######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006804 #META# 000.BookURI :: #0855.Cayni.CumdaQari #META# 010.AuthorAKA :: العيني #META# 010.AuthorNAME :: بدر الدين محمود بن أحمد العيني #META# 011.AuthorBORN :: 762هـ #META# 011.AuthorDIED :: 855 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عمدة القاري شرح صحيح البخاري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة :: كتب الشروح #META# 022.BookVOLS :: 25*12 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: عمدة القاري #META# 030.LibURI :: JK_006804 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار إحياء التراث العربي #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | بسم الله الرحمن الرحيم # | الحمد لله الذي أوضح وجوه معالم الدين وأفضح وجوه الشك بكشف النقاب عن ~~وجه اليقين بالعلماء المستنبطين الراسخين والفضلاء المحققين الشامخين الذين ~~نزهوا كلام سيد المرسلين مميزين عن زيف المخلطين المدلسين ورفعوا مناره ~~بنصب العلائم وأسندوا عمده بأقوى الدعائم حتى صار مرفوعا بالبناء العالي ~~المشيد وبالأحكام الموثق المدمج المؤكد مسلسلا بسلسة الحفظ والإسناد غير ~~منقطع ولا واه إلى يوم التناد ولا موقوف على غيره من المباني ولا معضل ما ~~فيه من المعاني * | ( والصلاة ) على من بعث بالدين الصحيح الحسن والحق ~~الصريح السنن الخالي عن العلل القادحة والسالم من الطعن في أدلته الراجحة ~~محمد المستأثر بالخصال الحميدة والمجتبى المختص بالخلال السعيدة وعلى آله ~~وصحبه الكرام مؤيدي الدين ومظهري الإسلام وعلى التابعين بالخير والإحسان ~~وعلى علماء الأمة في كل زمان ما تغرد قمرى على الورد والبان وناح عندليب ~~على نور الأقحوان * | ( وبعد ) فإن عانى رحمة ربه الغنى أبا محمد محمود بن ~~أحمد العيني عامله ربه ووالديه بلطفه الخفي يقول أن السنة إحدى الحجج ~~القاطعة وأوضح المحجة الساطعة وبها ثبوت أكثر الأحكام وعليها مدار العلماء ~~الأعلام وكيف لا وهي القول والفعل من سيد الأنام في بيان الحلال والحرام ~~الذين عليهما مبني الإسلام فصرف الإعمار في استخراج كنوزها من أهم الأمور ~~وتوجيه الأفكار في استكشاف رموزها من تعمير العمور لها منقبة تجلت عن الحسن ~~والبها ومرتبة جلت بالبهجة والسنا وهي أنوار الهداية ومطالعها ووسائل ~~الدراية وذرائعها وهي من مختارات العلوم عينها ومن متنقدات نقود المعارف ~~فضها وعينها ولولاها لما بان الخطأ عن الصواب ولا تميز الشراب من السراب ~~ولقد تصدت طائفة من السلف الكرام ممن كساهم الله تعالى جلابيب الفهم ~~والأفهام ومكنهم من انتقاد الألفاظ الفصيحة المؤسسة على المعاني الصحيحة ~~وأقدرهم على الحفظ بالحفاظ من المتون والألفاظ إلى جمع سنن من سنن سيد ~~المرسلين هادية إلى طرائق شرائع الدين وتدوين ما تفرق منها في أقطار بلاد ~~المسلمين بتفرق الصحابة والتابعين الحاملين وبذلك حفظت السنن وحفظ لها ~~السنن وسلمت عن زيغ ms00001 المبتدعين وتحريف الجهلة المدعين فمنهم الحافظ الحفيظ ~~الشهير المميز الناقد البصير الذي شهدت بحفظه العلماء الثقات واعترفت بضبطه ~~المشايخ الأثبات ولم ينكر فضله علماء هذا الشأن ولا تنازع في صحة تنقيده ~~اثنان الإمام الهمام حجة الإسلام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ~~أسكنه الله تعالى بحابيح جنانه بعفوه الجاري وقد دون في السنة كتابا فاق ~~على أمثاله وتميز على أشكاله ووشحه بجواهر الألفاظ من درر المعاني ورشحه ~~بالتبويبات الغريبة المباني بحيث قد أطبق على قبوله بلا خلاف علماء الأسلاف ~~والأخلاف فلذلك أصبح العلماء الراسخون الذين تلألأ في ظلم الليالي أنوار ~~قرائحهم الوقادة واستنار على صفحات الأيام آثار خواطرهم النقادة قد حكموا ~~بوجوب معرفته وأفرطوا في قريضته ومدحته ثم PageV01P002 تصدى لشرحه جماعة من ~~الفضلاء وطائفة من الأذكياء من السلف النحارير المحققين وممن عاصرناهم من ~~المهرة المدققين فمنهم من أخذ جانب التطويل وشحنه من الأبحاث بما عليه ~~الاعتماد والتعويل ومنهم من لازم الاختصار في البحث عما في المتون ووشحه ~~بجواهر النكات والعيون ومنهم من أخذ جانب التوسط مع سوق الفوائد ورصعه ~~بقلائد الفرائد ولكن الشرح أي الشرح ما يشفي العليل ويبل الأكباد ويروي ~~الغليل حتى يرغب فيه الطلاب ويسرع إلى خطبته الخطاب سيما هذا الكتاب الذي ~~هو بحر يتلاطم أمواجا رأيت الناس يدخلون فيه أفواجا فمن خاض فيه ظفر بكنز ~~لا ينفد أبدا وفاز بجواهره التي لا تحصى عددا وقد كان يختلج في خلدي أن ~~أخوض في هذا البحر العظيم لأفوز من جواهره ولآليه بشيء جسيم ولكني كنت ~~أستهيب من عظمته أن أحول حوله ولا أرى لنفسي قابلية لمقابلتها هوله ثم إني ~~لما رحلت إلى البلاد الشمالية الندية قبل الثمانمائة من الهجرة الأحمدية ~~مستصحبا في أسفاري هذا الكتاب لنشر فضله عند ذوي الألباب ظفرت هناك من بعض ~~مشايخنا بغرائب النوادر وفوائد كاللآلي الزواهر مما يتعلق باستخراج ما فيه ~~من الكنوز واستكشاف ما فيه من الرموز ثم لما عدت إلى الديار المصرية ديار ~~خير وفضل وأمنية أقمت بها برهة من الخريف مشتغلا ms00002 بالعلم الشريف ثم اخترعت ~~شرحا لكتاب معاني الآثار المنقولة من كلام سيد الأبرار تصنيف حجة الإسلام ~~الجهبذ العلامة الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي أسكنه الله ~~تعالى من الجنان في أحسن المآوي ثم أنشأت شرحا على سنن أبي داود السجستاني ~~بوأه الله دار الجنان فعاقني من عوائق الدهر ما شغلني عن التتميم واستولى ~~على من الهموم ما يخرج عن الحصر والتقسيم ثم لما انجلى عني ظلامها وتجلى ~~علي قتامها في هذه الدولة المؤيدية والأيام الزاهرة السنية ندبتني إلى شرح ~~هذا الكتاب أمور حصلت في هذا الباب | ( الأول ) أن يعلم أن في الزوايا ~~خبايا وأن العلم من منايح الله عز وجل ومن أفضل العطايا ( والثاني ) إظهار ~~ما منحني الله من فضله الغزير وإقداره إياي على أخذ شيء من علمه الكثير ~~والشكر مما يزيد النعمة ومن الشكر إظهار العلم للأمة ( والثالث ) كثرة دعاء ~~بعض الأصحاب بالتصدي لشرح هذا الكتاب على أني قد أملتهم بسوف ولعل ولم يجد ~~ذلك بما قل وجل وخادعتهم عما وجهوا إلي بأخادع الالتماس ووادعتهم من يوم ~~إلى يوم وضرب أخماس لأسداس والسبب في ذلك أن أنواع العلوم على كثرة شجونها ~~وغزارة تشعب فنونها عز على الناس مرامها واستعصى عليهم زمامها صارت الفضائل ~~مطموسة المعالم مخفوضة الدعائم وقد عفت أطلالها ورسومها واندرست معالمها ~~وتغير منثورها ومنظومها وزالت صواها وضعفت قواها * # % كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا % % أنيس ولم يسمر بمكة سامر % % ومع ~~هذا فالناس فيما تعبت فيه الأرواح وهزلت فيه الأشباح على قسمين متباينين ~~قسم هم حسدة ليس عندهم إلا جهل محض وطعن وقدح وعض لكونهم بمعزل عن انتزاع ~~أبكار المعاني وعن تفتيق ما رتق من المباني فالمعاني عندهم تحت الألفاظ ~~مستورة وأزهارها من وراء إلا كمام زاهرة منظورة * # % إذا لم يكن للمرء عين صحيحة % % فلا غروان يرتاب والصبح مسفر % % وصنف ~~هم ذوو فضائل وكمالات وعندهم لأهل الفضل اعتبارات المنصفون اللاحظون إلى ~~أصحاب الفضائل والتحقيق وإلى أرباب الفواضل والتدقيق بعين الإعظام والإجلال ~~والمرفرفون عليهم أجنحة ms00003 الأكرام والأشبال والمعترفون بما تلقنوا من الألفاظ ~~ما هي كالدر المنثور والأرى المنشور والسحر الحلال والماء الزلال وقليل ما ~~هم وهم كالكثير فالواحد منهم كالجم الغفير فهذا الواحد هو المراد الغارد ~~ولكن أين ذاك الواحد ثم إني أجبتهم بأن من تصدى للتصنيف يجعل نفسه هدفا ~~للتعسيف ويتحدث فيه بما فيه وما ليس فيه وينبذ كلامه بما فيه التقبيح ~~والتشويه فقالوا ما أنت بأول من عورض ولا بأول من كلامه قد نوقض فإن هذا ~~داء قديم وليس منها سالم إلا وهو سليم فالتقيد بهذا يسد أبواب العلوم عن ~~فتحها وإلا كتراث به يصد عن التمييز بين محاسن الأشياء وقبحها * | ( هذا ) ~~ولما لم يرتدعوا عن سؤالهم ولم أجد بدا عن آمالهم شمرت ذيل الحزم عن ساق ~~الجزم وأنخت مطيتي . PageV01P003 وحللت حقيبتي ونزلت في فناء ربع هذا ~~الكتاب لا ظهر ما فيه من الأمور الصعاب وأبين ما فيه من المعضلات وأوضح ما ~~فيه من المشكلات وأورد فيه من سائر الفنون بالبيان ما صعب منه على الأقران ~~بحيث أن الناظر فيه بالأنصاف المتجنب عن جانب الاعتساف أن أراد ما يتعلق ~~بالمنقول ظفر بآماله وأن أراد ما يتعلق بالمعقول فاز بكماله وما طلب من ~~الكمالات يلقاه وما ظفر من النوادر والنكات يرضاه على أنهم قد ظنوا في قوة ~~لإبلاغهم المرام وقدره على تحصيل الفهم والأفهام ولعمري ظنهم في معرض ~~التعديل لأن المؤمن لا يظن في أخيه إلا بالجميل مع أني بالتقصير لمعترف ومن ~~بحر الخطايا لمغترف ولكني أتشبه بهم متمنيا أن تكون لي حلية في ميادينهم ~~وشجرة مثمرة في بساتينهم * على أني لا أرى لنفسي منزلة تعد من منازلهم ولا ~~لذاتي منهل مورد يكون بين مناهلهم ولكني أرجو والرجاء من عادة الحازمين ~~الضابطين واليأس من عادة الغافلين القانطين ثم أني قدحت أفكاري بزناد ~~الذكاء حتى أورت أنوارا انكشفت بها مستورات هذا الكتاب وتصديت لتجليته على ~~منصة التحقيق حتى كشف عن وجهه النقاب واجتهدت بالسهر الطويل في الليالي ~~الطويلة حتى ميزت من الكلام ما هي الصحيحة ms00004 من العليلة وخضت في بحار التدقيق ~~سائلا من الله الإجابة والتوفيق حتى ظفرت بدرر استخرجتها من الأصداف ~~وبجواهر أخرجتها من الغلاف حتى أضاء بها ما أبهم من معانيه على أكثر الطلاب ~~وتحلى بها ما كان عاطلا من شروح هذا الكتاب فجاء بحمد الله وتوفيقه فوق ما ~~في الخواطر فائقا على سائر الشروح بكثرة الفوائد والنوادر مترجما بكتاب ( ~~عمدة القاري في شرح البخاري ) ومأمولي من الناظر فيه أن ينظر بالإنصاف ~~ويترك جانب الطعن والاعتساف فإن رأى حسنا يشكر سعى زائره ويعترف بفضل عاثره ~~أو خللا يصلحه أداء حق الأخوة في الدين فإن الإنسان غير معصوم عن زلل مبين ~~* # % فإن تجد عيبا فسد الخللا % % فجل من لا عيب فيه وعلا % % فالمنصف لا ~~يشتغل بالبحث عن عيب مفضح والمتعسف لا يعترف بالحق الموضح * # % فعين الرضا عن كل عيب كليلة % % ولكن عين السخط تبدي المساويا % % ~~فالله عز وجل يرضى عن المنصف في سواء السبيل ويوفق المتعسف حتى يرجع عن ~~الأباطيل ويمتع بهذا الكتاب المسلمين من العالمين العاملين فإني جعلته ~~ذخيرة ليوم الدين وأخلصت فيه باليقين والله لا يضيع أجر المحسنين وهو على ~~كل شيء قدير وبالإجابة لدعانا جدير وبه الإعانة في التحقيق وبيده أزمة ~~التوفيق * | أما إسنادي في هذا الكتاب إلى الإمام البخاري رحمه الله فمن ~~طريقين عن محدثين كبيرين ( الأول ) الشيخ الإمام العلامة مفتي الأنام * شيخ ~~الإسلام حافظ مصر والشام * زين الدين عبد الرحيم بن أبي المحاسن حسين بن ~~عبد الرحمن العراقي الشافعي أسكنه الله تعالى بحابيح جنانه * وكساءه جلابيب ~~عفوه وغفرانه * توفي ليلة الأربعاء الثامنة من شعبان من سنة ست وثمانمائة ~~بالقاهرة فسمعته عليه من أوله إلى آخره في مجالس متعددة آخرها آخر شهر ~~رمضان المعظم قدره من سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بجامع القلعة بظاهر ~~القاهرة المعزية حماها الله عن الآفات بقراءة الشيخ شهاب الدين أحمد بن ~~محمد بن منصور الأشموني الحنفي رحمه الله بحق سماعه لجميع الكتاب من ~~الشيخين أبي علي عبد الرحيم بن عبد الله بن يوسف الأنصاري وقاضي القضاة ms00005 ~~علاء الدين علي بن عثمان بن مصطفى بن التركماني مجتمعين * قال الأول أخبرنا ~~أبو العباس أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي وأبو عمر وعثمان بن عبد الرحمن بن ~~رشيق الربعي وأبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن عزوان سماعا ~~عليهم خلا من باب المسافر إذا جد به السير تعجل إلى أهله في أواخر كتاب ~~الحج إلى أول كتاب الصيام وخلا من باب ما يجوز من الشروط في المكاتب إلى ~~باب الشروط في الجهاد وخلا من باب غزو المرأة في البحر إلى دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى الإسلام فأجازه منهم قالوا أخبرنا هبة الله بن علي بن ~~مسعود البوصيري وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن حامد الأرتاحي قال البوصيري ~~أنا أبو عبد الله محمد بن بركات السعيدي وقال الأرتاحي أخبرنا علي بن عمر ~~الفراء إجازة قالا أخبرتنا كريمة بنت أحمد المروزية قالت أخبرنا أبو الهيثم ~~محمد بن مكي الكشميهني * وقال الثاني أخبرنا جماعة منهم أبو الحسن علي بن ~~محمد بن هرون القاري قال أنا عبد الله الحسين بن المبارك الزبيدي قال ~~أخبرنا أبو الوقت PageV01P004 عبد الأول بن عيسى السجزي قال أخبرنا عبد ~~الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي قال أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حمويه ~~قال هو والكشميهني أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري قال ~~ثنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله * | ( والثاني ~~) الشيخ الإمام العالم المحدث الكبير تقي الدين محمد بن معين الدين محمد بن ~~زين الدين عبد الرحمن بن حيدرة بن عمرو بن محمد الدجوي المصري الشافعي رحمه ~~الله رحمة واسعة فسمعته عليه من أوله إلى آخره في مجالس متعددة آخرها آخر ~~شهر رمضان المعظم قدره من سنة خمس وثمانمائة بالقاهرة بقراءة الشيخ الإمام ~~القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد الشهير بابن التقي المالكي بحق قراءته جميع ~~الكتاب على الشيخين المسندين زين الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن الشيخ أبي ~~الحسن علي بن محمد ms00006 بن هرون الثعلبي وصلاح الدين خليل بن طرنطاي بن عبد الله ~~الزيني العادلي بسماع الأول على والده وعلى أبي الحسن علي بن عبد الغني بن ~~محمد بن أبي القاسم بن تيمية بسماع والده من أبي عبد الله الحسين بن ~~الزبيدي في الرابعة وبسماع ابن تيمية من أبي الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة ~~القلانسي بسماعهما من أبي الوقت وبسماع الأول أيضا على أبي عبد الله محمد ~~بن مكي بن أبي الذكر الصقلي بسماع ابن أبي الذكر من أبي الزبيدي ( ح ) ~~وبسماع والده أيضا في الرابعة من الإمام الحافظ أبي عمرو عثمان بن عبد ~~الرحمن بن صلاح قال أنا منصور بن عبد المنعم الفراوي قال أنا المشايخ ~~الأربعة أبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي وأبو بكر وجيه بن طاهر ~~الشحامي وأبو محمد بن عبد الوهاب بن شاه الشاذياخي وأبو عبد الله بن محمد ~~بن الفضل الفراوي سماعا وإجازة قال الفارسي ومحمد بن الفضل أنا سعيد بن أبي ~~سعيد العيار قال أنا أبو علي بن محمد بن عمر بن شبويه وقال الشحامي ~~والشاذياخي ومحمد بن الفضل الفراوي أنا أبو سهل بن محمد بن أحمد بن عبد ~~الله الحفصي قال أنا أبو الهيثم محمد بن مكي بن محمد الكشميهني بسماعه ~~وسماع ابن شبويه من الفربري ثنا الإمام البخاري رحمه الله ( ح ) وبسماع ~~الثاني وهو خليل الطرنطاي من أبي العباس أحمد بن أبي طالب نعمة بن حسن بن ~~علي بن بيات الصالحي ابن الشحنة الحجار وأم محمد وزيرة ابنة عمرو بن أسعد ~~بن المنجا قال أنا ابن الزبيدي قال أنا أبو الوقت عبد الأول السجزي قال أنا ~~جمال الإسلام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي قال أنا أبو ~~محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه قال أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر ~~الفربري قال ثنا الإمام البخاري رحمه الله تعالى * | ( فوائد ) الأولى سمى ~~البخاري كتابه بالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms00007 وسننه وأيامه وهو أول كتابه وأول كتاب صنف في الحديث الصحيح ~~المجرد وصنفه في ست عشرة سنة ببخارى قاله ابن طاهر وقيل بمكة قاله ابن ~~البجير سمعته يقول صنفت في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثا إلا بعدما ~~استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته ويجمع بأنه كان يصنف فيه بمكة ~~والمدينة والبصرة وبخارى فإنه مكث فيه ست عشرة سنة كما ذكرنا * وفي تاريخ ~~نيسابور للحاكم عن أبي عمرو إسماعيل ثنا أبو عبد الله محمد بن علي قال سمعت ~~محمد بن إسماعيل البخاري يقول أقمت بالبصرة خمس سنين معي كتبي أصنف وأحج كل ~~سنة وأرجع من مكة إلى البصرة قال وأنا أرجو أن الله تعالى يبارك للمسلمين ~~في هذه المصنفات * | ( الثانية ) اتفق علماء الشرق والغرب على أنه ليس بعد ~~كتاب الله تعالى أصح من صحيحي البخاري ومسلم فرجح البعض منهم المغاربة صحيح ~~مسلم على صحيح البخاري والجمهور على ترجيح البخاري على مسلم لأنه أكثر ~~فوائد منه وقال النسائي ما في هذه الكتب أجود منه قال الإسماعيلي ومما يرجح ~~به أنه لا بد من ثبوت اللقاء عنده وخالفه مسلم واكتفى بأمكانه وشرطهما أن ~~لا يذكر إلا ما رواه صحابي مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم له راويان ~~ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه تابعي مشهور بالرواية عن الصحابة له أيضا راويان ~~ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه من أتباع الأتباع الحافظ المتقن المشهور على ذلك ~~الشرط ثم كذلك * PageV01P005 | ( الثالثة ) قد قال الحاكم الأحاديث المروية ~~بهذه الشريطة لم يبلغ عددها عشرة آلاف حديث وقد خالفا شرطهما فقد أخرجا في ~~الصحيحين حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إنما الأعمال بالنيات ولا ~~يصح إلا فردا كما سيأتي إن شاء الله تعالى وحديث المسيب بن حزن والد سعيد ~~بن المسيب في وفاة أبي طالب ولم يرو عنه غير ابنه سعيد وأخرج مسلم حديث ~~حميد بن هلال عن أبي رفاعة العدوي ولم يرو عنه غير حميد وقال ابن الصلاح ~~وأخرج البخاري حديث الحسن البصري عن ms00008 عمرو بن ثعلب إني لأعطي الرجل والذي ~~أدع أحب إلي لم يرو عنه غير الحسن قلت فقد روى عنه أيضا الحكم بن الأعرج نص ~~عليه ابن أبي حاتم وأخرج أيضا حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي يذهب ~~الصالحون الأول فالأول ولم يرو عنه غير قيس * قلت فقد روى عنه أيضا زياد بن ~~علاقة كما ذكره ابن أبي حاتم وأخرج مسلم حديث عبد الله بن الصامت عن رافع ~~بن عمرو الغفاري ولم يرو عنه غير عبد الله قلت ففي الغيلانيات من حديث ~~سليمان بن المغيرة ثنا ابن حكم الغفاري حدثني جدي عن رافع بن عمرو فذكر ~~حديثا وأخرج حديث أبي بردة عن الأغر المزني ( إنه ليغان على قلبي ) ولم يرو ~~عنه غير أبي بردة قلت قد ذكر العسكري أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما روى ~~عنه أيضا وروى عنه معاوية بن قرة أيضا وفي معرفة الصحابة لابن قانع قال ~~ثابت البناني عن الأغر أغر مزينة وأغرب من قول الحاكم قول الميانشي في ( ~~إيضاح ما لا يسع المحدث جهله ) شرطهما في صحيحيهما ألا يدخلا فيه إلا ما صح ~~عندهما وذلك ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان من الصحابة ~~فصاعدا وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر وأن يكون ~~عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة والظاهر أن شرطهما اتصال الإسناد ~~بنقل الثقة عن الثقة من مبتداه إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة * | ( ~~الرابعة ) جملة ما فيه من الأحاديث المسندة سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون ~~حديثا بالأحاديث المكررة وبحذفها نحو أربعة آلاف حديث وقال أبو حفص عمر بن ~~عبد المجيد الميانشي الذي اشتمل عليه كتاب البخاري من الأحاديث سبعة آلاف ~~وستمائة ونيف قال واشتمل كتابه وكتاب مسلم على ألف حديث ومائتي حديث من ~~الأحكام فروت عائشة رضي الله تعالى عنها من جملة الكتاب مائتين ونيفا ~~وسبعين حديثا لم تخرج غير الأحكام منها إلا يسيرا قال الحاكم فحمل عنها ربع ~~الشريعة ms00009 ومن الغريب ما في كتاب الجهر بالبسملة لابن سعد إسماعيل ابن أبي ~~القاسم البوشنجي نقل عن البخاري أنه صنف كتابا أورد فيه مائة ألف حديث صحيح ~~* | ( الخامسة ) فهرست أبواب الكتاب ذكرها مفصلة الحافظ أبو الفضل محمد بن ~~طاهر المقدسي بإسناده عن الحموي فقال * عدد أحاديث صحيح البخاري رحمه الله ~~بدأ الوحي سبعة أحاديث الإيمان خمسون العلم خمسة وسبعون الوضوء مائة وتسعة ~~أحاديث غسل الجنابة ثلاثة وأربعون الحيض سبعة وثلاثون التيمم خمسة عشر فرض ~~الصلاة حديثان الصلاة في الثياب تسعة وثلاثون القبلة ثلاثة عشر المساجد ستة ~~وثلاثون سترة المصلى ثلاثون مواقيت الصلاة خمسة وسبعون الأذان ثمانية ~~وعشرون فضل صلاة الجماعة وإقامتها أربعون الإمامة أربعون إقامة الصفوف ~~ثمانية عشر افتتاح الصلاة ثمانية وعشرون القراءة ثلاثون الركوع والسجود ~~والتشهد اثنان وخمسون انقضاء الصلاة سبعة عشر اجتناب أكل الثوم خمسة أحاديث ~~صلاة النساء والصبيان خمسة عشر الجمعة خمسة وستون صلاة الخوف ستة أحاديث ~~العيد أربعون الوتر خمسة عشر الاستسقاء خمسة وثلاثون الكسوف خمسة وعشرون ~~سجود القرآن أربعة عشر القصر ستة وثلاثون الاستخارة ثمانية التحريض على ~~قيام الليل أحد وأربعون النوافل ثمانية عشر الصلاة بمسجد مكة تسعة العمل في ~~الصلاة ستة وعشرون السهو أربعة عشر الجنائز مائة وأربعة وخمسون الزكاة مائة ~~وثلاثة عشر صدقة الفطر عشرة الحج مائتان وأربعون العمرة اثنان وثلاثون ~~الإحصار أربعون جزاء الصيد أربعون الصوم ستة وستون ليلة القدر عشرة قيام ~~رمضان ستة الاعتكاف عشرون البيوع مائة واحد وتسعون السلم تسعة عشر الشفعة ~~ثلاثة أحاديث الإجارة أربعة وعشرون الحوالة ثلاثون الكفالة ثمانية أحاديث ~~الوكالة سبعة عشر المزارعة والشرب تسعة وعشرون الاستقراض وأداء الديون خمسة ~~وعشرون الأشخاص ثلاثة عشر الملازمة حديثان اللقطة خمسة عشر المظالم والغصب ~~أحد وأربعون . PageV01P006 الشركة اثنان وسبعون الرهن تسعة أحاديث العتق ~~أحد وعشرون المكاتب ستة الهبة تسعة وستون الشهادات ثمانية وخمسون الصلح ~~اثنان وعشرون الشروط أربعة وعشرون الوصايا أحد وأربعون الجهاد والسير ~~مائتان وخمسة وخمسون بقية الجهاد أيضا اثنان وأربعون فرض الخمس ثمانية ~~وخمسون الجزية والموادعة ثلاثة وستون بدأ ms00010 الخلق مائتان وحديثان الأنباء ~~والمغازي أربعمائة وثمانية وعشرون جزاء الآخر بعد المغازي مائة وثمانية ~~وثلاثون التفسير خمسمائة وأربعون فضائل القرآن أحد وثمانون النكاح والطلاق ~~مائتان وأربعة وأربعون النفقات اثنان وعشرون الأطعمة سبعون العقيقة أحد عشر ~~الصيد والذبائح وغيره تسعون الأضاحي ثلاثون الأشربة خمسة وستون الطب تسعة ~~وسبعون اللباس مائة وعشرون المرضى أحد وأربعون اللباس أيضا مائة الأدب ~~مائتان وستة وخمسون الاستئذان سبعة وسبعون الدعوات ستة وسبعون ومن الدعوات ~~ثلاثون الرقاق مائة الحوض ستة عشر الجنة والنار سبعة وخمسون القدر ثمانية ~~وعشرون الأيمان والنذر أحد وثلاثون كفارة اليمين خمسة عشر الفرائض خمس ~~وأربعون الحدود ثلاثون المحاربون اثنان وخمسون الديات أربعة وخمسون استتابة ~~المرتدين عشرون الإكراه ثلاثة عشر ترك الحيل ثلاثة وعشرون التعبير ستون ~~الفتن ثمانون الأحكام اثنان وثمانون الأمان اثنان وعشرون إجازة خبر الواحد ~~تسعة عشر الاعتصام ستة وتسعون التوحيد وعظمة الرب سبحانه وتعالى وغير ذلك ~~إلى آخر الكتاب مائة وسبعون * | ( السادسة ) جملة من حدث عنه البخاري في ~~صحيحه خمس طبقات ( الأولى ) لم يقع حديثهم إلا كما وقع من طريقه إليهم منهم ~~محمد بن عبد الله الأنصاري حدث عنه عن حميد عن أنس ومنهم مكي بن إبراهيم ~~وأبو عاصم النبيل حدث عنهما عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ومنهم ~~عبيد الله بن موسى حدث عنه عن معروف عن أبي الطفيل عن علي وحدث عنه عن هشام ~~بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد وهما تابعيان ومنهم أبو نعيم حدث عنه عن ~~الأعمش والأعمش تابعي ومنهم علي بن عياش حدث عنه عن حريز بن عثمان عن عبد ~~الله بن بشر الصحابي هؤلاء وأشباههم الطبقة الأولى وكأن البخاري سمع مالكا ~~والثوري وشعبة وغيرهم فإنهم حدثوا عن هؤلاء وطبقتهم ( الثانية ) من مشايخه ~~قوم حدثوا عن أئمة حدثوا عن التابعين وهم شيوخه الذين روى عنهم عن ابن جريج ~~ومالك وابن أبي ذئب وابن عيينة بالحجاز وشعيب والأوزاعي وطبقتهما بالشام ~~والثوري وشعبة وحماد وأبو عوانة وهما بالعراق والليث ويعقوب بن عبد الرحمن ~~بمصر وفي ms00011 هذه الطبقة كثرة ( الثالثة ) قوم حدثوا عن قوم أدرك زمانهم وأمكنه ~~لقيهم لكنه لم يسمع منهم كيزيد بن هارون وعبد الرزاق ( الرابعة ) قوم في ~~طبقته حدث عنهم عن مشايخه كأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي حدث عنه في صحيحه ~~ولم ينسبه عن يحيى بن صالح ( الخامسة ) قوم حدث عنهم وهم أصغر منه في ~~الإسناد والسن والوفاة والمعرفة منهم عبد الله بن حماد الآملي وحسين ~~القباني وغيرهما ولا بد من الوقوف على هذا لأن من لا معرفة له يظن أن ~~البخاري إذا حدث عن مكي عن زيد بن أبي عبيد عن سلمة ثم حدث في موضع آخر عن ~~بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن يزيد بن أبي ~~عبيد الله عن سلمة أن الإسناد الأول سقط منه شيء وإنما يحدث في موضع عاليا ~~وفي موضع نازلا فقد حدث في مواضع كثيرة جدا عن رجل عن مالك وفي موضع عن عبد ~~الله بن محمد المسندي عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن مالك وحدث ~~في مواضع عن رجل عن شعبة وحدث في مواضع عن ثلاثة عن شعبة منها حديثه عن ~~حماد بن حميد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة وحدث في مواضع عن رجل ~~عن الثوري وحدث في مواضع عن ثلاثة عنه فحدث عن أحمد بن عمر عن ابن أبي ~~النضر عن عبيد الله الأشجعي عن الثوري وأعجب من هذا كله أن عبد الله ابن ~~المبارك أصغر من مالك وسفيان وشعبة ومتأخر الوفاة وحدث البخاري عن جماعة من ~~أصحابه عنه وتأخرت وفاتهم ثم حدث عن سعيد بن مروان عن محمد بن عبد العزيز ~~عن أبي رزمة عن أبي صالح سلمويه عن عبد الله بن المبارك فقس على هذا أمثاله ~~وقد حدث البخاري عن قوم خارج الصحيح وحدث عن رجل عنهم في الصحيح ~~PageV01P007 منهم أحمد بن منيع وداود بن رشيد وحدث عن قوم في الصحيح وحدث ~~عن آخرين عنهم منهم ms00012 أبو نعيم وأبو عاصم والأنصاري وأحمد بن صالح وأحمد بن ~~حنبل ويحيى بن معين فإذا رأيت مثل هذا فأصله ما ذكرنا وقد روي عن البخاري ~~لا يكون المحدث محدثا كاملا حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو ~~دونه * | ( السابعة ) في الصحيح جماعة جرحهم بعض المتقدمين وهو محمول على ~~أنه لم يثبت جرحهم بشرطه فإن الجرح لا يثبت إلا مفسرا مبين السبب عند ~~الجمهور ومثل ذلك ابن الصلاح بعكرمة وإسماعيل بن أبي أويس وعاصم بن علي ~~وعمرو بن مرزوق وغيرهم قال واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة ممن اشتهر ~~الطعن فيهم قال وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يقبل إلا إذا فسر ~~سببه قلت قد فسر الجرح في هؤلاء أما عكرمة فقال ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهم لنافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~وكذبه مجاهد وابن سيرين ومالك وقال أحمد يرى رأي الخوارج الصفرية وقال ابن ~~المديني يرى رأي نجدة ويقال كان يرى السيف والجمهور وثقوه واحتجوا به ولعله ~~لم يكن داعية وأما إسماعيل بن أبي أويس فإنه أقر على نفسه بالوضع كما حكاه ~~النسائي عن سلمة بن شعيب عنه وقال ابن معين لا يساوي فلسين هو وأبوه يسرقان ~~الحديث وقال النضر بن سلمة المروزي فيما حكاه الدولابي عنه كذاب كان يحدث ~~عن مالك بمسائل ابن وهب وأما عاصم بن علي فقال ابن معين لا شيء وقال غيره ~~كذاب ابن كذاب وأما أحمد فصدقه وصدق أباه وأما عمرو بن مرزوق فنسبه أبو ~~الوليد الطيالسي إلى الكذب وأما أبو حاتم فصدقه وصدق أباه فوثقه وأما سويد ~~بن سعيد فمعروف بالتلقين وقال ابن معين كذاب ساقط وقال أبو داود سمعت يحيى ~~يقول هو حلال الدم وقد طعن الدارقطني في كتابه المسمى بالاستدراكات والتتبع ~~على البخاري ومسلم في مائتي حديث فيهما ولأبي مسعود الدمشقي عليهما استدراك ~~وكذا لأبي علي الغساني في تقييده * | ( الثامنة ) في الفرق بين الاعتبار ~~والمتابعة والشاهد ms00013 وقد أكثر البخاري من ذكر المتابعة فإذا روى حماد مثلا ~~حديثا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نظرنا هل تابعه ثقة فرواه عن أيوب فإن لم نجد ثقة غير أيوب عن ابن سيرين ~~فثقة غيره عن ابن سيرين عن أبي هريرة وإلا فصحابي غير أبي هريرة عن النبي ~~عليه السلام فأي ذلك وجد علم أن له أصلا يرجع إليه وإلا فلا فهذا النظر هو ~~الاعتبار * وأما المتابعة فأن يرويه عن أيوب غير حماد أو عن ابن سيرين غير ~~أيوب أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين أو عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~أبي هريرة فكل نوع من هذه يسمى متابعة * وأما الشاهد فأن يروى حديث آخر ~~بمعناه وتسمى المتابعة شاهدا ولا ينعكس فإذا قالوا في مثل هذا تفرد به أبو ~~هريرة أو ابن سيرين أو أيوب أو حماد كان مشعرا بانتفاء وجوه المتابعات كلها ~~فيه ويدخل في المتابعة والاستشهاد رواية بعض الضعفاء وفي الصحيح جماعة منهم ~~ذكروا في المتابعات والشواهد ولا يصلح لذاك كل ضعيف ولهذا يقول الدارقطني ~~وغيره فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به مثال المتابع والشاهد حديث سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ورواه ابن جريج عن ~~عمرو وعن عطاء بدون الدباغ تابع عمرو أسامة بن زيد فرواه عن عطاء عن ابن ~~عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به ~~وشاهد حديث عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس رفعه أيما إهاب دبغ فقد طهر ~~فالبخاري يأتي بالمتابعة ظاهرا كقوله في مثل هذا تابعه مالك عن أيوب أي ~~تابع مالك حمادا فرواه عن أيوب كرواية حماد فالضمير في تابعه يعود إلى حماد ~~وتارة يقول تابعه مالك ولا يزيد فيحتاج إذن إلى معرفة طبقات الرواة ~~ومراتبهم * | ( التاسعة ) في ضبط الأسماء المتكررة المختلفة في ms00014 الصحيحين ( ~~أبي ) كله بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف إلا آبي ~~اللحم فإنه بهمزة ممدودة مفتوحة ثم باء مكسورة ثم ياء مخففة لأنه كان لا ~~يأكله وقيل لا يأكل ما ذبح للصنم ( البراء ) كله بتخفيف الراء إلا أبا معشر ~~البراء وأبا العالية البراء فبالتشديد وكله ممدود وقيل أن المخفف يجوز قصره ~~حكاه النووي والبراء هو الذي يبرى العود ( يزيد ) كله بالمثناة التحتية ~~والزاي إلا ثلاثة بريد بن عبد الله بن أبي PageV01P008 بردة يروي غالبا عن ~~أبي بردة بضم الباء الموحدة وبالراء والثاني محمد بن عرعرة بن البرند ~~بموحدة وراء مكسورتين وقيل بفتحهما ثم نون والثالث علي بن هاشم بن البريد ~~بموحدة مفتوحة ثم راء مكسورة ثم مثناه تحت ( يسار ) كله بالياء آخر الحروف ~~والسين المهملة إلا محمد بن بشار شيخهما فبموحدة ثم معجمة وفيهما سيار ابن ~~سلامة وسيار بن أبي سيار بمهملة ثم بمثناة ( بشر ) كله بموحدة ثم شين معجمة ~~إلا أربعة فبالضم ثم مهملة عبد الله بن بسر الصحابي وبسر بن سعيد وبسر بن ~~عبيد الله الحضرمي وبسر بن محجن وقيل هذا بالمعجمة كالأول ( بشير ) كله ~~بفتح الموحدة وكسر المعجمة إلا اثنين فبالضم وفتح الشين وهما بشير بن كعب ~~وبشير بن يسار وإلا ثالثا فبضم المثناة وفتح المهملة وهو يسير بن عمرو ~~ويقال أسير ورابعا فبضم النون وفتح المهملة قطن بن نسير ( حارثة ) كله ~~بالحاء المهملة والمثلثة إلا جارية ابن قدامة ويزيد بن جارية فبالجيم ~~والمثناة ولم يذكر غيرهما ابن الصلاح وذكر الجياني عمرو بن أبي سفيان بن ~~أسيد ابن جارية الثقفي حليف بني زهرة قال حديثه مخرج في الصحيحين والأسود ~~بن العلاء بن جارية حديثه في مسلم ( جرير ) كله بالجيم وراء مكررة إلا حريز ~~بن عثمان وأبا حريز بن عبد الله بن الحسين الراوي عن عكرمة فبالحاء والزاي ~~آخرا ويقاربه حدير بالحاء والدال والد عمران ووالد زياد وزيد ( حازم ) كله ~~بالحاء المهملة إلا أبا معاوية محمد بن خازم فبالمعجمة كذا اقتصر عليه ابن ~~الصلاح وتبعه ms00015 النووي وأهملا بشير بن جازم الإمام الواسطي آخر رجاله ومحمد ~~بن بشير العبدي كناه أبا حازم بالمهملة قال أبو علي الجياني والمحفوظ أنه ~~بالمعجمة كذا كناه أبو أسامة في روايته عنه قاله الدارقطني ( حبيب ) كله ~~بفتح المهملة إلا خبيب بن عدي وخبيب بن عبد الرحمن وخبيبا غير منسوب عن حفص ~~بن عاصم وخبيبا كنية ابن الزبير فبضم المعجمة ( حيان ) كله بالفتح والمثناة ~~إلا حبان بن منقذ والد واسع بن حبان وجد محمد بن يحيى ابن حبان وجد حبان بن ~~واسع بن حبان والأحبان بن هلال منسوبا وغير منسوب عن شعبة ووهيب وهمام ~~وغيرهم فبالموحدة وفتح الحاء والأحبان بن العرقة وحبان بن عطية وحبان بن ~~موسى منسوبا وغير منسوب عن عبد الله هو ابن المبارك فبكسر الحاء وبالموحدة ~~وذكر الجياني أحمد بن سنان بن أسد بن حبان روى له البخاري في الحج ومسلم في ~~الفضائل وأهمله ابن الصلاح والنووي ( خراش ) كله بالخاء المعجمة إلا والد ~~ربعي فبالمهملة ( حزام ) بالزاي في قريش وبالراء في الأنصار وفي المختلف ~~والمؤتلف لابن حبيب في جذام حرام بن جذام وفي تميم بن مر حرام بن كعب وفي ~~خزاعة حرام بن حبشية ابن كعب بن سلول بن كعب وفي عذرة حرام ابن حنبة وأما ~~حزام بالزاي فجماعة في غير قريش منهم حزام بن هشام الخزاعي وحزام بن ربيعة ~~الشاعر وعروة بن حزام الشاعر العدوي ( حصين ) كله بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين إلا أبا حصين عثمان بن عاصم فبالفتح وكسر الصاد وإلا أبا ساسان ~~حضين بن المنذر فبالضم وضاد معجمة ( حكيم ) كله بفتح الحاء وكسر الكاف إلا ~~حكيم بن عبد الله ورزيق بن حكيم فبالضم وفتح الكاف ( رباح ) كله بالموحدة ~~إلا زياد بن رياح عن أبي هريرة في أشراط الساعة فبالمثناة عند الأكثرين ~~وقال البخاري بالوجهين بالمثناة وبالموحدة وذكر أبو علي الجياني محمد بن ~~أبي بكر بن عوف بن رياح الثقفي سمع أنسا وعنه مالك رويا له ورياح بن عبيدة ~~من ولد عمر بن عبد الوهاب الرياحي روى ms00016 له مسلم ورياح في نسب عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه وقيل بالموحدة ( زبيد ) بضم الزاي هو ابن الحرث ليس ~~فيهما غيره وأما زبيد بن الصلت فبعد الزاي ياء آخر الحروف مكررة وهو في ~~الموطأ ( الزبير ) بضم الزاي إلا عبد الرحمن بن الزبير الذي تزوج امرأة ~~رفاعة فبالفتح وكسر الباء ( زياد ) كله بالياء إلا أبا الزناد فبالنون ( ~~سالم ) كله بالألف ويقاربه سلم بن زرير بفتح الزاي وسلم بن قتيبة وسلم بن ~~أبي الذيال وسلم بن عبد الرحمن بحذفها ( سليم ) كله بالضم إلا ابن حبان ~~فبالفتح ( شريح ) كله بالمعجمة والحاء المهملة إلا ابن يونس وابن نعمان ~~وأحمد بن سريج فبالمهملة والجيم ( سلمة ) بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة أمام ~~قومه وبني سلمة القبيلة من الأنصار فبكسرها وفي عبد الخالق ابن سلمة وجهان ~~( سليمان ) كله بالياء إلا سلمان الفارسي وابن عامر والأغر وعبد الرحمن بن ~~سالم فبفتحها وأبي حازم الأشجعي وأبي رجاء مولى ابن قدامة وكل منهم اسمه ~~بغير ياء ولكن ذكر بالكنية ( سلام ) كله بالتشديد إلا عبد الرحمن بن سلام ~~الصحابي ومحمد بن سلام شيخ البخاري فبالتخفيف وشدد جماعة شيخ البخاري وادعى ~~صاحب المطالع PageV01P009 أن الأكثر عليه وأخطأ نعم المشدد محمد بن سلام بن ~~السكن البيكندي الصغير وهو من أقرانه وفي غير الصحيحين جماعة بالتخفيف أيضا ~~( شيبان ) كله بالشين المعجمة ثم الياء آخر الحروف ثم الباء الموحدة ~~ويقاربه سنان بن أبي سنان وابن ربيعة وأحمد بن سنان وسنان بن سلمة وأبو ~~سنان ضرار بن مرة بالمهملة والنون ( عباد ) كله بالفتح والتشديد إلا قيس بن ~~عباد فبالضم والتخفيف ( عبادة ) كله بالضم إلا محمد بن عبادة شيخ البخاري ~~فبالفتح ( عبدة ) كله بإسكان الباء إلا عامر بن عبدة وبجالة بن عبدة ففيهما ~~الفتح والإسكان والفتح أشهر وعن بعض رواة مسلم عامر بن عبد بلا هاء ولا يصح ~~( عبيد ) كله بضم العين ( عبيدة ) كله بالضم إلا السلماني وابن سفيان وابن ~~حميد وعامر بن عبيدة فبالفتح وذكر الجياني عامر بن عبيدة قاضي البصرة ذكره ~~البخاري ms00017 في كتاب الأحكام ( عقيل ) كله بالفتح إلا عقيل بن خالد الأيلي ~~ويأتي كثيرا عن الزهري غير منسوب وإلا يحيى بن عقيل وبني عقيل للقبيلة ~~فبالضم ( عمارة ) كله بضم العين ( واقد ) كله بالقاف ( يسرة ) بفتح الياء ~~آخر الحروف والسين المهملة وهو يسرة بن صفوان شيخ البخاري وأما بسرة بنت ~~صفوان فليس ذكرها في الصحيحين ( الأنساب ) ( الأيلي ) كله بفتح الهمزة ~~وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى أيلة قرية من قرى مصر ولا يرد شيبان بن ~~فروخ الأبلي بضم الهمزة والموحدة شيخ مسلم لأنه لم يقع في صحيح مسلم منسوبا ~~وهو نسبة إلى أبلة مدينة قديمة وهي مدينة كور دجلة وكانت المسلحة والمدينة ~~العامرة أيام الفرس قبل أن تخط البصرة ( البصرى ) كله بالباء الموحدة ~~المفتوحة والمكسورة نسبة إلى البصرة مثلثة الباء إلا مالك بن أوس بن ~~الحدثان النصري وعبد الواحد النصري وسالما مولى النصريين فبالنون ( البزاز ~~) بزايين معجمتين محمد بن الصباح وغيره إلا خلف بن هشام البزار والحسن بن ~~الصباح فآخرهما راء مهملة ذكرهما ابن الصلاح وأهمل يحيى بن محمد بن السكن ~~بن حبيب وبشر بن ثابت فآخرهما راء مهملة أيضا فالأول حدث عنه البخاري في ~~صدقة الفطر والدعوات والثاني استشهد به في صلاة الجمعة ( الثوري ) كله ~~بالمثلثة إلا أبا يعلى محمد بن الصلت التوزي بفتح التاء المثناة من فوق ~~وتشديد الواو المفتوحة وبالزاي ذكره البخاري في كتاب الردة ( الجريري ) بضم ~~الجيم وفتح الراء إلا يحيى بن بشر الحريري شيخهما على ما ذكره ابن الصلاح ~~ولم يعلم له المزي إلا علامة مسلم فقط فبالحاء المفتوحة وعد ابن الصلاح من ~~الأول ثلاثة ثم قال وهذا ما فيهم بالجيم المضمومة وأهمل رابعا وهو عباس ابن ~~فروح روى له مسلم في الاستسقاء وخامسا وهو أبان بن ثعلب روى له مسلم أيضا ( ~~الحارثي ) كله بالحاء وبالمثلثة ويقاربه سعد الجاري بالجيم وبعد الراء ياء ~~مشددة نسبة إلى الجاري مرقى السفن بساحل المدينة ( الحزامي ) كله بالحاء ~~والزاي وقوله في صحيح مسلم في حديث أبي اليسر كان لي على فلان ms00018 الحرامى قيل ~~بالزاي وبالراء وقيل الجذامى بالجيم والذال المعجمة ( الحرامي ) بالمهملتين ~~في الصحيحين جماعة منهم جابر بن عبد الله ( السلمي ) في الأنصار بفتح اللام ~~وحكى كسرها وفي بني سليم بضمهما وفتح اللام ( الهمداني ) كله بإسكان الميم ~~والدال المهملة قال الجياني أبو أحمد بن المرار بن حمويه الهمذاني بفتح ~~الميم والذال معجمة يقال أن البخاري حدث عنه في الشروط ( واعلم ) أن كل ما ~~في البخاري أخبرنا محمد قال أخبرنا عبد الله فهو ابن مقاتل المروزي عن ابن ~~المبارك وما كان أخبرنا محمد عن أهل العراق كأبي معاوية وعبدة ويزيد بن ~~هارون والفزاري فهو ابن سلام البيكندي وما كان فيه عبد الله غير منسوب فهو ~~عبد الله بن محمد الجعفي المسندي مولى محمد بن إسماعيل البخاري وما كان ~~أخبرنا يحيى غير منسوب فهو ابن موسى البلخي واسحق غير منسوب هو ابن راهويه ~~فافهم * | ( العاشرة ) قد أكثر البخاري من أحاديث وأقوال الصحابة وغيرهم ~~بغير إسناد فإن كان بصيغة جزم كقال وروى ونحوهما فهو حكم منه بصحته وما كان ~~بصيغة التمريض كروى ونحوه فليس فيه حكم بصحته ولكن ليس هو واهيا إذ لو كان ~~واهيا لما أدخله في صحيحه ( فإن قلت ) قد قال ما أدخلت في الجامع إلا ما صح ~~يخدش فيه ذكره ما كان بصيغة التمريض قلت معناه ما ذكرت فيه مسندا إلا ما صح ~~وقال القرطبي لا يعلق في كتابه إلا ما كان في نفسه صحيحا مسندا لكنه لم ~~يسنده ليفرق بين ما كان على شرطه في أصل كتابه وبين ما ليس كذلك وقال ~~الحميدي والدارقطني وجماعة من المتأخرين أن هذا إنما يسمى تعليقا إذا كان ~~بصيغة الجزم تشبيها بتعليق الجدار لقطع الاتصال وإنما سمي تعليقا إذا انقطع ~~من PageV01P010 أول إسناده واحد فأكثر ولا يسمى بذلك ما سقط وسط إسناده أو ~~آخره ولا ما كان بصيغة تمريض نبه عليه ابن الصلاح * | ( مقدمة ) اعلم أن ~~لكل علم موضوعا ومبادي ومسائل * فالموضوع ما يبحث في ذلك العلم عن أعراضه ~~الذاتية * والمبادي هي الأشياء التي ms00019 يبنى عليها العلم وهي إما تصورات أو ~~تصديقات فالتصورات حدود أشياء تستعمل في ذلك العلم والتصديقات هي المقدمات ~~التي منها يؤلف قياسات العلم * والمسائل هي التي يشتمل العلم عليها * ~~فموضوع علم الحديث هو ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث أنه رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام * ومباديه هي ما تتوقف عليه المباحث وهو أحوال ~~الحديث وصفاته * ومسائله هي الأشياء المقصودة منه وقد قيل لا فرق بين ~~المقدمات والمباديء وقيل المقدمات أعم من المبادي لأن المبادي ما يتوقف ~~عليه دلائل المسائل بلا وسط والمقدمة ما تتوقف عليه المسائل والمبادي بوسط ~~أو لا بوسط وقيل المبادي ما يبرهن بها وهي المقدمات والمسائل ما يبرهن ~~عليها والموضوعات ما يبرهن فيها ( قلت ) وجه الحصر أن ما لا بد للعلم أن ~~كان مقصودا منه فهو المسائل وغير المقصود إن كان متعلق المسائل فهو الموضوع ~~وإلا فهو المبادي وهي حده وفائدته واستمداده ( أما ) حده فهو علم يعرف به ~~أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله * وأما فائدته فهي ~~الفوز بسعادة الدارين * وأما استمداده فمن أقوال الرسول عليه السلام ~~وأفعاله * أما أقواله فهو الكلام العربي فمن لم يعرف الكلام العربي بجهاته ~~فهو بمعزل عن هذا العلم وهي كونه حقيقة ومجازا وكناية وصريحا وعاما وخاصا ~~ومطلقا ومقيدا ومحذوفا ومضمرا ومنطوقا ومفهوما واقتضاء وإشارة وعبارة ~~ودلالة وتنبيها وإيماء ونحو ذلك مع كونه على قانون العربية الذي بينه ~~النحاة بتفاصيله وعلى قواعد استعمال العرب وهو المعبر عنه بعلم اللغة * ~~وأما أفعاله فهي الأمور الصادرة عنه التي أمرنا باتباعه فيها ما لم يكن ~~طبعا أو خاصة * فها نحن نشرع في المقصود * بعون الملك المعبود * ونسأله ~~الإعانة على الاختتام * متوسلا بالنبي خير الأنام * وآله وصحبه الكرام * # | بسم الله الرحمن الرحيم # # | 2 ( قال الشيخ الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ~~بن المغيرة البخاري رحمه الله تعالى آمين باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقول الله جل ذكره @QB@ إنا أوحينا ms00020 إليك كما ~~أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده @QE@ ) # . | بيان حال الافتتاح ذكروا أن من الواجب على مصنف كتاب أو مؤلف رسالة ~~ثلاثة أشياء وهي البسملة والحمدلة والصلاة ومن الطرق الجائزة أربعة أشياء ~~وهي مدح الفن وذكر الباعث وتسمية الكتاب وبيان كيفية الكتاب من التبويب ~~والتفصيل أما البسملة والحمدلة فلأن كتاب الله تعالى مفتوح بهما ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله وببسم الله الرحمن ~~الرحيم فهو أقطع رواه الحافظ عبد القادر في أربعينه وقوله عليه الصلاة ~~والسلام كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم رواه أبو داود والنسائي ~~وفي رواية ابن ماجة كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد أقطع ورواه ابن حبان ~~وأبو عوانة في صحيحيهما وقال ابن الصلاح هذا حديث حسن بل صحيح ( قوله أقطع ~~) أي قليل البركة وكذلك أجذم من جذم بكسر الذال المعجمة يجذم بفتحها ويقال ~~أقطع وأجذم من القطع والجذام أو من القطعة وهي العطش والجذام فيكون معناهما ~~أنه لا خير فيه كالمجذوم والنخل التي لا يصيبها الماء . وأما الصلاة فلأن ~~ذكره صلى الله عليه وسلم مقرون بذكره تعالى ولقد قالوا في قوله تعالى @QB@ ~~ورفعنا لك ذكرك @QE@ معناه ذكرت حيثما ذكرت وفي رسالة الشافعي رحمه الله ~~تعالى عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال لا أذكر إلا ذكرت أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وروى ذلك مرفوعا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام إلى رب العالمين قاله النووي في شرح ~~مسلم ( فإن قيل ) من ذكر الصلاة كان من الواجب عليه أن يذكر السلام معها ~~لقرنها في الأمر بالتسليم ولهذا كره أهل العلم ترك ذلك ( قلت ) يرد هذا ~~ورود الصلاة في آخر التشهد مفردة ( فإن قيل ) ورد تقديم السلام فلهذا قالوا ~~هذا السلام فكيف نصلي ( قلت ) يمكن أن يجاب بما روى النسائي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول في آخر قنوته وصلى الله على ms00021 النبي وبقوله عليه ~~السلام رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي والبخيل الذي ذكرت عنده فلم يصل ~~علي ويجوز أن يدعي أن المراد من التسليم الاستسلام والانقياد فقد ورد ذلك ~~في سورة النساء ويعضد ذلك تخصيصه بالمؤمنين حيث كانوا مكلفين بأحكامه عليه ~~السلام ويجوز أن يدعي أن الجملة PageV01P011 الثانية تأكيد للأولى ثم إن ~~البخاري رحمه الله لم يأت من هذه الأشياء إلا بالبسملة فقط وذكر بعضهم أنه ~~بدأ بالبسملة للتبرك لأنها أول آية في المصحف أجمع على كتابتها الصحابة . ~~قلت لا نسلم أنها أول آية في المصحف وإنما هي آية من القرآن أنزلت للفصل ~~بين السور وهذا مذهب المحققين من الحنفية وهو قول ابن المبارك وداود ~~وأتباعه وهو المنصوص عن أحمد على أن طائفة قالوا أنها ليست من القرآن إلا ~~في سورة النمل وهو قول مالك وبعض الحنفية وبعض الحنابلة وعن الأوزاعي أنه ~~قال ما أنزل الله في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم إلا في سورة النمل ~~وحدها وليست بآية تامة وإنما الآية @QB@ إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم @QE@ وروى عن الشافعي أيضا أنها ليست من أوائل السور غير ~~الفاتحة وإنما يستفتح بها في السور تبركا بها * ثم أنهم اعتذروا عن البخاري ~~بأعذار هي بمعزل عن القبول ( الأول ) أن الحديث ليس على شرطه فإن في سنده ~~قرة بن عبد الرحمن ولئن سلمنا صحته على شرطه فالمراد بالحمد الذكر لأنه قد ~~روى بذكر الله تعالى بدل حمد الله وأيضا تعذر استعماله لأن التحميد إن قدم ~~على التسمية خولف فيه العادة وإن ذكر بعدها لم يقع به البداءة قلت هذا كلام ~~واه جدا لأن الحديث صحيح صححه ابن حبان وأبو عوانة وقد تابع سعيد بن عبد ~~العزيز قرة كما أخرجه النسائي ولئن سلمنا أن الحديث ليس على شرطه فلا يلزم ~~من ذلك ترك العمل به مع المخالفة لسائر المصنفين ولو فرضنا ضعف الحديث أو ~~قطعنا النظر عن وروده فلا يلزم من ذلك أيضا ترك التحميد المتوج به كتاب ~~الله ms00022 تعالى والمفتتح به في أوائل السور عن الكتب والخطب والرسائل وقولهم ~~فالمراد بالحمد الذكر ليس بجواب عن تركه لفظ الحمد لأن لفظة الذكر غير لفظة ~~الحمد وليس الآتي بلفظة الذكر آتيا بلفظة الحمد المختص بالذكر في افتتاح ~~كلام الله تعالى والمقصود التبرك باللفظ الذي افتتح به كلام الله تعالى ~~وقولهم أيضا تعذر استعماله إلى آخره كلام من ليس له ذوق من الإدراكات لأن ~~الأولية أمر نسبي فكل كلام بعده كلام هو أول بالنسبة إلى ما بعده فحينئذ من ~~سمى ثم حمدا يكون بادئا بكل واحد من البسملة والحمدلة أما البسملة فلأنها ~~وقعت في أول كلامه وأما الحمدلة فلأنها أول أيضا بالنسبة إلى ما بعدها من ~~الكلام ألا ترى أنهم تركوا العاطف بينهما لئلا يشعر بالتبعية فيخل بالتسوية ~~وبهذا أجيب عن الاعتراض بقولهم بين الحديثين تعارض ظاهر إذ الابتداء ~~بأحدهما يفوت الابتداء بالآخر ( الثاني ) إن الافتتاح بالتحميد محمول على ~~ابتداآت الخطب دون غيرهما زجرا عما كانت الجاهلية عليه من تقديم الشعر ~~المنظوم والكلام المنثور لما روى أن أعرابيا خطب فترك التحميد فقال عليه ~~السلام كل أمر الحديث قلت فيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ( ~~الثالث ) أن حديث الافتتاح بالتحميد منسوخ بأنه عليه السلام لما صالح قريشا ~~عام الحديبية كتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ~~سهيل بن عمر . فلولا نسخ لما تركه قلت هذا أبعد الأجوبة لعدم الدليل على ~~ذلك لم لا يجوز أن يكون الترك لبيان الجواز ( الرابع ) أن كتاب الله عز وجل ~~مفتتح بها وكتب رسوله عليه السلام مبتدأة بها فلذلك تأسى البخاري بها قلت ~~لا يلزم من ذلك ترك التحميد ولا فيه إشارة إلى تركه ( الخامس ) إن أول ما ~~نزل من القرآن اقرأ و @QB@ يا أيها المدثر @QE@ وليس في ابتدائهما حمدا لله ~~فلم يجز أن يأمر الشارع بما كتاب الله على خلافه * قلت هذا ساقط جدا لأن ~~الاعتبار بحالة الترتيب العثماني لا بحالة النزول إذ لو كان الأمر بالعكس ~~لكان ms00023 ينبغي أن يترك التسمية أيضا ( السادس ) إنما تركه لأنه راعى قوله ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله @QE@ فلم ~~يقدم بين يدي الله ولا رسوله شيئا وابتدأ بكلام رسوله عوضا عن كلام نفسه ( ~~قلت ) الآتي بالتحميد ليس بمقدم شيئا أجنبيا بين يدي الله ورسوله وإنما هو ~~ذكره بثنائه الجميل لأجل التعظيم على أنه مقدم بالترجمة وبسوق السند وهو من ~~كلام نفسه فالعجب أنه يكون بالتحميد الذي هو تعظيم الله تعالى مقدما ولا ~~يكون بالكلام الأجنبي وقولهم الترجمة وإن تقدمت لفظا فهي كالمتأخرة تقديرا ~~لتقدم الدليل على مدلوله وضعا وفي حكم التبع ليس بشيء لأن التقديم والتأخير ~~من أحكام الظاهر لا التقدير فهو في الظاهر مقدم وإن كان في نية التأخير ~~وقولهم لتقدم الدليل على مدلوله لا دخل له ههنا فافهم ( السابع ) إن الذي ~~اقتضاه لفظ الحمد أن يحمد لا أن يكتبه والظاهر أنه حمد بلسانه * قلت يلزم ~~على هذا عدم إظهار التسمية مع ما فيه من المخالفة لسائر المصنفين والأحسن ~~فيه ما سمعته من بعض أساتذتي PageV01P012 الكبار أنه ذكر الحمد بعد التسمية ~~كما هو دأب المصنفين في مسودته كما ذكره في بقية مصنفاته وإنما سقط ذلك من ~~بعض المبيضين فاستمر على ذلك والله تعالى أعلم * | ( بيان الترجمة ) لما ~~كان كتابه مقصورا على أخبار النبي صلى الله عليه وسلم صدره بباب بدأ الوحي ~~لأنه يذكر فيه أول شأن الرسالة والوحي وذكر الآية تبركا ولمناسبتها لما ~~ترجم له لأن الآية في أن الوحي سنة الله تعالى في أنبيائه عليهم السلام ~~وقال بعضهم لو قال كيف كان الوحي وبدؤه لكان أحسن لأنه تعرض لبيان كيفية ~~الوحي لا لبيان كيفية بدء الوحي وكان ينبغي أن لا يقدم عليه عقب الترجمة ~~غيره ليكون أقرب إلى الحسن وكذا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس لا يدل على بدء الوحي ولا تعرض له ~~غير أنه لم يقصد بهذه الترجمة تحسين العبارة وإنما مقصوده ms00024 فهم السامع ~~والقارىء إذا قرأ الحديث علم مقصوده من الترجمة فلم يشتغل بها تعويلا منه ~~على فهم القارىء * واعترض بأنه ليس قوله لكان أحسن مسلما لأنا لا نسلم أنه ~~ليس بيانا لكيفية بدء الوحي إذ يعلم مما في الباب أن الوحي كان ابتداؤه على ~~حال المقام ثم في حال الخلوة بغار حراء على الكيفية المذكورة من الغط ونحوه ~~ثم ما فر هو منه لازم عليه على هذا التقدير أيضا إذ البدء عطف على الوحي ~~كما قرره فيصح أن يقال ذلك إيرادا عليه * وليس قوله كان ينبغي أيضا مسلما ~~إذ هو بمنزلة الخطبة وقصد التقرب فالسلف كانوا يستحبون افتتاح كلامهم بحديث ~~النية بيانا لإخلاصهم فيه وليس وكذا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~مسلما إذ فيه بيان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ابتداء نزول الوحي ~~أو عند ظهور الوحي والمراد من حال ابتداء الوحي حاله مع كل ما يتعلق بشأنه ~~أي تعلق كان كما في التعلق الذي للحديث الهرقلي وهو أن هذه القصة وقعت في ~~أحوال البعثة ومباديها أو المراد بالباب بجملته بيان كيفية بدء الوحي لا من ~~كل حديث منه فلو علم من مجموع ما في الباب كيفية بدء الوحي من كل حديث شيء ~~مما يتعلق به لصحت الترجمة * | ( بيان اللغة ) لباب أصله البوب قلبت الواو ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ويجمع على أبواب وقد قالوا أبوبة وقال ~~القتال الكلابي واسمه عبد الله بن المجيب يرثي حنظلة بن عبد الله بن الطفيل ~~. # % هتاك أخبية ولاج أبوبة % % ملء الثواية فيه الجد واللين % % قال ~~الصغاني وإنما جمع الباب أبوبة للازدواج ولو أفرده لم يجز وأبواب مبوبة كما ~~يقال أصناف مصنفة * والبابة الخصلة والبابات الوجوه . وقال ابن السكيت ~~البابة عند العرب الوجه والمراد من الباب ههنا النوع كما في قولهم من فتح ~~بابا من العلم أي نوعا وإنما قال باب ولم يقل كتاب لأن الكتاب يذكر إذا كان ~~تحته أبواب وفصول والذي تضمنه هذا الباب فصل واحد ليس إلا ms00025 فلذلك قال باب ~~ولم يقل كتاب قوله كيف اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل في قولهم على كيف ~~تبيع الأحمرين ولإبدال الاسم الصريح نحو كيف أنت أصحيح أم سقيم ويستعمل على ~~وجهين أن يكون شرطا نحو كيف تصنع أصنع وأن يكون استفهاما إما حقيقيا نحو ~~كيف زيدا وغيره نحو ( كيف تكفرون بالله ) فإنه أخرج مخرج التعجب ويقع خبرا ~~نحو كيف أنت وحالا نحو كيف جاء زيد أي على أي حالة جاء زيد ويقال فيه كي ~~كما يقال في سوف . هو قوله كان من الأفعال الناقصة تدل على الزمان الماضي ~~من غير تعرض لزواله في الحال أو لا زواله وبهذا يفرق عن ضارفان معناه ~~الانتقال من حال إلى حال ولهذا يجوز أن يقال كان الله ولا يجوز صار . قوله ~~بدء الوحي البدء على وزن فعل بفتح الفاء وسكون الدال وفي آخره همز من بدأت ~~الشيء بدأ ابتدأت به وفي العباب بدأت بالشيء بدأ ابتدأت به وبدأت الشيء ~~PageV01P013 فعلته ابتداء ( وبدأ الله الخلق ) وابدأهم بمعنى وبدا بغير همز ~~في آخره معناه ظهر تقول بدا الأمر بدوا مثل قعد قعودا أي ظهر وأبديته ~~أظهرته وقال القاضي عياض روى بالهمز مع سكون الدال من الابتداء وبغير همز ~~مع ضم الدال وتشديد الواو من الظهور وبهذا يرد على من قال لم تجيء الرواية ~~بالوجه الثاني فالمعنى على الأول كيف كان ابتداؤه وعلى الثاني كيف كان ~~ظهوره وقال بعضهم الهمز أحسن لأنه يجمع المعنيين وقيل الظهور أحسن لأنه أعم ~~وفي بعض الروايات باب كيف كان ابتداء الوحي . والوحي في الأصل الإعلام في ~~خفاء قال الجوهري الوحي الكتاب وجمعه وحي مثل حلى وحلى * قال لبيد # % فمدافع الريان عرى رسمها % % خلقا كما ضمن الوحي سلامها % % والوحي ~~أيضا الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى ~~غيرك يقال وحيت إليه الكلام وأوحيت وهو أن تكلمه بكلام تخفيه قال العجاج * ~~وحى لها القرار فاستقرت * ويروى أوحى لها ووحى وأوحى أيضا كتب قال العجاج * ~~حتى نحاهم جدنا والناحي * لقدر ms00026 كان وحاه الواحي . وأوحى الله تعالى إلى ~~أنبيائه وأوحى أشار قال تعالى ^ ( فأوحى إليهم أن سبحوه بكرة وعشيا ) ^ ~~ووحيت إليك بخبر كذا أي أشرت وقال الإمام أبو عبد الله التيمي الأصبهاني ~~الوحي أصله التفهيم وكل ما فهم به شيء من الإشارة والإلهام والكتب فهو وحي ~~قيل في قوله تعالى @QB@ فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا @QE@ أي أشرت وقال ~~الإمام أي كتب وقوله تعالى @QB@ وأوحى ربك إلى النحل @QE@ أي الهم وأما ~~الوحي بمعنى الإشارة فكما قال الشاعر * # % يرمون بالخطب الطوال وتارة % % وحى الملاحظ خيفة الرقباء % % وأوحى ~~ووحى لغتان والأولى أفصح وبها ورد القرآن وقد يطلق ويراد بها اسم المفعول ~~منه أي الموحى وفي اصطلاح الشريعة هو كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه ~~* والرسول عرفه كثير منهم بمن جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه وهذا ~~تعريف غير صحيح لأنه يلزم على هذا أن يخرج جماعة من الرسل عن كونهم رسلا ~~كآدم ونوح وسليمان عليهم السلام فإنهم رسل بلا خلاف ولم ينزل عليهم كتاب ~~وكذا قال صاحب البداية الرسول هو النبي الذي معه كتاب كموسى عليه السلام ~~والنبي هو الذي ينبىء عن الله تعالى وإن لم يكن معه كتاب كيوشع عليه السلام ~~وتبعه على ذلك الشيخ قوام الدين والشيخ أكمل الدين في شرحيهما والتعريف ~~الصحيح أن الرسول من نزل عليه كتاب أو أتى إليه ملك والنبي من يوقفه الله ~~تعالى على الأحكام أو يتبع رسولا آخر فكل رسول نبي من غير عكس قوله وقول ~~الله تعالى القول ما ينطق به اللسان تاما كان أو ناقصا ويطلق على الكلام ~~والكلم والكلمة ويطلق مجازا على الرأي والاعتقاد كقولك فلان يقول بقول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه ويذهب إلى قول مالك ويستعمل في غير النطق قال أبو النجم ~~* # % قالت له الطير تقدم راشدا % % إنك لا ترجع إلا حامدا % % ومنه قوله عز ~~وجل ^ ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) ^ وقوله تعالى ~~@QB@ فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين @QE@ قوله ms00027 من ~~بعده بعد نقيض قبل وهما اسمان يكونان ظرفين إذا أضيفا وأصلهما الإضافة فمتى ~~حذفت المضاف إليه لعلم المخاطب بنيتهما على الضم ليعلم أنه مبني إذا كان ~~الضم لا يدخلهما إعرابا لأنهما لا يصلح وقوعهما موقع الفاعل ولا موقع ~~المبتدأ ولا الخبر فافهم * | ( بيان الصرف ) كيف لا يتصرف لأنه جامد والبدء ~~مصدر من بدأت الشيء كما مر والوحي كذلك من وحيت إليه وحيا وههنا اسم فافهم ~~ومصدر أوحى إيحاء والرسول صفة مشبهة يقال أرسلت فلانا في رسالة فهو مرسل ~~ورسول وهذه صيغة يستوي فيها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث مثل عدو وصديق ~~قال عز وجل @QB@ إنا رسول رب العالمين @QE@ ولم يقل أنا رسل لأن فعيلا ~~وفعولا يستوي فيهما هذه الأشياء وفي العباب الرسول المرسل والجمع رسل ورسل ~~ورسلاء PageV01P014 وهذا عن الفراء والقول مصدر تقول قال يقول قولا وقولة ~~ومقالا ومقالة وقالا يقال أكثر القال والقيل وقرأ ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه @QB@ ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون @QE@ ويقال القال ~~الابتداء والقيل الجواب وأصل قلت قولت بالفتح ولا يجوز أن يكون بالضم لأنه ~~يتعدى ورجل قول وقوم قول ورجل مقول ومقوال وقولة مثل تؤدة وتقولة عن الفراء ~~وتقوالة عن الكسائي أي ليس كثير القول والمقول اللسان والمقول القيل بلغة ~~أهل اليمن وقلنا به أي قلناه * | ( بيان الإعراب ) قوله باب بالرفع خبر ~~مبتدأ محذوف أي هذا باب ويجوز فيه التنوين بالقطع عما بعده وتركه للإضافة ~~إلى ما بعده وقال بعض الشراح يجوز فيه باب بصورة الوقف على سبيل التعداد ~~فلا إعراب له حينئذ وخدشه بعضهم ولم يبين وجهه غير أنه قال ولم تجيء به ~~الرواية قلت لا محل للخدش فيه لأن مثل هذا استعمل كثيرا في أثناء الكتب ~~يقال عند انتهاء كلام باب أو فصل بالسكون ثم يشرع في كلام آخر وحكمه حكم ~~تعداد الكلمات ولا مانع من جوازه غير أنه لا يستحق الإعراب لأن الإعراب لا ~~يكون إلا بعد العقد والتركيب ورأيت كثيرا من الفضلاء المحققين يقولون فصل ms00028 ~~مهما فصل لا ينون ومهما وصل ينون لأن الإعراب يكون بالتركيب وقوله لم تجيء ~~به الرواية لا يصلح سندا للمنع لأن التوقف على الرواية إنما يكون في متن ~~الكتاب أو السنة وأما في غيرهما من التراكيب يتصرف مهما يكون بعد أن لا ~~يكون خارجا عن قواعد العربية * ووقع في رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة ~~هكذا كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ بدون لفظة ~~باب ( فإن قلت ) ما يكون محل كيف من الإعراب على هذا الوجه قلت يجوز أن ~~يكون حالا كما في قولك كيف جاء زيد أي على أي حالة جاء زيد والتقدير ههنا ~~على أي حالة كان ابتداء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقول ~~بعضهم ههنا والجملة في محل الرفع لا وجه له لأن الجملة من حيث هي لا تستحق ~~من الإعراب شيئا إلا إذا وقعت في موقع المفرد وهو في مواضع معدودة قد بينت ~~في موضعها وليس ههنا موقع يقتضي الرفع وإنما الذي يقتضي هو النصب على ~~الحالية كما ذكرنا وهو من جملة تلك المواضع فافهم قوله صلى الله عليه وسلم ~~جملة خبرية ولكنها لما كانت دعاء صارت إنشاء لأن المعنى اللهم صل على محمد ~~وكذا الكلام في سلم قوله وقول الله تعالى يجوز فيه الوجهان الرفع على ~~الابتداء وخبره قوله @QB@ إنا أوحينا إليك @QE@ الخ والجر عطف على الجملة ~~التي أضيف إليها الباب والتقدير باب كيف كان ابتداء الوحي وباب معنى قول ~~الله عز وجل وإنما لم يقدر وباب كيف قول الله لأن قول الله تعالى لا يكيف ~~وقال بعض الشراح قال النووي في تلخيصه وقول الله مجرور ومرفوع معطوف على ~~كيف قلت وجه العطف في كونه مجرورا ظاهر وأما الرفع كيف يكون بالعطف على كيف ~~وليس فيه الرفع فافهم . قوله @QB@ إليك @QE@ في محل النصب على المفعولية ~~قوله @QB@ كما أوحينا @QE@ كلمة ما ههنا مصدرية والتقدير كوحينا ومحلها ~~الجر بكاف التشبيه قوله @QB@ إلى نوح @QE@ بالصرف وكان القياس فيه منع ms00029 ~~الصرف للعجمة والعلمية إلا أن الخفة فيها قاومت أحد السببين فصرفت لذلك ~~وقوم يجرون نحوه على القياس فلا يصرفونه لوجود السببين واللغة الفصيحة التي ~~عليها التنزيل * | ( بيان المعاني ) اعلم أن كيف متضمنة معنى همزة ~~الاستفهام لأنه سؤال عن الحال وهو الاستفهام وقد يكون للإنكار والتعجب كما ~~في قوله تعالى @QB@ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا @QE@ المعنى أتكفرون ~~بالله ومعكم ما يصرف عن الكفر ويدعو إلى الإيمان وهو الإنكار والتعجب ~~ونظيره قولك أتطير بغير جناح وكيف تطير بغير جناح قوله @QB@ إنا أوحينا ~~@QE@ كلمة إن للتحقيق والتأكيد وقد علم أن المخاطب إذا كان خالي الذهن من ~~الحكم بأحد طرفي الخبر على الآخر نفيا وإثباتا والتردد فيه استغنى عن ذكر ~~مؤكدات الحكم وإن كان متصورا لطرفيه مترددا فيه طالبا للحكم حسن تقويته ~~بمؤكد واحد من أن أو اللام أو غيرهما كقولك لزيد عارف أو إن زيدا عارف وإن ~~كان منكرا للحكم الذي أراده المتكلم وجب توكيده بحسب الإنكار فكلما زاد ~~الإنكار استوجب زيادة التأكيد فتقول لمن لا يبالغ في إنكار صدقك إني صادق ~~ولمن بالغ فيه إني لصادق ولمن أوغل فيه والله إني لصادق ويسمى الضرب الأول ~~ابتدائيا والثاني طلبيا والثالث إنكاريا ويسمى إخراج الكلام على هذه الوجوه ~~إخراجا على مقتضى الظاهر وكثيرا ما يخرج على خلافه لنكتة من النكات كما عرف ~~في موضعه والنكتة في تأكيد قوله @QB@ أوحينا إليك @QE@ بقوله إن لأجل ~~الكلام السابق لأن الآية جواب لما تقدم من قوله تعالى ^ ( يسألك ~~PageV01P015 أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ) ^ الآية فأعلم ~~الله تعالى أن أمره كأمر النبيين من قبله يوحى إليه كما يوحى إليهم وقال ~~عبد القاهر في نحو قوله تعالى ^ ( وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ) ~~^ . ^ ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ^ ^ ( التوبة ويا أيها الناس اتقوا ~~ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) ^ وغير ذلك مما يشابه هذه أن التأكيد في ~~مثل هذه المقامات لتصحيح الكلام السابق والاحتجاج له وبيان وجه الفائدة فيه ~~* ثم النون في قوله ^ ( أوحينا ) ^ للتعظيم ms00030 وقد علم أن نا وضعت للجماعة ~~فإذا أطلقت على الواحد يكون للتعظيم فافهم * | ( بيان البيان ) الكاف في ~~قوله ^ ( كما أوحينا ) ^ للتشبيه وهي الكاف الجارة والتشبيه هو الدلالة على ~~مشاركة أمر لأمر في وصف من أوصاف أحدهما في نفسه كالشجاعة في الأسد والنور ~~في الشمس والمشبه ههنا الوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم والمشبه به الوحي ~~إلى نوح والنبيين من بعده ووجه التشبيه هو كونه وحي رسالة لا وحي إلهام لأن ~~الوحي ينقسم على وجوه والمعنى أوحينا إليك وحي رسالة كما أوحينا إلى ~~الأنبياء عليهم السلام وحي رسالة لا وحي إلهام . | ( بيان التفسير ) هذه ~~الآية الكريمة في سورة النساء وسبب نزول الآية وما قبلها أن اليهود قالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت نبيا فأتنا بكتاب جملة من السماء كما أتى ~~به موسى عليه السلام فأنزل الله تعالى ^ ( يسألك أهل الكتاب ) ^ الآيات ~~فأعلم الله تعالى أنه نبي يوحى إليه كما يوحى إليهم وأن أمره كأمرهم ( فإن ~~قلت ) لم خصص نوحا عليه السلام بالذكر ولم يذكر آدم عليه السلام مع أنه أول ~~الأنبياء المرسلين . قلت أجاب عنه بعض الشراح بجوابين . الأول أنه أول مشرع ~~عند بعض العلماء . والثاني أنه أول نبي عوقب قومه فخصصه به تهديدا لقوم ~~محمد صلى الله عليه وسلم وفيهما نظر . أما الأول فلا نسلم أنه أول مشرع بل ~~أول مشرع هو آدم عليه السلام فإنه أول نبي أرسل إلى بنيه وشرع لهم الشرائع ~~ثم بعده قام بأعباء الأمر شيث عليه السلام وكان نبيا مرسلا وبعده إدريس ~~عليه السلام بعثه الله إلى ولد قابيل ثم رفعه الله إلى السماء . وأما ~~الثاني فلأن شيث عليه السلام هو أول من عذب قومه بالقتل وذكر الفربري في ~~تاريخه أن شيث عليه السلام سار إلى أخيه قابيل فقاتله بوصية أبيه له بذلك ~~متقلدا بسيف أبيه وهو أول من تقلد بالسيف وأخذ أخاه أسيرا وسلسله ولم يزل ~~كذلك إلى أن قبض كافرا والذي يظهر لي من الجواب الشافي عن هذا أن نوحا ms00031 عليه ~~السلام هو الأب الثاني وجميع أهل الأرض من أولاد نوح الثلاثة لقوله تعالى ^ ~~( وجعلنا ذريته هم الباقين ) ^ فجميع الناس من ولد سام وحام ويافث وذلك لأن ~~كل من كان على وجه الأرض قد هلكوا بالطوفان إلا أصحاب السفينة وقال قتادة ~~لم يكن فيها إلا نوح عليه السلام وامرأته وثلاثة بنيه سام وحام ويافث ~~ونساؤهم فجميعهم ثمانية وقال ابن إسحق كانوا عشرة سوى نسائهم وقال مقاتل ~~كانوا اثنين وسبعين نفسا وعن ابن عباس كانوا ثمانين إنسانا أحدهم جرهم ~~والمقصود لما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم ما خلا نوحا وبنيه الثلاثة ~~وأزواجهم ثم مات نوح عليه السلام وبقي بنوه الثلاثة فجميع الخلق منهم وكان ~~نوح عليه السلام أول الأنبياء المرسلين بعد الطوفان وسائر الأنبياء عليهم ~~السلام بعده ما خلا آدم وشيث وإدريس فلذلك خصه الله تعالى بالذكر ولهذا عطف ~~عليه الأنبياء لكثرتهم بعده . | ( بيان تصدير الباب بالآية المذكورة ) اعلم ~~أن عادة البخاري رحمه الله تعالى أن يضم إلى الحديث الذي يذكره ما يناسبه ~~من قرآن أو تفسير له أو حديث على غير شرطه أو أثر عن بعض الصحابة أو عن بعض ~~التابعين بحسب ما يليق عنده ذلك المقام . ومن عادته في تراجم الأبواب ذكر ~~آيات كثيرة من القرآن وربما اقتصر في بعض الأبواب عليها فلا يذكر معها شيئا ~~أصلا وأراد بذكر هذه الآية في أول هذا الكتاب الإشارة إلى أن الوحي سنة ~~الله تعالى في أنبيائه عليهم السلام . # 1 - حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن ~~سعيد الأنصاري قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص ~~الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى ~~فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة PageV01P016 ينكحها فهجرته ~~إلى ما هاجر إليه | ( بيان تعلق الحديث بالآية ) إن الله تعالى أوحى إلى ~~نبينا وإلى جميع الأنبياء ms00032 عليهم السلام إن الأعمال بالنيات والحجة له قوله ~~تعالى @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك @QE@ الآية . ~~والإخلاص النية . قال أبو العالية وصاهم بالإخلاص في عبادته وقال مجاهد ~~أوصيناك به والأنبياء دينا واحدا ومعنى شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد ومن ~~بينهما من الأنبياء عليهم السلام ثم فسر الشرع المشترك بينهم فقال @QB@ أن ~~أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه @QE@ . | ( بيان تعلق الحديث بالترجمة ) ذكر ~~فيه وجوه * الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بهذا الحديث لما قدم ~~المدينة حين وصل إلى دار الهجرة وذلك كان بعد ظهوره ونصره واستعلائه فالأول ~~مبدأ النبوة والرسالة والاصطفاء وهو قوله باب بدء الوحي . والثاني بدء ~~النصر والظهور ومما يؤيده أن المشركين كانوا يؤذون المؤمنين بمكة فشكوا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسألوه أن يغتالوا من أمكنهم منهم ويغدروا به ~~فنزلت @QB@ إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور @QE@ ~~فنهوا عن ذلك وأمروا بالصبر إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت ~~@QB@ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا @QE@ الآية فأباح الله قتالهم فكان ~~إباحة القتال مع الهجرة التي هي سبب النصرة والغلبة وظهور الإسلام * الثاني ~~أنه لما كان الحديث مشتملا على الهجرة وكانت مقدمة النبوة في حقه صلى الله ~~عليه وسلم هجرته إلى الله تعالى ومناجاته في غار حراء فهجرته إليه كانت ~~ابتداء فضله باصطفائه ونزول الوحي عليه مع التأييد الإلهي والتوفيق الرباني ~~* الثالث أنه إنما أتى به على قصد الخطبة والترجمة للكتاب وقال محمد بن ~~إسماعيل التيمي لما كان الكتاب معقودا على أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ~~طلب المصنف تصديره بأول شأن الرسالة وهو الوحي ولم ير أن يقدم عليه شيئا لا ~~خطبة ولا غيرها بل أورد حديث إنما الأعمال بالنيات بدلا من الخطبة وقال ~~بعضهم ولهذه النكتة اختار سياق هذه الطريق لأنها تضمنت أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه خطب ms00033 بهذا الحديث على المنبر فلما صلح أن يدخل في خطبة المنابر ~~كان صالحا أن يدخل في خطبة الدفاتر قلت هذا فيه نظر لأن الخطبة عبارة عن ~~كلام مشتمل على البسملة والحمدلة والثناء على الله تعالى بما هو أهله ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويكون في أول الكلام والحديث غير ~~مشتمل على ذلك وكيف يقصد به الخطبة مع أنه في أوسط الكلام وقول القائل فلما ~~صلح أن يدخل في خطبة المنابر إلى آخره غير سديد لأن خطبة المنابر غير خطبة ~~الدفاتر فكيف تقوم مقامها وذلك لأن خطبة المنابر تشتمل على ما ذكرنا مع ~~اشتمالها على الوصية بالتقوى والوعظ والتذكير ونحو ذلك بخلاف خطبة الدفاتر ~~فإنها بخلاف ذلك أما سمع هذا القائل لكل مكان مقال غاية ما في الباب أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خطب للناس وذكر في خطبته في جملة ما ذكر هذا ~~الحديث ولم يقتصر على ذكر الحديث وحده ولئن سلمنا أنه اقتصر في خطبته على ~~هذا الحديث ولكن لا نسلم أن تكون خطبته به دليلا على صلاحه أن تكون خطبة في ~~أوائل الكتب لما ذكرنا فهل يصلح أن يقوم التشهد موضع القنوت أو العكس ونحو ~~ذلك وذكروا فيه أوجها أخرى كلها مدخولة * | ( بيان رجاله وهم ستة * الأول ~~الحميدي هو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن ~~عبد الله بن حميد بن أسامة بن زهير بن الحرث بن أسد بن عبد العزى بن قصي ~~القرشي الأسدي يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصي ومع خديجة بنت ~~خويلد بن أسد زوج النبي صلى الله عليه وسلم في أسد بن عبد العزى من رؤساء ~~أصحاب ابن عيينة توفي بمكة سنة تسع عشرة ومائتين وروى أبو داود والنسائي عن ~~رجل عنه وروى مسلم في المقدمة عن سلمة بن شبيب عنه * الثاني سفيان بن عيينة ~~ابن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم أخي الضحاك إمام جليل في الحديث ms00034 ~~والفقه والفتوى وهو أحد مشايخ الشافعي ولد سنة سبع ومائة وتوفي غرة رجب سنة ~~ثمان وتسعين ومائة * الثالث يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة ~~بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري المدني تابعي ~~مشهور من أئمة PageV01P017 المسلمين ولى قضاء المدينة وأقدمه المنصور ~~العراق وولاه القضاء بالهاشمية وتوفي بها سنة ثلاث وقيل أربع وأربعين ومائة ~~روى له الجماعة * الرابع محمد بن إبراهيم بن الحرث بن خالد بن صخر بن عامر ~~بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة كان كثير الحديث توفي سنة عشرين ومائة روى له ~~الجماعة * الخامس علقمة بن وقاص الليثي يكنى بأبي واقد ذكره أبو عمرو بن ~~منده في الصحابة وذكره الجمهور في التابعين توفي بالمدينة أيام عبد الملك ~~بن مروان * السادس عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بكسر الراء ~~وفتح الياء آخر الحروف بن عبد الله بن قرط بن رزاح بفتح الراء أوله ثم زاي ~~مفتوحة أيضا ابن عدي أخي مرة وهصيص ابني كعب بن لؤي العدوي القرشي يجتمع مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في كعب الأب الثامن وأمه حنتمة بالحاء ~~المهملة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر أخي عامر وعمران ابني ~~مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب وقال أبو عمر والصحيح أنها بنت هاشم وقيل بنت ~~هشام فمن قال بنت هشام فهي أخت أبي جهل ومن قال بنت هاشم فهي ابنة عم أبي ~~جهل * | ( بيان ضبط الرجال ) الحميدي بضم الحاء وفتح الميم وسفيان بضم ~~السين على المشهور وحكى كسرها وفتحها أيضا وأبوه عيينة بضم العين المهملة ~~وفتح الياء آخر الحروف وبعدها ياء أخرى ساكنة ثم نون مفتوحة وفي آخره هاء ~~ويقال بكسر العين أيضا وعلقمة بفتح العين المهملة والوقاص بتشديد القاف * | ~~( بيان الأنساب ) الحميدي نسبة إلى جده حميد المذكور بالضم وقال السمعاني ~~نسبة إلى حميد بطن من أسد بن عبد العزى بن قصي وقيل منسوب ms00035 إلى الحميدات ~~قبيلة وقد يشتبه هذا بالحميدي المتأخر صاحب الجمع بين الصحيحين وهو العلامة ~~أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل ~~بكسر الياء آخر الحروف والصاد المهملة المكسورة ثم لام الأندلسي الإمام ذو ~~التصانيف في فنون سمع الخطيب وطبقته وبالأندلس ابن حزم وغيره وعنه الخطيب ~~وابن ماكولا وخلق ثقة متقن مات ببغداد سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين ~~وأربع مائة وهو يشتبه بالحميدي بالفتح وكسر الميم نسبة لإسحاق بن تكينك ~~الحميدي مولى الأمير الحميد الساماني والأنصاري نسبة إلى الأنصار واحدهم ~~نصير كشريف وأشراف وقيل ناصر كصاحب وأصحاب وهو وصف لهم بعد الإسلام وهم ~~قبيلتان الأوس والخزرج ابنا حارثة بالحاء المهملة ابن ثعلبة بن مازن ابن ~~الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن ~~قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام * والتيمي نسبة ~~إلى عدة قبائل اسمها تيم منها تيم قريش منها خلق كثير من الصحابة فمن بعدهم ~~منها محمد بن إبراهيم المذكور * والليثي نسبة إلى ليث بن بكر * | ( بيان ~~فوائد تتعلق بالرجال ) ليس في الصحابة من اسمه عمر بن الخطاب غيره وفي ~~الصحابة عمر ثلاثة وعشرون نفسا على خلاف في بعضهم وربما يلتبس بعمر وبزيادة ~~واو في آخره وهم خلق فوق المائتين بزيادة أربعة وعشرين على خلاف في بعضهم ~~وفي الرواة عمر بن الخطاب غير هذا الاسم ستة * الأول كوفي روى عنه خالد بن ~~عبد الله الواسطي * الثاني راسبي روى عنه سويد أبو حاتم * الثالث إسكندري ~~روى عن ضمام بن إسماعيل * الرابع عنبري روى عن أبيه عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري * الخامس سجستاني روى عن محمد بن يوسف الفريابي * السادس سدوسي ~~بصري روى عن معتمر بن سليمان وليس في الكتب الستة من اسمه علقمة بن وقاص ~~غيره وجملة من اسمه يحيى بن سعيد في الحديث ستة عشر وفي الصحيح جماعة يحيى ~~بن سعيد ms00036 بن أبان الأموي الحافظ ويحيى بن سعيد بن حيان أبو التيمي الإمام ~~ويحيى بن سعيد بن العاص الأموي تابعي ويحيى بن سعيد بن فروخ القطاني التيمي ~~الحافظ أحد الأعلام ولهم يحيى بن سعيد العطار براء في آخره واه وعبد الله ~~بن الزبير في الكتب الستة ثلاثة أحدهم الحميدي المذكور والثاني حميدي ~~الصحابي والثالث البصري روى له ابن ماجه والترمذي في الشمائل وفي الصحابة ~~أيضا عبد الله بن الزبير بن المطلب بن هاشم وليس لهما ثالث في الصحابة رضي ~~الله عنهم . | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن رجال إسناده ما بين مكي ومدني ~~فالأولان مكيان والباقون مدنيون ومنها رواية تابعي عن تابعي وهما يحيى ~~ومحمد التيمي وهذا كثير وإن شئت قلت فيه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض بزيادة ~~علقمة على PageV01P018 قول الجمهور كما قلنا أنه تابعي لا صحابي ومنها ~~رواية صحابي عن صحابي على قول من عده صحابيا وألطف من هذا أنه يقع رواية ~~أربعة من التابعين بعضهم عن بعض ورواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض وقد ~~أفرد الحافظ أبو موسى الأصبهاني جزأ لرباعي الصحابة وخماسيهم ومن الغريب ~~العزيز رواية ستة من التابعين بعضهم عن بعض وقد أفرده الخطيب البغدادي بجزء ~~جمع اختلاف طرقه وهو حديث منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن الربيع بن ~~خيثم عن عمرو بن ميمون الأودي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من ~~الأنصار عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن @QB@ قل هو الله ~~أحد @QE@ تعدل ثلث القرآن وقال يعقوب بن شيبة وهو أطول إسناد روى قال ~~الخطيب والأمر كما قال قال وقد روى هذا الحديث أيضا من طريق سبعة من ~~التابعين ثم ساقه من حديث أبي إسحاق الشيباني عن عمرو بن مرة عن هلال عن ~~عمرو عن الربيع عن عبد الرحمن فذكره * ومنها أنه أتى فيه بأنواع الرواية ~~فأتى بحدثنا الحميدي ثم بعن في قوله عن سفيان ثم بلفظ أخبرني محمد ثم بسمعت ~~عمر رضي الله عنه يقول ms00037 فكأنه يقول هذه الألفاظ كلها تفيد السماع والاتصال ~~كما سيأتي عنه في باب العلم عن الحميدي عن ابن عيينة أنه قال حدثنا وأخبرنا ~~وأنبأنا وسمعت واحد والجمهور قالوا أعلى الدرجات لهذه الثلاثة سمعت ثم ~~حدثنا ثم أخبرنا . واعلم أنه إنما وقع عن سفيان في رواية أبي ذر وفي رواية ~~غيره حدثنا سفيان وعن هذا اعترض على البخاري في قوله عن سفيان لأنه قال ~~جماعة بأن الإسناد المعنعن يصير الحديث مرسلا وأجيب بأن ما وقع في البخاري ~~ومسلم من العنعنة فمحمول على السماع من وجه آخر وأما غير المدلس فعنعنته ~~محمولة على الاتصال عند الجمهور مطلقا في الكتابين وغيرهما لكن بشرط إمكان ~~اللقاء وزاد البخاري اشتراط ثبوت اللقاء قلت وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول ~~الصحبة ومعرفته بالرواية عنه مذاهب * أحدها لا يشترط شيء من ذلك ونقل مسلم ~~في مقدمة صحيحه الإجماع عليه والثاني يشترط ثبوت اللقاء وحده وهو قول ~~البخاري والمحققين * والثالث يشترط طول الصحبة * والرابع يشترط معرفته ~~بالرواية عنه والحميدي مشهور بصحبة ابن عيينة وهو أثبت الناس فيه قال أبو ~~حاتم هو رئيس أصحابه ثقة إمام وقال ابن سعد هو صاحبه وراويته والأصح أن إن ~~كعن بالشرط المتقدم وقال أحمد وجماعة يكون منقطعا حتى يتبين السماع ومنها ~~أن البخاري قد ذكر في هذا الحديث الألفاظ الأربعة وهي أن وسمعت وعن وقال ~~فذكرها ههنا وفي الهجرة والنذور وترك الحيل بلفظ سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي باب العتق بلفظ عن وفي باب الإيمان بلفظ أن وفي النكاح بلفظ ~~قال وقد قام الإجماع على أن الإسناد المتصل بالصحابي لا فرق فيه بين هذه ~~الألفاظ * ومنها أن البخاري رحمه الله ذكر في بعض رواياته لهذا الحديث سمعت ~~رسول الله عليه وسلم وفي بعضها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ويتعلق بذلك ~~مسألة وهي هل يجوز تغيير قال النبي إلى قال الرسول أو عكسه فقال ابن الصلاح ~~والظاهر أنه لا يجوز وإن جازت الرواية بالمعنى لاختلاف معنى الرسالة ~~والنبوة وسهل في ذلك ms00038 الإمام أحمد رحمه الله وحماد بن سلمة والخطيب وصوبه ~~النووي . قلت كان ينبغي أن يجوز التغيير مطلقا لعدم اختلاف المعنى ههنا وإن ~~كانت الرسالة أخص من النبوة وقد قلنا أن كل رسول نبي من غير عكس وهو الذي ~~عليه المحققون ومنهم من لم يفرق بينهما وهو غير صحيح ومن الغريب ما قاله ~~الحليمي في هذا الباب أن الإيمان يحصل بقول الكافر آمنت بمحمد النبي دون ~~محمد الرسول وعلل بأن النبي لا يكون إلا لله والرسول قد يكون لغيره * | ( ~~بيان نوع الحديث ) هذا فرد غريب باعتبار مشهور باعتبار آخر وليس بمتواتر ~~خلافا لما يظنه بعضهم فإن مداره على يحيى بن سعيد وقال الشيخ قطب الدين ~~رحمه الله يقال هذا الحديث مع كثرة طرقه من الأفراد وليس بمتواتر لفقد شرط ~~التواتر فإن الصحيح أنه لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى عمر ولم ~~يروه عن عمر إلا علقمة ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم ولم يروه عن ~~محمد إلا يحيى بن سعيد الأنصاري ومنه انتشر فهو مشهور بالنسبة إلى آخره ~~غريب بالنسبة إلى أوله وهو مجمع على صحته وعظم موقعه وروينا عن أبي الفتوح ~~الطائي بسند صحيح متصل أنه قال رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مائتي نفس وقد ~~اتفقوا على أنه لا يصح مسندا إلا من هذه الطريق المذكورة وقال الخطابي لا ~~أعلم خلافا بين أهل العلم أن هذا الحديث لا يصح مسندا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا من حديث عمر رضي الله عنه . قلت PageV01P019 يريد ما ذكره ~~الحافظ أبو يعلى الخليل حيث قال غلط فيه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي ~~رواد المكي في الحديث الذي يرويه مالك والخلق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر رضي الله عنه فقال فيه عبد المجيد ~~عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله ms00039 عليه وسلم قال الأعمال بالنية قال ورواه عنه نوح بن حبيب ~~وإبراهيم بن عتيق وهو غير محفوظ من حديث زيد بن أسلم بوجه من الوجوه قال ~~فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة قالوا إنما هو حديث آخر ألصق به هذا . ~~قلت أحال الخطابي الغلط على نوح وأحال الخليل الغلط على عبد المجيد انتهى ~~قلت قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير عمر من الصحابة رضي الله عنهم ~~وإن كان البزار قال لا نعلم روى هذا الحديث إلا عن عمر عن رسول الله عليه ~~السلام وبهذا الإسناد وكذا قال ابن السكوني في كتابه المسمى بالسنن الصحاح ~~المأثورة لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد غير عمر بن الخطاب ~~وكذا الإمام أبو عبد الله محمد بن عتاب حيث قال لم يروه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم غير عمر رضي الله عنه وقال ابن منده رواه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير عمر سعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب وأبو سعيد الخدري وعبد الله ~~بن مسعود وعبد الله بن عمر وأنس وابن عباس ومعاوية وأبو هريرة وعبادة بن ~~الصامت وعتبة بن عبد الأسلمي وهزال بن سويد وعتبة بن عامر وجابر بن عبد ~~الله وأبو ذر وعتبة بن المنذر وعقبة بن مسلم رضي الله تعالى عنهم وأيضا قد ~~توبع علقمة والتيمي ويحيى بن سعيد على روايتهم قال ابن منده هذا الحديث ~~رواه عن عمر غير علقمة ابنه عبد الله وجابر وأبو جحيفة وعبد الله بن عامر ~~بن ربيعة وذو الكلاع وعطاء بن يسار وواصل ابن عمرو الجذامي ومحمد بن ~~المنكدر * ورواه عن علقمة غير التيمي سعيد بن المسيب ونافع مولى بن عمر ~~وتابع يحيى بن سعيد على روايته عن التيمي محمد بن محمد بن علقمة أبو الحسن ~~الليثي وداود بن أبي الفرات ومحمد بن إسحاق وحجاج بن أرطاة وعبد الله بن ~~قيس الأنصاري ولا يدخل هذا الحديث في حد الشاذ * وقد اعترض على بعض علماء ms00040 ~~أهل الحديث حيث قال الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد تفرد به ثقة أو غيره ~~فأورد عليه الإجماع على العمل بهذا الحديث وشبهه وأنه في أعلى مراتب الصحة ~~وأصل من أصول الدين مع أن الشافعي رضي الله عنه حده بكلام بديع فإنه قال هو ~~وأهل الحجاز الشاذ هو أن يروي الثقة مخالفا لرواية الناس لا أن يروي ما لا ~~يروي الناس وهذا الحديث وشبهه ليس فيه مخالفة بل له شواهد تصحح معناه من ~~الكتاب والسنة وقال الخليلي : إن الذي عليه الحفاظ أن الشاذ ما ليس له إلا ~~إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره فما كان عن غير ثقة فمردود وما كان عن ثقة ~~توقف فيه ولا يحتج به وقال الحاكم أنه ما انفرد به ثقة وليس له أصل يتابع * ~~قلت ما ذكروه يشكل بما ينفرد به العدل الضابط كهذا الحديث فإنه لا يصح إلا ~~فردا وله متابع أيضا كما سلف * ثم اعلم أنه لا يشك في صحة هذا الحديث لأنه ~~من حديث الإمام يحيى بن سعيد الأنصاري رواه عنه حفاظ الإسلام وأعلام الأئمة ~~مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وحماد بن زيد وحماد بن سلمة والثوري وسفيان بن ~~عيينة والليث بن سعد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن المبارك وعبد ~~الوهاب وخلايق لا يحصون كثرة وقد ذكره البخاري من حديث سفيان ومالك وحماد ~~بن زيد وعبد الوهاب كما سيأتي قال أبو سعيد محمد بن علي الخشاب الحافظ روى ~~هذا الحديث عن يحيى بن سعيد نحو مأتين وخمسين رجلا وذكر ابن منده في ~~مستخرجه فوق الثلاثمائة وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني سمعت الحافظ أبا ~~مسعود عبد الجليل بن أحمد يقول في المذاكرة قال الإمام عبد الله الأنصاري ~~كتبت هذا الحديث عن سبعمائة رجل من أصحاب يحيى بن سعيد وقال الحافظ أبو ~~موسى المديني وشيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي أنه رواه عن يحيى سبع مائة ~~رجل . فإن قيل قد ذكر في تهذيب مستمر الأوهام لابن ماكولا أن يحيى بن ms00041 سعيد ~~لم يسمعه من التيمي وذكر في موضع آخر أنه يقال لم يسمعه التيمي من علقمة * ~~قلت رواية البخاري عن يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع ~~علقمة ترد هذا وبما ذكرنا أيضا يرد ما قاله ابن جرير الطبري في تهذيب ~~الآثار أن هذا الحديث قد يكون عند بعضهم مردودا لأنه حديث فرد * ~~PageV01P020 | ( بيان تعدد الحديث في الصحيح ) قد ذكره في ستة مواضع أخرى ~~من صحيحه عن ستة شيوخ آخرين أيضا الأول في الإيمان في باب ما جاء إن ~~الأعمال بالنية عن عبد الله بن مسلمة القعنبي ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~محمد بن إبراهيم عن علقمة عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الأعمال بالنية ولكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ~~فهجرته إلى ما هاجر إليه * الثاني في العتق في باب الخطأ والنسيان في ~~العتاقة والطلاق ونحوه عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري حدثنا يحيى بن سعيد ~~عن محمد عن علقمة قال سمعت عمر رضي الله عنه يقول عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الأعمال بالنية ولامرىء ما نوى فمن كانت هجرته الحديث بمثل ما ~~قبله * الثالث في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم عن مسدد حدثنا حماد بن ~~زيد عن يحيى عن محمد عن علقمة سمعت عمر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول الأعمال بالنية فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو ~~امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~فهجرته إلى الله ورسوله الرابع في النكاح في باب من هاجر أو عمل خيرا ~~لتزويج امرأة فله ما نوى عن يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن يحيى عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث عن علقمة عن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms00042 العمل بالنية وإنما لامرىء ما نوى الحديث بلفظه في الإيمان ~~إلا أنه قال ينكحها بدل يتزوجها * الخامس في الإيمان والنذور في باب النية ~~في الإيمان عن قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب سمعت يحيى بن سعيد يقول ~~أخبرني محمد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال ~~بالنية وإنما لامرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ~~الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ~~ما هاجر إليه * السادس في باب ترك الحيل عن أبي النعمان محمد بن الفضل ~~حدثنا حماد بن زيد عن يحيى عن محمد عن علقمة قال سمعت عمر يخطب قال سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول يأيها الناس إنما الأعمال بالنية وإنما ~~لامرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن ~~هاجر لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه * | ( بيان من ~~أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في صحيحه في آخر كتاب الجهاد عن عبد الله بن مسلمة ~~عن مالك بلفظ إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى الحديث مطولا وأخرجه ~~أيضا عن محمد بن رمح بن المهاجر عن الليث وعن ابن الربيع العتكي عن حماد بن ~~زيد وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي وعن إسحاق بن إبراهيم عن أبي ~~خالد الأحمر وعن ابن نمير عن حفص بن غياث ويزيد بن هارون وعن محمد بن ~~العلاء عن ابن المبارك وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة كلهم عن يحيى بن ~~سعيد عن محمد عن علقمة عن عمر وفي حديث سفيان سمعت عمر على المنبر يخبر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو داود في الطلاق عن محمد بن كثير ~~عن سفيان والترمذي في الحدود عن ابن المثنى عن الثقفي والنسائي عن يحيى بن ~~حبيب عن حماد بن زيد وعن ms00043 سليمان بن منصور عن ابن المبارك وعن إسحاق بن ~~إبراهيم عن أبي خالد الأحمر وعن عمرو بن منصور عن القعنبي وعن الحرث عن أبي ~~القاسم جميعا عن مالك ذكره في أربعة أبواب من سننه الإيمان والطهارة ~~والعتاق والطلاق ورواه ابن ماجه في الزهد من سننه عن أبي بكر عن يزيد بن ~~هارون وعن ابن رمح عن الليث كل هؤلاء عن يحيى عن محمد عن علقمة عن عمر به . ~~ورواه أيضا أحمد في مسنده والدارقطني وابن حبان والبيهقي ولم يبق من أصحاب ~~الكتب المعتمد عليها من لم يخرجه سوى مالك فإنه لم يخرجه في موطئه ووهم ابن ~~دحية الحافظ فقال في إملائه على هذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ ورواه ~~الشافعي عنه وهذا عجيب منه * | ( بيان اختلاف لفظه ) قد حصل من الطرق ~~المذكورة أربعة ألفاظ إنما الأعمال بالنيات الأعمال بالنية العمل بالنية ~~وادعى النووي في تلخيصه قلتها والرابع إنما الأعمال بالنية وأورده القضاعي ~~في الشهاب بلفظ خامس الأعمال بالنيات بحذف إنما وجمع الأعمال والنيات قلت ~~هذا أيضا موجود في بعض نسخ البخاري وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني لا يصح ~~إسنادها وأقره النووي على ذلك في تلخيصه وغيره وهو غريب منهما وهي رواية ~~صحيحة PageV01P021 أخرجها ابن حبان في صحيحه عن علي بن محمد العتابي ثنا ~~عبد الله بن هاشم الطوسي ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد عن علقمة عن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات الحديث وأخرجه ~~أيضا الحاكم في كتابه الأربعين في شعار أهل الحديث عن أبي بكر ابن خزيمة ~~ثنا القعنبي ثنا مالك عن يحيى بن سعيد به سواء ثم حكم بصحته وأورده ابن ~~الجارود في المنتقى بلفظ سادس عن ابن المقري حدثنا سفيان عن يحيى به إن ~~الأعمال بالنية وإن لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا الحديث وأورده الرافعي في ~~شرحه الكبير بلفظ آخر غريب وهو ليس للمرء من عمله ms00044 إلا ما نواه وفي البيهقي ~~من حديث أنس مرفوعا لا عمل لمن لا نية له وهو بمعناه لكن في إسناده جهالة * ~~| ( بيان اختياره هذا في البداية ) أراد بهذا إخلاص القصد وتصحيح النية ~~وأشار به إلى أنه قصد بتأليفه الصحيح وجه الله تعالى وقد حصل له ذلك حيث ~~أعطى هذا الكتاب من الحظ ما لم يعط غيره من كتب الإسلام وقبله أهل المشرق ~~والمغرب وقال ابن مهدي الحافظ من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بهذا الحديث ~~وقال لو صنفت كتابا لبدأت في كل باب منه بهذا الحديث وقال أبو بكر بن داسة ~~سمعت أبا داود يقول كتبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث ~~انتخبت منها أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث في الأحكام فأما أحاديث الزهد ~~والفضائل فلم أخرجها ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث الأعمال ~~بالنيات والحلال بين والحرام بين ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ولا ~~يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه وقال القاضي عياض ذكر ~~الأئمة أن هذا الحديث ثلث الإسلام وقيل ربعه وقيل أصول الدين ثلاثة أحاديث ~~وقيل أربعة . قال الشافعي وغيره يدخل فيه سبعون بابا من الفقه وقال النووي ~~لم يرد الشافعي رحمه الله تعالى انحصار أبوابه في هذا العدد فإنها أكثر من ~~ذلك وقد نظم طاهر بن مفوز الأحاديث الأربعة # % عمدة الدين عندنا كلمات % % أربع من كلام خير البرية % # % اتق الشبهات وازهد ودع ما % % ليس يعنيك واعملن بنية % % فإن قيل ما ~~وجه قولهم إن هذا الحديث ثلث الإسلام * قلت لتضمنه النية والإسلام قول وفعل ~~ونية ولما بدأ البخاري كتابه به لما ذكرنا من المعنى ختمه بحديث التسبيح ~~لأن به تتعطر المجالس وهو كفارة لما قد يقع من الجالس * فإن قيل لم اختار ~~من هذا الحديث مختصره ولم يذكر مطوله ههنا * قلت لما كان قصده التنبيه على ~~أنه قصد به وجه الله تعالى وأنه سيجزى بحسب نيته ابتدأ بالمختصر الذي فيه ~~إشارة إلى أن الشخص يجزى بقدر نيته ms00045 فإن كانت نيته وجه الله تعالى يجزى ~~بالثواب والخير في الدارين وإن كانت نيته وجها من وجوه الدنيا فليس له حظ ~~من الثواب ولا من خير الدنيا والآخرة وقال بعض الشارحين سئلت عن السر في ~~ابتداء البخاري بهذا الحديث مختصرا ولم لا ذكره مطولا كما ذكر في غيره من ~~الأبواب فأجبته في الحال بأن عمر قاله على المنبر وخطب به فأراد التأسي به ~~قلت قد ذكره البخاري أيضا مطولا في ترك الحيل وفيه أنه خطب به كما سيأتي ~~فإذن لم يقع كلامه جوابا * فإن قلت لم قدم رواية الحميدي على غيره من ~~مشايخه الذين روى عنهم هذا الحديث قلت هذا السؤال ساقط لأنه لو قدم رواية ~~غيره لكان يقال لم قدم هذا على غيره ويمكن أن يقال أن ذاك لأجل كون رواية ~~الحميدي أخصر من رواية غيره وفيه الكفاية على دلالة مقصوده وقال بعضهم قدم ~~الرواية عن الحميدي لأنه قرشي مكي إشارة إلى العمل بقوله صلى الله عليه ~~وسلم قدموا قريشا ولا تقدموها وإشعارا بأفضلية مكة على غيرها من البلاد ~~ولأن ابتداء الوحي كان منها فناسب بالرواية عن أهلها في أول بدء الوحي ومن ~~ثمة ثنى بالرواية عن مالك لأنه فقيه الحجاز ولأن المدينة تلو مكة في الفضل ~~وقد بينتها في نزول الوحي * قلت ليس البخاري ههنا في صدد بيان فضيلة قريش ~~ولا في بيان فضيلة مكة حتى يبتدىء برواية شخص قرشي مكي ولئن سلمنا فما وجه ~~تخصيص الحميدي من بين الرواة القرشيين المكيين وأيضا قوله صلى الله عليه ~~وسلم قدموا قريشا إنما هو في الإمامة الكبرى ليس إلا . وفي غيرها يقدم ~~الباهلي العالم على القرشي الجاهل وقوله ولأن ابتداء الوحي إلى آخره إنما ~~يستقيم أن لو كان الحديث PageV01P022 في أمر الوحي وإنما الحديث في النية ~~فلا يلزم من ذلك ما قاله فافهم * | ( بيان اللغة ) قوله سمعت من سمعت الشيء ~~سمعا وسماعا وسماعة والسمع سمع الإنسان فيكون واحدا وجمعا قال الله تعالى ~~@QB@ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم @QE@ لأنه في ms00046 الأصل مصدر كما ذكرنا ~~ويجمع على أسماع وجمع القلة أسمع وجمع الأسمع أسامع ثم النحاة اختلفوا في ~~سمعت هل يتعدى إلى مفعولين على قولين أحدهما نعم وهو مذهب الفارسي قال لكن ~~لا بد أن يكون الثاني مما يسمع كقولك سمعت زيدا يقول كذا ولو قلت سمعت زيدا ~~أخاك لم يجز والصحيح أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد والفعل الواقع بعد ~~المفعول في موضع الحال أي سمعته حال قوله كذا قوله على المنبر بكسر الميم ~~مشتق من النبر وهو الارتفاع قال الجوهري نبرت الشيء أنبره نبرا رفعته ومنه ~~سمى المنبر قلت هو من باب ضرب يضرب وفي العباب نبرت الشيء أنبره مثل كسرته ~~أكسره أي رفعته ومنه سمي المنبر لأنه يرتفع ويرفع الصوت عليه * فإن قلت هذا ~~الوزن من أوزان الآلة وقد علم أنها ثلاثة مفعل كمحلب ومفعال كمفتاح ومفعلة ~~كمكحلة وكان القياس فيه فتح الميم لأنه موضع العلو والارتفاع * قلت هذا ~~ونحوه من الأسماء الموضوعة على هذه الصيغة وليست على القياس وقال الكرماني ~~وهو بلفظ الآلة لأنه آلة الارتفاع وفيه نظر لأن الآلة هي ما يعالج بها ~~الفاعل المفعول كالمفتاح ونحوه والمنبر ليس كذلك وإنما هو موضع العلو ~~والارتفاع والصحيح ما ذكرناه قوله الأعمال جمع عمل وهو مصدر قولك عمل يعمل ~~عملا والتركيب يدل على فعل يفعل * فإن قلت ما الفرق بين العمل والفعل * قلت ~~قال الصغاني وتركيب الفعل يدل على إحداث شيء من العمل وغيره فهذا يدل على ~~أن الفعل أعم منه والفعل بالكسر الاسم وجمعه فعال وأفعال وبالفتح مصدر قولك ~~فعلت الشيء أفعله فعلا وفعالا قوله بالنيات جمع نية من نوى ينوي من باب ضرب ~~يضرب قال الجوهري نويت نية ونواة أي عزمت وانتويت مثله قال الشاعر * # % صرمت أميمة خلتي وصلاتي % % ونوت ولما تنتوي كنواتي % % تقول لو تنو في ~~كما نويت فيها وفي مودتها والنيات بتشديد الياء هو المشهور وقد حكى النووي ~~تخفيف الياء وقال بعض الشارحين فمن شدد وهو المشهور كانت من نوى ينوي إذا ~~قصد ms00047 ومن خفف كان من ونى ينى إذا أبطأ وتأخر لأن النية تحتاج في توجيهها ~~وتصحيحها إلى إبطاء وتأخر قلت هذا بعيد لأن مصدر ونى ينى ونيا قال الجوهري ~~يقال ونيت في الأمر أنى ونيا أي ضعفت فأنا وان ثم اختلفوا في تفسير النية ~~فقيل هو القصد إلى الفعل وقال الخطابي هو قصدك الشيء بقلبك وتحرى الطلب منك ~~له وقال التيمي النية ههنا وجهة القلب وقال البيضاوي النية عبارة عن انبعاث ~~القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا أو مآلا وقال ~~النووي النية القصد وهو عزيمة القلب وقال الكرماني ليس هو عزيمة القلب لما ~~قال المتكلمون القصد إلى الفعل هو ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد والعزم قد ~~يتقدم عليه ويقبل الشدة والضعف بخلاف القصد ففرقوا بينهما من جهتين فلا يصح ~~تفسيره به * قلت العزم هو إرادة الفعل والقطع عليه والمراد من النية ههنا ~~هذا المعنى فلذلك فسر النووي القصد الذي هو النية بالعزم فافهم على أن ~~الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل المقدسي قد جعل في أربعينه النية والإرادة ~~والقصد والعزم بمعنى ثم قال وكذا أزمعت على الشيء وعمدت إليه وتطلق الإرادة ~~على الله تعالى ولا تطلق عليه غيرها قوله امرىء الامرىء الرجل وفيه لغتان ~~امرىء كزبرج ومرء كفلس ولا جمع له من لفظه وهو من الغرائب لأن عين فعله ~~تابع للام في الحركات الثلاث دائما وكذا في مؤنثه أيضا لغتان امرأة ومرأة ~~وفي الحديث استعمل اللغة الأولى منهما من كلا النوعين إذ قال لكل امرىء ~~وإلى امرأة قوله هجرته بكسر الهاء على وزن فعلة من الهجر وهو ضد الوصل ثم ~~غلب ذلك على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية قاله في النهاية ~~وفي العباب الهجر ضد الوصل وقد هجره يهجره بالضم هجرا أو هجرانا والاسم ~~الهجرة ويقال الهجرة الترك والمراد بها هنا ترك الوطن والانتقال إلى غيره ~~وهي في الشرع مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام خوف الفتنة وطلب إقامة ~~الدين ms00048 وفي الحقيقة مفارقة ما يكرهه الله تعالى إلى ما يحبه ومن ذلك سمى ~~الذين تركوا توطن مكة وتحولوا PageV01P023 إلى المدينة من الصحابة ~~بالمهاجرين لذلك . قوله إلى دنيا بضم الدال على وزن فعلى مقصورة غير منونة ~~والضم فيه أشهر وحكى ابن قتيبة وغيره كسر الدال ويجمع على دنى ككبر جمع ~~كبرى والنسبة إليها دنيوي ودنيي بقلب الواو ياء فتصير ثلاث ياآت وقال ~~الجوهري سميت الدنيا لدنوها من الزوال وجمعها دنى كالكبرى والكبر والصغرى ~~والصغر وأصله دنو فحذفت الواو لاجتماع الساكنين والنسبة إليها دنياوي * قلت ~~الصواب أن يقال قلبت الواو ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين وقال بعض الأفاضل ~~ليس فيها تنوين بلا خلاف نعلمه بين أهل اللغة والعربية وحكى بعض المتأخرين ~~من شراح البخاري أن فيها لغة غريبة بالتنوين وليس بجيد فإنه لا يعرف في ~~اللغة وسبب الغلط أن بعض رواة البخاري رواه بالتنوين وهو أبو الهيثم ~~الكشميهني وأنكر ذلك عليه ولم يكن ممن يرجع إليه في ذلك وأخذ بعضهم يحكي ~~ذلك لغة كما وقع لهم نحو ذلك في خلوف فم الصائم فحكوا فيه لغتين وإنما يعرف ~~أهل اللغة الضم وأما الفتح فرواية مردودة لا لغة * قلت جاء التنوين في دنيا ~~في اللغة قال العجاج * في جمع دنيا طال ما قد عنت * وقال المثلم بن رياح بن ~~ظالم المري * # % إني مقسم ما ملكت فجاعل % % أجرا لآخرة ودنيا تنفع % % فإن ابن ~~الأعرابي أنشده بتنوين دنيا وليس ذلك بضرورة على ما لا يخفى وقال ابن مالك ~~استعمال دنيا منكرا فيه أشكال لأنها أفعل التفضيل فكان حقها أن يستعمل ~~باللام نحو الكبرى والحسنى إلا أنها خلعت عنها الوصفية رأسا وأجرى مجرى ما ~~لم يكن وصفا ونحوه قول الشاعر . # % وإن دعوت إلى جلى ومكرمة % % يوما سراة كرام الناس فادعينا % % فإن ~~الجلى مؤنث الأجل فخلعت عنها الوصفية وجعلت اسما للحادثة العظيمة * قلت من ~~الدليل على جعلها بمنزلة الاسم الموضوع قلب الواو ياء لأنه لا يجوز ذلك إلا ~~في الفعلى الاسم وقال التيمي الدنيا تأنيث الأدنى لا ينصرف ms00049 مثل حبلى ~~لاجتماع أمرين فيها أحدهما الوصفية والثاني لزوم حرف التأنيث وقال الكرماني ~~ليس ذلك لاجتماع أمرين فيها إذ لا وصفية ههنا بل امتناع صرفه للزوم التأنيث ~~للألف المقصورة وهو قائم مقام العلتين فهو سهو منه * قلت ليس بسهو منه لأن ~~الدنيا في الأصل صفة لأن التقدير الحياة الدنيا كما في قوله تعالى @QB@ وما ~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور @QE@ وتركهم موصوفها واستعمالهم إياها نحو ~~الاسم الموضوع لا ينافي الوصفية الأصلية * ثم في حقيقتها قولان للمتكلمين ~~أحدهما ما على الأرض مع الهواء والجو والثاني كل المخلوقات من الجواهر ~~والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة قال النووي هو الأظهر قوله يصيبها من ~~أصاب يصيب إصابة والمراد بالإصابة الحصول أو الوجدان وفي العباب أصابه أي ~~وجده ويقال أصاب فلان الصواب فأخطأ الجواب أي قصد الصواب فأراده فأخطأ ~~مراده وقال أبو بكر بن الأنباري في قوله تعالى @QB@ تجري بأمره رخاء حيث ~~أصاب @QE@ أي حيث أراد وتجيء هذه المعاني كلها ههنا قوله ينكحها أي يتزوجها ~~كما جاء هكذا في الرواية الأخرى وقد يستعمل بمعنى الاقتران بالشيء ومنه ~~قوله تعالى @QB@ وزوجناهم بحور عين @QE@ أي قرناهم قاله الأكثرون وقال ~~مجاهد وآخرون أنكحناهم وهو من باب ضرب يضرب تقول نكح ينكح نكحا ونكاحا إذا ~~تزوج وإذا جامع أيضا وفي العباب النكح والنكاح الوطء والنكح والنكاح التزوج ~~وأنكحها زوجها قال والتركيب يدل على البضع * | ( بيان الإعراب ) قوله يقول ~~جملة من الفعل والفاعل محلها النصب على الحال من رسول الله عليه وسلم ~~والباء في قوله بالنيات للمصاحبة كما في قوله تعالى @QB@ اهبط بسلام @QE@ ~~@QB@ وقد دخلوا بالكفر @QE@ ومعلقها محذوف والتقدير إنما الأعمال تحصل ~~بالنيات أو توجد بها ولم يذكر سيبويه في معنى الباء إلا الإلصاق لأنه معنى ~~لا يفارقها فلذلك اقتصر عليه ويجوز أن تكون للاستعانة على ما لا يخفى وقول ~~بعض الشارحين الباء تحتمل السببية بعيد جدا فافهم قوله لكل امرىء بكسر ~~الراء وهي لغة القرآن معرب من وجهين فإذا كان فيه ألف الوصل كان فيه ثلاث ~~لغات . الأولى وهي لغة ms00050 القرآن قال الله تعالى @QB@ إن امرؤ هلك @QE@ ^ ( ~~ويحول بين المرء وقلبه ) ^ وهو إعرابها على كل PageV01P024 حال تقول هذا ~~امرؤ ورأيت امرأ ومررت بامرىء معرب من مكانين . الثانية فتح الراء على كل ~~حال . الثالثة ضمها على كل حال فإن حذفت ألف الوصل قلت هذا مرء ورأيت مرأ ~~ومررت بمرء وجمعه من غير لفظه رجال أو قوم قوله ما نوى أي الذي نواه فكلمة ~~ما موصولة ونوى صلتها والعائد محذوف أي نواه فإن جعلت ما مصدرية لا تحتاج ~~إلى حذف إذ ما المصدرية عند سيبويه حرف والحروف لا تعود عليها الضمائر ~~والتقدير لكل امرىء نيته قوله فمن كانت هجرته الفاء ههنا لعطف المفصل على ~~المجمل لأن قوله فمن كانت هجرته إلى آخره تفصيل لما سبق من قوله إنما ~~الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى قوله إلى دنيا متعلق بالهجرة إن ~~كانت لفظة كانت تامة أو خبر لكانت إن كانت ناقصة قال الكرماني فإن قلت لفظ ~~كانت إن كان باقيا في المضي فلا يعلم أن الحكم بعد صدور هذا الكلام من ~~الرسول أيضا كذلك أم لا وإن نقل بسبب تضمين من لحرف الشرط إلى معنى ~~الاستقبال فبالعكس ففي الجملة الحكم إما للماضي أو للمستقبل * قلت جاز أن ~~يراد به أصل الكون أي الوجود مطلقا من غير تقييد بزمان من الأزمنة الثلاثة ~~أو يقاس أحد الزمانين على الآخر أو يعلم من الإجماع على أن حكم المكلفين ~~على السواء أنه لا تعارض انتهى * قلت في الجواب الأول نظر لا يخفى لأن ~~الوجود من حيث هو هو لا يخلو عن زمن من الأزمنة الثلاثة قوله يصيبها جملة ~~في محل الجر لأنها صفة لدنيا وكذلك قوله يتزوجها قوله فهجرته الفاء فيه هي ~~الفاء الرابطة للجواب لسبق الشرط وذلك لأن قوله هجرته خبر والمبدأ أعني ~~قوله فمن كانت يتضمن الشرط قوله إلى ما هاجر إليه إما أن يكون متعلقا ~~بالهجرة والخبر محذوف أي هجرته إلى ما هاجر إليه غير صحيحة أو غير مقبولة ~~وإما أن يكون خبر ms00051 فهجرته والجملة خبر المبتدأ الذي هو من كانت لا يقال ~~المبتدأ والخبر بحسب المفهوم متحدان فما الفائدة في الإخبار لأنا نقول ~~ينتفي الاتحاد ههنا لأن الجزاء محذوف وهو فلا ثواب له عند الله والمذكور ~~مستلزم له دال عليه أو التقدير فهي هجرة قبيحة * فإن قلت فما الفائدة حينئذ ~~في الإتيان بالمبتدأ والخبر بالاتحاد وكذا في الشرط والجزاء * قلت يعلم منه ~~التعظيم نحو أنا أنا وشعري شعري ومن هذا القبيل فمن كانت هجرته إلى الله ~~وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله وقد يقصد به التحقير نحو قوله ~~فهجرته إلى ما هاجر إليه وقدر أبو الفتح القشيري فمن كانت هجرته نية وقصدا ~~فهجرته حكما وشرعا واستحسن بعضهم هذا التأويل وليس هذا بشيء لأنه على هذا ~~التقدير يفوت المعنى المشعر على التعظيم في جانب والتحقير في جانب وهما ~~مقصودان في الحديث . | ( بيان المعاني ) قوله إنما للحصر وهو إثبات الحكم ~~للمذكور ونفيه عما عداه وقال أهل المعاني ومن طرق القصر إنما والقصر تخصيص ~~أحد الأمرين بالآخر وحصره فيه وإنما يفيد إنما معنى القصر لتضمنه معنى ما ~~وإلا من وجوه ثلاثة * الأول قول المفسرين في قوله تعالى @QB@ إنما حرم ~~عليكم الميتة @QE@ بالنصب معناه ما حرم عليكم إلا الميتة وهو مطابق لقراءة ~~الرفع لأنها تقتضي انحصار التحريم على الميتة بسبب أن ما في قراءة الرفع ~~يكون موصولا صلته حرم عليكم واقعا اسما لأن أي أن الذي حرمه عليكم الميتة ~~فحذف الراجع إلى الموصول فيكون في معنى أن المحرم عليكم الميتة وهو يفيد ~~الحصر كما أن المنطلق زيد وزيد المنطلق كلاهما يقتضي انحصار الانطلاق على ~~زيد * الثاني قول النحاة أن إنما لإثبات ما يذكر بعده ونفى ما سواه * ~~الثالث صحة انفصال الضمير معه كصحته مع ما وإلا فلو لم يكن إنما متضمنة ~~لمعنى ما وإلا لم يصح انفصال الضمير معه ولهذا قال الفرزدق أنا الذائد ~~الحامي الزمار وإنما يدافع عن احسابهم أنا أو مثلي ففصل الضمير وهو أنا مع ~~إنما حيث لم يقل وإنما أدافع كما ms00052 فصل عمرو بن معدي كرب مع إلا في قوله * # % قد علمت سلمى وجاراتها % % ما قطر الفارس إلا أنا % % وهذا الذي ذكرناه ~~هو قول المحققين * ثم اختلفوا فقيل إفادته له بالمنطوق وقيل بالمفهوم وقال ~~بعض الأصوليين إنما لا تفيد إلا التأكيد ونقل صاحب المفتاح عن أبي عيسى ~~الربعي أنه لما كانت كلمة أن لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه ثم اتصلت بها ~~ما المؤكدة التي تزاد للتأكيد كما في حيثما لا النافية على ما يظنه من لا ~~وقوف له على علم النحو ضاعفت تأكيدها فناسب أن يضمن معنى القصر أي معنى ما ~~وإلا لأن القصر ليس إلا لتأكيد الحكم على تأكيد ألا تراك متى قلت لمخاطب ~~يردد المجيء PageV01P025 الواقع بين زيد وعمرو زيد جاء لا عمرو كيف يكون ~~قولك زيد جاء إثباتا للمجيء لزيد صريحا وقولك لا عمرو إثباتا للمجيء لزيد ~~ضمنا لأن الفعل وهو المجيء واقع وإذا كان كذلك وهو مسلوب عن عمرو فيكون ~~ثابتا لزيد بالضرورة قلت أراد بمن لا وقوف له على علم النحو الإمام فخر ~~الدين الرازي فإنه قال أن ما في إنما هي النافية وتقرير ما قاله هو أن أن ~~للإثبات وما للنفي والأصل بقاؤهما على ما كانا وليس أن لإثبات ما عدا ~~المذكور وما لنفي المذكور وفاقا فتعين عكسه ورد بأنها لو كانت النافية ~~لبطلت صدارتها مع أن لها صدر الكلام واجتمع حرفا النفي والإثبات بلا فاصل ~~ولجاز نصب إنما زيد قائما وكان معنى إنما زيد قائم تحقق عدم قيام زيد لأن ~~ما يلي حرف النفي منفي ووجه الكرماني قول من يقول أن ما نافية بقوله وليس ~~كلاهما متوجهين إلى المذكور ولا إلى غير المذكور بل الإثبات متوجه إلى ~~المذكور والنفي إلى غير المذكور إذ لا قائل بالعكس اتفاقا . ثم قال واعترض ~~عليه بأنه لا يجوز اجتماع ما النفيية بأن المثبتة لاستلزام اجتماع ~~المتصدرين على صدر واحد ولا يلزم من إثبات النفي لأن النفي هو مدخول الكلمة ~~المحققة فلفظة ما هي المؤكدة لا النافية فتفيد الحصر ms00053 لأنه يفيد التأكيد على ~~التأكيد ومعنى الحصر ذلك . ثم أجاب عن هذا الاعتراض بقوله المراد بذلك ~~التوجيه أن إنما كلمة موضوعة للحصر وذلك سر الوضع فيه لأن الكلمتين والحالة ~~هذه باقيتان على أصلهما مرادتان بوضعهما فلا يرد الاعتراض وأما توجيهه ~~بكونه تأكيدا على تأكيد فهو من باب إيهام العكس إذ لما رأى أن الحصر فيه ~~تأكيد على تأكيد ظن أن كل ما فيه تأكيد على تأكيد حصر وليس كذلك وإلا لكان ~~والله أن زيد القائم حصرا وهو باطل . قلت الاعتراض باق على حاله ولم يندفع ~~بقوله أن إنما كلمة موضوعة للحصر إلى آخره على ما لا يخفى ولا نسلم أنها ~~موضوعة للحصر ابتداء وإنما هي تفيد معنى الحصر من حيث تحقق الأوجه الثلاثة ~~التي ذكرناها فيها . وقوله ظن أن كل ما فيه تأكيد إلى آخره غير سديد لأنه ~~لم يكن ذلك أصلا لأنه لا يلزم من كون الحصر تأكيدا على تأكيد كون كل ما فيه ~~تأكيد على تأكيد حصرا حتى يلزم الحصر في نحو والله أن زيد القائم فعلى قول ~~المحققين كل حصر تأكيد على تأكيد وليس كل تأكيد على تأكيد حصرا فافهم وإذا ~~تقرر هذا فاعلم أن إنما تقتضي الحصر المطلق وهو الأغلب الأكثر وتارة تقتضي ~~حصرا مخصوصا كقوله تعالى @QB@ إنما أنت منذر @QE@ وقوله @QB@ إنما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو @QE@ فالمراد حصره في النذارة لمن لا يؤمن وإن كان ظاهره ~~الحصر فيها لأن له صفات غير ذلك والمراد في الآية الثانية الحصر بالنسبة ~~إلى من آثرها أو هو من باب تغليب الغالب على النادر وكذا قوله صلى الله ~~عليه وسلم إنما أنا بشر أراد بالنسبة إلى الاطلاع على بواطن الخصوم ~~وبالنسبة إلى جواز النسيان عليه ومثل ذلك يفهم بالقرائن والسياق ( فإن قلت ~~) ما الفرق بين الحصرين * قلت الأول أعني قوله عليه الصلاة والسلام * إنما ~~الأعمال بالنيات قصر المسند إليه على المسند والثاني أعني قوله وإنما لكل ~~امرىء ما نوى قصر المسند على المسند إليه إذ المراد إنما يعمل كل امرىء ms00054 ما ~~نوى إذ القصر بإنما لا يكون إلا في الجزء الأخير وفي الجملة الثانية حصران ~~الأول من إنما والثاني من تقديم الخبر على المبتدأ قوله وإنما لكل امرىء ما ~~نوى تأكيد للجملة الأولى وحمله على التأسيس أولى لإفادته معنى لم يكن في ~~الأول على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى وكل اسم موضوع لاستغراق إفراد ~~المنكر نحو @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ والمعرف المجموع نحو @QB@ وكلهم ~~آتيه @QE@ وإجزاء المفرد المعرف نحو كل زيد حسن فإذا قلت أكلت كل رغيف لزيد ~~كانت لعموم الإفراد فإن أضفت الرغيف لزيد صارت لعموم أجزاء فرد واحد ~~والتحقيق إن كلا إذا أضيفت إلى النكرة تقتضي عموم الإفراد وإذا أضيفت إلى ~~المعرفة تقتضي عموم الاجزاء تقول كل رمان مأكول ولا تقول كل الرمان مأكول * ~~| ( بيان البيان ) في قوله إلى دنيا يصيبها تشبيه وهو الدلالة على مشاركة ~~أمر لأمر في معنى أو في وصف من أوصاف أحدهما في نفسه كالشجاعة في الأسد ~~والنور في الشمس وأركانه أربعة المشبه والمشبه به وأداة التشبيه ووجهه وقد ~~ذكرنا أن المراد بالإصابة الحصول فالتقدير فمن كانت هجرته إلى تحصيل الدنيا ~~فهجرته حاصلة لأجل الدنيا غير مفيدة له في الآخرة فكأنه شبه تحصيل الدنيا ~~بإصابة الغرض بالسهم بجامع حصول المقصود * | ( بيان البديع ) فيه من أقسامه ~~التقسيم بعد الجمع والتفصيل بعد الجملة وهو قوله فمن كانت هجرته إلى دنيا ~~إلى آخره PageV01P026 لا سيما في الرواية التي فيها فمن كانت هجرته إلى ~~الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا إلى آخره وهذه ~~الرواية في غير رواية الحميدي على ما بينا وأثبتها الداودي في رواية ~~الحميدي أيضا وقال بعضهم غلط الداودي في إثباتها وقال الكرماني ووقع في ~~روايتنا وجميع نسخ أصحابنا مخروما قد ذهب شطره وهو قوله فمن كانت هجرته إلى ~~الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ولست أدري كيف وقع هذا الإغفال من أي ~~جهة من عرض من رواته وقد ذكره البخاري في هذا الكتاب في غير موضع من ms00055 غير ~~طريق الحميدي فجاء به مستوفي مذكورا بشطريه ولا شك في أنه لم يقع من جهة ~~الحميدي فقد رواه لنا الأثبات من طريقة تاما غير ناقص * | ( الأسئلة ~~والأجوبة ) * الأول ما قيل ما فائدة قوله وإنما لكل امرىء ما نوى بعد قوله ~~إنما الأعمال بالنيات وأجيب عنه من وجوه * الأول ما قاله النووي أن فائدته ~~اشتراط تعيين المنوي فإذا كان على الإنسان صلاة فائتة لا يكفيه أن ينوي ~~الصلاة الفائتة بل يشترط أن ينوي كونها ظهرا أو عصرا أو غيرها ولولا اللفظ ~~الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين * وفيه نظر لأن الرجل إذا فاتته ~~صلاة واحدة في يوم معين ثم أراد أن يقضي تلك الصلاة بعينها فإنه لا يلزمه ~~ذكر كونها ظهرا أو عصرا * الثاني ما ذكره بعض الشارحين من أنه لمنع ~~الاستنابة في النية لأن الجملة الأولى لا تقتضي منع الاستنابة في النية إذ ~~لو نوى واحد عن غيره صدق عليه أنه عمل بنية والجملة الثانية منعت ذلك انتهى ~~* وينتقض هذا بمسائل . منها نية الولي عن الصبي في الحج على مذهب هذا ~~القائل فإنها تصح . ومنها حج الإنسان عن غيره فإنه يصح بلا خلاف . ومنها ~~إذا وكل في تفرقة الزكاة وفوض إليه النية ونوى الوكيل فإنه يجزيه كما قاله ~~الإمام والغزالي والحاوي الصغير * الثالث ما ذكره ابن السمعاني في أماليه ~~أن فيه دلالة على أن الأعمال الخارجة عن العبادة قد تفيد الثواب إذا نوى ~~بها فاعلها القربة كالأكل والشرب إذا نوى بهما التقوية على الطاعة والنوم ~~إذا قصد به ترويح البدن للعبادة والوطء إذا أراد به التعفف عن الفاحشة كما ~~قال صلى الله عليه وسلم في بضع أحدكم صدقة الحديث * الرابع ما ذكره بعضهم ~~أن الأفعال التي ظاهرها القربة وموضوع فعلها للعبادة إذا فعلها المكلف عادة ~~لم يترتب الثواب على مجرد الفعل وإن كان الفعل صحيحا حتى يقصد بها العبادة ~~وفيه نظر لا يخفى * الخامس تكون هذه الجملة تأكيدا للجملة الأولى فذكر ~~الحكم بالأولى وأكده بالثانية تنبيها على شرف ms00056 الإخلاص وتحذيرا من الرياء ~~المانع من الإخلاص * السؤال الثاني * هو أنه لم يقل في الجزاء فهجرته ~~إليهما وإن كان أخصر بل أتى بالظاهر فقال فهجرته إلى الله ورسوله وأجيب بأن ~~ذلك من آدابه صلى الله عليه وسلم في تعظيم اسم الله عز وجل أن لا يجمع مع ~~ضمير غيره كما قال للخطيب بئس خطيب القوم أنت حين قال من يطع الله ورسوله ~~فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى وبين له وجه الإنكار فقال له قل @QB@ ومن يعص ~~الله ورسوله @QE@ فإن قيل فقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الضمير ~~وذلك فيما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا تشهد الحديث وفيه ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن ~~يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا * قلت إنما كان إنكاره صلى ~~الله عليه وسلم على الخطيب لأنه لم يكن عنده من المعرفة بتعظيم الله عز وجل ~~ما كان عليه السلام يعلمه من عظمته وجلاله ولا كان له وقوف على دقائق ~~الكلام فلذلك منعه والله أعلم * السؤال الثالث * ما فائدة التنصيص على ~~المرأة مع كونها داخلة في مسمى الدنيا وأجيب من وجوه * الأول أنه لا يلزم ~~دخولها في هذه الصيغة لأن لفظة دنيا نكرة وهي لا تعم في الأثبات فلا تقتضي ~~دخول المرأة فيها * الثاني أنه للتنبيه على زيادة التحذير فيكون من باب ذكر ~~الخاص بعد العام كما في قوله تعالى @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~@QE@ وقوله @QB@ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال @QE@ الآية ~~. وقال بعض الشارحين وليس منه قوله تعالى @QB@ ونخل ورمان @QE@ بعد ذكر ~~الفاكهة وإن غلط فيه بعضهم لأن فاكهة نكرة في سياق الأثبات فلا تعم لكن ~~وردت في معرض الامتنان قلت الفاكهة اسم لما يتفكه به أي يتنعم به زيادة على ~~المعتاد وهذا المعنى موجود PageV01P027 في النخل والرمان فحينئذ يكون ~~ذكرهما بعد ذكر الفاكهة من قبيل عطف الخاص على العام فعلمت ms00057 أن هذا القائل ~~هو الغالط * إن قلت أبو حنيفة رضي الله عنه لم يجعلها من الفاكهة حتى لو ~~حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبا أو رمانا أو عنبا لم يحنث قلت أبو حنيفة لم ~~يخرجهما من الفاكهة بالكلية بل إنما قال إن هذه الأشياء إنما يتغذى بها أو ~~يتداوى بها فأوجب قصورا في معنى التفكه للاستعمال في حاجة البقاء ولهذا كان ~~الناس يعدونها من التوابل أو من الأقوات * الثالث ما قاله ابن بطال عن ابن ~~سراج أنه إنما خص المرأة بالذكر من بين سائر الأشياء في هذا الحديث لأن ~~العرب كانت في الجاهلية لا تزوج المولى العربية ولا يزوجون بناتهم إلا من ~~الأكفاء في النسب فلما جاء الإسلام سوى بين المسلمين في مناكحهم وصار كل ~~واحد من المسلمين كفؤا لصاحبه فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها ~~حتى سمى بعضهم مهاجر أم قيس * الرابع أن هذا الحديث ورد على سبب وهو أنه ~~لما أمر بالهجرة من مكة إلى المدينة تخلف جماعة عنها فذمهم الله تعالى ~~بقوله @QB@ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم @QE@ ~~الآية ولم يهاجر جماعة لفقد استطاعتهم فعذرهم واستثناهم بقوله @QB@ إلا ~~المستضعفين من الرجال @QE@ الآية وهاجر المخلصون إليه فمدحهم في غير ما ~~موضع من كتابه وكان في المهاجرين جماعة خالفت نيتهم نية المخلصين . منهم من ~~كانت نيته تزوج امرأة كانت بالمدينة من المهاجرين يقال لها أم قيس وادعى ~~ابن دحية أن اسمها قيلة فسمى مهاجر أم قيس ولا يعرف اسمه فكان قصده بالهجرة ~~من مكة إلى المدينة نية التزوج بها لا لقصد فضيلة الهجرة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك وبين مراتب الأعمال بالنيات فلهذا خص ذكر المرأة دون ~~سائر ما ينوى به الهجرة من أفراد الأغراض الدنيوية لأجل تبين السبب لأنها ~~كانت أعظم أسباب فتنة الدنيا قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدي ~~فتنة أضر على الرجال من النساء وذكر الدنيا معها من باب زيادة النص على ~~السبب كما أنه لما ms00058 سئل عن طهورية ماء البحر زاد حل ميتته ويحتمل أن يكون ~~هاجر لمالها مع نكاحها ويحتمل أنه هاجر لنكاحها وغيره لتحصيل دنيا من جهة ~~ما فعرض بها السؤال الرابع * ما قيل لم ذم على طلب الدنيا وهو أمر مباح ~~والمباح لا ذم فيه ولا مدح * وأجيب بأنه إنما ذم لكونه لم يخرج في الظاهر ~~لطلب الدنيا وإنما خرج في صورة طالب فضيلة الهجرة فأبطن خلاف ما أظهر * ~~السؤال الخامس * ما قيل أنه أعاد في الجملة الأولى ما بعد الفاء الواقعة ~~جوابا للشرط مثل ما وقعت في صدر الكلام ولم يعد كذلك في الجملة الثانية ~~وأجيب بأن ذلك للإعراض عن تكرير ذكر الدنيا والغض منها وعدم الاحتفال ~~بأمرها بخلاف الأولى فإن التكرير فيها ممدوح * # % أعد ذكر نعمان لنا أن ذكره % % هو المسك ما كررته يتضوع % * السؤال ~~السادس * ما قيل أن النيات جمع قلة كالأعمال وهي للعشرة فما دونها لكن ~~المعنى أن كل عمل إنما هو بنية سواء كان قليلا أو كثيرا أجيب بأن الفرق ~~بالقلة والكثرة إنما هو في النكرات لا في المعارف * | ( بيان السبب والمورد ~~) اشتهر بينهم أن سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس رواه الطبراني في المعجم ~~الكبير بإسناد رجاله ثقات عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان ~~فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر ~~فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس * فإن قيل ذكر أبو عمر في الاستيعاب في ~~ترجمة أم سليم أن أبا طلحة الأنصاري خطبها مشركا فلما علم أنه لا سبيل له ~~إليها إلا بالإسلام أسلم وتزوجها وحسن إسلامه وهكذا روى النسائي من حديث ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما ~~الإسلام إذ أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها فقالت إني قد أسلمت فإن ~~أسلمت نكحتك فأسلم فكان الإسلام صداق ما بينهما بوب عليه النسائي التزويج ~~على الإسلام . وروى النسائي أيضا من حديثه قال خطب أبو ms00059 طلحة أم سليم فقالت ~~والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي ~~أن أتزوجك فإن تسلم فذاك مهري ولا أسألك PageV01P028 غيره فأسلم فكان ذلك ~~مهرها قال ثابت فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم الإسلام فدخل ~~بها الحديث وأخرجه ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه فظاهر هذا أن إسلامه كان ~~ليتزوج بها فكيف الجمع بينه وبين حديث الهجرة المذكور مع كون الإسلام أشرف ~~الأعمال وأجيب عنه من وجوه * الأول أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها ~~حتى يكون معارضا لحديث الهجرة وإنما امتنعت من تزويجه حتى هداه الله ~~للإسلام رغبة في الإسلام لا ليتزوجها وكان أبو طلحة من أجلاء الصحابة رضي ~~الله عنهم فلا يظن به أنه إنما أسلم ليتزوج أم سليم * الثاني أنه لا يلزم ~~من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام رغبة فيها فمتى كان الداعي إلى ~~الإسلام الرغبة في الدين لم يضر معه كونه يعلم أنه يحل له بذلك نكاح ~~المسلمات * الثالث أنه لا يصح هذا عن أبي طلحة فالحديث وإن كان صحيح ~~الإسناد ولكنه معلل بكون المعروف أنه لم يكن حينئذ نزل تحريم المسلمات على ~~الكفار وإنما نزل بين الحديبية وبين الفتح حين نزل قوله تعالى @QB@ لا هن ~~حل لهم ولا هم يحلون لهن @QE@ كما ثبت في صحيح البخاري وقول أم سليم في هذا ~~الحديث ولا يحل لي أن أتزوجك شاذ مخالف للحديث الصحيح وما أجمع عليه أهل ~~السير فافهم وقد علمت سبب الحديث ومورده وهو خاص ولكن العبرة بعموم اللفظ ~~فيتناول سائر أقسام الهجرة * فعدها بعضهم خمسة الأولى إلى أرض الحبشة ~~الثانية من مكة إلى المدينة . الثالثة هجرة القبائل إلى الرسول صلى الله ~~عليه وسلم الرابعة هجرة من أسلم من أهل مكة . الخامسة هجرة ما نهى الله عنه ~~واستدرك عليه بثلاثة أخرى الأولى الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة فإن ~~الصحابة هاجروا إليها مرتين الثانية هجرة من كان مقيما ببلاد الكفر ولا ms00060 ~~يقدر على إظهار الدين فإنه يجب عليه أن يهاجر إلى دار الإسلام كما صرح به ~~بعض العلماء الثالثة الهجرة إلى الشام في آخر الزمان عند ظهور الفتن كما ~~رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمر وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى ~~في الأرض شرار أهلها الحديث ورواه أحمد في مسنده فجعله من حديث عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما وقال صاحب النهاية يريد به الشام لأن إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام لما خرج من العراق مضى إلى الشام وأقام به ( فإن قيل ) قد ~~تعارضت الأحاديث في هذا الباب فروى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ولكن ~~جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~قوله لا هجرة بعد الفتح وفي رواية له لا هجرة بعد الفتح اليوم أو بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وروى البخاري أيضا أن عبيد بن عمرو سأل عائشة رضي ~~الله عنها عن الهجرة فقالت لا هجرة اليوم كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى ~~الله وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام ~~والمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية وروى البخاري ومسلم أيضا عن مجاشع ~~بن مسعود قال انطلقت بأبي معبد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه على ~~الهجرة قال انقضت الهجرة لأهلها فبايعه على الإسلام والجهاد وفي رواية أنه ~~جاء بأخيه مجالد وروى أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وزيد بن ~~ثابت رضي الله عنهم لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فهذه الأحاديث دالة ~~على انقطاع الهجرة وروى أبو داود والنسائي من حديث معاوية رضي الله عنه قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ~~ولا تنقطع التوبة حتى تطلع ms00061 الشمس من مغربها وروى أحمد من حديث ابن السعدي ~~مرفوعا لا تنقطع الهجرة مادام العدو يقاتل وروى أحمد أيضا من حديث جنادة بن ~~أبي أمية مرفوعا أن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد * قلت وفق الخطابي بين ~~هذه الأحاديث بأن الهجرة كانت في أول الإسلام فرضا ثم صارت بعد فتح مكة ~~مندوبا إليها غير مفروضة قال فالمنقطعة منها هي الفرض والباقية منها هي ~~الندب على أن حديث معاوية فيه مقال وقال ابن الأثير الهجرة هجرتان إحداهما ~~التي وعد الله عليها بالجنة كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويدع ~~أهله وماله لا يرجع في شيء منه فلما فتحت مكة انقطعت هذه الهجرة * والثانية ~~من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة وهو ~~المراد بقوله لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة * قلت وفي الحديث الآخر ما ~~يدل على أن المراد بالهجرة الباقية هي هجر السيئات وهو ما رواه أحمد في ~~مسنده من حديث معاوية وعبد PageV01P029 الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الهجرة خصلتان ~~إحداهما تهجر السيئات والأخرى تهاجر إلى الله وإلى رسوله ولا تنقطع الهجرة ~~ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا ~~طلعت طبع الله على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل وروى أحمد أيضا من حديث ~~عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء رجل أعرابي فقال يا رسول الله أين ~~الهجرة إليك حيث كنت أم إلى أرض معلومة أم لقوم خاصة أم إذا مت انقطعت قال ~~فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال أين السائل عن الهجرة قال ~~ها أنا ذا يا رسول الله قال إذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة فأنت مهاجر وإن ~~مت بالخضرمة قال يعني أرضا باليمامة وفي رواية له الهجرة أن تهجر الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ثم أنت مهاجر وإن مت ms00062 ~~بالخضرمة | ( استنباط الأحكام ) وهو على وجوه * الأول احتجت الأئمة الثلاثة ~~به في وجوب النية في الوضوء والغسل فقالوا التقدير فيه صحة الأعمال بالنيات ~~والألف واللام فيه لاستغراق الجنس فيدخل فيه جميع الأعمال من الصوم والصلاة ~~والزكاة والحج والوضوء وغير ذلك مما يطلب فيه النية عملا بالعموم ويدخل فيه ~~أيضا الطلاق والعتاق لأن النية إذا قارنت الكناية كانت كالصريح وقال النووي ~~تقديره إنما الأعمال تحسب إذا كانت بنية ولا تحسب إذا كانت بلا نية * وفيه ~~دليل على أن الطهارة وسائر العبادات لا تصح إلا بنية . وقال الخطابي قوله ~~إنما الأعمال بالنيات لم يرد به أعيان الأعمال لأنها حاصلة حسا وعيانا بغير ~~نية وإنما معناه أن صحة أحكام الأعمال في حق الدين إنما تقع بالنية وأن ~~النية هي الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح وكلمة إنما عاملة بركنيها إيجابا ~~ونفيا فهي تثبت الشيء وتنفي ما عداه فدلالتها أن العبادة إذا صحبتها النية ~~صحت وإذا لم تصحبها لم تصح ومقتضى حق العموم فيها يوجب أن لا يصح عمل من ~~الأعمال الدينية أقوالها وأفعالها فرضها ونفلها قليلها وكثيرها إلا بنية * ~~وقال البيضاوي الحديث متروك الظاهر لأن الذوات غير منتفية والمراد به نفي ~~أحكامها كالصحة والفضيلة والحمل على نفي الصحة أولى لأنه أشبه بنفي الشيء ~~نفسه ولأن اللفظ يدل بالتصريح على نفي الذات وبالتبع على نفي جميع الصفات ~~فلما منع الدليل دلالته على نفي الذات بقي دلالته على نفي جميع الصفات وقال ~~الطيبي كل من الأعمال والنيات جمع محلى باللام الاستغراقية فأما أن يحملا ~~على عرف اللغة فيكون الاستغراق حقيقيا أو على عرف الشرع وحينئذ إما أن يراد ~~بالأعمال الواجبات والمندوبات والمباحات وبالنيات الإخلاص والرياء أو أن ~~يراد بالأعمال الواجبات وما لا يصح إلا بالنية كالصلاة لا سبيل إلى اللغوي ~~لأنه ما بعث إلا لبيان الشرع فكيف يتصدى لما لا جدوى له فيه فحينئذ يحمل ~~إنما الأعمال بالنيات على ما اتفق عليه أصحابنا أي ما الأعمال محسوبة لشيء ~~من الأشياء كالشروع فيها والتلبس بها ms00063 إلا بالنيات وما خلا عنها لم يعتد بها ~~* فإن قيل لم خصصت متعلق الخبر والظاهر العموم كمستقر أو حاصل * فالجواب ~~أنه حينئذ يكون بيانا للغة لا إثباتا لحكم الشرع وقد سبق بطلانه ويحمل إنما ~~لكل امرىء ما نوى على ما تثمره النيات من القبول والرد والثواب والعقاب ~~ففهم من الأول إنما الأعمال لا تكون محسوبة ومسقطة للقضاء إلا إذا كانت ~~مقرونة بالنيات ومن الثاني أن النيات إنما تكون مقبولة إذا كانت مقرونة ~~بالإخلاص انتهى * وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والثوري والأوزاعي ~~والحسن بن حي ومالك في رواية إلى أن الوضوء لا يحتاج إلى نية وكذلك الغسل ~~وزاد الأوزاعي والحسن التيمم وقال عطاء ومجاهد لا يحتاج صيام رمضان إلى نية ~~إلا أن يكون مسافرا أو مريضا وقالوا التقدير فيه كمال الأعمال بالنيات أو ~~ثوابها أو نحو ذلك لأنه الذي يطرد فإن كثيرا من الأعمال يوجد ويعتبر شرعا ~~بدونها ولأن إضمار الثواب متفق عليه على إرادته ولأنه يلزم من انتفاء الصحة ~~انتفاء الثواب دون العكس فكان هذا أقل إضمارا فهو أولى ولأن إضمار الجواز ~~والصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد وهو ممتنع لأن العامل في قوله ~~بالنيات مفرد بإجماع النحاة فلا يجوز أن يتعلق بالأعمال لأنها رفع ~~بالابتداء فيبقى بلا خبر فلا يجوز فالتقدير إما مجزئة أو صحيحة أو مثيبة ~~فالمثيبة أولى بالتقدير لوجهين * أحدهما أن عند عدم النية لا يبطل أصل ~~العمل وعلى إضمار الصحة والإجزاء يبطل فلا يبطل بالشك * والثاني أن قوله ~~ولكل امرىء ما نوى يدل على الثواب والأجر لأن الذي له إنما هو الثواب وأما ~~العمل فعليه * وقالوا في هذا كله نظر من وجوه * الأول أنه لا حاجة إلى ~~إضمار PageV01P030 محذوف من الصحة أو الكمال أو الثواب إذ الإضمار خلاف ~~الأصل وإنما حقيقته العمل الشرعي فلا يحتاج حينئذ إلى إضمار وأيضا فلا بد ~~من إضمار يتعلق به الجار والمجرور فلا حاجة إلى إضمار مضاف لأن تقليل ~~الإضمار أولى فيكون التقدير إنما الأعمال وجودها بالنية ويكون ms00064 المراد ~~الأعمال الشرعية قلت لا نسلم نفي الاحتياج إلى إضمار محذوف لأن الحديث ~~متروك الظاهر بالإجماع والذوات لا تنتفي بلا خلاف فحينئذ يحتاج إلى إضمار ~~وإنما يكون الإضمار خلاف الأصل عند عدم الاحتياج فإذا كان الدليل قائما على ~~الإضمار يضمر إما الصحة وإما الثواب على اختلاف القولين وقولهم فيكون ~~التقدير إنما الأعمال وجودها بالنية مفض إلى بيان اللغة لا إثبات الحكم ~~الشرعي وهو باطل * الثاني أنه لا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على ~~نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة وغير ذلك فلا يحتاج إلى أن يقدر إنما ~~صحة الأعمال والثواب وسقوط القضاء مثلا بالنية بل المقدر واحد وإن ترتب على ~~ذلك الواحد شيء آخر فلا يلزم تقديره * قلت دعوى عدم الملازمة المذكورة ~~ممنوعة لأنه يلزم من نفي الصحة نفي الثواب ووجوب الإعادة كما يلزم الثواب ~~عند وجود الصحة يفهم ذلك بالنظر * الثالث أن قولهم أن تقدير الصحة يؤدي إلى ~~نسخ الكتاب بخبر الواحد لا يخلو إما أن يريدوا به أن الكتاب دال على صحة ~~العمل بغير نية لكونها لم تذكر في الكتاب فهذا ليس بنسخ على أن الكتاب ذكرت ~~فيه نية العمل في قوله عز وجل @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين @QE@ فهذا هو القصد والنية ولو سلم لهم أن فيه نسخ الكتاب بخبر ~~الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول * قلت قولهم فهذا ليس بنسخ غير ~~صحيح لأن هذا عين النسخ . بيانه أن آية الوضوء تخبر بوجوب غسل الأعضاء ~~الثلاثة ومسح الرأس وليس فيها ما يشعر بالنية مطلقا فاشتراطها بخبر الواحد ~~يؤدي إلى رفع الإطلاق وتقييده وهو نسخ وقولهم على أن الكتاب ذكر فيه نية ~~العمل لا يضرهم لأن المراد من قوله @QB@ إلا ليعبدوا الله @QE@ التوحيد ~~والمعنى إلا ليوحدوا الله فليس فيها دلالة على اشتراط النية في الوضوء ~~وقولهم ولو سلم لهم إلى آخره غير مسلم لهم لأن جماهير الأصوليين على عدم ~~جواز نسخ الكتاب بالخبر الواحد على أن المنقول الصحيح عن الشافعي ms00065 عدم جواز ~~نسخ الكتاب بالسنة قولا واحدا وهو مذهب أهل الحديث أيضا وله في نسخ السنة ~~بالكتاب قولان الأظهر من مذهبه أنه لا يجوز والآخر أنه يجوز وهو الأولى ~~بالحق كذا ذكره السمعاني من أصحاب الشافعي في القواطع ثم نقول أن الحديث ~~عام مخصوص فإن أداء الدين ورد الودائع والأذان والتلاوة والأذكار وهداية ~~الطريق وإماطة الأذى عبادات كلها تصح بلا نية إجماعا فتضعف دلالته حينئذ ~~ويخفى عدم اعتبارها أيضا في الوضوء وقد قال بعض الشارحين دعوى الصحة في هذه ~~الأشياء بلا نية إجماعا ممنوعة حتى يثبت الإجماع ولن يقدر عليه ثم نقول ~~النية تلازم هذه الأعمال فإن مؤدي الدين يقصد براءة الذمة وذلك عبادة وكذلك ~~الوديعة وأخواتها فإنها لا ينفك تعاطيهن عن القصد وذلك نية * قلت هذا كله ~~صادر لا عن تعقل لأن أحدا من السلف والخلف لم يشترط النية في هذه الأعمال ~~فكيف لا يكون إجماعا وقوله النية تلازم هذه الأعمال إلى آخره لا تعلق له ~~فيما نحن فيه فإنا لا ندعي عدم وجود النية في هذه الأشياء وإنما ندعي عدم ~~اشتراطها ومؤدي الدين مثلا إذا قصد براءة الذمة برئت ذمته وحصل له الثواب ~~وليس لنا فيه نزاع وإذا أدى من غير قصد براءة الذمة هل يقول أحد أن ذمته لم ~~تبرأ ثم التحقيق في هذا المقام هو أن هذا الكلام لما دل عقلا على عدم إرادة ~~حقيقته إذ قد يحصل العمل من غير نية بل المراد بالأعمال حكمها باعتبار ~~إطلاق الشيء على أثره وموجبه والحكم نوعان نوع يتعلق بالآخرة وهو الثواب في ~~الأعمال المفتقرة إلى النية والإثم في الأعمال المحرمة ونوع يتعلق بالدنيا ~~وهو الجواز والفساد والكراهة والإساءة ونحو ذلك والنوعان مختلفان بدليل أن ~~مبنى الأول على صدق العزيمة وخلوص النية فإن وجد وجد الثواب وإلا فلا ومبنى ~~الثاني على وجود الأركان والشرائط المعتبرة في الشرع حتى لو وجدت صح وإلا ~~فلا سواء اشتمل على صدق العزيمة أولا وإذا صار اللفظ مجازا عن النوعين ~~المختلفين كان مشتركا بينهما ms00066 بحسب الوضع النوعي فلا يجوز إرادتهما جميعا ~~أما عندنا فلأن المشترك لا عموم له وأما عند الشافعي فلأن المجاز لا عموم ~~له بل يجب حمله على أحد النوعين فحمله الشافعي على النوع الثاني بناء على ~~أن المقصود الأهم من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بيان الحل والحرمة ~~والصحة والفساد ونحو ذلك فهو أقرب إلى الفهم فيكون المعنى أن صحة الأعمال ~~لا تكون إلا بالنية فلا يجوز الوضوء بدونها * PageV01P031 وحمله أبو حنيفة ~~على النوع الأول أي ثواب الأعمال لا يكون إلا بالنية وذلك لوجهين الأول أن ~~الثواب ثابت اتفاقا إذ لا ثواب بدون النية فلو أريد الصحة أيضا يلزم عموم ~~المشترك أو المجاز * الثاني أنه لو حمل على الثواب لكان باقيا على عمومه إذ ~~لا ثواب بدون النية أصلا بخلاف الصحة فإنها قد تكون بدون النية كالبيع ~~والنكاح * وفرعت الشافعية على أصلهم مسائل * منها أن بعضهم أوجب النية في ~~غسل النجاسة لأنه عمل واجب قال الرافعي ويحكى عن ابن سريج وبه قال أبو سهل ~~الصعلوكي فيما حكاه صاحب التتمة وحكى ابن الصلاح وجها ثالثا أنها تجب ~~لإزالة النجاسة التي على البدن دون الثوب وقد رد ذلك بحكاية الإجماع فقد ~~حكى الماوردي في الحاوي والبغوي في التهذيب أن النية لا تشترط في إزالة ~~النجاسة قال الروياني لا يصح النقل في البحر عندي عنهما أي عن ابن سريج ~~والصعلوكي وإنما لم يشترطوا النية في إزالة النجاسة لأنها من باب التروك ~~فصار كترك المعاصي . وقال بعض الأفاضل وقد يعترض على هذا التعليل لأن الصوم ~~من باب التروك أيضا وهذا لا يبطل بالعزم على قطعه وقد أجمعوا على وجوب ~~النية فيه قلت التروك إذا كان المقصود فيها امتثال أمر الشارع وتحصيل ~~الثواب فلا بد من النية فيها وإن كانت لإسقاط العذاب فلا يحتاج إليها ~~فالتارك للمعاصي محتاج فيها لتحصيل الثواب إلى النية . قوله وقد أجمعوا على ~~وجوب النية فيه نظر لأن عطاء ومجاهدا لا يريان وجوب النية فيه إذا كان في ~~رمضان * ومنها اشتراط ms00067 النية في الخطبة فيه وجهان للشافعية كهما في الأذان ~~قاله الروياني في البحر . وفي الرافعي في الجمعة أن القاضي حسين حكى اشتراط ~~نية الخطبة وفرضيتها كما في الصلاة * ومنها أنه إذا نذر اعتكاف مدة متتابعة ~~لزمه . وأصح الوجهين عندهم أنه لا يجب التتابع بلا شرط فعلي هذا لو نوى ~~التتابع بقلبه ففي لزومه وجهان أصحهما لا كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه ~~كذا نقله الرافعي عن صحيح البغوي وغيره قال الروياني وهو ظاهر نقل المزني ~~قال والصحيح عندي اللزوم لأن النية إذا اقترنت باللفظ عملت كما لو قال أنت ~~طالق ونوى ثلاثا ومنها إذا أخذ الخوارج الزكاة اعتد بها على الأصح ثالثها ~~إن أخذت قهرا فنعم وإلا فلا وبه قال مالك وقال ابن بطال ومما يجزىء بغير ~~نية ما قاله مالك أن الخوارج إن أخذوا الزكاة من الناس بالقهر والغلبة ~~أجزأت عمن أخذت منه لأن أبا بكر وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم أخذوا ~~الزكاة من أهل الردة بالقهر والغلبة ولو لم يجزىء عنهم ما أخذت منهم وقال ~~ابن بطال واحتج من خالفهم وجعل حديث النية على العموم أن أخذ الخوارج ~~الزكاة غلبة لا ينفك المأخوذ منه أنه عن الزكاة وقد أجمع العلماء أن أخذ ~~الإمام الظالم لها يجزئه فالخارجي في معنى الظالم لأنهم من أهل القبلة ~~وشهادة التوحيد وأما أبو بكر رضي الله عنه فلم يقتصر على أخذ الزكاة من أهل ~~الردة بل قصد حربهم وغنيمة أموالهم وسبيهم لكفرهم ولو قصد أخذ الزكاة فقط ~~لرد عليهم ما فضل عنها من أموالهم * ومنها قال الشافعي في البويطي كما نقله ~~الروياني عن القاضي أبي الطيب عنه قد قيل أن من صرح بالطلاق والظهار والعتق ~~ولم يكن له نية في ذلك لم يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى طلاق ولا ظهار ~~ولا عتق ويلزمه في الحكم * ومنها أن لو قال لامرأته أنت طالق يظنها أجنبية ~~طلقت زوجته لمصادفة محله . وفي عكسه تردد لبعض العلماء مأخذه إلى النية ~~وإلى فوات المحل فلو قال ms00068 لرقيق أنت حر يظنه أجنبيا عتق وفي عكسه التردد ~~المذكور * ومنها لو وطىء امرأة يظنها أجنبية فإذا هي مباحة له أثم ولو ~~اعتقدها زوجته أو أمته فلا إثم وكذا لو شرب مباحا يعتقده حراما أثم وبالعكس ~~لا يأثم ومثله ما إذا قتل من يعتقده معصوما فبان له أنه مستحق دمه أو أتلف ~~ما لا يظنه لغيره فبان ملكه * ومنها اشتراط النية لسجود التلاوة لأنه عبادة ~~وهو قول الجمهور خلافا لبعضهم * ومنها استدلوا به على وجوب النية على ~~الغاسل في غسل الميت لأنه عبادة وغسل واجب وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ~~ويدل عليه نص الشافعي على وجوب غسل الغريق وأنه لا يكفي إصابة الماء له ~~ولكن أصح الوجهين كما قاله الرافعي في المحرر أنه لا تجب النية على الغاسل ~~* ومنها أنه لا يجب على الزوج النية إذا غسل زوجته المجنونة من حيض أو نفاس ~~أو الذمية إذا امتنعت فغسلها الزوج وهو أصح الوجهين كما صححه النووي في ~~التحقيق في مسألة المجنونة وأما الذمية المتمنعة فقال في شرح المهذب الظاهر ~~أنه على الوجهين في المجنونة بل قد جزم ابن الرفعة في الكفاية في غسل ~~الذمية لزوجها المسلم أن المسلم هو الذي ينوي ولكن الذي صححه النووي في ~~التحقيق PageV01P032 في الذمية غير الممتنعة اشتراط النية عليها نفسها * ~~ومنها أنهم قالوا لما علم أن محل النية القلب فإذا اقتصر عليه جاز إلا في ~~الصلاة على وجه شاذ لهم لا يعبأ به وإن اقتصر على اللسان لم يجز إلا في ~~الزكاة على وجه شاذ أيضا وإن جمع بينهما فهو آكد واشترطوا المقارنة في جميع ~~النيات المعتبرة إلا الصوم للمشقة وإلا الزكاة فإنه يجوز تقديمها قبل وقت ~~إعطائها قيل والكفارات فإنه يجوز تقديمها قبل الفعل والشروع * ثم هل يشترط ~~استحضار النية أول كل عمل وإن قل وتكرر فعله مقارنا لأوله فيه مذاهب أحدها ~~نعم وثانيها يشترط ذلك في أوله ولا يشترط إذا تكرر بل يكفيه أن ينوي أول كل ~~عمل ولا يشترط تكرارها فيما بعد ولا ms00069 مقارنتها ولا الاتصال . وثالثها يشترط ~~المقارنة دون الاتصال . ورابعها يشترط الاتصال وهو أخص من المقارنة وهذه ~~المذاهب راجعة إلى أن النية جزء من العبادة أو شرط لصحتها والجمهور على ~~الأول ولا وجه للثاني . وإذا أشرك في العبادة غيرها من أمر دنيوي أو رياء ~~فاختار الغزالي اعتبار الباعث على العمل فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب ~~لم يكن له فيه أجر وإن كان القصد الديني هو الأغلب كان له الأجر بقدره وإن ~~تساويا تساقطا واختار الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه لا أجر فيه مطلقا ~~سواء تساوى القصدان أو اختلفا وقال المحاسبي إذا كان الباعث الديني أقوى ~~بطل عمله وخالف في ذلك الجمهور . وقال ابن جرير الطبري إذا كان ابتداء ~~العمل لله لم يضره ما عرض بعده في نفسه من عجب . هذا قول عامة السلف رحمهم ~~الله * الثاني من الاستنباط احتج به أبو حنيفة ومالك وأحمد في أن من أحرم ~~بالحج في غير أشهر الحج أنه لا ينعقد عمرة لأنه لم ينوها فإنما له ما نواه ~~وهو أحد أقوال الشافعي إلا أن الأئمة الثلاثة قالوا ينعقد إحرامه بالحج ~~ولكنه يكره ولم يختلف قول الشافعي أنه لا ينعقد بالحج وإنما اختلف قوله هل ~~يتحلل بأفعال العمرة وهو قوله المتقدم أو ينعقد إحرامه عمرة وهو نصه في ~~المختصر وهو الذي صححه الرافعي والنووي فعلى القول الأول لا تسقط عنه عمرة ~~الإسلام وعلى القول الذي نص عليه في المختصر تسقط عنه عمرة الإسلام * ~~الثالث احتج به مالك في اكتفائه بنية واحدة في أول شهر رمضان وهو رواية عن ~~أحمد لأن كله عبادة واحدة وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في رواية لا بد من ~~النية لكل يوم لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة بذاتها فلا يكتفي بنية واحدة * ~~الرابع احتج به أبو حنيفة والثوري ومالك في أن الصرورة يصح حجه عن غيره ولا ~~يصح عن نفسه لأنه لم ينوه عن نفسه وإنما له ما نواه وذهب الشافعي وأحمد ~~وإسحاق والأوزاعي إلى أنه لا ينعقد ms00070 عن غيره ويقع ذلك عن نفسه والحديث حجة ~~عليهم ( فإن قيل ) روى أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال أحججت ~~قط قال لا قال فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة وهذه رواية ابن ماجه ~~بإسناد صحيح وفي رواية أبي داود حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة * قلت قال ~~الدارقطني الصحيح من الرواية اجعلها في نفسك ثم حج عن شبرمة فإن قلت كيف ~~يأمره بذلك والإحرام وقع عن الأول قلت يحتمل أنه كان في ابتداء الإسلام حين ~~لم يكن الإحرام لازما على ما روي عن بعض الصحابة أنه تحلل في حجة الوداع عن ~~الحج بأفعال العمرة فكان يمكنه فسخ الأول وتقديم حج نفسه وقد استدل بعضهم ~~لأبي حنيفة ومن معه بما رواه الطبراني ثم البيهقي من طريقه من حديث ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يلبي عن أبيه ~~فقال أيها الملبي عن أبيه احجج عن نفسك ثم قال هذا ضعيف فيه الحسن بن عمارة ~~وهو متروك قلت ما استدل أبو حنيفة إلا بما رواه البخاري ومسلم أن امرأة من ~~خثعم قالت يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج وإنه شيخ كبير لا يستمسك ~~على الراحلة أفأحج عنه قال نعم حجي عن أبيك وفي لفظ أخرجه أحمد لو كان على ~~أبيك دين فقضيته عنه كان يجزيه قالت نعم قال فحجي عن أبيك ولم يستفسر صلى ~~الله عليه وسلم هل حججت أم لا * الخامس قالت الشافعية فيه حجة على أبي ~~حنيفة حيث ذهب إلى أن المقيم إذا نوى في رمضان صوم قضاء أو كفارة أو تطوع ~~وقع عن رمضان قالوا أنه وقع عن غير رمضان إذ ليس له إلا ما نواه ولم ينو ~~صوم PageV01P033 رمضان وتعينه شرعا لا يغني عن نية المكلف لأداء ما كلف به ~~وذهب مالك والشافعي وأحمد أنه لا بد من ms00071 تعيين رمضان لظاهر الحديث * قلت هذا ~~نوى عبادة الصوم فحصل له ذلك والفرض فيه متعين فيصاب بأصل النية كالمتوحد ~~في الدار يصاب باسم جنسه وقولهم لا بد من تعيين رمضان لظاهر الحديث غير ~~صحيح لأن ظاهر حديث الأعمال بالنيات لا يدل على تعيين رمضان وإنما يدل على ~~وجوب مطلق النية في العبادات وقد وجد مطلق النية كما قلنا * السادس احتجت ~~به بعض الشافعية على أبي حنيفة في ذهابه إلى أن الكافر إذا أجنب أو أحدث ~~فاغتسل أو توضأ ثم أسلم أنه لا تجب إعادة الغسل والوضوء عليه وقالوا هو وجه ~~لبعض أصحاب الشافعي وخالف الجمهور في ذلك فقالوا تجب إعادة الغسل والوضوء ~~عليه لأن الكافر ليس من أهل العبادة وبعضهم يعلله بأنه ليس من أهل النية . ~~قلت هذا مبني على اشتراط النية في الوضوء عندهم وعدم اشتراطها عنده ولما ~~ثبت ذلك عنده بالبراهين لم يبق للاحتجاج بالحديث المذكور عليه وجه * السابع ~~احتجوا به على الأوزاعي في ذهابه إلى أن المتيمم لا تجب له النية أيضا ~~كالمتوضأ . قلت له أن يقول التيمم عبارة عن القصد وهو النية وقد رد عليه ~~بعضهم بقوله ورد عليه بالإجماع على أن الجنب لو سقط في الماء غافلا عن كونه ~~جنبا أنه لا ترتفع جنابته قطعا فلولا وجوب النية لما توقف صحة غسله عليها * ~~قلت دعوى الإجماع مردودة لأن الحنفية قالوا برفع الجنابة في هذه الصورة * ~~الثامن احتج به طائفة من الشافعية في اشتراط النية لسائر أركان الحج من ~~الطواف والسعي والوقوف والحلق وهذا مردود لأن نية الإحرام شاملة لهذه ~~الأركان فلا تحتاج إلى نية أخرى كأركان الصلاة * التاسع احتج به الخطابي ~~على أن المطلق إذا طلق بصريح لفظ الطلاق ونوى عددا من أعداد الطلاق كمن قال ~~لامرأته أنت طالق ونوى ثلاثا كان ما نواه من العدد واحدة أو اثنين أو ثلاثا ~~وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وعند أبي حنيفة وسفيان الثوري ~~والأوزاعي وأحمد واحدة * قلت استدلوا بقوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن ~~@QE@ أثبت له ms00072 حق الرد فلا تتحقق الحرمة الغليظة ولا يصح الاحتجاج بالحديث ~~بأنه نوى ما لا يحتمله لفظه فلم يتناوله الحديث فلا تصح نيته كما لو قال ~~زوري أباك * العاشر احتجت به بعض الشافعية على الحنفية في قولهم في الكناية ~~في الطلاق كقوله أنت بائن أنه إن نوى ثنتين فهي واحدة بائنة وإن نوى الطلاق ~~ولم ينو عددا فهي واحدة بائنة أيضا قالوا الحديث حجة عليهم وذهب الشافعي ~~والجمهور إلى أنه إن نوى ثنتين فهي كذلك وإن لم ينو عددا فهي واحدة رجعية * ~~قلت هذا الكلام لا يحتمل العدد لأنه يتركب من الأفراد وهذا فرد وبين العدد ~~والفرد منافاة فإذا نوى العدد فقد نوى ما لا يحتمله كلامه فلا يصح فلا ~~يتناوله الحديث فإذا لا يصير حجة عليهم * الحادي عشر * فيه رد على المرجئة ~~في قولهم الإيمان إقرار باللسان دون الإعتقاد بالقلب * الثاني عشر احتج به ~~بعضهم على أنه لا يؤاخذ به الناسي والمخطىء في الطلاق والعتاق ونحوهما لأنه ~~لا نية لهما * قلت يؤاخذ المخطىء فيصح طلاقه حتى لو قال اسقني مثلا فجرى ~~على لسانه أنت طالق وقع الطلاق لأن القصد أمر باطن لا يوقف عليه فلا يتعلق ~~الحكم لوجود حقيقته بل يتعلق بالسبب الظاهر الدال وهو أهلية القصد بالعقل ~~والبلوغ . فإن قيل ينبغي على هذا أن يقع طلاق النائم * قلت المانع هو ~~الحديث أيضا فالنوم ينافي أصل العمل بالعقل لأن النوم مانع عن استعمال نور ~~العقل فكانت أهلية القصد معدومة بيقين فافهم * الثالث عشر * فيه حجة على ~~بعض المالكية من أنهم لا يدينون من سبق لسانه إلى كلمة الكفر إذا ادعى ذلك ~~وخالفهم الجمهور ويدل لذلك ما رواه مسلم في صحيحه من قصة الرجل الذي ضلت ~~راحلته ثم وجدها فقال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخطأ من شدة الفرح * الرابع عشر فيه أنه لا تصح العبادة من ~~المجنون لأنه ليس من أهل النية كالصلاة والصوم والحج ونحوها ولا عقوده ~~كالبيع والهبة والنكاح ms00073 وكذلك لا يصح منه الطلاق والظهار واللعان والإيلاء ~~ولا يجب عليه القود ولا الحدود * الخامس عشر فيه حجة لأبي حنيفة والشافعي ~~وأحمد وإسحاق في عدم وجوب القود في شبه العمد لأنه لم ينو قتله إلا أنهم ~~اختلفوا في الدية فجعلها الشافعي ومحمد بن الحسن أثلاثا وجعلها الباقون ~~أرباعا وجعلها أبو ثور أخماسا وأنكر مالك شبه العمد وقال ليس في كتاب الله ~~إلا الخطأ والعمد فأما شبه العمد فلا نعرفه واستدل هؤلاء بما رواه أبو داود ~~من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا إلا أن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط ~~PageV01P034 والعصا مائة من الإبل الحديث * السادس عشر في قول علقمة سمعت ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر يقول رد لقول من يقول أن الواحد إذا ~~ادعى شيئا كان في مجلس جماعة لا يمكن أن ينفرد بعلمه دون أهل المجلس ولا ~~يقبل حتى يتابعه عليه غيره لما قاله بعض المالكية مستدلين بقصة ذي اليدين * ~~السابع عشر * فيه أنه لا بأس للخطيب أن يورد أحاديث في أثناء خطبته وقد فعل ~~بذلك الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم * الثامن عشر اختلفوا في قوله الأعمال ~~فقال بعضهم هي مختصة بالجوارح وأخرجوا الأقوال والصحيح الذي عليه الجمهور ~~أنه يتناول فعل الجوارح والقلوب والأقوال وقال بعض الشارحين الأعمال ثلاثة ~~بدني وقلبي ومركب منهما فالأول كل عمل لا يشترط فيه النية كرد المغصوب ~~والعواري والودائع والنفقات والثاني كالاعتقادات والحب في الله والبغض فيه ~~وما أشبه ذلك والثالث كالوضوء والصلاة والحج وكل عبادة بدنية يشترط فيها ~~النية قولا كانت أو فعلا . فإن قيل النية أيضا عمل لأنه من أعمال القلب فإن ~~احتاج كل عمل إلى نية فالنية أيضا تحتاج إلى نية وهلم جرا قلت المراد ~~بالعمل عمل الجوارح في نحو الصلاة والزكاة وذلك خارج عنه بقرينة العقل دفعا ~~للتسلسل فإن قلت فما قولك في إيجاب معرفة الله تعالى للغافل عنه أجيب عنه ~~بأنه لا دخل له في البحث لأن المراد تكليف الغافل عن تصور التكليف لا ms00074 عن ~~التصديق بالتكليف ولهذا كان الكفار مكلفين لأنهم تصوروا التكليف لما قيل ~~لهم أنكم مكلفون وإن كانوا غافلين عن التصديق وقال بعضهم معرفة الله تعالى ~~لو توقفت على النية مع أن النية قصد المنوي بالقلب لزم أن يكون عارفا بالله ~~قبل معرفته وهو محال * | ( فائدة ) قال التيمي النية أبلغ من العمل ولهذا ~~المعنى تقبل النية بغير العمل فإذا نوى حسنة فإنه يجزى عليها ولو عمل حسنة ~~بغير نية لم يجز بها فإن قيل فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~هم بحسنة ولم يعملها كتبت له واحدة ومن عملها كتبت له عشرا وروي أيضا أنه ~~قال نية المؤمن خير من عمله فالنية في الحديث الأول دون العمل وفي الثاني ~~فوق العمل وخير منه قلنا أما الحديث الأول فلأن الهام بالحسنة إذا لم ~~يعملها خالف العامل لأن الهام لم يعمل والعامل لم يعمل حتى هم ثم عمل وأما ~~الثاني فلأن تخليد الله العبد في الجنة ليس لعمله وإنما هو لنيته لأنه لو ~~كان لعمله لكان خلوده فيها بقدر مدة عمله أو أضعافه إلا أنه جازاه بنيته ~~لأنه كان ناويا أن يطيع الله تعالى أبدا لو بقي أبدا فلما اخترمته منيته ~~دون نيته جزاه الله عليها وكذا الكافر لأنه لو كان يجازى بعمله لم يستحق ~~التخليد في النار إلا بقدر مدة كفره غير أنه نوى أن يقيم على كفره أبدا لو ~~بقي فجزاه على نيته وقال الكرماني أقول يحتمل أن يقال أن المراد منه أن ~~النية خير من عمل بلا نية إذ لو كان المراد خير من عمل مع النية يلزم أن ~~يكون الشيء خيرا من نفسه مع غيره أو المراد أن الجزاء الذي هو للنية خير من ~~الجزاء الذي هو للعمل لاستحالة دخول الرياء فيها أو أن النية خير من جملة ~~الخيرات الواقعة بعمله لأن النية فعل القلب وفعل الأشرف أشرف أو أن المقصود ~~من الطاعات تنوير القلب وتنوير القلب بها أكثر لأنها صفته أو أن نية المؤمن ms00075 ~~خير من عمل الكافر لما قيل ورد ذلك حين نوى مسلم بناء قنطرة فسبق كافر إليه ~~* فإن قلت هذا حكمه في الحسنة فما حكمه في السيئة قلت المشهور أنه لا يعاقب ~~عليها بمجرد النية واستدلوا عليها بقوله تعالى @QB@ لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت @QE@ فإن اللام للخير فجاء فيها بالكسب الذي لا يحتاج إلى تصرف ~~بخلاف على فإنها لما كانت للشر جاء فيها بالاكتساب الذي لا بد فيه من ~~التصرف والمعالجة ولكن الحق أن السيئة أيضا يعاقب عليها بمجرد النية لكن ~~على النية لا على الفعل حتى لو عزم أحد على ترك صلاة بعد عشرين سنة يأثم في ~~الحال لأن العزم من أحكام الإيمان ويعاقب على العزم لا على ترك الصلاة ~~فالفرق بين الحسنة والسيئة أن بنية الحسنة يثاب الناوي على الحسنة وبنية ~~السيئة لا يعاقب عليها بل على نيتها * فإن قلت من جاء بنية الحسنة فقد جاء ~~بالحسنة ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فيلزم أن من جاء بنية الحسنة فله ~~عشر أمثالها فلا يبقى فرق بين نية الحسنة ونفس الحسنة قلت لا نسلم أن من ~~جاء بنية الحسنة فقد جاء بالحسنة بل يثاب على الحسنة فظهر الفرق انتهى . ~~وقد دل ما رواه أبو يعلى في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~يقول الله تعالى للحفظة يوم القيامة اكتبوا لعبدي كذا وكذا من الأجر ~~فيقولون ربنا لم نحفظ ذلك عنه ولا هو في صحفنا فيقول إنه نواه على كون ~~النية خيرا من العمل * PageV01P035 # 2 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحرث بن هشام رضي الله عنه سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم ~~عني وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما ms00076 يقول ~~قالت عائشة رضي الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد ~~البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا ) لما كان الباب معقودا لبيان الوحي ~~وكيفيته شرع بذكر الأحاديث الواردة فيه غير أنه قدم حديث الأعمال بالنيات ~~تنبيها على أنه قصد من تصنيف هذا الجامع التقرب إلى الله تعالى فإن الأعمال ~~بالنيات وأيضا فإنه مشتمل على الهجرة وكانت مقدمة النبوة في حقه صلى الله ~~عليه وسلم هجرته إلى الله تعالى وإلى الخلوة بمناجاته في غار حراء فهجرته ~~إليه كانت ابتداء فضله عليه باصطفائه ونزول الوحي عليه مع التأييد الإلهي ~~والتوفيق الرباني * | ( بيان رجاله ) وهم ستة * الأول عبد الله بن يوسف ~~المصري التنيسي وهو من أجل من روى الموطأ عن مالك رحمه الله تعالى سمع ~~الأعلام مالكا والليث بن سعد ونحوهما وعنه الأعلام يحيى بن معين والذهلي ~~وغيرهما وأكثر عنه البخاري في صحيحه وقال كان أثبت الشاميين . وروى أبو ~~داود والنسائي والترمذي عن رجل عنه ولم يخرج له مسلم مات بمصر سنة ثمان ~~عشرة ومائتين وقال البخاري لقيته بمصر سنة سبع عشرة ومائتين ومنه سمع ~~البخاري الموطأ عن مالك وليس في الكتب الستة عبد الله بن يوسف سواه ونسبته ~~إلى تنيس بكسر التاء المثناة من فوق والنون المكسورة المشددة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره سين مهملة بلدة بمصر ساحل البحر واليوم خراب سميت ~~بتنيس بن حام بن نوح عليه السلام وأصله من دمشق ثم نزل بتنيس . وفي يوسف ~~ستة أوجه ضم السين وفتحها وكسرها مع الهمزة وتركها وهو اسم عبراني وقيل ~~عربي قال الزمخشري وليس بصحيح لأنه لو كان عربيا لانصرف لخلوه عن سبب آخر ~~سوى التعريف * فإن قلت فما تقول فيمن قرأ يوسف بكسر السين أو يوسف بفتحها ~~هل يجوز على قراءته أن يقال هو عربي لأنه على وزن المضارع المبني للفاعل أو ~~المفعول من آسف وإنما منع الصرف للتعريف ووزن الفعل قلت لا لأن القراءة ~~المشهورة قامت بالشهادة على أن الكلمة أعجمية فلا تكون تارة عربية ms00077 وتارة ~~أعجمية ونحو يوسف يونس رويت فيه هذه اللغات الثلاث ولا يقال هو عربي لأنه ~~في لغتين منها بوزن المضارع من آنس وأونس ثم الذين ذهبوا إلى أنه عربي ~~قالوا اشتقاقه من الأسف وهو الحزن والأسيف وهو العبد وقد اجتمعا في يوسف ~~النبي عليه السلام فلذلك سمي يوسف وهذا فيه نظر لأن يعقوب عليه السلام لما ~~سماه يوسف لم يلاحظ فيه هذا المعنى بل الصحيح على ما قلنا أنه عبراني ~~ومعناه جميل الوجه في لغتهم * الثاني من الرجال الإمام مالك رحمه الله ~~تعالى إمام دار الهجرة وهو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن ~~الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح الأصبحي الحميري ~~أبو عبد الله المدني وعدادهم في بني تميم بن مرة من قريش حلفاء عثمان بن ~~عبيد الله التيمي أخي طلحة بن عبيد الله وقال أبو القاسم الدولقي أخذ مالك ~~عن تسعمائة شيخ منهم ثلاثمائة من التابعين وستمائة من تابعيهم ممن اختاره ~~وارتضى دينه وفهمه وقيامه بحق الرواية وشروطها وسكنت النفس إليه وترك ~~الرواية عن أهل دين وصلاح لا يعرفون الرواية ومن الأعلام الذين روى عنهم ~~إبراهيم بن أبي عبلة المقدسي وأيوب السختياني وثور بن زيد الديلمي وجعفر بن ~~محمد الصادق وحميد الطويل وربيعة ابن أبي عبد الرحمن وزيد بن أسلم وسعيد ~~المقبري وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق والزهري ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وأبو الزبير المكي وعائشة PageV01P036 بنت سعد بن أبي وقاص وقال ~~أصحابنا في طبقات الفقهاء وفي مناقب أبي حنيفة أن مالك بن أنس كان يسأل أبا ~~حنيفة رضي الله عنه ويأخذ بقوله وبعضهم ذكر أنه كان ربما سمع منه متنكرا ~~وذكروا أيضا أن أبا حنيفة سمع منه أيضا ومن الأعلام الذين رووا عنه سفيان ~~الثوري ومات قبله وسفيان بن عيينة وشعبة بن الحجاج ومات قبله وأبو عاصم ~~النبيل وعبد ms00078 الله بن المبارك وعبد الرحمن الأوزاعي وهو أكبر منه وعبد الله ~~بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن جريج وأبو نعيم الفضل بن دكين وقتيبة بن ~~سعيد والليث بن سعد وهو من أقرانه ومحمد بن مسلم الزهري وهو من شيوخه وقيل ~~لا يصح وهو الأصح وروى عنه الإمام الشافعي رضي الله عنه وهو أحد مشايخه روى ~~عنه وأخذ عنه العلم وأما الذين رووا عنه الموطأ والذين رووا عنه مسائل الآي ~~فأكثر من أن يحصوا قد بلغ فيهم أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في كتاب ~~جمعه في ذلك نحو ألف رجل وأخذ القراءة عرضا عن نافع بن أبي نعيم وقال ~~البخاري أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما وقال ابن ~~معين كل من روى عنه مالك ثقة إلا أبا أمية وقال غير واحد هو أثبت أصحاب ~~نافع والزهري وعن الشافعي رضي الله عنه إذا جاءك الحديث عن مالك فشد به ~~يديك وإذا جاء الأثر فمالك النجم وعنه مالك بن أنس معلمي وعنه أخذنا العلم ~~وعنه قال محمد بن الحسن الشيباني أقمت عند مالك بن أنس ثلاث سنين وكسرا ~~وكان يقول أنه سمع منه لفظا أكثر من سبعمائة حديث وكان إذا حدثهم عن مالك ~~امتلأ منزله وكثر الناس عليه حتى يضيق بهم الموضع وإذا حدثهم عن غير مالك ~~من شيوخ الكوفيين لم يجئه إلا اليسير . وقال الواقدي وكان مالك شعرا شديد ~~البياض ربعة من الرجال كبير الرأس أصلع وكان لا يخضب وكان يلبس الثياب ~~العدنية الجياد ويكره خلق الثياب ويعيبه ويراه من المثلة وهو أيضا من ~~العلماء الذين ابتلوا في دين الله . قال ابن الجوزي ضرب مالك بن أنس سبعين ~~سوطا لأجل فتوى لم توافق غرض السلطان ويقال سعى به إلى جعفر بن سليمان بن ~~علي بن عبد الله بن العباس وهو ابن عم أبي جعفر المنصور وقالوا له إنه لا ~~يرى إيمان بيعتكم هذه لشيء فغضب جعفر ودعا به وجرده وضربه بالسياط ومدت يده ~~حتى انخلع كتفه ms00079 وارتكب منه أمرا عظيما توفي ليلة أربع عشرة من صفر وقيل من ~~ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن ~~محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أمير المدينة يومئذ ودفن بالبقيع وزرنا ~~قبره غير مرة نسأل الله تعالى العودة ومولده في ربيع الأول سنة أربع وتسعين ~~وفيها ولد الليث بن سعد أيضا وكان حمل به في البطن ثلاث سنين وليس في ~~الرواة مالك بن أنس غير هذا الإمام وغير مالك بن أنس الكوفي روى عنه حديث ~~واحد عن هانىء بن حرام وقيل حرام ووهم بعضهم فأدخل حديثه في حديث الإمام ~~نبه عليه الخطيب في كتابه المتفق والمفترق وهو أحد المذاهب الستة المبتدعة ~~* والثاني الإمام أبو حنيفة مات ببغداد سنة خمسين ومائة عن سبعين سنة * ~~والثالث الشافعي مات بمصر سنة أربع ومائتين عن أربع وخمسين سنة * والرابع ~~أحمد بن حنبل مات سنة إحدى وأربعين ومائتين عن ثمانين سنة ببغداد * والخامس ~~سفيان الثوري مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة عن أربع وستين سنة * ~~والسادس داود بن علي الأصبهاني مات سنة تسعين ومائتين عن ثمان وثمانين سنة ~~ببغداد وهو إمام الظاهرية وقد جمع الإمام أبو الفضل يحيى بن سلامة الخصكفي ~~الخطيب الشافعي القراء السبعة في بيت وائمة المذاهب في بيت فقال * # % جمعت لك القراء لما أردتهم % % ببيت تراه للأئمة جامعا % # % أبو عمرو عبد الله حمزة عاصم % % علي ولا تنس المديني نافعا % # % وإن شئت أركان الشريعة فاستمع % % لتعرفهم فاحفظ إذا كنت سامعا % # % محمد والنعمان مالك أحمد % % وسفيان واذكر بعد داود تابعا % % الثالث ~~هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي أبو المنذر وقيل أبو عبد ~~الله أحد الأعلام تابعي مدني رأى ابن عمر ومسح برأسه ودعا له وجابرا ~~وغيرهما ولد مقتل الحسين رضي الله عنه سنة إحدى وستين ومات ببغداد سنة خمس ~~وأربعين ومائة روى له الجماعة ولم نعرف أحدا شاركه في اسمه مع اسم أبيه * ~~الرابع أبو عبد الله PageV01P037 عروة والد هشام المذكور ms00080 المدني التابعي ~~الجليل المجمع على جلالته وإمامته وكثرة علمه وبراعته وهو أحد الفقهاء ~~السبعة وهم هو وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسليمان بن يسار وخارجة بالخاء المعجمة ~~والراء ثم الجيم بن زيد بن ثابت وفي السابع ثلاثة أقوال أحدها أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن . الثاني سالم بن عبد الله بن عمر . الثالث أبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام وعلى القول الأخير جمعهم الشاعر * # % ألا إن من لا يقتدي بأئمة % % فقسمته ضيزى من الحق خارجة % # % فخذهم عبيد الله عروة قاسم % % سعيد أبو بكر سليمان خارجة % % وأم عروة ~~أسماء بنت الصديق وقد جمع الشرف من وجوه فرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صهره وأبو بكر جده والزبير والده وأسماء أمه وعائشة خالته ولد سنة عشرين ~~ومات سنة أربع وتسعين وقيل سنة ثلاث وقيل تسع . روى له الجماعة وليس في ~~الستة عروة بن الزبير سواه ولا في الصحابة أيضا * الخامس أم المؤمنين عائشة ~~بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما تكنى بأم عبد الله كناها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بابن أختها عبد الله بن الزبير وقيل بسقط لها وليس بصحيح ~~وعائشة مأخوذة من العيش وحكى عيشة لغة فصيحة وأمها أم رومان بفتح الراء ~~وضمها زينب بنت عامر وهي أم عبد الرحمن أخي عائشة أيضا ماتت سنة ست في قول ~~الواقدي والزبير وهو الأصح تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل ~~الهجرة بسنتين وقيل بثلاث وقيل بسنة ونصف أو نحوها في شوال وهي بنت ست سنين ~~وقيل سبع وبنى بها في شوال أيضا بعد وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة ~~أقامت في صحبته ثمانية أعوام وخمسة أشهر وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة ~~وعاشت خمسا وستين سنة وكانت من أكبر فقهاء الصحابة وأحد الستة الذين هم ~~أكثر الصحابة رواية روي لها ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث اتفق ~~البخاري ومسلم على مائة ms00081 وأربعة وسبعين حديثا وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ~~ومسلم بثمانية وخمسين روت عن خلق من الصحابة وروى عنها جماعات من الصحابة ~~والتابعين قريب من المائتين ماتت بعد الخمسين إما سنة خمس أو ست أو سبع أو ~~ثمان في رمضان وقيل في شوال وأمرت أن تدفن ليلا بعد الوتر بالبقيع وصلى ~~عليها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه * وهل هي أفضل من خديجة بنت خويلد فيه ~~خلاف فقال بعضهم عائشة أفضل وقال آخرون خديجة أفضل وبه قال القاضي والمتولي ~~وقطع ابن العربي المالكي وآخرون وهو الأصح وكذلك الخلاف موجود هل هي أفضل ~~أم فاطمة والأصح أنها أفضل من فاطمة وسمعت بعض أساتذتي الكبار أن فاطمة ~~أفضل في الدنيا وعائشة أفضل في الآخرة والله أعلم * وجملة من في الصحابة ~~اسمه عائشة عشرة عائشة هذه وبنت سعد وبنت حز وبنت الحارث القريشية وبنت أبي ~~سفيان الأشهلية وبنت عبد الرحمن بن عتيك زوجة ابن رفاعة وبنت عمير ~~الأنصارية وبنت معاوية بن المغيرة أم عبد الملك بن مروان وبنت قدامة بن ~~مظعون وعائشة من الأوهام وإنما هي بنت عجرد وسمعت ابن عباس وليس في ~~الصحيحين من اسمه عائشة من الصحابة سوى الصديقة وفيهما عائشة بنت طلحة بن ~~عبيد الله عن خالتها عائشة أصدقها مصعب ألف ألف وكانت بديعة جدا وفي ~~البخاري عائشة بنت سعد بن أبي وقاص تروي عن أبيها وفي ابن ماجه عائشة بنت ~~مسعود بن العجماء العدوية عن أبيها وعنها ابن أخيها محمد بن طلحة وليس في ~~مجموع الكتب الستة غير ذلك وثم عائشة بنت سعد أخرى بصرية تروي عن الحسن ( ~~فإن قلت ) ما أصل قولهم في عائشة وغيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أم المؤمنين * قلت أخذوه من قوله تعالى @QB@ وأزواجه أمهاتهم @QE@ وقرأ ~~مجاهد وهو أب لهم وقيل أنها قراءة أبي بن كعب وهن أمهات في وجوب احترامهن ~~وبرهن وتحريم نكاحهن لا في جواز الخلوة والمسافرة وتحريم نكاح بناتهن وكذا ~~النظر في الأصح وبه جزم الرافعي ومقابله حكاه الماوردي * وهل يقال ms00082 لأخوتهن ~~أخوال المسلمين ولأخواتهن خالات المؤمنين ولبناتهن أخوات المؤمنين فيه خلاف ~~عند العلماء والأصح المنع لعدم التوقيف ووجه مقابله أنه مقتضى ثبوت الأمومة ~~وهو ظاهر النص لكنه مؤول قالوا ولا يقال آباؤهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين ~~وجداتهم * وهل يقال فيهن أمهات المؤمنات فيه خلاف والأصح أنه لا يقال بناء ~~على الأصح أنهن لا يدخلن في خطاب الرجال وعن عائشة رضي PageV01P038 الله ~~عنها أنها قالت أنا أم رجالكم لا أم النساء * وهل يقال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أبو المؤمنين فيه وجهان والأصح الجواز ونص عليه الشافعي أيضا أي في ~~الحرمة ومعنى قوله تعالى @QB@ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم @QE@ لصلبه ~~وعن الأستاذ أبي إسحاق أنه لا يقال أبونا وإنما يقال هو كأبينا لما روي أنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما أنا لكم كالوالد * السادس الحارث بن هشام ~~بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أخو أبي جهل لأبويه وابن عم خالد ~~بن الوليد شهد بدرا كافرا فانهزم وأسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وأعطاه النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم حنين مائة من الإبل قتل باليرموك سنة خمس عشرة وكان ~~شريفا في قومه وله اثنان وثلاثون ولدا منهم أبو بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام أحد الفقهاء السبعة على قول وليس في الصحابة الحارث بن هشام ~~إلا هذا وإلا الحارث بن هشام الجهني روى عنه المصريون ذكره ابن عبد البر ~~وقال بعض الشارحين هذا الحديث أدخله الحفاظ في مسند عائشة دون الحارث وليس ~~للحارث هذا في الصحيحين رواية وإنما له رواية في سنن ابن ماجه فقط وعده ابن ~~الجوزي فيمن روى من الصحابة حديثين مراده في غير الصحيحين وليس في الصحابة ~~في الصحيحين من اسمه الحارث غير الحارث بن ربعي أبي قتادة على أحد الأقوال ~~في اسمه والحارث بن عوف أبي واقد الليثي وهما بكنيتهما أشهر وأما خارج ~~الصحيحين فجماعات كثيرون فوق المائة والخمسين قلت أدخل الإمام أحمد في ~~مسنده الحارث بن هشام فإنه رواه ms00083 عن عامر بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة عن الحارث بن هشام قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ~~* واعلم أن الحارث قد يكتب بلا ألف تخفيفا وهشام بكسر الهاء وبالشين ~~المعجمة * | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن رجاله كلهم مدنيون خلا شيخ ~~البخاري . ومنها أن فيه تابعيا عن تابعي . ومنها أن قولها سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحتمل وجهين أحدهما أن تكون عائشة رضي الله عنها حضرته ~~والآخر أن يكون الحارث أخبرها بذلك فعلى الأول ظاهر الاتصال وعلى الثاني ~~مرسل صحابي وهو في حكم المسند . ومنها أن في الأول حدثنا عبد الله وفي ~~الثاني أخبرنا مالك والبواقي بلفظة عن المسماة بالعنعنة قال القاضي عياض لا ~~خلاف أنه يجوز في السماع من لفظ الشيخ أن يقول السامع فيه حدثنا وأخبرنا ~~وأنبأنا وسمعته يقول وقال لنا فلان وذكر فلان وإليه مال الطحاوي وصحح هذا ~~المذهب ابن الحاجب ونقل هو وغيره عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة وهو ~~مذهب جماعة من المحدثين منهم الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى القطان ~~وقيل أنه قول معظم الحجازيين والكوفيين وقال آخرون بالمنع في القراءة على ~~الشيخ إلا مقيدا مثل حدثنا فلان قراءة عليه وأخبرنا قراءة عليه وهو مذهب ~~ابن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى بن يحيى التميمي والمشهور عن النسائي ~~وصححه الآمدي والغزالي وهو مذهب المتكلمين وقال آخرون بالمنع في حدثنا ~~والجواز في أخبرنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل ~~المشرق ونقل عن أكثر المحدثين منهم ابن جريج والأوزاعي والنسائي وابن وهب ~~وقيل أنه أول من أحدث هذا الفرق بمصر وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث ~~والأحسن أن يقال فيه أنه اصطلاح منهم أرادوا التمييز بين النوعين وخصصوا ~~قراءة الشيخ بحدثنا لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة واختلف في المعنعن فقال ~~بعضهم هو مرسل والصحيح الذي عليه الجماهير أنه متصل إذا أمكن لقاء الراوي ~~المروي عنه وقال النووي ادعى مسلم إجماع العلماء على أن المعنعن وهو ms00084 الذي ~~فيه فلان عن فلان : محمول على الاتصال والسماع إذا أمكن لقاء من أضيفت ~~العنعنة إليهم بعضهم بعضا يعني مع براءتهم من التدليس ونقل أي مسلم عن بعض ~~أهل عصره أنه قال لا يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما التقيا في عمرهما مرة ~~فأكثر ولا يكفي إمكان تلاقيهما وقال هذا قول ساقط واحتج عليه بأن المعنعن ~~محمول على الاتصال إذا ثبت التلاقي مع احتمال الإرسال وكذا إذا أمكن ~~التلاقي قال النووي والذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن ~~البخاري وغيره وقد زاد جماعة عليه فاشترط القابسي أن يكون قد أدركه إدراكا ~~بينا وأبو المظفر السمعاني طول الصحبة بينهما * | ( بيان تعدد الحديث ومن ~~أخرجه غيره ) قد رواه البخاري أيضا في بده الخلق عن فروة عن علي بن مسهر عن ~~PageV01P039 همام . ورواه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن ~~عيينة عن أبي كريب عن أبي أسامة وعن ابن نمير عن أبي بشر عنه * | ( بيان ~~اللغات ) قوله الوحي قد فسرناه فيما مضى ولنذكر ههنا أقسامه وصوره * أما ~~أقسامه في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فعلى ثلاثة أضرب * أحدها سماع ~~الكلام القديم كسماع موسى عليه السلام بنص القرآن ونبينا صلى الله عليه ~~وسلم بصحيح الآثار * الثاني وحي رسالة بواسطة الملك * الثالث وحي تلق ~~بالقلب كقوله صلى الله عليه وسلم إن روح القدس نفث في روعي أي في نفسي وقيل ~~كان هذا حال داود عليه السلام والوحي إلى غير الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام بمعنى الإلهام كالوحي إلى النحل * وأما صوره على ما ذكره السهيلي ~~فسبعة * الأولى المنام كما جاء في الحديث * الثانية أن يأتيه الوحي مثل ~~صلصلة الجرس كما جاء فيه أيضا * الثالثة أن ينفث في روعه الكلام كما مر في ~~الحديث المذكور آنفا وقال مجاهد وغيره في قوله تعالى @QB@ أن يكلمه الله ~~إلا وحيا @QE@ وهو أن ينفث في روعه بالوحي * الرابعة أن يتمثل له الملك ~~رجلا كما في هذا الحديث وقد كان يأتيه في صورة دحية * قلت ms00085 اختصاص تمثله ~~بصورة دحية دون غيره من الصحابة لكونه أحسن أهل زمانه صورة ولهذا كان يمشي ~~متلثما خوفا أن يفتتن به النساء * الخامسة أن يتراءى له جبريل عليه السلام ~~في صورته التي خلقها الله تعالى له بستمائة جناح ينتشر منها اللؤلؤ ~~والياقوت * السادسة أن يكلمه الله تعالى من وراء حجاب إما في اليقظة كليلة ~~الإسراء أو في النوم كما جاء في الترمذي مرفوعا أتاني ربي في أحسن صورة ~~فقال فيم يختصم الملأ الأعلى الحديث وحديث عائشة الآتي ذكره فجاءه الملك ~~فقال اقرأ ظاهره أن ذلك كان يقظة وفي السيرة . فأتاني وأنا نائم ويمكن ~~الجمع بأنه جاء أولا مناما توطئة وتيسيرا عليه وترفقا به . وفي صحيح مسلم ~~من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مكث صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة ~~يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئا وثماني سنين يوحى إليه * ~~السابعة وحي إسرافيل عليه السلام كما جاء عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكل به إسرافيل عليه السلام فكان يتراءى له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة ~~من الوحي والشيء ثم وكل به جبريل عليه السلام وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن ~~الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين ~~سنة فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ~~ولم ينزل القرآن فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام فنزل ~~القرآن على لسانه عشرين سنة عشرا بمكة وعشرا بالمدينة فمات وهو ابن ثلاث ~~وستين سنة وأنكر الواقدي وغيره كونه وكل به غير جبريل عليه السلام وقال ~~أحمد بن محمد البغدادي أكثر ما كان في الشريعة مما أوحى إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على لسان جبريل عليه السلام قوله أحيانا جمع حين وهو الوقت ~~يقع على القليل والكثير قال الله تعالى @QB@ هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر @QE@ أي مدة من الدهر قال الجوهري الحين الوقت والحين المدة وفلان ~~يفعل كذا أحيانا وفي ms00086 الأحايين . والحاصل أن الحين يطلق على لحظة من الزمان ~~فما فوقه وعند الفقهاء الحين والزمان يقع على ستة أشهر حتى لو حلف لا يكلمه ~~حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر قالوا لأن الحين قد ~~يراد به الزمان القليل وقد يراد به أربعون سنة قال الله تعالى @QB@ هل أتى ~~على الإنسان حين من الدهر @QE@ أي أربعون سنة وقد يراد به ستة أشهر قال ~~الله تعالى @QB@ تؤتي أكلها كل حين @QE@ قلت هذا إذا لم ينو شيئا أما إذا ~~نوى شيئا فهو على ما نواه لأنه حقيقة كلامه قوله مثل صلصلة الجرس الصلصلة ~~بفتح الصادين المهملتين الصوت المتدارك الذي لا يفهم أول وهلة . ويقال هي ~~صوت كل شيء مصوت كصلصلة السلسلة وفي العباب صلصلة اللجام صوته إذا ضوعف . ~~وقال الخطابي يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يشتبه أول ما يقرع سمعه حتى ~~يفهمه من بعد وقال أبو علي الهجري في أماليه الصلصلة للحديد والنحاس والصفر ~~ويابس الطين وما أشبه ذلك صوته . وفي المحكم صل يصل صليلا وصلصل وتصلصل ~~صلصلة وتصلصلا صوت فإن توهمت ترجيع صوت قلت صلصل وتصلصل . وقال القاضي ~~الصلصلة صوت الحديد فيما له طنين وقيل معنى الحديث هو قوة صوت حفيف أجنحة ~~الملائكة لتشغله عن غير PageV01P040 ذلك ويؤيده الرواية الأخرى كأنه سلسلة ~~على صفوان أي حفيف الأجنحة والجرس بفتح الراء هو الجلجل الذي يعلق في رأس ~~الدواب . وقال الكرماني الجرس شبه ناقوس صغير أو صطل في داخله قطعة نحاس ~~معلق منكوسا على البعير فإذا تحرك تحركت النحاسة فأصابت الصطل فتحصل صلصلة ~~والعامة تقول جرص بالصاد وليس في كلام العرب كلمة اجتمع فيها الصاد والجيم ~~إلا الصمج وهو القنديل وأما الجص فمعرب قال ابن دريد اشتقاقه من الجرس أي ~~الصوت والحس وقال ابن سيده الجرس والجرس والجرس الأخيرة عن كراع الحركة ~~والصوت من كل ذي صوت وقيل الجرس بالفتح إذا أفرد فإذا قالوا ما سمعت له حسا ~~ولا جرسا كسروا فاتبعوا اللفظ باللفظ قال الصغاني قال ابن ms00087 السكيت الجرس ~~والجرس الصوت ولم يفرق وقال الليث الجرس مصدر الصوت المجروس والجرس بالكسر ~~الصوت نفسه وجرس الحرف نغمة الصوت والحروف الثلاثة لا جروس لها أعني الواو ~~والياء والألف اللينة وسائر الحروف مجروسة قوله فيفصم فيه ثلاث روايات * ~~الأولى وهي أفصحها بفتح الياء آخر الحروف وإسكان الفاء وكسر الصاد وقال ~~الخطابي معناه يقطع ويتجلى ما يغشاني منه قال وأصل الفصم القطع ومنه @QB@ ~~لا انفصام لها @QE@ وقيل أنه الصدع بلا إبانة وبالقاف قطع بإبانة فمعنى ~~الحديث أن الملك فارقه ليعود * الثانية بضم أوله وفتح ثالثه وهي رواية أبي ~~ذر الهروي * قلت هو على صيغة المجهول من المضارع الثلاثي فافهم * الثالثة ~~بضم أوله وكسر الثالثة من أفصم المطر إذا أقلع وهي لغة قليلة قلت هذا من ~~الثلاثي المزيد فيه ومنه أفصمت عنه الحمى قوله وقد وعيت بفتح العين أي فهمت ~~وجمعت وحفظت قال صاحب الأفعال وعيت العلم حفظته ووعيت الأذن سمعت وأوعيت ~~المتاع جمعته في الوعاء وقال ابن القطاع وأوعيت العلم مثل وعيته وقوله ~~تعالى @QB@ والله أعلم بما يوعون @QE@ أي بما يضمرون في قلوبهم من التكذيب ~~وقال الزجاج بما يحملون في قلوبهم فهذا من أوعيت المتاع قوله يتمثل أي ~~يتصور مشتق من المثال وهو أن يتكلف أن يكون مثالا لشيء آخر وشبيها له قوله ~~الملك جسم علوي لطيف يتشكل بأي شكل شاء وهو قول أكثر المسلمين وقالت ~~الفلاسفة الملائكة جواهر قائمة بأنفسها ليست بمتحيزة البتة فمنهم من هي ~~مستغرقة في معرفة الله تعالى فهم الملائكة المقربون ومنهم مدبرات هذا ~~العالم إن كانت خيرات فهم الملائكة الأرضية وإن كانت شريرة فهم الشياطين ~~قوله رجلا قال في العباب الرجل خلاف المرأة والجمع رجال ورجالات مثل جمال ~~وجمالات وقال الكسائي جمعوا رجلا رجلة مثل عنبة وأراجل قال أبو ذؤيب الهذلي ~~* # % أهم بنيه صيفهم وشتاؤهم % % وقالوا تعد واغز وسط الأراجل % % يقول ~~أهمتهم نفقة صيفهم وشتائهم وقالوا لأبيهم تعد أي انصرف عنا وتصغير الرجل ~~رجيل ورويجل أيضا على غير قياس كأنه تصغير راجل ومنه قوله صلى الله ms00088 عليه ~~وسلم أفلح الرويجل إن صدق فإن قلت هل يطلق على المؤنث من هذه المادة قلت ~~نعم قيل المرأة رجلة أنشد أبو علي وغيره * # % خرقوا جيب فتاتهم % % لم يراعوا حرمة الرجلة % % وفي شرح الإيضاح ~~استشهد به أبو علي على قوله الرجلة مؤنث الرجل وقول الفقهاء الرجل كل ذكر ~~من بني آدم جاوز حد البلوغ منقوض به وبإطلاق الرجل على الصغير أيضا في قوله ~~تعالى @QB@ وإن كان رجل يورث كلالة @QE@ قوله وإن جبينه الجبين طرف الجبهة ~~وللإنسان جبينان يكتنفان الجبهة ويقال الجبين غير الجبهة وهو فوق الصدغ ~~وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها قوله ليتفصد بالفاء والصاد المهملة أي ~~يسيل من التفصد وهو السيلان ومنه الفصد وهو قطع العرق لإسالة الدم قوله ~~عرقا بفتح الراء وهو الرطوبة التي تترشح من مسام البدن * | ( بيان الصرف ) ~~قوله أشده علي الأشد أفعل التفضيل من شد يشد قوله فيفصم من فصم يفصم فصما ~~من باب ضرب يضرب ولما كانت الفاء من الحروف الرخوة قالت الاشتقاقيون الفصم ~~هو القطع بلا إبانة والقاف لما كانت من الحروف الشديدة والقلقلة التي فيها ~~ضغط وشدة قالوا القصم بالقاف هو القطع بإبانة واعتبروا في المعنين المناسبة ~~قوله الملك أصله ملأك تركت الهمزة لكثرة الاستعمال واشتقاقه من الألوكة وهي ~~الرسالة يقال ألكني إليه أي أرسلني ومنه سمى الملك لأنه رسول من الله تعالى ~~وجمعه ملائكة قال الزمخشري الملائكة جمع ملأك على وزن الأصل كالشمائل جمع ~~PageV01P041 شمأل وإلحاق التاء لتأنيث الجمع * قلت إنما قال كذلك حتى لا ~~يظن أنه جمع ملك لأن وزنه فعل وهو لا يجمع على فعائل ولكن أصله ملأك ولما ~~أريد جمعه رد إلى أصله كما أن الشمائل وهي الرياح جمع شمأل بالهمز في الأصل ~~لا جمع شمال لأن فعالا لا يجمع على فعائل وفي العباب الألوك والألوكة ~~والمالكة والمالك الرسالة وإنما سميت الرسالة الألوكة لأنها تولك في الفم ~~من قول العرب الفرس يألك اللجام ألكا أي يعلكه علكا وقال ابن عباد قد يكون ~~الألوك الرسول وقال الصغاني والتركيب ms00089 يدل على تحمل الرسالة قوله وعيت من ~~وعاه إذا حفظه يعيه وعيا فهو واع وذاك موعى وأذن واعية * | ( بيان الإعراب ~~) قوله رسول الله منصوب لأنه مفعول سأل وقوله الوحي بالرفع فاعل يأتيك قوله ~~أحيانا نصب على الظرف والعامل فيه قوله يأتيني مؤخرا قوله مثل بالنصب قال ~~الكرماني هو حال أي يأتيني مشابها صوته صلصلة الجرس قلت ويجوز أن يكون صفة ~~لمصدر محذوف أي يأتيني إتيانا مثل صلصلة الجرس ويجوز فيه الرفع من حيث ~~العربية لا من حيث الرواية والتقدير هو مثل صلصلة الجرس قوله وهو أشده ~~الواو فيه للحال قوله فيفصم عطف على قوله يأتيني والفاء من جملة حروف العطف ~~كما علم في موضعها ولكن تفيد ثلاثة أمور الترتيب إما معنوي كما في قام زيد ~~فعمرو وإما ذكري وهو عطف مفصل على مجمل نحو @QB@ فأزلهما الشيطان عنها ~~فأخرجهما مما كانا فيه @QE@ والتعقيب وهو في كل شيء بحسبه والسببية وذلك ~~غالب في العاطفة جملة أو صفة نحو @QB@ فوكزه موسى فقضى عليه @QE@ و ^ ( ~~لآكلون من شجر من زقوم فمالؤن منها البطون فشاربون عليه من الحميم ) ^ قوله ~~وقد وعيت الواو للحال وقد علم أن الماضي إذا وقع حالا يجوز فيه الواو وتركه ~~ولكنه لا بد من قد إما ظاهرة أو مقدرة وههنا جاء بالواو وبقد ظاهرة ~~والمقدرة بلا واو نحو قوله تعالى ^ ( أو جاؤكم حصرت صدورهم ) ^ والتقدير قد ~~حصرت قوله ما قال جملة في محل النصب لأنها مفعول لقوله وقد وعيت وكلمة ما ~~موصولة وقوله قال جملة صلتها والعائد محذوف تقديره ما قاله واعلم أن الجملة ~~لا حظ لها من الإعراب إلا إذا وقعت موقع المفرد وذلك بحكم الاستقراء في ستة ~~مواضع خبر المبتدأ وخبر باب إن وخبر باب كان والمفعول الثاني من باب حسبت ~~وصفة النكرة والحال قوله وأحيانا عطف على أحيانا الأولى قوله الملك بالرفع ~~فاعل لقوله يتمثل قوله لي اللام فيه للتعليل أي لأجلي ويجوز أن يكون بمعنى ~~عند أي يتمثل عندي الملك رجلا كما في قولك كتبت لخمس خلون ms00090 قوله رجلا نصب ~~على أنه تمييز قاله أكثر الشراح وفيه نظر لأن التمييز ما يرفع الإبهام ~~المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة فالأول نحو عندي رطل زيتا والثاني نحو طاب ~~زيد نفسا قالوا والفرق بينهما أن زيتا رفع الإبهام عن رطل ونفسا لم يرفع ~~إبهاما لا عن طاب ولا عن زيد إذ لا إبهام فيهما بل رفع إبهام ما حصل من ~~نسبته إليه وههنا لا يجوز أن يكون من القسم الأول وهو ظاهر ولا من الثاني ~~لأن قوله يتمثل ليس فيه إبهام ولا في قوله الملك ولا في نسبة التمثل إلى ~~الملك فإذن قولهم هذا نصب على التمييز غير صحيح بل الصواب أن يقال أنه ~~منصوب بنزع الخافض وأن المعنى يتصور لي الملك تصور رجل فلما حذف المضاف ~~المنصوب بالمصدرية أقيم المضاف إليه مقامه وأشار الكرماني إلى جواز انتصابه ~~بالمفعولية إن ضمن تمثل معنى اتخذ أي اتخذ الملك رجلا مثالا وهذا أيضا بعيد ~~من جهة المعنى على ما لا يخفى وإلى انتصابه بالحالية ثم قال فإن قلت الحال ~~لا بد أن يكون دالا على الهيئة والرجل ليس بهيئة قلت معناه على هيئة رجل ~~انتهى . قلت الأحوال التي تقع من غير المشتقات لا تؤول بمثل هذا التأويل ~~وإنما تؤول من لفظها كما في قولك هذا بسرا أطيب منه رطبا والتقدير متبسرا ~~ومترطبا وأيضا قالوا الاسم الدال على الاستمرار لا يقع حالا وإن كان مشتقا ~~نحو أسود وأحمر لأنه وصف ثابت فمن عرف زيدا عرف أنه أسود وأيضا الحال في ~~المعنى خبر عن صاحبه فيلزم أن يصدق عليه والرجل لا يصدق على الملك قوله ~~فيكلمني الفاء فيه وفي قوله فأعي للعطف المشير إلى التعقيب قوله ما يقول ~~جملة في محل النصب على أنه مفعول لقوله فأعي والعائد إلى الموصول محذوف ~~تقديره ما يقوله قوله قالت عائشة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون معطوفا على ~~الإسناد الأول بدون حرف العطف كما هو مذهب بعض النحاة صرح به ابن مالك ~~فحينئذ يكون حديث عائشة مسندا ms00091 والآخر أن يكون كلاما برأسه غير مشارك للأول ~~فعلى هذا يكون هذا من تعليقات البخاري قد ذكره تأكيدا بأمر الشدة وتأييدا ~~PageV01P042 له على ما هو عادته في تراجم الأبواب حيث يذكر ما وقع له من ~~قرآن أو سنة مساعدا لها ونفى بعضهم أن يكون هذا من التعاليق ولم يقم عليه ~~دليلا فنفيه منفي إذ الأصل في العطف أن يكون بالأداة وما نص عليه ابن مالك ~~غير مشهور بخلاف ما عليه الجمهور قوله ولقد رأيت الواو للقسم واللام ~~للتأكيد وقد للتحقيق ورأيت بمعنى أبصرت فلذلك اكتفى بمفعول واحد قوله ينزل ~~عليه الوحي جملة وقعت حالا وقد علم أن المضارع إذا كان مثبتا ووقع حالا لا ~~يسوغ فيه الواو وإن كان منفيا جاز فيه الأمر أن قوله الشديد صفة جرت على ~~غير من هي له لأنه صفة البرد لا اليوم قوله فيفصم عطف على قوله ينزل قوله ~~عرقا نصب على التمييز * | ( بيان المعاني ) قوله كيف يأتيك الوحي فيه مجاز ~~عقلي وهو إسناد الإتيان إلى الوحي كما في أنبت الربيع البقل لأن الإنبات ~~لله تعالى لا للربيع وهو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له ~~عند المتكلم في الظاهر ويسمى هذا القسم أيضا مجازا في الإسناد وأصله كيف ~~يأتيك حامل الوحي فأسند إلى الوحي للملابسة التي بين الحامل والمحمول وفيه ~~من المؤكدات واو القسم أكدت به عائشة رضي الله عنها ما قاله صلى الله عليه ~~وسلم من قوله وهو أشده علي ولام التأكيد وقد التي وضعها للتحقيق في مثل هذا ~~الموضع كما في نحو قوله تعالى @QB@ قد أفلح من زكاها @QE@ وذلك لأن مرادها ~~الإشارة إلى كثرة معاناته صلى الله عليه وسلم التعب والكرب عند نزول الوحي ~~وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ورد عليه الوحي يجد له مشقة ويغشاه ~~الكرب لثقل ما يلقى عليه قال تعالى @QB@ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا @QE@ ~~ولذلك كان يعتريه مثل حال المحموم كما روي أنه كان يأخذه عند الوحي الرحضاء ~~أي البهر ms00092 والعرق من الشدة وأكثر ما يسمى به عرق الحمى ولذلك كان جبينه ~~يتفصد عرقا كما يفصد وإنما كان ذلك ليبلو صبره ويحسن تأديبه فيرتاض لاحتمال ~~ما كلفه من أعباء النبوة وقد ذكر البخاري في حديث يعلى بن أمية فأدخل رأسه ~~فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محمر الوجه وهو يغط ثم سرى عنه ومنه في ~~حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال كان نبي الله عليه وسلم إذا أنزل ~~عليه كرب لذلك وتربد وجهه وفي حديث الإفك قالت عائشة رضي الله عنها فأخذه ~~ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى أنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق ~~في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه قلت الرحضاء بضم الراء وفتح ~~الحاء المهملة وبالضاد المعجمة الممدودة العرق في أثر الحمى والبهر بالضم ~~تتابع النفس وبالفتح المصدر قوله يغط من الغطيط وهو صوت يخرجه النائم مع ~~نفسه قوله تربد بتشديد الباء الموحدة أي تغير لونه قوله البرحاء بضم الباء ~~الموحدة وفتح الراء وبالحاء المهملة الممدودة وهو شدة الكرب وشدة الحمى ~~أيضا قوله مثل الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم جمع جمانة وهي حبة تعمل من ~~فضة كالدرة * | ( بيان البيان ) فيه استعارة بالكناية وهو أن يكون الوحي ~~مشبها برجل مثلا ويضاف إلى المشبه الإتيان الذي هو من خواص المشبه به ~~والاستعارة بالكناية أن يكون المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه ويراد به ~~المشبه به هذا الذي مال إليه السكاكي وإن نظر فيه القزويني وفيه تشبيه ~~الجبين بالعرق المفصود مبالغة في كثرة العرق ولذلك وقع عرقا تمييزا لأنه ~~توضيح بعد إبهام وتفصيل بعد إجمال وكذلك يدل على المبالغة باب التفعل لأن ~~أصله وضع للمبالغة والتشديد ومعناه أن الفاعل يتعانى ذلك الفعل ليحصل ~~بمعاناته كتشجع إذ معناه استعمل الشجاعة وكلف نفسه إياها ليحصلها * | ( ~~الأسئلة والأجوبة ) الأول ما قيل أن السؤال عن كيفية إتيان الوحي والجواب ~~على النوع الثاني من كيفية الحامل للوحي وأجيب بأنا لا نسلم أن السؤال عن ~~كيفية إتيان الوحي ms00093 بل عن كيفية حامله ولئن سلمنا فبيان كيفية الحامل مشعر ~~بكيفية الوحي حيث قال فيكلمني أي تارة يكون كالصلصلة وتارة يكون كلاما ~~صريحا ظاهر الفهم والدلالة * قلت بل نسلم أن السؤال عن كيفية إتيان الوحي ~~لأن بلفظة كيف يسأل عن حال الشيء فإذا قلت كيف زيد معناه أصحيح أم سقيم ~~والجواب أيضا مطابق لأنه قال أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس غاية ما في ~~الباب أن الجواب عن السؤال مع زيادة لأن السائل سأل عن كيفية إتيان الوحي ~~وبينه صلى الله عليه وسلم بقوله يأتيني مثل صلصلة الجرس مع بيان حامل الوحي ~~أيضا بقوله وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني وإنما زاد على الجواب لأنه ~~ربما فهم من السائل أنه يعود يسأل عن كيفية حامل الوحي أيضا فأجابه ~~PageV01P043 عن ذلك قبل أن يحوجه إلى السؤال فافهم الثاني ما قيل لم قال في ~~الأول وعيت ما قال بلفظ الماضي وفي الثاني فأعي ما يقول بلفظ المضارع وأجيب ~~بأن الوعي في الأول حصل قبل الفصم ولا يتصور بعده وفي الثاني الوعي حال ~~المكالمة ولا يتصور قبلها أو لأنه كان الوعي في الأول عند غلبة التلبس ~~بالصفات الملكية فإذا عاد إلى حالته الجبلية كان حافظا فأخبر عن الماضي ~~بخلاف الثاني فإنه على حالته المعهودة أو يقال لفظة قد تقرب الماضي إلى ~~الحال وأعي فعل مضارع للحال فهذا لما كان صريحا يحفظه في الحال وذلك . يقرب ~~من أن يحفظه إذ يحتاج فيه إلى استثبات الثالث ما قيل أن أبا داود قد روى من ~~حديث عمر رضي الله عنه كنا نسمع عنده مثل دوي النحل وههنا يقول مثل صلصلة ~~الجرس وبينهما تفاوت وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى الصحابة وهذا بالنسبة إلى ~~النبي عليه الصلاة والسلام . الرابع ما قيل كيف مثل بصلصلة الجرس وقد كره ~~صحبته في السفر لأنه مزمار الشيطان كما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان وقيل ~~كرهه لأنه يدل على أصحابه بصوته وكان يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم ~~فجأة حكاه ابن ms00094 الأثير قلت يحتمل أن تكون الكراهة بعد إخباره عن كيفية الوحي ~~. الخامس ما قيل ذكر في هذا الحديث حالتين من أحوال الوحي وهما مثل صلصلة ~~الجرس وتمثل الملك رجلا ولم يذكر الرؤيا في النوم مع إعلامه لنا أن رؤياه ~~حق . أجيب من وجهين أحدهما أن الرؤيا الصالحة قد يشركه فيها غيره بخلاف ~~الأولين والآخر لعله علم أن قصد السائل بسؤاله ما خص به ولا يعرف إلا من ~~جهته وقال بعضهم كان عند السؤال نزول الوحي على هذين الوجهين إذ الوحي على ~~سبيل الرؤيا إنما كان في أول البعثة لأن أول ما بدىء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الوحي الرؤيا ثم حبب إليه الخلاء كما روي في الحديث وقيل ذلك ~~في ستة أشهر فقط وقال آخرون كانت الموجودة من الرؤيا بعد إرسال الملك ~~منغمرة في الوحي فلم تحسب ويقال كان السؤال عن كيفية الوحي في حال اليقظة * ~~السادس ما قيل ما وجه الحصر في القسمين المذكورين أجيب بأن سنة الله لما ~~جرت من أنه لا بد من مناسبة بين القائل والسامع حتى يصح بينهما التحاور ~~والتعليم والتعلم فتلك المناسبة إما باتصاف السامع بوصف القائل بغلبة ~~الروحانية عليه وهو النوع الأول أو باتصاف القائل بوصف السامع وهو النوع ~~الثاني . السابع ما قيل ما الحكمة في ضربه صلى الله عليه وسلم في الجواب ~~بالمثل المذكور أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم كان معتنيا بالبلاغة مكاشفا ~~بالعلوم الغيبية وكان يوفر على الأمة حصتهم بقدر الاستعداد فإذا أريد أن ~~ينبئهم بما لا عهد لهم به من تلك العلوم صاغ لها أمثلة من عالم الشهادة ~~ليعرفوا بما شاهدوه ما لم يشاهدوه فلما سأله الصحابي عن كيفية الوحي وكان ~~ذلك من المسائل الغويصة ضرب لها في الشاهد مثلا بالصوت المتدارك الذي يسمع ~~ولا يفهم منه شيء تنبيها على أن إتيانها يرد على القلب في لبسة الجلال ~~فيأخذ هيبة الخطاب حين ورودها بمجامع القلوب ويلاقي من ثقل القول ما لا علم ~~له بالقول مع وجود ذلك ms00095 فإذا كشف عنه وجد القول المنزل بينا فيلقى في الروع ~~واقعا موقع المسموع وهذا معنى قوله فيفصم عني وهذا الضرب من الوحي شبيه بما ~~يوحى إلى الملائكة على ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنها ~~سلسلة على الحجر ) فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو ~~العلي الكبير ) . هذا . وقد تبين لنا من هذا الحديث أن الوحي كان يأتيه على ~~صفتين أولاهما أشد من الأخرى وذلك لأنه كان يرد فيهما من الطباع البشرية ~~إلى الأوضاع الملكية فيوحى إليه كما يوحى إلى الملائكة والأخرى يرد فيها ~~الملك إلى شكل البشر وشاكلته وكانت هذه أيسر * الثامن ما قيل من المراد من ~~الملك في قوله يتمثل لي الملك رجلا أجيب بأنه جبريل عليه السلام لأن اللام ~~فيه للعهد ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون المراد به إسرافيل عليه ~~السلام لأنه قرن بنبوته ثلاث سنين كما ذكرنا فإن عورض بأن إسرافيل لم ينزل ~~القرآن قط وإنما كان ينزل بالكلمة من الوحي أجيب بأنه لم يذكر ههنا شيء من ~~نزول القرآن وإنما الملك الذي نزل بالقرآن هو المذكور في الحديث الآتي حيث ~~قال فجاءه الملك فقال له اقرأ الحديث * ولقد حضرت يوما مجلس حديث بالقاهرة ~~وكان فيه جماعة من الفضلاء لا سيما من المنتسبين إلى معرفة علم الحديث فقرأ ~~القارىء من أول البخاري حتى وصل إلى قوله فجاءه الملك فقال له اقرأ فسألتهم ~~عن الملك من هو فقالوا جبريل عليه السلام فقلت ما الدليل على ذلك من النقل ~~فتحيروا ثم تصدى واحد منهم فقال لا نعلم ملكا نزل عليه عليه الصلاة ~~PageV01P044 والسلام غير جبريل قلت قد نزل عليه إسرافيل عليه السلام ثلاث ~~سنين كما رواه أحمد في مسنده كما ذكرناه فعند ذلك قال قال الله عز وجل @QB@ ~~نزل به الروح الأمين @QE@ أي بالقرآن والروح الأمين هو جبريل عليه السلام . ~~قلت قد سمي بالروح غير ms00096 جبريل قال الله تعالى @QB@ يوم يقوم الروح والملائكة ~~صفا @QE@ وعن ابن عباس هو ملك من أعظم الملائكة خلقا فأفحم عند ذلك فقلت ~~جبريل قد تميز عنه بصفة الأمانة لأن الله تعالى سماه أمينا وسمى ذلك الملك ~~روحا فقط على أنه قد روى عن الشعبي وسعيد بن جبير والضحاك أن المراد بالروح ~~في قوله تعالى @QB@ يوم يقوم الروح @QE@ هو جبريل عليه السلام فقال من أين ~~علمنا أن المراد من الروح الأمين هو جبريل عليه السلام قلت بتفسير المفسرين ~~من الصحابة والتابعين وتفسيرهم محمول على السماع لأن العقل لا مجال فيه على ~~أن من جملة أسباب العلم الخبر المتواتر وقد تواترت الأخبار من لدن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن الذي نزل بالقرآن على نبينا عليه ~~السلام هو جبريل عليه السلام من غير نكير منكر ولا رد راد حتى عرف بذكر أهل ~~الكتاب من اليهود والنصارى . وروي أن عبد الله بن صوريا من أحبار فدك حاج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله عمن يهبط عليه بالوحي فقال جبريل فقال ~~ذاك عدونا ولو كان غيره لآمنا بك وقد عادانا مرارا وأشدها أنه أنزل على ~~نبينا أن بيت المقدس سيخربه بختنصر فبعثنا من يقتله فلقيه ببابل غلاما ~~مسكينا فدفع عنه جبريل وقال إن كان ربكم أمره بهلاككم فإنه لا يسلطكم عليه ~~وإن لم يكن إياه فعلى أي حق تقتلونه فنزل قوله تعالى @QB@ قل من كان عدوا ~~لجبريل @QE@ الآية وروي أنه كان لعمر رضي الله عنه أرض بأعلى المدينة وكان ~~ممره على مدارس اليهود فكان يجلس إليهم ويسمع كلامهم فقالوا يا عمر قد ~~أحببناك وإنا لنطمع فيك فقال والله لا أجيبكم لحبكم ولا أسألكم لأني شاك في ~~ديني وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأرى ~~إثارة في كتابكم ثم سألهم عن جبريل فقالوا ذلك عدونا يطلع محمدا على ~~أسرارنا وهو صاحب كل خسف وعذاب ويؤيد ما ذكرنا ما روي مرفوعا إذا أراد الله ~~أن يوحي ms00097 بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماء منه رجفة أو قال رعدة شديدة خوفا ~~من الله تعالى فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا فيكون أول ما ~~يرفع رأسه جبريل عليه السلام فيكلمه من وحيه بما أراد ثم يمر جبريل عليه ~~السلام على الملائكة كلما مر على سماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا ~~جبريل ^ ( قال الحق وهو العلي الكبير ) ^ فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل ~~فينتهي جبريل عليه السلام حيث أمره الله تعالى . التاسع ما قيل كيف كان ~~سماع النبي صلى الله عليه وسلم والملك الوحي من الله تعالى أجيب بأن ~~الغزالي رحمه الله تعالى قال وسماع النبي والملك عليهما السلام الوحي من ~~الله تعالى بغير واسطة يستحيل أن يكون بحرف أو صوت لكن يكون بخلق الله ~~تعالى للسامع علما ضروريا بثلاثة أمور بالمتكلم وبأن ما سمعه كلامه وبمراده ~~من كلامه والقدرة الأزلية لا تقصر عن اضطرار النبي والملك إلى العلم بذلك ~~وكما أن كلامه تعالى ليس من جنس كلام البشر فسماعه الذي يخلقه لعبده ليس من ~~جنس سماع الأصوات ولذلك عسر علينا فهم كيفية سماع موسى عليه الصلاة والسلام ~~لكلامه تعالى الذي ليس بحرف ولا صوت كما يعسر على الأكمه كيفية إدراك البصر ~~للألوان أما سماعه عليه الصلاة والسلام فيحتمل أن يكون بحرف وصوت دال على ~~معنى كلام الله تعالى فالمسموع الأصوات الحادثة وهي فعل الملك دون نفس ~~الكلام ولا يكون هذا سماعا لكلام الله تعالى من غير واسطة وإن كان يطلق ~~عليه أنه سماع كلام الله تعالى وسماع الأمة من الرسول عليه الصلاة والسلام ~~كسماع الرسول من الملك وطريق الفهم فيه تقديم المعرفة بوضع اللغة التي تقع ~~بها المخاطبة وحكي القرافي خلافا للعلماء في ابتداء الوحي هل كان جبريل ~~عليه السلام ينقل له ملك عن الله عز وجل أو يخلق له علم ضروري بأن الله ~~تعالى طلب منه أن يأتي محمدا أو غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~بسورة كذا أو خلق له علما ضروريا بأن يأتي ms00098 اللوح المحفوظ فينقل منه كذا . ~~العاشر ما قيل ما حقيقة تمثل جبريل عليه الصلاة والسلام له رجلا أجيب بأنه ~~يحتمل أن الله تعالى أفنى الزائد من خلقه ثم أعاده عليه ويحتمل أن يزيله ~~عنه ثم يعيده إليه بعد التبليغ نبه على ذلك إمام الحرمين وأما التداخل فلا ~~يصح على مذهب أهل الحق . الحادي عشر ما قيل إذا لقي جبريل النبي عليه ~~الصلاة والسلام في صورة دحية فأين تكون روحه فإن كان في الجسد الذي له ~~ستمائة جناح فالذي أتى لا روح جبريل ولا جسده وإن كان في هذا PageV01P045 ~~الذي هو في صورة دحية فهل يموت الجسد العظيم أم يبقى خاليا من الروح ~~المنتقلة عنه إلى الجسد المشبه بجسد دحية . أجيب بأنه لا يبعد أن لا يكون ~~انتقالها موجب موته فيبقى الجسد حيا لا ينقص من مفارقته شيء ويكون انتقال ~~روحه إلى الجسد الثاني كانتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طير خضر وموت ~~الأجساد بمفارقة الأرواح ليس بواجب عقلا بل بعادة أجراها الله تعالى في بني ~~آدم فلا يلزم في غيرهم . الثاني عشر ما قيل ما الحكمة في الشدة المذكورة . ~~أجيب لأن يحسن حفظه أو يكون لابتلاء صبره أو للخوف من التقصير . وقال ~~الخطابي هي شدة الامتحان ليبلو صبره ويحسن تأديبه فيرتاض لاحتمال ما كلف من ~~أعباء النبوة أو ذلك لما يستشعره من الخوف لوقوع تقصير فيما أمر به من حسن ~~ضبطه أو اعتراض خلل دونه وقد أنزل عليه عليه الصلاة والسلام بما ترتاع له ~~النفوس ويعظم به وجل القلوب في قوله تعالى @QB@ ولو تقول علينا بعض ~~الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين @QE@ . الثالث عشر ما ~~قيل ما وجه سؤال الصحابة عنه عليه الصلاة والسلام عن كيفية الوحي أجيب بأنه ~~إنما كان لطلب الطمأنينة فلا يقدح ذلك فيهم وكانوا يسألونه عليه الصلاة ~~والسلام عن الأمور التي لا تدرك بالحس فيخبرهم بها ولا ينكر ذلك عليهم . | ~~( استنباط الأحكام وهو على وجوه . الأول فيه إثبات الملائكة ردا على من ~~أنكرهم من الملاحدة ms00099 والفلاسفة . الثاني فيه أن الصحابة كانوا يسألونه عن ~~كثير من المعاني وكان عليه السلام يجمعهم ويعلمهم وكانت طائفة تسأل وأخرى ~~تحفظ وتؤدي وتبلغ حتى أكمل الله تعالى دينه . الثالث فيه دلالة على أن ~~الملك له قدرة على التشكل بما شاء من الصور . # 3 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة ~~بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت أول ما بدىء به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا ~~جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو ~~التعبد الليالي ذوت العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى ~~خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ ~~قال ما أنا بقاريء قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ ~~قلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال ~~اقرأ فقلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم فرجع بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال ~~زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد ~~خشيت على نفسي فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم ~~وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به ~~خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ ~~تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ~~ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة يا ابن عم اسمع ~~من ابن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره رسول الله صلى الله ~~عليه ms00100 وسلم خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزل الله على موسى يا ~~ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P046 أو مخرجي هم قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به ~~إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر ~~الوحي قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة ابن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري قال وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه بينا أنا أمشي إذ سمعت ~~صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين ~~السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني فأنزل الله تعالى يا أيها ~~المدثر قم فأنذر إلى قوله والرجز فاهجر فحمي الوحي وتتابع تابعه عبد الله ~~بن يوسف وأبو صالح وتابعه هلال بن رداد عن الزهري وقال يونس ومعمر بوادره ) ~~| هذا الحديث من مراسيل الصحابة رضي الله عنهم فإن عائشة رضي الله عنها لم ~~تدرك هذه القضية فتكون سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي ~~وقال ابن الصلاح وغيره ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من أحداث ~~الصحابة مما لم يحضروه ولم يدركوه فهو في حكم الموصول المسند لأن روايتهم ~~عن الصحابة وجهالة الصحابي غير قادحة وقال الأستاذ أبو إسحق الإسفرايني لا ~~يحتج به إلا أن يقول أنه لا يروى إلا عن صحابي . قال النووي والصواب الأول ~~وهو مذهب الشافعي والجمهور . وقال الطيبي الظاهر أنها سمعت من النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقولها قال فأخذني فغطني فيكون قولها أول ما بدىء به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حكاية ما تلفظ به عليه الصلاة والسلام كقوله تعالى ~~@QB@ قل للذين كفروا ستغلبون @QE@ بالتاء والياء قلت لم لا يجوز أن يكون ~~هذا بطريق الحكاية عن غيره عليه الصلاة والسلام فلا يكون سماعها منه عليه ~~الصلاة والسلام وعلى كل تقدير فالحديث في حكم المتصل المسند . | ( بيان ms00101 ~~رجاله ) وهم ستة * الأول أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الباء ~~الموحدة القرشي المخزومي المصري نسبه البخاري إلى جده يدلسه ولد سنة أربع ~~وقيل خمس وخمسين ومائة وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين وهو من كبار حفاظ ~~المصريين وأثبت الناس في الليث بن سعد روى البخاري عنه في مواضع وروى عن ~~محمد بن عبد الله هو الذهلي عنه في مواضع قاله أبو نصر الكلاباذي وقال ~~المقدسي تارة يقول حدثنا محمد ولا يزيد عليه وتارة محمد بن عبد الله وإنما ~~هو محمد بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي وتارة ينسبه إلى جده ~~فيقول محمد بن عبد الله وتارة محمد بن خالد بن فارس ولم يقل في موضع حدثنا ~~محمد بن يحيى وروى مسلم حدثنا عن أبي زرعة عن يحيى وروى ابن ماجة عن رجل ~~عنه قال أبو حاتم كان يفهم هذا الشأن ولا يحتج به يكتب حديثه وقال النسائي ~~ليس بثقة ووثقه غيرهما وقال الدارقطني عندي ما به بأس وأخرج له مسلم عن ~~الليث وعن يعقوب بن عبد الرحمن ولم يخرج له عن مالك شيئا ولعله والله أعلم ~~لقول الباجي وقد تكلم أهل الحديث في سماعه الموطأ عن مالك مع أن جماعة ~~قالوا هو أحد من روى الموطأ عن مالك . الثاني الليث بن سعد بن عبد الرحمن ~~أبو الحارث الفهمي مولاهم المصري عالم أهل مصر من تابعي التابعين مولى عبد ~~الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي وقيل مولى خالد بن ثابت وفهم من قيس غيلان ~~ولد بقلقشندة على نحو أربع فراسخ من القاهرة سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومات ~~في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة وقبره في قرافة مصر يزار وكان إماما كبيرا ~~مجمعا على جلالته وثقته وكرمه وكان على مذهب الإمام أبي حنيفة قاله القاضي ~~ابن خلكان وليس في الكتب الستة من اسمه الليث بن سعد سواه نعم في الرواة ~~ثلاثة غيره أحدهم مصري وكنيته أبو الحرث أيضا وهو ابن أخي سعيد بن الحكم ms00102 . ~~والثاني يروى عن ابن وهب ذكرهما ابن يونس في تاريخ مصر . والثالث تنيسي حدث ~~عن بكر بن سهل * الثالث أبو خالد عقيل بضم العين المهملة وفتح القاف ابن ~~خالد بن عقيل بفتح العين الأيلى بالمثناة تحت القرشي الأموي مولى عثمان بن ~~عفان الحافظ مات سنة إحدى وأربعين ومائة وقيل سنة أربع بمصر فجأة وليس في ~~الكتب الستة من اسمه عقيل بضم العين غيره * الرابع هو الإمام أبو بكر محمد ~~بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحرث PageV01P047 ابن زهرة ~~بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي الزهري المدني سكن الشام وهو تابعي صغير سمع ~~أنسا وربيعة بن عباد وخلقا من الصحابة ورأى ابن عمر وروى عنه ويقال سمع منه ~~حديثين وعنه جماعات من كبار التابعين منهم عطاء وعمر بن عبد العزيز ومن ~~صغارهم ومن الأتباع أيضا مات بالشام وأوصى بأن يدفن على الطريق بقرية يقال ~~لها شغب وبدا في رمضان سنة أربع وعشرين ومائة وهو ابن اثنين وسبعين سنة قلت ~~شغب بفتح الشين وسكون الغين المعجمتين وفي آخره باء موحدة وبدا بفتح الباء ~~الموحدة * الخامس عروة بن الزبير بن العوام * السادس عائشة أم المؤمنين وقد ~~مر ذكرهما * | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن هذا الإسناد على شرط الستة ~~إلا يحيى فعلى شرط البخاري ومسلم * ومنها أن رجاله ما بين مصري ومدني * ~~ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي وهما الزهري وعروة * | ( بيان تعدد ~~الحديث ومن أخرجه غيره ) هذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير ~~والتعبير عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق عن معمر وفي التفسير عن سعيد ~~بن مروان عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة عن أبي صالح سلمويه عن ابن ~~المبارك عن يونس وفي الإيمان عن أبي رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن عبد ~~الملك عن أبيه عن جده عن عقيل وعن أبي الطاهر عن أبي وهب عن يونس كلهم عن ~~الزهري وأخرجه مسلم في الإيمان والترمذي والنسائي في التفسير ms00103 * | ( بيان ~~اللغات ) قوله أول ما بدىء به قد ذكر بعضهم أول الشيء في باب أول وبعضهم في ~~باب وأل وذكره الصغاني في هذا الباب وقال الأول نقيض الآخر وأصله أوأل على ~~وزن أفعل مهموز الوسط قلبت الهمزة واوا وأدغمت الواو في الواو ويدل على هذا ~~قولهم هذا أول منك والجمع الأوائل والأوالىء على القلب وقال قوم أصله وول ~~على وزن فوعل فقلبت الواو الأولى همزة وإنما لم يجمع على أواول لاستثقالهم ~~اجتماع واوين بينهما ألف الجمع وهو إذا جعلته صفة لم تصرفه تقول لقيته عاما ~~أول وإذا لم تجعله صفة صرفته تقول لقيته عاما أولا قال ابن السكيت ولا تقل ~~عام الأول وقال أبو زيد يقال لقيته عام الأول ويوم الأول بجر آخره وهو ~~كقولك أتيت مسجد الجامع وقال الأزهري هذا من باب إضافة الشيء إلى نعته قوله ~~بدىء به من بدأت بالشيء بدأ ابتدأت به وبدأت الشيء فعلته ابتداء وبدأ الله ~~الخلق وأبدأهم بمعنى قوله من الوحي قد مر تفسير الوحي مستوفي قوله الرؤيا ~~على وزن فعلى كحبلى يقال رأى رؤيا بلا تنوين وجمعها روى بالتنوين على وزن ~~دعى قوله فلق الصبح بفتح الفاء واللام وهو ضياء الصبح وكذلك فرق الصبح بفتح ~~الفاء والراء وإنما يقال هذا في الشيء البين الواضح ويقال الفرق أبين من ~~فلق الصبح قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى @QB@ فالق الإصباح ~~@QE@ ضوء الشمس وضوء القمر بالليل حكاه البخاري في كتاب التعبير ويقال ~~الفلق مصدر كالانفلاق وفي المطالع قال الخليل الفلق الصبح قلت فعلى هذا ~~تكون الإضافة فيه للتخصيص والبيان ويقال الفلق الصبح لكنه لما كان مستعملا ~~في هذا المعنى وفي غيره أضيف إليه إضافة العام إلى الخاص كقولهم عين الشيء ~~ونفسه . وفي العباب يقال هو أبين من فلق الصبح ومن فرق الصبح ومنه حديث ~~عائشة رضي الله عنها أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا ~~الصالحة وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح أي مبينة مثل ms00104 مجىء الصبح ~~قال الكرماني والصحيح أنه بمعنى المفلوق وهو اسم للصبح فأضيف أحدهما إلى ~~الآخر لاختلاف اللفظين وقد جاء الفلق منفردا عن الصبح قال تعالى @QB@ قل ~~أعوذ برب الفلق @QE@ قلت تنصيصه على الصحيح غير صحيح بل الصحيح أنه إما اسم ~~للصبح وجوزت الإضافة فيه لاختلاف اللفظين وإما مصدر بمعنى الانفلاق وهو ~~الانشقاق من فلقت الشيء أفلقه بالكسر فلقا إذا شققته وأما الفلق في الآية ~~فقد اختلف الأقوال فيه . قوله الخلاء بالمد وهو الخلوة يقال خلا الشيء يخلو ~~خلوا وخلوت به خلوة وخلاء والمناسب ههنا أن يفسر الخلاء بمعنى الاختلاء أو ~~بالخلاء الذي هو المكان الذي لا شيء به على ما لا يخفى على من له ذوق من ~~المعاني الدقيقة . قوله بغار حراء الغار بالغين المعجمة فسره جميع شراح ~~البخاري بأنه النقب في الجبل وهو قريب من معنى الكهف قلت الغار هو الكهف ~~وفي العباب الغار كالكهف في الجبل ويجمع على غيران ويصغر على غوير فتصغيره ~~يدل على أنه واوي فلذلك ذكره في العباب في فصل غور وحراء بكسر الحاء وتخفيف ~~الراء بالمد وهو مصروف على الصحيح ومنهم من منع صرفه ويذكر على الصحيح أيضا ~~ومنهم من أنثه ومنهم من قصره أيضا فهذه ست لغات قال القاضي PageV01P048 ~~عياض يمد ويقصر ويذكر ويؤنث ويصرف ولا يصرف والتذكير أكثر فمن ذكره صرفه ~~ومن أنثه لم يصرفه يعني على إرادة البقعة أو الجهة التي فيها الجبل وضبطه ~~الأصيلي بفتح الحاء والقصر وهو غريب وقال الخطابي العوام يخطؤن في حراء في ~~ثلاثة مواضع يفتحون الحاء وهي مكسورة ويكسرون الراء وهي مفتوحة ويقصرون ~~الألف وهي ممدودة وقال التيمي العامة لحنت في ثلاثة مواضع فتح الحاء وقصر ~~الألف وترك صرفه وهو مصروف في الاختيار لأنه اسم جبل وقال الكرماني إذا ~~جمعنا بين كلاميهما يلزم اللحن في أربعة مواضع وهو من الغرائب إذ بعدد كل ~~حرف لحن . ولقائل أن يقول كسر الراء ليس بلحن لأنه بطريق الإمالة وهو جبل ~~بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال عن يسارك إذا ms00105 سرت إلى منى له قلة مشرفة إلى ~~الكعبة منحنية وذكر الكلبي أن حراء وثبير سميا باسمي ابني عم عاد الأولى . ~~قلت ثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة بعدها الياء آخر الحروف ~~وهو جبل يرى من منى والمزدلفة قوله فيتحنث بالحاء المهملة ثم النون ثم ~~الثاء المثلثة وقد فسره في الحديث بأنه التعبد وقال الصغاني التحنث إلقاء ~~الحنث يقال تحنث أي تنحى عن الحنث وتأثم أي تنحى عن الإثم وتحرج أي تنحى عن ~~الحرج وتحنث اعتزل الأصنام مثل تحنف . وفي المطالع يتحنث معناه يطرح الإثم ~~عن نفسه بفعل ما يخرجه عنه من البر ومنه قول حكيم أشياء كنت أتحنث وفي ~~رواية كنت أتبرر بها أي أطلب البر بها وأطرح الإثم وقول عائشة رضي الله ~~تعالى عنها ولا أتحنث إلى نذري أي أكتسب الحنث وهو الذنب وهذا عكس ما تقدم ~~. وقال الخطابي ونظيره في الكلام التحوب والتأثم أي ألقى الحوب والإثم عن ~~نفسه قالوا وليس في كلامهم تفعل في هذا المعنى غير هذه وقال الكرماني هذه ~~شهادة نفي كيف وقد ثبت في الكتب الصرفية أن باب تفعل يجيء للتجنب كثيرا نحو ~~تحرج وتخون أي اجتنب الحرج والخيانة وغير ذلك . قلت جاءت منه ألفاظ نحو ~~تحنث وتأثم وتحرج وتحوب وتهجد وتنجس وتقذر وتحنف وقال الثعلبي فلان يتهجد ~~إذا كان يخرج من الهجود وتنجس إذا فعل فعلا يخرج به عن النجاسة وقال أبو ~~المعالي في المنتهى تحنث تعبد مثل تحنف وفلان يتحنث من كذا بمعنى يتأثم فيه ~~وهو أحد ما جاء تفعل إذا تجنب وألقى عن نفسه . وقال السهيلي التحنث التبرر ~~تفعل من البر وتفعل يقتضي الدخول في الشيء وهو الأكثر فيها مثل تفقه وتعبد ~~وتنسك وقد جاءت ألفاظ يسيرة تعطي الخروج عن الشيء وإطراحه كالتأثم والتحرج ~~والتحنث بالثاء المثلثة لأنه من الحنث والحنث الحمل الثقيل وكذلك التقذر ~~إنما هو تباعد عن القذر وأما التحنف بالفاء فهو من باب التعبد وقال المازري ~~يتحنث يفعل فعلا يخرج به من الحنث والحنث الذنب وقال التيمي ms00106 هذا من ~~المشكلات ولا يهتدي له سوى الحذاق وسئل ابن الأعرابي عن قوله يتحنث فقال لا ~~أعرفه وسألت أبا عمرو الشيباني فقال لا أعرف يتحنث إنما هو يتحنف من ~~الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قلت قد وقع في سيرة ابن هشام يتحنف ~~بالفاء قوله قبل أن ينزع إلى أهله بكسر الزاي أي قبل أن يرجع وقد رواه مسلم ~~كذلك يقال نزع إلى أهله إذا حن إليهم فرجع إليهم يقال هل نزعك غيره أي هل ~~جاء بك وجذبك إلى السفر غيره أي غير الحج وناقة نازع إذا حنت إلى أوطانها ~~ومرعاها وهو من نزع ينزع بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل وقال صاحب ~~الأفعال والأصل في فعل يفعل إذا كان صحيحا وكانت عينه أو لامه حرف حلق أن ~~يكون مضارعه مفتوحا إلا أفعالا يسيرة جاءت بالفتح والضم مثل جنح يجنح ودبغ ~~يدبغ وإلا ما جاء من قولهم نزع ينزع بالفتح والكسر وهنأ يهنىء وقال غيره ~~هنأني الطعام يهنأني ويهنأني بالفتح والكسر قلت قاعدة عند الصرفيين أن كل ~~مادة تكون من فعل يفعل بالفتح فيهما يلزم أن يكون فيها حرف من حروف الحلق ~~وكل مادة من الماضي والمضارع فيهما حرف من حروف الحلق لا يلزم أن يكون من ~~باب فعل يفعل بالفتح فيهما فافهم . والأهل في اللغة العيال وفي العباب آل ~~الرجل أهله وعياله وآله أيضا أتباعه وقال أنس رضي الله عنه سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من آل محمد قال كل تقي والفرق بين الآل والأهل أن الآل ~~يستعمل في الأشراف بخلاف الأهل فإنه أعم وأما قوله تعالى @QB@ كدأب آل ~~فرعون @QE@ فلتصوره بصورة الأشراف وقال ابن عرفة أراد من آل فرعون من آل ~~إليه بدين أو مذهب أو نسب ومنه قوله تعالى @QB@ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ~~@QE@ قوله ويتزود من التزود وهو اتخاذ الزاد والزاد هو الطعام الذي يستصحبه ~~المسافر يقال زودته فتزود قوله فغطني بالغين المعجمة والطاء المهملة أي ~~PageV01P049 ضغطني وعصرني يقال غطني وغشيني وضغطني وعصرني وغمزني وخنقني ms00107 ~~كله بمعنى قال الخطابي ومنه الغط في الماء وغطيط النائم ترديد النفس إذا لم ~~يجد مساغا عند انضمام الشفتين والغت حبس النفس مرة وإمساك اليد أو الثوب ~~على الفم والأنف والغط الخنق وتغييب الرأس في الماء قال الخطابي والغط في ~~الحديث الخنق قوله الجهد بضم الجيم وفتحها ومعناه الغاية والمشقة وفي ~~المحكم الجهد والجهد الطاقة وقيل الجهد المشقة والجهد الطاقة وفي الموعب ~~الجهد ما جهد الإنسان من مرض أو من مشاق والجهد بلوغك غاية الأمر الذي لا ~~تألو عن الجهد فيه وجهدته بلغت مشقته وأجهدته على أن يفعل كذا وقال ابن ~~دريد جهدته حملته على أن يبلغ مجهوده وقال ابن الأعرابي جهد في العمل وأجهد ~~وقال أبو عمرو أجهد في حاجتي وجهد وقال الأصمعي جهدت لك نفسي وأجهدت نفسي ~~قوله ثم أرسلني أي أطلقني من الإرسال قوله علق بتحريك اللام وهو الدم ~~الغليظ والقطعة منه علقة قوله يرجف فؤاده أي يخفق ويضطرب والرجفان شدة ~~الحركة والاضطراب وفي المحكم رجف الشيء يرجف رجفا ورجوفا ورجفانا ورجيفا ~~وأرجف خفق واضطرب اضطرابا شديدا والفؤاد هو القلب وقيل أنه عين القلب وقيل ~~باطن القلب وقيل غشاء القلب وسمي القلب قلبا لتقلبه وقال الليث القلب مضغة ~~من الفؤاد معلقة بالنياط وسمي قلبا لتقلبه قوله زملوني زملوني هكذا هو في ~~الروايات بالتكرار وهو من التزميل وهو التلفيف والتزمل الاشتمال والتلفف ~~ومنه التدثر ويقال لكل ما يلقى على الثوب الذي يلي الجسد دثار وأصل المزمل ~~والمدثر المتزمل والمتدثر أدغمت التاء فيما بعدها قوله الروع بفتح الراء ~~وهو الفزع وفي المحكم الروع والرواع والتروع الفزع وقال الهروي هو بالضم ~~موضع الفزع من القلب قوله كلا معناه النفي والردع عن ذلك الكلام والمراد ~~ههنا التنزيه عنه وهو أحد معانيها وقد يكون بمعنى حقا أو بمعنى إلا التي ~~للتنبيه يستفتح بها الكلام وقد جاءت في القرآن على أقسام جمعها ابن ~~الأنباري في باب من كتاب الوقف والابتداء له وهي مركبة عند ثعلب من كاف ~~التشبيه ولا النافية قال وإنما شددت ms00108 لامها لتقوية المعنى ولدفع توهم بقاء ~~معنى الكلمتين وعند غيره هي بسيطة وعند سيبويه والخليل والمبرد والزجاج ~~وأكثر البصريين حرف معناه الردع والزجر لا معنى لها عندهم إلا ذلك حتى ~~يجيزون أبدا الوقف عليها والابتداء بما بعدها وحتى قال جماعة منهم متى سمعت ~~كلا في سورة فاحكم بأنها مكية لأن فيها معنى التهديد والوعيد وأكثر ما نزل ~~ذلك بمكة لأن أكثر العتو كان بها قالوا وقد تكون حرف جواب بمنزلة أي ونعم ~~وحملوا عليه @QB@ كلا والقمر @QE@ فقالوا معناه أي والقمر قوله ما يخزيك ~~الله بضم الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة من الخزي وهو الفضيحة والهوان ~~وأصل الخزي على ما ذكره ابن سيده الوقوع في بلية وشهوة بذلة وأخزى الله ~~فلانا أبعده قاله في الجامع وفي رواية مسلم من طريق معمر عن الزهري يحزنك ~~بالحاء المهملة وبالنون من الحزن ويجوز على هذا فتح الياء وضمها يقال حزنه ~~وأحزنه لغتان فصيحتان قرىء بهما في السبع وقال اليزيدي أحزنه لغة تميم ~~وحزنه لغة قريش قال تعالى @QB@ لا يحزنهم الفزع الأكبر @QE@ من حزن وقال ~~@QB@ ليحزنني أن تذهبوا به @QE@ من أحزن على قراءة من قرأ بضم الياء والحزن ~~خلاف السرور يقال حزن بالكسر يحزن حزنا إذا اغتم وحزنه غيره وأحزنه مثل ~~شكله وأشكله وحكى عن أبي عمرو أنه قال إذا جاء الحزن في موضع نصب فتحت ~~الحاء وإذا جاء في موضع رفع وجر ضممت وقرىء @QB@ وابيضت عيناه من الحزن ~~@QE@ وقال @QB@ تفيض من الدمع حزنا @QE@ قال الخطابي وأكثر الناس لا يفرقون ~~بين الهم والحزن وهما على اختلافهما يتقاربان في المعنى إلا أن الحزن إنما ~~يكون على أمر قد وقع والهم إنما هو فيما يتوقع ولا يكون بعد قوله لتصل ~~الرحم قال القزاز وصل رحمه صلة وأصله وصلة فحذفت الواو كما قالوا زنة من ~~وزن وأصل صل هو أمر من وصل أوصل حذفت الواو تبعا لفعله فاستغنى عن الهمزة ~~فحذفت فصار صل على وزن عل ومعنى لتصل الرحم تحسن إلى قراباتك على حسب حال ~~الواصل والموصول إليه ms00109 فتارة تكون بالمال وتارة تكون بالخدمة وتارة بالزيارة ~~والسلام وغير ذلك والرحم القرابة وكذلك الرحم بكسر الراء قوله وتحمل الكل ~~بفتح الكاف وتشديد اللام وأصله الثقل ومنه قوله تعالى @QB@ وهو كل على ~~مولاه @QE@ وأصله من الكلال وهو الإعياء أي ترفع الثقل أراد تعين الضعيف ~~المنقطع ويدخل في حمل الكل الإنفاق PageV01P050 على الضعيف واليتيم والعيال ~~وغير ذلك لأن الكل من لا يستقل بأمره وقال الداودي الكل المنقطع قوله وتكسب ~~المعدوم بفتح التاء هو المشهور الصحيح في الرواية والمعروف في اللغة وروى ~~بضمها وفي معنى المضموم قولان أصحهما معناه تكسب غيرك المال المعدوم أي ~~تعطيه له تبرعا ثانيهما تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من معدومات ~~الفوائد ومكارم الأخلاق يقال كسبت مالا وأكسبت غيري مالا وفي معنى المتفق ~~حينئذ قولان أصحهما أن معناه كمعنى المضموم يقال كسبت الرجل مالا وأكسبته ~~مالا والأول أفصح وأشهر ومنع القزاز الثاني وقال إنه حرف نادر وأنشد على ~~الثاني # % وأكسبني مالا وأكسبته حمدا % % وقول الآخر # % يعاتبني في الدين قومي وإنما % % ديوني في أشياء تكسبهم حمدا % % روى ~~بفتح التاء وضمها والثاني أن معناه تكسب المال وتصيب منه ما يعجز غيرك عن ~~تحصيله ثم تجود به وتنفقه في وجوه المكارم وكانت العرب تتمادح بذلك وعرفت ~~قريش بالتجارة وضعف هذا بأنه لا معنى لوصف التجارة بالمال في هذا الموطن ~~إلا أن يريد أنه يبذله بعد تحصيله وأصل الكسب طلب الرزق يقال كسب يكسب كسبا ~~وتكسب واكتسب وقال سيبويه فيما حكاه ابن سيده تكسب أصاب وتكسب تصرف واجتهد ~~وقال صاحب المجمل يقال كسبت الرجل مالا فكسبه وهذا مما جاء على فعلته ففعل ~~وفي العباب الكسب طلب الرزق وأصله الجمع والكسب بالكسر لغة والفصيح فتح ~~الكاف تقول كسبت منه شيئا وفلان طيب الكسب والمكسب والمكسب والمكسبة مثال ~~المغفرة والكسبة مثل الجلسة وكسبت أهلي خيرا وكسبت الرجل مالا فكسبه وقال ~~ثعلب كل الناس يقولون كسبك فلان خيرا إلا ابن الأعرابي فإنه يقول أكسبك ~~فلان خيرا قال والأفصح في الحديث تكسب بفتح التاء ms00110 * والمعدوم عبارة عن ~~الرجل المحتاج العاجز عن الكسب وسماه معدوما لكونه كالميت حيث لم يتصرف في ~~المعيشة وذكر الخطابي أن صوابه المعدم بحذف الواو أي تعطي العائل وترفده ~~لأن المعدوم لا يدخل تحت الأفعال وقال الكرماني التيمي لم يصب الخطابي إذ ~~حكم على اللفظة الصحيحة بالخطأ فإن الصواب ما اشتهر بين أصحاب الحديث ورواه ~~الرواة وقال بعضهم لا يمتنع أن يطلق على المعدم المعدوم لكونه كالمعدوم ~~الميت الذي لا تصرف له . قلت الصواب ما قاله الخطابي وكذا قال الصغاني في ~~العباب الصواب وتكسب المعدم أي تعطي العائل وترفده نعم المعدوم له وجه على ~~معنى غير المعنى الذي فسروه وهو أن يقال وتكسب الشيء الذي لا يوجد تكسبه ~~لنفسك أو تملكه لغيرك وإليه أشار صاحب المطالع قوله وتقري الضيف بفتح التاء ~~تقول قريت الضيف أقريه قرى بكسر القاف والقصر وقراء بفتح القاف والمد ويقال ~~للطعام الذي تضيفه به قرى بالكسر والقصر وفاعله قار كقضى فهو قاض وقال ابن ~~سيده قرى الضيف قرى وقراء أضافه واستقراني واقتراني وأقراني طلب مني القرى ~~وأنه لقري للضيف والأنثى قرية عن اللحياني وكذلك أنه لمقري للضيف ومقراء ~~والأنثى مقرأة ومقراء الأخيرة عن اللحياني وفي أمالي الهجري ما اقتريت ~~الليلة يعني لم آكل من القرى شيئا أي لم آكل طعاما قوله وتعين على نوائب ~~الحق النوائب جمع نائبة وهي الحادثة والنازلة خيرا أو شرا وإنما قال نوائب ~~الحق لأنها تكون في الحق والباطل * قال لبيد رضي الله عنه * # % نوائب من خير وشر كلاهما % % فلا الخير ممدود ولا الشر لازب % % تقول ~~ناب الأمر نوبة نزل وهي النوائب والنوب قوله قد تنصر أي صار نصرانيا وترك ~~عبادة الأوثان وفارق طريق الجاهلية والجاهلية المدة التي كانت قبل نبوة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كانوا عليه من فاحش الجهالات وقيل هو ~~زمان الفترة مطلقا قوله وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل ~~بالعبرانية أقول لم أر شارحا من شراح البخاري حقق هذا الموضع بما يشفي ~~الصدور فنقول بعون الله ms00111 وتوفيقه قوله الكتاب مصدر تقول كتبت كتبا وكتابا ~~وكتابة والمعنى وكان يكتب الكتابة العبرانية ويجوز أن يكون الكتاب اسما وهو ~~الكتاب المعهود ومنه قوله تعالى @QB@ الم ذلك الكتاب @QE@ والعبراني بكسر ~~العين وسكون الباء نسبة إلى العبر وزيدت الألف والنون في النسبة على غير ~~القياس وقال ابن الكلبي ما أخذ على غربي الفرات إلى برية العرب يسمى العبر ~~وإليه ينسب العبريون من اليهود لأنهم لم يكونوا عبروا الفرات وقال محمد بن ~~جرير إنما نطق إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالعبرانية حين عبر النهر فارا ~~من النمرود وقد كان النمرود PageV01P051 قال للذين أرسلهم خلفه إذا وجدتم ~~فتى يتكلم بالسريانية فردوه فلما أدركوه استنطقوه فحول الله لسانه عبرانيا ~~وذلك حين عبر النهر فسميت العبرانية لذلك وفي العباب والعبرية والعبرانية ~~لغة اليهود والمفهوم من قوله فيكتب من الإنجيل بالعبرانية أن الإنجيل ليس ~~بعبراني لأن الباء في قوله بالعبرانية تتعلق بقوله فيكتب والمعنى فيكتب ~~باللغة العبرانية من الإنجيل وهذا من قوة تمكنه في دين النصارى ومعرفة ~~كتابتهم كان يكتب من الإنجيل بالعبرانية إن شاء وبالعربية إن شاء وقال ~~التيمي الكلام العبراني هو الذي أنزل به جميع الكتب كالتوراة والإنجيل ~~ونحوهما وقال الكرماني فهم منه أن الإنجيل عبراني قلت ليس كذلك بل التوراة ~~عبرانية والإنجيل سرياني * وكان آدم عليه الصلاة والسلام يتكلم باللغة ~~السريانية وكذلك أولاده من الأنبياء وغيرهم غير أن إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام حولت لغته إلى العبرانية حين عبر النهر أي الفرات كما ذكرنا وغير ~~ابنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام فإنه كان يتكلم باللغة العربية فقيل لأن ~~أول من وضع الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم عليه الصلاة والسلام ~~لأنه كان يعلم سائر اللغات وكتبها في الطين وطبخه فلما أصاب الأرض الغرق ~~أصاب كل قوم كتابهم فكان إسماعيل عليه الصلاة والسلام أصاب كتاب العرب وقيل ~~تعلم إسماعيل عليه الصلاة والسلام لغة العرب من جرهم حين تزوج امرأة منهم ~~ولهذا يعدونه من العرب المستعربة لا العاربة ومن الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام من كان يتكلم باللغة العربية ms00112 هو صالح وقيل شعيب أيضا عليه الصلاة ~~والسلام وقيل كان آدم عليه الصلاة والسلام يتكلم باللغة العربية فلما نزل ~~إلى الأرض حولت لغته إلى السريانية وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما ~~تاب الله عليه رد عليه العربية وعن سفيان أنه ما نزل وحي من السماء إلا ~~بالعربية فكانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تترجمه لقومها وعن كعب أول ~~من نطق بالعربية جبريل عليه السلام وهو الذي ألقاها على لسان نوح عليه ~~الصلاة والسلام فألقاها نوح عليه الصلاة والسلام على لسان ابنه سام وهو أبو ~~العرب والله أعلم فإن قلت ما أصل السريانية قلت قال ابن سلام سميت بذلك لأن ~~الله سبحانه وتعالى حين علم آدم الأسماء علمه سرا من الملائكة وأنطقه بها ~~حينئذ قوله هذا الناموس بالنون والسين المهملة وهو صاحب السر كما ذكره ~~البخاري في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال صاحب المجمل وأبو ~~عبيد في غريبه ناموس الرجل صاحب سره وقال ابن سيده الناموس السر وقال صاحب ~~الغريبين هو صاحب سر الملك وقيل أن الناموس والجاسوس بمعنى واحد حكاه ~~القزاز في جامعه وصاحب الواعي وقال الحسن في شرح السيرة أصل الناموس صاحب ~~سر الرجل في خيره وشره وقال ابن الأنباري في زاهره الجاسوس الباحث عن أمور ~~الناس وهو بمعنى التجسس سواء وقال بعض أهل اللغة التجسس بالجيم البحث عن ~~عورات الناس وبالحاء المهملة الاستماع لحديث القوم وقيل هما سواء وقال ابن ~~ظفر في شرح المقامات صاحب سر الخير ناموس وصاحب سر الشر جاسوس وقد سوى ~~بينهما رؤبة ابن العجاج وقال بعض الشراح وهو الصحيح وليس بصحيح بل الصحيح ~~الفرق بينهما على ما نقل النووي في شرحه عن أهل اللغة الفرق بينهما بأن ~~الناموس في اللغة صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر وقال الهروي الناموس ~~صاحب سر الخير وهو هنا جبريل عليه الصلاة والسلام سمى به لخصوصه بالوحي ~~والغيب والجاسوس صاحب سر الشر وقال الصغاني في العباب ناموس الرجل صاحب سره ~~الذي يطلعه على باطن أمره ويخصه ms00113 به ويستره عن غيره وأهل الكتاب يسمون جبريل ~~عليه السلام الناموس الأكبر والناموس أيضا الحاذق والناموس الذي يلطف مدخله ~~قال الأصمعي قال رؤبة * # % لا تمكن الخناعة الناموسا % % وتخصب اللعابة الجاسوسا % # % بعشر أيديهن والضغبوسا % % خصب الغواة العومج المنسوسا % % والناموس ~~أيضا قترة الصائد والناموسة عريسة الأسد ومنه قول عمرو بن معدي كرب أسد في ~~ناموسته والناموس والنماس النمام والناموس الشرك لأنه يوارى تحت الأرض ~~والناموس ما التمس به الرجل من الاختيال تقول نمست السر أنمسه بالكسر نمسا ~~كتمته ونمست الرجل ونامسته أي ساررته وقال ابن الأعرابي لم يأت في الكلام ~~فاعول لام الكلمة فيه سين إلا الناموس صاحب سر الخير والجاسوس للشر ~~والجاروس الكثير الأكل والناعوس PageV01P052 الحية والبابوس الصبي الرضيع ~~والراموس القبر والقاموس وسط البحر والقابوس الجميل الوجه والعاطوس دابة ~~يتشأم بها والناموس النمام . . . والجاموس ضرب من البقر وقيل أعجمي تكلمت ~~به العرب وقيل الحاسوس بالحاء غير المعجمة قلت قال الصغاني الحاسوس بالحاء ~~المهملة الذي يتحسس الأخبار مثل الجاسوس يعني بالجيم وقيل الحاسوس في الخير ~~والجاسوس في الشر . وقال ابن الأعرابي الحاسوس المشؤم من الرجال ويقال سنة ~~حاسوس وحسوس إذا كانت شديدة قليلة الخير والقابوس قيل لفظ أعجمي عربوه ~~وأصله كاووس فأعرب فوافق العربية ولهذا لا ينصرف للعجمة والتعريف وأبو ~~قابوس كنية النعمان بن المنذر ملك العرب والعاطوس بالعين المهملة والبابوس ~~بالبائين الموحدتين قال ابن عباد هو الولد الصغير بالرومية والناموس بالنون ~~والميم وقد جاء فاعول أيضا آخره سين فاقوس بلدة من بلاد مصر قوله جذعا ~~بالذال المعجمة المفتوحة يعني شابا قويا حتى أبالغ في نصرتك ويكون لي كفاية ~~تامة لذلك والجذع في الأصل للدواب فاستعير للإنسان قال ابن سيده قيل الجذع ~~الداخل في السنة الثانية ومن الإبل فوق الحق وقيل الجزع من الإبل لأربع ~~سنين ومن الخيل لسنتين ومن الغنم لسنة والجمع جذعان وجذاع بالكسر وزاد يونس ~~جذاع بالضم وأجذاع قال الأزهري والدهر يسمى جذعا لأنه شاب لا يهرم وقيل ~~معناه يا ليتني أدرك أمرك فأكون أول من يقوم بنصرك كالجذع ms00114 الذي هو أول ~~الإنسان قال صاحب المطالع والقول الأول أبين قوله قط بفتح القاف وتشديد ~~الطاء مضمومة في أفصح اللغات وهي ظرف لاستغراق ما مضى فيختص بالنفي ~~واشتقاقه من قططته أي قطعته فمعنى ما فعلت قط ما فعلته فيما انقطع من عمري ~~لأن الماضي منقطع عن الحال والاستقبال وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى لأن ~~المعنى مذ أن خلقت إلى الآن وعلى حركة لئلا يلتقي ساكنان وبالضمة تشبيها ~~بالغايات وقد يكسر على أصل التقاء الساكنين وقد تتبع قافه طاءه في الضم وقد ~~تخفف طاؤه مع ضمها أو إسكانها قوله مؤزرا بضم الميم وفتح الهمزة بعدها زاي ~~معجمة مشددة ثم راء مهملة أي قويا بليغا من الأزر وهو القوة والعون ومنه ~~قوله تعالى @QB@ فآزره @QE@ أي قواه وفي المحكم آزره ووازره أعانه على ~~الأمر الأخير على البدل وهو شاذ وقال ابن قتيبة مما تقوله العوام بالواو ~~وهو بالهمز آزرته على الأمر أي أعنته فأما وازرته فبمعنى صرت له وزيرا قوله ~~ثم لم ينشب أي لم يلبث وهو بفتح الياء آخر الحروف وسكون النون وفتح الشين ~~المعجمة وفي آخره باء موحدة وكأن المعنى فجاءه الموت قبل أن ينشب في فعل ~~شيء وهذه اللفظة عند العرب عبارة عن السرعة والعجلة ولم أر شارحا ذكر باب ~~هذه المادة غير أن شارحا منهم قال وأصل النشوب التعلق أي لم يتعلق بشيء من ~~الأمور حتى مات وبابه من نشب الشيء في الشيء بالكسر نشوبا إذا علق فيه وفي ~~حديث الأحنف بن قيس أنه قال خرجنا حجاجا فمررنا بالمدينة أيام قتل عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه فقلت لصاحبي قد أفل الحج وإني لا أرى الناس إلا قد نشبوا ~~في قتل عثمان ولا أراهم إلا قاتليه أي وقعوا فيه وقوعا لا منزع لهم عنه ~~قوله وفتر الوحي معناه احتبس قاله الكرماني قلت معناه احتبس بعد متابعته ~~وتواليه في النزول وقال ابن سيده فتر الشيء يفتر ويفتر فتورا وفتارا سكن ~~بعد حدة ولان بعد شدة وفتر هو والفتر الضعف . | ( بيان ms00115 اختلاف الروايات ) ~~قوله من الوحي الرؤيا الصالحة وفي صحيح مسلم الصادقة وكذا رواه البخاري في ~~كتاب التعبير أيضا ووقع هنا أيضا الصادقة في رواية معمر ويونس وكذا ساقه ~~الشيخ قطب الدين في شرحه ومعناهما واحد وهي التي لم يسلط عليه فيها ضغث ولا ~~تلبس شيطان وقال المهلب الرؤيا الصالحة هي تباشير النبوة لأنه لم يقع فيها ~~ضغث فيتساوى مع الناس في ذلك بل خص صلى الله عليه وسلم بصدقها كلها وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي قوله وكان ~~يخلو بغار حراء وقال بعضهم وكان يجاور بغار حراء . ثم فرق بين المجاورة ~~والاعتكاف بأن المجاورة قد تكون خارج المسجد بخلاف الاعتكاف ولفظ الجوار ~~جاء في حديث جابر الآتي في كتاب التفسير في صحيح مسلم فيه جاورت بحراء شهرا ~~فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي الحديث وحراء بكسر الحاء وبالمد في ~~الرواية الصحيحة وفي رواية الأصيلي بالفتح والقصر وقد مر الكلام فيه مستوفي ~~قوله فيتحنث قال أبو أحمد العسكري . رواه بعضهم يتحنف بالفاء وكذا وقع في ~~سيرة ابن هشام بالفاء قوله قبل أن ينزع وفي رواية مسلم قبل أن يرجع ~~ومعناهما PageV01P053 واحد قوله حتى جاءه الحق ورواه البخاري في التفسير ~~حتى فجئه الحق وكذا في رواية مسلم أي أتاه بغتة يقال فجىء يفجأ بكسر الجيم ~~في الماضي وفتحها في الغابر وفجأ يفجأ بالفتح فيهما قوله ما أنا بقارىء وقد ~~جاء في رواية ما أحسن أن أقرأ وقد جاء في رواية ابن إسحق ماذا أقرأ وفي ~~رواية أبي الأسود في مغازيه أنه قال كيف أقرأ قوله فغطني وفي رواية الطبري ~~فغتني بالتاء المثناة من فوق والغت حبس النفس مرة وإمساك اليد والثوب على ~~الفم والأنف والغط الخنق وتغييب الرأس في الماء وعبارة الداودي معنى غطني ~~صنع بي شيئا حتى ألقاني إلى الأرض كمن تأخذه الغشية وقال الخطامي وفي غير ~~هذه الروايات فسأبني من سأبت الرجل سأبا إذا خنقته ومادته سين مهملة وهمزة ~~وباء موحدة وقال الصغاني رحمه ms00116 الله ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~وذكر اعتكافه بحراء فقال فإذا أنا بجبريل عليه الصلاة والسلام على الشمس ~~وله جناح بالمشرق وجناح بالمغرب فهلت منه وذكر كلاما ثم قال أخذني فسلقني ~~بحلاوة القفاء ثم شق بطني فاستخرج القلب وذكر كلاما ثم قال لي اقرأ فلم أدر ~~ما أقرأ فأخذ بحلقي فسأبني حتى أجهشت بالبكاء فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق ~~فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره قوله فهلت أي خفت من ~~هاله إذا خوفه ويروى فسأتني بالسين المهملة والهمزة والتاء المثناة من فوق ~~قال الصغاني قال أبو عمر وسأته يسأته سأتا إذا خنقه حتى يموت مثل سأبه وقال ~~أبو زيد مثله إلا أنه لم يقل حتى يموت ويروى فدعتني من الدعت بفتح الدال ~~وسكون العين المهملتين وفي آخره تاء مثناة من فوق قال ابن دريد الدعت الدفع ~~العنيف عربي صحيح يقال دعته يدعته إذا دفعه بالدال وبالذال المعجمة زعموا ~~قلت ومنه حديث الآخر أن الشيطان عرض لي وأنا أصلي فدعته حتى وجدت برد لسانه ~~ثم ذكرت قول أخي سليمان عليه السلام رب هب لي ملكا الحديث قلت بمعناه ذأته ~~بالذال المعجمة قال أبو زيد ذأته إذا خنقه أشد الخنق حتى أدلع لسانه قوله ~~يرجف فؤاده وفي رواية مسلم بوادره وهو بفتح الباء الموحدة اللحمة التي بين ~~المنكب والعنق ترجف عند الفزع قوله والله ما يخزيك من الخزيان كما ذكرناه ~~وهكذا رواه مسلم من رواية يونس وعقيل عن الزهري ورواه من رواية معمر عن ~~الزهري يحزنك من الحزن وهو رواية أبي ذر أيضا ههنا قوله وتكسب بفتح التاء ~~هو الرواية الصحيحة المشهورة وفي رواية الكشميهني بالضم قوله المعدوم ~~بالواو وهي الرواية المشهورة وقال الخطابي الصواب المعدم وقد ذكرناه وذكر ~~البخاري في هذا الحديث في كتاب التفسير وتصدق الحديث وذكره مسلم ههنا وهو ~~من أشرف خصاله وذكر في السيرة زيادة أخرى إنك لتؤدي الأمانة ذكرها من حديث ~~عمرو بن شرحبيل قوله فكان يكتب الكتاب العبراني ويكتب ms00117 من الإنجيل ~~بالعبرانية وفي رواية يونس ومعمر ويكتب من الإنجيل بالعربية ولمسلم وكان ~~يكتب الكتاب العربي والجميع صحيح لأن ورقة كان يعلم اللسان العبراني ~~والكتابة العبرانية فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي ~~لتمكنه من الكتابين واللسانين وقال الداودي يكتب من الإنجيل الذي هو ~~بالعبرانية بهذا الكتاب العربي فنسبه إلى العبرانية إذ بها كان يتكلم عيسى ~~عليه السلام قلت لا نسلم أن الإنجيل كان عبرانيا ولا يفهم من الحديث ذلك ~~والذي يفهم من الحديث أنه كان يعلم الكتابة العبرانية ويكتب من الإنجيل ~~بالعبرانية ولا يلزم من ذلك أن يكون الإنجيل عبرانيا لأنه يجوز أن يكون ~~سريانيا وكان ورقة ينقل منه باللغة العبرانية وهذا يدل على علمه بالألسن ~~الثلاثة وتمكنه فيها حيث ينقل السريانية إلى العبرانية قوله يا ابن عم كذا ~~وقع ههنا وهو الصحيح لأنه ابن عمها ووقع في رواية لمسلم يا عم وقال بعضهم ~~هذا وهم لأنه وإن كان صحيحا لإرادة التوقير لكن القصة لم تتعدد ومخرجها ~~متحد فلا يحمل على أنها قالت ذلك مرتين فتعين الحمل على الحقيقة قلت هذا ~~ليس بوهم بل هو صحيح لأنها سمته عمها مجازا وهذا عادة العرب يخاطب الصغير ~~الكبير بيا عم احتراما له ورفعا لمرتبته ولا يحصل هذا الغرض بقولها يا ابن ~~عم فعلى هذا تكون تكلمت باللفظين وكون القصة متحدة لا تنافي التكلم ~~باللفظين قوله الذي نزل الله وفي رواية الكشميهني أنزل الله وفي التفسير ~~أنزل على ما لم يسم فاعله * والفرق بين أنزل ونزل أن الأول يستعمل في إنزال ~~الشيء دفعة واحدة والثاني يستعمل في تنزيل الشيء PageV01P054 دفعة بعد دفعة ~~وقتا بعد وقت ولهذا قال الله تعالى في حق القرآن @QB@ نزل عليك الكتاب ~~بالحق @QE@ وفي حق التوراة والإنجيل @QB@ وأنزل التوراة والإنجيل @QE@ فإن ~~قلت قال @QB@ إنا أنزلناه في ليلة القدر @QE@ قلت معناه أنزلناه من اللوح ~~المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا دفعة واحدة ثم نزل على الرسول صلى ~~الله عليه وسلم من بيت العزة في عشرين سنة بحسب ms00118 الوقائع والحوادث قوله على ~~موسى عليه السلام هكذا هو في الصحيحين وجاء في غير الصحيحين نزل الله على ~~عيسى وكلاهما صحيح أما عيسى فلقرب زمنه وأما موسى فلأن كتابه مشتمل على ~~الأحكام بخلاف كتاب عيسى فإنه كان أمثالا ومواعظ ولم يكن فيه حكم وقال ~~بعضهم لأن موسى بعث بالنقمة على فرعون ومن معه بخلاف عيسى وكذلك وقعت ~~النقمة على يد النبي صلى الله عليه وسلم بفرعون هذه الأمة وهو أبو جهل بن ~~هشام ومن معه قلت هذا بعيد لأن ورقة ما كان يعلم بوقوع النقمة على أبي جهل ~~في ذلك الوقت كما كان في علمه بوقوع النقمة على فرعون على يد موسى عليه ~~السلام حتى يذكر موسى ويترك عيسى . وقال آخرون ذكر موسى تحقيقا للرسالة لأن ~~نزوله على موسى متفق عليه بين اليهود والنصارى بخلاف عيسى فإن بعض اليهود ~~ينكرون نبوته وقال السهيلي أن ورقة كان تنصر والنصارى لا يقولون في عيسى ~~أنه نبي يأتيه جبريل عليه السلام وإنما يقولون أن أقنوما من الأقانيم ~~الثلاثة اللاهوتية حل بناسوت المسيح على اختلاف بينهم في ذلك الحلول وهو ~~أقنوم الكلمة والكلمة عندهم عبارة عن العلم فلذلك كان المسيح في زعمهم يعلم ~~الغيب ويخبر بما في الغد في زعمهم الكاذب فلما كان هذا مذهب النصارى عدل عن ~~ذكر عيسى إلى ذكر موسى لعلمه ولاعتقاده أن جبريل عليه السلام كان ينزل على ~~موسى عليه السلام ثم قال لكن ورقة قد ثبت إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~قلت لا يحتاج إلى هذا التمحل فإنه روى عنه مرة ناموس موسى ومرة ناموس عيسى ~~فقد روى أبو نعيم في دلائل النبوة بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه في ~~هذه القصة أن خديجة أولا أتت ابن عمها ورقة فأخبرته فقال لئن كنت صدقت إنه ~~ليأتيه ناموس عيسى الذي لا يعلمه بنو إسرائيل وروى الزبير بن بكار أيضا من ~~طريق عبد الله بن معاذ عن الزهري في هذه القصة أن ورقة قال ناموس عيسى وعبد ~~الله ms00119 بن معاذ ضعيف فعند إخبار خديجة له بالقصة قال لها ناموس عيسى بحسب ما ~~هو فيه من النصرانية وعند إخبار النبي صلى الله عليه وسلم له قال له ناموس ~~موسى والكل صحيح فافهم قوله يا ليتني فيها جذعا هكذا رواية الجمهور وفي ~~رواية الأصيلي جذع بالرفع وكذا وقع لابن ماهان بالرفع في صحيح مسلم ~~والأكثرون فيه أيضا على النصب قوله إذ يخرجك وفي رواية للبخاري في التعبير ~~حين يخرجك قوله الأعودي وذكر البخاري في التفسير إلا أوذي من الأذى وهو ~~رواية يونس قوله وإن يدركني يومك وزاد في رواية يونس حيا وفي سيرة ابن ~~إسحاق إن أدركت ذلك اليوم يعني يوم الإخراج وفي سيرة ابن هشام ولئن أنا ~~أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرا يعلمه ثم أدنى رأسه منه يقبل يافوخه وقيل ~~ما في البخاري هو القياس لأن ورقة سابق بالوجود والسابق هو الذي يدركه من ~~يأتي بعده كما جاء أشقى الناس من أدركته الساعة وهو حي ثم قيل ولرواية ابن ~~إسحاق وجه لأن المعنى إن أر ذلك اليوم فسمى رؤيته إدراكا وفي التنزيل @QB@ ~~لا تدركه الأبصار @QE@ أي لا تراه على أحد القولين قلت هذا تأويل بعيد فلا ~~يحتاج إليه لأنه لا فرق بين أن يدركني وبين أن أدركت في المعنى لأن أن تقرب ~~معنى الماضي من المستقبل وهو ظاهر لا يخفى قوله وفتر الوحي وزاد البخاري ~~بعد هذا في التعبير وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ~~بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤس الجبال فكلما أوفي بذروة جبل لكي ~~يلقي منه نفسه يتراءى له جبريل عليه السلام فقال يا محمد إنك رسول الله حقا ~~فيسكن لذلك جأشه وتقر عينه حتى يرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ~~ذلك فإذا أوفي بذروة جبل يتراءى له جبريل فقال له مثل ذلك وهذا من بلاغات ~~معمر ولم يسنده ولا ذكر راويه ولا أنه صلى الله عليه وسلم قاله ولا يعرف ~~هذا من النبي صلى ms00120 الله عليه وسلم مع أنه قد يحمل على أنه كان أول الأمر قبل ~~رؤية جبريل عليه الصلاة والسلام كما جاء مبينا عن ابن إسحاق عن بعضهم أو ~~أنه فعل ذلك لما أحرجه تكذيب قومه كما قال تعالى @QB@ فلعلك باخع نفسك @QE@ ~~أو خاف أن الفترة لأمر أو سبب فخشي أن يكون عقوبة من ربه ففعل ذلك بنفسه ~~ولم يرد بعد شرع بالنهي عن PageV01P055 ذلك فيعترض به ونحو هذا فرار يونس ~~عليه السلام حين تكذيب قومه والله أعلم * | ( بيان الصرف ) قوله يحيى فعل ~~مضارع في الأصل فوضع علما قوله بكير تصغير بكر بفتح الباء وهو من الإبل ~~بمنزلة الفتى من الناس والبكرة بمنزلة الفتات والليث اسم من أسماء الأسد ~~والجمع الليوث وفلان أليث من فلان أي أشد وأشجع وعقيل تصغير عقل المعروف أو ~~عقل بمعنى الدية وشهاب بكسر الشين المعجمة شعلة نار ساطعة والجمع شهب ~~وشهبان بالضم عن الأخفش مثال حساب وحسبان وشهبان بالكسر عن غيره وأن فلانا ~~لشهاب حرب إذا كان ماضيا فيها شجاعا وجمعه شهبان والشهاب بالفتح اللبن ~~الممزوج بالماء وعروة في الأصل عروة الكوز والقميص والعروة أيضا من الشجر ~~الذي لا يزال باقيا في الأرض لا يذهب وجمعه عرى والعروة الأسد أيضا وبه سمي ~~الرجل عروة والزبير تصغير زبر وهو العقل والزبر الزجر والمنع أيضا والزبر ~~الكتابة وعائشة من العيش وهو ظاهر قوله بدىء به على صيغة المجهول قوله ~~الرؤيا مصدر كالرجعي مصدر رجع ويختص برؤيا المنام كما اختص الرأي بالقلب ~~والرؤية بالعين قوله ثم حبب على صيغة المجهول أيضا والخلاء مصدر بمعنى ~~الخلوة قوله فيتحنث من باب التفعل وهو للتكلف ههنا كتشجع إذا استعمل ~~الشجاعة وكلف نفسه إياها لتحصل وكذلك قوله وهو التعبد من هذا الباب وهو ~~استعمال العبادة لتكليف نفسه إياه وكذلك قوله ويتزود من هذا الباب وكذلك ~~قوله تنصر من هذا الباب قوله أو مخرجي أصله مخرجون جمع اسم الفاعل فلما ~~أضيف إلى ياء المتكلم سقطت نونه للإضافة فانقلبت واوه ياء وأدغمت في ياء ~~المتكلم * | ( بيان ms00121 الإعراب ) قوله أول ما بدىء كلام إضافي مرفوع بالابتداء ~~وخبره قوله الرؤيا الصالحة وكلمة من في قوله من الوحي لبيان الجنس قاله ~~القزاز كأنها قالت من جنس الوحي وليست الرؤيا من الوحي حتى تكون للتبعيض ~~وهذا مردود بل يجوز أن يكون للتبعيض لأن الرؤيا من الوحي كما جاء في الحديث ~~أنها جزء من النبوة قوله الصالحة صفة للرؤيا إما صفة موضحة للرؤيا لأن غير ~~الصالحة تسمى بالحلم كما ورد الرؤيا من الله والحلم من الشيطان وإما مخصصة ~~أي الرؤيا الصالحة لا الرؤيا السيئة أو لا الكاذبة المسماة بأضغاث الأحلام ~~والصلاح إما باعتبار صورتها وإما باعتبار تعبيرها قال القاضي يحتمل أن يكون ~~معنى الرؤيا الصالحة والحسنة حسن ظاهرها ويحتمل أن المراد صحتها ورؤيا ~~السوء تحتمل الوجهين أيضا سوء الظاهر وسوء التأويل قوله في النوم لزيادة ~~الإيضاح والبيان وإن كانت الرؤيا مخصوصة بالنوم كما ذكرنا عن قريب أو ذكر ~~لدفع وهم من يتوهم أن الرؤيا تطلق على رؤية العين قوله وكان لا يرى رؤيا ~~بلا تنوين لأنه كحبلى قوله مثل منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف والتقدير إلا ~~جاءت مجيئا مثل فلق الصبح أي شبيهة لضياء الصبح وقال أكثر الشراح أنه منصوب ~~على الحال وما قلنا أولى لأن الحال مقيدة وما ذكرنا مطلق فهو أولى على ما ~~يخفى على النابغة من التراكيب قوله الخلاء مرفوع بقوله حبب لأنه فاعل ناب ~~عن المفعول والنكتة فيه التنبيه على أن ذلك من وحي الإلهام وليس من باعث ~~البشر قوله حراء بالتنوين والجر بالإضافة كما ذكرنا قوله فيتحنث عطف على ~~قوله يخلو ولا يخلو عن معنى السببية لأن اختلاءه هو السبب للتحنث قوله فيه ~~أي في الغار محله النصب على الحال قوله وهو التعبد الضمير يرجع إلى التحنث ~~الذي يدل عليه قوله فيتحنث كما في قوله تعالى @QB@ اعدلوا هو أقرب للتقوى ~~@QE@ أي العدل أقرب للتقوى وهذه جملة معترضة بين قوله فيتحنث فيه وبين قوله ~~الليالي لأن الليالي منصوب على الظرف والعامل فيه يتحنث لا قوله التعبد ms00122 ~~وإلا يفسد المعنى فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي بل هو مطلق التعبد وأشار ~~الطيبي بأن هذه الجملة مدرجة من قول الزهري لأن مثل ذلك من دأبه ويدل عليه ~~ما رواه البخاري في التفسير من طريق يونس عن الزهري قوله ذوات العدد منصوب ~~لأنه صفة الليالي وعلامة النصب كسر التاء وأراد بها الليالي مع أيامهن على ~~سبيل التغليب لأنها أنسب للخلوة قال الطيبي وذوات العدد عبارة عن القلة نحو ~~( دراهم معدودة ) وقال الكرماني يحتمل أن يراد بها الكثرة إذ الكثير يحتاج ~~إلى العدد لا القليل وهو المناسب للمقام قلت أصل مدة الخلوة معلوم وكان ~~شهرا وهو شهر رمضان كما رواه ابن إسحق في السيرة وإنما أبهمت عائشة رضي ~~الله عنها العدد ههنا لاختلافه بالنسبة إلى المدة التي يتخللها مجيئه إلى ~~أهله قوله ويتزود بالرفع عطف على قوله يتحنث PageV01P056 وليس هو بعطف على ~~أن ينزع لفساد المعنى قوله لذلك أي للخلو أو للتعبد قوله لمثلها أي لمثل ~~الليالي قوله حتى جاءه الحق كلمة حتى ههنا للغاية وههنا محذوف والتقدير حتى ~~جاءه الأمر الحق وهو الوحي الكريم قوله فجاءه الملك الألف واللام فيه للعهد ~~أي جبريل عليه السلام وهذه الفاء ههنا الفاء التفسيرية نحو قوله تعالى @QB@ ~~فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم @QE@ إذ القتل نفس التوبة على أحد ~~التفاسير وتسمى بالفاء التفصيلية أيضا لأن مجيء الملك تفصيل للمجمل الذي هو ~~مجيء الحق ولا شك أن المفصل نفس المجمل ولا يقال أنه تفسير الشيء بنفسه لأن ~~التفسير وإن كان عين المفسر به من جهة الإجمال فهو غيره من جهة التفصيل ولا ~~يجوز أن تكون الفاء هنا الفاء التعقيبية لأن مجيء الملك ليس بعد مجيء الوحي ~~حتى يعقب به بل مجىء الملك هو نفس الوحي هكذا قالت الشراح وفيه بحث لأنه ~~يجوز أن يكون المراد من قوله حتى جاءه الحق الإلهام أو سماع هاتف ويكون ~~مجىء الملك بعد ذلك بالوحي فحينئذ يصح أن تكون الفاء للتعقيب قوله فقال ~~اقرأ الفاء هنا للتعقيب قوله ما أنا ms00123 بقارىء قالت الشراح كلمة ما نافية ~~واسمها هو قوله أنا وخبرها هو قوله بقارىء ثم الباء فيه زائدة لتأكيد النفي ~~أي ما أحسن القراءة وغلطوا من قال أنها استفهامية لدخول الباء في الخبر وهي ~~لا تدخل على ما الاستفهامية ومنعوا استنادهم بما جاء في رواية ما أقرأ ~~بقولهم يجوز أن يكون ما ههنا أيضا نافية قلت تغليطهم ومنعهم ممنوعان أما ~~قولهم أن الباء لا تدخل على ما الاستفهامية فهو ممنوع لأن الأخفش جوز ذلك ~~أما قولهم يجوز أن يكون ما في رواية ما أقرأ نافية فاحتمال بعيد بل الظاهر ~~أنها استفهامية تدل على ذلك رواية أبي الأسود في مغازيه عن عروة أنه قال ~~كيف أقرأ والعجب من شارح أنه ذكر هذه الرواية في شرحه وهي تصرح بأن ما ~~استفهامية ثم غلط من قال أنها استفهامية قوله الجهد بالرفع والنصب أما ~~الرفع فعلى كونه فاعلا لبلغ يعني بلغ الجهد مبلغه فحذف مبلغه وأما النصب ~~فعلى كونه مفعولا والفاعل محذوف يجوز أن يكون التقدير بلغ مني الجهد الملك ~~أو بلغ الغط مني الجهد أي غاية وسعى وقال التوربشتي لا أرى الذي يروي بنصب ~~الدال إلا قد وهم فيه أو جوزه بطريق الاحتمال فإنه إذا نصب الدال عاد ~~المعنى إلى أنه غطه حتى استفرغ قوته في ضغطه وجهد جهده بحيث لم يبق فيه ~~مزيد وقال الكرماني وهذا قول غير سديد فإن البنية البشرية لا تستدعي ~~استنفاد القوة الملكية لا سيما في مبدأ الأمر وقد دلت القصة على أنه اشمأز ~~من ذلك وتداخله الرعب وقال الطيبي لا شك أن جبريل عليه السلام في حالة الغط ~~لم يكن على صورته الحقيقية التي تجلى بها عند سدرة المنتهى وعندما رآه ~~مستويا على الكرسي فيكون استفراغ جهده بحسب صورته التي تجلى له وغطه وإذا ~~صحت الرواية اضمحل الاستبعاد قوله فرجع بها أي بالآيات وهي قوله @QB@ اقرأ ~~باسم ربك @QE@ إلى آخرهن وقال بعضهم أي بالآيات أو بالقصة فقوله أو بالقصة ~~لا وجه له أصلا على ما لا يخفى ms00124 قوله يرجف فؤاده جملة في محل النصب على ~~الحال وقد علم أن المضارع إذا كان مثبتا ووقع حالا لا يحتاج إلى الواو قوله ~~وأخبرها الخبر جملة حالية أيضا قوله لقد خشيت اللام فيه جواب القسم المحذوف ~~أي والله لقد خشيت وهو مقول قال قوله فانطلقت به خديجة أي انطلقا إلى ورقة ~~لأن الفعل اللازم إذا عدى بالباء يلزم منه المصاحبة فيلزم ذهابهما بخلاف ما ~~عدى بالهمزة نحو أذهبته فإنه لا يلزم ذلك قوله ابن عم خديجة قال النووي هو ~~بنصب ابن ويكتب بالألف لأنه بدل من ورقة فإنه ابن عم خديجة لأنها بنت خويلد ~~بن أسد وهو ورقة بن نوفل بن أسد ولا يجوز جر ابن ولا كتابته بغير الألف ~~لأنه يصير صفة لعبد العزى فيكون عبد العزى ابن عم خديجة وهو باطل . وقال ~~الكرماني كتابة الألف وعدمها لا تتعلق بكونه متعلقا بورقة أو بعبد العزى بل ~~علة إثبات الألف عدم وقوعه بين العلمين لأن العم ليس علما ثم الحكم بكونه ~~بدلا غير لازم لجواز أن يكون صفة أو بيانا له قلت ما ادعى النووي لزوم ~~البدل حتى يخدش في كلامه فإنه وجه ذكره ومثل ذلك عبد الله بن مالك ابن ~~بحينة ومحمد بن علي ابن الحنفية والمقداد بن عمرو ابن الأسود وإسماعيل بن ~~إبراهيم ابن علية وإسحاق بن إبراهيم ابن راهويه وأبو عبد الله بن يزيد ابن ~~ماجه فبحينة أم عبد الله والحنفية أم محمد والأسود ليس بجد المقداد وإنما ~~هو قد تبناه وعلية أم إسماعيل وراهويه لقب إبراهيم وماجه لقب يزيد وكل ذلك ~~يكتب بالألف ويعرب بإعراب الأول ومثل ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول بتنوين ~~أبي ويكتب ابن سلول بالألف ويعرب إعراب عبد الله في الأصح قوله ما شاء ~~PageV01P057 الله كلمة ما موصولة وشاء صلتها والعائد محذوف وأن مصدرية ~~مفعول شاء والتقدير ما شاء الله كتابته قوله قد عمى حال قوله اسمع من ابن ~~أخيك إنما أطلقت الأخوة لأن الأب الثالث لورقة هو الأخ للأب الرابع ms00125 لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كأنه قال ابن أخي جدك على سبيل الإضمار وفي ذكر ~~لفظ الأخ استعطاف أو جعلته عما لرسول الله عليه وسلم أيضا احتراما له على ~~سبيل التجوز قوله ماذا ترى في إعرابه أوجه * الأول أن يكون ما إستفهاما وذا ~~إشارة نحو ماذا التداني . . . ماذا الوقوف * الثاني أن يكون ما استفهاما ~~وذا موصولة كما في قول لبيد رضي الله عنه * # % ألا تسألان المرء ماذا يحاول % % فما مبتدأ بدليل إبداله المرفوع منها ~~وذا موصول بدليل افتقاره للجملة بعده وهو أرجح الوجهين في ^ ( ويسئلونك ~~ماذا ينفقون ) ^ * الثالث أن يكون ماذا كله استفهاما على التركيب كقولك ~~لماذا جئت * الرابع أن يكون ماذا كله اسم جنس بمعنى شيء أو موصولا * الخامس ~~أن يكون ما زائدة وذا للإشارة * السادس أن يكون ما استفهاما وذا زائدة ~~إجازة جماعة منهم ابن مالك في نحو ماذا صنعت قوله يا ليتني فيها أي في أيام ~~النبوة أو في الدعوة وقال أبو البقاء العكبري المنادي ههنا محذوف تقديره يا ~~محمد ليتني كنت حيا نحو @QB@ يا ليتني كنت معهم @QE@ تقديره يا قوم ليتني ~~والأصل فيه أن يا إذا وليها ما لا يصلح للنداء كالفعل في نحو ( ألا يا ~~اسجدوا ) والحرف في نحو يا ليتني والجملة الإسمية نحو * يا لعنة الله ~~والأقوام كلهم * فقيل هي للنداء والمنادى محذوف وقيل لمجرد التنبيه لئلا ~~يلزم الإجحاف بحذف الجملة كلها وقال ابن مالك في الشواهد ظن أكثر الناس أن ~~يا التي تليها ليت حرف نداء والمنادى محذوف وهو عندي ضعيف لأن قائل ليتني ~~قد يكون وحده فلا يكون معه منادي كقول مريم @QB@ يا ليتني مت قبل هذا @QE@ ~~وكأن الشيء إنما يجوز حذفه إذا كان الموضع الذي ادعى فيه حذفه مستعملا فيه ~~ثبوته كحذف المنادي قبل أمر أو دعاء فإنه يجوز حذفه لكثرة ثبوته ثمة فمن ~~ثبوته قبل الأمر @QB@ يا يحيى خذ الكتاب @QE@ وقبل الدعاء @QB@ يا موسى ادع ~~لنا ربك @QE@ ومن حذفه قبل الأمر ( الا يا اسجدوا ) في قراءة الكسائي أي يا ms00126 ~~هؤلاء اسجدوا قبل الدعاء قول الشاعر * # % ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى % % ولا زال منهلا بجرعائك القطر % % ~~أي يا دار اسلمي فحسن حذف المنادي قبلها اعتياد ثبوته بخلاف ليت فإن ~~المنادي لم تستعمله العرب قبلها ثابتا فادعاء حذفه باطل فتعين كون يا هذه ~~لمجرد التنبيه مثل ألا في نحو # % ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة % % قلت دعواه ببطلان الحذف غير سديدة لأن ~~دليله لم يساعده أما قوله لأن قائل ليتني قد يكون وحده الخ فظاهر الفساد ~~لأنه يجوز أن يقدر فيه نفسي فيخاطب نفسه على سبيل التجريد فالتقدير في ~~الآية يا نفسي ليتني مت قبل هذا وههنا أيضا يكون التقدير يا نفسي ليتني كنت ~~فيها جذعا وأما قوله ولأن الشيء إنما يجوز حذفه فظاهر البعد لأنه لا ملازمة ~~بين جواز الحذف وبين ثبوت استعماله فيه فافهم قوله جذعا بالنصب والرفع وجه ~~النصب أن يكون خبر كان المقدر تقديره ليتني أكون جذعا وإليه مال الكسائي ~~وقال القاضي عياض هو منصوب على الحال وهو منقول عن النحاة البصرية وخبر ليت ~~حينئذ قوله فيها والتقدير ليتني كائن فيها حال شبيبة وصحة وقوة لنصرتك وقال ~~الكوفيون ليت أعملت عمل تمنيت فنصب الجزئين كما في قول الشاعر # % يا ليت أيام الصبا رواجعا % % وجه الرفع ظاهر وهو كونه خبر ليت قوله إذ ~~يخرجك قومك قال ابن مالك استعمل فيه إذ في المستقبل كإذا وهو استعمال صحيح ~~وغفل عنه أكثر النحويين ومنه قوله تعالى @QB@ وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي ~~الأمر @QE@ وقوله تعالى @QB@ وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب @QE@ وقوله @QB@ ~~فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم @QE@ قال وقد استعمل كل منهما في موضع ~~الآخر ومن استعمال إذا موضع إذ نحو قوله تعالى @QB@ وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها @QE@ لأن الانفضاض واقع فيما مضى وقال بعضهم هذا الذي ~~ذكره ابن مالك قد أقره عليه غير واحد وتعقبه شيخنا بأن النحاة لم يغفلوا ~~عنه بل منعوا وروده وأولوا ما ظاهره ذلك وقالوا في مثل هذا استعمل الصيغة ~~الدالة على ms00127 المضي لتحقق وقوعه فأنزلوه منزلته ويقوي ذلك هنا أن في رواية ~~البخاري في التعبير حين يخرجك قومك وعند التحقيق ما ادعاه ابن مالك فيه ~~ارتكاب مجاز وما ذكره غيره فيه ارتكاب مجاز ومجازهم أولى لما يبتنى عليه من ~~أن إيقاع المستقبل في صورة المضي تحقيقا لوقوعه أو استحضارا للصورة الآتية ~~في هذه دون تلك قلت بل غفلوا عنه لأن التنبيه على مثل PageV01P058 هذا ليس ~~من وظيفتهم وإنما هو من وظيفة أهل المعاني وقوله بل منعوا وروده كيف يصح ~~وقد ورد في القرآن في غير ما موضع وقوله وأولوا ما ظاهره ينافي قوله منعوا ~~وروده وكيف نسب التأويل إليهم وهو ليس إليهم وإنما هو إلى أهل المعاني قوله ~~ومجازهم أولى الخ بعيد عن الأولوية لأن التعليل الذي علله لهم هو عين ما ~~عله ابن مالك في قوله استعمل إذ في المستقبل كإذا وبالعكس فمن أين الأولوية ~~قوله أو مخرجي هم جملة اسمية لأن هم مبتدأ ومخرجي مقدما خبره ولا يجوز ~~العكس لأن مخرجي نكرة فإن إضافته لفظية إذ هو اسم فاعل بمعنى الاستقبال وقد ~~قلنا أن أصله مخرجون جمع مخرج من الإخراج فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت ~~النون وأدغمت الياء في الياء فصار مخرجي بتشديد الياء ويجوز أن يكون مخرجي ~~مبتدأ وهم فاعلا سد مسد الخبر على لغة أكلوني البراغيث ولو روى مخرجي بسكون ~~الياء أو فتحها مخففة على أنه مفرد يصح جعله مبتدأ وما بعده فاعلا سد مسد ~~الخبر كما تقول أو مخرجي بنو فلان لاعتماده على حرف الاستفهام لقوله صلى ~~الله عليه وسلم احي والداك والمنفصل من الضمائر يجري مجرى الظاهر ومنه قول ~~الشاعر * # % أمنجز أنتم وعدا وثقت به % % أم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب % % وقال ابن ~~مالك الأصل في أمثال هذا تقديم حرف العطف على الهمزة كما تقدم على غيرها من ~~أدوات الاستفهام نحو @QB@ وكيف تكفرون @QE@ و @QB@ فأنى تؤفكون @QE@ و @QB@ ~~فأين تذهبون @QE@ والأصل أن يجاء بالهمزة بعد العاطف كهذا المثال وكان ~~ينبغي أن يقال وأمخرجي فالواو للعطف على ms00128 ما قبلها من الجمل والهمزة ~~للاستفهام لأن أداة الاستفهام جزء من جملة الاستفهام وهي معطوفة على ما ~~قبلها من الجمل والعاطف لا يتقدم عليه جزء ما عطف عليه ولكن خصت الهمزة ~~بتقديمها على العاطف تنبيها على أنه أصل أدوات الاستفهام لأن الاستفهام له ~~صدر الكلام وقد خولف هذا الأصل في غير الهمزة فأرادوا التنبيه عليه وكانت ~~الهمزة بذلك أولى لأصالتها وقد غفل الزمخشري عن هذا المعنى فادعى أن بين ~~الهمزة وحرف العطف جملة محذوفة معطوفا عليها بالعاطف ما بعده . قلت لم يغفل ~~الزمخشري عن ذلك وإنما ادعى هذه الدعوى لدقة نظر فيه وذلك لأن قوله أو ~~مخرجي هم جواب ورد على قوله إذ يخرجك على سبيل الاستبعاد والتعجب فكيف يجوز ~~أن يقدر فيه تقديم حرف العطف على الهمزة ولأن هذه إنشائية وتلك خبرية فلأجل ~~ذلك قدمت الهمزة على أن أصلها أمخرجي هم بدون حرف العطف ولكن لما أريد مزيد ~~استبعاد وتعجب جيء بحرف العطف على مقدر تقديره أمعادي هم ومخرجي هم وأما ~~إنكار الحذف في مثل هذه المواضع فمستبعد لأن مثل هذه الحذوف من حلية ~~البلاغة لا سيما حيث الإمارة قائمة عليها والدليل عليها هنا وجود العاطف ~~ولا يجوز العطف على المذكور فيجب أن يقدر بعد الهمزة ما يوافق المعطوف ~~تقريرا للاستبعاد قوله وأن يدركني كلمة إن للشرط ويدركني مجزوم بها ويومك ~~مرفوع لأنه فاعل يدركني والمضاف فيه محذوف أي يوم إخراجك أو يوم انتشار ~~نبوتك قوله أنصرك مجزوم لأنه جواب الشرط ونصرا منصوب على المصدرية ومؤزرا ~~صفته قوله ورقة بالرفع فاعل لقوله لم ينشب وكلمة أن في قوله أن توفي مفتوحة ~~مخففة وهي بدل اشتمال من ورقة أي لم تلبث وفاته * | ( بيان المعاني ) قوله ~~الصالحة صفة موضحة عند النحاة وصفة فارقة عند أهل المعاني وقوله في النوم ~~من قبيل أمس الدابر كان يوما عظيما لأنه ليس للكشف ولا للتخصيص ولا للمدح ~~ولا للذم فتعين أن يكون للتأكيد قوله ما أنا بقارىء قيل أن مثل هذا يفيد ~~الاختصاص قلت قال ms00129 الطيبي مثل هذا التركيب لا يلزم أن يفيد الاختصاص بل قد ~~يكون للتقوية والتوكيد أي لست بقارىء البتة لا محالة وهو الظاهر ههنا ~~والمناسب للمقام قوله @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ قدم الفعل الذي هو متعلق ~~الباء وإن كان تأخيره للاختصاص كما في قوله عز وجل @QB@ بسم الله مجراها ~~ومرساها @QE@ لكون الأمر بالقراءة أهم وتقديم الفعل أوقع لذلك وقوله اقرأ ~~أمر بإيجاد القراءة مطلقا لا تختص بمقروء دون مقروء وقوله باسم ربك حال أي ~~اقرأ مفتتحا باسم ربك أي قل بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ وقال الطيبي ~~وهذا يدل على أن البسملة مأمور بقراءتها في ابتداء كل قراءة فتكون قراءتها ~~مأمورة في ابتداء هذه السورة أيضا قلت هذا التقدير خلاف الظاهر فإن جبريل ~~عليه الصلاة والسلام لم يقل له إلا أن يقول @QB@ اقرأ باسم ربك الذي خلق ~~خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم @QE@ قال الواحدي PageV01P059 أخبرنا ~~الحسن بن محمد الفارسي قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر قال ~~أخبرنا محمد بن الحسن الحافظ قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن ~~صالح قال حدثنا أبو صالح قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي أنه سمع بعض علمائهم يقول كان أول ما ~~نزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم @QB@ اقرأ باسم ربك الذي ~~@QE@ إلى قوله @QB@ ما لم يعلم @QE@ قال هذا صدر ما أنزل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم حراء ثم أنزل آخرها بعد ذلك وما شاء الله ولئن سلمنا أن ~~البسملة مأمور بها في القراءة فلا يلزم من ذلك الوجوب لأنه يجوز أن يكون ~~الأمر على وجه الندب والاستحباب لأجل التبرك في ابتداء القراءة قوله @QB@ ~~ربك الذي خلق @QE@ وصف مناسب مشعر بعلية الحكم بالقراءة والإطلاق في خلق ~~أولا على منوال يعطى ويمنع وجعله توطئة لقوله @QB@ خلق الإنسان @QE@ إيذانا ~~بأن الإنسان أشرف المخلوقات ثم الامتنان عليه بقوله @QB@ علم الإنسان @QE@ ~~يدل على أن العلم ms00130 أجل النعم قوله @QB@ علم بالقلم @QE@ إشارة إلى العلم ~~التعليمي و @QB@ علم الإنسان ما لم يعلم @QE@ إشارة إلى العلم اللدني قوله ~~لقد خشيت على نفسي أشار في تأكيد كلامه باللام وقد إلى تمكن الخشية في قلبه ~~وخوفه على نفسه حتى روى صاحب الغريبين في باب العين والدال والميم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة رضي الله عنها أظن أنه عرض لي شبه جنون ~~فقالت كلا إنك تكسب المعدوم وتحمل الكل انتهى فأجابت خديجة أيضا بكلام فيه ~~قسم وتأكيد بأن واللام في الخبر في صورة الجملة الإسمية وذلك إزالة لحيرته ~~ودهشته وذلك من قبيل قوله تعالى @QB@ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ~~@QE@ لأن قوله @QB@ وما أبرئ @QE@ ما أزكي نفسي أورث المخاطب حيرة في أنه ~~كيف لا ينزه نفسه عن السوء مع كونها مطمئنة زكية فأزال تلك الحيرة بقوله إن ~~النفس لأمارة بالسوء في جميع الأشخاص أي بالشهوة والرذيلة إلا من عصمه الله ~~تعالى وكذلك قوله تعالى ^ ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء ~~عظيم ) ^ وقوله تعالى @QB@ وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ وأمثال ذلك في ~~التنزيل كثيرة وكل هذا من إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر قوله يا ~~ليتني كلمة ليت للتمني تتعلق بالمستحيل غالبا وبالممكن قليلا وتمنى ورقة أن ~~يكون عند ظهور الدعاء إلى الإسلام شابا ليكون أمكن إلى نصره وإنما قال ذلك ~~على وجه التحسر لأنه كان يتحقق أنه لا يعود شابا قوله أو مخرجي هم قد ذكرنا ~~أن الهمزة فيه للاستفهام وإنما كان ذلك على وجه الإنكار والتفجع لذلك ~~والتألم منه لأنه استبعد إخراجه من غير سبب لأنها حرم الله تعالى وبلد أبيه ~~إسماعيل ولم يكن منه فيما مضى ولا فيما يأتي سبب يقتضي ذلك بل كان منه ~~أنواع المحاسن والكرامات المقتضية لإكرامه وإنزاله ما هو لائق بمحله ~~والعادة أن كل ما أتى للنفوس بغير ما تحب وتألف وإن كان ممن يحب ويعتقد ~~يعافه ويطرده وقد قال الله تعالى حكاية عنهم @QB@ فإنهم لا ms00131 يكذبونك ولكن ~~الظالمين بآيات الله يجحدون @QE@ * | ( بيان البيان ) قوله مثل فلق الصبح ~~فيه تشبيه وقد علم أن أداة التشبيه الكاف وكأن ومثل ونحو وما يشتق من مثل ~~وشبه ونحوهما والمشبه ههنا الرؤيا والمشبه به فلق الصبح ووجه الشبه هو ~~الظهور البين الواضح الذي لا يشك فيه قوله يا ليتني فيها جذعا فيه استعارة ~~الحيوان للإنسان ومبناه على التشبيه حيث أطلق الجذع الذي هو الحيوان ~~المنتهي إلى القوة وأراد به الشباب الذي فيه قوة الرجل وتمكنه من الأمور * ~~| ( الأسئلة والأجوبة ) وهي على وجوه . الأول ما قيل لم أبتدىء صلى الله ~~عليه وسلم بالرؤيا أولا وأجيب بأنه إنما ابتدىء بها لئلا يفجأه الملك ~~ويأتيه بصريح النبوة ولا تحتملها القوى البشرية فبدىء بأوائل خصال النبوة ~~وتباشير الكرامة من صدق الرؤيا مع سماع الصوت وسلام الحجر والشجر عليه ~~بالنبوة ورؤية الضوء ثم أكمل الله له النبوة بإرسال الملك في اليقظة وكشف ~~له عن الحقيقة كرامة له * الثاني ما قيل ما حقيقة الرؤيا الصادقة أجيب بأن ~~الله تعالى يخلق في قلب النائم أو في حواسه الأشياء كما يخلقها في اليقظان ~~وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا غيره عنه فربما يقع ذلك ~~في اليقظة كما رآه في المنام وربما جعل ما رآه علما على أمور أخر يخلقها ~~الله في ثاني الحال أو كان قد خلقها فتقع تلك كما جعل الله تعالى الغيم ~~علامة للمطر * الثالث ما قيل لم حبب إليه الخلوة أجيب بأن معها فراغ القلب ~~وهي معينة على التفكر والبشر لا ينتقل عن طبعه إلا بالرياضة البليغة فحبب ~~إليه الخلوة لينقطع عن مخالطة البشر فينسى المألوفات من عادته فيجد الوحي ~~منه مرادا سهلا لا حزنا ولمثل هذا المعنى كانت مطالبة الملك له بالقراءة ~~والضغطة ويقال كان ذلك اعتبار أو فكرة PageV01P060 كاعتبار إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام لمناجاة ربه والضراعة إليه ليريه السبيل إلى عبادته على صحة ~~إرادته * وقال الخطابي حبب العزلة إليه لأن فيها سكون القلب وهي معينة على ~~التفكر وبها ينقطع ms00132 عن مألوفات البشر ويخشع قلبه وهي من جملة المقدمات التي ~~أرهصت لنبوته وجعلت مبادي لظهورها . الرابع ما قيل أن . . . عبادته عليه ~~وسلم قبل البعث هل كانت شريعة أحد أم لا فيه قولان لأهل العلم وعزى الثاني ~~إلى الجمهور إنما كان يتعبد بما يلقى إليه من نور المعرفة واختار ابن ~~الحاجب والبيضاوي أنه كلف التعبد بشرع واختلف القائلون بالثاني هل ينتفي ~~ذلك عنه عقلا أم نقلا فقيل بالأول لأن في ذلك تنفيرا عنه ومن كان تابعا ~~فبعيد منه أن يكون متبوعا وهذا خطأ منه كما قال المازري فالعقل لا يحيل ذلك ~~وقال حذاق أهل السنة بالثاني لأنه لو فعل لنقل لأنه مما تتوفر الدواعي على ~~نقله ولافتخر به أهل تلك الشريعة والقائل بالأول اختلف فيه على ثمانية ~~أقوال * أحدها أنه كان يتعبد بشريعة إبراهيم * الثاني بشريعة موسى * الثالث ~~بشريعة عيسى * الرابع بشريعة نوح حكاه الآمدي * الخامس بشريعة آدم حكي عن ~~ابن برهان * السادس أنه كان يتعبد بشريعة من قبله من غير تعيين * السابع أن ~~جميع الشرائع شرع له حكاه بعض شراح المحصول من المالكية * الثامن الوقف في ~~ذلك وهو مذهب أبي المعالي الإمام واختاره الآمدي * فإن قلت قد قال الله ~~تعالى @QB@ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم @QE@ قلت المراد في توحيد ~~الله وصفاته أو المراد اتباعه في المناسك كما علم جبريل عليه السلام ~~إبراهيم عليه السلام * الخامس ما قيل ما كان صفة تعبده أجيب بأن ذلك كان ~~بالتفكر والاعتبار كاعتبار أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام * السادس ما ~~قيل هل كلف النبي بعد النبوة بشرع أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~أجيب بأن الأصوليين اختلفوا فيه والأكثرون على المنع واختاره الإمام ~~والآمدي وغيرهما وقيل بل كان مأمورا بأخذ الأحكام من كتبهم ويعبر عنه بأن ~~شرع من قبلنا شرع لنا واختاره ابن الحاجب وللشافعي فيه قولان أصحهما الأول ~~واختاره الجمهور * السابع ما قيل متى كان نزول الملك عليه أجيب بأن ابن سعد ~~روى بإسناده أن نزول الملك عليه بحراء يوم الإثنين لسبع ms00133 عشرة خلت من رمضان ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن أربعين سنة * الثامن ما قيل ما ~~الحكمة في غطه ثلاث مرات قلت ليظهر في ذلك الشدة والاجتهاد في الأمور وأن ~~يأخذ الكتاب بقوة ويترك الأناة فإنه أمر ليس بالهوينا وكرره ثلاثا مبالغة ~~في التثبت * التاسع ما قيل ما الحكمة فيه على رواية ابن إسحاق أن الغط كان ~~في النوم أجيب بأنه يكون في تلك الغطات الثلاث من التأويل بثلاث شدائد ~~يبتلى بها أولا ثم يأتي الفرح والسرور * الأولى ما لقيه صلى الله عليه وسلم ~~هو وأصحابه من شدة الجوع في الشعب حتى تعاقدت قريش أن لا يبيعوا منهم ولا ~~يصلوا إليهم * والثانية ما لقوا من الخوف والإيعاد بالقتل * والثالثة ما ~~لقيه صلى الله عليه وسلم من الإجلاء عن الوطن والهجرة من حرم إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام * العاشر ما قيل ما الخشية التي خشيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * حيث قال لقد خشيت على نفسي أجيب بأن العلماء اختلفوا فيها على ~~اثنى عشر قولا * الأول أنه خاف من الجنون وأن يكون ما رآه من أمر الكهانة ~~وجاء ذلك في عدة طرق وأبطله أبو بكر بن العربي وأنه لجدير بالأبطال * ~~الثاني خاف أن يكون هاجسا وهو الخاطر بالبال وهو أن يحدث نفسه ويجد في صدره ~~مثل الوسواس وأبطلوا هذا أيضا لأنه لا يستقر وهذا استقر وحصلت بينهما ~~المراجعة * الثالث خاف من الموت من شدة الرعب * الرابع خاف أن لا يقوى على ~~مقاومة هذا الأمر ولا يطيق حمل أعباء الوحي * الخامس العجز عن النظر إلى ~~الملك وخاف أن تزهق نفسه وينخلع قلبه لشدة ما لقيه عند لقائه * السادس خاف ~~من عدم الصبر على أذى قومه * السابع خاف من قومه أن يقتلوه حكاه السهيلي ~~ولا غرو أنه بشر يخشى من القتل والأذى ثم يهون عليه الصبر في ذات الله ~~تعالى كل خشية ويجلب إلى قلبه كل شجاعة وقوة * الثامن خاف مفارقة الوطن ~~بسبب ذلك * التاسع ما ذهب إليه أبو بكر الإسماعيلي ms00134 أنها كانت منه قبل أن ~~يحصل له العلم الضروري بأن الذي جاءه ملك من عند الله تعالى وكان أشق شيء ~~عليه أن يقال عنه شيء * العاشر خاف من وقوع الناس فيه * الحادي عشر ما قاله ~~ابن أبي جمرة أن خشيته كانت من الوعك الذي أصابه من قبل الملك * الثاني عشر ~~هو إخبار عن الخشية التي حصلت له على غير مواطئة بغتة كما يحصل للبشر إذا ~~دهمه أمر لم يعهده وقال القاضي عياض هذا أول بادىء التباشير في النوم ~~واليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك PageV01P061 وتحقق رسالة ربه فقد خاف أن ~~يكون من الشيطان فأما بعد أن جاءه الملك بالرسالة فلا يجوز الشك عليه فيه ~~ولا يخشى تسلط الشيطان عليه وقال النووي هذا ضعيف لأنه خلاف تصريح الحديث ~~فإن هذا كان بعد غط الملك وإتيانه بإقرأ باسم ربك قال قلت إلا أن يكون معنى ~~خشيت على نفسي أن يخبرها بما حصل له أولا من الخوف لا أنه خائف في حال ~~الإخبار فلا يكون ضعيفا * الحادي عشر من الأسئلة ما قيل من أين علم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن الجائي إليه جبريل عليه الصلاة والسلام لا ~~الشيطان وبم عرف أنه حق لا باطل أجيب بأنه كما نصب الله لنا الدليل على أن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم صادق لا كاذب وهو المعجزة كذلك نصب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم دليلا على أن الجائي إليه ملك لا شيطان وأنه من عند الله لا ~~من غيره * الثاني عشر ما قيل ما الحكمة في فتور الوحي مدة أجيب بأنه إنما ~~كان كذلك ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع وليحصل له التشوق ~~إلى العود * الثالث عشر ما قيل ما كان مدة الفترة أجيب بأنه وقع في تاريخ ~~أحمد بن حنبل عن الشعبي أن مدة فترة الوحي كانت ثلاث سنين وبه جزم ابن ~~إسحاق وحكى البيهقي أن مدة الرؤيا كانت ستة أشهر وعلى هذا فابتداء النبوة ~~بالرؤيا وقع في شهر مولده ms00135 وهو ربيع الأول وابتداء وحي اليقظة وقع في رمضان ~~وليس فترة الوحي المقدرة بثلاث سنين وهو ما بين نزول اقرأ أو يا أيها ~~المدثر عدم مجيء جبريل عليه السلام إليه بل تأخر نزول القرآن عليه فقط * ~~الرابع عشر ما قيل ما الحكمة في تخصيصه صلى الله عليه وسلم التعبد بحراء من ~~بين سائر الجبال أجيب بأن حراء هو الذي نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين قال له ثبير اهبط عني فإني أخاف أن تقتل على ظهري فاعذرني يا رسول الله ~~فلعل هذا هو السر في تخصيصه به وقال أبو عبد الله بن أبي جمرة لأنه يرى بيت ~~ربه منه وهو عبادة وكان منزويا مجموعا لتحنثه . الخامس عشر ما قيل أن قوله ~~ثم لم ينشب ورقة أن توفي يعارضه ما روي في سيرة ابن إسحاق أن ورقة كان يمر ~~ببلال وهو يعذب لما أسلم وهذا يقتضي أنه تأخر إلى زمن الدعوة وإلى أن دخل ~~بعض الناس في الإسلام أجيب بأنا لا نسلم المعارضة فإن شرط التعارض المساواة ~~وما روي في السيرة لا يقاوم الذي في الصحيح ولئن سلمنا فلعل الراوي لما في ~~الصحيح لم يحفظ لورقة بعد ذلك شيئا من الأمور فلذلك جعل هذه القصة انتهاء ~~أمره بالنسبة إلى ما علمه منه لا بالنسبة إلى ما في نفس الأمر * السادس عشر ~~ما وجه تخصيص ورقة بن نوفل ناموس النبي بالناموس الذي أنزل على موسى عليه ~~الصلاة والسلام دون سائر الأنبياء مع أن لكل نبي ناموسا أجيب بأن الناموس ~~الذي أنزل على موسى ليس كناموس الأنبياء فإنه أنزل عليه كتاب بخلاف سائر ~~الأنبياء فمنهم من نزل عليه صحف ومنهم من نبىء بأخبار جبريل عليه السلام ~~ومنهم من نبىء بأخبار ملك الرصاف * | ( استنباط الأحكام ) وهو على وجوه * ~~الأول فيه تصريح من عائشة رضي الله تعالى عنها بأن رؤيا النبي صلى الله ~~عليه وسلم من جملة أقسام الوحي وهو محل وفاق * الثاني فيه مشروعية اتخاذ ~~الزاد ولا ينافي التوكل فقد اتخذه سيد ms00136 المتوكلين * الثالث فيه الحض على ~~التعليم ثلاثا بما فيه مشقة كما فتل الشارع أذن ابن عباس في إدارته على ~~يمينه في الصلاة وانتزع شريح القاضي من هذا الحديث أن لا يضرب الصبي إلا ~~ثلاثا على القرآن كما غط جبريل محمدا عليهما الصلاة والسلام ثلاثا * الرابع ~~فيه دليل للجمهور أن سورة @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ أول ما نزل وقول من قال ~~أن أول ما نزل @QB@ يا أيها المدثر @QE@ عملا بالرواية الآتية في الباب ~~فأنزل الله تعالى @QB@ يا أيها المدثر @QE@ محمول على أنه أول ما نزل بعد ~~فترة الوحي وأبعد من قال أن أول ما نزل الفاتحة بل هو شاذ وجمع بعضهم بين ~~القولين الأولين بأن قال يمكن أن يقال أول ما نزل من التنزيل في تنبيه الله ~~على صفة خلقه ( اقرأ ) وأول ما نزل من الأمر بالإنذار @QB@ يا أيها المدثر ~~@QE@ وذكر ابن العربي عن كريب قال وجدنا في كتاب ابن عباس أول ما نزل من ~~القرآن بمكة اقرأ والليل ونون ويا أيها المزمل ويا أيها المدثر وتبت وإذا ~~الشمس والأعلى والضحى وألم نشرح لك والعصر والعاديات والكوثر والتكاثر ~~والدين ثم الفلق ثم الناس ثم ذكر سورا كثيرة ونزل بالمدينة ثمانية وعشرون ~~سورة وسائرها بمكة وكذلك يروى عن ابن الزبير . وقال السخاوي ذهبت عائشة رضي ~~الله عنها والأكثرون إلى أن أول ما نزل @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ إلى قوله ~~@QB@ ما لم يعلم @QE@ ثم ن والقلم إلى قوله ويبصرون ويا أيها المدثر والضحى ~~ثم نزل باقي سورة اقرأ بعد يا أيها المدثر ويا أيها المزمل * الخامس قال ~~السهيلي في قوله ^ ( اقرأ PageV01P062 باسم ربك ) ^ دليل من الفقه على وجوب ~~استفتاح القراءة ببسم الله غير أنه أمر مبهم لم يتبين له بأي اسم من أسمائه ~~يستفتح حتى جاء البيان بعد في قوله ^ ( بسم الله مجراها ومرساها ) ^ ثم في ~~قوله ^ ( وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) ^ ثم بعد ذلك كان ينزل جبريل ببسم ~~الله الرحمن الرحيم مع كل سورة وقد ثبتت في سواد المصحف بإجماع من الصحابة ~~على ذلك ms00137 وحين نزلت بسم الله الرحمن الرحيم سبحت الجبال فقالت قريش سحر محمد ~~الجبال ذكره النقاش قلت دعوى الوجوب تحتاج إلى دليل وكذلك دعوى نزول جبريل ~~عليه السلام ببسم الله الرحمن الرحيم مع كل سورة وثبوتها في سواد المصحف لا ~~يدل على وجوب قراءتها وما ذكره النقاش في تفسيره فقد تكلموا فيه * السادس ~~فيه أن الفازع لا ينبغي أن يسأل عن شيء حتى يزول عنه فزعه حتى قال مالك أن ~~المذعور لا يلزمه بيع ولا إقرار ولا غيره * السابع فيه أن مكارم الأخلاق ~~وخصال الخير سبب للسلامة من مصارع الشر والمكاره فمن كثر خيره حسنت عاقبته ~~ورجى له سلامة الدين والدنيا * الثامن فيه جواز مدح الإنسان في وجهه لمصلحة ~~ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم ( احثوا في وجوه المداحين التراب ) لأن ~~هذا فيما يمدح بباطل أو يؤدي إلى باطل * التاسع فيه أنه ينبغي تأنيس من ~~حصلت له مخافة وتبشيره وذكر أسباب السلامة له * العاشر فيه أبلغ دليل على ~~كمال خديجة رضي الله تعالى عنها وجزالة رأيها وقوة نفسها وعظم فقهها وقد ~~جمعت جميع أنواع أصول المكارم وأمهاتها فيه صلى الله عليه وسلم لأن الإحسان ~~إما إلى الأقارب وإما إلى الأجانب وإما بالبدن وإما بالمال وإما على من ~~يستقل بأمره وإما على غيره * الحادي عشر فيه جواز ذكر العاهة التي بالشخص ~~ولا يكون ذلك غيبة قلت ينبغي أن يكون هذا على التفصيل فإن كان لبيان الواقع ~~أو للتعريف أو نحو ذلك فلا بأس ولا يكون غيبة وإن كان لأجل استنقاصه أو ~~لأجل تعييره فإن ذلك لا يجوز * الثاني عشر فيه أن من نزل به أمر يستحب له ~~أن يطلع عليه من يثق بنصحه وصحة رأيه * الثالث عشر فيه دليل على أن المجيب ~~يقيم الدليل على ما يجيب به إذا اقتضاه المقام * | ( فوائد الأولى ) خديجة ~~بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أم المؤمنين تزوجها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة وهي أم ms00138 أولاده كلهم خلا ~~إبراهيم فمن مارية ولم يتزوج غيرها قبلها ولا عليها حتى ماتت قبل الهجرة ~~بثلاث سنين على الأصح وقيل بخمس وقيل بأربع فأقامت معه أربعا وعشرين سنة ~~وستة أشهر ثم توفيت وكانت وفاتها بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام واسم أمها ~~فاطمة بنت زائدة بن الأصم من بني عامر بن لؤي وهي أول من آمن من النساء ~~باتفاق بل أول من آمن مطلقا على قول ووقع في كتاب الزبير بن بكار عن عبد ~~الرحمن بن زيد قال آدم عليه السلام مما فضل الله به ابني علي أن زوجته ~~خديجة كانت عونا له على تبليغ أمر الله عز وجل وأن زوجتي كانت عونا لي على ~~المعصية * الثانية ورقة بفتح الراء بن نوفل بفتح النون والفاء بن أسد بن ~~عبد العزى . وقال الكرماني فإن قلت ما قولك في ورقة أيحكم بإيمانه قلت لا ~~شك أنه كان مؤمنا بعيسى عليه السلام وأما الإيمان بنبينا عليه السلام فلم ~~يعلم أن دين عيسى قد نسخ عند وفاته أم لا ولئن ثبت أنه كان منسوخا في ذلك ~~الوقت فالأصح أن الإيمان التصديق وهو قد صدقه من غير أن يذكر ما ينافيه قلت ~~قال ابن منده اختلف في إسلام ورقة وظاهر هذا الحديث وهو قوله فيه يا ليتني ~~كنت فيها جذعا وما ذكر بعده من قوله يدل على إسلامه وذكر ابن إسحاق أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبره قال له ورقة بن نوفل والذي نفسي بيده ~~إنك لنبي هذه الأمة وفي مستدرك الحاكم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا ورقة فإنه كان له جنة أو جنتان ~~ثم قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وروى الترمذي من حديث عثمان بن عبد ~~الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ورقة فقالت له خديجة أنه كان صدقك ولكنه مات قبل أن تظهر فقال النبي صلى ~~الله ms00139 عليه وسلم رأيته في المنام وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار لكان ~~عليه لباس غير ذلك ثم قال هذا حديث غريب وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل ~~الحديث بالقوي وقال السهيلي في إسناده ضعف لأنه يدور على عثمان هذا ولكن ~~يقويه قوله صلى الله عليه وسلم رأيت الفتى يعني ورقة وعليه ثياب حرير لأنه ~~أول من آمن بي وصدقني ذكره ابن إسحق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل وقال ~~المرزباني كان ورقة من علماء قريش وشعرائهم وكان يدعى PageV01P063 القس ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم رأيته وعليه حلة خضراء يرفل في الجنة وكان ~~يذكر الله في شعره في الجاهلية ويسبحه فمن ذلك قوله * # % لقد نصحت لأقوام وقلت لهم % % أنا النذير فلا يغرركم أحد % # % لا تعبدن إلها غير خالقكم % % فإن دعوكم فقولوا بيننا جدد % # % سبحان ذي العرش سبحانا لعود له % % وقبله سبح الجودي والجمد % # % مسخر كل ما تحت السماء له % % لا ينبغي أن ينادي ملكه أحد % # % لا شيء مما ترى تبقى بشاشته % % يبقى الإله ويفنى المال والولد % # % لم تغن عن هرمز يوما خزائنه % % والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا % # % ولا سليمان إذ تجري الرياح له % % والإنس والجن فيما بينها برد % # % أين الملوك التي كانت لعزتها % % من كل أوب إليها وافد يفد % # % حوض هنالك مورود بلا كدر % % لا بد من ورده يوما كما وردوا % % نسبه ~~أبو الفرج إلى ورقة وفيه أبيات تنسب إلى أمية بن أبي الصلت ومن شعره قوله * # % فإن يك حقا يا خديجة فاعلمي % % حديثك إيانا فأحمد مرسل % # % وجبريل يأتيه وميكال معهما % % من الله وحي يشرح الصدر منزل ) # % الثالثة ) أنه قد عرفت أن خديجة هي التي انطلقت بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى ورقة وقد جاء في السيرة من حديث عمرو بن شرحبيل أن الصديق رضي ~~الله عنه دخل على خديجة وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها ثم ذكرت ~~خديجة له ما رآه فقالت يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة فلما دخل صلى الله ms00140 ~~عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده فقال انطلق بنا إلى ورقة فقال ومن أخبرك فقال ~~خديجة فانطلقا إليه فقصا عليه فقال إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد ~~يا محمد فأنطلق هاربا في الأرض فقال له لا تفعل إذ أتاك فاثبت حتى تسمع ما ~~يقول ثم ائتني فأخبرني فلما خلا ناداه يا محمد قل @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله رب العالمين @QE@ حتى بلغ @QB@ ولا الضالين @QE@ قل لا ~~إله إلا الله فأتى ورقة فذكر ذلك له فقال له ورقة أبشر ثم أبشر فأنا أشهد ~~بأنك الذي بشر به عيسى ابن مريم وإنك على مثل ناموس موسى وإنك نبي مرسل ~~وإنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ولئن أدركني ذاك لأجاهدن معك فلما توفي ~~ورقة قال صلى الله عليه وسلم لقد رأيت القس في الجنة وعليه ثياب الحرير ~~لأنه آمن بي وصدقني يعني ورقة وفي سير سليمان بن طرحان التيمي أنها ركبت ~~إلى بحيرا بالشام فسألته عن جبريل عليه السلام فقال لها قدوس يا سيدة قريش ~~أنى لك بهذا الاسم فقالت بعلي وابن عمي أخبرني أنه يأتيه فقال ما علم به ~~إلا نبي فإنه السفير بين الله وبين أنبيائه وأن الشيطان لا يجترىء أن يتمثل ~~به ولا أن يتسمى باسمه . وفي الأوائل لأبي هلال من حديث سويد بن سعيد حدثنا ~~الوليد بن محمد عن الزهري عن عروة عن عائشة أن خديجة رضي الله عنها خرجت ~~إلى الراهب ورقة وعداس فقال ورقة أخشى أن يكون أحد شبه بجبريل عليه السلام ~~فرجعت وقد نزل @QB@ ن والقلم وما يسطرون @QE@ فلما قرأ صلى الله عليه وسلم ~~هذا على ورقة قال أشهد أن هذا كلام الله تعالى . فإن قلت ما التوفيق بين ~~هذه الأخبار قلت بأن تكون خديجة قد ذهبت به مرة وأرسلته مع الصديق أخرى ~~وسافرت إلى بحيرا أو غيره مرة أخرى وهذا من شدة اعتنائها بسيد المرسلين صلى ~~الله عليه وسلم * | ( قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر ~~بن عبد ms00141 الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال وهو يحدث عن فترة الوحي فقال ~~في حديثه بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي ~~جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني ~~زملوني فأنزل الله تعالى @QB@ يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك ~~فطهر والرجز فاهجر @QE@ فحمى الوحي وتتابع ) * PageV01P064 | ابن شهاب هو ~~محمد بن مسلم الزهري وقد مر . وأبو سلمة بفتحتين اسمه عبد الله أو إسماعيل ~~أو اسمه كنيته ابن عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرة بالجنة القرشي ~~الزهري المدني التابعي الإمام الجليل المتفق على إمامته وجلالته وثقته وهو ~~أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال سمع جماعة من الصحابة والتابعين وعنه ~~خلائق من التابعين منهم الشعبي فمن بعدهم وتزوج أبوه تماضر بضم التاء ~~المثناة من فوق وكسر المعجمة بنت الأصبع بفتح الهمزة وسكون المهملة وفي ~~آخره عين غير معجمة وهي الكلبية من أهل دومة الجندل ولم تلد لعبد الرحمن ~~غير أبي سلمة توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة في ~~خلافة الوليد * وجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بالمهملة والراء ابن ~~عمرو بن سواد بتخفيف الواو ابن سلمة بكسر اللام ابن سعد بن علي بن أسد بن ~~ساردة ابن تريد بالتاء المثناة من فوق ابن جشم بضم الجيم وفتح الشين ~~المعجمة ابن الخزرج الأنصاري السلمي بفتح السين واللام وحكي في لغة كسرها ~~المدني أبو عبد الله أو عبد الرحمن أو أبو محمد أحد الستة المكثرين روي له ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف حديث وخمسمائة حديث وأربعون حديثا أخرجا ~~له مائتي حديث وعشرة أحاديث اتفقا منها على ثمانية وخمسين وانفرد البخاري ~~بستة وعشرين ومسلم بمائة وستة وعشرين وأمه نسيبة بنت عقبة بن عدي مات بعد ~~أن عمي سنة ثمان أو ثلاث أو أربع أو تسع وسبعين وقيل سنة ثلاث وستين وكان ~~عمره أربعا وتسعين سنة وصلى عليه أبان بن عثمان والي المدينة وهو ms00142 آخر ~~الصحابة موتا بالمدينة * وجابر بن عبد الله في الصحابة ثلاثة . جابر بن عبد ~~الله هذا . وجابر بن عبد الله بن رباب بن النعمان بن سنان . وجابر بن عبد ~~الله الراسبي نزيل البصرة * وأما جابر في الصحابة فأربعة وعشرون نفرا * ~~وجابر بن عبد الله في غير الصحابة خمسة الأول سلمي يروي عن أبيه عن كعب ~~الأحبار . الثاني محاربي عنه الأوزاعي . الثالث غطفاني يروي عن عبد الله بن ~~الحسن العلوي . الرابع مصري عنه يونس بن عبد الأعلى . الخامس يروي عن الحسن ~~البصري وكان كذابا * وجابر يشتبه بجاثر بالثاء المثلثة موضع الباء الموحدة ~~وبخاتر بالخاء المعجمة ثم ألف ثم تاء مثناة من فوق ثم راء فالأول أبو ~~القبيلة التي بعث الله منها صالحا عليه الصلاة والسلام وهو ثمود بن جاثر بن ~~أرم بن سام بن نوح عليه السلام وأخوه جديس بن جاثر . والثاني معن له أخبار ~~وحكايات مشهورة * | ( حكم الحديث ) قال الكرماني مثل هذا أي ما لم يذكر من ~~أول الإسناد واحدا أو أكثر يسمى تعليقا ولا يذكره البخاري إلا إذا كان ~~مسندا عنده إما بالإسناد المتقدم كأنه قال حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث ~~عن عقيل أنه قال قال ابن شهاب أو بإسناد آخر وقد ترك الإسناد ههنا لغرض من ~~الأغراض المتعلقة بالتعليق لكون الحديث معروفا من جهة الثقات أو لكونه ~~مذكورا في موضع آخر أو نحوه قال بعضهم وأخطأ من زعم أن هذا معلق قلت يعرض ~~بذلك للكرماني ولا معنى للتعريض لأن الحديث صورته في الظاهر من التعليق وإن ~~كان مسندا عنده في موضع آخر فإنه أخرجه أيضا في الأدب وفي التفسير أتم من ~~هذا وأوله عن يحيى بن أبي كثير قال سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما ~~نزل من القرآن قال @QB@ يا أيها المدثر @QE@ قلت يقولون @QB@ اقرأ باسم ربك ~~@QE@ الذي خلق فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن ذلك ~~قلت له مثل الذي قلت فقال جابر لا أحدثك إلا ما حدثنا ms00143 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري ثم ذكر نحوه وقال في ~~التفسير . حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ( ح ) ~~وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني ~~فذكره وأخرجه مسلم بألفاظه * | ( ومن لطائف إسناده ) أن كلهم مدنيون . وفيه ~~تابعي عن تابعي . فإن قلت لم قال قال ابن شهاب ولم يقل وروى أو وعن ابن ~~شهاب ونحو ذلك . قلت قالوا إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه قال لأنه من ~~صيغ الجزم بل يقال حكى أو قيل أو يقال بصيغة التمريض وقد اعتنى البخاري ~~بهذا الفرق في صحيحه كما سترى وذلك من غاية إتقانه فإن قيل ما كان مراده من ~~إخراجه بهذه الصورة مع أنه أخرجه مسندا في صحيحه في موضع آخر . قلت لعله ~~وضعه على هذه الصورة قبل أن وقف عليه مسندا فلما وقف عليه مسندا ذكره وترك ~~الأول على حاله لعدم خلوه عن فائدة * PageV01P065 | ( بيان اللغات ) قوله ~~عن فترة الوحي وهو احتباسه وقد مر الكلام فيه مستوفي قوله على كرسي هو بضم ~~الكاف وكسرها والضم أفصح وجمعه كراسي بتشديد الياء وتخفيفها قال ابن السكيت ~~كل ما كان من هذا النحو مفرده مشدد كعارية وسرية جاز في جمعه التشديد ~~والتخفيف وقال الماوردي في تفسيره أصل الكرسي العلم ومنه قيل لصحيفة يكون ~~فيها علم كراسة وقال الزمخشري الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد ~~وفي العباب الكرسي من قولهم كرس الرجل بالكسر إذا ازدحم علمه على قلبه * ~~فإن قلت ما هذه الياء فيه قلت ليست ياء النسبة وإنما هو موضوع على هذه ~~الصيغة فإذا أريد النسبة إليه تحذف الياء منه ويؤتى بياء النسبة فيقال كرسي ~~أيضا فافهم قوله فرعبت منه بضم الراء وكسر العين على ما لم يسم فاعله ~~ورواية الأصيلي بفتح الراء وبضم العين وهما صحيحان حكاهما الجوهري وغيره ~~قال يعقوب رعب ورعب واقتصر النووي في شرحه الذي لم يكمله على ms00144 الأول وقال ~~بعضهم الرواية بضم العين واللغة بفتحها حكاه السفاقسي والرعب الخوف يقال ~~رعبته فهو مرعوب إذا أفزعته ولا يقال أرعبته تقول رعب الرجل على وزن فعل ~~كضرب بمعنى خوفه هذا إذا عديته فإن ضممت العين قلت رعبت منه وإن بنيته على ~~ما لم يسم فاعله ضممت الراء فقلت رعبت منه وفي البخاري في التفسير ومسلم ~~هنا فجئثت منه بضم الجيم وكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة من جئث الرجل أي ~~أفزع فهو مجؤث أي مذعور ومادته جيم ثم همزة ثم ثاء مثلثة قال القاضي كذا هو ~~للكافة في الصحيحين وروى فجثثت بضم الجيم وكسر الثاء المثلثة الأولى وسكون ~~الثانية وهو بمعنى الأول ومادته جيم ثم ثاآن مثلثتان وفي بعض الروايات حتى ~~هويت إلى الأرض أي سقطت أخرجها مسلم وهو بفتح الواو وفي بعضها فأخذتني رجفة ~~وهي كثرة الاضطراب قوله زملوني في أكثر الأصول زملوني زملوني مرتين وفي ~~رواية كريمة مرة واحدة وللبخاري في التفسير ولمسلم أيضا دثروني وهو هو كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى قوله @QB@ يا أيها المدثر @QE@ أصله المتدثر وكذلك ~~المزمل أصله المتزمل والمدثر والمزمل والمتلفف والمشتمل بمعنى وسماه الله ~~تعالى بذلك إيناسا له وتلطفا . ثم الجمهور على أن معناه المتدثر بثيابه ~~وحكى الماوردي عن عكرمة أن معناه المتدثر بالنبوة وأعبائها قوله @QB@ قم ~~فأنذر @QE@ أي حذر العذاب من لم يؤمن بالله وفيه دلالة على أنه أمر ~~بالإنذار عقيب نزول الوحي للإتيان بالفاء التعقيبية * فإن قلت النبي صلى ~~الله عليه وسلم أرسل بشيرا ونذيرا فكيف أمر بالإنذار دون البشارة قلت ~~البشارة إنما تكون لمن دخل في الإسلام ولم يكن إذ ذاك من دخل فيه قوله @QB@ ~~وربك فكبر @QE@ أي عظمه ونزهه عما لا يليق به وقيل أراد به تكبيرة الافتتاح ~~للصلاة وفيه نظر قوله @QB@ وثيابك فطهر @QE@ أي من النجاسات على مذهب ~~الفقهاء وقيل أي فقصر وقيل المراد بالثياب النفس أي طهرها من كل نقص أي ~~اجتنب النقائص قوله @QB@ والرجز @QE@ بكسر الراء في قراءة الأكثر وقرأ حفص ~~عن عاصم بضمها وهي ms00145 الأوثان في قول الأكثرين . وفي مسلم التصريح به وفي ~~التفسير عن أبي سلمة التصريح به وقيل الشرك وقيل الذنب وقيل الظلم . وأصل ~~الرجز في اللغة العذاب ويسمى عبادة الأوثان وغيرها من أنواع الكفر رجزا ~~لأنه سبب العذاب قوله فحمي بفتح الحاء وكسر الميم معناه كثر نزوله من قولهم ~~حميت النار والشمس أي كثرت حرارتها ومنه قولهم حمي الوطيس والوطيس التنور ~~استعير للحرب قوله وتتابع تفاعل من التتابع قالت الشراح كلهم ومعناهما واحد ~~فأكد أحدهما بالآخر . قلت ليس معناهما واحدا فإن معنى حمي النهار اشتد حره ~~ومعنى تتابع تواتر وأراد بحمي الوحي اشتداده وهجومه وبقوله تتابع تواتره ~~وعدم انقطاعه وإنما لم يكتف بحمي وحده لأنه لا يستلزم الاستمرار والدوام ~~والتواتر فلذلك زاد قوله وتتابع فافهم فإنه من الأسرار الربانية والأفكار ~~الرحمانية ويؤيد ما ذكرنا رواية الكشميهني وتواتر موضع وتتابع والتواتر ~~مجيء الشيء يتلو بعضه بعضا من غير خلل ولقد أبعد من قال وتتابع توكيد معنوي ~~لأن التأكيد المعنوي له ألفاظ مخصوصة كما عرف في موضعه . فإن قال ما أردت ~~به التأكيد الاصطلاحي يقال له هذا إنما يكون بين لفظين معناهما واحد وقد ~~بينا المغايرة بين حمي وتتابع والرجوع إلى الحق من جملة الدين * | ( بيان ~~الإعراب ) قوله قال ابن شهاب فعل وفاعل قوله وأخبرني معطوف على محذوف هو ~~مقول القول تقديره قال ابن شهاب أخبرني عروة بكذا وأخبرني أبو سلمة بكذا ~~فلأجل قصده بيان الإخبار عن عروة بن الزبير PageV01P066 وعن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن أتى بواو العطف وإلا فمقول القول لا يكون بالواو ونحوه فافهم ~~قوله أن جابر بن عبد الله بفتح أن لأنها في محل النصب على المفعولية قوله ~~وهو يحدث جملة اسمية وقعت حالا أي قال في حالة التحديث عن احتباس الوحي عن ~~النزول أو قال جابر في حالة التحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ~~بينا أصله بين بلا ألف فأشبعت الفتحة فصارت ألفا ويزاد عليها ما فيصير ~~بينما ومعناهما واحد وهو من الظروف الزمانية اللازمة ms00146 للإضافة إلى الجملة ~~الإسمية والعامل فيه الجواب إذا كان مجردا من كلمة المفاجأة وإلا فمعنى ~~المفاجأة المتضمنة هي إياها ويحتاج إلى جواب يتم به المعنى وقيل اقتضى ~~جوابا لأنها ظرف يتضمن المجازاة والأفصح في جوابه إذ وإذا خلافا للأصمعي ~~والمعنى أن في أثناء أوقات المشي فاجأني السماع قوله إذ سمعت جواب بينا على ~~ما ذكرنا قوله فإذا الملك كلمة إذا ههنا للمفاجأة وهي تختص بالجمل الإسمية ~~ولا تحتاج إلى الجواب ولا يقع في الابتداء ومعناها الحال لا الاستقبال نحو ~~خرجت فإذا الأسد بالباب وهي حرف عند الأخفش واختاره ابن مالك وظرف مكان عند ~~المبرد واختاره ابن عصفور وظرف زمان عند الزجاج واختاره الزمخشري . فإن قلت ~~ما الفاء في فإذا قلت زائدة لازمة عند الفارسي والمازني وجماعة وعاطفة عند ~~أبي الفتح وللسببية المحضة عند أبي إسحاق قوله جالس بالرفع كذا في البخاري ~~وفي مسلم جالسا بالنصب قال النووي كذا هو في الأصول وجاء في رواية فإذا ~~الملك الذي جاءني بحراء واقف بين السماء والأرض وفي طريق آخر على عرش بين ~~السماء والأرض ولمسلم فإذا هو على العرش في الهواء وفي رواية على كرسي وهو ~~تفسير العرش المذكور . قال أهل اللغة العرش السرير فإن قلت وجه الرفع ظاهر ~~لأنه خبر عن الملك الذي هو مبتدأ وقوله الذي جاءني بحراء صفته فما وجه ~~النصب قلت على الجملة الحالية من الملك فإن قلت إذا نصب جالسا على الحال ~~فماذا يكون خبر المبتدأ وقد قلت أن إذا المفاجأة تختص بالاسمية قلت حينئذ ~~يكون الخبر محذوفا مقدرا ويكون التقدير فإذا الملك الذي جاءني بحراء شاهدته ~~حال كونه جالسا على كرسي أو نحو ذلك قوله بين السماء والأرض ظرف ولكنه في ~~محل الجر لأنه صفة لكرسي والفاء في فرعبت تصلح للسببية وكذا في فرجعت لأن ~~رؤية الملك على هذه الحالة سبب لرعبه ورعبه سبب لرجوعه والفاء في فقلت وفي ~~فأنزل الله على أصلها للتعقيب قوله وربك منصوب بقوله @QB@ فكبر وثيابك @QE@ ~~بقوله @QB@ فطهر والرجز @QE@ بقوله @QB@ فاهجر @QE@ * فإن قلت ms00147 ما الفا آت ~~في الآية قلت الفاء في @QB@ فأنذر @QE@ تعقيبية وبقية الفاآت كالفاء في ~~قوله تعالى @QB@ بل الله فاعبد @QE@ فقيل جواب لا ما مقدرة وقيل زائدة ~~وإليه مال الفارسي وعند الأكثرين عاطفة والأصل تنبه فاعبد الله ثم حذف تنبه ~~وقدم المنصوب على الفاء إصلاحا للفظ لئلا تقع الفاء صدرا قوله فحمي الفاء ~~فيه عاطفة والتقدير فبعد إنزال الله هذه الآية حمي الوحي * | ( استنباط ~~الفوائد ) منها الدلالة على وجود الملائكة ردا على زنادقة الفلاسفة * ومنها ~~إظهار قدرة الله تعالى إذ جعل الهواء للملائكة يتصرفون فيه كيف شاؤا كما ~~جعل الأرض لبني آدم يتصرفون فيها كيف شاؤا فهو ممسكهما بقدرته ومنها أنه ~~عبر بقوله فحمي تتميما للتمثيل الذي مثلت به عائشة أولا وهو كونها جعلت ~~الرؤيا كمثل فلق الصبح فإن الضوء لا يشتد إلا مع قوة الحر والحق ذلك بتتابع ~~لئلا يقع التمثيل بالشمس من كل الجهات لأن الشمس يلحقها الأفول والكسوف ~~ونحوهما وشمس الشريعة باقية على حالها لا يلحقها نقص * | ( وتابعه عبد الله ~~بن يوسف وأبو صالح وتابعه هلال بن رداد عن الزهري وقال يونس ومعمر بوادره ) ~~* | تابعه فعل ومفعول وعبد الله فاعله والضمير يرجع إلى يحيى بن بكير شيخ ~~البخاري المذكور في أول الحديث المذكور آنفا وقوله وأبو صالح عطف على عبد ~~الله بن يوسف وهو أيضا تابع يحيى بن بكير والحاصل أن عبد الله بن يوسف وأبا ~~صالحا تابعا يحيى بن بكير في الرواية عن الليث بن سعد فرواه عن الليث ثلاثة ~~يحيى بن بكير وعبد الله بن يوسف وأبو صالح . أما متابعة عبد الله بن يوسف ~~ليحيى بن بكير في روايته عن الليث بن سعد فأخرجها البخاري في التفسير ~~والأدب وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به والترمذي ~~في التفسير عن عبد الله بن حميد عن عبد الرازق به وقال حسن صحيح وأخرجه ~~النسائي في التفسير أيضا عن محمود بن خالد عن عمر بن عبد الواحد عن ~~الأوزاعي به وعن محمد بن رافع ms00148 عن محمد بن المثنى عن الليث عن ابن شهاب به * ~~وأما رواية أبي صالح عن الليث بهذا الحديث PageV01P067 فأخرجها يعقوب بن ~~سفيان في تاريخه عنه مقرونا بيحيى بن بكير قوله وتابعه هلال بن رداد أي ~~تابع عقيل بن خالد هلال بن رداد عن محمد بن مسلم الزهري * فإن قلت كيف أعيد ~~الضمير المنصوب في وتابعه إلى عقيل وربما يتوهم أنه عائد إلى أبي صالح أو ~~إلى عبد الله بن يوسف لكونهما قريبين منه قلت قوله عند الزهري هو الذي عين ~~عود الضمير إلى عقيل ودفع التوهم المذكور لأن الذي روى عن الزهري في الحديث ~~المذكور هو عقيل والحاصل أن هلال بن رداد روى الحديث المذكور عن الزهري كما ~~رواه عقيل بن خالد عنه وحديثه في الزهريات للذهلي وهذا أول موضع جاء فيه ~~ذكر المتابعة والفرق بين المتابعتين أن المتابعة الأولى أقوى لأنها متابعة ~~تامة والمتابعة الثانية أدنى من الأولى لأنها متابعة ناقصة فإذا كان أحد ~~الراويين رفيقا للآخر من أول الإسناد إلى آخره تسمى بالمتابعة التامة وإذا ~~كان رفيقا له لا من الأول يسمى بالمتابعة الناقصة . ثم النوعان ربما يسمى ~~المتابع عليه فيهما وربما لا يسمى ففي المتابعة الأولى لم يسم المتابع عليه ~~وهو الليث وفي الثانية يسمى المتابع عليه وهو الزهري فقد وقع في هذا الحديث ~~المتابعة التامة والمتابعة الناقصة ولم يسم المتابع عليه في الأولى وسماه ~~في الثانية على ما لا يخفى وقال النووي ومما يحتاج إليه المعتني بصحيح ~~البخاري * | ( فائدة ) ننبه عليها وهي أنه تارة يقول تابعه مالك عن أيوب ~~وتارة يقول تابعه مالك ولا يزيد فإذا قال مالك عن أيوب فهذا ظاهر وأما إذا ~~اقتصر على تابعه مالك فلا يعرف لمن المتابعة إلا من يعرف طبقات الرواة ~~ومراتبهم وقال الكرماني فعلى هذا لا يعلم أن عبد الله يروي عن الليث أو عن ~~غيره . قلت الطريقة في هذا أن تنظر طبقة المتابع بكسر الباء فتجعله متابعا ~~لمن هو في طبقته بحيث يكون صالحا لذلك ألا ترى كيف ms00149 لم يسم البخاري المتابع ~~عليه في المتابعة الأولى وسماه في الثانية فافهم قوله وقال يونس ومعمر ~~بوادره مراده أن أصحاب الزهري اختلفوا في هذه اللفظة فروى عقيل عن الزهري ~~في الحديث يرجف فؤاده كما مضى وتابعه على هذه اللفظة هلال بن رداد وخالفه ~~يونس ومعمر فروى عن الزهري يرجف فؤاده * | ( بيان رجاله ) وهم ستة * الأول ~~عبد الله بن يوسف التنيسي شيخ البخاري وقد ذكر * الثاني أبو صالح قال أكثر ~~الشراح هو عبد الغفار بن داود بن مهران بن زياد بن داود بن ربيعة بن سليمان ~~بن عمير البكري الحراني ولد بأفريقية سنة أربعين ومائة وخرج به أبوه وهو ~~طفل إلى البصرة وكانت أمه من أهلها فنشأ بها وتفقه وسمع الحديث من حماد بن ~~سلمة ثم رجع إلى مصر مع أبيه وسمع من الليث بن سعد وابن لهيعة وغيرهما وسمع ~~بالشام إسماعيل بن عياش وبالجزيرة موسى بن أعين واستوطن مصر وحدث بها وكان ~~يكره أن يقال له الحراني وإنما قيل له الحراني لأن أخويه عبد الله وعبد ~~الرحمن ولدا بها ولم يزالا بها وحزان مدينة بالجزيرة من ديار بكر واليوم ~~خراب سميت بحران بن آزر أخي إبراهيم عليه الصلاة والسلام روى عنه يحيى بن ~~معين والبخاري وروى أبو داود عن رجل عنه وخرج له النسائي وابن ماجه ومات ~~بمصر سنة أربع وعشرين ومائتين وقال بعضهم هذا وهم وإنما هو أبو صالح عبد ~~الله بن صالح كاتب الليث المصري ولم يتبين لي وجهه في الترجيح لأن البخاري ~~روى عن كليهما * الثالث هلال بن رداد براء ثم دالين مهملتين الأولى منهما ~~مشددة وهو طائي حمصي أخرج البخاري هنا متابعة لعقيل وليس له ذكر في البخاري ~~إلا في هذا الموضع ولم يخرج له باقي الكتب الستة روى عن الزهري وعنه ابنه ~~أبو القاسم محمد قال الذهلي كان كاتبا لهشام ولم يذكره البخاري في تاريخه ~~ولا ابن أبي حاتم في كتابه وإنما ذكر ابن أبي حاتم ثم ولده محمدا إذ ليس له ~~ذكر في الكتب ms00150 الستة قال ابن أبي حاتم هلال بن رداد مجهول ولم يذكره ~~الكلاباذي في رجال الصحيح رأسا * الرابع محمد بن مسلم الزهري وقد مر ذكره * ~~الخامس يونس بن يزيد بن مشكان بن أبي النجاد بكسر النون الأيلي بفتح الهمزة ~~وسكون الياء آخر الحروف القرشي مولى معاوية ابن أبي سفيان سمع خلقا من ~~التابعين منهم القاسم وعكرمة وسالم ونافع والزهري وغيرهم وعنه الأعلام جرير ~~بن حازم وهو تابعي فهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر والأوزاعي والليث وخلق ~~مات سنة تسع وخمسين ومائة بمصر روى له الجماعة وفي يونس ستة أوجه ضم النون ~~وكسرها وفتحها مع الهمزة وتركها والضم بلا همزة أفصح * السادس أبو عروة ~~معمر بن أبي عمرو بن راشد الأزدي الحراني مولاهم عالم اليمن شهد جنازة ~~PageV01P068 الحسن البصري وسمع خلقا من التابعين منهم عمرو بن دينار وأيوب ~~وقتادة وعنه جماعة من التابعين منهم عمرو بن دينار وأبو إسحاق السبيعي ~~وأيوب ويحيى بن أبي كثير وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر قال عبد الرزاق ~~سمعت منه عشرة آلاف حديث مات باليمن سنة أربع أو ثلاث أو اثنتين وخمسين ~~ومائة عن ثمان وخمسين سنة وله أوهام كثيرة احتملت له قال أبو حاتم صالح ~~الحديث وما حدث به بالبصرة ففيه أغاليط وضعفه يحيى بن معين في رواية عن ~~ثابت ومعمر بفتح الميمين وسكون العين وليس في الصحيحين معمر بن راشد غير ~~هذا بل ليس فيهما من اسمه معمر غيره نعم في صحيح البخاري معمر بن يحيى بن ~~سام الضبي وقيل إنه بتشديد الميم روى له البخاري حديثا واحدا في الغسل وفي ~~الصحابة معمر ثلاثة عشر وفي الرواة معمر في الكتب الأربعة ستة وفيها معمر ~~بالتشديد بخلف خمسة وفي غيرها خلق معمر بن بكار شيخ لمطين في حديثه وهم ~~ومعمر بن أبي سرح مجهول ومعمر بن الحسن الهذلي مجهول وحديثه منكر ومعمر بن ~~زائدة لا يتابع على حديثه ومعمر بن زيد مجهول ومعمر بن أبي سرح مجهول ومعمر ~~بن عبد الله عن شعبة لا يتابع ms00151 على حديثه والله أعلم * | ( فائدة ) أبو صالح ~~في الرواة في مجموع الكتب الستة أربعة عشر . أبو صالح عبد الغفار . أبو ~~صالح عبد الله بن صالح وقد ذكرناهما . أبو صالح الأشعري الشامي . أبو صالح ~~الأشعري أيضا . ويقال الأنصاري . أبو صالح الحارثي . أبو صالح الحنفي اسمه ~~عبد الرحمن بن قيس ويقال أنه ماهان * أبو صالح الحوري لا يعرف اسمه * أبو ~~صالح السمان اسمه ذكوان . أبو صالح الغفاري سعيد بن عبد الرحمن . أبو صالح ~~المكي محمد بن زنبور روى عن عيسى بن يونس . أبو صالح مولى طلحة بن عبد الله ~~القرشي التيمي . أبو صالح مولى عثمان بن عفان * أبو صالح مولى ضباعة اسمه ~~مينا . أبو صالح مولى أم هانىء اسمه باذان . وكلهم تابعيون خلا ابن زنبور ~~وكاتب الليث . وبعضهم عد الأخير صحابيا وله حديث رواه الحسن بن سفيان في ~~مسنده وليس في الصحابة على تقدير صحته من يكنى بهذه الكنية غيره وأما في ~~غير الكتب الستة فإنهم جماعة فوق العشرة بينهم الرامهرمزي في فاصله قوله ~~بوادره بفتح الباء الموحدة جمع بادرة وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق ~~تضطرب عند فزع الإنسان . وقال أبو عبيدة تكون من الإنسان وغيره وقال ~~الأصمعي الفريصة اللحمة التي بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة ~~وجمعها فرائص وقال ابن سيده في المخصص البادرتان من الإنسان لحمتان فوق ~~الرغثاوين وأسفل التندوة وقيل هما جانبا الكركرة وقيل هما عرقان يكتنفانها ~~قال والبادرة من الإنسان وغيره وقال الهجري في أماليه ليست للشاة بادرة ~~ومكانها مردغة للشاة وهما الأرتبان تحت صليفي العنق لا عظم فيهما وادعى ~~الداودي أن البوادر والفؤاد واحد . قلت الرغثاوان بضم الراء وسكون الغين ~~المعجمة بعدها ثاء مثلثة قال الليث الرغثاوان مضيفتان بين التندوة والمنكب ~~بجانبي الصدر وقال شهر الرغثاء ما بين الإبط إلى أسفل الثدي مما يلي الإبط ~~وكذلك قاله ابن الأعرابي قوله مردغة بفتح الميم وسكون الراء وفتح الدال ~~المهملة والغين المعجمة وهي واحدة المرادغ قال أبو عمر وهي ما بين العنق ~~إلى الترقوة قوله ms00152 صليفي العنق بفتح الصاد المهملة وكسر اللام وبالفاء قال ~~أبو زيد الصليفان رأسا الفقرة التي تلي الرأس من شقيهما * # 4 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا موسى بن أبي ~~عائشة قال حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى @QB@ لا تحرك به ~~لسانك لتعجل به @QE@ قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من ~~التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه فقال ابن عباس فأنا أحركهما لكم كما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما وقال سعيد أنا أحركهما كما رأيت ابن ~~عباس يحركهما فحرك شفتيه فأنزل الله تعالى @QB@ لا تحرك به لسانك لتعجل به ~~إن علينا جمعه وقرآنه @QE@ قال جمعه له في صدرك وتقرأه @QB@ فإذا قرأناه ~~فاتبع قرآنه @QE@ قال فاستمع له PageV01P069 وأنصت @QB@ ثم إن علينا بيانه ~~@QE@ ثم إن علينا أن تقراه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا ~~أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قراه ~~| المناسبة بين الحديثين ظاهرة لأن المذكور فيما مضى هو ذات بعض القرآن ~~وههنا التعرض إلى بيان كيفية التلقين والتلقن وقدم ذلك لأن الصفات تابعة ~~للذوات * | ( بيان رجاله ) وهم خمسة * الأول أبو سلمة موسى بن إسماعيل ~~المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف نسبة إلى منقر ابن عبيد بن ~~مقاعس البصري الحافظ الكبير المكثر الثبت الثقة التبوذكي بفتح التاء ~~المثناة من فوق وضم الباء الموحدة ثم واو ساكنة ثم ذال معجمة مفتوحة نسبة ~~إلى تبوذك نسب إليه لأنه نزل دار قوم من أهل تبوذك قاله ابن أبي خيثمة . ~~وقال أبو حاتم لأنه اشترى دارا بتبوذك وقال السمعاني نسبة إلى بيع السماد ~~بفتح السين المهملة وهو السرجين يوضع في الأرض ليجود نباته وقال ابن ناصر ~~نسبة إلى بيع ما في بطون الدجاج من الكبد والقلب والقانصة توفي في رجب سنة ~~ثلاث وعشرين ومائتين بالبصرة روى عنه يحيى بن معين والبخاري وأبو داود ~~وغيرهم من الأعلام وروى له مسلم والترمذي ms00153 عن رجل عنه والذي رواه مسلم حديث ~~واحد حديث أم زرع رواه عن الحسن الحلواني عنه قال الداودي كتبنا عنه خمسة ~~وثلاثين ألف حديث * الثاني أبو عوانة بفتح العين المهملة والنون واسمه ~~الوضاح بن عبد الله اليشكري بضم الكاف ويقال الكندي الواسطي مولى يزيد بن ~~عطاء البزار الواسطي وقيل مولى عطاء بن عبد الله الواسطي كان من سبي جرجان ~~رأى الحسن وابن سيرين وسمع من محمد بن المنكدر حديثا واحدا وسمع خلقا بعدهم ~~من التابعين وأتباعهم وروى عنه الأعلام منهم شعبة ووكيع وابن مهدي قال عفان ~~كان صحيح الكتاب ثبتا وقال ابن أبي حاتم كتبه صحيحة وإذا حدث من حفظه غلط ~~كثيرا وهو صدوق مات سنة ست وسبعين ومائة وقيل سنة خمس وسبعين * الثالث موسى ~~بن أبي عائشة أبو الحسن الكوفي الهمداني بالميم الساكنة والدال المهملة ~~مولى آل جعدة بفتح الجيم ابن أبي هبيرة بضم الهاء روى عن كثير من التابعين ~~وعنه الأعلام الثوري وغيره ووثقه السفيانان ويحيى والبخاري وابن حبان وأبو ~~عائشة لا يعرف اسمه * الرابع سعيد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف ابن هشام الكوفي الأسدي الوالبي بكسر اللام وبالباء ~~الموحدة منسوب إلى بني والبة بالولاء ووالبة هو ابن الحرث بن ثعلبة بن ~~دودان بدالين مهملتين وضم الأولى ابن أسد بن خزيمة إمام مجمع عليه بالجلالة ~~والعلو في العلم والعظم في العبادة قتله الحجاج صبرا في شعبان سنة خمس ~~وتسعين ولم يعش الحجاج بعده إلا أياما ولم يقتل أحدا بعده سمع خلقا من ~~الصحابة منهم العبادلة غير عبد الله بن عمرو وعنه خلق من التابعين منهم ~~الزهري وكان يقال له جهبذ العلماء * الخامس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ~~بن هاشم بن عبد مناف أبو العباس الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأمه أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحرث أخت ميمونة أم المؤمنين كان ~~يقال له الحبر والبحر لكثرة علمه وترجمان القرآن وهو واحد الخلفاء وأحد ~~العبادلة الأربعة وهم ms00154 عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن ~~الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص وقول الجوهري في الصحاح بدل ابن العاص ~~ابن مسعود مردود عليه لأنه منابذ لما قال أعلام المحدثين كالإمام أحمد ~~وغيره وقال أحمد ستة من الصحابة أكثروا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبو هريرة وابن عباس وابن عمرو وعائشة وجابر بن عبد الله وأنس رضي ~~الله تعالى عنهم وأبو هريرة أكثرهم حديثا روى ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألف حديث وستمائة وستين حديثا اتفقا منها على خمسة وتسعين حديثا ~~وانفرد البخاري بمائة وعشرين ومسلم بتسعة وأربعين ولد بالشعب قبل الهجرة ~~بثلاث سنين وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة وقال ~~أحمد خمس عشرة سنة والأول هو المشهور مات بالطائف سنة ثمان وستين وهو ابن ~~إحدى وسبعين سنة على الصحيح في أيام ابن الزبير وصلى عليه محمد بن الحنفية ~~وقد عمي في آخر عمره رضي الله تعالى عنه * | ( بيان لطائف إسناده ) منها ~~أنه كله على شرط الستة * ومنها أن رواته ما بين مكي وكوفي وبصري ووسطي * ~~ومنها PageV01P070 أنهم كلهم من الأفراد لا أعلم من شاركهم في اسمهم مع اسم ~~أبيهم * ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي وهما موسى بن أبي عائشة عن سعيد ~~بن جبير * | ( بيان تعدد الحديث ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هنا عن ~~موسى بن إسماعيل وأبي عوانة وفي التفسير وفضائل القرآن عن قتيبة عن جرير ~~كلهم عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير وأخرجه مسلم في الصلاة عن إسحاق ~~بن إبراهيم وقتيبة وغيرهما عن جرير وعن قتيبة عن أبي عوانة كلاهما عن موسى ~~بن أبي عائشة به ولمسلم فإذا ذهب قرأه كما وعد الله وللبخاري في التفسير ~~ووصف سفيان يريد أن يحفظه وفي أخرى يخشى أن ينفلت منه ولمسلم في الصلاة ~~لتعجل به أخذه @QB@ إن علينا جمعه وقرآنه @QE@ إن علينا أن نجمعه في صدرك ~~وقرآنه فتقرأه فإذا أقرأناه ms00155 فاتبع قرآنه قال أنزلناه فاستمع له إن علينا أن ~~نبينه بلسانك رواه الترمذي من حديث سفيان بن عيينة عن موسى عن سعيد عن ابن ~~عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن يحرك به ~~لسانه يريد أن يحفظه فأنزل الله تعالى @QB@ لا تحرك به لسانك لتعجل به @QE@ ~~قال فكان يحرك به شفتيه وحرك سفيان شفتيه ثم قال حديث حسن صحيح * | ( بيان ~~اللغات ) قوله يعالج أي يحاول من تنزيل القرآن عليه شدة ومنه ما جاء في ~~حديث آخر ولى حره وعلاجه أي عمله وتعبه ومنه قوله من كسبه وعلاجه أي من ~~محاولته وملاطفته في اكتسابه ومنه معالجة المريض وهي ملاطفته بالدواء حتى ~~يقبل عليه والمعالجة الملاطفة في المراودة بالقول والفعل ويقال محاولة ~~الشيء بمشقة قوله فأنزل الله تعالى لا تحرك به أي بالقرآن وقال الزمخشري ~~رحمه الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقن الوحي نازع جبريل ~~عليه السلام القراءة ولم يصير إلى أن يتمها مسارعة إلى الحفظ وخوفا من أن ~~يتفلت منه فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه بقلبه وسمعه حتى يقضي إليه وحيه ~~ثم يعقبه بالدراسة إلى أن يرسخ فيه والمعنى @QB@ لا تحرك به لسانك @QE@ ~~بقراءة الوحي مادام جبريل عليه السلام يقرؤ لتعجل به لتأخذ به على عجلة ~~ولئلا يتفلت منه ثم علل النهي عن العجلة بقوله @QB@ إن علينا جمعه @QE@ في ~~صدرك وإثبات قراءته في لسانك قال الزمخشري @QB@ فإذا قرأناه @QE@ جعل قراءة ~~جبريل قراءته والقرآن القراءة @QB@ فاتبع قرآنه @QE@ فكن معقبا له فيه ولا ~~تراسله وطأ من نفسك أنه لا يبقى غير محفوظ فنحن في ضمان تحفيظه @QB@ ثم إن ~~علينا بيانه @QE@ إذا أشكل عليك شيء من معانيه كأنه كان يعجل في الحفظ ~~والسؤال عن المعنى جميعا كما ترى بعض الحراص على العلم ونحوه @QB@ ولا تعجل ~~بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه @QE@ قوله قال أي ابن عباس في تفسير جمعه ~~أي جمع الله لك في صدرك وقال في تفسير وقرآنه أي تقرأه يعني ms00156 المراد بالقرآن ~~القراءة لا الكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بسورة منه ~~أي أنه مصدر لا علم للكتاب قوله فاستمع هو تفسير فاتبع يعني قراءتك لا تكون ~~مع قراءته بل تابعة لها متأخرة عنها فتكون أنت في حال قراءته ساكتا والفرق ~~بين السماع والاستماع أنه لا بد في باب الافتعال من التصرف والسعي في ذلك ~~الفعل ولهذا ورد في القرآن @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ بلفظ ~~الاكتساب في الشر لأنه لا بد فيه من السعي بخلاف الخير فالمستمع هو المصغي ~~القاصد للسماع وقال الكرماني عقيب هذا الكلام وقال الفقهاء تسن سجدة ~~التلاوة للمستمع لا للسامع * قلت هذا لا يمشي على مذهب الحنفية فإن قصد ~~السماع ليس بشرط في وجوب السجدة مع أن هذا يخالف ما جاء في الحديث ( السجدة ~~على من تلاها وعلى من سمعها ) قوله وانصت همزته همزة القطع قال تعالى @QB@ ~~فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ وفيه لغتان أنصت بكسر الهمزة وفتحها فالأولى من ~~نصت ينصت نصتا والثانية من أنصت ينصت إنصاتا إذا سكت واستمع للحديث يقال ~~انصتوه وانصتوا له وأنصت فلان فلانا إذا أسكته وانتصت سكت وذكر الأزهري في ~~نصت وأنصت وانتصت الكل بمعنى واحد قوله @QB@ ثم إن علينا بيانه @QE@ فسره ~~بقوله ثم إن علينا أن تقرأ وفي مسلم أن تبينه بلسانك وقيل بحفظك إياه وقيل ~~بيان ما وقع فيه من حلال وحرام حكاه القاضي قوله جبريل عليه السلام هو ملك ~~الوحي إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام الموكل بإنزال العذاب والزلازل ~~والدمادم ومعناه عبد الله بالسريانية لأن جبر عبد بالسريانية وأيل اسم من ~~أسماء الله تعالى وروى عبد بن حميد في تفسيره عن عكرمة أن اسم جبريل عبد ~~الله واسم ميكائيل عبيد الله وقال السهيلي جبريل سرياني ومعناه عبد الرحمن ~~أو عبد العزيز كما جاء عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا والموقوف أصح وذهبت ~~PageV01P071 طائفة إلى أن الإضافة في هذه الأسماء مقلوبة فأيل هو العبد ~~وأوله اسم من أسماء الله تعالى والجبر عند العجم هو إصلاح ما ms00157 فسد وهي توافق ~~معناه من جهة العربية فإن في الوحي إصلاح ما فسد وجبر ما وهي من الدين ولم ~~يكن هذا الاسم معروفا بمكة ولا بأرض العرب ولهذا أنه صلى الله عليه وسلم ~~لما ذكره لخديجة رضي الله عنها انطلقت لتسأل من عنده علم من الكتاب كعداس ~~ونسطور الراهب فقالا قدوس قدوس ومن أين هذا الاسم بهذه البلاد ورأيت في ~~أثناء مطالعتي في الكتب أن اسم جبريل عليه الصلاة والسلام عبد الجليل ~~وكنيته أبو الفتوح واسم ميكائيل عبد الرزاق وكنيته أبو الغنائم واسم ~~إسرافيل عبد الخالق وكنيته أبو المنافخ واسم عزرائيل عبد الجبار وكنيته أبو ~~يحيى وقال الزمخشري قرىء جبرئيل فعليل وجبرئل بحذف الياء وجبريل بحذف ~~الهمزة وجبريل بوزن قنديل وجبرال بلام مشددة وجبرائيل بوزن جبراعيل وجبرايل ~~بوزن جبراعل ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة * قلت هذه سبع لغات وذكر فيه ~~ابن الأنباري تسع لغات منها سبعة هذه والثامنة جبرين بفتح الجيم وبالنون ~~بدل اللام والتاسعة جبرين بكسر الجيم وبالنون أيضا وقرأ ابن كثير جبريل ~~بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ~~بفتح الجيم والراء مهموزا والباقون بكسر الجيم والراء غير مهموز * | ( بيان ~~الإعراب ) قوله يعالج في محل النصب لأنه خبر كان قوله شدة بالنصب مفعول ~~يعالج . وقال الكرماني يجوز أن يكون مفعولا مطلقا له أي يعالج معالجة شديدة ~~. قلت فعلى هذا يحتاج إلى شيئين أحدهما تقدير المفعول به ليعالج والثاني ~~تأويل الشدة بالشديدة وتقدير الموصوف لها فافهم قوله وكان مما يحرك شفتيه ~~اختلفوا في معنى هذا الكلام وتقديره فقال القاضي معناه كثيرا ما كان يفعل ~~ذلك قال وقيل معناه هذا من شأنه ودأبه فجعل ما كناية عن ذلك ومثله قوله في ~~كتاب الرؤيا كان مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا أي هذا من شأنه وأدغم ~~النون في ميم ما وقال بعضهم معناه ربما لأن من إذا وقع بعدها ما كانت بمعنى ~~ربما قاله الشيرازي وابن خروف وابن طاهر والأعلم وأخرجوا عليه قول ms00158 سيبويه ~~وأعلم أنهم مما يحذفون كذا وأنشدوا قول الشاعر * # % وإنا لمما نضرب الكبش ضربة % % على رأسه نلقى اللسان من الفم % % وقال ~~الكرماني أي كان العلاج ناشئا من تحريك الشفتين أي مبدأ العلاج منه أو ~~بمعنى من إذ قد تجىء للعقلاء أيضا أي وكان ممن يحرك شفتيه وقال بعضهم فيه ~~نظر لأن الشدة حاصلة له قبل التحريك قلت في نظره نظر لأن الشدة وإن كانت ~~حاصلة له قبل التحريك ولكنها ما ظهرت إلا بتحريك الشفتين لأن هذا أمر مبطن ~~ولم يقف عليه الراوي إلا بالتحريك ثم استصوب ما نقل من هؤلاء من المعنى ~~المذكور ومع هذا فيه خدش لأن من في البيت وفي كلام سيبويه ابتدائية وما ~~فيهما مصدرية وأنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب والحذف مثل @QB@ خلق ~~الإنسان من عجل @QE@ ثم الضمير في كان على قولهم يرجع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعلى تأويل الكرماني يرجع إلى العلاج الذي يدل عليه قوله يعالج ~~والأصوب أن يكون الضمير للرسول * ويجوز هنا تأويلان آخران أحدهما أن تكون ~~كلمة من للتعليل وما مصدرية وفيه حذف والتقدير وكان يعالج أيضا من أجل ~~تحريك شفتيه ولسانه كما جاء في رواية أخرى للبخاري في التفسير من طريق جرير ~~عن موسى ابن أبي عائشة لفظة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل ~~جبريل بالوحي فكان مما يحرك به لسانه وشفتيه وتحريك اللسان مع الشفتين مع ~~طول القراءة لا يخلو عن معالجة الشدة * والآخر أن يكون كان بمعنى وجد بمعنى ~~ظهر وفيه ضمير يرجع إلى العلاج والتقدير وظهر علاجه الشدة من تحريك شفتيه ~~قوله فأنزل الله عطف على قوله كان يعالج قوله قال أي ابن عباس رضي الله ~~عنهما في تفسير جمعه أي جمع الله لك في صدرك وقال في تفسير وقرآنه أي تقرأه ~~يعني المراد من القرآن القراءة كما ذكرناه عن قريب وفي أكثر الروايات جمعه ~~لك صدرك وفي رواية كريمة والحموي ( جمعه لك في صدرك ) قال القاضي رواه ~~الأصيلي بسكون الميم مع ضم ms00159 العين ورفع الراء من صدرك ولأبي ذر جمعه لك في ~~صدرك وعند النسفي جمعه لك صدرك فإن قلت إذا رفع الصدر بالجمع ما وجهه قلت ~~يكون مجاز الملابسة الظرفية إذ الصدر ظرف الجمع فيكون مثل أنبت الربيع ~~البقل فالتقدير جمع الله في صدرك * PageV01P072 | ( بيان المعاني ) قوله ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظة كان في مثل هذا التركيب تفيد ~~الاستمرار وأعاده في قوله وكان مما يحرك مع تقدمه في قوله كان يعالج وهو ~~جائز إذا طال الكلام كما في قوله تعالى @QB@ أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ~~ترابا @QE@ الآية وغيرها قوله فأنا أحركهما لك وفي بعض النسخ لكم وتقديم ~~فاعل الفعل يشعر بتقوية الفعل ووقوعه لا محالة قوله فقال ابن عباس رضي الله ~~عنه إلى قوله فأنزل الله جملة معترضة بالفاء وذلك جائز كما قال الشاعر # % واعلم فعلم المرء ينفعه % % أن سوف يأتي كل ما قدرا % % فإن قلت ما ~~فائدة الاعتراض . قلت زيادة البيان بالوصف على القول فإن قلت كيف قال في ~~الأول كان يحركهما وفي الثاني بلفظ رأيت قلت العبارة الأولى أعم من أنه رأى ~~بنفسه تحريك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سمع أنه حركهما كذا قال ~~الكرماني ولا حاجة إلى ذلك لأن ابن عباس رضي الله عنهما لم ير النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تلك الحالة لأن سورة القيامة مكية باتفاق ولم يكن ابن ~~عباس إذ ذاك ولد لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين والظاهر أن نزول هذه ~~الآيات كان في أول الأمر ولكن يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبره ~~بذلك بعد أو أخبره بعض الصحابة أنه شاهد النبي صلى الله عليه وسلم . وأما ~~سعيد بن جبير فرأى ذلك من ابن عباس بلا خلاف ومثل هذا الحديث يسمى بالمسلسل ~~بتحريك الشفة لكن لم يتصل بسلسلة وقل في المسلسل الصحيح وقال الكرماني فإن ~~قلت القرآن يدل على تحريك رسول الله صلى الله عليه وسلم لسانه لا شفتيه فلا ~~تطابق بين الوارد والمورود فيه ms00160 . قلت التطابق حاصل لأن التحريكين متلازمان ~~غالبا أو لأنه كان يحرك الفم المشتمل على اللسان والشفتين فيصدق كل منهما ~~وتبعه بعض الشراح على هذا وهذا تكلف وتعسف بل إنما هو من باب الاكتفاء ~~والتقدير في التفسير من طريق جرير فكان مما يحرك شفتيه ولسانه كما في قوله ~~تعالى @QB@ سرابيل تقيكم الحر @QE@ أي والبرد ويدل عليه رواية البخاري في ~~التفسير من طريق جرير فكان مما يحرك لسانه وشفتيه والملازمة بين التحريكين ~~ممنوعة على ما لا يخفى . وتحريك الفم مستبعد بل مستحيل لأن الفم اسم لما ~~يشتمل عليه الشفتان وعند الإطلاق لا يشتمل على الشفتين ولا على اللسان لا ~~لغة ولا عرفا فافهم قوله كما كان قرأ وفي بعض النسخ كما كان قرأه بضمير ~~المفعول أي كما كان قرأ القرآن وفي بعضها كما قرأ بدون لفظة كان * | ( ~~الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل ما كان سبب معالجة الشدة وأجيب بأنه ما كان ~~يلاقيه من الكد العظيم ومن هيبة الوحي الكريم قال تعالى @QB@ إنا سنلقي ~~عليك قولا ثقيلا @QE@ * ومنها ما قيل ما كان سبب تحريك لسانه وشفتيه . ~~وأجيب بأنه كان يفعل ذلك لئلا ينسى وقال تعالى ^ ( سنقرؤك فلا تنسى الأعلى ~~) ^ وقال الشعبي إنما كان ذلك من حبه له وحلاوته في لسانه فنهى عن ذلك حتى ~~يجتمع لأن بعضه مرتبط ببعضه * ومنها ما قيل ما فائدة المسلسل من الأحاديث ~~وأجيب بأن فائدته اشتماله على زيادة الضبط واتصال السماع وعدم التدليس ~~ومثله حديث المصافحة ونحوها * | ( استنباط الأحكام ) منه الاستحباب للمعلم ~~أن يمثل للمتعلم بالفعل ويريه الصورة بفعله إذا كان فيه زيادة بيان على ~~الوصف بالقول ومنه أن أحدا لا يحفظ القرآن إلا بعون الله تعالى ومنه وفضله ~~قال تعالى ^ ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر القمر و 22 ) ^ * ومنه ~~فيه دلالة على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو مذهب أهل السنة وذلك ~~لأن ثم تدل على التراخي كذا قاله الكرماني قلت تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~ممتنع عند الكل إلا عند من جوز ms00161 تكليف ما لا يطاق وأما تأخيره عن وقت الخطاب ~~إلى وقت الحاجة فاختلفوا فيه فذهب الأكثرون إلى جوازه واختاره ابن الحاجب ~~وقال الصيرفي والحنابلة ممتنع وقال الكرخي بالتفصيل وهو أن تأخيره عن وقت ~~الخطاب ممتنع في غير المجمل كبيان التخصيص والتقييد والنسخ إلى غير ذلك ~~وجائز في المجمل كالمشترك . وقال الجبائي تأخير البيان عن وقت الخطاب ممتنع ~~في غير النسخ وجائز في النسخ * # 5 - ( حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ح ~~وحدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس ومعمر عن الزهري ~~نحوه قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود PageV01P073 ما يكون في رمضان حين ~~يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ) وجه مناسبة إيراد هذا ~~الحديث في هذا الباب هو أن فيه إشارة إلى أن ابتداء نزول القرآن كان في ~~رمضان فكان جبريل عليه السلام يتعاهده في كل سنة فيعارضه بما نزل عليه فلما ~~كان العام الذي توفي فيه عارضه به مرتين كما ثبت في الصحيح عن فاطمة رضي ~~الله عنها وعن زوجها وصلى الله على أبيها وكان هذا من أحكام الوحي والباب ~~في الوحي * | ( بيان رجاله ) وهم ثمانية تقدم منهم . ابن عباس . والزهري . ~~ومعمر . ويونس . فبقيت أربعة * الأول عبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة وبالدال المهملة وهو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ~~ميمون وقيل أيمن العتكي بالعين المهملة المفتوحة وبالتاء المثناة من فوق ~~أبو عبد الرحمن المروزي مولى المهلب بفتح اللام المشددة ابن أبي صفرة بضم ~~الصاد المهملة سمع مالكا وحماد بن زيد وغيرهما من الأعلام روى عنه الذهلي ~~والبخاري وغيرهما وروى مسلم وأبو داود والنسائي عن رجل عنه مات سنة إحدى أو ~~اثنين وعشرين أو عشرين ومائتين عن ست وسبعين سنة وعبدان لقب ms00162 جماعة أكبرهم ~~هذا وعبدان أيضا ابن بنت عبد العزيز بن أبي رواد وقال ابن طاهر إنما قيل له ~~ذلك لأن كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عبد الله فاجتمع من اسمه وكنيته عبدان ~~. وقال بعض الشارحين وهذا لا يصح بل ذاك من تغيير العامة للأسامي وكسرهم ~~لها في زمن صغر المسمى أو نحو ذلك كما قالوا في علي علان وفي أحمد بن يوسف ~~السلمي وغيره حمدان وفي وهب بن بقية الواسطي وهبان . قلت الذي قاله ابن ~~طاهر هو الأوجه لأن عبدان تثنية عبد ولما كان أول اسمه عبد وأول كنيته عبد ~~قيل عبدان * الثاني عبد الله هو ابن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي ~~مولاهم المروزي الإمام المتفق على جلالته وإمامته وورعه وسخائه وعبادته ~~الثقة الحجة الثبت وهو من تابعي التابعين وكان أبوه تركيا مملوكا لرجل من ~~همدان وأمه خوارزمية ولد سنة ثمان عشرة ومائة ومات في رمضان سنة إحدى ~~وثمانين بهيت في العراق منصرفا من الغزو . وهيت بكسر الهاء وفي آخره تاء ~~مثناة من فوق مدينة على شاطىء الفرات سميت بذلك لأنها في هوة وعبد الله بن ~~المبارك هذا من أفراد الكتب الستة ليس فيها من يسمى بهذا الاسم نعم في ~~الرواة غيره خمسة * أحدهم بغدادي حدث عن همام * الثاني خراساني وليس ~~بالمعروف * الثالث شيخ روى عنه الأثرم * الرابع جوهري روى عن أبي الوليد ~~الطيالسي * الخامس بزار . روى عنه سهل البخاري * الثالث بشر بكسر الباء ~~الموحدة والشين المعجمة الساكنة ابن محمد أبو محمد المروزي السختياني روى ~~عنه البخاري منفردا به عن باقي الكتب الستة هنا وفي التوحيد وفي الصلاة ~~وغيرها ذكره ابن حبان في ثقاته وقال كان مرجئا مات سنة أربع وعشرين ومائتين ~~* الرابع عبيد الله بلفظ التصغير في عبد بن عبد الله بن عتبة بضم العين ~~المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة ابن مسعود بن غافل ~~بالغين المعجمة ابن حبيب بن شمخ بن فار بالفاء وتخفيف الراء بن مخزوم ابن ~~طاهلة بن كاهل بكسر الهاء بن الحرث ms00163 بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن ~~الياس بن مضر الهذلي المدني الإمام الجليل التابعي أحد الفقهاء السبعة سمع ~~خلقا من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وعنه جمع من التابعين ~~وهو معلم عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وكان قد ذهب بصره توفي سنة ~~تسع أو ثمان أو خمس أو أربع وتسعين * | ( بيان تعدد الحديث ومن أخرجه غيره ~~) أخرجه البخاري في خمسة مواضع هنا كما ترى . وفي صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن عبدان أيضا عن ابن المبارك عن يونس وفي الصوم عن موسى بن إبراهيم ~~وفي فضائل القرآن عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم وفي بدأ الخلق عن ابن مقاتل ~~عن عبد الله عن يونس عن الزهري . وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن أربعة عن منصور بن أبي مزاحم وأبي عمران محمد بن جعفر عن إبراهيم ~~وعن أبي كريب عن ابن المبارك عن يونس وعن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن ~~معمر ثلاثتهم عن الزهري به * | ( بيان لطائف إسناده ) منها أنه اجتمع فيه ~~عدة مراوزة ابن المبارك وراوياه * ومنها أن البخاري حدث الحديث PageV01P074 ~~هذا عن الشيخين عبدان وبشر كليهما عن عبد الله بن المبارك والشيخ الأول ذكر ~~لعبد الله شيخا واحدا وهو يونس والثاني ذكر له الشيخين يونس ومعمرا أشار ~~إليه بقوله ومعمر نحوه أي نحو حديث يونس نحوه باللفظ وعن معمر بالمعنى ~~ولأجل هذا زاد فيه لفظ نحوه * ومنها زيادة الواو في قوله وحدثنا بشر وهذا ~~يسمى واو التحويل من إسناد إلى آخر ويعبر عنها غالبا بصورة ( ح ) مهملة ~~مفردة وهكذا وقع في بعض النسخ وقال النووي وهذه الحاء كثيرة في صحيح مسلم ~~قليلة في صحيح البخاري انتهى وعادتهم أنه إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر ~~كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد ذلك مسمى ( ح ) أي حرف الحاء فقيل ~~أنها مأخوذة من التحول لتحوله من إسناد إلى إسناد وأنه يقول القارىء إذا ~~انتهى إليها ms00164 حاء مقصورة ويستمر في قراءة ما بعده وفائدته أن لا يركب ~~الإسناد الثاني مع الإسناد الأول فيجعلا إسنادا واحدا وقيل أنها من حال بين ~~الشيئين إذا حجز لكونها حالة بين الإسنادين وأنه لا يلفظ عند الانتهاء ~~إليها بشيء وقيل أنها رمز إلى قوله الحديث فأهل المغرب يقولون إذا وصلوا ~~إليها الحديث وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها ( صح ) فيشعر بأنها رمز صح ~~لئلا يتوهم أنه سقط متن الإسناد الأول * | ( بيان اللغات ) قوله أجود الناس ~~هو أفعل التفضيل من الجود وهو العطاء أي أعطى ما ينبغي لمن ينبغي ومعناه هو ~~أسخى الناس لما كانت نفسه أشرف النفوس ومزاجه أعدل الأمزجة لا بد أن يكون ~~فعله أحسن الأفعال وشكله أملح الأشكال وخلقه أحسن الأخلاق فلا شك بكونه ~~أجود وكيف لا وهو مستغن عن الفانيات بالباقيات الصالحات قوله في رمضان أي ~~شهر رمضان قال الزمخشري الرمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء فأضيف إليه ~~الشهر وجعل علما ومنع من الصرف للتعريف والألف والنون وسموه بذلك لارتماضهم ~~فيه من حر الجوع ومقاساة شدته قوله فيدارسه من المدارسة من باب المفاعلة من ~~الدرس وهو القراءة على سرعة وقدرة عليه من درست الكتاب أدرسه وأدرسه وقرأ ~~أبو حيوة @QB@ وبما كنتم تدرسون @QE@ مثال تجلسون درسا ودراسة قال الله ~~تعالى @QB@ ودرسوا ما فيه @QE@ وأدرس الكتاب قرأه مثل درسه وقرأ أبو حيوة ~~@QB@ وبما كنتم تدرسون @QE@ من الإدراس ودرس الكتب تدريسا شدد للمبالغة ~~ومنه مدرس المدرسة والمدارسة المقارأة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( وليقولوا ~~دارست ) أي قرأت على اليهود وقرأوا عليك وههنا لما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجبريل عليه السلام يتناوبان في قراءة القرآن كما هو عادة القراء بأن ~~يقرأ مثلا هذا عشرا والآخر عشرا أتى بلفظة المدارسة أو أنهما كانا يتشاركان ~~في القراءة أي يقرآن معا وقد علم أن باب المفاعلة لمشاركة اثنين نحو ضاربت ~~زيدا وخاصمت عمرا قوله الريح المرسلة بفتح السين أي المبعوثة لنفع الناس ~~هذا إذا جعلنا اللام في الريح للجنس وأن جعلناها للعهد ms00165 يكون المعنى من ~~الريح المرسلة للرحمة قال تعالى @QB@ وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي ~~رحمته @QE@ وقال تعالى @QB@ والمرسلات عرفا @QE@ أي الرياح المرسلات ~~للمعروف على أحد التفاسير * | ( بيان الإعراب ) قوله أجود الناس كلام إضافي ~~منصوب لأنه خبر كان قوله وكان أجود ما يكون يجوز في أجود الرفع والنصب أما ~~الرفع فهو أكثر الروايات ووجهه أن يكون اسم كان وخبره محذوف حذفا واجبا ~~لأنه نحو قولك أخطب ما يكون الأمير قائما ولفظة ما مصدرية أي أجود أكوان ~~الرسول . وقوله في رمضان في محل النصب على الحال واقع موقع الخبر الذي هو ~~حاصل أو واقع . وقوله حين يلقاه حال من الضمير الذي في حاصل المقدر فهو حال ~~عن حال ومثلهما يسمى بالحالين المتداخلتين والتقدير كان أجود أكوانه حاصلا ~~في رمضان حال الملاقاة * ووجه آخر أن يكون في كان ضمير الشان وأجود ما يكون ~~أيضا كلام إضافي مبتدأ وخبره في رمضان والتقدير كان الشأن أجود أكوان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رمضان أي حاصل في رمضان عند الملاقاة * ووجه ~~آخر أن يكون الوقت فيه مقدرا كما في مقدم الحاج والتقدير كان أجود أوقات ~~كونه وقت كونه في رمضان وإسناد الجود إلى أوقاته صلى الله عليه وسلم على ~~سبيل المبالغة كأسناد الصوم إلى النهار في نحو نهاره صائم * وأما النصب فهو ~~رواية الأصيلي ووجهه أن يكون خبر كان واعترض عليه بأنه يلزم من ذلك أن يكون ~~خبرها هو اسمها . وأجاب بعضهم عن ذلك بأن يجعل اسم PageV01P075 كان ضمير ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأجود خبرها والتقدير وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مدة كونه في رمضان أجود منه في غيره . قلت هذا لا يصح لأن كان ~~إذا كان فيه ضمير النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح أن يكون أجود خبرا لكان ~~لأنه مضاف إلى الكون ولا يخبر بكون عما ليس بكون فيجب أن يجعل مبتدأ وخبره ~~في رمضان والجملة خبر كان وإن استتر فيه ضمير الشأن فظاهر فافهم . وقال ~~النووي ms00166 الرفع أشهر ويجوز فيه النصب . قلت من جملة مؤكدات الرفع وروده بدون ~~كان في صحيح البخاري في باب الصوم قوله وكان يلقاه قال الكرماني يحتمل كون ~~الضمير المرفوع لجبريل عليه السلام والمنصوب للرسول وبالعكس * قلت الراجح ~~أن يكون الضمير المرفوع لجبريل عليه السلام بقرينة قوله حين يلقاه جبريل ~~قوله فيدارسه عطف على قوله يلقاه . وقوله القرآن بالنصب لأنه المفعول ~~الثاني للمدارسة إذ الفعل المتعدي إذا نقل إلى باب المفاعلة يصير متعديا ~~إلى اثنين نحو جاذبته الثوب قوله فلرسول الله صلى الله عليه وسلم مبتدأ ~~وخبره قوله أجود واللام فيه مفتوحة لأنه لام الابتداء زيد على المبتدأ ~~للتأكيد * | ( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل أن ههنا أربع جمل فما الجهة ~~الجامعة بينها وأجيب بأن المناسبة بين الجمل الثلاث وهي قوله كان أجود ~~الناس . وكان أجود ما يكون في رمضان . و فلرسول الله . الخ ظاهرة لأنه أشار ~~بالجملة الأولى إلى أنه صلى الله عليه وسلم أجود الناس مطلقا وأشار ~~بالثانية إلى أن جوده في رمضان يفضل على جوده في سائر أوقاته وأشار ~~بالثالثة إلى أن جوده في عموم النفع والإسراع فيه كالريح المرسلة وشبه ~~عمومه وسرعة وصوله إلى الناس بالريح المنتشرة وشتان ما بين الأمرين فإن ~~أحدهما يحيي القلب بعد موته والآخر يحيي الأرض بعد موتها * وأما المناسبة ~~بين الجملة الرابعة وهي قوله وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه ~~القرآن وبين الجملة الباقية فهي أن جوده الذي في رمضان الذي فضل على جوده ~~في غيره إنما كان بأمرين أحدهما بكونه في رمضان والآخر بملاقاته جبريل عليه ~~الصلاة والسلام ومدارسته معه القرآن ولما كان ابن عباس رضي الله عنهما في ~~صدد بيان أقسام جوده على سبيل تفضيل بعضه على بعض أشار فيه إلى بيان السبب ~~الموجب لا على جوده وهو كونه في رمضان وملاقاته جبريل فإن قلت ما وجه كون ~~هذين الأمرين سببا موجبا لأعلى جوده صلى الله عليه وسلم . قلت أما رمضان ~~فإنه شهر عظيم وفيه الصوم وفيه ليلة القدر وهو ms00167 من أشرف العبادات فلذلك قال ~~الصوم لي وأنا أجزي به فلا جرم يتضاعف ثواب الصدقة والخير فيه وكذلك ~~العبادات وعن هذا قال الزهري تسبيحة في رمضان خير من سبعين في غيره وقد جاء ~~في الحديث إنه يعتق فيه كل ليلة ألف ألف عتيق من النار . وأما ملاقاة جبريل ~~عليه السلام فإن فيها زيادة ترقيه في المقامات وزيادة اطلاعه على علوم الله ~~سبحانه وتعالى . ولا سيما عند مدارسته القرآن معه مع نزوله إليه في كل ليلة ~~ولم ينزل إلى غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما نزل إليه * فهذا ~~كله من الفيض الإلهي الذي فتح لي في هذا المقام الذي لم يفتح لغيري من ~~الشراح فلله الحمد والمنة * ومنها ما قيل ما الحكمة في مدارسته القرآن في ~~رمضان . وأجيب بأنها كانت لتجديد العهد واليقين وقال الكرماني وفائدة درس ~~جبريل عليه الصلاة والسلام تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم بتجويد لفظه ~~وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها وليكون سنة في هذه الأمة كتجويد التلامذة ~~على الشيوخ قراءتهم وأما تخصيصه رمضان فلكونه موسم الخيرات لأن نعم الله ~~تعالى على عباده فيه زائدة على غيره * وقيل الحكمة في المدارسة أن الله ~~تعالى ضمن لنبيه أن لا ينساه فأقره بها وخص بذلك رمضان لأن الله تعالى أنزل ~~القرآن فيه إلى سماء الدنيا جملة من اللوح المحفوظ ثم نزل بعد ذلك على حسب ~~الأسباب في عشرين سنة . وقيل نزلت صحف إبراهيم عليه السلام أول ليلة منه . ~~والتوراة لست والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين * ومنها ما قيل ~~المفهوم منه أن جبريل عليه الصلاة والسلام كان ينزل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في كل ليلة من رمضان وهذا يعارضه ما روي في صحيح مسلم في كل سنة ~~في رمضان حتى ينسلخ . وأجيب بأن المحفوظ في مسلم أيضا مثل ما في البخاري ~~ولئن سلمنا صحة الرواية المذكورة فلا تعارض لأن معناه بمعنى الأول لأن قوله ~~حتى ينسلخ بمعنى كل ليلة * | ( بيان استنباط الفوائد ) منها الحث على الجود ~~والأفضال ms00168 في كل الأوقات والزيادة منها في رمضان وعند الاجتماع PageV01P076 ~~بالصالحين * ومنها زيارة الصلحاء وأهل الفضل ومجالستهم وتكرير زيارتهم ~~ومواصلتها إذا كان المزور لا يكره ذلك * ومنها استحباب استكثار القراءة في ~~رمضان * ومنها استحباب مدارسة القرآن وغيره من العلوم الشرعية * ومنها أنه ~~لا بأس بأن يقال رمضان من غير ذكر شهر على الصحيح على ما يأتي الكلام فيه ~~إن شاء الله تعالى . ومنها أن القراءة أفضل من التسبيح وسائر الأذكار إذ لو ~~كان الذكر أفضل أو مساويا لفعلاه دائما أو في أوقات مع تكرر اجتماعهما . ~~فإن قلت المقصود تجويد الحفظ . قلت أن الحفظ كان حاصلا والزيادة فيه تحصل ~~ببعض هذه المجالس * # 6 - ( حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره ~~أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا ~~بالشأم في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان ~~وكفار قريش فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ~~ودعا بترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو ~~سفيان فقلت أنا أقربهم نسبا فقال أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ~~ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه ~~فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه ثم كان أول ما سألني ~~عنه أن قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول منكم ~~أحد قط قبله قلت لا قال فهل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فأشراف الناس ~~يتبعونه أم ضعفاؤهم فقلت بل ضعفاؤهم قال أيزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون ~~قال فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل كنتم ~~تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت ms00169 لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن منه في ~~مدة لا ندري ما هو فاعل فيها قال ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه ~~الكلمة قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قلت الحرب بيننا ~~وبينه سجال ينال منا وننال منه قال ماذا يأمركم قلت يقول اعبدوا الله وحده ~~ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف ~~والصلة فقال للترجمان قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب فكذلك ~~الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول فذكرت أن لا ~~فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله وسألتك ~~هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا قلت فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل ~~يطلب ملك أبيه وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فذكرت أن ~~لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك أشراف ~~الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل وسألتك ~~أيزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون وكذلك أمر الإيمان حتى يتم وسألتك ~~أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه PageV01P077 فذكرت أن لا وكذلك ~~الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب وسألتك هل يغدر فذكرت أن لا وكذلك الرسل ~~لا تغدر وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف فإن كان ما ~~تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه ~~منكم فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ~~ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى ~~فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ~~ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من ms00170 اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك ~~بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم ~~الأريسيين ^ ( ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا ~~نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ~~فإن تولوا فقولو اشهدوا بأنا مسلمون ) ^ . قال أبو سفيان فلما قال ما قال ~~وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا فقلت لأصحابي ~~حين اخرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر فما زلت ~~موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام وكان ابن الناظور صاحب إيلياء ~~وهرقل سقفا على نصارى الشأم يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث ~~النفس فقال بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قال ابن الناظور وكان هرقل حزاء ~~ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك ~~الختان قد ظهر فمن يختتن من هذه الأمة قالوا ليس يختتن إلا اليهود فلا ~~يهمنك شأنهم واكتب إلى مدائن ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود فبينما هم على ~~أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما استخبره هرقل قال اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا فنظروا إليه ~~فحدثوه أنه مختتن وسأله عن العرب فقال هم يختتنون فقال هرقل هذا ملك هذه ~~الأمة قد ظهر ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية وكان نظيره في العلم وسار ~~هرقل إلى حمص فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له ~~بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح ~~والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى ~~الأبواب فوجدوها قد غلقت فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان قال ردوهم ~~علي وقال إني ms00171 قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا ~~له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل PageV01P078 وجه مناسبة ذكر هذا الحديث ~~في هذا الباب هو أنه مشتمل على ذكر جمل من أوصاف من يوحى إليهم والباب في ~~كيفية بدء الوحي وأيضا فإن قصة هرقل متضمنة كيفية حال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ابتداء الأمر وأيضا فإن الآية المكتوبة إلى هرقل والآية التي صدر ~~بها الباب مشتملتان على أن الله تعالى أوحى إلى الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام بإقامة الدين وإعلان كلمة التوحيد يظهر ذلك بالتأمل * | ( بيان ~~رجاله ) وهم ستة وقد ذكر الزهري وعبيد الله بن عبد الله وابن عباس وبقيت ~~ثلاثة * الأول أبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم واسمه الحكم ~~بفتح الحاء المهملة والكاف ابن نافع بالنون والفاء الحمصي البهراني مولى ~~امرأة من بهراء بفتح الباء الموحدة وبالمد يقال لها أم سلمة روى عن خلق ~~منهم إسماعيل بن عياش وعنه خلائق منهم أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم ~~والذهلي ولد سنة ثمان وثلاثين ومائة وتوفي سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ~~ومائتين وليس في الكتب الستة من اسمه الحكم بن نافع غير هذا وفي الرواة ~~الحكم بن نافع آخر روى عنه الطبراني وهو قاضي القلزم * والثاني شعيب بن أبي ~~حمزة بالحاء المهملة والزاي دينار القرشي الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي سمع ~~خلقا من التابعين منهم الزهري وعنه خلق وهو ثقة حافظ متقن مات سنة اثنتين ~~وقيل ثلاث وستين ومائة وقد جاوز السبعين وهذا الاسم مع أبيه من أفراد الكتب ~~الستة ليس فيها سواه * والثالث أبو سفيان واسمه صخر بالمهملة ثم بالمعجمة ~~ابن حرب بالمهملة والراء وبالباء الموحدة ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ~~بن قصي القرشي الأموي المكي ويكنى بأبي حنظلة أيضا ولد قبل الفيل بعشر ~~وأسلم ليلة الفتح وشهد الطائف وحنينا وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من ~~غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية وفقئت عينه الواحدة يوم الطائف ~~والأخرى يوم اليرموك ms00172 تحت راية ابنه يزيد فنزل بالمدينة ومات بها سنة إحدى ~~وثلاثين وقيل سنة أربع وهو ابن ثمان وثمانين سنة وصلى عليه عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه وهو والد معاوية وأخته صفية بنت حزن بن بحير بن الهدم بن ~~رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة وهي عمة ميمونة بنت الحارث أم ~~المؤمنين روى عنه ابن عباس وابنه معاوية وأبو سفيان في الصحابة جماعة لكن ~~أبو سفيان ابن حرب من الأفراد * | ( بيان الأسماء الواقعة فيه ) منهم هرقل ~~بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور وحكى جماعة إسكان الراء وكسر القاف ~~كخندف منهم الجوهري ولم يذكر القزاز غيره وكذا صاحب المرغب ولما أنشد صاحب ~~المحكم بيت لبيد بن ربيعة # % غلب الليالي خلف آل محرق % % وكما فعلن بتبع وبهرقل % % بكسر الهاء ~~وسكون الراء قال أراد هرقلا بفتح الراء فاضطر فغير والهرقل المنخل ودل هذا ~~أن تسكين الراء ضرورة ليست بلغة وجاء في الشعر أيضا على المشهور * كدينار ~~الهرقلي أصفرا * واحتج بعضهم في تسكين الراء بما أنشده أبو الفرج لدعبل بن ~~علي الخزاعي في ابن عباد وزير المأمون # % أولى الأمور بضيعة وفساد % % أمر يدبره أبو عباد % # % وكأنه من دير هرقل مفلت % % فرد يجر سلاسل الأقياد % % قلت لا يحتج ~~بدعبل في مثل هذا ولئن سلمنا يكون هذا أيضا للضرورة وزعم الجواليقي أنه ~~عجمي تكلمت به العرب وهو اسم علم له غير منصرف للعلمية والعجمة ملك إحدى ~~وثلاثين سنة ففي ملكه مات النبي صلى الله عليه وسلم ولقبه قيصر كما أن كل ~~من ملك الفرس يقال له كسرى والترك يقال له خاقان والحبشة النجاشي والقبط ~~فرعون ومصر العزيز وحمير تبع والهند دهمى والصين فغفور والزنج غانة ~~واليونان بطلميوس واليهود قيطون أو ماتح والبربر جالوت والصابئة نمرود ~~واليمن تبعا وفرعانة إخشيد والعرب من قبل العجم النعمان وأفريقية جرجير ~~وخلاط شهرمان والسندفور والحزز رتبيل والنوبة كابل والصقالبة ماجدا والأرمن ~~تقفور والأجات خدواند كار وأشروشنه أفشين وخوارزم خوارزم شاه وجرجان صول ~~وآذربيجان أصبهيذ وطبرستان سالار وإقليم ms00173 خلاط شهرمان ونيابة ملك الروم مشق ~~وإسكندرية ملك مقوقس * وهرقل أول من ضرب الدينار وأحدث PageV01P079 البيعة ~~* فإن قلت ما معنى الحديث الصحيح إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وإذا هلك كسرى ~~فلا كسرى بعده قلت معناه لا قيصر بعده بالشام ولا كسرى بعده بالعراق قاله ~~الشافعي في المختصر . وسبب الحديث أن قريشا كانت تأتي الشام والعراق كثيرا ~~للتجارة في الجاهلية فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لمخالفتهم أهل ~~الشام والعراق بالإسلام فقال صلى الله عليه وسلم لا قيصر ولا كسرى أي ~~بعدهما في هذين الإقليمين ولا ضرر عليكم فلم يكن قيصر بعده بالشام ولا كسرى ~~بعده بالعراق ولا يكون ومعنى قيصر التبقير والقاف على لغتهم غير صافية وذلك ~~أن أمه لما أتاها الطلق به ماتت فبقر بطنها عنه فخرج حيا وكان يفخر بذلك ~~لأنه لم يخرج من فرج واسم قيصر في لغتهم مشتق من القطع لأن أحشاء أمه قطعت ~~حتى أخرج منها وكان شجاعا جبارا مقداما في الحروب * ومنهم دحية بفتح الدال ~~وكسرها ابن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرىء القيس ابن الخزرج بخاء ~~مفتوحة معجمة ثم زاي ساكنة ثم جيم وهو العظيم واسمه زيد مناة سمي بذلك لعظم ~~بطنه ابن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف وهو زيد اللات وقيل ابن عامر ~~الأكبر بن بكر بن زيد اللات وهو ما ساقه المزي أولا قال وقيل عامر الأكبر ~~بن عوف بن بكر بن عوف بن عبد زيد اللات بن رفيدة بضم الراء وفتح الفاء بن ~~ثور بن كلب بن وبرة بفتح الباء ابن تغلب بالغين المعجمة بن حلوان بن عمران ~~بن الحاف بالحاء المهملة والفاء بن قضاعة بن معد بن عدنان وقيل قضاعة إنما ~~هو ابن مالك بن حمير بن سبا كان من أجل الصحابة وجها ومن كبارهم وكان جبريل ~~عليه الصلاة والسلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورته * وذكر ~~السهيلي عن ابن سلام في قوله تعالى @QB@ أو لهوا انفضوا إليها @QE@ قال كان ms00174 ~~اللهو نظرهم إلى وجه دحية لجماله وروي أنه كان إذا قدم الشام لم تبق معصر ~~إلا خرجت للنظر إليه قال ابن سعد أسلم قديما ولم يشهد بدرا وشهد المشاهد ~~بعدها وبقي إلى خلافة معاوية وقال غيره شهد اليرموك وسكن المزة قرية بقرب ~~دمشق ومزة بكسر الميم وتشديد الزاي المعجمة وليس في الصحابة من اسمه دحية ~~سواه ولم يخرج من الستة حديثه إلا السجستاني في سننه وهو من أصحاب المحدثين ~~قاله ابن البرقي وقال البزار لما ساق الحديث من طريق عبد الله بن شداد بن ~~الهاد عنه لم يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث * ومنهم أبو ~~كبشة رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى العبور ولم يوافقه أحد من العرب على ذلك ~~قاله الخطابي وفي المختلف والمؤتلف للدارقطني أن اسمه وجز بن غالب من بني ~~غبشان ثم من بني خزاعة وقال أبو الحسن الجرجاني النسابة في معنى نسبة ~~الجاهلية إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأبي كبشة إنما ذلك عداوة له ودعوة ~~إلى غير نسبه المعلوم المشهور وكان وهب بن عبد مناف بن زهرة جده أبو آمنة ~~يكنى بأبي كبشة وكذلك عمرو بن زيد بن أسد النجاري أبو سلمى أم عبد المطلب ~~كان يدعى أبا كبشة وهو خزاعي وكان وجز بن غالب بن حارث أبو قيلة أم وهب بن ~~عبد مناف بن زهرة أبو أم جده لأمه يكنى أبا كبشة وهو خزاعي وكان أبوه من ~~الرضاعة الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي يكنى بذلك أيضا وقيل أنه والد ~~حليمة مرضعته حكاه ابن ماكولا وذكر الكلبي في كتاب الدفائن أن أبا كبشة هو ~~حاضن النبي صلى الله عليه وسلم زوج حليمة ظئر النبي صلى الله عليه وسلم ~~واسمه الحارث كما سلف وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ونقل ابن ~~التين في الجهاد عن الشيخ أبي الحسن أن أبا كبشة جد ظئر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقيل له قيل أن في أجداده ستة يسمون أبا ms00175 كبشة فأنكر ذلك * | ( ~~بيان الأسماء المبهمة ) منها ابن الناطور قال القاضي هو بطاء مهملة وعند ~~الحموي بالمعجمة قال أهل اللغة فلان ناطور بني فلان وناظرهم بالمعجمة ~~المنظور إليه منهم والناطور بالمهملة الحافظ النخل عجمي تكلمت به العرب قال ~~الأصمعي هو من النظر والنبط يجعلون الظاء طاء وفي العباب في فصل الطاء ~~المهملة الناطر والناطور حافظ الكرم والجمع النواطير وقال ابن دريد الناطور ~~ليس بعربي فافهم * ومنها ملك غسان وهو الحارث بن أبي شمر أراد حزب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وخرج إليهم في غزوة ونزل قبيل بن كندة ماء يقال له غسان ~~بالمشلل فسموا به وقال الجوهري غسان اسم ماء نزل عليه قوم من الأزد فنسبوا ~~إليه منهم بنو جفنة رهط الملوك ويقال غسان اسم قبيلة وقال ابن هشام غسان ~~ماء بسد مأرب ويقال له ماء PageV01P080 بالمشلل قريب من الجحفة وحكى ~~المسعودي أن غسان ما بين زبيد وزمع بأرض اليمن والمشلل بضم الميم وفتح ~~الشين المعجمة وتشديد اللام المفتوحة قال في العباب جبل يهبط منه إلى قديد ~~وقال صاحب المطالع المشلل قديد من ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط منه إلى ~~قديد وقال صاحب المطالع المشلل قديد من ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط ~~منه إلى قديد * ومنها بنو الأصفر وهم الروم سموا بذلك لأن حبشيا غلب على ~~ناحيتهم في بعض الدهور فوطىء نساءهم فولدت أولادا فيهم بياض الروم وسواد ~~الحبشة فكانوا صفرا فنسب الروم إلى الأصفر لذلك قاله ابن الأنباري وقال ~~الحربي نسبة إلى الأصفر بن الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهما ~~الصلاة والسلام قال القاضي عياض وهو الأشبه وعبارة القزاز قال قوم بنو ~~الأصفر من الروم وهم ملوكهم ولذلك قال علي بن زيد # % وبنو الأصفر الكرام ملوك الر روم % % لم يبق منهم مذكور % % قال ويقال ~~إنما سموا بذلك لأن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام كان رجلا أحمر ~~أشعر الجلد كان عليه خواتيم من شعر وهو أبو الروم وكان الروم رجلا أصفر في ~~بياض شديد ms00176 الصفرة فمن أجل ذلك سموا به وتزوج عيصو بنت عمه إسماعيل بن إسحاق ~~عليهما السلام فولدت له الروم بن عيصو وخمسة أخرى فكل من في الروم فهو من ~~نسل هؤلاء الرهط وفي المغيث تزوج الروم بن عيصو إلى الأصفر ملك الحبشة ~~فاجتمع في ولده بياض الروم وسواد الحبشة فأعطوا جمالا وسموا ببني الأصفر * ~~وفي تاريخ دمشق لابن عساكر تزوج بها طيل الرومي إلى النوبة فولد له الأصفر ~~* وفي التيجان لابن هشام إنما قيل لعيصو بن إسحاق الأصفر لأن جدته سارة ~~حلته بالذهب فقيل له ذلك لصفرة الذهب قال وقال بعض الرواة أنه كان أصفر أي ~~أسمر إلى صفرة وذلك موجود في ذريته إلى اليوم فإنهم سمر كحل الأعين وفي خطف ~~البارق كانت امرأة ملكت على الروم فخطبها كبار دولتها واختصموا فيها فرضوا ~~بأول داخل عليهم يتزوجها فدخل رجل حبشي فتزوجها فولدت منه ولدا سمته أصفر ~~لصفرته فبنو الأصفر من نسله * ومنها الروم وهم هذا الجيل المعروف قال ~~الجوهري هم من ولد الروم بن عيصو واحدهم رومي كزنجي وزنج وليس بين الواحد ~~والجمع إلا الياء المشددة كما قالوا تمرة وتمر ولم يكن بين الواحد والجمع ~~إلا الهاء وقال الواحدي هم جيل من ولد أرم بن عيص بن إسحاق غلب عليهم فصار ~~كالاسم للقبيلة وقال الرشاطي الروم منسوبون إلى رومي بن النبطي ابن يونان ~~بن يافث بن نوح عليه السلام فهؤلاء الروم من اليونانيين وقوم من الروم ~~يزعمون أنهم من قضاعة من تنوخ وبهراء وسليخ وكانت تنوخ أكثرها على دين ~~النصارى وكل هذه القبائل خرجوا مع هرقل عند خروجهم من الشام فتفرقوا في ~~بلاد الروم * ومنها قريش وهم ولد النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة واسمه ~~عامر دون سائر ولد كنانة وهم مالك وملكان ومويلك وغزوان وعمر وعامر أخوة ~~النضر لأبيه وأمه وأمهم مرة بنت مر أخت تميم بن مر وهذا قول الشعبي وابن ~~هشام وأبي عبيدة ومعمر بن المثنى وهو الذي ذكره الجوهري ورجحه السمعاني ~~وغيره قال النووي وهو قول ms00177 الجمهور وقال الرافعي قال الأستاذ أبو منصور هو ~~قول أكثر النسابين وبه قال الشافعي وأصحابه وهو أصح ما قيل * وقيل أن قريشا ~~بنو فهر بن مالك وفهر جماع قريش ولا يقال لمن فوقه قرشي وإنما يقال له ~~كناني رجحه الزبيدي بن بكار وحكاه عن عمه مصعب بن عبد الله قال وهو قول من ~~أدركت من نساب قريش ونحن أعلم بأمورنا وأنسابنا وذكر الرافعي وجهين غريبين ~~قال ومنهم من قال هم ولد الياس بن مضر ومنهم من قال هم ولد مضر بن نزار وفي ~~العباب قريش قبيلة وأبوهم النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن ~~مضر وكل من كان من ولد النضر فهو قرشي دون ولد كنانة ومن فوقه وقال قوم ~~سميت قريش بقريش بن يخلد بن غالب بن فهر وكان صاحب عيرهم فكانوا يقولون ~~قدمت عير قريش وخرجت عير قريش * قال الصغاني ذكر إبراهيم الحربي في غريب ~~الحديث من تأليفه في تسمية قريش قريشا سبعة أقوال وبسط الكلام وأنا أجمع ~~ذلك مختصرا فقال سأل عبد الملك أباه عن ذلك فقال لتجمعهم إلى الحرم والثاني ~~أنهم كانوا يتقرشون البياعات فيشترونها والثالث أنه جاء النضر بن كنانة في ~~ثوب له يعني اجتمع في ثوبه فقالوا قد تقرش في ثوبه والرابع قالوا جاء إلى ~~قومه فقالوا كأنه جمل قريش أي شديد والخامس أن ابن عباس سأله عمرو بن العاص ~~رضي الله عنهم لم سميت قريشا قال بدابة في البحر تسمى قريشا . PageV01P081 ~~والسادس قال عبد الملك بن مروان سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي لم يسم ~~قرشي قبله . والسابع قال معروف بن خربوذ سميت قريشا لأنهم كانوا يفتشون ~~الحاج عن خلتهم فيسدونها انتهى . وقال الزهري إنما نبذت فهرا أمه بقريش كما ~~يسمى الصبي غرارة وشملة وأشباه ذلك وقيل من القرش وهو الكسب وقال الزبير ~~قال عمي سميت قريش برجل يقال له قريش بن بدر بن يخلد بن النضر كان دليل بني ~~كنانة في تجاراتهم فكان يقال قدمت عير قريش وأبوه ms00178 بدر صاحب بدر الموضع وقال ~~غير عمي سميت بقريش بن الحارث بن يخلد اسمه بدر التي سميت به بدر وهو ~~احتفرها وقال الكرماني وسأل معاوية ابن عباس رضي الله عنهما بم سميت قريش ~~قال بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى والتصغير للتعظيم وقال ~~الليث القرش الجمع من ههنا وههنا وضم بعض إلى بعض يقال قرش يقرش قرشا وقال ~~ابن عباد قرش الشيء خفيقه وصوته يقال سمعت قرشه أي وقع حوافر الخيل وقرش ~~الشيء إذا قطعه وقرضه وقال غيره قرش بكسر الراء جمع لغة في فتحها والقرش ~~دابة من دواب البحر وأقرشت الشجة إذا صدعت العظم ولم تهشمه والتقريش ~~التحريش والإغراء والتقريش الاكتساب وتقرشوا تجمعوا وتقرش فلان الشيء إذا ~~أخذه أولا فأولا فإن أردت بقريش الحي صرفته وإن أردت به القبيلة لم تصرفه ~~والأوجه صرفه قال تعالى @QB@ لإيلاف قريش @QE@ والنسبة إليه قرشي وقريشي ~~بالياء وحذفها * ومنها قوله إلى صاحب له يقال هو صفاطر الأسقف الرومي وقيل ~~في اسمه يقاطر * | ( بيان أسماء الأماكن فيه ) قوله بالشأم مهموز ويجوز ~~تركه وفيه لغة ثالثة شآم بفتح الشين والمد وهو مذكر ويؤنث أيضا حكاه ~~الجوهري والنسبة إليه شامي وشآم بالمد على فعال وشاءمى بالمد والتشديد ~~حكاها الجوهري عن سيبويه وأنكرها غيره لأن الألف عوض من ياء النسب فلا يجمع ~~بينهما سمى بشامات هناك حمر وسود وقال الرشاطي الشام جمع شامة سميت بذلك ~~لكثرة قراها وتداني بعضها ببعض فشبهت بالشامات وقيل سميت بسام بن نوح عليه ~~السلام وذلك لأنه أول من نزلها فجعلت السين شينا وقال أبو عبيد لم يدخلها ~~سام قط وقال أبو بكر بن الأنباري يجوز أن يكون مأخوذا من اليد الشومى وهي ~~اليسرى لكونها من يسار الكعبة * وحد الشام طولا من العريش إلى الفرات وقيل ~~إلى بالس وقال أبو حيان في صحيحه أول الشام بالس وآخره العريش وأما حده ~~عرضا فمن جبل طي من نحو القبلة إلى بحر الروم وما يسامت ذلك من البلاد * ~~وقال ابن حوقل أما طول الشام ms00179 فخمس وعشرون مرحلة من ملطية إلى رفح . وأما ~~عرضه فأعرض ما فيه طرفاه فأحد طرفيه من الفرات من جسر منبح على منبح ثم على ~~قورص في حد قسرين ثم على العواصم في حد أنطاكية ثم مقطع جبل اللكام ثم على ~~المصيصة ثم على أذنه ثم على طرسوس وذلك نحو عشر مراحل وهذا هو السمت ~~المستقيم . وأما الطرف الآخر فهو من حد فلسطين فيأخذ من البحر من حد يافا ~~حتى ينتهي إلى الرملة ثم إلى بيت المقدس ثم إلى أريحا ثم إلى زعز ثم إلى ~~جبل الشراه إلى أن ينتهي إلى معان ومقدار هذا ست مراحل فأما ما بين هذين ~~الطرفين من الشام فلا يكاد يزيد عرضه موضعا من الأردن ودمشق وحمص على أكثر ~~من ثلاثة أيام وقال الملك المؤيد وقد عد ابن حوقل ملطية من جملة بلاد الشام ~~وابن خرداذية جعلها من الثغور الجزيرية والصحيح أنها من الروم ودخله النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وبعدها ودخله أيضا عشرة آلاف صحابي قاله ابن ~~عساكر في تاريخه وقال الكرماني دخله نبينا صلى الله عليه وسلم مرتين قبل ~~النبوة مرة مع عمه أبي طالب وهو ابن ثنتي عشرة سنة حتى بلغ بصرى وهو حين ~~لقيه الراهب والتمس الرد إلى مكة . ومرة في تجارة خديجة رضي الله تعالى ~~عنها إلى سوق بصرى وهو ابن خمس وعشرين سنة ومرتين بعد النبوة إحداهما ليلة ~~الإسراء وهو من مكة والثانية في غزوة تبوك وهو من المدينة قوله بإيلياء وهي ~~بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أشهرها كسر الهمزة واللام وإسكان الياء آخر ~~الحروف بينهما وبالمد والثانية مثلها إلا أنه بالقصر والثالثة الياء بحذف ~~الياء الأولى وإسكان اللام وبالمد حكاهن ابن قرقول وقال قيل معناه بيت الله ~~وفي الجامع أحسبه عبرانيا ويقال الإيلياء كذا رواه أبو يعلى الموصلي في ~~مسنده في مسند ابن عباس رضي الله عنهما ويقال بيت المقدس وبيت المقدس قوله ~~بصرى بضم الباء الموحدة مدينة حوران مشهورة ذات قلعة وهي قريبة من طرف ~~العمارة ms00180 والبرية التي بين الشام والحجاز PageV01P082 وضبطها الملك المؤيد ~~بفتح الباء والمشهور على السنة الناس بالضم ولها قلعة ذات بناء وبساتين وهي ~~على أربعة مراحل من دمشق مدينة أولية مبنية بالحجارة السود وهي من ديار بني ~~فزارة وبني مرة وغيرهم وقال ابن عساكر فتحت صلحا في ربيع الأول لخمس بقين ~~سنة ثلاث عشرة وهي أول مدينة فتحت بالشام قوله إلى مدائن ملكك جمع مدينة ~~ويجمع أيضا على مدن بإسكان الدال وضمها قالوا المدائن بالهمز أفصح من تركه ~~وأشهر وبه جاء القرآن قال الجوهري مدن بالمكان أقام به ومنه سميت المدينة ~~وهي فعيلة وقيل مفعلة من دينت أي ملكت وقيل من جعله من الأول همزه ومن ~~الثاني حذفه كما لا يهمز معايش وقال الجوهري والنسبة إلى المدينة النبوية ~~مدني وإلى مدينة المنصور مديني وإلى مداين كسرى مدايني للفرق بين النسب ~~لئلا تختلط . قلت ما ذكره محمول على الغالب وإلا فقد جاء فيه خلاف ذلك كما ~~يجيء في أثناء الكتاب إن شاء الله تعالى قوله بالرومية بضم الراء وتخفيف ~~الياء مدينة معروفة للروم وكانت مدينة رياستهم ويقال أن روماس بناها قلت . ~~قد ذكرت في تاريخي أنها تسمى رومة أيضا وهي الرومية الكبرى وهي مدينة ~~مشهورة على جانبي نهر الصغر وهي مقرة خليفة النصارى المسمى بالباب وهي على ~~جنوبي حوز البنادقة وبلاد رومية غربي قلفرية وقال الإدريسي طول سورها أربعة ~~وعشرون ميلا وهو مبني بالآجر ولها واد يشق وسط المدينة وعليه قناطير يجاز ~~عليها من الجهة الشرقية إلى الغربية وقال أيضا امتداد كنيستها ستمائة ذراع ~~في مثله وهي مسقفة بالرصاص ومفروشة بالرخام وفيها أعمدة كثيرة عظيمة وفي ~~صدر الكنيسة كرسي من ذهب يجلس عليه الباب وتحته باب مصفح بالفضة يدخل منه ~~إلى أربعة أبواب واحد بعد آخر يفضي إلى سرداب فيه مدفن بطرس حواري عيسى ~~عليه الصلاة والسلام وفي الرومية كنيسة أخرى فيها مدفن بولص قوله إلى حمص ~~بكسر الحاء وسكون الميم بلدة معروفة بالشام سميت باسم رجل من العمالقة اسمه ~~حمص بن المهر ms00181 بن حاف كما سميت حلب بحلب بن المهر وكانت حمص في قديم الزمان ~~أشهر من دمشق وقال الثعلبي دخلها تسعمائة رجل من الصحابة افتتحها أبو عبيدة ~~بن الجراح سنة ست عشرة قال الجواليقي وليست عربية تذكر وتؤنث قال البكري ~~ولا يجوز فيها الصرف كما يجوز في هند لأنه اسم أعجمي وقال ابن التين يجوز ~~الصرف وعدمه لقلة حروفه وسكون وسطه قلت إذا أنثته تمنعه من الصرف لأن فيه ~~حينئذ ثلاث علل التأنيث والعجمة والعلمية فإذا كان سكون وسطه يقاوم أحد ~~السببين يبقى بسببين أيضا وبالسببين يمنع من الصرف كما في ماه وجور ويقال ~~سميت برجل من عاملة هو أول من نزلها وقال ابن حوقل هي أصح بلاد الشام تربة ~~وليس فيها عقارب وحيات قوله في دسكرة بفتح الدال والكاف وسكون السين ~~المهملة وهو بناء كالقصر حوله بيوت وليس بعربي وهي بيوت الأعاجم وفي جامع ~~القزاز الدسكرة الأرض المستوية وقال أبو زكريا التبريزي الدسكرة مجتمع ~~البساتين والرياض وقال ابن سيده الدسكرة الصومعة وأنشد الأخطل # % في قباب حول دسكرة % % حولها الزيتون قد ينعا % % وفي المغيث لأبي موسى ~~الدسكرة بناء على صورة القصر فيها منازل وبيوت للخدم والحشم وفي الجامع ~~الدسكرة تكون للملوك تتنزه فيها والجمع الدساكرة وقيل الدساكر بيوت الشراب ~~وفي الكامل للمبرد قال أبو عبيدة هذا الشعر مختلف فيه فبعضهم ينسبه إلى ~~الأحوص وبعضهم إلى يزيد بن معاوية وقال علي بن سليمان الأخفش الذي صح أنه ~~ليزيد وزعم ابن السيد في كتابه المعروف بالغرر شرح كامل المبرد أنه لأبي ~~دهبل الجمحي وقال الحافظ مغلطاي بعد أن نقل أن البيت المذكور للأخطل وفيه ~~نظر من حيث أن هذا البيت ليس للأخطل وذلك أني نظرت عدة روايات من شعره ~~ليعقوب وأبي عبيدة والأصمعي والسكري والحسن بن المظفر النيسابوري فلم أر ~~فيها هذا البيت ولا شيئا على رويه قلت قائله يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ~~من قصيدة يتغزل بها في نصرانية كانت قد ترهبت في دير خراب عند الماطرون وهو ~~بستان بظاهر دمشق ms00182 يسمى اليوم المنطور وأولها # % آب هذا الليل فاكتنعا % % وأمر النوم فامتنعا % # % راعيا للنجم ارقبه % % فإذا ما كوكب طلعا % % PageV01P083 # % حان حتى أنني لا أرى % % أنه بالغور قد رجعا % # % ولها بالماطرون إذا % % أكل النمل الذي جمعا % # % خزفة حتى إذا ارتبعت % % ذكرت من جلق بيعا % # % في قباب حول دسكرة حو لها % % الزيتون قد ينعا % % وهي من الرمل آب أي ~~رجع قوله فاكتنعا أي فرسا قوله خزفة بكسر الخاء المعجمة ما يختزق من التمر ~~أي يجتني قوله ينعا بفتح الياء آخر الحروف والنون من ينع التمر يينع من باب ~~ضرب يضرب ينعا وينعا وينوعا إذا نضج وكذلك أينع * | ( بيان لطائف إسناده ) ~~منها أن فيها رواية حمصي عن حمصي عن شامي عن مدني * ومنها أنه قال أولا ~~حدثنا وثانيا أخبرنا وثالثا بكلمة عن ورابعا بلفظ أخبرني محافظة على الفرق ~~الذي بين العبارات أو حكاية عن ألفاظ الرواة بأعيانها مع قطع النظر عن ~~الفرق أو تعليما لجواز استعمال الكل إذا قلنا بعدم الفرق بينها * ومنها ليس ~~في البخاري مثل هذا الإسناد يعني عن أبي سفيان لأنه ليس له في الصحيحين ~~وسنن أبي داود والترمذي والنسائي حديث غيره ولم يرو عنه إلا ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهم * | ( بيان تعدد الحديث ) قال الكرماني قد ذكر البخاري ~~حديث هرقل في كتابه في عشرة مواضع قلت ذكره في أربعة عشر موضعا * الأول ~~ههنا كما ترى * الثاني في الجهاد عن إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد عن ~~صالح * الثالث في التفسير عن إبراهيم بن موسى عن هشام * الرابع فيه أيضا عن ~~عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق قالا حدثنا معمر كلهم عن الزهري به * ~~الخامس في الشهادات عن إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن ~~الزهري مختصرا سألتك هل يزيدون أو ينقصون * السادس في الجزية عن يحيى بن ~~بكير عن الليث عن يونس عن الزهري مختصرا * السابع في الأدب عن أبي بكير عن ~~الليث عن عقيل عن الزهري مختصرا أيضا * الثامن فيه أيضا عن محمد ms00183 بن مقاتل ~~عن عبد الله عن يونس عن الزهري مختصرا * التاسع في الإيمان * العاشر في ~~العلم * الحادي عشر في الأحكام * الثاني عشر في المغازي * الثالث عشر في ~~خبر الواحد * الرابع عشر في الاستئذان * | ( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه ~~مسلم في المغازي عن خمسة من شيوخه إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمرو وأبي ~~رافع وعبد بن حميد والحلواني عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به بطوله وعن ~~الآخرين عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح عن الزهري به وأخرجه ~~أبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان والنسائي في التفسير ولم يخرجه ~~ابن ماجه * | ( بيان اللغات ) قوله في ركب بفتح الراء جمع راكب كتجر وتاجر ~~وقيل اسم جمع كقوم وذود وهو قول سيبويه وهم أصحاب الإبل في السفر العشرة ~~فما فوقها قاله ابن السكيت وغيره وقال ابن سيده أرى أن الركب يكون للخيل ~~والإبل وفي التنزيل ( والركب أسفل منكم ) فقد يجوز أن يكون منهما جميعا ~~وقول علي رضي الله عنه ما كان معنا يومئذ فرس إلا فرس عليه المقداد بن ~~الأسود يصحح أن الركب ههنا ركاب الإبل قالوا والركبة بفتح الراء والكاف أقل ~~منه وإلا ركوب بالضم أكثر منه وجمع الركب اركب وركوب والجمع أراكب والركاب ~~الإبل واحدها راحلة وجمعها ركب وفي بعض طرق هذا الحديث أنهم كانوا ثلاثين ~~رجلا منهم أبو سفيان رواه الحاكم في الإكليل وفي رواية ابن السكن نحو من ~~عشرين وسمى منهم المغيرة بن شعبة في مصنف ابن أبي شيبة بسند مرسل وفيه نظر ~~لأنه إذ ذاك كان مسلما قاله بعضهم ولكن إسلامه لا ينافي مرافقتهم وهم كفار ~~إلى دار الحرب قوله تجار بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الجيم وكسرها ~~وبالتخفيف جمع تاجر ويقال أيضا تجر كصاحب وصحب قوله وحوله بفتح اللام يقال ~~حوله وحواله وحوليه وحواليه أربع لغات واللام مفتوحة فيهن أي يطوفون به من ~~جوانبه قال الجوهري ولا تقل حواليه بكسر اللام قوله عظماء الروم جمع عظيم ~~قوله وترجمانه وفي الجامع ms00184 الترجمان الذي يبين الكلام يقال بفتح التاء وضمها ~~والفتح أحسن عند قوم وقيل الضم يدل PageV01P084 على أن التاء أصل لأنه يكون ~~فعللان كعقرباب ولم يأت فعللان وفي الصحاح والجمع التراجم مثل زعفران ~~وزعافر ولك أن تضم التاء كضمة الجيم ويقال الترجمان هو المعبر عن لغة بلغة ~~وهو معرب وقيل عربي والتاء فيه أصلية وأنكر على الجوهري قوله أنها زائدة ~~وتبعه ابن الأثير فقال في نهايته والتاء والنون زائدتان قوله فإن كذبني ~~بالتخفيف من كذب يكذب كذبا وكذبا وكذبة وفي العباب وأكذوبة وكاذبة ومكذوبا ~~ومكذوبة وزاد ابن الأعرابي مكذبة وكذبانا مثل غفران وكذبى مثل بشرى فهو ~~كاذب وكذاب وكذوب وكيذبان وكيذبان ومكذبان وكذبة مثل تؤدة وكذبذب وكذبذبان ~~بالضمات الثلاث ولم يذكر سيبويه فيما ذكر من الأمثلة وكذبذب بالتشديد وجمع ~~الكذوب كذب مثال صبور وصبر ويقال كذب كذابا بالضم والتشديد أي متناهيا وقرأ ~~عمر بن عبد العزيز @QB@ وكذبوا بآياتنا كذابا @QE@ ويكون صيغة على المبالغة ~~كوضاء وحسان والكذب نقيض الصدق ثم معنى قوله فإن كذبني أي نقل إلى الكذب ~~وقال لي خلاف الواقع وقال التيمي كذب يتعدى إلى المفعولين يقال كذبني ~~الحديث وكذا نظيره صدق قال الله تعالى @QB@ لقد صدق الله رسوله الرؤيا @QE@ ~~وهما من غرائب الألفاظ ففعل بالتشديد يقتصر على مفعول واحد وفعل بالتخفيف ~~يتعدى إلى مفعولين قوله من أن يأثروا بكسر الثاء المثلثة وضمها من أثرت ~~الحديث بالقصر آثره بالمد وضم المثلثة وكسرها أثرا ساكنة الثاء حدثت به ~~ويقال أثرت الحديث أي رؤيته ومعناه لولا الحياء من أن رفقتي يروون عني ~~ويحكون في بلادي عني كذبا فأعاب به لأن الكذب قبيح وإن كان على العدو لكذبت ~~* ويعلم منه قبح الكذب في الجاهلية أيضا . وقيل هذا دليل لمن يدعي أن قبح ~~الكذب عقلي وقال الكرماني لا يلزم منه لجواز أن يكون قبحه بحسب العرف أو ~~مستفادا من الشرع السابق . قلت بل العقل يحكم بقبح الكذب وهو خلاف مقتضى ~~العقل ولم تنقل إباحة الكذب في ملة من الملل قوله لكذبت عنه أي لأخبرت ms00185 عن ~~حاله بكذب لبغضي إياه ولمحبتي نقصه قوله قط فيها لغتان أشهرهما فتح القاف ~~وتشديد الطاء المضمومة قال الجوهري معناها الزمان يقال ما رأيته قط قال ~~ومنهم من يقول قط بضمتين وقط بتخفيف الطاء وفتح القاف وضمها مع التخفيف وهي ~~قليلة قوله فأشراف الناس أي كبارهم وأهل الإحسان وقال بعضهم المراد ~~بالأشراف هنا أهل النخوة والتكبر منهم لا كل شريف حتى لا يرد مثل أبي بكر ~~وعمر رضي الله تعالى عنهما وأمثالهما ممن أسلم قبل هذا السؤال . قلت هذا ~~على الغالب وإلا فقد سبق إلى أتباعه أكابر أشراف زمنه كالصديق والفاروق ~~وحمزة وغيرهم وهم أيضا كانوا أهل النخوة والأشراف جمع شريف من الشرف وهو ~~العلو والمكان العالي وقد شرف بالضم فهو شريف وقوم شرفاء وأشراف وقال ابن ~~السكيت الشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء والحسب والكرم يكونان في الرجل ~~وإن لم يكن له أبا وقال ابن دريد الشرف علو الحسب قوله سخطة بفتح السين وهو ~~الكراهة للشيء وعدم الرضى به وقال بعضهم سخطة بضم أوله وفتحه وليس بصحيح بل ~~السخطة بالتاء إنما هي بالفتح فقط والسخط بلا تاء يجوز فيه الضم والفتح مع ~~أن الفتح يأتي بفتح الخاء والسخط بالضم يجوز فيه الوجهان ضم الخاء معه ~~وإسكانها وفي العباب السخط والسخط مثال خلق وخلق والسخط بالتحريك والمسخط ~~خلاف الرضى تقول منه سخط يسخط أي غضب وأسخطه أي أغضبه وتسخط أي تغضب وفي ~~بعض الشروح والمعنى أن من دخل في الشيء على بصيرة يمتنع رجوعه بخلاف من لم ~~يدخل على بصيرة ويقال أخرج بهذا من ارتد مكرها أو غير مكره لا لسخط دين ~~الإسلام بل لرغبة في غيره لحظ نفساني كما وقع لعبد الله بن جحش قوله يغدر ~~بكسر الدال والغدر ترك الوفاء بالعهد وهو مذموم عند جميع الناس قوله سجال ~~بكسر السين وبالجيم وهو جمع سجل وهو الدلو الكبير والمعنى الحرب بيننا ~~وبينه نوب نوبة لنا ونوبة له كما قال الشاعر # % فيوم علينا ويوم لنا % % ويوم نساء ويوم نسر % % والمساجلة ms00186 المفاخرة ~~بأن تصنع مثل صنعه في جري أو سعي قوله ينال أي يصيب من نال ينال نيلا ونالا ~~قوله ويأمرنا بالصلاة أراد بها الصلاة المعهودة التي مفتتحها التكبير ~~ومختمها التسليم قوله والصدق وهو القول المطابق للواقع ويقابله الكذب قوله ~~والعفاف بفتح العين الكف عن المحارم وخوارم المروءة وقال صاحب المحكم العفة ~~PageV01P085 الكف عما لا يحل ولا يجمل يقال عف يعف عفا وعفافا وعفافة وعفة ~~وتعفف واستعف ورجل عف وعفيف والأنثى عفيفة وجمع العفيف أعفة وأعفاء قوله ~~والصلة وهي كل ما أمر الله تعالى أن يوصل وذلك بالبر والإكرام وحسن ~~المراعاة ويقال المراد بها صلة الرحم وهي تشريك ذوي القرابات في الخيرات * ~~واختلفوا في الرحم فقيل هو كل ذي رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر ~~أنثى حرمت مناكحتهما فلا يدخل أولاد الأعمام فيه وقيل هو عام في كل ذي رحم ~~في الميراث محرما أو غيره قوله يأتسي أي يقتدي ويتبع وهو بهمزة بعد الياء ~~قوله بشاشة القلوب بفتح الباء وبشاشة الإسلام وضوحه يقال بش به وتبشبش ~~ويقال بش بالشيء يبش بشاشة إذا أظهر بشرى عند رؤيته وقال الليث البش اللطف ~~في المسألة والإقبال على أخيك وقال ابن الأعرابي هو فرح الصدر بالصديق وقال ~~ابن دريد بشه إذا ضحك إليه ولقيه لقاء جميلا قوله الأوثان جمع وثن وهو ~~الصنم وهو معرب شنم قوله اخلص بضم اللام أي أصل يقال خلص إلى كذا أي وصل ~~إليه قوله لتجشمت بالجيم والشين المعجمة أي لتكلفت الوصول إليه ولتكلفت على ~~خطر ومشقة قوله إلى عظيم بصرى أي أميرها وكذا عظيم الروم أي الذي يعظمه ~~الروم وتقدمه قوله إن توليت أي أعرضت عن الإسلام قوله اليريسين بفتح الياء ~~آخر الحروف وكسر الراء ثم الياء الأخرى الساكنة ثم السين المهملة المكسورة ~~ثم الياء الأخرى الساكنة جمع يريس على وزن فعيل نحو كريم وجاء الأريسين ~~بقلب الياء الأولى همزة وجاء اليريسيين بتشديد الياء بعد السين جمع يريسي ~~منسوب إلى يريس وجاء أيضا بالنسبة كذلك إلا أنه بالهمزة ms00187 في أوله موضع الياء ~~أعني الأريسين جمع أريس منسوب إلى أريس فهذه أربعة أوجه وقال ابن سيده ~~الأريس الأكار عند ثعلب والأريس الأمير عن كراع حكاه في باب فعيل وعدله ~~بأبيل والأصل عنده أريس فعيل من الرياسة فقلب وفي الجامع الأريس الزارع ~~والجمع أرارسة قال الشاعر # % إذا فاز فيكم عبدود فليتكم % % أرارسة ترعون دين الأعاجم % % فوزن أريس ~~فعيل ولا يمكن أن تكون الهمزة فيه من غير أصله لأنه كان تبقى عينه وفاؤه من ~~لفظ واحد وهذا لم يأت في كلامهم إلا في أحرف يسيرة نحو كوكب ديدن وددن ~~وبابوس . والأريس عند قوم الأمير كأنه من الأضداد وفي الصحاح أرس يأرس أرسا ~~صار أريسا وهو الأكار وأرس مثله . وهو الأريس وجمعه الأريسون وأراريس وهي ~~شامية وقال ابن فارس الهمزة والراء والسين ليست عربية وفي العباب والأريس ~~مثل جليس والأريس مثل سكيت الأكار فالأول جمعه أريسون والثاني أريسيون ~~وأرارسة وأراريس والفعل منه أرس يأرس أرسا وقال ابن الأعرابي أرس تأرسا صار ~~أكارا مثل أرس أرسا قال ويقال أن الأراريس الزارعون وهي شامية وبئر أريس من ~~آبار المدينة وهي التي وقع فيها خاتم النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعض ~~الشراح والصحيح المشهور أنهم الأكارون أي الفلاحون والزارعون أي عليك إثم ~~رعاياك الذين يتبعونك وينقادون لأمرك ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم ~~الأغلب في رعاياهم وأسرع انقيادا وأكثر تقليدا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع ~~امتنعوا ويقال أن الأريسين الذين كانوا يحرثون أرضهم كانوا مجوسا وكان ~~الروم أهل كتاب فيريد أن عليك مثل وزر المجوس إن لم تؤمن وتصدق وقال أبو ~~عبيدة هم الخدم والخول يعني بصده إياهم عن الدين كما قال تعالى @QB@ ربنا ~~إنا أطعنا سادتنا @QE@ أي عليك مثل إثمهم حكاه ابن الأثير وقيل المراد ~~الملوك والرؤساء الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة وقيل هم ~~المتبخترون قال القرطبي فعلى هذا يكون المراد عليك إثم من تكبر عن الحق ~~وقيل هم اليهود والنصارى أتباع عبد الله بن أريس الذي ينسب إليه الأريسية ~~من النصارى ms00188 رجل كان في الزمن الأول قتل هو ومن معه نبيا بعثه الله إليهم ~~قال أبو الزناد وحذره النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان رئيسا متبوعا مسموعا ~~أن يكون عليه إثم الكفر وإثم من عمل بعمله وأتبعه قال عليه الصلاة والسلام ~~من عمل سيئة كان عليه إثمها وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة قوله الصخب ~~بفتح الصاد والخاء المعجمة ويقال بالسين أيضا بدل الصاد وضعفه الخليل وهو ~~اختلاط الأصوات وارتفاعها وقال أهل اللغة الصخب هو أصوات مبهمة لا تفهم ~~قوله أمر بفتح الهمزة وكسر الميم قال ابن الأعرابي كثر وعظم وقال ابن سيدة ~~والاسم منه الأمر بالكسر وقال الزمخشري الأمرة على وزن بركة الزيادة ومنه ~~قول PageV01P086 أبي سفيان أمر أمر محمد عليه السلام وفي الصحاح عن أبي ~~عبيدة آمرته بالمد وأمرته لغتان بمعنى كثرته وأمر هو أي كثر وقال الأخفش ~~أمر أمره يأمر أمرا اشتد والاسم الأمر وفي أفعال ابن القطاع أمر الشيء أمرا ~~وأمر أي كثر وفي المجرد لكراع يقال زرع أمر وأمر كثير وفي أفعال ابن ظريف ~~أمر الشيء امرا وإمارة وفي أمثال العرب من قل ذل ومن أمر قل وفي الجامع أمر ~~الشيء إذا كثر والأمرة الكثرة والبركة والنماء وأمرته زيادته وخيره وبركته ~~قوله على نصارى الشام سموا نصارى لنصرة بعضهم بعضا أو لأنهم نزلوا موضعا ~~يقال له نصرانة ونصرة أو ناصرة أو لقوله @QB@ من أنصاري إلى الله @QE@ وهو ~~جمع نصراني قوله خبيث النفس أي كسلها وقلة نشاطها أو سوء خلقها قوله ~~بطارقته بفتح الباء هو جمع بطريق بكسر الباء وهم قواد الملك وخواص دولته ~~وأهل الرأي والشورى منه وقيل البطريق المختال المتعاظم ولا يقال ذلك للنساء ~~وفي العباب قال الليث البطريق القائد بلغة أهل الشام والروم فمن هذا عرفت ~~أن تفسير بعضهم البطريق بقوله وهو خواص دولة الروم تفسير غير موجه قوله قد ~~استنكر ناهيئتك أي أنكرناها ورأيناها مخالفة لسائر الأيام والهيئة السمت ~~والحالة والشكل قوله حزاء بفتح الحاء المهملة وتشديد الزاي المعجمة وبالمد ~~على ms00189 وزن فعال أي كاهنا ويقال فيه الحازي يقال حزى يحزي حزا يحزو وتحزى إذا ~~تكهن قال الأصمعي حزيت الشيء أحزيه حزيا وحزوا وفي الصحاح حزى الشيء يحزيه ~~ويحزوه إذا قدر وخرص والحازي الذي ينظر في الأعضاء وفي خيلان الوجه يتكهن ~~وفي المحكم حزى الطير حزوا زجرها قوله فلا يهمنك شأنهم بضم الياء يقال ~~أهمني الأمر أقلقني وأحزنني والهم الحزن وهمني أذاني أي إذا بالغ في ذلك ~~ومنه المهموم قال الأصمعي هممت بالشيء أهم به إذا أردته وعزمت عليه وهممت ~~بالأمر أيضا إذا قصدته يهمني وهم يهم بالكسر هميما ذاب ومراده أنهم أحقر من ~~أن يهتم لهم أو يبالي بهم والشأن الأمر قوله فلم يرم بفتح الياء آخر الحروف ~~وكسر الراء أي لم يفارقها يقال ما رمت ولم أرم ولا يكاد يستعمل إلا مع حرف ~~النفي ويقال ما يريم يفعل أي ما يبرح ويقال رامه يريمه ريما أي يريحه ويقال ~~لا يرمه أي لا يبرحه قال ابن ظريف ما رامني ولا يريمني لم يبرح ولا يقال ~~إلا منفيا قوله يا معشر الروم قال أهل اللغة هم الجمع الذين شأنهم واحد ~~والإنس معشر والجن معشر والأنبياء معشر والفقهاء معشر والجمع معاشر قوله ~~الفلاح والرشد الفلاح الفوز والتقى والنجاة والرشد بضم الراء وإسكان الشين ~~وبفتحهما أيضا لغتان وهو خلاف الغي وقال أهل اللغة هو إصابة الخير وقال ~~الهروي هو الهدى والاستقامة وهو بمعناه يقال رشد يرشد ورشد يرشد لغتان قوله ~~فحاصوا بالحاء والصاد المهملتين أي نفروا وكروا راجعين يقال حاص يحيص إذا ~~نفر وقال الفارسي وفي مجمع الغرائب هو الروغان والعدول عن طريق القصد وقال ~~الخطابي يقال حاص وجاض بمعنى واحد يعني بالجيم والضاد المعجمة وكذا قال أبو ~~عبيد وغيره قالوا ومعناه عدل عن الطريق وقال أبو زيد معناه بالحاء رجع ~~وبالجيم عدل قوله آنفا أي قريبا أو هذه الساعة والآنف أول الشيء وهو بالمد ~~والقصر والمد أشهر وبه قرأ جمهور القراء السبعة وروى البزار عن ابن كثير ~~القصر وقال المهدوي المد هو ms00190 المعروف قوله اختبر أي امتحن شدتكم أي رسوخكم ~~في الدين قوله فقد رأيت أي شدتكم * | ( بيان اختلاف الروايات ) قوله حدثنا ~~أبو اليمان وفي رواية الأصيلي وكريمة حدثنا الحكم بن نافع وأبو اليمان كنية ~~الحكم قوله وحوله عظماء الروم وفي رواية ابن السكن فأدخلت عليه وعنده ~~بطارقته والقسيسون والرهبان وفي بعض السير دعاهم وهو جالس في مجلس ملكه ~~عليه التاج وفي شرح السنة دعاهم لمجلسه قوله ودعا ترجمانه وفي رواية ~~الأصيلي وغيره بترجمانه قوله بهذا الرجل ووقع في رواية مسلم من هذا الرجل ~~وهو على الأصل وعلى رواية البخاري ضمن أقرب معنى أبعد فعداه بالباء قوله ~~الذي يزعم وفي رواية ابن إسحاق عن الزهري يدعي قوله فكذبوه فوالله لولا ~~الحياء سقط فيه لفظة قال من رواية كريمة وأبي الوقت تقديره فكذبوه قال ~~فوالله أي أبو سفيان فبالاسقاط يحصل الإشكال على ما لا يخفى ولذا قال ~~الكرماني فوالله كلام أبي سفيان لا كلام الترجمان قوله لكذبت عنه رواية ~~الأصيلي وفي رواية غيره لكذبت عليه ولم تقع هذه اللفظة في مسلم ووقع فيه ~~لولا مخافة أن يؤثروا على الكذب وعلى يأتي بمعنى عن كما قال الشاعر # % إذا رضيت على بنو قشير % % أي عنى ووقع لفظة عنى أيضا في البخاري ~~PageV01P087 في التفسير قوله ثم كان أول بالنصب في رواية وسنذكر وجهه قوله ~~فهل قال هذا القول منكم أحد قبله وفي رواية الكشمهيني والأصيلي بدل قبله . ~~مثله قوله فهل كان من آبائه من ملك فيه ثلاث روايات إحداها أن كلمة من حرف ~~جر وملك صفة مشبهة أعني بفتح الميم وكسر اللام وهي رواية كريمة والأصيلي ~~وأبي الوقت والثانية أن كلمة من موصولة وملك فعل ماض وهي رواية ابن عساكر ~~والثالثة بإسقاط حرف الجر وهي رواية أبي ذر والأولى أصح وأشهر ويؤيده رواية ~~مسلم هل كان في آبائه ملك بحذف من كما هي رواية أبي ذر وكذا هو في كتاب ~~التفسير في البخاري قوله فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فقلت بل ضعفاؤهم ~~ووقع في رواية ابن ms00191 إسحاق تبعه منا الضعفاء والمساكين والأحداث فأما ذوو ~~الأنساب والشرف فما تبعه منهم أحد قوله ولا تشركوا به وفي رواية المستملي ~~لا تشركوا به بلا واو فيكون تأكيدا لقوله وحده قوله ويأمرنا بالصلاة والصدق ~~وفي رواية البخاري ويأمرنا بالصلاة والصدقة وفي مسلم ويأمرنا بالصلاة ~~والزكاة وكذا في رواية البخاري في التفسير والزكاة وفي الجهاد من رواية أبي ~~ذر عن شيخه الكشميهني والسرخسي بالصلاة والصدق والصدقة وقال بعضهم ورجحها ~~شيخنا أي رجح الصدقة على الصدق ويقويها رواية المؤلف في التفسير الزكاة ~~واقتران الصلاة بالزكاة معتاد في الشرع . قلت بل الراجح لفظة الصدق لأن ~~الزكاة والصدقة داخلتان في عموم قوله والصلة لأن الصلة اسم لكل ما أمر الله ~~تعالى به أن يوصل وذلك يكون بالزكاة والصدقة وغير ذلك من أنواع البر ~~والإكرام وتكون لفظة الصدق فيه زيادة فائدة . وقوله واقتران الصلاة بالزكاة ~~معتاد في الشرع لا يصلح دليلا للترجيح على أن أبا سفيان لم يكن يعرف حينئذ ~~اقتران الزكاة بالصلاة ولا فرضيتها قوله يأتسي بتقديم الهمزة في رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره يتأسى بتقديم التاء المثناة من فوق قوله حين ~~يخالط بشاشة القلوب هكذا وقع في أكثر النسخ حين بالنون وفي بعضها حتى ~~بالتاء المثناة من فوق ووقع في المستخرج للإسماعيلي حتى أو حين على الشك ~~والروايتان وقعتا في مسلم أيضا ووقع في مسلم أيضا إذا بدل حين وقال الشيخ ~~قطب الدين رحمه الله كذا رويناه فيه على الشك وقال القاضي الروايتان وقعتا ~~في البخاري ومسلم وروى أيضا بشاشة القلوب بالإضافة ونصب البشاشة على ~~المفعولية أي حين يخالط الإيمان بشاشة القلوب وروى بشاشة بالرفع وإضافتها ~~إلى الضمير أعني ضمير الإيمان وبنصب القلوب وزاد البخاري في الإيمان حين ~~يخالط بشاشة القلوب لا يسخطه أحد وزاد ابن السكن في روايته في معجم الصحابة ~~يزداد فيه عجبا وفرحا وفي رواية ابن إسحاق وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل ~~قلبا فتخرج منه قوله لتجشمت لقاءه وفي مسلم لأحببت لقاءه والأول أوجه قوله ~~لغسلت عن قدميه وفي رواية ms00192 عبد الله بن شداد عن أبي سفيان لو علمت أنه هو ~~لمشيت إليه حتى أقبل رأسه وأغسل قدميه وزاد فيها ولقد رأيت جبهته يتحادر ~~عرقها من كرب الصحيفة يعني لما قرىء عليه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله سلام على من اتبع الهدى وفي رواية البخاري في الاستئذان السلام ~~بالتعريف قوله بدعاية الإسلام وفي مسلم بداعية الإسلام وكذا رواية البخاري ~~في الجهاد بداعية الإسلام قوله فإنما عليك إثم اليريسين وفي رواية ابن إسحق ~~عن الزهري بلفظ فإن عليك إثم الأكارين وكذا رواه الطبراني والبيهقي في ~~دلائل النبوة وزاد البرقاني في روايته يعني الحراثين وفي رواية المديني من ~~طريق مرسلة فإن عليكم إثم الفلاحين والإسماعيلي فإن عليك إثم الركوسيين وهم ~~أهل دين النصارى والصابية يقال لهم الركوسية وقال الليث بن سعد عن يونس ~~فيما رواه الطبراني في الكبير من طريقه الأريسيون العشارون يعني أهل المكس ~~قوله يا أهل الكتاب هكذا هو بإثبات الواو في أوله وذكر القاضي أن الواو ~~ساقطة في رواية الأصيلي وأبي ذر قلت إثبات الواو هو رواية عبدوس والنسفي ~~والقابسي قوله عنده الصخب ووقع في مسلم اللغط وفي البخاري في الجهاد وكثر ~~لغطهم وفي التفسير وكثر اللغط وهو الأصوات المختلفة قوله فما زلت موقنا زاد ~~في حديث عبد الله بن شداد عن أبي سفيان فما زلت مرعوبا من محمد حتى أسلمت ~~أخرجه الطبراني قوله ابن الناطور بالطاء المهملة وفي رواية الحموي بالظاء ~~المعجمة ووقع في رواية الليث عن يونس ابن ناطورا بزيادة الألف في آخره فعلى ~~هذا هو اسم أعجمي قوله صاحب إيلياء PageV01P088 بالنصب وفي رواية أبي ذر ~~بالرفع قوله أسقف على نصارى الشام على صيغة المجهول من الثلاثي المزيد فيه ~~وهو رواية المستملي والسرخسي وفي رواية الكشميهني سقف على صيغة المجهول ~~أيضا من التسقيف وفي رواية وقع هنا سقفا بضم السين والقاف وتشديد الفاء ~~ويروى أسقفا بضم الهمزة وسكون السين وضم القاف وتخفيف الفاء ويروى أسقفا ~~مثله إلا أنه بتشديد الفاء ذكرهما الجواليقي وغيره وقال الإسماعيلي ms00193 فيه من ~~أساقفة نصارى الشام موضع سقف وقال صاحب المطالع وفي رواية أبي ذر والأصيلي ~~عن المروزي سقف وعند الجرجاني سقفا وعند القابسي أسقفا وهذا أعرفها مشدد ~~الفاء فيهما وحكى بعضهم أسقفا وسقفا وهو من النصارى رئيس الدين فيما قاله ~~الخليل وسقف قدم لذلك وقال ابن الأنباري يحتمل أن يكون سمى بذلك لانحنائه ~~وخضوعه لتدينه عندهم وأنه قيم شريعتهم وهو دون القاضي والأسقف الطويل في ~~انحناء في العربية والاسم منه السقف والسقيفي وقال الداودي هو العالم ويقال ~~سقف كفعل أعجمي معرب ولا نظير لأسقف إلا أسرب قلت حكى ابن سيده ثالثا وهو ~~الأسكف للصانع ولا يرد الأترج لأنه جمع والكلام في المفرد : وقال النووي ~~الأشهر بضم الهمزة وتشديد الفاء وقال ابن فارس السقف بالتحريك طول في ~~انحناء ورجل أسقف قال ابن السكيت ومنه اشتقاق أسقف النصارى قوله أصبح يوما ~~خبيث النفس وصرح في رواية ابن إسحق بقولهم له لقد أصبحت مهموما قوله ملك ~~الختان ضبط على وجهين أحدهما بفتح الميم وكسر اللام وهو رواية الكشميهني ~~والآخر ضم الميم وإسكان اللام وكلاهما صحيح قوله هم يختتنون وفي رواية ~~الأصيلي يختنون والأول أفيد وأشمل قوله فقال هرقل هذا يملك هذه الأمة هذا ~~رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده على صورة الفعل المضارع وأكثر الرواة على ~~هذا ملك هذه الأمة بضم الميم وسكون اللام وفي رواية القابسي هذا ملك هذه ~~الأمة بفتح الميم وكسر اللام وقال صاحب المطالع الأكثرون على رواية القابسي ~~هذا هو الأظهر وقال عياض أرى رواية أبي ذر مصحفة لأن ضمة الميم اتصلت بها ~~فتصحفت ولما حكاها صاحب المطالع قال أظنه تصحيفا : وقال النووي كذا ضبطناه ~~عن أهل التحقيق وكذا هو في أكثر أصول بلادنا قال وهي صحيحة أيضا ومعناها ~~هذا المذكور يملك هذه الأمة وقد ظهر والمراد بالأمة هنا أهل العصر قوله ~~فأذن بالقصر من الإذن وفي رواية المستملي وغيره بالمد ومعناه اعلم من ~~الإيذان وهو الإعلام قوله فتبايعوا بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة ~~وبعد الألف ياء آخر ms00194 الحروف وفي رواية الكشميهني فتتابعوا بتاءين مثناتين من ~~فوق وبعد الألف باء موحدة وفي رواية الأصيلي فنبايع بنون الجماعة بعدها ~~الباء الموحدة قوله لهذا النبي باللام في رواية أبي ذر وفي رواية غيره هذا ~~بدون اللام قوله وأيس بالهمزة ثم الياء آخر الحروف هكذا في رواية الكشميهني ~~وفي رواية الأصيلي يئس بتقديم الياء على الهمزة وهما بمعنى والأول مقلوب من ~~الثاني فافهم * | ( بيان الصرف ) قوله سفيان من سفى الريح التراب تسفيه ~~سفيا إذا ذرته وفاؤه مثلثة قوله حرب مصدر في الأصل قوله ماد فيها بتشديد ~~الدال من باب المفاعلة وأصله مادد أدغمت الدال في الدال وجوبا لاجتماع ~~المثلين ومضارعه يماد وأصله يمادد ومصدره مماددة ومماد وأصل هذا الباب أن ~~يكون بين اثنين وأصله من المدة وهي القطعة من الزمان يقع على القليل ~~والكثير أي اتفقوا على الصلح مدة من الزمان وهذه المدة هي صلح الحديبية ~~الذي جرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار قريش سنة ست من الهجرة لما ~~خرج صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة معتمرا قصدته قريش وصالحوه على أن ~~يدخلها في العام القابل على وضع الحرب عشر سنين فدخلت بنو بكر في عهد قريش ~~وبنو خزاعة في عهده صلى الله عليه وسلم ثم نقضت قريش العهد بقتالهم خزاعة ~~حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر الله تعالى بقتالهم بقوله @QB@ ~~ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم @QE@ وفي كتاب أبي نعيم في مسند عبد الله ~~بن دينار كانت مدة الصلح أربع سنين والأول أشهر قوله أدنوه بفتح الهمزة من ~~الإدناء وأصله أدنيو استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان وهما ~~الياء والواو فحذفت الياء لأن الواو علامة الجمع ثم أبدلت كسرة النون ضمة ~~لتدل على الواو المحذوفة فصار أدنوا على وزن أفعوا قوله تتهمونه من باب ~~الافتعال تقول اتهم يتهم اتهاما وأصله اوتهم لأنه من الوهم قلبت الواو تاء ~~وأدغمت التاء في التاء وأصل تتهمونه توتهمونه PageV01P089 ففعل به مثل ما ~~ذكرنا وكذا سائر مواده قوله بالكذب بفتح ms00195 الكاف وكسر الذال مصدر كذب وكذلك ~~الكذب بكسر الكاف وسكون الذال وقد ذكرناه مرة قوله يأتسي من الإيتساء من ~~باب الافتعال ومادته همزة وسين وياء قوله ليذر الكذب أي ليدع الكذب وقد ~~أماتوا ماضي هذا الفعل وفي العباب تقول ذره أي دعه وهو يذره أي يدعه وأصله ~~وذره يذره مثال وسعه يسعه وقد أميت صدره ولا يقال وذره ولا واذره ولكن تركه ~~وهو تارك إلا أن يضطر إليه شاعر وقيل هو من باب منع يمنع محمولا على ودع ~~يدع لأنه بمعناه قالوا ولو كان من باب وحل يوحل لقيل في مستقبله يوذر كيوحل ~~ولو لم يكن محمولا لم تخل عينه أو لامه من حروف الحلق وهذا القول أصح وإذا ~~أردت ذكر مصدره فقل ذره تركا ولا تقل ذره وذرا قوله دحية أصله من دحوت ~~الشيء دحوا أي بسطته قال تعالى ^ ( والأرض بعد ذاك دحاها ) ^ أي بسطها قوله ~~الهدى مصدر من هداه يهديه وفي الصحاح الهدى الرشاد والدلالة يذكر ويؤنث ~~يقال هداه الله للدين هدى وهديته الطريق والبيت هداية أي عرفته هذه لغة أهل ~~الحجاز وغيرهم تقول هديته إلى الطريق وإلى الدار حكاهما الأخفش وهدى واهتدى ~~بمعنى قوله بدعاية الإسلام بكسر الدال أي يدعوه وهو مصدر كالشكاية من شكى ~~والرماية من رمى وقد تقام المصادر مقام الأسماء وفي رواية بداعية الإسلام ~~على ما ذكرنا وهي أيضا بمعنى الدعوة وقد يجيء المصدر على وزن فاعلة كقوله ~~تعالى @QB@ ليس لوقعتها كاذبة @QE@ أي كذب . قوله استنكرنا من الاستنكار من ~~باب الاستفعال وأصل باب الاستفعال أن يكون للطلب وقد يخرج عن بابه وهذه ~~اللفظة من هذا القبيل يقال استنكرت الشيء إذا أنكرته وقال الليث الاستنكار ~~استفهامك أمرا تنكره قوله حزاء مبالغة حاز على وزن فعال بالتشديد قوله فلم ~~يرم أصله يريم فلما دخل عليه الجازم حذفت الياء لالتقاء الساكنين وقد ذكرنا ~~تفسيره قوله أيس على وزن فعل بكسر العين وقال ابن السكيت أيست منه يئيس ~~إياسا أي قنطت لغة في يئست منه أيأس يأسا والإياس ms00196 انقطاع الطمع * | ( بيان ~~الإعراب ) قوله أن عبد الله بن عباس كلمة أن ههنا وفي أن أبا سفيان وفي أن ~~هرقل مفتوحات في محل الجر بالباء المقدرة كما في قولك أخبرني أن زيدا منطلق ~~والتقدير بأن زيدا منطلق أي أخبرني بانطلاق زيد قوله في ركب جملة في موضع ~~النصب على الحال والتقدير أرسل هرقل إلى أبي سفيان حال كونه كائنا في جملة ~~الركب وقوله من قريش في محل الجر على أنه صفة للركب وكلمة من تصلح أن تكون ~~لبيان الجنس كما في قوله تعالى @QB@ يلبسون ثيابا خضرا من سندس @QE@ ويجوز ~~أن تكون للتبعيض قوله وكانوا تجارا الواو فيه تصلح أن تكون للحال بتقدير قد ~~فإن قلت في حال الطلب لم يكونوا تجارا قلت تقديره ملتبسين بصفة التجار قوله ~~في المدة جملة في محل النصب على الحال والألف واللام فيها بدل من المضاف ~~إليه أي في مدة الصلح بالحديبية قوله أبا سفيان بالنصب مفعول لقوله ماذا ~~قوله وكفار قريش كلام إضافي منصوب عطفا على أبا سفيان ويجوز أن يكون مفعولا ~~معه قوله فأتوه الفاء فيه فصيحة إذ تقدير الكلام فأرسل إليه في طلب إتيان ~~الركب إليه فجاء الرسول فطلب إتيانهم فأتوه ونحوه قوله تعالى @QB@ فقلنا ~~اضرب بعصاك الحجر فانفجرت @QE@ أي فضرب فانفجرت * فإن قلت ما معنى فاء ~~الفصيحة قلت سميت بها لأنها يستدل بها على فصاحة المتكلم وهذا إنما سموها ~~بها على رأي الزمخشري وهي تدل على محذوف هو سبب لما بعدها سواء كان شرطا أو ~~معطوفا وقال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ فانفجرت @QE@ الفاء متعلقة بمحذوف ~~أي فضرب فانفجرت أو فإن ضربت فقد انفجرت كما ذكرنا في قوله تعالى @QB@ فتاب ~~عليكم @QE@ وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع إلا في كلام فصيح * فإن قلت هم في ~~أين موضع كانوا حتى أرسل إليهم أبو سفيان قلت في الجهاد في البخاري أن ~~الرسول وجدهم ببعض الشام وفي رواية أبي نعيم في الدلائل تعيين الموضع وهي ~~غزة قال وكانت وجه متجرهم وكذا رواه ابن إسحاق ms00197 في المغازي عن الزهري قوله ~~وهم بإيلياء الواو فيه للحال والباء في بإيلياء بمعنى في . قوله فدعاهم في ~~مجلسه الضمير المرفوع في فدعاهم يرجع إلى هرقل والمنصوب إلى أبي سفيان ومن ~~معه وقوله في مجلسه حال أي في حال كونه في مجلسه فإن قلت دعا يستعمل بكلمة ~~إلى يقال دعا إليه قال الله تعالى @QB@ والله يدعو إلى دار السلام @QE@ ~~وكان ينبغي أن يقال فدعاهم إلى مجلسه قلت دعا ههنا من قبيل قولهم دعوت ~~فلانا أي صحت به وكلمة في لا تتعلق به ولا هي صلته وإنما هي حال كما ذكرنا ~~تتعلق بمحذوف وتقديره كما ذكرنا أو تكون في بمعنى إلى كما في قوله تعالى ~~@QB@ فردوا أيديهم في أفواههم @QE@ PageV01P090 أي إلى أفواههم ويدل عليه ~~رواية شرح السنة دعاهم لمجلسه قوله وحوله عظماء الروم الواو فيه للحال ~~وحوله نصب على الظرف ولكنه في تقدير الرفع لأنه خبر المبتدأ أعني قوله ~~عظماء الروم قوله ثم دعاهم عطف على قوله فدعاهم فإن قلت هذا تكرار فما ~~الفائدة فيه قلت ليس بتكرار لأنه أولا دعاهم بأن أمر بإحضارهم من الموضع ~~الذي كانوا فيه فلما حضروا استأذن لهم فتأمل زمانا حتى أذن لهم وهو معنى ~~قوله ثم دعاهم ولهذا ذكره بكلمة ثم التي تدل على التراخي وهكذا عادة الملوك ~~الكبار إذا طلبوا شخصا يحضرون به ويوقفونه على بابهم زمانا حتى يأذن لهم ~~بالدخول ثم يؤذن لهم بالدخول ولا شك أن ههنا لا بد من دعوتين الدعوة في ~~الحالة الأولى والدعوة في الحالة الثانية قوله ودعا ترجمانه بنصب الترجمان ~~لأنه مفعول وعلى رواية بترجمانه تكون الباء زائدة لأن دعا يتعدى بنفسه كما ~~في قوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ قوله فقال أيكم ~~الفاء فيه فصيحة أيضا والضمير في قال يرجع إلى الترجمان والتقدير أي فقال ~~هرقل للترجمان قل أيكم أقرب فقال الترجمان أيكم أقرب ثم أن لفظة أقرب إن ~~كان أفعل التفضيل فلا بد أن تستعمل بأحد الوجوه الثلاثة الإضافة واللام ومن ~~وقد جاء ههنا مجردا ms00198 عنها وأيضا معنى القرب لا بد أن يكون من شيء فلا بد من ~~صلة وأجيب بأن كليهما محذوفان والتقدير أيكم أقرب من النبي من غيركم قوله ~~فقلت أنا أقربهم نسبا أي من حيث النسب وإنما كان أبو سفيان أقرب لأنه من ~~بني عبد مناف وقد أوضح ذلك البخاري في الجهاد بقوله قال ما قرابتك منه قلت ~~هو ابن عمي قال أبو سفيان ولم يكن في الركب من بني عبد مناف غيري انتهى . ~~وعبد مناف هو الأب الرابع للنبي صلى الله عليه وسلم وكذا لأبي سفيان وأطلق ~~عليه ابن عم لأنه نزل كلا منهما منزلة جده فعبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ~~وأبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وإنما خص هرقل الأقرب ~~لأنه أحرى بالاطلاع على أموره ظاهرا وباطنا أكثر من غيره ولأن الأبعد لا ~~يؤمن أن يقدح في نسبه بخلاف الأقرب قوله فقال أي هرقل ادنوه مني وإنما أمر ~~بإدنائه ليمعن في السؤال قوله فاجعلوهم عند ظهره أي عند ظهر أبي سفيان إنما ~~قال ذلك لئلا يستحيوا أن يواجهوه بالتكذيب إن كذب وقد صرح بذلك الواقدي في ~~روايته قوله قل لهم أي لأصحاب أبي سفيان قوله هذا أشار به إلى أبي سفيان ~~وأراد بقوله عن الرجل النبي صلى الله عليه وسلم والألف واللام فيه للعهد ~~قوله فإن كذبني بالتخفيف فكذبوه بالتشديد أي فإن نقل إلى الكذب وقال لي ~~خلاف الواقع . قوله فوالله من كلام أبي سفيان كما ذكرنا قوله لكذبت عنه ~~جواب لولا قوله ثم كان أول بالرفع اسم كان وخبره قوله أن قال وأن مصدرية ~~تقديره قوله وجاء النصب ووجهه أن يكون خبرا لكان فإن قلت أين اسم كان على ~~هذا التقدير وما موضع قوله أن قال قلت يجوز أن يكون اسم كان ضمير الشأن ~~ويكون قوله أن قال بدلا من قوله ما سألني عنه أو يكون التقدير بأن قال أي ~~بقوله ويجوز أن يكون أن قال اسم كان وقوله أول ما ms00199 سألني خبره والتقدير ثم ~~كان قوله كيف نسبه فيكم أول ما سألني منه . قوله ذو نسب أي صاحب نسب عظيم ~~والتنوين للتعظيم كما في قوله تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ أي حياة ~~عظيمة . قوله قط قد ذكرنا أنه لا يستعمل إلا في الماضي المنفي . فإن قلت ~~فأين النفي ههنا قلت الاستفهام حكمه حكم النفي قوله قبله قبله نصب على ~~الظرف وأما على رواية مثله بدل قبله يكون بدلا عن قوله هذا القول . قوله ~~منكم أي من قومكم فالمضاف محذوف قوله فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فيه ~~حذف همزة الاستفهام والتقدير اتبعه أشراف الناس أم اتبعه ضعفاؤهم وفي رواية ~~البخاري في التفسير بهمزة الاستفهام ولفظه اتبعه أشراف الناس وأم ههنا ~~متصلة معادلة لهمزة الاستفهام قوله بل ضعفاؤهم أي بل اتبعه ضعفاء الناس ~~وكذلك الكلام في قوله أيزيدون أم ينقصون قوله سخطة نصب على التعليل ويجوز ~~أن يكون نصبا على الحال على تأويل ساخطا قوله ونحن منه أي من الرجل المذكور ~~وهو النبي صلى الله عليه وسلم في مدة أراد بها مدة الهدنة وهي صلح الحديبية ~~نص عليه النووي وليس كذلك وإنما يريد غيبته عن الأرض وانقطاع أخباره صلى ~~الله عليه وسلم عنه ولذلك قال ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا لأن الإنسان ~~قد يتغير ولا يدري الآن هل هو على ما فارقناه أو بدل شيئا وقال الكرماني في ~~قوله لا ندري إشارة إلى أن عدم غدره غير مجزوم به قلت ليس كذلك بل لكون ~~الأمر مغيبا عنه PageV01P091 وهو في الاستقبال تردد فيه بقوله لا ندري . ~~قوله فيها أي في المدة . قوله قال أي أبو سفيان . قوله كلمة مرفوع لأنه ~~فاعل لقوله لم يمكني . قوله أدخل بضم الهمزة من الإدخال . قوله فيها أي في ~~الكلمة ذكر الكلمة وأراد بها الكلام . قوله شيئا مفعول لقوله ادخل . قوله ~~غير هذه الكلمة يجوز في غير الرفع والنصب أما الرفع فعلى كونه صفة لكلمة ~~وأما النصب فعلى كونه صفة لقوله شيئا واعترض كيف يكون غير صفة ms00200 لهما وهما ~~نكرة وغير مضاف إلى المعرفة وأجيب بأنه لا يتعرف بالإضافة إلا إذا اشتهر ~~المضاف بمغايرة المضاف إليه وههنا ليس كذلك . قوله وكيف كان قتالكم إياه ~~قال بعض الشارحين فيه انفصال ثاني الضميرين والاختيار أن لا يجيء المنفصل ~~إذا تأتى مجيء المتصل وقال شارح آخر قتالكم إياه أفصح من قتالكموه باتصال ~~الضمير فلذلك فصله قلت الصواب معه نص عليه الزمخشري قوله الحرب مبتدأ وقوله ~~سجال خبره لا يقال الحرب مفرد والسجال جمع فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر ~~لأنا نقول الحرب اسم جنس وقال بعضهم الحرب اسم جمع ولهذا جعل خبره اسم جمع ~~. قلت لا نسلم أن السجال اسم جمع بل هو جمع وبين الجمع واسم الجمع فرق كما ~~علم في موضعه ويجوز أن يكون سجال بمعنى المساجلة ولا يكون جمع سجل فلا يرد ~~السؤال أصلا قوله قال ماذا يأمركم أي قال هرقل وكلمة ما استفهام وذا إشارة ~~ويجوز أن يكون كله استفهاما على التركيب كقولك لماذا جئت ويجوز أن يكون ذا ~~موصولة بدليل افتقاره إلى الصلة كما في قول لبيد * ألا تسألان المرء ماذا ~~يحاول * ويجوز أن يكون ذا زائدة أجاز ذلك جماعة منهم ابن مالك في نحو ماذا ~~صنعت . قوله لم يكن ليذر الكذب اللام فيه تسمى لام الجحود لملازمتها للجحد ~~أي النفي وفائدتها توكيد النفي وهي الداخلة في اللفظ على الفعل مسبوقة بما ~~كان أو لم يكن ناقصتين مسندتين لما أسند إليه الفعل المقرون باللام نحو ~~@QB@ وما كان الله ليطلعكم على الغيب @QE@ * @QB@ لم يكن الله ليغفر لهم ~~@QE@ * وقال النحاس الصواب تسميتها لام النفي لأن الجحد في اللغة إنكار ما ~~تعرفه لا مطلق الإنكار قوله حين تخالط بشاشته القلوب قد ذكرنا التوجيه فيه ~~قوله فذكرت أنه أي بأنه ومحل أن جر بهذه وكذلك أن في قوله ^ ( أن تعبدوا ~~الله ) ^ قوله ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه حذف تقديره ~~قال أبو سفيان ثم دعا هرقل ومفعول دعا أيضا محذوف قدره الكرماني بقوله ثم ~~دعا هرقل ms00201 الناس بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدره بعضهم ثم دعا من ~~وكل ذلك إليه . قلت الأحسن أن يقال ثم دعا من يأتي بكتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . وإنما احتيج إلى التقدير لأن الكتاب مدعو به وليس بمدعو ~~فلهذا عدى إليه بالباء ويجوز أن تكون الباء زائدة والتقدير ثم دعا الكتاب ~~على سبيل المجاز أو ضمن دعا معنى اشتغل ونحوه قوله بعث به مع دحية أي أرسله ~~معه ويقال أيضا بعثه وابتعثه بمعنى أرسله وكلمة مع بفتح العين على اللغة ~~الفصحى وبها جاء القرآن ويقال أيضا بإسكانها وقيل مع لفظ معناه الصحبة ساكن ~~العين ومفتوحها غير أن المفتوحة تكون اسما وحرفا والساكنة حرف لا غير قوله ~~فإذا فيه كلمة إذا هذه للمفاجأة قوله من محمد يدل على أن من تأتي في غير ~~الزمان والمكان ونحوه قوله @QB@ من المسجد الحرام @QE@ * @QB@ إنه من ~~سليمان @QE@ قوله سلام مرفوع على الابتدا وهذا من المواضع التي يكون ~~المبتدأ فيها نكرة بوجه التخصيص وهو مصدر في معنى الدعاء وأصله سلم الله أو ~~سلمت سلاما إذ المعنى فيه ثم حذف الفعل للعلم به ثم عدل عن النصب إلى الرفع ~~لغرض الدوام والثبوت وأصل المعنى على ما كان عليه وقد كان سلاما في الأصل ~~مخصوصا بأنه صادر من الله تعالى ومن المتكلم لدلالة فعله وفاعله المتقدمين ~~عليه فوجب أن يكون باقيا على تخصيصه قوله أما بعد كلمة أما فيها معنى الشرط ~~فلذلك لزمتها الفاء وتستعمل في الكلام على وجهين * أحدهما أن يستعملها ~~المتكلم لتفصيل ما أجمله على طريق الاستئناف كما تقول جاءني أخوتك أما زيد ~~فأكرمته وأما خالد فأهنته وأما بشر فأعرضت عنه * والآخر أن يستعملها أخذا ~~في كلام مستأنف من غير أن يتقدمها كلام وأما ههنا من هذا القبيل وقال ~~الكرماني أما للتفصيل فلا بد فيه من التكرار فأين قسيمه ثم قال المذكور ~~قبله قسيمه وتقديره أما الابتداء فباسم الله تعالى وأما المكتوب فمن محمد ~~ونحوه وأما بعد ذلك فكذا انتهى . قلت هذا كله ms00202 تعسف وذهول عن القسمة ~~المذكورة ولم يقل أحد أن أما في مثل هذا الموضع تقتضي التقسيم والتحقيق ما ~~قلنا . وكلمة بعد مبنية على الضم إذ أصلها أما بعد كذا وكذا فلما قطعت عن ~~الإضافة PageV01P092 بنيت على الضم وتسمى حينئذ غاية قوله بدعاية الإسلام ~~أي أدعوك بالمدعو الذي هو الإسلام والباء بمعنى إلى وجوزت النحاة إقامة ~~حروف الجر بعضها مقام بعض أي أدعوك إلى الإسلام . قوله أسلم تسلم كلاهما ~~مجزومان الأول لأنه أمر والثاني لأنه جواب الأمر والأول بكسر اللام لأنه من ~~أسلم . والثاني بفتحها لأنه مضارع من سلم قوله يؤتك الله مجزوم أيضا إما ~~جواب ثان للأمر وإما بدل منه وإما جواب لأمر محذوف تقديره أسلم يؤتك الله ~~على ما صرح به البخاري في الجهاد أسلم يؤتك الله وقال بعضهم يحتمل أن يكون ~~الأمر الأول للدخول في الإسلام والثاني للدوام عليه كما في قوله تعالى @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله @QE@ الآية * قلت الأصوب أن يكون ~~من باب التأكيد والآية في حق المنافقين معناها يا أيها الذين آمنوا نفاقا ~~آمنوا إخلاصا كذا في التفسير قوله ويا أهل الكتاب عطف هذا الكلام على ما ~~قبله بالواو والذي يدل على الجمع والتقدير أدعوك بدعاية الإسلام وأدعوك ~~بقول الله @QB@ يا أهل الكتاب @QE@ إلى آخره وأما الرواية التي سقطت فيها ~~الواو فوجهها أن يكون قوله @QB@ يا أهل الكتاب @QE@ بيانا لقوله بدعاية ~~الإسلام قوله @QB@ تعالوا @QE@ بفتح اللام وأصله تعاليوا تقول تعال تعاليا ~~تعاليوا قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء ~~الساكنين فصار تعالوا والمراد من أهل الكتاب أهل الكتابين اليهود والنصارى ~~وقيل وفد نجران وقيل يهود المدينة قوله @QB@ سواء @QE@ أي مستوية بيننا ~~وبينكم لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل وتفسير الكلمة قوله ^ ( أن ~~لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ~~) ^ يعني تعالوا إليها حتى لا نقول عزير ابن الله ولا المسيح ابن الله لأن ~~كل واحد منهما بشر مثلنا ولا نطيع أحبارنا ms00203 فيما أحدثوا من التحريم والتحليل ~~من غير رجوع إلى ما شرع الله . قوله @QB@ فإن تولوا @QE@ أي عن التوحيد ~~@QB@ فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون @QE@ أي لزمتكم الحجة فوجب عليكم أن ~~تعترفوا وتسلموا فإنا مسلمون دونكم وقال الزمخشري يجوز أن يكون من باب ~~التعريض ومعناه اشهدوا اعترفوا بأنكم كافرون حيث توليتم عن الحق بعد ظهوره ~~قوله فلما قال أي هرقل قوله ما قال جملة في محل النصب لأنها مفعول قال وما ~~موصولة والعائد محذوف تقديره ما قاله من السؤال والجواب قوله أخرجنا على ~~صيغة المجهول في الموضعين ويجوز أن يكون الثاني على صيغة المعلوم بفتح ~~الراء فافهم قوله لقد أمر جواب القسم المحذوف أي والله لقد أمر قوله إنه ~~يخافه بكسر إن لأنه كلام مستأنف ولا سيما جاء في رواية باللام في خبرها ~~وقال بعضهم أنه يخافه بكسر الهمزة لا بفتحها لثبوت اللام في خبرها قلت يجوز ~~فتحها أيضا وإن كان على ضعف على أنه مفعول من أجله وقد قرىء في الشواذ @QB@ ~~إلا إنهم ليأكلون @QE@ بالفتح في أنهم والمعنى على الفتح في الحديث عظم ~~أمره صلى الله عليه وسلم لأجل أنه يخافه ملك بني الأصفر قوله وكان ابن ~~الناطور الواو فيه عاطفة لما قبلها داخلة في سند الزهري والتقدير عن الزهري ~~أخبرني عبيد الله إلى آخره ثم قال الزهري وكان ابن الناطور يحدث فذكر هذه ~~القصة فهي موصولة إلى ابن الناطور لا معلقة كما توهمه بعضهم وهذا موضع ~~يحتاج فيه إلى التنبيه على هذا وعلى أن قصة ابن الناطور غير مروية بالإسناد ~~المذكور عن أبي سفيان عنه وإنما هي عن الزهري وقد بين ذلك أبو نعيم في ~~دلائل النبوة أن الزهري قال لقيته بدمشق في زمن عبد الملك بن مروان وقوله ~~ابن الناطور كلام إضافي اسم كان وخبره قوله أسقف على اختلاف الروايات فيه ~~وقوله صاحب إيلياء كلام إضافي يجوز فيه الوجهان النصب على الاختصاص والرفع ~~على أنه صفة لابن الناطور أو خبر مبتدأ محذوف أي هو صاحب إيلياء وقال بعضهم ~~نصب على ms00204 الحال وفيه بعد قوله وهرقل بفتح اللام في محل الجر على أنه معطوف ~~على إيلياء أي صاحب إيلياء وصاحب هرقل قوله يحدث جملة في محل الرفع لأنها ~~خبر ثان لكان قوله أصبح خبر أن ويوما نصب على الظرف وخبيث النفس نصب على ~~أنه خبر أصبح قوله قال ابن الناطور إلى قوله فقال لهم جمل معترضة بين سؤال ~~بعض البطارقة وجواب هرقل إياهم قوله وكان هرقل حزاء عطف على مقدر تقديره ~~قال ابن الناطور كان هرقل عالما وكان حزاء فلما حذف المعطوف عليه أظهر هرقل ~~في المعطوف وحزاء نصب لأنه خبر كان قوله ينظر في النجوم خبر بعد خبر فعلى ~~هذا محلها الرفع ويجوز أن يكون تفسيرا لقوله حزاء فحينئذ يكون محلها النصب ~~قوله ملك الختان كلام إضافي مبتدأ وخبره قوله قد ظهر قوله PageV01P093 فمن ~~يختتن فمن ههنا استفهامية قوله فبينما هم أصله بين أشبعت الفتحة فصار بينا ~~ثم زيدت عليها ما . والمعنى واحد وقوله هم مبتدأ وعلى أمرهم خبره وقوله أتى ~~هرقل جوابه وقد يأتي بإذ وإذا والأفصح تركهما والتقدير بين أوقات أمرهم إذ ~~أتى وأراد بالأمر مشورتهم التي كانوا فيها قوله أرسل به جملة في محل الجر ~~لأنها صفة لرجل ولم يسم هذا الرجل من هو ولا سمى من أحضره أيضا قوله أمختتن ~~الهمزة فيه للاستفهام قوله هذا يملك هذه الأمة قد ظهر قد ذكرنا أن فيه ثلاث ~~روايات يحتاج إلى توجيهها على الوجه المرضي ولم أر أحدا من الشراح قديما ~~وحديثا شفى العليل ههنا ولا أروى الغليل وإنما رأيت شارحا نقل عن السهيلي ~~وعن شيخ نفسه * أما الذي نقل عن السهيلي فهو قوله ووجهه السهيلي في أماليه ~~بأنه مبتدأ وخبر أي هذا المذكور يملك هذه الأمة وهذا توجيه الرواية التي ~~فيها هذا يملك هذه الأمة بالفعل المضارع وهذا فيه خدش لأن قوله قد ظهر يبقى ~~سائبا من هذا الكلام * وأما الذي نقل عن شيخه فهو أنه قد وجه قول من قال أن ~~يملك يجوز أن يكون نعتا أي ms00205 هذا رجل يملك هذه الأمة فقال في توجيهه يجوز أن ~~يكون المحذوف وهو الموصول على رأي الكوفيين أي هذا الذي يملك وهو نظير قوله ~~* وهذا تحملين طليق * وهذا أيضا فيه خدش من وجهين أحدهما ما ذكرنا والآخر ~~أن قوله وهو نظير قوله * وهذا تحملين طليق * قياس غير صحيح لأن البيت ليس ~~فيه حذف وإنما فيه أن الكوفيين قالوا أن لفظة هذا ههنا بمعنى الذي تقديره ~~والذي تحملين طليق * وأما البصريون فيمنعون ذلك ويقولون هذا اسم إشارة ~~وتحملين حال من ضمير الخبر والتقدير وهذا طليق محمولا * فنقول بعون الله ~~تعالى أما وجه الرواية التي فيها يملك بالفعل المضارع فإن قوله هذا مبتدأ ~~وقوله يملك جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع خبره وقوله هذه الأمة مفعول ~~يملك وقوله قد ظهر جملة وقعت حالا وقد علم أن الماضي المثبت إذا وقع حالا ~~لا بد أن يكون فيه قد ظاهرة أو مقدرة وأما وجه الرواية التي فيها ملك هذه ~~الأمة بضم الميم وسكون اللام فإن قوله هذا يحتمل وجهين من الإعراب أحدهما ~~أن يكون مبتدأ محذوف الخبر تقديره هذا الذي نظرته في النجوم والآخر أن يكون ~~فاعلا لفعل محذوف تقديره جاء هذا أشار به إلى قوله ملك الختان قد ظهر وبكون ~~قوله ملك هذه الأمة مبتدأ وقوله قد ظهر خبره وتكون هذه الجملة كالكاشفة ~~للجملة الأولى فلذلك ترك العاطف بينهما وأما وجه الرواية التي فيها هذا ملك ~~هذه الأمة قد ظهر بفتح الميم وكسر اللام فإن قوله هذا يكون إشارة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويكون مبتدأ وقوله ملك هذه الأمة خبره وقوله قد ~~ظهر حال منتظرة والعامل فيها معنى الإشارة في هذا وروى هنا أيضا هذا بملك ~~هذه الأمة بالباء الجارة فإن صحت هذه الرواية تكون الباء متعلقة بقوله قد ~~ظهر وبكون التقدير هذا الذي رأيته في النجوم قد ظهر بملك هذه الأمة التي ~~تختتن فافهم قوله بالرومية صفة لصاحب والباء ظرفية قوله إلى حمص مفتوح في ~~موضع الجر لأنه ms00206 غير منصرف للعلمية والتأنيث والعجمة وقال بعضهم يحتمل أن ~~يجوز صرفه . قلت لا يحتمل أصلا لأن هذا القائل إنما غره فيما قاله سكون ~~أوسط حمص فإن ما لا ينصرف إذا سكن أوسطه يكون في غاية الخفة وذلك يقاوم أحد ~~السببين فيبقى الاسم بسبب واحد فيجوز صرفه ولكن هذا فيما إذا كان الاسم فيه ~~علتان فبسكون الأوسط يبقى بسبب واحد وأما إذا كانت فيه ثلاث علل مثل ماه ~~وجور فإنه لا ينصرف البتة لأن بعد مقاومة سكونه أحد الأسباب يبقى سببان ~~وحمص كما ذكرنا فيها ثلاث علل فافهم قوله أنه نبي بفتح أن عطف على قوله على ~~خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأراد بالخروج الظهور قوله له في محل الجر ~~لأنه صفة لدسكرة أي كائنة له وقوله بحمص يجوز أن يكون صفة لدسكرة ويجوز أن ~~يكون حالا من هرقل قوله ثم اطلع أي خرج من الحرم وظهر على الناس قوله وأن ~~يثبت بفتح أن وهي مصدرية عطف على قوله في الفلاح أي وهل لكم في ثبوت ملككم ~~قوله وأيس من الإيمان جملة وقعت حالا بتقدير قد قوله آنفا قال بعضهم منصوب ~~على الحال قلت لا يصح أن يكون حالا بل هو نصب على الظرف لأن معناه ساعة أو ~~أول وقت كما ذكرنا قوله اختبر بها حال وقد علم أن المضارع المثبت إذا وقع ~~حالا لا يجوز فيه الواو قوله آخر شأن هرقل أي آخر أمره في النبي صلى الله ~~عليه وسلم في هذه القضية لأنه وقعت له قصص أخرى بعد ذلك وآخر بالنصب هو ~~الصحيح من الرواية لأنه خبر كان وقوله ذلك اسمه PageV01P094 وهو إشارة إلى ~~ما ذكر من الأمور فإن صحت الرواية بالرفع فوجهه أن يكون اسم كان وخبره ذلك ~~مقدما * | ( بيان المعاني والبيان ) قوله الحرب بيننا وبينه سجال هذا تشبيه ~~بليغ شبه الحرب بالسجال مع حذف أداة التشبيه لقصد المبالغة كما في قولك زيد ~~أسد إذا أردت به المبالغة في بيان شجاعته فصار كأنه عين الأسد ولهذا حمل ms00207 ~~الأسد عليه وذكر السجال وأراد به النوب يعني الحرب بيننا وبينه نوب نوبة ~~لنا ونوبة له كالمستقيين إذا كان بينهما دلوان يستقى أحدهما . دلوا والآخر ~~دلوا هذا إذا أريد من السجال الدلاء لأنه جمع سجل بالفتح وهو الدلو العظيم ~~وأن أريد به المصدر كالمساجلة وهي المفاخرة وهي أن يصنع أحدهما ما يصنع ~~الآخر لا يكون من هذا الباب فافهم . قوله ولا تشركوا به أي بالله وهذه ~~الجملة عطف على قوله اعبدوا الله وحده من عطف المنفي على المثبت وهو في ~~الحقيقة عطف الخاص على العام من قبيل @QB@ تنزل الملائكة والروح @QE@ فإن ~~عبادة الله أعم من عدم الإشراك به وفي رواية لا تشركوا به بدون الواو فتكون ~~الجملة الثانية في حكم التأكيد لأن بين الجملتين كمال الاتصال فتكون ~~الثانية مؤكدة للأولى ومنزلة منها منزلة التأكيد المعنوي من متبوعه في ~~إفادة التقرير مع الاختلاف في اللفظ قوله واتركوا ما تقول آباؤكم حذف ~~المفعول منه ليدل على العموم أعني عموم قوله ما كانوا عليه في الجاهلية وفي ~~ذكر الآباء تنبيه على أنهم هم القدوة في مخالفتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وهم عبدة الأوثان والنصارى واليهود قوله حين يخالط بشاشته القلوب مخالطة ~~بشاشة الإيمان القلوب كناية عن انشراح الصدر والفرح به والسرور قوله فذكرت ~~أنه يأمركم أن تعبدوا الله فيه من فن المشاكلة والمطابقة وذلك لأن في كلام ~~هرقل سألتك بما يأمركم فكذلك في حكايته عن كلام أبي سفيان قال فذكرت أنه ~~يأمركم بطريق المشاكلة وأبو سفيان في جوابه إياه فيما مضى لم يقل إلا قلت ~~يقول اعبدوا الله فعدل ههنا عنه إلى قوله فذكرت أنه يأمركم وقال الكرماني ~~في جواب هذا أن هرقل إنما غير عبارته تعظيما للرسول صلى الله عليه وسلم ~~وتأدبا له قوله أسلم تسلم فيه جناس اشتقاقي وهو أن يرجع اللفظان في ~~الاشتقاق إلى أصل واحد قوله فإن توليت أي أعرضت وحقيقة التولي إنما هو ~~بالوجه ثم استعمل مجازا في الإعراض عن الشيء قلت هذا استعارة تبعية وقد علم ms00208 ~~أن الاستعارة على قسمين أصلية وتبعية وذلك باعتبار اللفظ لأنه إن كان اسم ~~جنس سواء كان عينا أو معنى فالاستعارة أصلية كأسد وفيل وإن كان غير اسم جنس ~~فالاستعارة تبعية وجه كونها تبعية أن الاستعارة تعتمد التشبيه والتشبيه ~~يعتمد كون المشبه موصوفا والأمور الثلاثة عن الموصوفية بمعزل فتقع ~~الاستعارة أولا في المصادر ومتعلقات معاني الحروف ثم تسري في الأفعال ~~والصفات والحروف قوله وكان ابن الناطور صاحب إيلياء وهرقل قال الكرماني ~~ولفظ الصاحب هنا بالنسبة إلى هرقل حقيقة وبالنسبة إلى إيلياء مجاز إذ ~~المراد منه الحاكم فيه وإرادة المعنى الحقيقي والمعنى المجازي من لفظ واحد ~~باستعمال واحد جائز عند الشافعي وأما عند غيره فهو مجاز بالنسبة إلى ~~المعنيين باعتبار معنى شامل لهما ومثله يسمى بعموم المجاز قلت لا نسلم ~~اجتماع الحقيقة والمجاز ههنا لأن فيه حذفا تقديره وكان ابن الناطور صاحب ~~إيلياء وصاحب هرقل ففي الأول مجاز وفي الثاني حقيقة فلا جمع ههنا وارتكاب ~~الحذف أولى من ارتكاب المجاز فضلا عن الجمع بين الحقيقة والمجاز الذي هو ~~كالمستحيل على ما عرف في موضعه قوله من هذه الأمة أي من أهل هذا العصر ~~وإطلاق الأمة على أهل العصر كلهم فيه تجوز والأمة في اللغة الجماعة قال ~~الأخفش هو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع وكل جنس من الحيوان أمة وفي الحديث ~~لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها والمراد من قوله ملك هذه الأمة ~~قد ظهر العرب خاصة قوله فحاصوا حيصة حمر الوحش أي كحيصة حمر الوحش شبه ~~نفرتهم وجهلهم مما قال لهم هرقل وأشار إليهم من اتباع الرسول صلى الله عليه ~~وسلم بنفرة حمر الوحش لأنها أشد نفرة من سائر الحيوانات ويضرب المثل بشدة ~~نفرتها . وقال بعضهم شبههم بالحمر دون غيرها من الوحوش لمناسبة الجهل في ~~عدم الفطنة بل هم أضل . قلت هذا كلام من لا وقوف له في علمي المعاني ~~والبيان ولا يخفى وجه التشبيه ههنا على من له أدنى ذوق في العلوم * | ( ~~الأسئلة والأجوبة ) الأول ما قيل أن ms00209 قصة أبي سفيان مع هرقل إنما كانت في ~~أواخر عهد البعثة فما مناسبة ذكرها لما ترجم عليه الباب وهو كيفية بدء ~~الوحي وأجيب بأن كيفية بدء الوحي تعلم من جميع ما في الباب وهو ظاهر لا ~~يخفى * PageV01P095 الثاني ما قيل أن هرقل لم خص الأقرب بقوله أيهم أقرب ~~نسبا وأجيب بأنه أحرى بالاطلاع على أموره ظاهرا وباطنا ولأن الأبعد لا يؤمن ~~أن يقدح في نسبه بخلاف الأقرب * الثالث ما قيل لم عدل عن السؤال عن نفس ~~الكذب إلى السؤال عن التهمة وأجيب بأنه لتقريرهم على صدقه لأن التهمة إذا ~~انتفت انتفى سببها * الرابع ما قيل أن أبا سفيان لما قال له هرقل فهل يغدر ~~قال قلت لا فما معنى كلامه بعده ونحن منه في مدة إلى آخره أجيب بأنه لما ~~قطع بعدم غدره لعلمه من أخلاقه الوفاء والصدق أحال الأمر على الزمن ~~المستقبل لكونه مغيبا وأورده على التردد ومع هذا كان يعلم أن صدقه ووفاءه ~~ثابت مستمر ولهذا لم يقدح هرقل على هذا القدر منه * الخامس ما قيل ما وجه ~~قول أبي سفيان الحرب بيننا وبينه سجال أجيب بأنه أشار بذلك إلى ما وقع ~~بينهم في غزوة بدر وغزوة أحد وقد صرح بذلك أبو سفيان يوم أحد في قوله يوم ~~بيوم بدر والحرب سجال * السادس ما قيل كيف خصص أبو سفيان الأربعة المذكورة ~~بالذكر وهي الصلاة والصدق والعفاف والصلة وأجيب للإشارة إلى تمام مكارم ~~الأخلاق وكمال أنواع فضائله لأن الفضيلة إما قولية وهي الصدق وإما فعلية ~~وهي إما بالنسبة إلى الله تعالى وهي الصلاة لأنه تعظيم الله تعالى وإما ~~بالنسبة إلى نفسه وهي العفة وإما بالنسبة إلى غيره وهي الصلة ولما كان مبنى ~~هذه الأمور الصدق وصحتها موقوفة على التوحيد وترك الإشراك بالله تعالى أشار ~~إليه بقوله أولا يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأشار بهذا القسم إلى ~~التخلي عن الرذائل وبالقسم الأول إلى التحلي بالفضائل ويؤول حاصل الكلام ~~إلى أنه ينهانا عن النقائص ويأمرنا بالكمالات فافهم * السابع ما ms00210 قيل لا ~~تشركوا كيف يكون مأمورا به والعدم لا يؤمر به إذ لا تكليف إلا بفعل لا سيما ~~في الأوامر وأجيب بأن المراد به التوحيد * الثامن ما قيل لا تشركوا نهى فما ~~معنى ذلك إذ لا يقال له أمر وأجيب بأن الإشراك منهي عنه وعدم الإشراك مأمور ~~به مع أن كل نهي عن شيء أمر بضده وكل أمر بشيء نهي عن ضده . قلت هذا الموضع ~~فيه تفصيل لا نزاع في أن الأمر بالشيء نهي عن ترك ذلك الشيء بالتضمن نهي ~~تحريم إن كان الأمر للوجوب ونهي كراهة إن كان للندب فإذا قال صم يلزمه أن ~~لا يترك الصوم وإنما النزاع في أن الأمر هل هو نهي عن ضده الوجودي مثلا ~~قولك اسكن عين قولك لا تتحرك بمعنى أن المعنى الذي عبر عنه بأسكن عين ما ~~عبر عنه بلا تتحرك فتكون عبارتان لإفادة معنى واحد أم لا فيه النزاع لا في ~~أن صيغة أسكن عين صيغة لا تتحرك فإنه ظاهر الفساد لم يذهب إليه أحد . فذهب ~~بعض الشافعية والقاضي أبو بكر أولا أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده ~~بالمعنى المذكور . وقال القاضي آخرا وكثير من الشافعية وبعض المعتزلة أن ~~الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده لا أنه عينه إذ اللازم غير الملزوم . ~~وذهب إمام الحرمين والغزالي وباقي المعتزلة إلى أنه لا حكم لكل واحد منهما ~~في ضده أصلا بل هو مسكوت عنه . ومنهم من اقتصر فقال الأمر بالشيء عين النهي ~~عن ضده أو يستلزمه ولم يتجاوز ومنهم من تجاوز إلى الجانب الآخر وقال النهي ~~عن الشيء عين الأمر بضده أو يستلزمه . وقال أبو بكر الجصاص وهو مذهب عامة ~~العلماء الحنفية وأصحاب الشافعي وأهل الحديث أن الأمر بالشيء نهي عن ضده ~~إذا كان له ضد واحد كالأمر بالإيمان نهي عن الكفر وإن كان له أضداد كالأمر ~~بالقيام له أضداد من القعود والركوع والسجود والاضطجاع يكون الأمر به نهيا ~~عن جميع أضداده كلها وقال بعضهم يكون نهيا عن واحد منها من غير ms00211 عين وفصل ~~بعضهم بين الأمر بالإيجاب والأمر بالندب فقال أمر الإيجاب يكون نهيا عن ضد ~~المأمور به وعن أضداده لكونها مانعة من قبل الموجب وأمر الندب لا يكون كذلك ~~فكانت أضداد المندوب غير منهي عنها لا نهي تحريم ولا نهي تنزيه ومن لم يفصل ~~جعل أمر الندب نهيا عن ضده نهي ندب حتى يكون الامتناع عن ضد المندوب مندوبا ~~كما يكون فعله مندوبا وأما النهي عن الشيء فأمر بضده إن كان له ضد واحد ~~باتفاقهم كالنهي عن الكفر أمر بالإيمان وإن كان له أضداد فعند بعض الحنفية ~~وبعض أصحاب الحديث يكون أمرا بالأضداد كلها كما في جانب الأمر وعند عامة ~~الحنفية وعامة أصحاب الحديث يكون أمرا بواحد من الأضداد غير عين . وذهب ~~بعضهم إلى أنه يوجب حرمة ضده وقال بعضهم يدل على حرمة ضده وقال بعض الفقهاء ~~يدل على كراهة ضده وقال بعضهم يوجب كراهة ضده . ومختار القاضي أبي زيد وشمس ~~الأئمة وفخر الإسلام ومن تابعهم أنه يقتضي كراهة ضده PageV01P096 والنهي عن ~~الشيء يوجب أن يكون ضده في معنى سنة مؤكدة * التاسع ما قيل وينهاكم عن ~~عبادة الأوثان لم يذكره أبو سفيان فلم ذكره هرقل وأجيب بأنه قد لزم ذلك من ~~قول أبي سفيان وحده ومن ولا تشركوا ومن واتركوا ما يقول آباؤكم ومقولهم كان ~~عبادة الأوثان * العاشر ما قيل ما ذكر هرقل لفظة الصلة التي ذكرها أبو ~~سفيان فلم تركها وأجيب بأنها داخلة في العفاف إذ الكف عن الحرام وخوارم ~~المروءة يستلزم الصلة وفيه نظر إلا أن يراد أن الاستلزام عقلي فافهم * ~~الحادي عشر ما قيل لم ما راعى هرقل الترتيب وقدم في الإعادة سؤال التهمة ~~على سؤال الاتباع والزيادة والارتداد وأجيب بأن الواو ليست للترتيب أو أن ~~شدة اهتمام هرقل بنفي الكذب على الله سبحانه وتعالى عنه بعثه على التقديم * ~~الثاني عشر ما قيل السؤال من أحد عشر وجها والمعاد في كلام هرقل تسعة حيث ~~لم يقل وسألتك عن القتال وسألتك كيف كان قتالكم فلم ترك هذين الإثنين ms00212 وأجيب ~~لأن مقصوده بيان علامات النبوة وأمر القتال لا دخل له فيها إلا بالنظر إلى ~~العاقبة وذلك عند وقوع هذه القصة كانت في الغيب وغير معلوم لهم أو لأن ~~الراوي اكتفى بما سيذكره في رواية أخرى يوردها في كتاب الجهاد في باب دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام بعد تكرر هذه القصة مع ~~الزيادات وهو أنه قال وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم وزعمت أن قد فعل وأن ~~حربكم وحربه يكون دولا وكذلك الرسل تبتلى وتكون لها العاقبة * الثالث عشر ~~ما قيل كيف قال هرقل وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها ومن أين علم ذلك وأجيب ~~باطلاعه في العلوم المقررة عندهم من الكتب السالفة * الرابع عشر ما قيل كيف ~~قال في الموضعين فقلت وفي غيرهما لم يذكره وأجيب بأن هذين المقامين مقام ~~تكبر وبطر بخلاف غيرهما * الخامس عشر ما قيل كيف قال وكنت أعلم أنه خارج ~~ومأخذه من أين وأجيب بأن مأخذه أما من القرائن العقلية وأما من الأحوال ~~العادية وأما من الكتب القديمة كما ذكرنا * السادس عشر ما قيل هذه الأشياء ~~التي سألها هرقل ليست بقاطعة على النبوة وإنما القاطع المعجزة الخارقة ~~للعادة فكيف قال وكنت أعلم أنه خارج بالتأكيدات والجزم وأجيب بأنه كان عنده ~~علم بكونها علامات هذا النبي صلى الله عليه وسلم وبه قطع ابن بطال . وقال ~~أخبار هرقل وسؤاله عن كل فصل فصل إنما كان عن الكتب القديمة وإنما كان ذلك ~~كله نعتا للنبي صلى الله عليه وسلم مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل * ~~السابع عشر ما قيل هل يحكم بإسلام هرقل بقوله فلو أني أعلم أني أخلص له ~~لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت رجليه وأجيب بأنا لا نحكم به لأنه ظهر منه ~~ما ينافيه حيث قال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فعلمنا ~~أنه ما صدر منه ما صدر عن التصديق القلبي والاعتقاد الصحيح بل لامتحان ~~الرعية بخلاف إيمان ورقة فإنه لم يظهر منه ما ينافيه وفيه نظر لأنه يجوز أن ms00213 ~~يكون قوله ذلك خوفا على نفسه لما رآهم حاصوا حيصة الحمر الوحشية وأراد بذلك ~~إسكاتهم وتطمينهم ومن أين وقفنا على ما في قلبه هل صدر هذا القول عن تصديق ~~قلبي أم لا ولكن قال النووي لا عذر فيما قال لو أعلم لتجشمت لأنه قد عرف ~~صدق النبي صلى الله عليه وسلم وإنما شح بالملك ورغب في الرياسة فآثرهما على ~~الإسلام وقد جاء ذلك مصرحا به في صحيح البخاري ولو أراد الله هدايته لوفقه ~~كما وفق النجاشي وما زالت عنه الرياسة وقال الخطابي إذا تأملت معاني هذا ~~الكلام الذي وقع في مسألته عن أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وما استخرجه ~~من أوصافه تبينت حسن ما استوصف من أمره وجوامع شأنه ولله دره من رجل ما كان ~~أعقله لو ساعد معقوله مقدوره وقال أبو عمر آمن قيصر برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبت بطارقته قلت قوله لو أعلم أني أخلص إليه يدل على أنه لم يكن ~~يتحقق السلامة من القتل لو هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقاس ذلك على ~~قصة ضفاطر الذي أظهر لهم إسلامه فقتلوه ولكن لو نظر هرقل في الكتاب إليه ~~إلى قوله صلى الله عليه وسلم أسلم تسلم وحمل الجزاء على عمومه في الدنيا ~~والآخرة لو أسلم لسلم من كل ما كان يخافه ولكن القدر ما ساعده ومما يقال أن ~~هرقل آثر ملكه على الإيمان وتمادى على الضلال أنه حارب المسلمين في غزوة ~~مؤتة سنة ثمان بعد هذه القصة بدون السنتين ففي مغازي ابن إسحق وبلغ ~~المسلمين لما نزلوا معان من أرض الشام أن هرقل نزل في مائة ألف من المشركين ~~فحكى كيفية الواقعة وكذا روى ابن حبان في صحيحه عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أيضا من تبوك يدعوه وأنه ~~PageV01P097 قارب الإجابة ولم يجب فدل ظاهر هذا على استمراره على الكفر لكن ~~يحتمل مع ذلك أنه كان يضمر الإيمان ويفعل هذه المعاصي مراعاة لملكه وخوفا ms00214 ~~من أن يقتله قومه لكن في مسند أحمد رحمه الله أنه كتب من تبوك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أني مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذب بل هو على ~~نصرانيته فعلى هذا إطلاق أبي عمر أنه آمن أي أظهر التصديق لكنه لم يستمر ~~عليه وآثر الفانية على الباقية وقال ابن بطال قول هرقل لو أعلم أني أخلص ~~إليه لتجشمت لقاءه أي دون خلع ملكه ودون اعتراض عليه وكانت الهجرة فرضا على ~~كل مسلم قبل فتح مكة فإن قيل النجاشي لم يهاجر وهو مؤمن قلت النجاشي كان ~~ردأ للإسلام هناك وملجأ لمن أوذي من الصحابة وحكم الردء حكم المقاتل وكذا ~~رده اللصوص والمحاربين عند مالك والكوفيين يقتل بقتلهم ويجب عليه ما يجب ~~عليهم وإن لم يحضروا القتل خلافا للشافعي ومثله تخلف عثمان وطلحة وسعيد بن ~~زيد عن بدر وضرب لهم الشارع بسهمهم وأجرهم وقال ابن بطال ولم يصح عندنا أن ~~هرقل جهر بالإسلام وإنما عندنا أنه آثر ملكه على الجهر بكلمة الحق ولسنا ~~نقنع بالإسلام دون الجهر به ولم يكن هرقل مكرها حتى يعذر وأمره إلى الله ~~تعالى . وقد حكى القاضي عياض فيمن اطمأن قلبه بالإيمان ولم يتلفظ وتمكن من ~~الإتيان بكلمتي الشهادة فلم يأت بها هل يحكم بإسلامه أم لا اختلافا بين ~~العلماء مع أن المشهور لا يحكم به وقيل أن قوله هل لكم في الفلاح والرشد ~~فتبايعوا هذا الرجل يظهر أنه أعلن والله أعلم بحقيقة أمره * الثامن عشر ما ~~قيل أن قوله يؤتك الله أجرك مرتين يعارضه قوله تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان ~~إلا ما سعى @QE@ وأجيب بأن هذا كان عدلا وكان ذاك فضلا كما في قوله تعالى ~~@QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ ونحو ذلك وأما أنه يؤتى الأجر ~~مرتين مرة لإيمانه بعيسى عليه السلام ومرة لإيمانه بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم فهو موافق لقوله تعالى @QB@ أولئك يؤتون أجرهم مرتين @QE@ الآية * ~~التاسع عشر ما قيل في قوله فإن عليك إثم الأريسيين كيف يكون إثم غيره عليه ms00215 ~~وقد قال الله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ وأجيب بأن المراد أن ~~إثم الإضلال عليه والإضلال أيضا وزره كالضلال على أنه معارض بقوله @QB@ ~~وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم @QE@ * العشرون ما قيل كيف علم هرقل ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين نظر في النجوم وأجيب بأنه علم ذلك بمقتضى ~~حساب المنجمين لأنهم زعموا أن المولد النبوي كان بقران العلويين برج العقرب ~~وهما يقرنان في كل عشرين سنة مرة إلى أن يستوفي الثلاثة بروجها في ستين سنة ~~وكان ابتداء العشرين الأولى المولد النبوي في القران المذكور وعند تمام ~~العشرين الثانية مجيء جبريل عليه السلام بالوحي وعند تمام الثالثة فتح خيبر ~~وعمرة القضاء التي جرت فتح مكة وظهور الإسلام وفي تلك الأيام رأى هرقل ما ~~رأى وقالوا أيضا أن برج العقرب مائي وهو دليل ملك القوم الذين يختتنون فكان ~~ذلك دليلا على انتقال الملك إلى العرب وأما اليهود فليسوا مرادا ههنا لأن ~~هذا لمن سينتقل إليه الملك لا لمن انقضى ملكه * الحادي والعشرون ما قيل كيف ~~سوغ البخاري إيراد هذا الخبر المشعر بتقوية خبر المنجم والاعتماد على ما ~~يدل عليه أحكامهم وأجيب بأنه لم يقصد ذلك بل قصد أن يبين أن البشارات ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم جاءت من كل طريق وعلى لسان كل فريق من كاهن أو ~~منجم محق أو مبطل إنسي أو جني * الثاني والعشرون ما قيل أن قوله حتى أتاه ~~كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي ~~يدل على أن كلا من هرقل وصاحبه قد أسلم فكيف حكمت بإسلام صاحبه ولم تحكم ~~بإسلام هرقل وأجيب بأن ذلك استمر على إسلامه وقتل وهرقل لم يستمر وآثر ملكه ~~على الإسلام وقد روى ابن إسحاق أن هرقل أرسل دحية إلى ضفاطر الرومي وقال ~~أنه في الروم أجوز قولا مني وأن ضفاطر المذكور أظهر إسلامه وألقى ثيابه ~~التي كانت عليه ولبس ثيابا بيضا وخرج إلى الروم فدعاهم إلى الإسلام وشهد ~~شهادة الحق فقاموا إليه ms00216 فضربوه حتى قتلوه قال فلما خرج دحية إلى هرقل قال ~~له قد قلت لك أنا نخافهم على أنفسنا فضفاطر كان أعظم عندهم مني وقال بعضهم ~~فيحتمل أن يكون هو صاحب رومية الذي أبهم هنا ثم قال لكن يعكر عليه ما قيل ~~أن دحية لم يقدم على هرقل بهذا الكتاب المكتوب في سنة الحديبية وإنما قدم ~~عليه بالكتاب المكتوب في غزوة تبوك فعلى هذا يحتمل أن يكون وقعت لضفاطر ~~قضيتان إحداهما التي ذكرها ابن الناطور وليس فيها أنه أسلم ولا أنه قتل ~~والثانية التي ذكرها ابن إسحاق فإن فيها قصته مع دحية بالكتاب إلى قيصر ~~وأنه أسلم فقتل والله أعلم . قلت غزوة تبوك كانت في سنة تسع من الهجرة وذكر ~~ابن جرير الطبري بعث دحية بالكتاب إلى قيصر في سنة PageV01P098 ثمان . وذكر ~~السهيلي رحمه الله أن هرقل وضع كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ~~كتبه إليه في قصبة من ذهب تعظيما وأنهم لم يزالوا يتوارثونه كابرا عن كابر ~~في أعز مكان حتى كان عند اذفرنش الذي تغلب على طيطلة وما أخذها من بلاد ~~الأندلس ثم كان عند ابنه المعروف بشليطن وحكى أن الملك المنصور قلاون ~~الألفي الصالحي أرسل سيف الدين طلح المنصوري إلى ملك الغرب بهدية فأرسله ~~ملك الغرب إلى ملك الإفرنج في شفاعة فقبلها وعرض عليه الإقامة عنده فامتنع ~~فقال له لأتحفنك بتحفة سنية فأخرج له صندوقا مصفحا من ذهب فأخرج منه مقلمة ~~من ذهب فأخرج منها كتابا قد زالت أكثر حروفه فقال هذا كتاب نبيكم إلى جدي ~~قيصر فما زلنا نتوارثه إلى الآن وأوصانا آباؤنا أنه مادام هذا الكتاب عندنا ~~لا يزال الملك فينا فنحن نحفظه غاية الحفظ ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم ~~لنا الملك * ثم اختلف الإخباريون هل هرقل هو الذي حاربه المسلمون في زمن ~~أبي بكر وعمر أو ابنه فقال بعضهم هو إياه وقال بعضهم هو ابنه والذي أثبته ~~في تاريخي عن أهل التواريخ والأخبار أن هرقل الذي كتب إليه رسول الله صلى ~~الله عليه ms00217 وسلم قد هلك وملك بعده ابنه قيصر واسمه مورق وكان في خلافة أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه ثم ملك بعده ابنه هرقل بن قيصر وكان في خلافة عمر ~~رضي الله عنه وعليه كان الفتح وهو المخرج من الشام أيام أبي عبيدة وخالد بن ~~الوليد رضي الله عنهما فاستقر بالقسطنطينية وعدة ملوكهم أربعون ملكا وسنوهم ~~خمسمائة وسبع سنين والله أعلم * | ( بيان استنباط الأحكام ) وهو على وجوه * ~~الأول يستفاد من قوله إلى عظيم الروم ملاطفة المكتوب إليه وتعظيمه فإن قلت ~~لم لم يقل إلى ملك الروم . قلت لأنه معزول عن الحكم بحكم دين الإسلام ولا ~~سلطنة لأحد إلا من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن قلت إذا كان ~~الأمر كذلك فلم لم يقل إلى هرقل فقط . قلت ليكون فيه نوع من الملاطفة فقال ~~عظيم الروم أي الذي تعظمه الروم وقد أمر الله تعالى بتليين القول لمن يدعى ~~إلى الإسلام وقال تعالى @QB@ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ~~@QE@ * الثاني فيه تصدير الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث ~~إليه كافرا . فإن قلت كيف صدر سليمان عليه السلام كتابه باسمه حيث قال @QB@ ~~إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ قلت خاف من بلقيس أن تسب ~~فقدم اسمه حتى إذا سبت يقع على اسمه دون اسم الله تعالى . وقال الشيخ قطب ~~الدين وفيه أن السنة في المكاتبات أن يبدأ بنفسه فيقول من فلان إلى فلان ~~وهو قول الأكثرين وكذا في العنوان أيضا يكتب كذلك واحتجوا بهذا الحديث وبما ~~أخرجه أبو داود عن العلاء بن الحضرمي وكان عامل النبي صلى الله عليه وسلم ~~على البحرين وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه وفي لفظ بدأ باسمه وقال حماد بن ~~زيد كان الناس يكتبون من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان أما بعد قال بعضهم ~~وهو إجماع الصحابة . وقال أبو جعفر النحاس وهذا هو الصحيح وقال غيره وكره ~~جماعة من السلف خلافه وهو أن يكتب أولا باسم المكتوب إليه ورخص فيه ms00218 بعضهم ~~وقال يبدأ باسم المكتوب إليه روي أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم ~~معاوية وعن محمد بن الحنفية وأيوب السختياني أنهما قالا لا بأس بذلك وقيل ~~يقدم الأب ولا يبدأ ولد باسمه على والده والكبير السن كذلك . قلت يرده حديث ~~العلاء لكتابته إلى أفضل البشر وحقه أعظم من حق الوالد وغيره * الثالث فيه ~~التوقي في المكاتبة واستعمال عدم الإفراط * الرابع فيه دليل لمن قال بجواز ~~معاملة الكفار بالدراهم المنقوشة فيها اسم الله تعالى للضرورة وإن كان عن ~~مالك الكراهة لأن ما في هذا الكتاب أكثر مما في هذا المنقوش من ذكر الله ~~تعالى * الخامس فيه الوجوب بعمل خبر الواحد وإلا لم يكن لبعثه مع دحية ~~فائدة مع غيره من الأحاديث الدالة عليه * السادس فيه حجة لمن منع أن يبتدأ ~~الكافر بالسلام وهو مذهب الشافعي وأكثر العلماء وأجازه جماعة مطلقا وجماعة ~~للاستئلاف أو الحاجة وقد جاء عنه النهي في الأحاديث الصحيحة وفي الصحيحين ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام ~~الحديث وقال البخاري وغيره ولا يسلم على المبتدع ولا على من اقترف ذنبا ~~كبيرا ولم يتب منه ولا يرد عليهم السلام واحتج البخاري بحديث كعب بن مالك ~~وفيه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا * السابع فيه استحباب أما ~~بعد في المكاتبة والخطبة وفي أول من قالها خمسة أقوال . داود عليه السلام . ~~أو قس بن ساعدة . أو كعب بن لؤي . أو يعرب بن قحطان أو سحبان الذي يضرب به ~~المثل في الفصاحة * الثامن فيه أن من أدرك من أهل الكتاب PageV01P099 نبينا ~~صلى الله عليه وسلم فآمن به فله أجران * التاسع قال الخطابي في هذا الخبر ~~دليل على أن النهي عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو إنما هو في حمل ~~المصحف والسور الكثيرة دون الآية والآيتين ونحوهما وقال ابن بطال إنما فعله ~~صلى الله عليه وسلم لأنه كان في أول الإسلام ولم يكن بد من الدعوة العامة ~~وقد نهى صلى الله ms00219 عليه وسلم وقال لا تسافر بالقرآن إلى أرض العدو وقال ~~العلماء ولا يمكن المشركون من الدراهم التي فيها ذكر الله تعالى . قلت كلام ~~الخطابي أصوب لأنه يلزم من كلام ابن بطال النسخ ولا يلزم من كلام الخطابي ~~والحديث محمول على ما إذا خيف وقوعه في أيدي الكفار * العاشر فيه دعاء ~~الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم وهو واجب والقتال قبله حرام إن لم تكن ~~بلغتهم الدعوة وإن كانت بلغتهم فالدعاء مستحب هذا مذهب الشافعي وفيه خلاف ~~للجماعة ثلاثة مذاهب حكاها المازري والقاضي عياض . أحدها يجب الإنذار مطلقا ~~قاله مالك وغيره . والثاني لا يجب مطلقا . والثالث يجب إن لم تبلغهم الدعوة ~~وإن بلغتهم فيستحب وبه قال نافع والحسن والثوري والليث والشافعي وابن ~~المنذر . قال النووي وهو قول أكثر العلماء وهو الصحيح قلت مذهب أبي حنيفة ~~رضي الله عنه أنه يستحب أن يدعو الإمام من بلغته مبالغة في الإنذار ولا يجب ~~ذلك كمذهب الجمهور . الحادي عشر فيه دليل على أن ذا الحسب أولى بالتقديم في ~~أمور المسلمين ومهمات الدين والدنيا ولذلك جعلت الخلفاء من قريش لأنه أحوط ~~من أن يدنسوا أحسابهم * الثاني عشر فيه دليل لجمهور الأصوليين أن للأمر ~~صيغة معروفة لأنه أتى بقول اعبدوا الله في جواب ما يأمركم وهو من أحسن ~~الأدلة لأن أبا سفيان من أهل اللسان وكذلك الراوي عنه ابن عباس بل هو من ~~أفصحهم وقد رواه عنه مقرا له ومذهب بعض أصحاب الشافعي أنه مشترك بين القول ~~والفعل بالاشتراك اللفظي وقال آخرون بالاشتراك المعنوي وهو التواطؤ بأن ~~يكون القدر المشترك بينهما على ما عرف في الأصول * الثالث عشر قال بعض ~~الشارحين استدل به بعض أصحابنا على جواز مس المحدث والكافر كتابا فيه آية ~~أو آيات يسيرة من القرآن مع غير القرآن قلت قال صاحب الهداية قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن بإطلاقه يتناول ما دون ~~الآية أراد أنه لا يجوز للحائض والنفساء والجنب قراءة ما دون الآية خلافا ~~للطحاوي وخلافا لمالك في ms00220 الحائض ثم قال وليس لهم مس المصحف إلا بغلافه ولا ~~أخذ درهم فيه سورة من القرآن إلا بصرته ولا يمس المحدث المصحف إلا بغلافه ~~ويكره مسه بالكم وهو الصحيح بخلاف الكتب الشرعية حيث يرخص في مسها بالكم ~~لأن فيه ضرورة ولا بأس بدفع المصحف إلى الصبيان لأن في المنع تضييع حفظ ~~القرآن وفي الأمر بالتطهير حرجا لهم هذا هو الصحيح * الرابع عشر فيه ~~استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة فإن قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( أسلم تسلم ) في نهاية الاختصار وغاية الإيجاز والبلاغة ~~وجمع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس * الخامس عشر فيه جواز المسافرة ~~إلى أرض الكفار * السادس عشر فيه جواز البعث إليهم بالآية من القرآن ونحوها ~~* السابع عشر فيه من كان سببا لضلالة أو منع هداية كان آثما * الثامن عشر ~~فيه أن الكذب مهجور وعيب في كل أمة * التاسع عشر يجب الاحتراز عن العدو ~~لأنه لا يؤمن أن يكذب على عدوه * العشرون أن الرسل لا ترسل إلا من أكرم ~~الأنساب لأن من شرف نسبه كان أبعد من الانتحال لغير الحق * الحادي والعشرون ~~فيه البيان الواضح أن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلاماته كان ~~معلوما لأهل الكتاب علما قطعيا وإنما ترك الإيمان من تركه منهم عنادا أو ~~حسدا أو خوفا على فوات مناصبهم في الدنيا * ( رواه صالح بن كيسان ويونس ~~ومعمر عن الزهري ) | أي روى الحديث المذكور صالح بن كيسان عن الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أخرجه البخاري بتمامه في كتاب الحج من ~~طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان به ولكنه انتهى عند قول أبي سفيان ~~حتى أدخل الله على الإسلام ولم يذكر قصة ابن الناطور وكذا أخرجه مسلم ~~بدونها من رواية إبراهيم المذكور وصالح هو أبو محمد ويقال أبو الحارث بن ~~كيسان الغفاري بكسر الغين المعجمة والفاء المخففة وبالراء والدوسي بفتح ~~الدال المهملة مولاهم المدني مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه سمع ~~ابن ms00221 عمر وابن الزبير وغيرهما من التابعين وعنه من التابعين عمرو بن دينار ~~وغيره * سئل أحمد عنه فقال بخ بخ قال الحاكم توفي وهو ابن مائة سنة ونيف ~~وستين سنة وكان لقي جماعة من الصحابة ثم بعد ذلك تلمذ عن الزهري وتلقن منه ~~العلم وهو ابن تسعين سنة قال الواقدي توفي بعد الأربعين PageV01P100 ومائة ~~قال غيره سنة خمس وأربعين قلت فعلى هذا يكون أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعمره نحو عشرين وفيما قاله الحاكم نظر وليس في الكتب الستة صالح بن كيسان ~~غير هذا فافهم . قوله ويونس أي رواه أيضا يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري ~~وأخرج رواية البخاري أيضا بهذا الإسناد في الجهاد مختصرة من طريق الليث وفي ~~الاستئذان مختصرة أيضا من طريق ابن المبارك كلاهما عن يونس عن الزهري بسنده ~~بعينه ولم يسقه بتمامه وقد ساقه بتمامه الطبراني من طريق عبد الله بن صالح ~~عن الليث وذكر فيه قصة ابن الناطور . قوله ومعمر أي رواه أيضا معمر بن راشد ~~عن الزهري وأخرج روايته أيضا البخاري بتمامها في التفسير فقد ظهر لك أن ~~هؤلاء الثلاثة عند البخاري عن أبي اليمان الحكم بن نافع وأن الزهري إنما ~~رواه لأصحابه بسند واحد عن شيخ واحد وهو عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما لا كما توهمه الكرماني حيث يقول اعلم أن هذه العبارة تحتمل ~~وجهين أن يروي البخاري عن الثلاثة بالإسناد المذكور أيضا كأنه قال أخبرنا ~~أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا هؤلاء الثلاثة عن الزهري وأن يروى عنه ~~بطريق آخر كما أن الزهري أيضا يحتمل في روايته للثلاثة أن يروي عن عبيد ~~الله عن عبد الله بن عباس وأن يروي لهم عن غيره وهذا توهم فاسد من وجهين ~~أحدهما أن أبا اليمان لم يلحق صالح بن كيسان ولا سمع من يونس والآخر لو ~~احتمل أن يروي الزهري هذا الحديث لهؤلاء الثلاثة أو لبعضهم عن شيخ آخر لكان ~~ذلك خلافا قد يفضي إلى الاضطراب الموجب للضعف ms00222 وهذا إنما نشأ منه لعدم ~~تحريره في النقل واعتماده من هذا الفن على العقل * # | بسم الله الرحمن الرحيم # # | 1 ( كتاب الإيمان ) # | أي هذا كتاب الإيمان فيكون ارتفاع الكتاب على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~ويجوز العكس ويجوز نصبه على هاك كتاب الإيمان أو خذه ولما كان باب كيف كان ~~بدء الوحي كالمقدمة في أول الجامع لم يذكره بالكتاب بل ذكره بالباب ثم شرع ~~يذكر الكتب على طريقة أبواب الفقه وقدم كتاب الإيمان لأنه ملاك الأمر كله ~~إذ الباقي مبني عليه مشروط به وبه النجاة في الدارين ثم أعقبه بكتاب العلم ~~لأن مدار الكتب التي تأتي بعده كلها عليه وبه تعلم وتميز وتفصل وإنما أخره ~~عن الإيمان لأن الإيمان أول واجب على المكلف أو لأنه أفضل الأمور على ~~الإطلاق وأشرفها وكيف لا وهو مبدأ كل خير علما وعملا ومنشأ كل كمال دقا ~~وجلا فإن قلت فلم قدم باب الوحي قلت قد ذكرت لك أن باب الوحي كالمقدمة في ~~أول الجامع ومن شأنها أن تكون أمام المقصود وأيضا فالإيمان وجميع ما يتعلق ~~به يتوقف عليه وشأن الموقوف عليه التقديم أو لأن الوحي أول خبر نزل من ~~السماء إلى هذه الأمة ثم ذكر بعد ذلك كتاب الصلاة لأنها تالية الإيمان ~~وثانيته في الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلاة @QE@ وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على ~~خمس الحديث ولأنها عماد الدين والحاجة إليها ماسة لتكررها كل يوم خمس مرات ~~ثم أعقبها بالزكاة لأنها ثالثة الإيمان وثانية الصلاة فيهما ولاعتناء ~~الشارع بها لذكرها أكثر من الصوم والحج في الكتاب والسنة ثم أعقبها بالحج ~~لأن العبادة إما بدنية محضة أو مالية محضة أو مركبة منهما فرتبها على هذا ~~الترتيب والمفرد مقدم على المركب طبعا فقدمه أيضا وضعا ليوافق الوضع الطبع ~~وأما تقديم الصلاة على الزكاة فلما ذكرنا ولأن الحج ورد فيه تغليظات عظيمة ~~بخلاف الصوم ولعدم سقوطه بالبدل لوجوب الإتيان به إما مباشرة أو استنابة ~~بخلاف الصوم ثم أعقب ms00223 الحج بالصوم لكونه مذكورا في الحديث المشهور مع ~~الأربعة المذكورة وفي وضع الفقهاء الصوم مقدم على الحج نظرا إلى كثرة ~~دورانه بالنسبة إلى الحج وفي بعض النسخ يوجد كتاب الصوم مقدما على كتاب ~~الحج كأوضاع الفقهاء ثم أنه توج كل واحد منها بالكتاب ثم قسم الكتاب إلى ~~الأبواب لأن كل كتاب منها تحته أنواع فالعادة أن يذكر كل نوع بباب وربما ~~يفصل كل باب بفصول كما في بعض الكتب الفقهية والكتاب يجمع الأبواب لأنه من ~~الكتب وهو الجمع والباب هو النوع وأصل موضوعه المدخل ثم استعمل في المعاني ~~مجازا ثم لفظة الكتاب ههنا يجوز أن تكون بمعنى المكتوب كالحساب بمعنى ~~المحسوب وهو في الأصل مصدر تقول كتب يكتب كتبا وكتابة وكتابا ولفظ ( ك ت ب ~~) في جميع PageV01P101 تصرفاته راجع إلى معنى الجمع والصم ومنه الكتيبة وهي ~~الجيش لاجتماع الفرسان فيها وكتبت القربة إذ خرزتها وكتبت البغلة إذا جمعت ~~بين شفرتيها بحلقة أو سير وكتبت الناقة تكتيبا إذا صررتها * ثم أنه يوجد في ~~كثير من النسخ على أول كل كتاب من الكتب بسم الله الرحمن الرحيم وذلك عملا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن ~~الرحيم فهو أجذم أو أقطع فهذا وإن كانت البسملة مغنية عنه لكنه كررها ~~لزيادة الاعتناء على التمسك بالسنة وللتبرك بابتداء اسم الله تعالى في أول ~~كل أمر * # | 2 ( باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس ) # | أي هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس ~~فيكون ارتفاع باب على أنه خبر مبتدأ محذوف ويجوز النصب على خذ باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعض النسخ باب الإيمان وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم بني الإسلام على خمس والأولى أصح لأنه ذكر أولا كتاب الإيمان ولا ~~يناسب بعده إلا الأبواب التي تدل على الأنواع وذكر باب الإيمان بعد ذكر ~~كتاب الإيمان لا طائل تحته على ما لا ms00224 يخفى وليس في رواية الأصيلي ذكر لفظ ~~باب وقد أخرج قوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس الحديث هنا ~~مسندا وفي غيره أيضا على ما نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى وقال بعضهم ~~واقتصاره على طرفه من تسمية الشيء باسم بعضه قلت لا تسمية هنا ولا إطلاق ~~اسم بعض الشيء على الشيء وإنما البخاري لما أراد أن يبوب على هذا الحديث ~~بابا ذكر أولا بعضه لأجل التبويب واكتفى عن ذكر كله عند الباب بذكره إياه ~~مسندا فيما بعد فافهم * | والكلام في الإيمان على أنواع * الأول في معناه ~~اللغوي قال الزمخشري رحمه الله الإيمان أفعال من الأمن يقال آمنته وآمنته ~~غيري ثم يقال آمنه إذا صدقه وحقيقته آمنه التكذيب والمخالفة وأما تعديته ~~بالباء فلتضمينه معنى أقر واعترف وأما ما حكى أبو زيد عن العرب ما آمنت أن ~~أجد صحابة أي ما وثقت فحقيقته صرت ذا أمن به أي ذا سكون وطمأنينة وقال بعض ~~شراح كلامه وحقيقة قولهم آمنت صرت ذا أمن وسكون ثم ينقل إلى الوثوق ثم إلى ~~التصديق ولا خفاء أن اللفظ مجاز بالنسبة إلى هذين المعنيين لأن من آمنه ~~التكذيب فقد صدقه ومن كان ذا أمن فهو في وثوق وطمأنينة فهو انتقال من ~~الملزوم إلى اللازم * | الثاني في معناه باعتبار عرف الشرع فقد اختلف أهل ~~القبلة في مسمى الإيمان في عرف الشرع على أربع فرق * فرقة قالوا الإيمان ~~فعل القلب فقط وهؤلاء قد اختلفوا على قولين أحدهما هو مذهب المحققين وإليه ~~ذهب الأشعري وأكثر الأئمة كالقاضي عبد الجبار والأستاذ أبي إسحاق ~~الإسفرايني والحسين بن الفضل وغيرهم أنه مجرد التصديق بالقلب أي تصديق ~~الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما علم مجيئه به بالضرورة تصديقا جازما ~~مطلقا أي سواء كان لدليل أو لا فقولهم مجرد التصديق إشارة إلى أنه لا يعتبر ~~فيه كونه مقرونا بعمل الجوارح والتقييد بالضرورة لإخراج ما لا يعلم ~~بالضرورة أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء به كالاجتهاديات كالتصديق بأن ~~الله تعالى ms00225 عالم بالعلم أو عالم بذاته والتصديق بكونه مرئيا أو غير مرئي ~~فإن هذين التصديقين وأمثالهما غير داخلة في مسمى الإيمان فلهذا لا يكفر ~~منكر الاجتهاديات بالإجماع والتقييد بالجازم لإخراج التصديق الظني فإنه غير ~~كاف في حصول الإيمان والتقييد بالإطلاق لدفع وهم خروج اعتقاد المقلد فإن ~~إيمانه صحيح عند الأكثرين وهو الصحيح : فإن قيل اقتصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عند سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان في الحديث الذي رواه عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه بذكر الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~فلم زيد عليه الإيمان بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ~~لاشتمال الإيمان بالكتب عليه لأن من جملة الكتب القرآن وهو يدل على وجوب ~~أخذ كل ما جاء به صلى الله عليه وسلم باعتقاد حقيقته والعمل به لقوله تعالى ~~@QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه @QE@ والقول الثاني أن الإيمان معرفة الله ~~تعالى وحده بالقلب والإقرار باللسان ليس بركن فيه ولا شرط حتى أن من عرف ~~الله بقلبه ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقربه فهو مؤمن كامل الإيمان وهو قول ~~جهم بن صفوان وأما معرفة الكتب والرسل واليوم الآخر فقد زعم أنها غير داخلة ~~في حد الإيمان وهذا بعيد من الصواب لمخالفة ظاهر الحديث والصواب ما حكاه ~~PageV01P102 الكعبي عن جهم أن الإيمان معرفة الله تعالى مع معرفة كل ما علم ~~بالضرورة كونه من دين محمد صلى الله عليه وسلم والفرقة الثانية قالوا أن ~~الإيمان عمل باللسان فقد وهم أيضا فريقان * الأول أن الإقرار باللسان هو ~~الإيمان فقط ولكن شرط كونه إيمانا حصول المعرفة في القلب فالمعرفة شرط لكون ~~الإقرار اللساني إيمانا لأنها داخلة في مسمى الإيمان وهو قول غيلان بن مسلم ~~الدمشقي والفضل الرقاشي * الثاني أن الإيمان مجرد الإقرار باللسان وهو قول ~~الكرامية وزعموا أن المنافق مؤمن الظاهر كافر السريرة فيثبت له حكم ~~المؤمنين في الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة * والفرقة الثالثة قالوا أن ~~الإيمان عمل القلب واللسان معا أي في الإيمان الاستدلالي دون ms00226 الذي بين ~~العبد وبين ربه وقد اختلف هؤلاء على أقوال * الأول أن الإيمان إقرار ~~باللسان ومعرفة بالقلب وهو قول أبي حنيفة وعامة الفقهاء وبعض المتكلمين * ~~الثاني أن الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان معا وهو قول بشر المريسي وأبي ~~الحسن الأشعري * الثالث أن الإيمان إقرار باللسان وإخلاص بالقلب فإن قلت ما ~~حقيقة المعرفة بالقلب على قول أبي حنيفة رضي الله عنه قلت فسروها بشيئين * ~~الأول بالاعتقاد الجازم سواء كان اعتقادا تقليديا أو كان علما صادرا عن ~~الدليل وهو الأكثر والأصح ولهذا حكموا بصحة إيمان المقلد * الثاني بالعلم ~~الصادر عن الدليل وهو الأقل فلذلك زعموا أن إيمان المقلد غير صحيح * ثم ~~اعلم أن لهؤلاء الفرقة اختلافا في موضع آخر أيضا وهو أن الإقرار باللسان هل ~~هو ركن الإيمان أم شرط له في حق إجراء الأحكام * قال بعضهم هو شرط لذلك حتى ~~أن من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع ما جاء به من عند الله تعالى ~~فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى وإن لم يقر بلسانه وقال حافظ الدين ~~النسفي هو المروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه وإليه ذهب الأشعري في أصح ~~الروايتين وهو قول أبي منصور الماتريدي وقال بعضهم هو ركن لكنه ليس بأصلي ~~له كالتصديق بل هو ركن زائد ولهذا يسقط حالة الإكراه والعجز وقال فخر ~~الإسلام أن كونه ركنا زائدا مذهب الفقهاء وكونه شرطا لإجراء الأحكام مذهب ~~المتكلمين * والفرقة الرابعة قالوا أن الإيمان فعل القلب واللسان مع سائر ~~الجوارح وهم أصحاب الحديث ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وقال الإمام وهو ~~مذهب المعتزلة والخوارج والزيدية * أما أصحاب الحديث فلهم أقوال ثلاثة * ~~الأول أن المعرفة إيمان كامل وهو الأصل ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان على حدة ~~وزعموا أن الجحود وإنكار القلب كفر ثم كل معصية بعده كفر على حدة ولم ~~يجعلوا شيئا من الطاعات إيمانا ما لم توجد المعرفة والإقرار ولا شيئا من ~~المعاصي كفرا ما لم يوجد الجحود والإنكار لأن أصل الطاعات الإيمان وأصل ~~المعاصي الكفر ms00227 والفرع لا يحصل دون ما هو أصله وهو قول عبد الله بن سعيد ~~القول الثاني أن الإيمان اسم للطاعات كلها فرائضها ونوافلها وهي بجملتها ~~إيمان واحد وأن من ترك شيئا من الفرائض فقد انتقص إيمانه ومن ترك النوافل ~~لا ينقص إيمانه * القول الثالث أن الإيمان اسم للفرائض دون النوافل وأما ~~المعتزلة فقد اتفقوا على أن الإيمان إذا عدى بالباء فالمراد به في الشرع ~~التصديق يقال آمن بالله أي صدق فإن الإيمان بمعنى أداء الواجبات لا يمكن ~~فيه هذه التعدية لا يقال فلان آمن بكذا إذا صلى أو صام بل يقال آمن لله كما ~~يقال صلى لله فالإيمان المعدى بالباء يجري على طريق اللغة وأما إذا ذكر ~~مطلقا غير معدى فقد اتفقوا على أنه منقول نقلا ثانيا من معنى التصديق إلى ~~معنى آخر * ثم اختلفوا فيه على وجوه * أحدها أن الإيمان عبارة عن فعل كل ~~الطاعات سواء كانت واجبة أو مندوبة أو من باب الاعتقادات أو الأقوال ~~والأفعال وهو قول واصل بن عطاء وأبي الهذيل والقاضي عبد الجبار * والثاني ~~أنه عبارة عن فعل الواجبات فقط دون النوافل وهو قول أبي علي الجبائي وأبي ~~هاشم * والثالث أن الإيمان عبارة عن اجتناب كل ما جاء فيه الوعيد وهو قول ~~النظام ومن أصحابه من قال شرط كونه مؤمنا عندنا وعند الله اجتناب كل ~~الكبائر * وأما الخوارج فقد اتفقوا على أن الإيمان بالله يتناول معرفة الله ~~تعالى ومعرفة كل ما نصب الله عليه دليلا عقليا أو نقليا ويتناول طاعة الله ~~تعالى في جميع ما أمر به ونهى صغيرا كان أو كبيرا قالوا مجموع هذه الأشياء ~~هو الإيمان ويقرب من مذهب المعتزلة مذهب الخوارج ويقرب من مذهبهما ما ذهب ~~إليه السلف وأهل الأثر أن الإيمان عبارة عن مجموع ثلاثة أشياء التصديق ~~بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان إلا أن بين هذه المذاهب فرقا وهو ~~أن من ترك شيئا من الطاعات سواء أكان من الأفعال أو الأقوال خرج من الإيمان ~~عند PageV01P103 المعتزلة ولم يدخل في الكفر بل وقع ms00228 في مرتبة بينهما ~~يسمونها منزلة بين المنزلتين وعند الخوارج دخل في الكفر لأن ترك كل واحدة ~~من الطاعات كفر عندهم وعند السلف لم يخرج من الإيمان وقال الشيخ أبو إسحق ~~الشيرازي وهذه أول مسألة نشأت في الاعتزال ونقل عن الشافعي أنه قال الإيمان ~~هو التصديق والإقرار والعمل فالمخل بالأول وحده منافق وبالثاني وحده كافر ~~وبالثالث وحده فاسق ينجو من الخلود في النار ويدخل الجنة قال الإمام هذا في ~~غاية الصعوبة لأن العمل إذا كان ركنا لا يتحقق الإيمان بدونه فغير المؤمن ~~كيف يخرج من النار ويدخل الجنة قلت قد أجيب عن هذا الإشكال بأن الإيمان في ~~كلام الشارع قد جاء بمعنى أصل الإيمان وهو الذي لا يعتبر فيه كونه مقرونا ~~بالعمل كما في قوله صلى الله عليه وسلم الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ~~وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث والإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم ~~الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان الحديث وقد جاء بمعنى الإيمان ~~الكامل وهو المقرون بالعمل كما في حديث وفد عبد القيس أتدرون ما الإيمان ~~بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم ~~الخمس والإيمان بهذا المعنى هو المراد بالإيمان المنفي في قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث وهكذا كل موضع جاء ~~بمثله فالخلاف في المسألة لفظي لأنه راجع إلى تفسير الإيمان وأنه في أي ~~المعنيين منقول شرعي وفي أيهما مجاز ولا خلاف في المعنى فإن الإيمان المنجي ~~من دخول النار هو الثاني باتفاق جميع المسلمين والإيمان المنجي من الخلود ~~في النار هو الأول باتفاق أهل السنة خلافا للمعتزلة والخوارج ومما يدل على ~~ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر ما من عبد قال لا إله إلا الله ~~ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق ~~الحديث وقوله ms00229 صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من ~~الإيمان فالحاصل أن السلف والشافعي إنما جعلوا العمل ركنا من الإيمان ~~بالمعنى الثاني دون الأول وحكموا مع فوات العمل ببقاء الإيمان بالمعنى ~~الأول وبأنه ينجو من النار باعتبار وجوده وإن فات الثاني فبهذا يندفع ~~الإشكال فإن قلت ما ماهية التصديق بالقلب قلت قال الإمام قولا حاصله أن ~~المراد من التصديق الحكم الذهني بيان ذلك أن من قال أن العالم محدث ليس ~~مدلول هذه الألفاظ كون العالم موصوفا بالحدوث بل حكم ذلك القائل بكون ~~العالم حادثا فالحكم بثبوت الحدوث للعالم مغاير لثبوت الحدوث له فهذا الحكم ~~الذهني بالثبوت أو الانتفاء أمر يعبر عنه في كل لغة بلفظ خاص به واختلاف ~~الصيغ والعبارات مع كون الحكم الذهني أمرا واحدا يدل على أن الحكم الذهني ~~أمر مغاير لهذه الصيغ والعبارات ولأن هذه الصيغ دالة على ذلك الحكم والدال ~~غير المدلول * ثم نقول هذا الحكم الذهني غير العلم لأن الجاهل بالشيء قد ~~يحكم به فعلمنا أن هذا الحكم الذهني مغاير للعلم فيكون المراد من التصديق ~~هو هذا الحكم الذهني ويعلم من هذا الكلام أن المراد من التصديق ههنا هو ~~التصديق المقابل للتصور * واعترض عليه صدر الشريعة بأن ذلك غير كاف فإن بعض ~~الكفار كانوا عالمين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى @QB@ ~~الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم @QE@ الآية وفرعون كان ~~عالما برسالة موسى عليه السلام لقوله تعالى حكاية عن خطاب موسى عليه السلام ~~له مشيرا إلى المعجزات التي أوتيها @QB@ قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب ~~السماوات @QE@ الآية ومع ذلك كانوا كافرين ولو كان ذلك كافيا لكانوا مؤمنين ~~لأن من صدق بقلبه فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى والإقرار باللسان شرط ~~إجراء الأحكام كما هو مروي عن أبي حنيفة وأصح الروايتين عن الأشعري بل ~~المراد به معناه اللغوي وهو أن ينسب الصدق إلى المخبر اختيارا قال وإنما ~~قيدنا بهذا لأنه إن وقع في القلب صدق المخبر ms00230 ضرورة كما إذا ادعى النبي ~~النبوة وأظهر المعجزة ووقع صدقه في قلب أحد ضرورة من غير أن ينسب الصدق إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم اختيارا لا يقال في اللغة أنه صدقه فعلم أن ~~المراد من التصديق إيقاع نسبة الصدق إلى المخبر اختيار الذي هو الكلام ~~النفسي ويسمى عقد الإيمان والكفار العالمون برسالة الأنبياء عليهم السلام ~~إنما لم يكونوا مؤمنين لأنهم كذبوا الرسل فهم كافرون لعدم التصديق لهم ~~ولقائل أن يقول التصديق بالمعنى اللغوي عين التصديق المقابل للتصور لأن ~~إيقاع نسبة الصدق إلى المخبر هو الحكم بثبوت الصدق له وهو عين هذا التصديق ~~وإنما لم يكن الكفار العالمون برسالة الرسل مؤمنين مع حصول التصديق لهم لأن ~~من أنكر منهم رسالتهم أبطل تصديقه القلبي تكذيبه اللساني ومن لم ينكرها ~~أبطله بترك الإقرار اختيارا لأن الإقرار شرط إجراء الأحكام PageV01P104 على ~~رأي كما مر وركن الإيمان حالة الاختيار على رأي كما مر فلا يدل كفرهم على ~~أن هذا التصديق غير كاف ولهذا لو حصل التصديق لأحد ومات من ساعته فجأة قبل ~~الإقرار يكون مؤمنا إجماعا * وبقي هنا شيء آخر وهو أن التصديق مأمور به ~~فيكون فعلا اختياريا والتصديق المقابل للتصور ليس باختياري كما بين في ~~موضعه فينبغي أن يجعل التصديق فعلا من أفعال النفس الاختيارية أو يقيد بأن ~~يكون حصوله اختيارا بمباشرة سببه المعد لحصوله كما قيد المعترض التصديق ~~اللغوي بذلك إلا أنه يلزم على هذا اختصاص التصديق بأن يكون علما صادرا عن ~~الدليل * إذا عرفت هذا فنقول احتج المحققون بوجوه * منها ما يدل على أن ~~الإيمان هو التصديق ومنها ما يدل على أن الإيمان بالاجتهاديات كاعتقاد كونه ~~عز وجل مرئيا أو غير مرئي ونحوه غير واجب * ومنها ما يدل على صحة إيمان ~~المقلد وعدم اختصاص التصديق بما يكون عن دليل * القسم الأول ثلاثة أوجه * ~~الأول أن الخطاب الذي توجه علينا بلفظ آمنوا بالله إنما هو بلسان العرب ولم ~~تكن العرب تعرف من لفظ الإيمان فيه إلا التصديق والنقل عن التصديق لم يثبت ms00231 ~~فيه إذ لو ثبت لنقل إلينا تواترا واشتهر المعنى المنقول إليه لتوفر الدواعي ~~على نقله ومعرفة ذلك المعنى لأنه من أكثر الألفاظ دورا على ألسنة المسلمين ~~فلما لم ينقل كذلك عرفنا أنه باق على معنى التصديق * الثاني الآيات الدالة ~~على أن محل الإيمان هو القلب مثل قوله تعالى @QB@ أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان @QE@ وقوله تعالى @QB@ من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن ~~قلوبهم @QE@ ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لأسامة حين قتل من قال لا إله ~~إلا الله واعتذر بأنه لم يقله عن اعتقاد بل عن خوف القتل هلا شققت عن قلبه ~~* فإن قلت لا يلزم من كون محل الإيمان هو القلب كون الإيمان عبارة عن ~~التصديق لجواز كونه عبارة عن المعرفة كما ذهب إليه جهم بن صفوان قلت لا ~~سبيل إلى كونه عبارة عن المعرفة لوجهين الأول أن لفظ الإيمان في خطاب آمنوا ~~بالله مستعمل في لسان العرب في التصديق وأنه غير منقول عنه إلى معنى آخر ~~فلو كان عبارة عن المعرفة للزم صرفه عما يفهم منه عند العرب إلى غيره من ~~غير قرينة وذلك باطل وإلا لجاز مثله في سائر الألفاظ وفيه إبطال اللغات ~~ولزوم تطرق الخلل إلى الدلائل السمعية وارتفاع الوثوق عليها وهذا خلف * ~~الثاني أن أهل الكتاب وفرعون كانوا عارفين بنبوة محمد وموسى عليهما السلام ~~ولم يكونوا مؤمنين لعدم التصديق فتعين كونه عبارة عن التصديق إذ لا قائل ~~بثالث * الوجه الثالث أن الكفر ضد الإيمان ولهذا استعمل في مقابلته قال ~~الله تعالى @QB@ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله @QE@ والكفر هو التكذيب ~~والجحود وهما يكونان بالقلب فكذا ما يضادهما إذ لا تضاد عند تغاير المحلين ~~فثبت أن الإيمان فعل القلب وأنه عبارة عن التصديق لأن ضد التكذيب التصديق * ~~فإن قلت جاز أن يكون حصول التكذيب والتصديق باللسان بدون التصديق القلبي لا ~~وجودا ولا عدما أما وجودا ففي المنافق وأما عدما ففي المكره بالقتل على ~~إجراء كلمة الكفر على لسانه إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان قال الله تعالى ~~@QB@ ومن ms00232 الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين @QE@ نفي ~~عن المنافقين الإيمان مع التصديق اللساني لعدم التصديق القلبي وقال تعالى ~~@QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ أباح للمكره التكذيب باللسان ~~عند وجود التصديق القلبي * القسم الثاني ثمانية أوجه * الأول وهو ما يدل ~~على أن الإقرار باللسان غير داخل فيه ما أشرنا أنه لا يدل وجوده على وجود ~~الإيمان ولا عدمه على عدمه فجعل شرطا لإجراء الأحكام لأن الأصل في الأحكام ~~أن تكون مبنية على الأمور الظاهرة إذا كان أسبابها الحقيقية خفية لا يمكن ~~الاطلاع عليها إلا بعسر وأن تقام هي مقامها كما في السفر مع المشقة والتقاء ~~الختانين مع الإنزال فكذلك ههنا لما كان التصديق القلبي الذي هو مناط ~~الأحكام الإسلامية أمرا باطنا جعل دليله الظاهر وهو الإقرار بالقلب قائما ~~مقامه لأن الموضوع للدلالة على المعاني الحاصلة في القلب إذا قصد الإعلام ~~بها على ما هو الأصل إنما هي العبارة لا الإشارة والكتابة وأمثالهما فيحكم ~~بإيمان من تلفظ بكلمتي الشهادة سواء تحقق معه التصديق القلبي أو لا ويحكم ~~بكفر من لم يتلفظ بهما مع تمكنه سواء كان معه التصديق القلبي أو لا ومن ~~جعله ركنا فإنما جعله ركنا أيضا لدلالته على التصديق لا لخصوص كونه إقرارا ~~ألا ترى أن الكافر إذا صلى بجماعة يحكم بإسلامه وتجري عليه أحكام أهل ~~الإيمان عند أبي حنيفة وأصحابه خلافا للشافعي لأن الصلاة بالجماعة أيضا ~~جعلت دليلا على تحقق الإيمان لقوله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا ~~واستقبل قبلتنا PageV01P105 فهو منا أي الصلاة المختصة بنا وهي الصلاة ~~بالجماعة بخلاف الصلاة منفردا وسائر العبادات لعدم اختصاصها بملتنا هذا كله ~~في الإيمان الاستدلالي الذي تجري عليه الأحكام وأما الإيمان الذي يجري بين ~~العبد وبين ربه فإنه يتحقق بدون الإقرار فيمن عرف الله تعالى وسائر ما يجب ~~الإيمان به بالدليل واعتقد ثبوتها ومات قبل أن يجد من الوقت قدر ما يتلفظ ~~بكلمتي الشهادة أو وجده لكنه لم يتلفظ بهما فإنه يحكم بأنه مؤمن لقوله صلى ms00233 ~~الله عليه وسلم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان وهذا ~~قلبه مملوء من الإيمان فكيف لا يكون مؤمنا فإن قيل يلزم من هذا أن لا يكون ~~الإقرار باللسان معتبرا في الإيمان وهو خلاف الإجماع لأن الإجماع منعقد على ~~أنه معتبر وإنما الخلاف في كونه ركنا أو شرطا قلت منع الغزالي هذا الإجماع ~~وحكم بكونه مؤمنا وأن الامتناع عن النطق يجري مجرى المعاصي التي يؤتى بها ~~مع الإيمان ومن كلامه يفهم جواز ترك الإقرار حالة الاختيار أيضا في الجملة ~~وهو بمعنى ثان لكونه ركنا زائدا * الثاني أنه يدل على أن أعمال سائر ~~الجوارح غير داخلة فيه لأنه عطف العمل الصالح على الإيمان في قوله تعالى ~~@QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا @QE@ ~~وقوله @QB@ الذين يؤمنون بالغيب @QE@ الآية وقوله @QB@ إنما يعمر مساجد ~~الله @QE@ الآية فهذه كلها تدل على خروجه عنه إذ لو دخل فيه يلزم من عطفه ~~عليه التكرار من غير فائدة * الثالث مقارنته بضد العمل الصالح كما في قوله ~~تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا @QE@ الآية ووجه دلالته على ~~المطلوب أنه لا يجوز مقارنة الشيء بضد جزئه * الرابع قوله تعالى @QB@ الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم @QE@ أي لم يخلطوه بارتكاب المحرمات ولو ~~كانت الطاعة داخلة في الإيمان لكان الظلم منفيا عن الإيمان لأن ضد جزء ~~الشيء يكون منفيا عنه وإلا يلزم اجتماع الضدين فيكون عطف الاجتناب منها ~~عليه تكرارا بلا فائدة * الخامس أنه تعالى جعل الإيمان شرطا لصحة العمل قال ~~الله تعالى @QB@ وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ~~@QE@ وقال الله تعالى @QB@ ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن @QE@ وشرط الشيء ~~يكون خارجا عن ماهيته * السادس أنه تعالى خاطب عباده باسم الإيمان ثم كلفهم ~~بالأعمال كما في آيات الصوم والصلاة والوضوء وذلك يدل على خروج العمل من ~~مفهوم الإيمان وإلا يلزم التكليف بتحصيل الحاصل * السابع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اقتصر عند سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان بذكر التصديق حيث ms00234 ~~قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث ثم قال في ~~آخره هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم ولو كان الإيمان اسما للتصديق مع شيء ~~آخر كان النبي صلى الله عليه وسلم مقصرا في الجواب وكان جبريل عليه السلام ~~آتيا ليلبس عليهم أمر دينهم لا ليعلمهم إياه * الثامن أنه تعالى أمر ~~المؤمنين بالتوبة في قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله ~~توبة @QE@ وقوله تعالى @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون @QE@ وهذا ~~يدل على صحة اجتماع الإيمان مع المعصية لأن التوبة لا تكون إلا من المعصية ~~والشيء لا يجتمع مع ضد جزئه * القسم الثالث وجه واحد وهو أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يحكم بإيمان من لم يخطر بباله كونه تعالى عالما بذاته أو بالعلم ~~أو كونه عالما بالجزئيات على الوجه الكلي أو على الوجه الجزئي ولو كان ~~التصديق بأمثال ذلك معتبرا في تحقق الإيمان لما حكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بإيمان مثله * القسم الرابع وجهان وتقريرهما موقوف على تحرير المسألة ~~أولا وهي متفرعة على إطلاق التصديق في تعريف الإيمان فنقول قال أهل السنة ~~من اعتقد أركان الدين من التوحيد والنبوة والصلاة والزكاة والصوم والحج ~~تقليدا فإن اعتقد مع ذلك جواز ورود شبهة عليها وقال لا آمن ورود شبهة ~~يفسدها فهو كافر وإن لم يعتقد جواز ذلك بل جزم على ذلك الإعتقاد فقد ~~اختلفوا فيه فمنهم من قال أنه مؤمن وإن كان عاصيا بترك النظر والاستدلال ~~المؤديين إلى معرفة قواعد الدين كسائر فساق المسلمين وهو في مشيئة الله ~~تعالى إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة وإن شاء عذبه بقدر ذنبه وعاقبة أمره ~~الجنة لا محالة وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل والأوزاعي ~~والثوري وأهل الظاهر وعبد الله بن سعيد القطان والحارث بن أسد وعبد العزيز ~~بن يحيى المكي وأكثر المتكلمين وقال عامة المعتزلة أنه ليس بمؤمن ولا كافر ~~وقال أبو هاشم أنه كافر فعندهم إنما يحكم بإيمانه إذا عرف ما يجب الإيمان ~~به ms00235 من أصول الدين بالدليل العقلي على وجه يمكنه مجادلة الخصوم وحل جميع ما ~~يورد عليه من الشبه حتى إذا عجز عن شيء PageV01P106 من ذلك لم يحكم بإسلامه ~~وقال الأشعري وقوم من المتكلمين لا يستحق أن يطلق عليه اسم الإيمان إلا بعد ~~أن يعرف كل مسألة من مسائل أصول الدين بدليل عقلي غير أن الشرط أن يعرف ذلك ~~بقلبه سواء أحسن العبارة عنه أو لا يعني لا يشترط أن يقدر على التعبير عن ~~الدليل بلسانه ويبينه مرتبا موجها وقالوا هذا وإن لم يكن مؤمنا عندنا على ~~الإطلاق لكنه ليس بكافر أيضا لوجود ما يضاد الكفر فيه وهو التصديق وقالوا ~~وإنما قيدنا الدليل بالعقلي لأنه لا يجوز الاستدلال في إثبات أصول الدين ~~بالدليل السمعي لأن ثبوت الدليل السمعي موقوف على ثبوت وجود الصانع والنبوة ~~فلو أثبت وجود الصانع والنبوة به لزم الدور والمراد من التقليد هو اعتقاد ~~حقية قول الغير على وجه الجزم من غير أن يعرف دليله وإذا عرف هذا جئنا إلى ~~بيان وجهي المذهب الأصح الأول أن المقلد مأمور بالإيمان وقد ثبت أن الإيمان ~~هو التصديق القلبي وقد أتى به فيكون مؤمنا وإن لم يعرف الدليل ونظر هذا ~~الاحتجاج ما روى أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى لما قيل له ما بال أقوام ~~يقولون يدخل المؤمن النار فقال لا يدخل النار إلا المؤمن فقيل له والكافر ~~فقال كلهم مؤمنون يومئذ كذا ذكره في الفقه الأكبر فقد جعل الكفار مؤمنين في ~~الآخرة لوجود التصديق منهم والكافر أيضا عند الموت يصير مؤمنا لأنه بمعاينة ~~ملك الموت وأمارات عذاب الآخرة يضطر إلى التصديق إلا أن الإيمان في الآخرة ~~وعند معاينة العذاب لا يفيد حصول ثواب الآخرة ولا يندفع به عقوبة الكفر ~~وهذا هو المعنى من قول العلماء أن إيمان اليأس لا يصح أي لا ينفع ولا يقبل ~~لا أنه لا يتحقق إذ حقيقة الإيمان التصديق وهو يتحقق إذ الحقائق لا تتبدل ~~بالأحوال وإنما يتبدل الاعتبار والأحكام الثاني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms00236 كان يعد من صدقه في جميع ما جاء به من عند الله مؤمنا ولا يشتغل ~~بتعليمه من الدلائل العقلية في المسائل الاعتقادية مقدار ما يستدل به مستدل ~~ويناظر به الخصوم ويذب عن حريم الدين ويقدر على حل ما يورد عليه من الشبه ~~ولا بتعليم كيفية النظر والاستدلال وتأليف القياسات العقلية وطرق المناظرة ~~والإلزام وكذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه قبل إيمان من آمن من أهل الردة ~~ولم يعلمهم الدلائل التي يصيرون بها مستبصرين من طرق العقل وكذا عمر رضي ~~الله عنه لما فتح سواد العراق قبل هو وعماله إيمان من كان بها من الزط ~~والأنباط وهما صنفان من الناس مع قلة أذهانهم وبلادة أفهامهم وصرفهم ~~أعمارهم في الفلاحة وضرب المعاول وكري الأنهار والجداول ولو لم يكن إيمان ~~المقلد معتبرا لفقد شرطه وهو الاستدلال العقلي لاشتغلوا بأحد أمرين إما ~~بالإعراض عن قبول إسلامهم أو بنصب متكلم حاذق بصير بالأدلة عالم بكيفية ~~المحاجة ليعلمهم صناعة الكلام حتى يحكموا بإيمانهم ولما امتنعوا عن كل واحد ~~من هذين الأمرين وامتنع أيضا كل من قام مقامهم إلى يومنا هذا عن ذلك ظهر أن ~~ما ذهب إليه الخصم باطل لأنه خلاف صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه العظام وغيرهم من الأئمة الأعلام * النوع الثالث في أن الإيمان هل ~~يزيد وينقص وهو أيضا من فروع اختلافهم في حقيقة الإيمان فقال بعض من ذهب ~~إلى أن الإيمان هو التصديق أن حقيقة التصديق شيء واحد لا يقبل الزيادة ~~والنقصان وقال آخرون أنه لا يقبل النقصان لأنه لو نقص لا يبقى إيمانا ولكن ~~يقبل الزيادة لقوله تعالى @QB@ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا @QE@ ~~ونحوها من الآيات * وقال الداودي سئل مالك عن نقص الإيمان وقال قد ذكر الله ~~تعالى زيادته في القرآن وتوقف عن نقصه وقال لو نقص لذهب كله * وقال ابن ~~بطال مذهب جماعة من أهل السنة من سلف الأمة وخلفها أن الإيمان قول وعمل ~~يزيد وينقص والحجة على ذلك ما أورده البخاري قال فإيمان من لم ms00237 تحصل له ~~الزيادة ناقص وذكر الحافظ أبو القاسم هبة الله اللالكائي في كتاب شرح أصول ~~اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وبه قال ~~من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء وابن عباس ~~وابن عمر وعمار وأبو هريرة وحذيفة وسلمان وعبد الله بن رواحة وأبو أمامة ~~وجندب بن عبد الله وعمير بن حبيب وعائشة رضي الله تعالى عنهم ومن التابعين ~~كعب الأحبار وعروة وعطاء وطاوس ومجاهد وابن أبي مليكة وميمون بن مهران وعمر ~~بن عبد العزيز وسعيد بن جبير والحسن ويحيى بن أبي كثير والزهري وقتادة ~~وأيوب ويونس وابن عون وسليمان التيمي وإبراهيم النخعي وأبو البحتري وعبد ~~الكريم الجريري وزيد بن الحارث والأعمش ومنصور والحكم وحمزة الزيات وهشام ~~بن حسان ومعقل بن عبيد الله الجريري ثم محمد بن أبي ليلى والحسن بن صالح ~~ومالك بن مغول ومفضل بن مهلهل PageV01P107 وأبو سعيد الفزاري وزائدة وجرير ~~بن عبد الحميد وأبو هشام عبد ربه وعبثر بن القاسم وعبد الوهاب الثقفي وابن ~~المبارك وإسحاق بن إبراهيم وأبو عبيد بن سلام وأبو محمد الدارمي والذهلي ~~ومحمد بن أسلم الطوسي وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود وزهير بن معاوية ~~وزائدة وشعيب بن حرب وإسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم والوليد بن محمد ~~والنضر بن شميل والنضر بن محمد وقال سهل بن متوكل أدركت ألف أستاذ كلهم ~~يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقال يعقوب بن سفيان أن أهل السنة ~~والجماعة على ذلك بمكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام منهم عبد الله بن ~~يزيد المقري وعبد الملك الماجشون ومطرف ومحمد بن عبيد الله الأنصاري ~~والضحاك بن مخلد وأبو الوليد وأبو النعمان والقعنبي وأبو نعيم وعبيد الله ~~بن موسى وقبيصة وأحمد بن يونس وعمرو بن عون وعاصم بن علي وعبد الله بن صالح ~~كاتب الليث وسعيد بن أبي مريم والنضر بن عبد الجبار وابن بكير وأحمد بن ~~صالح وأصبغ بن الفرج وآدم بن أبي إياس وعبد الأعلى بن مسهر وهشام بن عمار ms00238 ~~وسليمان بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن إبراهيم وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~وحيوة بن شريح ومكي بن إبراهيم وصدقة بن الفضل ونظراؤهم من أهل بلادهم * ~~وذكر أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر في كتاب الإيمان ذلك عن خلق قال وأما ~~توقف مالك عن القول بنقصان الإيمان فخشيه أن يتناول عليه موافقة الخوارج ~~وقال رسته ما ذاكرت أحدا من أصحابنا من أهل العلم مثل علي بن المديني ~~وسليمان يعني ابن حرب والحميدي وغيرهم إلا يقولون الإيمان قول وعمل يزيد ~~وينقص وكذا روى عن عمير بن حبيب وكان من أصحاب الشجرة وحكاه اللالكائي في ~~كتاب السنن عن وكيع وسعيد بن عبد العزيز وشريك وأبي بكر بن أبي عياش وعبد ~~العزيز بن أبي سلمة والحمادين وأبي ثور والشافعي وأحمد بن حنبل * وقال ~~الإمام هذا البحث لفظي لأن المراد بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما ~~وإن كان الطاعات فيقبلهما ثم قال الطاعات مكملة للتصديق فكل ما قام من ~~الدليل على أن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان كان مصروفا إلى أصل ~~الإيمان الذي هو التصديق وكل ما دل على كون الإيمان يقبل الزيادة والنقصان ~~فهو مصروف إلى الكامل وهو مقرون بالعمل وقال بعض المتأخرين الحق أن الإيمان ~~يقبلهما سواء كان عبارة عن التصديق مع الأعمال وهو ظاهر أو بمعنى التصديق ~~وحده لأن التصديق بالقلب هو الإعتقاد الجازم وهو قابل للقوة والضعف فإن ~~التصديق بجسمية الشبح الذي بين أيدينا أقوى من التصديق بجسميته إذا كان ~~بعيدا عنا ولأنه يبتدىء في التنزل من أجلى البديهيات كقولنا النقيضان لا ~~يجتمعان ولا يرتفعان ثم ينزل إلى ما دونه كقولنا الأشياء المتساوية بشيء ~~واحد متساوية ثم إلى أجلى النظريات كوجود الصانع ثم إلى ما دونه ككونه ~~مرئيا ثم إلى أخفاها كاعتقاد أن العرض لا يبقى زمانين وقال بعض المحققين ~~الحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان بوجهين * الأول القوة والضعف لأنه ~~من الكيفيات النفسانية وهي تقبل الزيادة والنقصان كالفرح والحزن والغضب ولو ~~لم يكن كذلك يقتضي أن يكون إيمان ms00239 النبي صلى الله عليه وسلم وأفراد الأمة ~~سواء وأنه باطل إجماعا ولقول إبراهيم عليه السلام @QB@ ولكن ليطمئن قلبي ~~@QE@ * الثاني التصديق التفصيلي في إفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان ~~يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالآخر وقال بعضهم في هذا المقام الذي يؤدي ~~إليه نظري أنه ينبغي أن يكون الحق الحقيق بالقبول أن الإيمان بحسب التصديق ~~يزيد بزيادة الكمية المعظمة وهي العدد قبل تقرر الشرائع بأن يؤمن الإنسان ~~بجملة ما ثبت من الفرائض ثم يثبت فرض آخر فيؤمن به أيضا ثم وثم فيزداد ~~إيمانه أو يؤمن بحقية كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إجمالا قبل أن ~~تبلغ إليه الشرائع تفصيلا ثم تبلغه فيؤمن بها تفصيلا بعدما آمن به إجمالا ~~فيزداد إيمانه * فإن قلت يلزم من هذا تفضيل من آمن بعد تقرير الشرائع على ~~من مات في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار لأن إيمان ~~أولئك أزيد من إيمان هؤلاء * قلت لا نسلم أن هذه الزيادة سبب التفضيل في ~~الآخرة وسند المنع أن كل واحد من هذين الفريقين مؤمن بجميع ما يجب الإيمان ~~به بحسب زمانه وهما متساويان في ذلك وأيضا إنما يلزم تفضيلهم على الصحابة ~~بسبب زيادة عدد إيمانهم لو لم يكن لإيمانهم ترجيح باعتبار آخر وهو قوة ~~اليقين وهو ممنوع لأن لإيمانهم ترجيحا ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم ~~لو وزن إيمان أبي بكر مع إيمان جميع الخلق لرجح إيمان أبي بكر رضي الله عنه ~~ولا ينقص الإيمان بحسب العدد قبل تقرر الشرائع ولا يلزم ترك الإيمان بنقص ~~ما يجب الإيمان به ويزيد وينقص PageV01P108 بحسب العدد بعد تقرر الشرائع ~~بتكرار التصديق والتلفظ بكلمتي الشهادة مرة بعد أخرى بعد الذهول عنه تكرارا ~~كثيرا أو قليلا ويزيد وينقص مطلقا أي قبل تقرر الشرائع وبعده بحسب الكيفية ~~أي القوة والضعف بحسب ظهور أدلة حقية المؤمن به وخفائها وقوتها وضعفها وقوة ~~اعتقاد المقلد في المقلد وضعفه وروى عن بعض المحققين أنه قال الأظهر أن نفس ms00240 ~~التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلة ولهذا يكون إيمان الصديقين ~~والراسخين في العلم أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريهم الشبهة ولا يزلزل ~~إيمانهم معارض ولا تزال قلوبهم منشرحة للإسلام وإن اختلفت عليهم الأحوال * ~~النوع الرابع في أن الإسلام مغاير للإيمان أو هما متحدان * فنقول الإسلام ~~في اللغة الانقياد والإذعان وفي الشريعة الانقياد لله بقبول رسوله صلى الله ~~عليه وسلم بالتلفظ بكلمتي الشهادة والإتيان بالواجبات والانتهاء عن ~~المنكرات كما دل عليه جواب النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عليه ~~السلام عن الإسلام في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه حيث قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم ~~الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان ويطلق الإسلام على دين محمد يقال ~~دين الإسلام كما يقال دين اليهودية والنصرانية قال الله تعالى @QB@ إن ~~الدين عند الله الإسلام @QE@ وقال صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الإيمان من ~~رضي بالله ربا وبالإسلام دينا * ثم اختلف العلماء فيهما فذهب المحققون إلى ~~أنهما متغايران وهو الصحيح وذهب بعض المحدثين والمتكلمين وجمهور المعتزلة ~~إلى أن الإيمان هو الإسلام والإسمان مترادفان شرعا وقال الخطابي والصحيح من ~~ذلك أن يقيد الكلام ولا يطلق وذلك أن المسلم قد يكون في بعض الأحوال دون ~~بعض والمؤمن مسلم في جميع الأحوال فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا وإذا ~~حملت الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات واعتدل القول فيها ولم يختلف ~~شيء منها وأصل الإيمان التصديق وأصل الإسلام الاستسلام والانقياد فقد يكون ~~المرء مسلما في الظاهر غير منقاد في الباطن وقد يكون صادقا بالباطن غير ~~منقاد في الظاهر قلت هذه إشارة إلى أن بينهما عموما وخصوصا مطلقا كما صرح ~~به بعض الفضلاء والحق أن بينهما عموما وخصوصا من وجه لأن الإيمان أيضا قد ~~يوجد بدون الإسلام كما في شاهق الجبل إذا عرف الله بعقله وصدق بوجوده ~~ووحدته وسائر صفاته قبل أن تبلغه دعوة نبي وكذا في الكافر إذا اعتقد جميع ms00241 ~~ما يجب الإيمان به اعتقادا جازما ومات فجأة قبل الإقرار والعمل * والحاصل ~~أن بيان النسبة بين الإيمان والإسلام بالمساواة أو بالعموم والخصوص موقوف ~~على تفسير الإيمان فقال المتأخرون هو تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم بما ~~علم مجيئه به ضرورة والحنفية التصديق والإقرار والكرامية الإقرار وبعض ~~المعتزلة الأعمال والسلف التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان ~~فهذه أقوال خمسة الثلاثة منها بسيطة وواحد مركب ثنائي والخامس مركب ثلاثي * ~~ووجه الحصر أنه إما بسيط أو لا والبسيط إما اعتقادي أو قولي أو عملي وغير ~~البسيط إما ثنائي وإما ثلاثي وهذا كله بالنظر إلى ما عند الله تعالى أما ~~عندنا فالإيمان هو بالكلمة فإذا قالها حكمنا بإيمانه اتفاقا بلا خلاف ثم لا ~~تغفل أن النزاع في نفس الإيمان وأما الكمال فإنه لا بد فيه من الثلاثة ~~إجماعا * ثم أن الذين ذهبوا إلى أن الإيمان هو الإسلام والإسلام مترادفان ~~استدلوا على ذلك بوجوه * الأول أن الإيمان هو التصديق بالله والإسلام إما ~~أن يكون مأخوذا من التسليم وهو تسليم العبد نفسه لله تعالى أو يكون مأخوذا ~~من الاستسلام وهو الانقياد وكيف ما كان فهو راجع إلى ما ذكرنا من تصديقه ~~بالقلب واعتقاده أنه تعالى خالقه لا شريك له * الثاني قوله تعالى @QB@ ومن ~~يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه @QE@ وقوله تعالى @QB@ إن الدين عند ~~الله الإسلام @QE@ بين أن دين الله هو الإسلام وأن كل دين غير الإسلام غير ~~مقبول والإيمان دين لا محالة فلو كان غير الإسلام لما كان مقبولا وليس كذلك ~~* الثالث لو كانا متغايرين لتصور أحدهما بدون الآخر ولتصور مسلم ليس بمؤمن ~~* وأجيب عن الأول بأنا لا نسلم أن الإيمان هو التصديق بالله فقط وإلا لكان ~~كثير من الكفار مؤمنين لتصديقهم بالله بل هو تصديق الرسول بكل ما علم مجيئه ~~به بالضرورة كما مر ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن التسليم ههنا بمعنى تسليم ~~العبد نفسه لم لا يجوز أن يكون بمعنى الاستسلام وهو الانقياد ولأن أحد ~~معاني التسليم الانقياد وحينئذ يلزم تغايرهما ms00242 لجواز الانقياد ظاهرا بدون ~~تصديق القلب * وعن الثاني بأنا لا نسلم أن الإيمان الذي هو التصديق فقط دين ~~بل الدين إنما يقال لمجموع الأركان المعتبرة في كل دين كالإسلام ~~PageV01P109 بتفسير النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا يقال دين الإسلام ولا ~~يقال دين الإيمان وهذا أيضا فرق آخر ومعنى الآية ومن يبتغ دينا غير دين ~~محمد فلن يقبل منه * وعن الثالث بأن عدم تغايرهما بمعنى عدم الانفكاك لا ~~يوجب اتحادهما معنى وأيضا المنافقون كلهم مسلمون بالتفسير المذكور غير ~~مؤمنين فقد وجد أحدهما بدون الآخر ثم أنهم أولوا الآية بأن المراد بأسلمنا ~~استسلمنا أي أنقذنا والخبر بأن سؤال جبريل عليه السلام ما كان عن الإسلام ~~بل عن شرائع الإسلام وأسندوا هذا إلى بعض الرواة * وأجيب بأن الاستسلام ~~ههنا ينبغي أن يكون بالمعنى المذكور في تعريف الإسلام وإلا لما تمكن ~~المنافقون من دعوى الإيمان وحينئذ لا فائدة في هذا التأويل والمذكور في ~~الصحيحين وغيرهما ما ذكرنا ولا تعارضه هذه الرواية الغريبة المخالفة للظاهر ~~* قلت في إثبات وحدة الإيمان والإسلام صعوبة وعسر لأنا لو نظرنا إلى قوله ~~تعالى @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه @QE@ لزم اتحدهما إذ لو ~~كان الإيمان غير الإسلام لم يقبل قط فتعين أن يكون عينه لأن الإيمان هو ~~الدين والدين هو الإسلام لقوله تعالى @QB@ إن الدين عند الله الإسلام @QE@ ~~فينتج أن الإيمان هو الإسلام ولو نظرنا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين سأله جبريل عن الإيمان والإسلام الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره والإسلام أن تشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج ~~البيت إن استطعت إليه سبيلا لزم تغايرهما بتصريح تفسيرهما ولأن قوله تعالى ~~^ ( إن المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ) ^ يدل على المغايرة ~~بينهما لأن العطف يقتضي تغاير المعطوف والمعطوف عليه * النوع الخامس في أن ~~الإيمان هل هو مخلوق أم لا * فذهب جماعة إلى أنه مخلوق فمنهم الحارث ~~المحاسبي وجعفر ms00243 بن حرب وعبد الله بن كلاب وعبد العزيز المكي وذكر عن أحمد ~~بن حنبل وجماعة من أصحاب الحديث أنهم قالوا الإيمان غير مخلوق وأحسن ما قيل ~~فيه ما روي عن الفقيه أبي الليث السمرقندي أنه قال أن الإيمان إقرار وهداية ~~فالإقرار صنع العبد وهو مخلوق والهداية صنع الرب وهو غير مخلوق * النوع ~~السادس في قران المشيئة بالإيمان * فقالت طائفة لا بد من قرانها وحكى هذا ~~عن أكثر المتكلمين وقالت طائفة بجوازها وقال بعض الشافعية هو المختار وقول ~~أهل التحقيق وقالت طائفة بجواز الأمرين قال بعض الشافعية هو حسن وقالت ~~الحنفية لا يصح ذلك فمن قارن إيمانه بالمشيئة لم يصح إيمانه ورووا ما ذكر ~~في كتاب أبي سعيد محمد بن علي بن مهدي النقاش عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~يرفعه من زعم أن الإيمان يزيد وينقص فقد خرج من أمر الله ومن قال أنا مؤمن ~~إن شاء الله فليس له في الإسلام نصيب وفيه أيضا من حديث أبي هريرة يرفعه ~~الإيمان ثابت ليس به زيادة ولا نقص نقصانه وزيادته كفر ومن حديث أبي سعيد ~~الخدري رضي الله تعالى عنه يرفعه من زعم أن الإيمان يزيد وينقص فزيادته نقص ~~ونقصه كفر وفي كل ذلك نظر ( النوع السابع ) اتفق أهل السنة من المحدثين ~~والفقهاء والمتكلمين على ما قاله النووي أن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل ~~القبلة ولا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا ~~جازما خاليا من الشكوك ونطق مع ذلك بالشهادتين قال فإن اقتصر على أحدهما لم ~~يكن من أهل القبلة أصلا بل يخلد في النار إلا أن يعجز عن النطق لخلل في ~~لسانه أو لعدم التمكن منه لمعالجة المنية أو لغير ذلك فإنه حينئذ يكون ~~مؤمنا بالاعتقاد من غير لفظ وإذا نطق بهما لم يشترط معهما أن يقول وأنا ~~برىء من كل دين خالف دين الإسلام على الأصح إلا أن يكون من كفار يعتقدون ~~اختصاص الرسالة بالعرب ولا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ ومن أصحابنا ms00244 من اشترط ~~التبرىء مطلقا وهو غلط لقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ومنهم من استحبه مطلقا ~~كالاعتراف بالبعث أما إذا اقتصر الكافر على قوله لا إله إلا الله ولم يقول ~~محمد رسول الله فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يكون مسلما ومن ~~أصحابنا من قال يصير مسلما ويطالب بالشهادة الأخرى فإن أبى جعل مرتدا وحجة ~~الجمهور الرواية السالفة وهي مقدمة على هذه لأنها زيادة من ثقة وليس فيها ~~نفي للشهادة الثانية وإنما أن فيها تنبيها على الأخرى وأعرب القاضي حسين ~~فشرط في ارتفاع السيف عنه أن يقر بأحكامها مع النطق بها فأما مجرد قولها ~~فلا وهو عجيب منه وقال النووي اشترط القاضي أبو الطيب من أصحابنا الترتيب ~~بين كلمتي الشهادة في صحة الإسلام فيقدم الإقرار بالله على الإقرار برسوله ~~ولم أر من وافقه ولا من خالفه وذكر الحليمي PageV01P110 في منهاجه ألفاظا ~~تقوم مقام لا إله إلا الله في بعضها نظر لانتفاء ترادفها حقيقة فقال ويحصل ~~الإسلام بقوله لا إله غير الله ولا إله سوى الله أو ما عدا الله ولا إله ~~إلا الرحمن أو الباريء أو لا رحمن أو لا باريء إلا الله أو لا ملك أو لا ~~رازق إلا الله وكذا لو قال لا إله إلا العزيز أو العظيم أو الحكيم أو ~~الكريم وبالعكس قال ولو قال أحمد أبو القاسم رسول الله فهو كقوله محمد | ( ~~وهو قول وفعل ويزيد وينقص ) أي أن الإيمان قول باللسان وفعل بالجوارح * فإن ~~قلت الإيمان عنده قول وفعل واعتقاد فكيف ذكر القول والفعل ولم يذكر ~~الإعتقاد الذي هو الأصل * قلت لا نزاع في أن الإعتقاد لا بد منه والكلام في ~~القول والفعل هل هما منه أم لا فلا جل ذلك ذكر ما هو المتنازع فيه وأجيب ~~أيضا بأن الفعل أعم من فعل الجوارح فيتناول فعل القلب * وفيه نظر من وجهين ~~أحدهما هو أن يقال لا حاجة إلى ذكر القول ms00245 أيضا لأنه فعل اللسان والآخر أن ~~الإعتقاد من مقولة الانفعال أو الفعل وفيه تأمل * فإن قلت ما وجه من أعاد ~~الضمير أعني هو إلى الإسلام قلت وجهه أن الإيمان والإسلام واحد عند البخاري ~~فإذا كان كلاهما واحدا يجوز عود الضمير إلى كل واحد منهما قوله يزيد وينقص ~~أي الإيمان والإسلام قبل الزيادة والنقصان هذا على تقدير دخول القول والفعل ~~فيه ظاهر وأما على تقدير أن يكون نفس التصديق فإنه أيضا يزيد وينقص أي قوة ~~وضعفا أو إجمالا وتفصيلا أو تعدادا بحسب تعدد المؤمن به كما حققناه فما مضى ~~وهذا الذي قاله البخاري منقول عن سفيان بن عيينة فإنه قال الإيمان قول وفعل ~~يزيد وينقص فقال له أخوه إبراهيم لا تقل ينقص فغضب وقال اسكت يا صبي بل ~~ينقص حتى لا يبقى منه شيء قال أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر بن يزيد رسته ~~حدثنا الحميدي حدثني يحيى بن سليم الطائفي قال سألت عشرة من الفقهاء فكلهم ~~قالوا الإيمان قول وعمل الثوري وهشام بن حسان وابن جريج ومحمد بن عمرو بن ~~عثمان والمثنى بن الصباح ونافع بن عمر الجمحي ومحمد بن مسلم الطائفي ومالك ~~بن أنس وفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة قال رسته وحدثنا بعض أصحابنا عن عبد ~~الرزاق قال سمعت معمرا والأوزاعي يقولان الإيمان قول وعمل يزيد وينقص قال ~~الله تعالى ^ ( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم وزدناهم هدى ويزيد الله الذي ~~اهتدوا هدى والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ويزداد الذين آمنوا ~~إيمانا ) ^ وقوله @QB@ أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم ~~إيمانا @QE@ وقوله جل ذكره @QB@ فاخشوهم فزادهم إيمانا @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ وما زادهم إلا إيمانا وتسليما @QE@ هذه ثمان آيات ذكرها دليلا على ~~زيادة الإيمان وقد قلنا أنه كثيرا ما يستدل لترجمة الباب بالقرآن وبما وقع ~~له من سنة مسندة وغيرها أو أثر من الصحابة أو قول للعلماء ونحو ذلك ولكن ~~ذكر هذه الآيات ما كان يناسب إلا في باب زيادة الإيمان ونقصانه * فإن قلت ~~الآيات دلت على الزيادة فقط والمقصود ms00246 بيان الزيادة والنقصان كليهما قلت قال ~~الكرماني كل ما قبل الزيادة لا بد أن يكون قابلا للنقصان ضرورة ثم الآية ~~الأولى في سورة الفتح وهو قوله تعالى @QB@ هو الذي أنزل السكينة في قلوب ~~المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله ~~عليما حكيما @QE@ قال الزمخشري أي أنزل الله في قلوبهم السكون والطمأنينة ~~بسبب الصلح والأمن ليعرفوا فضل الله تعالى عليهم بتيسير الأمن بعد الخوف ~~والهدنة غب القتال فيزدادوا يقينا إلى يقينهم أو أنزل فيها السكون إلى ما ~~جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الشرائع ليزدادوا يقينا إلى يقينهم أو ~~أنزل فيها السكون إلى ما جاء به محمد عليه السلام من الشرائع ليزدادوا ~~إيمانا بالشرائع مقرونا إلى إيمانهم وهو التوحيد وعن ابن عباس أول ما أتاهم ~~به النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد فلما آمنوا بالله وحده أنزل الصلاة ~~والزكاة ثم الحج ثم الجهاد فازدادوا إيمانا إلى إيمانهم وأنزل فيها الوقار ~~والعظمة لله ولرسوله ليزدادوا باعتقاد ذلك إيمانا إلى إيمانهم وقيل أنزل ~~الله فيه الرحمة ليتراحموا فيزداد إيمانهم الآية الثانية في سورة الكهف وهي ~~قوله تعالى @QB@ نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم ~~هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا @QE@ الآية @QB@ نبأهم @QE@ أي خبرهم ~~والفتية جمع فتى والهدى من هداه يهديه أي دلالة موصلة إلى البغية وهو متعد ~~والاهتداء لازم قال الزمخشري @QB@ وزدناهم هدى @QE@ PageV01P111 بالتوفيق ~~والتثبت @QB@ وربطنا على قلوبهم @QE@ وقوينا بالصبر على هجر الأوطان ~~والنعيم والفرار بالدين إلى بعض الغير أن وحشرناهم على القيام بكلمة الحق ~~والتظاهر بالإسلام @QB@ إذ قاموا @QE@ بين يدي الجبار وهو دقيانوس من غير ~~مبالاة به حين عاتبهم على ترك عبادة الصنم @QB@ فقالوا ربنا رب السماوات ~~والأرض @QE@ الآية الثالثة في سورة مريم وهي قوله تعالى @QB@ ويزيد الله ~~الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا @QE@ أي ~~يزيد الله المهتدين هداية بتوفيقه والمراد من الباقيات الصالحات أعمال ~~الآخرة كلها وقيل الصلوات وقيل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ms00247 الله ~~والله أكبر أي هي خير ثوابا من مفاخرات الكفار وخير مرد أي مرجعا وعاقبة ~~الآية الرابعة في سورة محمد صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى @QB@ والذين ~~اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم @QE@ أي زادهم الله هدى بالتوفيق @QB@ ~~وآتاهم تقواهم @QE@ أعانهم عليها وعن السدي بين لهم ما يتقون وقريء وأعطاهم ~~الآية الخامسة في سورة المدثر وهي قوله تعالى ^ ( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة ~~للذين كفروا ليستيقين الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) ^ أي ~~عدة الملائكة الذين يلون أمر جهنم لأنهم خلاف جنس المعذبين من الجن والإنس ~~فلا يأخذهم ما يأخذ المجانس من الرأفة والرقة ولأنهم أقوم خلق الله بحق ~~الله وبالغضب له ولأنهم أشد الخلق بأسا وأقواهم بطشا والتقدير لقد جعلنا ~~عدتهم عدة من شأنها أن يفتتن بها لأجل استيقان المؤمنين وحيرة الكافرين ~~واستيقان أهل الكتاب لأن عدتهم تسعة عشر في الكتابين فإذا سمعوا بمثلها في ~~القرآن أيقنوا أنه منزل من عند الله وازداد المؤمنون إيمانا لتصديقهم بذلك ~~كما صدقوا سائر ما أنزل الآية السادسة في سورة براءة من الله ورسوله وهي ~~قوله تعالى @QB@ وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا ~~فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون @QE@ أي فمن المنافقين من ~~يقول بعضهم لبعض أيكم زادته هذه السورة إيمانا إنكار واستهزاء بالمؤمنين ~~واعتقادهم زيادة الإيمان بزيادة العلم الحاصل بالوحي والعمل به الآية ~~السابعة في سورة آل عمران وهي قوله تعالى @QB@ الذين قال لهم الناس إن ~~الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ~~@QE@ المراد من الناس الأول نعيم بن مسعود الأشجعي ومن الثاني أهل مكة وروى ~~أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل إن ~~شئت فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله فلما كان القابل خرج أبو ~~سفيان في أهل مكة حتى نزل من الظهران فألقى الله الرعب في قلبه فبدا له أن ~~يرجع فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم ms00248 معتمرا فقال يا نعيم إني واعدت ~~محمدا أن نلتقي بموسم بدر وأن هذا عام جدب ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه ~~الشجر ونشرب فيه اللبان وقد بدا لي ولكن إن خرج محمد ولم أخرج زاده ذلك ~~جراءة فالحق بالمدينة فثبطهم ولك عندي عشر من الإبل فخرج نعيم فوجد ~~المسلمين يتجهزون فقال لهم ما هذا بالرأي أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت ~~منكم أحد إلا شريد أفتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم فوالله لا ~~يفلت منكم أحد وقيل مر بأبي سفيان ركب عبد القيس يريدون المدينة للميرة ~~فجعل لهم حمل بعير من زبيب أن ثبطوهم فكره المسلمون الخروج فقال عليه ~~الصلاة والسلام والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد فخرج في سبعين ~~راكبا وهم يقولون حسبنا الله ونعم الوكيل وكان معهم تجارات فباعرها وأصابوا ~~خيرا ثم انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين فخرج أبو سفيان إلى مكة فسمى ~~أهل مكة جيشه جيش السويق وقالوا إنما خرجتم لتشربوا السويق : الآية الثامنة ~~في سورة الأحزاب وهي قوله تعالى @QB@ ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ~~ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما @QE@ ~~هذا إشارة إلى الخطب والبلاء قوله @QB@ وما زادهم إلا إيمانا @QE@ أي بالله ~~وبمواعيده @QB@ وتسليما @QE@ لقضاياه وأقداره ( والحب في الله والبغض في ~~الله من الإيمان ) والحب مرفوع بالابتداء والبغض معطوف عليه وقوله من ~~الإيمان خبره وكلمة في أصلها للظرفية ولكنها ههنا تقال للسببية أي بسبب ~~طاعة الله تعالى ومعصيته كما في قوله صلى الله عليه وسلم في النفس المؤمنة ~~مائة من الإبل وقوله في التي حبست الهرة فدخلت النار فيها أي بسببها ومنه ~~قوله @QB@ فذلكن الذي لمتنني فيه @QE@ وقوله @QB@ لمسكم فيما أفضتم @QE@ ثم ~~هذه الجملة يجوز أن تكون عطفا على ما أضيف إليه الباب فتدخل في ترجمة الباب ~~كأنه قال والحب في الله من الإيمان والبغض في الله من الإيمان ويجوز أن ~~يكون ذكرها لبيان إمكان الزيادة والنقصان كذلك الآيات وروى أبو داود ~~بإسناده إلى ms00249 PageV01P112 أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله ورواه ابن أبي شيبة في ~~مصنفه حدثنا زيد بن الحباب عن الصعق بن حرب قال حدثني عقيل ابن الجعد عن ~~أبي إسحاق عن سويد بن غفلة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وروى ابن ~~أبي شيبة أيضا عن أبي فضيل عن الليث عن عمرو بن مرة عن البراء قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله ~~وأخرج الترمذي من حديث معاذ بن أنس الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله فقد استكمل الإيمان وقال هذا حديث ~~منكر وأخرج أبو داود من حديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان * | ( ~~وكتب عمر بن العزيز إلى عدي بن عدي إن للإيمان فراض وشرائع وحدودا وسننا ~~فمن استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان فإن أعش ~~فسأبينها لكم حتى تعملوا بها وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص ) | الكلام ~~فيه على أنواع : الأول في ترجمة عمر وعدي أما عمر فهو ابن عبد العزيز بن ~~مروان بن الحكم بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي القرشي الإمام العادل ~~أحد الخلفاء الراشدين سمع عبد الله بن جعفر وأنسا وغيرهما وصلى أنس خلفه ~~قبل خلافته ثم قال ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من هذا الفتى تولى الخلافة سنة تسع وتسعين ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر ~~نحو خلافة الصديق رضي الله عنه فملأ الأرض قسطا وعدلا وأمه حفصة بنت عاصم ~~بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولد بمصر وتوفي بدير سمعان بحمص يوم الجمعة ~~لخمس ms00250 ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة وقال القاضي جمال الدين بن واصل ~~والظاهر عندي أن دير سمعان هو المعروف الآن بدير النقيرة من عمل معرة ~~النعمان فإن قبره هو هذا المشهور وأوصى أن يدفن معه شيء كان عنده من شعر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظفاره وقال إذا مت فاجعلوه في كفني ففعلوا ~~ذلك وقال الإمام أحمد بن حنبل يروى في الحديث أن الله تعالى يبعث على رأس ~~كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها فنظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر ~~بن عبد العزيز قال النووي في تهذيب الأسماء حمله العلماء في المائة الأولى ~~على عمر والثانية على الشافعي والثالثة على ابن شريح وقال الحافظ ابن عساكر ~~هو الشيخ أبو الحسن الأشعري والرابعة على ابن أبي سهل الصعلوكي وقيل القاضي ~~الباقلاني وقيل أبو حامد الإسفرايني وفي الخامسة على الغزالي انتهى * وقال ~~الكرماني لا مطمح لليقين فيه فللحنفية أن يقولوا هو الحسن بن زياد في ~~الثانية والطحاوي في الثالثة وأمثالهما وللمالكية أنه أشهب في الثانية وهلم ~~جرا وللحنابلة أنه الخلال في الثالثة والراغوني في الخامسة إلى غير ذلك ~~وللمحدثين أنه يحيى بن معين في الثانية والنسائي في الثالثة ونحوهما ولأولي ~~الأمر أنه المأمون والمقتدر والقادر وللزهاد أنه معروف الكرخي في الثانية ~~والشبلي في الثالثة ونحوهما وأن تصحيح الدين متناول لجميع أنواعه مع أن ~~لفظة من تحتمل التعدد في المصحح وقد كان قبيل كل مائة أيضا من يصحح ويقوم ~~بأمر الدين وإنما المراد من انقضت المائة وهو حي عالم مشار إليه وليس له في ~~البخاري سوى حديث واحد رواه في الاستقراض من حديث أبي هريرة في الفلس وفي ~~الرواة أيضا عمر بن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص روى له النسائي فقط * ~~وأما عدي فهو ابن عدي بفتح العين فيهما ابن عميرة بفتح العين ابن زرارة بن ~~الأرقم بن عمر بن وهب بن ربيعة بن الحارث بن عدي أبو فروة الكندي الجزري ~~التابعي روى عن أبيه وعمه العرس ms00251 بن عميرة وهما صحابيان وعنه الحكم وغيره من ~~التابعين وغيرهم قال البخاري هو سيد أهل الجزيرة ويقال اختلفوا في أنه ~~صحابي أم لا والصحيح أنه تابعي وسبب الاختلاف أنه روى أحاديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلة فظنه بعضهم صحابيا وكان عدي عامل عمر بن عبد العزيز ~~على الجزيرة والموصل واستعمال عمر له يدل على أنه لا صحبة له لأنه عاش بعد ~~عمر ولم يبق أحد من الصحابة إلى خلافته وتوفي سنة عشرين ومائة وروى له أبو ~~داود والنسائي وابن ماجه وليس له في الصحيحين شيء ولا في الترمذي * الثاني ~~أن هذا من تعاليق البخاري ذكره بصيغة PageV01P113 الجزم وهو حكم منه بصحته ~~وأخرجه أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر بن يزيد رسته في كتاب الإيمان تأليفه ~~فقال حدثنا ابن مهدي حدثنا جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم قال كتب عمر رضي ~~الله عنه فذكره وهذا إسناد صحيح وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا أبو ~~أسامة عن جرير بن حازم قال حدثني عيسى بن عاصم قال حدثنا عدي بن عدي قال ~~كتب إلي عمر بن عبد العزيز * أما بعد فإن الإيمان فرائض وشرائع وحدود سنن * ~~إلى آخره ولما فهم البخاري من قول عمر فمن استكملها إلى آخره أي أنه قائل ~~بأنه يقبل الزيادة والنقصان ذكره في هذا الباب عقيب الآيات المذكورة وقال ~~الكرماني لقائل أن يقول لا يدل ذلك عليه بل على خلافه إذ قال للإيمان كذا ~~وكذا فجعل الإيمان غير الفرائض وأخواتها وقال استكملها أي الفرائض ونحوها ~~لا الإيمان فجعل الكمال لما للإيمان لا للإيمان قلت لو وقف الكرماني على ~~رواية ابن أبي شيبة لما قال ذلك لأن في روايته جعل الفرائض وأخواتها عين ~~الإيمان على ما لا يخفى وكذا في رواية ابن عساكر ههنا فإن الإيمان فرائض ~~نحو رواية ابن أبي شيبة وقال بعضهم وبالأول جاء الموصول قلت جاء الموصول ~~بالأول وبالثاني جميعا على ما ذكرنا * الثالث في معناه فقوله فرائض أي ~~أعمالا فريضة وشرائع أي ms00252 عقائد دينية وحدودا أي منهيات ممنوعة وسننا أي ~~مندوبات قال الكرماني وإنما فسرناها بذلك ليتناول الاعتقاديات والأعمال ~~والتروك واجبة ومندوبة ولئلا يتكرر وقال ابن المرابط الفرائض ما فرض علينا ~~من صلاة وزكاة ونحوهما والشرائع كالتوجه إلى القبلة وصفات الصلاة وعدد شهر ~~رمضان وعدد جلد القاذف وعدد الطلاق إلى غير ذلك * والسنن ما أمر به الشارع ~~من فضائل الأعمال فمن أتى بالفرائض والسنن وعرف الشرائع فهو مؤمن كامل قوله ~~فسأبينها أي فسأوضحها لكم إيضاحا يفهمه كل واحد منكم فإن قلت كيف أخر ~~بيانها والتأخير عن وقت الحاجة غير جائز قلت أنه علم أنهم يعلمون مقاصدها ~~ولكنه استظهر وبالغ في نصحهم وتنبيههم على المقصود وعرفهم أقسام الإيمان ~~مجملا وأنه سيذكرها مفصلا إذا تفرغ لها فقد يكون مشغولا بأهم من ذلك ^ ( ~~وقال إبرهيم ولكن ليطمئن قلبي ) ^ | الكلام فيه على أنواع * الأول إبراهيم ~~هو ابن آزر وهو تارح بفتح الراء المهملة وفي آخره حاء مهملة فآزر اسم وتارح ~~لقب له وقيل عكسه قال ابن هشام هو إبراهيم بن تارح وهو آزر بن ناحور بن ~~ساروح بن أرعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لامك بن ~~متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قابن بن فانوش بن شيث بن آدم عليه ~~السلام ولا خلاف عندهم في عدد هذه الأسماء وسردها على ما ذكرنا وإن اختلفوا ~~في ضبطها وإبراهيم اسم عبراني قال الماوردي معناه أب رحيم وكان آز رمن أهل ~~حران وولد إبراهيم بكوثا من أرض العراق وكان إبراهيم يتجر في البز وهاجر من ~~أرض العراق إلى الشام وبلغ عمره مائة وخمسا وسبعين سنة وقيل مائتي سنة ودفن ~~بالأرض المقدسة وقبره معروف بقرية حبرون بالحاء المهملة وهي التي تسمى ~~اليوم ببلدة الخليل * الثاني أن معناه ليزداد وهو المعنى الذي أراده ~~البخاري وروى ابن جرير الطبري بسنده الصحيح إلى سعيد بن جبير قال قوله @QB@ ~~ليطمئن قلبي @QE@ أي يزداد يقيني وعن مجاهد قال لأزداد إيمانا إلى إيماني ~~وقيل بالمشاهدة كأن ms00253 نفسه طالبته بالرؤية والشخص قد يعلم الشيء من جهة ثم ~~يطلبه من أخرى وقيل ليطمئن قلبي أي إذا سألتك أجبتني وقال الزمخشري فإن قلت ~~كيف قال له أو لم تؤمن وقد علم أنه أثبت الناس إيمانا قلت ليجيب بما أجاب ~~فيه لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين انتهى قلت أن فيه فائدتين * ~~إحداهما وهي التفرقة بين علم اليقين وعين اليقين فإن في عين اليقين طمأنينة ~~بخلاف علم اليقين * والثانية أن لإدراك الشيء مراتب مختلفة قوة وضعفا ~~وأقصاها عين اليقين فليطلبها الطالبون * وقال الزمخشري وبلى إيجاب لما بعد ~~النفي ومعناه بلى آمنت ولكن ليطمئن قلبي ليزيد سكونا وطمأنينة بمضامة علم ~~الضرورة علم الاستدلال وتظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد للبصيرة واليقين ~~ولأن علم الاستدلال يجوز معه التشكيك بخلاف العلم الضروري فأراد بطمأنينة ~~القلب العلم الذي لا مجال فيه للتشكيك فإن قلت بم تعلقت اللام في ليطمئن ~~قلت بمحذوف تقديره ولكن سألت ذلك إرادة طمأنينة القلب * الثالث ما قيل كان ~~المناسب للسياق أن يذكر هذه الآية عند سائر الآيات وأجيب بأن تلك الآيات ~~دلت على الزيادة صريحا وهذه PageV01P114 تلزم الزيادة منها ففصل بينهما ~~إشعارا بالتفاوت ( وقال معاذ اجلس بنا نؤمن ساعة ) | معاذ بضم الميم ابن ~~جبل بن عمرو بن أوس بن عايذ بالياء آخر الحروف والذال المعجمة ابن عدي بن ~~كعب بن عمرو بن أدى بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بالتاء المثناة ~~من فوق بن جشم بن الخزرج الأنصاري أسم وهو ابن ثماني عشرة سنة وشهد العقبة ~~الثانية مع السبعين من الأنصار ثم شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وسبعة ~~وخمسون حديثا اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بثلاثة وانفرد مسلم بحديث ~~واحد روى عنه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو وأبو ~~قتادة وجابر وأنس وغيرهم توفي في طاعون عمواس بفتح العين المهملة والميم ~~موضع بين الرملة ms00254 وبيت المقدس سنة ثماني عشرة وقيل سبع عشرة وعمره ثلاث ~~وثلاثون سنة وهذا الأثر أخرجه رسته عن ابن مهدي حدثنا سفيان عن جامع بن ~~شداد عن الأسود بن هلال عنه وهذا إسناد صحيح ورواه أبو إسحاق إبراهيم بن ~~عبد الصمد الهاشمي عن عبد الجبار بن العلاء حدثنا وكيع عن الأعمش ومسعر عن ~~جامع بن شداد به قوله نؤمن ساعة لا يمكن حمله على أصل الإيمان لأن معاذا ~~كان مؤمنا وأي مؤمن فالمراد زيادة الإيمان أي اجلس حتى نكثر وجوه دلالات ~~الأدلة الدالة على ما يجب الإيمان به وقال النووي معناه نتذاكر الخير ~~وأحكام الآخرة وأمور الدين فإن ذلك إيمان وقال ابن المرابط نتذاكر ما يصدق ~~اليقين في قلوبنا لأن الإيمان هو التصديق بما جاء من عند الله تعالى فإن ~~قلت من هو الذي قال له معاذ اجلس بنا قلت قالوا هو الأسود بن هلال وروى ابن ~~أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن الأسود ~~بن هلال المحاربي قال قال لي معاذ اجلس بنا نؤمن ساعة يعني نذكر الله فإن ~~قلت روى ابن أبي شيبة أيضا عن أبي أسامة عن الأعمش عن جامع بن شداد عن ~~الأسود بن هلال قال كان معاذ يقول لرجل من إخوانه اجلس بنا فلنؤمن ساعة ~~فيجلسان يتذاكران الله ويحمدانه انتهى فهذا يدل على أن الذي قاله معاذ اجلس ~~بنا نؤمن ساعة غير الأسود بن هلال قلت يجوز أن يكون قال له مرة وقال لغيره ~~مرة أخرى فافهم * ( وقال ابن مسعود اليقين الإيمان كله ) هو عبد الله بن ~~مسعود بن غافل بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب بن شمخ بن مخزوم ويقال ابن ~~شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هزيل بن ~~مدركة بن الياس بن مضر بن نذار بن معد بن عدنان * | أبو عبد الرحمن الهذلي ~~وأمه أم عبد بنت عبدود بن سواء من هذيل أيضا لها صحبة أسلم بمكة قديما ms00255 ~~وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو صاحب نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسه إياها فإذا جلس ~~أدخلها في ذراعه روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة حديث ~~وثمانية وأربعون حديثا اتفقا منها على أربعة وستين وانفرد البخاري بأحد ~~وعشرين ومسلم بخمسة وثلاثين مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن بضع ~~وستين سنة وقيل بالكوفة والأول أصح وصلى عليه عثمان وقيل الزبير وقيل عمار ~~بن ياسر روى له الجماعة وأخرج هذا الأثر رسته بسند صحيح عن أبي زهير قال ~~حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة عنه قال الصبر نصف الإيمان واليقين ~~الإيمان كله ثم قال وحدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي ~~ظبيان بمثله وأخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد حديثه مرفوعا ولا ~~يثبت رفعه وروى أحمد في كتاب الزهد عن وكيع عن شريك عن هلال عن عبد الله بن ~~حكيم قال سمعت ابن مسعود رضي الله عنه يقول في دعائه اللهم زدنا إيمانا ~~ويقينا وفقها قوله اليقين هو العلم وزوال الشك يقال منه يقنت الأمر بالكسر ~~يقينا وأيقنت واستيقنت وتيقنت كله بمعنى وأنا على يقين منه وذلك عبارة عن ~~التصديق وهو أصل الإيمان فعبر بالأصل عن الجميع كقوله الحج عرفة يعني أصل ~~الحج ومعظمه عرفة وفيه دلالة على أن الإيمان يتبعض لأن كلا وأجمعا لا يؤكد ~~بهما إلا ذوا جزاء يصح افتراقها حسا أو حكما فعلم أن للإيمان كلا وبعضا ~~فيقبل الزيادة والنقصان * واعلم أن اليقين من الكيفيات النفسانية وهو في ~~الإدراكات الباطنة من قسم التصديقات التي متعلقها الخارجي لا يحتمل النقيض ~~بوجه من الوجوه وهو علم بمعنى اليقين * PageV01P115 | ( وقال ابن عمر لا ~~يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر ) | عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنهما القرشي العدو المكي وأمه وأم أخته حفصة زينب بنت ~~مظعون أخت عثمان بن مظعون أسلم بمكة قديما مع ms00256 أبيه وهو صغير وهاجر معه ولا ~~يصح قول من قال أنه أسلم قبل أبيه وهاجر قبله واستصغر عن أحد وشهد الخندق ~~وما بعدها وهو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية وأحد العبادلة ~~الأربعة وثانيهم ابن عباس وثالثهم عبد الله بن عمرو بن العاص ورابعهم عبد ~~الله بن الزبير ووقع في مبهمات النووي وغيرها أن الجوهري أثبت ابن مسعود ~~منهم وحذف ابن عمرو وليس كما ذكره كما ذكرناه فيما مضى ووقع في شرح الرافعي ~~في الجنايات عد ابن مسعود منهم وحذف ابن الزبير وابن عمرو بن العاص وهو ~~غريب منه روى له ألفا حديث وستمائة وثلاثون حديثا اتفقا منهما على مائة ~~وسبعين حديثا وانفرد البخاري بأحد وثمانين ومسلم بأحد وثلاثين وهو أكثر ~~الصحابة رواية بعد أبي هريرة مات بفخ بالفاء والخاء المعجمة موضع بقرب مكة ~~وقيل بذي طوى سنة ثلاث وقيل أربع وسبعين سنة بعد قتل ابن الزبير بثلاثة ~~أشهر وقيل بستة عن أربع وقيل ست وثمانين سنة قال يحيى بن بكير توفي بمكة ~~بعد الحج ودفن بالمحصب وبعض الناس يقولون بفخ قلت وقيل بسرف وكلها مواضع ~~بقرب مكة بعضها أقرب إلى مكة من بعض قال الصغاني فخ وادي الزاهر وصلى عليه ~~الحجاج وفي الصحابة أيضا عبد الله بن عمر حرمي يقال أن له صحبة يروى عنه ~~حديث في الوضوء وقد روى مسلم معنى قول ابن عمر رضي الله عنهما من حديث ~~النواس بن سمعان قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم ~~فقال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس قوله ~~التقوى هي الخشية قال الله تعالى @QB@ يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا ~~@QE@ ومثله في أول الحج والشعراء @QB@ إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون @QE@ ~~يعني ألا تخشون الله وكذلك قول هود وصالح ولوط وشعيب لقومهم وفي العنكبوت ~~وإبراهيم ^ ( إذ قال لقوم اعبدوا الله واتقوه ) ^ يعني اخشوه ^ ( واتقوا ~~الله حق تقاته ) ^ * @QB@ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى @QE@ * @QB@ واتقوا ~~يوما لا تجزي ms00257 نفس عن نفس @QE@ وحقيقة التقوى أن يقي نفسه تعاطي ما تستحق به ~~العقوبة من فعل أو ترك وتأتي في القرآن على معان الإيمان نحو قوله تعالى ~~@QB@ وألزمهم كلمة التقوى @QE@ أي التوحيد والتوبة نحو قوله تعالى @QB@ ولو ~~أن أهل القرى آمنوا واتقوا @QE@ أي تابوا والطاعة نحو @QB@ أن أنذروا أنه ~~لا إله إلا أنا فاتقون @QE@ وترك المعصية نحو قوله تعالى @QB@ وأتوا البيوت ~~من أبوابها واتقوا الله @QE@ أي ولا تعصوه والإخلاص نحو قوله تعالى @QB@ ~~فإنها من تقوى القلوب @QE@ أي من إخلاص القلوب فإن قلت ما أصله قلت أصله من ~~الوقاية وهو فرط الصيانة ومنه المتقي اسم فاعل من وقاه الله فاتقى والتقوى ~~والتقى واحد والواو مبدلة من الياء والتاء مبدلة من الواو إذ أصله وقيا قلت ~~الياء واوا فصار وقوى ثم أبدلت من الواو تاء فصار تقوى وإنما أبدلت من ~~الياء واوا في نحو تقوى ولم تبدل في نحو ريا لأن ريا صفة وإنما يبدلون ~~الياء في فعلى إذا كان اسما والياء موضع اللام كشروى من شريت وتقوى لأنها ~~من التقية وإن كانت صفة تركوها على أصلها قوله حتى يدع أي يترك قال ~~الصرفيون وأما توا ماضي يدع ويذر ولكن جاء @QB@ ما ودعك ربك @QE@ بالتخفيف ~~قوله حاك بالتخفيف من حاك يحيك ويقال حك يحك وأحاك يحيك يقال ما يحيك فيه ~~الملام أي ما يؤثر وقال شمر الحائك الراسخ في قلبك الذي يهمك وقال الجوهري ~~حاك السيف وأحاك بمعنى يقال ضربه فما حاك فيه السيف إذا لم يعمل فيه فالحيك ~~أخذ القول في القلب وفي بعض نسخ المغاربة صوابه ما حك بتشديد الكاف وفي بعض ~~نسخ العراقية ما حاك بالتشديد من المحاكة وقال النووي ما حاك بالتخفيف هو ~~ما يقع في القلب ولا ينشرح له صدره وخاف الإثم فيه وقال التيمي حاك في ~~الصدر أي ثبت فالذي يبلغ حقيقة التقوى تكون نفسه متيقنة للإيمان سالمة من ~~الشكوك وقال الكرماني حقيقة التقوى أي الإيمان لأن المراد من التقوى وقاية ~~النفس عن الشرك وفيه إشارة إلى ms00258 أن بعض المؤمنين بلغوا إلى كنه الإيمان ~~وبعضهم لا فتجوز الزيادة والنقصان وفي بعض الروايات قال لا يبلغ العبد ~~حقيقة الإيمان بدل التقوى * PageV01P116 | ( وقال مجاهد شرع لكم أوصيناك يا ~~محمد وإياه دينا واحدا ) | مجاهد هو ابن جبير بفتح الجيم وسكون الباء ~~الموحدة وفي آخره راء ويقال جبير والأول أصح المخزومي مولى عبد الله بن ~~السائب المخزومي وقيل غيره سمع ابن عباس وابن عمر وأبا هريرة وجابر أو عبد ~~الله بن عمرو وغيرهم قال مجاهد عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة ~~واتفقوا على توثيقه وجلالته وهو إمام في الفقه والتفسير والحديث مات سنة ~~مائة وقيل إحدى وقيل اثنتين وقيل أربع ومائة وهو ابن ثلاث وثمانين سنة بمكة ~~وهو ساجد روى له الجماعة وأخرج أثره هذا عبد بن حميد في تفسيره بسند صحيح ~~عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ورواه ابن المنذر بإسناده بلفظة ~~وصاه قوله وإياه يعني نوحا عليه السلام أي هذا الذي تظاهرت عليه أدلة ~~الكتاب والسنة من زيادة الإيمان ونقصانه هو شرع الأنبياء عليهم السلام ~~الذين قبل نبينا صلى الله عليه وسلم كما هو شرع نبينا لأن الله سبحانه ~~وتعالى قال @QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما ~~وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى @QE@ ويقال جاء نوح عليه السلام بتحريم ~~الحرام وتحليل الحلال وهو أول من جاء من الأنبياء بتحريم الأمهات والبنات ~~والأخوات ونوح أول نبي جاء بعد إدريس عليه السلام وقد قيل أن الذي وقع في ~~أثر مجاهد تصحيف والصواب أوصيناك يا محمد وأنبياءه وكيف يقول مجاهد بإفراد ~~الضمير لنوح وحده مع أن في السياق ذكر جماعة قلت ليس بتصحيف بل هو صحيح ~~ونوح أفرد في الآية وبقية الأنبياء عليهم السلام عطفت عليه وهم داخلون فيما ~~وصى به نوحا وكلهم مشتركون في هذه الوصية فذكر واحد منهم يغني عن الكل على ~~أن نوحا أقرب المذكورين وهو أولى بعود الضمير إليه فافهم * ( وقال ابن عباس ~~شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة ) | يعني عبد ms00259 الله بن عباس فسر قوله تعالى @QB@ ~~شرعة ومنهاجا @QE@ بالسبيل والسنة وقال الجوهري النهج الطريق الواضح وكذا ~~المنهاج والشرعة الشريعة ومنه قوله تعالى @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ~~@QE@ والشريعة ما شرعه الله لعباده من الدين وقد شرع لهم يشرع شرعا أي سن ~~فعلى هذا هو من باب اللف والنشر الغير المرتب وفي بعض النسخ سنة وسبيلا فهو ~~مرتب وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة شرعة ومنهاجا قال الدين واحد ~~والشريعة مختلفة وقال ابن إسحق قال بعضهم الشرعة الدين والمنهاج الطريق ~~وقيل هما جميعا الطريق والطريق هنا الدين ولكن اللفظ إذا اختلف أتى به ~~بألفاظ يؤكد بها القصة وقال محمد بن يزيد شرعة معناها ابتداء الطريق ~~والمنهاج الطريق المستمر وآثر ابن عباس هذا أخرجه الأزهري في تهذيبه عن ابن ~~ماهك عن حمزة عن عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن التميمي يعني أربدة ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما به فإن قلت في الآيتين تعارض لأن الآية الأولى ~~تقتضي اتحاد شرعة الأنبياء والثانية تقتضي أن لكل نبي شرعة قلت لا تعارض ~~لأن الاتحاد في أصول الدين والتعدد في فروعه فعند اختلاف المحل لا يثبت ~~التعارض * # | 2 ( باب دعاؤكم إيمانكم ) # | يعني فسر ابن عباس قوله تعالى ^ ( قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ~~ذو نسب فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول ~~فذكرت أن لا فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قيل ~~قبله وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا قلت فلو كان من آبائه من ~~ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما ~~يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم ) ^ فقال المراد من الدعاء الإيمان فمعنى دعاؤكم ~~إيمانكم وأخرجه ابن المنذر بسنده إليه أنه قال لولا دعاؤكم لولا إيمانكم ~~وقال ابن بطال لولا دعاؤكم الذي هو زيادة في إيمانكم قال النووي وهذا الذي ~~قاله حسن لأن أصل الدعاء النداء ms00260 والاستغاثة ففي الجامع سئل ثعلب عنه فقال ~~هو النداء ويقال دعا الله فلان بدعوة فاستجاب له وقال ابن سيده هو الرغبة ~~إلى الله تعالى دعاه دعاء ودعوى حكاها سيبويه وفي الغريبين الدعاء الغوث ~~وقد دعا أي استغاث قال تعالى @QB@ ادعوني أستجب لكم @QE@ وقال بعض الشارحين ~~قال البخاري ومعنى الدعاء في اللغة الإيمان ينبغي أن يثبت فيه فإني لم أره ~~عند أحد من أهل اللغة وقال الكرماني تفسيره في الآيتين يدل على أنه قابل ~~للزيادة والنقصان أو أنه سمى الدعاء إيمانا والدعاء عمل * واعلم أن من قوله ~~وقال ابن مسعود إلى هنا غير ظاهر الدلالة على الدعوى وهو موضع بحث ونظر ~~وقال النووي اعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني أخلص إليه ~~لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه ~~بسم الله الرحم ن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام ~~على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله ~~أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ ~~بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولو اشهدوا بأنا مسلمون آل ~~عمران قال أبو سفيان فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب ~~وارتفعت الأصوات وأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ~~إنه يخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي ~~الإسلام وكان ابن الناظور صاحب إيلياء وهرقل سقفا على نصارى الشأم يحدث أن ~~هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطارقته قد استنكرنا ~~هيئتك قال ابن الناظور وكان هرقل حزاء ينظر في كثير من نسخ البخاري هذا باب ~~دعاؤكم ms00261 إيمانكم إلى آخر الحديث بعده وهذا غلط فاحش وصوابه ما ذكرناه أولا ~~وهو دعاؤكم إيمانكم ولا يصح إدخال باب هنا لوجوه . منها أنه ليس له تعلق ~~بما نحن فيه . ومنها أنه ترجم أولا بقوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام ~~ولم يذكره PageV01P117 قبل هذا وإنما ذكره بعده ومنها أنه ذكر الحديث بعده ~~وليس هنا مطابقا للترجمة وقال الكرماني وعندنا نسخة مسموعة على الفربري ~~وعليها خطة وهو هكذا دعاؤكم إيمانكم بلا باب ولا واو قلت رأيت نسخة عليها ~~خط الشيخ قطب الدين الحلبي الشارح وفيها باب دعاؤكم إيمانكم وقال صاحب ~~التوضيح وعليه مشى شيخنا في شرحه وليس ذلك بجيد لأنه ليس مطابقا للترجمة * # 1 - حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة بن ~~خالد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني ~~الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان ) | هذا الحديث هو ترجمة الباب وقد ~~ذكرنا أن الصحيح أنه ليس بينه وبين قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~بني الإسلام على خمس باب آخر فافهم وقال النووي أدخل البخاري هذا الحديث في ~~هذا الباب لينبىء أن الإسلام يطلق على الأفعال وأن الإسلام والإيمان قد ~~يكون بمعنى واحد * | ( بيان رجاله ) وهم أربعة * الأول عبيد الله بن موسى ~~بن باذام بالباء الموحدة والذال المعجمة ولو لفظ فارسي ومعناه اللوز العبسي ~~بفتح العين المهملة وتسكين الباء الموحدة مولاهم الكوفي الثقة سمع الأعمش ~~وخلقا من التابعين وعنه البخاري وأحمد وغيرهما وروى مسلم وأصحاب السنن ~~الأربعة عن رجل عنه وكان عالما بالقرآن رأسا فيه توفي بالإسكندرية سنة ثلاث ~~عشرة أو أربع عشرة ومائتين وقال ابن قتيبة في المعارف كان عبيد الله يسمع ~~ويروي أحاديث منكرة فضعف بذلك عند كثير من الناس وقال النووي وقع في ~~الصحيحين وغيرهما من كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثير من المبتدعة غير ~~الدعاة إلى بدعتهم ms00262 ولم تزل السلف والخلف على قبول الرواية منهم والاستدلال ~~بها والسماع منهم وأسماعهم من غير إنكار * الثاني حنظلة بن أبي سفيان بن ~~عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي المكي ~~القرشي الثقة الحجة سمع عطاء وغيره من التابعين وعنه الثوري وغيره من ~~الأعلام مات سنة إحدى وخمسين ومائة روى له الجماعة وقد قال قطب الدين إلا ~~ابن ماجه وليس بصحيح بل روى له ابن ماجه أيضا كما نبه عليه المزي * الثالث ~~عكرمة بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ~~القرشي المخزومي المكي الثقة الجليل سمع ابن عمر وابن عباس وغيرهما روى عنه ~~عمرو بن دينار وغيره من التابعين مات بمكة بعد عطاء ومات عطاء سنة أربع ~~عشرة أو خمس عشرة ومائة والعاصي جده هو أخو أبي جهل قتله عمر رضي الله عنه ~~ببدر كافرا وهو خال عمر على قول وفي الصحابة عكرمة ثلاثة لا رابع لهم ابن ~~أبي جهل المخزومي وابن عامر العبدري وابن عبيد الخولاني وليس في الصحيحين ~~من اسمه عكرمة إلا هذا وعكرمة ابن عبد الرحمن وعكرمة مولى ابن عباس وروى ~~مسلم للأخير مقرونا وتكلم فيه لرأيه وعكرمة ابن عمار أخرج له مسلم في ~~الأصول واستشهد به البخاري في كتاب البر والصلة قلت وفي طبقة عكرمة بن خالد ~~بن العاصي عكرمة بن خالد بن سلمة بن هشام بن المغيرة المخزومي وهو ضعيف ولم ~~يخرج له البخاري وهو لم يرو عن ابن عمر وينبغي التنبيه لهذا فإنه موضع ~~الاشتباه * الرابع عبد الله بن عمر وقد ذكر عن قريب * | ( بيان لطائف ~~إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن إسناده كلهم ~~مكيون إلا عبيد الله فإنه كوفي وكله على شرط الستة إلا عكرمة بن خالد فإن ~~ابن ماجه لم يخرج له ومنها أنه من رباعيات البخاري ولمسلم من الخماسيات ~~فعلا البخاري برجل * | ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه ) أخرجه البخاري أيضا ~~في التفسير وقال ms00263 فيه وزاد عثمان عن ابن وهب أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن ~~بكير بن عبد الله بن الأشج عن نافع عن ابن عمر وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن حنظلة به وعن ابن معاذ عن أبيه عن ~~عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده وعن ابن نمير عن ~~أبي خالد الأحمر عن سعد بن طارق عن سعد بن عبيد عن ابن عمرو عن سهل بن ~~عثمان عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن طارق به فوقع لمسلم من جميع ~~طرقه خماسيا وللبخاري رباعيا كما ذكرنا وزاد في مسلم في روايته عن ~~PageV01P118 حنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبد ~~الله بن عمر ألا تغزو فقال إني سمعت فذكر الحديث وقال البيهقي اسم الرجل ~~السائل حكيم * | ( بيان اللغات ) قوله بني من بنى يبني بناء يقال بنى فلانا ~~بيتا من البنيان ويقال بنيته بناء وبنى بكسر الباء وبنى بالضم وبنية قوله ~~وإقام الصلاة فعلة من صلى كالزكاة من زكى قال الزمخشري وكتبتها بالواو على ~~لفظ المفخم وحقيقة صلى حرك الصلوين لأن المصلى يفعل ذلك قلت الصلوان تثنية ~~الصلا وهو ما عن يمين الذنب وشماله هذا أحد معاني الصلاة في اللغة والثانية ~~الدعاء قال الأعشى # % وقابلها الريح في دنها % % وصلى على دنها وارتسم % % والثالثة من صليت ~~العصا بالنار إذا لينتها وقومتها فالمصلى كأنه يسعى في تعديلها وإقامتها ~~والرابعة من صليت الرجل النار إذا أدخلته النار أو من جعلته يصلاها أي ~~يلازمها فالمصلى يدخل الصلاة ويلازمها قوله وإيتاء الزكاة أي إعطائها من ~~أتاه إيتاء وأما آتيته آتيا وإتيانا فمعناه جئته والزكاة في اللغة عبارة عن ~~الطهارة قال تعالى @QB@ قد أفلح من تزكى @QE@ أي تطهر وعن النماء يقال زكا ~~الزرع إذا نما قال الجوهري زكا الزرع يزكو زكاء ممدودا أي نما وهذا الأمر ~~لا يزكو بفلان أي لا يليق به ويقال زكا الرجل ms00264 يزكو زكوا إذا تنعم وكان في ~~خصب وزكى ماله تزكية إذا أدى عنه زكاته وتزكى أي تصدق وزكى نفسه تزكية ~~مدحها وفي الشريعة عبارة عن إيتاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير غير هاشمي ~~ويراعى فيها معانيها اللغوية وذلك أن المال يطهر بها أو يطهره صاحبه أو هي ~~سبب نمائه وزيادته قوله والحج في اللغة القصد وأصله من قولك حججت فلانا ~~أحجه حجا إذا عدت إليه مرة بعد أخرى فقيل حج البيت لأن الناس يأتونه في كل ~~سنة ومنه قول المخبل السعدي # % واشهد من عوف حؤولا كثيرة % % يحجون سب الزبرقان المزعفرا % % يقول ~~يأتونه مرة بعد أخرى لسودده والسب بكسر السين المهملة وتشديد الباء الموحدة ~~شقة من كتان رقيقة وأراد به العمامة ههنا قال الصغاني هذا الأصل ثم تعورف ~~استعماله في القصد إلى مكة حرسها الله تعالى للنسك تقول حججت البيت أحجه ~~حجا فأنا حاج ويجمع على حجج مثال بازل وبزل والحجج بالكسر الاسم والحجة ~~المرة الواحدة وهذا من الشواذ لأن القياس بالفتح وفي الشريعة هو قصد مخصوص ~~في وقت مخصوص إلى مكان مخصوص قوله وصوم رمضان الصوم في اللغة الإمساك عن ~~الطعام وقد صام الرجل صوما وصياما وقوم صوم بالتشديد وصيم أيضا ورجل صومان ~~أي صائم وصام الفرس صوما أي قام على غير اعتلاف قال النابغة صلى الله عليه ~~وسلم # % خيل صيام وخيل غير صائمة % % تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما % % وصام ~~النهار صوما إذا قام قائم الظهيرة واعتدل والصوم ركود الريح والصوم السكوت ~~قال تعالى @QB@ إني نذرت للرحمن صوما @QE@ قال ابن عباس صمتا وقال أبو ~~عبيدة كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم والصوم ذرق النعامة والصوم ~~البيعة والصوم شجر في لغة هذيل وفي الشريعة إمساك عن المفطرات الثلاث نهارا ~~مع النية وتفسير رمضان قد مر مرة * | ( بيان الصرف ) قوله بنى فعل ماض ~~مجهول قوله وأقام الصلاة أصله أقوام لأنه من أقام يقيم حذفت الواو فصار ~~إقاما ولكن القاعدة أن يعوض عنها التاء فيقال إقامة وقال أهل ms00265 الصرف لزم ~~الحذف والتعويض في نحو إجارة واستجارة فإن قلت فلم لم يعوض ههنا قلت المراد ~~من التعويض هو أن يكون بالتاء وغيرها نحو الإضافة فإن المضاف إليه ههنا عوض ~~عن المحذوف وفي التنزيل @QB@ وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة @QE@ ~~قوله وإيتاء من آتى بالمد * | ( بيان الإعراب ) قوله الإسلام مرفوع لإسناد ~~بني إليه وقد ناب عن الفاعل وقوله على يتعلق بقوله بني قوله خمس أي خمس ~~دعائم وصرح به عبد الرزاق في روايته أو قواعد أو خصال ويروي خمسة وهكذا ~~رواية مسلم والتقدير خمسة أشياء أو أركان أو أصول ويقال إنما حذف الهاء ~~لكون الأشياء لم تذكر كقوله تعالى @QB@ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~@QE@ أي عشرة أشياء وكقوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان فأتبعه ستا ~~ونحو ذلك قلت ذلك النحاة أن أسماء العدد إنما يكون تذكيرها بالتاء وتأنيثها ~~بسقوط التاء إذا كان المميز مذكورا أما إذا لم يذكر فيجوز الأمر أن قوله ~~PageV01P119 شهادة مجرور لأنه بدل من قوله خمس بدل الكل من الكل ويجوز رفعه ~~على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي وهي شهادة أن لا إله إلا الله ويجوز نصبه ~~على تقدير أعني شهادة أن لا إله إلا الله قوله أن بالفتح مخففة من المثقلة ~~ولهذا عطف عليه وأن محمدا رسول الله قوله وإقام بالجر عطف على شهادة أن لا ~~إله إلا الله وما بعده عطف عليه * | ( بيان المعاني والبيان ) قوله بني ~~إنما طوى ذكر الفاعل لشهرته وفيه الاستعارة بالكناية لأنه شبه الإسلام ~~بمبنى له دعائم فذكر المشبه وطوى ذكر المشبه به وذكر ما هو من خواص المشبه ~~به وهو البناء ويسمى هذا استعارة ترشيحية ويجوز أن يكون استعارة تمثيلية ~~بأن تمثل حالة الإسلام مع أركانه الخمسة بحالة خباء أقيمت على خمسة أعمدة ~~وقطبها الذي تدور عليه الأركان هو شهادة أن لا إله إلا الله وبقية شعب ~~الإيمان كالأوتاد للخباء ويجوز أن تكون الاستعارة تبعية بأن تقدر الاستعارة ~~في بني والقرينة الإسلام شبه ثبات الإسلام واستقامته على ms00266 هذه الأركان ببناء ~~الخباء على الأعمدة الخمسة ثم تسري الاستعارة من المصدر إلى الفعل وقد علمت ~~أن الاستعارة التبعية تقع أولا في المصادر ومتعلقات معاني الحروف ثم تسري ~~في الأفعال والصفات والحروف والأظهر أن تكون استعارة مكنية بأن تكون ~~الاستعارة في الإسلام والقرينة بني على التخيل بأن شبه الإسلام بالبيت ثم ~~خيل كأنه بيت على المبالغة ثم أطلق الإسلام على ذلك المخيل ثم خيل له ما ~~يلازم البيت المشبه به من البناء ثم أثبت له ما هو لازم البيت من البناء ~~على الاستعارة التخييلية ثم نسب إليه ليكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة ~~قوله وإقام الصلاة كناية عن الإتيان بها بشروطها وأركانها قوله وإيتاء ~~الزكاة فيه شيئان أحدهما إطلاق الزكاة الذي هو في الأصل مصدر أو اسم مصدر ~~على المال المخرج للمستحق والآخر حذف أحد المفعولين للعلم به لأن الإيتاء ~~متعد إلى مفعولين والتقدير إيتاء الزكاة مستحقيها قوله والحج فيه حذف أيضا ~~أي وحج البيت والألف واللام فيه بدل من المضاف إليه قوله وصوم رمضان فيه ~~حذف أيضا أي وصوم شهر رمضان فإن قلت ما الإضافة فيهما قلت إضافة الحكم إلى ~~سببه لأن سبب الحج البيت ولهذا لا يتكرر لعدم تكرر البيت والشهر يتكرر ~~فيتكرر الصوم * | ( بيان استنباط الأحكام ) وهو على وجوه * الأول يفهم من ~~ظاهر الحديث أن الشخص لا يكون مسلما عند ترك شيء منها لكن الإجماع منعقد ~~على أن العبد لا يكفر بترك شيء منها وقتل تارك الصلاة عند الشافعي وأحمد ~~إنما هو حدا لا كفرا وإن كان روي عن أحمد وبعض المالكية كفرا وقوله صلى ~~الله عليه وسلم من ترك صلاة متعمدا فقد كفر محمول على الزجر والوعيد أو ~~مؤول أي إذا كان مستحلا أو المراد كفران النعمة * الثاني أن هذه الأشياء ~~الخمسة من فروض الأعيان لا تسقط بإقامة البعض عن الباقين * الثالث فيه جواز ~~إطلاق رمضان من غير ذكر شهر خلافا لمن منع ذلك على ما يأتي إن شاء الله ~~تعالى * | ( الأسئلة والأجوبة ) الأول ما قيل ms00267 ما وجه الحصر في هذه الخمسة ~~وأجيب بأن العبادة إما قولية وهي الشهادة أو غير قولية فهي إما تركي وهو ~~الصوم أو فعلي وهو إما بدني وهو الصلاة أو مالي وهو الزكاة أو مركب منهما ~~وهو الحج * الثاني ما قيل ما وجه الترتيب بينها وأجيب بأن الواو لا تدل على ~~الترتيب ولكن الحكمة في الذكر أن الإيمان أصل للعبادات فتعين تقديمه ثم ~~الصلاة لأنها عماد الدين ثم الزكاة لأنها قرينة الصلاة ثم الحج للتغليظات ~~الواردة فيه ونحوها فبالضرورة يقع الصوم آخرا * الثالث ما قيل الإسلام هو ~~الكلمة فقط ولهذا يحكم بإسلام من تلفظ بها فلم ذكر الأخوات معها وأجيب ~~تعظيما لإخوانها وقال النووي حكم الإسلام في الظاهر يثبت بالشهادتين وإنما ~~أضيف إليهما الصلاة ونحوها لكونها أظهر شعائر الإسلام وأعظمها وبقيامه بها ~~يتم إسلامه وتركه لها يشعر بانحلال قيد انقياده أو اختلاله * الرابع ما قيل ~~فعلي هذا التقدير الإسلام هو هذه الخمسة والمبني لا بد أن يكون غير المبني ~~عليه وأجيب بأن الإسلام عبارة عن المجموع والمجموع غير كل واحد من أركانه * ~~الخامس ما قيل الأربعة الأخيرة مبنية على الشهادة إذ لا يصح شيء منها إلا ~~بعد الكلمة فالأربعة مبنية والشهادة مبني عليها فلا يجوز إدخالها في سلك ~~واحد وأجيب بأنه لا محذور في أن يبنى أمر على أمر ثم الأمر أن يكون عليهما ~~شيء آخر ويقال لا نسلم أن الأربعة مبنية على الكلمة بل صحتها موقوفة عليها ~~وذلك غير معنى بناء الإسلام على الخمس وقال التيمي قوله بني الإسلام على ~~خمس كان ظاهره أن الإسلام مبني على PageV01P120 هذه وإنما هذه الأشياء ~~مبنية على الإسلام لأن الرجل ما لم يشهد لا يخاطب بهذه الأشياء الأربعة ولو ~~قالها فإنا نحكم في الوقت بإسلامه ثم إذا أنكر حكما من هذه الأحكام ~~المذكورة المبنية على الإسلام حكمنا ببطلان إسلامه إلا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما أراد بيان أن الإسلام لا يتم إلا بهذه الأشياء ووجودها معه ~~جعله مبنيا عليها ولهذا المعنى سوى ms00268 بينها وبين الشهادة وإن كانت هي الإسلام ~~بعينه وقال الكرماني حاصل كلامه أن المقصود من الحديث بيان كمال الإسلام ~~وتمامه فلذلك ذكر هذه الأمور مع الشهادة لا نفس الإسلام وهو حسن لكن قوله ~~ثم إذا أنكر حكما من هذه حكمنا ببطلان إسلامه ليس من البحث إذ البحث في فعل ~~هذه الأمور وتركها لا في إنكارها وكيف وإنكار كل حكم من أحكام الإسلام موجب ~~للكفر فلا معنى للتخصيص بهذه الأربعة قلت استدراك الكرماني لا وجه له فافهم ~~* السادس ما قيل لم لم يذكر الإيمان بالأنبياء والملائكة وغير ذلك مما ~~تضمنه سؤال جبريل عليه السلام أجيب بأن المراد بالشهادة تصديق الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فيما جاء به فيستلزم جميع ما ذكر من المعتقدات * السابع ما ~~قيل لم لم يذكر فيه الجهاد أجيب بأنه لم يكن فرض وقيل لأنه من فروض ~~الكفايات وتلك فرائض الأعيان قال الداودي لما فتحت مكة سقط فرض الجهاد على ~~من يعد من الكفار وهو فرض على من يليهم وكان أولا فرضا على الأعيان وقيل هو ~~مذهب ابن عمر رضي الله عنهما والثوري وابن شبرمة إلا أن ينزل العدو فيأمر ~~الإمام بالجهاد وجاء في البخاري في هذا الحديث في التفسير أن رجلا قال لابن ~~عمر ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد وفي بعضها في أوله ~~أن رجلا قال لابن عمر ألا نغزو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~بني الإسلام على خمس الحديث فهذا يدل على أن ابن عمر كان لا يرى فرضيته إما ~~مطلقا كما نقل عنه أو في ذلك الوقت وجاء هنا بني الإسلام على خمس شهادة أن ~~لا إله إلا الله وجاء في بعض طرقه على أن يوحد الله وفي أخرى على أن يعبد ~~الله ويكفر بما دونه بدل الشهادة قال بعضهم جاءت الأولى على نقل اللفظ وما ~~عداها على المعنى * وقد اختلف في هذه المسألة وهو جواز نقل الحديث بالمعنى ~~من العالم بمواقع الألفاظ وتركيبها وأما من ms00269 لا يعرف ذلك فلا خلاف في تحريمه ~~عليه وجاء ههنا والحج وصوم رمضان بتقديم الحج وفي طريقين لمسلم وفي بعض ~~الطرق بتقديم رمضان وفي بعضها فقال رجل الحج وصيام رمضان وقال ابن عمر لا ~~صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم * واختلف ~~الناس في الجمع بين الروايات فقال المازري تحمل مشاحة ابن عمر على أنه كان ~~لا يرى رواية الحديث بالمعنى وإن أداه بلفظ يحتمل أو كان يرى الواو توجب ~~الترتيب فتجب المحافظة على اللفظ لأنه قد تتعلق به أحكام وقيل أن ابن عمر ~~رواه على الأمرين ولكنه لما رد عليه الرجل قال لا ترد على ما لا علم لك به ~~كما رواه في أحدهما وقيل يحتمل أنه كان ناسيا للأخرى عند الإنكار ومنهم من ~~قال الصواب تقديم الصوم والرواية الأخرى وهم لإنكار ابن عمر وزجره عند ~~ذكرها واستضعف هذا بأنه يجر إلى توهين الرواية الصحيحة وطر واحتمال الفساد ~~عند فتحه لأنا لو فتحنا هذا الباب لارتفع الوثوق بكثير من الروايات إلا ~~القليل ولأن الروايتين في الصحيح ولا تنافي بينهما كما تقدم من جواز رواية ~~الأمرين قال القاضي وقد يكون رد ابن عمر الرجل إلى تقديم رمضان لأن وجوب ~~صوم رمضان نزل في السنة الثانية من الهجرة وفريضة الحج في سنة ست وقيل تسع ~~بالمثناة فجاء لفظ ابن عمر على نسقها في التاريخ والله أعلم وقال ابن صلاح ~~محافظة ابن عمر على ما سمعه حجة لمن قال بترتيب الواو قلت للجمهور أن ~~يجيبوا عن ذلك بأن تقديم الصوم لتقدم زمنه كما ذكرناه وفي قوله واستضعف هذا ~~إلى آخره نظر وقد وقع في رواية ابني عوانة في مستخرجه على مسلم عكس ما وقع ~~في الصحيح وهو أن ابن عمر قال للرجل اجعل صيام رمضان آخرهن كما سمعت وأجاب ~~عنه ابن صلاح بقوله لا تقاوم هذه رواية مسلم وقال النووي بأن القضية لرجلين ~~فإن قلت ما تقول في الرواية التي اقتصرت على إحدى الشهادتين قلت إما اكتفاء ms00270 ~~بذكر إحداهما عن الأخرى لدلالتها عليها وإما لتقصير من الراوي فزاد عليه ~~غيره فقبلت زيادته فافهم والرجل المردود عليه تقديمه الحج اسمه يزيد بن بشر ~~السكسكي ذكره الخطيب في الأسماء المبهمة له # 3 # | 2 ( باب أمور الإيمان ) 2 # وقول الله تعالى : { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن ~~PageV01P121 البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ~~وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين ~~وفي الرقاب وأقام الصلاة وأتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين ~~في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } ( ~~البقرة : 177 ) { قد أفلح المؤمنون } ( المؤمنون : 1 ) الآية . # أي : هذا باب في بيان أمور الإيمان ، فيكون ارتفاع : باب ، على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف ، والمراد بالأمور هي : الإيمان ، لأن الأعمال عنده هي : ~~الإيمان ، فعلى هذا ، الإضافة فيه بيانية ، ويجوز أن يكون التقدير : باب ~~الأمور التي للإيمان في تحقيق حقيقته وتكميل ذاته ، فعلى هذا ، الإضافة ~~بمعنى : اللام ، وفي رواية الكشميهني : باب أمر الإيمان ، بالإفراد على ~~إرادة الجنس ؛ وقال ابن بطال : التصديق أول منازل الإيمان ، والاستكمال ~~إنما هو بهذه الأمور . وأراد البخاري الاستكمال ، ولهذا بوب أبوابه عليه ~~فقال : باب أمور الإيمان ؛ و : باب الجهاد من الإيمان ، و : باب الصلاة من ~~الإيمان ، و : باب الزكاة من الإيمان . وأراد بهذه الأبواب كلها الرد على ~~المرجئة القائلين ، بأن الإيمان قول بلا عمل ، وتبيين غلطهم ومخالفتهم ~~الكتاب والسنة . وقال المازري : اختلف الناس فيمن عصى الله من أهل ~~الشهادتين : فقالت المرجئة : لا تضر المعصية مع الإيمان ، وقالت الخوارج : ~~تضره بها ويكفر بها ، وقالت المعتزلة : يخلد بها فاعل الكبيرة ولا يوصف ~~بأنه مؤمن ولا كافر ، لكن يوصف بأنه فاسق : وقالت الأشعرية : بل هو مؤمن ~~وأن عذب ، ولا بد من دخوله الجنة . قوله : ( وقول الله عز وجل ) بالجر عطف ~~على الأمور . فإن قلت : ما المناسبة بين هذه الآية والتبويب ؟ قلت : لأن ~~الآية حصرت المتقين على أصحاب هذه الصفات والأعمال ، فعلم منها أن الإيمان ~~الذي به الفلاح والنجاة الإيمان ms00271 الذي فيه هذه الأعمال المذكورة ، وكذلك ~~الآية الأخرى ، وهي قوله : { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ~~والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم ~~حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى ~~وراء ذلك فأولئك هم العادون } ( المؤمنون : 1 7 ) وذكر الأخرى في كتاب ~~الشريعة من حديث المسعودي ، عن القاسم ، عن أبي ذر ، رضي الله عنه : ( أن ~~رجلا سأله عن الإيمان فقرأ عليه : { ليس بالبر } ( البقرة : 177 ) ) الآية ~~. فقال الرجل : ليس عن البر سألتك ، فقال أبو ذر : جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسأله كما سألتني فقرأ عليه كما قرأت عليك ، فأبى أن يرضى ~~كما أبيت أن ترضى ، فقال : ادن مني ، فدنا منه فقال المؤمن الذي يعمل حسنة ~~فتسره ، ويرجو ثوابها ، وإن عمل سيئة تسؤوه ويخاف عاقبتها . قوله : { ليس ~~البر } ( البقرة : 177 ) أي : ليس البر كه أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك . { ~~ولكن البر } ( البقرة : 177 ) بر { من آمن بالله } ( البقرة : 177 ) الآية ~~كذا قدره سيبويه . وقال الزجاج : ولكن ذا البر ، فحذف المضاف كقوله { هم ~~درجات عند الله } ( آل عمران : 163 ) أي : ذوو درجات ، وما قدره سيبويه ~~أولى ، لأن المنفي هو البر ، فيكون هو المستدرك من جنسه . وقال الزمخشري ، ~~رحمه الله : البراسم للخير ، ولكل فعل مرضي وفي ( الغريبين ) البر : ~~الاتساع في الإحسان والزيادة منه . وقال السدي : { لن تنالوا البر حتى ~~تتفقوا } ( آل عمران : 92 ) يعني : الجنة والبر : أيضا : الصلة وهو اسم ~~جامع للخير كله ، وفي ( الجامع ) و ( الجمرة ) : البر ضد العقوق ، وفي ( ~~مثلث ) ابن السيد : الإكرام ، كذا نقله عنه في ( الواعي ) : وذكر ابن عديس ~~عنه : البر ، بالكسر : الخير . وقال الزمخشري : الخطاب لأهل الكتاب ، لأن ~~اليهود تصلي قبل المغرب إلى بيت المقدس ، والنصارى قبل المشرق ، وذلك أنهم ~~أكثروا الخوض في أمر القبلة حين تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الكعبة ، وزعم كل واحد من الفريقين أن البر التوجه ، إلى قبلته ، فرد عليهم ~~وقرأ : { ليس البر } ( البقرة ms00272 : 177 ) بالنصب على أنه خبر مقدم ، وقرأ عبد ~~الله : { بأن تولوا } على إدخال الباء على الخبر للتأكيد . وعن المبرد : لو ~~كنت ممن يقرأ القرآن لقرأت : { ولكن البر } بفتح الباء ، وقرىء ولكن البار ~~، وقرأ ابن عامر ونافع : ولكن البر ، بالتخفيف { والكتاب } ( البقرة : 177 ~~) جنس كتاب الله تعالى ، أو القرآن : { على حبه } ( البقرة : 177 ) مع حب ~~المال والشح به ، وقيل : على حب الله ، وقيل : على حب الإيتاء ، وقدم ذوي ~~القربى لأنه أحق ، والمراد : الفقراء منهم لعدم الالتباس : { والمسكين } ( ~~البقرة : 177 ) الدائم السكون إلى الناس ، لأنه لا شيء له كالمسكير : ~~الدائم السكر . { وابن السبيل } ( البقرة : 177 ) المسافر المنقطع ، وجعل ~~ابنا للسبيل لملازمته له ، كما يقال : للص القاطع : ابن الطريق ، وقيل : هو ~~الضيف لأن السبيل ترعف به { والسائلين } ( البقرة : 177 ) المستطعمين . { ~~وفي الرقاب } ( البقرة : 177 ) وفي معاونة المكاتبين حتى يفكوا رقابهم ، ~~وقيل : في ابتياع الرقاب وإعتاقها ، وقيل : في فك الأسارى والموفون ~~PageV01P122 عطف على من : آمن ، وأخرج الصابرين منصوبا على الاختصاص والمدح ~~إظهارا لفضل الصبر في الشدائد ، ومواطن القتال على سائر الأعمال ، وقرىء : ~~والصابرون ، وقرىء : والموفين والصابرين { والبأساء } ( البقرة : 177 ) ~~الفقر والشدة والضراء والمرض والزمانة قوله : { قد أفلح المؤمنون } ( ~~المؤمنون : 1 ) الآية : هذه آية أخرى ، ذكر الآيتين لاشتمالهما على أمور ~~الإيمان ، والباب مبوب عليها ، وإنما لم يقل : وقول الله عز وجل { قد أفلح ~~المؤمنون } ( المؤمنون : 1 ) كما قال في أول الآية الأولى ، وقول الله عز ~~وجل : { ليس البر } ( البقرة : 177 ) الخ لعدم الالتباس في ذلك ، واكتفى ~~أيضا بذكره في الأولى ، وقال بعضهم : ذكره بلا أداة عطف ، والحذف جائز ، ~~والتقدير : وقول الله عز وجل : { قد أفلح المؤمنون } ( المؤمنون : 1 ) قلت ~~: الحذف غير جائز ، ولئن سلمنا فذاك في باب الشعر ، وقال هذا القائل أيضا : ~~ويحتمل أن يكون تفسيرا لقوله : المتقون هم الموصوفون بقوله : { قد أفلح ~~المؤمنون } ( المؤمنون : 1 ) إلى آخرها . قلت : لا يصح هذا أيضا . لأن الله ~~تعالى ذكر في هذه الآية من وصفوا بالأوصاف المذكورة فيها ، ثم أشار إليهم ~~بقوله : { وأولئك هم المتقون } ( البقرة : 177 ) بين ms00273 أن هؤلاء الموصوفين هم ~~المتقون ، فأي شيء يحتاج بعد ذلك إلى تفسير المتقين في هذه الآية حتى ~~يفسرهم بقوله : { قد أفلح } ( المؤمنون : 1 ) الخ ، وربما كان يمكن صحة هذه ~~الدعوى لو كانت الآيتان متواليتين ، فبينهما آيات عديدة ، بل سور كثيرة ، ~~فكيف يكون هذا من باب التفسير وهذا كلام مستبعد جدا . قوله : ( الآية ) ~~يجوز فيها : النصب ، على معنى إقرأ الآية : و : الرفع ، على معنى الآية ~~بتمامها على أنه مبتدأ محذوف الخبر . قوله : { أفلح } أي : دخل في الفلاح ، ~~وهو فعل لازم ، والفلاح الظفر بالمراد ، وقيل : البقاء في الخير . وقال ~~الزمخشري : يقال : أفلحه أجاره إلى الفلاح ، وعليه قراءة طلحة بن مصرف : ~~أفلح للبناء للمفعول ، وعنه أفلحوا على أكلوني البراغيث ، أو على الإبهام ~~والتفسير : ( والخشوع في الصلاة ) خشية القلب ( واللغو ) ما لا يعنيك من ~~قول أو فعل كاللعب والهزل ، وما توجب المروءة إلغاءه وإطراحه . قوله : { ~~فاعلون } ( المؤمنون : 1 ) أي : مؤدون . وقال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل ~~: من ملكت ؟ قلت : لأنه أريد من جنس العقلاء ما يجرى مجرى غير العقلاء . ~~وهم الإناث . # 9 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر العقدي قال حدثنا سليمان بن ~~بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان . # قال الشيخ قطب الدين ؛ هذا متعلق بالباب الذي قبله ، وهو أن الإيمان قول ~~وعمل يزيد وينقص ، وجه الدليل أن الشرع أطلق الإيمان على أشياء كثيرة من ~~الأعمال كما جاء في الآيات والخبرين الذين ذكرهما في هذا الباب ، بخلاف قول ~~المرجئة ، في قولهم : إن الإيمان قول بلا عمل . قلت : لا يحتاج إلى هذا ~~الكلام ، وإنما هذا الباب والأبواب التي بعده كلها متعلقة بالباب الأول ، ~~مبينة أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص على ما لا يخفى . # ( بيان رجاله ) وهم ستة : الأول : أبو جعفر عبد الله بن محمد بن عبد الله ~~بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس الجعفي البخاري ms00274 المسندي ، بضم الميم ~~وفتح النون ، وهو ابن عم عبد الله بن سعيد بن جعفر بن اليمان ، واليمان هذا ~~هو مولى أحد أجداد البخاري ، ولاء إسلام ، سمع وكيعا وخلقا ، وعنه الذهلي ~~وغيره من الحفاظ ، مات سنة تسع وعشرين ومائتين ، إنفرد البخاري به عن أصحاب ~~الكتب الستة ، وروى الترمذي عن البخاري عنه . الثاني : أبو عامر عبد الملك ~~بن عمرو بن قيس العقدي البصري ، سمع مالكا وغيره ، وعنه أحمد ، واتفق ~~الحفاظ على جلالته وثقته ، مات سنة خمس ، وقيل : أربع ومائتين . الثالث : ~~أبو محمد أو أبو أيوب سليمان بن بلال القرشي التيمي المدني ، مولى آل ~~الصديق ، سمع عبد الله بن دينار وجمعا من التابعين ، وعنه الأعلام كابن ~~المبارك وغيره ، وقال محمد بن سعد : كان بربريا جميلا حسن الهيئة عاقلا ، ~~وكان يفتي بالبلد ، وولي خراج المدينة ، ومات بها سنة اثنتين وسبعين ومائة ~~، وقال البخاري عن هارون بن محمد : سنة سبع وسبعين ومائة ، وليس في الكتب ~~الستة من اسمه سليمان بن هلال سوى هذا . الرابع : أبو عبد الرحمن عبد الله ~~بن دينار ، أخو عمرو بن دينار ، القرشي العدوي المدني ، مولى ابن عمر ، سمع ~~مولاه وغيره ، وعنه ابنه عبد الرحمن وغيره ، وهو ثقة باتفاق ، مات سنة سبع ~~وعشرين ومائة ، وفي الرواة أيضا : عمرو بن دينار الحمصي ليس بالقوي ، وليس ~~في الكتب الستة : عمرو بن دينار ، غيرهما . الخامس : أبو صالح PageV01P123 ~~ذكوان السمان الزيات المدني ، كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة ، مولى ~~جويرية بنت الأحمس الغطفاني ، وفي شرح قطب الدين : إنه مولى جويرة بنت ~~الحارث ، امرأة من قيس ، سمع جمعا من الصحابة وخلقا من التابعين ، وعنه جمع ~~من التابعين منهم : عطاء ، وسمع الأعمش منه ألف حديث ، وروى عنه أيضا بنوه ~~: عبد الله وسهيل وصالح ، واتفقوا على توثيقه ، مات بالمدينة سنة إحدى ~~ومائة ، وأبو صالح في الرواة جماعة ، قد مضى ذكرهم في الحديث الرابع من باب ~~بدء الوحي . السادس : أبو هريرة اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين ~~قولا ، وأقربها : عبد الله ، أو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، وهو ms00275 أول من كني ~~بهذه الكنية لهرة كان يلعب بها ، كناه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، ~~وقيل : والده ، وكان عريف أهل الصفة ، أسلم عام خيبر بالاتفاق وشهدها مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن عبد البر : لم يختلف في اسم أحد ~~في الجاهلية ولا في الإسلام كالاختلاف فيه ، وروى أنه قال : كان يسمى في ~~الجاهلية : عبد شمس ، وسمي في الإسلام : عبد الرحمن ، واسم أمه ميمونة ، ~~وقيل : أمية ، وقد أسلمت بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو ~~هريرة : نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان خادما ~~لها ، فزوجنيها الله تعالى ، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما ، وجعل أبا ~~هريرة إماما . قال : وكنت أرعى غنما ، وكان لي هرة صغيرة ألعب بها فكنوني ~~بها وقيل : رآه النبي صلى الله عليه وسلم وفي كمه هرة ، فقال : يا أبا ~~هريرة ، وهو أكثر الصحابة رواية بإجماع ، روي له خمسة آلاف حديث وثلثمائة ~~وأربعة وسبعون حديثا ، اتفقا على ثلاثمائة وخمسة وعشرين ، وانفرد البخاري ~~بثلاثة وتسعين ، ومسلم بمائة وتسعين روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من صاحب ~~وتابع ، منهم : ابن عباس وجابر وأنس ؛ وهو أزدي دوسي يماني ، ثم مدني كان ~~ينزل بذي الحليفة بقرب المدينة ، له بها دار تصدق بها على مواليه ، ومن ~~الرواة عنه : ابنه المحرر ، بحاء مهملة ثم راء مكررة ، مات بالمدينة سنة ~~تسع وخمسين ، وقيل : ثمان ، وقيل : سبع ، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وسبعين ~~سنة ، والذي يقوله الناس : إن قبره بقرب عسقلان لا أصل له فاجتنبه ، نعم ~~هناك قبر خيسعة بن جندرة الصحابي ؛ وأبو هريرة من الأفراد ليس في الصحابة ~~من اكتنى بهذه الكنية سواه ، وفي الرواة آخر اكتنى بهذه الكنية ، يروي عن ~~مكحول وعنه أبو المليح الرقي ، لا يعرف . وآخر اسمه محمد بن فراش الضبعي ، ~~روى له الترمذي وابن ماجه ، مات سنة خمس وأربعين ومائتين ، وفي الشافعية ~~آخر اكتنى بهذه الكنية ، واسمه ثابت بن شبل ، قال عبد الغفار في حقه : شيخ ~~فاضل مناظر . # ( بيان الأنساب ) الجعفي : في مذحج ms00276 ينسب إلى جعفي بن سعد العشيرة بن مالك ~~: ومالك هو جماع مذحج ، والعقدي نسبة إلى العقد ، بالعين المهملة والقاف ~~المفتوحتين ، وهم قوم من قيس ، وهم بطن من الأزد ، كذا في ( التهذيب ) ~~وتبعه النووي في شرحه ، وفي شرح قطب الدين : إن العقد بطن من نخيلة ، وقيل ~~: من قيس بالولاء ، قال أبو الشيخ الحافظ : إنما سموا عقدا لأنهم كانوا ~~لئاما ، وقال الحاكم : العقد مولى الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ~~، وقال صاحب ( العين ) : العقد قبيلة من اليمن من بني عبد شمس بن سعد ، ~~وقال الرشاطي : العقدي في قيس بن ثعلبة ، وحكى أبو علي الغساني ، عن أبي ~~عمر قال : العقديون بطن من قيس ؛ والمسندي ، بضم الميم وسكون السين المهملة ~~وفتح النون ، هو عبد الله بن محمد شيخ البخاري ، سمي بذلك لأنه كان يطلب ~~المسندات ويرغب عن المرسل والمنقطات ، وقال صاحب ( الإرشاد ) : كان يتحرى ~~المسانيد من الأخبار ، وقال الحاكم أبو عبد الله : عرف بذلك لأنه أول من ~~جمع مسند الصحابة على التراجم بما وراء النهر ؛ والتيمي في قبائل ، ففي ~~قريش : تيم بن مرة ، وفي الرباب : تيم بن عبد مناة بن أد بن طابخة ، وفي ~~النمر بن قاسط : تيم الله بن النمر بن قاسط ، وفي شيبان ابن ذهل : تيم بن ~~شيبان ، وفي ربيعة بن نذار : تيم الله بن ثعلبة ، وفي قضاعة : تيم الله بن ~~رفيدة ، وفي ضبة : تيم بن ذهل . والعدوي نسبة إلى عدي بن كعب ، وهو في قريش ~~، وفي الرباب : عدي بن عبد مناة ، وفي خزاعة : عدي بن عمرو ، وفي الأنصار : ~~عدي بطن بن النجار ، وفي طيء : عدي بن أخرم ، وفي قضاعة : عدي بن خباب ، ~~والدوسي في الأزد ينسب إلى دوس بن عدنان بن عبد الله . # ( بيان لطائف إسناده ) منها : الأسناد كلهم مدنيون إلا العقدي فإنه بصري ~~، وإلا المسندي . ومنها : أن كلهم على شرط الستة إلا المسندي كما بيناه . ~~ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي ، وهو عبد الله بن دينار ، عن أبي ~~صالح . # ( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم عن ms00277 عبيد الله بن سعيد ، وعبد بن حميد ~~، عن العقدي به . ورواه أيضا عن زهير ، PageV01P124 عن جرير ، عن سهل بن ~~عبد الله ، عن ابن دينار ، عنه . ورواه بقية الجماعة أيضا : فأبو داود في ~~السنة عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد عن سهيل به . و : الترمذي في الإيمان ~~عن أبي كريب ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن سهيل به ، وقال : حسن صحيح . و : ~~النسائي في الإيمان أيضا عن محمد بن عبد الله المحرمي ، عن أبي عامر العقدي ~~به ؛ وعن أحمد بن سليمان ، عن أبي داود الحفري . و : أبي نعيم كلاهما عن ~~سفيان به . وعن يحيى بن حبيب بن عربي عن خالد بن الحارث ، عن ابن عجلان عنه ~~، ببعضه : ( الحياء من الإيمان ) ، وابن ماجه في السنة عن علي بن محمد ~~الطنافسي ، عن وكيع به . وعن عمرو بن رافع ، عن جرير به . وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة ، عن أبي جمال الأحمر ، عن ابن عجلان نحوه . # ( بيان اختلاف الروايات ) : كذا وقع هنا من طريق أبي زيد المروزي : ( ~~الإيمان بضع وستون شعبة ) ، وفي مسلم وغيره من حديث سهيل ، عن عبد الله بن ~~دينار : ( بضع وسبعون أو بضع وستون ) ، ورواه أيضا من حديث العقدي ، عن ~~سليمان : ( بضع وسبعون شعبة ) . وكذا وقع في البخاري من طريق أبي ذر الهروي ~~، وفي رواية أبي داود والترمذي وغيرهما من رواية سهيل : ( بضع وسبعون ) بلا ~~شك ، ورجحها القاضي عياض ، وقال إنها الصواب . وكذا رجحها الحليمي وجماعات ~~منهم : النووي لأنها زيادة من ثقة فقبلت ، وقدمت وليس في رواية الأقل ما ~~يمنعها . وقال ابن الصلاح : الأشبه ترجيح الأقل لأنه المتيقن ، والشك من ~~سهيل ، كما قال البيهقي . وقد روي عن سهيل عن جرير : ( وسبعون ) من غير شك ~~، وكذا رواية سليمان ابن بلال في مسلم وفي البخاري ( بضع وستون ) وقال ابن ~~الصلاح : في البخاري في نسخ بلادنا : ( إلا ستون ) ، وفي لفظ لمسلم : ( ~~فأفضلها قول : لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء ~~شعبة من الإيمان ) . وفي لفظ ابن ماجه : ( فأرفعها ) ، ولفظ اللالكائي : ( ~~ادناها إماطة ms00278 العظم عن الطريق ) ؛ وفي كتاب ابن شاهين : ( خصال الإيمان ~~أفضلها قول لا إله إلا الله ) ، وفي لفظ الترمذي : ( بضع وسبعون بابا ) ، ~~وقال : حسن صحيح ، ورواه محمد بن عجلان ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي ~~صالح : ( الإيمان ستون بابا أو سبعون أو بضع ) . واحد من العددين ، ورواية ~~قتيبة ، عن بكر بن مضر ، عن عمارة بن عربة ، عن أبي صالح : ( الإيمان أربع ~~وستون بابا ) ، ومن حديث المغيرة بن عبد الله بن عبيدة ، قال : حدثني أبي ، ~~عن جدي ، وكانت له صحبة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ~~الإيمان ثلاثة وثلاثون شريعة ، من وافى الله بشريعة منها دخل الجنة ) . وفي ~~كتاب ابن شاهين من حديث الإفريقي ، عن عبد الله بن راشد مولى عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن بين يدي ~~الرحمن عز وجل لوحا فيه ثلاثمائة وتسع عشرة شريعة يقول عز وجل : ولا يجيبني ~~عبد من عبادي لا يشرك بي شيئا فيه واحدة منهن إلا أدخلته الجنة ) . ومن ~~حديث عبد الواحد بن زيد عن عبد الله بن راشد ، عن مولاه عثمان رضي الله عنه ~~: سمعت أبا سعيد رضي الله عنه ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( إن بين يدي الرحمن عز وجل لوحا فيه ثلاثمائة وتسع عشرة شريعة ، يقول عز ~~وجل : لا يجيئني عبد من عبادي لا يشرك بي شيئا فيه واحدة منها إلا أدخلته ~~الجنة ) . ومن حديث عبد الواحد بن زيد ، عن عبد الله بن راشد ، عن مولاه ~~عثمان رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~لله تعالى مائة خلق ، من أتى بخلق منها دخل الجنة ) . قال لنا أحمد : سئل ~~إسحاق : ما معنى الأخلاق ؟ قال : يكون في الإنسان حياء ، يكون فيه رحمة ، ~~يكون فيه سخاء ، يكون فيه تسامح ، هذا من أخلاق الله عز وجل ، وفي ( كتاب ~~الديباج ) للخيلي ، من حديث نوح بن فضالة ، عن مالك بن زياد الأشجعي : ( ~~الإسلام ثلاثمائة وخمسة عشر سهما ms00279 ، فإذا كان في جاء فقال : اللهم أنت ~~السلام ، وإنما الإسلام من جاء متمسكا بسهم من سهامي ، فأدخله الجنة ) قال ~~رسته : حدثنا ابن مهدي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن صلة عن حذيفة : ( ~~الإسلام ثمانية أسهم : الإسلام سهم ، والصلاة سهم ، والزكاة سهم ، وصوم ~~رمضان سهم ، والحج سهم ، والجهاد سهم والأمر بالمعروف ، سهم والنهي عن ~~المنكر ، سهم وقد خاب من لا سهم له ) . # ( بيان اللغات ) قوله : ( بضع ) ذكر ابن البناني في ( الموعب ) عن ~~الأصمعي : البضع ، مثال علم : ما بين اثنين إلى عشرة PageV01P125 واثني ~~عشرة إلى عشرين فما فوق ذلك يقال : بضعة عشر في جمع المذكر ، وبضع عشرة في ~~جمع المؤنث . قال تعالى : { في بضع سنين } ( الروم : 4 ) ولا يقال في : أحد ~~عشر ولا اثنى عشر ، إنما البضع من الثلاث إلى العشر . وقال صاحب ( العين ) ~~: البضع سبعة ، وقال قطرب : أخبرنا الثقة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( { في بضع سنين } ( الروم : 4 ) ما بين خمس إلى سبع ) . وقالوا ~~: ما بين الثلاث إلى الخمس . وقال الفراء : البضع نيف ما بين الثلاث إلى ~~التسع ، كذلك رأيت العرب تفعل ، ولا يقولون : بضع ومائة ، ولا بضع وألف ، ~~ولا يذكر مع عشر ومع العشرين إلى التسعين . وقال الزجاج : معناه القطعة من ~~العدد تجعل لما دون العشرة من الثلاث إلى التسع ، وهو الصحيح ، وهو قول ~~الأصمعي . وقال غيره : البضع من الثلاث إلى التسع ؛ وقال أبو عبيدة : هو ما ~~بين نصف العشر ، يريد ما بين الواحد إلى الأربعة ؛ وقال يعقوب ، عن أبي زيد ~~: بضع وبضع ، مثال : علم وصقر ؛ وفي ( المحكم ) البضع ما بين الثلاث إلى ~~العشر ، وبالهاء من الثلاثة إلى العشرة ، يضاف إلى ما يضاف إليه : الآحاد ، ~~ويبنى مع العشرة ، كما يبنى سائر الآحاد ، ولم يمتنع عشرة ؛ وفي ( الجامع ) ~~للقزاز : بضع سنين قطعة من السنين ، وهو يجري في العدد مجرى ما دون العشرة ~~. وقال قوم : قوله تعالى : { فلبث في السجن بضع سنين } ( يوسف : 42 ) يدل ~~على أن البضع سبع سنين ، لأن يوسف ، عليه السلام ، إنما لبث في السجن ms00280 سبع ~~سنين . وقال أبو عبيدة : ليس البضع العقد ولا نصف العقد ؛ يذهب إلى أنه من ~~الواحد إلى الأربعة . وفي ( الصحاح ) : لا تقول بضع وعشرون . وقال المطرزي ~~في شرحه : البضع من أربعة إلى تسعة ، هذا الذي حصلناه من العلماء البصريين ~~والكوفيين ، وفيه خلاف ، إلا أن هذا هو الإختيار . والنيف : من واحد إلى ~~ثلاثة ، وقال ابن السيد في ( المثلث ) البضع ، بالفتح والكسر ؛ ما بين واحد ~~إلى خمسة في قول أبي عبيدة ، وقال غيره : ما بين واحد إلى عشرة ، وهو ~~الصحيح وفي ( الغريبين ) للهروي : البضع والبضعة واحد ، ومعناهما القطعة من ~~العدد ، زاد عياض ، بكسر الباء فيهما وبفتحهما ، وفي ( العباب ) قال أبو ~~زيد : أقمت بضع سنين ، بالفتح ، وجلست في بقعة طيبة ، وأقمت برهة كلها ~~بالفتح . وهو ما بين الثلاث إلى التسع . وروى الأثرم عن أبي عبيدة : أن ~~البضع ما بين الثلاث إلى الخمس . وتقول : بضع سنين وبضعة عشر رجلا ، وبضع ~~عشرة امرأة ، فإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع ، لا تقول : بضع وعشرون ، ~~وقيل : هذا غلط ، بل يقال ذلك . وقال أبو زيد : يقال له بضعة وعشرون رجلا ~~وبضع وعشرون امرأة ، والبضع من العدد في الأصل غير محدود ، وإنما صار مبهما ~~لأنه بمعنى القطعة ، والقطعة غير محدودة . قوله : ( شعبة ) ، بضم الشين ، ~~وهي القطعة والفرقة ، وهي واحدة الشعب ، وهي أغصان الشجرة . قال ابن سيده : ~~الشعبة الفرقة والطائفة من الشيء ، ومنه شعب الآباء ، وشعب القبائل ، ~~وشعبها الأربع ، وواحد شعب القبائل شعب ، بالفتح ، وقيل : بالكسر ، وهي ~~العظام . وكذا شعب الإناء ، صدعه بالفتح أيضا ، وقال الخليل : الشعب ~~الإجتماع والافتراق ، أي : هما ضدان ، والمراد بالشعبة في الحديث : الخصلة ~~، أي : أن الإيمان ذو خصال متعددة . قوله : ( والحياء ) ممدودا ، هو ~~الاستحياء ، واشتقاقه من الحياة . يقال : حيى الرجل ، إذا انتقص حياته ، ~~وانتكس قوته ، كما يقال : نسي نساه أي : العرق الذي في الفخذ ، وحشي إذا ~~اعتل حشاه ، فمعنى الحي : المؤف من خوف المذمة ، وقد حيى منه حياء واستحى ~~واستحيى ، حذفوا الياء الأخيرة كراهية التقاء الساكنين ، والأخيران يتعديان ~~بحرف وبغير حرف ، يقولون : استحيى منك ، واستحياك ، ورجل ms00281 حيي : ذو حياء ، ~~والأنثى بالتاء ، والحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ~~ويذم ، وقد يعرف أيضا بأنه انحصار النفس خوف ارتكاب القبائح . # ( بيان الإعراب ) قوله : ( الإيمان ) مبتدأ وخبره قوله : ( بضع وستون ~~شعبة ) . قال الكرماني : بضع ، هكذا في بعض الأصول ، وبضعه بالهاء في ~~أكثرها ، وقال بعضهم : وقع في بعض الروايات بضعة ، بتاء التأنيث . قلت : ~~الصواب مع الكرماني ، وكذا قال بعض الشراح : كذا وقع هنا في بعض الأصول : ~~بضع ، وفي أكثرها : بضعة ، بالهاء ، وأكثر الروايات في غير هذا الموضع بضع ~~بلا هاء وهو الجاري على اللغة المشهورة ، ورواية الهاء صحيحة أيضا على ~~التأويل . قلت : لا شك أن بضعا للمؤنث ، وبضعة للمذكر ، وشعبة يؤنث فينبغي ~~أن يقال : بضع ، بلا هاء ، ولكن لما جاءت الرواية : ببضعة يحتاج أن تؤول ~~الشعبة ، بالنوع إذا فسرت الشعبة : بالطائفة من الشيء ، وبالخلق إذا فسرت ~~بالخصلة والخلة . قوله : ( والحياء ) مبتدأ وخبره ( شعبة ) وقوله : ( من ~~الإيمان ) في محل الرفع لأنها صفة : شعبة . PageV01P126 # ( بيان المعاني والبيان ) : لا شك أن تعريف المسند إليه إنما يقصد إلى ~~تعريفه لإتمام فائدة السامع ، لأن فائدته من الخبر إما الحكم أو لازمه ، ~~كما بين في موضعه وفيه الفصل بين الجملتين بالواو ، لأنه قصد التشريك ~~وتعيين الواو لدلالتها على الجمع ، وفيه تشبيه الإيمان بشجرة ذات أغصان ، ~~وشعب ، كما شبه في الحديث السابق الإسلام بخباء ذات أعمدة وأطناب ، ومبناه ~~على المجاز ، وذلك لأن الإيمان في اللغة التصديق ، وفي عرف الشرع : تصديق ~~القلب واللسان ، وتمامه وكماله بالطاعات ، فحينئذ الإخبار عن الإيمان بأنه ~~بضع وستون شعبة ، أو بضع وسبعون ، ونحو ذلك يكون من باب إطلاق الأصل على ~~الفرع ، وذلك لأن الإيمان هو الأصل ، والأعمال فروع منه . وإطلاق الإيمان ~~على الأعمال مجاز ، لأنها تكون عن الإيمان ، وقد اتفق أهل السنة من ~~المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذي يحكم بإيمانه ، وأنه من ~~أهل القبلة ، ولا يخلد في النار ، هو الذي يعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا ~~جازما خاليا من الشكوك ، ونطق بالشهادتين ، فإن اقتصر على أحدهما لم يكن من ms00282 ~~أهل القبلة إلا إذا عجز عن النطق ، فإنه يكون مؤمنا إلا ما حكاه القاضي ~~عياض في ( كتاب الشفاء ) في أن : من اعتقد دين الإسلام بقلبه ، ولم ينطق ~~بالشهادتين من غير عذر منعه من القول ، إن ذلك نافعه في الدار الآخرة ، على ~~قول ضعيف . وقد يكون فائزا ، لكنه غير المشهور ، والله أعلم . # ( بيان استنباط الفوائد ) وهو على وجوه . الأول : في تعيين الستين على ما ~~جاء ههنا ، وفي تعيين السبعين على ما جاء في رواية أخرى من ( الصحيح ) ، ~~ورواية أصحاب السنن ، أما الحكمة في تعيين الستين وتخصيصها ، فهي : أن ~~العدد إما زائد : وهو ما أجزاؤه أكثر منه ، كالاثني عشر ، فإن لها : نصفا ~~وثلثا وربعا وسدسا ونصف سدس ، ومجموع هذه الأجزاء أكثر من اثني عشر ، فإنه ~~ستة عشر ، وإما ناقص : وهو ما أجزاؤه أقل منه ، كالأربعة فإن لها : الربع ~~والنصف فقط ، وإما تام : وهو ما أجزاؤه مثله كالستة ، فإن أجزاءها : النصف ~~والثلث والسدس ، وهي مساوية للستة ، والفضل من بين الأنواع الثلاثة للتام ، ~~فلما أريد المبالغة فيه جعلت آحادها أعشارا ، وهي : الستون . وأما الحكمة ~~في تعيين السبعين فهي : أن السبعة تشتمل على جملة أقسام العدد ، فإنه ينقسم ~~إلى : فرد وزوج ، وكل منهما إلى : أول ومركب ، والفرد الأول : ثلاثة ، ~~والمركب : خمسة ، والزوج الأول : اثنان ، والمركب : أربعة ، وينقسم أيضا ~~إلى منطق كالأربعة ، وأصم كالستة ، فلما أريد المبالغة فيه جعلت آحادها ~~أعشارا . وهي : السبعون . وأما زيادة البضع على النوعين فقد علم أنه يطلق ~~على الست وعلى السبع ، لأنه ما بين اثنين إلى عشرة ، وما فوقها كما نص عليه ~~صاحب ( الموعب ) ففي الأول الستة أصل للستين وفي الثاني ، السبعة أصل ~~للسبعين ، كما ذكرناه ، فهذا وجه تعيين أحد هذين العددين . الثاني : أن ~~المراد من هذين العددين : هل هو حقيقة أم ذكرا على سبيل المبالغة ؟ فقال ~~بعضهم : أريد به التكثير دون التعديد ، كما في قوله تعالى : { إن تستغفر ~~لهم سبعين مرة } ( التوبة : 80 ) وقال الطيبي : الأظهر معنى التكثير ، ~~ويكون ذكر البضع للترقي ، يعني أن شعب الأيمان أعداد مبهمة ولا نهاية ms00283 ~~لكثرتها ، إذ لو أريد التحديد لم يبهم . وقال بعضهم : العرب تستعمل السبعين ~~كثيرا في باب المبالغة ، وزيادة السبع عليها التي عبر عنها بالبضع لأجل أن ~~السبعة أكمل الأعداد ، لأن الستة أول عدد تام ، وهي مع الواحد سبعة ، فكانت ~~كاملة ، إذ ليس بعد التمام سوى الكمال . وسمي الأسد : سبعا لكمال قوته ، ~~والسبعون غاية الغاية إذ الآحاد غايتها العشرات . فإن قلت : قد قلت : إن ~~البضع لما بين اثنين إلى عشرة وما فوقها ، فمن أين تقول : إن المراد من ~~البضع السبع حتى بنى القائل المذكور كلامه على هذا ؟ قلت : قد نص صاحب ( ~~العين ) على : أن البضع سبعة ، كما ذكرنا ، وقال بعضهم : هذا القدر المذكور ~~هو شعب الإيمان ، والمراد منه تعداد الخصال حقيقة . فإن قلت : إذا كان ~~المراد بيان تعداد الخصال ، فما الاختلاف المذكور ؟ قلت : يجوز أن يكون شعب ~~الإيمان بضعا وستين وقت تنصيصه على هذا المقدار ، فذكره لبيان الواقع ، ثم ~~بعد ذلك نص على بضع وسبعين ، بحسب تعدد العشرة على ذلك المقدار ، فافهم ، ~~فإنه موضع فيه دقة . الثالث : في بيان العدد المذكور قال الإمام أبو حاتم ~~بن حبان بكسر الحاء وتشديد الموحدة ، البستي ، في كتاب ( وصف الإيمان وشعبه ~~) تتبعت معنى هذا الحديث مدة ، وعددت الطاعات فإذا هي تزيد على هذا العدد ~~شيئا كثيرا ، فرجعت إلى السنن ، فعددت كل طاعة عددها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، من الإيمان ، فإذا هي تنقص على البضع والسبعين ، فرجعت إلى ~~كتاب الله تعالى ، فعددت كل طاعة عدها الله من الإيمان فإذا هي تنقص عن ~~البضع والسبعين ، فضممت إلى الكتاب السنن ، واسقطت العاد ، فإذا كل شيء عده ~~الله ورسوله عليه السلام ، من الإيمان بضع وسبعون ، لا يزيد عليها ولا ينقص ~~. PageV01P127 فعلمت أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أن هذا العدد في ~~الكتاب والسنة انتهى . وقد تكلفت جماعة في بيان هذا العدد بطريق الاجتهاد ، ~~وفي الحكم بكون المراد ذلك نظر وصعوبة . قال القاضي عياض : ولا يقدح عدم ~~معرفة ذلك على التفصيل في الإيمان ، إذ أصول الإيمان وفروعه معلومة ms00284 محققة ، ~~والإيمان بأن هذا العدد واجب على الجملة ، وتفصيل تلك الأصول وتعيينها على ~~هذا العدد يحتاج إلى توقيف . وقال الخطابي : هذه منحصرة في علم الله وعلم ~~رسوله ، موجودة في الشريعة ، غير أن الشرع لم يوقفنا عليها ، وذلك لا يضرنا ~~في علمنا بتفاصيل ما كلفنا به ، فما أمرنا بالعلم به عملنا ، وما نهانا عنه ~~انتهينا ، وإن لم نحط بحصر أعداده . وقال أيضا : الإيمان اسم يتشعب إلى ~~أمور ذوات عدد جماعها الطاعة ، ولهذا صار من صار من العلماء إلى أن الناس ~~مفاضلون في درج الإيمان ، وإن كانوا متساوين في اسمه . وكان بدء الإيمان ~~كلمة الشهادة ، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية عمره يدعو الناس ~~إليها ، وسمى من أجابه إلى ذلك مؤمنا إلى أن نزلت الفرائض ، وبهذا الاسم ~~خوطبوا عند إيجابها عليهم ، فقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة } ( المائدة : 6 ) وهذا الحكم مستمر في كل اسم يقع على أمر ذي ~~شعب : كالصلاة ، فإن رجلا لو مر على مسجد وفيه قوم منهم من يستفتح الصلاة ، ~~ومنهم من هو راكع أو ساجد ، فقال : رأيتهم يصلون كان صادقا مع اختلاف ~~أحوالهم في الصلاة ، وتفاضل أفعالهم فيها . فإن قيل : إذا كان الإيمان بضعا ~~وسبعين شعبة ، فهل يمكنكم أن تسموها بأسمائها ؟ وإن عجزتم عن تفصيلها ، فهل ~~يصح إيمانكم بما هو مجهول ؟ قلنا : إيماننا بما كلفناه صحيح ، والعلم به ~~حاصل ، وذلك من وجهين . الأول : أنه قد نص على أعلى الإيمان وأدناه باسم ~~أعلى الطاعات وأدناها ، فدخل فيه جميع ما يقع بينهما من جنس الطاعات كلها ، ~~وجنس الطاعات معلوم . والثاني : أنه لم يوجب علينا معرفة هذه الأشياء بخواص ~~أسمائها حتى يلزمنا تسميتها في عقد الإيمان ، وكلفنا التصديق بجملتها كما ~~كلفنا الإيمان بملائكته وإن كنا لا نعلم أسماء أكثرهم ولا أعيانهم . وقال ~~النووي : وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ، أعلى هذه الشعب وأدناها ، كما ~~ثبت في الصحيح ، من قوله صلى الله عليه وسلم : ( أعلاها لا إله إلا الله ~~وأدناها أماطة الأذي عن الطريق ) فبين ms00285 أن أعلاها التوحيد المتعين على كل ~~مكلف ، والذي لا يصح شيء غيره من الشعب إلا بعد صحته ، وأن أدناها دفع ما ~~يتوقع به ضرر المسلمين ، وبقي بينهما تمام العدد ، فيجب علينا الإيمان به ~~وإن لم نعرف أعيان جميع أفراده ، كما نؤمن بالملائكة وإن لم نعرف أعيانهم ~~وأسماءهم . انتهى . # وقد صنف في تعيين هذه الشعب جماعة ، منهم : الإمام أبو عبد الله الحليمي ~~صنف فيها كتابا أسماه : ( فوائد المنهاج ) ، والحافظ أبو بكر البيهقي وسماه ~~: ( شعب الإيمان ) ، وإسحاق ابن القرطبي وسماه : ( كتاب النصايح ) ، ~~والإمام أبو حاتم وسماه : ( وصف الإيمان وشعبه ) . ولم أر أحدا منهم شفى ~~العليل ، ولا أروى الغليل . فنقول ملخصا بعون الله تعالى وتوفيقه : إن أصل ~~الإيمان هو : التصديق بالقلب والإقرار باللسان ، ولكن الإيمان الكامل التام ~~هو التصديق والإقرار والعمل ، فهذه ثلاثة أقسام . فالأول : يرجع إلى ~~الاعتقاديات ، وهي تتشعب إلى ثلاثين شعبة . الأولى : الإيمان بالله تعالى ، ~~ويدخل فيه الإيمان بذاته وصفاته وتوحيده بأن ليس كمثله شيء . الثانية : ~~اعتقاد حدوث ما سوى الله تعالى . الثالثة : الإيمان بملائكته . الرابعة : ~~الإيمان بكتبه . الخامسة : الإيمان برسله . السادسة : الإيمان بالقدر خيره ~~وشره . السابعة : الإيمان باليوم الآخر ، ويدخل فيه السؤال بالقبر وعذابه ، ~~والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط . الثامنة : الوثوق على وعد الجنة ~~والخلود فيها . التاسعة : اليقين بوعيد النار وعذابها وأنها لا تفنى . ~~العاشرة : محبة الله تعالى . الحادية عشر : الحب في الله والبغض في الله ، ~~ويدخل فيه حب الصحابة المهاجرين والأنصار ، وحب آل الرسول صلى الله عليه ~~وسلم . الثانية عشر : محبة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدخل فيه الصلاة ~~عليه واتباع سنته . الثالثة عشر : الإخلاص ، ويدخل فيه ترك الرياء والنفاق ~~. الرابعة عشر : التوبة والندم . الخامسة عشر : الخوف . السادسة عشر : ~~الرجاء . السابعة عشر : ترك اليأس والقنوط . الثامنة عشر : الشكر . التاسعة ~~عشر : الوفاء . العشرون : الصبر . الحادية والعشرون . التواضع ، ويدخل فيه ~~توقير الأكابر . الثانية والعشرون : الرحمة والشفقة ، ويدخل فيه الشفقة على ~~الأصاغر . الثالث والعشرون : الرضاء بالقضاء . الرابعة والعشرون : التوكل . ~~الخامسة والعشرون : ترك العجب والزهو ، ويدخل فيه ترك مدح نفسه وتزكيتها . ~~السادسة والعشرون ms00286 : ترك الحسد . السابعة والعشرون : ترك الحقد PageV01P128 ~~والضغن . الثامنة والعشرون : ترك الغضب . التاسعة والعشرون : ترك الغش ، ~~ويدخل فيه الظن السوء والمكر . الثلاثون : ترك حب الدنيا ، ويدخل فيه : ترك ~~حب المال وحب الجاه ، فإذا وجدت شيئا من أعمال القلب من الفضائل والرذائل ~~خارجا عما ذكر بحسب الظاهر ، فإنه في الحقيقة داخل في فصل من الفصول يظهر ~~ذلك عند التأمل . والقسم الثاني : يرجع إلى أعمال اللسان ، وهي تتشعب إلى ~~سبع شعب . الأولى : التلفظ بالتوحيد . الثانية : تلاوة القرآن . الثالثة : ~~تعلم العلم . الرابعة : تعليم العلم . الخامسة : الدعاء . السادسة : الذكر ~~ويدخل فيه الاستغفار . السابعة : اجتناب اللغو . والقسم الثالث : يرجع إلى ~~أعمال البدن ، وهي تتشعب إلى أربعين شعبة ، وهي على ثلاثة أنواع . الأول : ~~ما يختص بالأعيان وهي ستة عشر شعبة . الأولى : التطهر ، ويدخل فيه طهارة ~~البدن والثوب والمكان ، ويدخل في طهارة البدن الوضوء من الحدث ، والاغتسال ~~من الجنابة والحيض والنفاس . الثانية : إقامة الصلاة ، ويدخل فيها الفرض ~~والنفل والقضاء . الثالثة : أداء الزكاة ، ويدخل فيها الصدقة ، ويدخل فيها ~~أداء الزكاة ، ويدخل فيها صدقة الفطر ، ويدخل في هذا الباب الجود وإطعام ~~الطعام وإكرام الضيف . الرابعة : الصوم فرضا ونفلا . الخامسة : الحج ، ~~ويدخل فيه العمرة . السادسة : الاعتكاف ، ويدخل فيه التماس ليلة القدر . ~~السابعة : الفرار بالدين ، ويدخل فيه الهجرة من دار الشرك . الثامنة : ~~الوفاء بالنذر . التاسعة : التحري في الإيمان . العاشرة : أداء الكفارة . ~~الحادية عشر : ستر العورة في الصلاة وخارجها . الثانية عشرة : ذبح الضحايا ~~والقيام بها إذا كانت منذورة . الثالثة عشر : القيام بأمر الجنائز . ~~الرابعة عشر : أداء الدين . الخامسة عشر : الصدق في المعاملات والاحتراز عن ~~الرياء . السادسة عشر : أداء الشهادة بالحق وترك كتمانها . النوع الثاني : ~~ما يختص بالاتباع ، وهو ست شعب . الأولى : التعفف بالنكاح . الثانية : ~~القيام بحقوق العيال ، ويدخل فيه الرفق بالخدم . الثالثة : بر الوالدين ، ~~ويدخل فيه الاجتناب عن العقوق ، الرابعة : تربية الأولاد . الخامسة : صلة ~~الرحم . السادسة : طاعة الموالي . النوع الثالث : ما يتعلق بالعامة ، وهو ~~ثماني عشرة شعبة . الأولى : القيام بالإمارة مع العدل . الثانية : متابعة ~~الجماعة . الثالثة : طاعة أولي الأمر . الرابعة : الإصلاح بين الناس ms00287 ، ~~ويدخل فيه قتال الخوارج والبغاة . الخامسة : المعاونة على البر . السادسة : ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . السابعة : إقامة الحدود . الثامنة : ~~الجهاد ، ويدخل فيه المرابطة . التاسعة : أداء الأمانة ، ويدخل فيه أداء ~~الخمس . العاشرة : القرض مع الوفاء به . الحادية عشرة : إكرام الجار . ~~الثانية عشرة : حسن المعاملة ، ويدخل فيه جمع المال من حله . الثالثة عشر : ~~إنفاق المال في حقه ، ويدخل فيه ترك التبذير والإسراف . الرابعة عشر : رد ~~السلام . الخامسة عشر : تشميت العاطس . السادسة عشر : كف الضرر عن الناس . ~~السابعة عشر : اجتناب اللهو ، الثامنة عشر : إماطة الأذى عن الطريق ، فهذه ~~سبع وسبعون شعبة . # ( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل : لم جعل الحياء من الإيمان ؟ وأجيب : ~~بأنه باعث على أفعال الخير ، ومانع عن المعاصي ، ولكنه ربما يكون تخلقا ~~واكتسابا كسائر أعمال البر ، وربما يكون غريزة ، لكن استعماله على قانون ~~الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية ، فهو من الإيمان لهذا . الثاني : ما قيل : ~~إنه قد ورد : ( الحياء لا يأتي إلا بخير ) وورد : ( الحياء خير كله ) ، ~~فصاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ~~، فكيف يكون هذا من الإيمان ؟ وأجيب : بأنه ليس بحياء حقيقة ، بل هو عجز ~~ومهانة ، وإنما تسميته حياء من إطلاق بعض أهل العرف ، أطلقوه مجازا ~~لمشابهته الحياء الحقيقي ، وحقيقته : خلق يبعث على اجتناب القبيح ، ويمنع ~~من التقصير في حق ذي الحق ونحوه ، وأولى الحياء : الحياء من الله تعالى ، ~~وهو أن لا يراك الله حيث نهاك ، وذاك إنما يكون عن معرفة ومراقبة ، وهو ~~المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن ~~تراه فإنه يراك ) ، وقد خرج الترمذي عنه عليه السلام ، أنه قال : ( استحيوا ~~من الله حق الحياء . قالوا : إنا نستحي والحمد لله ، فقال : ليس ذلك ، ولكن ~~الاستحياء من الله تعالى حق الحياء أن تحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى ، ~~وتذكر الموت والبلى ، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء ) . وقال ~~الجنيد : رؤية الآلاء أي : النعم ، ورؤية التقصير يتولد بينهما حالة تسمى ~~الحياء الثالث . ما ms00288 قيل : لم أفرد الحياء بالذكر من بين سائر الشعب ؟ وأجيب ~~: بأنه كالداعي إلى سائر الشعب ، فإن الحي يخاف فضيحة PageV01P129 الدنيا ~~وفظاعة الآخرة فينزجر عن المعاصي ويمتثل الطاعات كلها ، وقال الطيبي : معنى ~~إفراد الحياء بالذكر بعد دخوله في الشعب كأنه يقول : هذه شعبة واحدة من ~~شعبه ، فهل تحصى شعبه كلها ؟ هيهات ان البحر لا يغرف . # 4 # | 2 ( باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) 2 # أي : هذا باب ، فالمبتدأ محذوف ، ويجوز ترك التنوين بالإضافة إلى ما بعده ~~من الجملة ، ويجوز الوقف على السكون ، وليس في رواية الأصيلي باب . ~~والمناسبة بين البابين ظاهرة ، لأنه ذكر في الباب السابق أن الإيمان له شعب ~~، هذا الباب فيه بيان شعبتين من هذه الشعب ، وهما : سلامة المسلمين من لسان ~~المسلم ويده ، والمهاجر من هجر المنهيات . # 10 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر ~~وإسماعيل عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما ~~نهى الله عنه . # أوصل بهذا ما علقه أولا ، وإنما علقه لأجل التبويب . فإن قلت : لم لم ~~يبوب على الجملة الأخيرة من الحديث ؟ قلت : لأن في صدر الحديث لفظة المسلم ~~، والكتاب الذي يحوي هذه الأبواب كلها من أمور الإيمان والإسلام . فإن قلت ~~: هجر المنهيات أيضا من أمور الإسلام . قلت : بلى ، ولكنه في تبويبه بصدر ~~الحديث اعتناء بذكر لفظ فيه مادة من الإسلام . # ( بيان رجاله ) وهم ستة . الأول : أبو الحسن آدم بن أبي إياس بكسر الهمزة ~~وتخفيف الياء آخر الحروف في آخره سين مهملة ، واسم أبي إياس : عبد الرحمن ، ~~وقيل : ناهية ، بالنون وبين الهائين ياء آخر الحروف خفيفة ، أصله من خراسان ~~، نشأ ببغداد وكتب عن شيوخها ، ثم رحل إلى الكوفة والبصرة والحجاز ومصر ~~والشام ، واستوطن عسقلان ، وتوفي بها سنة عشرين ومائتين . قال أبو حاتم : ~~هو ثقة مأمون متعبد ، من خيار عباد الله تعالى ، وكان وراقا ، وكان عمره ~~حين ms00289 مات ثمانيا وثمانين سنة ، وقيل : نيفا وتسعين سنة ، وليس في كتب الحديث ~~آدم بن أبي إياس غير هذا ، وفي مسلم والترمذي والنسائي : آدم بن سليمان ~~الكوفي ، وفي البخاري والنسائي : آدم بن علي العجلي الكوفي أيضا فحسب ، وفي ~~الرواة آدم بن عيينة ، أخو سفيان ، لا يحتج به ، وآدم بن فايد عن عمرو بن ~~شعيب مجهول . الثاني : شعبة ، غير منصرف ، ابن الحجاج بن الورد ، أبو بسطام ~~الأزدي مولاهم الواسطي ، ثم انتقل إلى البصرة وأجمعوا على إمامته وجلالة ~~قدره ، قال سفيان الثوري : شعبة أمير المؤمنين في الحديث . وقال أحمد : كان ~~أمة وحده في هذا الشأن ، مات بالبصرة أول سنة ستين ومائة ، وكان ألثغ ، ~~وليس في الكتب الستة : شعبة بن الحجاج غيره ، وفي النسائي : شعبة بن دينار ~~الكوفي ، صدوق . وفي أبي داود : شعبة بن دينار ، عن مولاه ابن عباس ليس ~~بالقوي ، وفي الضعفاء : شعبة بن عمرو ويروي عن أنس . قال البخاري : أحاديثه ~~مناكير ، وفي الصحابة : شعبة بن التوأم وهو من الأفراد ، والظاهر أنه تابعي ~~. الثالث : عبد الله بن أبي السفر ، بفتح الفاء ، وحكى إسكانها ، واسم أبي ~~السفر : سعيد بن يحمد ، بضم الياء وفتح الميم ، كذا ضبطه النووي . وقال ~~الغساني : بضم الياء وكسر الميم ، ويقال : أحمد الثوري الهمداني الكوفي ، ~~مات في خلافة مروان بن محمد روى له الجماعة . واعلم أن السفر ، كله بإسكان ~~الفاء في الاسم ، وتحريكها في الكنية . ومنهم من سكن الفاء في عبد الله ~~المذكور كما مضى . الرابع : إسماعيل بن أبي خالد هرمز ، وقيل : سعد ، وقيل ~~: كثير البجلي الأحمسي مولاهم الكوفي ، سمع خلقا من الصحابة منهم : أنس بن ~~مالك وجماعة من التابعين ، وعنه الثوري وغيره من الأعلام ، وكان عالما ~~متقنا صالحا ثقة ، وكان يسمى : الميزان ، وكان طحانا ، توفي بالكوفة سنة ~~خمس وأربعين ومائة . الخامس : الشعبي ، بفتح الشين المعجمة وسكون العين ~~المهملة بعدها الباء الموحدة ، هو أبو عمرو عامر بن شراحيل ، وقيل : ابن ~~عبد الله بن شراحيل الكوفي التابعي الجليل الثقة ، روى عن خلق من الصحابة ~~منهم : ابن عمر وسعد وسعيد ، روي عنه أنه ms00290 قال : ادركت خمسمائة صحابي ، قال ~~أحمد بن عبد الله : ومرسله صحيح . روى عنه قتادة وخلق من التابعين ، ولي ~~قضاء الكوفة ، وولد لست سنين مضت من خلافة عثمان ، ومات بعد المائة إما سنة ~~ثلاث أو أربع أو خمس أو ست ، وهو ابن نيف وثمانين سنة ، وكان مزاحا ، وأمه ~~من PageV01P130 سبي جلولا ، وهي قريبة بناحية فارس . السادس : عبد الله بن ~~عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد ، بضم السين وفتح العين ، ابن سهم ~~بن عمرو بن هصيص ، بضم الهاء وبصادين مهملتين ، ابن كعب بن لؤي بن غالب ، ~~أبو محمد أو عبد الرحمن أو أبو نصير ، بضم النون ، القرشي السهمي الزاهد ~~العابد الصحابي ابن الصحابي ، وأمه ، ريطة بنت منيه بن الحجاج ، أسلم قبل ~~أبيه وكان بينه وبين أبيه في السن : اثنتي عشرة سنة ، وقيل : إحدى عشرة ، ~~وكان غزير العلم مجتهدا في العبادة ، وكان أكثر حديثا من أبي هريرة ، لأنه ~~كان يكتب وأبو هريرة لا يكتب ، ومع ذلك فالذي روي له قليل بالنسبة إلى ما ~~روي لأبي هريرة . روي له سبعمائة حديث اتفقا منها على سبعة عشر ، وانفرد ~~البخاري بثمانية ، ومسلم بعشرين : مات بمكة أو بالطائف أو بمصر في ذي الحجة ~~من سنة خمس أو ثلاث أو سبع وستين ، أو اثنتين أو ثلاث وسبعين ، عن اثنتين ~~وسبعين سنة . وفي الصحابة عبد الله بن عمرو جماعات آخر عدتهم : ثمانية عشر ~~نفسا . وعمرو ، ويكتب بالواو ليتميز عن عمر ، وهذا في غير النصب ، وأما في ~~النصب فيتميز بالألف . # ( بيان الأنساب ) الأزدي : في كهلاان ينسب إلى الأزد بن الغوث بن نبت ~~ملكان بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، يقال له : الأزد ~~بالزاي ، والأسد بالسين . والواسطي : نسبة إلى واسط ، مدينة اختطها الحجاج ~~بن يوسف بين الكوفة والبصرة في أرض كسكر ، وهي نصفان على شاطىء دجلة ~~وبينهما جسر من سفن ، وسميت ، واسط ، لأنه منها إلى البصرة خمسين فرسخا ، ~~ومنها إلى الكوفة خمسين فرسخا ، وإلى الأهواز خمسين فرسخا ، وإلى بغداد ~~خمسين فرسخا ، والبجلي ms00291 : بضم الباء والجيم ، في كهلان ينسب إلى بجيلة بنت ~~صعب بن سعد العشيرة بن مالك ، وهو مذحج . والشعبي : نسبة إلى شعب ، بطن من ~~همدان ، بسكون الميم وبالدال المهملة ، ويقال : هو من حمير ، وعداده في ~~همدان ، ونسب إلى جبل باليمن نزله حسان بن عمرو والحميري ولده ، ودفن به ، ~~وقال الهمداني : الشعب الأصغر بطن ، منهم : عامر بن شراحيل . قال : والشعب ~~الأصفر بن شراحيل بن حسان ابن الشعب الأكبر بن عمرو بن شعبان . وقال ~~الجوهري : شعب جبل باليمن ، وهو ذو شعبتين ، نزله حسان بن عمرو الحميري ~~وولده فنسبوا إليه ، وأن من نزل من أولاده بالكوفة يقال لهم : شعبيون . ~~منهم عامر الشعبي ، ومن كان منهم بالشام قيل لهم : شعبيون ومن كان منهم ~~باليمن يقال لهم : آل ذي شعبين ، ومن كان منهم بمصر والمغرب يقال لهم : ~~الأشعوب . # ( بيان لطائف إسناده ) : منها : أن هذا الإسناد كله على شرط الستة إلا ~~آدم فإنه ليس من شرط مسلم وأبي داود . ومنها : أن شعبة فيه يروي عن اثنين : ~~أحدهما : عبد الله بن أبي السفر ، والآخر : إسماعيل بن أبي خالد ، وكلاهما ~~يرويانه عن الشعبي ، ولهذا إسماعيل بفتح اللام عطفا على عبد الله وهو مجرور ~~، وإسماعيل أيضا مجرور جر ما لا ينصرف بالفتحة ، كما عرف في موضعه ، ومنها ~~: أن فيه التحديث والعنعنة . # ( بيان من أخرجه غيره ) هذا الحديث انفرد البخاري بجملته عن مسلم ، ~~وأخرجه أيضا في الرقاق عن أبي نعيم ، عن زكريا ، عن عامر . وأخرج مسلم بعضه ~~في ( صحيحه ) عن جابر مرفوعا : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ، ~~مقتصرا عليه ، وخرج أيضا من حديث عبد الله بن عمر أيضا : ( إن رجلا سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أي المسلمون خير ؟ قال : من سلم المسلمون ~~من لسانه ويده ) . وزاد ابن حبان ، والحاكم في ( المستدرك ) من حديث أنس ~~صحيحا : ( والمؤمن من أمنه الناس ) . وأخرج أبو داود ، والنسائي أيضا مثل ~~البخاري من حديث عبد الله بن عمرو ، إلا أن لفظ النسائي : ( من هجر ما حرم ~~الله عليه ) . # ( بيان الغات ) : قوله : ( من يده ms00292 ) اليد هي اسم للجارحة ، ولكن المراد ~~منها أعم من أن تكون يدا حقيقية ، أو يدا معنوية ، كالاستيلاء على حق الغير ~~بغير حق ، فإنه أيضا إيذاء ، لكن لا باليد الحقيقية . قوله : ( المهاجر ) ~~هو الذي فارق عشيرته ووطنه . قوله : ( من هجر ) أي : ترك ، من هجره يهجره ، ~~بالضم هجرا وهجرانا . والاسم : الهجرة ، وفي ( العباب ) : الهجرة ضد الوصل ~~. والتركيب يدل على قطع وقطيعة ، والمهاجر مفاعل منه . قيل : لأنه لما ~~انقطعت الهجرة وفضلها ، حزن على فواتها من لم يدركها ، فاعلمهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، أن المهاجر على الحقيقة من هجر ما نهى الله عنه ، وقيل : ~~بل أعلم المهاجرين لئلا يتكلوا على الهجرة . فإن قلت : المهاجر من باب ~~المفاعلة . وهي تقتضي الاشتراك بين الاثنين . قلت : المهاجر بمعنى الهاجر ، ~~PageV01P131 كالمسافر بمعنى السافر ، والمنازع بمعنى النازع ، لأن باب : ~~فاعل ، قد يأتي بمعنى فعل . # ( بيان الإعراب ) : قوله : ( المسلم ) مبتدأ وخبره ، قوله : ( من سلم ~~المسلمون ) ، ويجوز أن يكون : من سلم خبر مبتدأ محذوف ، فالجملة خبر ~~المبتدأ الأول ، والتقدير : المسلم هو من سلم ، فمن موصولة ، وسلم المسلمون ~~صلتها ، وقوله : ( من لسانه ) متعلق بقوله : ( سلم ) . قوله : ( والمهاجر ) ~~عطف على قوله : ( المسلم ) . ومن أيضا في : ( من هجر ) موصولة . و : ( ما ~~نهى الله عنه ) جملة في محل النصب لأنها مفعول هجر ، وكلمة : ما ، موصولة ، ~~ونهى الله عنها ، صلتها . # ( بيان المعاني ) : قوله : ( المسلم من سلم ) إلى آخره ظاهره يدل على ~~الحصر لوقوع جزئي الجملة معرفتين ، ولكن هذا من قبيل قولهم : زيد الرجل ، ~~أي : زيد الكامل في الرجولية ، فيكون التقدير : المسلم الكامل من سلم إلى ~~آخره . وقال القاضي عياض وغيره : المراد : الكامل الإسلام والجامع لخصاله ~~ما لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل ، وهذا من جامع كلامه عليه الصلاة والسلام ، ~~وفصيحه كما يقال : المال الإبل ، والناس العرب ، على التفضيل لا على الحصر ~~، وقد بين البخاري ما يبين هذا التأويل ، وهو قول السائل : أي الإسلام خير ~~؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده . وقال الخطابي : معناه أن المسلم ~~الممدوح من كان هذا وصفه ، وليس ذلك على معنى ms00293 أن من لم يسلم الناس منه ممن ~~دخل في عقد الإسلام فليس ذلك بمسلم ، وكان ذلك خارجا عن الملة أيضا ، إنما ~~هو كقولك : الناس العرب ، تريد أن أفضل الناس العرب ، فههنا المراد أفضل ~~المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله أداء حقوق المسلمين والكف عن أعراضهم ، ~~وكذلك المهاجر الممدوح هو الذي جمع إلى هجران وطنه ما حرم الله تعالى عليه ~~، ونفي اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم . قلت : وكذا ~~إثبات اسم الشيء على الشيء على معنى إثبات الكمال مستفيض في كلامهم . فإن ~~قلت : إذا كان التقدير : المسلم الكامل من سلم ، يلزم من ذلك أن يكون من ~~اتصف بهذا خاصة كاملا . قلت : الملازمة ممنوعة ، لأن المراد هو الكامل مع ~~مراعات باقي الصفات ، أو يكون هذا واردا على سبيل المبالغة تعظيما لترك ~~الإيذاء ، كما كان ترك الإيذاء هو نفس الإسلام الكامل ، وهو محصور فيه على ~~سبيل الإدعاء . وأمثاله كثيرة . فافهم . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد ~~بذلك الإشارة إلى حسن معاملة العبد مع ربه ، لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه ~~فأولى ، أن يحسن معاملة ربه ، من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى . قلت : ~~فيه نظر وخدش من وجهين . أحدهما : أن قوله : يحتمل أن يكون المراد بذلك ~~الإشارة إلى حسن معاملة العبد مع ربه ممنوع ، لأن الإشارة ما ثبت بنظم ~~الكلام وتركيبه مثل العبارة ، غير أن الثابت من الإشارة غير مقصود من ~~الكلام ، ولا سيق الكلام له فانظر هل تجد فيه هذا المعنى ؟ والثاني : أن ~~قوله : فأولى أن يحسن معاملة ربه ممنوع أيضا ، ومن أين الأولوية في ذلك ، ~~والأولوية موقوفة على تحقق المدعي والدعوى غير صحيحة ، لأنا نجد كثيرا من ~~الناس يسلم الناس من لسانهم وأيديهم ، ومع هذا لا يحسنون المعاملة مع الله ~~تعالى ؛ وفيه العطف بين الجملتين تنبيها على التشريك في المعنى المذكور ، ~~وفيه من أنواع البديع : تجنيس الاشتقاق ، وهو أن يرجع اللفظان في الاشتقاق ~~إلى أصل واحد ، نحو قوله تعالى : { فاقم وجهك للدين القيم } ( الروم : 43 ) ~~فإن : أقم والقيم ms00294 ، يرجعان في الاشتقاق إلى : القيام . # ( بيان استنباط الفوائد ) الأولى : فيه الحث على ترك أذى المسلمين بكل ما ~~يؤذي . وسر الأمر في ذلك حسن التخلق مع العالم ، كما قال الحسن البصري في ~~تفسير الأبرار : هم الذين لا يؤذون الذر ولا يرضون الشر . الثانية : فيه ~~الرد على المرجئة ، فإنه ليس عندهم إسلام ناقص . الثالثة : فيه الحث على ~~ترك المعاصي واجتناب المناهي . # ( الأسئلة والأجوبة ) منها : ما قيل لم خص اليد مع أن الفعل قد يحصل ~~بغيرها ؟ أجيب : بأن سلطنة الأفعال إنما تظهر في اليد إذ بها البطش والقطع ~~والوصل والأخذ والمنع والإعطاء ونحوه ، وقال الزمخشري : لما كانت أكثر ~~الأعمال تباشر بالأيدي غلبت ، فقيل : في كل عمل : هذا مما علمت أيديهم ، ~~وإن كان عملا لا يأتي فيه المباشرة بالأيدي . ومنها : ما قيل لم قرن اللسان ~~باليد ؟ أجيب : بأن الإيذاء باللسان واليد أكثر من غيرهما . فاعتبر الغالب ~~. ومنها : ما قيل : لم قدم اللسان على اليد ؟ أجيب : بإن إيذاء اللسان أكثر ~~وقوعا وأسهل . ولأنه أشد نكاية ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~لحسان : ( اهج المشركين فإنه أشق عليهم من رشق النبل ) وقال الشاعر : # % جراحات السنان لها التئام % % ولا يلتام ما جرح اللسان % % PageV01P132 # ومنها : ما قيل : المفهوم منه أنه ، إذا لم يسلم المسلمون منه لا يكون ~~مسلما ، لكن الاتفاق على أنه إذا أتى بالأركان الخمسة فهو مسلم بالنص ~~والإجماع . وأجيب : بأن المراد منه المسلم الكامل كما ذكرنا ، وإذا لم يسلم ~~منه المسلمون فلا يكون مسلما كاملا ، وذلك لأن الجنس إذا أطلق يكون محمولا ~~على الكامل ، نص عليه سيبويه في نحو : الرجل زيد . وقال ابن جني : من ~~عادتهم أن يوقعوا على الشيء الذي يخصونه بالمدح اسم الجنس ، ألا ترى كيف ~~سموا الكعبة بالبيت ؟ وقد يقال : سلامة المسلمين خاصة المسلم ، ولا يلزم من ~~انتفاء الخاصة انتفاء ما له الخاصة . ومنها : ما قيل : ما يقال في إقامة ~~الحدود ، وإجراء التعازير ، والتأديبات إلى آخره ؟ وأجيب : بأن ذلك مستثنى ~~من هذا العموم بالإجماع ، أو أنه ليس إيذاء بل هو عند ms00295 التحقيق استصلاح وطلب ~~للسلامة لهم ولو في المآل . ومنها : ما قيل : إذا آذى ذميا ما يكون حاله ؟ ~~لأن الحديث مقيد بالمسلمين أجيب : بأنه قد ذكر المسلمون هنا بطريق الغالب ، ~~ولأن كف الأذى عن المسلم أشد تأكيدا لأصل الإسلام ، ولأن الكفار بصدد أن ~~يقاتلوا ، وإن كان فيهم من يجب الكف عنه . ومنها : ما قيل : ما حكم ~~المسلمات في ذلك ، لأنه ذكر بجمع التذكير ؟ وأجيب : بأن هذا من باب التغليب ~~، فإن المسلمات يدخلن فيه كما في سائر النصوص والمخاطبات . ومنها : ما قيل ~~: لم عبر باللسان دون القول ، فإنه لا يكون إلا باللسان ؟ أجيب : بأنه إنما ~~عبر به دون القول حتى يدخل فيه من أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء . ومنها : ~~ما قيل : ما الفرق بين الأذى باللسان وبين الأذى باليد ؟ أجيب : بأن إيذاء ~~اللسان عام ، لأنه يكون في الماضين والموجودين والحادثين بعد بخلاف اليد ، ~~لأن إيذاءها مخصوص بالموجودين ، اللهم إلا إذا كتب باليد ، فإنه حينئذ ~~تشارك اللسان ، فحينئذ يكون الحديث عاما بالنسبة إليهما ، وأما في الصورة ~~الأولى فإنه عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد . فافهم . # قال أبو عبد الله وقال أبو معاوية حدثنا داود عن عامر قال سمعت عبد الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال عبد الأعلى عن داود عن عبد الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # هذان تعليقان رجالهما خمسة . الأول : أبو معاوية محمد بن خازم ، بالخاء ~~والزاي المعجمة ، الضرير الكوفي التميمي ، السعدي ، مولى سعد بن زيد مناة ~~بن تميم ، يقال : عمي وهو ابن أربع سنين أو ثمان ، روى عن الأعمش وغيره ، ~~وعنه أحمد وإسحاق ، وهو ثبت في الأعمش ، وكان مرجئا ، مات في صفر سنة خمس ~~وتسعين ومائة ، وفي الرواة أيضا : أبو معاوية النخعي عمر ، وأبو معاوية ~~شيبان . الثاني : داود بن أبي هند دينار ، مولى امرأة من قشير ، ويقال : ~~مولى عبد الله عامر بن كريز ، أحد الأعلام الثقات ، بصري ، رأى أنسا وسمع ~~الشعبي وغيره من التابعين ، وعنه شعبة والقطان ، له نحو مائتي حديث ، وكان ~~حافظا صواما دهره قانتا لله ms00296 ، مات سنة أربعين ومائة بطريق مكة ، عن خمس ~~وسبعين سنة ، روى له الجماعة ، والبخاري استشهد به هنا خاصة ، وليس له في ~~صحيحه ذكر إلا هنا . الثالث : عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي ، بالسين ~~المهملة ، من بني سامة بن لؤي بن غالب القرشي البصري ، روى عن الجريري ~~وغيره ، وعنه بندار ، وهو ثقة قدري لكنه غير داعية ، مات في شعبان سنة تسع ~~وثمانين ومائة ، وفي الصحيحين : عبد الأعلى ثلاثة : هذا ، وفي ابن ماجه آخر ~~واه ، وآخر كذلك وآخر صدوق ، وفي النسائي آخر ثقة ، وفيه وفي الترمذي آخر ~~ثقة ، وفي الأربعة آخران ضعفهما أحمد ، فالجملة تسعة ، وفي الضعفاء سبعة ~~أخرى . الرابع : عامر ، هو الشعبي المذكور عن قريب . الخامس : عبد الله بن ~~عمرو بن العاص ، وقد مر آنفا . واراد بالتعليق الأول بيان سماع الشعبي من ~~عبد الله بن عمرو لأن وهيب بن خالد روى عن داود ، عن رجل ، عن الشعبي ، عن ~~عبيد الله بن عمرو . وحكاه ابن منده ، فأخرج البخاري هذا التعليق لينبه به ~~على سماع الشعبي من عبد الله بن عمرو ، فعلى هذا لعل الشعبي بلغه ذاك عن ~~عبد الله بن عمرو ، ثم لقيه فسمعه منه . وأخرج هذا التعليق إسحاق بن راهويه ~~في ( مسنده ) عن أبي معاوية موصولا ، وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) فقال : ~~حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر ، حدثنا محمد بن العلاء بن كريب ، ~~حدثنا أبو معاوية ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي قال : سمعت عبد الله ~~بن عمرو ورب هذه البنية لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~المهاجر من هجر السيئات ، والمسلم من سلم الناس من PageV01P133 لسانه ويده ~~) وأراد بالتعليق الثاني : التنبيه على أن عبد الله الذي أبهم في رواية عبد ~~الأعلى هو عبد الله بن عمرو الذي بين في رواية أبي معاوية ، وقال قطب الدين ~~في شرحه : هذا من تعليقات البخاري ، لأن البخاري ، لم يلحق أبا معاوية ولا ~~عبد الأعلى ، والحديث المعلق عند أهل الحديث هو الذي حذف من مبتدأ إسناده ~~واحد فأكثر ، وقد ms00297 أكثر البخاري في صحيحه ولم يستعمله مسلم إلا قليلا ، قال ~~أبو عمرو بن الصلاح : فيما جاء بصيغة الجزم ، كقال وحدث وذكر ، دون ما جاء ~~بغير صيغته : كيروى ويذكر ، وإنما كان ذلك لأن صاحبي ( الصحيحين ) ترجما ~~كتابهما بالصحيح من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلولا أنه عندهما ~~مسند متصل صحيح لم يستجيز أن يدخلا في كتابيهما : قوله قال أبو عبد الله هو ~~البخاري نفسه ، لأن أبا عبد الله كنيته . قوله : ( حدثنا داود عن عامر ) ~~وفي رواية ابن عساكر : حدثنا داود هو ابن أبي هند . قوله في حديث ابن حبان ~~: ( والمسلم من سلم الناس ) : يتناول المسلمين وأهل الذمة ، وقال بعضهم : ~~والمراد بالناس هنا المسلمون . كما في الحديث الموصول ، فهم الناس حقيقة ، ~~ويمكن حمله على عمومه على إرادة شرط وهو إلا بحق ، وإرادة هذه الشرط متعينة ~~على كل حال ؛ قلت : فيه نظر من وجوه . الأول : قوله : فهم الناس حقيقة يدل ~~على أن غير المسلمين من بني آدم ليسوا بإنسان حقيقة ، وليس كذلك ، بل الناس ~~يكون من الإنس ومن الجن ، قاله في ( العباب ) . والثاني : قوله : ( ويمكن ~~حمله ) . استعمال الإمكان ههنا غير سديد ، بل هو عام قطعا . والثالث : ~~تخصيصه الشرط المذكور بهذا الحديث غير موجه ، بل هذا الشرط مراعى ههنا وفي ~~الحديث الموصول ، فبهذا الشرط يخرج عن العموم في حق الأذى بالحق ، وأما في ~~حق المسلم والذمي فعلى عمومه . فافهم . # 5 # | 2 ( باب أي الإسلام أفضل ) 2 # يجوز في : باب ، التنوين وتركه للإضافة إلى ما بعده ، وعلى كل التقدير أي ~~بالرفع لا غير ، وفي الوجهين هو : خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذا باب ، ويجوز ~~التسكين فيه من غير إعراب ، لأن الإعراب لا يكون إلا بالتركيب . والمناسبة ~~بين البابين ظاهرة لأن كليهما في بيان وصف خاص من أوصاف المسلم ، وذكر جزء ~~الحديث لأجل التبويب . # 11 حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي قال حدثنا أبي قال حدثنا أبو بردة ~~بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال ms00298 قالوا ~~يا رسول الله أي الإسلام أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده . # الحديث مطابق للترجمة ، فإنه أخذ جزءا منه وبوب عليه . # ( بيان رجاله ) وهم خمسة . الأول : سعيد بن يحيى بن أبان بن سعيد بن ~~العاصي بن أمية بن عبد شمس الأموي ، يكنى بأبي عثمان ، وهو شيخ الجماعة ما ~~خلا ابن ماجه ، وروى عنه عبد الله بن أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وإبراهيم ~~الحربي والبغوي وخلق كثير ، توفي سنة تسع وأربعين ومائتين ، قال أبو حاتم : ~~صدوق . وقال النسائي ويعقوب بن سفيان : سعيد وأبوه يحيى ثقتان ، وقال علي ~~بن المديني : هو أثبت من أبيه . وقال صالح بن محمد : هو ثقة إلا أنه كان ~~يغلط ، والعاصي قتل يوم بدر كافرا . وأبان أخوه عمرو الأشدق . الثاني : ~~أبوه يحيى بن سعيد المذكور ، سمع يحيى الأنصاري وهشام بن عروة ويزيد وآخرين ~~، قال ابن معين : هو من أهل الصدق وليس به بأس . وقال يعقوب بن سفيان : ثقة ~~، توفي سنة أربع وسبعين ومائة بعد أن بلغ الثمانين ، روى له الجماعة . ~~ويحيى بن سعيد في الكتب الستة : أربعة . الأول : هذا . والثاني : يحيى بن ~~سعيد التيمي . والثالث : يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري . والرابع : يحيى ~~سعيد بن فروخ القطان . الثالث : أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء ، ~~واسمه بريد ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ، ابن ~~عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الكوفي ، يروي عن أبيه وجده والحسن وعطاء ~~، وعنه ابن المبارك وغيره من الأعلام ، وثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم : ~~ليس بالمتقن يكتب حديثه . وقال النسائي : ليس بذلك القوي . وقال أحمد بن ~~عبد الله : كوفي ثقة ، روى له الجماعة وليس في الكتب الستة بريد غير هذا ، ~~وفي الأربعة : بريد ابن أبي مريم مالك ، وفي مسند علي النسائي : بريد بن ~~أصرم مجهول . كما قال البخاري . وليس في الصحابة من اسمه بريد ، ويشتبه ~~بريد بأربعة أشياء وهم يزيد ، وبريد ، وبزيد ، وتريد . الرابع : أبو بردة ~~PageV01P134 بضم الباء الموحدة مثل الأول ، وهو جد أبي بردة بريد ms00299 ، وافقه ~~في كنيته لا في اسمه ، فإن اسم الأول بريد كما قلنا ، واسم جده هذا عامر . ~~وقيل : الحارث . سمع : أباه وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن سلام وعائشة ~~وغيرهم ، روى عنه : عمر بن عبد العزيز ، والشعبي وبنوه أبو بكر وعبد الله ~~وسعيد وبلال وابن ابنه بريد بن عبد الله قال أبو نعيم : ولى أبو بردة قضاء ~~الكوفة بعد شريح قال الواقدي : توفي بالكوفة سنة ثلاث ومائة . وقال ابن ~~سعيد : ، قيل : إنه توفي هو والشعبي في جمعة . وكان ثقة كثير الحديث ، روى ~~له الجماعة . وفي الصحابة : أبو بردة ، سبعة . منهم : ابن نيار البلوي هاني ~~أو الحارث أو مالك ، وفي الرواة هو أبو بردة بريد المذكور . الخامس : أبو ~~موسى عبد الله بن قيس بن سليمان ، بضم السين ، بن حضار بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الضاد المعجمة ، وقيل بكسر الحاء وتخفيف الضاد ، الأشعري الصحابي ~~الكبير ، استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن وساحل اليمن ~~، واستعمله عمر رضي الله تعالى عنه ، على الكوفة والبصرة ، وشهد وفاة أبي ~~عبيدة بالأردن ، وخطبة عمر بالجابية ، وقدم دمشق على معاوية . له ثلثمائة ~~وستون حديثا ، اتفقا منها على خمسين ، وانفرد البخاري بأربعة ، ومسلم بخمسة ~~عشر . روى عنه أنس بن مالك وطارق بن شهاب وخلق من التابعين وبنوه أبو بردة ~~وأبو بكر وإبراهيم وموسى ، مات بمكة أو بالكوفة سنة خمس أو إحدى أو أربع ~~وأربعين ، عن ثلاث وستين سنة ، وكان من علماء الصحابة ومفتيهم ، وأبو موسى ~~في الصحابة أربعة : هذا ، والأنصاري ، والغافقي : مالك بن عبادة أو ابن عبد ~~الله ، وأبو موسى الحكمي . وفي الرواة : أبو موسى جماعة ، منهم : في سنن ~~أبي داود اثنان ، وآخر في سنن النسائي . والله أعلم . # ( بيان الأنساب ) القرشي : نسبة إلى قريش ، وهو فهر بن مالك ، وقد ذكرناه ~~. والأموي ، بضم الهمزة ، نسبة إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن ~~كلاب ، وأمية تصغير : أمة . والنسبة إليه : أموي ، بالضم ، قال ابن دريد : ~~ومن فتحها فقد أخطأ ، وكان الأصل فيه أن يقال : أميي ms00300 ، بأربع ياآت ، لكن ~~حذفت الياء الزائدة للاستثقال ، كما تحذف من سليم وثقيف عند النسبة ، وقلبت ~~الياء الأولى واوا كراهة اجتماع الياآت مع الكسرتين . وحكى سيبويه قال : ~~زعم يونس أن ناسا من العرب يقولون أميي ، فلا يغيرون . وسمعنا من العرب من ~~يقول : أموي بالفتح ، وأمية أيضا بطن من الانصار ، وهو أمية بن زيد بن مالك ~~، وفي قضاعة وهو : أمية بن عصبة ، وفي طيء وهو : أمية بن عدي بن كنانة ، ~~والأشعري : نسبة إلى الأشعر ، وهو نبت بن ادد ، وقيل له : الأشعر ، لأن أمه ~~ولدته أشعر ، منهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المشاهير : أبو موسى ~~الأشعري رضي الله عنه . # ( بيان لطائف أسناده ) : منها : أن إسناده كلهم كوفيون ، ومنها : أن فيه ~~التحديث والعنعنة فقط . ومنها : أنه ذكر في سعيد بن يحيى شيخه القرشي ، ولم ~~يقل الأموي ، مع كون الأموي أشهر في نسبته نظرا إلى النسبة الأعمية . ومنها ~~: أن فيه راويان متفقان في الكنية أحدهما : أبو بردة بريد ، والآخر أبو ~~بردة عامر أو الحارث ، كما ذكرنا ، وهو شيخ الأول وجده . # ( بيان من أخرجه غيره ) هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه بلفظه ، ~~وأخرجه أيضا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي أسامة ، عن أبي بردة . وفيه ~~: ( أي المسلمين أفضل ) ؟ وأخرجه في الإيمان . وكذا أخرجه النسائي فيه ، ~~وأخرجه الترمذي في الزهد . # ( بيان الإعراب ) : قوله : ( أي الإسلام ) كلام إضافي مبتدأ ، وقوله : ~~أفضل ، خبره و : أي ، ههنا للاستفهام ، وقد علم أن أقسامه على خمسة أوجه . ~~شرط : نحو { أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى } ( الإسراء : 110 ) ، { أيما ~~الأجلين قضيت فلا عدوان على } ( القصص : 28 ) وموصول : نحو : { لننزعن من ~~كل شيعة أيهم أشد } ( مريم : 69 ) التقدير : لننزعن الذي هو أشد . وصفة ~~للنكرة : نحو زيد رجل أي رجل ، أي : كامل في صفات الرجال . وحال للمعرفة : ~~كقولك مررت بعبد الله أي رجل . ووصلة ما فيه : ال ، نحو : يا أيها الرجل . ~~والخامس : الاستفهام : نحو : { أيكم زادته هذه إيمانا } ( التوبة : 124 ) . ~~{ فبأي حديث بعده يؤمنون } ( الأعراف : 185 و المرسلات : 50 ) . ومنه ms00301 ~~الحديث . فإن قيل : شرط أن تدخل على متعدد ، وههنا دخلت على مفرد لأن نفس ~~الإسلام لا تعدد فيه . قلت : فيه حذف تقديره : أي أصحاب الإسلام أفضل ؟ ~~ويؤيد هذا التقدير رواية مسلم : ( أي المسلمين أفضل ) ؟ وقد قدر الشيخ قطب ~~الدين ، والكرماني في ( شرحيهما ) : أي خصال الإسلام أفضل . وهذا غير موجه ~~لأن الاستفهام عن الأفضلية في المسلمين ، لا عن خصال الإسلام بدليل رواية ~~مسلم ولأن في تقديرهما لا يقع الجواب مطابقا للسؤال . فإن قيل : أفضل ، ~~افعل التفضيل وقد علم أنه لا بد أن يستعمل بأحد PageV01P135 الوجوه الثلاثة ~~وهي الإضافة ومن واللام . قلت : قد يجرد من ذلك كله عند العلم به ، كما في ~~قوله تعالى : { يعلم السر وأخفى } ( طه : 7 ) أي : أخفى من السر ، وقولك ~~الله أكبر ، أي أكبر من كل شيء ، والتقدير ههنا : أفضل من غيره . ومعنى ~~الأفضل هو الأكثر ثوابا عند الله تعالى ، كما تقول : الصدق أفضل من غيره . ~~أي : هو أكثر ثوابا عند الله تعالى من غيره . قوله : ( من سلم ) إلى آخره . ~~مقول القول . فإن قلت : مقول القول يكون جملة . قلت : هو أيضا جملة ، لأن ~~تقدير الكلام هو : من سلم ، إلى آخره فالمبتدأ محذوف ، ومن موصولة ، وسلم ~~المسلمون من لسانه ، ويده صلتها ، وفيه العائد . # ( بيان المعاني وغيره ) فيه وقوع المبتدأ والخبر معرفتين الدال على الحصر ~~، وهو على ثلاثة أقسام : عقلي : كالعدد للزوجية والفردية ، ووقوعي : كحصر ~~الكلمة على ثلاثة أقسام ، وجعلي : كحصر الكتاب على مقدمة ومقالات أو كتب أو ~~أبواب وخاتمة ، ويسمى هذا : ادعائيا أيضا . والحديث من هذا القسم . قوله : ~~( قال ) فاعله أبو موسى الأشعري ؛ قوله : ( قالوا ) فاعله جماعة معهودون ، ~~ووقع في رواية مسلم والحسن بن سفيان وأبي يعلى في ( مسنديهما ) عن سعيد بن ~~يحيى شيخ البخاري بإسناده المذكور ، بلفظ : قلنا ورواه ابن منده من طريق ~~حسين بن محمد القباني ، أحد الحفاظ عن سعيد بن يحيى المذكور بلفظ : قلت ، ~~فتعين من هذا أن السائل هو أبو موسى وحده . ومن رواية مسلم أن أبا موسى أحد ~~السائلين ، ولا تنافي بين هذه الروايات ms00302 ، لأن في رواية البخاري أخبر عن ~~جماعة هو داخل فيهم ، وفي رواية مسلم صرح بأنه أحد الجماعة السائلين . فإن ~~قلت : بين رواية : قالوا ، وبين رواية : قلت ، منافاة . قلت : لا لإمكان ~~التعدد ، فمرة كان السؤال منهم فحكى سؤالهم ، ومرة كان منه فحكى سؤال نفسه ~~، وقد سأل هذا السؤال أيضا اثنان من الصحابة ، أحدهما : أبو ذر ، حديثه عند ~~ابن حبان ، والآخر : عمير بن قتادة ، حديثه عند الطبراني . قوله : ( من سلم ~~) قد ذكرنا أنه جواب . قال الكرماني : فإن قلت : سألوا عن الإسلام أي : ~~الخصلة . فأجاب : بمن سلم أي : ذي الخصلة ، حيث قال : من سلم ، ولم يقل : ~~هو سلامة المسلمين من لسانه ويده ، فكيف يكون الجواب مطابقا للسؤال ؟ قلت : ~~هو جواب مطابق وزيادة من حيث المعنى ، إذ يعلم منه أن أفضليته باعتبار تلك ~~الخصلة ، وذلك نحو قوله تعالى : { يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير ~~فللوالدين } ( البقرة : 215 ) أو أطلق الإسلام ، وأراد الصفة كما يقال ~~العدل ويراد العادل ، فكأنه قال : أي المسلمين خير ، كما في بعض الروايات : ~~أي المسلمين خير ؟ قلت : هذا التعسف كله لأجل تقديره : أي خصال الإسلام ~~أفضل ؟ ولو قدر بما قدرناه لاستغنى عن هذا السؤال والجواب . فافهم . # 6 # | 2 ( باب إطعام الطعام من الإسلام ) 2 # الكلام مثل الكلام فيما قبله في الإعراب وتركه ، وفي رواية الأصيلي : من ~~الإيمان ، موضع : من الإسلام ، والتقدير : إطعام الطعام من شعب الإسلام أو ~~الإيمان ، وذلك لأنه لما قال : أولا باب أمور الإيمان ، وذكر فيه أن ~~الإيمان له شعب ، ذكر عقيبه أبوابا ، كل باب منها يشتمل على شيء من الشعب ، ~~وهذا الباب فيه شعبتان : الأولى : إطعام الطعام والثانية : إقراء السلام ~~مطلقا . وبقيت المناسبة بين البابين وهي : أن الباب الأول فيه أفضلية من ~~سلم المسلمون من لسانه ويده ، وقد ذكرنا أن المراد من الأفضلية الخيرية ~~وأكثرية الثواب ، وهذا الباب فيه خيرية من يطعم الطعام ويقرأ السلام ، ولا ~~شك إن المطعم في سلامة من لسان المطعم ويده ، لأنه لم يطعمه إلا عن قصد خير ~~له ، وكذلك المسلم عليه ms00303 في سلامة من لسان المسلم ويده ؛ لأن معنى : السلام ~~عليك : أنت سالم مني ومن جهتي . فإن قلت : كان ينبغي أن يقول باب : أي ~~الإسلام خير ، كما قال في الباب الأول أي الإسلام أفضل ؟ قلت : لاختلاف ~~المقام ، لأن أفضليته هناك راجعة إلى الفاعل ، والخيرية ههنا راجعة إلى ~~الفعل ، وهذا وجه . وأحسن من الذي قاله الكرماني ، وهو : إن الجواب ههنا ~~وهو : تطعم الطعام ، صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الإطعام من ~~الإسلام ، بخلاف ما تقدم ، إذ ليس صريحا في أن سلامة المسلمين منه من ~~الإسلام انتهى . قلت : إذا كان من سلم المسلمون من لسانه ويده أفضل ذوي ~~الإسلام ، فبالضرورة إطعام الطعام يكون بكون السلامة منه من الإسلام ، على ~~أن الكناية أبلغ من التصريح . فافهم . فإن قلت : هل فرق بين : أفضل ، وبين ~~: خير ؟ قلت : لا شك أنهما من باب التفضيل ، لكن أفضل يعني كثرة الثواب في ~~مقابلة القلة ، والخير يعني النفع في مقابلة الشر ، والأول من الكمية ، ~~والثاني من الكيفية . وتعقبه بعضهم بقوله : PageV01P136 الفرق لا يتم إلا ~~إذا اختص كل منهما بتلك المقولة ، أما إذا كان كل منهما يعقل تأتيه في ~~الأخرى ، فلا ، وكأنه بني على أن لفظ : خير ، اسم لا أفعل تفضيل . انتهى . ~~قلت : الفرق تام بلا شك ، لأن الفضل في اللغة : الزيادة ، ويقابله : القلة ~~، والخير إيصال النفع ، ويقابله : الشر ، والأشياء تتبين بضدها . وفي ( ~~العباب ) الفضل والفضيلة خلاف النقص والنقيصة ، وقال : الخير ضد الشر ، ~~وقوله : كأنه يبنى على أن لفظ : خير ، اسم لا أفعل تفضيل ، ليس موضع ~~التشكيك ، لأن لفظة : خير ، ههنا أفعل التفضيل قطعا ، لأن السؤال ليس عن ~~نفس الخيرية ، وإنما السؤال عن وصف زائد وهو الأخيرية ، غير أن العرب ~~استعملت أفعل التفضيل من هذا الباب على لفظه فيقال : زيد خير من عمرو ، على ~~معنى أخير منه ، ولهذا لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث . # 12 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبد الله ~~بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلا سأل ms00304 النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام ~~خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف . # الحديث مطابق للترجمة لأنه أخذ جزء منه فبوب عليه . فإن قلت : لم بوب على ~~الجزء الأول ولم يقل باب : إقراء السلام على من عرف ومن لم يعرف من الإسلام ~~؟ قلت : لا شك أن كون إطعام الطعام من الإسلام أقوى وآكد من كون إقراء ~~السلام منه ، ولأن السلام لا يختلف بحال من الأحوال بخلاف الإطعام ، فإنه ~~يختلف بحسب الأحوال ، فأدناه مستحب وأعلاه فرض . وبينهما درجات أخر ، ولأن ~~التبويب بالمقدم والمصدر أولى على ما لا يخفى . # ( بيان رجاله ) وهم خمسة . الأول : أبو الحسن عمرو ، بفتح العين ، بن ~~خالد بن فروخ ، بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة ، وفي آخره خاء معجمة ، ~~بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد بن ليث بن واقد بن عبد الله الحراني ، سكن ~~مصر ، روى عن : الليث بن سعد وعبيد الله بن عمر وغيرهما ، روى عنه : الحسن ~~بن محمد الصباح وأبو زرعة وأبو حاتم وقال : صدوق ، وقال أحمد بن عبد الله : ~~ثبت ثقة مصري ، انفرد البخاري بالرواية عنه دون أصحاب الكتب الخمسة ، وروى ~~ابن ماجه عن رجل عنه ، توفي بمصر سنة تسع وعشرين ومائتين . الثاني : الليث ~~بن سعد المصري الإمام المشهور المتفق على جلالته وإمامته ، ويكنى بأبي ~~الحارث ، مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، وأهل بيته يقولون : نحن من ~~الفرس من أهل أصبهان ، والمشهور أنه فهمي ، وفهم من قيس غيلان ، ولد ~~بقلقشندة قرية على نحو أربعة فراسخ من مصر ، روى عن جماعة كثيرين ، وروى عن ~~أبي حنيفة وعده أصحابنا من أصحاب أبي حنيفة ، وكذا قال القاضي شمس الدين ~~ابن خلكان ، وروى عنه خلق كثير ، وقال أحمد : ثقة ثبت وكان سريا نبيلا سخيا ~~له ضيافة ، ولد في سنة أربع وتسعين ، ومات يوم الجمعة النصف من شعبان سنة ~~خمس وسبعين ومائة . الثالث : يزيد ابن أبي حبيب ، واسم أبي حبيب سويد ~~المصري أبو رجاء ، تابعي جليل ، سمع عبد الله بن الحارث بن جزء ms00305 الزبيدي ، ~~وأبا الطفيل عامر بن واثلة من الصحابة وخلقا من التابعين ، روى عنه : ~~سليمان التيمي وإبراهيم بن يزيد ويحيى بن أيوب وخلق كثير من أكابر مصر ، ~~قال ابن يونس : كان يفتي أهل مصر في زمانه وكان حليما عاقلا ، وهو أول من ~~أظهر العلم بمصر والفقه والكلام بالحلال والحرام ، وكانوا قبل ذلك ، إنما ~~يتحدثون بالفتن والملاحم ، وكان أحد الثلاثة الذين جعل إليهم عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه ، الفتيا بمصر ، وعنه قال : كان يزيد نوبيا من أهل ~~دنقلة ، فابتاعه شريك بن الطفيل العامري فاعتقه ، ولد سنة ثلاث وخمسين ، ~~وقال ابن سعد : مات سنة ثمان وعشرين ومائة ، روى له الجماعة أيضا . الرابع ~~: أبو الخير ، بالخاء المعجمة ، مرثد ، بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء ~~المثلثة ، أبو عبد الله اليزني المصري ، روى عن : عمرو بن العاص وسعيد بن ~~زيد وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم ، توفي سنة تسعين ، روى له الجماعة . الخامس ~~: عبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد تقدم . # ( بيان الأنساب ) الحراني : نسبة إلى حران ، بفتح الحاء وتشديد الراء ~~المهملتين في آخره نون بعد الألف ، مدينة عظيمة قديمة تعد من ديار مصر ، ~~واليوم خراب ، وقيل : هي مولد إبراهيم الخليل ويوسف وإخوته ، عليهم الصلاة ~~والسلام ؛ اليزني : بفتح الياء آخر الحروف ، والزاي المعجمة بعدها نون ، ~~نسبة إلى ذي يزن ، وهو عامر بن أسلم بن الحارث PageV01P137 بن مالك بن زيد ~~بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سرد بن زرعة بن سبأ ~~الأصغر ، وإليه تنسب الأسنة اليزنية ، وهو أول من عمل سنان حديد ، وإنما ~~كانت أسنتهم صياصي البقر ، وقيل : يزن : موضع . # ( بيان لطائف إسناده ) منها : أن فيه التحديث والعنعنة ليس إلا . ومنها : ~~أن رواته كلهم مصريون ، وهذا من الغرائب ، لأنه في غاية القلة . ومنها : أن ~~رواته كلهم أئمة أجلاء . # ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في باب الإيمان ~~بعد هذا بأبواب ، عن قتيبة بن سعيد ، وفي الاستئذان أيضا في باب السلام ~~للمعرفة وغير المعرفة عن ابن يوسف ، كلهم ms00306 قالوا : حدثنا الليث بن يزيد بن ~~أبي حبيب عن أبي الخير مرثد عن ابن عمرو رضي الله عنه ؛ وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن قتيبة وابن رمح عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عنه ؛ وأخرجه ~~النسائي في الإيمان ؛ وأبو داود في الأدب جميعا عن قتيبة به ؛ وابن ماجه في ~~الأطعمة عن محمد بن رمح به . # ( بيان الإعراب ) : قوله : ( أن رجلا ) لم يعرف هذا من هو ، وقيل : أبو ~~ذر . قوله : ( أي الإسلام خير ) ؟ مبتدأ وخبر ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ~~. قوله : ( قال ) الضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~تطعم ) في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف بتقدير : أن ، أي هو أن تطعم ~~، فإن مصدرية ، والتقدير : هو إطعام الطعام . وهذا نظير قولهم : تسمع ~~بالمعيدي خير من أن تراه ، أي : أن تسمع ، أي : سماعك ، غير أن في هذا ~~المؤول مبتدأ ، وفي الحديث المؤول خبر . قوله : ( وتقرأ ) بفتح التاء وضم ~~الهمزة ، لأنه مضارع قرأ . قوله : ( السلام ) بالنصب مفعوله . وقوله : ( ~~على ) يتعلق بقوله تقرأ ، وكلمة : من ، موصولة ؛ وعرفت ، جملة صلتها ، ~~والعائد محذوف ، والتقدير عرفته . وقوله : ( ومن لم تعرف ) عطف على : من ~~عرفت ، وهذه الجملة نظير الجملة السابقة . # ( بيان استنباط الفوائد ) منها : أن فيه حثا على إطعام الطعام الذي هو ~~أمارة الجود والسخاء ومكارم الأخلاق ، وفيه نفع للمحتاجين وسد الجوع الذي ~~استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم . ومنها : أن فيه إفشاء السلام الذي ~~يدل على خفض الجناح للمسلمين والتواضع والحث على تألف قلوبهم واجتماع ~~كلمتهم وتواددهم ومحبتهم . ومنها : الإشارة إلى تعميم السلام وهو أن لا يخص ~~به أحدا دون أحد ، كما يفعله الجبابرة ، لأن المؤمنين كلهم أخوة وهم ~~متساوون في رعاية الأخوة ، ثم هذا العموم مخصوص بالمسلمين ، فلا يسلم ~~ابتداء على كافر لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تبدؤا اليهود ولا النصارى ~~بالسلام ، فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه ) ، رواه البخاري ~~، وكذلك خص منه الفاسق ، بدليل آخر ، وأما من يشك فيه فالأصل فيه البقاء ~~على العموم ms00307 حتى يثبت الخصوص ، ويمكن أن يقال : إن الحديث كان في ابتداء ~~الإسلام لمصلحة التأليف ثم ورد النهي . # ( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل : لم قال تطعم الطعام ، ولم يقل تؤكل ~~ونحوه من الألفاظ الدالة عليه ؟ وأجيب : بأن لفظة الإطعام عام يتناول الأكل ~~والشرب والذوق ، قال الشاعر : # % وإن شئت حرمت النساء سواكم % % وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا % # فإنه عطف البرد الذي هو النوم على النقاخ ، بضم النون وبالقاف والخاء ~~المعجمة ، الذي هو الماء العذب ، وقال تعالى : { ومن لم يطعمه } ( البقرة : ~~249 ) أي : ومن لم يذقه ، من : طعم الشيء إذا ذاقه ، وبعمومه يتناول ~~الضيافة وسائر الولائم ، وإطعام الفقراء وغيرهم . ومنها ما قيل : إن باب ~~أطعمت يقتضي مفعولين ، يقال : أطعمته الطعام ، فما المفعول الثاني هنا ، ~~ولم حذفه ؟ وأجيب : بأن التقدير : أن تطعم الخلق الطعام ، وحذف ليدل على ~~التعميم ، إشارة إلى أن إطعام الطعام غير مختص بأحد ، سواء كان المطعم ~~مسلما أو كافرا أو حيوانا ، ونفس الإطعام أيضا سواء كان فرضا أو سنة أو ~~مستحبا . ومنها ما قيل : لم قال : وتقرأ السلام ولم يقل : وتسلم ؟ أجيب : ~~بأنه يتناول سلام الباعث بالكتاب المتضمن بالسلام ، قال أبو حاتم السجستاني ~~: تقول اقرأ عليه السلام ، واقرأه الكتاب ، ولا تقول : اقرؤه السلام إلا في ~~لغة إلا أن يكون مكتوبا ، فتقول : أقرئه السلام ، أي : اجعله يقرؤه ، وفيه ~~إشارة أيضا إلى أن تحية المسلمين بلفظ السلام ، وزيدت لفظة : القراءة ، ~~تنبيها على تخصيص هذه اللفظة في التحيات ، مخالفة لتحايا أهل الجاهلية ~~بألفاظ وضعوها لذلك . ومنها ما قيل : لم خص هاتين الخصلتين في هذا الحديث ؟ ~~وأجيب : PageV01P138 بأن المكارم لها نوعان . أحدهما : مالية أشار إليها ~~بقوله : ( تطعم الطعام ) ، والآخر : بدنية أشار إليها بقوله : ( وتقرأ ~~السلام ) ويقال : وجه تخصيص هاتين الخصلتين وهو مساس الحاجة إليهما في ذلك ~~الوقت لما كانوا فيه من الجهد ، ولمصلحة التأليف ، ويدل على ذلك أنه صلى ~~الله عليه وسلم ، حث عليهما أول ما دخل المدينة ، كما رواه الترمذي مصححا ~~من حديث عبد الله بن سلام ، قال : ( أول ما قدم رسول ms00308 الله صلى الله عليه ~~وسلم ، المدينة انجفل الناس إليه ، فكنت ممن جاءه ، فلما تأملت وجهه ~~واشتبهته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، قال : وكان أول ما سمعت من كلامه أن ~~قال : أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام ~~تدخلوا الجنة بسلام ) . وقال الخطابي : جعل صلى الله عليه وسلم أفضلها ~~إطعام الطعام الذي هو قوام الأبدان ، ثم جعل خير الأقوال في البر والإكرام ~~إفشاء السلام الذي يعم ولا يخص من عرف ومن لم يعرف ، حتى يكون خالصا لله ~~تعالى ، بريئا من حظ النفس والتصنع ، لأنه شعار الإسلام ، فحق كل مسلم فيه ~~شائع ، ورد في حديث : ( إن السلام في آخر الزمان للمعرفة يكون ) ، ومنها ما ~~قيل : جاء في الجواب ههنا أن الخير أن تطعم الطعام ، وفي الحديث الذي قبله ~~أنه من سلم المسلمون . فما وجه التوفيق بينهما ؟ أجيب : بأن الجوابين كانا ~~في وقتين ، فأجاب في كل وقت بما هو الأفضل في حق السامع أو أهل المجلس ، ~~فقد يكون ظهر من أحدهما : قلة المراعاة ليده ولسانه وإيذاء المسلمين ، ومن ~~الثاني : إمساك من الطعام وتكبر ، فأجابهما على حسب حالهما ، أو علم صلى ~~الله عليه وسلم أن السائل الأول يسأل عن أفضل التروك ، والثاني عن خير ~~الأفعال ؛ أو أن الأول يسأل عما يدفع المضار ، والثاني عما يجلب المسار ، ~~أو أنهما بالحقيقة متلازمان إذ الإطعام مستلزم لسلامة اليد ، والسلام ~~لسلامة اللسان . قلت : ينبغي أن يقيد هذا بالغالب أو في العادة ، فافهم . # 7 # | 2 ( باب من الإيمان أن يحب لإخيه ما يحب لنفسه ) 2 # أي : هذا باب . ولا يجوز فيه إلا الإعراب بالتنوين أو الوقف على السكون ، ~~وليس فيه مجال للإضافة . والتقدير : هذا باب فيه من شعب الإيمان أن يحب ~~الرجل لأخيه ما يحبه لنفسه ؛ وجه المناسبة بين البابين : أن الشعبة الواحدة ~~في الباب الأول هي : إطعام الطعام ، وهو غالبا لا يكون إلا عن محبة المطعم ~~، وهذا الباب فيه شعبة ، وهي : المحبة لأخيه . وقال الكرماني : قدم لفظة من ~~الإيمان بخلاف أخواته حيث يقول : حب ms00309 الرسول من الإيمان ، ونحو ذلك من ~~الأبواب الآتية التي مثله ، إما للاهتمام بذكره ، وإما للحصر ، فكأنه قال : ~~المحبة المذكورة ليست إلا من الإيمان تعظيما لهذه المحبة وتحريضا عليها . ~~وقال بعضهم : هو توجيه حسن إلا أنه يرد عليه أن الذي بعده أليق بالاهتمام ~~والحصر معا ، وهو قوله : باب حب الرسول من الإيمان ، فالظاهر أنه أراد ~~التنويع في العبارة ، ويمكن أنه اهتم بذكر حب الرسول فقدمه . قلت : الذي ~~ذكره لا يرد على الكرماني ، وإنما يرد على البخاري حيث لم يقل : باب من ~~الإيمان حب الرسول ، ولكن يمكن أن يجاب عنه بأنه إنما قدم لفظة حب الرسول : ~~إما اهتماما بذكره أولا ، وإما استلذاذا باسمه مقدما ، ولأن محبته هي عين ~~الإيمان ، ولولا هو ما عرف الإيمان . # 13 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن حسين المعلم قال حدثنا قتادة عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى . # ( بيان رجاله ) : وهم ستة . الأول : مسدد ، بضم الميم وفتح السين والدال ~~المشددة المهملة ، ابن مسرهد بن مسربل ابن مرعبل بن ارندل بن سرندل بن ~~غرندل بن ماسك بن مستورد الأسدي ، من ثقات أهل البصرة ، سمع : حماد بن زيد ~~وابن عيينة ويحيى القطان ، روى عنه : أبو حاتم الرازي وأبو داود ومحمد بن ~~يحيى الذهلي وأبو زرعة وإسماعيل بن إسحاق ونظراؤهم . قال أحمد بن عبد الله ~~: ثقة ، وقال أحمد ويحيى بن معين : صدوق ، توفي في رمضان سنة ثلاث وعشرين ~~ومائتين PageV01P139 روى النسائي عن رجل عنه ولم يرو له مسلم شيئا ، وقال ~~البخاري في ( تاريخه ) مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مرعبل ولم يزد على هذا ، ~~وكذا مسلم في كتاب الكنى ، غير أنه قال : مغربل بدل مرعبل ، وقال أبو علي ~~الخالدي الهروي : مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن ارندل إلى ~~آخر ما ذكرناه . قلت : فالخمسة الأول ms00310 على لفظ صيغة المفعول ، ومسدد من ~~التسديد ، وسرهدته من سرهتده أي : أحسنت غداءه وسمنته ، ومسربل من سربلته ~~أي : ألبسته القميص ، ومغربل من غربلته أي : قطعته ، ومرعبل من رعبلته أي : ~~مزقته ، والثلاثة الأخيرة لعلها عجميات ، وهي بالدال المهملة والنون ، ~~وعرندل بالعين المهملة ، وبالعجمة هو الأصح . الثاني : يحيى بن سعيد بن ~~فروخ ، بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وفي آخره خاء معجمة ، غير منصرف ~~للعلمية والعجمة ، القطان الأحول التيمي ، مولاهم البصري ، يكنى أبا سعيد ، ~~الإمام الحجة المتفق على جلالته وتوثيقه وتميزه في هذا الشأن ، سمع : يحيى ~~الأنصاري ومحمد بن عجلان وابن جريج والثوري وابن أبي ذئب ومالكا وشعبة ~~وغيرهم ، روى عنه : الثوري وابن عيينة وشعبة وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد ~~ويحيى بن معين وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة ~~وآخرون . قال يحيى بن معين : أقام يحيى بن سعيد عشرين سنة يختم القرآن في ~~كل يوم وليلة ، ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة . وقال إسحاق الشهيدي ~~: كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منارة مسجده ، فيقف بين ~~يديه : علي ابن المديني والشاذكوني وعمرو بن علي وأحمد بن حنبل ويحيى بن ~~معين وغيرهم يسألونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم إلى أن تحين صلاة ~~المغرب ، ولا يقول لأحد منهم إجلس ، ولا يجلسون هيبة له . ولد سنة عشرين ~~ومائة ، وتوفي سنة ، ثمان وتسعين ومائة ، روى له الجماعة . الثالث : شعبة ، ~~بضم الشين المعجمة ، ابن الحجاج الواسطي ثم البصري ، أمير المؤمنين في ~~الحديث ، وقد تقدم . الرابع : قتادة بن دعامة ، بكسر الدال ، بن قتادة بن ~~عزيز ، بزاي مكررة مع فتح العين ، ابن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس ، ~~بفتح السين المهملة ، ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بالباء الموحدة ~~ابن صعب بن بكر بن وائل السدوسي البصري التابعي ، سمع : أنس بن مالك وعبد ~~الله سرجس وأبا الطفيل عامر من الصحابة ، وسمع : سعيد بن المسيب والحسن ~~وأبا عثمان النهدي ومحمد بن سيرين وغيرهم ، روى عنه : سليمان التيمي وأيوب ms00311 ~~السختياني والأعمش وشعبة والأوزاعي وخلق كثير ، أجمع على جلالته وحفظه ~~وتوثيقه واتقانه وفضله ، ولد أعمى ، وقال الزمخشري في ( الكشاف ) : يقال : ~~لم يكن في هذه الأمة أكمه غير قتادة ، أي : ممسوح العين ، غير قتادة ~~السدوسي صاحب التفسير ، توفي بواسط سنة سبع عشرة ومائة ، وقيل : ثماني عشرة ~~ومائة ، وهو ابن ست وخمسين أو : سبع وخمسين . روى له الجماعة ، وليس في ~~الكتب الستة من اسمه : قتادة ، من التابعين وتابعيهم غيره . الخامس : حسين ~~بن ذكوان المكتب المعلم البصري ، سمع : عطاء بن أبي رباح وقتادة وآخرين ، ~~روى عنه : شعبة وابن المبارك ويحيى القطان . قال يحيى بن معين وأبو حاتم : ~~ثقة ، روى له الجماعة . السادس : أنس بن مالك بن النضر ، بالنون والضاد ~~المعجمة الساكنة ، ابن ضمضم ، بضادين معجمتين مفتوحتين ، ابن زيد بن حرام ~~بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري ، يكنى أبا حمزة ، خادم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خدمه عشر سنين ، روي له عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الفا حديث ومائتا حديث وست وثمانون حديثا ، اتفقا على مائة ~~وثمانية وستين حديثا منها ، وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين حديثا ، ومسلم ~~بأحد وتسعين حديثا . وكان أكثر الصحابة ولدا . وقالت أمه : يا رسول الله ~~خويدمك أنس ادع الله له فقال : اللهم بارك في ماله ولده ، وأطل عمره ، ~~واغفر ذنبه . فقال : لقد دفنت من صلبي مائة ، إلا اثنين ، وكان له بستان ~~يحمل في سنة مرتين وفيه ريحان يجيء منه ريح المسك ، وقال : لقد بقيت حتى ~~سئمت من الحياة وأنا أرجو الرابعة ، قيل : عمر مائة سنة وزيادة ، وهو آخر ~~من مات من الصحابة بالبصرة ، وغسله محمد بن سيرين سنة ثلاث وتسعين زمن ~~الحجاج ، ودفن في قصره على نحوفرسخ ونصف من البصرة : ويقال : إنما كني بأبي ~~حمزة بالحاء المهملة ببقلة كان يحبها . روى له الجماعة . # ( بيان لطائف إسناده ) منها : أن رواته كلهم بصريون ، فوقع له من الغرائب ~~أن أسناد هذا كلهم بصريون ، وأسناد الباب الذي قبله كلهم كوفيون ، والذي ~~قبله كلهم مصريون ، فوقع له التسلسل ms00312 في الأبواب الثلاثة على الولاء . ومنها ~~: أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن هذا إسنادان موصولان . أحدهما : عن ~~مسدد عن يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس PageV01P140 والآخر : عن مسدد عن ~~يحيى عن حسين عن قتادة عن أنس . فقوله : عن حسين عطف على شعبة ، والتقدير : ~~عن شعبة وحسين كلاهما عن قتادة ، وإنما لم يجمعهما لأن شيخه أفردهما ، ~~فأورده البخاري معطوفا اختصارا ، ولأن شعبة قال : عن قتادة ، وقال حسين : ~~حدثنا قتادة ، وقال بعض المتأخرين طريق حسين معلقة وهو غير صحيح ، فقد رواه ~~أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ البخاري ، عن ~~يحيى القطان ، عن حسين المعلم ، وقال الكرماني قوله : وعن حسين ، هو عطف ، ~~إما على حدثنا مسدد ، فيكون تعليقا ، والطريق بين حسين والبخاري غير طريق ~~مسدد ، وإما على شعبة . فكأنه قال : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حسين ، وإما ~~على قتادة ، فكأنه قال : عن شعبة عن حسين عن قتادة ، ولا يجوز عطفه على ~~يحيى لأن مسددا لم يسمع عن الحسين وروايته عنه إنما هو من باب التعليق ؛ ~~وعلى التقدير الأول ذكره على سبيل المتابعة . قلت : هذا كله مبني على حكم ~~العقل وليس كذلك ، وليس هو بعطف على مسدد ، ولا على قتادة ، وإنما هو عطف ~~على شعبة كما ذكرنا ، والمتن الذي سيق ههنا هو لفظ شعبة ، وأما لفظ حسين ~~فهو الذي رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) عن إبراهيم الحربي عن مسدد عن يحيى ~~القطان عن حسين المعلم عن قتادة عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ولجاره ) . فإن قيل : قتادة ~~مدلس ولم يصرح بالسماع عن أنس في رواية شعبة ، قلت : قد صرح أحمد بن حنبل ~~والنسائي في روايتهما بسماع قتادة له من أنس فانتفت تهمة تدليسه . # ( بيان اختلاف الروايات فيه ) قوله : ( لا يؤمن حتى يحب ) في رواية ~~المستملي : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب ) ، وفي رواية الأصيلي : ( لا يؤمن ~~أحدكم حتى يحب ) . وقال الشيخ قطب الدين : قد سقط لفظ أحدكم ms00313 في بعض نسخ ~~البخاري ، وثبت في بعضها كما جاء في مسلم . قلت : وفي بعض نسخ البخاري : ( ~~لا يؤمن يعني أحدكم حتى يحب ) وفي رواية ابن عساكر : ( لا يؤمن عبد حتى يحب ~~لأخيه ) ، وكذا في رواية لمسلم عن أبي خيثمة ، وفي رواية لمسلم : ( والذي ~~نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب ) . . . الحديث . قوله : ( حتى يحب لأخيه ما ~~يحب لنفسه ) . هكذا هو عند البخاري ، ووقع في مسلم على الشك في قوله : ( ~~لأخيه أو لجاره ) ، وكذا وقع في مسند عبد بن حميد على الشك ، وكذا في رواية ~~للنسائي ، وفي رواية للنسائي : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ~~من الخير ) . وكذا للإسماعيلي من طريق روح عن حسين : ( حتى يحب لأخيه ~~المسلم ما يحب لنفسه من الخير ) . وكذا في رواية ابن منده من رواية همام عن ~~قتادة ، وفي رواية ابن حبان من رواية ابن أبي عدي عن حسين : ( لا يبلغ عبد ~~حقيقة الإيمان حتى يحب ) . إلى آخره . # ( بيان من أخرجه غيره ) قد عرفت أن البخاري أخرجه هنا عن مسدد عن يحيى عن ~~شعبة وعن حسين عن قتادة عن أنس ، وروى مسلم ، في الإيملن عن المثنى وابن ~~بشار عن غندر عن شعبة وعن الزهري عن يحيى القطان عن حسين المعلم كلاهما عن ~~قتادة عن أنس وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا . # ( بيان اللغة والإعراب ) قد مر تفسير الإيمان فيما مضى ، وأما المحبة فقد ~~قال النووي : أصلها الميل إلى ما يوافق المحب ، ثم الميل قد يكون بما ~~يستلذه بحواسه بحسن الصورة وبما يستلذه بعقله ، كمحبة الفضل والجمال ، وقد ~~يكون لإحسانه إليه ودفعه المضار عنه . وقال بعضهم : المراد بالميل هنا ~~الإختياري دون الطبع والقسري ، والمراد أيضا بأن يحب الخ . أن يحصل لأخيه ~~نظير ما يحصل له لا عينه ، سواء كان ذلك في الأمور المحسوسة أو المعنوية ، ~~وليس المراد أن يحصل لأخيه ما حصل له مع سلبه عنه ولا مع بقائه بعينه له ، ~~إذ قيام الجوهر أو العرض بمحلين محال . قلت : قوله : والمراد أيضا بأن يحب ~~إلى آخره ms00314 ليس تفسير المحبة ، وإنما المحبة مطالعة المنة من رؤية إحسان أخيه ~~وبره وأياديه ونعمه المتقدمة التي ابتدأ بها من غير عمل استحقها به ، وستره ~~على معايبه ، وهذه محبة العوام ، قد تتغير بتغير الإحسان ، فإن زاد الإحسان ~~زاد الحب وإن نقصه نقصه ، وأما محبة الخواص فهي تنشأ من مطالعة شواهد ~~الكمال لأجل الإعظام والإجلال ومراعاة حق أخيه المسلم ، فهذه لا تتغير ~~لأنها لله تعالى لا لأجل غرض دنيوي . ويقال : المحبة ههنا هي مجرد تمني ~~الخير لأخيه المسلم ، فلا يعسر ذلك إلا على القلب السقيم غير المستقيم . ~~وقال القاضي عياض : المراد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( حتى يحب لأخيه ~~ما يحب لنفسه ) أن يحب لأخيه من الطاعات والمباحات ، وظاهره يقتضي التسوية ~~وحقيقته التفضيل . لأن كل أحد يحب أن يكون أفضل الناس ، فإذا أحب لأخيه ~~مثله فقد دخل هو من جملة المفضولين ، وكذلك الإنسان يحب أن ينتصف من حقه ~~ومظلمته ، فإذا كانت لأخيه عنده مظلمة PageV01P141 أو حق بادر إلى الإنصاف ~~من نفسه ، وقد روي هذا المعنى عن الفضيل بن عياض رحمه الله إنه قال لسفيان ~~بن عيينة ، رحمه الله : إن كنت تريد أن تكون الناس كلهم مثلك فما أديت لله ~~الكريم نصحه ، فكيف وأنت تود أنهم دونك ؟ انتهى . قلت : المحبة في اللغة : ~~ميل القلب إلى الشيء لتصور كمال فيه بحيث يرغب فيما يقربه إليه من حبه يحبه ~~فهو محبوب ، بكسر عين الفعل في المضارع ، قال الشاعر : # % أحب أبا مروان من أجل تمرة % % وأعلم بأن الرفق بالمرء ارفق % # قال الصغاني : وهذا شاذ لأنه لا يأتي في المضاعف : يفعل ، بالكسر ، إلا ~~ويشركه يفعل ، بالضم ، أو كان متعديا ، ما خلا هذا الحرف ، ويقال أيضا : ~~أحبه فهو محبوب ، ومثله مزكوم ومجنون ومكزوز ومقرور ومسلول ومهموم ومزعوق ~~ومضعوف ومبرور ومملوء ومضؤد ومأروض ومحزون ومحموم وموهون ومنبوت ومسعود ، ~~وذلك أنهم يقولون في هذا كله : قد فعل بغير ألف ثم بني مفعول على فعل ، ~~وإلا فلا وجه له ، فإذا قالوا : فعله ، فهو كله بالألف . # ( وأما الإعراب ) فقوله : ( لا يؤمن ms00315 ) نفي ، وهي جملة من الفعل والفاعل ، ~~والفاعل هو أحد ، كما ثبت في بعض نسخ البخاري أو : عبد ، كما وقع في إحدى ~~روايتي مسلم ، والمعنى : لا يؤمن الإيمان الكامل ، لأن أصل الإيمان لا يزول ~~بزوال ذلك ، أو التقدير : لا يكمل إيمان أحدكم . قوله : ( حتى ) : ههنا ~~جارة لا عاطفة ولا ابتدائية ، وما بعدها خلاف ما قبلها ، وأن بعدها مضمرة ، ~~ولهذا نصب : يحب ، ولا يجوز رفعه ههنا لأن عدم الإيمان ليس سببا للمحبة . ~~قوله : ( لأخيه ) متعلق بقوله : يحب . قوله : ( ما يحب ) جملة في محل النصب ~~لأنها مفعول يحب ، وقوله : ( لنفسه ) يتعلق به ، وكلمة : ما ، موصولة ، ~~والعائد محذوف ، أي : ما يحبه ، وفيه حذف تقديره : ما يحب من الخير لنفسه ، ~~ويدل عليه ما رواه النسائي كما ذكرناه . فإن قلت : كيف يتصور أن يحب لأخيه ~~ما يحب لنفسه ؟ وكيف يحصل ذلك المحبوب في محلين وهو محال ؟ قلت : تقدير ~~الكلام : حتى يحب لأخيه مثل ما يحب لنفسه . # ( الأسئلة والأجوبة ) : منها : ما قيل : إذا كان المراد بالنفي كمال ~~الإيمان يلزم أن يكون من حصلت له هذه الخصلة مؤمنا كاملا ، وإن لم يأت ~~ببقية الأركان . وأجيب : بأن هذا مبالغة ، كأن الركن الأعظم فيه هذه المحبة ~~نحو : ( لا صلاة إلا بطهور ) ، أو هي مستلزمة لها ، أويلزم ذلك لصدقه في ~~الجملة ، وهو عند حصول سائر الأركان ، إذ لا عموم للمفهوم . ومنها ما قيل : ~~من الإيمان أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه ولم لم ؟ يذكره . وأجيب : بأن حب ~~الشيء مستلزم لبغض نقيضه ، فيدخل تحت ذلك أو أن الشخص لا يبغض شيئا لنفسه ~~فلا يحتاج إلى ذكره بالمحبة . ومنها ما قيل : إن قوله لأخيه ليس له عموم ، ~~فلا يتناول سائر المسلمين . وأجيب : بأن معنى قوله : لأخيه ، للمسلمين ~~تعميما للحكم أو يكون التقدير : لأخيه من المسلمين ، فيتناول كل أخ مسلم . # 8 # | 2 ( باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان ) 2 # يجوز في باب الرفع مع التنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذا باب ، ~~ويجوز بالإضافة إلى الجملة التي بعده ، لأن قوله ms00316 : حب الرسول ، كلام إضافي ~~مبتدأ ، أو قوله : من الإيمان خبره ، ويجوز فيه الوقف . لأن الإعراب لا ~~يكون إلا بالتركيب . وجه المناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على ~~وجوب محبة كائنة من الإيمان ، واللام في : الرسول ، للعهد ، والمراد به : ~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا جنس الرسول ولا الاستغراق بقرينة . قوله ~~: ( حتى أكون أحب ) وإن كانت محبة الكل واجبة . # 14 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوالذي نفسي ~~بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ( بيان رجاله ) وهم خمسة . الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع وقد ذكر . ~~الثاني : شعيب ابن أبي حمزة الحمصي ، وقد مر ذكره . الثالث : أبو الزناد ، ~~بكسر الزاي وبالنون ، وهو عبد الله بن ذكوان المدني القرشي ، وكان يغضب من ~~هذه الكنية لكن اشتهر بها ، ويكنى أيضا ، بأبي عبد الرحمن ، وقد اتفق على ~~إمامته وجلالته ، وكان الثوري يسميه : أمير المؤمنين في الحديث . وقال أبو ~~حاتم : هو ثقة صاحب سنة وهو ممن تقوم به الحجة إذ روى عنه الثقات ، وشهد مع ~~عبد الله بن جعفر جنازة PageV01P142 فهو إذن تابعي صغير ، وروى عنه جماعات ~~من التابعين وهذا من فضائله ، لأنه لم يسمع من الصحابة ، وروى عنه التابعون ~~، وولاه عمر بن عبد العزيز خراج العراق ، وقال الليث بن سعد : رأيت أبا ~~الزناد وخلفه ثلاثمائة تابع من طالب علم وفقه وشعر وصنوف ، ثم لم يلبث أن ~~بقي وحده ، وأقبلوا على ربيعة ، وكان ربيعة يقول : شبر من خطوة خير من ذراع ~~من علم ، وقال أحمد : أبو الزناد افقه من ربيعة . قال الواقدي : مات أبو ~~الزناد فجأة في مغتسله سنة ثلاثين ومائة وهو ابن ست وستين سنة . وقال ~~البخاري : أصح أسانيد أبي هريرة : أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . ~~روى له الجماعة . الرابع : الأعرج وهو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز ، تابعي ~~مدني ms00317 قرشي ، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، روى عن أبي سلمة وعبد ~~الرحمن بن القاري ، روى عنه : الزهري ويحيى الأنصاري ويحيى بن أبي كثير ~~وآخرون واتفقوا على توثيقه ، مات بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة على ~~الصحيح ، روى له الجماعة . واعلم أن مالكا لم يرو عن عبد الرحمن بن هرمز ~~هذا إلا بواسطة ، وأما عبد الله بن يزيد بن هرمز فقد روى عنه مالك ، وأخذ ~~عنه الفقه وهو عالم من علماء المدينة قليل الرواية جدا ، توفي سنة ثمان ~~وأربعين ومائة ، فحيث يذكر مالك بن هرمز ويحكى عنه فإنما يريد : عبد الله ~~بن يزيد هذا الفقيه ، لأن عبد الرحمن بن هرمز ، صاحب أبي الزناد المحدث ، ~~هذا ، إنما يحدث عنه بواسطة ذلك ، ووفاته سنة : سبع عشرة ومائة على ما ~~ذكرنا ، وهذا وفاته سنة : ثمان وأربعين ومائة ، وهذا موضع التباس على كثير ~~من الناس ذكرته للفرق بينهما ، فافهم . الخامس : أبو هريرة وقد مضى ذكره . # ( بيان لطائف إسناده ) : منها : أن فيه التحديث والعنعنة ، وفي بعض النسخ ~~: أخبرنا شعيب ، فعلى هذا يكون فيه : الإخبار أيضا ، والتفريق بين حدثنا ~~وأخبرنا لا يقول به البخاري كما سيجيء في العلم . ومنها : أن إسناده مشتمل ~~على حمصيين ومدنيين . ومنها : أنه قد وقع في ( غرائب مالك ) للدارقطني ~~إدخال رجل ، وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن ، بين الأعرج وأبي هريرة في هذا ~~الحديث ، وهي زيادة شاذة ، فقد رواه الإسماعيلي بدونها من حديث مالك ومن ~~حديث إبراهيم بن طهمان ، وروى ابن منده من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي ~~اليمان شيخ البخاري هذا الحديث مصرحا فيه بالتحديث في جميع الاسناد ، وكذا ~~للنسائي من طريق علي بن عياش ، عن شعيب . # ( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هنا عن أبي هريرة وأنس رضي الله ~~عنهما ، وأخرجه النسائي أيضا عن أبي هريرة ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن ابن ~~المثنى ، وابن بشار عن غندر عن شعبة ، ورواه عن زهير عن ابن علية ، وعن ~~شيبان بن فروخ عن عبد الوارث ، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب عن ms00318 أنس ، ~~وأخرجه النسائي ، وفي رواية أخرى للنسائي : ( حتى أكون أحب إليه من ماله ~~وأهله والناس أجمعين ) . # ( بيان الإعراب ) قوله : ( والذي ) الواو : فيه للقسم ، والذي ، صفة ~~موصوفه محذوف تقديره : والله الذي . قوله : ( نفسي ) مبتدأ و ( بيده ) خبره ~~، والجملة خبر المبتدأ الأول أعني : الذي . قوله : ( لا يؤمن ) نفي وهو ~~جواب القسم . قوله : ( حتى ) للغاية هنا ( وأكون ) منصوب بتقدير : حتى أن ~~أكون ، وقد علم أن الفعل بعد حتى لا ينتصب إلا إذا كان مستقبلا ، ثم إن كان ~~استقباله بالنظر إلى زمن المتكلم فالنصب واجب نحو : { لن نبرح عليه عاكفين ~~حتى يرجع إلينا موسى } ( طه : 91 ) وإن كان بالنسبة إلى ما قبلها خاصة ~~فالوجهان نحو : { وزلزلوا حتى يقول الرسول } ( البقرة : 214 ) الآية ، فإن ~~قولهم : إنما هو مستقبل بالنظر إلى الزلزال لا بالنظر إلى زمن قص ذلك علينا ~~. قوله : ( أحب ) نصب لأنه خبر أكون ، ولفظه : أحب ، أفعل التفضيل بمعنى ~~المفعول ، وهو على خلاف القياس ، وإن كان كثيرا إذ القياس أن يكون بمعنى ~~الفاعل ، وقال ابن مالك : إنما يشذ بناؤه للمفعول إذا خيف اللبس بالفاعل ، ~~فإن أمن بأن لم يستعمل الفعل للفاعل ، أو قرن به ما يشعر بأنه للمفعول لا ~~يشذ كقولهم : هو أشغل من ذات النحيين وهو أكسر من البصل . وعبد الله بن أبي ~~ألعن من لعن على لسان داود وعيسى ، ولا أحرم ممن عدم الإنصاف ، ولا أظلم من ~~قتيل كربلا ، وهو أزهى من الديك ، وأرجى ، وأخوف ، وأهيب ولا يقتصر على ~~السماع لكثرة مجيئه . فإن قلت : لا يجوز الفصل بين الفعل ومعموله لأنه ~~كالمضاف والمضاف إليه ، فكيف وقع لفظة : إليه ، ههنا فصلا بينهما ؟ قلت : ~~الفصل بالأجنبي ممنوع لا مطلقا والظرف فيه توسع فلا يمنع . # ( بيان المعاني ) فائدة القسم ، تأكيد الكلام به ، ويستفاد منه جواز ~~القسم على الأمر المبهم توكيدا ، وإن لم يكن هناك من PageV01P143 يستدعي ~~الحلف ، ولفظ اليد من المتشابهات ، ففي مثل هذا افترق العلماء على فرقتين : ~~إحداهما : ما تسمى مفوضة : وهم الذين يفوضون الأمر فيها إلى الله تعالى ~~قائلين : { وما يعلم تأويله إلا الله ms00319 } ( آل عمران : 7 ) والأخرى : تسمى ~~مؤولة ، وهم الذين يؤولون مثل هذا ، كما يقال : المراد من اليد القدرة ، ~~عاطفين { والراسخون في العلم } ( آل عمران : 7 ) على : الله والأول أسلم ، ~~والثاني أحكم . قلت : ذكر أبو حنيفة أن تأويل اليد بالقدرة ، ونحو ذلك يؤدي ~~إلى التعطيل ، فإن الله تعالى أثبت لنفسه يدا ، فإذا أولت بالقدرة يصير عين ~~التعطيل ، وإنما الذي ينبغي في مثل هذا أن نؤمن بما ذكره الله من ذلك على ~~ما أراده ، ولا نشتغل بتأويله ، فنقول : له يد على ما أراده لا كيد ~~المخلوقين ، وكذلك في نظائر ذلك . قوله : ( لا يؤمن ) أي : إيمانا كاملا ، ~~ويقال المراد من الحديث : بذل النفس دونه صلى الله عليه وسلم ، وقيل : في ~~قوله تعالى : { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } ( الأنفال ~~: 64 ) أي : وحسبك من اتبعك من المؤمنين ، ببذل أنفسهم دونك . وقال ابن ~~بطال : قال أبو الزناد : هذا من جوامع الكلم الذي أوتيه ، عليه الصلاة ~~والسلام ، إذ أقسام المحبة ثلاثة : محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد ، ومحبة ~~رحمة وإشفاق كمحبة الولد ، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة الناس بعضهم بعضا ، ~~فجمع عليه السلام ، ذلك كله . قال القاضي : ومن محبته : نصرة سنته ، والذب ~~عن شريعته ، وتمني حضور حياته ، فيبذل نفسه وماله دونه ، وبهذا يتبين أن ~~حقيقة الإيمان لا تتم إلا به ، ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إنافة قدر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومتفضل ، ومن لم يعتقد ~~ذلك واعتقد سواه فليس بمؤمن ، واعترضه الإمام أبو العباس أحمد القرطبي ~~المالكي ، صاحب ( المفهم ) فقال : ظاهر كلام القاضي عياض صرف المحبة إلى ~~اعتقاد تعظيمه وإجلاله ، ولا شك في كفر من لا يعتقد ذلك ، غير أنه ليس ~~المراد بهذا الحديث اعتقاد الأعظمية إذ اعتقاد الأعظمية ليس بمحبة ولا ~~مستلزما لها ، إذ قد يحمد الإنسان إعظام شيء مع خلوه عن محبته ، قال : فعلى ~~هذا من لم يجد من نفسه ذلك لم يكمل إيمانه على أن كل من آمن إيمانا صحيحا ~~لا يخلو من تلك المحبة ، وقد ms00320 قال عمرو بن العاص ، رضي الله عنه ، وما كان ~~أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه ، وما ~~كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ، وأن عمر رضي الله عنه ، لما سمع هذا ~~الحديث ، قال : يا رسول الله أنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال : ~~ومن نفسك يا عمر ، فقال : ومن نفسي . فقال : الآن يا عمر . وهذه المحبة ~~ليست باعتقاد تعظيم بل ميل قلب ، ولكن الناس يتفاوتون في ذلك ، قال الله ~~تعالى : { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } ( المائدة : 54 ) ولا شك أن ~~حظ الصحابة رضي الله عنهم ، من هذا المعنى أتم ، لأن المحبة ثمرة المعرفة ، ~~وهم بقدره ومنزلته أعلم ، والله أعلم . ويقال : المحبة إما اعتقاد النفع ، ~~أو ميل يتبع ذلك ، أو صفة مخصصة لأحد الطرفين بالوقوع ، ثم الميل قد يكون ~~بما يستلذه بحواسه كحسن الصورة ، ولما يستلذه بعقله كمحبة الفضل والجمال ، ~~وقد يكون لإحسانه إليه ودفع المضار عنه ، ولا يخفى أن المعاني الثلاثة كلها ~~موجودة في رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جمع من جمال الظاهر والباطن ، ~~وكمال أنواع الفضائل ، وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايتهم إلى الصراط ~~المستقيم ودوام النعم ، ولا شك أن الثلاثة فيه أكمل مما في الوالدين لو ~~كانت فيهما ، فيجب كونه أحب منهما ، لأن المحبة ثابتة لذلك ، حاصلة بحسبها ~~، كاملة بكمالها . وأعلم أن محبة الرسول عليه السلام ، إرادة فعل طاعته ~~وترك مخالفته ، وهي من واجبات الإسلام قال الله تعالى : { قل إن كان آباؤكم ~~وأبناؤكم } إلى قوله : { حتى يأتي الله بأمره } ( التوبة : 24 ) وقال ~~النووي : فيه تلميح إلى قضية النفس الأمارة بالسوء والمطمئنة ، فإن من رجح ~~جانب المطمئنة كان حب النبي عليه السلام ، راجحا ، ومن رجح جانب الإمارة ، ~~كان حكمه بالعكس . # ( بيان الأسئلة والأجوبة ) . منها : ما قيل : لم ما ذكر نفس الرجل أيضا ~~وإنما يجب أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه قال تعالى : ~~{ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } ( الأحزاب : 33 ms00321 ) وأجيب : بأنه إنما ~~خصص الوالد والولد بالذكر لكونهما أعز خلق الله تعالى على الرجل غالبا ، ~~وربما يكونان أعز من نفس الرجل على الرجل ، فذكرهما إنما هو على سبيل ~~التمثيل ، فكأنه قال : حتى أكون أحب إليه من أعزته ، ويعلم منه حكم غير ~~الأعزة ، لأنه يلزم في غيرهم بالطريق الأولى ، أو اكتفى بما ذكر في سائر ~~النصوص الدالة على وجوب كونه أحب من نفسه أيضا ، كالرواية التي بعده . ~~ومنها ما قيل : هل يتناول لفظ الوالد الأم كما أن لفظ الولد يتناول الذكر ~~والأنثى ؟ وأجيب : بأن الوالد إما أن يراد به ذات له ولد ، وإما أن يكون ~~بمعنى ذو ولد نحو لابن وتامر ، فيتناولهما ، وإما أن يكتفى بأحدهما عن ~~الآخر كما يكتفى بأحد الضدين عن الآخر . قال تعالى : { سرابيل تقيكم الحر } ~~( النحل : 81 ) وإما PageV01P144 أن يكون حكمه حكم النفس في كونه معلوما من ~~النصوص الأخر . ومنها ما قيل : المحبة أمر طبيعي غريزي لا يدخل تحت ~~الاختيار ، فكيف يكون مكلفا بما لا يطاق عادة ؟ وأجيب : بأنه لم يرد به حب ~~الطبع بل حب الاختيار المستند إلى الإيمان ؟ فمعناه : لا يؤمن حتى يؤثر ~~رضاي على هوى الوالدين ، وإن كان فيه هلاكهما . ومنها ما قيل : ما وجه ~~تقديم الوالد على الولد ؟ وأجيب : بأن ذلك للأكثرية ، لأن كل أحد له والد ~~من غير عكس . قلت : الأولى أن يقال : إنما قدم ههنا الوالد نظرا إلى جانب ~~التعظيم ، وقدم الولد على الوالد في حديث أنس في رواية النسائي نظرا إلى ~~جانب الشفقة والترحم . # 15 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن قتادة عن ~~أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ~~والده وولده والناس أجمعين . # هذان الإسنادان عطف أحدهما على الآخر قبل أن يسوق المتن في الأول ، وذلك ~~يوهم استواءهما وليس كذلك ، فإن لفظ قتادة مثل لفظ حديث أبي هريرة ms00322 ، غير أن ~~فيه زيادة وهي قوله : ( والناس أجمعين ) ، ولفظ عبد العزيز بن صهيب مثله ~~إلا أنه قال : كما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) عن يعقوب بن إبراهيم شيخ ~~البخاري بهذا الإسناد : ( من أهله وماله ) ، بدل : ( من والده وولده ) وكذا ~~في رواية مسلم من طريق ابن علية ، وكذا الإسماعيلي من طريق عبد الوارث بن ~~سعيد عن عبد العزيز ، ولفظه : ( لا يؤمن الرجل ) ، وهو اشمل من جهة ، ولفظ ~~: ( أحدكم ) أشمل من جهة ، وأشمل منهما رواية الأصيلي : ( لا يؤمن أحد ) ، ~~فإن النكرة في سياق النفي نعم . فإن قلت : إذا كان لفظ عبد العزيز مغايرا ~~للفظ قتادة ، فلم ساق البخاري كلامه بما يوهم اتحادهما في المعنى ؟ قلت : ~~البخاري كثيرا ما يصنع ذلك نظرا إلى أصل الحديث لا إلى خصوص ألفاظه ، فإن ~~قلت : لم اقتصر على لفظ قتادة ، وما المرجح في ذلك ؟ قلت : لأن لفظ قتادة ~~موافق للفظ أبي هريرة في الحديث السابق . فإن قلت : قتادة مدلس ولم يصرح ~~بالسماع ؟ قلت : رواية شعبة عنه دليل على السماع لأنه لم يكن يسمع منه إلا ~~ما سمعه ، على أنه قد وقع التصريح به في هذا الحديث في رواية النسائي . # ( بيان رجالهما ) وهم سبعة : الأول : أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن كثير ~~بن زيد بن أفلح الدورقي العبدي ، أخو أحمد بن إبراهيم ، وكان الأكبر صنف ~~المسند ، وكان ثقة حافظا متقنا ، رأى الليث ، وسمع : ابن عيينة والقطان ~~ويحيى بن أبي كثير وخلقا . روى عنه : أخوه وأبو زرعة وأبو حاتم والجماعة . ~~مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين . الثاني : ابن علية ، بضم العين المهملة ~~وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو إسماعيل ، وعلية أمه ، وأبوه ~~إبراهيم بن سهل بن مقسم البصري الأسدي ، أسد خزاعة ، مولاهم ، أصله من ~~الكوفة ، قال شعبة فيه سيد المحدثين ، سمع عبد العزيز بن صهيب ، وأيوب ~~السختياني ، وسمع من محمد بن المنكدر أربعة أحاديث ، وسمع خلقا غيرهم . ~~وقال أحمد : إليه المنتهى في التثبت بالبصرة ، اتفق على جلالته وتوثيقه ، ~~ولي صدقات البصرة والمظالم ببغداد في آخر خلافة هارون ، توفي ببغداد ms00323 ، ودفن ~~في مقابر عبد الله بن مالك ، وصلى عليه ابنه إبراهيم في سنة أربع وتسعين ~~ومائة ، وكانت أمه علية نبيلة عاقلة ، وكان صالح المزي وغيره من وجوه أهل ~~البصرة وفقهائها يدخلون فتبرز لهم وتحادثهم وتسائلهم ، روى له الجماعة . ~~الثالث : عبد العزيز البناني ، مولاهم ، تابعي ، سمع أنسا ، روى عنه شعبة ، ~~وقال : هو عندي في أنس أحب إلي من قتادة ، اتفق على توثيقه ، روى له ~~الجماعة ، قال ابن قتيبة : هو وأبوه كانا مملوكين ، وأجاز إياس بن معاوية ~~شهادة عبد العزيز وحده . الرابع : آدم بن أبي إياس ، وقد مر ذكره . الخامس ~~: شعبة بن الحجاج . السادس : قتادة بن دعامة . السابع : أنس بن مالك رضي ~~الله عنه ، وقد ذكروا فيما مضى . # ( بيان الأنساب ) الدورقي : نسبة إلى دورق ، بفتح الدال المهملة وسكون ~~الواو وفتح الراء وفي آخره قاف ، وهي قلانس كانوا يلبسونها فنسبوا إليها ، ~~وفي ( المطالع ) : دورق أراه في بلاد فارس ، وقيل : بل لصنعة قلانس تعرف ~~بالدورقة نسبت إلى ذلك الموضع ، وقال الرشاطي : دورق من كور الأهواز . وقال ~~ابن خرداذبه : كور الأهواز رام هرمز ، ومنها : ايزح PageV01P145 وعسكر مكرم ~~وتستر وسوس وسرق ، وهي دورق ، وذكر غير ذلك . قال : ومن سرق الأهواز إلى ~~دورق في الماء ثمانية عشر فرسخا ، وعلى الظاهر أربعة وعشرون . والعبدي : في ~~قبائل ، ففي قريش : عبد بن قصي بن كلاب بن مرة ، وفي ربيعة ابن نزار : عبد ~~القيس بن قصي بن دعمي ، ينسب إليه ، عبدي ، على القياس ، وعبقسي ، على غير ~~القياس ؛ وفي تميم ينسب إلى عبد الله بن دارم ، وقد يقال : عبدلي ، على غير ~~قياس ؛ وفي خولان ينسب إلى عبد الله بن الخيار ، وفي همدان ينسب إلى عبد بن ~~عليان بن أرحب . والبناني : بضم الباء الموحدة وبالنونين ، نسبة إلى : ~~بنانة ، بطن من قريش ، وبنانة كانت زوجة سعد بن لؤي بن غالب ، نسب إليها ~~بنوها ، وقيل : كانت أمة له حضنت بنيه ، وقيل : كانت حاضنة لبنيه فقط ، ~~ويقال : نسبة إلى سكة بنانة بالبصرة ، فافهم . # ( بيان المعاني ) . قوله : ( والناس أجمعين ) من باب عطف العام على الخاص ~~، كقوله تعالى ms00324 : { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } ( الحجر : ~~87 ) وهو عكس قوله تعالى : { وملائكته ورسله وجبريل وميكال } ( البقرة : 98 ~~) فإنه تخصيص بعد تعميم ، فإن قيل : هل يدخل في لفظ الناس نفس الرجل أو ~~يكون إضافة المحبة إليه تقتضي خروجه منهم ، فإنك إذا قلت : جميع الناس أحب ~~إلى زيد من غلامه ، يفهم منه خروج زيد منهم ؟ قلت : لا يخرج لأن اللفظ عام ~~، وما ذكر ثم ليس من المخصصات . واعلم أنه قد يوجد في بعض النسخ قبل حدثنا ~~آدم لفظة : ( ح ) إشارة إلى الحول من الإسناد الأول إلى إسناد آخر ، وفي ~~بعضها لا يوجد ، وعلى النسختين ففيه تحول من إسناد إلى آخر قبل ذكر الحديث ~~، وقوله : أخبرنا يعقوب ، وفي رواية أبي ذر : حدثنا . # 9 # | 2 ( باب حلاوة الإيمان ) 2 # أي : هذا باب في بيان حلاوة الإيمان ، وارتفاعه على الخبرية للمبتدأ ~~المحذوف ، وجه المناسبة بين البابين من حيث أن الباب الأول مشتمل على أن ~~كمال الإيمان لا يكون إلا إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم ، أحب إليه من ~~سائر الخلق ، وهذا الباب يبين أن ذلك من جملة حلاوة الإيمان ، ولأن هذا ~~الباب مشتمل على ثلاثة أشياء ، والباب الذي قبله جزء من هذه الثلاثة ، وهذا ~~أقوى وجوه المناسبة . # 16 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال حدثنا أيوب عن ~~أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد ~~حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا ~~يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ( بيان رجاله ) وهم خمسة . الأول : محمد بن المثنى ، بلفظ المفعول من ~~التثنية بالمثلثة ، ابن عبيد بن قيس بن دينار ، أبو موسى العنزي البصري ~~المعروف بالزمن ، سمع : ابن عيينة ووكيع بن الجراح وإسماعيل بن علية ~~والقطان وغيرهم ، روى عنه : أبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن يحيى الذهلي ~~والمحاملي . قال الخطيب : كان ثقة ثبتا ms00325 يحتج سائر الأئمة بحديثه ، وقدم ~~بغداد وحدث بها ، ثم رجع إلى البصرة فمات بها ، قال غيره : سنة اثنتين ~~وخمسين ومائتين ، وولد هو وبندار بالسنة التي مات فيها حماد بن سلمة ، سنة ~~سبع وستين ومائة ، روى عنه الجماعة ، وروى الترمذي أيضا عن رجل عنه ، وقال ~~: لا بأس به . الثاني : عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن أبي عبيد بن ~~الحكم بن أبي العاص بن بشر بن عبد الله بن دهمان بن عبد همام بن أبان بن ~~يسار مالك بن خطيط بن جشم بن قسي ، وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن ~~منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان الثقفي البصري ، سمع : يحيى الأنصاري ~~وأيوب السختياني وخلقا . روى عنه : محمد بن إدريس الشافعي والإمام أحمد ~~وابن معين وابن المديني ، وثقه يحيى والعجلي ، وقال ابن سعد : كان ثقة وفيه ~~ضعف ، ولد سنة ثمان ومائة وتوفي سنة أربع وتسعين ومائة ، وقال خليفة بن ~~خياط : اختلط قبل موته بثلاث سنين ، أو أربع سنين ، روى له الجماعة . ~~الثالث : أيوب بن أبي تميمة ، واسمه كيسان السختياني البصري ، مولى عزة ، ~~ويقال جهينة ، ومواليه حلفاء بني جريش ، رأى أنس بن مالك ، وسمع : عمر بن ~~سلمة الجرمي وأبا عثمان PageV01P146 النهدي والحسن ومحمد بن سيرين وأبا ~~قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ومجاهدا وخلقا كثيرا . روى عنه : محمد بن ~~سيرين وعمرو بن دينار وقتادة والأعمش ومالك والسفيانان والحمادان ، وروى ~~عنه الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه ، أيضا ، وقال ابن المديني : له نحو ~~ثمان مائة حديث . وقال النسائي : ثقة ثبت . وقال إسماعيل بن علية : ولد سنة ~~ست وستين ، وقال البخاري عن علي بن المديني : مات بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ~~ومائة ، زاد غيره : وهو ابن ثلاث وستين ، روى له الجماعة . الرابع : أبو ~~قلابة ، بكسر القاف وبالباء الموحدة ، واسمه عبد الله بن زيد بن عمرو ، ~~وقيل : عامر بن نائل بن مالك الجرمي البصري ، سمع : ثابت بن قيس بن الضحاك ~~الأنصاري وأنس بن مالك الأنصاري وغيرهم من الصحابة ، روى : عن أيوب ms00326 وقتادة ~~ويحيى ابن أبي كثير ، اتفق على توثيقه ، توفي بالشام سنة أربع ومائة ، روى ~~له الجماعة . الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، وقد مر ذكره . # ( بيان الأنساب ) العنزي ، بفتح العين المهملة والنون وبالزاي ، نسبة إلى ~~عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان حي من ربيعة . والثقفي : ~~بالثاء المثلثة والقاف بعدها الفاء نسبة إلى ثقيف ، وهو : قسي بن منبه ، ~~وقد ذكرناه الآن . والسختياني : بفتح السين المهملة نسبة إلى بيع السختيان ~~، وهو الجلد ؛ وقال الجوهري : سمي بذلك لأنه كان يبيع الجلود قال صاحب ~~المطالع : ومنهم من يضم السين ؛ وقال بعضهم : حكي بضم السين وكسرها . قلت : ~~هذا اللفظ أعجمي ؟ ولم يسمع منهم إلا فتح السين . والجرمي : بفتح الجيم في ~~قبائل ، ففي قضاعة جرم بن ريان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، وفي ~~بجيلة جرم بن علقمة بن عبقر ، وفي عاملة جرم بن شعل بن معاوية ، وفي طي جرم ~~وهو ثعلبة بن عمرو بن الغوث بن طي . # ( بيان لطائف إسناده ) منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن ~~رواته كلهم بصريون . ومنها : أن كلهم أئمة أجلاء على ما ذكرنا . # ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هنا ، ومسلم أيضا ~~كلاهما عن محمد بن المثنى إلى آخره بهذا الإسناد ، وأخرجه في هذا الباب ~~أيضا بعد ثلاثة أبواب ، من طريق شعبة عن قتادة عن أنس ، واستدل به على فضل ~~من أكره عى الكفر فترك التقية إلى أن قتل ، وأخرجه من هذا الوجه في الأدب ~~في فضل الحب في الله ، ولفظ هذه الرواية : ( وحتى أن يقذف في النار أحب ~~إليه أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه ) . وهي أبلغ من لفظ حديث ~~الباب ، لأنه سوى فيه بين الأمرين ، وهنا جعل الوقوع في نار الدنيا أولى من ~~الكفر الذي أنقذه الله بالخروج منه من نار الأخرى ، وكذا رواه مسلم من هذا ~~الوجه ، وفي رواية للبخاري ومسلم : ( من كان أن يلقى في النار أحب إليه من ~~أن يرجع يهوديا ms00327 أو نصرانيا ) . وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا في رواية أخرى ~~: ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه : أن يكون الله ورسوله أحب ~~إليه مما سواهما ، وأن يحب في الله ويبغض في الله ، وأن يوقد نار عظيمة ~~فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئا ) . # ( بيان اللغات ) قوله : ( حلاوة الإيمان ) الحلاوة مصدر : حلا الشيء يحلو ~~، وهو نقيض المر ، واحلولى مثله ، وأحليت الشيء : جعلته حلوا ، وأحليته ~~أيضا : وجدته حلوا وحاليته أي : طايبته . والحلوى نقيض المرى ، يقال : خذ ~~الحلوى وأعطه المرى ، وتحالت المرأة : إذا أظهرت حلاوة وعجبا . وأما حلوت ~~فلانا على كذا مالا ، فأنا أحلوه حلوا وحلوانا ، فمعناه : وهبت له شيئا على ~~شيء يفعله لك غير الأجرة ، وأما : حليت المرأة أحليها حليا ، وحلوتها ~~فمعناها : جلعت لها حليا ، ويقال : حلي فلان بعيني بالكسر ، وفي عيني ، ~~وبصدري أو في صدري : يحلى حلاوة إذا أعجبك ، قال الراجز : # % إن سراجا لكريم مفخرة % % تحلى به العين إذا ما تجهره % # وهذا من المقلوب ، والمعنى : يحلى بالعين ، وكذلك حلا فلان يعني وفي عيني ~~: يحلو حلاوة . وقال الأصمعي : حلى في عيني بالكسر ، وحلا في فمي بالفتح ، ~~وحليت الرجل : وصفت حليته ، وحليت الشيء في عين صاحبه ، وحليت الطعام : ~~جعلته حلوا ، والحلواء التي تؤكل تمد وتقصر . وأما معنى : الحلوة ، في ~~الحديث . فقال التيمي : حسنه ، وقال النووي : معنى حلاوة الإيمان استلذاذ ~~PageV01P147 الطاعات ، وتحمل المشاق في الدين ، وإيثار ذلك على أعراض ~~الدنيا ومحبة العبد الله تعالى بفعل طاعته وترك مخالفته ، وكذلك محبة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . قلت : تفسير التيمي : من الحلاوة التي بابها من ~~حلى فلان بعيني حلاوة ، إذا حسن ، وتفسير النووي : من حلا الشيء يحلو حلوا ~~وحلاوة ، وهو نقيض المر ، ولكل منهما وجه والأظهر الثاني على ما لا يخفى . ~~قوله : ( يكره ) من : كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية ، فهو شيء كريه ~~ومكروه ، ومعناه : عدم الرضى . قوله : ( أن يقذف ) من القذف بمعنى : الرمي ~~، وقال الصغاني : التركيب يدل على الرمي والطرح ، والقذف بالحجارة : الرمي ~~بها ، وقذف المحصنة قذفا أي : رماها . ويقال : هم بين خاذف ms00328 وقاذف ، فالخاذف ~~بالحصى والقاذف بالحجارة . # ( بيان الإعراب ) قوله : ( ثلاث ) مرفوع على أنه مبتدأ . فإن قلت : هو ~~نكرة كيف يقع مبتدأ ؟ قلت : النكرة تقع مبتدأة بالمسوغ ، وههنا ثلاثة وجوه ~~. الأول : أن يكون التنوين في ثلاث عوضا عن المضاف إليه ، تقديره : ثلاث ~~خصال ، فحينئذ يقرب من المعرفة . الثاني : أن يكون هذا صفة لموصوف محذوف ~~تقديره : خصال ثلاث ، والموصوف هو المبتدأ في الحقيقة ، فلما حذف قامت ~~الصفة مقامه . الثالث : يجوز أن يكون ثلاث موصوفا بالجملة الشرطية التي ~~بعده ، والخبر على هذا الوجه هو قوله : ( أن يكون ) ، وأن مصدرية ، ~~والتقدير : كون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما . وعلى التقديرين الأولين ~~الخبر هو الجملة الشرطية ، لأن قوله : من مبتدأ موصول يتضمن معنى الشرط ، ~~وقوله : كن فيه ، جملة صلته . وقوله : وجد ، خبره . والجملة خبر المبتدأ ~~الأول . فإن قلت : الجملة إذا وقعت خبرا فلا بد من ضمير فيها يعود إلى ~~المبتدأ ، لأن الجملة مستقلة بذاتها فلا يربطها بما قبلها إلا الضمير ، ~~وليس ههنا ضمير يعود إليه ، والضمير في فيه يرجع إلى : من ، لا إلى ثلاث ؟ ~~قلت : العائد ههنا محذوف تقديره : ثلاث من كن فيه منها وجد حلاوة الإيمان ، ~~كما في قولك : البر الكربستين أي : منه ، وقال ابن يعيش في قوله تعالى : { ~~ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } ( الشورى : 43 ) إن من مبتدأ ، ~~وصلته صبر ، وخبره : إن المكسورة مع ما بعدها ، والعائد محذوف تقديره : إن ~~ذلك منه . فإن قلت : إذا جعلت الجملة خبرا ، فما يكون إعراب قوله : ( أن ~~يكون الله ) ؟ قلت : يجوز فيه الوجهان : أحدهما : أن يكون بدلا من ثلاث ، ~~والآخر : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : أحد الذين فيهم الخصال الثلاث أن ~~يكون الله . . . الخ . قوله : ( وجد ) بمعنى أصاب ، فلذلك اكتفى بمفعول ~~واحد ، وهو قوله : ( حلاوة الإيمان ) . قوله : ( ورسوله ) : بالرفع عطف على ~~لفظة : الله ، الذي هو اسم يكون ، قوله : ( أحب ) بالنصب لأنه خبر يكون . ~~فإن قلت : كان ينبغي أن يثني : أحب ، حتى يطابق اسم كان ، وهو اثنان . قلت ~~: أفعل التفضيل إذا استعمل : بمن ، فهو مفرد ms00329 مذكر لا غير فلا يحتاج إلى ~~المطابقة . فإن قلت : أفعل التفضيل مع : من ، كالمضاف والمضاف إليه ، فلا ~~يجوز الفصل بينهما . قلت : أجيز ذلك بالظرف للاتساع . قوله : ( وأن يحب ~~المرء ) عطف على أن يكون الله . قوله : ( يحب ) جملة من الفعل والفاعل ، ~~وهو الضمير فيه الذي يرجع إلى : من وقوله : ( المرء ) بالنصب مفعوله . قوله ~~: ( لا يحبه إلا لله ) جملة وقعت حالا بدون الواو ، وقد علم أن الفعل ~~المضارع إذا وقع حالا وكان منفيا يجوز فيه الواو وتركه ، نحو : جاءني زيد ~~لا يركب ، أو : ولا يركب . قوله : ( وأن يكره ) عطف على : أن يحب ، قوله : ~~( أن يعود ) جملة في محل النصب على أنها مفعول لقوله : يكره ، وأن يكره : ~~وأن مصدرية تقديره : وأن يكره العود . فإن قلت : المشهور أن يقال : عاد ~~إليه ، معدى بإلى لا بفي . قلت : قال الكرماني : قد ضمن فيه معنى الاستقرار ~~، كأنه قال : أن يعود مستقرا فيه ، وهذا تعسف ، وإنما : في هذا بمعنى : إلى ~~، كما في قوله تعالى : { أو لتعودن في ملتنا } ( الأعراف : 288 ) أي : ~~تصيرن إلى ملتنا . قوله : ( كما يكره ) : الكاف للتشبيه بمعنى : مثل ، و : ~~ما ، مصدرية ، أي : مثل كرهه . قوله : ( أن يقذف ) في محل النصب ، لأنه ~~مفعول : يكره ، وأن مصدرية أي : القذف ، وهو على صيغة المجهول . فافهم . # ( بيان المعاني ) : قال النووي : هذا حديث عظيم ، أصل من أصول الإسلام ، ~~قلت : كيف لا ، وفيه محبة الله ورسوله التي هي أصل الإيمان بل عينه ، ولا ~~تصح محبة الله ورسوله حقيقة ، ولا حب لغير الله ولا كراهة الرجوع في الكفر ~~إلا لمن قوي الإيمان في نفسه وانشرح له صدره وخالطه دمه ولحمه ، وهذا هو ~~الذي وجد حلاوته ، والحب في الله من ثمرات الحب لله . وقال ابن بطال : محبة ~~العبد لخالقه التزام طاعته ، والانتهاء عما نهى عنه ، ومحبة الرسول كذلك ، ~~وهي التزام PageV01P148 شريعته . وقال بعضهم : المحبة مواطأة القلب على ما ~~يرضي الرب سبحانه ، فيحب ما أحب ويكره ما يكره . قال القاضي عياض : ومعنى ~~حب الله الاستقامة في طاعته ، والتزام أوامره ونواهيه في كل شيء . والمراد ms00330 ~~ثمرات المحبة ، فإن أصل المحبة الميل لما يوافق المحبوب ، والله سبحانه ~~منزه أن يميل أو يمال إليه ، وأما محبة الرسول فيصح فيها الميل ، إذ ميل ~~الإنسان لما يوافقه إما للاستحسان كالصورة الجميلة والمطاعم الشهية وشبههما ~~، أو لما يستلذه بعقله من المعاني والأخلاق كمحبة الصالحين والعلماء وإن لم ~~يكن في زمانهم ، أو لمن يحسن إليه ويدفع المضرة عنه ، وهذه المعاني كلها ~~موجودة في حق النبي صلى الله عليه وسلم من كمال الظاهر والباطن ، وجمعه ~~الفضائل وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايته إياهم وإبعادهم عن الجحيم . ~~قوله : ( وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ) هذا حث على التحاب في الله ، ~~لأجل أن الله جعل المؤمنين أخوة قال الله تعالى : { فأصبحتم بنعمته إخوانا ~~} ( آل عمران : 103 ) ومن محبته ومحبة رسوله محبة أهل ملته ، فلا تحصل ~~حلاوة الإيمان إلا أن تكون خالصة لله تعالى ، غير مشوبة بالأغراض الدنيوية ~~ولا الحظوظ البشرية ، فإن من أحب لذلك انقطعت تلك المحبة عند انقطاع سببها ~~، قوله : ( وأن يكره ) إلى آخره . معناه أن هذه الكراهة إنما توجد عند وجود ~~سببها ، وهو ما دخل قلبه من نور الإيمان ، ومن كشف له عن محاسن الإسلام ~~وقبح الجهالات والكفران ، وقيل : المعنى أن من وجد حلاوة الإيمان وعلم أن ~~الكافر في النار يكره الكفر لكراهته لدخول النار . قلت : وقائل هذا المعنى ~~حافظ على بقاء لفظ العود على معناه الحقيقي ، ومعناه هنا معنى الصيرورة ، ~~قال تعالى : { وما يكون لنا أن نعود فيها } ( الأعراف : 89 ) . # ( بيان البيان ) قوله : ( حلاوة الإيمان ) فيه استعارة بالكناية ، وذلك ~~لأن الحلاوة إنما تكون في المطعومات ، والإيمان ليس مطعوما ، فظهر أن هذا ~~مجاز ، لأنه شبه الإيمان بنحو العسل ، ثم طوى ذكر المشبه به ، لأن ~~الاستعارة هي أن يذكر أحد طرفي التشبيه مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به ~~، فالمشبه : إيمان ، والمشبه به : عسل ونحوه ، والجهة الجامعة وهو وجه ~~الشبه الذي بينهما : هو الالتذاذ وميل القلب إليه فهذه هي الإستعارة ~~بالكناية ، ثم لما ذكر المشبه أضاف إليه ما هو من خواص المشبه به ms00331 ولوازمه ، ~~وهو : الحلاوة على سبيل التخيل ، وهي استعارة تخييلية ، وترشيح للاستعارة . ~~قوله : ( كما يكره أن يقذف في النار ) تشبيه وليس باستعارة ، لأن الطرفين ~~مذكوران . فالمشبه هو : العود في الكفر ، والمشبه به وهو : القذف في النار ~~، ووجه الشبه هو : وجدان الألم وكراهة القلب إياه . # ( الأسئلة والأجوبة ) : منها : ما قيل : ما الحكمة في كون حلاوة الإيمان ~~في هذه الأشياء الثلاثة ؟ وأجيب : بأن هذه الأمور الثلاثة هي عنوان كمال ~~الإيمان المحصل لتلك الذة ، لأنه لا يتم إيمان امرىء حتى يتمكن في نفسه أن ~~المنعم بالذات هو الله ، سبحانه وتعالى ، ولا مانح ولا مانع سواه ، وما ~~عداه ، تعالى وسائط ليس لها في ذاتها إضرار ولا انفاع ، وأن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم هو العطوف الساعي في صلاح شأنه ، وذلك يقتضي أن يتوجه ~~بكليته نحوه ، ولا يحب ما يحبه إلا لكونه وسطا بينه وبينه ، وأن يتيقن أن ~~جملة ما أوعد ووعد حق تيقنا يخيل إليه الموعود كالواقع ، والاشتغال بما ~~يؤول إلى الشيء ملابسة به ، فيحسب مجالس الذكر رياض الجنة ، وأكل مال ~~اليتيم أكل النار ، والعود إلى الكفر إلقاء في النار . ومنها ما قيل : لم ~~عبر عن هذه الحالة بالحلاوة ؟ وأجيب : لأنها أظهر اللذات المحسوسة ، وإن ~~كان لا نسبة بين هذه اللذة واللذات الحسية . ومنها ما قيل : لم قيل : مما ~~سواهما ، ولم يقل : ممن سواهما ؟ وأجيب : بأن : ما ، أعم بخلاف : من فإنها ~~للعقلاء فقط . ومنها ما قيل : كيف قال : سواهما ، بإشراك الضمير بينه وبين ~~الله عز وجل ، والحال أنه صلى الله عليه وسلم أنكر على من فعل ذلك وهو ~~الخطيب الذي قال : ومن يعصهما فقد غوى فقال : ( بئس الخطيب أنت ) ؟ وأجيب : ~~بأن هذا ليس من هذا ، لأن المراد في الخطب الإيضاح ، وأما هنا فالمراد ~~الإيجاز في اللفظ ليحفظ ، وما يدل عليه ما جاء في سنن أبي داود : ( ومن يطع ~~الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه ) . وقال القاضي عياض : ~~وأما تثنية الضمير ههنا فللإيماء يماء على أن المعتبر ، هو المجموع المركب ~~من المحبتين ms00332 لا كل واحدة ، فإنها وحدها ضائعة لاغية وأمر بالإفراد في حديث ~~الخطيب ، إشعارا بأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزامه الغواية ، إذ ~~العطف في تقرير التكرير ، والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم . وقال ~~الأصوليون : أمر بالإفراد لأنه أشد تعظيما ، والمقام يقتضي ذلك ، ويقال إنه ~~من الخصائص فيمتنع من غير النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يمتنع منه ، لأن ~~غيره إذا جمع أوهم PageV01P149 اطلاقه التسوية ، بخلاف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك ، ويقال : إن كلامه صلى الله عليه ~~وسلم هنا جملة واحدة فلا يحسن إقامة الظاهر فيها مقام المضمر ، وكلام الذي ~~خطب جملتان لا يكره إقامة الظاهر فيها مقام المضمر ، ويقال : إن المتكلم لا ~~يتوجه تحت خطاب نفسه إذا وجهه لغيره ، ويقال : إن الله تعالى أمر نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يشرف من شاء بما شاء ، كما أقسم بكثير من مخلوقاته ، ~~وكذلك له أن يأذن لنبيه صلى الله عليه وسلم ويحجره على غيره ، ويقال : ~~العمل بخبر المنع أولى ، لأن الخبر الآخر يحتمل الخصوص ، ولأنه ناقل ، ~~والآخر مبني في الأصل ، ولأنه قول ، والثاني فعل . # 10 # | 2 ( باب علامة الإيمان حب الانصار ) 2 # أي : هذا باب ، ويجوز بالإضافة إلى الجملة والتقدير : باب فيه علامة ~~الإيمان حب الأنصار . وجه المناسبة بين البابين أن هذا الباب داخل في نفس ~~الأمر في الباب الأول ، لأن حب الأنصار داخل في قوله : ( وأن يحب المرء لا ~~يحبه إلا لله ) ، فإن قلت : فما فائدة التخصيص ؟ قلت : الاهتمام بشأنهم ~~والعناية بتخصيصهم في إفرادهم بالذكر . # 17 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الله بن عبد الله بن ~~قال جبر سمعت أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال آية الإيمان حب الأنصار ~~وآية النفاق بغض الأنصار . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ( بيان رجاله ) وهم أربعة : الأول : أبو الوليد الطيالسي ، هشام بن عبد ~~الملك البصري ، مولى باهلة ، سمع : مالكا وشعبة والحمادين وسفيان بن عيينة ~~وآخرين ، روى عنه : أبو زرعة وأبو حاتم وإسحاق ms00333 بن راهويه ومحمد بن يحيى ~~ومحمد بن مسلم بن وارة . قال أحمد بن حنبل : متقن ، وقال أبو زرعة : ادرك ~~الوليد نصف الإسلام وكان إماما في زمانه جليلا عند الناس ، وقال أحمد بن ~~عبد الله : هو ثقة في الحديث يروي عن سبعين امرأة ، وكانت الرحلة بعد أبي ~~داود الطيالسي إليه ، ولد سنة ست وثلاثين ومائة ، ومات سنة سبع وعشرين ~~ومائتين ، روى عنه : البخاري وأبو داود ، وروى الباقون عن رجل عنه . الثاني ~~: شعبة بن الحجاج . الثالث : عبد الله بن عبد الله بن جبر ، بفتح الجيم ~~وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء ، ابن عتيك الأنصاري المدني ، أهل ~~المدينة يقولون : جابر والعراقيون : جبر ، سمع : عمر وأنسا ، روى عنه : ~~مالك ومسعر وشعبة ، روى له : البخاري ومسلم والترمذي والنسائي . الرابع : ~~أنس بن مالك رضي الله عنه . # ( بيان الأنساب ) : الطيالسي نسبة إلى بيع الطيالسة ، وهو جمع طيلسان ، ~~بفتح اللام وقيل بكسرها أيضا ، والفتح أعلى ، والهاء في الجمع للعجمة ، ~~لأنه فارسي معرب قال الأصمعي : أصله تالشان ، والأنصاري ، ليس بنسبة لأب ~~ولا لأم ، بل الأنصار قبيل عظيم من الأزد سميت بذلك لنصرتهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، والنسبة إنما تكون إلى الواحد ، وواحد الأنصار ناصر ، مثل ~~: أصحاب وصاحب ، وكان القياس في النسبة إلى الأنصار ناصري ، فقالوا : ~~أنصاري ، كأنهم جعلوا الأنصار اسم المعنى . والمدني : نسبة إلى مدينة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، كما يقال في النسبة إلى ربيع : ربعي ، وفي جذيمة : ~~جذمي ، وقد تنسب هذه النسبة إلى غيرها من المدن . قال الرشاطي : قالوا في ~~الرجل والثوب إذا نسب إلى المدينة مدني ، والطير ونحوه : مديني ؛ وفي ( ~~مختصر العين ) يقال : رجل مدني ، وحمام مديني . وقال الجوهري : إذا نسبت ~~إلى مدينة الرسول عليه السلام ، قلت : مدني ، وإلى مدينة منصور قلت : مديني ~~وإلى مدائن كسرى قلت : مدائني ، للفرق بين النسب لئلا تختلط . # ( بيان لطائف أسناده ) : ومنها : أن هذا الإسناد من رباعيات البخاري ، ~~فوقع عاليا ، ووقع لمسلم خماسيا . ومنها : أن فيه التحديث والإخبار بالجمع ~~والإفراد والسماع ومنها : أن فيه راويا وافق اسمه اسم أبيه ms00334 . # ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ههنا ، وأخرجه أيضا في ~~فضائل الأنصار عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة به ، وأخرجه مسلم ، عن ابن ~~المثنى ، عن عبد الرحمن ابن مهدي ، عن شعبة به . ولفظ مسلم : ( آية المنافق ~~وآية المؤمن ) . وأخرجه النسائي أيضا . PageV01P150 # ( بيان اللغات ) قوله : ( آية الإيمان ) أي : علامة الإيمان ، واصلها : ~~أوية ، بالتحريك ، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، قال سيبويه ~~: موضع العين من الآية واو ، لأن ما كان موضع العين واوا وموضع اللام ياء ~~أكثر مما موضع العين واللام ياآن ، مثل : شويث أكثر من : جبيت ، وتكون ~~النسبة إليه : أوي . قال الفراء : هي من الفعل : فاعلة وإنما ذهبت منه ~~اللام ، ولو جاءت تامة لجاءت : آيية ، ولكنها خففت ، وجمع الآية : آي وأياي ~~وآيات . ويقال في النسبة إلى آية : آيي ، والمشهور أن عينها ياء ، ووزنها ~~فاعة . لأن الأصل : آيية ، فحذفوا الياء الثانية التي هي لام ، ثم فتحوا ~~التي هي عين لأجل تاء التأنيث . قوله : ( الأنصار ) جمع ناصر ، كالأصحاب ~~جمع صاحب ، ويقال جمع نصير : كشريف وأشراف ، والأنصار سموا به لنصرتهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ولد الأوس والخزرج ابنا حارثة أو ثعلبة ~~العنقاء ، لطول عنقه ، ابن عمرو بن مزيقيا بن عامر بن ماء السماء بن حارثة ~~الغطريف بن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن ، وهو جماع غسان ~~بن الأزد ، واسمه دراء ، على وزن فعال ، ابن الغوث بن نبت يعرب بن يقطن وهو ~~قحطان ، وإلى قحطان جماع اليمن ، وهو أبو اليمن كلها . ومنهم من ينسبه إلى ~~إسماعيل فيقول : قحطان بن الهميسع بن تيم بن نبت بن إسماعيل . هذا قول ~~الكلبي ، ومنهم من ينسبه إلى غيره ، فيقول : قحطان بن فالخ بن عابر بن شالخ ~~بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام ، فعلى الأول العرب كلها من ولد ~~إسماعيل عليه السلام ، وعلى الثاني من ولد إسماعيل وقحطان ، وقال حسان بن ~~ثابت . # % أما سألت فإنا معشر نجب الأزد نسبتنا ، والماء غسان % # وغسان : ماء كان شربا لولد مازن بن الأزد ، وكان الأنصار ms00335 الذين هم الأوس ~~والخزرج يعرفون قبل ذلك : بإبني قيلة ، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف ~~، وهي الام التي تجمع القبيلتين ، فسماهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~الأنصار ، فصار ذلك علما عليهم ، وأطلق أيضا على أولادهم وحلفائهم ومواليهم ~~. ويقال : سماهم الله تعالى بذلك فقال : { والذين آووا ونصروا أولئك هم ~~المؤمنون حقا } ( الأنفال : 74 ) . قوله : ( النفاق ) هو إظهار الإيمان ~~وإبطان الكفر ، وقال ابن الأنباري : في الاعتلال في تسمية المنافق منافقا ~~ثلاثة أقوال : أحدها : أنه سمي به لأنه يستر كفره ويغيبه ، فشبه بالذي يدخل ~~النفق ، وهو : السرب ، يستتر فيه . والثاني : أنه نافق كاليربوع ، فشبه به ~~لأنه يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل فيه . والثالث : أنه إنما سمي ~~به لإظهاره غير ما يضمر ، تشبيها باليربوع ، فكذلك المنافق ظاهره إيمان ~~وباطنه كفر . ونافق اليربوع أخذ في نافقائه ، ونفق اليربوع أي استخرجه ، ~~والنافقاء إحدى حجرة اليربوع ، يكتمها ويظهر غيره ، وهو موضع يرققه ، فإذا ~~أتى من قبل القاصعاء ، ضرب النافقاء برأسه فانتفق أي : خرج . ثم أعلم أن ~~النفاق هو ، بكسر النون ، وأما النفاق ، بالفتح ، فهو من : نفق البيع نفاقا ~~إي : راج ، ونفقت الدابة نفوقا أي : ماتت ، والنفاق بالكسر أيضا جمع النفقة ~~من الدراهم وغيرها ، مثال ثمرة وثمار ، ونفقت نفاق القوم بالكسر ينفق نفقا ~~بالتحريك ، أي : فنيت ، وأنفق الرجل ماله وانفق القوم نفقت سوقهم ، وقال ~~تعالى : { خشية الانفاق } ( الإسراء : 100 ) أي : خشية الفناء والنفاد ، ~~وقال قتادة : أي خشية إنفاقه . وقال الصغاني : التركيب يدل على انقطاع ~~الشيء وذهابه ، وعلى إخفاء شيء وإغماضه . # ( بيان الإعراب ) قوله : ( آية الإيمان ) كلام إضافي مرفوع بالابتداء ~~وخبره قوله : ( حب الأنصار ) ، ومثل هذه تسمى قضية ثنائية ، وأهل المعقول ~~يشترطون الرابطة ويقولون : التقدير في مثلها آية الإيمان هي حب الأنصار ، ~~كما يقدرون في نحو : زيد قائم زيد : هو قائم ، ويسمونها : قضية ثلاثية ، ~~وقد ضبط أبو البقاء العكبري : إنه الإيمان حب الأنصار ، بهمزة مكسورة ، ~~ونون مشددة ، وهاء الضمير ، وبرفع الإيمان فاعربه ، فقال : إن للتأكيد ، ~~والهاء ضمير الشان ، والإيمان مبتدأ ، وما بعده خبره ، والتقدير : إن الشان ms00336 ~~الإيمان حب الأنصار ، وهذا مخالف لجميع الروايات التي وقعت في الصحاح ~~والسنن والمسانيد ، وما أقربه أن يكون تصحيفا قوله : ( وآية النفاق ) أيضا ~~: كلام إضافي مبتدأ ، وقوله : ( بغض الأنصار ) خبره . # ( بيان المعاني ) فيه ما قال أهل المعاني من : إن المبتدأ والخبر إذا ~~كانا معرفتين تفيد الحصر ، ولكن هذا ليس بحصر حقيقي ، بل هو حصر ادعائي ~~تعظيما لحب الأنصار ، كان الدعوى أنه ؛ لا علامة لإيمان إلا حبهم ، وليس ~~حبهم إلا علامته ، ويؤيده ما قد جاء في صحيح مسلم : ( آية المؤمن من حب ~~الأنصار ) ، بتقديم الآية ( وحب الأنصار آية الإيمان ) بتقديم الحب . فإن ~~PageV01P151 قلت : إذا كان حب الأنصار آية الإيمان فبغضهم آية عدمه ، لأن ~~حكم نقيض الشيء نقيض حكم الشيء ، فما الفائدة في ذكر ( آية النفاق بغض ~~الأنصار ) ؟ قلت : هذا التقرير ممنوع ، ولئن سلمنا فالفائدة في ذكره ~~التصريح به والتأكيد عليه ، والمقام يقتضي ذلك ، لأن المقصود من الحديث ~~الحث على حب الأنصار وبيان فضلهم لما كان منهم من إعزاز الدين وبذل الأموال ~~والأنفس ، والإيثار على أنفسهم ، والإيواء والنصر وغير ذلك ، قالوا : وهذا ~~جار في أعيان الصحابة : كالخلفاء وبقية العشرة والمهاجرين ، بل في كل ~~الصحابة ، إذ كل واحد منهم له سابقة وسالفة وغناء في الدين ، وأثرحسن فيه ، ~~فحبهم لذلك المعنى محض الإيمان وبغضهم محض النفاق ، ويدل عليه ما روي ~~مرفوعا في فضل أصحابه كلهم : ( من أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي ~~أبغضهم ) . وقال القرطبي : وأما من أبغض ، والعياذ بالله ، أحدا منهم ، من ~~غير تلك الجهة ، لأمر طار من حدث وقع لمخالفة غرض ، أو لضرر ونحوه ، لم يصر ~~بذلك منافقا ولا كافرا ، فقد وقع بينهم حروب ومخالفات ومع ذلك لم يحكم ~~بعضهم على بعض بالنفاق ، وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام ~~، فإما أن يقال : كلهم مصيب ، أو المصيب واحد والمخطىء معذور مع أنه مخاطب ~~بما يراه ويظنه ، فمن وقع له بغض في أحد منهم ، والعياذ بالله ، لشيء من ~~ذلك ، فهو عاص تجب عليه التوبة ومجاهدة نفسه بذكر سوابقهم وفضائلهم وما لهم ~~على ms00337 كل من بعدهم من الحقوق ، إذ لم يصل أحد من بعدهم لشيء من الدين والدنيا ~~إلا بهم وبسببهم ، قال الله تعالى : { والذين جاؤوا من بعدهم } ( الحشر : ~~10 ) الآية ، وقد أجاب بعضهم عن الحصر المذكور بأن العلامة كالخاصة تطرد ~~ولا تنعكس ، ثم قال : وإن أخذ من طريق المفهوم ، فهو مفهوم لقب لا عبرة به ~~. قلت : هذا الحصر يفيد حصر المبتدأ على الخبر ، ويفيد حصر الخبر على ~~المبتدأ ، وهو نظير قولك : الضاحك الكاتب ، فإن معناه حصر الضاحك على ~~الكاتب ، وحصر الكاتب على الضاحك ، وكيف يدعي فيه الاطراد دون الانعكاس ، ~~فإن آية الإيمان كما هي محصورة على حب الأنصار كذلك حب الأنصار محصور على ~~آية الإيمان بمقتضى هذا الحصر ، ولكن قد قلنا : إن هذا حصر ادعائي ، فلا ~~يلزم منه المحذور . # ( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل : الأنصار جمع قلة ، فلا يكون لما فوق ~~العشرة لكنهم كانوا أضعاف الآلاف ؟ وأجيب : بأن القلة والكثرة إنما تعتبران ~~في نكرات الجموع ، وأما في المعارف فلا فرق بينهما . ومنها ما قيل : ~~المطابقة تقتضي أن يقابل الإيمان بالكفر ، بأن يقال : آية الكفر كذا ، فلم ~~عدل عنه ؟ وأجيب : بأن البحث في الذين ظاهرهم الإيمان ، وهذا البيان ما ~~يتميز به المؤمن الظاهري عن المؤمن الحقيقي ، فلو قيل : آية الكفر بغضهم ، ~~لا يصح ، إذ هو ليس بكافر ظاهرا . ومنها ما قيل : هل يقتضي ظاهر الحديث أن ~~من لم يحبهم لا يكون مؤمنا ؟ وأجيب : بأنه لا يقتضي إذ لا يلزم من عدم ~~العلامة عدم ما له العلامة ، أو المراد : كمال الإيمان . ومنها ما قيل : هل ~~يلزم منه أن من أبغضهم يكون منافقا ، وإن كان مصدقا بقلبه ؟ وأجيب : بأن ~~المقصود بغضهم من جهة أنهم أنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يمكن ~~اجتماعه مع التصديق لرسول الله صلى الله عليه وسلم . # 11 # | 2 ( باب ) 2 # كذا وقع : باب ، في كل النسخ ، وغالب الروايات بلا ترجمة ، وسقط عند ~~الأصيلي بالكلية ، فالوجه على عدمه هو : أن الحديث الذي فيه من جملة ~~الترجمة التي قبله ؛ وعلى وجوده ms00338 هو : أنه لما ذكر الأنصار في الباب الذي ~~قبله أشار في هذا الباب إلى ابتداء السبب في تلقيبهم بالأنصار ، لأن أول ~~ذلك كان ليلة العقبة ، لما توافقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، عند عقبة ~~منى في الموسم ، ولأن الأبواب الماضية كلها في أمور الدين ، ومن جملتها كان ~~حب الأنصار ، والنقباء كانوا منهم ، ولمبايعتهم أثر عظيم في إعلاء كلمة ~~الدين ، فلا جرم ذكرهم عقيب الأنصار ، ولما لم يكن له ترجمة على الخصوص ، ~~وكان فيه تعلق بما قبله ، فصل بينهما بقوله : باب ، كما يفعل بمثل هذا في ~~مصنفات المصنفين بقولهم : فصل كذا مجردا . فإن قلت : أهو معرب أم لا ؟ قلت ~~: كيف يكون معربا ، والإعراب لا يكون إلا بالتركيب ، وإنما حكمه حكم ~~الأسامي التي تعد بلا تركيب بعضها ببعض . فافهم . PageV01P152 # 18 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس ~~عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان شهد بدرا وهو ~~أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة ~~من أصحابه بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا لا تزنوا ولا ~~تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في ~~معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا ~~فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا ~~عنه وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك . # . # وجه تخصيص الذكر بهذا الحديث هنا ، أن الانصار هم المبتدئون بالبيعة على ~~إعلاء توحيد الله وشريعته حتى يموتوا على ذلك ، فحبهم علامة الإيمان مجازاة ~~لهم على حبهم من هاجر إليهم ومواساتهم لهم في أموالهم ، كما وصفهم الله ~~تعالى ، واتباعا لحب الله لهم قال الله تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله } ( آل عمران : 31 ) وكان الأنصار ممن تبعه أولا ، ~~فوجب لهم محبة الله ، ومن أحب الله وجب على العباد حبه . # ( بيان رجاله ms00339 ) وهم خمسة . الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي . ~~الثاني : شعيب بن أبي حمزة القرشي . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع ~~: أبو إدريس ، عائذ الله بالذال المعجمة بن عبد الله بن عمر الخولاني ~~الدمشقي ، روى عن : عبد الله بن مسعود وعن معاذ على الأصح ، وسمع : عبادة ~~بن الصامت وأبا الدرداء وخلقا كثيرا ، ولد يوم حنين ، وقال ابن ميمونة ولاه ~~عبد الملك القضاء بدمشق ، وكان من عباد الشام وقرائهم ، مات سنة ثمانين ، ~~روى له الجماعة . الخامس : عبادة ، بضم العين ، ابن الصامت بن قيس بن أحرم ~~بن فهر بن ثعلبة بن غنم وهو قوقل بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الوليد ~~الأنصاري الخزرجي ، شهد العقبة الأولى والثانية وبدرا وأحدا وبيعة الرضوان ~~والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روي له عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مائة وأحد وثمانون حديثا ، اتفقا منها على ستة أحاديث ، ~~وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بحديثين ، وهو أول من ولي قضاء فلسطين ، ~~وكان طويلا جسيما جميلا فاضلا ، توفي سنة أربع وثلاثين ، وفي ( الاستيعاب ) ~~: وجهه عمر رضي الله عنه ، إلى الشام قاضيا ومعلما ، فأقام بحمص ، ثم انتقل ~~إلى فلسطين ، ومات بها ودفن ببيت المقدس ، وقبره بها معروف ، وقيل : توفي ~~بالرملة . واعلم أن عبادة بن الصامت فرد في الصحابة ، رضي الله عنهم ، ~~وفيهم عبادة بدون ابن الصامت اثني عشر نفسا . # ( بيان الأنساب ) الخولاني ، في قبائل ، حكى الهمداني في كتاب ( الأكليل ~~) قال : خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، وخولان بن عمرو بن مالك بن ~~الحارث بن مرة بن ادد قال : وخولان حضور ، وخولان ردع هو ابن قحطان . وفي ~~كتاب ( المعارف ) : خولان بن سعد بن مذحج ، وأبو إدريس من خولان ابن عمرو ~~بن مالك بن الحارث بن مرة بن ادد ، وكذلك منهم أبو مسلم الخولاني واسمه عبد ~~الرحمن بن مشكم ، وخولان فعلان من : خال يخول ، يقال منه : فلان خائل إذا ~~كان حسن القيام على المال والخزرجي نسبة إلى الخزرج ، وهو أخ الأوس ، وقال ~~ابن دريد الخزرج ms00340 الريح العاصف . # ( بيان لطائف إسناده ) منها : أن الأسناد كله شاميون . ومنها : أن فيه ~~التحديث والإخبار والعنعنة ، وقد مر الكلام بين : حدثنا وأخبرنا . ومنها : ~~أن فيه رواية القاضي عن القاضي ، وهما : أبو إدريس وعبادة بن الصامت . ~~ومنها : أن فيه رواية من رأى النبي عليه السلام ، عمن رأى النبي ، عليه ~~السلام ، وذلك لأن أبا إدريس من حيث الرواية تابعي كبير ، ومع هذا قد ذكر ~~في الصحابة لأن له رواية ، وأبوه عبد الله بن عمرو الخولاني صحابي . # ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري في خمسة مواضع هنا ، ~~وفي المغازي والأحكام عن أبي اليمان عن شعبة ، وفي وفود الأنصار عن إسحاق ~~بن منصور عن يعقوب عن أبي أخي الزهري ، وعن علي عن ابن عيينة قال البخاري ~~عقيبه : وتابعه عبد الرزاق عن معمر ، وفي الحدود عن ابن يوسف عن معمر ، ~~وأخرجه مسلم في الحدود عن يحيى PageV01P153 بن يحيى وابن بكر الناقد وإسحاق ~~بن نمير عن ابن عيينة وعن عبد الرزاق عن معمر كلهم عن الزهري به ، وأخرجه ~~الترمذي مثل إحدى روايات البخاري ، ومسلم قال : ( كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مجلس فقال : تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا ~~تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) ، وأخرجه ~~النسائي ، ولفظه قال : ( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ~~في رهط ، فقال أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ولا تزنوا ~~ولا تشربوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم ~~وأرجلكم ، ولا تعصوني في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب ~~من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور ، ومن ستره الله فذلك ~~إلى الله تعالى ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ) . وله في الأخرى نحو رواية ~~الترمذي . # ( بيان اللغات ) قوله : ( وكان شهد ) أي : حضر ، وأصل الشهود الحضور ، ~~يقال : شهده شهودا ، أي : حضره وهو من باب : علم يعلم ، وجاء شهد بالشيء ، ~~بضم الهاء ، يشهد به ms00341 من الشهادة ، قال في ( العباب ) هذه لغة في شهد يشهد . ~~وقرأ الحسن البصري { وما شهدنا إلا بما علمنا } ( يوسف : 81 ) بضم الهاء ، ~~وقوم شهود أي : حضور ، وهو في الأصل مصدر كما ذكرنا . وشهد له بكذا شهادة . ~~أي : أدى ما عنده من الشهادة ، وشهد الرجل على كذا شهادة ، وهو خبر قاطع . ~~قوله : ( بدرا ) وهو موضع الغزوة الكبرى العظمى لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، يذكر ويؤنث ، ماء معروف على نحو أربعة مراحل من المدينة ، وقد كان ~~لرجل يدعى بدرا ، فسميت باسمه . قلت : بدر اسم بئر حفرها رجل من بني النجار ~~، اسمه بدر ، وفي ( العباب ) : فمن ذكر قال : هو اسم قليب ، ومن أنثه قال : ~~هو اسم بئر ، وقال الشعبي : بدر بئر كانت لرجل سمي بدرا ، أو قال أهل ~~الحجاز : هو بدر بن قريش بن الحارث بن يخلد بن النضر ، وقال ابن الكلبي : ~~هو رجل من جهينة . قوله : ( أحد النقباء ) جمع : نقيب ، وهو الناظر على ~~القوم وضمينهم وعريفهم ، وقد نقب على قومه ينقب نقابة ، مثال : كتب يكتب ~~كتابة ، إذا صار نقيبا وهو : العريف ، قال الفراء : إذا أردت أنه لم يكن ~~نقيبا بفعل ، قلت : نقب نقابة ، بالضم ؛ نقابة ، بالفتح ، ونقب ، بالكسر ~~لغة ؛ قال سيبويه : النقابة ، بالكسر : اسم ، وبالفتح : المصدر ، مثل ~~الولاية والولاية . قوله : ( ليلة العقبة ) أي : العقبة التي تنسب إليها ~~جمرة العقبة التي بمنى ، وعقبة الجبل معروفة وهو الموضع المرتفع العالي منه ~~، وفي ( العباب ) : التركيب يدل على ارتفاع وشدة وصعوبة . قوله : ( وحوله ) ~~يقال : حوله وحواله وحواليه وحوليه ، بفتح اللام في كلها ، أي : يحيطون به ~~. قوله : ( عصابة ) ، بكسر العين ، وهي الجماعة من الناس لا واحد لها ، وهو ~~ما بين العشرة إلى الأربعين وأخذ إما من العصب الذي بمعنى الشدة ، كأنهم ~~يشد بعضهم بعضا ، ومنه العصابة أي الخرقة تشد على الجبهة ، ومنه العصب لأنه ~~يشد الأعضاء بمعنى الإحاطة ، يقال : عصب فلان بفلان إذا أحاط به . قوله : ( ~~بايعوني ) من المبايعة ، والمبايعة على الإسلام عبارة عن المعاقدة ~~والمعاهدة عليه ، سميت بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية . كأن كل واحد منهما ms00342 ~~يبيع ما عنده من صاحبه ، فمن طرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد الثواب ~~ومن طرفهم التزام الطاعة ؛ وقد تعرف بأنها عقد الإمام العهد بما يأمر الناس ~~به ، وفي باب وفود الأنصار : تعالوا بايعوني . قوله : ( لا تشركوا بالله ~~شيئا ) أي : وحدوه سبحانه وتعالى ، وهذا هو أصل الإيمان وأساس الإسلام ، ~~فلذلك قدمه على أخوته . قوله : ( شيئا ) عام لأنه نكرة في سياق النهي لأنه ~~كالنفي ، قوله : ( ببهتان ) البهتان ، بالضم : الكذب الذي يبهت سامعه ، أي ~~يدهشه لفظاعته ، يقال : بهته بهتانا إذا كذب عليه بما يبهته من شدة نكره ، ~~وزعم البناني أن أبا زيد قال : بهته يبهته بهتانا : رماه في وجهه ، أو من ~~ورائه بما لم يكن ، والبهات الذي يعيب الناس بما لم يفعلوا ، وقال يعقوب ~~والكسائي : هو الكذب . وقال صاحب ( العين ) : البهت استقبالك بأمر تقذفه به ~~وهو منه بريء لايعلمه ، والاسم : البهتان . والبهت أيضا : الحيرة ، وقال ~~الزجاج وقطرب : بهت الرجل انقطع وتحير . وبهذا المعنى بهت وبهت . قال : ~~والبهتان الكذب الذي يتحير من عظمه وشأنه ، وقد بهته إذا كذب عليه ؛ زاد ~~قطرب : بهاتة وبهتا ، وفي ( المحكم ) : باهته استقلبه بأمر يقذفه به وهو ~~منه بريء لا يعلمه ، والبهيتة : الباطل الذي يتحير من بطلانه ، والبهوت : ~~المباهت ، والجمع : بهت وبهوت ، وعندي أن بهوتا جمع باهت لا جمع بهوت ، ~~وقراءة السبع { فبهت الذي كفر } ( يوسف : 258 ) وقراءة ابن حيوة : فبهت ، ~~بضم الهاء ، لغة في بهت . وقال ابن جني : وقد يجوز أن يكون بهت بالفتح لغة ~~في بهت ، وقال الأخفش : قراءة بهت كدهش وحزن ، قال : وبهت ، بالضم أكثر من ~~بهت بالكسر ، يعني أن الضمة تكون للمبالغة . وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي ~~: بهته يبهته بهتا إذا أخذه بغتة ، وبهته بهتا وبهتانا وبهتا فهو بهاة إذا ~~قال عليه ما لم يفعله مواجهة ، وهو مبهوت ، والبهت لا يكون إلا مواجهة ~~بالكذب على الإنسان ، PageV01P154 وأما قول أبي النجم : # % سبى الحماة وابهتوا عليها % # فإن على ، مقحمة ، وإنما الكلام بهته ، ولا يقال : بهت عليه ؛ وفي ( ~~الصحاح ) : بهت الرجل بالكسر إذا دهش تحير ، وبهت بالضم مثله ms00343 ، وأفصح منهما ~~: بهت ، لأنه يقال : رجل مبهوت ، ولا يقال : باهت ولا بهيت ، قاله الكسائي ~~. قلت : فيه نظر لما مر ، ولقول القزاز : بهت يبهت ، وفيه لغة أخرى وهي : ~~بهت يبهت بهتا . قال هو وابن دريد في ( الجمهرة ) : هو رجل باه وبهات ؛ ~~وقال الهروي : { ولا يأتين ببهتان } ( الممتحنة : 12 ) أي : لا يأتين بولد ~~عن معارضته فتنسبه إلى الزوج كان ذلك بهتان وفرية ، ويقال كانت المرأة ~~تلتقط الولد فتتبناه . وقال الخطابي : معناه ههنا قذف المحصنات وهو من ~~الكبائر ، ويدخل فيه الاغتياب لهن ورميهن بالمعصية . وقال أيضا : لا تبهتوا ~~الناس بالمعايب كفاحا ومواجهة ، وهذا كما يقول الرجل : فعلت هذا بين يديك ، ~~أي : بحضرتك . قوله : ( تفترونه ) من الافتراء وهو الاختلاق ، والفرية : ~~الكذب . يقال : فرى فلان كذا ، إذا أختلقه ، وافتراه : اختلقه ، والاسم : ~~الفرية ، وفلان يفري الفرى ، إذا كان يأتي بالعجب في عمله ، قال تعالى : { ~~لقد جئت شيئا فريا } ( مريم : 27 ) أي : مصنوعا مختلقا ، ويقال : عظيما . ~~قوله : ( ولا تعصوا ) ، وفي باب وفود الأنصار : ولا تعصوني ، والعصيان خلاف ~~الطاعة ، قوله : ( في معروف ) أي : حسن ، وهو ما لم ينه الشارع فيه ، أو ~~معناه مشهور أي : ما عرف فعله من الشارع واشتهر منه ، ويقال : في معروف ، ~~أي : في طاعة الله تعالى ، ويقال : في كل بر وتقوى . وقال البيضاوي : ~~المعروف ما عرف من الشارع حسنه ، وقال الزجاج : أي المأمور به ، وفي ( ~~النهاية ) : هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والإحسان إلى الناس ~~، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات . قوله : ( فمن ~~وفى منكم ) أي : ثبت على ما بايع عليه ، يقال بتخفيف الفاء وتشديدها ، يقال ~~: وفى بالعهد وأوفى ووفي ثلاثي ورباعي ، ووفى بالشيء ثلاثي ، ووفت ذمتك ~~أيضا و : أوفى الشيء ووفي ، و : أوفي الكيل ووفاه ، ولا يقال فيهما وفى ~~قوله : ( ومن أصاب من ذلك شيئا ) : من ، هي التبعيضية ، وشيئا ، عام لأنه ~~نكرة في سياق الشرط ، وصرح ابن الحاجب بأنه كالنفي في إفادة العموم كنكرة ~~وقعت في سياقه قوله : ( كفارة ) الكفارة : الفعلة التي من شأنها أن تكفر ms00344 ~~الخطيئة ، أي : تسترها ، يقال : كفرت الشيء أكفر ، بالكسر ، كفرا أي : ~~سترته ، ورماد مكفور إذا سفت الريح التراب عليه حتى غطته ، ومنه الكافر ~~لأنه ستر الإيمان وغطاه . # ( بيان الإعراب ) : قوله : ( عائذ الله ) عطف بيان عن قوله أبو إدريس ، ~~ولهذا ارتفع . قوله : ( إن عبادة ) أصله بأن عبادة ، قوله : ( وكان شهد ~~بدرا ) الواو فيه هي الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوقها ~~بموصوفها . وإفادة أن اتصافه بها أمر ثابت ، وكذلك الواو في قوله : ( وهو ~~أحد النقباء ) ولا شك أن كون شهود عبادة بدرا ، وكونه من النقباء صفتان من ~~صفاته ، ولا يجوز أن تكون الواوان للحال ولا للعطف على ما لا يخفى على من ~~له ذوق سليم ، قوله : ( بدرا ) منصوب بقوله : شهد ، وليس هو مفعول فيه ، ~~وإنما هو مفعول به ، لأن تقديره شهد الغزوة التي كانت ببدر ، قوله : ( وهو ~~) مبتدأ وخبره : أحد النقباء ، و ( ليلة العقبة ) نصب على الظرفية ، قوله : ~~( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أصله : بأن ، فإن قلت : كيف هذا ~~التركيب : أن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شك أن ~~قوله : وكان شهد بدرا إلى قوله : إن ، معترض ؟ قلت : تقديره : أن عبادة بن ~~الصامت قال أو أخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ساقط من أصل ~~الرواية ، وسقوط هذا غير جائز ، وإنما جرت عادة أهل الحديث بحذف : قال ، ~~إذا كان مكررا نحو : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع هذا ~~ينطقون بها عند القراءة ، وأما هنا فلا وجه لجواز الحذف ، والدليل عليه أنه ~~ثبت في رواية البخاري هذا الحديث بإسناده هذا في باب : من شهد بدرا ، ~~والظاهر أنها سقطت من النساخ من بعده ، فاستمروا عليه ، وقد روى أحمد بن ~~حنبل عن أبي اليمان بهذا الإسناد : أن عبادة حدثه . قوله : ( قال ) جملة في ~~محل الرفع لأنها خبر : إن ، قوله : ( وحوله عصابة ) جملة اسمية وقعت حالا ، ~~وقوله : عصابة ، هي المبتدأ ، و : حوله ، نصب على الظرفية مقدما خبره ، ~~قوله : ( من أصحابه ) جملة في محل ms00345 الرفع على أنها صفة للعصابة ، أي : عصابة ~~كائنة من أصحابه ، من ، للتبعيض ، ويجوز أن تكون للبيان ، قوله : ( بايعوني ~~) : جملة مقول القول ، قوله : ( على أن ) كلمة : أن ، مصدرية أي : على ترك ~~الإشراك بالله شيئا ، قوله : ( ولا تسرقوا ) وما بعده كلها عطف على : لا ~~تشركوا ، قوله : ( تفترونه ) ، جملة في محل الجر على أنها صفة لبهتان ، ~~قوله : ( ولا تعصوا ) أيضا عطف على المنفي فيما قبله ، قوله : ( فمن وفى ) ~~كلمة : من ، شرطية مبتدأ ، ووفى جملة صلتها ، قوله : ( فأجره ) مبتدأ ثان ، ~~وقوله : ( على الله ) خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، ودخلت الفاء ~~لتضمن المبتدأ الشرط ، قوله : PageV01P155 ( ومن ) ، مبتدأ موصولة تتضمن ~~معنى الشرط ، و ( أصاب ) ، جملة صلتها ، ( شيئا ) مفعولة . قوله : ( فعوقب ~~) على صيغة المجهول عطف على قوله : أصاب ، قوله : ( فهو ) مبتدأ ثان ، ~~وقوله : ( كفارة ) خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، والفاء لأجل الشرط ، ~~قوله : ( ومن أصاب ) الخ إعرابه مثل إعراب ما قبله . فإن قلت : فلم قال في ~~قوله : فعوقب ، بالفاء وفي قوله : ثم ستره الله ، بثم ؟ قلت : الفاء ههنا ~~للتعقيب ، ثم التعقيب في كل شيء بحسبه ، فيجوز ههنا أن يكون بين الإصابة ~~والعقاب مدة طويلة أو قصيرة وذلك بحسب الوقوع ، ويجوز أن تكون الفاء ~~للسببية كما في قوله تعالى : { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح ~~الأرض مخضرة } ( الحج : 63 ) وأما : ثم ، فإن وضعها للتراخي ، وقد يتخلف ، ~~وههنا : ثم ليست على بابها ، لأن الستر عند إرادة الله تعالى تكون عقيب ~~الإصابة ولا يتراخى . فافهم . # ( بيان المعاني ) . قوله : ( وكان شهد بدرا ) قد قلنا إنه صفة لعبادة ، و ~~: الواو ، لتأكيد لصوقها بالموصوف . فإن قلت : هذا كلام من ؟ قلت : يجوز أن ~~يكون من كلام أبي إدريس ، فيكون متصلا إذا حمل على أنه سمع ذلك من عبادة ، ~~ويجوز أن يكون من كلام الزهري ، فيكون منقطعا ، وكذا الكلام في قوله : ( ~~وهو أحد النقباء ) . والمراد من النقباء : نقباء الأنصار ، وهم الذين ~~تقدموا لأخذ البيعة لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ، وهم ~~اثني عشر رجلا ، وهم العصابة المذكورة : أسعد بن ms00346 زرارة . وعوف بن الحارث . ~~وأخوه معاذ وهما ابنا عفراء . وذكوان بن عبد قيس ، وذكر ابن سعد في طبقاته ~~أنه مهاجري أنصاري . ورافع بن مالك الزرقيان . وعبادة بن الصامت . وعباس بن ~~عبادة بن نضلة . ويزيد بن ثعلبة من بلى . وعقبة بن عامر . وقطبة بن عامر ، ~~فهؤلاء عشرة من الخزرج . ومن الأوس : أبو الهيثم بن التيهان من بلي . وعويم ~~بن ساعدة . اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض نفسه على قبائل ~~العرب في كل موسم ، فبينما هو عند العقبة إذا لقي رهطا من الخزرج ، فقال : ~~ألا تجلسون أكلمكم ؟ قالوا : بلى ، فجلسوا فدعاهم إلى الله تعالى وعرض ~~عليهم الإسلام ، وتلى عليهم القرآن ، وكانوا قد سمعوا من اليهود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد أظل زمانه . فقال بعضهم لبعض : والله إنه لذاك ، فلا ~~تسبقن اليهود عليكم ، فأجابوه ، فلما انصرفوا إلى بلادهم وذكروه لقومهم فشا ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ، فأتى في العام القابل اثنا عشر ~~رجلا إلى الموسم من الأنصار ، أحدهم عبادة بن الصامت ، فلقوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالعقبة ، وهي بيعة العقبة الأولى فبايعوه بيعة النساء يعني ~~، ما قال الله تعالى : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن ~~لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ~~ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن } ( ~~الممتحنة : 12 ) ثم انصرفوا وخرج في العام الآخر سبعون رجلا منهم إلى الحج ~~، فواعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط أيام التشريق ، قال كعب بن ~~مالك : لما كانت الليلة التي وعدنا فيها بتنا أول الليل مع قومنا ، فلما ~~استثقل الناس من النوم تسللنا من فرشنا حتى اجتمعنا بالعقبة ، فأتانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع عمه العباس لا غير ، فقال العباس : يا معشر ~~الخزرج إن محمدا منا حيث علمتم ، وهو في منعة ونصرة من قومه وعشيرته ، وقد ~~أبي إلا الانقطاع إليكم ، فإن كنتم وافين بما عاهدتموه فأنتم وما تحملتم ms00347 ، ~~وإلا فاتركوه في قومه . فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، داعيا إلى ~~الله مرغبا في الإسلام تاليا للقرآن ، فأجبناه بالإيمان ، فقال : إني ~~أبايعكم على أن تمنعوني مما منعتم به أبناءكم ، فقلنا : ابسط يدك نبايعك ~~عليه ، فقال صلى الله عليه وسلم : أخرجوا إلي منكم اثنتي عشر نقيبا ، ~~فاخرجنا من كل فرقة نقيبا ، وكان عبادة نقيب بني عوف ، فبايعوه صلى الله ~~عليه وسلم ، وهذه بيعة العقبة الثانية : وله بيعة ثالثة مشهورة وهي البيعة ~~التي وقعت بالحديبية تحت الشجرة عند توجهه من المدينة إلى مكة ، تسمى : ~~بيعة الرضوان ، وهذه بعد الهجرة ، بخلاف الأوليين : وعبادة شهدها أيضا فهو ~~من المبايعين في الثلاث رضي الله عنه ، قوله : ( ولا تسرقوا ) فيه حذف ~~المفعول ليدل على العموم ، قوله : ( فعوقب ) فيه حذف أيضا تقديره : فعوقب ~~به ، وهكذا هو في رواية أحمد . قوله : ( فهو ) أي : العقاب ، وهذا مثل هو ~~في قوله تعالى : { اعدلوا هو أقرب للتقوى } ( المائدة : 8 ) فإنه يرجع إلى ~~العدل الذي دل عليه : اعدلوا ، وكذلك قوله : فعوقب ، يدل على العقاب ، ~~وقوله : هو ، يرجع إليه ، قوله : ( كفارة ) ، فيه حذف أيضا تقديره : كفارة ~~له ، وهكذا في رواية أحمد . وكذا في رواية للبخاري في باب المشيئة من كتاب ~~التوحيد ، وزاد أيضا : ( وطهور ) . قال النووي : عموم هذا الحديث مخصوص ~~بقوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ( النساء : 48 و 116 ) ~~فالمرتد إذا قتل على الردة لا يكون القتل PageV01P156 له كفارة . قلت : أو ~~يكون مخصوصا بالاجماع . أو لفظ ذلك إشارة إلى غير الشرك بقرينة الستر ، ~~فإنه يستقيم في الأفعال التي يمكن إظهارها واخفاؤها . وأما الشرك . أي : ~~الكفر ، فهو من الأمور الباطنة ، فإنه ضد الإيمان وهو التصديق القلبي على ~~الأصح . وقال الطيبي : قالوا : المراد منه المؤمنون خاصة لأنه معطوف على ~~قوله : ( فمن وفى ) ، وهو خاص بهم لقوله : ( منكم ) . تقديره : ومن أصاب ~~منكم أيها المؤمنون من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا أي أقيم الحد عليه ، لم ~~يكن له عقوبة لأجل ذلك القيام ، وهو ضعيف ، لأن الفاء في : فمن ، لترتب ما ~~بعدها ms00348 على ما قبلها ، والضمير في : منكم ، للعصابة المعهودة ، فكيف يخصص ~~الشرك بالغير ؟ فالصحيح أن المراد بالشرك الرياء لأنه الشرك الخفي قال الله ~~تعالى : { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) ويدل عليه تنكير ~~شيئا ، أي : شركا أيا ما كان ، وفيه نظر ، لأن عرف الشارع يقتضي أن لفظة : ~~الشرك ، عند الإطلاق تحمل على مقابل التوحيد ، سيما في أوائل البعثة وكثرة ~~عبدة الأصنام ، وأيضا عقيب الإصابة بالعقوبة في الدنيا ، والرياء لا عقوبة ~~فيه . فتبين أن المراد الشرك ، وأنه مخصوص . # وقال الشيخ الفقيه عبد الواحد السفاقسي في ( شرحه للبخاري ) في قوله : ( ~~فعوقب به في الدنيا ) يريد به القطع في السرقة ، والحد في الزنا . وأما قتل ~~الولد فليس له عقوبة معلومة ، إلا أن يريد قتل النفس ، فكنى بالأولاد عنه ، ~~وعلى هذا إذا قتل القاتل كان كفارة له . وحكي عن القاضي إسماعيل وغيره : أن ~~قتل القاتل حد وإرداع لغيره ، وأما في الآخرة فالطلب للمقتول قائم لأنه لم ~~يصل إليه حق ، وقيل : يبقى له حق التشفي . قلت : وردت أحاديث تدل صريحا أن ~~حق المقتول يصل إليه بقتل القاتل . منها : ما رواه ابن حبان وصححه : ( أن ~~السيف محاء للخطايا ) . ومنها : ما رواه الطبراني عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه ، قال : ( إذا جاء القتل محى كل شيء ) ، وروي عن الحسن بن علي رضي الله ~~عنهما ، نحوه . ومنها : ما رواه البزار عن عائشة رضي الله عنها ، مرفوعا : ~~( لا يمر القتل بذنب إلا محاه ) ، وقوله : إن قتل القاتل حد وإرداع . الخ ~~فيه نظر ، لأنه لو كان كذلك لم يجز العفو عن القاتل . وقال القاضي عياض : ~~ذهب أكثر العلماء إلى الحدود كفارة لهذا الحديث ، ومنهم من وقف لحديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه ، أنه عليه السلام قال : ( لا أدري الحدود كفارة لأهلها ~~أم لا ) لكن حديث عبادة أصح ، إسنادا ، ويمكن ، يعني على طريق الجمع بينهما ~~، أن يكون حديث أبي هريرة ورد أولا قبل أن يعلم ، ثم أعلمه الله تعالى آخرا ~~. # وقال الشيخ قطب الدين : واحتج من وفق بقوله تعالى : { ذلك لهم ms00349 خزي في ~~الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم } ( المائدة : 33 ) لكن من قال : إن الآية ~~في الكفارة فلا حجة فيها . وأيضا ، يمكن أن يكون حديث عبادة مخصصا لعموم ~~الآية ، أو مبينا أو مفسرا لها . فإن قيل : حديث عبادة هذا كان بمكة ليلة ~~العقبة لما بايع الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة الأولى بمنى ~~، وأبو هريرة إنما أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر ، فكيف يكون حديثه ~~متقدما ؟ قيل : يمكن أن يكون أبو هريرة ما سمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإنما سمعه من صحابي آخر كان سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قديما ~~ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك : إن الحدود كفارة ، كما ~~سمعه عبادة ، وقال بعضهم : فيه تعسف ويبطله أن أبا هريرة رضي الله عنه ، ~~صرح بسماعه ، وأن الحدود لم تكن نزلت إذ ذاك ، والحق عندي أن حديث أبي ~~هريرة صحيح ، وهو سابق على حديث عبادة والمبايعة المذكورة في حديث عبادة ~~على الصفة المذكورة ، لم تقع ليلة العقبة ، وإنما نص بيعة العقبة ما ذكره ~~ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن حضر ~~من الأنصار أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ، ~~فبايعوه على ذلك ، وعلى أن يرحل إليهم هو وأصحابه ، ثم صدرت مبايعات أخرى : ~~منها هذه البيعة ، وإنما وقعت بعد فتح مكة بعد أن نزلت الآية التي في ~~الممتحنة ، وهي قوله تعالى : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك } ~~( الممتحنة : 12 ) ونزول هذه الآية متأخر بعد قصة الحديبية بلا خلاف ، ~~والدليل على ذلك عند البخاري ، في كتاب الحدود ، من طريق سفيان بن عيينة عن ~~الزهري في حديث عبادة هذا : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بايعهم قرأ ~~الآية كلها ، وعنده في تفسير الممتحنة من هذا الوجه قال : قرأ آية النساء . ~~ولمسلم من طريق معمر عن الزهري : قال فتلا علينا آية النساء أن لا يشركن ~~بالله شيئا ، وللنسائي ، من طريق الحارث بن ms00350 فضيل عن الزهري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا تبايعونني على ما بايع عليه النساء : أن لا ~~تشركوا بالله شيئا ) ؟ الحديث . وللطبراني من وجه آخر عن الزهري بهذا السند ~~: ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما بايع عليه النساء يوم فتح ~~مكة ) ، ولمسلم من طريق أبي الأشعث عن عبادة في هذا الحديث : ( أخذ علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما PageV01P157 أخذ على النساء ) ، فهذه ~~أدلة صريحة في أن هذه البيعة إنما صدرت بعد نزول الآية ، بل بعد فتح مكة ، ~~وذلك بعد إسلام أبي هريرة ويؤيد هذا ما رواه ابن أبي خيثمة ، عن أبيه ، عن ~~محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، عن أيوب ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن ~~جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبايعكم على أن لا تشركوا ~~بالله شيئا ) . فذكر مثل حديث عبادة ، ورجاله ثقات . وقد قال إسحاق بن ~~راهويه : إذا صح الإسناد إلى عمرو بن شعيب فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر ~~انتهى . # وإذا كان عبد الله بن عمر واحد من حضر هذه البيعة وليس هو من الأنصار ، ~~ولا ممن حضر بيعتهم بمنى ، صح تغاير البيعتين : بيعة الأنصار ليلة العقبة ~~وهي قبل الهجرة إلى المدينة ، وبيعة أخرى وقعت بعد فتح مكة وشهدها عبد الله ~~بن عمر وكان إسلامه بعد الهجرة ، وإنما حصل الالتباس من جهة أن عبادة بن ~~الصامت حضر البيعتين معا ، وكانت بيعة العقبة من أجل ما يتمدح به ، فكان ~~يذكرها إذا حدث تنويها بسابقته ، فلما ذكر هذه البيعة التي صدرت على مثل ~~بيعة النساء عقب ذلك ، توهم من لم يقف على حقيقة الحال أن البيعة الأولى ~~وقعت على ذلك . انتهى كلامه . # قلت : فيه نظر من وجوه . الأول : أن قوله : ويبطله ، أن أبا هريرة صرح ~~بسماعه غير مسلم من وجهين : أحدهما ، أنه يحتمل أن يكون أبو هريرة رضي الله ~~عنه ، سمع من النبي صلى الله عليه وسلم بعدما سمعه من صحابي آخر ، فلذلك ~~صرح بالسماع ، وهذا ms00351 غير ممنوع ولا محال ؛ والآخر : أنه يحتمل أنه صرح ~~بالسماع لتوثقه بالسماع من صحابي آخر ، فإن الصحابة كلهم عدول لا يتوهم ~~فيهم الكذب . الثاني : أن قوله : وإن الحدود لم تكن نزلت إذ ذاك ، لا يلزم ~~من عدم نزول الحدود في تلك الحالة انتفاء كون الحدود كفارات في المستقبل ، ~~غاية ما في الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في حديث عبادة أن من ~~أصاب مما يجب فيه الحدود التي تنزل عليها بعد هذا ، ثم عوقب بسبب ذلك بأن ~~أخذ منه الحد ، فإن ذلك الحد يكون كفارة له ، ولا شك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يعلم قبل نزول الحدود أن حال أمته لا تستقيم إلا بالحدود ، ~~فأخبر في حديث عبادة بناء على ما كان على ما كان علمه قبل الوقوع . الثالث ~~: أن قوله : والحق عندي أن حديث أبي هريرة صحيح ، غير مسلم ، لأن الحديث ~~أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) والبزار في ( مسنده ) من رواية معمر عن ابن ~~أبي ذئب ، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ، وقال الحاكم : صحيح على شرط ~~الشيخين ، وقد علم مساهلة الحاكم في باب التصحيح ، على أن الدارقطني قال : ~~إن عبد الرزاق تفرد بوصله ، وإن هشام بن يوسف رواه عن معمر فأرسله ، فإذا ~~كان الأمر كذلك فمتى يساوي حديث أبي هريرة حديث عبادة بن الصامت حتى يقع ~~بينهما تعارض فيحتاج إلى الجمع والتوفيق ؟ فإن قلت : قد وصله آدم بن أبي ~~إياس ، عن ابن أبي ذئب أخرجه الحاكم أيضا . قلت : ولو وصله ، هو أو غيره ، ~~فإن قطع غيره مما يورث عدم التساوي بحديث عبادة ، وصحة حديث عبادة متفق ~~عليها بخلاف حديث أبي هريرة على ما نص عليه القاضي عياض وغيره ، فلا تساوي ~~، فلا تعارض ، فلا احتياج إلى التكلف بالجمع والتوفيق . الرابع : أن قوله : ~~والمبايعة المذكورة في حديث عبادة على الصفة المذكورة لم تقع ليلة العقبة ، ~~غير مسلم ، لأن القاضي عياض وجماعة من الأئمة الأجلاء قد جزموا بأن حديث ~~عبادة هذا كان بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار ms00352 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم البيعة الأولى بمنى . # ونقيم بصحة ما قالوا دلائل . منها : أنه ذكر في هذا الحديث : ( وحوله ~~عصابة ) . وفسروا أن العصابة هم النقباء الأثني عشر ، ولم يكن غيرهم هناك ، ~~والدليل على صحة هذا ما في رواية النسائي في حديث عبادة هذا : ( قال : ~~بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في رهط ) ، الحديث : وقد ~~قال أهل اللغة : إن الرهط : ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة . ~~قال الله تعالى : { وكان في المدينة تسعة رهط } ( النمل : 48 ) قال ابن ~~دريد ربما جاوز ذلك قليلا ، قاله في ( العباب ) والقليل ضد الكثير ، وأقل ~~الكثير ثلاثة ، وأكثر القليل اثنان ، فإذا أضفنا الإثنين إلى التسعة يكون ~~أحد عشر ، وكان المراد من الرهط هنا أحد عشر نقيبا ، ومع عبادة يكونون اثني ~~عشر نقيبا ، فإذا ثبت هذا فقد دل قطعا أن هذه المبايعة كانت بمكة ليلة ~~العقبة البيعة الأولى ، لأن البيعة التي وقعت بعد فتح مكة على زعم هذا ~~القائل كان فيها الرجال والنساء وكانوا بعد كثير . والثاني : أن قوله ليلة ~~العقبة دليل على أن هذه البيعة كانت هي الأولى ، لأنه لم يذكر في بقية ~~الأحاديث ليلة العقبة ، وإنما ذكر في حديث الطبراني يوم فتح مكة ، ولا يلزم ~~PageV01P158 من كون البيعة يوم فتح مكة أن تكون البيعة المذكورة هي إياها ~~غاية الأمر أن عبادة قد أخبر أنه وقعت بيعة أخرى يوم فتح مكة ، وكان هو ~~فيمن بايعوه عليه السلام . والثالث : أن ما وقع في الصحيحين من طريق ~~الصنابحي عن عبادة ، رضي الله عنه ، قال : ( إني من النقباء الذين بايعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ~~) . الحديث يدل على أن المبايعة المذكورة في الحديث المذكور كانت ليلة ~~العقبة ، وذلك لأنه أخبر فيه أنه كان من النقباء الذين بايعوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ، وأخبر أنهم بايعوه ، ولم يثبت لنا أن ~~أحدا بايعه عليه السلام ، قبلهم ، فدل على أن بيعتهم أول ms00353 المبايعات ، وأن ~~الحديث المذكور كان ليلة العقبة . وأما احتجاج هذا القائل في دعواه بما وقع ~~في الأحاديث التي ذكرها من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالآيات ~~المذكورة على ما ذكره فلا يتم لأنه يحتمل أن عبادة لما حضر البيعات مع ~~النبي زسمع منه قراءة الآيات المذكورة في البيعات التي وقعت بعد الحديبية ~~أو بعد فتح مكة ، ذكرها في حديثه ، بخلاف حديث البيعة الأولى فإنه ليس فيه ~~قراءة شيء من الآيات . وتمسك هذا القائل أيضا بما زاد في رواية الصنابحي في ~~الحديث المذكور ، ولا ننتهب على أن هذه البيعة متأخرة ، لأن الجهاد عند ~~بيعة العقبة لم يكن فرضا ، والمراد بالانتهاب : ما يقع بعد القتال في ~~المغانم ، وهذا استدلال فاسد ، لأن الانتهاب أعم من أن يكون في المغانم ~~وغيرها ، وتخصيصه بالمغانم تحكم ومخالف للغة . # ( استنباط الأحكام ) : وهو على وجوه . الأول : أن آخر الحديث يدل على أن ~~الله لا يجب عليه عقاب عاص ، وإذا لم يجب عليه هذا لا يجب عليه ثواب مطيع ~~أصلا ، إذ لا قائل بالفصل . الثاني : أن معنى قوله : ( فهو إلى الله ) أي : ~~حكمه من الأجر والعقاب مفوض إلى الله تعالى ، وهذا يدل على أن من مات من ~~أهل الكبائر قبل التوبة ، إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة أول مرة ، وإن ~~شاء عذبه في النار ثم يدخله الجنة وهذا مذهب أهل السنة والجماعة ، وقالت ~~المعتزلة : صاحب الكبيرة إذا مات بغير التوبة لا يعفى عنه فيخلد في النار ، ~~وهذا الحديث حجة عليهم ، لأنهم يوجبون العقاب على الكبائر قبل التوبة ~~وبعدها العفو عنها . الثالث : قال المازري : فيه رد على الخوارج الذين ~~يكفرون بالذنوب . الرابع : قال الطيبي : فيه إشارة إلى الكف عن الشهادة ~~بالنار على أحد وبالجنة لأحد إلا من ورد النص فيه بعينه . الخامس : فيه أن ~~الحدود كفارات ، ويؤيد ذلك ما رواه من الصحابة غير واحد منهم : علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه ، أخرج حديثه الترمذي ، وصححه الحاكم وفيه : ( ومن أصاب ~~ذنبا فعوقب به في الدنيا فالله أكرم أن ms00354 يثني بالعقوبة على عبده في الآخرة ) ~~، ومنهم : أبو تميمة الجهني أخرج حديثه الطبراني بإسناد حسن باللفظ المذكور ~~، ومنهم : خزيمة بن ثابت ، أخرج حديثه أحمد بإسناد حسن ولفظه : ( من أصاب ~~ذنبا أقيم الحد على ذلك الذنب فهو كفارته ) . ومنهم : ابن عمر ، أخرج حديثه ~~الطبراني مرفوعا : ( ما عوقب رجل على ذنب إلا جعله الله كفارة لما أصاب من ~~ذلك الذنب ) . # ( الأسئلة والأجوبة ) : منها ما قيل : قتل غير الأولاد أيضا منهي إذا كان ~~بغير حق ، فتخصيصه بالذكر يشعر بأن غيره ليس منهيا . وأجيب : بأن هذا مفهوم ~~اللقب وهو مردود على أنه لو كان من باب المفهومات المعتبرة المقبولة فلا ~~حكم له ههنا ، لأن اعتبار جميع المفاهيم ، إنما هو إذا لم يكن خرج مخرج ~~الأغلب ، وههنا هو كذلك ، لأنهم كانوا يقتلون الأولاد غالبا خشية الإملاق ، ~~فخصص الأولاد بالذكر لأن الغالب كان كذلك . قال التيمي : خص القتل بالأولاد ~~لمعنيين : أحدهما : أن قتلهم هو أكبر من قتل غيرهم ، وهو الوأد ، وهو أشنع ~~القتل . وثانيهما : أنه قتل وقطيعة رحم ، فصرف العناية إليه أكثر . ومنها ~~ما قيل : ما معنى الإطناب في قوله : ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم ~~وأرجلكم ، حيث قيل : تأتوا ووصف البهتان بالافتراء ، والافتراء والبهتان من ~~واد واحد وزيد عليه : بين أيديكم وأرجلكم ، وهلا اقتصر على : ولا تبهتوا ~~الناس ؟ وأجيب : بأن معناه مزيد التقرير وتصوير بشاعة هذا الفعل . ومنها ما ~~قيل : فما معنى إضافته إلى الأيدي والأرجل ؟ وأجيب : بأن معناه : ولا تأتوا ~~ببهتان من قبل أنفسكم ، واليد والرجل كنايتان عن الذات ، لأن معظم الأفعال ~~يقع بهما ، وقد يعاقب الرجل بجناية قولية فيقال له : هذا بما كسبت يداك ، ~~أو معناه : ولا تغشوه من ضمائركم ، لأن المفتري إذا أراد اختلاق قول فإنه ~~يقدره ويقرره أولا في ضميره ، ومنشأ ذلك ما بين الأيدي والأرجل من الإنسان ~~PageV01P159 وهو القلب ، والأول : كناية عن إلقاء البهتان من تلقاء أنفسهم ~~، والثاني : عن إنشاء البهتان من دخيلة قلوبهم مبنيا على الغش المبطن . ~~وقال الخطابي : معناه : لا تبهتوا الناس بالمعايب كفاحا مواجهة ، وهذا كما ~~يقول ms00355 الرجل : فعلت هذا بين يديك ، أي : بحضرتك . وقال التيمي : هذا غير ~~صواب من حيث إن العرب ، وإن قالت : فعلته بين أيدي القوم ، أي : بحضرتهم لم ~~تقل : فعلته بين أرجلهم ، ولم ينقل عنهم هذا ألبتة . وقال الكرماني : هو ~~صواب ، إذ ليس المذكور الأرجل فقط ، بل المراد الأيدي ، وذكر الأرجل تأكيدا ~~له وتابعا لذلك ، فالمخطىء مخطىء ويقال : يحتمل أن يراد بما بين الأيدي ~~والأرجل القلب ، لأنه هو الذي يترجم اللسان عنه ، فلذلك نسب إليه الافتراء ~~، ، فإن المعنى : لا ترموا أحدا بكذب تزورونه في أنفسكم ثم تبهتون صاحبكم ~~بألسنتكم . وقال أبو محمد بن أبي جمرة : يحتمل أن يكون قوله : بين أيديكم ، ~~أي : في الحال ، قوله : وأرجلكم أي : في المستقبل ، لأن السعي من أفعال ~~الأرجل . وقال غيره : أصل هذا كان في بيعة النساء ، وكنى بذلك كما قال ~~الهروي في ( الغريبين ) عن نسبة المرأة الولد الذي تزني به أو تلتقطه إلى ~~زوجها ، ثم لما استعمل هذا اللفظ في بيعة الرجال احتيج إلى حمله على غير ما ~~ورد فيه أولا . قلت : وقد جاء في رواية لمسلم : ولا نقتل أولادنا ، ولا ~~يعضه بعضنا بعضا ، أي : لا يسخر . وقيل : لا يأتي ببهتان ، يقال : عضهت ~~الرجل رميته بالعضيهة ؛ قال الجوهري : العضيهة البهيتة ، وهو الإفك ~~والبهتان ، تقول يا للعضيهة . بكسر اللام ، وهي استغاثة ، وأصله من : عضهه ~~عضها بالفتح ، وقال الكسائي : العضه الكذب ، وجمعها عضون ، مثل : عزة وعزون ~~، ويقال نقصانه الهاء وأصله عضهة . ومنها ما قيل : لم قيد قوله : ( ولا ~~تعصوا ) ، بقوله : ( في معروف ) ؟ وأجيب : بأنه قيده بذلك تطييبا لنفوسهم ، ~~لأنه عليه السلام ، لا يأمر إلا بالمعروف . وقال النووي : يحتمل في معنى ~~الحديث : ولما تعصوني ، ولا أجد عليكم أولى من اتباعي إذا أمرتكم بالمعروف ~~، فيكون التقييد بالمعروف عائدا إلى الاتباع ، ولهذا قال : لا تعصوا ولم ~~يقل ولا تعصوني . قلت : في رواية الإسماعيلي ، في باب وفود الأنصار : ولا ~~تعصوني ، فحينئذ الأحسن هو الجواب الأول . وقال الزمخشري : في آية ~~المبايعات : فإن قلت : لو اقتصر على قوله : لا يعصينك ، فقد علم أن رسول ~~الله ms00356 صلى الله عليه وسلم ، لا يأمر إلا بالمعروف . قلت : نبه بذلك على أن ~~طاعة المخلوق في معصية الخالق جديرة بغاية التوقي والاجتناب . ومنها ما قيل ~~: قد ذكر في الاعتقاديات والعمليات كلتيهما ، فلم اكتفى في الاعتقاديات ~~بالتوحيد ؟ وأجيب : بأنه هو الأصل والأساس . ومنها ما قيل : فلم ما ذكر ~~الإتيان بالواجبات واقتصر على ترك المنهيات ؟ وأجيب : بأنه لم يقتصر حيث ~~قال : ولا تعصوا في معروف ، إذ العصيان مخالفة الأمر ، أو اقتصر لأن هذه ~~المبايعة كانت في أوائل البعثة ولم تشرع الأفعال بعد . ومنها ما قيل : لم ~~قدم ترك المنهيات على فعل المأمورات ؟ وأجيب : بأن التخلي عن الرذائل مقدم ~~على التحلي بالفضائل . ومنها ما قيل : فلم ترك سائر المنهيات ولم يقل مثلا ~~{ ولا تقربوا مال اليتيم } ( الأنعام : 152 ، والإسراء : 34 ) وغير ذلك ؟ ~~وأجيب : بأنه لم يكن في ذلك الوقت حرام آخر ، أو اكتفى بالبعض ليقاس الباقي ~~عليه ، أو لزيادة الاهتمام بالمذكورات . ومنها ما قيل : إن قوله : ( فأجره ~~على الله ) يشعر بالوجوب على الله لكلمة : على وأجيب : بأن هذا وارد على ~~سبيل التفخيم نحو قوله تعالى : { فقد وقع أجره على الله } ( النساء : 100 ) ~~ويتعين حمله على غير ظاهره للأدلة القاطعة على أنه لا يجب على الله شيء . ~~ومنها ما قيل : لفظ الأجر مشعر بأن الثواب إنما هو مستحق كما هو مذهب ~~المعتزلة لا مجرد فضل كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ، وأجيب : بأنه إنما ~~أطلق الأجر لأنه مشابه للأجر ، صورة لترتبه عليه . # 12 # | 2 ( باب من الدين الفرار من الفتن ) 2 # أي : هذا باب ، ولا يجوز فيه الإضافة . وجه المناسبة بين البابين من حيث ~~إن معنى الباب الأول متضمن معنى هذا الباب ، وذلك لأن النقباء من الأنصار ، ~~والانصار كلهم خيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلوا أرواحهم وأموالهم ~~في محبته فرارا بدينهم من فتن الكفر والضلال ، وكذلك هذا الباب يبين فيه ~~ترك المسلم الاختلاط بالناس ومعاشرتهم ، واختياره العزلة والانقطاع فرارا ~~بدينه من فتن الناس والاختلاط بهم . فإن قلت : لم لم يقل : باب من ms00357 الإيمان ~~الفرار من الفتن ، كما ذكر هكذا في أكثر الأبواب الماضية والأبواب الآتية ، ~~وأيضا عقد الكتاب في الإيمان ؟ قلت : إنما قال ذلك ليطابق الترجمة الحديث ~~الذي يذكره في PageV01P160 الباب ، فإن المذكور فيه الفرار بالدين من الفتن ~~، ولا يحتاج أن يقال : لما كان الإيمان والإسلام مترادفين عنده . وقال الله ~~تعالى : { إن الدين عند الله الإسلام } ( آل عمران : 19 ) أطلق الدين في ~~موضع الإيمان . فإن قلت : قال النووي : في الاستدلال بهذا الحديث للترجمة ~~نظر ، لأنه لا يلزم من لفظ الحديث عد الفرار دينا ، وإنما هو صيانة للدين ، ~~قلت : لم يرد بكلامه الحقيقة ، لأن الفرار ليس بدين ، وإنما المراد أن ~~الفرار للخوف على دينه من الفتن شعبة من شعب الدين ، ولهذا ذكره : بمن ، ~~التبعيضية ، وتقدير الكلام : باب الفرار من الفتن شعبة من شعب الدين . # 19 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ~~ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن . # المطابقة بين الحديث والترجمة ظاهرة على ما ذكرنا . # ( بيان رجاله ) : وهم خمسة . الأول : عبد الله بن مسلمة ، بفتح الميم ~~واللام وسكون السين المهملة ، ابن قعنب أبو عبد الرحمن الحارثي البصري ، ~~وكان مجاب الدعوة ، روى عن : مالك والليث بن سعد ومخرمة بن بكير وابن أبي ~~ذئب ، وسمع من أحاديث شعبة حديثا واحدا اتفق على توثيقه وجلالته ، وأنه حجة ~~ثبت رجل صالح ، وقيل لمالك : إن عبد الله قدم ، فقال : قوموا بنا إلى خير ~~أهل الأرض . روى عنه : البخاري ومسلم وأكثرا ، وروى الترمذي والنسائي عن ~~رجل عنه ، وروى مسلم عن عبد بن حميد عنه حديثا واحدا في الأطعمة ، مات سنة ~~إحدى وعشرين ومائتين بمكة . الثاني : مالك بن أنس إمام دار الهجرة . الثالث ~~: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، واسمه عمرو بن زيد ~~بن عوف بن ms00358 منذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن ~~الخزرج الأنصاري المازني المدني ، ذكره ابن حبان في ( الثقات ) مات سنة تسع ~~وثلاثين ومائة ، روى له البخاري والنسائي وابن ماجه . وقال الخطيب في كتابه ~~( رافع الارتياب ) : إن الصواب عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ، قال ~~ابن المديني : ووهم ابن عيينة حيث قال : عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~صعصعة . وقال الدارقطني : لم يختلف على مالك في اسمه ؟ قلت : في ( الثقات ) ~~لابن حبان خالفهم مالك ، فقال : عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة . ~~الرابع : أبوه عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، وثقه النسائي وابن حبان ، ~~وروى له البخاري وأبو داود ، وكان جده شهد أحدا وقتل يوم اليمامة شهيدا مع ~~خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وأبوه عمرو مات في الجاهلية ، قتله بردع بن ~~زيد بن عامر بن سواد بن ظفر من الأوس ، ثم أسلم بردع وشهد أحدا . الخامس : ~~أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان بن عبيد ، وقيل : عبد بن ثعلبة بن عبيد بن ~~الأبجر ، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري ، وزعم بعضهم أن ~~خدرة هي أم الأبجر ، استصغر يوم أحد فرد ، وغزا بعد ذلك اثنتي عشرة غزوة مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستشهد أبوه يوم أحد ، روي له ألف حديث ~~ومائة وسبعون حديثا ، اتفقا منها على ستة وأربعين ، وانفرد البخاري بستة ~~عشر ، ومسلم باثنتين وخمسين . روى عن جماعة من الصحابة ، منهم : الخلفاء ~~الأربعة ووالده مالك وأخوه لأمه ، قتادة بن النعمان ، وروى عنه جماعة من ~~الصحابة . منهم : ابن عمر وابن عباس وخلق من التابعين ، توفي بالمدينة سنة ~~أربع وستين ، وقيل : أربع وسبعين . روى له الجماعة ، واعلم أن منهم من قال ~~: إن اسم أبي سعيد هذا : سنان بن مالك بن سنان ، والأصح ما ذكرناه انه : ~~سعد بن مالك بن سنان ، وفي الصحابة أيضا : سعد بن أبي وقاص مالك وسعد بن ~~مالك العذري قدم في وفد عذرة . # ( بيان الأنساب ) القعنبي ms00359 : هو عبد الله بن مسلمة ، شيخ البخاري ، ونسبته ~~إلى جده قعنب ، والقعنب ، في اللغة : الشديد ، ومنه يقال للأسد ، القعنب ، ~~ويقال : القعنب : الثعلب الذكر . والمازن في قبائل ، ففي قيس بن غيلان : ~~مازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان ، وفي قيس بن غيلان أيضا : ~~مازن بن صعصعة . وفي فزارة : مازن بن فزارة ، وفي ضبة : مازن بن كعب ، وفي ~~مذحج : مازن بن ربيعة ، وفي الأنصار : مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن ~~الخزرج ، وفي تميم : مازن بن مالك ، وفي شيبان بن ذهل : مازن بن شيبان ، ~~وفي هذيل : مازن بن معاوية ، وفي الأزد : مازن بن الأزد . والخدري ، بضم ~~الخاء المعجمة PageV01P161 وسكون الدال المهملة ، نسبة إلى خدرة : أحد ~~أجداد أبي سعيد ، وقال ابن حبان في ( ثقاته ) في ترجمة أبي سعيد : إن خدرة ~~من اليمن ، ومراده أن الأنصار من اليمن فهم بطن من الأنصار ، وهم نفر قليل ~~بالمدينة ، وقال أبو عمر : خدرة وخدارة بطنان من الأنصار ، فأبو مسعود ~~الأنصاري من خدارة ، وأبو سعيد من خدرة ، وهما إبنا عوف بن الحارث كما تقدم ~~، وضبط أبو عمر : خدارة بضم الخاء المعجمة وهو خلاف ما قاله الدارقطني من ~~كونه بالجيم المكسورة ، وصوبه الرشاطي ، وكذا نص عليه العسكري في الصحابة ، ~~والحافظ أبو الحسن المقدسي . واعلم أن الخدري ، بالضم ، يشتبه بالخدري ، ~~بالكسر ، نسبة إلى : خدرة ، بطن من ذهل بن شيبان ، وبالخدري ، بفتح الخاء ~~والدال ، وهو محمد بن حسن متأخر ، روى عن أبي حاتم ، وبالجدري بفتح الجيم ~~والدال ، وهو عمير بن سالم ، وبكسر الجيم وسكون الدال : الجدري ، نسبة إلى ~~جدرة بطن من كعب . # ( بيان لطائف الإسناد ) : منها : أن هذا الاسناد كله مدنيون ، ومنها : أن ~~فيه فرد تحديث والباقي عنعنة ، ومنها : أن فيه صحابي ابن صحابي . # ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : هذا من أفراد البخاري عن مسلم ، ~~ورواه ههنا عن القعنبي ، وفي الفتن عن ابن يوسف ، وفي إسناد الكتاب عن ~~إسماعيل ثلاثتهم عن مالك به ، وفي الرقاق وعلامات النبوة عن أبي نعيم عن ~~الماجشون عن عبد الرحمن ms00360 به ، وهو من أحاديث مالك في الموطأ ، وزعم ~~الإسماعيلي في ( مستخرجه ) أن إسحاق بن موسى الأنصاري رواه عن معن عن مالك ~~، فجعله من قول أبي سعيد لم يجاوزه . وقال الإسماعيلي : أسنده ابن وهب ~~التنيسي ، وسويد وغيرهم والحديث أخرجه أبو داود والنسائي أيضا . # ( بيان اللغات ) قوله : ( يوشك ) ، بضم الياء وكسر الشين المعجمة . أي : ~~يقرب ، ويقال في ماضيه : أوشك ، ومن أنكر استعماله ماضيا فقد غلط ، فقد كثر ~~استعماله . قال الجوهري : أوشك فلان يوشك : إيشاكا أي : أسرع ، قال جرير : # % إذا جهل اللئيم ولم يقدر % % لبعض الأمر أوشك أن يصابا % # قال : والعامة تقول : يوشك ، بفتح الشين ، وهي لغة رديئة . وقال ابن ~~السكيت : واشك يواشك وشاكا . مثل : أوشك ، ويقال : إنه مواشك أي : مسارع . ~~وفي ( العباب ) قولهم : وشك ذا خروجا بالضم يوشك أي : يسرع ، وقال ابن دريد ~~: الوشك السرعة ، ويقال : الوشك والوشك ، ودفع الأصمعي الوشك يعني : بالكسر ~~، وقال الكسائي : عجبت من وشكان ذلك الأمر ، ومن وشكانه أي : من سرعته ، ~~وفي المثل : وشكان ماذا إذابة وحقنا أي : ما أسرع ما أذيب هذا السمن وحقن ، ~~ونصب إذابة ، وحقنا على الحال ، وإن كانا مصدرين كما يقال : سرع ذا مذابا ~~ومحقونا ، ويجوز أن يحمل على التمييز ، كما يقال : حسن زيد وجها يضرب في ~~سرعة وقوع الأمر ، ولمن يخبر بالشيء قبل أوانه ، ويقال : وشكان ذا إهالة . ~~فإن قلت : هل يستعمل اسم الفاعل ؟ قلت : نعم ، ولكنه نادر ، قال كثير بن ~~عبد الرحمن : # % فإنك موشك أن لا تراها % % وتغدو دون غاضرة العوادي % # وغاضرة ، بالمعجمتين ، اسم جارية أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان ، ~~أخت عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، والعوادي : عوائق الدهر وموانعه . ~~قوله : ( غنم ) الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس ، يقع على الذكور والإناث جميعا ~~، وعلى الذكور وحدهم وعلى الأناث وحدها . فإذا صغرتها الحقتها الهاء ، فقلت ~~: غنيمة ، لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير ~~الآدميين ، فالتأنيث لازم لها ، ويقال : لها خمس من الغنم ذكور ، فيؤنث ~~العدد لأن العدد يجري على تذكيره وتأنيثه على اللفظ لا على ms00361 المعنى ، قوله : ~~( يتبع ) بتشديد التاء وتخفيفها ، فالأول : من باب الافتعال من : اتبع ~~اتباعا ، والثاني : من تبع بكسر الباء يتبع بفتحها تبعا بفتحتين وتباعة ~~بالفتح ، يقال : تبعت القوم إذا مشى خلفهم ، أو مروا به فمضى معهم ، قوله : ~~( شعف الجبال ) بشين معجمة مفتوحة وعين مهملة مفتوحة ، جمع : شعفة ، ~~بالتحريك ، رأس الجبل ، ويجمع أيضا على شعوف وشعاف وشعفات قاله في ( العباب ~~) . وفي ( الموعب ) عن الأصمعي : إن الشعاف بالكسر ، وعن ابن قتيبة شعفة كل ~~شي أعلاه . قوله : ( ومواقع القطر ) أي : المطر ، والمواقع جمع موقع بكسر ~~القاف ، وهو موضع نزول المطر . قوله : ( يفر ) من فر يفر فرارا ومفرا ، إذا ~~PageV01P162 هرب ، والمفر بكسر الفاء موضع الفرار ، والفتن جمع فتنة ، وأصل ~~الفتنة الاختبار ، يقال : فتنت الفضة على النار ، إذا خلصتها ، ثم استعملت ~~فيما أخرجه الاختبار للمكروه ، ثم كثر استعماله في أبواب المكروه ، فجاء ~~مرة بمعنى الكفر ، كقوله تعالى : { والفتنة أكبر من القتل } ( البقرة : 217 ~~) ويجيء للإثم ، كقوله تعالى : { ألا في الفتنة سقطوا } ( التوبة : 49 ) ~~ويكون بمعنى الإحراق ، كقوله تعالى : { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ~~} ( البروج : 10 ) أي : حرقوهم ، ويجيء بمعنى الصرف عن الشيء ، كقوله تعالى ~~: { وإن كادوا ليفتنونك } ( الإسراء : 73 ) . # ( بيان الإعراب ) قوله : ( يوشك ) من أفعال المقاربة عند النحاة وضع لدنو ~~الخبر أخذا فيه ، وهو مثل : كاد وعسى في الاستعمال ، فيجوز : أوشك زيد يجيء ~~، وأن يجيء ، وأوشك أن يجيء زيد على الأوجه الثلاثة ، وخبره يكون فعلا ~~مضارعا مقرونا بأن وقد يسند إلى : أن ، كما قلنا في الأوجه الثلاثة ، ~~والحديث من هذا القبيل حيث أسند يوشك إلى أن ، والفعل المضارع ، فسد ذلك ~~مسد اسمه وخبره ، ومثله قول الشاعر : # % يوشك أن يبلغ منتهى الأجل % % فالبر لازم برجا ووجل % # قوله : ( خير ) يجوز فيه الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى الابتداء وخبره ، ~~قوله : ( غنم ) ، ويكون : في يكون ، ضمير الشأن لأنه كلام تضمن تحذيرا ~~وتعظيما لما يتوقع ، وأما النصب فعلى كونه خبر يكون مقدما على اسمه ، وهو ~~قوله : ( غنم ) . ولا يضركون غنم نكرة لأنها وصفت بقوله : ( يتبع بها ) وقد ~~روى غنما بالنصب وهو ms00362 ظاهر ، والأشهر في الرواية نصب خبر ، وفي رواية ~~الأصيلي بالرفع ، والضمير في : بها ، يرجع إلى الغنم ، وقد ذكرنا أنه اسم ~~جنس يجوز تأنيثه باعتبار معنى الجمع ، قوله : ( شعف الجبال ) كلام إضافي ~~منصوب على أنه مفعول يتبع ؛ قوله : ( ومواقع القطر ) أيضا ، كلام إضافي ~~منصوب عطفا على شعف الجبال . قوله : ( يفر بدينه من الفتن ) أي : من فساد ~~ذات البين وغيرها ، وقوله : يفر جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر ~~فيه الذي يرجع إلى المسلم ، وهي في محل النصب على الحال ، أما من الضمير ~~الذي في يتبع أو من المسلم ، ويجوز وقوع الحال من المضاف إليه نحو قوله ~~تعالى : { فاتبع ملة إبراهيم حنيفا } ( النساء : 125 ) فإن قلت : إنما يقع ~~الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف جزأ من المضاف إليه أو في حكمه كما في ~~: رأيت وجه هند قائمة ، فإنه يجوز ، ولا يجوز قولك : رأيت غلام هند قائمة ، ~~والمال ليس بجزء للمسلم . قلت : المال لشدة ملابسته بذي المال كأنه جزء منه ~~، وكذلك الملة ليس بجزء لإبراهيم حقيقة ، وإنما هي بمنزلة الجزء منه . ~~ويجوز أن تكون هذه الجملة استئنافية ، وهي في الحقيقة جواب سؤال مقدر ، ~~ويقدر ذلك بحسب ما يقتضيه المقام ، والباء في ( بدينه ) للسببية ، وكلمة : ~~من في قوله : ( من الفتن ) ابتدائية تقديره : يفر بسبب دينه ومنشأ فراره ~~الدين ، ويجوز أن تكون الباء ، للمصاحبة كما في قوله تعالى : { اهبط بسلام ~~} ( هود : 48 ) أي : معه . # ( بيان استنباط الفوائد ) : وهو على وجوه . الأول : فيه فضل العزلة في ~~أيام الفتن إلا أن يكون الإنسان ممن له قدرة على إزالة الفتنة ، فإنه يجب ~~عليه السعي في إزالتها ، إما فرض عين وإما فرض كفاية بحسب الحال والإمكان ، ~~وأما في غير أيام الفتنة فاختلف العلماء في العزلة والاختلاط أيهما أفضل ؟ ~~قال النووي : مذهب الشافعي والأكثرين إلى تفضيل الخلطة لما فيها من اكتساب ~~الفوائد ، وشهود شعائر الإسلام ، وتكثير سواد المسلمين ، وإيصال الخير ~~إليهم ولو بعيادة المرضى ، وتشييع الجنائز ، وإفشاء السلام ، والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعاون على البر والتقوى ، وإعانة المحتاج ms00363 ، ~~وحضور جماعاتهم وغير ذلك مما يقدر عليه كل أحد ، فإن كان صاحب علم أو زهد ~~تأكد فضل اختلاطه . وذهب آخرون إلى تفضيل العزلة لما فيها من السلامة ~~المحققة ، لكن بشرط أن يكون عارفا بوظائف العبادة التي تلزمه وما يكلف به ، ~~قال : والمختار تفضيل الخلطة لمن لا يغلب على ظنه الوقوع في المعاصي . وقال ~~الكرماني : المختار في عصرنا تفضيل الانعزال لندور خلو المحافل عن المعاصي ~~. قلت : أنا موافق له فيما قال ، فإن الاختلاط مع الناس في هذا الزمان لا ~~يجلب إلا الشرور . الثاني : فيه الاحتراز عن الفتن ، وقد خرجت جماعة من ~~السلف عن أوطانهم وتغربوا خوفا من الفتنة ، وقد خرج سلمة بن الأكوع إلى ~~الربذة في فتنة عثمان رضي الله عنه . الثالث : فيه دلالة على فضيلة الغنم ~~واقتنائها على ما نقول عن قريب إن شاء الله تعالى . الرابع : فيه إخبار ~~بأنه يكون في آخر الزمان فتن وفساد بين الناس ، وهذا من جملة معجزاته صلى ~~الله عليه وسلم . PageV01P163 # ( الأسئلة والأجوبة ) . منها ما قيل : لم قيد بالغنم ؟ وأجيب : بأن هذا ~~النوع من المال نموه وزيادته أبعد من الشوائب المحرمة كالربا والشبهات ~~المكروهة ، وخصت الغنم بذلك لما فيها من السكينة والبركة ، وقد رعاها ~~الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، مع أنها سهلة الانقياد خفيفة المؤونة ~~كثيرة النفع . ومنها ما قيل : لم قيد الاتباع بالمواضع الخالية مثل شعف ~~الجبال ونحوها ؟ وأجيب : بأنها أسلم غالبا من المعادلات المؤدية إلى ~~الكدورات . ومنها ما قيل : ما وجه كون الغنم خير مال المسلم ؟ وأجيب : بأنه ~~لما كان فيها الجمع بين الرفق والربح وصيانة الدين ، كانت خير الأموال التي ~~يعنى بها المسلم ، ومنها ما قيل : لم قيد الاتباع المذكور بقوله : ( يفر ~~بدينه ) من الفتن وأجيب : للإشعار بأن هذا الاتباع ينبغي أن يكون استعصاما ~~للدين لا للأمر الدنيوي كطلب كثرة العلف وقلة أطماع الناس فيه . ومنها ما ~~قيل : كيف يجمع بين مقتضى هذا الحديث من اختيار العزلة ، وبين ما ندب إليه ~~الشارع من اختلاط أهل المحلة لإقامة الجماعة ، وأهل السواد مع أهل البلدة ms00364 ~~للعيد والجمعة ، وأهل الآفاق لوقوف عرفة ؟ وفي الجملة اهتمام الشارع ~~بالاجتماع معلوم ، ولهذا قال الفقهاء : يجوز نقل اللقيط من البادية إلى ~~القرية ومن القرية إلى البلد لاعكسهما ؛ وأجيب : بأن ذلك عند عدم الفتنة ~~وعدم وقوعه في المعاصي وعند الاجتماع بالجلساء الصلحاء ، وأما اتباع الشعف ~~والمقاطر وطلب الخلوة والانقطاع إنما هو في أضداد هذه الحالات . # 13 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أعلمكم بالله ، وأن ~~المعرفة فعل القلب لقول الله تعالى { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } ) 2 # أي : هذا باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ، والإضافة ههنا متعينة . ~~وقوله : ( أنا أعلمكم بالله ) مقول القول ، كذا في رواية أبي ذر ، وهو لفظ ~~الحديث الذي أورده في جميع طرقه ، وفي رواية الأصيلي : أعرفكم ، فعن قريب ~~يأتي الفرق بين المعرفة والعلم . # وجه المناسبة بين البابين : أن الباب الأول يبين فيه أن من الدين الفرار ~~من الفتن ، وهذا لا يكون إلا على قدر قوة دين الرجل حيث يحفظ دينه ويعتزل ~~الناس خوفا من الفتن ، وقوة الدين تدل على قوة المعرفة بالله تعالى ، فكلما ~~كان الرجل أقوى في دينه كان أقوى في معرفة ربه ، ومن هذا الباب يبين أن ~~أعرف الناس بالله تعالى هو النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا جرم هو أقوى ~~دينا من الكل . وبقي الكلام ههنا في ثلاثة مواضع . الأول : أن هذا كتاب ~~الإيمان ، فما وجه تعلق هذه الترجمة بالإيمان . والثاني : ما مناسبة قوله : ~~( وأن المعرفة فعل القلب ) بما قبله ، ولا تعلق للحديث به أصلا ولا دلالة ~~له عليه لا عقلا ولا وضعا . والثالث : ما مناسبة ذكر قوله تعالى : { ولكن ~~يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } ( البقرة : 225 ) ههنا فلا تعلق له بالإيمان ~~لأنه في الإيمان ، ولا تعلق له بالباب أيضا . قلت : أما وجه الأول : فهو أن ~~المعرفة بالله تعالى والعلم به من الإيمان ، فحينئذ دخل في كتاب الإيمان ، ~~وفيه رد على الكرامية لأنهم يقولون : إن الإيمان مجرد الإقرار باللسان ، ~~وزعموا أن المنافق مؤمن في الظاهر وكافر في السريرة ، فيثبت له ms00365 حكم ~~المؤمنين في الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة ، وأشار البخاري بالرد عليهم : ~~بأن الإيمان ، هو أو بعضه ، فعل القلب بالحديث المذكور . وأما وجه الثاني : ~~فهو أن الصحابة رضي الله عنهم ، لما أرادوا أن يزيدوا أعمالهم على عمل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : لا يتهيأ لكم لأني أعلمكم ، والعلم من ~~جملة الأفعال ، بل من أشرفها لأنه عمل القلب ، فناسب قوله : ( وأن المعرفة ~~فعل القلب ) بما قبله . وأما وجه الثالث : فهو أنه أراد أن يستدل بالآية ~~على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم ، ولا بد من انضمام العقيدة إليه ، ولا ~~شك أن الإعتقاد فعل القلب فهو مناسب لقوله : ( وأن المعرفة فعل القلب ) . ~~ولا يضر استدلاله كون مورد الآية في الأيمان بالفتح ، لأن مدار العلم فيها ~~أيضا على عمل القلب ، فنبه البخاري ههنا على شيئين : أحدهما : الرد على ~~الكرامية الذي هو متفق عليه بالوجه الذي ذكرنا والآخر : الدليل على زيادة ~~الإيمان ونقصانه على مقتضى مذهبه ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم : ( أنا ~~أعلمكم بالله ) يدل ظاهرا على أن الناس متفاوتون فى معرفة الله تعالى ، وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو أعلمهم ، فإذا كان كذلك يكون الإيمان قابلا ~~للزيادة والنقصان . قوله : ( وأن المعرفة ) بفتح الهمزة عطفا على القول لا ~~على المقول ، وإلا لكان تكرارا ، إذ المقول وما عطف عليه حكمهما واحد ، ~~ويجوز كسر : إن ويكون كلاما مستأنفا ، قوله : ( لقول الله تعالى ) استدلال ~~PageV01P164 بهذه الآية على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم . قوله : ( بما ~~كسبت قلوبكم ) أي : بما عزمت عليه قلوبكم وقصدتموه ، إذ كسب القلب عزمه ~~ونيته ، وفي الآية دليل لما عليه الجمهور ، أن أفعال القلوب إذا استقرت ~~يؤاخذ بها ، وقوله عليه السلام : ( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ~~ما لم يتكلموا أو يعملوا به ) ، محمول على ما إذا لم يستقر ، وذلك معفو عنه ~~بلا شك ، لأنه لا يمكن الانفكاك عنه بخلاف الاستقرار . فإن قلت : ما حقيقة ~~المعرفة ؟ قلت : في اللغة المعرفة : مصدر عرفته أعرفه ، وكذلك العرفان ، ~~وأما في ms00366 اصطلاح أهل الكلام فهي معرفة الله تعالى بلا كيف ولا تشبيه . ~~والفرق بينهما وبين العلم : أن المعرفة عبارة عن الإدراك الجزئي ، والعلم ~~عن الإدراك الكلي . وبعبارة أخرى : العلم إدراك المركبات ، والمعرفة إدراك ~~البسائط وهذا مناسب لما يقوله أهل اللغة من : أن العلم يتعدى إلى مفعولين ، ~~والمعرفة إلى مفعول واحد . وقال إمام الحرمين : أجمع العلماء على وجوب ~~معرفة الله تعالى ، وقد استدل عليه بقوله تعالى : { فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله } ( محمد : 19 ) واختلف في أول واجب على المكلف ، فقيل : معرفة الله ~~تعالى ، وقيل : النظر ، وقيل : القصد إلى النظر الصحيح . وقال الإمام : ~~الذي أراه أنه لا اختلاف بينهما ، فإن أول واجب خطابا ومقصودا : المعرفة ، ~~وأول واجب اشتغالا واداء : القصد فإن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو ~~واجب ، ولا يتوصل إلى المعارف إلا بالقصد . # 20 حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون ~~قالوا إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، فإنها جزء منه . # ( بيان رجاله ) وهم خمسة . الأول : أبو عبد الله محمد بن سلام بن الفرج ~~السلمي ، مولاهم ، البخاري البيكندي ، سمع ابن عيينة وابن المبارك وغيرهما ~~من الأعلام ، وعنه الأعلام الحفاظ : كالبخاري ونحوه ، انفق في العلم أربعين ~~ألفا ، ومثلها في نشره ، ويقال : إن الجن كانت تحضر مجلسه ، وقال : أدركت ~~مالكا ولم أسمع منه ، وكان أحمد يعظمه ، وعنه أحفظ أكثر من خمسة آلاف حديث ~~كذب ، وله رحلة ومصنفات في أبواب من العلم ، وانكسر قلمه في مجلس شيخ فأمر ~~أن ينادى : قلم بدينار ، فطارت إليه الأقلام ، توفي سنة خمس وعشرين ومائيتن ~~، وانفرد البخاري به عن الكتب الستة . ثم اعلم أن : سلاما ، والد محمد ~~المذكور بالتخفيف على الصواب ، وبه قطع المحققون ، منهم : الخطيب وابن ~~ماكولا ms00367 ، وهو ما ذكره غبخار في ( تاريخ بخاري ) ، وهو أعلم ببلاده ، وحكاه ~~أيضا عنه فقال : قال سهل بن المتوكل : سمعت محمد بن سلام يقول : أنا محمد ~~بن سلام ، بالتخفيف ، ولست بمحمد بن سلام ، وذكر بعض الحفاظ أن تشديده لحن ~~، وأما صاحب ( المطالع ) فادعى أن التشديد رواية الأكثرين ، ولعله أراد ~~أكثر شيوخ بلده . وقال النووي : لا يوافق على هذه الدعوى ، فإنها مخالفة ~~للمشهور . الثاني : أبو محمد عبدة ، بسكون الباء ، ابن سليمان بن حاجب بن ~~زرارة بن عبد الرحمن بن صرد بن سمير بن مليك بن عبد الله بن أبي بكر بن ~~كلاب الكلابي الكوفي ، هكذا نسبه محمد بن سعد في ( الطبقات ) ، وقيل : اسمه ~~عبد الرحمن ، وعبدة لقبه ، سمع جماعة من التابعين ، منهم : هشام والأعمش ، ~~وعنه الأعلام : أحمد وغيره . قال أحمد : ثقة ثقة وزيادة مع صلاح ، وقال ~~العجلي : ثقة رجل صالح صاحب قرآن ، توفي بالكوفة في جمادى ، وقيل : في رجب ~~سنة ثمان وثمانين ومائة ؛ قال الترمذي : وقال البخاري : سنة سبع ، روى له ~~الجماعة . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبو عروة بن الزبير بن العوام ~~. الخامس : عائشة رضي الله عنها ، وقد ذكروا في باب الوحي . # ( بيان الأنساب ) السلمي ، بضم السين وفتح اللام ، في قيس غيلان ، وفي ~~الأزد ، فالذي في قيس غيلان : سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن ~~غيلان ، والذي في الأزد : سليم بن بهم بن غنم بن دوس ، وهو من شاذ النسب ، ~~وقياسه : سليمي . البخاري : نسبة إلى بخارى ، بضم الباء الموحدة ، مدينة ~~مشهورة بما وراء النهر ، خرجت منها PageV01P165 العلماء والصلحاء ، ويشتمل ~~على بخارى وعلى قراها ومزارعها سور واحد نحو اثني عشر فرسخا ، في مثلها ، ~~وقال ابن حوقل : ورساتيق بخارى تزيد على خمسة عشر رستاقا ، جميعها داخل ~~الحائط المبني على بلادها ، ولها خارج الحائط أيضا عدة مدن منها : فربر ~~وغيرها . البيكندي : بباء موحدة مكسوة ثم ياء آخر الحروف ساكنة ثم كاف ~~مفتوحة ثم نون ساكنة ، نسبة إلى بيكند ، بلدة من بلاد بخارى على مرحلة منها ~~، خربت ، ويقال : الباكندي أيضا ، ويقال بالفاء ms00368 أيضا : الفاكندي ، وينسب ~~إليها ثلاثة أنفس انفرد البخاري بهم ، أحدهم : محمد بن سلام المذكور ، ~~وثانيهم : محمد بن يوسف ، وثالثهم : يحيى بن جعفر الكلابي في قيس غيلان ~~ينسب إلى : كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان بن ~~منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان . # ( بيان لطائف أسناده ) : منها : أن فيه تحديثا وإخبارا وعنعنة ، والإخبار ~~في قوله : أخبرنا عبيدة بن سليمان ، وفى رواية الأصيلي ، حدثنا . ومنها : ~~أن إسناده مشتمل على : بخاري وكوفي ومدني ، ومنها : أن رواته أئمة أجلاء . # ( بيان من أخرجه ) هذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم ، وهو من غرائب ~~الصحيح ، لا يعرف إلا من هذا الوجه ، وهو مشهور عن هشام ، فرد مطلق من ~~حديثه ، عن أبيه ، عن عائشة . # ( بيان اللغات ) قوله : ( بما يطيقون ) من : أطاق يطيق إطاقة ، وطوقتك ~~الشيء أي : كلفتك به . قوله ( كهيئتك ) الهيئة الحالة والصورة ، وفي ( ~~العباب ) الهيئة الشاردة ، وفلان حسن الهيئة ، والهيئة بالفتح والكسر ، ~~والهيء على فيعل : الحسن الهيئة من كل شيء يقال : هاء يهاء هيئة . قوله : ( ~~إن الله قد غفر ) الغفر في اللغة الستر . وفي ( العباب ) : الغفر التغطية ، ~~والغفر والغفران والمغفرة واحد ، ومغفرة الله لعبده إلباسه إياه العفو ، ~~وستر ذنوبه . قوله : ( فيغضب ) من غضب عليه غضبا ومغضبة أي : سخط ، وقال ~~ابن عرفة الغضب من المخلوقين شيء يداخل قلوبهم ، ويكون منه محمود ومذموم ، ~~والمذموم ما كان في غير الحق ، وأما غضب الله تعالى فهو إنكاره على من عصاه ~~فيعاقبه . وقال الطحاوي ، رحمه الله : إن الله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى ~~، قال في ( العباب ) : وأصل التركيب يدل على شدة وقوة . # ( بيان الإعراب ) قوله : ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) اسم كان ، ~~وخبره قوله : إذا أمرهم ، قوله : ( قالوا ) جواب : إذا ، قوله : ( لسنا ~~كهيئتك ) ، ليس المراد نفي تشبيه ذواتهم بحالته عليه الصلاة والسلام ، فلا ~~بد من تأويل في أحد الطرفين ، فقيل : المراد كهيئتك : كمثلك ، أي : كذاتك ، ~~أو : كنفسك ، وزيد لفظ الهيئة للتأكيد ، نحو : مثلك لا يبخل أو التقدير في ~~لسنا : ليس ms00369 حالنا ، فحذف الحال وأقيم المضاف إليه مقامه ، واتصل الفعل ~~بالضمير فقيل : لسنا ، فالنون اسم ليس ، وخبره قوله : كهيئتك ، قوله : ( ما ~~تقدم ) جملة في محل النصب على أنها مفعول غفر ، وكلمة : من ، بيانية وقوله ~~: ( وما تأخر ) عطف عليه ، والتقدير : وما تأخر من ذنبك . قوله : ( فيغضب ) ~~على صورة المضارع ، فهو وإن كان بلفظ المضارع ولكن المقصود حكاية الحال ~~الماضية ، واستحضار تلك الصورة الواقعة للحاضرين ، وفي أكثر النسخ : فغضب ، ~~بلفظ الماضي ، قوله : ( حتى يعرف الغضب ) على صيغة المجهول ، والغضب مرفوع ~~به ، وإما يعرف فإنه منصوب بتقدير : أن ، أي : حتى أن يعرف الغضب ، والنصب ~~هو الرواية ، ويجوز فيه الرفع بأن يكون عطفا على : فيغضب ، فافهم . قوله : ~~( إن أتقاكم ) أي : أكثركم تقوى وخشية من الله تعالى ، واتقاكم : اسم إن ، ~~و : أعلمكم ، عطف عليه ، وقوله : أنا ، خبره ، وفي كتاب أبي نعيم : ( ~~وأعلمكم بالله لأنا ) بزيادة لام التأكيد . # ( بيان المعاني ) : قوله : ( إذا أمرهم من الأعمال ) أي : إذا أمر الناس ~~بعمل أمرهم بما يطيقون ظاهره أنه كان يكلفهم بما يطاق فعله ، لكن السياق دل ~~على أن المراد أنه يكلفهم بما يطاق الدوام على فعله ، ووقع في معظم ~~الروايات : ( كان إذا أمرهم أمرهم من الأعمال ) بتكرار أمرهم ، وفي بعضها ~~أمرهم مرة واحدة ، وهو الذي وقع في طرق هذا الحديث من طريق عبدة ، وكذا من ~~طريق ابن نمير وغيره ، عن هشام عند أحمد ، وكذا ذكره الإسماعيلي من رواية ~~أبي أسامة ، عن هشام ولفظه : ( كان إذا أمر الناس بالشيء قالوا ) ، والمعنى ~~على التكرير : كان إذا أمرهم بعمل من الأعمال أمرهم بما يطيقون الدوام عليه ~~، فأمرهم : الثاني يكون جواب الشرط . فإن قلت : فعلى هذا ما يكون قوله : ~~قالوا ؟ قلت : يكون جوابا ثانيا . قوله PageV01P166 ( إنا لسنا كهيأتك ) ~~أرادوا بهذا الكلام طلب الإذن في الزيادة من العبادة ، والرغبة في الخير ~~يقولون : أنت مغفور لك لا تحتاج إلى عمل ، ومع هذا أنت مواظب على الأعمال ، ~~فكيف بنا وذنوبنا كثيرة ، فرد عليهم ، وقال : أنا أولى بالعمل لأني أعلمكم ~~وأخشاكم . قوله : ( إن الله قد غفر لك ) اقتباس ms00370 من قوله تعالى : { ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ( الفتح : 2 ) وقد عرفت ما في هذا التركيب ~~من المؤكدات . فإن قلت : النبي صلى الله عليه وسلم معصوم عن الكبائر ~~والصغائر فما ذنبه الذي غفر له ؟ قلت : المراد منه ترك الأولى والأفضل ~~بالعدول إلى الفاضل ، وترك الأفضل كأنه ذنب لجلالة قدر الأنبياء ، عليهم ~~السلام ، ويقال : المراد منه ذنب أمته . قوله : ( اتقاكم ) إشارة إلى كمال ~~القوة العملية ، وأعلمكم إلى كمال القوة العلمية ولما كان ، عليه السلام ، ~~جامعا لأقسام التقوى حاويا لأقسام العلوم ، ما خصص التقوى ولا العلم ، ~~وأطلق ، وهذا قريب مما قال علماء المعاني ، قد يقصد بالحذف إفادة العموم ~~والاستغراق ، ويعلم منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما أنه أفضل من ~~كل واحد وأكرم عند الله وأكمل ، لأن كمال الإنسان منحصر في الحكمتين ~~العلمية والعملية ، وهو الذي بلغ الدرجة العليا والمرتبة القصوى منهما ، ~~يجوز أن يكون أفضل وأكرم وأكمل من الجميع حيث قال : ( اتقاكم وأعلمكم ) ~~خطابا للجميع . # ( بيان استنباط الفوائد ) وهو على وجوه . الأول : أن الأعمال الصالحة ~~ترقي صاحبها إلى المراتب السنية من : رفع الدرجات ومحو الخطيئات ، لأنه ~~عليه السلام ، لم ينكر عليهم استدلالهم من هذه الجهة ، بل من جهة أخرى . ~~الثاني : أن العبادة الأولى فيها القصد وملازمة ما يمكن الدوام عليه . ~~الثالث : أن الرجل الصالح ينبغي أن لا يترك الاجتهاد في العمل إعتمادا على ~~صلاحه . الرابع : أن الرجل يجوز له الإخبار بفضيلته إذا دعت إلى ذلك حاجة . ~~الخامس : أنه ينبغي أن يحرص على كتمانها فإنه يخاف من إشاعتها زوالها . ~~السادس : فيه جواز الغضب عند رد أمر الشرع ونفوذ الحكم في حال الغضب ~~والتغير ، السابع : فيه دليل على رفق النبي صلى الله عليه وسلم ، بأمته ، ~~وأن الدين يسر ، وأن الشريعة حنيفية سمحة . الثامن : فيه الإشارة إلى شدة ~~رغبة الصحابة في العبادة ، وطلبهم الازدياد من الخير . # 14 # | 2 ( باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان ~~) 2 # أي : هذا باب من ms00371 كره ، ويجوز في باب التنوين والوقف والإضافة إلى الجملة ~~، وعلى كل التقدير قوله : من ، مبتدأ وخبره قوله : من الإيمان ، و : أن في ~~الموضعين مصدرية ، وكذلك كلمة : ما ومن ، موصولة ، وكره أن يعود : صلتها ، ~~وفيه حذف ، تقدير الكلام : باب كراهة من كره العود في الكفر ككراهة الإلقاء ~~في النار من شعب الإيمان . والكراهة ضد الإرادة والرضى ، والعود بمعنى ~~الصيرورة ، وقال الكرماني : ضمن فيه معنى الاستقرار حتى عدى بفي ، ونحوه ~~قوله تعالى : { أو لتعودن في ملتنا } ( الأعراف : 88 ) قلت : في ، تجيء ~~بمعنى : إلى ، كما في قوله تعالى : { فردوا أيديهم في أفواههم } ( إبراهيم ~~: 9 ) . # وجه المناسبة بين البابين : أن في الباب الأول أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا أمر أصحابه بعمل كانوا يسألونه أن يعملوا بأكثر من ذلك ، وذلك ~~لوجدانهم حلاوة الإيمان من شدة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا ~~الباب أيضا يتضمن هذا المعنى لأن فيه ؛ من أحب الله ورسوله أكثر مما يحب ~~غير الله ورسوله فإنه يفوز بحلاوة الإيمان . # 21 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان من كان ~~الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله ومن يكره أن ~~يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار . # ( راجع الحديث رقم 16 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، لأن الحديث مشتمل على ثلاثة أشياء ، وفيما ~~مضى بوبه على جزء منه ، وههنا بوب على جزء آخر ، لأن عادته قد جرت في ~~التبويب على ما يستفاد من الحديث ، ولا يقال : إنه تكرار ، لأن بينه وبين ~~ما سبق تفاوت PageV01P167 كثير في الإسناد والمتن ، أما في الإسناد ففيما ~~مضى عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ~~. وههنا عن سليمان بن حرب ، عن شعبة عن قتادة ، عن أنس . وأما في المتن : ~~ففيما مضى لفظه أن يكون الله ms00372 ورسوله أحب ، وأن يحب المرء ، وأن يكره ، وأن ~~يقذف موضع أن يلقى ، وههنا كما تراه مع زيادة ؛ ( بعد أن أنقذه الله ) ، ~~على أن المقصود من إيراده ههنا تبويب آخر غير ذلك التبويب لما قلنا ، وأما ~~شيخ البخاري ههنا فهو أبو أيوب سليمان بن حرب بن بجيل ، بفتح الباء الموحدة ~~والجيم المكسورة بعدها الياء آخر الحروف الساكنة وفي آخره لام . الأزدي ~~الواشحي ، بكسر الشين المعجمة والحاء المهملة ، البصري ، و : واشح بطن من ~~الأزد ، سكن مكة وكان قاضيها ، سمع : شعبة والحمادين وغيرهم ، وعنه : أحمد ~~والذهلي والحميدي والنجاري ، وهؤلاء شيوخه ، وقد شاركهم في الرواية عنه ، ~~وروى عنه : أبو داود أيضا ، وروى مسلم والترمذي وابن ماجه عن رجل عنه ، قال ~~أبو حاتم : هو إمام من الأئمة لا يدلس ويتكلم في الرجال والفقه ، وظهر من ~~حديثه نحو عشرة آلاف ، ما رأيت في يده كتابا قط ، ولقد حضرت مجلسه ببغداد ~~فحرزوا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل ، قال البخاري : ولد سنة أربعين ومائة ~~، وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين ، وكانت وفاته بالبصرة . وكان قد عزل من ~~قضاء مكة ورجع إليها . # ( ومن لطائف أسناده ) أنهم كلهم بصريون ، وهو أحد ضروب علو الرواية . ~~قوله : ( ثلاث ) أي : ثلاث خصال أو خلال ، وقد مر الإعراب فيه ، قوله : ( ~~من كان الله ) يجوز في إعرابه الوجهان : أحدهما : أن يكون بدلا من ثلاث ، ~~أو بيانا ، والآخر : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، وتقدير الأول : من الذين ~~فيهم الخصال الثلاث من كان الله إلى آخره ، ويجوز أن يكون خبرا لقوله : ~~ثلاث ، على تقدير كون الجملة الشرطية صفة لثلاث . وقال الكرماني : يقدر قبل ~~من الأولى ، والثانية لفظة : محبة ، وقيل من الثالثة لفظ : كراهة ، أي : ~~محبة من كان ومن أحب وكراهة من كره ، ولشدة اتصال المضاف بالمضاف إليه ~~وغلبة المحبة والكراهة عليهم جاز حذف المضاف منها . قلت : لا حاجة إلى هذا ~~التقدير لاستقامة الإعراب والمعنى بدونه ، على ما لا يخفى . قوله : ( بعد ~~إذ أنقذه الله ) بعد ، نصب على الظرف ، وإذ ، كلمة ظرف كما في قوله تعالى : ~~{ فقد نصره ms00373 الله إذ أخرجه الذين كفروا } ( التوبة : 40 ) ومعنى انقذه الله ~~: خلصه ونجاه ، وهو من الإنقاذ ، وثلاثيه النقذ ، قال ابن دريد : النقذ ~~مصدر نقذ بالكسر ينقذ نقذا بالتحريك : إذا نجى ، قال تعالى : { فأنقذكم ~~منها } ( آل عمران : 103 ) أي : خلصكم ، يقال : أنقذته واستنقذته وتنقذته : ~~إذا خلصته ونجيته ، قال تعالى : { لا يستنقذوه منه } ( الحج : 73 ) وفي ( ~~العباب ) : والتركيب يدل على الاستخلاص . # 15 # | 2 ( باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال ) 2 # أي : هذا باب تفاضل أهل الإيمان ، والأصل : هذا باب في بيان تفاضل أهل ~~الإيمان في أعمالهم ، وتفاضل ، مجرور بإضافة الباب إليه ، ويجوز أن يكون ~~مرفوعا بالابتداء . وقوله : ( في الأعمال ) خبره ، ويكون الباب مضافا إلى ~~جملة ، وقوله : في الأعمال يتعلق بتفاضل . أو يتعلق بمقدر نحو : الحاصل ، ~~وكلمة : في ، للسببية كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( في النفس المؤمنة ~~مائة إبل ) أي : التفاضل الحاصل بسبب الأعمال . # وجه المناسبة بين البابين أن المذكور في الباب الأول ثلاث خصال ، والناس ~~متفاوتون فيها ، والفاضل من استكمل الثلاث فقد حصل فيه التفاضل في العمل ، ~~وهذا الباب أيضا في التفاضل في العمل . # 22 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل أهل الجنة ~~الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى أخرجوا من كان في قلبه مثقال ~~حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياء أو ~~الحياة شك مالك فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل ألم تر أنها تخرج ~~صفراء ملتوية . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وهي أن المذكور فيه هو : أن القليل جدا من ~~الإيمان يخرج صاحبه من النار PageV01P168 والتفاوت في شيء فيه القلة ~~والكثرة ظاهر وهو عين التفاضل ، لا يقال : الحديث إنما يدل على تفاضلهم في ~~ثواب الأعمال لا في نفس الأعمال ، إذ المقصود منه بيان أن بعض المؤمنين ~~يدخلون الجنة أول الأمر ، وبعضهم يدخلون آخرا لأنا نقول : يدل على تفاوت ~~الناس في ms00374 الأعمال أيضا ، لأن الإيمان : إما التصديق وهو عمل القلب ، وإما ~~التصديق مع العمل ، وعلى التقديرين قابل للتفاوت ، إذ مثقال الحبة إشارة ~~إلى ما هو أقل منه أو تفاوت الثواب مستلزم لتفاوت الأعمال شرعا ، ويحتمل أن ~~يراد من الأعمال ثواب الأعمال ، إما تجوزا بإطلاق السبب وإرادة المسبب ، ~~وإما إضمارا بتقدير لفظ الثواب مضافا إليها . # ( بيان رجاله ) وهم خمسة : الأول : إسماعيل بن عبد الله أبي أويس بن عبد ~~الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ، عم مالك بن أنس أخي الربيع ~~وأنس وأبي سهيل نافع أولاد مالك بن أبي عامر ؛ وإسماعيل هذا ابن أخت الإمام ~~مالك بن أنس ، سمع : خاله وأباه وأخاه عبد المجيد وإبراهيم بن سعد وسليمان ~~بن بلال وآخرين ، روى عنه : الدارمي والبخاري ومسلم وغيرهم من الحفاظ ، ~~وروى مسلم أيضا عن رجل عنه ، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه ، ولم ~~يخرج له النسائي لأنه ضعفه ، وقال أبو حاتم : محله الصدق وكان مغفلا ، وقال ~~يحيى بن معين : هو ووالده ضعيفان ، وعنه : يسرقان الحديث ، وعنه : إسماعيل ~~صدوق ضعيف العقل ليس بذلك ، يعني : أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف أن يؤديه ~~ويقرأ في غير كتابه ، وعنه : مختلط يكذب ليس بشيء ، وعنه : يساوي فلسين ، ~~وعنه : لا بأس به . وكذلك قال أحمد : قال أبو القاسم اللالكائي : بالغ ~~النسائي في الكلام عليه بما يؤدي إلى تركه ، ولعله بان له ما لم يبن لغيره ~~، لأن كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ضعيف . وقال الدارقطني : لا اختاره في ~~الصحيح . وقال ابن عدي : روى عن خاله مالك أحاديث غرائب لا يتابعه أحد ~~عليها . وأثنى عليه ابن معين وأحمد ، والبخاري يحدث عنه بالكثير وهو خير من ~~أبيه ، وقال الحاكم : عيب على البخاري ومسلم إخراجهما حديثه وقد احتجا به ~~معا ، وغمزه من يحتاج إلى كفيل في تعديل نفسه ، أعني : النضر بن سلمة ، أي ~~: فإنه قال : كذاب . قلت : قد غمزه من لا يحتاج إلى كفيل ، ومن قوله حجة ~~مقبولة . وقد أخرجه البخاري عن غيره أيضا ، فاللين الذي فيه يجبر ms00375 إذن . مات ~~في سنة ست ، ويقال : في رجب سنة سبع وعشرين ومائتين . الثاني : مالك بن أنس ~~، وقد تقدم ذكره . الثالث : عمرو ، بفتح العين ، ابن يحيى بن عمارة ، ووقع ~~بخط النووي في شرحه عثمان وهو تحريف ، ابن أبي حسن تميم بن عمرو ، وقيل : ~~يحيى بن عمرو ، حكاه الذهبي في الصحابة ، ابن قيس بن يحرث بن الحارث بن ~~ثعلبة بن مازن بن النجار الأنصاري المازني المدني روى عن أبيه وعن غيره من ~~التابعين ، وعنه : يحيى بن سعيد الأنصاري وغيره من التابعين وغيرهم ، ~~والأنصاري من أقرانه ، وروى عن يحيى بن كثير وهو من أقرانه أيضا ، وثقه أبو ~~حاتم والنسائي ، توفي سنة أربعين ومائة . وعمارة صحابي بدري عقبي ، ذكره ~~أبو موسى وأبو عمر ، وفيه نظر . نعم ، أبوه صحابي عقبي بدري ، وقال ابن سعد ~~: وشهد الخندق وما بعد هذا ، وأم عمرو هذا هي أم النعمان بنت أبي حنة ، ~~بالنون ، ابن عمرو بن غزية بن عمرو بن عطية ابن خنساء بن مندول بن عمرو بن ~~غانم بن مازن بن النجار . الرابع : أبو يحيى بن عثمان بن أبي حسن الأنصاري ~~المازني المدني ، سمع : أبا سعيد وعبد الله بن زيدذ ، وعنه ابنه والزهري ~~وغيرهما ، روى له الجماعة . الخامس : أبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله ~~عنه . # ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري هنا عن إسماعيل عن ~~مالك ، وفي صفة الجنة والنار عن وهيب بن خالد ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~هارون عن ابن وهب عن مالك ، وعن أبي بكر عن عفان عن وهيب ، وعن حجاج ابن ~~الشاعر عن عمرو بن عون عن خالد بن عبد الله ثلاثتهم عن عمرو بن يحيى به ، ~~ووقع هذا الحديث للبخاري عاليا برجل عن مسلم ، وأخرجه النسائي أيضا . وهذا ~~الحديث قطعة من حديث طويل يأتي إن شاء الله تعالى ، وقد وافق إسماعيل على ~~رواية هذا الحديث عبد الله بن وهب ومعن بن عيسى عن مالك ، وليس هو في ~~الموطأ ، قال الدارقطني : هو غريب صحيح ، وفي رواية الدارقطني من طريق ~~إسماعيل ms00376 : ( يدخل الله ) ، وزاد من طريق معن : ( يدخل من يشاء برحمته ) ، ~~وكذا الإسماعيلي على طريق ابن وهب . # ( بيان اللغات ) قوله : ( مثقال حبة ) المثقال : كالمقدار لفظا ومعنى ، ~~مفعال من الثقل ، وفي ( العباب ) : مثقال الشيء ميزانه من مثله ، وقوله ~~تعالى : { مثقال ذرة } ( النساء : 40 ) أي : زنة ذرة ، قال : # % وكلا يوافيه الجزاء بمثقال % # أي : بوزن . وحكى أبو نصر : ألقى عليه PageV01P169 مثاقيله ؛ أي مؤونته ، ~~والثقل ضد الخفة ، والمثقال في الفقه من الذهب عبارة عن اثنين وسبعين شعيرة ~~، قاله الكرماني . قلت : ذكر في ( الاختيار ) أن المثقال عشرون قيراطا وكذا ~~ذكر في ( الهداية ) وفي ( العباب ) : القيراط معروف ووزنه يختلف باختلاف ~~البلاد ، فهو عند أهل مكة ، حرسها الله تعالى : ربع سدس الدينار ، وعند أهل ~~العراق : نصف عشر الدينار . قلت : ذكر الفقهاء أن القيراط : طسوجتان ، ~~والطسوجة : شعيرتان ، والشعيرة : ذرتان ، والذرة : فتيلتان ، والفتيلة : ~~شعرتان . وأما المراد ههنا من المثقال فقد قيل : هو وزن مقدر ، الله أعلم ~~بقدره ، وليس المراد المقدر هذا المعلوم ، فقد جاء مبينا ، وكان في قلبه من ~~الخير ما يزن برة ، والحبة ، بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة : واحدة الحب ~~المأكول من الحنطة ونحوها ، وفي ( المحكم ) وجمع الحبة حبات وحبوب وحب ~~وحبان ، الأخيرة نادرة . قوله : ( من خردل ) ، بفتح الخاء المعجمة : هو ~~نبات معروف يشبه الشيء القليل البليغ في القلة ، بذلك يعني : يدخل الجنة من ~~كان في قلبه أقل قدر من الإيمان ، وقال في ( العباب ) : الخردل معروف ~~واحدته : خردلة ؛ قوله : ( في نهر الحياء ) كذا في هذه الرواية بالمد ، وهي ~~رواية الأصيلي ، ولا وجه له كما نبه عليه القاضي ، وفي رواية كريمة وغيرها ~~بالقصر ، وعليه المعنى ، لأن المراد كل ما يحصل به الحياة ، والحيا بالقصر ~~هو المطر ، وبه يحصل حياة النبات ، فهو أليق بمعنى الحياة من الحياء ~~الممدود الذي بمعنى الخجل ، ونهر الحياة معناه الماء الذي يحيى من انغمس ~~فيه . قوله : ( كما تنبت الحبة ) بكسر الحاء وتشديد الباء الموحدة ، بذر ~~العشب ، وجمعه حبب ، كقربة وقرب . ويحتمل أن يكون اللام للعهد ، ويراد به : ~~حبة بقلة الحمقاء ، لأن شأنه أن ينبت سريعا على ms00377 جانب السيل فيتلفه السيل ، ~~ثم ينبت فيتلفه السيل ، ولهذا سميت بالحمقاء ، لأنه لا تمييز لها في اختيار ~~المنبت . وقال الجوهري : الحبة ، بالكسر : بذور الصحراء مما ليس بقوت ، وفي ~~الحديث ينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، وتسمى : الرجلة ، بكسر الراء ~~والجيم ، بقلة الحمقاء لأنها لا تنبت إلا في المسيل . وقال الكسائي : هو حب ~~الرياحين ، ففي بعض الروايات في حميل السيل : وهو ما يحمله السيل من طين ~~ونحوه ، قيل : فإذا اتفق فيه الحبة واستقرت على شط مجرى السيل تنبت في يوم ~~وليلة ، وهي أسرع نابتة نباتا . وفي ( المحكم ) : الحبة بذور البقول ~~والرياحين ، واحدها حب ، وقيل : إذا كانت الحبوب مختلفة من كل شيء فهي حبة ~~، وقيل : الحبة نبت ينبت في الحشيش صغار ، وقيل : ما كان له حب من النبات ~~فاسم ذلك الحب الحبة ، وقال أبو حنيفة الدينوري : الحبة ، بالكسر : جميع ~~بذور النبات ، واحدتها حبة ، بالفتح . وعن الكسائي : أما الحب فليس إلا ~~الحنطة والشعير ، واحدتها حبة بالفتح ، وإنما افترقا في الجمع ؛ والحبة : ~~بذر كل نبات ينبت وحده من غير أن يبذر ، وكل ما بذر فبذره حبة ، بالفتح . ~~وقال الأصمعي : ما كان له حب من النبت فاسمه حبة إذا جمع الحبة ، وقال أبو ~~زياد : كل ما يبس من البقل كله ذكوره وأحراره يسمى : الحبة إذا سقط على ~~الأرض وتكسر ، وما دام قائما بعد يبسه فإنه يسمى القت . وفي ( الغريبين ) : ~~حب الحنطة يسمى حبة بالتخفيف ، والحبة ، بكسر الحاء وتشديد الباء اسم جامع ~~لحبوب البقول التي تنتشر إذا هاجت ، ثم إذا مطرت في قابل تنبت . وفي ( ~~العباب ) : الحبة بالكسر بذور الصحراء ، والجمع الحبب . قوله : في جانب ~~السيل ، كذا ههنا ، وجاء : حميل ، بدل : جانب ، وفي رواية وهيب : حماة ~~السيل ، والحميل ، بمعنى المحمول ، وهو ما جاء به من طين أو غثاء ، والحمأة ~~ما تغير لونه من الطين ، وكله بمعنى . فإذا اتفق فيه حبة على شط مجراه ~~فإنها تنبت سريعا . قوله : ( صفراء ) تأنيث الأصفر من الاصفرار ، وهو من ~~جنس الألوان للرياحين ، ولهذا تسر الناظرين ، وسيد رياحين الجنة : الحناء ، ~~وهو ms00378 أصفر . قوله : ( ملتوية ) أي : منعطفة منثنية ، وذلك أيضا يزيد الريحان ~~حسنا ، يعني اهتزازه وتميله ، والله تعالى أعلم . # ( بيان الإعراب ) : قوله : ( يدخل أهل الجنة ) فعل وفاعل . ولفظة : أهل ، ~~مضافة إلى الجنة ، والجنة الثانية بالنصب لأنه مفعول ، وأصله في الجنة ، ~~وإنما قلنا ذلك لأن الجنة محدودة ، وكان الحق أن يقال : دخلت في الجنة ، ~~كما في قولك : دخلت في الدار لأنها محدودة ، إلا أنهم حذفوا حرف الجر ~~اتساعا ، وأوصلوا الفعل إليه ونصبوه نصب المفعول به . وذهب الجرمي : إلى ~~أنه فعل متعد ، نصب الدار كنحو : بنيت الدار ، وقد دفعوا قوله بأن مصدره ~~يجيء على فعول ، وهو من مصادر الأفعال اللازمة ، نحو : قعد قعودا ، وجلس ~~جلوسا ، ولأن مقابله لازم . أعني : خرجت ، قلت : فيه نظر لأنه غير مطرد ، ~~لأن ذهب لازم وما يقابله جاء متعد ، قال الله تعالى : { أوجاؤكم حصرت ~~صدورهم } ( النساء : 90 ) قوله : وأهل النار ، كلام إضافي عطف على الأهل ~~الأول ، والتقدير : ويدخل أهل النار النار ، والكلام في النار الثانية مثل ~~الكلام في الجنة الثانية . قوله : ( ثم يقول الله عز وجل ) PageV01P170 ~~كلمة : ثم ، ههنا واقعة في موقعها ، وهو الترتيب مع المهلة . قوله : ( ~~أخرجوا ) بفتح الهمزة ، لأنه أمر من الإخراج ، وهو خطاب للملائكة . وقوله : ~~( من كان في قلبه ) إلى آخره . . . جملة في محل النصب على أنها مفعول لقوله ~~: أخرجوا ، و : ( من ) ، موصولة ، وقوله : ( كان في قلبه مثقال حبة ) صلتها ~~، و : ( مثقال حبة ) ، كلام إضافي مرفوع لأنه اسم كان وخبره هو : قوله : ( ~~في قلبه ) مقدما ، وقيل : يجوز أن يكون : أخرجوا ، بضم الهمزة من الخروج ، ~~فعلى هذا يكون من ، منادى قدحذف منه حرف النداء ، والتقدير : أخرجوا يا من ~~كان في قلبه مثقال حبة ، وقوله : ( من خردل ) يتعلق بمحذوف وهو : حاصلة ، ~~والتقدير : مثقال حبة حاصلة من خردل ، وهي في محل الجر على أنها صفة لمجرور ~~، وقوله : ( من إيمان ) يتعلق بمحذوف آخر ، والتقدير : من خردل حاصل من ~~إيمان ، وهو أيضا في محل الجر نحوها ، ويجوز أن تتعلق : من ، هذه بقوله : ~~من كان ، ولا يجوز أن يتعلق بفعل واحد حرفا جر ms00379 من جنس واحد . فافهم . قوله ~~: ( فيخرجون منها ) أي : من النار ، والفاء فيه للاستئناف ، تقديره : فهم ~~يخرجون ، كما في قوله تعالى : { كن فيكون } ( البقرة : 117 وغيرها ) قوله : ~~( قد اسودوا ) جملة قد وقعت حالا ، أي : صاروا سودا كالفحم من تأثير النار ~~. قوله : ( فيلقون ) على صيغة المجهول ، جملة معطوفة على الجملة الأولى ~~بالفاء التي تقتضي الترتيب ، قوله : ( شك مالك ) جملة معترضة بين قوله : ( ~~فيلقون في نهر الحياة ) وبين قوله : ( فينبتون ) ، وأراد أن الترديد بين ~~الحياء والحياة إنما هو من مالك بن أنس الإمام ، وهو الذي شك فيه ، وأخرج ~~مسلم هذا الحديث من رواية مالك ، فأيهم الشاك ؟ وقد فسر هنا قوله : ( ~~فينبتون ) عطف على قوله : فيلقون . قوله : ( كما تنبت الحبة ) الكاف ~~للتشبيه ، وما مصدرية ، والتقدير : كنبات الحبة ، ومحل الجملة : النصب على ~~أنها صفة لمصدر محذوف ، أي : فينبتون نباتا كنبات الحبة ، قوله : ( ألم تر ~~) خطاب لكل من يتأتى منه الرؤية . قوله : ( تخرج ) جملة في محل الرفع لأنها ~~خبر إن ، قوله : ( صفراء ملتوية ) حالان متداخلتان أو مترادفتان . # ( بيان المعاني والبيان ) قوله : ( يدخل ) فعل مضارع وقد علم أنه صالح ~~للحال والاستقبال ، فقيل : حقيقة في الحال ، مجاز في الاستقبال ، وقيل : ~~بالعكس . وقال ابن الحاجب : الصحيح أنه مشترك بينهما لأنه يطلق عليهما على ~~السوية ، وهو دليل الاشتراك . وفي قوله : على السوية ، نظر لا يخفى ، ثم ~~إنه لا يخلص للاستقبال إلا بالسين ونحوه ، وكان القياس ههنا أن يذكر بأداة ~~مخلصة للاستقبال ، لأن دخول الجنة والنار إنما هو في الاستقبال ، ولكنه ~~محقق الوقوع ذكره بصورة الحال . قوله : ( من إيمان ) ذكره منكرا لأن المقام ~~يقتضي التقليل ، ولو عرف لم يفد ذلك ، فإن قلت : فيكفيه الإيمان ببعض ما ~~يجب الإيمان به ، لأنه إيمان ما . قلت : لا يكفيه لأنه علم ، من عرف الشرع ~~أن المراد من الإيمان هو الحقيقة المعهودة عرف أو نكر . قوله : ( مثقال حبة ~~من خردل ) ، من باب التمثيل ليكون عيارا في المعرفة ، وليس بعيار في الوزن ~~، لأن الإيمان ليس بجسم يحصره الوزن أو الكيل ، لكن ما يشكل من المعقول قد ~~يرد ms00380 إلى عيار المحسوس ليفهم ، ويشبه به ليعلم ، والتحقيق فيه أنه يجعل عمل ~~العبد ، وهو عرض في جسم على مقدار العمل عند الله ، ثم يوزن ويدل عليه ما ~~جاء مبينا ، وكان في قلبه من الخير ما يزن برة . وقال إمام الحرمين : الصحف ~~المشتملة على الأعمال يزنها الله تعالى على قدر أجور الأعمال ، وما يتعلق ~~بها من ثوابها وعقابها ، وجاء به الشرع وليس في العقل ما يحيله ، ويقال : ~~للوزن معنيان : أحدهما هذا ، والآخر تمثيل الأعراض بجواهر ، فيجعل في كفة ~~الحسنات جواهر بيض مشرقة ، وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة . وحكى الزجاج ~~وغيره من المفسرين من أهل السنة أنه : إنما يوزن خواتيم الأعمال ، فإن كانت ~~خاتمة عمله حسنا جوزي بخير ، ومن كانت خاتمة عمله شرا جوزي بشر . ثم علم : ~~أن المراد بحبة الخردل زيادة على أصل التوحيد ، وقد جاء في الصحيح بيان ذلك ~~، ففي رواية فيه : ( اخرجوا من قال لا إله إلا الله وعمل من الخير ما يزن ~~كذا ) ، ثم بعد هذا يخرج منها من لم يعمل خيرا قط غير التوحيد ، وقال ~~القاضي : هذا هو الصحيح ، إذ معنى الخير ههنا أمر زائد على الإيمان ، لأن ~~مجرده لا يتجزى ، وإنما يتجزى الأمر الزائد عليه وهي الأعمال الصالحة ، من ~~: ذكر خفي ، أو شفقة على مسكين ، أو خوف من الله تعالى ، ونية صادقة في عمل ~~وشبهه . وذكر القاضي عن قوم أن المعنى في قوله : من إيمان ومن خير : ما جاء ~~منه أي : من اليقين ، إلا أنه قال : المراد ثواب الإيمان الذي هو التصديق ، ~~وبه يقع التفاضل ، فإن اتبعه بالعمل عظم ثوابه ، وإن كان على خلاف ~~PageV01P171 ذلك نقص ثوابه . فإن قلت : كيف يعلمون ما كان في قلوبهم في ~~الدنيا من الإيمان ومقداره ؟ قلت : لعله بعلامات كما يعلمون أنهم من أهل ~~التوحيد . قوله : ( كما تنبت الحبة ) الخ فيه تشبيه متعدد ، وهو التشبيه من ~~حيث الإسراع ، ومن حيث ضعف النبات ، ومن حيث الطراوة والحسن ، والمنى : من ~~كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان يخرج من ذلك الماء نضرا حسنا ms00381 منبسطا ~~متبخترا كخروج هذه الريحانة من جانب السيل صفراء متميلة ، وهذا يؤيد كون ~~اللام في الحبة للجنس ، لأن بقلة الحمقاء ليست صفراء ؛ إلا أن يقصد به مجرد ~~الحسن والطراوة ، وقد ذكرنا وجه كونها للعهد . # ( بيان استنباط الفوائد ) الأولى : فيه حجة لأهل السنة على المرجئة حيث ~~علم منه دخول طائفة من عصارة المؤمنين النار ، إذ مذهبهم أنه لا يضر مع ~~الإيمان معصية ، فلا يدخل العاصي النار . الثانية : فيه حجة على المعتزلة ~~حيث دل على عدم وجوب تخليد العاصي في النار . الثالثة : فيه دليل على تفاضل ~~أهل الإيمان في الأعمال . الرابعة : ما قيل : إن الأعمال من الإيمان لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( خردل من إيمان ) ، والمراد ما زاد على أصل التوحيد ~~. قلت : لا دلالة فيه على ذلك أصلا على ما لا يخفى . # قال وهيب حدثنا عمر و الحياة وقال خردل من خير . # الكلام فيه من وجوه . الأول : أن هذا من باب تعليقات البخاري ، ولكنه ~~أخرجه مسندا في كتاب الرقاق عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عمرو بن يحيى عن ~~أبيه عن أبي سعيد به ، وسياقه اتم من سياق مالك ، لكنه قال : ( من خردل من ~~إيمان ) كرواية مالك ، وقد اعترض على البخاري بهذا ، ولا يرد عليه لأن أبا ~~بكر بن أبي شيبة أخرج هذا الحديث في مسنده عن عفان بن مسلم عن وهيب فقال : ~~( من خردل من خير ) ، كما علقه البخاري ، وقد أخرج مسلم عن أبي بكر هذا لكن ~~لم يسق لفظه . الثاني : في إيراد البخاري هذه الزيادة من حديث وهيب هنا ~~فوائد . منها : قول وهيب : حدثنا عمرو آتيا بلفظ التحديث ، بخلاف مالك فإنه ~~أتى بلفظة : عن ، وفيها خلاف معروف ، هل يدل على الاتصال والسماع أم لا ؟ ~~فأزال البخاري بهذه الزيادة توهم الخلاف ، مع أن مالكا غير مدلس ، والمشهور ~~عند أهل هذا الفن أن لفظة : عن ، محمولة على الاتصال إذا لم يكن المعنعن ~~مدلسا . ومنها : إزالة الشك الذي جاء في حديث مالك عن عمرو في قوله : ( ~~الحياء أو الحياة ) فأتى به وهيب ms00382 مجردا من غير شك . فقال : نهر الحياة . ~~ومنها : قوله : من خير ، وتقدم الكلام عليه . الثالث : قوله : ( الحياة ) ~~بالجر ، على الحكاية ، والمعنى أن وهيبا وافق مالكا في روايته لهذا الحديث ~~عن عمرو بن يحيى بسنده ، وجزم بقوله : في نهر الحياة ولم يشك كما شك مالك ~~رحمه الله تعالى . قوله : ( وقال خردل من خير ) بجر خردل أيضا على الحكاية ~~، أي : قال وهيب في روايته : مثقال حبة من خردل من خير ، فخالف مالكا أيضا ~~في هذه اللفظة كما ذكرنا . قوله : ( وهيب ) ، بضم الواو وفتح الهاء وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ، ابن خالد بن عجلان الباهلي ، مولاهم ~~، البصري ، روى عن : هشام بن عروة وأيوب وسهيل وعمرو بن يحيى وغيرهم ، روى ~~عنه : القطان وابن مهدي وأبو داود الطيالسي وخلق كثير ، اتفق على توثيقه ، ~~وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث حجة ، وكان يملي من حفظه ، مات وهو ابن ~~ثمان وخمسين سنة ، روى له الجماعة ، وقد سجن فذهب بصره . قوله : ( حدثنا ~~عمرو ) بفتح العين ، هو عمرو بن يحيى المازني ، وقد مر ذكره عن قريب . # 23 حدثنا محمد بن عبيد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن ~~شهاب عن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما ~~يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا ~~فما أولت ذلك يا رسول الله قال الدين . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة من جهة تأويل القميص بالدين ، وذكر فيه أنهم ~~متفاضلون في لبسها فدل على أنهم متفاضلون في الإيمان . وقال النووي : دل ~~الحديث على أن الأعمال من الإيمان ، وأن الإيمان والدين بمعنى واحد ، وأن ~~أهل الإيمان PageV01P172 يتفاضلون . قلت : تفاضلهم في الإيمان ليس في نفس ~~الإيمان وحقيقته ، وإنما هو في الأعمال التي يزداد بها نور الإيمان ، كما ~~عرف فيما مضى . وقوله : الإيمان والدين بمعنى واحد ، ليس كذلك ، وقد أوضحنا ~~الفرق ms00383 فيما مضى . # ( بيان رجاله ) وهم ستة . الأول : محمد بن عبيد الله ، بالتصغير ، ابن ~~محمد بن زيد بن أبي زيد القرشي الأموي ، مولى عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ~~، أبو ثابت المدني ، سمع جمعا من الكبار ، وعنه البخاري والنسائي عن رجل ~~عنه وغيرهما من الأعلام ، قال أبو حاتم : صدوق . الثاني : إبراهيم بن سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب ، سمع : ~~أباه والزهري وهشام بن عروة وغيرهم ، روى عنه : شعبة وعبد الرحمن بن مهدي ~~وابناه يعقوب ومحمد وخلق كثير ، قال أحمد ويحيى وأبو حاتم وأبو زرعة : ثقة ~~، وقال أبو زرعة : كثير الحديث وربما أخطأ في أحاديث ، وقدم بغداد فأقام ~~بها وولي بيت المال بها لهارون الرشيد ، وأبوه سعد ولي قضاء المدينة ، وكان ~~من جملة التابعين ، وكان مولد إبراهيم سنة عشرة ومائة ، وتوفي ببغداد سنة ~~ثلاث وثمانين ومائة ، روى له الجماعة . الثالث : صالح هو ابن كيسان أبو ~~محمد الغفاري المدني التابعي ، لقي جماعة من الصحابة ، رضي الله عنهم ، ثم ~~تلمذ بعد ذلك للزهري وتلقن منه العلم ، وابتدأ بالتعلم وهو ابن تسعين سنة ، ~~ومات وهو ابن مائة وستين سنة . الرابع : ابن شهاب ، وهو محمد بن مسلم ~~الزهري ، وقد تقدم . الخامس : أبو أمامة ، بضم الهمزة ، واسمه أسعد بن سهل ~~بن حنيف ، بضم المهملة ؛ ابن واهب بن العليم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة ~~بن عمرو بن خنيس بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، أخي الخزرج ابني ~~حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقيا الخارج من اليمن أيام سيل العرم بن ~~عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن ~~وهو جماع غسان بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان ، أخي ~~حمير ، أمه حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة ، وكان أبو أمامة أوصى ~~ببناته إلى رسول الله ، عليه السلام فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~حبيبة سهل بن حنيف فولدت له أسعد ms00384 هذا ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكناه باسم جده لأمه ، وكنيته ، وبرك عليه ، ومات سنة مائة وهو ابن نيف ~~وتسعين سنة ، روى له الجماعة عن الصحابة ، وروى له النسائي وابن ماجه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وثبت في رواية الأصيلي عن أبي أمامة بن سهل هو ~~ابن حنيف ، ولحاصل أنه مختلف في صحبته ولم يصح له سماع ، وإنما ذكر في ~~الصحابة لشرف الرواية . السادس : أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ، واسمه سعد ~~بن مالك ، وقد مر بيانه . # ( بيان لطائف أسناده ) . منها : أنه كالذي قبله في أن رجاله مدنيون ، ~~وهذا في غاية الاستطراف إذ اقتران إسنادين مدنيين قليل جدا . ومنها : أن ~~فيه التحديث والعنعنة والتصريح بالسماع . ومنها : أن فيه رواية ثلاثة من ~~التابعيين ، أو تابعيين وصحابيين . فافهم . # ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هنا عن محمد بن عبيد ~~الله كما ترى ، وأخرجه أيضا في التفسير عن علي عن يعقوب عن صالح ، وفي فضل ~~عمر رضي الله عنه ، عن يحيى بن بكير جميعا عن الليث عن عقيل ، وفي التعبير ~~عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن الزهري عن أبي أمامة عنه ، ورواه مسلم ~~في الفضائل عن منصور عن إبراهيم عن صالح ، وعن الزهري والحلواني ، وعبد بن ~~حميد عن يعقوب عن أبيه عن صالح عن الزهري به ، وأخرجه الترمذي والنسائي ~~أيضا ، وأخرجه الترمذي أيضا عن أبي أمامة بن سههل بن حنيف عن بعض أصحاب ~~النبي عليه السلام ، ولم يسمعه . # ( بيان اللغات ) . قوله : ( يعرضون علي ) أي : يظهرون لي ، يقال : عرض ~~الشيء إذا أبداه وأظهره ، وفي ( العباب ) عرض له أمر كذا يعرض بالكسر ، أي ~~: ظهر وعرضت عليه أمر كذا ، وعرضت له الشيء أي : أظهرته له ، وأبرزته إليه ~~، يقال : عرضت له ثوبا ، فكان حقه ، وذكر في هذه المادة معاني كثيرة جدا ، ~~ثم قال في آخره : والعين والراء والضاد تكثر فروعها ، وهي مع كثرتها ترجع ~~إلى أصل واحد ، وهو العرض الذي يخالف الطول ، ومن حقق النظر ودققه علم صحة ~~ذلك ms00385 . قوله : ( قمص ) بضم القاف والميم ، جمع : قميص نحو : رغيف ورغف ، ~~ويجمع أيضا على قمصان وأقمصة ، كرغفان وأرغفة . قوله : ( الثدي ) ، بضم ~~الثاء المثلثة وكسر الدال ، وتشديد الياء ، جمع : الثدي ، وهو على وزن فعل ~~، كفلس يجمع على فعول كفلوس ، وأصل الثدي PageV01P173 الذي هو الجمع ثدوي ، ~~على وزن فعول ، اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون فابدلت الواو ~~ياء وادغمت الياء في الياء فصارت : ثدي ، بضم الدال ، ثم ابدلت كسرة من ضمة ~~الدال لأجل الياء ، فصار ثديا ، وجاء أيضا : ثدي ، بكسر الثاء أيضا اتباعا ~~لما بعدها من الكسرة ، وجاء جمعه أيضا على : أثد ، وأصله : أثدي ، على وزن ~~أفعل : كيد تجمع على أيد ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فالتقى ساكنان ~~فحذفت الياء ، فصار : أثد ، وقال الجوهري : الثدي يذكر ويؤنث ، وهي للمرأة ~~والرجل جميعا . وقيل : يختص بالمرأة ، والحديث يرد عليه ، والمشهور ما نص ~~عليه الجوهري ، وفي ( كتاب خلق الإنسان ) وفي الصدر ثديان وثلاثة أثد ، ~~فإذا كثرت فهي الثدي ، يقال : امرأة ثدياء إذا كانت عظيمة الثديين ، ولا ~~يقال رجل أثدأ . قوله : ( أولت ) من التأويل ، وهو تفسير ما يؤول إليه ~~الشيء ، والمراد هنا التعبير ، وفي اصطلاح الأصوليين التأويل تفسير الشيء ~~بالوجه المرجوح ، وقيل : هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح بدليل يصيره ~~راجحا ، وهذا أخص منه ، وأما تفسير القرآن فهو المنقول عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو عن الصحابة ، وأما تأويله فهو ما يستخرج بحسب القواعد العربية ~~. # ( بيان الإعراب ) : قوله : ( بينا ) . أصله : بين ، أشبعت الفتحة فصارت ~~ألفا ، وقال الجوهري : بينا ، فعلى مشبعة الفتحة قال الشاعر : # % فبينا نحن نرقبه أتانا % # أي : بين أوقات رقبتنا إياه ، والجمل يضاف إليها أسماء الزمان نحو : ~~أتيتك زمن الحجاج أمير ، ثم حذف المضاف الذي هو : أوقات ، وولي الظرف الذي ~~هو : بين الجملة التي أقيمت مقام المضاف إليها ، والأصمعي يستفصح طرح إذ ~~وإذا في جوابه ، واخرون يقولون : بينا أنا قائم إذ جاء أو إذا جاء فلان ، ~~والذي جاء في الحديث هو الفصيح ، فلذلك اختاره الأصمعي ، رحمه الله تعالى . ~~قوله : ( أنا ) مبتدأ ، أو ( نائم ) خبره ، وقوله ms00386 : رأيت الناس ، جواب بينا ~~من الرؤية بمعنى : الإبصار فيقتضي مفعولا واحدا ، وهو قوله : الناس ، فعلى ~~هذا يكون قوله : ( يعرضون علي ) جملة حالية ، ويجوز أن يكون من الرؤيا ~~بمعنى العلم فيقتضي حينئذ مفعولين ، وهما قوله : الناس يعرضون علي ويجوز ~~رفع الناس على أنه مبتدأ وخبره ، قوله : يعرضون علي ، والجملة مفعول قوله ~~رأيت ، كما في قول الشاعر : # % رأيت الناس ينتجعون غيثا % فقلت لصيدح : انتجعي بلالا % # ويروى : سمعت الناس ، والقائل هو ذو الرمة الشاعر المشهور ، وصيدح علم ~~الناقة . وينتجعون من : انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه ، وأراد ببلال ~~هو : بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، قاضي البصرة ، كان جوادا ~~ممدوحا رحمه الله . قوله : ( وعليهم قمص ) جملة اسمية وقعت حالا . قوله : ( ~~منها ) أي : من القمص ، وهو خبر لقوله : ما يبلغ الثدي ، وما موصولة في محل ~~الرفع على الابتداء ، و : الثدي ، منصوب لأنه مفعول ، يبلغ ، وكذلك إعراب ~~قوله : ومنها دون ذلك ، أي : أقصر ، فيكون : فوق الثدي لم ينزل إليه ولم ~~يصل به لقلته . قوله : ( وعرض ) على صيغة المجهول ، وعمر بن الخطاب ، مسند ~~إليه مفعول ناب عن الفاعل . قوله : ( وعليه قميص ) جملة إسمية وقعت حالا . ~~وقوله : يجره ، جملة من الفعل والفاعل ، وهو الضمير المرفوع الذي فيه ~~العائد إلى عمر رضي الله عنه ، والمفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى ~~القميص ، والجملة في محل الرفع لأنها صفة للقميص ، ويجوز أن يكون محلها ~~النصب على الحال من الأحوال المتداخلة ، وقد علم أن الجملة الفعلية ~~المضارعية إذا وقعت حالا وكانت مثبتة تكون بلا واو . قوله : ( قالوا ) ، أي ~~: الصحابة . قوله : ( ذلك ) مفعول قوله : أولت ، قوله : ( الدين ) بالنصب ~~أي : أولت الدين . # ( بيان المعاني والبيان ) فيه من الفصاحة استعمال جواب بينا بدون إذ وإذ ~~. ومنها : استعمال جمع الكثرة في الثدي لأجل المطابقة ، وفيه من التشبيه ~~البليغ ، وهو أنه شبه الدين بالقميص ، ووجه التشبيه الستر ، وذلك أن القميص ~~يستر عورة الإنسان ويحجبه من وقوع النظر عليها ، فكذلك الدين يستره من ~~النار ويحجبه عن كل مكروه ، فالنبي صلى الله عليه وسلم ، إنما ms00387 أوله الدين ~~بهذا الاعتبار . وقال أهل العبارة : القميص في النوم معناه الدين ، وجره ~~يدل على بقاء آثاره الجميلة وسننه الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليقتدى بها ~~، وقال ابن بطال : معلوم أن عمر رضي الله عنه ، في إيمانه أفضل من عمل من ~~بلغ قميصه ثديه ، وتأويله عليه السلام ، ذلك بالدين يدل على أن الإيمان ~~الواقع على العمل يسمى دينا ، كالإيمان الواقع على القول . وقال القاضي : ~~أخذ ذلك أهل التعبير من قوله تعالى : { وثيابك فطهر } ( المدثر : 4 ) يريد ~~به نفسك ، وإصلاح عملك ودينك على تأويل PageV01P174 بعضهم ، لأن العرب تعبر ~~عن العفة بنقاء الثوب والمئزر ، وجره عبارة عما فضل عنه وانتفع الناس به ، ~~بخلاف جره في الدنيا للخيلاء فإنه مذموم . فإن قيل : يلزم من الحديث أن ~~يكون عمر رضي الله عنه ، أفضل من أبي بكر رضي الله عنه ، لأن المراد ~~بالأفضل الأكثر ثوابا ، والأعمال علامات الثواب ، فمن كان دينه أكثر فثوابه ~~أكثر ، وهو خلاف الاجماع . قلت : لا يلزم ، إذ القسمة غير حاصرة لجواز قسم ~~رابع سلمنا انحصار القسمة ، لكن ما خصص القسم الثالث بعمر رضي الله عنه ، ~~ولم يحصره عليه سلمنا التخصيص به ، لكنه معارض بالأحاديث الدالة على أفضلية ~~الصديق رضي الله عنه ، بحسب تواتر القدر المشترك بينها ، ومثله يسمى ~~بالمتواتر من جهة المعنى ، فدليلكم آحاد ودليلنا متواتر ، سلمنا التساوي ~~بين الدليلين . لكن الإجماع منعقد على أفضليته وهو دليل قطعي ، وهذا دليل ~~ظني ، والظن لا يعارض القطع ، وهذا الجواب يستفاد من نفس تقرير الدليل ، ~~وهذه قاعدة كلية عند أهل المناظرة في أمثال هذه الإيرادات ، بأن يقال : ما ~~أردته إما مجمع عليه أو لا ، فإن كان فالدليل مخصوص بالإجماع وإلا فلا يتم ~~الإيراد إذ لا إلزام إلا بالمجمع عليه . لا يقال : كيف يقال : الإجماع ~~منعقد على أفضلية الصديق رضي الله تعالى عنه ، وقد أنكر ذلك طائفة الشيعة ~~والخوارج من العثمانية ، لأنا نقول : لا اعتبار بمخالفة أهل الضلال ، ~~والأصل إجماع أهل السنة والجماعة . # ( بيان استنباط الفوائد ) منها : الدلالة على تفاضل أهل الإيمان ، ومنها ~~: الدلالة على ms00388 فضيلة عمر رضي الله عنه . ومنها : تعبير الرؤيا وسؤال العالم ~~بها عنها . ومنها : جواز إشاعة العالم الثناء على الفاضل من أصحابه إذا لم ~~يحس به بإعجاب ونحوه ، ويكون الغرض التنبيه على فضله لتعلم منزلته ويعامل ~~بمقتضاها ، ويرغب الاقتداء به والتخلق بأخلاقه . # 16 # | 2 ( باب الحياء من الإيمان ) 2 # أي : هذا باب ، والباب منون ، والحياء مرفوع سواء أضفت إليه الباب أم لا ~~، لأنه مبتدأ ، ومن الإيمان ، خبر . فإن قلت : قد قلت : إن الباب منون ولا ~~شك أنه خبر مبتدأ محذوف ، فيكون جملة ، وقوله : الحياء من الإيمان جملة ~~أخرى ، وعلى تقدير عدم الإضافة ما الرابطة بين الجملتين ؟ قلت : هي محذوفة ~~تقدير الكلام : هذا باب فيه الحياء من الإيمان يعني بيان أن الحياء من ~~الإيمان وبيان تفسير الحياء ووجه كونه من الإيمان قد تقدما في باب أمور ~~الإيمان . # وجه المناسبة بين البابين أن في الباب الأول بيان تفاضل الإيمان في ~~الأعمال ، وهذا الباب أيضا من جملة ما يفضل به الإيمان ، وهو الحياء الذي ~~يحجب صاحبه عن أشياء منكرة عند الله وعند الخلق . # 24 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سالم ~~بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من ~~الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فإن ~~الحياء من الإيمان . # ( الحديث 24 طرفه في : 6118 ) # الحديث مطابق للترجمة لأنه أخذ جزأ منه فبوب عليه كما هو عادته . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن يوسف التنيسي ، نزيل دمشق ، ~~وقد ذكره . الثاني : الإمام مالك بن أنس . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري . الرابع : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ~~التابعي الجليل ، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة على أحد الأقوال ، وقال ابن ~~المسيب : كان سالم أشبه ولد عبد الله بعبد الله ، وعبد الله أشبه ولد عمر ~~بعمر ، رضي الله عنه ، وقال مالك : لم يكن في زمن سالم أشبه ms00389 بمن مضى من ~~الصالحين في الزهد منه ، كان يلبس الثوب بدرهمين . وقال ابن راهويه : أصح ~~الأسانيد كلها : الزهري ، عن سالم ، عن أبيه . وكان أبوه يلام في إفراط حب ~~سالم ، وكان يقبله ويقول : ألا تعجبون من شيخ يقبل شيخا ؟ مات بالمدينة سنة ~~ست ومائة ، وقيل : خمس ، وقيل : ثمان ، وصلى عليه هشام بن عبد الملك ، وله ~~أخوة : عبد الله وعاصم وحمزة وبلال وواقد وزيد ، وكان عبد الله وصى أبيهم ~~فيهم ، وروى عنه منهم أربعة : عبد الله وسالم وحمزة وبلال . الخامس : عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه . PageV01P175 # ( بيان لطائف إسناده ) ومنها : أن رجاله كلهم مدنيون ما خلا عبد الله . ~~ومنها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : أن في رواية الأكثرين ~~: أخبرنا مالك ، وفي رواية الأصيلي : حدثنا مالك بن أنس ، وفي رواية كريمة ~~: مالك بن أنس ، والحديث في الموطأ . # ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : ) أخرجه هنا عن عبد الله عن مالك ، ~~وأخرجه في البر والصلة عن أحمد بن يونس عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن ~~الزهري . وأخرجه مسلم هنا أيضا عن الناقدي ، وزهير عن سفيان ، وعن عبد الله ~~بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ولم يقع لمسلم لفظة : دعه ، ~~وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي أيضا . # ( بيان اللغات ) : قوله : ( مر علي رجل ) يقال : مر عليه ومر به ، بمعنى ~~واحد . أي : اجتازه ، وفي ( العباب ) : مر عليه وبه يمر مرا ، أي : اجتاز ، ~~وبنو يربوع يقولون : مر علينا بكسر الميم ، ومر يمر مرا ومرورا وممرا أي ~~ذهب ، والممر موضع المرور أيضا . والأنصار : جمع الناصر كالأصحاب جمع ~~الصاحب ، أو جمع النصير كالأشراف جمع الشريف . قوله : ( يعظ أخاه ) أي : ~~ينصح أخاه من الوعظ وهو : النصح والتذكير بالعواقب . وقال ابن فارس : هو ~~التخويف والإنذار . وقال الخليل بن أحمد هو التذكير بالخير فيما يرق القلب ~~. وفي ( العباب ) : الوعظ والعظة والموعظة مصادر قولك : وعظته عظة . قوله : ~~( دعه ) أي : أتركه ، وهو أمر لا ماضي له ، قالوا : أماتوا ماضي يدع ويذر . ~~قلت : استعمل ماضي : دع ، ومنه قراءة ms00390 من قرأ { ما ودعك ربك } ( الضحى : 3 ) ~~بالتخفيف فعلى هذا هو أمر من : ودع يدع ، وأصل يدع : يودع ، حذفت الواو ~~فصار : يدع ، والأمر : دع ، وفي ( العباب ) قولهم : دع ذا أي : أتركه ، ~~وأصله ، ودع يدع ، وقد أميت ماضيه . لا يقال : ودعه ، إنما يقال : تركه ولا ~~: وادع ، ولكن : تارك ، وربما جاء في ضرورة الشعر : ودعه ، فهو مودوع على ~~أصله قال أنس بن زنينم . # % ليت شعري عن خليلي ما الذي % % غاله في الوعد حتى ودعه % # ثم قال الصغاني : وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم أصل هذه اللغة فيما ~~روى ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أنه قال قرأ { وما ودعك ربك } ( الضحى : 3 ~~) بالتخفيف أعني ؛ بتخفيف الدال ، وكذلك قرأ بهذه القراءة : عروة ومقاتل ~~وأبو حيوة وابن أبي عبلة ويزيد النحوي ، رحمهم الله تعالى . # ( بيان الإعراب ) قوله : ( مر علي رجل ) جملة في محل الرفع لأنها وقعت ~~خبرا ، لأن قوله : ( من الأنصار ) صفة لرجل ، والألف واللام فيه للعهد ، أي ~~: أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين آووا ونصروا من أهل المدينة ، ~~رضي الله عنهم . قوله : ( وهو يعظ أخاه ) جملة إسمية محلها النصب على الحال ~~. قوله : ( في الحياء ) يتعلق بقوله : يعظ ، قوله : ( ودعه ) جملة من : ~~الفعل والفاعل والمفعول لأنها وقعت مقول القول ، قوله : ( فإن الحياء ) ~~الفاء فيه للتعليل . # ( بيان المعاني والبيان ) قوله : ( وهو يعظ أخاه ) يحتمل وجهين : أحدهما ~~: أن يكون الرجل الذي وعظ أخا للواعظ في الإسلام ، على ما هو عرف الشرع ، ~~فعلى هذا يكون مجازا لغويا ، أو حقيقة عرفية ، والآخر وهو الظاهر : أن يكون ~~أخاه في القرابة والنسب ، فعلى هذا هو حقيقة ، قوله : ( في الحياء ) فيه ~~حذف ، أي : في شأن الحياء وفي حقه معناه أنه ينهاه عنه ويخوفه منه ، فزجره ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن وعظه ، فقال : دعه ، أي : اتركه على حيائه ، ~~فإن الحياء من الإيمان . وقال التيمي : الوعظ الزجر ، يعني يزجره عن الحياء ~~، ويقول له : لا تستحي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه يستحي ~~فإن الحياء من الإيمان ، إذ الشخص ms00391 يكف عن أشياء من مناهي الشرع للحياء ، ~~ويكثر مثل هذا في زماننا . وقال ابن قتيبة : معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ~~ارتكاب المعاصي ، كما يمنع الإيمان فسمي إيمانا كما يسمى الشيء باسم ما قام ~~مقامه ، وقال بعضهم : الأولى أن نشرح يعني قوله : يعظ بما جاء عن المصنف في ~~الأدب من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن ابن شهاب . ولفظه : ( يعاتب أخاه ~~في الحياء يقول إنك لتستحي حتى كأنه يقول قد أضربك ) . انتهى . قلت : هذا ~~بعيد من حيث اللغة ، فإن معنى الوعظ الزجر ، ومعنى العتب الوجد . وفي ( ~~العباب ) : عتبة عليه إذا وجد ، يعتب عليه ، ويعتب عتبا ومعتبا ، على أن ~~الروايتين تدلان على معنيين جليين ليس في واحد منهما خفاء حتى يفسر أحدهما ~~بالآخر ، غاية في الباب أن الواعظ المذكور وعظ أخاه في استعماله الحياء ، ~~وعاتبه عليه . والراوي حكى في إحدى روايتيه بلفظ الوعظ ، وفي الأخرى بلفظ ~~المعاتبة ، وذلك أن PageV01P176 الرجل كان كثير الحياء ، وكان ذلك يمنعه من ~~استيفاء حقوقه ، فتوعظه أخوه على مباشرة الحياء ، وعاتبه على ذلك فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، دعه أي : اتركه على هذا الخلق الحسن لأن الحياء ~~خير له في ذلك ، بل في كل الأوقات وكل الحالات ، يدل على ذلك ، ما جاء في ~~الرواية الأخرى : ( الحياء لا يأتي إلا بخير ) . وفي رواية أخرى : ( الحياء ~~خير كله ) . فإن قلت : ما وجه التأكيد بأن في قوله : ( فإن الحياء من ~~الإيمان ) وإنما يؤكد بأن ونحوها إذا كان المخاطب منكرا أو شاكا ؟ قلت : ~~الظاهر أن المخاطب كان شاكا بل كان منكرا له ، لأنه منعه من ذلك ، فلو كان ~~معترفا بأنه من الإيمان لما منعه من ذلك ، ولئن سلمنا أنه لم يكن منكرا ~~لكنه جعل كالمنكر لظهور أمارات الإنكار عليه ، ويجوز أن يكون هذا من باب ~~التأكيد لدفع إنكار غير المخاطب ، ويجوز أن يكون التأكيد من جهة أن القصة ~~في نفسها مما يجب أن يهتم بها ويؤكد عليها ، وإن لم يكن ثمة إنكار أو شك من ~~أحد فافهم . وقال بعضهم ms00392 : والظاهر أن الناهي ما كان يعرف أن الحياء من ~~مكملات الإيمان ، فلهذا وقع التأكيد . قلت : هذا كلام من لم يذق شيئا ما من ~~علم المعاني ، فإن الخطاب لمثل هذا الناهي الذي ذكره لا يحتاج إلى تأكيد ، ~~لأنه ليس بمنكر ولا متردد ، وإنما هو خالي الذهن ، وهو لا يحتاج إلى ~~التأكيد فإنه كما يسمع الكلام ينتقش في ذهنه على ما عرف في كتب المعاني ~~والبيان . فإن قلت : ما معنى الحياء ؟ قلت : قد فسرته فيما مضى عند قوله : ~~( والحياء شعبة من الإيمان ) وقال التيمي : الحياء الاستحياء ، وهو ترك ~~الشيء لدهشة تلحقك عنده ، قال تعالى : { ويستحيون نساءكم } ( البقرة : 49 ، ~~والأعراف : 141 ، وإبراهيم : 6 ) أي : يتركون ، قال : وأظن أن الحياة منه ~~لأنه البقاء من الشخص ، وقال الكرماني : ليس هو ترك الشيء ، بل هو دهشة ~~تكون سببا لترك الشيء قلت : التحقيق أن الحياء تغير وانكسار عند خوف ما ~~يعاب أو يذم ، وليس هو بدهشة ولا ترك الشيء ، وإنما ترك الشيء من لوازمه . ~~فإن قلت : يمنع ما قلت إسناده إلى الله تعالى في قوله : { إن الله لا يستحي ~~أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها } ( البقرة : 26 ) قلت : هذا من باب ~~المشاكلة ، وهي أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته ، فلما قال ~~المنافقون : أما يستحي رب محمد يذكر الذباب والعنكبوت في كتابه ، أجيبوا : ~~بأن الله لا يستحي ، والمراد : لا يترك ضرب المثل بهذه الأشياء ، فأطلق ~~عليه الاستحياء على سبيل المشاكلة ، كما في قوله : { فيستحي منكم والله لا ~~يستحي من الحق } ( الأحزاب : 53 ) ومن هذا القبيل قوله ، عليه السلام : ( ~~إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع إليه العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع ~~فيهما خيرا ) ، وهذا جار على سبيل الاستعارة التبعية التمثيلية ، شبه ترك ~~الله تعالى تخييب العبد ورد يديه صفرا بترك الكريم رد المحتاج حياء ، فقيل ~~: ترك الله رد المحتاج حياء ، كما قيل : ترك الكريم رد المحتاج حياء ، ~~فأطلق الحياء ثمة كما أطلق الحياء ههنا ، فذلك استعير ترك المستحي لترك ضرب ~~المثل ، ثم نفى ms00393 عنه . فإن قلت : ما معنى : من ، في قوله : من الإيمان ؟ قلت ~~: معناه التبعيض ، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السالف ~~: ( الحياء شعبة من الإيمان ) . فإن قلت : قد علم ذلك منه ، فما فائدة ~~التكرار ؟ قلت : كان المقصود ثمة بيان أمور الإيمان ، وأنه من جملتها ، ~~فذكر ذلك بالتبعية وبالعرض ، وههنا ذكره بالقصد وبالذات مع فائدة مغايرة ~~الطريق . فإن قلت : إذا كان الحياء بعض الإيمان فإن انتفى الحياء انتفى بعض ~~الإيمان ، وإذا انتفى بعض الإيمان انتفى حقيقة الإيمان ، فينتج من هذه ~~المقدمات انتفاء الإيمان عمن لم يستح ، وانتفاء الإيمان كفر . قلت : لا ~~نسلم صدق كون الحياء من حقيقة لإيمان ، لأن المعنى : فإن الحياء من مكملات ~~الإيمان ، ونفي الكمال لا يستلزم نفي الحقيقة . نعم الإشكال قائم على قول ~~من يقول الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان ، وهذا لم يقل به المحققون ، كما ~~ذكرنا فيما مضى ، قلت : من فوائده الحض على الامتناع من قبائح الأمور ~~ورذائلها ، وكل ما يستحى من فعله ، والدلالة على أن النصيحة إنما تعد إذا ~~وقعت موقعها ، والتنبيه على زجر مثل هذا الناصح . # 17 # | 2 ( باب { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } ) 2 # الكلام فيه على وجوه . الأول : أن قوله : باب ، ينبغي أن لا يعرب ، لأنه ~~كتعديد الأسماء من غير تركيب ، والإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب . ~~وقال بعضهم : باب هو منون في الرواية ، والتقدير : باب في تفسير قوله تعالى ~~: { فإن تابوا وأقاموا الصلاة } ( التوبة : 5 ) وتجوز الإضافة ، أي باب ~~تفسير قوله ، وإنما جعل الحديث تفسيرا للآية لأن المراد بالتوبة في الآية ~~الرجوع PageV01P177 عن الكفر إلى التوحيد ففسره قوله صلى الله عليه وسلم : ~~( حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) قلت : فيه نظر من ~~وجوه : الأول : أن قوله : باب ، وهو منون في الرواية دعوى بلا برهان . فمن ~~قال من المشايخ الكبار : إن هذه رواية ممن لا يعتمد على كلامهم على أن ~~الرواية إذا خالفت الدراية لا تقبل ، اللهم إلا إذا وقع نحو هذا ms00394 في الألفاظ ~~النبوية ، فحينئذ يجب تأويلها على وفق الدراية ، وقد قلنا : إن هذا بمفرده ~~لا يستحق الإعراب إلا إذا قدرنا نحو : هذا باب ، بالتنوين ، أو بالإعراب ~~بلا تنوين بتقدير الإضافة إلى الجملة التي بعده . الثاني : أن تقديره بقوله ~~: باب في تفسير قوله تعالى ، ليس بصحيح ، لأن البخاري ما وضع هذا الباب في ~~تفسير هذه الآية لأنه ليس في صدد التفسير في هذه الأبواب ، وإنما هو في صدد ~~بيان أمور الإيمان ، وبيان أن الأعمال من الإيمان على ما يراه واستدل على ~~ذلك في هذا الباب بالآية المذكورة وبالحديث المذكور ، أما الآية فلأن ~~المذكور فيها التوبة التي هي الرجوع من الكفر إلى التوحيد ، وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وكذلك في الحديث المذكور فيه هذه الأشياء الثلاثة ، فكما ذكر ~~في الآية : أن من أتى بهذه الأشياء الثلاث فإنه يخلي ، فكذلك ذكر في الحديث ~~أن من أتى بهذه الأشياء الثلاثة فإنه قد يعصم دينه وماله إلا بحق ، ومعنى ~~التخلية والعصمة واحد ههنا ، وهذا هو وجه المناسبة بين الآية المذكورة ~~والحديث المذكور . النظر الثالث : أن قوله : ففسره قوله عليه السلام : ( ~~حتى يشهدوا أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ليس ~~كذلك ، لأنه ما أخرج الحديث ههنا تفسيرا للآية ، وإنما أخرجه ههنا لأجل ~~الرد على المرجئة في قولهم : إن الإيمان غير مفتقر إلى الأعمال ، على أنه ~~قد روي عن أنس ، رضي الله عنه ، أن هذه الآية آخر ما نزل من القرآن ولا شك ~~أن الحديث المذكور متقدم عليها ، لأن النبي عليه السلام ، إنما أمر بقتال ~~الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في ابتداء البعثة ~~، والمتقدم لا يكون مفسرا للمتأخر . # الوجه الثاني في الكلام في الآية المذكورة وهو على أنواع : الأول : أن ~~هذه الآية الكريمة في سورة براءة ، وأولها قوله عز وجل { فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ~~فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتووا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور ms00395 رحيم } ~~( التوبة : 5 ) نزلت في مشركي مكة وغيرهم من العرب . وذلك أنهم عاهدوا ~~المسلمين ثم نكثوا إلا ناسا منهم ، وهم بنو ضمرة وبنو كنانة ، فنبذوا العهد ~~إلى الناكثين ، وأمروا أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر آمنين إن شاؤا لا ~~يتعرض لهم ، وهي الأشهر الحرم ، وذلك لصيانة الأشهر الحرم من القتل والقتال ~~فيها ، فإذا انسلخت قاتلوهم ، وهو معنى قوله { فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين } ( التوبة : 5 ) الآية . النوع الثاني في لغات الآية . ~~فقوله : انسلخ ، معناه : خرج يقال : انسلخ الشهر من سنته ، والرجل من ثيابه ~~والحبة من قشرها ، والنهار من الليل المقبل لأن النهار مكور على الليل ، ~~فإذا انسلخ ضوؤه بقي الليل غاسقا قد غشي الناس . وقال الزمخشري : انسلخ ~~الشهر كقولهم انجرد الشهر ، وسنة جرداء ، والأشهر الحرم ثلاث متواليات : ذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الفرد الذي بين جمادى وشعبان . قوله : { ~~فاقتلوا المشركين } ( التوبة : 5 ) يعني : الذين نقضوكم وظاهروا عليكم . ~~قوله : { حيث وجدتموهم } يعني من حل أو حرام . قوله { وخذوهم } ( التوبة : ~~5 ) يعني اسروهم ، والأخيذ : الأسير . قوله { واحصروهم } ( التوبة : 5 ) ~~يعني : قيدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد ، وعن ابن عباس ، رضي الله ~~عنهما : حصرهم أن يحال بينهم وبين المسجد الحرام . قولهم : { كل مرصد } ( ~~التوبة : 5 ) يعني : كل ممر ومجتاز ترصدونهم به . قوله { فإن تابوا } ( ~~التوبة : 5 ) أي : عن الشرك { وأقاموا الصلاة } ( التوبة : 5 ) أي : أدوها ~~في أوقاتها { وآتوا الزكاة } أي : أعطوها قوله : { فخلوا سبيلهم } يعني ~~أطلقوا عنهم قيد الأسر والحصر أو معناه : كفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم لأنهم ~~عصموا دماءهم وأموالهم بالرجوع عن الكفر إلى الإسلام وشرائعه ، وعن ابن ~~عباس ، دعوهم وإتيان المسجد الحرام ، إن الله غفور يغفر لهم ما سلف من ~~الكفر والغدر ، رحيم بالعفو عنهم . النوع الثالث : قوله : فإذا انسلخ جملة ~~متضمنة معنى الشرط وقوله : فاقتلوا ، جوابه قوله : كل مرصد ، نصب على الظرف ~~كقوله { لاقعدن لهم صراطك المستقيم } ( الأعراف : 16 ) قوله : { فخلوا ~~سبيلهم } ( التوبة : 5 ) جواب الشرط : أعني قوله : فإن تابوا . # الوجه الثالث ذكر الآية والتبويب عليها للرد على ms00396 المرجئة ، كما ذكرنا ، ~~وللتنبيه على أن الأعمال من الإيمان ، وأنه قول وعمل ، كما هو مذهبه ومذهب ~~جماعة من السلف . PageV01P178 # 25 حدثنا عبد الله بن محمد المسندي قال حدثنا أبو روح الحرمي بن عمارة ~~قال حدثنا شعبة عن واقد بن محمد قال سمعت أبي يحدث عن ابن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله . # معنى الحديث مطابق لمعنى الآية فلذلك قرن بينهما ، وتعلقهما بكتاب ~~الإيمان يجعلها بابا من أبوابه ، هو أن يعلم منه أن : من آمن صار معصوما . ~~وأن يعلم أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاء من جملة الإيمان على ما ذهب إليه . # بيان رجاله وهم ستة : الأول : عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن ~~اليمان ، هو المسندي ، بضم الميم وفتح النون ، وقد تقدم . الثاني : أبو روح ~~، بفتح الراء وسكون الواو ، وهو كنيته ، واسمه الحرمي ، بفتح الحاء والراء ~~المهملتين وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو اسمه بلفظ النسبة ، ~~تثبت فيه الألف واللام ، وتحذف كما في مكي بن إبراهيم ، وهو ابن عمارة ، ~~بضم العين المهملة وتخفيف الميم بن أبي حفصة ، واسم أبي حفصة نابت بالنون ، ~~وقيل : بالثاء المثلثة ، والأول أشهر ، وقيل : اسمه عبيد العتكي مولاهم ~~البصري ، سمع شعبة وغيره ، روى عنه عبيد الله بن عمر القواريري ، وعنه مسلم ~~وعلي بن المديني وعبد الله المسندي عند البخاري توفي سنة إحدى ومائتين ، ~~روى له الجماعة إلا الترمذي . وقال يحيى بن معين صدوق ، ووهم الكرماني في ~~هذا في موضعين : أحدهما : أنه جعل الحرمي نسبة وليس هو بمنسوب إلى الحرم ~~أصلا ، لأنه بصري الأصل والمولد والمنشأ والمسكن والوفاة . والآخر : أنه ~~جعل اسم جده اسمه حيث قال : أبو روح كنيته واسمه نابت وحرمي نسبته ، ~~والصواب ما ذكرناه . والمسمى بحرمي أيضا اثنان : حرمي بن حفص العتكي روى له ~~البخاري وأبو داود ms00397 والنسائي . وحرمي بن يونس المؤدب ، روى له النسائي . ~~الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~عمرو ، وواقد أخو أبي بكر وعمر وزيد وعاصم ، وكلهم رووا عن أبيهم محمد ، ~~ومحمد أبوهم هذا روى له عن جده عبد الله وعن ابن عباس وعبد الله بن الزبير ~~. قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، واقد هذاثقة روى البخاري ومسلم وأبو ~~داود والنسائي . وواقد هذا بالقاف وليس في الصحيحين : وافد بالفاء . الخامس ~~: أبوه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، وثقه أبو حاتم وأبو زرعة ، وروى ~~له الجماعة . . السادس : عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما . # ( بيان لطائف إسناده منها ) : أن فيه التحديث والعنعنة والسماع . ومنها : ~~أن في رواية ابن عساكر : حدثنا عبد الله بن محمد المسندي ، بزيادة المسندي ~~، وفي رواية الأصيلي عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر . ومنها : ~~أن فيه رواية الأبناء عن الآباء ، وهو كثير ، لكن رواية الشخص عن أبيه عن ~~جده أقل ، وواقد هنا روى عن أبيه عن جد أبيه . ومنها : أن إسناد هذا الحديث ~~غريب تفرد بروايته شعبة عن واقد ، قاله ابن حبان ، وهو عن شعبة عزيز ، تفرد ~~بروايته عنه الحرمي المذكور ، وعبد الملك بن الصباح ، وهو عزيز عن الحرمي ، ~~تفرد به عنه : المسندي ، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ، ومن جهة إبراهيم ~~أخرجه أبو عوانة وابن حبان الإسماعيلي وغيرهم ، وهو غريب عن عبد الملك تفرد ~~به عنه أبو غسان بن عبد الواحد شيخ مسلم ، فاتفق الشيخان على الحكم بصحته ~~مع غرابته . # ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ~~ويؤمنوا بي وبما جئت به ) الحديث وأخرجه مسلم أيضا وأخرجه البخاري أيضا من ~~حديث أنس رضي الله عنه كما سيأتي في الصلاة ، وأخرجه مسلم أيضا من حديث ~~جابر ، والحديث المذكور أخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه ، ولم يقل : ( إلا ms00398 ~~بحق الإسلام ) . # ( بيان اللغات ) قوله : ( أمرت ) على صيغة المجهول ، والأمر هو قول ~~القائل لمن دونه إفعل على سبيل الاستعلاء ، وقال PageV01P179 الكرماني : ~~وأصح التعاريف للأمر هو القول الطالب للفعل ، وليس كذلك على ما لا يخفى ، ~~والأمر في الحقيقة هو المعنى القائم في النفس ، فيكون قوله إفعل عبارة عن ~~الأمر المجازي ، تسمية للدال باسم المدلول قوله : ( ويقيموا الصلاة ) معنى ~~إقامة الصلاة : إما تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها ~~وآدابها ، من أقام العود إذا قومه ، وإما المداومة عليها من قامت السوق إذا ~~نفقت ، وإما التجلد والتشمر في أدائها . من قامت الحرب على ساقها . وإما ~~أداؤها تعبيرا عن الأداء بالإقامة ، لأن القيام بعض أركانها ، والصلاة هي ~~العبادة المفتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم . قوله : ( ويؤتوا الزكاة ) أي ~~: يعطوها ، والزكاة هي القدر المخرج من النصاب للمستحق . قوله : ( عصموا ) ~~أي : حفظوا وحقنوا ، ومعنى العصم في اللغة المنع ، ومنه العصام وهو الخيط ~~الذي تشد به فم القربة . سمي به لمنعه الماء من السيلان . وقال الجوهري : ~~العصمة الحفظ ، يقال عصمه فانعصم ، واعتصمت بالله إذا امتنعت بلطفه من ~~المعصية ، وعصم يعصم عصما بالفتح إذا اكتسب وقال بعضهم : العصمة مأخوذة من ~~العصام ؛ وهو الخيظ الذي يشد به فم القربة . قلت : هذا القائل قلب الاشتقاق ~~، وإنما العصام مشتق من العصمة ، لأن المصادر هي التي يشتق منها ، ولم يقل ~~بهذا إلا من لم يشم رائحة علم الاشتقاق . والدماء ، جمع : دم ، نحو : جمال ~~، جمع : جمل إذ أصل دم : دمو ، بالتحريك ، وقال سيبويه : أصله دمي على : ~~فعل بالتسكين لأنه يجمع على دماء ودمي ، مثل : ظباء وظبي ، ودلو ودلاء ودلى ~~قال : ولو كان مثل قفا وعصى لما جمع على ذلك ، وقال المبرد : أصله فعل ~~بالتحريك ، وإن جاء جمعه مخالفا لنظائره ، والذاهب منه الياء ، والدليل ~~عليها قولهم في تثنيته دميان . # ( بيان الأعراب ) قوله : ( أمرت ) جملة من الفعل والمفعول النائب عن ~~الفاعل ، وقعت مقولا للقول . قوله : ( أن أقاتل ) أصله : بأن أقاتل وحذف ~~الباء الجارة من أن كثير سائغ مطرد ، وأن مصدرية ، تقديره : مقاتلة الناس . ~~قوله ms00399 : ( حتى يشهدوا ) كلمة حتى ههنا للغاية ، بمعنى إلى . فإن قلت : غاية ~~لماذا ؟ قلت : يجوز أن يكون غاية للقتال ، ويجوز أن يكون غاية للأمر به . ~~قوله : ( يشهدوا ) منصوب بأن المقدرة إذ أصله : أن يشهدوا ، وعلامة النصب ~~سقوط النون لأن أصله : يشهدون . قوله : ( أن لا إله الله ) أصله بأن لا إله ~~إلا الله ، والدليل عليه ما جاء في الرواية الأخرى : حتى يقولوا . قوله : ( ~~وأن محمدا ) عطف على أن لا إله إلا الله ، والتقدير : وحتى يشهدوا أن محمدا ~~رسول الله ، قوله : ( ويقيموا ) عطف على يشهدوا أيضا ، وأصله : وحتى يقيموا ~~الصلاة ، وأن يؤتوا الزكاة . قوله : ( فإذا ) للظرف ، لكنه يتضمن معنى ~~الشرط . قوله ( ذلك ) في محل النصب على أنه مفعول فعلوا ، وهو إشارة إلى ما ~~ذكر من شهادة أن لا إله إلا الله ، وشهادة أن محمدا رسول الله وإقام الصلاة ~~، وإيتاء الزكاة ، وتذكير الإشارة باعتبار المذكور . قوله : ( عصموا ) جملة ~~من الفعل والفاعل جواب لإذا . وقوله : ( دماؤهم ) مفعول الجملة و ( أموالهم ~~) عطف عليه . قوله : ( إلا بحق الإسلام ) استثناء مفرغ ، والمستثنى منه أعم ~~عام الجار والمجرور ، والعصمة متضمنة لمعنى النفي حتى يصح تفريغ الاستثناء ~~، إذ هو شرطه ، أي لا يجوز إهدار دمائهم ، واستباحة أموالهم بسبب من ~~الأسباب إلا بحق الإسلام ، والتحقيق فيه أن الاستثناء ، المفرغ لا يكون إلا ~~في النفي ، وقال ابن مالك بجوازه في كل موجب في معنى النفي نحو : صمت إلا ~~يوم الجمعة ، إذ معناه لم أفطر ؟ والتفريغ : إما في نهي صريح ، كقوله تعالى ~~{ ولا تقولوا على الله إلاالحق } ( النساء : 171 ) وفيما هو بمعناه : ~~كالشرط في قوله تعالى : { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال } ( ~~الأنفال : 16 ) وأما في نفي صريح ، كقوله تعالى : { وما محمد إلا رسول } ( ~~آل عمران : 144 ) أو فيما هو بمعناه ، كقوله تعالى : { فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون } ( الأحقاف : 35 ) ثم الإضافة في ( بحق الإسلام ) ، يجوز أن تكون ~~بمعنى اللام ، ويجوز أن تكون بمعنى : من ، وبمعنى : في ، على ما لا يخفى . ~~قوله ( وحسابهم ) كلام إضافي مبتدأ ( وعلى الله ) خبره ، والمعنى : حسابهم ~~بعد ms00400 هذه الأشياء على الله في أمر سرائرهم . # ( بيان المعاني والبيان ) قوله : ( أمرت ) أقيم فيه المفعول مقام الفاعل ~~لشهرة الفاعل ولتعينه بذلك ، إذ لا آمر للرسول صلى الله عليه وسلم ، غير ~~الله تعالى ، والتقدير : أمرني الله تعالى بأن أقاتل الناس ، وكذلك إذا قال ~~الصحابي : أمرنا بكذا ، يفهم منه أن الآمر هو الرسول صلى الله عليه وسلم ، ~~إذ لا آمر بينهم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأنه هو المشرع وهو ~~المبين ، وأما إذا قال التابعي : أمرنا بكذا ، فإن ذلك محتمل ، وقال ~~الكرماني : إذا قال الصحابي : أمرنا بكذا فهم منه أن الرسول ، عليه السلام ~~، هو الآمر له ، فإن من اشتهر بطاعة رئيسه إذا قال ذلك فهم منه أن الرئيس ~~PageV01P180 أمره به ، وفائدة العدول عن التصريح دعوى اليقين والتعويل على ~~شهادة العقل . وقال بعضهم : وقياسه في الصحابي إذا قال : أمرت ، فالمعنى : ~~أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث إنهم مجتهدون ، والحاصل أن من ~~اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منهم أن الآمر له ذلك الرئيس . قلت : خذ ~~كلام الكرماني ، وقلب معناه لأن الكرماني جعل قوله : فإن من اشتهر بطاعة ~~رئيس إلى آخره علة لقوله : فهم منه أن الرسول ، عليه السلام ، هو الآمر له ~~، وهذا القائل أوقع هذه العلة حاملا وداعيا ، وهو عكس المقصود ، وقوله أيضا ~~: من حيث إنهم مجتهدون ، لا دخل له في الكلام ، لأن الحيثية تقع قيدا ، ~~وهذا القيد غير محتاج إليه ههنا ، لأنا قلنا : إن الصحابي إذا قال : أمرت ~~معناه : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من حيث إنه هو الآمر بينهم ~~وهو المشرع ، وليس المعنى أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث إني ~~مجتهد ، وهذا كلام في غاية السقوط . قوله : ( أقاتل الناس ) : إنما ذكر باب ~~المفاعلة التي وضعت لمشاركة الإثنين ، لأن الدين إنما ظهر بالجهاد ، ~~والجهاد لا يكون إلا بين اثنين ، والألف واللام في : الناس ، للجنس يدخل ~~فيه أهل الكتاب الملتزمين لأداء الجزية . قلت : هؤلاء قد خرجوا بدليل آخر ~~مثل { حتى يعطوا الجزية } ( التوبة ms00401 : 29 ) ونحوه ، ويدل عليه رواية النسائي ~~بلفظ : ( أمرت أن أقاتل المشركين ) . قال الكرماني : والناس قالوا : أريد ~~به عبدة الأوثان دون أهل الكتاب ، لأن القتال يسقط عنهم بقبول الجزية . قلت ~~: فعلى هذا تكون اللام للعهد ، ولا عهد إلا في الخارج ، والتحقيق ما قلنا ، ~~ولهذا قال الطيبي : هو من العام الذي خص منه البعض ، لأن القصد الأولي من ~~هذا الأمر حصول هذا المطلوب ، لقوله تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون } ( الذاريات : 56 ) فإذا تخلف منه أحد في بعض الصور لعارض لا يقدح ~~في عمومه ، ألا ترى أن عبدة الأوثان إذا وقعت المهادنة معهم تسقط المقاتلة ~~وتثبت العصمة ؟ . قال : ويجوز أن يعبر بمجموع الشهادتين وفعل الصلاة ~~والزكاة عن إعلاء كلمة الله تعالى ، وإذعان المخالفين ، فيحصل في بعضهم ~~بذلك ، وفي بعضهم بالجزية ، وفي الآخرين بالمهادنة . قال : وأيضا الاحتمال ~~قائم في أن ضرب الجزية كان بعد هذا القول . قلت : بل الظاهر أن الحديث ~~المذكور متقدم على مشروعية أخذ الجزية وسقوط القتال بها ، فحينئذ تكون ~~اللام للجنس كما ذكرنا ، وأيضا : المراد من وضع الجزية أن يضطروا إلى ~~الإسلام ، وسبب السبب سبب ، فيكون التقدير : حتى يسلموا ، أو يعطوا الجزية ~~، ولكنه اكتفى بما هو المقصود الأصلي من خلق الخلائق ، وهو قوله عز وجل : { ~~وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( الذاريات : 56 ) أو نقول : إن ~~المقصود هو القتال ، أو ما يقوم مقامه ، وهو : أخذ الجزية ، أو المقصود هو ~~الإسلام منهم ، أو ما يقوم مقامه في دفع القتال وهو إعطاء الجزية ، وكل هذه ~~التأويلات لأجل ما ثبت بالإجماع سقوط القتال بالجزية فافهم . قوله : ( فإذا ~~فعلوا ذلك ) قد قلنا إن ذلك مفعول فعلوا ، فإن قلت : المشار إليه بعضه قول ~~، فكيف إطلاق الفعل عليه ؟ قلت : إما باعتبار أنه عمل اللسان وإما على سبيل ~~التغليب للاثنين على الواحد . قوله : ( وحسابهم على الله ) على سبيل ~~التشبيه ، أي هو كالواجب على الله في تحقق الوقوع ، وذلك أن لفظة : على ~~مشعرة بالإيجاب في عرف الاستعمال ، ولا يجب على الله شيء ، وكأن الأصل فيه ~~أن يقال ms00402 : وحسابهم الله أو إلى الله ، وأما عند المعتزلة ، فهو ظاهر لأنهم ~~يقولون بوجوب الحساب عقلا ، والمعنى : أن أمور سرائرهم إلى الله تعالى ، ~~وأما نحن فنحكم بالظاهر ، فنعاملهم بمقتضى ظاهر أقوالهم وأفعالهم ، أو ~~معناه : هذا القتال وهذه العصمة إنما هو من الأحكام الدنيوية ، وهو مما ~~يتعلق بنا ، وأما الأمور الأخروية من دخول الجنة والنار والثواب والعقاب ~~وكميتهما وكيفيتهما فهو مفوض إلى الله تعالى لا دخل لنا فيها . # ( بيان استنباط الأحكام ) وهو على وجوه . الأول : قال النووي : يستدل ~~بالحديث على أن تارك الصلاة عمدا معتقدا وجوبها يقتل ، وعليه الجمهور . قلت ~~: لا يصح هذا الاستدلال لأن المأمور به هو القتال ، ولا يلزم من إباحة ~~القتال إباحة القتل ، لأن باب المفاعلة يستلزم وقوع الفعل من الجانبين ، ~~ولا كذلك القتل فافهم . ثم اختلف أصحاب الشافعي : هل يقتل على الفور أم ~~يمهل ثلاثة أيام ؟ الأصح الأول ، والصحيح أنه يقتل بترك صلاة واحدة إذا خرج ~~وقت الضرورة لها ، وأنه يقتل بالسيف ، وهو مقتول حدا . وقال أحمد في رواية ~~أكثر أصحابه عنه : تارك الصلاة عمدا يكفر ويخرج من الملة ، وبه قال بعض ~~أصحاب الشافعي ، فعلى هذا له حكم المرتد ، فلا يغسل ولا يصلى عليه ، وتبين ~~منه امرأته . وقال أبو حنيفة ، والمزني : يحبس إلى أن يحدث توبة ولا يقتل ، ~~ويلزمهم أنهم احتجوا به على قتل تارك الصلاة عمدا ، ولم يقولوا بقتل مانع ~~الزكاة ، مع أن PageV01P181 الحديث يشملها ، ومذهبهم : أن مانع الزكاة تؤخذ ~~منه قهرا ويعزر على تركها ، وسئل الكرماني ههنا عن حكم تارك الزكاة ثم أجاب ~~: بأن حكمهما واحد ، ولهذا قاتل الصديق ، رضي الله عنه ، مانعي الزكاة ، ~~فإن أراد أن حكمهما واحد في المقاتلة فمسلم ، وإن أراد في القتل فممنوع لأن ~~الممتنع من الزكاة يمكن أن تؤخذ منه قهرا ، بخلاف الصلاة ، أما إذا انتصب ~~صاحب الزكاة للقتال لمنع الزكاة فإنه يقاتل ، وبهذه الطريقة قاتل الصديق ، ~~رضي الله عنه ، مانعي الزكاة ، ولم ينقل أنه قتل أحدا منهم صبرا ، ولو ترك ~~صوم رمضان حبس ومنع الطعام والشراب نهارا ، لأن الظاهر أنه ms00403 ينويه لأنه ~~معتقد لوجوبه كما ذكر في كتب الشافعية . الثاني : قال النووي يستدل به على ~~وجوب قتال مانعي الصلاة والزكاة وغيرهما من واجبات الإسلام قليلا كان أو ~~كثيرا . قلت : فعن هذا قال محمد بن الحسن إن أهل بلدة أو قرية إذا اجتمعوا ~~على ترك الأذان ، فإن الإمام يقاتلهم ، وكذلك كل شيء من شعائر الإسلام . ~~الثالث : فيه أن من أظهر الإسلام وفعل الأركان يجب الكف عنه ، ولا يتعرض له ~~. # الرابع : فيه قبول توبة الزنديق ، ويأتي ، إن شاء الله تعالى ، في ~~المغازي . قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني لم أؤمر أن أشق على قلوب ~~الناس ولا عن بطونهم ) الحديث بطوله جوابا القول خالد ، رضي الله عنه ألا ~~أضرب عنقه ؟ فقال عليه السلام : لعله يصلي ، فقال خالد : وكم من مصل يقول ~~بلسانه ما ليس بقلبه . ولأصحاب الشافعي ، رحمه الله ، في الزنديق الذي يظهر ~~الإسلام ويبطن الكفر ويعلم ذلك بأن يطلع الشهود على كفر كان يخفيه ، أو علم ~~بإقراره خمسة أوجه : أحدها : قبول توبته مطلقا ، وهو الصحيح المنصوص عن ~~الشافعي ، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( أفلا شققت عن قلبه ) ؟ ~~والثاني : به قال مالك : لا تقبل توبته ورجوعه إلى الإسلام ، لكنه إن كان ~~صادقا في توبته نفعه ذلك عند الله تعالى ، وعن أبي حنيفة روايتان كالوجهين ~~. والثالث : إن كان من الدعاة إلى الضلال لم تقبل توبتهم وتقبل توبة عوامهم ~~، والرابع : إن أخذ ليقتل فتاب لم تقبل ، وإن جاء تائبا ابتداء وظهرت مخائل ~~الصدق عليه قبلت ، وحكي هذا القول عن مالك ، وممن حكاه عبد الواحد السفاقسي ~~قال : قال مالك : لا تقبل توبة الزنديق إلا إذا كان لم يطلع عليه وجاء ~~تائبا فإنه تقبل توبته . والخامس : إن تاب مرة قبلت منه ، وإن تكررت منه ~~التوبة لم تقبل . وقال صاحب ( التقريب ) من أصحابنا : روى بشر بن الوليد ، ~~عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة في الزنديق الذي يظهر الإسلام قال إستتيبه ~~كالمرتد ، وقال أبو يوسف مثل ذلك زمانا ، فلما رأى ما يصنع الزنادقة من ~~إظهار الإسلام ms00404 ثم يعودون ، قال : إن أتيت بزنديق أمرت بقتله ولم استتبه ، ~~فإن تاب قبل أن أقتله خليته . وروى سليمان بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبي يوسف ~~، عن أبي حنيفة ، رحمه الله في نوادر له قال : قال أبو حنيفة : اقتلوا ~~الزنديق المستتر ، فإن توبته لا تعرف . # الخامس : قالوا : فيه دليل على أن الإعتقاد الجازم كاف في النجاة ، خلافا ~~لمن أوجب تعلم الأدلة وجعله شرطا في الإسلام ، وهو كثير من المعتزلة وقول ~~بعض المتكلمين ، وقال النووي : قد تظاهرت الأحاديث الصحيحة التي يحصل من ~~عمومها العلم القطعي بأن التصديق الجازم كاف . قال الإمام : المقترح اختلف ~~الناس في وجوب المعرفة على الأعيان ، فذهب قوم إلى أنها لا تجب ، وقوم إلى ~~وجوبها ، وادعى كل واحد من الفريقين الإجماع على نقيض ما ادعى مخالفه ، ~~واستدل النافون بأنه قد ثبت من الأولين قبول كلمتي الشهادة من كل ناطق بها ~~، وإن كان من البله والمغفلين ، ولم يقل له : هل نظرت أو أبصرت ؛ واستدل ~~المثبتون من الأولين الأمر بها مثل ابن مسعود وعلي ومعاذ رضي الله عنهم ، ~~وأجابوا عن الأول : بأن كلمتي الشهادة مظنة العلم ، والحكم في الظاهر يدار ~~على المظنة ، وقد كان الكفرة يذبون عن دينهم ، وما رجعوا إلا بعد ظهور الحق ~~وقيام علم الصدق ، والمقصود إخلاص العبد فيما بينه وبين الله تعالى ، فلا ~~بد أن يكون على بصيرة من أمره ، ولقد كانوا يفهمون الكتاب العربي فهما ~~وافيا بالمعاني ، والكتاب العزيز مشتمل على الحجج والبراهين . قلت : وهذا ~~الثاني هو مختار إمام الحرمين ، والإمام المقترح ، والأول مختار الأكثرين ~~والله أعلم . السادس : فيه اشتراط التلفظ بكلمتي الشهادة في الحكم بالإسلام ~~، وأنه لا يكف عن قتالهم إلا بالنطق بهما . السابع : فيه عدم تكفير أهل ~~الشهادة من أهل البدع . الثامن : فيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم ~~بما يقتضيه الظاهر . التاسع : فيه دليل على أن حكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم والأئمة بعده إنما كان على الظاهر ، والحساب على السرائر إلى الله ~~تعالى دون خلقه ، وإنما جعل إليهم ظاهر أمره دون خفيه . العاشر ms00405 : أن هذا ~~الحديث مبين ومقيد لما جاء من الأحاديث المطلقة ، منها ما جاء في حديث عمر ~~، رضي الله عنه ، ومناظرته مع أبي PageV01P182 بكر ، رضي الله عنه ، في شأن ~~قتال مانعي الزكاة ، وفيه فقال عمر ، رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه : ~~كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني دمه ~~وماله إلا بحقه وحسابهم على الله ) فقال أبو بكر ، رضي الله عنه : والله ~~لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فانتقال أبي بكر ، رضي الله عنه ، إلى ~~القياس ، واعتراض عمر ، رضي الله عنه ، عليه أولى دليل على أنه خفي عليهما ~~وعلى من حضرهما من الصحابة رضي الله عنهم ، حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما ~~، المذكور كما خفي عليهم حديث جزية المجوس ، وشأن الطاعون ، لأنه لو ~~استحضروه لم ينتقل أبو بكر ، رضي الله عنه إلى القياس ، ولم ينكر عمر ، رضي ~~الله عنه ، على أبي بكر ، رضي الله عنه ، قلت : ومن هذا قال بعضهم : في صحة ~~حديث ابن عمر المذكور نظر ، لأنه لو كان عند ابن عمر لما ترك أباه ينازع ~~أبا بكر ، رضي الله عنه ، في قتال مانعي الزكاة ، ولو كانوا يعرفونه لما ~~كان أبو بكر يقر عمر على الاستدلال بقوله ، عليه السلام : ( أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) ، ولما انتقل من الاستدلال بهذا النص ~~إلى القياس ، إذ قال : لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة لأنها قرينتها في ~~كتاب الله ، عز وجل . وأجيب عن ذلك : بأنه لا يلزم من كون الحديث المذكور ~~عند ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أن يكون استحضره في تلك الحالة ، ولو كان ~~مستحضرا له فقد يحتمل أن لا يكون حضر المناظرة المذكورة ولا يمتنع أن يكون ~~ذكره لما بعد ، وقالوا : لم يستدل أبو بكر ، رضي الله عنه ، في قتال مانعي ~~الزكاة بالقياس فقط ، بل استدل أيضا من قوله صلى الله عليه ms00406 وسلم في الحديث ~~الذي ذكره : ( إلا بحق الإسلام ) قال أبو بكر ، رضي الله عنه : والزكاة حق ~~الإسلام . وقالوا أيضا : لم ينفرد ابن عمر ، رضي الله عنه ، بالحديث ~~المذكور ، بل رواه أبو هريرة ، رضي الله عنه ، بزيادة الصلاة والزكاة فيه ~~كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى . قلت : في القصة دليل على أن السنة ~~قد تخفى على بعض أكابر الصحابة ، رضي الله عنهم ، ويطلع عليها آحادهم . ~~الحادي عشر : فيه أن من أتى بالشهادتين ، وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وإن ~~كان لا يؤاخذ لكونه معصوما ، لكنه يؤاخذ بحق من حقوق الإسلام من نحو قصاص ~~أو حد أو غرامة متلف ونحو ذلك ، وقال الكرماني : إلا بحق الإسلام من : قتل ~~النفس وترك الصلاة ومنع الزكاة . قلت : قوله : من قتل النفس ، لا خلاف فيه ~~أن عصمة دمه تزول عند قتل النفس المحرمة . وأما قوله : وترك الصلاة ، فهو ~~بناء على مذهبه ، وأما قوله : ومنع الزكاة ، ليس كذلك ، فإن مذهب الشافعي : ~~أن مانع الزكاة لا يقتل ، ولكنه يؤخذ منه قهرا ، وأما إذا انتصب للقتال ~~فإنه يقاتل بلا خلاف ، وقد بيناه عن قريب . الثاني عشر : فيه وجوب قتال ~~الكفار إذا أطاقه المسلمون حتى يسلموا أو يبذلوا الجزية إن كانوا من أهلها ~~. # الأسئلة والأجوبة منها ما قيل : إذا شهد وأقام وأدى فمقتضى الحديث أن ~~يترك القتال ، وإن كفر بسائر ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه ~~ليس كذلك . وأجيب : بأن الشهادة برسالته تتضمن التصديق بما جاء به ، مع أنه ~~يحتمل أنه ما جاء بسائر الأشياء إلا بعد صدور هذا الحديث ، أو علم ذلك ~~بدليل آخر خارجي ، كما جاء في الرواية الأخرى ( ويؤمنوا بي وبما جئت به ) ~~ومنها ما قيل : لم نص على الصلاة والزكاة مع أن حكم سائر الفرائض كحكمهما ؟ ~~وأجيب : لكونهما أما العبادات البدنية والمالية والعيار على غيرهما ~~والعنوان له ، ولذلك سمى الصلاة عماد الدين ، والزكاة قنطرة الإسلام . ~~ومنها ما قيل : إذا شهدوا عصموا وإن لم يقيموا ولم يؤتوا ، إذ بعد الشهادة ~~لا بد من الانكفاف ms00407 عن القتال في الحال ، ولا تنتظر الإقامة والإيتاء ولا ~~غيرهما وكان حق الظاهر أن يكتفي بقوله : ( إلا بحق الإسلام ) ، فإن الإقامة ~~والإيتاء منه . وأجيب : بأنه إنما ذكرهما تعظميا لهما واهتماما بشأنهما ~~وإشعارا بأنهما في حكم الشهادة ، أو المراد ترك القتال مطلقا مستمرا ، لا ~~ترك القتال في الحال الممكن إعادته بترك الصلاة والزكاة ، وذلك لا يحصل إلا ~~بالشهادة وإيتاء الواجبات كلها . # 18 # | 2 ( باب من قال : إن الإيمان هو العمل لقول الله تعالى { وتلك الجنة ~~التي أورثتموها بما كنتم تعلمون } ) 2 # الكلام فيه على أنواع الأول : إن لفظ باب مضاف إلى ما بعده ولا يجوز غيره ~~قطعا ، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ PageV01P183 محذوف أي : هذا باب من قال ~~إلخ وأصل الكلام : هذا باب في بيان قول من قال : إن الإيمان هو العمل . ~~الثاني : وجه المناسبة بين البابين من حيث إنه عقد الباب الأول للتنبيه على ~~أن الأعمال من الإيمان ردا على المرجئة ، وهذا الباب أيضا معقود لبيان أن ~~الإيمان هو العمل ، ردا عليهم . وقال الشيخ قطب الدين ، في شرحه في هذا ~~الباب : إنما أراد البخاري الرد على المرجئة في قولهم : إن الإيمان قول بلا ~~عمل ، وقال القاضي عياض عن غلاتهم : إنهم يقولون : إن مظهر الشهادتين يدخل ~~الجنة وإن لم يعتقده بقلبه . الثالث : وجه مطابقة الآية للترجمة هو : أن ~~الإيمان لما كان هو السبب لدخول العبد الجنة والله ، عز وجل ، أخبر بأن ~~الجنة هي التي أورثوها بأعمالهم حيث قال : { بما كنتم تعملون } ( الزخرف : ~~72 ) دل ذلك على أن الإيمان هو العمل ، وفي الآية الأخرى أطلق على قول : لا ~~إله إلا الله العمل ، فدل على أن الإيمان هو العمل ، فعلى هذا معنى قوله : ~~{ بما كنتم تعملون } ( الزخرف : 72 ) : بما كنتم تؤمنون ، على ما زعمه ~~البخاري ، على ما نقل عن جماعة من المفسرين ، ولكن اللفظ عام ودعوى التخصيص ~~بلا برهان لا تقبل ، ولهذا قال النووي : هو تخصيص بلا دليل ، وههنا مناقشة ~~أخرى ، وهي : إن إطلاق العمل على الإيمان صحيح ، من حيث إن الإيمان هو ms00408 عمل ~~القلب ، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون العمل من نفس الإيمان ؛ وقصد البخاري ~~من هذا الباب وغيره إثباته أن العمل من أداء الإيمان ردا على من يقول : إن ~~العمل لا دخل له في ماهية الإيمان ، فحينئذ لا يتم مقصوده على ما لا يخفى ، ~~وإن كان مراده جواز إطلاق العمل على الإيمان فهذا لا نزاع فيه لأحد ، لأن ~~الإيمان عمل القلب وهو التصديق . الرابع : قوله : وتلك الإشارة إلى الجنة ~~المذكورة في قوله : { ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون } ( الزخرف : 70 ) ~~وهي مبتدأ والجنة خبره ، وقوله { التي أورثتموها } صفة الجنة ، قال ~~الزمخشري : أو الجنة صفة للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة و { التي أورثتموها } ~~( الزخرف : 72 ) خبر المبتدأ ، والتي أو { التي أورثتموها } ( الزخرف : 72 ~~) صفة و { بما كنتم تعملون } ( الزخرف : 72 ) الخبر والباء تتعلق بمحذوف ~~كما في الظروف التي تقع أخبارا ، وفي الوجه الأول تتعلق : بأورثتموها ، ~~وقرىء : ورثتموها . فإن قلت : الإيراث إبقاء المال بعد الموت لمن يستحقه ، ~~وحقيقته ممتنعة على الله تعالى ، فما معنى الإيراث ههنا ؟ قلت : هذا من باب ~~التشبيه ، قال الزمخشري : شبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على ~~الورثة ، ويقال : المورث هنا الكافر ، وكان له نصيب منها ولكن كفره منعه ~~فانتقل منه إلى المؤمنين ، وهذا معنى الإيراث . ويقال : المورث هو الله ~~تعالى ولكنه مجاز عن الإعطاء على سبيل التشبيه لهذا الإعطاء بالإيراث . فإن ~~قلت : كلمة : ما في قوله { بما كنتم } ( الزخرف : 72 ) ما هي ؟ قلت : يجوز ~~أن تكون مصدرية ، فالمعنى : بكونكم عاملين ، ويجوز أن تكون موصولة ، ~~فالمعنى : بالذي كنتم تعملونه . فإن قلت : كيف الجمع بين هذه الآية ، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ) ؟ قلت : الباء في قوله ~~: بما كنتم ليست للسببية ، بل للملابسة أي : أورثتموها ملابسة لأعمالكم ، ~~أي : لثواب أعمالكم ، أو للمقابلة نحو : أعطيت الشاة بالدرهم . وقال الشيخ ~~جمال الدين : المعنى الثامن للباء المقابلة ، وهي الداخلة على الأعواض : ~~كاشتريته بألف درهم ، وقولهم : هذا بذاك ، ومنه قوله تعالى { ادخلوا الجنة ~~بما كنتم تعملون } ( الزخرف : 72 ) وإنما ms00409 لم نقدرها باء السببية كما قالت ~~المعتزلة ، وكما قال الجميع في : ( لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ) لأن المعطي ~~بعوض قد يعطي مجانا ، وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب ، وقد تبين أنه لا ~~تعارض بين الحديث والآية لاختلاف محلي البابين جمعا بين الأدلة . وقال ~~الكرماني : أو إن الجنة في تلك الجنة جنة خاصة أي : تلك الجنة الخاصة ~~الرفيعة العالية بسبب الأعمال ، وأما أصل الدخول فبرحمة الله . قلت : أشير ~~بهذه الجنة إلى الجنة المذكورة فيما قبلها ، وهي الجنة المعهودة ، والإشارة ~~تمنع ما ذكره ، وقال النووي ، في الجواب : إن دخول الجنة بسبب العمل ، ~~والعمل برحمة الله تعالى . قلت : المقدمة الأولى ممنوعة لأنها تخالف صريح ~~الحديث فلا يلتفت إليها . # وقال عدة من أهل العلم في قوله تعالى { فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا ~~يعملون } ( الحجر : 92 ) عن قول لا إله إلا الله . # الكلام فيه على وجوه . الأول : إن العدة ، بكسر العين وتشديد الدال : هي ~~الجماعة ، قلت أو كثرت ؛ وفي ( العباب ) تقول : أنفدت عدة كتب ، أي : جماعة ~~كتب ، ويقال : فلان إنما يأتي أهله العدة أي يأتي أهله في الشهر والشهرين ، ~~وعدة المرأة أيام إقرائها وأما PageV01P184 العد بدون الهاء فهو : الماء ~~الذي لا ينقطع ، كماء العين وماء البئر . والعد أيضا : الكثرة . قوله : ( ~~عدة ) مرفوع بقال ، ويجوز فيه قال وقالت لأن التأنيث في عدة غير حقيقي ، ~~وكلمة من في قوله : ( من أهل العلم ) للبيان ، قوله : ( في قوله ) يتعلق ~~بقال ، والخطاب في : { فوربك } ( الحجر : 92 ) للنبي صلى الله عليه وسلم ، ~~والواو فيه للقسم ، وقوله : { لنسألنهم } ( الحجر : 92 ) جواب القسم مؤكدا ~~باللام . قوله : { عن قول } ( الحجر : 92 ) يتعلق بقوله : { لنسألنهم } أي ~~: لنسألنهم عن كلمة الشهادة التي هي عنوان الإيمان ، وعن سائر أعمالهم التي ~~صدرت منهم . الثاني : أن الجماعة الذين ذهبوا إلى ما ذكره نحو أنس بن مالك ~~وعبد الله بن عمر ومجاهد بن جبر رضي الله عنهم ، وأخرج الترمذي مرفوعا ، عن ~~أنس : { فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون } ( الحجر : 92 ) قال : ( ~~عن لا إله إلا الله ) وفي إسناده ليث بن ms00410 أبي سليم وهو ضعيف لا يحتج به ، ~~والذي روى عن ابن عمر في ( التفسير ) للطبري وفي كتاب ( الدعاء ) للطبراني ~~، والذي روى عن مجاهد في تفسير عبد الرزاق وغيره . وقال النووي : في الآية ~~وجه آخر وهو المختار ، والمعنى لنسألنهم عن أعمالهم كلها التي يتعلق بها ~~التكليف ؛ وقول من خص بلفظ التوحيد دعوى تخصيص بلا دليل فلا تقبل ثم روى ~~حديث الترمذي وضعفه ، وقال بعضهم : لتخصيصهم ، وجه من جهة التعميم في قوله ~~: أجمعين ، فيدخل فيه المسلم والكافر ، فإن الكافر مخاطب بالتوحيد بلا خلاف ~~، بخلاف باقي الأعمال ففيها الخلاف ، فمن قال إنهم مخاطبون يقول : إنهم ~~مسؤولون عن الأعمال كلها . ومن قال : إنهم غير مخاطبين ، يقول : إنما ~~يسألون عن التوحيد فقط ، فالسؤال عن التوحيد متفق عليه ، فحمل الآية عليه ~~أولى بخلاف الحمل على جميع الأعمال لما فيها من الاختلاف . قلت : هذا ~~القائل قصد بكلامه الرد على النووي ، ولكنه تاه في كلامه ، فإن النووي لم ~~يقل بنفي التخصيص لعدم التعميم في الكلام ، وإنما قال : دعوى التخصيص بلا ~~دليل خارجي لا تقبل ، والأمر كذلك غإن الكلام عام في السؤال عن التوحيد ~~وغيره ثم دعوى التخصيص بالتوحيد يحتاج إلى دليل من خارج ، فإن استدلوا ~~بالحديث المذكور فقد أجاب عنه بأنه ضعيف ، وهذا القائل فهم أيضا أن النزاع ~~في أن التخصيص والتعميم هنا إنما هو من جهة التعميم هنا إنما هو من جهة ~~التعميم في قوله : { أجمعين } ( الحجر : 92 ) وليس كذلك ، وإنما هو في قوله ~~: { عما كانوا يعملون } ( الحجر : 92 ) فإن العمل هنا أعم من أن يكون ~~توحيدا أو غيره ، وتخصيصه بالتوحيد تحكم قوله فيدخل فيه المسلم ، والكافر ~~غير مسلم ، لأن الضمير في لنسألنهم ، يرجع إلى المستهزئين الذين جعلوا ~~القرآن عضين ، وهم ناس مخصوصون . ولفظة أجمعين ، وقعت توكيدا للضمير ~~المذكور في النسبة مع الشمول في أفراده المخصوصين ، ثم تفريع هذا القائل ~~بقوله : فإن الكافر إلخ ليس له دخل في صورة النزاع على ما لا يخفى . الثالث ~~: ما قيل : إن هذه الآية أثبتت السؤال على سبيل التوكيد القسمي ، وقال ms00411 في ~~آية أخرى { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه أنس ولا جان } ( الرحمن : 39 ) فنفت ~~السؤال . وأجيب : بأن في القيامة مواقف مختلفة وأزمنة متطاولة ، ففي موقف ~~أو زمان يسألون وفي آخرلا يسألون سؤال استخبار بل سؤال توبيخ ، وقال ~~الزمخشري : في هذه الآية : لنسألهم سؤال تقريع ، ويقال : قوله : { لا يسأل ~~عن ذنبه أنس ولا جان } ( الرحمن : 39 ) نظير قوله : { ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى } ( الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، والزمر : 7 ) . # { وقال لمثل هذا فليعمل العاملون } ( الصافات : 61 ) أي : قال الله تعالى ~~لمثل هذا ، والإشارة بهذا إلى قوله { إن هذا لهو الفوز العظيم } ( الصافات ~~: 60 ) وذكر هذه الآية لا يكون مطابقا للترجمة إلا إذا كان معنى قوله : { ~~فليعمل العاملون } ( الصافات : 61 ) فليؤمن المؤمنون ، ولكن هذا دعوى تخصيص ~~بلا دليل فلا تقبل ، وإلى هذه الآية من قوله تعالى : { فاقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون } ( الصافات : 50 ) قصة المؤمن وقرينه ، وذلك أنه كان يتصدق بماله ~~لوجه الله ، عز وجل ، فاحتاج ، فاستجدى بعض إخوانه ، فقال : وأين مالك ؟ ~~قال : تصدقت به ليعوضني الله خيرا منه . فقال : أئنك لمن المصدقين بيوم ~~الدين ، أو : من المتصدقين لطلب الثواب ، والله لا أعطيك شيئا . وقوله ~~تعالى : { أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون } ( الصافات : 53 ) ~~حكاية عن قول القرين ، ومعنى : لمدينون : لمجزيون من الدين ، وهو الجزاء . ~~وقوله : { قال هل أنتم مطلعون } ( الصافات : 54 ) يعني : قال ذلك القائل : ~~هل أنتم مطلعون إلى النار ؟ ويقال : القائل هو الله تعالى ، ويقال : بعض ~~الملائكة يقول لأهل الجنة هل تحبون أن تطلعوا فتعلموا أين منزلتكم من منزلة ~~أهل النار ؟ وقوله : { فاطلع } ( الصافات : 54 ) أي : فإن اطلع . قوله : { ~~في سواء الجحيم } ( الصافات : 55 ) أي : في وسطها . قوله : { تالله إن كدت ~~} ( الصافات : 56 ) إن مخففة من الثقيلة ، وهي تدخل على : كاد كما تدخل على ~~: كان ، واللام ، هي الفارقة بينها وبين النافية ، والإرداء : الإهلاك ، ~~وأراد بالنعمة : العصمة والتوفيق والبراءة من قرين السوء ، وإنعام الله ~~بالثواب ، وكونه من أهل الجنة . قوله : { من المحضرين } ( الصافات : 11 ) ~~أي : من الذين أحضروا ms00412 العذاب . وقوله : { إن هذا لهو الفوز العظيم } ( ~~الصافات : 60 ) أي إن هذا الأمر الذي نحن فيه ، ويقال : هذا من قول الله ~~تعالى PageV01P185 تقريرا لقولهم وتصديقا له . وقوله : { لمثل هذا فليعمل ~~العاملون } ( الصافات : 61 ) مرتبط بقوله : إن هذا أي لأجل مثل هذا الفوز ~~العطيم ، وهو دخول الجنة والنجاة من النار فليعمل العاملون في الدنيا . ~~وقال بعضهم : يحتمل أن يكون قائل ذلك المؤمن الذي رأى قرينه ، ويحتمل أن ~~يكون كلامه انقضى عند قوله : { الفوز العظيم } ( الصافات : 60 ) والذي بعد ~~ابتداء من قول الله عز وجل لا حكاية عن قول المؤمن ، ولعل هذا هو السر في ~~إبهام المصنف القائل . قلت : المفسرون ذكروا في قائل هذا ثلاثة أقوال . ~~الأول : إن القائل هو ذلك المؤمن . والثاني : إنه هو الله عز وجل . والثالث ~~: إنه بعض الملائكة . ولا يحتاج أن يقال في ذلك بالاحتمال الذي ذكره هذا ~~الشارح ، لأن كلامه يوهم بأن هذا تصرف من عنده فلا يصح ذلك ، ثم قوله ولعل ~~هذا هو السر في إبهام المصنف أراد به البخاري كلام غير صحيح أيضا من وجهين ~~أحدهما : أن البخاري لم يقصد ما ذكره هذا الشارح قط ، لأن مراده من ذكره ~~هذه الآية بيان إطلاق العمل على الإيمان ليس إلا ، والآخر : ذكر فعل وإبهام ~~فاعله من غير مرجع له ومن غير قرينة على تعيينه غير صحيح . # 26 حدثنا أحمد بن يونس وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا إبراهيم بن سعد قال ~~حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل أي العمل أفضل فقال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال الجهاد في ~~سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور . # ( الحديث 26 طرفه في : 1519 ) # مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة ، وهي اطلاق العمل على الإيمان . وقال ~~ابن بطال : الآية حجة في أن العمل به ينال درجات الآخرة ، وأن الإيمان قول ~~وعمل ، ويشهد له الحديث المذكور ، وأراد به هذا الحديث ، ثم قال : وهو مذهب ~~جماعة أهل السنة . قال أبو ms00413 عبيدة : وهو قول مالك والثوري والأوزاعي ومن ~~بعدهم . ثم قال : وهو مراد البخاري بالتبويب ، وقال أيضا في هذا الحديث : ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الإيمان من العمل ، وفرق في أحاديث أخر ~~بين الإيمان والأعمال ، وأطلق اسم الإيمان مجردا على التوحيد ، وعمل القلب ~~، والإسلام على النطق وعمل الجوارح ، وحقيقة الإيمان مجرد التصديق المطابق ~~للقول والعقد ، وتمامه بتصديق العمل بالجوارح ، فلهذا أجمعوا أنه لا يكون ~~مؤمن تام الإيمان إلا باعتقاد وقول وعمل ، وهو الإيمان الذي ينجي رأسا من ~~نار جهنم ، ويعصم المال والدم ، وعلى هذا يصح إطلاق الإيمان على جميعها ، ~~وعلى بعضها من : عقد أو قول أو عمل وعلى هذا لا شك بأن التصديق والتوحيد ~~أفضل الأعمال إذ هو شرط فيها . # ( بيان رجاله ) : وهم ستة . الأول : أحمد بن يونس : هو أحمد بن عبد الله ~~بن يونس بن عبد الله بن قيس اليربوعي التميمي ، يكنى بأبي عبد الله ، ~~واشتهر بأحمد بن يونس منسوبا إلى جده . يقال : إنه مولى الفضيل بن عياض ، ~~مالكا سمع وابن أبي ذئب والليث والفضيل وخلقا كثيرا ، روى عنه : أبو زرعة ~~وأبو حاتم وإبراهيم الحربي والبخاري ومسلم وأبو داود ، وروى البخاري عن ~~يوسف بن موسى عنه ، وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه عن رجل عنه ، قال أبو ~~حاتم : كان ثقة متقنا ، وقال أحمد فيه : شيخ الإسلام ، وتوفي في ربيع الآخر ~~سنة سبع وعشرين ومائتين ، وهو ابن أربع وتسعين سنة . الثاني : موسى بن ~~إسماعيل المنقري ، بكسر الميم ، وقد سبق ذكره . الثالث : إبراهيم بن سعد ~~سبط عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، وقد سبق ذكره . الرابع : محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري ، وقد سبق ذكره . الخامس : سعيد بن المسيب ، بضم الميم ~~وفتح الياء على المشهور ، وقيل بالكسر ، وكان يكره فتحها ، وأما غير والد ~~سعيد فبالفتح من غير خلاف : كالمسيب بن رافع ، وابنه العلاء بن المسيب ، ~~وغيرهما . والمسيب هو ابن حزن ، بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المعجمة ، ~~ابن أبي وهب بن عمرو بن عايذ بالياء آخر بالحروف والذال المعجمة ، ابن ~~عمران ms00414 بن مخزوم بن يقظة ، بفتح الياء آخر الحروف والقاف والظاء المعجمة بن ~~مرة القرشي المخزومي المدني إمام التابعين وفقيه الفقهاء ، أبوه وجده ~~صحابيان أسلما يوم فتح مكة ، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ، رضي الله عنه ~~، وقيل : لأربع سمع عمر وعثمان وعليا وسعد بن أبي وقاص وأبا هريرة ، رضي ~~الله عنهم ، وهو زوج بنت أبي هريرة ، وأعلم الناس بحديثه ، وروى عنه خلق من ~~التابعين وغيرهم ، واتفقوا على جلالته وإمامته ، وتقدمه على أهل عصره في ~~العلم والتقوى ، وقال ابن المديني : لا أعلم في التابعين أوسع علما منه ، ~~وقال أحمد : سعيد أفضل التابعين ، فقيل له : فسعيد عن عمر حجة . قال : فإذا ~~لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل ؟ وقال أبو حاتم : ليس PageV01P186 في ~~التابعين أنبل من سعيد بن المسيب ، وهو أثبتهم . وقال النووي في ( تهذيب ~~الأسماء ) : وأما قولهم : إنه أفضل التابعين ، فمرادهم أفضلهم في علوم ~~الشرع ، وإلا ففي ( صحيح ) مسلم عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( إن خير التابعين رجل يقال له ~~أويس ، وبه بياض ، فمروه فليستغفر لكم ) . وقال أحمد بن عبد الله : كان ~~صالحا فقيها من الفقهاء السبعة بالمدينة ، وكان أعور . وقال ابن قتيبة : ~~كان جده حزن أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أنت سهل ، قال : لا بل ~~أنا حزن ، ثلاثا ، قال سعيد : فما زلنا نعرف تلك الحزونة فينا ، ففي ولده ~~سوء خلق ، وكان حج أربعين حجة لا يأخذ العطاء ، وكان له بضاعة أربع مائة ~~دينار يتجر بها في الزيت ، وكان جابر بن الأسود على المدينة ، فدعى سعيدا ~~إلى البيعة لابن الزبير فأبى ، فضربه ستين سوطا وطاف به المدينة ، وقيل : ~~ضربه هشام بن الوليد أيضا حين امتنع للبيعة للوليد وحبسه وحلقه ، مات سنة ~~ثلاث أو أربع أو خمس وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك بالمدينة ، وكان ~~يقال لهذه السنة : سنة الفقهاء ، لكثرة من مات فيها منهم . وقال الشيخ قطب ~~الدين في ( شرحه ) وفي نسب سعيد هذا يتفاضل النساب ms00415 في تحقيقه ، فإن في بني ~~مخزوم عابدا ، بالباء الموحدة والدال المهملة ، وعايذ بالمثناة آخر الحروف ~~والذال المعجمة ، فالأول : هو عابد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، ومن ~~ولده السائب والمسيب ابنا أبي السائب ، واسم أبي السائب صيفي بن عابد بن ~~عبد الله ، وولده عبد الله بن السائب ، شريك النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه : ( نعم الشريك ) ، وقيل : ~~الشريك أبوه السائب ، وعتيق بن عابد بن عبد الله ، وكان على خديجة أم ~~المؤمنين ، رضي الله عنها ، قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما عايذ ~~بن عمران فمن ولده : سعيد وأبوه كما تقدم ، وفاطمة ، أم عبد الله والد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، بنت عمرو بن عايذ بن عمران وهبيرة بن أبي وهيب ~~بن عمرو بن عايذ بن عمران ، وهبيرة هذا هو زوج أم هانىء بنت أبي طالب فر من ~~الإسلام يوم فتح مكة ، فمات كافرا بنجران والله أعلم . السادس : أبو هريرة ~~عبد الرحمن بن صخر ، رضي الله عنه ، وقد مر ذكره . # ( بيان لطائف اسناده ) : منها : ان فيه التحديث والعنعنة . ومنها : ان ~~فيه شيخين للبخاري . ومنها : أن فيه أربعة كلهم مدنيون # ( بيان من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم أيضا في كتاب الإيمان ، وأخرجه ~~النسائي أيضا نحوه ، وفي رواية للنسائي : ( أى الأعمال أفضل ؟ قال : ~~الإيمان بالله ورسوله ) ولم يزد وأخرجه الترمذى ايضا ولفطه : ( قال : سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال خير ) ؟ وذكر الحديث وفيه قال : ~~( الجهاد سنام العمل ) # ( بيان اللغات ) : قوله : ( أفضل ) أي : الأكثر ثوابا عند الله ، وهو ~~أفعل التفضيل من فضل يفضل ، من باب : دخل يدخل ، ويقال : فضل يفضل من باب : ~~سمع يسمع ، حكاها ابن السكيت ، وفيه لغة ثالثة : فضل بالكسر ، يفضل بالضم ، ~~وهي مركبة شاذة لا نظير لها . قال سيبويه : هذا عند أصحابنا إنما يجيء على ~~لغتين ، قال : وكذلك : نعم ينعم ، ومت تموت ، ودمت تدوم ، وكدت تكاد ، وفي ~~( العباب ) : فضلته فضلا أي : غلبته بالفضل ، وفضل منه شيء ، والفضل ~~والفضيلة ms00416 خلاف النقص والنقيصة . قوله : ( الجهاد ) مصدر جاهد في سبيل الله ~~مجاهدة وجهادا ، وهو من الجهد بالفتح ، وهو المشقة وهو القتال مع الكفار ~~لإعلاء كلمة الله ؛ والسبيل : الطريق ، يذكر ويؤنث . قوله : ( حج مبرور ) ~~الحج في اللغة : القصد ، وأصله من قولك : حججت فلانا أحجه حجا إذا عدت إليه ~~مرة بعد اخرى ، فقيل : حج البيت ، لأن الناس يأتونه في كل سنة ، قاله ~~الأزهري . وفي ( العباب ) : رجل محجوج أي : مقصود ، وقد حج بنو فلان فلانا ~~إذا اطالوا الاختلاف إليه قال المخبل السعدي : # % واشهد من عوف حلولا كثيرة % % يحجون سب الزبرقان المزعفرا % # قال ابن السكيت : يقول : يكثرون الاختلاف إليه هذا الأصل ، ثم تعورف ~~استعماله في القصد إلى مكة حرسها الله للنسك تقول : حججت البيت أحجه حجا ~~فأنا حاج ، ويجمع على حجج ، مثل : بازل وبزل ، وعائد وعوذ إنتهى . وفي ~~الشرع : الحج ، قصد زيارة البيت على وجه التعظيم . وقال الكرماني : الحج ~~قصد الكعبة للنسك بملابسة الوقوف بعرفة . قلت : الحلول ، بضم الحاء المهملة ~~، يقال : قوم حلول ، أي : نزول ، وكذلك : حلال ، بالكسر ، والسب ، بكسر ~~السين المهملة وتشديد الباء الموحدة : PageV01P187 العمامة والزبرقان ، ~~بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة وكسر الراء المهملة وبالقاف : هو لقب ، ~~واسمه : الحصين . قال ابن السكيت لقب الزبرقان لصفرة عمامته ، والمبرور : ~~هو الذي لا يخالطه إثم ، ومنه : برت يمينه إذا سلم من الحنث . وقيل : هو ~~المقبول ، ومن علامات القبول أنه إذا رجع يكون حاله خيرا من الحال الذي ~~قبله ، وقيل : هو الذي لا رياء فيه ، وقيل : هو الذي لا تتعقبه معصية ، ~~وهما داخلان فيما قبلهما ، والبر ، بالكسر : الطاعة والقبول ، يقال : بر ~~حجك ، بضم الباء وفتحها لازمين ، وبر الله حجك ، وأبر الله اي قبله ، فله ~~أربعة استعمالات . وقال الأزهري : المبرور المتقبل ، يقال : بر الله حجه ~~يبره اي : تقبله ، وأصله من البر ، وهو اسم لجماع الخير ، وبررت فلانا أبره ~~برا ، إذا وصلته وكل عمل صالح بر ، وجعل لبيد البر : التقوى ، فقال : # % وما البر إلا مضمرات من التقى % % وما المال إلا معمرات ودائع % # قوله : مضمرات ، يعني الخفايا من التقى ، قوله : وما ms00417 المال إلا معمرات : ~~اي المال الذي في أيديكم ودائع مدة عمركم ثم يصير لغيركم . واما قول عمرو ~~ابن أم مكتوم : # % نحز رؤوسهم في غير بر % # فمعناه : في غير طاعة . وفي ( العباب ) : المبرة والبر : خلاف العقوق ، ~~وقوله تعالى : { اتأمرون الناس بالبر } ( البقرة : 44 ) أي : بالاتساع في ~~الإحسان والزيادة منه وقوله عز وجل : { لن تنالوا البر } ( البقرة : 189 ) ~~قال السدي : يعني الجنة والبر أيضا : الصلة ، تقول منه : بررت والدي ، ~~بالكسر ، و : بررته ، بالفتح ، أبره برا ، والمبرور : الذي لا شبهة فيه ولا ~~خلابة ، وقال أبو العباس : هو الذي لا يدالس فيه ولا يوالس ، يدالس فيه : ~~يظلم فيه ، ويوالس : يخون . # ( بيان الاعراب : ) قوله : ( سئل ) جملة في محل الرفع لانها خبر : إن ، ~~والسائل هو : أبو ذر رضي الله عنه ، وحديثه في العتق . قوله : ( أي العمل ) ~~؟ كلام إضافي : مبتدأ وخبره : ( أفضل ) وأي ، ههنا استفهامية ، ولا تستعمل ~~إلا مضافا إليه إلا في النداء والحكاية ، يقال : جاءني رجل ، فتقول : أي : ~~يا هذا ، وجاءني رجلان فتقول : أيان ، ورجال فتقول : أيون . فإن قلت : ( ~~افضل ) أفعل التفضيل ولا يستعمل إلا بأحد الأوجه الثلاثة ، وهي : الإضافة ، ~~واللام ، ومن ، فلا يجوز أن يقال : زيد أفضل . قلت : إذا علم يجوز استعماله ~~مجردا نحو : الله اكبر ، أي : أكبر من كل شيء ؟ ومنه قوله تعالى : { ~~اتستبدلون الذى هو ادنى بالذى هو خير } ( البقرة : 61 ) ؟ وسواء في ذلك كون ~~أفعل خبرا كما في الآية ، أو غير خبر كما في قوله تعالى : { يعلم السر ~~واخفى } ( طه : 7 ) وقد يجرد : أفعل عن معنى التفضيل ويستعمل مجردا مؤولا ~~باسم الفاعل ، نحو قوله تعالى : { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } ( ~~النجم : 32 ) ، وقد يؤول بالصفة كما في قوله تعالى : { وهو الذي يبدأ الخلق ~~ثم يعيده وهو اهون عليه } ( الروم : 27 ) قوله : ( قال ) اي : النبي ، عليه ~~السلام . وقوله : ( إيمان بالله ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو ~~إيمان بالله ، والتقدير : أفضل الاعمال الإيمان بالله . قوله : ( ورسوله ) ~~بالجر تقديره : والإيمان برسوله . قوله : ( قيل ) ، مجهول قال ، وأصله : ~~نقلت كسرة الواو إلى القاف ms00418 بعد سلب حركتها ، فصار : قول ، بكسر القاف وسكون ~~الواو ، ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، فصار : قيل ، ~~والقائل هو السائل في الاول . قوله : ( ثم ماذا ) ، كلمة ثم للعطف مع ~~الترتيب الذكري ، وما مبتدأ و : ذا ، خبره ، وكلمة : ما ، استفهامية ، و : ~~ذا ، اسم اشارة والمعنى : ثم أي شيء افضل بعد الإيمان بالله ورسوله ؟ ويجوز ~~أن تكون الجمل كلها استفهاما على الترتيب . قوله ( الجهاد ) مرفوع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي هو الجهاد والتقدير : أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ~~ورسوله الجهاد ، وكذلك الكلام في إعراب قوله : ( ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور ~~) . # ( بيان المعاني والبيان ) : فيه حذف المبتدأ في ثلاث مواضع الذي هو ~~المسند إليه لكونه معلوما إحترازا عن العبث ؛ وفيه تنكير الإيمان والحج ~~وتعريف الجهاد ، وذلك لأن الايمان والحج لا يتكرر وجوبهما بخلاف الجهاد ~~فإنه قد يتكرر ، فالتنوين للإفراد الشخصي ، والتعريف للكمال ، إذ الجهاد لو ~~أتى به مرة مع الاحتياج إلى التكرار لما كان أفضل . وقال بعضهم : وتعقب ~~عليه بان التنكير من جملة وجوهه : التعظيم ، وهو يعطي الكمال ، وبأن ~~التعريف من جملة وجوهه : العهد ، وهو يعطي الإفراد الشخصي ، فلا يسلم الفرق ~~. قلت : هذا التعقيب فاسد ، لأنه لا يلزم من كون التعظيم من جملة وجوه ~~التنكير أن يكون دائما للتعظيم ، بل يكون تارة للإفراد ، وتارة للنوعية ، ~~وتارة للتعظيم ، وتارة للتحقير ، وتارة للتكثير ، وتارة للتقليل . ولا يعرف ~~الفرق ولا يميز إلا بالقرينة الدالة على واحد منها ، وههنا دلت القرينة أن ~~التنكير للإفراد الشخصي . وقوله : وبان التعريف من وجوهه العهد فاسد عند ~~المحققين ، لأن عندهم أصل التعريف للعهد ، وفرق كثير بين كونه للعهد وبين ~~PageV01P188 كون العهد من وجوهه ، على أنا ، وإن سلمنا ما قاله ، ولكنا لا ~~نسلم كونه للعهد ههنا ، لان تعريف الإسم تارة يكون لواحد من أفراد الحقيقة ~~الجنسية باعتبار عهديته في الذهن ، لكونه فردا من أفرادها ، وتارة يكون ~~لاستغراق جميع الأفراد ، ولا يفرق بينهما إلا بالقرينة على أنا نقول : إن ~~المعهود الذهني في المعنى كالنكرة ، نحو : رجل فإن السوق ، في قولك ms00419 : ادخل ~~السوق ، يحتمل كل فرد فرد من أفراد السوق على البدل ، كما أن : رجلا ، ~~يحتمل كل فرد فرد من ذكور بني آدم على البدل ، ولهذا يقدر ، يسبني ، في قول ~~الشاعر : # % ولقد أمر على اللئيم يسبني % % فمضيت ثمت ، قلت : لا يعنيني % # وصفا للئيم لا حالا ، لوجوب كون ذي الحال معروفة ، واللئيم كالنكرة ، ~~فافهم . فان قلت : قد وقع في ( مسند الحارث بن أبي اسامة ) عن إبراهيم بن ~~سعد : ثم جهاد ، بالتنكير ، كما وقع : إيمان وحج . قلت : يكون التنكير في ~~الجهاد على هذه الرواية للإفراد الشخصي ، كما في الإيمان والحج ، مع قطع ~~النظر عن تكرره عند الاحتياج ، أو يكون التنوين في الثلاثة إشارة إلى ~~التعظيم ، وبهذا يرد على من يقول : إن التنكير والتعريف فيه من تصرف الرواة ~~، لأن مخرجه واحد ، فالإطالة في طلب الفرق في مثل هذا غير طائلة ، ولقد صدق ~~القائل : انباض عن غير توتير . # بيان استنباط الفوائد منها : الدلالة على نيل الدرجات بالأعمال . ومنها : ~~الدلالة على أن الإيمان قول وعمل . ومنها : الدلالة على أن الأفضل بعد ~~الإيمان الجهاد ، وبعده الحج المبرور . فان قلت : في حديث ابن مسعود رضي ~~الله عنه : ( أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة على وقتها ) ثم ذكر بر الوالدين ~~، ثم الجهاد . وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما : ( أي الاسلام خير ؟ قال : ~~تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) . وفي حديث أبي موسى ~~، رضي الله عنه : ( أي الإسلام افضل ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده ~~) . وفي حديث أبي ذر ، رضي الله عنه : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( أي العمل أفضل ؟ قال : الإيمان بالله والجهاد في سبيله . قلت : فأي ~~الرقاب افضل ؟ قال : أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ) الحديث ولم يذكر فيه ~~الحج ، وكلها في الصحيح . قلت : قد ذكر الإمام الحسين بن الحسن بن محمد بن ~~حكيم الحليمي الشافعي ، عن القفال الكبير الشافعي الشاشي ، واسمه أبو بكر ~~محمد بن علي ، في كيفية الجمع وجهين : أحدهما : أنه جرى على اختلاف الأحوال ~~والأشخاص ، كما روي أنه ، عليه ms00420 السلام ، قال : حجة لمن يحج افضل من أربعين ~~غزوة ، وغزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة ، والآخر أن لفظة : من ، مرادة ، ~~والمراد من أفضل الأعمال ، كذا . كما يقال : فلان أعقل الناس ، أي من ~~أعقلهم ، ومنه قوله : عليه السلام : ( خيركم خيركم لأهله ) . ومعلوم انه لا ~~يصير بذلك خير الناس . قلت : وبالجواب الأول أجاب القاضي عياض ، فقال : ~~أعلم كل قوم بما لهم إليه حاجة ، وترك ما لم تدعهم إليه حاجة ، أو ترك ما ~~تقدم علم السائل إليه أو علمه بما لم يكمله من دعائم الإسلام ولا بلغه عمله ~~، وقد يكون للمتأهل للجهاد الجهاد في حقه أولى من الصلاة وغيرها ، وقد يكون ~~له أبوان لو تركهما لضاعا ، فيكون برهما أفضل ، لقوله ، عليه السلام : ( ~~ففيهما فجاهد ) وقد يكون الجهاد أفضل من سائر الأعمال عند استيلاء الكفار ~~على بلاد المسلمين . قلت : الحاصل أن اختلاف الأجوبة ، في هذه الأحاديث ~~لاختلاف الأحوال ، ولهذا سقط ذكر الصلاة والزكاة والصيام في هذا الحديث ~~المذكور في هذا الباب ، ولا شك أن الثلاث مقدمات على الحج والجهاد ، ويقال ~~: إنه قد يقال : خير الأشياء كذا ، ولا يراد أنه خير من جميع الوجوه في ~~جميع الأحوال والاشخاص ، بل في حال دون حال ، فإن قيل : كيف قدم الجهاد على ~~الحج ، مع أن الحج من أركان الاسلام ، والجهاد فرض كفاية ؟ يقال : إنما ~~قدمه للاحتياج إليه أول الإسلام ، ومحاربة الأعداء ، ويقال : إن الجهاد قد ~~يتعين كسائر فروض الكفاية ، وإذا لم يتعين لم يقع الا فرض كفاية ، وأما ~~الحج فالواجب منه حجة واحدة ، وما زاد نفل فإن قابلت واجب الحج بمتعين ~~الجهاد ، كان الجهاد أفضل لهذا الحديث ، ولأنه شارك الحج في الفرضية ، وزاد ~~بكونه نفعا متعديا إلى سائر الأمة ، وبكونه ذبا عن بيضة الإسلام . وقد قيل ~~: ثم ، ههنا للترتيب في الذكر كقوله تعالى : { ثم كان من الذين آمنوا } ( ~~البلد : 17 ) وقيل : ثم لا يقتضي ترتيبا ، فإن قابلت نفل الحج بغير متعين ~~الجهاد ، كان الجهاد أفضل لما أنه يقع فرض كفاية ، وهو أفضل من النفل بلا ~~شك ؛ وقال ms00421 إمام الحرمين في كتاب ( الغياثى ) : فرض الكفاية عندي أفضل من ~~فرض العين من حيث أن فعله مسقط للحرج عن الأمة بأسرها ، وبتركه يعصى ~~المتمكنون منه كلهم ، ولا شك في عظم وقع ما هذه صفته ، والله اعلم . ~~PageV01P189 # 19 $ 2 ( باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الإستسلام أو ~~الخوف من القتل لقوله تعالى { قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا } فاذا كان على الحقيقة فهو على قوله جل ذكره { إن الدين عند الله ~~الإسلام ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه } . # الكلام فيه على وجوه الاول : وجه المناسبة بين البابين هو أن في الباب ~~الأول ذكر الإيمان بالله ورسوله ، وفي هذا الباب يبين ان المعتبر المعتد به ~~من هذا الإيمان ما هو . الثاني : يجوز في قوله باب ، الوجهان : أحدهما ~~الإضافة إلى الجملة التي بعده ، وتكون كلمة إذا ، للظرفية المحضة ، ~~والتقدير : باب حين عدم كون الإسلام على الحقيقة . والوجه الآخر : أن ينقطع ~~عن الإضافة وتكون ، إذا ، متضمنة معنى الشرط ، والجزاء محذوف . والتقدير : ~~باب إن لم يكن الإسلام على الحقيقة لا يعتد به ، أو لا ينفعه ، أو لا ينجيه ~~، ونحو ذلك . وعلى كلا التقديرين ارتفاع باب على انه خبر مبتدأ محذوف . اي ~~: هذا باب . وقال الكرماني : فان قلت إذا ، للاستقبال ، ولم ، لقلب المضارع ~~ماضيا ، فكيف اجتماعهما ؟ قلت : إذا ، هنا لمجرد الوقت ، ويحتمل أن يقال : ~~لم ، لنفي الكون المقلوب ماضيا ، و : اذا ، لاستقبال ذلك النفي . الثالث : ~~مطابقة الآيات للترجمة ظاهرة ، لأن الترجمة أن الإسلام إذا لم يكن على ~~الحقيقة لا ينفع ، والآيات تدل على ذلك على ما لا يخفى . الرابع : قوله : ( ~~على الاستسلام ) اي الانقياد الظاهر فقط والدخول في السلم وليس هذا إسلاما ~~على الحقيقة ، وإلا لما صح نفي الايمان عنهم ، لان الإيمان والاسلام واحد ~~عند البخاري ، وكذا عند آخرين ، لأن الإيمان شرط صحة الإسلام عندهم . قوله ~~: ( أو الخوف أو القتل ) أي وكان الإسلام على الخوف من القتل ، وكلمة على ~~التعليل ، قوله : ( فهو على قوله ) اي : فهو وارد على ms00422 مقتضى قوله ، عز وجل ~~{ ان الدين عند الله الاسلام } ( آل عمران : 19 ) الخامس : الكلام في قوله ~~تعالى : { قالت الاعراب } ( الحجرات : 14 ) الآية ، وهو على انواع . الأول ~~: في سبب نزولها ، وهو ما ذكره الواحدي : أن هذه الآية نزلت في أعراب من ~~بني أسد بن خزيمة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في سنة ~~جدبة ، واظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر ، وافسدوا طرق المدينة ~~بالعذرات ، واغلوا أسعارها ، وكانوا يقولون لرسول لله صلى الله عليه وسلم : ~~أتيناك بالاثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان ، فأعطنا من الصدقة ~~، وجعلوا يمنون عليه ، فانزل الله تعالى عليه هذه الآية . النوع الثاني : ~~في معناها ، فقوله : ( الاعراب ) هم : أهل البدو قاله الزمخشري وفي ( ~~العباب ) : ولا واحد للأعراب ، ولهذا نسب إليها ولا ينسب إلى الجمع وليست ~~الأعراب جمعا للعرب كما كانت الأنباط جمعا للنبط ، وإنما العرب اسم جنس ، ~~سميت العرب لأنه نشأ أولاد أسماعيل ، عليه السلام ، بعربة ، وهي من تهامة ، ~~فنسبوا إلى بلدهم ، وكل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان اهلها فهو ~~عرب : يمنهم ومعدهم ، وقال الأزهري : والأقرب عندي أنهم سموا عربا باسم ~~بلدهم العربات . وقال إسحاق بن الفرج : عربة باجة العرب ، وباجة العرب دار ~~أبي الفصاحة اسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، قال : وفيها يقول قائلهم : # % وعربة أرض ما يحل حرامها % % من الناس إلا اللوذعي الحلاحل % # يعنى به النبي صلى الله عليه وسلم ، احلت له مكة ساعة من نهار ، ثم هي ~~حرام إلى يوم القيامة . قال : واضطر الشاعر إلى تسكين الراء من عربة ، ~~فسكنها . قلت : اللوذعي : الخفيف الذكي ، الظريف الذهن ، الحديد الفؤاد ، ~~الفصيح اللسان ، كأنه يلذع بالنار من ذكائه وحرارته . والحلاحل ، بضم الحاء ~~الأولى وكسر الثانية كلاهما مهملتان : السيد الركين . ويجمع على حلاحل ~~بالفتح . قوله { آمنا } ( الحجرات : 14 ) مقول قولهم . وقال الزمخشري ~~الإيمان : هو التصديق بالله مع الثقة وطمأنينة النفس ، والاسلام : الدخول ~~في السلم والخروج من ان يكون حربا للمؤمنين بإظهار الشهادتين ألا ترى إلى ~~قوله : { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ( الحجرات : 14 ms00423 ) فاعلم أن كل ما ~~يكون من الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب فهو إسلام ، وما واطأ فيه ~~القلب اللسان فهو ايمان . فان قلت : ما وجه قوله : { قل لم تؤمنوا ولكن ~~قولوا اسلمنا } ( الحجرات : 14 ) والذي يقتضيه نظم الكلام أن يقال : قل لا ~~تقولوا آمنا ولكن قولوا اسلمنا ؟ قلت : أفاد هذا النظم تكذيب دعواهم أولا ، ~~ودفع ما انتحلوه ، فقيل : قل لم تؤمنوا ، وروعي في هذا النوع من التكذيب ~~أدب حسن حين لم يصرح بلفظه ، فلم يقل : كذبتم ، واستغنى بالجملة التي هي : ~~لم تؤمنوا ، عن أن يقال : لا تقولوا ، الاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مؤداه ~~النهي عن القول بالإيمان . فان قلت : قوله : { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ~~} ( الحجرات : 14 ) بعد قوله : { قل لم تؤمنوا } ( الحجرات : 14 ) يشبه ~~التكرار من غير استقلال بفائدة متجددة . قلت : ليس كذلك PageV01P190 فإن ~~فائدة قوله { لم تؤمنوا } ( الحجرات : 14 ) تكذيب دعواهم وقوله : { ولما ~~يدخل الايمان في قلوبكم } ( الحجرات : 14 ) توقيت لما امروا به ان يقولوا ، ~~كأنه قيل لهم : ولكن قولوا أسلمنا ، حين لم تثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم . ~~النوع الثالث : قال أبو بكر بن الطيب : هذه الآية حجة على الكرامية ومن ~~وافقهم من المرجئة في قولهم : إن الايمان هو الإقرار باللسان دون عقد القلب ~~، وقد رد الله تعالى قولهم في موضع آخر من كتابه فقال : { أولئك كتب في ~~قلوبهم الايمان } ( المجادلة : 22 ) ولم يقل : كتب في ألسنتهم ، ومن أقوى ~~ما يرد عليهم به الإجماع على كفر المنافقين ، وإن كانوا قد اظهروا ~~الشهادتين . النوع الرابع : أن البخاري استدل بذكر هذه الآية ههنا على أن ~~الاسلام الحقيقي هو المعتبر وهو الإيمان الذي هو عقد القلب المصدق لإقرار ~~اللسان الذي لا ينفع عند الله غيره ، ألا ترى كيف قال تعالى : { قل لم ~~تؤمنوا } ( الحجرات : 14 ) حيث قالوا بألسنتهم دون تصديق قلوبهم . وقال : { ~~ولما يدخل الايمان في قلوبكم } ( الحجرات : 14 ) . # الوجه السادس : في قوله تعالى : { ان الدين عند الله الاسلام } ( آل ~~عمران : 19 ) والكلام فيه على وجوه . الأول : ان هذه الجملة مستأنفة مؤكدة ~~للجملة ms00424 الاولى ، وهي قوله تعالى : { شهد الله أنه لا اله الا هو } ( آل ~~عمران : 18 ) الآية ، وقرىء بفتح : أن ، على البدلية من الأول ، كأنه قال : ~~شهد الله أن الدين عند الله الاسلام ، وقرأ أبي بن كعب : ان الدين عند الله ~~للاسلام ، بلام التأكيد في الخبر . الثاني : قال الكلبي : لما ظهر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام ، ~~فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه : ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة ~~النبي الذي يخرج في آخر الزمان ، فلما دخلا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعرفاه بالصفة والنعت قالا له : أنت محمد ؟ قال : نعم . قالا : وأنت أحمد ؟ ~~قال : نعم ، قالا : إنا نسألك عن شهادة ، فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك ~~وصدقناك . قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سلاني ) . فقالا : ~~أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله تعالى ، فأنزل الله تعالى على نبيه صلى ~~الله عليه وسلم : { شهد الله } إلى قوله { ان الدين عند الله الاسلام } ( ~~آل عمران : 19 ) ؛ فأسلم الرجلان وصدقا برسول الله عليه السلام . الثالث : ~~ان البخاري استدل بها على أن الإسلام الحقيقي هو الدين ، لأنه تعالى أخبر ~~أن الدين هو الاسلام ، فلو كان غير الإسلام لما كان مقبولا ، واستدل بها ~~أيضا على أن الإسلام والايمان واحد ، وأنهما مترادفان ، وهو قول جماعة من ~~المحدثين ، وجمهور المعتزلة والمتكلمين ؛ وقالوا أيضا : إنه استثنى ~~المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى : { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ~~فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } ( الذاريات : 35 ) والأصل في ~~الاستثناء أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه ، فيكون الإسلام هو ~~الإيمان ، وعورض بقوله تعالى : { قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } ( ~~الحجرات : 14 ) فلو كان الإيمان والإسلام واحدا لزم إثبات شيء ونفيه في ~~حالة واحدة ، وانه محال . # الوجه السابع في قوله تعالى : { من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه } ~~( آل عمران : 19 ) والكلام فيه على وجهين . الأول : في معناه ، فقوله : { ~~ومن يبتغ } ( آل عمران : 19 ) اي : ومن يطلب ms00425 ، من بغيت الشيء طلبته ، ~~وبغيتك الشيء طلبته لك يقال بغى بغية وبغاء بالضم وبغاية . قوله { فلن يقبل ~~منه } ( آل عمران : 19 ) جواب الشرط . قوله : { هو في الآخرة من الخاسرين } ~~( آل عمران : 19 ) اي : من الذين وقعوا في الخسران مطلقا من غير تقييد ، ~~قصدا للتعميم . وقرىء ومن يبتغ غير الاسلام ، بالادغام . الثاني : أن ~~البخاري استدل به مثل ما استدل بقوله : { ان الدين عند الله الاسلام } ( آل ~~عمران : 19 ) واستدل به أيضا على اتحاد الإيمان والإسلام ، لان الإيمان لو ~~كان غير الإسلام لما كان مقبولا . واجيب : بأن المعنى : ومن يبتغ دينا غير ~~دين محمد ، عليه السلام ، فلن يقبل منه . قلت : ظاهره يدل على أنه لو كان ~~الإيمان غير الاسلام لم يقبل قط ، فتعين أن يكون عينه ، لان الإيمان هو ~~الدين ، والدين هو الاسلام ، لقوله تعالى : { ان الدين عند الله الاسلام } ~~( آل عمران : 19 ) فينتج أن الإيمان هو الإسلام ، وقد حققنا الكلام فيه ~~فيما مضى في أول كتاب الايمان . # 27 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عامر بن سعد ~~بن أبى وقاص عن سعد رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ~~رهطا وسعد جالس فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا هو أعجبهم إلي فقلت ~~يا رسول الله مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا فقال أو مسلما فسكت ~~قليلا ثم غلبنى ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت PageV01P191 مالك عن فلان ~~فوالله إني لأراه مؤمنا فقال أو مسلما ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي ~~فقلت مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا فقال أو مسلما ثم غلبني ما أعلم ~~منه فعدت لمقالتي وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا سعد إنى ~~لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار . # . # ( الحديث 27 طرفه في : 1478 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وهي أن الاسلام إن لم يكن على الحقيقة لا ~~يقبل ، فلذلك قال عليه السلام : ( أو مسلما ) لأن فيه ms00426 النهي عن القطع ~~بالإيمان لأنه باطن لا يعلمه إلا الله ، والإسلام معلوم بالظاهر . وقال ~~بعضهم : مناسبة الحديث للترجمة من حيث إن المسلم يطلق على من أظهر الإسلام ~~، وإن لم يعلم باطنه . قلت : ليست المناسبة إلا ما ذكرناه ، فإن موضوع ~~الباب ليس على إطلاق المسلم على من يظهر الإسلام على ما لا يخفى . # ( بيان رجاله : ) وهم خمسة . الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي . ~~الثاني : شعيب بن أبي حمزة الاموي . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع ~~: عامر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري ، سمع اباه وعثمان وجابر بن سمرة ~~وجماعة من الصحابة ، روى عنه سعد بن المسيب وسعد بن إبراهيم والزهري وآخرون ~~، وكان ثقة كثير الحديث ، مات سنة ثلاث أو أربع ومائة بالمدينة ، روى له ~~الجماعة . الخامس : أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص ، بالقاف المشددة ، من الوقص ~~وهو الكسر ، واسمه مالك بن وهيب ، ويقال : اهيب بن عبد مناف بن زهرة بن ~~كلاب القرشي ، أحد العشرة المبشرة بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين ~~جعل عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، أمر الخلافة إليهم ، وأمه حمنة بنت ~~سفيان اخي حرب ، وأخوته بني امية ابن عبد شمس ، يلتقي سعد مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في كلاب ، وهو الأب الخامس ، أسلم قديما وهو ابن اربع عشرة ~~سنة بعد أربعة ، وقيل بعد ستة ، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، وكان ~~مجاب الدعوة ، وهو اول من رمى بسهم في سبيل الله ، واول من أراق دما في ~~سبيل الله ، وكان يقال له : فارس الاسلام ، وكان من المهاجرين الأولين ، ~~هاجر إلى المدينة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم اليها ، روي له عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مائتا حديث وسبعون حديثا ، اتفقا منها على ~~خمسة عشر وانفرد البخاري بخمسة ، ومسلم بثمانية عشر ، روى له الجماعة ، وهو ~~الذي فتح مدائن كسرى في زمن عمر ، رضي الله عنه ، وولاه عمر العراق وهو ~~الذي بنى الكوفة ، ولما قتل عثمان ، رضي الله عنه إعتزل سعد الفتن ، ومات ~~بقصره ms00427 بالعقيق على عشرة اميال من المدينة سنة سبع وخمسين وقيل خمس وهو ابن ~~بضع وسبعين سنة ، وحمل إلى المدينة على أرقاب الرجال ، وصلى عليه مروان بن ~~الحكم وهو يومئذ والي المدينة ، ودفن بالبقيع وهو آخر العشرة موتا ، وعن ~~محمد بن سعد عن جابر بن عبد الله قال : أقبل سعد ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جالس فقال : هذا خالي فليرني امرؤ خاله ، وذلك أن أمه ، عليه السلام ، ~~آمنة بنت وهب بن عبد مناف وسعد هو ابن مالك بن وهيب اخي وهب ابني عبد مناف ~~، وفي الصحابة من اسمه سعد فوق المائة . والله اعلم . # بيان لطائف اسناده منها : ان فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : ان ~~فيه ثلاثة زهريين مدنيين . ومنها : ان فيه ثلاثة تابعين يروي بعضهم عن بعض ~~: ابن شهاب وعامر وصالح ، وصالح اكبر من ابن شهاب لأنه ادرك ابن عمر ، رضي ~~الله عنهما . ومنها : ان فيه رواية الأكابر عن الاصاغر . ومنها : ان قوله : ~~عن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هكذا هو هنا ووقع في رواية ~~الإسماعيلي : عن سعد هو ابن أبي وقاص . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن أبي اليمان عن ~~شعيب ، وأخرجه في الزكاة عن محمد بن عزيز حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه ~~عن صالح ، كلاهما عن الزهري به عن عامر . وأخرجه مسلم في الإيمان والزكاة ، ~~عن ابن عمر وعن سفيان عن الزهري ، وعن زهير عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ~~صالح ، كلهم عن الزهري به ، وفي الزكاة عن اسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد ~~انبأنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، وأخرجه أبو داود ايضا من طريق معمر ~~، وقد اعترض على مسلم في بعض طرق هذا الحديث في قوله : عن سفيان عن الزهري ~~به ورواه الحميدي ، وسعيد بن عبد الرحمن ، ومحمد بن الصباح الجرجراي ، كلهم ~~عن سفيان عن معمر عن الزهري به ، وهذا هو المحفوظ عن سفيان ذكره الدارقطني ~~في الاستدراكات على مسلم ، وأجاب النووي بأنه يحتمل ان سفيان ms00428 سمعه من ~~الزهري مرة PageV01P192 ومن معمر عن الزهري ، فرواه على الوجهين . وقال بعض ~~الشراح : وفيما ذكره نظر ، ولم يبين وجهه ، ووجهه ان معظم الروايات في ~~الجوامع والمسانيد عن ابن عيينة عن معمر عن الزهري بزيادة معمر بينهما ، ~~والروايات قد تظافرت عن ابن عيينة باثبات معمر ، ولم يوجد بإسقاطه إلا عند ~~مسلم ، والموجود في مسند شيخ مسلم ، محمد بن يحيى بن أبي عمر بلا إسقاط ، ~~وكذلك اخرج أبو نعيم في مستخرجه من طريقه ، وزعم أبو مسعود في ( الأطراف ) ~~أن الوهم من ابن أبي عمر ، ويحتمل ذلك بأن صدر منه الوهم لما حدث به مسلما ~~، ولكن هذا احتمال غير متعين ، ويحتمل ان يكون الوهم من مسلم ، ويحتمل ان ~~يكون مثل ما قاله النووي ، وباب الاحتمالات مفتوح . # بيان اللغات : قوله : ( رهطا ) ، قال ابن التياني : قال أبو زيد : الرهط ~~ما دون العشرة من الرجال ، وقال صاحب ( العين ) الرهط عدد جمع من ثلاثة إلى ~~عشرة ، وبعض يقول من سبعة إلى عشرة ، وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر ، ~~وتخفيف الرهط أحسن ، تقول : هؤلاء رهطك وراهطك ، وهم رجال عشيرتك . وعن ~~ثعلبة : الرهط بنو الأب الأدنى . وعن النصر : جاءنا أرهوط منهم ، مثل : ~~اركوب ، والجمع أرهط وأراهط ، وفي ( المحكم ) : لا واحد له من لفظه ، وقد ~~يكون الرهط من العشرة ، وفي ( الجامع ) و ( الجمهرة ) : الرهط من القوم وهو ~~ما بين الثلاثة إلى العشرة وربما جاوزوا ذلك قليلا ورهط الرجل بنو أبيه ~~ويجمع على ارهط ويجمع الجمع على أرهاط . وفي ( الصحاح ) : رهط الرجل قومه ~~وقبيلته . يقال : هم رهط دينه ، والرهط : ما دون العشرة من الرجال لا يكون ~~فيهم امرأة ، والجمع أرهط وأرهاط وأراهط . وفي ( مجمع الغرائب ) : الرهط ~~جماعة غير كثيري العدد . قوله : ( هو أعجبهم إلي ) أي : أفضلهم وأصلحهم في ~~اعتقادي . قوله : ( عن فلان ) ، لفظة : فلان ، كناية عن اسم سمي به المحدث ~~عنه الخاص ، ويقال في غير الناس : الفلان والفلانة بالالف واللام . قوله : ~~( فعدت لمقالتي ) يقال : عاد لكذا ، إذا رجع إليه ، والمقالة والمقال ~~مصدران ميميان بمعنى القول . قوله : ( ان يكبه الله ) ، بفتح ms00429 الياء وضم ~~الكاف ، أي : يلقيه منكوسا ، هذا من النوادر على عكس القاعدة المشهورة ، ~~فإن المعروف أن يكون الفعل اللازم بغير الهمزة ، والمتعدي بالهمزة ، فان ~~أكب لازم ، وكب متعد ونحوه : أحجم وحجم ، وقد ذكر البخاري هذا في كتاب ~~الزكاة ، فقال : أكب الرجل إذا كان فعله غير واقع على أحد ، فإذا وقع الفعل ~~قلت : كبه وكببته ، وجاء نظير هذا في أحرف يسيرة . منها : انسل ريش الطائر ~~ونسلته ، وأنزفت البئر ونزفتها أنا ، وأمريت الناقة درت لبنها ومريتها أنا ~~، وأنشق البعير رفع رأسه وشنقتها أنا ، وأقشع الغيم وقشعته الريح وحكى ابن ~~الاعرابي في المتعدي : كبه وأكبه معا ، وفي ( العباب ) يقال : كبه الله ~~لوجهه : صرعه على وجهه ، يقال : كب الله العدو ، وأكب على وجهه : سقط . ~~وهذا من النوادر ، أن يقال : أفعلت أنا وفعلت غيري . # بيان الإعراب : قوله : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطى ) تقدير ~~الكلام عن سعد ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطى ، و : أعطى ، ~~جملة في محل الرفع على أنها خبر إن ، و : رهطا ، منصوب على انه مفعول : ~~أعطى ، وقد علم أن باب : اعطيت ، يجوز فيه الاقتصار على أحد مفعوليه ، تقول ~~: اعطيت زيدا ، ولا تذكر ما أعطيته ، أو أعطيت درهما ، ولا تذكر من أعطتيه ~~. وقوله : ( اعطى رهطا ) ، من قبيل الأول ، والتقدير : أعطى رهطا شيئا من ~~الدنيا ؛ بخلاف أفعال القلوب فإنه لا يجوز الاقتصار فيها على أحد المفعولين ~~عن لأنها داخلة على المبتدأ والخبر ، فكما لا يستغني المبتدأ عن الخبر ولا ~~الخبر عن المبتدأ ، فكذلك لا يستغني أحد المفعولين عن صاحبه ، ولكن يجوز أن ~~يسكت عنهما جميعا ، ويجعلان نسيا منسيا ، نحو قوله : من يسمع يخل ، كما في ~~قولهم : فلان يعطي ويمنع . قوله : ( وسعد جالس ) ، جملة إسمية وقعت حالا . ~~قوله : ( رجلا ) ، مفعول لقوله : ( ترك ) واسمه جعيل بن سراقة الضمري ، ~~سماه الواقدي في المغازي . قوله : ( هو أعجبهم إلي ) ، جملة اسمية في محل ~~النصب على أنها صفة لقوله : ( رجلا ) ، قوله : ( ما لك عن فلان ) ، أي : أي ~~شيء حصل لك أعرضت عن فلان ، أو ms00430 عداك عن فلان ، أو من جهة فلان ، بأن لم ~~تعطه ؟ وكلمة : ما ، للاستفهام ، و : اللام ، تتعلق بمحذوف ، وكذلك كلمة : ~~عن ، وهو حصل في اللام ، وأعرضت ونحوه في : عن قوله : ( فوالله ) مجرور ~~بواو القسم . قوله : ( لأراه ) ، وقع بضم الهمزة ههنا في رواية أبي ذر ~~وغيره ، وكذلك في الزكاة ، وكذا هو في رواية الإسماعيلي وغيره . وقال أبو ~~العباس القرطبي : الرواية بضم الهمزة من : أراه ، بمعنى : أظنه . وقال ~~النووى : هو بفتح الهمزة ، أي : أعلمه ، ولا يجوز ضمها على أن يجعل بمعنى ~~أظنه ، لأنه قال : ثم غلبني ما أعلم منه ، ولانه راجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرارا ، فلو لم يكن جازما PageV01P193 باعتقاده لما كرر المراجعة . ~~وقال بعضهم : لا دلالة فيما ذكر على تعين الفتح لجواز إطلاق العلم على الظن ~~الغالب ، ومنه قوله تعالى : { فان علمتموهن مؤمنات } ( الممتحنة : 10 ) ~~سلمنا ، لكن لا يلزم من إطلاق العلم أن لا تكون مقدماته ظنية ، فيكون نظريا ~~لا يقينيا . قلت : بل الذي ذكره يدل على تعين الفتح ، لأن قسم سعد وتأكيد ~~كلامه بأن واللام وصوغه في صورة الإسمية ، ومراجعته إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وتكرار نسبة العلم إليه يدل على أنه كان جازما باعتقاده ، وهذا ~~لا يشك فيه ، وقوله : لكن لا يلزم من إطلاق العلم الخ ، لا يساعد هذا ~~القائل ، لأن سعدا وقت الإخبار كان عالما بالجزم ، لما ذكرنا من الدلائل ~~عليه ، فكيف يكون نظريا لا يقينيا في ذلك الوقت ؟ . قوله : ( فقال ) ، اي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ( أو مسلما ) قال القاضي : هو بسكون الواو على ~~أنها : أو ، التي للتقسيم والتنويع ، أو للشك والتشريك ، ومن فتحها أخطأ ~~وأحال المعنى ، ويقال : امره أن يقولهما معا لأنه أحوط ، لأن قوله : أو ~~مسلما ، لا يقطع بايمانه . وروى ابن أبي شيبة ، عن زيد بن حبان ، عن علي بن ~~مسعدة الباهلي ؛ ثنا قتادة ، عن انس يرفعه : ( الاسلام علانية والايمان في ~~القلب ثم يشير بيده إلى صدره التقوى ههنا ، التقوى ههنا ) ويرد هذا ما رواه ~~ابن الأعرابي في ( معجمه ) في هذا الحديث ، فقال ms00431 : ( لا تقل : مؤمن قل : ~~مسلم ) . والذي رواه ابن أبي شيبة : قال ابن عدي : هو غير محفوظ ، وقال ~~الكرماني : معناه أن لفظة الإسلام أولى أن يقولها لأنها معلومة بحكم الظاهر ~~، وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله تعالى ، وقال صاحب ( التحرير ) في ~~( شرح صحيح مسلم ) : هذا حكم على فلان بأنه غير مؤمن . وقال النووي : ليس ~~فيه إنكار كونه مؤمنا ، بل معناه النهي عن القطع بالإيمان لعدم موجب القطع ~~، وقد غلط من توهم كونه حكما بعدم الإيمان ، بل في الحديث إشارة إلى إيمانه ~~، وهو قوله : ( لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه ) . وقال الكرماني : فعلى ~~هذا التقدير لا يكون الحديث دالا على ما عقد له الباب ، وأيضا لا يكون لرد ~~الرسول ، عليه السلام ، على سعد فائدة ، ولئن سلمنا أن فيه إشارة إليه فذلك ~~حصل بعد تكرار سعد إخباره بإيمانه ، وجاز أن ينكر أولا ثم يسلم آخرا ، ~~لحصول أمر يفيد العلم به . وقال بعضهم : وهو تعقب مردود ، ولم يبين وجهه ، ~~ثم قال : وقد بينا وجه المطابقة بين الحديث والترجمة قبل . قلت : قد بينا ~~نحن أيضا هناك أن الذي ذكره ليس بوجه صحيح ، فليعد إليه هناك . قوله : ( ~~قليلا ) نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي : سكوتا قليلا . قوله : ( ما أعلم ~~) كلمة ما ، موصولة في محل الرفع على أنه فاعل : غلبني ، قوله : ( غيره أحب ~~إلي منه ) : جملة اسمية وقعت حالا ، وهكذا هو عند أكثر الرواة . وفي رواية ~~الكشميهني : ( أعجب إلي ) ، ووقع في رواية الإسماعيلي بعد قوله : ( أحب إلي ~~منه ، وما أعطيه إلا مخافة أن يكبه الله ) . إلى آخره قوله : ( خشية ) ، ~~نصب على أنه مفعول له لأعطي ، أي : لأجل خشية أن يكبه الله ، بإضافة خشية ~~إلى ما بعده ، وأن ، مصدرية . والتقدير : لاجل خشية كب الله إياه في النار ~~. وقال الكرماني : سواء فيه رواية التنوين مع تنكيره ، وتقديره : لأجل خشية ~~من أن يكبه الله . ورواية الإضافة مع تعريفة لأنه مضاف إلى أن مع الفعل ، ~~وأن مع الفعل معرفة ، ويجوز في المفعول لأجله التعريف والتنكير . قلت : لا ~~حاجة فيه ms00432 إلى تقدير : من ، لعدم الداعي إلى تقديرها ، بل لفظة : خشية ، ~~مضاف إلى ما بعدها على التقدير الذي ذكرناه ، فافهم . # بيان المعاني والبيان : فيه حذف المفعول الثاني من باب : اعطيت في ~~الموضعين الأول : في قوله أعطى رهطا ، والثاني : في قوله : إني لاعطي الرجل ~~، تنبيها على التعميم بأي شيء كان ، أو جعل المتعدي إلى اثنين كالمتعدي إلى ~~واحد ، والمعنى إيجاد هذه الحقيقة ، يعني ايجاد الإعطاء . والفائدة فيهما ~~قصد المبالغة ، وفيه من باب الإلتفات ، وهو في قوله : ( أعجبهم إلي ) لأن ~~السياق كان يقتضي أن يقال : اعجبهم إليه لأنه قال : وسعد جالس ، ولم يقل : ~~وأنا جالس ، وهو التفات من الغيبة إلى التكلم . وأما قوله : ( وسعد جالس ) ~~ففيه وجهان . الأول : أن يكون فيه التفات على قول صاحب ( المفتاح ) من ~~التكلم الذي هو مقتضى المقام إلى الغيبة ، واما على قول غيره ، فليس فيه ~~التفات لأنهم شرطوا أن يكون الانتقال من التكلم والخطاب والغيبة محققا . ~~وصاحب ( المفتاح ) لم يشترط ذلك ، بل قال : الانتقال أعم أن يكون محققا أو ~~مقدرا . والوجه الثاني : ان يكون هذا من باب التجريد ، وهو ان يجرد من نفسه ~~شخصا ويخبر عنه ، وذلك أن القياس في قوله : ( وسعد جالس ) أن يقول : وأنا ~~جالس ، ولكنه جرد من نفسه ذلك وأخبر عنه بقوله : ( جالس ) وهو من محسنات ~~الكلام من الضروب المعنوية الراجعة إلى وظيفة البلاغة ، وفيه من باب ~~الكناية : وهو في قوله : ( خشية ان يكبه الله ) ، لأن الكب في النار لازم ~~الكفر ، فأطلق اللازم وأراد الملزوم ، وهو كناية ، PageV01P194 وليس بمجاز ~~. فإن قلت : لم لا يكون مجازا من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم إذ ~~الملازمة في الكناية لا بد ان تكون مساوية ؟ قلت : شرط المجاز امتناع معنى ~~المجاز والحقيقة ، وههنا لا امتناع في اجتماع الكفر والكب ، فهو كناية لا ~~غير . فإن قلت : الكب قد يكون للمعصية ، فلا يستلزم الكفر . قلت : المراد ~~من الكب كب مخصوص لا يكون إلا للكافر ، وإلا فلا تصح الكناية أيضا ، وإنما ~~قلنا : إن المراد كب مخصوص لان معنى قوله : ( خشية أن يكبه الله ms00433 في النار ) ~~مخافة من كفره الذي يؤديه إلى كب الله إياه في النار ، والضمير في : يكبه ، ~~للرجل في قوله : ( إني لأعطي الرجل ) أي : اتألف قلبه بالإعطاء مخافة من ~~كفره إذا لم يعط ، والتقدير : أنا أعطي من في إيمانه ضعف ، لأني أخشى عليه ~~لو لم أعطه أن يعرض له اعتقاد يكفر به فيكبه الله تعالى في النار ، كأنه ~~أشار إلى المؤلفة أو إلى من ، إذ منع نسب الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، ~~إلى البخل ، وأما من قوي إيمانه فهو أحب إلي فأكله إلى ايمانه ولا أخشى ~~عليه رجوعا عن دينه ولا سوء اعتقاد ، ولا ضرر فيما يحصل له من الدنيا . ~~والحاصل ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يوسع العطاء لمن أظهر الإسلام ~~تألفا ، فلما أعطى الرهط وهم من المؤلفة ، وترك جعيلا وهو من المهاجرين ، ~~مع أن الجميع سألوه ، خاطبه سعد ، رضي الله عنه ، في أمره ، لأنه كان يرى ~~أن جعيلا أحق منهم لما اختبر منه دونهم ، ولهذا راجع فيه أكثر من مرة ، ~~فنبهه النبي صلى الله عليه وسلم بأمرين : احدهما : نبهه على الحكمة في ~~إعطاء أولئك الرهط ، ومنع جعيل مع كونه أحب إليه ممن أعطى ، لانه لو ترك ~~إعطاء المؤلفة لم يؤمن ارتدادهم فيكبون في النار . والآخر : نبهه صلى الله ~~عليه وسلم على أنه ينبغي التوقف عن الثناء بالأمر الباطن دون الثناء بالأمر ~~الظاهر . فإن قلت : كيف لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة مثل سعد ، ~~رضي الله عنه ، لجعيل بالايمان ؟ قلت : قوله : ( فوالله ، إني لاراه مؤمنا ~~) لم يخرج الشهادة ، وإنما خرج مخرج المدح له ، والتوسل في الطلب لأجله ، ~~فلهذا ناقشه في لفظه . وفي الحديث ما يدل على أنه قبل قوله فيه وهو قوله ، ~~عليه الصلاة والسلام : ( يا سعد إني لاعطي الرجل ) الخ . ومما يدل على ذلك ~~ما روي في مسند محمد بن هارون الروياني وغيره ، بإسناده صحيح إلى أبي سالم ~~الجيشاني : ( عن أبي ذر ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، قال له : كيف ترى ms00434 جعيلا ؟ قال : قلت : كشكله من الناس ، يعني المهاجرين . ~~قال : فكيف ترى فلانا ؟ قال : قلت : سيدا من سادات الناس . قال : فجعيل خير ~~من ملأ الأرض من فلان . قال : قلت : ففلان هكذا وانت تصنع به ما تصنع ! قال ~~: إنه رأس قومه . فأنا أتألفهم به ) . انتهى فهذه منزلة جعيل ، رضي الله ~~عنه ، عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا كان الأمر كذلك علم أن حرمانه ~~وإعطاء غيره كان لمصلحة التأليف . # بيان استنباط الاحكام : وهو على وجوه . الأول : فيه جواز الشفاعة ، إلى ~~ولاة الأمر وغيرهم . الثاني : فيه مراجعة المشفوع إليه في الأمر الواحد إذا ~~لم يؤد إلى مفسدة . الثالث : فيه الأمر بالتثبت وترك القطع بما لا يعلم فيه ~~القطع . الرابع : فيه أن الإمام يصرف الأموال في مصالح المسلمين الأهم ~~فالأهم . الخامس : فيه أن المشفوع إليه لا عتب عليه اذا رد الشفاعة اذا ~~كانت خلاف المصلحة ، السادس : فيه أنه ينبغي أن يعتذر إلى الشافع ويبين له ~~عذره في ردها . السابع : فيه أن المفضول ينبه الفاضل على ما يراه مصلحة ~~لينظر فيه الفاضل . الثامن : فيه أنه لا يقطع لأحد على التعيين بالجنة إلا ~~من ثبت فيه النص ، كالعشرة المبشرة بالجنة . التاسع : فيه أن الإقرار ~~باللسان لا ينفع إلا إذا اقترن به الإعتقاد بالقلب ، وعليه الإجماع ، ولهذا ~~كفر المنافقون . واستدل به جماعة على جواز قول المسلم : أنا مؤمن ، مطلقا ~~من غير تقييده بقوله : ان شاء الله تعالى . قال القاضي : فيه حجة لمن يقول ~~بجواز قوله : أنا مؤمن ، من غير استثناء ، ورد على من أباه . وقد اختلف ~~فيها من لدن الصحابة ، رضي الله عنهم ، إلى يومنا هذا ، وكل قول إذا حقق ~~كان له وجه ، فمن لم يستثن أخبر عن حكمه في الحال ، ومن استثنى أشار إلى ~~غيب ما سبق له في اللوح المحفوظ ، وإلى التوسعة في القولين ذهب الأوزاعي ~~وغيره ، وهو قول أهل التحقيق نظرا إلى ما قدمناه ، ورفعا للخلاف . العاشر : ~~قالوا : فيه دليل على جواز الحلف على الظن ، وهي : يمين اللغو ، وهو قول ~~مالك والجمهور . قلت : قد ms00435 اختلف العلماء في يمين اللغو على ستة اقوال : ~~أحدها : قول مالك كما ذكروه عنه ، وقال الشافعي : هي أن يسبق لسانه إلى ~~اليمين من غير أن يقصد اليمين ، كقول الإنسان : لا والله وبلى والله واستدل ~~بما روي عن عائشة رضي الله عنها ، مرفوعا : ( إن لغو اليمين قول الإنسان لا ~~والله وبلى والله ) . وحكى ذلك محمد عن أبي حنيفة ، رضي الله عنه ، وأما ~~المشهور عند أصحابنا أن : لغو اليمين هو الحلف على أمر يظنه كما قال ، ~~والحال أنه خلافه PageV01P195 كقوله في الماضي : والله ما دخلت الدار ، وهو ~~يظن أنه لم يدخلها ، والأمر خلاف ذلك ، وفي الحال عمن يقبل : والله إنه ~~لزيد ، وهو يظن أنه زيد فإذا هو عمرو . الحادي عشر : قال القاضي عياض : هذا ~~الحديث أصح دليل على الفرق بين الإسلام والإيمان ، وان الإيمان باطن ومن ~~عمل القلب ، والإسلام ظاهر ومن عمل الجوارح ، لكن لا يكون مؤمن إلا مسلما ، ~~وقد يكون مسلم غير مؤمن ، ولفظ هذا الحديث يدل عليه . وقال الخطابي : هذا ~~الحديث ظاهره يوجب الفرق بين الإسلام والإيمان ، فيقال له : مسلم ، أي : ~~مستسلم ، ولا يقال له : مؤمن ، وهو معنى الحديث . قال الله تعالى : { قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } ( الحجرات : 14 ) أي : استسلمنا . وقد يتفقان ~~في استواء الظاهر والباطن ، فيقال للمسلم : مؤمن ، وللمؤمن : مسلم . وقد ~~حققنا الكلام فيه فيما مضى في أول كتاب الإيمان . # ورواه يونس وصالح ومعمر وابن أخي الزهري عن الزهري . # أي : روى هذا الحديث هؤلاء الأربعة عن الزهري ، وتابعوا شعيبا في روايته ~~عن الزهري ، فيزداد قوة بكثرة طرقه . # وفي هذا وشبهه من قول الترمذي : وفي الباب عن فلان وفلان إلى آخره . ~~فوائد إحداها هذه . الثانية : أن تعلم رواته ليتتبع رواياتهم ومسانيدهم من ~~يرغب في شيء من جمع الطرق أو غيره ، لمعرفة متابعة أو استشهاد أو غيرهما . ~~الثالثة : ليعرف أن هؤلاء المذكورين رووه ، فقد يتوهم من لا خبرة له أنه لم ~~يروه غير ذلك المذكورة في الإسناد ، فربما رآه في كتاب آخر عن غيره ، ~~فيتوهمه غلطا . وزعم أن الحديث ms00436 إنما هو من جهة فلان ، فإذا قيل في الباب : ~~عن فلان وفلان ونحو ذلك ، زال الوهم المذكور . الرابعة : الوفاء بشرطه ~~صريحا ، إذ شرطه على ما قيل أن يكون لكل حديث راويان فأكثر . الخامسة : أن ~~يصير الحديث مستفيضا ، فيكون حجة عند المجتهدين الذين اشترطوا كون الحديث ~~مشهورا في تخصيص القرآن ونحوه ، والمستفيض أي : المشهور ما زاد نقلته على ~~الثلاث . # قوله ( يونس ) : هو ابن يزيد الأيلي ، وقد مر ذكره . ( وصالح ) هو ابن ~~كيسان المدني ، وروايته عن الزهري من رواية الأكابر عن الأصاغر ، لأنه أسن ~~من الزهري وقد مر ذكره أيضا . و ( معمر ) بفتح الميمين ، ابن راشد البصري ، ~~وقد تقدم ذكره أيضا . ( وابن أخي الزهري ) هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن ~~عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب ~~الزهري ابن أخي محمد الإمام أبي بكر الزهري المشهور ، روى عن عمه محمد ، ~~وروى عنه يعقوب بن إبراهيم سعد والدراوردي والقعنبي ، روى عنه : البخاري في ~~الصلاة والأضاحي ، ومسلم في الإيمان والصلاة والزكاة ، وقال الحاكم أبو عبد ~~الله بن البيع في كتاب ( المدخل ) : ومما عيب على البخاري ومسلم إخراجهما ~~حديث محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري ، أخرج له البخاري في الأصول ، ومسلم ~~في الشواهد ، وقال ابن أبي حاتم : ليس بالقوي ، يكتب حديثه . وقال فيه ابن ~~معن : ضعيف . وقال ابن عدي : ولم أر بحديثه بأسا ، ولا رأيت له حديثا منكرا ~~. وقال عباس عن يحيى بن معين : ابن أخي الزهري أمثل من أبي أويس ، وقال مرة ~~فيه : ليس بذلك القوي . قال الواقدي : قتله غلمانه بأمر ابنه ، وكان ابنه ~~سفيها شاطرا ، قتله للميراث في آخر خلافة أبي جعفر المنصور ، توفي أبو جعفر ~~سنة ثمان وخمسين ومائة ، ثم وثب غلمانه على ابنه بعد سنين فقتلوه ، وجزم ~~النووي في شرحه بأن محمدا هذا ، مات سنة اثنتين وخمسين ومائة . أما رواية ~~يونس عن الزهري فهي موصولة في كتاب الإيمان لعبد الرحمن بن عمر الزهري ~~الملقب رسته ، بضم الراء وسكون السين ms00437 المهملة بعدها تاء مثناة من فوق ~~وبعدها هاء ، ولفظه قريب من سياق الكشميهني . وأما رواية صالح عن الزهري ~~فهي موصولة عند البخاري في كتاب الزكاة . وأما رواية معمر عنه فهي موصولة ~~عند أحمد بن حنبل والحميدي وغيرهما عن عبد الرزاق عنه ، وقال فيه إنه إنما ~~أعاد السؤال ثلاثا . وعند أبي داود أيضا ، من طريق معمر عنه ، ولفظه : ( ~~إني أعطي رجلا وأدع من أحب إلي منهم لا أعطيه شيئا مخافة أن يكبوا في النار ~~على وجوههم ) . وأما رواية ابن أبي الزهري ، عن الزهري ، فهي موصولة عند ~~مسلم ، وفيه السؤال والجواب ثلاث مرات ، وقال في آخره : خشية أن يكب على ~~البناء للمفعول ، وفي روايته لطيفة وهي رواية أربعة من بني زهرة : هو ، ~~وعمه ، وعامر ، وأبوه . على الولاء ، والله تعالى أعلم . PageV01P196 # 20 # | 2 ( باب إفشاء السلام من الإسلام ) 2 # أي : هذا باب ، وإن لم يقدر هكذا لا يستحق الإعراب على ما ذكرنا غير مرة ~~، فحينئذ باب منون . وقوله : ( السلام ) مرفوع لأنه مبتدأ ، وقوله : ( من ~~الإسلام ) خبره ، والتقدير في الأصل : هذا باب في بيان أن السلام من جملة ~~شعب الإسلام ، وفي رواية كريمة : باب إفشاء السلام من الإسلام . وهو موافق ~~للحديث المرفوع في قوله : ( على من عرفت ومن لم تعرف ) والإفشاء ، بكسر ~~الهمزة ، مصدر من أفشى يفشي ، يقال : أفشيت الخبر إذا نشرته وأذعته ، ~~وثلاثيه : فشى يفشوا فشوا ، ومنه : تفشى الشيء : إذا اتسع . # وجه المناسبة بين البابين هو أن من جملة المذكور في الباب السابق أن ~~الدين هو الإسلام ، والإسلام لا يكمل إلا باستعمال خلاله ، ومن جملة خلاله ~~إفشاء السلام للعالم . وفي هذا الباب يبين هذه الخلة في الحديث الموقوف ~~والمرفوع جميعا ، مع زيادة خلة أخرى فيهما ، وهي : إطعام الطعام ، وزيادة ~~خلة أخرى في الموقوف وهي : الإنصاف من نفسه . وأما وجه كون إفشاء السلام من ~~الإسلام فقد بيناه في باب إطعام الطعام . # وقال عمار : ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام ~~للعالم والإنفاق من الإقتار . # الكلام فيه على وجوه . الأول : في ms00438 ترجمة عمار ، وهو أبو اليقظان ، ~~بالمعجمة ، عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن ~~الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس ، بالنون ، ~~وهو زيد بن مالك بن أدد بن يشجب بن غريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن ~~يعرب بن قحطان . هكذا نسبه ابن سعد ، رحمه الله ، أمه سمية ، بصيغة التصغير ~~من السمو ، بنت خياط ، أسلمت وكذا ياسر مع عمار قديما ، وقتل أبو جهل سمية ~~وكانت أول شهيدة في الإسلام ، وكانت مع ياسر وعمار ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~يعذبون بمكة في الله تعالى ، فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ~~يعذبون ( فيقول : صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) . وكانوا من المستضعفين ~~. قال الواقدي : وهم قوم لا عشائر لهم بمكة ولا منعة ولا قوة ، كانت قريش ~~تعذبهم في الرمضاء ، فكان عمار ، رضي الله عنه ، يعذب حتى لا يدري ما يقول ~~. وصهيب كذلك ، وفكيهة كذلك ، وبلال وعامر بن فهيرة ، وفيهم نزل قوله تعالى ~~: { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا } ( النحل : ~~110 ) ومن قرأ فتنوا بالفتح وهو ابن عامر ، فالمعنى : فتنوا أنفسهم ، وعن ~~عمرو بن ميمون ، قال : ( احرق المشركون عمار بن ياسر بالنار ، فكان عليه ~~السلام ، يمر به ويمر بيده على رأسه فيقول : يا نار كوني بردا وسلاما على ~~عمار كما كنت على إبراهيم ، تقتلك الفئة الباغية ) . وعن ابن ابنه قال : ~~أخذ المشركون عمارا فلم يتركوه حتى نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وسلم وذكر آلهتهم بخير ، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما ~~وراءك ؟ قال : شر يا رسول الله ؟ والله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم ~~بخير . قال : فكيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالإيمان . قال : فإن عادوا فعد ~~، وفيه نزل : { إلا من إكراه وقلبه مطمئن بالإيمان } ( النحل : 106 ) . شهد ~~بدرا والمشاهد كلها ، وهاجر إلى أرض الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وكان إسلامه ~~بعد ms00439 بضعة وثلاثين رجلا هو وصهيب ، وروى عن علي ، رضي الله عنه ، وعن غيره ~~من الصحابة . روي له اثنان وستون حديثا ، اتفقا منها على حديثين ، وانفرد ~~البخاري بثلاثة ، ومسلم بحديث . وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين ~~حذيفة ، وكان رجلا آدم طويلا أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين ، لا يغير ~~شيبه ، قتل بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين مع علي ، رضي الله عنه ، عن ثلاث ~~وقيل : عن أربع وتسعين سنة ، ودفن هناك بصفين ، وقتل وهو مجتمع العقل . ~~وقال الكرماني : وياسر رهن في القمار هو ووالده وولده ، فقمروهم فصاروا ~~بذلك عبيدا للقامر ، فأعزهم الله بالإسلام . وعمار أول من بنى مسجدا لله في ~~الله ، بنى مسجد قباء ، ولما قتل دفنه علي ، رضي الله عنه ، بثيابه حسب ما ~~أوصاه به ثمة ولم يغسله . وقال صاحب ( الاستيعاب ) : وروى أهل الكوفة أنه ~~صلى عليه ، وهو مذهبهم في الشهداء أنهم لا يغسلونهم ، ولكن يصلى عليهم ، ~~وقال مسدد : لم يكن في المهاجرين أحد أبواه مسلمان غير عمار بن ياسر . قلت ~~: وأبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، أيضا أسلم أبواه . وفي ( شرح قطب الدين ~~) : وكان أبو ياسر خالف أبا حذيفة بن المغيرة ، ولما قدم ياسر من اليمن إلى ~~مكة زوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها : سمية ، فولدت له عمارا ، فأعتقها أبو ~~حذيفة . وعمار روى له الجماعة . # الثاني : قول عمار الذي علقه البخاري رواه القاسم اللالكائي بسند صحيح عن ~~علي بن أحمد بن حفص ، حدثنا أبو العباس أحمد بن علي المرهبي ، حدثنا أبو ~~محمد بن الحسن بن علي بن جعفر الصيرفي ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا قطر عن أبي ~~إسحاق عن صلة بن زفر عنه ، ورواه رسته أيضا عن سفيان ، حدثنا PageV01P197 ~~أبو إسحاق فذكره ، ورواه أحمد بن حنبل في كتاب الإيمان من طريق سفيان ~~الثوري ، ورواه يعقوب بن شيبة في مسنده من طريق شعبة وزهير بن معاوية ~~وغيرهما ، كلهم عن أبي إسحاق السبيعي ، عن صلة بن زفر ، عن عمار ، رضي الله ~~عنه ؛ ولفظ شعبة : ( ثلاث من كن فيه فقد ms00440 استكمل الإيمان ) . وهكذا روي في ~~جامع معمر عن أبي إسحاق ، وكذا حدث به عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن معمر ، ~~وحدث به عبد الرزاق بآخره فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا أخرجه ~~البزار في مسنده ، وابن أبي حاتم في ( العلل ) كلاهما عن الحسن بن عبد الله ~~الكوفي ، وكذا رواه البغوي في ( شرح السنة ) من طريق أحمد بن كعب الواسطي ، ~~وكذا أخرجه ابن الأعرابي في معجمه عن محمد بن الصباح الصغاني ، ثلاثتهم عن ~~عبد الرزاق مرفوعا . وقال البزار : غريب ، وقال أبو زرعة : هو خطأ ، فقد ~~روي مرفوعا من وجه آخر عن عمار ، أخرجه الطبراني في ( الكبير ) ولكن في ~~إسناده ضعف ، والله أعلم . # الثالث في إعرابه ومعناه . فقوله : ( ثلاث ) مرفوع بالابتداء ، وهو في ~~الحقيقة صفة لموصوف محذوف تقديره : خصال ثلاث ، فقامت الصفة مقام الموصوف ~~المرفوع بالابتداء ويجوز أن يقال : يجوز وقوع النكرة مبتدأ إذا كان الكلام ~~بها في معنى المدح ، نحو : طاعة خير من معصية ، وقد عدوه من جملة المواضع ~~التي يقع فيها المبتدأ نكرة . وقوله : ( من ) مبتدأ ثان ، وهي موصوفة ~~متضمنة لمعنى الشرط ، وجمعهن صلتها . وقوله : ( فقد جمع الإيمان ) خبره ، ~~والجملة خبر المبتدأ الأول . والفاء ، في : ( فقد ) ، لتضمن المبتدأ معنى ~~الشرط ، و : ( الإيمان ) ، منصوب : بجمع ، ومعناه : فقد حاز كمال الإيمان ، ~~تدل عليه رواية شعبة ( فقد استكمل الإيمان ) . قوله : ( الإنصاف ) ، خبر ~~مبتدأ محذوف . والتقدير : إحدى ثلاث الانصاف ، يقال : أنصفه من نفسه ، ~~وانتصفت أنا منه ، وقال الصغاني : الإنصاف العدل ، والنصف والنصفة الاسم ~~منه ، يقال : جاء منصفا أي : مسرعا . قوله : ( وبذل السلام ) أي : الثاني ~~من الثلاث بذل السلام ، بالذال المعجمة . وفي ( العباب ) : بذلت الشيء ~~أبذله وأبذله ، وهذه عن ابن عباد ، أي : أعطيته وجدت به ، ثم قال في آخر ~~الباب : والتركيب يدل على ترك صيانة الشيء . قوله : ( للعالم ) بفتح اللام ~~، وأراد به كل الناس من عرفت ومن لم تعرف . فإن قلت : العالم اسم لما سوى ~~الله تعالى فيدخل فيه الكفار ، ولا يجوز بذل السلام لهم ! قلت : ذاك خرج ~~بدليل آخر ، وهو قوله : عليه السلام ms00441 : ( لا تبدأوا اليهود ولا النصارى ) . ~~. . إلخ كما تقدم . قوله : ( والإنفاق ) ، أي : الثالث : الإنفاق من ~~الإقتار ، بكسر الهمزة ، وهو الافتقار . يقال : اقتر الرجل إذا افتقر . فإن ~~قلت : على هذا التفسير يكون المعنى الإنفاق من العدم ، وهو لا يصح ! قلت : ~~كلمة : من ، ههنا يجوز أن تكون بمعنى : في ، كما في قوله تعالى : { إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة } ( الجمعة : 9 ) أي : فيه ، والمعنى : والانفاق ~~في حالة الفقر ، وهو من غاية الكرم ، ويجوز أن يكون بمعنى : عند ، كما في ~~قوله تعالى : { لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } ( آل ~~عمران : 10 و 116 ، والمجادلة : 17 ) أي : عند الله ، والمعنى : والانفاق ~~عند الفقر ويجوز أن يكون بمعنى الغاية ، كما في قولك : أخذته من زيد ، ~~فيكون الافتقار غاية لإنفاقه ، وفي الحقيقة هي للابتداء ، لأن المنفق في ~~الإقتار يبتدىء منه إلى الغاية . وقال أبو الزناد بن سراج : جمع عمار في ~~هذه الألفاظ الخير كله . لأنك إذا أنصفت من نفسك فقد بلغت الغاية بينك وبين ~~خالقك وبينك وبين الناس ولم تضيع شيئا ، أي : مما لله وللناس عليك ، وأما ~~بذل السلام للعالم فهو كقوله عليه السلام : ( وتقرأ السلام على من عرفت ومن ~~لم تعرف ) ، وهذا حض على مكارم الأخلاق ، واستئلاف النفوس . وأما الإنفاق ~~من الإقتار فهو الغاية في الكرم ، فقد مدح الله ، عز وجل ، من هذه صفته ~~بقوله : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ( الحشر : 9 ) وهذا عام ~~في نفقة الرجل على عياله وأضيافه ، وكل نفقة في طاعة الله تعالى . وفيه : ~~أن نفقة المعسر على عياله أعظم أجرا من نفقة الموسر . قلت : هذه الكلمات ~~جامعة لخصال الإيمان كلها لأنها إما مالية أو بدنية ، فالإنفاق إشارة إلى ~~المالية المتضمنة للوثوق بالله تعالى ، والزيادة في الدنيا وقصر الأمل ، ~~ونحو ذلك . والبدنية إما مع الله تعالى ، أي : التعظيم لأمر الله تعالى وهو ~~الإنصاف ، أو مع الناس وهو الشفقة على خلق الله تعالى ، وهو بذل السلام ~~الذي يتضمن مكارم الأخلاق والتواضع وعدم الاحتقار ، ويحصل به التآلف ~~والتحابب ونحو ذلك ms00442 . # 28 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد ~~الله ابن عمر و أن رجلا سأل الله رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام ~~خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف . # ( راجع الحديث رقم 12 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، لأن الباب يتضمن أحد شطريه . PageV01P198 # بيان رجاله : وهم خمسة الأول : قتيبة ، على صورة تصغير قتبة ، بكسر القاف ~~واحدة الأقتاب ، وهي الأمعاء . قال الصنعاني : وبها سمي الرجل قتيبة . وقال ~~ابن عدي : إسمه يحيى وقتيبة لقب غلب عليه ، وقال ابن منده : إسمه علي بن ~~سعيد بن جميل البغلاني منسوب إلى بغلان ، بفتح الباء الموحدة وسكون الغين ~~المعجمة ، قرية من قرى بلخ . وقيل : إن جده كان مولى للحجاج بن يوسف ، فهو ~~ثقفي ، مولاهم ، وكنيته أبو رجاء . روى عن مالك وغيره عن أئمة . وقال ~~الكرماني : روى عنه أحمد وأصحاب الكتب الستة . قلت : روى عنه يحيى بن معين ~~وعلي بن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم وإبراهيم الحربي والبخاري ومسلم وأبو ~~داود والترمذي ، وروى النسائي وابن ماجه عن رجل عنه ، وقال محمد بن بكير ~~البرساني : كان ثبتا صاحب حديث وسنة . وقال الأثرم : أثنى عليه أحمد . وقال ~~يحيى والنسائي : ثقة وكان كثير المال كما كان كثير الحديث توفي سنة أربعين ~~ومائتين ، وقال علي بن محمد السمسمار : سمعته يقول : ولدت ببلخ يوم الجمعة ~~، حين تعالى النهار ، لست مضين من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة ، وقال ~~الحاكم في ( تاريخ نيسابور ) : مات في ثاني رمضان . الثاني : الليث بن سعد ~~. الثالث : يزيد بن أبي حبيب المصري . الرابع : أبو الخير مرثد بفتح الميم ~~وبالثاء المثلثة . الخامس : عبد الله بن عمرو بن العاص ، وكلهم قد تقدموا . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~كلهم مصريون ما خلا قتيبة . ومنها : أن رواته كلهم أئمة أجلاء . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : قد ذكرنا فيما مضى أنه أخرجه في ثلاثة ~~مواضع ، وأخرجه مسلم والنسائي أيضا ، وأخرجه فيما مضى عن ms00443 : عمرو بن خالد عن ~~ليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو ، وههنا : عن قتيبة عن ليث ~~إلخ بعين هؤلاء ، ونبه بذلك على المغايرة بين شيخيه اللذين حدثاه عن الليث ~~، وهي تشعر بتكثير الطرق . وقد علم أنه لا يعيد الحديث الواحد في موضعين ~~على صورة واحدة ، على أنه بوب به هناك على أن : الإطعام من الإسلام ، وههنا ~~على أن : السلام من الإسلام ، وقال الكرماني : فإن قلت : كان يكفيه أن يقول ~~ثمة أو ههنا باب الاطعام والسلام من الإسلام ، بأن يدخلهما في سلك واحد ، ~~ويتم المطلوب . قلت : لعل عمرو بن خالد ذكره في معرض بيان أن الإطعام منه ، ~~وقتيبة في بيان أن الإسلام منه ، فلذلك ميزهما ، مضيفا إلى كل راو قصده في ~~روايته . وقال بعضهم : هذا ليس بطائل ، لأنه يبقى السؤال بحاله إذ لا يمتنع ~~معه أن يجمعهما المصنف ، ولو كان سمعهما مفترقين . قلت : هذا الذي قاله ليس ~~بطائل ، وهو جواب حسن ، ويندفع السؤال به ، ولو كان المصنف جمعهما لكان ~~تغييرا لما أفرده كل واحد من شيخيه ، ولم يرد تغيير ذلك ، فلذلك ميزهما ~~بالبابين . فافهم وباقي الكلام ذكرناه ، فيما مضى ، مستوفى . # 21 # | 2 ( باب كفران العشير وكفر دون كفر ) 2 # الكلام فيه على وجهين : الأول : وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الأبواب ~~التي قبله هو : أن المذكور في الأبواب الماضية هو أمور الإيمان ، والكفر ~~ضده ، والمناسبة بينهما من جهة التضاد ، لأن الجامع بين الشيئين على أنواع ~~: عقلي : بأن يكون بينهما اتحاد في التصور أو تماثل أو تضايف ، كما بين ~~الأقل والأكثر ، والعلو والسفل . و : وهمي : بأن يكون بين تصور الشيئين شبه ~~تماثل ، كلوني بياض وصفرة ، أو تضاد كالسواد والبياض ، والإيمان والكفر ، ~~وشبه تضاد : كالسماء والأرض ، و : خيالي : بأن يكون بينهما تقارن في الخيال ~~، وأسبابه مختلفة كما عرف في موضعه ، ولم أر شارحا ذكر وجه المناسبة ههنا ~~كما ينبغي ، وقال بعض الشارحين : أردف البخاري هذا الباب بالذي قبله لينبه ~~على أن المعاصي تنقص الإيمان ولا تخرج إلى الكفر الموجب ms00444 للخلود في النار ، ~~لأنهم ظنوا أنه الكفر بالله ، فأجابهم أنه ، عليه السلام ، أراد كفرهن حق ~~أزواجهن ، وذلك لا محالة نقص من إيمانهن ، لأنه يزيد بشكرهن العشير وبأفعال ~~البر ، فظهر بهذا أن الأعمال من الإيمان ، وأنه قول وعمل . وقال النووي في ~~الحديث ، أراد به حديث الباب أنواع من العلم : منها ما ترجم له ، وهو أن ~~الكفر قد يطلق على غير الكفر بالله تعالى ؛ وقال القاضي أبو بكر بن العربي ~~في شرحه : مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيمانا كذلك المعاصي ~~تسمى كفرا ، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد به الكفر المخرج عن الملة ، ~~وهذا كما ترى ليس في كلام واحد منهم ما يليق بوجه PageV01P199 المناسبة ، ~~والوجه ما ذكرناه ، ولكن كان ينبغي أن يذكر هذا الباب ، والذي بعده من ~~الأبواب الأربعة ، عقيب باب قول النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( ~~الدين النصيحة لله ) . إلخ بعد الفراغ من ذكر الأبواب التي فيها أمور ~~الإيمان رعاية للمناسبة الكاملة . # الوجه الثاني : في الإعراب والمعنى : فقوله : ( باب ) مرفوع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف مضاف إلى ما بعده ، والتقدير : هذا باب في بيان كفران العشير ~~وبيان كفر دون كفر . وقوله : ( وكفر ) ، عطف على كفران . وقوله : ( دون كفر ~~) كلام إضافي في صفته ، ودون ، نصب على الظرف ، و : الكفران ، مصدر كالكفر ~~، والفرق بينهما أن الكفر في الدين ، والكفران في النعمة . وفي ( العباب ) ~~: الكفر نقيض الإيمان ، وقد كفر بالله كفرا ، والكفر أيضا جحود النعمة وهو ~~ضد الشكر ، وقد كفرها كفورا وكفرانا ، وأصل الكفر التغطية ، وقد كفرت الشيء ~~أكفره ، بالكسرة ، كفرا ، بالفتح ، أي : سترته ، وكل شيء غطى شيئا فقد كفره ~~، ومنه : الكافر ، لأنه يستر توحيد الله ، أو نعمة الله ، ويقال للزارع : ~~الكافر لأنه يغطي البذر تحت التراب ، و : رماد مكفور ، إذا سفت الريح ~~التراب عليه حتى غطته ؛ والعشير : فعيل بمعنى معاشر ، كالأكيل بمعنى ~~المؤاكل ، من المعاشرة وهي المخالطة ، وقيل : الملازمة . قالوا : المراد ~~ههنا الزوج ، يطلق على الذكر والأنثى ، لأن كل واحد منهما يعاشر صاحبه ، ~~وحمله البعض على ms00445 العموم . والعشير أيضا الخليط والصاحب ، وفي ( العباب ) : ~~العشير : المعاشر ، قال الله تعالى : { لبئس المولى ولبئس العشير } ( الحج ~~: 13 ) والعشير : الزوج . ثم روى الحديث المذكور ، والعشير : العشر ، كما ~~يقال للنصف : نصيف ، وللثلث : ثليث ، وللسدس : سديس . والعشير في حساب ~~مساحة الأرض : عشر القفيز ، والقفيز : عشر الجريب ، والعشيرة : القبيلة ، ~~والمعشر : الجماعة . قوله : ( وكفر دون كفر ) أشار به إلى تفاوت الكفر في ~~معناه ، أي : وكفر أقرب من كفر ، كما يقال : هذا دون ذلك ، أي : أقرب منه . ~~والكفر المطلق هو الكفر بالله ، وما دون ذلك يقرب منه ، وتحقيق ذلك ما قاله ~~الأزهري : الكفر بالله أنواع : إنكار ، وجحود ، وعناد ، ونفاق . وهذه ~~الأربعة من لقى الله تعالى بواحد منها لم يغفر له . فالأول : أن يكفر بقلبه ~~ولسانه ، ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد ، كما قال الله تعالى : { إن ~~الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم } ( البقرة : 6 ) الآية أي : الذين كفروا ~~بالتوحيد وأنكروا معرفته . والثاني : أن يعرف بقلبه ولا يقر بلسانه ، وهذا ~~ككفر إبليس وبلعام وأمية بن أبي الصلت . والثالث : أن يعرف بقلبه ويقر ~~بلسانه ، ويأبى أن يقبل الإيمان بالتوحيد ككفر أبي طالب . والرابع : أن يقر ~~بلسانه ويكفر بقلبه ككفر المنافقين . قال الأزهري : ويكون الكفر بمعنى ~~البراءة ، كقوله تعالى ، حكاية عن الشيطان : { إني كفرت بما أشركتمون من ~~قبل } ( إبراهيم : 22 ) أي : تبرأت . قال : وأما الكفر الذي هو دون ما ~~ذكرنا ، فالرجل يقر بالوحدانية والنبوة بلسانه ، ويعتقد ذلك بقلبه ، لكنه ~~يرتكب الكبائر من القتل ، والسعي في الأرض بالفساد ، ومنازعة الأمر أهله ، ~~وشق عصا المسلمين ونحو ذلك انتهى . وقد أطلق الشارع الكفر على ما سوى ~~الأربعة ، وهو : كفران الحقوق والنعم ، كهذا الحديث ونحوه ، وهذا مراده من ~~قوله : ( وكفر دون كفر ) وفي بعض الأصول : وكفر بعد كفر ، وهو بمعنى الأول ~~. # فيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم . # أي : في الباب يروى حديث عن أبي سعيد الخدري ، هذه رواية كريمة . وفي ~~رواية غيرها : فيه أبو سعيد ، أي : يدخل في الباب حديث رواه أبو سعيد سعد ~~بن مالك الخدري ms00446 الصحابي المشهور ، وأشار بهذا إلى أن الحديث الذي ذكره في ~~هذا الباب له طريق غير الطريق التي ساقها ههنا ، وقد أخرج البخاري حديث أبي ~~سعيد في الحيض وغيره من طريق عياض بن عبد الله عنه ، وفيه قوله صلى الله ~~عليه وسلم للنساء : ( تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار . فقلن : وبم يا ~~رسول الله ؟ قال : تكثرن اللعن وتكفرن العشير ) . الحديث . وقال بعضهم : ~~يحتمل أن يريد بذلك حديث أبي سعيد : ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) . ~~قلت : هذا بعيد ، ومراده ما ذكرناه ، ويؤيده ما في حديث ابن عباس من قوله : ~~( وتكفرن العشير ) . كذا في حديث أبي سعيد ، وترجمة الباب بهذه اللفظة ، ~~ولا يناسب الترجمة إلا حديثاهما ، فافهم . # 29 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أريت النار فإذا أكثر أهلها ~~النساء يكفرن قيل PageV01P200 أيكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن ~~الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا ~~قط . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأنها في كفران العشير وإطلاق الكفر على غير ~~الكفر بالله . # بيان رجاله : وهم خمسة الأول : عبد الله بن مسلمة القعنبي المدني ، وقد ~~تقدم ذكره . الثاني : الإمام مالك بن أنس ، وقد تقدم ذكره أيضا ، الثالث : ~~أبو أسامة زيد بن أسلم القرشي العدوي ، مولى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ~~، روى عن أبيه وعبد الله بن عمر وأنس وجابر وسلمة بن الأكوع وعطاء بن يسار ~~وغيرهم ، روى عنه مالك والزهري ومعمر وأيوب ويحيى وعبد الله بن عمر والثوري ~~وبنوه عبد الله وعبد الرحمن وأسامة وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة كثير ~~الحديث ، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة . روى له الجماعة . الرابع : عطاء بن ~~يسار ، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ، القاضي المدني الهلالي ، ~~مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها ، أخو سليمان وعبد الملك وعبد الله ~~، سمع أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم ، وروى ms00447 عنه عمرو بن دينار ~~وزيد بن أسلم وغيرهما . وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث . وقال يحيى بن ~~معين وأبو زرعة : هو ثقة توفي سنة ثلاث أو أربع ومائة ، وقيل : أربع وتسعين ~~، روى له الجماعة . الخامس : عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما . # بيان لطائف إسناده منها : أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها : أنهم أئمة ~~أجلاء كبار . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه ههنا : عن عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك ، وهو طرف من حديث طويل أورده في باب : صلاة الكسوف بهذا الاسناد تاما ~~، وأخرجه في الصلاة في باب : من صلى وقدامه نار بهذا الاسناد بعينه ، ~~وأخرجه في بدء الخلق في ذكر الشمس والقمر عن شيخ غير القعنبي مقتصرا على ~~موضع الحاجة ، وأخرجه في عشرة النساء عن شيخ غيرهما عن مالك أيضا . وأخرجه ~~في كتاب العلم عن سليمان بن حرب عن شعبة عن أيوب عن ابن عباس . وأخرجه مسلم ~~في العيدين عن أبي بكر وابن أبي عمر عن سفيان عن أيوب ، وعن أبي رافع بن ~~أبي رفاعة عن عبد الرزاق عن ابن جريج كلاهما عن عطاء ، وأخرجه مسلم من حديث ~~أبي هريرة وابن عمر أيضا ، وأخرجاه من حديث جابر رضي الله عنه أيضا . فإن ~~قلت : ما فائدة تقطيع هذا الحديث وإخراج طرف منه ههنا ، ثم إخراجه تاما في ~~موضع آخر بعين الإسناد الذي ههنا ؟ قلت : مذهبه جواز تقطيع الحديث إذا كان ~~ما يقطعه منه لا يستلزم فساد المعنى ، وغرضه من ذلك تنويع الأبواب ، وربما ~~يتوهم من لا يحفظ الحديث ، ولا له كثرة الممارسة فيه ، أن المختصر حديث ~~مستقل بذاته ، وليس بعض غيره ، لا سيما إذا كان ابتداء المختصر من أثناء ~~الحديث التام كما في هذا الحديث ، فإن أوله هنا قوله عليه السلام : ( أريت ~~النار ) إلى آخر ما ذكر منه ، وأول التام عن ابن عباس قال : ( خسفت الشمس ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، فذكر قصة صلاة الكسوف ، ثم خطبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفيها القدر المذكور هنا ms00448 ، وكثير ممن يعد أحاديث ~~البخاري يظن أن مثل هذا الحديث حديثان أو أكثر لاختلاف ابتداء الحديث ، فمن ~~ذلك قالوا عدة أحاديثه بغير تكرار أربعة آلاف أو نحوها ، وكذا ذكر ابن ~~الصلاح والنووي ومن بعدهما ، وليس كذلك ، بل إذا حرر ذلك لا يزيد على ألفي ~~حديث وخمسمائة حديث وثلاثة عشر حديثا . # بيان اللغات : قوله : ( أريت ) ؛ بضم الهمزة ، من الرؤية التي بمعنى ~~التبصير . قوله : ( العشير ) قد مر تفسيره ، قوله : ( الإحسان ) ، مصدر ~~أحسن ، يقال : أحسنت به وأحسنت إليه إذا فعلت معه جميلا ، وأصله من الحسن ~~خلاف القبح . قوله : ( الدهر ) ، هو الزمان ، والجمع : الدهور ، ويقال : ~~الدهر : الأبد ، وقال الأزهري : الدهر عند العرب يقع على بعض الدهر الأطول ~~، ويقع على مدة الدنيا كلها . وقال ابن دريد : قال قوم : الدهر مدة الدنيا ~~من ابتدائها إلى انقضائها . وقال آخرون : بل دهر كل قوم زمانهم . قوله : ( ~~قط ) ، لتأكيد نفي الماضي ، وفيها لغات : فتح القاف وضمها مع تشديد الطاء ~~المضمومة فيهما ، وبفتحهما مع تشديد الطاء المكسورة ، وبالفتح مع إسكان ~~الطاء ، وبالفتح بكسر الطاء المخففة . قال الجوهري : قال الكسائي : كان ~~أصلها : قطط ، فسكن الأول وحرك الآخر بإعرابه ، ثم قال بعد حكايته : فيها ~~لغات منها عن بعضهم : قط وقط بالتخفيف ، وزاد القاضي : قط PageV01P201 بكسر ~~القاف مع التخفيف ، هذا كله إذا كانت زمنية أما إذا كانت بمعنى : حسب ، وهو ~~: الاكتفاء ، فهي مفتوحة ساكنة الطاء ، تقول : رأيته مرة واحدة فقط . قال ~~القاضي : وقد يكون هذا للتقليل أيضا . # بيان الإعراب : قوله : ( أريت ) : على صيغة المجهول بمعنى أبصرت ، ~~والضمير الذي فيه هو القائم مقام المفعول الأول . وقوله : ( النار ) هو ~~المفعول الثاني . قوله : ( فرأيت ) عطف على : ( أريت ) . وقوله : ( أكثر ~~أهلها ) كلام إضافي منصوب لأنه مفعول أول لرأيت . وقوله ( النساء ) بالنصب ~~أيضا لأنه مفعول ثان وفي بعض الروايات : ( رأيت النار أكثر أهلها النساء ) ~~بدون قوله : ( فرأيت ) ، فعلى هذا : أريت ، بمعنى : أعلمت ، فالتاء مفعوله ~~الأول نائب عن الفاعل ، والنار مفعوله الثاني ، والنساء مفعوله الثالث . ~~وقوله : ( أكثر أهلها ) منصوب لأنه بدل من النار ، ويجوز رفع أكثر على أنه ~~مبتدأ ms00449 ، والنساء بالرفع أيضا خبره ، والجملة تكون حالا بدون الواو ، كما في ~~قوله تعالى : { اهبطوا بعضكم لبعض عدو } ( البقرة : 36 ، والأعراف : 24 ) ~~وفي صحيح مسلم في حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما : ( فإني رأيتكن أكثر أهل ~~النار ، فقالت امرأة منهن جزلة : وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار ؟ ~~قال : تكثرن اللعن وتكفرن العشير ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين ) . الحديث ~~فقوله : أكثر ، بالنصب إما على المفعول ، أو على الحال على مذهب ابن السراج ~~وأبي علي الفارسي وغيرهما ممن قال : إن أفعل لا يتعرف بالإضافة ، وقيل : هو ~~بدل من الكاف في : رأيتكن ، وقولها : وما لنا أكثر أهل النار ؟ قال النووي ~~: نصب أكثر على الحكاية . قوله : ( يكفرن ) بياء المضارعة ، جملة استئنافية ~~، والتقدير : هن يكفرن ، وهي في الحقيقة جواب سائل سأل : يا رسول الله لم ؟ ~~وجاء بكفرهن بالباء السببية المتعلقة بقول أكثر ، أو بفعل الرؤية . قوله : ~~( أيكفرن بالله ) ؟ الهمزة للاستفهام وهذا الاستفسار دليل على أن لفظ الكفر ~~مجمل بين الكفر بالله والكفر الذي للعشير ، ونحوه . قوله : ( قال ) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يكفرن العشير ) أي : هن يكفرن العشير ~~. وقوله : ( يكفرن ) جملة في محل الرفع على الخبرية ( والعشير ) نصب على ~~المفعولية . وقوله : ( ويكفرن الاحسان ) عطف على الجملة الأولى . فإن قلت : ~~كيف عدى : يكفرن ، بالياء في قوله : ( أيكفرن بالله ) ؟ ولم يعديها في قوله ~~: ( يكفرن العشير ) ؟ قلت : لان في الأول يتضمن معنى الاعتراف بخلاف الثاني ~~. فإن قلت : ما كفران العشير وما كفران الاحسان ؟ قلت : كفران العشير ليس ~~لذاته ، بل الكفران له هو الكفران لإحسانه ، فالجملة الثانية في الحقيقة ~~بيان للجملة الأولى . فإن قلت : ما الألف واللام في العشير ؟ قلت : للعهد ~~إن فسر العشير بالزوج ، وللجنس أو الاستغرق إن فسر بالمعاشر مطلقا . فإن ~~قلت : أيها الأصل في اللام ؟ قلت : قال الكرماني : الجنس هو الحقيقة ، ~~فيحمل عليها إلا إذا دلت قرينة على التخصيص والتعميم فتتبع القرينة حينئذ ، ~~وهذا حكم عام لهذه في جميع المواضع ، والذي عليه المحققون أن أصل اللام ~~للعهد ، وقد عرف في موضعه . قوله ms00450 : ( لو أحسنت ) وفي بعض النسخ : ( إن ~~أحسنت ) . فإن قلت : لو لامتناع الشيء لامتناع غيره ، فكيف صح هنا هذا ~~المعنى ؟ قلت : لو هنا بمعنى : إن ، يعني لمجرد الشرطية ، ومثله كثير . ~~ويحتمل أن يكون من قبيل قوله عليه السلام : ( نعم العبد صهيب لو لم يخف ~~الله لم يعصه ) بأن يكون الحكم ثابتا على النقيضين ، والطرف المسكوت عنه ~~أولى من المذكور . قوله : ( أحسنت ) ليس الخطاب فيه لأحد بعينه ، وإنما ~~مراده بهذا كل من يأتي منه أن يكون مخاطبا به . فإن قلت : أصل وضع الضمير ~~أن يكون مستعملا لمعين مشخص . قلت : نعم ، لكن هذا على سبيل التجوز : فإن ~~قلت : لو لم يكن عاما لما جاز استعماله في كل مخاطب كزيد مثلا حقيقة ؟ قلت ~~: عام باعتبار أمر عام لمعنى خاص ، بخلاف العلم ، فإنه خاص بالاعتبارين . ~~والتحقيق فيه أن اللفظ قد يوضع وضعا عاما لأمور مخصوصة ، كاسم الإشارة فإنه ~~وضع باعتبار المعنى العام الذي هو الإشارة الحسية للخصوصيات التي تحته ، أي ~~لكل واحد مما يشار إليه ، ولا يراد به عند الاستعمال العموم على سبيل ~~الحقيقة ، وقد يوضع وضعا عاما الموضوع له عام ، نحو : الرجل ، فلا يراد به ~~خاص حقيقة ، وهو عكس الأول . وقد يوضع وضعا خاصا لموضوع له خاص ، نحو : ~~العلم كزيد ونحوه والمضمرات من القسم الأول فإن أريد بالضمير في : أحسنت ، ~~مخاطب معين ، كان حقيقة وإلا كان مجازا ، ومثله قوله تعالى : { ولو ترى إذ ~~المجرمون ناكسوا رؤوسهم } ( السجدة : 12 ) قوله : ( الدهر ) ، نصب على ~~الظرف . قوله : ( ثم رأت ) جملة معطوفة على ما قبلها ، وقد علم أن في : ثم ~~، معنى المهلة والتراخي . قوله : ( شيئا ) نصب على أنه مفعول : رأت ، أي ~~شيئا قليلا لا يوافق مزاجها ، أو شيئا حقيرا لا يعجبها ، فحينئذ التنوين ~~فيه للتقليل أو التحقير . قوله : ( خيرا ) مفعول ما رأيت . PageV01P202 # بيان المعاني والبيان فيه : حذف الفاعل لكونه متعينا للفعل أو لشهرته ، ~~وهو في قوله : ( أريت ) إذ أصله : أراني الله النار ، وفيه : الجملة ~~الاستئنافية التي تدل على السؤال والجواب ، وهو قوله : ( يكفرن ) . وقال ~~بعض الشارحين : هذا جواب ms00451 سؤال مذكور في الحديث المذكور في كتاب الكسوف ، ~~التقدير : فبم يا رسول الله ؟ قال : يكفرن ، أي : هن يكفرن . وفيه : ترك ~~المعين إلى غير المعين ليعم كل مخاطب ، وهو قوله : لو أحسنت كما في قوله : ~~( بشر المشائين في ظلم الليل إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) وفيه ~~: أن التنكير فيه للتحقير ، كما في قوله : ( شيئا ) ، كقوله تعالى : { ان ~~نظن إلا ظنا } ( الجاثية : 32 ) [ / ح . # بيان استنباط الفوائد : منها : تحريم كفران الحقوق والنعم إذ لا يدخل ~~النار إلا بارتكاب حرام . وقال النووي : توعده على كفران العشير وكفران ~~الإحسان بالنار يدل على أنهما من الكبائر . وقال ابن بطال : فيه دليل على ~~أن العبد يعذب على جحد الاحسان والفضل وشكر النعم . قال : وقد قيل : إن شكر ~~المنعم واجب . ومنها : الدلالة على عظم حق الزوج ، والدليل عليه قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ~~) . ولأجل هذا المعنى خص كفران العشير من بين أنواع الذنوب ، وقرن فيه حق ~~الزوج على الزوجة بحق الله ، فإذا كفرت المرأة حق زوجها ، وقد بلغ حقه ~~عليها هذه الغاية ، كان ذلك دليلا على تهاونها بحق الله ، فلذلك أطلق عليها ~~الكفر ، لكنه كفر لا يخرج عن الملة . ومنها : فيه وعظ الرئيس المرؤوس ~~وتحريضه على الطاعة . ومنها : فيه مراجعة المتعلم العالم ، والتابع المتبوع ~~فيما قاله إذا لم يظهر له معناه . ومنها : فيه أن النار ، أي : جهنم التي ~~هي دار عذاب الآخرة مخلوقة اليوم ، وهو مذهب أهل السنة . ومنها : فيه ~~الدلالة على جواز إطلاق الكفر على كفر النعمة وجحد الحق . ومنها : فيه ~~التنبيه على أن المعاصي تنقص الإيمان ولا تخرج إلى الكفر الموجب للخلود في ~~النار لأنهم ظنوا أنه الكفر بالله ، فأجابهم عليه السلام بأنه أراد كفرهم ~~حق أزواجهن . ومن فوائد حديث مسلم : أن اللعن من المعاصي . قال النووي ، ~~رحمه الله : فيه أنه كبيرة فإن قال : تكثرن اللعن ، والصغيرة إذا كثرت صارت ~~كبيرة ، وقال عليه السلام : ( لعن المؤمن كقتله ) . قال : واتفق العلماء ~~على تحريم اللعن ms00452 ، ولا يجوز لعن أحد بعينه ، مسلما أو كافرا أو دابة ، إلا ~~بعلم بنص شرعي أنه مات على الكفر ، أو يموت عليه ، كأبي جهل وإبليس عليهما ~~اللعنة ، واللعن بالوصف ليس بحرام : كلعن الواصلة والمستوصلة ، وآكل الربا ~~وشبههم . واللعن في اللغة : الطرد والإبعاد . وفي الشرع : الإبعاد من رحمة ~~الله تعالى . قوله : ( ناقصات عقل ) ، اختلفوا في العقل ، فقيل : هو العلم ~~، لأن العقل والعلم في اللغة واحد ، ولا يفرقون بين قولهم : عقلت وعلمت ، ~~وقيل : العقل بعض العلوم الضرورية ، وقيل : قوة يميز بها بين حقائق ~~المعلومات . واختلفوا في محله ، فقال المتكلمون هو في القلب . وقال بعض ~~العلماء : هو في الرأس ، والله تعالى أعلم . # 22 # | 2 ( باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إنك امرؤ فيك جاهلية وقول الله تعالى { إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } . ) 2 # الكلام فيه على وجوه : الأول : وجه المناسبة بين البابين ظاهر ، لأن ~~المذكور في الباب الأول كفران العشير ، وهو أيضا من جملة المعاصي . الثاني ~~: يجوز في باب التنوين والإضافة إلى الجملة التي بعده ، لأن قوله : ( ~~المعاصي ) مبتدأ ، وقوله : ( من أمر الجاهلية ) ، خبره وعلى كل تقدير ~~تقديره : هذا باب في بيان أن المعاصي من أمور الجاهلية . الثالث : وجه ~~الترجمة هو الرد على الرافضة والأباضية وبعض الخوارج في قولهم : إن ~~المذنبين من المؤمنين مخلدون في النار بذنوبهم ، وقد نطق القرآن بتكذيبهم ~~في مواضع ، منها قوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ( النساء : ~~48 و 116 ) الآية . الرابع : قوله : ( المعاصي ) ، جمع معصية ، وهي مصدر ~~ميمي . وفي ( الصحاح ) وقد عصاه ، بالفتح ، يعصيه عصيا ومعصية . وفي الشرع ~~: هو مخالفة الشارع بترك واجب أو فعل محرم ، وهو أعم من الكبائر والصغائر . ~~و : ( الجاهلية ) : زمان الفترة قبل الإسلام ، سميت بذلك لكثرة جهالاتهم . ~~قوله ( ولا يكفر ) ، بضم الياء وتشديد الفاء المفتوحة ، أي : لا ينسب إلى ~~الكفر ، وفي رواية أبي الوقت ، بفتح الياء وسكون القاف . قوله : ( ~~بارتكابها ) أي : بارتكاب المعاصي ms00453 ، وأراد بالارتكاب الاكتساب PageV01P203 ~~والاتيان بها عنده ، واستدل على ذلك بما في حديث أبي ذر من قوله عليه ~~السلام : ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) وبقوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به } ( النساء : 48 و 116 ) الآية . أما وجه الاستدلال بما في الحديث ~~فهو أنه قال له : فيك جاهلية يعني : أنك في تعيير أمه على خلق من أخلاق ~~الجاهلية ولست جاهلا محضا ، وكان أبو ذر قد عير الرجل بأمه ، على ما يجيء ~~بيانه عن قريب ، إن شاء الله تعالى ، وهو نوع من المعصية . ولو كان مرتكب ~~المعصية يكفر لبين النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر ، ولم يكتف بقوله في ~~الإنكار عليه : ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) . وأما الاستدلال بالآية فظاهر ~~صريح ، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة . وأما عند الخوارج : فالكبيرة ~~موجبة للكفر ، وعند المعتزلة موجبة للمنزلة بين المنزلتين صاحبها لا مؤمن ~~ولا كافر . وقال الكرماني : فإن قلت : المفهوم من الآية أن مرتكب الشرك لا ~~يغفر له لا أنه يكفر ، والترجمة إنما هي في الكفر لا في الغفر . قلت : ~~الكفر وعدم الغفر عندنا متلازمان ؛ نعم ، عند المعتزلة صاحب الكبيرة الذي ~~لم يتب منها غير مغفور له ، بل يخلد في النار . في الكلام لف ونشر ، ومذهب ~~أهل الحق على أن من مات موحدا لا يخلد في النار وإن ارتكب من الكبائر غير ~~الشرك ما ارتكب ، وقد جاءت به الأحاديث الصحيحة ، منها قوله عليه السلام : ~~( وإن زنى وإن سرق ) ، والمراد بهذه الآية : من مات على الذنوب من غير توبة ~~، ولو كان المراد : من تاب قبل الموت ، لم يكن للتفرقة بين الشرك وغيره ~~معنى ، إذ التائب من الشرك قبل الموت مغفور له ، ويقال : المراد بالشرك في ~~هذه الآية الكفر ، لأن من جحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مثلا كان كافرا ~~ولو لم يجعل مع الله ، إلاها آخر ، والمغفرة منتفية عنه بلا خلاف ، وقد يرد ~~الشرك ويراد به ما هو أخص من الكفر ، كما في قوله تعالى : { لم يكن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب ms00454 والمشركين } ( البينة : 1 ) قوله : ( إلا بالشرك ) ، ~~أي : إلا بارتكاب الشرك ، حتى يصح الاستثناء من الارتكاب . وقال النووي : ~~قال بارتكابها احترازا من اعتقادها ، لأنه لو اعتقد حل بعض المحرمات ~~المعلومة من الدين ضرورة كالخمر كفر بلا خلاف . الخامس : سبب نزول الآية ~~قضية الوحشي قاتل حمزة ، رضي الله عنه ، على ما روي عن ابن عباس ، قال : ~~أتى وحشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ! أتيتك مستجيرا ~~فأجرني حتى أسمع كلام الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد كنت ~~أحب أن أراك على غير جوار ، فأما إذا أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى ~~تسمع كلام الله . قال : فإني أشركت بالله ، وقتلت النفس التي حرم الله ، ~~وزنيت فهل يقبل الله تعالى مني توبة ؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى أنزلت : { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق } ( الفرقان : 68 ) إلى آخر الآية فتلاها عليه ، فقال : أرى ~~شرطا فلعلي لا أعمل صالحا ، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله ، فنزلت : { ~~إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 و ~~116 ) فدعا به فتلاها عليه فقال : لعلي ممن لا يشاء الله ؟ أنا في جوارك ~~حتى أسمع كلام الله ، فنزلت : { يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله } ( الزمر : 53 ) فقال : نعم الآن لا أرى شرطا ، فأسلم ~~) . # 30 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المعرور قال ~~لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال إني ~~ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر أعيرته ~~بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان ~~أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن ~~كلفتموهم فأعينوهم . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن التبويب على جزء منه ، وقال ابن بطال : ~~غرض ms00455 البخاري من الحديث الرد على الخوارج في قولهم : المذنب من المؤمنين ~~مخلد في النار ، كما دلت عليه الآية { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( ~~النساء : 48 و 116 ) والمراد به : من مات على الذنوب ، كما ذكرنا . وقال ~~الكرماني : وفي ثبوت غرض البخاري منه الرد عليهم دغدغة ، إذ لا نزاع لهم في ~~أن الصغيرة لا يكفر صاحبها ، والتعيير بنحو : يا ابن السوداء ، صغيرة . قلت ~~: يشير الكرماني بكلامه هذا إلى عدم PageV01P204 مطابقة الحديث للترجمة ، ~~وليس كذلك ، فإنه مطابق لأن التعيير بالأم أمر عظيم عندهم ، لأنهم كانوا ~~يتفاخرون بالأنساب وهذا ارتكاب معصية عظيمة ، ولهذا أنكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بلفظ يدل على أشد الإنكار . وقال ابن بطال : معناه جهلت وعصيت ~~الله تعالى في ذلك ، ولئن سلمنا أن هذا صغيرة ، ولكن كونه صغيرة بالنسبة ~~إلى ذنب فوقه ، وبالنسبة إلى ما دونه كبيرة ، لأن هذا من الأمور النسبية ، ~~ولهذا يجوز أن يقال : سائر الذنوب بالنسبة إلى الكفر صغائر ، لأنه لا ذنب ~~أعظم من الكفر ، وليس فوقه ذنب ، وما دونه مختلف في نفسه ، فإن نسب إلى ما ~~فوقه فهو صغيرة ، وإن نسب إلى ما دونه فهو كبيرة ؛ فافهم . # بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : أبو أيوب سليمان بن حرب ، بالباء ~~الموحدة ، الأزدي البصري ، وقد تقدم . الثاني : شعبة بن الحجاج ، وقد تقدم ~~. الثالث : واصل بن حيان ، بفتح الحاء المهملة والياء آخر الحروف المشددة ، ~~الأحدب الأسدي الكوفي ، وهكذا وقع للأصيلي : عن واصل الأحدب ، ولغيره : عن ~~واصل فقط ، ووقع للبخاري في العتق : عن واصل الأحدب ، مثل ما وقع للأصيلي ~~هنا ؛ سمع المعرور وأبا وائل وشقيقا ومجاهدا وغيرهم ؛ روى عنه الثوري وشعبة ~~ومسعر وغيرهم ؛ قال يحيى بن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق صالح الحديث ~~. قيل : مات سنة سبع وعشرين ومائة ، روى له الجماعة . وحيان : أن أخذ من ~~الحين ينصرف ، وإن أخذ من الحياة لا ينصرف . الرابع : المعرور ، بالعين ~~المهملة والراء المهملة ، ابن سويد أبو أمية الأسدي الكوفي ، ووقع في العتق ~~: سمعت المعرور بن سويد . سمع عمر بن الخطاب وابن ms00456 مسعود وأبا ذر ، روى عنه ~~واصل الأحدب والأعمش ، وقال : رأيته وهو ابن مائة وعشرين سنة ، أسود الرأس ~~واللحية . قال يحيى بن معين وأبو حاتم : ثقة ، روى له الجماعة . الخامس : ~~أبو ذر ، بالذال المعجمة المفتوحة وتشديد الراء ، واسمه جندب ، بضم الجيم ~~والدال ، وحكي فتح الدال ، وعن بعضهم فيه كسر أوله وفتح ثالثه ، فكأنه لغة ~~من واحد الجنادب الذي هو طائر ، وقيل : اسمه برير ، بضم الباء الموحدة وراء ~~مكررة ، ابن جندب ، والمشهور جندب بن جنادة ، بضم الجيم ، بن سفيان بن عبيد ~~بن الوقيعة بن حرام بن غفار بن مليك بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة ~~بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار ، الغفاري السيد الجليل . وغفار ~~، بكسر الغين المعجمة ، قبيلة من كنانة ، أسلم قديما . روي عنه قال : أنا ~~رابع أربعة في الإسلام ، ويقال : كان خامس خمسة ، أسلم بمكة ثم رجع إلى ~~بلاد قومه . قام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق ، ثم رجع إلى المدينة ، فصحب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى أن مات ، ومناقبه جمة ، وزهده مشهور ، ~~وتواضعه وزهده مشبهان في الحديث بتواضع عيسى ، عليه السلام ، وزهده . ومن ~~مذهبه : أنه يحرم على الإنسان ادخار ما زاد على حاجته من المال . روي له عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مائتا حديث واحد وثمانون حديثا ، اتفقا ~~منها على اثني عشر ، وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بسبعة عشر . روى عنه ~~خلق من الصحابة منهم : ابن عباس وأنس وخلق من التابعين ، مات بالربذة سنة ~~اثنتين وثلاثين ، وصلى عليه ابن مسعود ، رضي الله عنه ، وقضيته فيه مشهورة ~~. # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة والسؤال . ومنها : ~~أن فيه بصريا وواسطيا وكوفيين . ومنها : أن فيه بيان الراوي مكان لقيه ~~الصحابي وسؤاله عنه عن لبسه الداعي ذلك إلى تحديث الصحابي رضي الله تعالى ~~عنه . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه ههنا عن سليمان بن حرب عن شعبة ، ~~وأخرجه في العتق عن آدم عن شعبة عن واصل كلاهما عن المعرور ، وأخرجه في ms00457 ~~الأدب عن عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه . وأخرجه مسلم في كتاب الأيمان ~~والنذور عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن وكيع ، وعن أحمد بن يونس عن زهير ، وعن ~~أبي بكر عن أبي معاوية عن إسحاق بن يونس عن عيسى بن يونس ، كلهم عن الأعمش ~~، وعن أبي موسى وبندار عن غندر عن شعبة عن واصل كلاهما عن المعرور ، وأخرجه ~~أبو داود ولفظه : ( رأيت أبا ذر بالربذة وعليه برد غليظ ، وعلى غلامه مثله ~~، قال : فقال القوم : يا أبا ذر ! لو كنت أخذت الذي على غلامك فجعلته مع ~~هذا فكانت حلة وكسوت غلامك ثوبا غيره . فقال أبو ذر : إني كنت ساببت رجلا ، ~~وكانت أمه أعجمية ، فعيرته بأمه ، فشكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية . قال : إنهم إخوانكم فضلكم الله ~~عليهم ، فمن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله ) وفي أخرى له قال : ( ~~دخلنا على أبي ذر بالربذة فإذا عليه برد وعلى غلامه مثله ، فقلنا : يا أبا ~~ذر ! لو أخذت برد غلامك إلى بردك فكانت حلة وكسوته ثوبا PageV01P205 غيره ، ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إخوانكم ، جعلهم الله تحت ~~أيديكم ، فمن كان له أخوة تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ~~ولا يكلفه ما يغلبه ، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه ) . وأخرجه الترمذي أيضا ~~ولفظه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إخوانكم جعلهم الله ~~تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه ، وليلبسه من لباسه ، ~~ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه ) . # بيان اللغات : قوله : ( بالربذة ) ، بفتح الراء والباء الموحدة والذال ~~المعجمة ، موضع قريب من المدينة ، منزل من منازل خارج العراق ، بينها وبين ~~المدينة ثلاثة مراحل ، قريب من ذات عرق . قوله : ( حلة ) ، بضم الحاء ~~المهملة وتشديد اللام ، وهي إزار ورداء ، ولا يسمى حلة حتى تكون ثوبين ، ~~ويقال : الحلة ثوبان غير لفقين : رداء وإزار ، سميا بذلك لأن كل واحد منهما ~~يحل على الآخر . قوله : ( ساببت ms00458 ) أي : شاتمت ، وهكذا هو في رواية ~~الإسماعيلي . قوله : ( فعيرته ) بالعين المهملة ، أي نسبته إلى العار . وفي ~~( العباب ) العار : السبة والعيب ، ومنه المثل : النار ولا العار ، أي : ~~اختر النار أو الزمها . وعاره يعيره إذا عابه ، وهو من الأجوف اليائي ، ~~يقال : عيرته بكذا ، وعيرته كذا . قوله : ( خولكم ) بفتح الواو ، وخول ~~الرجل : حشمه ، الواحد خايل ، وقد يكون الخول واحدا وهو اسم يقع على العبد ~~والأمة . قال الفراء : هو جمع : خايل ، وهو الراعي . وقال غيره : هو من ~~التخويل ، وهو التمليك وقيل : الخول الخدم ، وسموا به لأنهم يتخولون الأمور ~~، أي يصلحونها . وقال القاضي : أي خدمكم وعبيدكم الذين يتخولون أموركم ، أي ~~: يصلحون أموركم ، ويقومون بها . يقال : خال المال يخوله إذا أحسن القيام ~~عليه ، ويقال : هو لفظ مشترك ، تقول خال المال والشيء يخول ، وخلت أخول ~~خولا إذا أسست الشيء ، وتعاهدته وأحسنت القيام عليه ، والخايل : الحافظ ، ~~ويقال : خايل المال ، وخايل مال ، وخولي مال ، وخوله الله الشيء : أي ملكه ~~إياه . قوله : ( ولا تكلفوهم ) من التكليف ، وهو تحميل الشخص شيئا معه كلفة ~~، وقيل : هو الأمر بما يشق . قوله : ( ما يغلبهم ) أي : ما يصير قدرتهم فيه ~~مغلوبة ، يقال : غلبه غلبا بسكون اللام ، وغلبا بتحريكها ، وغلبة بإلحاق ~~الهاء ، وغلابية مثل علانية ، وغلبة مثل خرقة ، وغلبي ، بضمتين مشددة الباء ~~مقصورة ومغلبة . قوله : ( فأعينوهم ) من الإعانة وهي المساعدة . # بيان الإعراب : قوله : ( لقيت ) فعل وفاعل ، وأبا ذر مفعوله . قوله : ( ~~بالربذة ) في محل النصب على الحال ، أي : لقيته حال كونه بالربذة . وقوله : ~~( وعليه حلة ) ، جملة إسمية حال أيضا ، وكذا قوله : ( وعلى غلامه حلة ) . ~~قوله : ( فسألته ) عطف على قوله : ( لقيت أبا ذر ) . قوله : ( ساببت ) فعل ~~وفاعل و : ( رجلا ) مفعوله . قوله : ( فعيرته ) ، عطف على ( ساببته ) . فإن ~~قلت : هذا عطف الشيء على نفسه لأن التعيير هو نفس السب ، وكيف تصح الفاء ~~بينهما ، وشرط المعطوفين مغايرتهما ؟ قلت : هما متغايران بحسب المفهوم من ~~اللفظ ، ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء التفسيرية ، كما في قوله تعالى : { ~~توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم } ( البقرة : 54 ) حيث قال في التفسير : ~~إن القتل هو نفس التوبة . قوله ms00459 : ( يا باذر ) أصله ، يا أبا ذر ، بالهمزة ~~فحذفت للعلم بها تخفيفا . قوله : ( أعيرته ) ؟ الهمزة فيه للاستفهام على ~~وجه الإنكار التوبيخي ، وقول من قال للتقرير ، بعيد . قوله : ( امرؤ ) ~~مرفوع لأنه خبر : إن ، وهو من نوادر الكلمات ، إذ حركة عين الكلمة تابعة ~~للامها في الأحوال الثلاث وفي ( العباب ) : المرء ، الرجل ، يقال : هذا ~~امرؤ صالح ، ورأيت مرأ صالحا ، ومررت بمره صالح ، وضم الميم في الأحوال ~~الثلاث لغة ، وهما مرآن صالحان ، ولا يجمع على لفظه ، وتقول : هذا مرء ، ~~بالضم ، و : رأيت مرأ ، ، بالفتح ومررت بمرء بالكسر معربا من مكانين . ~~وتقول : هذا أمرأ ، بفتح الراء ، وكذلك : رأيت أمرأ ، أو مررت بأمرى بفتح ~~الراءآت . وبعضهم يقول هذه : مرأة صالحة ومرة أيضا بترك الهمزة وتحريك ~~الراء بحركتها ، فإن جئت بألف الوصل كان فيه أيضا ثلاث لغات : فتح الراء ~~على كل حال حكاها الفراء ، وضمها على كل حال ، وإعرابها على كل حال ، وتقول ~~: هذا أمرؤ ورأيت أمرأ ، أو بمررت بامرىء ، معربا من مكانين ، وهذه امرأة ، ~~مفتوحة الراء على كل حال ، وإعرابها على كل حال ، فإن صغرت أسقطت ألف الوصل ~~فقلت : مرىء ومريئة . قوله : ( جاهلية ) مرفوع بالابتداء ( وفيك ) مقدما ~~خبره . قوله : ( إخوانكم خولكم ) يجوز فيه الوجهان . أحدهما : أن يكون ( ~~خولكم ) مبتدأ و ( إخوانكم ) مقدما خبره ، وتقديمه للاهتمام كما سنبينه عن ~~قريب إن شاء الله تعالى . والآخر : أن يكون اللفظان خبرين حذف من كل واحد ~~منهما المبتدأ ، تقديره : هم إخوانكم هم خولكم . قوله : ( جعلهم الله ) ~~جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها PageV01P206 خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره : هم جعلهم الله تحت أيديكم . قوله : ( فمن كان ) كلمة ~~من ، موصولة متضمنة معنى الشرط في محل الرفع على الابتداء ، و : ( أخوه ) ~~مرفوع لأنه اسم كان ، وقوله : ( تحت يده ) منصوب على أنه خبره ، والجملة ~~صلة الموصول . وقوله : ( فليطعمه ) خبر المبتدأ ، والفاء لتضمنه معنى الشرط ~~، وأما الفاء التي في : فمن ، فإنها عاطفة على مقدر ، تقديره : وأنتم ~~مالكون إياهم ، فمن كان إلى آخره ، ويجوز أن تكون سببية كما في قوله تعالى ~~: { ألم تر أن ms00460 الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة } ( الحج : 63 ) ~~قوله : ( مما يأكل ) يجوز أن تكون ما ، موصولة ، والعائد محذوف تقديره : من ~~الذي يأكله ، ويجوز أن تكون مصدرية أي من أكله . قوله : ( وليلبسه ) عطف ~~على : ( فليطعمه ) وإعراب ( مما يلبس ) مثل إعراب ( مما يأكل ) . قوله : ( ~~ولا تكلفوهم ) جملة ناهية من الفعل والفاعل والمفعول . وقوله : ( ما يغلبهم ~~) جملة في محل النصب على أنها مفعول ثان ، وكلمة : ما ، موصولة ، ويغلبهم ، ~~صلتها . قوله : ( فأعينوهم ) ، جواب الشرط فلذلك دخلت الفاء . # بيان المعاني والبيان : فيه ثلاثة أحوال متوالية . وهي قوله : ( بالربذة ~~) و : ( عليه حلة ) و ( على غلامه حلة ) فإن قلت : الحال ما بين هيئة ~~الفاعل والمفعول ، وبيان هيئة المفعول في الحالين الأولين ظاهر ، وأما ما ~~في الحال الأخيرة وهي قوله ( وعلى غلامه حلة ) فغير ظاهر . قلت : هذا نظير ~~قولك جئت ماشيا وزيد متكىء إذ المعنى : جئت في حال مشي ، وحال اتكاء زيد ، ~~فكذلك التقدير ههنا : لقيت أبا ذر في حال كونه بالربذة ، وحال كون غلامه في ~~حلة . واسم هذا الغلام لم يبين في روايات هذا الحديث ، وقال بعضهم : يحتمل ~~أن يكون أبا مراوح ، مولى أبي ذر ، وحديثه عنه في الصحيحين . قلت : هذا خدش ~~، وبالاحتمال لا تثبت الحقيقة . فإن قلت : قد اختلفت ألفاظ هذا الحديث في ~~الحلة ، فاللفظ الواقع هنا : عليه حلة وعلى غلامه حلة ، وعند البخاري أيضا ~~في الأدب في رواية الأعمش عن المعرور بلفظ : ( رأيت عليه بردا وعلى غلامه ~~بردا فقلت : لو أخذت هذا فلبسته كانت حلة ) . وفي رواية مسلم : ( فقلنا : ~~يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة ) . وفي رواية أبي داود : ( فقال القوم ~~: يا أبا ذر لو أخذت الذي على غلامك فجعلته مع الذي عليك لكانت حلة ) . وفي ~~رواية الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة : ( أتيت أبا ذر فإذا حلة ، عليه ~~منها ثوب ، وعلى عبده ، منها ثوب ) . وقد بينا أن الحلة ثوبان من جنس واحد ~~، فكيف التوفيق بين هذه الألفاظ ؟ فإن لفظه ههنا يدل على الحلتين : حلة على ~~أبي ذر وحلة على عبده ms00461 ، ولفظه في رواية الأعمش يدل على أن الذي كان عليه هو ~~البرد وعلى غلامه كذلك ، ولا يسمى هذا حلة إلا بالجمع بينهما ، ولهذا قال ~~في رواية مسلم : ( لو جمعت بينهما كانت حلة ) . وكذا في رواية أبي داود ~~ورواية الاسماعيلي تدل على أنها كانت حلة واحدة باعتبار جمع ما كان على أبي ~~ذر وعلى عبده من الثوبين . قلت : تحمل روايته ههنا على المجاز باعتبار ما ~~يؤول ، ويضم إلى الثوب الذي كان على كل واحد منهما ثوب آخر ، أو باعتبار ~~إطلاق اسم الكل على الجزء ، فلما رأى المعرور على أبي ذر ثوبا وعلى غلامه ~~ثوبا من الأبراد ، كما هو في رواية البخاري في الأدب ، أطلق على كل واحد ~~منهما حلة باعتبار ما يؤول ، ويدل عليه رواية مسلم : ( لو جمعت بينهما كانت ~~حلة ) . وكذا رواية أبي داود . وأما رواية الإسماعيلي فإنها أيضا مجاز ، ~~ولكن المجاز فيها في موضع واحد ، وفي الرواية التي ههنا في الموضعين . ~~فافهم . هذا هو الذي فتح لي ههنا من الأنوار الإلهية . وقال بعضهم : يمكن ~~الجمع بين الروايتين بأنه كان عليه برد جيد تحت ثوب خلق من جنسه ، وعلى ~~غلامه كذلك ، وكأنه قيل له : لو أخذت البرد الجيد فأضفته إلى البرد الجيد ~~الذي عليك ، وأعطيت الغلام البرد الخلق بدله لكانت حلة جيدة ، فتلتئم بذلك ~~الروايتان ، ويحمل قوله في حديث الأعمش : ( لكانت حلة ) أي : كاملة الجودة ~~، فالتنكير فيه للتعظيم . قلت : ليس الجمع إلا بالطريق الذي ذكرته ، وما ~~ذكره ليس بجمع ، فإنه نص في الرواية التي ههنا على حلتين ، وفي رواية ~~الإسماعيلي على حلة واحدة ، وبالتأويل الذي ذكره يؤول المعنى إلى أن يكون ~~عليه حلة وعلى غلامه حلة باجتماع الجديدين عليه والخلقين على غلامه فيعارض ~~هذا رواية الإسماعيلي ، فإنها تدل على أنها كانت حلة واحدة ، وكانت عليهما ~~جميعا . وقوله : ويحتمل قوله في حديث الأعمش إلى آخر كلام صادر من غير ترو ~~وتأمل لأنه لا يفرق بينه وبين رواية الإسماعيلي في المعنى ، والتنكير فيه ~~ليس للتعظيم ، وإنما هو للإيراد أي : لا يراد فرد ms00462 واحد . فافهم . قوله : ( ~~فسألته عن ذلك ) أي : عن تساويهما في لبس الحلة ، فإن قلت : لم سأله عن ذلك ~~وما الفائدة فيه ؟ قلت : لأن عادة العرب وغيرهم أن يكون ثياب المملوك دون ~~سيده ، والذي PageV01P207 فعله أبو ذر كان خلاف المألوف . قوله : ( ساببت ~~رجلا ) قال النووي : وسياق الحديث يشعر أن المسبوب كان عبدا ، وقال صاحب ( ~~منهج الراغبين ) والذي نعرفه أنه بلال ، رضي الله عنه ، وعن هذا أخذ بعضهم ~~، فقال : وقيل : إن الرجل المذكور هو بلال المؤذن ، مولى أبي بكر ، رضي ~~الله عنه ، روى ذلك الوليد بن مسلم منقطعا . فإن قلت : لم قال : ساببت ، من ~~باب المفاعلة ؟ قلت : ليدل على أن السب كان من الجهتين ، ويدل عليه ما في ~~رواية مسلم : ( قال : أعيرته بأمه ؟ فقلت : من سب الرجال سبوا أباه وأمه ) ~~. فإن قلت : كيف جوز أبو ذر ذلك وهو حرام ؟ . قلت : الظاهر أن هذا كان منه ~~قبل أن يعرف تحريمه ، فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهلية باقية عنده ، ~~فلذلك قال له صلى الله عليه وسلم : ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) فإن قلت : ما ~~كان تعييره بأمه ؟ قلت : عيره بسواد أمه ، على ما جاء في رواية أخرى : قلت ~~له يا ابن السوداء وفي روايته في الأدب : وكانت أمة أعجمية فنلت منها ، ~~والأعجمي من لا يفصح باللسان العربي سواء كان عربيا أو عجميا . قوله : ( ~~إنك امرؤ فيك جاهلية ) فيه ترك العاطف بين الجملتين لكمال الاتصال بينهما . ~~فنزلت الثانية من الأولى منزلة التأكيد المعنوي من متبوعه في إفادة التقرير ~~مع اختلاف في اللفظ ، ومن هذا القبيل قوله تعالى : { ألم ذلك الكتاب لا ريب ~~فيه } ( البقرة : 1 و 2 ) قوله : ( إخوانكم خولكم ) فيه حصر ، وذلك لأن أصل ~~الكلام أن يقال : خولكم إخوانكم لأن المقصود هو الحكم على الخول بالأخوة ، ~~ولكن لما قصد حصر الخول على الإخوان ، قدم الإخوان ، أي : ليسوا إلا إخوانا ~~، وإنما قدم الإخوان لأجل الاهتمام ببيان الأخوة ، ويجوز أن يكون من باب ~~القلب المورث لملاحة الكلام ، نحو قوله : # % نم وإن لم أنم كراي كراكا % % شاهدي الدمع ms00463 إن ذاك كذاكا % # وقال بعض المعانيين : إن المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين ، أي تعريف كان ~~يفيد التركيب الحصر ، وقال التيمي : كانه قال : هم إخوانكم ، ثم أراد إظهار ~~هؤلاء الإخوان فقال : خولكم . قوله : ( تحت أيديكم ) فيه مجاز عن القدرة أو ~~عن الملك ، والأخوة أيضا مجاز عن مطلق القرابة ، لأن الكل أولاد آدم ، عليه ~~السلام ، أو عن أخوة الإسلام ، والمماليك الكفرة إما أن نجعلهم في هذا ~~الحكم تابعين لمماليك المؤمنين ، أو نخصص هذا الحكم بالمؤمنة . قوله : ( ~~فليطعمه مما يأكل ) من الإطعام ، إنما قال : مما يأكل ، ولم يقل مما يطعم ، ~~رعاية للمطابقة كما في قوله : ( وليلبسه مما يلبس ) ، لأن الطعم يجيء بمعنى ~~الذوق يقال : طعم يطعم طعما إذا ذاق أو أكل . قال الله تعالى : { ومن لم ~~يطعمه فإنه مني } ( البقرة : 249 ) أي : من لم يذقه ، فلو قال : مما يطعم ~~لتوهم أنه يجب الإذاقة مما يذوق ، وذلك غير واجب . فإن قيل : لم لم يقل ~~فليؤكله مما يأكل ؟ قلت : إنما قال : فليطعمه ، إشارة إلى أنه لا بد من ~~إذاقته مما يأكل ، وإن لم يشبعه من ذلك الأكل . قوله : ( فإن كلفتموهم ) ، ~~فيه حذف المفعول الثاني للاكتفاء ، إذ أصله : فإن كلفتموهم ما يغلبهم . # بيان استنباط الأحكام : وهو على وجوه . الأول : فيه النهي عن سب العبيد ~~وتعييرهم بوالديهم ، والحث على الإحسان إليهم والرفق بهم ، فلا يجوز لأحد ~~تعيير أحد بشيء من المكروه يعرفه في آبائه ، وخاصة نفسه . كما نهى عن الفخر ~~بالآباء ، ويلحق بالعبد من في معناه من أجير وخادم وضعيف ، وكذا الدواب ، ~~ينبغي أن يحسن إليها ولا يكلف من العمل ما لا تطيق الدواب عليه ، فإن كلفه ~~ذلك لزمه إعانته بنفسه أو بغيره . الثاني : عدم الترفع على المسلم وإن كان ~~عبدا ونحوه من الضعفة ، لأن الله تعالى قال : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم ~~} ( الحجرات : 13 ) وقد تظاهرت الأدلة على الأمر باللطف بالضعفة ، وخفض ~~الجناح لهم ، وعلى النهي عن احتقارهم والترفع عليهم . الثالث : إستحباب ~~الإطعام مما يأكل والإلباس مما يلبس . وقال القاضي عياض : الأمر محمول على ~~الاستحباب لا ms00464 على الإيجاب بالاجماع ، بل إن أطعمه من الخبز وما يقتاته كان ~~قد أطعمه مما يأكل ، لأن : من ، للتبعيض ولا يلزمه أن يطعمه من كل ما يأكل ~~على العموم من الأدم وطيبات العيش ، ومع ذلك فيستحب أن لا يستأثر على عياله ~~، ولا يفضل نفسه في العيش عليهم . الرابع : فيه منع تكليفه من العمل ما لا ~~يطيق أصلا ، لا يطيق الدوام عليه ، لأن النهي للتحريم بلا خلاف ، فإن كلفه ~~ذلك أعانه بنفسه أو بغيره . لقوله : ( فإن كلفتموهم فأعينوهم ) . وجاء في ~~رواية مسلم : ( فليبعه ) موضع : ( فليعنه ) . قال القاضي : هذا وهم ، ~~والصواب : ( فليعنه ) ، كما رواه الجمهور . الخامس : فيه المحافظة على ~~PageV01P208 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . السادس : فيه جواز إطلاق ~~الأخ على الرقيق . # # | 2 ( باب { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فسماهم ~~المؤمنين } ) 2 # الكلام فيه على وجوه . الأول : قال الكرماني : وقع في كثير من نسخ ~~البخاري هذه الآية ، وحديث أحنف ، ثم حديث أبي ذر في باب واحد بعد قوله ~~تعالى : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 و 116 ) وفي بعضها ~~على الترتيب الذي ذكرناه . قلت : الترتيب الأول وهو رواية أبي ذر عن مشايخه ~~، لكن سقط حديث أبي بكرة من رواية المستملي ، والترتيب الثاني الذي مشينا ~~عليه هو رواية الأصيلي وغيره ، وكل من الترتيبين حسن جيد . الثاني : وجه ~~المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول أن مرتكب المعصية ~~لا يكفر بها ، وأن صفة الإيمان لا تسلب عنه ، فكذلك في هذا الباب يبين مثل ~~ذلك ، لأن الآية المذكورة فيه في حق البغاة ، وقد سماهم الله تعالى ~~المؤمنين ولم تسلب عنهم صفة الإيمان ، وبهذا يرد على الخوارج والمعتزلة كما ~~ذكرنا . الثالث : قوله : ( باب ) لا يعرب إلا بعد تركيبه مع شيء آخر ، بأن ~~يقال : هذا باب ، ونحو ذلك ، ولايجوز إضافته إلى ما بعده . الرابع : في ~~معنى الآية وإعرابه . فقوله { طائفتان } ( الحجرات : 9 ) تثنية طائفة ، وهي ~~القطعة من الشيء في اللغة . وفي ( العباب ) : الطائفة من الشيء القطعة ، ~~ومنه قوله تعالى : { وليشهد عذابهما طائفة ms00465 من المؤمنين } ( النور : 2 ) قال ~~ابن عباس ، رضي الله عنهما : الطائفة الواحد فما فوقه ، فمن أوقع الطائفة ~~على المفرد يريد النفس الطائفة وقال مجاهد : الطائفة الرجل الواحد إلى ~~الألف . وقال عطاء : أقلها رجلان . انتهى . وقال الزجاج : الذي عندي أن أقل ~~الطائفة اثنان ، وقد حمل الشافعي وغيره من العلماء الطائفة في مواضع من ~~القرآن على أوجه مختلفة بحسب المواطن ، فهي في قوله تعالى : { فلولا نفر من ~~كل فرقة منهم طائفة } ( التوبة : 122 ) واحد فأكثر ، واحتج به في قبول خبر ~~الواحد ، وفي قوله تعالى : { وليشهد عذابهما طائفة } ( النور : 2 ) أربعة ، ~~وفي قوله تعالى : { فلتقم طائفة منهم معك } ( النساء : 102 ) ثلاثة ، ~~وفرقوا في هذه المواضع بحسب القرائن ، أما في الأولى ، فلأن الإنذار يحصل ~~به ، وفي الثانية لأنها لبينة فيه ، وفي الثالثة لذكرهم بلفظ الجمع في قوله ~~: { وليأخذوا أسلحتهم } ( النساء : 102 ) إلى آخره ، وأقله ثلاثة على ~~المذهب المختار في قول جمهور أهل اللغة والفقه والأصول . فإن قلت : فقد قال ~~الله تعالى في آية الانذار : { ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا ~~إليهم } ( التوبة : 122 ) وهذه ضمائر جموع ! قلت : إن الجمع عائد إلى ~~الطوائف التي تجتمع من الفرق قوله : ( وإن ) للشرط . والتقدير : وإن اقتتل ~~طائفتان من المؤمنين . وقوله : ( فأصلحوا ) جواب الشرط . الخامس : دلت ~~الآية أن المؤمن لا يخرجه فسقه ومعاصيه عن المؤمنين ، ولا يستحق بذلك ~~الخلود في النار ، وقد قال العلماء : في هذه الآية دليل على وجوب قتال ~~الفئة الباغية على الإمام أو على آحاد المسلمين ، وعلى فساد قول من منع من ~~قتال المؤمنين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر ) ~~، بل هو مخصوص بغير الباغي لأن الله تعالى أمر به في الآية ، فلو كان كفرا ~~لما أمر به ، بل الحديث مع حديث أبي بكرة ، رضي الله عنه ، المذكور في ~~الباب محمول على قتال العصبية ونحوه ، وقد ذكر الواحدي وغيره أن سبب نزول ~~هذه الآية ما جاء عن أنس ، قال : ( قيل : يا نبي الله لو أتيت عبد الله بن ~~أبي ، فانطلق إليه ms00466 النبي صلى الله عليه وسلم يركب حماره ، وانطلق المسلمون ~~يمشون ، وهي أرض سبخة ، فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال : إليك ، ~~فوالله لقد آذاني نتن حمارك ، فقال رجل من الأنصار : والله لحمار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك ، فغضب لعبد الله رجل من قومه ، وغضب لكل ~~واحد منهما أصحابه ، وكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال ) . فإن قلت ~~: قال أولا : اقتتلوا ، بلفظ الجمع ، وثانيا : بينهما ، بلفظ التثنية فما ~~توجيهه ؟ قلت : نظر في الأول إلى المعنى ، وفي الثاني إلى اللفظ ، وذلك ~~سائغ ذائع ، وقرأ ابن أبي عبلة : اقتتلتا ، وقرأ عمر بن عبيد : اقتتلا ، ~~على تأويل الرهطين أو النفرين . قوله : ( فسماهم المؤمنين ) أي : سمى الله ~~تعالى أهل القتال مؤمنين ، فعلم أن صاحب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان . # 31 حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس عن ~~الحسن عن الأحنف بن قيس قال ذهبت لانصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال أين ~~تريد قلت أنصر هذا الرجل قال ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إذا التقى المسلمان PageV01P209 بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ~~فقلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل ~~صاحبه . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن الباب في إطلاق إسم المؤمن على مرتكب ~~المعصية والحديث بصريحه يدل على هذا ما لا يخفى . # بيان رجاله : وهم سبعة . الأول : عبد الله بن المبارك بن عبد الله العيشي ~~بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة أبو بكر ويقال ~~: أبو محمد البصري : روى عن وهب بن خالد وحماد بن زيد وغيرهما . روى عنه ~~البخاري وأبو زرعة وأبو داود وأبو حاتم وقال صدوق . وروى النسائي عن رجل ~~عنه ولم يرو له مسلم شيئا . توفي سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائتين . الثاني ~~: حماد بن زيد بن درهم أبو إسماعيل الأزرق الأزدي البصري مولى آل جرير بن ~~حازم ، سمع ثابت البناني وابن سيرين وعمرو بن دينار ويحيى القطان وأيوب ms00467 ~~وخلقا كثيرا . روى عنه السفيانان وابن المبارك ويحيى القطان ووكيع وغيرهم ~~قال عبد الرحمن بن مهدي : أئمة الناس في زمانهم أربعة : سفيان الثوري ~~بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام وحماد بن زيد بالبصرة وما رأيت ~~أعلم من حماد بن زيد ولا سفيان ولا مالك وقال ابن سعد : كان حماد بن زيد ~~ثقة ثبتا حجة كثير الحديث وأنشد ابن المبارك فيه . # % أيها الطالب علما % % ائت حماد بن زيد % # % فخذ العلم بحلم % % ثم قيده بقيد % # % ودع البدعة من آ % % ثار عمرو بن عبيد % # ولد سنة ثمان وتسعين ، وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة ، وهو ابن إحدى ~~وثمانين سنة ، روى له الجماعة . الثالث : أيوب السختياني ، وقد مر ذكره . ~~الرابع : يونس بن عبيد بن دينار البصري ، رأى أنس بن مالك ، ورأى الحسن ~~البصري ومحمد بن سيرين وغيرهما ، روى عنه سفيان الثوري والحمادان وغيرهم ، ~~قال أحمد ويحيى : ثقة توفي سنة تسع وثلاثين ومائة ، روى له الجماعة . ~~الخامس : أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن الأنصاري ، مولاهم البصري ، ومولى ~~زيد بن ثابت ، ويقال : مولى أبي اليسر الأنصاري ، ويقال : مولى جابر بن عبد ~~الله الأنصاري ، وأمه إسمها الخيرة ، بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف ، مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ولد لسنتين بقيتا ~~من خلافة عمر ، رضي الله عنه ، وقيل : إن أمه ربما كانت تغيب فيبكي الحسن ، ~~فتعطيه أم سلمة ، أم المؤمنين ، ثديها تعلله إلى أن تجيء أمه ، فيدر ثديها ~~فيشربه ، فيرون تلك الفصاحة والحكمة من بركتها . ونشأ الحسن بوادي القرى ، ~~وقال الحسن : غزونا خراسان ومعنا ثلاث مائة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . سمع ابن عمر وأنسا وسمرة وقيس بن عاصم وغيرهم من الصحابة ، وعن ~~الفضيل بن عياض قال : سألت هشام بن حسان : كم أدرك الحسن من الصحابة ؟ قال ~~: مائة وثلاثين . قال : وابن سيرين قال : ثلاثين ، ولم يصح للحسن سماع عن ~~عائشة ، رضي الله عنها ، قال ابن معين : لم يسمع الحسن من أبي بكرة ولامن ~~جابر بن عبد الله ولا من أبي هريرة . وسئل ms00468 أبو زرعة : ألقي الحسن أحدا من ~~البدريين ؟ قال : رآهم رؤية ، رأى عثمان وعليا ، قيل له : سمع منهما ؟ قال ~~: لا ، كان الحسن يوم بويع علي رضي الله عنه ، ابن أربع عشرة سنة ، رأى ~~عليا بالمدينة ثم خرج علي إلى الكوفة والبصرة ولم يلقه الحسن بعد ذلك . قال ~~أبو زرعة : لم يسمع الحسن من أبي هريرة ولا رآه ، ومن قال في الحديث عن ~~الحسن : ثنا أبو هريرة ، فقد أخطأ ، ولم يسمع من ابن عباس ، وسمع من ابن ~~عمر حديثا واحدا ، وعن أبي رجاء قال : قلت للحسن : متى خرجت من المدينة ؟ ~~قال : عام صفين . قلت : فمتى احتلمت ؟ قال : عام صفين . وقال ابن سعد : كان ~~الحسن جامعا عالما فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا ~~وسيما ، قدم مكة فأجلسوه واجتمع الناس إليه ، فيهم طاوس وعطاء ومجاهد وعمرو ~~بن شعيب ، فحدثهم فقالوا أو قال بعضهم : لم نر مثل هذا قط . توفي سنة ست ~~عشرة ومائة ، وتوفي بعده ابن سيرين بمائة يوم ، روى له الجماعة . # فائدة : روى له البخاري هذا الحديث هنا عن الحسن عن الأحنف ، ورواه في ~~الفتن عن الحسن ، وأنكر يحيى بن معين والدارقطني سماع الحسن من أبي بكرة . ~~قال الدارقطني : بينهما الأحنف ، واحتج بما رواه البخاري ، وكذا رواه هشام ~~بن PageV01P210 المعلى بن زياد عن الحسن ، وذهب غيرهما إلى صحة سماعه منه ، ~~واستدل بما أخرجه البخاري أيضا في الفتن في باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن ابني هذا سيد ) عن علي بن عبد الله عن سفيان عن إسرائيل ، فذكر ~~الحديث وفيه : قال الحسن : ( لقد سمعت أبا بكرة قال : بينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب . . . ) قال البخاري : قال علي بن المديني : إنما صح عندنا ~~سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث . قال أبو الوليد الباجي : هذا الحسن ~~المذكور في هذا الحديث الذي قال فيه : سمعت أبا بكرة إنما هو الحسن بن علي ~~، رضي الله عنهما ، وليس بالحسن البصري ، فما قاله غير صحيح والله أعلم . # السادس : الأحنف ، بالمهملة والنون ، هو أبو ms00469 بحر بن قيس ، واسمه الضحاك ، ~~وقيل : صخر بن قيس بن معاوية بن حصن بن حفص بن عبادة بن النزال بن مرة بن ~~عبيد بن مقاعس # بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة من تميم ، هولد وهو أحنف وهو الأعوج ~~من الحنف وهو الاعوجاج في الرجل ، وهو أن ينفتل إحدى الإبهامين من إحدى ~~الرجلين على الأخرى ، وقيل : هو الذي يمشي على ظهر قدمه من شقها الذي يلي ~~خنصرها أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم على عهده ولم يره ، وفد ~~إلى عمر ، رضي الله عنه ، وهو الذي افتتح مرو الروذ ، وكان الإمامان الحسن ~~وابن سيرين في جيشه . وولد الأحنف ملتزق الأليتين حتى شق ما بينهما ، وكان ~~أعور ، سمع عمر وعليا والعباس وغيرهم ، وعنه الحسن وغيره . مات بالكوفة سنة ~~سبع وستين في إمارة ابن الزبير رضي الله عنه . السابع : أبو بكرة ، واسمه ~~نفيع بضم النون وفتح الفاء ، بن الحارث بن كلدة ، بالكاف واللام المفتوحتين ~~، ابن عمر بن علاج بن أبي سلمة ، وهو عبد العزى بن غيرة ، بكسر الغين ~~المعجمة وفتح الياء آخر الحروف ، ابن عوف بن قسي ، بفتح القاف وكسر السين ~~المهملة ، وهو ثقيف بن منبه الثقفي ، وقيل : نفيع بن مسروح مولى الحارث بن ~~كلدة طبيب رسول الله ، عليه السلام . وقيل : اسمه مسروح . وأمه : سمية ، ~~أمة للحارث بن كلدة ، وهو أخو زياد لأمه ، وهو ممن نزل يوم الطائف إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف في بكرة وكني : أبا بكرة وأعتقه ~~رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، وهو معدود في مواليه ، وكان من فضلاء ~~الصحابة وصالحيهم ، ولم يزل مجتهدا في العبادة حتى توفي بالبصرة سنة اثنتين ~~وخمسين ، روي له عن رسول الله ، عليه السلام ، مائة حديث واثنين وثلاثون ~~حديثا ، اتفقا على ثمانية ، وانفرد البخاري بخمسة ، ومسلم بحديث . روى عنه ~~ابناه والحسن البصري والأحنف ، روى له الجماعة . # بيان لطائف إسناده منها : أن فيه التحديث والعنعنة والسماع . ومنها : أن ~~رواته كلهم بصريون . ومنها : أن فيهم ثلاثة من التابعين يروي ms00470 بعضهم عن بعض ~~وهم : الأحنف والحسن وأيوب . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه أيضا في الفتن عن عبد الله بن ~~عبد الوهاب ثنا حماد بن سلمة عن رجل لم يسمع عن الحسن قال : خرجت بسلاحي ، ~~وساقه إلى إن قال : قال حماد بن زيد ، فذكرت هذا الحديث لأيوب ويونس بن ~~عبيد الله وأنا أريد أن يحدثاني به ، فقالا : إنما روى هذا الحسن عن الأحنف ~~بن قيس عن أبي بكرة . قال البخاري : ثنا سليمان قال : ثنا حماد بن زيد عن ~~أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف ، قال : خرجت . . . الحديث . وأخرجه مسلم ~~بطريق غير هذه ولفظ آخر . وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا . # بيان اللغات والإعراب : قوله : ( فما بال المقتول ) أي : فما حاله وشأنه ~~؟ وهو من الأجوف الواوي . قوله : ( حريصا ) من الحرص ، وهو الجشع . وقد حرص ~~على الشيء يحرص ، مثال : ضرب يضرب ، وحرص يحرص ، مثال : سمع يسمع ، ومنه ~~قراءة الحسن البصري وأبو حيوة ، وإبراهيم النخعي ، وأبي البر هشيم { أن ~~تحرص على هداهم } ( النحل : 37 ) بفتح الراء . قوله : ( لأنصر ) أي : لأجل ~~أن أنصر ، وأن ، المصدرية مقدرة بعد اللام . قوله : ( فإني سمعت ) الفاء ~~فيه تصليح للتعليل . قوله : ( يقول ) : جملة في محل النصب على الحال . قوله ~~: ( فالقاتل ) الفاء جواب : إذا . قوله : ( هذا القاتل ) قال الكرماني : هو ~~مبتدأ وخبر ، أي : هذا يستحق النار لأنه قاتل ، فالمقتول لم يستحقها وهو ~~مظلوم ؟ قلت : الأولى أن يقال : هذا ، مبتدأ ، و : القاتل ، مبتدأ ثان ، ~~وخبره محذوف ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، والتقدير : هذا القاتل ~~PageV01P211 يستحق النار لكونه ظالما ! فما بال المقتول وهو مظلوم ؟ ونظيره ~~: هذا زيد عالم ، وقد علم أن المبتدأ إذا اتحد بالخبر لا يحتاج إلى ضمير ، ~~ومنه قوله سبحانه وتعالى : { ولباس التقوى ذلك خير } ( الأعراف : 26 ) ~~وقوله عليه السلام : ( أفضل ما قلت ، أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا ~~الله ) . # بيان المعاني والأحكام : قوله : ( انصر هذا الرجل ) يعني : علي بن أبي ~~طالب ، رضي الله عنه ، ووقع في رواية الإسماعيلي يعني : عليا ، ووقع ~~للبخاري في الفتن : ( أريد نصرة ابن عم رسول ms00471 الله صلى الله عليه وسلم ) . ~~وقال الكرماني : وقيل : يعني عثمان ، رضي الله عنه ، قلت : هذا بعيد ، ~~ويرده ما في الصحيح . قوله : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما ) وفي الرواية ~~الأخرى : ( إذا توجه المسلمان ) ، أي : إذا ضرب كل واحد منهما وجه صاحبه ، ~~أي : ذاته وجملته . قوله : ( فالقاتل والمقتول في النار ) قال عياض وغيره : ~~معناه إن جازاهما الله تعالى وعاقبهما كما هو مذهب أهل السنة ، وهو أيضا ~~محمول على غير المتأول ، كمن قاتل لمعصية أو غيرها مما يشبهها ، ويقال : ~~معنى القاتل والمقتول في النار ، أنهما يستحقانها ، وأمرهما إلى الله عز ~~وجل ، كما هو مصرح به في حديث عبادة : ( فإن شاء عفا عنهما ، وإن شاء ~~عاقبهما ، ثم أخرجهما من النار فأدخلهما الجنة ) ، كما ثبت في حديث أبي ~~سعيد وغيره في العصاة الذين يخرجون من النار فينبتون كما تنبت الحبة في ~~جانب السيل ، ونظير هذا الحديث في المعنى قوله تعالى : { فجزاؤه جهنم } ( ~~النساء : 93 ) معناه : هذا جزاؤه ، وليس بلازم أن يجازى . واختلف العلماء ~~في القتال في الفتنة : فمنع بعضهم القتال فيها وإن دخلوا عليه ، عملا بظاهر ~~هذا الحديث ، وبحديث أبي بكرة في صحيح مسلم الطويل : ( إنها ستكون فتن . . ~~. ) الحديث . وقال هؤلاء : لا يقاتل ، وإن دخلوا عليه وطلبوا قتله ، ولا ~~تجوز له المدافعة عن نفسه لأن الطالب متأول ، وهذا مذهب أبي بكرة وغيره . ~~وفي ( طبقات ) ابن سعد مثله عن أبي سعيد الخدري ، وقال عمران بن حصين وابن ~~عمرو وغيرهما : لا يدخل فيها ، فإن قصدوا دفع عن نفسه . وقال معظم الصحابة ~~والتابعين وغيرهما : يجب نصر الحق وقتال الباغين لقوله تعالى : { فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } ( الحجرات : 9 ) وهذا هو الصحيح ، ~~ويتأول أحاديث المنع على من لم يظهر له الحق ، أو على عدم التأويل لواحد ~~منهما ، ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطالوا ، والحق الذي عليه ~~أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة ، وحسن الظن بهم ، والتأويل لهم ، ~~وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا ، فمنهم المخطىء في ~~اجتهاده والمصيب ، وقد رفع الله ms00472 الحرج عن المجتهد المخطىء في الفروع ، وضعف ~~أجر المصيب ، وتوقف الطبري وغيره في تعيين المحق منهم ، وصرح به الجمهور ~~وقالوا : إن عليا ، رضي الله عنه ، وأشياعه كانوا مصيبين إذا كان أحق الناس ~~بها ، وأفضل من على وجه الدنيا حينئذ . قوله : ( إنه كان حريصا على قتل ~~صاحبه ) وفي رواية : إنه قد أراد قتل صاحبه . قال القاضي : فيه حجة للقاضي ~~أبي بكر بن الطيب ، ومن قال بقوله : إن العزم على الذنب والعقد على عمله ~~معصية بخلاف الهم المعفو عنه ، قال : وللمخالف له أن يقول : هذا قد فعل ~~أكثر من العزم ، وهو المواجهة والقتال . وقال النووي : والأول هو الصحيح . ~~والذي عليه الجمهور أن من نوى المعصية وأصر عليها يكون آثما ، وإن لم ~~يعملها ولا تكلم . قلت : التحقيق فيه أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن ~~نفسه عليها أثم في اعتقاده وعزمه ، ولهذا جاء بلفظ الحرص فيه ، ويحمل ما ~~وقع من نحو قوله عليه السلام : ( إن الله تجاوز لأمتي عن ما حدثت به أنفسها ~~ما لم يتكلموا أو يعلموا به ) . وفي الحديث الآخر : ( إذا هم عبدي بسيئة ~~فلا تكتبوها عليه ) ، على أن ذلك فيما إذا لم يوطن نفسه عليها ، وإنما مر ~~ذلك بفكره من غير استقرار ، ويسمى هذا هما ويفرق بين الهم والعزم ، وإن عزم ~~تكتب سيئة ، فإذا عملها كتبت معصية ثانية . # الأسئلة والأجوبة : منها ما قيل : في قوله ( انصر هذا الرجل ) إن السؤال ~~عن المكان والجواب عن الفعل ، فلا تطابق بينهما . وأجيب : بأن المراد : ~~أريد مكانا انصر فيه . ومنها ما قيل : القاتل والمقتول من الصحابة في الجنة ~~إن كان قتالهم من الاجتهاد الواجب اتباعه . وأجيب : بأن ذلك عند عدم ~~الاجتهاد وعدم ظن أن فيه الصلاح الديني أما إذا اجتهد وظن الصلاح فيه ، ~~فهما مأجوران مثابان ، من أصاب فله أجران ، ومن أخطأ فله أجر ، وما وقع بين ~~الصحابة هو من هذا القسم ، فالحديث ليس عاما . ومنها ما قيل : لم منع أبو ~~بكرة الأحنف منه ، ولم امتنع بنفسه منه ؟ وأجيب : بأن ذلك أيضا اجتهادي ، ~~فكان ms00473 يؤدي اجتهاده إلى الامتناع والمنع ، فهو أيضا مثاب في ذلك . ومنها ما ~~قيل : إن لفظة ( في النار ) مشعرة بحقية مذهب المعتزلة ، حيث PageV01P212 ~~قالوا بوجوب العقاب للعاصي وأجيب : بالمنع لأن معناه : حقهما أن يكونا في ~~النار ، وقد يعفو الله عنه ، وقد مر تحقيقه عن قريب . ومنها ما قيل : لم ~~أدخل الحرص على القتل وهو صغيرة في سلك القتل وهو كبيرة ؟ وأجيب : بأنه ~~أدخلهما في سلك واحد في مجرد كونهما سببا لدخول النار فقط ، وإن تفاوتا ~~صغرا وكبرا وغير ذلك . ومنها ما قيل : إنما سمى الله الطائفتين في الآيتين ~~: مؤمنين ، وسماهما النبي ، عليه السلام ، في الحديث : مسلمين ، حال ~~الالتقاء لا حال القتال وبعده وأجيب : بأن دلالة الآية ظاهرة ، فإن في قوله ~~تعالى : { فأصلحوا بين أخويكم } ( لقمان : 13 ) سماهما الله أخوين وأمر ~~بالاصلاح بينهما ، ولأنهما عاصيان قبل القتال ، وهو من حين سعيا إليه ~~وقصداه ، وأما الحديث فمحمول على معنى الآية ، والله أعلم . # 23 # | 2 ( باب ظلم دون ظلم ) 2 # الكلام فيه على وجهين . الأول : وجه المناسبة بين البابين أن المذكور في ~~الباب الأول هو أن الله تعالى سمى البغاة مؤمنين ، ولم ينف عنهم اسم ~~الإيمان مع كونهم عصاة ، وأن المعصية لا تخرج صاحبها عن الإيمان ، ولا شك ~~أن المعصية ظلم ، والظلم في ذاته مختلف ، والمذكور في هذا الباب الإشارة ~~إلى أنواع الظلم حيث قال : ظلم دون ظلم ، وقال ابن بطال : مقصود الباب أن ~~تمام الإيمان بالعمل ، وأن المعاصي ينقص بها الإيمان ولا تخرج صاحبها إلى ~~كفر ، والناس مختلفون فيه على قدر صغر المعاصي وكبرها . # الثاني : قوله : ( باب ) لا يعرب إلا بتقدير مبتدأ قبله ، لأنا قد قلنا ~~غير مرة إن الإعراب لا يكون إلا بعد التركيب ، ولا يضاف إلى ما بعده ، ~~والتقدير في الحقيقة : هذا باب يبين فيه ظلم دون ظلم ، وهذا لفظ أثر رواه ~~أحمد في كتاب الإيمان من حديث عطاء بن أبي رباح وغيره ، أخذه البخاري ووضعه ~~ترجمة ، ثم رتب عليه الحديث المرفوع . ولفظه : دون ، إما بمعنى : غير ، ~~يعني : أنواع الظلم مختلفة ms00474 متغايرة ؛ وإما بمعنى : الأدنى ، يعني : بعضها ~~أشد في الظلمية وسوء عاقبتها . # 32 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة ح قال وحدثني بشر قال حدثنا محمد عن ~~شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال لما نزلت الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا لم ~~يظلم فأنزل { الله إن الشرك لظلم عظيم } . # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه لما علم أن الظلم على أنواع ، وأن بعض ~~أنواع الظلم كفر وبعضها ليس بكفر ، فيعلم من ذلك ضرورة أن بعضها دون بعض ، ~~وأخرج هذا الحديث من طريقين إحداهما : عن أبي الوليد عن شعبة عن سليمان عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله . والأخرى : عن بشر بن خالد عن محمد بن جعفر ~~عن شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله . فإن قلت : الحديث عال ~~في الطريق الأولى لأن رجالها خمسة ، ورجال الثانية ستة ، فلم لم يكتف ~~بالأولى ؟ قلت : إنما أخرجه بالطريق الثانية أيضا لكون محمد بن جعفر أثبت ~~الناس في شعبة ، وأراد بهذا التنبيه عليه . فإن قلت : اللفظ الذي ساقه لمن ~~من شيخيه ؟ قلت : اللفظ لبشر بن خالد . وكذلك أخرجه النسائي عنه ، وتابعه ~~ابن أبي عدي عن شعبة ، وهو عند البخاري في تفسير الأنعام . وأما لفظ ابن ~~الوليد فساقه البخاري في قصة لقمان بلفظ : ( أينا لم يلبس إيمانه بظلم ) ؟ ~~وزاد فيه أبو نعيم في ( مستخرجه ) من طريق سليمان بن حرب عن شعبة بعد قوله ~~: { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) فطابت أنفسنا . # بيان رجاله : وهم ثمانية . الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي الباهلي البصري ، وقد مر ذكره . الثاني : شعبة بن الحجاج ، وقد مر ~~ذكره أيضا . الثالث : بشر ، بكسر الباء وسكون الشين المعجمة ، ابن خالد ~~العسكري أبو محمد الفارض ، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، ~~وقال : ثقة ، ومحمد بن يحيى بن منده ومحمد بن إسحاق بن خزيمة . توفي سنة ~~ثلاث وخمسين ومائتين . الرابع : محمد بن جعفر الهذلي ، مولاهم ms00475 ، البصري ~~صاحب الكراديس المعروف بغندر ، وسمع السفيانين وشعبة وجالسه نحوا من عشرين ~~سنة ، وكان شعبة زوج أمه ، روى عنه أحمد وعلي بن المديني وبندار وخلق كثير ~~، صام خمسين سنة يوما ويوما ، وقال يحيى بن معين : كان من أصح الناس كتابا ~~. وقال أبو حاتم : صدوق ، وهو في شعبة : ثقة ، وغندر لقب له لقبه به ابن ~~جريج لما قدم البصرة ، وحدث عن الحسن ؟ فجعل محمد يكثر التشغيب عليه ، فقال ~~: أسكت يا غندر . وأهل الحجاز يسمون المشغب : غندرا PageV01P213 وزعم أبو ~~جعفر النحاس في كتاب ( الاشتقاق ) أنه من الغدر ، وأن نونه زائدة ، ~~والمشهور في داله الفتح ، وحكى الجوهري ضمها . مات سنة ثلاث وتسعين ومائة ، ~~قاله أبو داود ، وقيل : سنة أربع ، وقال ابن سعد : سنة أربع ومائتين . وقد ~~تلقب عشرة أنفس بغندر . الخامس : سليمان بن مهران ، أبو محمد الأسدي ~~الكاهلي ، مولاهم ، الكوفي الأعمش . وكاهل هو أسد بن خزيمة ، يقال : أصله ~~من طبرستان من قرية يقال لها دباوند ، بضم الدال المهملة وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الألف وفتح الواو وسكون النون وفي آخره دال مهملة ، ولد بها ~~الأعمش وجاء به أبوه حميلا إلى الكوفة ، فاشتراه رجل من بني أسد فأعتقه ، ~~وقال الترمذي في ( جامعة ) في باب الاستتار عند الحاجة ، عن الأعمش أنه قال ~~: كان أبي حميلا فورثه مسروق . فالحميل على هذا أبوه ، والحميل : الذي يحمل ~~من بلده صغيرا ولم يولد في الإسلام ، وظهر للأعمش أربعة ألآف حديث ، ولم ~~يكن له كتاب ، وكان فصيحا لم يلحن قط ، وكان أبوه من سبي الديلم ، يقال : ~~إنه شهد قتل الحسين ، رضي الله عنه ، وأن الأعمش ولد يوم قتل الحسين ، يوم ~~عاشوراء سنة إحدى وستين . وقال البخاري : ولد سنة ستين ، ومات سنة ثمان ~~وأربعين ومائة ، رأى أنسا ، قيل : وأبا بكرة ، وروى عن عبد الله بن أبي ~~أوفى ، وقال الشيخ قطب الدين في ( شرحه ) : رأى أنس بن مالك وعبد الله بن ~~أبي أوفى ولم يثبت له سماع من أحدهما ، وسمع أبا وائل ومعرورا ومجاهدا ~~وإبراهيم النخعي والتيمي والشعبي وخلقا ، روى عنه السبيعي وإبراهيم ms00476 التيمي ~~والثوري وشعبة ويحيى القطان وسفيان بن عيينة وخلق سواهم . وقال يحيى القطان ~~: الأعمش من النساك المحافظين على الصف الأول ، وكان علامة الإسلام ، وقال ~~وكيع : بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى ، وكان شعبة ~~إذا ذكر الأعمش قال : المصحف المصحف ، سماه المصحف لصدقه ، وكان يسمى : سيد ~~المحدثين ، وكان فيه تشيع ، ونسب إلى التدليس ، وقد عنعن هذا الحديث عن ~~إبراهيم ، ولم ير في جميع الطرق التي فيها رواية الأعمش للبخاري ومسلم ~~وغيرهما أنه صرح بالتحديث أو الإخبار إلا في رواية حفص بن غياث عن الأعمش ، ~~الحديث المذكور في رواية البخاري في قصة إبراهيم عليه السلام ، على ما ~~سيجيء إن شاء الله تعالى : فإن قلت : المعنعن إذا كان مدلسا لا يحمل حديثه ~~على السماع ، إلا أن يبين ، فيقول : حدثنا ، أو أخبرنا ، أو سمعت ، أو ما ~~يدل على التحديث . قلت : قال ابن الصلاح وغيره : ما كان في الصحيحين من ذلك ~~عن المدلسين : كالسفيانين والأعمش وقتادة وغيرهم ، فمحمول على ثبوت السماع ~~عند البخاري ومسلم من طريق آخر ، وقد ذكر الخطيب عن بعض الحفاظ ، أن الأعمش ~~يدلس عن غير الثقة ، بخلاف سفيان فإنه إنما يدلس عن ثقة . وإذا كان كذلك ~~فلا بد أن يبين حتى يعرف ، والله أعلم ، روى له الجماعة . السادس : إبراهيم ~~بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن النخع ~~، النخعي أبو عمران الكوفي ، فقيه أهل الكوفة ، دخل على عائشة ، رضي الله ~~عنها ، ولم يثبت منها له سماع . وقال العجلي : أدرك جماعة من الصحابة ولم ~~يحدث من أحد منهم ، وكان ثقة . مفتي أهل زمانه هو والشعبي ، وسمع علقمة ~~والأسود بن زيد وخالدا ومسروقا وخلقا كثيرا ، روى عنه الشعبي ومنصور ~~والأعمش وغيرهم ، وكان أعور ، وقال الشعبي : لما مات إبراهيم ما ترك أحدا ~~أعلم منه ولا أفقه ، فقيل له : ولا الحسن وابن سيرين ؟ قال : ولا هما ، ولا ~~من أهل البصرة ، ولا من أهل الكوفة والحجاز . وفي رواية : ولا بالشام . قال ~~الأعمش : كان إبراهيم ms00477 صيرفي الحديث ، مات وهو مختف من الحجاج ، ولم يحضر ~~جنازته إلا سبعة أنفس سنة ست وتسعين ، وهو ابن تسع ، وقيل : ثمان وخمسين . ~~قيل : ولد سنة ثمان وثلاثين ، وقيل : سنة خمسين ، فيكون على هذا توفي ابن ~~ست وأربعين ، روى له الجماعة . السابع : علقمة بن قيس بن عبد الله بن علقمة ~~بن سلامان بن كهيل بن بكر بن عوف بن النخعي ، أبو شبل الكوفي ، عم الأسود ~~وعبد الرحمن ابني يزيد ، خالي إبراهيم بن يزيد النخعي لأن أم إبراهيم مليكة ~~ابنة يزيد ، وهي أخت الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد ، روى عن أبي بكر ، رضي ~~الله عنه ، وسمع عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وجماعة من الصحابة ، رضي ~~الله عنهم ، وروى عنه أبو وائل وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وغيرهم ، ~~اتفق على جلالته وتوثيقه ، وقال إبراهيم النخعي : كان علقمة يشبه عبد الله ~~بن مسعود . وقال أبو إسحاق : كان علقمة من الربانيين . وقال أبو قيس : رأيت ~~إبراهيم آخذا بركاب علقمة . مات سنة اثنتين وستين ، وقيل : وسبعين ، ولم ~~يولد له قط ، روى له الجماعة إلا ابن ماجه . الثامن : عبد الله بن مسعود ، ~~رضي الله عنه ، وقد مر ذكره في أول كتاب الإيمان . وفي الصحابة ثلاثة عبد ~~لله بن مسعود أحدهم : هذا والثاني : أبو عمرو الثقفي ، أخو أبي عبيدة ، ~~استشهد يوم الجسر . والثالث : غفاري ، له حديث . وفيهم رابع : اختلف في ~~إسمه فقيل : ابن مسعدة ، وقيل : ابن مسعود الفزاري . PageV01P214 # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصورة الجمع وصورة الإفراد ~~والعنعنة . ومنها : أن فيه ثلاثة من التابعين الكوفيين يروي بعضهم عن بعض : ~~الأعمش وإبراهيم وعلقمة ، وهذا الإسناد أحد ما قيل فيه إنه أصح الأسانيد . ~~ومنها : أن رواته كلهم حفاظ أئمة أجلاء . ومنها : أن في بعض النسخ قبل قوله ~~: ( وحدثني بشر ) صورة : ح ، أشار إلى التحويل حائلا بين الإسنادين ، فهذا ~~إن كان من المصنف ، فهي تدل على التحويل قطعا ، وإن كان من بعض الرواة قد ~~زادها فيحتمل وجهين : أحدهما ، أن تكون مهملة دالة على التحويل كما ذكرناه ~~، والآخر : أن ms00478 تكون معجمة دالة على البخاري بطريق الرمز ، أي : قال البخاري ~~: وحدثني بشر ، والرواية الصحيحة بواو العطف . فافهم . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء ~~، عليهم السلام ، عن أبي الوليد عن شعبة ، وعن بشر بن خالد عن غندر عن شعبة ~~، وفي التفسير عن بندار عن ابن عدي عن شعبة ، وفي أحاديث الأنبياء ، عليهم ~~السلام ، عن ابن حفص بن غياث عن أبيه ، وعن إسحاق عن عيسى بن يونس ، وفي ~~التفسير واستتابة المرتدين عن قتيبة عن جرير . وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~أبي بكر عن ابن إدريس ، وأبي معاوية ووكيع ، وعن إسحاق وابن خشرم عن عيسى ، ~~وعن منجاب عن علي بن مسهر ، وعن أبي كريب عن ابن إدريس كلهم عن الأعمش عن ~~إبراهيم به ، وفي بعض طرق البخاري : لما نزلت الآية شق ذلك على أصحاب رسول ~~الله ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقالوا : أينا لم يلبس إيمانا بظلم ؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه ليس كذلك ، ألا تسمعون إلى قول ~~لقمان { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) وأخرجه الترمذي أيضا . # بيان اللغات والإعراب : قوله : ( لم يلبسوا ) من باب : لبست الأمر ألبسه ~~، بالفتح في الماضي ، والكسر في المستقبل ، إذا خلطته ؛ وفي : لبس الثوب ~~بضده يعني ، بالكسر في الماضي ، والفتح في المستقبل . والمصدر من الأول : ~~لبس ، بفتح اللام ، ومن الثاني : لبس بالضم . وفي ( العباب ) : قال الله ~~تعالى : { وللبسنا عليهم ما يلبسون } ( الأنعام : 9 ) أي شبهنا عليهم ~~وأضللناهم كما ضلوا ، قال ابن عرفة في قوله تعالى : { ولا تلبسوا الحق ~~بالباطل } ( البقرة : 42 ) أي : لا تخلطوه به ، وقوله تعالى : { أويلبسكم ~~شيعا } ( الأنعام : 65 ) أي يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق . وقوله جل ~~ذكره : { ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } ( الأنعام : 82 ) أي : لم يخلطوه بشرك ~~، قال العجاج : # % ويفصلون اللبس بعد اللبس % % من الأمور الربس بعد الربس % # واللبس أيضا : اختلاط الظلام ، وفي الأمر لبسة ، بالضم ، أي : شبهة وليس ~~بواضح . قوله : ( بظلم ) ، الظلم في أصل الوضع : وضع الشيء في غير موضعه ، ~~يقال : ظلمه ms00479 يظلمه ظلما ومظلمة والظلامة والظليمة والمظلمة : ما تطلبه عند ~~المظالم ، وهو اسم ما أخذ منك . وتظلمني فلان أي : ظلمني مالي . قوله : ( ~~لما ) ، بمعنى : حين ، وقوله : ( قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~جوابه . قوله : ( نزلت ) : فعل وفاعله ، قوله : ( { الذين آمنوا } ( ~~الأنعام : 82 ) ) الآية ، والتأنيث باعتبار الآية ، والتقدير : لما نزلت ~~هذه الآية : ( { الذين آمنوا } ( الأنعام : 82 ) ) إلى آخرها . قوله : ( ~~أينا ) ، كلام إضافي مبتدأ ، وقوله : ( لم يظلم ) خبره ، والجملة مقول ~~القول ، قوله : ( فأنزل الله ) عطف على : قال أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، والفاء معناها التعقيب ، وقد تكون بمعنى : ثم ، يعني للتراخي ، ~~والذي تقتضيه الحال أنها ههنا على أصلها . # بيان المعاني : قوله : ( أينا لم يظلم ) ، وفي بعض النسخ : ( أينا لم ~~يظلم نفسه ) ، بزيادة : نفسه ، والمعنى : إن الصحابة فهموا الظلم على ~~الإطلاق ، فشق عليهم ذلك ، فبين الله تعالى أن المراد الظلم المقيد ، وهو ~~الظلم الذي لا ظلم بعده . وقال الخطابي : إنما شق عليهم لأن ظاهر الظلم ~~الافتيات بحقوق الناس ، والافتيات السبق إلى الشيء ، وما ظلموا به أنفسهم ~~من ارتكاب المعاصي ، فظنوا أن المراد ههنا معناه الظاهر ، فأنزل الله تعالى ~~الآية . ومن جعل العبادة وأثبت الربوبية لغير الله تعالى فهو ظالم ، بل ~~أظلم الظالمين . وقال التيمي : معنى الآية : لم يفسدوا إيمانهم ويبطلوه ~~بكفر ، لأن الخلط بينهما لا يتصور ، أي : لم يخلطوا صفة الكفر بصفة الإيمان ~~فتحصل لهم صفتان إيمان متقدم وكفر متأخر بأن كفروا بعد إيمانهم ، ويجوز أن ~~يكون معناه : ينافقوا فيجمعوا بينهما ظاهرا وباطنا ، وإن كانا لا يجتمعان . ~~قلت : اختلفت ألفاظ الحديث في هذا ، ففي رواية جرير عن الأعمش : ( فقالوا ~~أينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال : ليس كذلك ، ألا تسمعون إلى قول لقمان ) ~~؟ وفي رواية وكيع عنه : ( فقال ليس كما تظنون ) . وفي رواية عيسى بن يونس ~~عنه : ( إنما هو الشرك ، ألم تسمعوا ما قال لقمان ؟ ) وفي رواية شعبة عنه ~~ما مضى ذكره ههنا ، فبين PageV01P215 رواية شعبة عنه وبين روايات جرير ~~ووكيع وعيسى بن يونس اختلاف ، والتوفيق بينهما أن يجعل إحداهما مبينة ms00480 ~~للأخرى ، فيكون المعنى : لما شق عليهم أنزل الله تعالى { إن الشرك لظلم ~~عظيم } ( لقمان : 13 ) فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الظلم المطلق ~~في إحداهما يراد به المقيد في الأخرى ، وهو الشرك . فالصحابة ، رضي الله ~~عنهم ، حملوا اللفظ على عمومه ، فشق عليهم إلى أن أعلمهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأنه ليس كما ظننتم ، بل كما قال لقمان عليه السلام . فإن قلت : ~~من أين حملوه على العموم ؟ قلت : لأن قوله : ( بظلم ) نكرة في سياق النفي ، ~~فاقتضت التعميم . فإن قلت : من أين لزم أن من لبس الإيمان بظلم لا يكون ~~آمنا ولا مهتديا حتى شق عليهم ؟ قلت : من تقديم : لهم ، على الأمن ، في ~~قوله : { أولئك لهم الأمن } ( الأنعام : 82 ) أي : لهم الأمن لا لغيرهم ، ~~ومن تقديم { وهم } على { مهتدون } ( الأنعام : 82 ) في قوله : { وهم مهتدون ~~} ( الأنعام : 82 ) وقال الزمخشري في : { كلمة هو قائلها } ( المؤمنون : ~~100 ) إنه : للتخصيص ، أي : هو قائلها لا غيره . فإن قلت : لا يلزم من قوله ~~تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) إن غير الشرك لا يكون ظلما ~~. قلت : التنوين في : بظلم ، للتعظيم ، فكأنه قال : لم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~عظيم ، فلما تبين أن الشرك ظلم عظيم ، علم أن المراد : لم يلبسوا إيمانهم ~~بشرك ، وقد ورد ذلك صريحا عند البخاري من طريق حفص بن غياث عن الأعمش ، ~~ولفظ : ( قلنا : يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه ؟ قال : ليس كما تقولون ، ~~لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك ، أولم تسمعوا إلى قول لقمان ) ؟ فذكر الآية . ~~فإن قلت : لم ينحصر الظلم العظيم على الشرك ؟ قلت : عظمة هذا الظلم معلومة ~~بنص الشارع ، وعظمة غيره غير معلومة ، والأصل عدمها . # بيان استنباط الأحكام : الأول : إن العام يطلق ويراد به الخاص ، بخلاف ~~قول أهل الظاهر ، فحمل الصحابة ذلك على جميع أنواع الظلم ، فبين الله تعالى ~~أن المراد نوع منه ، وحكى الماوردي في الظلم في الآية قولين . أحدهما : أن ~~المراد منه الشرك ، وهو قول أبي بن كعب وابن مسعود عملا بهذا الحديث . قال ~~: واختلفوا على الثاني ، فقيل ms00481 : إنها عامة ، ويؤيده ما وراه عبد بن حميد عن ~~إبراهيم التيمي ( أن رجلا سأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت حتى ~~جاء رجل فأسلم ، فلم يلبث قليلا حتى استشهد . فقال ، عليه السلام : هذا ~~منهم ، من الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) . وقيل : إنها خاصة نزلت ~~في إبراهيم ، عليه السلام ، وليس في هذه الآية فيها شيء ، قاله علي ، رضي ~~الله عنه . وقيل : إنها فيمن هاجر إلى المدينة . قاله عكرمة . قلت : جعل ~~صاحب ( الكشاف ) هذه الآية جوابا عن السؤال ، أعني قوله : { فأي الفريقين ~~أحق بالأمن إن كنتم تعلمون } ( الأنعام : 81 ) وأراد بالفريقين فريقي ~~المشركين والموحدين ، وفسر الشرك بالمعصية . فقال : أي لم يخلطوا إيمانهم ~~بمعصية تفسقهم ، ثم قال : وأبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس ، وهذا لا ~~يمشي إلا على قول من قال : إنها خاصة نزلت في إبراهيم . الثاني : إن المفسر ~~يقضي على المجمل . الثالث : إثبات العموم . الرابع : عموم النكرة في سياق ~~النفي لفهم الصحابة وتقرير الشارع عليه وبيانه لهم التخصيص ، وأنكر القاضي ~~العموم ، فقال : حملوه على أظهر معانيه ، فإنه وإن كان يطلق على الكفر ~~وغيره لغة وشرعا ، فعرف الاستعمال فيه العدول عن الحق في غير الكفر ، كما ~~أن لفظ الكفر يطلق على معان من : جحد النعم والستر ، لكن الغالب عند مجرد ~~الإطلاق حمله على ضد الإيمان ، فلما ورد لفظ الظلم من غير قرينة حمله ~~الصحابة على أظهر وجوهه ، فليس فيه دلالة العموم . قلت : يرد هذا ما ذكرناه ~~من أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، ورواية البخاري أيضا . الخامس : ~~استنبط منه المازري والنووي وغيرهما تأخير البيان إلى وقت الحاجة وقال ~~القاضي عياض في الرد على ذلك بأنه ليس في هذه القضية تكليف عمل ، بل تكليف ~~اعتقاد بتصديق الخبر ، واعتقاد بتصديق لازم لأول وروده ، فما هي الحاجة ~~المؤخرة إلى البيان ؟ لكنهم لما أشفقوا بين لهم المراد . وقال بعضهم : ~~ويمكن أن يقال : المعتقد أيضا يحتاج إلى البيان فما انتفت الحاجة ، والحق ~~أن في القضية تأخير البيان عن وقت الخطاب لأنهم حيث احتاجوا إليه ms00482 لم يتأخر ~~. قلت : لو فهم هذا القائل كلام القاضي لما استدرك عليه بما قاله ، فالقاضي ~~يقول : اعتقاد التصديق لازم . . . الخ ، فالذي يفهم هذا الكلام كيف يقول : ~~فما انتفت الحاجة . وقوله : والحق أن في القصة تأخير البيان عن وقت الخطاب ~~، ليس بحق ، لأن الآية ليس فيها خطاب ، والخطاب من باب الإنشاء ، والآية ~~إخبار . على أن تأخير البيان عن وقت الخطاب ممتنع عند جماعة . وقيد الكرخي ~~جوازه في المجمل على ما عرف PageV01P216 في موضعه . السادس : أن المعاصي لا ~~تكون كفرا ، وهو مذهب أهل الحق ، وأن الظلم مختلف في ذاته كما عليه ترجمته ~~. السابع : احتج به من قال : الكلام حكمه العموم حتى يأتي دليل الخصوص . ~~الثامن : أن اللفظ يحمل على خلاف ظاهره لمصلحة تقتضي ذلك ، فافهم . # 24 # | 2 ( باب علامات المنافق ) 2 # الكلام فيه من وجوه . الأول : وجه المناسبة بين البابين أن الباب الأول ~~مترجم على أن الظلم في ذاته مختلف وله أنواع ، وهذا الباب أيضا مشتمل على ~~بيان أنواع النفاق ، وأيضا فالنفاق نوع من أنواع الظلم ، ولما قال في الباب ~~الأول : ظلم دون ظلم ، عقبه ببيان نوع منه . وقوله الكرماني : وأما مناسبة ~~هذا الباب لكتاب الإيمان أن يبين أن هذه علامة عدم الإيمان ، أو يعلم منه ~~أن بعض النفاق كفر دون بعض ليس بمناسب ، بل المناسب ذكر المناسبة بين كل ~~بابين متواليين ، فذكر المناسبة بين بابين بينهما أبواب غير مناسب . وقال ~~النووي : مراد البخاري بذكر هذا هنا أن المعاصي تنقص الإيمان ، كما أن ~~الطاعة تزيده . قلت : هذا أيضا غير موجه في ذكر المناسبة على ما لا يخفى . ~~الثاني : إن لفظ باب معرب لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وهو مضاف إلى ما بعده ~~تقديره : هذا باب في بيان علامات المنافق . والعلامات جمع علامة ، وهي التي ~~يستدل بها على الشيء ، ومنه سمي الجبل : علامة وعلما أيضا . فإن قلت : كان ~~المناسب أن يقول : باب آيات المنافق ، مطابقة للفظ الحديث . قلت : لعله نبه ~~بذلك على ما جاء في رواية أخرجها أبو عوانة في صحيحه بلفظ : ( علامات ~~المنافق ms00483 ) . الثالث : لفظ المنافق من النفاق ، وزعم ابن سيده أنه الدخول في ~~الإسلام من وجه والخروج عنه من آخر ، مشتق من نافقاء اليربوع ، فإن إحدى ~~جحريه يقال لها النافقاء ، وهو موضع يرققه بحيث إذا ضرب رأسه عليها ينشق ، ~~وهو يكتمها ويظهر غيرها ، فإذا أتى الصائد إليه من قبل القاصعاء ، وهو جحره ~~الظاهر الذي يقصع فيه ، أي : يدخل ، ضرب النافقاء برأسه فانتفق ، أي : خرج ~~، فكما أن اليربوع يكتم النافقاء ويظهر القاصعاء ، كذلك المنافق يكتم الكفر ~~ويظهر الإيمان ، أو يدخل في الشرع من باب ويخرج من آخر ؛ ويناسبه من وجه ~~آخر وهو أن النافقاء ظاهره يرى كالأرض ، وباطنه الحفرة فيها ، فكذا المنافق ~~. وقال القزاز : يقال : نافق اليربوع ينافق فهو منافق إذا فعل ذلك ، وكذلك ~~نفق ينفق فهو منافق من هذا ، وقيل : المنافق مأخوذ من النفق وهو : السرب ~~تحت الأرض يراد أنه يستتر بالإسلام كما يستتر صاحب النفق فيه ؛ وجمع النفق ~~أنفاق . وقال ابن سيده : النافقاء والنفقة جحر الضب واليربوع ، والحاصل أن ~~المنافق هو المظهر لما يبطن خلافه . وفي الاصطلاح : هو الذي يظهر الإسلام ~~ويبطن الكفر ، فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر وإلا فهو نفاق ~~العمل ، ويدخل فيه الفعل والترك ، وتتفاوت مراتبه . قلت : هذا التفسير ~~تفسير الزنديق اليوم ، ولهذا قال القرطبي عن مالك : إن النفاق على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو الزندقة اليوم عندنا . فإن قيل : المنافق من ~~باب المفاعلة ، وأصلها أن تكون لإثنين . أجيب : بأن ما جاء على هذا عندهم ~~لأنه بمنزلة خادع وراوغ ، وقيل : بل لأنه يقابل بقبول الإسلام منه ، فإن ~~علم أنه منافق فقد صار الفعل من اثنين ، وسمي الثاني باسم الأول مجازا ~~للازدواج ، كقوله تعالى : { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه } ( البقرة : 194 ~~) واعلم أن حقيقة النفاق لا تعلم إلا بتقسيم نذكره ، وهو : إن أحوال القلب ~~أربعة ، وهي : الإعتقاد المطلق عن الدليل وهو : العلم . والاعتقاد المطلق ~~لا عن الدليل وهو : اعتقاد المقلد . والاعتقاد الغير المطابق وهو : الجهل . ~~وخلو القلب عن ذلك ، فهذه أربعة أقسام ، وأما أحوال ms00484 اللسان فثلاثة : ~~الإقرار والإنكار والسكوت ، فيحصل من ذلك اثنا عشر قسما . الأول : ما إذا ~~حصل العرفان بالقلب والإقرار باللسان ، فهذا الإقرار إن كان اختباريا ~~فصاحبه مؤمن حقا ، وإن كان اضطراريا فهو كافر في الظاهر . الثاني : أن يحصل ~~العرفان القلبي والإنكار اللساني ، فهذا الإنكار إن كان اضطراريا فصاحبه ~~مسلم ، وإن كان اختياريا كان كافرا معاندا . الثالث : أن يحصل العرفان ~~القلبي ، ويكون اللسان خاليا عن الإنكار والإقرار ، فهذا السكوت إما أن ~~يكون إضطراريا أو اختياريا ، فإن كان اضطراريا فهو مسلم حقا . ومنه ما إذا ~~عرف الله تعالى بدليله ، ثم لما تمم النظر مات فجأة ، فهذا مؤمن قطعا ؛ وإن ~~كان اختياريا فهو كمن عرف الله بدليله ثم إنه لم يأت بالإقرار ، فقال ~~الغزالي : إنه مؤمن . الرابع : اعتقاد المقلد لا يخلو معه PageV01P217 ~~الاقرار والإنكار أو السكوت ، فإن كان معه الإقرار وكان اختياريا فهو إيمان ~~المقلد ، وهو صحيح ، خلافا للبعض . وإن كان اضطراريا فهذا يفرع على الصورة ~~الأولى ، فإن حكمنا هناك بالأيمان وجب أن نحكم ههنا بالنفاق ، وهو القسم ~~الخامس . السادس : أن يكون معه السكوت ، فحكمه حكم القسم الثالث اضطراريا ~~أو اختياريا . السابع : الانكار القلبي ، فإما أن يوجد معه الإقرار أو ~~الإنكار أو السكوت ، فإن كان معه الإقرار فإن كان اضطراريا فهو منافق ، وإن ~~كان اختياريا فهو كفر الجحود والعناد ، وهو أيضا قسم من النفاق وهو القسم ~~الثامن . التاسع : أن يوجد الإنكار باللسان مع الإنكار القلبي ، فهذا كافر ~~. العاشر : القلبي الخالي فإن كان معه الإقرار فإن كان اختياريا يخرج من ~~الكفر ، وإن كان اضطراريا لم يكفر . الحادي عشر : القلب الخالي مع الإنكار ~~باللسان فحكمه على العكس مع حكم القسم العاشر . الثاني عشر : القلب الخالي ~~مع اللسان الخالي ، فهذا إن كان في مهلة النظر فذاك هو الواجب ، وإن كان ~~خارجا عن مهلة النظر وجب تكفيره ، ولا يحكم بالنفاق البتة ؛ وقد ظهر من هذا ~~النفاق الذي لا يطابق ظاهره باطنه ، فافهم . # 33 حدثنا سليمان أبو الربيع حدثنا إسماعيل بن جعفر قال حدثنا نافع بن ~~مالك ابن أبي ms00485 عامر أبو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : سليمان أبو الربيع بن داود الزهراني ~~العتكي ، سكن بغداد ، سمع من مالك حديثا ، وسمع فليح بن سليمان وإسماعيل بن ~~زكريا عندهما ، وإسماعيل بن جندب عند البخاري ، وجماعة كثيرة عند مسلم ، ~~روى عن البخاري ومسلم وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم ، وروى النسائي عن رجل ~~عنه ، وقال : ثقة . وقال يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة : ثقة . توفي ~~بالبصرة سنة أربع وثلاثين ومائتين . الثاني : إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير ~~الأنصاري ، أبو إبراهيم الزرقي ، مولاهم المدني ، قارىء أهل المدينة ، أخو ~~محمد ويحيى وكثير ويعقوب بني جعفر ، سمع أبا سهيل نافعا وعبد الله بن دينار ~~وغيرهما . قال يحيى : ثقة مأمون قليل الخطأ صدوق . وقال أبو زرعة وأحمد ~~وابن سعد : ثقة ، وقال ابن سعد : كان من أهل المدينة ، قدم بغداد فلم يزل ~~بها حتى مات . وهو صاحب خمس مائة حديث التي سمعها منه الناس توفي ببغداد ~~سنة ثمانين ومائة ، روى له الجماعة . الثالث : أبو سهيل نافع بن مالك بن ~~أبي عامر ، ونافع أخو أنس والربيع وأويس ، وهم عمومة مالك الإمام ، سمع ابن ~~مالك وأباه وعمر بن عبد العزيز والقاسم وابن المسيب وغيرهما روى عنه مالك ~~وغيره ، وقال أحمد وأبو حاتم : ثقة ، روى له الجماعة . الرابع : أبو أنس ~~مالك بن أبي عامر ، جد مالك الإمام ، والد أنس والربيع ونافع وأويس ، حليف ~~عثمان بن عبد الله أخي طلحة التيمي القرشي ، سمع طلحة بن عبد الله عندهما ، ~~وعائشة عند البخاري وعثمان عند مسلم في الوضوء والبيوع . أما في الوضوء فمن ~~طريق وكيع عن سفيان عن أبي أنس عن عثمان ، رضي الله عنه . وأما في البيوع ~~ففي باب الربا من حديث سليمان بن يسار عنه ، فاستدرك الدارقطني وغيره الأول ~~، فقال : خالف وكيعا أصحاب الثوري والحفاظ حيث رووه عن سفيان عن أبي ms00486 النضر ~~عن بسر بن سعيد عن عثمان ، رضي الله عنه ، وهو الصواب ، وكذا قال الجياني : ~~إن وكيعا توهم فيه ، فقال : عن أبي أنس ، إنما يرويه أبو النضر عن بسر بن ~~سعيد عن عثمان . وقال مالك في ( الموطأ ) في الحديث الثاني : إنه بلغه عن ~~جده عن عثمان ، رضي الله عنه ، وقال في الإيمان في حديث طلحة : إنه سمع ~~طلحة بن عبيد الله ، فأتى في طلحة بلفظ : سمعت ، وكذا صرح به ابن سعد ، ~~وقال : وقد روى مالك بن أبي عامر عن عمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله وأبي ~~هريرة ، وكان ثقة ، وله أحاديث صالحة ، وقال محمد بن سرور المقدسي : قال ~~الواقدي : توفي سنة ثنتي عشرة ومائة ، وهو ابن سبعين أو اثنتين وسبعين سنة ~~، وكذا حكى عنه محمد بن طاهر المقدسي وأبو نصر الكلاباذي ، وقال الحافظ زكي ~~الدين المنذري : كيف يصح سماعه عن طلحة مع أنه توفي سنة ثنتي عشرة ومائة ، ~~وهو ابن سبعين واثنتين أو سبعين ؟ فعلى هذا يكون مولده سنة أربعين من ~~الهجرة ، ولا خلاف أن طلحة قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين من الهجرة ~~والإسناد صحيح ، أخرجه الأئمة وفيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله . قلت : فلعل ~~السبعين ، صوابها : التسعين ، وتصحفت بها ، وقد ذكر أبو عمر النمري أنه ~~توفي سنة مائة أو نحوها ، فعلى هذا PageV01P218 يكون مولده سنة ثمان وعشرين ~~، ويمكن سماعه منه . وقال الشيخ قطب الدين : يشكل أيضا بما رواه ابن سعد من ~~أنه رأى عمر ، رضي الله عنه ، وتوفي عمر ، رضي الله عنه ، لأربع بقين من ذي ~~الحجة سنة ثلاث وعشرين ، فكيف يصح له رؤيته ؟ وقال ابن سعد : أخبرنا يزيد ~~بن هارون ، أخبرنا جرير بن حازم عن عمه جرير بن زيد عن مالك بن أبي عامر ، ~~قال : شهدت عمر ، رضي الله عنه ، عند الجمرة وأصابه حجر فدماه ، فذكر ~~الحديث . وفيه : فلما كان من قابل أصيب عمر ، رضي الله عنه ، وقد نبه ~~الحافظ المزي أيضا على هذا الوهم في الوفاة في أنها سنة ثنتي عشرة ومائة مع ~~السن المذكور ms00487 . وقال النووي في حاشية تهذيبه : إنه خطأ لا شك فيه ، فإنه قد ~~سمع عمر فمن بعده ، ونقل في أصل تهذيبه عن ولده الربيع أن والده هلك حين ~~اجتمع الناس على عبد الملك ، قال : يعني سنة أربع وسبعين ، وجزم به في ( ~~الكاشف ) والله أعلم . الخامس : أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر ، رضي الله ~~عنه ، وقد مر ذكره . # بيان الأنساب : الزهراني : نسبة إلى زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن ~~عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد ، وهو قبيل عظيم فيه بطون وأفخاذ . ~~والعتكي : في الأزد ينسب إلى العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن عامر بن ~~حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد ، وفي قضاعة ولخم أيضا . ~~والزرقي ، بضم الزاي وفتح الراء بعدها القاف ؛ في الأنصار وفي طي . فالذي ~~في الأنصار : زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن ~~الخزرج ، والذي في طي : زريق بطن بن عبد بن خزيمة بن زهير بن ثعلبة بن ~~سلامان بن ثقل بن عمرو بن الغوث بن طي . والتيمي : في قبائل ، ففي قريش : ~~تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، منهم أبو بكر الصديق ، رضي الله ~~عنه . وفي الرباب : تيم بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر ، وفي ~~النمر بن قاسط : تيم الله بن نمر بن قاسط ، وفي شيبان بن ذهيل : تيم بن ~~شيبان ، وفي ربيعة بن نزار : تيم الله بن ثعلبة بن عكابة ، وفي ضبة : تيم ~~بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة . وفي قضاعة : تيم الله بن رفيدة بن ~~ثور بن كلب ، بطن ينسب إليه التيمي . # بيان لطائف إسناده . منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رجاله ~~كلهم مدنيون إلا أبا الربيع ، ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن أبي ~~الربيع ، وفي الشهادات عن قتيبة ، وفي الأدب عن ms00488 ابن سلام . وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن قتيبة ويحيى بن أيوب كلهم عن إسماعيل بن جعد عن أبي سهيل عن ~~أبيه . وأخرجه الترمذي والنسائي . # بيان اللغات : قوله : ( آية المنافق ) ، أي : علامته ، وسميت آية القرآن ~~آية لأنها علامة انقطاع كلام عن كلام . فإن قلت : ما وزن آية ؟ قلت فيه ~~أربعة أقوال : الأول : إن وزنها : فعلة ، أصلها : أيية ، قلبت الياء الأولى ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وهو مذهب الخليل . الثاني : إن وزنها : ~~فعلة ، أصلها : آية ، بالتشديد ، قلب أول المضاعفين ألفا كما قلبت ياء في : ~~إيماء ، وهو مذهب الفراء . الثالث : إن وزنها : فاعلة ، وأصلها : آيية ، ~~فنقصت ، وهو مذهب الكسائي ، واعترض عليه الفراء بأنها قد صغرت أيية ، ولو ~~كان أصلها آيية لقيل : آوية ، فأجاب الكسائي بأنها صغرت تصغير الترخيم ~~كفطيمة في فاطمة ، واعترض إنما ذلك يجري في الأعلام . الرابع : إن وزنها ~~فعلة ، وأصلها ايية ، وهو مذهب الكوفيين . وقال الجوهري : والأصل أوية ~~بالتحريك . قال سيبويه : موضع العين من الآية واو ، لأن ما كان موضع العين ~~واوا واللام ياء أكثر مما موضع العين واللام يا آن ، مثل : شويت ، أكثر من ~~: حييت ، وتكون النسبة إليه : أووى ، وقال الفراء : هي من الفعل فاعلة ، ~~وإنما ذهبت منه اللام ولو جاءت تامة لجاءت : آيية ، ولكنها خففت ، وجمع ~~الآية ، آي وآيات . انتهى . قلت : المشهور أن عينها ياء ، وزنها فاعة ، لأن ~~الأصل آيية ، فحذفوا الياء الثانية التي هي لام ، ثم فتحوا الياء التي هي ~~عين لأجل تاء التأنيث ، والنسبة إليه أيي . فافهم . قوله : ( كذب ) الكذب ~~هو الإخبار على خلاف الواقع ، وعن ابن عرفة : الكذب هو الانصراف عن الحق ، ~~وفي ( الكشاف ) : الكذب الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به . وفي ( المحكم ) ~~: الكذب نقيض الصدق ، كذب يكذب كذبا وكذبة وكذبة هاتان عن اللحياني ، ~~وكذابا ورجل كاذب وكذاب وتكذاب وكذوب وكذوبة وكذبان وكيذبان وكيذبان وكذبذب ~~قال ابن جنى : أما كذبذب خفيف ، وكذبذب ثقيل فهاتان لم يحكهما سيبويه ، ~~والأنثى : كاذبة وكذابة وكذوب ، وكذب الرجل : أخبر PageV01P219 بالكذب . ~~وفي نوادر أبي مسحل : قد كان ذلك ولا كذبا لك ms00489 ولا تكذيب ولا كذبان ولا ~~مكذبة ولا كذب ومعناه : لا أرد عليك ، ولا أكذبك وفي ( المنتهى ) لأبي ~~المعاني : فهو كذيب وكذبة مثل همزة ، والكذب : جمع كاذب مثل : راكع وركع ، ~~والكذب جمع كذوب ، مثل : صبور وصبر ، وقرىء { ولم تصف ألسنتكم الكذب } ( ~~النحل : 116 ) جعله نعتا للألسنة ، والأكذوبة الكذب ، والأكاذيب الأباطيل ~~من الحديث ، وأكذبت الرجل ألفيته كاذبا ، وأكذبته إذا أخبرته أنه جاء ~~بالكذب ، وكذبته إذا أخبرته أنه كاذب . وقال ثعلب : أكذبته وكذبته بمعنى : ~~حملته على الكذب أو وجدته كاذبا . وقال الأصمعي : أكذبته أظهرت كذبه ، ~~وكذبته قلت له كذبت ، والتكاذب نقيض التصادق ، وفي ( الجامع ) : كذب يكذب ~~كذبا ، مكسور الكاف ساكن الذال ، والكذاب ، مخفف جمع كاذب . وفي ( الصحاح ) ~~فهو كاذب ومكذبان ومكذبانة ، وفي ( العباب ) كذب ، يكذب كذبا وكذبا وكذوبة ~~وكاذبة ومكذوبة ، زاد ابن الأعرابي : مكذبة وكذبانا ، مثل عنوان ، وكذبى ~~مثل بشرى ، ويقال : كذب كذابا ويقال كذب كذابا ، بالضم والتشديد ، أي : ~~متناهيا . وقرأ عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه : { وكذبوا بآياتنا كذابا ~~} ( النبأ : 28 ) ويكون صفة على المبالغة : كوضاء وحسان ، ورجل تكذاب ~~وتصداق ، أي : يكذب ويصدق . قوله : ( وإذا وعد ) قال ابن سيده : وعده الأمر ~~وبه عدة ، ووعدا ، وموعودا وموعدة وموعدا وموعودة ، وهو من المصادر التي ~~جاءت على : مفعول ومفعولة ، وقد تواعد القوم واتعدوا ، وواعده الوقت ~~والموضع ، وواعده فوعده ، وقد أوعده وتوعد ، قال الفراء : يقال : وعدته ~~خيرا ووعدته شرابا بإسقاط الألف . فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير ~~: وعدته ، وفي الشر : أوعدته ، وفي الخير الوعد والعدة ، وفي الشر الإيعاد ~~والوعيد . فإذا قالوا : أوعدته بالشر ، أثبتوا الألف مع الياء . وقال ابن ~~الأعرابي : أوعدته خيرا وهو نادر . وفي ( الصحاح ) : تواعد القوم أي وعد ~~بعضهم بعضا ، وهذا في الخير . وأما في الشر فيقال : اتعدوا والإيعاد أيضا ~~قبول الوعد ، وناس يقولون : أيتعد يأتعد فهو مؤتعد بالهمزة ، قال ابن البري ~~: والصواب ترك الهمزة ، وكذا ذكره سيبويه وجميع النحاة . قلت : الوعد في ~~الاصطلاح الإخبار بإيصال الخير في المستقبل ، والإخلاف جعل الوعد خلافا . ~~وقيل : هو عدم الوفاء به . قوله : ( وإذا اؤتمن ) ، على ms00490 صيغة المجهول من ~~الائتمان ، وهو جعل الشخص أمينا ، وفي بعض الروايات بتشديد التاء . وهو ~~بقلب الهمزة الثانية منه واوا أو إبدال الواو ياء وإدغام الياء في التاء . ~~قوله : ( خان ) ، من الخيانة وهو التصرف في الأمانة على خلاف الشرع ، وقال ~~ابن سيده : هو أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح ، يقال : خانه خونا وخيانة وخانة ~~ومخانة واختانه ، ورجل خائن وخائنة وخون وخوان ، الجمع : خانة وخونة ، ~~والأخيرة شاذة ، وخوان ، وقد خانه العهد والأمانة ، وفي ( التهذيب ) ~~للأزهري : رجل خائنة إذا بولغ في وصفه بالخيانة ، وفي ( الجامع ) للقزاز : ~~خان فلان فلانا يخونه من الخيانة ، واصله من النقص . # بيان الإعراب : قوله : ( آية المنافق ) ، كلام إضافي مبتدأ ، و ( ثلاث ) ~~خبره ، فإن قلت : المبتدأ مفرد ، والثلاث جمع ، والتطابق شرط . والقياس : ~~آيات المنافق ثلاث . قلت : لا نسلم أن الثلاث جمع ، بل هو اسم جمع ولفظه ~~مفرد ، على أن التقدير : آية المنافق معدودة بالثلاث ، وقال بعضهم : إفراد ~~الآية إما على إرادة الجنس ، أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث . قلت ~~: كيف يراد الجنس والتاء تمنع ذلك ، لأنها التاء فيها كالتاء في تمرة ، ~~فالآية والآي كالتمرة والتمر ، وقوله : أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع ~~الثلاث ، يشعر أنه إذا وجد فيه واحد من الثلاث لا يطلق عليه اسم المنافق ، ~~وليس كذلك ، بل يطلق عليه اسم المنافق ، غير أنه إذا وجد فيه الثلاث كلها ~~يكون منافقا كاملا ، ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو الآتي عن قريب ، على أن ~~هذا القائل أخذ ما قاله من قول الكرماني ، والكل مدخول فيه . قوله : ( إذا ~~حدث ) ، كلمة إذا ، ظرف للمستقبل متضمنة معنى الشرط ، ويختص بالدخول على ~~الجملة الفعلية . وقال الكرماني : فإن قلت : الجمل الشرطية بيان لثلاث ، أو ~~بدل ، لكن لا يصح أن يقال : الآية إذا حدث كذب ، فما وجهه ؟ قلت : معناه ~~آية المنافق كذبه عند تحديثه ، وذلك مثل قوله تعالى : { فيه آيات بينات ~~مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا } ( آل عمران : 97 ) على أحد التوجيهات . ~~قلت : تقرير كلامه أنه جعل قوله : إذا حدث كذب ، بيانا لثلاث ، ولذلك قدره ms00491 ~~بقوله : آية المنافق كذبه عند تحديثه ، كما قدر نحوه في قوله تعالى : { ومن ~~دخله كان آمنا } ( آل عمران : 97 ) فإن تقديره : آيات بينات مقام إبراهيم ~~وأمن من دخله . فإن قلت : كيف يصح بيان الجمع بالاثنين ؟ . قلت : إن ~~الإثنين نوع من الجمع أو يكون الثالث مطويا . وقوله : لكن لا يصح أن يقال ~~الآية إذا حدث كذب ، أراد : أن البدل لا يصح لكون المبدل منه في حكم ~~PageV01P220 السقوط ، فيكون التقدير الآية إذا حدث كذب ، ولكن قوله : لا ~~يصح غير صحيح ، إما أولا : فلأن كون المبدل منه في حكم السقوط ليس على ~~الإطلاق ، وإما ثانيا : فلأن تقديره بقوله الآية : إذا حدث كذب ليس بتقدير ~~صحيح ، بل التقدير على تقدير البدل : آية المنافق وقت تحديثه بالكذب ، ووقت ~~إخلافه بالوعد ، ووقت خيانته بالأمانة . والمبدل منه هو لفظ : ثلاث ، لا ~~لفظ : المنافق . فافهم . # بيان المعاني : فيه ذكر : إذا في الجمل الثلاث الدالة على تحقق الوقوع ، ~~تنبيها على أن هذه عادة المنافق . وقال الخطابي : كلمة إذا تقتضي تكرار ~~الفعل ، وفيه نظر . وفيه : حذف المفاعيل الثلاثة من الأفعال الثلاثة تنبيها ~~على العموم . وفيه : عطف الخاص على العام ، لأن الوعد نوع من التحديث ، ~~وكان داخلا في قوله : ( إذا حدث ) ، ولكنه أفرده بالذكر معطوفا تنبيها على ~~زيادة قبحه على سبيل الادعاء ، كما في عطف جبريل ، عليه السلام ، على ~~الملائكة مع كونه داخلا فيهم ، تنبيها على زيادة شرفه . لا يقال : الخاص ~~إذا عطف على العام لا يخرج من تحت العام فحينئذ تكون الآية اثنتين لا ثلاثا ~~، لأنا نقول : لازم الوعد الذي هو الإخلاف الذي قد يكون فعلا ، ولازم ~~التحديث الذي هو الكذب الذي لا يكون فعلا متغايران ، فبهذا الاعتبار كان ~~الملزومان متغايرين فافهم . وفيه : الحصر بالعدد ، فإن قلت : يعارضه الحديث ~~الآخر الذي فيه لفظ أربع ! قلت : لا يعارضه أصلا ، لأن معنى قوله : ( وإذا ~~عاهد غدر ) . معنى قوله : ( وإذا اؤتمن خان ) ، لأن الغدر خيانة فيما اؤتمن ~~عليه من عهده . وقال النووي : لا منافاة بين الروايتين من ثلاث خصال كما في ~~الحديث الأول ms00492 ، أو : أربع خصال ، كما في الحديث الآخر ، لأن الشيء الواحد ~~قد يكون له علامات كل واحدة منها يحصل بها صفة ، قد تكون تلك العلامة شيئا ~~واحدا ، وقد تكون أشياء وروى أبو أمامة موقوفا : ( وإذا غنم غل ، وإذا أمر ~~عصى ، وإذا لقي جبن ) . وقال الطيبي : لا منافاة ، لأن الشيء الواحد قد ~~يكون له علامات ، فتارة يذكر بعضها ، وأخرى جميعها أو أكثرها . وقال ~~القرطبي : يحتمل أن النبي ، عليه السلام ، استجد له من العلم بخصالهم ما لم ~~يكن عنده . قلت : الأولى أن يقال : إن التخصيص بالعدد لا يدل على الزائد ~~والناقص ، وقال بعضهم : ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم من عد الخصلة ~~كونها علامة ، على أن في رواية مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ~~عن أبي هريرة ما يدل على عدم إرادة الحصر ، فإن لفظه : ( من علامة المنافق ~~ثلاث ) . وكذا أخرج الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أبي سعيد الخدري ، رضي ~~الله عنه . وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال ، فيكون قد أخبر ~~ببعض العلامات في وقت ، وببعضها في وقت آخر . قلت : ولا فرق بين الخصلة ~~والعلامة ، لأن كلا منهما يستدل به على الشيء ، وكيف ينفي هذا القائل ~~الملازمة الظاهرة وقوله : على أن في رواية مسلم إلخ ليس بجواب طائل ؟ بل ~~المعارضة ظاهرة بين الروايتين ، ودفعها بما ذكرناه وحمل اللفظ الأول على ~~هذا لا يصح من جهة التركيب ، فافهم . # بيان استنباط الأحكام : استنبط من هذه العلامات الثلاث صفة المنافق وجه ~~الانحصار على الثلاث ، هو : التنبيه على فساد القول والفعل والنية . فبقوله ~~: ( إذا حدث كذب ) نبه على فساد القول ، وبقوله : ( إذا اؤتمن خان ) نبه ~~على فساد الفعل ، وبقوله : ( إذا وعد أخلف ) نبه على فساد النية ، لأن خلف ~~الوعد لا يقدح إلا إذا عزم عليه مقارنا بوعده ، أما إذا كان عازما ثم عرض ~~له مانع أو بدا له رأي فهذا لم توجد فيه صفة النفاق ، ويشهد لذلك ما رواه ~~الطبراني بإسناد لا بأس به في حديث طويل من حديث سلمان ms00493 ، رضي الله عنه : ( ~~إذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخلف ) . وكذا قال في باقي الخصال . وقال ~~العلماء : يستحب الوفاء بالوعد بالهبة وغيرها استحبابا مؤكدا ، ويكره ~~إخلافه كراهة تنزيه لا تحريم ، ويستحب أن يعقب الوعد بالمشيئة ليخرج عن ~~صورة الكذب ، ويستحب إخلاف الوعيد إذا كان التوعد به جائزا ، ولا يترتب على ~~تركه مفسدة . واعلم أن جماعة من العلماء عدوا هذا الحديث من المشكلات من ~~حيث أن هذه الخصال قد توجد في المسلم المصدق بقلبه ولسانه ، مع أن الإجماع ~~حاصل أنه لا يحكم بكفره ، ولا بنفاق يجعله في الدرك الأسفل من النار . قلت ~~: ذكروا فيه أوجها . الأول : ما قاله النووي : ليس في الحديث إشكال ؛ إذ ~~معناه أن هذه الخصال نفاق ، وصاحبها شبيه بالمنافق في هذه ، ومتخلق ~~بأخلاقهم ، إذ النفاق إظهار ما يبطن خلافه ، وهوموجود في صاحب هذه الخصال ، ~~ويكون نفاقه خاصا في حق من حدثه ووعده وائتمنه ، لا أنه منافق في الإسلام ~~مبطن للكفر . الثاني : ما قاله بعضهم : هذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة ~~عليه ، وأما من نذر PageV01P221 ذلك منه فليس داخلا فيه . الثالث : ما قاله ~~الخطابي : هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم تحذير من اعتاد هذه ~~الخصال خوفا أن يفضي به إلى النفاق ، دون من وقعت نادرة منه من غير اختيار ~~أو اعتياد ، وقد جاء في الحديث : ( التاجر فاجر ، وأكثر منافقي أمتي قراؤها ~~) . ومعناه التحذير من الكذب ، إذ هو في معنى الفجور ، فلا يوجب أن يكون ~~التجار كلهم فجارا ، أو القراء قد يكون من بعضهم قلة إخلاص للعمل وبعض ~~الرياء ، وهو لا يوجب أن يكونوا كلهم منافقين . وقال أيضا : والنفاق ضربان ~~. أحدهما : أن يظهر صاحبه الدين وهو مبطن للكفر ، وعليه كانوا في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . والآخر : ترك المحافظة على أمور الدين سرا ~~ومراعاتها علنا ، وهذا أيضا يسمى نفاقا ، كما جاء : ( سباب المؤمن فسوق ~~وقتاله كفر ) . وإنما هو كفر دون كفر ، وفسق دون فسق ، كذلك هو نفاق دون ~~نفاق . الرابع : ما قاله بعضهم : ورد الحديث في ms00494 رجل بعينه منافق ، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول ، فيقول : فلان منافق ~~، بل يشير إشارة كقوله ، عليه السلام : ( ما بال أقوام يفعلون كذا ) ؟ ~~فههنا أشار بالآية إليه حتى يعرف ذلك الشخص بها . الخامس : ما قاله بعضهم : ~~المراد به المنافقون الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حدثوا ~~بأنهم آمنوا فكذبوا ، واؤتمنوا على دينهم فخانوا ، ووعدوه في نصرة الدين ~~فاخلفوا . قال القاضي : وإليه مال كثير من أئمتنا ، وهو قول عطاء بن أبي ~~رباح في تفسير الحديث ، وإليه رجع الحسن البصري ، وهو مذهب ابن عمر وابن ~~عباس وسعيد بن جبير ، رضي الله عنهم . ورووا في ذلك حديثا : ( يروى أن رجلا ~~قال لعطاء : سمعت الحسن يقول : من كان فيه ثلاث خصال لم أتحرج أن أقول إنه ~~منافق : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) . فقال عطاء : ~~إذا رجعت إلى الحسن فقل له : إن عطاء يقرؤك السلام ، ويقول لك : أذكر إخوة ~~يوسف عليه السلام . واعلم أنه لن يخلق أهل اللإسلام أن يكون فيهم الخيانة ~~والخلف . ونحن نرجو أن يعيذهم الله من النفاق ، وما استقر اسم النفاق قط ~~إلا في قلب جاحد ، وقد قال الله في حق المنافقين { ذلك بأنهم آمنوا ثم ~~كفروا } ( المنافقون : 3 ) فذكر زوال الإسلام عن قلوبهم ، ونحن نرجوا أن لا ~~يزول عن قلوب المؤمنين ، فأخبر الحسن ، فقال : جزاك الله خيرا ، ثم قال ~~لأصحابه : إذا سمعتم مني حديثا فحدثتم به العلماء فما كان غير صواب فردوا ~~على جوابه . وروي أن سعيد بن جبير أهمه هذا الحديث ، فسأله ابن عمر وابن ~~عباس رضي الله عنهم ، فقالا : أهمنا من ذلك يا ابن أخي مثل الذي أهمك ، ~~فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضحك النبي ، عليه السلام ، وقال : ~~مالكم ولهن ، إنما خصصت به المنافقين . أما قولي : إذا حدث كذب ، فذلك فيما ~~أنزل الله تعالى علي : { إذا جاءك المنافقون } ( المنافقون : 1 ) الآية ، ~~أفأنتم كذلك ؟ قلنا : لا ، قال : فلا عليكم ، أنتم من ذلك براء . وأما قولي ms00495 ~~: إذا وعد أخلف ، فذلك قوله تعالى : { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من ~~فضله } ( التوبة : 75 ) الآيات الثلاث ، أفأنتم كذلك ؟ قلنا : لا ، قال : ~~لا عليكم ، أنتم من ذلك براء . وأما قولي : إذا اؤتمن خان ، فذلك فيما أنزل ~~الله تعالى علي : { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال } ( ~~الأحزاب : 72 ) الآية فكل إنسان مؤتمن على دينه يغتسل من الجنابة ويصلي ~~ويصوم في السر والعلانية ، والمنافق لا يفعل ذلك إلا في العلانية ، أفأنتم ~~كذلك ؟ قلنا : لا ، قال : لا عليكم ، أنتم من ذلك براء . السادس : ما قاله ~~حذيفة : ذهب النفاق ، وإنما كان النفاق على عهد رسول الله ، عليه السلام ، ~~ولكنه الكفر بعد الإيمان ، فإن الإسلام شاع وتوالد الناس عليه ، فمن نافق ~~بأن أظهر الإسلام وأبطن خلافه فهو مرتد . السابع : ما قاله القاضي : إن ~~المراد التشبيه بأحوال المنافقين في هذه الخصال ، في إظهار خلاف ما يبطنون ~~، لا في نفاق الإسلام العام ، ويكون نفاقه على من حدثهم ووعدهم وائتمنه ~~وخاصمه وعاهده من الناس . الثامن : ما قاله القرطبي : إن المراد بالنفاق ~~نفاق العمل ، واستدل بقول عمر لحذيفة ، رضي الله عنهما . هل تعلم في شيئا ~~من النفاق ؟ فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر ، وإنما أراد نفاق العمل . قلت : ~~الألف واللام في : النفاق ، لا يخلو إما أن تكون للجنس ، أو للعهد فإن كانت ~~للجنس يكون على سبيل التشبيه والتمثيل لا على الحقيقة ، وإن كانت للعهد ~~يكون من منافق خاص بعينه ، أو من المنافقين الذين كانوا في زمنه ، عليه ~~السلام ، على ما ذكرنا . # 34 حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن عبد الله عن الأعمش بن مرة عن ~~مسروق عن عبد الله بن عمر وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع من كن فيه ~~كان منافقا خالصا PageV01P222 ومن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ~~ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر . # المناسبة بين الحديثين ظاهرة ، وكلك مناسبته للترجمة . # بيان رجاله : وهم ستة : الأول : قبيصة ، بفتح القاف وكسر الباء وسكون ~~الياء آخر ms00496 الحروف وفتح الصاد المهملة ، ابن عقبة ، بضم العين المهملة وسكون ~~القاف وفتح الباء الموحدة ، ابن محمد بن سفيان بن عقبة بن ربيعة بن جندب بن ~~بيان بن حبيب أبي سواءة بن عامر بن صعصعة أبو عامر ، السوائي الكوفي ، أخو ~~سفيان بن عقبة ، روى عن : مسعر والثوري وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم ، روى ~~عنه : أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلي والبخاري ، وروى مسلم حديثا واحدا ~~في الجنائز عن ابن أبي شيبة عنه عن الثوري . وروى أبو داود وابن ماجه عن ~~رجل عنه قلت : هو يحيى بن بشر يروي عن قبيصة ، وكذا روى البخاري في الأدب ~~والترمذي والنسائي عن يحيى بن بشر عنه ، وكان من الصالحين ، وهو مختلف في ~~توثيقه وجرحه ، واحتجاج البخاري به في غير موضع كاف . وقال يحيى بن معين : ~~ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان الثوري ليس بذلك القوي ، وقال يحيى بن آدم ~~: قبيصة كثير الغلط في سفيان ، كأنه كان صغيرا لم يضبط ، وأما في غير سفيان ~~فهو ثقة رجل صالح ، وعن قبيصة أنه قال : جالست الثوري ، وأنا ابن ست عشرة ~~سنة ، ثلاث سنين . توفي في المحرم سنة ثلاث عشرة ومائتين ، كذا قاله قطب ~~الدين في شرحه . وقال النووي في شرحه : سنة خمس عشرة ومائتين ، وليس لقبيصة ~~بن عقبة عن ابن عيينة شيء . الثاني : سفيان ، بتثليث سينه ، إبن سعيد بن ~~مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة ابن أبي عبد الله بن منقذ بن ~~نضر بن الحارث بن ثعلبة بن ملكان بن ثور بن عبد مناة ، أبو عبد الله الثوري ~~الإمام الكبير ، أحد أصحاب المذاهب الستة المتبوعة ، المتفق على جلالة قدره ~~وكثره علومه وصلابه دينه وتوثقه وأمانته ، وهو من تابع التابعين ، وقال ابن ~~عاصم : سفيان أمير المؤمنين في الحديث . وقال ابن المبارك : كتبت عن ألف ~~ومائة وما كتبت عن أفضل من سفيان . ولد سنة سبع وتسعين ، وتوفي سنة ستين ~~ومائة بالبصرة متواريا من سلطانها ، ودفن عشاء ، وكان يدلس ، روى له ~~الجماعة . الثالث : سليمان ms00497 الأعمش ، وقد مر ذكره ، الرابع : عبد الله بن ~~مرة ، بضم الميم وتشديد الراء ، الهمداني ، بسكون الميم ، الكوفي التابعي ~~الخارفي ، بالخاء المعجمة وبالراء والفاء ، وخارف : هو مالك بن عبد الله بن ~~كثير بن مالك بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان ، قال يحيى بن معين وأبو ~~زرعة : ثقة ، توفي سنة مائة ، وقال ابن سعد : في خلافة عمر بن عبد العزيز ~~رضي الله تعالى عنه ، روى له الجماعة . الخامس : أبو عائشة مسروق بن الأجدع ~~، بالجيم وبالمهملتين ، ابن مالك بن أمية بن عبد الله بن مر بن سليمان بن ~~الحارث بن سعد بن عبد الله بن وداعة بن عمرو بن عامر ، الهمداني الكوفي ، ~~صلى خلف أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وسمع عمرو عبد الله بن مسعود ~~وعائشة وغيرهم ، وكان من المخضرمين ، اتفق على جلالته وتوثيقه وإمامته ، ~~وكان أفرس فارس باليمن ، وهو ابن أخت معدي كرب ، مات سنة ثلاث : وقيل : ~~اثنتين وستين ، روى له الجماعة . السادس : عبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد ~~مر ذكره . # بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها : أن فيه ~~ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ، ومنها : أن رواته كلهم كوفيون إلا ~~الصحابي ، وقد دخل الكوفة أيضا . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن قتيبة ~~عن جرير عن الأعمش به ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر عن عبد الله بن ~~نمير ، وعن أبي نمير ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، وحدثنا زهير ، حدثنا ~~وكيع عن الأعمش . وأخرجه بقية الجماعة . # بيان اللغات : قوله : ( خالصا ) من : خلص الشيء يخلص ، من باب : نصر ينصر ~~، ومصدره خلوصا وخالصة ، PageV01P223 والخالص أيضا الأبيض من الألوان ، ~~وخلص الشيء إليه خلوصا ؛ وصل ، وخلص العظم ، بالكسر ، يخلص بالفتح خلصا ~~بالتحريك ، إذا تشظى في اللحم . قوله : ( خصلة ) أي خلة ، بفتح الخاء فيهما ~~، وكذا وقع في رواية مسلم . قوله : ( حتى يدعها ) ، أي : يتركها . . قيل : ~~قد أميت ماضيه ، وقد استعمل في قراءة من قرأها { ما ودعك ربك } ( الضحى : 3 ~~) بالتخفيف . قوله : ( عاهد ) من ms00498 المعاهدة . وهي المحالفة والمواثقة . قوله ~~: ( غدر ) من الغدر ، وهو ترك الوفاء . قال الجوهري : غدر به فهو غادر ، ~~وغدر أيضا ، وأكثر ما يستعمل هذا في النداء بالشتم . وفي ( المحكم ) : غدره ~~وغدر به يغدر عدرا ، ورجل غادر وغدار وغدور ، وكذلك الأنثى بغير هاء ، ~~وغدرة . وقال بعضهم : يقال للرجل : يا غدر ، ويا مغدر ، ويا ابن مغدر ، ~~ومغدر ، والأنثى : يا غدار . لا يستعمل إلا في النداء ، وغذر الرجل غدار ~~وغدرانا ، عن اللحياني ، ولست منه على ثقة ، وفي ( المجمل ) : الغدر نقض ~~العهد وتركه ، ويقال : أصله من الغدير . وهو الماء الذي يغادره السيل ، أي ~~: يتركه يقال : غادرت الشيء إذا تركته ، فكأنك تركت ما بينك وبينه من العهد ~~. وفي ( شرح الفصيح ) لابن هشام السبتي والعماني : غدر في الماضي بالكسر ، ~~زاد العماني : وغدر بالفتح أفصح ، وفي ( شرح المطرز ) : العرب الفصحاء ~~يقولون ، كما ذكره ثعلب : غدرت بالفتح . ومنهم من يقول : غدرت ، بالكسر . ~~وفي ( نوادر ابن الأعرابي ) غدر الرجل ، بكسر الدال ، عن أصحابه إذا تخلف . ~~قال : ويقال مات إخوته وغدر . وفي ( شرح الحضرمي ) : غدر يغدر ويغدر ، ~~بالكسر والضم ، هو في مستقبل غدر بالكسر ، يغدر بالفتح ، قياسا . وفي كتاب ~~( صعاليك العرب ) للأخفش : غادر وغدار ، مثل شاهد وشهاد . قوله : ( خاصم ) ~~من المخاصمة ، وهي المجادلة . قوله : ( فجر ) من الفجور ، وهو الميل عن ~~القصد ، والشق بمعنى : فجر ، مال عن الحق وقال الباطل ، أو شق ستر الديانة ~~. # بيان الإعراب والمعاني : قوله : ( أربع ) ، مبتدأ بتقدير : أربع خصال ، ~~أو : خصال أربع ، لأن النكرة الصرفة لا تقع مبتدأ ، وخبره قوله : ( من كن ~~فيه ) فقوله : من موصولة متضمنة معنى الشرط ، وقوله : كن فيه ، صلتها ، ~~وقوله ( كان منافقا ) خبر للمبتدأ الثاني أعني : قوله : من ، والجملة خبر ~~المبتدأ الأول كما ذكرنا . وقال الكرماني : يحتمل أن تكون الشرطية صفة ، ~~يعني صفة : أربع ، وإذا اؤتمن خان . الخ خبره ، بتقدير : أربع كذا هي ~~الخيانة عند الائتمان إلى آخره . قلت : هذا وجه بعيد لا يخفى . قوله : ( ~~منافقا ) خبر كان ، و ( ( خالصا ) صفته . قوله : ( ومن ) مبتدأ موصولة ، ~~وقوله : ( كانت فيه خصلة ) جملة صلة لها ، وقوله : ( كانت ms00499 فيه خصلة ) ، خبر ~~المبتدأ ، والضمير في منهن ، يرجع إلى : الأربع ، قوله ( حتى ) للغاية ، و ~~( يدعها ) منصوب بأن المقدرة ، أي : حتى أن يدعها . قوله : ( إذا اؤتمن خان ~~) إذا للظرف فيه معنى الشرط و : ( خان ) جوابه ، والباقي كذلك ، وهو ظاهر . ~~قوله : ( كان منافقا ) معناه على ما تقدم من الأوجه المذكورة ، ووصفه ~~بالخلوص يشد عضد من قال : المراد بالنفاق العمل لا الإيمان ، أو النفاق ~~العرفي لا الشرعي . لأن الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقي في ~~الدرك الأسفل من النار وأما كونه خالصا فيه فلأن الخصال التي تتم بها ~~المخالفة بين السر والعلن لا يزيد عليه . وقال ابن بطال : خالصا ، معناه ~~خالصا من هذه الخلال المذكورة في الحديث فقط لا في غيرها . وقال النووي : ~~أي شديد الشبه بالمنافقين بهذه الخصال . وقال أيضا في شرحه للصحيح : حصل من ~~الحديثين أن خصال المنافقين خمسة ، وقال في شرح مسلم : ( وإذا عاهد غدر ) . ~~هو داخل في قوله : ( إذا اؤتمن خان ) . يعني : أربعة ، وقال الكرماني : لو ~~اعتبرنا هذا الدخول فالخمس راجعة إلى الثلاث ، فتأمل . والحق أنها خمسة ~~متغايرة عرفا ، وباعتبار تغاير الأوصاف واللوازم أيضا ، ووجه الحصر فيها أن ~~إظهار خلاف الباطن ، أما في الماليات وهو : إذا اؤتمن ، وأما في غيرها ، ~~فهو إما في حالة الكدورة فهو إذا خاصم ، وإما في حالة الصفاء فهو إما مؤكدة ~~باليمين فهو إذا عاهد ، أو لا فهو إما بالنظر إلى المستقبل فهو إذا وعد ، ~~وإما بالنظر إلى الحال فهو إذا حدث . قلت : الحق بالنظر إلى الحقيقة ثلاث ، ~~وإن كان بحسب الظاهر خمسا ، لأن قوله : ( إذا عاهد غدر ) داخل في قوله : ( ~~إذا اؤتمن خان ) . وقوله : ( وإذا خاصم فجر ) ، يندرج في الكذب في الحديث ، ~~ووجه الحصر في الثلاث قد ذكرناه . PageV01P224 # تابعه شعبة عن الأعمش # أي : تابع سفيان الثوري شعبة بن الحجاج في روايته هذا الحديث عن سليمان ~~الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، ~~وأوصل البخاري هذه المتابعة في كتاب المظالم . وقال الكرماني : هذه ~~المتابعة هي ms00500 المتابعة المقيدة لا المطلقة ، حيث قال : الأعمش ، والناقصة لا ~~التامة حيث ذكر المتابعة من وسط الإسناد لا من أوله . وقال النووي : إنما ~~أوردها البخاري على طريق المتابعة لا الأصالة . وقال الكرماني : ليس ذكره ~~في هذا الموضع على طريق المتابعة لمخالفة هذا الحديث ما تقدم لفظا ومعنى من ~~جهات ، كالاختلاف في : ثلاث وأربع ، وكزيادة لفظ : خالصا . قلت : أراد ~~البخاري بالمتابعة هنا كون الحديث مرويا من طرق أخرى عن الثوري ، منها ~~رواية شعبة عن الثوري ، نبه على ذلك ههنا ، وإن كان قد رواها في كتاب ~~المظالم ، وكذلك هو مروي في ( صحيح مسلم ) وغيره من طرق أخرى عن الثوري ، ~~وكلام الكرماني يشير إلى أنه فهم أن المراد بالمتابعة متابعة حديث أبي ~~هريرة المذكور في هذا الباب ، وليس كذلك ، لأنه لو أراد ذلك لسماه شاهدا ، ~~وقال بعضهم : وأما دعواه أن بينهما مخالفة في المعنى فليس بمسلم ، وغايته ~~أن يكون في أحدهما زيادة ، وهي مقبولة ، لأنها من ثقة متيقن . قلت : نفيه ~~التسليم ليس بمسلم ، لأن المخالفة في اللفظ ظاهرة لا تنكر ولا تخفى ، فكأنه ~~فهم أن قوله : من جهات ، كالاختلاف يتعلق بالمعنى وليس كذلك ، بل يتعلق ~~بقوله : لفظا . فافهم . # 25 # | 2 ( باب قيام ليلة القدر من الإيمان ) 2 # لما كان المذكور ، بعد ذكر المقدمة التي هي باب كيفية بدء الوحي ، كتاب ~~الإيمان المشتمل على أبواب فيها بيان أمور الإيمان ، وذكر في أثنائها خمسة ~~من الأبواب ، مما يضاد أمور الإيمان لأجل مناسبة ذكرناها عند ذكر أول ~~الأبواب الخمسة ، عاد إلى بيان بقية الأبواب المشتملة على أمور الإيمان ، ~~نحو : قيام ليلة القدر من الإيمان ، والجهاد من الإيمان ، وتطوع قيام رمضان ~~من الإيمان ، وصوم رمضان من الإيمان ، وغير ذلك من الأبواب المتعلقة بأمور ~~الإيمان . وينبغي أن تطلب المناسبة بين هذا الباب وبين باب السلام من ~~الإسلام ، لأن الأبواب الخمسة المذكورة بينهما إنما هي بطريق الاستطراد ، ~~لا بطريق الأصالة . فالمذكور بطريق الاستطراد كالأجنبي ، فيكون هذا الباب ~~في الحقيقة مذكورا عقيب باب السلام من الإسلام ، فتطلب المناسبة بينهما ، ~~فنقول : وجه ms00501 المناسبة هو أن المذكور في باب السلام من الإسلام هو أن إفشاء ~~السلام من أمور الإيمان ، وكذلك ليلة القدر فيها يفشى السلام من الملائكة ~~على المؤمنين . قال الله تعالى : { سلام هي حتى مطلع الفجر } ( القدر : 5 ) ~~قال الزمخشري : ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون ، أي : الملائكة على ~~المؤمنين ، وقيل : لا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه في تلك الليلة ~~. ثم قوله : ( باب ) معرب على تقدير أنه خبر مبتدأ محذوف منون ، أي : هذا ~~باب . وقوله : ( قيام ) مرفوع بالابتداء ، وخبره . قوله : ( من الإيمان ) ، ~~ويجوز أن يترك التنوين من : باب على تقدير إضافته إلى الجملة ، وعلى كل ~~التقدير الأصل : هذا باب في بيان أن قيام ليلة القدر من شعب الإيمان ، ~~والقيام مصدر : قام ، يقال : قام قياما ، وأصله قواما ، قلبت الواو ياء ~~لانكسار ما قبلها . # والكلام في ليلة القدر على أنواع : الأول : في وجه التسمية به . فقيل : ~~سمي به لما تكتب فيها الملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في ~~تلك السنة ، أي : يظهرهم الله عليه ، ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم . وقيل ~~: لعظم قدرها وشرفها وقيل : لأن من أتى فيها بالطاعات صار ذا قدر . وقيل : ~~لأن الطاعات لها قدر زائد فيها . الثاني : في وقتها اختلف العلماء فيه ، ~~فقالت جماعة : هي منتقلة ، تكون في سنة في ليلة وفي سنة في ليلة أخرى ، ~~وهكذا . وبهذا يجمع بين الأحاديث الدالة على اختلاف أوقاتها ، وبه قال مالك ~~وأحمد وغيرهما ، قالوا : إنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان ، وقيل : بل ~~في كله ، وقيل : إنها معينة لا تنتقل أبدا بل هي ليلة معينة في جميع السنين ~~لا تفارقها . وقيل : هي في السنة كلها . وقيل : في شهر رمضان كله ، وهو قول ~~ابن عمر ، رضي الله عنهما ، وبه أخذ أبو حنيفة ، رضي الله عنه ، وقيل : بل ~~في العشر الأوسط والأواخر ، وقيل : بل في الأواخر ، وقيل : يختص بأوتار ~~العشر ، وقيل : بأشفاعه ، وقيل : بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين ، وهو ~~قول ابن عباس . وقيل : في ليلة سبع عشرة ، أو إحدى ms00502 وعشرين ، أو ثلاث وعشرين ~~، وقيل : ليلة ثلاث وعشرين ، وقيل : ليلة أربع عشرين ، وهو محكي عن بلال ~~وابن عباس رضي الله عنهم ، وقيل : سبع وعشرين ، وهو قول جماعة من الصحابة ، ~~وبه قال أبو يوسف ومحمد . وقال زيد بن أرقم : PageV01P225 سبع عشرة ، وقيل ~~: تسع عشرة ، وحكي عن علي ، رضي الله عنه ، وقيل ، آخر ليلة من الشهر . ~~وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي والعشرين ، أو الثالث والعشرين ذكره ~~الرافعي ، وهو خارج عن المذكورات . الثالث : هل هي محققة ترى أم لا ؟ فقال ~~قوم : رفعت لقوله صلى الله عليه وسلم : حين تلاحى الرجلان رفعت ، وهذا غلط ~~، لأن آخر الحديث يدل عليه ، وهو ( عسى أن يكون خيرا لكم ، التمسوها في ~~السبع والتسع ) ، وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها ، لا ~~رفع وجودها . وقال النووي : أجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر ~~الدهر ، وهي موجودة ترى ويحققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في ~~رمضان ، وأخبار الصالحين بها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصى ، وأما قول ~~المهلب : لا يمكن رؤيتها حقيقة فغلط ، وقال الزمخشري : ولعل الحكمة في ~~إخفائها أن يحيي من يريدها الليالي الكثيرة طلبا لموافقتها ، فتكثر عبادته ~~وأن لا يتكل الناس عند إظهارها على إصابة الفضل فيها ، فيفرطوا في غيرها . # 35 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقم ليلة القدر إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . # ( الحديث 35 أطرافه : 37 ، 38 ، 1901 ، 2008 ، 2009 ، 2014 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله : وهم خمسة . قد ذكروا بهذا الترتيب في باب : حب الرسول ، ~~عليه السلام ، وأبو اليمان : هو الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن حمزة ، وأبو ~~الزناد ، بالنون ، عبد الله بن ذكوان القرشي ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ~~المدني القرشي قيل : أصح أسانيد أبي هريرة عن أبي الزناد عن الأعرج عنه . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ms00503 الصيام مطولا . ~~وأخرجه مسلم ولفظه : ( من يقم ليلة القدر فيوافقها ، أراه إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والموطأ ، ~~ولفظهم : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن ~~يأمرهم بعزيمة ، فيقول : من قام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه ) . فتوفي رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، والأمر على ذلك . ثم كان ~~الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر : رضي الله عنهما ، ~~وأخرج البخاري ومسلم أيضا نحوه ، وأخرج النسائي : ( عن عبد الرحمن بن عوف ، ~~رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان بفضله على ~~الشهور ) . وقال : ( من قام في رمضان إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته أمه ) . وقال : هذا خطأ ، والصواب : أنه عن أبي هريرة . # بيان اللغات : قوله : ( من يقم ) ، بفتح الياء ، من قام يقوم ، وهو متعد ~~ههنا ، والدليل عليه ما جاء في رواية أخرى للبخاري ومسلم : عن أبي هريرة ~~قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرمضان : من قامه إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وفي رواية للنسائي : ( فمن صامه وقامه ~~إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) . قوله : ( إيمانا ) ، أي ~~تصديقا بأنه حق وطاعة . قوله : ( واحتسابا ) ، أي : إرادة وجه الله تعالى ~~لا لرياء ونحوه ، فقد يفعل الإنسان الشيء الذي يعتقد أنه صادق ، لكن لا ~~يفعله مخلصا ، بل لرياء أو خوف أو نحو ذلك ، يقال احتسابا أي : حسبه الله ~~تعالى . يقال : احتسبت بكذا أجرا عند الله تعالى ، والاسم الحسبة ، وهي ~~الأجر . وفي ( العباب ) : احتسبت بكذا أجرا عند الله ، أي : اعتددته أنوي ~~به وجه الله تعالى ، ومنه قوله عليه السلام : ( من صام رمضان إيمانا ~~واحتسابا ) الحديث واحتسبت عليه كذا : أي أنكرته عليه ، قاله ابن دريد ، ~~ومنه : محتسب البلد . قوله : ( غفر له ) من الغفر ، وهو الستر ، ومنه ~~المغفر وهو الخودة ، وفي ( العباب ) الغفر التغطية ، والغفر والغفران ~~والمغفرة واحد ، ومغفرة الله لعبده إلباسه إياه العفو ms00504 وستره ذنوبه . # بيان الإعراب والمعاني : قوله : ( من يقم ) ، كلمة : من ، شرطية ، و : ~~يقم ، جملة من الفعل والفاعل وقعت فعل الشرط ، قوله : ( ليلة القدر ) كلام ~~إضافي مفعول به ، ليقم ، وليس بمفعول فيه . قوله : ( إيمانا واحتسابا ) ~~منصوبان على أنهما حالان متداخلتان أو مترادفتان على تأويل : مؤمنا ومحتسبا ~~. وقال الكرماني : وحينئذ لا تدل على ترجمة الباب ، إذ المفهوم منه ليس إلا ~~القيام في حال الإيمان ، وفي زمانه مشعر بأنه من جملته . قلت : ليس المراد ~~من لفظه : إيمانا ، هو الإيمان الشرعي ، وإنما المراد هو الإيمان ~~PageV01P226 اللغوي ، وهو التصديق كما فسرناه الآن ، والترجمة غير مترتبة ~~عليه ، وإنما هي مترتبة على مباشرة عمل هو سبب لغفران ما تقدم من ذنبه ، ~~وهو قيام ليلة القدر ههنا ، ومباشرة مثل هذا العمل شعبة من شعب الإيمان ~~فافهم . ثم إن الكرماني جوز انتصابهما على التمييز ، وعلى العلة أيضا بعد ~~أن قال : التمييز والمفعول له لا يدلان على أنه من الإيمان بتأويل أن : من ~~، للابتداء ، فمعناه : أن القيام منشؤه الإيمان ، فيكون للإيمان أو من جهة ~~الإيمان . قلت : وقوع كل منهما بعيد ، أما التمييز فإنه يرفع الإبهام ~~المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة ، وكل منهما ههنا منتف ، أما الأول : فلأنه ~~يكون عن ذات مفردة مذكورة ، وذلك المفرد يكون مقدرا غالبا . وأما الثاني : ~~فإنه لا إبهام في لفظة : يقم ، ولا في إسناده إلى فاعله . وأما النصب على ~~العلة فإنه ما فعل لأجله فعل مذكور ، وههنا القيام ليس لأجل علة الإيمان ، ~~وإنما الإيمان سبب للقيام . ثم قال الكرماني : فإن قلت : شرط التمييز أن ~~يقع موقع الفاعل نحو : طاب زيد نفسا قلت : اطراد هذا الشرط ممنوع ، ولئن ~~سلمنا فهو أعم من أن يكون فاعلا بالفعل ، أو بالقوة ، كما يؤول : طار عمرو ~~فرحا ، بأن المراد طيره الفرح . فهو في المعنى إقامة الإيمان . قلت : هذا ~~التمثيل ليس بصحيح ، لأن نسبة الطيران إلى عمرو فيه إبهام ، وفسره بقوله : ~~فرحا ، وتأويله : طيره الفرح كما في قولك طاب زيد نفسا تقديره : طاب نفس ~~زيد ، وليس كذلك . قوله : ( من يقم ليلة ms00505 القدر ) لأنه إبهام في نسبة القيام ~~إليه ولا في نفس القيام ، وتأويله بقوله : إقامة الإيمان ، ليس بصحيح ، لأن ~~الإيمان ليس بفاعل لا بالفعل ولا بالقوة . قوله : ( غفر له ) ، جواب الشرط ~~، وهذا كما ترى وقع ماضيا ، وفعل الشرط مضارعا ، والنحاة يستضعفون مثل ذلك ~~. ومنهم من منعه إلا في ضرورة شعر ، وأجازوا ضده ، وهو أن يكون فعل الشرط ~~ماضيا والجواب مضارعا ، ومنه قوله تعالى : { من كان يريد الحياة الدنيا ~~وزينتها نوف إليهم } ( هود : 15 ) وجماعة منهم جوزوا ذلك مطلقا ، واحتجوا ~~بالحديث المذكور ، وبقول عائشة ، رضي الله عنها ، في أبي بكر الصديق ، رضي ~~الله عنه : متى يقم مقامك رق ، والصواب : معهم ، لأنه وقع في كلام أفصح ~~الناس ، وفي كلام عائشة الفصيحة . وقال بعضهم : واستدلوا بقوله تعالى : { ~~إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت } ( الشعراء : 4 ) لأن قوله : فظلت ، ~~بلفظ الماضي ، وهو تابع للجواب ، وتابع الجواب جواب ! قلت : لا نسلم أن ~~تابع الجواب جواب ، بل هو في حكم الجواب ، وفرق بين الجواب وحكم الجواب . ~~وقوله ( ظلت ) عطف على قوله : ننزل ، وحق المعطوف صحة حلوله محل المعطوف ~~عليه ، ثم قال هذا القائل : وعندي في الاستدلال به نظر ، أراد به استدلال ~~المجوزين بالحديث المذكور ، لأنني أظنه من تصرف الرواة ، فقد رواه النسائي ~~عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي اليمان ، شيخ البخاري فيه ، فلم يغاير بين ~~الشرط والجزاء ، بل قال : من يقم ليلة القدر يغفر له . ورواه أبو نعيم في ~~المستخرج عن سليمان ، وهو الطبراني ، عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة عن أبي ~~اليمان ولفظه : ( لا يقوم أحد ليلة القدر فيوافقها إيمانا واحتسابا إلا غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه ) . قلت : لقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون ~~تصرف الرواة فيما رواه النسائي والطبراني ، وأن ما رواه البخاري بالمغايرة ~~بين الشرط والجزاء هو اللفظ النبوي ، بل الأمر كذا ، لأن رواية محمد بن علي ~~بن ميمون عن أبي اليمان لا تعادل رواية البخاري عن أبي اليمان : ولا رواية ~~أحمد بن عبد الوهاب ms00506 بن نجدة عن أبي اليمان مثل رواية البخاري عنه ، ويؤيد ~~هذا رواية مسلم أيضا ، ولفظ البخاري : ( من يقم ليلة القدر فيوافقها أراه ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ، ولفظ حديث الطبراني ينادي ~~بأعلى صوته بوقوع التغيير والتصرف من الرواة فيه ، لأن فيه النفي والإثبات ~~موضع الشرط والجزاء في رواية البخاري ومسلم . قوله : ( من ذنبه ) يتعلق ~~بقوله : ( غفر ) أي : غفر من ذنبه ما تقدم ، ويجوز أن تكون : من ، البيانية ~~لما تقدم . فإن قلت : ( ما تقدم ) ما موقعه من الإعراب ؟ قلت : النصب على ~~المفعولية على الوجه الأول ، والرفع على أنه مفعول ناب عن الفاعل على الوجه ~~الثاني ، فافهم . # الأسئلة والأجوبة : منها ما قيل : لم قال ههنا : من يقم ، بلفظ المضارع ، ~~وقال فيما بعده : من قام رمضان ومن صام رمضان ، بالماضي ؟ وأجيب : بأن قيام ~~رمضان وصيامه محقق الوقوع ، فجاء بلفظ يدل عليه بخلاف قيام ليلة القدر ، ~~فإنه غير متيقن ، فلهذا ذكره بلفظ المستقبل . ومنها ما قيل : ما النكتة في ~~وقوع الجزاء بالماضي مع أن المغفرة في زمن الاستقبال ؟ وأجيب : للإشعار ~~بأنه متيقن الوقوع متحقق الثبوت ، فضلا من الله تعالى على عباده . ومنها ~~PageV01P227 ما قيل : لفظ : من يقم ليلة القدر ، هل يقتضي قيام تمام الليلة ~~، أو يكفي أقل ما ينطلق عليه اسم القيام ؟ وأجيب : بأنه يكفي الأقل وعليه ~~بعض الأئمة ، حتى قيل بكفاية فرض صلاة العشاء في دخوله تحت القيام فيها ، ~~لكن الظاهر منه عرفا أنه لا يقال : قيام الليلة ، إلا إذا قام كلها أو ~~أكثرها . قلت : قوله : ( من يقم ليلة القدر ) . مثل : من يصم يوما ، فكما ~~لا يكفي صوم بعض اليوم ولا أكثره ، فكذلك لا يكفي قيام بعض ليلة القدر ولا ~~أكثرها ، وذلك لأن ليلة القدر وقعت مفعولا لقوله : يقم ، فينبغي أن يوصف ~~جميع الليلة بالقيام ، لأن من شأن المفعول أن يكون مشمولا بفعل الفاعل . ~~فافهم . ومنها ما قيل : ما معنى القيام فيها إذ ظاهره غير مراد قطعا ؟ ~~وأجيب : بأن القيام للطاعة كأنه معهود من قوله تعالى : { قوموا لله قانتين ~~} ( البقرة ms00507 : 238 ) وهو حقيقة شرعية فيه . ومنها ما قيل : الذنب علم لأنه ~~اسم جنس مضاف ، فهل يقتضي مغفرة ذنب يتعلق بحق الناس ؟ وأجيب : بأن لفظه ~~مقتض لذلك مقتض لذلك ، ولكن علم من الأدلة الخارجية أن حقوق العباد لا بد ~~فيها من رضى الخصوم ، فهو عام اختص بحق الله تعالى ونحوه بما يدل على ~~التخصيص ، وقيل : يجوز أن تكون : من ، تبعيضية . وفيه نظر . # 26 # | 2 ( باب الجهاد من الإيمان ) 2 # الكلام فيه على أنواع الأول : قوله : ( باب ) لا يستحق الإعراب إلا ~~بتقدير : هذا باب ، فيكون خبرا محذوف المبتدأ . وقوله : ( الجهاد ) مرفوع ~~بالابتداء وخبره : ( من الإيمان ) ولا يجوز فيه غير الرفع . الثاني : وجه ~~المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو قيام ليلة القدر ~~، ولا يحصل ذلك ، إلا بالمجاهدة التامة ومقاساة المشقة وترك الاختلاط ~~بالأهل والعيال ، فكذلك المذكور في هذا الباب حال المجاهد الذي لا يحصل له ~~الحظ من الجهاد ، ولا يسمى مجاهدا إلا بالمجاهدة التامة ومقاساة المشقة ~~الزائدة وترك الأهل والعيال ، وكما أن القائم ليلة القدر يجتهد أن ينال ~~رؤية تلك الليلة ويتحلى بها ، وإلا فيكتسب أجورا عظيمة ، فكذلك المجاهد ~~يجتهد أن ينال درجة الشهداء ومنزلتهم وإلا فيرجع بغنيمة وافرة مع اكتساب ~~اسم الغزاة ، فهذا هو وجه المناسبة وإن كان الترتيب الوضعي يقتضي أن يذكر ~~باب تطوع قيام رمضان عقيب هذا الباب ، وباب صوم رمضان عقيب هذا . وقال ~~الكرماني : فإن قلت : هل لترتيب الكتاب وتوسيط الجهاد بين قيام ليلة القدر ~~وقيام رمضان وصيامه مناسبة أم لا ؟ قلت : مناسبته تامة وهي المشاركة في كون ~~كل من المذكورات من أمور الإيمان . وتوسيط الجهاد مشعر بأن النظر مقطوع عن ~~غير هذه المناسبة . قلت : يريد بكلامه هذا أن المناسبة بين هذه الأبواب ~~كلها هي اشتراكها في كونها من خصال الإيمان ، مع قطع النظر عن طلب المناسبة ~~بين كل بابين من الأبواب ، وهذا كلام من يعجز عن إبداء وجه المناسبة الخاصة ~~مع المناسبة العامة ، وما ينبغي أن يذكر ما ذكرته ، فافهم . الثالث : معنى ~~قوله ms00508 : ( الجهاد من الإيمان ) الجهاد شعبة من شعب الإيمان . وقال ابن بطال ~~وعبد الواحد ، الشارحان : هذا كالأبواب المتقدمة في أن الأعمال إيمان ، ~~لأنه لما كان الإيمان هو المخرج له في سبيله ، كان الخروج إيمانا تسمية ~~للشيء باسم سببه ، كما قيل للمطر سماء لنزوله من السماء ، وللنبات . توأ ~~لأنه ينشأ من النوء ، والجهاد القتال مع الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى . # 36 حدثنا حرمي بن حفص قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عمارة قال حدثنا ~~أبو زرعة بن عمرو بن جرير قال سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن ~~أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة ولولا أن أشق على أمتي ما ~~قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم ~~أقتل . # . # مطابقة الحديث للترجمة أن المخرج للجهاد في سبيل الله تعالى لما كان هو ~~كونه مؤمنا بالله ومصدقا برسله ، كان خروجه من الإيمان ، والجهاد هو الخروج ~~في سبيل الله للقتال مع أعدائه ، وقد ثبت أن الخروج من الإيمان ، فينتج أن ~~الجهاد من الإيمان . PageV01P228 # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : حرمي ، اسم بلفظ النسبة ، ابن حفص بن ~~عمر ، العتكي القسملي البصري ، روى عنه البخاري ، وانفرد به عن مسلم ، وروى ~~أبو داود والنسائي عن رجل عنه . مات سنة ثلاث ، وقيل : ست وعشرين ومائتين . ~~الثاني : أبو بشر عبد الواحد بن زياد ، العبدي البصري ، ويعرف : بالثقفي . ~~قال يحيى وأبو حاتم وأبو زرعة : ثقة . وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث ، ~~مات سنة سبع وستين ومائة ، روى له البخاري ومسلم ، في طبقته عبد الواحد بن ~~زيد البصري أيضا لكنه ضعيف ، ولم يخرج عنه في الصحيحين شيء . الثالث : ~~عمارة ، بضم العين المهملة ، ابن القعقاع بن شبرمة ، ابن أخي عبد الله بن ~~شبرمة الكوفي الضبي ، روى عنه الثوري والأعمش وغيرهما ، قال يحيى ، ثقة . ~~وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، روى له الجماعة . الرابع : أبو زرعة ms00509 ، بضم ~~الزاي ، واختلف في اسمه وأشهرها : هرم ، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : عمرو ، ~~وقيل : عبيد الله بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي ، سمع جده وأبا هريرة ~~وغيرهما ، قال يحيى : ثقة ، روى له الجماعة . الخامس : أبو هريرة ، رضي ~~الله عنه . # بيان الأنساب : العتكي : بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق ، في ~~الأزد : ينسب إلى العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ~~امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد ، وفي قضاعة : عتيك بطن . القسملي ~~بفتح القاف وسكون السين المهملة وفتح الميم ، في الأزد : ينسب إلى قسملة ، ~~وهو : معاوية بن عمرو بن دوس ، وقال ابن دريد : قسملي في الأزد وهم القسامل ~~، سموا بذلك لجمالهم ، وقال الشيخ قطب الدين : القسملي نسبة إلى القساملة ، ~~قبيلة من الأزد نزلت البصرة فنسبت المحلة إليهم أيضا ، وهذا منسوب إلى ~~القبيلة ، وفي شرح النووي على قطعة من البخاري : أن القسملي ، بكسر القاف ~~والميم ، وكأنه سبق قلم ، والصواب فتحهما ؛ والعبدي : نسبة إلى عبد القيس ~~بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ، وفي قريش : عبد بن قصي ~~بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، وفي تميم : ينسب إلى عبد ~~الله بن دارم . وفي قضاعة : إلى عبد الله بن الخيار # وفي همدان إلى عبد الله بن عليان . والثقفي : نسبة إلى ثقيف ، وهو قسي بن ~~منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان . والضبي ~~، بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة : نسبة إلى ضبة بن أد بن طابخة ~~بن الياس بن مضر ، وفي قريش : ضبة بن الحارث ابن فهر ، وفي هذيل : ضبة بن ~~عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل . والبجلي بفتح الباء الموحدة ~~والجيم : نسبة إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن مذحج . # بيان لطائف إسناده : منها وهو أعظمها : أنه خال عن العنعنة وليس فيه إلا ~~التحديث والسماع . ومنها : أن رواته ما بين بصري ms00510 وكوفي . ومنها : أن فيهم ~~إسما على صورة النسبة ، وربما يظنه من لا إلمام له بالحديث أنه نسبة . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ، وأخرجه مسلم في الجهاد عن زهير عن جرير ، وعن أبي بكر ~~وأبي كريب عن ابن فضيل عن عمارة به . وفي لفظ مسلم : ( يضمن الله ) ، وفي ~~بعضها : ( تكفل الله ) ، وفي رواية للبخاري : ( توكل الله ) وأخرجه النسائي ~~أيضا نحو رواية البخاري : وفي أخرى له قال : ( انتدب الله لمن يخرج في ~~سبيله لا يخرجه إلا الإيمان بي والجهاد في سبيلي أنه ضامن حتى أدخله الجنة ~~بأيهما كان : إما بقتل أو وفادة ، أو أرده إلى مسكنه الذي يخرج منه ، نال ~~ما نال من أجر أو غنيمة ) . # بيان اللغات : قوله : ( انتدب الله ) بكسر الهمزة وسكون النون وفتح التاء ~~المثناة من فوق والدال المهملة وفي آخره باء موحدة ، من قولهم : ندبه لأمر ~~فانتدب له ، أي : دعاه له فأجاب ، فكأن الله تعالى جعل جهاد العباد في سبيل ~~الله سؤالا ، ودعاء له إياه . وقال صاحب ( المطالع ) في فصل النون مع الدال ~~قوله : ( انتدب الله لمن جاهد في سبيله ) أي : سارع بثوابه وحسن جزائه ، ~~وقيل : أجاب ، وقيل : تكفل ، وقال ابن بطال : أوجب وتفضل أي : حقق واحكم أي ~~: ينجز ذلك لمن أخلص قلت : كأنه يريد ما وعده ، بقوله تعالى : { إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } ( التوبة : 111 ) الآية ، وذكره أيضا ~~في ( المطالع ) في فصل الهمزة مع الدال من مادة أدب ، فقال قوله : ( ائتدب ~~الله لمن خرج في سبيله ) . كذا للقابسي بهمزة ، ومعناه : أجاب من دعاه ، من ~~المأدبة ، يقال : أدب القوم يأدبهم ويأدبهم أدبا إذا دعاهم . وفي رواية أبي ~~ذر : انتدب ، بالنون ، وأهمله الأصيلي ولم يقيده ، ومعناه قريب من الأول ، ~~كأنه أجاب رغبته . يقال : PageV01P229 ندبته فانتدب أي دعوته فأجاب ، ومنه ~~في حديث الخندق : فانتدب الزبير ، رضي الله عنه ، وذكره الصغاني أيضا في ~~باب النون مع الدال وقال : وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( انتدب ~~الله ms00511 ) الحديث ، فمعناه : أجابه إلى غفرانه . وقال القاضي عياض : رواه ~~القابسي : ائتدب ، بهمزة صورتها ياء من : المأدبة ، يقال : أدب القوم مخففا ~~، إذا دعاهم ، ومنه : ( القرآن مأدبة الله في الأرض ) . قلت : قال الصغاني ~~: الأدب الدعاء إلى الطعام ، يقال أدبهم يأدبهم بكسر الدال ، واسم الطعام ~~عن أبي زيد : المأدبة والمأدبة ، يعني بفتح الدال وضمها ، ثم قال : وأما ~~المأدبة ، بالفتح ، في حديث ابن مسعود ، رضي الله عنه : ( إن هذا القرآن ~~مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ) فليست من الطعام في شيء ، وإنما هي مفعلة ~~من الأدب بالتحريك ، انتهى . وقال بعضهم : ووقع في رواية الأصيلي هنا : ~~ايتدب ، بياء تحتانية مهموزة بدل النون من المأدبة وهو تصحيف ، وقد وجههوه ~~بتكلف ، لكن إطلاق الرواة على خلافه . قلت : لم يقل أحد من الشراح ولامن ~~رواة الكتاب إن هذا تصحيف ، ولا أطبقت الرواة على خلافه ، وقد رأيت ما قالت ~~المشايخ فيه والدعوى بلا برهان لا تقبل . قوله : ( أن أرجعه ) بفتح الهمزة ~~من رجع ، وقد جاء متعديا ولازما ، فمصدر الأول الرجع ، ومصدر الثاني الرجوع ~~، وههنا متعد نحو قوله تعالى { فإن رجعك الله إلى طائفة } ( التوبة : 83 ) ~~وفي ( العباب ) : رجع بنفسه يرجع رجوعا ومرجعا ورجعي ، قال الله تعالى : { ~~ثم إلى ربكم مرجعكم } ( الأنعام : 164 ، الزمر : 7 ) وهو شاذ لأن المصادر ~~من : فعل يفعل ، إنما تكون بالفتح . وقال الله تعالى : { إن إلى ربك الرجعى ~~} ( العلق : 8 ) ورجعته عن الشيء وإلى الشيء رجعا : رددته . قال الله تعالى ~~: { إنه على رجعه لقادر } ( الطارق : 8 ) أي : على إعادته حيا بعد موته ~~وبلاه ، لأنه المبدىء المعيد . وقال تعالى : { يرجع بعضهم إلى بعض القول } ~~( سبأ : 31 ) أي : يتلاومون . قوله : ( بما نال ) . أي : بما أصاب من النيل ~~، وهو العطاء . قوله : ( خلف سرية ) خلف ههنا بمعنى بعد ، والسرية : هي ~~قطعة من الجيش ، يقال : خير السرايا أربع مائة رجل . # بيان الإعراب : قوله : ( انتدب ) فعل ماض ، ولفظة : الله ، فاعله ، وقوله ~~( لمن خرج ) يتعلق بانتدب ، ومن ، موصولة . وخرج ، جملة صلتها ، وفي سبيله ~~، يتعلق به ، والضمير في سبيله ، يرجع إلى الله . قوله : ( لا يخرجه ms00512 ) جملة ~~من الفعل والمفعول وهو الضمير ، وموضعها نصب على الحال ، وقد علم أن ~~المضارع إذا وقع حالا وكان منفيا يجوز فيه الواو وتركها ، نحو : جاءني زيد ~~لا يركب ، أو : ولا يركب . وقال الكرماني : لا بد من التأويل وهو تقدير اسم ~~فاعل من القول منصوب على الحال ، كأنه قال : انتدب الله لمن خرج في سبيله ~~قائلا لا يخرجه إلا إيمان بي . قلت : هذا ليس بسديد لأنه على تقديره يلزم ~~أن يكون ذو الحال هو الله تعالى ، ويكون قوله لا يخرجه ، مقول القول ، وليس ~~كذلك بل ذو الحال هو الضمير الذي في خرج وأيضا فيه حذف الحال وهو لا يجوز . ~~قوله : ( إيمان ) مرفوع لأنه فاعل : لا يخرجه ، والاستثناء مفرغ ، ووقع في ~~رواية مسلم والإسماعيلي : إلا إيمانا ، بالنصب . وقال النووي : منصوب على ~~أنه مفعول له ، وتقديره : لا يخرجه مخرج إلا الإيمان والتصديق . قوله : ( ~~وتصديق برسلي ) ، وقال الكرماني : أو تصديق ، وفي بعض النسخ : ( وتصديق ) ~~بالواو الواصلة وهو ظاهر . قلت : لم أقف على من ذكر هذا رواية ، ثم قال : ~~فإن قلت : إذا كان : بأو ، الفاصلة ، فما معناه إذ لا بد من الأمرين : ~~الإيمان بالله والتصديق برسل الله ؟ قلت : أو ، ههنا لامتناع الخلو منهما ~~مع إمكان الجمع بينهما ، أي : لا يخلو عن أحدهما ، وقد يجتمعان بل يلزم ~~الاجتماع ، لأن الإيمان بالله مستلزم لتصديق رسله ، إذ من جملة الإيمان ~~بالله الإيمان بأحكامه وأفعاله ، وكذا التصديق بالرسل يستلزم الإيمان بالله ~~، وهو ظاهر . قلت : هذا الذي ذكره ليس مما يدل عليه : أو ، لأن الاجتماع ~~ههنا لازم و : أو ، لا يدل على لزوم الاجتماع . قوله : ( أن أرجعه ) يتعلق ~~بقوله : ( انتدب ) ، وأن مصدرية ، وأصلها : بأن أرجعه ، أي : يرجعه ، ~~والباء في : بما نال ، يتعلق به ، وما ، موصولة ، و : نال ، صلتها والعائد ~~محذوف أي : بما ناله . قوله : ( من ) للبيان ، قوله : ( أو غنيمة ) أو : ~~ههنا لامتناع الخلو منهما مع إمكان الجمع بينهما أعني : أن اللفظ لا ينفي ~~اجتماعهما ، بل يثبت أحدهما مع جواز ثبوت الآخر ، فقد يجتمعان . وقال ~~القاضي عياض : معناه أن أرجعه بما ms00513 نال من أجر مجرد وإن لم يكن غنيمة ، أو ~~أجر وغنيمة إذا كانت ، فاكتفى بذكر الأجر أولا عن تكراره ، أو أن : أو ، ~~ههنا بمعنى الواو ، كما جاء في مسلم من رواية يحيى بن يحيى ، وفي سنن أبي ~~داود : من أجر وغنيمة بغير ألف . وقد قيل في قوله تعالى : { من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين } ( النساء : 11 و 12 ) معناه : ودين ، وقيل : من وصية ~~ودين ، أو دين دون وصية . قوله : ( أو أدخله ) بالنصب عطفا على قوله : ( أن ~~أرجعه ) . قوله : ( لولا ) هي الامتناعية لا التحضيضية ، وأن ، مصدرية في ~~محل الرفع PageV01P230 على الابتداء ، والتقدير : لولا المشقة ، ويجوز أن ~~يكون مرفوعا بفعل محذوف ، أي : لولا ثبت أن أشق ، وقوله : أشق منصوب به . ~~قوله : ( ما قعدت ) جواب لولا ، وأصله : لما قعدت ، فحذفت اللام منه . ~~وقوله : ( خلف ) نصب على الظرفية ، وسبب المشقة صعوبة تخلفهم بعده ، ولا ~~يقدرون على المسير معه لضيق حالهم ، ولا قدرة له على حملهم ، كما جاء مبينا ~~في حديث آخر ، حيث قال : ( فإنه يشق عليهم التخلف بعده ، ولا تطيب أنفسهم ~~بذلك ) . قوله : ( ولوددت ) اللام للتأكيد ، وهو عطف على قوله : ما قعدت ، ~~ويجوز أن تكون اللام فيه جواب قسم محذوف أي : والله لوددت أي : أحببت . ~~قوله : ( أن أقتل ) في محل النصب على المفعولية ، وأن ، مصدرية ، أي : ~~القتل ، والهمزة في المواضع الخمسة مضمومة . قوله : ( ثم أحيى ) أي : ثم أن ~~أحيى ، وكذلك التقدير في البواقي . # { بيان المعاني : قوله : ( إلا إيمان بي وتصديق برسلي ) : يريد خلوص نيته ~~لذلك ، وفيه التفات ، وهو العدول من الغيبة ، إلى ضمير المتكلم ، والسياق ~~كان يقتضي أن يقول : إلا إيمان به . قوله : ( أن أرجعه ) فيه حذف أي : إلى ~~مسكنه . قوله : ( بما نال ) فيه استعمال الماضي موضع المضارع لتحقق وعد ~~الله تعالى . قوله : ( ثم أحيى ) كلمة ثم ، وإن كانت تدل على التراخي في ~~الزمان ، ولكنها ههنا حملت على التراخي في الرتبة ، لأن المتمنى حصول مرتبة ~~بعد مرتبة إلى أن ينتهي إلى الفردوس الأعلى . # استنباط الأحكام : فيه : فضل الجهاد والشهادة في سبيل الله . وفيه ms00514 : تمني ~~الشهادة وتعظيم أجرها . وفيه : تمني الخير والنية فوق ما لا يطيق الإنسان ~~وما لا يمكنه إذا قدر له ، وهو أحد التأويلين في قوله صلى الله عليه وسلم : ~~( نية المؤمن أبلغ من عمله ) وفيه : بيان شدة شفقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أمته ورأفته بهم . وفيه : استحباب طلب القتل في سبيل الله . وفيه ~~: جواز قول الإنسان : وددت حصول كذا من الخير الذي يعلم أنه لا يحصل . وفيه ~~: إذا تعارض مصلحتان بدىء بأهمهما ، وأنه يترك بعض المصالح لمصلحة أرجح ~~منها ، أو لخوف مفسدة تزيد عليها . وفيه : إن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين ~~. وفيه : السعي في زوال المكروه والمشقة عن المسلمين . وفيه : إن من خرج في ~~قتال البغاة وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك يدخل في ~~قوله : ( في سبيل الله ) وإن كان ظاهره في قتال الكفار . # الأسئلة والأجوبة : منها ما قيل : جميع المؤمنين يدخلهم الله تعالى الجنة ~~، فما وجه اختصاصهم بذلك ؟ وأجيب : بأنه يحتمل أن يدخله بعد موته ، كما قال ~~الله تعالى : { أحياء عند ربهم يرزقون } ( آل عمران : 169 ) ويحتمل أن يكون ~~المراد : الدخول عند دخول السابقين والمقربين بلا حساب ولا عذاب ، ولا ~~مؤاخذة بذنوب ، وتكون الشهادة مكفرة لها كما روي من قوله ، عليه الصلاة ~~والسلام : ( القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين ) . رواه مسلم . ~~ومنها ما قيل : إن المجاهد له حالتان : الشهادة والسلامة ، فالجنة للحالة ~~الأولى ، والأجر والغنيمة للثانية ولفظه : أو في قوله : أو غنيمة ، تدل على ~~أن للسالم ، إما الأجر ، وإما الغنيمة لا كلاهما ؟ وأجيب : بأن معنى : أو ، ~~لامتناع الخلو عنهما مع إمكان الجمع بينهما . ومنها ما قيل : ههنا حالة ~~ثالثة للسالم وهو : الأجر بدون الغنيمة . وأجيب : بأن هذه الحالة داخلة تحت ~~الحالة الثانية إذ هي أعم من الأجر فقط ، أو منه مع الغنيمة . ومنها ما قيل ~~: الأجر ثابت للشهيد الداخل في الجنة ، فكيف يكون السالم والشهيد مقترنين ~~في أن لأحدهما الأجر وللآخر الجنة ، مع أن الجنة أيضا أجر ؟ وأجيب : بأن ~~هذا ms00515 أجر خاص ، والجنة أجر أعلى منه ، فهما متغايران . أو أن القسمين هما ~~الرجع والإدخال ، لا الأجر والجنة . ومعنى الحديث : إن الله تعالى ضمن أن ~~الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال ، فإما أن يستشهد فيدخل الجنة ، وإما أن ~~يرجع بأجر فقط ، وإما بأجر وغنيمة . ومنها ما قيل : بماذا هذا الضمان ؟ ~~وأجيب : بما سبق في علمه ، وما ذكره في كتابه بقوله : { إن الله اشترى } ( ~~التوبة : 111 ) الآية : ومنها ما قيل : لا مشقة على الأمة في ودادة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ، لأن غاية ما في الباب وجود المتابعة في الودادة ، ~~وليس فيها مشقة . وأجيب : بأنا لا نسلم عدم المشقة ، ولئن سلمنا فربما ينجر ~~إلى تشييع مودوده ، فيصير سببا للمشقة . ومنها ما قيل : إن الفرار إنما هو ~~على حالة الحياة . فلم جعل النهاية هي القتل ؟ وأجيب : بأن المراد هو ~~الشهادة ، فختم الحال عليها ، أو أن الإحياء للجزاء وهو معلوم شرعا ، فلا ~~حاجة إلى ودادته ، لأنه ضروري الوقوع . فافهم . ومنها ما قيل : إن القواعد ~~تقتضي أن لا يتمنى المعصية أصلا ، لا لنفسه ولا لغيره ، فكيف تمناه ؟ لأن ~~حاصله أنه تمنى أن يمكن فيه كافر فيعصى فيه ؟ وأجيب : بأن المعصية ليست ~~مقصودة بالتمني ، إنما المتمنى الحالة الرفيعة وهي الشهادة ، وتلك تحصل ~~تبعا . ومنها ما قيل : إن قوله صلى الله عليه وسلم : ( بما نال من أجر أو ~~غنيمة ) يعارضه قوله عليه السلام في الصحيح : ( ما من غازية أو سرية تغزو ~~فتغنم وتسلم ، إلا كانوا PageV01P231 قد تعجلوا ثلثي أجرهم ، وما من غازية ~~أو سرية تخفق فتصاب إلا تم أجورهم ) . والإخفاق أن تغزو ولا تغتنم شيئا ولا ~~يصح أن ينقص الغنيمة من أجرهم ، كما لم تنقص أهل بدر ، وكانوا أفضل ~~المجاهدين . وأجيب : بأجوبة . الأول : الطعن في هذا الحديث ، فإن في إسناده ~~: حميد بن هانيء ، وليس بالمشهور ، وفيه نظر ، لأنه أخرج له مسلم والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه ، وقال يحيى بن سعيد : حدث عنه الأئمة ، وأحاديثه كثيرة ~~مستقيمة . الثاني : إن الذي يخفق يزداد بالأجر ، والأسف على ما فاتها من ~~المغنم ms00516 ، ويضاعف لها كما يضاعف لمن أصيب بأهله وماله . الثالث : أن يحمل ~~الأول على من أخلص في نيته لقوله : ( لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي ) ويحمل ~~الحديث الثاني على من خرج بنية الجهاد والمغنم ، فهذا شرك بما يجوز فيه ~~التشريك ، وانقسمت نيته بين الوجهين فنقص أجره ، والأول خاص فكمل أجره . ~~ونفى النووي التعارض لأن الغزاة إذا سلموا وغنموا تكون أجورهم أقل من أجر ~~من لم يسلم ، أو سلم ولم يغنم ، وأن الغنيمة في مقابلة جزء من أجر غزوهم ، ~~فإذا حصلت فقد تعجلوا ثلثي أجرهم . وقال القاضي : الحديث الذي فيه ، بما ~~نال من أجر وغنيمة ، مطلق لأنه لم يقل فيه : إن الغنيمة تنقص الأجر ، ~~والحديث الثاني مقيد ، وأما استدلالهم بغزوة بدر فليس فيه أنهم لو لم ~~يغنموا لكان أجرهم على قدر أجرهم مع الغنيمة ، وكونهم مغفورا مرضيا عنهم لا ~~يلزم منهم أن لا يكون فوقه مرتبة أخرى هي أفضل . # 27 # | 2 ( باب تطوع قيام رمضان من الإيمان ) 2 # أي : هذا باب . قوله : ( تطوع ) مرفوع بالابتداء مضاف إلى ما بعده ، ~~وخبره قوله : ( من الإيمان ) ، وفي بعض النسخ : باب تطوع قيام شهر رمضان . ~~والتطوع : تفعل ، ومعناه : التكلف بالطاعة والتطوع بالشيء : التبرع به . ~~وفي الاصطلاح : التنفل ، والمراد من القيام هو القيام بالطاعة في لياليه ، ~~وقد ذكرنا وجه تخلل باب الجهاد من الإيمان بين هذا الباب وباب قيام ليلة ~~القدر من الإيمان . ورمضان في الأصل مصدر : رمض إذا احترق من الرمضاء ، ثم ~~جعل هذا علما لهذا الشهر ، ومنع الصرف : للتعريف والألف والنون ، ولما ~~نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، ~~فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر . # 37 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . # ( راجع الحديث رقم 35 ) . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث أن مباشرة العمل الذي فيه غفران ما تقدم من ~~الذنوب شعبة ms00517 من شعب الإيمان ، والتقدير في الباب : باب تطوع قيام رمضان ~~شعبة من شعب الإيمان . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : إسماعيل بن أويس الأصبحي المدني ، ابن ~~أخت شيخه الإمام مالك . الثاني : مالك بن أنس . الثالث : محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري . الرابع : حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، أحد العشرة المبشرة ~~بالجنة ، أبو إبراهيم ، ويقال : أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو عثمان القرشي ~~الزهري المدني ، وأمه أخت عثمان بن عفان ، أول المهاجرات من مكة إلى ~~المدينة ، قلت : اسمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، أخت عثمان لأمه ، ~~أخرج له البخاري هنا ، وفي العلم ، وفي غير موضع عن الزهري وسعد بن إبراهيم ~~وابن أبي مليكة عنه ، عن أبي هريرة وأبي سعيد وميمونة ، وأخرج له أيضا عن ~~عثمان وسعيد بن زيد وغيرهما ، سمع جمعا من كبار الصحابة منهم أبواه وابن ~~عباس وأبو هريرة ، وعنه الزهري وخلائق من التابعين وثقه أبو زرعة وغيره ، ~~وكان كثير الحديث ، مات سنة خمس وتسعين بالمدينة عن ثلاث وسبعين سنة ، وقيل ~~: سنة خمس ومائة وهو غلط . واعلم أن البخاري ومسلما قد أخرجا لحميد بن عبد ~~الرحمن الحميري البصري التابعي الفقيه ، ولا يلتبس بهذا ، وإن روي هذا عن ~~ابن عباس وأبي هريرة أيضا وغيرهما فاعلمه . وما قلت من إخراج البخاري لهذا ~~جزم به الكلاباذي في كتابه ، والمزي في ( تهذيبه ) ، وقال الشيخ قطب الدين ~~في شرحه عن الحاكم ، والحميدي ، وصاحب الجمع وعبد الغني وغيرهم أنهم قالوا ~~: لم يخرج له شيئا ، ولم يخرج PageV01P232 مسلم في صحيحه عنه عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه غير حديث : ( أفضل الصيام بعد رمضان ) الحديث . . . فقط ، وما ~~عداه فهو من رواية ابن عوف ، قال : وقد غلطوا الكلاباذي في دعواه : إخراج ~~البخاري له ووهموه ، قال : ومما يدل على ذلك أنه لم يذكره أبو مسعود ~~الدمشقي من رواية البخاري ولما ذكر النووي في شرحه لمسلم حديثه عن أبي ~~هريرة قال : اعلم أن أبا هريرة يروي عنه اثنان كل منهما حميد بن عبد الرحمن ~~: أحدهما هذا الحميري ، والثاني الزهري . قال ms00518 الحميدي في جمعه : كل ما في ~~البخاري ومسلم حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة فهو الزهري إلا في هذا ~~الحديث خاصة ، فإن راويه عن أبي هريرة الحميري ، وهذا الحديث لم يذكره ~~البخاري في صحيحه . قال : ولا ذكر الحميري في البخاري أصلا ، ولا في مسلم ~~إلا هذا الحديث قلت : دعواه أن البخاري لم يذكره في صحيحه قد علمت ما فيه ، ~~وقوله : ولا في مسلم إلا هذا الحديث ، ليس بجيد ، فقد ذكره مسلم في ثلاثة ~~أحاديث . أحدها : أول الكتاب حديث ابن عمر في القدر عن عبد الله بن بريدة ~~عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري قالا : لقينا ابن عمر وذكر ~~الحديث . الثاني : في الوصايا عن عمرو بن سعيد عن حميد الحميري عن ثلاثة من ~~ولد سعد أن سعدا ، فذكره . الثالث : فيها عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن ~~بن أبي بكرة وعن رجل آخر هو في نفسي أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة ، ثم ~~ساقه من حديث قرة قال : وسمى الرجل : حميد بن عبد الرحمن عن أبي بكرة : ( ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال ؛ أي يوم هذا ؟ ) ~~الحديث . # فائدة : # روى مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان ، رضي الله ~~عنهما ، كانا يصليان المغرب في رمضان ، ثم يفطران . ورواه يزيد بن هارون عن ~~ابن أبي ذئب عن الزهري عن حميد قال : رأيت عمر وعثمان فذكره قال الواقدي : ~~حميد لم يسمع من عمر ، رضي الله عنه ، ولا رآه ، وسنه وموته يدلان على ذلك ~~، ولعله سمع من عثمان ، رضي الله عنه ، لأنه كان خاله لأمه ، لأن أم مكتوم ~~أخت عثمان ، وكان يدخل على عثمان كما يدخل ولده . # الخامس : أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر ، رضي الله عنه . # بيان لطائف إسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم مدنيون . ومنها : أنهم أئمة أجلاء . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصيام . وأخرجه ~~مسلم وأبو ms00519 داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والموطأ وآخرون . # بيان الإعراب والمعاني : قوله : ( من ) ، مبتدأ وخبره قوله : ( غفر له ) ~~، وهما الشرط والجزاء ، ومعنى من قام رمضان : من قام بالطاعة في ليالي ~~رمضان ، ويقال : يريد صلاة التراويح ، وقال بعضهم : لا يختص ذلك بصلاة ~~التراويح بل في أي وقت صلى تطوعا حصل له ذلك الفضل ، واتفق العلماء على ~~استحباب التراويح ، واختلفوا في الأفضل . فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو ~~حنيفة وأحمد وابن عبد الحكم من أصحاب مالك : أن حضورهما في الجماعة في ~~المساجد أفضل ، كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة ، رضي الله عنهم ، واستمر ~~المسلمون عليه . وقال مالك وأبو يوسف والطحاوي وبعض الشافعية وغيرهم : ~~الإفراد بها في البيوت أفضل ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصلاة ~~صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) . قوله : ( إيمانا واحتسابا ) منصوبان ~~على الحالية على تأويل مؤمنا ومحتسبا ، وقد مر الكلام فيه في باب : قيام ~~ليلة القدر من الإيمان ، أي : مصدقا ومريدا به وجه الله تعالى بخلوص النية ~~. # استباط الأحكام : الأول : فيه حجة لمن جوز قول رمضان بغير إضافة شهر إليه ~~، وهو الصواب ، وسيجيء الكلام في بابه . الثاني : فيه الدلالة على غفران ما ~~تقدم من الذنوب بقيام رمضان : ودل الحديث الماضي على غفرانها بقيام ليلة ~~القدر ، ولاتعارض بينهما ، فإن كل واحد منهما صالح للتكفير ، وقد يقتصر ~~الشخص على قيام ليلة القدر بتوفيق الله له فيحصل ذلك . الثالث : ظاهر ~~الحديث غفران الصغائر والكبائر ، وفضل الله واسع ، ولكن المشهور من مذاهب ~~العلماء في هذا الحديث وشبهه كحديث غفران الخطايا بالوضوء ، وبصوم يوم عرفة ~~، ويوم عاشوراء ونحوه أن المراد غفران PageV01P233 الصغائر فقط ، كما في ~~حديث الوضوء : ما لم يؤت كبيرة ما اجتنبت الكبائر . وقال النووي : في ~~التخصيص نظر ، لكن أجمعوا على أن الكبائر لا تسقط إلا بالتوبة ، أو بالحد . ~~فإن قيل : قد ثبت في الصحيح هذا الحديث في قيام رمضان ، والآخر في صيامه ، ~~والآخر في قيام ليلة القدر ، والآخر في صوم عرفة : أنه كفارة سنتين ، وفي ~~عاشوراء أنه كفارة سنة ، والآخر : رمضان إلى رمضان ms00520 كفارة لما بينهما ، ~~والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما ~~بينهما ، والآخر : إذا توضأ خرجت خطايا فيه إلى آخره ، والآخر : مثل ~~الصلوات الخمس كمثل نهر . . . إلى آخره ، والآخر : من وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . . . ونحو ذلك ، فكيف الجمع بينها ؟ أجيب ~~: إن المراد أن كل واحد من هذه الخصال صالحة لتكفير الصغائر ، فإن صادفها ~~كفرتها ، وإن لم يصادفها فإن كان فاعلها سليما من الصغائر لكونه صغيرا غير ~~مكلف ، أو موفقا لم يعمل صغيرة ، أو عملها وتاب ، أو فعلها وعقبها بحسنة ~~أذهبتها ، كما قال تعالى : { إن الحسنات يذهبن السيئات } ( هود : 114 ) ~~فهذا يكتب له بها حسنات ، ويرفع له بها درجات . وقال بعض العلماء : ويرجى ~~أن يخفف بعض الكبيرة أو الكبائر . # 28 # | 2 ( باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان ) 2 # أي : هذا باب ، قوله : ( صوم رمضان ) كلام إضافي مرفوع بالابتداء ، وخبره ~~: قوله : ( من الإيمان ) . قوله : ( احتسابا ) حال بمعنى : محتسبا ، أو ~~مفعول له ، أو تمييز ، وفيه نظر ، وإنما لم يقل : إيمانا واحتسابا ، إما ~~لأنه لما كان حسبة لله تعالى خالصا له لا يكون إلا للإيمان ، وإما لأنه ~~اختصره بذكره ، إذ العادة الاختصار في التراجم والعناوين ؛ ووجه المناسبة ~~بين البابين ظاهر . # 38 حدثنا ابن سلام قال أخبرنا محمد بن فضيل قال حدثنا يحيى بن سعيد عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . # ( راجع الحديث رقم 35 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن سالم البيكندي ، والصحيح تخفيف ~~لامه ، وقد مر ذكره . الثاني : محمد بن فضيل ، بضم الفاء وفتح المعجمة ، ~~ابن غزوان بن جرير الضبي ، مولاهم الكوفي ، سمع السبيعي والأعمش وغيرهما من ~~التابعين ، وعنه الثوري وأحمد وخلق من الأعيان ، قال أبو زرعة : صدوق من ~~أهل العلم ، مات سنة تسع وخمسين ومائة . الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري ~~قاضي المدينة . الرابع : أبو سلمة عبد الله ms00521 بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي ~~الله عنه . الخامس : أبو هريرة . # وقد مر الكلام في ألفاظه عن قريب . ومعنى من صام رمضان أي : في رمضان ، ~~أي : شهر رمضان . فإن قيل : هل يكفي أقل ما ينطلق عليه إسم الصوم حتى لو ~~صام يوما واحدا دخل الجنة ؟ قلت : إنه لا يقال في العرف صام رمضان إلا إذا ~~صام كله ، والسياق ظاهر فيه . فإن قيل : المعذور كالمريض إذا ترك الصوم فيه ~~، ولو لم يكن مريضا لكان صائما ، وكان نيته الصوم لولا العذر هل يدخل تحت ~~هذا الحكم ؟ . الجواب : نعم ، كما أن المريض إذا صلى قاعدا لعذر له ثواب ~~صلاة القائم . قاله العلماء . فإن قيل : كل من اللفظين وهما : إيمانا ~~واحتسابا ، يغني عن الآخر ، إذ المؤمن لا يكون إلا محتسبا ، والمحتسب لا ~~يكون إلا مؤمنا ، فهل لغير التأكيد فيه فائدة أم لا ؟ الجواب : المصدق لشيء ~~ربما لا يفعله مخلصا بل للرياء ونحوه ، والمخلص في الفعل ربما لا يكون ~~مصدقا بثوابه وبكونه طاعة مأمورا به سببا للمغفرة ونحوه ، أو الفائدة هو ~~التأكيد ، ونعمت الفائدة . # 29 # | 2 ( باب الدين يسر ) 2 # الكلام فيه من وجوه . الأول : أن لفظة : باب ، خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى ~~الجملة ، أعني : قوله : ( الدين يسر ) فإن قوله : الدين ، مرفوع بالابتداء ~~و : يسر ، خبره . الثاني : وجه المناسبة بين البابين من حيث وجود معنى ~~اليسر في صوم رمضان ، وذلك أن صوم رمضان يجوز تأخيره عن وقته للمسافر ~~والمريض ، بخلاف الصلاة ، ويجوز تركه بالكلية في حق الشيخ الفاني مع إعطاء ~~الفدية ، بخلاف الصلاة ، وهذا عين اليسر ، وأيضا فإنه شهر واحد في كل اثني ~~عشر شهرا ، والصلاة في كل يوم PageV01P234 وليلة خمس مرات ، وهذا أيضا عين ~~اليسر . الثالث : قوله : ( يسر ) ، أي : ذو يسر ، وذلك لأن الالتئام بين ~~الموضوع والمحمول شرط ، وفي مثل هذا لا يكون إلا بالتأويل ، أو الدين يسر ~~أي : عينه على سبيل المبالغة ، فكأنه لشدة اليسر وكثرته نفس اليسر ، كما ~~يقال : أبو حنيفة فقه ، لكثرة فقهه ، كأنه صار عين الفقه ، ومنه : رجل عدل ~~. واليسر ms00522 ، بضم السين وسكونها : نقيض العسر ، ومعناه : التخفيف ، ثم كون ~~هذا الدين يسرا يجوز أن يكون بالنسبة إلى ذاته ، ويجوز أن يكون بالنسبة إلى ~~سائر الأديان ، وهو الظاهر ، لأن الله تعالى رفع عن هذه الأمة الإصر الذي ~~كان على من قبلهم ، كعدم جواز الصلاة في المسجد ، وعدم الطهارة بالتراب ، ~~وقطع الثوب الذي يصيبه النجاسة ، وقبول التوبة بقتل أنفسهم ونحو ذلك . فإن ~~الله تعالى من لطفه وكرمه رفع هذا عن هذه الأمة رحمة لهم ، قال الله تعالى ~~: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ( الحج : 78 ) فإن قلت : ما الألف ~~واللام في الدين ؟ قلت : للعهد ، وهو دين الإسلام . وقال ابن بطال : المراد ~~أن إسم الدين واقع على الأعمال لقوله : ( الدين يسر ) ، ثم بين جهة اليسر ~~في الحديث بقوله : ( سددوا ) ، وكلها أعمال ، واليسر : اللين والانقياد ، ~~فالدين الذي يوصف باليسر والشدة إنما هي الأعمال . # وقول النبي صلى الله عليه وسلم أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة # ف ( قول ) مجرور لأنه معطوف على الذي أضيف إليه الباب ، فالمضاف إليه ~~مجرور ، والمعطوف عليه كذلك ، والتقدير : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~، وإنما استعمل هذا في الترجمة لوجهين . أحدهما : لكونها متقاصرة عن شرطه ، ~~أخرجه ههنا معلقا ولم يسنده في هذا الكتاب ، وإنما أخرجه موصولا في كتاب ~~الأدب المفرد . والآخر : لدلالة معناه على معنى الترجمة ، وأخرجه أحمدبن ~~حنبل وغيره موصولا من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ~~ابن عباس ، رضي الله عنهما وإسناده حسن ، وأخرجه الطبراني من حديث عثمان بن ~~أبي عاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة بنحوه ، ومن حديث عفير بن ~~معدان عن سليم بن عامر عنه ، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده ، وطرق هذا ~~عن سبعة من الصحابة ، رضي الله عنهم . قوله : ( أحب الدين ) ، كلام إضافي ~~مبتدأ بمعنى : المحبوبة ، لا بمعنى : المحب ، وخبره قوله ( الحنيفية ) ~~والمراد : الملة الحنيفية ، فإن قيل : التطابق بين المبتدأ والخبر شرط ، ~~والمبتدأ ههنا مذكر والخبر مؤنث ؟ قلت : كأن الحنيفية غلب عليها ms00523 الإسمية ~~حتى صارت علما ، أو أن أفعل التفضيل المضاف لقصد الزيادة على من أضيف إليه ~~يجوز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو له . فإن قلت : فيلزم أن تكون الملة ~~دينا ، وأن تكون سائر الأديان أيضا محبوبا إلى الله تعالى ، وهما باطلان ، ~~إذ المفهوم من الملة غير المفهوم من الدين ، وسائر الأديان منسوخة . قلت : ~~قال الكرماني : اللازم الأول قد يلتزم ، وأما الثاني فموقوف على تفسير ~~المحبة ، أو المراد بالدين الطاعة ، أي : أحب الطاعات هي السمحة . قلت : لا ~~يخلو الألف واللام في الدين أن يكون للجنس أو للعهد ، فإن كان للجنس ~~فالمعنى : أحب الأديان إلى الله الحنيفية ، والمراد بالأديان الشرائع ~~الماضية قبل أن تبدل وتنسخ ، وإن كان للعهد فالمعنى : أحب الدين المعهود ، ~~وهودين الإسلام ، ولكن التقدير : أحب خصال الدين ، وخصال الدين كلها محبوبة ~~، ولكن ما كان منها سمحا سهلا فهو أحب إلى الله تعالى ، ويدل عليه ما رواه ~~أحمد في مسنده بسند صحيح من حديث أعرابي لم يسمع ، أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( خير دينكم أيسره ) والمراد بالملة الحنيفية : ~~الملة الإبراهيمية ، عليه الصلاة والسلام ، مقتبسا من قوله تعالى : { ملة ~~إبراهيم حنيفا } ( البقرة : 135 ، آل عمران : 95 ، النساء : 125 ، الأنعام ~~: 161 ، النحل : 123 ) والحنيف عند العرب من كان على ملة إبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، ثم سموا من اختتن وحج البيت : حنيفا ، والحنيف : المائل ~~عن الباطل إلى الحق ، وسمي إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام : حنيفا لأنه مال ~~عن عبادة الأوثان . قوله : ( السمحة ) بالرفع صفة : الحنيفية ، ومعناها : ~~السهلة ، والمسامحة هي : المساهلة ، والملة السمحة : التي لا حرج فيها ولا ~~تضييق فيها على الناس ، وهي ملة الإسلام . # 39 حدثنا عبد السلام بن مطهر قال حدثنا عمر بن علي عن معن بن محمد ~~الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا ~~واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة . # . PageV01P235 # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وهي أنه أخذ جزء ms00524 منه وبوب عليه ، وأما ~~المناسبة بينه وبين الحديث المعلق فهي أن المذكور فيه المحبة ، فهي إما ~~مجاز عن الاستحسان ، يعني : أحسن الأديان هو الملة الحنيفية ، والحديث ~~المسند دل على الحسن ، لأن فيه أوامر ، والمأمور به سواء كان واجبا أو ~~مندوبا حسن ، وإما حقيقة عن إرادة إيصال الثواب إليه ، وذلك في المأمور به ~~واجبا أو مندوبا ، إذ لا ثواب في غيره . # بيان رجاله : وهم خمسة الأول : عبد السلام بن مطهر ، بصيغة المفعول من ~~التطهير بالطاء المهملة بن حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان ، الأزدي البصري ، ~~وكنيته : أبو ظفر ، بفتح الظاء المعجمة والفاء ، روى عن جمع من الأعلام ~~منهم شعبة ، وروى عنه الأعلام منهم البخاري وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم ~~، وسئل عنه فقال : هو صدوق ، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين . الثاني : عمر ~~بن علي بن عطاء بن مقدم ، بفتح الدال المشددة ، أبو حفص المقدمي البصري ، ~~والد عاصم ومحمد ، وهو أخو أبي بكر ، سمع جمعا من التابعين منهم هشام بن ~~عروة ، وعنه خلق من الأعلام منهم ابنه عاصم وعمرو بن علي ، وكان مدلسا ، ~~قال ابن سعد : كان ثقة وكان يدلس تدليسا شديدا ، يقول : سمعت وحدثنا ، ثم ~~يسكت ، ثم يقول : هشام بن عروة الأعمش . وقال عفان : كان رجلا صالحا ، ولم ~~يكونوا ينقمون عليه غير التدليس ، ولم أكن أقبل منه حتى يقول : حدثنا ، ~~وقال البخاري : قال ابنه عاصم : مات سنة تسعين ومائة ، روى له الجماعة . ~~الثالث : معن ، بفتح الميم وسكون العين المهملة ، ابن محمد بن معن بن نضلة ~~الغفاري الحجازي ، سمع حميدا ، وعنه جمع منهم ابن جريج ، ذكره ابن حبان في ~~ثقاته ، روى له الجماعة والترمذي والنسائي وابن ماجه . الرابع : سعيد بن ~~أبي سعيد واسم أبي سعيد : كيسان ، المقبري المدني ، أبو سعد ، بسكون العين ~~، روى عن جماعة من الصحابة ، قال أبو زرعة : ثقة ، وقال أحمد : لا بأس به ، ~~وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ولكنه كبر وبقي حتى اختلط قبل موته ، ~~وقدم الشام مرابطا ، وحدث ببيروت . وقال غيره : اختلط قبل موته بأربع ms00525 سنين ~~، توفي سنة خمس وعشرين ومائة ، روى له الجماعة . الخامس : أبو هريرة ، رضي ~~الله عنه . # بيان الأنساب : الأزدي : نسبة إلى الأزد بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد ~~بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، يقال له : الأزد بالزاي ، و : ~~الأسد ، بالسين . والمقدمي : بضم الميم وفتح الدال : نسبة إلى مقدم أحد ~~الأجداد ، والغفاري ، بكسر الغين المعجمة نسبة إلى غفار بن مليل بن ضمرة بن ~~بكر بن عبد مناة بن كنانة . والمقبري ، بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء ~~الموحدة ، وقيل بفتحها ، نسبة إلى : مقبرة بالمدينة كان مجاورا لها ، وقيل ~~: كان منزله عند المقابر ، وهو بمعنى الأول ، وقيل : جعله عمر على حفر ~~القبور ، فلذلك قيل له : المقبري ، حكاه الحربي وغيره ، ويحتمل أنه اجتمع ~~فيه ذلك كله : فكان على حفرها ، ونازلا عندها ، والمقبري صفة لأبي سعيد ~~والد سعيد المذكور ، وكان مكاتبا لامرأة من بني ليث بن بكر . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة ؛ ومنها : أن رواته ~~ما بين مدني وبصري . ومنها : أن فيه رواية مدلس شديد بعن ، ولكنه محمول على ~~ثبوت سماعه من جهة أخرى ، وكل ما كان في الصحيحين عن المدلسين بعن ، فمحمول ~~على سماعهم من جهة أخرى . # بيان نوع الحديث : هو أمن أفراد البخاري عن مسلم . فإن قلت : قد قيل : ~~فيه علتان إحداهما : أنه رواية مدلس بالعنعنة . والأخرى : أنه رواية معن عن ~~سعيد ، وسعيد كان قد اختلط قلت : الجواب عن الأول ما ذكرته الآن ، مع أنه ~~صرح بالسماع من طريق أخرى ، فقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق أحمد بن ~~المقدام ، أحد شيوخ البخاري ، عن عمرو بن علي المذكور ، قال : سمعت معن بن ~~محمد فذكره ، وهو من أفراد معن بن محمد وهو مدني ثقة قليل الحديث ، لكن ~~تابعه على شقه الثاني ابن أبي ذئب عن سعيد ، أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ~~بمعناه ، ولفظه : ( سددوا وقاربوا ) . وزاد في آخره : ( القصد القصد تبلغوا ~~) ولم يذكر شقه الأول ، وله شواهد منها حديث عروة الفقيمي ، بضم الفاء وفتح ms00526 ~~القاف ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن دين الله يسر ) رواه أحمد ~~بإسناد حسن ، ومنها : حديث بريدة ، أخرجه أحمد أيضا بإسناد حسن . قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم هديا قاصدا فإنه من يشاد هذا الدين ~~يغلبه ) . والجواب عن الثاني : أن سماع معن عن سعيد كان قبل اختلاطه ، ولو ~~لم يصح ذلك عند البخاري لما أودعه في كتابه الذي سماه ( صحيحا ) . فافهم . ~~PageV01P236 # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرج البخاري طرفا منه في الرقاق عن ~~آدم بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه : ( لن ينجي أحدا منكم ~~عمله ! قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~برحمته ، سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد تبلغوا ) . ~~وأخرج النسائي أيضا مثل حديث هذا الباب . # بيان اللغات : قوله : ( ولن يشاد الدين ) من المشادة وهي : المغالبة من ~~الشدة بالشين المعجمة ، ويقال : شاده يشاده مشادة : إذا غالبه وقاواه ، ~~والمعنى : لا يتعمق أحدكم في الدين فيترك الرفق إلا غلب الدين عليه ، وعجز ~~ذلك المتعمق وانقطع عن عمله كله أو بعضه ، وأصل لن يشاد : ويشادد ، أدغمت ~~الدال الأولى في الثانية ، ومثل هذه الصيغة مشترك بين بناء الفاعل وبناء ~~المفعول ، والفارق هو القرينة ، وههنا يحتمل الوجهين على ما يجيء عن قريب ، ~~إن شاء الله تعالى . قوله : ( غلبه ) يقال : غلبه يغلبه غلبا بفتح الغين ~~وسكون اللام ، وغلبا بتحريكها ، وغلبة بإلحاق الهاء وغلابية مثال علانية ، ~~وغلبة مثال حذقة ، وغلبي بضمتين ، مشددة الباء مقصورة ، ومغلبة ؛ وأما ~~الغلب ، بضم الغين فهو جمع غلباء ، يقال : حديقة غلباء ، وحدائق غلب ، أي : ~~غلاظ ممتلئة . قوله : ( فسددوا ) من التسديد ، بالسين المهملة ، وهو : ~~التوفيق للصواب وهو السداد والقصد من القول والعمل ، ورجل مسدد إذا كان ~~يعمل بالصواب والقصد ، ويقال : معنى سددوا الزموا السداد ، أي : الصواب من ~~غير تفريط ولا إفراط . قوله : ( وقاربوا ) بالباء الموحدة لا بالنون ، ~~معناه : لا تبلغوا النهاية بل تقربوا منها ، يقال : رجل مقارب بكسر الراء : ~~وسط بين الطرفين . وقال التيمي : قاربوا ms00527 إما أن يكون معناه : قاربوا في ~~العبادة ولا تباعدوا فيها ، فإنكم إن باعدتم في ذلك لم تبلغوه ، وإما أن ~~يكون معناه ساعدوا . يقال : قاربت فلانا إذا ساعدته أي : ليساعد بعضكم بعضا ~~في الأمور ، ويقال : معناه إن لم تستطيعوا الأخذ بالكل فاعملوا ما يقرب منه ~~. وفي ( العباب ) : قارب فلان فلانا إذا ناغاه بكلام حسن ، وفي حديث النبي ~~، عليه الصلاة والسلام ، قال : ( قاربوا وسددوا ) أي : لا تغلوا واقصدوا ~~السداد وهو الصواب ، وشيء مقارب ، بكسر الراء ، أي : وسط بين الجيد والرديء ~~، ولا يقال : مقارب يعني بالفتح ، وكذلك إذا كان رخيصا . قوله : ( وابشروا ~~) بقطع الهمزة من الإبشار أي : أبشروا بالثواب على العمل وإن قل ، وجاء لغة ~~: ابشروا ، بضم الشين من البشرة بمعنى الإبشار . قوله : ( واستعينوا ) . من ~~الاستعانة ، وهو طلب العون . قوله : ( بالغدوة ) بضم الغين المعجمة . وقال ~~الكرماني ، بفتح الغين ، وتبعه على هذا بعض الشارحين ، والصحيح ما ذكرناه : ~~وهو سير أول النهار إلى الزوال . وقال الجوهري : الغدوة ما بين صلاة الغداة ~~وطلوع الشمس ، والروحة ، بفتح الراء ، اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل ، ~~وفي ( المحكم ) : الغدوة البكرة ، وكذا الغداة ، وقال الجوهري : يقال : ~~أتيته غدوة غير مصروفة لأنها معرفة مثل : سحر ، إلا أنها من الظروف ~~المتمكنة . تقول : سر على فرسك غدوة وغدوة وغدوة وغدوة ، فما نون من هذا ~~فهو نكرة ، وما لم ينون فهو معرفة ، والجمع : غدى ، ويقال : أتيتك غداة غد ~~، والجمع : غدوات انتهى . وقال ابن الأعرابي : غدية لغة في غدوة ، كضحية ~~لغة في ضحوة ، والغدو جمع غدات نادر ، وغدا عليه غدوا وغدوانا ، واغتد أبكر ~~، وغاده باكره ، وغدوة من يوم بعينه غير منون : علم للوقت . وأما الرواح ~~فذكر ابن سيده أنه العشي ، ورحنا رواحا وتروحنا : سرنا من ذلك الوقت أو ~~عملنا . قوله : ( من الدلجة ) ، بضم الدال ، وإسكان اللام ، كذا الرواية ، ~~ويجوز في اللغة فتحها ، ويقال بفتح اللام أيضا ، وهي بالضم سير آخر الليل ، ~~وبالفتح سير الليل ، وادلج بالتخفيف : سير الليل كله ، وبالتشديد سير آخر ~~الليل ، هذا هو الأكثر . وقيل : يقال فيهما بالتخفيف والتشديد ، وقال ابن ~~سيده ms00528 : الدلجة سير السحر ، والدلجة سير الليل كله والدلج والدلجة ، الأخيرة ~~عن ثعلب : الساعة من آخر الليل ، وأدلجوا ساروا الليل كله ، وقيل : الدلج ~~الليل كله من أوله إلى آخره ، وأي ساعة سرت من الليل من أوله إلى آخره فقد ~~أدلجت ، على مثال : أخرجت ، والتفرقة بين أدلجت وأدلجت قول جميع أهل اللغة ~~إلا الفارسي ، فإنه حكى : أدلجت وأدلجت لغتان في المعنيين جميعا ، وفي ~~الجامع : الدلجة والدلجة لغتان بمعنى ، وهما سير السحر ، وقال قوم : الدلجة ~~سير السحر ، والدلجة ، بالفتح سير أول الليل ، كلاهما بمعنى عند أكثر العرب ~~، كما تقول : مضت برهة من الدهر وبرهة وتقول : أدلج الرجل يدلج إدلاجا إذا ~~سار من أول الليل ، وأدلج إدلاجا سار من آخره ، وفي ( الجمهرة ) : ساروا ~~دلجة من الليل أي : ساعة ، وفي ( المنتهى ) لأبي المعاني : والاسم الدلج ، ~~بالتحريك ، وجمع الدلجة : دلج ، وغلط ابن درستويه ثعلبا في تخصيصه أدلج ، ~~بالتشديد ، بسير أول الليل ، وادلج ، بالتخفيف ، بسير آخره ؛ قال : وإنهما ~~عندنا جميعا سير الليل في كل PageV01P237 وقت من أوله وأوسطه وآخره ، وهو ~~إفعال وافتعال من : الدلج والدلج : سير الليل بمنزلة السرى ، وليس واحد من ~~هذين المثالين بدليل على شيء من الأوقات ، ولو كان المثال دليلا على الوقت ~~لكان قول القائل : الاستدلاج بوزن الاستفعال ، دليلا لوقت آخر ، وكان ~~الاندلاج على الانفعال لوقت آخر ، وهذا كله فاسد ، ولكن الأمثلة عند جميعهم ~~موضوعة لاختلاف معاني الأفعال في أنفسها لا لاختلاف أوقاتها ، وأما وسط ~~الليل وآخره وأوله وسحره وقبل النوم وبعده فمما لا يدل عليه الأفعال ولا ~~مصادرها ، وقد وافق قول كثير من أهل اللغة في ذلك ، واحتجوا على اختصاص ~~الإدلاج بسير آخره ، بقول الأعشى : # % وادلاج بعد المنام وتهجير % % وقف وسبسب ورمال % # وقول زهير بن أبي سلمى : # % بكرن بكورا وادلجن بسحرة % % فهن لوادي الرأس كاليد للفم % # فلما قال الأعشى : وادلاج بعد المنام ، ظنوا أن الادلاج لا يكون إلا بعد ~~المنام ، ولما قال زهير : وادلجن بسحرة ظنوا أن الادلاج لا يكون إلا بسحرة ~~، وهذا وهم وغلط ، وإنما كل واحد من الشاعرين وصف ما فعله ms00529 هو وخصمه دون ما ~~فعله غيره ، ولولا أنه يكون بسحرة وبغير سحرة لما احتاج إلى ذكر سحرة ، ~~لأنه إذا كان الادلاج بسحرة وبعد المنام فقد استغنى عن تقييده . قال : ومما ~~يفسد تأويلهم أن العرب تسمي القنفذ : مدلجا لأنه يدرج بالليل ويتردد فيه ، ~~لا لأنه من حيث لا يدرج إلا في أول الليل أو في وسطه أو في آخره أو فيه كله ~~. لكنه يظهر بالليل في أي أوقاته احتاج إلى الدرج لطلب علف أو غير ذلك . ~~انتهى كلامه . وفيه نظر من حيث إن أكثر اللغويين ذكروا الفرق بين اللفظين ~~ولم ينشدوا البيتين ، فيحتمل أن ذلك سماع عندهم ، وهو الظاهر ، وإن كانوا ~~أخذوه عن البيتين فما قاله ابن درستويه هو الصواب لأنه ليس فيهما دليل على ~~ذلك ، وأما قوله : إن الأفعال تختلف لاختلاف المعاني ، معناه أن الأفعال هل ~~دخلت لمعنى واحد ، وهو تخصيص الحدث بزمان فقط ، أو دخلت لهذا ولغيره من ~~المعاني ، فابن درستويه يزعم أنها ما دخلت إلا لهذا المعنى فقط . وقال ~~الشيخ أثير الدين أبو حيان ، رحمه الله : إن الإستاذ أبا علي الشلوبين ~~وغيره خالفوه وقالوا : الأفعال تختلف ابنيتها لاختلاف المعاني على الجملة ، ~~فالمعاني التي تختلف لها الأبنية ليست بمقصورة على شيء من المعاني دون شيء ~~، فإذا لم تكن مقصورة على شيء دون شيء من المعاني فما الذي يمنع أن تكون ~~الدلالة إذ ذاك على آخر الوقت أو أوله أو لوقت كله ؟ قلت : الحديث يؤيد قول ~~ابن درستويه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بالدلجة ، فإن الأرض ~~تطوى بالليل ) ، ولم يفرق ، عليه السلام ، بين أوله وآخره ، وقال علي بن ~~أبي طالب ، رضي الله عنه ، وجعل الادلاج في السحر : # % اصبر على السير والإدلاج في السحر % % وفي الرواح على الحاجات والبكر % # بيان الأعراب : قوله : ( إن الدين يسر ) مبتدأ وخبر دخلت عليها : إن ، ~~فنصبت المبتدأ . قوله : ( لن يشاد الدين ) كلمة : لن ، حرف نفي ونصب ~~واستقبال . وقوله : ( يشاد ) منصوب بها وليس له فاعل ( والدين ) مفعوله ، ~~قال القاضي : روي رفع الدين ونصبه ، وهو من ms00530 الأحاديث التي سقط منها شيء ، ~~يريد أنه سقط من هذا الحديث لفظ أحد ، في الرواية . وقال صاحب ( المطالع ) ~~ورواه ابن السكن بزيادة أحد ، وعلى هذا الدين ، منصوب ، وهو ظاهر . وأما ~~على رواية الجمهور فالرفع على ما لم يسم فاعله ، والنصب على إضمار الفاعل ~~في : يشاد ، للعلم به . وقال صاحب ( المطالع ) : والرفع هو رواية الأكثر . ~~وقال النووي : الأكثر في ضبط بلادنا النصب ، والتوفيق بين كلاميهما بأن ~~يحمل كلام ( المطالع ) على رواية المغاربة ، وكلام النووي على رواية ~~المشارقة . قلت : وفي بعض الرواية عن الأصيلي بإظهار : أحد ، لن يشاد الدين ~~أحد إلا غلبه ، وكذا هو في رواية أبي نعيم وابن حبان والاسماعيلي وغيرهم . ~~قلت : الأولى أن يرفع : الدين ، على أنه مفعول ناب عن الفاعل ، فحينئد يكون ~~يشاد على صيغة المجهول ، وقد قلنا إن هذه الصيغة يستوي فيها بناء المعلوم ~~والمجهول ، لأن هذا من باب المفاعلة ، وعلامة بناء الفاعل فيه كسر ما قبل ~~آخره ، وعلامة بناء المفعول فيه فتح ما قبل آخره ، وهذا لا يظهر في المدغم ~~، ولا يفرق بينهما إلا بالقرينة ، فافهم . قوله : ( فسددوا ) ، جملة من ~~الفعل والفاعل ، وهو : أنتم ، المضمر فيه ، ويمكن أن تكون : الفاء ، جواب ~~شرط محذوف ، أي : إذا كان الأمر كذلك فسددوا ، PageV01P238 والجمل التي ~~بعدها معطوفات عليها ، و : الباء ، في : بالغدوة ، للاستعانة ، والمعنى : ~~استعينوا على الأعمال بهذه الأوقات المنشطة للعمل . قوله : ( وشيء من ~~الدلجة ) : أي : استعينوا بشيء ، أي ببعض من الدلجة ، وإنما قال : وشيء من ~~الدلجة ، ولم يقل : والدلجة ، لمعنيين : أحدهما : التنبيه على الخفة ، لأن ~~الدلجة تكون بالليل ، وعمل الليل أشق من عمل النهار ، والآخر : أن الدلجة ~~هو سير الليل كله عند البعض ، واستغراق الليل كله صعب ، فأشار بقوله : وشيء ~~إلى جزء يسير منه . # بيان المعاني والبيان : قوله : ( إن الدين يسر ) فيه : التأكيد بإن ، ردا ~~على منكر : يسر هذا الدين ، على تقدير كون المخاطب منكرا ، وإلا فعلى تقدير ~~تنزيله منزلة المنكر ، وإلا فعلى تقدير المنكرين غير المخاطب ، وإلا فلكون ~~القضية مما يهتم بها . قوله : ( ولن يشاد الدين ) فيه : حذف الفاعل ms00531 للعلم ~~به . قوله : ( فسددوا ) فيه : حذف ، أي : في الأمور ، وكذلك في قوله : ( ~~وقاربوا ) ، أي في العبادة ، وكذلك في قوله : ( وأبشروا ) أي : بالثواب على ~~العمل ، وابهم المبشر به للتنبيه على التعظيم والتفخيم ، وفيه : استعارة ~~الغدوة والروحة وشيء من الدلجة لأوقات النشاط ، وفراغ القلب للطاعة ، وكأنه ~~، عليه السلام ، خاطب مسافرا يقطع طريقه إلى مقصده فنبهه على أوقات نشاطه ~~التي ترك فيها عمله ، لأن هذه الأوقات أفضل أوقات المسافر ، والمسافر إذا ~~سار الليل والنهار جميعا عجز وانقطع ، وإذا تحرى السير في هذه الأوقات ~~المنشطة أمكنته المداومة من غير مشقة . وقال الخطابي : معناه : الأمر ~~بالاقتصاد في العبادة ، أي : لا تستوعبوا الأيام ولا الليالي كلها بها ، بل ~~أخلطوا طرف الليل بطرف النهار ، وأجمعوا أنفسكم فيما بينهما لئلا ينقطع بكم ~~. # ومن فوائده : الحض على الرفق في العمل لقوله ، عليه الصلاة والسلام : ( ~~اكلفوا من العمل ما تطيقون ) وقال الخطابي : هذا أمر بالاقتصاد وترك الحمل ~~على النفس ، لأن الله تعالى إنما أوجب عليهم وظائف من الطاعات في وقت دون ~~وقت تيسيرا ورحمة . ومنها : التنبيه على أوقات النشاط . لأن الغدو والرواح ~~والإدلاج أفضل أوقات المسافر وأوقات نشاطه ، بل على الحقيقة : الدنيا دار ~~نقلة وطريق إلى الآخرة ، فنبه أمته أن يغتنموا أوقات فرصتهم وفراغهم . # 30 # | 2 ( باب الصلاة من الإيمان ) 2 # الكلام فيه على وجوه . الاول : إن قوله : باب ، خبر مبتدأ محذوف ، أي : ~~هذا باب ، ويجوز فيه التنوين وتركه بإضافته إلى الجملة لان قوله : ( الصلاة ~~) مرفوع بالابتداء ، وخبره قوله : ( من الإيمان ) . اي : الصلاة شعبة من ~~شعب الايمان . الثاني : وجه المناسبة بين البابين من حيث أن من جملة ~~المذكور في حديث الباب الأول الاستعانة بالأوقات الثلاثة في إقامة الطاعات ~~، وافضل الطاعات البدنية التي تقام في هذه الاوقات الصلوات الخمس والأوقات ~~الثلاثة هي : الغدوة والروحة وشيء من الدلجة ، فوقت صلاة الصبح في الغدوة ، ~~ووقت صلاة الظهر والعصر في الروحة ، ووقت العشاء في جزء الدلجة ، على قول ~~من يقول من أهل اللغة : ان الدلجة سير الليل كله ، ولما كان العبد مأمورا ~~بالاستعانة بهذه ms00532 الأوقات ، وكانت هي أوقات الصلوات الخمس أيضا ، وهي من ~~الايمان ، ناسب ذكرها عقيب هذه الأوقات التي يتضمنها الباب الذي قبل هذا ~~الباب ، على أن هذا الباب إنما ذكر بينه وبين هذا الباب استطرادا للوجه ~~الذي ذكرناه هناك ، وفي الحقيقة يطلب وجه المناسبة بين هذا الباب وباب صوم ~~رمضان احتسابا من الإيمان وهو ظاهر ، لأن كلا من الصلاة والصوم من أركان ~~الدين العظيمة ، ومن العبادات البدنية . الثالث : كون الصلاة من الإيمان ~~ظاهر ، ولا سيما على قول من يقول : الاعمال من الإيمان . وحديث ابن عمر ، ~~رضي الله عنهما : ( بني الاسلام على خمس ) الحديث . # وقول الله تعالى { وما كان الله ليضيع إيمانكم } يعني صلاتكم عند البيت # لفظة : قول ، يجوز فيه الوجهان من الإعراب ، الجر ، عطفا على المضاف إليه ~~اعني قوله : ( الصلاة من الايمان ) فإنها جملة إضيف إليها الباب على تقدير ~~ترك التنوين فيه كما ذكرنا ، والرفع عطفا على لفظة : الصلاة . ثم الكلام ~~فيه على وجوه . الأول : هذه الآية من جملة الترجمة . لأن الباب مترجم ~~بترجمتين : إحداهما قوله : الصلاة من الإيمان . والاخرى : قوله ، ~~PageV01P239 وقول الله : { وما كان الله ليضيع ايمانكم } والمناسبة بين ~~الترجمتين ظاهرة ، لأن في الآية أطلق على الصلاة الإيمان على سبيل إطلاق ~~الكل على الجزء ، وبين ذلك بقوله الصلاة من الايمان ، لأن كلمة : من ، ~~للتبعيض ، والمراد : الصلاة من بعض الإيمان . الثاني : قال الواحدي في كتاب ~~( اسباب النزول ) : قال ابن عباس ، رضي الله عنهما ، في رواية الكلبي : ( ~~كان رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ماتوا على القبلة ~~الأولى ، منهم : سعد بن زرارة ، وابو امامة أحد بني النجار ، والبراء بن ~~معرور أحد بني سلمة ، فجاءت عشائرهم في أناس منهم آخرين ، فقالوا : يا رسول ~~الله توفي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى ، وقد صرفك الله تعالى إلى ~~قبلة إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فكيف بإخواننا في ذلك ؟ فأنزل الله ~~تعالى : { وما كان الله ليضيع ايمانكم } ( البقرة : 143 ) الآية . الثالث : ~~قال ابن بطال : هذه الآية حجة قاطعة على الجهمية والمرجئة ، حيث قالوا : إن ms00533 ~~الأعمال والفرائض لا تسمى إيمانا ، وهو خلاف النص ، لأن الله سبحانه وتعالى ~~سمى صلاتهم إلى بيت المقدس إيمانا ، ولا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية ~~نزلت في صلاتهم إلى بيت المقدس . قلت : لا يلزم من الاتفاق على نزولها في ~~صلاتهم إلى بيت المقدس إطلاقها ، وقال ابن إسحاق وغيره ، في قوله تعالى : { ~~وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) بالقبلة الأولى ، وتصديقكم ~~نبيكم وإتباعكم إياه إلى القبلة الأخرى ، أي : ليعطينكم أجرها جميعا . وقال ~~الزمخشرى في ( الكشاف ) : { وما كان الله ليضيع ايمانكم } ( البقرة : 143 ) ~~اي : ثباتكم على الإيمان ، وأنكم لم تزلوا ولم ترتابوا ، بل شكر صنيعكم ~~وأعد لكم الثواب العظيم ، ويجوز أن يراد : وما كان الله ليترك تحويلكم ، ~~لعلمه أن تركه مفسدة وإضاعة لإيمانكم ، وقيل : من صلى إلى بيت المقدس قبل ~~التحويل فصلاته غير ضائعة . انتهى . قلت : هذا ثلاثة اوجه . الأول : من ~~قبيل إطلاق المعروض على العارض . الثاني : من قبيل الكناية ، لان التحويل ~~ملزوم لإضاعة الإيمان . الثالث : من قبيل إطلاق الكل على الجزء ، ثم : ~~اللام ، في قوله { ليضيع } ( البقرة : 143 ) لتأكيد النفي ، فإن قيل : ~~المقام يقتضي أن يقال : إيمانهم ، بلفظ الغيبة ، اجيب : بأن المقصود تعميم ~~الحكم للأمة : الاحياء والاموات ، فذكر الأحياء المخاطبين تغليبا لهم على ~~غيرهم ، ولا يناسب وضع الآية في الترجمة إلا من الوجه الثالث ، وهو الذي ~~أشار إليه البخاري بقوله : يعني صلاتكم ، حيث فسر الإيمان بالصلاة ، وهكذا ~~وقع هذا التفسير في رواية الطيالسي والنسائي من طريق شريك وغيره عن أبي ~~إسحاق عن البراء في الحديث الذي أخرجه البخاري ههنا ، فانزل الله تعالى { ~~وما كان الله ليضيع ايمانكم } ( البقرة : 143 ) اي : صلاتكم إلى بيت المقدس ~~. الرابع : قوله ( عند البيت ) أراد به الكعبة ، شرفها الله تعالى . وقال ~~النووى : هذا مشكل ، لأن المراد : صلاتكم إلى البيت المقدس ، وكان ينبغي أن ~~يقول : اي صلاتكم إلى بيت المقدس ، وهذا هو مراده ، فيتأول عليه كلامه . ~~وقال بعض الشارحين المراد : إلى البيت يعني : بيت المقدس ، أو الكعبة ، لأن ~~صلاتهم إليها إلى جهة بيت المقدس . قلت : إذا ms00534 أطلق البيت يراد به الكعبة ، ~~ولم يقل أحد : إن البيت إذا اطلق يراد به القدس ، أو أحدهما بالشك ، وقال ~~بعضهم : قد قيل : إن فيه تصحيفا . والصواب : يعني صلاتكم لغير البيت ، ثم ~~قال : وعندي أنه لا تصحيف فيه ، بل هو صواب . # بيان ذلك أن العلماء اختلفوا في الجهة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتوجه إليها للصلاة وهو بمكة ، فقال ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وغيره : ~~كان يصلي إلى بيت المقدس ، لكنه لا يستدبر الكعبة ، بل يجعلها بينه وبين ~~بيت المقدس ، وأطلق آخرون أنه كان يصلي إلى بيت المقدس ، وقال آخرون كان ~~يصلي إلى الكعبة فلما تحول إلى المدينة استقبل بيت المقدس وهذا ضعيف ، ~~ويلزم منه دعوى النسخ مرتين ، والأول أصح لأنه يجمع بين القولين ، وقد صححه ~~الحاكم وغيره من حديث ابن عباس ، فكأنه ، البخاري ، أراد الإشارة إلى الجزم ~~بالأصح من أن الصلاة لما كانت عند البيت كانت إلى بيت المقدس ، واقتصر على ~~ذلك اكتفاء بالاولوية ، لأن صلاتهم إلى غير جهة البين وهم عند البيت إذا ~~كانت لا تضيع فأحرى ألا تضيع إذا بعدوا عنه قلت هذه اللفظة ثابتة في الأصول ~~صحيحة ومعناها صحيح غير أنه اختصر في العبارة والتقدير يعني صلاتكم التي ~~صليتموها إلى بيت المقدس عند البيت أي الكعبة فقوله عند البيت يتعلق بذلك ~~المحذوف وقول هذا القائل واقتصر على ذلك اكتفاء بالأولوية ثم تطويله بقوله ~~: لأن صلاتهم إلى آخره . . . كلام يحتاج إلى دعامة ، لأن دعواه أولا بقوله ~~: واقتصر على ذلك اكتفاء بالاولوية . ثم تعليله بقوله : لأن صلاتهم . . . ~~إلى آخره ، لا تعلق له قط ، لبيان تصحيح قول البخاري : عند البيت ، وتصحيحه ~~بما ذكرناه ، ونقله عن بعضهم أن فيه تصحيفا ، ثم قوله : وعندي أنه لا تصحيف ~~فيه ، وإن كان كذلك في نفس الأمر ، لكن لو كان PageV01P240 عنده الوقوف على ~~معنى التصحيف كان يقول أولا مثل هذا لا يسمى تصحيفا ، وإنما يقال مشكل كما ~~قاله النووي أو نحو ذلك لان التصحيف هو أن يتصحف لفظ بلفظ ، وهذا ليس كذلك ~~، وقال ms00535 الصغاني ، رحمه الله : التصحيف الخطأ في الصحيفة ، يقولون : تصحف ~~عليه لفظ كذا فعرفت أن من لم يعرف معنى التصحيف كيف يجيب عنه بالتحريف . # 40 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق عن البراء أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال ~~أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ~~وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر ~~وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد ~~بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل ~~البيت وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب فلما ~~ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك . # . # مطابقة الحديث للآية التي هي احدى الترجمتين ظاهرة ، ولكن لا تطابق لصدر ~~الحديث الذي هو : إحدى روايتي زهير عن أبي اسحاق لقول صلى الله عليه وسلم : ~~( الصلاة من الايمان ) . وقول النووي في الحديث فوائد : منها ما ترجم له ، ~~وهو كون الصلاة من الإيمان إشارة إلى آخر الحديث الذي هو الرواية الثانية ~~لزهير عن أبي اسحاق . # بيان رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو الحسن عمرو ، وبفتح العين وسكون ~~الميم ، ابن خالد بن فروخ بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد ابن ليث بن واقد ~~ابن عبد الله الحنظلي الجزري الحراني ، سكن مصر ، وروى عن الليث وأبي لهيعة ~~وغيرهما ، وروى عنه البخاري ، وانفرد به وابو زرعة وغيرهما ، وروى ابن ماجه ~~عن رجل عنه ، قال أبو حاتم : صدوق . وقال العجلي : مصري ثبت ثقة ، مات بمصر ~~سنة تسع وعشرين ومائتين ، ووقع في رواية القابسي عن عبدوس عن ابن زيد ~~المروزي ، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني عمر بن خالد ، بضم العين وفتح ~~الميم ، وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الغساني وغيره ، وليس في شيوخ البخاري ~~من اسمه عمر بن خالد ، ولا ms00536 في رجاله كلهم ، بل ولا رجال الكتب الستة ، ولهم ~~: عمرو بن خالد الواسطي المتروك ، أخرج له ابن ماجه وحده وعمرو بن خالد ~~الكوفي منكر الحديث . الثاني : زهير ، بصيغة التصغير ، بن معاوية بن حديج ، ~~بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وبالجيم ، بن الرحيل ، بضم الراء وفتح ~~الحاء المهملة ، ابن زهير بن خيثمة ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الثاء المثلثة ، ويكنى بأبي خيثمة الجعفي الكوفي ، سكن الجزيرة ~~، سمع السبيعي وحميد الطويل وغيرهما من التابعين وخلقا من غيرهم ، وعنه ~~يحيى القطان وجمع من الأئمة ، واتفقوا على جلالته وحسن لفظه واتقانه ، قال ~~أبو زرعة : هو ثقة إلا أنه سمع من ابى اسحاق بعد الاختلاط ، توفي سنة ~~اثنتين أو ثلاث وسبعين ومائة ، وكان قد فلج قبله بسنة ونصف أو نحوهما ، روى ~~له الجماعة . الثالث : أبو اسحاق عمرو بن عبد الله بن علي ، وقيل : عمرو بن ~~عبد الله بن ذي يحمد الهمداني السبيعي الكوفي التابعي الجليل الكبير المتفق ~~على جلالته وتوثيقه ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، رضي الله عنه ، ~~ورأى عليا واسامة والمغيرة ، رضي الله عنهم ، ولم يصح سماعه منهم ، وسمع ~~ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومعاوية وخلقا من الصحابة وآخرين من ~~التابعين ، وعنه التيمي وقتادة والأعمش وهم من التابعين ، والثوري وهو أثبت ~~الناس فيه ، وخلق من الأئمة . قال العجلي : سمع ثمانية وثلاثين من الصحابة ~~، وقال ابن المديني : روى عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره ، مات سنة ~~ست ، وقيل : سبع ، وقيل : ثمان ، وقيل : تسع وعشرين ومائة . روى له الجماعة ~~. الرابع : البراء ، بتخفيف الراء وبالمد على المشهور ، وقيل : بالقصر ، ~~وهو أبو عمارة ، بضم العين ، ويقال : أبو عمرو ، ويقال : أبو الطفيل بن ~~عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن الحارثة بن الحارث بن الخزرج بن ~~عمر بن أوس الأنصاري الاوسي ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلمثلاثمائة حديث وخمسة أحاديث ، PageV01P241 اتفقا منها على اثنين وعشرين ~~، وانفرد البخاري بخمسة عشر ، ومسلم بستة ، استصغر يوم أحد مع ابن عمر ms00537 ، ثم ~~شهد الخندق والمشاهد كلها ، وافتتح الري سنة أربع وعشرين صلحا أو عنوة ، ~~وشهد مع أبي موسى غزوة تستر ، وشهد مع علي ، رضي الله عنه ، مشاهده ، توفي ~~أيام مصعب بن الزبير بالكوفة ، روى له الجماعة . وأبوه عازب صحابي أيضا ، ~~ذكره ابن سعد في ( طبقاته ) وليس في الصحابة : عازب ، غيره ، ولا فيهم : ~~البراء بن عازب سوى ولده . # بيان الأنساب : الحنظلي : نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ~~وفي جعفي أيضا حنظلة بطن ، وهو ابن كعب بن عوف بن حريم بن جعفي ، والجزري : ~~نسبة إلى الجزيرة ما بين الفرات ودجلة ، قيل لها الجزيرة لأنها مثل الجزيرة ~~من جزائر البحر ، والحراني : نسبة إلى حران ، مدينة في ديار بكر ، واليوم ~~خراب ، والجعفي : بضم الجيم ، نسبة إلى : جعفة بن سعد بن العشيرة بن مالك ، ~~ومالك هو جماع مذحج ، والهمداني : بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة ~~نسبة إلى : همدان ، وهو اوسلة بن مالك بن زيد اوسلة بن ربيعة بن الخيار ، ~~بالخاء المعجمة المكسورة ، ابن ملكان ، بكسر الميم ، ضبطه ابن حبيب ، وقيل ~~: مالك بن زيد بن كهلان . والسبيعي ، بفتح السين المهملة وكسر الباء ~~الموحدة ، نسبة إلى : السبيع جد القبيلة ، وهو السبيع بن الصعب بن معاوية ~~بن كبير بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان ، وأبعد من قال : عرف أبو ~~اسحاق بذلك لنزوله فيهم ، وأغرب المزي حيث ذكره في الألقاب . # بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : ان رواته ~~أئمة أجلاء . ومنها : إنهم أربعة فقط . فان قيل : هذا معلول بعلتين . ~~الأولى : ان زهيرا لم يسمع من أبي اسحاق إلا بعد الاختلاط ، قاله أبو زرعة ~~، وقال أحمد : ثبت بخ بخ ، لكن في حديثه عن أبي اسحاق لين ، سمع منه بآخرة ~~. الثانية : أبو إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع . قلت : الجواب عن الأولى : ~~أنه لو لم يثبت سماع زهير منه قبل الاختلاط عن البخاري لما اودعه في صحيحه ~~على أنه تابعه عليه عند البخاري إسرائيل بن يونس حفيده وغيره . وعن الثانية ~~: ان البخاري ms00538 روى في التفسير من طريق الثوري عن أبي اسحاق : سمعت البراء ، ~~فحصل الأمن من ذلك . فافهم . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن عمرو بن خالد ، ~~وأخرجه أيضا في التفسير عن أبي نعيم ، وأخرجه ايضا في التفسير . ومسلم أيضا ~~في الصلاة عن محمد بن المثنى ، وأبي بكر بن خلاد ، والنسائي أيضا فيهما عن ~~محمد بن بشار ، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن الثوري عن ابى اسحاق عنه . ~~وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة ، وفي التفسير عن محمد بن حاتم عن أبي نعيم ~~عن حبان بن موسى عن عبد الله بن المبارك عن شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق ~~عنه ، وأخرجه الترمذي في الصلاة وفي التفسير عن هناد عن وكيع عن اسرائيل بن ~~يونس عن جده أبي اسحاق عنه ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه البخاري أيضا في ~~الصلاة عن عبد الله بن رجاء ، وفي خبر الواحد عن يحيى عن وكيع كلاهما عنه ~~به ، وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة وفي التفسير عن محمد بن اسماعيل عن ~~إبراهيم عن إسحاق بن يوسف عن المازري عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي اسحاق ~~عنه . # بيان اللغات : قوله : ( المدينة ) ، أراد بها مدينة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ، واشتقاقها إما من : مدن بالمكان ، إذا قام به على وزن فعيلة ، ويجمع ~~على مدائن بالهمزة ، وإما من : دان ، أي : أطاع ، أو من : دين ، أي : ملك ، ~~فعلى هذا يجمع على : مداين ، بلا همز كمعايش . ولهما اسماء كثيرة : يثرب ، ~~وطيبة بفتح الطاء وسكون الياء آخر الحروف ، وطابة ، والطيب إما لخلوصها من ~~الشرك أو لطيبها لساكنيها لأمنهم ودعتهم ، وقيل : لطيب عيشهم فيها ، وتسمى ~~: الدار ، أيضا للاستقرار بها . قوله : ( قبل بيت المقدس ) بكسر القاف وفتح ~~الباء الموحدة ، اي : نحو بيت المقدس وجهته والمقدس ، بفتح الميم وسكون ~~القاف وكسر الدال ، مصدر ميمي كالمرجع ، أو اسم مكان من القدس ، وهو : ~~الطهر ، أي المكان الذي يطهر فيه العابد من الذنوب ، أو تطهر العبادة من ~~الأصنام ، وجاء فيه ضم الميم وفتح القاف والدال المشددة ms00539 ، وهو اسم مفعول من ~~التقديس ، اي : التطهير ، وقد جاء بصيغة إسم الفاعل ايضا لأنه يقدس العابد ~~فيه من الآثام ، وفي ( العباب ) : القدس والقدس مثال : خلق وخلق إلطهر ، ~~اسم مصدر ، ومنه حظيرة القدس ، وروح القدس جبريل ، عليه السلام ، قال الله ~~تعالى : { وأيدناه بروح القدس } ( البقرة : 87 و 253 ) وقيل له : روح القدس ~~، لأنه خلق من PageV01P242 الطهارة ، والقدس : البيت المقدس . قوله : ( ~~اشهد بالله ) قال الجوهرى : أشهد بالله أي : أحلف به . # بيان الإعراب : قوله : ( كان أول ما قدم المدينة ) هذه الجملة خبر : إن ، ~~في محل الرفع ، و : أول ، نصب على الظرف ، و : ما ، مصدرية ، تقديره : في ~~أول قدومه المدينة عند الهجرة من مكة ، وقدم ، بكسر الدال مضارعة ؛ يقدم ~~بالضم ، ومصدره : قدوم . وأما : قدم ، بالفتح ، فمضارعه : يقدم بالضم أيضا ~~، ومصدره : قدوم ، بضم القاف . قال تعالى : { يقدم قومه يوم القيامة ~~فأوردهم النار } ( هود : 98 ) وأما : قدم بالضم ، فمضارعه : يقدم بالضم ~~أيضا ، ومصدره : قدم ، بكسر القاف وفتح الدال ، فهو : قديم ؛ وانتصاب : ~~المدينة ، كانتصاب : الدار ، في قولك : دخلت الدار ، والظروف يتوسع فيها . ~~قوله : ( نزل ) جملة في محل النصب على أنها خبر : كان ، قوله : ( من ~~الأنصار ) كلمة : من ، فيه بيانية . قوله : ( وأنه ) بفتح الهمزة عطف على ~~قوله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( صلى ) ، جملة في محل ~~الرفع على أنها خبر أن ، قوله : ( قبل بيت المقدس ) ، نصب على الحال ، ~~بمعنى متوجها إليه قوله : ( وكان ) اي النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( ~~يعجبه ) ، خبر كان . قوله : ( أن يكون ) في محل الرفع على أنه فاعل : يعجبه ~~، و : أن ، مصدرية ، تقديره : وكان يعجبه كون قبلته جهة البيت ، أي : كان ~~يحب ذلك . قوله : ( وأنه ) بفتح الهمزة أيضا عطف على : أنه ، المذكورة ~~قبلها . قوله : ( صلى ) ، جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع على أنها خبر ~~: ان . قوله : ( أول صلاة ) ، كلام إضافي منصوب على أنه مفعول : صلى . قوله ~~: ( صلاها ) ، جملة في محل الجر على أنها صفة : صلاة . قوله : ( صلاة العصر ~~) ، كلام إضافي منصوب على أنه بدل من قوله : أول صلاة ، واعربه ابن ms00540 مالك ~~بالرفع . قوله : ( وصلى معه ) اي : مع النبي صلى الله عليه وسلم و : ( قوم ~~) مرفوع لأنه فاعل : صلى ، وقد قلنا غير مرة إن لفظة : قوم ، موضوعة للرجال ~~دون النساء ، ولا واحد له من لفظه ، وربما دخلت النساء فيه على سبيل التبع ~~. قوله : ( وهم راكعون ) جملة إسمية منصوبة المحل على الحال . قوله : ( ~~فقال ) : اي الرجل المذكور . قوله : ( أشهد بالله ) ، جملة وقعت معترضة بين ~~: قال ، وبين مقول القول ، وهو قوله : لقد صليت ، اللام للتأكيد ، و : قد ، ~~للتحقيق . قوله : ( قبل مكة ) ، حال أي : متوجها إليها . قوله : ( فداروا ) ~~الفاء فيه تسمى الفاء الفصيحة ، أي : سمعوا كلامه فداروا ، كما في قوله ~~تعالى : { أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت } ( الأعراف : 160 ) اي : فضرب ~~فانفجرت ، والفاء الفصيحة هي التي تدل على محذوف هو سبب لما بعدها . قوله : ~~( كما هم ) قال الكرماني : ما ، موصولة ، و : هم ، مبتدأ ، وخبره محذوف ، ~~ومثل هذه الكاف تسمى بكاف المقارنة ، أي : دورانهم مقارن لحالهم ، وتبعه ~~على هذا بعضهم مقلدا من غير تحرير . قلت : الكاف المفردة إما جارة أو غير ~~جارة ، فالجارة : حرف واسم ، والحرف له خمسة معان : التشبيه ، نحو زيد ~~كالاسد ، و : التعليل ، أثبت ذلك قوم ونفاه الآخرون نحو : { كما أرسلنا ~~فيكم } ( البقرة : 151 ) اي : لأجل إرسالي فيكم ، و : الاستعلاء ، ذكره ~~الأخفش والكوفيون نحو : كخير جوابا ، لقول من قال له : كيف أصبحت ؟ أي : ~~على خير . و : المبادرة ، فيما اذا اتصلت : بما ، نحو : سلم كما تدخل ، وصل ~~كما يدخل الوقت ، ذكره ابن الخباز ، وأبو سعيد السيرافي وهو غريب جدا ، و : ~~التوكيد ، وهي الزائدة نحو : { ليس كمثله شيء } ( الشورى : 11 ) التقدير : ~~ليس مثله شيء ، وأما اسم الجارة فهي مرادفة : لمثل ، ولا تقع كذلك عند ~~سيبويه والمحققين إلا في الضرورة نحو قوله : # % يضحكن عن كالبرد المنهم % # واما الكاف غير الجارة فنوعان : مضمر منصوب أو مجرور نحو { ما ودعك ربك } ~~( الضحى : 3 ) فاذا عرفت هذا علمت أنه لم يقل أحد في أقسام الكاف : كاف ~~المقارنة ، والتحقيق في إعراب هذا الكلام أن نقول : ان الكاف في : كما هم ، ~~يحتمل ms00541 وجهين : الاول : أن تكون للاستعلاء كما في قولك : كن كما انت ، أي : ~~على ما أنت عليه ، والتقدير ههنا ايضا : فداروا على ما هم عليه ، ثم في ~~إعرابه أوجه . الأول : أن تكون : ما ، موصولة و : هم ، مبتدأ وخبره محذوف ~~وهو : عليه . الثاني : أن تكون : ما ، زائدة ملغاة و : الكاف جارة و : هم ، ~~ضمير مرفوع انيب عن المجرور كما في قولك : ما أنا كأنت ، والمعنى فداروا في ~~الحال مماثلين لأنفسهم في الماضي . الثالث : أن تكون : ما ، كافة و : هم ، ~~مبتدأ حذف خبره ، وهو : عليه ، أو : كائنون . الرابع : أن تكون : ما ، كافة ~~أيضا و : هم ، فاعل والأصل : كما كانوا ، ثم حذف : كان ، فانفصل الضمير . ~~الوجه الثانى : أن تكون : الكاف ، كاف المبادرة ، كما ذكرنا الآن ، والمعنى ~~: فداروا متبادرين في حالهم التي هم فيها ، والوجه الأول هو الأحسن . فافهم ~~. قوله ( قبل البيت ) ، حال ، أي : مواجهين اليه . قوله : ( قد اعجبهم ) ، ~~الضمير المرفوع المستتر في : اعجب ، يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، وهو فاعل أعجب ، و : هم ، هو الضمير المنصوب وقع مفعولا . قوله : ( اذا ~~كان ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الكرماني : وإذا كان ، بدل ~~الاشتمال ، وإذ ههنا للزمان ، PageV01P243 المطلق ، أي : اعجبهم زمان كان ~~يصلي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ، لأنه كان قبلتهم ، ~~فإعجابهم لموافقة قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتهم : قلت : إذ ، ~~ههنا ظرف بمعنى حين ، والمعنى : اعجب اليهود حين كان يصلي ، عليه السلام ، ~~قبل بيت المقدس ، و : إذ ، إنما تقع بدلا عن المفعول ، كما في قوله تعالى : ~~{ واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت } ( مريم : 16 ) وههنا المفعول هو الضمير ~~المنصوب في قوله : اعجبهم ، ولا يصح أن يكون بدلا منه ، لفساد المعنى ، ~~والضمير المستتر في : اعجب ، ضمير الفاعل . قوله : ( قبل بيت المقدس ) حال ~~اي : متوجها إليه . فان قلت : ما الإضافة التي في بيت المقدس ؟ قلت : إضافة ~~الموصوف إلى صفته : كصلاة الاولى ، ومسجد الجامع ، والمشهور فيه الإضافة ، ~~وجاء أيضا على الصفة لبيت المقدس ، وقال أبو علي : تقديره ms00542 : بيت مكان ~~الطهارة . قوله : ( واهل الكتاب ) بالرفع عطف على قوله : ( اليهود ) ، فهو ~~من قبيل عطف العام على الخاص لأن أهل الكتاب يشمل اليهود والنصارى وغيرهما ~~ممن يعتقد بكتاب منزل . وقال الكرماني : أو المراد به ، أي : بأهل الكتاب ~~النصارى فقط ، عطف خاص على خاص ؛ وقال بعضهم : فيه نظر ، لأن النصارى لا ~~يصلون لبيت المقدس ، فكيف يعجبهم ؟ قلت : سبحان الله ، إن هذا عجب شديد كيف ~~لم يتأمل هذا كلام الكرماني بتمامه حتى نظر فيه ، فإنه لما قال : المراد به ~~النصارى فقط ، قال : وجعلوا تابعة لأنه لم تكن قبلتهم ، بل إعجابهم كان ~~بالتبعية لليهود ، على نفس عبارة الحديث يشهد بإعجاب النصارى أيضا ، لان ~~قوله : ( واهل الكتاب ) إذا كان عطفا على اليهود يكونون داخلين فيما وصف به ~~اليهود ، فالنصارى من جملة أهل الكتاب ، فهم أيضا داخلون فيه ، والأظهر أن ~~يكون : وأهل الكتاب ، بالنصب على أن الواو فيه بمعنى : مع ، أي : كان يصلي ~~قبل بيت المقدس مع اهل الكتاب ، وهذا وجه صحيح ، ولكن يحتاج إلى تصحيح ~~الرواية بالنصب ، وفي هذا الوجه أيضا يدخل فيهم النصارى لأنهم من أهل ~~الكتاب . قوله : ( فلما ولى ) أي : اقبل رسول الله ، صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ، وجهه نحو القبلة أنكروا ذلك ، اي : انكر أهل الكتاب توجهه إليها ~~فعند ذلك نزل : { سيقول السفهاء من الناس } ( البقرة : 142 ) . . . الآية ، ~~وقد صرح البخاري بذلك في روايته من طريق إسرائيل . # بيان المعاني : قوله : ( كان اول ما قدم المدينة ) ، كان قدومه ، عليه ~~السلام إلى المدينة يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الاول حين ~~اشتداد الضحاء ، وكادت الشمس تعتدل . وعن ابن عباس ، رضي الله عنهما : ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم ~~الاثنين ، فالظاهر أن بين خروجه من مكة ودخوله المدينة خمسة عشر يوما ، ~~لانه أقام بغار ثور ثلاثة أيام ، ثم سلك طريق الساحل وهو أبعد من طريق ~~الجادة . قوله : ( نزل على أجداده أو قال أخواله ) ، الشك من أبي اسحاق ، ~~والمراد بالأجداد هم من جهة الأمومة ms00543 ، وإطلاق الجد والخال هنا مجاز ، لأن ~~هاشما جد أب رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج من الأنصار ، وقال موسى بن ~~عقبة وابن اسحاق والواقدي وغيرهم : أول ما نزل رسول صلى الله عليه وسلم على ~~كلثوم بن الهدم بن امرىء القيس بن الحارث بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن ~~عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري ، وكان يجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة ، ~~فأقام النبي صلى الله عليه وسلم بقباء في بني عمرو بن عوف الإثنين والثلثاء ~~والأربعاء والخميس ، واسس مسجدهم ، وقال ابن سعد : يقال : أقام فيهم أربع ~~عشرة ليلة ، وجاء مبينا في البخاري في كتاب الصلاة من رواية أنس ، رضي الله ~~عنه ، قال : فنزل بأعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف ، فقام ~~فيهم أربع عشرة ليلة ، ثم خرج يوم الجمعة ، فأدركته الجمعة في بني سالم بن ~~عوف في المسجد الذي في بطن الوادي ، وكانت أول جمعة صلاها بالمدينة ، فقال ~~ابن اسحاق : فأتاه عتبان بن مالك في رجال من قومه فقالوا : يا رسول الله ، ~~أقم عندنا في العدد والعدد والمنعة ، فقال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، ~~لناقته ، فخلوا سبيلها حتى إذا وازنت دار بني بياضة ، فتلقاه قوم فقالوا له ~~مثل ذلك ، فقال لهم : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها حتى مر ببني ~~ساعدة ، فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ما تقدم ، ثم دار ببني الحرث بن ~~الخزرج ، فكذلك ، ثم دار بني عدي بن النجار وهم أخواله ، فإن أم عبد المطلب ~~، سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ~~بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، وكان هاشم بن عبد المطلب قدم المدينة فتزوج ~~سلمى وكانت شريفة ، لا تنكح الرجال حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها ، إذا ~~كرهت رجلا فارقته ، فولدت لهاشم عبد المطلب فقالوا : يا رسول الله ، هلم ~~إلى اخوالك إلى العدد والعدد والمنعة ، فقال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، ~~فخلوا سبيلها فانطلقت حتى إذا أتت دار ms00544 بني PageV01P244 مالك بن النجار بركت ~~على باب المسجد ، وهو يومئذ مربد ، فلما بركت ورسول الله عليه السلام ، ~~عليها لم ينزل ، وثبت فسارت غير بعيد ، ورسول الله ، عليه السلام ، واضع ~~لها زمامها لا يثنيها به ، ثم التفتت خلفها فرجعت إلى منزلها أول مرة ، ~~فبركت ثم تحلحلت ورزمت ووضعت جرانها ، فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، واحتمل أبو أيوب خالد بن زيد ، رضي الله عنه ، رحله فوضعه في بيته ، ~~فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل عنده حتى بنى مسجده ومساكنه ، ~~ثم انتقل إلى مساكنه من بيت أبي ايوب ، ويقال : إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقام عند أبي أيوب سبعة أشهر ، وبعث وهو في بيت أبي أيوب زيدا وأبا ~~رافع ، من مواليه ، فقدما بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه ، وسودة زوجته ، رضي ~~الله عنهن ، قلت : فعلى هذا إنما نزل النبي صلى الله عليه وسلم على كلثوم ~~بن الهدم وهو أوسي من بني عمرو بن عوف ، وفي الثاني : على أبي أيوب خالد بن ~~زيد ، وليسا ، ولا واحد منهما ، من أخواله ولا أجداده ، وإنما أخواله ~~وأجداده في بني عدي بن النجار ، وقد مر بهم ، ونزل على بني مالك أخي عدي ، ~~فيجوز أن يكون ذكر ذلك تجوازا لعادة العرب في النسبة إلى الأخ ، أو لقرب ما ~~بين داريهما . وقال النووي : ( أجداده أو أخواله ) شك من الراوي ، وهم ~~أخواله وأجداده مجازا ، لأن هاشما تزوج في الأنصار . قوله : ثم تحلحلت يقال ~~: تحلحل الشيء عن مكانه أي : زال ، وحلحلت الناقة ، اذا قلت بها : حل ، وهو ~~بالتسكين ، وهو زجر لها ، وهو بالحاء المهملة . قوله : ورزمت ، بتقديم ~~الراء على الزاي المعجمة ، يقال : رزمت الناقة ترزم وترزم رزوما ورزاما ~~بالضم ، قامت من الإعياء والهزل ، ولم تتحرك ، فهي رازم . قوله : جرانها ، ~~بكسر الجيم ، وجران البعير : مقدم عنقه من مذبحه إلى منخره ، والجمع : جرن ~~، بضمتين . # قوله : ( ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ) كذا وقع الشك في رواية زهير ~~ههنا ، وفي الصلاة أيضا عن أبي نعيم عنه ، وكذا في الترمذي ms00545 عنه ، وفي رواية ~~اسرائيل عند الترمذي أيضا ورواه أبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء وغيره ~~عن أبي نعيم فقال : ستة عشر ، من غير شك . وكذا لمسلم من رواية أبي الاحوص ~~، والنسائي من رواية أبي زكريا بن أبي زائدة وشريك ، ولابي عوانة أيضا من ~~رواية عمار بن رزيق ، بتقديم الراء المضمومة ، كلهم عن أبي اسحاق ، وكذا ~~لأحمد بسند صحيح عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وللبزار والطبراني من حديث ~~عمرو بن عوف : سبعة عشر ، وكذا للطبراني عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، ~~وللبزار والطبراني من حديث عمرو بن عوف : سبعة عشر ، وكذا للطبراني عن ابن ~~عباس ، رضي الله عنهما ، ونص النووي على صحة : ستة عشر ، لإخراج مسلم إياها ~~بالجزم ، فيتعين اعتمادها . وقال الداودي : إنه الصحيح قبل بدر بشهرين ، ~~وهو قول ابن عباس والحربي ، لان بدرا كانت في رمضان في السنة الثانية ، ونص ~~القاضي على صحة : سبعة عشر ، وهو قول ابن اسحاق وابن المسيب ومالك بن أنس . ~~فان قلت : كيف الجمع بين الروايتين ؟ قلت : وجه الجمع أن من جزم بستة عشر ~~أخذ من شهر القدوم وشهر التحويل شهرا ، والغى الأيام الزائدة فيه ، ومن جزم ~~بسبعة عشر عدهما معا ، ومن شك تردد في ذلك ، وذلك أن القدوم كان في شهر ~~ربيع الأول بلا خلاف ، وكان التحويل في نصف رجب في السنة الثانية على ~~الصحيح ، وبه جزم الجمهور . ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس ، وجاءت ~~فيه روايات أخرى ، ففي ( سنن أبي داود ) : ثمانية عشر شهرا ، وكذا في ( سنن ~~ابن ماجه ) من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي اسحاق ، وابو بكر سيء الحفظ ، ~~وعند ابن جرير من طريقه في رواية : سبعة عشر ، وفي رواية : ستة عشر ، وخرجه ~~بعضهم على قول محمد بن حبيب : إن التحويل كان في نصف شعبان ، وهو الذي ذكره ~~النووى في ( الروضة ) وأقره مع كونه رجح في شرحه رواية : ستة عشر شهرا ، ~~لكونها مجزوما بها عند مسلم ، ولا يستقيم أن يكون ذلك في شعبان ، وقد جزم ~~موسى بن ms00546 عقبة بأن التحويل كان في جمادى الآخرة ، وحكى المحب الطبري : ثلاثة ~~عشر شهرا ، وفي رواية أخرى : سنتين ، وأغرب منهما : تسعة أشهر ، وعشرة أشهر ~~، وهما شاذان . وقال أبو حاتم بن حبان : صلى المسلمون إلى بيت المقدس سبعة ~~عشر شهرا وثلاثة أيام سواء ، لأن قدومه ، عليه السلام ، من مكة كان يوم ~~الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، وحولت يوم الثلاثاء نصف ~~شعبان ، وفي تفسير ابن الخطيب عن أنس : أنها حولت بعد الهجرة بتسعة أشهر ~~وهو غريب ، وعلى هذا القول يكون التحويل في ذي القعدة إن عد شهر الهجرة ، ~~وهو ربيع الأول ، أو ذي الحجة إن لم يعد ، وهو أغرب . وفي ابن ماجه : إنها ~~صرفت إلى الكعبة بعد دخوله المدينة بشهرين ، وقال إبراهيم بن اسحاق : حولت ~~في رجب ، وقيل : في جمادى ، فحصلت في تعيين الشهر أقوال ، والله تعالى اعلم ~~. # قوله : ( صلاة العصر ) كذا هو ههنا : صلاة العصر ، وجاء أيضا من رواية ~~البراء ، أخرجها البخاري في الصلاة ، وفيه : فصلى مع النبي ، صلى الله ~~تعالى عليه PageV01P245 وسلم ، رجل ، ثم خرج بعد ما صلى ، فمر على قوم من ~~الأنصار في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس ، فقال لهم فانحرفوا ، فقيد ~~الأولى بالعصر في الحديث الأول ، واطلق الثانية . وقيد في الحديث الثاني ~~الثانية بالعصر ، وأطلق الاولى . وجاء في البخاري في كتاب خبر الواحد ~~تقييده الصلاتين بالعصر ، فقال من رواية البراء أيضا : فوجه نحو الكعبة ، ~~وصلى معه رجل العصر ، ثم خرج فمر على قوم من الأنصار فقال لهم : هو يشهد ~~أنه صلى مع النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، العصر ، وأنه قد وجه إلى ~~الكعبة . قال : فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر ، وكذا جاء في الترمذى ~~أيضا : إن الصلاتين كانتا العصر ، ولم يذكر مسلم ولا النسائي في حديث ~~البراء هذا تعيين صلاة العصر ولا غيرهما ، وجاء في البخاري والنسائي ومسلم ~~أيضا ، في كتاب الصلاة ، من حديث مالك عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ~~قال : بينا الناس بقباء في صلاة الصبح ، إذا جاءهم آت . . . وفيه ms00547 : فكانت ~~وجوههم إلى الشام ، فاستداروا إلى الكعبة . وكذلك أيضا جاء في مسلم من ~~رواية ثابت عن انس كرواية ابن عمر أنها الصبح ، فمر رجل من بني سلمة وهم ~~ركوع في صلاة الفجر : وطريق الجمع بين رواية العصر والصبح أن التي صلاها مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم العصر ، مر على قوم من الأنصار في تلك الصلاة وهي ~~العصر ، فهذا من رواية البراء ، وأما رواية ابن عمر وأنس رضي الله عنهما ، ~~أنها الصبح فهي صلاة أهل قباء ثاني يوم ، وعلى هذا يقع الجمع بين الأحاديث ~~، فالذي مر بهم ليسوا أهل قباء ، بل أهل مسجد بالمدينة ، ومر عليهم في صلاة ~~العصر ، وأما أهل قباء فأتاهم في صلاة الصبح ، كما جاء مصرحا به في ~~الروايات . وقال الشيخ قطب الدين : ومال بعض المتأخرين ممن أدركناهم إلى ~~ترجيح رواية الصبح . قال : لأنها جاءت في رواية ابن عمر وأنس ، وأهملت في ~~بعض الروايات حديث البراء ، وعينت بالعصر في بعض الطرق . قال : فتقدمت ~~رواية الصبح لأنها من رواية صحابيين . قلت : الأول هو الصواب ، وقد قال ~~النووي : لأنه أمكن حمل الحديثين على الصحة فهو أولى من توهين رواية العدول ~~المخرجة في الصحيح ، وممن بينه كما روى أبو داود مرسلا عن بكير بن الأشج ~~أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع ~~أهلها آذان بلال ، رضي الله عنه ، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فيصلون في مساجدهم ، وأقربها مسجد بني عمرو بن مندول من بني النجار ، ومسجد ~~بني ساعدة ، ومسجد بني عبيد ، ومسجد بني سلمة ، ومسجد بني زريق ، ومسجد ~~عفان ، ومسجد سلم ، ومسجد جهينة . وشك في تعيين التاسع . # قوله : ( فخرج رجل ) وهو : عباد بن نهيك ، بفتح النون وكسر الهاء ، بن ~~أساف الخطمي ، صلى إلى القبلتين مع النبي : عليه الصلاة والسلام ، ركعتين ~~إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة يوم صرفت ، قاله ابن عبد البر : وقال ~~ابن بشكوال : هو عباد بن بشر الأشهلي ، ذكره الفاكهي في أخبار مكة عن خويلد ~~بنت أسلم ، وكانت ms00548 من المبايعات ، وفيه قول ثالث : إنه عباد بن وهب ، رضي ~~الله عنه . قوله : ( فمر على اهل مسجد ) هؤلاء ليسوا أهل قباء ، بل اهل ~~مسجد بالمدينة ، وهو مسجد بني سلمة ، ويعرف بمسجد القبلتين ، ومر عليهم ~~المار في صلاة العصر . وأما أهل قباء فأتاهم الآتي في صلاة الصبح كما ~~قررناه آنفا ، وقال الكرماني : لفظ الكتاب يحتمل أن يكون المراد من : مسجد ~~، هو مسجد قباء ، ومن لفظ : هم راكعون ، أن يكونوا في صلاة الصبح ، اللهم ~~إلا أن يقال : الفاء ، التعقيبية لا تساعده . قلت : بالاحتمال لا يثبت ~~الحكم ، والتحقيق فيه ما ذكرناه الآن . قوله : ( وهم راكعون ) ، يحتمل أن ~~يراد به حقيقة الركوع ، وأن يراد به الصلاة من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل ~~. # بيان استنباط الاحكام : وهو على وجوه . الأول : فيه دليل على صحة نسخ ~~الأحكام ، وهو مجمع عليه إلا طائفة لا يعبأ بهم . قلت : النسخ جائز في جميع ~~أحكام الشرع عقلا ، وواقع عند المسلمين أجمع شرعا خلافا لليهود ، لعنهم ~~الله ، فعند بعضهم باطل نقلا ، وهو ما جاء في التوراة : تمسكوا بالسبت ما ~~دامت السموات والأرض ، فادعوا نقله تواترا ، ويدعون النقل عن موسى ، عليه ~~السلام ، أنه قال : لا نسخ لشريعته . وعند بعضهم : باطل عقلا ، والدليل على ~~جوازه ووقوعه المعقول والمنقول . اما النقل : فلا شك أن نكاح الأخوات كان ~~مشروعا في شريعة آدم ، عليه السلام ، وبه حصل التناسل ، وهذا لا ينكره أحد ~~، وقد ورد في التوراة أنه أمر آدم ، عليه السلام ، بتزويج بناته من بنيه ، ~~ثم نسخ ، وكذا : استرقاق الحر كان مباحا في عهد يوسف ، عليه السلام ، حتى ~~نقل عنه أنه استرق جميع أهل مصر ، عام القحط ، بأن اشترى PageV01P246 ~~انفسهم بالطعام ، ثم نسخ ، وكذلك العمل في السبت : كان مباحا قبل شريعة ~~موسى ، عليه السلام ، ثم نسخ بعدها بشريعته ، ودعواهم : النص في التوراة ، ~~على ما زعموا ، باطلة لأنه ثبت قطعا عندنا بأخبار الله تعالى أنهم حرفوا ~~التوراة ، فلم يبق نقلهم حجة ، ولهذا قلنا : لم يجز الإيمان بالتوراة التي ~~في أيديهم ، حتى بالغ بعض الشافعية وجوزوا الاستنجاء بذلك ms00549 ، بل إنما يجب ~~الإيمان بالتوراة التي انزلت على موسى ، مع أن شرط التواتر لم يوجد في نقل ~~التوراة إذا لم يبق من اليهود عدد التواتر في زمن بختنصر ، لأن أهل ~~التواريخ اتفقوا على أنه : لما استولى بخت نصر على بني اسرائيل قتل رجالهم ~~، وسبى ذراريهم ، وأحرق اسفار التوراة حتى لم يبق فيهم من يحفظ التوراة . ~~وزعموا أن الله الهم عزيرا ، عليه السلام ، حتى قرأه من صدره ، ولم يكن أحد ~~قرأه حفظا لا قبله ولا بعده ، ولهذا قالوا بانه ابن الله وعبدوه ، ثم دفع ~~عزير عند موته إلى تلميذ له ليقرأه على بني اسرائيل ، فأخذوا عن ذلك الواحد ~~، وبه لا يثبت التواتر . وزعم بعضهم أنه زاد فيها شيئا وحذف شيئا ، فكيف ~~يوثق بما هذا سبيله ؟ فثبت أن ما ادعوا من تأييد شريعة موسى ، عليه السلام ~~، افتراء عليه ، ويقال : إن ما نقلوا عن موسى ، عليه السلام ، من قوله : ~~تمسكوا بالسبت . الخ مختلق مفترى ، ويقال : إن هذا مما اختلقه ابن الراوندي ~~عليه مما يستحق . # الثاني : فيه الدليل على نسخ السنة بالقران ، وهو جائز عند الجمهور من ~~الأشاعرة والمعتزلة ، وللشافعي فيه قولان : قال في إحدى قوليه : لا يجوز ، ~~كما لا يجوز عنده نسخ القرآن بالسنة ، قولا واحدا . وقال عياض : أجازه ~~الأكثر عقلا وسمعا ، ومنعه بعضهم عقلا ، وأجازه بعضهم عقلا ، ومنعه سمعا . ~~قال الإمام فخر الدين الرازي : قطع الشافعي وأكثر اصحابنا وأهل الظاهر ~~وأحمد في إحدى روايتيه بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، وأجازه ~~الجمهور ومالك وأبو حنيفة ، رضي الله عنهم ، وأستدل المجوزون على المسألة ~~الأولى بأن التوجه نحو بيت المقدس لم يكن ثابتا بالكتاب ، وقد نسخ بقوله ~~تعالى : { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } ( البقرة : 144 و 150 ) واجيب ~~: من جهة الشافعي : بإنما هي نسخ قرآن بقرآن ، وأن الأمر كان أولا بتخبير ~~المصلي أن يولي وجهه حيث شاء بقوله تعالى : { اينما تولوا فثم وجه الله } ( ~~البقرة : 115 ) ، ثم نسخ باستقبال القبلة ، وأجاب بعضهم بأن قوله تعالى : { ~~اقيموا الصلاة } ( البقرة : 43 ، 83 ، 110 ) مجمل ، فسر بأمور ms00550 : منها . ~~التوجه إلى بيت المقدس فيكون كالمأمور به لفظا في الكتاب ، فيكون التوجه ~~إلى بيت المقدس بالقران بهذه الطريقة ، وباحتمال أن المنسوخ كان قرآنا نسخ ~~لفظه . وقال بعضهم : النسخ كان بالسنة ، ونزل القرآن على وفقها ، ورد الأول ~~، والثاني : بأنا لو جوزنا ذلك لافضى إلى أن لا يعلم ناسخ من منسوخ بعينه ~~أصلا ، فإنهما يطردان في كل ناسخ ومنسوخ ، والثالث : مجرد دعوى فلا تقبل ، ~~قالوا : قال الله تعالى : { لتبين للناس ما نزل اليهم } ( النحل : 44 ) ~~وصفه بكونه مبنيا ، فلو جاز نسخ السنة بالقرآن لم يكن النبي مبينا ، ~~واللازم باطل ، فالملزوم مثله . أما الملازمة فلأنه إذا أثبت حكما ثم نسخه ~~الله تعالى بقوله لم يتحقق التبيين منه ، لأن المنسوخ مرفوع لا مبين ، لأن ~~النسخ رفع لا بيان ، وأما بطلان اللازم فلقوله : { لتبين للناس ما نزل ~~اليهم } ( النحل : 44 ) حيث وصفه بكونه مبينا . قلنا : لا نسلم الملازمة ، ~~لأن المراد بالتبيين البيان ، ولا نسلم أن النسخ ليس ببيان ، فإنه بيان ~~لانتهاء أمر الحكم الأول ، ولئن سلمنا أن النسخ ليس ببيان ، وأن المراد منه ~~بيان العام والمجمل والمنسوخ وغيرهما ، لكن نسلم أن الآية تدل على إمتناع ~~كون القرآن ناسخا للسنة . وقالوا : لو جاز ذلك لزم تنفير الناس عن النبي ، ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعن طاعته ، لأنه يوهم أن الله تعالى لم يرض ~~بما سنه الرسول ، عليه السلام ، واللازم باطل لأنه مناقض للبعثة ، فالملزوم ~~كذلك . قلنا : الملازمة ممنوعة لأنه إذا علم أنه مبلغ ، فلا تنفير ولا تنفر ~~، لأن الكل من عند الله تعالى . # الثالث : فيه جواز النسخ بخبر الواحد . قال القاضي : وإليه مال القاضي ~~أبو بكر وغيره من المحققين ، ووجهه أن العمل بخبر الواحد مقطوع به ، كما أن ~~العمل بالقران والسنة المتواترة مقطوع به ، وأن الدليل الموجب لثبوته أولا ~~غير الدليل الموجب لنفيه وثبوت غيره . قلت : إختاره الإمام الغزالي والباجي ~~من المالكية ، وهو قول أهل الظاهر . # الرابع : قال المازري وغيره : اختلفوا في النسخ إذا ورد متى يتحقق حكمه ~~على المكلف ، ويحتج بهذا الحديث لاحد القولين ms00551 ، وهو أنه لا يثبت حكمه حتى ~~يبلغ المكلف ، لأنه ذكر أنهم تحولوا إلى القبلة وهم في الصلاة ، ولم يعيدوا ~~ما مضى ، فهذا يدل على أن الحكم إنما يثبت بعد البلاغ . وقال غيره : فائدة ~~الخلاف في هذه المسألة في أن ما فعل من العبادات بعد النسخ ، وقبل البلاغ ~~هل يعاد أم لا ؟ ولا خلاف أنه لا يلزم حكمه قبل تبليغ جبريل ، عليه السلام ~~. وقال الطحاوي : وفيه دليل على أن من لم يعلم بفرض الله ، ولم تبلغه ~~الدعوة ، ولا أمكنه استعلام ذلك من غيره ، فالفرض غير PageV01P247 لازم ~~والحجة غير قائمة عليه . وقال القاضي : قد اختلف العلماء فيمن أسلم في دار ~~الحرب أو أطراف بلاد الاسلام حيث لا يجد من يستعلم الشرائع ، ولا علم أن ~~الله تعالى فرض شيئا من الشرائع ، ثم علم بعد ذلك ، هل يلزمه قضاء ما مر ~~عليه من صيام وصلاة لم يعملها ؟ فذهب مالك والشافعي في آخرين إلى إلزامه ، ~~وأنه قادر على الاستعلام والبحث والخروج إلى ذلك ، وذهب أبو حنيفة أن ذلك ~~يلزمه إن أمكنه أن يستعلم ، فلم يستعلم وفرط ، وإن كان لا يحضره من يستعلمه ~~فلا شيء عليه . قال : وكيف يكون ذلك فرض على من لم يفرضه . # الخامس : قال الإمام المازري : بنوا على مسألة الفسخ مسألة الوكيل إذا ~~تصرف بعد العزل ولم يعلم ، فعلى القول بأن حكم النسخ لازم حين الورود لا ~~تمضي أفعاله ، وعلى الثاني : هي ماضية . قال القاضي : ولم يختلف المذهب ~~عندنا فيمن اعتق ، ولم يعلم بعتقه أن حكمه حكم الأحرار فيما بينه وبين ~~الناس ، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فجائز ، ولم يختلفوا في المعتقة ~~أنها لا تعيد ما صلت بغير ستر ، وإنما اختلفوا فيمن هو فيها بناء على هذه ~~المسألة ، وفعل الأنصاري في الصلاة كالأمة تعلم بالعتق في أثناء صلاتها . ~~قلت : ومذهب الشافعي فيمن أعتقت ولم تعلم حتى فرغت من الصلاة ، وكانت قادرة ~~على الستر ، هل تجب الإعادة عليها ؟ فيه قولان للشافعي : كمن صلى بالنجاسة ~~ناسيا عنده ، وإن اعتقت في أثنائها وعلمت بالعتق ، فإن ms00552 عجزت مضت في صلاتها ~~، وإن كانت قادرة على الستر وسترت قريبا صح ، وإن مضت مدة في التكشف قطعت ~~واستأنفت على الأصح من المذهب . # السادس : فيه دليل على قبول خبر الواحد مع غيره من الاحاديث ، وعادة ~~الصحابة رضي الله عنهم ، قبول ذلك ، وهو مجمع عليه من السلف معلوم بالتواتر ~~من عادة النبي صلى الله عليه وسلم في توجيهه ولاته ورسله آحادا إلى الآفاق ~~ليعلموا الناس دينهم ، ويبلغوهم سنة رسولهم . # السابع : فيه دليل على جواز الاجتهاد في القبلة ومراعاة السمت ليلهم إلى ~~جهة الكعبة لأول وهلة في الصلاة قبل قطعهم على موضع عينها . # الثامن : فيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين ، وهو الصحيح عند أصحاب ~~الشافعي ، فمن صلى إلى جهة باجتهاد ، ثم تغير اجتهاده في أثنائها فيستدير ~~إلى الجهة الاخرى حتى لو تغير اجتهاده أربع مرات في صلاة واحدة ، فتصح ~~صلاتهم على الأصح في مذهب الشافعي . # التاسع : فيه جواز الاجتهاد بحضرة النبي ، عليه السلام ، وفيه خلاف ، ~~لأنه كان يمكنهم أن يقطعوا الصلاة وأن يبنوا ، فرجحوا البناء وهو محل ~~الاجتهاد . # العاشر : فيه وجوب الصلاة إلى القبلة والإجماع على أنها الكعبة ، شرفها ~~الله تعالى . # الحادي عشر : يحتج به على أن من صلى بالاجتهاد إلى غير القبلة ، ثم تبين ~~له الخطأ لا يلزم الإعادة ، لأنه فعل ما عليه في ظنه مع مخالفة الحكم ونفس ~~الأمر ، كما أن أهل قباء فعلوا ما وجب عليهم عند ظنهم بقباء الأمر ، فلم ~~يؤمروا بالإعادة . # الثاني عشر : فيه استحباب إكرام القادم أقاربه بالنزول عليهم دون غيرهم . # الثالث عشر : أن محبة الإنسان الانتقال من طاعة إلى أكمل منها ليس قادحا ~~في الرضى ، بل هو محبوب . # الرابع عشر : فيه تمني تغيير نفس الأحكام إذا ظهرت المصلحة . # الخامس عشر : فيه الدلالة على شرف النبي : عليه الصلاة والسلام ، وكرامته ~~على ربه ، حيث يعطي له ما يحبه من غير سؤال . # السادس عشر : فيه بيان ما كان من الصحابة في الحرص على دينهم ، والشفقة ~~على إخوانهم . # قال زهير حدثنا أبو إسحاق عن البراء فى حديثه هذا أنه ms00553 مات على القبلة قبل ~~أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى { وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم } . # قال الكرماني : يحتمل ان البخاري ذكره على سبيل التعليق منه ، ويحتمل أن ~~يكون داخلا تحت حديثه السابق ، سيما لو جوزنا العطف بتقدير حرف العطف ، كما ~~هو مذهب بعض النحاة . وقال بعضهم : ووهم من قال : إنه معلق ، وقد ساقه ~~المصنف في التفسير مع جملة الحديث عن أبي نعيم عن زهير سياقا واحدا . قلت : ~~أما الكرماني فإنه جوز أن يكون هذا مسندا بتقدير حرف العطف ، وحرف العطف لا ~~يجوز حذفه في الاختيار وهو المذهب الصحيح ، وأما القائل المذكور فإنه جزم ~~بأنه مسند ههنا ، لأن قوله : ووهم من قال : إنه معلق ، يدل على هذا ، بل ~~هذا وهم لأن صورته صورة التعليق بلا شك ، وليس ما بينه وبين ما قبله ما ~~يشركه إياه ، ولا يلزم من سوقه في التفسير جملة واحدة سياقا واحدا أن يكون ~~هذا موصولا غير معلق ، وهذا ظاهر لا يخفى . وما رواه زهير بن معاوية هذا في ~~حديث البراء ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه أبو داود والترمذي من حديث ابن ~~عباس ، رضي PageV01P248 الله عنهما ، قال : لما وجه النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى الكعبة قالوا : يا رسول الله ! كيف إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون ~~إلى بيت المقدس ؟ فأنزل الله تعالى : { وما كان الله ليضيع ايمانكم } ( ~~البقرة : 143 ) ، وكذا أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) ~~. قوله : ( إنه ) أي : إن الشأن . قوله : ( مات ) فعل وفاعله . قوله ( رجال ~~) ، وقوله : ( على القبلة قبل أن تحول ) معترض بينهما ، وأراد بالقبلة بيت ~~المقدس ، وهي القبلة المنسوخة ، و : أن ، مصدرية ، والتقدير : قبل التحويل ~~إلى الكعبة ، والذين ماتوا على القبلة المنسوخة قبل تحويلها إلى الكعبة ~~عشرة أنفس : ثمانية منهم من قريش : وهم عبد الله بن شهاب الزهري ، والمطلب ~~بن أزهر الزهري ، والسكران بن عمر والعامري ، ماتوا بمكة . وحطاب ، ~~بالمهملة ، ابن الحارث الجمحي ، وعمرو بن أمية الأسدي ، وعبد الله بن ~~الحارث السهمي ، وعروة بن عبد العزى العدوي ms00554 ، وعدي بن نضلة العدوي ، واثنان ~~من الأنصار ، وهما : البراء بن معرور ، بالمهملات ، وأسعد بن زرارة ماتا ~~بالمدينة ، فهؤلاء العشرة متفق عليهم . ومات أيضا قبل التحويل : اياس بن ~~معاذ الأشهلي ، لكنه مختلف في إسلامه . قوله : ( وقتلوا ) على صيغة المجهول ~~، عطف على قوله : ( مات رجال ) . فإن قلت : كيف يتصور إطلاق القتل على ~~الميت ، لأن الذي يموت حتف أنفه لا يسمى مقتولا ؟ قلت : قال الكرماني : ~~يحتمل أن يكون المقتولون نفس المائتين ، وفائدة ذكر القتل بيان كيفية موتهم ~~إشعارا بشرفهم ، واستبعادا لضياع طاعتهم ، وأن العقل قرينة لكون الواو ~~بمعنى : أو قلت : كلامه يشعر بقتل رجال قبل تحويل القبلة ، وهذا ليس بشيء ، ~~لأنه لم يعرف قط في الأخبار أن الواحد من المسلمين قتل قبل تحويل القبلة ، ~~على أن هذه اللفظة ، اعني قوله : ( وقتلوا ) لا توجد غير رواية زهير بن ~~معاوية ، وفي باقي الروايات كلها ذكر الموت فقط ، فيحتمل أن تكون هذه غير ~~محفوظة . وقال بعضهم : فإن كانت هذه محفوظة ، فتحمل على أن بعض المسلمين ~~ممن لم يشتهر قتل في تلك المدة في غير الجهاد ، ولم يضبط اسمه لقلة ~~الاعتناء بالتاريخ إذ ذاك ، ثم وجدت في المغازي ذكر رجل اختلف في إسلامه ~~وهو : سويد بن الصامت ، فقد ذكر ابن إسحاق أنه لقي النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل أن يلقاه الأنصار في العقبة ، فعرض عليه الإسلام ، فقال : إن هذا ~~القول حسن ، وأتى المدينة فقتل بها في وقعة بعاث ، وكانت قبل الهجرة ، قال ~~: فكان قومه يقولون : لقد قتل وهو مسلم ، فيحتمل أن يكون هو المراد . قلت : ~~فيه نظر من وجوه . الأول : أن هذا حكم بالاحتمال فلا يصح . الثاني : قوله : ~~لقلة الاعتتاء بالتاريخ إذ ذاك ليس كذلك ، فكيف اعتنوا بضبط أسماء العشرة ~~الميتين ولم يعتنوا بضبط الذين قتلوا ، بل الاعتناء بالمقتولين أولى ، لأن ~~لهم مزية على غيرهم . والثالث : أن الذي وجده في المغازي لا يصلح دليلا ~~لتصحيح اللفظة المذكورة من وجهين : احدهما : أن هذا الرجل لم يتفق على ~~إسلامه ، والآخر : أن هذا واحد ، وقوله : ( وقتلوا ) ، صيغة جمع تدل ms00555 على أن ~~المقتولين جماعة ، وأقلها ثلاثة أنفس . والرابع : من وجوه النظر أن وقعة ~~بعاث كانت بين الاوس والخزرج في الجاهلية ، ولم يكن في ذلك الوقت اسلام ، ~~فكيف يستدل بقتل الرجل المذكور في وقعة بعاث على أن قتله كان فى وقت كون ~~القبلة هو بيت المقدس ؟ وهذا ليس بصحيح ؟ وقال الصغاني : بعاث ، بالضم ، ~~على ليلتين من المدينة ، ويوم بعاث يوم ، كان بين الأوس والخزرج في ~~الجاهلية ، ووقع في كتاب العين بالغين المعجمة والصواب بالعين المهملة لا ~~غير ، ذكره في فصل الثاء المثلثة من كتاب الباء الموحدة . قوله : ( فلم يدر ~~) أي : فلم يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان طاعتهم ضائعة أم لا فأنزل ~~الله الآية . # 31 # | 2 ( باب حسن إسلام المرء ) 2 # اي : هذا باب في بيان حسن إسلام المرء ، والباب هنا مضاف قطعا ، وجه ~~المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول أن الصلاة من ~~الإيمان ، وهذا الباب فيه حسن إسلام المرء ، ولا يحسن إسلام المرء إلا ~~بإقامة الصلاة . وقال بعضهم في فوائد حديث الباب السابق : وفيه بيان ما كان ~~في الصحابة من الحرص على دينهم والشفقة على أخوانهم ، وقد وقع لهم نظير هذه ~~المسألة لما نزل تحريم الخمر ، كما صح من حديث البراء ايضا ، فنزلت : { ليس ~~على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } إلى قوله : { والله يحب ~~المحسنين } ( المائدة : 93 ) وقوله تعالى : { انا لا نضيع أجر من احسن عملا ~~} ( الكهف : 30 ) ولملاحظة هذا المعنى عقب المصنف هذا الباب بقوله : باب ~~حسن إسلام المرء ، فانظر إلى هذا ، هل ترى له تناسبا لوجه المناسبة بين ~~البابين ؟ وقال بعض الشارحين : ومناسبة التبويب زيادة الحسن على الإسلام ~~واختلاف أحواله بالنسبة إلى الأعمال ، قلت : هذا أيضا قريب من الأول . ~~PageV01P249 # 41 قال مالك أخبرنى زيد بن أسلم أن أبا سعيد الخدرى أخبره أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل ~~سيئة كان زلفها وكان يعد ذلك القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى ms00556 سبعمائة ضعف ~~والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى . # بيان رجاله : وهم أربعة . الأول : مالك بن أنس ، رحمه الله . الثاني : ~~زيد بن أسلم ، أبو اسامة القرشي المكي ، مولى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ~~. الثالث : عطاء بن يسار ، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ، أبو ~~محمد المدني ، مولى ميمونة أم المؤمنين . الرابع : أبو سعيد سعد بن مالك ~~الخدري ، وقد مر ذكرهم . # بيان لطائف اسناده منها : أن رواته أئمة أجلاء مشهورون . ومنها : أنه ~~مسلسل بلفظ الإخبار على سبيل الانفراد وهو القراءة على الشيخ إذا كان ~~القارىء وحده ، وهذا عند من فرق بين الإخبار والتحديث ، وبين أن يكون معه ~~غيره أولا يكون . ومنها : أن فيه التصريح بسماع الصحابي من النبي ، صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ، وهو يدفع احتمال سماعه من صحابي آخر ، فافهم . # بيان حكم الحديث : ذكره البخاري معلقا ، ولم يوصله في موضع في الكتاب ، ~~والبخاري لم يدرك زمن مالك ، فيكون تعليقا ولكنه بلفظ جازم ، فهو صحيح ولا ~~قدح فيه ، وقال ابن حزم : إنه قادح في الصحة لأنه منقطع ، وليس كما قال ، ~~لأنه موصول من جهات أخر صحيحة ، ولم يذكره لشهرته ، وكيف وقد عرف من شرطه ~~وعادته أنه لا يجزم إلا بتثبت وثبوت ؟ وليس كل منقطع يقدح فيه ، فهذا ، وإن ~~كان يطلق عليه أنه منقطع بحسب الاصطلاح ، إلا أنه في حكم المتصل في كونه ~~صحيحا ، وقد وصله أبو ذر الهروي في بعض النسخ فقال : أخبرنا النضروي ، وهو ~~العباس بن الفضل ، ثنا الحسين بن إدريس ، ثنا هشام بن خالد ، ثنا الوليد بن ~~مسلم ، عن مالك به . وكذا وصله النسائي عن أحمد بن المعلى بن يزيد ، عن ~~صفوان بن صالح ، عن الوليد بن مسلم ، عن مالك بن زيد بن أسلم به . وقد وصله ~~الإسماعيلي بزيادة فيه ، فقال : أخبرني الحسن بن سفيان ، ثنا حميد بن قتيبة ~~الأسدي ، قال : قرأت على عبد الله بن نافع الصانع أن مالكا اخبره قال : ~~واخبرني عبد الله بن محمد بن مسلم أن أبا يونس ms00557 بن عبد الأعلى حدثني يحيى بن ~~عبد الله بن بكير ، ثنا عبد الله بن وهب أبا مالك ابن انس ، واللفظ لابن ~~نافع ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أذا اسلم العبد كتب الله له كل حسنة قدمها ~~، ومحى عنه كل سيئة زلفها ، ثم قيل له : أيتنف العمل الحسنة بعشر أمثالها ~~إلى سبعمائة ، والسيئة بمثلها ، إلا أن يغفر الله ) . وكذا أوصله الحسن بن ~~سفيان من طريق عبد الله بن نافع ، والبزار من طريق إسحاق الفروي ، والبيهقي ~~في ( الشعب ) من طريق اسماعيل بن أبي أويس ، كلهم عن مالك . وقال الدارقطني ~~في كتاب ( غرائب مالك ) : اتفق هؤلاء التسعة : ابن وهب ، والوليد بن مسلم ، ~~وطلحة بن يحيى ، وزيد بن شعيب ، واسحاق الفروي ، وسعيد الزبيري ، وعبد الله ~~بن نافع ، وابراهيم بن المختار ، وعبد العزيز بن يحيى فرووه عن مالك عن زيد ~~عن عطاء عن أبي سعيد ، وخالفهم معن بن عيسى فرواه عن مالك عن زيد عن عطاء ~~عن أبي هريرة ، وهي رواية شاذة ورواه سفيان بن عيينة عن زيد بن اسلم عن ~~عطاء مرسلا ، وقد حفظ مالك الوصل فيه ، وهو اتقن لحديث أهل المدينة من غيره ~~، وقال الخطيب : هو حديث ثابت ، وذكر البزار أن مالكا تفرد بوصله ، وقال ~~ابن بطال : حديث أبي سعيد أسقط البخاري بعضه ، وهو حديث مشهور من رواية ~~مالك في غير الموطأ ، ونصه : ( إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله له ~~لكل حسنة كان زلفها ، ومحى عنه كل سيئة كان زلفها ) . وذكر باقيه بمعناه . # بيان اللغات : قوله : ( فحسن إسلامه ) معنى : حسن الإسلام الدخول فيه ~~بالظاهر والباطن جميعا ، يقال في عرف الشرع : حسن إسلام فلان ، إذا دخل فيه ~~حقيقة ، وقال ابن بطال : معناه ما جاء في حديث جبريل ، عليه السلام : ( ~~الإحسان ان تعبد الله كأنك تراه ) ، فاراد مبالغة الإخلاص لله ، سبحانه ~~وتعالى ، بالطاعة والمراقبة له . قوله : ( يكفر الله ) من التكفير وهو ~~التغطية في المعاصي ، كالإحباط في الطاعات ، وقال الزمخشري ms00558 : التكفير إماطة ~~العقاب من المستحق بثواب PageV01P250 أزيد أو بتوبة . قوله : ( كان زلفها ) ~~أي : قربها . وقال ابن سيده : زلف الشيء وزلفه قدمه . وعن ابن الأعرابي : ~~ازلف الشيء قربه ، وفي ( الجامع ) : الزلفة تكون القربة من الخير والشر ، ~~وفي ( الصحاح ) : الزلف التقديم ، عن أبي عبيد ، وتزلفوا وازدلفوا أي : ~~تقدموا . وقال الكرماني : زلفها ، بتشديد اللام والفاء ، أي : أسلفها ~~وقدمها . يقال : زلفته تزليفا وأزلفته إزلافا ، بمعنى التقديم . وأصل ~~الزلفة : القربة ، وفي بعض نسخ المغاربة : زلفها ، بتخفيف اللام . قلت : ~~أزلفها بزيادة الألف رواية أبي ذر ، ورواية غيره : زلفها بدون الالف ~~وبالتخفيف . وقال النووي بالتشديد ، ورواه الدارقطني من طريق طلحة بن يحيى ~~عن مالك بلفظ : ( ما من عبد يسلم فيحسن إسلامه إلا كتب الله كل حسنة زلفها ~~ومحى عنه كل خطيئة زلفها ) . بالتخفيف فيهما ، وللنسائي نحوه ، لكن قال : ~~ازلفها ، وزلف بالتشديد وأزلف بمعنى واحد ، قال الخطابي . وفي ( المحكم ) : ~~أزلف الشيء : قربه ، وزلفه ، مخففا ومثقلا : قدمه ، وفي ( المشارق ) : زلف ~~بالتخفيف أي : جمع وكسب ، وهذا يشمل الأمرين ، وأما القربة فلا تكون إلا في ~~الخير ، فإن قيل : على هذا رواية غير أبي ذر راجحة . قلت : الذي قاله ~~الخطابي يساعد رواية أبي ذر . فافهم . قوله : ( كتب الله ) أي : أمر أن ~~يكتب ، وروى الدارقطني من طريق زين بن شعيب عن مالك بلفظ : ( يقول الله ~~لملائكته اكتبوا ) . قوله : ( القصاص ) ، قال الصغاني : هو القود . قلت : ~~المراد به ههنا مقابلة الشيء بالشيء أي : كل شيء يعمله يعطى في مقابله شيء ~~، ان خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا . قوله : ( ضعف ) قال الجوهري : ضعف الشيء ~~مثله ، وضعفاه مثلاه ، وقال الكرماني : فإن قلت : فلم أوجب الفقيه فيما لو ~~اوصى بضعف نصيب ابنه مثلي نصيبه ، وبضعفي نصيبه ثلاثة أمثاله ؟ قلت : ~~المعتبر في الوصايا والأقارير العرف العام لا الموضوع اللغوي ، أقول : الذي ~~قاله الجوهرى منقول عن أبي عبيدة ، ولكن قال الأزهري : الضعف في كلام العرب ~~المثل إلى ما زاد ، وليس بمقصور على المثلين ، بل جائز في كلام العرب أن ~~تقول : هذا ضعفه أي : مثلاه وثلاثة أمثاله ، لأن الضعف في الأصل زيادة ms00559 غير ~~محصورة . ألا ترى إلى قوله تعالى : { فاؤلئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } ( ~~سبإ : 59 ) لم يرد مثلا ولا مثلين ، ولكن أراد بالضعف الأضعاف ، فأقل الضعف ~~محصور ، وهو : المثل ، وأكثره غير محصور . فإذا كان كذلك يجوز أن يكون ~~إيجاب الفقيه في المسألة المذكورة غير موضوع على العرف العام ، بل لوحظ فيه ~~اللغة . # بيان الإعراب : قوله : ( يقول ) ، في محل النصب على أنه مفعول ثان لقوله ~~: ( سمع ) : على قول من يدعي أنه يتعدى إلى مفعولين ، والصحيح أنه لا يتعدى ~~، فحينئذ يكون نصبا على الحال ، فان قيل : لم لم يقل : قال مناسبا لسمع ، ~~مع أن القضية ماضية ؟ قلت : أجيب لغرض الاستحضار كأنه يقول الآن ، وكأنه ~~يريد أن يطلع الحاضرين على ذلك القول مبالغة في تحقق وقوع القول ، وذلك ~~كقوله تعالى : { ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن ~~فيكون } ( آل عمران : 59 ) من حيث لم يقل : فكان . قوله : ( فحسن ) : عطف ~~على : ( أسلم ) . قوله : ( يكفر الله ) ، جزاء الشرط ، أعني قوله : اذا ، ~~ويجوز فيه الرفع والجزم ، كما في قول الشاعر : # % وإن أتاه خليل يوم مسغبة % % يقول : لا غائب ما لي ولا حرم % # وذلك إذا كان فعل الشرط ماضيا والجواب مضارعا ، وعند الجزم يلتقي ~~الساكنان فتحرك الراء بالكسر لأن الأصل في الساكن إذا حرك حرك بالكسر ، ~~ولكن الرواية ههنا بالرفع ، ووقع في رواية البزار : كفر الله ، بصيغة ~~الماضي ، فوافق فعل الشرط . وقال بعضهم : يكفر الله ، بضم الراء ، لأن إذا ~~، وإن كانت من أدوات الشرط لكنها لا تجزم . قلت : هذا كلام من لم يشم من ~~العربية شيئا . وقد قال الشاعر : # % استغن ما أغناك ربك بالغنى % % وإذا تصبك خصاصة فتحمل % # قد جزم إذا . قوله : ( تصبك ) ، وقد قال الفراء : تستعمل إذا للشرط ، ثم ~~أنشد الشعر المذكور ، ثم قال : ولهذا جزمه قوله : ( كل سيئة ) كلام إضافي ~~منصوب لأنه مفعول : ( يكفر الله ) . قوله : ( كان زلفها ) ، جمله فعلية في ~~محل الجر لأنها صفة سيئة . قوله : ( وكان بعد ذلك ) أي : بعد حسن الإسلام ~~القصاص ، وهو مرفوع لأنه ms00560 إسم كان ، وهو يحتمل أن تكون ناقصة وأن تكون تامة ~~، وإنما ذكره بلفظ الماضي ، وإن كان السياق يقتضي لفظ المضارع ، لتحقق ~~وقوعه كأنه واقع ، وذلك كما في قوله تعالى : { ونادى PageV01P251 اصحاب ~~الجنة } ( الأعراف : 44 ) قوله الحسنة مرفوع بالابتداء ( وبعشر أمثالها ) ~~في محل الرفع على الخبرية . قوله ( إلى سبعمائة ) يتعلق بمحذوف ومحلها ~~النصب على الحال ، أي : منتهية إلى سبعمائة . قوله : ( والسيئة ) مبتدأ ، ( ~~وبمثلها ) خبره ، أي : لا يزاد عليها . قوله ( إلا أن يتجاوز الله عنها ) ~~أي : عن السيئة ، يعنى : يعفو عنها . # بيان المعاني : فيه استعمال المضارع موضع الماضي ، والماضي المضارع لنكات ~~ذكرناها ، وفيه : الجملة الاستئنافية وهي قوله : ( الحسنة بعشر أمثالها ) ~~وهي في الحقيقة جواب عن السؤال ، ولا محل لها من الإعراب ، وقد علم أن ~~الجملة من حيث هي هى ، غير معربة ولا تستحق الإعراب إلا إذا وقعت موقع ~~المفرد ، فحينئذ تكتسي إعرابه محلا ، وقد نظم ابن أم قاسم النحوي الجمل ~~التي لها محل من الإعراب والتي لا محل لها منه بثمانية أبيات ، وهي قوله : # % جمل أتت ولها محل معرب % % سبع لأن حلت محل المفرد % # % خبرية ، حالية ، محكية % % وكذا المضاف لها بغير تردد % # % ومعلق عنها ، وتابعة لما % % هو معرب ، أو ذو محل فاعدد % # % وجواب شرط جازم بالفاء أو % % بإذا وبعض ، قال : غير مقيد % # % وأتتك سبع ما لها من موضع : % صلة ، ومعترض ، وجملة مبتدى % # % وجواب أقسام ، وما قد فسرت % % في أشهر والخلف غير مبعد % # % وبعيد تحضيض ، وبعد معلق % % لا جازم ، وجواب ذلك اورد % # % وكذاك تابعة لشيء ما له % % من موضع ، فاحفظه غير مفند % # وقد نظمها الشيخ أثير الدين أبو حيان بستة أبيات ، وهي قوله : # % وخذ جملا ستا ، وعشرا فنصفها % % لها موضع الإعراب جاء مبينا % # % فوصفية ، حالية ، خبرية % % مضاف إليها ، واحك بالقول معلنا % # % كذلك في التعليق والشرط والجزا % % إذا عامل يأتي بلا عمل هنا % # % وفي غير هذا لا محل لها كما % % أتت صلة مبدوة فاتك العنا % # % مفسر أيضا ، وحشوا كذا أتت % % كذلك في التحضيض نلت به الغنا % # % وفي الشرط لم يعمل كذاك جوابه % % جواب يمين ms00561 مثله سرك المنى % # قوله : ( الحسنة بعشر أمثالها ) من قوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها } ( الأنعام : 160 ) وقوله : ( إلى سبعمائة ضعف ) من قوله ~~تعالى : { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ~~في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء } ( البقرة : 261 ) فإن قيل : ~~بين في الحديث الانتهاء إلى سبعمائة ، وقوله تعالى : { والله يضاعف لمن ~~يشاء } ( البقرة : 261 ) يدل على أنه قد يكون الانتهاء إلى أكثر ، والجواب ~~: أن الله يضاعف تلك المضاعفة ، وهي أن يجعلها سبعمائة ، وهو ظاهر . وإن ~~قلنا : إن معناه أنه يضاعف السبعمائة بأن يزيد عليها أيضا ، فذلك في مشيئته ~~تعالى ، واما المتحقق فهو إلى السبعمائة فقط ، وفيه نظر ، لأنه صرح في حديث ~~ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أخرجه البخاري في الرقاق ، ولفظه : ( كتب الله ~~له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ) . وفي كتاب العلم ، لابي ~~بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل ، ثنا شيبان الأيلي ، ثنا سويد بن ~~حاتم ، ثنا أبو العوام الجزار ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي هريرة أنه ~~قال : ( إن الله تعالى يعطي بالحسنة الفي ألف حسنة ) . وأيضا : ففي جملة ~~حديث مالك ، مما اسقطه البخاري ( ان الكافر إذا حسن إسلامه يكتب له في ~~الإسلام كل حسنة عملها في الشرك ) ، فالله تعالى من فضله إذا كتب الحسنات ~~المتقدمة قبل الاسلام فبالاولى أن يتفضل على عبده المسلم بما شاء من غير ~~حساب ، ونظير هذا الذي أسقطه البخاري ما جاء في حديث حكيم بن حزام : ( ~~أسلمت على ما أسلفت من خير ) . أخرجه البخاري في الزكاة ، وفي العتق . ~~ومسلم في الإيمان . فان قلت : لم أسقط البخاري هذه الزيادة ؟ قلت : قيل : ~~إنه أسقطه عمدا ، وقيل : لأنه مشكل على القواعد ، فقال المازري ، ثم القاضي ~~وغيرهما : ان الجاري على القواعد والأصول ، أنه لا يصح من الكافر التقرب ، ~~فلا يثاب على طاعته في شركه ، لأن من شرط التقرب أن يكون عارفا بمن تقرب ~~PageV01P252 اليه ، والكافر ليس كذلك ، وأولوا حديث حكيم بن حزام من ms00562 وجوه . ~~الأول : أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( اسلمت على ما اسلفت من خير ) ~~: إنك اكتسبت طباعا جميلة تنتفع بتلك الطباع في الإسلام بأن يكون لك معونة ~~على فعل الطاعات . والثاني : اكتسبت ثناء جميلا بقي لك في الاسلام . ~~والثالث : لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام ، ويكثر أجره ~~لما تقدم له من الأفعال الحميدة . وقد جاء أن الكافر إذا كان يفعل خيرا ~~فإنه يخفف عنه به ، فلا يبعد أن يزاد في أجوره . والرابع : زاده القاضي ، ~~وهو أنه ببركة ما سبق لك من الخير هداك الله للإسلام ، أي : سبق لك عند ~~الله من الخير ما حملك على فعله في جاهليتك ، وعلى خاتمة الإسلام . وتعقبهم ~~النووي في ( شرحه ) فقال : هذا الذي ذكروه ضعيف ، بل الصواب الذي عليه ~~المحققون ، وقد ادعى فيه الإجماع على أن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة على ~~جهة التقرب إلى الله تعالى : كصدقة وصلة رحم واعتاق ونحوها من الخصال ~~الجميلة ، ثم أسلم ، يكتب له كل ذلك ويثاب عليه إذا مات على الإسلام ، ~~ودليله حديث أبي سعيد الخدري الذى يأتي الآن ، وحديث حكيم بن حزام ظاهر فيه ~~، وهذا أمر لا يحيله العقل ، وقد ورد الشرع به ، فوجب قبوله . وأما دعوى ~~كونه مخالفا للأصول فغير مقبولة ، وأما قول الفقهاء : لا تصح عبادة من كافر ~~ولو اسلم ، لم يعتد بها ، فمرادهم : لا يعتد بها في أحكام الدنيا ، وليس ~~فيه تعرض لثواب الآخرة ، فان أقدم قائل على التصريح بأنه إذا أسلم لا يثاب ~~عليها في الآخرة ، فهو مجازف ، فيرد قوله بهذه السنة الصحيحة . وقد يعتد ~~ببعض أفعال الكافر فى الدنيا ، فقال : قال الفقهاء : إذا لزمه كفارة ظهار ~~وغيرها فكفر في حال كفره اجزأه ذلك ، وإذا اسلم لا يلزم إعادتها ، واختلفوا ~~فيما لو اجنب واغتسل في كفره ، ثم اسلم ، هل يلزمه إعادة الغسل ؟ والأصح ~~اللزوم ، وبالغ بعض أصحابنا فقال : يصح من كل كافر طهارة ، غسلا كانت أو ~~وضوء أو تيمما ، وإذا أسلم صلى بها ، وقد ذهب إلى ما ذهب إليه ms00563 النووي ~~إبراهيم الحربي وابن بطال والقرطبي وابن منير ، وقال ابن منير : المخالف ~~للقواعد دعوى أنه يكتب له ذلك في حال كفره واما أن الله يضيف إلى حسناته في ~~الإسلام ثواب ما كان صدر منه مما كان يظنه خيرا ، فلا مانع منه كما لو تفضل ~~عليه ابتداء من غير عمل ، وكما يتفضل على العاجز بثواب ما كان يعمل وهو ~~قادر ، فإذا جاز أن يكتب له ثواب ما لم يعمل ألبتة ، جاز أن يكتب له ثواب ~~ما عمله غير موفي الشروط . وقال ابن بطال : لله تعالى ان يتفضل على عباده ~~بما شاء ، ولا اعتراض عليه . # فوائد : منها : أن فيه الحجة على الخوارج وغيرهم من الذين يكفرون بالذنوب ~~ويوجبون خلود المذنبين في النار . ومنها : أن قوله : ( إلا ان يتجاوز الله ~~عنها ) دليل لمذهب أهل السنة أنه تحت المشيئة ، إن شاء الله تجاوز عنه ، ~~وإن شاء أخذه . ومنها : أن فيه دليلا لهم في أن أصحاب المعاصي لا يقطع ~~عليهم بالنار ، خلافا للمعتزلة ، فإنهم قطعوا بعقاب صاحب الكبيرة إذا مات ~~بلا توبة . ومنها : ما قال بعضهم : أول الحديث يرد على من أنكر الزيادة ~~والنقص في الإيمان ، لأن الحسن تتفاوت درجاته ، قلت : هذا كلام ساقط ، لأن ~~الحسن من أوصاف الإيمان ، ولا يلزم من قابلية الوصف الزيادة والنقصان ~~قابلية الذات إياهما ، لأن الذات من حيث هو لا يقبل ذلك كما عرف في موضعه . # 42 حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام ~~عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحسن أحدكم إسلامه ~~فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها ~~تكتب له بمثلها . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : إسحاق بن منصور بن بهرام ، وقال النووي ~~، بكسر الباء ، والمشهور فتحها ، أبو يعقوب الكوسج من أهل مرو سكن بنيسابور ~~ورحل إلى العراق والشام والحجاز ، روى عنه الجماعة إلا أبا داود ، وهو أحد ~~الأئمة من أصحاب الحديث ، وهو الذي دون عن ms00564 أحمد المسائل . قال النسائي : ~~ثقة ثبت ، مات بنيسابور سنة إحدى وخمسين ومائتين . الثاني : عبد الرزاق بن ~~همام بن نافع اليماني الصنعاني ، سمع عبد الله المعمرى ومعمرا والثوري ~~ومالكا وغيرهم ، قال معمر : عبد الرزاق خليق أن يضرب إليه أكباد الإبل . ~~وقال أحمد بن حنبل : ما رأيت أحسن من عبد الرزاق . وقال PageV01P253 الحافظ ~~أبو أحمد بن عدي ، قال ابن معين : ليس بالقوي ، ونسبه العباس بن عبد العظيم ~~إلى الكذب . قال : والواقدي أصدق منه . وقال أبو أحمد : لعبد الرزاق حديث ~~كثير ، وقد رحل إليه الناس وكتبوا عنه ، ولم يروا بحديثه بأسا ، إلا أنهم ~~نسبوه إلى التشيع ، وقد روى أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب غيرهم مما لم ~~يوافقه عليها أحد من الثقات ، فهذا أعظم ما ذموه به من روايته المناكير ، ~~وقال النسائي في كتاب ( الضعفاء ) : عبد الرزاق بن همام فيه نظر لمن كتب ~~عنه بآخره ، وزاد بعضهم عن النسائي : كتبت عنه أحاديث مناكير . وقال ~~البخاري في ( التاريخ الكبير ) : ما حدث به عبد الرزاق من كتابه فهو أصح ، ~~مات سنة إحدى عشرة ومائتين ، روى له الجماعة . الثالث : معمر ، بفتح ~~الميمين ، ابن راشد ، أبو عروة البصري ، وقد مر ذكره ، في أول الكتاب . ~~الرابع : همام ، بتشديد الميم ، بن منبه بن كامل بن سيج ، بفتح السين ~~المهملة وقيل بكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم ، أبو عقبة ~~اليماني الصنعاني الذماري الأبناوي ، أخو وهب ، وهو أكبر منه ، تابعي ، سمع ~~أبا هريرة وابن عباس ومعاوية ، قال يحيى بن معين : ثقة ، توفي سنة إحدى ~~وثلاثين ومائة بصنعاء ، روى له الجماعة ، وهو من الأفراد وإن كان يشترك معه ~~في الاسم دون الأب جماعة من الصحابة والتابعين ، ولا يلتفت إلى تضعيف ~~الفلاس له ، فإنه من فرسان الصحيحين . الخامس : أبو هريرة ، رضي الله عنه . # ذكر الانساب : الصنعاني : نسبة إلى صنعا مدينة باليمن ، بزيادة النون في ~~آخره ، والقياس أن يقال : صنعاوي ، ومن العرب من يقوله ، فابدلوا من الهمزة ~~النون ، لأن الالف والنون يشابهان ألفي التأنيث ، وصنعا أيضا قرية بالشام ، ~~وهذه النسبة شاذة . اليماني ms00565 : نسبة إلى اليمن ، بزيادة الألف ، قال الجوهري ~~: اليمن بلاد العرب ، والنسبة إليها يمني ويمان ، مخففة والألف عوض من ياء ~~النسبة ، فلا يجتمعان . قال سيبويه : وبعضهم يقول : يماني ، بالتشديد . ~~فافهم . الذماري ، بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم ، نسبة إلى ذمار ، على ~~مرحلتين من صنعاء وفي العباب : ذمار بفتح الذال ويقال ذمار مثل قطام ، قرية ~~باليمن على مرحلة من صنعاء ، سميت بقيل من أقيال حمير . الأبناوي ، بفتح ~~الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح النون ، نسبة إلى : الأبناء ، وهم قوم ~~باليمن من ولد الفرس الذين جهزهم كسرى مع سيف بن ذي يزن إلى ملك الحبشة ، ~~فغلبوا الحبشة وأقاموا باليمن ، وقال أبو حاتم بن حبان : كل من ولد باليمن ~~من أولاد الفرس ، وليس من العرب يقال : ابناوي ، وهم : الابناويون . # بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ، قوله : ( ~~حدثنا إسحاق بن منصور ) ، وفي النسخ : حدثني ، بالإفراد ، وقوله : ( حدثنا ~~معمر ) ، وفي بعض النسخ : اخبرنا معمر . ومنها : أن هذا الإسناد إسناد حديث ~~من نسخة همام المشهورة المروية بإسناد واحد عن عبد الرزاق عن معمر عنه ، ~~وقد اختلفوا في إفراد حديث من نسخة هل يساق بإسنادها ولو لم يكن مبتدأ به ~~أو لا ، فالجمهور على جوازه ، ومنهم البخاري ، وقيل : بالمنع ، ومسلم أيضا ~~أخرجه بهذا السند ، غير أنه عن شيخه محمد بن رافع عن عبد الرزاق . . . الخ ~~، ولكنه أخرجه معلولا ، وهو أيضا أخرجه في كتاب الإيمان ، وغالب ما يتعلق ~~بالحديث من الكلام في الوجوه المذكورة قد مر في الحديث السابق ، قوله : ( ~~أحدكم ) ، الخطاب فيه بحسب اللفظ ، وإن كان للحاضرين من الصحابة ، لكن ~~الحكم عام لما علم أن حكمه ، عليه الصلاة والسلام ، على الواحد حكم على ~~الجماعة إلا بدليل منفصل ، وكذا حكمه تناول النساء ، وكذا فيما إذا قال : ~~إذا أسلم المرء أو العبد ، فإن المراد منه الرجال والنساء جميعا بالاتفاق ، ~~وأما النزاع في كيفية التناول أهي حقيقة عرفية أو شرعية أو مجاز أو غير ذلك ~~؟ قوله : ( إذا أحسن أحدكم إسلامه ) كذا في رواية مسلم أيضا ، ووقع في مسند ~~إسحاق بن ms00566 راهويه عن عبد الرزاق : إذا أحسن إسلام أحدكم ، ورواه الاسماعيلي ~~من طريق ابن المبارك عن عبد الرزاق عن معمر كالاول ، فإن قيل : في الحديث ~~السابق : الحسنة والسيئة ، وههنا : كل حسنة وكل سيئة ، فما الفرق بينهما ؟ ~~قلت : لا فرق بينهما في المعنى ، لأن الألف واللام فيهما هناك للاستغراق ، ~~وكل : أيضا ، للاستغراق ، وكذا لا فرق في إطلاق الحسنة ثمة ، والتقييد هنا ~~بقوله : ( يعملها ) إذ المطلق محمول على المقيد ، لأن الحسنة المنوية لا ~~تكتب بالعشر ، إذ لا بد من العمل حتى تكتب بها ، وأما السيئة فلا اعتداد ~~بها دون العمل أصلا ، وكذا في زيادة لفظ تكتب هنا ، إذ ثمة أيضا مقدر به ، ~~لأن الجار لا بد له من متعلق ، وهو : تكتب ، أو تثبت ، أو نحوهما . قوله : ~~( بمثلها ) ، وزاد مسلم واسحاق والأسماعيلي في روايتهم : حتى يلقى الله ~~تعالى ، فإن قلت : أين جواب إذا ؟ قلت : الجملة بالفاء ، أعني قوله : ( فكل ~~حسنة يعملها تكتب له ) فقوله : كل حسنة ، كلام PageV01P254 إضافي ، مبتدأ ~~وخبره قوله : ( تكتب له ) ، وقوله : ( يعملها ) جملة من الفعل والفاعل ~~والمفعول في محل الجر لأنها صفة : لحسنة . قوله : ( إلى سبعمائة ) في محل ~~النصب على الحال ، اى : منتهية إلى سبعمائة . قوله : ( بمثلها ) الباء فيه ~~للمقابلة ، والله اعلم . # 32 # | 2 ( باب أحب الدين إلى الله أدومه ) 2 # الكلام فيه من وجوه . الأول : قوله : باب ، خبر مبتدأ محذوف غير منون إن ~~اعتبرت إضافته إلى الجملة . وقوله : ( أحب الدين ) كلام إضافي مبتدأ ، ~~وخبره قوله : ( أدومه ) . الثاني : وجه المناسبة بين البابين أن المذكور في ~~الباب الأول حسن إسلام المرء ، وهو : الامتثال بالأوامر والانتهاء عن ~~النواهي ، والشفقة على خلق الله تعالى ، والمطلوب في هذا : المداومة ~~والمواظبة ، وكلما واظب العبد عليه وداوم زاد من الله محبة ، لأن الله ~~تعالى يحب مداومة العبد على العمل الصالح ، وقال الكرماني : أحب الدين ، أي ~~: أحب العلم ، إذ الدين هو الطاعة ، ومناسبته لكتاب الإيمان من جهة أن ~~الدين والإيمان والإسلام واحد . قلت : العجب منه كيف رضي بهذا الكلام ، ~~فالمناسبة لا تطلب إلا بين البابين المتواليين ، ولا تطلب ms00567 بين بابين أو بين ~~كتاب وباب بينهما أبواب عديدة ، وكذلك دعواه باتحاد الدين والإيمان ~~والاسلام ، والفرق بينهما ظاهر ، وقد حققناه فيما مضى ، وقال بعضهم : مراد ~~المصنف الاستدلال على أن الإيمان يطلق على الأعمال ، لأن المراد بالدين هنا ~~: العمل ، والدين الحقيقي هو الإسلام ، والإسلام الحقيقي مرادف للإيمان ، ~~فيصح بهذا مقصوده . . ومناسبته لما قبله من قوله : عليكم بما تطيقون ، لأنه ~~لما قدم : إن الإسلام يحسن بالأعمال الصالحة ، أراد أن ينبه على أن جهاد ~~النفس في ذلك إلى حد المغالبة غير المطلوب . قلت : فيه نظر من وجوه . الأول ~~: إن قوله : مراد المصنف الاستدلال على أن الإيمان يطلق على الأعمال غير ~~صحيح ، لأن الحديث ليس فيه ما يدل على هذا ، والاستدلال بالترجمة ليس ~~باستدلال يقوم به المدعي . فإن قلت : في الحديث ما يدل عليه ، وهو قوله : ~~أحب الدين إليه ، فإن المراد ههنا من الدين العمل ، وقد أطلق عليه الدين . ~~قلت : هذا إنما يمشي إذا أطلق الدين المعهود المصطلح على العمل وليس كذلك ~~فإن المراد بالدين ههنا الطاعة بالوضع الأصلي فإن لفظ الدين مشترك بين ~~معاني كثيرة مختلفة . الدين : بمعنى العبادة ، وبمعنى الجزاء ، وبمعنى ~~الطاعة ، وبمعنى الحساب ، وبمعنى السلطان ، وبمعنى الملة ، وبمعنى الورع ، ~~وبمعنى القهر ، وبمعنى الحال ، وبمعنى ما يتدين به الرجل ، وبمعنى العبودية ~~، وبمعنى الإسلام . وفي ( المحكم ) : الدين : الإسلام . الثاني : أنه قال : ~~الإسلام الحقيقي مرادف للإيمان ، يعني كلاهما واحد ، وقال : إن الإيمان ~~يطلق على الأعمال ، يشير به إلى أن الأعمال من الإيمان ، ثم قال : إن ~~الإسلام يحسن بالأعمال الصالحة ، فكلامه يشير إلى أن الأعمال ليست من ~~الإيمان ، لأن الحسن من الأوصاف الزائدة على الذات ، وهي غير الذات . فينتج ~~من كلامه أن الإسلام يحسن بالإسلام ، وهذا فاسد . الثالث : قوله : فيصح ~~بهذا مقصوده ، ومناسبته لما قبله غير مستقيم ، لأنه لا يظهر وجه المناسبة ~~لما قلبه مما قاله أصلا ، وكيف يوجد وجه المناسبة من قوله : عليكم بما ~~تطيقون ، والترجمة ليست عليه ، وإنما وجه المناسبة لما قبله ما ذكرت لك ~~آنفا . فافهم . الوجه الثالث : قوله : ( أحب الدين ) ، أحب ms00568 ههنا أفعل ~~لتفضيل المفعول ، ومحبة الله تعالى للدين إرادة إيصال الثواب عليه . قوله : ~~( أدومه ) هو أفعل من الدوام ، وهو شمول جميع الأزمنة أي : التأبيد . فإن ~~قيل : شمول الأزمنة لا يقبل التفضيل ، فما معنى الأدوم ؟ أجيب : بأن المراد ~~بالدوام هو الدوام العرفي ، وذلك قابل للكثرة والقلة . فافهم . # 43 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال من هذه قالت فلانة ~~تذكر من صلاتها قال مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان ~~أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه . # ( الحديث 43 طرفه : 1151 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهي قوله : ( وكان أحب الدين إليه ما داوم ~~عليه صاحبه ) غير أنه غير لفظ : ما داوم عليه ، ولكنه في المعنى مثله ، ~~ولهذا قال في الترجمة : إلى الله ، بدل : إليه ، وهي رواية المستملي وحده . ~~وكذا في رواية عبدة عن هشام ، وعند إسحاق بن راهويه في مسنده ، وكذا ~~للبخاري ومسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة ، رضي الله عنها ، وهذه الروايات ~~توافق الترجمة . PageV01P255 # بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : أبو موسى محمد بن المثنى البصري المعروف ~~بالزمن ، وقد مر في باب : حلاوة الإيمان . الثاني : يحيى بن سعيد القطان ~~الأحول ، وقد مر في باب من الإيمان أن يجب لأخيه . الثالث : هشام بن عروة . ~~الرابع : أبوه عروة بن الزبير بن العوام ، وقد مر ذكرهما في الحديث الثاني ~~من الصحيح . الخامس : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وقد مر ~~ذكرها أيضا غير مرة . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في كتاب الصلاة ، ~~وقال فيه : ( كانت عندي امرأة من بني أسد ) ، وسماها مسلم ، لكن قال فيه : ~~إن الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى مرت بها وعندها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت : هذه الحولاء بنت تويت ، وزعموا أنها لا تنام ~~الليل . فقال ، عليه الصلاة والسلام : ( خذوا من العمل ما تطيقون ، فوالله ~~لا يسأم ms00569 الله حتى تسأموا ) وذكر مالك في الموطأ ، وفيه : ( فقيل له هذه ~~الحولاء لا تنام الليل ، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرفت ~~الكراهية في وجهه ) ، وذكره مسلم من رواية الزهري عن عروة ، ثم ذكر حديث ~~هشام عن أبيه عروة كما أورده البخاري هنا ، وفي الصلاة ، وفيه : ( أنه عليه ~~السلام دخل عليها وعندها امرأة ) . وأخرجه النسائي في الإيمان والصلاة عن ~~شعيب بن يوسف النسائي عن يحيى بن سعيد به . فإن قلت : قوله : ( وعندها ~~امرأة ) هي الحولاء أو غيرها . قلت : يحتمل أن تكون هذه واقعة أخرى : ~~إحداهما أنها مرت بها ، والأخرى كانت عندها ، ويحتمل أن تكون غيرها ، لكن ~~قول البخاري : وعندي امرأة من بني أسد ، يدل على أنها الحولاء بنت تويت ، ~~ولكن الظاهر أن القصة واحدة دلت عليها رواية محمد بن إسحاق عن هشام في هذا ~~الحديث : ( مرت برسول الله ، عليه السلام ، الحولاء ) أخرجه محمد بن نصر في ~~كتاب ( قيام الليل ) . وجه التوفيق أن يحمل على أنها كانت أولا عند عائشة ، ~~رضي الله عنها ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم قامت المرأة لتخرج فمرت ~~به في خلال ذهابها ، فسأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبهذا اتفقت ~~الروايات ، و : الحولاء ، بالحاء المهملة ، تأنيث الأحول ، وتويت ، بضم ~~التاء المثناة من فوق وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره تاء ~~مثناة من فوق أيضا ، و : كانت الحولاء امرأة صالحة عابدة مهاجرة ، رضي الله ~~عنها . # بيان اللغات : قوله : ( فلانة ) . أي : الحولاء الأسدية وهي غير منصرف ، ~~لأن حكمها حكم أعلام الحقائق : كأسامة ، لأنها كناية عن كل علم مؤنث للأناس ~~المؤنثة ، ففيها العلمية والتأنيث . قوله : ( مه ) بفتح الميم وسكون الهاء ~~وهي : إسم سمي به الفعل ، وبنيت على السكون ، ومعناه : اكفف ، فإن وصلت ~~نونته فقلت : مه مه ، ويقال : مهمهت به ، أي : زجرته . وقال التيمي : إذا ~~دخله التنوين كان نكرة وإذا حذف كان معرفة ، وهذا القسم من أقسام التنوين ~~الذي يختص بالدخول على النكرة ليفصل بينها وبين المعرفة ، فالمعرفة غير ~~منون ، والنكرة منون ms00570 . قوله : ( عليكم ) أيضا من أسماء الأفعال ، أي : ~~الزموا من الأعمال ما تطيقون الدوام عليه . قوله : ( لا يمل الله ) من ~~الملالة ، وهي السآمة والضجر ، وفي ( الفصيح ) في باب فعلت : مللت من الشي ~~أمل . وفي ( المحكم ) : مللت الشيء مللا وملالا وملالة ، وأملني وأمل علي : ~~أبرمني ، ورجل ملول وملالة وملولة وذو ملة ، والأنثى ملول وملولة ، ملول ~~على المبالغة ، وفي ( الجامع ) : فأنت مال . قوله : ( أحب الدين ) أي : أحب ~~الطاعة ، ومنه في الحديث في صفة الخوارج : ( يمرقون من الدين ) ، أي : من ~~طاعة الأئمة ، ويجوز أن يكون فيه حذف تقديره أحب أعمال الدين . وقال التيمي ~~: فإن قلت : المراد بيمرقون من الدين : من الإيمان ، لأنه ورد في رواية ~~أخرى : ( يمرقون من الإسلام ) . قلت : الخوارج غير خارجين من الدائرة ~~بالاتفاق ، فيحمل الإسلام على الاستسلام الذي هو الانقياد والطاعة . قوله : ~~( داوم ) ، من المداومة وهي : المواظبة . قال الجوهري : المداومة على الأمر ~~المواظبة عليه ، وثلاثيه : دام الشيء يدوم ويدام دوما ودواما وديمومة ، ~~وأدامه غيره ، ودام الشيء : سكن . # بيان الإعراب : قوله : ( دخل عليها ) ، جملة في محل الرفع على أنها خبر : ~~أن ، قوله : ( وعندها امرأة ) جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( قال ) هكذا ~~بغير فاء رواية الأصيلي ، وفي رواية غيره : ( فقال ) بالفاء العاطفة ، ووجه ~~الأول أن تكون جملة استثنائية ، أعني : جواب سؤال مقدر ، فكأن قائلا يقول : ~~ماذا قال حين دخل ؟ قالت : قال : من هذه ؟ فقوله : PageV01P256 ( من ) ~~مبتدأ ، و ( هذه ) خبره ، والجملة مقول القول . قوله : ( قالت ) أي : عائشة ~~فعل وفاعل . قوله : ( فلانة ) مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي فلانة ~~أي : الحولاء الأسدية . ( تذكر ) بفتح التاء المثناة من فوق ، فعل مضارع ~~للمؤنث ، وفاعله عائشة ، رضي الله عنها ، ويروى : يذكر ، بالياء آخر الحروف ~~المضمومة على فعل ما لم يسم فاعله . وقوله : ( من صلاتها ) في محل الرفع ~~مفعول ناب عن الفاعل ، والمعنى يذكرون أن صلاتها كثيرة ، وفي رواية أحمد عن ~~يحيى القطان : ( لا تنام تصلي ) وعلى الوجه الأول : هي ، في محل النصب على ~~المفعولية . قوله : ( مه ) مقول القول . قوله : ( بما تطيقون ) ، وفي رواية ~~: ( ما تطيقون ) ، بغير الباء ms00571 ، ومعناه : ما تطيقون الدوام عليه ، وإنما ~~قدرنا دوام الفعل لا أصل الفعل لدلالة السياق عليه . قوله : ( فوالله ) ~~مجرور بواو القسم . قوله : ( لا يمل الله ) ، فعل وفاعل . قوله : ( حتى ~~تملوا ) أي : حتى أن تملوا ، فإن مقدرة ، ولهذا نصبت : تملوا . قوله : ( ~~أحب الدين ) كلام إضافي مرفوع لأنه اسم كان . قوله : ( إليه ) أي : إلى ~~الله . قوله : ( ما داوم عليه صاحبه ) في محل النصب ، لأنه خبر كان ، ~~وصاحبه مرفوع بداوم أو كلمة : ما ، للمدة . والتقدير : مدة دوام صاحبه عليه ~~. # بيان المعاني : قوله : ( مه ) زجر كما ذكرنا ، ولكن يحتمل أن يكون لعائشة ~~، والمراد نهيها عن مدح المرأة ، ويحتمل أن يكون المراد النهي عن تكلف عمل ~~لا يطاق به ، ولهذا قال بعده : ( عليكم من العمل ما تطيقون ) . وقال ابن ~~التين : لعل عائشة أمنت عليها الفتنة ، فلذلك مدحتها في وجهها . قلت : جاء ~~في رواية حماد بن سلمة عن هشام في هذا الحديث ما يدل على أنها إنما ذكرت ~~ذلك بعد أن خرجت المرأة ، أخرجها الحسن بن سفيان في مسنده من طريقه ، ولفظه ~~: ( كانت عندي امرأة ، فلما قامت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ~~هذه يا عائشة ؟ قلت : يا رسول الله هذه فلانة ، وهي أعبد أهل المدينة ) . ~~قوله : ( من العمل ) يحتمل أن يريد به صلاة الليل ، لوروده على سببه ، ~~ويحتمل أن يحمل على جميع الأعمال ، قاله الباجي قوله : ( بما تطيقون ) قال ~~القاضي : الندب إلى تكلف ما لنا به طاقة ، ويحتمل النهي عن تكلف ما لا نطيق ~~، والأمر بالاقتصار على ما نطيق . قال : وهو أنسب للسياق . قوله : ( عليكم ~~من العمل بما تطيقون ) فيه عدول عن خطاب النساء إلى خطاب الرجال ، وكان ~~الخطاب للنساء فيقتضي أن يقال : عليكن ، ولكن لما طلب تعميم الحكم لجميع ~~الأمة غلب الذكور على الإناث في الذكر . قوله : ( فوالله لا يمل الله حتى ~~تملوا ) ، فيه المشاكلة والازدواج ، وهو : أن يكون إحدى اللفظتين موافقة ~~للأخرى وإن خالفت معناها ، كما قال تعالى : { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~} ( البقرة : 194 ) معناه : فجازوه على اعتدائه ، فسماه اعتداء ، وهو ms00572 عدل ~~لتزدوج اللفظة الثانية مع الأولى ، ومنه قوله تعالى : { وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها } ( الشورى : 40 ) وقال الشاعر ، وهو عمر بن كلثوم : # % إلا لا يجهلن أحد علينا % % فنجهل فوق جهل الجاهلينا % # أراد : فنجازيه على فعله ، فسماه جهلا ، والجهل لا يفخر به ذو عقل ، ~~ولكنه على الوجه الذي ذكرناه . والحاصل أن الملال لا يجوز على الله تعالى ، ~~ولا يدخل تحت صفاته لأنه ترك الشيء استثقالا وكراهية له بعد حرص ومحبة فيه ~~، وهو من صفات المخلوق ، فلا بد من تأويل . واختلف العلماء فيه ، فقال ~~الخطابي : معناه أنه لا يترك الثواب على العمل ما لم يذكر العمل ، وذلك أن ~~من مل شيئا تركه ، فكنى عن الترك بالملال الذي هو سبب الترك ، وقال ابن ~~قتيبة : معناه أنه لا يمل إذا مللتم . قال : ومثاله قولهم في البليغ : فلان ~~لا ينقطع حتى تنقطع خصومه ، معناه لا ينقطع إذا انقطعت خصومه ، ولو كان لم ~~يكن له فضل على غيره . وقال بعضهم : ومعناه أن الله لا يتناهى حقه عليكم في ~~الطاعة حتى يتناهى جهدكم قبل ذلك ، فلا تكلفوا ما لا تطيقون من العمل ، كنى ~~بالملال عنه لأن من تناهت قوته عن أمر ، وعجز عن فعله مله وتركه . وقال ~~التيمي : معناه أن الله لا يمل أبدا مللتم أنتم أو لم تملوا ، نحو قولهم : ~~لا أكلمك حتى يشيب الغراب . ولا يصح التشبيه ، لأن شيب الغراب ليس ممكنا ~~عادة ، بخلاف ملل العباد . وحكى الماوردي أن : حتى ، ههنا بمعنى : حين ، أو ~~بمعنى : الواو ، وهذا ضعيف جدا . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه دلالة على استعمال المجاز ، وهو ~~إطلاق الملل على الله تعالى . الثاني : فيه جواز الحلف من غير استحلاف ، ~~وأنه لا كراهة فيه إذا كان فيه تفخيم أمر ، أو حث على طاعة ، أو تنفير عن ~~محذور ونحوه ، وقال أصحاب الشافعي : يكره اليمين إلا في مواضع : منها ما ~~ذكرنا . ومنها : إذا كانت في دعوى فلا تكره إذا كان صادقا . الثالث : ~~PageV01P257 فيه فضيلة الدوام على العمل والحث على العمل الذي يدوم والعمل ~~القليل الدائم خير من ms00573 الكثير المنقطع ، لأن بدوام القليل تدوم الطاعة ~~والذكر ، والمراقبة والنية والأخلاص والإقبال على الله سبحانه وتعالى ، ~~ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة . الرابع : ~~فيه بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته ، لأنه أرشدهم إلى ما ~~يصلحهم ، وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة ، لأن النفس تكون فيه أنشط ، ~~ويحصل منه مقصود الأعمال وهو الحضور فيها والدوام عليها ، بخلاف ما يشق ~~عليه ، فإنه تعرض لأن يترك كله أو بعضه ، أو يفعله بكلفة فيفوته الخير ~~العظيم . وقال أبو الزناد والمهلب : إنما قاله عليه السلام خشية الملال ~~اللاحق ، وقد ذم الله من التزم فعل البر ثم قطعه بقوله : { ورهبانية ~~ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها } ( ~~الحديد : 57 ) ألا ترى أن عبد الله بن عمرو ندم على مراجعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالتخفيف عنه لما ضعف ، ومع ذلك لم يقطع الذي التزمه . الخامس : ~~فيه دليل للجمهور على أن صلاة جميع الليل مكروهة ، وعن جماعة من السلف لا ~~بأس به . قال النووي : وقال القاضي : كرهه مالك مرة ، وقال : لعله يصح ~~مغلوبا ، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة . ثم قال : لا بأس به ما ~~لم يضر ذلك بصلاة الصبح ، وإن كان يأتيه الصبح وهو نائم فلا ، وإن كان به ~~فتور وكسل فلا بأس به . # 33 # | 2 ( باب زيادة الإيمان ونقصانه ) 2 # أي : هذا باب في بيان زيادة الإيمان ونقصانه ، و : باب ، مرفوع مضاف قطعا ~~. وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول أحبية دوام ~~الدين إلى الله تعالى ، والمذكور في هذا الباب زيادة الإيمان ونقصانه ، فلا ~~شك أن يزداد الإيمان بدوام العبد على أعمال الدين ، وينقص بتقصيره في ~~الدوام ، سيما هذا على مذهب البخاري وجماعة من المحدثين ، وأما على قول من ~~لا يقول بزيادة الإيمان ونقصانه ، فإنه أيضا يوجد الزيادة بالدوام والنقص ~~بالتقصير فيه . ولكنهما يرجعان إلى صفة الإيمان لا إلى ذاته ، كما عرف في ~~موضعه . # وقول الله ms00574 تعالى { وزدناهم هدى } { ويزداد الذين آمنوا إيمانا } وقال { ~~اليوم أكملت لكم دينكم } فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص . # وقول ، مجرور عطف على قوله : زيادة الإيمان ، وقوله الثاني أيضا عطف عليه ~~، والتقدير : باب في بيان زيادة الإيمان ، وبيان نقصانه ، وبيان قول الله ~~تعالى : { وزدناهم هدى } ( الكهف : 13 ) وبيان قوله تعالى : { ويزداد الذين ~~آمنوا إيمانا } ( المدثر : 31 ) ثم إنه قال : { اليوم أكملت لكم دينكم } ( ~~المائدة : 3 ) بلفظ الماضي ولم يقل وقوله اليوم أكملت لكم دينكم على أسلوب ~~أخويه ، لأن الغرض منه ما هو لازمه ، وهو بيان النقصان ، والاستدلال به على ~~أن الإيمان كما تدخله الزيادة فكذلك يدخله النقصان لأن الشيء إذا قبل أحد ~~الضدين لا بد وأن يقبل الضد الآخر ، وبين ذلك بقوله : ( فإذا ترك شيئا من ~~الكمال فهو ناقص ) ، بخلاف ما تقدم من الآيتين ، فإن المراد منهما إثبات ~~الزيادة تصريحا لا استلزاما ، لأن الزيادة مصرحة فيهما بخلاف الآية الثالثة ~~. فإن الصريح فيها الكمال الذي يقابله النقصان ، وهو يفهم منه التزاما لا ~~صريحا . ولما كان الباب مترجما بزيادة الإيمان ونقصانه احتج على الزيادة ~~بصريح الآيتين ، وعلى النقصان بالآية الثالثة بطريق الاستلزام ، وقد ذكر ~~الآيتين المتقدمتين في باب أمور الإيمان عند قوله : كتاب الإيمان ، وقد ~~قلنا أنه لو ذكر ما يتعلق بأمور الزيادة والنقصان في باب واحد ، إما هناك ~~وإما ههنا ، كان أنسب ، ولكنه عقد في باب أمور الإيمان هذا الباب ههنا لأجل ~~المناسبة التي ذكرناها آنفا ، فالآية الأولى في سورة الكهف ، والثانية في ~~سورة المدثر ، والثالثة في سورة المائدة ، وقد مر الكلام في الآيتين ~~الأوليين هناك . فإن قلت : دلالة الآية الثانية ظاهرة على زيادة الإيمان ~~فكيف تدل الأولى وليس فيها إلا زيادة الهدى ، وهي الدلالة الموصولة إلى ~~البغية ؟ ويقال هي الدلالة مطلقا ؟ قلت : زيادة الهدى مستلزمة للإيمان ، أو ~~المراد من الهدى هو الإيمان . وقال ابن بطال : هذه الآية يعني قوله تعالى : ~~{ اليوم أكملت لكم دينكم } ( المائدة : 3 ) حجة في زيادة الإيمان ونقصانه ، ~~لأنها نزلت يوم كملت الفرائض والسنن واستقر الدين ، وأراد ms00575 الله عز وجل قبض ~~نبيه ، فدلت هذه الآية أن كمال الدين إنما يحصل بتمام الشريعة ، فتصور ~~كماله يقتضي تصور نقصانه ، وليس المراد التوحيد ، ولوجوده قبل نزول الآية . ~~PageV01P258 فالمراد الأعمال ، فمن حافظ عليها فإيمانه أكمل من إيمان من ~~قصر . قلت : هذه الآية لا تدل أصلا على زيادة الدين ولا على نقصانه ، لأن ~~المراد أكملت لكم شرائع دينكم ، وتعليل ابن بطال على ما ادعاه دليل لما ~~قلنا وحجة عليه ، لأنه قال : لأنها نزلت يوم كملت الفرائض والسنن واستقر ~~الدين ، ولم يقل أحد إن الدين كان ناقصا إلى وقت نزول هذه الآية حتى أكمله ~~في هذا اليوم ، وإنما المراد إكمال شرائع الدين في هذا اليوم ، لأن الشرائع ~~نزلت شيئا فشيئا طول مدة النبوة ، فلما كملت الشرائع قبض الله نبيه ، عليه ~~السلام ، وهو أيضا صرح به بقوله : وليس المراد التوحيد ، لوجوده قبل نزول ~~الآية . فإن ادعى أن الأعمال من الإيمان فليس يتصور ، لأنه يلزم أن يكون ~~كمال الإيمان في هذا اليوم ، وقبله كان ناقصا ، لأن الشرائع التي هي ~~الأعمال ما كملت إلا في هذا اليوم . وقال الزمخشري : { أكملت لكم دينكم } ( ~~المائدة : 3 ) كفيتكم أمر عدوكم وجعلت اليد العليا لكم ، كما تقول الملوك : ~~اليوم كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد ، إذا كفوا من ينازعهم الملك ووصلوا ~~إلى أغراضهم ومباغيهم ، أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم ~~الحلال والحرام والتوقيف على الشرائع وقوانين القياس وأصول الاجتهاد . # 1 - حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا قتادة عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي ~~قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا غله إلا الله وفي قلبه وزن ~~برة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير ~~. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ولا سيما على مذهبه ( بيان رجاله ) وهم ~~أربعة الأول مسلم بضم الميم وكسر اللام الخفيفة بن إبراهيم ms00576 أبو عمرو الازدي ~~الفراهيدي مولاهم القصاب وقد يعرف بالشحام روى عنه البخاري وأبو داود وروى ~~البقية عن رجل ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة بالبصرة لعشر ربقين من صفر سنة ~~اثنتين وعشرين ومائتين وروى البقية عن رجل عنه ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة ~~بالبصرة لعشر بقين من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائتين وقال يحيى بن معين هو ~~ثقة مأمون وقال أبو حاتم ثقة صدوق وقال أحمد بن عبد الله كان ثقة عمى بآخرة ~~وكان سمع من سبعين امرأة . الثاني هشام بكسر الهاء بن أبي عبد الله واسم ~~ابنى عبد الله سندر الربعي البصري الدستوائي ويكنى بأبي بكر قال وكيع كان ~~ثبتا وقال أبو داود الطيالسي كان أمير المؤمنين في الحديث وقال محمد بن سعد ~~كان ثقة ثبتا في الحديث حجة إلا أنه كان يرى القدر وقال العجلي كان يقول ~~كان يقول بالقدر ولم يكن يدعو إليه توفي سنة أربع وخمسين ومائة على قول روى ~~له الجماعة الثالث قتادة بن دعامة وقد مر ذكره الرابع أنس بن مالك رضى الله ~~عنه وقد مر أيضا # بيان الأنساب الفراهيدي بفتح الفاء وبالراء والهاء المكسورة والياء آخر ~~الحروف الساكنة والدال المهملة وقال ابن الآثير بالذال المعجمة بطن من ~~الازد ومنهم الخليل بن أحمد النحوي قلت هو فراهيد بن شبابة ابن مالك بن فهم ~~ابن غنم بن دوس كذا قال ابن الكلبي فراهيد وقال ابن دريد بنوفرهود بن شبابة ~~الذين يقال لهم الفراهيد والفرهود الغليظ من قولهم تفرهد هذا الغلام إذا ~~سمن يقال غلام فرهود ولا يوصف به الرجل قال والفرهود ولد الاسد في لغة ~~اودعمان وفي كتاب الجمهرة فرهود بن الحارث الذي من ولده الخليل بن أحمد ~~النحوي وهو الفرهودي قال ومن قال الفراهيدي فأنما يريد الجمع كما يقال ~~مهالبة والنسبة إليه بعد الجمع وقال أبو محمد وعلى شبابه وافقه ابن الكلبي ~~وغيره وهو الصواب إن شاء الله تعالى وشبابه والحارث اخوان وقال أبو جعفر ~~حكى قطرب ابن الفرهود هو الغلام الكبير قال وعن أبي ms00577 عبيدة الفراهيد أولاد ~~الوعول قال أبو جعفر والنسبة إليه فراهدي مثل مقابرى قال أبو محمد وهذا ~~القول لم أره لغيره . الربعي بفتح الراء والباء الموحدة نسبة إلى ربيعة بن ~~نذار بن معد بن عدنان وهو ربيعة الفرس وقال أبو محمد وربيعة بن نذار شعب ~~واسع فيه قبائل وعمار وبطون وافخاذ فممن ينسب إليهم من الرواة هشام بن أبي ~~عبد الله الدستوائي الربعى الدستوائي بفتح الدال واسكان السين المهملتين ~~وبعدها تاء مثناة من فوق مفتوحة وآخره همزة . PageV01P259 بلا نون وقيل ~~الستوائي بالقصر والنون والأول هو المشهور ودستواء كورة من كور الاهواز كان ~~يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها قلت ضبط السمعاني بضم التاء المثناة ~~من فوق وفي الانساب للرشاطى قال سيبويه يقال في دستواء دستوانى مثل بحراني ~~بالنون . # ( بيان لطائف اسناده ) . منها أن فيه التحديث والعنعنة . ومنه أن رواته ~~كلم يبصرون ومنها أنهم كلهم أئئمة أجلاء # ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن ~~معاذ بن فضالة وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع ~~عن سعيد وهشام وشعبة به وفيه قصة ليزيد مع شعبة وعن أبي غسان المسمعي مالك ~~بن عبد الواحد ومحمد بن المثنى كلاهما عن معاذ بن هشام عن أبيه وأخرجه ~~الترمذي في صفة جهنم عن محمود بن غيلان عن ابني داود عن شعبة وهشام به وقال ~~حسن صحيح . | بيان اللغات قوله ' شعير واحدة ' الشعير والبرة بضم الباء ~~وتشديد الراء واحدة البر وهي القمح وقال ابن دريد البر أفصح من قولهم القمح ~~ويجمع البر ابرارا عند المبرد ومنعه سيبويه والذرة بفتح الذال المعجمة ~~وتشديد الراء واحدة الذر وهي اصغر النمل وقال القاضي عياض الذر النمل ~~الصغير وعن بعض نقلة الاخبار أن الذر الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل ~~رؤس الابر ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا وضعت كفك على التراب ثم ~~نفضتها فما سقط من التراب فهو ذرة وحكى أن اربع ذرات خردلة وقيل الذرة جزء ms00578 ~~من ألف وأربعة وعشرين جزأ من شعيرة انتهى كلامه وقد ابدلها شعبة بضم الذال ~~وتخفيف الراء وكأن سببه المناسبة أذ هي من الحبوب أيضا كالبة والشعيرة وقال ~~النووي واتفقه على أنه تصحيف قلت لا ينبغي أن ينسب مثل شعبة إلى التصحيف بل ~~له وجه يبعد عن البعد | ( بيان الأعراب ) قوله ' يخرج ' بفتح الياء من ~~الخروج وبضمها وفتح الراء من الأخراج وهو رواية الاصيلى والأول رواية ~~الجمهور قوله ' من قال ' جملة في محل الرفع على الوجهين أما على الوجة ~~الأول فهي فاعل وأما الثاني فهي مفعول ناب عن الفاعل وكلمة من موصولة وقال ~~جملة صلتها وقول لا إله إلا الله مقول القول قوله ' وفي قلبه وزن شعيرة ' ~~جملة اسمية وقعت حالا قوله ' من خير ' كلمة من بيانية والكلام في اعراب ~~الباقي كالكلام فيما ذكرناه | ( بيان المعاني والبيان ) فيه طى ذكر الفاعل ~~لشهرته لأنه من المعلوم أن أحد لا يخرجه من النار إلا الله تعالى وفيه ~~اطلاق الخير على الإيمان لأن المراد من قوله ' من خير من إيمان ' كما جاء ~~في الرواية الأخرى والخير في الحقيقة ما يقرب العبد إلى الله تعالى وما ذلك ~~إلا الإيمان وفيه استعارة بالكناية بيانه ن الوزن أنما يتصور في الأجسام ~~دون المعاني والإيمان معنى ولكنه شبه الإيمان بالجسم فاضيف إليه ما هو من ~~لوازم الجسم وهو الوزن وفيه تنكير خير الذي هو الإيمان بالتنوين التي تدل ~~على التقليل ترغيبا في تحصيله إذا لما حصل الخروج باقل ما ينطلق عليه اسم ~~الإيمان فبالكثير منه بالطريق الأولى فأن قلت التنكير يقتضى أن يكفي أي ~~إيمان وبأي شيء كان ومع ها لا بد من الإيمان بجميع ما علم مجيء الرسول عليه ~~السلام فلا بد من ذلك حتى يتحقق حقيقة الإيمان ويصح اطلاقه فأن قلت التصديق ~~القلبي كاف في الخروج إذ المؤمن لا يخلد في النار وأما قول لا إله إلا الله ~~فلأ جزاءا احكام الدنيا عليه فما وجه الجمع بينهما قلت المسألة مختلف فيها ~~فقال البعض لا يكفي مجرد ms00579 التصديق بل لا بد من القول والعمل أيضا وعليه ~~البخاري إذا المارد من الخروج هو بحسب حكمنا به أي نحكم بالخروج لمن كان في ~~قلبه إيمانا ضاما إليه عنوانه الذي يدل عليه إذا الكلمة هي شعار الإيمان في ~~الدنيا وعليه مدار الأحكام فلا بد منهما حتى يصح الحكم بالخروج ( فان قلت ) ~~فعلى هذا لا يكفي قول لا إله إلا الله بل لا بد من ذكر محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معه قلت المراد المجموع وصار الجزء الأول منه علما للكل كما ~~يقال قرأت ( قل هو الله أحد ) أي قرأت كل السورة أو كان هذا قبل مشروعية ~~ضمنها إليه | ( بيان استنباط الاحكام ) الأول قال التيمي استدل البخاري ~~بهذا الحديث على نقصان الإيمان لأنه يكون لواحد PageV01P260 وزن شعيرة وهي ~~أكثر من البرة والبرة أكثر من الذرة فدل على أنه يكون للشخص القائل لا إله ~~إلا الله قدر من الإيمان لا يكون ذلك القدر لقائل آخر وقال الكرماني لا ~~يختص بالنقصان بل يدل على الزيادة أيضا قلت المراد من الخير هو الثمرات ~~وكذلك في رواية من يمان ثمرات الإيمان ولا نزاع في زيادة ثمرات الإيمان ~~ونقصانها فأن قلت ما المراد بالثمرات القلبية قلت المراد بها مراتب العلوم ~~الحاصلة المستلزمة للتصديق لكل واحد من جزيئات الشرع وقال المهلب الذرة أقل ~~من الموزونات وهي في هذا الحديث التصديق بها وليست زيادة في نفس التصديق ~~ويقال يحتمل أن تكون الذرة واختارها التي في القلب ثلاثتها من نفس التصديق ~~لان قول لا إله إلا الله لا يتم إلا بتصديق القلب والناس يتفاضلون في ~~التصديق إذ يجوز عليه الزيادة بزيادة العلم والمعاينة أما زيادته بزيادة ~~العلم فلقوله تعالى @QB@ أيكم زادته هذه إيمانا @QE@ الآية وأما زيادته ~~بزيادة المعاينة فلقوله تعالى ( ولكن ليطمئن قلبي ) وقول تعالى ( ثم ~~لترونها عين اليقين ) حيث جعل له مزية على علم اليقين قلت حقيقة التصديق ~~شيء واحد لا يقبل الزيادة والنقصان وقال الإمام إن كان المراد من الإيمان ~~التصديق فلا يقبل الزيادة والنقاصان ms00580 وإن كان الطاعات فيقبلهما والأصل هو ~~التصديق والقول بلا له إلا الله لآجراء الإحكام في الدنيا والناس أنما ~~يتفاضلون في التصديق التفصيلي لا في مطلق التصديق وقوله تعالى ( ولكن ~~ليطمئن قلبي ) حكاية عن قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكيف يمن أن يقال ~~في حقه زاد تصديقه بالمعاينة لأن القول بهذا يستلزم القول بنقصان تصديقه ~~قبل ذلك وذا لا يجوز في حقه عليه السلام وإنما كان مراده من هذا أن يضم إلى ~~عمله الضروري العلم الاستدلالي ليزيد سكونا لا تظاهر الادلة اسكن للقلوب ~~فافهم # الثاني فيه دخول عصاة الموحدين النار # الثالث فيه أن صاحب الكبير من الموحدين لا يكفر بفعلها ولا يخلد في النار # الرابع فيه أنه لا يكفي في الإيمان معرفة القلب دون الكلمة ولا الكلمة من ~~غير اعتقاد # سؤال لم قدم الشعيرة على البرة اجيب لأنها أكبر جر ما منها ويقرب بعضها ~~من بعض وأخر الذرة لصغرها وهذا من باب الترقي في الحكم وإن كان من باب ~~التنزيل في الصور فافهم # # | ( قال أبو عبد الله قال أبان حدثنا قتادة حدثنا أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ' عن إيمان ' مكان ' من خير ' ) # | المراد من أبي عبد الله هو البخاري نفسه ولا يوجد في بعض النسخ قال أبو ~~عبد الله بل المذكور بعد تمام الحديث وقال ابن بالواو العاطفة هذا من ~~تعليقات البخاري وقد وصله الحاكم في كتاب الأربعين له من طريق أبي سلمة ~~موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبان بن يزيد فذكر الحديث وفي ذكره ثلاث فوائد ( ~~الأولى ) وهي أهمها التنبيه على تصريح قتادة فيه بالتحديث عن أنس وذلك أن ~~قتادة مدلس لا يحتج بعنعته إلا إذا ثبت سماعه لذلك الذي عنعن والواقع في ~~الرواية الأولى عنه وهي رواية هشام بالعنعة حيث قال عن أنس ولما ثبت من ~~رواية أبان عنه بالتحديث علم اتصال عنعنته وقوى الاحتجاج به ( الثانية ) ~~فيه التنبيه على تفسير المتن بقوله من إيمان بدل قوله من خير ( الثالثة ) ~~فيه التقوية لما قبله فأن قلت لم ms00581 لم يكتف بطريق أبان التي ليس فيها التدليس ~~وبسوقها موصولة قلت ان أبان وأن كان ثقة لكن هشاما أوثق منه واحفظ حتى قال ~~بو داود الطيالسي ما رأى الناس اثبت من هشام الدستوائي فذكر الأقوى واتبعه ~~بالقوى لزيادة التأكيد * وابان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ابن يزيد ~~العطار البصري سمع قتادة وغير وروى عنه الطيالسي وحبان بن هلال ومسلم بن ~~إبراهيم وغيرهم قال البخاري في كتاب الصلاة وقال موسى ثنا ابان عن قتادة ~~فأخرج له البخاري استشهادا وأخرج له مسلم عن عبد بن حميد عن مسلم بن ~~إبراهيم عنه في البيوع وفي موضع آخر عن زهير عن عبد الصمد عنه ووزنه فعال ~~كغزالي فعلى هذا هو منصرف والهمزة فاء الكلمة أصلية والألف زائدة وهو ~~الصحيح المشهور وقول الاكثرين وقال ابن مالك ابان لا ينصرف لأنه على وزن ~~افعل منقول من ابان يبين ولو لم يكن منقولا لوجب أن يقال فيه أبين بالتصحيح ~~* # 45 حدثنا الحسن بن الصباح سمع جعفر بن عون حدثنا أبو العميس أخبرنا قيس ~~بن PageV01P261 مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أن رجلا من اليهود ~~قال له يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت ~~لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال أي آية قال { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } قال عمر قد عرفنا ذلك اليوم والمكان ~~الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة . # . # أخرج هذا الحديث ههنا لأنه في بيان سبب نزول الآية التي هي من جملة ~~الترجمة وهي قوله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم } ( المائدة : 3 ) الآية ~~. # بيان رجاله : وهم ستة الأول : الحسن أبو علي بن الصباح ، بتشديد الباء ~~الموحدة ، ابن محمد البزار ، بزاي بعدها راء الواسطي ، سكن بغداد ، قالوا : ~~كان من خيار الناس ، وقال أحمد بن حنبل : ثقة صاحب سنة ، وما يأتي عليه يوم ~~إلا وهو يفعل فيه خيرا ، روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ms00582 ~~ماجه ، وروى الترمذي عن رجل عنه ، توفي ببغداد سنة ستين ومائتين فيما ذكر ~~محمد بن طاهر وابن عساكر ، وقال محمد بن سرور المقدسي والكلاباذي : توفي ~~سنة تسع وأربعين ومائتين ، فعلى القول الأول تكون وفاته قبل البخاري لأن ~~البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين . الثاني : جعفر بن عون بن جعفر بن ~~عمرو بن حريث المخزومي أبو عون ، قال ابن معين : هو ثقة ، وقال أحمد : رجل ~~صالح ليس به بأس ، توفي بالكوفة سنة سبع ومائتين ، روى له الجماعة . الثالث ~~: أبو العميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره سين مهملة ، واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود ~~الهذلي المسعودي الكوفي أخو عبد الرحمن ، قال يحيى وأحمد : ثقة ، توفي سنة ~~عشرين ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : قيس بن مسلم ، أبو عمرو الجدلي ~~الكوفي العابد ، سمع طارق بن شهاب ومجاهدا وغيرهما ، وعنه الأعمش ومسعر ~~وغيرهما ، مات سنة عشرين ومائة . الخامس : طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة ~~بن هلال بن عوف بن جشم بن ظفر بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن ~~أخمس ، بطن من بجيلة ، صحابي رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأدرك الجاهلية ~~وغزا في خلافة أبي بكر وعمر بن الخطاب ، رضي الله عنهما ، ثلاثا وأربعين من ~~بين غزوة وسرية ، روى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة ، سكن الكوفة ، ~~توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة ، أخرج له البخاري عن أبي بكر وابن مسعود ، ~~ومسلم عن أبي سعيد ، وأبو داود والنسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~هكذا ذكر الشيخ قطب الدين وفاته ، وهو وهم ، نبه عليه المزي والذين قالوا ~~في وفاته : هو سنة ثلاث وثمانين ، وقيل : سنة اثنتين ، وقيل : سنة أربع ، ~~وقال أبو داود : رأى طارق النبي عليه السلام ولم يسمع منه شيئا . قلت : ~~بجيلة ، بفتح الباء الموحدة وكسر الجيم ، هي أم ولد أنمار بن أراش ، وهي ~~بنت صعب بن العشيرة . السادس : أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله ms00583 عنه ~~. # بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ، ومنها : ~~أن فيه رواية صحابي عن صحابي . ومنها : أن ثلاثة منهم كوفيون . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن محمد ~~بن يوسف ، وفي التفسير عن بندار عن ابن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري ، وفي ~~الاعتصام عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن مسعر وغيره ، كلهم عن قيس بن ~~مسلم عن طارق . وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى ~~كلاهما عن ابن مهدي به ، وعن عبد بن حميد عن جعفر بن عون به ، وعن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن عبد الله بن إدريس عن أبيه عن قيس بن مسلم ~~. وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة ، وقال : ~~حسن صحيح . وأخرجه النسائي في الحج عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن ~~إدريس به ، وفي الإيمان عن أبي داود الحراني عن جعفر بن عون به . # بيان اللغات : قوله : ( من اليهود ) ، هو علم قوم موسى ، عليه السلام ، ~~وفي ( العباب ) : اليهود اليهوديون ، ولكنهم حذفوا ياء الإضافة كما قالوا : ~~زنجي وزنج ، ورومي وروم ، وإنما عرف على هذا الحد . فجمع على قياس شعيرة ~~وشعير . ثم عرف الجمع بالألف واللام ، ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام ~~، لأنه معرفة مؤنث يجري في كلامهم مجرى القبيلة ، ولم يجر كالحي انتهى . ~~وسموا به PageV01P262 اشتقاقا من هادوا أي مالوا ، أي في عبادة العجل أو من ~~دين موسى ، أو من هاد إذا رجع من خير إلى شر ومن شر إلى خير لكثرة انتقالهم ~~من مذاهبهم . وقيل : لأنهم يتهودون أي : يتحركون عند قراءة التوراة . وقيل ~~: معرب من يهوذا بن يعقوب ، بالذال المعجمة ، ثم نسب إليه ، فقيل : يهودي ، ~~ثم حذفت الياء في الجمع فقيل : يهود ، وكل منسوب إلى جنس الفرق بينه وبين ~~واحده بالياء وعدمها نحو ، روم ورومي ، كما ذكرناه . قوله : ( معشر اليهود ~~) المعشر الجماعة الذين شأنهم واحد ، ويجمع على معاشر . قوله : ( عيدا ) ~~على ms00584 وزن : فعل ، أصله : عود ، لأنه من العود سمي به لأنه يعود في كل عام . ~~وقال الزمخشري في قوله تعالى : { تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا } ( المائدة ~~: 114 ) قيل : العيد هو السرور العائد ، ولذلك يقال : يوم عيد ، وكأن معناه ~~: تكون لنا سرورا وفرحا ، ويجمع على أعياد ، فرقا بينه وبين أعواد الذي هو ~~حمع عود . قوله : ( بعرفة ) يوم عرفة هو التاسع من ذي الحجة ، تقول : هذا ~~يوم عرفة ، غير منون ولا يدخلها الألف واللام ، لأن عرفة علم لهذا المكان ~~المخصوص ، ففيها العلمية والتأنيث ، وقد يطلق على اليوم المعهود أيضا . # بيان الإعراب : قوله : ( سمع جعفر ) فعل وفاعل ومفعول ، وقبله شيء مقدر ~~تقديره : حدثنا الحسن بن الصباح أنه سمع جعفر ، وقد جرت عادة المحدثين بحذف ~~: أنه ، في مثل هذا الموضع في الخط ، ولكن لا بد من قراءته ، كما يحذف لفظ ~~: قال ، خطأ لا قراءة . قوله : ( من اليهود ) في محل النصب على أنه صفة ل : ~~( رجلا ) أي : رجلا كائنا من اليهود . قوله : ( قال له ) ، أي : لعمر ، ~~وهذه الجملة في محل الرفع لأنها خبر إن . قوله : ( آية ) ، مبتدأ ، وإن كان ~~نكرة لأنه تخصص بالصفة وهي قوله : ( في كتابكم ) وقوله : ( تقرؤنها ) جملة ~~في محل الرفع على أنها صفة أخرى للمبتدأ ، والجملة الشرطية خبره ، أعني ~~قوله : ( لو علينا ) إلى آخره ، ويجوز أن يكون المخصص للمبتدأ صفة محذوفة ~~تقديره : آية عظيمة . وقوله : ( وفي كتابكم ) خبره ، وقوله : ( يقرؤنها ) ~~خبر بعد خبر ، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا مقدرا فيما قبله ، وتقديره في ~~كتابكم آية ، وقوله : ( في كتابكم ) المذكور مفسر له ، حذف ذلك حتى لا يجمع ~~بين المفسر والمفسر . قوله : ( لو علينا ) تقديره : لو نزلت علينا ، لأن لو ~~، لا تدخل إلا على الفعل ، فحذف الفعل لدلالة الفعل المذكور عليه ، كما في ~~قوله تعالى : { وإن أحد من المشركين استجارك } ( التوبة : 6 ) أي : وإن ~~استجارك أحد . وقوله تعالى : { لو أنتم تملكون } ( الإسراء : 100 ) أي : لو ~~تملكون أنتم . قوله : ( علينا ) يتعلق بالمحذوف . قوله : ( معشر اليهود ) ، ~~كلام إضافي منصوب على الاختصاص . أي : أعني معشر اليهود . قوله : ( لاتخذنا ms00585 ~~) ، جواب الشرط . قوله ( قال : أي آية ) ؟ أي : قال عمر ، رضي الله عنه ، ~~أي آية هي ؟ فالخبر محذوف . قوله : ( وهو قائم ) ، جملة إسمية وقعت حالا ، ~~والباء في ( بعرفة ) ظرفية . وقد قلنا : إنه غير منصرف للعلمية والتأنيث ، ~~والباء تتعلق بقوله : قائم ، أو بقوله : نزلت . قوله : ( يوم الجمعة ) ، ~~وفي بعض الروايات : يوم جمعة ، وهي بفتح الميم وضمها وإسكانها . فإن قلت : ~~ما الفرق بين فعلة ساكن العين وفعلة بتحريكها ؟ قلت : إن الساكن بمعنى ~~المفعول ، والمتحرك بمعنى الفاعل ، يقال : رجل ضحكة ، بسكون الحاء أي : ~~مضحوك ، وهذه قاعدة كلية . فإن قلت : عرفة غير منصرف اتفاقا لما ذكرت ، فما ~~بال الجمعة منصرفا مع أنها مثلها في كونها إسما للزمان المعين ، وفيه تاء ~~التأنيث ؟ قلت : عرفة علم والجمعة صفة أو غير صفة ليس علما ، لو جعل علما ~~لامتنع من الصرف . # بيان المعاني : قوله : ( إن رجلا من اليهود ) اسم هذا الرجل هو كعب ~~الأحبار ، صرح بذلك مسدد في ( مسنده ) ، والطبري في ( تفسيره ) ، والطبراني ~~في ( الأوسط ) كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي ، بضم النون ~~وفتح السين المهملة ، عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب عن كعب ، فإن قلت : روى ~~البخاري في المغازي من طريق الثوري عن قيس بن مسلم أن ناسا من اليهود ، ~~وأخرج في التفسير من هذا الوجه بلفظ : قالت اليهود فكيف التوفيق بين هذه ~~الروايات ؟ قلت : التوفيق فيها أن كعبا حين سأل عمر ، رضي الله عنه ، عن ~~ذلك كان معه جماعة من اليهود . قوله : ( أي آية ) ؟ كلمة : أي ، ههنا ~~للاستفهام ، وهو اسم معرب معرفة للاضافة ، وقد تترك الإضافة وفيه معناها ، ~~وإذا كان الذي أضيف إليه مؤنثا لا يجب دخول التاء فيه ، وإنما يجب إذا وقع ~~صفة لمؤنث نحو : مررت بامرأة أية امرأة ، ونظير قوله : أي ، آية ، قوله ~~تعالى : { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت } ( لقمان ~~: 34 ) فإن قلت : ما الفرق بين الاستفهام به وبين الاستفهام بما ، نحو : { ~~ما تلك } ( طه : 17 ) . . . الآية ؟ قلت : السؤال : بأي ، إنما هو عمل ms00586 يميز ~~أحد المشاركات ، و : بما ، عن الحقيقة والغرض ، ههنا طلب تعيين تلك الآية ~~وتمييزها عن PageV01P263 سائر الآيات التي في الكتاب مقروءة ، قوله : ( قد ~~عرفنا ذلك اليوم ) معناه : أنا ما أهملناه ولا خفي علينا زمان نزولها ، ولا ~~مكان نزولها ، وضبطنا جميع ما يتعلق بها حتى صفة النبي ، عليه السلام ، ~~وموضعه في زمان النزول ، وهو كونه ، عليه السلام ، قائما حينئذ ، وهو غاية ~~في الضبط . وقال النووي : معناه : أنا ما تركنا تعظيم ذلك اليوم والمكان ، ~~أما المكان فهو عرفات ، وهو معظم الحج الذي هو أحد أركان الإسلام ، وأما ~~الزمان فهو يوم الجمعة ويوم عرفة . وهو يوم اجتمع فيه فضلان وشرفان ، ~~ومعلوم تعظيمنا لكل واحد منهما ، فإذا اجتمعا زاد التعظيم ، فقد اتخذنا ذلك ~~اليوم عيدا ، وعظمنا مكانه أيضا ، وهذا كان في حجة الوداع ، وعاش النبي ، ~~عليه السلام ، بعدها ثلاثة أشهر . قوله : ( والذي نزلت فيه على النبي عليه ~~الصلاة والسلام ) زاد مسلم ، عن عبد بن حميد عن جعفر بن عون في هذا الحديث ~~، ولفظه : ( إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه ) . ولأحمد عن جعفر بن عون : ( ~~والساعة التي نزلت فيها على النبي عليه السلام ) فإن قلت : كيف طابق الجواب ~~السؤال ؟ لأنه قال لاتخذناه عيدا ؟ فقال عمر ، رضي الله عنه : عرفنا أحواله ~~، ولم يقل جعلناه عيدا . قلت : لما بين أن يوم النزول كان عرفة ومن ~~المشهورت أن اليوم الذي بعد عرفة عيد للمسلمين ، فكأنه قال : جعلناه عيدا ~~بعد إدراكنا استحقاق ذلك اليوم للتعبد فيه . فإن قلت : فلم ما جعلوا يوم ~~النزول عيدا ؟ قلت : لأنه ثبت في الصحيح أن النزول كان بعد العصر ، ولا ~~يتحقق العيد إلا من أول النهار ، ولهذا قال الفقهاء : ورؤية الهلال بالنهار ~~لليلة المستقبلة ، فافهم . # 34 # | 2 ( باب الزكاة من الإسلام ) 2 # أي : هذا باب ، والباب منون ، ويجوز بالإضافة إلى الجملة ، والزكاة مرفوع ~~بالابتداء ، وخبره : من الاسلام أي : الزكاة شعبة من شعب الإسلام . وجه ~~المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق هو زيادة الإيمان ~~ونقصانه ، وقد علم أن الزيادة تكون بالأعمال ms00587 والنقص بتركها ، وهذا الباب ~~فيه : أن أداء الزكاة من الإسلام ، يعني : أنه إذا أدى الزكاة يكون إسلامه ~~كاملا ، وإذا تركها يكون ناقصا . لا يقال : لم أفرد الزكاة بالذكر في ~~الترجمة من بين سائر أركان الإسلام ، لأنه قد أفرد لكل واحد من بقية ~~الإركان بابا بترجمة . # وقوله { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } ( البينة : 5 ) . # هكذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية الباقين : باب الزكاة من الإسلام ، ~~وقول الله تعالى : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله } ( البينة : 5 ) الآية ~~وفي بعض النسخ : وقوله تعالى : { وما أمروا } ( البينة : 5 ) الآية . . . ~~قوله : ( وقول الله ) مجرور عطف على محل ، قوله : ( الزكاة من الإسلام ) ~~لأنها مضاف إليها ، وكذلك قوله : وقوله تعالى . وأما راوية أبي ذر ، فإنها ~~بلا عطف ، لأن الواو في قوله : { وما أمروا } ( البينة : 5 ) واو العطف في ~~القرآن عطف بها على ما قبله : { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما ~~جاءتهم البينة } ( البينة : 4 ) فإن قلت : كيف التئام الآية بالترجمة ؟ قلت ~~: الالتئام بينهما معنوي ، وهو أن الآية فيها ذكر أن الزكاة من الدين ، ~~والدين هو الإسلام لقوله تعالى : { إن الدين عند الله الإسلام } ( آل عمران ~~: 19 ) وتحقيق ذلك أن الله تعالى ذكر في هذه الآية الكريمة ثلاثة أشياء : ~~الأول : إخلاص الدين الذي هو رأس جميع العبادات ، والثاني : إقامة الصلاة ~~التي هي عماد الدين ، والثالث إيتاء الزكاة التي تذكر دائما تالية للصلاة ، ~~ثم أشار إلى جميع ذلك بقوله : { وذلك دين القيمة } ( البينة : 5 ) أي : ~~المذكور من هذه الأشياء هو دين القيمة ، أي : دين الملة القيمة ، فالموصوف ~~محذوف وقرىء وذلك الدين القيمة . على تأويل الدين بالملة ومعنى : القيمة ، ~~المستقيمة الناطقة بالحق والعدل . فإن قلت : كيف خص الزكاة بالترجمة ، ~~والمذكور ثلاثة أشياء ؟ قلت : أجيب عن هذا عن قريب . قوله : { وما أمروا } ~~( البينة : 5 ) أي : وما أمر أهل الكتاب في التوراة والإنجيل إلا بالدين ~~الحنيفي ، ولكنهم حرفوا وبدلوا . وقال الزمحشري : فإن قلت : ) ما وجه قوله ms00588 ~~{ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين } ( البينة : 5 ) قلت : معناه : وما ~~أمروا في الكتابين إلا لأجل أن يعبدوا الله على هذه الصفة . وقرأ ابن مسعود ~~، رضي الله عنه : إلا أن يعبدوا . بمعنى : بأن يعبدوا الله انتهى . قلت : ~~العبادة بمعنى التوحيد ، أي : وما أمروا إلا ليوحدوا الله ، والاستثناء من ~~أعم عام المفعول لأجله ، أي ما أمروا لأجل شيء إلا للعبادة ، أي : التوحيد ~~، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص PageV01P264 السبب ويدخل فيه جميع الناس . ~~قوله : { مخلصين } حال من الضمير الذي في ( أمروا ) ، وقوله : ( الدين ) ~~منصوب به . قوله : ( حنفاء ) ، حال أخرى ، جمع حنيف ، وهو المائل عن الضلال ~~إلى الهداية . قوله : ( ويقيموا الصلاة ) عطف على قوله : ( ليعبدوا الله ) ~~من باب عطف الخاص على العام ، وفيه تفضيل للصلاة والزكاة على سائر العبادات ~~وقد مر معنى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة . # 46 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه ~~أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو ~~يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم ~~والليلة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصيام رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع قال وذكر له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع قال ~~فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أفلح إن صدق . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، لأن الترجمة : الزكاة من الإسلام ، وموضع ~~الدلالة في الحديث هو قوله : فإذا هو يسأله عن الإسلام ، فذكر الصلاة ~~والصوم والزكاة ، وهذا ظاهر في كونها من الإسلام ، وكذلك مطابقته للآية ~~ظاهرة من حيث أن المذكور في كل واحد منهما الصلاة والزكاة . # بيان رجاله ms00589 : وهم خمسة : الأول : إسماعيل بن أبي أويس ، وهو إسماعيل بن ~~عبد الله الأصبحي المدني ، ابن أخت الإمام مالك بن أنس ، شيخه وخاله وأبو ~~أويس ابن عم مالك وقد مر في باب تفاضل أهل الإيمان . الثاني : مالك بن أنس ~~الإمام المشهور ، وقد مر غير مرة . الثالث : عمه أبو سهيل ، وهو نافع بن ~~مالك بن أبي عامر المدني وقد مر . الرابع : أبوه وهو مالك بن أبي عامر ، ~~وقد مر . الخامس : أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن ~~سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي ، أحد العشرة ~~المشهود لهم بالجنة ، يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأب ~~السابع مثل أبي بكر ، رضي الله عنه ، أسلمت أمه وهاجرت ، شهد المشاهد كلها ~~إلا بدرا كسعيد بن زيد ، وقد ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه ~~وآجره فيها ، وكان الصديق ، رضي الله عنه ، إذا ذكر أحدا قال : ذلك يوم كله ~~لطلحة ، وقد وهم البخاري في قوله : إن سعيد بن زيد ممن حضر بدرا ، وهو أحد ~~الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام ، والخمسة الذين أسلموا على يد الصديق ، ~~رضي الله عنه ، والستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وهو عنهم راض ، وهو ممن ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~ووقاه بيده ضربة قصد بها فشلت ، رماه مالك بن زهير يوم أحد ، فاتقى طلحة ~~بيده عن وجه رسول الله ، عليه السلام ، فأصاب خنصره ، فقال حين أصابته ~~الرمية : حيس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قال : بسم الله ~~لدخل الجنة والناس ينظرون . وقيل : جرح في ذلك اليوم خمسا وسبعين جراحة ، ~~وشلت أصبعاه ، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم ، طلحة الخير ، وطلحة الجواد ~~. روي له ثمانية وثلاثون حديثا ، اتفقا منها على حديثين ، وانفرد البخاري ~~بحديثين ، ومسلم بثلاثة ، قتل يوم الجمل ، أتاه سهم لا يدري من وراءه ، ~~واتتهم به مروان ، لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ms00590 ست وثلاثين عن أربع وستين ~~سنة ، وقيل : اثنتين وستين ، وقيل : ثمان وخمسين ، وقبره بالبصرة ، وقال ~~ابن قتيبة : دفن بقنطرة قرة ، ثم رأت بنته بعد ثلاثين سنة في المنام أنه ~~يشكو إليها النداوة ، فأمرت فاستخرج طريا ودفن في دار الهجرتين بالبصرة ، ~~وقبره مشهور ، رضي الله عنه ، روى له الجماعة . وطلحة في الصحابة جماعة ، ~~وطلحة بن عبيد الله اثنان : هذا أحدهما ، وثانيهما التيمي ، وكان يسمى أيضا ~~: طلحة الخير ، فأشكل على الناس . PageV01P265 # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه أولا حدثنا إسماعيل ، ثم حدثني مالك ، ~~لأن في الأول الشيخ قرأ له ولغيره ، وفي الثاني : قرأ له وحده ، ومنها : أن ~~فيه التحديث والسماع والعنعنة . ومنها : أن رجاله كلهم مدنيون . ومنها : أن ~~إسناده مسلسل بالأقارب ، لأن إسماعيل يروي عن خاله عن عمه عن أبيه . فإن ~~قلت : حكى الكلاباذي وغيره عن ابن سعد عن الواقدي أن مالك بن أبي عامر توفي ~~سنة اثنتي عشرة ومائة ، وأنه بلغ من العمر : سبعين أو اثنتين وسبعين ، فعلى ~~هذا يكون مولده بعد موت طلحة بسنتين . قلت : قال بعضهم : لعله صحف التسعين ~~بالسبعين ، وحكى المنذري عن ابن عبد البر أن وفاته سنة مائة أو نحوها ، ~~فيصح على هذا ، ويستقيم . وقد ثبت سماع مالك منه ومن غيره كعثمان ، رضي ~~الله عنه ، نبه عليه الثوري وغيره . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن ~~إسماعيل بن أبي أويس ، بالإسناد المذكور ، وأخرجه أيضا في الصوم ، وفي ترك ~~الحيل عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل به ، وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن قتيبة عن مالك به ، وعن قتيبة ويحيى بن أيوب كلاهما عن إسماعيل ~~بن جعفر به ، وقال مسلم في حديث يحيى بن أيوب : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أفلح وأبيه إن صدق ) . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي ~~عن مالك به ، وعن أبي الربيع سليمان بن داود عن إسماعيل بن جعفر به ، ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك به ، وفي الصوم عن علي بن ms00591 حجر ~~عن إسماعيل بن جعفر به ، وفي الإيمان عن محمد بن سلمة عن عبد الرحمن بن ~~قاسم عن مالك به . # بيان اللغات : قوله : ( من أهل نجد ) بفتح النون وسكون الجيم ، قال ~~الجوهري : نجد من بلاد العرب ، وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو ~~نجد ، وهو مذكر . قلت : النجد الناحية التي بين الحجاز والعراق ، ويقال : ~~ما بين العراق وبين وجرة وغمرة الطائف نجد ، ويقال : هو ما بين جرش وسواد ~~الكوفة ، وحده من الغرب الحجاز ، وفي ( العباب ) : نجد من بلاد العرب ، ~~خلاف الغور ، والغور هو تهامة ، وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو ~~نجد ، وهو في الأصل ما ارتفع من الأرض ، والجمع : نجاد ونجود وانجد . قوله ~~: ( ثائر الرأس ) أي : منتفش شعر الرأس ومنتشره ، يقال : ثار الغبار أي : ~~انتفش ، وفتنة ثائرة أي : منتشرة . قلت : مادته واوية من : ثار الغبار يثور ~~ثورا ، وحاصله أن شعره متفرق منتشر من عدم الارتفاق والرفاهية . قوله : ( ~~دوى صوته ) ، بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء ، كذا هو في عامة ~~الروايات ، وقال القاضي عياض : جاء عندنا في البخاري ، بضم الدال . قال : ~~والصواب الفتح ، قال الخطابي : الدوي : صوت مرتفع متكرر لا يفهم ، وإنما ~~كان كذلك لأنه نادى من بعد ، ويقال الدوي : بعد الصوت في الهواء وعلوه ، ~~ومعناه : صوت شديد لا يفهم منه شيء كدوي النحل . وقال الشيخ قطب الدين : هو ~~شدة الصوت وبعده في الهواء ، مأخوذ من دوي الرعد ، ويقال : هو شدة صوت لا ~~يفهم ، فلما دنا فهم كلامه ، فلهذا قال : فلما دنا فإذا هو يسأل . وقال ~~الجوهري : دوي الريح حفيفها ، وكذلك دوي النحل والطائر ويقال : دوى النحل ~~تدوية ، وذلك إذا سمعت لهديره دويا ، والدوي أيضا السحاب ذو الرعد المرتجس ~~. قوله : ( ولا يفقه ) من الفقه وهو الفهم ، قال الله تعالى : { يفقهوا ~~قولي } ( طه : 28 ) أي يفهموا . قوله : ( حتى دنا ) من الدنو وهو التقرب . ~~قوله : ( إلا أن تطوع ) ، بتشديد الطاء والواو كليهما أصله : تتطوع بتائين ~~فادغمت إحدى التائين في الطاء ، ويجوز تخفيف الطاء على الحذف ، أعني : حذف ~~إحدى ms00592 التائين ، وأي التائين هي المحذوفة فيه خلاف ، فقال بعضهم : حذف التاء ~~الزائدة أولى لزيادتها . وقال الأكثرون : الأصلية أولى بالحذف ، لأن ~~الزائدة إنما دخلت لإظهار معنى فلا تحذف ، لئلا يزول الغرض الذي لأجله دخلت ~~، ويجوز إظهار التائين أيضا من غير إدغام ، وهذه ثلاثة أوجه في المضارع . ~~وقال النووي : المشهور التشديد ، ومعناه : إلا أن تفعله بطواعيتك . وفي ~~ماضيه لغتان : تطوع وأطوع ، وكلاهما يفعل ، إلا أن إدغام التاء في الطاء ~~أوجب جلب ألف الوصل ليتمكن من النطق بالساكن . قوله : ( فادبر ) من الإدبار ~~وهو التولي . قوله : ( أفلح ) من الإفلاح وهو الفوز والبقاء ، وقيل : هو ~~الظفر وإدراك البغية ، وقيل : إنه عبارة عن أربعة أشياء : بقاء بلا فناء ~~وغناء بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وعلم بلا جهل . قالوا : ولا كلمة في اللغة ~~أجمع للخيرات منه ، والعرب تقول لكل من أصاب خيرا : مفلح ، وقال ابن دريد : ~~أفلح الرجل وأنجح : أدرك مطلوبه . # بيان الإعراب : قوله : ( من أهل نجد ) في مجل الرفع لأنه صفة لقوله : رجل ~~. قوله : ( ثائر الرأس ) يجوز فيه الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى أنه صفة ~~لرجل ، وأما النصب فعلى أنه حال ، وههنا سؤالان أحدهما : ذكره الكرماني ~~وأجاب عنه ، وهو أن شرط الحال أن تكون نكرة ، وهو مضاف فيكون معرفة فأجاب : ~~بأن إضافته لفظية فلا تفيد إلا تخفيفا . والآخر : ذكرته في PageV01P266 شرح ~~سنن أبي داود ، وهو أنه إذا وقع الحال عن النكرة وجب تقديم الحال على ذي ~~الحال ، فكيف يكون هذا حالا ؟ قلت : يجوز وقوع صاحبها نكرة من غير تأخير ~~إذا اتصف بشيء كما في المبتدأ نحو قوله تعالى : { فيها يفرق كل أمر حكيم ~~أمرا من عندنا } ( الدخان : 4 ) أو أضيف ، نحو : جاء غلام رجل قائما ، أو ~~وقع بعد نفي كقوله تعالى : { وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } ( ~~الحجر : 4 ) وهنا اتصفت النكرة بقوله : من أهل نجد ، فافهم . قوله : ( يسمع ~~) بضم الياء على صيغة المجهول ، ( ودوي صوته ) كلام أضافي مفعول ناب عن ~~الفاعل ، وفي رواية : نسمع ، بالنون المصدرة للجماعة ، ودوي صوته بالنصب ~~على أنه مفعول ms00593 ، وكذلك : ولا نفقه ، بالنون . وقوله : ( ما يقول ) في محل ~~النصب على أنه مفعول ، وهذه الرواية هي المشهورة ، وعليها الاعتماد . وكلمة ~~: ما ، موصولة ، و : يقول ، جملة صلتها ، والعائد محذوف تقديره : ما يقوله ~~. قوله : ( حتى ) هنا للغاية بمعنى : إلى أن دنا . قوله : ( فإذا ) هي التي ~~للمفاجأة . وقوله : ( هو ) مبتدأ ، و : ( يسأل عن الإسلام ) خبره . وقد علم ~~أن إذا التي للمفاجأة تختص بالجمل الاسمية ، ولا تحتاج إلى الجواب ، ولا ~~تقع في الابتداء . ومعناه الحال لا الاستقبال ، وهي حرف عند الأخفش واختاره ~~ابن مالك ، وظرف مكان ، عند المبرد واختاره ابن عصفور ؛ وظرف زمان عند ~~الزجاج واختاره الزمخشري . قوله : ( خمس صلوات ) يجوز فيه الرفع والنصب ~~والجر . أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي خمس صلوات . وأما ~~النصب فعلى تقدير : خذ خمس صلوات أو هاك . . . أو نحوهما . وأما الجر فعلى ~~أنه بدل من الإسلام ، وفيه حذف أيضا تقديره إقامة خمس صلوات . عين الصلوات ~~الخمس ليست عين الاسلام ، بل إقامتها من شرائع الإسلام . قوله : ( فقال ) ~~أي : الرجل المذكور ، و : ( هل ) للاستفهام ، و ( غيرها ) بالرفع مبتدأ و ( ~~علي ) مقدما خبره . قوله : ( فقال : لا ) ، أي : فقال الرسول ، عليه السلام ~~، ليس عليك شيء غيرها . قوله : ( إلا أن تطوع ) استثناء من قوله : لا ، ~~وسيجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى . قوله : ( وصيام شهر رمضان ) كلام ~~إضافي مرفوع عطف على قوله : خمس صلوات . قوله : ( قال وذكر له رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام ) أي : قال الراوي ، وهو طلحة بن عبيد الله . قوله : ( ~~وهو يقول ) جملة حالية . قوله : ( افلح ) أي الرجل . قوله : ( إن صدق ) أي ~~في كلامه وجواب أن محذوف فافهم . # بيان المعاني : قوله : ( جاء رجل ) ، هو ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن ~~بكر ، قاله القاضي مستدلا بأن البخاري سماه في حديث الليث ، يريد ما أخرجه ~~في باب القراءة ، والعرض على المحدث عن شريك عن أنس قال : ( بينما نحن جلوس ~~في المسجد ، إذ دخل رجل على جمل ، فأناخه في المسجد ) وفيه ( ثم قال : أيكم ~~محمد ؟ ) وذكر الحديث ، وقال فيه : ( وأنا ضمام ms00594 بن ثعلبة أخو بني سعد بن ~~بكر ) ، فجعل حديث طلحة هذا وحديث أنس هذا له ، وتبعه ابن بطال وغيره وفيه ~~نظر لتباين ألفاظهما ، كما نبه عليه القرطبي ، وأيضا فإن إبن إسحاق فمن ~~بعده : كابن سعد وابن عبد البر لم يذكروا لضمام غير حديث أنس . قوله : ( ~~ثائر الرأس ) أي : ثائر شعر الرأس ، وأطلق اسم الرأس على الشعر ، إما لأن ~~الشعر منه ينبت ، كما يطلق اسم السماء على المطر لأنه من السماء ينزل ، ~~وإما لأنه جعل نفس الرأس ذا ثوران على طريق المبالغة ، أو يكون من باب حذف ~~المضاف بقرينة عقلية . قوله : ( عن الإسلام ) أي : عن أركان الاسلام ، ولو ~~كان السؤال عن نفس الإسلام كان الجواب غير هذا ، لأن الجواب ينبغي أن يكون ~~مطابقا للسؤال ، فلما أجاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( خمس صلوات ) ~~عرف أن سؤاله كان عن أركان الإسلام وشرائعه ، فأجاب مطابقا لسؤاله . وقال ~~الكرماني : ويمكن أنه سأله عن حقيقة الإسلام ، وقد ذكر له الشهادة فلم ~~يسمعها طلحة منه لبعد موضعه ، أو لم ينقله لشهرته . قلت : هذا بعيد ، إذ لو ~~كان السؤال عن حقيقة الإسلام لما كان الجواب مطابقا للسؤال ، وفيه نسبة ~~الراوي الصحابي إلى التقصير في إبلاغ كلام الرسول ، وقد ندب النبي ، عليه ~~السلام ، إلى ضبط كلامه وحفظه وإبلاغه مثل ما سمعه منه في حديثه المشهور . ~~قوله : ( إلا أن تطوع ) هذا الاستثناء يجوز أن يكون منقطعا ، بمعنى : لكن ، ~~ويجوز أن يكون متصلا واختارت الشافعية الانقطاع ، والمعنى : لكن استحب لك ~~أن تطوع ، واختارت الحنفية الاتصال فإنه هو PageV01P267 الأصل في الاستثناء ~~، ويستدل به على أن من شرع في صلاة نفل أو صوم نفل وجب عليه اتمامه ، ~~وبقوله تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } ( محمد : 33 ) وبالاتفاق على أن حج ~~التطوع يلزم بالشروع . ولما حملت الشافعية على الانقطاع قالوا : لا تلزم ~~النوافل بالشروع ، ولكن يستحب له إتمامه ، ولا يجب بل يجوز قطعه . وقال ~~الطيبي : الحديث متمسك لنا في أصلين : أحدهما في شمول عدم الوجوب في غير ما ~~ذكر في الحديث ، كعدم وجوب الوتر ms00595 . والثاني : في أن الشروع غير ملزم لأنه ~~نفي وجوب شيء آخر مطلقا شرع فيه أو لم يشرع ، وتمسك الخصم به على أن الشروع ~~ملزم لأنه نفي وجوب شيء آخر إلا ما تطوع به ، والاستثناء من النفي إثبات ، ~~فيكون المثبت بالاستثناء وجوب ما تطوع به ، وهو المطلوب . قال : وهذا ~~مغالطة ، لأن هذا الاستثناء من وادي قوله تعالى : { لا يذوقون فيها الموت ~~إلا الموتة الأولى } ( الدخان : 56 ) أي : لا يجب شيء إلا أن اتطوع ، وقد ~~علم أن التطوع ليس بواجب ، فلا يجب شيء آخر أصلا . قلت : أما الأول : فلا ~~نسلم شمول عدم الوجوب مطلقا ، بل الشمول بالنظر إلى تلك الحالة ، ووقت ~~الإخبار ، والوتر لم يكن واجبا حينئذ ، يدل عليه أنه لم يذكر الحج والوتر ~~مثله . وأما الثاني : فليس من وادي قوله تعالى : { لا يذوقون فيها الموت ~~إلا الموتة الأولى } ( الدخان : 56 ) على أن يكون المعنى : لا يجب شيء ، ~~إلا أن تطوع ، بل معنى إلا أن تطوع : أن تشرع فيه ، فيصير واجبا كما يصير ~~واجبا بالنذر . وقال بعضهم : من قال : إنه منقطع احتاج إلى دليل ، والدليل ~~عليه ما روى النسائي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانا ينوي ~~صوم التطوع ثم يفطر ، وفي البخاري أنه أمر جويرية بنت الحارث أن تفطر يوم ~~الجمعة . بعد أن شرعت فيه ، فدل على أن الشروع في العبادة لا يستلزم ~~الإتمام إلا إذا كانت نافلة بهذا النص في الصوم ، وبالقياس في الباقي . قلت ~~: من العجب أن هذا القائل كيف لم يذكر الأحاديث الدالة على استلزام الشروع ~~في العبادة بالإتمام ، وعلى القضاء بالإفساد ، وقد روى أحمد في مسنده ، عن ~~عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : أصبحت أنا وحفصة صائمتين ، فأهديت لنا شاة ~~فأكلنا منها ، فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرناه فقال : ( صوما ~~يوما مكانه ) . وفي لفظ آخر : بدلا ، أمر بالقضاء . والأمر للوجوب ، فدل ~~على أن الشروع ملزوم ، وأن القضاء بالإفساد واجب . وروى الدارقطني عن أم ~~سلمة أنها صامت يوما تطوعا فأفطرت ، فأمرها النبي ، عليه السلام ، أن ms00596 تقضي ~~يوما مكانه ، وحديث النسائي لا يدل على أنه ، عليه السلام ، ترك القضاء بعد ~~الإفطار ، وإفطاره ربما كان عن عذر . وحديث جويرية إنما أمرها بالأفطار عند ~~تحقق واحد من الأعذار : كالضيافة ، وكل ما جاء من أحاديث هذا الباب فمحمول ~~على مثل هذا ، ولو وقع التعارض بين الأخبار ، فالترجيح معناه لثلاثة أوجه : ~~أحدها إجماع الصحابة ، والثاني : أن أحاديثنا مثبتة وأحاديثهم نافية ، ~~والمثبت مقدم . والثالث : أنه احتياط في العبادة فافهم . قوله : ( وذكر له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة ) هذا قول الراوي ، كأنه نسي ما نص ~~عليه رسول الله والتبس عليه ، فقال : وذكر له الزكاة ، وفي رواية أبي داود ~~: وذكر له ، عليه السلام ، الصدقة . والمراد منها : الزكاة أيضا ، كما في ~~قوله تعالى : { إنما الصدقات للفقراء } ( التوبة : 60 ) وهذا يؤذن بأن ~~مراعاة الألفاظ مشروطة في الرواية ، فإذا التبس عليه يشير في لفظه إلى ما ~~ينبىء عنه ، كما فعل الراوي ههنا ، وفي رواية إسماعيل بن جعفر قال : ( ~~فأخبرني بما فرض الله علي من الزكاة ) . قال : فأخبر رسول الله ، عليه ~~الصلاة والسلام بشرائع الإسلام . قوله : ( والله لا أزيد على هذا ولا أنقص ~~) ، وفي رواية إسماعيل بن جعفر : ( والذي أكرمك ) أي : لا أزيد على ما ذكرت ~~ولا أنقص منه شيئا . قوله : ( أفلح إن صدق ) وفي رواية إسماعيل بن جعفر عند ~~مسلم : ( أفلح وأبيه إن صدق ، أو دخل الجنة وأبيه إن صدق ) . ولأبي داود ~~مثله ، لكن بحذف : أو . وقال النووي : قيل : الفلاح راجع إلى لفظ : ولا ~~أنقص خاصة ، والمختار أنه راجع إليهما بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان ~~مفلحا ، لأنه أتى بما عليه ، ومن أتى بما عليه كان مفلحا ، وليس فيه أنه ~~إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحا ، لأن هذا مما يعرف بالضرورة ، فإنه ~~إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى ، وقال ابن بطال : دل ~~قوله : أفلح إن صدق على أنه إن لم يصدق في التزامها أنه ليس بمفلح ، وهذا ~~خلاف قول المرجئة . ويقال : يحتمل أن يكون السائل رسولا ، فحلف أن ms00597 لا أزيد ~~في الإبلاغ على ما سمعت ، ولا أنقص في تبليغ ما سمعته منك إلى قومي . ويقال ~~: يحتمل صدور هذا الكلام منه على المبالغة في التصديق والقبول ، أي : قبلت ~~قولك فيما سألتك عنه قبولا لا مزيد عليه من جهة السؤال ، ولا نقصان فيه من ~~طرق القبول . ويقال : يحتمل أن هذا كان قبل شرعية أمر آخر ، ويقال : يحتمل ~~أنه أراد : لا أزيد عليه بتغيير حقيقته ، كأنه قال : لا أصلي الظهر خمسا . ~~ويقال : يحتمل أنه أراد أنه لا يصلي النوافل بل يحافظ على كل الفرائض ، ~~وهذا مفلح بلا شك ، وإن كانت مواظبته على ترك النوافل مذمومة . ويقال : ~~يحتمل أنه المراد أني لا أزيد على PageV01P268 شرائع الإسلام ولا أنقص منها ~~شيئا ، والدليل عليه ما أخرجه البخاري في كتاب الصيام قال : ( والذي أكرمك ~~لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله تعالى علي شيئا ) . # بيان استنباط الاحكام : وهو على وجوه . الأول : ان الصلاة ركن من أركان ~~الاسلام . الثاني : أنها خمس صلوات في اليوم والليلة . الثالث : ان الصوم ~~أيضا ركن من أركان الاسلام ، وهو في كل سنة شهر واحد . الرابع : أن الزكاة ~~أيضا ركن من أركان الاسلام . الخامس : عدم وجوب قيام الليل ، وهو إجماع في ~~حق الامة ، وكذا في حق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاصح . ~~السادس : عدم وجوب العيدين . وقال الاصطخري ، من أصحاب الشافعي : صلاة ~~العيدين فرض كفاية . السابع : عدم وجوب صوم عاشوراء وغيره سوى رمضان ، وهذا ~~مجمع عليه الآن ، واختلفوا أن صوم عاشوراء كان واجبا قبل رمضان أم لا ؟ ~~فعند الشافعي في الأظهر ما كان واجبا ، وعند أبي حنيفة ، رضي الله عنه ، ~~كان واجبا ، وهو وجه للشافعي . الثامن : انه ليس في المال حق سوى الزكاة ~~على من ملك نصابا وتم عليه الحول . التاسع : أن من يأتي بالخصال المذكورة ~~ويواظب عليها صار مفلحا بلا شك . العاشر : أن السفر والارتحال من بلد إلى ~~بلد لأجل تعلم علم الدين والسؤال عن الأكابر أمر مندوب . الحادي عشر : جواز ~~الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ms00598 ولا ضرورة ، لأن الرجل حلف هكذا بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم ينكر عليه . الثاني عشر : صحة الاكتفاء ~~بالاعتقاد من غير نظر ولا استدلال ، لكنه يحتمل ان ذلك صح عنه بالدليل . ~~وإنما أشكلت عليه الأحكام . الثالث عشر : فيه الرد على المرجئة ، إذ شرط في ~~فلاحه أن لا ينقص من الأعمال والفرائض المذكورة . الرابع عشر : فيه جواز ~~قول : رمضان ، من غير ذكر : شهر . الخامس عشر : فيه استعمال الصدق في الخبر ~~المستقبل ، وقال ابن قتيبة : الكذب مخالفة الخبر في الماضي ، والحلف في ~~مخالفته في المستقبل ، فيجب على هذا أن يكون الصدق في الخبر عن الماضي ، ~~والوفاء في المستقبل ، وفي هذا الحديث ما يرد عليه مع قوله تعالى { ذلك وعد ~~غير مكذوب } ( هود : 65 ) . # الاسئلة والأجوبة : منها ما قيل : كيف أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر مع ~~أنه لم يذكر المنهيات ولا جميع الواجبات ؟ وأجيب : بأنه جاء في رواية ~~البخاري ، في آخر هذا الحديث ، قال : فاخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشرائع الإسلام ، فأدبر الرجل وهو يقول : لا أزيد ولا أنقص مما فرض الله ~~علي شيئا ، فعلى عموم قوله بشرائع الإسلام ، وقوله : مما فرض الله ، يزول ~~الإشكال في الفرائض . وأما النوافل فقيل : يحتمل أن هذا كان قبل شرعها ، ~~ويحتمل أنه أراد أنه لا يصلي النافلة مع أنه لا يخل بشيء من الفرائض ، وأما ~~المنهيات فإنها داخلة في شرائع الإسلام . وقال ابن بطال : يحتمل أن يكون ~~ذلك وقع قبل ورود النهي . قلت : فيه نظر ، لأنه جزم بأن السائل هو ضمام بن ~~ثعلبة وقد قيل إنه وفد سنة خمس ، وقيل : بعد ذلك ، وكان أكثر المنهيات ~~واقعة قبل ذلك . ومنها ما قيل : إنه لم يذكر الحج في هذا الحديث . وأجيب : ~~بأنه لم يفرض حينئذ أو لأن الرجل سأل عن حاله حيث قال : هل علي غيرها ؟ ~~فاجاب عليه السلام بما عرف من حاله ، ولعله ممن لم يكن الحج واجبا عليه . ~~وقيل : لم يأت في هذا الحديث بالحج كما لم يذكر في بعضها الصوم وفي بعضها ms00599 ~~الزكاة ، وقد ذكر في بعضها صلة الرحم وفي بعضها أداء الخمس ، فتفاوتت هذه ~~الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصانا ، وسبب ذلك تفاوت الرواة في ~~الحفظ والضبط ، فمنهم من إقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاده غيره ~~بنفي ولا اثبات ، وذلك لا يمنع من ايراد الجميع في الصحيح ، لما عرفت أن ~~زيادة الثقة مقبولة ، والقاعدة الأصولية فيها أن الحديث إذا رواه راويان ، ~~واشتملت إحدى الروايتين على زيادة ، فإن لم تكن مغيرة لإعراب الباقي قبلت ، ~~وحمل ذلك على نسيان الراوي أو ذهوله أو اقتصاره بالمقصود منه في صورة ~~الاستشهاد ، وإن كانت مغيرة تعارضت الروايتان وتعين طلب الترجيح ، فافهم . ~~ومنها ما قيل : كيف أقره على حلفه وقد ورد النكير على من حلف أن لا يفعل ~~خيرا ؟ وأجيب : بأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ، وهذا جار على ~~الأصل بأنه لا إثم على غير تارك الفرائض فهو مفلح ، وإن كان غيره أكثر ~~فلاحا منه . ومنها ما قيل : كيف الجمع بين حلفه بقوله : وأبيه إن صدق ، مع ~~نهيه عن الحلف بالآباء ؟ وأجيب : بأن ذلك كان قبل النهي ، أو بأنها كلمة ~~جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف ، كما جرى على لسانهم : عقرى حلقى ، ~~وتربت يمينك ، والنهي إنما ورد فى القاصد بحقيقة الحلف PageV01P269 لما فيه ~~من تعظيمه المخلوق ، وهذا هو الراجح عند العلماء . وقال بعضهم : فيه حذف ~~مضاف تقديره : ورب أبيه ، فاضمر ذلك فيه . وقال البيهقي : لا يضمر بل يذهب ~~فيه ، وسمعت بعض مشايخنا يجيب بجوابين آخرين : أحدهما : أنه يحتمل أن يكون ~~الحديث : أفلح والله ، فقصر الكاتب اللامين فصارت : وأبيه ، والآخر : ~~خصوصية ذلك بالشارع دون غيره ، وهذه دعوى لا برهان عليها . وأغرب القرافي ~~حيث قال : هذه اللفظة وهي : وابيه ، اختلف في صحتها ، فإنها ليست في الموطأ ~~، وإنما فيها افلح إن صدق ، وهذا عجيب ، فالزيادة ثابتة لا شك في صحتها ولا ~~مرية . # 35 # | 2 ( باب اتباع الجنائز من الإيمان ) 2 # أي : هذا باب ، وهو منون ، ويجوز ترك التنوين بإضافته إلى الجملة ، اعني ~~: قوله اتباع الجنائز ms00600 من الإيمان ، فقوله : ( اتباع الجنائز ) كلام أضافي ~~مبتدأ . وقوله : ( من الإيمان ) خبره اي : اتباع الجنائز شعبة من شعب ~~الإيمان ، واتباع بتشديد التاء مصدر اتبع من باب الافتعال ، والجنائز جمع ~~جنازة ، بالجيم المفتوحة والمكسورة ، والكسر أفصح ، وقيل بالفتح للميت ، ~~وبالكسر للنعش ، وعليه الميت . وقيل : عكسه مشتقة من جنز ، اذا ستر ، وقال ~~الجوهري : الجنازة ، بالكسر ، والعامة تقول بالفتح ، والمعنى : للميت على ~~السرير وإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش ، وفي ( العباب ) لابن ~~الأعرابي : الجنازة ، بالكسر : السرير ؛ والجنازة ، بالفتح : الميت . وقال ~~ابن السكيت وابن قتيبة : يقال : الجنازة والجنازة ، وقال الأصمعي : الجنازة ~~، بالكسر : الميت نفسه ، قال : والعوام يتوهمون أنه السرير . وقال النضر : ~~الجنازة : السرير مع الرجل جميعا . وقال الخليل : الجنازة ، بالكسر : خشب ~~الشرجع ، وقد جرى في أفواه الناس الجنازة بالفتح ، والنحارير ينكرون ذلك . ~~وقال غيره : إذا لم يكن عليه ميت فهو سرير أو نعش ، وكل شيء ثقل على قوم ~~واغتموا به فهو جنازة . وقال ابن عباد : الجنازة ، بالكسر : المريض ، وطعن ~~فلان في جنازته ، ورمى في جنازته إذا مات . وقال ابن دريد : جنزت الشيء ~~أجنزه جنزا إذا سترته ، وزعم قوم أن منه اشتقاق الجنازة . قال : ولا أدري ~~ما صحته . وقال الليث : جنز الشيء إذا جمع ، وقيل : منه اشتقاق الجنازة ، ~~لأن الثياب تجمع على الميت . وقال ابن دريد : إن النوار لما احتضرت أوصت أن ~~يصلي عليها الحسن البصري ، فاخبر الحسن بذلك فقال : إذا جنزتموها فآذنوني . ~~قال : فاسترككنا هذه الكلمة من الحسن يومئذ ، يعني : التجنيز . فان قلت : ~~ما وجه المناسبة بين البابين ؟ قلت : الانسان له حالتان : حالة الحياة ~~وحالة الممات ، فالمذكور في الباب الأول هو أركان الدين التي يحصل الثواب ~~بإقامتها بمباشرة الأحياء بدون واسطة ، والمذكور في هذا الباب هو الثواب ~~الذي يحصل بمباشرة الأحياء بواسطة الأموات . وقال بعضهم : ختم المصنف ~~التراجم التي وقعت له من شعب الإيمان بهذه الترجمة ، لأن ذلك آخر أحوال ~~الدنيا . قلت : هذا ليس بصحيح ، لأنه بقي من الأبواب المترجمة بشعب الإيمان ~~باب : أداء الخمس من الإيمان ، وهو مذكور بعد أربعة أبواب ms00601 من هذا الباب ، ~~وكيف يصح أن يقال ختم بهذه الترجمة التراجم المذكورة ؟ فان قلت : ما وجه ~~قوله في الباب السابق : باب الزكاة من الإسلام ، وفي هذا الباب : باب اتباع ~~الجنائز من الإيمان ؟ قلت : راعى المناسبة والمطابقة فيهما ، فإن المذكور ~~في الباب الأول لفظ : الاسلام ، حيث قال : ( فإذا هو يسأل عن الإسلام ) ~~والمذكور في هذا الباب لفظ الإيمان ، حيث قال : من اتبع جنازة مسلم إيمانا ~~، فترجم الباب على لفظة الإيمان . # 47 حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي المنجوفي قال حدثنا روح قال حدثنا عوف ~~عن الحسن ومحمد عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اتبع ~~جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فانه ~~يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن ~~فإنه يرجع بقيراط . # مطابقة الحديث للترجمة ، من حيث أن مباشرة العمل الذي فيه الثواب قدر ~~قيراطين ، والقيراط مثل جبل أحد ، شعبة من شعب الإيمان . ورأيت من ذكر من ~~الشراح وجه مطابقة الحديث للترجمة ، قد تعلق بقوله : إيمانا واحتسابا . ~~وهذا لا وجه له . PageV01P270 فان المراد من معنى الإيمان ههنا معناه ~~اللغوي ، معناه : مصدقا بأنه حق وطاعة ، وقد مر الكلام فيه ، وفي قوله : ~~واحتسابا مستوفى في باب قيام ليلة القدر من الإيمان . # بيان رجاله : وهم ستة : الأول : أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن ~~منجوف ، بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وفي آخره فاء ، ومعناه : الموسع ~~، ونسبته إليه ، وكنيته أبو بكر السدوسي البصري ، روى عنه البخاري وابو ~~داود والنسائي ، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين . الثاني : روح ، بفتح ~~الراء وبالحاء المهملة ، بن عبادة بن العلاء بن حسان بن عمر بن مرثد البصري ~~، قال الخطيب : كان كثير الحديث ، وصنف الكتب في السنن والأحكام والتفسير ، ~~وكان ثقة . قال علي بن المديني : نظرت لروح بن عبادة في أكثر من مائة الف ~~حديث ، كتبت منها عشرة آلاف . وقال يحيى بن معين : لا بأس به صدوق ، توفي ms00602 ~~سنة خمس ومائتين . روى له الجماعة . الثالث : عوف ، بالفاء ، ابن أبي جميلة ~~بندويه ، بفتح الباء الموحدة والنون الساكنة والدال المهملة المضمومة وواو ~~ساكنة وياء آخر الحروف مفتوحة ، وغلط من قال بوزن : راهويه ، وقيل : اسمه ~~بنده أي : العبد ، يعرف بالأعرابى ، ولم يكن أعرابيا ، وإنما قيل لفصاحته ، ~~العبدي الهجري البصري ، سمع جمعا من كبار التابعين منهم الحسن ، وعنه ~~الأعلام : الثوري وشعبة وغيرهما ، وثقته مجمع عليها ، ولد سنة تسع وخمسين ، ~~ومات سنة ست وقيل : سنة سبع واربعين ومائة ، ونسب إلى التشيع ، روى له ~~الجماعة . الرابع : الحسن البصري ، وقد مر ذكره . الخامس : محمد بن سيرين ~~أبو بكر الأنصاري ، مولاهم ، البصري التابعي الجليل ، أخو أنس ومعبد ويحيى ~~وحفصة وكريمة أولاد سيرين ، وسيرين مولى أنس من سبي عين التمر ، وإذا أطلق ~~إبن سيرين فهو : محمد هذا ، وهؤلاء الستة كلهم تابعيون ، وذكر أبو علي ~~الحافظ خالدا بدل كريمة ، قال : واكبرهم معبد ، وأصغرهم حفصة . قلت : وفي ~~أولاد سيرين أيضا : عمرة وسودة . قال ابن سعد : أمها أم ولد كانت لأنس ، ~~وذكر بعضهم من أولاده أيضا : أشعب ، فهؤلاء عشرة . كاتب أنس ، رضي الله عنه ~~، سيرين على عشرين ألف درهم ، فأداها وعتق ، وأم محمد وأخوته صفية مولاة ~~الصديق ، طيبها ثلاث من أزواج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ودعون لها وحضر ~~أملاكها ثلاثة عشر بدريا منهم : أبي بن كعب يدعو وهم يؤمنون ، سمع جمعا من ~~الصحابة وخلقا من التابعين ، قال هشام بن حسان : أدرك ثلاثين صحابيا ، ولد ~~لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه ، وهو أكبر من أخيه أنس ، وعنه ~~خلق من التابعين : الشعبي وقتادة وأيوب ، مات سنة عشر ومائة بعد الحسن ~~بمائة يوم ، روى له الجماعة . السادس : أبو هريرة ، رضي الله عنه . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~كلهم بصريون ما خلا أبا هريرة ، رضي الله عنه . ومنها : أن البخاري ، رحمه ~~الله تعالى ، قرن فيه بين الحسن ومحمد بن سيرين لما أسلفنا أن الحسن لم ~~يسمع من أبي هريرة عند الجمهور ، فقرنه بمحمد بن سيرين ms00603 لأنه سمع منه ، ~~فالاعتماد عليه ، وعلى قول من يقول : إن الحسن سمع منه لا يخلو إما أن ~~يكونا سمعا هذا الحديث من أبي هريرة مجتمعين ، وإما ان يكونا سمعا منه ~~مفترقين ، وإنما أورده البخاري كما سمع ، وقد وقع له نظير هذا في قصة موسى ~~، عليه السلام ، فإنه أخرج فيها حديثا من طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد ، ~~وأخرج أيضا في بدء الخلق عنهما ، عن أبي هريرة حديثا آخر ، واعتماده في كل ~~ذلك على ابن سيرين ، لأن الحسن ، وإن صح سماعه عن أبي هريرة ، فإنه كثير ~~الإرسال فلا تحمل عنعنته على السماع . وقال الكرماني : قالوا : لم يصح سماع ~~الحسن عن أبي هريرة ، أقول : فعلى هذا التقدير يكون لفظ : عن أبي هريرة ، ~~متعلقا بمحمد فقط ، أو يكون مرسلا . قلت : قوله : أو يكون مرسلا ، إن أراد ~~به أن الحديث يكون مرسلا ، فلا يصح ، وإن أراد به الإرسال من جهة الحسن فله ~~وجه على تقدير عدم سماعه من أبي هريرة . # بيان من أخرجه غيره : أخرجه النسائي في الإيمان عن عبد الرحمن بن محمد بن ~~سلام عن اسحاق الأزرق ، وفي الجنائز عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر ، ~~كلاهما عن عوف عن محمد به . # بيان اللغات : قوله : ( اتبع ) ، بتشديد التاء المثناة من فوق في أكثر ~~الروايات ، وفي رواية الأصيلي : تبع ، بدون الألف وكسر الباء الموحدة ، ~~يقال : تبعت الشيء تبعا وتباعة ، بفتح التاء ، وتبع واتبع واتبع واحد ، ~~وقيل : اتبعه : لحقه ومشى خلفه ، واتبعه : حذا PageV01P271 حذوه . وفي ( ~~العباب ) : تبعت القوم بالكسر اتبعهم تبعا وتباعة ، بالفتح : إذا مشيت ~~خلفهم ، أو مروا بك فمضيت معهم ، واتبعت القوم مثل تبعتهم إذا كانوا قد ~~سبقوك فلحقتهم ، واتبعت أيضا غيري وقوله تعالى : { فاتبعهم فرعون وجنوده } ~~( يونس : 90 ) وقال ابن عرفة : أي لحقهم أو كاد ، ومنه قوله تعالى : { ~~فاتبعه الشيطان } ( الأعراف : 175 ) اي : لحقه ، وقال الفراء : يقال تبعه ~~واتبعه . لحقه والحقه ، وكذلك قوله تعالى : { فأتبعه شهاب ثاقب } ( الصافات ~~: 10 ) وقوله تعالى : { فاتبع سببا } ( الكهف : 85 ) و { فاتبع سببا } ( ~~الكهف : 85 ) بقطع الهمزة ms00604 في قراءة أهل الشام والكوفة ، كل ذلك : لحق . ~~وقال الأزهري في قوله تعالى : { فاتبعهم فرعون بجنوده } ( يونس : 90 ) أراد ~~: اتبعهم إياهم . قوله : ( ايمانا واحتسابا ) قد مر الكلام عليهما في قيام ~~ليلة القدر . قوله : ( يرجع ) ، من الرجوع لا من الرجع . قوله : ( قيراط ) ~~، أصله : قراط ، بتشديد الراء بدليل جمعه على قراريط ، فأبدل من إحدى ~~الرائين ياء ، كما في الدينار أصله : دنار ، بدليل جمعه على دنانير ، ~~والقيراط في اللغة : نصف دانق . وقال الطيبي : قيل : القيراط جزء من أجزاء ~~الدينار ، وهو نصف عشرة في أكثر البلاد ، وأهل الشام يجعلونه جزأ من أربعة ~~وعشرين جزأ ، وقد يطلق ويراد به بعض الشيء ، وفي ( العباب ) : وزن القيراط ~~يختلف باختلاف البلاد ، فهو عند أهل مكة : ربع سدس الدينار ، وعند أهل ~~العراق : نصف عشر الدينار . انتهى . وعند الفقهاء : القيراط جزء من عشرين ~~جزأ من الدينار ، وكل قيراط ثلاث حبات ، فيكون الدينار ستين حبة ، وكل حبة ~~أربع أرزات ، فيكون مائتين وأربعين أرزة . ويقال : القيراط طسوجتان ، ~~والطسوجة حبتان ، والحبة شعيرتان ، والشعيرة ذرتان ، والذرة فتيلتان . وقد ~~أراد الشارع من القيراط ههنا قدر جبل أحد ، والمقصود أن القيراط : مقدار من ~~الثواب معلوم عند الله تعالى وهذا الحديث يدل على عظم مقداره في هذا ~~الموضوع ، ولا يلزم من هذا أن يكون هذا هو القيراط المذكور فيمن اقتنى كلبا ~~إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط . بل يجوز أن يكون ~~أقل منه أو أكثر . قلت : بل الظاهر أن القيراط في الأجر اعظم من القيراط ~~المذكور في نقص الأجر ، لأنه من قبيل المطلوب تركه . والأول من قبيل ~~المطلوب فعله ، وهو الصلاة على الجنازة وحضور دفنها ، وقد رأينا عادة الشرع ~~تعظيم الحسنات وتضعيفها دون السيئات ، كرما منه تعالى ورحمة ، ولطفا . ~~والحاصل أن القيراط : اسم لمقدار من الثواب يقع على القليل والكثير ، وبين ~~في هذا الحديث أنه مثل أحد ، وفي رواية للحاكم : القيراط أعظم من أحد . ثم ~~قال : حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . وفى رواية للحاكم من حديث أبي بن ~~كعب مرفوعا ms00605 : ( والذي نفس محمد بيده لهو في الميزان أثقل من أحد ) . وفي ~~اسناده : الحجاج بن ارطأة ، وفيه مقال . وفي السنن الصحاح المأثورة من حديث ~~أبي هريرة مرفوعا : ( من أوذن بجنازة فأتى أهلها فعزاهم كتب الله له قيراطا ~~، فان شيعها كتب الله له قيراطين ، فإن صلى عليها كتب الله له ثلاثة قراريط ~~، فإن شهد دفنها كتب الله له أربعة قراريط ، القيراط مثل أحد ) . قوله : ( ~~مثل أحد ) بضمتين : وهو الجبل الذي بجنب المدينة على نحو ميلين منها ، وهو ~~في شمال المدينة ، وسمي بهذا الإسم لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هنالك . ~~وفي الحديث من طريق أبي عيسى بن جبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( أحد يحبنا ونحبه ، وهو على باب الجنة . قال : وعير يبغضنا ونبغضه ، وهو ~~على باب من أبواب النار ) . قال السهيلي : وفي أحد قبر هارون ، عليه السلام ~~، أخي موسى الكليم ، وفيه قبض ، وثمة واراه موسى ، عليه السلام ، وكانا قد ~~مرا بأحد حاجين أو معتمرين . # بيان الإعراب : قوله : ( ومحمد ) بالجر ، عطف على الحسن . قوله : ( من ~~اتبع ) كلمة : من ، موصولة تتضمن معنى الشرط ، في محل الرفع على الابتداء ، ~~و : اتبع ، جملة من الفعل والفاعل : ( وجنازة مسلم ) كلام إضافي مفعوله ، ~~والجملة صلة الموصول . قوله : ( إيمانا واحتسابا ) منصوبان على الحال بمعنى ~~: مؤمنا ومحتسبا ، وقد مر الكلام فيه في باب : تطوع قيام رمضان من الإيمان ~~. قوله : ( وكان معه ) أي : مع المسلم ، هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~الكشميهني : وكان معها ، أي مع الجنازة ، وهذه الجملة عطف على قوله : اتبع ~~. قوله : ( حتى يصلي عليها ) على صيغة المعلوم ، بكسر اللام ، والضمير في : ~~يصلي ، يرجع إلى : من ، وفي : عليها ، إلى : الجنازة . ويروى بفتح اللام ~~على صيغة المجهول ، وقوله : عليها ، مفعول ناب عن الفاعل . وكذلك روي ( ~~ويفرغ من دفنها ) على الوجهين ، و : حتى ، هذه للغاية ، وأن الناصبة بعدها ~~مضمرة ، وقوله : يصلي ويفرغ ، منصوبان بها . قوله : ( فإنه يرجع من الأجر ) ~~خبر المبتدأ ، أعني قوله : من ، وإنما دخلت الفاء لتضمنه معنى الشرط ، كما ~~ذكرنا . وكلمة : من ، بيانية ، فإن قلت : ما محل ms00606 قوله : من الأجر ؟ قلت : ~~حال من قوله : ( بقيراطين ) ، وفي الحقيقة هي صفة ولكنها لما قدمت صارت ~~حالا . والباء في : بقيراطين ، تتعلق بقوله : يرجع . قوله : ( كل قيراط ) ~~كلام إضافي PageV01P272 مبتدأ . وقوله : ( مثل أحد ) أيضا كلام إضافي خبره ~~. واحد منصرف لأنه علم المذكر . قوله : ( ومن صلى ) مثل قوله : ( من اتبع ~~جنازة مسلم ) . وقوله : ( ثم رجع ) عطف على : صلى . قوله : ( قبل ان تدفن ) ~~نصب على الظرف ، وأن مصدرية ، والتقدير : قبل الدفن . وقوله : ( فانه ) خبر ~~المبتدأ ، كما في الأول . قوله : ( من الاجر ) حال من قوله : ( بقيراط ) . # بيان المعاني : قوله : ( فإنه يرجع من الأجر بقيراطين ) حصول القيراطن ~~ههنا مقيد بثلاثة أشياء . الأول : الاتباع ، والثاني : الصلاة عليه . ~~والثالث : حضور الدفن . فإن قلت : لو اتبع حتى دفنت ولم يصل عليها هل له ~~القيراطان ؟ قلت : لا ، إذ المراد أن يصلي هو أيضا ، جمعا بين الروايتين ~~وحملا للمطلق على المقيد . وقال النووي : اعلم أن الصلاة يحصل بها قيراط ~~إذا انفردت ، فإن انضم إليها الاتباع حتى الفراغ حصل له قيراط ثان ، فلمن ~~صلى وحضر الدفن القيراطان ، ولمن اقتصر على الصلاة قيراط واحد ، ولا يقال : ~~يحصل بالصلاة مع الدفن ثلاثة قراريط ، كما يتوهمه بعضهم من ظاهر بعض ~~الأحاديث ، ولأن هذا النوع صريح ، والحديث المطلق والمحتمل محمول عليه ، ~~وأما الرواية التي فيها : ( من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن ~~فله قيراطان ) فمعناه : فله تمام قيراطين بالمجموع . ونظيره قوله تعالى : { ~~ائنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض فى يومين } ( فصلت : 9 ) إلى قوله : { فى ~~اربعة أيام } ( فصلت : 10 ) ثم قال : { فقضاهن سبع سموات في يومين } قال : ~~وأما الدفن ففيه وجهان : الصحيح : أنه تسوية القبر بالتمام ، والثاني : انه ~~نصب اللبن عليه ، وان لم يهل عليه التراب . قال : ثم في الحديث تنبيه على ~~مسألة أخرى ، وهو : ان القيراط الثاني مقيد بمن اتبعها ، وكان معها فى جميح ~~الطريق حتى تدفن ، فلو صلى وذهب إلى القبر وحده ، ومكث حتى جاءت الجنازة ~~وحضر الدفن لم يحصل له القيراط الثاني ، وكذا لو حضر الدفن ولم يصل ، أو ~~اتبعها ms00607 ولم يصل فليس في الحديث حصول القيراط له ، وإنما حصل القيراط لمن ~~تبعها بعد الصلاة ، لكنه له أجر في الجملة ، وعن أشهب : أنه كره اتباع ~~الجنازة والرجوع قبل الصلاة ، وحكى ابن عبد الحكم عن مالك : أنه لا ينصرف ~~بعد الدفن إلا بالإذن وإطلاق هذا الحديث وغيره يخالفه . # استنباط الاحكام : الاول : فيه الحث على الصلاة على الميت واتباع جنازته ~~وحضور دفنه ، وقال أبو الزناد : حض النبي صلى الله عليه وسلم على التواصل ~~في الحياة بقوله : ( صل من قطعك وأعط من حرمك ) . ( ولا تقاطعوا ولا ~~تدابروا ) وعلى التواصل بعد الموت بالصلاة والتشييع إلى القبر والدعاء له . ~~الثاني : فيه أن الثواب المذكور إنما يحصل لمن تبعها إيمانا واحتسابا ، فإن ~~حضورها على ثلاثة أقسام : احتسابا ومكافأة ومخافة . والاول : هو الذي يجازى ~~عليه الأجر ويحط الوزر ، والثاني : لا يعد ذلك في حقه . والثالث : الله ~~اعلم بما فيه . الثالث : فيه وجوب الصلاة على الميت ودفنه وهو إجماع . ~~الرابع : فيه الحض على الاجتماع لهما والتنبيه على عظم ثوابهما ، وهي مما ~~خصت به هذه الامة . الخامس : فيه حجة ظاهرة للحنفية في ان المشي خلف ~~الجنازة أفضل من المشي أمامها ، بظاهر قوله : ( من اتبع ) ، وهو مذهب ~~الأوزاعي أيضا . وقول علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : وذهب قوم إلى ~~التوسعة في ذلك وأنهما سواء ، وهو قول الثوري وأبي مصعب من أصحاب مالك . ~~وقال بعضهم : وقد تمسك بهذا اللفظ من زعم أن المشي خلفها أفضل ، ولا حجة ~~فيه ، لأنه يقال : تبعه إذا مشى خلفه ، أو إذا مر به فمشى معه ، وكذلك : ~~اتبعه بالتشديد . قلت : هذا القائل نفى حجة هؤلاء بما هو حجة عليه ، لأنه ~~فسر لفظ تبع بمعنيين : أحدهما : حجة لمن زعم أن المشي خلفها أفضل ، والآخر ~~: ليس بحجة عليه ، ولا هو حجة لخصمه . فافهم . ثم الركوب وراء الجنازة لا ~~بأس به ، والمشي أفضل . وقالت الشافعية : لا فرق عندنا بين الراكب والماشي ~~، يعني في المشي أمامها خلافا للثوري حيث قال : إن الراكب يكون خلفها ، ~~وتبعه الرافعي في شرح المسند ، وكأنه ms00608 قلد الخطابي ، فإنه كذا ادعى ، وفيه ~~حديث صححه الحاكم على شرط البخاري من حديث المغيرة بن شعبة ، وقال به من ~~المالكية أيضا أبو مصعب . # سؤال : لم كان الجزاء بالقيراط دون غيره ؟ الجواب : إنه أقل مقابل عادة . ~~آخر : لم خص بأحد ؟ الجواب : لأنه أعظم جبال المدينة ، والشارع كان يحبه ، ~~وهو أيضا يحبه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # تابعه عثمان المؤذن قال حدثنا عوف عن محمد عن أبى هريرة عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم نحوه . PageV01P273 # اى تابع روحا عثمان بن الهيثم في الرواية عن عوف الأعرابي وعثمان ، هذا ~~أيضا من شيوخ البخاري يروي عنه في مواضع بلا واسطة ، وفي بعض المواضع عن ~~محمد غير منسوب عنه ، وهو محمد بن يحيى الذهلي ثم البخاري ، رضي الله عنه ، ~~إن كان سمع هذا الحديث من عثمان هذا فهو له أعلى بدرجة . لأنه من روايته ~~رباعي ، ومن رواية المنجوفي خماسي ، فإن قلت : فلم ذكر رواية عثمان ؟ قلت : ~~لان رواية المنجوفي موصولة وهي اشد إتقانا من رواية عثمان . فان قلت : إذا ~~كان الأمر كذلك ، فما الحاجة إلى ذكر متابعة عثمان ؟ قلت : لأجل التنبيه ~~بروايته على أن الاعتماد في هذا السند على محمد بن سيرين لأن عوفا ربما كان ~~ذكره ، وربما كان حذفه مرة ، فأثبت الحسن . ومتابعة عثمان هذه وصلها أبو ~~نعيم في ( المستخرج ) قال : حدثنا أبو اسحاق بن حمزة ، ثنا أبو طالب بن أبي ~~عوانة ، ثنا سليمان بن سيف ، ثنا عثمان بن الهيثم فذكر الحديث ، ولفظه ~~موافق لرواية روح بن عبادة إلا في قوله : وكان معها . قال بدلها : فلزمها . ~~وفي قوله : ويفرغ من دفنها ، فإنه قال بدلها : ويدفن ، وقال في آخره : ~~قيراط بدل قوله : فإنه يرجع بقيراط ، والباقي سواء . وقال الكرماني : فان ~~قلت : إذا قال البخاري عن فلان نجزم بأنه سمعه منه عند امكان السماع ، فإذا ~~قال : تابعه ، لم نجزم بأنه سمعه منه . قلت : قياس المتابعة على العنعنة ~~يقتضي ذلك ، لكن صرحوا في العنعنة ولم يصرحوا فيها . قوله : ( نحوه ) أي : ~~نحو ما تقدم ، وهو أن رسول الله ms00609 صلى الله تعالى عليه وسلم ، قال : ( من ~~اتبع جنازة ) إلى آخره ، ثم عثمان هذا هو أبو عمرو عثمان بن الهيثم بن جهم ~~بن عيسى بن حسان بن المنذر البصري ، المؤذن بجامعها . روى عن عوف الأعرابي ~~وابن جريج وغيرهما ، وروى عنه البخاري ، وروى هو والنسائي عن رجل عنه ، ~~توفي لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة عشرين ومائتين . # 36 # | 2 ( باب خوف ألمؤمن من أن يحبط عمله لا يشعر ) 2 # الكلام فيه على انواع : الأول : إن قوله : باب ، مرفوع مضاف إلى ما بعده ~~، تقديره : هذا باب في بيان خوف المؤمن من ان يحبط عمله ، وكلمة : ان ، ~~مصدرية تقديره : من حبط عمله ، وليس في بعض النسخ كلمة : من ، وهي وإن لم ~~تكن موجودة لكنها مقدرة ، إذ المعنى عليها . قوله : ( يحبط ) على صيغة ~~المعلوم من : حبط عمله يحبط حبطا وحبوطا ، من باب : علم يعلم . وقال أبو ~~زيد : حبط بالفتح وقرىء : { فقد حبط عمله } ( المائدة : 5 ) بفتح الباء ، ~~وهو : البطلان . قال الكرماني : فان قلت : القول بإحباط المعاصي للطاعات من ~~قواعد الاعتزال ، فما وجه قول البخاري هذاك ؟ قلت : هذا الإحباط ليس بذاك ، ~~لأن المراد به الإحباط بالكفر ، أو بعدم الإخلاص ونحوه . وقال النووي : ~~المراد بالحبط نقصان الإيمان ، وإبطال بعض العبادات لا الكفر ، فإن الانسان ~~لا يكفر إلا بما يعتقده ، أو يفعل عالما بانه يوجب الكفر . قلت : فيه نظر ، ~~لأن الجمهور على أن الإنسان يكفر بكلمة الكفر ، وبالفعل الموجب للكفر ، وإن ~~لم يعلم أنه كفر . قوله : ( يحبط عمله ) المراد ، ثواب عمله ، فالمضاف فيه ~~محذوف . قوله : ( وهو لا يشعر ) جملة اسمية وقعت حالا ، من : شعر يشعر من ~~باب : نصر ينصر ، وفي ( العباب ) شعرت بالشيء ، بالفتح ، أشعر به ، بالضم ، ~~شعرا وشعرة وشعرى ، بالكسر فيهن ، وشعرة بالفتح ، وشعورا ومشعورا ومشعورة : ~~علمت به ، وفطنت له ، ومنه قولهم : ليت شعري . الثاني : وجه المناسبة بين ~~البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو أن حصول الثواب بالقيراطين أو ~~بقيراط الذي هو مثل جبل أحد ، إنما يحصل إذا كان عمله احتسابا خالصا ms00610 لله ~~تعالى ، وفي هذا الباب ما يشير إلى أنه قد يعرض للعامل ما يحبط عمله ، ~~فيحرم بسببه الثواب الموعود وهو لا يشعر ، وفي نفس الأمر ذكر هذا الباب ~~إستطرادي ، لأجل التنبيه على ما ذكرنا ، وإلا كان المناسب أن يذكر عقيب ~~الباب السابق باب : أداء الخمس من الايمان ، لأن الأبواب المعقودة ههنا في ~~بيان شعب الايمان . الثالث : ذكر النووي أن مراد البخاري بهذا الباب الرد ~~على المرجئة في قولهم : إن الله لا يعذب على شيء من المعاصي ، ممن قال : لا ~~اله الا الله ، ولا يحبط شيء من أعماله بشيء من الذنوب ، وإن إيمان المطيع ~~والعاصي سواء ، فذكر في صدر الباب أقوال ائمة التابعين ، وما نقلوه عن ~~الصحابة ، رضي الله عنهم ، وهو كالمشير إلى أنه لا خلاف بينهم فيه ، وأنهم ~~مع اجتهادهم المعروف خافوا أن لا ينجوا من عذاب الله تعالى ، وقال القاضي ~~عياض : المرجئة أضداد الخوارج ، والمعتزلة . الخوارج تكفر بالذنوب ، ~~والمعتزلة يفسقون بها ، وكلهم يوجب الخلود في النار ، والمرجئة تقول : لا ~~تضر الذنوب مع الإيمان ، وغلاتهم تقول : يكفي التصديق بالقلب وحده ~~PageV01P274 ولا يضر عدم غيره ، ومنهم من يقول يكفي التصديق بالقلب ~~والإقرار باللسان ، وقال غيره : إن من المرجئة من وافق القدرية : كالصالحي ~~والخالدي ، ومنهم من قال بالإرجاء دون القدر ، وهم خمس فرق كفر بعضهم بعضا ~~، والمرجئة ، بضم الميم وكسر الجيم وبهمزة ، مشتق من الإرجاء ، وهو التأخير ~~. وقوله تعالى : { ارجئه واخاه } ( الأعراف : 111 ) أي : أخره ، والمرجىء ~~من يؤخر العمل عن الإيمان والنية والقصد ، وقيل : من الرجاء ، لأنهم يقولون ~~: لا تضر مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة ، وقيل : مأخوذ من ~~الإرجاء بمعنى : تأخير حكم الكبيرة ، فلا يقضى لها بحكم في الدنيا . # وقال إبراهيم التيمى ما عرضت قولي علي عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا . # الكلام فيه على وجوه . الأول : أن إبراهيم هو ابن زيد بن شريك التيمي ، ~~تيم الرباب ، أبو أسماء الكوفي . قيل : قتله الحجاج بن يوسف ، وقيل : مات ~~في سجنه لما طلب الإمام إبراهيم النخعي ، فوقع الرسول بابراهيم التيمي ms00611 ، ~~فأخذه وحبسه ، فقيل له : ليس إياك أراد ، فقال : أكره أن أدفع عن نفسي ، ~~وأكون سببا لحبس رجل مسلم بريء الساحة ، فصبر في السجن حتى مات . قال يحيى ~~: هو ثقة ، مرجىء ، ومن غرائبه ما روى عن الأعمش عن إبراهيم التيمي ، قال : ~~إني لأمكث ثلاثين يوما لا آكل ، ومات سنة اثنتين وتسعين . روى له الجماعة ، ~~وتيم الرباب ، بكسر الراء ، قال الحازمي : تيم الرباب ، وهو تيم بن عبد ~~مناة بن ود بن طابخة ، وقال معمر ابن المثنى : تيم الرباب ثور وعدي وعكل ~~ومزينة بنو عبد مناة وضبة بن ود ، قيل : سموا به لأنهم غمسوا أيديهم في رب ~~وتحالفوا عليه ، هذا قول ابن الكلبي ، وقال غيره : سموا به لأنهم ترببوا ، ~~أي : تحالفوا على بني سعد بن زيد . قلت : الرب ، بضم الراء وتشديد الباء ~~الموحدة : الطلاء الخاثر . الثاني : أن قول إبراهيم هذا رواه أبو قاسم ~~اللالكائي في سننه بسند جيد عن القاسم بن جعفر ، انبأنا محمد بن أحمد بن ~~حماد ، حدثنا العباس بن عبد الله ، حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن أبي ~~حيان عن إبراهيم به ، ورواه البخاري في ( تاريخه ) عن أبي نعيم ، وأحمد بن ~~حنبل في ( الزهد ) كلاهما عن سفيان الثوري عن أبي حيان التيمي عن إبراهيم ~~التيمي به . الثالث : مطابقة هذا للترجمة من حيث إنه كان يخاف أن يكون ~~مكذبا في قوله : إنه مؤمن لتقصيره في العمل ، فيحرم بذلك الثواب وهو لا ~~يشعر . الرابع : في معناه قوله : مكذبا روي ، بفتح الذال بمعنى : خشيت أن ~~يكذبني من رأى عملي مخالفا لقولي ، فيقول : لو كنت صادقا ما فعلت خلاف ما ~~تقول ، وإنما قال ذلك لأنه كان يعظ الناس ، وروي بكسر الذال ، وهي رواية ~~الأكثرين ومعناه : أنه لم يبلغ غاية العمل ، وقد ذم الله تعالى من أمر ~~بالمعروف ونهى عن المنكر وقصر في العمل فقال : { كبر مقتا عند الله أن ~~تقولوا ما لا تفعلون } ( الشعراء : 36 ) فخشي أن يكون مكذبا أي : مشابها ~~للمكذبين . # وقالابن أبي مليكة أدركت ثلاثين من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ms00612 كلهم ~~يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل . # الكلام فيه أيضا على وجوه . الأول : أن ابن أبي مليكة هو : عبد الله بن ~~عبيد الله ، بتكبير الإبن وتصغير الأب ، واسم أبي ملكية ، بضم الميم : زهير ~~بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة القرشي التيمي المكي ~~الأحول ، كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا ، اتفق على جلالته ، سمع العبادلة ~~الأربعة وعائشة وأختها اسماء وأم سلمة وابا هريرة وعقبة بن الحارث والمسور ~~بن مخرمة ، وادرك بالسن جماعة ولم يسمع منهم كعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي ~~وقاص ، رضي الله عنهما ، مات سنة سبع عشرة ومائة ، روى له الجماعة . الثاني ~~: أن قوله هذا أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه موصولا من غير بيان العدد ، ~~وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الإيمان له مطولا . الثالث : في معناه ~~. فقوله : كلهم يخاف النفاق ، أي : حصول النفاق في الخاتمة على نفسه ، إذ ~~الخوف إنما يكون عن أمر في الاستقبال ، وما منهم من أحد يجزم بعدم عروض ~~النفاق ، كما هو جازم في إيمان جبريل ، عليه السلام ، بأنه لا يعرضه النفاق ~~، هكذا فسره الكرماني ، وتبعه بعضهم على هذا المعنى ، وليس المعنى هكذا ، ~~وإنما المعنى : أنهم كلهم كانوا على حذر وخوف من أن يخالط إيمانهم النفاق ، ~~ومع هذا لم يكن منهم أحد يقول : إن إيمانه كإيمان جبريل ، عليه السلام ، ~~لأن جبريل معصوم لا يطرأ عليه الخوف من النفاق ، بخلاف هؤلاء ، فإنهم غير ~~معصومين . فإن قلت : روي عن علي بن ابى طالب ، رضي الله عنه ، مرفوعا : من ~~PageV01P275 شهد لا إله الا الله وإني رسول الله كان مؤمنا كإيمان جبريل ~~عليه السلام ، قلت : ذكره أبو سعيد النقاش في ( الموضوعات ) . وقال ، ابن ~~بطال : لما طالت أعمارهم حتى رأوا ما لم يقدروا على إنكاره خشيوا على ~~أنفسهم أن يكونوا في حيز من نافق أو داهن ، ويقال عن عائشة ، رضي الله عنها ~~: إنها سألت النبي ، عليه السلام ، عن قوله تعالى : { والذين يؤتون ما آتوا ms00613 ~~وقلوبهم وجلة } ( المؤمنون : 60 ) فقال : هم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون ~~ويفرقون ان لا يتقبل منهم ، وقال بعض السلف في قوله تعالى : { وبدا لهم من ~~الله ما لم يكونوا يحتسبون } ( الزمر : 47 ) أعمال كانوا يحتسبونها حسنات ~~بدت سيئات ، وقال الكرماني : ويحتمل أن يكون قوله : وما منهم إشارة إلى ~~مسألة زائدة استفادها من أحوالهم أيضا ، وهي : أنهم كانوا قائلين بزيادة ~~الإيمان ونقصانه . قلت : لا يفهم ذلك من حالهم ، وإنما الذي يفهم من حالهم ~~أنهم كانوا خائفين سوء الخاتمة لعدم العصمة ، ويؤيد ذلك ما روي عن عائشة ، ~~وبعض السلف . # ويذكر عن الحسن ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق # الحسن هو : البصري ، رحمه الله ، أي : ما خاف الله تعالى إلا مؤمن ، ولا ~~أمن الله تعالى إلا منافق ، وكل واحد من : خاف وأمن ، يتعدى بنفسه . قال ~~تعالى : { انما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم } ( آل عمران : 175 ~~) وقال الجوهري : أمنته على كذا وائتمنته بمعنى ، وقال تعالى : { ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان } ( الرحمن : 46 ) وقال : { فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون } ( الأعراف : 99 ) وقال الكرماني : ما خافه ، أي : ما خاف من ~~الله تعالى ، فحذف الجار ، وأوصل الفعل إليه . وكذا في : أمنه ، إذ معناه : ~~أمن منه ، وأمنه ، بفتح الهمزة وكسر الميم . قلت : إذا كان الفعل متعديا ~~بنفسه فلا يحتاج إلى تقدير حرف يوصل به الفعل إلا في موضع يحتاج فيه إلى ~~تضمين معنى فعل بمعنى فعل آخر ، وههنا ليس كذلك ، وقال بعضهم ، عقب كلام ~~الكرماني بعد نقله هذا الكلام : وإن كان صحيحا ، لكنه خلاف مراد المصنف ومن ~~نقل عنه ؟ قلت : وأثر الحسن هذا أخرجه الفريابي عن قتيبة ، ثنا جعفر بن ~~سليمان عن المعلى بن زياد : ( سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا ~~إله إلا هو : ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق ، ولا مضى ~~منافق قط ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن ، وكان يقول : من لم يخف النفاق ~~فهو منافق ) . قال : وحدثنا أبو قدامة عبيد الله بن ms00614 سعيد ، حدثنا مؤمل بن ~~اسماعيل عن حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن : ( والله ما أصبح ولا أمسى مؤمن ~~إلا وهو يخاف النفاق على نفسه ) . وحدثنا عبد الأعلى بن حماد ، وحدثنا حماد ~~بن سلمة عن حبيب بن الشهيد : ( أن الحسن كان يقول : إن القوم لما رأوا هذا ~~النفاق يقول الإنسان : لم يكن لهم هم غير النفاق ) . وحدثنا هشام بن عمار ، ~~حدثنا أسد بن موسى عن أبي الأشهب عن الحسن : ( لما ذكر أن النفاق يغول ~~الايمان لم يكن شيء أخوف عندهم منه ) . وحدثنا هشام ، حدثنا أسد بن موسى ، ~~حدثنا محمد بن سليمان قال : ( سأل أبان عن الحسن . فقال : نخاف النفاق . ~~قال : وما يؤمنني ، وقد خافه عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ) . وحدثنا ~~شيبان قال : حدثنا ابن الاشهب عن طريف قال : ( قلت للحسن ، رضي الله عنه : ~~إن ناسا يزعمون أن لا نفاق ، أو لا يخافون ، شك أبو الاشهب . فقال : والله ~~لأن أكون أعلم اني بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا ) . وقال ~~أحمد بن حنبل في كتاب الايمان : حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا هشام ، سمعت ~~الحسن يقول : ( والله ما مضى مؤمن ولا بقي إلا وهو يخاف النفاق ، وما أمنه ~~إلا منافق ) . فإن قلت : هذه الآثار الثلاثة صحيحة عند البخاري فلم ذكر ~~الأولين بلفظ : قال ، التي هي صيغة الجزم بالصحة ، وذكر الثالث بلفظ : يذكر ~~، على صيغة المجهول التي هي صيغة التمريض ؟ قلت : لما نقل الأثرين الأولين ~~بمثل ما نقل عن إبراهيم التيمي وابن أبي مليكة ، من غير تغيير ، ذكرهما ~~بصيغة الجزم بالصحة ، ونقل أثر الحسن بالمعنى على وجه الاختصار ، فلذلك ~~ذكره بصيغة التمريض ، وصيغة التمريض لا تختص عنده بضعف الإسناد وحده ، بل ~~إذا وقع التغيير من حيث النقل بالمعنى ، أو من حيث الاختصار ، يذكره بصيغة ~~التمريض ، وهذا هو التحقيق في مثل هذا الموضع ، وليس مثل ما ذكره الكرماني ~~بقوله : قلت : ليشعر بأن قولهما ثابت عنده صحيح الإسناد ، لان : قال ، هو ~~صيغة الجزم ، وصريح الحكم بأنه صدر منه ، ومثله يسمى تعليقا بصيغة ms00615 التصحيح ~~، بخلاف : يذكر ، فإنه لا جزم فيه ، فيعلم أن فيه ضعفا ، ومثله تعليق بصيغة ~~التمريض . # وما يحذر من الإصرار على النفاق والعصيان من غير توبة لقول الله تعالى { ~~ولم يصروا على ما فعلوا PageV01P276 وهم يعلمون } . # هذا عطف على قوله : خوف المؤمن ، والتقدير : باب خوف المؤمن من أن يحبط ~~عمله ، وخوف التحذير من الاصرار على النفاق . وكلمة : ما ، مصدرية ، و : ~~يحذر ، على صيغة المجهول بتخفيف الذال وتشديدها ، والجملة محلها من الإعراب ~~الجر لأنها عطف على المجرور كما قلنا ، وآثار إبراهم التيمي وابن أبي مليكة ~~والحسن البصري معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه . فان قلت : فلم أوقعها ~~معترضة ؟ قلت : لأنه عقد الباب على ترجمتين : الأولى : الخوف من حبط العمل ~~، والثانية : الحذر من الإصرار على النفاق . وذكر فيه : ثلاثة من الآثار ، ~~وآية من القران ، وحديثين مرفوعين . ولما كانت الآثار الثلاثة متعلقة ~~بالترجمة الأولى ذكرها عقيبها ، والآية وأحد الحديثين ، وهو حديث عبد الله ~~، متعلقان بالترجمة الثانية ذكرهما عقيبها ، وأما الحديث الآخر ، وهو حديث ~~عبادة ، فإنه يتعلق بالترجمة الأولى أيضا على ما نذكره ، وهذا فيه صيغة ~~اللف والنشر غير مرتب ، والترجمة الثانية في الرد على المرجئة لأنهم قالوا ~~: لا حذر من المعاصي مع حصول الإيمان ، وذكر البخاري الآية ردا عليهم لأنها ~~في مدح من استغفر من ذنبه ، ولم يصر عليه ، فمفهومه ذم من لم يفعل ذلك ، ~~وكأنه لمح في ذلك حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا ، أخرجه أحمد في ( مسنده ) ~~بإسناد حسن ، قال : ( ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون ) ~~أي : يعلمون أن من تاب تاب الله عليه ، ثم لا يستغفرون ، قاله مجاهد وغيره ~~. وحديث أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، مرفوعا أخرجه الترمذي باسناد حسن ~~: ( ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ) . والآية المذكورة في ~~سورة آل عمران ، وهي : { والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا ~~الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا ~~وهم يعلمون } ( آل عمران : 135 ) يفهم من الآية أنهم : إذا ms00616 لم يستغفروا ، ~~أي : لم يتوبوا ، وأصروا على ذنوبهم يكونون محل الحذر والخوف . وقال ~~الواحدي : قال ابن عباس ، رضي الله عنهما في رواية عطاء : نزلت هذه الآية ~~في نبهان التمار ، أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمرا ، فضمها إلى نفسه ~~وقبلها ، ثم ندم على ذلك . فأتى النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، وذكر ~~له ذلك ، فنزلت هذه الآية . وفي رواية الكلبي : ( أن رجلين أنصاريا وثقيفيا ~~آخى رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، بينهما ، فكانا لا يفترقان ، ~~قال : فخرج رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، في بعض مغازيه ، وخرج ~~معه الثقفي وخلف الأنصاري في أهله وحاجته ، وكان يتعاهد أهل الثقفي ، فأقبل ~~ذات يوم فأبصر أمراته ضاحية قد اغتسلت ، وهي ناشرة شعرها ، فوقعت في نفسه ، ~~فدخل عليها ولم يستأذن حتى انتهى إليها ، فذهب ليلثمها ، فوضعت كفها على ~~وجهها ، فقبل ظاهر كفها ، ثم ندم واستحى ، وأدبر راجعا ، فقالت : سبحان ~~الله ! خنت امانتك وعصيت ربك ولم تصب حاجتك . قال : فندم على صنعه ، فخرج ~~يسيح في الجبال ويتوب إلى الله تعالى من ذنبه ، حتى وافى الثقفي ، فأخبرته ~~امرأته بفعله ، فخرج يطلبه حتى دل عليه ، فوافقه ساجدا لله ، عز وجل ، وهو ~~يقول : رب ذنبي ذنبي ، قد خنت أخي . فقال له : يا فلان ! قم فانطلق إلى ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فاسأله عن ذنبك لعل الله تعالى أن يجعل لك ~~فرجا وتوبة ، فاقبل معه حتى رجع إلى المدينة ، وكان ذات يوم عند صلاة العصر ~~نزل جبريل ، عليه السلام ، بتوبته ، فتلاها على رسول الله ، عليه الصلاة ~~والسلام : { والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا انفسهم ذكروا الله } ( آل ~~عمران : 135 ) إلى قوله : { ونعم أجر العاملين } ( آل عمران : 136 ) فقال ~~علي ، رضي الله عنه : أخاص هذا لهذا الرجل أم للناس عامة في التوبة ، قال : ~~الحمد لله رب العالمين . # 48 حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثناشعبة عن زبيد قال سألت أبا وائل عن ~~المرجئة فقال حدثني عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم قال سباب المسلم ~~فسوق وقتاله كفر ms00617 . # قد قلنا آنفا : إن حديث عبد الله هذا للترجمة الثانية ، وهى قوله : وما ~~يحذر عن الإصرار إلى آخره ، فان قلت : كيف مطابقته على الترجمة ؟ قلت : لما ~~دل الحديث على إبطال قول المرجئة القائلين بعدم تفسيق مرتكبي الكبائر ، ~~وعدم جعل السباب فسوقا ، وعدم مقاتلة المسلم كفرانا لحقه ، طابق قوله : وما ~~يحذر عن الإصرار إلى آخره . # بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : أبو عبد الله محمد بن عرعرة ، بالعينين ~~المهملتين والراء المكررة ، غير منصرف للعلمية والتأنيث ، ابن البرند ، ~~بكسر الباء الموحدة والراء المكسورة ، ويقال ، بفتحهما وسكون النون وفي ~~آخره دال مهملة ، وكأنه PageV01P277 فارسي معرب ، ابن النعمان ، القرشي ~~السامي ، بالسين المهملة نسبة إلى : سامة بن لؤي بن غالب ، البصري ، مات ~~سنة ثلاث عشرة ومائتين ، عن خمس وسبعين سنة . قال الشيخ قطب الدين : انفرد ~~به البخاري عن مسلم ، قلت : ليس كذلك ، فإن مسلما روى له معه ، وكذا أبو ~~داود روى له ، نبه عليه الحافظ المزي ، واقتصر صاحب ( الكمال ) على أبي ~~داود . الثاني : شعبة بن الحجاج ، وقد مر ذكره . الثالث : زبيد ، بضم الزاي ~~وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة ، ابن ~~الحارث بن عبد الكريم ، أبو عبد الرحمن ، ويقال له : أبو عبد الله اليامي ، ~~بالياء آخر الحروف ، جد للقبيلة ، بطن من همدان ، ويقال : الأيامي أيضا ، ~~الكوفي روى عن أبي وائل وجمع من التابعين ، وعنه الأعمش وغيره من التابعين ~~، وجلالته متفق عليها وكان من العباد المتنسكين . قال البخاري : مات سنة ~~اثنتين وعشرين ومائة ، وليس في الصحيحين زبيد ، بالضبط المذكور ، إلا هذا ، ~~وأما زبيد ، بضم الزاي وباليائين باثنتين من تحت ، أبي الصلت فمذكور في ( ~~الموطأ ) وليس له ذكر في الكتابين . الرابع : أبو وائل ، بالهمزة بعد الالف ~~، شقيق بن سلمة الأسدي ، أسد خزيمة ، كوفي تابعي ، أدرك زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يره ، وقال : ادركت سبع سنين من سني الجاهلية ، وقال : ~~كنت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ابن عشر سنين أرعى إبلا لأهلي ، ~~وسمع عمر بن الخطاب وعثمان وعليا وابن مسعود ms00618 وعمارا وغيرهم من الصحابة ~~والتابعين ، رضوان الله عليهم ، وعنه خلق من التابعين وغيرهم ، واجمعوا على ~~جلالته وصلاحه وورعه وتوثيقه ، وهو من أجل اصحاب ابن مسعود ، وكان ابن ~~مسعود ، رضي الله عنه ، يثني عليه ، مات سنة اثنتين وثمانين على المحفوظ ، ~~وقال أبو سعيد بن صالح : كان أبو وائل يؤم جنائزنا وهو ابن مائة وخمسين سنة ~~، روى له الجماعة . الخامس : عبد الله بن مسعود ، وقد تقدم . # بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث بصورة الجمع وصورة الإفراد ~~والسؤال والعنعنة . ومنها : ان رجاله ما بين : بصري وواسطي وكوفي . ومنها : ~~أنهم ائمة أجلاء . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه هنا عن محمد بن عرعرة عن شعبة ، ~~وفي الأدب عن سليمان بن حرب عن شعبة ، وأخرجه مسلم في الإيمان أيضا عن محمد ~~بن بكار بن الريان ، وعون بن سالم ، كلاهما عن محمد بن طلحة ، وعن محمد بن ~~المثنى عن غندر عن شعبة ، وعن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن عن سفيان : ~~ثلاثتهم عنه به . وأخرجه الترمذي في البر عن محمود بن غيلان عن وكيع عن ~~سفيان به ، وقال فيه : قال زبيد . قلت لأبي وائل : أنت سمعته من عبد الله ؟ ~~قال : نعم . وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمود بن ~~غيلان به ، وعن عمر بن علي عن ابن أبي عدي ، وعن محمود بن غيلان عن أبي ~~داود ، كلاهما عن شعبة به ، وعن قتيبة عن جرير به ، موقوفا . # بيان اللغة : قوله : ( عن المرجئة ) أي : الفرقة الملقبة بالمرجئة ، وقد ~~مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( سباب المسلم ) ، بكسر السين وتخفيف الباء ~~بمعنى : السب ، وهو : الشتم ، وهو التكلم في عرض الإنسان بما يعيبه . وقال ~~بعضهم : هو مصدر ، يقال : سب يسب سبا وسبابا . قلت : هذا ليس بمصدر سب يسب ~~، وإنما هو اسم بمعنى السب ، كما قلنا ، أو مصدر من باب المفاعلة ، وفي ( ~~المطالع ) : السباب : المشاتمة ، وهي من السب ، وهو القطع . وقيل : من ~~السبة ، وهي حلقة الدبر كأنها على القول الأول : قطع المسبوب عن الخير ~~والفضل ، وعلى الثاني ms00619 : كشف العورة وما ينبغي أن يستتر . وفي ( العباب ) : ~~التركيب يدل على القطع ، ثم اشتق منه الشتم ، وقال إبراهيم الحربي : السباب ~~أشد من السب ، وهو أن يقول في الرجل ما فيه وما ليس فيه . قلت : هذا أيضا ~~يصرح بأن السباب ليس بمصدر ، فافهم . قوله : ( فسوق ) مصدر ، وفي ( العباب ~~) : الفسق الفجور ، يقال : فسق يفسق ويفسق أيضا عن الأخفش : فسقا وفسوقا أي ~~فجر . وقوله تعالى { وانه لفسق } ( الأنعام : 121 ) أي : خروج عن الحق ، ~~يقال : فسقت الرطبة ، إذا خرجت عن قشرها ، ومنه قوله تعالى : { ففسق عن أمر ~~ربه } ( الكهف : 50 ) أي : خرج عن طاعة ربه ، وقال الليث : الفسق الترك ~~لأمر الله تعالى ، وكذلك الميل إلى المعصية . وسميت الفأرة : فويسقة ، ~~لخروجها من جحرها على الناس : وقال أبو عبيدة : ففسق عن أمر ربه ، أي جاز ~~عن طاعته ، وقال أبو الهيثم : الفسوق : يكون الشرك ويكون الإثم . قوله : ( ~~وقتاله ) أي : مقاتلته ، ويحتمل أن يكون معناها : المخاصمة ، والعرب تسمي ~~المخاصمة : مقاتلة . # بيان الاعراب : قوله : ( ان النبي صلى الله عليه وسلم ) أصله : بأن النبي ~~إلى . . . آخره ، وقوله : ( قال ) ، جملة في محل الرفع على أنها خبر : إن . ~~PageV01P278 قوله : ( سباب المسلم ) كلام إضافي مبتدأ ، وقوله : ( فسوق ) ~~خبره . فان قلت : هذا إضافة إلى الفاعل أو المفعول . قلت : بل إضافة إلى ~~المفعول ، قوله : وقتاله ، كذلك اضافته إلى المفعول ، وارتفاعه بالابتداء ، ~~وخبره : ( كفر ) . # بيان المعاني : قوله : ( عن المرجئة ) . معناه سألت أبا وائل عن الطائفة ~~المرجئة : هل هم مصيبون في مقالتهم مخطئون ؟ ولهذا قال أبو وائل في جوابه ~~لزبيد بن الحارث : حدثني عبد الله أن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، قال : ~~( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) يعني : أنهم مخطئون ، لأنهم لا يجعلون ~~سباب المسلم فسوقا ، ولا قتاله كفرا في حق المسلم ، ولا يفسقون مرتكبي ~~الذنوب ، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بخلاف ما ذهبوا إليه ، فدل ذلك ~~على كونهم على خطأ وضلال ، وبهذا التقدير الذي قدرناه يطابق جواب أبا وائل ~~سؤال زبيد ، وقال بعضهم : في التقدير أي : عن مقالة المرجئة ، وهذا لا يصح ~~لأن على هذا التقدير ms00620 لا يطابق الجواب السؤال . فإن قلت : في رواية أبي داود ~~الطيالسي عن شعبة عن زبيد قال : لما ظهرت المرجئة أتيت أبا وائل ، فذكرت ~~ذلك له ، فدل هذا أن سؤاله كان عن معتقدهم ، وأن ذلك كان حين ظهورهم . قلت ~~: لا نسلم هذه الدلالة ، بل الذي يدل على أنه وقف على مقالتهم ، حتى سأل ~~أبا وائل : هل هي صحيحة أو باطلة ؟ فإن قلت : هذا الحديث ، وإن تضمن الرد ~~على المرجئة ، لكن ظاهره يقوي مذهب الخوارج الذي يكفرون بالمعاصي : قلت : ~~لا نسلم ذلك ، لأنه لم يرد بقوله : ( وقتاله كفر ) ، حقيقة الكفر التي هي ~~خروج عن الملة ، بل إنما أطلق عليه : الكفر ، مبالغة في التحذير ، والإجماع ~~من أهل السنة منعقد على أن المؤمن لا يكفر بالقتال ، ولا يفعل معصية أخرى ، ~~وقال ابن بطال : ليس المراد بالكفر الخروج عن الملة بل كفران حقوق المسلمين ~~لأن الله تعالى جعلهم أخوة ، وأمر بالإصلاح بينهم ، ونهاهم الرسول صلى الله ~~عليه وسلم عن التقاطع والمقاتلة ، فأخبر أن من فعل ذلك فقد كفر حق أخيه ~~المسلم ، ويقال : أطلق عليه الكفر لشبهه به ، لأن قتال المسلم من شأن ~~الكافر ، ويقال : المراد به الكفر اللغوي ، وهو الستر ، لأن حق المسلم على ~~المسلم أن يعينه وينصره ويكف عنه أذاه ، فلما قاتله كأنه كشف عنه هذا الستر ~~، وقال الكرماني : المراد أنه يؤول إلى الكفر لشؤمه ، أو أنه كفعل الكفارة ~~وقال الخطابي : المراد به الكفر بالله تعالى ، فإن ذلك في حق من فعله ~~مستحلا بلا موجب ولا تأويل ، أما المؤول فلا يكفر ولا يفسق بذلك ، كالبغاة ~~الخارجين على الإمام بالتأويل ، وقال بعضهم : فيما قاله الكرماني بعد ، وما ~~قاله الخطابي أبعد منه . ثم قال : لأنه لا يطابق الترجمة ، ولو كان مرادا ~~لم يحصل التفريق بين السباب والقتال ، فإن مستحلا لعن المسلم بغير تأويل ~~كفر أيضا . قلت : إذا كان اللفظ محتملا لتأويلات كثيرة ، هل يلزم منه أن ~~يكون جميعها مطابقا للترجمة ؟ فمن ادعى هذه الملازمة فعليه البيان ، فإذا ~~وافق أحد التأويلات للترجمة ، فإنه يكفي للتطابق . وقوله : ولو ms00621 كان مرادا ~~لم يحصل التفريق . . . الخ ، غير مسلم لأنه تخصيص الشق الثاني بالتأويل ~~لكونه مشكلا بحسب الظاهر ، والشق الأول لا يحتاج إلى التأويل لكون ظاهره ~~غير مشكل . فإن قلت : جاء في رواية مسلم : ( لعن المسلم كقتله ) ، قلت : ~~التشبيه لا عموم له ، ووجه التشبيه هو حصول الأذى بوجهين : أحدهما : في ~~العرض ، والآخر : في النفس . فإن قلت : السباب والقتال كلاهما على السواء ~~في أن فاعلهما يفسق ولايكفر ، فلم قال في الأول فسوق ، وفي الثاني كفر ؟ ~~قلنا : لأن الثاني أغلظ ، أو لأنه بأخلاق الكفار أشبه . # 2 ( أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس قال ~~أخبرني عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يعتبر بليلة ~~القدر وفتلاحى رجلان من المسلمين فقال إني خرجت لاخبر كم بليلة القدر وإنه ~~تلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم التمسوها في السبع والخمس . ~~) | هذا الحديث للترجمة الأولى ووجه تطابقه اياها من حيث أن فيه ذم التلاحى ~~وأن صاحبه ناقص لأنه يشتغل ع كثير من الخير بسببه سيما إذا كان في المسجد ~~وعنه جهر الصوت بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم بل ربما ينجر إلى بطلان ~~العمل وهو لا يشعر قال تعالى ( ولا تجهر واله بالقول كحهر بعضكم لبعض أن ~~تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) وقال بعضهم بعد أن أخذ هذا الكلام من ~~الكرمانى ومن هنا يتضح مناسبة الحديث للترجمة ومطابقتها وقد خفيت على كثير ~~PageV01P279 من المتكلمين على هذا الكتاب قلت أن هذا عجيب شديد يأخذ كلام ~~الناس وينسبه إلى نفسه مدعيا أ ، غيره قد خفى عليه ذلك على أن هذا الذي ~~ذكره الكرماني في وجه المطابقة إنما يقاد بالجر الثقيل على ما لا يخفي على ~~من يتأمله فإذا أمعن الناظر فيه لا يجد لذكر هذا لحديث هنا مناسبة ولا ~~مطابقا للترجمة * | ( بيان رجاله ) وهم خمسة قتيبة بن سعيد وقد مر ذكره في ~~باب السلام من السلام . الثاني إسماعيل بن جعفر الأنصاري المدنى وقد مر في ~~باب علامات ms00622 المنافق الثالث حميد بضم الحاء ابن أبي حميد واسم أبي حميدتين ~~بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف البصري مولى طلحة ~~الطلحات وهو مشهور بحميد الطويل قيل كان قصيرا طويل اليدين فقيل له ذلك ~~وكان يقف عند الميت فتصل أحدى يديه إلى رأ سه والاخرى إلى رجليه وقال ~~الأصمعي رأيته ولم يكن بذلك الطويل بل كان في مر ذكره الخامس عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنه وقد مر ذكره في باب علامة الإيمان حب الأنصار * | بيان ~~لطائف اسناده منها أن فيه التحديث والاخبار وبالافراد والعنعنة ولكن في ~~رواية الاصيلي حدثنا أنس فعلى روايته أمن من تدليس حميد ومنها أن فيه رواية ~~صحابي عن صحابي ومنها أن رواته ما بيين بلخي ومدني وبصرى * | ( بيان تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه أيضا في الصوم عن محمد بن المثنى عن خالد بن ~~الحارث وفي الأدب عن مسدد عن بشر بن المفضل بن مغفل ثلاثتهم عن حميد الطويل ~~عنه به وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن محمد بن المثنى به وعن على بن حجر عن ~~إسماعيل بن جعفر به وعن عمر أن بن موسى عن يزيد بن زريع عن حميد به * | ( ~~بيان اللغات ) قوله ' فتلاحى ' بفتح الحاء من التلاحى بكسر الحاء وهو ~~التنازع قال الجوهري تلاحوا إذا تنازعوا وقال الشيخ قطب الدين الملاحاة ~~الخصومة والسباب والاسم اللحاء بكسر الحاء وهو التنازع قال الجوهري تلاحوا ~~إذا تنازعوا وقال الشيخ قطب الدين الملاحاة الخصومة والسباب والاسم اللحاء ~~بكسر اللام ممدودا قلت الذي ذكره من باب المفاعلة والذي في الحديث من باب ~~التفاعل لان تلاحي اصله تلاحى بفتح الياء على وزن تفاعل قلبت الياء الفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها والمصدر تلاح أصله تلاحي فأعل اعلال قاض فان قلت ~~قد علم أن باب التفاعل لمشاركة الجماعة نحو تخاصم القوم وباب المفاعلة ~~لمشاركة اثنين نحو قاتل زيد وعمرو وكان القياس هنا أن يذكر من باب النلاحاة ~~لأنها كانت بين رجلين . قلت التحقيق في هذا الباب أن وضع فاعل ms00623 لنسبة الفعل ~~إلى الفاعل متعلقا بغيره مع أن الغير فعل مثل ذلك ووضع تفاعل لنسبته إلى ~~المشتركين فيه من غير قصد إلى تعلق له فلذلك جاء الأول زائدا على الثاني ~~بمفعول ابدا فأن كان تفاعل من فاعل المتعدي إلى مفعول كضارب لم يتعد وإن ~~كان من المتعدي إلى مفعولين كجاذبته الثوب يتعدى إلى واحد وقد يفرق بينهما ~~من حيث المعنى فان البادىء فيه غير معلوم دون تفاعل وجاه تلاحى ههنا من ~~لاحيته لم يتعد إلى مفعول فافهم فإنه موضع دقيق قوله ' التمسوها ' من ~~الالتماس وهو الطلب * ( بيان الأعراب ) قوله ' خرج ' أي من الحجرة جملة في ~~محل الرفع لأنها خبر أن قوله ' يخبر ' جملة مستأنفة والأولى أن تكون حالا ~~وقد علم أن المضارع إذا وقع حالا وكان مثبتا لا يجوز فيه الواو قان قلت ~~الخروج لم يكن في حال الأخبار قلت هذه تسمى حالا مقدرة أي خرج مقدر الأخبار ~~وذلك كما في قوله تعالى ' فادخلوها خالدين ' أي مقدرين الخلود ولا شك أن ~~الخروج حالة تقدير الأخبار كالدخول حالة تقدير الخلود قوله ' فتلاحى ' فعل ~~ورجلان فاعله وكلمة من بيانية مع ما فيها من معنى التبغيض قوله ' أني خرجت ~~' مقول القول قوله ' لاخبركم ' بنصب الراءبان المقدرة بعد لام التعليل إذ ~~أصله لأن أخبركم واخبر يقتضي ثلاثة مفاعيل الأول كاف الخطاب وقوله بليلة ~~القدر سد مسد المفعول الثاني والثالث لن التقدير أخبركمك بأن ليلة القدر هي ~~الليلة الفلانية ولا يجوز أن يكون بليلة القدر سد مسد المفعول الثاني ~~والثالث لان التقدير أخبركم بأن ليلة القدر هي الليلة الفلانية ولا يجوز أن ~~يكون بليلة القدر المفعول الثاني ويكون الثالث محذوفا لأن المفعول الأول في ~~هذا الباب كمفعول اعطيت والمفعول الثاني والثالث كمفعول علمت بمعنى إذا ذكر ~~أحدهما يجب ذكر الآخر لأنهما في المعنى كالمبتدأ والخبر فلا بد من ذكر ~~أحدهما إذا ذكر الآخر قوله ' وأنه ' PageV01P280 بكسر الهمزة عطف على قوله ~~إني والضمير فيه للشان وقوله ' تلاحى فلان ' جملة في محل الرفع على انه خبر ~~أن ms00624 قوله ' فرفعت ' عطف على تلاحى والفاء تصلح للسببية قوله ' وعسى أن يكون ~~' قد علم أن فاعل عسى على نوعين أحدهما أن يكون اسما نحو عسى زيدان يخرج ~~فزيد مرفوع بالفاعلية وأن يخرج في موضع نصب لانه بمنزلة قارب زيد الخروج ~~والثاني أن تكون أن مع جملتها في موضع الرفع نحو عسى أن يخرج زيد فتكون إذ ~~ذاك بمنزلة قرب أن يخرج أي خروجه إلا أن المصدر لم يستعمل وقوله عسى أن ~~يكون من قبيل الثاني والضمير في يكون يرجع إلى الرفع الدال عليه قوله فرفعت ~~وقوله خير لنصب بأنه خبر يكون * | ( بيان المعاني ) قوله ' فتلاحى رجلان ' ~~هما عبد الله بن أبي حدرد بفتح الحاء المهملة وفتح الراء وسكون الدال ~~المهملة وفي آخره دال اخرى وكعب بن مالك كان على عبد الله دين لكعب يطلبه ~~فتنازعا فيه ورفعا صوتيهما في المسجد قوله ' فرفعت ' قال النووي أي رفع ~~بيانها أو علمها والافهى باقية إلى يوم القيامة قال وشذ قوم فقالوا رفعت ~~ليلة القدر وهذا غلط لأن آخر الحديث يرد عليهم فأنه قال عليه الصلاة ~~والسلام ' التمسوها ' ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمرهم بالتماسها لا ~~يقال كيف يؤمر بطلب ما رفع علمه لانا نقول المراد طلب التعبد في مظانها ~~وربما يقع العمل مصادفا لها أنه مأمور بطلب العلم بعينها والاوجه أن يقال ~~رفعت من قلبي بمعنى نسيتها يدل عليه ما جاء في رواية مسلم من حديث أبي سعيد ~~' فجاء رجلان يحتقنان ' بتشديد القاف أي يدعى كل منهما أنه المحق ' معهما ~~الشيطان فنسيتها ' ويعلم من حديث عبادة ان سبب الرفع التلاحى ومن حديث أبي ~~سعيد هو النسيان ويحتمل أن يكون السبب هو المجموع ولا مانع منه قوله ' وعسى ~~أن يكون خير لكم ' لتزيدوا في الاجتهاد وتقوموا في الليالي لطلبها فيكون ~~زيادة في ثوابكم ولو كانت معينة لاقتنعتم بتلك الليلة فقل عملكم قوله ' ~~التمسوها في السبع ' أي ليلة السبع والعشرين من رمضان والتسع والعشرين منه ~~والخمس والعشرين منه وهكذا وقع في مستخرج أبي نعيم ms00625 فان قلت من أين استفيد ~~التقييد بالعشرين وبرمضان قلت من الأحاديث الآخر الدالة عليهما وقد مر في ~~باب قيام ليلة القدر الأقوال التي ذكرت فيها * | بيان استنباط الأحكام ~~الأول فيه ذم الملاحاة ونقص صاحبها الثاني أن الملاحاة والمخاصمة سبب ~~العقوبة للعامة بذنب الخاصة فإن الأمة حرمت اعلام هذه الليلة بسبب التلاحى ~~بحضرته الشريفة لكن في قوله ' وعسى أن يكون خيرا ' بعض التأنيس لهم وقال ~~النووي ادخل البخاري في هذا الباب لأن رفع ليلة القدر كان بسبب تلاحيهما ~~ورفعهما الصوت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ففيه مذمة الملاحاة ونقصان ~~صاحبها وقال الكرماني فأن قلت إذا جاز أن يكون الرفع خيرا فلامذمة فيه ولا ~~شر ولا حبط عمل قلت أن أريد بالخير اسم التفصيل فمعناه أن الرفع عسى أن ~~يكون خيرا من عدم الرفع خير فلامذمة فيه ولا شر ولا حبط عمل قلت أن أريد ~~بالخير اسم التفضيل فمعناه أن الرفع عسى أن يكون خيرا وأن عدم الرفع أزيد ~~خيرا وأولى منه ثم أن خيرية ذاك كانت محققة وخيرية هذا مرجوة لأن مفاد عسى ~~هو الرجاء لا غير . الثالث فيه الحث على طلب ليلة القدر . الرابع قال ~~القاضي عياض فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة وأنها مثل العقوبة المعنوية ~~وقال بعضهم فان قيل كيف تكون المخاصمة في طلب الحق مذمومة قلنا إنما كانت ~~كذلك لوقوعها في المسجد وهو محل الذكر لا اللغو سيما في الوقت المخصوص أيضا ~~بالذكر وهو شهر رمضان قلت طلب الحق غير مذموم لا في المسجد ولا فيا لوقت ~~المخصوص وإنما المذمة فيها ليست راجعة إلى مجرد الخصومة في الحق وإنما هي ~~راجعة إلى زيادة منازعة حصلت بينهما عن القدر المحتاج إليه وتلك الزيادة هي ~~اللغو والمسجد ليس بمحل اللغو مع ما كان فيها من رفع الصوت بحضرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فافهم * . # 37 # | 2 ( { باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام ~~والإحسان وعلم الساعة } ) 2 # الكلام فيه على أنواع . الأول : أن التقدير ms00626 : هذا باب في بيان سؤال ~~جبرائيل عليه السلام الخ . والباب مضاف إلى السؤال ، والسؤال PageV01P281 ~~إلى جبريل إضافة المصدر إلى فاعله ، وجبريل لا ينصرف للعلمية والعجمة ، وقد ~~تكلمنا فيه بما فيه الكفاية في أوائل الكتاب . وقوله : ( النبي ) منصوب ~~لأنه مفعول المصدر ، وقوله : ( عن الإيمان ) يتعلق بالسؤال . الثاني : وجه ~~المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو المؤمن الذي ~~يخاف أن يحبط عمله وفي هذا الباب يذكر بماذا يكون الرجل مؤمنا ، ومن المؤمن ~~في الشريعة . الثالث : قوله ( وعلم الساعة ) عطف على قوله : الإيمان ، أي : ~~علم القيامة . وقال الزمخشري : سميت ساعة لوقوعها بغتة ، أو لسرعة حسابها ، ~~أو على العكس لطولها . فهو تمليح ، كما يقال في الأسود كافورا ، ولأنها عند ~~الله تعالى على طولها كساعة من الساعات عند الخلق . فإن قلت : كان ينبغي أن ~~يقول : ووقت الساعة ، لأن السؤال عن وقتها حيث قال ، متى الساعة ؟ وكلمة ~~متى ، للوقت ، وليس السؤال عن علمها . قلت : فيه حذف تقديره : وعلم وقت ~~الساعة ، بقرينة ذكر : متى ، والعلم لازم السؤال ، إذ معناه : أتعلم وقت ~~الساعة ؟ فأخبرني ، فهو متضمن للسؤال عن علم وقتها . # وبيان النبي صلى الله عليه وسلم له ثم قال جاء جبريل عليه السلام يعلمكم ~~دينكم فجعل ذلك كله دينا . وما بين النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد ~~القيس من الإيمان . وقوله تعالى { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ~~} ( آل عمران : 85 ) . # و : بيان ، مجرور لأنه عطف على قوله : سؤال ، قوله : ( له ) أي : لجبريل ~~، عليه السلام ، وقد أعاد الكرماني الضمير إلى المذكور من قوله : ( عن ~~الإيمان والإسلام والاحسان وعلم الساعة ) ، وهذا وهم منه ، ثم تكلف بجواب ~~عن سؤال بناه على ما زعمه ذلك ، فقال : فإن قلت : لم يبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقت الساعة ، فكيف قال : وبيان النبي ، عليه السلام ، له لأن ~~الضمير إما راجع إلى الأخير أو إلى مجموع المذكور ؟ قلت : إما أنه أطلق ~~وأراد أكثره ، إذ حكم معظم الشيء حكم كله ، أو جعل الحكم فيه بأنه لا يعلمه ~~إلا ms00627 الله بيانا له . قوله : ( ثم قال ) أي : النبي ، عليه السلام ، وهذا ~~إشارة إلى كيفية استدلاله من سؤال جبريل ، عليه السلام ، وجواب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إياه على جعل كل ذلك دينا ، فلذلك قال : ثم قال ، بالجملة ~~الفعلية عطفا على الجملة الاسمية ، لأن الأسلوب يتغير بتغير المقصود ، لأن ~~مقصوده من الكلام الأول هو الترجمة ، ومن هذا الكلام كيفية الاستدلال ، ~~فلتغاير المقصودين تغاير الأسلوبان ، وفي عطف الفعلية على الاسمية وعكسها ~~خلاف بين النحاة . قوله : ( فجعل ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ~~: ( ذلك ) إشارة إلى ما ذكر في حديث أبي هريرة الآتي . فإن قلت : علم وقت ~~الساعة ليس من الإيمان ، فكيف قال كله ، قلت : الإعتقاد بوجودها ، وبعدم ~~العلم بوقتها لغير الله تعالى من الدين أيضا أو أعطى للأكثر حكم الكل مجازا ~~، فيه نظر لأن لفظه : كل ، يدفع المجاز . قوله : ( وما بين النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) كلمة الواو هنا بمعنى المصاحبة ، والمعنى : جعل النبي ، عليه ~~السلام ، سؤال جبريل ، وجواب النبي ، عليه السلام ، كله دينا مع ما بين ~~لوفد عبد القيس من الإيمان ، وبينه في قصتهم بما فسر به الاسلام ههنا ، ~~وأراد بهذا الإشعار بأن الإيمان والإسلام واحد ، على ما هو مذهبه ومذهب ~~جماعة من المحدثين ، وقد نقل أبو عوانة الاسفرائني في ( صحيحه ) عن المزني ~~صاحب الشافعي ، رحمه الله ، الجزم بأنهما واحد ، وأنه سمع ذلك منه . وعن ~~الإمام أحمد الجزم بتغايرهما ، وقد بسطنا الكلام فيه في أوائل كتاب الإيمان ~~. وكلمة ما ، مصدرية تقديره : مع بيان النبي ، عليه السلام ، لوفد عبد ~~القيس . قوله : وقوله { ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه } ( آل ~~عمران : 85 ) عطف على قوله : ( وما بين النبي عليه السلام ) ، والتقدير : ~~ومع قوله تعالى : { ومن يبتغ } ( آل عمران : 85 ) أي مع ما دلت عليه الآية ~~أن الإسلام هو الدين ، أي : ومن يطلب غير الإسلام دينا ، والابتغاء : الطلب ~~. # 1 ( حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أبو حيان التيمي عن ~~أبي زرعة عن أبي هريرة قال كان النبي صلى ms00628 الله عليه وسلم بارزا يوما للناس ~~فأتاه جبريل فقال ما الإيمان قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ~~ورسله وتؤمن بالبعث قال الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به ~~وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال ما الإحسان ~~PageV01P282 قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال متى ~~الساعة قال ما المسؤل عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت ~~الأمة ربها وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان في خمس لا يعلمهن إلا ~~الله ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم إن الله عنده علم الساعة الآية ثم ~~أدبر فقال ردوه فلم يروا شيئا فقال هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم ) ~~مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ( بيان رجاله ) وهم خمسة * الأول مسدد بن ~~مسرهد وقد مر ذكر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه * الثاني إسماعيل بن ~~إبراهيم بن سهم بن مقسم أبو بشر مولى بني اسد بن خزيمة المشهور بابن عليه ~~بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء وكانت امرأة عاقلة نبيلة وكان صالح ~~المزي ووجوه أهل البصرة وفقهاؤها يدخلون عليها فتبرز لهم وتحادثهم وتسأئلهم ~~وقد مر ذكره في باب حب الرسول من الإيمان * الثالث أبو حبان بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف واسمه يحيى بن حيان الكوفي في التيمي قال ~~أحمد بن عبد الله هو ثقة صالح بر صاحب سنة مات سنة خمس وأربعين ومائة روى ~~له الجماعة ونسبته إلى تيم الرباب وحيان أما مشتق من الحياة فلا ينصرف أو ~~من الحين فينصرف * الرابع أبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير البجلى تقدم ذكره ~~في باب الجهاد من الإيمان * الخامس أبو هريرة * ( بيان لطائف اسناده ) . ~~منها أن التحديث والعنعة . ومنها أن إسماعيل بن إبراهيم قد ذكره البخاري في ~~باب حب الرسول من الإيمان بنسبته إلى أمه حيث قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم ~~حدثنا ابن علية عن عبد العزيز وذكره ههنا باسم أبيه وهذا دليل على كال ضبط ~~البخاري وأمانته حيث ms00629 نقل لفظ الشيوخ بعينه فأداه كما سمعه ومنها أن فيه أبا ~~حيان وهو غير تابعي وقد روى عنه تابعيان كبير أن أيوب والأعمش * | ( بيان ~~تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه ههنا عن مسدد عن إسماعيل وفي التفسير عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن جرير كلاهما عن أبي حيان وفي الزكاة مختصرا عن عبد ~~الرحيم عن عقيل عن زهير عن أبي حيان أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن إسماعيل بن علية وعن محمد بن عبد الله بن ~~نمير عن محمد بن بشر عن أبي حيان وعن زهير عن جرير عن عمارة كلاهما عن أبي ~~زرعة وأخرجه ابن ماجه في السنة بتمامه وفي الفتن ببعضه عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وأخرجه أبو داود في السنة عن عثمان عن جرير عن أبي فروة الهمذاني عن ~~أبي زرعة عن أبي ذر وأبي هريرة وأخرجه النسائي في الإيمان عن محمد بن قدامة ~~عن جريرية * وفي العلم عن إسحاق ابن إبراهيم عن جرير مختصرا من غير ذكر ~~سؤال السائل وقد أخرجه مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يخرجه ~~البخاري لاختلاف فيه على بعض رواته فمشهوره رواية كهمس بن الحسن عن عبد ~~الله عن بريدة يحيى ابن يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة ~~وفتح الميم عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ~~وأخرجه مسلم في الإيمان وأخرجه أبو داود أيضا في السنة عن عبيد الله بن ~~معاذ به وعن مسدد عن يحيى ابن سعيد به وعن محمود بن خالد عن الفريابي عن ~~سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن يحيى بن يعمر بها الحديث ~~يزيد وينقص . وأخرجه الترمذي في الإيمان عن أبي علقمة بن مرثد عن سليمان بن ~~بريدة عن يحيى بن يعمر بهذا الحديث يزيد وينقص . وأخرجه الترمذي في الإيمان ~~عن أبي عمار الحسين بن حريث الخزاعي عن وكيع به . وعن محمد ms00630 بن المثنى عن ~~معاذ بن معاذ به وعن أحمد بن محمد عن ابن المبارك عن كهمس به وأخرجه ابن ~~ماجه في السنة عن علي بن محمد عن وكيع به قلت رواه عن كهمس جماعة من الحفاظ ~~وتابعه مطر الوراق عن عبيد الله بن بريدة وأخرجهما أبو عوانه في صحيحه ~~وسليمان التيمي عن يحيى بن يعمر أخرجهما ابن خزيمة في صحيحه وكذا رواه ~~عثمان بن عثمان وعبد الله بن بريدة لكنه قال يحيى بن يعمر وحميد بن عبد ~~الرحمن معا عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنه وأخرجه أحمد في مسنده وقد ~~خالفهم سليمان بن بريدة أخو عبد الله فرواه عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن ~~عمر قال بينما ' نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم ' فجعله من مسند ابن عمر ~~لامن روايته عن أبيه وأخره أحمد أيضا وكذا أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء ~~الخراساني PageV01P283 عن يحيى بن يعمر وذكا روى من طريق عكطاء بن أبي رباح ~~عن عبد الله بن عمر أخرجهما الطبراني وفي الباب عن أنس رضي الله عنه أخرجه ~~البزار بإسناده حسن وعن جرير البجلي أخرجه أبو عوانة في صحيحه وعن ابن عباس ~~وأبي عامر الأشعري أخرجهما أحمد بإسناده حسن * | ( بيان اختلاف الروايات ~~فيه ) قوله ' كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس ' وفي رواية ~~أبي داود عن أبي فروة ' كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين أصحابه ~~فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل فطلبنا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه قال فبنينا له دكانا من ~~طين يجلس عليه وكنا نجلس بجنبته ' واستنبط منه القرطبي استحباب جلوس العالم ~~بمكان يختص به ويكون مرتفعا إذا احتاج لذلك لضرورة تعليم ونحوه قوله ' ~~فاتاه رجل ' وفي التفسير للبخاري ' إذ أتاه رجل يمشي ' وفي رواية النسائي ~~عن أبي فروة ' فأناا الجلوس عنده إذا قبل رجل أحسن الناس وجها وأطيب الناس ~~ريحا كأن ثيابه ms00631 يمسها دنس ' وفي رواية مسلم من طريق كهمس من حديث عمر رضي ~~الله عنه ' بينما نحن ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع ~~علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ' وفي رواية ابن حبان ' شديد ~~سواد اللحية لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأسند ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ' ولسليمان التيمي ' ~~ليس عليه سحناء وليس من البلد فتخطى حتى برك بين يدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ' قلت السحناء بفتح السين والحاء المهملتين والنون وهي الهيئة وكذلك ~~السحنة بالتحريك قال أبو عبيدة لم اسمع أحدا يقولها أعنى السحناء بالتحريك ~~غير الفراء قوله ' فقال ما الإيمان ' وزاد البخاري في التفسير ' فقال يا ~~رسول الله ما الإيمان ' قوله ' أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله ' وفي ~~رواية الأصيلي واتفقت الرواة على ذكرها في التفسير قوله ' وبلقائه ' كذا ~~وقعت هنا بين الكتب والرسل وكذا المسلم من الطريقين ولم يقع في بقية ~~الروايات ووقع في حديثي أنس وابن عباس ' وبالموت وبالبعث بعد الموت ' قوله ~~' ورسله ' وفي رواية الأصيلي ' وبرسوله ' ووقع في حديث أنس وابن عباس رضي ~~الله عنهم ' والملائكة والكتاب والنبين ' وكذا في رواية النسائي عن أبي ذر ~~وعن أبي هريرة قوله ' تؤمن بالبعث ' زاد البخاري في التفسير ' وبالبعث ~~الآخر ' وفي رواية مسلم في حديث عمر رضي الله عنه ' واليوم الآخر ' وزاد ~~الاسماعيلي في مستخرجه هنا ' وتؤمن بالقدر ' وهي رواية أبي فروة أيضا . وفي ~~رواية كهمس وسليمان التيمى ' وتؤمن بالقدر ' وهي رواية أبي فروة أيضا . وفي ~~رواية كهمس وسليمان التيمي ' وتؤمن بالقدر خيره وشره ' وكذا في حديث ابن ~~عباس وكذا المسلم في رواية عمارة بن القعقاع واكده بقوله في رواية عطاء عن ~~ابن عمر بزيادة ' حلوه ومره في الله ' قوله ' وتصوم رمضان ' وفي حديث عمر ~~رضي الله عنه ' و تحج البيت إن استطعت إليه ms00632 سبيلا وكذا في حديث أنس في ~~رواية عطاء الخراساني لم يذكر الصوم في حديث أبي عامر ذكر الصلاة والزكاة ~~فحسب ولم يذكر في حديث ابن عباس غير الشهادتين وفي رواية سليمان التيمي ذكر ~~الجميع وزاد بعد قوله ' وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء ' ~~وفي رواية مطر الوراق ' وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ' وفي رواية مسلم ' ~~وتقيم الصلاة المكتوبة ' قوله ' أن تعبد الله كأنك تراه ' وفي رواية عمارة ~~بن القعقاع أن تخشى الله كأنك تراه وفي رواية أبي فروة ' فإن لم تره فإنه ~~يراك ' قوله ' ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ' وفي رواية أبي فروة ' ~~فنكس فلم يجبه ثم أعاد فلم يجبه شيئا ثم رفع رأسه قال ما المسؤول ' قوله ' ~~سأخبرك ' وفي التفسير ' سأحدثك ' قوله ' عن أشراطها ' وفي حديث عمر رضي ~~الله عنه ' قال فأخبرني عن اماراتها ' وفي رواية أبي فروة ' ولكن لها ~~علامات تعرف بها ' وفي رواية سليمان التيمي ' ولكن ان شئت عن أشراطها قال ~~أجل ' ونحوه في حديث ابن عباس وزاد ' فحدثني ' قوله ' إذا ولدت الأمة ربها ~~' وفي التفسير ' ربتها ' بتاء التأنيث وكذا في حديث عمر رضي الله عنه وفي ~~رواية عثمان بت غياث ' إذا ولدت الأماء اربابهن ' بلفظ الجمع قوله ' رعاة ~~الإبل إليهم ' بضم الباء الموحدة وفي رواية الإصيلي بفتحها وفي رواية ' ~~الصم والبكم ' قوله ' في خمس ' وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما ' سبحان ~~الله خمس ' وفي رواية عطاء الخراساني قال ' فمتى الساعة قال في خمس من ~~الغيب لا يعلمها إلا الله ' قوله ' والآية ' PageV01P284 وفي رواية ~~الإسماعيلي ' وتلا الآية إلى آخر السورة ' وفي رواية مسلم ' إلى قوله خبير ~~' وكذا في رواية أبي فروة ووقع البخاري في التفسير ' إلى الارحام ' قوله ' ~~فقال ردوه ' وزاد في التفسير ' فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا ' قوله ' جاء ~~يعلم ' وفي التفسير ' ليعلم ' وفي رواية الإسماعيلي ' أراد أن تعلموا إذ لم ~~تسألوا ' ومثله لعمارة وفي رواية أبي فروة ' والذي بعث محمد بالحق ما كنت ~~بأعلم به من رجل منكم وإنه لجبريل ' وفي حديث ms00633 أبي عامر ' ثم ولي فلم نر ~~طريقة قال النبي عليه السلام ' سبحان الله هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم ~~والذي نفس محمد بيده ما جاء في قط إلا وأنا أعرفه إلا أن تكون هذه المرة ' ~~وفي رواية سليمان التيمي ' ثم نهض فولى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على بالرجل فطلبناه كل مطلبة فلم يقدر عليه فقال هل تدرون من هذا هذا جبريل ~~عليه السلام أتاكم ليعلمكم دينكم خذوا عنه فوالذي نفسي بيده ما اشتبه على ~~منذ اتاني قبل مرتى هذه وما عرفته حتى ولى ' وفي حديث عمر رضي الله عنه ' ~~قال ثم انطلق فلبث مليا ثم قال يا عمر أتدرون من السائل قلت الله ورسوله ~~اعلم قال فإنه جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم ' هذا لفظ مسلم وفي رواية الترمذي ~~قال عمر رضي الله عنه ' فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث فقال ~~يا عمر هل تدري من السائل ' الحديث وأخرجه أبو داود بنحوه وفيه ' فلبث ~~ثلاثا ' وفي رواية أبي عوانة ' فلبثا ليالي فلقيني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد ثلاث ' وفي رواية ابن حبان ' بعد ثالثة ' وفي رواية ابن مندة ' ~~بعد ثلاثة أيام ' * | ( بيان اللغات ) قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~بارزا يوما للناس ' أي ظاهر الهم وجالسا معهم غير محتجب والبروز الظهور ~~وقال ابن سيده برزيبر زبروزا خرج إلى البزار وهو الفضاء وبرزه إليه وابرزه ~~وكلما ظهر بعد خفاء فقد برز قال تعالى ( وترى الأرض بارزة ) قال الهروي أي ~~ظاهره ليس فيها مستظل ولا متفيأ وفي الافعال لابن ظريف برز الشيء برزا ذكره ~~عنه صاحب الواعي قوله ' فأتاه رجل ' أي ملك في صورة رجل قوله ' وملائكته ' ~~جمع ملك واصلة ملاك مفعل من الالوكة بمعنى الرسالة وزيدت لاتاءفية لتأكيد ~~معنى الجمع أو التأنيث الجمع وهم اجسام علوية نورنية مشكلة بما شاءت من ~~الاشكال قوله ' وبلقائه ' قال الخطابي ي برؤية ربه تعالى في الآخرة قوله ' ~~ورسله ' جمع رسول قال الكرماني الرسول هو النبي الذي انزل عليه ms00634 الكتاب ~~والنبي اعم منه قلت هذا التعريف غير صحيح لأنه غير جامع لأن كثير من ~~الانبياء عليهم السلام لم ينزل عليهم كتب وهم ورسل مثل سليمان وأيوب ولوط ~~ويونس وزكريا ويحي ونحوهم والتعريف الصحيح أن يقال الرسول من انزل عليه ~~كتاب أو أنزل عليه ملك والنبي بخلافه فكل رسول نبي ولا عكس قوله ' بالبعث ' ~~وهو بعث الموتى من القبور ويقال المراد منه بعثة الأنبياء عليهم السلام ~~والأول اظهر قوله ' أن تعبدوا الله ' من العبادة وهي الطاعة مع خضوع وتذلل ~~قال الهروي يقال طريق معبد إذا كان مذللا للسالكين وكل من دان للملك فهو ~~عابد له . وفي المحكم عبد الله يعبده عبادة ومعبدة ومعبدة تأله له وفي ~~الصحاح التعبد التنسك قوله ' ما الاحسان ' مصدر أحسن من حسن من الحسن وهو ~~ضد القبح ويأتي عن قريب معناه الشرعي قوله ' عن اشارطها ' بفتح الهمزة جمع ~~شرط بالتحريك يعنى علاماتها وقيل مقدماتها وقيل صغار أمورها وفي المحكم ~~والجامع أوائلها وفي الغريبين عن الاصمعي ومنه الاشتراط الذي يشترط بعض ~~الناس على بعض إنما هي علامة يجعلونها بينهم والمراد اشراطها السابقة ~~لاشراطها المقارنة لها كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ونحوهما قوله ' ~~ربها ' الرب المالك والسيد والمصلح وفي العباب رب كل شيء مالكه والرب اسم ~~من أسماء الله تعالى ولا يقال في غيره إلا بالإضافة وقد قالوه في الجاهلية ~~للمالك قال الحارث بن حلزة اليشكري في المنذر ماء السماء وهو الرب والشهيد ~~على * يوم الحوارين والبلابلا وقال الأنباري مخففا وربيت القوم أي كنت ~~فوقهم ورب الضيعة أصحابها وأتممها ورب فلان ولده يربه ربا ورب بالمكان أقام ~~به والربة المولاة ثم قال وفي حديث النبي عليه السلام حين سأله جبريل عليه ~~السلام عن أمارات الساعة فقال ' أن تلد الأمة ربتها ' ويقال فلانة ربة ~~البيت وهن ربات الحجال قوله ' وإذا تطاول ' إي تفاخر بطول البنيان وتكبر به ~~والرعاة بضم الراء جمع راع كالقضاة جمع قاض وكذا الرعاة بكسر الراء جمع راع ~~كالجياع جمع جايع قوله ' والبهم ' بضم الباء ms00635 الموحدة جمع الإبهم وهو الذي ~~لاشية له قاله الكرماني وقال القاضي جمع بهيم وهو الأسود PageV01P285 الذي ~~لا يخالطه لون غيره وهو شر الإبل قلت إذا كان البهم صفة للرعاة ينبغي أن ~~يكون جمع بهيم وإن كان صفة الإبل ينبغي أن يكون جمه بهماء وكلا الوجهين ~~جائز كما نذكره في الإعراب وأما لبهم بفتح الباء كما هو في رواية الاصيلي ~~فلا وجه له ههنا قاله القاضي عياض وأما قوله في رواية مسلم ' رعاء البهم ' ~~فهو بفتح الباء فهو جمع بهيمة وهي صغار الضأن والمعز وقال النووي هذا قول ~~الجمهور وقال بعضهم رواية مسلم ' إذا رأيت رعاء البهم ' بحذف لفظة ابل انسب ~~من رواية البخاري وهي زيادة لفظة الابل لأنهم أضعف أهل البادية أما أهل ~~الإبل فهو أهل الفخر والخيلاء والمعنى في الكل أن أهل الفقر والحاجة تصير ~~لهم الدنيا حتى يتباهوا في البنيان قلت ذكر ابن التياني في كتاب الموعب أن ~~البهم صغار الضأن الواحدة بهمة للذكر والأنثى والجمع بهم وجمع البهم بهام ~~وبهامات وفي العين البهمة اسم للذكر والأنثى من أولاد بقر الوحش ومن كل شيء ~~من ضرب الغنم والمعز وفي المخصص يكون بعد العشرين يوما بهمة من الضأن ~~والمعز إلى أن يفطم . وفي المحكم وقيل هي بهمة إذا شبت والجمع بهم وبهم ~~وبهام وبهامات جمع الجمع وقال ثعلب البهم صغار المعز وفي الجامع للقزاز ~~بهمة مفتوحة الباء ساكنة الهاء يقال لاولاد الوحش من الظبأ وما جانس الضأن ~~والمعز بهم وفي الصحاح البهام جمع بهم والبهم جمع بهمة والبهمة اسم للمذكر ~~والمؤنث والسخال أولاد المعز فإذا اجتمعت البهام والسخال قلت لهما جميعا ~~بهام وبهم أيضا وفي المغيث لأبي موسى المديني وقيل البهمة السخلة انتهى . ~~والبهيمة ذوات الأربع من دواب البر والبحر قوله ' ثم أدبر ' من الادبار وهو ~~التولي * ( بيان الإعراب ) قوله ' بارزا نصب لأنه خبر كان قوله ' يوم نصب ' ~~على الظروف قوله ' للناس ' يتعلق ببارزا قوله ' ما الإيمان ' جملة اسمية ~~وقعت مقول القول قوله ' أن تؤمن ' خبر المبتدأ أعنى قوله ms00636 ' الإيمان ' وأن ~~مصدرية قوله ' وتؤمن ' بالنصب عطفا على قوله ' أن تؤمن ' قوله ' أن تعبد ~~الله ' في محل الرفع على أنه خبر للمبتدأ أعنى قوله الإسلام وأن مصدرية ~~قوله ' لا تشرك ' بالنصب عطفا على أن تعبد قوله ' شيئا ' نصب على أنه مفعول ~~لتشرك قوله ' وتقيم ' بالنصب عطفا على أن تعبد وكذلك وتؤدى الزكاة وكذلك ~~وتصوم رمضان وأن مقدرة في الجميع قوله ' ما الإحسان ' كلمة ما للاستفهام ~~مبتدأ أو الإحسان خبره والألف واللام فيه للعهد في قوله تعالى ( للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة ) و ( هل جزاء لإحسان إلا الإحسان ) ( وأحسنوا أن ~~الله يحب المحسنين ) ولتكرره في القرآن ترتب الثواب عليه سأل عنه جبريل ~~عليه السلام قوله ' قال أن تعبد الله ' أي قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~جوابه الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فقوله أن مصدرية في محل الرفع على ~~أنها خبر مبتدأ محذوف تقديره الإحسان عبادتك الله كأنك تراه وقال الكرماني ~~فإن قلت كأنك ما محله من الإعراب قلت هو حال من الفاعل أي تعبد الله مشبها ~~بمن يراه انتهى كلامه قلت تحقيق الكلام هنا أن كأن للتشبيه قال الجوهري في ~~فصل أن وقد تزاد على أن كاف التشبيه تقول كأنه شمس وقال غيره أنه حرف مركب ~~عند الجمهور حتى ادعى ابن هشام وابن الخباز الإجماع عليه وليس كذلك قالوا ~~والأصل في كأن زيدا أسد ثم قدم حرف التشبيه اهتماما به ففتحت همزة أن لدخول ~~الجار وذكروا لها أربعة معان أحدها وهو الغالب عليها والمتفق عليه التشبيه ~~وهذا المعنى أطلقه الجمهور لكأن وزعم منهم ابن السيد أنه لا يكون إلا إذا ~~كان خبرها اسما جامدا نحو كأن زيدا أسد بخلاف كأن زيدا قائم أو في الدار أو ~~عندك أو يقدم فإنها في ذلك كله للظن الثاني والشك والظن والثالث التحقيق ~~والرابع التقريب قاله الكوفيون وحملوا عليه قوله ' كأنك بالدنيا لم تكن ~~وبالآخرة لم تزل ' فإذا علم هذا فنقول قوله كأنك تراه ينزل على أي معنى من ~~المعاني المذكورة فالأقرب أن ms00637 ينزل على معنى التشبيه فالتقدير الإحسان ~~عبادتك الله تعالى حال كونك في عبادتك مثل حال كونك رائيا وهذا التقدير ~~أحسن وأقرب للمعنى من تقدير الكرماني لأن المفهوم من تقديره أن يكون هو في ~~حال العبادة مشبها بالرائي إياه وفرق بين عبادة الرائي نفسه وعبادة المشبه ~~بالرائي بنفسه وأما على قول ابن السيد فتحمل كأن على معنى الظن لأن خبرها ~~غير جامد فافهم قوله ' فإن لم تكن تراه ' أي فإن لم تكن ترى الله وكلمة أن ~~للشرط وقوله ' لم تكن تراه ' جملة وقعت فعل الشرط فإن قلت أين جزاء الشرط ~~قلت محذوف تقديره فإن لم تكن تراه فأحسن العبادة فإنه يراك فإن قلت لم لا ~~يكون قوله فإنه يراك جزاء للشرط قلت لا يصح لأنه ليس مسببا عنه PageV01P286 ~~وينبغي أن يكون فعل الشرط سببا لوقوع الجزاء كما تقول في إن جئتني أكرمتك ~~فإن المجيء هو السبب للاكرام وعدمه سبب لعدمه وههنا عدم رؤية العبد ليست ~~بسبب لرؤية الله تعالى يراه سواء وجدت من العبد رؤية أولم توجد فإن قلت ما ~~الفاء في قوله فإن قلت للتعليل على ما لا يخفى قوله ' متى الساعة ' جملة ~~اسمية وقعت مقول القول وفي بعض النسخ فمتى فإن صحت فالفاء فيها زائدة قوله ~~' ماالمسؤل ' كلمة ما بمعنى ليس وقوله باعلم خبرها وزيدت فيها الباء لتأكيد ~~معنى النفي قوله ' وسأخبرك ' السين هنا لتأكيد الوعد بالإخبار كما في قوله ~~تعالى @QB@ فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم @QE@ ومعنى السين إن ذلك كائن ~~لا محالة وإن تأخر إلى حين قوله ' إذا ولدت الأمة ' إنما قال إذا ولم يقل ~~أن لان الشرط محقق الوقوع فجاء بلفظ إذا التي للجزم بوقوع مدخولها فلهذا ~~يصح أن يقال إذا قامت القيامة كان كذا ولا يصح أن يقال إن قامت القيامة كان ~~كذا فإن قلت أين الجزاء قلت هو محذوف تقديره إذا ولدت الأمة فهي أي الولادة ~~من أشراطها وقال الكرماني وإذا ظهر أن تكون إذا متمحضة لمجرد الوقت ي وقت ~~الولادة ووقت التطاول قلت هذا ms00638 تقدير ناقص والمعنى الصحيح عندي كون إذا ~~لمجرد الوقت أي وقت الولادة ووقت التطاول قلت هذا تقدير ناقص والمعنى ~~الصحيح عندي كون إذا لمجرد الوقت وأن يقدر مبتدأ محذوف والتقدير وسأخبرك عن ~~اشراطها هي وقت ولادة الأمة ربها ووقت تطاول الرعاء في البنيان قوله ' رعاة ~~الإبل ' كلام اضافي مرفوع لأنه فاعل تطاول وقوله ' البهم ' روى بالرفع على ~~أنه صفة للرعاة أى الرعاة السود وقال الخطابي معناه الرعاة المجهولون الذين ~~لا يعرفون جمع ابهم ومنه ابهم الأمر فهو مبهم إذا لم تعرف حقيقته وروى ~~بالجر على أنه صفة للإبل أى رعاة الإبل السود قالوا وهي شرها كما ذكرناه عن ~~قريب قوله ' في البنيان ' يتعلق بقوله تطاول قوله ' في خمس ' في محل الرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره علم وقت الساعة في جملة خمس وقوله ' لا ~~يعلمهن إلا الله ' صفة لخمس ومحلها الجر أو التقدير هي في خمس من الغيب كما ~~جاء في رواية عطاء الخراساني ' هي في خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله ' ~~قوله ' الآية ' يجوز فيه الرفع على تقدير أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي ~~الآية مقروء إلى آخرها والنصب على تقدير أن يكون مفعولا لفعل مقدر أي اقرأ ~~الآية ة والجر على تقدير إلى الآية أي إلى مقطعها وتمامها وفيه ضعف لا يخفي ~~قوله ' هذا جبريل ' جاء مثل قولك هذا ويد قام قوله ' يعلم الناس ' جملة ~~وقعت حالا فإن قلت لم يكن معلما وقت المجىء فكيف يكون حالا قلت هذه حال ~~مقرة كما في قوله تعالى @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين @QE@ ~~* | ( بيان المعاني ) * قوله ' فأتاه رجل ' قد ذكرنا في حديث عمر في رواية ~~مسلم ( بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم غذ طلع ~~علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا ~~يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي عليه السلام فاسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع ~~كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام ms00639 ' الحديث والضمير في فخذيه ~~يعود على النبي عليه السلام وقال النووي على فخذي نفسه يعني نفس جبريل عليه ~~السلام وأعاد الضمير إليه وتبعه على ذاك التوربشتي شارح المصابيح وليس كذلك ~~بل الضمير يعود على النبي عليه السلام كما ذكرنا والدليل على ذلك ما جاء في ~~روية سليمان التيمي ' ثم وضع يديه على ركبتي النبي ' وبه جزم البغوي ~~وإسماعيل التيمي ورجحه الطيبي من جهة البحث والظاهر أنه لم يقف على رواية ~~سليمان فلذلك رجحه من جهة البحث ونظر النووي في ما قاله التنبيه على أنه ~~جلس كهيئة المتعلم بين يدي من يتعلم منه لإقتضاء باب الأدب ذلك ولكن على ~~رواية سليمان إنما فعل جبريل ذلك لزيادة المبالغة في تعمية أمره ليقوى ظن ~~الحاضربن أنه من جفاة الأعراب ولهذا تخطى الناس حتى انتهى إلى النبي عليه ~~السلام كما ذكرنا نافي رواية سليمان التيمي ولهذا استغربت الصحابة رضي الله ~~عنهم صنيعة لأنه ليس من أهل البلد وجاء ماشيا ليس له أثر السفر فإن قيل كيف ~~عرف عمر رضي الله عنه أنه لم يعرفه أحد قيل من قول الحاضرين كما في رواية ~~عثمان بن عفان فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا ما نعرف قوله ' أن تؤمن ~~بالله ' الإيمان بالله هو التصديق بوجوده تعالى وأنه لا يجوز عليه العدم ~~وأنه تعالى موصوف بصفات الجلال والكمال من العلم والقدرة الإرادة والكلام ~~والسمع والبصر والحياة وأنه تعالى منزه عن صفات النقص التي عي اضداد تلك ~~الصفات وعن صفات الإجسام والمثحيزات وأنه واحد حق صمج فرد خالق جميع ~~المخلوقات متصرف فيها بما شاء من التصرفات يفعل في ملكه ما يريد ويحكم في ~~خلقه . PageV01P287 ما يشاء قوله ' وملائكته ' أي الإيمان بجميع ملائكته ~~فمن ثبت تعيينه كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام وجب ~~الإيمان به ومن لم يعرف اسمه آمنا به اجمالا وكذلك الانبياء المرسلون من ~~علمنا آمنا به ومن لم نعلم آمنا به اجمالا وما كان من ذلك ثابتا بالنص أو ~~التواتر كفر من يكفر به والايمان برسل الله ms00640 عليهم السلام هو بأنهم صادقون ~~فيما اخبروا به عن الله تعالى وأن الله تعالى أيدهم بالمعجزات الدالة على ~~صدقهم وأنهم بلغوا عن الله رسالاته وبينوا للمكلفين ما آمرهم ببيانه وأنه ~~يجب احترامهم وإن لا يفرق بين أحد منهم قوله ' وبلقائه ' الأيمان بلقائه هو ~~التصديق برؤية الله تعالى في الآخرة قاله الخطابي واعترض عليه النووي بأن ~~أحدا لا يقطع لنفسه برؤية الله تعالى فأنها مختصة لمن مات مؤمنا والمرء لا ~~يدري بم يختم له فكيف يكون من شروط الإيمان ورد عليه بان المراد الإيمان ~~بان ذلك حق في نفس الأمر وقد قيل أنها مكررة لأنها داخلة في الإيمان بالبعث ~~وهو القيام من القبور قلنا لا نسلم التكرار لأن المراد باللقاء ما بعد تلك ~~وقال النووي اختلفوا في المراد بالجمع بين الإيمان بلقاء الله والبعث فقيل ~~اللقاء يحصل بالانتقال إلى دار الجزاء والبعث عند قيام الساعة وقيل اللقاء ~~ما يكون بعد البعث عند الحساب قوله ' وتقيم الصلاة ' المراد بها المكتوبة ~~كما صرح بها في رواية مسلم وهو احتراز عن النافلة فإنها وأن كانت من وظائف ~~الإسلام لكنها ليست من أركانه فتحمل المطلقة ههنا على المقيدة في الرواية ~~الأخرى جمعا بينما قوله ' الزكوة المفروضة ' قيل احترز بالمفروضة عن الزكوة ~~المعجلة قبل الحول فإنها ليست مفروضة حال الإداء وقيل احترز من صدقة التطوع ~~فإنها زكاة لغوية قوله ' ما الإحسان ' وهو يستعمل لمعنيين احدهما متعد ~~بنفسه كقولك احسنت كذا إذا حسنته وكملته منقولة بالهمزة من حسن الشيء ~~والآخر بحرف الجر كقولك أحسنت إليه إذا أوصلت إليه النفع والإحسان وفي ~~الحديث بالمعنى الأول فإنه يرجع إلى اتقان العبادات ومراعاة حق الله تعالى ~~ومراقبته ويقال الإحسان على مقامين * الأول كما قال صلى الله عليه وسلم ' ~~إن تعبد الله كأنك تراه ' فهذا مقام . الثاني قوله ' فإن لم تكن تراه فإنه ~~يراك ' قال عبد الجليل الأول على ثلاثة أقسام الأول في مقام الإسلام وذلك ~~أن الأمور في عالم الحسن ثلاثة معاصي وطاعات ومباحات المعايش فأما قسم ~~المعاصي على اختلاف ms00641 أنواعها فإن العبد مأمور بأن يعلم أن الله يراه فإذا هم ~~بمعصية وعلم أن الله يراه ويبصره على أي حالة كانت وأنه يعلم خائنه الأعين ~~وما تخفى الصدور كف عن المعصية ورجع عنها وأما الأنسان فيذهل عن نظر الله ~~إليه فينسى حين المعصية أنه يراه أو يكون جاهلا فيظن أن الله تعالى بعيد ~~منه ولا يتذكر ويعلم أنه يحرك جوارحه حين العمل المعمول فينسى ذلك أو يجهل ~~فيقع فيا لمعصية ولو علم وتحقق أن والده أو رجلا كبيرا لو يراه حين المعصية ~~لكف عنها وهرب منها فإذا علم العبد أن الله يراه في حين المعصية كف عنها ~~بحصول البرهان الإحساني عنده وهو البرهان عنده وهو البرهان الذي أوتيه ورآه ~~يوسف عليه السلام وهو قيام الدليل الواضح العلمي بأن الله تعالى موجود حق ~~وأنه ناظر إلى كل شيء ومصرف لكل شيء ومحركه ومسكنه فمن أراه الله تعالى هذا ~~البرهان عند جميع المهمات صرف عنه السوء والفحشاء من جميع المنكرات * ~~الثاني قسم الطاعات فهي أن تعلم أن الله تعالى موجود وتبرهن عنده أنه يراه ~~لا محالة إلا أن يكون زنديقا جاحدا لا يقر برب فإن كان مقر بوجوده فترك ~~العبادة فإنما تركها تهاونا لنقصان البرهان الإحساني عنده وهذه حال ~~المضيعين للفرائض لجهلهم بقدر إلا مرو قدر أمره * الثالث من المباحات وهو ~~محل الغفلة والسهو عن هذا المقام الإحساني فإذا تذكر العبد أن الله تعالى ~~يراه في تصريفه وأنه أره بالإقبال عليه وقلة الأعراض عنه استحي أن يراه ~~مكبا على الخسيس الفاني مستغر قافي الاشتغال به عن ذكره وعن الإقبال على ما ~~يقطع عنه * المقام الثاني في عالم الغيب فإن العبد إذ فكر في مواطن الآخرة ~~من موت وقبر وحشر وعرض وحساب وغي ذلك وعلم أنه معروض على الله تعالى في ذلك ~~العالم ومواطنه تهيأ لذلك العرض فيتزين للآخرة بزينة أهل الآخرة ما استطاع ~~* وأما المقام الثالث في الإحسان فإن العبد إذا علم في قلوب اوليائه فيزيل ~~الصفات الممهلكات ويطهره منها ويتصف المحمودات ms00642 حتى يجعل سره كالمرآة ~~المجلوة قوله ' كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ' قال النووي هذا اصل ~~عظيم من أصول الدين وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين وهو عمدة الصديقين وبغية ~~السالكين PageV01P288 وكنز العارفين ودأب الصالحين وتلخيص معناه أن تعبد ~~الله عبادة من يرى الله تعالى ويراه الله تعالى فإنه لا يستبقي شيئا من ~~الخضوع والإخلاص وحفظ القلب والجوارح ومراعاة الآداب ما دام في عبادته ~~وقوله ' فإن لم تكن تراه فإنه يراك ' يعني أنك إنما تراعي الآداب إذا رأيته ~~ورآك لكونه يراك لا لكونك تراه وهذا المعنى موجود وإن لم تره لأنه يراك ~~وحاصله الحث على كمال الإخلاص في العبادة ونهاية المراقبة فيها وقال هذا من ~~جوامع الكلم التي أوتيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ندب أهل الحقائق ~~إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من تلبسه بشيء من النقائص احتراما لهم ~~واستحياء منهم فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعا عليه في سره وعلانيته ~~وقال القاضي عياض قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة ~~من عقود الإيمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والحفظ من آفات الأعمال حتى ~~أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه قوله ' متى الساعة ' الساعة ~~مقدار من الزمان غير معين لقوله تعالى @QB@ ما لبثوا غير ساعة @QE@ وفي عرف ~~أهل الشرع عبارة عن يوم القيامة وفي عرف المعدلين جزء من أربعة وعشرين جزأ ~~من أوقات الليل والنهار قوله ' إذا ولدت الأمة ربها ' أي مالكها وسيدها ~~وذكروا في معنى خذا أوجها * الأول قال الخطابي معناه اتساع الإسلام ~~واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبي دراريهم فإذا ملك الرجل الجارية ~~واستولدها كان الولد فيها بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها وقال النووي وغيره ~~هذا قول الأكثرين وقال بعضهم وقال بعضهم لكن في كونه المراد نظر لأن ~~استيلاد الإماء كان موجودا حين المقالة والاستيلاء لعى بلاد الشرك وسبي ~~ذراريهم واتخاذهم سرارى وقع أكثره في صدر الإسلام وسياق الكلام يقتضي ~~الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع في قيام ms00643 الساعة قلت في نظره نظر لأن ~~قوله إذا ولدت الأمة ربها كناية عن كثرة التسري من كثرة فتوح المسلمين ~~واستيلائهم على بلاد الشرك والمراد أن يكون من هذه الجهة فافهم * والثاني ~~معناه أن الإيماء يلدن الملوك فتكون أم الملك من جملة الرعية وهو سيدها ~~وسيد غيرها من رعيته وهذا قول إبراهيم الحربي * والثالث معناه أن تفسد ~~أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزمان فيكثر تردادها في ايدي ~~المشترين حتى يشتريها ابنها وهو لا يدري وعلى هذا القول لا يختص بأمهات ~~الأولاد بل يتصور في غيرهن فإن الأمة قد تلد حرا بوطئ غير سيدها بشبهة أو ~~ولدا رقيقا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في بيع لأمهات الأولاد * والرابع أن ~~أم الولد لما عتقت بولدها فكأنه سيدها وهذا بطريق المجاز لأنه لما كان سببا ~~في عتقها بموت أبيه أطلق عليه ذلك * والخامس أن يكثر العقوق في الأولاد ~~فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة وغير ذلك وأطلق عليه ربها ~~مجازا لذلك وقال بعضهم لذلك وقال بعضهم يجوز أن يكون المراد بالرب المربي ~~فيكون حقيقة وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه قل هذا ليس بأوجه الأوجه بل ~~أضعفها لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما عد هذا من أشراط الساعة لكونه ~~على نمط خارج على وجه الاستغراب أو على وجه دال على فساد أحوال الناس والذي ~~ذكره هذا القائل ليس من هذا القبيل فافهم . وأما رواية بعلها فالصحيح في ~~معناها أن البعل هو السيد أو المالك فيكون بمعنى ربها على ما سلف قال أهل ~~اللغة بعل الشيء ربه ومالكه قال تعالى @QB@ أتدعون بعلا @QE@ أي ربا قاله ~~ابن عباس والمفسرون وقيل المراد هنا الزوج وعلى هذا معناه نحو ما سبق أنه ~~يكثر بيع السرارى حتى يتزوج الإنسان أمه ولا يدري وهذا أيضا معنى صحيح إلا ~~أن الأول أظهر لأنه إذا أمكن حمل الروايتين في القضية الواحدة على معنى ~~واحد كان أولى قوله ' وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان ' المعنى أن ms00644 ~~أهل البادية أهل الفاقة تنبسط لهم الدنيا حتى يتباهوا في إطالة البنيان ~~يعني العرب تستولي على الناس وبلادهم ويزيدون في بنيانهم وهو إشارة إلى ~~اتساع دين الإسلام كما أن العلامة الأولى أيضا فيها اتساع الإسلام قال ~~الكرماني ومحصله أن من أشراطها تسلط المسلمين على البلاد والعباد وقال ابن ~~بطال معناه أن ارتفاع الأسافل من العبيد والسفلة الجمالين وغيرهم من علامات ~~القيامة . وروى الطبراني من حديث ابن أبي جمرة عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~مرفوعا ' من انقلاب الدين تفصح النبط واتخاذهم القصور في الأمصار ' وقال ~~القرطبي المقصود الأخبار عن تبدل الحال بأن يستولي أهل البادية على الأمر ~~ويتملكوا البلاد بالقهر فتكثر أموالهم وتنصرف هممهم إلى تشييد PageV01P289 ~~البنيان والتفاخر به وقد شاهدنا ذلك في هذا الزمان وقال الطيبي المقصود أن ~~علاماتها انقلاب الأحوال والقرينة الثانية ظاهرة في صيرورة الأعزة أذلة ألا ~~ترى إلى الملكة بنت النعمان حيث سبيت واحضرت بين يدي سعد بن أبي وقاص رضي ~~الله عنه كيف أنشدت * # % بينا نسوس الناس والأمر أمرنا % % إذا نحن فيهم سوقة تنتصف % # % فأف لدنيا لا يدوم نعيمها % % تقلب تارات بنا وتصرف % % قوله ' في خمس ~~' إلى آخره قال القرطبي لا مطمع لأحد في علم شيء من هذه الأمور الخمس لهذا ~~الحديث وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى @QB@ وعنده مفاتح ~~الغيب لا يعلمها إلا هو @QE@ بهذه الخمس وهو الصحيح قال فمن ادعى علم شيء ~~منها غير مسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كاذبا في دعواه قال ~~وأما ظن الغيب فقد يجوز من المنجم وغيره إذا كان غير أمر عادي وليس ذلك ~~بعلم وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على تحريم أخذ الأجرة والجعل وإعطائها ~~في ذلك * | ( استنباط الأحكام ) وهو على وجوه . الأول أن الإيمان هو أن ~~يؤمن العبد بالله وملائكته وبلقائه ورسله ويؤمن بالبعث والنشور . الثاني أن ~~الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم ~~رمضان . الثالث إن الإحسان أن تعبد الله كأنه ms00645 يراك وتراه . الرابع احتج به ~~من يدعي تغاير الإيمان والإسلام ومع هذا تقدم غير مرة أن الإسلام والإيمان ~~والدين عند البخاري عبارات عن معنى واحد وقال محيي السنة جعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم الإسلام اسما لما ظهر من الأعمال والإيمان اسما لما بطن من ~~الإعتقاد وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان والتصديق بالقلب ليس من ~~الإسلام بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها الدين ولهذا قال عليه ~~الصلاة والسلام ' أتاكم جبريل يعلمكم دينكم ' والتصديق والعمل يتناولهما ~~الاسم والإيمان والإسلام جميعا وقال ابن الصلاح ما في الحديث بيان لأصل ~~الإيمان وهو التصديق الباطن وأصل الإسلام وهو الاستسلام والانقياد الظاهر ~~ثم اسم الإيمان يتناول ما فسر به الإسلام وسائر الطاعات لكونها ثمرات ~~للتصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان ولهذا فسر الإيمان في حديث الوفد بما ~~هو الإسلام ههنا واسم الإسلام يتناول أيضا ما هو أصل الإيمان وهو التصديق ~~الباطن ويتناول الطاعات فإن ذلك كله استسلام فتحقق ما ذكرنا إنهما يجتمعان ~~فيه ويفترقان وقال من قال إنهما حقيقتان متباينتان إن حديث جبريل عليه ~~السلام جاء على الوضع الأصلي بالتفرقة بين الإيمان والإسلام فالإيمان في ~~اللغة التصديق مطلقا وفي الشرع التصديق بقواعد الشرع والإسلام في اللغة ~~الاستسلام والانقياد ومنه قوله تعالى @QB@ قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ~~@QE@ وفي الشرع الانقياد في الأفعال الظاهرة الشرعية لكن الشرع توسع فاطلق ~~الإيمان على الإسلام في حديث وفد عبد القيس وقوله ' الإيمان بضع وسبعون ~~بابا أدناها إماطة الأذى عن الطريق ' وأطلق الإسلام يريد به الأمرين قال ~~الله تعالى @QB@ إن الدين عند الله الإسلام @QE@ وقال بعض العلماء تنافس ~~العلماء في هذه الأسماء تنافسا لا طائل تحته فإنهم متفقون على أنه يستفاد ~~منها بالشرع زيادة على أصل الوضع فهل ذلك المعنى يصير تلك الأسماء موضوعة ~~كالوضع الابتدائي كما في لفظ الدابة أو هي مبقاة على الوضع اللغوي والشرع ~~إنما تصرف في شروطها وأحكامها قلت وهذا الثاني هو قول القاضي أبي بكر ~~الباقلاني قال والقول بالأول يحصل ms00646 غرض الشيعة على الصحابة فإذا قيل إن الله ~~تعالى وعد المؤمنين بالجنة وهم قد آمنوا يقولون الإيمان هو التصديق في ~~قلوبهم لكن الشرع نقل هذه الألفاظ إلى الطاعات وهم صدقوا وما أطاعوا في أمر ~~الخلافة فإذا قلنا لم تنقل انسد الباب الردي وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ~~يمكننا أن نقول بأن الأسماء الشرعية منقولة إلا هذه المسألة . الخامس فيه ~~وجوب الإيمان بهذه المذكورات في الحديث . السادس فيه عظم مرتبة هذه الأركان ~~التي فسر الإسلام بها * السابع فيه جواز قول رمضان بلا شهر * الثامن فيه ~~غظم محل الإخلاص والمراقبة * التاسع يه لا أدري من العلم والاعتراف بعدم ~~العلم وإن ذلك لا ينقصه ولا يزيل ما عرف من جلالته بل ذلك دليل على ورعه ~~وتقواه ووفور علمه وعدم يبجحه بما ليس عنده * العاشر فيه دليل على تمثل ~~الملائكة بأي صورة شاؤا من صور بني PageV01P290 آدم كقوله تعالى @QB@ فتمثل ~~لها بشرا سويا @QE@ وقد كان جبريل عليه السلام يتمثل بصورة دحية ولم يره ~~النبي عليه السلام في صورته التي خلق عليها غير مرتين . فإن قلت لو كان ~~جبريل عليه السلام متمثلا بصورة دحية في ذلك الوقت لكان النبي عليه السلام ~~عرفه من أول الأمر ما عرف أنه جبريل إلا في آخر الحال قلت من ادعى أن جبريل ~~ما يتمثل إلا بصورة دحية فقط فعليه البيان على أن الذي ذكرنا من الروايات ~~أن جبريل أتاه في صورة رجل حسن الهيئة لكنه غير معروف لديهم يرد عليه . فإن ~~قلت وقع في رواية النسائي من طريق أبي فروة في آخر الحديث وأنه لجبريل نزل ~~في صورة دحية الكلبي قلت قوله نزل في صورة دحية الكلبي وهم لأن دحية معروف ~~عندهم وقد قال عمر رضي الله عنه في حديثه ما يعرفه منا أحد وقد أخرجه محمد ~~بن نصر المروزي في كتاب الإيمان له من الوجه الذي أخرجه منه النسائي فقال ~~في آخره ' فإنه جبريل جاء ليعلمكم دينكم ' حسب وهذه الرواية هي المحفوظة ~~لموافقته باقي الروايات * الحادي عشر قال ms00647 القرطبي هذا الحديث يصلح أن يقال ~~له أم السنة لما تضمن من جملة علة السنة وقال الطيبي لهذه النكتة استفتح به ~~البغوي كتابه المصابيح وشرح السنة اقتداء بالقرآن في افتتاحه بالفاتحة ~~لأنها تضمنت علوم القرآن إجمالا وقال القاضي عياض اشتمل هذا الحديث على ~~جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان ابتداء وحالا ومآلا ~~ومن أعمال الجوارح ومن إخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال حتى أن علوم ~~الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه * الثاني عشر فيه دليل على أن رؤية ~~الله تعالى في الدنيا بالأبصار غير واقعة فإن قلت فالنبي صلى الله عليه ~~وسلم قد رآه قلت قال بعضهم وأما النبي صلى الله عليه وسلم فذاك لدليل آخر ~~قلت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل لم يكن في دار الدنيا بل ~~كانت في الملكوت العليا والدنيا لا تطلق عليها والدليل الصريح على عدم وقوع ~~رؤية الله تعالى بالأبصار في الدنيا ما رواه مسلم من حديث أبي أمامة قال ~~عليه السلام ' واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ' وأما الرؤية في ~~الآخرة فمذهب أهل الحق أنها واقعة بالأبصار . فإن قلت الرؤية يشترط فيها ~~خروج شعاع وانطباع صورة المرئي في الحدقة والمواجهة والمقابلة ورفع الحجب ~~فكيف يجوز ذلك على الله سبحانه وتعالى قلت هذه الشروط للرؤيا عادة في ~~الدنيا وأما في الآخرة فيجوز أن يكون الله تعالى مرئيا لنا إذ هي حالة ~~يخلقها الله تعالى في الحاسة فتحصل بدون هذه الشروط ولهذا جوز الأشاعرة أن ~~يرى أعمى الصين بقعة أندلس وقد ادعى بعض غلات الصوفية جواز رؤية الله تعالى ~~بالأبصار في دار الدنيا وقال في قوله ' فإن لم تكن تراه ' إشارة إلى مقام ~~المحو والفناء وتقديره فإن لم تصر شيئا وفنيت عن نفسك حتى كأنك ليس بموجود ~~فإنك حينئذ تراه . قلت هذا تأويل فاسد بدليل رواية كهمس فإن لفظها ' فإنك ~~أن لا تراه فإنه يراك ' فسلط النفي على الرؤية لا على الكون وكذلك يبطل ~~تأويلهم رواية أبي فروة ' فإن ms00648 لم تراه فإنه يراك ' ورد عليهم بعضهم بقوله ~~لو كان المراد ما زعموا لكان قوله ' تراه ' نحذوف الألف لأنه يصير مجزوما ~~لكونه على تأويلهم جواب الشرط ولم يجيء حذف الألف في شيء من طرق هذا الحديث ~~وهذا الجواب لا يقطع به شغبهم لأن لهم أن يقولوا الجزاء جملة حذف صدرها ~~تقديره فأنت تراه والجزم في الجملة لا يظهر والمقدر كالملفوظ قوله ' متى ~~الساعة ' قال القرطبي المقصود من هذا السؤال كف السامعين عن السؤال عن وقت ~~الساعة لأنهم كانوا قد أكثروا السؤال عنها كما ورد في كثير من الآيات ~~والحديث فلما حصل الجواب بما ذكر حصل اليأس من معرفتها بخلاف الأسئلة ~~الماضية فإن المراد بها استخراج الأجوبة ليتعلمها السامعون ويعملوا بها ~~وهذا السؤال والجواب وقعا بين عيسى ابن مريم وجبريل عليهما السلام أيضا لكن ~~كان عيسى سائلا وجبريل مسئولا قال الحميدي حدثنا سفيان حدثنا مالك ابن مغول ~~عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي قال ' سأل عيسى ابن مريم جبريل عليه السلام ~~عن الساعة قال فانتفض بأجنحته وقال ما المسؤل عنها بأعلم من السائل ' قوله ~~' جاء يعلم الناس دينهم ' أي قواعد دينهم وكلياتها وقال ابن المنير فيه ~~دلالة على أن السؤال الحسن يسمى علما وتعليما لأن جبريل عليه السلام لم ~~يصدر منه سوى السؤال ومع ذلك فقد سماه معلما وقد اشتهر قولهم . السؤال نصف ~~العلم * | ( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل ما سبب ورود هذا الحديث وأجيب ~~بأن سببه ما رواه مسلم من رواية عمارة بن القعقاع أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ' سلوني فهابوه أن يسألوه فجاء رجل فجلس عند ركبتيه فقال يا ~~رسول الله PageV01P291 ما الإسلام ' الحديث . ومنها ما قيل ما وجه تفسير ~~الإيمان بأن تؤمن وفيه تعريف الشيء بنفسه وأجيب بأنه ليس تعريفا بنفسه إذا ~~المراد من المحدود الإيمان الشرعي ومن الحد الإيمان اللغوي أو المتضمن ~~للاعتراف ولهذا عدى بالباء أي أن تصدق معترفا بكذا . ومنها ما قيل كيف بدأ ~~جبريل عليه السلام بالسؤال قبل السلام وأجيب بأنه ms00649 يحتمل أن يكون ذلك مبالغة ~~في التعمية لأمره أو ليبين أن ذلك غير واجب أو سلم فلم ينقله الراوي قلت ~~الأولان ضعيفان والاعتماد على الثالث لأنه ثبت في رواية أبي فروة بعد قوله ~~' كأن ثيابه لم يمسها دنس حتى سلم من طرف البساط فقال السلام عليك يا محمد ~~فرد عليه السلام قال ادنو يا محمد قال أدن فما زال يقول أدنو مرارا ويقول ~~أدن ' ونحوه في رواية عطاء عن ابن عمر رضي الله عنهما لكن قال ' السلام ~~عليك يا رسول الله ' وفي رواية ' يا رسول الله أدنو فقال أدن ' ولم يذكر ~~السلام فاختلفت الرواية هل قال يا محمد أو قال يا رسول الله وهل سلم أولا ~~وطريق التوفيق أن رواية من قال سلم مقدمة على رواية من سكت عنه أو أنه قال ~~أولا يا محمد كما كان الأعراب يقوله قصدا ااتعمية ثم خاطبه بعد ذلك بقوله ~~يا رسول الله ووقع عند القرطبي أنه قال السلام عليكم يا محمد واستنبط من ~~هذا أنه يستحب للداخل أن يعمم بالسلام ثم يخصص من يريد تخصيصه . ومنها ما ~~قيل لم قدم السؤال عن الإيمان وأجيب بأنه الأصل وثني بالإسلام فإنه يظهر به ~~تصديق الدعوى وثلث بالإحسان لأنه متعلق بهما وقد وقع في رواية عمارة بن ~~القعقاع بدأ بالإسلام وثنى بالإيمان وقالوا إنما بدأ بالإسلام لأنه بالأمر ~~الظاهر ثم بالإيمان لأنه بالأمر الباطن ورجح الطيبي هذا وقال لما فيه من ~~الترقي ووقع في وراية مطر الوراق بدأ بالإسلام وثنى بالإحسان وثلث بالإيمان ~~ويمكن أن يقال عنا أن الإحسان هو الإخلاص كما ذكرنا فكما أن محله القلب ~~فكذلك ذكر في القلب والحق أن هذا التقديم والتأخير من الرواة والله تعالى ~~أعلم . ومنها ما قيل أن السؤال عن ماهية الإيمان لأنه سأله بكلمة ما ولا ~~يسأل بها إلا عن الماهية وماهية الإيمان التصديق والجواب غير مطابق وأجيب ~~بأنه عليه السلام علم منه إنه إنما سأله عن متعلقات الإيمان إذ لو كان ~~سؤاله عن حقيقته لكان جوابه التصديق ms00650 وقال الطيبي قوله ' أن تؤمن بالله ' ~~يوهم التكرار وليس كذلك فإنه يتضمن معنى أن تعترف ولهذا عداه بالباء وقال ~~بعضهم والتصديق أيضا يعدي بالباء فلا يحتاج إلى دعوى التضمين قلت الطيبي ~~ادعى تضمين الإيمان معنى الاعتراف وكون التصديق يتعدى بالباء لا يمنع دعوى ~~تضمين الإيمان معنى الاعتراف حتى يقال لا يحتاج إلى دعوى التضمين . ومنها ~~ما قيل الإيمان بالكتب أيضا واجب ولم تركه وأجيب بأن الإيمان بالرسل مستلزم ~~للإيمان بما أنزل عليهم على أنه مذكور في رواية الأصيلي ههنا كما ذكرناه * ~~ومنها ما قيل لم كرر لفظ تؤمن في قوله ' وتؤمن بالعبث ' وأجيب بأنه نوع آخر ~~من المؤمن به لأن البعث سيوجد فيما بعد واخواته موجودة الآن * ومنها ما قيل ~~ظاهر الحديث يدل على أن الإيمان لا يتم إلا على من صدق بجميع ما ذكر فما ~~بال الفقهاء يكتفون بإطلاق الإيمان على من آمن بالله ورسوله وأجيب بأن ~~الإيمان برسوله هو الإيمان به وبما جاء به من ربه فيدخل جميع ذلك تحت ذلك * ~~ومنها ما قيل أن المراد من قوله ( أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا ) إن كان ~~معرفة الله تعالى وتوحيده فلا يحتاج إلى قوله ( ولا تشرك به شيئا ) وإن كان ~~المراد الطاعة مطلقا فيدخل فيها جميع الوظائف وما الفائدة بعد ذلك في ذكر ~~الصلاة والصوم وأجيب بأن المراد النطق بالشهادتين صرح بذلك في حديث عمر رضي ~~الله عنه قال ' الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ' ~~ولما عبر الراوي عن ذلك بالعبادة احتيج أن يوضح ذلك بقوله ولا تشرك به شيئا ~~ولم يحتج إليه من باب عطف الخاص على العام . ومنها ما قيل أن السؤال عن ~~الإسلام عام والجواب خاص لقوله ' أن تعبد الله ' وكذا قوله في الإيمان ' أن ~~تؤمن ' وفي الإحسان ' أن تعبد ' وأجيب بأنه ليس المراد بمخاطبة الأفراد ~~اختصاصه بذلك بل المراد تعليم السامعين الحكم في حقهم وحق من تخاف عنهم وقد ~~بين ذلك بقوله في آخر الحديث ' يعلم الناس ms00651 دينهم ' * ومنها ما قيل لم لم ~~يذكر الحج وأجيب بأنه فرض حينئذ ويرد هذا ما رواه ابن منده في كتاب الإيمان ~~بإسناده الذي هو على شرط مسلم من طريق سليمان التيمي من حديث عمر رضي الله ~~عنه أوله أن رجلا في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى PageV01P292 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بطوله فهذا يدل على أنه إنما جاء ~~بعد إنزال جميع لتقرير أمور الدين والصواب أن تركه من الرواة إما ذهولا ~~وإما نسيانا والدليل على ذلك اختلافهم في ذكر بعض الأعمال دون بعض ففي ~~رواية كهمس ' وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ' وكذا في حديث أنس وفي ~~رواية عطاء الخرساني لم يذكر الصوم وفي حديث أبي عامر ذكر الصلاة والزكاة ~~حسب كما ذكرناه عن قريب * ومنها ما قيل لفظة أعلم في قوله ' ما المسؤل عنها ~~بأعلم من السائل ' مشعرة بوقوع الاشتراك في العلم والنفي توجه إلى الزيادة ~~فيلزم أن يكون معناه أنهما متساويان في العلم به لكن الأمر بخلافه لأنهما ~~متساويان في نفي العلم به وأجيب بأن اللازم ملتزم لأنهما متساويان في القدر ~~الذي يعلمان لست بأعلم بها منك وأجيب بأنه إنما قال كذلك إشعارا بالتعميم ~~تعريضا للسامعين إن كل سائل ومسئول فهو كذلك * ومنها ما قيل أن الأشراط جمع ~~شرط وأقله ثلاثة على الأصح ولم يذكر هنا إلا اثنان وأجيب بأنه إما أنه ورد ~~على مذهب أن أقله اثنان أو حذف الثالث لحصول المقصود بما ذكر وقال بعضهم في ~~هذه الأجوبة نظر ولو أجيب بأن هذا دليل القول الصائر إلى أن أقل الجمع ~~إثنان لما بعد عن الصواب قلت هذا الذي قاله بعيد عن الصواب لأنه كيف يكون ~~هذا دليلا لمن يقول أن أقل الجمع إثنان لأنه لا يخلو إما أن يستدل على ذلك ~~بلفظ الأشراط أو بلفظ إذا ولدت وإذا تطاول منهما لا يصح أن يكون دليلا أما ~~الأول فلأنه لم يقل أحد أنه ذكر الأشراط وأراد به الشرطين بل المراد ms00652 أكثر ~~من ثلاثة وأما الثاني فلأنه ليس بصورة التثنية حتى يقال ذكرها وأراد بها ~~الجمع فافهم وقوله أو حذف الثالث لحصول المقصود هو لاجواب المرضي لأن ~~المذكور من الأشراط ثلاثة وإنما بعض الرواة اقتصر على اثنين منها لأن ~~البخاري ذكر هنا الولادة والتطاول وفي التفسير ذكر الولادة ورؤوس الحفاة ~~وفي رواية محمد بن بشر التي أخرج مسلم إسنادها وساق ابن خزيمة لفطها عن أبي ~~حيان ذكر الثلاثة وكذا في مستخرج الإسماعيلي من طريق ابن علية وكذا ذكرها ~~عمارة بن القعقاع . ومنها ما قيل لم ذكر جمع القلة والعلامات أكثر من ~~العشرة في الواقع وأجيب بأنه جاز لأنه قد تستقرض القلة للكثرة وبالعكس أو ~~لفقد جمع الكثرة للفظ الشرط أو لأن الفرق بالقلة والكثرة إنما هو في ~~النكرات لا في المعارف . ومنها ما قيل كيف أطلق الرب على غير الله تعالى ~~وقد ورد النهي عنه بقوله عليه الصلاة والسلام ' ولا يقل أحدكم ربي وليقل ~~سيدي ومولاي ' وأجيب بأن هذا من باب التشديد والمبالغة وأن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم مخصوص به . قلت الممنوع إطلاق الرب على غير الله تعالى بدون ~~الإضافة وأما بالإضافة فلا يمنع يقال رب الدار ورب الناقة * ومنها ما قيل ~~من أين أستفاد الحصر من قوله تعالى @QB@ إن الله عنده علم الساعة @QE@ ~~الآية حتى يوافق الحصر الذي في الحديث وأجيب من تقديم عنده وأما بيان الحصر ~~في إخواتها فلا يخفى على العارف بالقواعد * ومنها ما قيل ما وجه الإنحصار ~~في هذه الخمس مع أن الأمور التي لا يعلمها إلا الله كثيرة أجيب بأنه إما ~~لأنهم كانوا سألوا الرسول عن هذه الخمس فنزلت الآية جوابا لهم وأما لأنها ~~عائدة إلى هذه الخمس فافهم * ومنها ما قيل ما النكتة في العدول عن الإثبات ~~إلى النفي في قوله ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ) وكذا في التعبير ~~بالدراية دون العلم وأجيب للمبالغة والتعميم إذا الدراية اكتساب علم الشيء ~~بحيلة فإذا انتفى ذلك عن كل نفس مع كونه مختصا بها ولم يقع ms00653 منه على علم كان ~~عدم إطلاعه على علم غير ذلك من باب أولى * ومنها ما قيل ما الحكمة في سؤال ~~الساعة حيث عرف جبريل عليه السلام أن وقتها غير معلوم لخلق الله وأجيب بأن ~~أقله التنبيه على أنه لا يطمع أحد في التطلع إليه والفصل بين ما يمكن ~~معرفته وما لا يمكن وقد مر الكلام فيه عن قريب * ومنها ما قيل أن جبريل ~~عليه السلام سأل فقط والناس تعلموا الدين من الجواب لا منه فكيف قال يعلم ~~الناس بإسناد التعليم إليه وأجيب بأنه لكا كان سببا فيه أطلق المعلم عليه ~~أو لما كان غرضه التعليم أطلق عليه * # | ( قال أبو عبد الله جعل ذلك كله من الإيمان ) # | أبو عبد الله هو البخاري قوله ' جعل ' أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأشار بذلك إلى ما ذكر في الحديث فإن قلت قال PageV01P293 البخاري أولا ~~فجعل ذلك كله دينا وقال ههنا جعل ذلك كله من الإيمان قلت أما جعله دينا ~~فظاهر حيث قال عليه السلام في آخر الحديث ' يعلم الناس دينهم ' وأما جعله ~~إيمانا فكلمة من إما تبعيضية والمراد بالإيمان هو الإيمان الكامل المعتبر ~~عند الله تعالى وعند الناس فلا شك إن الإسلام والإحسان داخلان فيه وأما ~~ابتدائية ولا يخفى أن مبدأ الإحسان والإسلام هو الإيمان بالله إذ لولا ~~الإيمان به لم تتصور العبادة له * # 38 # | 2 ( باب ) 2 # كذا وقع بلا ترجمة في رواية كريمة وأبي الوقت ، وسقط ذلك بالكلية من ~~رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما ، ورجح النووي الأول ، قال : لأن الترجمة ، ~~يعني : سؤال جبريل عليه السلام ، عن الإيمان لا يتعلق بها هذا الحديث ، فلا ~~يصح ادخاله فيه ، وقد قيل : نفي التعليق لا يتم هنا على الحالين ، لأنه إن ~~ثبت لفظ باب بلا ترجمة فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله ، فلا بد له من ~~تعلق به ، وإن لم يثبت فتعلقه به متعين ، لكنه يتعلق بقوله في الترجمة : ~~جعل ذلك كله دينا . ووجه بيان التعلق أنه سمى الدين : إيمانا في حديث هرقل ~~، فيتم ms00654 مراد البخاري بكون الدين هو الإيمان . فإن قلت : لا حجة له فيه لأنه ~~منقول عن هرقل . قلت : إنه ما قاله من قبل اجتهاده . وإنما أخبر به عن ~~استقرائه من كتب الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وأيضا فهرقل قاله ~~بلسانه الرومي ، فرواه عنه أبو سفيان بلسانه العربي ، وألقاه إلى ابن عباس ~~، رضي الله عنهما ، وهو من علماء اللسان ، فرواه عنه ، ولم ينكره ، فدل على ~~أنه صحيح لفظا ومعنى : وقد يقال : إن هذا لم يكن أمرا شرعيا ، وإنما كان ~~محاورة ، ولا شك أن محاوراتهم كانت على العرف الصحيح المعتبر الجاري على ~~القولين ، فجاز الاستدلال بها . فإن قلت : باب ، كيف يقرأ ؟ وهل له حظ من ~~الإعراب ؟ قلت : إن قدرت له مبتدأ يكون مرفوعا على الخبرية ، والتقدير : ~~وهذا باب ، وإلا لا يستحق الإعراب لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد ~~والتركيب ، ويكون مثل الأسماء التي تعد ، وهو هنا بمنزلة قولهم بين الكلام ~~: فصل كذا وكذا ، يذكرونه ليفصلوا به بين الكلامين . # 51 حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس أخبره قال أخبرني أبو سفيان ~~أن هرقل قال له سألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان ~~حتى يتم وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا وكذلك ~~الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد . # ( الحديث 51 انظر الحديث 7 ) . # لم يضع لهذا ترجمة ، وإنما اقتصر من حديث أبي سفيان الطويل على هذه ~~القطعة لتعلق غرضه لها ، وساقه في كتاب الجهاد تاما بهذا الإسناد الذي ~~أورده ههنا ، ومثل هذا يسمى : خرما ، وهو أن يذكر بعض الحديث ويترك البعض ، ~~فمنعه بعضهم مطلقا ، وجوزه الآخرون ، والصحيح أنه يجوز من العالم إذا كان ~~ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ، ولا تختلف الدلالة ، ولا ~~فرق بين أن يكون قد رواه قبل على التمام أو لم يروه . قال الكرماني : فممن ~~وقع هذا ms00655 الخرم ؟ قلت : الظاهر أنه من الزهري لا من البخاري لاختلاف شيوخ ~~الإسنادين بالنسبة إلى البخاري ، فلعل شيخه : إبراهيم بن حمزة لم يذكر في ~~مقام الاستدلال على أن الإيمان دين إلا هذا القدر . قلت : كيف يكون الخرم ~~من الزهري وقد أخرجه البخاري بتمامه بهذا الإسناد في كتاب الجهاد ؟ وليس ~~الخرم إلا من البخاري للعلة التي ذكرناها آنفا . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : إبراهيم بن حمزة بن محمد بن مصعب بن عبد ~~الله بن زبير بن العوام ، القرشي الأسدي المدني ، روى عن جماعة من الكبار ، ~~وروى عنه البخاري وأبو داود وغيرهما ، وروى النسائي عن رجل عنه ، قال ابن ~~سعد : ثقة صدوق ، مات سنة ثلاثين ومائتين بالمدينة . الثاني : إبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني ، وقد مر فيما مضى . ~~الثالث : صالح بن كيسان الغفاري المدني ، وتقدم . الرابع : محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري ، وتقدم ذكره غير PageV01P294 مرة . الخامس : عبيد الله بن عبد ~~الله ، بتصغير الابن وتكبير الأب ، ابن عتبة بن مسعود ، أحد الفقهاء السبعة ~~بالمدينة وقد مر ذكره . السادس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : ~~أن رواته مدنيون . ومنها : أن فيه ثلاثة من التابعين . ومنها : أن بينه ~~وبين الزهري ههنا ثلاثة أنفس . وفي الحديث المتقدم الذي فيه قصة هرقل شيخان ~~هما : أبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة . # ثم أعلم أنا قد استوفينا الكلام في هذا الحديث في أول الكتاب ، غير أن ~~فيه ههنا بعض التغييرات في الألفاظ نشير إليها . فنقول قوله : ( هل يزيدون ~~) وقع هنا : ( أيزيدون ) ، بالهمزة وكان القياس بالهمزة ، لأن : أم ، ~~المتصلة مستلزمة للهمزة ، ولكن نقول : إن : أم ، ههنا منقطعة لا متصلة ، ~~تقديره : بل ينقصون حتى يكون إضرابا عن سؤال الزيادة ، واستفهاما عن ~~النقصان ، ولئن سلمنا أنها متصلة لكنها لا تستلزم الهمزة بل الاستفهام ، ~~قال الزمخشري : أم ، لا تقع إلا في الاستفهام إذا كانت متصلة ، فهو أعم من ~~الهمزة ، فإن قيل : شرط بعض النحاة وقوع المتصلة ms00656 بين الإسمين . قلت : قد ~~صرحوا أيضا بأنها لو وقعت بين الفعلين جاز اتصالها ، لكن بشرط أن يكون فاعل ~~الفعلين متحدا كما في مسألتنا . فإن قلت : المعنى على تقدير الاتصال غير ~~صحيح ، لأن : هل ، لطلب الوجود ، و : أم : المتصلة لطلب التعيين ، سيما في ~~هذا المقام فإنه ظاهر أنه للتعيين . قلت : يجب حمل مطلب : هل ، على أعم منه ~~تصحيحا للمعنى ، وتطبيقا بينه وبين الرواية المتقدمة في أول الكتاب . قوله ~~: ( فزعمت ) ، وفيما مضى : ( فذكرت ) . قوله : ( وكذلك أمر الإيمان ) وفيما ~~مضى : ( وكذلك الإيمان ) . قوله : ( هل يرتد ) ، وفيما مضى : ( أيرتد ) . ~~قوله : ( فزعمت ) وفيما مضى : ( فذكرت ) . قوله : ( لا يسخطه أحد ) ، لم ~~يذكر فيما مضى . # 39 # | 2 ( باب فضل من استبرأ لدينه ) 2 # الكلام فيه على أنواع . الأول : أن قوله : باب ، مرفوع مضاف تقديره : هذا ~~باب فضل من استبرأ ، وكلمة : من ، موصولة ، و : استبرأ ، جملة من الفعل ~~والفاعل ، وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى : من ، صلة للموصولة . و : ~~استبرأ ، استفعل ، أي : طلب البراءة لدينه من الذم الشرعي ، أي : طلب ~~البراءة من الإثم . يقال : برئت من الديون والعيوب ، وبرئت منك براءة ، ~~وبرئت من المرض برأ ، بالضم ، وأهل الحجاز يقولون : برأت من المرض برأ ، ~~بالفتح ، ويقول كلهم في المستقبل : يبرأ بالفتح ، وبرأ الله الخلق برأ أيضا ~~، بالفتح ، وهو البارىء . وفي ( العباب ) : والتركيب يدل على التباعد عن ~~الشيء ومزايلته ، وعلى الخلق . قوله : ( لدينه ) أي لأجل دينه . النوع ~~الثاني : وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول بيان ~~الإيمان والإسلام والإحسان ، وإن ذلك كله دين ، والمذكور ههنا الاستبراء ~~للدين الذي يشمل الإيمان والإحسان ، ولا شك أن الاستبراء للدين من الدين . ~~النوع الثالث : وجه الترجمة وهو أنه لما أراد أن يذكر حديث النعمان بن بشير ~~، رضي الله عنه ، عقيب حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه ، للمناسبة التي ~~ذكرناها ، عقد له بابا . وترجم له بقوله : فضل من استبرأ لدينه ، وعين هذا ~~اللفظ لعمومه واشتماله سائر ألفاظ الحديث ، وإنما لم يقل : استبرأ لعرضه ~~ودينه ، اكتفاء بقوله : دينه ، لأن الاستبراء للدين لازم ms00657 للاستبراء للعرض ~~لأن الاستبراء للعرض لأجل المروءة في صون عرضه ، وذلك من الحياء ، والحياء ~~من الإيمان ، فالاستبراء للعرض أيضا من الإيمان . # 52 حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن عامر قال سمعت النعمان بن بشير يقول ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحلال بين والحرام بين وبينهما ~~مشبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن ~~وقع في الشبهات كراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ~~ألا إن حمى الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد ~~كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب . # ( الحديث 25 طرفه في : 2051 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وهو أنه أخذ جزأ منه وترجم به كما ذكرنا . # بيان رجاله : وهم أربعة : الأول : PageV01P295 أبو نعيم ، بضم النون ، ~~الفضل ، بالضاد المعجمة ، ابن دكين ، بضم الدال المهملة وفتح الكاف ، وهو ~~لقب له ، واسمه عمرو ابن حماد بن زهير القرشي التيمي الطلحي الملائي ، مولى ~~آل طلحة بن عبد الله ، وكان يبيع الملاء فقيل له : الملائي ، بضم الميم ~~والمد . سمع الأعمش وغيره من الكبار ، وقل من يشاركه في كثرة الشيوخ ، وعنه ~~أحمد وغيره من الحفاظ . قال أبو نعيم : شاركت الثوري في أربعين شيخا أو ~~خمسين شيخا ، واتفقوا على الثناء عليه ، ووصفه بالحفظ والاتقان . وقال أيضا ~~: أدركت ثمانمائة شيخ ، منهم الأعمش فمن دونه ، فما رأيت أحدا يقول بخلق ~~القرآن ، وما تكلم أحد بهذا إلا رمي بالزندقة . وروى البخاري عنه بغير ~~واسطة ، ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بواسطة ، ولد سنة ثلاثين ومائة ~~، ومات سنة ثمان ، أو : تسع عشرة ومائتين بالكوفة . الثاني : زكريا بن أبي ~~زائدة ، واسمه : خالد بن ميمون الهمداني الكوفي ، سمع جمعا من التابعين ~~منهم الشعبي والسبيعي ، وعنه الثوري وشعبة وخلق ، ومات سنة سبع أو تسع ~~وأربعين ومائة . قال النسائي : ثقة ، روى له الجماعة . الثالث : عامر ~~الشعبي وقد تقدم ذكره . الرابع : النعمان بن بشير ، بفتح الباء الموحدة ~~وكسر الشين المعجمة ، ابن سعد بن ثعلبة ms00658 بن خلاس ، بفتح الخاء المعجمة ~~وتشديد اللام ، الأنصاري الخزرجي ، وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن ~~رواحة ، ولد بعد أربعة عشر شهرا من الهجرة ، وهو أول مولود ولد للأنصار بعد ~~الهجرة والأكثرون يقولون : ولد هو وعبد الله بن الزبير ، رضي الله عنهم ، ~~في العام الثاني من الهجرة ، وقال ابن الزبير : هو أكبر مني ، روي له مائة ~~حديث وأربعة عشر حديثا ، قتل فيما بين دمشق وحمص يوم واسط سنة خمس وستين ، ~~وكان زبيريا ، وقال علي بن عثمان النفيلي ، عن أبي مسهر : كان النعمان بن ~~بشير عاملا على حمص لابن الزبير ، لما تمردت أهل حمص خرج هاربا ، فاتبعه ~~خالد بن حلى الكلاعي فقتله ، وقال المفضل بن غسان الغلابي : قتل في سنة ست ~~وستين بسلمية وهو صحابي ابن صحابي ابن صحابية ، روى له الجماعة ، وليس في ~~الصحابة من اسمه النعمان بن بشير غير هذا ، فهو من الأفراد ، ومنهم : ~~النعمان ، جماعات فوق الثلاثين . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة والسماع . ومنها : ~~أن رجاله كلهم كوفيون ، وقد دخل النعمان الكوفة وولي إمرتها وقد روى أبو ~~عوانة في صحيحه من طريق ابن أبي جرير ، بفتح الحاء المهمة في آخره زاي ~~معجمة ، عن الشعبي : أن النعمان بن بشير خطب به بالكوفة ، وفي رواية لمسلم ~~: أنه خطب به بحمص ، والتوفيق بينهما بأنه سمع مرتين ، فإن النعمان ولي ~~إمرة البلدتين واحدة بعد أخرى . ومنها : أن هذا وقع للبخاري رباعيا من جهة ~~شيخه أبو نعيم ، ووقع له من جهة غيره خماسيا لما سيأتي ، ووقع لمسلم في ~~أعلى طرقه خماسيا . ومنها أن فيه التصريح . بسماع النعمان بن بشير عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفيه رد على من يقول : لم يسمع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم . وقال أبو الحسن القابسي : قال أهل المدينة : لا يصح للنعمان سماع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وحكاه القاضي عياض عن يحيى بن معين ، ويحكى عن ~~الواقدي أيضا . وقال أهل العراق : سماعه صحيح ، ويدل عليه ما في رواية مسلم ~~والإسماعيلي من ms00659 طريق زكريا ، وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه ، وهذا تصريح ~~بسماعه ، وكذا قول النعمان : ههنا سمعت ، وهو الصحيح . وقال النووي : ~~المحكي عن قول أهل المدينة باطل أو ضعيف . قلت : وهو ممن تحمل عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صبيا ، وأداه بالغا وفيه دليل على صحة تحمل الصبي ~~المميز لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات والنعمان ابن ثمان سنين . فإن قلت ~~: إن زكريا موصوف بالتدليس وههنا قد عنعن ، وكذا في غير هذه الرواية ليس له ~~رواية عن الشعبي ، إلا معنعنا . قلت : ذكر في فوائد أبي الهيثم من طريق ~~يزيد بن هارون عن زكريا قال : حدثنا الشعبي فحصل الأمن من تدليسه . فإن قلت ~~: قد قال أبو عمر : هذا الحديث لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~النعمان بن بشير ، ولم يروه عن النعمان غير الشعبي . قلت : أما الأول : فإن ~~كان مراده من وجه صحيح فمسلم ، وإن أراد مطلقا فلا نسلم ، لأنه روي من حديث ~~ابن عمر وعمار وابن عباس ، رضي الله عنهم ، أخرج حديثهم الطبراني ، وكذا ~~روي من حديث واثلة ، أخرجه الأصبهاني ، وفي أسانيدها مقال . وأما الثاني : ~~فإنه رواه عن النعمان أيضا خيثمة بن عبد الرحمن ، أخرجه أحمد وعبد الملك بن ~~عمير ، أخرجه أبو عوانة وسالم بن حرب ، أخرجه الطبراني ، ولكنه مشهور عن ~~الشعبي ، رواه عنه خلق كثير من الكوفيين ، ورواه عنه من البصريين عبد الله ~~بن عون ، وقد ساق البخاري إسناده في البيوع على ما نذكره الآن ، ولم يسق ~~لفظه ، وساقه أبو داود . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن أبي نعيم عن ~~زكريا عن عامر عنه به ، وأخرجه في البيوع عن علي بن عبد الله ، وعبد الله ~~بن محمد ، كلاهما عن سفيان بن عيينة ، وعن محمد بن كثير عن سفيان الثوري ، ~~كلاهما عن أبي PageV01P296 فروة الهمداني ، وعن محمد بن المثنى عن ابن أبي ~~عدي عن عبد الله بن عون ، كلاهما عنه به . وأخرجه مسلم في البيوع عن محمد ~~بن عبد الله بن نمير عن ms00660 أبيه ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع ، وعن ~~إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس ، ثلاثتهم عن زكريا به ، وعن إسحاق بن ~~إبراهيم عن جرير عن مطرف وأبي فروة ، وعن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن ~~أبيه عن جده عن خالد بن يزيد ، وعن سعيد بن أبي هلال عن عون بن عبد الله بن ~~عتبة ، وعن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عجلان عن عبد الرحمن ~~بن سعيد ، أربعتهم عنه به ، وأخرجه أبو داود في البيوع عن إبراهيم بن موسى ~~عن عيسى بن يونس به ، وعن أحمد بن يونس عن أبي شهاب الحناط عن ابن عون به ، ~~وأخرجه الترمذي في البيوع عن هناد عن وكيع به ، وعن قتيبة عن حماد بن زيد ~~عن مجالد عنه نحوه ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في البيوع عن محمد ~~بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث ، وفي الأشربة عن حميد بن مسعدة عن يزيد ~~بن زريع ، كلاهما عن ابن عون به ، وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن عمرو بن ~~رافع عن ابن المبارك عن زكريا به . # بيان اللغات : قوله : ( الحلال ) هو ضد الحرام وهو من : حل يحل من باب ~~ضرب يضرب ، وأما حل بالمكان فهو من باب : نصر ينصر ، ومصدره : حل وحلول ~~ومحل ، والمحل : المكان الذي تحل فيه ، ومن هذا الباب : حللت العقدة أحلها ~~حلا إذا فتحتها ، ومن الأول : حل المحرم يحل حلالا ، ومن الثاني : حل ~~العذاب يحل ، أي : وجب ، وأحل الله الشيء : جعله حلالا وأحل المحرم من ~~الإحرام مثل : حل ، وأحللنا ، دخلنا في شهور الحل ، وأحلت الشاة : إذا نزل ~~اللبن في ضرعها ، والتحليل ضد التحريم ، تقول : حللته تحليلا وتحلة وتحللته ~~إذا سألته أن يجعلك في حل من قبله ، واستحل الشيء عده حلالا ، وتحلحل عن ~~مكانه إذا زال . قوله : ( بين ) أي ظاهر ، من باب : يبين بيانا إذا اتضح ، ~~وهو على وزن : فيعل ، إما بمعنى بائن ، أو هو صفة مشبهة . قوله : ( والحرام ~~) ، هو ضد الحلال ، وكذلك الحرام ، بكسر الحاء ms00661 ، ورجل حرام : أي محرم ، ~~والتحريم ضد التحليل ، وبابه من حرم الشيء ، بالضم ، حرمة . وأما حرمه ~~الشيء يحرمه حرما مثل : سرقه سرقا ، بكسر الراء ، وحريمة وحرمانا ، وأحرمه ~~أيضا إذا منعه ، وأما حرم الرجل ، بالكسر ، يحرم ، بالفتح ، إذا قمر ، ~~وأحرمته أنا إذا أقمرته ، ويقال : حرمت الصلاة على المرأة بالكسر ، لغة في ~~حرمت ، وأحرم : دخل في الشهر الحرام ، وأحرم أيضا بالحج والعمرة . قوله : ( ~~مشتبهات ) جاء فيه خمس روايات . الأولى : متشبهات ، بضم الميم وسكون الشين ~~المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة ، على وزن : مفتعلات ~~، وهي رواية الأصيلي ، وكذا في رواية ابن ماجه . الثانية : مشتبهات ، بضم ~~الميم وفتح التاء المثناة من فوق وفتح الشين المشددة وتشديد الباء الموحدة ~~المكسورة ، على وزن : متفعلات ، وهي رواية الطبري . الثالثة : مشبهات ، بضم ~~الميم وفتح الشين وفتح الباء الموحدة المشددة ، على وزن : مفعلات ، وهي ~~رواية السمرقندي ورواية مسلم . الرابعة : مثلها غير أن باءها مكسورة ، على ~~وزن : مفعلات ، على صيغة الفاعل . الخامسة : مشبهات بضم الميم وسكون الشين ~~وكسر الباء الموحدة المخففة ؛ والكل من : اشتبه الأمر : إذا لم يتضح ، غير ~~أن معنى الأولى المشكلات من الأمور ، لما فيه من شبه الطرفين المتخالفين ، ~~فيشبه مرة هذا ومرة هذا ، وكذلك معنى الثانية غير أن فيه معنى التكلف ، ~~ومعنى الثالثة أنها مشبهات بغيرها مما لم يتيقن فيه حكمها على التعيين ، ~~ويقال : معناها مشبهات بالحلال . ومعنى الرابعة أنها مشبهات أنفسها بالحلال ~~ومعنى الخامسة : مثل الرابعة ، غير أن الأولى من باب التفعيل ، والثانية من ~~باب الأفعال . قال القاضي : في الثلاثة الأول كلها بمعنى : مشكلات ، ويشتبه ~~يفتعل ، أي يشكل ، ومنه : { أن البقر تشابه علينا } ( البقرة : 70 ) قوله : ~~( فمن اتقى ) أي : حذر . ( المشتبهات ) وهي جمع : مشتبهة ، والاختلاف في ~~لفظها من الرواة كالتي قبلها ، ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي : ( فمن ~~اتقى الشبهات ) بدون الميم ، وهي جمع شبهة ، وهي الالتباس . وأصل : اتقى ~~أوتقى ، لأنه من وقى يقي وقاية ، فقلبت الواو تاء ، وأدغمت التاء في التاء ~~. قوله : ( استبرأ ) ، بالهمزة ، وقد ذكرنا معناه . قوله : ( لعرضه ) ، ~~بكسر العين ، قال ابن الأنباري ms00662 : قال أبو العباس : العرض موضع المدح والذم ~~من الإنسان ، ذهب أبو العباس إلى أن القائل إذا ذكر عرض فلان فمعناه أموره ~~التي يرتفع بها أو يسقط بذكرها ، ومن جهتها يحمد ويذم ، فيجوز أن يكون ~~أمورا يوصف هو بها دون أسلافه ، ويجوز أن تذكر أسلافه لتلحقه النقيصة ~~بعيبهم ، ولا يعلم من أهل اللغة خلافه إلا ما قال ابن قتيبة ، فإنه أنكر أن ~~يكون العرض الأسلاف ، وزعم أن عرض الرجل نفسه ، يقال : أكرمت عنه عرضي ، أي ~~: صنت عنه نفسي ، و : فلان نقي العرض أي بريء من أن يشتم أو يعاب ، وقيل : ~~عرض الرجل PageV01P297 جانبه الذي يصونه في نفسه ، وحسبه ويحامي عنه ، قال ~~عنترة : # % فإذا شربت فإنني مستهلك % % مالي ، وعرضي وافر لم يكلم % # قوله : ( ومن وقع في الشبهات ) ، بضم الشين والباء ، وفيها من اختلاف ~~الرواة ما تقدم . قوله : ( الحمى ) ، بكسر الحاء وفتح الميم المخففة ، وهو ~~موضع حظره الإمام لنفسه ومنع الغير عنه ، وقال الجوهري : حميته إذا دفعت ~~عنه ، وهذا شيء حمي : أي محظور : لا يقرب ؛ وقال بعضهم : الحمى المحمي أطلق ~~المصدر على اسم المفعول . قلت : هذا ليس بمصدر بل هو : اسم مصدر ، ومصدر : ~~حمى يحمي حماية . قوله : ( يوشك ) بكسر الشين أي : يقرب . قوله : ( أن ~~يوافقه ) أي يقع فيه قوله : ( محارمه ) أي : معاصيه التي حرمها : كالقتل ~~والسرقة ، وهو جمع محرم ، وهو الحرام ، ومنه يقال هو ذو محرم منها إذا لم ~~يحل له نكاحها ، ومحارم الليل مخاوفها التي يحرم على الجبان أن يسلكها . ~~قوله : ( مضغة ) أي : قطعة من اللحم سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها . ~~قوله : ( صلحت ) ، بفتح اللام وضمها ، والفتح أصح ، وفي ( العباب ) : ~~الصلاح ضد الفساد ، تقول : صلح الشيء يصلح صلوحا ، مثال : دخل يدخل دخولا . ~~وقال الفراء : حكى أصحابنا أيضا بضم اللام . قوله : ( فسد ) من فسد الشيء ~~يفسد فسادا وفسودا فهو فاسد ، وقال ابن دريد : فسد يفسد ، مثال : قعد يقعد ~~، لغة ضعيفة ، وقوم فسدى ، كما قاولوا : ساقط وسقطي ، وكذلك : فسد ، بضم ~~السين ، فسادا فهو فسيد ، وقال الليث : الفساد ضد الصلاح ، والمفسدة خلاف ~~المصلحة ms00663 ، وفي ( العباب ) الفساد أخذ المال بغير حق ، هكذا فسر مسلم البطين ~~قوله تعالى : { للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا } ( القصص : 83 ) ~~قوله : ( القلب ) ، وفي ( العباب ) : القلب : الفؤاد ، وقد يعبر به عن ~~العقل ، وقال الفراء في قوله تعالى : { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } ( ~~ق : 37 ) أي : عقل ، يقال : ما قلبك معك أي : ما عقلك . وقيل : القلب أخص ~~من الفؤاد ، وقال الأصمعي : وفي البطن الفؤاد وهو القلب ، سمي به لتقلبه في ~~الأمور ، وقيل : لأنه خالص ما في البدن ، إذ خالص كل شيء قلبه ، وأصله مصدر ~~قلبت الشيء أقلبه قلبا إذا رددته علي بذاته ، وقلبت الإناء رددته على وجهه ~~، وقلبت الرجل عن رأيه وعن طريقه إذا صرفته عنه ، ثم نقل وسمى به هذا العضو ~~الشريف لسرعة الخواطر فيه وترددها عليه ، وقد نظم بعضهم هذا المعنى فقال : # % ما سمي القلب إلا من تقلبه % % فاحذر على القلب من قلب وتحويل % # وكان مما يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي ~~على دينك ) . وقال القرطبي ، ثم إن العرب لما نقلته لهذا العضو التزمت فيه ~~التفخيم في قافه ، للفرق بينه وبين أصله ، وقد قال بعضهم : ليحذر اللبيب من ~~سرعة انقلاب قلبه ، إذ ليس بين القلب والقلب إلا التفخيم ، وما يعقلها إلا ~~كل ذي فهم مستقيم . # بيان الإعراب : قوله : ( الحلال ) مبتدأ و ( بين ) خبره ، وكذلك ( الحرام ~~بين ) : مبتدأ وخبر ، وكذلك قوله : ( وبينهما مشتبهات ) ، ولكن الخبر ههنا ~~مقدم وهو الظرف . قوله : ( لا يعلمها كثير من الناس ) جملة في محل الرفع ~~على أنها صفة لقوله ( مشتبهات ) . قوله : ( فمن اتقى ) ، كلمة : من ، ~~موصولة مبتدأ ، وقوله : ( اتقى الشبهات ) جملة من الفعل والفاعل ، وهو ~~الضمير الذي في : اتقى ، العائد إلى : من ، والمفعول ، وهو قوله : ( ~~الشبهات ) ، صلة لها ، وقوله : ( استبرأ ) خبره ، و ( لعرضه ) يتعلق به . ~~قوله : ( من وقع ) إلخ ، كلمة من ههنا يجوز أن تكون شرطية ، ويجوز أن تكون ~~موصولة . فإذا كانت شرطية فقوله : وقع في الشبهات ، جملة وقعت فعل الشرط ، ~~والجواب محذوف تقديره . ومن ms00664 وقع في الشبهات وقع في الحرام . وهكذا في رواية ~~الدارمي عن أبي نعيم شيخ البخاري بإظهار الجواب ، وكذا في رواية مسلم من ~~طريق زكريا التي أخرجه منها البخاري . وقوله : ( كراع يرعى حول الحمى ) ~~جملة مستأنفة ، وقوله : كراع ، خبر مبتدأ محذوف . أي مثله كراع أي مثل راع ~~يرعى وقوله : ( يرعى ) جملة من الفعل والفاعل صفة لراع ، أو المفعول محذوف ~~تقدير : كراع يرعى مواشيه . وقوله : ( حول الحمى ) كلام إضافي نصب على ~~الظرف . وقوله : ( يوشك إن يواقعه ) جملة وقعت صفة أخرى لراع ويوشك ، من ~~أفعال المقاربة ، وهو مثل كاد وعسى في الاستعمال : أعني تارة يستعمل ~~استعمال : كاد ، بأن يرفع الفعل ، وخبره فعل مضارع بغير أن متأول باسم ~~الفعل ، نحو : يوشك زيد يجيء ، أي : جائيا ، نحو : كاد زيد يجيء . وتارة ~~يستعمل استعمال عسى ، بأن يكون فاعلها على نوعين : أحدهما : أن يكون إسما ~~نحو : عسى زيد أن يخرج ، فزيد فاعل ، وأن يخرج في موضع نصب لأنه يمنزلة : ~~قارب زيد الخروج ، والآخر : أن يكون مع صلتها في موضع الرفع : نحو عسى أن ~~يخرج زيد ، فيكون إذ ذاك بمنزلة قرب أن يخرج ، أي : خروجه ، وكذلك يوشك زيد ~~أن يجىء ، ويوشك أن يجيء زيد . وفي قوله : ( يوشك ) PageV01P298 ضمير هو ~~فاعله . وقوله : ( إن يواقعه ) في موضع نصب لأنه بمنزلة يقارب الراعي ~~المواقعة في الحمى ، وأعاده الكرماني إلى الحرام ، وما قلنا أوجه وأصوب . ~~وأما إذا كانت موصولة فتكون مرفوعة بالابتداء ، وخبرها هو قوله : كراع يرعى ~~، ولا يكون فيه حذف ، والتقدير : الذي وقع في الشبهات كراع يرعى ، أي : مثل ~~راع يرعى مواشيه حول الحمى ، وقوله : يوشك استئناف قوله : ( ألا ) بفتح ~~الهمزة وتخفيف اللام ، وحرف التنبيه ، فيدل على تحقق ما بعدها ، وتدخل على ~~الجملتين نحو : { ألا أنهم هم السفهاء } ( البقرة : 13 ) { ألا يوم يأتيهم ~~ليس مصروفا عنهم } ( هود : 8 ) . وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من ~~الهمزة ، و : لا وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق نحو : { ~~أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى } ( القيامة : 40 ) وقال الزمخشري : ~~ولكونها بهذا المنصب من ms00665 التحقيق لا تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما ~~يتلقى به القسم ، نحو : { ألا إن أولياء الله } ( يونس : 62 ) قوله : ( ألا ~~وإن لكل ملك حمى ) ، الواو فيه عطف على مقدر تقديره : ألا إن الأمر كما ~~تقدم ، وإن لكل ملك حمى . وقوله : ( حمى ) نصب لأنه اسم إن ، وخبرها هو ~~قوله : ( لكل ملك ) مقدما . قوله : ( ألا وإن حمى الله محارمه ) ، هكذا ~~رواية المستملي ، وفي رواية غيره : ( ألا إن حمى الله في أرضه محارمه ) . ~~وفي رواية أبي فروة : ( معاصيه ) بدل : محارمه ، ولم يذكر : الواو ، ههنا ~~في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره بالواو : ( ألا وإن حمى الله محارمه ) ~~فإن قلت : ما وجه ذكر : الواو ، ههنا وتركها ؟ وما وجه ذكرها في قوله : ( ~~إلا وإن في الجسد ) ؟ قلت : أما وجه ذكرها في قوله : ( ألا وإن حمى الله ) ~~فبالنظر إلى وجود التناسب بين الجملتين من حيث ذكر الحمى فيها ، وأما وجه ~~تركها فبالنظر إلى بعد المناسبة بين حمى الملوك ، وبين حمى الله الذي هو ~~الملك الحق لا ملك حقيقة الإل ه تعالى ، وأما وجه ذكرها في قوله : ( ألا ~~وإن في الجسد ) ، فبالنظر إلى وجود المناسبة بين جملتين نظرا إلى أن الأصل ~~في الاتقاء والوقوع هو ما كان بالقلب ، لأنه عماد الأمر وملاكه ، وبه قوامه ~~ونظامه ، وعليه تبنى فروعه ، وبه تتم أصوله ، قوله : ( مضغة ) نصب لأنه اسم ~~إن وخبرها هو قوله : ( في الجسد ) مقدما . وقوله : ( إذا صلحت ) أي : ~~المضغة وهي : القلب ، وكلمة إذا ههنا بمعنى : إن ، لأن مدخول : إذا ، لا بد ~~أن يكون متحقق الوقوع ، وههنا الصلاح غير متحقق لاحتمال الفساد ، والقرينة ~~على ذلك ذكر المقابل فافهم . قوله : ( صلح الجسد ) جواب : إذا ، وكذلك ~~الكلام في قوله : ( وإذا فسدت ) . قوله : ( وهي القلب ) جملة إسمية بالواو ~~، وأيضا عطف على مقدر . # بيان المعاني : أجمع العلماء على عظم موقع هذا الحديث ، وأنه أحد ~~الأحاديث التي عليها مدار الإسلام . قالت جماعة : هو ثلث الإسلام ، وان ~~الاسلام يدور عليه وعلى حديث . ( الاعمال بالنيات ) ، وحديث : ( من حسن ~~اسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) . وقال ms00666 أبو داود : يدور على أربعة أحاديث ~~هذه الثلاثة وحديث : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) . قالوا ~~: سبب عظم موقعه انه ، عليه السلام ، نبه فيه على صلاح المطعم والمشرب ~~والملبس والمنكح وغيرها ، وانه ينبغي أن يكون حلالا ، وأرشد إلى معرفة ~~الحلال ، وأنه ينبغي ترك المشتبهات ، فإنه سبب لحماية دينه وعرضه ، وحذر من ~~مواقعة الشبهات ، وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى ، ثم بين أهم الأمور وهو : ~~مراعاة القلب . وقال ابن العربي : يمكن أن ينتزع من هذا الحديث وحده جميع ~~الأحكام ، وقال القرطبي : لأنه اشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره ، وعلى ~~تعلق جميع الأعمال بالقلب فمن هنا يمكن أن يرد إليه جميع الاحكام . قوله : ~~( الحلال بين ) بمعنى : ظاهر ، بالنظر إلى ما دل على الحل بلا شبهة ، أو ~~على الحرام بلا شبهة ، ( وبينهما مشتبهات ) أي : الوسائط التي يكتنفها ~~دليلان من الطرفين ، بحيث يقع الاشتباه ويعسر ، ترجيح دليل أحد الطرفين إلا ~~عند قليل من العلماء . وقال النووي : معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام : حلال ~~واضح لا يخفى حله كاكل الخبز والفواكه ، وكالكلام والمشي وغير ذلك . وحرام ~~بين : كالخمر والدم والزنا والكذب واشباه ذلك . واما المشبهات : فمعناه ~~أنها ليست بواضحة الحل والحرمة ، ولهذا لا يعرفها كثير من الناس ، وأما ~~العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب وغيره ، فإذا تردد الشيء بين ~~الحل والحرمة ، ولم يكن نص ولا إجماع ، اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما ~~بالدليل الشرعي ، فإذا ألحقه به صار حلالا أو حراما . وقد يكون دليله غير ~~خال عن الاجتهاد ، فيكون الورع تركه . وما لم يظهر للمجتهد فيه شيء ، وهو ~~مشتبه ، فهل يؤخذ بالحل أو الحرمة ؟ أو يتوقف فيه ؟ ثلاثة مذاهب حكاها ~~القاضي عياض عن أصحاب الأصول ، والظاهر أنها مخرجة على الخلاف المعروف في ~~حكم الأشياء قبل ورود الشرع ، وفيه أربعة مذاهب : أحدها : ، وهو الأصح انه ~~: لا يحكم بتحليل ولا تحريم ولا إباحة ولا غيرها ، لأن التكليف عند أهل ~~الحق لا يثبت إلا بالشرع . والثاني : ان الحكم الحل أو الإباحة . والثالث : ~~المنع . PageV01P299 والرابع : الوقف . وقال ms00667 المازري : المشتبهات المكروه ~~لا يقال فيه حلال ولا حرام بين . وقال غيره : فيكون الورع تركه ، وقال ~~الخطابي : من أمثلة المتشابهات معاملة من كان في ماله شبهة ، أو خالطه ربا ~~، فهذا يكره معاملته . وقال القرطبي : لا شك أن ثم أمورا جلية التحريم ، ~~وأمورا جلية التحليل ، وأمورا مترددة بين الحل والحرمة ، وهو الذي تتعارض ~~فيها الأدلة ، فهي المشتبهات ، واختلف في حكمها . فقيل : حرام لأنها توقع ~~في الحرام ، وقيل : مكروهة ، والورع تركها . وقيل : لا يقال فيها واحد ~~منهما ، والصواب الثاني ، لأن الشرع أخرجها من الحرام فهي مرتاب فيها . ~~وقال عليه السلام : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ، فهذا هو الورع . ~~وقال بعض الناس : إنها حلال يتورع عنها . قال القرطبي : ليست هذه عبارة ~~صحيحة ، لأن أقل مراتب الحلال ان يستوي فعله وتركه ، فيكون مباحا ، وما كان ~~كذلك لا يتصور فيه الورع ، فإنه إن ترجح أحد طرفيه على الآخر خرج عن ان ~~يكون مباحا ، وحينئذ : إما أن يكون تركه راجحا على فعله ، وهو المكروه ، أو ~~فعله راجحا على تركه وهو المندوب ، فأما مثل ما تقدم مما يكون دليله غير ~~خال عن الاحتمال البين : كجلد الميتة بعد الدباغ ، فإنه غير طاهر على ~~المشهور من مذهب مالك ، فلا يستعمل في شيء من المائعات لأنها تنجس ، لا ~~الماء وحده ، فإنه عنده يدفع النجاسة ما لم يتغير ، هذا هو الذي ترجح عنده ~~، لكنه كان يتقي الماء في خاصة نفسه . وحكي عن أبي حنيفة وسفيان الثوري ، ~~رضي الله عنهما ، أنهم قالا : لأن أخر من السماء أهون علي من أن افتي ~~بتحريم قليل النبيذ ، وما شربته قط ، ولا أشربه . فعملوا بالترجيح في ~~الفتيا ، وتورعوا عنه في أنفسهم . وقال بعض المحققين ، من حكم الحكيم أن ~~يوسع على المسلمين في الأحكام ، ويضيق على نفسه ، يعني به هذا المعنى ، ~~ومنشأ هذا الورع الالتفات إلى إمكان اعتبار الشرع ذلك المرجوح ، وهذا ~~الالتفات ينشأ من القول : بان المصيب واحد ، وهو مشهور مذهب مالك ، ومنه ~~ثار القول في مذهبه بمراعاة الخلاف . قلت : وكذلك أيضا كان الشافعي ms00668 ، رحمه ~~الله ، يراعي الخلاف ، وقد نص على ذلك في مسائل ، وقد قال أصحابه بمراعاة ~~الخلاف حيث لا تفوت به سنة في مذهبهم ، وقد عقب البخاري هذا الباب بما ذكره ~~في كتاب البيوع في باب تفسير الشبهات ، قال فيه : وقال حسان بن أبي سنان : ~~ما رأيت شيئا أهون من الورع : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . وأورد فيه ~~حديث المرأة السوداء ، وأنها أرضعته وزوجته . وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ؛ وكيف وقد قيل ، وحديث ابن وليدة زمعة ، وأنه قضى به لعبد بن زمعة ~~أخيه بالفراش ، ثم قال لسودة : احتجبي منه لما رأى من شبهه ، فما رآها حتى ~~لقي الله تعالى ، وحديث عدي بن حاتم ، رضي الله عنه ، وقوله : اجد مع كلبي ~~على الصيد كلبا آخر ، لا أدري أيهما أخذ . قال : لا تأكل . ثم ذكر حديث ~~التمرة المسقوطة ، وقول النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن تكون صدقة ~~لأكلتها ) ، ثم عقبه بما لا يجتنب ، فقال : باب من لم ير الوساوس ونحوها من ~~الشبهات ، وذكر فيه حديث الرجل يجد الشيء في الصلاة . قال : لا ، حتى يسمع ~~صوتا أو يجد ريحا ، ثم ذكر حديث عائشة ، رضي الله عنها : ( أن قوما قالوا : ~~يا رسول الله ، إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ~~؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سموا عليه وكلوه ) . # قلت : فتحصل لنا مما تقدم ذكره أن المشتبهات المذكورة في الحديث التي ~~ينبغي اجتنابها فيه أقوال . احدها : أنه الذي تعارضت فيه الأدلة فاشتبهت ، ~~فمثل هذا يجب فيه الوقف إلى الترجيح ، لأن الإقدام على أحد الأمرين من غير ~~رجحان الحكم بغير دليل محرم . والثاني : المراد به المكروهات ، وهو قول ~~الخطابي والمازري وغيرهما ، ويدخل فيه مواضع اختلاف العلماء . والثالث : ~~أنه المباح ، وقال بعضهم : هي حلال يتورع عنها ، وقد رده القرطبي كما تقدم ~~، وقال : فإن قيل : هذا يؤدي إلى رفع معلوم من الشرع ، وهو أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم والخلفاء بعده وأكثر أصحابه كانوا يزهدون في المباح ، ~~فرفضوا التنعم بطيب ms00669 الأطعمة ولين اللباس وحسن المساكن ، وتلبسوا بضدها من ~~خشونة العيش ، وهو معلوم منقول من سيرهم ، قال : فالجواب أن ذلك محمول على ~~موجب شرعي اقتضى ترجيح الترك على الفعل ، فلم يزهدوا في مباح ، لأن حقيقته ~~التساوي ، بل في أمر مكروه ، ولكن المكروه تارة يكرهه الشرع ، من حيث هو ، ~~وتارة يكرهه لما يؤدي إليه : كالقبلة للصائم ، فإنها تكره لما يخاف منها من ~~إفساد الصوم ، ومسألتنا من هذا القبيل ، لأنه انكشف لهم من عاقبة ما خافوا ~~على نفوسهم منه مفاسد ، أما في الحال من الركون إلى الدنيا ، وأما في المآل ~~من الحساب عليه والمطالبة بالشكر وغيره ، وهذا آخر كلامه . قلت : وقد اختلف ~~أصحاب الشافعي ، رحمه الله تعالى ، في ترك الطيب وترك لبس الناعم ، فقال ~~الشيخ أبو حامد الإسفرائني : إن ذلك ليس بطاعة ، واستدل بقوله تعالى : { قل ~~من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة } ( الأعراف : 32 ) . وقال الشيخ أبو ~~الطيب الطبري : إنه طاعة ، PageV01P300 ودليله ما علم من أمر السلف من ~~خشونة العيش . وقال ابن الصباغ : يختلف ذلك بإختلاف أحوال الناس ، وتفرغهم ~~للعبادة وقصودهم واشتغالهم بالضيق والسعة . وقال الرافعي ، من أصحابنا : ~~هذا هو الصواب ، وأما ما يخرج إلى باب الوسوسة من تجويز الأمر البعيد فهذا ~~ليس من المشتبهات المطلوب اجتنابها ، وقد ذكر العلماء له أمثلة ؛ فقالوا : ~~هو ما يقتضيه تجويز أمر بعيد كترك النكاح من نساء بلد كبير خوفا أن يكون له ~~فيها محرم ، وترك استعمال ماء في فلاة لجواز عروض النجاسة ، أو غسل ثوب ~~مخافة طرؤ نجاسة عليه لم يشاهدها ، إلى غير ذلك مما يشبهه ، فهذا ليس من ~~الورع . وقال القرطبي : الورع في مثل هذا وسوسة شيطانية ، إذ ليس فيها من ~~معنى الشبهة شيء ، وسبب الوقوع في ذلك عدم العلم بالمقاصد الشرعية . قلت : ~~من ذلك ما ذكره الشيخ الإمام عبد الله بن يوسف الجويني ، والد إمام الحرمين ~~، فحكى عن قوم أنهما لا يلبسون ثيابا جددا حتى يغسلوها ، لما فيها ممن ~~يعاني ms00670 قصر الثياب ، ودقها وتجفيفها ، وإلقائها وهي رطبة على الأرض النجسة ، ~~ومباشرتها بما يغلب على الظن نجاسته من غير أن يغسل بعد ذلك ، فاشتد نكيره ~~عليهم ، وقال : هذه طريقة الخوارج الحرورية ، أبلاهم الله ، تعالى بالغلق ~~في غير موضع القلق ، وبالتهاون في موضع الاحتياط ، وفاعل ذلك معترض على ~~أفعال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ، والتابعين ، فانهم كانوا يلبسون ~~الثياب الجدد قبل غسلها ، وحال الثياب في أعصارهم ، كحالها في أعصارنا ، ~~ولو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسلها ما خفي ، لأنه مما تعم به ~~البلوى ، وذكر أيضا : أن قوما يغسلون أفواههم إذا أكلوا الخبز خوفا من روث ~~الثيران عند الدياس ، فإنها تقيم أياما في المداسة ، ولا يكاد يخلو طحين عن ~~ذلك . قال الشيخ : هذا غلو وخروج عن عادة السلف ، وما روى أحد من الصحابة ~~والتابعين أنهم رأوا غسل الفم من ذلك . فإن قيل : كيف قال النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، في التمرة التي وجدها في بيته : لولا إني أخاف أن تكون من ~~الصدقة لأكلتها ؟ ودخول الصدقة بيت النبي ، عليه الصلاة والسلام ، بعيد ~~لأنها كانت محرمة عليه . وأجيب عنه : أن ما توقعه النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، لم يكن بعيدا ، لانهم كانوا يأتون بالصدقات إلى المسجد ، وتوقع ~~أن يكون صبي أو من لا يعقل أدخل التمرة البيت ، فاتقى ذلك لقربه . # قوله : ( لا يعلمها كثير من الناس ) اي : لا يعلم المشتبهات كثير من ~~الناس ، أراد : لا يعلم حكمها ، وجاء ذلك مفسرا في رواية الترمذي : ( وهي ~~لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام ؟ ) وقال الخطابي : معنى ~~مشتبهات : أي تشتبه على بعض الناس دون بعض ، لا أنها في نفسها مشتبهة على ~~كل الناس لا بيان لها ، بل العلماء يعرفونها ، لأن الله تعالى جعل عليها ~~دلائل يعرفها بها أهل العلم ، ولهذا قال ، عليه السلام : ( لا يعلمها كثير ~~من الناس ) ولم يقل : لا يعلمها كل الناس ، أو أحد منهم ، وقال بعض العلماء ~~: معرفة حكمها ممكن ، لكن للقليل من الناس وهم : المجتهدون ، فالمشتبهات ~~على هذا في ms00671 حق غيرهم ، وقد يقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح لأحد اللفظين . ~~قوله : ( استبرأ ) أي : طلب البراءة في دينه من النقص ، وعرضه من الطعن فيه ~~. قوله : ( لدينه ) إشارة إلى ما يتعلق بالله تعالى ، وقوله : وعرضه ، ~~إشارة إلى ما يتعلق بالناس ، أو ذاك اشارة إلى ما يتعلق بالشرع ، وهذا إلى ~~المروءة . فان قلت : لم قدم العرض على الدين ؟ قلت : القصد هو ذكرهما جميعا ~~من غير نظر إلى الترتيب ، لأن الواو لا تدل على الترتيب على ما عرف في ~~موضعه ، وأما تقديم : العرض ، فيمكن أن يكون لأجل تعلقه بالناس المقتضي ~~لمزيد الاهتمام به . قوله : ( ومن وقع في الشبهات ) قال الخطابي : كل شيء ~~أشبه الحلال من وجه ، والحرام من وجه فهو شبهة . وقال غيره : هذا يكون لأحد ~~وجهين : أحدهما : إذا عود نفسه عدم التحرر مما يشتبه أثر ذلك في استهانته ، ~~فوقع في الحرام مع العلم به . والثاني : أنه إذا تعاطى الشبهات وقع في ~~الحرام في نفس الأمر ، وقد قيل بدل الوجه الثاني : إن من أكثر وقوع الشبهات ~~أظلم قلبه عليه لفقدان نور العلم والورع ، فيقع في الحرام ولا يشعر به ، ~~وقال ابن بطال : وفيه دليل أن من لم يتق الشبهات المختلف فيها ، وانتهك ~~حرمتها ، فقد أوجد السبيل على عرضه فيما رواه واشهد به . قلت : حاصل ما ذكر ~~العلماء ههنا في تفسير الشبهات أربعة أشياء . تعارض الادلة ، واختلاف ~~العلماء ، وقسم المكروه والمباح . وقد قيل : المكروه عقبة بين الحل والحرام ~~، فمن استكثر من المكروه تطرق إلى الحرام ، والمباح عقبة بينه وبين المكروه ~~، فمن استكثر منه تطرق إلى المكروه ، ويعضد هذا ما رواه ابن حبان من طريق ~~ذكر مسلم أسنادها ولم يسبق لفظها ، فيها من الزيادة : ( اجعلوا بينكم وبين ~~الحرام سترة من الحلال ، من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه ، ومن ارتع فيه كان ~~كالمرتع إلى جنب الحمى يوشك ان يقع فيه ) . # قوله : ( كراع PageV01P301 يرعى حول الحمى ) : هذا تشبيه حال من يدخل في ~~الشبهات بحال الراعي الذي يرعى حول المكان المحظور بحيث أنه لا يأمن الوقوع ~~فيه ms00672 ووجه الشبه حصول العقاب بعدم الاحتراز في ذلك ، فكما أن الراعي إذا جره ~~رعيه حول الحمى إلى وقوعه في الحمى ، استحق العقاب بسبب ذلك ، فكذلك من ~~أكثر من الشبهات وتعرض لمقدماتها وقع في الحرام فاستحق العقاب . فان قلت : ~~ما يسمى هذا التشبيه ؟ قلت : هذا تشبيه ملفوف ، لأنه تشبيه بالمحسوس الذي ~~لا يخفى حاله ، شبه المكلف بالراعي ، والنفس البهيمة بالأنعام ، والمشتبهات ~~بما حول الحمى والمحارم بالحمى ، وتناول المشتبهات بالرتع حول الحمى ، ~~فيكون تشبيها ملفوفا باعتبار طرفيه ، وتمثيلا باعتبار وجهه . قوله : ( ألا ~~وإن لكل ملك حمى ) هذا مثل ضربه النبي ، عليه الصلاة والسلام ، وذلك أن ~~ملوك العرب كانت تحمي مراعي لمواشيها ، وتتوعد على من يقربها ، والخائف من ~~عقوبة السلطان يبعد بماشيته خوف الوقوع ، وغير الخائف يقرب منها ويرعى في ~~جوانبها ، فلا يأمن من أن يقع فيها من غير اختياره ، فيعاقب على ذلك . ولله ~~تعالى أيضا حمى وهو : المعاصي ، فمن ارتكب شيئا منها استحق العقوبة ومن ~~قاربه بالدخول في الشبهات يوشك أن يقع فيها ، وقد ادعى بعضهم أن هذا المثل ~~من كلام الشعبي ، وأنه مدرج في الحديث ، وربما استدل في ذلك لما وقع لابن ~~الجارود والاسماعيلي من رواية ابن عون عن الشعبى ، قال ابن عون في آخر ~~الحديث : فلا ادري المثل من النبي ، عليه السلام ، أو من قول الشعبي ؟ ~~وأجيب : بأن تردد ابن عون في رفعه لا يستلزم كونه مدرجا ، لأن الاثبات قد ~~جزموا باتصاله ورفعه ، فلا يقدح شك بعضهم فيه . فان قلت : قد سقط المثل في ~~رواية بعض الرواة ، كأبي فروة عن الشعبي ، فدل على الإدراج . قلت : لا نسلم ~~ذلك ، لأن هذا لا يقدح فيمن اثبت من الحفاظ الاثبات ، ويؤيده ما رواه ابن ~~حبان الذي ذكرناه آنفا . وقال بعضهم : ولعل هذا هو السر في حذف البخاري ~~قوله : وقع في الحرام ، ليصير ما قبل المثل مرتبطا به ، فيسلم من دعوى ~~الإدراج . قلت : هذا الكلام ليس له معنى أصلا ، ولا هو دليل على منع دعوى ~~الإدراج ، وذلك لان قوله : وقع في الحرام ، لم يحذفه ms00673 البخاري عمدا ، وإنما ~~رواه في هذه الطريق هكذا ، مثل ما سمعه ، وقد ثبت ذلك في غير هذه الطريق ، ~~وكيف يحذف لفظا مرفوعا متفقا عليه لأجل الدلالة على رفع لفظ قد قيل فيه ~~بالإدراج ؟ وقوله : ( ليصير ) ما قبل المثل مرتبطا به ، إن أراد به ~~الارتباط المعنوي فلا يصح ، لان كلا منهما كلام بذاته مستقل ، وإن اراد به ~~الارتباط اللفظي فكذلك لا يصح ، وهو ظاهر . # قوله : ( مضغة ) أطلقها على القلب إرادة تصغير القلب بالنسبة إلى باقي ~~الجسد ، مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان له ، أو لما كان هو سلطان البدن ~~لما صلح صلح الأعضاء الأخر التي هي كالرعية ، وهو بحسب الطب أول نقطة تكون ~~من النطفة ، ومنه تظهر القوى ، ومنه تنبعث الأرواح ، ومنه ينشأ الإدراك ~~ويبتدىء التعقل ، فلهذه المعاني خص القلب بذلك ، واحتج جماعة بهذا الحديث ، ~~وبنحو قوله تعالى : { لهم قلوب لا يعقلون بها } ( الحج : 46 ) على أن العقل ~~في القلب لا في الرأس . قلت : فيه خلاف مشهور ، فمذهب الشافعية والمتكلمين ~~أنه فى القلب ، ومذهب أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، أنه في الدماغ . ~~وحكي الأول عن الفلاسفة ، والثاني عن الأطباء . واحتج بأنه إذا فسد الدماغ ~~فسد العقل . وقال ابن بطال : وفي هذا الحديث أن العقل إنما هو في القلب ، ~~وما في الرأس منه فإنما هو عن القلب . وقال النووي : ليس فيه دلالة على أن ~~العقل في القلب ، واستدل به أيضا على أن : من حلف لا يأكل لحما ، فأكل قلبا ~~، حنث . قلت : ولأصحاب الشافعي فيها قولان ، احدهما : يحنث ، وإليه مال أبو ~~بكر الصيدلاني المروزي ، والأصح انه : لا يحنث ، لأنه لا يسمى لحما . # 40 # | 2 ( باب أداء الخمس من الإيمان ) 2 # الكلام فيه على أنواع . الأول : أن لفظ : باب ، مرفوع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف ، مضاف إلى ما بعده ، والتقدير : هذا باب أداء الخمس . أي : باب في ~~بيان أن أداء الخمس شعبة من شعب الإيمان . ويجوز أن يقطع عن الإضافة ، ~~فحينئذ : أداء الخمس ، كلام إضافي مبتدأ . وقوله : من الايمان ، خبره . ~~الثاني : وجه المناسبة ms00674 بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو ~~الحلال الذي هو المأمور به ، والحرام الذي هو المنهي عنه ، فكذلك في هذا ~~الباب ، المذكور هو المأمور به ، والمنهي عنه . أما المأمور به فهو : ~~الايمان بالله ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وإعطاء الخمس ~~، وأما المنهي عنه فهو : الحنتم وأخواتها ، وبهذا الباب ختمت الأبواب التي ~~يذكر فيها شعب الإيمان وأموره . الثالث : قوله : ( الخمس ) ، بضم الخاء ، ~~من : خمست القوم PageV01P302 اخمسهم ، بالضم ، إذا أخذت منهم خمس أموالهم ، ~~وأما : خمستهم أخمسهم ، بالكسر ، فمعناه : إذا كنت خامسهم ، أو كملتهم خمسة ~~بنفسك ، وهو المراد من قوله تعالى : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله ~~خمسه } ( الأنفال : 41 ) وقد قيل : إنه روي هنا بفتح الخاء ، وهي الخمس من ~~الأعداد ، وأراد بها قواعد الإسلام الخمس المذكورة في حديث : ( بني الاسلام ~~على خمس ) ، فهذا ، وإن كان له وجه ، ولكن فيه بعد ، لأن الحج لم يذكر ههنا ~~، ولأن غيره من القواعد قد تقدم ذكره ، وههنا إنما ترجم الباب على أن أداء ~~خمس الغنيمة من الإيمان . فإن قلت : ما وجه كونه من الإيمان ؟ قلت : لما ~~سأل الوفد عن الأعمال التي إذا عملوها يدخلون بها الجنة . فأجيبوا بأشياء ~~من جملتها أداء الخمس ، فأداء الخمس من الأعمال التي يدخل بها الجنة ، وكل ~~عمل يدخل به الجنة فهو من الإيمان ، فأداء الخمس من الإيمان . فافهم . # 1 - حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة عن أبي جمرة قال كنت اقعد مع ابن ~~عباس يجلسني على سريره فقال أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي فاقمت معه ~~شهرين ثم قال إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~القوم أو من الوفد قالوا ربيعة قال مرحبا بالقوم أو بالوفد غير حزايا ولا ~~ندامى فقالوا يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام ~~وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر فصل نخبر به من رواءنا وندخل ~~به الجنة وسألوه عن الاشربة فأمرهم بأربع ms00675 ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان ~~بالله وحده قال أتدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم قال ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن أربع عن الحنتم والدباء ~~والنقير والمزفت وربما قال المقير وقال احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم . | ~~مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأنه عقد الباب على جزء منه وهو قوله ' وإن ~~تعطوا من المغنم خمسا ' فإن قلت لم عين هذا للترجمة دون غيره من الذي ذكره ~~معه قلت عقد لكل واحد غيره بابا على ما تقدم ( بيان رجاله ) وهم أربعة ~~الأول أبو الحسن على بن الجعد بفتح الجيم ابن عبيد الجوهري الهاشمي مولاهم ~~البغدادي سمع الثوري ومالكا وغيرهما من الاعلام وعنه أحمد والبخاري وأبو ~~داود وآخرون وقال موسى بن داود ما رأيت احفظ منه وكان أحمد يحض على الكتابة ~~منه وقال يحيى بن معين هو رباني العلم ثقة فقيل له هذا الذي كان منه أنه ~~كان يتهم بالجهم فقال ثقة صدوق وقيل أن الذي كان يقول بالجهم ولده الحسن ~~قاضي بغداد وبقي ستين سنة أو سبعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ولد سنة ست ~~وثلاثون ومائة ومات سنة ثلاثين ومائتين ودفن بمقبرة باب حرب ببغداد . ~~الثاني شعبة بن الحجاج وقد تقدم . الثالث أو جمرة بالجيم والراء واسمه نصر ~~بن عمران بن عصام وقيل عاصم بن واسع الضبعي البصري سمع ابن عباس وابن عمر ~~وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم وخلقا من التابعين وعنه أيوب وغيره من ~~التابعين وغيرهم كان مقيما بنيسابور ثم خرج إلى مرو ثم إلى سرخس وبها توفي ~~سنة ثمان وعشرين ومائة وثقته متفق عليها وقال ابن قتيبة مات بالبصرة وكان ~~أبوه عمران رجلا جليلا قاضي البصرة واختلف في أنه صحابي لا وليس في ~~الصحيحين من يكنى بهذه الكنية غيره ولا من اسمه جمرة بل ولا في باقي الكتب ~~الستة أيضا ولا في الموطأ وفي كتاب الحياني أنه وقع في ms00676 نسخة أبي ذر عن أبي ~~الهيثم حمزة بالحاء المهملة والزاي وذلك وهم وما عداه أبو حمزة بالحاء ~~والزاء وقد روى مسلم عن أبي حمزة بالحاء المهملة عن أبي عطاء القصاب بياع ~~القصب الواسطي حديثا واحدا عن ابن عباس فيه ذكر معاوية وإرسال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابن عباس خلفه وقال بعض الحفاظ يروي شعبة عن سبعة يروون عن ~~ابن عباس كلهم أبو حمزة بالحاء والزاي إلا هذا ويعرف هذا من غيره منهم أنه ~~إذا أطلق عن ابن عباس أبو حمزة فهو هذا وإذا أرادوا غيره ممن هو بالحاء ~~قيدوه بالاسم والنسب PageV01P303 والوصف كابني حمزة القصاب . والضبعي بضم ~~الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة من بني ضبيعة بضم أوله مصغر أو هو بطن من ~~عبد القيس كما جزم الشاطى وفي بكر بن وائل بطن يقال لهم بنو ضبيعة أيضا وقد ~~وهم من نسب أبا جمرة إليهم من شراح البخاري فقد روى الطبراني وابن منده في ~~ترجمة نوح بن مخلد جد أبي جمرة أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال له ممن أنت قال من ضبيعة ربيعة فقال خير ربيعة عبد القيس ثم الحي الذي ~~أنت منهم . الرابع عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما * | ( بيان لطائف ~~إسناده ) . منها أن فيه التحديث والأخبار والعنعنة والأخبار في أخبرنا شعبة ~~وفي كثير من النسخ حدثنا شعبة . ومنها أن رجاله ما بين بغدادي وواسطي وبصرى ~~. ومنها أن فيهم من هو من الأفراد وهو أبو جمرة وكذا علي بن الجعد انفرد به ~~البخاري وأبو داود عن بقية الستة * | ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) ~~أخرجه البخاري في عشرة مواضع هنا كما ترى وفي الخمس عن أبي النعمان عن حماد ~~وفي خبر الواحد عن علي بن الجعد عن شعبة وعن إسحق عن النضر عن شعبة وفي ~~كتاب العلم عن بندار عن غندر عن شعبة وفي الصلاة عن قتيبة عن عباد بن عباد ~~وفي الزكاة عن حجاج بن المنهال عن حماد وفي الخمس عن أبي ms00677 النعمان عن حماد ~~وفي مناقب قريش عن مسدد عن حماد وفي المغازي عن سليمان بن حرب عن حماد وعن ~~إسحاق عن أبي عامر العقدي عن قرة وفي الأدب عن عمران بن ميسرة عن عبد ~~الوارث عن أبي التياح وفي التوحيد عن عمرو بن علي عن أبي عاصم عن قرة ~~وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي موسى وبندار ثلاثتهم ~~عن عبد ربه وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن نصر بن علي عن أبيه كلاهما ~~عن قرة به وفيه وفي الاشربة عن خلف ابن هشام عن حماد بن زيد وعن يحيى بن ~~يحيى عن عباد بن عباد به وأخرجه أبو داود في الاشربة عن سليمان بن حرب ~~ومحمد ابن عبيد بن حساب كلاهما عن حماد بن زيد به وعن مسدد عن عباد بن عباد ~~وفي السنة عن أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد عن شعبة وأخرجه الترمذي في ~~السير عن قتيبة عن عباد بن عباد وعن قتيبة عن حماد بن زيد به مختصرا وفي ~~الإيمان عن قتيبة عنهما بطوله وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في العلم عن ~~بندار به وفي الإيمان عن قتيبة عن عباد بن عباد به وفي الاشربة عن أبي داود ~~الحراني عن أبي عتاب بن سهل بن حماد عن قرة به وفي الصلاة عن محمد بن عبد ~~الأعلى عن خالد عن شعبة به ومعنى حديثهم واحد ولم يذكر البخاري في طرقه قصة ~~الأشج وذكرها مسلم في الحديث فقال عليه السلام للأشج اشج عبد القيس ' أن ~~فيك لخصلتين يحبهما الله الأناة والحلم ' * | ( بيان اللغات ) قوله ' على ~~سريره ' وفي العباب السرير معروف وجمعه أسرة وسرر قال الله تعالى ( على سرر ~~متقابلين ) إلا أن بعضهم يستثقل اجتماع الضمتين مع التضعيف فيرد الأولى ~~منهما إلى الفتح لخفته فيقول سرر وكذلك ما اشبهه من الجمع مثل ذليل وذلك ~~ونحوه انتهى وقيل أنه مأخوذ من السرر لأنه مجلس السرور قلت السرير أيضا ~~مستقر الرأس والعنق وقد يعبر ms00678 بالسرير عن الملك والنعمة وخفض العيش وقال ابن ~~السكيت السرير موضع بأرض بني كنانة قوله ' سهما ' أي نصيبا والجمع سهمان ~~بالضم قوله ' أن وفد عبد القيس ' قال ابن سيده يقال وفد عليه وإليه وفدا ~~ووفودا ووفادة وافادة على البدل قدم ووافادة وإفادة على البدل قدم واوفده ~~عليه وهم الوفد والوفود فأما الوفد فاسم جمع وقيل جمع وأما الوفود فجمع ~~وافد وقد أوفده إليه وفي الجامع للقزاز ووفودة والقوم يفدون وأوفدتهم أنا ~~أيضا وواحد الوفد وافد وفي الصحاح وفد فلان على الأمير رسولا والجمع وفد ~~وجمع الوافد أوفاد والاسم الوفادة واوفدته أنا إلى الأمير إي أرسلته وفي ~~المغيث الوفد قوم يجتمعون فيردون البلاد وكذا ذكره الفارسي في مجمع الغرائب ~~. وقال صاحب التحرير والوفد الجماعة المختارة من القوم ليتقدموهم إلى لقى ~~العظماء والمصير إليهم في المهمات وقال القاضي هم القوم يأتون الملك ركابا ~~ويؤيد ما ذكره أن ابن عباس فسر قوله تعالى @QB@ يوم نحشر المتقين إلى ~~الرحمن وفدا @QE@ قال ركبانا وعبد القيس أبو قبيلة وهو ابن افصى بفتح ~~الهمزة وسكون الفاء وبالصاد المهملة المفتوحة ابن دعمى بضم الدال المهملة ~~وسكون العين المهملة وبياء النسبة ابن جديلة بفتح الجيم بن PageV01P304 أسد ~~بن ربيعة بن نزار كانوا ينزلون البحرين وحوالي القطيف والأحساء وما بين هجر ~~إلى الديار المصرية قوله ' ربيعة ' هو ابن نزار بن معد بن عدنان وإنما ~~قالوا ربيعة لأن عبد القيس من أولاده قوله ' مرحبا ' أي صادفت مرحبا أي سعة ~~فاستأنس ولا تستوحش قوله ' خزايا ' جمع خزيان من الخزي وهو الاستحياء من ~~خزى يخزي من باب علم يعلم خزاية أي استحيى فهو خزيان وقوم خزايا وامرأة ~~خزيا وكذلك خزى يخزي من هذا الباب بمعنى ذل وهان ومصدره خزى وقال ابن ~~السكيت وقع في بلية وأخزاه الله والمعنى ههنا على هذا يعني غير أذلاء ~~مهانين فافهم . قوله ' ولا ندامى ' جمع ندمان بمعنى النادم وقيل جمع نادم ~~قوله ' في الشهر الحرام ' المراد به الجنس فيتناول الأشهر الحرم الأربعة ~~رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ms00679 ويعرف المحرم دون رجب وسمى الشهر بالشهر ~~لشهرته وطهوره وبالحرم لحرمه القتال فيه قوله ' وهذا الحي ' قال ابن سيده ~~أنه بطن من بطون العرب وفي المطالع هو اسم لمنزلة القبيلة ثم سميت القبيلة ~~به وذكر الجواني في الفاضلة أن العرب على طبقات عشر اعلاها الجذم ثم ~~الجمهور ثم الشعوب واحدها شعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم ~~العشيرة ثم الفصيلة ثم الرهط وقال الكلبي وأول العرب شعوب ثم قبائل ثم ~~عمائر ثم بطون ثم أفخاذ ثم فصائل ثم عشاءر وقدم الأزهري العشائر على ~~الفضائل قال وهم الأحياء وقال ابن دريد الشعب الحي العظيم من الناس قلت : ~~الجذم بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة أصل الشيء والشعب بالفتح ما تشعب من ~~قبائل العرب والعجم والعمارة بكسر العين وتخفيف الميم وجوز الخليل فتح ~~عينها قال في العباب وهي القبيلة والعشيرة وقيل هي الحي ينفرد بظعنه قوله ' ~~مضر ' بضم الميم وفتح الضاد المعجمة غير منصرف وهو مضر بن نزار بن معد بن ~~عدنان ويقال لها مضر الحمراء ولأخيه ربيعة الفرس لأنهما لما اقتسما الميراث ~~أعطى مضر الذهب وربيعة الخيل وكفار مضر كانوا بين ربيعة والمدينة ولا ~~يمكنهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم وكانوا يخافون منهم إلا في الأشهر ~~الحرم لامتناعهم من القتال فيها قوله ' بأمر فصل ' بلفظ الصفة لا بالإضافة ~~والأمر أما واحد الأمور أي الشأن وأما واحد الأوامر أي القول الطالب للفعل ~~وفصل بفتح الفاء وسكون الصاد المهملة أما بمعنى الفاصل كالعدل أي يفصل بين ~~الحق والباطل وأما بمعنى المفصل أي واضح بحيث ينفصل به المراد عن غيره قوله ~~' من المغنم ' أي الغنيمة قال الجوهري المغنم والغنيمة بمعنى قوله ' الحنتم ~~' بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق قال أبو هريرة ~~هي الجرار الخضر وقال ابن عمر هي الجرار كلها وقال أنس بن مالك جرار يؤتى ~~بها من مضر مقيرات الأجواف وقالت عائشة جرار حمر اعناقها في جنوبها يجلب ~~فيها الخمر من مضر وقال ابن أبي ليلى افواهها ms00680 في جنوبها يجلب فيها الخمر من ~~الطائف وكانوا ينبذون فيها وقال عطاء هي جرار تعمل من طين ودم وشعر وفي ~~المحكم الحنتم جرار خضر تضرب إلى الحمرة وفي مجمع الغرائب حمر وقال الخطابي ~~هي جرة مطلية بما يسد مسام الخزف ولها التأثير في الانتباذ لأنها كالمزفت ~~وقال أبي حبيب الحنتم الجرو وكل ما كان من فخار أبيض وأخضر وقال المازري ~~قال بعض أهل العلم ليس كذلك إنما الحنتم ما طلى من الفخار بالحنتم المعمول ~~بالزجاج وغيره قوله ' والدباء ' بضم الدال وتشديد الباء وبالمد وقد يقصر ~~وقد تكسر الدال وهو اليقطين اليابس أي الوعاء منه وهو القرع وهو جمع ~~والواحدة باءة ومن قصر قال دباة قال عياض ولم يحك أبو علي والجوهري غير ~~المد قوله ' والنقير ' بفتح النون وكسر القاف وجاء تفسيره في صحيح مسلم ' ~~أنه جذع ينقرون وسطه وينبذون فيه ' قوله ' والمزفت ' بتشديد الفاء أي ~~المطلي بالزفت أي القار بالقاف وربما قال ابن عباس المقير بدل المزفت ويقال ~~الزفت نوع من القار وقال ابن سيده هو شيء أسود يطلى به الإبل والسفن وقال ~~أبو حنيفة أنه شجر مر والقار يقال له القير بكسر القاف وسكون الياء آخر ~~الحروف قيل هو نبت يحرق إذا يبس يطلى به السفن وغيرها كما يطلى بالزفت وفي ~~مسند أبي داود الطيالسي بإسناد حسن عن أبي بكرة قال أما الدباء فإن أهل ~~الطائف كانوا يأخذون القرع فيخرطون فيه العنب ثم يدفنونه حتى يهدر ثم يموت ~~وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة ثم ينتبذون الرطب ~~واليسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت وأما الحنتم فجرار كانت تحمل إلينا فيها ~~الخمر وأما المزفت فهذه الأوعية التي فيها الزفت * | ( بيان الإعراب ) قوله ~~' كنت اقعد ' التاء في كنت اسم كان والجملة اعني اقعد في محل النصب خبره ~~قوله ' مع ابن عباس ' أي مصاحبا معه أو هو بمعنى عند أي عند ابن عباس رضي ~~الله عنهما قوله ' فيجلسني ' عطف على قوله ' اقعد ' فإن قلت PageV01P305 ~~الاجلاس قبل القعود فكيف ms00681 جاء بالفاء قلت الاجلاس على السرير بعد القعود وما ~~الدليل على امتناعه قوله ' اجعل ' بالنصب بأن المقدرة بعد حتى وسهما منصوب ~~لأنه مفعول اجعل وكلمة من في من مالي بيانية مع دلالته على التبعيض قوله ' ~~فاقمت معه ' أي مصاحبا له وإنما قال معه ولم يقل عنده مطابقة لقوله اقم ~~عندي لأجل المبالغة لأن المصاحبة بلغ من العندية قوله ' شهرين ' نصب على ~~الظرف والتقدير مدة شهرين قوله ' من القوم ' جملة اسمية وكلمة من للاستفهام ~~قوله ' أو من الوفد ' شك من الراوي والظاهر أنه شعبة ويحتمل أن يكون أبا ~~جمرة وليس كما قال الكرماني والظاهر أنه من ابن عباس رضي الله عنهما قوله ' ~~ربيعة ' خبر مبتدأ محذوف تقديره نحن ربيعة والجملة مقول القوة قوله ' قال ~~مرحبا ' أي قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا وهو اسم وضع موضع ~~الترحيب وانتصابه على المصدرية من رحبت الأرض ترحب من باب كرم يكرم رحبا ~~بضم الراء إذا اتسعت قال سيبويه هو من المصادر النائية عن أفعالها تقديره ~~رحبت وقال غيره هو من المفاعيل المنصوبة بعامل مضمر لازم اضماره تستعمله ~~العرب كثيرا ومعناه صادفت رحبا أي سعة فاستأنس ولا تستوحش وفي العباب ~~والعرب تقول أيضا مرحبك الله ومسهلك ومرحبابك الله ومسهلا وقال العسكري أول ~~من قال مرحبا سيف ذو يزن فإن قلت أنه بالإضافة صار معرفة وشرط الحال أن ~~تكون نكرة قلت شرط تعرفه أن يكون المضاف ضدا للمضاف إليه ونحوه وههنا ليس ~~كذلك ويروى غير بكسر الراء على أنه صفة للقوم فإن قلت أنه نكرة كيف وقعت ~~صفة للمعرفة قلت للمعرف بلا جنس قرب المسافة بينه وبين النكرة فحكمه حكم ~~النكرة إذ لا توقيت فيه ولا تعيين وفي رواية مسلم ' غير خزايا ولا ندامى ' ~~باللام في الندامى وفي بعض الروايات ' غير الخزايا ولا الندامى ' باللام ~~فيهما وقال النووي وفي رواية البخاري في الأدب من طريق أبي التياح عن أبي ~~جمرة ' مرحبا بالوفد الذين جاؤا غير خزايا ولا ندامى ' ووقع في رواية ~~النسائي من طريق ms00682 قرة ' فقال مرحبا بالوفد ليس خزايا ولا النادمين ' وهذا ~~يشهد لمن قال كان الأصل في ولا ندامى نادمين ولكنه اتبع خزايا تحسينا ~~للكلام كما يقال لا دريت ولا تليت والقياس لا تلوت والغدايا والعشايا ~~والقياس بالغدوات فجعل تابعا لما يقارنه وإذا افردت لم يجز إلا الغدوات ~~وكذلك قوله عليه السلام ' ارجعن مأزورات غير مأجورات ' ولو افردت لقيل ~~موزورات بالواو لأنه من الوزر ومنه قول الشاعر * هناك اخبية ولاج ابوية * ~~فجمع الباب على ابوبة اتباعا لاخبية ولو أفرد لم يجز وقال القزاز والجوهري ~~ويقال في نادم ندمان فعلى هذا يكون الجمع على الأصل ولا يكون من باب ~~الاتباع قوله ' أن نأتيك ' في محل النصب على المفعولية وأن مصدرية والتقدير ~~أن لا نستطيع الاتيان إليك قوله ' الحرام ' بالجر صفة للشهر وفي رواية ~~الأصيلي وكريمة إلا في شهر الحرام وهي رواية مسلم أيضا وهو من إضافة الاسم ~~إلى صفته بحسب الظاهر كمسجد الجامع ونساء المؤمنات ولكنه مؤول تقديره إلا ~~في شهر الأوقات الحرام ومسجد الوقت الجامع وقال بعضهم هذا من إضافة الشيء ~~قلت إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز كما عرف في موضعه وفي رواية قرة أخرجها ~~البخاري في المغازي ' إلا في أشهر الحرم ' وتقدير في أشهر الأوقات الحرم ~~والحرم بضمتين جمع حرام وفي رواية حماد بن زيد أخرجها البخاري في المناقب ( ~~غلا في كل شهر حرام ' قوله ' وبيننا وبينك ' الواو فيه للحال وكلمة من في ~~قوله ' من كفار ' مضر للبيان ومضر مضاف إليه ولكن جره بالفتح لأن الصرف منع ~~منها للعملية والتأنيث قوله ' فمرنا ' جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير ~~المستتر في مر والمفعول وهو نا وأصل مر اؤمر بهمزتين لأنه من أمر يأمر ~~فحذفت الهمزة الأصلية للاستثقال فصار امر فاستغنى عن همزة الوصل فحذفت فبقى ~~مر على وزن عل لأن المحذوف فاء الفعل قوله ' بأمر فصل ' كلاهما بالتنوين ~~على الوصفية لا الإضافة قوله ' نخبر به ' روى بالرفع وبالجزم أما الرفع ~~فعلى أنه صفة لامر وأما الجزم فعلى أنه جواب الامر قوله ms00683 ' من وراءنا ' كلمة ~~من بفتح الميم موصولة في محل الرفع على الابتداء وقوله وراءنا خبره والجملة ~~في محل النصب على أنها مفعول نخبر والخبر في الحقيقة محذوف تقديره من ~~استقروا وراءنا أي خلفنا والمراد قومهم الذين خلفوهم في بلادهم وقد علم أن ~~نحو خلف ووراء إذا وقع خبرا فإن كان بدلا عن عامله المحذوف نحو زيد خلفك أو ~~وراءك بقي على ما كان عليه من الإعراب وإن لم يكن بدلا نحو ظهرك خلفك ~~ورجلاك أسفلك جاز فيه الوجهان النصب على الظرفية والرفع على الخبرية . ثم ~~اعلم أن لفظة وراء من الاضداد لأنه يأتي بمعنى خلف وبمعنى قدام وهي مؤنثة ~~وقال PageV01P306 ابن السكيت يذكر ويؤنث وهو مهموز اللام ذكره الصغاني في ~~باب ما يكون في آخره همزة وذكر الجوهري في باب ما يكون في آخره ياء وهو غلط ~~فكأنه ظن أن همزته ليست بأصلية وليس كذلك بدليل وجودها في تصغيره وقال ~~الكرماني وفي بعض الروايات من ورائنا بكسر الميم قلت قال الشيخ قطب الدين ~~في شرحه ولا خلاف أن قوله نحبر به من وراءنا بفتح الميم والهمزة فإن قلت أن ~~صح ما قاله الكرماني فما تكون من بالكسر قلت إن صحت هذه الرواية يحتمل أن ~~تكون من للغاية بمعنى أو قومهم يكونون غاية لأخبارهم قوله ' وندخل به الجنة ~~' برفع اللام وجزمها عطفا على قوله نخبر الموجه بوجهين وفي بعض الروايات ~~ندخل بدون الواو وكذا وقع في مسلم بلا واو وعلى هذه الرواية يتعين رفعه وهي ~~جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب قوله ' وسألوه ' أي النبي عليه الصلاة ~~والسلام عن الاشربة أي عن ظرف الأشربة فالمضاف محذوف والتقدير سألوه عن ~~الاشربة التي تكون في الأواني المختلفة فعلى هذا يكون محذوف الصفة فافهم ~~قوله ' فأمرهم بأربع ' الفاء للتعقيب أي بأربع خصال أو بأربع جمل لقوله ~~حدثنا بجمل من الأمر وهي رواية قرة عند البخاري في المغازي وقوله ونهاهم ~~عطف على فأمر قوله ' أمرهم بالإيمان ' تفسير لقوله ' فأمرهم بأربع ' ولهذا ~~ترك العاطف فإن ms00684 قلت كيف يكون تفسيرا والمذكور خمس قلت قال النووي عد جماعة ~~الحديث من المشكلات حيث قال أمرهم بأربع والمذكور خمس واختلفوا في الجواب ~~عنه فقال البيضاوي الظاهر أن الأمور الخمسة تفسير للإيمان وهو أحد الأربعة ~~المأمور بها والثلاثة الباقية حذفها الراوي نسيانا واختصارا وقال الطيبي من ~~عادة البلغاء أن الكلام إذا كان منصبا لغرض من الأغراض جعلوا سياقه له ~~وتوجهه إليه كأن ما سواه مرفوض مطرح فههنا لم يكن الغر ض في إيراد ذكر ~~الشهادتين لأن القوم كانوا مقرين بهما بدليل قولهم الله ورسوله أعلم ولكن ~~كانوا يظنون أن الإيمان مقصور عليهما وأنهما كافيتان لهم وكان الأمر في أول ~~الإسلام كذلك لم يجعله الراوي من الأوامر وجعل الاعطاء منها لأنه هو الغرض ~~من الكلام لأنهم كانوا أصحاب غزوات مع ما فيه من بيان أن الإيمان غير مقصور ~~على ذكر الشهادتين وقال القرطبي قيل أن أول الأربع المأمور بها أقام الصلاة ~~وإنما ذكر الشهادتين تبركا بهما كما قيل في قوله تعالى ^ ( واعلموا إنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) ^ وهذا نحو كلام الطيبي فإن قلت قوله ' وأقام ~~الصلاة ' مرفوع عطفا على قوله ' شهادة أن لا إله إلا الله ' وهذا يرد ما ~~قاله الطيبي والقرطبي وأجيب بأنه يجوز أن يقرأ وأقام الصلاة بالجر عطفا على ~~قوله ' أمرهم بالإيمان ' والتقدير أمرهم بالإيمان مصدرا به وبشرطه في ~~الشهادتين وأمرهم بأقام الصلاة إلى آخره ويعضد هذا رواية البخاري في الأدب ~~من طريق أبي التياح عن أبي جمرة ولفظه ' أربع وأربع أقيموا ' إلى آخره فإن ~~قيل ظاهر ما ترجم به المصنف من أن أداء الخمس من الإيمان يقتضي إدخاله مع ~~الخصال في تفسير الإيمان والتقدير المذكور يخالفه فأجاب ابن رشد بأن ~~المطابقة تحصل من جهة أخرى وهي أنهم سألوا عن الأعمال التي يدخلون بها ~~الجنة فأجيبوا بأشياء من أداء الخمس والأعمال التي يدخل بها الجنة هي أعمال ~~الإيمان فيكون أداء الخمس من الإيمان بهذا التقرير ( فإن قلت ) قد قال في ~~رواية حماد بن زيد عن أبي ms00685 جمرة ' أمركم بأربع الإيمان بالله شهادة أن لا ~~إله إلا الله وعقدة واحدة ' أخرجها البخاري في المغازي وأخرج في فرض الخمس ~~وعقد بيده الحجاج بن منهال فدل على أن الشهادة إحدى الأربع وكذا في رواية ~~عباد بن عباد في أوائل المواقيت ولفظه ' أمركم بأربع ونهاكم عن أربع ~~الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~' الحديث وهذا أيضا يدل على أنه عد الشهادتين من الأربع لأنه أعاد الضمير ~~في قوله ثم فسرها مؤنثا فيعود على الأربع ولو أراد تفسير لأعاده مذكرا قلت ~~أجاب عنه القاضي وابن بطال بأنه عد الأربع التي وعدهم ثم زادهم خامسة وهي ~~أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم قال ~~النووي وهو الصحيح وقال الكرماني ليس الصحيح ذلك ههنا لأن البخاري عقد ~~الباب على أن أداء الخمس من الإيمان فلا بد أن يكون داخلا تحت أجزاء ~~الإيمان كما أن ظاهر العطف يقتضي ذلك بل الصحيح ما قيل أنه لم يجعل الشهادة ~~بالتوحيد وبالرسالة من الأربع لعلمهم بذلك وإنما أمرهم بأربع لم يكن في ~~علمهم أنها دعائم الإيمان قلت لو اطلع الكرماني على رواية حماد بن زيد عن ~~أبي جمرة ورواية عباد لما نفى الصحيح وأثبت غير الصحيح والتعليل الذي علله ~~PageV01P307 هو السؤال الذي أجاب عنه ابن رشد فإن قلت قد وقع في رواية ~~البخاري في الزكاة ' وشهادة أن لا إله إلا الله ' بواو العطف قلت هذه زيادة ~~شاذة لم يتابع عليها قوله ' وأن تعطوا ' عطف على قوله ' بأربع ' أي أمركم ~~بأربع وبأن تعطوا وأن مصدرية والتقدير وبإعطاء الخمس من المغنم قوله ' ~~ونهاهم ' عطف على قوله أمرهم قوله ' عن الحنتم ' بدل من قوله عن أربع وما ~~بعده عطف وفيه المضاف محذوف تقديره ونهاهم عن نبيذ الحنتم والدباء قوله ' ~~وربما ' كلمة رب ههنا للتقيل وإذا زيدت عليها ما فالغالب أن تكفها عن العمل ~~وأن تهيئها للدخول على الجمل الفعلية وأن يكون الفعل ماضيا لفظا ومعنى فإن ~~قلت ms00686 ما تقول في قوله تعالى @QB@ ربما يود الذين كفروا @QE@ قلت هو مؤول ~~بالماضي على حد قوله تعالى ^ 0 ونفخ في الصور ) ^ قوله ' وأخبروا بهن ' ~~بفتح الهمزة قوله ' من ورائكم ' مفعول ثان لا خبروا ومن بفتح الميم موصولة ~~مبتدأ وقوله وراءكم خبره والتقدبر أخبروا الذين كانوا وراءكم واستقروا ~~ورواية البخاري بفتح من كما ذكرنا وكذا رواية مسلم من طريق ابن المثني ~~وغيره ووقع له من طريق ابن أبي شيبة من ورائكم بكسر الميم والهمزة * | ( ~~بيان المعاني ) قوله ' كنت اقعد مع ابن عباس رضي الله عنهما ' يعني زمن ~~ولايته البصرة من قبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ووقع في رواية ~~البخاري في العلم بيان السبب في إكرام ابن عباس لأبي جمرة وهو ' كنت أترجم ~~بين ابن عباس وبين الناس ' وفي مسلم ' كنت بين يدي ابن عباس وبين الناس ' ~~فقيل أن لفظه يدي زائدة وقيل بينه مراده مقدرة أبي بينة وبين الناس قوله ' ~~أترجم ' من الترجمة وهي التعبير بلغة عن لغة لمن لا يفهم فقيل كان يتكلم ~~بالفارسية وكان يترجم لابن عباس عمن تكلم بها وقال ابن الصلاح وعندي أنه ~~كان يبلغ كلام ابن عباس إلى من خفي عليه من الناس أما الزحام أو لاختصار ~~يمنع من فهمه وليست الترجمة مخصوصة بتفسير لغة بلغة أخرى فقد أطلقوا على ~~قولهم باب كذا اسم الترجمة لكونه يعبر عما يذكره بعد قال النووي والظاهر ~~أنه يفهمهم عنه ويفهمه عنهم وقال القاضي فيه جواز الترجمة والعمل بها وجواز ~~المترجم الواحد لأنه من باب الخبر لا من باب الشهادة على المشهور قلت قال ~~أصحابنا والواحد يكفي للتزكية والرسالة والترجمة لأنها خبر وليست بشهادة ~~حقيقة ولهذا لا يشترط لفظة الشهادة قوله ' أن وفد عبد القيس ' قال النووي ~~كانوا أربعة عشر راكبا كبيرهم الأشج وسمى منهم صاحب التحرير وصاحب منهج ~~الراغبين شارحا مسلم ثمانية أنفس * الأول رئيسهم وكبيرهم الأشج واسمه ~~المندر بن عائذ بالذال المعجمة بن المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن ~~عصر كذا نسبه أبو ms00687 عمر وقال ابن الكلبي المندر بن عوف بن عمرو بن زياد بن ~~عصر وكان سيد قومه قلت عصر بفتح المهملتين بن عوف بن عمرو بن عوف بن بكر بن ~~عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بضم اللام وفي آخره زاي معجمة بن ~~افصى بالفاء بن عبد القيس بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار وإنما ~~قال له النبي صلى الله عليه وسلم الأشج لأثر كان في وجهه * الثاني عمرو بن ~~المرجوم بالجيم واسم المرجوم عامر بن عمرو بن عدي بن عمرو بن قيس بن شهاب ~~بن زيد بن عبد الله بن زياد بن عصر كان من أشراف العرب وساداتها * الثالث ~~عبيد بن همام بن مالك بن همام * الرابع الحارث بن شعيب * الخامس مزيدة بن ~~مالك * السادس منقذ بن حبان * السابع الحارث بن حبيب العايشي بالمعجمة * ~~الثامن صحار بضم الصاد وتخفيف الحاء وفي آخره راء كلها مهملات وقال صاحب ~~التحرير لم أظفر بعد طول التتبع لأسماء الباقين قلت الستة الباقية على ما ~~ذكروا هم عتبة بن حروة والجهيم بن قثم والرسيم العدوى وجويرة الكندي ~~والزارع بن عائد العبدي وقيس بن النعمان وقال البغوي في معجمة حدثني زياد ~~بن أيوب ثنا إسحاق بن يوسف انبأنا عوف عن أبي القموس زيد بن علي حديث الوفد ~~الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس وفيه قال ~~النعمان بن قيس ' سألناه عن أشياء حتى سألناه عن الشراب فقال لا تشربوا من ~~دباء ولا حنتم ولا في نقير واشربوا في الحلال الموكي عليه فإن اشتد عليكم ~~فاكسروا بالماء فإن أعياكم فاهريقوه ' الحديث فإن قلت روى ابن منده ثم ~~البيهقي من طريق هود العصري عن جده لأنه مزيدة قال ' بينما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذا قال لهم سيطلع لكم من هذا الوجه ركب هو خير ~~أهل المشرق فقام عمر رضي الله عنه فلقي ثلاثة عشر راكبا فرحب وقرب من القوم ~~وقال من القوم ms00688 قالوا وفد عبد القيس وروى الدولابي PageV01P308 وغيره من ~~طريق أبي خيرة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها الراء ~~الصباحي بضم الصاد المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف حاء مهملة نسبة ~~إلى الصباح بن لكيز بن افصى بن عبد القيس قال ' كنت في الوفد الذين اتوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا أربعين رجلا فنهانا عن الدباء والنقير ' ~~الحديث قلت أجاب بعضهم عن الأول بأنه يمكن أن يكون أحد المذكورين غير راكب ~~وعن الثاني بأن الثلاثة عشر كانوا رؤوس الوفد قلت هذا عجيب منه لأنه لم ~~يسلم التنصيص على العدد المذكور فكيف يوفق بينه وبين ثلاثة عشر وأربعين حتى ~~قال وقد وقع في جملة من الأخبار ذكر جماعة من عبد القيس فعد منهم أخا ~~الزارع وابن مطر وابن أخيه وشمرخا السعدي وقال روى حديثه ابن السكن وأنه ~~قدم مع وفد عبد القيس وجذيمة بن عمرو وجارية بالجيم ابن جاب وهمام بن ربيعة ~~وقال ذكرهم ابن شاهين ونوح بن مخلد جد أبي جمرة الصباحي قلت ومن الذين ~~كانوا في الوفد الأعور بن مالك بن عمر ابن عوف بن عامر بن ذبيان بن الديل ~~بن صباح وكان من أشراف عبد القيس وشجعانهم في الجاهلية قال أبو عمرو ~~الشيباني وكان ممن وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم مع الأشج ~~ذكره الرشاطي ومنهم القائف وإياس ابنا عيسى بن أمية بن ربيعة بن عامر بن ~~دبيان بن الديل بن صباح وكانا من سادات بني صباح ومنهم شريك بن عبد الرحمن ~~والحارث بن عيسى وعبد الله بن قيس والذراع بن عامر وعيسى بن عبد الله كانوا ~~مع الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأشج ذكرهم كلهم أبو ~~عبيدة ومنهم ربيعة بن خراش ذكره المدائني وقال أنه وفد ومنهم محارب بن مرثد ~~وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وفد عبد القيس ذكره ابن الكلبي ~~ومنهم عباد بن نوفل بن خداش وابنه عبد الرحمن بن عباد ms00689 وعبد الرحمن بن حيان ~~وأخوه الحكم بن حيان وعبد الرحمن بن أرقم وفضالة بن سعد وحسان ابن يزيد ~~وعبد الله بن همام وسعد بن عمر وعبد الرحمن بن همام وحكيم بن عامر وأبو ~~عمرو بن شييم كلهم وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا من سادات عبد ~~القيس وأشرافها وفرسانها ذكرهم أبو عبيدة فهؤلاء اثنان وعشرون رجلا زيادة ~~على ما ذكره هذا القائل فجملة الجمع تكون خمسة وأربعين نفسا فعلمنا أن ~~التنصيص على عدد معين لم يصح ولهذا لم يخرجه البخاري ومسلم بالعدد المعين ~~وكان سبب قدومهم أن منقذ بن حبان أحد بن غنم بن وديعة كان يتجر إلى يثرب ~~بملاحف وتمر من هجر بعد الهجرة فمر به صلى الله عليه وسلم فنهض منقذ إليه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' يا منقذ ابن حبان كيف جمع قومك ثم سأله عن ~~أشرافهم يسميهم فأسلم منقذ وتعلم الفاتحة وأقر أثم رحل إلى هجر فكتب النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى جماعة عبد القيس فكتمه ثم اطلعت عليه امرأته وهي ~~بنت المنذر بن عائد وهو الأشج المذكور وكان منقذ يصلي ويقرأ فذكرت لأبيها ~~فتلاقيا فوقع الإسلام في قلبه ثم سار الأشج إلى قومه عصر ومحارب بكتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم فوقع الإسلام في قلوبهم وأجمعوا على ~~المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار الوفد فلما دنوا من المدينة ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ' أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق وفيهم ~~الأشج العصري غير ناكبين ولا مبدلين ولا مرتابين إذا لم يسلم قوم حتى وتروا ~~قال القاضي كان وفودهم عام الفتح قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~مكة قوله ' قالوا ربيعة ' فيه التعبير بالبعض عن الكل لأنهم بعض ربيعة ويدل ~~عليه ما جاء في رواية أخرى وهي طريق عباد بن عباد عن أبي جمرة فقالوا ' أنا ~~هذا الحي من ربيعة ' أخرجها البخاري في الصلاة والترمذي أيضا والحي منصوب ~~على الاختصاص قوله ' غير ms00690 خزايا ولا ندامى ' معناه لم يكن منكم تأخر الإسلام ~~ولا أصابكم قتال ولا سبي ولا أسر وما أشبهه مما تستحيون منه أو تذلون أو ~~تفضحون بسببه أو تندمون عليه وهذا يدل على أنهم أسلموا قبل وفودهم إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويدل عليه أيضا قولهم يا رسول الله ويدل أيضا على ~~تقدم إسلامهم على قبائل مضر الذين كانوا بينهم وبين المدينة وكانت مساكنهم ~~بالبحرين وما والاها من أطراف العراق ولهذا قالوا في رواية شعبة عند ~~البخاري في العلم ' أنا نأتيك من شقة بعيدة ' أن أول جمعة جمعت بعد جمعة ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجواثي من البحرين ' ~~وهي بضم الجيم وبعد الألف ثاء مثلثة مفتوحة وهي قرية مشهورة PageV01P309 ~~لهم في المطالع جواثي بواو ومخففة ومنهم من يهمزها وهي مدينة وإنما جمعت ~~بعد رجوع وفدهم إليهم فدل على أنهم سبقوا جميع المدن إلى الإسلام وجاء في ~~هذا الخبر ' أن وفد عبد القيس لما وصلوا إلى المدينة بادروا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقام الأشج فجمع رجالهم وعقل ناقته ولبس ثيابا جددا ثم أقبل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأجلسه إلى جانبه ثم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لهم تبايعوني على أنفسكم وقومكم فقال القوم نعم فقال الأشج يا ~~رسول الله إنك لن تزايل الرجل عن شيء أشد عليه من دينه نبايعك على أنفسنا ~~وترسل معنا من يدعوهم فمن اتبع كان منا ومن أبي قاتلناه قال صدقت إن فيك ~~لخصلتين يحبهما الله الحلم والإناة ' وجاء في مسند أبي يعلى الموصل ' أكانا ~~في أم حدثا قال بل قديم قلت الحمد لله الذي جعلني على خلقين يحبهما الله ~~تعالى ' والأناة بفتح الهمزة مقصورة قال الجوهري الأناة على وزن قناة يقال ~~تأنى في الأمر أن توقف وانتطر ورجل آن على وزن فاعل أي كثير الأناة وقال ~~القاضي آنيت ممدودا وأنيت وتأنيت وزاد غيره استأنيت واصل الحلم بالكسر ~~العقل * | ( بيان استنباط الأحكام ) وهو على وجوه ms00691 * الأول فيه وفادة ~~الرؤساء إلى الأئمة عند الأمور المهمة * الثاني قال ابن التين يستنبط من ~~وقله ' اجعل لك سهما من مالي ' على جواز أخذ الأجرة على التعليم * الثالث ~~فيه استعانة العالم في تفهيم الحاضرين والفهم عنهم كما فعله ابن عباس رضي ~~الله عنهما * الرابع فيه استحباب قول مرحبا للزوار * الخامس فيه أنه ينبغي ~~أن يحث الناس على تبليغ العلم . السادس فيه الأمر بالشهادتين . السابع فيه ~~الأمر بالصلاة . الثامن فيه الأمر بأداء الزكاة . التاسع فيه الأمر بصيام ~~شهر رمضان . العاشر فيه وجوب الخمس في الغنيمة قلت أم كثرت وإن لم يكن ~~الإمام في السرية الغازية . الحادي عشر النهي عن الانتباذ في الأواني ~~الأربع وهي أن تجعل في الماء حبا من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب ~~لأنه يسرع فيها الاسكار فيصير حراما ولم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم بل ~~أذن فيها لأنها لرقتها لا يبقى فيها المسكر بل إذا صار مسكر أشقها غالبا ثم ~~إن هذا النهي كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ ففي صحيح مسلم من حديث بريدة ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ' كنت نهيتكم عن ~~الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا ' وهو مذهب ~~أبي حنيفة والشافعي والجمهور وذهبت طائفة إلى أن النهي باق منهم مالك وأحمد ~~وإسحاق حكاه الخطابي عنهم قال وهو مروى عن عمر وابن عباس رضي الله عنهم ~~وذكر ابن عباس هذا الحديث لما استفتى دليل على أنه يعتقد النهي ولم يبلغه ~~الناسخ والصواب الجزم بالإباحة لتصريح النسخ . الثاني عشر فيه دليل على عدم ~~كراهة قول رمضان من غير تقييد بالشهر . الثالث عشر فيه أنه لا عيب عل ~~الطالب للعلوم أو المستفتي أن يقول للعالم أوضح لي الجواب ونحو هذه العبارة ~~* الرابع عشر فيه ندب العالم إلى إكرام الفاضل * الخامس عشر فيه أن الثناء ~~على الإنسان في وجهه لا يكره إذا لم يخف فيه بإعجاب ونحوه * السادس عشر فيه ~~دليل على أن الإيمان ms00692 والإسلام بمعنى واحد لأنه فسر الإسلام فيما مضى بما ~~فسر الإيمان ههنا * السابع عشر فيه أن الأعمال الصالحة إذا قبلت تدخل ~~صاحبها الجنة * الثامن عشر أنه يبدأ بالسؤال عن الأهم * التاسع عشر فيه ~~دليل على العذر عند العجز عن توفية الحق واجبا أو مندوبا قاله ابن أبي جمرة ~~* العشرون فيه الاعتماد على أخبار الآحاد كما ذكرناه * | ( الأسئلة ~~والأجوبة ) منها ما قيل أن قوله كنت فعل ماضي وقوله اقعد للحال أو ~~للاستقبال فما وجه الجمع بينهما أجيب بأن أقعد حكاية عن الحال الماضية فهو ~~ماض وذكر بلفظ الحال استحضار لتلك الصورة للحاضرين * ومنها ما قيل كيف قال ~~أمرهم بأربع ثم قال أمرهم بالإيمان أجيب بأن الإيمان باعتبار الأجزاء ~~الأربعة صح إطلاق الأربع عليه * ومنها ما قيل لم لم يذكر الحج وهو أيضا من ~~أركان الدين أجيب بأجوبة . الأول إنما ترك ذكره لكونه على التراخي وهذا ليس ~~بجيد لأن كونه على التراخي لا يمنع من الأمر به وفيه خلاف بين الفقهاء فعند ~~أبي يوسف وجوبه على الفور وهو مذهب مالك أيضا ومذهب أحمد أنه على التراخي ~~وهو مذهب الشافعي لأن فرض الحج كان بعد الهجرة وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان قادر على الحج في سنة ثمان وفي سنة تسع ولم يحج إلا في عشر وأجيب ~~بأنه عليه السلام كان عالما بإدراكه فلذلك أخره بخلاف غيره مع ورود الوعيد ~~في تأخيره بعد الوجوب . الثاني إنما تركه لشهرته عندهم وهذا أيضا ~~PageV01P310 ليس بجيد لأنه عند غيرهم أشهر منه عندهم . الثالث إنما تركه ~~لأنه لم يكن لهم سبيل إليه من أجل كفار مضر وهذا أيضا ليس بجيد لأنه لا ~~يلزم من عدم الاستطاعة ترك الأخبار به ليعمل به عند الإمكان على أن الدعوى ~~أنهم كانوا إلا سبيل لهم إلى الحج باطلة لأن الحج يقه في الأشهر الحرم وقد ~~ذكروا أنهم كانوا يأمنون فيها لكن يمكن أن يقال إنما أخبرهم ببعض الأوامر ~~لكونهم سألوه أن يخبرهم بما يدخلون به الجنة فاقتصر في المناهى عن ms00693 الانتباذ ~~في الأوعية لكثرة تعاطيهم لها . الرابع وهو المتعمد عليه ما أجاب به القاضي ~~عياض من أن السبب في كونه لم يذكر الجح لأنه لم يكن فرض لأن قدومهم كان في ~~سنة ثمان قبل فتح مكة والحج فرض في سنة تسع فإن قلت الأصح أن الحج فرض سنة ~~ست وقدومهم في سنة ثمان أو عام الفتح كما نقل عنه وقد ذكرناه قلت اعتماد ~~القاضي على أنه فرض في سنة تسع فإن قلت أخرج البيهقي في السنن الكبير من ~~طريق أبي قلابة عن أبي زيد الهروي عن قرة في هذا الحديث وفيه ذكر الحج ~~ولفظه ' وتحجوا البيت الحرام ' ولم يتعرض لعدد قلت هذه رواية شاذة وقد ~~أخرجه البخاري ومسلم ومن استخرج عليهما والنسائي وابن خزيمة من طريق قرة ~~ولم يذكر أحد منهم الحج . ومنها ما قيل لم عدل عن لفظ المصدر الصريح في ~~قوله ' وأن تعطوا من المغنم ' إلى ما في معنى المصدر وهي أن مع الفعل أجيب ~~بأنه للإشعار بمعنى التجدد الذي للفعل لأن سائر الأركان كانت ثابتة قبل ذلك ~~بخلاف إعطاء الخمس فإن فرضيته كانت متجددة * ومنها ما قيل لم خصصت الأوعية ~~المذكورة بالنهى أجيب بأنه يسرع إليه الاسكار فيها فربما شربه بعد إسكاره ~~من لم يطلع عليه * ومنها ما قيل ما الحكمة في الإجمال بالعدد قبل التفسير ~~في قوله بأربع وعن أربع أجيب لأجل تشويق النفس إلى التفصيل لتسكن إليه ~~ولتحصيل حفظها للسامع حتى إذا نسي شيئا من تفاصيل ما أجمل طلبته نفسه ~~بالعدد فإذا لم يستوف العدد الذي حفظه علم أنه قد فاته بعض ما سمع فافهم ~~والله أعلم بالصواب * # 41 # | 2 ( باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرىء ما نوى ) 2 # الكلام فيه على وجوه . الأول : التقدير : هذا باب بيان ما جاء ، وارتفاع ~~الباب على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وهو مضاف إلى كلمة : ما ، التي هي موصولة ~~، وأن ، مفتوحة في محل الرفع على أنها فاعل جاء ، والمعنى : ما ورد في ~~الحديث ( إن الأعمال بالنية ms00694 ) . أخرجه البخاري ههنا بهذا اللفظ على ما يأتي ~~الآن ، وكذلك أخرجه بهذا اللفظ في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ~~ذكرنا في أول الكتاب أنه أخرج هذا الحديث في سبعة مواضع عن سبعة شيوخ . ~~وقوله : ( ولكل امرىء ما نوى ) من بعض هذا الحديث وقوله : ( والحسبة ) ليس ~~من لفظ الحديث أصلا ، لا من هذا الحديث ولا من غيره ، وإنما أخذه من لفظة : ~~يحتسبها ، التي في حديث أبي مسعود ، رضي الله عنه ، الذي ذكره في هذا الباب ~~، فإن قلت : والحسبة ، عطف على قوله : بالنية ، وداخل في حكمه ، وقوله : ما ~~جاء يشمل كليهما ، وكل منهما يؤذن بأنه من لفظ الحديث وليس كذلك . قلت : لا ~~نسلم . أما المعطوف فلا يلزم أن يكون مشاركا للمعطوف عليه في جميع الأحكام ~~، وأما شمول قوله : ما جاء كلا اللفظين ، فإنه أعم أن يكون باللفظ المروي ~~بعينه ، أو بلفظ يدل عليه مأخوذ منه ، وقوله : الحسبة ، إسم من قوله : ~~يحتسبها ، الذي ورد في حديث أبي مسعود ، رضي الله عنه ، فحينئذ دخلت هذه ~~اللفظة تحت قوله : ما جاء . فإن قلت : سلمنا ذلك ، ولكن قوله : ( ولكل ~~امرىء ما نوى ) من تتمة قوله : ( الأعمال بالنية ) ، وقوله : ( والحسبة ) ~~ليس منه ولا من غيره بهذا اللفظ ، فكان ينبغي أن يقول : باب ما جاء أن ~~الأعمال بالنية ولكل امرىء ما نوى والحسبة . قلت : نعم كان هذا مقتضى ~~الظاهر ، ولكن لما كان لفظ : الحسبة ، من الاحتساب ، وهو : الإخلاص ، كان ~~ذكره عقيب النية أمس من ذكره عقيب قوله : ( ولكل امرىء ما نوى ) ، لأن ~~النية إنما تعتبر إذا كانت بالإخلاص . قال الله تعالى : { مخلصين له الدين ~~} وجواب آخر ، وهو : أنه عقد هذا الباب على ثلاث تراجم : الأولى : هي أن ~~الأعمال بالنية ، والثانية : هي الحسبة ، والثالثة : هي قول : ( ولكل امرىء ~~ما نوى ) . ولهذا أخرج في هذا الباب ثلاثة أحاديث ، لكل ترجمة حديث ، فحديث ~~عمر ، رضي الله عنه ، لقوله : ( الأعمال بالنية ) وحديث أبي مسعود ، رضي ~~الله تعالى عنه ، لقوله : ( والحسبة ) وحديث سعد بن أبي وقاص ، رضي الله ~~عنه لقوله ms00695 : ( ولكل امرىء ما نوى ) . فلو أخر لفظ : الحسبة ، إلى آخر ~~الكلام ، وذكره عقيب قوله : PageV01P311 ( ولكل امرىء ما نوى ) ، كان يفوت ~~قصده التنبيه على ثلاث تراجم ، وإنما كان يفهم منه ترجمتان : الأولى : من ~~قوله ( الأعمال بالنية ولكل امرىء ما نوى ) والثانية : من قوله ( والحسبة ) ~~فانظر إلى هذه النكات ، هل ترى شارحا ذكرها أو حام حولها ؟ وكل ذلك بالفيض ~~الإل هي والعناية الرحمانية . # الوجه الثاني : وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب ~~الأول هو الأعمال التي يدخل بها العبد الجنة ، ولا يكون العمل عملا إلا ~~بالنية والإخلاص ، فلذلك ذكر هذا الباب عقيب الباب المذكور . وأيضا ~~فالبخاري أدخل الإيمان في جملة الأعمال ، فيشترط فيها النية ، وهو اعتقاد ~~القلب بقوله ، عليه الصلاة والسلام : ( الأعمال بالنية ) . وقال ابن بطال : ~~أراد البخاري الرد على المرجئة : أن الإيمان قول باللسان دون عقد القلب ، ~~ألا يرى إلى تأكيده بقوله : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ) إلى آخر ~~الحديث . # الوجه الثالث : إن الحسبة ، بكسر الحاء وسكون السين المهملة ، اسم من ~~الاحتساب ، والجمع : الحسب . يقال : احتسبت بكذا أجرا عند الله ، أي : ~~اعتددته أنوي به وجه الله تعالى . ومنه قوله ، عليه السلام : ( من صام ~~رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وفي حديث عمر ، رضي الله ~~عنه : ( يا أيها الناس ! احتسبوا أعمالكم ، فإن من احتسب عمله كتب له أجر ~~عمله وأجر حسبته ) . وقال الجوهري : يقال : احتسبت بكذا أجرا عند الله ، ~~والاسم : الحسبة ، بالكسر ، وهي الأجر . وكذا قال في ( العباب ) : الحسبة ~~بالكسر : الأجر ، ويقال : إنه يحسن الحسبة في الأمر : إذا كان حسن التدبير ~~له والحسبة ، أيضا : من الحساب . مثال : العقدة والركبة ، وقال ابن دريد : ~~احتسبت عليه بكذا ، أي : أنكرته عليه . ومنه : محتسب البلد ، واحتسب فلان ~~ابنا أو بنتا ، إذا مات وهو كبير ، فإن مات صغيرا قيل : افترطه . وقال ابن ~~السكيت : احتسبت فلانا : اختبرت ما عنده ، والنساء يحتسبن ما عند الرجال ~~لهن : أي يختبرن . وقال بعضهم : المراد بالحسبة طلب الثواب . قلت : لم يقل ~~أحد من أهل اللغة : إن ms00696 الحسبة طلب الثواب ، بل معناها ما ذكرناه من أصحاب ~~اللغات ، وليس في اللفظ أيضا ما يشعر بمعنى الطلب ، وإنما الحسبة هو : ~~الثواب ، على ما فسره الجوهري ، والثواب : هو الأجر على أنه لا يفسر به في ~~كل موضع ، ألا ترى إلى حديث عمر ، رضي الله عنه : فإن فيه أجر حسبته ، ولو ~~فسرت الحسبة بالأجر في كل المواضع يصير المعنى فيه : كتب له أجر عمله وأجر ~~أجره ، وهذا لا معنى له ، وإنما المعنى : له أجر عمله وأجر احتساب عمله ، ~~وهو إخلاصه فيه . أو المعنى : من اعتد عمله ناويا ، كتب له أجر عمله وأجر ~~نيته . # فدخل فيه : الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام # هذا من مقول البخاري لا من تتمة ما جاء ، والدليل عليه ماصرح به في رواية ~~ابن عساكر ، فقال : قال أبو عبد الله فدخل فيه الإيمان إلخ ، والمراد بأبي ~~عبد الله هو : البخاري نفسه . فإن قلت : ما الفاء في قوله : فدخل ؟ قلت : ~~فاء جواب شرط محذوف ، تقديره : إذا كان الأعمال بالنية فدخل فيه الإيمان . ~~. . الخ ، والضمير في : فيه ، يرجع إلى ما تقدم من قوله : باب ما جاء أن ~~الأعمال بالنية . . . الخ ، والتذكير باعتبار المذكور . # ثم اعلم أنه ذكر هنا سبعة أشياء : # الأول : الإيمان ، فدخلوا في ذلك على ما ذهب إليه البخاري من أن الإيمان ~~عمل ، وقد علم أن معنى الإيمان إما التصديق أو معرفة الله تعالى بأنه واحد ~~لا شريك له ، وكل ما جاء من عنده حق ، فإن كان المراد الأول فلا دخل للنية ~~فيه ، لأن الشارع قال : الأعمال بالنية ، والأعمال حركات البدن ، ولا دخل ~~للقلب فيه . وإن كان المراد الثاني ، فدخول النية فيه محال ، لأن معرفة ~~الله تعالى ، لو توقفت على النية ، مع أن النية قصد المنوي بالقلب ، لزم أن ~~يكون عارفا بالله قبل معرفته ، وهو محال ، ولأن المعرفة ، وكذا الخوف ~~والرجاء ، متميزة لله تعالى بصورتها ، وكذا التسبيح وسائر الأذكار والتلاوة ~~لا يحتاج شيء منها إلى نية التقرب . # الثاني : الوضوء ، فدخوله في ذلك على مذهبه ، وهو مذهب مالك والشافعي ms00697 ~~وأحمد وعامة أصحاب الحديث ، وعن أبي حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي والحسن ~~بن حيي : لا يدخل ، وقالوا : ليس الوضوء عبادة مستقلة ، وإنما هي وسيلة إلى ~~الصلاة . وقال الخصم : ونوقضوا بالتيمم ، فإنه وسيلة ، وقد اشترط الحنفية ~~النية فيه . قلت : هذا التعليل ينتقض بتطهير الثوب والبدن عن الخبث ، فإنه ~~طهارة ، ولم يشترط فيها النية ، فإن قالوا : الوضوء تطهير حكمي ثبت شرعا ~~غير معقول ، لأن لا يعقل في المحل نجاسة تزول بالغسل إذ الأعضاء طاهرة ~~حقيقة وحكما ، إما حقيقة فظاهر ، وأما حكما فلأنه لو صلى إنسان وهو حامل ~~محدث جازت الصلاة ، وإذا ثبت أنه تعبدي ، وحكم الشرع بالنجاسة في حق الصلاة ~~فجعلها كالحقيقة ، كان مثل التيمم ، حيث جعل الشارع ما ليس بمطهر حقيقة ~~مطهرا حكما ، فيشترط فيه النية كالتيمم ، تحقيقا لمعنى التعبد إذ ~~PageV01P312 العبادة لا تتأدى بدون النية ، بخلاف غسل الخبث ، فإنه معقول ~~لما فيه من إزالة عين النجاسة عن البدن أو الثوب ، فلا يتوقف على النية . ~~قلنا : الماء مطهر بطبعه لأنه خلق مطهرا . قال الله تعالى : { وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا } ( الفرقان : 48 ) كما أنه مزيل للنجاسة ومطهر بطبعه ، ~~وإذا كان كذلك تحصل الطهارة باستعماله ، سواء نوى أو لم ينو ، كالنار يحصل ~~بها الإحراق ، وإن لم يقصد . والحدث يعم البدن لأنه غير متجزىء فيسري إلى ~~الجميع ، ولهذا يوصف به كله ، فيقال : فلان محدث ، كسائر الصفات ، إذ ليس ~~بعض الأعضاء أولى بالسراية من البعض ، إذ لو خصص بعض الأعضاء بالحدث لخص ~~موضع خروج النجاسة بذلك ، لأنه أولى المواضع به لخروج النجاسة منه ، لكنه ~~لم يخص ، فإنه لا يقال : مخرجه محدث ، فإذا لم يخص المخرج بذلك فغيره أولى ~~، وإذا ثبت أن البدن كله موصوف بالحدث كان القياس غسل كله ، إلا أن الشرع ~~اقتصر على غسل الأعضاء الأربعة التي هي الأمهات للأعضاء تيسيرا ، وأسقط غسل ~~الباقي فيما يكثر وقوعه ، كالحدث الأصغر ، دفعا للحرج ، وفيما عداه ، وهو ~~الذي لا يكثر وجوده كالحدث الأكبر ، مثل : الجنابة والحيض والنفاس ، أقر ~~على الأصل حيث أوجب غسل البدن فيها ، فثبت بما ms00698 ذكرنا أن ما لا يعقل معناه ~~وصف كل البدن بالنجاسة مع كونه طاهرا حقيقة ، وحكمها دون تخصيص المخرج ، ~~وكذا الاقتصار على غسل بعض البدن ، وهو الأعضاء الأربعة ، بعد سراية الحدث ~~إلى جميع البدن غير معقول ، وكونهما مما لا يعقل لا يوجب تغيير صفة المطهر ~~، فبقي الماء مطهرا كما كان ، فيطهر مطلقا . والنية لو اشترطت ، إنما تشترط ~~للفعل القائم بالماء وهو التطهير ، لا الوصف القائم بالمحل وهو الحدث ، ~~لأنه ثابت بدون النية ، وقد بينا أن الماء ، فيما يقوم به من صفة التطهير ، ~~لا يحتاج إلى النية ، لأنه مطهر طبعا ، فيكون التطهير به معقولا ، فلا ~~يحتاج إلى النية ، كما لا يحتاج في غسل الخبث بخلاف التراب ، فإنه غير مطهر ~~بطبعه لكونه ملوثا بالطبع ، وإنما صار مطهرا شرعا حال إرادة الصلاة بشرط ~~فقد الماء ، فإذا وجدت نية إرادة الصلاة صار مطهرا ، وبعد إرادة الصلاة ~~وصيرورته مطهرا شرعا مستغن عن النية ، كما استغنى الماء عنها بلا فرق ~~بينهما . # الثالث : الصلاة ، ولا خلاف أنها لا تجوز إلا بالنية . # الرابع : الزكاة ، ففيها تفصيل ، وهو : أن صاحب النصاب الحولي إذا دفع ~~زكاته إلى مستحقيها لا يجوز له ذلك إلا بنية مقارنة للأداء ، أو عند عزل ما ~~وجب منها تيسيرا له ، وأما إذا كان له دين على فقير فأبرأه عنه ، سقط زكاته ~~عنه نوى به الزكاة أو لا ، ولو وهب دينه من فقير ، ونوى عنه زكاة دين آخر ~~على رجل آخر ، أو نوى زكاة عين له ، لا يصح . ولو غلب الخوارج على بلدة ~~فأخذوا العشر سقط عن أرباب الأموال بخلاف الزكاة ، فإن للإمام أن يأخذها ~~ثانيا ، لأن التقصير ههنا من جهة صاحب المال حيث مر بهم ، وهناك التقصير في ~~الإمام حيث قصر فيهم . وقالت الشافعي : السلطان إذا أخذ الزكاة فإنها تسقط ~~ولو لم ينو صاحب المال ، لأن السلطان قائم مقامه . قلت : كان ينبغي على ~~أصلهم أن لا تسقط إلا بالنية منه ، لأن السلطان قائم مقامه في دفعها إلى ~~المستحقين لا في النية ، ولا حرج في اشتراط النية عند ms00699 أخذ السلطان . # الخامس : الحج ، ولا خلاف فيه أنه لا يجوز إلا بالنية لأنه داخل في عموم ~~الحديث . فإن قلت : قال الشافعي : إذا نوى الحج عن غيره ينصرف إلى حج نفسه ~~، ويجزيه عن فرضه ، وقد ترك العمل بعموم الحديث . قلت : قالت الشافعية : ~~أخرجه الشافعي من عموم الحديث بحديث شبرمة ، والعمل بالخاص مقدم لأنه جمع ~~بين الدليلين ، وحديث شبرمة رواه أبو داود عن إسحاق بن إسماعيل وهناد بن ~~السري المعنى واحد . قال إسحاق : أنبأنا عبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة ~~عن قتادة عن عروة عن سعيد بن جبير : ( عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة . قال : من شبرمة ؟ قال : أخ له ، أو ~~قريب له . قال : حججت عن نفسك ؟ قال : لا . قال : حج عن نفسك ، ثم حج عن ~~شبرمة ) . رواته كلهم رجال مسلم ، إلا إسحاق بن إسماعيل شيخ أبي داود ، وقد ~~وثقه بعضهم . وقال البيهقي : هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه ، ~~وقد أخرجه ابن ماجه أيضا في ( سننه ) وجاء في رواية البيهقي : ( فاجعل هذه ~~عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة ) . وفي رواية له أيضا : ( هذه عنك ، وحج عن ~~شبرمة ) . وقال : فهم من هذا الحديث : أنه لا بد من تقديم فرض نفسه ، وهو ~~قول ابن عباس والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، واحتجت الحنفية بما رواه البخاري ~~ومسلم : ( أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج ~~، وإنه شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : نعم حجي عن ~~أبيك ) من غير استفسار : هل حججت أم لا ؟ وهذا أصح من حديث شبرمة ، على أن ~~الدارقطني قال : الصحيح من الرواية : ( اجعلها في نفسك ثم حج عن شبرمة ) ~~قالوا : كيف يأمره بذلك والإحرام PageV01P313 وقع عن الأول ؟ قلنا : يحتمل ~~أنه كان في ابتداء الإسلام حين لم يكن الإحرام لازما على ما روي عن بعض ~~الصحابة أنه تحلل في حجة الوداع عن الحج بأفعال العمرة ، فكان يمكنه فسخ ~~الأول وتقديم حج نفسه ، والزيادات التي ms00700 رواها البيهقي لم تثبت . # السادس : الصوم ، ففيه خلاف ، فمذهب عطاء ومجاهد وزفر أن الصحيح المقيم ~~في رمضان لا يحتاج إلى نية ، لأنه لا يصح في رمضان النفل فلا معنى للنية ؟ ~~وعند الأئمة الأربعة : لا بد من النية ، غير أن تعيين الرمضانية ليس بشرط ~~عند الحنفية ، حتى لو صام رمضان بنية قضاء أو نذر عليه أو تطوع أنه يجزىء ~~عن فرض رمضان . فإن قلت : لم قدم الحج على الصوم ؟ قلت : بناء على ما ورد ~~عنده في حديث : ( بني الإسلام على خمس ) . وقد تقدم . # السابع : الأحكام ، قال الكرماني : قوله : الأحكام أي : بتمامها ، فيدخل ~~فيه تمام المعاملات والمناكحات والجراحات ، إذ يشترط في كلها القصد إليه ، ~~ولهذا لو سبق لسانه من غير قصد إلى : بعت ورهنت وطلقت ونكحت ، لم يصح شيء ~~منها . قلت : كيف يصح أن يقال : الأحكام بتمامها ، وكثير منها لا يحتاج إلى ~~نية ، بخلاف بين العلماء ؟ فإن قال هذا بناء على مذهبه فمذهبه ليس كذلك ، ~~فإن القاضي أبا الطيب نقل عن البويطي عن الشافعي أن : من صرح بلفظ الطلاق ~~والظهار والعتق ، ولم يكن له نية ، يلزمه في الحكم . وكذلك أداء الدين ورد ~~الودائع والأذان والتلاوة والأذكار والهداية إلى الطريق وإماطة الأذى ~~عبادات كلها تصح بلا نية إجماعا . وقال بعضهم : والأحكام أي : المعاملات ~~التي يدخل فيها الاحتياج إلى المحاكمات فيشمل البيوع والأنكحة والأقارير ~~وغيرها . قلت . هذا أيضا مثل ذلك ، فإن رد الودائع فيما تقع به فيه ~~المحاكمة ، مع أن النية ليست بشرط فيه إجماعا ، وكذلك أداء الدين . فإن قلت ~~: مؤدي الدين أو راد الوديعة يقصد براءة الذمة ، وذلك عبادة . قلت : نحن لا ~~ندعي أن النية لا توجد في مثل هذه الأشياء ، وإنما ندعي عدم اشتراطها ، ~~ومؤدي الدين إذا قصد براءة الذمة برئت ذمته وحصل به الثواب ، وليس لنا فيه ~~نزاع ، وإذا أدى من غير نية براءة الذمة ، هل يقول أحد إن ذمته لا تبرأ . # وقال ابن المنير : كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلا ، بل المقصود به طلب ~~الثواب ، فالنية شرط فيه ، وكل ms00701 عمل ظهرت فائدته ناجزة ، وتقاضته الطبيعة ، ~~فلا يشترط فيه النية ، إلا لمن قصد بفعله معنى آخر يترتب عليه الثواب قال : ~~وإنما اختلفت العلماء في بعض الصور لتحقق مناط التفرقة . قال : وأما ما كان ~~من المعاني المختصة : كالخوف والرجاء ، فهذا لا يقال فيه باشتراط النية ، ~~لأنه لا يمكن إلا منويا ومتى فرضت النية مفقودة فيه استحالت حقيقته ، ~~فالنية فيها شرط عقلي ، وكذلك لا تشترط النية للنية فرارا من التسلسل . # قلت : فيه نظر من وجوه . الأول : في قوله : كل عمل لا يظهر له فائدة ، ~~فإنه منقوض بتلاوة القرآن والأذان وسائر الأذكار . فإنها أعمال لا تظهر لها ~~فائدة عاجلا ، بل المقصود منها طلب الثواب ، مع أن النية ليست بشرط فيها ~~بلا خلاف . الثاني : في قوله : وكل عمل ظهرت . إلى آخره . فإنه منقوض أيضا ~~بالبيع والرهن والطلاق والنكاح بسبق اللسان من غير قصد ، فإنه منقوض لم يصح ~~شيء منها على أصلهم لعدم النية . الثالث : في قوله : وأما ما كان من ~~المعاني المختصة . إلى آخره ، فإنه جعل النية فيه حقيقة تلك المعاني ، ثم ~~قال : فالنية فيها شرط عقلي ، وبين الكلامين تناقض . الرابع : في قوله : ~~وكذلك لا تشترط النية للنية فرارا من التسلسل ، فإنه بنى عدم اشتراط النية ~~للنية على الفرار من التسلسل وليس كذلك ، لأن الشارع شرط النية للأعمال ، ~~وهي حركات البدن ، والنية خطرة القلب وليست من الأعمال ، ويدل عليه أيضا ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( نية المؤمن خير من عمله ) . فإذا كانت النية ~~عملا يكون المعنى : عمل المؤمن خير من عمله . وهذا لا معنى له . # وقال الله تعالى { قل كل يعمل على شاكلته } على نيته . # قال الكرماني : الظاهر أنه جملة حالية لا عطف ، وحكاه بعضهم عنه ، ثم قال ~~: أي مع أن الله قال : قلت : ليت شعري ما هذه الحال ؟ وأين ذو الحال ؟ وهل ~~هي مبنية لهيئة الفاعل أو لهيئة المفعول ؟ على أن القواعد النحوية تقتضي أن ~~الفعل الماضي المثبت إنما يقع حالا إذا كان فيه : قد ، لأن الماضي من حيث ~~إنه منقطع الوجود عن ms00702 زمان الحال مناف له ، فلا بد من : قد ، لتقربه من ~~الحال لأن القريب من الشيء في حكمه . فإن قلت : لا يلزم أن تكون ظاهرة ، بل ~~يجوز أن تكون مضمرة ، كما في قوله تعالى : { أو جاءكم حصرت صدورهم } ( ~~النساء : 90 ) أي : قد حصرت . قلت : أنكر الكوفيون إضمار : قد ، وقالوا : ~~هذا خلاف الأصل ، أولوا الآية : بأوجاءكم حاصرة صدورهم . نعم ، يمكن أن ~~تجعل الواو هنا للحال ، لكن بتقدير محذوف ، وتقدير هذه الجملة إسمية ، وهو ~~أن يقال تقديره : وكيف لا يدخل الإيمان وأخواته التي ذكرها في قوله الأعمال ~~بالنية ، والحال أن الله تعالى قال : { قل كل يعمل PageV01P314 على شاكلته ~~} ( الإسراء : 84 ) وقوله : لا عطف ، ليس بسديد لأنه يجوز أن يكون للعطف ~~على محذوف ، تقديره : يدخل فيه الإيمان . الخ ، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( الأعمال بالنية ) وقال تعالى : { قل كل يعمل على شاكلته } ( ~~الإسراء : 84 ) ، وتفسير بعضهم بقوله : أي إن الله تعالى ، يشعر بأن الواو ~~ههنا للمصاحبة ، وقد تبع الكرماني بأنها للحال ، وبينهما تناف ، على أن ~~الواو بمعنى : مع ، لا تخلو إما أن تكون من باب المفعول معه ، أو هي الواو ~~الداخلة على المضارع المنصوب لعطفه على اسم صريح أو مؤول كقوله . # % ولبس عباءة وتقر عيني . % # والثاني : شرطه أن يتقدم الواو نفي أو طلب ، ويسمي الكوفيون هذه : واو ~~الصرف ، وليس النصب بها خلافا لهم ، ومثاله : { ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } ( آل عمران : 142 ) وقول الشاعر : # % لا تنه عن خلق وتأتي مثله % # والواو هنا ليست من القبيلين المذكورين ، ويجوز أن تكون الواو ههنا بمعنى ~~: لام التعليل ، على ما نقل عن المازري ، أنها تجيء بمعنى لام التعليل ، ~~فالمعنى على هذا ، فدخل فيه الإيمان وأخواته لقوله تعالى : { قل كل يعمل ~~على شاكلته } ( الإسراء : 84 ) قال الليث : الشاكلة من الأمور ما وافق ~~فاعله ، والمعنى أن كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل أخلاقه ، فالكافر ~~يعمل ما يشبه طريقته من الإعراض عند النعمة واليأس عند الشدة ، والمؤمن ~~يعمل ما يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء والصبر ms00703 عند البلاء ، ويدل عليه ~~قوله تعالى : { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } ( الإسراء : 84 ) وقال ~~الزجاج : على شاكلته : على طريقته ومذهبه ، ونقل ذلك عن مجاهد أيضا ، ومن ~~هذا أخذ الزمخشري ، وقال : أي على مذهبه وطريقته التي تشاكل كل حاله في ~~الهدى والضلالة ، من قولهم : طريق ذو شواكل ، وهي الطرق التي تتشعب منه ، ~~والدليل عليه قوله { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } ( الإسراء : 84 ) أي ~~أسد مذهبا ، وطريقة وقوله على نيته تفسير لقوله : على شاكلته ، وحذف منه ~~حرف التفسير ، وهذا التفسير روي عن الحسن البصري ومعاوية بن قرة المزني ~~وقتادة فيما أخرجه عبد بن حميد والطبري عنهم . وفي ( العباب ) وقوله تعالى ~~: { قل كل يعمل على شاكلته } ( الإسراء : 84 ) أي : على ناحيته وطريقته . ~~وقال قتادة : أي على جانبه وعلى ما ينوي . وقال ابن عرفة : أي على خليقته ~~ومذهبه وطريقته . ثم قال في آخر الباب : والتركيب يدل معظمه على المماثلة . # قال النبي صلى الله عليه وسلم ولكن جهاد ونية . # هو قطعة من حديث لابن عباس رضي الله عنهما أوله : ( لا هجرة بعد الفتح ، ~~ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا ) ، أخرجه ههنا معلقا ، وأخرجه ~~مسندا في الحج والجهاد والجزية ، أما في الحج فعن عثمان بن أبي شيبة ، وفيه ~~، وفي الجزية عن علي بن عبد الله كلاهما عن جرير ، وأما في الجهاد فعن آدم ~~عن شيبان ، وعن علي بن عبد الله ، وعمرو بن علي كلاهما عن يحيى بن سعيد عن ~~سفيان ، وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى ، وفيه وفي الحج عن إسحاق ~~بن إبراهيم كلاهما عن جرير ، وفيهما أيضا عن محمد بن رافع عن يحيى بن آدم ، ~~وفي نسخة عن محمد بن رافع وإسحاق عن يحيى بن آدم عن مفضل بن مهلهل ، وفي ~~الجهاد أيضا عن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن وكيع عن سفيان ، وعن عبد بن ~~حميد عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل ، وفي نسخة عن شيبان بدل إسرائيل ، ~~خمستهم عن منصور عنه به ، وأخرجه أبو داود في الجهاد والحج ms00704 عن عثمان به ~~مقطعا ، وأخرجه الترمذي في السير عن أحمد بن عبدة الضبي عن زياد بن عبد ~~الله البكائي عن منصور به ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي ~~البيعة عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن سعيد به ، وفي الحج عن محمد بن قدامة ~~عن جرير ، وعن محمد بن رافع به مختصرا ، والمعنى : أن تحصيل الخير بسبب ~~الهجرة قد انقطع بفتح مكة ولكن حصلوه في الجهاد ونية صالحة ، وفيه الحث على ~~نية الخير مطلقا وإنه يثاب على النية . قوله : ( جهاد ) مرفوع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف ، أي : ولكن طلب الخير جهاد ونية . # ونفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة . # هذا من معنى حديث أبي مسعود الذي يذكره عن قريب . قوله ( ونفقة الرجل ) ~~كلام إضافي مبتدأ وخبره قوله ( صدقة ) ، وقوله ( يحتسبها ) حال من الرجل أي ~~: حال كونه مريدا بها وجه الله تعالى ، وقد فسرنا معنى الاحتساب مستوفى عن ~~قريب . وقال الكرماني : ذكر هذا تقوية لما ذكره من قبل . قلت : لما عقد ~~الباب على ثلاث تراجم ذكر لكل ترجمة ما يطابقها من الكلام بعد قوله ، فدخل ~~فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام . فقوله : وقال ~~تعالى : { قل كل يعمل على شاكلته } ( الإسراء : 84 ) لقوله ( إن الأعمال ~~بالنية ) . وقوله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولكن جهاد ونية ) ~~لقوله ( ولكل امرىء ما نوى ) ، PageV01P315 وقوله ( ونفقة الرجل على أهله ~~يحتسبها صدقة ) لقوله : والحسبة ، ولذلك ذكر ثلاثة أحاديث ، فحديث عمر ، ~~رضي الله عنه ، لقوله ( الأعمال بالنية ) . وحديث أبي مسعود ، لقوله ( ~~والحسبة ) ، وحديث سعد بن أبي وقاص ، لقوله : ( ولكل امرىء ما نوى ) . # 54 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن ~~إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الأعمال بالنية ولكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته ~~إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ~~ما هاجر إليه . # ( الحديث 54 انظر ms00705 الحديث رقم 1 ) . # قد مر الكلام فيه مستوفى في أول الكتاب لأنه صدر كتابه بهذا الحديث ، ~~وكذلك الكلام في رجاله ومسلمة ، بفتح الميمين واللام ، وقال الكرماني : فإن ~~قلت : لما كان الحديث بتمامه صحيحا ثابتا عند البخاري لم خرمه في صدر ~~الكتاب ؟ مع أن الخرم جوازه مختلف فيه . قلت : لأخرم ، بالجزم ، لأن ~~المقامات مختلفة ، فلعل في مقام بيان أن الإيمان من النية ، واعتقاد القلب ~~سمع الحديث تماما ، وفي مقام أن الشروع في الأعمال إنما يصح بالنية ، سمع ~~ذلك القدر الذي روى ، ثم إن الخرم محتمل أن يكون من بعض شيوخ البخاري لا ~~منه ، ثم إن كان منه فخرمه ثمة لأن المقصود يتم بذلك المقدار . فإن قلت : ~~كان المناسب أن يذكر عند الخرم الشق الذي يتعلق بمقصوده ، وهو : أن النية ~~ينبغي أن تكون لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم . قلت : لعله نظر إلى ~~ما هو الغالب الكثير بين الناس . انتهى . قلت : هذا كله إطناب في الكلام ، ~~والذي ينبغي أن يقال ، إن هذه الزيادة والنقصان في هذا الحديث وأمثاله من ~~اختلاف الرواة ، فكل منهم قد روى ما سمعه . فلا خرم فيه لا من البخاري ولا ~~من شيوخه ، وإنما البخاري ذكر كل ما رواه من الأحاديث التي فيها زيادة ~~ونقصان بحسب ما يناسب الباب الذي وضعه ترجمة له . # 55 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال أخبرني عدي بن ثابت قال سمعت ~~عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفق ~~الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة . # قد قلنا : إن الباب معقود على ثلاث تراجم ، . لكل ترجمة حديث يطابقها ، ~~وهذا الحديث للترجمة الثانية ، وهي قوله ( والحسبة ) . # بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : الحجاج بن منهال ، بكسر الميم ، أبو ~~محمد الأنماطي السلمي ، مولاهم وغيره ، سمع شعبة من الأعلام ، وروى عنه ~~محمد بن يحيى الذهلي وابن وارة والبغوي وإسماعيل القاضي والبخاري وآخرون ، ~~اتفق على توثيقه ، وكان رجلا صالحا وكان سمسارا يأخذ من كل دينار حبة ، ~~فجاء خراساني ms00706 موسر من أصحاب الحديث فاشترى له أنماطا وأعطاه ثلاثين دينارا ~~، فقال : خذ هذه سمسرتك ، قال : دنانيرك أهون علي من هذا التراب ، هات من ~~كل دينار حبة ، وأخذ ذلك . قال أحمد بن عبد الله : هو بصري ثقة ، مات ~~بالبصرة سنة ست عشرة أو سبعة عشرة ومائتين ، قال الشيخ قطب الدين في ( شرحه ~~) وروى له البخاري ، وروى مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن رجل عنه ، ~~وقال النووي في ( شرحه ) : روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود ، وقال المزني ~~في ( تهذيبه ) : روى له الستة ، والصواب أن البخاري ومسلما وأبا داود رووا ~~عنه ، والثلاثة البقية رووا له ، وليس في الكتب الستة حجاج بن منهال سواه . ~~الثاني : شعبة بن حجاج ، وقد مر ذكره غير مرة . الثالث : عدي بن ثابت ~~الأنصاري الكوفي ، سمع جده لأمه عبد الله بن زيد الأنصاري والبراء بن عازب ~~وغيرهما من الصحابة ، روى عنه الأعمش وشعبة وغيرهما ، قال أحمد ، ثقة : ~~وقال أبو حاتم : صدوق وكان إمام مسجد الشيعة بالكوفة وقاضيهم ، مات سنة ست ~~عشرة ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : عبد الله بن يزيد بن حصين بن عمرو ~~بن الحارث بن خطمة ، واسمه عبد الله بن خيثم بن مالك بن أوس ، أخي الخزرج ~~ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء ، لطول عنقه ، ابن عمرو مزيقيا ابن عامر ماء ~~السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن ~~بن الأزد ، الأنصاري الخطمي الصحابي ، سكن الكوفة ، وكان أميرا عليها ، شهد ~~PageV01P316 الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة ، وشهد صفين والجمل والنهروان ~~مع علي رضي الله عنه ، وكان الشعبي كاتبه ، وكان من أفاضل الصحابة وقيل : ~~إن لأبيه يزيد صحبة ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة وعشرون ~~حديثا ، أخرج البخاري منها حديثين : أحدهما في الاستسقاء موقوف ، وفي ~~المظالم حديث النهي عن النهبى والمثلة ، ومسلم أحدهما ، وأخرجا له عن ~~البراء وأبي مسعود وزيد بن ثابت : رضي الله عنهم ، مات زمن ابن الزبير رضي ~~الله عنهما ، قال الواقدي ، وفي الصحابة عبد الله بن زيد جماعة ms00707 ، هذا أحدهم ~~، والثاني : عبد الله بن يزيد القاري ، له ذكر في حديث عائشة أنه عليه ~~السلام ، سمع قراءته . والثالث : عبد الله بن يزيد النخعي ، والرابع : عبد ~~الله بن زيد البجلي ، له حديث : ( إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ) . أورده ~~ابن قانع . والخامس : غلط فيه ابن المبارك في حديث ابن مربع . كانوا على ~~مساجدكم . الخامس : أبو مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة ، بفتح ~~الهمزة وكسر السين ، وقيل بضمها ، وقيل : يسيرة ، بضم أوله ، بن عسيرة ، ~~بفتح العين وكسر السين المهملتين ، ابن عطية بن جدارة ، بكسر الجيم ، وقال ~~ابن عبد البر بضم الخاء المعجمة ، ابن عوف بن الخزرج ، الأنصاري الخزرجي ~~البدري ، شهد العقبة مع السبعين ، وكان أصغرهم ، وشهد أحدا ثم الجمهور على ~~أنه لم يشهد بدرا ، وإنما سكنها . وقال حمدون بن شهاب الزهري ، وابن إسحاق ~~صاحب ( المغازي ) ، والبخاري في ( صحيحه ) : شهدها ، وكذا الحكم بن عتبة ، ~~وقال ابن سعد : قال محمد بن عمر وسعد بن إبراهيم وغيرهما : لم يشهد بدرا ، ~~وقال الحكم وغيره من أهل الكوفة : شهدها ، وأهل المدينة أعلم بذلك . روي له ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وحديثان ، اتفقا منها على تسعة ~~، وللبخاري حديث ، ولمسلم سبعة ، روى عنه عبد الله بن يزيد الخطمي وابنه ~~بشير وغيرهما ، سكن الكوفة ومات بها ، وقيل : بالمدينة ، قبل الأربعين ، ~~قيل : سنة إحدى وثلاثين ، وقيل : سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ، روى له ~~الجماعة . وفي الصحابة : أبو مسعود ، هذا ، وأبو مسعود الغفاري قيل : اسمه ~~عبد الله ، وثالث الظاهر أنه الأول . # بيان الأنساب : الأنماطي : بفتح الهمزة وسكون النون ، نسبة إلى بيع ~~الأنماط ، وهو جمع نمط ، وهو ضرب من البسط . السلمي ، بضم السين وفتح اللام ~~، نسبة إلى سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان ، وهو من شاذ ~~النسب ، والقياس : السليمي . وقال الرشاطي : السلمي في قيس غيلان ، وفي ~~الأزد ، فالذي في قيس غيلان سليم بن منصور كما ذكرنا ، والذي في الأزد سليم ~~بن فهم بن غنم بن دوس . الخطمي ، بفتح الخاء المعحمة وسكون الطاء ، نسبة ms00708 ~~إلى : خطمة ، أحد أجداد عبد الله بن يزيد ، وقد ذكرنا أن اسمه عبد الله ، ~~وإنما سمي : خطمة ، لأنه ضرب رجلا على خطمه ، أي : أنفه . وقال الجوهري : ~~الخطم من كل طائر منقاره ، ومن كل دابة مقدم أنفه ، وفيه : والمخاطم الأنوف ~~، واحدها : مخطم ، بكسر الطاء . ورجل أخطم طويل الأنف . البدري ، بفتح ~~الباء الموحدة نسبة إلى بدر ، وهو الموضع الذي لقي فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المشركين من قريش ، فأعز الإسلام وأظهر دينه ، وهذا الموضع يسمى ~~: بدرا باسم الذي احتفر فيه البئر ، وهو : بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة ، ~~بينه وبين المدينة ثمانية برد وميلان . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والسماع والعنعنة . ~~ومنها : أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي . ومنها : أن فيه رواية صحابي ~~عن صحابي . ومنها : أنه وقع للبخاري غالبا خماسيا . ولمسلم من جميع طرقه ~~سداسيا . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن حجاج بن منهال ، ~~وفي المغازي عن مسلم ، وفي النفقات عن آدم . وأخرجه مسلم في الزكاة عن ابن ~~معاذ عن أبيه ، وعن محمد بن بشار ، وأبي بكر بن رافع عن غندر ، وعن أبي ~~كريب عن وكيع ، كلهم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي ~~مسعود به وقال : حسن صحيح وأخرجه النسائي في الزكاة عن ابن بشار عن غندر ، ~~وفي عشرة النساء عن إسماعيل بن مسعود عن بشر بن المفضل كلاهما عن شعبة . # بيان اللغات : قوله ( انفق ) من : إنفاق المال ، وهو إنفاده وإهلاكه ، ~~والنفقة اسم ، وهي من الدراهم وغيرها ، ويجمع على نفاق ، بالكسر . نحو : ~~ثمرة وثمار ، وقال الزمخشري : انفق الشيء وأنفده أخوان ، وعن يعقوب : نفق ~~الشيء ونفد ، واحد وكل ما جاء مما فاؤه نون ، وعينه فاء ، فدال على معنى ~~الخروج والذهاب ، ونحو ذلك ، إذا تأملت . قلت : معنى قوله : إخوان بينهما ~~الاشتقاق الأكبر ، فإن بينهما تناسبا في التركيب وفي المعنى لاشتمال كل ~~منهما على معنى الخروج والذهاب . قوله ( على أهله ) ، وفي ( العباب ) : ~~الأهل أهل الرجل وأهل ms00709 الدار ، وكذلك الأهلة ، والجمع : أهلات وأهلون ، ~~والأهالي زادوا فيه الياء على غير قياس PageV01P317 كما جمعوا ليلا على ~~ليالي ، وقد جاء في الشعر : # % أهال مثل : فرخ وأفراخ % # وأنشد الأخفش : # % وبلدة ما الأنس من أهالها % % ترى بها العوهق من وائالها % # ومنزل أهل به أهله ، وقال ابن السكيت مكان مأهول فيه أهله ، ومكان آهل له ~~أهل ، وقال ابن عباد : يقولون : هو أهلة ، لكل خير بالهاء ، والفرق بين ~~الأهل والآل أن : الآل يستعمل في الأشراف : وفي ( العباب ) : آل الرجل : ~~أهله وعياله ، وآله : أيضا أتباعه . قال تعالى : { كدأب آل فرعون } ( آل ~~عمران : 11 ، الأنفال : 52 و 54 ) وقال ابن عرفة : يعني من آل إليه بدين أو ~~مذهب أو نسب ، وآل النبي صلى الله عليه وسلم : عشيرته . وقال أنس رضي الله ~~عنه : ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : من آل محمد ؟ قال : كل تقي ) . ~~قلت : هو واوي ، فلذلك ذكره أهل اللغة في باب أول . قوله ( يحتسبها ) من ~~الاحتساب وقد فسرناه عن قريب . قوله ( صدقة ) وهي : ما تصدقت به على ~~الفقراء . # بيان الإعراب : قوله : ( إذا ) كلمة فيها معنى الشرط و : ( انفق الرجل ) ~~جملة من الفعل والفاعل فعل الشرط ، قوله : ( على أهله ) يتعلق بانفق . قوله ~~( يحتسبها ) جملة فعلية مضارعية وقعت حالا من : الرجل ، والمضارع إذا وقع ~~حالا وكان مثبتا لا يجوز فيه الواو على ما عرف . قوله ( فهو له صدقة ) جواب ~~الشرط ، فلذلك دخلت فيها الفاء . قوله ( فهو ) مبتدأ . والجملة ، أعني قوله ~~( له صدقة ) ، خبره فقوله : صدقة ، مبتدأ و : له ، مقدما خبره ، والضمير ~~أعني : هو ، يرجع إلى الإنفاق الذي يدل عليه قوله ( أنفق ) ، كما في قوله ~~تعالى { اعدلوا هو أقرب للتقوى } ( المائدة : 8 ) أي : العدل أقرب إلى ~~التقوى . # بيان المعاني : في قوله : ( إذا أنفق ) ، حذف المعمول ليفيد التعميم ، ~~والمعنى : إذا أنفق أي نفقة كانت صغيرة أو كبيرة ، وفيه ذكر : إذا ، دون إن ~~، لأن أصل : إن ، عدم الجزم بوقوع الشرط ، واصل : إذا ، الجزم به ، وغلب ~~لفظ الماضي مع : إذا ، على المستقبل في الاستعمال ، فإن استعمال : إذا ~~أكرمتني أكرمتك ms00710 ، مثلا ، أكثر من استعمال : إذا تكرمني أكرمك ، لكون الماضي ~~أقرب إلى القطع بالوقوع من المستقبل ، نظرا إلى اللفظ لا إلى المعنى ، فإنه ~~يدل على الاستقبال لوقوعه في سياق الشرط ، وفيه التنبيه بالحال لإفادة ~~زيادة تخصيص له ، فكلما ازداد الكلام تخصيصا ازداد الحكم بعدا ، كما أنه ~~كلما ازداد عموما ازداد قربا ، ومتى كان احتمال الحكم أبعد كانت الفائدة في ~~إيراده أقوى . قوله ( يحتسبها ) أي : يريد بها وجه الله ، والنفقة المطلقة ~~في الأحاديث ترد إلى هذا الحديث وأمثاله المقيد بالنية ، لحديث امرأة عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه ، وامرأة من الأنصار وسؤالهما : اتجزىء الصدقة ~~عنهما على أزواجهما وأيتامهما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لهما أجران : أجر القرابة ، وأجر الصدقة ) . وقول أم سلمة رضي الله عنهما : ~~( هل لي أجر في بني أبي سلمة أنفق عليهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : نعم لك أجر ما أنفقت ) . وقال القرطبي : في قوله : يحتسبها ، أفاد ~~بمنطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة واجبة أو مباحة ، وأفاد ~~بمفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر ، لكن تبرأ ذمته من الواجبة لأنها ~~معقولة المعنى . # بيان البيان : فيه إطلاق النفقة على الصدقة مجازا ، إذ لو كانت الصدقة ~~حقيقية كانت تحرم على الرجل أن ينفق على زوجته الهاشمية ، ووجود الإجماع ~~على جواز الإنفاق على الزوجات الهاشميات وغيرها قام قرينة صارفة عن إرادة ~~الحقيقة ، والعلاقة بين الموضوع له وبين المعنى المجازي ترتب الثواب عليهما ~~وتشابههما فيه ، فإن قلت : كيف يتشابهان وهذا الإنفاق واجب ، والصدقة في ~~العرف لا تطلق إلا على غير الواجب ، اللهم إلا أن تقيد بالفرض ونحوه ؟ قلت ~~: التشبيه في أصل الثواب لا في كميته ولا كيفيته . فإن قلت : شرط البيانيون ~~في التشبيه أن يكون المشبه به أقوى ، وههنا بالعكس ، لأن الواجب أقوى في ~~تحصيل الثواب من النفل . قلت : هذا هو التشابه لا التشبيه ، والتشبيه لا ~~يشترط فيه ذلك ، وتحقيق هذا الكلام أنه إذا أريد مجرد الجمع بين الشيئين في ~~أمر ، وأنهما متساويان في ms00711 جهة التشبيه : كعمامتين متساويتين في اللون ، ~~فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه ، ليكون كل واحد من الطرفين مشبها ~~ومشبها به احترازا من ترجيح أحد المتساويين من جهة التشبيه على الآخر ، لأن ~~في التشبيه ترجيحا ، وفي التشابه تساويا . ويجوز التشبيه أيضا في موضع ~~التشابه ، لكن إذا وقع التشبيه في باب التشابه صح فيه العكس ، بخلافه فيما ~~عداه ، وكان حكم المشبه به على خلاف ما ذكر من أن حقه أن يكون أعرف بجهة ~~التشبيه من المشبه ، وأقوى حالا ، كتشبيه غرة الفرس بالصبح وعكسه ، فيقال : ~~بدا الصبح كغرة الفرس ، وبدت غرة الفرس كالصبح ، متى أريد بوجه الشبه ظهور ~~منير في سواد أكثر منه مظلم ، PageV01P318 أو حصول بياض ، فإنه متى كان ~~المراد بوجه الشبه هذا كان من باب التشابه ، وينعكس التشبيه لعدم اختصاص ~~وجه الشبه حينئذ بشيء من الطرفين ، بخلاف ما لو لم يكن وجه الشبه ذلك ، ~~كالمبالغة في الضياء ، فإنه لا يكون من باب التشابه ، ولا مما ينعكس في ~~التشبيه . قوله ( على أهله ) خاص بالولد والزوجة ، لأنه إذا كان الإنفاق في ~~الأمر الواجب كالصدقة فلا شك أن يكون آكد ، ويلزم منه كونه صدقة في غير ~~الواجب بالطريق الأولى . # 56 حدثنا الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عامر بن سعد ~~عن سعد بن أبي وقاص أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنك لن ~~تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك . # . # هذا الحديث للترجمة الثالثة ، كما ذكرنا ، وهذا الإسناد بعينه قد ذكر في ~~باب : إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة ، وكان على الاستسلام أو الخوف من ~~القتل . # والحكم بفتح الكاف : هو أبو اليمان الحمصي . والزهري : هو محمد بن مسلم . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : هذا الحديث قطعة من حديث طويل مشهور ، ~~أخرجه البخاري ههنا كما ترى ، وفي المغازي عن محمد بن يونس ، وفي الدعوات ~~عن موسى بن إسماعيل ، وفي الهجرة عن يحيى بن قزعة ، ثلاثتهم عن إبراهيم بن ms00712 ~~سعد ، وفي الجنائز عن عبد الله بن يوسف عن مالك ، وفي الطب عن موسى بن ~~إسماعيل عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، وفي الفرائض عن أبي اليمان عن شعيب ~~أيضا ، وعن الحميدي عن سفيان ، خمستهم عنه به . وأخرجه مسلم في الوصايا عن ~~يحيى بن يحيى عن إبراهيم بن سعد به ، وعن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة ~~كلاهما عن سفيان به ، وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى كلاهما عنه ~~به . وأخرجه أبو داود في الوصايا أيضا عن عثمان بن أبي شيبة عن سفيان به . ~~وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان به ، وقال : ~~حسن صحيح . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن عثمان بن سفيان عن سفيان به ، ~~وفي عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم ، وفي اليوم والليلة عن محمد بن سلمة ~~عن ابن القاسم عن مالك ببعضه . وأخرجه ابن ماجه في الوصايا عن هشام بن عمار ~~، والحسين بن الحسن المروزي ، وسهل بن أبي سهل بن سهل الرازي ، ثلاثتهم عن ~~سفيان به . # بيان الإعراب : قوله ( إنك ) ، إن : حرف من الحروف المشبهة بالفعل ، ~~فالكاف إسمها و : ( لن تنفق ) ، خبرها وكلمة : لن ، حرف نصب ، ونفي ~~واستقبال ، وفيه ثلاثة مذاهب : الأول : إنه حرف مقتضب برأسه ، وهذا مذهب ~~الجمهور . والثاني : وهو مذهب الفراء أن أصله : لا ، فابدلت النون من الألف ~~، فصار : لن . والثالث : وهو مذهب الخليل والكسائي . أن أصله : لا إن ، ~~فحذفت الهمزة تخفيفا ، والألف لالتقاء الساكنين . وقال الزمخشري : إنه يفيد ~~توكيد النفي ، قاله في ( الكشاف ) وقال في ( انموذجه ) يفيد تأييد النفي ، ~~ورد بأنه دعوى بلا دليل ، وقالوا : لو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم ~~في : { لن أكلم اليوم إنسيا } ( مريم : 26 ) . ولكان ذكر الأبد في : { ولن ~~يتمنوه أبدا } ( البقرة : 95 ) تكرارا ، والأصل عدمه . قوله ( تنفق ) منصوب ~~بها . وقوله ( نفقة ) نصب على أنه مفعول مطلق . قوله ( تبتغي ) ، جملة من ~~الفعل والفاعل ، وقعت حالا من الضمير الذي في : لن تنفق ، والباء في : بها ~~إما للمقابلة كما في قوله ms00713 تعالى : { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } ( ~~النحل : 32 ) وإما للسببية كما في قوله صلى الله عليه وسلم ( لن يدخل أحدكم ~~الجنة بعمله ) وإما للظرفية بمعنى : فيها وإنما قلنا هكذا لأن تبتغي ، متعد ~~يقال : ابتغيت الشيء وتبغيته إذا طلبته ، من : بغيت الشيء : طلبته . قوله : ~~( وجه الله ) ، كلام إضافي مفعول : تبتغي . قوله ( إلا أجرت ) ، بضم الهمزة ~~، على صيغة المجهول ، والمستثنى محذوف لأن الفعل لا يقع استثناء ، والتقدير ~~: لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا نفقة أجرت بها . ويكون قوله ~~أجرت بها صفة للمستثنى ، والمعنى على هذا ، لأن النفقة المأجور فيها هي ~~التي تكون ابتغاء لوجه الله تعالى . لأنها لو لم تكن لوجه الله تعالى لما ~~كانت مأجورا فيها . وقال الكرماني : التقدير : إلا في حالة أجرت بها ، ثم ~~فسر ذلك بقوله : أي : لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى في حال من ~~الأحوال إلا وأنت في حال مأجوريتك عليها . قلت : لو قدر هكذا لن تنفق نفقة ~~لوجه الله تعالى إلا حال كونك مأجورا عليها كان أحسن على ما لا يخفى . فإن ~~قلت : الاستثناء متصل أو منقطع ؟ قلت : متصل ، لأن المستثنى من جنس ~~المستثنى منه . قوله ( بها ) ، الباء إما للسببية ، وإما PageV01P319 ~~للمقابلة ، وإما بمعنى : على ، ولهذا في بعض النسخ ، عليها ، بدل : بها ، ~~والباء تجيء بمعنى : على كما في قوله تعالى : { من إن تأمنه بقنطار } ( آل ~~عمران : 75 ) قوله ( حتى ) ، قال الكرماني : هي العاطفة لا الجارة ، وما ~~بعدها منصوب المحل ، وبعضهم تبعه على هذا . قلت : حتى ، هذه ابتدائية ، ~~أعني ؛ حرف تبتدأه بعده الجمل ، أي : تستأنف فتدخل على الجملة الإسمية ~~والجملة الفعلية ، وذلك لأن : حتى ، العاطفة لها شروط منها : أنها لا تعطف ~~الجمل ، لأن شرط معطوفها أن يكون جزأ مما قبلها ، أو جزء منه ، ولا يتأتي ~~ذلك إلا في المفردات ، على أن العطف بحتى قليل ، وأهل الكوفة ينكرونه البتة ~~، وما بعد حتى ههنا جملة ، لأن قوله ( ما ) ، موصولة مبتدأ ، وخبره محذوف ، ~~وكذا العائد إلى الموصول ، تقديره ؛ حتى الذي تجعل في فم امرأتك فأنت ms00714 مأجور ~~فيه ، ووجه آخر يمنع من كون : حتى ، عاطفة ، هو : أن المعطوف غير المعطوف ~~عليه ، فإذا جعلت : حتى ، عاطفة لا يستفاد أن : ما يجعل في فم امرأته مأجور ~~فيه . فإن قلت : قال الكرماني : يستفاد ذلك من حيث إن قيد المعطوف عليه قيد ~~في المعطوف . قلت : القيد في المعطوف عليه هو الابتغاء لوجه الله تعالى ~~والآجر ليس بقيد فيه ، لأنه أصل الكلام ، والمقصود في المعطوف حصول الأجر ~~بالانفاق المقيد بالابتغاء . فافهم . # بيان المعاني : . فيه تمثيل باللقمة مبالغة في حصول الأجر ، لأن الأجر ~~إذا ثبت في لقمة زوجة غير مضطرة ، ثبت فيمن أطعم المحتاج كسرة ، أو رغيفا ~~بالطريق الأولى ، وقال النووي : هذا بيان لقاعدة مهمة ، وهي : أن ما أريد ~~به وجه الله تعالى ثبت فيه الأجر ، وإن حصل لفاعله في ضمنه حظ نفس من لذة ~~أو غيرها ، فلهذا مثل صلى الله عليه وسلم بوضع اللقمة في فم الزوجة ، ~~ومعلوم أنه غالبا يكون بحظ النفس والشهوة واستمالة قلبها ، فإذا كان الذي ~~هو من حظوظ النفس بالمحل المذكور من ثبوت الأجر فيه ، وكونه طاعة وعملا ~~أخرويا إذا أريد به وجه الله تعالى ، فكيف الظن بغيره مما يراد به وجه الله ~~تعالى وهو مباعد للحظوظ النفسانية ؟ قوله ( تبتغي بها وجه الله ) ، أي : ~~ذاته ، عز وجل . المعنى : أنه لا يطلب غير الله تعالى . وقال الكرماني : ~~الوجه والجهة بمعنى ، يقال : هذا وجه الرائي ، أي : هو الرائي نفسه . قلت : ~~هذا كلام الجوهري ، فإن أراد بذكره أن الوجه ههنا بمعنى الجهة فلا وجه له ، ~~وإن أراد أنه من قبيل هذا وجه الرائي فلا وجه له أيضا ، لأنه يقتضي أن تكون ~~لفظة : وجه ، زائدة . وحمل الكلام على الفائدة أولى . وقال الكرماني هنا ~~أيضا ، فإن قلت : مفهومه أن الآتي بالواجب إذا كان مرائيا فيه لا يؤجر عليه ~~. قلت : هو حق ، نعم يسقط عنه العقاب لكن لا يحصل له الثواب . قلت : حكمه ~~بسقوط العقاب مطلقا غير صحيح ، بل الصحيح التفصيل فيه ، وهو أن العقاب الذي ~~يترتب على ترك الواجب يسقط لأنه أتى ms00715 بعين الواجب ، ولكنه كان مأمورا أن ~~يأتي بما عليه بالإخلاص وترك الرياء ، فينبغي أن يعاقب على ترك الإخلاص . ~~لأنه مأمور به ، وتارك المأمور به يعاقب . قوله ( في فم امرأتك ) . وفي ~~رواية الكشميهني : ( في في امرأتك ) ، وهو رواية الأكثرين ، وقال القاضي ~~عياض : حذف الميم أصوب ، وبالميم لغة قليلة . قلت : لأن أصل فم : فوه على ~~وزن فعل ، بدليل قولهم : أفواه ، وهو جمع ما كان على : فعل ساكن العين ~~معتلا كقولهم : ثوب واثواب ، وحوض وأحواض ، فإذا أفردت عوضت من واوها ، ميم ~~، لتثبت ، ولا تعوض في حال الإضافة إلا شاذا ، وإعرابه في الميم مع فتح ~~الفاء في الأحوال الثلاث ، تقول : هذا فم ، ورأيت فما ، وانتفعت بفم . ~~ومنهم من يكسر الفاء على كل حال ، ومنهم من يرفع على كل حال ، ومنهم من ~~يعربه من مكانين . فإن قلت : لم خص المرأة بالذكر ؟ قلت : لأن عود منفعتها ~~إلى المنفق ، فإنها تؤتر في حسن بدنها ولباسها ، والزوجة من أحظ حظوظه ~~الدنيوية وملاذه ، والغالب من الناس النفقة على الزوجة لحصول شهوته وقضاء ~~وطره ، بخلاف الأبوين ، فإنها ربما تخرج بكلفة ومشقة ، فأخبر صلى الله عليه ~~وسلم ، أنه إذا قصد باللقمة التي يضعها في فم الزوجة وجه الله تعالى ، وجعل ~~له الأجر مع الداعية ، فمع غير الداعية وتكلف المشقة أولى . # 42 $ 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة لله ولرسوله ~~ولأئمة المسلمين # وعامتهم وقوله تعالى { إذا نصحوا لله ورسوله } ) 2 $ # الكلام فيه على وجوه . الأول : إن باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هذا باب قول النبي ~~عليه الصلاة والسلام ، وقوله : ( الدين ) مبتدأ و : ( النصيحة ) خبره ، ~~وهذا التركيب PageV01P320 يفيد القصر والحصر ، لأن المبتدأ والخبر إذا كانا ~~معرفتين يستفاد ذلك منهما . فإن قلت : ما محل هذه الجملة ؟ قلت : النصب ~~لأنه مقول القول ، واللام في : لله ، صلة ، لأن الفصيح أن يقال : نصح له ، ~~فإن قلت : لم ترك اللام في عامتهم ؟ قلت : لأنهم كالاتباع للأئمة لا ~~استقلال لهم ، وإعادة اللام تدل على ms00716 الاستقلال . قوله ( وقوله تعالى ) ~~بالجر ، عطف على قوله : ( قول النبي ) صلى الله عليه وسلم . # الثاني : وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول ، ~~أن الأعمال بالنيات ، وأنها لا تقبل إلا إذا كانت ابتغاء لوجه الله تعالى ~~مع ترك الرياء ، والعلم على هذا الوجه من جملة النصيحة لله تعالى ، ومن ~~جملة النصيحة لرسوله أيضا ، حيث أتى بعمله على وفق ما أمر به الرسول عليه ~~السلام ، مجتنبا عما نهاه عنه . ثم إن البخاري ، رحمه الله تعالى ، ختم ~~كتاب الإيمان بهذا الحديث لأنه حديث عظيم جليل حفيل ، عليه مدار الإسلام ، ~~كما قيل : إنه أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الإسلام ، فيكون هذا ~~ربع الإسلام . ومنهم من قال : يمكن أن يستخرج منه الدليل على جميع الأحكام ~~. # الثالث : أنه ذكر هذا الحديث معلقا ولم يخرجه مسندا في هذا الكتاب ، لأن ~~راوي الحديث تميم الداري ، وأشهر طرقه فيه : سهيل بن أبي صالح ، وليس من ~~شرطه ، لأنه لم يخرج له في صحيحه ، وقد أخرج له مسلم والأربعة ، وروى عنه ~~مالك ويحيى الأنصاري والثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة وخلق كثير ، ~~والأربعة . وقال البخاري : سمعت عليا يعني ابن المديني ، يقول : كان سهيل ~~بن أبي صالح مات له أخ ، فوجد عليه فنسي كثيرا من الأحاديث . وقال يحيى بن ~~معين : لا يحتج به ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، وقال ابن عدي : وهو عندي ~~ثبت لا بأس به مقبول الأخبار ، وقد روى عنه الأئمة ، وقال الحاكم : وقد روى ~~مالك في شيوخه من أهل المدينة الناقد لهم ، ثم قال في أحاديثه بالعراق : ~~إنه نسي الكثير منها وساء حفظه في آخر عمره ، وقد أكثر مسلم عنه في إخراجه ~~في الشواهد مقرونا في أكثر رواته يحافظ لا يدافع ، فيسلم بذلك من نسبته إلى ~~سوء الحفظ ، ولكن لما لم يكن عند البخاري من شرطه ، لم يأت فيه بصيغة الجزم ~~، ولا في معرض الإستدلال بل أدخله في التبويب فقال : باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا ، فلم يترك ذكره لأنه عنده من ms00717 الواهي ، بل ليفهم أنه ~~اطلع عليه أن فيه علة منعته من إسناده ، وله من ذلك في كتابة كثير يقف عليه ~~من له تمييز ، والله أعلم . # الرابع : أن هذا الحديث أخرجه مسلم : حدثنا محمد بن عباد المكي ثنا سفيان ~~عن سهيل عن عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال : ( الدين النصيحة . قلنا : لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسله ~~ولأئمة المسلمين وعامتهم ) . وليس لتميم الداري في صحيح مسلم غيره ، أخرجه ~~في باب الإيمان ، وأخرجه أبو داود أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس عن زهير ~~عن سهيل به . وأخرجه النسائي في البيعة عن يعقوب بن إبراهيم عن عبد الرحمن ~~عن سفيان الثوري به ، وعن محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة به . وأخرجه ~~إمام الأئمة ، محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب ( السياسة ) تأليفه : حدثنا ~~عبد الجبار بن العلاء المكي ، حدثنا ابن عيينة عن سهيل ، سمعت عطاء بن يزيد ~~، حدثنا تميم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة ~~الدين النصيحة ! فقال رجل : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولنبيه ~~ولأئمة المؤمنين وعامتهم ) . # الخامس : أن حديث النصيحة روي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وهو وهم من ~~سهيل أو ممن روى عنه . قال البخاري في ( تاريخه ) : لا يصح إلا عن تميم ، ~~ولهذا الاختلاف لم يخرجه في ( صحيحه ) ، وللحديث طرق دون هذه في القوة ، ~~فمنها ما أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس ، ومنها ما أخرجه البزار من حديث ~~ابن عمر رضي الله عنهما . # السادس : قوله ( الدين النصيحة ) ، فيه حذف تقديره : عماد الدين وقوامه ~~النصيحة ، كما يقال : الحج عرفة ، أي : عماد الحج وقوامه وقوف عرفة . ~~والتقدير : معظم أركان الدين النصيحة ، كما يقال : الحج عرفة ، أي : معظم ~~أركان الحج وقوف عرفة . وأصل النصيحة مأخوذ من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه ~~بالمنصح ، وهي الإبرة ، والمعنى : أنه يلم شعث أخيه بالنصح ، كما تلم ~~المنصحة ، ومنه التوبة النصوح ، كأن الذنب يمزق الدين والتوبة تخيطه . وقال ~~المازري : النصيحة مشتقة ms00718 من : نصحت العسل إذا صفيته من الشمع ، شبه تخليص ~~القول من الغش بتخليص العسل من الخلط . وفي ( المحكم ) النصح : نقيض الغش ، ~~نصح له ونصحه ينصح نصحا أو نصوحا ونصاحة . وفي ( الجامع ) : النصح : بذل ~~المودة والاجتهاد في المشورة . وفي كتاب ابن طريف : نصح قلب الإنسان : خلص ~~من الغش . وفي ( الصحاح ) : هو باللام أفصح . وفي ( الغريبين ) نصحته ، قال ~~أبو زيد أي : صدقته . وقال الخطابي : النصيحة كلمة جامعة معناها : حيازة ~~الحظ للمنصوح له ، ويقال : هو من وجيز الأسماء ، ومختصر PageV01P321 الكلام ~~، وليس في كلام العرب كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة ، ~~كما قالوا في الفلاح : ليس في كلام العرب كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن ~~معنى ما جمعت من خير الدنيا والآخرة . أما النصيحة لله تعالى : فمعناها ~~يرجع إلى الإيمان به ، ونفي الشرك عنه ، وترك الإلحاد في صفاته ، ووصفه ~~بصفات الجلال والكمال ، وتنزيهه تعالى عن النقائص ، والقيام بطاعته واجتناب ~~معصيته ، وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه ، والاعتراف بنعمته وشكره عليها ~~والإخلاص في جميع الأمور . قال : وحقيقة هذه الإضافة راجعة ، إلى العبد في ~~نصيحة نفسه ، فإنه تعالى غني عن نصح الناصح وعن العالمين . وأما النصيحة ~~لكتابة ، سبحانه وتعالى : فالإيمان بأنه كلام الله تعالى ، وتنزيهه بأنه لا ~~يشبهه شيء من كلام الخلق ، ولا يقدر على مثله أحد من المخلوقات ، ثم تعظيمه ~~وتلاوته حق تلاوته ، وإقامة حروفه في التلاوة ، والتصديق بما فيه ، وتفهم ~~علومه ، والعمل بمحكمه ، والتسليم لمتشابهه ، والبحث عن ناسخه ومنسوخه ، ~~وعمومه وخصوصه ، وسائر وجوهه ، ونشر علومه ، والدعاء إليه . وأما النصيحة ~~لرسوله عليه الصلاة والسلام : فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء ~~به ، وطاعته في أوامره ونواهيه ، ونصرته حيا وميتا ، وإعظام حقه وإحياء ~~سنته ، والتلطف في تعلمها وتعليمها والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة ~~أهل بيته وأصحابه . وأما النصيحة للأئمة : فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه ~~، وتذكيرهم برفق وترك الخروج عليهم بالسيف ونحوه ، والصلاة خلفهم ، والجهاد ~~معهم وأداء الصدقات إليهم ، هذا على المشهور من أن المراد من الأئمة أصحاب ~~الحكومة : كالخلفاء والولاة ، وقد يؤول بعلماء ms00719 الدين ، ونصيحتهم قبول ما ~~رووه وتقليدهم في الأحكام وإحسان الظن بهم . وأما نصيحة العامة : فإرشادهم ~~لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم ، وكف الأذى عنهم : وتعليم ما جهلوا ، وإعانتهم ~~على البر والتقوى ، وستر عوراتهم والشفقة عليهم ، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ~~من الخير . # السابع : في الحديث فوائد . منها : ما قيل : إن الدين يطلق على العمل ~~لكونه سمى النصيحة : دينا . ومنها : إن النصيحة فرض على الكفاية لازمة على ~~قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ، ويطاع أمره وأمن على نفسه ~~المكروه ، فإن خشي فهو في سعة ، فيجب على من علم بالمبيع عيبا أن يبينه ~~بائعا كان أو أجنبيا ، ويجب على الوكيل والشريك والخازن النصح . ومنها : أن ~~النصيحة كما هي فرض للمذكورين ، فكذلك هي فرض لنفسه ، بأن ينصحها بامتثال ~~الأوامر واجتناب المناهي . # الثامن : قوله تعالى : { إذا نصحوا لله ورسوله } ( التوبة : 91 ) في سورة ~~براءة وأول الآية : { ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله } ( التوبة : 91 ) الآية . أكد ~~الحديث المذكور بهذه الآية ، والمراد بالضعفاء : الزمنى والهرمى ، والذين ~~لا يجدون : الفقراء . والنصح لله ورسوله : الإيمان بهما وطاعتهما في السر ~~والعلن . # 57 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس بن أبي حازم عن ~~جرير بن عبد الله قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، لأن المذكور فيه : ( والنصح لكل مسلم ) . ~~وفي الترجمة : لعامة المسلمين ، ومراد البخاري من الترجمة وقوع الدين على ~~العمل ، فإنه سمى النصيحة : دينا . وقال ابن بطال : مقصوده الرد على من زعم ~~أن الإسلام القول دون العمل ، وهو ظاهر العكس ، لأنه لما بايعه على الإسلام ~~شرط عليه : والنصح لكل مسلم ، فلو دخل في الإسلام لما استأنف له بيعة . # بيان رجاله : وهم خمسة الأول : مسدد بن مسرهد ، تقدم . الثاني : يحيى بن ~~سعيد القطان ، تقدم . الثالث : إسماعيل بن أبي خالد البجلي التابعي ، تقدم ~~. الرابع : قيس بن أبي حازم ، بالحاء ms00720 المهملة والزاي المعجمة ، واسمه عبد ~~عوف ، ويقال : عوف بن عبد الحارث بن الحارث بن عوف ، الأحمسي البجلي الكوفي ~~التابعي المخضرم ، أدرك الجاهلية ، وجاء ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقبض وهو في الطريق ، ووالده صحابي ، سمع خلقا من الصحابة منهم العشرة ~~المشهود لهم بالجنة ، وليس في التابعين من يروي عنهم غيره ، وقيل : لم يسمع ~~من عبد الرحمن بن عوف ، وعنه جماعة من التابعين ، وجلالته متفق عليها وهو ~~أجود الناس إسنادا ، كما قاله أبو داود . ومن طرف أحواله أنه روى عن جماعة ~~من الصحابة لم يرو عنهم غيره منهم أبوه ودكين بن سعيد والصنابح بن الأعسر ~~ومرداس الأسلمي ، رضي الله تعالى عنهم ، مات سنة أربع وقيل : سبع وثمانين ، ~~وقيل : سنة ثمان PageV01P322 وتسعين روى له الجماعة . الخامس : جرير بن عبد ~~الله بن جابر بن مالك بن نضر بن ثعلبة البجلي الأحمسي ، أبو عبد الله ، أبو ~~عمر ، نزل الكوفة ثم تحول إلى قرقيسيا ، وبها توفي سنة إحدى وخمسين ، وقيل ~~: غير ذلك ، له مائة حديث ، اتفقا منها على ثمانية ، وانفرد البخاري بحديث ~~، ومسلم بستة . كذا في ( شرح قطب الدين ) وفي ( شرح النووي ) ، له مائتا ~~حديث انفرد البخاري بحديث ، وقيل : بستة ولعل صوابه : ومسلم بستة بدل : ~~وقيل بستة . وقال الكرماني في ( شرحه ) : لجرير عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مائة حديث ذكر البخاري منها تسعة وهذا غلط صريح ، وكان قدومه على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، سنة عشر في رمضان فبايعه وأسلم . وقيل : أسلم ~~قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، بأربعين يوما ، وكان يصلي إلى سنام ~~البعير كانت صنمه ذراعا ، واعتزل الفتنة ، وكان يدعى يوسف هذه الأمة لحسنه ~~، روى عنه بنوه : عبد الله والمنذر وإبراهيم ، وابن ابنه أبو زرعة هرم ، ~~روى له الجماعة ، وروى الطبراني في ترجمته أن غلامه اشترى له فرسا ~~بثلاثمائة ، فلما رآه جاء إلى صاحبه فقال ؛ إن فرسك خير من ثلثمائة ، فلم ~~يزل يزيده حتى أعطاه ثمانمائة . وقال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على النصح لكل مسلم ms00721 . وليس في الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ، إلا هذا . ~~ومنهم جرير بن عبد الله الحميري فقط ، وقيل : ابن عبد الحميد ، ومنهم جرير ~~بن الأرقط ، وجرير بن أوس الطائي ، وقيل : جريم ، وأبو جرير يروي حديثا عن ~~ابن أبي ليلى عنه . # بيان الأنساب : البجلي : في كهلان ، بفتح الجيم ، ينسب إلى بجيلة بنت صعب ~~بن سعد العشيرة بن مالك ، وهو مذحج ، كانت عند أنمار بن أراش بن الغوث بن ~~نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان فولده منها ، وهم : عبقر والغوث وجهينة ، ~~ينسبون إليها ، منهم : جرير بن عبد الله المذكور ، قال الرشاطي : جرير بن ~~عبد الله بن جابر ، وهو الشليل بن مالك بن نضر بن ثعلبة بن جشم بن عريف بن ~~خزيمة بن علي بن مالك بن سعد بن نذير بن قسر وهو مالك بن عبقر وهو ولد ~~بجيلة ، ذكره أبو عمرو ورفع نسبه . غير أنه قال في خزيمة : جزيمة ، وفي علي ~~: عدي ، وكلاهما وهم وتصحيف ، وكما ذكرناهما ذكره ابن الكلبي وابن حبيب ~~وغيرهما . وقال ابن دريد : اشتقاق : البجيلة ، من الغلظ ، يقال : ثوب بجيل ~~، أي : غليظ ، و : رجل بجال ، أيضا : إذا كان غليظا سمينا ، وكل شيء عظمته ~~وغلظته فقد بجلته . الأحمسي : بالحاء المهملة ، في بجيلة : أحمس بن الغوث ~~والغوث هذا ابن لبجيلة ، كما ذكرنا من حمس الرجل : إذا شجع ، وأيضا هاج ~~وغضب ، وهو حمس وأحمس : كرجل وأرجل ، وفي ربيعة أيضا : أحمس بن ضبيعة بن ~~ربيعة بن نزار ، منهم المتلمس الشاعر ، وهو : جرير بن عبد المسيح بن عبد ~~الله بن زيد بن دوقن بن حرب بن وهب بن جلى بن أحمس بن ضبيعة . # بيان لطائف أسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وبصيغة الإفراد ~~والعنعنة ، ولا يخفى الفرق بين الصيغتين . ومنها : أن رواته كلهم كوفيون ما ~~خلا مسددا . ومنها : إن ثلاثة منهم ، وهم : إسماعيل وقيس وجرير مكنون بأبي ~~عبد الله . ومنها : أن هؤلاء الثلاثة كلهم بجليون . ومنها : أن الأثنين ~~منهم إسماعيل وقيس تابعيان . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هنا كما ms00722 ترى ، وأخرجه ~~أيضا في الصلاة عن أبي موسى عن يحيى ، وفي الزكاة عن محمد بن عبد الله عن ~~أبيه ، وفي البيوع عن علي عن سفيان ، وفي الشروط عن مسدد أيضا عن يحيى ، ~~وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير ، وأبي ~~أسامة عن يحيى به . وأخرجه الترمذي في البيعة عن محمد بن بشار عن يحيى به . # بيان اللغات والإعراب : قوله ( بايعت ) ، من المبايعة ، وهو عقد العهد ، ~~وهو فعل وفاعل و : ( رسول الله ) ، كلام إضافي مفعوله . قوله ( على إقام ~~الصلاة ) أصله : إقامة الصلاة ، وإنما جاز حذف التاء لأن المضاف إليه عوض ~~عنها ، قد مر تفسير : إقامة الصلاة . قوله ( وإيتاء الزكاة ) أي : إعطائها ~~قوله ( والنصح ) بالجر ، عطف على المجرور قبله . # بيان المعاني : قوله ( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : كانت ~~مبايعته عليه السلام لأصحابه في أوقات بحسب الحاجة إليها من : تحديد عهد أو ~~توكيد أمر ، فلذا اختلفت ألفاظها ، كما سيأتي . وأخرجا من رواية الشعبي عن ~~جرير رضي الله عنه ، قال : ( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع ~~والطاعة ، فلقتني فيما استطعت ، والنصح لكل مسلم ) . ورواه ابن حبان من ~~طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده . وزاد فيه : ( فكان جرير إذا اشترى ~~وباع يقول لصاحبه : إعلم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناكه ، فاختر ) ~~. قوله ( فيما استطعت ) روي بضم التاء وفتحها ، قاله قطب الدين في ( شرحه ) ~~: ثم قال : فعلى الرفع يحتاج جرير PageV01P323 ينطق بها . أي : قل فيما ~~استطعت ، وهو موافق لقوله تعالى : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ( ~~البقرة : 233 ) والمقصود من هذه اللفظة التنبيه على أن المراد : فيما ~~استطعت من الأمور المبايع عليها ، هو : ما يطاق ، كما هو المشترط في أصل ~~التكليف ، وفي قوله : لقنني ، دلالة على كمال شفقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم . وقال الخطابي : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم النصيحة للمسلمين ~~شرطا في الذي يبايع عليه كالصلاة والزكاة ، فلذلك تراه قرنها بهما . فإن ~~قلت : لم ms00723 اقتصر عليهما ولم يذكر الصوم وغيره ؟ قلت : قال القاضي عياض : ~~لدخول ذلك في السمع والطاعة ، يعني المذكور ، في الرواية الأخرى التي ~~ذكرناها الآن ، وقال غيره : إنما اقتصر عليهما لأنهما أهم أركان الدين ~~وأظهرها ، وهما العبادات : البدنية والمالية . # 58 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن زياد بن علاقة قال سمعت ~~جرير بن عبد الله يقول يوم مات المغيرة بن شعبة قام فحمد الله وأثنى عليه ~~وقال عليكم بإتقاء الله وحده لا شريك له والوقار والسكينة حتى يأتيكم أمير ~~فإنما يأتيكم الآن ثم قال استعفوا لاميركم فإنه كان يحب العفو ثم قال أما ~~بعد فإني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم قلت أبايعك على الإسلام فشرط علي ~~والنصح لكل مسلم فبايعته على هذا ورب هذا المسجد إني لناصح لكم ثم استغفر ~~ونزل . # . # هذا الحديث يدل على بعض الترجمة المستلزم للبعض الآخر ، إذ النصح لأخيه ~~المسلم لكونه مسلما إنما هو فرع الإيمان بالله ورسوله . # بيان رجاله : وهم أربعة . الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل ، السدوسي ~~البصري ، المعروف بعارم ، بمهملتين ، وهو لقب رديء ، لأن العارم : الشرير ~~المفسد . يقال : عرم يعرم عرامة ، بالفتح ، وصبي عارم أي : شرير بين العرام ~~، بالضم . وكان رحمه الله بعيدا منه ، لكن لزمه هذا اللقب فاشتهر به ، سمع ~~ابن المبارك وخلائق ، وروى عنه البخاري وغيره من الأعلام ، قال أبو حاتم : ~~إذا حدثك عارم فاختم عليه . وقال عبد الرحمن : سمعت أبي يقول : اختلط أبو ~~النعمان في آخر عمره وزال عقله ، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح . ~~وكتب عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة ومائتين ، وروى عنه مسلم بواسطة ، ~~والأربعة كذلك ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين بالبصرة . الثاني : أبو عوانة ~~، بالفتح ، واسمه الوضاح اليشكري ، وقد تقدم . الثالث : زياد بن علاقة ، ~~بكسر العين المهملة وبالقاف ، ابن مالك الثعلبي ، بالثاء المثلثة ، الكوفي ~~، أبو مالك ، سمع جريرا وعمه قطبة بن مالك وغيرهما من الصحابة ، وغيرهم . ~~وعنه جماعات من التابعين منهم الأعمش ، وكان يخضب بالسواد . قال يحيى بن ~~معين : ثقة ، مات سنة خمس وعشرين ms00724 ومائة . الرابع : جرير رضي الله عنه . # بيان الأنساب : السدوسي : بفتح السين الأولى : نسبة إلى سدوس ، اسم قبيلة ~~. وقال الرشاطي : السدوسي ، في بكر بن وائل ، وفي تميم . فالذي في بكر بن ~~وائل : سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن ~~وائل ، منهم من الصحابة قطبة بن قتادة ، والذي في تميم : سدوس بن دارم بن ~~مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ، وأعلم أن كل سدوسي في العرب بفتح ~~السين إلا سدوس بن أصمع بن أبي بن عبيد بن ربيعة بن نصر بن سعد بن نبهان بن ~~طي ، وقال ابن دريد : السدوس : الطيلسان . الثعلبي : بالثاء المثلثة في ~~غطفان : ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ، وفي أسد بن خزيمة ~~: ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة والسماع . ومنها : ~~أن رواته ما بين كوفي وبصري وواسطي . ومنها : أنه من رباعيات البخاري . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا كما ترى ، وأخرجه ~~في الشروط عن أبي نعيم عن الثوري ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن ~~شيبة وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير ، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة ~~عن الثوري به . وأخرجه النسائي في البيعة ، وفي السير عن محمد بن عبد الله ~~بن يزيد المقبري ، عن سفيان بن عيينة ، وفي الشروط عن محمد بن عبد الأعلى ~~عن خالد عن شعبة عنه نحوه . PageV01P324 # بيان اللغات : قوله ( والوقار ) ، بفتح الواو ، الرزانة ، ( والسكينة ) ، ~~السكون وقال الجوهري : السكينة : الوداع ، والوقار ، قوله ( استعفوا ) ، من ~~الاستعفاء ، وهو طلب العفو ، والمعنى : اطلبوا له العفو من الله . كذا هو ~~في أكثر الروايات ، بالعين المهملة والواو في آخره ، وفي رواية ابن عساكر : ~~( استغفروا ) ، بغين معجمة وراء ، من الاستغفار ، وهي رواية الأصيلي في ( ~~المستخرج ) . # بيان الإعراب : قوله ( سمعت ) . جملة من الفعل والفاعل . وجرير بن عبد ~~الله مفعوله ، وفيه تقدير لا يصح الكلام ، إلا به ، لأن جريرا ذات ms00725 ، ~~والمسموع هو الصوت والحروف ، وهو : سمعت قول جرير بن عبد الله أو نحوه ، ~~فلما حذف هذا وقع ما بعده تفسيرا له ، وهو قوله : يقول . ويوم نصب على ~~الظرفية أضيف إلى الجملة ، أعني : قوله : مات المغيرة بن شعبة . قوله ( قام ~~) جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب . قوله ( فحمد الله ) عطف عليه ، ~~أي : عقيب قيامه حمد الله تعالى . قوله ( عليكم ) اسم من أسماء الأفعال ~~معناه : الزموا اتقاء الله . قوله ( وحده ) ، نصب على الحالية ، وإن كان ~~معرفة لأنه مؤول إما بأنه في معنى واحدا ، وإما بأنه مصدر : وحد يحد وحدا ، ~~نحو وعد يعد وعدا . قوله ( لا شريك له ) ، جملة تؤكد معنى : وحده . قوله ( ~~والوقار ) بالجر عطف على : باتقاء الله ، أي : وعليكم بالوقار والسكون . ~~قوله ( حتى يأتيكم أمير ) . كلمة : حتى ، هذه للغاية ، و : يأتيكم ، منصوب ~~بأن المقدرة بعد حتى . فإن قلت : هذا يقتضي أن لا يكون بعد إتيان الأمير ~~الاتقاء والوقار والسكون ، لأن حكم ما بعد : حتى ، التي للغاية خلاف ما قبل ~~. قلت : قال الكرماني : لا نسلم أن حكمه خلاف ما قبله ، سلمنا لكنه غاية ~~للأمر بالاتقاء لا للأمور الثلاثة ، أو غاية للوقار والسكون لا للاتقاء ، ~~أو غاية للثلاثة . وبعد الغاية ، يعني عند إتيان الأمير يلزم ذلك بالطريق ~~الأولى ، وهذا مبني على قاعدة أصولية وهي : إن شرط اعتبار مفهوم المخالفة ~~فقدان مفهوم الموافقة ، وإذا اجتمعا يقدم المفهوم الموافق على المخالف . ~~قلت : مفهوم الموافقة ما كان حكم المسكوت عنه موافقا لحكم المنطوق به ، ~~كمفهوم تحريم الضرب للوالدين ، من تنصيص تحريم التأفيف لهما ، ومفهوم ~~المخالفة ما كان حكم المسكوت عنه مخالفا لحكم المنطوق ، كفهم نفي الزكاة عن ~~العلوفة بتنصيصه صلى الله عليه وسلم على وجوب الزكاة في الغنم السائمة . ~~قوله ( فإنما يأتيكم ) أي : الأمير ، وكلمة : إنما ، من أداة الحصر . قوله ~~( الآن ) ، نصب على الظرف . قوله ( فإنه ) الفاء : فيه للتعليل . وقوله ( ~~كان يحب العفو ) ، جملة في محل الرفع على أنها خبر إن . قوله ( أما بعد ) ، ~~كلمة : أما ، فيها معنى الشرط ، فلذلك كانت الفاء لازمة لها ، و ms00726 : بعد ، من ~~الظروف الزمانية ، وكثيرا ما يحذف منه المضاف إليه ويبنى على الضم ، ويسمى ~~غاية . وههنا قد حذف ، فلذلك بني على الضم ، والأصل : أما بعد الحمد لله ~~والثناء عليه ، أو التقدير : أما بعد كلامي هذا ، فإني أتيت : قوله ( قلت ) ~~جملة من الفعل والفاعل بدل من قوله ( أتيت ) فلذلك ترك العاطف حيث لم يقل : ~~وقلت ، أو : هي استئناف . وقوله : فشرط على بتشديد الياء في : على ، على ~~الصحيح من الروايات ، والمفعول محذوف تقديره : فشرط على الإسلام . قوله ( ~~والنصح ) بالجر لأنه عطف على الإسلام ، أي : وعلى النصح لكل مسلم ، ويجوز ~~فيه النصب عطفا على مفعول شرط مقدر تقديره : وشرط النصح لكل مسلم . قوله ( ~~على ) هذا إشارة إلى المذكور من الإسلام والنصح كليهما . قوله ( ورب هذا ~~المسجد ) الواو فيه للقسم ، وأشار به إلى مسجد الكوفة . قوله ( إني لناصح ) ~~جواب القسم ، وأكده بأن واللام والجملة الإسمية . قوله ( ونزل ) أي : عن ~~المنبر ، أو معناه : قعد ، لأنه في مقابلة : قام . فافهم . # بيان المعاني : قوله ( يوم مات المغيرة ) . كانت وفاته سنة خمسين من ~~الهجرة ، وكان واليا على الكوفة في خلافة معاوية ، واستناب عند موته ابنه ~~عرفة . وقيل : استناب جريرا المذكور ، ولهذا خطب الخطبة المذكورة . قوله ( ~~فحمد الله ) . أي اثنى عليه بالجميل ، وأثنى عليه أي : ذكره بالخير ، ~~ويحتمل أن يراد بالحمد وصفه متحليا بالكمالات ، وبالثناء وصفه متخليا عن ~~النقائص ، فالأول إشارة إلى الصفات الوجودية ، والثاني : إلى الصفات ~~العدمية : أي التنزيهات . قوله ( حتى يأتيكم أمير ) أي : بدل هذا الأمير ~~الذي مات ، وهو المغيرة . فإن قلت : لم نصحهم بالحلم والسكون ؟ قلت : لأن ~~الغالب أن وفاة الأمراء تؤدي إلى الفتنة والاضطراب بين الناس ، والهرج ~~والمرج ، وأما ذكره الاتقاء فلأنه ملاك الأمر ورأس كل خير ، وأشار به إلى ~~ما يتعلق بمصالح الدين ، وبالوقار والسكينة إلى ما يتعلق بمصالح الدنيا . ~~وقوله ( فإنما يأتيكم الآن ) إما أن يراد به حقيقته ، فيكون ذلك الأمير ~~جريرا بنفسه . لما روى أن المغيرة استخلف جريرا على الكوفة عند موته على ما ~~ذكرنا ، أو يريد به المدة القريبة من PageV01P325 الآن ms00727 فيكون ذلك الأمير ~~زيادا ، إذ ولاه معاوية بعد وفاة المغيرة الكوفة . قوله ( استعفوا ) أي : ~~اسألوا الله تعالى لأميركم العفو فإنه كان يحب العفو عن ذنوب الناس ، إذ ~~يعامل بالشخص كما هو يعامل بالناس ، وفي المثل السائر : كما تدين تدان ، ~~وقيل : كما تكيل تكال . وقال ابن بطال : جعل الوسيلة إلى عفو الله بالدعاء ~~بأغلب خلال الخير عليه ، وما كان يحبه في حياته ، وكذلك يجزى كل أحد يوم ~~القيامة بأحسن أخلاقه وأعماله . قوله ( ورب هذا المسجد ) يشعر بأن خطبته ~~كانت في المسجد الحرام ، ويجوز أن تكون إشارة إلى جهة المسجد ، ويدل عليه ~~رواية الطبراني بلفظ : ورب الكعبة ، ذكر ذلك للتنبيه على شرف المقسم به ، ~~ليكون أدعى للقبول . قوله ( إني لنا صح ) فيه إشارة إلى أنه وفي بما بايع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن كلامه صادق خالص عن الأغراض الفاسدة . فإن ~~قلت : النصح للكافر يصح بأن يدعى إلى الإسلام ويشار عليه بالصواب إذا ~~استشار فلم ، قيده بقوله ( لكل مسلم ) ، وبقوله : ( لكم ) ؟ قلت : هذا ~~التقييد من حيث الأغلب فقط . فافهم . # PageV01P326 # 3 # | 1 ( كتاب العلم ) 1 # الكلام فيه على أنواع : # الأول : أن لفظ : كتاب ، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى العلم ، ~~والتقدير : هذا كتاب العلم . أي : في بيان ما يتعلق به ، وليس هو في بيان ~~ماهية العلم ، لأن النظر في الماهيات وحقائق الأشياء ليس من فن الكتاب . # الثاني : أنه قدم هذا الكتاب على سائر الكتب التي بعده لأن مدار تلك ~~الكتب كلها على العلم ، وإنما لم يقدم على كتاب الإيمان لأن الإيمان أول ~~واجب على المكلف ، أو لأنه أفضل الأمور على الإطلاق وأشرفها . وكيف لا وهو ~~مبدأ كل خير علما وعملا ؟ ومنشأ كل كمال دقا وجلا ؟ . فإن قلت : فلم قدم ~~كتاب الوحي عليه ؟ قلت : لتوقف معرفة الإيمان وجميع ما يتعلق بالدين عليه ، ~~أو لأنه أول خير نزل من السماء إلى هذه الأمة . وقد أشبعنا الكلام في كتاب ~~الإيمان . فليعاود هناك . # الثالث : أن العلم في اللغة مصدر : علمت وأعلم علما . قال الجوهري : علمت ~~الشيء ms00728 أعلمه علما : عرفته ، بالكسر ، فهذا كما ترى لم يفرق بين العلم ~~والمعرفة ، والفرق بينهما ظاهر ، لأن المعرفة إدراك الجزئيات ، والعلم ~~إدراك الكليات ، ولهذا لا يجوز أن يقال : الله عارف كما يقال : عالم . وقال ~~ابن سيده : العلم نقيض الجهل ، علم علما ، وعلم هو نفسه ، ورجل عالم وعليم ~~من قوم علماء ، وعلام وعلامة من قوم علامين ، والعلام والعلامة : النسابة . ~~ويقال ، إذا بولغ في وصف الشخص بالعلم ، يقال له : علامة ، وعلمه العلم ~~وأعلمه إياه فتعلمه ، وفرق سيبويه بينهما ، فقال : علمت كأدبت ، وأعلمت ~~كأديت . وقال أبو عبيد عبد الرحمن : عالمني فلان فعلمته أعلمه ، بالضم ، ~~وكذلك كل ما كان من هذا الباب بالكسر في : يفعل ، فإنه في باب المغالبة ~~يرفع إلى الضم : كضاربته فضربته أضربه . وعلم بالشيء : شعر ، وقال يعقوب : ~~إذا قيل لك : اعلم كذا . قلت : قد علمت . وإذا قيل : تعلم . لم تقل : قد ~~تعلمت . وفي المخصص : علمته الأمر ، وأعلمته إياه فعلمه وتعلمه . وقال أبو ~~علي : سمي العلم علما لأنه من العلامة ، وهي الدلالة والإشارة ، ومما هو ~~ضرب من العلم . قولهم : اليقين ، ولا ينعكس فنقول : كل يقين علم ، وليس كل ~~علم يقينا ، وذلك أن اليقين علم يحصل بعد استكمال استدلال ونظر لغموض فيه ، ~~والعلم : النظر والتصفح ، ومن العلم الدراية ، وهي ضرب منه مخصوص . ثم ~~العلماء اختلفوا في حد العلم ، فقال بعضهم : لا يحد ، وهؤلاء اختلفوا في ~~سبب عدم تحديده ، فقال إمام الحرمين والغزالي : لعسر تحديده ، وإنما تعريفه ~~بالقسمة والمثال . وقال بعضهم ، ومنهم الإمام فخر الدين : لأنه ضروري ، إذ ~~لو لم يكن ضروريا لزم الدور ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله . بيان ~~الملازمة : أنه لو لم يكن ضروريا لكان نظريا ، إذ لا واسطة ، ولو كان نظريا ~~لزم الدور ، ينتج أنه لو لم يكن ضروريا لزم الدور ، وإنما قلنا : إنه لو ~~كان نظريا لزم الدور ، لأنه لو كان نظريا لعلم بغير العلم لامتناع اكتسابه ~~من نفسه ، وغير العلم لا يعلم إلا بالعلم ، فليزم معرفة العلم بغير العلم ~~الذي لا يعلم إلا بالعلم ، فيلزم الدور ، وهو محال لاستلزامه تقدم الشيء ms00729 ~~على نفسه ، واستلزامه امتناع تصور العلم المتصور . وقال الآخرون : إنه يحد ~~، ولهم فيه أقوال ، وأصح الحدود أنه صفة من صفات النفس ، توجب تمييزا لا ~~يحتمل النقيض في الأمور المعنوية ، فقوله : صفة ، جنس لتناوله لجميع صفات ~~النفس . وقوله : توجب تمييزا ، احتراز عما لم يوجب تمييزا كالحياة . وقوله ~~: لا يحتمل النقيض ، احتراز عن مثال الظن ، وقوله : في الأمور المعنوية ، ~~يخرج إدراك الحواس ، لأن إدراكها في الأمور الظاهرة المحسوسة . # PageV02P002 # 1 # | 2 ( باب فضل العلم ) 2 # كذا وقع في بعض النسخ ، مصدرا بالبسملة بعدها : باب فضل العلم ، وفي ~~بعضها ، لا يوجد ذلك كله ، بل الموجود هكذا : كتاب العلم ، وقول الله تعالى ~~. . . الخ . وفي بعضها البسملة مقدمة على لفظ كتاب العلم ، هكذا : بسم الله ~~الرحمن الرحيم كتاب العلم . وهي رواية أبي ذر ، والأول رواية الأصيلي ~~وكريمة وغيرهما ، اعني أن روايتهما ، أن البسملة بين الكتاب والباب . # وقول الله تعالى : { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم ~~درجات والله بما تعملون خبير } ( المجادلة : 11 ) وقوله : { عز وجل رب زدني ~~علما } ( طه : 114 ) . # اكتفى البخاري في بيان فضل العلم بذكر الآيتين الكريمتين ، لأن القرآن من ~~أقوى الحجج القاطعة ، والاستدلال به في باب الإثبات والنفي أقوى من ~~الاستدلال بغيره . ونقل الكرماني عن بعض الشاميين أن البخاري بوب الأبواب ~~وذكر التراجم ، وكان يلحق بالتدريج إليها الأحاديث المناسبة لها ، فلم يتفق ~~له أن يلحق إلى هذا الباب ونحوه شيئا منها ، إما لأنه لم يثبت عنده حديث ~~يناسبه بشرطه ، وإما لأمر آخر . ونقل أيضا عن بعض أهل العراق أنه ترجم له ، ~~ولم يذكر شيئا فيه قصدا منه ، ليعلم أنه لم يثبت في ذلك الباب شيء عنده . ~~قلت : هذا كله كلام غير سديد لا طائل تحته ، والأحاديث والآثار الصحيحة ~~كثيرة في هذا الباب ، ولم يكن البخاري عاجزا عن إيراد حديث صحيح على شرطه ، ~~أو أثر صحيح من الصحابة أو التابعين ، مع كثرة نقله واتساع روايته ، ولئن ~~سلمنا أنه لم يثبت عنده ما يناسب هذا الباب ، فكان ينبغي أن لا يذكر هذا ~~الباب ms00730 . فإن قلت : ذكره للإعلام بأنه لم يثبت فيه شيء عنده ، كما قاله بعض ~~أهل العراق . قلت : ترك الباب في مثل هذا يدل على الإعلام بذلك ، فلا فائدة ~~في ذكره حينئذ . ثم قال الكرماني : فإن قلت : فما تقول فيما يترجم بعد هذا ~~بباب فضل العلم وينقل فيه حديثا يدل على فضل العلم ؟ قلت : المقصود بذلك ~~الفضل غير هذا ، الفضل إذ ذاك بمعنى : الفضيلة ، أي الزيادة في العلم ، ~~وهذا بمعنى كثرة الثواب عليه . قلت : هذا فرق عجيب ، لأن الزيادة في العلم ~~تستلزم كثرة الثواب عليه . فلا فرق بينهما في الحقيقة ، والتحقيق في هذا ~~الموضع أن لفظ : باب العلم ، لا يخلو إما أن يكون مذكورا ههنا ، وبعد باب ~~رفع العلم وظهور الجهل ، على ما عليه بعض النسخ ، أو يكون مذكورا هناك فقط ~~. فإن كان الأول فهو تكرار في الترجمة بحسب الظاهر ، وإن كان الثاني فلا ~~يحتاج إلى الاعتذارات المذكورة ، مع أن الأصح من النسخ هو الثاني ، وإنما ~~المذكور ههنا : كتاب العلم ، وقول الله تعالى : { يرفع الله الذين آمنوا ~~منكم والذين أوتوا العلم درجات } الآية ( المجادلة : 11 ) . ولئن صح وجود : ~~باب فضل العلم ، في الموضعين فنقول : ليس بتكرار ، لأن المراد من باب فضل ~~العلم ، هنا التنبيه على فضيلة العلماء بدليل الآيتين المذكورتين : فإنهما ~~في فضيلة العلماء ، والمراد من : باب فضل العلم ، هناك التنبيه على فضيلة ~~العلم ، فلا تكرار حينئذ . فإن قلت : كان ينبغي أن يقول : باب فضل العلماء ~~، قلت : بيان فضل العلم يستلزم بيان فضل العلماء ، لأن العلم صفة قائمة ~~بالعالم . فذكر بيان فضل الصفة يستلزم بيان فضل من هي قائمة به ، على أنا ~~نقول : إن لم يكن المراد من هذا الباب بيان فضل العلماء ، لا يطابق ذكر ~~الآيتين المذكورتين الترجمة ، ولهذا قال الشيخ قطب الدين رحمه الله في ( ~~شرحه ) بعد الآيتين ، ش : جاء في الآثار أن درجات العلماء تتلو درجات ~~الأنبياء ، والعلماء ورثة الأنبياء ، ورثوا العلم وبينوه للأمة ، وحموه من ~~تحريف الجاهلين . وروى ابن وهب ، عن مالك ، قال : سمعت زيد بن أسلم ، يقول ms00731 ~~في قوله تعالى : { نرفع درجات من نشاء } ( الأنعام : 83 ) قال : بالعلم . ~~وقال ابن مسعود في قوله تعالى : { يرفع الله الذين آمنوا منكم } ( المجادلة ~~: 11 ) . مدح الله العلماء في هذه الآية ، والمعنى : يرفع الله الذين آمنوا ~~وأوتوا العلم على الذين آمنوا فقط ولم يؤتوا العلم درجات في دينهم إذا ~~فعلوا ما أمروا به . وقيل : يرفعهم في الثواب والكرامة ، وقيل : يرفعهم في ~~الفضل في الدنيا والمنزلة . وقيل : يرفع الله درجات العلماء في الآخرة على ~~المؤمنين الذين لم يؤتوا العلم . وقيل : في قوله تعالى : { وقل رب زدني ~~علما } ( طه : 114 ) أي : بالقرآن ، وكان كلما نزل شيء من القرآن ازداد به ~~النبي ، عليه السلام ، علما . وقيل : ما أمر الله رسوله بزيادة الطلب في ~~شيء إلا في العلم ، وقد طلب موسى ، عليه السلام ، الزيادة فقال : { هل ~~أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا } ( الكهف : 66 ) وكان ذلك لما سئل : أي ~~الناس أعلم ؟ فقال : أنا أعلم . فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه . ~~وقوله : درجات ، منصوب بقوله يرفع . فإن قلت : قوله : وقول الله تعالى : { ~~يرفع الله الذين آمنوا منكم } ( المجادلة : 11 ) ما حظه من الإعراب ؟ قلت : ~~الذي يقتضيه أحوال PageV02P003 التركيب أن يكون مجرورا ، عطفا على المضاف ~~إليه في قوله : باب فضل العلم ، على تقدير : وجود الباب ، أو على العلم في ~~قوله : كتاب العلم ، على تقدير عدم وجوده . وقال بعضهم : ضبطناه في الأصول ~~بالرفع على الاستئناف . قلت : إن أراد بالاستئناف الجواب على السؤال فذا لا ~~يصح ، لأنه ليس في الكلام ما يقتضي هذا ، وإن أراد الابتداء الكلام ، فذا ~~أيضا لا يصح ، لأنه على تقدير الرفع لا يتأتى الكلام ، لأن قوله : وقول ~~الله ، ليس بكلام ، فإذا رفع لا يخلو إما أن يكون رفعه بالفاعلية ، أو ~~بالابتداء ، وكل منهما لا يصح ، أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلعدم الخبر ~~. فإن قلت : الخبر محذوف . قلت : حذف الخبر لا يخلو إما أن يكون جوازا أو ~~وجوبا . فالأول : فيما إذا قامت قرينة ، وهي وقوعه في جواب الاستفهام عن ~~المخبر به ، أو بعد ms00732 إذا المفاجأة ، أو يكون الخبر قبل قول وليس شيء من ذلك ~~ههنا . والثاني : إذا التزم في موضعه غيره ، وليس هذا أيضا كذلك ، فتعين ~~بطلان دعوى الرفع . # 2 # | 2 ( باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل . ~~) 2 # الكلام فيه على وجهين : الأول : أن باب ، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف ~~مضاف إلى قوله : من سئل ، ومن ، موصولة . قوله : سئل ، على صيغة المجهول ، ~~جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل وقعت صلة لها . وقوله : علما ، ~~نصب لأنه مفعول ثان ، وقوله : وهو مشتغل في حديثه ، جملة وقعت حالا عن ~~الضمير الذي في : سئل ، وذكر قوله : فأتم ، بالفاء وقوله : ثم أجاب ، بكلمة ~~: ثم ، لأن إتمام الحديث حصل عقيب الاشتغال به . والجواب بعد الفراغ منه . ~~الثاني : وجه المناسبة بين البابين على تقدير وجود الباب السابق في بعض ~~النسخ ، من حيث إن الباب الأول ، وإن كان المذكور فيه فضل العلم ، ولكن ~~المراد التنبيه على فضل العلماء ، كما حققنا الكلام فيه هناك ، وهذا الباب ~~فيه حال العالم المسؤول منه عن مسألة معضلة ، ولا يسأل عن المسائل المعضلات ~~إلا العلماء الفضلاء العاملون الداخلون في قوله تعالى : { يرفع الله الذين ~~آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } ( المجادلة : 11 ) . وأما على تقدير ~~عدم الباب السابق في النسخ ، فالابتداء بهذا الباب الإشارة إلى ما قيل من ~~أن العلم سؤال وجواب ، والسؤال نصف العلم ، فتميز هذا الباب عن بقية ~~الأبواب التي تضمنها كتاب العلم ، فاستحق بذلك التصدير على بقية الأبواب . ~~فافهم . # 59 حدثنا محمد بن سنان قال : حدثنا فليح ( ح ) وحدثني إبراهيم بن المنذر ~~قال : حدثنا محمد بن فليح قال : حدثني أبي قال : حدثني هلال بن علي عن عطاء ~~بن يسار عن أبي هريرة قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث ~~القوم جاءه أعرابي فقال : متى الساعة ؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحدث فقال بعض القوم : سمع ما قال فكره ما قال : وقال بعضهم : بل لم يسمع . ~~حتى إذا قضى حديثه قال ms00733 أين اراه السائل عن الساعة ؟ قال : ها أنا يا رسول ! ~~الله قال : ( فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) قال : كيف إضاعتها ؟ قال : ~~( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) . # ( الحديث 59 طرفه في : 6496 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله : وهم ثمانية : الأول : محمد بن سنان ، بكسر السين المهملة ~~وبالنونين ، أبو بكر الباهلي العوقي البصري ، روى عنه البخاري وأبو داود ~~وأبو حاتم الرازي . قال يحيى بن معين : ثقة مأمون ، وروى أبو داود والنسائي ~~وابن ماجة عن رجل عنه ، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين . الثاني : فليح ، ~~بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ، ابن ~~سليمان بن أبي المغيرة ، وهو حنين ابن أخي عبيد بن حنين ، وكان اسمه عبد ~~الملك ، ولقبه فليح واشتهر بلقبه ، الخزاعي المدني ، وكنيته أبو يحيى ، روى ~~عن نافع وعدة ، وروى عنه عبد الله بن وهب ويحيى الوحاظي وابن أعين وشريح بن ~~النعمان وآخرون ، قال يحيى بن معين : هو ضعيف ما أقربه من ابن أبي أويس ، ~~وفي رواية عنه : ليس بقوي ولا يحتج به ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، وقال ~~النسائي أيضا : ليس بالقوي : وقال ابن عدي : هو عندي لا بأس به ، وقد ~~اعتمده البخاري في صحيحه ، وقد روى عنه زيد بن أبي أنيسة ، روى له البخاري ~~ومسلم وأبو داود والترمذي ، وقال الحاكم : واجتماع البخاري ومسلم عليه في ~~إخراجهما عنه في الأصول يؤكد أمره ويسكن القلب فيه إلى تعديل ، توفي سنة ~~ثمان وستين ومائة . الثالث : إبراهيم بن المنذر بن عبد الله ابن المنذر بن ~~المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد PageV02P004 القرشي الحزامي ~~المدني أبو إسحاق ، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة وابن ماجه وغيرهم ، وروى ~~البخاري عنه ، وروى أيضا عن محمد بن غالب عنه ، وروى النسائي عن رجل عنه ، ~~وروى له الترمذي . قال النسائي : ليس به بأس . مات سنة ست ، وقيل : خمس ~~وثلاثين ومائتين بالمدينة . الرابع : محمد بن فليح المذكور ، روى عن هشام ~~بن عروة وغيره ، روى عنه هارون بن ms00734 موسى الفروي وغيره ، لينه ابن معين : ~~وقال أبو حاتم : ما به بأس ليس بذلك القوي ، مات سنة سبع وتسعين ومائة . ~~روى له البخاري والنسائي وابن ماجه . الخامس : أبو فليح المذكور . السادس : ~~هلال بن علي ، ويقال له : هلال بن أبي ميمونة ، ويقال له : هلال ابن أبي ~~هلال ، ويقال له : هلال بن أسامة ، نسبته إلى جده ، وقد يظن أربعة والكل ~~واحد . قال مالك هلال بن أبي أسامة : تابعه على ذلك أسامة بن زيد الليثي ، ~~وقال : هو الفهري القرشي المدني ، وهو من صغار التابعين ، وشيخه في هذا ~~الحديث من أوساطهم ، سمع أنسا وغيره ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه وهو شيخ ~~. قال الواقدي : مات في آخر خلافة هشام ، وروى له الجماعة . السابع : عطاء ~~بن يسار ، مولى ميمونة بنت الحارث ، وقد تقدم ذكره . الثامن : أبو هريرة ، ~~وقد تقدم ذكره أيضا . # بيان الأنساب : الباهلي ، بالباء الموحدة نسبة إلى باهلة بنت صعب بن سعد ~~العشيرة ابن مالك بن كذا ، ومالك هو جماع مذحج . العوقي ، بفتح العين ~~المهملة والواو وبالقاف : نسبة إلى العوقة ، وهم حي من عبد القيس ، ولم يكن ~~محمد بن سنان من العوقة ، وإنما نزل فيهم ، كان لهم محلة بالبصرة فنزل ~~عندهم فنسب إلى العوقة . الخزاعي ، بضم الخاء وبالزاي المعجمتين : نسبة إلى ~~خزاعة ، وهو عمرو بن ربيعة . وقال الرشاطي : الخزاعي في الأزد وفي قضاعة . ~~فالذي في الأزد ينسب إلى خزاعة وهو عمرو بن ربيعة . وفي قضاعة بطن وهو ~~خزاعة بن مالك بن عدي . الحزامي ، بكسر الحاء المهملة وبالزاي المعجمة : ~~نسبة إلى حزام أحد الأجداد . وقال الرشاطي : الحزامي في أسد قريش وفي فزارة ~~. فالذي في قريش : حزام بن خويلد بن أسد ، والذي في فزارة : حزام بن سعد بن ~~عدي بن فزارة . الفهري ، بكسر الفاء نسبة إلى فهر بن مالك بن النضر بن ~~كنانة . # بيان لطائف إسناده : منها : إن فيه التحديث بصيغة الجمع والتحديث بصيغة ~~الإفراد ، وهو قوله : حدثني إبراهيم بن المنذر ، وفي بعض النسخ : حدثنا . ~~والفرق بينهما ظاهر ، وهو أن الشيخ إذا حدث له وهو السامع وحده ms00735 يقول : ~~حدثني ، وإذا حدث ومعه غيره ، يقول : حدثنا . وفيه العنعنة أيضا . ومنها : ~~أن هذا إسنادان . أحدهما : عن محمد بن سنان عن فليح عن هلال عن عطاء عن أبي ~~هريرة . والآخر : عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عن هلال . ~~. . إلى آخره ، وهذا أنزل من الأول بواحد . ومنها : أن رجال الإسناد الآخير ~~كلهم مدنيون . ومنها : أن في غالب النسخ قبل قوله : وحدثني إبراهيم بن ~~المنذر صورة ( ح ) وهي حاء مهملة مفردة . قيل : إنها مأخوذة من التحول ~~لتحوله من إسناد إلى آخر ، ويقول القارىء إذا انتهى إليها : حا ، ويستمر في ~~قراءة ما بعدها . وقيل : إنها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها حالة بين ~~الإسنادين ، وأنه لا يلفظ عند الإنتهاء إليها بشيء . وقيل : إنها رمز إلى ~~قوله : الحديث وأهل المغرب إذا وصلوا إليها يقولون الحديث . وقد كتب جماعة ~~عن حفاظ عراق العجم موضعها صح ، فيشعر بأنها رمز صحيح ، وحسن هنا كتابة صح ~~لئلا يتوهم أنه سقط متن الإسناد الأول ، وهي كثيرة في ( صحيح مسلم ) : ~~قليلة في البخاري . # ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ههنا كما ترى ، وأخرجه ~~أيضا في الرقاق مختصرا عن محمد بن سنان عن فليح بن سلمان عن هلال بن علي به ~~، ولم يخرجه من أصحاب الستة غيره . # بيان اللغات : قوله : ( أعرابي ) ، هو الذي يسكن البادية ، وهو منسوب إلى ~~الأعراب ساكني البادية ، من العرب الذي لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها ~~إلا لحاجة ، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ، ولا واحد له من لفظه ~~، سواء أقام بالبادية أو المدن ، والنسبة إليه عربي ، وليس الأعراب جمعا ~~لعرب ، ولم يعرف اسم هذا الأعرابي . قوله : ( الساعة ) قال الأزهري : ~~الساعة : الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، وسميت بذلك لأنها تفجأ الناس في ~~ساعة ، فيموت الخلق كلهم بصيحة واحدة . وفي ( العباب ) : الساعة القيامة . ~~قلت : أصله : سوعة ، قلبت الواو الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . قوله : ( ~~وسد ) ، من وسدته الشيء فتوسده إذا جعله تحت رأسه ، والمعنى : إذا فوض ~~الأمر وأسند ، وفي ( المطالع ms00736 ) : إذا وسد الأمر إلى غير أهله ، كذا لكافة ~~الرواة ، أي : أسند وجعل إليهم وقلدوه ، وعند القابسي : أسد ، وقال : الذي ~~احفظ : وسد ، وقال : هما بمعنى . قال القاضي : هو كما قال ، وقد قالوا : ~~وساد ، وأساد ، واشتقاقها واحد ، والواو هنا بعد الألف ، ولعلها صورة ~~الهمزة . والوساد : ما يتوسد إليه للنوم . يقال : اساد وإسادة ووسادة . وفي ~~( العباب ) : الوساد والوسادة PageV02P005 والوسدة : المخدة والجمع : وسد ~~ووسائد . وسدته كذا أي : جعلته له وسادة ، وتوسد الشيء جعله تحت رأسه . ~~وقال بعضهم : قوله وسد أي : جعل له غير أهله وسادا . قلت : ليس معناه . كذا ~~، بل المعنى : إذا وضعت وسادة الأمر لغير أهلها ، والمراد من الأمر جنس ~~الأمر الذي يتعلق بالدين ، فإذا وضعت وسادته لغير أهلها تهان وتحقر ، على ~~ما نبينه عن قريب . قوله : ( فانتظر ) أمر من الإنتظار . # بيان الإعراب : قوله : ( بينما ) : أصله : بين ، فزيدت عليه : ما ، وهو ~~ظرف زمان بمعنى المفاجأة . قوله : ( النبي صلى الله عليه وسلم ) مبتدأ ، ~~وقوله : ( يحدث القوم ) ، جملة من الفعل والفاعل والمفعول خبره ، ويحدث ~~يقتضي مفعولين ، وأحد المفعولين ههنا محذوف لدلالة السياق عليه ، والقوم : ~~هم الرجال دون النساء ، وقد تدخل النساء فيه على سبيل التبع ، لأن قوم كل ~~نبي رجال ونساء ، جمعه أقوام ، وجمع الجمع أقاوم . وقوله : ( في مجلس ) حال ~~. قوله : ( جاءه أعرابي ) : جملة من الفعل والفاعل وهو : أعرابي ، والمفعول ~~وهو الضمير المنصوب في جاءه ، العائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ~~جواب : بينما ، وهو العامل في : بينما . وقال الأصمعي : الأفصح في جوابه أن ~~لا يكون بإذ وإذا . وقال غيره : بالعكس ، والصواب معه لورود الحديث هكذا . ~~وقيل : بينما ظرف يتضمن معنى الشرط ، فلذلك اقتضى جوابا ، وفيه نظر . قوله ~~: ( متى الساعة ؟ ) مبتدأ وخبر ، وكلمة : متى ، ههنا للاستفهام . قوله : ( ~~يحدث ) أي : يحدث القوم ، وفي بعض الروايات بحديثه ، بحرف الجر وفي رواية ~~المستملي والحموي : يحدثه ، بزيادة الهاء ، وليست في رواية الباقين . ~~والضمير المنصوب فيه لا يعود على الأعرابي ، وإنما التقدير : يحدث القوم ~~الحديث الذي كان فيه . فإن قلت : ما محل : يحدث ، من الإعراب ؟ قلت : محلها ~~النصب على ms00737 الحال من الضمير الذي في مضى . قوله : ( فقال بعض القوم ) من ~~ههنا إلى قوله : ( لم يسمع ) جملة معترضة . فإن قلت : هل يجوز الاعتراض ~~بالفاء ؟ قلت : نعم جائز . قوله : ( سمع ) أي بالنبي صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( ما قال ) أي الأعرابي ، وما ، موصولة . وقال : جملة صلته ، ~~والعائد محذوف أي : ما قاله . والجملة مفعول : سمع . ويجوز أن تكون ما ~~مصدرية أي : سمع قوله ، وكذلك الكلام في قوله : ( فكره ما قال ) . قوله : ( ~~بل لم يسمع ) قال الكرماني : علام عطف : بل لم يسمع ؟ إذ لا يصح أن يعطف ~~على ما تقدم ، إذ الإضراب إنما يكون عن كلام نفسه ، بل لا يصح عطف أصلا على ~~كلام غير العاطف : قلت : لا نسلم امتناع صحة العطف ، والإضراب بين كلام ~~متكلمين ، وما الدليل عليه سلمنا ، لكن يكون الكل من كلام البعض الأول كأنه ~~قال البعض الآخر للبعض الأول : قل بل لم يسمع ، أو كلام البعض الآخر بأن ~~يقدر لفظ : سمع ، قبله كأنه قال : سمع بل لم يسمع . قلت : هذا كله تعسف نشأ ~~من عدم الوقوف على أسرار العربية ، فنقول : التحقيق هاهنا أن كلمة : بل ، ~~حرف إضراب ، فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب إما الإبطال وإما الانتقال عن ~~غرض إلى غرض ، وإن تلاها مفرد فهي عاطفة ، وههنا تلاها جملة ، أعني ، قوله ~~: لم يسمع ، فكان الإضراب بمعنى الإبطال . قوله : ( حتى إذا قضى ) يتعلق ~~بقوله : فمضى يحدث ، لا بقوله : لم يسمع . قوله : ( قال : أين أراه السائل ~~؟ ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : ( أراه ) ، بضم الهمزة ، ~~معناه : أظن ، وهو شك من محمد بن فليح ، ورواه الحسن بن سفيان وغيره عن ~~عثمان بن أبي شيبة عن يونس عن محمد بن فليح من غير شك . ولفظه : ( قال أين ~~السائل ؟ ) فإن قلت : السائل ، مرفوع بماذا ؟ قلت : مرفوع على ابتداء ، ~~وخبره قوله : ( أين ) مقدما ، وأين ، سؤال عن المكان بنيت لتضمنها حرف ~~الاستفهام . وقول بعضهم : السائل ، بالرفع على الحكاية خطأ ، بل هو رفع على ~~الابتداء كما قلنا . وقوله : ( أراه ) جملة معترضة بين المبتدأ والخبر ، ~~والمعنى ms00738 : أظن أنه قال : أين السائل . قوله : ( قال ) . أي : الأعرابي : ها ~~، حرف التنبية ، وفي ( العباب ) : هاء ، بالمد تكون تنبيها بمعنى جوابا . ~~وقال الجوهري : ها ، قد تكون جواب النداء تمد وتقصر ، وأيضا : ها ، مقصورة ~~للتقريب إذا قيل لك : أين أنت ؟ تقول : ها أناذا . قوله : ( أنا ) مبتدأ ~~وخبره محذوف ، أي : أنا سائل ، وإنما ترك العاطف عند : قال ، في الموضعين ~~السؤال والجواب ، لأن المقام كان مقام المقاولة ، والراوي يحكي ذلك كأنه ، ~~لما قال الأعرابي ذلك ، سأل سائل : ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~جوابه ؟ وبالعكس . قوله : ( فإذا ضيعت الأمانة ) كلمة إذا ، تضمن معنى ~~الشرط ، ولهذا جاء جوابها بالفاء . وهو قوله : ( فانتظر الساعة ) . قوله : ~~( قال : كيف إضاعتها ؟ ) أي : قال الأعرابي : كيف إضاعة الأمانة ؟ وفي بعض ~~النسخ : ( فقال ) ، بالفاء ، وما بعده من قال في الموضعين بلا فاء ، ووجهه ~~أن السؤال عن كيفية الإضاعة متفرع على ما قبله ، فلهذا عقبه بالفاء ، بخلاف ~~اختيه . قوله : ( قال : إذا وسد الأمر إلى غير أهله ) جواب لقوله : ( كيف ~~إضاعتها ؟ ) . فإن قلت : السؤال إنما هو عن كيفية الإضاعة لقوله : كيف ، ~~والجواب هو بالزمان لا بيان الكيفية ، فما وجهه ؟ قلت : متضمن للجواب إذ ~~يلزم منه بيان PageV02P006 أن كيفيتها هي بالتوسد المذكور . قوله : ( ~~فانتظر الساعة ) الفاء فيه للتفريع ، أو جواب شرط محذوف يعني : إذا كان ~~الأمر كذلك فانتظر الساعة . وليست هي جواب إذا التي في قوله : ( إذا وسد ~~الأمر إلى غير أهله ) لأنها لا تتضمن ههنا معنى الشرط . فإن قلت : كان ~~ينبغي أن يقال : لغير أهله . قلت : إنما قال : إلى غير أهله ، ليدل على ~~معنى تضمين الإسناد . # بيان المعاني : قوله : ( متى الساعة ؟ ) أي : متى يكون قيام الساعة . ~~قوله : ( فكره ما قال ) : أي فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قاله ~~الأعرابي ، ولهذا لم يلتفت إلى الجواب . فلذلك حصل للصحابة ، رضي الله عنهم ~~، التردد ، منهم من قال : سمع فكره ، ومنهم من قال : لم يسمع ، وذلك لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يكره السؤال عن هذه المسألة بخصوصها . قوله : ( أين ~~السائل عن الساعة ms00739 ؟ ) أي عن زمان الساعة . قوله : ( إذا وسد الأمر ) المراد ~~به جنس الأمور التي تتعلق بالدين : كالخلافة والقضاء والإفتاء ، ونحو ذلك . ~~ويقال : أي بولاية غير أهل الذين والأمانات . ومن يعينهم على الظلم والفجور ~~، وعند ذلك تكون الأئمة قد ضيعوا الأمانة التي فرض الله عليهم حتى يؤتمن ~~الخائن ويخون الأمين ، وهذا إنما يكون إذا غلب الجهل وضعف أهل الحق عن ~~القيام به . فإن قلت : تأخر الجواب عن السؤال ههنا ، وهل يجوز تأخيره فيما ~~يتعلق بالدين ؟ قلت : الجواب من وجهين : الأول : بطريق المنع ، فنقول : لا ~~نسلم استحقاق الجواب ههنا ، لأن المسألة ليست مما يجب تعلمها ، بل هي مما ~~لا يكون العلم بها إلا لله تعالى . والثاني : بطريق التسليم فنقوله : سلمنا ~~ذلك ، ولكنه يحتمل أن يكون ، عليه السلام ، مشتغلا في ذلك الوقت بما كان ~~أهم من جواب هذا السائل ، ويحتمل أنه أخره انتظارا للوحي ، أو أراد أن يتم ~~حديثه لئلا يختلط على السامعين ، ويحتمل أن يكون في ذلك الوقت في جواب سؤال ~~سائل آخر متقدم ، فكان أحق بتمام الجواب . # بيان استنباط الأحكام : وهو على وجوه . الأول : فيه وجوب تعليم السائل ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أين السائل ) ثم إخباره عن الذي سأل عنه . ~~الثاني : فيه أن من آداب المتعلم أن لا يسأل العالم ما دام مشتغلا بحديث أو ~~غيره ، لأن من حق القوم الذين بدأ بحديثهم أن لا يقطعه عنهم حتى يتمه . ~~الثالث : فيه الرفق بالمتعلم وإن جفا في سؤاله أو جهل ، لأنه ، عليه الصلاة ~~والسلام ، لم يوبخه على سؤاله قبل إكمال حديثه . الرابع : فيه مراجعة ~~العالم عند عدم فهم السائل ، لقوله : كيف إضاعتها ؟ الخامس : فيه جواز ~~اتساع العالم في الجواب أنه ينبغي منه ، إذا كان ذلك لمعنى أو لمصلحة . ~~السادس : فيه التنبيه على تقديم الأسبق في السؤال لأنا قلنا : إنه يحتمل أن ~~يكون تأخير الرسول صلى الله عليه وسلم الجواب لكونه مشغولا بجواب سؤال سائل ~~آخر ، فنبه بذلك أنه يجب على القاضي والمفتي والمدرس تقديم الأسبق ~~لاستحقاقه بالسبق . # 3 # | 2 ( باب من رفع ms00740 صوته بالعلم ) 2 # أي : هذا باب من رفع صوته ، فالباب : خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى : من ، ~~وهي موصولة ، ورفع صوته ، جملة صلتها . فإن قلت : كيف يتصور رفع الصوت ~~بالعلم ، والعلم صفة معنوية ؟ قلت : هذا من باب إطلاق اسم المدلول على ~~الدال ، والتقدير : من رفع صوته بكلام يدل على العلم . فإن قلت : ما وجه ~~المناسبة بين البابين ؟ قلت : من حيث إن المذكور في الباب السابق سؤال ~~السائل عن العلم ، والعالم قد يحتاج إلى رفع الصوت في الجواب لأجل غفلة ~~السائل ونحوها ، لا سيما إذا كان سؤاله وقت اشتغال العالم لغيره ، وهذا ~~الباب يناسب ذاك الباب من هذه الحيثية . # 60 حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل قال : حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ~~يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمر و قال : تخلف عنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح ~~على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : ( ويل للأعقاب من النار ) مرتين أو ثلاثا # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله : ( فنادى بأعلى صوته ) ، وهو ~~رفع الصوت . PageV02P007 # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، ~~وقد تقدم . الثاني : أبو عوانة ، بفتح العين المهملة ، الوضاح اليشكري ، ~~وقد تقدم . الثالث : أبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، ~~جعفر بن إياس اليشكري المعروف بابن أبي وحشية ، والواسطي . وقيل : البصري . ~~قال أحمد ويحيى وأبو حاتم : ثقة ، وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث ، مات ~~سنة أربع وعشرين ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : يوسف بن ماهك ابن بهزاد ~~، بكسر الباء الموحدة ، وقيل بضمها أيضا ، والأول أصح ، وبالزاي المعجمة ، ~~الفارسي المكي ، نزلها . سمع ابن عمر وابن عمرو وعائشة وغيرها ، وسمع أباه ~~ماهك . قال يحيى : ثقة ، توفي سنة ثلاث عشرة ومائة . روى له الجماعة . ~~ويوسف فيه ستة أوجه ، وقد ذكرناها . وماهك : بفتح الهاء ، غير منصرف لأنه ~~اسم اعجمي علم ، وفي رواية الأصيلي منصرف ، وقال بعضهم : فكأنه لحظ فيه ~~الوصف ولم يبين ماذا الوصف ، وقد أخذ هذا ms00741 من كلام الكرماني ، فإنه قال : ~~فإن قلت : العجمة والعلمية فيه عقب قول الأصيلي إنه منصرف ! ؟ قلت : شرط ~~العجمة مفقود . وهو العلمية في العجمية . لأن ماهك معناه القمير ، فهو إلى ~~الوصف أقرب . قلت : كل منهما لم يحقق كلامه ، والتحقيق فيه أن من يمنعه ~~الصرف يلاحظ فيه العلمية والعجمة ، أما العلمية فظاهر ، وأما العجمة فإن ~~ماهك بالفارسية تصغير ماه ، وهو القمر بالعربي ، وقاعدتهم أنهم إذا صغروا ~~الاسم أدخلوا في آخره الكاف ، وأما من يصرفه فإنه يلاحظ فيه معنى الصفة ، ~~لأن التصغير من الصفات ، والصفة لا تجامع العلمية ، لإن بينهما تضادا ، ~~فحينئذ يبقى الاسم بعلة واحدة فلا يمنع من الصرف ، ولو جوز الكسر في الهاء ~~يكون عربيا صرفا ، فلا يمنع من الصرف أصلا لأنه حينئذ يكون اسم فاعل ، من ~~مهكت الشيء أمهكه مهكا إذا بالغت في سحقه ، قاله ابن دريد ، وفي ( العباب ) ~~: مهكت الشيء إذا ملسته ، أو يكون من مهكة الشباب ، بالضم : وهو امتلاؤه ~~وارتواؤه ونماؤه ، ، وذكر الصغاني هذه المادة ، ثم قال عقيبها : ويوسف بن ~~ماهك من التابعين الثقات ، ويمكن أن يقال : إنه عربي مع كون الهاء مفتوحة ~~بأن يكون علما منقولا من ماهك ، وهو فعل ماض من المماهكة ، وهو : الجهد في ~~الجماع من الزوجين ، فعلى هذا لا يجوز صرفه أصلا للعلمية ، ووزن الفعل . ~~وقال الدارقطني : ماهك اسم أمه ، والأكثر على أنه اسم أبيه ، واسم أمه ~~مسيكة . وعن علي بن المديني : أن يوسف بن ماهك ، ويوسف بن ماهان واحد . قلت ~~: فعلى قول الدارقطني يمنع من الصرف أصلا للعلمية والتأنيث . فافهم . ~~الخامس : عبد الله بن عمرو ابن العاص ، وقد تقدم . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~ما بين بصري وواسطي ومكي . ومنها : أن في رواية كريمة عن المستملي : حدثنا ~~أبو النعمان عارم بن الفضل ، واقتصر غيره على أبي النعمان . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن أبي النعمان ، ~~وفي العلم أيضا عن مسدد ، وفيه : ( وقد ارهقتنا الصلاة صلاة العصر ) . وفي ~~الطهارة عن موسى ابن إسماعيل وفيه ms00742 : ( فأدركنا وقد ارهقتنا العصر ) . ~~وأخرجه مسلم في الطهارة عن شيبان بن فروخ وأبي كامل الجحدري عن أبي عوانة . ~~وأخرجه النسائي في العلم عن أبي داود الحراني عن أبي الوليد عن معاوية بن ~~صالح عن عبد الرحمن بن المبارك عن أبى عوانة عن أبي بشر عنه ، وأخرجه ~~الطحاوي عن أحمد بن داود المكي عن سهل بن بكار عن أبي عوانة به . # بيان اللغات : قوله : ( تخلف ) ، أي : تأخر خلفنا . قوله : ( فادركنا ) ~~أي لحق بنا ، قوله : ( وقد ارهقتنا الصلاة ) أي : غشيتنا الصلاة ، أي ~~حملتنا الصلاة على أدائها . وقيل : قد أعجلتنا ، لضيق وقتها ؛ وقال القاضي ~~: ومنه المراهق ، بالفتح في الحج ويقال بالكسر ، وهو الذي أعجله ضيق الوقت ~~أن يطوف . وفي ( الموعب ) : قال أبو زيد : رهقتنا الصلاة ، بالكسر ، رهوقا ~~: حانت ، وأرهقنا عن الصلاة إرهاقا : أخرناها عن وقتها . وقال صاحب ( العين ~~) : استأخرنا عنها حتى يدنو وقت الأخرى ، ورهقت الشيء رهقا أي : دنوت منه . ~~وفي ( المحكم ) : ارهقنا الليل دنا منا . ورهقتنا الصلاة رهقا : حانت وفي ~~رهقتنا الصلاة : غشيتنا . وفي ( الاشتقاق ) ، للرماني : أصل الرهق الغشيان ~~، وكذ قاله الزجاج ، وقال أبو النصر : رهقني دنا مني . وقال ابن الأعرابي : ~~رهقته وأرهقته بمعنى : دنوت منه . وقال الجوهري : رهقه ، بالكسر ، ويرهقه ~~رهقا ، أي : غشيه ؛ قال الله تعالى : { ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة } ( ~~يونس : 26 ) وقال أبو زيد : أرهقه عسرا : إذا كلفه إياه . يقال : لا ترهقني ~~لا ارهقك ، أي : لا تعسرني لا أعسرك . وقيل : في قوله تعالى : { ولا ترهقني ~~من أمري عسرا } ( الكهف : 73 ) أي : لا تلحق بي ، من قولهم : رهقه الشيء ~~إذا غشيه ، وقيل : لا تعجلني ، ويجيء على قوله أبي زيد : لا تكلفني . قوله ~~: ( ويل ) ، يقابل ويح ، PageV02P008 ويقال لمن وقع فيما لا يستحقه ترحما ~~عليه . وعن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه : ويل : واد في جهنم لو أرسلت ~~فيه الجبال لماعت من حره ، وقيل : ويل : صديد أهل النار . قلت : ويل من ~~المصادر التي لا أفعال لها ، وهي كلمة عذاب وهلاك . قوله : ( للاعقاب ) جمع ~~عقب مثال كبد ، وهو المستأخر الذي يمسك مؤخر ms00743 شراك النعل ، وقال أبو حاتم : ~~عقب وعقب مثال : كبد وصفر ، وهي مؤنثة ، ولم يكسروا العين كما في : كبد ~~وكتف . وقال النضر بن شميل : العقب يكون في المتن والساقين مختلط باللحم ، ~~يمشق منه مشقا ويهذب وينقى من اللحم ويسوى منه الوتر ، وأما العصب فالعلياء ~~الغليظ ، ولا خير فيه . وقال الليث : العقب مؤخر القدم فهو من العصب لا من ~~العقب . وقال الأصمعي : العقب ما أصاب الأرض مؤخر الرجل ، إلى موضع الشراك ~~. وفي ( المخصص ) : عرش القدم أصول سلامياتها المنتشرة القريبة من الأصابع ~~، وعقبها مؤخرها الذي يفصل عن مؤخر القدم ، وهو موقع الشراك من خلفها . # بيان الإعراب : قوله : ( تخلف ) فعل ، وفاعله النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( في سفرة ) في محل النصب على الحال . قوله : ( سافرناها ) ، جملة ~~في محل الجر على أنها صفة : لسفرة ، والضمير المنصوب فيه وقع مفعولا مطلقا ~~، أي سافرنا تلك السفرة ، وذلك نحو قولهم : زيدا أظنه منطلق ، أي : زيد ~~ينطلق أظن الظن ، أو : ظنا . قوله : ( فادركنا ) ، بفتح الكاف : جملة من ~~الفعل ، والفاعل وهو الضمير المرفوع فيه ، والمفعول وهو قوله : نا . قوله : ~~( وقد ارهقتنا الصلاة ) ، جملة وقعت حالا . قال عياض : روي برفع الصلاة على ~~أنها الفاعل ، وروي : ارهقنا الصلاة ، بالنصب ، على أنها مفعول . أي : ~~أخرنا الصلاة . قلت : روي في وجه الرفع وجهان أيضا ، أحدهما : أرهقتنا ~~بتأنيث الفعل بالنظر إلى لفظ الصلاة ، والآخر : أرهقنا ، بدون التاء لأن ~~تأنيث الصلاة غير حقيقي . قوله : ( ونحن نتوضأ ) جملة إسمية وقعت حالا . ~~قوله : ( فجعلنا ) هو من أفعال المقاربة ، ويستعمل استعمال كاد ، وهو أنه ~~يرفع الاسم ، وخبره فعل مضارع بغير أن ، متأول باسم الفاعل ، نحو : كاد زيد ~~يخرج . أي : خارجا . وإنما ترك : أن ، مع كاد ، وأثبت مع عسى لأن : كاد ، ~~أبلغ في تقريب الشيء من الحال . ألا ترى أنك إذا قلت : كادت الشمس تغرب ، ~~كان المعنى قرب غروبها جدا . وعسى ، أذهب في الدلالة على الاستقبال ، ألا ~~ترى تقول : عسى الله أن يدخلني الجنة ، وإن لم يكن هذا شديد القرب من الحال ~~، فلما كان الأمر على ذا ، حذف علم ms00744 الاستقبال مع كاد ، وأثبت مع عسى ، وقد ~~شبهه بعسى من قال : # % قد كان من طول البلاء أن يمصحا % # ثم قوله : نا في : فجعلنا ، اسم جعل ، وقوله : نمسح ، خبره . قوله : ( ~~ويل ) مرفوع على الابتداء ، والمخصص كونه مصدرا في . معنى الدعاء كما في ~~سلام عليكم ، وخبره قوله : للاعقاب ، قوله : ( من النار ) : كلمة من ، ~~للبيان كما في قوله : { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } ( الحج : 30 ) ويجوز ~~أن تكون بمعنى : في ، كما في قوله : تعالى : { إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة } ( الجمعة : 9 ) أي : في يوم الجمعة قوله : ( مرتين ) : تثنية مرة ~~، وتجمع على مرات ، وانتصاب : كلها ، على الظرفية . قوله : ( أو ثلاثا ) شك ~~من عبد الله بن عمرو . # بيان المعاني : قوله : ( تخلف عنا النبي عليه السلام في سفرة ) هذه ~~السفرة قد جاءت مبينة في بعض طرق روايات مسلم : ( رجعنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا في الطريق تعجل قوم عند ~~العصر ، فتوضؤا وهم عجال ، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء . ~~فقال النبي ، عليه السلام : ويل للأعقاب من النار ، أسبغوا الوضوء ) . قوله ~~: ( وقد ارهقتنا الصلاة ) ، وهي : صلاة العصر ، على ما جاء في رواية مسلم ~~مصرحة . وكذا في رواية البخاري من طريق مسدد ، على ما ذكرنا . قوله : ( ~~ونحن نتوضأ ، فجعلنا نمسح على أرجلنا ) قال القاضي عياض : معناه نغسل كما ~~هو المراد في الآية ، بدليل تباين الروايات ، وليس معناه ما أشار إليه ~~بعضهم أنه دليل على أنهم كانوا يمسحون ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك ، وأمرهم بالغسل . وقالوا أيضا : لو كان غسلا لأمرهم بالإعادة لما ~~صلوا ، وهذا لا حجة فيه لقائله ، لأنه ، عليه السلام ، قد أعلمهم بأنهم ~~مستوجبون النار على فعلهم ، بقوله : ( ويل للأعقاب من النار ) . وهذا لا ~~يكون إلا في الواجب . وقد أمرهم بالغسل ، بقوله : ( اسبغوا الوضوء ) . ولم ~~يأت أنهم صلوا بهذا الوضوء ، ولا أنها كانت عادتهم قبل ، فيلزم أمرهم ~~بالإعادة . وقال الطحاوي ، ما ملخصه : أنهم كانوا يمسحون عليها مثل مسح ~~الرأس ، ثم إن رسول الله صلى ms00745 الله عليه وسلم منعهم عن ذلك وأمرهم بالغسل ، ~~فهذا يدل على انتساخ ما كانوا يفعلونه من المسح ، وفيه نظر ، لأن قوله : ~~نمسح على أرجلنا ، يحتمل أن يكون معناه : نغسل غسلا خفيفا مبقعا . حتى يرى ~~كأنه مسح ، والدليل عليه ما في الرواية الآخرى ، ( رأى قوما توضؤا وكأنهم ~~تركوا من أرجلهم شيئا ) . فهذا يدل على أنهم كانوا يغسلون ، ولكن غسلا ~~قريبا من المسح ، فلذلك قال لهم : أسبغوا الوضوء ، وأيضا إنما يكون الوعيد ~~على ترك الفرض ، ولو لم يكن الغسل في الأول PageV02P009 فرضا عندهم لما ~~توجه الوعيد ، لأن المسح لو كان هو المشمول فيما بينهم كان يأمرهم بتركه ~~وانتقالهم إلى الغسل بدون الوعيد ، ولأجل ذلك قال القاضي عياض : معناه : ~~نغسل كما ذكرناه آنفا ، والصواب أن يقال : إن أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بإسباغ الوضوء ، ووعيده وإنكاره عليهم في ذلك الغسل يدل على أن وظيفة ~~الرجلين هو الغسل الوافي لا الغسل المشابه بالمسح كغسل هؤلاء . وقول عياض : ~~وقد أمرهم بالغسل بقوله : ( اسبغوا الوضوء ) ، غير مسلم لأن الأمر بالإسباغ ~~أمر بتكميل الغسل ، والأمر بالغسل فهم من الوعيد لأنه لا يكون إلا في ترك ~~واجب ، فلما فهم ذلك من الوعيد أكده بقوله : ( اسبغوا الوضوء ) ، ولهذا ترك ~~العاطف ، فوقع هذا تأكيدا عاما يشمل الرجلين وغيرهما من أعضاء الوضوء ، ~~لأنه لم يقل : اسبغوا الرجلين : بل قال : ( اسبغوا الوضوء ) ، والوضوء هو ~~غسل الأعضاء الثلاثة ، ومسح الرأس ، ومطلوبية الإسباغ غير مختصة بالرجلين ، ~~فكما أنه مطلوب فيهما ، فكذلك مطلوب في غيرهما . فإن قلت : لم ذكر الإسباغ ~~عاما والوعيد خاصا . قلت : لأنهم ما قصروا إلا في وظيفة الرجلين ، فلذلك ~~ذكر لفظ الأعقاب ، فيكون الوعيد في مقابلة ذلك التقصير الخاص . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه دليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء ~~، لأن المسح لو كان كافيا لما أوعد من ترك غسل العقب بالنار ، وسيأتي ~~الكلام فيه في بابه مستوفى . الثاني : فيه وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر ، ~~وإن ترك البعض منها غير مجزىء . الثالث : تعليم الجاهل وإرشاده . الرابع : ~~أن الجسد يعذب ، وهو ms00746 مذهب أهل السنة . الخامس : جواز رفع الصوت في المناظرة ~~بالعلم . السادس : أن العالم ينكر ما يرى من التضييع للفرائض والسنن ، ~~ويغلظ القول في ذلك ، ويرفع صوته للإنكار . السابع : تكرار المسألة تأكيدا ~~لها ومبالغة في وجوبها ، وسيأتي ذكره في باب : من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم ~~. # الأسئلة والاجوبة : منها ما قيل : إن الرجل له رجلان وليس له أرجل ، ~~فالقياس أن يقال على رجلينا . أجيب : بأن الجمع إذا قوبل بالجمع يفيد ~~التوزيع ، فتوزع الأرجل على الرجال . ومنها ما قيل : فعلى هذا يكون لكل رجل ~~رجل . أجيب : بأن جنس الرجل يتناول الواحد والإثنين ، والعقل يعين المقصود ~~، سيما فيما هو محسوس . ومنها ما قيل : إن المسح على ظهر القدم لا على ~~الرجل كلها . أجيب : بأنه أطلق الرجل ، وأريد البعض أي : ظهر القدم ، ~~ولقرينة العرف الشرعي إذ المعهود مسح ذلك ، وهذا فيه نظر ، لأنهم ما كانوا ~~يمسحون مثل مسح الرأس ، وإنماا كانوا يغسلون ، ولكن غسلا خفيفا ، فلذلك ~~أطلقوا عليه المسح وقد حققناه عن قريب . ومنها ما قيل : لم خص الأعقاب ~~بالعذاب ؟ أجيب : لأنها العضو التي لم تغسل . وفي ( الغريبين ) : وفي ~~الحديث : ( ويل للعقب من النار ) ، أي : لصاحب العقب المقصر عن غسلها ، كما ~~قال : { واسأل القرية } ( يوسف : 82 ) أي : أهل القرية ، وقيل : إن العقب ~~يخص بالمؤلم من العقاب إذا قصر في غسلها ، وفي ( المنتهى في اللغة ) : وفي ~~الحديث : ( ويل للأعقاب من النار ) . أراد التغليظ في إسباغ الوضوء ، وهو ~~التكميل والإتمام والسبوغ : الشمول . ومنها ما قيل : ما الألف واللام في : ~~الأعقاب ؟ أجيب : بأنها للعهد ، أي : للأعقاب التي رآها كذلك لم تمسها ~~الماء ، أو يكون المراد : الأعقاب التي صفتها هذه ، لا كل الأعقاب . ومنها ~~ما قيل : إن اللام للاختصاص النافع إذ المشهور أن اللام تستعمل في الخير ، ~~وعلى في الشر ، نحو : { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } ( البقرة : 286 ) ~~وأجيب : بأنها للاختصاص ههنا نحو : { وإن اسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) ~~ونحو : { ولهم عذاب أليم } ( البقرة : 10 ، 174 ، آل عمران : 77 ، 91 ، 177 ~~، 188 ، المائدة : 36 ، التوبة : 61 ، 79 ، إبراهيم ، 22 ms00747 ، النحل : 63 ، ~~104 ، 117 ، الشورى : 21 ، 242 ، الحشر : 15 ، التغابن : 5 ) قلت : وقد ~~تستعمل اللام في موضع : على . وقالوا : إن اللام في : { وإن اسأتم فلها } ( ~~الإسراء : 7 ) بمعنى : عليها . ومنها ما قيل : كيف أخرت الصحابة ، رضي الله ~~عنهم ، الصلاة عن الوقت الفاضل ؟ أجيب : بأنهم إنما أخروها عنه طمعا أن ~~يصلوها مع النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، لفضل الصلاة معه ، فلما ~~خافوا الفوات استعجلوا ، فانكر عليهم النبي ، عليه الصلاة والسلام . ومنها ~~ما قيل : روى مسلم عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن النبي ، صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم ، رأى رجلا لم يغسل عقبه ، فقال : ( ويل للأعقاب من ~~النار ) . وكذلك حديث مسلم عن عبد الله بن عمرو الذي مضى ذكره عن قريب ، ~~وفيه : ( فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء ، فقال ، عليه ~~الصلاة والسلام : ويل للأعقاب من النار ) . وهذان الحديثان تصريح بأن ~~الوعيد وقع على عدم استيعاب الرجل بالماء ، وحديث البخاري يدل على أن المسح ~~لا يجزىء عن الغسل في الرجل ، وأجيب : بأنه ترد الأحاديث إلى معنى واحد ، ~~ويكون معنى قوله : ( لم يمسها الماء ) ، أي : بالغسل ، وإن مسها بالمسح ~~فيكون الوعيد وقع على PageV02P010 الاقتصار على المسح دون الغسل . قلت : ~~هذا الجواب يؤيد ما قاله الطحاوي الذي ذكرناه عن قريب ، وهو لا يخلو عن نظر ~~، والله أعلم . # 4 # | 2 ( باب قول المحدث : حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول المحدث : حدثنا وأخبرنا وأنبأنا ، هل فيه فرق ~~أم الكل واحد ؟ والمراد بالمحدث اللغوي ، وهو الذي يحدث غيره ، لا ~~الاصطلاحي ، وهو الذي يشتغل بالحديث النبوي . فإن قلت : ما وجه ذكر هذا ~~الباب في كتاب العلم ؟ وما وجه المناسبة بينه وبين الباب الذي قبله ؟ قلت : ~~أما ذكره مطلقا فللتنبيه على أنه بنى كتابه على المسندات المروية عن النبي ~~، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . وأما ذكره في كتاب العلم فظاهر لأنه من ~~جملة ما يحتاج إليه المحدث في معرفة الفرق بين الألفاظ المذكورة لغة ~~واصطلاحا ، وأما وجه المناسبة بين ms00748 البابين فهو من حيث إن المذكور في الباب ~~السابق : رفع العالم صوته بالعلم ليتعلم الحاضرون ذلك ، ويعلمون غيرهم ~~بالرواية عنه ، فعند الرواية والنقل عنه لا بد من ذكر لفظة من الألفاظ ~~المذكورة ، فحينئذ ظهر الاحتياج إلى معرفتها لغة واصطلاحا . ومن حيث الفرق ~~بينها وعدمه ، وفي بعض النسخ : أخبرنا وحدثنا وأنبأنا . # وقال لنا الحميدي كان عند ابن عيينة : حدثنا وأخبرنا وأنبانا ، وسمعت ~~واحدا . # الحميدي ، بضم الحاء ، هو أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي ~~المكي ، أحد مشايخ البخاري ، وقد مر ذكره . وتصدير الباب بقوله تنبيه على ~~أنه اختار هذا القول في عدم الفرق بين هذه الألفاظ الأربعة ، نقل هذا عن ~~شيخه الحميدي ، والحميدي أيضا نقل ذلك عن شيخه سفيان بن عينية ، وهو أيضا ~~قد ذكر . وفي بعض النسخ : وقال لنا الحميدي ، وهي رواية كريمة والأصيلي . ~~وكذا ذكر أبو نعيم في ( المستخرج ) وليس في رواية كريمة : وانبأنا ، والكل ~~في رواية أبي ذر . ثم اعلم أن قوله : قال الحميدي ، لا يدل جزما على أنه ~~سمعه منه ، فيحتمل الواسطة ، وهو أحط مرتبة من : حدثنا ونحوه ، سواء كان ~~بزيادة : لنا ، أو لم يكن ، لأنه يقال على سبيل المذاكرة ، بخلاف نحو : ~~حدثنا ، فإنه يقال على سبيل النقل والتحمل . وقال جعفر بن حمدان النيسابوري ~~: كلما قال البخاري فيه : قال لي فلان ، فهو عرض ومناولة . وقال القاضي ~~عياض : لا خلاف أنه يجوز في السماع من لفظ الشيخ أن يقول السامع فيه : ~~حدثنا ، وأخبرنا ، وانبأنا ، وسمعته يقول ، وقال لنا فلان ، وذكر لنا فلان ~~؛ وإليه مال الطحاوي . وصحح هذا المذهب ابن الحاجب ، ونقل هو وغيره عن ~~الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة ، وهو مذهب جماعة من المحدثين منهم الزهري ~~ويحيى القطان . وقيل : إنه قول معظم الحجازيين والكوفيين فلذلك اختاره ~~البخاري بنقله عن الحميدي عن سفيان بن عيينة ، وقال آخرون بالمنع في ~~القراءة على الشيخ إلا مقيدا مثل : حدثنا فلان قراءة عليه ، وأخبرنا قراءة ~~عليه ، وهو مذهب المتكلمين . وقال آخرون بالمنع في : حدثنا ، وبالجواز في ~~أخبرنا ، وهو مذهب الشافعي وأصحابه ، ومسلم ms00749 بن الحجاج وجمهور أهل المشرق ، ~~ونقل عن أكثر المحدثين منهم ابن جريج والأوزاعي والنسائي وابن وهب . وقيل : ~~إن عبد الله ابن وهب أول من أحدث هذا الفرق بمصر ، وصار هو الشائع الغالب ~~على أهل الحديث ، والأحسن أن يقال فيه : إنه اصطلاح منهم أرادوا به التمييز ~~بين النوعين ، وخصصوا قراءة الشيخ : بحدثنا ، لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة ~~، وأحدث المتأخرون تفصيلا آخر وهو أنه متى سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد ، ~~فقال : حدثني أو أخبرني أو سمعت ، ومتى سمع مع غيره جمع فقال : حدثنا أو ~~أخبرنا ، ومتى قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال : أخبرني . وخصصوا الإنباء ~~بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يخبره ، وكل هذا مستحسن ، وليس بواجب ~~عندهم ، لأن هذا اصطلاح ولا منازعة فيه . وقال بعضهم : التحديث والإخبار ~~والإنباء سواء وهذا لا خلاف فيه عند أهل العلم بالنسبة إلى اللغة . قلت : ~~لا نسلم ذلك ، لأن الحديث هو القول ، والخبر من الخبر ، بضم الخاء وسكون ~~الباء ، وهو العلم بالشيء من خبرت الشيء أخبره خبرا وخبرة ، ومن أين خبرت ~~هذا أي : علمته ، وإنما استواء هذه الألفاظ بالنسبة إلى الاصطلاح ، وكل ما ~~جاء من لفظ الخبر وما يشتق منه في القرآن والحديث وغيرهما فمعناه الأصلي هو ~~العلم . فافهم . PageV02P011 # وقال ابن مسعود : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ~~، وقال شقيق عن عبد الله : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم كلمة ، وقال ~~حذيفة : حدثنا رسول صلى الله عليه وسلم حديثين . # هذه ثلاث تعاليق أوردها تنبيها على أن الصحابي تارة كان يقول : حدثنا ، ~~وتارة كان يقول : سمعت ، فدل ذلك على أنه لا فرق بينهما . التعليق الأول : ~~الذي رواه عبد الله بن مسعود طرف من الحديث المشهور ، أوصله البخاري في ~~كتاب القدر ، وسيجيء الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى . الثاني : رواه ~~أبو وائل شقيق عن عبد الله هو ابن مسعود ، أوصله البخاري في كتاب الجنائز . ~~الثالث : رواه حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه ، أوصله البخاري في كتاب ~~الرقاق ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . واسم ms00750 اليمان : حسل ، بكسر الحاء وسكون ~~السين المهملة ، ويقال : حسيل ، بالتصغير ابن جابر بن عمرو بن ربيعة بن ~~جروة ، بالجيم المكسورة ، ابن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض ، ~~بفتح الموحدة وغين وضاد معجمتين ، ابن ريث ، بفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف ، وفي آخره ثاء مثلثة ، بن غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر بن ~~نزار بن معد بن عدنان العبسي ، حليف بني عبد الأشهل من الأنصار . قالوا : ~~واليمان ، لقب حسل . وقال الكلبي وابن سعد : هو لقب جروة ، وإنما لقب ~~اليمان لأن جروة أصاب دما في قومه فهرب إلى المدينة ، فخالف بني عبد الأشهل ~~من الأنصار ، فسماه قومه : اليمان ، لأنه حالف اليمانية ، أسلم هو وأبوه ~~وشهدا أحدا ، وقتل أبوه يومئذ ، قتله المسلمون خطأ ، فوهب لهم دمه ، وأسلمت ~~أم حذيفة وهاجرت ، وأرادا أن يشهدا بدرا فاستحلفهما المشركون أن لا يشهدا ~~مع النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، فحلفا لهم ثم سألا النبي ، عليه ~~السلام ، فقال النبي ، عليه السلام : ( نفي لهم بعهدهم ونستعين بالله عليهم ~~) . وكان صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم في المنافقين ، يعلمهم وحده . ~~وسأله عمر ، رضي الله عنه : هل في عمالهم أحد منهم ؟ قال : نعم ، واحد . ~~قال : من هو ؟ قال : لا أذكره ، فعزله عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كأنما دل ~~عليه . وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إذا مات ميت ، فإن حضر الصلاة عليه ~~حذيفة صلى عليه عمر ، رضي الله عنه ، وإلا فلا . وحديثه ليلة الأحزاب مشهور ~~فيه معجزات ، وكان فتح همدان والري والدينور على يده ، ولاه عمر ، رضي الله ~~عنه ، المدائن ، وكان كثير السؤال لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفتن ~~والشر ليجتنبهما ، ومناقبه كثيرة ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عشرون حديثا . قاله الكرماني في شرحه ، وقال الشيخ قطب الدين في شرحه : ~~أخرجا له اثني عشر حديثا اتفقا عليها وانفرد البخاري بثمانية ، ومسلم بسبعة ~~عشر . قلت : فهذا يدل على سقط عدد من الكرماني إما منه وإما من النساخ ، ~~توفي ms00751 حذيفة بالمدائن سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان ، رضي الله عنه ، ~~بأربعين ليلة ، روى له الجماعة . # وقال أبو العالية عن ابن عباس : عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي ~~عن ربه ، وقال أنس : عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز وجل ، ~~وقال أبو هريرة : عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربكم عز وجل . # هذه ثلاث تعاليق أخرى أوردها تنبيها على حكم العنعنة ، وأن حكمها الوصل ~~عند ثبوت اللقى ، وفيه تنبيه آخر وهو أن رواية النبي ، عليه الصلاة والسلام ~~، إنما هي عن ربه ، سواء صرح بذلك الصحابي أم لا ، والدليل عليه أن ابن ~~عباس ، رضي الله عنهما ، روى عنه حديثه المذكور في موضع آخر ، ولم يذكر فيه ~~: عن ربه ، لا يقال : ذكر العنعنة لا تعلق له بالترجمة ، وكذا ذكر الرواية ~~، لأنا نقول : لفظ الرواية شامل لجميع الأقسام المذكورة ، وكذا لفظ العنعنة ~~، لاحتماله كلا من هذه الألفاظ الثلاثة ، وهذه التعاليق وصلها البخاري في ~~كتاب التوحيد ، وهؤلاء الصحابة قد ذكروا فيما مضى ، وأما أبو العالية فقد ~~قال الشيخ قطب الدين في شرحه : هو البراء ، بالراء المشددة ، واسمه زياد بن ~~فيروز البصري القرشي مولاهم ، وقيل : اسمه أذينة ، وقيل : كلثوم ، وقيل : ~~زياد بن أذينة ، سمع ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم ، قال أبو زرعة ~~: ثقة توفي سنة تسعين ، روى له البخاري ومسلم ، وإنما قيل له : البراء ، ~~لأنه كان يبري النبل ، ومثله : أبو معشر البراء ، واسمه يوسف ، وكان يبري ~~النبل . وقيل يبري العود ، ومن عداهما البراء مخفف ، وكله ممدود ، وقال ~~الكرماني : أبو العالية ، بالمهملة والتحتانية ، والظاهر أنه رفيع ، ~~PageV02P012 بضم الراء وفتح الفاء ، ابن مهران الرياحي ، أعتقته امرأة من ~~بني رياح ، أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بسنتين ، مات سنة تسعين . ورياح ، بالمثناة التحتانية ، حي من بني تميم ، ~~وقال بعضهم : أبو العالية المذكور ههنا هو الرياحي ، وهو رفيع ، بضم الراء ~~، ومن زعم أنه : البراء ، بالراء المثقلة فقد وهم ، فإن الحديث المذكور ~~معروف برواية الرياحي دونه ms00752 . قلت : كل واحد من أبي العالية البراء ، وأبي ~~العالية رفيع من الرواة عن ابن عباس ، وترجيح أحدهما على الآخر في رواية ~~هذا الحديث عن ابن عباس يحتاج إلى دليل . وقوله : فإن الحديث المذكور معروف ~~برواية الرياحي دونه ، يحتاج إلى نقل عن أحد ممن يعتمد عليه . # 61 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ~~وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ) فوقع الناس في شجر البوادي ، قال عبد ~~الله : ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ، ثم قالوا : حدثنا ما هي يا ~~رسول الله : ( قال هي النخلة ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله ~~) وفي قوله : ( فحدثوني ما هي ) . فإن قلت : الترجمة بثلاثة ألفاظ ، وهي ~~التحديث والإخبار والإنباء ، وليس في الحديث إلا لفظ التحديث ، قلت : ألفاظ ~~الحديث مختلفة ، فإذا جمعت طرقه يوجد ذلك كله ، ففي رواية عبد الله بن ~~دينار المذكورة ههنا لفظ : حدثوني ما هي ، وفي رواية نافع عنه في التفسير ~~عند البخاري أيضا : اخبروني ، وفي رواية الإسماعيلي عن نافع عنه : انبؤني ، ~~فاشتمل الحديث المذكور على هذا الألفاظ الثلاثة التي هي الترجمة . # بيان رجاله : وهم خمسة ، والكل ذكروا . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في كتاب العلم هذا في ~~ثلاثة مواضع عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن ابن دينار عن ابن عمر وعن خالد ~~بن مخلد عن سليمان عن ابن دينار به ، وعن علي عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد ، وعن إسماعيل عن مالك عن ابن دينار به ، وفيه : ( فقالوا : يا رسول ~~الله أخبرنا بها ) . وأخرجه في البيوع في : باب بيع الجمار وأكله ، عن أبي ~~عوانة عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر ، وفي الأطعمة عن عمر بن حفص عن أبيه ~~عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر ، وعن أبي نعيم عن محمد ابن طلحة عن زبيد عن ms00753 ~~مجاهد عن ابن عمر ، ولفظ حديث عمر بن حفص : ( بينا نحن عند النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، جلوس ، إذ أتي بجمار نخلة ، فقال : عليه الصلاة والسلام : ~~إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم ، فظننت أنه يعني النخلة ، فأردت أن ~~أقول : هي النخلة يا رسول الله ! ثم التفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم ، ~~فسكت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هي النخلة ) . وفي أول بعض طرقه : ~~( كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل الجمار ) ، وأخرجه في الأدب ~~في : باب لا يستحي من الحق ، عن آدم عن شعبة عن محارب عن أبن عمر ، قال ~~رسول الله ، عليه الصلاة والسلام : ( مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقط ~~ورقها ولا يتحات ، فقال القوم : هي شجرة كذا ، فأردت أن أقول : هي النخلة ، ~~وأنا غلام شاب فاستحييت ، فقال : هي النخلة ) . وعن شعبة عن خبيب عن حفص عن ~~ابن عمر مثله ، وزاد : ( فحدثت به عمر ، فقال : لو كنت قلتها لكان أحب إلي ~~من كذا وكذا ) . وأخرجه مسلم في تلو كتاب التوبة عن محمد بن عبيد عن حماد ~~عن أيوب عن أبي الجليل ، وعن أبي بكر وابن أبي عمر عن سفيان عن أبي نجيح ، ~~وعن أبي نمير عن أبيه عن سيف بن سليمان ، وقال ابن أبي سليمان : كلهم عن ~~مجاهد به ، وعن قتيبة ، وأبي أيوب ، وابن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن ابن ~~دينار عن ابن عمر به ، وفي بعضها قال ابن عمر : ( فألقى الله تعالى في روعي ~~أنها النخلة ) . الحديث . # بيان اللغات : قوله : ( من الشجر ) ، قال الصغاني في ( العباب ) : الشجر ~~والشجرة ما كان على ساق من نبات الأرض ، وقال الدينوري : من العرب من يقول ~~: شجرة وشجرة ، فيكسر الشين وبفتح الجيم ، وهي لغة لبني سليم ، وأرض شجراء ~~كثيرة الأشجار ، ولا يقال : واد شجر ، وواحد الشجراء شجرة ، ولم يأت على ~~هذا المثال إلا أحرف يسيرة ، وهي شجرة وشجراء ، وقصبة وقصباء ، وطرفة ~~وطرفاء ، وحلفة وحلفاء . وقال سيبوبه : الشجراء واحد وجمع ، وكذلك : ~~القصباء والطرفاء والحلفاء . وقال الزمخشري : PageV02P013 الشجرة ، بكسر ms00754 ~~الشين ، والشيرة ، بكسر الشين والياء ، وعن أبي عمرو أنه كرهها ، وقال : ~~يقرأ بها برابر مكة وسودانها . قوله : ( البوادي ) ، جمع بادية وهي خلاف ~~الحاضرة ، والبدو مثل البادية ، والنسبة إليهما بدوي ، وعن أبي زيد : بداوي ~~، وأصلها باء ودال وواو ، من البدو ، وهو الظهور ، وهو ظاهر في معنى ~~البادية ، وفي بعض الروايات البواد ، بحذف الياء ، وهي لغة . قوله : ( ~~النخلة ) ، واحدة النخل وفي ( العباب ) : النخل والنخيل بمعنى واحد ، ~~الواحدة نخلة . # بيان الإعراب : قوله : ( شجرة ) نصب لأنه اسم : إن ، وخبرها قوله : ( من ~~الشجرة ) ، وكلمة : من ، للتبعيض ، ويجوز أن يكون المعنى من جنس الشجرة . ~~قوله : ( لا يسقط ورقها ) ، جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على أنها ~~صفة لشجرة . قوله : ( وأنها ) ، بالكسر عطف على ( إن ) الأولى . قوله ( ما ~~هي ) مبتدأ وخبر والجملة سدت حسد المفعولين لفعل الحديث . قوله : ( إنها ~~النحلة ) . بفتح : أن لأنها فاعل وقع ، والنخلة ، مرفوع لأنها خبر ان . ~~قوله : ( حدثنا ما هي ) مبتدأ وهي خبره ، والجملة سدت مسد المفعولين أيضا ، ~~وقوله : ( هي النخلة ) مبتدأ وخبر وقعت مقول القول . # بيان المعاني : قوله : ( إن من الشجر شجرة ) ، مخرج على خلاف مقتضى ~~الظاهر ، لأن المخاطبين فيه كانوا مستشرفين كاستشراف الطالب المتردد ، ~~فلذلك حسن تأكيده : بأن ، وصوغه بالجملة الإسمية . قوله : ( لا يسقط ورقها ~~) صفة سلبية تبين أن موصوفها مختص بها دون غيره . قوله : ( وإنها مثل ~~المسلم ) كذلك مخرج على خلاف مقتضى الظاهر ، كما ذكرنا . قوله : ( فوقع ~~الناس في شجر البوادي ) أي : ذهبت أفكارهم إلى شجر البوادي وذهلوا عن ~~النخلة ، فجعل كل منهم يفسرها بنوع من الأنواع ، يقال : وقع الطائر على ~~الشجرة . إذا نزل عليها . قوله : ( قال عبد الله ) أي : عبد الله به عمر ، ~~رضي الله عنهما ، قوله : ( فاستحييت ) زاد في رواية مجاهد ، في : باب الفهم ~~في العلم : ( فأردت أن أقول : هي النخلة ، فإذا أنا أصغر القوم ) . وله في ~~الأطعمة : ( فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم ) . وفي رواية نافع : ( ورأيت ~~أبا بكر وعمر لا يتكلمان ، فكرهت أن أتكلم ) . وفي رواية مالك عن عبد الله ~~بن دينار عند البخاري ، في ms00755 باب الحياء في العلم ، قال عبد الله : ( فحدثت ~~أبي بما وقع ( نفسي ) ، فقال : لأن كنت قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا ~~وكذا ) . زاد ابن حبان في ( صحيحه ) : ( احسبه قال : حمر النعم ) . # بيان البيان : قوله : ( مثل المسلم ) ، بفتح الميم والثاء معا في رواية ~~الأصيلي وكريمة ، وفي رواية أبي ذر : مثل ، بكسر الميم وسكون الثاء . قال ~~الجوهري : مثل ، كلمة تسوية . يقال : هذا مثله ومثيله . كما يقال : شبهه ~~وشبيهه ، بمعنى . وقال الزمخشري : المثل ، في أصل كلامهم بمعنى المثل ، ~~يقال : مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ، ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه ~~بمورده : مثل ، ولم يضربوا مثلا ولا رأوه أهلا للتسيير ، ولا جديرا ~~بالتداول والقبول إلا قولا فيه غرابة من بعض الوجوه . قلت : لضرب المثل شأن ~~في إبراز خبيئات المعاني ، ورفع الاستار عن الحقائق ، فإن الأمثال تري ~~المخيل في صورة المحقق ، والمتوهم في معرض المتيقن ، والغائب كأنه مشاهد ، ~~ولا يضرب مثل إلا قول فيه غرابة ، فإن قلت : ما المورد وما المضرب ؟ قلت : ~~المورد : الصورة التي ورد فيها ذلك القول ، والمضرب هي الصورة التي شبهت ~~بها . ثم اعلم أن المثل له مفهوم لغوي ، وهو النظير . ومفهوم عرفي ، وهو ~~القول السائر ، ومعنى مجازي وهو الحال الغريبة ، واستعير المثل هنا ~~كاستعارة الأسد للمقدام ، للحال العجيبية أو الصفة الغريبة ، كأنه قيل : ~~حال المسلم العجيب الشأن كحال النخلة ، أو : صفة المسلم الغريبة كصفة ~~النخلة ، فالمسلم هو المشبه ، والنخلة هو المشبه بها ، وأما وجه الشبه فقد ~~اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : هو كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجودها ~~على الدوام ، فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس ، وبعد أن ~~ييبس يتخذ منها منافع كثيرة ، من خشبها وورقها وأغصانها ، فيستعمل جذوعا ~~وحطبا وعصيا ومحاضر وحصرا وحبالا وأواني ، وغير ذلك مما ينتفع به من ~~أجزائها ، ثم آخرها نواها ينتفع به ، علفا للإبل وغيره ، ثم جمال نباتها ~~وحسن ثمرتها وهي كلها منافع ، وخير وجمال ، وكذلك المؤمن خير كله من كثرة ~~طاعاته ومكارم أخلاقه ومواظبته على صلاته وصيامه ms00756 وذكره والصدقة وسائر ~~الطاعات ، هذا هو الصحيح في وجه الشبه . وقال بعضهم : وجه التشبيه أن ~~النخلة إذا قطعت رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر ، وقال بعضهم : لأنها لا تحمل ~~حتى تلقح ، وقال بعضهم : لأنها تموت إذا مزقت أو فسد ما هو كالقلب لها . ~~وقال بعضهم : لأن لطلعها رائحة المني ، وقال بعضهم : لأنها تعشق كالإنسان ، ~~وهذه الأقوال كلها ضعيفة من حيث إن التشبيه إنما وقع بالمسلم ، وهذه ~~المعاني تشمل المسلم والكافر . قوله : ( حدثنا ) صورة أمر ولكن المراد منه ~~الطلب والسؤال ، وقد علم أن الأمر إذا كان PageV02P014 بالعلو والاستعلاء ، ~~يكون حقيقة في بابه ، وإذا كان لمساويه يكون التماسا ، وإذا كان لأعلى منه ~~يكون طلبا وسؤالا . فافهم . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه استحباب إلقاء العالم المسألة على ~~أصحابه ليختبر أفهامهم ، ويرغبهم في الفكر . الثاني : فيه توقير الكبار ~~وترك التكلم عندهم ، وقد بوب عليه البخاري بابا ، كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى . الثالث : فيه استحباب الحياء ما لم يؤد إلى تفويت مصلحة ، ولهذا ~~تمنى عمر ، رضي الله عنه ، أن يكون ابنه لم يسكت . الرابع : فيه جواز اللغز ~~مع بيانه . فإن قلت : روى أبو داود من حديث معاوية عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( أنه نهى عن الأغلوطات ) ، قال الأوزاعي ، أحد رواته : هي صعاب ~~المسائل . قلت : هو محمول على ما إذا أخرج على سبيل تعنيت المسؤول أو ~~تعجيزه أو تخجيله ونحو ذلك . الخامس : فيه جواز ضرب الأمثال والأشباه ~~لزيادة الأفهام ، وتصوير المعاني في الذهن ، وتحديد الفكر ، والنظر في حكم ~~الحادثة . السادس : فيه تلويح إلى أن التشبيه لا عموم له ، ولا يلزم أن ~~يكون المشبه مثل المشبه به في جميع الوجوه . السابع : فيه أن العالم الكبير ~~قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه ، لأن العلم منح إلهية ومواهب ~~رحمانية ، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء . الثامن : فيه دلالة على ~~فضيلة النخل . قال المفسرون : { ضرب الله مثلا كلمة طيبة } ( إبراهيم : 24 ~~) لا إلاه إلا الله ، { كشجرة طيبة } ( إبراهيم : 24 ) هي : النخلة { أصلها ~~ثابت } ( إبراهيم : 24 ms00757 ) في الأرض ، { وفرعها في السماء } ( إبراهيم : 24 ) ~~أي : رأسها { تؤتي أكلها كل } ( إبراهيم : 25 ) وقت . شبه الله الإيمان ~~بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن ، كثبات النخلة في منبتها ، وشبه ~~ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة ، وما يكتسبه المؤمن من بركة ~~الإيمان وثوابه في كل وقت وزمان بما ينال من ثمر النخلة في أوقات السنة ~~كلها من الرطب والتمر ، وقد ورد ذلك صريحا فيما رواه البزار من طريق موسى ~~بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال : ( قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم . . ~~. فذكر هذه الآية فقال : أتدرون ما هي ؟ قال ابن عمر : لم يخف علي أنها ~~النخلة ، فمنعني أن أتكلم لمكان سني ، فقال رسول الله عليه السلام : هي ~~النخلة ) . وروى ابن حبان من رواية عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن ~~دينار عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من يخبرني عن شجرة مثلها مثل المؤمن { أصلها ثابت وفرعها في السماء ~~} ( إبراهيم : 24 ) ؟ فذكر الحديث ، وروى البزار أيضا من طريق سفيان بن ~~حسين عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( مثل المؤمن مثل النخلة ، فما أتاك منها نفعك ) . هكذا أورده ~~مختصرا ، وإسناده صحيح ، وقال قال البزار : لم يرو هذا الحديث عن النبي ، ~~عليه السلام ، بهذا السياق إلا ابن عمر وحده ، ولما ذكره الترمذي قال : وفي ~~الباب عن أبي هريرة . قلت : أخرجه عبد بن حميد في تفسيره بلفظ : مثل المؤمن ~~مثل النخلة ، وروى الترمذي أيضا ، والنسائي ، وابن حبان من حديث أنس ، رضي ~~الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( قرأ : { مثلا كلمة طيبة كشجرة ~~طيبة } ( إبراهيم : 24 ) ، قال : هي النخلة ) . تفرد برفعه حماد بن سلمة . ~~وقال الكرماني : قيل : إن النخلة خلقت من بقية طينة آدم ، عليه السلام ، ~~فهي كالعمة للأناسي . قلت : روي فيه حديث مرفوع ، ولكنه لم يثبت . # 5 # | 2 ( باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من ms00758 العلم ) 2 # # 62 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، ~~وإنها مثل المسلم حدثوني ما هي ) قال : فوقع الناس في شجر البوادي . قال ~~عبد : الله فوقع في نفسي أنها النخلة . ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله ~~! قال : ( هي النخلة ) . # أي : هذا باب في بيان إلقاء الإمام المسألة على أصحابه ليختبر أي : ~~ليمتحن ، من الاختبار وهو الامتحان . وكلمة : من ، في العلم بيانية . ~~والمناسبة بين البابين ظاهرة ، فإن الحديث فيهما واحد عن صحابي واحد ، غير ~~أن الاختلاف في الترجمة ، فلذلك أعاد الحديث . # وأما التفاوت في نفس متن الحديث فشيء يسير ، وهو وجود الفاء في : فحدثوني ~~، في الباب الأول ، وههنا بلا فاء . على أن في بعض النسخ كلاهما بالفاء . ~~فإن قلت : ما الفرق بين الذي بالفاء وبين الذي بغيرها ؟ قلت : الأصل عدم ~~الفاء لعدم الجهة الجامعة بين الجملتين المقتضية للعطف . أما الأول : فهو ~~الفاء التي وقعت جوابا لشرط محذوف ، تقديره : إن عرفتموها فحدثوني . فإن ~~قلت : إذا كانت إعادة الحديث لأجل استفادة الترجمة التي عقد الباب لها منه ~~، فما الفائدة في تغيير رجال PageV02P015 الإسناد ؟ قلت : قال الكرماني : ~~المقامات مختلفة ، فرواية قتيبة للبخاري إنما كانت في مقام بيان معنى ~~التحديث ، ورواية خالد في مقام بيان طرح المسألة ، فلهذا ذكر البخاري في كل ~~موضع شيخه الذي روى الحديث له لذلك الأمر الذي روى لأجله ، مع ما فيه من ~~التأكيد وغيره . قلت : فيه قائدة أخرى ، وهو التنبيه على تعدد مشايخه ، ~~واتساع روايته حتى إنه ربما أخرج حديثا واحدا من شيوخ كثيرة . # ثم خالد بن مخلد ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ، أبو الهيثم القطواني ~~، بفتح القاف والطاء ، البجلي ، مولاهم الكوفي . وقطوان موضع بالكوفة . روى ~~عن مالك وسليمان بن بلال وغيرهما . روى عنه إسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة ~~ومحمد ابن بندار والبخاري عن ابن كرامة عنه ، قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم : ~~له أحاديث مناكير ms00759 . وقال يحيى بن معين : ما به بأس . وقال أبو حاتم : يكتب ~~حديثه . وقال ابن عدي : هو من المكثرين في محدثي الكوفة ، وهو عندي ، إن ~~شاء الله ، لا بأس به . وروى البقية غير أبي داود عن رجل عنه ، مات في ~~المحرم سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وسليمان هذا هو ابن بلال أبو محمد ، ويقال ~~أبو أيوب التيمي القرشي المدني ، مولى عبد الله بن أبي عتيق واسمه محمد بن ~~عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق ، كان بربريا جميلا حسن الهيئة عاقلا مفتيا ~~، ولي خراج المدينة ، وتوفي بها سنة اثنتين وسبعين ومائة في خلافة هارون ~~الرشيد . وقال أحمد : لا بأس به ثقة . وعن يحيى بن معين : ثقة صالح ، روى ~~له الجماعة . # 6 # | 2 ( باب القراءة والعرض على المحدث ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القراءة والعرض على المحدث . قوله : ( على ~~المحدث ) يتعلق بالقراءة والعرض كليهما ، فهو من باب تنازع العاملين على ~~معمول واحد . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو قراءة ~~الشيخ ، والمذكور في هذا الباب هو القراءة على الشيخ والسماع عليه ، وهذه ~~مناسبة قوية ، وقال الشيخ قطب الدين ، لما ذكر البخاري في الباب الأول ~~قراءة الشيخ ، وهو قوله : باب قول المحدث : حدثنا وأخبرنا وأنبأنا ، عقب ~~بهذا الباب ، فذكر القراءة على الشيخ والسماع عليه ، فقال : باب القراءة ~~والعرض على المحدث ، وكان من حقه أن يقدم هذا الباب على : باب قول المحدث : ~~حدثنا وأنبأنا ، لأن قول المحدث : حدثنا وأنبأنا فرع عن تحمله ، هل كان ~~بالقراءة أو بالعرض ، أو يقول : باب قراءة الشيخ ، ثم يقول : باب القراءة ~~على المحدث . قلت : كلامه مشعر ببيان المناسبة بين هذا الباب والباب الذي ~~قبل الباب السابق على هذا الباب ، وهو : باب قول المحدث : حدثنا وأخبرنا . ~~وحق المناسبة هو الذي يكون بين البابين المتواليين ، كما ذكرناه الآن ، ~~وقوله : وكان من حقه . . . إلخ ، ليس كذلك ، بل الذي رتبه هو الحق ، لأنا ~~قد قلنا : إن المذكور في الباب السابق هو قراءة الشيخ ، وفي هذا الباب ~~القراءة على ms00760 الشيخ ، وقراءة الشيخ أقوى ، والأقوى يستحق التقديم . فإن قلت ~~: ما مقصود البخاري من وضع هذا الباب المترجم بالترجمة المذكورة ؟ قلت : ~~أراد به الرد على طائفة لا يعتدون إلا بما يسمع من ألفاظ المشايخ دون ما ~~يقرأ له عليهم ، ولهذا قال عقيب الباب : ورأى الحسن والثوري ومالك القراءة ~~جائزة . . . إلخ . # فإن قلت : ما الفرق بين مفهومي القراءة والعرض ؟ قلت : المفهوم من كلام ~~الكرماني أن بينهما مساواة ، لأنه قال : المراد بالعرض هو عرض القراءة ~~بقرينة ما يذكر بعد الترجمة ، ثم قال : فإن قلت : فعلى هذا التقدير لا يصح ~~عطف العرض على القراءة لأنه نفسها . قلت : العرض تفسير القراءة ، ومثله ~~يسمى بالعطف التفسيري ، وقال بعضهم : إنما غاير بينهما بالعطف لما بينهما ~~من العموم والخصوص ، لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض ومن غيره ، ولا ~~يقع العرض إلا بالقراءة ، لأن العرض عبارة عما يعارض به الطالب أصل شيخه ~~معه أو مع غيره بحضرته ، فهو أخص من القراءة . قلت : هذا كلام مخبط لأنه ~~تارة جعل القراءة أعم من العرض ، وتارة جعلها مساوية له ، لأن قوله : لأن ~~الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض ومن غيره ، مشعر بأن بين القراءة والعرض ~~عموما وخصوصا مطلقا لاستلزام صدق أحدهما صدق الآخر ، كالإنسان والحيوان ، ، ~~وقوله : ولا يقع العرض إلا بالقراءة ، مشعر بأن بينهما مساواة ، لأنهما ~~متلازمان في الصدق كالإنسان والناطق ، والتحقيق في هذا الموضع أن العرض ~~بالمعنى الأخص مساو للقراءة ، وبالمعنى الأعم يكون بينهما عموم وخصوص مطلق ~~لاستلزام صدق أحدهما صدق الآخر ، والمستلزم أخص مطلقا ، واللازم أعم ، ~~فالقراءة بمنزلة الإنسان ، والعرض PageV02P016 بمنزلة الحيوان . وإنما قلنا ~~: إن العرض له معنيان لأنه لا يخلو إما أن يكون بقراءة أو لا ، فالأول : ~~يسمى عرض قراءة . والثاني : عرض مناولة ، وهو أن يجيء الطالب إلى الشيخ ~~بكتاب فيعرضه عليه ، فيتأمل الشيخ وهو عارف متيقظ ، ثم يعيده إليه ويقول له ~~: وقفت على ما فيه ، وهو حديثي عن فلان ، فأجزت روايته عني ، ونحوه . # ورأى الحسن والثوري ومالك القراءة جائزة . # أي : رأى الحسن البصري ، وسفيان الثوري ms00761 ، والإمام مالك القراءة على ~~المحدث جائزة في صحة النقل عنه ، فذكر عنهم أولا معلقا ، ثم أسند عنهم على ~~ما يأتي عن قريب ، إن شاء الله تعالى ، وهذا كلام مستأنف غير داخل في ~~الترجمة ، وجوز الكرماني أن يكون داخلا في الترجمة بتأويل الفعل الماضي ~~بالمصدر ، أي : باب القراءة ورأى الحسن البصري ، وهذا بعيد . # واحتج بعضهم في القراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : الله أمرك أن نصلي الصلوات ؟ قال : ( نعم ) قال : فهاذه ~~قراءة على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه . # أراد : بالبعض ، هذا ، شيخه الحميدي ، فإنه احتج في جواز القراءة على ~~المحدث في صحة النقل عنه بحديث ضمام بن ثعلبة ، فإنه قدم على النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وسأله عن الإسلام ، ثم رجع إلى قومه فأخبرهم به ، فاسلموا ~~. وقوله : ( آلله أمرك ) بهمزة الاستفهام في لفظة : ( آلله ) ، وارتفاعه ~~بالابتداء . وقوله : ( أمرك ) جملة خبره ، قوله : ( أن نصلي الصلاة ) أي : ~~بأن نصلي ، والباء ، مقدرة فيه ، ونصلي : إما بتاء الخطاب أو بنون الجمع ~~المصدرة على ما يأتي بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى . قوله : ( قال : نعم ~~) أي قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم الله أمرنا بأن نصلي . قوله : ( ~~فهذه قراءة ) أي : قال البعض الذي احتج في القراءة على العالم بحديث ضمام : ~~هذه قراءة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الكرماني : أي قال البعض ~~المحتج ، وهو الحسن والثوري ونحوهما ، وليس كذلك ، فإن المراد بالبعض هو ~~الحميدي كما ذكرنا . فإن قلت : يحتمل أن يكون هذا المحتج بعض المذكورين . ~~أعني : الحسن والثوري ومالكا . قلت : لا يمنع من ذلك ، ولكن حق العبارة على ~~هذا أن يقال : قال البعض المحتج من هؤلاء المذكورين ، لا كما يقوله ~~الكرماني . قوله : ( قراءة على النبي ) هكذا هو في غالب النسخ بإظهار كلمة ~~: على ، التي للاستعلاء ، وفي بعضها : قراءة النبي ، فإن صحت تكون الإضافة ~~فيه للمفعول ، ويقدر على : فيه . قوله : ( فأجازوه ) ، أي : قبلوا منه ، ~~وليس المراد الإجازة المصطلحة بين أهل الحديث ، والضمير المرفوع ms00762 فيه يرجع ~~إلى قوم ضمام ، وجوز الكرماني : أن يرجع الضمير إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام ، وصحابته ، وهذا بعيد ، سيما من حيث المرجع . لا يقال : إجازة ~~قومه لا حجة فيه لأنهم كفرة ، لأنا نقول : المراد الإجازة بعد الإسلام ، أو ~~كان فيهم مسلمون يومئذ . فإن قلت : قوله : أخبر قومه بذلك ، ليس في الحديث ~~الذي ساقه البخاري ، فكيف يحتج به ؟ قلت : إن لم يقع في هذا الطريق فقد وقع ~~في طريق آخر ، ذكره أحمد وغيره من طريق ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن ~~الوليد عن كريب عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : ( بعث بنو سعد بن بكر ~~ضمام بن ثعلبة ) . . . فذكر الحديث بطوله ، وفي آخره : إن ضماما قال لقومه ~~عندما رجع إليهم : ( إن الله قد بعث رسولا ، وأنزل الله عليه كتابا وقد ~~جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه . قال : فوالله ما أمسى في ذلك ~~اليوم وفي حاضرته رجل ولا امرأة إلا مسلما ) . # واحتج مالك بالصك يقرأ على القوم فيقولون : أشهدنا فلان ، ويقرأ ذلك ~~قراءة عليهم ، ويقرأ على المقرىء فيقول القارىء : أقرأني فلان . # أراد بالصك المكتوب الذي يكتب فيه إقرار المقر . قال الجوهري : الصك : ~~الكتاب ، وهو فارسي معرب ، والجمع صكاك وصكوك ، وفي ( العباب ) وهو ~~بالفارسية : صك ، والجمع : أصك وصكاك وصكوك ، وليلة الصك : ليلة البراءة ، ~~وهي ليلة النصف من شعبان ، لأنه يكتب فيها من صكاك الأوراق . قوله : ( يقرأ ~~) بضم الياء فيه ، وكذلك في : ويقرأ ، الثاني . PageV02P017 قوله : ( فلان ~~) ، منون ، وفي بعضها بعد فلان : وإنما ذلك قراءة عليهم ، وقال ابن بطال : ~~وهذه حجة قاطعة ، لأن الإشهاد أقوى حالات الإخبار ، وأما قياس مالك قراءة ~~الحديث على قراءة القرآن فرواه الخطيب في الكتابة من طريق ابن وهب ، قال : ~~سمعت مالكا ، وسئل عن الكتب التي تعرض عليه : أيقول الرجل : حدثني ؟ قال : ~~نعم ، كذلك القرآن ، أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول ، أقرأني فلان ، ~~فكذلك إذا قرىء على العالم صح أن يروى عنه ، وروى الحاكم في علوم الحديث عن ~~طريق مطرف ، قال : صحبت مالكا سبع عشرة سنة فما رأيت ms00763 قرأ ( المؤطأ ) على ~~أحد ، يقرأون عليه . قال : وسمعته يأبى أشد الإباء على من يقول : لا يجزيه ~~إلا السماع من لفظ الشيخ ، ويقول : كيف لا يجزيك هذا في الحديث ، ويجزيك في ~~القرآن ، والقرآن أعظم ؟ # حدثنا محمد بن سلام حدثنا محمد بن الحسن الواسطي عن عوف عن الحسن قال : ~~لا بأس بالقراءة على العالم . # هذا إسناده فيما ذكره عن الحسن أولا معلقا عن محمد بن سلام ، بتخفيف ~~اللام على الأصح ، البيكندي ، عن محمد بن الحسن بن عمران المزني ، قاضي ~~واسط ، أخرج له البخاري هذا الأثر هنا خاصة ، وثقه ابن معين : وقال أبو ~~زرعة وأبو حاتم وأحمد : ليس به بأس ، توفي سنة تسع وثمانين ومائة ، وهو ~~يروي عن عوف بن أبي جميلة المعروف بالأعرابي عن الحسن البصري ، وروى الخطيب ~~هذا الأثر بأتم سياقا منه من طريق أحمد بن حنبل عن محمد بن الحسن الواسطي ~~عن عوف الأعرابي : أن رجلا سأل الحسن ، فقال : يا أبا سعيد ، منزلي بعيد ~~والاختلاف يشق علي ، فإن لم تكن ترى بأسا قرأت عليك . قال : ما أبالي قرأت ~~عليك أو قرأت علي . قال : فاقول : حدثني الحسن ؟ قال : نعم ، قل : حدثني ~~الحسن . قوله : ( لا بأس ) ، أي : في صحة النقل عن المحدث بالقراءة على ~~العالم أي الشيخ ، وقوله : ( على العالم ) ليس خبرا لقوله : لا بأس ، بل هو ~~متعلق بالقراءة . # حدثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان قال : إذا قرىء على المحدث فلا بأس أن ~~تقول : حدثني . قال : وسمعت أبا عاصم يقول : عن مالك وسفيان : القراءة على ~~العالم وقراءته سواء . # هذا إسناده فيما ذكره عن سفيان الثوري ومالك بن أنس أولا معلقا عن عبيد ~~الله بن موسى بن باذام العبسي ، بالمهملتين ، عن سفيان الثوري . قوله : ( ~~فلا بأس ) ، أي على القارىء أن يقول : حدثني ، كما جاز أن يقول : أخبرني ، ~~فهو مشعر بأن لا تفاوت عنده بين حدثني وأخبرني ، وبين أن يقرأ على الشيخ أو ~~يقرأه الشيخ عليه . قوله : ( قال ) أي البخاري ، وسمعت أبا عاصم ، وهو ~~الضحاك بن مخلد ، بفتح الميم ، ابن الضحاك بن مسلم ms00764 ابن رافع بن الأسود بن ~~عمرو بن والان بن ثعلبة بن شيبان ، البصري المشهور بالنبيل ، بفتح النون ~~وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام ، لقب به لأنه قدم ~~الفيل البصرة ، فذهب الناس ينظرون إليه فقال له ابن جرير : مالك لا تنظر ؟ ~~فقال : لا أجد منك عوضا . فقال : أنت نبيل ، أو لقب به لكبر أنفه أو لأنه ~~كان يلزم زفر ، رحمه الله تعالى ، وكان حسن الحال في كسوته ؟ وكان أبو عاصم ~~آخر رث الحال ملازما له ، فجاء النبيل يوما إلى بابه فقال الخادم لزفر : ~~أبو عاصم بالباب ! فقال له : أيهما ؟ فقال : ذلك النبيل . وقيل : لقبه ~~المهدي ، مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين عن تسعين سنة وستة أشهر ، ~~وهذا الذي نقله أبو عاصم عن مالك وسفيان هو مذهبه أيضا فيما حكاه ~~الرامهرمزي عنه ، ثم اختلفوا بعد ذلك في مساواتهما للسماع من لفظة الشيخ في ~~الرتبة ، أو دونه ، أو فوقه على ثلاثة أقوال : الأول : أنه أرجح من قراءة ~~الشيخ وسماعه ، قاله أبو حنيفة وابن أبي ذئب ومالك في رواية ، وآخرون . ~~واستحب مالك القراءة على العالم ، وذكر الدارقطني في ( كتاب الرواة ) عن ~~مالك أنه كان يذهب إلى أنها أثبت من قراءة العالم . الثاني : عكسه أن قراءة ~~الشيخ بنفسه أرجح من القراءة عليه ، وهذا ما عليه الجمهور ، وقيل : إنه ~~مذهب جمهور أهل المشرق . الثالث : أنهما سواء ، وهو قول ابن أبي الزناد ~~وجماعة ، حكاه عنهم ابن سعد ، وقيل : إنه مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة ، ~~وهو مذهب مالك وأتباعه من علماء المدينة ، ومذهب البخاري وغيرهم . ~~PageV02P018 # 63 حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا الليث عن سعيد هو المقبري عن شريك ~~بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول : بينما نحن جلوس مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم ~~عقله ثم قال لهم : أيكم محمد ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكىء بين ~~ظهرانيهم . فقلنا : هذا الرجل الأبيض المتكيء . فقال له ms00765 الرجل . ابن عبد ~~المطلب ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( قد أجبتك ) فقال الرجل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم : إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي ~~في نفسك . فقال : ( سل عما بدا لك ) فقال : أسألك بربك ورب من قبلك آلله ~~أرسلك إلى الناس كلهم ؟ فقال : ( اللهم نعم ) قال : أنشدك بالله آلله أمرك ~~أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة ؟ قال : ( اللهم نعم ) . قال : ~~أنشدك بالله آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال : ( اللهم نعم ) ~~قال : أنشدك بالله آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على ~~فقرائنا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم نعم ) فقال الرجل : ~~آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي ، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني ~~سعد بن بكر . # لما ذكر احتجاج بعضهم في القراءة على العالم ، لحديث ضمام بن ثعلبة ، ~~أخرجه ههنا بتمامه . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن يوسف التنيسي ، وقدمر . ~~الثاني : الليث بن سعد المصري ، وقد مر . الثالث : سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري ، وقد مر . الرابع : شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، بفتح النون ~~وكسر الميم ، القرشي ، أبو عبد الله المدني القرشي ، وقال الواقدي : الليثي ~~، وقال غيره : الكناني ؛ وجده أبو نمر شهد أحدا مع المشركين ، ثم هداه الله ~~إلى الإسلام ، سمع أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن ~~وعطاء بن يسار وغيرهم ، روى عنه مالك وسعيد المقبري وإسماعيل بن جعفر ~~وسليمان بن بلال وغيرهم ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وقال يحيى ~~بن معين : ليس به بأس ، وقال ابن عدي : شريك رجل مشهور من أهل الحديث ، حدث ~~عنه الثقات ، وحديثه إذا روى عنه ثقة فلا بأس به ، إلا أن يروي عنه ضعيف ، ~~روى له الجماعة إلا الترمذي ، توفي سنة أربعين ومائة . الخامس : أنس بن ~~مالك ، وقد مر . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة والسماع . ومنها : ~~أن رواته ما بين تنيسي ومصري ومدني . ومنها : أن ms00766 فيه رواية تابعي عن تابعي ~~. # فإن قلت : هذا الحديث فيه اختلاف من وجهين : أحدهما : أن النسائي رواه من ~~طريق يعقوب ابن إبراهيم بن سعد عن الليث ، قال : حدثني محمد بن عجلان وغيره ~~عن سعيد . والثاني : أخرجه النسائي أيضا ، والبغوي من طريق الحارث بن عمر ~~عن عبد الله العمري عن سعيد عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، وأخرج ابن ~~منده من طريق الضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة . قلت : أما ~~الأول : فإنه يمكن أن يكون الليث قد سمع من سعيد بواسطة ، ثم لقيه فحدث به ~~، ويؤيد ذلك رواية الإسماعيلي من طريق يونس بن محمد عن الليث : حدثني سعيد ~~، وكذا رواية ابن منده من طريق ابن وهب عن الليث . وأما الثاني فلأن الليث ~~أثبتهم في سعيد . # بيان من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في الصلاة عن عيسى بن حماد عن الليث ~~نحوه ، والنسائي في الصوم عن عيسى بن حماد به ، وعن عبيد الله بن سعد بن ~~إبراهيم بن سعد ، عن عمه يعقوب بن إبراهيم عن الليث : حدثني ابن عجلان ~~وغيره ، من أصحابنا ، عن سعيد المقبري ، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن عيسى ~~بن حماد به . # بيان اللغات : قوله : ( على جمل ) ، وهو زوج الناقة ، وتسكين الميم فيه ~~لغة ، ومنه قراءة أبي السماك { حتى يلج الجمل } ( الأعراف : 40 ) بسكون ~~الميم ، والجمع : جمال وجمالة وجمالات وجمائل وأجمال . قوله : ( فأناخه ) ~~يقال : أنخت الجمل أبركته ، ويقال أيضا : أناخ الجمل نفسه أي : برك . وقال ~~ابن الأعرابي : لا يقال : أناخ ولا ناخ . قوله : ( ثم عقله ) ، بفتح العين ~~المهملة والقاف ، قال الجوهري : عقلت البعير PageV02P019 أعقله عقلا ، وهو ~~أن يثني وظيفه مع ذراعه ليشدهما جميعا في وسط الذراع ، والوظيف هو مستدق ~~الساق والذراع من الإبل ، والحبل الذي يشد به هو العقال ، والجمع عقل . ~~قوله : ( متكىء ) ، مهموز ، يقال : اتكأ على الشيء فهو متكىء ، والموضع ~~متكأ ، كله مهموز الآخر ، وتوكأت على العصا ، وكل من استوى على وطاء فهو ~~متكأ ، وهذا المعنى هو المراد في الحديث . قوله : ( بين ظهرانيهم ) ، بفتح ms00767 ~~الظاء والنون ، وفي ( الفائق ) : يقال : أقام فلان بين ظهراني قومه ، وبين ~~ظهرانيهم ، أي : بينهم ، وأقحم لفظ ، الظهر ، ليدل على أن إقامته بينهم على ~~سبيل الاستظهار بهم ، أي : منهم والإستناد إليهم ، وكان معنى التثنية فيه ~~أن ظهرا منهم قدامه وآخر وراءه ، فهو مكتوف من جانبيه ، ثم كثر استعماله في ~~الإقامة بين القوم مطلقا ، وإن لم يكن مكتوفا ، وأما زيادة الألف والنون ~~بعد التثنية فإنما هي للتأكيد ، كما تزاد في النسبة ، نحو نفساني في النسبة ~~إلى النفس ، ونحوه . قوله : ( فلا تجد علي ) ، بكسر الجيم ، أي : لا تغضب ~~يقال : وجد عليه موجدة في الغضب ، ووجد مطلوبه وجودا ، ووجد ضالته وجدانا ، ~~ووجد في الحزن وجدا ، ووجد في المال جدة ، أي استغنى . هذا الذي ذكره ~~الشراح ، وهي خمسة مصادر ، وقال بعضهم : ومادة وجد متحدة الماضي والمضارع ، ~~مختلفة المصادر بحسب اختلاف المعاني . قلت : لا نسلم ذلك ، بل يقال : وجد ~~مطلوبه يجده ، بكسر الجيم ، ويجده ، بالضم ، وهي لغة عامرية ، ووجد ، بكسر ~~الجيم ، لغة ، قاله في ( العباب ) : وكذلك يقال : وجد عليه في الغضب يجد ، ~~بكسر الجيم ، ويجد ، بضمها ، موجدة ووجدانا أيضا ، حكاها بعضهم . وأنشد ~~الفراء في نوادره ، لصخر الغي يرثي ابنه تليدا : # % وقالت : لن ترى أبدا تليدا % بعينك آخر العمر الجديد % # % كلانا رد صاحبه بيأس % وإثبات ووجدان شديد % # وكذا يقال : وجد في المال وجدا ووجدا ووجدا ، وجدة ، أربع مصادر . وقرأ ~~الأعرج ونافع ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير وابن أبي عبلة وطاووس وأبو حيوة ~~وأبو البر هشيم : من وجدكم ، بفتح الواو . وقرأ أبو الحسن روح بن عبد ~~المؤمن : من وجدكم ، بالكسر ، والباقون من وجدكم ، بالضم . قوله : ( عما ~~بدا ) ، أي ظهر ، من البدو . قوله : ( انشدك ) ، بفتح الهمزة وسكون النون ~~وضم الشين المعجمة ، ومعناه : اسألك بالله ، وقال الجوهري : نشدت فلانا ~~أنشده نشدا ، إذا قلت له : نشدتك الله ، أي : سألتك بالله ، كأنك ذكرته ~~إياه ، فتنشد ، أي : تذكر . وقال البغوي في ( شرح السنة ) : أصله من النشيد ~~، وهو رفع الصوت . والمعنى : سألتك رافعا صوتي ، وفي ( العباب ) : نشدت ~~فلانا أنشده نشدا ، ونشدت الضالة أنشدها ms00768 نشدا ونشدة ونشدانا ، طلبتها . ~~قوله : ( هذه الصدقة ) ، أراد به الزكاة . # بيان التصريف : قوله : ( جلوس ) جمع : جالس ، كركوع جمع : راكع . قوله : ~~( فأناخه ) أصله : فأنوخه ، قلبت الواو ألفا بعد نقل حركتها إلى ما قبلها . ~~قوله : ( والنبي متكىء ) اسم فاعل من : اتكأ يتكىء ، أصله موتكأ ، قلبت ~~الواو تاء وأدغمت التاء في التاء ، وكذلك أصل : اتكأ ويتكىء يوتكىء ، لأن ~~مادته : واو وكاف وهمزة ، ومنه يقال : رجل تكاة ، أصله وكأة ، مثل تؤدة إذا ~~كان كثير الاتكاء ، والإتكاء أيضا ما يتكؤ عليه ، وهي المتكأ . قال الله ~~تعالى : { وأعتدت لهن متكأ } ( يوسف : 31 ) . قال الأخفش : هو في معنى : ~~مجلس . قوله : ( فمشدد ) ، اسم فاعل من شدد تشديدا ، والمسألة ، بفتح الميم ~~، مصدر ميمي يقال : سألته الشيء ، وسألته عن الشيء سؤالا ومسألة . وقد تخفف ~~الهمزة فيقال : سأل يسأل ، وقرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير . { سأل سائل } ( ~~المعارج : 1 ) بتخفيف الهمزة . قوله : ( سل ) . أمر من : سأل يسأل ، وأصله ~~اسأل ، على وزن : إفعل فنقلت حركة الهمزة إلى السين ، فحذفت للتخفيف ، ~~واستغنى عن همزة الوصل ، فحذفت فصار : سل ، على وزن : قل ، لأن الساقط هو ~~عين الفعل . قوله : ( فلا تجد ) على أصله : فلا توجد لأنه من وجد عليه . ~~قوله : ( بدا ) فعل ماض ، تقول : بدا الأمر بدوا ، مثل : قعد قعودا أي : ~~ظهر . وأبديته : أظهرته . # بيان الإعراب : قوله : ( بينما ) أصله ، بين ، زيدت عليه : ما ، وهو من ~~الظروف الزمانية اللازمة الإضافة إلى الجملة ، وبين ، وبينما ، يتضمنان ~~بمعنى المجازات ، ولا بد لهما من جواب ، والعامل فيهما الجواب إذا كان ~~مجردا من كلمة المفاجأة ، وإلا فمعنى المفاجأة . قوله : ( نحن ) مبتدأ و : ~~جلوس ، خبره . قوله : ( في المسجد ) اللام فيه للعهد ، أي : مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( دخل رجل ) ، هو جواب . بينما ، وفي رواية ~~الأصيلي ، ( إذ دخل رجل ) . وقد مر غير مرة ، أن الأصمعي لا يستفصح إذ وإذا ~~في جواب : بين وبينما . قوله : ( على جمل ) في محل الرفع على أنه صفة الرجل ~~. قوله : ( فأناخه ) عطف على قوله دخل . قوله : PageV02P020 ( أيكم ) ، ~~كلام إضافي مبتدأ و ( محمد ) ، خبره . وأي ، ههنا ms00769 للاستفهام . قوله : ( ~~والنبي متكىء ) ، جملة اسمية وقعت حالا . قوله : ( هذا الرجل ) ، مبتدأ ، ~~وخبر ، مقول القول ، والأبيض بالرفع صفة للرجل ، وكذلك المتكىء . قوله : ( ~~فقال له ) أي فقال الرجل للنبي ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( ابن عبد ~~المطلب ) . بفتح النون لأنه منادى مضاف ، وأصله : يا ابن عبد المطلب ، فحذف ~~حرف النداء . وفي رواية الكشميهني : يا ابن عبد المطلب ، باثبات حرف النداء ~~. قوله : ( فقال له الرجل ) أي : الرجل المذكور ، في قوله : ( دخل رجل على ~~جمل ) ، قوله : ( إني سائلك ) جملة إسمية مؤكدة بأن ، مقول القول . قوله : ~~( فمشدد ) عطف على : ( سائلك ) . قوله : ( فلا تجد ) نهي كما ذكرناه . قوله ~~: ( فقال : سل ) أي : فقال الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، للرجل : سل . ~~قوله : ( بربك ) أي : بحق ربك ، الباء للقسم . قوله : ( آلله ؟ ) بالمد في ~~المواضع كلها ، لأنها همزتان : الأولى همزة الاستفهام ، والثانية : همزة ~~لفظة الله ، وهو مرفوع بالابتداء ، وأرسلك ، خبره . قوله : ( اللهم نعم ) ، ~~قال الكرماني : اللهم ، أصله : يا الله ، فحذف حرف النداء ، وجعل الميم ~~بدلا منه . والجواب : هو نعم ، وذكر لفظ : اللهم ، للتبرك ، وكأنه استشهد ~~بالله في ذلك تأكيدا لصدقه . قلت : اللهم ، تستعمل على ثلاثة أنحاء : الأول ~~: للنداء المحض ، وهو ظاهر . والثاني : للإيذان بندرة المستثنى ، كما يقال ~~: اللهم إلا أن يكون كذا . والثالث : البدل على تيقن المجيب في الجواب ~~المقترن هو به ، كقولك لمن قال : أزيد قائم ؟ اللهم نعم . أو : اللهم لا . ~~كأنه يناديه تعالى مستشهدا على ما قاله من الجواب . قوله : ( أنشدك ) ، ~~جملة من الفعل والفاعل ، والباء في : بالله ، للقسم . قوله : ( أن تصلي ) ~~بتاء الخطاب ، ووقع عند الأصيلي بالنون ، قوله : ( الصلوات الخمس ) هكذا ~~بجمع الصلوات عند الأكثرين ووقع في رواية الكشميهني والسرخسي : ( الصلاة ) ~~. بالإفراد . فإن قلت : على هذا كيف توصف الصلاة بالخمس وهي مفردة ؟ قلت : ~~هي للجنس ، فيحتمل التعدد . وقال القاضي عياض : أن نصلي ، بالنون ، أوجه ، ~~ويؤيده رواية ثابت عن أنس بلفظ : ( إن علينا خمس صلوات ليومنا وليلتنا ) . ~~قوله : ( أن تصوم ) بتاء المخاطبة . وعند الأصيلي : بالنون . قوله : ( هذا ~~الشهر ) أي : شهر رمضان من السنة ، أي : من كل سنة إذ اللام ms00770 للعهد ، ~~والإشارة فيه لنوع هذا الشهر لا لشخص ذلك الشهر بعينه . قوله : ( أن تأخذ ~~هذه الصدقة ) ، بتاء المخاطب ، وكذلك : ( تقسمها ) : . وأن ، مصدرية ، ~~وأصلها : بأن تأخذ ، أي : تأخذ الصدقة . قوله : ( فتقسمها ) بالنصب ، عطف ~~على قوله : ( أن تأخذها ) . قوله : ( بما جئت ) ، أي : بالذي جئت به . قوله ~~: ( وأنا ) ، مبتدأ و ( رسول ) خبره مضاف إلى : من ، بفتح الميم ، وهي ~~موصولة . وكلمة : من ، في قوله : من قومي ، للبيان . # بيان المعاني : قوله : ( فأناخه في المسجد ) فيه حذف ، والتقدير ، فأناخه ~~في رحبة المسجد ، ونحوها . وإنما قلنا هكذا لتتفق هذه الرواية بالروايات ~~الأخرى ، فإن في رواية أبي نعيم : أقبل على بعير له حتى أتى المسجد فأناخه ~~ثم عقله ، فدخل المسجد . وفي رواية أحمد والحاكم عن ابن عباس ، رضي الله ~~عنهما ، ولفظها : ( فاناخ بعيره على باب المسجد فعقله ثم دخل ) . قوله : ( ~~هذا الرجل الأبيض ) المراد به البياض النير الزاهر ، وأما ما ورد في صفته ~~أنه ، ليس بأبيض ولا آدم ، فالمراد به البياض الصرف كلون الجص ، كريه ~~المنظر ، فإنه لون البرص . ويقال : المراد بالأبيض ، وهو الأبيض المشرب ~~بحمرة ، يدل عليه ما جاء في رواية الحارث بن عمير : ( فقال : أيكما ابن عبد ~~المطلب ؟ فقالوا : هو الأمغر المرتفق ) . قال الليث : الأمغر الذي في وجهه ~~حمرة مع بياض صاف . وقال غيره : الأمغر : الأحمر الشعر والجلد على لون ~~المغرة ، وقال ابن فارس : الأمغر من الخيل الأشقر . قلت : مادته : ميم وغين ~~معجمة وراء مهملة . قوله : ( اجبتك ) ، ومعناه : سمعتك . وقال الكرماني : ~~فإن قلت : متى أجاب حتى أخبر عنه ؟ قلت : أجبت بمعنى : سمعت ، أو المراد ~~منه إنشاء الإجابة ، وإنما أجابه ، عليه السلام : بهذه العبارة لأنه أخل ~~بما يجب من رعاية غاية التعظيم والأدب بإدخال الجمل في المسجد ، وخطابه : ~~بأيكم محمد ؟ وبابن عبد المطلب ؟ انتهى . قلت : لا يخلو ضمام إما أنه قدم ~~مسلما وإما غير مسلم ، فإن كان الأول : فإنه يحمل ما صدر منه من هذه ~~الأشياء على أنه لم يكن في ذلك الوقت وقف على أمور الشرع ، ولا على النهي ، ~~وهو قوله تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول ms00771 بينكم كدعاء بعضكم بعضا } ( ~~النور : 63 ) على أنه كانت فيه بقية من جفاء الأعراب وجهلهم ، وإن كان ~~الثاني : فلا يحتاج إلى الاعتذار عنه . واختلفوا ، هل كان مسلما عند قدومه ~~أم لا ؟ فقال جماعة : إنه كان أسلم قبل وفوده ، حتى زعمت طائفة منهم أن ~~البخاري فهم إسلام ضمام قبل قدومه ، وأنه جاء يعرض على النبي ، عليه السلام ~~، ولهذا بوب عليه : باب القراءة والعرض على المحدث ، ولقوله آخر الحديث : ( ~~آمنت بما جئت به وأنا PageV02P021 رسول من ورائي من قومي ) . وإن هذا إخبار ~~، وهو اختيار البخاري ، ورجحه القاضي عياض ، وقال جماعة أخرى : لم يكن ~~مسلما وقت قدومه ، وإنما كان إسلامه بعده ، لأنه جاء مستثبتا . والدليل ~~عليه ما في حديث ابن عباس ، رواه ابن إسحاق وغيره ، وفيه : ( أن بني سعد بن ~~بكر بعثوا ضمام بن ثعلبة ) . . . الحديث ، وفي آخره : ( حتى إذا فرغ قال : ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ) ، وأجابوا عن قوله : آمنت ~~، بأنه انشاء وابتداء إيمان ، لا إخبار بإيمان تقدم منه ، وكذلك قوله : ( ~~وأنا رسول من ورائي ) ورجحة القرطبي لقوله في حديث ثابت عن أنس عند مسلم ~~وغيره : فإن رسولك زعم . قال : والزعم : القول الذي لا يوثق به . قاله ابن ~~السكيت وغيره : وقال بعضهم : فيه نظر ، لأن الزعم يطلق على القول المحقق ~~أيضا ، كما نقله أبو عمر الزاهد في شرح فصيح شيخه ، ثعلب . قلت : أصل وضعه ~~، كما قاله ابن السكيت ، واستعماله في القول المحقق مجاز يحتاج إلى قرينة ، ~~وأجابوا أيضا عن قولهم : إن البخاري فهم إسلام ضمام قبل قدومه ، بأنه لا ~~يلزم من تبويب البخاري ما ذكروه ، لأن العرض على المحدث هو القراءة عليه ، ~~أعم من أن يكون تقدمت له ، أو أبتدأ الآن على الشيخ بقراءة شيء لم يتقدم ~~قراءته ولا نظره ، وقالوا : قد بوب أبو داود عليه باب المشرك يدخل المسجد . ~~وهو أيضا يدل على أنه لم يكن مسلما قبل قدومه . وقد مال الكرماني إلى مقالة ~~الأولين حيث قال : فإن قلت : من أين عرف حقيقية كلام الرسول ، عليه ms00772 السلام ~~، وصدق رسالته ، إذ لا معجزة فيما جرى من هذه القصة ؟ وهذا الإيمان لا يفيد ~~إلا تأكيدا وتقريرا ؟ قلت : الرجل كان مؤمنا عارفا بنبوته ، عالما بمعجزاته ~~قبل الوفود ، ولهذا ما سأل إلا عن تعميم الرسالة إلى جميع الناس ، وعن ~~شرائع الإسلام . قلت : عكسه القرطبي فاستدل به على إيمان المقلد بالرسول ، ~~ولو لم تظهر له معجزة ، وكذا أشار إليه ابن الصلاح . قوله : ( وانا ضمام ~~ابن ثعلبة ) ، بكسر الضاد المعجمة ، وثعلبة ، بالثاء المثلثة المفتوحة ~~والباء الموحدة ، أخو بني سعد بن بكر السعدي ، قدم على النبي ، عليه السلام ~~، بعثه إليه بنو سعد ، فسأله عن الإسلام ، ثم رجع إليهم فأخبرهم به فاسلموا ~~. وقال ابن عباس : ما سمعنا بوافد قط أفضل من ضمام ابن ثعلبة . قال ابن ~~إسحاق : وكان قدوم ضمام هذا سنة تسع ، وهو قول أبي عبيدة والطبري وغيرهما ، ~~وقال الواقدي : كان سنة خمس ، وهو قول محمد بن حبيب ، وفيه نظر من وجوه ~~الأول : أن في رواية مسلم أن ذلك كان حين نزل النهي في القرآن عن سؤال ~~الرسول ، عليه السلام ، وآية النهي في المائدة ، ونزولها متأخر . الثاني : ~~أن إرسال الرسل إلى الدعاء إلى الإسلام ، إنما كان ابتداؤه بعد الحديبية ، ~~ومعظمه بعد فتح مكة ، شرفها الله . الثالث : أن في حديث ابن عباس ، رضي ~~الله عنهما ، أن قومه أطاعوه ودخلوا في الإسلام بعد رجوعه إليهم ، ولم يدخل ~~بنو سعد بن بكر بن هوازن في الإسلام إلا بعد وقعة حنين ، وكانت في شوال سنة ~~ثمان . قوله : ( اخو بني بن سعد بن بكر ) بن هوازن ، وهم أخوال رسول الله ، ~~عليه الصلاة والسلام ، وفي العرب سعود قبائل شتى ، منها : سعد تميم ، وسعد ~~هذيل ، وسعد قيس ، وسعد بكر هذا . وفي المثل : بكل واد بنو سعد . # بيان استنباط الأحكام : وهو على وجوه . الأول : قال ابن الصلاح . فيه ~~دلالة لصحة ما ذهب إليه العلماء من أن العوام المقلدين مؤمنون ، وأنه يكتفى ~~منهم بمجرد اعتقادهم الحق ، جزما من غير شك وتزلزل ، خلافا للمعتزلة ، وذلك ~~أنه ، عليه الصلاة والسلام ، قرر ضماما على ما ms00773 اعتمد عليه في تعرف رسالته ، ~~وصدقه بمجرد إخباره إياه بذلك ، ولم ينكره عليه ، ولا قال له : يجب عليك ~~معرفة ذلك بالنظر إلى معجزاتي ، والاستدلال بالأدلة القطعية . الثاني : قال ~~ابن بطال : فيه قبول خبر الواحد ، لأن قومه لم يقولوا له : لا نقبل خبرك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى يأتينا من طريق آخر . الثالث : قال أيضا : ~~فيه جواز إدخال البعير في المسجد ، وهو دليل على طهارة أبوال الإبل ~~وأرواثها ، إذ لا يؤمن ذلك منه مدة كونه في المسجد . قلت : هذا احتمال لا ~~يحكم به في باب الطهارة ، على أنا قد بينا أن المراد من قوله : ( في المسجد ~~) في الحديث في رحبة المسجد ، ونحوها . الرابع : فيه جواز تسمية الأدنى ~~للأعلى دون أن يكنيه ، إلا أنه نسخ في حق الرسول ، عليه السلام : بقوله ~~تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } ( النور : 63 ) ~~. الخامس : فيه جواز الاتكاء بين الناس في المجالس . السادس : فيه ما كان ~~للنبي ، عليه السلام ، من ترك التكبر ، لقوله : ( ظهرانيهم ) . السابع : ~~فيه جواز تعريف الرجل بصفة من البياض والحمرة ، والطول والقصر ، ونحو ذلك . ~~الثامن : فيه الاستحلاف على الخبر لعلم اليقين ، وفي مسلم : ( فبالذي خلق ~~السماء ، وخلق الأرض ، ونصب هذه الجبال ، آلله أرسلك ؟ قال : نعم ) التاسع ~~: فيه التعريف PageV02P022 بالشخص ، فإنه قال : ( ايكم محمد ؟ وقال : ابن ~~عبد المطلب ؟ ) . العاشر : فيه النسبة إلى الأجداد ، فإنه قال : ( ابن عبد ~~المطلب ؟ ) وجاء في ( صحيح مسلم ) : ( يا محمد ) . الحادي عشر : استنبط منه ~~الحاكم طلب الإسناد العالي ، ولو كان الراوي ثقة ، إذ البدوي لم يقنعه خبر ~~الرسول عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى رحل بنفسه ، وسمع ما بلغه الرسول ~~عنه ، قيل : إنما يتم ما ذكره إذا كان ضمام قد بلغه ذلك أولا . قلت : قد ~~جاء ذلك مصرحا به في رواية مسلم . الثاني عشر : فيه تقديم الإنسان بين يدي ~~حديثه مقدمة يعتذر فيها ليحسن موقع حديثه عند المحدث ، وهو من حسن التوصل ، ~~وإليه الإشارة بقوله : ( إني سائلك فمشدد عليك ) . # الأسئلة الاجوبة : منها ما قيل : قال ms00774 : ( على فقرائنا ) ، وأصناف المصرف ~~ثمانية لا تنحصر على الفقراء . وأجيب : بأن ذكرهم باعتبار أنهم الأغلب من ~~سائر الأصناف ، أو لأنه في مقابلة ذكر الأغنياء . ومنها ما قيل : لم لم ~~يذكر الحج ؟ أجيب : بأنه كان قبل فرضية الحج ، أو لأنه لم يكن من أهل ~~الاستطاعة له ، قاله الكرماني . قلت : لم يذكر الحج في رواية شريك بن عبد ~~الله بن أبي نمر عن أنس ، وقد ذكره مسلم وغيره في رواية ثابت عن أنس وهو في ~~حديث أبي هريرة وابن عباس أيضا ، وما قاله الكرماني هو منقول عن ابن التين ~~، والحامل لهم على ذلك ما روي عن الواقدي من أن قدوم ضمام كان سنة خمس ، ~~وقد بينا فساده . ومنها ماقيل : لم لم يخاطب بالنبوة ولا بالرسالة ، وقد ~~قال الله تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } ( ~~النور : 63 ) وأجيب : بأوجه : الأول : أنه لم يكن آمن بعد . الثاني : أنه ~~باق على جفاء الجاهلية ، لكنه لم ينكر عليه ، ولا رد عليه . الثالث : لعله ~~كان قبل النهي عن مخاطبته عليه السلام بذلك . الرابع : لعله لم يبلغه ، وقد ~~مر الكلام فيه ، عن قريب ، ويقال إنما قال : ( ابن عبد المطلب ؟ ) لأنه لما ~~دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيكم ابن عبد المطلب ؟ فقال له ~~النبي ، عليه السلام : أنا ابن عبد المطلب ) . فقال ابن عبد المطلب ؟ على ~~ما رواه أبو داود في ( سننه ) من طريق ابن عباس أنه قال : ( ايكم ابن عبد ~~المطلب ؟ فقال النبي ، عليه السلام : انا ابن عبد المطلب ) . فقال يابن عبد ~~المطلب وساق الحديث . ومنها ما قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره ~~الانتساب إلى الكفار ، فكيف قال في هذا الحديث : انا ابن عبد المطلب ؟ . ~~وأجيب : بأنه أراد به ههنا تطابق الجواب السؤال . لأن ضماما خاطبه بقوله : ~~( ايكم ابن عبد المطلب ؟ فأجاب عليه السلام ، بقوله : أنا ابن عبد المطلب ) ~~فإن قلت : كيف كان يكره ذلك ؟ وقد قال عليه السلام يوم حنين : ( أنا ابن ~~عبد المطلب ؟ ) قلت : لم يذكره إلا للإشارة ms00775 إلى رؤيا رآها عبد المطلب ~~مشهورة ، كانت إحدى دلائل نبوته ، فذكرهم بها ، وبخروج الأمر على الصدق . ~~ومنها ما قيل : ما فائدة الإيمان المذكورة ؟ وأجيب : بأنها جرت للتأكيد ~~وتقرير الأمر ، لا لافتقار إليها كما أقسم الله تعالى على أشياء كثيرة ~~كقوله : ( قل : أي وربي إنه لحق ) ، ( قل : بلى وربي لتبعثن ) ، ( فورب ~~السماء والأرض إنه لحق ) . ومنها ما قيل : هل النجدي السائل في حديث طلحة ~~بن عبيد الله المذكور فيما مضى هو ضمام بن ثعلبة أو غيره ؟ أجيب : بأن ~~جماعة قد قالوا : إنه هو إياه ، والنجدي هو ضمام بن ثعلبة ، ومال إلى هذا ~~ابن عبد البر والقاضي عياض وغيرهما ، وقال القرطبي : يبعد أن يكونا واحدا ~~لتباين ألفاظ حديثيهما ومساقهما . # رواه موسى وعلي بن عبد الحميد عن سليمان عن ثابت عن أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بهذا . # أي روى الحديث المذكور موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي ، وهو ~~شيخ البخاري ، وقد مر ذكره ، وهو يروي هذا الحديث عن سليمان بن المغيرة أبي ~~سعيد القيسي البصري عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه وأخرجه ~~أبو عوانة في ( صحيحه ) موصولا بهذا الطريق ، وكذا ابن منده في الإيمان . ~~فإن قلت : لم علقه البخاري ولم يخرجه موصولا ؟ قلت : قال الكرماني : يحتمل ~~أن يكون البخاري يروي عن شيخه موسى بالواسطة ، فيكون تعليقا . وفائدة ذكره ~~الاستشهاد وتقوية ما تقدم . وقال بعضهم : إنما علقه البخاري لأنه لم يحتج ~~بشيخه سليمان بن المغيرة ، يعني شيخ موسى بن إسماعيل الذي هو شيخ البخاري . ~~قلت : كيف يقول : لم يحتج به ، وقد روى له حديثا واحدا عن ابن أبي اياس عن ~~سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي صالح السمان ، قال : ( رأيت أبا ~~سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس ) . ~~. . الحديث ، ذكره في باب : يرد المصلي من بين يديه ؟ وقال أحمد بن حنبل ~~فيه : ثبت ثبت ثقة ثقة . وقال ابن سعد : ثقة ثبت . وقال PageV02P023 شعبة : ~~سيد أهل البصرة . وقال ms00776 أبو داود الطيالسي : كان من خيار الناس ، سمع الحسن ~~وابن سيرين وثابت البناني ، روى عنه الثوري وشعبة ، وتوفي سنة خمس وستين ~~ومائة ، روى له الجماعة . قوله ( وعلي بن عبد الحميد ) عطف على موسى ، وروى ~~الحديث المذكور أيضا علي بن عبد الحميد عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ~~أنس ، رضي الله عنه ، وأخرجه الترمذي موصولا من طريقه ، وأخرجه الدارمي عن ~~علي بن عبد الحميد . . . الخ ، وهو علي بن عبد الحميد بن مصعب أبو الحسين ~~المعني ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون بعدها ياء النسبة ، ~~نسبة إلى معن بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس . قال الرشاطي : المعني في ~~الأزد وفي طي وفي ربيعة . فالذي في أزد : معن بن مالك . والذي في طي : معن ~~بن عتود بن غسان بن سلامان بن نفل بن عمرو بن الغوث بن طي ، والذي في ربيعة ~~: معن بن زائدة بن عبدالله بن زائدة بن مطر بن شريك . وروى عنه أبو زرعة ~~وأبو حاتم ، وقالا : هو ثقة . وقال ابن عساكر : روى عنه البخاري تعليقا ، ~~وتوفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين . قلت : ليس له في البخاري سوى هذا الموضع ~~المعلق ، وأما ثابت البناني فهو ابن أسلم ، أبو حامد البناني البصري العابد ~~، سمع ابن الزبير وابن عمر وأنسا وغيرهم من الصحابة والتابعين ، روى عنه ~~خلق كثير ، وقال أحمد ويحيى وأبو حاتم : ثقة ، ولا خلاف فيه . توفي سنة ~~ثلاث وعشرين ومائة ، روى له الجماعة ، والبناني : بضم الباء الموحدة ~~وبالنونين ، نسبة إلى بنانة بطن من قريش . وقال الزبير بن بكار : كانت ~~بنانة أمة لسعد بن لؤي حضنت بنيه فنسبوا إليها . وقال الخطيب : بنانة هم ~~بنو سعد بن غلب ، وأم سعد بنانة . قوله : ( بهذا ) ، أشار إلى معنى الحديث ~~المذكور ، لأن اللفظ مختلف فافهم . # 7 # | 2 ( باب ما يذكر في المناولة ) 2 # أي هذا باب في بيان ما يذكر في المناولة ، وهي في اللغة من : ناولته ~~الشيء فتناوله ، من النوال . وهو العطاء . وفي اصطلاح المحدثين هي على ~~نوعين : احدهما : المقرونة بالإجازة ، كما ms00777 أن يرفع الشيخ إلى الطالب أصل ~~سماعه مثلا ، ويقول : هذا سماعي ، وأجزت لك روايته عني ، وهذه حالة السماع ~~عند مالك والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري ، فيجوز إطلاق : حدثنا وأخبرنا ~~فيها ، والصحيح أنه منحط عن درجته ، وعليه أكثر الأئمة ، والآخر المناولة ~~المجردة عن الإجازة بأن يناوله أصل السماع ، كما تقدم ، ولا يقول له : أجزت ~~لك الرواية عني ، وهذه لا تجوز الرواية بها على الصحيح ، ومراد البخاري من ~~الباب القسم الأول . فإن قلت : ما وجه المناسبة بين البابين ؟ قلت : من حيث ~~إن المذكور في الباب السابق ، وفي الباب الذي قبله ، وفي هذا الباب وجوه ~~التحمل المعتبرة عند الجمهور ، والأبواب الثلاثة أنواع شيء واحد ولا توجد ~~مناسبة أقوى من هذا . # وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان # وكتاب : بالجر عطف على قوله في : المناولة ، والتقدير : وما يذكر في كتاب ~~أهل العلم ، وقال الكرماني : ولفظ الكتاب يحتمل عطفه على المناولة ، وعلى ~~ما يذكر ، قلت : الفرق بينهما أن لفظ الكتاب يكون مجرورا في الأول : بحرف ~~الجر ، وفي الثاني : بالإضافة ، والكتاب هنا مصدر وكلمة إلى ، التي للغاية ~~تتعلق به . وقوله : ( إلى البلدان ) ، فيه حذف ، أي : إلى أهل البلدان ، ~~وهو جمع بلد ، وهذا على سبيل المثال دون القيد ، لأن الحكم عام بالنسبة إلى ~~أهل القرى والصحارى وغيرهما . ثم اعلم أن المكاتبة هي أن يكتب الشيخ إلى ~~الطالب شيئا من حديثه ، وهي أيضا نوعان : إحداهما : المقرونة بالإجازة ، ~~والأخرى : المتجردة عنها . والأولى : في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة ~~المقرونة بالإجازة . وأما الثانية : فالصحيح المشهور فيها أنها تجوز ~~الرواية بها ، بأن يقول : كتب إلي فلان قال : حدثنا بكذا ، وقال بعضهم : ~~يجوز حدثنا واخبرنا فيها ، وقد سوى البخاري الكتابة المقرونة بالإجازة ~~بالمناولة ، ورجح قوم المناولة عليها لحصول المشافهة بها ، بالإذن دون ~~المكاتبة ، وقد جوز جماعة من القدماء الأخبار فيهما ، والأول ما عليه ~~المحققون من اشتراط بيان ذلك . # وقال أنس : نسخ عثمان المصاحف فبعث بها إلى الآفاق . # أنس : هو ابن مالك الصحابي ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعثمان ~~: هو ابن عفان ، أحد ms00778 الخلفاء الراشدين ، رضي الله عنهم ، والمصاحف بفتح ~~الميم ، جمع مصحف ، ويجوز في ميمه الحركات الثلاث عن ثعلب ، قال : الفتح : ~~لغة صحيحة فصيحة ، وقال الفراء : قد استثقلت العرب الضمة في حروف ، وكسروا ~~ميمها ، وأصلها الضم ، من ذلك مصحف ومخدع ومطرف ومغزل PageV02P024 ومجسد ، ~~لأنها مأخوذة في المعنى من : أصحفت ، أي : جمعت فيه الصحف ، وأطرف ، أي جعل ~~في طرفيه علما ، وأجسد ، أي : ألصق بالجسد ، وكذلك المغزل ، إنما هو أدير ~~وفتل ، وقال أبو زيد : تميم تقول بكسر الميم ، وقيس تقول بضمها . ثم قلنا : ~~إن المصحف ما جمعت فيه الصحف ، والصحف ، بضمتين ، جمع صحيفة ، والصحيفة : ~~الكتاب . قال الله تعالى { صحف إبراهيم وموسى } ( الأعلى : 19 ) يعني : ~~الكتب التي أنزلت عليهما ، وأصل التركيب يدل على انبساط في الشيء وسعة ، ثم ~~هذا الذي ذكره البخاري من قوله : قال أنس : نسخ عثمان المصاحف ، قطعة من ~~حديث لأنس ، رضي الله عنه ، ذكره البخاري في فضائل القرآن عن أنس : أن ~~حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، رضي الله عنه ، وكان يغازي أهل الشام في ~~فتح أرمينية ، وفيه : ففزع حذيفة من اختلافهم في القراءة ، فقال لعثمان ، ~~رضي الله عنه : أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود ~~والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة ، رضي الله عنها ، أن أرسلي إلينا بالصحف ~~ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك . فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد ~~بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث ~~بن هشام ، رضي الله عنهم ، فنسخوها في المصاحف ، وفيه : حتى إذا نسخوا ~~الصحف في المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما ~~نسخوا . وفي غير البخاري : أن عثمان ، رضي الله عنه ، بعث مصحفا إلى الشام ~~، ومصحفا إلى الحجاز ، ومصحفا إلى اليمن ، ومصحفا إلى البحرين ، وأبقى عنده ~~مصحفا ليجتمع الناس على قراءة ما يعلم ويتيقن . وقال أبو عمرو الداني : ~~أكثر العلماء على أن عثمان كتب أربع نسخ ، فبعث إحداهن إلى البصرة ، وأخرى ~~إلى الكوفة ، وأخرى إلى الشام ، وحبس عنده أخرى . وقال أبو ms00779 حاتم السجستاني ~~: كتب سبعة ، فبعث إلى مكة واحدا ، وإلى الشام آخر ، وإلى اليمن آخر وإلى ~~البحرين آخر ، وإلى البصرة آخر ، وإلى الكوفة آخر ، ودلالة هذا على تجويز ~~الرواية بالمكاتبة ظاهرة ، فإن عثمان ، رضي الله عنه ، أمرهم بالاعتماد على ~~ما في تلك المصاحف ، ومخالفة ما عداها . والمستفاد من بعثه المصاحف إنما هو ~~قبول إسناد صورة المكتوب بها ، لا أصل ثبوت القرآن ، فإنه متواتر . # ورأى عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد ومالك ذلك جائزا . # أي : عبد الله بن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، أبو عبد الرحمن القرشي ~~العدوي المدني ، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني ، ومالك بن أنس المدني . ~~أما عبد الله ابن عمر هذا فإنه روي عنه أنه قال : كنت أرى الزهري يأتيه ~~الرجل بكتاب لم يقرأه عليه ، ولم يقرأ عليه ، فيقول : أرويه عنك ؟ فيقول : ~~نعم . وقال : ما أخذنا نحن ولا مالك عن الزهري إلا عرضا . وأما يحيى ومالك ~~فإن الأثر عنهما بذلك أخرجه الحاكم في ( علوم الحديث ) من طريق إسماعيل بن ~~أبي أويس . قال : سمعت خالي ، مالك بن أنس ، يقول : قال يحيى بن سعيد ~~الأنصاري ، لما أراد الخروج إلى العراق : التقط لي مائة حديث من حديث ابن ~~شهاب ، حتى أرويها عنك ! قال مالك : فكتبتها ، ثم بعثتها إليه . وقال بعضهم ~~: عبد الله بن عمر هذا ، كنت أظنه ، العمري المدني ، ثم ظهر لي ، من قرينة ~~تقديمه في الذكر على يحيى بن سعيد ، أنه ليس إياه ، لأن يحيى بن سعيد أكبر ~~منه سنا وقدرا ، فتتبعته فلم أجده . عن عبد الله بن عمر بن الخطاب صريحا ، ~~ولكن وجدت في ( كتاب الوصية ) لابن القاسم بن منده من طريق البخاري بسند له ~~صحيح إلى أبي عبد الله الحبلي ، بضم المهملة والموحدة ، أنه أتى عبد الله ~~بكتاب فيه أحاديث ، فقال انظر في هذا الكتاب ، فما عرفت منه أتركه ، وما لم ~~تعرفه امحه . وعبد الله : يحتمل أن يكون هو ابن عمر بن الخطاب فأن الحبلي ~~سمع منه ، ويحتمل أن يكون ابن عمرو بن العاص ، فإن الحبلي ms00780 مشهور بالرواية ~~منه . قلت : فيه نظر من وجوه : الأول : أن تقديم عبد الله بن عمر المذكور ~~على يحيى بن سعيد لا يستلزم أن يكون هو العمري المدني المذكور ، فمن ادعى ~~ذلك فعليه بيان الملازمة . الثاني : أن قول الحبلي : إنه أتى عبد الله ، لا ~~يدل بحسب الاصطلاح إلا على عبد الله بن مسعود ، فإنه إذا أطلق عبد الله غير ~~منسوب يفهم منه عبد الله بن مسعود إن كان مذكورا بين الصحابة ، وعبد الله ~~بن المبارك إن كان فيما بعدهم . الثالث : أنه إن أراد من قوله : ويحتمل أن ~~يكون هو عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن يكون المراد من قول البخاري من : ~~عبد الله بن عمر ، عبد الله بن عمرو بن العاص ، فذاك غير صحيح ، لأنه لم ~~يثبت في نسخة من نسخ البخاري إلا عبد الله بن عمر ، بدون الواو ، والذي ~~يظهر لي أن عبد الله بن عمر هذا هو العمري المدني كما PageV02P025 جزم به ~~الكرماني ، مع الاحتمال القوي أنه عبد الله بن عمر بن الخاطب ، رضي الله ~~عنهما . ولا يلزم من عدم وجدان هذا القائل مع تتبعه عن عبد الله بن عمر في ~~ذلك شيئا صريحا أن لا يكون عنه رواية في هذا الباب ، وأن لا يكون هو عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهما . قوله : ( ذلك جائزا ) إشارة إلى ~~كل واحد من : المناولة والكتابة باعتبار المذكور ، وقد وردت الإشارة بذلك ~~إلى المثنى ، كما في قوله تعالى : { عوان بين ذلك } ( البقرة : 68 ) . # ثم اعلم أن البخاري ، رحمه الله ، بوب على أعلى الإجازة ، ونبه على جنس ~~الإجازة بذكر نوعين منها ، فهذه ثمانية أوجه لأصول الرواية ، وقد تقدمت ~~الثلاثة الأول في البابين الأولين . وأما الرابع : فالمناولة المقرونة ~~بالإجازة ، وصورتها أن يقول الشيخ : هذه روايتي ، أو حديثي عن فلان ، فاروه ~~عني ، أو : أجزت لك روايته عني ، ثم يملكه الكتاب . أو يقول : خذه وانسخه ، ~~وقابل به ثم رده إلي ، أو نحوه ، أو يأتي إليه بكتاب فيتأمله الشيخ العارف ~~المتيقظ ويعيده إليه ، فيقول ms00781 له : وقفت على ما فيه وهو روايته ، فاروه عني ~~. أو : أجزت لك ذلك ، وهذا كالسماع بالقوة عند جماعة ، حكاه الحاكم عنهم ، ~~منهم : الزهري ، وربيعة ، ويحيى الأنصاري ، ومجاهد ، وابن الزبير ، وابن ~~عيينة في جماعة من المكيين و : علقمة وإبراهيم وقتادة وأبو العالية وابن ~~وهب وابن القاسم وأشهب وغيرهم ، وروى الخطيب بإسناده إلى عبد الله العمري ~~أنه قال : دفع إلي ابن شهاب صحيفة فقال : إنسخ ما فيها وحدث به عني . قلت : ~~أو يجوز ذلك ؟ قال : نعم ، ألم تر إلى الرجل يشهد على الوصية ولا يفتحها ، ~~فيجوز ذلك ويؤخذ به . قال أبو عمر وابن الصلاح : والصحيح أنها منحطة عن ~~السماع والقراءة ، وهو قول الثوري والأوزاعي وابن المبارك وأبي حنيفة ~~والشافعي ، والبويطي والمزني صاحبيه ، وأحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى ، ومنه ~~أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويخبره به ، ثم يمسكه الشيخ ، وهذه دونه ، ~~لكنه يجوز الرواية بها إذا وجد الكتاب أو ما قوبل به كما يعتبر في الإجازة ~~المجردة في معين . الخامس : المناولة المجردة ، مثل أن يناوله مقتصرا على ~~قوله : هذا سماعي ، ولا يقول إروه عني ، أو أجزت لك روايته ، ونحوه . قال ~~ابن الصلاح : لا يجوز الرواية بها على الصحيح ، وقد أجاز بها الرواية جماعة ~~. السادس : الكتابة المقرونة ، مثل أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر بخطه أو ~~بأمره ، ويقول : أجزت لك ما كتبت إليك ، ونحوه ، وهي مثل المناولة في الصحة ~~والقوة . السابع : الكتابة المجردة ، أجازها الأكثرون منهم أيوب ومنصور ~~والليث وأصحاب الأصول وغيرهم ، وعدوه من الموصول لإشعاره بمعنى الإجازة . ~~وقال السمعاني : هي أقوى من الإجازة ، واكتفوا فيها بمعرفة الخط . والصحيح ~~أنه يقول في الرواية بها : كتب إلي فلان ، أو أخبرني كتابة ، ونحوه . ولا ~~يجوز إطلاق : حدثنا وأخبرنا فيه ، وأجازهما الليث ومنصور وغيرهم . الثامن : ~~الإجازة ، وأقواها أن يجيز معينا لمعين ، كأجزتك البخاري وما اشتمل عليه ~~فهرسته ، والصحيح جواز الرواية والعمل ، وقال الباجي : لا خلاف في جواز ~~الرواية والعمل بالإجازة ، وادعى الإجماع في ذلك ، وإنما الخلاف في العمل . ~~وقال ابن الصلاح وغيره : والصحيح ثبوت الخلاف ، وجواز الرواية ms00782 بها ، إحدى ~~الروايتين عن الشافعي ، وهو قول جماعة . وقال شعبة : لو صحت الإجازة لبطلت ~~الرحلة . وعن عبد الرحمن بن القاسم قال : سألت مالكا عن الإجازة ، فقال : ~~لا أرى ذلك ، وإنما يريد أحدهم أن يقيم المقام اليسير ويحمل العلم الكثير . ~~وقال الخطيب : قد ثبت عن مالك أنه كان يصحح الرواية والإجازة بها ، ويحمل ~~هذا القول من مالك على كراهة أن يجيز العلم لمن ليس من أهله ولا خدمه . ~~ومنها : أن يجيز غير معين بوصف العموم ، كأجزت المسلمين ، وأهل زماني . ~~ففيه خلاف المتأخرين . # واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث ~~كتب لأمير السرية كتابا وقال : ( لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا ) فلما ~~بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم . # المراد من بعض أهل الحجاز هو الحميدي شيخ البخاري ، فإنه احتج في ~~المناولة أي في صحة المناولة ، بحديث النبي صلى الله عليه وسلم . والكلام ~~فيه على أنواع . الأول : أن هذا الحديث لم يذكره البخاري في كتابه موصولا . ~~وله طريقان : أحدهما مرسل ذكره ابن إسحاق في المغازي عن زيد بن بن رومان ، ~~وأبو اليمان في نسخته عن شعيب عن الزهري به ، كلاهما عن عروة بن الزبير . ~~والآخر موصول : أخرجه الطبراني من حديث البجلي بإسناد حسن ، وله شاهد من ~~حديث ابن عباس ، رواه PageV02P026 الطبراني في تفسيره . الثاني : وجه ~~الاستدلال به أنه جاز له الإخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بما فيه ، ~~وإن كان النبي ، عليه السلام ، لم يقرأه ولا هو قرأ عليه ، فلولا أنه حجة ~~لم يجب قبوله ، ففيه المناولة ومعنى الكتابة ويقال : فيه نظر ، لأن الحجة ~~إنما وجبت به لعدم توهم التبديل والتغيير فيه لعدالة الصحابة ، بخلاف من ~~بعدهم . حكاه البيهقي . قلت : شرط قيام الحجة بالكتابة أن يكون الكتاب ~~مختوما ، وحامله مؤتمنا ، والمكتوب إليه يعرف الشيخ ، إلى غير ذلك من ~~الشروط ، لتوهم التغيير . الثالث : قوله : أهل الحجاز ، هي بلاد سميت به ~~لأنها حجزت بين نجد والغور ، وقال الشافعي : هو مكة ms00783 والمدينة ويمامة ~~ومخاليفها ، أي : قراها : كخيبر للمدينة ، والطائف لمكة شرفها الله تعالى . ~~قوله : ( امير السرية ) اسمه عبد الله بن جحش الأسدي ، أخو زينب ، أم ~~المؤمنين . وقال الشيخ قطب الدين : عبد الله بن جحش ابن رباب ، أخو أبي ~~أحمد وزينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأم حبيبة وحمنة أخوهم عبيد ~~الله ، تنصر بأرض الحبشة . وعبد الله وأبو أحمد كانا من المهاجرين الأولين ~~. وعبد الله يقال له : المجدع ، شهد بدرا وقتل يوم أحد بعد أن قطع أنفه ~~وأذنه . وقال محمد بن إسحاق : كانت هذه السرية أول سرية غنم فيها المسلمون ~~، وكانت في رجب من السنة الثانية قبل بدر الكبرى ، بعثه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعه ثمانية رهط من المهاجرين ، وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر ~~حتى يسير يومين ، ثم ينظر فيه ، فيمضي لما أمر به ، ولا يستكره من أصحابه ~~أحدا ، فلما سار يومين فتحه ، فإذا فيه : إذا نظرت في كتابي هذا فأمض حتى ~~تنزل نخلة ، بين مكة والطائف ، فترصد بها قريشا ، وتعلم لنا أخبارهم ، وفيه ~~: وقتلوا عمرو بن الحضرمي في أول يوم من رجب واستأسروا اثنين ، فأنكر عليهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام . ~~وقالت قريش : قد استحل محمد الشهر الحرام ، فأنزل الله تعالى : { يسألونك ~~عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير } ( البقرة : 217 ) فهذه أول ~~غنيمة ، وأول أسير ، وأول قتيل قتله المسلمون انتهى . والسرية ، بتشديد ~~الياء آخر الحروف : قطعة من الجيش . # 64 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن ~~شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبدالله بن عباس أخبره ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه رجلا وأمره أن يدفعه إلى عظيم ~~البحرين ، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلما قرأه مزقه . فحسبت أن ابن ~~المسيب قال : فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق . # . # مطابقة الحديث لجزئي الترجمة ظاهرة ، أما للجزء ms00784 الأول فمن حيث إن النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، ناول الكتاب لرسوله ، وأمر أن يخبر عظيم البحرين أن ~~هذا الكتاب كتاب رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، وإن لم يكن سمع ما فيه ~~ولا قرأه ، وأما للجزء الثاني فمن حيث إنه ، عليه الصلاة والسلام ، كتب ~~كتابا وبعثه إلى عظيم البحرين ليبعثه إلى كسرى ، ولا شك أنه كتاب من سيدي ~~ذوي العلوم إلى بعض البلدان . # بيان رجاله : وهم ستة ، الأول : إسماعيل بن عبد الله ، وهو ابن أبي أويس ~~المدني . الثاني : إبراهيم بن سعد ، سبط عبد الرحمن بن عوف . الثالث : صالح ~~بن كيسان الغفاري المدني . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس ~~: عبيد الله بن عبد الله ، بتصغير الابن وتكبير الأب ، أحد الفقهاء السبعة ~~. السادس : عبد الله بن عباس ، والكل قد مر ذكرهم . # بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث ، بالجمع والإفراد ، والعنعنة ~~والإخبار . ومنها : أن رواته كلهم مدنيون . ومنها : أن فيه رواية التابعي ~~عن التابعي . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن ~~إسحاق ابن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح ، وفي خبر الواحد عن يحيى بن ~~بكير عن ليث عن يونس ، وفي الجهاد عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن عقيل ، ~~ثلاثتهم عن الزهري ، وأخرجه النسائي أيضا في السير عن أبي الطاهر بن السرح ~~عن ابن وهب عن يونس ، وفي العلم عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، قاضي دمشق ~~، عن سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان وابن أخي ~~الزهري ، كلاهما عن الزهري به . وهذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم . # بيان الإعراب : قوله : ( بكتابه رجلا ) أي : بعث رجلا ملتبسا بكتابه ~~مصاحبا له ، وانتصاب رجلا ، على المفعولية . قوله : PageV02P027 ( وأمره ) ~~عطف على : بعث . قوله : ( أن يدفعه ) ، أي : بأن يدفعه ، و : أن ، مصدرية ~~أي : بدفعه . قوله : ( فدفعه ) ، معطوف على مقدر : أي : فذهب إلى عظيم ~~البحرين فدفعه إليه ، ثم بعثه العظيم إلى كسرى فدفعه إليه ، ومثل هذه الفاء ~~تسمى : فاء : الفصيحة . قوله : ( مزقه ms00785 ) ، جواب : لما . قوله : ( إن ابن ~~المسيب ) ، في محل النصب على أنه أحد مفعولي : حسبت . قوله : ( قال ) ، ~~جملة في محل النصب على أنها مفعول ثان : لحسبت . قوله : ( فدعا ) معطوف على ~~محذوف تقديره : لما مزقه ، وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك غضب فدعا ، ~~والمحذوف هو مقول القول . قوله : ( أن يمزقوا ) ، أي : بأن يمزقوا ، و : أن ~~، مصدرية ، أي : بالتمزيق . قوله : ( كل ممزق ) ، كلام إضافي منصوب على ~~النيابة عن المصدر ، كما في قوله . # % يظنان كل الظن أن لا تلاقيا % # والممزق ، بفتح الزاي ، مصدر على وزن اسم المفعول بمعنى : التمزيق . # بيان المعاني : قوله : ( رجلا ) ، هو عبد الله بن حذافة السهمي ، وقد ~~سماه البخاري في المغازي ، وحذافة بضم الحاء المهملة وبالذال المعجمة وبعد ~~الألف فاء ، ابن قيس بن عدي بن سعد ، بفتح السين وسكون العين ، ابن سهم بن ~~عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي ، أخو خنيس بن حذافة ، زوج حفصة . أصابته جراحة ~~بأحد ، فمات منها ، وخلف عليها بعده رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعبد ~~الله هو الذي قال : ( يا رسول الله من أبي ؟ قال : أبوك حذافة ، أسلم قديما ~~وكان من المهاجرين الأولين ، وكانت فيه دعابة ) . وقيل : إنه شهد بدرا ، ~~ولم يذكره الزهري ولا موسى بن عقبة ، ولا ابن إسحاق في البدريين ، وأسره ~~الروم في زمن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فأرادوه على الكفر . وله في ذلك ~~قصة طويلة ، وآخرها : أنه قال له ملكهم : قبل رأسي أطلقك . قال : لا ، قال ~~له : وأطلق من معك من أسرى المسلمين ، فقبل رأسه ، فأطلق معه ثمانين أسيرا ~~من المسلمين . فكان الصحابة يقولون له : قبلت رأس علج . فيقول : اطلق الله ~~بتلك القبلة ثمانين أسيرا من المسلمين . توفي عبد الله في خلافة عثمان ، ~~رضي الله عنه . قوله : ( عظيم البحرين ) هو المنذر بن ساوي ، بالسين ~~المهملة وفتح الواو ، والبحرين بلد بين البصرة وعمان ، هكذا يقال ، بالياء ~~، وفي ( العباب ) : قال الحذاق : يقال هذه البحران ، وانتهينا إلى البحرين ~~. وقال الأزهري : إنما ثنوا البحرين لأن في ناحية قراها بحيرة على باب ~~الأحساء ، وقرى هجر ms00786 بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ ، قال : وقدرت ~~البحيرة بثلاثة أميال في مثلها ، ولا يغيض ماؤها راكد زعاق ، والنسبة إلى ~~البحرين : بحراني . وقال أبو محمد اليزيدي : سألني المهدي ، وسأل الكسائي ~~عن النسبة إلى البحرين ، وإلى حصنين : لم قالوا : بحراني وحصني ؟ فقال ~~الكسائي : كرهوا أن يقولوا : حصناني ، لاجتماع النونين . وقلت : إنما كرهوا ~~أن يقولوا : بحري ، فيشبه النسبة إلى البحر . قلت : قد صالح النبي صلى الله ~~عليه وسلم أهل البحرين ، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي ، وبعث أبا عبيدة ~~فأتى بجزيتها ، وقد ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث العلاء بن ~~الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي ، ملك البحرين ، فصدق واسلم . فإن قلت : ~~لم لم يقل : إلى ملك البحرين ؟ وقال : عظيم البحرين ؟ قلت : لأنه لا ملك ~~ولا سلطنة للكفار ، إذ الكل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن ولاه . ~~قوله : ( إلى كسرى ) ، بفتح الكاف وكسرها ، وقال ابن الجواليقي : الكسر ~~أفصح ، وهو فارسي معرب : خسرو ، وقال الجوهري : وجمعه أكاسرة ، على غير ~~قياس ، لأن قياسه : كسرون ، بفتح الراء . وقد ذكرنا في قصة هرقل أن : كسرى ~~، لقب لكل من ملك الفرس ، كما أن : قيصر ، لقب لكل من ملك الروم . والذي ~~مزق الكتاب من الأكاسرة هو برويز بن هرمز بن أنوشروان ، ولما مزق الكتاب ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مزق ملكه ) . وقال صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا مات كسرى فلا كسرى بعده ) . قال الواقدي : فسلط على كسرى ابنه ~~شرويه وقتله سنة سبع ، فتمزق ملكه كل ممزق ، وزال من جميع الأرض واضمحل ~~بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان أنو شروان هو الذي ملك النعمان بن ~~المنذر على العرب ، وهو الذي قصده سيف بن ذي يزن يستنصره على الحبشة ، فبعث ~~معه قائدا من قواده ، فنفوا السودان . وكان ملكه سبعا وأربعين سنة وسبعة ~~أشهر . وقال ابن سعد : لما مزق كسرى كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~بعث إلى باذان ، عامله في اليمن ، أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا ~~الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره ms00787 ، فبعث باذان قهرمانه ورجلا آخر ، وكتب ~~معهما كتابا ، فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ، ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ~~ترعد ، وقال لهما : ( أبلغا صاحبكما أن ربي قتل ربه كسرى في هذه الليلة ~~لسبع ساعات مضت منها ) ، وهي ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة ~~سبع ، وأن الله سلط عليه ابنه شرويه فقتله . وقال ابن هشام : لما مات وهرز ~~الذي كان باليمن على جيش الفرس ، أمر كسرى ابنه ، يعني ابن وهرز ، ثم عزله ~~وولى باذان ، فلم يزل عليها حتى بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم . قال : ~~فبلغني عن الزهري أنه قال : كتب كسرى إلى PageV02P028 باذان : إنه بلغني أن ~~رجلا من قريش يزعم أنه نبي ، فسر إليه فاستتبه ، فإن تاب وإلا فابعث إلي ~~برأسه . فبعث باذان بكتابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكتب إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله وعدني بقتل كسرى في يوم كذا وكذا ~~من شهر كذا وكذا ) . فلما أتى باذان الكتاب قال : إن كان نبيا سيكون ما قال ~~. فقتل الله كسرى في اليوم الذي قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قال ~~الزهري : فلما بلغ باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس . قوله : ( ~~فحسبت ) القائل هو : ابن شهاب الزهري ، راوي الحديث . أي قال الزهري . ظننت ~~أن سعيد بن المسيب قال . . . إلى آخره . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه جواز الكتابة بالعلم إلى البلدان . ~~الثاني : فيه جواز الدعاء على الكفار إذا أساؤوا الأدب وأهانوا الدين . ~~الثالث : فيه أن الرجل الواحد يجزىء في حمل كتاب الحاكم إلى الحاكم ، وليس ~~من شرطه أن يحمله شاهدان كما تصنع القضاة اليوم ، قاله ابن بطال . قلت : ~~إنما حملوا على شاهدين لما دخل على الناس من الفساد ، فاحتيط لتحصين الدماء ~~والفروج والأموال بشاهدين . # 65 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا شعبة عن ~~قتادة عن أنس بن مالك قال : كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا ms00788 أو أراد أن ~~يكتب فقيل له : إنهم لا يقرأن كتابا إلا مختوما ، فاتخذ خاتما من فضة نقشه ~~: محمد رسول الله ، كأني أنظر إلى بياضه في يده ، فقلت لقتادة : من قال : ~~نقشه محمد رسول الله ؟ قال أنس . # . # هذا يطابق الجزء الأخير للترجمة ، وهو ظاهر . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو الحسن محمد بن مقاتل ، بصيغة الفاعل ~~، من المقاتلة بالقاف وبالمثناة من فوق ، المروزي ، شيخ البخاري ، انفرد به ~~عن الأئمة الخمسة ، روى عن ابن المبارك ووكيع ، وروى عنه أحمد بن حنبل وأبو ~~زرعة وأبو حاتم ومحمد بن عبد الرحمن النسائي . قال الخطيب : كان ثقة ، وقال ~~أبو حاتم : صدوق ، توفي آخر سنة ست وعشرين ومائتين . الثاني : عبد الله بن ~~المبارك ، وقد تقدم ذكره . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : قتادة بن ~~دعامة السدوسي . الخامس : أنس بن مالك رضي الله عنه ، وقد تقدموا . # بيان لطائف إسناده : ومنها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : ~~أن رواته ما بين مروزي وواسطي وبصري ، ومنها : أن رواته أئمة أجلاء . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن علي ~~بن الجعد ، وفي اللباس عن آدم ، وفي الأحكام عن بندار عن غندر ، وأخرجه ~~مسلم في اللباس عن أبي موسى وبندار ، كلاهما عن غندر ، وأخرجه النسائي في ~~الزينة ، وفي السير ، وفي العلم ، وفي التفسير عن حميد بن مسعدة عن بشر بن ~~المفضل ، خمستهم عنه به . # بيان اللغات : قوله : ( مختوما ) ، من ختمت الشيء ختما فهو مختوم ، ومختم ~~، شدد للمبالغة ، وختم الله له بالخير ، وختمت القرآن : بلغت آخره ، ~~واختتمت الشيء نقيض افتتحت . قوله : ( خاتما ) فيه لغات ، المشهور منها ~~أربعة : فتح التاء ، وكسرها ، وخاتام ، وخيتام ، والجمع : الخواتم . وتختمت ~~إذا لبسته ، والختام الذي يختم به . قوله : ( نقشه ) ، من نقشت الشيء فهو ~~منقوش ، وقال ابن دريد : النقش نقشك الشيء بلونين ، أو ألوان كائنا ما كان ~~، والنقاش الذي ينقشه والنقاشة حرفته . # بيان الإعراب : قوله : ( كتابا ) مفعول كتب ، وهو مفعول به لأن الكتاب ~~هنا اسم غير مصدر . قوله : ( أن يكتب ) ، جملة في محل النصب لأنها ms00789 مفعول : ~~أراد ، وأن ، مصدرية أي : الكتابة . قوله : ( إلا مختوما ) ، نصب على ~~الاستثناء لأنه من كلام غير موجب . قوله : ( خاتما ) مفعول إتخذ ، وكلمة : ~~من ، في : من فضة ، بيانية . قوله : ( نقشه ) كلام إضافي مرفوع بالابتداء . ~~وقوله : ( محمد رسول الله ) جملة إسمية من المبتدأ والخبر ، خبر المبتدأ . ~~فإن قلت : الجملة إذا وقعت خبرا لا بد لها من عائد . قلت : إذا كان الخبر ~~عين المبتدأ لا حاجة إليه . قال الكرماني : وهي وإن كانت جملة ، ولكنها في ~~تقدير المفرد ، تقديره : نقشه هذه الكلمات . قلت : هذه الكلمات ، أيضا جملة ~~، لأنها مبتدأ وخبر . قوله : ( كأني ) أصل : كأن ، للتشبيه لكنها ههنا ~~للتحقيق ، ذكره الكوفيون والزجاج ، ومع هذا لا يخلو عن معنى التشبيه . قوله ~~: ( أنظر إلى بياضه ) جملة في محل الرفع على أنها خبر : كأن . قوله : ( في ~~يده ) حال إما من البياض ، أو من المضاف إليه ، أي كأني انظر إلى بياض ~~الخاتم حال كون الخاتم في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : ~~الخاتم ليس في اليد ، بل في PageV02P029 الاصبع . قلت : هذا من قبيل إطلاق ~~الكل وارادة الجزء . فإن قلت : الإصبع في خاتم لا الخاتم في الإصبع . قلت : ~~هو من باب القلب ، نحو : عرضت الناقة على الحوض . قوله : ( من قال ) ، جملة ~~إسمية : ومن ، إستفهامية . لا وقوله : ( نقشه : محمد رسول الله ) ، مقول ~~القول . قوله : ( قال : أنس ) جملة من الفعل والفاعل ، ومقول القول محذوف ، ~~أي : قال أنس : نقشه محمد رسول الله . # بيان المعاني : قوله : ( كتابا ) أي : إلى العجم أو إلى الروم ، فقد جاء ~~الروايتان صريحتين بهما في كتاب اللباس . قوله : ( أو أراد أن يكتب ) شك من ~~الراوي ، وقيل : هو أنس . قوله : ( إنهم ) أي : إن الروم والعجم ، ولا يقال ~~: إنه ، إضمار قبل الذكر لقيام القرينة ، وهي قوله : ( لا يقرأون الكتاب ~~إلا مختوما ) ، وكانوا لا يقرأون إلا مختوما خوفا من كشف أسرارهم ، وإشعارا ~~بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغي أن يكون مما لا يطلع عليها غيرهم ، وعن ~~أنس : إن ختم كتاب السلطان والقضاة سنة متبعة . وقد قال بعضهم : هو سنة ~~لفعل النبي ms00790 ، عليه الصلاة والسلام ، وقد قيل في قوله تعالي : { إني ألقي ~~إلي كتاب كريم } ( النمل : 29 ) إنها إنما قالت ذلك لأنه كان مختوما . وفي ~~ذلك أيضا مخالقة الناس بأخلاقهم ، واستئلاف العدو بما لا يضر ، وقد جاء في ~~بعض طرقه عن أنس ، رضي الله عنه ، لما أراد النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~أن يكتب إلى الروم ، وفي بعضها إلى الرهط أو الناس من الأعاجم ، وفي مسلم ( ~~أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي ، فقيل له : إنهم لا يقبلون كتابا ~~إلا مختوما ) . . . وذكر الحديث . فإن قلت : ما كان رسول الله ، عليه ~~الصلاة والسلام ، يكتب ؟ فكيف قال : كتب النبي ، عليه الصلاة والسلام ؟ ~~باسناد الكتابة إليه . قلت : قد نقل أنه ، عليه الصلاة والسلام ، كتب بيده ~~، وسيجيء ، إن شاء الله في كتاب الجهاد ، وإن ثبت أنه لم يكتب أصلا يكون ~~الإسناد فيه مجازيا ، نحو : كتب الأمير كتابا ، أي : كتبه الكاتب بأمره ، ~~والقرينة للمجاز العرف ، لأن العرف أن الأمير لا يكتب الكتاب بنفسه . قوله ~~: ( فقلت ) ، القائل هو : شعبة . # بيان استنباط الأحكام : وهو على وجوه . الأول : فيه جواز الكتابة بالعلم ~~إلى البلدان . الثاني : جواز الكتابة إلى الكفار . الثالث : فيه ختم الكتاب ~~للسلطان والقضاة والحكام . الرابع : فيه جواز استعمال الفضة للرجال عند ~~التختم ، وقال عياض : أجمع العلماء على جواز اتخاذ الخواتم من الورق وهي ~~الفضة للرجال إلا ما روي عن بعض أهل الشام من كراهة لبسه إلا لذي سلطان ، ~~وهو شاذ مردود ، وأجمعوا على تحريم خاتم الذهب على الرجال ، إلا ما روي عن ~~أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم إباحته ، وروي عن بعضهم كراهته . قال النووي : ~~هذان النقلان باطلان ، وحكى الخطابي أنه يكره للنساء التختم بالفضة لأنه من ~~زي الرجال ، ورد عليه ذلك . قال النووي : الصواب أنه لا يكره لها ذلك ، ~~وقول الخطابي ضعيف أو باطل لا أصل له . # وقال الشيخ قطب الدين : في هذا الحديث فوائد . منها : نسخ جواز لبس خاتم ~~الذهب بعد أن كان ، عليه الصلاة والسلام ، لبسه ، ولا يعارض ذلك ما جاء في ~~( الصحيحين ) من رواية ms00791 الزهري محمد بن مسلم عن أنس أنه رأى في يد رسول الله ~~، عليه الصلاة والسلام ، خاتما من ورق يوما واحدا ، ثم إن الناس اصطنعوا ~~الخاتم من ورق فلبسوها ، فطرح رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، خاتمه ، ~~فطرح الناس خواتيمهم ، رواه يونس وإبراهيم بن سعد ، وزياد ، وزاده أبو داود ~~وابن مسافر ، فهؤلاء خمسة من رواة الزهري الثقات يقولون عنه : من ورق ، ~~وقال القاضي عياض : اجمع أهل الحديث أن هذا وهم من ابن شهاب ، من خاتم ~~الذهب إلى خاتم الورق ، والمعروف من رواية أنس من غير طريق ابن شهاب اتخاذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاتم فضة ، وأنه لم يطرحه ، وإنما طرح خاتم الذهب ~~. وقال المهلب وغيره : وقد يمكن أن يتأول لابن شهاب ما ينفي عنه الوهم ، ~~وإن كان الوهم أظهر باحتمال أن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، لما عزم على ~~طرح خاتم الذهب اصطنع خاتم الفضة ، بدليل أنه لا يستغني عن الختم به على ~~الكتب إلى البلدان ، وأجوبة العمال وغيرهما ، فلما لبس خاتم الفضة أراه ~~الناس في ذلك اليوم ليعلمهم إباحته ، وأن يصطنعوا مثله ثم طرح خاتم الذهب ~~وأعلمهم تحريمه ، فطرح الناس خواتيم الذهب . الخامس : فيه جواز نقش الخاتم ~~، ونقش اسم صاحب الخاتم ، ونقش اسم الله تعالى فيه ، بل فيه كونه مندوبا ، ~~وهو قول مالك وابن المسيب وغيرهما ، وكرهه ابن سيرين . وأما نهيه ، عليه ~~الصلاة والسلام ، أن ينقش أحد على نقش خاتمه ، فلأنه إنما نقش فيه ذلك ~~ليختم به كتبه إلى الملوك ، فلو نقش على نقشه لدخلت المفسدة وحصل الخلل . ~~PageV02P030 # 8 # | 2 ( باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها ~~) 2 # الكلام فيه على نوعين : الأول : أن التقدير : هذا باب في بيان شأن من قعد ~~. . . إلى آخره ، وهو مرفوع على الخبرية مضاف إلى من ، وهي موصولة ، و : ~~قعد ، جملة الفعل والفاعل صلتها ، و : حيث ، ظرف للمكان منصوب على الظرفية ~~محلا ، وبني على الضم تشبيها بالغايات . ومن العرب من يعربه . قوله : ( ~~المجلس ) ، مرفوع بقوله : ينتهي . قوله : ( ومن رأى ms00792 ) عطف على : من قعد ، و ~~( الفرجة ) بضم الفاء وفتحها ، لغتان ، وهي الخلل بين الشيئين ؛ قاله ~~النووي . وقال النحاس : الفرجة ، بالفتح ، في الأمر ، والفرجة بالضم فيما ~~يرى من الحائط ونحوه ، وفي ( العباب ) : الفرجة ، بالكسر ، والفرجة بالضم ~~لغتان في فرجة الهم . وقال أيضا : الفرجة يعني ، بالفتح : التفصي من الهم . ~~وقال الأزهري : الفرجة : الراحة من الغم ، وذكر فيها فتح الفاء وضمها ~~وكسرها ، وقد فرج له في الحلقة والصف ونحو ذلك ، بفتح العين ، يفرج بضمها ، ~~ولم يذكر الجوهري في الفرجة بين الشيئين غير الضم ، وفي التفصي من الهم غير ~~الفتح ، وأنشد عليه : # % ربما تكره النفوس من الأم % % ر له فرجة كحل العقال % # ( والحلقة ) ، هنا بإسكان اللام ، وحكى الجوهري فتحها ، والأول أشهر . ~~وفي ( العباب ) : الحلقة ، بالتسكين : الدروع ، وكذلك حلقة الباب ، وحلقة ~~القوم ، والجمع الحلق على غير قياس ، وقال الأصمعي : الجمع الحلق ، مثال : ~~بدرة وبدر ، وقصعة وقصع . ونهى رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، عن الحلق ~~قبل الصلاة ، يعني صلاة الجمعة ، نهاهم عن التحليق والاجتماع على مذاكرة ~~العلم قبل الصلاة ، وحكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء : حلقة ، في الواحد ~~بالتحريك . والجمع : حلق وحلقات . وقال ثعلب : كلهم يجيز ذلك على ضعف . ~~وقال الفراء في نوادره : الحلقة ، بكسر اللام ، لغة للحارث بن كعب في ~~الحلقة والحلقة . وقال ابن السكيت : سمعت أبا عمرو الشيباني يقول : ليس في ~~كلام العرب حلقة ، بالتحريك ، إلا في قولهم : هؤلاء حلقة ، للذين يحلقون ~~الشعر جمع حالق . الثاني : وجه المناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول ~~فيه ذكر المناولة ، وهي تكون في مجلس العلم ، وهذا الباب في بيان شأن من ~~يأتي إلى المجلس كيف يقعد ، والمراد منه مجلس العلم ، وقال بعضهم : مناسبة ~~هذا الباب لكتاب العلم من جهة أن المراد بالحلقة : حلقة العلم ، فيدخل في ~~آداب الطالب من هذا الوجه . قلت : هذا القائل أخذ هذا من كلام الكرماني ، ~~ومع هذا فليس هذا بيان وجه المناسبة بين البابين ، وإنما هو بيان وجه ~~مناسبة إدخال هذا الباب في كتاب العلم ، وليس القوة إلا في بيان وجوه ms00793 ~~المناسبة بين الأبواب المذكورة في كتب هذا الكتاب ، وقال الشيخ قطب الدين : ~~هذا الباب حقه أن يأتي عقب باب : من رفع صوته بالعلم ، أو عقب باب : طرح ~~المسألة ، لأن كليهما من آداب العالم ، وهذا الباب من آداب المتعلم ، وما ~~بعد هذا الباب يناسب الباب الذي قبله ، وهو قوله : باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( رب مبلغ أوعى من سامع ) . لأن فيه معنى التحمل عن غير العارف ~~، وغير الفقيه . قلت : الذي ذكرناه أنسب لأن الباب السابق في بيان مناولة ~~العالم في مجلس علمه ، وهذا الباب في بيان أدب من يحضر هذا المجلس ، كما ~~ذكرنا . # 66 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله أبي طلحة أن أبا ~~مرة ، مولى عقيل بن أبي طالب ، أخبره عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر ، ~~فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد ، قال : فوقفا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها ~~، وأما الآخر فجلس خلفهم ، وأما الثالث فأدبر ذاهبا . فلما فرغ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أخبركم عن النفر الثلاثة ؟ أما أحدهم فأوى ~~إلى الله فآواه الله ، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه ، وأما الآخر ~~فأعرض فأعرض الله عنه ) . # ( الحديث 66 طرفه في 474 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، لأن الترجمة فيمن قعد حيث ينتهي به المجلس ~~، وفيمن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها PageV02P031 ، والحديث مشتمل على ذكر ~~الحلقة والفرجة ، وعلى من جلس حيث ينتهي به المجلس ، ولأجل هذا قال : في ~~الحلقة ، ولم يقل : ومن رأى فرجة في المجلس ، ليطابق ما في الباب من ذكر ~~الحلقة ، وإنما قال في الأول بلفظ المجلس للإشعار بأن حكمهما واحد ههنا . # بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : إسماعيل بن أويس . الثاني : مالك بن أنس ~~الإمام . الثالث : إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهيل بن الأسود ms00794 بن ~~حرام الأنصاري النجاري ، ابن أخي أنس لأمه كان يسكن دار جده بالمدينة ، وهو ~~تابعي ، سمع أباه وعمه لأمه أنس بن مالك وغيرهما ، واتفقوا على توثيقه ، ~~وهو أشهر أخوته وأكثرهم حديثا . وهم : عبد الله ويعقوب وإسماعيل وعمر بنو ~~عبد الله ، وكان مالك لا يقدم على إسحاق في الحديث أحدا ، توفي سنة اثنتين ~~وثلاثين ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : أبو مرة ، بضم الميم وتشديد ~~الراء ، اسمه يزيد ، مولى عقيل بن أبي طالب ، وقيل : مولى أخيه علي ، رضي ~~الله عنه ، وقيل : مولى اختهما أم هانىء . روى عن عمرو بن العاص وأبي هريرة ~~وأبي الدرداء وأبي واقد ، روى له الجماعة . قال ابن ميمونة : كان شيخا ~~قديما . الخامس : أبو واقد ، بالقاف المكسورة وبالدال المهملة ، وهو مشهور ~~بكنيته ، واختلف في اسمه ، فقال ابن الكلبي : اسمه الحارث بن عوف ، وقال ~~الواقدي : الحارث بن مالك . وقال غيرهما : عوف بن الحارث . قال أبو عمرو : ~~الأول أصح ، ابن أسيد بن جابر بن عويرة بن عبد مناة ابن شجع بن عامر بن ليث ~~بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة بن خزيمة . وقال أبو عمرو : قال بعضهم ~~: شهد بدرا ولم يذكره موسى بن عقبة ، ولا ابن إسحاق في البدريين ، وذكر ~~بعضهم أنه كان قديم الإسلام ، ويقال : أسلم يوم الفتح ، وأخبر عن نفسه أنه ~~شهد حنينا . قال : وكنت حديث عهد بكفر ، وهذا يدل على تأخر إسلامه . وشهد ~~بعد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، اليرموك ، ثم جاور بمكة سنة ، وتوفي بها ~~، ودفن بمقبرة المهاجرين . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة وعشرين ~~حديثا ، اتفقا على حديث ، وهو هذا ، وزاد مسلم حديثا آخر ، وهو ما كان يقرأ ~~به النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحى . وقيل : إنه ولد في العام الذي ولد ~~فيه ابن عباس ، قال المقدسي : وفي هذا وشهوده بدرا نظر ، وتوفي سنة ثمان ~~وستين ، وهو ابن خمس وسبعين سنة ، روى له الجماعة ، وفي الصحابة من يكنى ~~بهذه الكنية ثلاثة ، هذا أحدهم ، وثانيهم : أبو واقد مولى رسول الله صلى ms00795 ~~الله عليه وسلم ، روى عنه أبو عمر زاذان . وثالثهم : أبو واقد النميري ، ~~روى عنه نافع بن سرجس والليثي ، بالياء آخر الحروف والتاء المثلثة ، نسبة ~~إلى ليث بن بكر المذكور . # بيان لطائف إسناده : منها : أن في إسناده التحديث بالجمع والإفراد ~~والعنعنة والاخبار . ومنها : أن رجاله مدنيون . ومنها : أن فيه رواية تابعي ~~عن تابعي . ومنها : أنه ليس للبخاري عن أبي واقد غير هذا الحديث ، لم يروه ~~عنه إلا أبو مرة ، ولم يرو عن أبي مرة إلا ابن إسحاق ، وقد صرح النسائي في ~~روايته بالتحديث من طريق يحيى بن أبي كثير عن إسحاق ، فقال عن أبي مرة : إن ~~أبا واقد حدثه . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ~~الله ابن يوسف عن مالك . وأخرجه مسلم في الاستئذان عن قتيبة عن مالك به ، ~~وعن أحمد بن المنذر عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن حرب بن شداد وعن إسحاق ~~بن منصور عن حبان بن هلال عن أبان بن يزيد ، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن ~~إسحاق بن عبد الله به ، وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن إسحاق بن موسى ~~الأنصاري ، عن معن بن مالك وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في العلم عن ~~قتيبة به ، وعن الحارث بن مسكين عن أبي القاسم عن مالك به ، وعن علي بن ~~سعيد بن جرير عن عبد الصمد بن عبد الوارث به . # بيان اللغات : قوله : ( نفر ) ، بالتحريك . قال الجوهري : عدة رجال ، من ~~الثلاثة إلى العشرة ، وفي ( العباب ) : النفر والنفير عدة رجال من ثلاثة ~~إلى عشرة ، وجمع النفر : أنفار وانفرة ونفراء . وقال الأصمعي : نفر الرجل ~~رهطه . فإن قلت : فعلى هذا التقدير أقل ما يفهم منه ههنا تسعة رجال ، لأن ~~أقل النفر ثلاثة ؟ لكنه ليس كذلك ، إذ لم يكن المقبلون إلا رجالا ثلاثة . ~~قلت : معناه ثلاثة هي نفر ، كأن النفر هو بيان للثلاثة ، أو المراد من ~~النفر معناه العرفي ، إذ هو بحسب العرف يطلق على الرجل ، فكأنه قال : ثلاثة ~~رجال . فإن قلت : مميز الثلاثة لا ms00796 بد أن يكون جمعا ، والنفر ليس بجمع . قلت ~~: النفر إسم جمع في وقوعه تمييزا كالجمع . نحو قوله تعالى : { تسعة رهط } ( ~~النمل : 48 ) وقال الزمخشري : إنما جاء تمييز التسعة بالرهط لأنه في معنى ~~الجماعة ، PageV02P032 فكأنه قيل : تسعة أنفس ، والفرق بين الرهط والنفر : ~~أن الرهط من الثلاثة إلى العشرة ، أو من السبعة إلى العشرة ، والنفر من ~~الثلاثة إلى التسعة ، ولا يخفى مخالفته لما في ( الصحاح ) . قوله : ( فأدبر ~~) من الإدبار ، وهو التولي . قوله : ( فأوى إلى الله ) بالهمزة المقصورة . ~~وقوله : ( فآواه الله ) بالهمزة الممدودة ، ويقال بالمقصورة أيضا ، وقال ~~القرطبي : الرواية الصحيحة قصر الأول ومد الثاني : وهو المشهور في اللغة ، ~~وفي القرآن : { إذ أوى الفتية إلى الكهف } ( الكهف : 10 ) بالقصر ، { ~~وآويناهما إلى ربوة } ( المؤمنون : 50 ) بالمد . وقال القاضي : حكى بعضهم ~~فيهما اللغتين : القصر والمد ، والمشهور الفرق وفي ( المطالع ) قوله : ( ~~فأوى إلى الله ) مقصور الألف ، فآواه الله ، ممدود الألف هذا هو الأشهر ~~فيما رويناه . وقد جاء المد في كل واحدة منهما ، والقصر في كل واحدة منهما ~~، لكن المد في المتعدي أشهر ، والقصر في اللازم أشهر ، ومعنى : آواه الله : ~~جعل الله له فيه مكانا وفسحة لما انضم إليه ، أعني مجلس النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام . وقيل : قربه إلى موضع نبيه ، عليه الصلاة والسلام ، وقيل ~~: يؤويه إلى ظل عرشه . وقال الجوهري : أوى فلان إلى منزله يأوي أويا ، على ~~فعول ، وآويته إيواء وأويته : إذا انزلته بك . فعلت وأفعلت بمعنى . # بيان الإعراب : قوله : ( بينما ) قد مر غير مرة أن : بينما ، أصله : بين ~~، زيدت فيه لفظة : ما . وهو من الظروف التي لزمت إضافتها إلى الجملة ، وفي ~~بعض النسخ : بينا ، بغير لفظة : ما ، وأصل : بينا ، أيضا بين ، فاشبعت فتحة ~~النون بالألف ، والعامل فيه معنى المفاجأة المستفادة من لفظة : إذ أقبل ، ~~وقد قلنا : إن الأصمعي لا يستفصح مجيء إذا وإذ في جواب بين . قوله : ( هو ) ~~، مبتدأ و : جالس ، خبره . وقوله : ( في المسجد ) حال ، كذا قوله : ( ~~والناس معه ) جملة حالية . قوله : ( إذ أقبل ) جواب : بينما . وقوله : ( ~~ثلاثة نفر ) فاعل أقبل . قوله : ( وذهب واحد ) ، جملة فعلية ms00797 عطف على قوله : ~~( فأقبل اثنان ) . قوله : ( فوقفا ) عطف على قوله : ( أقبل اثنان ) قوله : ~~( فأما ) ، كلمة : اما ، للتفصيل ، و : أحدهم ، مرفوع بالابتداء وخبره : ~~فرأى فرجة ، وإنما دخلت : الفاء ، لتضمن : اما ، معنى الشرط . وإنما أخرت ~~إلى الخبر كراهة أن يوالى بين حرفي الشرط والجزاء لفظا . قوله : ( فجلس ~~فيها ) عطف على قوله : ( فرأى ) ، والكلام في إعراب : ( وأما الآخر فجلس ~~خلفهم ) ، كالكلام في الأول ، وخلفهم ، نصب على الظرفية ، وكذا الكلام في : ~~أدبر . قوله : ( ذاهبا ) . حال . قوله : ( قال : ألا ) جواب لما ، وألا ، ~~حرف التنبيه سواء فيه ما كان المخاطب به مفردا أو مثنى أو مجموعا ، ويحتمل ~~أن تكون الهمزة للاستفهام ، و : لا ، للنفي . قوله : ( أما أحدهم ) الكلام ~~في إعرابه ، وفي إعراب : أما ، الثانية والثالثة مثل الكلام في إعراب : أما ~~أحدهما فرأى فرجة . # بيان المعاني : قوله : ( إذ أقبل ثلاثة نفر ) : اعلم أن ههنا إقبالين : ~~أحدهما : إقبالهم أولا من الطريق ، أقبلوا ودخلوا المسجد مارين ، يدل عليه ~~حديث أنس رضي الله عنه : ( فإذا ثلاثة نفر يمرون ) ، والآخر : إقبال ~~الاثنين منهم حين رأوا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما الثالث فإنه ~~استمر ذاهبا . وبهذا التقدير سقط سؤال من قال : كيف قال أولا : أقبل ثلاثة ~~؟ ثم قال : فأقبل اثنان ؟ والحال لا يخلو من أن يكون المقبل اثنين أو ثلاثة ~~. قوله : ( فوقفا ) زاد في رواية ( الموطأ ) : ( فلما وقفا سلما ) ، وكذا ~~عند الترمذي والنسائي ، ولم يذكر البخاري ههنا ، ولا في الصلاة ، السلام ~~وكذا لم يقع في رواية مسلم . ومعنى قوله : ( فوقفا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) وقفا على مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم أو معناه : أشرفا ~~عليه ، ومنه وقفته على ذنبه أي : أطلعته عليه . وقال بعضهم : على ، بمعنى : ~~عند . قلت : لم تجىء : على ، بمعنى : عند ، فمن ادعى ذلك فعليه البيان من ~~كلام العرب . قوله : ( وأما الآخر ) ، بفتح الخاء بمعنى : وأما الثاني ، ~~لأن الآخر ، بالفتح ، أحد الشيئين ، وهو اسم أفعل ، والأنثى : أخرى إلا أن ~~فيه معنى الصفة ، لأن أفعل من كذا لا يكون إلا في الصفة . وأما الآخر ms00798 بكسر ~~الخاء ، فهو بعد الأول ، وهو صفة ، يقال : جاء آخرا ، أي : أخيرا . وتقديره ~~فاعل ، والأنثى آخرة ، والجمع أواخر . قوله : ( فلما فرغ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) أي : عما كان مشتغلا به من الخطبة ، وتعليم العلم أو ~~الذكر ، ونحوه . قوله : ( أما أحدهم ) فيه حذف تقديره قالوا : أخبرنا ، ~~فقال : أما أحدهم فاوى إلى الله أي : لجأ إلى الله . وقال القاضي : معناه : ~~دخل مجلس ذكر الله . قوله : ( فآواه الله ) ، من باب المشاكلة . والمقابلة ~~، كما في قوله تعالى : { ومكروا ومكر الله } ( آل عمران : 54 ) فسمى ~~مجازاته باسم فعله بطريق المجاز ، وذلك لأن الإيواء هو الإنزال عندك ، وهو ~~لا يتصور في حق الله تعالى ، فيكون مجازا عن لازمه ، وهو إرادة إيصال الخير ~~ونحوه ، فيكون من ذكر الملزوم ، وإرادة اللازم . ويقال : معناه فآواه الله ~~إلى جنته . قوله : ( وأما الآخر فاستحيى ) أي : ترك المزاحمة كما فعل رفيقه ~~حياء من النبي ، عليه الصلاة والسلام ، والحاضرين . قاله القاضي عياض . ~~PageV02P033 ويقال : معناه استحيى من الذهاب عن المجلس ، كما فعل رفيقه ~~الثالث ، ويؤيد هذا المعنى ما جاء في رواية الحاكم الثاني : ( فلبث ثم جاء ~~فجلس ) . قوله : ( فاستحيى منه ) . أي : جازاه بمثل فعله بأن رحمه ولم ~~يعاقبه ، وهذا أيضا من باب المشاكلة ، وذلك لأن الحياء تغير وانكسار يعتري ~~الإنسان من خوف ما يذم به ، وهذا محال على الله تعالى ، فيكون مجازا عن ترك ~~العقاب للاستحياء ، فيكون هذا أيضا من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم . ~~قوله : ( وأما الآخر فاعرض ) أي : عن مجلس رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ~~، ولم يلتفت إليه ، بل ولى مدبرا . قوله : ( فاعرض الله عنه ) أي : جازاه ~~بأن سخط عليه ، وهذا أيضا من باب المشاكلة ، وذلك لأن الإعراض هو الالتفات ~~إلى جهة أخرى ، وذلك لا يليق في حق الله تعالى ، فيكون مجازا عن السخط ~~والغضب المجاز عن إرادة الانتقام . والقاعدة في مثل هذه الإطلاقات التي لا ~~يمكن حملها على ظواهرها أن يراد به غاياتها ولوازمها ، والعلاقة بين المعنى ~~الحقيقي والمعنى المجازي : اللزوم والقرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة هو ~~العقل ، إذا ms00799 لا يتصور العقل صدور هذه الأشياء من الله تعالى . فإن قلت : ~~هذه الألفاظ الثلاثة إخبار أو دعاء . قلت : يحتمل المعنيين في لفظة : ~~الإيواء والإعراض ، ولكن ما وقع في رواية أنس : ( وأما الآخر فاستغنى ~~فاستغنى الله عنه ) ، يؤيد معنى الإخبار . وقال الكرماني : ويحتمل أن يكون ~~من باب التشبيه ، أي : يفعل الله تعالى كما يفعل المؤوي والمستحي والمعرض . ~~وقال الزمخشري ، في قوله تعالى : { إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة ~~فما فوقها } ( آل عمران : 54 ) فإن قلت : كيف جاز وصف القديم بالاستحياء ؟ ~~قلت : هو جار على سبيل التمثيل ، ومثل تركه يترك من يترك شيئا حياء منه . # ثم اعلم أن قوله : ( فاعرض الله ) ، محمول على من ذهب معرضا ، لا لعذر . ~~قال القاضي عياض : من أعرض عن نبيه ، عليه الصلاة والسلام ، وزهد منه فليس ~~بمؤمن وإن كان هذا مؤمنا وذهب لحاجة دنياوية أو ضرورية فإعراض الله عنه ترك ~~رحمته وعفوه ، فلا يثبت له حسنة ولا يمحو عنه سيئة . قلت : وإن كان ذاك ~~منافقا كان النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على أمره ، فلذلك قال : فاعرض ~~الله عنه . # بيان استنباط الاحكام : وهو على وجوه . الأول : فيه أن من جلس إلى حلقة ~~علم أنه في كنف الله تعالى وفي ايوائه ، وهو ممن تضع له الملائكة اجنحتها . ~~وقال ابن بطال : وكذلك يجب على العالم أن يؤوي المتعلم لقوله : ( فآواه ~~الله ) . الثاني : أن فيه أن من قصد العالم ومجالسته فاستحيى ممن قصده فإن ~~الله يستحيي منه فلا يعذبه . الثالث : فيه أن من أعرض عن مجالسة العالم فإن ~~الله يعرض عنه ، ومن أعرض الله عنه فقد تعرض لسخطه . الرابع : استحباب ~~التحلق للعلم والذكر في المسجد . الخامس : فيه استحباب القرب من الكبير في ~~الحلقة ليسمع كلامه . السادس : فيه استحباب الثناء على من فعل جميلا . ~~السابع : فيه أن الإنسان إذا فعل قبيحا أو مذموما وباح به جاز أن ينسب إليه ~~. الثامن : فيه أن من حسن الأدب أن يجلس المرء حيث انتهى مجلسه ، ولا يقيم ~~أحدا . وقد روي ذلك في ms00800 الحديث أيضا . التاسع : فيه ابتداء العالم جلساءه ~~بالعلم قبل أن يسأل عنه . العاشر : فيه أن من سبق إلى موضع في مجلس كان هو ~~أحق به ، لتعلق حقه به في الجلوس . الحادي عشر : فيه سد خلل الحلقة ، كما ~~ورد الترغيب في سد خلل الصفوف في الصلاة . الثاني عشر : فيه جواز التخطي ~~لسد الخلل ما لم يؤذ أحدا ، فإن خشي استحب أن يجلس حيث ينتهي . الثالث عشر ~~: فيه الثناء على من زاحم في طلب الخير . # 9 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ أوعى من سامع ) 2 # الكلام فيه على وجوه : الأول : التقدير : هذا باب في بيان قوله النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( رب مبلغ اوعى من سامع ) ، والباب مرفوع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف مضاف إلى ما بعده . الثاني : وجه المناسبة بين البابين من حيث إن ~~المذكور في هذا الباب حال المبلغ ، بفتح اللام ، ومن جملة المذكور في الباب ~~السابق الجالس في الحلقة ، وهو أيضا من جملة المبلغين ، لأن حلقة النبي صلى ~~الله عليه وسلم كانت مشتملة على العلوم ، والأمر بتعلمها والتبليغ إلى ~~الغائبين ، وقال الشيخ قطب الدين : أراد البخاري بهذا التبويب الاستدلال ~~على جواز الحمل على من ليس بفقيه من الشيوخ الذين لا علم عندهم ولا فقه ، ~~إذا ضبط ما يحدث به . قلت : هذا بيان وجه وضع هذا الباب وليس فيه تعرض إلى ~~وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله ، ولم أر أحدا من الشراح ~~PageV02P034 تعرض لهذا الذي ذكرناه . الثالث : قال الكرماني : وهذا الحديث ~~رواه معلقا ، وهو إما بمعنى الحديث الذي ذكره بعده بالإسناد ، فهو من باب ~~نقل الحديث بالمعنى ، وإما أنه ثبت عنده بهذا اللفظ من طريق آخر . وقال ~~الشيخ قطب الدين : وقد جاءت لفظة الترجمة في الترمذي من رواية عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ( نضر الله أمرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمع ، فرب مبلغ اوعى من سامع ) . ~~قال الترمذي : حديث ms00801 حسن صحيح . قلت : كل منهما قد أبعد وتعسف ، والذي ينبغي ~~أن يقال هو : إن هذا حديث معلق ، أورد البخاري معناه في هذا الباب ، وأما ~~لفظه : فهو موصول عنده في : باب الخطبة بمنى ، من كتاب الحج ، أخرجه من ~~طريق قرة بن خالد عن محمد بن سيرين ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة ~~، ورجل آخر أفضل في نفسي من عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن ، كلاهما عن ~~أبي بكرة ، قال : ( خطبنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يوم النحر ، ~~قال : أتدرون أي يوم هذا ؟ . . . ) وفي آخره هذا اللفظ . وقد أخرج الترمذي ~~. في ( جامعه ) وابن حباب والحاكم في ( صحيحيهما ) من حديث زيد بن ثابت ، ~~رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( نصر الله ~~أمرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها فأداها إلى من لم يسمعها ، فرب حامل فقه غير ~~فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) . قال الترمذي : حسن . وقال ~~الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . قوله : ( نضر ) بالتشديد أكثر من التخفيف ~~، أي : حسن ، ويقال : نضر الله وجهه ، ونضر ، بالضم والكسر ، حكاهما ~~الجوهري . قلت : وجاء : نضر ، بالفتح أيضا ، حكاه أبو عبيد . والمصدر : ~~نضارة ونضرة أيضا ، وهو : الحسن والرونق . فإن قلت : كيف قال الترمذي لحديث ~~ابن مسعود : وهو حديث حسن صحيح ، وقد تكلم الناس في سماع عبد الرحمن عن ~~أبيه ، فقالوا : كان صغيرا ؟ وقال يحيى بن معين : عبد الرحمن وأبو عبيدة ~~ابنا عبد الله ابن مسعود لم يسمعا من أبيهما . وقال أحمد : مات عبد الله ~~ولعبد الرحمن ابنه ست سنين أو نحوها ؟ قلت : كأنه لم يعبأ بما قيل في عدم ~~سماع عبد الرحمن من أبيه لصغره ، وقال الشيخ قطب الدين : لم يخرج البخاري ~~لأبي عبيدة شيئا ، وأخرج هو ومسلم لعبد الرحمن عن مسروق ، فلما كان الحديث ~~ليس من شرطه جعله في الترجمة . قلت : هذا بناء على تعسفه فيما ذكرناه ، ~~والذي جعله في الترجمة قد ذكره في كتاب الحج على ما ذكرنا . الرابع : قوله ~~: ( رب ) هو للتقليل ، لكنه كثر ms00802 في الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت ~~كأنها حقيقة فيه ، وهي حرف خلافا للكوفيين في دعوى إسميته ، وقالوا : قد ~~أخبر عنه الشاعر في قوله . # % ورب قتل عار % # وأجيب : بأن عار ، خبر لمبتدأ محذوف ، والجملة صفة للمجرور ، أو خبر ~~للمجرور ، إذ هو في موضع مبتدأ ، وينفرد : رب ، بوجوب تصديرها وتنكير ~~مجرورها ونعته إن كان ظاهرا ، وإفراده وتذكيره وتمييزه بما يطابق المعنى إن ~~كان ضميرا ، وغلبة حذف معداها ومضيه ، ووجوب كون فعلها ماضيا لفظا أو معنى ~~. وقال الكرماني : وفيها لغات عشر ، ثم عدها . قلت : فيها ست عشرة لغة : ضم ~~الراء ، وفتحها ، وكلاهما مع التشديد والتخفيف ، والأوجه الأربعة مع تاء ~~التأنيث الساكنة أو المتحركة ، أو مع التجرد منها ، فهذه اثنتي عشرة ، ~~والضم والفتح مع إسكان الباء ، وضم الحرفين مع التشديد ومع التخفيف . قوله ~~: ( مبلغ ) ، بفتح اللام أي : مبلغ إليه ، فحذف الجار والمجرور كما يقال ~~المشترك ويراد به المشترك فيه . قوله : ( أوعى ) أفعل التفضيل من الوعي ، ~~وهو الحفظ . فإن قلت : كيف إعراب هذا الكلام ؟ قلت : إعرابه على مذهب ~~الكوفيين : أن ( رب مبلغ ) ، كلام إضافي مبتدأ ، وقوله ( أوعى من سامع ) ~~خبره ، والمعنى : رب مبلغ إليه عني أفهم وأضبط لما أقول من سامع مني ، ولا ~~بد من هذا القيد لأن المقصود ذلك ، وقد صرح بذلك ابن منده في روايته من ~~طريق هودة عن ابن عون ، ولفظه : ( فإنه عسى أن يكون بعض من لم يشهد أوعى ~~لما أقول من بعض من شهد ) . وأما على مذهب البصريين ، فإن قوله : ( مبلغ ) ~~، وإن كان مجرورا بالإضافة ، ولكنه مرفوع على الابتداء محلا . وقوله : ( ~~أوعى ) صفة له ، والخبر محذوف وتقديره : يكون أو يوجد ، أو نحوهما . وقال ~~النحاة في نحو : رب رجل صالح عندي ، محل مجرورها رفع على الابتدائية وفي ~~نحو : رب رجل لقيته ، نصب على المفعولية ، وفي نحو : رب رجل صالح لقيته ، ~~رفع أو نصب كما في قولك : هذا لقيته . # 67 حدثنا مسدد قال : حدثنا بشر قال : حدثنا ابن عون عن ابن سيرين عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ، ذكر ms00803 النبي صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره ~~وأمسك إنسان بخطامه PageV02P035 أو بزمامه قال : ( أي يوم هذا ؟ ) فسكتنا ~~حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه ؟ قال : ( أليس يوم النحر ) قلنا : بلى . قال ~~: ( فأي شهر هذا ) فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، فقال : ( أليس ~~بذى الحجة ؟ ) قلنا : بلى . قال : ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم ~~حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ليبلغ الشاهد الغائب ~~فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث المعنى كما ذكرناه . # بيان رجاله : وهم ستة . الأول : مسدد بن مسرهد . الثاني : بشر ، بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، ابن المفضل بن لاحق الرقاشي أبو ~~إسماعيل البصري ، سمع ابن المنكدر وعبد الله بن عون وغيرهما ، روى عنه أحمد ~~، وقال : إليه المنتهى في التثبت بالبصرة . قال أبو زرعة وأبو حاتم : ثقة ، ~~وقال محمد بن سعد : كان ثقة كثير الحديث عثمانيا ، توفي سنة ست وثمانين ~~ومائة ، وقال : إنه كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة . يصوم يوما ويفطر يوما ~~، روى له الجماعة . الثالث : عبد الله بن عون بن أرطبان البصري ، وأرطبان ~~مولى عبد الله بن مغفل الصحابي ، رأى أنس بن مالك ولم يثبت له منه سماع ، ~~وسمع القاسم بن محمد والحسن ومحمد بن سيرين وغيرهم ، روى عنه شعبة والثوري ~~وابن المبارك وآخرون ، وعن خارجة قال : صحبت ابن عون أربعا وعشرين سنة فما ~~أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة . وقال أبو حاتم : هو ثقة . وقال عمرو بن ~~علي : ولد سنة ست وستين ، ومات وهو ابن خمس وثمانين ، ويقال : توفي سنة ~~إحدى وخمسين ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : محمد بن سيرين . الخامس : ~~عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع بن الحارث أبو عمر الثقفي البصري ، أخو عبيد ~~الله ومسلم ووراد ، وهو أول مولود ولد في الإسلام بالبصرة سنة أربع عشرة ، ~~سمع أباه وعليا وغيرهما ، أخرج له البخاري هنا ، وفي غير موضع عن ابن سيرين ~~وعبد الملك بن عمير وخالد الحذاء ، وعنه عن أبيه قال ابن ms00804 معين : توفي سنة ~~تسع وتسعين ، روى له الجماعة . السادس : أبوه أبو بكرة ، واسمه نفيع ، بضم ~~النون وفتح الفاء ، ابن الحارث وقد تقدم . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~كلهم بصريون . ومنها : أن في رواته ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ، ~~وهم : عبد الله ابن عون ، وابن سيرين ، وعبد الرحمن بن أبي بكرة . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن مسدد ~~عن يحيى بن سعيد عن قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة ورجل آخر أفضل في نفسي من عبد الرحمن كلاهما عن أبي بكرة ، وزاد في ~~آخره : قال عبد الرحمن : حدثتني أمي عن أبي بكرة أنه قال : لو دخلوا علي ما ~~نهشت لهم بقصبة ، وفي الحج عن عبد الله بن محمد علي أبي عامر العقدي عن قرة ~~بن خالد بإسناده نحوه ، وسمى الرجل حميد بن عبد الرحمن ولم يذكر حديث عبد ~~الرحمن عن أمه ، وفي التفسير ، وفي بدء الخلق عن أبي موسى ، وفي الأضاحي عن ~~محمد بن سلام كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي ، وفي العلم والتفسير أيضا عن ~~عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن حماد بن زيد ، كلاهما عن أيوب ، وأخرجه ~~مسلم في الديات عن أبي بكر بن أبي شيبة ويحيى بن حبيب ابن عربي ، كلاهما عن ~~عبد الوهاب الثقفي به ، وعن نصر بن علي عن يزيد بن زريع ، وعن أبي موسى عن ~~حماد بن مسعدة ، كلاهما عن ابن عون به ، وزاد في آخره : ثم انكفأ إلى كبشين ~~أملحين فذبحهما إلى جريعة من الغنم ، فقسمها بيننا . وعن محمد بن حاتم عن ~~يحيى بن سعيد نحوه ، ولم يذكر حديث عبد الرحمن عن أمه ، وعن محمد ابن عمرو ~~بن جبلة ، وأحمد بن الحسن بن خراش ، كلاهما عن أبي عامر العقدي نحوه ، وسمى ~~حميد بن عبد الرحمن . وأخرجه النسائي في الحج عن إسماعيل بن مسعود بن بشر ~~بن المفضل نحوه ، وعن يحيى بن مسعدة عن ms00805 يزيد بن زريع نحوه ، وفيه وفي العلم ~~عن أبي قدامة السرخسي عن أبي عامر العقدي نحوه ، وذكر حميد بن عبد الرحمن ، ~~وعن سليمان بن مسلم عن النضر بن شميل عن أبي عون . وأخرجه البخاري من حديث ~~ابن عباس وابن عمر ، رضي الله عنهم ، بنحوه ، وله طرق تأتي إن شاء الله ~~تعالى . وذكره ابن منده في ( مستخرجه ) من حديث سبعة عشر صحابيا . # بيان اللغات : قوله : ( على بعيره ) البعير الجمل الباذل ، وقيل : الجذع ~~، وقد يكون للأنثى . وحكي عن بعض العرب : شربت من لبن بعيري وصرعتني بعيري ~~. وفي ( الجامع ) : البعير بمنزلة الإنسان ، يجمع المذكر والمؤنث من الناس ~~، إذا PageV02P036 رأيت جملا على البعد . قلت : هذا بعير فإذا استثبته قلت ~~: جمل أو ناقة ، ويجمع على : أبعرة وأباعر وأباعير وبعر وبعران . وفي ( ~~العباب ) : يقال للجمل بعير وللناقة بعير ، وبنو تميم يقولون : بعير وشعير ~~، بكسر الباء والشين والفتح هو الصحيح ، وإنما يقال له : بعير إذا جذع ، ~~والجمع أبعرة في أدنى العدد ، وأباعر في الكثير ، وأباعير وبعران هذه عن ~~الفراء . قوله : ( أمسك إنسان بخطامه ) أي : تمسك به ، ومسكت به مثل أمسكت ~~به . قال الله تعالى : { والذين يمسكون بالكتاب } ( الأعراف : 170 ) أي : ~~يتمسكون به ، وقرأ البصريون : { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } ( الممتحنه : 10 ~~) بالتشديد ، والخطام ، بكسر الخاء : الزمام الذي يشد فيه البرة ، بضم ~~الباء وفتح الراء ؛ حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير . وقال الأصمعي : ~~تجعل في إحدى جانبي المنخرين . قوله : ( بذي الحجة ) بكسر الحاء وفتحها ~~والكسر افصح ، ويجمع على : ذوات الحجة ، وذي القعدة ، بكسر القاف ، ويجمع ~~على ذوات العقدة . قوله : ( وأعراضكم ) جمع عرض ، بكسر العين ، وهو موضع ~~المدح والذم من الإنسان ، سواء كان في نفسه أو في سلفه . وقيل : العرض ~~الحسب ، وقيل : الخلق ، وقيل : النفس . وقد مر تحقيق الكلام فيه . قوله : ( ~~الشاهد ) أي الحاضر ، من : شهد إذا حضر . قوله : ( أوعى ) أي : أحفظ ، من ~~الوعي وهو : الحفظ والفهم . # بيان الإعراب : قوله : ( ذكر النبي ) ، بنصب : النبي ، لأنه مفعول : ذكر ~~، والضمير في ذكر يرجع إلى الراوي . المعنى عن أبي بكرة أنه ms00806 كان يحدثهم ، ~~فذكر النبي ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : ( قعد على بعيره ) ، ووقع في ~~رواية ابن عساكر عن أبي بكرة أن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ( قعد ) . ~~وفي رواية النسائي ، عن أبي بكرة ، قال وذكر النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~فالواو : واو الحال ، ويجوز أن تكون واو العطف ، على أن يكون المعطوف عليه ~~محذوفا . فافهم . قوله : ( قعد على بعيره ) جملة وقعت مقول قال المقدر . ~~قوله : ( وأمسك ) يجوز أن تكون الواو ، فيه للحال . وقد علم أن الماضي إذا ~~وقع حالا تجوز فيه الواو وتركها ، ولكن لا بد من قد ، ظاهرة أو مقدرة ، ~~ويجوز أن تكون للعطف على قعد . قوله : ( أي يوم هذا ؟ ) جملة وقعت مقول ~~القول . قوله : ( فسكتنا ) عطف على : قال . قوله : ( حتى ) للغاية بمعنى : ~~إلى . قوله : ( أنه ) ، بفتح الهمزة في محل النصب على المفعولية . قوله : ( ~~سيسميه ) : السين فيه تفيد توكيد النسبة . وقال الزمخشري في قوله تعالى { ~~أولئك سيرحمهم الله } ( التوبة : 71 ) السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، ~~فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد إذا قلت : سأنتقم منك . قوله : ( أليس يوم ~~النحر ؟ ) الهمزة فيه ليست للاستفهام الحقيقي ، وإنما هي تفيد نفي ما بعدها ~~، وما بعدها ههنا منفي ، فتكون إثباتا . لأن نفي النفي إثبات ، فيكون ~~المعنى : هو يوم النحر . كما في قوله تعالى : { أليس الله بكاف عبده } ( ~~الزمر : 39 ) أي : الله كاف عبده ، وكذلك قوله : { ألم نشرح لك صدرك } ( ~~الإنشراح : 1 ) فمعناه : شرحنا صدرك ، ولهذا عطف عليه قوله : { ووضعنا } ( ~~الإنشراح : 2 ) . قوله : ( فقلنا ) عطف على قوله : قال . قوله : ( بلى ) ~~مقول القول أقيم مقام الجملة التي هي مقول القول ، وهي حرف يختص بالنفي ~~ويفيد إبطاله سواء كان مجردا نحو : { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى ~~وربي } ( التغابن : 7 ) أو مقرونا بالاستفهام حقيقيا كان نحو : أليس زيد ~~بقائم ، فتقول : بلى ، أو توبيخا نحو : { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ~~ونجواهم بلى } ( الزخرف : 80 ) . { أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى } ( ~~القيامة : 3 ) . أو تقريرا نحو : { ألم يأتكم نذير قالوا بلى } ( الملك : 8 ~~9 ) . { ألست بربكم ms00807 قالوا بلى } ( الأعراف : 172 ) . أجروا النفي مع ~~التقدير مجرى النفي المجرد في رده ببلى ، ولذلك قال ابن عباس : لو قالوا : ~~نعم كفروا ، لأن : نعم ، تصديق للخبر بنفي أو إيجاب ، ولذلك قالت جماعة من ~~الفقهاء : لو قال : أليس لي عليك ألف ؟ فقال : بلى ، لزمته . ولو قال : نعم ~~، لم تلزمه . وقال آخرون : تلزمه فيهما ، وجروا في ذلك على مقتضى العرف لا ~~اللغة . قوله : ( حرام ) خبر : إن ، قوله : ( ليبلغ ) ، بكسر الغين ، لأنه ~~أمر ، ولكنه لما وصل بما بعده حرك بالكسر ، لأن الأصل في الساكن إذا حرك أن ~~يحرك بالكسر . قوله : ( عسى أن يبلغ ) ، في محل الرفع على أنه خبر : إن ، ~~وقد علم أن لعسى استعمالان : أحدهما : أن يكون فاعله إسما نحو : عسى زيد أن ~~يخرج ، فزيد مرفوع بالفاعلية ، و : أن يخرج ، في موضع نصب لأنه بمنزلة : ~~قارب زيد الخروج . والآخر : أن تكون أن مع صلتها في موضع الرفع نحو : عسى ~~أن يخرج زيد ، فيكون إذ ذاك بمنزلة : قرب أن يخرج ، أي : خروجه . وما في ~~الحديث من هذا القبيل . قوله : ( منه ) ، صلة لأفعل التفضيل ، أعني قوله : ~~( أوعى ) . فإن قلت : صلته كالمضاف إليه ، فكيف جاز الفصل بينهما بلفظة : ~~له ؟ قلت : جاز ، لأن في الظرف سعة كما جاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه ~~به ، قال . # % فرشني بخير لأكونن ومدحتي % % كناحت يوما صخرة بعسيل % # فإن قوله : يوما ، فصل بين : ناحت ، الذي هو مضاف ، وبين صخرة ، الذي هو ~~مضاف إليه . وقوله : ( فرشني ) أمر من راش PageV02P037 يريش ، يقال : رشت ~~فلانا إذا أصلحت حاله ، والعسيل ، بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة ، ~~مكنسة العطار الذي يجمع به العطر . # بيان المعاني قوله : ( قعد على بعيره ) ، وذلك كان بمنى في يوم النحر في ~~حجة الوداع . قوله : ( وأمسك إنسان بخطامه ) قيل : هذا الممسك كان بلالا ، ~~رضي الله تعالى عنه ، واستدل عليه بما رواه النسائي من طريق أم الحصين ، ~~قالت : حججت فرأيت بلالا يقود بخطام راحلة النبي صلى الله عليه وسلم . ~~ويقال : كان الممسك عمرو بن خارجة ، فإنه وقع في السنن من حديثه ، قال : ~~كنت ms00808 آخذ بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم . . . فذكر الخطبة . قيل : هو ~~أولى أن يفسر به المبهم ، لأنه أخبر عن نفسه أنه كان ممسكا بزمام ناقته ، ~~عليه الصلاة والسلام ، ويقال : كان الممسك هو أبا بكرة الراوي ، لما روى ~~الإسماعيلي عن الحسين عن سفيان عن حبان عن ابن المبارك عن أبي عون بسنده ~~إلى أبي بكرة . قال : ( خطب رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، على راحلته ~~يوم النحر ، وأمسكت ، إما قال : بخطامها أو بزمامها ) . قوله : ( أي يوم ) ~~، هذا ؟ ليس في رواية المستملي والأصيلي والحموي السؤال عن الشهر ، والجواب ~~الذي قبله ولفظهما : ( أي يوم هذا ؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه ، ~~قال : أليس بذي الحجة ؟ ) وفي رواية الكشميهني وكريمة بالسؤال عن الشهر ~~والجواب الذي قبله ، وهي أيضا كذلك في مسلم وغيره ، وكذا وقع في مسلم وغيره ~~السؤال عن البلد ، فهذه ثلاثة اسئلة عن اليوم والشهر والبلد ، وهي ثابتة ~~عند البخاري في الأضاحي من رواية أيوب ، وفي الحج أيضا من رواية قرة ، ~~كلاهما عن ابن سيرين . وذكر في أول حديثه : ( خطبنا رسول الله ، عليه ~~الصلاة والسلام ، يوم النحر ، فقال : أتدرون أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ~~ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ) . وذكر قوله : الله ~~ورسوله أعلم في الجواب عن الأسئلة الثلاثة ، وكذلك أورده من رواية ابن عمر ~~، وجاء من رواية ابن عباس ، رضي الله عنهما : ( خطبنا رسول الله ، عليه ~~الصلاة والسلام ، يوم النحر ، فقال : أيها الناس ! أي يوم هذا ؟ قالوا : ~~هذا يوم حرام . قال : فأي بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام . قال : فأي شهر هذا ~~؟ قالوا : شهر حرام ) . فإن قلت : حديث ابن عباس يشعر بأنهم أجابوه بقولهم ~~: هذا يوم حرام وبلد حرام وشهر حرام ، وهو مخالف للمذكور هنا من حديث أبي ~~بكرة ، ومن حديث ابن عمر أيضا أنهم سكتوا حتى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه ، ~~الجواب أنه يحتمل أن تكون الخطبة متعددة ، فأجاب في الثانية من علم في ~~الأولى ، ولم يجب من لم يعلم فنقل كل من الرواة ما سمع ، ويقال ms00809 : إن حديث ~~أبي بكرة من رواية مسدد وقع ناقصا مخروما لنسيان وقع من بعض الرواة . قوله ~~: ( فإن دماءكم ) ، فيه حذف تقديره : سفك دمائكم ، وكذا في : أموالكم ، ~~التقدير : أخذ أموالكم ، وكذا في : أعراضكم ، التقدير : سلب أعراضكم . قوله ~~: ( ليبلغ الشاهد ) ، أي الحاضر في المجلس الغائب عنه ، والمراد منه إما ~~تبليغ القول المذكور ، أو تبليغ جميع الأحكام . فافهم . # بيان استنباط الأحكام : هو على وجوه . الأول : فيه أن العالم يجب عليه ~~تبليغ العلم لمن لم يبلغه ، وتبيينه لمن لا يفهمه ، وهو الميثاق الذي أخذه ~~الله تعالى على العلماء . { ليبيننه للناس ولا يكتمونه } ( آل عمران : 187 ~~) . الثاني : فيه أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم في العلم من ~~ليس لمن تقدمه ، وأن ذلك يكون في الأقل ، لأن : رب ، موضوعة للتقليل ، و : ~~عسى ، موضعها الإطماع ، وليست لتحقيق الشيء . الثالث : فيه أن حامل الحديث ~~يجوز أن يؤخذ عنه ، وإن كان جاهلا بمعناه ، وهو مأخوذ من تبليغه ، محسوب في ~~زمرة أهل العلم . الرابع : فيه أن ما كان حراما يجب على العالم أن يؤكد ~~حرمته ، ويغلظ عليه بأبلغ ما يوجد ، كما فعل النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~في المتشابهات . الخامس : فيه جواز القعود على ظهر الدواب إذا احتيج إلى ~~ذلك ، لا للأشر والبطر ، والنهي في قوله ، عليه السلام : ( لا تتخذوا ظهور ~~الدواب مجالس ) ، مخصوص بغير الحاجة . السادس : فيه الخطبة على موضع عال ~~ليكون أبلغ في سماعها للناس ، ورؤيتهم إياه . السابع : فيه مساواة المال ~~والدم والعرض في الحرمة . الثامن : فيه تشبيه الدماء والأموال والأعراض ~~باليوم وبالشهر وبالبلد في الحرمة دليل على استحباب ضرب الأمثال ، وإلحاق ~~النظير بالنظير قياسا ، قاله النووي . # الأسئلة والأجوبة : منها ما قيل : لم شبه الدماء والأموال والأعراض في ~~الحرمة باليوم والشهر والبلد في غير هذه الرواية ؟ أجيب : بأنهم كانوا لا ~~يرون استباحة هذه الأشياء وانتهاك حرمتها بحال ، وكان تحريمها ثابتا في ~~نفوسهم مقررا عندهم بخلاف الدماء والأموال والأعراض ، فإنهم في الجاهلية ~~كانوا يستبيحونها . وقال بعضهم : أعلمهم الشارع بأن تحريم دم المسلم وماله ~~وعرضه أعظم من ms00810 تحريم البلد والشهر واليوم ، فلا يرد كون المشبه به أخفض ~~رتبة من المشبه لأن الخطاب إنما وقع PageV02P038 بالنسبة لما اعتاده ~~المخاطبون قبل تقرير الشرع . قلت : لا نسلم أن الشارع قال : حرمة هذه ~~الأشياء أعظم من حرمة تلك الأشياء حتى يرد السؤال بكون المشبه به أخفض رتبة ~~من المشبه ، وإنما الشارع شبه حرمة تلك بحرمة هذه ، لما ذكرنا من وجه ~~التشبيه من غير تعرض إلى غير ذلك . ومنها ما قيل : لم سأل ، عليه السلام ، ~~عن هذه الأشياء الثلاثة وسكت بعد كل سؤال منها ؟ أجيب : لاستحضار فهومهم ~~وليقبلوا عليه بكليتهم وليعلموا عظمة ما يخبرهم عنه ، ولذلك قال بعد هذا : ~~( فإن دماكم ) . . . إلى آخره ، مبالغة في تحريم الأشياء المذكورة . ومنها ~~ما قيل : لم كان جوابهم عن كل سؤال بقولهم : الله ورسوله أعلم ، على ما ثبت ~~في الرواية الأخرى للبخاري وغيره ؟ أجيب : إنما كان ذلك لحسن أدبهم . لأنهم ~~كانوا يعلمون أنه لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب ، وأنه ليس مراد مطلق ~~الإخبار بما يعرفونه ، ولهذا قال في رواية الباب : ( حتى ظننا أنه سيسميه ~~سوى اسمه ) وفيه إشارة إلى تفويض الأمور بالكلية إلى الشارع ، والانعزال ~~عما ألفوه من المتعارف المشهور . ومنها ما قيل : لم أمسك الممسك بخطام ~~ناقته ؟ أجيب : لصونه البعير عن الاضطراب والتشويش على راكبه . # 10 # | 2 ( باب العلم قبل القول والعمل لقوله تعالى { فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله } ( محمد : 19 ) فبدأ بالعلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن العلم قبل القول والعمل ، أراد أن الشيء يعلم ~~أولا ، ثم يقال ويعمل به ، فالعلم مقدم عليهما بالذات ، وكذا مقدم عليهما ~~بالشرف ، لأنه عمل القلب ، وهو أشرف أعضاء البدن . وقال ابن بطال : العمل ~~لا يكون إلا مقصودا ، يعني متقدما ، وذلك المعنى هو علم ما وعد الله عليه ~~بالثواب . وقال ابن المنير ، أراد أن العلم شرط في صحة القول والعمل ، فلا ~~يعتبران إلا به ، فهو متقدم عليهما لأنه مصحح النية المصححة للعمل ، فنبه ~~البخاري على ذلك حتى لا يسبق إلى الذهن من قولهم : إن ms00811 العلم لا يفيد إلا ~~بالعمل تهوين أمر العلم والتساهل في طلبه . قوله : ( فبدأ بالعلم ) أي : ~~بدأ الله تعالى بالعلم أولا حيث قال : { فاعلم أنه لا إله إلا الله } ( ~~محمد : 19 ) ثم قال : { واستغفر لذنبك } ( محمد : 19 ) الاستغفار إشارة إلى ~~القول والعمل ؛ والخطاب ، وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم ، فهو متناول ~~لأمته . وقال الزجاج : هو متعلق بمحذوف ؛ المعنى ، قد بينا وقلنا ما يدل ~~على أن الله تعالى واحد ، فاعلم ذلك . والنبي ، عليه الصلاة والسلام ، قد ~~علم ذلك ، ولكنه خطاب يدخل الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، كقوله ~~تعالى : { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن } ( الطلاق : 1 ) ، ~~والمعنى : من علم فليقم على ذلك العلم ، كقوله تعالى { اهدنا الصراط ~~المستقيم } ( الفاتحة : 6 ) أي ثبتنا . وقيل : يتعلق بما قبله ، والمعنى : ~~إذا جاءتهم الساعة فاعلم أن لا ملك ولا حكم لأحد إلا لله ، ويبطل ما عداه . ~~وسئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم ، فقال : ألم تسمع قوله تعالى حين بدأ به ~~فقال : { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك } ( محمد : 19 ) فأمره ~~بالعمل بعد العلم ، ويعلم من الآية أن التوحيد مما يجب العلم به ، ولا يجوز ~~فيه تقليد . وقال الأكثرون : يكفي الإعتقاد الجازم ، وإن لم يعرف الأدلة ، ~~وهذا هو المعروف من سيرة السلف . ومذهب أكثر المتكلمين أن إيمان المقلد في ~~أصول الدين غير صحيح . وقال محيي السنة : يجب على كل مكلف معرفة علم الأصول ~~، ولا يسع فيه التقليد لظهور دلائله . فإن قلت : ما وجه المناسبة بين ~~البابين ؟ قلت : من حيث إن المذكور في الباب الأول هو حال المبلغ والسامع ، ~~والمبلغ ، بكسر اللام ، والمبلغ ، بفتحها ، لا يقدران على التعليم والتعلم ~~إلا بالعلم ، وهذا الباب في بيان العلم قبل القول والعمل . # وأن العلماء هم ورثة الأنبياء ورثوا العلم ، من أخذه أخذ بحظ وافر . # يجوز في : أن ، الكسر والفتح ، أما الفتح فبالعطف على ما قبله ، وأما ~~الكسر فعلى سبيل الحكاية ، أو على تقدير باب هذه الجملة ، وهذا من حديث ~~مطول أخرجه الترمذي عن ms00812 محمود بن خداش عن محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم بن ~~رجاء بن حيوة عن قيس بن كثير عن أبي الدرداء ، رضي الله عنه ، أن النبي ، ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، قال : ( من سلك طريقا يطلب فيه علما سهل ~~الله له طريقا إلى الجنة ، وأن الملائكة لتضع أجنحتها رضي لطالب العلم ، ~~وأن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض ، حتى الحيتان في الماء ~~. وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وأن ~~العلماء ورثة الأنبياء ، وأن الأنبياء ، عليهم السلام ، لم يورثوا دينارا ~~ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) . ثم قال : كذا ~~حدثنا محمود ، وإنما يروى هذا PageV02P039 الحديث عن عاصم عن داود بن جميل ~~عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء ، وهذا أصح من حديث محمود ، ولا يعرف هذا ~~الحديث إلا من حديث عاصم . وليس إسناده عندي بمتصل وفي ( علل ) الدارقطني ~~رواه الأوزاعي عن كثير بن قيس ، عن يزيد بن سمرة عن أبي الدرداء . قال : ~~وليس بمحفوظ . وقال ابن عبد البر : لم يقمه الأوزاعي ، وقد خلط فيه . وقال ~~حمزة : رواه الأوزاعي عن عبد السلام بن سليم عن يزيد بن سمرة وغيره من أهل ~~العلم عن كثير بن قيس . قال أبو عمر : وعاصم بن رجاء ، هذا ثقة مشهور ، ~~وقال الدارقطني : عاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء ، ولا يثبت ~~. قال : داود بن جميل ، مجهول ، وقال البزار : داود بن جميل وكثير بن قيس ~~لا يعلمان في غير هذا الحديث ، ولا نعلم روى عن كثير غير داود والوليد بن ~~مرة ، ولا نعلم روى عن داود عن غير عاصم . قال ابن القطان : اضطرب فيه عاصم ~~، فعنه في ذلك ثلاثة أقوال : أحدها : قول عبد الله بن داود عن عاصم بن داود ~~عن كثير بن قيس . الثاني : قول أبي نعيم عن عاصم عمن حدثه عن كثير . الثالث ~~: قول محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم عن كثير ، لم يذكر بينهما أحد . ~~والمتحصل من حال هذا الخبر ms00813 هو الجهل بحال راويين من رواته ، والاضطراب فيه ~~ممن لم يثبت عدالته . انتهى . وقد مر من عند الترمذي أن محمد بن يزيد روى ~~عن محمود بن خداش فسماه قيس بن كثير ، فصار اضطرابا رابعا ، والخامس : قال ~~في ( التهذيب ) : داود بن جميل ، وقال بعضهم : الوليد بن جميل . وفي ( جامع ~~بيان العلم ) لابن عبد البر ، من رواية ابن عباس عن عاصم عن جميل بن قيس ، ~~ثم قال : قال حمزة بن محمد ، كذا قال ابن عياش : في هذا الخبر جميل بن قيس ~~. وقال محمد بن يزيد وغيره عن عاصم عن كثير بن قيس ، قال : والقلب إلى ما ~~قاله محمد بن يزيد أميل ، وهذا اضطراب سادس . وسابع : ذكره الدارقطني ، وقد ~~تقدم . وثامن : ذكره ابن قانع في كتاب الصحابة ، وزعم أن كثير بن قيس صحابي ~~، وأنه هو الراوي عن النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، هذا الحديث ، ~~وتبع ابن القانع ابن الأثير على هذا . وقول ابن القطان : لا يعلم كثير في ~~غير هذا الحديث يرده قول أبي عمر : روى عن أبي الدرداء ، وعبد الله بن عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله عنهما ، ومع ذلك فقد قال أبو عمر : قال حمزة : وهو ~~حديث حسن غريب . والتزم الحاكم صحته ، وكذلك ابن حبان رواه عن محمد بن ~~إسحاق الثقفي : ثنا عبد الأعلى بن حماد ، قال : ثنا عبد الله بن داود ، ~~فذكره مطولا . ولما ذكر في ( كتاب الضعفاء ) تأليفه حديث جابر بن عبد الله ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( أكرموا العلماء فإنهم ورثة ~~الأنبياء ) قال : فيه الضحاك به حمزة ، ولا يجوز الاحتجاج به . وقد روي : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) بأسانيد صالحة ، ورواه أبو عمر من حديث الوليد بن ~~مسلم عن خالد بن يزيد عن عثمان بن أيمن عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، ولما ~~ذكر الخطيب في ( تاريخه ) حديث نافع عن مولاه ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ، قال : ( حملة العلم في الدنيا خلفاء الأنبياء ، وفي ~~الآخرة من الشهداء ) . قال : هذا حديث منكر لم ms00814 نكتبه إلا بهذا السند ، وهو ~~غير ثابت ، وإنما سمى العلماء ورثة الأنبياء لقوله تعالى : { ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } ( فاطر : 32 ) . قوله : ( ورثوا العلم ) ~~، بفتح الواو وتشديد الراء من التوريث . ويجوز بفتح الواو وكسر الراء ~~المخففة ، والضمير المرفوع فيه يرجع إلى الأنبياء في قراءة التشديد ، وإلى ~~العلماء في قراءة التخفيف ، وأعاد بعضهم الضمير إلى العلماء في الوجهين ~~وليس بصحيح ، ويجوز ضم الواو وتشديد الراء المكسورة أيضا ، فعلى هذا يرجع ~~الضمير أيضا إلى العلماء . قوله : ( من أخذه ) أي : من أخذ العلم من ميراث ~~النبوة أخذ بحظ ، أي : بنصيب وافر كثير كامل ، فإن قلت : لم لم يفصح ~~البخاري بكون هذا حديثا . قلت : للعلل التي ذكرناها ، ولذا لا يعد أيضا من ~~تعاليقه ، ولكن إيراده في الترجمة يشعر بأن له أصلا ، وشاهده في القرآن . # ومن سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة # هذا أخرجه مسلم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وهو حديث طويل ~~أوله : ( من نفس عن مؤمن كربة ) . . . الحديث ، وأخرجه الترمذي أيضا ، وقال ~~: حديث حسن . فإن قلت : هذا حديث صحيح ، ولذا أخرجه مسلم ، فكيف اقتصر ~~الترمذي على قوله : حسن ، ولم يقل : حسن صحيح ؟ قلت : لأنه يقال : إن ~~الأعمش دلس فيه ، فقال : حدثت عن أبي صالح ، ولكن في رواية مسلم عن أبي ~~أسامة عن الأعمش : حدثنا أبو صالح ، فانتفت تهمة تدليسه . وأخرجه ابن أبي ~~شيبة في ( مصنفه ) عن أبي الأحوص عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس ، ~~رضي الله عنهما ، موقوفا . قوله : ( يطلب ) جملة وقعت حالا ، والضمير في : ~~به ، رجع إلى المسلك الذي يدل عليه قوله : سلك ، كما في قوله تعالى : { ~~أعدلوا هو أقرب للتقوى } ( المائدة : 8 ) . قوله : ( علما ) ، إنما نكره ~~ليتناول PageV02P040 أنواع العلوم الدينية ، وليندرج فيه القليل والكثير . ~~قوله : ( سهل الله له ) ، أي في الآخرة ، أو المراد منه : وفقه الله ~~للأعمال الصالحة فيوصله بها إلى الجنة أو : سهل عليه ما يزيد به علمه ، ~~لأنه أيضا من طرق الجنة بل أقربها . # وقال ms00815 جل ذكره { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ( فاطر : 28 ) # هذا في المعنى عطف على قوله : لقول الله تعالى : { فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله } ( محمد : 19 ) . المعنى ؛ إنما يخاف الله من عباده العلماء ، أي : ~~من علم قدرته وسلطانه ، وهم العلماء . قاله ابن عباس . وقال الزمخشري : ~~المراد العلماء الذين علموه بصفاته وعدله وتوحيده ، وما يجوز عليه وما لا ~~يجوز ، فعظموه وقدروه وخشوه حق خشيته ، ومن ازداد به علما ازداد منه خوفا ، ~~ومن كان عالما به كان آمنا . وفي الحديث : ( أعلمكم بالله أشدكم له خشية ) ~~. وقال رجل للشعبي : افتني أيها العالم ؟ فقال : العالم من خشي الله . وقيل ~~: نزلت في أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، وقد ظهر عليه الخشية حتى عرفت . ~~انتهى . وقرىء : ( إنما يخشى الله ) برفع لفظة : الله ، ونصب : العلماء ، ~~وهو قراءة عمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة ، رضي الله عنهما ، ووجه هذه ~~القراءة أن الخشية فيها تكون استعارة ، والمعنى : إنما يجلهم ويعظمهم ، ومن ~~لوازم الخشية التعظيم ، فيكون هذا من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم . وفي ~~أيام اشتغالي على الإمام العلامة أبي الروح شرف الدين عيسى السر ماري في ~~علمي التفسير والمعاني والبيان ، تغمده الله برحمته ، حضر شخص من أهل العلم ~~وقت الدرس وسأله عن هذه الآية ، فقال : خشية الله تعالى مقصورة على العلماء ~~بقضية الكلام ، وقد ذكر الله تعالى في آية أخرى أن الجنة لمن خشي ، وهو ~~قوله تعالى : { ذلك لمن خشي ربه } ( البينة : 8 ) فليزم من ذلك أن لا تكون ~~الجنة إلا للعلماء خاصة ، فسكت جميع من كان هناك من الفضلاء الأذكياء الذين ~~كان كل منهم يزعم أنه المفلق في العلمين المذكورين ، فأجاب الشيخ ، رحمه ~~الله : إن المراد من العلماء : الموحدون ، وإن الجنة ليست إلا للموحدين ~~الذين يخشون الله تعالى . فإن قلت : ما وجه إدخال هذه الآية في الترجمة ؟ ~~قلت : هو ظاهر ، وذلك أن الباب في العلم ، والآية في مدح العلماء ، ولم ~~يستحقوا هذا المدح إلا بالعلم . # وقال { وما يعقلها إلا العالمون } ( العنكبوت : 43 ) # أي : وما يعقل الأمثال ms00816 المضروبة إلا العلماء الذين يعقلون عن الله ، وروى ~~جابر ، رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا هذه الآية ، ~~فقال : العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ) . ووجه إدخالها ~~في الترجمة ما ذكرناه في الآية السابقة . # وقالوا : { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } ( الملك : 10 ) # هذا حكاية عن قول الكفار حين دخولهم النار ، أي : لو كنا نسمع الإنذار ~~سماع طالبين للحق ، أو نعقله عقل متأملين ، وإنما حذف مفعول نعقل لأنه جعل ~~كالفعل اللازم ، والمعنى : لو كنا من أهل العلم لما كنا من أهل النار ، ~~وإنما جمع بين السمع والعقل لأن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل . وقال ~~الزجاج : معناه لو كنا نسمع سمع من يعي ، أو نعقل عقل من يميز وينظر ، ما ~~كنا من أهل النار . وروى أبو سعيد الخدري مرفوعا : ( إن لكل شيء دعامة ، ~~ودعامة المؤمن عقله ) . فبقدر ما يعقل يعبد ربه ، ولقد ندم الفجار يوم ~~القيامة فقالوا : { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } ( الملك ~~: 10 ) روى أنس ، رضي الله عنه ، مرفوعا ؛ ( إن الأحمق ليصيب بحمقه أعظم من ~~فجور الفاجر ، وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات ، وينالون الزلفى من ربهم ~~على قدر عقولهم . فإن قلت : ما وجه إدخال هذه الآية في الترجمة ؟ قلت : ~~وجهه أن المراد من العقل العلم ههنا ، فإن الكفار تمنوا أن لو كان لهم ~~العلم لما دخلوا النار . # وقال { هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } ( الزمر : 9 ) # أراد بالذين يعلمون : العاملين من علماء الديانة ، كأنه جعل من لا يعمل ~~غير عالم ، وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم يفتنون بالدنيا ، ~~ووجه دخولها في الترجمة هو أن الله تعالى نفى المساواة بين العلم والجاهل ، ~~ويقتضي نفي المساواة أيضا بين العالم والجاهل ، وفيه مدح للعلم وذم للجهل . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من يرد الله به خيرا يفقهه # PageV02P041 # ذكره معلقا ، وقد علم أن ما كان من هذا فهو عنده في حكم المتصل لإيراده ms00817 ~~له بصيغة الجزم ، مع أنه ذكره موصولا بعد هذا ببابين ، كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى ، من حديث معاوية ، رضي الله عنه . قوله : ( يفقهه ) أي : يفهمه ~~، إذ الفقه في اللغة الفهم . قال تعالى { يفقهوا قولي } ( طه : 28 ) أي : ~~يفهموا قولي ، من فقه يفقه ، من باب : علم يعلم ، ثم خص به علم الشريعة ، ~~والعالم به يسمى فقيها . وجاء : فقه ، بالضم ، فقاهة ، وهكذا رواية ~~الأكثرين : يفقه ، وفي رواية المستملي : بالهاء المشددة المكسورة بعدها ميم ~~، وأخرجه ابن أبي عاصم بهذا اللفظ في كتاب العلم من طريق ابن عمر عن عمر ، ~~رضي الله عنه ، مرفوعا بإسناد حسن . # { وإنما العلم بالتعلم } # قال الكرماني : يحتمل أن يكون هذا من كلام البخاري . قلت : هذا حديث ~~مرفوع أورده ابن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية ، رضي الله عنه ، بلفظ ~~: ( يا أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم ، والفقه بالتفقه ومن يرد ~~الله به خيرا يفقهه في الدين ) ، إسناده حسن ، والمبهم الذي فيه اعتضد ~~بمجيئه من وجه آخر ، ورواه الخطيب في كتاب ( الفقيه والمتفقه ) من حديث ~~مكحول عن معاوية ولم يسمع منه . قال النبي ، عليه الصلاة والسلام : ( يا ~~أيها الناس إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ) . وروى البزار نحوه من ~~حديث ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، موقوفا : ( بالتعلم ) ، بفتح العين ~~وتشديد اللام ، وفي بعض النسخ بالتعليم ، أي ليس العلم المعتد إلا المأخوذ ~~عن الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، على سبيل التعلم والتعليم ، فيفهم ~~منه أن العلم لا يطلق إلا على علم الشريعة ، ولهذا لو أوصى رجل للعلماء لا ~~ينصرف إلا على أصحاب الحديث والتفسير والفقه . # وقال أبو ذر : لو وضعتم الصمصامة على هذه ، وأشار إلى قفاه ، ثم ظننت أني ~~أنفذ كلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها ~~. # هذا التعليق رواه الدارمي موصولا في ( مسنده ) من طريق الأوزاعي : حدثني ~~مرثد بن أبي مرثد عن أبيه قال : ( أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى ~~، وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه ، فأتاه رجل فوقف عليه ، ثم قال : ألم ms00818 تنه ~~عن الفتيا ؟ فرفع رأسه إليه ، فقال : أرقيب أنت علي ؟ لو وضعتم . . . ) ~~فذكر مثله . ورواه أحمد بن منيع عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، عن ~~الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن مرثد بن أبي مرثد عن أبيه قال : ( جلست إلى ~~أبي ذر الغفاري ، رضي الله عنه ، إذ وقف عليه رجل فقال : ألم ينهك أمير ~~المؤمنين عن الفتيا ؟ فقال أبو ذر : والله لو وضعتم الصمصامة على هذه ، ~~وأشار إلى حلقه ، على أن أترك كلمة سمعتها من رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، لأنفذتها قبل أن يكون ذلك ) . قلت : كان سبب ذلك أن أبا ذر كان ~~بالشام ، واختلف مع معاوية في تأويل قوله تعالى { والذين يكنزون الذهب ~~والفضة } ( التوبة : 24 ) فقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب خاصة ، وقال ~~أبو ذر : نزلت فينا وفيهم ، فكتب معاوية إلى عثمان ، رضي الله عنه ، فأرسل ~~إلى أبي ذر ، فحصلت منازعة أدت إلى انتقال أبي ذر عن المدينة ، فسكن الربذة ~~، بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة ، إلى أن مات ، وقد ذكرناه ، ~~واسمه جند بن جنادة . قوله : ( الصمصامة ) قال الجوهري : الصمصام والصمصامة ~~: السيف الصارم الذي لا ينثني ، وأشار بقوله : هذه ، إلى : القفا ، والقفا ~~: يذكر ويؤنث ، وهو مقصور مؤخر العنق . قوله : ( أنفذ ) ، بضم الهمزة ~~والذال المعجمة ، أي ظننت أني أقدر على إنفاذ كلمة أي : تبليغها . وقوله : ~~( قبل أن تجيزوا ) ، بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وبعد الياء زاي ~~معجمة ، أي قبل أن يقطعوا علي ، أراد به : قبل أن يقطعوا رأسي . وقال ~~الصغاني : والتركيب يدل على قطع الشيء . قلت : ومنه قوله : # % حتى أجاز الوادي % # أي : قطعه . # # % فأكون أول من يجيز % # أي : أول من يقطع مسافة الصراط . وقال الكرماني : وتجيزوا ، أي الصمصامة ~~علي ، أي : على قفاي . قلت : هو من أجاز الشيء إذا انفذه ، و : الصمصامة ، ~~مفعوله ، وكلمة : على ليست صلة لأجل التعدي . وحاصل المعنى : أنه يبلغ ما ~~يحمله في كل حال ، ولا ينثني عن ذلك ، ولو عرض عليه القتل أو وضع على قفاه ~~السيف ، وفيه دليل على أن أبا ذر ms00819 ، رضي الله عنه ، كان لا يرى بطاعة الإمام ~~إذا نهاه عن الفتيا ، لأنه كان يرى أن ذلك واجب عليه لأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالتبليغ عنه ، ولعله أيضا سمع الوعيد في حق من كتم علما يعلمه . ~~فإن قلت : لو لامتناع الثاني لامتناع الأول على المشهور ، فمعناه : انتفى ~~الإنفاذ لانتفاء الوضع ، وليس المعنى عليه . قلت : هو مثل : ( لو لم يخف ~~الله لم يعصه ) . يعني : يكون الحكم ثابتا على تقدير النقيض بالطريق الأولى ~~، فالمراد أن الإنفاذ حاصل على تقدير الوضع ، وعلى تقدير عدم الوضع حصوله ~~أولى ، أو إن : لو ههنا لمجرد الشرط يعني حكمها حكم : إن ، من PageV02P042 ~~غير ملاحظة الامتناع . وفيه من الفقه أنه يجوز للعالم أن يأخذ في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر بالشدة ، ويتحمل الأذى ، ويحتسب رجاء ثواب الله ~~تعالى ، ويباح له أن يسكت إذا خاف الأذى كما قال أبو هريرة ، رضي الله عنه ~~: لو حدثتكم بكل ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطع هذا البلعوم ~~، وعنه : لو حدثتكم بكل ما في جوفي لرميتموني بالبعر . وقال الحسن : صدق ، ~~وكأنه أراد ما يتعلق بالفتن مما لا يتعلق بذكره مصلحة شرعية . # وقال ابن عباس : كونوا ربانيين حلماء فقهاء # هذا التعليق رواه الخطيب في كتاب ( الفقيه والمتفقه ) بسند صحيح عن أبي ~~بكر الحربي : ثنا أبو محمد حاجب ابن أحمد الطوسي ، ثنا عبد الرحيم بن حبيب ~~، ثنا الفضيل ابن عياض عن عطاء عن سعيد بن جبير عنه . ورواه ابن أبي عاصم ~~في كتاب ( العلم ) عن المقدمي : ثنا أبو داود عن معاذ عن سماك عن عكرمة عنه ~~، وقد فسر ابن عباس : الرباني بأنه الحكيم الفقيه ، ووافقه ابن مسعود فيما ~~رواه إبراهيم الحربي في غريبه عنه بإسناد صحيح ، والرباني : منسوب إلى الرب ~~، وأصله الربي ، فزيدت فيه الألف والنون للتأكيد والمبالغة في النسبة . ~~وقال أبو المعاني في كتابه ( المنتهى ) : في اللغة الرباني : المتأله ~~العارف بالله تعالى ، وربيت القوم سستهم أي : كنت فوقهم . وقال أبو نصر : ~~هو من الربوبية ، وعن ابن الأعرابي لا يقال ms00820 للعالم رباني حتى يكون عالما ~~معلما . ويقال : هو العالي الدرجة في العلم ، وقال الإسماعيلي : الرباني ~~منسوب إلى الرب كأنه الذي يقصد ما أمره الرب ، وفي كتاب ( الفقيه ) للخطيب ~~عن مجاهد : الربانيون الفقهاء ، وهم فوق الأحبار . وقال نفطويه : قال أحمد ~~بن يحيى : إنما قيل للعلماء ربانيون لأنهم يربون العلم ، أي : يقومون به . ~~وفي كتاب ( الفقه ) عنه إذا كان الرجل عالما عاملا معلما قيل له : هذا ~~رباني . فإن خرم خصلة منها لم يقل له رباني . وعند الطبري عن ابن زيد : ~~الربيون الأتباع ، والربانيون الولاة ، والربيون الرعية . وعن الأزهري : هم ~~أرباب العلم الذين يعلمون ما يعلمون . وقال أبو عبيد : سمعت رجلا عالما ~~بالكتب يقول : الربانيون العلماء بالحلال والحرام . وفي ( الجامع ) للقزاز ~~: الربي ، والجمع : ربيون : هم العباد الذين يصحبون الأنبياء ، عليهم ~~السلام ، ويصبرون معهم ، وهم الربانيون ، نسبوا إلى عبادة الرب ، سبحانه ~~وتعالى . وقيل : هم العلماء الصبر . وقيل : ليس ربيون بلغة العرب ، إنما هي ~~سريانية أو عبرانية . وحكي عن بعض اللغويين أن العرب لا تعرف الرباني ، ~~وقال : إنما فسره الفقهاء . قال القزاز : وأنا أرى أن يكون عربيا . قوله : ~~( حكماء ) جمع حكيم ، والحكمة صحة القول والعقد والفعل ، ويقال : الحكمة ، ~~الفقه في الدين . وقيل : الحكمة معرفة الأشياء على ما هي عليه ، والفقهاء ~~جمع فقيه ، والفقه : الفهم لغة ، وفي الاصطلاح : العلم بالأحكام الشرعية ~~العملية من أدلتها التفصيلية ، وفي بعض النسخ : ( حلماء ) ، جمع حليم ~~باللام ، والحلم هو الطمأنينة عند الغضب ، وفي بعضها علماء ، وهو من باب ~~ذكر الخاص بعد العام ، والظاهر أن حكماء وفقهاء تفسير للربانيين . # ويقال : الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره # هذا حكاية البخاري عن قول بعضهم ، وهو من التربية أي : الذي يربي الناس ~~بجزئيات العلم قبل كلياته ، أو بفروعه قبل أصوله ، أو بمقدماته قبل مقاصده ~~. فإن قلت : هذا كله هو الترجمة ، فأين ما هذه ترجمته ؟ قلت : إما أنه أراد ~~أن يلحق الأحاديث المناسبة إليها ، فلم يتفق له . وإما أنه للإشعار بأنه لم ~~يثبت عنده بشرطه ما يناسبها ، وإما أنه اكتفى بما ذكره تعليقا ، لأن ms00821 ~~المقصود من الباب بيان فضيلة العلم ، ويعلم ذلك من المذكور آية وحديثا ~~وإجماعا سكوتيا من الصحابة ، رضي الله عنهم ، بحيث انتهى إلى حد علم ~~الضرورة فلم يحتج إلى الزيادة ، أو لسبب آخر ، والله أعلم . # 11 # | 2 ( باب ما كان النبي يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا ) 2 # الكلام فيه على أنواع : الأول : إن التقدير : هذا باب في بيان ما كان ~~النبي ، عليه السلام ، يتخول الصحابة ، رضي الله عنهم ، بالموعظة ، ~~وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف وهو مضاف إلى ما بعده من الجملة ، وكلمة ~~: ما ، مصدرية تقديره : باب كون النبي عليه السلام يتخولهم . الثاني : وجه ~~المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو العلم ، ~~والمذكور في هذا الباب هو التخول بالعلم . الثالث : قوله : يتخولهم ، ~~بالخاء المعجمة وفي آخره اللام ، معناه : يتعهدهم ، وهو من التخول ، وهو ~~التعهد PageV02P043 يعني : كان يتعهدهم ويراعي الأوقات في وعظهم ، ويتحرى ~~منها ما كان مظنة القبول ، ولا يفعله كل يوم لئلا يسأم . والخائل القائم ~~المتعهد للحال ، ذكره الخطابي . والآن يأتي مزيد الكلام فيه إن شاء الله ~~تعالى . قوله : ( بالموعظة ) قال الصغاني : الوعظ والعظة والموعظة مصادر ~~قولك : وعظته أعظه . والوعظ : هو النصح والتذكير بالعواقب ، وعطف العلم على ~~الموعظة من باب عطف العام على الخاص ، عكس : وملائكته وجبريل . وذكره ~~الموعظة لكونها مذكورة في الحديث ، وأما العلم فإنما ذكره استنباطا . قوله ~~: ( كي لا ينفروا ) : أي : لئلا يملوا عنه ويتباعدوا منه ، يقال : نفر ينفر ~~، من باب : ضرب يضرب ، ونفر ينفر من باب نصر ينصر نفورا بالضم ، ونفار ~~بالفتح ، والنفور أيضا جمع نافر كشاهد وشهود ، ويقال : في الدابة نفار ، ~~بكسر النون ، وهو اسم مثل الحران ، والتركيب يدل على تجاف وتباعد . # 68 حدثنا محمد بن يوسف قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن ~~مسعود قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة ~~السآمة علينا . # مطابقة الحديث لإحدى الترجمتين وهي قوله : ( بالموعظة ) ظاهرة ، والباب ~~مترجم بترجمتين إحداهما : قوله : ( بالموعظة ) والأخرى : قوله : ( كي لا ~~ينفروا ) ، فأورد ms00822 فيه حديثين كل منهما يطابق واحدة منهما . # بيان رجاله : وهم خسمة : الأول : محمد بن يوسف ، قال الشيخ قطب الدين في ~~( شرحه ) : هو محمد بن يوسف بن واقد الفريابي ، أبو عبد الله الضبي ، ~~مولاهم ، سكن قيسارية من ساحل الشام ، أدرك الأعمش وروى عنه وعن السفيانين ~~وغيرهم ، وروى عنه أحمد بن حنبل ومحمد الذهلي ومحمد بن مسلم ابن وارة ~~وغيرهم ، وروى عنه البخاري في مواضع كثيرة ، وروى في كتاب الصداق عن إسحاق ~~غير منسوب عنه ، وروى بقية الجماعة عن رجل عنه . قال أحمد : كان رجلا صالحا ~~. وقال النسائي وأبو حاتم : ثقة . وقال البخاري : كان من أفضل أهل زمانه ، ~~مات في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة ومائتين . وقال الكرماني : هو محمد بن ~~يوسف أبو أحمد البيكندي ، وهذا وهم ، لأن البخاري حيث يطلق محمد بن يوسف لا ~~يريد به ، إلا الفريابي ، وإن كان يروي أيضا عن البيكندي . فافهم . الثاني ~~: سفيان الثوري : فإن قلت : محمد بن الفريابي يروي عن سفيان بن عيينة أيضا ~~كما ذكرنا ، فما المرجح ههنا لسفيان الثوري ؟ قلت : الفريابي ، وإن كان ~~يروي عن السفيانين ، ولكنه حيث يطلق لا يريد به ، إلا الثوري . الثالث : ~~سليمان بن مهران الأعمش . الرابع : أبو واثل ، شقيق بن سلمة الكوفي . ~~الخامس : عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه . # بيان الأنساب : الفريابي ، بكسر الفاء وسكون الراء بعدها الياء آخر ~~الحروف وبعد الألف باء موحدة نسبة إلى فرياب ، اسم مدينة من نواحي بلخ . ~~قال الصغاني : فرياب مثل جربال ، ويقال : فيرياب مثل : كيمياء ، ويقال : ~~فارياب ، مثل : قاصعاء ، وأما : فاراب ، فهي ناحية وراء نهر سيحون في تخوم ~~بلاد الترك ، وفراب مثل سحاب قرية في سفح جبل على ثمانية فراسخ من سمرقند ، ~~وفراب مثل : كفار ، قرية من قرى أصبهان . الضبي ، بفتح الضاد المعجمة ~~وتشديد الباء الموحدة : نسبة إلى ضبة بن اد بن طابخة بن الياس بن مضر ، وفي ~~قريش أيضا : ضبة بن الحارث بن فهر ، ذكره ابن حبيب . وفي هذيل أيضا : ضبة ~~بن عمرو ابن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل . البيكندي ms00823 ، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف الساكنة وفتح الكاف وسكون النون بعدها ~~الدال المهملة : نسبة إلى بيكند ، قرية من قرى بخارى . # بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~كوفيون ما خلا الفريابي . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . فإن قلت : ~~الأعمش مدلس وقد عنعن هنا ، وقد روى مسلم من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن ~~شقيق عن عبد الله ، فذكر الحديث : قال علي بن مسهر قال الأعمش : وحدثني ~~عمرو بن مرة عن شقيق عن عبد الله مثله ، فقد يوهم هذا أن الأعمش دلسه ، ~~أولا عن شقيق ، ثم سمى الواسطة بينهما . قلت : صرح أحمد في رواية هذا ~~الحديث بسماع الأعمش عن شقيق ، فقال : سمعت شقيقا ، وهو أبو وائل ، وكذا ~~صرح الأعمش بالتحديث عند البخاري في الدعوات من رواية حفص بن غياث عنه ، ~~قال : حدثني شقيق ، وزاد في أوله : إنهم كانوا ينتظرون عبد الله بن مسعود ~~ليخرج إليهم فيذكرهم ، وإنه لما خرج قال : أما إني أخبر بمكانكم ، ولكنه ~~يمنعني من الخروج إليكم . . . فذكر الحديث . PageV02P044 # بيان تعد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الباب الذي يليه ~~عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود به ، ~~وأخرجه أيضا في الدعوات عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش ، وأخرجه مسلم في ~~التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع ، وأبو معاوية ومحمد بن نمير عن أبي ~~معاوية ، وعن الأشج عن ابن إدريس ، وعن منجاب عن علي بن مسهر ، وعن إسحاق ~~بن إبراهيم وابن خشرم عن عيسى بن يونس عن ابن أبي عمر عن سفيان ، كلهم عن ~~الأعمش . زاد الأعمش في رواية ابن مسهر : وحدثني عمرو بن مرة عن شقيق عن ~~عبد الله مثله . وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمد بن غيلان عن أبي أحمد ~~الزبيري عن سفيان الثوري به ، وعن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن سليمان ~~الأعمش به ، وفي نسخة عن محمد بن بشار ms00824 عن يحيى عن سفيان عن الأعمش به ، ~~وقال : حسن صحيح . # بيان اللغات : قوله : ( يتخولنا ) ، بالخاء المعجمة وباللام ، من التخول ~~، وهو : التعهد ، من : خال المال ، وخال على الشيء خولا ، إذا تعهد ، ويقال ~~: خال المال يخوله خولا إذا ساسه وأحسن القيام عليه ، والخائل المتعاهد ~~للشيء المصلح له ، وخول الله الشيء أي : ملكه إياه ، وخول الرجل حشمه ، ~~الواحد خائل ، وقال أبو عمرو الشيباني : الصواب يتحولهم ، بالحاء المهملة ، ~~أي : يطلب أحوالهم التي ينشطون فيها للموعظة ، فيعظهم ولا يكثر عليهم ~~فيملوا . وكان الأصمعي يرويه : يتخوننا ، بالنون والخاء المعجمة ، أي : ~~يتعهدنا . حكاه عنهما صاحب ( نهاية الغريب ) . وفي ( مجمع الغرائب ) قال ~~الأصمعي : أظنه يتخونهم ، بالنون ، وهو بمعنى : التعهد . وقيل : إن أبا ~~عمرو بن العلاء سمع الأعمش يحدث هذا الحديث فقال : يتخولنا ، باللام ، فرده ~~عليه بالنون فلم يرجع لأجل الرواية ، وكلا اللفظين جائز ، والصواب : بالخاء ~~المعجمة وباللام ، وقال ابن الأعرابي : معناه يتخذنا خولا . ويقال : ~~يناجينا بها . وقيل : يصلحنا . وقال أبو عبيدة : يذللنا بها ، يقال : خول ~~الله لك أي : ذلله لك وسخره . وقيل : يحبسهم عليها كما يحبس الخول . قوله : ~~( كراهية السآمة ) من كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية ، والسآمة مثل ~~الملالة ، بناء ومعنى ، وقال أبو زيد : سئمت من الشيء أسأم سأما وسآمة ~~وسآما : إذا مللته ، ورجل سؤوم . # بيان الإعراب : قوله : ( النبي ) ، مرفوع لأنه اسم كان . وقوله : ( ~~يتخولنا ) ، جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنها خبر : ~~كان . فإن قلت : كان لثبوت خبرها ماضيا ، و : يتخولنا ، إما حال وإما ~~استقبال ، فما وجه الجمع بينهما ؟ قلت : كان يراد به الاستمرار ، وكذا ~~الفعل المضارع ، فاجتماعهما يفيد شمول الأزمنة . وقال الأصوليون : قوله : ~~كان حاتم يكرم الضيف ، يفيد تكرار الفعل في الأزمان ، والباء في : بالموعظة ~~، تتعلق : بيتخولنا ، قوله : ( في الأيام ) ، صفة لموعظة أي : بالموعظة ~~الكائنة في الأيام . قوله : ( كراهية السآمة ) ، كلام إضافي منصوب على أنه ~~مفعول له ، أي : لأجل كراهية السآمة ، وصلة السآمة محذوفة ، لأنه يقال : ~~سأمت من الشيء ، والتقدير : كراهية السآمة من الموعظة . وقوله : ( علينا ) ~~إما يتعلق بالسآمة على تضمين السآمة معنى ms00825 المشقة ، أي : كراهة المشقة علينا ~~، إذ المقصود بيان رفق النبي ، عليه السلام ، بالأمة وشفقته عليهم ليأخذوا ~~منه بنشاط وحرص لا عن ضجر وملل ، وإما يجعل صفة ، والتقدير : كراهية السآمة ~~الطارئة علينا . وإما يجعل حالا ، والتقدير : كراهية السآمة حال كونها ~~طارئة علينا . وإما يتعلق بالمحذوف ، والتقدير : كراهية السآمة شفقة علينا ~~. فافهم . # بيان المعاني : المعنى : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظ الصحابة في ~~أوقات معلومة ، ولم يكن يستغرق الأوقات خوفا عليهم من الملل والضجر ، كما ~~كان نهاهم بقوله : ( لا يصلي أحد خاما وركيه ) . وكما قال : ( ابدأوا ~~بالعشاء لئلا تشغلوا عن الإقبال على الله تعالى بغيره ) . وعن الصلاة وعن ~~النية ، وقد وصفه الله تعالى بالرفق بأمته فقال : { عزيز عليه ماعنتم } ( ~~التوبة : 128 ) الآية : فإن قلت : أيجوز أن يكون المراد من السآمة سآمة ~~رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، من القول ؟ قلت : لا يجوز ، ويدل عليه ~~السياق وقرينة الحال . # 69 حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا شعبة قال : ~~حدثنيأبو التياح عن أنس ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) . # ( الحديث 69 طرفه في : 6125 ) . # هذا الحديث للترجمة الثانية كما ذكرناه . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة ~~وتشديد PageV02P045 الشين المعجمة ، ابن عثمان بن داود بن كيسان العبدي ~~البصري ، كنيته أبو بكر ولقبه بندار ، واشتهر به لأنه كان بندارا في الحديث ~~، جمع حديث بلده ، وبندار ، بضم الباء الموحدة وسكون النون والدال المهملة ~~وبالراء : الحافظ . وقال أحمد : كتبت عنه نحوا من خمسين ألف حديث ، روى عنه ~~الستة وإبراهيم الحربي وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وعبد الله بن محمد ~~البغوي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، وعنه قال : كتب عني خمسة قرون ، وسألوني ~~الحديث وأنا ابن ثمان عشرة سنة . وقال : ولدت سنة سبع وستين ومائة ، وقال ~~البخاري : مات في رجب سنة اثنتين وخمسين يعني ومائتين . الثاني : يحيى بن ~~سعيد القطان الأحول . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : أبو التياح ، ~~بفتح ms00826 التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ، ~~واسمه يزيد بن حميد ، بالتصغير ، الضبعي من أنفسهم ، سمع أنسا وعمران بن ~~حصين من الصحابة ، وخلقا من التابعين ومن بعدهم ، قال أحمد : هو ثقة ثبت . ~~وقال علي بن المديني : هو معروف ثقة ، مات سنة ثمان وعشرين ومائة ، روى له ~~الجماعة . الخامس : أنس بن مالك . # بيان الأنساب : العبدي : نسبة إلى عبد بن نصر بن كلاب بن مرة في قريش ، ~~وفي ربيعة بن نزار عبد القيس بن أفصى ، وفي تميم عبد الله بن دارم ، وفي ~~خولان عبد الله بن جبار ، وفي همدان عبد بن غيلان بن أرحب . الضبعي ، بضم ~~الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة : نسبة إلى ضبيعة بن زيد بن مالك في ~~الأنصار ، وفي ربيعة بن نزار ضبيعة بن ربيعة بن نزار ، وفي بني ثعلبة ضبيعة ~~بن قيس . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة . ~~ومنها : أن رواته كلهم بصريون . ومنها : أنهم أئمة أجلاء . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن آدم عن ~~شعبة به ، ورواه مسلم في المغازي عن عبد الله بن معاذ عن أبيه ، وعن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن عبيد بن سعيد ، وعن محمد بن الوليد عن غندر ، كلهم عن ~~شعبة به ، فوقع للبخاري عاليا رباعيا من طريق آدم ، وآدم ممن انفرد به ~~البخاري عن مسلم ، وأخرجه النسائي في العلم عن بندار به . # بيان اللغات : قوله : ( يسروا ) ، أمر من : يسر ييسر تيسيرا من اليسر ، ~~وهو نقيض العسر . قوله : ( ولا تعسروا ) ، من عسر تعسيرا . يقال : عسرت ~~الغريم أعسره عسرا ، إذا طلبت منه الدين على عسرته . وقال ابن طريف : هذا ~~مما جاء على فعل وأفعل : كعسرتك عسرا وأعسرتك ، إذا طلبت منك الدين على ~~عسرة ، وعسر الشيء وعسر ، بضم السين وكسرها ، عسرا وعسارة ، وعسر الرجل : ~~قل سماحه وضاق خلقه ، وأعسر الرجل : افتقر . وفي ( العباب ) : قد عسر الأمر ~~، بالضم ، عسرا فهو عسر وعسير ، وعسر عليه الأمر ، بالكسر ، يعسر عسرا ، ~~بالتحريك ، أي : التاث ms00827 ، فهو عسر . ويقال : عسرت الناقة بذنبها تعسر عسرا ~~أو عسرانا ، مثال : ضرب يضرب ضربا وضربانا : إذا شالت به ، وعسرت المرأة ~~إذا عسر ولادها ، وعسرني فلان إذا جاء على يساري ، والمعسور ضد الميسور ، ~~والمعسرة ضد الميسرة ، وهما مصدران . وقال سيبويه : هما صفتان ، والعسرى ~~نقيض اليسرى . قوله : ( وبشروا ) ، من البشارة وهي الإخبار بالخير ، وهي ~~نقيض : النذارة ، وهي الإخبار بالشر . يقال : بشرت الرجل أبشره ، بالضم ، ~~بشرا وبشورا من البشرة ، وكذلك الإبشار والتبشير . يقال : أبشر وبشر . قال ~~الله تعالى : { وابشروا بالجنة } ( فصلت : 30 ) { وبشروا الذين آمنوا } ( ~~البقرة : 25 ، ويونس : 2 ) { ذلك الذي يبشر } ( الشورى : 23 ) ثلاث لغات في ~~القرآن أبشر وبشر وبشر بالتخفيف ، والاسم : البشارة والبشارة ، بالكسر ~~والضم ، تقول : بشرته بمولود ، وأبشرتك بالخير ، وبشرتك . وقال الصغاني : ~~البشارة ، بالكسر والضم ، أي حق ما يعطى على التبشير . وقال اللحياني ، ~~رحمه الله تعالى : البشارة ما بشرت من بطن الأديم ، وقال ابن الأعرابي : ~~البشارة والقشارة والخسارة . إسقاط الناس ، وبشرت بكذا ، بكسر الشين ، أبشر ~~، أي : استبشرت . قوله : ( ولا تنفروا ) ، من : نفر ، بالتشديد ، تنفيرا . ~~وقد مر الكلام فيه عن قريب . # بيان الإعراب : قوله : ( يسروا ) جملة من الفعل والفاعل مقول القول . ~~قوله : ( ولا تعسروا ) عطف على : يسروا ، ويجوز عطف النهي على الأمر كما ~~بالعكس ، والخلاف في عطف الخبر على الإنشاء وبالعكس ، كما عرف في موضعه ، ~~وكذا الكلام في قوله : ( بشروا ولا تنفروا ) . # بيان المعاني : قوله : ( يسروا ) أمر بالتيسير ، لا يقال : الأمر بالشيء ~~نهي عن ضده ، فما الفائدة في قوله : ( ولا تعسروا ) ؟ لأنا نقول : لا نسلم ~~ذلك ، ولئن سلمنا فالغرض التصريح بما لزم ضمنا للتأكيد . ويقال : لو اقتصر ~~على PageV02P046 قوله : ( يسروا ) ، وهو نكرة لصدق ذلك على من يسر مرة وعسر ~~في معظم الحالات ، فإذا قال : ولا تعسروا ، انتفى التعسير في جميع الأحوال ~~من جميع الوجوه ، وكذلك الجواب عن قوله : ( ولا تنفروا ) لا يقال : كان ~~ينبغي أن يقتصر على قوله : ( ولا تعسروا ولا تنفروا ) لعموم النكرة في سياق ~~النفي ، لأنه لا يلزم من عدم التعسير ثبوت التيسير ، ولا من عدم التنفير ~~ثبوت التيسير ms00828 ، فجمع بين هذه الألفاظ لثبوت هذه المعاني ، لأن هذا المحل ~~يقتضي الإسهاب ، وكثرة الألفاظ لا الاختصار لشبهه بالوعظ ، والمعنى : ~~وبشروا الناس أو المؤمنين بفضل الله تعالى وثوابه ، وجزيل عطائه وسعة رحمته ~~، وكذا المعنى في قوله : ( ولا تنفروا ) يعني : بذكر التخويف وأنواع الوعيد ~~، فيتألف من قرب إسلامه بترك التشديد عليهم ، وكذلك من قارب البلوغ من ~~الصبيان ، ومن بلغ وتاب من المعاصي يتلطف بجميعهم بأنواع الطاعة قليلا ~~قليلا ، كما كانت أمور الإسلام على التدريج في التكليف شيئا بعد شيء ، لأنه ~~متى يسر على الداخل في الطاعة المريد للدخول فيها ، سهلت عليه وتزايد فيها ~~غالبا ، ومتى عسر عليه أوشك أن لا يدخل فيها . وإن دخل أوشك أن لا يدوم أو ~~لا يستحملها . # وفيه الأمر للولاة بالرفق ، وهذا الحديث من جوامع الكلم لاشتماله على ~~خيري الدنيا والآخرة ، لأن الدنيا دار الأعمال ، والآخرة دار الجزاء ، فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل ، وفيما يتعلق ~~بالآخرة بالوعد بالخير والإخبار بالسرور تحقيقا لكونه رحمة للعالمين في ~~الدارين . # بيان البديع : اعلم أن بين : ( يسروا ) ، وبين ( بشروا ) ، جناس خطي ، ~~والجناس بين اللفظين تشابههما في اللفظ ، وهذا من الجناس التام المتشابه ، ~~وهذا باب من أنواع البديع الذي يزيد في كلام البليغ حسنا وطلاوة . فإن قلت ~~: كان المناسب أن يقال بدل : ( ولا تنفروا ) ولا تنذروا ، لأن الإنذار وهو ~~نقيض التبشير لا التنفير . قلت : المقصود من الإنذار التنفير ، فصرح بما هو ~~المقصود منه . # 12 # | 2 ( باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة ) 2 # أي : هذا باب في بيان من جعل ، فالباب مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~مضاف إلى : من ، هذا رواية كريمة . وفي رواية الكشميهني : ( أياما معلومات ~~) ، وفي رواية غيرهما : ( يوما معلوما ) . وجه المناسبة بين البابين ظاهر ، ~~لأن الباب الأول في التخويل بالموعظة والعلم ، وقد ذكرنا أن معناه هو ~~التعهد في أيام خوفا من الملل والضجر ، وهذا الباب أيضا كذلك . # 70 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال : ~~كان عبد ms00829 الله يذكر الناس في كل خميس ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ! ~~لوددت أنك ذكرتنا كل يوم . قال : أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم ~~، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها ~~مخافة السآمة علينا . # . [ / محه # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، والدليل عليها ، إما أن يكون بفعل الصحابي ~~عند من يقول به ، أو بالاستنباط من فعل النبي . صلى الله عليه وسلم . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة ~~بن عثمان ابن خواستي ، بضم الخاء المعجمة وبعد الألف سين مهملة ثم تاء ~~مثناة من فوق ، أبو الحسن العبسي الكوفي ، أخو أبي بكر وقاسم ، وهو أكبر من ~~أبي بكر بثلاث سنين ، وأبو بكر أجل منه ، نزل بغداد ورحل إلى مكة والري ، ~~وكتب الكثير ، روى عنه يحيى بن محمد الذهلي ومحمد بن سعد وأبو زرعة وأبو ~~حاتم الرازيان والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه ، وروى النسائي عن رجل ~~عنه ، سئل عنه محمد بن عبد الله بن نمير ، فقال : ومثله يسأل عنه ؟ وقال ~~يحيى بن معين وأحمد بن عبد الله ثقة . وقال أحمد بن حنبل : ما علمت إلا ~~خيرا ، وأثنى عليه وكان ينكر عليه أحاديث حدث بها . منها حديث جرير عن ~~الثوري عن ابن عقيل عن جابر قال : شهد النبي ، عليه الصلاة والسلام ، عيد ~~المشركين ، توفي لثلاث بقين من المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين . الثاني : ~~جرير بن عبد الحميد بن قرط بن هلال ، وقيل : تيري بدل هلال ، الضبي الكوفي ~~. قال : ولدت سنة مات الحسن ، وهي سنة عشر ومائة ، وتوفي سنة ثمان وثمانين ~~ومائة ، وقيل : سبع ، روى عنه ابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو بكر ، ~~قال محمد بن سعد : كان ثقة كثير العلم يرحل إليه ، وقال أبو حاتم : ثقة . ~~وقال أبو زرعة : صدوق من أهل العلم روى له الجماعة . الثالث : منصور بن ~~PageV02P047 المعتمر بن عبد الله بن ربيعة ، ويقال : ابن المعتمر بن عتاب ~~بن عبد الله بن ربيعة ، بضم الراء ، وعتاب ms00830 ، بفتح العين المهملة وبالتاء ~~المثناة من فوق ، روى عنه أيوب والأعمش ومسعر والثوري . وهو أثبت الناس فيه ~~، أخرج له البخاري في العلم والوضوء والغسل والحج وغير موضع عن شعبة ~~والثوري وابن عيينة وشيبان وروح بن القاسم وحماد بن زيد وجرير بن عبد ~~الحميد عنه عن أبي وائل ، وإبراهيم النخعي والشعبي ومجاهد والزهري وربعي ~~وسالم بن أبي الجعد ، أريد على القضاء فامتنع . قيل : صام أربعين سنة وقام ~~ليلها ، وقيل : ستين سنة ، وعمش من البكاء ، ومات سنة ثلاث ، وقيل : اثنتين ~~وثلاثين ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : أبو وائل شقيق بن سلمة . الخامس ~~: عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه . # بيان لطائف اسناده : منها : أن في اسناده التحديث والعنعنة . ومنها : أن ~~رواته كوفيون . ومنها : أنهم أئمة أجلاء . # بيان الإعراب والمعاني : قوله : ( يذكر الناس ) ، جملة من الفعل والفاعل ~~والمفعول في محل النصب لأنها خبر : كان . قوله : ( فقال له ) ، أي لعبد ~~الله ، رجل قيل : إنه يزيد بن معاوية النخعي . قوله : ( يا أبا عبد الرحمن ~~) هو كنية عبد الله بن مسعود . قوله : ( لوددت ) اللام فيه جواب قسم محذوف ~~، أي : والله لوددت أي : لاحببت . وقول : ( أنك ) بفتح الهمزة ، لأنه مفعول ~~وددت . وقوله : ( ذكرتنا ) في محل الرفع لأنه خبر أن . قوله : ( كل يوم ) ~~كلام إضافي منصوب على الظرف . قوله : ( أما ) ، بفتح الهمزة وتخفيف الميم ، ~~من حروف التنبيه ، قاله الكرماني . قلت : أما ، هذه على وجهين : أحدهما : ~~أن يكون حرف استفتاح بمنزلة ألا ، ويكثر قبل القسم . والثاني : أن يكون ~~بمعنى حقا ، وأما ، ههنا من القسم الأول . قوله : ( إنه ) ، بكسر الهمزة ، ~~والضمير فيه للشأن ، وبفتح أن بعد أما إذا كان بمعنى حقا . قوله : ( يمنعني ~~) فعل ومفعول . وقوله : ( أني أكره ) ، بفتح الهمزة من : أني ، فاعل يمنعني ~~، و : أكره ، جملة في محل الرفع لأنها خبر أن . قوله : ( أن أملكم ) أن : ~~هذه مصدرية ، و : أملكم ، بضم الهمزة وكسر الميم وتشديد اللام ، والتقدير : ~~أكره إملالكم وضجركم . قوله : ( وإني ) بكسر الهمزة . قوله : ( اتخولكم ) ~~جملة في محل الرفع لأنها خبر : إن . قوله : ( كما كان ) الكاف للتشبيه ، و ms00831 ~~: ما ، مصدرية . قوله : ( بها ) أي بالموعظة . قوله : ( علينا ) يتعلق ~~بالمخافتة ، ويحتمل أن يتعلق بالسآمة . # قال ابن بطال : فيه ما كان عليه الصحابة ، رضي الله عنهم ، من الاقتداء ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والمحافظة على سنته على حسب معاينتهم لها منه ~~وتجنب مخالفته لعلمهم بما في موافقته من عظم الأجر ، وما في مخالفته بعكس ~~ذلك . # 13 # | 2 ( باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) 2 # أي هذا باب في بيان من يرد الله به خيرا ومن موصولة ( ويرد الله به خيرا ~~) صلتها وإنما جزم يرد لأنه فعل الشرط لأن من يتضمن معنى الشرط وخيرا منصوب ~~لأنه مفعول يرد وقوله ( يفقهه ) مجزوم لأنه جواب الشرط قوله ( في الدين ) ~~في رواية الكشميهني وفي رواية غيره ساقط . وجه المناسبة بين البابين من حيث ~~إن المذكور في الباب الأول شأن من يذكر الناس في أمور دينهم ببيان ما ~~ينفعهم وما يضرهم وليس هذا إلا شأن الفقيه في الدين والمذكور في هذا الباب ~~هو مدح هذا الفقيه وكيف لا يكون ممدوحا وقد أراد الله به خيرا حيث جعله ~~فقيها في دينه عالما بأحكام شرعه . # 71 حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال : ~~قال حميد بن عبد الرحمن : سمعت معاوية خطيبا يقول : سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم ~~والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفم حتى ~~يأتي أمر الله ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، فإنها كلها من عين الحديث . وقال الكرماني ~~: في قوله : باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، أعلم أن مثله سمي ~~مرسلا عند طائفة والحق وعليه الأكثر أنه إذا ذكر الحديث مثلا ، ثم وصل به ~~إسناده يكون مسندا لا مرسلا قلت : لا دخل للإسناد والإرسال في مثل هذا ~~الموضع لأنه ترجمة ، ولا يقصد بها إلا الإشارة إلى ما قصده من وضع هذا ~~الباب . # بيان رجاله ms00832 : وهم ستة . الأول : سعيد بن عفير ، بضم العين المهملة وفتح ~~الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ، PageV02P048 وهو سعيد بن كثير ~~بن عفير بن مسلم بن يزيد ابن حبيب بن الأسود ، أبو عثمان البصري ، سمع ~~مالكا ، وابن وهب والليث وآخرين ، روى عنه محمد بن يحيى الذهلي والبخاري ، ~~وروى مسلم والنسائي عن رجل عنه ، وقال ابن حاتم في كتاب ( الجرح والتعديل ) ~~: سمعت منه ، أي : وقال : لم يكن بالثبت ، كان يقرأ من كتب الناس وهو صدوق ~~. وقال المقدسي : وكان سعيد بن عفير من أعلم الناس بالأنساب والأخبار ~~الماضية والتواريخ والمناقب أديبا فصيحا ، حاضر الحجة مليح الشعر ، توفي ~~سنة ست وعشرين ومائتين . الثاني : عبد الله بن وهب بن مسلم البصري ، أبو ~~محمد القرشي الفهري ، مولى يزيد بن رمانة ، مولى أبي عبد الرحمن يزيد بن ~~أنيس الفهري . سمع مالكا والليث والثوري وابن أبي ذئب وابن جريج وغيرهم ، ~~وذكر بعضهم أنه روى عن نحو أربعمائة رجل ، وأن مالكا لم يكتب إلى أحد : ~~الفقيه إلا إليه ، وقال أحمد : هو صحيح الحديث ، يفصل السماع من العرض ، ~~والتحديث من الحديث ، ما أصح حديثه وما أثبته . وقال يحيى بن معين : ثقة . ~~وقال ابن أبي حاتم : نظرت في نحو ثمانين ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر ~~وغير مصر ، فلا أعلم أني رأيت حديثا لا أصل له . وقال : صالح الحديث صدوق . ~~وقال أحمد بن صالح : حدث بمائة ألف حديث ، وقال ابن بكير بن وهب : أفقه من ~~ابن القاسم ، ولد في ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة ، وقيل : سنة أربع ، ~~وفيها مات الزهري ، وتوفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائة ، لأربع بقين من شعبان ~~، روى له الجماعة ، وليس في ( الصحيحين ) عبد الله بن وهب غيره ، فهو من ~~أفرادهما ، وفي الترمذي وابن ماجه : عبد الله بن وهب الأسدي تابعي ، وفي ~~النسائي : عبد الله بن وهب عن تميم الداري ، وصوابه : ابن موهب ، وفي ~~الصحابة عبد الله بن وهب خمسة . الثالث : يونس بن يزيد الأيلي ، وقد تقدم . ~~الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ms00833 ، وقد تقدم . الخامس : حميد بن عبد ~~الرحمن بن عوف ، رضي الله عنه ، وقد تقدم . السادس : معاوية بن أبي سفيان : ~~صخر بن حرب الأموي ، كاتب الوحي ، أسلم عام الفتح ، وعاش ثمانيا وسبعين سنة ~~، ومات سنة ستين في رجب ، ومناقبه جمة ، وفي آخر عمره أصابته لقوة ، روي له ~~عن رسول الله ، عليه السلام ، مائة حديث وثلاثة وستون حديثا ، ذكر البخاري ~~منها ثمانية ، ومسلم خمسة ، واتفقا على أربعة أحاديث . روى له الجماعة ، ~~وليس في الصحابة معاوية بن صخر غيره ، وفيهم معاوية فوق العشرين . # بيان الطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة والسماع . ومنها : ~~أن رواته ما بين بصري وايلي ومدني . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . ~~ومنها : أنه قال في هذا الإسناد وعن ابن شهاب قال : قال حميد بن عبد الرحمن ~~، ولم يذكر فيه لفظ السماع . وهكذا هو في جميع النسخ من البخاري ، وجاء في ~~مسلم فيه عن ابن شهاب حدثني حميد بلفظ التحديث ، وقد اتفق أصحاب الأطراف ~~وغيرهم على أنه من حديث ابن شهاب عن حميد المذكور . قال الشيخ قطب الدين : ~~فلا أدري لم قال فيه : قال حميد ، مع الاتفاق على تحديث ابن شهاب عن حميد ~~المذكور . قلت : يمكن أن يكون ذلك لأجل شهرة تحديث ابن شهاب عنه بهذا ~~الحديث اقتصر فيه على هذا القول ، ولهذا قال في باب الاعتصام : عن ابن شهاب ~~، أخبرني حميد . وللبخاري عادة بذلك . وقد قال في كتاب التوكيل في : باب ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( رجل آتاه الله القرآن ) ، فقال فيه : ~~حدثنا علي بن عبد الله ، ثنا سفيان قال الزهري . . . وذكر الحديث ، ثم قال ~~: سمعت من سفيان مرارا ، لم أسمعه يذكر الخبر ، وهو من صحيح حديثه ، لكن ~~يمكن أن يقال : سفيان مدلس ، فلذلك نبه عليه البخاري . # بيان اللغات : قوله : ( من يرد الله ) ، بضم الياء ، مشتق من الإرادة ، ~~وهي عند الجمهور صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع ، وقيل : إنها اعتقاد ~~النفع أو الضر ، وقيل : ميل يتبعه الإعتقاد ، وهذا لا يصح في الإرادة ~~القديمة . قوله : ( خيرا ) أي ms00834 : منفعة ، وهو ضد : الشر ، وهو اسم ههنا ، ~~وليس بافعل التفضيل . قوله : ( يفقهه ) ، أي يجعله فقيها في الدين . والفقه ~~لغة : الفهم ، وعرفا : العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية ~~بالاستدلال ، ولا يناسب هنا إلا المعنى اللغوي ليتناول فهم كل علم من علوم ~~الدين . وقال الحسن البصري : الفقيه هو الزاهد في الدنيا ، الراغب في ~~الآخرة ، والبصير بأمر دينه ، المداوم على عبادة ربه . وقال ابن سيده في ( ~~المخصص ) : فقه الرجل فقاهة وهو فقيه من قوم فقهاء ، والأنثى فقيهة . وقال ~~بعضهم : فقه الرجل فقها وفقها وفقها ، ويعدى فيقال : فقهته ، كما يقال ~~علمته . وقال سيبويه : فقه فقها وهو فقيه كعلم علما وهو عليم ، وقد افقهته ~~وفقهته : علمته وفهمته ، والتفقه تعلم الفقه ، وفقهت عليه فهمت ، ورجل فقه ~~وفقيه ، والانثى فقهة . ويقال للشاهد : كيف فقاهتك PageV02P049 لما اشهدناك ~~، ولا يقال في غير ذلك . والفقه : الفطنة . وقال عيسى بن عمر : قال لي ~~أعرابي شهدت عليك بالفقه . أي : بالفطنة . وفي ( المحكم ) : الفقه العلم ~~بالشيء والفهم له ، وغلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع ~~العلوم ، والانثى : فقيهة من نسوة فقهاية ، وحكى اللحياني : من نسوة فقهاء ~~، وهي نادرة . وكأن قائل هذا من العرب لم يعتد بهاء التأنيث ، ونظيرها نسوة ~~فقراء ، وفي ( الموعب ) لابن التيامي : فقه فقها مثال : حذر إذا فهم ، ~~وافقهته إذا بينت له . وقال ثعلب : القرآن أصل لكل علم به فقه العلماء ، ~~فمن قال : فقه فهو فقيه ، مثال : مرض فهو مريض ، وفقه فهو فقيه ، ككرم وظرف ~~فهو كريم وظريف . وفي ( الصحاح ) : فاقهته إذا باحثته في العلم . وفي ( ~~الجامع ) لأبي عبد الله : فقه الرجل تفقه فقها فهو فقيه . وقيل : أفصح من ~~هذا فقه يفقه مثل علم يعلم علما ، والفقه علم الدين ، وقد تفقه الرجل تفقها ~~كثر علمه ، وفلان ما يتفقه ولا يفقه ، أي : لا يعلم ولا يفهم ، وقالوا : كل ~~عالم بشيء فهو فقيه به ، وفي ( الغريبين ) : فقه : فهم ، وفقه : صار فقيها ~~. وقال ابن قتيبة : يقال للعلم الفقه لأنه عن الفهم يكون ، والعالم فقيه ~~لأنه إنما يعلم بفهمه على تسمية ms00835 الشيء بما كان له سببا . وقال ابن الأنباري ~~: قولهم : رجل فقيه ، معناه : عالم . قوله : ( قاسم ) اسم فاعل من قسم ~~الشيء يقسمه قسما ، بالفتح ، والقسم ، بالكسر ، الحظ والنصيب ، وبالفتح ~~أيضا هو : القسمة بين النساء في البيتوتة ، والقسم ، بفتحتين : اليمين . ~~والقسمة الاسم . قوله : ( ولن تزال ) : الفرق بين : زال يزال ، وزال يزول ~~هو أن الأول من الأفعال الناقصة ، ويلزمه النفي بخلاف الثاني ، والأمة : ~~الجماعة . قال الأخفش : هو في اللفظ واحد ، وفي المعنى جمع . وكل جنس من ~~الحيوان أمة . وفي الحديث : ( لو لا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ) ~~. والأمة القامة ، والأمة الطريقة والدين . وقوله تعالى : { كنتم خير أمة } ~~( آل عمران : 110 ) قال الأخفش : يريد أهل أمة ، أي : خير أهل دين ، والأمة ~~الحين . قال تعالى : { واذكر بعد أمة } ( يوسف : 45 ) وقال : { ولئن أخرنا ~~عنهم العذاب إلى أمة معدودة } ( هود : 8 ) والأمة ، بالكسر ، لغة في الأمة ~~، والأمة ، بالكسر أيضا : النعمة ، والأمة ، بالضم : الملك أيضا ، وأتباع ~~الأنبياء أيضا . والأمة : الرجل الجامع للخير أيضا ، والأمة : الأم ، ~~والأمة : الرجل المنفرد برأيه لا يشاركه فيه أحد . # بيان الإعراب : قوله : ( سمعت معاوية ) ، فيه حذف المسموع ، لأن المسموع ~~هو الصوت لا الشخص . قال الزمخشري : تقول سمعت رجلا يقول كذا ، فتوقع الفعل ~~على الرجل ، وتحذف المسموع لأنك وصفته بما يسمع ، أو جعلته حالا عنه فاغناك ~~عن ذكره ، ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بد أن يقال : سمعت قول فلان . ~~قوله : ( خطيبا ) نصب على الحال من معاوية . وقال الكرماني : حال من ~~المفعول لا من الفاعل ، لأنه أقرب . ولأن الخطبة تليق بالولاة . قلت : لا ~~يبادر الوهم قط ههنا إلى كون حميد هو الخطيب حتى يعلل بهذين التعليلين ، ~~ولو قال مثل ما قلنا لكان كفى . قوله : ( يقول ) جملة في محل النصب على ~~الحال . وقوله : ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ) مقول القول ، وقوله : ~~يقول ، أيضا حال . وقوله : ( من ) ، موصولة يتضمن معنى الشرط ، فلذلك جزم : ~~يرد ، و : يفقه ، لأنهما فعل الشرط والجزاء . قوله : ( إنما ) ، من أداة ~~الحصر ، و : أنا ، مبتدأ ، و : قاسم ، خبره . وقوله ms00836 : ( والله ) أيضا مبتدأ ~~، ويعطي خبره ، والجملة تصح أن تكون حالا . قوله : ( ولن تزال ) كلمة : لن ~~، ناصبة للنفي في الاستقبال ، وتزال من الأفعال الناقصة . وقوله : ( هذه ~~الأمة ) اسمه : وقائمة ، خبره . قوله : ( لا يضرهم ) جملة من الفعل ~~والمفعول ، وقوله : ( من ) فاعله ، وهي موصولة ، و : خالفهم ، جملة صلتها . ~~فإن قلت : ما موقع هذه الجملة ، أعني قوله : لا يضرهم من خالفهم ؟ قلت : ~~حال ، وقد علم أن المضارع المنفي ، إذا وقع حالا يجوز فيه الواو وتركه . ~~قوله : ( حتى ) غاية لقوله : لن تزال ، فإن قلت : حكم ما بعد الغاية مخالف ~~لما قبلها ، فيلزم منه أن يوم القيامة لا تكون هذه الأمة على الحق ، وهو ~~باطل . قلت : المراد من قوله : ( على أمر الله ) هو التكاليف ، ويوم ~~القيامة ليس زمان التكاليف ، والأحسن أن يقال : ليس المقصود منه معنى ~~الغاية ، بل هو مذكور لتأكيد التأبيد ، نحو قوله تعالى : { ما دامت السموات ~~والأرض } ( هود : 107 108 ) ويقال : حتى ، للغاية على أصله ، ولكنه غاية ~~لقوله : لا يضرهم ، لأنه أقرب . والمراد من قوله : ( حتى يأتي أمر الله ) ~~حتى يأتي بلاء الله فيضرهم حينئذ ، فيكون ما بعدها مخالفا لما قبلها ، أو ~~يكون ذكره لتأكيد عدم المضرة ، كأنه قال : لا يضرهم أبدا . ، والمراد قوله ~~: حتى يأتي أمر الله يوم القيامة ، والمضرة لا تمكن يوم القيامة ، فكأنه ~~قال : لا يضرهم من خالفهم أصلا . فإن قلت : إذا جاء الدجال مثلا ، وقتلهم ~~فقد ضرهم . قلت : على تفسير أمر الله ببلاء الله ظاهر لا يرد شيء ، وعلى ~~التفسير بيوم القيامة ، يقال : ليس ذلك مضرة في الحقيقة ، إذ PageV02P050 ~~الشهادة أعظم المنافع من جهة الآخرة ، وإن كانت مضرة بحسب الظاهر . فإن قلت ~~: هل يجوز أن تتعلق حتى بالفعلين المذكورين بأن يتنازعا فيها . قلت : لا ~~مانع من ذلك ، لا من جهة المعنى ولا من جهة الإعراب . فإن قلت : إذا كان : ~~حتى ، بمعنى : إلى ، ويكون معنى : حتى يأتي أمر الله : إلى أن يأتي أمر ~~الله . هل يكون بينهما فرق ؟ قلت : نعم بينهما فرق ، لأن مجرور : حتى ، يجب ~~أن يكون آخر جزء من ms00837 الشيء أو ما يلاقي آخر جزء منه . وقال الزمخشري في قوله ~~: { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم } ( الحجرات : 5 ) الفرق بينهما أن : ~~حتى ، مختصة بالغاية المضروبة ، أي المعينة . تقول : أكلت السمكة حتى رأسها ~~، ولو قلت : حتى نصفها أو صدرها لم يجز ، و : إلى ، عامة في كل غاية . ~~فافهم . # بيان المعاني : فيه تنكير قوله : خيرا ، لفائدة التعميم ، لأن النكرة في ~~سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي ، فالمعنى : من يرد الله به جميع الخيرات ~~. ويجوز أن يكون التنوين للتعظيم ، والمقام يقتضي ذلك كما في قول الشاعر : # % له حاجب عن كل أمر يشينه % # أي : صاحب عظيم ، ومانع قوي . وفيه إنما التي تفيد الحصر ، والمعنى : ما ~~أنا إلا قاسم . فإن قلت : كيف يصح هذا وله صفات أخرى مثل كونه رسولا ومبشرا ~~ونذيرا . قلت : الحصر بالنسبة إلى اعتقاد السامع ، وهذا ورد في مقام كان ~~السامع معتقدا كونه معطيا ، وإن اعتقد أنه قاسم فلا ينفي إلا ما اعتقده ~~السامع ، لا كل صفة من الصفات ، وحينئذ إن اعتقد أنه معط لا قاسم فيكون من ~~باب قصر القلب ، أي : ما أنا إلا قاسم ، أي : لا معط ، وإن اعتقد أنه قاسم ~~ومعط أيضا فيكون من قصر الإفراد ، أي : لا شركة في الوصفين ، أي : بل أنا ~~قاسم فقط ، ومعناه أنا أقسم بينكم ، فألقى إلى كل واحد ما يليق به ، والله ~~يوفق من يشاء منكم لفهمه والتفكر في معناه . وقال التوربشتى : إعلم أن ~~النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أعلم أصحابه أنه لم يفضل في قسمة ما أوحى ~~الله إليه أحدا من أمته على أحد ، بل سوى في البلاغ وعدل في القسمة ، وإنما ~~التفاوت في الفهم وهو واقع من طريق العطاء ، ولقد كان بعض الصحابة ، رضي ~~الله عنهم ، يسمع الحديث فلا يفهم منه إلا الظاهر الجلي ، ويسمعه آخر منهم ~~، أو من بعدهم ، فيستنبط منه مسائل كثيرة ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . ~~وقال الشيخ قطب الدين في شرحه : ( إنما أنا قاسم ) ، يعني : أنه لم يستأثر ~~بشيء من مال الله ، وقال النبي ، عليه الصلاة ms00838 والسلام : ( ما لي بما أفاء ~~الله عليكم إلا الخمس ، وهو مردود عليكم ) . وإنما قال : ( أنا قاسم ) ~~تطييبا لنفوسهم لمفاضلته في العطاء ، فالمال لله والعباد لله وأنا قاسم ~~بإذن الله ماله بين عباده . قلت : بين الكلامين بون ، لأن الكلام الأول ~~يشعر القسمة في تبليغ الوحي وبيان الشريعة ، وهذا الكلام صريح في قسمة ~~المال . ولكل منهما وجه . أما الأول : فإن نظر صاحبه إلى سياق الكلام فإنه ~~أخبر فيه أن من أراد الله به خيرا يفقهه في الدين ، أي : في دين الإسلام . ~~قال الله تعالى : { إن الدين عند الله الإسلام } ( آل عمران : 19 ) وقيل : ~~الفقه في الدين الفقه في القواعد الخمس ، ويتصل الكلام عليها في الأحكام ~~الشرعية ، ثم لما كان فقههم متفاوتا لتفاوت الأفهام أشار إليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقوله : ( إنما أنا قاسم ) . يعني هذا التفاوت ليس مني ، ~~وإنما الذي هو مني هو القسمة بينكم يعنى : تبليغ الوحي إليهم من غير تخصيص ~~بأحد ، والتفاوت في أفهامهم من الله تعالى ، لأنه هو المعطي ، يعطي الناس ~~على قدر ما تعلقت به إرادته ، لأن ذلك فضل منه يؤتيه من يشاء . وأما الثاني ~~: فإن نظر صاحبه إلى ظاهر الكلام ، لأن القسمة حقيقة تكون في الأموال ، ~~ولكن يتوجه هنا السؤال عن وجه مناسبة هذا الكلام لما قبله ، ويمكن أن يجاب ~~عنه بأن مورد الحديث كان وقت قسمة المال حين خصص ، عليه السلام ، بعضهم ~~بالزيادة لحكمة اقتضت ذلك ، وخفيت عليهم ، حتى تعرض منهم بأن هذه قسمة فيها ~~تخصيص لناس ، فرد عليهم النبي ، عليه الصلاة والسلام ، وبقوله : ( من يرد ~~الله به ) إلى آخره . . . ، يعني : من أراد الله به خيرا يوفقه ويزيد له في ~~فهمه في أمور الشرع ، ولا يتعرض لأمر ليس على وفق خاطره ، إذ الأمر كله لله ~~، وهوالذي يعطي ويمنع ، وهو الذي يزيد وينقص ، والنبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، قاسم وليس بمعط حتى ينسب إليه الزيادة والنقصان ، وعن هذا فسر ~~أصحاب الكلام الثاني قوله عليه الصلاة والسلام : ( والله يعطي ) بقولهم : ~~أي : من قسمت له كثيرا فبقدر الله تعالى ms00839 ، وما سبق له في الكتاب ، وكذا من ~~قسمت له قليلا فلا يزداد لأحد في رزقه ، كما لا يزداد في أجله . وقال ~~الداودي : في قوله : ( إنما أنا قاسم والله يعطي ) ، دليل على أنه إنما ~~يعطي بالوحي ، ثم قال في آخر كلامه : إن شأن أمته القيام على أمر الله إلى ~~يوم القيامة ، وهم الذين أراد الله بهم خيرا ، حتى فقهوا في الدين ، ونصروا ~~الحق ولم يخافوا ممن خالفهم ، ولا أكثر ثوابهم : PageV02P051 { أولئك حزب ~~الله ألا أن حزب الله هم المفلحون } ( المجادلة : 22 ) قوله : ( والله يعطي ~~) فيه تقديم لفظة الله لإفادة التقوية عند السكاكي ، ولا يحتمل التخصيص أي ~~: الله يعطي لا محالة ، وأما عند الزمخشري فيحتمله أيضا ، وحينئذ يكون ~~معناه : الله يعطي لا غيره . فإن قلت : إذا كانت هذه الجملة حالية ، أعني ~~قوله : ( والله يعطي ) ، فما يكون معنى الحصر حينئذ ؟ قلت : الحصر بإنما ~~دائما في الجزء الأخير فيكون معناه : ما أنا بقاسم إلا في حال إعطاء الله ~~لا في حال غيره ، وفيه حذف المفعول أعني : مفعول يعطي ، لأنه جعله كاللازم ~~إعلاما بأن المقصود منه بيان اتخاد هذه الحقيقة ، أي : حقيقة الإعطاء لا ~~بيان المفعول ، أي المعطي . قوله : ( ولن تزال ) . . . الخ ، أراد به أن ~~أمته آخر الأمم ، وأن عليها تقوم الساعة ، وإن ظهرت أشراطها وضعف الدين فلا ~~بد أن يبقى من أمته من يقوم به ، فإن قيل : قال ، عليه السلام : ( لا تقوم ~~الساعة حتى لا يقول أحد الله ) ، وقال أيضا : ( لا تقوم الساعة إلا على ~~شرار الخلق ) . قلنا : هذه الأحاديث لفظها العموم والمراد منها الخصوص ، ~~فمعناه : لا تقوم على أحد يوحد الله تعالى إلا بموضع كذا ، إذ لا يجوز أن ~~تكون الطائفة القائمة بالحق توحد الله هي شرار الخلق ، وقد جاء ذلك مبينا ~~في حديث أبي أمامة ، رضي الله عنه . أنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا ~~تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ، قيل : وأين هم يا ~~رسول الله ؟ قال : ببيت المقدس ، أو أكناف بيت المقدس ) . وقال النووي : لا ms00840 ~~مخالفة بين الأحاديث ، لأن المراد من أمر الله الريح اللينة التي تأتي قريب ~~القيامة ، فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة ، وهذا قبل القيامة . وأما الحديثان ~~الأخيران فهما على ظاهرهما إذ ذلك عند القيامة . فإن قلت : من هؤلاء ~~الطائفة ؟ قلت : قال البخاري : هم أهل العلم . وقال الإمام أحمد : إن لم ~~يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم . وقال القاضي عياض : إنما أراد الإمام ~~أحمد أهل السنة والجماعة . وقال النووي : يحتمل أن تكون هذه الطائفة مفرقة ~~من أنواع المؤمنين ، فمنهم مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد ~~إلى غيره ذلك . # بيان استنبطاط الأحكام : الأول : فيه دلالة على حجية الإجماع ، لأن ~~مفهومة أن الحق لا يعدو الأمة ، وحديث : لا تجتمع أمتي على الضلالة ، ضعيف ~~. الثاني : استدل به البعض على امتناع خلو العصر عن المجتهد . الثالث : فيه ~~فضل العلماء على سائر الناس . الرابع : فيه فضل الفقه في الدين على سائر ~~العلوم ، وإنما ثبت فضله لأنه يقود إلى خشية الله تعالى والتزام طاعته . ~~الخامس : فيه إخباره ، عليه الصلاة السلام ، بالمغيبات . وقد وقع ما أخبر ~~به ، ولله الحمد ، فلم تزل هذه الطائفة من زمنه وهلم جرا ، ولا تزول حتى ~~يأتي أمر الله تعالى . # 14 # | 2 ( باب الفهم في العلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان الفهم في العلم . قال الكرماني : قال الجوهري : ~~فهمت الشيء ، أي : علمته ، فالفهم والعلم بمعنى واحد ، فكيف يصح أن يقال : ~~الفهم في العلم ؟ ثم أجاب بقوله : المراد من العلم المعلوم ، فكأنه قال : ~~باب إدراك المعلومات . قلت : تفسير الفهم بالعلم غير صحيح ، لأن العلم ~~عبارة عن الإدراك الكلي ، والفهم جودة الذهن ، والذهن قوة تقتنص الصور ~~والمعاني ، وتشمل الإدراكات العقلية والحسية . وقال الليث : يقال : فهمت ~~الشيء ، أي : عقلته وعرفته ، ويقال : فهم وفهم ، بتسكين الهاء وفتحها ، ~~وهذا قد فسر الفهم بالمعرفة ، وهو غير العلم . فإن قلت : ما وجه المناسبة ~~بين البابين ؟ قلت : من حيث إن الفهم في العلم داخل في قوله ، عليه الصلاة ~~والسلام : ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) . وقد مر أن الفقه ms00841 هو ~~الفهم . فافهم . # 72 حدثناعلي حدثنا سفيان قال : قال لي ابن أبي نجيح : عن مجاهد قال : ~~صحبت ابن عمر إلى المدينة فلم أسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا حديثا واحدا ، قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بجمار فقال ~~: ( إن من الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم ) ، فأردت أن أقول : هي النخلة ، ~~فإذا أنا أصغر القوم ، فسكت . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هي النخلة ~~) . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن من ~~الشجر ) . . . الحديث ، كان على سبيل الاستعلام منهم ، PageV02P052 وأن ابن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، فهم ذلك العلم ، ولكنه منعه عن الإبداء حياؤه ~~وصغره . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح ، بفتح ~~النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة ، السعدي ، مولاهم أبو الحسن المديني ~~الإمام المبرز في هذا الشأن . وقال البخاري : ما استصغرت نفسي عند أحد قط ~~إلا عند ابن المديني . وقال : علي خير من عشرة آلاف مثل الشاذكوني . وقال ~~عبد الرحمن : علي أعلم الناس بحديث رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم ، خاصة . وقال السمعاني وغيره : كان أعلم أهل زمانه بحديث رسول الله ، ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعنه قال : تركت من حديثي مائة ألف حديث ، منها ~~ثلاثون ألفا لعباد بن صهيب . وقال الأعين : رأيت علي بن المديني مستلقيا ، ~~وأحمد بن حنبل عن يمينه ، ويحيى بن معين عن يساره ، وهو يملي عليهما . روى ~~عنه أحمد وإسماعيل القاضي والذهلي وأبو حاتم والبخاري وغيرهم ، وروى أبو ~~داود والترمذي عن رجل عنه ، ولم يخرج له مسلم شيئا ، أخرج البخاري عنه عن ~~ابن عيينة وابن علية وعن القطان ومروان بن معاوية وغيرهم ، ولد سنة إحدى ~~وستين ومائة بسامرا ، وقال البخاري : مات بالعسكر لليلتين بقيتا من ذي ~~القعدة سنة أربع وثلاثين ومائتين . الثاني : سفيان بن عيينة ، وقد تقدم . ~~الثالث : عبد الله بن يسار ، وكنية يسار : أبو نجيح ، مولى الأخنس بن شريق ~~. قال يحيى القطان : كان قدريا ms00842 . وقال أبو زرعة : مكي ثقة ، يقال فيه : يرى ~~القدر صالح الحديث . وقال علي : سمعت يحيى يقول : ابن أبي نجيح من رؤساء ~~الدعاة ، أخرج البخاري في العلم والجنائز ، وفي غير موضع عن شعبة والثوري ~~وابن عيينة وإبراهيم بن نافع وابن علية عنه عن عطاء ، ومجاهد وعبد الله بن ~~كثير ، وعن أبيه عن مسلم ، ولم يخرج البخاري لأبيه شيئا ، توفي سنة إحدى ~~وثلاثين ومائة . الرابع : مجاهد بن جبر ، بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة ، ~~وقيل : جبير ، أبو الحجاج المخزومي ، مولى عبد الله بن السائب من الطبقة ~~الثانية من تابعي أهل مكة وفقهائها ، إمام متفق على جلالته وإمامته وتوثيقه ~~، وهو إمام في الفقه والتفسير والحديث ، روى عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة ~~، وأخرج له البخاري في باب : إثم من قتل معاهدا بغير جرم ، عن الحسن بن عمر ~~، وعنه عن عبد الله بن عمرو ابن العاص مرفوعا : ( من قتل معاهدا لم يرح ~~رائحة الجنة ) . وهو مرسل . كما قال الدارقطني : مجاهد لم يسمع من عبد الله ~~بن عمرو بن العاص ، وإنما سمعه من جنادة بن أبي أمية عن ابن عمرو ، وكذلك ~~رواه مروان عن الحسن بن عمرو عنه ، وأنكر شعبة وابن أبي حاتم سماعه من ~~عائشة ، وكذا ابن معين : لكن حديثه عنها في ( الصحيحين ) ، وقال مجاهد : ~~قال لي ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : وددت أن نافعا يحفظ كحفظك . وقال ~~يحيى القطان : مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء . وقال مجاهد : عرضت ~~القرآن على ابن عباس ، رضي الله عنهما ، ثلاثين مرة . مات سنة مائة ، وقيل ~~: اثنتين ، وقيل : ثلاث ، وقيل : أربع عن ثلاث وثمانين سنة ، وقد رأى هاروت ~~وماروت وكاد يتلف ، وليس في الكتب الستة : مجاهد بن جبر ، غير هذا . وفي ~~مسلم والأربعة : مجاهد بن موسى الخوارزمي ، شيخ ابن عيينة ، وفي الأربعة : ~~مجاهد بن وردان عن عروة . الخامس : عبد الله ابن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما . # بيان الأنساب : السعدي : في قبائل ، ففي قيس غيلان : سعد بن بكر بن هوازن ~~بن منصور بن عكرمة ، بن حفصة بن قيس ms00843 غيلان . وفي كنانة : سعد بن ليث بن بكر ~~بن عبد مناف ، وفي أسد بن خزيمة : سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد ، وفي مراد ~~: سعد بن غطيف ابن عبد الله بن ناجية بن مراد ، وفي طيء : سعد بن نبهان بن ~~عمرو بن الغوث بن طي ، وفي تميم : سعد بن زيد مناة بن تميم ، وفي خولان ~~قضاعة : سعد بن خولان ، وفي جذام : سعد بن إياس بن حرام بن حزام ، وفي خثعم ~~: سعد بن مالك . المديني : بإثبات الياء آخر الحروف ، نسبة إلى المدينة . ~~وكان أصله من المدينة ونزل البصرة ، وقال السمعاني : والأصل فيمن ينسب إلى ~~مدينة النبي صلى الله عليه وسلم أن يقال فيه : مدني : بحذف الياء ، وإلى ~~غيرها بإثبات الياء ، واستثنوا هذه ، فقالوا : المديني بإثبات الياء . ~~المخزومي : نسبة إلى مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، ~~وهو في قريش ، وفي عبس أيضا : مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس . # بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع . ومنها : أن ~~رواته ما بين بصري ومكي وكوفي . ومنها : أن فيه سفيان ، قال : قال لي ابن ~~نجيح ، ولم يقل : حدثني ، وفي ( مسند الحميدي ) عن سفيان : حدثني ابن أبي ~~نجيح . وقال الكرماني : روى عن PageV02P053 مجاهد معنعنا ، وعن ابن أبي ~~نجيح بلفظ : قال ، والبخاري لا يذكر المعنعن إلا إذا ثبت السماع ، ولا ~~يكتفي بمجرد إمكان السماع ، كما اكتفى به مسلم ، فالمعنعن إذا لم يكن من ~~المدلس كان أعلى درجة من : قال ، لأن : قال : إنما تذكر عند المجاورة ، لا ~~على سبيل النقل والتحميل ، ثم في لفظة : لي ، إشارة إلى أنه جاور معه وحدة ~~. وقال البخاري : كلما قلت : قال لي فلان ، فهو عرض ومناولة ، فما روي عن ~~سفيان يحتمل أن يكون عرضا لسفيان أيضا . # وبقية ما فيه من الكلام من تعدد موضعه . ومن أخرجه ، ولغاته ، وإعرابه ~~ومعانيه ، قد مرت في أوائل كتاب العلم . # قوله : ( صحبت ابن عمر رضي الله عنهما إلى المدينة ) اللام فيها للعهد ، ~~أي : مدينة رسول الله ms00844 صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر مبتدأ الصحبة . قال ~~الكرماني : والظاهر أنه من مكة ، وفيه الدلالة على أن ابن عمر كان متوقيا ~~للحديث ، وقد كان علم قول أبيه : أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قاله ابن بطال . وقال الشيخ قطب الدين : قد يكون تركه لغير هذا ~~الوجه ، إما لعدم نشاط الاشتغال بمؤونة السفر وتعبه ، أو لعدم السؤال . قلت ~~: يمكن التوفيق بينهم بأنه كان يتوقى الحديث ما لم يسأل ، فإذا سئل أجاب ، ~~واكثر الجواب عند كثرة السؤال فإنه كان من المكثرين في الحديث . قوله : ( ~~يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) حال عن الضمير المنصوب في لم اسمعه ~~. قوله : ( إلا حديثا ) أراد به الحديث الذي بعده متصلا به . قوله : ( فأتي ~~) بضم الهمزة . قوله : ( بجمار ) ، بضم الجيم وتشديد الميم : وهو شحم ~~النخيل ، وهو الذي يؤكل منه . وفي ( العباب ) : ويقال له الجامور أيضا . ~~قوله : ( مثلها ) ، بفتح الميم : أي صفتهاالعجيبة ، والمثل ، وإن كان بحسب ~~اللغة الصفة ، لكن لا تستعمل إلا عند الصفة العجيبة . قوله : ( فأردت أن ~~أقول ) أي : في جواب الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، حيث قال : حدثوني ما ~~هي ! كما علم من سائر الروايات . قوله : ( فسكت ) ، بضم التاء على صيغة ~~المتكلم ، وسكوته كان استحياء وتعظيما للأكابر . # 15 # | 2 ( باب الاغتباط في العلم والحكمة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاغتباط ، وهو افتعال من : غبطه يغبطه ، من باب : ~~ضرب يضرب ، غبطا وغبطة ، والغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد ~~زوالها عنه ، وليس بحسد . والحسد أن : يتمنى زوال ما فيه . وقال ابن بزرج : ~~غبط يغبط ، مثال : سمع يسمع ، لغة فيه . وبناء باب الافتعال منها يدل على ~~التصرف والسعي فيها ، والحكمة معرفة الأشياء على ما هي عليه ، فهي مرادفة ~~للعلم ، فالعطف عليه من باب العطف التفسيري ، إلا أن يفسر العلم بالمعنى ~~الأعم من اليقين المتناول للظن أيضا ، أو تفسر الحكمة بما يتناول سداد ~~العمل أيضا . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول : الفهم في العلم ، ~~وفي هذا ms00845 الباب : الاغتباط في العلم ، وكلما زاد فهم الرجل في العلم زادت ~~غبطته فيه ، لأن من زاد فهمه وقوي يزداد نظره فيمن هو أقوى فهما منه ، ~~ويتمنى أن يكون مثله ، وهو الغبطة . # وقال عمر : تفقهوا قبل أن تسودوا # الكلام فيه على أنواع . # الأول : قال الكرماني : هو ليس من تمام الترجمة إذ لم يذكر بعده شيء يكون ~~هذا متعلقا به ، إلا أن يقال : الاغتباط في الحكمة على القضاء لا يكون إلا ~~قبل كون الغابط قاضيا ، ويزول حينئذ . وقال عمر : بمعنى المصدر ، أي : قول ~~عمر ، رضي الله عنه . قلت : كيف يؤول الماضي بالمصدر وتأويل الفعل بالمصدر ~~لا يكون إلا بوجود أن المصدرية ؟ وقال ابن المنير : مطابقة قول عمر ، رضي ~~الله عنه ، للترجمة أنه جعل السيادة من ثمرات العلم ، وأوصى الطالب باغتنام ~~الزيادة قبل بلوغ درجة السيادة ، وذلك يحقق استحقاق العلم بأن يغبط صاحبه ، ~~فإنه سبب لسيادته . قلت : لا شك أن الذي يتفقه قبل السيادة يغبط في فقهه ~~وعلمه ، فيدخل في قوله : باب الاغتباط في العلم . # الثاني : أن هذا الأثر الذي علقه أخرجه أبو عمر بإسناد صحيح عن أحمد بن ~~محمد : ثنا محمد بن عيسى ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو عبيد ، ثنا ابن ~~علية ومعاذ عن ابن عون عن ابن سيرين عن الأحنف عن عمر ، رضي الله عنه به . ~~وأخرجه الحوزي في كتابه : ثنا إسحاق بن القعنبي ، ثنا بشر بن أبي الأزهر ، ~~ثنا خارجة بن مصعب عن ابن عون عن ابن سيرين عن الأحنف عنه به ، PageV02P054 ~~وخارجة ضعيف جدا . ورواه ابن أبي شيبة بسند منقطع عن وكيع عن ابن عون به . ~~وأخرجه البيهقي في كتابه ( المدخل ) عن الروذبازي عن الصفار عن سعدان بن ~~نصر ، ثنا وكيع عن ابن عون به . # الثالث : قوله : ( قبل أن تسودوا ) بضم التاء المثناة من فوق وفتح السين ~~المهملة وتشديد الواو ، أي : قبل أن تصيروا سادة ، وتعلموا العلم ما دمتم ~~صغارا قبل السيادة والرياسة ، وقبل أن ينظر إليكم ، فإن لم تعلموا قبل ذلك ~~استحييتم أن تعلموا بعد الكبر ms00846 ، فبقيتم جهلاء . وفي ( مجمع الغرائب ) : ~~يحتمل أن معنى قول عمر ، رضي الله عنه : قبل أن تزوجوا فتصيروا سادة ~~بالتحكم على الأزواج والاشتغال بهن لهوا ، ثم تمحلا للتفقه . ومنه الاستياد ~~، وهو : طلب التسيد من القوم . وجزم البيهقي في ( مدخله ) بهذا المعنى ، ~~ولم يذكر غيره . وقال : معناه قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب بيوت . قاله شمر ~~. ويقال : معناه لا تأخذوا العلم من الأصاغر فيزرى بكم ذلك ، وهذا أشبه ~~بحديث عبد الله : ( لن يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ) ثم ~~قوله : ( تسودوا ) من : سود يسود تسويدا ، وثلاثيه : ساد يسود وفي ( المحكم ~~) : سادهم سودا وسوددا وسيادة وسيدودة ، فاستادهم كسادهم ، وسوده . وهو . ~~وقال : والسودد : الشرف ، وقد يهمز ، وضم الدال لغة طائية ، والسيد : ~~الرئيس . وقال كراع : وجمعه سادة ، ونظيره : قيم وقامة . قلت : السادة جمع ~~سائدة ، والأنثى بالهاء ، وفي ( المخصص ) : ساودني فسدته . وقالوا : سيد ~~وسائد ، وجمع السيد سادة . وحكى الزبيدي في كتاب ( طبقات النحويين ) : أن ~~أبا محمد العذري الأعرابي قال لإبراهيم بن الحجاج الثابر باشبيلية : تالله ~~أيها الأمير ما سيدتك العرب ، إلا بحقك ، فقالها بالياء ، فلما أنكر عليه ~~قال : السواد السخام ، وأصر على أن الصواب معه ، ومالأه على ذلك الأمير ~~لعظم منزلته في العلم . وفي ( الجامع ) : وهو مسود عليهم إذا جعل سيدهم ، ~~والمسود هو الذي ساد غيره . وفي ( الصحاح ) : يجمع السيد على سيائد ، ~~بالهمزة على غير قياس ، لأن جمع فيعل فياعل بلا همز ، والدال في سودد زائدة ~~للإلحاق . وقال ابن الأنباري : العرب تقول : هو سيدنا ، أي : رئيسنا والذي ~~نعظمه فينا . وقال الصغاني : ساد قومه يسودهم سيادة وسوددا وسؤددا ، ~~بالهمزة وضم الدال الأولى ، وهي لغة طي ، وسودا عن الفراء ، وسيدودة . فهو ~~سيدهم ، وهم سادة . وتقديرها : فعلة بالتحريك ، لأن تقدير : سيد فعيل ، وهو ~~مثل : سري وسراة ولا نظير لها ، يدل على ذلك أنه يجمع على سيائد ، بالهمزة ~~، مثال : أفيل وأفائل ، وتبيع وتبائع . وقال أهل البصرة : تقدير سيد فيعل ، ~~جمع على فعلة كأنهم جمعوا سائدا مثال : قائد وقادة ، وزائد وزادة . والدال ~~في سودد زائدة للإلحاق ببناء فعلل مثال : برقع ms00847 . وقال الفراء : يقال : هذا ~~سيد قومه اليوم ، فإذا أخبرت أنه عن قليل يكون سيدهم ، قلت : هو سائد قومه ~~عن قليل ، وسيد . وقال الكسائي : السيد من المعز المسن ، وقال ابن فارس : ~~سمي السيد سيدا لأن الناس يلتجئون إلى سواده ، أي شخصه ، وقال الله تبارك ~~وتعالى : { وألفيا سيدها لدى الباب } ( يوسف : 25 ) أي زوجها . وقال تعالى ~~: { وسيدا وحصورا } ( آل عمران : 39 ) السيد الذي يفوق في الخير قومه . ~~ويقال : السيد الحليم . ( وجاء النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال : أنت ~~سيد قريش ؟ فقال : السيد الله تعالى ) . قال الأزهري : كره أن يمدح في وجهه ~~، وأحب التواضع . وقال عكرمة : السيد الذي لا يغلبه غضبه . وقال قتادة : ~~السيد العابد . وقال الأصمعي : العرب تقول : السيد كل مقهور مغمور بحلمه . ~~وقال الفراء : السيد المالك ، وفلان أسود من فلان أي أعلى سوددا منه ، ~~وساودت الرجل من سواد اللون ومن السودد جميعا أي غالبته . # الرابع : قال ابن بطال : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ذلك لأن من سوده ~~الناس يستحي أن يقعد مقعد المتعلم خوفا على رياسته عند العامة . وقال يحيى ~~بن معين : من عاجل الرياسة فاته علم كثير . وقيل : إن السيادة تحصل بالعلم ~~، وكلما زاد العلم زادت السيادة به . وقال الكرماني : في بعض النسخ بدل : ~~تفهموا تفقهوا ، وكلاهما بمعنى الأمر . قلت : المشهور من الرواية : تفقهوا ~~، فإنه يحث به على تحصيل الفقه . وفي كتاب ابن عمر : قال ابن مسعود ، رضي ~~الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الناس أفضلهم عملا ~~إذا فقهوا في دينهم ) . وعن علي ، رضي الله تعالى عنه : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ألا انبؤكم بالفقيه كل الفقيه ؟ قالوا : بلى ، قال : من ~~لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤيسهم من روح الله ، ولم يؤمنهم من مكر ~~الله ، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه ألا لا خير في عبادة ليس فيها ~~فقه ، ولا علم ليس فيه تفهم ، ولا قراءة ليس فيها تدبر ) . قال أبو عمر : ~~لم يأت هذا الحديث مرفوعا إلا ms00848 من هذا الوجه ، وأكثرهم يوقفونه على علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وعن شداد بن أوس يرفعه : ( لا يفقه العبد كل الفقه ~~حتى يمقت الناس في ذات الله تعالى ، ولا يفقه العبد كل الفقه حتى يرى ~~للقرآن وجوها كثيرة ) . وقال أبو عمر : لا يصح مرفوعا ، وإنما الصحيح أنه ~~من قول أبي الدرداء . وصدقة السمين راويه مرفوعا مجمع على ضعفه . وقال ~~قتادة : PageV02P055 من لم يعرف الاختلاف لم يشم الفقه بأنفه . وقال ابن ~~أبي عروبة : لا نعده عالما ، وكذا قاله عثمان بن عطاء عن أبيه . وقال ~~الحارث بن يعقوب : الفقيه من فقه في القراءة ، وعرف مكيدة الشيطان . # قال أبو عبد الله : وبعد أن تسودوا ، وقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم في كبر سنهم . # هذه زيادات جاءت في رواية الكشميهني فقط ، وأراد البخاري بقوله : ( قال ~~أبو عبد الله ) ، نفسه لأن كنيته أبو عبد الله . وقال الكرماني : ولا بد من ~~مقدر يتعلق به لفظ : وبعد ، والمناسب أن يقدر : لفظ تفهموا ، يعني الماضي ، ~~فيكون لفظ : ( تسودوا ) بفتح التاء ماضيا كما أنه يحتمل أن يكون : تسودوا ، ~~من التسويد الذي من السواد ، أي : بعد أن يسودوا لحيتهم مثلا ، أي : في ~~كبرهم ، أو أي : بعد زوال السواد أي في الشيب . والله أعلم بحقيقة الحال . ~~قلت : هذا كله تعسف خارج عن مقصود البخاري ، إذ مقصوده الأمر بالتفقه قبل ~~السيادة وبعدها . فقوله : ( وبعد أن تسودوا ) عطف على قول عمر ، رضي الله ~~عنه : قبل أن تسودوا ، وهو أيضا ، بضم التاء كما في قول عمر : رضي الله عنه ~~، والمعنى : تفقهوا قبل أن تسودوا وتفقهوا بعد أن تسودوا ، إذ لا يجوز ترك ~~التفقه بعد السيادة ، إذا فاته قبلها ، والدليل على صحة ما قلنا أن البخاري ~~أكد ذلك بقوله : وقد تعلم أصحاب النبي ، عليه السلام ، في كبر سنهم ، لأن ~~الناس الذين آمنوا بالنبي ، عليه السلام ، وهم كبار ما تفقهوا إلا في كبر ~~سنهم . # 73 حدثناالحميدي قال : حدثنا سفيان قال : حدثني إسماعيل بن أبي خالد على ~~غير ما حدثناه الزهري قال : سمعت قيس بن ms00849 أبي حازم قال : سمعت عبد الله بن ~~مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا حسد إلا في اثنتين : رجل ~~آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي ~~بها ويعلمها ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن البخاري حمل ما وقع في الحديث من لفظ ~~الحسد على الغبطة ، فأخرجه عن ظاهره وحمله على الغبطة ، وتمني الأعمال ~~الصالحة . وترجم الباب عليه . # بيان رجاله : وهم ستة ، والكل قد ذكروا ، والحميدي : هو أبو بكر عبد الله ~~بن الزبير ابن عيسى المكي ، صاحب الشافعي ، أخذ عنه ورحل معه إلى مصر ، ~~ولما مات الشافعي رجع إلى مكة . وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن ~~مسلم بن شهاب ، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والسماع . ومنها : أن فيه ~~ثلاثة من التابعين . ومنها : أن رواته ما بين مكي وكوفي . ومنها : أن فيه ~~سفيان بن عيينة ، وقد ذكر أن الزهري حدثه بهذا الحديث بلفظ غير اللفظ الذي ~~حدثه به إسماعيل ، وهو معنى قوله : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد على غير ما ~~حدثناه الزهري ، برفع الزهري ، لأنه فاعل : حدث ، و : نا ، مفعوله ، ~~والضمير يرجع إلى الحديث الذي يدل عليه : حدثنا ، والغرض من هذا الإشعار ~~بأنه سمع ذلك من إسماعيل على وجه غير الوجه الذي سمع من الزهري ، إما ~~مغايرة في اللفظ ، وإما مغايرة في الإسناد ، وإما غير ذلك . وفائدته : ~~التقوية والترجيح بتعداد الطرق ، ورواية سفيان عن الزهري أخرجها البخاري في ~~التوحيد عن علي بن عبد الله عنه ، قال : قال الزهري عن سالم ، ورواها مسلم ~~عن زهير بن حرب ، وغيره عن سفيان بن عيينة ، قال : ثنا الزهري عن سالم عن ~~أبيه ، ساقه مسلم تاما ، واختصره البخاري . وأخرجه البخاري أيضا تاما في ~~فضائل القرآن من طريق شعيب عن الزهري ، قال : حدثني سالم بن عبد الله بن ~~عمر ، فذكره . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن الحميدي عن ~~سفيان . وأخرجه أيضا في الزكاة عن ms00850 محمد بن المثنى عن يحيى القطان . وفي ~~الأحكام وفي الاعتصام عن شهاب بن عباد عن إبراهيم بن حميد الرواسي . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع ، وعن محمد بن عبد الله بن ~~نمير عن أبيه ، ومحمد بن بشر . وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن ~~إبراهيم عن جرير ووكيع وعن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك ، ثمانيتهم ~~عن إسماعيل بن أبي خالد عنه به . وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن عبد ~~الله بن نمير به . # بيان اللغات : قوله : ( لا حسد ) ، الحسد : تمني الرجل أن يحول الله إليه ~~نعمة الآخر أو فضيلته ، ويسلبهما عنه . PageV02P056 وفي ( مجمع الغرائب ) : ~~الحسد أن يرى الإنسان لأخيه نعمة فيتمنى أن تكون له وتزول عن أخيه ، وهو ~~مذموم . والغبط : أن يرى النعمة فيتمناها لنفسه من غير أن تزول عن صاحبها ، ~~وهو محمود . وقال ثعلب : المنافسة أن يتمنى مثل ما له من غير أن يفتقر وهو ~~مباح . ويقال : الحسد تمني زوال النعمة عن المنعم عليه ، وبعضهم خصه بأن ~~يتمنى ذلك لنفسه ، والحق أنه أعم . وقال ابن سيده : يقال : حسده يحسده ~~ويحسده حسدا ، ورجل حاسد من قوم حسد والأنثى بغير هاء ، وهم يتحاسدون . ~~وحسده على الشيء وحسده إياه . وفي ( الصحاح ) : يحسده حسودا . وقال الأخفش ~~: وبعضهم يقول : يحسده بالكسر ، والمصدر حسد بالتحريك ، وحسادة ، وهم قوم ~~حسدة مثل : حامل وحملة . وقال ابن الأعرابي : الحسد مأخوذ من الحسود ، وهو ~~القراد ، فهو يقشر القلب كما يقشر القراد الجلد فيمص الدم . قوله : ( آتاه ~~الله ) بالمد في أوله ، أي : اعطاه الله من الإيتاء وهو الإعطاء . قوله : ( ~~على هلكته ) ، بفتح اللام ، أي : هلاكه . وفي ( العباب ) : هلك الشيء يهلك ~~بالكسر هلاكا وهلوكا ومهلكا ومهلكا وتهلوكا وهلكة وتهلكة وتهلكة . قال الله ~~تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ( البقرة : 195 ) وقرأ الخليل : ~~إلى التهلكة ، بالكسر . قال اليزيدي : التهلكة ، بضم اللام ، من نوادر ~~المصادر وليست مما يجري على القياس . وهلك يهلك مثال : شرك يشرك لغة فيه . ~~قوله : ( الحكمة ) المراد بها القرآن ms00851 ، والله أعلم . كما جاء في حديث أبي ~~هريرة : ( لا حسد إلا في اثنتين : رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء ~~الليل والنهار ، ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه ) . وفي رواية : ( ينفقه في ~~الحق ) . وفي مسلم نحوه من حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما . # بيان الإعراب : قوله : ( لا حسد ) ، كلمة : لا ، لنفي الجنس ، و : حسد ، ~~اسمه مبني على الفتح ، وخبره محذوف أي : لا حسد جائز ، أو صالح ، أو نحو ~~ذلك . قوله : ( رجل ) ، يجوز فيه الأوجه الثلاثة من الإعراب : الرفع على ~~تقدير إحدى الاثنين خصلة رجل ، فلما حذف المضاف اكتسى المضاف إليه إعرابه . ~~والنصب على إضمار : أعني رجلا ، وهي رواية ابن ماجه . والجر على أنه بدل من ~~اثنين . وأما على رواية اثنتين بالتاء فهو بدل أيضا على تقدير حذف المضاف ~~أي خصلة رجل لأن الاثنتين معناه خصلتين ، على ما يجيء . قوله : ( آتاه الله ~~مالا ) جملة من الفعل والفاعل ، والمفعولين أحدهما الضمير المنصوب والآخر : ~~مالا ، وهي في محل الرفع أو الجر أو النصب على تقدير إعراب الرجل ، لأنها ~~وقعت صفته . قوله : ( فسلط ) على صيغة المجهول ، وهي رواية أبي ذر ، ورواية ~~الباقين ، فسلطه عطفا على : آتاه . وعبر بالتسليط لدلالته على قهر النفس ~~المجبولة على الشح . قوله : ( ورجل ) عطف على رجل الأول ، وإعرابه في ~~الأوجه كإعرابه . قوله : ( آتاه الله الحكمة ) مثل : ( آتاه الله مالا ) . ~~قوله : ( فهو يقضي بها ) جملة من المبتدأ والخبر عطف على ما قبلها . # بيان المعاني : قوله : ( لا حسد إلا في اثنتين ) أي : لا حسد في شيء إلا ~~في اثنتين ، أي : في خصلتين ، وكذا هو في معظم الروايات بالتاء . ويروى : ( ~~إلا في اثنين ) ، أي : شيئين . فإن قلت : الحسد موجود في الحاسد لا في ~~اثنتين ، فما معنى هذا الكلام ؟ قلت : المعنى لا حسد للرجل إلا في شأن ~~اثنتين ، لا يقال : قد يكون الحسد في غيرهما فكيف يصح الحصر ؟ لأنا نقول : ~~المراد لا حسد جائز في شيء من الأشياء إلا في اثنتين ، أو المعنى : لا رخصة ~~في الحسد في شيء إلا في اثنتين . فإن قلت ms00852 : ما في هذين الاثنين غبطة ، وهو ~~غير الحسد ، فكيف يقال : لا حسد ؟ قلت : أطلق الحسد وأراد الغبطة ، من قبيل ~~إطلاق اسم المسبب على السبب . وقال الخطابي : معنى الحسد ههنا شدة الحرص ~~والرغبة ، كنى بالحسد عنهما ، لأنهما سببه والداعي إليه ، ولهذا سماه ~~البخاري اغتباطا . وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث ما يبين ذلك ، فقال فيه : ~~( ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل ) . ذكره البخاري في ~~فضائل القرآن في : باب اغتباط صاحب القرآن ، من حديث أبي هريرة ، رضي الله ~~عنه ، فلم يتمن السلب ، وإنما تمنى أن يكون مثله . وقد تمنى ذلك الصالحون ~~والأخيار ، وفيه قول بأنه تخصيص لإباحة نوع من الحسد . وإخراج له عن جملة ~~ما حظر منه كما رخص في نوع من الكذب . وإن كانت جملته محظورة ، فالمعنى لا ~~إباحة في شيء من الحسد إلا فيما كان هذا سبيله ، أي : لا حسد محمود إلا هذا ~~، وقيل : إنه استثناء منقطع بمعنى : لكن في اثنتين ، وقال الكرماني : ~~ويحتمل أن يكون من قبيل قوله تعالى : { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة ~~الأولى } ( الدخان : 56 ) أي : لا حسد إلا في هذين الاثنين ، وفيهما : لا ~~حسد أيضا ، فلا حسد أصلا . قلت : المعنى في الآية : لا يذوقون فيها الموت ~~البتة ، فوقع قوله : إلا الموتة الأولى ، موقع ذلك ، لأن الموتة الماضية ~~محال ذوقها في المستقبل ، فهو من باب التعليق بالمحال ، كأنه قيل : إن كانت ~~الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل ، فإنهم يذوقونها في المستقبل ، ~~ولا PageV02P057 يتأتى هذا المعنى في قوله : ( لا حسد إلا في اثنين ) ، ~~فكيف يكون من قبيل الآية المذكورة ، وفي الآية جميع الموت منفي . بخلاف ~~الحسد ، فإن جميعه ليس بمنفي ، فإن الحسد في الخيرات ممدوح ، ولهذا نكر ~~الحاسد في قوله تعالى : { ومن شر حاسد إذا حسد } ( الفلق : 5 ) لأن كل حاسد ~~لا يضر . قال أبو تمام : # % وما حاسد في المكرمات بحاسد % # وكذلك نكر الغاسق ، لأن كل غاسق لا يكون فيه الشر ، وإنما يكون في بعض ~~دون بعض ، بخلاف النفاثات ، فإنه عرف ، لأن ms00853 كل نفاثة شريرة . قوله : ( مالا ~~) ، إنما نكره وعرف الحكمة ، لأن المراد من الحكمة معرفة الأشياء التي جاء ~~الشرع بها ، يعني الشريعة ، فأراد التعريف بلام العهد ، أو المراد منه ~~القرآن كما ذكرنا ، فاللام للعهد أيضا بخلاف المال ، فلهذا دخل صاحبه بأي ~~قدر من المال أهلكه في الحق تحت هذا الحكم . قوله : ( فسلط على هلكته ) ، ~~في هذه العبارة مبالغتان : احداهما : التسليط فإنه يدل على الغلبة وقهر ~~النفس المجبولة على الشح البالغ ، والأخرى : لفظ : على هلكته ، فإنه يدل ~~على أنه لا يبقي من المال شيئا ، ولما أوهم اللفظان التبذير ، وهو صرف ~~المال فيما لا ينبغي ، ذكر قوله : ( في الحق ) ، دفعا لذلك الوهم . وكذا ~~القرينة الأخرى اشتملت على مبالغتين إحداهما : الحكمة ، فإنها تدل على علم ~~دقيق محكم . والأخرى : القضاء بين الناس وتعليمهم ، فإنها من خلافة النبوة ~~، ثم إن لفظ الحكمة إشارة إلى الكمال العلمي ويفضي إلى الكمال العملي ، ~~وبكليهما إلى التكميل . والفضيلة إما داخلية ، وإما خارجية . وأصل الفضائل ~~الداخلية العلم ، وأصل الفضائل الخارجية المال . ثم الفضائل ، إما تامة ، ~~وإما فوق التامة ، والأخرى أفضل من الأولى لأنها كاملة متعدية ، وهذه قاصرة ~~غير متعدية . وقال الخطابي : ومعنى الحديث الترغيب في طلب العلم وتعلمه ~~والتصدق بالمال ، وقيل : إنه تخصيص لإباحة نوع من الحسد ، كما رخص في نوع ~~من الكذب . قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الكذب لا يحل إلا في ثلاث ) . . ~~. الحديث . والحسد على ثلاثة أضرب : محرم ومباح ومحمود ، فالمحرم : تمني ~~زوال النعمة المحسود عليها عن صاحبها وانتقالها إلى الحاسد . وأما القسمان ~~الآخران فغبطة ، وهو أن يتمنى ما يراه من خير بأحد أن يكون له مثله ، فإن ~~كانت في أمور الدنيا فمباح ، وإن كانت من الطاعات فمحمود . قال النووي : ~~الأول حرام بالإجماع . وقال بعض الفضلاء : إذا أنعم الله تعالى على أخيك ~~نعمة ، فكرهتها واحببت زوالها ، فهو حرام بكل حال ، إلا نعمة أصابها كافر ~~أو فاجر ، أو من يستعين بها على فتنة أو فساد . # وقال ابن بطال : وفيه من الفقه أن الغني إذا قام بشروط المال ، وفعل ما ms00854 ~~يرضي ربه تبارك وتعالى فهو أفضل من الفقير الذي لا يقدر على مثل هذا ، ~~والله أعلم . # 16 # | 2 ( باب ما ذكر في ذهاب موسى صلى الله عليه في البحر إلى الخضر ) 2 # الكلام فيه على أنواع . # الأول : أن التقدير : هذا باب في ما ذكر . . . إلى آخره ، وارتفاع : باب ~~، على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وهو مضاف إلى ما بعده : والذهاب ، الفتح مصدر ~~ذهب . قال الصغاني : وذهب مر ذاهبا ومذهبا وذهوبا . وذهب مذهبا حسنا . # الثاني : وجه المناسبة بين البابين أن المذكور في الباب الأول هو ~~الاغتباط في العلم ، وهذا الباب في الترغيب في احتمال المشقة في طلب العلم ~~، وما يغتبط فيه يتحمل فيه المشقة ، ووجه آخر وهو : أن المغتبط شأنه ~~الاغتباط ، وإن بلغ المحل الأعلى من كل الفضائل . وهذا الباب فيه أن موسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، لم يمنعه بلوغه من السيادة المحل الأعلى من طلب ~~الفضيلة والكمال حتى قاسى تعب البر وركوب البحر . # الثالث : أن هذا التركيب يفيد أن موسى ، عليه الصلاة والسلام ، ركب البحر ~~لما توجه في طلب الخضر ، مع أن الذي ثبت عند البخاري وغيره أنه خرج إلى ~~البر ، وإنما ركب البحر في السفينة هو والخضر بعد أن التقيا ، ويمكن أن ~~يوجه هذا بتوجيهين : أحدهما : أن المقصود من الذهاب إنما حصل بتمام القصة ، ~~ومن تمامها أنه ركب مع الخضر البحر . فأطلق على جميعها ذهابا مجازا من قبيل ~~إطلاق أسم الكل على البعض ، أو من قبيل تسمية السبب باسم ما تسبب عنه . ~~الآخر : أن الظرف ، وهو قوله : في البحر ، في قوله : ( وكان يتبع أثر الحوت ~~في البحر ) ، يحتمل أن يكون لموسى ، ويحتمل أن يكون للحوت ، وإذا كان كذلك ~~فلعله قوى عنده أحد الاحتمالين بما روى عبد بن حميد عن أبي الغالية : أن ~~موسى ، عليه الصلاة والسلام ، التقى بالخضر في جزيرة من جزائر البحر . ~~انتهى . والتوصل إلى جزيرة في البحر لا يقع إلا بسلوك البحر ، وبما رواه ~~أيضا من طريق الربيع بن أنس قال : انجاب الماء عن مسلك الحوت ، فصار طاقة ~~مفتوحة ms00855 ، فدخلها موسى ، عليه الصلاة والسلام ، على أثر الحوت حتى انتهى إلى ~~الخضر ، فهذان PageV02P058 الأثران الموقوفان برجال ثقات يوضحان أنه ركب ~~البحر إليه . وعن هذا قال ابن رشيد : يحتمل أن يكون ثبت عند البخاري أن ~~موسى ، عليه الصلاة والسلام ، توجه في البحر لما طلب الخضر ، وحمل ابن ~~المنير كلمة : إلى ، بمعنى : مع ، يعني : مع الخضر ، وقال بعضهم : يحمل ~~قوله : إلى الخضر ، على أن فيه حذفا ، أي : إلى قصد الخضر ، لأن موسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، لم يركب البحر لحاجة نفسه ، وإنما ركبه تبعا للخضر . ~~قلت : هذا لا يقع جوابا عن الإشكال المذكور ، وإنما هو كلام طائح ، ولا ~~يخفى ذلك . # الرابع : أن موسى عليه السلام هو ابن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن ~~يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم ، عليه السلام ، ولد وعمر عمران سبعون سنة ، ~~وعمر عمران مائة وسبعا وثلاثين سنة ، وعمر موسى ، عليه السلام ، مائة ~~وعشرين سنة . وقال الفربري : مات موسى وعمره مائة وستون سنة ، وكانت وفاته ~~في التيه في سابع آذار لمضي ألف سنة وستمائة وعشرين سنة من الطوفان في أيام ~~منوجهر الملك ، وكان عمره لما خرج ببني إسرائيل من مصر ثمانين سنة ، وأقام ~~بالتيه أربعين سنة . ولما مات الريان بن الوليد الذي ولى يوسف على خزائن ~~مصر ، وأسلم على يديه ملك بعده قابوس بن مصعب ، فدعاه يوسف إلى الإسلام ~~فأبى ، وكان جبارا ، وقبض الله يوسف ، عليه السلام ، وطال ملكه . ثم هلك ~~وملك بعده أخوه الوليد بن مصعب بن ريان بن أراشة بن شروان بن عمرو بن فاران ~~بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وكان أعتى من قابوس ، ~~وامتدت أيام ملكه حتى كان فرعون موسى عليه السلام الذي بعثه الله إليه ، ~~ولم يكن في الفراعنة أعتى منه ولا أطول عمرا في الملك منه ، عاش أربع مائة ~~سنة . وموسى معرب : موشى ، بالشين المعجمة ، سمته به آسية بنت مزاحم امرأة ~~فرعون لما وجدوه في التابوت ، وهو اسم اقتضاه حاله ، لأنه وجد بين الماء ~~والشجر . فمو ، بلغة القبط ms00856 الماء ، و : شى ، الشجر فعرب فقيل : موسى ، وقال ~~الصغاني : هو عبراني عرب ، وقال أبو عمرو بن العلاء : موسى اسم رجل ، وزنه ~~مفعل ، فعلى هذا يكون مصروفا في النكرة . وقال الكسائي : وزنه : فعلى ، وهو ~~لا ينصرف بحال . قلت : إن كان عربيا يكون اشتقاقه من الموس ، وهو حلق الشعر ~~، فالميم أصلية . ويقال من : أوسيت رأسه ، إذا حلقته بالموسى ، فعلى هذا : ~~الميم ، زائدة . وقال ابن فارس : النسبة إليه موسي ، وذلك لأن الياء فيه ~~زائدة ، كذا قال الكسائي ، وقال ابن السكيت في كتاب ( التصغير ) : تصغير ~~اسم رجل مويسي ، كأن موسى فعلى . وإن شئت قلت : مويسى ، بكسر السين ، ~~وإسكان الياء غير منونة . ويقال في النكرة : هذا مويسى ومويس آخر ، فلم ~~تصرف الأول لأنه أعجمي معرفة ، وصرفت الثاني لأنه نكرة . وموسى في هذا ~~التصغير مفعل . قال : فأما موسى الحديدة فتصغيرها : مويسية ، فمن قال : هذه ~~موسى ومويس ، قال : وهي تذكر وتؤنث ، وهي من الفعل : مفعل ، والياء أصلية . # الخامس : البحر خلاف البر ، قيل : سمي بذلك لعمقه واتساعه ، والجمع أبحر ~~وبحار وبحور . وقال ابن السكيت : تصغير بحور وبحار أبيحر . ولا يجوز أن ~~تصغر بحار على لفظها ، فتقول : بحير لان ذلك مضارع الواحد فلا يكون بين ~~تصغير الواحد وتصغير الجمع إلا التشديد ، والعرب تنزل المشدد منزلة المخفف ~~، والتركيب يدل على البسط والتوسع . واختلفوا في البحرين في قوله تعالى : { ~~لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين } ( الكهف : 60 ) فقيل : هو ملتقي بحري فارس ~~والروم . مما يلي المشرق . وقيل : طنجة . وقيل : أفريقية . وذكر السهيلي : ~~أنها بحر الأردن وبحر القلزم . وقيل : بحر المغرب وبحر الزقاق . قلت : بحر ~~فارس ينبعث من بحر الهند شمالا بين مكران ، وهي على فم بحر فارس من شرقيه ، ~~وبين عمان وهي على فم بحر فارس من غربيه ، وبحر الروم هو بحر أفريقية ~~والشام ، يمتد من عند البحر الأخضر إلى المشرق ، ويتصل بطرسوس ، وبحر طنجة ~~بينها وبين سبتة وغيرهما من بر العدوة من الأندلس . وبحر أفريقية هو بحر ~~طرابلس الغرب يمتد منها شرقا حتى يتجاوز حدود أفريقية ، وهو الذي يتصل ~~بإسكندرية ms00857 ، والكل يسمى بحر الروم . وإنما يضاف إلى البلاد عند الاتصال ~~إليها ، وبحر القلزم يأخذ من القلزم ، وهي بلدة للسودان على طرفه الشمال ~~جنوبا بميله إلى المشرق ، حتى يصير عند القصير ، وهي فرصة قوص ، والأردن : ~~بضم الهمزة وسكون الراء وضم الدال المهملتين ، وتشديد النون في آخرها ، ~~بلدة من بلاد الغور من الشام ، ولا أعرف بحرا ينسب إليها وإنما نسب إليها ~~نهر كبير يسمى نهر الأردن ، وهو نهر الغور ، ويسمى الشريعة أيضا ، وآخره ~~ينتهي إلى البحيرة المنتنة ، وهي بحيرة زغر . وبحر الزقاق بين طنجة وبر ~~الأندلس ، هناك يسمى بحر الزقاق ، وهو يضيق هناك و : وبحر الغرب : وهو ~~البحر الأخضر ، الذي لا يعرف إلا ما يلي الغرب من أقاصي الحبشة إلى خلف ~~بلاد الرومية ، وهي بحيث لا يدرك آخرها ، لأن المراكب لا تجري فيها ، وله ~~خليج إلى الأندلس وطنجة . # السادس : الخضر ، والكلام فيه على PageV02P059 أنواع . الأول : في اسمه : ~~فذكر ابن قتيبة في ( المعارف ) : عن وهب بن منبه أنه : بليا ، بفتح الباء ~~الموحدة وسكون اللام وبالياء آخر الحروف . ويقال : إبليا ، بزيادة الهمزة ~~في أوله ، وقيل اسمه : خضرون ، ذكره أبو حاتم السجستاني . وقيل : ارميا ، ~~وقيل : اسمه : اليسع قاله مقاتل ، ويسمى بذلك لأن علمه وسع ست سموات وست ~~أرضين ، ووهاه ابن الجوزي ، واليسع اسم أعجمي ليس بمشتق . وقيل اسمه : أحمد ~~، حكاه القشيري ، ووهاه ابن دحية ، فإنه لم يسم أحد قبل نبينا ، عليه ~~السلام ، بذلك . وقيل : عامر ، حكاه ابن دحية في كتابه ( مرج البحرين ) ، ~~والأول هو المشهور ، والخضر ، بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمة ، لقبه . ~~ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها كما في نظائره . الثاني : في سبب ~~تلقيبه بذلك : وهو ما جاء في الصحيح في كتاب الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، قال : إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من ~~خلفه خضراء ، والفروة وجه الأرض . وقيل : النبات المجتمع اليابس ، وقيل : ~~سمي به لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله ، قاله مجاهد . وقال الخطابي : إنما ~~سمي به لحسنه وإشراق وجهه ، وكنيته أبو العباس . الثالث في ms00858 نسبه : فقال ابن ~~قتيبة : هو بليا بن ملكان ، بفتح الميم وسكون اللام ، ابن فالغ بن عابر بن ~~شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ، عليه الصلاة والسلام . وقيل : خضرون بن ~~عماييل بن الفتر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام . ~~وقيل : هو ابن حلقيا ، وقيل : ابن قابيل بن آدم ، وذكره أبو حاتم السجستاني ~~. وقيل : إنه كان ابن فرعون صاحب موسى ملك مصر . وهذا غريب جدا . قال ابن ~~الجوزي : رواه محمد بن أيوب عن أبي لهيعة وهما ضعيفان . وقيل : إنه ابن ملك ~~، وهو أخو الياس ، قاله السدي . وقيل : ابن بعض من آمن بإبراهيم الخليل ~~وهاجر معه ، وروى الحافظ ابن عساكر عن سعيد بن المسيب أنه قال : الخضر أمه ~~رومية ، وأبوه فارسي . وروى أيضا بإسناده إلى الدارقطني : حدثنا محمد بن ~~الفتح القلانسي ، حدثنا العباس بن عبد الله ، حدثنا داود بن الجراح ، حدثنا ~~مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس قال : الخضر ابن آدم لصلبه ، ونسىء ~~له في أجله حتى يكذب الدجال ، وهذا منقطع غريب . وقال الطبري : قيل : إنه ~~الرابع من أولاده ، وقيل : إنه من ولد عيصوا ، حكاه ابن دحية . وروى الكلبي ~~عن أبي صالح عن ابن عباس أنه من سبط هارون ، وكذا قال ابن إسحاق . وقال عبد ~~الله بن مؤدب : إنه من ولد فارس . وقال بعض أهل الكتاب : إنه ابن خالة ذي ~~القرنين . الرابع . في أي وقت كان : قال الطبري : كان في أيام أفريدون ، ~~قال : وقيل : كان مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان أيام إبراهيم الخليل ، ~~عليه الصلاة والسلام ، وذو القرنين عند قوم هو أفريدون . ويقال : إنه كان ~~وزير ذي القرنين ، وإنه شرب من ماء الحياة . وذكر الثعلبي اختلافا أيضا : ~~هل كان في زمن إبراهيم ، عليه السلام ، أم بعده بقليل أم بكثير ، وذكر ~~بعضهم أنه كان في زمن سليمان . عليه السلام . وأنه المراد بقوله : { قال ~~الذي عنده علم من الكتاب } ( النمل : 40 ) حكاه الداودي : ويقال : كان في ~~زمن كستاسب بن لهراسب . قال ابن جرير : والصحيح أنه كان مقدما على ms00859 زمن ~~أفريدون حتى أدركه موسى ، عليه السلام . الخامس : هل كان وليا أو نبيا ؟ ~~وبالأول جزم القشيري ، واختلف أيضا هل كان نبيا مرسلا أم لا ؟ على قولين . ~~وأغرب ما قيل : إنه من الملائكة . والصحيح أنه نبي ، وجزم به جماعة . وقال ~~الثعلبي : هو نبي على جميع الأقوال معمر محجوب عن الأبصار ، وصححه ابن ~~الجوزي أيضا في كتابه ، لقوله تعالى حكاية عنه : { وما فعلته عن امري } ( ~~الكهف : 82 ) فدل على أنه نبي أوحي إليه ، ولأنه كان أعلم من موسى في علم ~~مخصوص ، ويبعد أن يكون ولي أعلم من نبي وإن كان يحتمل أن يكون أوحي إلى نبي ~~في ذلك العصر يأمر الخضر بذلك ، ولأنه أقدم على قتل ذلك الغلام ، وما ذلك ~~إلا للوحي إليه في ذلك . لأن الولي لا يجوز له الإقدام على قتل النفس بمجرد ~~ما يلقى في خلده ، لأن خاطره ليس بواجب العصمة . السادس : في حياته : ~~فالجمهور على أنه باق إلى يوم القيامة . قيل : لأنه دفن آدم بعد خروجهم من ~~الطوفان فنالته دعوة أبيه آدم بطول الحياة . وقيل : لأنه شرب من عين الحياة ~~. وقال ابن الصلاح : هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ~~ذلك ، وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين ، ونقله النووي عن الأكثرين . وقيل : ~~إنه لا يموت إلا في آخر الزمان حتى يرتفع القرآن . وفي ( صحيح مسلم ) ، في ~~حديث الدجال : أنه يقتل رجلا ثم يحييه . قال إبراهيم بن سفيان ، راوي كتاب ~~مسلم : يقال له : إنه الخضر ، وكذلك قال معمر في مسنده ، وأنكر حياته جماعة ~~منهم البخاري وإبراهيم الحربي وابن المناوي وابن الجوزي . فإن قيل : خضر ~~علم ، فكيف دخل عليه آلة التعريف ؟ قيل له : قد يتأول العلم بواحد من الأمة ~~المساوية ، فيجري مجرى رجل وفرس ، فيجري على إضافته وعلى إدخال اللام ~~PageV02P060 عليه ، ثم بعض الأعلام دخول لام التعريف عليه لازم نحو : النجم ~~والثريا ، وبعضها غير لازم نحو : الحارث والخضر من هذا القسم . قلت : العلم ~~إذا لوحظ فيه معنى الوصف يجوز إدخال اللام عليه ، كالعباس والحسن ، وغيرهما ~~. # وقوله تعالى { هل أتبعك ms00860 على أن تعلمني مما علمت رشدا } ( الكهف : 66 ) # وقوله ، مجرور عطفا على المضاف إليه في قوله : باب ما ذكر . . . الخ وهذا ~~أيضا من الترجمة . وأشار بهذه الترجمة إلى شرف العلم حتى جازت المخاطرة في ~~طلبه بركوب البحر ، وركبه الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، في طلبه بخلاف ~~ركوب البحر في طلب الدنيا ، فإنه يكره عند جماعة ، وإلى اتباع العلماء لأجل ~~تحصيل العلوم التي لا توجد إلا عندهم . قوله : ( هل اتبعك ) حكاية عن خطاب ~~موسى الخضر ، عليهما الصلاة والسلام ، سأله أن يعلمه من العلم الذي عنده ، ~~مما لم يقف عليه موسى ، وكان له ذلك ابتلاء حيث لم يكل العلم إلى الله ~~تعالى . قوله : ( الآية ) بالنصب على تقدير : تذكر الآية ، ويجوز الرفع على ~~أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، أي : الآية بتمامها . وذكر الأصيلي في روايته ~~باقي الآية ، وهو قوله : { مما علمت رشدا } ( الكهف : 66 ) . # 16 ( حدثني محمد بن غرير الزهري قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني ~~أبي عن صالح عن ابن شهاب حدث أن عبيد الله بن عبد الله أخبره عن ابن عباس ~~أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى قال ابن عباس هو ~~خضر فمر بهما أبى بن كعب فدعاه ابن عباس فقال إني تماريت أنا وصاحبي هذا في ~~صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إلى لقبه هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يذكر شانه قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينما موسى في ~~ملأ من بني إسرائيل جاءه رجال فقال هل تعلم أحدا أعلم منك قال موسى لا ~~فأوحى الله إلى موسى بلى عبدنا خضر فسأل موسى السبيل إليه فجعل الله له ~~الحوت آية وقيل له إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه وكان يتبع أثر الحوت ~~وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره قال ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما ~~قصصا فوجدا خضرا فكان من شأنهما الذي قص الله عز وجل في كتابه ) . مطابقة ~~الحديث للترجمة ظاهرة لأنها في ذهاب موسى ms00861 عليه السلام إلى الخضر وركوبه ~~البحر وسؤاله منه الاتباع لأجل التعلم والحديث بين ذلك كله ( بيان رجاله ) ~~وهم تسعة . الأول محمد بن غرير بغين معجمة مضمومة وراء مكررة بينهما ياء ~~آخر الحروف ساكنة ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو عبد الله ~~القرشي الزهدي المدني نزيل سمرقند يعرف بالفربري روى عن يعقوب بن إبراهيم ~~ومطرف بن عبد الله النيسابوري روى عنه البخاري و أبو جعفر محمد بن أحمد بن ~~نصر الترمذي وعبد الله بن شبيب المكي قال الكلاباذي أخرج له البخاري في ~~الكتاب في علامة مواضع هنا والزكاة وفي بني إسرائيل وليس في الكتب والسنة ~~من اسمه على هذا المثال وهو من الأفراد . النبي يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ويوسف القرشي المدني الزهري ساكن بغداد روى ~~عن أبيه وغيره وروى عنه أحمد ويحيى بن معين وعلى بن المديني واسحق ومحمد بن ~~يحيى الدهلي قال ابن سعد كان ثقة مأمونا ولم ينزل ببغداد ثم خرج إلى الحسن ~~بن سهل بفم لصلح فلم يزل معه حتى توفي هناك في شوال سنة ثمان ومائتين قلت ~~فلم الصلح بفتح الفاء وتخفيف الميم وكسر الصاد المهملة وسكون اللام وفي ~~آخره حاء مهملة وهي بلدة على دجلة قريبة من واسط وقيل هو نهر ميبسان . ~~الثالث أبوه أعنى أبا يعقوب بن إبراهيم المذكور وهو إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهو من PageV02P061 جملة شيوخ الشافعي رحمه ~~الله وقد مر ذكره في باب تفاضل أهل الإيمان . الرابع صالح بن كيسان التابعي ~~تقدم ذكره في آخر قصة هرقل توفي وهو ابن مائة ونيف وستين سنة ابتدأ ~~بالتعليم وهو ابن تسعين سنة * الخامس محمد بن ابن مسلم بن شهاب الزهري تقدم ~~غير مرة * السادس عبيد بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عيينة بن ~~مسعود أحد الفقهاء السبعة وقد مر ذكره * السابع عبد الله بن عباس رضي الله ~~تعالى عنها * الثامن الحر بضم الحاء المهملة ms00862 وتشديد الراء ابن قيس بفتح ~~القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ابن حصن بكسر الحاء وسكون ~~الصاد المهملتين ابن حذيفة بن بدر الفزاري بفتح الفاء والزاي نسبة إلى ~~فزارة بن شيبان بن بغيض بن ريث بن غطفان وهو ابن أخي عيينة بن حصن كان أحد ~~الوفد الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك وكان من ~~جلساء عمر رضي الله عنه * التاسع أبي بن كعب بن المنذر الأنصاري اقرأ هذه ~~الأمة شهد العقبة وبدرا وكان عمر رضي الله عنه يقول أبي سيد المسلمين روى ~~له عن رسول صلى الله عليه وسلم مائة وأربعة وستون حديثا اتفقا منها على ~~ثلاثة أحاديث وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بسبعة مات سنة تسع عشرة وقيل ~~عشرين وقيل ثلاثين بالمدينة روى له الجماعة * ( بيان لطائف اسناده ) منها ~~أن فيه التحديث والاخبار والعنعنة . ومنها أن فيه رواية صحابي عن صحابي ~~ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين يروى بعضهم عن بعض ومنها أن فيه أربعة زهر ~~بين وهم محمد بن غرير ويعقوب وأبوه إبراهيم وابن شهاب . ومنها أن ستة منهم ~~مدنيون وهم الرواة إلى ابن عباس رضي الله عنهما . ومنها انه قال عن ابن ~~شهاب حدث وبعده قال اخبره أن لوحظ الفرق بان التحديث عند قراءة الشيخ ~~والأخبار عند القراءة على الشيخ فذاك وإلا فتغيير العبارة للتفتن في الكلام ~~وحدث بغيرها رواية الكشميهني وفي رواية غيره حدثه بالهاء وبغير الهاء أيضا ~~محمول على السماع لان صالحا غير مدلس وقوله حدثنا محمد بن غرير هكذا بصيغة ~~الجمع في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي حدثني بصيغة الأفراد * ( بيان ~~تعدد موضعه ومن أخراجه غيره ) أخرجه البخاري في مواضع فوق العشرة هنا كما ~~ترى وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة السلام عن عمرو بن محمد وفي العلم ~~أيضا عن خالد بن خلى عن محمد بن حرب في التوحيد عن عبد الله بن محمد عن أبي ~~عمرو كلاهما عن الزهري به وفي أحاديث الأنبياء أيضا عن علي بن ms00863 المدني وفي ~~النذور والتفسير عن الحميدي وفي التفسير أيضا عن قتيبة وفي العلم أيضا عن ~~عبد الله بن محمد عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس مختصرا وفي التفسير والاجارة والشروط عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن ~~يوسف عن ابن جريج عن يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار عن سعيد به وأخرجه مسلم ~~في أحاديث الأنبياء عن حرملة عن ابن وهب عن يونس عن الزهري به وعن عمرو بن ~~محمد الناقد وابن راهويه وعبيد الله بن سعيد وابن أبي عمر عن ابن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن ابن جبير وعن الناقد أيضا وهو محمد بن عبد الأعلى عن ~~معتمر عن أبيه عن رقية عن أبي إسحاق عن ابن جبير به وعن عبد الله بن عبد ~~الرحمن الدارمي عن محمد بن يوسف وعن عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى ~~كلاهما عن إسرائيل عن أبي إسحاق به وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن ~~يحيى ابن أبي عمر به وقال حسن صحيح وعن محمد بن عبد الأعلى به وأخرجه ~~النسائي فيه عن قتيبة به وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عمران بن يزيد عن ~~إسماعيل بن عبد الله بن سماعة عن الأوزاعي به وفي العلم عن أبي الحسين أحمد ~~بن سليمان الرهاوي عن عبيد الله بن موسى به * ( بيان اللغات ) قوله ' ~~تماريت ' أي تجادلت من التمارى وهو التجادل والتنازع وهو بمعنى ماريت لابن ~~باب المفاعلة لمشاركة اثنين وباب التفاعل لأكثر منهما يقال ماريت الرجل ~~اماريه مراء أي جادلته ومادته الميم والراء والياء آخر الحروف قوله ' لقيه ~~بضم اللام وكسر القاف وتسديد الياء آخر الحروف مصدر بمعنى اللقاء يقال ~~لقيته لقاء بالمدولقي بالضم والقصر ولقيا بالتشديد ولقيانا ولقيانة واحدة ~~ولقية واحدة ولا تقل لقاة بالفتح PageV02P062 فإنها مولدة وليست من كلام ~~العرب وهذه سبع مصادر قوله ' شانه ' أي قصته قوله ' في ملأ ' بالقصر هي ~~الجماعة قاله عياض وقال غيره الملأ الإشراف وفي العباب ms00864 الملأ بالتحريك ~~الجماعة والملأ أيضا الخلق يقال ما أحسن ملأ بنى فلان أي عشرتهم وأخلاقهم ~~والجمع املاء والملأ أيضا الأشراف قوله ' من بني إسرائيل ' هو أولاد يعقوب ~~عليه الصلاة والسلام لان إسرائيل هو اسم يعقوب وأولاده اثنا عشر نفسا وهم ~~يوسف وبنيامين وداني ويفتالي وزابلون وجاد ويستأخر واشير وروبيل ويهوذا ~~وشمعون ولاوى وهم الذين سماهم الأسباط وسموا بذلك لان كل واحد منهم ~~والدقبيلة والأسباط في كلام العرب الشجر الملتف الكثير الأغصان والأسباط من ~~بني إسرائيل كالشعوب من العجم والقبائل من العرب وجميع بني إسرائيل من ~~هؤلاء المذكورين قوله ' الحوت ' السمكة والجمع الحيتان والاحوات والحوتة ~~قوله ' آية ' أي علامة قوله ' وكان يتبع أثر الحوادث ' أي ينتظر فقدانه ~~قوله ' فتاء ' أي صاحبه وهو يوشع بن نون وإنما قال فتاه لأنه كان يخدمه ~~ويتبعه وقيل كان يأخذ العلم عنه قلت يوشع بن نون بن اليشامع ابن عميهوذابن ~~بارص بن بعدان بن ناخر بن تالخ بن راشف بن راقخ بن بريعا بن افراثيم بن ~~يوسف بن يعقوب عليهم الصلاة والسلام ويوشع بضم الياء آخر الحروف وفتح الشين ~~المعجمة * ونون مصروف كنوح قوله ' إذ أوينا ' بالقصر من أوى فلان إلى منزله ~~يأوي أويا قوله ' إلى الصخرة ' هي التي دون نهر الزيت بالمغرب قاله ~~الزمخشري والصخرة في اللغة الحجر الكبير والجمع صخر وصخر وصخور وصخورة ~~وصخرات قوله ' نبغي ' أي نطلب من بغيت الشيء طلبته قوله ' فارتدا ' أي رجعا ~~على آثارهما هو جمع أثر بفتح الهمزة وفتح الثاء المثلثة واثر الشيء ما شخص ~~منه قوله ' قصصا ' من قص أثره يقص قصا وقصصا أي تتبعه قال الله تعالى ( ~~وقالت لأخته قصه ) أي تتبعي أثره وقال الصغاني قال تعالى ( فارتدا على ~~آثارهما قصصا ) أي رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصان الأثر * ( بيان الإعراب ~~) قوله ' تمارى هو ' أبي ابن عباس واتى بضمير الفصل لأنه لا يعطف على ~~الضمير المرفوع المتصل إلا إذا أكد بالمنفصل فقوله ' والحر بن قيس ' عطف ~~على الضمير الذي في تمارى وحسن ذلك تأكيده بقوله هو لأنه ms00865 بدونه يوهم عطف ~~الاسم على الفعل قوله ' في صاحب موسى ' بتعلق بقوله ' تمارى ' قوله ' هو ~~خضر ' جملة اسمية وقعت مقول القول قوله ' تماريت أنا وصاحبي ' مثل تمارى هو ~~والحر بن قيس حيث أكد المعطوف عليه بالضمير المنفصل لتحسين العطف ويجوز أن ~~ينتصب على أن يكون مفعولا معه وأراد بقوله ' صاحبي ' هو الحر بن قيس قوله ' ~~هل سمعت ' استفهم به ابن عباس عن أبي بن كعب رضي الله عنهم قوله ' يذكر ~~شأنه ' جملة حالية قوله ' يقول ' أيضا جملة حالية قوله ' بينما ' قد مر غير ~~مرة أن أصله بين زيدت فيه ما والفصيح في جوابه ترك إذ وإذا وجوابه قوله ' ~~جاءه رجل ' وفي بعض الروايات ' إذ جاءه رجل ' قوله ' اعلم ' بالنصب لأنه ~~صفة أحد قوله ' بل عندنا خضر ' أي هو أعلم هكذا هو في اكثر الروايات وفي ~~رواية الكشميهني ' بلى عبدنا خضر ' وبل للإضراب وهو من حروف العطف فإن قلت ~~ما المعطوف عليه بالمضروب عنه قلت مقدر تقديره أوحى الله إليه لا تقل لا بل ~~عبدنا خضر أي قل إلا علم عبدك خضر فإن قلت فعلى هذا كان ينبغي أن يقول بل ~~عبد الله أو عبدك قلت ورد علة طريقة الحكاية عن قول الله تعالى قوله ' فسأل ~~موسى ' أي سأل موسى عن الله تعالى السبيل إلى خضر والفاء في فجعل للتعقيب ~~قوله ' له ' أي لأجله والحوت وآية منصوبان على انهما مفعولا جعل قوله ' ~~فتاه ' فاعل فقال قوله ' أرأيت ' أي أخبرني وهو مقول القول قوله ' إذ ' ~~بمعنى حين وههنا حذف تقديره أرأيت ما دهاني ( إذا أوينا إلى الصخرة ) قوله ~~' فإني ' الفاء فيه تفسيرية يفسر بها ما دهاه من نسيان الحوت حين أويا إلى ~~الصخرة قوله ' وماأنسانيه ' أي أنساني ذكره إلا الشيطان قوله ' أن اذكره ' ~~بدل من الهاء في أنسانيه قوله ' ذلك ' في محل الرفع على الابتداء قوله ' ما ~~كنا نبغي ' خبره وكلمة ما موصولة وقوله ' كنا نبغي ' صلتها أي ذلك الذي كنا ~~نطلب والعائد إلى الموصول محذوف أي ما كنا نبغيه ويجوز حذف ms00866 الياء من نبغي ~~للتخفيف وهكذا قرئ ايضافي القرآن وإثباتها احسن وهي قراءة أبي عمر وقوله ' ~~قصصا ' نصب على تقدير يقصان قصصا أعنى النصب على المصدرية قوله ' ما قص ~~الله ' في محل الرفع لأنه اسم كان وقوله من شأنهما مقدما خبره وفي بعض ~~الرواية ' فكان من شأنهما الذي قص الله ' * PageV02P063 ( بيان المعاني ) ~~قوله ' تمارى ' هو والحر بن قيس وكان لابن عباس في هذه القصة تماريان تمار ~~بينه وبين البحر ابن قيس أهو الخضر أن غيره وتمار بينه وبين نوف البكالى في ~~موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة أم موسى بن ميشا بكسر الميم وسكون ~~الياء آخر الحروف بعد هاشين معجمة هكذا قاله الكرماني في التمارى الثاني ~~وليس كذلك فإن هذا التمارى كان بين سعيد بن جبير وبين البكالي على ما يجيء ~~في التفسير وسياق سعيد بن جبير للحديث عن ابن عباس أتم من سياق عبيد الله ~~بن عبد الله هذا بشيء كثير وسيأتي مبينا إن شاء الله تعالى قوله ' في صاحب ~~موسى ' أي الذي ذهب موسى عليه الصلاة السلام إليه وقال له هل اتبعك لفتاه ~~الذي كان رفيقه عند الذهاب قوله ' فدعاه ابن عباس ' أي فناداه وقال ابن ~~التين فيه حذف تقديره فقام إليه فسأله لان المعروف عن ابن عباس التأدب مع ~~من يأخذ عنه وإخباره في ذلك مشهورة قوله ' فسأل موسى السبيل إليه ' أي قال ~~فادللني لان المعروف عن ابن عباس التأدب مع من يأخذ عنه وإخباره في ذلك ~~مشهورة قوله ' فسأل موسى السبيل إليه ' أي قال إفادللني اللهم إليه قوله ' ~~فقال هل تعلم أحدا أعلم منك قال موسى لا ' وجاء في كتاب التفسير وغيره ' ~~فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذا لم يرد العلم إليه ' وكذا ~~جاءه في مسلم وفيه أيضا ' بينا موسى صلى الله عليه وسلم في قومه يذكرهم ~~أيام الله وأيام الله نعماؤه وبلاؤه إذ قال ما اعلم في الأرض رجلا خيرا ~~وأعلم مني فأوحى الله إليه أن في الأرض رجلا هو أعلم ms00867 منك ' وقال المازرى ~~أما على رواية من روى هل تعلم أحدا أعلم منك فقال أنا فلا عتب عليه إذا خبر ~~عما يعلم وأما على رواية أي الناس أعلم فقال أنا أعلم فقال أنا أعلم أي ~~فيما يقتضيه شاهد الحال ودلالة النبوة ويظهر لي أن موسى صلى الله عليه وسلم ~~كان من النبوة بالمكان الأرفع والعلم من اعظم المراتب فقد يعتقد أنه أعلم ~~الناس بهذه المرتبة فإذا كان مراده بقوله أنا أعلم في اعتقادي لم يكن خبره ~~كذبا وقيل قول المازري فلا عتب عليه مردود بقوله عليه السلام ' فعتب الله ~~عليه ' لكن ينبغي العتب له أن لا ينفى العتب مطلقا بل عتب مخصوص وقال ~~القاضي عياض وقيل مراد موسى صلى الله عليه وسلم بقوله أنا أعلم أي بوظائف ~~النبوة وأمور الشريعة وسياسة الأمر والخضر أعلم منه بأمور أخر من علوم ~~غيبية كما ذكر من خبرهما وكان موسى صلى الله عليه وسلم اعلم على الجملة ~~والعموم مما لا يمكن جهل الأنبياء بشيء منه والخضر أعلم على الخصوص مما أ ‘ ~~لم من الغيوب وحوادث القدر مما لا يعلم الأنبياء منه إلا ما أعلموا من غيبة ~~ولهذا قال له الخضر انك على علم من علم الله علمك لا أعلمه وأنا على علم من ~~علم الله علمنه لا تعلمه ' ألا تراه لم يعرف موسى بن إسرائيل حتى عرفه ~~بنفسه إذا لم يعرفه الله به وهذا مثل قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~إني لا علم إلا ما علمني ربي ومعنى قوله ' فعتب الله عليه ' أي لم يرض قوله ~~وآخذه به واصل العتب المؤاخذة يقال منه عتب عليه إذا وجده وذكره له ~~فالمؤاخذة والعتب في حق الله محال فمعنى قوله ' فعتب الله عليه ' لم يرض ~~قوله شرعا ودينا وقد عتب الله عليه إذا لم يرد رد الملائكة ( لا علم لنا ~~إلا ما علمتنا ) وقيل جاء هذا تنبيها لموسى صلى الله عليه وسلم وتعليما لمن ~~بعده ولئلا يقتدي به غيره في تزكية نفسه والعجب بحاله فيهلك ms00868 وإنما الجيء ~~موسى للخضر لتأديب لا للتعليم قوله ' فجعل الله له الحوت آية ' أي علامة ~~لمكان الخضر ولقائه وذلك أنه لما قال موسى أين أطلبه قال الله له على ~~الساحل عند الصخرة قال يا رب كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته ~~فهو هناك فقيل أخذ سمكة مملوحة قال لفتاه إذا فقدت الحوت فاخبرني وكان يمشي ~~ويتبع أثر الحوت أي ينتظر فقدانه فرقد موسى صلى الله عليه وسلم فاضطرب ~~الحوت ووقع في البحر قيل أن يوشع حمل الخبز والحوت في المكتل فنزلا ليلة ~~على شاطئ عين تسمى عين الحياة فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده عاشت وقيل ~~توضأ يوشع من تلك العين فانتضح الماء على الحوت فعاش ووقع في الماء قوله ' ~~نسيت الحوت ' أي نسيت تفقد أمره وما يكون منه مما جعل امارة على الظفر ~~بالطلبة من لقاء الخضر عليه السلام قوله ' قال ' أي موسى عليه الصلاة ~~والسلام ذلك أي فقدان الحوت هو الذي كنا نبغي أي نطلب لأنه علامة وجدان ~~المقصود قوله ' فارتدا ' أي رجعا على آثارهما يقصان قصصا أي يتبعان آثارهما ~~اتباعا قوله ' من شأنهما ' أي شأن الخضر وموسى عليهما السلام والذي قص الله ~~تعالى في كتابه اشارة إلى قوله تعالى ( هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت ~~رشدا ) إلى قوله ( ويسألونك عن ذي القرنين ) * ( بيان استنباط الأحكام ) ~~الأول قال ابن بطال فيه جواز التمارى في العلم إذا كان كل واحد يطلب الحق ~~ولم يكن تعنتا * الثاني فيه الرجوع إلى قول أهل العلم عند التنازع * الثالث ~~فيه أنه يجب على العالم الرغبة في التزيد من العلم والحرص عليه PageV02P064 ~~ولا يقنع بما عنده كما لم يكتف موسى صلى الله عليه وسلم بعلمه * الرابع فيه ~~وجوب التواضع لن الله تعالى عاتب موسى عليه السلام حين لم يرد العلم إليه ~~وأراد من هو أعلم منه قلت يعني في علم مخصوص * الخامس فيه حمل الزاد ~~وأعداده للسفر بخلاف قول الصوفية * السادس قول النووي فيه أنه لا بأس على ~~العالم ms00869 والفاضل أن يخدمه المفضول ويقضى له حاجته ولا يكون هذا من أخذ العوض ~~على تعليم العلم والآداب بل من مروآت الأصحاب وحسن المعاشرة ودليله اتيان ~~فتاه غداءهما * السابع فيه الرحلة والسفر لطلب العلم برا وبحرا * الثامن ~~فيه قبول خبر الواحد الصدوق والله أعلم بالصواب * . # 17 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم علمه الكتاب ) 2 # أي : هذا باب في قول النبي ، عليه الصلاة والسلام ، هذا لفظ الحديث ، ~~وضعه ترجمة على صورة التعليق ، ثم ذكره مسندا ، وهل يقال لمثله مرسل أم لا ~~؟ فيه خلاف . فإن قلت : ما أراد من وضع هذا ترجمة ؟ قلت : أشار به إلى أن ~~هذا لا يختص جوازه بابن عباس ، رضي الله عنهما . فإن قلت : ما وجه المناسبة ~~بين البابين ؟ قلت : من حيث إن من جملة المذكور في الباب الأول غلبة ابن ~~عباس على حر بن قيس في تماريهما في صاحب موسى ، عليه السلام ، وذاك من كثرة ~~علمه وغزارة فضله ، وفي هذا الباب إشارة إلى أن علمه الغزير وفضيلته ~~الكاملة ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له : ( اللهم علمه ~~الكتاب ) . ووجه آخر : أن في الباب الأول بيان استفادة موسى ، عليه الصلاة ~~والسلام ، من الخضر من العلم الذي لم يكن عنده من ذلك شيء ، وفي هذا الباب ~~بيان استفادة ابن عباس علم الكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم . # 75 حدثناأبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا خالد عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال : ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( اللهم علمه ~~الكتاب ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، بل هو عين الترجمة . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن ~~عمرو بن أبي الحجاج ميسرة ، البصري المقعد ، بضم الميم وفتح العين ، ~~المنقري الحافظ الحجة ، سمع عبد الوارث الدراوردي وغيرهما ، روى عنه أبو ~~حاتم الرازي والبخاري ، وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن رجل عنه . قال ~~يحيى بن معين : هو ثقة عاقل ، وفي رواية : ثبت ، وكان يقول بالقدر ، توفي ~~سنة ms00870 تسع وعشرين ومائتين . الثاني : عبد الوارث بن سعيد ابن ذكوان التميمي ~~العنبري أبو عبيدة البصري ، روى عن أيوب السختياني وغيره ، قال ابن سعد : ~~كان ثقة حجة . توفي بالبصرة في المحرم سنة ثمانين ومائة ، روى له الجماعة . ~~الثالث : خالد بن مهران الحذاء ، أبو المنازل ، بضم الميم ، كذا ذكره أبو ~~الحسن ، وقال عبد الغني : ما كان من منازل فهو بضم الميم إلا يوسف بن منازل ~~فإنه بفتح الميم . قال الباجي : قرأت على الشيخ أبي ذر ، يعني الهروي ، في ~~كتاب ( الأسماء والكنى ) لمسلم : خالد بن مهران أبو المنازل ، بفتح الميم ، ~~وكذا ذكره في سائر الباب ، والضم أظهر . وقال محمد ابن سعد : هو مولى لأبي ~~عبد الله عامر بن كريز القرشي ، ولم يكن بحذاء إنما كان يجلس إليهم . يقال ~~إنه ما حذا نعلا قط ، وإنما كان يجلس إلى صديق له حذاء . وقيل : إنه كان ~~يقول : أخذوا علي هذا النحو ، فلقب به . تابعي ، رأى أنس بن مالك ، قال أبو ~~حاتم الرازي : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال يحيى وأحمد : ثقة ، توفي سنة ~~إحدى وأربعين ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : عكرمة مولى عبد الله بن ~~عباس ، أبو عبد الله المدني . أصله من البربر من أهل المغرب ، سمع مولاه ~~وعبد الله بن عمر وخلقا من الصحابة ، وكان من العلماء في زمانه بالعلم ~~والقرآن ، وعنه أيوب وخالد الحذاء وخلق ، وتكلم فيه برأيه ، رأي الخوارج ، ~~وأطلق نافع وغيره عليه الكذب ، وروى له مسلم مقرونا بطاوس وسعيد بن جبير ، ~~واعتمده البخاري في أكثر ما يصح عنه من الروايات ، وربما عيب عليه إخراج ~~حديثه ، ومات ابن عباس وعكرمة مملوك فباعه علي ابنه من خالد بن معاوية ~~بأربعة آلاف دينار ، فقال له عكرمة : بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار ؟ ~~فاستقاله فأقاله وأعتقه . وكان جوالا في البلاد ، ومات بالمدينة سنة خمس ، ~~أو ست ، أو سبع ومائة ، ومات معه في ذلك اليوم كثير الشاعر ، فقيل : مات ~~اليوم أفقه الناس وأشعر الناس . وقيل : مات عكرمة سنة خمس عشرة ومائة ، وقد ~~بلغ ثمانين . واجتمع حفاظ ابن ms00871 عباس على عكرمة ، فيهم عطاء وطاوس ~~PageV02P065 وسعيد بن جبير فجعلوا يسألون عكرمة عن حديث ابن عباس ، فجعل ~~يحدثهم . وسعيد كلما حدث بحديث وضع أصبعه الإبهام على السبابة ، أي سوى ، ~~حتى سألوه عن الحوت وقصة موسى ، فقال عكرمة : كان يسايرهما في ضحضاح من ~~الماء ، فقال سعيد : أشهد على ابن عباس أنه قال : يحملانه في مكتل ، يعنى ~~الزنبيل . قال أيوب : ورأيي ، والله أعلم ، أن ابن عباس حدث بالخبرين جميعا ~~. الخامس : عبد الله بن عباس . # بيان الأنساب : المنقري ، بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف بعدها راء ، ~~نسبة إلى منقر بن عبيد بن الحارث ، وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعيد بن ~~زيد مناة بن تميم . قال ابن دريد : من نقرت عن الأمر : كشفت عنه . التميمي ~~: في مضر ينسب إلى تميم بن مر ابن أد بن طابخة بن الياس . العنبري ، بفتح ~~العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة بعدها راء ، في تميم ينسب ~~إلى العنبر بن عمرو بن تميم . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث ، والعنعنة . ومنها : أن ~~رواته بصريون خلا عكرمة وابن عباس . وهما أيضا سكنا البصرة مدة . ومنها : ~~أن إسناده على شرط الأئمة الستة ، قاله بعض الشارحين . وفيه نظر . ومنها : ~~أن فيه رواية تابعي عن تابعي . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه هنا عن أبي معمر ، وأخرجه أيضا ~~في فضائل الصحابة عن أبي معمر ومسدد عن عبد الوارث وعن موسى عن وهيب ، ~~كلاهما عن خالد ، قال أبو مسعود الدمشقي : هو عند القواريري عن عبد الوارث ~~، وأخرجه أيضا في الطهارة عن عبد الله بن محمد ، حدثنا هاشم بن القاسم . ~~وأخرجه مسلم في فضائل ابن عباس ، حدثنا زهير وأبو بكر بن أبي النصر ، حدثنا ~~هاشم بن القاسم ، حدثنا ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس ، رضي ~~الله عنهما . وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن بشار عن الثقفي عن عبد ~~الوارث به ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن موسى عن عبد ~~الوارث به . وأخرجه ابن ms00872 ماجه في السنة عن محمد بن المثنى وأبي بكر بن خلاد ~~، كلاهما عن الثقفي به . # بيان اللغات : قوله : ( ضمني ) : من ضم يضم ضما ، وضممت الشيء إلى الشيء ~~فانضم إليه ، وهو من باب : نصر ينصر . قوله : ( اللهم ) أصله : يا الله ، ~~فحذف حرف النداء وعوض عنه الميم ، ولذلك لا يجتمعان . وأما قول الشاعر : # # % وما عليك أن تقول كلماسبحت أو صليت يا اللهما % # اردد علينا شيخنا مسلما # فليس يثبت ، وهذا من خصائص اسم الله تعالى ، كما اختص بالباء في القسم ، ~~وبقطع همزته في : يا الله ، وبغير ذلك . وكأنهم لما أرادوا أن يكون نداؤه ~~باسمه متميزا عن نداء عباده باسمائهم من أول الأمر ، حذفوا حرف النداء من ~~الأول وزادوا الميم لقربها من حرف العلة ، كالنون في الآخر ، وخصت لأن ~~النون كانت ملتبسة بضمير النساء صورة ، وشددت لأنها خلف من حرفين ، واختار ~~سيبويه أن لا توصف ، لأن وقوع خلف حرف النداء بين الموصوف والصفة ، كوقوع ~~حرف النداء بينهما ، ومذهب الكوفيين أن أصله : يا الله أم ، أي : أقصد بخير ~~، فتصرف فيه ، ورجح الأكثرون قول البصريين ، ورجح الإمام فخر الدين الرازي ~~قول الكوفيين من وجه وكأن الأصل أن : يا ، الذي هو حرف النداء لا يدخل على ~~ما فيه الألف واللام إلا بواسطة ، كقوله تعالى : { يا أيها المزمل } ( ~~المزمل : 1 ) وشبهه ، وإنما ادخلوها هنا لخصوصية هذا الاسم الشريف بالله ~~تعالى ، واللام فيه لازمة غير مفارقة لأنها عوض عما حذف منه ، وهي الهمزة . # بيان الإعراب : قوله : ( ضمني ) فعل ومفعول ، و : ( رسول الله ) فاعله ، ~~والجملة مقول القول . قوله : ( وقال ) ، عطف على : ( ضمني ) . قوله : ( ~~اللهم علمه الكتاب ) ، مقول القول ، والهاء في : علمه ، مفعول أول لعلم ، و ~~: الكتاب ، مفعول ثان . فإن قلت : هذا الباب ، أعني : التعليم ، يتعدى إلى ~~ثلاثة مفاعيل ، ومفعوله الأول كمفعول أعطيت ، والثاني والثالث كمفعولي : ~~علمت ، يعني لا يجوز حذف الثاني أو الثالث فقط ، فكيف ههنا ؟ قلت : علمه ~~بمعنى عرفه ، فلا يقتضي إلا مفعولين . # بيان المعاني : قوله : ( ضمني ) فيه حذف تقديره ضمني إلى نفسه ، أو إلى ~~صدره ، وقد جاء بذلك ms00873 مصرحا في روايته الأخرى عن مسدد عن عبد الوارث : ( إلى ~~صدره ) . قوله : ( الكتاب ) أي : القرآن ، لأن الجنس المطلق محمول على ~~الكامل ، ولأن العرف الشرعي عليه ، أو لأن اللام للعهد . فإن قلت : المراد ~~نفس القرآن أي : لفظه ، أو معانيه أي : أحكام الدين ؟ قلت : اللفظ ، ~~باعتبار دلالته على معانيه ، ووقع في رواية مسدد : ( الحكمة ) بدل : ( ~~الكتاب ) . وذكر الإسماعيلي أن ذلك هو الثابت في الطرق كلها عن خالد الحذاء ~~، وفيه نظر ، لأن البخاري أخرجه أيضا من حديث وهيب عن خالد بلفظ : الكتاب ، ~~PageV02P066 أيضا فيحمل على أن المراد بالحكمة أيضا القرآن ، فيكون بعضهم ~~رواه بالمعنى . وقال جماعة من الصحابة والتابعين في قوله تعالى : { يؤتي ~~الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة } الآية ( البقرة : 269 ) . إن الحكمة ~~القرآن . فإن قلت : روى الترمذي والنسائي من طريق عطاء عن ابن عباس قال : ~~دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أوتى الحكمة مرتين . قلت : يحتمل ~~تعدد الواقعة فيكون المراد بالكتاب القرآن ، وبالحكمة السنة ، وقد فسرت ~~الحكمة بالسنة في قوله تعالى : { ويعلمهم الكتاب والحكمة } ( البقرة : 129 ~~) قالوا : المراد بالحكمة هنا السنة التي سنها رسول الله ، عليه الصلاة ~~والسلام ، بوحي من الله تعالى ، ويؤيد ذلك رواية عبد الله بن أبي يزيد عن ~~ابن عباس ، رضي الله عنهما ، التي أخرجها الشيخان بلفظ : ( اللهم فقهه ) ، ~~وزاد البخاري في رواية : ( في الدين ) . وذكر الحميدي في ( الجمع ) : أن ~~أبا مسعود ذكر في ( أطراف الصحيحين ) ، بلفظ : ( اللهم فقهه في الدين وعلمه ~~التأويل ) . قال الحميدي : هذه الزيادة ليست في الصحيحين ، وهي في رواية ~~سعيد بن جبير عند أحمد وابن حبان ، ووقع في بعض نسخ ابن ماجه من طريق عبد ~~الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء بلفظ : ( اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب ) ~~. وهذه الرواية غريبة من هذا الوجه ، وقد رواها الترمذي والإسماعيلي ~~وغيرهما من طريق عبد الوهاب بدونها ، وروى ابن سعد من وجه آخر عن طاوس عن ~~ابن عباس قال : ( دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على ناصيتي وقال ~~: اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب ) . وقد ms00874 رواه أحمد عن هشيم عن خالد في ~~حديث الباب بلفظ : ( مسح على رأسي ) . فإن قلت : ما معنى تسمية الكتاب ~~والسنة بالحكمة ؟ قلت : أما الكتاب فلأن الله تعالى أحكم فيه لعباده حلاله ~~وحرامه ، وأمره ونهيه . وأما السنة فحكمة فصل بها بين الحق والباطل ، وبين ~~بها مجمل القرآن . وقال الكرماني : فإن قلت : هل جاز أن لا يستجاب دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : لكل نبي دعوة مستجابة ، وإجابة الباقي في ~~مشيئة الله تعالى ، وأما هذا الدعاء فمما لا شك في قبوله ، لأنه كان عالما ~~بالكتاب ، حبر الأمة ، بحر العلم ، رئيس المفسرين ، ترجمان القرآن . وكونه ~~في الدرجة القصوى في المحل الأعلى منه ، مما لا يخفى . وقال ابن بطال : كان ~~ابن عباس من الأحبار الراسخين في علم القرآن والسنة ، أجيبت فيه الدعوة ، ~~إلى هنا كلام الكرماني . قلت : هذا السؤال لا يعجبني ، فإن فيه بشاعة ، ~~وأنا لا أشك أن جميع دعوات النبي صلى الله عليه وسلم مستجابة . وقوله : ( ~~لكل نبي دعوة مستجابة ) ، لا ينفي ذلك ، لأنه ليس بمحصور . فإن قلت : ما ~~كان سبب هذا الدعاء لابن عباس ؟ قلت : بين ذلك البخاري ومسلم في الرواية ~~الأخرى عن ابن عباس . قال : ( دخل النبي ، عليه الصلاة والسلام ، الخلاء ~~فوضعت له وضوأ ) . زاد مسلم : ( فلما خرج ثم اتفقا قال : من وضع هذا ؟ ~~فأخبر ) . ولمسلم : ( قالوا : ابن عباس ) . وفي رواية أحمد وابن حبان من ~~طريق سعيد بن جبير عنه أن ميمونة هي التي أخبرته بذلك ، ، وأن ذلك كان في ~~بيتها ليلا . قلت : ولعل ذلك في الليلة التي بات فيها ابن عباس عندها ليرى ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ~~. # بيان استناط الأحكام : الأول : فيه بركة دعائه ، عليه الصلاة والسلام ، ~~وإجابته . الثاني : فيه فضل العلم والحض على تعلمه وعلى حفظ القرآن والدعاء ~~بذلك . الثالث : فيه استحباب الضم ، وهو إجماع للطفل والقادم من سفر ~~ولغيرهما ، ومكروه عند البغوي ، والمختار جوازه ، ومحل ذلك إذا لم يؤد إلى ~~تحريك شهوة . هذا مذهب الشافعي ، ومذهب ms00875 أبي حنيفة أن ذلك يجوز إذا كان عليه ~~قميص ، وقال الإمام أبو منصور الماتريدي : المكروه من المعانقة ما كان على ~~وجه الشهوة ، وأما على وجه البر والكرامة فجائز . # 18 # | 2 ( باب متى يصح سماع الصغير ) 2 # وفي رواية الكشميهني : الصبي الصغير ، أي : هذا باب ، وهو منون ، وكلمة : ~~متى ، للاستفهام . إذا قلت : متى القتال ؟ كان المعنى اليوم أم غدا أم بعد ~~غد . وبني لتضمنه معنى حرف الاستفهام ، كما في المثال المذكور . قال ~~الكرماني : معنى الصحة جواز قبول مسموعه . وقال بعضهم هذا تفسير لثمرة ~~الصحة لا لنفس الصحة . قلت : كأنه فهم : أن الجواز هو ثمرة الصحة وليس كذلك ~~، بل الجواز هو الصحة وثمرة الصحة عدم ترتب الشيء . عليه عند العمل فإن قلت ~~: ما وجه المناسبة بين البابين ؟ قلت : من حيث إن ما ذكر في الباب الأول من ~~دعائه ، عليه الصلاة والسلام ، لابن عباس ، إنما كان وابن عباس إذ ذاك غلام ~~مميز ، والمذكور PageV02P067 في هذا الباب حال الغلام المميز في السماع ، ~~على أن القضية ههنا لابن عباس أيضا ، كما كانت في الباب الأول ، ومراده ~~الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطا في التحمل . واختلفوا في السن الذي يصح ~~فيه السماع للصغير ، فقال موسى بن هارون الحافظ : إذا فرق بين البقرة ~~والدابة . وقال أحمد بن حنبل : إذا عقل وضبط . وقال يحيى بن معين : أقل سن ~~التحمل خمسة عشر سنة ، لكون ابن عمر ، رضي الله عنهما ، رد يوم أحد ، إذ لم ~~يبلغها ، ولما بلغ أحمد أنكر ذلك . وقال : بئس القول . وقال عياض : حدد أهل ~~الصفة ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع ، ابن خمس . كذا ذكره البخاري . وفي ~~رواية أخرى أنه كان ابن أربع ، وقال ابن الصلاح : والتحديد بخمس هو الذي ~~استقر عليه عمل أهل الحديث من المتأخرين ، فيكتبون لابن خمس سنين فصاعدا ~~سمع ولدون حضر أو أحضر ، والذي ينبغي في ذلك اعتبار التمييز ، فإن فهم ~~الخطاب ورد الجواب كان مميزا وصحيح السماع ، وإن كان دون خمس . وإن لم يكن ~~كذلك لم يصح سماعه ولو كان ms00876 ابن خمس ، بل ابن خمسين . وعن إبراهيم بن سعيد ~~الجوهري قال : رأيت صبيا ، ابن أربع سنين ، قد حمل إلى المأمون قد قرأ ~~القرآن ونظر في الآي ، غير أنه إذا جاع بكى . وحفظ القرآن أبو محمد عبد ~~الله بن محمد الأصبهاني وله خمس سنين ، فامتحنه فيه أبو بكر بن المقري وكتب ~~له بالسماع وهو ابن أربع سنين ، وحديث محمود لا يدل على التحديد بمثل سنه . # 76 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~ابن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس قال : أقبلت راكبا على حمار أتان ~~، وأنا يومئذ قد ناهزت الإحتلام ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى ~~إلى غير جدار ، فمررت بين يدي بعض الصف وأرسلت الأتان ترتع ، فدخلت في الصف ~~فلم ينكر ذلك علي . # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن العلماء جوزوا المرور بين يدي المصلي ، ~~إذا لم يكن سترة ، برواية ابن عباس هذه ، وابن عباس تحمل هذا في حالة الصبى ~~، فعلم منه قبول سماع الصبي إذا أداه بعد البلوغ . فإن قلت : الترجمة في ~~سماع الصغير وليس في هذا الحديث سماع الصبي . قلت : المقصود من السماع هو ~~وما يقوم مقامه لتقرير الرسول ، عليه السلام ، في مسألتنا لمروره . فإن قلت ~~: عقد الباب على الصبي الصغير ، أو الصغير فقط ، على اختلاف الرواية ، ~~والمناهز للاحتلام ليس صغيرا ، فما وجه المطابقة ؟ قلت : المراد من الصغير ~~غير البالغ ، وذكره مع الصبي من باب التوضيح والبيان . # بيان رجاله : وهم خمسة ، كلهم قد ذكروا ، وإسماعيل هو : ابن عبد الله ~~المشهور بابن أبي أويس ، ابن أخت مالك ، وابن شهاب : هو محمد بن مسلم ~~الزهري ، وعتبة ، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء ~~الموحدة . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم مدنيون . ومنها : أن فيه رواية التابعي ~~عن التابعي . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هنا عن إسماعيل ، وفي ~~الصلاة عن عبد الله ms00877 بن يوسف والقعنبي ، ثلاثتهم عن مالك ، وفي الحج عن ~~إسحاق عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد عن ابن أخي ابن شهاب ، وفي المغازي ، ~~وقال الليث : حدثني يونس . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك ~~، وعن يحيى بن يحيى ، وعمرو الناقد ، وإسحاق بن إبراهيم ، ثلاثتهم عن سفيان ~~بن عيينة ، وعن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، ~~وعن عبد بن حميد كلاهما عند عبد الرزاق عن معمر ، خمستهم عنه به . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة عن سفيان به . وأخرجه الترمذي فيه عن ~~محمد بن المالك أبي الشوارب عن يزيد بن زريع عن معمر نحوه . وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن منصور عن سفيان به ، وفي العلم عن محمد بن سلمة عن ابن ~~القاسم عن مالك ، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن هشام بن عمار عن سفيان به . # بيان اللغات : قوله : ( على حمار ) ، قال في ( العباب ) : الحمار العير ، ~~والجمع : حمير وحمر وحمر وحمرات واحمرة ومحمور ، والحمارة : الأتان ، ~~والحمارة أيضا : الفرس الهجين ، وهي بالفارسية : يالانى ، ، واليحمور حمار ~~الوحش . ( أتان ) ، بفتح الهمزة وبالتاء المثناة من فوق وفي آخره نون : وهي ~~الأنثى من الحمر ، وقد يقال ، بكسر الهمزة ، حكاه الصغاني في ( شوارده ) ، ~~PageV02P068 ولا يقال : أتانة . وحكى يونس وغيره : أتانة ، وقال الجوهري : ~~الاتان الحمارة ولا يقال : أتانة . وثلاث أتن مثل : عناق وأعنق ، والكثير ~~اتن واتن ، والمأتونا الاتن مثل ، المعبورا . قوله : ( ناهزت الاحتلام ) ، ~~أي : قاربت يقال : ناهز الصبي البلوغ إذا قاربه وداناه . قال صاحب ( ~~الأفعال ) : ناهز الصبي الفطام دنا منه ، ونهز الشيء أي : قرب ، وقال شمر : ~~المناهزة المبادرة ، فقيل للأسد : نهز ، لأنه يبادر ما يفترسه ، والنهزة ~~بالضم : الفرصة . ونهزت الشيء دفعته ، ونهزت إليه : نهضت إليه . والاحتلام ~~: البلوغ الشرعي ، وهو مشتق من الحالم بالضم ، وهو ما يراه النائم . قوله : ~~( بمنى ) ، مقصور : موضع بمكة تذبح فيه الهدايا وترمى فيه الجمرات . قال ~~الجوهري : مذكر مصروف ؛ قلت : لأنه علم للمكان فلم يوجد فيه شرط المنع . ~~وقال النووي : فيه لغتان ms00878 : الصرف والمنع ، ولهذا يكتب بالألف والياء ، ~~والأجود صرفها وكتابتها بالألف ، سميت بها لما يمنى بها من الدماء أي : ~~تراق . قوله : ( ترتع ) ، بتاءين مثناتين من فوق مفتوحتين وضم العين أي : ~~تأكل ما تشاء ، من : رتعت الماشية ترتع رتوعا . وقيل : تسرع في المشي وجاء ~~أيضا ، بكسر العين على وزن تفتعل ، من : الرعي : وأصله : ترتعي ، ولكن حذفت ~~الياء تخفيفا ، والأول أصوب ويدل عليه رواية البخاري في الحج : نزلت عنها ~~فرتعت . # بيان الإعراب : قوله : ( أقبلت ) جملة من الفعل والفاعل . قوله : ( راكبا ~~) نصب على الحال . ( وعلى حمار ) يتعلق به قوله : ( أتان ) : صفة للحمار أو ~~بدل منه . فإن قلت : من أي قسم من أقسام البدل ؟ قلت : قيل : إنه بدل غلط ، ~~وقال القاضي : وعندي أنه بدل البعض من الكل ، إذ قد يطلق الحمار على الجنس ~~فيشمل الذكر والأنثى ، كما قالوا : بعير . وقال النووي والقرطبي وغيرهما ~~أيضا : إن الحمار اسم جنس للذكر والانثى ، كلفظة الشاة والإنسان . وقال ~~الشيخ قطب الدين في بعض طرقه : على حمار ، أراد به الجنس ولم يرد الذكورة ، ~~وفي بعضها : أتان . وجمع البخاري بينهما ، فقال : ( على حمار أتان ) . وقال ~~القاضي : وجاء في البخاري ( على حمار أتان ) ، بالتنوين فيهما ، إما على ~~البدل أو الوصف . وقد ذكرناه ، وروي : ( على حمار أتان ) ، بالإضافة ، أي : ~~حمار أنثى ، كفحل اتن . وقال ابن الأثير : إنما استدرك الحمارة بالأنثى ~~ليعلم أن الأنثى من الحمر لا تقطع الصلاة ، فكذلك لا تقطعها المرأة . وقال ~~الكرماني : فإن قلت : لم قال : على حمارة ، فيستغني عن لفظ : أتان ؟ قلت : ~~لأن التاء في حمارة يحتمل أن تكون للوحدة وللتأنيث فلا تكون نصا في الأنوثة ~~. قلت : هنا قرينة تدل على ترجيح المراد بأنوثته فلا يقع الجواب موقعه ، ~~والأحسن أن يقال في الجواب : إن الحمارة قد تطلق على الفرس الهجين ، كما ~~نقلناه عن الصغاني عن قريب ، فلو قال : على حمارة ، ربما كان يفهم أنه أقبل ~~على فرس هجين ، وليس الأمر كذلك ، على أن الجوهري حكى أن الحمارة في الأنثى ~~شاذ . قوله : ( وأنا يومئذ ) ، الواو : فيه للحال و : أنا ، مبتدأ وخبره ms00879 ~~قوله : ( قد ناهزت الاحتلام ) . قوله : ( ورسول الله ) صلى الله عليه وسلم ~~الواو : فيه للحال ، وهو مبتدأ وخبره قوله : ( يصلي ) . قوله : ( بمنى ) ، ~~نصب على الظرف . قوله : ( إلى غير جدار ) في محل النصب على الحال ، وفيه ~~حذف تقديره : يصلي غير متوجه إلى جدار . قوله : ( وارسلت ) ، عطف على : ~~مررت ، و : الأتان ، بالنصب مفعوله . قوله : ( ترتع ) جملة في محل النصب ~~على الحال من الأحوال المقدرة ، والتقدير : مقدرا رتوعها . قوله : ( ودخلت ~~) ، بالواو عطف على : ( أرسلت ) . وفي رواية الكشميهني : ( فد خلت ) ، ~~وبالفاء التي للتعقيب . قوله : ( فلم ينكر ) على صيغة المعلوم ، أي : فلم ~~ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك علي ، وروي بلفظ المجهول : أي لم ينكر ~~أحد لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيره ممن كانوا معه . # بيان المعاني : قوله : ( أقبلت راكبا على حمار ) ، وزاد البخاري فيه في ~~الحج : ( أقبلت أسير على أتان حتى صرت بين يدي الصف ثم نزلت عنها ) . ~~ولمسلم : ( فسار الحمار بين يدي بعض الصف ) . قوله : ( إلى غير جدار ) يعني ~~: إلى غير سترة . فإن قلت : لفظة إلى غير جدار ، لا ينفي شيئا غيره ، فكيف ~~يفسر ، بغير سترة ؟ إخبار ابن عباس عن مروره بالقوم وعن عدم جدار ، مع أنهم ~~لم ينكروا عليه ، وأنه مظنة إنكار يدل على حدوث أمر لم يعهد قبل ذلك ، من ~~كون المرور مع السترة غير منكر ، فلو فرض سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا ~~الإخبار فائدة . قوله : ( بين يدي بعض الصف ) : هو مجاز عن القدام ، لأن ~~الصف لا يد له ، وبعض الصف يحتمل أن يكون المراد به صف من الصفوف ، أو بعض ~~من الصف الواحد ، يعني المراد به : إما جزء من الصف ، وإما جزئي منه . قوله ~~: ( ناهزت الاحتلام ) قال الشيخ تقي الدين : فيه معنى يقتضي تأكيد الحكم ، ~~وهو عدم بطلان الصلاة بمرور الحمار ، لأنه استدل على ذلك بعدم الإنكار ، ~~وعدم الإنكار على من هو في مثل هذا السن أدل على هذا الحكم ، فإنه لو كان ~~في سن عدم التمييز لاحتمل أن يكون عدم الإنكار عليه لعدم مؤاخذته ms00880 لصغر سنه ~~، فعدم الإنكار دليل على جواز المرور ، PageV02P069 والجواز دليل على عدم ~~إفساد الصلاة . وقال عياض : وقوله : ( ناهزت الاحتلام ) يصحح قول الواقدي : ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم ، توفي وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة . وقول ~~الزبير بن بكار : إنه ولد في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين . وما روي عن ~~سعيد بن جبير عنه ، توفي النبي ، عليه الصلاة والسلام ، وأنا ابن خمس عشرة ~~سنة . قال أحمد : هذا هو الصواب ، وهو يرد رواية من يروي عنه ، أنه قال : ~~توفي النبي ، عليه الصلاة والسلام ، وأنا ابن عشر سنين . وقد يتأول ، إن صح ~~، على أن معناه راجع إلى ما بعده ، وهو قوله وقد قرأت ( المحكم ) . # بيان استنباط الاحكام : الأول : فيه جواز سماع الصغير ، وضبطه السنن ~~والتحمل لا يشترط فيه كمال الأهلية ، وإنما يشترط عند الأداء . ويلتحق ~~بالصبي في ذلك : العبد والفاسق والكافر . وقامت حكاية ابن عباس لفعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتقريره مقام حكاية قوله . الثاني : فيه إجازة من علم ~~الشيء صغيرا وأداه كبيرا ، ولا خلاف فيه ، وأخطأ من حكى فيه خلافا ، وكذا ~~الفاسق والكافر إذا أديا حال الكمال . الثالث : فيه احتمال بعض المفاسد ~~لمصلحة أرجح منها ، فإن المرور أمام المصلين مفسدة ، والدخول في الصلاة وفي ~~الصف مصلحة راجحة ، فاغتفرت المفسدة للمصلحة الراجحة من غير إنكار . الرابع ~~: فيه جواز الركوب إلى صلاة الجماعة . الخامس : قال المهلب : فيه أن التقدم ~~إلى القعود لسماع الخطبة إذا لم يضر أحدا والخطيب يخطب جائز ، بخلاف ما إذا ~~تخطى رقابهم . السادس : أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة ، وعليه بوب أبو ~~داود ، في ( سننه ) ، وما ورد من قطع ذلك محمول على قطع الخشوع . السابع : ~~فيه صحة صلاة الصبي . الثامن : فيه أنه إذا فعل بين يدي النبي صلى الله ~~عليه وسلم شيء ولم ينكره فهو حجة . التاسع : جواز إرسال الدابة من غير حافظ ~~أو مع حافظ غير مكلف . العاشر : قال ابن بطال وأبوعمر والقاضي عياض : فيه ~~دليل على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه ، وكذا بوب عليه البخاري ، وحكى ms00881 ابن ~~بطال وأبو عمر فيه الإجماع . قالا : وقد قيل : الإمام نفسه سترة لمن خلفه ، ~~وأما وجه الدلالة فقال عياض : قوله : فلم ينكر ذلك أحد ، لأنه إن كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم رآه ، وهو الظاهر لقوله ، بين يدي الصف فهو حجة لتقريره ~~، وإن كان بموضع لم يره فقد رآه أصحابه بجملتهم فلم ينكروه ، ولا أحد منهم ~~، فدل على أنه ليس عندهم بمنكر ، وقال غيره : يحتمل أن لفظة : أحد ، تشمل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ، لما فيها من العموم ، لكنه ضعيف بأنه لا ~~معنى لعدم إنكار غير النبي صلى الله عليه وسلم مع حضوره صلى الله عليه وسلم ~~، وعدم إنكاره أيضا ، فيجوز أن يكون الصف ممتدا فلا يراه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ولهذا أن ابن عباس ذكر الرائين ولم يذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم احترازا منه . قلت : فعلى هذا لا يكون من باب المرفوع قطعا ، بل مما ~~يتوجه فيه الخلاف ، ويحتمل كما قالوا في شبهه . وقال أبو عمر : حديث ابن ~~عباس ، رضي الله عنهما ، هذا يخص بحديث ابن سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، ~~يرفعه : ( إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه ) . قال : فحديث ~~أبي سعيد هذا يحمل على الإمام والمنفرد ، فأما المأموم فلا يضره من مر بين ~~يديه لحديث ابن عباس هذا ، قال : وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء ، ومما ~~يوضحه حديث ابن عمر رضي الله عنهما : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بهم الظهر ، أو العصر ، فجاءت بهيمة تمر بين يديه ، فجعل يدرؤها حتى رأيته ~~ألصق منكبيه بالجدار فمرت من خلفه ) . قلت : أخرجه أبو داود من أبو داود من ~~أوله : كان يصلي إلى جدر ، وفيه : حتى ألصق بطنه بالجدر . وبوب عليه : باب ~~سترة الإمام سترة لمن خلفه . قال : والمرور بين يدي المصلي مكروه إذا كان ~~إماما أو منفردا أو مصليا إلى سترة ، وأشد منه أن يدخل المار بين السترة ~~وبينه ، وأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه ، كما أن الإمام أو ms00882 المنفرد ~~لا يضر واحد منهما ما مر من وراء سترته ، لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه . ~~وقد قيل : إن الإمام نفسه سترة لمن خلفه . قال : وهذا كله إجماع لا خلاف ~~فيه . وقال ابن بطال : اختلف أصحاب مالك فيمن صلى إلى غير سترة في فضاء ~~يأمن أن يمر أحد بين يديه ، فقال ابن القاسم : يجوز ولا حرج عليه ، وقال ~~ابن الماجشون ومطرف : السنة أن يصلي إلى سترة مطلقا . قال : وحديث ابن عباس ~~يشهد لصحة قول ابن القاسم وهو قول عطاء وسالم وعروة والقاسم والشعبي والحسن ~~، وكانوا يصلون في الفضاء إلى غير سترة ، وسيأتي بسط الكلام فيه في موضعه ~~إن شاء الله تعالى . # 77 حدثني محمد بن يوسف قال : حدثنا أبو مسهر قال : حدثني محمد بن حرب ~~حدثني PageV02P070 الزبيدي عن الزهري عن محمود بن الربيع قال : عقلت من ~~النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو . # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث استدلالهم به على إباحة مج الريق على الوجه ~~إذا كان فيه مصلحة ، وعلى طهارته وغير ذلك ، وليس ذلك إلا لاعتبارهم نقل ~~محمود بن الربيع ، فدل على أن سماع الصغير صحيح ، والترجمة فيه ، بل مطابقة ~~هذا الحديث للترجمة أشد من حديث ابن عباس ، فإن من ناهز الاحتلام لا يسمى ~~صغيرا عرفا ، ومحمود ابن الربيع أخبر بذلك وعمره خمس سنين . # بيان رجاله : وهم ستة . الأول : محمد بن يوسف البيكندي ، أبو أحمد ، نص ~~عليه البيهقي وغيره ، وذلك لأن محمد بن يوسف الفريابي ليس له رواية عن أبي ~~مسهر . الثاني : أبو مسهر ، بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء ~~وبالراء ، واسمه عبد الأعلى أبو مسهر الغساني الدمشقي . قيل : ما رؤي أحد ~~في كورة من الكور أعظم قدرا ولا أجل عند أهلها من أبي مسهر بدمشق ، وكان ~~إذا خرج إلى المسجد اصطف الناس يسلمون عليه ، ويقبلون يده . وحمله المأمون ~~إلى بغداد في أيام المحنة ، فجرد للقتل على أن يقول بخلق القرآن ، ومد رأسه ~~إلى السيف ، فلما رأوا ذلك منه ms00883 حمل إلى السجن ، فمات ببغداد سنة ثمان عشرة ~~ومائتين ، ودفن بباب التين ، وقد لقيه البخاري وسمع منه شيئا كثيرا ، وحدث ~~هنا بواسطة ، وذكر ابن المرابط فيما نقله ابن رشيد عنه أن أبا مسهر تفرد ~~برواية هذا الحديث وليس كما قال ، فإن النسائي رواه في ( سننه الكبرى ) عن ~~محمد بن المصفى عن محمد بن حرب ، وأخرجه البيهقي في ( المدخل ) من رواية ~~ابن جوصا ، بفتح الجيم والصاد المهملة ، عن سلمة بن الخليل وابن التقي ، ~~بفتح التاء المثناة من فوق وكسر القاف ، كلاهما عن محمد بن حرب ، فهؤلاء ~~ثلاثة غير أبي مسهر رووه عن محمد بن حرب ، فكأنه المنفرد به عن الزبيدي . ~~الثالث : محمد بن حرب ، بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين وفي آخره باء ~~موحدة : هو الأبرش أي : الذي يكون فيه نكت صغار يخالف سائر لونه ، الخولاني ~~الحمصي أبو عبد الله ، سمع الأوزاعي وغيره ، وتقضى بدمشق وهو ثقة ، مات سنة ~~أربع وسبعين ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : أبو الهذيل محمد بن الوليد ~~بن عامر الزبيدي الشامي الحمصي قاضيها ، الثقة الكبير المفتي الكبير ، روى ~~عن مكحول والزهري وغيرهما ، وعنه محمد بن حرب ويحيى بن حمزة ، وهو أثبت ~~أصحاب الزهري ، مات بالشام سنة سبع ، وقيل : ثمان واربعين ومائة وهو شاب ، ~~قاله أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي . وقال ابن سعد : ابن سبعين ، سنة ، ~~روى له الجماعة سوى الترمذي . الخامس : محمد بن مسلم الزهري . السادس : ~~محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة ابن عامر بن عدي بن كعب ~~بن الخزرج بن الحارث ابن الخزرج ، الأنصاري الخزرجي ، أبو نعيم . وقيل : ~~أبو محمد ، مدني مات سنة تسع وتسعين عن ثلاث وتسعين ، وهو ختن عبادة ابن ~~الصامت ، نزل بيت المقدس ومات بها . # بيان الأنساب : الغساني : نسبة إلى غسان ، ماء بالمشلل قريب من الجحفة ، ~~والذين شربوا منه تسموا به ، وهم من ولد مازن بن الأزد ، فإن مازن جماع ~~غسان فمن نزل من بنيه ذلك الماء فهو غسان ، وذكر الرشاطي الغساني في الأزد ~~. وقال ابن هشام : نسبوا ms00884 إلى ماء بسد مأرب كان شربا لولد مازن فسموا به . ~~الخولاني : في قبائل ، حكى الهمداني في كتاب ( الإكليل ) قال : خولان بن ~~عمرو بن الحاف بن قضاعة ، وخولان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد ~~، قال : وخولان حضور ، وخولان ردع هو خولان بن قحطان ، وقال ابن قتيبة في ~~كتاب ( المعارف ) : وخولان بن سعد بن مذحج . الزبيدي ، بضم الزاي المعجمة ~~وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف والدال المهملة : نسبة إلى زبيد ~~، قبيلة من مذحج ، بفتح الميم وسكون الذال المعجمة . وذكر الرشاطي الزبيدي ~~في قبائل مذحج وغيرها ، فالذي في مذحج : زبيد ، واسمه منبه الأكبر بن صعب ~~بن سعد العشيرة بن مالك ، ومالك هو جماع مذحج . قال ابن دريد : زبيد تصغير ~~: زبد ، والزبد العطية ، زبدته أزبده زبدا . وفي الأزد : زبيد بطن ، وهو ~~زبيد بن عامر بن عمرو بن كعب ابن الحارث الغطريف الأصغر بن عبد الله بن ~~عامر الغطريف الأكبر بن بكر بن يشكر بن بشير بن كعب بن دهمان بن نصر بن ~~زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد . وفي ~~خولان القضاعية : زبيد بطن ابن الخيار بن زياد بن سليمان بن الناجش بن حرب ~~بن سعد بن خولان . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة . ومنها : أن رواته إلى الزهري شاميون . PageV02P071 ومنها : أن ~~هذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن علي ~~بن عبد الله عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ~~الزهري به ، وفي الدعوات عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد به ، ~~وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن مصفى عن محمد بن حرب به ، وفي اليوم ~~والليلة عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري نحوه ، ولم يذكر ~~: وأنا ابن خمس سنين . وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي ms00885 مروان محمد بن ~~عثمان العثماني عن إبراهيم بن سعد به . # بيان اللغات : قوله : ( عقلت ) أي : عرفت . ويقال : معناه حفظت ، عن : ~~عقل يعقل من باب : ضرب يضرب ، عقلا ومعقولا . وهو مصدر . وقال سيبويه : وهو ~~صفة ، وكان يقول : إن المصدر لا يتأتى على وزن مفعول البتة . قوله : ( مجة ~~) يقال : مج الشراب من فيه إذا رمى به . وقال أهل اللغة : المج إرسال الماء ~~من الفم مع نفخ . وقيل لا يكون مجا حتى تباعد به . وكذلك مج لعابه والمجاجة ~~والمجاج الريق الذي تمجه من فيك ، ومجاجة الشيء إيضا عصارته ، ويقال : إن ~~المطر مجاج المزن والعسل مجاج النحل والمجاج أيضا اللبن ، لأن الضرع يمجه ~~والتركيب يدل على رمي الشيء بسرعة . # بيان الإعراب : قوله : ( عقلت ) ، جملة من الفعل والفاعل مقول القول . ~~قوله : ( مجة ) بالنصب مفعوله ، قوله : ( مجها ) ، جملة من الفعل والفاعل ~~والمفعول في محل النصب على أنها صفة لمجة ، والضمير فيها يرجع إلى المجة . ~~قوله : ( في وجهي ) حال من مجه . قوله : ( من دلو ) ، أي : من ماء دلو ~~والدلو يذكر ويؤنث . وقوله : ( وأنا ابن خمس سنين ) جملة إسمية من المبتدأ ~~والخبر معترضة وقعت حالا : إما من : تاء ، عقلت ، أو من : ياء وجهي . # بيان المعاني : قوله : ( وأنا ابن خمس سنين ) ، قد ذكرنا أن المتأخرين قد ~~حددوا أقل سن التحمل بخمس سنين . وقال ابن رشيد : الظاهر أنهم أرادوا ~~بتحديد الخمس أنها مظنة لذلك ، لا أن بلوغها شرط لا بد من تحققه ، وليس في ~~( الصحيحين ) ولا في غيرهما من الجوامع والمسانيد التقييد بالسن عند التحمل ~~في شيء من طرقه إلا في طريق الزبيدي هذه ، وهو من كبار الحفاظ المتقنين عن ~~الزهري ، ووقع في رواية الطبراني والخطيب في ( الكفاية ) ، من طريق عبد ~~الرحمن بن نمر ، بفتح النون وكسر الميم ، عن الزهري ، قال : حدثني محمود بن ~~الربيع : وتوفي النبي ، عليه الصلاة والسلام ، وهو ابن خمس سنين ، واستفيد ~~من هذه الرواية أن الواقعة التي ضبطها كانت في آخر سنة من حياة النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، وقد ذكر ابن حبان وغيره أنه مات سنة ms00886 تسع وتسعين ، ~~وهو ابن أربع وتسعين سنة ، وهو مطابق لهذه الرواية . وذكر عياض في ( ~~الإلماع ) وغيره أن في بعض الروايات أنه كان ابن أربع سنين ، وليس في ~~الروايات شيء يصرح بذلك ، فكأن ذلك أخذ من قول ابن عمر أنه عقل المجة وهو ~~ابن أربع سنين أوخمس ، وكأن الحامل له على هذا التردد قول الواقدي : إنه ~~كان ابن ثلاث وتسعين سنة لما مات ، والأول أصح . قوله : ( من دلو ) ، وفي ~~رواية النسائي : ( من دلو معلق ) ، وفي ( الرقاق ) من رواية معمر : ( من ~~دلو كانت في دارهم ) . وفي الطهارة والصلاة وغيرهما : ( من بئر ) ، بدل : ( ~~دلو ) . ولا تعارض بينهما ، لأنه يتأول بأن الماء أخذ بالدلو من البئر ~~وتناوله النبي ، عليه الصلاة والسلام ، من الدلو . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه بركة النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~كما جاء من أنه يحنك الصبيان بأن يأخذ التمرة يمضغها ويجعلها في فم الصبي ، ~~وحنك بها : حنكه بالسبابة حتى تحللت في حلقه ، وكانت الصحابة ، رضي الله ~~عنهم ، يحرصون على ذلك إرادة بركته ، عليه الصلاة والسلام ، لأولادهم ، كما ~~رأوا بركته في المحسوسات والأجرام من تكثير الماء بمجه في فرلادين وفي بئر ~~الحديبية . الثاني : فيه جواز سماع الصغير وضبطه بالسنن . الثالث : قال ~~التيمي : فيه جواز مداعبة الصبي ، إذ داعبه النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~فأخذ ماء من الدلو فمجه في وجهه . # فائدة : تعقب ابن أبي صفرة على البخاري من ذكره حديث محمود بن الربيع في ~~اعتبار خمس سنين ، وإعقاله حديث عبد الله بن الزبير ، رضي الله عنهما ، أنه ~~رأى أباه يختلف إلى بني قريظة في يوم الخندق ويراجعهم ، ففيه السماع منه ~~وكان سنه إذ ذاك ثلاث سنين ، أو أربع ، فهو أصغر من محمود ، وليس في قصة ~~محمود ضبطه لسماع شيء ، فكان ذكره حديث ابن الزبير أولى لهذين المعنيين . ~~وأجيب : بأن البخاري إنما أراد نقل السنن النبوية لا الأحوال PageV02P072 ~~الوجودية ، ومحمود نقل سنة مقصودة في كون النبي ، عليه الصلاة والسلام ، مج ~~مجة في وجهه لإفادته البركة ، بل في مجرد رؤيته إياه فائدة شرعية يثبت بها ms00887 ~~كونه صحابيا . وأما قصة ابن الزبير فليس فيها نقل سنة من السنن النبوية حتى ~~يدخل في هذا الباب . وقال الزركشي في ( تنقيحه ) : ويحتاج المهلب إلى ثبوت ~~أن قضية ابن الزبير صحيحة على شرط البخاري . قلت : هذا غفلة منه ، فإن قضية ~~ابن الزبير المذكورة أخرجها البخاري في مناقب الزبير في ( الصحيح ) ، ~~والجواب ما ذكرناه . والله أعلم . # 19 # | 2 ( باب الخروج في طلب العلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان الخروج لأجل طلب العلم ، وأطلق الخروج ليشمل سفر ~~البحر والبر . وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول ~~إقبال ابن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة ، ودخوله ~~فيها معه ، ثم إخباره ذلك كله لمن روى عنه الحديث . وفي ذلك كله معنى طلب ~~العلم ، ومعنى الخروج في طلبه ، ومع هذا كان ذكر هذا الباب عقيب باب ما ~~ذكره في ذهاب موسى إلى الخضر في البحر أنسب وأليق على ما لا يخفى . # ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد . # الكلام فيه على أنواع . الأول : أنه أراد بذكر هذا الأثر المعلق التنبيه ~~على فضيلة السفر والرحلة في طلب العلم برا وبحرا . # الثاني : أن جابر بن عبد الله هو الأنصاري الصحابي المشهور ، وعبد الله ~~بن أنيس ، بضم الهمزة ، مصغر أنس ابن مسعد الجهني ، بضم الجيم وفتح الحاء ، ~~حليف الأنصار ، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار ، وشهد أحدا وما بعدها من ~~المشاهد ، وبعثه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وحده سرية . واختلف في ~~شهوده بدرا . له خمسة وعشرون حديثا ، روى له مسلم حديثا واحدا في ليلة ~~القدر ، وروى له الأربعة . ولم يذكره الكلاباذي وغيره فيمن روى له البخاري ~~، وقد ذكر البخاري في كتاب ( الرد على الجهمية ) : ويذكر عن جابر بن عبد ~~الله عن عبد الله بن أنيس ، فذكره . توفي بالشام سنة أربع وخمسين في خلافة ~~معاوية ، رضي الله عنه ، وفي ( سنن أبي داود ) والترمذي : عن عبد الله بن ~~أنيس الأنصاري ، عنه ms00888 ابنه عيسى ، ولعله الأول . وفي الصحابة ، أو أنيس عبد ~~الله بن أنيس ، أو أنيس . قيل : هو الذي رمى ماعزا لما رجموه فقتله ، وعبد ~~الله بن أنيس قتل يوم اليمامة ، وعبد الله بن أنيس العامري له وفادة ، ومن ~~رواية يعلى بن الأشدق وعبد الله بن أبي أنيسة ، قال الوليد بن مسلم : ثنا ~~داود بن عبد الرحمن المكي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر سمعت حديثا ~~في القصاص لم يبق أحد يحفظه إلا رجل بمصر يقال له ، عبد الله بن أبي أنيسة ~~. # الثالث : قوله : ( في حديث واحد ) أي لأجل حديث واحد ، وكلمة : في ، تجيء ~~للتعليل كما في قوله تعالى : { فذلكن الذي لمتنني فيه } ( يوسف : 32 ) ~~وقوله : : { لمسكم فيما افضتم } ( النور : 14 ) وفي الحديث : ( أن امرأة ~~دخلت النار في هرة حبستها ) . # الرابع : قال ابن بطال : أراد بقوله : ( في حديث واحد ) ، حديث الستر على ~~المسلم ، قيل : فيه نظر ، لأنه يقال : إن أبا أيوب خالد بن زيد الأنصاري ، ~~رحل إلى عقبة بن عامر ، أخرجه الحاكم : حدثنا علي بن حماد ، حدثنا بشر بن ~~موسى ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان عن ابن جريج عن أبي سعيد الأعمى عن ~~عطاء بن أبي رباح قال : خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر يسأله عن حديث سمعه ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غيره وغير عقبة ، فلما قدم أبو أيوب منزل سلمة بن مخلد الأنصاري ~~، أمير مصر ، فاخبره ، فعجل عليه فخرج إليه فعانقه ، ثم قال : ما جاء بك يا ~~أبا أيوب ؟ قال : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد ~~سمعه من رسول الله ، عليه السلام ، غيري وغيرك في ستر المؤمن . قال عقبة : ~~نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( من ستر مؤمنا في ~~الدنيا على عورة ستره الله يوم القيامة ) . فقال له أبو أيوب : صدقت ، ثم ~~انصرف أبو أيوب إلى راحلته ، فركبها راجعا إلى المدينة . وفي ( مسند عبد ~~الله ms00889 بن وهب ) ، صاحب مالك : أنبأنا عبد الجبار بن عمر ، حدثنا مسلم بن أبي ~~حرة عن رجل من الأنصار عن رجل من أهل قبا أنه قدم مصر على مسلمة بن مخلد ، ~~فقال : أرسل معي إلى فلان ، رجل من الصحابة ، قال : حسبت أنه قال : سرق ، ~~قال : فذهب إليه في قريته ، فقال : هل تذكر مجلسا كنت أنا وأنت فيه مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس أحد معنا ؟ قال : نعم . قال : كيف سمعته يقول ~~؟ فقال : سمعته يقول : ( من أطلع من أخيه على عورة ثم سترها ، جعلها الله ~~له يوم القيامة PageV02P073 حجابا من النار ) . قال : كنت أعرف ذلك ، ولكن ~~أوهمت الحديث فكرهت أن أحدث به على غير ما كان ، ثم ركب راحلته ورجع . وقال ~~ابن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن أبيه عن مولى لخارجة عن أبي صياد ~~الأسود الأنصاري ، وكان عريفهم ، أن رجلا قدم على مسلمة بن مخلد ، فلم ينزل ~~، وقال : أرسل معي إلى عقبة بن عامر ، فأرسل معه أبا صياد ، فقال الرجل ~~لعقبة : هل تذكر مجلسا لنا فيه عند النبي ، عليه الصلاة والسلام ؟ فقال : ~~نعم . فقال : ( من ستر عورة مؤمن كانت له كموؤودة أحياها ) فقال عقبة : نعم ~~، فكبر الرجل ، قال : لهذا ارتحلت من المدينة ، ثم رجع . والصحيح أن المراد ~~من قوله : في حديث واحد ، هو الذي أخرجه البخاري في كتاب ( الرد على ~~الجهمية ) آخر الكتاب ، فقال : ونذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن ~~أنيس : سمعت النبي ، عليه الصلاة والسلام ، يقول : ( يحشر الله العباد ~~فيناديهم ، بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك أنا الديان ) ~~لم يزد البخاري على هذا ، ورواه أحمد وأبو يعلى في ( مسنديهما ) من طريق ~~عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : بلغني عن رجل ~~حديث سمعه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فاشتريت بعيرا ، ثم شددت ~~رحلي فسرت إليه شهرا حتى قدمت الشام ، فإذا عبد الله بن أنيس ، فقلت للبواب ~~: قل له جابر بن عبد الله على الباب ms00890 . فقال : ابن عبد الله ؟ قلت : نعم . ~~فخرج فاعتنقني ، فقلت : حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله ، عليه ~~الصلاة والسلام ، فخشيت أن أموت قبل أن أسمعك . فقال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( يحشر الله الناس يوم القيامة عراة غرلا بهما ، ~~فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك ، أنا الديان ، ~~لا ينبغي لأهل الجنة أن يدخل الجنة واحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى ~~يقتصه منه حتى اللطمة قال : وكيف ، وإنما نأتي عراة غرلا ؟ قال : بالحسنات ~~والسيئات وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب العلم عن شيبان : حدثنا همام ، حدثنا ~~القاسم بن عبد الواحد ، حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل أن جابرا حدثه . . ~~. إلى آخره . وأخرجه أيضا الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن هدبة عن همام ~~بسنده نحوه . وأخرجه أيضا نصر المقدسي في كتاب ( الحجة على تارك المحجة ) ~~عن علي ابن طاهر : حدثنا الحسين بن خراش ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا علي ~~بن عبد العزيز ، ثنا أبو الوليد الطيالسي ، ثنا همام إلى آخره . فإن قلت : ~~ذكر أبو سعيد بن يونس بسنده عن جابر قال : بلغني حديث في القصاص عن عقبة بن ~~عامر ، وهو بمصر ، فاشتريت بعيرا فشددت عليه رحلا وسرت إليه شهرا حتى أتيت ~~مصر وذكر الحديث . وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ، وتمام في ( فوائده ) ~~من طريق الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر ، قال : كان بلغني عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديث في القصاص ، وكان صاحب الحديث بمصر ، ~~فاشتريت بعيرا فسرت حتى وردت مصر ، فقصدت إلى باب الرجل . . . ، فذكر نحو ~~الحديث المذكور ، وإسناده صالح . وروى الخطيب في كتاب ( الرحلة ) ، من حديث ~~عبدالوارث بن سعيد عن القاسم بن عبد الواحد عن ابن عقيل عن جابر قال : ~~تقدمت على ابن أنيس بمصر . . . ورواه أيضا ، من طريق عيسى الغنجار عن عمر ~~بن صالح عن مقاتل بن حبان عن أبي جارود العبسي عن جابر ، فأتيت مصر فإذا هو ~~بباب الرجل ، فخرج إلي وفيه ms00891 : ( والرب على عرشه ينادى بصوت رفيع غير فظيع ) ~~. . . الحديث . قلت : يحتمل أن يكونا واقعتين : إحداهما لعبد الله بن أنيس ~~، والأخرى : لعقبة بن عامر ، رضي الله عنهما . قوله : ( عراة ) جمع عار . ~~قوله : ( غرلا ) ، بضم الغين المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو : الأقلف . ~~وقوله : ( بهما ) ، بضم الباء الموحدة ، قال الجوهري : ليس معهم شيء ، ~~ويقال أصحاء . قلت : يعني ليس فيهم شيء من العاهات : كالعمى والعور وغيرهما ~~، وإنما أجساد صحيحة للخلود ، إما في الجنة وإما في النار . والبهم في ~~الأصل الذي يخالط لونه لون سواد . قوله : ( فيناديهم بصوت ) قال القاضي ~~المعنى يجعل ملكا ينادي ، أو يخلق صوتا ليسمعه الناس ، وأما كلام الله ~~تعالى فليس بحرف ولا صوت ، وفي رواية أبي ذر ( فينادي بصوت ) على ما لم يسم ~~فاعله . # الخامس : ادعت جماعة أن البخاري قد نقض قاعدته ، وذلك أن من قواعده أنه ~~يذكر التعليق إذا كان صحيحا بصيغة الجزم . وإذا كان ضعيفا بصيغة التمريض ، ~~وهنا قال : ورحل جابر بن عبد الله بصيغة الجزم ، وقال في أواخر ( صحيحة ) : ~~ويذكر جابر بصيغة التمريض ، وأجاب عنه الشيخ قطب الدين بأنه جزم : بالرحلة ~~دون الحديث ، فعند ما ذكر الحديث اتى بصيغة التمريض ، فقال : ويذكر عن جابر ~~بن عبد الله . # 78 حدثنا أبو القاسم خالد بن خلي قال : حدثنا محمد بن حرب قال : قال ~~الأوزاعي : أخبرنا الزهري ) PageV02P074 عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود عن ابن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب ~~موسى ، فمر بهما أبي بن كعب ، فدعاه ابن عباس فقال : إني تماريت أنا وصاحبي ~~هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه ، هل سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يذكر شأنه ؟ فقال ابي : نعم ! سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يذكر شأنه يقول : ( بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال : ~~أتعلم أحدا أعلم منك ؟ قال موسى : لا . فأوحى الله عز وجل إلى موسى : بلى ~~عبدنا خضر ، فسأل السبيل إلى لقيه فجعل الله له ms00892 الحوت آية وقيل له إذا فقدت ~~الحوت فارجع فإنك ستلقاه ، فكان موسى صلى الله عليه وسلم يتبع أثر الحوت في ~~البحر ، فقال فتى موسي لموسى : { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فاني نسيت ~~الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } قال موسى ذلك ما كنا نبغي ، ~~فارتدا على آثارهما قصصا فوجدا خضرا ، فكان من شأنهما ما قص الله في كتابه ~~. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وقد عقد على هذا الحديث بابين بترجمتين . ~~الأول : باب ما ذكر في ذهاب موسى ، عليه السلام ، في البحر إلى الخضر . ~~والثاني : هذا الباب . # والتفاوت في بعض الرواة ، فإن هناك : عن محمد بن غرير عن يعقوب عن ~~إبراهيم عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب هو الزهري : وههنا : عن أبي القاسم ~~خالد بن خلي عن محمد بن حرب عن الأوزاعي عن الزهري ، وكذا التفاوت في بعض ~~الألفاظ . فإن هناك : قال ابن عباس : هو خضر ، بعد قوله : في صاحب موسى ، ~~وقبل قوله : فمر بهما أبي بن كعب . وهناك : هل سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ؟ وههنا : هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهناك : قال : نعم ~~، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وههنا : نعم ، سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يذكر شأنه . وهناك : جاء رجل في أكثر الروايات ، وههنا : إذ جاءه ~~. وهناك : فقال : هل تعلم أحدا ؟ وههنا : فقال : تعلم أحدا ؟ وهناك : فكان ~~يتبع الحوت ، وههنا : فكان موسى يتبع أثر الحوت . وهناك : فقال لموسى فتاه ~~: أريت ؟ وههنا : فقال فتى موسى لموسى : أرأيت ؟ ووقع ههنا في رواية ابن ~~عساكر : تمارى والحر بغير لفظه هو ، وهو عطف على المرفوع المتصل بغير ~~التأكيد بالمنفصل ، وذلك جائز عند الكوفيين وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ~~. # وكذا الكلام في رجاله ما خلا شيخ البخاري والأوزاعي أما شيخه فهو أبو ~~القاسم خالد بن خلي الحمصي الكلاعي من حديث عبد الوارث بن سعيد عن القاسم ~~بن عبد الواحد عن ابن عقيل عن جابر ، انفرد به البخاري عن مسلم ، وهو قاضي ~~حمص ، صدوق ، أخرج له ههنا ms00893 ، وفي التعبير ، روى عن بقية وطبقته ، وعنه ابنه ~~محمد وأبو زرعة الدمشقي ، وأخرج له من أهل السنن : النسائي فقط . وخلي ، ~~بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وتشديد الياء ، على وزن : علي ، وقال بعضهم ~~: وقع عند الزركشي مضبوطا بلام مشددة ، وهو سبق قلم ، أو خطأ من الناسخ قلت ~~: ليس الزركشي ضبطه هكذا ، وإنما قال : بخاء معجمة مفتوحة ولام مكسورة وياء ~~مشددة بوزن علي . وأما الأوزاعي فهو أحد الأعلام أبو عمرو عبد الرحمن بن ~~عمرو بن يحمد ، وقيل : كان اسمه عبد العزيز فسمى نفسه عبد الرحمن ، أحد ~~اتباع التابعين ، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس ثم تحول إلى بيروت ~~فسكنها مرابطا إلى أن مات في سنة سبع وخمسين ومائة ، آخر خلافة أبي جعفر ، ~~دخل الحمام فذهب الحمامي في حاجة وأغلق عليه الباب ، ثم جاء ففتح عليه ~~الباب فوجده ميتا متوسدا يمينه مستقبل القبلة ، رحمه الله . وكان مولده ~~ببعلبك سنة ثمان وثمانين ، وكان أصله من سبي الهند ، روى عن عطاء ومكحول ~~وغيرهما ، ورأى ابن سيرين ، وعنه قتادة ويحيى بن أبي كثير وهما من شيوخه ، ~~وكان رأسا في العبادة والعلم ، وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل ~~انتقالهم إلى مذهب مالك ، وسئل عن الفقه ، يعني : استفتي ، وهو ابن ثلاث ~~عشرة ، وقيل : إنه أفتى في ثمانين ألف مسألة . ونسبته إلى الأوزاع ، بفتح ~~الهمزة ، قيل : إنها قرية بقرب دمشق خارج باب الفراديس ، سميت بذلك لأنه ~~سكنها في صدر الإسلام قبائل شتى ، وقيل : الأوزاع ، بطن من حمير . وقيل : ~~من همدان بسكون الميم ، وقيل : هو نسبة إلى PageV02P075 أوزاع القبائل : أي ~~: فرقها وبقاياها مجتمعة من قبائل شتى . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : ~~أن فيه : حدثنا محمد بن حرب قال الأوزاعي ، وفي رواية الأصيلي : حدثنا ~~الأوزاعي . ومنها : أن فيه : أخبرنا الزهري ، وفي الطريق السابقة عن صالح ~~عن ابن شهاب ، وابن شهاب هو الزهري ، وهذا الاختلاف من جملة ضبط البخاري ~~وقوة احتياطه حيث يقول تارة : ابن شهاب ، وتارة : الزهري ، وتارة : محمد بن ~~مسلم ، لأنه ينقله في كل ms00894 موضع باللفظ الذي نقله شيخه . # 20 # | 2 ( باب فضل من علم وعلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من علم ، بتخفيف اللام المكسورة ، أي : صار ~~عالما ، وعلم ، بفتح اللام المشددة ، من التعليم ؛ أي : علم غيره . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو بيان حال ~~العالم والمعلم ، وهذا الباب في بيان فضلهما . # 79 حدثنا محمد بن العلاء قال : حدثنا حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله ~~عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل ما بعثني ~~الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا ، فكان منها نقية ~~قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء ~~فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي ~~قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما ~~بعثني الله به فعلم وعلم . ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله ~~الذي أرسلت به ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، لأن الباب معقود على قوله في الحديث : ~~فعلم وعلم ، وفضل من باشر العلم والتعليم ظاهر منه ، لأنه في معرض المدح ~~على سبيل التمثيل على ما نبينه عن قريب ، إن شاء الله تعالى . # بيان رجاله : وهم خسمة : الأول : محمد بن العلاء ، بالمهملة وبالمد ، ابن ~~كريب الهمداني ، بسكون الميم والدال المهملة ، المكنى بأبي كريب ، بضم ~~الكاف ، مصغر كرب ، بالموحدة . وشهرته بالكنية أكثر . روى عنه الجماعة ~~وآخرون ، وهو صدوق لا بأس به ، وهو مكثر . قال أبو العباس بن سعيد : ظهر له ~~بالكوفة ثلاثة مائة ألف حديث ، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين . الثاني : ~~أبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد الهاشمي القرشي الكوفي ، مولى الحسن بن علي ~~أو غيره ، وشهرته بكنيته أكثر . روى عن بريد وغيره ، وأكثر عن هشام ابن ~~عروة ، له عنه ستمائة حديث ، وعنه الشافعي وأحمد وغيرهما ، وكان ثقة ثبتا ~~صدوقا حافظا حجة اخباريا ، روي عنه أنه قال : كتبت ms00895 بإصبعي هاتين مائة ألف ~~حديث ، مات سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين سنة ، فيما قيل ، وليس في ( ~~الصحيحين ) من هو بهذه الكنية سواه ، وفي النسائي أبو أسامة الرقي النخعي ~~زيد بن علي بن دينار ، صدوق ، وليس في الكتب الستة من اشتهر بهذه الكنية ~~سواهما ، روى له الجماعة . الثالث : بريد ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة : ابن عبد الله بن أبي بردة ابن ~~أبي موسى الأشعري ، والمكنى بأبي بردة الكوفي وقد تقدم . الرابع : أبو بردة ~~، بضم الباء الموحدة وسكون الراء : عامر بن أبي موسى الأشعري ، وقد تقدم . ~~الخامس : أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، وقد تقدم . # بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن بريدا ~~يروي عن جده ، وجده عن أبيه ، وهذه لطيفة . PageV02P076 ومنها : أن رواته ~~كلهم كوفيون . ومنها : أن فيه عن أبي بردة عن أبي موسى ، ولم يقل : عن أبي ~~بردة عن أبيه . قال بعضهم : إنما قال ذلك تفننا . قلت : التفنن هو التنوع ~~في أنواع الكلام وأساليبه من الفن واحد الفنون ، وهي الأنواع ، ولا يكون ~~ذلك إلا باختلاف العبارات ، وليس ههنا إلا عبارة واحدة فكيف يكون من هذا ~~القبيل . # بيان من أخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا فقط . وأخرجه مسلم في فضائل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن براد وأبي ~~كريب ، والنسائي في العلم عن القاسم بن زكريا الكوفي ، ثلاثتهم عن أبي ~~أسامة عنه به . # بيان اللغات : قوله : ( مثل ) ، بفتح الميم والثاء المثلثة : المراد به ~~ههنا الصفة العجبية لا القول السائر . قوله : ( من الهدى ) ، قال الجوهري : ~~الهدى الرشاد ، والدلالة ، يذكر ويؤنث . يقال : هداه الله للدين هدى ، ~~وهديته الطريق والبيت هداية ، أي : عرفته ، هذه لغة أهل الحجاز وغيرهم . ~~تقول : هديته إلى الطريق وإلى الدار ، حكاها الأخفش ، وهدى واهتدى بمعنى ، ~~وفي الاصطلاح : الهدى : هو الدلالة الموصلة إلى البغية . قوله : ( والعلم ) ~~هو صفة توجب تمييزا لا يحتمل متعلقه النقيض ، والمراد به ههنا الأدلة ~~الشرعية . قوله : ( الغيث ) هو المطر ms00896 ، وغيثت الأرض فهي مغيثة ومغيوثة . ~~يقال : غاث الغيث الأرض إذا أصابها . وغاث الله البلاد يغيثها غيثا . قوله ~~: ( نقية ) ، بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء آخر الحروف : من النقاء ، ~~هكذا هو عند البخاري في جميع الروايات ، ووقع عند الخطابي والحميدي ، وفي ~~حاشية أصل أبي ذر : ثغبة ، بفتح الثاء المثلثة وكسر الغين المعجمة بعدها ~~باء موحدة خفيفة مفتوحة ، قال الخطابي : هي مستنقع الماء في الجبال والصخور ~~، وقال الصغاني : الثغب ، بالتحريك : الغدير ، يكون في ظل جبل لا تصيبه ~~الشمس فيبرد ماؤه ، والجمع : ثغبان . مثل : شبث وشبثان . وقد يسكن فيقال : ~~ثغب ، ويجمع على : ثغبان ، مثل : ظهر وظهران . ويجمع على : ثغاب أيضا . ~~وقال صاحب ( المطالع ) : هذه الرواية غلط من الناقلين وتصحيف ، وإحالة ~~للمعنى لأنه إنما جعلت هذه الطائفة الأولى مثلا لما تنبت ، والثغبة لا تنبت ~~، ويروى : بقعة ، ويروى : ( طيبة ) . كما في رواية مسلم . قوله : ( قبلت ~~الماء ) : من القبول ، وهي بفتح القاف وكسر الباء الموحدة ، قال الشيخ قطب ~~الدين : وهذا الموضع لا خلاف فيه . قلت : أشار به إلى أن الخلاف في قوله : ~~قال إسحاق : وكان منها طائفة قبلت الماء ، يعني : هل يقال فيه بالباء ~~الموحدة ، أو بالياء آخر الحروف على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى ؟ ~~وقال بعضهم : كذا هو في معظم الروايات . ووقع عند الأصيلي : قيلت ، بتشديد ~~الياء آخر الحروف . قلت : ذكر هذا ههنا غير مناسب ، لأن هذا الموضع لا خلاف ~~فيه ، كما قاله الشيخ قطب الدين ، وإنما يذكر هذا عند قول إسحاق . قوله : ( ~~الكلأ ) ، بفتح الكاف واللام ، وفي آخره همزة بلا مد . قال الصغاني : الكلأ ~~العشب ، وقد كلئت الأرض فهي كليئة ، ثم قال في باب العشب : العشب الكلأ ~~الرطب ، ولا يقال له حشيش حتى يهيج ، وأعشبت الأرض إذا أنبتت العشب . وقال ~~في باب الحشيش : الحشيس الكلأ اليابس ، ولا يقال له : رطب حشيش . قلت : علم ~~من كلامه أن الكلأ يطلق على الرطب من النبات واليابس منه ، وكذا صرح به ابن ~~فارس والجوهري والقاضي عياض : الكلأ يطلق على الرطب واليابس من النبات ، ~~وفهم من ms00897 قول الصغاني أيضا أن الحشيش لا يطلق على الرطب ، كذا صرح به ~~الجوهري ، وهو منقول عن الأصمعي ذكره البطليوسي في ( أدب الكتاب ) ونقل عن ~~أبي حاتم إطلاقه عليه . وقال الكرماني : الكلأ ، بالهمزة : هو النبات يابسا ~~ورطبا ، وأما العشب والخلاء مقصورا فمختصان بالرطب ، والحشيش مختص . ~~باليابس . قلت : قال الجوهري : الخلاء ، مقصور : الحشيش اليابس ، الواحدة ~~خلاءة . والصواب مع الكرماني ، فالجوهري سهى فيه لأن الخلاء الرطب ، فإذا ~~يبس فهو حشيش . قوله : ( أجادب ) ، بالجيم وبالدال المهملة : جمع جدب على ~~غير قياس ، كما قالوا في : حسن ، جمعه : محاسن . والقياس أنه جمع : محسن ، ~~أو جمع : جديب . وهو من الجدب الذي هو القحط ، والأرض الجدبة التي لم تمطر ~~، والمراد ههنا الأرض التي لا تشرب لصلابتها فلا تنبت شيئا . وفي ( العباب ~~) : أرض جدبة وجدوب أيضا ، وارضون جدوب ، ومكان جدب وجديب بين الجدوبة ، ~~وعام جدب ، واجدب القوم أصابهم الجدب ، وأجدبت أرض كذا أي : وجدتها جدبة . ~~وقال ابن السكيت : جادبت الإبل العام إذا كان العام محلا ، فصارت لا تأكل ~~إلا الدرين الأسود ودرين الثمام ، وهكذا هو عامة الروايات في البخاري ، ~~ورواية مسلم أيضا هكذا ، وضبطه المازري بالذال المعجمة ، وكذا ذكره الخطابي ~~، وقال : هي صلاب الأرض التي تمسك الماء . وقال القاضي : هذا وهم . قلت : ~~إن صح ما قاله الخطابي يكون من الجذب ، وهو انقطاع الريق ، قاله أبو عمرو . ~~ويقال للناقة إذا قل لبنها : قد جذبت فهي جاذب ، والجمع : جواذب ، ~~PageV02P077 وجذاب أيضا ، مثل : نائم ونيام ، ورواها الإسماعيلي عن أبي ~~يعلى عن أبي كريب : أحارب ، بحاء وراء مهملتين . قال الإسماعيلي : لم يضبطه ~~أبو يعلى ، وقال الخطابي : ليست هذه الرواية بشيء . قلت : إن صح هذا يكون ~~من الحرباء ، وهي النشز من الأرض ، ومثل هذه لا تمسك الماء لأنه ينحدر عنها ~~. وقال الخطابي : قال بعضهم : أجارد ، بجيم وراء ثم دال مهملة : جمع جرداء ~~، وهي البارزة التي لا تنبت شيئا . قال : وهو صحيح المعنى إن ساعدته ~~الرواية . وقال الأصمعي : الأجارد من الأرض التي لا تنبت الكلأ ، معناه : ~~أنها جرداء بارزة لا يسترها النبات . وفي رواية أبي ms00898 ذر : إخاذات ، بكسر ~~الهمزة والخاء والذال المعجمتين وفي آخره تاء مثناة من فوق ، جمع . ، إخاذة ~~: وهي الأرض التي تمسك الماء ، ويقال : هي الغدران التي تمسك الماء . وقال ~~أبو الحسين عبد الغافر الفارسي : هو الصواب . وقال الشيخ مغلطاي : قال ~~بعضهم : إنما هي أخذات سقط منها الألف ، والأخذات مساكات الماء ، واحدتها ~~اخذة . قلت : على ما قاله البعض ينبغي أن تفتح الهمزة في الأخذات ، وفي ~~الأخذة أيضا الذي هو مفردها وليس كذلك ، بل هي بكسر الهمزة في الجمع ~~والمفرد . وفي ( العباب ) : الأخذ جمع إخاذ وهو كالغدير مثال : كتاب وكتب ، ~~وقال أبو عبيدة : الأخاذة والأخاذ ، بالهاء وبغير الهاء ، صنع للماء ليجتمع ~~فيه ، وسمي إخاذا لأنه يأخذ ماء السماء ، ويقال له : المساكة لأنه تمسكه . ~~ونهيا ونهيا وتنهية : لأنه ينهاه ويحبسه ويمنعه من الجري ، ويسمى حاجزا ~~لأنه يحجزه ، حائرا لأنه يحار الماء فيه فلا يدري كيف يجري . وقال صاحب ( ~~المطالع ) : هذه كلها منقولة مروية . قلت : وليس في ( الصحيحين ) إلا ~~روايتان . وقال القاضي عياض في ( شرح مسلم ) : لم يرو هذا الحرف في مسلم ~~وغيره إلا بالدال المهملة ، من الجدب الذي ضد الخصب ، وعليه شرح الشارحون . ~~قوله : ( وسقوا ) قال أهل اللغة : سقى واسقى بمعنى لغتان ، وقيل : سقاه : ~~ناوله ليشرب ، وأسقاه : جعل له سقيا . قوله : ( طائفة ) أي قطعة أخرى من ~~الأرض . قوله : ( قيعان ) ، بكسر القاف : جمع القاع وهي الأرض المتسعة . ~~وقيل : الملساء ، وقيل : التي لا نبات فيها وهذا هو المراد في الحديث . قلت ~~: أصل قيعان : قوعان ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، والقاع ~~يجمع أيضا على : قوع وأقواع . والقيعة بكسر القاف بمعنى القاع . قوله : ( ~~من فقه ) قال النووي : روي هنا بالوجهين ، بالضم والكسر والضم أشهر ، قلت : ~~الفقه : الفهم ، يقال فقه بكسر القاف كفرح يفرح ، وأما الفقه الشرعي فقالوا ~~: يقال منه فقه ، بضم القاف ، وقال ابن دريد بكسرها ، والمراد به ههنا هو ~~الثاني ، فتضم القاف على المشهور ، على قول ابن دريد تكسر ، وقد مر الكلام ~~مستوفى . # بيان الإعراب : قوله : ( مثل ما ) كلام إضافي مبتدأ وخبره ، قوله : ( ~~كمثل الغيث ) و ms00899 : ما ، موصولة : ( وبعثني الله ) جملة صلتها ، والعائد قوله ~~: به . قوله : ( من الهدى ) كلمة من ، بيانية . قوله : ( والعلم ) بالجر ~~عطف عليه . قوله : ( أصاب أرضا ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل ~~النصب على الحال ، بتقدير : قد . قوله : ( فكان ) الفاء للعطف . ( ونقية ) ~~بالرفع اسم كان . ( ومنها ) مقدما خبره ، قوله : ( قبلت الماء ) جملة من ~~الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها صفة لنقية . قوله : ( فانبتت ~~) ، عطف على : قبلت ، و : الكلأ ، منصوب به ، و : العشب ، عطف عليه ، و : ~~الكثير ، بالنصب صفة العشب . قوله : ( وكانت ) عطف على قوله : ( فكان ) ، و ~~: ( أجادب ) ، بالرفع اسم : كان وخبره قوله : ( منها ) مقدما . قوله : ( ~~أمسكت الماء ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها صفة : ~~أجادب . قوله : ( فنفع الله ) جملة معطوفة على التي قبلها ، و : الفاء ، ~~التعقيبية . يكون التعقيب فيها بحسب الشيء الذي يدخل فيه . قوله : ( فشربوا ~~وسقوا وزرعوا ) جمل عطف بعضها على بعض . قوله : ( وأصاب ) عطف على قوله : ( ~~أصاب أرضا ) ، والضمير فيه يرجع إلى : الغيث . كما في : أصاب ، الأول . و : ~~طائفة ، منصوب به لأنه مفعول ، و : أخرى ، صفة طائفة . قوله : ( منها ) حال ~~متقدم من طائفة ، وقد علم أن الحال إذا كان عن نكرة تتقدم على صاحبها . وفي ~~رواية الأصيلي وكريمة : ( أصابت ) ، والتقدير : أصابت طائفة أخرى . ووقع ~~كذلك صريحا عند النسائي . قوله : ( إنما هي قيعان ) أي : ما هي إلا قيعان ~~لأن : إنما ، من أدوات الحصر ، و : هي ، مبتدأ ، و : قيعان ، خبره . قوله : ~~( لا تمسك ماء ) في محل الرفع لأنه صفة : قيعان . قوله : ( ولا تنبت كلأ ) ~~عطف عليه ، وهو أيضا صفته . قوله : ( فكذلك ) الفاء فيه تفصيلية ، وذلك ~~إشارة إلى ما ذكر من الأقسام الثلاثة ، وهو في محل الرفع على الابتداء . ~~وقوله : ( مثل من فقه ) كلام إضافي خبره . قوله : ( ونفعه ) ، جملة من ~~الفعل والمفعول عطف على : ( من فقه ) . وقوله : ( ما بعثني الله ) في محل ~~الرفع على أنه فاعل لقوله : ونفعه ، و : ما ، موصولة ، ( وبعثني الله به ) ~~جملة صلتها . قوله : ( فعلم ) عطف على قوله : ( فقه ) ، و : علم ، عطف على ~~: علم ms00900 ، قوله : ( ومثل من ) كلام إضافي عطف على قوله : ( مثل PageV02P078 ~~من فقه ) و : من ، موصولة و : لم يرفع بذلك رأسا ، صلتها . قوله : ( ولم ~~يقبل ) عطف على : ( من لم يرفع ) . و : ( هدى الله ) كلام إضافي مفعول : لم ~~يقبل ، وقوله : ( الذي أرسلت به ) ، في محل النصب لأنه صفة هدى . و : أرسلت ~~، مجهول ، والضمير في : به ، يرجع إلى : الذي . فافهم . # بيان المعاني : فيه عطف المدلول على الدليل : لأن الهدى هو الدلالة ، ~~والعلم هو المدلول ، وجهة الجمع بينهما هو النظر إلى أن الهدى بالنسبة إلى ~~الغير أي التكميل ، والعلم بالنسبة إلى الشخص أي الكمال . ويقال : الهدى ~~الطريقة ، والعلم هو العمل ، وفيه عطف الخاص على العام : لأن العشب أعم من ~~الكلأ ، كما ذكرناه . والتخصيص بالذكر لفائدة الاهتمام به لشرفه ، ونحوه . ~~وفيه حذف المفاعيل من قوله : ( فشربوا وسقوا وزرعوا ) ، لكونها معلومة ، ~~ولأنها فضلة في الكلام . والتقدير : فشربوا من الماء وسقوا دوابهم وزرعوا ~~ما يصلح للزرع . وفيه ضرب الأمثال . وقال الخطابي : هذا مثل ضرب لمن قبل ~~الهدى وعلم ثم علم غيره فنفعه الله ونفع به ، ومن لم يقبل الهدى فلم ينفع ~~بالعلم ولم ينتفع به . قلت : فعلى هذا لم يجعل الناس على ثلاثة أنواع ، بل ~~على نوعين . وقال الطيبي : القسمة الثنائية هي المتصورة ، وذلك أن : ( أصاب ~~منها طائفة ) ، معطوف على : أصاب أرضا . و : كانت ، الثانية معطوفة على : ~~كان ، لا على : أصاب . وقسمت الأرض الأولى إلى النقية وإلى الاجادب ، ~~والثانية على عكسها ، وفي : كان ، ضم وتر إلى وتر ، وفي أصاب ، ضم شفع إلى ~~شفع ، وهو نحو قوله تعالى : { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات } ~~( الأحزاب : 35 ) من جهة أنه عطف الإناث على الذكور أولا ، ثم عطف الزوجين ~~على الزوجين ، وكذا ههنا عطف : كانت على كانت ، ثم عطف : أصاب على أصاب . ~~فالحاصل أنه قد ذكر في الحديث الطرفان العالي في الاهتداء والعالي في ~~الضلال ، فعبر عمن قبل هدى الله والعلم بقوله : ( فقه ) ، وعن أبى قبولها ~~بقوله : ( لم يرفع بذلك رأسا ) . لأن ما بعدها وهو : نفعه . . . إلى آخره ، ~~في الأول . ولم يقبل ms00901 هدى الله . . . إلى آخره ، في الثاني عطف تفسيري لفقه ~~، ولقوله : ( لم يرفع ) ، وذلك لأن الفقيه هو الذي علم وعمل ، ثم علم غيره ~~وترك الوسط ، وهو قسمان : أحدهما : الذي انتفع بالعلم في نفسه فحسب ، ~~والثاني : الذي لم ينتفع هو بنفسه ، ولكن نفع الغير . وقال المظهري في ( ~~شرح المصابيح ) : إعلم أنه ذكر في تقسيم الأرض ثلاثة أقسام ، وفي تقسيم ~~الناس باعتبار قبول العلم قسمين : أحدهما من فقه ونفع الغير ، والثاني من ~~لم يرفع به رأسا . وإنما ذكره كذلك لأن القسم الأول والثاني من أقسام الأرض ~~كقسم واحد من حيث إنه ينتفع به ، والثاني هو ما لا ينتفع به ، وكذلك الناس ~~قسمان : من يقبل ومن لا يقبل . وهذا يوجب جعل الناس في الحديث على قسمين : ~~من ينتفع به ومن لا ينتفع . وأما في الحقيقة فالناس على ثلاثة أقسام : ~~فمنهم من يقبل من العلم بقدر ما يعمل به ولم يبلغ درجة الإفادة ، ومنهم من ~~يقبل ويبلغ ، ومنهم من لا يقبل . وقال الكرماني : ويحتمل لفظ الحديث تثليث ~~القسمة في الناس أيضا ، بأن يقدر قبل لفظة : نفعه ، كلمة : من ، بقرينة ~~عطفه على : من فقه ، كما في قوله حسان ، رضي الله عنه . # % أمن يهجو رسول الله منكم % % ويمدحه وينصره سواء ؟ % # إذ تقديره : ومن يمدحه ، وحينئذ يكون الفقيه بمعنى العالم بالفقه مثلا في ~~مقابلة الأجادب ، والنافع في مقابلة النقية على اللف والنشر غير المرتب ، ~~ومن لم يرفع في مقابلة القيعان . فإن قلت : لم حذف لفظة : من ؟ قلت : ~~إشعارا بأنهما في حكم شيء واحد ، أي : في كونه ذا انتفاع في الجملة كما جعل ~~للنقية والاجادب حكما واحدا ، ولهذا لم يعطف بلفظ أصاب في الأجادب . انتهى ~~. وقال النووي : معنى هذا التمثيل أن الأرض ثلاثة أنواع ، فكذلك الناس . ~~فالنوع الأول : من الأرض ينتفع بالمطر فتحيي بعد أن كانت ميتة ، وتنبت ~~الكلأ فينتفع به الناس والدواب . والنوع الأول : من الناس يبلغه الهدى ~~والعلم فيحفظه ويحيي قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع . والنوع ~~الثاني : من الأرض : ما لا يقبل الانتفاع في نفسها ms00902 ، لكن فيها فائدة وهي ~~إمساك الماء لغيرها ، فينتفع به الناس والدواب . وكذا النوع الثاني : من ~~الناس : لهم قلوب حافظة ، لكن ليست لهم أذهان ثاقبة ولا رسوخ لهم في العلم ~~يستنبطون به المعاني والأحكام ، وليس لهم اجتهاد في العمل به ، فهم يحفظونه ~~حتى يجيء أهل العلم للنفع والانتفاع ، فيأخذه منهم فينتفع به ، فهؤلاء ~~نفعوا بما بلغهم . والثالث : من الأرض : هو السباخ التي لا تنبت ، فهي لا ~~تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع به غيرها ، وكذلك الثالث من الناس : ليست ~~لهم قلوب حافظة ، ولا أفهام واعية ، فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا ~~يحفظونه لنفع غيرهم . الأول : المنتفع النافع ، والثاني : النافع غير ~~المنتفع . والثالث : غير النافع وغير المنتفع . فالأول : إشارة إلى العلماء ~~. والثاني إلى النقلة . والثالث : إلى من لا علم له ولا عقل . قلت : الصواب ~~مع الطيبي ، لأن تقسيم الأرض ، وإن كان ثلاثة PageV02P079 بحسب الظاهر ، ~~ولكنه في الحقيقة قسمان ، لأن النوعين محمودان والثالث مذموم ، وتقسيم ~~الناس نوعان : أحدهما ممدوح ، أشار إليه بقوله : ( مثل من فقه في دين الله ~~تعالى ) الخ والآخر مذموم ، أشار إليه بقوله : ( ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ~~) ، وما ذكره الكرماني تعسف ، وهذا التقدير الذي ذكره غير سائغ في الاختيار ~~. وباب الشعر واسع . وأيضا يلزمه أن يكون تقسيم الناس أربعة : الأول : قوله ~~: ( مثل من فقه في دين الله تعالى ) . والثاني : قوله : ( ونفعه ما بعثني ~~الله به ) على قوله : والثالث : قوله : ( ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ) . ~~والرابع : ( ولم يقبل هدى الله ) . قوله : ( فنفع الله بها ) أي : بأجادب ، ~~وفي رواية الأصيلي : به ، وتذكيره الضمير باعتبار الماء . قوله : ( وزرعوا ~~) من الزرع ، كذا رواية البخاري ، ولمسلم والنسائي وغيرهما : ( ورعوا ) ، ~~من الرعي . قال النووي : كلاهما صحيح ، ورجح القاضي عياض رواية مسلم . وقال ~~: هو راجع إلى الأولى ، لأن الثانية لم يحصل منها نبات . قلت : ويمكن أن ~~يرجع إلى الثانية أيضا ، بمعنى أن الماء الذي استقر بها سقيت منه أرض أخرى ~~فأنبتت . وقال الشيخ قطب الدين : ويحتمل أن يريد بقوله : ( ورعوا ) ، الناس ~~الذي أخذوا العلم عن ms00903 الذين حملوه على الناس ، وهم غير الأصناف الثلاثة على ~~رأي جماعة . وروي : ووعوا ، وهو تصحيف . قوله : ( من لم يرفع بذلك رأسا ) ~~يعني : تكبر ، يقال ذلك ويراد به أنه لم يلتفت إليه من غاية تكبره . # بيان البيان : فيه تشبيه ما جاء به النبي ، عليه الصلاة والسلام ، من ~~الدين بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال حاجتهم إليه ، وتشبيه السامعين ~~له بالأرض المختلفة . فالأول : تشبيه المعقول بالمحسوس ، والثاني : تشبيه ~~المحسوس بالمحسوس ، وعلى قول من يقول بتثليث القسمة يكون ثلاث تشبيهات على ~~ما لا يخفى ، ويحتمل أن يكون تشبيها واحدا من باب التمثيل ، أي تشبيه صفة ~~العلم الواصل إلى أنواع الناس من جهة اعتبار النفع وعدمه بصفة المطر المصيب ~~، إلى أنواع الأرض من تلك الجهة . قوله : ( فذلك مثل من فقه ) تشبيه آخر ~~ذكر كالنتيجة للأول ، ولبيان المقصود منه . والتشبيه هو الدلالة على مشاركة ~~أمر لأمر في وصف من أوصاف أحدهما في نفسه : كالشجاعة في الأسد ، والنور في ~~الشمس . ولا بد فيه من : المشبه ، والمشبه به ، وأداة التشبيه ، ووجه الشبه ~~. أما المشبه والمشبه به فظاهران ، وكذا أداة التشبيه وهي الكاف ، وأما وجه ~~الشبه فهو الجهة الجامعة بين العلم والغيث ، فإن الغيث يحيي البلد الميت ، ~~والعلم يحيي القلب الميت . فإن قلت : لم اختير الغيث من بين سائر أسماء ~~المطر ؟ قلت : ليؤذن باضطرار الخلق إليه حينئذ ، قال تعالى : { وهو الذي ~~ينزل الغيث من بعد ما قنطوا } ( الشورى : 28 ) . وقد كان الناس قبل المبعث ~~قد امتحنوا بموت القلوب ، وتصوب العلم حتى أصابهم الله برحمة من عنده : ~~وفيه التفصيل بعد الإجمال ، فقوله : ( أصاب أرضا ) مجمل ، وقوله : ( فكان ~~منها نقية ) إلى آخره . . . تفصيل ، فلذلك ذكره بالفاء . فإن قلت : لم كرر ~~لفظة : مثل ، في قوله : ( من لم يرفع ) ؟ أجيب : بأنه نوع آخر مقابل لما ~~تقدم ، فلذلك كرره . # قال أبو عبد الله : قال إسحاق : وكان منها طائفة قيلت الماء # أبو عبد الله هو البخاري ، أراد أن إسحاق قال : قيلت ، بالياء آخر الحروف ~~المشددة ، مكان قبلت بالباء الموحدة ، وقال الأصيلي : قيلت ، تصحيف ms00904 من ~~إسحاق ، وإنما هي : قبلت ، كما ذكر في أول الحديث ، وقال غيره : معنى قيلت ~~: شربت القيل . وهو شرب نصف النهار ، يقال : قيلت الإبل إذا شربت نصف ~~النهار . وقيل : معنى : قيلت : جمعت وحبست . قال القاضي : وقد رواه سائر ~~الرواة ، غير الأصيلي : قبلت ، يعني بالباء الموحدة في الموضعين في أول ~~الحديث وفي قول إسحاق ، فعلى هذا إنما خالف إسحاق في لفظة طائفة جعلها مكان ~~نقية ، قاله الشيخ قطب الدين وبنحوه قال الكرماني . قال إسحاق : وفي بعض ~~النسخ بعده : عن أبي أسامة ، يعني حماد بن أسامة ، والمقصود منه أنه روى ~~إسحاق عن حماد لفظ : طائفة ، بدل ما روى محمد بن العلاء عن حماد لفظ : نقية ~~. وأما إسحاق ، فقد قال الشيخ قطب الدين : هذا من المواضع المشكلة في كتاب ~~البخاري ، فإنه ذكر جماعة في كتابه لم ينسبهم ، فوقع من بعض الناس اعتراض ~~عليه بسبب ذلك لما يحصل من اللبس وعدم البيان ، ولا سيما إذا شاركهم ضعيف ~~في تلك الترجمة ، وأزال الحاكم ابن الربيع اللبس بأن نسب بعضهم ، واستدل ~~على نسبته . وذكر الكلاباذي بعضهم ، وذكر ابن السكن بعضا ، ومن جملة ~~التراجم المعترضة : إسحاق ، فإنه ذكر هذه الترجمة في مواضع من كتابه مهملة ~~، وهي كثيرة جدا . قال أبو علي الجياني : روى البخاري عن إسحاق بن إبراهيم ~~الحنظلي وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي ، وإسحاق بن منصور الكوسج عن أبي ~~أسامة حماد بن أبي أسامة ، وقد حدث PageV02P080 مسلم أيضا عن إسحاق بن ~~منصور الكوسج عن أبي أسامة . قلت : إسحاق المذكور هنا لا يخرج عن أحد ~~الثلاثة ، ويترجح أن يكون إسحاق بن راهويه لكثرة روايته عنه ، وقد حكى ~~الجياني عن سعيد بن السكن الحافظ : أن ما كان في كتاب البخاري عن إسحاق غير ~~منسوب فهو ابن راهويه ، وهو : بالهاء والواو المفتوحتين والياء آخر الحروف ~~الساكنة ، وهو المشهور ، ويقال أيضا : بالهاء المضمومة وبالياء أخر الحروف ~~المفتوحة ، وهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ~~وفتح اللام ، أبو يعقوب الحنظلي المروزي ، سكن نيسابور ، وقال عبد الله بن ms00905 ~~طاهر له : لم قيل لك ابن راهويه ؟ قال : إعلم أيها الأمير أن أبي ولد في ~~طريق مكة ، فقال المراوزة : راهوي ، لأنه ولد في الطريق ، وهو بالفارسية : ~~راه ، وهو أحد أركان المسلمين ، وعلم من أعلام الدين ، مات بنيسابور سنة ~~ثمان وثلاثين ومائتين ، قلت : يحتمل أن يراد به إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~السعدي البخاري ، بالخاء العجمة ، نزيل المدينة ، توفي سنة اثنتين وثلاثين ~~و مائتين ، أو : إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج المروزي ، مات عام أحد ~~وخمسين ومائتين ، إذ البخاري في هذا الصحيح يروي عن الثلاثة عن أبي أسامة ، ~~قال الغساني في كتاب ( تقييد المهمل ) إن البخاري إذا قال : حدثنا إسحاق ، ~~غير منسوب ، حدثنا أبو أسامة ، يعني به أحد هؤلاء الثلاثة ، ولا يخلو عن ~~أحدهم . # قاع يعلوه الماء ، والصفصف المستوي من الأرض # لما كان في الحديث لفظ : قيعان ، أشار بقوله : ( قاع يعلوه الماء ) إلى ~~شيئين : أحدهما : أن قيعان ، المذكورة واحدها : قاع . والآخر : أن القاع هي ~~الأرض التي يعلوها الماء ولا يستقر فيها ، وذكر : الصفصف ، معه بطريق ~~الاستطراد ، لأن من عادته تفسير ما وقع في الحديث من الألفاظ الواقعة في ~~القرآن ، ووقع في القرآن : { قاعا صفصفا } ( طه : 106 ) قال أكثر أهل اللغة ~~: الصفصف المستوي من الأرض ، مثل ما فسره البخاري ، وقال ابن عباد الصفصف ، ~~حرف الجبل . ووقع في بعض النسخ : والمصطف المستوي من الأرض ، وهو تصحيف . ~~ثم قوله : قاع . . . إلى آخره ، إنما هو ثابت في رواية المستملي ، وفي ~~رواية غيره ليس بموجود . # 21 # | 2 ( باب رفع العلم وظهور الجهل ) 2 # أي : هذا باب في بيان رفع العلم وظهور الجهل ، وإنما قال : وظهور الجهل ، ~~مع أن رفع العلم يستلزم ظهور الجهل ، لزيادة الإيضاح . ووجه المناسبة بين ~~البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول : فضل العالم والمتعلم ، وفيه ~~الترغيب في تحصيل العلم والإشارة إلى فضيلة العلم ، وهذا الباب فيه ضد ذلك ~~، لأن فيه : رفع العلم المستلزم لظهور الجهل ، وفيه التحذير وذم الجهل ~~وبالضد تتبين الأشياء . # وقال ربيعة لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم ms00906 أن يضيع نفسه . # ربيعة : هو المشهور بربيعة الرأي ، بإسكان الهمزة ، إنما قيل له ذلك ~~لكثرة اشتغاله بالرأي والاجتهاد ، وهو ابن أبي عبد الرحمن فروخ ، بالفاء ~~والراء المشددة المضمومة وبالخاء المعجمة ، المدني التابعي الفقيه ، شيخ ~~مالك بن أنس ، روى عنه الأعلام منهم أبو حنيفة . توفي سنة ست وثلاثين ومائة ~~بالمدينة ، وقيل : بالأنبار ، في دولة أبي العباس . فإن قلت : ما وجه ~~مناسبة قول ربيعة هذا للتبويب في رفع العلم ؟ قلت : من كان له فهم وقبول ~~يلزمه من فرض العلم ما لا يلزم غيره ، فينبغي أن يجتهد فيه ولا يضيع علمه ~~فيضيع نفسه ، فإنه إذا لم يتعلم أفضى إلى رفع العلم ، لأن البليد لا يقبل ~~العلم ، فهو عنه مرتفع . فلو لم يتعلم الفهم لارتفع العلم عنه أيضا ، ~~فيرتفع عموما ، وذلك من أشراط الساعة . ويقال : معنى كلام ربيعة : الحث على ~~نشر العلم ، لأن العالم في قومه إذا لم ينشر علمه ، ومات قبل ذلك ، أدى ذلك ~~إلى رفع العلم وظهور الجهل ، وهذا المعنى أيضا يناسب التبويب . ويقال : ~~معناه : أنه لا ينبغي للعالم أن يأتي بعلمه أهل الدنيا . ولا يتواضع لهم ~~إجلالا للعلم . فعلى هذا فالمعنى في مناسبة التبويب ما يؤدي إليه من قلة ~~الإشتغال بالعلم والاهتمام به لما يرى من ابتذال أهله وقلة الاحترام لهم . ~~قوله : ( أن يضيع ) وفي بعض النسخ : يضيع ، بدون : أن ، معناه ، بأن لا ~~يفيد الناس ولا يسعى في تعليم الغير ، وقد قيل : # % ومن منع المستوجبين فقد ظلم % # وقال التيمي : PageV02P081 قال الفقهاء : لزم معين البلد للقضاء طلبه ~~لحاجة إلى رزقة من بيت المال أو لخمول ذكره وعدم شهرة فضيلته ، يعني : إذا ~~ولي القضاء انتشر علمه . فإن قلت : ما حال هذا التعليق ؟ قلت : قد علم أن ~~ما يذكر البخاري بصيغة الجزم يدل على صحته عنده ، وما يذكره بصيغة التمريض ~~يدل على ضعفه . وهذا بصيغة الجزم ووصله الخطيب في ( الجامع ) والبيهقي في ( ~~المدخل ) من طريق عبد العزيز الأويسي عن مالك عن ربيعة . # 80 حدثنا عمران بن ميسرة قال : حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح ms00907 عن أنس ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من أشراط الساعة أن يرفع ~~العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله : وهم أربعة . الأول : عمران ، بكسر العين : ابن ميسرة ، بفتح ~~الميم ، ضد الميمنة : أبو الحسن المنقري البصري ، روى عنه أبو زرعة وأبو ~~حاتم والبخاري وأبو داود ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين . الثاني : عبد ~~الوارث بن سعيد بن ذكوان التيمي البصري ، وقد تقدم . الثالث : أبو التياح ، ~~بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف والحاء المهملة : اسمه ~~يزيد بن زيادة بن حميد الضبعي ، من أنفسهم ، وليس في الكتب الستة من يشترك ~~معه في هذه الكنية ، وربما كنى بأبي حماد ، وهو ثقة ثبت صالح : مات سنة ~~ثمان وعشرين ومائة ، روى عنه الجماعة . الرابع : أنس بن مالك ، رضي الله ~~عنه . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة : ومنها : أن رواته ~~كلهم بصريون . ومنها : أن إسناده رباعي . # بيان من أخرجه غيره : أخرجه البخاري هنا عن عمران بن ميسرة ، ومسلم في ~~القدر عن شيبان بن فروخ ، والنسائي في العلم عن عمران بن موسى القزاز ، ~~ثلاثتهم عن عبد الوارث عنه به . # بيان اللغات : قوله : ( من أشراط الساعة ) ، بفتح الهمزة : أي : علاماتها ~~، وهو جمع شرط ، بفتح الشين والراء ، وبه سميت : شرط السلطان ، لأنهم جعلوا ~~لأنفسهم علامات يعرفون بها . وقد مر زيادة الكلام فيه في الإيمان . قوله : ~~( ويثبت الجهل ) ، من الثبوت ، بالثاء المثلثة وهو ضد النفي . وفي رواية ~~لمسلم : ( ويبث ) ، من البث ، بالباء الموحدة والثاء المثلثة . وهو الظهور ~~والفشو . وقال بعضهم : وغفل الكرماني فعزاها إلى البخاري ، وإنما حكاها ~~النووي في ( شرح مسلم ) . قلت : لم يقل الكرماني : وفي رواية للبخاري ، ولا ~~قال : روى ، وإنما قال : وفي بعض النسخ : يبث من البث ، وهو النشر ، ولا ~~يلزم من هذه العبارة نسبته إلى البخاري ، لأنه يمكن أن تكون هذه الرواية من ~~غير البخاري وقد كتب في كتابه ، وكذا قال الكرماني : وفي بعضها : ينبت من ~~النبات ، بالنون . والمعترض المذكور أيضا ، وليست هذه في ms00908 شيء من الصحيحين ~~قال ولا يلزم من عدم اطلاعه على ذلك نفيه بالكلية ، وربما ثبت ذلك عند أحمد ~~من نقله ( الصحيحين ) ، فنقله ثم جعل ذلك نسخة ، والمدعي بالفن لا يقدر على ~~إحاطة جميع ما فيه ، ولا سيما علم الرواية ، فإنه علم واسع لا يدرك ساحله . ~~قوله : ( ويشرب الخمر ) قال بعضهم : المراد كثرة ذلك واشتهاره ، ثم أكد ~~كلامه بقوله : وعند المصنف في النكاح من طريق هشام عن قتادة : ( ويكثر شرب ~~الخمر ) . أو العلامة مجموع ذلك . قلت : لا نسلم أن المراد كثرة ذلك ، بل ~~شرب الخمر مطلقا هو جزء العلة من أشراط الساعة ، وقوله في الرواية الأخرى : ~~( ويكثر شرب الخمر ) لا يستلزم أن يكون نفي مطلق الشرب من أشراطها ، لأن ~~المقيد بحكم لا يستلزم نفي الحكم المطلق ، والأصل إجراء كل لفظ على مقتضاه ~~، ولا تنافي بين حكم يمكن حصوله معلقا بشرط تارة ، وبغيره أخرى ، ونظيره : ~~الملك ، فإنه يوجد بالشراء وغيره ، وهذا القائل أخذ ما قاله من كلام ~~الكرماني حيث قال : فإن قلت : شرب الخمر كيف يكون من علاماتها ، والحال أنه ~~كان واقعا في جميع الأزمان ، وقد حد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ~~الناس لشربه إياها ؟ قلت : المراد منه أن يشرب شربا فاشيا ، أو أن نقس ~~الشرب وحده ليس علامة ، بل العلامة مجموع الأمور المذكورة . قلت : هذا ~~السؤال غير وارد لأنه لا يلزم من وقوعها في جميع الأزمان ، وحد النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، شاربها أن لا يكون من علامات الساعة . نعم قوله : بل ~~العلامة مجموع الأمور المذكورة هو كذلك ، لأنه ، عليه الصلاة PageV02P082 ~~والسلام ، جمع بين الأشياء الأربعة بحرف الجمع ، والجمع بحرف الجمع كالجمع ~~بلفظ الجمع ، ووجود المجموع هو العلامة لوقوع الساعة ، وكل منها جزء العلة ~~، فحينئذ تقييد الشرب بالكثرة لا يفيد . وقد قلنا : إن ما ورد من قوله : ~~ويكثر شرب الخمر ، لا ينافي كون مطلق الشرب جزء علة ، وكل من الشرب المطلق ~~والشرب المقيد بالكثرة والشهرة جزء علة لأن العلة الدالة على وقوع الحكم هي ~~العلة المركبة من وجود الأشياء الأربعة ms00909 . ثم الخمر في اللغة من التخمير ، ~~وهو : التغطية . سميت به لأنها تغطي العقل . ومنه الخمار للمرأة ، وفي ( ~~العباب ) : يقال : خمرة وخمر وخمور . مثال تمرة وتمر وتمور ، ويقال : خمرة ~~صرف ، وفي الحديث : ( الخمرة ما خامر العقل ) . وقال ابن الأعرابي : سميت ~~الخمرة خمرا لأنها تركت فاختمرت ، واختمارها تغيير ريحها ، وعند الفقهاء : ~~الخمر هي النيء من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد ، ويلحق بها غيرها ~~من الأشربة إذا أسكر . قوله : ( ويظهر الزنا ) أي : يفشو وينتشر ، وفي ~~رواية مسلم : ( ويفشو الزنا ) ، والزنا : يمد ويقصر ، والقصر لأهل الحجاز ~~قال الله تعالى : { ولا تقربوا الزنا } ( الإسراء : 32 ) والمد لأهل نجد ، ~~وقد زنى يزني وهو من النواقص اليائية ، والنسبة إلى المقصور : زنوي ، وإلى ~~المدود : زنائي . # بيان الإعراب : قوله : ( أن ) : حرف من الحروف المشبهة بالفعل يرفع وينصب ~~فقوله : ( أن يرفع العلم ) في محل النصب إسمها ، و : أن ، مصدرية تقريره : ~~رفع العلم . وخبرها قوله : ( من أشراط الساعة ) وفي رواية النسائي : ( من ~~أشراط الساعة أن يرفع العلم ) ، من غير أن في أوله ، فعلى هذه الرواية يكون ~~محل ( أن يرفع العلم ) الرفع على الابتداء ، وخبره مقدما ( من أشراط الساعة ~~) . وقال بعضهم : وسقطت : أن ، من رواية النسائي حيث أخرجه عن عمران شيخ ~~البخاري . قلت : هذا غفلة وسهو ، لأن شيخ البخاري هو عمران بن ميسرة ، وشيخ ~~النسائي هو عمران بن موسى . قوله : ( ويثبت ) بالنصب عطفا على : ( أن يرفع ~~) ، وكذلك : ( ويشرب ويظهر ) منصوبان بالعطف على المنصوب ، و : أن ، مقدرة ~~في الجمع ، و : يرفع ويشرب ، مجهولان ، و : ويثبت ويظهر ، معلومان . # بيان المعاني : قوله : ( أن يرفع العلم ) فيه إسناد مجازي ، والمراد : ~~رفعه بموت حملته وقبض العلماء ، وليس المراد محوه من صدور الحفاظ وقلوب ~~العلماء ، والدليل عليه ما رواه البخاري في باب : كيف يقبض العلم ؟ عن عبد ~~الله بن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله ~~عز وجل لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض ~~العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فيسألوا ، فافتوا ms00910 ~~بغير علم فضلوا وأضلوا ) . وبين بهذا الحديث أن المراد برفع العلم هنا قبض ~~أهله وهم العلماء لا محوه من الصدور ، لكن بموت أهله واتخاذ الناس رؤساء ~~جهالا فيحكمون في دين الله تعالى برأيهم ويفتون بجهلهم ، قال القاضي عياض : ~~وقد وجد ذلك في زماننا ، كما أخبر به ، عليه الصلاة والسلام . قال الشيخ ~~قطب الدين : قلت : هذا قوله مع توفر العلماء في زمانه ، فكيف بزماننا ؟ قال ~~العبد الضعيف : هذا قوله مع كثرة الفقهاء والعلماء من المذاهب الأربعة ~~والمحدثين الكبار في زمانه ، فكيف بزماننا الذي خلت البلاد عنهم ، وتصدرت ~~الجهال بالإفتاء والتعين في المجالس والتدريس في المدارس ؟ فنسأل السلامة ~~والعافية . # 81 حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس قال : لأحدثنكم ~~حديثا لا يحدثكم أحد بعدي ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ~~أشراط الساعة أن يقل العلم ، ويظهر الجهل ، ويظهر الزنا ، وتكثر النساء ~~ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ) . # . # مطابقة هذا أيضا للترجمة ظاهرة ، ففي الترجمة : رفع العلم ، من لفظ ~~الحديث الأول ، وفيها : ظهور الجهل من لفظ هذا الحديث . # بيان رجاله : وهم خمسة ، والكل قد ذكروا غير مرة ، ويحيى هو ابن سعيد ~~القطان ، والكل بصريون ، وبهذا الترتيب وقع في باب الإيمان : ( أن يحب ~~لاخيه ) . وفي إسناده تحديث وعنعنة وسماع . قوله : ( عن أنس ) ، وفي رواية ~~الأصيلي : عن أنس بن مالك . # بيان من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في القدر عن أبي موسى وبندار ~~كلاهما عن غندر عن شعبة عن قتادة عن أنس به . وأخرجه الترمذي في الفتن عن ~~محمود بن غيلان عن النضر بن شميل عن شعبة عنه به ، وقال : حسن صحيح . ~~وأخرجه النسائي في العلم عن عمرو بن علي وأبي موسى ، وابن ماجه في الفتن عن ~~أبي موسى وبندار ، ثلاثتهم عن غندر عن شعبة به . PageV02P083 # بيان اللغات والإعراب : قوله : ( أن يقل ) ، بكسر القاف : من القلة ضد ~~الكثرة . قوله : ( القيم الواحد ) ، بفتح القاف وكسر الياء المشددة ، وهو ~~القائم بأمور النساء ، وكذا القيام والقوام . يقال : فلان قوام ms00911 أهل بيته ~~وقيامه ، وهو الذي يقيم شأنهم . ومنه قوله : تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم التي جعل الله لكم قياما } ( النساء : 5 ) وقوام الأمر أيضا : ~~ملاكه الذي يقوم به ، وأصل : قيم قيوم على وزن فيعل ، اجتمعت الواو والياء ~~، وسبقت إحداهما بالسكون ، فابدلت من الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء . ~~ولم يعكس الأمر ههنا هربا من الالتباس : بقوم ، الذي هو ماض من التقويم . ~~قوله : ( لأحدثنكم ) اللام فيه مفتوحة ، وهو جواب قسم محذوف ، أي والله ~~لاحدثنكم ، ولهذا جاز دخول النون المؤكدة عليه ، وصرح به أبو عوانة من طريق ~~هشام عن قتادة ، وفي رواية مسلم عن غندر عن شعبة : ( ألا أحدثكم ) . فيحتمل ~~أن يكون قال لهم أولا : ألا أحدثكم ، فقالوا : نعم . فقال : لأحدثنكم . ~~قوله : ( حديثا ) قائم مقام أحد المفعولين : لأحدثنكم . قوله : ( لا يحدثكم ~~أحد ) جملة من الفعل والمفعول والفاعل في محل النصب على أنها صفة لقوله : ( ~~حديثا ) . قوله : ( بعدي ) ، كلام إضافي صفة : لأحد ، وفي رواية مسلم : ( ~~لا يحدث أحد بعدي ) . بحذف المفعول ، وفي رواية ابن ماجه عن غندر عن شعبة : ~~( لا يحدثكم به أحد بعدي ) . وفي رواية البخاري من طريق هشام : ( لا يحدثكم ~~به غيري ) . وفي رواية أبي عوانة من هذا الوجه : لا يحدثكم أحد سمعه من ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام بعدي . قوله : ( سمعت ) بيان أو بدل لقوله : ~~( لأحدثنكم ) وقد مر توجيه كيفية جعل الذات مسموعا . قوله : ( يقول ) جملة ~~وقعت حالا . قوله : ( أن يقل العلم ) في محل الرفع على الابتداء ، وأن : ~~مصدرية . قوله : ( من أشراط الساعة ) خبر مقدم ، والتقدير : من أشراط ~~الساعة قلة العلم . قوله : ( ويظهر ) في الموضعين ، و : تكثر ويقل ، في ~~الأخير كلها منصوبات بتقدير : أن ، لأنها عطف على قوله : ( أن يقل العلم ) ~~والكل على صيغة المعلوم . قوله : ( حتى يكون ) حتى ، ههنا للغاية ، بمعنى ~~إلى ، و : أن ، بعدها مقدرة . قوله : ( القيم ) مرفوع لأنه اسم : يكون ، و ~~: الواحد ، صفته . # بيان المعاني : قوله : ( وتكثر النساء ويقل الرجال ) قال القاضي والنووي ~~وغيرهما : يقل الرجال بكثرة القتل فيموت الرجال فتكثر النساء ، وبقتلهم ~~يكثر الفساد والجهل . وقال ms00912 أبو عبد الملك : هو إشارة إلى كثرة الفتوح فتكثر ~~السبايا ، فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوآت . وقال بعضهم : فيه نظر ، لأنه ~~صرح بالعلة في حديث أبي موسى الآتي في الزكاة عند المصنف . فقال : ( من قلة ~~الرجال وكثرة النساء ) . والظاهر أنها علامة محضة لا لسبب آخر . قلت : ليس ~~في حديث أبي موسى شيء من التنبيه على العلة ، لا صريحا ولا دلالة ، وإنما ~~معنى قوله : ( من قلة الرجال وكثرة النساء ) مثل معنى قوله في هذا الحديث : ~~( وتكثر النساء ويقل الرجال ) ، والعلة لهذا لا تطلب إلا من خارج ، وقد ~~ذكروا هذين الوجهين ، ويمكن أن يقال : يكثر في آخر الزمان ولادة الإناث ، ~~ويقل ولادة الذكور ، وبقلة الرجال يظهر الجهل ويرفع العلم ، ويكفي كثرتهن ~~في قلة العلم وظهور الجهل والزنا ، لأن النساء حبائل الشيطان وهن ناقصات ~~عقل ودين . قوله : ( لخمسين امرأة ) يحتمل أن يراد بها حقيقة هذا العدد ، ~~وأن يراد بها كونها مجازا عن الكثرة ، ولعل السر فيه أن الأربعة في كمال ~~نصاب الزوجات ، فاعتبر الكمال مع زيادة واحدة عليه ، ثم اعتبر كل واحدة ~~بعشر أمثالها ليصير فوق الكمال مبالغة في الكثرة ، أو لأن الأربعة منها ~~يمكن تألف العشرة ، لأن فيها واحد أو اثنين وثلاثة وأربعة ، وهذا المجموع : ~~عشرة ، ومن العشرات المئات ، ومن المئات الألوف ، فهي أصل جميع مراتب ~~الأعداد ، فزيد فوق الأصل واحد آخر ثم اعتبر كل واحدة منها بعشر أمثالها ~~أيضا تأكيدا للكثرة ، ومبالغة فيها . # الأسئلة والأجوبة : منها ما قيل : من أين عرف أنس ، رضي الله عنه ، أن ~~أحدا لا يحدث بعده ؟ أجيب : بأنه لعله عرفه بإخبار الرسول ، عليه الصلاة ~~والسلام ، أو قال بناء على ظنه أنه لم يسمع الحديث غيره من رسول الله ، ~~عليه الصلاة والسلام . وقال ابن بطال : يحتمل أن أنسا ، رضي الله عنه ، قال ~~ذلك لأنه لم يبق من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره ، أو لما رأى ~~من التغير ونقص العلم فوعظهم بما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في نقص ~~العلم أنه من أشراط الساعة ، ليحضهم ms00913 على طلب العلم ، ثم أتى بالحديث على ~~نصه . قلت : يحتمل أن يكون الخطاب بذلك لأهل البصرة خاصة ، لأنه آخر من مات ~~بالبصرة ، رضي الله عنه . ومنها ما قيل : إن قلة العلم تقتضي بقاء شيء منه ~~، وفي الحديث السابق : ( يرفع العلم ) ، والرفع عدم بقائه ، فبينهما تناف . ~~أجيب : بأن القلة قد تطلق ويراد بها العدم ، أو كان ذلك باعتبار الزمانين ، ~~كما يقال مثلا : القلة في ابتداء أمر الإشراط والعدم PageV02P084 في ~~انتهائه ، ولهذا قال ثمة : ( يثبت الجهل ) ، وههنا ( يظهر ) ومن الدليل على ~~إطلاق القلة وإرادة العدم والرفع أنه وقع ههنا في رواية مسلم عن غندر ، ~~وغيره عن شعبة : أن يرفع العلم . وكذا في رواية سعيد عند ابن أبي شيبة ، ~~وهمام عند البخاري في الحدود ، وهشام عنده في النكاح ، كلهم عن قتادة ، وهو ~~موافق لرواية أبي التياح . وفي رواية للبخاري أيضا في الأشربة ، من طريق ~~هشام : أن يقل ، فافهم . ومنها ما قيل : ما فائدة التعريف في قوله : ( ~~القيم ) ، وكان حق الظاهر أن يقال : قيم واحد ؟ أجيب : بأن فائدته الإشعار ~~بما هو معهود من : { الرجال قوامون على النساء } ( النساء : 34 ) فاللام ~~للعهد . ومنها ما قيل : ما فائدة تخصيص هذه الأشياء الخمسة بالذكر ؟ أجيب : ~~بأن فائدة ذلك أنها مشعرة باختلال الضرورات الخمس الواجبة رعايتها في جميع ~~الأديان التي بحفظها صلاح المعاش والمعاد ونظام أحوال الدارين ، وهي : ~~الدين والعقل والنفس والنسب والمال ، فرفع العلم مخل بحفظ الدين ، وشرب ~~الخمر بالعقل وبالمال أيضا ، وقلة الرجال سبب الفتن بالنفس وظهور الزنا ~~بالنسب ، وكذا بالمال . ومنها ما قيل : لم كان اختلال هذه الأمور من ~~علاماتها ؟ أجيب : لأن الخلائق لا يتركون سدى ولا نبي بعد هذا الزمان ، ~~فتعين خراب العالم ، وقرب القيامة . وقال القرطبي : في هذا الحديث علم من ~~أعلام النبوة ، إذ أخبر عن أمور ستقع فوقعت ، خصوصا في هذه الأزمان . والله ~~المستعان . # 22 # | 2 ( باب فضل العلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل العلم ، وجه المناسبة بين البابين ظاهر ، لأن ~~المذكور في كل منهما العلم ، ولكن في كل واحد ms00914 بصفة من الصفات ، ففي الأول : ~~بيان رفعه ، وفي هذا بيان فضله . ولا يقال : إن هذا الباب مكرر لأنه ذكره ~~مرة في أول كتاب العلم ، لأنا نقول : هذا الباب بعينه ليس بثابت في أول ~~كتاب العلم في عامة النسخ ، ولئن سلمنا وجوده هناك فالمراد التنبيه على ~~فضيلة العلماء ، وههنا التنبيه على فضيلة العلم ، وقد حققنا الكلام هناك ~~كما ينبغي . وقال بعضهم : الفضل ههنا بمعنى : الزيادة أي : ما فضل عنه ، ~~والفضل الذي تقدم في أول كتاب العلم بمعنى : الفضيلة ، فلا يظن أنه كرره . ~~قلت : لم يبوب البخاري هذا الباب لبيان أن الفضل بمعنى الزيادة ، ولم يقصد ~~به الإشارة إلى معناه اللغوي ، بل قصده من التبويب بيان فضيلة العلم ، ولا ~~سيما الباب من جملة أبواب كتاب العلم ، فإن كان القائل أخذ ما قاله من قوله ~~، عليه السلام ، في الحديث : ( ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب ) ، فإنه لا ~~دخل له في الترجمة ، فإنها ليست في بيان إعطاء النبي ، عليه السلام ، فضله ~~لعمر ، رضي الله عنه . وإنما ترجمته في بيان فضل العلم وشرف قدره ، واستنبط ~~البخاري بأن إعطاءه ، عليه السلام ، فضله لعمر عبارة عن العلم ، وهو عين ~~الفضيلة ، لأنه جزء من النبوة ، وما فضل عنه ، عليه السلام ، فضيلة وشرف ، ~~وقد فسره : بالعلم ، فدل على فضيلة العلم . # 82 حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~عن حمزة بن عبد الله بن عمر أن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى أني لأرى الري يخرج في ~~أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب ) . قالوا : فما أولته يا رسول الله ~~؟ قال : ( العلم ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة من الوجه الذي ذكرناه الآن . # بيان رجاله : وهم ستة . الأول : سعيد بن عفير ، بضم العين المهملة وفتح ~~الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ، وقد مر . الثاني : ليث بن سعد ~~، الإمام الكبير المصري ، وقد تقدم . الثالث : عقيل ، بضم العين وفتح القاف ~~وسكون الياء آخر ms00915 الحروف ، وفي آخره لام : ابن خالد الأيلي ، بفتح الهمزة ~~وسكون الياء آخر الحروف ، وقد تقدم . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ~~. الخامس : حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهم ، المكنى : ~~بابي عمارة ، بضم العين ؛ القرشي المدني العدوي التابعي ، سمع أباه وعائشة ~~. قال أحمد بن عبد الله : PageV02P085 تابعي ثقة . وقال ابن سعد : أمه أم ~~ولد ، وهي أم سالم وعبيد الله ، وكان ثقة قليل الحديث ، روى له الجماعة . ~~السادس : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهما . # بيان لطائف إسناده : ومنها : أن في إسناده التحديث بصيغة الجمع وصيغة ~~الإفراد والعنعنة والسماع ، وفي رواية الأصيلي وكريمة : حدثني الليث حدثني ~~عقيل ، وللبخاري في التعبير : أخبرني ، حمزة . ومنها : أن نصف رواته مصريون ~~ونصفهم مدنيون . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . # بيان تعدد موضعه ومن آخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن سعيد بن عفير ، ~~وفي تعبير الرؤيا عن يحيى بن بكير وقتيبة ، ثلاثتهم عن ليث عن عقيل . وفيه ~~عن أبي جعفر محمد بن الصلت الكوفي ، وفي فضل عمر ، رضي الله عنه ، عن عبدان ~~، كلاهما ، عن ابن المبارك عن يونس ، وفيه عن علي بن عبد الله عن يعقوب بن ~~إبراهيم عن أبيه عن صالح ، ثلاثتهم عن الزهري عنه به . وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن قتيبة به ، وعن حسن الحلواني وعبد ابن حميد كلاهما عن يعقوب به ~~، وعن حرملة عن ابن وهب عن يونس به . وأخرجه الترمذي في الرؤيا ، وفي ~~المناقب عن قتيبة به ، وقال : حسن غريب . وأخرجه النسائي عن قتيبة به ، وعن ~~عبد الله بن سعد عن عمه يعقوب به ، وفي المناقب عن عمرو بن عثمان عن ~~الزبيدي عن الزهري به ، وأعاده في العلم عن قتيبة . # بيان اللغات : قوله : ( بقدح ) ، القدح ، بفتحتين واحد الأقداح التي هي ~~للشرب فيها ، و : القدح ؛ بكسر القاف وسكون الدال : السهم قبل أن يراش ~~ويركب نصله ، وقدح الميسر أيضا ، والقدح بالكسر : ما يقدح به النار ، ~~والقدح : المغرفة . والمقديح : المغرف ، والقدوح : الذباب . قوله : ( الري ~~) ، بكسر الراء وتشديد ms00916 الياء آخر الحروف : مصدر ، يقال : رويت من الماء ، ~~بالكسر ، أروي ريا بالكسر ، وحكى الجوهري الفتح أيضا وقال : ريا وريا ، ~~وروي أيضا مثل : رضى رضى ، وارتويت وترويت كله بمعنى . وقال غيره : يقال : ~~روي من الماء والشراب ، بكسر الواو ويروى بفتحها : ريا ، بالكسر في الاسم ~~والمصدر ، قال القاضي : وحكى الداودي الفتح في المصدر ، وأما في الرواية ~~فعكسه ، تقول : رويت الحديث أرويه رواية ، بالفتح في الماضي والكسر في ~~المستقبل ، والرواء من الماء ما يروي إذا مددت فتحت الراء ، وإذا كسرت قصرت ~~. قلت : الري : أصله الروي اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، ~~فأبدلت الياء من الواو وأدغمت الياء في الياء . قوله : ( في أظفاري ) : جمع ~~ظفر . وقال ابن دريد : الظفر ظفر الإنسان ، والجمع أظفار ، ولا تقول : ظفر ~~، بالكسر . وإن كانت العامة قد أولعت به ، وتجمع أظفار على أظافير . قال : ~~وقال قوم : بل الأظافير جمع أظفور ، والظفر والأظفور سواء ، وأظفار الإبل ~~مناسمها ، وأظفار السباع براثنها . # بيان الإعراب : قوله : ( بينا ) ، قد مر غير مرة أن أصله : بين ، فاشبعت ~~الفتحة فصارت ألفا ، وقد تدخل عليها : ما ، فيقال : بينما . وقوله : أنا ، ~~مبتدأ ، و : نائم ، خبره . قوله : ( أتيت ) ، على صيغة المجهول ، وهو جواب ~~: بينا ، وعامل فيه . والأصمعي لا يستفصح إلا طرح إذ وإذا منه ، كما ذكرناه ~~. قوله : ( بقدح لبن ) كلام إضافي يتعلق بأتيت . قوله : ( فشربت ) عطف على ~~: أتيت . قوله : ( حتى ) إما ابتدائية وإما جارة ، فعلى الأول : أتى بكسر ~~الهمزة ، وعلى الثاني بفتحها ، وياء المتكلم اسم : إن ، وخبره قوله : لأري ~~الري ) ، واللام فيه للتأكيد . وقال بعضهم : اللام جواب قسم محذوف . قلت : ~~هذا ليس بصحيح ، ليس هنا قسم صريح ولا مقدر ، ولا يصح التقدير ، وإنما هذه ~~اللام هي اللام الداخلة في خبر إن للتأكيد ، كما في قولك : إن زيدا لقائم . ~~وقوله : اري ، إن كان من الرؤية ، بمعنى : العلم يقتضي مفعولين ، أحدهما هو ~~قوله : الري ، والآخر هو قوله ( يخرج في أظفاري ) . وإن كان من الرؤية ، ~~بمعنى : الإبصار ، لا يقتضي إلا مفعولا واحدا وهو قوله : ( الري ) . وقوله ~~: ( يخرج ) حينئذ يكون حالا من : اللبن ، ويكون ms00917 الضمير فيه راجعا إليه ، ~~ويجوز أن يكون حالا من : الري ، تجوزا ، ويكون الضمير راجعا إليه . قوله : ~~( وفي اظفاري ) وفي رواية ابن عساكر : ( من أظفاري ) ، وفي رواية البخاري ~~في التعبير : ( من أطرافي ) ، والكل بمعنى : في الحقيقة ، فإن قلت : يخرج ~~من أظفاري ظاهر ، فما معنى قوله : يخرج في أظفاري ؟ قلت : يجوز أن تكون : ~~في ، ههنا بمعنى : على ، أي : على أظفاري ، كما في قوله تعالى : { ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل } ( طه : 71 ) أي : عليها ، ويكون بمعنى : يظهر ~~عليها ، والظفر إما منشأ الخروج أو ظرفه . قوله : ( ثم اعطيت ) عطف على ~~قوله : ( فشربت ) ، وهي جملة من الفعل والفاعل . وقوله : ( فضلي ) كلام ~~إضافي ، مفعوله الأول ، وقوله : عمر بن الخطاب ، مفعوله الثاني . قوله : ( ~~فما أولته ) كلمة ما استفهامية ، وأولته جملة من الفعل PageV02P086 والفاعل ~~والمفعول ، وهو الضمير الذي يرجع إلى شرب اللبن الذي يدل عليه قوله : ( ~~فشربت ) . قوله : ( يا رسول الله ) منادى منصوب . فإن قلت : ما الفاء في ~~قوله : ( فما أولته ) ؟ قلت : زائدة ، كما في قوله تعالى : { هذا فليذوقوه ~~} ( ص : 57 ) قوله : ( العلم ) بالنصب والرفع روايتان ، أما وجه النصب فعلى ~~المفعولية ، والتقدير : أولته العلم . وأما وجه الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ ~~محذوف ، أي : المؤول به العلم . # بيان المعاني : فيه : حذف المفعول من قوله : ( فشربت ) ، للعلم به ~~والتقدير : فشربت اللبن ، يعني : منه ، لأنه شرب حتى روي ثم أعطى فضله لعمر ~~بن الخطاب ، رضي الله عنه . وفيه : استعمال المضارع موضع الماضى ، وهو قوله ~~: ( يخرج ) ، وكان حقه أن يقال : خرج ، ولكنه أراد استحضار صورة الرؤية ~~للسامعين قصدا إلى أن يبصرهم تلك الحالة وقوعا وحدوثا . قوله : ( ثم أعطيت ~~فضلي ) أي : ما فضل من اللبن الذي هو في القدح الذي شربت منه . قوله : ( ~~فما أولته ) ؟ أي : فما عبرته ؟ والتأويل في اللغة : تفسير ما يؤول إليه ~~الشيء . وههنا المراد به تعبير الرؤيا . وفيه : تأكيد الكلام بصوغه جملة ~~إسمية ، وتأكيدها بأن واللام في الخبر ، وهو قوله : ( إني لأري الري ) . ~~فإن قلت : لم تكن الصحابة منكرين ولا مترددين في أخباره ، فما فائدة هذه ~~التأكيدات ؟ قلت : قوله : ( أرى ms00918 الري يخرج في أظفاري ) أورثهم حيرة في خروج ~~اللبن من الأظفار ، فأزال تلك الحيرة بهذه التأكيدات ، كما في قوله تعالى : ~~{ وما ابرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } ( يوسف : 53 ) لأن : ما أبرىء ، ~~أي : ما أزكي ، أورث المخاطب حيرة في أنه كيف لا ينزه نفسه عن السوء مع ~~كونها مطمئنة زكية ، فأزال تلك الحيرة بقوله : { إن النفس لأمارة بالسوء } ~~( يوسف : 53 ) في جميع الأشخاص إلا من عصمه الله . قوله : ( العلم ) ، ~~تفسير اللبن بالعلم لكونهما مشتركين في كثرة النفع بهما ، وفي أنهما سببا ~~الصلاح ، فاللبن غذاء الإنسان وسبب صلاحهم وقوة أبدانهم ، والعلم سبب ~~الصلاح في الدنيا والآخرة وغذاء الأرواح . وقال المهلب : رؤية اللبن في ~~النوم تدل على السنة والفطرة والعلم والقرآن ، لأنه أول شيء يناله المولود ~~من طعام الدنيا ، وبه تقوم حياته كما تقوم بالعلم حياة القلوب ، فهو يناسب ~~العلم من هذه الجهة ، وقد يدل على الحياة لأنها كانت في الصغر ، وقد يدل ~~على الثواب لأنه من نعيم الجنة ، إذ روى نهر من اللبن ، وقد يدل على المال ~~والحلال . قال : وإنما أوله النبي صلى الله عليه وسلم بالعلم في عمر ، رضي ~~الله عنه ، لصحة فطرته ودينه ، والعلم زيادة في الفطرة . فإن قلت : رؤيا ~~الأنبياء ، عليهم السلام ، حق ، فهل كان هذا الشراب وما يتعلق به واقعا ~~حقيقة ، أو هو على سبيل التخيل ؟ قلت : واقع حقيقة ولا محذور فيه إذ هو ~~ممكن ، والله على كل شيء قدير . # بيان البيان : فيه : الاستعارة الأصلية ، وهي قوله : ( إني لأري الري ) ، ~~لأن الري لا يرى ، ولكنه شبه بالجسم ، وأوقع عليه الفعل ثم أضيف إليه ما هو ~~من خواص الجسم ، وهو كونه مرئيا . # ومما يستفاد منه فضيلة عمر ، رضي الله عنه ، وجواز تعبير الرؤيا ، ورعاية ~~المناسبة بين التعبير . وما له التعبير . # 23 # | 2 ( باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها ) 2 # الكلام فيه على أنواع . الأول : أن الباب مرفوع بأنه خير مبتدأ محذوف ~~مضاف إلى ما بعده ، وفيه حذف تقديره : هذا باب في بيان ما يستفتى به الشخص ~~وهو ms00919 واقف ، أي : والحال أنه واقف على ظهر الدابة أو غيرها . الثاني : أن ~~الفتيا ، بضم الفاء : إسم ، وكذلك الفتوى ، وهو الجواب في الحادثة . يقال : ~~استفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني ، وتفاتوا إلى الفقيه : ارتفعوا إليه في ~~الفتيا ، وفي ( المحكم ) : أفتاه في الأمر أبانه له ، والفتى والفتيا ~~والفتوى ما افتى به الفقيه ، الفتح لأهل المدينة . وقال الشيخ ، قطب الدين ~~: الفتيا اسم ، ثم قال : ولم يجيء من المصادر على : فعلى ، غير الفتيا ~~والرجعي وبقيا ولقيا . قلت : فيه نظران إحدهما : أنه قال أولا : الفتيا اسم ~~، ثم قال : مصدر . الثاني : أنه قال : لم يجىء من المصادر على فعلى ، يعني ~~بضم الفاء ، غير هذه الأمثلة الأربعة ، وقد جاء : العذرى بمعنى العذر ، ~~والعسرى بمعنى العسر ، واليسرى بمعنى اليسر ، والعتبى : بمعنى العتاب ، ~~والحسنى بمعنى الإحسان ، والشورى بمعنى المشورة ، والرغبى بمعنى الرغبة ، ~~والنهبى بمعنى الانتهاب ، وزلفى بمعنى التزلف ، وهو التقرب ، والبشرى بمعنى ~~البشارة . قوله : ( على ظهر الدابة ) ، وفي بعض النسخ : على الدابة ، من دب ~~على الأرض يدب دبيبا ، وكل ماش على الأرض دابة ودبيب ، والدابة PageV02P087 ~~التي تركب ، قاله في ( العباب ) . وقال الكرماني : الدابة لغة : الماشية ~~على الأرض ، وعرفا الخيل والبغل والحمار ، وقال بعضهم : وبعض أهل العرف ~~خصها بالحمار . قلت : ليس كما قالا ، وإنما الدابة في العرف اسم لذات ~~الأربع من الحيوان ، ولكن مراد البخاري ما قاله الصغاني ، وهي : الدابة ~~التي تركب . وأشار بهذا إلى جواز سؤال العالم ، وإن كان مشتغلا راكبا ~~وماشيا وواقفا وعلى كل أحواله ، ولو كان في طاعة . وقال بعض الشارحين : ~~وليس في الحديث الذي أخرجه في الباب لفظ الدابة ليطابق ما بوب عليه . وأجاب ~~بعضهم : بأنه أحال به على الطريق الأخرى التي أوردها في الحج ، فقال : كان ~~على ناقته . قلت : بعد هذا الجواب كبعد الثرى من الثريا ، وكيف يعقد باب ~~بترجمة ، ثم يحال ما يطابق ذلك على حديث يأتي في باب آخر ؟ ويمكن أن يجاب : ~~بأن بين قوله : وغيرها ، أي : وغير الدابة ، وبين حديث الباب مطابقة ، لأن ~~ما فيه وهو قوله : ( وقف في حجة الوداع بمنى للناس ms00920 ) ، أعم من أن يكون ~~وقوفه على الأرض أو على الدابة ، ويكون ذكر لفظ الدابة إشارة إلى أنه في ~~حديث الباب طريق أخرى فيها ذكر الدابة ، وهي قوله : كان على ناقته . الثالث ~~: وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو فضل العلم ~~، والمذكور في هذا الباب هو الفتيا ، وهو أيضا من العلم . # 83 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد ~~الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في ~~حجة الوداع بمنى للناس يسألونه ، فجاءه رجل فقال : لم أشعر فحلقت قبل أن ~~أذبح ! فقال : ( ادبح ولا حرج ) فجاء آخر فقال : لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي ~~! قال : ( ارم ولا حرج ) فما سئل النبي الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ~~ولا أخر إلا قال : ( افعل ولا حرج ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن المذكور في الحديث هو الاستفتاء ~~والإفتاء ، والترجمة هي الفتيا . # بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : إسماعيل بن أبي أويس ، ابن اخت مالك . ~~الثاني : مالك بن أنس الإمام . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . ~~الرابع : عيسى بن طلحة ابن عبيد الله القرشي التيمي تابعي ، ثقة من أفاضل ~~أهل المدينة وعقلائهم ، أخو موسى ومحمد ، مات سنة مائة ، روى له الجماعة . ~~الخامس : عبد الله بن عمرو بن العاص ، رضي الله عنهما . # بيان لطائف أسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم مدنيون . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن ~~تابعي . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هنا عن إسماعيل عن مالك ~~، وفي العلم أيضا عن أبي نعيم عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، وفي الحج عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك ، وعن إسحاق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~صالح ، وعن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن ابن جريج ، وفي النذور ~~: وحدثني عثمان بن الهيثم عن ابن ms00921 جريج ، أربعتهم عن الزهري عنه به . وأخرجه ~~مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وعن الحسن بن علي الحلواني عن ~~يعقوب بن إبراهيم به ، وعن سعيد ابن يحيى عن أبيه ، وعن علي بن خشرم عن ~~عيسى بن يونس ، وعن عبد بن حميد عن محمد بن بكر ، ثلاثتهم عن ابن جريج به ، ~~وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن سفيان بن عيينة ، وعن ~~حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس ، وعن ابن عمرو عبد بن حميد كلاهما عن ~~عبد الرازق عن معمر ، وعن محمد بن عبد الله بن قهزاد عن علي بن الحسن عن ~~ابن شقيق عن ابن المبارك عن محمد بن أبي حفصة ، أربعتهم عن الزهري به . ~~وأخرجه أبو داود في الحج عن القعنبي عن مالك به ، وأخرجه الترمذي فيه أيضا ~~عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وابن أبي عمر كلاهما عن سفيان به ، وقال : ~~حسن صحيح . وأخرجه النسائي فيه أيضا عن قتيبة عن سفيان به ، وعن يعقوب بن ~~إبراهيم الدورقي عن غندر عن معمر به ، وعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن ~~مالك به ، وعن أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب عن مالك ويونس به ، وأخرجه ~~ابن ماجه فيه أيضا عن علي بن محمد عن سفيان به مختصرا : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( سئل عمن ذبح قبل أن يحلق أو حلق قبل أن يذبح ؟ قال : لا حرج ) ~~. PageV02P088 # بيان اللغات : قوله : ( العاصي ) : الجمهور على كتابته بالياء ، وهو ~~الفصيح عند أهل العربية ، ويقع في كثير من الكتب بحذفها ، وقد قرىء في ~~السبع نحوه { كالكبير المتعال } ( الرعد : 9 ) و : { الداع } ( البقرة : 86 ~~، والقمر : 6 و 8 ) قال الكرماني : وقيل : أجوف ، وجمعه الأعياض . قلت : ~~العاصي من العصيان وجمعه عصاة ، كالقاضي يجمع على قضاة . والأعياص جمع عيص ~~، بكسر العين : وهو الشجر الكثير الملتف . وقال عمار : العيص من السدر ~~والعوسج والسلم من العصاة ، كلها إذا اجتمع وتدانى والتف . وفي ( العباب ) ~~: والجمع عيصان ms00922 وأعياص ، وفيه : والأعياص من قريش أولاد أمية بن عبد شمس ~~الأكبر ، وهم أربعة : العاص ، وأبو العاص ، والعيص وأبو العيص . وقال أبو ~~عمرو : العيصان من معادن بلاد العرب . قوله : ( في حجة الوداع ) ، بكسر ~~الحاء وفتحها ، والمعروف في الرواية الفتح ، قال الجوهري : الحجة ، بالكسرة ~~: المرة الواحدة ، وهو من الشواذ ، لأن القياس الفتح . وفي ( العباب ) : ~~الحج ، بالكسر ، الاسم . والحجة : المرة الواحدة ، وهذا من الشواذ . قلت : ~~يعني القياس في المرة الفتح ، قالوا . المفعل للموضع ، والمفعل للآلة . ~~والفعلة للمرة والفعلة للحالة . والحجة أيضا : السنة ، والجمع : الحجج . ~~وذو الحجة : شهر الحج ، والجمع : ذوات الحجة ، كذوات القعدة ، ولم يقولوا : ~~ذووا على واحده . والحجة ، أيضا : شحمة الأذن ، و : الوداع ، بفتح الواو ، ~~اسم التوديع : كالسلام بمعنى التسليم . وقال الكرماني : جاز الكسر بأن يكون ~~من باب المفاعلة ، وتبعه على هذا بعضهم ، وما أظن هذا صحيحا لأنه بالكسر ~~يتغير المعنى ، لأن الموادعة معناها المصالحة ، وكذا الوداع بالكسر ، ~~والمعنى هو التوديع ، وهو عند الرحيل معروف ، وهو تخليف المسافر الناس ~~خافضين وادعين وهم يودعونه إذا سافر تفاؤلا بالدعة التي يصير إليها إذا نقل ~~، أو يتركونه وسفره . قوله : ( بمنى ) ؛ هو قرية بالقرب من مكة تذبح فيها ~~الهدايا ، وترمى فيها الجمرات ، وهو مقصور مذكر مصروف . قوله : ( لم أشعر ) ~~، بضم العين ، أي : لم أعلم ، أي : لم افطنه . يقال شعر يشعر من باب : نصر ~~ينصر ، شعرا وشعرة وشعرى ، بالكسر فيهن ، وشعرة وبالفتح ، وشعورا ومشعورا ~~ومشعورة . قال الصغاني : شعرت بالشيء أعلمت به ، وفطنت له ، ومنه قولهم : ~~ليت شعري : معناه : ليتني أشعر ، والشعر واحد الأشعار . قوله : ( ولا حرج ) ~~أي : ولا إثم . قوله : ( فنحرت ) ، النحر في اللبة مثل الذبح في الحلق ، ~~وتستعمل بمعنى الذبيح . # بيان الإعراب : قوله : ( وقف ) ، جملة في محل الرفع لأنها خبر : إن . ~~قوله : ( بمنى ) ، في محل النصب على الحال . قوله : ( يسألونه ) في محل ~~النصب على الحال من الضمير الذي في : وقف ، ويجوز أن يكون : من الناس ، أي ~~: وقف لهم حال كونهم سائلين عنه ، ويجوز أن يكون استئنافا بيانيا لعلة ~~الوقوف . قوله : ( فجاء رجل ) ، عطف على قوله : وقف ms00923 . قوله : ( فحلقت ) ~~الفاء فيه سببية ، وكذلك الفاء في : فنحرت ، كأنه جعل الحلق والنحر كلا ~~منهما مسببا عن عدم شعوره ، كأنه يعتذر لتقصيره . قوله : ( قبل أن أذبح ) ~~أن : فيه مصدرية ، أي : قبل الذبح . قوله : ( ولا حرج ) ، كلمة : لا ، ~~للنفي . وقوله : ( حرج ) اسمه ، مبني على الفتح ، وخبره محذوف والتقدير : ~~لا حرج عليك قوله : ( فجاء آخر ) أي : رجل آخر . قوله : ( أن ارمي ) أن : ~~فيه أيضا مصدرية ، أي : قبل الرمي . قوله : ( فما سئل ) على صيغة المجهول ، ~~و : النبي ، مفعول ناب عن الفاعل ، و : عن شيء ، يتعلق بالسؤال . قوله : ( ~~قدم ) على صيغة المجهول ، جملة في محل الجر لأنها صفة : لشيء . قوله : ( ~~ولا أخر ) أيضا على صيغة المجهول ، عطف على : قدم ، والتقدير : لا قدم ولا ~~أخر ، لأن الكلام الفصيح قل ما يقع : لا ، الداخلة على الماضي فيه إلا ~~مكررة ، وحسن ذلك هنا لأنه وقع في سياق النفي ، ونظيره قوله تعالى : { وما ~~أدري ما يفعل بي ولا بكم } ( الأحقاف : 9 ) وفي رواية مسلم : ( ما سئل عن ~~شيء قدم أو أخر إلا قال : إفعل ولا حرج ) . # بيان المعاني : فيه : حذف المفاعيل من قوله : ( فحلقت ) و ( أن أذبح ) و ~~( أذبح ) و ( فنحرت ) و ( أن ارمي ) و ( ارم ) للعلم بها بقرينة المقام . ~~قوله : ( عن شيء ) أي ، مما هو من الأعمال يوم العيد ، وهي : الرمي والنحر ~~والحلق والطواف . قوله : ( افعل ولا حرج ) قال القاضي : قيل : هذا إباحة ~~لما فعل وقدم ، وإجازة له لا أمر بالعيادة ، كأنه قال : إفعل ذلك كما فعلته ~~قبل ، أو متى شئت ولا حرج عليك ، لأن السؤال إنما كان عما انقضى وتم . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه جواز سؤال العالم راكبا وماشيا ~~وواقفا . الثاني : فيه جواز الجلوس على الدابة للضرورة بل للحاجة ، كما كان ~~جلوسه ، عليه الصلاة والسلام ، عليها ليشرف على الناس ، ولا يخفى عليهم ~~كلامه لهم . الثالث : في ترتيب الأعمال المذكورة في الحديث ، هل هو سنة ولا ~~شيء في تركه ، أو واجب يتعلق الدم بتركه ؟ فإلى الأول ذهب الشافعي وأحمد ، ~~وإلى الثاني ذهب أبو حنيفة ومالك . وقال ms00924 عياض : أجمع العلماء على أن سنة ~~الحاج أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر ، ثم يطوف PageV02P089 وقال غيره فلو ~~خالف وقدم بعضها على بعض جاز ، ولا إثم عليه ولا فدية لهذا الحديث ، ولعموم ~~وقوله : ( ولا حرج ) ، وهذا مذهب عطاء وطاوس ومجاهد . وقول أحمد وإسحاق ، ~~والمشهور من قول الشافعي ، وحملوا قوله تعالى : { ولا تحلقوا رؤسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله } ( البقرة : 196 ) على المكان الذي يقع فيه النحر . ~~وللشافعي قول ضعيف أنه إذا قدم الحلق على الرمي والطواف لزمه الدم ، بناء ~~على قوله الضعيف عند أصحابه أن الحلق ليس بنسك . قال النووي : وبهذا القول ~~قال أبو حنيفة ومالك ، ويروى عن سعيد بن جبير والحسن والنخعي وقتادة ، ~~ورواية شاذة عن ابن عباس : أن من قدم بعضها على بعض لزمه الدم . وقال ~~المازري : لا فدية عليه عند مالك ، يعني : في تقديم بعضها على بعض إلا ~~الحلق على الرمي فعليه الفدية . وقال عياض : وكذا إذا قدم الطواف للإفاضة ~~على الرمي عنده ، فقيل : يجزئه ، وعليه الهدي . وقيل : لا يجزئه ، وكذلك ~~قال : إذا رمى ثم أفاض قبل أن يحلق . وأجمعوا على أن من نحر قبل الرمي لا ~~شيء عليه . واتفقوا على أنه لا فرق بين العامد والساهي في وجوب الفدية ~~وعدمها ، وإنما اختلفوا في الإثم وعدمه عند من منع التقديم . قلت : إذا حلق ~~قبل أن يذبح فعليه دم عند أبي حنيفة ، وإن كان قارنا فعلية دمان . وقال زفر ~~: إذا حلق قبل أن ينحر عليه ثلاثة دماء : دم للقران ، ودمان للحلق قبل ~~النحر . وقال إبراهيم : من حلق قبل أن يذبح أهرق دما . وقال أبو عمر : لا ~~أعلم خلافا فيمن نحر قبل أن يرمي أنه لا شيء عليه . قال : واختلفوا فيمن ~~أفاض قبل أن يحلق بعد الرمي ، فكان ابن عمر يقول : يرجع فيحلق أو يقصر ، ثم ~~يرجع إلى البيت فيفيض . وقال عطاء ومالك والشافعي وسائر الفقهاء : يجزئه ~~الإفاضة ويحلق أو يقصر ، ولا شيء عليه . قلت : احتج الشافعي وأحمد ومن ~~تبعهما فيما ذهبوا إليه بظاهر الحديث المذكور ، فإن معنى قوله : ( ولا ms00925 حرج ~~) أي : لا شيء عليك مطلقا من الإثم ، لا في ترك الترتيب ولا في ترك الفدية ~~، واحتجت الحنفية فيما ذهبوا إليه بما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ، أنه قال : من قدم شيئا من حجه أو اخره فليهرق لذلك دما . وتأويل ~~الحديث المذكور : لا إثم عليكم فيما فعلتموه من هذا ، لأنكم فعلتموه على ~~الجهل منكم ، لا القصد منكم خلاف السنة . وكانت السنة خلاف هذا ، وأسقط ~~عنهم الحرج ، وأعذرهم لأجل النسيان وعدم العلم . والدليل عليه قول السائل : ~~فلم أشعر ، وقد جاء ذلك مصرحا في حديث علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، ~~أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح : ( أن رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، سأله ~~رجل في حجته فقال : إني رميت وأفضت ونسيت فلم احلق . قال : فاحلق ولا حرج . ~~ثم جاء رجل آخر فقال : إني رميت وحلقت ونسيت أن أنحر . فقال : انحر ولا حرج ~~) . فدل ذلك على أن الحرج الذي رفعه الله عنهم ، إنما كان لأجل نسيانهم ~~ولجهلهم أيضا بأمر المناسك ، لا لغير ذلك . وذلك أن السائلين كانوا ناسا ~~أعرابا لا علم لهم بالمناسك ، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ~~: ( لا حرج ) يعني : فيما فعلتم بالنسيان وبالجهل ، لا أنه أباح لهم ذلك ~~فيما بعد ومما يؤيد هذا ويؤكده قول ابن عباس ، رضي الله عنهما ، المذكور . ~~والحال أنه أحد رواة الحديث المذكور ، فلو لم يكن معنى الحديث عنده على ما ~~ذكرنا لما قال بخلافه . ومن الدليل على ما ذكرنا أن ذلك كان بسبب جهلهم ما ~~رواه أبو سعيد الخدري ، أخرجه الطحاوي قال : ( سئل رسول الله ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وهو بين الجمرتين ، عن رجل حلق قبل أن يرمي . قال : لا حرج . وعن ~~رجل ذبح قبل أن يرمي ، قال : لا حرج ، ثم قال : عباد الله ، وضع الله عز ~~وجل الحرج والضيق ، وتعلموا مناسككم فإنها من دينكم ) . قال الطحاوي : أفلا ~~يرى إلى أنه أمرهم بتعلم مناسكهم لأنهم كان لا يحسنونها ، فدل ذلك أن الحرج ~~الذي رفعه الله عنهم هو لجهلهم بأمر مناسكهم ، لا ms00926 لغير ذلك . فإن قلت : قد ~~جاء في بعض الروايات الصحيحة : ولم يأمر بكفارة ، قلت : يحتمل أنه لم يأمر ~~بها لأجل نسيان السائل ، أو أمر بها وذهل عنه الراوي . # 24 # | 2 ( باب من أجاب الفتيا باشارة اليد والرأس ) 2 # أي : هذا باب في بيان المفتي الذي أجاب المستفتي في فتياه بإشارة بيده أو ~~رأسه . وجه المناسبة بين البابين ظاهر . # 84 حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا وهيب قال : حدثنا أيوب عن عكرمة عن ~~ابن PageV02P090 عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في حجته فقال : ذبحت ~~قبل أن أرمي ، فأومأ بيده قال : ( ولا حرج ) . قال : حلقت قبل أن أذبح ، ~~فأومأ بيده ولا حرج . # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه الإشارة باليد في جواب الفتيا ، وهو ~~قوله : ( فاومأ بيده ) في الموضعين . # بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة ، بفتح اللام ~~: التبوذكي الحافظ البصري . وقد مر ذكره . الثاني : وهيب ، بضم الواو وفتح ~~الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة : ابن خالد الباهلي ~~البصري . الثالث : أيوب السختياني البصري . الرابع : عكرمة ، مولى ابن ~~العباس . الخامس : عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~كلهم بصريون . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الحج عن علي بن ~~محمد الطنافسي عن سفيان بن عيينة عن أيوب به نحوه . وأخرجه أيضا في الحج عن ~~موسى ابن إسماعيل عن وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس . ~~وأخرجه مسلم فيه عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب عنه به . وأخرجه ~~النسائي فيه أيضا عن عمرو بن منصور عن المعلى بن أسد عن وهيب به . # بيان اللغات والإعراب : قوله ( فأومأ ) أي : أشار ، وثلاثيه : ومأت إليه ~~أميء ومأ ، وأومأت إليه وأومأته أيضا ، وومأت تومئة : اشرت . قوله : ( سئل ~~) ، بضم السين . قوله : ( فقال ) أي السائل : ذبحت قبل أن أرمي ، أي : فما ms00927 ~~حكمك فيه هل يصح ؟ وهل علي فيه حرج ؟ قوله : ( فأومأ ) أي : رسول الله ، ~~عليه الصلاة والسلام ، بيده . قوله : ( قال : ولا حرج ) : أي : قال النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام : ولا حرج عليك . فإن قلت : ما محل : قال ، من الإعراب ~~؟ قلت : محله النصب على الحال . أي : فأومأ بيده حال كونه قد قال : ولا حرج ~~عليك ، والأحسن أن يكون بيانا لقوله : ( فأومأ ) ، ولهذا ذكر بدون الواو ~~العاطفة حيث لم يقل : فأومأ بيده ، وقال : وأما الواو في : ( ولا حرج ) . ~~ففي رواية الأصيلي وغيره ، وليست بموجودة في رواية ابن ذر . وأما في ( ولا ~~حرج ) الثاني فهي موجودة عند الكل . وقال الكرماني : فإن قلت : لم ترك ~~الواو أولا في : ( ولا حرج ) : وذكر ثانيا فيه ؟ قلت : لأن الأول كان في ~~ابتداء الحكم ، والثاني عطف على المذكور أولا . قلت : هذا إنما يتمشى على ~~رواية أبي ذر على ما لا يخفى . قوله : ( وقال : حلقت ) أي : قال سائل آخر ، ~~أو ذلك السائل بعينه . قوله : ( قبل أن اذبح ) أن ، فيه مصدرية أي : قبل ~~الذبح . قوله : ( فأومأ ) أي : رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، بيده ولا ~~حرج . ولم يذكر ههنا : قال : ولا حرج . وإنما قال : فأومأ بيده ولا حرج . ~~ولم يحتج إلى ذكر : قال ، ههنا لأنه أشار بيده بحيث فهم من تلك الإشارة أنه ~~لا حرج ، سيما وقد سئل عن الحرج ، أو يقدر لفظة قال . والتقدير : فأومأ ~~بيده ، قال : ولا حرج ، أو قائلا : ولا حرج . وقال الكرماني : وفي بعض ~~النسخ : ( فأومأ بيده أن لا حرج ) ، ثم قال : ان ، إما صلة لقوله : ( أومأ ~~) . وإما تفسيرية ، إذ في الإيماء معنى القول . # 85 حدثنا المكي بن إبراهيم قال : أخبرنا خنظلة بن أبي سفيان عن سالم قال ~~: سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يقبض العلم ويظهر ~~الجهل والفتن ويكثر الهرج ) قيل : يا رسول الله ! وما الهرج ؟ فقال هكذا ~~بيده فحرفها كأنه يريد القتل . # . # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن فيه الإشارة باليد كما في الحديث ~~السابق . # بيان رجاله : وهم أربعة : الأول : المكي بن ms00928 إبراهيم بن بشر ، بفتح الباء ~~الموحدة وكسر الشين المعجمة وبالراء ، ابن فرقد أبو السكن البلخي أخو ~~إسماعيل ويعقوب ، سمع حنظلة وغيره من التابعين ، وهو أكبر شيوخ البخاري من ~~الخراسانيين لأنه روى عن التابعين ، وروى عنه أحمد ويحيى بن معين ، وروى ~~عنه البخاري في الصلاة والبيوع وغير موضع ، وأخرج في البيوع عن محمد بن ~~عمرو عنه عن عبد الله بن سعيد ، وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن ~~رجل عنه ، وقال أحمد : ثقة . وقال ابن سعد : ثقة ثبت ، وقال أبو حاتم : ~~محله الصدق . وقال النسائي : لا بأس به . ولد سنة ست وعشرين ومائة ، وتوفي ~~سنة أربع عشرة ومائتين PageV02P091 ببلخ ، وليس في الكتب الستة مكي بن ~~إبراهيم غيره ، و : مكي ، بتشديد الياء على وزن النسبة . وليس بنسبة ، ~~وإنما هو اسمه . الثاني : حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الملك ، وقد مر في : ~~باب الحياء من الإيمان . الثالث : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله عنهم . الرابع : أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر ، رضي الله عنه . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع ، ~~ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة قال : ~~سمعت سالما ، وزاد فيه : لا أدري كم رأيت أبا هريرة واقفا في السوق يقول : ~~يقبض العلم . . . فذكره موقوفا ، لكن ظهر في آخره أنه مرفوع . ومنها : أن ~~رواته ما بين بلخي ومكي ومدني . ومنها : أن إسناده من الرباعيات العوالي . # بيان اللغات والإعراب : قوله : ( الهرج ) ، بفتح الهاء وسكون الراء وفي ~~آخره جيم : قال في ( العباب ) : الهرج الفتنة والاختلاط ، وقد هرج الناس ~~يهرجون ، بالكسر ، هرجا . ومنه حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( يتقارب ~~الزمان وينقص العلم ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج . قيل : وما الهرج ~~يا رسول الله ؟ قال : القتل القتل ) . ثم قال الصغاني : وأصل الهرج الكثرة ~~في الشيء ، ومنه قولهم في الجماع : بات يهرجها ليلته جمعاء . ويقال للفرس : ~~مر يهرج ، وإنه لمهرج ومهراج إذا كان كثير الجري ، وهرج القوم في الحديث ~~إذا أفاضوا فيه ms00929 فأكثروا ، والهراجة : الجماعة يهرجون في الحديث . وقال في ~~آخر الفصل : والتركيب يدل على اختلاط وتخليط . وقال ابن دريد : الهرج ~~الفتنة في آخر الزمان . وقال القاضي : الفتن بعض الهرج ، وأصل الهرج ~~والتهارج الاختلاط والقتال ، ومنه قوله : فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة . ~~ومنه : يتهارجون تهارج الحمر ، قيل : معناه : يتخالطون رجالا ونساء ~~ويتناكحون مزاناة . ويقال : هرجها يهرجها إذا نكحها ، و : يهرجها ، بفتح ~~الراء وضمها وكسرها . وقال الكرماني : إرادة القتل من لفظ الهرج إنما هو ~~على طريق التجوز ، إذ هو لازم معنى الهرج ، اللهم إلا أن يثبت ورود الهرج ~~بمعنى القتل لغة . وقال بعضهم : وهي غفلة عما في البخاري في كتاب الفتن . ~~والهرج القتل بلسان الحبشة . قلت : هذا غفلة ، لأن كون الهرج بمعنى القتل ~~بلسان الحبشة لا يستلزم أن يكون بمعنى القتل في لغة العرب ، غير أنه لما ~~استعمل بمعنى القتل وافق اللغة الحبشية ، وأما في أصل الوضع فالعرب ما ~~استعملته إلا لمعنى الفتنة والاختلاط ، واستعملوه بمعنى القتل تجوزا . فإن ~~قلت : قال صاحب ( المطالع ) : فسر الهرج في الحديث بالقتل بلغة الحبشة ، ثم ~~قال : وقوله : بلغة الحبشة وهم من بعض الرواة ، وإلا فهي عربية صحيحة . قلت ~~: لا يلزم من تفسيره في الحديث بالقتل أن يكون معناه القتل في أصل الوضع . ~~قوله : ( يقبض العلم ) على صيغة المجهول ، وقد مر أن قبضه بقبض العلماء ، ~~كما جاء مبينا في الحديث . وجاء في مسلم : ( وينقص العلم ويظهر الجهل ) ، ~~على صيغة المعلوم ، وظهور الجهل من لوازم قبض العلم ، وذكره لزيادة الإيضاح ~~والتأكيد . قوله : ( الفتن ) بالرفع عطفا على : الجهل ، وفي رواية الأصيلي ~~: ( وتظهر الفتن ) . قوله : ( ويكثر الهرج ) ، على صيغة المعلوم . قوله : ( ~~فقال هكذا بيده ) ، معناه : أشار بيده محرفا ، وفيه إطلاق القول على الفعل ~~، وهو كثير . ومنه قول العرب : قالوا بزيد وقلنا به ، أي : قتلناه ، قاله ~~ابن الأعرابي ، وقال الرجل بالشيء ، أي : غلب . وقال الصغاني : وفي دعاء ~~النبي ، عليه الصلاة والسلام : سبحان من تعطف بالعز وقال به ، وهذا من ~~المجاز الحكمي كقولهم : نهاره صائم . والمراد وصف الرجل بالصوم ، ووصف الله ~~تعالى ms00930 بالعز . قوله : ( وقال به ) أي : وغلب به كل عزيز ، وملك عليه أمره . ~~وفي ( المطالع ) : وفي حديث الخضر : ( فقال بيده فأقامه ) . أي : أشار أو ~~تناول . وقوله : ( في الوضوء فقال بيده هكذا ) أي : نفضه . قوله : ( فقال ~~باصبعه السبابة والوسطى ) أي : أشار . وفي حديث دعاء الوالد : ( وقال بيده ~~نحو السماء ) أي : رفعها . قوله : ( فحرفها ) من التحريف . تفسير لقوله : ( ~~فقال هكذا بيده ) كأن الراوي بين أن الإيماء كان محرفا ، ومثل هذه الفاء ~~تسمى الفاء التفسيرية . نحو : { فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم } ( ~~البقرة : 54 ) إذ القتل هو نفس التوبة على أحد التفاسير . قوله : ( كأنه ~~يريد القتل ) الظاهر أن هذا زيادة من الراوي عن حنظلة ، فإن أبا عوانة رواه ~~عن عباس الدوري عن أبي عاصم عن حنظلة ، وقال في آخره : وأرانا أبو عاصم ~~كأنه يضرب عنق الإنسان ، وكأن الراوي فهم من تحريك اليد وتحريفها أنه يريد ~~القتل . قلت : وقع في بعض النسخ : فحركها بالكاف ، موضع : فحرفها . فالظاهر ~~أنه غير ثابت ، وفيه دليل على أن الرجل إذ أشار بيده أو برأسه أو بشيء يفهم ~~منه ارادته أنه جائز عليه ، وسيأتي في كتاب الطلاق حكم الإشارة بالطلاق ~~واختلاف الفقهاء فيه إن شاء الله تعالى . PageV02P092 # 86 حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا وهيب قال : حدثنا هشام عن فاطمة عن ~~أسماء قالت : أتيت عائشة وهي تصلي فقلت : ما شأن الناس ؟ فأشارت إلى السماء ~~فإذا الناس قيام ، فقالت : سبحان الله ! قلت : آية ؟ فأشارت برأسها أي : ~~نعم ، فقمت حتى تجلاني الغشي فجعلت أصب على رأسي الماء ، فحمد الله عز وجل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم قال : ( ما من شيء لم أكن أريته ~~إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل ~~أو قريب ، لا أدري أي ذلك قالت أسماء . من فتنة المسيح الدجال ، يقال : ما ~~علمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن ) أو الموقن ، لا أدري بأيهما قالت أسماء ~~فيقول : ( هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا ، هو ~~محمد ثلاثا ، فيقال : نم صالحا قد ms00931 علمنا إن كنت لموقنا به ، وأما المنافق ) ~~أو المرتاب ، لا أدري أي ذلك قالت أسماء ( فيقول : لا أدري ، سمعت الناس ~~يقولون شيئا فقلته ) . # . # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن فيه الإشارة بالرأس ، لكنه من فعل ~~عائشة ، رضي الله عنها ، وقال بعضهم : فيكون موقوفا ، لكن له حكم المرفوع ~~لأنها كانت تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان في الصلاة يرى من ~~خلفه . قلت : لا يحتاج إلى هذا التكلف ، بل وجود شيء في حديث الباب مما هو ~~مطابق للترجمة كاف . وقال الكرماني : فإن قلت : هذا الحديث لا يدل إلا على ~~بعض الترجمة ، وهو الإشارة بالرأس ، كما أن الأولين لا يدلان أيضا إلا على ~~البعض الآخر ، وهو الإشارة باليد . قلت : لا يلزم أن يدل كل حديث في الباب ~~على تمام الترجمة ، بل إذا دل البعض على البعض بحيث دل المجموع على المجموع ~~صحت الترجمة ، ومثله مر في كتاب بدء الوحي . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل . الثاني : وهيب بن ~~خالد ، وقد ذكرا الآن . الثالث : هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ، رضي ~~الله عنهم ، وقد تقدم . الرابع : فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام ، ~~وهي زوجة هشام بن عروة ، وبنت عمه . روت عن جدتها أسماء ، روى عنها زوجها ~~هشام ومحمد بن إسحاق . وقال أحمد بن عبد الله : تابعية ثقة ، روى لها ~~الجماعة . الخامس : أسماء بنت أبي بكر الصديق ، زوجة الزبير ، رضي الله ~~عنهم ، وكان عبد الله بن أبي بكر شقيقها ، وعائشة وعبد الرحمن أخواها ~~لأبيها ، وهي ذات النطاقين ، ولدت قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة ، وأسلمت بعد ~~سبعة عشر إنسانا ، روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وخمسون ~~حديثا ، انفرد البخاري بأربعة ، ومسلم بمثلها ، واتفقا على أربعة عشر ، ~~توفيت بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابنها عبد الله بن ~~الزبير ، وقد بلغت المائة ولم يسقط لها سن ولم يتغير عقلها ، رضي الله ~~تعالى عنها . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها : أن ms00932 فيه ~~رواية تابعية عن صحابية مع ذكر صحابية أخرى . ومنها : أن رواته ما بين بصري ~~ومدني . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن ~~إسماعيل ، وفي الكسوف عن عبد الله بن يوسف ، وفي الاعتصام عن القعنبي ، ~~ثلاثتهم عن مالك ، وفي كتاب الجمعة في : باب من قال في الخطبة : أما بعد ، ~~وقال فيه محمود : حدثنا أبو أسامة ، وفي كتاب الخسوف : وقال أبو أسامة ، ~~وفي كتاب السهو في : باب الإشارة في الصلاة ، عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب ~~عن الثوري مختصرا ، وفي الخسوف مختصرا عن الربيع بن يحيى عن زائدة وعن موسى ~~بن مسعود عن زائدة مختصرا ، وتابعه علي عن الدراوردي وعن محمد المقدمي عن ~~تمام في العتاقة . وأخرجه مسلم في الخسوف عن أبي كريب عن ابن غير ، وعن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وأبي كريب عن أبي أسامة كلهم عن هشام بن عروة عن امرأته ~~فاطمة . # بيان اللغات : قوله : ( حتى علاني ) ، بالعين المهملة ، من : علوت الرجل ~~غلبته ، تقول : علاه يعلوه علوا ، وعلا في المكان يعلو علوا PageV02P093 ~~أيضا ، وعلا بالكسر في الشرف يعلي علاء ، ويقال أيضا : بالفتح يعلى ، قال ~~رؤبة : # % دفعك داواني وقد جويت % % لما علا كعبك لي عليت % # فجمع بين اللغتين ، هذا رواية الأكثرين ، أعني : علاني . وفي رواية كريمة ~~: تجلاني ، بفتح التاء المثناة والجيم وتشديد اللام ، وأصله : تجللني ، أي ~~: علاني . قال في ( العباب ) : تجلله أي : علاه . قلت : هذا مثل : تقضى ~~البازي ، أصله : تقضض ، فاستثقلوا ثلاث ضادات ، فابدلوا من إحداهن ياء ، ~~فصار ياء . وكذلك استثقلوا ثلاث لامات فأبدلوا من إحداهن ياء فصار : تجلى . ~~وربما يظنه من لا خبرة له من مواد الكلام أن هذا من النواقص ، وهو من ~~المضاعف . وقال بعضهم : تجلاني ، بمثناة وجيم ولام مشددة : وجلال الشيء ما ~~غطي به . قلت : الجلال جمع : جل الفرس ، ولا مناسبة لذكره مع : تجلاني ، ~~وإن كانا مشتركين في أصل المادة ، لأن ذلك فعل من باب التفعيل ، وهذا اسم ، ~~وهو جمع . ولو قال : ومنه جلال الشيء ، كان لا بأس به ، تنبيها ms00933 على أنهما ~~مشتركان في أصل المادة . وأيضا لا يقال : جلال الشيء ما غطى به ، بل الذي ~~يقال : جل الشيء . قلت : ( الغشي ) ، بفتح الغين المعجمة وسكون الشين ~~المعجمة وفي آخره ياء آخر الحروف ، مخففة من غشى عليه غشية وغشيا وغشيانا ~~فهو مغشي عليه ، واستغشى بثوبه وتغشى أي : تغطى به . وقال القاضي : رويناه ~~في مسلم وغيره بكسر الشين وتشديد الياء ، وباسكان الشين والياء ، وهما ~~بمعنى : الغشاوة ، وذلك لطول القيام وكثرة الحر ، ولذلك قالت : فجعلت أصب ~~على رأسي ، أو على وجهي من الماء . قال الكرماني : الغشي ، بكسر الشين ~~وتشديد الياء : مرض معروف يحصل بطول القيام في الحر وغير ذلك ، وعرفه أهل ~~الطب بأنه تعطل القوى المحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح كله إليه ~~. فإن قلت : إذا تعطلت القوى فكيف صبت الماء ؟ قلت : أرادت بالغشي الحالة ~~القريبة منه ، فأطلقت الغشي عليها مجازا ، أو كان الصب بعد الإفاقة منه . ~~قال بعض الشارحين : ويروى بعين مهملة . قال القاضي : ليس بشيء . وفي ( ~~المطالع ) : الغشي ، بكسر الشين وتشديد الياء : كذا قيده الأصيلي ، ورواه ~~بعضهم : الغشي ، وهما بمعنى واحد يريد : الغشاوة وهو الغطاء . ورويناه عن ~~الفقيه ابن محمد عن الطبري : العشي ، بعين مهملة ، وليس بشيء . قوله : ( ~~تفتنون ) أي : تمتحنون . قال الجوهري : الفتنة الامتحان والاختبار . تقول : ~~فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته ، ودينار مفتون ، ويسمى الصائغ ~~: الفتان . وأفتن الرجل وفتن فهو مفتون إذا أصابته فتنة فذهب ماله وعقله ، ~~وذلك إذا اختبر . قال الله تعالى : { وفتناك فتونا } ( طه : 40 ) . قوله : ~~( المسيح الدجال ) ، إنما سمي مسيحا لأنه يمسح الأرض ، أو لأنه ممسوح العين ~~. قال في ( العباب ) : المسيح الممسوح بالشوم . وقال ابن دريد : سمت اليهود ~~الدجال مسيحا لأنه ممسوح إحدى العينين . وبعض المحدثين يقولون فيه المسيح ، ~~مثال : سكيت ، لأنه مسح خلقه ، أي : شوه . وأما المسيح ، بالفتح ، فهو عيسى ~~بن مريم ، عليه السلام . وقال ابن ماكولا عن شيخه : الصواب هو بالخاء ~~المعجمة : المسيخ ، يقال مسحه الله ، بالمهملة : إذا خلقه خلقا حسنا . ~~ومسخه ، بالمعجمة : إذا خلقه خلقا ملعونا . والدجال على وزن فعال من ms00934 الدجل ~~، وهو الكذب والتمويه وخلط الحق بالباطل ، وهو كذاب مموه خلاط . وقال أبو ~~العباس : سمي دجالا لضربه في الأرض وقطعه أكثر نواحيها . يقال : دجل الرجل ~~إذا فعل ذلك . ويقال : دجل إذا لبس ، ويقال : الدجل طلي البعير بالقطران ~~وبغيره ، ومنه سمي الدجال . ويقال لماء الذهب : دجال ، بالضم ، وشبه الدجال ~~به لأنه يظهر خلاف ما يضمر ، ويقال : الدجل السحر والكذب ، وكل كذاب دجال ، ~~وقال ابن دريد : سمي به لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير ، مثل دجلة تغطي ~~الأرض بمائها ، والدجل : التغطية . يقال : دجل فلان الحق بباطله أي : غطاه ~~. يقال : دجل الرجل ، بالتخفيف والتشديد مع فتح الجيم ، ودجل أيضا بالضم ~~مخففا . # بيان الأعراب : قوله : ( عائشة ) منصوب بقوله : ( أتيت ) ، ومنع التنوين ~~لأنه غير منصرف للعلمية والتأنيث ، قوله : ( وهي تصلي ) جملة إسمية وقعت ~~حالا من : عائشة . قوله : ( فقلت ) جملة من الفعل والفاعل ، وقوله : ( ما ~~شأن الناس ) ؟ جملة إسمية من المبتدأ والخبر وقعت مقول القول . قوله : ( ~~فأشارت ) عطف على قوله : ( فقلت ) . قوله : ( فإذا ) للمفاجأة و : الناس ، ~~مبتدأ و : قيام خبره . قوله : ( فقالت ) أي : عائشة . ( سبحان الله ) . فإن ~~قلت : ينبغي أن يكون مقول القول جملة ، و : سبحان الله ، ليس بجملة . قلت : ~~قالت : معناه ههنا ذكرت ، وقال بعضهم : فقالت : سبحان الله . أي أشارت ~~قائلة : سبحان الله . قلت : هذا التقدير فاسد ، لأن : قالت ، ههنا عطف بحرف ~~الفاء ، فكيف يقدر حالا مفردة ، و : سبحان ، علم للتسبيح : كعثمان ، علم ~~للرجل ، وهو PageV02P094 مفعول مطلق التزم إضمار فعله ، والتقدير : يسبح ~~الله سبحان أي تسبيحا ، معناه : أنزهه من النقائص وسمات المخلوقين . فإن ~~قلت : إذا كان علما كيف أضيف ؟ قلت : ينكر عند إرادة الإضافة . وقال ابن ~~الحاجب : كونه علما إنما هو في غير حالة الإضافة . قوله : ( آية ) بهمزة ~~الاستفهام وحذفها ، خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي آية . أي : علامة لعذاب ~~الناس . قوله : ( فأشارت ) عطف على : قلت . قوله : ( أي نعم ) تفسير لقوله ~~: أشارت . قوله : ( حتى علاني ) حتى ، ههنا للغاية بمعنى : إلى أن علاني . ~~وعلاني ، فعل ومفعول ، و : الغشي ، بالرفع فاعله . قوله : ( فجعلت ) من ~~الأفعال الناقصة ، والتاء اسمه ، وقوله ms00935 : ( أصب على رأسي الماء ) جملة من ~~الفعل والفاعل وهو أنا المستتر في أصب ، والمفعول وهو قوله : الماء ، ومحله ~~النصب ، لأنها خبر : جعلت . قوله : ( فحمد ) فعل ولفظة : ( الله ) ، مفعوله ~~، ( والنبي ) فاعله . قوله : ( وأثنى عليه ) عطف على : حمد . قوله : ( ثم ~~قال ) عطف على : حمد . قوله : ( ما من شيء ) كلمة : ما ، للنفي ، وكلمة : ~~من ، زائدة لتأكيد النفي و : شيء ، اسم ما . وقوله : ( لم أكن أريته ) في ~~محل الرفع لأنه صفة لشيء ، وهو مرفوع في الأصل وإن كان جر بمن الزائدة ، ~~واسم : أكن ، مستتر فيه ، و : أريته ، بضم الهمزة جملة في محل النصب على ~~أنها خبر : لم أكن . وقوله : ( إلا رأيته ) استثناء مفرغ ، وقالت النحاة : ~~كل استثناء مفرغ متصل ومعناه أن ما قبلها مفرغ لما بعدها إذ الاستثناء من ~~كلام غير تام فيلغى فيه إلا من حيث العمل لا من حيث المعنى نحو : ما جاءني ~~إلا زيد ، وما رأيت إلا زيدا ، أو ما مررت إلا بزيد . فالفعل الواقع ههنا ~~قبل : إلا ، مفرغ لما بعدها ، و : إلا ، ههنا بمنزلة سائر الحروف التي تغير ~~المعنى دون الألفاظ ، نحو : هل وغيره ، ولا يجوز هذا إلا في المنفي . فافهم ~~. وقال الكرماني : و : رأيته ، في موضع الحال وتقديره : ما من شيء لم يكن ~~أريته كائنا في حال من الأحوال إلا في حال رؤيتي إياه . قلت : لا يصح هذا ~~الكلام ، لأن ذا الحال إن كان لفظه : شيء ، وهو في الحقيقة مبتدأ يبقى بلا ~~خبر ، وإن كان هو الضمير الذي في : لم أكن ، فلا يصح لذلك ، بل محل رأيته ~~في نفس الأمر رفع على الخبرية ، لأن التقدير : إذا أزيل : ما و إلا ، يكون ~~هكذا : وشيء لم أكن أريته رأيته في مقامي هذا ، و : شيء ، وإن كان نكرة ~~ولكنه تخصص بالصفة . قوله : ( في مقامي ) حال تقديره : حال كوني في مقامي ~~هذا . فإن قلت : هذا ، ما موقعه من الإعراب ؟ قلت : خبر مبتدأ محذوف تقديره ~~: في مقامي هو هذا . ويؤول بالمشار إليه . وقال الكرماني : لفظ المقام ~~يحتمل المصدر والزمان والمكان . قلت : نعم يحتمل في ms00936 غير هذا الموضع ، ولكنه ~~ههنا بمعنى المكان . قوله : ( حتى الجنة والنار ) يجوز فيهما الرفع والنصب ~~والجر : أما الرفع فعلى أن تكون : حتى ، ابتدائية و : الجنة ، تكون مرفوعا ~~على أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره : حتى الجنة مرئية ، و : النار ، عطف ~~عليه . كما في قوله : أكلت السمكة حتى رأسها ، برفع الرأس أي : رأسها ماكول ~~، وهو أحد الأوجه الثلاثة فيه . وأما النصب فعلى أن تكون : حتى ، عاطفة عطف ~~الجنة في الضمير المنصوب في رأيته ، وأما الجر فعلى أن تكون : حتى ، جارة . ~~قوله : ( فأوحي إلي ) على صيغة المجهول . قوله : ( أنكم ) بفتح الهمزة ، ~~لأنه مفعول أوحي ، قد ناب عن الفاعل . قوله : ( تفتنون ) جملة في محل الرفع ~~على أنها خبر : أن . قوله : ( مثل أو قريبا ) كذا روي في رواية بترك ~~التنوين في : مثل ، وبالتنوين في : قريبا . وروي في رواية أخرى : ( مثل أو ~~قريب ) بغير تنوين فيهما ، وروي في رواية أخرى : ( مثلا أو قريبا ) ، ~~بالتنوين فيهما . قال القاضي : رويناه عن بعضهم ، وكذا روي : من فتنة ~~المسيح بلفظة : من ، قبل : فتنة المسيح . روي أيضا بدون : من . أما وجه ~~الرواية الأولى : فهو ما قاله ابن مالك إن أصله : مثل فتنة الدجال أو قريبا ~~من فتنة الدجال ، فحذف ما كان : مثل ، مضافا إليه ، وترك على هيئته قبل ~~الحذف ، وجاز الحذف لدلالة ما بعده . قال : والمعتاد في صحة هذا الحذف أن ~~يكون مع إضافتين ، كقول الشاعر : # % أمام وخلف المرء من لطف ربه % % كوال تروى عنه ما هو يحذر % # وجاء أيضا في إضافة واحدة ، كما هو في الحديث : # % مه عاذلي فهائما لن أبرحا % % كمثل أو أحسن من شمس الضحى % # وأما وجه الرواية الثانية : فهو أن يكون : مثل أو قريب ، كلاهما مضافان ~~إلى : فتنة المسيح ، ويكون قوله : ( لا أدري أي ذلك قالت أسماء ) معترضة ~~بين المضافين والمضاف إليه ، مؤكدة لمعنى الشك المستفاد من كلمة : أو ، ~~ومثل هذه لا تسمى أجنبية حتى يقال : كيف يجوز الفصل بين المضافين وبين ما ~~أضيفا إليه ؟ لأن المؤكدة للشيء لا تكون أجنبية منه ، فجاز كما في قوله : # % يا ms00937 تيم تيم عدي % # وقال الكرماني : فإن قلت : هل يصح أن يكون لشيء واحد مضافان ؟ قلت : ليس ~~ههنا مضافان ، بل مضاف واحد ، وهو أحدهما ، لا على التعيين ، ولئن سلمنا ~~فتقديره : مثل المسيح أو قريب فتنة المسيح ، فحذف أحد اللفظين منهما ~~PageV02P095 لدلالة الآخر عليه ، نحو قول الشاعر . # % بين ذراعي وجبهة الأسد % # قلت : قوله : ليس هنا مضافان غير صحيح ، بل ههنا مضافان صريحا ، وقد جاء ~~ذلك في كلام العرب كما مر في البيت المذكور . وأما وجه الرواية الثالثة : ~~فهو أن يكون : مثلا ، منصوبا على أنه صفة لمصدر محذوف و : أو قريبا ، عطف ~~عليه ، والتقدير : تفتنون في قبوركم فتنة مثلا أي مماثلا فتنة المسيح ~~الدجال ، أو فتنة قريبا من فتنة المسيح الدجال . أما وجه : من ، في رواية ~~من أثبتها قبل قوله : فتنة المسيح ، على تقدير إضافة المثل أو القريب إلى ~~فتنة المسيح ، فعلى نوعين : أحدهما أن إظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف ~~إليه لا يمتنع عند قوم من النحاة ، وذلك نحو قولك : ألا أبا لك والآخر ، ما ~~قيل : إنهما ليسا بمضافين إلى فتنة المسيح على هذا التقدير ، بل هما مضافان ~~إلى فتنة مقدرة ، والمذكورة بيان لتلك المقدرة . فافهم . قوله : ( لا أدري ~~) جملة من الفعل والفاعل . قوله : ( أي ذلك ) كلام إضافي و : أي ، مرفوع ~~على الابتداء ، وخبره قوله : ( قالت اسماء ) وضمير المفعول محذوف ، أي : ~~قالته . ثم قوله : ( أي ) يجوز أن تكون استفهامية وموصولة ، فإن كانت ~~استفهامية يكون فعل الدراية معلقا بالاستفهام لأنه من أفعال القلوب ، ويجوز ~~أن تكون : أي ، مبنيا على الضم مبتدأ على تقدير حذف صدر صلته ، والتقدير : ~~لا أدري أي ذلك هو قالته أسماء ، وإن كانت موصولة تكون : أي ، منصوبة بأنها ~~مفعول : لا أدري ، ويجوز أن يكون انتصابها : بقالت ، سواء كانت : أي ، ~~موصولة أو استفهامية . ويجوز أن تكون من شريطة التفسير بأن يشتغل : قالت ، ~~بضميره المحذوف . قوله : ( يقال ) بيان لقوله : ( تفتنون ) ولهذا ترك ~~العاطف بين الكلامين . قوله : ( ما علمك ) ؟ جملة من المبتدأ والخبر وقعت ~~مقول القول . قوله : ( فأما المؤمن ) كلمة : أما ، للتفصيل تتضمن ms00938 معنى ~~الشرط ، فلذلك دخلت في جوابها الفاء ، وهو قوله : ( فيقول : هو محمد ) . ~~قوله : ( أو الموقن ) شك من الرواي ، وهي : فاطمة . قوله : ( لا أدري أيهما ~~قالت أسماء ) جملة معترضة ، أيضا . قوله : ( هو محمد ) جملة من المبتدأ ~~والخبر ، وكذلك قوله : ( هو رسول الله ) . قوله : ( جاءنا ) جملة من الفعل ~~والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو جاءنا . ~~قوله : ( فأجبنا ) ، عطف على : جاءنا . وقوله : ( واتبعنا ) عطف على : ( ~~اجبنا ) . قوله : ( هو محمد ) مبتدأ وخبر . قوله : ( ثلاثا ) نصب على أنه ~~صفة لمصدر محذوف ، أي : يقول المؤمن : هو محمد . قوله : ( قولا ثلاثا ) أي ~~: ثلاث مرات ، مرتين بلفظ محمد ، ومرة بصفته وهو رسول الله ، عليه الصلاة ~~والسلام . لا يقال : إذا قال هذا المذكور أي مجموعه ثلاثا يلزم أن يكون هو ~~محمد مقولا تسع مرات ، وليس كذلك ، لأنا نقول لفظ ثلاثا ذكر للتأكيد ~~المذكور ، فلا يكون المقول إلا ثلاث مرات . قوله : ( فيقال ) عطف على قوله ~~: فيقول . قوله : ( نم صالحا ) جملة وقعت مقول القول ، و : صالحا ، نصب على ~~الحال من الضمير الذي في : نم ، وهو أمر من نام ينام . قوله : ( إن كنت ) ~~كلمة : إن ، هذه هي المخففة من الثقيلة ، أي : إن الشأن كنت ، وهي مكسورة ، ~~ودخلت اللام في قوله : ( لموقنا ) لتفرق بين : أن ، هذه وبين : إن النافية ~~، هذا قول البصريين . وقال الكوفيون : إن ، بمعنى : ما . و : اللام ، بمعنى ~~: إلا ، مثل قوله تعالى : { إن كل نفس لما عليها حافظ } ( الطارق : 4 ) أي ~~: ما كل نفس إلا عليها حافظ . ويكون التقدير ههنا : ما كنت إلا موقنا . ~~وحكى السفاقسي فتح : إن ، على جعلها مصدرية ، أي علمنا كونك موقنا به . ~~ويرد ما قاله دخول اللام . قوله : ( وأما المنافق ) عطف على قوله : ( فأما ~~المؤمن ) وقوله : ( فيقول : لا أدري ) جواب : أما ، ومفعوله محذوف . أي : ~~لا أدري ما أقول . قوله : ( يقولون ) ، حال من : الناس ، و : شيئا ، مفعوله ~~. قوله : ( فقلته ) ، عطف على : يقولون . # بيان المعاني : قوله : ( ما شأن الناس ؟ ) أي : قائمين مضطربين فزعين . ~~قوله : ( فأشارت ) أي : عائشة ، رضي الله عنها ، إلى السماء ، تعني ms00939 : ~~انكسفت الشمس فإذا الناس قيام أي لصلاة الكسوف ، والقيام جمع قائم كالصيام ~~جمع صائم . قوله : ( آية ) : علامة لعذاب الناس كأنها مقدمة له ، قال الله ~~تعالى : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } ( الإسراء : 59 ) أو علامة لقرب ~~زمان القيامة وأمارة من أماراتها ، أو علامة لكون الشمس مخلوقة داخلة تحت ~~النقص ، مسخرة لقدرة الله تعالى ليس لها سلطنة على غيرها ، بل لا قدرة لها ~~على الدفع عن نفسها . فإن قلت : ماتقول فيما قال أهل الهيئة : إن الكسوف ~~سببه حيلولة القمر بينها وبين الأرض ؟ فلا يرى حينئذ إلا لون القمر وهو كمد ~~لا نور له ، وذاك لا يكون إلا في آخر الشهر عند كون النيرين في إحدى عقدتي ~~الرأس والذنب ، وله آثار في الأرض ، هل جاز القول به أم لا ؟ قلت : ~~المقدمات كلها ممنوعة ، ولئن سلمنا ، فإن كان غرضهم أن الله تعالى أجرى ~~سنته بذلك ، كما أجرى باحتراق الحطب اليابس عند مساس النار له فلا بأس به ، ~~وإن كان غرضهم أنه واجب عقلا ، وله تأثير بحسب ذاته فهو باطل ، PageV02P096 ~~لما تقرر أن جميع الحوادث مستندة إلى إرادة الله تعالى ابتداء ، ولا مؤثر ~~في الوجود إلا الله تعالى . قوله : ( وأثنى عليه ) ، من باب عطف العام على ~~الخاص ، لأن الثناء أعم من الحمد ، والشكر والمدح أيضا ثناء . قوله : ( ما ~~من شيء لم أكن أريته إلا رأيته ) قال العلماء : يحتمل أن يكون قد رأى رؤية ~~عين ، بأن كشف الله تعالى له مثلا عن الجنة والنار ، وأزال الحجب بينه ~~وبينهما ، كما فرج له عن المسجد الأقصى حين وصفه بمكة للناس . وقد تقرر في ~~علم الكلام أن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى في الرائي ، وليست مشروطة ~~بمقابلة ولا مواجهة ولا خروج شعاع وغيره ، بل هذه شروط عادية جاز الانفكاك ~~عنها عقلا وأن يكون رؤية علم ووحي باطلاعه وتعريفه من أمورهما تفصيلا ما لم ~~يعرفه قبل ذلك . وقال القرطبي : ويجوز على هذا القول أن الله تعالى مثل له ~~الجنة والنار وصورهما له في الحائط ، كما تمثل المرئيات في المرآة . ويعضده ms00940 ~~ما رواه البخاري من حديث أنس في الكسوف ، فقال ، عليه الصلاة والسلام : ( ~~الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار ) . وفي مسلم : ( إني صورت لي ~~الجنة والنار فرأيتهما بدور هذا الحائط ) . ولا يستبعد هذا من حيث إن ~~الانطباع كما في المرآة إنما هو في الأجسام الصقيلة ، لأنا نقول : إن ذلك ~~الشرط عادي لا عقلي ، ويجوز أن تنخرق العادة خصوصا للنبوة ، ولو سلم أن تلك ~~الأمور عقلية لجاز أن توجد تلك الصور في جسم الحائط ، ولا يدرك ذلك إلا ~~النبي ، عليه الصلاة والسلام . قال : والأول أولى وأشبه بألفاظ الأحاديث ، ~~لقوله في بعض الأحاديث : ( فتناولت منها عنقودا ) وتأخره مخافة أن يصيبه ~~النار . قوله : ( ما علمك ) ، الخطاب فيه للمقبور بدليل قوله : ( إنكم ~~تفتنون في قبوركم ) ، ولكنه عدل عن خطاب الجمع إلى خطاب المفرد ، لأن ~~السؤال عن العلم يكون لكل واحد بانفراده واستقلاله . قيل : قد يتوهم أن فيه ~~التفاتا ، لأنه انتقال من جمع الخطاب إلى مفرد الخطاب ، كما قال المرزوقي ~~في شرح ( الحماسة ) في قوله : # % أحمى أباكن يا ليلى الأماديح % # إنه التفات ، وكما في قوله تعالى : { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ( ~~الطلاق : 1 ) قلت : الجمهور من أهل المعاني على خلاف ذلك ، ولا يسمى هذا ~~التفاتا إلا على قول من يقول : إن الالتفات هو انتقال من صيغة إلى صيغة ~~أخرى ، سواء كان من الضمائر بعضها إلى بعض ، أو من غيرها ، والتفسير ~~المشهور أن الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة بعد ~~التعبير عنه بطريق آخر من الطرق الثلاثة ، وهي التكلم والخطاب والغيبة . ~~أما الشعر فإن فيه تخصيص الخطاب بعد التعميم لكون المقصود الأعظم هو خطاب ~~ليلى ، وأما الآية فقد قال الزمخشري : خص النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بالنداء ، وعم بالخطاب لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إمام أمته وقدوتهم ~~، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان افعلوا كيت وكيت ، إظهارا لتقدمه ~~واعتبارا لترؤسه ، وأنه مدرة قومه ولسانهم ، والذي يصدر عنهم رأيه ولا ~~يستبدون بأمر دونه ، فكان هو وحده في حكم كلهم وسادا مسد ms00941 جميعهم . قوله : ( ~~بهذا الرجل ) أي : بمحمد ، عليه الصلاة والسلام . وإنما لم يقل : بي ، لأنه ~~حكاية عن قول الملائكة للمقبور . والقائل هما الملكان السائلان المسميان ~~بمنكر ونكير . فإن قلت : لم لا يقولان رسول الله ؟ قلت : لئلا يتلقن ~~المقبور منهما إكرام الرسول ورفع مرتبته فيعظمه تقليدا لهما لا اعتقادا . ~~قوله : ( أو الموقن ) أي : المصدق بنبوة محمد ، عليه الصلاة والسلام ، أو ~~الموقن بنبوته . قوله : ( جاءنا بالبينات ) أي : بالمعجزات الدالة على ~~نبوته ، و : الهدى ، أي : الدلالة الموصلة إلى البغية أو الإرشاد إلى ~~الطريق الحق الواضح . قوله : ( فأجبنا ) أي : قبلنا نبوته معتقدين حقيتها ~~معترفين بها ، واتبعناه فيما جاء به إلينا . ويقال : الإجابة تتعلق بالعلم ~~والاتباع بالعمل . قوله : ( صالحا ) أي : منتفعا بأعمالك وأحوالك ، إذ ~~الصلاح كون الشيء في حد الانتفاع . ويقال : لا روع عليك مما يروع به الكفار ~~من عرضهم على النار أو غيره من عذاب القبر ، ويجوز أن يكون معناه صالحا لأن ~~تكرم بنعيم الجنة . قوله : ( إن كنت لموقنا ) قال الدراوردي : معناه أنك ~~مؤمن ، كما قال تعالى : { كنتم خير أمة } ( آل عمران : 110 ) أي : أنتم . ~~قال القاضي : والأظهر أنه على بابها ، والمعنى : أنك كنت مؤمنا . يكون ~~معناه : إن كنت مؤمنا في علم الله تعالى ، وكذلك قيل في قوله : { كنتم خير ~~أمه } ( آل عمران : 110 ) أي : في علم الله . قوله : ( وأما المنافق ) أي : ~~غير المصدق بقلبه لنبوته ، وهو في مقابلة المؤمن . قوله : ( والمرتاب ) أي ~~: الشاك ، وهو في مقابلة الموقن . وهذا اللفظ يشترك فيه الفاعل والمفعول ، ~~والفرق بالقرينة ، وأصله : مرتيب ، بفتح الياء في المفعول ، وكسرها في ~~الفاعل من الريب ، وهو الشك . قوله : ( فقلته ) أي : قلت ما كان الناس ~~يقولونه ، وفي بعض النسخ بعده : وذكر الحديث إلى آخره ، وهو كما جاء في بعض ~~الروايات الأخر أنه يقال : ( لا دريت ولا تليت ، ويضرب بمطارق من حديد ضربة ~~فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين ) . نسأل الله العافية . ~~PageV02P097 # بيان استنباط الأحكام : وهو على وجوه : الأول : فيه كون الجنة والنار ~~مخلوقتين اليوم ، وهو مذهب أهل السنة ، ويدل عليه الآيات والأخبار ~~المتواترة ms00942 ، مثل قوله تعالى : { وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة } ( ~~الأعراف : 22 ، طه : 121 ) وقوله : { عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى } ~~( النجم : 15 ) : { وجنة عرضها السموات والأرض } ( آل عمران : 133 ) إلى ~~غير ذلك من الآيات ، وتواتر الأخبار في قصة آدم ، عليه الصلاة والسلام ، عن ~~الجنة ودخوله إياها وخروجه منها ، ووعده الرد إليها ، كل ذلك ثابت بالقطع . ~~قال إمام الحرمين : أنكر طائفة من المعتزلة خلقهما قبل يوم الحساب والعقاب ~~، وقالوا : لا فائدة في خلقهما قبل ذلك ، وحملوا قصة آدم على بستان من ~~بساتين الدنيا . قال : وهذا باطل وتلاعب بالدين وانسلال عن إجماع المسلمين ~~. وقال القاضي أبو بكر بن العربي : الجنة مخلوقة مهيأة بما فيها ، سقفها ~~عرش الرحمن وهي خارجة من أقطار السموات والأرض ، وكل مخلوق يفنى ويجدد أو ~~لا يجدد إلا الجنة والنار ، وليس للجنة سماء إلا ما جاء في الصحيح . يعني ~~قوله : ( وسقفها عرش الرحمن ) ، ولها ثمانية أبواب . وروي : أنها كلها ~~مغلقة إلا باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها . وأما من قال بأن ~~قوله : { وجنة عرضها السموات والأرض } ( آل عمران : 133 ) يدل على أنها ~~مخلوقة فغير مستقيم لما تقدم من أنها في عالم آخر ، والمعنى : عرضها كعرض ~~السموات والأرض ، كما جاء في موضع آخر فحذف ههنا . وسألت اليهود عمر ، رضي ~~الله عنه ، عن هذه الآية ، وقالوا : أين تكون النار ؟ فقال لهم عمر ، رضي ~~الله عنه : أرأيتم إذا جاء الليل ، فأين يكون النهار ؟ وإذا جاء النهار ~~فأين يكون الليل ؟ فقالوا له : لقد نزعت مما في التوراة . وعن ابن عباس ، ~~رضي الله عنه : تقرن السموات السبع والأرضون السبع كما تقرن الثياب بعضها ~~ببعض ، فذلك عرض الجنة ، ولا يصف أحد طولها لاتساعه . وقيل : عرضها سعتها ، ~~ولم يرد العرض الذي هو ضد الطول ، والعرب تقول : ضربت في أرض عريضة ، أي : ~~واسعة . الثاني : فيه إثبات عذاب القبر مع غيره من الأدلة ، وهو مذهب أهل ~~السنة والجماعة ، وإحياء الميت . قال الإمام أبو المعالي : تواترت الأخبار ~~بذلك ، وباستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر ms00943 . الثالث : فيه ~~سؤال منكر ونكير ، وهما ملكان يرسلهما الله تعالى يسألان الميت عن الله ~~تعالى وعن رسول الله ، عليه الصلاة والسلام . الرابع : فيه خروج الدجال . ~~الخامس : فيه أن الرؤية ليست مشروطة بشيء عقلا من المواجهة ونحوها ، ووقوع ~~رؤية الله تعالى له صلى الله عليه وسلم وأن من ارتاب في صدق الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وصحة رسالته فهو كافر . السادس : فيه جواز التخصيص ~~بالمخصصات العقلية والعرفية . السابع : فيه جواز وقوع الفعل مستثنى صورة . ~~الثامن : فيه تعدد المضافين لفظا إلى مضاف واحد . التاسع : فيه جواز إظهار ~~حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه . العاشر : فيه سنية صلاة الكسوف وتطويل ~~القيام فيها . الحادي عشر : فيه مشروعية هذه الصلاة للنساء أيضا . الثاني ~~عشر : فيه جواز حضورهن وراء الرجال في الجماعات . الثالث عشر : فيه جواز ~~السؤال من المصلي . الرابع عشر : فيه امتناع الكلام في الصلاة . الخامس عشر ~~: فيه جواز الإشارة ، ولا كراهة فيها إذا كان لحاجة . السادس عشر : فيه ~~جواز العمل اليسير في الصلاة ، وإنه لا يبطلها . السابع عشر : فيه جواز ~~التسبيح للنساء في الصلاة . فإن قلت : لهن التصفيح لا التسبيح إذا نابهن ~~شيء . قلت : المقصود من تخصيص التصفيح بهن أن لا يسمع الرجال صوتهن ، وفيما ~~نحن فيه القصة جرت بين الأختين ، أو التصفيح هو الأولى لا الواجب . الثامن ~~عشر : فيه استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف . التاسع عشر : فيه أن الخطبة ~~يكون أولها التحميد والثناء على الله ، عز وجل . العشرون : قال النووي : ~~فيه أن الغشي لا ينقض الوضوء ما دام العقل باقيا . # الأسئلة والأجوبة : منها ماقيل : إن لفظة الشيء في قوله : ( ما من شيء ) ~~أعم العام ، وقد وقع نكرة في سياق النفي أيضا ، ولكن بعض الأشياء مما لا ~~يصح رؤيته . أجيب : بأن الأصوليين قالوا : ما من عام إلا وقد خص ، إلا : { ~~والله بكل شيء عليم } ( البقرة : 231 و 282 ، النساء : 176 ، المائدة : 97 ~~، الأنفال : 75 ، التوبة : 115 ، النور : 35 و 64 ، الحجرات : 16 ، ~~المجادلة : 7 ، التغابن : 11 ) والمخصص قد يكون عقليا أو عرفيا ، فخصصه ~~العقل ms00944 بما صح رؤيته ، والعرف بما يليق أيضا بأنه مما يتعلق بأمر الدين ~~والجزاء ونحوهما . ومنها ما قيل : هل فيه دلالة على أنه ، عليه الصلاة ~~والسلام ، رأى في هذا المقام ذات الله سبحانه وتعالى ؟ أجيب : نعم ، إذ : ~~الشيء يتناوله والعقل لا يمنعه والعرف لا يقتضي إخراجه . ومنها ما قيل : من ~~أين علم الغشي وصب الماء كانا في الصلاة . أجيب : بأنه من حيث جعل ذلك ~~مقدما على الخطبة ، والخطبة متعقبة للصلاة لا واسطة بينهما بدليل الفاء في ~~: فحمد الله تعالى . ومنها ما قيل : هذان فعلان يفسدان الصلاة . أجيب : ~~بأنه محمول على أنه لم تكن أفعالها متوالية ، وإلا بطلت الصلاة . # PageV02P098 # 25 # | 2 ( باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا ~~الإيمان والعلم ويخبروا من وراءهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان تحريض النبي صلى الله عليه وسلم . والتحريض ، ~~بالضاد المعجمة ، على الشيء : الحث عليه . قال الكرماني : والتحريص ، ~~بالمهملة بمعناه أيضا . وقال بعضهم : من قالها بالمهملة فقد صحف . قلت : ~~إذا كان كلاهما يستعمل في معنى واحد لا يكون تصحيفا ، فإن أنكر هذا القائل ~~استعمال المهملة بمعنى المعجمة فعليه البيان . والوفد : هم الذين يقدمون ~~أمام الناس ، جمع : وافد ، وعبد القيس قبيلة . وقد مر تفسير أكثر ما في هذا ~~الباب في : باب أداء الخمس من الإيمان . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو السؤال ~~والجواب ، وهما غالبا لا يخلوان عن التحريض لأنهما تعليم وتعلم ، ومن ~~شأنهما التحريض . # وقال مالك بن الحويرث : قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : ( ارجعوا إلى ~~أهليكم فعلموهم ) . # الكلام فيه على أنواع . الأول : أن هذا التعليق طرف من حديث مشهور أخرجه ~~البخاري في الصلاة والأدب وخبر الواحد كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ~~وأخرجه مسلم أيضا . الثاني : أن مالك بن الحويرث ، مصغر الحارث ، بالمثلثة ~~: ابن حشيش ، بفتح الحاء المهملة وبالشين المعجمة المكررة ، وقيل : بضم ~~الحاء ، وقيل : بالجيم : ابن عوف بن جندع الليثي ، يكنى أبا سليمان ، قدم ~~على رسول الله صلى الله عليه ms00945 وسلم في ستة من قومه فأسلم وأقام عنده أياما ، ~~ثم أذن له في الرجوع إلى أهله ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خمسة عشر حديثا ، اتفقا على حديثين ، وانفرد البخاري بحديث . وهذا أحد ~~الحديثين المتفق عليه ، والآخر في : الرفع والتكبير . نزل البصرة وتوفي بها ~~سنة أربع وتسعين ، روى له الجماعة . الثالث : قوله : ( إلى أهليكم ) جمع ~~الأهل ، وهو يجمع مكسرا نحو : الأهال والأهالي ، ومصححا بالواو والنون . ~~نحو : الأهلون ، وبالألف والتاء نحو : الأهلات . الرابع : فعلموهم ، وفي ~~بعض النسخ : فعظوهم . # 87 حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عندر قال : حدثنا شعبة عن أبي جمرة ~~قال كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس ، فقال : إن وفد عبد القيس أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( من الوفد ؟ أو : من القوم قالوا : ربيعة ~~. فقال : ( مرحبا بالقوم ) أو : بالوفد ( غير خزايا ولا ندامى ) . قالوا : ~~إنا نأتيك من شقة بعيدة وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ولا نستطيع أن ~~نأتيك إلا في شهر حرام ، فمرنا بأمر نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة . ~~فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع ، أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده . قال : ( ~~هل تدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ( ~~شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء ~~الزكاة ، وصوم رمضان ، وتعطوا الخمس من المغنم ) ونهاهم عن الدباء والحنتم ~~والمزفت قال شعبة : ربما قال : النقير ، وربما قال : المقير . قال : ( ~~احفظوه وأخبروه من وراءكم ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله : وهم خمسة ذكروا جميعا ، وغندر اسمه محمد بن جعفر ، وأبو ~~جمرة بالجيم اسمه نصر بن عمران ، وهذا الحديث ذكره البخاري في تسعة مواضع ~~قد ذكرناها في باب : أداء الخمس من الإيمان ، أخرجه هناك عن علي بن الجعد ~~عن شعبة عن أبي جمرة ، وهذا ثاني المواضع عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة ~~عن أبي جمرة ، فلنتكلم ههنا على الألفاظ التي ليست هناك . # فقوله : ( كنت أترجم ) أي : اعبر للناس ما أسمع من ابن ms00946 عباس ، وبالعكس . ~~قوله : ( قالوا : ربيعة ) إنما قالوا : نحن ربيعة ، لأن عبد القيس من ~~أولاده ، وما قال التيمي من قوله ، لأن ربيعة بطن من عبد القيس ، فهو سهو ~~منه . قوله : ( من شقة بعيدة ) ، بضم الشين المعجمة ، وهو السفر البعيد ، ~~وربما قالوه بكسرها . وفي ( العباب ) : الشق ، بالضم : البعد . قال تعالى : ~~{ بعدت عليهم الشقة } ( التوبة : 42 ) وقال ابن عرفة : أي الناحية التي ~~تدنو إليها . قال الفراء : وجمعها شقق ، وحكي عن بعض قيس : شقق . وقال ~~البرندي : إن فلانا PageV02P099 لبعيد الشقة ، أي : بعيد السفر ، قوله : ( ~~ندخل به الجنة ) ، وقع هنا بغير الواو ، وهناك بالواو ، ويجوز فيه الرفع ~~والجزم ، أما الرفع فعلى أنه حال أو استئناف أو بدل أو صفة بعد صفة . وأما ~~الجزم فعلى أنه جواب الأمر . فإن قلت : الدخول ليس هيئة لهم فكيف يكون حالا ~~؟ قلت : حال مقدرة : والتقدير : نخبر مقدرين دخول الجنة ، وفي بعض النسخ : ~~نخبر ، بالجزم أيضا ، وعلى هذه الرواية : تدخل ، بدل منه ، أو هو جواب ~~للأمر بعد جواب . قوله : ( وتعطوا ) كذا وقع بدون النون ، لأنه منصوب ~~بتقدير : أن ، لأن المعطوف عليه اسم ، وروى أحمد عن غندر ، فقال : ( وأن ~~تعطوا ) ، فكأن الحذف من شيخ البخاري . قوله : ( قال شعبة ) وربما قال : أي ~~أبو جمرة النقير ، بفتح النون وكسر القاف : وهو الجذع المنقور . قوله : ( ~~وربما قال . المقير ) أي : وربما قال أبو جمرة . المقير . قال الكرماني : ~~فإن قلت : فإذا قال المقير يلزم التكرار ، لأنه هو المزفت . قلت : حيث ~~قالوا : المزفت هو المقير تجوزوا ، إذ الزفت هو شيء يشبه القار . انتهى . ~~قلت : تحرير هذا الموضع أنه ليس المراد أنه كان يتردد في هاتين اللفظتين ~~ليثبت إحداهما دون الأخرى لأنه على هذا التقدير يلزم التكرار المذكور ، بل ~~المراد أنه كان جازما بذكر الألفاظ الثلاثة الأول ، شاكا في الرابع ، وهو : ~~النقير ، فكان تارة يذكره وتارة لا يذكره ، وكان أيضا شاكا في التلفظ ~~بالثالث : أعني : المزفت ، فكان تارة يقول : المزفت ، وتارة يقول : المقير ~~، والدليل عليه أنه جزم بالنقير في الباب السابق ، ولم يتردد إلا في المزفت ~~والمقير فقط . قوله ms00947 : ( واخبروا ) بفتح الهمزة بدون الضمير في آخره في ~~رواية الكشميهني ، وعند غيره : ( وأخبروه ) بالضمير . # وقال ابن بطال : وفيه أن من علم علما أنه يلزمه تبليغه لمن لا يعلمه ، ~~وهو اليوم من فروض الكفاية لظهور الإسلام وانتشاره ، وأما في أول الإسلام ~~فإنه كان فرضا معينا أن يبلغه حتى يكمل الإسلام ويبلغ مشارق الأرض ومغاربها ~~، وفيه أنه يلزم تعليم أهل الفرائض لعموم لفظ : ( من وراءكم ) ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . # 26 # | 2 ( باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله ) 2 # أي : هذا باب في بيان الرحلة ، وهو بكسر الراء : الارتحال ، من : رحل ~~يرحل إذا مضى في سفر ، ورحلت البعير أرحله رحلا : إذا شددت عليه الرحل ، ~~وهو للبعير أصغر من القتب ، وهو من مراكب الرجال دون النساء . وقال بعضهم : ~~الرحلة ، بالكسر ، من الارتحال . قلت : المصدر لا يشتق من المصدر وقال ابن ~~قرقول : الرحلة ، بكسر الراء ، ضبطناه عن شيوخنا ، ومعناه : الارتحال . ~~وحكى أبو عبيدة ضمها قلت : الرحلة بالضم ، الوجه الذي تريده . قال : أبو ~~عمرو : يقال أنتم رحلتي أي : الذي ارتحل إليهم . وقال الأموي : الرحلة ، ~~بالضم : جودة الشيء . وفي ( العباب ) : بعير مرحل ، بكسر الميم ، و : ذو ~~رحلة إذا كان قويا على السير ، قاله الفراء . قوله : ( وتعليم أهله ) ، ~~بالجر عطف على الرحلة ، وهذا اللفظ في رواية كريمة ، وليس في رواية غيرها ، ~~والصواب حذفه لأنه يأتي في باب آخر . # فإن قلت : قد تقدم : باب الخروج في طلب العلم ، وهذا الباب أيضا بهذا ~~المعنى ، فيكون تكرارا . قلت : ليس بتكرار بل بينهما فرق ، لأن هذا لطلب ~~العلم في مسألة خاصة وقعت للشخص ونزلت به ، وذاك ليس كذلك . فإن قلت : ما ~~وجه المناسبة بين البابين ؟ قلت : من حيث إن المذكور في الباب الأول ~~التحريض على العلم ، والمحرض من شدة تحرضه قد يرحل إلى المواضع لطلب العلم ~~، ولا سيما لنازلة تنزل به . # 88 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا ~~عمر بن سعيد بن أبي حسين قال : حدثني عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن ~~الحارث ms00948 أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز ، فأتته امرأة فقالت : إني قد ~~أرضعت عقبة والتي تزوج ، فقال لها عقبة : ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني ~~، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( كيف وقد قيل ) . ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة في قوله : ( فركب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) ، وليس فيه ما يطابق قوله : ( وتعليم أهله ) PageV02P100 فلهذا ~~قلنا : والصواب حذفه ، لأنه يأتي في باب آخر . # بيان رجاله : وهم خسمة : الأول : محمد بن مقاتل المروزي ، وقد تقدم . ~~الثاني : عبد الله بن المبارك المروزي ، وقد تقدم : الثالث : عمر بن سعيد ~~بن أبي حسين النوفلي المكي ، روى عن طاوس وعطاء وعدة ، وعنه يحيى القطان ~~وروح وخلق ، وهو ثقة ، روى له الجماعة وأبو داود في المراسيل ، وهو ابن عم ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين . الرابع : عبد الله بن عبيد الله بن ~~أبي مليكة ، بضم الميم : زهير بن عبد الله التيمي القرشي الأحول المكي ، ~~وقد تقدم . الخامس : عقبة ، بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء ~~الموحدة : ابن الحارث بن عامر بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المكي ، ~~أبو سروعة بكسر السين المهملة وحكى فتحها ، أسلم يوم الفتح وسكن مكة ، هذا ~~قول أهل الحديث . وأما جمهور أهل النسب فيقولون : عقبة هذا هو أخو أبي ~~سروعة ، وأنهما أسلما جميعا يوم الفتح . وقال الزبير بن بكار : وأبو سروعة ~~هو قاتل حبيب بن عدي ، أخرج لعقبة البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ، ~~ولم يخرج له مسلم شيئا ، روى له البخاري ثلاثة أحاديث في العلم والحدود ~~والزكاة عن ابن أبي مليكة عنه أحدها هذا ، وأخرجه معه هؤلاء الثلاثة . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والإخبار والعنعنة . ومنها : أن في رواته مروزيان وثلاثة مكيون . ومنها : ~~أن هذا من أفراد البخاري عن مسلم ، وانفرد عنه أيضا بعقبة بن الحارث . فإن ~~قلت : قال أبو عمر : ابن أبي ملكية لم ms00949 يسمع من عقبة ، بينهما عبيد بن أبي ~~مريم ، فعلى هذا يكون الإسناد منقطعا . قلت : هذا سهو منه ، وسيجيء في كتاب ~~النكاح في : باب شهادة المرضعة ، أن ابن أبي ملكية قال : حدثنا عبيد بن أبي ~~مريم عن عقبة بن الحارث . قال : وسمعته من عقبة ، لكني لحديث عبيد أحفظ ، ~~فهذا صريح في سماعه من عقبة . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن ~~حبان عن ابن المبارك ، وعن أبي عاصم كلاهما عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، ~~وفي البيوع في : باب تفسير الشهادات ، عن محمد بن كثير عن الثوري عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ، وفي الشهادات عن علي عن يحيى بن أبي سعي ~~عن ابن جريج ، ثلاثتهم عن ابن أبي مليكة عن عقبة به ، وفي النكاح عن علي عن ~~إسماعيل بن علي عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة ، ~~كما ذكرناه . وأخرجه أبو داود في القضايا عن عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل ~~بن علية به ، وعن أحمد بن شعيب الحراني عن الحارث بن عمير البصري عن أيوب ~~به ، وعن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة ~~بن الحارث به . قال ابن أبي مليكة : وحدثنيه صاحب لي عنه ، وأنا لحديث ~~صاحبي أحفظ . وأخرجه الترمذي في الرضاع عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية ~~به ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في النكاح ، عن علي بن حجر به ، وفي ~~القضاء عن محمد بن أبان ويعقوب بن إبراهيم كلاهما عن إسماعيل بن علية به ، ~~وعن محمد بن عبد الأعلى عن خالد ابن الحارث عن ابن جريج به ، وفيه وفي ~~العلم عن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد به . # بيان ما فيه من اللغة والإعراب : قوله : ( ارضعت ) مزيد : رضع الصبي أمه ~~يرضعها رضاعا ، مثل : سمع يسمع سماعا ، وأهل نجد يقولون : رضع يرضع رضعا ، ~~مثال : ضرب يضرب ضربا ms00950 ، وكذلك الرضاع والرضاعة . قال الله تعالى : { أن يتم ~~الرضاعة } ( البقرة : 233 ) وقرأ أبو حيوة وأبو رجاء والجارود وابن أبي ~~عبلة : ( أن يتم الرضاعة ) ، بكسر الراء . قال في ( العباب ) : قالوا : رضع ~~الرجل ، بالضم : رضاعة كأنه كالشيء يطبع عليه . وقال ابن عباد : رضع الرجل ~~من الرضاعة ، بالفتح أيضا ، مثله رضع فهو راضع ورضيع ورضاع ، وجمع الراضع : ~~رضع ، كراكع وركع ، ورضاع أيضا : ككافر وكفار . ثم قال : والتركيب يدل على ~~شرب اللبن من الضرع أو الثدي . قوله : ( تزوج ابنة ) جملة في محل الرفع على ~~أنها خبر : أن . قوله : ( لأبي إهاب ) صفة ابنة . قوله : ( فاتته أمرأة ) ~~عطف على تزوج . قوله : ( عقبة ) بالنصب مفعول : أرضعت . قوله : ( والتي ~~تزوج بها ) عطف على : عقبة . قوله : ( ما أعلم ) جملة منفية من الفعل ~~والفاعل . وقوله : ( إنك أرضعتني ) إن مع اسمها وخبرها سدت مفعولي : أعلم . ~~وفي بعض النسخ : ( ارضعتيني واخبرتيني ) بالياء فيهما ، الحاصلة من إشباع ~~الكسرة . قوله : ( ولا أخبرتني ) عطف على قوله : لا أعلم . فافهم . وإنما ~~قال : أعلم بصيغة المضارع ، و : أخبرت ، بصيغة الماضي لأن نفي العلم حاصل ~~في الحال بخلاف نفي الإخبار فإنه كان في الماضي فقط . قوله : ( بالمدينة ) ~~، يتعلق بمحذوف ، لا بقوله : فركب ، ومحلها PageV02P101 النصب على الحال ، ~~والتقدير : فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حال كونه بالمدينة ، أي ~~فيها . وكان ركوبه من مكة لأنها دار إقامته . قوله : ( فسأله ) أي : فسأل ~~عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحكم في المسألة النازلة لذاته . ~~قوله : ( كيف ؟ ) هو ظرف يسأل به عن الحال . قوله : ( وقد قيل ؟ ) أيضا حال ~~، وهما يستدعيان عاملا يعمل فيهما ، والتقدير : كيف تباشرها وتفضي إليها ~~وقد قيل إنك أخوها ؟ أي إن ذلك بعيد من ذي المروءة والورع . قوله : ( عقبة ~~) فاعل : فارقها ، قوله : ( ونكحت ) جملة من الفعل والفاعل . و : زوجا ، ~~مفعوله ، و : غيره ، بالنصب : صفته . # فيه من المبهمات أربعة : الأول : قوله : ( ابنة ) ، قال الكرماني كنيتها ~~أم يحيى ، ولم يعلم اسمها . قلت : يعلم ، واسمها : غنية ، بفتح الغين ~~المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف . الثاني : قوله : أبو إهاب ms00951 ، ~~بكسر الهمزة . وفي آخره باء موحدة : ابن عزيز ، بفتح العين المهملة وكسر ~~الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره زاي أيضا ، وقال الشيخ قطب الدين : ~~وليس في البخاري : عزيز بضم العين . وقال الكرماني : وفي بعض الروايات : ~~عزيز ، بضم المهملة وبالزاي المفتوحة الراء ، وقال بعضهم : ومن قال بضم ~~أوله فقد حرف . قلت : إن كان مراده بضم الأول وفي آخره زاي معجمة فيمكن ذلك ~~، وإن كان مراده الغمز على الكرماني في قوله : وفي بعض الروايات ، فإنه ~~يحتاج إلى بيان وليس نقله أرجح من نقله ، وأبو إهاب هذا لا يعرف اسمه ، وهو ~~ابن عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم التميمي ~~الدارمي ، قاله خليفة ، وأمه فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف ابن قصي ، ~~وهو حليف لبني نوفل روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يأكل أحدنا ~~وهو متكىء ، أخرجه أبو موسى في الصحابة ، ولم يذكره أبو عمر ، ولا ابن منده ~~. الثالث : قوله : ( فأتته امرأة ) ما سماها أحد . الرابع : قوله : ( زوجا ~~غيره ) ، اسمه : ظريب ، بضم الظاء المعجمة وفتح الراء وفي آخره باء موحدة : ~~ابن الحارث . قال بعض الشارحين : ضريب بن الحارث تزوجها بعد عقبة فولدت له ~~أم قبال ، زوجة جبير بن مطعم ومحمدا ونافعا ، ورأيت في موضع نقل عن خط ~~الحافظ الدمياطي : نافع بن ضريب بن عمرو بن نوفل ، والله أعلم . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه أن الواجب على المرء أن يجتنب مواقف ~~التهم وإن كان نقي الذيل بريء الساحة . الثاني : فيه الحرص على العلم ~~وإيثار ما يقربهم إلى الله تعالى . قال الشعبي : لو أن رجلا سافر من أقصى ~~الشام إلى أقصى اليمن لحفظ كلمة تنفعه فيما بقي من عمره لم أر سفره يضيع . ~~الثالث : احتج بظاهره من أجاز شهادة المرضعة وحدها ، ومن منع حمله على ~~الورع دون التحريم ، وقال ابن بطال : قال جمهور العلماء : إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أفتاه بالتحرز عن الشبهة ، وأمره بمجانبة الريبة خوفا من ~~الإقدام على ms00952 فرج قام فيه دليل على أن المرأة ارضعتهما ، لكنه لم يكن قاطعا ~~ولا قويا ، لاجماع العلماء على أن شهادة المرأة الواحدة لا تجوز في مثل ذلك ~~، لكن أشار عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالأحوط . وقال غيره : لم يأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعلى وجه القضاء ، وإنما كان احتياطا لما بوب ~~عليه البخاري في البيوع باب : تفسير الشبهات ، ومنهم من حمل حديث عقبة على ~~الإيجاب ، وقال : تقبل شهادة المرأة الواحدة على الرضاع ، وهو قول أحمد . ~~ويروى عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أن شهادتها تقبل إذا كانت ~~مرضعة ، وتستحلف مع شهادتها . وقال مالك : يقبل قولها بشرط أن يفشو ذلك في ~~الأهل والجيران ، فإن شهدت امرأتان شهادة فاشية فلا خلاف في الحكم بها عنده ~~، وإن شهدتا من غير فشو ، أو شهدت واحدة مع الفشو ، ففيه قولان . ومن قال ~~بالوجوب قال : لو كان أمره لعقبة على الورع أو التنزه لأمره بطلاقها لتحل ~~لغيره ، ويكون قوله : ( كيف وقد قيل ؟ ) على هذا ليهون عليه الأمر ، ويؤيده ~~تبسمه صلى الله عليه وسلم ، ومنع أبو حنيفة عن شهادة النساء متمحضات في ~~الرضاع . وأما مذهب الشافعي ففصل أصحابه ، وقالوا : إذا شهدت المرضعة وادعت ~~مع شهادتها أجرة الرضاع فلا تسمع شهادتها ، لأنها تشهد لنفسها فتتهم ، وإن ~~أطلقت الشهادة ولم تدع أجرة بأن قالت : أشهد أني ارضعته ، ففيه خلاف عندهم ~~. منهم من قال : لا تقبل لأنها تشهد على فعل نفسها ، فأشبهت الحاكم إذا شهد ~~على حكمه بعد العزل . ومنهم من قبلها ، وهو الأصح عندهم ، لأنها لا تجر بها ~~نفعا وتدفع بها ضرارا . قلت : وقد ظهر لك الخلل في نقل ابن بطال الاجماع ~~على أن شهادة المرأة الواحدة لا تجوز في الرضاع وشبهه من الذي ذكرنا ، لأن ~~مذهب أحمد وغيره أن شهادة الواحدة في كل ما لا يطلع عليه الرجال من الرضاع ~~وغيره تقبل ، ومما نقل عن مالك من شهادة الواحدة على الشياع . قلت : روي عن ~~الحسن وإسحاق أيضا نحو مذهب أحمد ، وكذا قال الاصطخري : PageV02P102 وإنما ~~يثبت بالنساء ms00953 المتمحضات . وقال أصحابنا : يثبت الرضاع بما يثبت به المال ، ~~وهو شهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين ، ولا تقبل شهادة النساء المنفردات ، ~~لأن ثبوت الحرمة من لوازم الملك في باب النكاح ، ثم الملك لا يزول بشهادة ~~النساء المنفردات ، فلا تثبت الحرمة . وعند الشافعي : تثبت بشهادة أربع ~~نسوة . وعند مالك بامرأتين . وعند أحمد بمرضعة . وقال التيمي : معنى الحديث ~~: الأخذ بالوثيقة في باب الفروج ، وليس قول المرأة الواحدة شهادة تجوز بها ~~الحكم في أصل من الأصول ، وفي : ( كيف وقد قيل ؟ ) الاحتراز من الشبهة ، ~~ومعنى : فارقها : طلقها . فإن قلت : النكاح ما انعقد صحيحا على تقدير ثبوت ~~الرضاع ، والمفارقة كانت حاصلة ، فما معنى فارقها ؟ قلت : إما أن يراد بها ~~المفارقة الصورية ، أو يراد الطلاق في مثل هذه الحالة هو الوظيفة ليحل ~~للغير نكاحها قطعا . # 27 # | 2 ( باب التناوب في العلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان التناوب في العلم ، والتناوب : تفاعل من ناب لي ~~ينوب نوبا ومنابا ، أي : قام مقامي . ومعناه : أن تتناوب جماعة لوقت معروف ~~يأتون بالنوبة . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول : الرحلة في ~~طلب العلم . وهي لا تكون إلا من شدة الحرص في طلب العلم ، وفي التناوب أيضا ~~هذا المعنى ، لأنهم لا يتناوبون إلا لطلب العلم والباعث عليه شدة حرصهم . # 89 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري . # ( ح ) قال أبو عبد الله : وقال ابن وهب : أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس عن عمر قال : كنت ~~أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد ، وهي من عوالي المدينة ، وكنا ~~نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينزل يوما وأنزل يوما ، ~~فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك ، ~~فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فضرب بابي ضربا شديدا فقال : أثم هو ؟ ففزعت ~~فخرجت إليه ، فقال : قد حدث أمر عظيم ! قال : فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي ms00954 ~~، فقلت طلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : لا أدري ، ثم دخلت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت وأنا قائم : أطلقت نساءك ؟ قال : ( لا ) ، ~~فقلت : الله أكبر . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله : ( كنا نتناوب النزول ) . # بيان رجاله : وهم تسعة ، لأنه أخرجهم من طريقين : الأولى : عن أبي اليمان ~~: الحكم ابن نافع عن شعيب بن أبي جمرة عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن أبي ثور ، بالمثلثة ، القرشي النوفلي التابعي الثقة ، روى ~~له الجماعة . وقد اشترك معه في اسمه واسم أبيه في الرواية عن ابن عباس ، ~~وفي رواية الزهري عنهما عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود الهذلي ~~المدني ، لكن روايته عن ابن عباس كثيرة في ( الصحيحين ) ، وليس لابن أبي ~~ثور عن ابن عباس غير هذا الحديث . الطريق الثانية : من التعليقات حيث قال : ~~قال أبو عبد الله ، أراد به البخاري نفسه . قال ابن وهب ، أي : عبد الله بن ~~وهب المصري ، أخبرنا يونس ، وهو ابن يزيد الأيلي عن ابن شهاب ، وهو الزهري ~~، وهذا التعليق وصله ابن حبان في ( صحيحه ) عن ابن قتيبة ، عن حرملة عن عبد ~~الله بن وهب بسنده ، وليس في روايته قول عمر ، رضي الله عنه : كنت أنا وجار ~~لي من الأنصار نتناوب النزول ، وهو المقصود من هذا الباب ، وإنما وقع ذلك ~~في رواية شعيب وحده عن الزهري ، نص على ذلك الذهلي والدارقطني والحاكم ~~وآخرون . فإن قلت : لم ذكر ههنا رواية يونس ؟ قلت : لينبه أن الحديث كله من ~~أفراد شعيب . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : ~~أن فيه رواية التابعي عن التابعي . ومنها : PageV02P103 أن فيه رواية ~~الصحابي عن الصحابي . ومنها : أنه ذكر في الموصول : الزهري ، وفي التعليق : ~~ابن شهاب ، تنبيها على قوة محافظة ما سمعه من الشيوخ . ومنها : أن فيه كلمة ~~( ح ) مهملة ، إشارة إلى تحويل الإسناد . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي ~~اليمان ، كما أخرجه ههنا عن عنه ms00955 ، وفي المظالم عن يحيى بن بكير عن ليث عن ~~عقيل عن الزهري به ، وأخرجه مسلم في الطلاق عن إسحاق بن إبراهيم وابن عمر ~~كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به . وأخرجه الترمذي في التفسير عن ~~عبد بن حميد عن عبد الرزاق بطوله . وأخرجه النسائي في الصوم عن عمرو بن ~~منصور عن الحكم بن نافع به ، وعن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد عن ~~عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري به ، وفي ~~عشرة النساء عن محمد بن عبد الأعلى عن محمد بن ثور عن معمر به . # بيان اللغات : قوله : ( من الأنصار ) جمع ناصر أو نصير ، وهم عبارة عن ~~الصحابة الذين آووا ونصروا رسول الله ، عليه السلام ، من أهل المدينة ، رضي ~~الله عنهم ، وهو اسم إسلامي سمى الله تعالى به الأوس والخزرج . ولم يكونوا ~~يدعون الأنصار قبل نصرتهم رسول الله ، عليه السلام ، ولا قبل نزول القرآن ~~بذلك . قوله : ( في بني أمية بن زيد ) أي : في هذه القبيلة ، ومواضعهم يعني ~~: في ناحية بني أمية . سميت البقعة باسم من نزلها . قوله : ( من عوالي ~~المدينة ) هو جمع : عالية ، وعوالي المدينة عبارة عن قرى بقرب مدينة رسول ~~الله ، عليه الصلاة والسلام ، من فوقها من جهة الشرق ، وأقرب العوالي إلى ~~المدينة على ميلين أو ثلاثة أميال وأربعة ، وأبعدها ثمانية . وفي ( الصحاح ~~) : العالية ما فوق نجد إلى أرض تهامة ، وإلى أرض مكة وهي الحجاز وما ~~والاها ، والنسبة إليها : عالي ، ويقال أيضا : علوي ، على غير قياس ، ويقال ~~: عالى الرجل ، وأعلى : إذا أتى عالية نجد . قوله : ( ففزعت ) ، بكسر الزاي ~~: أي خفت ، لأن الضرب الشديد كان على خلاف العادة . # بيان الإعراب : قوله : ( وجار ) ، بالرفع : لأنه عطف على الضمير المنفصل ~~المرفوع . أعني قوله : أنا ، وإنما أظهر أنا لصحة العطف حتى لا يلزم عطف ~~الاسم على الفعل ، هذا قول البصرية . وعند الكوفية : يجوز من غير إعادة ~~الضمير ، ويجوز فيه النصب على معنى المعية . قوله : ( لي ) : جار ومجرور في ~~محل الرفع ، أو ms00956 النصب على الوصفية لجار . قوله : ( من الأنصار ) كلمة : من ~~، بيانية . قوله : ( في بني أمية ) في محل نصب لأنه خبر : كان ، أي : ~~مستقرين فيها ، أو نازلين أو كائنين ، ونحو ذلك . قوله : ( وهو ) مبتدأ ، ~~وخبره قوله : ( من عوالي المدينة ) . قوله : ( نتناوب ) جملة في محل النصب ~~على أنها خبر : كان ، و : النزول ، بالنصب على أنه مفعول : نتناوب . قوله : ~~( ينزل ) ، جملة في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف ، أي : جاري ينزل ~~يوما ، وهو نصب على الظرفية . قوله : ( وأنزل ) عطف على : ينزل . قوله : ( ~~فإذا ) للظرفية ، لكنه تضمن معنى الشرط . وقوله : ( جئته ) جوابه . قوله : ~~( من الوحي ) بيان للخبر . قوله : ( وإذا نزل ) أي : جاري . قوله : ( ~~الأنصاري ) بالرفع صفة لقوله : ( صاحبي ) ، وهو مرفوع لأنه فاعل : نزل . ~~فإن قلت : الجمع إذا أريد النسبة إليه يرد إلى المفرد ، ثم ينسب إليه . قلت ~~: الأنصاري ههنا صار علما لهم ، فهو كالمفرد ، فلهذا نسب إليه بدون الرد . ~~قوله : ( فضرب بابي ) عطف على مقدر أي : فسمع اعتزال الرسول ، عليه الصلاة ~~والسلام ، عن زوجاته ، فرجع إلى العوالي ، فجاء إلى بابي فضرب . . ومثل هذه ~~الفاء تسمى بالفاء الفصيحة ، وقد ذكرناها غير مرة . قوله : ( أثم ؟ ) هو : ~~بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم ، وهو اسم يشار به إلى المكان البعيد ، ~~نحو قوله : { وازلفنا ثم الآخرين } ( الشعراء : 64 ) وهو ظرف لا يتصرف ، ~~فلذلك غلط من أعربه مفعولا : لرأيت ، في قوله تعالى : { وإذا رأيت ثم رأيت ~~نعيما } ( الإنسان : 20 ) ولا يتقدمه حرف التنبيه ولا يتأخر عنه كاف الخطاب ~~. قوله : ( ففزعت ) : الفاء فيه للتعليل ، أي لأجل الضرب الشديد فزعت ، ~~والفاء في فخرجت : للعطف ، ويحتمل السببية ، لأن فزعه كان سببا لخروجه . ~~والفاء في : فقال ، للعطف . قوله : ( قد حدث أمر عظيم ) ، جملة وقعت مقول ~~القول . قوله : ( فدخلت ) أي : قال عمر ، رضي الله عنه : دخلت . ويفهم من ~~ظاهر الكلام أن : دخلت ، من كلام الأنصاري وليس كذلك ، وإنما الداخل هو عمر ~~، رضي الله عنه ، وإنما وقع هذا من الاختصار وإلا ففي أصل الحديث بعد قوله ~~: ( امر عظيم طلق رسول الله عليه السلام نساءه ) . قلت : قد ms00957 كنت أظن أن هذا ~~كائن حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي ، ثم نزلت . فدخلت على حفصة ، أراد ~~أم المؤمنين بنته ، رضي الله عنهما . وفي رواية الكشميهني : ( قد حدث أمر ~~عظيم فدخلت ) بالفاء . فإن قلت : ما هذه الفاء ؟ قلت : الفاء الفصيحة ، ~~تفصح عن المقدر . لأن التقدير نزلت من العوالي فجئت إلى المدينة فدخلت . ~~قوله : ( فإذا ) للمفاجأة ، وهي متبدأ : وتبكي ، خبره . قوله : ( طلقكن ؟ ) ~~وفي رواية : ( أطلقكن ؟ ) ، بهمزة الاستفهام . قوله : PageV02P104 ( قالت ) ~~أي : حفصة : ( لا أدري ) أي : لا أعلم ، ومفعوله محذوف . قوله : ( وأنا ~~قائم ) : جملة اسمية وقعت حالا . قوله : ( طلقت ) أي : أطلقت ، والهمزة ~~محذوفة منه . # بيان المعاني : قوله : ( وجار لي من الأنصار ) : هذا الجار هو عتبان بن ~~مالك بن عمرو ابن العجلان الأنصاري الخزرجي ، رضي الله عنه . قوله : ( ينزل ~~يوما ) أي : ينزل صاحبي يوما من العوالي إلى المدينة وإلى مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لتعلم العلم من الشرائع ونحوها . قوله : ( يوم نوبته ) ~~أي : يوما من أيام نوبته . قوله : ( ففزعت ) إنما كان فزع عمر ، رضي الله ~~عنه ، بسبب ما يجيء في كتاب التفسير مبسوطا ، قال عمر ، رضي الله عنه : ( ~~كنا نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا وقد امتلأت ~~صدورنا منه ، فتوهمت لعله جاء إلى المدينة ، فخفت لذلك ) . قوله : ( أمر ~~عظيم ) أراد به اعتزال الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، ، عن أزواجه ~~الطاهرات ، رضي الله عنهن . فإن قلت : ما العظمة فيه ؟ قلت : كونه مظنة ~~الطلاق ، وهو عظيم لاسيما بالنسبة إلى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فإن بنته ~~إحدى زوجاته . قوله : ( الله أكبر ! ) وقع في موقع التعجب . فإن قلت : ما ~~ذاك التعجب ؟ قلت : كأن الأنصاري ظن اعتزاله ، عليه الصلاة والسلام ، عن ~~نسائه طلاقا أو ناشئا عن الطلاق ، فالخبر لعمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~بالطلاق بحسب ظنه ، ولهذا سأل عمر ، رضي الله عنه ، عن رسول الله ، عليه ~~الصلاة والسلام ، عن الطلاق . فلما رأى عمر أن صاحبه لم يصب في ظنه تعجب ~~منه لفظ : الله أكبر . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه الحرص ms00958 على طلب العلم . الثاني : فيه ~~أن لطالب العلم أن ينظر في معيشته وما يستعين به على طلب العلم . الثالث : ~~فيه قبول خبر الواحد والعمل بمراسيل الصحابة . الرابع : فيه أن الصحابة ، ~~رضي الله عنهم ، كان يخبر بعضهم بعضا بما يسمع من النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ويقولون : قال رسول الله ، عليه الصلاة والسلام . ويجعلون ذلك ~~كالمسند ، إذ ليس في الصحابة من يكذب ولا غير ثقة . الخامس : فيه جواز ضرب ~~الباب ودقه . السادس : فيه جواز دخول الآباء على البنات بغير إذن أزواجهن ، ~~والتفتيش عن الأحوال ، سيما عما يتعلق بالمزاوجة . السابع : فيه السؤال ~~قائما . الثامن : فيه التناوب في العلم والاشتغال به . # 28 # | 2 ( باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره ) 2 # أي : هذا باب في بيان الغضب ، وهو انفعال يحصل من غليان الدم لشيء دخل في ~~القلب . قوله : ( في الموعظة ) أي : الوعظ ، وهو مصدر ميمي . ( والتعليم ) ~~أي : وفي التعليم ، أراد في حالة الوعظ وحالة التعليم . قوله : ( إذا رأى ) ~~الواعظ أو المعلم : ( ما يكره ) أي : ما يكرهه ، لأن : ما ، موصولة ، فلا ~~بد لها من عائد ، والعائد قد يحذف . ويقال : أراد البخاري الفرق بين قضاء ~~القاضي وهو غضبان ، وبين تعليم العلم وتذكير الواعظ ، فإنه بالغضب أجدر ، ~~وخصوصا بالموعظة . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول التناوب في ~~العلم ، ، وهو من جملة صفات المتعلمين ، ومن جملة المذكور في هذا الباب ~~أيضا بعض صفاتهم ، هو أن المعلم إذا رأى منهم ما يكرهه يغضب عليهم ، وينكر ~~عليهم ، فتناسق البابان من هذه الحيثية . # 90 حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان عن ابن أبي خالد عن قيس بن أبي ~~حازم عن أبي مسعود الأنصاري قال : قال رجل : يا رسول الله ! لا أكاد أدرك ~~الصلاة مما يطول بنا فلان ، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة ~~أشد غضبا من يومئذ ، فقال : ( أيها الناس ، إنكم منفرون ، فمن صلى بالناس ~~فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( في موعظة أشد ms00959 غضبا من يومئذ ) . # بيان رجاله : الأول : محمد بن كثير ، بفتح الكاف وبالمثلثة : العبدي ، ~~بسكون الباء الموحدة ، البصري أخو سليمان بن كثير ، وسليمان أكبر منه بخمس ~~سنين ، روى عن أخيه سليمان وشعبة والثوري ، وروى عنه البخاري وأبو داود ~~وغيرهما ، وروى مسلم والترمذي والنسائي عن PageV02P105 رجل عنه . قال أبو ~~حاتم : صدوق . وقال يحيى بن معين : لا تكتبوا عنه لم يكن بالثقة . مات سنة ~~ثلاث وعشرين ومائتين ، عن تسعين سنة ، أخرج له مسلم حديثا في الرؤيا أنه ، ~~عليه الصلاة والسلام ، كان يقول لأصحابه : ( من رأى منكم رؤيا ) عن الدارمي ~~عنه عن أخيه سليمان ، وليس في ( الصحيحين ) محمد بن كثير غير هذا . وفي ( ~~سنن أبي داود ) والترمذي والنسائي : محمد بن كثير الصغاني روى عن الدارمي ~~وهو ثقة اختلط بآخره . الثاني : سفيان الثوري . الثالث : إسماعيل بن أبي ~~خالد البجلي الكوفي الأحمسي التابعي ، الطحان المسمى بالميزان . الرابع : ~~قيس بن أبي حازم ، بالمهملة والزاي ، أبو عبد الله الأحمسي الكوفي البجلي ~~المخضرم ، روى عن العشرة ، وقد تقدم . الخامس : أبو مسعود عقبة بن عمرو ~~الأنصاري الخزرجي البدري ، وقد تقدم . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار بصيغة المفرد ~~والعنعنة . ومنها : أن رواته ما بين بصري وكوفي ، بل ثلاثة منهم كوفيون . ~~ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . ومنها : أن فيه راويا وهو ابن كثير ~~العبدي ليس في البخاري غيره . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد ~~بن يوسف عن الثوري ، وفيه عن أحمد بن يونس عن زهير ، ، وفي الأدب عن مسدد ~~عن يحيى ، وفي الأحكام عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن ابن أبي خالد ~~وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن هيثم ، وعن أبي بكر عن هيثم ~~ووكيع ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ، وعن ابن أبي عمر عن سفيان ~~بن عيينة ، أربعتهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس به . وأخرجه النسائي في ~~العلم عن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى القطان به . وأخرجه ابن ms00960 ماجه عن محمد بن ~~عبد الله بن نمير به . # بيان اللغات والإعراب والمعاني : قوله : ( لا أكاد أدرك الصلاة ) : قد ~~علم أن : كاد ، معناه : قرب ، ولهذا عدوه من أفعال المقاربة ، وهو لمقاربة ~~الشيء فعل أو لم يفعل ، فمجرده ينبىء عن نفي الفعل ، ومقرونه ينبىء عن وقوع ~~الفعل . وقال ابن الحاجب : إذا دخل النفي على : كاد ، فهو كالأفعال على ~~الأصح . وقيل : يكون في الماضي للإثبات ، وفي المستقبل كالأفعال ، وهو يرفع ~~الاسم وخبره فعل مضارع بغير أن ، متأول باسم الفاعل ، نحو : كاد زيد يخرج ، ~~أي خارجا ، إلا أنهم تركوا استعماله ، لأن : كاد ، موضوع للتقريب من الحال ~~. فالتزم بعده ما يدل بصيغته على الحال ، أعني المضارع ، ليكون أدل على ~~مقتضاه . وههنا اسمه الضمير المستتر فيه ، وخبره قوله : ( أدرك الصلاة ) . ~~وقال القاضي عياض : ظاهر هذا مشكل ، لأن التطويل يقتضي الإدراك لا عدمه . ~~قال : فكأن الألف زيدت بعد : لا ، وكأن : أدرك ، كانت أترك . وأجيب : عنه ~~بما قال أبو الزناد : معناه أنه كان به ضعف ، فكان إذا طول به الإمام في ~~القيام لا يبلغ الركوع إلا وقد ازداد ضعفه ، فلا يكاد يتم معه الصلاة ، ورد ~~بأن البخاري روى عن الفريابي عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ : لاتأخر عن ~~الصلاة : وجاء في غير البخاري : إني لا أدع الصلاة ، والأحاديث يفسر بعضها ~~بعضا ، فيكون المعنى : إني لا أكاد أدرك الصلاة في الجماعة ، وأتأخر عنها ~~أحيانا من أجل التطويل . قلت : هذا ليس فيه إشكال ، والمعنى صحيح . وقد ~~قلنا : إن الأحاديث يفسر بعضها بعضا ، وهاتان الروايتان تنبئان أن معنى هذا ~~أني أتأخر عن الصلاة مع الجماعة ولا أكاد أدركها لأجل تطويل فلان . قوله : ~~لأن التطويل يقتضي الإدراك : إنما يسلم إذا طلب الإدراك ، وأما إذا تأخر ~~خوفا من التطويل ، لا يكاد يدرك مع التطويل فافهم . قوله : ( مما يطول ) ~~كلمة : من ، للتعليل ، و : ما ، مصدرية . وفي بعض الروايات : ( مما يطول ~~لنا ) باللام ، وفي رواية أخرى : ( مما يطيل ) ، فالأولى من التطويل ، وهذه ~~من الإطالة . قوله : ( فلان ) فاعله ، كناية عن اسم سمي به المحدث عنه ، ~~ويقال ms00961 في غير الآدمي : الفلان ، معرفا باللام ، قوله : ( أشد غضبا من يومئذ ~~) وفي بعض النسخ : ( أشد غضبا منه من يومئذ ) ، ولفظه : منه ، صلة : أشد . ~~فإن قلت : الضمير راجع إلى رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، فيلزم أن ~~يكون المفضل والمفضل عليه شيئا واحدا . قلت : جاز ذلك باعتبارين : فهو مفضل ~~باعتبار يومئذ ومفضل عليه باعتبار سائر الأيام . و : غضبا ، نصب على ~~التمييز . قوله : ( فقال ) أي : النبي ، عليه الصلاة والسلام : ( أيها ~~الناس ) : أي يا أيها الناس ، فحذف حرف النداء والمقصود بالنداء هو الناس ، ~~وإنما جاؤوا بأي ليمكن وصله إلى نداء ما فيه الألف واللام لأنهم كرهوا ~~الجمع بين التخصيص بالنداء ولام التعريف ، فكان المنادى هو الصفة ، والهاء ~~مقحمة للتنبيه . قوله : ( منفرون ) خبر : أن ، أي : منفرون عن الجماعات وفي ~~بعض الروايات : ( إن منكم منفرين ) . فإن قلت : كان المقتضى أن يخاطب ~~المعلول . قلت : إنما خاطب الكل ولم يعين المطول كرما ولطفا عليه . وكانت ~~هذه عادته حيث ما كان يخصص العتاب والتأديب بمن يستحقه حتى لا يحصل له ~~الخجل ، ونحوه على رؤوس الأشهاد . قوله : ( فمن صلى بالناس ) ، كلمة : من ~~شرطية . قوله : ( فيخفف ) جوابها ، PageV02P106 فلذلك دخلها الفاء . قوله : ~~( فإن فيهم ) الفاء فيه تصلح للتعليل . ( والمريض ) ، نصب لأنه اسم : إن ، ~~وما بعده عطف عليه ، وخبرها هو قوله : فيهم ، مقدما . قوله : ( بالناس ) أي ~~: ملتبسا بهم إماما لهم . قوله : ( وذا الحاجة ) كذا في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية القابسي : ( وذو الحاجة ) . وجهه أن يكون معطوفا على محل اسم : ~~إن ، وهو رفع مع الخلاف فيه ، وقال بعضهم : أو هو استئناف . قلت : لا يصح ~~أن يكون استئنافا لأنه في الحقيقة جواب سؤال ، وليس هذا محله . ويجوز أن ~~يكون المبتدأ محذوف الخبر ، وتكون الجملة معطوفة على الجملة الأولى ، ~~والتقدير : وذو الحاجة كذلك ، والفرق بين الضعف والمرض أن الضعف أعم من ~~المرض ، فالمرض ضد الصحة . يقال : مرض يمرض مرضا ومرضا فهو مريض ومارض . ~~ويقال : المرض ، بالإسكان ، مرض القلب خاصة . قال الصغاني : وأصل المرض ~~الضعف ، وكلما ضعف مرض . وقال ابن الأعرابي : أصل المرض النقصان . يقال : ~~بدن مريض ms00962 أي : ناقص القوة ، وقلب مريض أي : ناقص الدين . وقيل : المرض ~~اختلال الطبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها ، والضعف خلاف القوة ، وقد ~~ضعف وضعف ، والفتح عن يونس : فهو ضعيف ، وقوم ضعاف وضعفة . وفرق بعضهم بين ~~الضعف والضعف . فقال : الضعف بالفتح في العقل والرأي ، والضعف بالضم في ~~الجسد . ورجل ضعوف أي ضعيف . فإن قيل : لم ذكر هذا الثلاثة ؟ قلت : لأنه ~~متناول لجميع الأنواع المقتضية . للتخفيف ، فإن المقتضى له إما في نفسه أو ~~لا ، والأول إما بحسب ذاته ، وهو الضعف أو بحسب العارض وهو المرض . # بيان استنباط الأحكام : الأول : قال النووي : فيه جواز التأخر عن صلاة ~~الجماعة إذا علم من عادة الإمام التطويل الكثير . الثاني : فيه جواز ذكر ~~الإنسان بفلان ونحوه في معرض الشكوى . الثالث : فيه جواز الغضب لما ينكر من ~~أمور الدين . الرابع : فيه جواز الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه ، وإن ~~كان مكروها غير محرم . الخامس : فيه التعزير على إطالة الصلاة إذا لم يرض ~~المأموم به وجواز التعزير بالكلام . السادس : فيه الأمر بتخفيف الصلاة . ~~وقال ابن بطال : وإنما غضب رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، لأنه كره ~~التطويل في الصلاة من أجل أن فيهم المريض ونحوه ، فأراد الرفق والتيسير ~~بأمته ولم يكن نهيه ، عليه الصلاة والسلام ، من التطويل لحرمته ، لأنه ، ~~عليه الصلاة والسلام ، كان يصلي في مسجده ويقرأ بالسور الطوال مثل سورة ~~يوسف ، وذلك لأنه كان يصلي معه أجلة أصحابه ، ومن أكثر همه طلب العلم ~~والصلاة . أقول : ولهذا خفف في بعض الأوقات ، كما : فيما سمع صوت بكاء ~~الصبي ونحوه . # 91 حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أبو عامر قال : حدثنا سليمان بن ~~بلال المديني عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن ~~خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطة فقال : ( اعرف ~~وكاءها ) أو قال : وعاءها . وعفاصها ثم عرفها سنة ثم استمتع بها ، فإن جاء ~~ربها فأدها إليه قال : فضالة الإبل ؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال : أحمر ~~وجهه فقال : ( وما لك ms00963 ولها ؟ معها سقاؤها وحذاؤها ، ترد الماء وترعى الشجر ~~، فذرها حتى يلقاها ربها ) قال : فضالة الغنم ؟ قال : ( لك أو لأخيك أو ~~للدئب ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( فغضب حتى احمرت وجنتاه ) . # بيان رجاله : وهم ستة : الأول : عبد الله بن محمد أبو جعفر المسندي ، ~~بفتح النون ، وقد تقدم . الثاني : أبو عامر عبد الملك ، وقد تقدم . الثالث ~~: سليمان بن بلال المديني ، وقد تقدم . وفي بعض النسخ : المدني . قال ~~الجوهري : إذا نسبت إلى مدينة النبي ، عليه الصلاة والسلام ، قلت : مدني ، ~~وإلى مدينة المنصور : مديني ، وإلى مدائن كسرى : مدائني . قلت : فعلى هذا ~~التقدير لا يصح المديني ، لأنه من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~وقال الحافظ أبو الفضل المقدسي في كتاب ( الأنساب ) : قال البخاري : ~~المديني هو الذي أقام بمدينة رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، ولم ~~يفارقها . والمدني هو الذي تحول عنها وكان منها . الرابع : ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن المعروف : بربيعة الرأي ، وقد يقال : الرئي ، بالتشديد منسوبا ~~إلى الرأي ، وهو شيخ مالك وقد تقدم . الخامس : يزيد من الزيادة مولى ~~المنبعث ، اسم فاعل من الانبعاث ، بالنون والموحدة والمهملة والمثلثة ، ~~المدني . روى عن أبي هريرة وزيد بن خالد ، وعن ربيعة ويحيى بن سعيد ، ثقة ، ~~روى له الجماعة . PageV02P107 السادس : زيد بن خالد الجهني ، بضم الجيم ~~وفتح الهاء والنون ، منسوب إلى جهينة بن زيد بن لوث بن سود بن أسلم ، بضم ~~اللام ، بن الحاف بن قضاعة ، يكنى أبا طلحة ، وقيل : أبا عبد الرحمن . وقيل ~~: أبا زرعة . وكان معه لواء جهينة يوم الفتح ، روي له عن رسول الله ، عليه ~~الصلاة والسلام ، أحد وثمانون حديثا ، ذكر البخاري منها خمسة ، نزل الكوفة ~~ومات بها سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين . قيل : مات بالمدينة . وقيل ~~: بمصر ، روى له الجماعة وليس في الصحابة زيد بن خالد ، سواه . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~ما بين بخاري وبصري ومدني . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هنا عن المسندي عن ms00964 ~~العقدي عن المديني ، وفي اللقطة عن عبد الله بن يوسف ، وفي الشرب عن ~~إسماعيل بن عبد الله ، كلاهما عن مالك . وفي اللقطة عن قتيبة ، وفي الأدب ~~عن محمد ، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر ، وفي اللقطة عن محمد بن يوسف ، وعن ~~عمرو بن العباس عن عبد الرحمن بن المهدي ، كلاهما عن سفيان الثوري ، ~~أربعتهم عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وفي اللقطة عن إسماعيل بن عبد الله ~~عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد ، كلاهما عنه به ، وفي الطلاق عن علي بن ~~عبد الله عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عنه به مرسلا : إن النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، سئل عن ضالة الغنم ، قال يحيى : ويقول ربيعة عن يزيد ~~، مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد قال سفيان : فلقيت ربيعة ولم أحفظ عنه ~~شيئا غير هذا . قلت : أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن ~~يزيد بن خالد ؟ قال : نعم . وأخرجه مسلم في القضاء عن يحيى بن يحيى عن مالك ~~، ، وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر ، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر ، ~~وعن أحمد بن عثمان بن حكيم الأزدي عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال ، وعن ~~أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن الثوري ومالك وعمرو بن الحارث وغيرهم ، ~~كلهم عن ربيعة به ، وعن القعنبي عن سليمان ابن بلال عن يحيى بن سعيد به ~~متصلا ، وعن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال عن حماد بن سلمة عن يحيى بن ~~سعيد وربيعة به . وأخرجه أبو داود في اللقطة عن قتيبة وعن أبي الطاهر بن ~~السرح عن ابن وهب عن مالك به ، وعن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به ، ~~وعن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن عبد الله ~~بن يزيد ، مولى المنبعث ، عن أبيه . وأخرجه الترمذي في الأحكام عن قتيبة به ~~، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في الضوال واللقطة عن قتيبة به ، وقال ~~: حسن صحيح ms00965 ، وعلي بن حجر به مقطعا ، وعن أحمد بن حفص به . وأخرجه ابن ماجه ~~في الأحكام عن إسحاق بن إسماعيل بن العلاء الأيلي عن سفيان عن يحيى عن ~~ربيعة . # بيان اللغات : قوله : ( عن اللقطة ) ، بضم اللام وفتح القاف : الشيء ~~الملقوط . وقال القاضي : لا يجوز فيه غير ضم اللام وفتح القاف . وقال ~~النووي : هو المشهور . قال الأزهري : قال الخليل بالإسكان ، قال : والذي ~~سمع من العرب ، وأجمع عليه أهل اللغة ورواة الأخبار فتحها ، وكذا قال ~~الأصمعي والفراء وابن الأعرابي ، وقال النووي : ويقال لها : لقطة ، بالضم ، ~~ولقط بفتح اللام والقاف بغير هاء ، وهو من الالتقاط ، وهو وجود الشيء من ~~غير طلب . فإن قلت : ما هذه الصيغة ؟ قلت : قال بعض الشارحين : هو اسم ~~الفاعل للمبالغة ، وبسكون القاف اسم المفعول : كالضحكة ، وهو اسم للمال ~~الملتقط ، وسمي باسم المال مبالغة لزيادة معنى اختص به ، وهو أن كل من رآها ~~يميل إلى رفعها ، فكأنه يأمره بالرفع لأنها حاملة إليه ، فأسند إليها مجازا ~~فجعلت كأنها هي التي رفعت نفسها ، ونظيره قولهم : ناقة حلوب ، ودابة ركوب . ~~وهو اسم فاعل ، سميت بذلك لأن من رآهما يرغب في الركوب والحلب ، فنزلت ~~كأنها أحلبت نفسها ، أو أركبت نفسها ، وفيه تعسف ، وليس كذلك بل اللقطة ~~سواء كان بفتح القاف أو سكونها اسم موضوع على هذه الصيغة للمال الملتقط ، ~~وليس هذا مثل ضحكة ولا مثل ناقة حلوب ودابة ركوب ، لأن هذه صفات تدل على ~~الحدوث والتجدد . غير أن الأول في المبالغة في وصف الفاعل أو المفعول ، ~~والثاني والثالث بمعنى المفعول للمبالغة . وقال الكرماني : قال الخليل ، ~~بالفتح : هو اللاقط ، وبالسكون الملقوط . وقال الأزهري : هذا هو القياس في ~~كلام العرب ، لأن فعلة : كالضحكة ، جاء فاعلا ، وفعلة كالضحكة مفعولا ، إلا ~~أن اللقطة على خلاف القياس إذ أجمعوا على الهاء بالفتح هو الملقوط ، وقال ~~ابن مالك : فيها أربع لغات : اللقطة بالفتح وبالسكون واللقاطة بضم اللام ~~واللقطة بفتح اللام والقاف . قوله : ( إعرف ) بكسر الهمزة من المعرفة لا من ~~الإعراف ، قوله : ( وكاءها ) بكسر الواو وبالمد : هو الذي تشد به رأس الصرة ms00966 ~~والكيس ونحوهما . ويقال : هو الخيط الذي يشد به الوعاء : يقال : ~~PageV02P108 أوكيته إيكاء فهو موكى ، مقصور ، والفعل منه معتل اللام بالياء ~~، يقال : أوكى على ماء في سقائه أي : شده بالوكاء ، ومنه أوكوا قربكم ، ~~وأوكى يوكي مثل : أعطى يعطي إعطاء . وأما المهموز فمعنى آخر ، يقال : أوكأت ~~الرجل : أعطيته ما يتوكأ عليه ، واتكأ على الشيء بالهمزة فهو متكىء . قوله ~~: ( وعاءها ) بكسر الواو ، وهو الظرف . ويجوز ضمها وهو قراءة الحسن : { ~~وعاء أخيه } ( يوسف : 76 ) وهو لغة ، وقرأ سعيد بن جبير : ( اعاء أخيه ) . ~~بقلب الواو همزة ، ذكره الزمخشري . وقال الجوهري : الوعاء واحد الأوعية ، ~~يقال : أوعيت الزاد والمتاع إذا جعلته في الوعاء . قال عبيد بن الأبرص . # % الخير يبقى وإن طال الزمان به % % والشر أخبث ما أوعيت من زاد % # قوله : ( وعفاصها ) ، بكسر العين المهملة وبالفاء ، وقال الكرماني : ~~وبالقاف ، والظاهر أنه غلط من الناسخ أو سهو منه ، أو يكون ذهنه بادر إلى ~~ما قيل : العقاص ، بالقاف : الخيط يشد به أطراف الذوائب . قال في ( العباب ~~) : العفاص الوعاء الذي يكون فيه النفقة إن كان جلدا أو خرقة أو غير ذلك ، ~~عن أبي عبيد . وكذلك يسمى الجلد الذي يكبس رأس القارورة : العفاص ، لأنه ~~كالوعاء لها ، ومنه الحديث ، ثم ذكر هذا الحديث . وقال الليث : عفاص ~~القارورة صمامها ، ويقال أيضا : عفاص القارورة غلافها ، وهو فعال من العفص ~~، وهو الثني والعطف لأن الوعاء ينثني على ما فيه وينعطف ، وقد عفصت ~~القارورة أعفصها بالكسر عفصا إذا شددت عليها العفاص . وقال الفراء : عفصت ~~القارورة إذا جعلت لها عفاصا ، والصمام بكسر الصاد المهملة هو الجلد الذي ~~يدخل في فم القارورة ، وكذا أيضا يقال لكل ما سددت به شيئا : السداد ، ~~بالكسر وهو البلغة أيضا ، ومنه قول الشاعر : # % أضاعوني وأي فتى أضاعوا % % ليوم كريهة وسداد ثغر % # وأما السداد ، بالفتح : فالقصد في الدين والسبيل . قوله : ( ربها ) أي : ~~مالكها ، ولا يطلق الرب على غير الله إلا مضافا مقيدا . قوله : ( فضالة ~~الإبل ) قال الأزهري : لا يقع اسم الضالة إلا على الحيوان . يقال : ضل ~~الإنسان والبعير وغيرهما من الحيوان وهي الضوال . وأما الأمتعة ms00967 وما سوى ~~الحيوان فيقال له : لقطة ، ولا يقال : ضال . ويقال للضوالي أيضا : الهوامي ~~والهوافي ، واحدتها هامية وهافية ، وهمت وهفت وهملت : إذا ذهبت على وجهها ~~بلا راع . قوله : ( وجنتاه ) ، الوجنة : ما ارتفع من الخد . ويقال ما علا ~~من لحم الخدين ، يقال فيه : وجنة ، بفتح الواو وكسرها وضمها ، وأجنة بضم ~~الهمزة ، ذكره الجوهري وغيره . قوله : ( سقاؤها ) ، بكسر السين : هو اللبن ~~والماء ، والجمع القليل : أسقية ، والكثير : أساقي ، كما أن الرطب للبن ~~خاصة ، والنحي للسمن والقربة للماء . قوله : ( وحذاؤها ) ، بكسر الحاء ~~المهملة وبالمد : ما وطىء عليه البعير من خفه ، والفرس من حافره ، والحذاء ~~: النعل أيضا . قوله : ( ترد ) من الورود . قوله : ( فذرها ) أي : دعها ، ~~من : يذر ، وأميت ماضيه ، قوله : ( الغنم ) وهو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع ~~على الذكور وعلى الإناث ، وعليهما جميعا . فإذا صغرتها ألحقتها الهاء ، ~~فقلت : غنيمة ، لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير ~~الآدمين فالتأنيث لها لازم ، يقال : خمس من الغنم ذكور ، فتؤنث العدد وإن ~~عنيت الكباش إذا كان يليه من الغنم ، لأن العدد يجري تذكيره وتأنيثه على ~~اللفظ لا على المعنى ، والإبل كالغنم في جميع ذلك . قوله : ( للذئب ) ، ~~بالهمزة وقد تخفف بقلبها ياء ، والأنثى ذئبة . # بيان الإعراب : قوله : ( رجل ) فاعل : سأله . قوله : ( وكاءها ) بالنصب ~~مفعول : اعرف . وقوله : ( ثم عرفها ) عطف على : ( أعرفها ) . قوله : ( سنة ~~) ، نصب بنزع الخافض ، أي مدة سنة . قوله : ( ثم استمتع ) عطف على : ( ثم ~~عرفها ) . قوله : ( فأدها ) ، جواب الشرط ، فلذلك دخلته الفاء . قوله : ( ~~فضالة الإبل ) كلام إضافي : مبتدأ وخبره محذوف أي : ما حكمها ؟ أكذلك أم لا ~~؟ وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف . قوله : ( فغضب ) : الفاء ، فيه ~~للسببية كما في قوله تعالى : { فوكزه موسى فقضى عليه } ( القصص : 15 ) ، ~~قوله : ( حتى ) للغاية بمعنى : إلى أن . وقوله : ( وجنتاه ) فاعل : احمرت ، ~~وعلامة الرفع الألف . قوله : ( مالك ولها ) وفي بعض النسخ : ومالك بالواو ، ~~وفي بعضها : فمالك بالفاء . وكلمة : ما ، استفهامية ، ومعناه : ما نصنع بها ~~؟ أي : لم تأخذها ولم تتناولها ، وإنها مستقلة باسباب تعيشها . قوله : ( ~~سقاؤها ) مبتدأ و : معها ، مقدما ms00968 خبره . و : حذاؤها ، عطف على : سقاؤها . ~~قوله : ( ترد الماء ) جملة يجوز أن تكون بيانا لما قبلها فلا محل لها من ~~الإعراب ، ويجوز أن يكون محلها الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي : هي ترد ~~الماء وترعى الشجر . قوله : ( فذرها ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول ، ~~والفاء فيها جواب شرط محذوف ، التقدير : إذا كان الأمر كذلك فذرها ، فكلمة ~~PageV02P109 حتى للغاية . قوله : ( فضالة الغنم ) كلام إضافي مبتدأ خبره : ~~أي : ما حكمها ؟ أهي مثل ضالة الإبل أم لا ؟ قوله : ( لك أو لأخيك أو للذئب ~~) ، فيه حذف تقديره : ليست ضالة الغنم مثل ضالة الإبل هي لك إن أخذتها ، أو ~~هي لأخيك إن لم تأخذها ، يعني يأخذها غيرك من اللاقطين ، أو يكون المار من ~~الأخ صاحبها . والمعنى : أو هي لأخيك الذي هو صاحبها إن ظهر ؟ أو هي للذئب ~~إن لم تأخذها ولم يتفق أن يأخذها غيرك أيضا ؟ لأنه يخاف عليها من الذئب ~~ونحوه فيأكلها غالبا ، فإذا كان المعنى على هذا يكون محل : لك ، من الإعراب ~~الرفع لأنه : خبر مبتدأ ، وكذلك : لأخيك وللذئب . # بيان المعاني : قوله : ( سأله رجل ) هو عمير والد مالك . قوله : ( أو قال ~~) شك من الراوي . قال الكرماني : هو زيد بن خالد . قلت : ويجوز أن يكون ممن ~~دونه من الرواة ، وفي بعض طرقه عند البخاري : ( أعرف عفاصها ووكائها ) ، من ~~غير شك . ( ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ) إنما أمر بمعرفة ~~العفاص والوكاء ليعرف صدق واصفها من كذبه ، ولئلا يختلط بماله ، ويستحب ~~التقييد بالكتابة خوف النسيان . وعن ابن داود ، من الشافعية ، أن معرفتها ~~قبل حضور المالك مستحب . وقال المتولي : يجب معرفتها عند الالتقاط ، ويعرف ~~أيضا الجنس والقدر وطول الثوب وغير ذلك ودقته وصفاقته . قوله : ( ثم عرفها ~~) أي للناس ، بذكر بعض صفاتها في المحافل : ( سنة ) ، أي : متصلة ، كل يوم ~~مرتين ثم مرة ثم في كل أسبوع ثم في كل شهر في بلد اللقط . فإن قلت : جاء في ~~حديث أبي : ثلاث سنين ، وفي بعض طرقه الشك في سنة أو ثلاث ؟ قلت : جمع ~~بينها بطرح الشك ms00969 والزيادة ، وترد الزيادة لمخالفتها باقي الأحاديث . وقيل : ~~هي قصتان : الأولى للأعرابي ، والثانية لأبي ، أفتاه بالورع بالتربص ثلاثة ~~أعوام إذ هو من فضلاء الصحابة . قوله : ( ثم استمتع بها ) قالوا : الإتيان ~~هنا : بثم ، دال على المبالغة في التثبت على العفاص والوكاء . إذ كان وضعها ~~للتراخي والمهلة ، فكأنه عبارة عن قوله : لا تعجل وتثبت في عرفان ذلك . ~~قوله : ( فغضب ) أي : رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، قال الخطابي : ~~إنما كان غضبه استقصارا لعلم السائل وسوء فهمه ، إذ لم يراع المعنى المشار ~~إليه ولم يتنبه له ، فقاس الشيء على غير نظيره ، فإن اللقطة إنما هي اسم ~~للشيء الذي يسقط من صاحبه ولا يدري أين موضعه ، وليس كذلك الإبل ، فإنها ~~مخالفة للقطة إسما وصفة ، فإنها غير عادمة أسباب القدرة على العود إلى ربها ~~لقوة سيرها ، وكون الحذاء والسقاء معها ، لأنها ترد الماء ربعا وخمسا ، ~~وتمتنع من الذئاب وغيرها من صغار السباع ، ومن التردي وغير ذلك ، بخلاف ~~الغنم فإنها بالعكس ، فجعل سبيل الغنم سبيل اللقطة . قلت : في بعض من ذكره ~~نظر ، وهو قوله : اللقطة اسم للشيء الذي يسقط من صاحبه إلى قوله : وصفة . ~~فإن الغنم أيضا ليس كذلك ، فينبغي أن يكون مثل الإبل على هذا الكلام ، مع ~~أنه ليس مثل الإبل . وقوله أيضا : وتمتنع من الذئاب ، فإن الجواميس تمتنع ~~من كبار السباع فضلا عن صغارها ، وتغيب عن صاحبها أياما عديدة ترعى وتشرب ~~ثم تعود ، فينبغي أن تكون مثل الإبل مع أنه ليس كذلك . قوله : ( ما لك ولها ~~) فيه نهي عن أخذها . وقوله : ( لك أو لأخيك ) فيه إذن لأخذها . # ومن البيان فيه : التشبيه ، وهو في قوله : ( معها سقاؤها وحذاؤها ) ، ~~فإنه شبه الإبل بمن كان معه حذاء وسقاء في السفر . # ومن البديع : فيه الجناس الناقص : وهو في قوله : إعرف وعرف ، والحرف ~~المشدد في حكم المخفف في هذا الباب . فافهم . # بيان استنباط الأحكام : وهو على وجوه : الأول : حكى القاضي عن بعضهم ~~الإجماع على أن معرفة العفاص والوكاء من إحدى علامات اللقطة . قلت : فإن ~~وصفها وبينها ، قال أصحابنا الحنفية : حل للملتقط ms00970 أن يدفعها إليه من غير أن ~~يجبر عليه في القضاء . وقال الشافعي ومالك : يجبر على دفعها لما جاء في ~~رواية مسلم : ( فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه ، ~~وإلا فهي لك ) . وهذا أمر ، وهو للوجوب . قالت الحنفية : هذا مدع وعليه ~~البينة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( البينة على من ادعى ) . والعلامة ~~لا تدل على الملك ولا على اليد ، لأن الإنسان قد يقف على مال غيره ويخفى ~~عليه مال نفسه ، فلا عبرة بها . والحديث محمول على الجواز توفيقا بين ~~الأخبار ، لأن الأمر قد يراد به الإباحة ، وبه نقول ، وقال الشيخ قطب الدين ~~: إذا وصفها ، فهل يجب إعطاؤها بالوصف أم لا ؟ ذهب مالك إلى وجوبه ، واختلف ~~أصحابه : هل يحلف ؟ قال ابن القاسم : لا يحلف . وقال أشهب وسحنون : يحلف ، ~~وألحقوا به السارق إذا سرق مالا ونسي المسروق منه ، ثم أتى من وصفه فإنه ~~يعطى . وأما الوديعة إذا نسي من أودعها إياه فمن أصحابه من أجراها مجرى ~~اللقطة والسرقة ، ومنهم من فرق بينهما ، بأن كل موضع يتعذر فيه على المالك ~~إقامة البينة اكتفى فيه بالصفة . وفي PageV02P110 المثالين الأولين يتعذر ~~إقامة البينة بخلاف الوديعة ، ثم في الإعطاء بالوصف منهم من شرط الأوصاف ~~الثلاثة ، ومنهم من اقتصر على البعض . وعند مالك خلاف . قيل عنده : لا بد ~~من معرفة الجميع . وقيل : يكفي وصفان . وقيل : لا بد من العفاص والوكاء . ~~وفي ( شرح السنة ) : اختلفوا في أنه لو ادعى رجل اللقطة وعرف عفاصها ~~ووكاءها فذهب مالك وأحمد إلى أنه : يدفع إليه من غير بينة أقامها عليه ، ~~وهو المقصود من معرفة العفاص والوكاء . وقال الشافعي والحنفية : إذا وقع في ~~النفس صدق المدعي فله أن يعطيه وإلا فبينه . # الثاني : هل يجب على اللاقط التقاط اللقطة ؟ فروي عن مالك الكراهة ، وروي ~~عنه أن أخذها أفضل فيما له بال ، وللشافعي ثلاثة أقوال : أصحها : يستحب ~~الأخذ ولا يجب . والثاني : يجب . والثالث : إن خاف عليها وجب ، وإن أمن ~~عليها استحب . وعن أحمد : يندب تركها . وفي ( شرح الطحاوي ) : إذا وجد لقطة ~~، فالأفضل له أن يرفعها ms00971 إذا كان يأمن على نفسه ، وإذا كان لم يأمن لا ~~يرفعها ، وفي ( شرح الأقطع ) : يستحب أخذ اللقطة ولا يجب ، وفي ( النوازل ) ~~قال أبو نصر محمد بن محمد بن سلام : ترك اللقطة أفضل في قول أصحابنا من ~~رفعه ورفع اللقيط أفضل من تركه ، وفي ( خلاصة الفتاوى ) : إن خاف ضياعها ~~يفترض الرفع ، وإن لم يخف يباح رفعها ، أجمع العلماء عليه ، والأفضل الرفع ~~في ظاهر المذهب ، وفي ( فتاوي الولواجي ) : اختلف العلماء في رفعها ، قال ~~بعضهم رفعها أفضل من تركها ، وقال بعضهم : يحل رفعها ، وتركها أفضل . وفي ( ~~شرح الطحاوي ) : ولو رفعها ووضعها في مكانه ذلك فلا ضمان عليه في ظاهر ~~الرواية . وقال بعض مشايخنا : هذا إذا لم يبرح من ذلك المكان حتى وضع هناك ~~، فأما إذا ذهب عن مكانه ذلك ثم أعادها ووضعها فيه فإنه يضمن . وقال بعضهم ~~: يضمن مطلقا ، وهذا خلاف ظاهر الرواية . # الثالث : احتج به من يمنع التقاط الإبل إذا استغنت بقوتها عن حفظها ، وهو ~~قول الشافعي ومالك وأحمد ، ويقال عند الشافعي : لا يصح في الكبار ويصح في ~~الصغار ، وعند مالك : لا يصح في الإبل والخيل والبغل والحمار فقط ، وعند ~~أحمد : لا يصح في الكل حتى الغنم ، وعنه : يصح في الغنم . وفي بعض شروح ~~البخاري : وعند الشافعية يجوز للحفظ فقط ، إلا أن يوجد بقرية أو بلد فيجوز ~~على الأصح . وعند المالكية ثلاثة أقوال في التقاط الإبل . ثالثها : يجوز في ~~القرى دون الصحراء . وقالت الشافعية : في معنى الإبل كل ما امتنع بقوته عن ~~صغار السباع كالفرس والأرنب والظبي . وعند المالكية خلاف في ذلك . وقال ابن ~~القاسم : يلحق البقر بالإبل دون غيرها إذا كانت بمكان لا يخاف عليها فيه من ~~السباع . وقال القاضي : اختلف عند مالك في الدواب والبقر والبغال والحمير ، ~~هل حكمها حكم الإبل أو سائر اللقطات ؟ وقالت الحنفية : يصح التقاط البهيمة ~~مطلقا من أي جنس كان ، لأنها مال يتوهم ضياعه ، والحديث محمول على ما كان ~~في ديارهم ، إذ كان لا يخاف عليها من شيء ، ونحن نقول في مثله بتركها ، ~~وهذا لأن في ms00972 بعض البلاد الدواب يسيبها أهلها في البراري حتى يحتاجوا إليها ~~فيمسكوها وقت حاجتهم ، ولا حاجة في التقاطها في مثل هذه الحالة ، والذي يدل ~~على هذا ما رواه مالك في ( الموطأ ) عن ابن شهاب قال : كان ضوال الإبل في ~~زمن عمر ، رضي الله عنه ، إبلا مؤبلة ، تتناتج لا يمسكها أحد ، حتى إذا كان ~~زمن عثمان ، رضي الله عنه ، أمر بمعرفتها ثم تباع ، فإذا جاء صاحبها أعطي ~~ثمنها . قلت : قال الجوهري : إذا كانت الإبل للقنية فهي إبل مؤبلة . # الرابع : التعريف باللقطة . قال أصحابنا : يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن ~~ربها لا يطلبها ، وهو الصحيح ، لأن ذلك يختلف بقلة المال وكثرته ، وروى ~~محمد بن أبي حنيفة : إن كانت أقل عن عشرة دراهم عرفها أياما ، وإن كانت ~~عشرة فصاعدا عرفها حولا ، وقدره محمد في الأصل بالحول من غير تفصيل بين ~~القليل والكثير ، وهو قول الشافعي ومالك . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها إن ~~كانت مائتي درهم فصاعدا يعرفها حولا ، وفيما فوق العشرة إلى مائتين شهرا ، ~~وفي العشرة جمعة ، وفي ثلاثة دراهم ثلاثة أيام ، وفي درهم يوما ، وإن كانت ~~تمرة ونحوها تصدق بها مكانها ، وإن كان محتاجا أكلها مكانها . وفي ( ~~الهداية ) : إذا كانت اللقطة شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشر ~~الرمان يكون القاؤه مباحا ، ويجوز الانتفاع به من غير تعريف ، لكنه مبقي ~~على ملك مالكه لأن التمليك من المجهول لا يصح . وفي ( الواقعات ) : المختار ~~في القشور والنواة تملكها ، وفي الصيد لا يملكه ، وإن جمع سنبلا بعد الحصاد ~~فهو له لإجماع الناس على ذلك ، وإن سلخ شاة ميتة فهو له ، ولصاحبها أن ~~يأخذها منه ، وكذلك الحكم في صوفها . وقال القاضي : وجوب التعريف سنة إجماع ~~، ولم يشترط أحد تعريف ثلاث سنين إلا ما روي عن عمر ، رضي الله عنه ، ولعله ~~لم يثبت عنه . قلت : وقد روي عنه أنه يعرفها ثلاثة أشهر . وعن أحمد : ~~يعرفها شهرا ، حكاه المحب الطبري في أحكامه PageV02P111 عنه ، وحكى عن ~~آخرين أنه يعرفها ثلاثة أيام ، حكاه عن الشاشي وقال بعض الشافعية ms00973 هذا إذا ~~أراد تملكها ، فإن أراد حفظها على صاحبها فقط فالأكثرون من أصحابنا على أنه ~~لا يجب التعريف والحالة هذه ، والأقوى الوجوب ، وظاهر الحديث أنه لا فرق ~~بين القليل والكثير في وجوب التعريف ، وفي مدته ، والأصح عند الشافعية أنه ~~لا يجب التعريف في القليل منه ، بل يعرفه زمنا يظن أن فاقده يتركه غالبا . ~~وقال الليث : إن وجدها في القرى عرفها ، وإن وجدها في الصحراء لا يعرفها . ~~وقال المازري : لم يجر مالك اليسير مجرى الكثير ، واستحب فيه التعريف ولم ~~يبلغ به سنة ، وقد جاء أنه عليه السلام : ( مر بتمرة ، فقال : لولا أني ~~أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ) . فنبه على أن اليسير الذي لا يرجع إليه ~~أهله يؤكل . وفي ( سنن أبي داود ) عن جابر ، رضي الله عنه : رخص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه ، يلتقطه الرجل وينتفع ~~به . وقد حد بعض العلماء اليسير بنحو الدينار تعلقا بحديث علي ، رضي الله ~~عنه ، في التقاط الدينار . وكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر له ~~تعريفا ، رواه أبو داود أيضا في ( سننه ) ، ويمكن أن يكون اختصرها الراوي ، ~~هكذا كلام المازري . وقال القاضي : حديث أبي ، رضي الله عنه ، يدل على عدم ~~الفرق بين اليسير وغيره لاحتجاجه في السوط بعموم الحديث . وأما حديث علي ، ~~رضي الله عنه ، فعرفه علي ولم يجد من يعرفه . قلت : أراد بحديث أبي ، هو ~~قوله : ( وجدت صرة ، مائة دينار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، عرفها ~~حولا ، فعرفتها فلم أجد من يعرفها ، ثم اتيته فقال : عرفها حولا ، فعرفتها ~~فلم أجد ، ثم أتيته ثلاثا فقال : احفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاء ~~صاحبها وإلا فاستمتع ) . قال الراوي : فلقيت ، يعني أبي بن كعب ، فقال : لا ~~أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا . وقال بعض العلماء : إن السوط والعصا ~~والحبل ونحوه ليس فيه تعريف ، وإنه مما يعفى عن طلبه ، وتطيب النفس بتركه ~~كالتمرة وقليل الطعام . وقال أصحاب الشافعي : اليسير التافه الذي لا يتمول ~~كالحبة من الحنطة والزبيب وشبهها لا يعرف ، وإن ms00974 كان قليلا متمولا يجب ~~تعريفه ، واختلفوا في القليل ، فقيل : ما دون نصاب السرقة ، وقيل : الدينار ~~فما فوقه ، وقيل : وزن الدرهم . واختلفوا أيضا في تعريفه . فقيل : سنة ~~كالكثير ، وقيل : مدة يظن في مثلها طلب الفاقد لها ، ، وإذا غلب على ظنه ~~إعراضه عنها سقط الطلب ، فعلى هذا يختلف بكثرة المال وقلته ، فدانق الفضة ~~يعرف في الحال ، ودانق الذهب يوما أو يومين . # الخامس : الاستمتاع بها إن كان فقيرا ، ولا يتصدق بها على فقير أجنبي أو ~~قريب منه ، وأباح الشافعي للغني الواجد لحديث أبي بن كعب فيما رواه مسلم ~~وأحمد : ( عرفها ، فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها ووكاءها فاعطها إياه ~~وإلا فاستمتع بها ) . وبظاهر ما في هذا الحديث أعني حديث الباب : ( ثم ~~استمتع بها ) . قال الخطابي : في لفظ : ثم استمتع ، بيان أنها له بعد ~~التعريف ، يفعل بها ما شاء بشرط أن يردها إذا جاء صاحبها إن كانت باقية ، ~~أو قيمتها إن كانت تالفة ، فإذا ضاعت اللقطة نظر ، فإن كان في مدة السنة لم ~~يكن عليه شيء ، لأن يده يد أمانة ، وإن ضاعت بعد السنة فعليه الغرامة لأنها ~~صارت دينا عليه . وأغرب الكرابيسي من الشافعية ، فقال : لا يلزمه ردها بعد ~~التعريف ، ولا رد بدلها ، وهو قول داود ، وقول مالك في الشاة . وقال سعيد ~~بن المسيب والثوري : يتصدق بها ولا يأكلها ، وروي ذلك عن علي وابن عباس . ~~وقال مالك : يستحب له أن يتصدق بها مع الضمان . وقال الأوزاعي : المال ~~الكثير يجعل في بيت المال بعد السنة . وحجة الحنفية فيما ذهبوا إليه قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( فليتصدق به ) ، ومحل الصدقة الفقراء وأجابوا عن ~~حديث أبي ، رضي الله عنه ، وأمثاله بأنه حكاية حال ، فيجوز أنه ، صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم ، عرف فقره ، إما لديون عليه ، أو قلة ماله أو يكون ~~إذنا منه ، عليه الصلاة والسلام ، بالانتفاع به ، وذلك جائز عندنا من ~~الإمام على سبيل القرض ، ويحتمل أنه ، عليه الصلاة والسلام ، عرف أنه في ~~مال كافر حربي . # السادس : استدل المازري لعدم الغرامة بقوله ، عليه الصلاة والسلام : ( هي ms00975 ~~لك ) ، وظاهره التمليك ، والمالك لا يغرم . ونبه بقوله : ( للذئب ) أنها ~~كالتالفة على كل حال ، وأنها مما لا ينتفع صاحبها ببقائها . واجيب : لأبي ~~حنيفة والشافعي ، رحمهما الله تعالى ، بأن اللام للاختصاص ، أي : إنك تختص ~~بها ، ويجوز لك أكلها وأخذها ، وليس فيه تعرض للغرم ولا لعدمه ، بل بدليل ~~آخر ، وهو قوله : ( فإن جاء ربها يوما فأدها إليه ) . # السابع : فيه دليل على جواز الحكم والفتيا في حال الغضب ، وأنه نافذ . ~~لكن يكره في حقنا بخلاف النبي ، عليه الصلاة والسلام ، لأنه يؤمن عليه في ~~الغضب ما يخاف علينا . وقد حكم ، عليه الصلاة والسلام ، للزبير ، رضي الله ~~عنه ، في شراج الحرة في حال غضبه . # الثامن : فيه جواز قول الإنسان : رب المال ورب المتاع . ومنهم من كره ~~إضافته إلى ما له روح . # التاسع : في قوله : ( إعرف عفاصها PageV02P112 ووكاءها ) دليل بين على ~~إبطال قول من ادعى علم الغيب في الأشياء كلها من الكهنة والمنجمين وغيرهم ، ~~لأنه ، عليه الصلاة والسلام ، لو علم أنه يوصل إلى علم ذلك من هذه الوجوه ~~لم يكن في قوله في معرفة علاماتها وجه . # العاشر : إن صاحب اللقطة إذا جاء فهو أحق بها من ملتقطها إذا ثبت أنه ~~صاحبها ، فإن وجدها قد أكلها الملتقط بعد الحول ، وأراد أن يضمنه كان له ~~ذلك ، وإن كان قد تصدق بها فصاحبها مخير بين التضمين وبين أن يترك على ~~أجرها ، روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر ، رضي الله ~~عنهم ، وهو قول طاوس وعكرمة وأبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والحسن بن حي ~~رحمهم الله . # الحادي عشر : احتجت الشافعية بقوله : ( استمتع بها ) ، وبما جاء في بعض ~~طرق الحديث : ( فإن جاء من يعرفها وإلا فاخلطها بمالك ) . وفي بعضها : ( ~~عرفها سنة ثم أعرف وكاءها وعفاصها ، ثم استنفق بها ، فإن جاء ربها فأدها ~~إليه ) . وبما جاء في مسلم : ( فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها وكاءها ~~فاعطها إياه ، وإلا فهي لك ) . وفي بعض طرقه : ( ثم عرفها سنة ، فإن لم ~~تعرف فاستنفقها ، ولتكن وديعة عندك . فإن جاء طالبها يوما من ms00976 الدهر فأدها ~~إليه ) ، على أن من عرفها سنة ولم يظهر صاحبها كان له تملكها ، سواء كان ~~غنيا أو فقيرا ، ثم اختلفوا : هل تدخل في ملكه باختياره أو بغير اختياره ؟ ~~فعند الأكثرين تدخل بغير الاختيار ، وقد مر الكلام فيه عن قريب مستوفى . # 92 حدثنا محمد بن العلاء قال : حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن ~~أبي موسى قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها ، فلما أكثر ~~عليه غضب ثم قال للناس : ( سلوني عما شئتم ) قال رجل : من أبي ؟ قال : ( ~~أبوك حذافة ) فقام آخر فقال : من أبي يا رسول الله ! فقال : ( أبوك سالم ~~مولى شيبة ) . فلما رأى عمر ما في وجهه قال : رسول الله ! إنا نتوب إلى ~~الله عز وجل . # ( الحديث 92 طرقة في : 7291 ) . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( فلما أكثر عليه غضب ) . # بيان رجاله : هم خمسة قد ذكروا أعيانهم بهذه السلسلة في : باب فضل من علم ~~وعلم ، وكلهم كوفيون ، وأبو أسامة حماد بن أسامة . وبريد ، بضم الباء ~~الموحدة : ابن عبد الله ، وأبو بردة ، بضم الباء الموحدة ، عامر بن أبي ~~موسى ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن أبي كريب محمد ~~بن العلاء ، وفي كتاب الاعتصام في : باب ما يكره من كثرة السؤال ، عن يوسف ~~بن موسى ، وفي الفضائل عن أبي كريب وعبد الله بن براد ، ثلاثتهم عن أسامة ~~عنه به . # بيان اللغات والإعراب والمعاني : قوله : ( عن أشياء ) : هو غير منصرف ، ~~قال الخليل : إنما ترك صرفه لأن أصله : فعلاء كالشعراء جمع على غير الواحد ~~، فنقلوا الهمزة الأولى إلى أول الكلمة ، فقالوا : اشياء ، فوزنه : أفعاء . ~~وقال الأخفش والفراء : هو أفعلاء كالأنبياء ، فحذفت الهمزة التي بين الياء ~~والألف للتخفيف ، فوزنه أفعاء . وقال الكسائي : هو أفعال كأفراخ ، وإنما ~~تركوا صرفها لكثرة استعمالهم لها ، ولأنها شبهت بفعلاء . وقال في ( العباب ~~) : الشيء تصغيره شيء ، وشييء بكسر الشين ، ولا تقل : شوىء ، والجمع : ~~اشياء ، غير مصروفة . والدليل على قول الخليل أنها لا تصرف ms00977 أنها تصغر على ~~اشياء وأنها تجمع على أشاوي ، وأصلها : أشائي ، قلبت الهمزة ياء فاجتمعت ~~ثلاث ياآت فحذفت الوسطى ، وقلبت الأخيرة ألفا فابدلت من الأول واو . وحكى ~~الأصمعي أنه سمع رجلا من فصحاء العرب يقول لخلف الأحمر : إن عندك لأشاوي ~~مثال الصحارى ، ويجمع أيضا على : أشايا وأشياوات ، ويدخل على قول الكسائي ~~أن لا تصرف : أبناء وأسماء ، وعلى قول الأخفش أن لا تجمع على : أشاوى . ~~قوله : ( كرهها ) ، جملة في محل الجر لأنها صفة الأشياء ، وإنما كره لأنه ~~ربما كان سببا لتحريم شيء على المسلمين فتلحقهم به المشقة ، أو ربما كان في ~~الجواب ما يكره السائل ويسوؤه ، أو ربما أحفوه ، عليه الصلاة والسلام ، ~~والحقوه المشقة والأذى ، فيكون ذلك سببا لهلاكهم ، وهذا في الأشياء التي لا ~~ضرورة ولا حاجة إليها أو لا يتعلق بها تكليف ونحوه . وفي غير ذلك لا تتصور ~~الكراهة لأن السؤال حينئذ إما واجب أو مندوب لقوله تعالى : { فاسئلوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( النحل : 43 ، والأنبياء : 7 ) . قوله : ( فلما ~~أكثر عليه ) ، على صيغة المجهول ، أي : فلما أكثر السؤال على النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، غضب . وهو جواب : لما . وسبب غضبه تعنتهم في السؤال ~~وتكلفهم فيما لا حاجة لهم فيه ، ولهذا قال ، عليه الصلاة والسلام : ( إن ~~أعظم المسلمين جرما من سأل عن شي فحرم من أجل مسألته ) . أخرجه البخاري من ~~حديث سعد . قوله : ( سلوني ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول . قال بعض ~~العلماء : هذا القول PageV02P113 منه ، عليه الصلاة والسلام ، محمول على ~~أنه أوحي إليه به ، إذ لا يعلم كل ما يسأل عنه من المغيبات إلا بإعلام الله ~~تعالى . وقال القاضي عياض : ظاهر الحديث أن قوله ، عليه السلام : ( سلوني ) ~~إنما كان غضبا . قوله : ( عما شئتم ) . وفي بعض النسخ : ( عم شئتم ) . بحذف ~~الألف . قلت : إنه يجب حذف ألف : ما ، الاستفهامية إذا جرت ، وإبقاء الفتحة ~~دليلا عليها ، نحو : فيم وإلام وعلام . وعلة الحذف الفرق بين الاستفهام ~~والخبر ، فلهذا حذفت في نحو : { فيم أنت من ذكراها } ( النازعات : 43 ) . { ~~فناظرة بم يرجع المرسلون } ( النمل : 35 ) . { لم تقولون ms00978 ما لا تفعلون } ( ~~الصف : 2 ) وثبت في { لمسكم فيما افضتم فيه عذاب عظيم } ( النور : 14 ) { ~~يؤمنون بما أنزل إليك } ( البقرة : 4 ، النساء : 162 ) { ما منعك أن تسجد ~~لما خلقت بيدي } ( ص : 75 ) . وكما لا تحذف الألف في الخبر لا تثبت في ~~الاستفهام ، وأما قراءة عكرمة وعيسى : { عما يتساءلون } ( النبأ : 1 ) ، ~~فنادرة . وأما قول حسان ، رضي الله عنه : # % علاما قام يشتمني لئيم % % كخنزير تمرغ في رماد % # فضرورة . ويروى : في دمان ، وهو كالرماد وزنا ومعنى . قوله : ( قال رجل ) ~~هو عبد الله بن حذافة . وقد تقدم تعريفه في : باب ما يذكر من المناولة . ~~قوله : ( من أبي ) جملة من المبتدأ والخبر مقول القول ، وكذلك قوله : ( ~~أبوك حذافة ) بضم الحاء المهملة وبالذال المعجمة المخففة . فإن قلت : لم ~~سأله عن ذلك ؟ قلت : لأنه كان ينسب إلى غير أبيه إذا لاحى أحدا ، فنسبه ، ~~عليه الصلاة والسلام ، إلى أبيه . فإن قلت : من أين عرف رسول الله ، عليه ~~الصلاة والسلام ، أنه ابنه ؟ قلت : إما بالوحي ، وهو الظاهر ، أو بحكم ~~الفراسة ، أو بالقياس ، أو بالاستلحاق . قوله : ( فقام إليه ) أي إلى النبي ~~، عليه الصلاة والسلام ، ( آخر ) أي : رجل آخر . قوله : ( أبوك سالم ) ~~مبتدأ وخبر مقول القول . قوله : ( ما في وجهه ) أي : من أثر الغضب . وما ، ~~موصولة ، والجملة في محل النصب على أنها مفعول : رأى ، وهو من الرؤية بمعنى ~~الإبصار ، ولهذا اقتصر على مفعول واحد . قوله : ( قال : يا رسول الله ) ~~جواب : لما . قوله : ( إنا نتوب إلى الله ) جملة وقعت مقول القول ، أي : ~~نتوب من الأسئلة المكروهة مما لا يرضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~إنما قال ذلك عمر ، رضي الله عنه ، لأنه لما رأى حرصهم ، وقدر ما علمه الله ~~، خشي أن يكون ذلك كالتعنت له والشك في أمره ، فقال : إنا نتوب إلى الله . # وفي الحديث : فهم عمر وفضل علمه ، فإن العالم لا يسأل إلا فيما يحتاج ~~إليه ، وفيه كراهة لسؤال للتعنت ، وفيه معجزة النبي صلى الله عليه وسلم . # 29 # | 2 ( باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث ) 2 # أي ms00979 : هذا باب في بيان من برك ، بتخفيف الراء ، يقال : برك البعير بروكا ، ~~أي استناخ ، وكل شيء ثبت وأقام فقد برك . قال الصغاني : وبرك بروكا اجتهد ، ~~والتركيب يدل على ثبات الشيء ، ثم يتفرع فروع يقارب بعضها بعضا ، وإسناده ~~إلى الإنسان على طريقة المجاز المسمى بغير المقيد ، وهو أن تكون الكلمة ~~موضوعة لحقيقة من الحقائق مع قيد ، فيستعملها لتلك الحقيقة لا مع ذلك القيد ~~بمعونة القرينة ، مثل أن يستعمل المشفر وهو لشفة البعير لمطلق الشفة . ~~فيقول : زيد غليظ المشفر . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول غضب العالم ~~على السائل لعدم جريه على موجب الأدب ، وفي هذا الباب يذكر أدب المتعلم عند ~~العالم ، فتناسبا من هذه الحيثية . # 93 حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني أنس بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ، فقام عبد الله بن حذافة فقال : ~~من أبي ؟ فقال : ( أبوك حذافة ) ثم أكثر أن يقول : ( سلوني ) فبرك عمر على ~~ركبتيه فقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم ~~نبيا ، فسكت . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ورجاله أربعة قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان : الحكم بن نافع ، وشعيب بن ~~أبي حمزة ، والزهري وهو محمد بن مسلم . # وأخرجه البخاري في العلم ، وفي الصلاة ، وفي الاعتصام عن أبي اليمان عنه ~~به ، وأخرجه مسلم في فضائل النبي ، عليه الصلاة والسلام ، عن عبد الله بن ~~عبد الرحمن الداري عن أبي اليمان به . # قوله : ( فقال رضينا بالله ) معناه : رضينا بما عندنا من كتاب الله وسنة ~~نبينا ، واكتفينا به عن السؤال أبلغ كفاية . وقوله هذه المقالة إنما كان ~~أدبا وإكراما لرسول الله PageV02P114 صلى الله عليه وسلم وشفقة على ~~المسلمين لئلا يؤذوا النبي ، عليه الصلاة والسلام . فيدخلوا تحت قوله : { ~~إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا ~~مهينا } ( الأحزاب : 57 ) . وعن ابن عباس ، رضي الله عنهما : كان قوم ~~يسألون رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، استهزاء فيقول الرجل : من أبي ؟ ~~ويقول ms00980 الرجل تضل ناقته : أين ناقتي ؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية . ~~فإن قلت : بماذا نصب : ربا ودينا ونبيا ؟ قلت : على التمييز ، وهو ، وإن ~~كان الأصل أن يكون في المعنى فاعلا ، يجوز أن يكون مفعولا أيضا ، كقوله ~~تعالى : { وفجرنا الأرض عيونا } ( القمر : 12 ) ويجوز أن يكون نصبها على ~~المفعولية ، لأن : رضي إذا عدي بالباء يتعدى إلى مفعول آخر ، والمراد من ~~الدين ههنا التوحيد ، وبه فسر الزمخشري في قوله تعالى : { ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا } ( آل عمران : 85 ) يعني التوحيد ، وأما في حديث عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : ( بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم إذ طلع علينا رجل . . . ) الحديث ، فقد أطلق رسول الله ، عليه الصلاة ~~والسلام ، الدين على الإسلام والإيمان والإحسان . بقوله : ( إنه جبريل ~~أتاكم يعلمكم دينكم ) . وإنما علمهم هذه الثلاثة ، والحاصل أن الدين تارة ~~يطلق على الثلاثة التي سأل عنها جبريل ، عليه السلام . وتارة يطلق على ~~الإسلام كما في قوله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الإسلام دينا } ( المائدة : 3 ) وهذا يمنع قول من يقول : بين ~~الآية والحديث معارضة حيث أطلق الدين في الحديث على ثلاثة أشياء ، وفي ~~الآية على شيء واحد . واختلاف الإطلاق إما بالاشتراك أو بالحقيقة أو المجاز ~~أو بالتواطىء ، ففي الحديث أطلق على مجموع الثلاثة وهو أحد مدلوليه ، وفي ~~الآية أطلق على الإسلام وحده ، وهو مسماه الآخر . فإن قلت : لم قال . ~~بالإسلام ، ولم يقل : بالإيمان ؟ قلت : الإسلام والإيمان واحد ، فلا يرد ~~السؤال . قوله : ( فسكت ) أي : رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، وفي بعض ~~النسخ وجد قبل لفظة ثلاثا أي : قاله ثلاث مرات . وفي بعض الروايات : ( فسكن ~~غضبه ) موضع ( فسكت ) . وكان ذلك من أثر ما قاله عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، فلم يزل موفقا في رأيه ينطق الحق على لسانه ، رضي الله عنه ، والله أعلم ~~. # 30 # | 2 ( باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه ) 2 # أي هذا باب في بيان من أعاد كلامه في أمور الدين ثلاث مرات لأجل أن ms00981 يفهم ~~عنه ، وفي بعض النسخ : ليفهم ، بكسر الهاء بدون لفظة : عنه . أي : ليفهم ~~غيره . قال الخطابي : إعادة الكلام ثلاثا إما لأن من الحاضرين من يقصر فهمه ~~عن وعيه فيكرره ليفهم ، وإما أن يكون القول فيه بعض الإشكال فيتظاهر ~~بالبيان . وقال أبو الزناد : أو أراد الإبلاغ في التعليم والزجر في الموعظة ~~. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول يرجع إلى شأن ~~السائل المتعلم ، وهذا الباب أيضا في شأن المتعلم ، لأن إعادة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث مرات إنما كانت لأجل المتعلمين والسائلين ليفهموا ~~كلامه حق الفهم ، ولا يفوت عنهم شيء من كلامه الكريم . # فقال : ألا وقول الزور ، فما زال يكررها # هذه قطعة من حديث ذكرها على سبيل التعليق ، وذكره في كتاب الشهادات ~~موصولا بتمامه ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا انبئكم بأكبر ~~الكبائر ؟ ثلاثا ، قالوا : بلى يا رسول الله . قال : الإشراك بالله ، وعقوق ~~الوالدين ، وجلس وكان متكئا ، فقال : ألا وقول الزور ، فما زال يكررها حتى ~~قلنا : ليته سكت ) . قوله : ( ألا ) مخفف حرف التنبيه ، ذكر ليدل على تحقيق ~~ما بعده وتأكيده . قوله : ( وقول الزور ) في الحديث مرفوع عطفا على قوله : ~~( الإشراك بالله ) فههنا أيضا مرفوع لأنه حكاية عنه ، و : الزور ، بضم ~~الزاي : الكذب والميل عن الحق ، والمراد منه الشهادة ، فلذلك أنث الضمير في ~~قوله : يكررها ، وأنثه باعتبار الجملة ، أو باعتبار الثلاثة . ومعنى قوله : ~~( فما زال يكررها ) أي : ما دام في مجلسه لا مدة عمره . # وقال ابن عمر : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : هل بلغت ثلاثا # هذا أيضا ، تعليق وصله في خطبة الوداع عن عبد الله بن عمر ، رضي الله ~~عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : ( ألا أي شهر ~~تعلمونه أعظم حرمة ؟ قالوا : ألا شهرنا هذا . قال : ألا أي بلد تعلمونه ~~أعظم حرمة ؟ قالوا : ألا بلدنا هذا . قال : ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة ؟ ~~قالوا : ألا يومنا هذا . قال : فإن الله تبارك وتعالى حرم عليكم دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها ms00982 كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا . في شهركم هذا ~~ألا هل بلغت ؟ ثلاثا . كل ذلك يجيبونه : ألا نعم . قال : ويحكم أو : ويلكم ~~لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) . قوله : ( ثلاثا ) . يتعلق ~~بقوله : ( قال ) . لا بقوله : ( بلغت ) . والمعنى : قال : هل بلغت ؟ ثلاث ~~مرات . PageV02P115 # 94 حدثنا عبدة قال : حدثنا عبد الصمد قال : حدثنا عبد الله بن المثنى قال ~~: حدثنا ثمامة بن عبد الله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ~~سلم سلم ثلاثا وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا . [ / نه # 95 حدثنا عبدة بن عبد الله حدثنا عبد الصمد قال : حدثنا عبد الله بن ~~المثنى قال : حدثنا ثمامة بن عبد الله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه ، وإذا أتى على قوم فسلم ~~عليهم سلم عليهم ثلاثا . # ( انظر الحديث : 94 وطرفه ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : عبدة ، بفتح العين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة : ابن عبد الله بن عبدة الصفار الخزاعي البصري ، أبو سهل ، أصله ~~كوفي ، روى عنه الجماعة إلا مسلما . قال أبو حاتم : صدوق . وقال النسائي : ~~ثقة ، توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين . وفي الكتب الستة : عبدة ، ثلاثة أخر ~~: عبدة بن سليمان المروزي روى له أبو داود . وعبدة ابن عبد الرحمن المروزي ~~روى له النسائي . وعبدة بن أبي لبابة روى له خلاد . الثاني : عبد الصمد بن ~~عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري البصري ، أبو سهل الحافظ ~~الحجة ، مات سنة سبع ومائتين . وفي الكتب الستة : عبد الصمد ، ثلاثة هذا ~~أحدهم . الثاني : عبد الصمد بن حبيب العوذي ، أخرج له أبو داود وفيه لين . ~~الثالث : عبد الصمد بن سليمان البلخي الحافظ ، روى عند الترمذي . الثالث : ~~عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري والد محمد القاضي ~~بالبصرة ، روى عن عمومته والحسن ، وعنه ابنه وغيره . قال أبو حاتم وغيره : ~~صالح . وقال أبو داود : لا أخرج حديثه . روى له البخاري والترمذي وابن ms00983 ماجه ~~. الرابع : ثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين : ابن عبد الله بن ~~أنس بن مالك الأنصاري البصري ، قاضيها . روى عن جده والبراء ، وعنه عبد ~~الله ابن المثنى ومعمر وعدة ، وثقه أحمد والنسائي ، وقال ابن عدي : ارجو ~~أنه لا بأس به ، وأشار ابن معين إلى تضعيفه . وقيل : إنه لم يحمد في القضاء ~~. وذكر حديث الصدقات لابن معين فقال : لا يصح ، يرويه ثمامة عن أنس وهو في ~~( صحيح البخاري ) كما سيأتي ، وانفرد بحديث : كان قيس بمنزلة صاحب الشرطة ~~من الأمير ، وهو في البخاري أيضا كما سيأتي ، إن شاء الله تعالى . وروى ~~حماد عنه عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى على صبي فقال : لو نجى أحد من ~~ضمة القبر لنجى هذا الصبي ، وهذا منكر ، روى له الجماعة . وليس في الكتب ~~الستة ثمامة بن عبد الله غير هذا ، فافهم . وفيهم ثمامة ستة عشر . # بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : أن ~~فيه من هو منفرد في البخاري ليس غيره . ومنها : أن رواته كلهم بصريون . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن ~~إسحاق ابن منصور عن عبد الصمد . وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن إسحاق بن منصور ~~أيضا ، وفي المناقب عن محمد بن يحيى عن سالم بن قتيبة عن عبد الله بن ~~المثنى ببعضه : كان يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه ، وقال : حسن صحيح غريب ، ~~إنما نعرفه من حديث عبد الله بن المثنى . # بيان الإعراب والمعاني : قوله : ( كان ) قال الأصوليون : مثل هذا التركيب ~~يشعر بالاستمرار . قلت : لأن : كان ، تدل على الثبوت والدوام بخلاف : صار ، ~~فإنه يدل على الانتقال . فلهذا يجوز أن يقال : كان الله ، ولا يجوز : صار ~~الله . واسم : كان ، مستتر فيه ، والجملة التي بعده خبره . قوله : ( بكلمة ~~) أي : بكلام هذا من باب إطلاق اسم البعض على الكل ، كما في قوله : إن أصدق ~~كلمة قالها شاعر قول لبيد : # % ألا كل شيء ما خلا الله باطل % # قوله : ( أعادها ) خبر : إذا . قوله : ( ثلاثا ) أي : ثلاث مرات . قوله : ~~( حتى تفهم ms00984 منه ) أي : حتى تعقل منه ، كما في رواية الترمذي ، وهو على صيغة ~~المجهول ، و : حتى ، هنا مرادفة : لكي ، التعليلية وقد ذكرنا عن قريب وجه ~~الإعادة والتكرار . قوله : ( فسلم ) ليس جواب : إذا ، وإنما هو عطف على ~~قوله : ( أتى ) من تتمة الشرط ، والجواب هو قوله : ( سلم ) ووجه الثلاث في ~~التسليم يشبه أن يكون عند الاستئذان ، وقد روي عن سعد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جاءه وهو في بيته ، فسلم فلم يجبه ، ثم سلم ثانيا ثم سلم ثالثا ، ~~فانصرف . فخرج سعد فتبعه وقال : يا رسول الله بأبي تسليمك ، ولكن أردت أن ~~استكثر من بركة تسليمك ) . وفيه نظر ، لأن تسليمة الاستئذان لا تثنى إذا ~~حصل الإذن بالأولى ولا تثلث إذا حصل بالثانية . ثم إنه ذكره بحرف إذا ~~المقتضية لتكرار الفعل كرة بعد أخرى وتسليمه ، عليه الصلاة والسلام ، ~~PageV02P116 على باب سعد نادر ، ولم يذكر عنه في غير هذا الحديث . والوجه ~~فيه أن يقال معناه : كان ، عليه الصلاة والسلام ، إذا أتى على قوم سلم ~~عليهم تسليمة الاستئذان ، وإذا دخل سلم تسليمة التحية ، ثم إذا قام من ~~المجلس سلم تسليمة الوداع . وهذه التسليمات كلها مسنونة . وكان النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، يواظب عليها ولا يزيد عليها في هذه السنة على ~~الأقسام . وقال الكرماني : حرف : إذا ، لا يقتضي تكرار الفعل إنما المقتضى ~~له من الحروف : كلما ، فقط . نعم التركيب مفيد للاستمرار ، ثم ما قال هو ~~أمر نادر لم يذكر في غيره ممنوع ، وكيف وقد صح حديث : ( إذا استأذن أحدكم ~~ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ) ؟ قلت : نعم : إذا لا يقتضي تكرار الفعل ، ولكن ~~من اقتضائه الثبات والدوام ، ويصدق عليه التكرار . وقوله : ( إذا استأذن ~~أحدكم ثلاثا ) أعم من أن يكون بالسلام وغيره . # وقال ابن بطال : وفيه أن الثلاث غاية ما يقع به البيان والأعذار . قلت : ~~اختلف فيما إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على الثلاث ؟ فقيل : لا يزيد أخذا ~~بظاهر الحديث . وقيل : يزيد . والسنة أن يسلم ثلاثا ، فيقول : السلام عليكم ~~، أدخل . # 96 حدثنا مسدد قال : حدثنا أبو عوانة عن ms00985 أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد ~~الله بن عمر و قال : تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر سافرناه ~~فادركنا وقد أرهقنا الصلاة ، صلاة العصر ، ونحن نتوضأ ، فجعلنا نمسح على ~~أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : ( ويل للأعقاب من النار ) مرتين أو ثلاثا . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( مرتين أو ثلاثا ) . وهذا الحديث بعينه ~~بهذا الإسناد قد مر في : باب من رفع صوته بالعلم ، غير أنه أخرجه هناك عن ~~أبي النعمان عن أبي عوانة ، وهنا عن مسدد عن أبي عوانة ، واسمه : الوضاح ، ~~وأبو بشر اسمه : جعفر بن إياس . والاختلاف في المتن في موضعين : احدهما : ~~قوله : ( في سفر سافرناه ) ، وهناك : ( في سفرة سافرناها ) والآخر : قوله : ~~( صلاة العصر ) : ليس بمذكور هناك . قوله : ( فأدركنا ) ، بفتح الراء أي : ~~النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أدركنا ، والحال أن صلاة العصر قد أدركتنا . ~~قوله : ( ارهقنا الصلاة ) بوجهين . أحدهما : بسكون القاف ، ونصب الصلاة على ~~المفعولية . والآخر : بتحريك القاف ورفع الصلاة على الفاعلية . وقوله : ( ~~صلاة العصر ) بالرفع والنصب بدل من الصلاة ، أو بيان . والواو في : ونحن ، ~~أيضا للحال . وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . # 31 # | 2 ( باب تعليم الرجل أمته وأهله ) 2 # أي : هذا باب في بيان تعليم الرجل جاريته وأهل بيته . الأمة : أصله : ~~أموة بالتحريك لأنه يجمع على آم ، وهو أفعل ، مثل ناقة وأنيق ، ولا يجمع ~~فعلة بالتسكين على ذلك ، ويجمع على إماء أيضا . ويقال : أموت أموة ، ~~والنسبة إليها أموى بالفتح ، وتصغيرها : أمية ، وهو اسم قبيلة أيضا ، ~~والنسبة إليها أموى أيضا بالفتح ، وربما تضم . والفرق بين الجمعين أن الأول ~~جمع قلة ، والثاني جمع كثرة . وأصل آم : أءمؤ ، على وزن أفعل ، كأكلب ، ~~فأبدل من ضمة الواو ياء فصار : اءمى ، ثم أعل إعلال قاض ، فصار : اءم ، ثم ~~قلبت الهمزة الثانية الفا فصار : آم ، وأصل إماء : إماو ، كعقاب ، فابدلت ~~الواو همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة ، ويجمع أيضا على : إموان ، مثل ~~إخوان . قال الشاعر . # % إذا ترامى بنو الإموان بالعار % # فإن قلت : الأمة من أهل البيت فكيف عطف عليه الأهل ؟ قلت ms00986 : هو من عطف ~~العام على الخاص ، فإن قلت : ما وجه المناسبة بين البابين ؟ قلت : من حيث ~~إن المذكور في الباب الأول هو التعليم العام ، والمذكور في هذا الباب هو ~~التعليم الخاص ، فتناسبا من هذه الجهة . # 97 حدثنا محمد هو ابن سلام حدثنا المحاربي قال : حدثنا صالح بن حيان قال ~~: قال عامر الشعبي : حدثني أبو بردة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ثلاثة لهم أجران : رجل من أهل الكتاب آمن ، بنبيه وآمن بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ، والعبد المملوك PageV02P117 إذا أدى حق الله تعالى ~~وحق مواليه ، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن ~~تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران ) ثم قال عامر : اعطيناكها بغير شيء ~~قد كان يركب فيما دونها إلى المدينة . # . # مطابقة الحديث للترجمة في الأمة فقط بحسب الظاهر لأنه ليس فيه ما يدل على ~~تعليم الأهل ، وأما ذكر الأهل فيحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون بطريق ~~القياس على الأمة المنصوص عليها بالنص ، والاعتناء بتعليم الحرائر الأهل من ~~الأمور الدينية أشد من الإماء . والآخر : أن يكون قد أراد أن يضع فيه حديثا ~~يدل عليه فما اتفق له . # بيان رجاله : وهم ستة . الأول : محمد بن سلام ، بتخفيف اللام على الأصح ، ~~وقد تقدم . الثاني : المحاربي ، بضم الميم وبالحاء المهملة وبالراء ~~المكسورة بعدها ياء آخر الحروف مشددة : وهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد ~~الكوفي . قال يحيى بن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق إذا حدث عن الثقات ~~، ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة فيفسد حديثه بروايته عنهم ، مات سنة ~~خمسة وتسعين ومائة ، روى له الجماعة . الثالث : صالح بن حيان ، بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : وهو اسم جد أبيه نسب إليه وهو صالح بن ~~صالح بن مسلم بن حيان ، ولقبه : حي ، وهو أشهر به من اسمه ، وفي طبقته آخر ~~كوفي أيضا يقال له : صالح بن حيان القرشي ، لكنه ضعيف وهذا ثقة مشهور ، وقد ~~طعن من لا خبرة له في البخاري أنه أخرج الصالح بن حيان وظنه صالح ms00987 بن حيان ~~القرشي ، وليس كذلك ، وإنما أخرج الصالح بن حيان الذي يلقب أبوه بالحي ، ~~وهذا الحديث معروف بروايته عن الشعبي دون رواية القرشي عنه ، وقد أخرج ~~البخاري من حديثه من طرق ، منها في الجهاد من طريق ابن عيينة ، قال : حدثنا ~~صالح ابن حي ، قال : سمعت الشعبي وصالح ابن حي الهمداني الكوفي الثوري ، ~~ثور همدان ، وهو ثور بن مالك بن معاوية بن دومان بن بكيل بن جشم بن حيوان ~~بن نوف بن همدان ، وهو والد الحسن وعلي ، قال الكلاباذي : مات هو وابنه علي ~~سنة ثلاث وخمسين ومائة ، وابنه الحسن سنة سبع وستين ومائة . الرابع : عامر ~~بن شراحيل الشعبي ، وقد تقدم . الخامس : أبو بردة عامر الأشعري الكوفي ~~قاضيها . السادس : أبوه أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، رضي الله عنه . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : ~~أن رواته كلهم كوفيون ما خلا ابن سلام . ومنها : أن فيه رواية التابعي عن ~~التابعي . قوله : ( حدثنا محمد بن سلام ) ، كذا هو في رواية أبي ذر ، وفي ~~رواية كريمة : ( حدثنا محمد هو ابن سلام ) . وفي رواية الأصيلي : ( حدثنا ~~محمد ) فحسب ، واعتمده المزي في ( الأطراف ) فقال : رواه البخاري عن محمد ، ~~قيل : هو ابن سلام . قوله : ( أنبأنا المحاربي ) ، وفي رواية كريمة : ( ~~حدثنا المحاربي ) ، وليس عند البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في العيدين ~~. قوله : ( قال عامر ) تقديره : قال صالح : قال عامر . وعادتهم حذف قال إذا ~~تكررت خطا لا نطقا . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في العتق عن محمد ~~بن كثير عن سفيان الثوري ، وفي الجهاد عن علي بن عبد الله عن سفيان بن ~~عيينة ، وفي أحاديث الأنبياء عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك ، ~~وفي النكاح عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد ، ثلاثتهم عن صالح بن ~~حيان . وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى عن هشيم ، وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن عبدة بن سليمان ، وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة ms00988 ، وعن ~~عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة ، أربعتهم عن صالح بن حيان . وأخرجه ~~الترمذي في النكاح عن ابن أبي عمر به ، وعن هناد بن السري عن علي بن مسهر ~~عن الفضل بن يزيد عنه ، وقال : حسن . وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب ابن ~~إبراهيم عن يحيى بن أبي زائدة عن صالح به ، وعن هناد بن السري عن أبي زبيد ~~عشير ابن القاسم عن مطرف عن عامر به . وأخرجه ابن ماجه عن أبي سعيد الأشج ~~عن عبدة بن سليمان به . # بيان الإعراب : قوله : ( ثلاثة ) مبتدأ تقديره : ثلاثة رجال أو رجال ~~ثلاثة . وقوله : ( لهم أجران ) مبتدأ وخبر ، والجملة خبر المبتدأ الأول . ~~قوله : ( رجل ) قال الكرماني : بدل من ثلاثة أو الجملة صفته ، و : رجل ، ~~وما عطف عليه خبره . ثم قال : فإن قلت : إذا كان بدلا أهو بدل البعض أو بدل ~~الكل ؟ قلت : بالنظر إلى كل رجل بدل البعض ، وبالنظر إلى المجموع بدل الكل ~~. PageV02P118 قلت : الأولى أن يقال : رجل ، خبر مبتدأ محذوف تقديره : أو ~~لهم ، أو : الأول رجل من أهل الكتاب . وقوله : ( من أهل الكتاب ) في محل ~~الرفع لأنه صفة لرجل . قوله : ( آمن ) ، حال بتقدير : قد . و ( آمن ) ، ~~الثاني ، عطف عليه . قوله : ( والعبد ) ، عطف على قوله : رجل ، قوله : ( حق ~~الله ) كلام إضافي مفعول . ( أدى ) و : ( حق مواليه ) عطف عليه . قوله : ( ~~ورجل ) ، عطف على : رجل ، الأول . قوله : ( كانت عنده أمة ) ، جملة في محل ~~الرفع لأنها صفة لرجل ، وارتفاع أمة لكونها اسم : كانت . قوله : ( يطؤها ) ~~جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع لأنها صفة ، أمة . قوله : ( ~~فأدبها ) عطف على : يطؤها . قوله : ( فأحسن تأديبها ) عطف على : فأدبها ، ~~وكذلك قوله : ( وعلمها فأحسن تعليمها ثم اعتقها فتزوجها ) بعضها معطوف على ~~بعض ، وإنما عطف الجميع بالفاء ما خلا : ( ثم اعتقها ) ، فإنه عطفه : بثم ، ~~وذلك لأن التأديب والتعليم يتعقبان على الوطء ، بل لا بد منهما في نفس ~~الوطء بل قبله أيضا لوجوبهما على السيد بعد التملك ، بخلاف الإعتاق . أو ~~لأن الإعتاق نقل من صنف من أصناف الأناسي إلى صنف ms00989 آخر منها ، ولا يخفى ما ~~بين الصنفين : المنتقل منه ، والمنتقل إليه من البعد ، بل من الضدية في ~~الأحكام والمنافاة في الأحوال ، فناسب لفظ دال على التراخي بخلاف التأديب . ~~قوله : ( فله اجران ) ، قال الكرماني : الظاهر أن الضمير يرجع إلى الرجل ~~الثالث ، ويحتمل أن يرجع إلى كل من الثلاث . قلت : بل يرجع إلى الرجل ~~الأخير ، وإنما لم يقتصر على قوله أولا : لهم أجران ، مع كونه داخلا في ~~الثلاثة بحكم العطف ، لأن الجهة كانت فيه متعددة ، وهي التأديب والتعليم ~~والعتق والتزوج ، وكانت مظنة أن يستحق الأجر أكثر من ذلك ، فأعاد قوله : ( ~~فله أجران ) ، إشارة إلى أن المعتبر من الجهات أمران . فإن قلت : لم لم ~~يعتبر إلا اثنتان ولم يعتبر الكل ؟ قلت : لأن التأديب والتعليم يوجبان ~~الأجر في الأجنبي والأولاد وجميع الناس فلم يكن مختصا بالإماء ، فلم يبق ~~الاعتبار إلا في الجهتين ، وهما : العتق والتزوج . فإن قلت : إذا كان ~~المعتبر أمرين ، فما فائدة ذكر الأمرين الآخرين ؟ قلت : لأن التأديب ~~والتعليم أكمل للأجر ، إذ تزوج المرأة المؤدبة المعلمة أكثر بركة وأقرب إلى ~~أن تعين زوجها على دينه . وقال الكرماني : فإن قلت : ينبغي أن يكون لهذا ~~الأخير أجور أربعة : أجر التأديب والتعليم والإعتاق والتزوج ، بل سبعة . ~~قلت : المناسبة بين هذه الصورة واخواتها الجمع بين الأمرين اللذين هما ~~كالمتنافيين ، فلهذا لم يعتبر فيها إلا الأجر الذي من جهة الأحوال التي ~~للرقية ، والذي من جهة الأحوال التي للحرية ، ولهذا ميز بينهما بلفظ : ثم ، ~~دون غيرهما . قلت : هذا كلام حسن ، ولكن في قوله : هما كالمتنافيين ، نظر ~~لا يخفى . # بيان المعاني : قوله : ( من أهل الكتاب ) اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : هم ~~الذين بقوا على ما بعث به نبيهم من غير تبديل ولا تحريف ، فمن بقي على ذلك ~~حتى بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فآمن به فله الأجر مرتين ، ومن بدل ~~منهم أو حرف لم يبق له أجر في دينه فليس له أجر إلا بإيمانه بمحمد ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وقال بعضهم : يحتمل إجراؤه على عمومه إذ لا يبعد أن يكون ms00990 ~~طريان الإيمان به سببا لإعطاء الأجر مرتين : مرة على أعمالهم الخير الذي ~~فعلوه في ذلك الدين ، وإن كانوا مبدلين محرفين . فإنه قد جاء أن مبرات ~~الكفار وحسناتهم مقبولة بعد الإسلام . ومرة على الإيمان بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم . وقال بعضهم : المراد به هنا أهل الإنجيل خاصة إن قلنا : إن ~~النصرانية ناسخة لليهودية . قلت : لا يحتاج إلى اشتراط النسخ لأن عيسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، كان قد أرسل إلى بني إسرائيل بلا خلاف ، فمن أجابه ~~منهم نسب إليه ومن كذبه منهم واستمر على يهوديته لم يكن مؤمنا ، فلا ~~يتناوله الخير ، لأن شرطه أن يكون مؤمنا بنبيه . والتحقيق فيه أن الألف ~~واللام في : الكتاب ، للعهد ، إما من التوراة والإنجيل ، وإما من الإنجيل . ~~قال الله عز وجل : { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } ( القصص ~~: 52 ) إلى وقوله : { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } ( القصص : 54 ) فالآية ~~موافقة لهذا الحديث ، وهي نزلت في طائفة آمنوا منهم : كعبد الله بن سلام ~~وغيره . وفي الطبراني من حديث رفاعة القرظي ، قال : نزلت هذه الآية في وفي ~~من آمن معي ، وروى الطبراني بإسناد صحيح عن علي بن رفاعة القرظي ، قال : ~~خرج عشرة من أهل الكتاب منهم أبو رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فآمنوا به فأوذوا فنزلت : { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } ( ~~القصص : 52 ) الآيات ، فهؤلاء من بني إسرائيل ، ولم يؤمنوا بعيسى ، عليه ~~الصلاة والسلام ، بل استمروا على اليهودية إلى أن آمنوا بمحمد ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وقد ثبت أنهم يؤتون أجرهم مرتين ، ويمكن أن يقال في حق ~~هؤلاء الذين كانوا بالمدينة : إنهم لم تبلغهم دعوة عيسى ، عليه الصلاة ~~والسلام ، لأنها لم تنشر في أكثر البلاد ، فاستمروا على يهوديتهم مؤمنين ~~بنبيهم موسى ، عليه الصلاة والسلام ، إلى أن جاء الإسلام فآمنوا بمحمد ، ~~PageV02P119 عليه الصلاة والسلام ، وفي ( شرح ابن التين ) أن هذه الآية ~~نزلت في كعب الأحبار وعبد الله ابن سلام . قلت : عبد الله بن سلام صواب ، ~~وقوله : كعب الأحبار خطأ ، لأن كعبا ليست له صحبة ولم يسلم ms00991 إلا في زمن عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله عنه . وقال القرطبي : الكتابي الذي يضاعف أجره هو ~~الذي كان على الحق في فعله عقدا وفعلا إلى أن آمن بنبينا صلى الله عليه ~~وسلم فيؤجر على اتباع الحق الأول والثاني ، وفيه نظر ، لأن النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، كتب إلى هرقل : ( أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ) ، وهرقل ~~كان ممن دخل في النصرانية بعد التبديل . وقال أبو عبد الملك البوني وغيره : ~~إن الحديث لا يتناول اليهود ألبتة ، وفيه نظر أيضا كما ذكرناه . وقال ~~الداودي : إنه يحتمل أن يتناول سائر الأمم فيما فعلوه من خير ، كما في حديث ~~حكيم بن حزام : ( أسلمت على ما أسلفت من خير ) . وفيه نظر ، لأن الحديث ~~مقيد بأهل الكتاب فلا يتناول غيرهم . # وأيضا فقوله : ( آمن بنبيه ) إشعار بعلية الأجر ، أي أن سبب الأجرين من ~~الإيمان بالنبيين ، والكفار ليسوا كذلك ، وقال الكرماني : فإن قلت : أهذا ~~مختص بمن آمن منهم في عهد البعثة أم شامل لمن آمن منهم في زماننا أيضا ؟ ~~قلت : مختص بهم لأن عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، ليس بنبيهم بعد البعثة ، ~~بل نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم بعدها . وقال بعضهم : هذا لا يتم بمن لم ~~تبلغهم الدعوة ، وما قاله شيخنا أظهر ، أراد به ما قاله من قوله : إن هذه ~~الثلاثة المذكورة في الحديث مستمرة إلى يوم القيامة . قلت : ليس بظاهر ما ~~قاله هو ، ، ولا ما قاله شيخه ، أما عدم ظهور ما قاله فهو أن ببعثة نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم انقطعت دعوة عيسى صلى الله عليه وسلم وارتفعت ~~شريعته ، فدخل جميع الكفار ، أهل الكتاب وغيرهم ، تحت دعوة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، سواء بلغتهم الدعوة أو لا . ولهذا يقال : هم أهل الدعوة ، غاية ~~ما في الباب أن من لم تبلغه الدعوة لا تطلق عليهم بالفعل ، وأما بالقوة ~~فليسوا بخارجين عنها . وأما عدم ظهور ما قاله شيخه فهو أنه دعوى بلا دليل ، ~~لأن ظاهر الحديث يرده لأنه قيد في حق أهل الكتاب بقوله : ( آمن بنبيه ) ، ~~وقد قلنا : إنه حال ms00992 ، والحال قيد ، فكان الشرط في كون الأجرين للرجل الذي ~~هو من أهل الكتاب أن يكون قد آمن بنبيه الذي كان مبعوثا إليه ، ثم آمن ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم . والكتابي بعد البعثة ليس له نبي غير نبينا صلى ~~الله عليه وسلم لما قلنا من انقطاع دعوة عيسى صلى الله عليه وسلم بالبعثة ، ~~فإذا آمن استحق أجرا واحدا في مقابلة إيمانه بالنبي المبعوث إليه ، وهو ~~نبينا صلى الله عليه وسلم . وأما الحكم في الأخيرين ، وهما : العبد وصاحب ~~الأمة فهو مستمر إلى يوم القيامة . ثم هذا القائل : وأما ما قوى به ~~الكرماني دعواه بكون السياق مختلفا حيث قيل في مؤمني أهل الكتاب : ( رجل ) ~~بالتنكير ، وفي العبد بالتعريف ، وحيث زيدت فيه : إذا ، الدالة على معنى ~~الاستقبال ، فأشعر ذلك بأن الأجرين لمؤمني أهل الكتاب لا يقع في الاستقبال ~~، بخلاف العبد ، انتهى . وهو غير مستقيم ، لأنه مشى فيه مع ظاهر اللفظ ، ~~وليس متفقا عليه بين الرواة ، بل هو عند المصنف وغيره مختلف ، فقد عبر في ~~ترجمة عيسى صلى الله عليه وسلم : بإذا ، في الثلاثة . وعبر في النكاح بقوله ~~: ( أيما رجل ) . في المواضع الثلاثة ، وهي صريحة في التعميم ، وأما ~~الاختلاف بالتعريف والتنكير فلا أثر له ههنا ، لأن المعرف بلام الجنس مؤد ~~مؤدى النكرة . قلت : ليس قصد الكرماني ما ذكره القائل ، وإنما قصده بيان ~~النكتة في ذكر أفراد الثلاثة المذكورة في الحديث بمخالفة الثاني الأول ~~والثالث ، حيث ذكر الأول بقوله : ( رجل من أهل الكتاب ) ، والثالث كذلك ~~بقول : ( رجل كانت عنده أمة ) ، وذكر الثاني بقوله : ( والعبد المملوك ) في ~~التعريف ، فخالف الأول والثالث في التعريف والتنكير ، وأيضا ذكر الثاني ~~بكلمة : إذا ، حيث قال : ( إذا أدى حق الله وحق مواليه ) ، وكان مقتضى ~~الظاهر أن يذكر الكل على نسق واحد بأن يقال : وعبد مملوك أدى حق الله ، أو ~~رجل مملوك أدى حق الله ، ثم أجاب عن ذلك بأنه لا مخالفة عند التحقيق ، يعني ~~المخالفة بحسب الظاهر ، ولكن في نفس الأمر لا مخالفة . ثم بين ذلك بقوله : ~~إذ المعرف بلام الجنس مؤد ms00993 مؤدى النكرة ، وكذا لا مخالفة في دخول : إذا ، ~~لأن : إذا ، للظرف . و : آمن ، حال ، والحال في حكم الظرف ، إذ معنى جاء ~~زيد راكبا جاء في وقت الركوب وفي حاله . وتعليل هذا القائل قوله : وهو غير ~~مستقيم ، بقوله : لأنه مشى مع ظاهر اللفظ ، غير مستقيم . لأن بيان النكات ~~بحسب ما وقع في ظواهر الألفاظ ، والاختلاف من الرواة في لفظ الحديث لا يضر ~~دعوى الكرماني من قوله : إن الأجرين لمؤمني أهل الكتاب لا يقع في الاستقبال ~~، أما وقوع : إذا ، في الثلاثة ، وإن كانت : إذا ، للاستقبال فهو أن حصول ~~الأجرين مشروط بالإيمان بنبيه ثم بنبينا صلى الله عليه وسلم ، وقد قلنا : ~~إن بالبعثة تنقطع دعوة غير نبينا صلى الله عليه وسلم ، فلم يبق إلا الإيمان ~~بنبينا صلى الله عليه وسلم ، فلم يحصل ، إلا أجر واحد لانتفاء شرط الأجرين ~~. وأما وقوع : أيما ، وإن كانت تدل على التعميم PageV02P120 صريحا ، فهو في ~~تعميم جنس أهل الكتاب ، ولا يلزم من تعميم ذلك تعميم الأجرين في حق أهل ~~الكتاب ، ثم إعلم أن قوله : ( رجل من أهل الكتاب ) ، يدخل فيه أيضا المرأة ~~الكتابية ، لما علم من أنه حيث يذكر الرجال يدخل فيهم النساء بالتبعية . ~~قوله : ( والعبد المملوك ) إنما وصف بالمملوك لأن جميع الأناسي عباد الله ~~تعالى ، فأراد تمييزه بكونه مملوكا للناس . قوله : ( إذا أدى حق الله ) أي ~~: مثل الصلاة والصوم ( وحق مواليه ) ، مثل خدمته . والمولى مشترك بين ~~المعتق والمعتق وابن العم والناصر والجار والحليف ، وكل من ولي أمر أحد ، ~~والمراد هنا الأخير ، أي السيد ، إذ هو المتولي لأمر العبد ، والقرينة ~~المعينة له لفظ العبد فإن قلت : لم لا يحمل على جميع المعاني كما هو مذهب ~~الشافعي ، إذ عنده : يجب الحمل على جميع معانيه الغير المتضادة ، قلت : ذاك ~~عند عدم القرينة ، أما عند القرينة فيجب حمله على ما عينته القرينة اتفاقا ~~. فإن قلت : فهل هو مجاز في المعنى المعين إذ الاحتياج إلى القرينة هو من ~~علامات المجاز أم لا ؟ قلت : هو حقيقة فيه ، وليس كل محتاج إليه مجازا . ~~نعم ، المحتاج ms00994 إلى القرينة الصارفة عن إرادة المعنى الحقيقي مجاز ، ومحصله ~~أن قرينة التجوز قرينة الدلالة ، وهي غير قرينة الإشتراك التي هي قرينة ~~التعيين ، والأولى هي من علامات المجاز لا الثانية . فإن قلت : لم عدل عن ~~لفظ : المولي ، إلى لفظ : الموالي ؟ قلت : لما كان المراد من العبد جنس ~~العبيد جمع حتى يكون عند التوزيع لكل عبد مولى ، لأن مقابلة الجمع بالجمع ~~أو ما يقوم مقامه مفيدة للتوزيع ، أو أراد أن استحقاق الأجرين إنما هو عند ~~أداء حق جميع مواليه لو كان مشتركا بين طائفة مملوكا لهم . فإن قلت : فأجر ~~المماليك ضعف أجر السادات . قلت : لا محذور في التزام ذلك ، أو يكون لهم ~~أجره ضعفه من هذه الجهة ، وقد يكون للسيد جهات أخر يستحق بها أضعاف أجر ~~العبد ، أو المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما . ~~فإن قلت : فعلى هذا يلزم ، أن يكون الصحابي الذي كان كتابيا أجره زائد على ~~أجر أكابر الصحابة ، وذلك باطل بالإجماع . قلت : الإجماع خصصهم وأخرجهم من ~~ذلك الحكم ، ويلتزم ذلك في كل صحابي لا يدل دليل على زيادة أجره على من كان ~~كتابيا . والله علم . # قوله : ( يطؤها ) هو مهموز ، ، فكان القياس : يوطؤها ، مثل : يوجل ، لأن ~~الواو إنما تحذف إذا وقعت بين الياء والكسرة ، وههنا وقعت بين الياء ~~والفتحة مثل : يسمع . قال الجوهري وغيره : إنما سقطت الواو منها لأن فعل ~~يفعل مما اعتل فاؤه لا يكون إلا لازما ، فلما جاءا بين إخواتهما متعديين ~~خولف بهما نظائرهما . فإن قلت : إذا لم يطأها لكن أدبها ، هل له أجران ؟ ~~قلت : نعم إذ المراد من قوله : ( يطؤها ) يحل وطؤها سواء صارت موطوءة أو لا ~~. قوله : ( فأدبها ) من التأديب ، والأدب هو حسن الأحوال والأخلاق ، وقيل : ~~التخلق بالأخلاق الحميدة . قوله : ( فأحسن تأديبها ) أي : أدبها من غير عنف ~~وضرب بل بالرفق واللطف . فإن قلت : أليس التأديب داخلا تحت التعليم ؟ قلت : ~~لا ، إذ التأديب يتعلق بالمروآت ، والتعليم بالشرعيات ، أعني : أن الأول ~~عرفي ، والثاني شرعي ؛ أو : الأول دنيوي ، والثاني ديني . قوله : ( ثم ~~اعتقها فتزوجها ) وفي بعض ms00995 طرقه : ( أعتقها ثم أصدقها ) ، وهو مبين لما سكت ~~عنه في بقية الأحاديث من ذكر الصداق ، فعلى المستدل أن ينظر في طريق هذه ~~الزيادة ، ومن هو المنفرد بها ؟ وهل هو ممن يقبل تفرده ؟ وهل هذه الزيادة ~~مخالفة لرواية الأكثرين أم لا ؟ قوله : ( ثم قال عامر ) أي : قال صالح : ثم ~~قال عامر الشعبي : أعطيناكها ، أي : أعطينا المسألة أو المقابلة إياك بغير ~~شيء أي : بغير أخذ مال منك على جهة الأجرة عليه ، وإلا فلا شيء أعظم من ~~الأجر الأخروي الذي هو ثواب التبليغ والتعليم . فإن قلت : الخطاب في ( ~~أعطيناكها ) لمن ؟ قلت : قال الكرماني : الخطاب لصالح ، وليس كذلك . فإنه ~~غره الظاهر ، ولكن الخطاب لرجل من أهل خراسان سأل الشعبي عمن يعتق أمته ثم ~~يتزوجها ، على ما جاء في البخاري في باب : { واذكر في الكتاب مريم } ( مريم ~~: 16 ) قال : حدثنا محمد بن مقاتل ، انبأنا عبد الله ، قال : انبأنا صالح ~~بن حي أن رجلا من أهل خراسان قال للشعبي : أخبرني . فقال الشعبي : اخبرني ~~أبو بردة عن أبي موسى الأشعري ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا أدب الرجل أمته فأحسن تأديبها ، وعلمها فأحسن ~~تعليمها ، ثم أعتقها فتزوجها كان له أجران . وإذا آمن بعيسى ثم آمن بي فله ~~أجران ، والعبد ، إذا اتقى ربه وأطاع مواليه فله أجران ) . # قوله : ( قد كان يركب ) ، على صيغة المجهول ، وفي بعض النسخ : فقد كان ~~يركب ، أي : يرحل ( فيما دونها ) ، أي : فيما دون هذه المسألة إلى المدينة ~~، أي مدينة النبي ، عليه الصلاة والسلام ، واللام فيها للعهد ، وقد كان ذلك ~~في زمن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، والخلفاء الراشدين ، ثم تفرقت ~~الصحابة ، رضي الله عنهم ، إلى البلاد بعد فتح الأمصار ، فاكتفى أهل كل بلد ~~بعلمائه إلا من طلب التوسع في العلم PageV02P121 ورحل ، ولهذا قال الشعبي ، ~~وهو من كبار التابعين بقوله : وقد كان يركب . فإن قلت : هل كان سؤال ~~الخراساني من الشعبي عمن يعتق أمته ثم يتزوجها مجرد تعلم هذه المسألة ، أم ~~لمعنى آخر ؟ قلت : بل لمعنى آخر ، وهو ما جاء ms00996 في رواية مسلم : ( أن رجلا من ~~أهل خراسان سأل الشعبي ، فقال : يا عامر ! إن من قبلنا من أهل خراسان ~~يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته ) . وفي طريق : ~~( كالراكب هديه ) ، كأنهم توهموا في العتق والتزوج الرجوع بالنكاح فيما خرج ~~عنه بالعتق ، فأجابه الشعبي بما يدل على أنه محسن إليها إحسانا بعد إحسان ، ~~وأنه ليس من الرجوع في شيء ، فذكر لهم الحديث . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه بيان أن هؤلاء الثلاثة من الناس لهم ~~أجران . قال الكرماني : ما العلة في التخصيص بهؤلاء الثلاثة ، والحال أن ~~غيره كذلك أيضا مثل من صلى وصام ، فإن للصلاة أجرا ، وللصوم أجرا آخر ، ~~وكذا مثل الولد إذا أدى حق الله وحق والديه ؟ قلت : الفرق بين هذه الثلاثة ~~وغيرها أن الفاعل في كل منها جامع بين أمرين بينهما مخالفة عظيمة ، كأن ~~الفاعل لهما فاعل للضدين عامل بالمتنافيين ، بخلاف غيره عامل . قلت : هذا ~~الجواب ليس بشيء ، بل الجواب الصحيح أن التنصيص باسم الشيء لا يدل على نفي ~~الحكم عما عداه ، وهو مذهب الجمهور . فإن قلت : التنصيص بعدد محصور يدل على ~~نفي الحكم عن غيره ، وإليه مال صاحب ( الهداية ) ، لأن إثبات الحكم في غيره ~~إبطال العدد المنصوص ، واستدل على ذلك بقوله ، عليه الصلاة والسلام : ( خمس ~~من الفواسق يقتلن في الحل والحرم ) . فإن ذلك يدل على نفي الحكم عما عدا ~~المذكور . قلت : الصحيح من المذهب أن التنصيص باسم الشيء لا يدل على النفي ~~فيما عداه وإن كان في العدد المحصور ، والحكم في غير المذكور إنما يثبت ~~بدلالة النص ، فلا يوجب إبطال العدد المنصوص ، فافهم . الثاني : قال المهلب ~~: فيه دليل على من أحسن في معنيين من أي فعل كان من أفعال البر فله أجره ~~مرتين ، والله يضاعف لمن يشاء . الثالث : قال النووي : في قول الشعبي جواز ~~قول العالم مثله تحريضا للسامع . الرابع : فيه بيان ما كان السلف عليه من ~~الرحلة إلى البلدان البعيدة في حديث واحد ، أو مسألة واحدة . الخامس : قال ~~ابن بطال : وفيه إثبات فضل المدينة ms00997 ، وأنها معدن العلم ، وإليها كان يرحل ~~في طلب العلم ، وتقصد في اقتباسه . وبعض المالكية خصصوا العلم بالمدينة ~~بقول الشعبي ، وهو ترجيح بلا مرجح ، فلا يقبل . # 32 # | 2 ( باب عظة الإمام النساء وتعليمهن ) 2 # أي : هذا باب في بيان وعظ الإمام النساء ، وهو التذكير بالعواقب . ~~وتعليمه النساء من الأمور الدينية ، والعظة ، بكسر العين : بمعنى الوعظ ، ~~لأنه مصدر من : وعظ يعظ وعظا ، فلما حذفت الواو تبعا لفعله عوضت عنها الهاء ~~. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق تعليم الرجل ~~أهله ، وهو خاص . والمذكور في هذا الباب تعليم الإمام النساء وهو عام ، ~~فتناسقا من هذه الحيثية . والمراد من الإمام هو الإمام الأعظم أو من ينوب ~~عنه . # 98 حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا شعبة عن أيوب قال : سمعت عطاء قال : ~~سمعت ابن عباس قال : أشهد على النبي أو قال عطاء : اشهد على ابن عباس ، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه بلال ، فظن أنه لم يسمع النساء ، ~~فوعظهن وأمرهن بالصدقة ، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يأخذ في ~~طرف ثوبه . # . # وجه مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( فوعظهن ) ، لأن الوعظ يستلزم ~~العظة ، وكانت الموعظة بقوله : ( إني رأيتكن أكثر أهل النار لأنكن تكثرن ~~اللعن وتكفرن العشير ) . فإن قلت : أين مطابقته لقوله : ( وتعليمهن ) ؟ قلت ~~: في قوله : ( وأمرهن بالصدقة ) . ولا شك أن في الأمر بالصدقة التعليم بها ~~أنها تكفر الخطايا وتدفع البلايا . # بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : سليمان بن حرب الأزدي البصري ، وقد تقدم ~~. الثاني : شعبة بن الحجاج ، وقد تقدم . الثالث : أيوب السختياني ، وقد ~~تقدم . الرابع : عطاء ابن أبي رباح ، واسم أبي رباح : مسلم المكي القرشي ، ~~مولى ابن خيثم الفهري ، وابن خيثم عامل عمر بن الخطاب على مكة ، ~~PageV02P122 ولد في آخر خلافة عثمان ، رضي الله عنه ، وروى عنه ابنه . قال ~~: أعقل قتل عثمان ، ويقال إنه من مولدي الجند من مخاليف اليمن ونشأ بمكة ~~وصار مفتيها ، وهو من كبار التابعين ، وروى عن العبادلة وعائشة وغيرهم ، ~~وروى عنه الليث حديثا واحدا ، وجلالته وبراعته ms00998 وثقته وديانته متفق عليها ، ~~وحج سبعين حجة ، وكانت الحلقة بعد ابن عباس ، رضي الله عنهما ، له . مات ~~سنة خمس عشرة ، وقيل أربع عشرة ومائة ، عن ثمانين سنة . وكان حبشيا أسود ~~أعور أفطس أشل أعرج ، لامرأة من أهل مكة ، ثم عمي بآخرة ، ولكن العلم ~~والعمل به رفعه . ومن غرائبه أنه يقول : إذا أراد الإنسان سفرا له القصر ~~قبل خروجه من بلده ، ووافقه طائفة من أصحاب ابن مسعود ، وخالفه الجمهور . ~~ومن غرائبه أيضا أنه إذا وافق يوم عيد يوم جمعة يصلى العيد فقط ، ولا ظهر ~~ولا جمعة في ذلك اليوم . الخامس : عبد الله بن عباس . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة والسماع . ومنها : ~~أن رواته أئمة أجلاء . ومنها : أن فيه من رأى الصحابة اثنان . ومنها : أن ~~فيه لفظة : أشهد تأكيدا لتحققه ووثوقا بوقوعه ، لأن الشهادة خبر قاطع ، ~~تقول منه : شهد الرجل على كذا . وإنما قال : أشهد ، بلفظة : على ، لزيادة ~~التأكيد في وثاقته ، لأنه يدل على الاستعلاء بالعلم عن خروجه ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ومعه بلال ، إذا كان لفظ : أشهد ، من قول ابن عباس ، أو على ~~استعلاء العلم على سماعه من ابن عباس إذا كان لفظ : أشهد ، من قوله عطاء . ~~لأن الراوي تردد في هذه اللفظة ، هل هي من قول ابن عباس أو من قول عطاء ؟ ~~ورواه أيضا بالشك حماد بن زيد عن أيوب . أخرجه أبو نعيم في ( المستخرج ) . ~~وأخرجه أحمد بن حنبل عن غندر عن شعبة جازما بلفظ : أشهد عن كل منهما . # بيان من أخرجه غيره : وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وابن أبي عمر كلاهما عن سفيان ، وعن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد عن ~~يعقوب ابن إبراهيم الدورقي عن إسماعيل بن إبراهيم ، ثلاثتهم عن أيوب به . ~~وأخرجه أبو داود أيضا فيها عن محمد بن كثير وحفص بن عمر ، كلاهما عن شعبة ~~به ، وعن محمد بن عبيد بن حسان عن حماد بن زيد ، وعن أبي معمر عن عبد الله ~~بن عمرو ، ومسدد ، كلاهما عن ms00999 عبد الوارث عنه به . وأخرجه النسائي في الصلاة ~~وفي العلم عن محمد بن منصور . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن الصباح ~~، كلاهما عن سفيان به ، ومعنى حديثهم واحد . # بيان اللغات : قوله : ( بالصدقة ) ، وهي ما تبذل من المال لثواب الآخرة ، ~~وهي تتناول الفريضة والتطوع ، لكن الظاهر أن المراد بها هنا هو الثاني . ~~قوله : ( القرط ) ، بضم القاف وسكون الراء : ما يعلق في شحمة الأذن ، وقال ~~ابن دريد : كل ما في شحمة الأذن فهو قرط سواء كان من ذهب أو غيره . وفي ( ~~البارع ) : القرط يكون فيه حبة واحدة في حلقة واحدة . وفي ( العباب ) : ~~والجمع أقراط وقروط وقرطة وقراط ، مثال : برد وأبراد وبرود ، و : قلب وقلبة ~~، و : رمح ورماح . و : ( الخاتم ) فيه أربع لغات : كسر التاء وفتحها وخيتام ~~وخاتام ، الكل بمعنى واحد . # بيان الإعراب والمعاني : قوله : ( خرج ) ، جملة في محل الرفع لأنها خبر : ~~أن ، أي : خرج من بين صفوف الرجال إلى صف النساء . قوله : ( ومعه بلال ) ، ~~جملة إسمية وقعت حالا ، هذه رواية الكشميهني بالواو ، وفي رواية غيره : ( ~~معه بلال ) . بلا واو ، وهو جائز بلا ضعف ، نحو قوله تعالى : { اهبطوا ~~بعضكم لبعض عدو } ( البقرة : 36 والأعراف : 24 ) وبلال : هو ابن رباح ، ~~بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة ، الحبشي القرشي ، يكنى أبا عبد الله أو ~~أبا عمرو أو أبا عبد الرحمن أو أبا عبد الكريم ، وشهرته باسم أمه حمامة . ~~قوله : ( فظن ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنه لم يسمع النساء ~~) حين أسمع الرجال ، وفي بعض النسخ : فظن أنه لم يسمع ، بدون لفظة النساء ، ~~و : أن مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي : ظن . قوله : ( فوعظهن ) الفاء فيه ~~تصلح للتعليل ، ( وأمرهن ) عطف عليه . قوله : ( بالصدقة ) الألف واللام ~~فيها للعهد الخارجي ، وهي صدقة التطوع ، وإنما أمرهن بها لما رآهن أكثر أهل ~~النار ، على ما جاء في الصحيح : ( تصدقن يا معشر النساء ، إني رأيتكن أكثر ~~أهل النار ) . وقيل : أمرهن بها لأنه كان وقت حاجة إلى المواساة ، والصدقة ~~يومئذ كانت أفضل وجوه البر . قوله : ( فجعلت المرأة ) جعلت : من ms01000 أفعال ~~المقاربة ، وهي مثل : كاد ، في الاستعمال ، ترفع الاسم ، وخبره الفعل ~~المضارع بغير أن ، متأول باسم الفاعل ، وقوله : ( القرط ) بالنصب مفعول : ( ~~تلقي ) من الإلقاء . ( والخاتم ) عطف عليه . قوله : ( وبلال ) مبتدأ ( ~~ويأخذ في أطراف ثوبه ) خبره ، والجملة حالية ، ومفعول : يأخذ ، محذوف . # بيان استنباط الأحكام : الأول : قال النووي : فيه استحباب وعظ النساء ~~وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام ، وحثهن على الصدقة ، وهذا إذا لم يترتب ~~على PageV02P123 ذلك مفسدة أو خوف فتنة على الواعظ أو الموعوظ ، ونحو ذلك . ~~الثاني : في قوله : ( فظن أنه لم يسمع النساء ) دليل على أن على الإمام ~~افتقاد رعيته وتعليمهم ووعظهم . الثالث : فيه أن صدقة التطوع لا تحتاج إلى ~~إيجاب وقبول ، ويكفي فيها المعاطاة ، لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من ~~غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيرهما ، وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي ~~، رحمه الله ؛ خلافا لأكثر العراقيين من أصحابه حيث قالوا : يفتقر إلى ~~الإيجاب والقبول . الرابع : فيه دليل على أن الصدقات العامة إنما يصرفها ~~مصارفها الإمام . الخامس : فيه دليل أن الصدقة قد تنجي من النار ، قاله ابن ~~بطال . السادس : فيه جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها ، ولا يتوقف ~~في ذلك على ثلث مالها . وقال مالك : لا تجوز الزيادة على الثلث إلا بإذن ~~الزوج ، والحجة عليه أنه ، عليه الصلاة والسلام ، لم يسأل : هل هذا بإذن ~~أزواجهن أم لا ؟ وهل هو خارج من الثلث أو لا ؟ ولو اختلف الحكم بذلك لسأل . ~~قال القاضي عياض ، رحمه الله ، احتجاجا لمذهب مالك : الغالب حضور أزواجهن ، ~~وإذا كان كذلك ، فتركهم الإنكار رضى منهم بفعلهن . وقال النووي : هذا ضعيف ~~، لأنهن معتزلات لا يعلم الرجال المتصدقة منهم من غيرها ، ولا قدر ما ~~يتصدقن به ، ولو علموا فسكوتهم ليس إذنا . فإن قلت : احتج مالك ومن تبعه في ~~ذلك بما خرجه أبو داود من حديث موسى ابن إسماعيل عن حماد عن داود بن أبي ~~هند ، وحبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لا يجوز ms01001 لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها ~~) . وبما خرجه النسائي وابن ماجه من حديث أبي كامل عن خالد ، يعني ابن ~~الحارث : ثنا حسين عن عمرو بن شعيب أن أباه أخبره عن عبد الله بن عمرو أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يحل لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ) ~~. قال البيهقي : الطريق إلى عمرو بن شعيب صحيح ، فمن أثبت أحاديث عمرو بن ~~شعيب لزمه إثباته . والجواب عنه من أوجه : أحدها : معارضته بالأحاديث ~~الصحيحة الدالة على الجواز عند الإطلاق ، وهي أقوى منه ، فقدمت عليه . وقد ~~يقال : انه واقعة حال ، فيمكن حملها على أنها كانت قدر الثلث . الثاني : ~~على تسليم الصحة إنه محمول على الأولى ، والأدب ذكره الشافعي في البويطي ، ~~قال : وقد أعتقت ميمونة ، رضي الله عنها ، فلم يعب النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليها . وكما يقال : ليس لها أن تصوم وزوجها حاضر إلا بإذنه ، فإن ~~فعلت فصومها جائز ، ومثله إن خرجت بغير إذنه فباعت ، فهو جائز . الثالث : ~~الطعن فيه ، قال الشافعي : هذا الحديث سمعناه وليس بثابت ، فيلزمنا أن نقول ~~به والقرآن يدل على خلافه ثم الأمر ثم المنقول ثم المعقول . قيل : أراد ~~بالقرآن ، قوله تعالى : { فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون } ( البقرة : 237 ) ~~وقوله : { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } ( النساء : 4 ) ~~. وقوله : { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } ( البقرة : 229 ) وقوله : { ~~من بعد وصية يوصين بها أو دين } ( النساء : 12 ) وقوله : { وابتلوا اليتامى ~~} الآية ( النساء : 6 ) ولم يفرق ، فدلت هذه الآيات على نفوذ تصرفها في ~~مالها دون إذن زوجها ، وقال صلى الله عليه وسلمن لزوجة الزبير رضي الله عنه ~~: ( إرضخي ولا توعي فيوعى الله عليك ) متفق عليه . وقال : ( يا نساء ~~المسلمات ، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ) . واختلعت مولاة لصفية ~~بنت أبي عبيد من زوجها من كل شيء ، فلم ينكر ذلك ابن عمر ، رضي الله عنهما ~~. وقد طعن إبن حزم في حديث عمرو بن شعيب بأن قال : صحيفة منقطعة ، وقد علمت ~~أن شعيبا ms01002 صرح بعبد الله بن عمرو ، فلا انقطاع . وقد أخرجه الحاكم من حديث ~~حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم عن عمرو به ، ثم قال : صحيح ~~الإسناد ، ثم ذكر ابن حزم من حديث ابن عمر : ( سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : وما حق الزوج على زوجته ؟ قال : لا تصدق إلا بإذنه ، فإن فعلت كان ~~له الأجر وعليها الوزر ) . ثم قال : هذا خيرها لك ، لأن فيه موسى بن أعين ~~وهو مجهول ، وليث بن أبي سليم وليس بالقوي وهو غريب منه ، فإن موسى بن أعين ~~روى عن جماعة وعنه جماعة ، واحتج به الشيخان ، ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة ~~والنسائي . نعم ، فيه الحسن بن عبد الغفار وهو مجهول ، وليته أعله به . ثم ~~ذكر حديث إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم الخولاني عن أبي أمامة رفعه : ~~( لا تنفق المرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه ، قيل : يا رسول الله ولا ~~الطعام ؟ قال : ذلك أفضل أموالنا ) . ثم إسماعيل ضعيف ، وشرحبيل مجهول لا ~~يدرى من هو ، وهذا عجيب منه . فإسماعيل حجة فيما يروي عن الشاميين ، ~~وشرحبيل شامي ، وحاشاه من الجهالة . روى عنه جماعة . قال أحمد : هو من ثقات ~~الشاميين ، نعم ، ضعفه ابن معين ، وقد أخرجه ابن ماجه والترمذي وقال : حسن ~~. الرابع : من أوجه الجواب ، ما قيل : إن المراد من مال زوجها لا من مالها ~~، وفيه نظر . PageV02P124 # وقال إسماعيل : عن أيوب عن عطاء ، وقال عن ابن عباس : أشهد على النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # إسماعيل هو ابن علية ، وأيوب هو السختياني ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، ~~أراد بهذا التعليق أن إسماعيل روى عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس : أشهد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، بالجزم ، لأن لفظة : أشهد ، من كلام ابن عباس ~~فقط . وكذا جزم به أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) ، وكذا قال وهيب عن أيوب ~~: ذكره الإسماعيلي ، وإنما قلنا : إنه تعليق ، لأن البخاري لم يدرك إسماعيل ~~بن علية ، وهو مات في عام ولادة البخاري سنة أربع وتسعين ومائة . وقال ~~الكرماني ms01003 : ويحتمل أن يكون معنى قوله : ( وقال إسماعيل ) عطفا على : ( قال ~~: حدثنا شعبة ) ، فيكون المراد منه حدثنا سليمان قال : حدثنا إسماعيل ، ~~فيخرج عن التعليق . قلت : هذا لا يصح ، لأن سليمان بن حرب لا رواية له عن ~~إسماعيل أصلا ، لا لهذا الحديث ولا لغيره ، وقد أخرجه البخاري في كتاب ~~الزكاة موصولا عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . # 33 # | 2 ( باب الحرص على الحديث ) 2 # أي : هذا باب في بيان الحرص على تحصيل الحديث ، والحديث في اللغة : ~~الجديد ، من حدث أمر أي : وقع ، وهو من باب : نصر ينصر . ويقال : أخذني ما ~~قدم وما حدث ، لا يضم : حدث ، في شيء من الكلام إلا في هذا الموضع ، وذلك ~~لمكان : قدم ، على الإزدواج . والحديث : الخبر يأتي على القليل والكثير ، ~~ويجمع على : أحاديث ، على غير قياس . قال الفراء : ترى أن واحد الأحاديث ~~أحدوثة ، ثم جعلوه جمعا للحديث ، وسمي حديثا لأنه يحدث منه الشيء بعد الشيء ~~، والأحدوثة ما يتحدث به . وقوله تعالى : { وجعلناهم أحاديث } ( المؤمنون : ~~44 ) أي : عبرا يتحدث بهلاكهم ، والحدث ، والحدثى مثل : بشرى والحادثة ~~والحدثان كله بمعنى ، والحدثان أيضا : الناس . والجمع : الحدثان بالكسر ، ~~والتركيب يدل على كون شيء لم يكن ، والحديث في عرف العامة : الكلام ، وفي ~~عرف الشرع : ما يتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكأنه لوحظ فيه ~~مقابلته للقرآن لأنه قديم وهذا حديث ، والحديث ضد القديم ، ويستعمل في قليل ~~الكلام وكثيره ، لأنه يحدث شيئا فشيئا كما ذكرنا . # فإن قلت : ما وجه المناسبة بين البابين ؟ قلت : من حيث إن من المذكور في ~~الباب الأول هو التعليم الخاص ، وكذلك المذكور في هذا الباب هو التعليم ~~الخاص ، لأن النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، أجاب أبا هريرة فيما سأله ~~بالخطاب إليه خاصة ، والجواب عن سؤال من لا يعلم جوابه تعليم من المجيب ، ~~فافهم . # 99 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني سليمان عن عمرو بن أبي عمر ~~و عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال : قيل : يا ms01004 رسول الله ~~! من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت ~~من حرصك على الحديث ، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إله إلا ~~الله ، خالصا من قلبه أو نفسه ) . # ( الحديث 99 طرفه في : 6570 ) . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( لما رأيت من حرصك على الحديث ) . # بيان رجاله : . وهم خمسة : الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن ~~عمرو بن أويس بن سعيد بن أبي سرح ، بالمهملات ، ابن حذيفة بن نصر بن مالك ~~بن حسل بن عامر ابن لؤي بن فهر ، أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المدني ~~الفقيه ، روى عنه البخاري ، وروى أبو داود والترمذي عن رجل عنه ، وروى ~~البخاري في الإصلاح عن محمد بن عبد الله مقرونا بالفروي عنه عن محمد بن ~~جعفر ، قال أبو حاتم : مدني صدوق . وعنه قال : هو أحب إلي من يحيى بن بكير ~~. الثاني : سليمان بن بلال ، أبو محمد التيمي القريشي المدني ، وقد مر ذكره ~~. الثالث : عمرو بن أبي عمرو ، بفتح العين وبالواو فيهما ، وأبو عمرو اسمه ~~: ميسرة ، وعمرو يكنى أبا عثمان ، وميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب ~~، بفتح المهملة وسكون النون وفتح المهملة وبالموحدة ، المخزومي القرشي ~~PageV02P125 المدني ، روى عن أنس بن مالك وغيره ، وعنه مالك والدراوردي . ~~قال أبو زرعة : ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس به . وأما يحيى بن معين فقال ~~: ضعيف ليس بالقوي وليس بحجة . وقال ابن عدي : لا بأس به لأن مالكا روى عنه ~~، ولا يروي إلا عن صدوق ثقة . مات سنة خلافة المنصور في أولها وكانت أول ~~سنة ست وثلاثين ومائة ، وزياد بن عبد الله على المدينة . روى له الجماعة . ~~الرابع : سعيد بن أبي سعيد المقبري ، بضم الباء وفتحها . وقد مر . الخامس : ~~أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر ، رضي الله عنه . # بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم ms01005 مدنيون . ومنها : أن فيه رواية التابعي ~~عن التابعي . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هنا عن عبد العزيز ، وفي ~~صفة الجنة عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو به . وأخرجه ~~النسائي في العلم عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر به . وقال المزي . روى ~~عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، وحديث النسائي ليس في الرواية ، ولم يذكره ~~أبو القاسم . # بيان الإعراب : قوله : ( أنه قال ) بفتح : أن . وقوله : قال ، جملة في ~~محل الرفع لأنها خبر : أن . قوله : ( قيل : يا رسول الله ) كذا هو في رواية ~~أبي ذر وكريمة ، وليس في رواية الباقين لفظة : قيل ، وإنما هو : ( أنه قال ~~: يا رسول الله ) . وقال القاضي عياض : وقوله : قيل ، وهم ، والصواب سقوط : ~~قيل ، كما جاء عند الأصيلي والقابسي ، لأن السائل هو أبو هريرة نفسه ، ~~لقوله بعد : ( لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا أحد أول منك ) ، والأول وقع في ~~رواية أبي ذر وهو وهم . قلت : الصواب ما قاله القاضي ، فإن البخاري أخرجه ~~في الرقاق كذلك . وأخرجه في الجنة أنه قال : ( قلت : يا رسول الله ) وهذا ~~مما يؤيد أن : قلت ، تصحف : بقيل . وفي رواية الإسماعيلي : ( أنه سأل ) . ~~وفي رواية أبي نعيم أن أبا هريرة قال : ( يا رسول الله ) . قوله : ( من ~~أسعد الناس ) مبتدأ وخبر ، و : من ، إستفهامية ، ( ويوم القيامة ) كلام ~~إضافي نصب على الظرف . قوله : ( لقد ظننت ) اللام فيه جواب قسم محذوف ، ~~قاله الكرماني ، والأولى أن يقال : إنه لام التأكيد . # قوله : ( يابا هريرة ) أصله يا أبا هريرة ، فحذفت الهمزة تخفيفا ، وهو ~~معترض بين ظننت ومفعوله ، وهو قوله : ( أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد ) ، ~~ويجوز ضم اللام في : يسألني ، وفتحها لأن كلمة : أن ، إذا وقعت بعد الظن ~~يجوز في مدخولها الوجهان : الرفع والنصب . واعلم أن : أن ، المفتوحة الهمزة ~~الساكنة النون على وجهين : اسم وحرف ، فالحرف على أربعة أوجه : الأول : أن ~~يكون حرفا مصدريا ناصبا للمضارع ، وتقع في موضعين . أحدهما : في الابتداء ، ~~فتكون في موضع رفع نحو : { وأن ms01006 تصوموا خير لكم } ( البقرة : 184 ) والثاني ~~: بعد لفظ دال على معنى غير اليقين ، فيكون في موضع رفع نحو : { ألم يأن ~~للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } ( الحديد : 16 ) ونصب نحو : { وما ~~كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله } ( يونس : 37 ) وخفض نحو : { أوذينا ~~من قبل أن تأتينا } ( الأعراف : 129 ) ومحتملة لهما نحو : { والذي أطمع أن ~~يغفر لي } ( الشعراء : 82 ) أصله : في أن يغفر لي . الثاني : أن تكون مخففة ~~من الثقيلة ، فتقع بعد فعل اليقين أو ما نزل منزلته ، نحو : { أفلا يرون أن ~~لا يرجع إليهم قولا } ( طه : 89 ) { علم أن سيكون } ( المزمل : 20 ) { ~~وحسبوا أن لا تكون فتنة } ( المائدة : 71 ) فيمن رفع : تكون ، فإن هذه ~~ثلاثية الوضع ، وهي مصدرية أيضا ، وتنصب الاسم وترفع الخبر ، خلافا ~~للكوفيين ؛ وزعموا أنها لا تعمل شيئا ، وشرط اسمها أن يكون محذوفا ، وربما ~~ثبت في الضرورة على الأصح ، وشرط خبرها أن يكون جملة ، ولا يجوز إفراده إلا ~~إذا ذكر الاسم فيجوز الأمران . الثالث : أن تكون مفسرة ، بمنزلة : أي ، نحو ~~قوله تعالى : { فأوحينا إليه أن أصنع الفلك } ( المؤمنون : 27 ) وعن ~~الكوفية إنكار : أن ، التفسيرية ألبتة . وإذا ولي : أن ، الصالحة للتفسير ~~مضارع معه : لا ، نحو : أشرت إليه أن لا يفعل ، جاز رفعه على تقدير : لا ، ~~نافية . وجزمه على تقديرها ناهية . وعليهما فأن مفسرة ، ونصبه على تقدير : ~~لا ، نافية و : أن ، مصدرية . فإن فقدت : لا ، امتنع الجزم وجاز الرفع ~~والنصب . الرابع : أن تكون زائدة ، ولها مواضع ذكرت في النحو . # قوله : ( أحد ) بالرفع لأنه فاعل : يسألني ، قوله : ( أول منك ) ، يجوز ~~فيه الرفع والنصب ، فالرفع على أنه صفة لأحد ، أو بدل منه . والنصب على ~~الظرفية . وقال القاضي عياض : على المفعول الثاني لظننت . وقال أبو البقاء ~~: على الحال ، أي : لا يسألني أحد سابقا لك : قال : وجاز نصب الحال عن ~~النكرة لأنها في سياق النفي فتكون عاملة كقولهم : ما كان أحد مثلك . واختلف ~~في : أول ، هل وزنه : أفعل أو فوعل ، والصحيح أنه : أفعل ، واستعماله : بمن ~~، من جملة أدلة صحته . وقال أبو ms01007 علي الفارسي : أول ، تستعمل إسما وصفة . ~~فإن استعملت صفة كانت بالألف واللام ، أو بالإضافة أو : بمن ، ظاهرة أو ~~مقدرة . مثل قوله تعالى : { يعلم السر واخفى } ( طه : 7 ) أي : اخفى من ~~السر ، فإن كانت : بمن ، جرت في الأحوال كلها على لفظ واحد ، تقول : هند ~~أول من زينب ، والزيدان PageV02P126 أول من العمرين ، وإن كان معناه الصفة ~~تقول : رأيت زيدا أول من عامنا ، فأول بمنزلة : قبل ، كأنك قلت : رأيت زيدا ~~عاما قبل عامنا ، فحكم له بالظرف حتى قالوا : أبدأ بهذا أوله ، وبنوه على ~~الضم كما قالوا : أبدأ به قبل ، فصار كأنه قطع عن الإضافة . ومن النصب على ~~الظرف قوله تعالى : { الركب أسفل منكم } ( الأنفال : 42 ) كما تقول : الركب ~~أمامك ، وأصله الصفة ، وصار : أسفل ، ظرفا . والتقدير : والركب في مكان ~~أسفل من مكانكم ، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، فصار : أسفل منكم ، ~~بمنزلة : تحتكم ، ومن لم يجعل أولا صلة صرفه بمنزلة : فكل ، الذي هو بمعنى ~~: الرعدة . وليس فيه إلا وزن الفعل . تقول : ما ترك لنا أولا ولا آخر ، ~~كقولك : لا قديما ولا حديثا . قوله ( لما رأيت ) بكسر اللام و : ما ، ~~موصولة ، والعائد محذوف . و : من ، بيانية تقديره : للذي رأيته من حرصك . ~~أو تكون : ما ، مصدرية و : من ، تبعيضية ، وتكون مفعول : رأيت ، والتقدير . ~~لرؤيتي بعض حرصك . قوله : ( على الحديث ) يتعلق بالحرص . قوله : ( أسعد ~~الناس ) كلام إضافي مبتدأ . والباء في : ( بشفاعتي ) يتعلق به : ( ويوم ~~القيامة ) نصب على الظرفية . وقوله : ( من قال ) في محل الرفع على أنه خبر ~~المبتدأ . و : ( من ) ، موصولة . وقوله : ( خالصا ) ، حال من الضمير الذي ~~في : ( قال ) . وقوله : ( من قلبه ) يجوز أن يتعلق بقوله : خالصا ، أو ~~بقوله : قال . والظاهر أن يتعلق : بقال . فإذا تعلق : بقال يكون ظرفا لغوا ~~، وإن تعلق بخالصا ، يكون ظرفا مستقرا ، إذ تقديره حينئذ ناشئا من قلبه ، ~~واللغو لا محل له من الإعراب . والمستقر هنا منصوب على الحال . # بيان المعاني : قوله : ( من أسعد الناس ) أسعد : أفعل ، والسعد هو اليمن ~~، تقول منه : سعد يومنا يسعد سعودا ، والسعودة خلاف النحوسة ، والسعادة ~~خلاف الشقاوة ، تقول ms01008 منه : سعد الرجل بالكسر فهو سعيد ، مثال : سلم فهو ~~سليم . وسعد ، على ما لم يسم فاعله ، فهو : مسعود . فإن قلت : أسعد ، هنا ~~من أي الباب ؟ قلت : من الباب الثاني ، وهو من باب : فعل يفعل بالكسر في ~~الماضي والفتح في الغابر ، والأول من باب : فعل يفعل ، بالفتح في الماضي ~~والضم في الغابر . فإن قلت : أفعل التفضيل يدل على الشركة ، والمشرك ~~والمنافق لا سعادة لهما . قلت : أسعد ههنا بمعنى سعيد ، يعني سعيد الناس ، ~~كقولهم : الناقص والأشج أعدلا بني مروان ، يعني عادلا بني مروان ، ويجوز أن ~~يكون على معناه الحقيقي المشهور ، والتفضيل بحسب المراتب أي : هو أسعد ممن ~~لم يكن في هذه المرتبة من الإخلاص المؤكد البالغ غايته ، وكثير من الناس ~~يحصل له سعد بشفاعته ، لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة بها ، فإن النبي ، ~~عليه السلام ، يشفع في الخلق بإراحتهم من هول الموقف ، ويشفع في بعض الكفار ~~بتخفيف العذاب ، كما صح في حق أبي طالب ، ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من ~~النار بعد أن دخلوها ، وفي بعضهم بعدم دخولها بعد أن يستوجبوا دخولها ، وفي ~~بعضهم بدخول الجنة بغير حساب ، وفي بعضهم برفع الدرجات فيها ، فظهر ~~الاشتراك في مطلق السعادة بالشفاعة ، وأن أسعدهم بها المؤمن المخلص . قوله ~~: ( بشفاعتك ) ، الشفاعة مشتقة من الشفع ، وهو ضم الشيء إلى مثله ، كأن ~~المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه ، والشفاعة : الضم ~~إلى إلى آخر معاونا له ، وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى ~~من هو أدنى . وقال ابن بطال : فيه دليل على أن الشفاعة إنما تكون في أهل ~~الإخلاص خاصة ، وهم أهل التوحيد ، وهذا موافق لقوله ، عليه الصلاة والسلام ~~: ( لكل نبي دعوة ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ، فهي نائلة ~~إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا ) . قلت : هذا الحديث ~~مع غيره من الآيات والأحاديث الواردة في الباب ، الجارية مجرى القطع ، دليل ~~على ثبوت الشفاعة . # قال عياض : مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ، ووجوبها بصريح الآيات ~~والأخبار ms01009 التي بلغ مجموعها التواتر لصحتها في الآخرة لمذنبي المؤمنين . ~~وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة على ذلك ، ومنعت الخوارج وبعض ~~المعتزلة منها ، وتأولت الأحاديث على زيادات الدرجات والثواب ، واحتجوا ~~بقوله تعالى : { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } ( المدثر : 48 ) { ما ~~للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } ( غافر : 18 ) وهذه إنما جاءت في الكفار ~~، والأحاديث مصرحة بأنها في المذنبين . وقال : الشفاعة خمسة أقسام . أولها ~~: الإراحة من هول الموقف . الثانية : الشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب ~~، وهذه أيضا وردت للنبي ، عليه الصلاة والسلام ، كما جاء في الصحيح . وقال ~~الشيخ تقي الدين القشيري : لا أعلم هل هي مختصة أم لا ؟ قلت : يريد القاضي ~~بالصحيح ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ، وفيه : ( فأنطلق تحت ~~العرش فأقع ساجدا ) ، وفيه : ( فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليه ~~من الباب الأيمن من أبواب الجنة ) ، وشبهه من الأحاديث . الثالثة : قوم ~~استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في عدم دخولهم ~~فيها ، قال القاضي : وهذه أيضا يشفع فيها نبينا محمد ، PageV02P127 عليه ~~الصلاة والسلام ، من شاء الله أن يشفع . الرابعة : قوم دخلوا النار من ~~المذنبين فيشفع فيهم نبينا محمد ، عليه الصلاة والسلام ، والملائكة ~~والأنبياء والمؤمنون . الخامسة : الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها ~~، وهذه لا تنكرها المعتزلة . وقال القاضي : عرف بالاستفاضة سؤال السلف ~~الصالح الشفاعة ، ولا يلتفت إلى قول من قال : يكره سؤالها لأنها لا تكون ~~إلا للمذنبين ، فقد يكون لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات ، ثم كل عاقل معترف ~~بالتقصير مشفق أن يكون من الهالكين غير معتد بعمله ، ويلزم هذا القائل أن ~~لا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنها لأصحاب الذنوب ، وهذا كله خلاف ما عرف من ~~دعاء السلف والخلف . وقال النووي : الشفاعة الأولى هي الشفاعة العظمى . قيل ~~: وهي المراد بالمقام المحمود ، والمختصة بنبينا ، عليه الصلاة والسلام ، ~~وهي الأولى والثانية ، ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة أيضا . والله أعلم . # قوله : ( اسعد الناس ) ، التقييد بالناس لا يفيد نفي السعادة عن الجن ~~والملك ، لأن مفهوم اللقب ليس ms01010 بحجة عند الجمهور . قوله : ( من قال ) فيه ~~دليل على اشتراط النطق بكلمة الشهادة . فإن قلت : هل يكفي مجرد قوله : لا ~~إله إلا الله ، دون : محمد رسول الله ؟ قلت : لا يكفي ، لكن جعل الجزء ~~الأول من كلمة الشهادة شعارا لمجموعها ، فالمراد الكلمة بتمامها . كما تقول ~~: قرأت : { آلم ذلك الكتاب } ( البقرة : 1 2 ) أي : السورة بتمامها . فإن ~~قلت : الإيمان هو التصديق القلبي على الأصح ، وقول الكلمة لإجراء أحكام ~~الإيمان عليه ، فلو صدق بالقلب ولم يقل الكلمة يسعد بالشفاعة ؟ قلت : نعم ، ~~لو لم يكن مع التصديق مناف . وقال الكرماني : المراد بالقول النفساني لا ~~اللساني ، أو ذكر على سبيل التغليب إذ الغالب أن من صدق بالقلب قال باللسان ~~الكلمة . قلت : لا يحتاج إلى ارتكاب المجاز ، والنبي ، عليه الصلاة والسلام ~~، مشرع ، وفي الشرع لا يعتبر إلا القول اللساني ، والقول النفساني يعتبر ~~عند الله ، وهو أمر مبطن لا يقف عليه إلا الله تعالى . قوله : ( خالصا ) ~~وفي بعض النسخ : مخلصا ، من الإخلاص ، والإخلاص في الإيمان ترك الشرك وفي ~~الطاعة ترك الرياء . قوله : ( من قلبه ) ذكر للتأكيد ، لأن الإخلاص معدنه ~~القلب ، كما في قوله تعالى : { فإنه آثم قلبه } ( البقرة : 283 ) وإسناد ~~الفعل إلى الجارحة التي تعمل بها أبلغ . ألا ترى أنك تقول إذا أردت التأكيد ~~: أبصرته عيني وسمعته أذني ! قوله : ( أو نفسه ) شك من الراوي . وقال ~~الكرماني : شك من أبي هريرة . قلت : التعيين غير لازم لأنه يحتمل أن يكون ~~من أحد من الرواة ممن هم دونه ، وفي رواية البخاري في الرقاق : ( خالصا من ~~قبل نفسه ) . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه الحرص على العلم والخير ، فإن الحريص ~~يبلغ بحرصه إلى البحث عن الغوامض ودقيق المعاني ، لأن الظواهر يستوي الناس ~~في السؤال عنها لاعتراضها أفكارهم ، وما لطف من المعاني لا يسأل عنه إلا ~~الراسخ ، فيكون ذلك سببا للفائدة . ويترتب عليها أجرها وأجر من عمل بها إلى ~~يوم القيامة . الثاني : فيه تفرس العالم في متعلمه ، وتنبيهه على ذلك لكونه ~~أبعث على اجتهاده في العلم . الثالث : فيه سكوت العالم عن العلم إذا ms01011 لم ~~يسأل حتى يسأل ، ولا يكون ذلك كتما ، لأن على الطالب السؤال ، اللهم إلا ~~إذا تعين عليه ، فليس له السكوت إلا إذا تعذر . الرابع : فيه أن الشفاعة ~~تكون لأهل التوحيد ، كما ذكرنا . الخامس : فيه ثبوت الشفاعة ، وقد مر مفصلا ~~. السادس : فيه فضيلة أبي هريرة ، رضي الله عنه . السابع : فيه جواز القسم ~~للتأكيد . الثامن : فيه جواز الكنية عند الخطاب ، والله أعلم بالصواب . # 34 # | 2 ( باب كيف يقبض العلم ) 2 # أي : هذا باب ، والباب منون ، والمعنى : هذا باب في بيان كيفية قبض العلم ~~، و : كيف ، يستعمل في الكلام على وجهين : أحدهما : أن يكون شرطا ، فيقتضي ~~فعلين متفقي اللفظ والمعنى غير مجزومين . نحو : كيف تصنع أصنع . ولا يجوز : ~~كيف تجلس أذهب ، باتفاق ، ولا : كيف تجلس أجلس الجزم عند البصريين إلا ~~قطربا . والآخر : وهو الغالب فيها أن تكون استفهاما : إما حقيقيا نحو : كيف ~~زيد ؟ أو غيره ، نحو : { كيف تكفرون بالله } الآية ( البقرة : 28 ) ، فإنه ~~أخرج مخرج التعجب ، والقبض نقيض البسط ، والمراد منه الرفع والانطواء ، كما ~~يراد من البسط الانتشار . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق الحرص على ~~الحديث الذي هو من أشرف أنواع العلوم ، والمذكور في هذا الباب ارتفاع ~~العلوم ، فبينهما تقابل فتناسقا من هذه الجهة . وإنما ذكر هذا الباب عقيب ~~الباب السابق تنبيها على أن يهتم بتحصيل العلوم مع الحرص عليها ، لأنها مما ~~تقبض وترفع فتستدرك غنائمها قبل فواتها . PageV02P128 # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم : انظر ما كان من حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأكتبه ، فأني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ، ولا ~~يقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وليفشوا العلم وليجلسوا حتى يعلم ~~من لا يعلم فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا . # هذا تعليق لم يقع وصله عند الكشميهني وكريمة وابن عساكر ، ووقع وصله ~~للبخاري عند غيرهم ، وهو بقوله في بعض النسخ : حدثنا العلاء بن عبد الجبار ~~. . . إلى آخره ، على ما يأتي ذكره عن قريب . وقد روى أبو نعيم ms01012 في ( تاريخ ~~أصبهان ) هذه القصة بلفظ : كتب عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، إلى ~~الآفاق : انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه . # أما عمر بن عبد العزيز فهو أحد الخلفاء الراشدين المهديين ، وقد مر في ~~كتاب الإيمان ، وأما أبو بكر بن حزم فهو : ابن محمد بن عمرو بن حزم ، بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الزاي ، ابن زيد بن لودان بن عمر بن عبد عوف بن مالك ~~بن النجار الأنصاري المدني . قال الخطيب : يقال : إن اسمه أبو بكر ، وكنيته ~~أبو محمد ، ومثله : أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، أحد الفقهاء السبعة ~~. كنيته أبو عبد الرحمن . قال الخطيب : لا نظير لهما . وقد قيل في أبي بكر ~~بن محمد : لا كنية له غير أبي بكر اسمه . وقال أبو عمر بن عبد البر : قيل : ~~إن اسم أبي بكر بن عبد الرحمن هذا : المغيرة ، ولا يصح . قلت : أراد الخطيب ~~قوله : لا نظير لهما ، أي : ممن اسمه أبو بكر وله كنية ، وأما من اشتهر ~~بكنيته ولم يعرف له اسم غيره فكثير ، ذكر ابن عبد البر منهم جماعة ، وأبو ~~بكر بن حزم ولي القضاء والإمرة والموسم لسليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد ~~العزيز ، وقال الواقدي : لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ولى أبا بكر ~~إمرة المدينة ، فاستقضى أبو بكر ابن عمه على القضاء ، وكان أبو بكر هو الذي ~~يصلي بالناس ويتولى أمرهم ، وكان يخضب بالحناء والكتم ، توفي سنة عشرين ~~ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك وهو ابن أربع وثمانين سنة ، روى له ~~الجماعة إلا الترمذي ، سئل يحيى بن معين عن حديث عثمان بن حكيم عن أبي بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم ، قال : عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~مرسل . # قوله : ( انظر ما كان من حديث ) أي : اجمع الذي تجد ، ووقع هنا للكشميهني ~~: عندك ، معناه في بلدك . قوله : ( فاكتبه ) فيه إشارة إلى أن ابتداء تدوين ~~الحديث النبوي كان في أيام عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، وكانوا ms01013 قبل ~~ذلك يعتمدون على الحفظ ، فلما خاف عمر رضي الله عنه ، وكان على رأس المائة ~~الأولى من ذهاب العلم بموت العلماء ، رأى أن في تدوينه ضبطا له وإبقاء . ~~قوله : ( فإني ) الفاء فيه للتعليل . قوله : ( دروس العلم ) بضم الدال ، من ~~: درس يدرس ، من باب : نصر ينصر ، دروسا أي : عفى ودرست الكتاب أدرسه ~~وأدرسه من باب نصر ينصر وضرب يضرب درسا ودراسة ودرس الحنطة درسا ودراسا أي ~~: داسها . قوله : ( ولا يقبل ) بضم الياء أعني حرف المضارعة . قوله : ( ~~وليفشوا ) بصيغة الأمر من الإفشاء ، وهو الإشاعة . ويجوز فيه تسكين اللام ~~كما في بعض الروايات . وقوله : ( العلم ) بالنصب مفعوله . قوله : ( ~~وليجلسوا ) بصيغة الأمر أيضا من الجلوس لا من الإجلاس ، ويجوز في لامه ~~التسكين أيضا . قوله : ( حتى يعلم ) على صيغة المجهول من التعليم ، أعني ~~بتشديد اللام ، وفي رواية الكشميهني : حتى يعلم : بفتح حرف المضارعة واللام ~~من العلم . قوله : ( من لا يعلم ) بصيغة المعلوم من العلم . وكلمة : من ~~موصولة في محل الرفع لأنه فاعل يعلم الذي هو على صيغة المعلوم ، وأما إذا ~~قرىء على صيغة المجهول من التعليم فتكون مفعولا ناب عن الفاعل . فافهم . ~~قوله : ( لا يهلك ) بفتح حرف المضارعة وكسر اللام ، أي : لا يضيع . وفتح ~~اللام لغة . وقرأ الحسن البصري وأبو حيوة وابن أبي إسحاق : { ويهلك الحرث ~~والنسل } ( البقرة : 25 ) بفتح الياء ، واللام ورفع الثاء . قوله : ( حتى ~~يكون سرا ) أي : خفية ، وأراد به كتمان العلم . # وقال ابن بطال : في أمر عمر ابن عبد العزيز بكتابة حديث النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، خاصة وأن لا يقبل غيره ، الحض على اتباع السنن وضبطها ، ~~إذ هي الحجة عند الاختلاف . وفيه : ينبغي للعالم نشر العلم وإذاعته . # حدثنا العلاء بن عبد الجبار قال : حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله ~~بن دينار بذلك ، يعني حديث عمر بن عبد العزيز ، إلى قوله : ذهاب العلماء . # أشار بهذا إلى أنه روى أثر عمر بن عبد العزيز موصولا ، و : لكن : ( إلى ~~قوله ذهاب العلماء ) فسر ذلك بقوله : يعني حديث عمر بن PageV02P129 عبد ~~العزيز إلى قوله ms01014 ذهاب العلماء . قال الكرماني : قوله بذلك يعني بجميع ما ~~ذكر ، يعني : إلى قوله : حتى يكون سرا . ثم قال : وفي بعض النسخ بعده : ~~يعني بعد قوله بذلك يعني حديث عمر بن عبد العزيز إلى قوله : ذهاب العلماء ، ~~ثم قال : والمقصود منه أن العلاء روى كلام عمر بن عبد العزيز إلى قوله : ~~ذهاب العلماء فقط . قلت : أما بعد قوله : ذهاب العلماء ، يحتمل أن يكون ~~كلام عمر ، ولكنه لم يدخل في هذه الرواية ، ويحتمل أن لا يكون من كلامه ، ~~وهو الأظهر ، وبه صرح أبو نعيم في ( المستخرج ) فإذا كان كذلك يكون هذا من ~~كلام البخاري أورده عقيب كلام عمر بن عبدالعزيز بعد انتهائه : أنبأني الشيخ ~~قطب الدين عبد الكريم إجازة ، قال : أخبرني جدي إجازة الحافظ الثقة العدل ~~قطب الدين عبد الكريم ، ثنا محمد بن عبد المنعم بقراءتي عليه ، أنبأنا عبد ~~العزيز بن باقاء البغدادي إجازة ، أنبأنا يحيى بن ثابت سماعا ، أنبأنا ثابت ~~بن بندار ، أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني ، ~~أنبأنا الإمام الحافظ الإسماعيلي ، ثنا العلاء بن عبد الجبار ، ثنا عبد ~~العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى ~~أبي بكر بن حزم . . . فذكره إلى قوله : وذهاب العلماء . فإن قلت : لم أخر ~~إسناد كلام عمر بن عبد العزيز عن كلامه ، والعادة تقديم الإسناد . قلت : ~~قال الكرماني : للفرق بين إسناد الأثر وبين إسناد الخبر ، وفيه نظر لأنه ~~غير مطرد ، ويحتمل أن يكون قد ظهر بإسناده بعد وضع هذا الكلام ، فالحقه ~~بالأخير ، على أنا قلنا : إن هذا الإسناد ليس بموجود عند جماعة . # وأما العلاء بن عبد الجبار فهو أبو الحسن البصري العطار الأنصاري مولاهم ~~، سكن مكة ، أخرج البخاري من رواية أبي إسحاق بن إبراهيم ، وأبي الهيثم في ~~العلم عنه عن عبد العزيز هذا الأثر ولم يخرج عنه غيره ، قال أبو حاتم : ~~صالح الحديث . وقال العجلي : ثقة ، توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين ، وروى ~~الترمذي والنسائي وابن ماجه عن رجل عنه ، ولم يخرج له مسلم ms01015 شيئا . وعبد ~~العزيز بن مسلم القسملي مولاهم ، أخو المغيرة بن مسلم الخراساني المروزي ~~نسبة إلى القساملة ، وقيل لهم ذلك لأنهم من ولد قسملة ، واسمه معاوية بن ~~عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان ، ولهم محلة بالبصرة معروفة ~~بالقسامل ، وقيل : نزل فيهم فنسب إليهم ، وأخرج له البخاري في التعبير ~~والذبائح وكتاب المرضى وغير موضع عن مسلم بن إسماعيل عنه عن عبد الله بن ~~دينار ، وحصين والأعمش . وأخرج له هذا الأثر عن العلاء عنه . قال يحيى بن ~~معين وأبو حاتم : ثقة . وقال يحيى بن إسحاق : ثنا عبد العزيز بن مسلم ، ~~وكان من الأبدال . قال عمرو بن علي : مات سنة سبع وستين ومائة ، روى له ~~الجماعة إلا ابن ماجه . وأما عبد الله بن دينار القرشي المدني ، مولى ابن ~~عمر فقد مر في : باب أمور الإيمان . # 100 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض ~~العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا ، ~~فسئلوا فافتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا ) . # ( الحديث 100 طرفه في : 7307 ) . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ولكن يقبض العلم ) . # بيان رجاله : وهم خمسة ذكروا كلهم ، ومالك هو الإمام المشهور ، أخرج هذا ~~الحديث في ( الموطأ ) . وقال الدارقطني : لم يروه في ( الموطأ ) إلا معن بن ~~عيسى ، وقال أبو عمر : رواه أيضا فيه سليمان بن برد ، ورواه أصحاب مالك ~~كابن وهب وغيره خارج ( الموطأ ) ، وقد اشتهر هذا الحديث من رواية هشام بن ~~عروة عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام ، ووافقه على روايته عن أبيه عروة ~~أبو الأسود المدني وحديثه في ( الصحيحين ) ، والزهري وحديثه في النسائي ، ~~ويحيى بن أبي كثير وحديثه في ( صحيح أبي عوانة ) ، ووافق أباه على روايته ~~عن عبد الله بن عمر ، وعمر بن الحكم بن ثوبان وحديثه في مسلم . # بيان ms01016 تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن ~~سعيد ابن تليد عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح وغيره جميعا عن أبي الأسود ~~محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة عن عروة نحوه . وأخرجه مسلم في القدر عن ~~قتيبة عن جرير وعن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد ، وعن يحيى بن يحيى ~~عن عباد بن عباد وأبي معاوية ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ~~كلاهما عن وكيع ، وعن أبي كريب عن عبد الله بن إدريس وأبي أسامة وعبد الله ~~بن نمير وعبدة بن سليمان ، وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة ، وعن محمد ~~بن حاتم عن يحيى بن سعيد وعن أبي بكر PageV02P130 بن نافع عن عمر ابن علي ~~المقدمي ، وعن عبد بن حميد عن يزيد بن هارون عن شعبة ، الثلاثة عشر كلهم عن ~~هشام بن عروة به ، وعن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح ~~وحده به . وأخرجه الترمذي في العلم عن هارون بن إسحاق الهمداني عن عبدة بن ~~سليمان به ، وقال : حسن صحيح . وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن عروة عن ~~عبد الله بن عمر ، وعن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا ~~. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عنه ~~به ، وعن عمرو بن علي عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ويحيى بن سعيد الأنصاري ~~، كلاهما عن هشام بن عروة به . قال عبد الوهاب : فلقيت هشاما فحدثني عن ~~أبيه عنه به ، وعن أبيه مثله . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن أبي كريب عن ~~عبد الله بن إدريس وعبدة بن سليمان وأبي معاوية وعبد الله بن نمير ومحمد بن ~~بشر ، وعن سويد بن سعيد عن مالك وعلي بن مسهر وحفص بن ميسرة وشعيب بن إسحاق ~~، تسعتهم عن هشام بن عروة به . # بيان الإعراب : قوله : ( يقول ) ، جملة وقعت حالا ، وإنما ذكر بلفظ ~~المضارع حكاية لحال الماضي ms01017 واستحضارا له ، وإلا فالأصل أن يقال : قال : ~~ليطابق : سمعت . قوله : ( لا يقبض العلم ) جملة في محل الرفع لأنها خبر إن ~~. قوله : ( انتزاعا ) يجوز في نصبه أوجه . الأول : أن يكون مفعولا مطلقا عن ~~معنى يقبض ، نحو : رجع القهقرى ، وقعد جلوسا . الثاني : أن يكون مفعولا ~~مطلقا مقدما على فعله ، وهو : ينتزعه . ويكون : ينتزعه ، حالا من الضمير في ~~: يقبض ، تقديره : إن الله لا يقبض العلم حال كونه ينتزعه انتزاعا من ~~العباد . الثالث : أن يكون حالا من العلم بمعنى : منتزعا ، تقديره : إن ~~الله لا يقبض العلم حال كونه منتزعا . فإن قلت : على هذا ما يقع ينتزعه ؟ ~~قلت : قيل : يكون ينتزعه جوابا عما يقال : ممن ينتزع العلم ؟ وفيه نظر ، ~~والأصوب أن يكون في محل النصب صفة ، إما لانتزاعا ، أو لمنتزعا من الصفات ~~المبينة . قوله : ( ولكن ) للاستدراك . وقوله : ( يقبض العلم ) من قبيل ~~إقامة المظهر موضع المضمر لزيادة تعظيم المضمر كما في قوله تعالى : { الله ~~الصمد } ( الإخلاص : 2 ) بعد قوله : { قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) ~~وكان مقتضى الظاهر أن يقال : هو الصمد ، كما أن المقتضى هنا : ولكن يقبضه . ~~قوله : ( حتى ) ابتدائية دخلت على الجملة ، تدل على أن ذلك واقع بالتدريج ، ~~كما أن إذا تدل على أنه واقع لا محالة ، و : إذا ظرفية ، والعامل فيها : ~~اتخذ ، ويحتمل أن تكون شرطية . فإن قلت : إذا للاستقبال ولم لقلب المضارع ~~ماضيا ، فكيف يجتمعان ؟ قلت : لما تعارضا تساقطا فبقي على أصله وهو المضارع ~~، أو تعادلا فيفيد الاستمرار . فإن قلت : إذا كانت شرطية يلزم من انتفاء ~~الشرط انتفاء المشروط ، ومن وجود المشروط وجود الشرط ، لكنه ليس كذلك لجواز ~~حصول الاتخاذ مع وجود العلم . قلت : ذلك في الشروط العقلية ، أما في غيرها ~~فلا نسلم اطراد هذه القاعدة ، ثم ذلك الاستلزام إنما هو في موضع لم يكن ~~للشرط بدل ، فقد يكون لمشروط واحد شروط متعاقبة : كصحة الصلاة بدون الوضوء ~~عند التيمم ، أو المراد بالناس جميعهم ، فلا يصح أن الكل اتخذوا رؤوسا ~~جهالا إلا عند عدم بقاء العالم مطلقا ، وذلك ظاهر . قوله : ( لم يبق ) بفتح ms01018 ~~حرف المضارعة من البقاء . وقوله : ( عالم ) بالرفع ، فاعله ، وفي رواية ~~الأصيلي : ( لم يبق عالما ) بضم حرف المضارعة من الإبقاء ، والضمير فيه ~~يرجع إلى الله ، ( وعالما ) : منصوب به . وفي رواية مسلم : ( حتى إذا لم ~~يترك عالما ) . قوله : ( اتخذ ) أصله : ائتخذ ، فقلبت الهمزة ثم ادغمت ~~التاء في التاء ، و : ( الناس ) بالرفع فاعله . قوله : ( رؤوسا ) بضم ~~الهمزة وبالتنوين جمع رأس ، قال النووي : ضبطناه بضم الهمزة ، وفي رواية ~~أبي ذر : ( رؤساء ) بفتح الهمزة وفي آخره همزة أخرى مفتوحة ، جمع رئيس ، ~~والأول أشهر . قوله : ( جهالا ) بضم الجيم وفتح الهاء المشددة : جمع جاهل ، ~~صفة لرؤوسا . قوله : ( فسئلوا ) بضم السين والضمير فيه ، مفعول ناب عن ~~الفاعل ، أي : فسألهم السائلون فافتوا لهم . قوله : ( فضلوا ) عطف على : ~~فافتوا ، وهو من الضلال ، و : ( اضلوا ) من الإضلال ، يعني : فضلوا في ~~أنفسهم وأضلوا السائلين . فإن قلت : الضلال متقدم على الإفتاء ، فما معنى ~~الفاء ؟ قلت : المجموع المركب من الضلال والإضلال هو متعقب على الإفتاء وإن ~~كان الجزء الأول مقدما عليه إذ الضلال الذي بعد الإفتاء غير الضلال الذي ~~قبله . فإن قلت : الإضلال ظاهر ، وأما الضلال فإنما يلزم أن لو عمل بما ~~افتى وقد لا يعمل به ، قلت : إن إضلاله للغير ضلال له عمل بما أفتى أو لم ~~يعمل . # بيان المعاني : قوله : ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ) أي : إن الله ~~لا يقبض العلم من بين الناس على سبيل أن يرفعه من بينهم إلى السماء ، أو ~~يمحوه من صدورهم ، بل يقبضه بقبض أرواح العلماء وموت حملته . وقال ابن بطال ~~: معناه أن الله لا ينزع PageV02P131 العلم من العباد بعد أن يتفضل به ~~عليهم ، ولا يسترجع ما وهب لهم من العلم المؤدي إلى معرفته وبث شريعته ، ~~وإنما يكون انتزاعه بتضييعهم العلم فلا يوجد من يخلف من مضى ، فأنذر صلى ~~الله عليه وسلم بقبض الخير كله ، وكان تحديث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~في حجة الوداع ، كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة ، رضي الله عنه ~~، قال : ( لما كان في حجة الوداع قال النبي ، صلى ms01019 الله عليه وسلم : خذوا ~~العلم قبل أن يقبض أو يرفع ، فقال أعرابي : كيف يرفع ؟ فقال : ألا إن ذهاب ~~العلم ذهاب حملته ، ثلاث مرات ) وقال ابن المنير : محو العلم من الصدور ~~جائز في القدرة ، إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه . قوله : ( بغير علم ~~) ، وفي رواية أبي الأسود في الاعتصام عند البخاري : ( فيفتون برأيهم ) . ~~قوله : ( جهالا ) فإن قلت : المراد بهذا الجهل : الجهل البسيط ، وهو عدم ~~العلم بالشيء لا مع اعتقاد العلم به ، أم الجهل المركب وهو عدم العلم ~~بالشيء مع اعتقاد العلم به ؟ قلت : المراد هنا القدر المشترك بينهما ~~المتناول لهما . فإن قلت : أهذا مختص بالمفتين ، أم عام للقضاة الجاهلين ؟ ~~قلت : عام ، إذ الحكم بالشيء مستلزم للفتوى به . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه دلالة للقائلين بجواز خلو الزمان عن ~~المجتهد على ما هو مذهب الجمهور خلافا للحنابلة . الثاني : فيه التحذير عن ~~اتخاذ الجهال رؤوسا . الثالث : فيه الحث على حفظ العلم والاشتغال به . ~~الرابع : فيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية ، وذم من يقدم عليها بغير علم ~~. الخامس : قال الداودي : هذا الحديث خرج مخرج العموم . والمراد به الخصوص ~~، لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى ~~يأتي أمر الله ) . ويقال هذا بعد إتيان أمر الله تعالى إن لم يفسر إتيان ~~الأمر بإتيان القيامة ، أو عدم بقاء العلماء إنما هو في بعض المواضع كفي ~~غير بيت المقدس مثلا إن فسرناه به ، فيكون محمولا على التخصيص جمعا بين ~~الأدلة . # قال الفربري : حدثنا عباس قال : حدثنا قتيبة ، حدثنا جرير عن هشام نحوه . # هذا من زيادات الراوي عن البخاري في بعض الأسانيد وهي قليلة . والفربري ، ~~بكسر الفاء وفتحها وفتح الراء وإسكان الباء الموحدة : نسبة إلى فربر ، وهي ~~قرية من قرى بخارى على طرف جيحون ، وهو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر ~~بن صالح بن بشر . وقال الكلاباذي : كان سماع الفربري من البخاري ( صحيحه ) ~~مرتين : مرة بفربر سنة ثمان وأربعين ومائتين ، ومرة ببخارى سنة ثنتين ~~وخمسين ومائتين . ولد سنة ms01020 إحدى وثلاثين ومائتين ، ومات سنة عشرين وثلثمائة ~~، سمع من قتيبة بن سعيد فشارك البخاري في الرواية عنه ، قال السمعاني في ( ~~أماليه ) : وكان ثقة ورعا . وعباس : هو ابن الفضل بن زكريا الهروي أبو ~~منصور البصري ثقة مشهور من الثانية عشر ، بل من التي بعدها ولد بعد موت ابن ~~ماجه ، ومات سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة ، من ( اسماء الرجال ) لابن حجر . ~~وقتيبة : هو ابن سعيد أحد مشايخ البخاري ، وقد تقدم . وجرير : هو ابن عبد ~~الحميد الضبي ، أبو عبد الله الرازي ثم الكوفي ، ثقة ، روى له الجماعة . ~~وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام ، وقد تقدم . # قوله : ( نحوه ) ، أي نحو حديث مالك ، ورواية الفربري هذه أخرجها مسلم عن ~~قتيبة عن جرير عن هشام به . # 36 # | 2 ( باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم ) 2 # أي : هذا باب ، وهو منون ، وهل ، للاستفهام : و : يجعل ، على صيغة ~~المجهول . و : ويوم ، بالرفع مفعول له ناب عن الفاعل ، وهذه رواية الأصيلي ~~وكريمة ؛ وفي رواية غيرهما : يجعل ، على صيغة المعلوم . أي : يجعل الإمام . ~~و : يوما ، بالنصب مفعوله . قوله : ( على حدة ) ، بكسر الحاء المهملة ~~وتخفيف الدال ، أي : على انفراده ، وهو على وزن العدة . قال الجوهري : تقول ~~أعط كل واحد منهم على حدة ، أي : على حياله ، والهاء عوض من الواو . قلت : ~~لأنه من : وحد يحد وحودا ووحودة ووحدا ووحدة وحدة . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق هو كيفية ~~قبض العلم ، ومن فوائده الحث على حفظ العلم ، ومن فوائد حديث هذا الباب ~~أيضا الحث على حفظ العلم ، وذلك أن النساء لما سألن رسول الله ، عليه ~~الصلاة والسلام ، أن يجعل لهن يوما ، ووعدهن يوما يأتي إليهن فيه ، أتاهن ~~فيه وحثهن على حفظ العلم ، وهذا القدر كاف في رعاية المناسبة . PageV02P132 # 101 حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثني ابن الأصبهاني قال : سمعت ~~أبا صالح ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخدري : قالت النساء للنبي صلى الله عليه ~~وسلم : غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك ، فوعدهن يوما ms01021 لقيهن فيه ~~، فوعظهن وأمرهن . فكان فيما قال لهن : ( ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ~~ولدها إلا كان لها حجابا من النار ) فقالت امرأة : واثنين ؟ قال : ( واثنين ~~) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : آدم بن أبي إياس . الثاني : شعبة بن ~~الحجاج . الثالث : عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني الكوفي ، مولى لجديلة ~~قيس ، وهم بطن من قيس غيلان ، وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس ، أمهم ~~جديلة ، بفتح الجيم ، نسبوا إليها . أخرج البخاري في العلم والمحضر وشهود ~~الملائكة بدرا عن شعبة وأبي عوانة وابن عيينة عنه عن عبد الله بن معقل ، ~~وأبي صالح ذكوان أصله من أصبهان خرج منها حين افتتحها أبو موسى الأشعري . ~~قال أبو حاتم : لا بأس به ، وقال أبو بكر بن منجويه : توفي في إمارة خالد ~~على العراق ، روى له الجماعة إلا النسائي ، وأصبهان ، بفتح الهمزة وكسرها ~~وبالباء والفاء ، وأهل المشرق يقولون : أصفهان بالفاء ، وأهل المغرب بالباء ~~: وهي مدينة بعراق العجم عظيمة ، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين . ~~الرابع : أبو صالح ذكوان ، بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف غير منصرف ، وقد ~~تقدم . الخامس : أبو سعيد سعد بن مالك الخدري . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والسماع والعنعنة . ومنها : أن رواته ما بين كوفي وواسطي ومدني . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هنا عن آدم ، وفي ~~الجنائز عن مسلم بن إبراهيم ، وفي العلم أيضا عن بندار ، ثلاثتهم عن شعبة ، ~~وفي الاعتصام عن مسدد عن أبي عوانة كلاهما عنه به ، وفي حديث غندر عن شعبة ~~عنه ، قال : وسمعت أبا حازم عن أبي هريرة قال : ( ثلاثة لم يبلغوا الحنث ) ~~. وقال عقيب حديث مسلم بن إبراهيم : وقال شريك عن ابن الأصبهاني : حدثني ~~أبو صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرجه ~~مسلم في الأدب عن أبي كامل الجحدري عن أبي عوانة ، وعن أبي موسى وبندار ، ~~كلاهما عن غندر به ، وذكر الزيادة عن أبي حازم عن أبي هريرة ، وعن عبيد ms01022 ~~الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به ، وذكر الزيادة أيضا . وأخرجه النسائي في ~~العلم عن أبي موسى وبندار به ، وعن أحمد بن سلمان عن عبيد الله بن موسى عن ~~إسرائيل عنه به نحوه . # بيان الإعراب : قوله : ( قال : قال النساء ) أي : قال أبو سعيد الخدري : ~~قال النساء . كذا في رواية أبي ذر : قال ، بتذكير الفعل ، وفي رواية ~~الباقين : ( قالت النساء ) بالتأنيث ، وكلاهما جائز في كل إسناد إلى ظاهر ~~الجمع . قوله : ( غلبنا ) ، بفتح الباء جملة من الفعل والمفعول و : ( ~~الرجال ) بالرفع فاعله . قوله : ( فاجعل لنا يوما ) عطف على محذوف تقديره : ~~انظر لنا فاجعل لنا يوما ، ونحو ذلك ، و : اجعل ، جملة من الفعل والفاعل ، ~~والجعل يستعمل متعديا إلى مفعول واحد بمعنى : فعل ، وإلى مفعولين بمعنى : ~~صير ، والمراد به هنا لازمه وهو التعيين ، أي : عين لنا يوما . و : يوما ، ~~مفعول به لا لأجله . ولا مفعول فيه ، وكلمة : من ، في قوله : ( من نفسك ) ~~ابتدائية تتعلق باجعل ، يعني هذا الجعل منشؤه اختيارك يا رسول الله لا ~~اختيارنا ، ويحتمل أن يكون المراد من : وقت نفسك ، بإضمار الوقت ، والظرف ~~صفة ل ( يوما ) ، وهو ظرف مستقر على هذا الاحتمال ، ويجوز أن يكون التقدير ~~: اجعل لنا يوما من أيام نفسك ، يعني : اليوم الذي تتفرغ فيه . قوله : ( ~~فوعدهن ) جملة من الفعل والفاعل ، وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى ~~النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، والمفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع ~~إلى النساء . فإن قلت : كيف يعطف الجملة الخبرية على الجملة الإنشائية ؟ ~~قلت : هذا باب فيه خلاف ، فمنعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور في ( شرح ~~الإيضاح ) ، ونقله عن الأكثرين . واجازه الصفار وجماعة مستدلين بقوله تعالى ~~: { وبشر الذين آمنوا } ( يونس : 2 ) واستدل الصفار بقول الشاعر : # % وقائلة خولان فانكح فتاتهم % # فإن تقديره : هذه خولان ، هكذا نقل عن سيبويه ، وأجابوا عن الآية بما ~~قاله الزمخشري : ليس المعتمد بالعطف ، الأمر حتى يطلب له مشاكل ، بل المراد ~~عطف جملة : ثواب المؤمنين ، على جملة : عذاب الكافرين ، كقولك : زيد يعاقب ~~بالقيد ، وبشر فلانا بالإطلاق . وعن البيت : إنه ms01023 ضرورة ، وفيه تعسف والأصح ~~عدم الجواز . وأما ههنا فالعطف PageV02P133 ليس على قوله : ( فاجعل لنا ~~يوما ) بل العطف على جميع الجملة ، أعني من قوله : ( غلبنا عليك الرجال ~~فاجعل لنا يوما من نفسك ) . قوله : ( يوما ) ، مفعول ثان : لوعد . قوله : ( ~~لقيهن فيه ) أي : في اليوم الموعود به ، واللقاء فيه إما بمعنى الرؤية ، ~~وإما بمعنى الوصول ، ومحل الجملة الجملة النصب لأنها صفة : ليوما . ويحتمل ~~أن يكون استئنافا . قوله : ( فوعظهن ) الفاء فيه فصيحة لأن المعطوف عليه ~~محذوف إي : فوفى بوعدهن ولقيهن فوعظهن . وقوله : ( وامرهن ) عطف على : ~~وعظهن ، وحذف المأمور به لإرادة التعميم ، والتقدير : فوعظهن بمواعظ ، ~~وأمرهن بالصدقة أو بأمور دينية . ويجوز أن يكون : فوعظهن وأمرهن من تتمة ~~الصفة لليوم . قوله : ( فكان ) الفاء فيه فصيحة . واسم : كان ، هو قوله : ( ~~ما منكن امرأة ) وخبره ، قوله : ( فيما قال لهن ) أي : الذي قاله لهن . وفي ~~رواية الأصيلي : ( ما منكن من امرأة ) ، وكلمة : من ، زائدة لفظا . وقوله : ~~امرأة ، مبتدأ . ومنكن ، حال منها مقدم عليها ، وخبر المبتدأ الجملة التي ~~بعد آلة الاستثناء ، لأنه استثناء مفرغ ، إعرابه على حسب العوامل ، . فإن ~~قلت : كيف يقع الفعل مستثنى ؟ قلت : على تقدير الاسم ، أي : ما امرأة مقدمة ~~إلا كائنا لها حجاب . وقوله : ( تقدم ) جملة في محل الرفع لأنها صفة لامرأة ~~. وقوله : ( ثلاثا ) مفعول مقدم ، وكلمة : من ، بيانية . قلت : ( حجابا ) ~~في رواية الأكثرين هكذا بالنصب ، وفي رواية الأصيلي : ( حجاب ) ، بالرفع . ~~أما وجه النصب فعلى أنه خبر لكان ، واسم كان التقديم الذي يدل عليه قوله : ~~تقدم . وأما وجه الرفع فعلى كون : كان ، تامة على معنى : إلا وقع لها حجاب ~~أو حصل ، أو وجد ونحو ذلك . وفي رواية البخاري في الجنائز : ( إلا كن لها ~~حجابا ) على تقدير الأنفس التي تقدم ، وفي الاعتصام : ( إلا كانوا لها ~~حجابا ) أي : الأولاد . قوله : ( واثنين ) ، وهو أيضا عطف على المنصوب ~~بالتقدير المذكور ، أي : ومن قدم اثنين . قال الكرماني : ومثله يسمى بالعطف ~~التلقيني ، ونحوه في القرآن : { إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي } ( ~~البقرة : 124 ) . قلت : قال الزمخشري : ومن ذريتي ، عطف على : الكاف ، كأنه ms01024 ~~قال : وجاعل بعض ذريتي ، كما يقال لك : سأكرمك ، فتقول : وزيدا ، وإنما ~~أورد هذا المثال إشارة إلى جواب عما يقال إن : من ذريتي ، مقول قول إبراهيم ~~، و : جاعلك للناس ، مقول قول الله تعالى ، فكيف يعطف أحدهما على الآخر ؟ ~~فكأنه أجاب بإيراد المثال المذكور أنه عطف تلقين ، كأنه قال : قل وجاعل بعض ~~ذريتي . # بيان المعاني : قوله : ( غلبنا عليك الرجال ) معناه : أن الرجال يلازمونك ~~كل الأيام ويسمعون العلم وأمور الدين ، ونحن نساء ضعفة لا نقدر على ~~مزاحمتهم ، فاجعل لنا يوما من الأيام نسمع العلم ونتعلم أمور الدين . قوله ~~: ( ثلاثة ) أي : ثلاثة أولاد . فإن قلت : الثلاثة مذكر فهل يشترط أن يكون ~~الولد الميت ذكرا حتى يحصل لها الحجاب ؟ قلت : تذكيره بالنظر إلى لفظ الولد ~~، والولد يقع على الذكر والأنثى ، وفي بعض النسخ : ثلاثا بدون الهاء ، فإن ~~صح فمعناه ثلاث نسمة ، والنسمة تطلق على الذكر والأنثى . قوله : ( فقالت ~~امرأة ) هي : أم سليم ، وقيل غيرها والله أعلم . قوله : ( قال : واثنين ) ~~دليل على أن حكم الإثنين حكم الثلاثة لاحتمال أنه أوحي إليه في الحين بأن ~~يجيب ، عليه الصلاة والسلام ، بذلك . ولا يمتنع أن ينزل الوحي . عليه ~~الصلاة والسلام ، بذلك حين السؤال ، ولا يمتنع أن ينزل الوحي على رسول الله ~~، عليه الصلاة والسلام ، طرفة عين . وقال النووي : ويجوز أن يكون أوحي إليه ~~قبله . وقال أبو الحسن القابسي ، وغيره : قد أخرج البخاري في كتاب الرقاق ~~من حديث أبي هريرة ما يدل على أن الواحد كالاثنين ، وهو قوله ، عليه الصلاة ~~والسلام ، يقول تعالى : ( ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل ~~الدنيا ، ثم احتسبه ، إلا الجنة ) . وأي صفي أعظم من الولد ؟ قلت : قد جاء ~~في غير الصحيح ما يدل صريحا على أن الواحد كالاثنين والثلاثة ، وهو ما رواه ~~الترمذي وابن ماجه عن ابن مسعود ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا ~~حصينا من النار . فقال أبو ذر ، رضي الله عنه : قدمت اثنين . قال : واثنين ms01025 ~~. قال أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه : قدمت واحدا . قال : وواحدا ) . ~~قال ابن بطال وعياض وغيرهما في قول المرأة : ( واثنين يا رسول الله ) ؟ وهي ~~من أهل اللسان دليل على أن تعلق الحكم بعدد ما لا يدل من جهة دليل الخطاب ~~على انتفائه عن غيره من العدد ، لا أقل ولا أكثر . فإن قلت : هل للرجل مثل ~~ما للمرأة إذا قدم الولد ؟ قلت : نعم ، لأن حكم المكلفين على السواء إلا ~~إذا دل دليل على التخصيص . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه سؤال النساء عن أمر دينهن وجواز ~~كلامهن مع الرجال في ذلك ، وفيما لهن الحاجة إليه . الثاني : فيه جواز ~~الوعد . الثالث : فيه جواز الأجر للثكلي . الرابع : قال المهلب وغيره : فيه ~~دليل على أن أولاد المسلمين PageV02P134 في الجنة ، لأن الله سبحانه إذا ~~أدخل الآباء الجنة بفضل رحمته للأبناء ، فالأبناء أولى بالرحمة . قال ~~المازري : أما أطفال الأنبياء ، عليهم السلام ، فالإجماع منعقد على أنهم في ~~الجنة ، وكذلك قال الجمهور في أولاد من سواهم من المؤمنين ، وبعضهم لا يحكي ~~خلافا ، بل يحكي الإجماع على دخولهم الجنة ، وبعض المتكلمين يقف فيهم ، ولم ~~يثبت الإجماع عندهم فيقال به ، وسيأتي الكلام فيه مستوفى في موضعه من كتاب ~~الجنائز إن شاء الله تعالى . # 44 - ( حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عبد الرحمن ~~بن الأصبهاني عن ذكوان عن أبي سعيد بن الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بهذا وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال سمعت أبا حازم عن أبي هريرة قال ~~ثلاثة لم يبلغوا الحنث ) الكلام فيه على أنواع . الأول أن البخاري قصد ~~بإخراج هذا فائدتين أحدهما تسمية ابن الأصبهاني لأنه كان مبهما في الحديث ~~الأول وهذه الرواية فسرته وإنما لم بصرح باسمه هناك محافظة على لفظ الشيوخ ~~وهو من غاية احتياطه حيث وضعه كما سمعه عن شيخه والأخرى التنبيه على زيادة ~~في طريق أبو هريرة وهي قوله ' لم يبلغوا الحنث ' . النوع الثاني أن حديث ~~أبي هريرة موصولة وليس بتعليق كما قاله الكرماني فإنه قال ms01026 وهذا تعليق من ~~البخاري عن عبد الرحمن وذلك لأن شعبة يرويه عن عبد الرحمن بإسنادين لآن ~~قوله وعن عبد الرحمن بن الاصبهاني عطف على قوله أولا عن عبد الرحمن تقدير ~~الاسناد الأول حدثني محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عبد ~~الرحمن بن الاصبهاني عن ذكوان عن أبي سعيد عن النبي عليه السلام ' ما منكن ~~امرأ تقديم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار فقالت امرأة واثنين ~~فقال واثنين ' أشار إلى هذا بقوله بهذا أي بهذا الحديث المذكور وتقدير ~~الإسناد الثاني حدثني محمد بن بشار قال حدثا غندر قال حدثا شعبة عن عبد ~~الرحمن بن الاصبهاني قال سمعت أبا حازم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ' ما منكن امرأة تقدم ثلاثة لم يبلغوا ~~الحنث من ولدها إلا كان لها حجابا ' الحديث فإن قلت هل فائدة في تقديمه ~~الحديث الأول على الثاني قلت نعم لأن الحديث الأول أعلى درجة من الثاني ~~اذفيه بين شعبة والبخاري رجل واحد وهو ابن آدم بخلاف الثاني فإن بينهما ~~رجلين وهما محمد بن بشار وغندر * النوع الثالث في رجال الاسنادين وهم ~~ثمانية وقد مضى منهم ماخلا أبو حازم بالمهملة والزاي وهو سليمان الاشجعي ~~الكوفي مولى عزة بالمهملة المفتوحة وبالزاي المشددة الاشجعية توفي في خلافة ~~عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال يحيى بن معين هو كوفي ثقة روى له ~~الجماعة وربما يشتبه بأبي حازم سلمة بن دينار الزاهد فإنها تابعيان مشتركان ~~في الكنية قال أبو علي الجياني أبو حازم رجلان تابعيان يكنيان بأبي حازم ~~يرويان عن الصحابة فالأول الاشعي اسمه سليمان يروي عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه الأعمش ومنصور وفضيل بن غزوان والثاني سلمة بن دينار الأعرج يروي عن ~~سهل بن سعد روى عنه مالك والثوري وابن عيينة وسليمان ابن بلال قلت ومن ~~الفرق بينهما أن الأول توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز والثاني توفي في ~~سنة خمس وثلاثين ms01027 ومائة والأول لم يرو في البخاري ومسلم إلا عن أبي هريرة ~~والثاني لم يرو في الصحابة إلا عن سهل بن سعد وكلاهما ثقتان فالأول وثقة ~~يحيى والثاني وثقه أبو حاتم * النوع الرابع قوله ' لم يبلغوا الحنث ' أي ~~الإثم المعنى أنهم ماتوا قبل بلوغهم التكليف فلم يكتب عليهم الآثام ويقال ~~معناه لم يبلغوا زمان التكليف وسن العقل والحنث بكسر الحاء الإثم قال ~~الجوهري يقال بلغ الغلام الحنث أي المعصية والطاعة وقال الصغاني وبلغ ~~الغلام الحنث أي بلغ مبلغا جرى عليه القلم بالطاعة والمعصية والحنث الزنا ~~أيضا والحنث في اليمين والحنث العدل الكبير الثقيل والحنث الميل من باطل ~~إلى حق أو من حق إلى باطل يقال قد حنثت على أي ملت إلى هو أن علي فإن قلت ~~لم خص الحكم باللذين لم يبلغوا الحنث وهم صغار قلت لأن قلب الوالدين على ~~الصغير ارحم واشفق دون الكبير ن الغالب على الكبير عدم السلامة من مخالفة ~~والدية وعقوقهم PageV02P135 # 35 # | 2 ( باب من سمع شيئا فراجعه حتى يعرفه ) 2 # أي : هذا باب في بيان من سمع شيئا فراجع الذي سمعه منه حتى يعرف ما سمعه ~~كما هو حقه ، وفي رواية أبي ذر : ( باب من سمع شيئا فلم يفهمه فراجعه ) . ~~وفي رواية الأصيلي : ( فراجع فيه ) . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق وعظ النساء ~~وتعليمهن ، وفي فهمهن قصور : وربما يحتجن إلى مراجعة العالم ، وهذا الباب ~~أيضا في مراجعة العالم لعدم الفهم فيما سمع منه ، ومن هذه الحيثية تناسبا . # 103 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا نافع بن عمر قال : حدثني ابن ~~أبي مليكة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئا لا ~~تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ~~حوسب عذب ) قالت عائشة : فقلت : أو ليس يقول الله تعالى : { فسوف يحاسب ~~حسابا يسيرا } ( الانشقاق : 8 ) قالت : فقال : ( إنما ذلك العرض ، ولكن من ~~نوقش الحساب يهلك ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله ms01028 : ( لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه ~~حتى تعرفه ) . # بيان رجاله : وهم أربعة : الأول : سعيد بن أبي مريم ، هو سعيد بن الحكم ~~بن محمد ابن أبي مريم الجمحي أبو محمد المصري ، سمع مالكا وغيره ، وروى عنه ~~البخاري هنا وغيره ، وروى بقية الجماعة عن رجل عنه ، وروى البخاري في تفسير ~~سورة الكهف عن محمد بن عبد الله عنه عن أبي غسان محمد بن مطرف وسليمان بن ~~بلال ومحمد بن أبي كثير . قال الحاكم النيسابوري : يقال : إن محمد بن عبد ~~الله هذا هو محمد بن يحيى الذهلي ، وروى عنه أبو حاتم الرازي ، وقال : ثقة ~~. وقال ابن معين : ثقة الثقات ، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين . الثاني : ~~نافع بن عمر بن عبد الله القرشي الجمحي المكي ، قال أحمد بن حنبل : ثبت ثبت ~~صحيح الحديث . وقال يحيى بن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : ثقة يحتج بحديثه ~~، مات بمكة سنة تسع وستين ومائة ، روى له الجماعة . الثالث : عبد الله بن ~~عبيد الله بن أبي مليكة ، بضم الميم ، وقد تقدم . الرابع : الصديقة عائشة ، ~~رضي الله عنها . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والإخبار . ومنها : أن رواته ما بين مصري ومكي . ومنها : أنه رباعي صحيح . ~~فإن قلت : هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني على البخاري ومسلم ، فقال : ~~اختلفت الرواية فيه عن ابن أبي مليكة فروي عنه عن عائشة ، وروي عنه عن ~~القاسم عن عائشة ، وقد اختلف الناس في الحديث إذا روي موصولا ، وروي منقطعا ~~هل علة فيه ؟ فالمحدثون يثبتونه علة ، والفقهاء ينفون العلة عنه ، ويقولون ~~: يجوز أن يكون سمعه عن واحد عن آخر ثم سمعه عن ذلك الآخر بغير واسطة . قلت ~~: هذا هو الجواب عن استدراك الدارقطني ، وهو استدراك مستدرك لأنه محمول على ~~أنه سمعه عنها بالواسطة ، وبدون الواسطة فرواه بالوجهين ، وأكثر استدراكات ~~الدارقطني على البخاري ومسلم من هذا الباب . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير والرقاق ~~عن عمرو بن علي عن يحيى عن عثمان بن الأسود ، وفي ms01029 الرقاق أيضا عن عبيد الله ~~بن موسى عن عثمان بن الأسود ، وفي التفسير عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد ~~عن أيوب ، وقال في عقب حديث عمرو بن علي : تابعه ابن جريج محمد بن سليم ~~وصالح وأيوب بن رستم عن ابن أبي مليكة سمعت عائشة . وأخرجه مسلم في أواخر ~~الكتاب عن أبي بكر وابن حجر عن ابن علية عن أيوب ، وعن أبي الربيع وأبي ~~كامل عن حماد عن أيوب ، وعن عبد الرحمن بن بشر عن يحيى القطان عن عثمان بن ~~الأسود ، كلاهما عن ابن أبي مليكة ، وأخرجه في التفسير عن مسدد عن يحيى ، ~~وفي الرقاق عن إسحاق بن منصور عن روح ، وأخرجه أيضا عن عبد الرحمن بن بشر ~~عن يحيى ، كلاهما عن أبي يونس حاتم عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة ، ~~وزاد فيه القاسم بن أبي مليكة وعائشة . وأخرجه النسائي في التفسير عن ~~العباس بن محمد بن يونس عن محمد عن نافع بن عمر بإسناده : ( من حوسب يومئذ ~~عذب ) . فذكره ولم يذكر أول الحديث . PageV02P136 # بيان اللغات : قوله : ( زوج النبي ، عليه السلام ) زوج الرجل امرأته ، ~~وزوج المرأة بعلها ، قال الله تعالى : { اسكن أنت وزوجك الجنة } ( البقرة : ~~35 ، الأعراف : 19 ) ويقال أيضا : هي زوجته . والأول هو الأفصح . قوله : ( ~~العرض ) بفتح العين ، من عرضت إليه أمر كذا ، وعرضت له الشيء أي أظهرته ~~وأبرزته إليه . قوله : ( من نوقش ) من المناقشة وهي الاستقصاء في الحساب ~~حتى لا يترك منه شيء . وقال ابن دريد : أصل النقش استقصاؤك الكشف عن الشيء ~~، ومنه نقش الشوكة إذا استخرجها . وقال الهروي : انتقشت منه حتى استقصيته ~~منه . # بيان الإعراب : قوله : ( أن عائشة ) ، بفتح الهمزة : وأصله بأن عائشة ، ~~ظاهر هذا الإرسال لأن ابن أبي مليكة تابعي لم يدرك مراجعة عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، لكن ظهر وصله بعد في قوله : قالت عائشة : فقلت . قوله ~~: ( زوج النبي ، عليه الصلاة والسلام ) كلام إضافي في منصوب لأنه صفة عائشة ~~. قوله : ( كانت ) في محل الرفع لأنه خبر : أن . قوله : ( لا تسمع ms01030 . . . ) ~~إلى آخره في محل النصب لأنه خبر : كان . قوله : ( لا تعرفه ) جملة في محل ~~النصب لأنها صفة لقوله : ( شيئا ) . قوله : ( إلا راجعت فيه ) استثناء متصل ~~. وقوله : ( راجعت ) صفة لموصوف محذوف ، والتقدير : لا تسمع شيئا مجهولا ~~موصوفا بصفة إلا موصوفا بأنه مرجوع فيه . قوله : ( حتى ) للغاية بمعنى : ~~إلى . وقوله : ( تعرفه ) منصوب بأن المقدرة . قوله : ( وأن النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، ) عطف على قوله : ( أن عائشة ) . قال الكرماني : واعلم أن ~~هذا القدر من كلام ابن أبي مليكة مرسل ، إذ لم يسنده إلى صحابي . قلت : قد ~~ذكرت أن قول عائشة : فقلت ، يدل على الوصل ، وإن كان ذاك بحسب الظاهر يدل ~~على الإرسال . قوله : ( قال ) في محل الرفع لأنه خبر : أن . قوله : ( من ~~حوسب عذب ) مقول القول و : من ، موصولة ، و : حوسب ، جملة صلتها . وقوله : ~~( عذب ) خبر : من ، لأنه مبتدأ . قوله : ( فقلت ) عطف على قوله : ( قال : ~~من حوسب عذب ) . وقوله : ( قالت عائشة ) معترض بينهما من كلام الراوي . ~~قوله : ( أو ليس يقول الله ؟ ) الهمزة للاستفهام . فإن قلت : همزة ~~الاستفهام تقتضي الصدارة ، وحرف العطف يقتضي تقدم الصدارة ، فما تقديره ؟ ~~قلت : ههنا وفي أمثاله يقدر المعطوف عليه هو مدخول الهمزة نحو : أكان كذلك ~~وليس يقول الله تعالى ؟ وفي بعض النسخ : أو ليس الله يقول ؟ فلفظة الله اسم ~~ليس وخبره يقول . فإن قلت : ما اسم ليس في الرواية المشهورة ؟ قلت : إما أن ~~يكون ليس بمعنى : لا ، فكأنه قيل : أو لا يقول الله ؟ وإما أن يكون فيه ~~ضمير الشأن . قوله : ( حسابا ) نصب على أنه مفعول مطلق . و ( يسيرا ) ، ~~صفته . قوله : ( قالت ) أي : عائشة . فقال : أي النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام . قوله : ( إنما ذلك ) بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث ، والأصل فيه : ~~ذا ، وهو اسم يشار به إلى المذكر ، فإن خاطبت جئت بالكاف ، فقلت : ذاك وذلك ~~، فاللام زائدة والكاف للخطاب وفيهما دليل على أن ما يومىء إليه بعيد ولا ~~موضع له من الإعراب ، وهو ههنا مبتدأ وخبره قوله : ( العرض ) . قوله : ( ~~ولكن ) للاستدراك . قوله : ( من ) موصولة تتضمن معنى الشرط . وقوله : ( ~~نوقش ) فعل الشرط . قوله ms01031 : ( يهلك ) ، بكسر اللام : جواب الشرط ، ويجوز فيه ~~الرفع والجزم ، وذلك لأن الشرط إذا كان ماضيا يجوز الوجهان في الجواب ، وهو ~~من : هلك يهلك ، لازم . وتيم تقول : هلكه يهلكه هلكا بمعنى أهلكه ، والمعنى ~~ههنا على اللزوم ، وإن احتمل التعدي أيضا . قوله : ( الحساب ) نصب لأنه ~~مفعول ثان لناقش ، لأن أصل باب المفاعلة لنسبة أصل الفعل إلى أحد الأمرين ~~متعلقا بالآخر صريحا ، ويجيء عكس ذلك ضمنا ، فلأجل تعلقه بالآخر جاء غير ~~المتعدي إذا نقل إلى فاعل متعديا نحو : كارمته ، فإن أصله لازم وقد تعدى ~~ههنا ، والمتعدي إلى مفعول واحد إذا نقل إلى فاعل يتعدى إلى مفعولين نحو : ~~جاذبته الثوب ، لكن بشرط أن لا يصلح مفعول أصل الفعل أن يكون مشاركا للفاعل ~~كما في المثال المذكور ، فإن الثوب لما لم يصلح لأن يكون مشاركا للفاعل في ~~المجاذبة احتيج إلى مفعول آخر يكون مشاركا له فيها ، فيتعدى إلى اثنين ، ~~وأما إذا صلح مفعوله للمشاركة فلا يتعدى إلى اثنين ، بل يكتفي بمفعول كما ~~في : شاتمت زيدا . فإن قلت : أين المفعول الأول ههنا ؟ قلت : الضمير الذي ~~نوقش فإنه مفعول ناب عن الفاعل ، والمعنى : من ناقشه الله الحساب يهلك . ~~وقال الكرماني : الظاهر أن الحساب منصوب بنزع الخافض ، أي : في الحساب ، أي ~~: من جرى في حسابه المضايقة يهلك . قلت : الظاهر ما ذكرناه . # بيان المعاني : قوله : ( كانت لا تسمع ) إنما جمع بين : كانت ، الذي هو ~~الماضي ، وبين : لا تسمع ، الذي هو المضارع لأن كانت هنا لثبوت خبرها ~~والمضارع للاستمرار فيتناسبان ، أو جيء بلفظ المضارع استحضارا للصورة ~~الماضية وحكاية عنها ، فلفظه ، وإن كان مضارعا ، لكن معناه على الماضي . ~~قوله : ( عذب ) له معنيان : أحدهما : إن نفس مناقشة الحساب يوم PageV02P137 ~~عرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف له تعذيب وتوبيخ . والآخر أنه مفض إلى ~~استحقاق العذاب ، إذ لا حسنة للعبد يعملها إلا من عند الله وبفضله وإقداره ~~له عليها وهدايته لها ، وأن الخالص لوجهه تعالى من الأعمال قليل ، ويؤيده ~~قوله : يهلك مكان عذب . قوله : ( يسيرا ) أي سهلا هينا لا يناقش فيه ولا ~~يعترض ms01032 بما يشق عليه كما يناقش أصحاب الشمال . فإن قلت : ما وجه المعارضة ~~ههنا أعني بين الحديث والآية ؟ قلت : وجهها أن الحديث عام في تعذيب من حوسب ~~، والآية تدل على عدم تعذيب بعضهم ، وهم أصحاب اليمين ، وجوابها أن المراد ~~من الحساب في الآية العرض يعني : الإبراز والإظهار . وعن عائشة ، رضي الله ~~عنها ، هو أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه . قوله : ( من نوقش ) المعنى : أن ~~التقصير غالب على العباد ، فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك وأدخل النار ، ~~ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن شاء . وقيل إن المناقشة في ~~الحساب نفسها هو العذاب ، لما روي عن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أنه ~~قال : ( من يحاسب يعذب . فقيل : يا رسول الله فسوف يحاسب حسابا يسيرا . قال ~~: ذلكم العرض ، من نوقش في الحساب عذب ) . وفيه نظر ، لأن قوله ، عليه ~~الصلاة والسلام : ( من يحاسب يعذب ) . وقوله : ( من نوقش في الحساب عذب ) ~~يدل على أن من حوسب عذب سواء بمناقشة أو لا ، ولا يدل على أن المناقشة في ~~الحساب نفسها عذاب ، بل المعهود خلافه ، فإن الجزاء لا بد وأن يكون سببا عن ~~الشرط ، والجواب : أن التألم الحاصل للنفس بمطالبة الحساب غير الحساب ومسبب ~~عنه ، فجاز أن يكون بذلك الاعتبار جزاء . # بيان اسنتباط الأحكام : الأول : فيه بيان فضيلة عائشة ، رضي الله عنها ، ~~وحرصها على التعلم والتحقيق ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان ~~يتضجر من المراجعة إليه . الثاني : فيه إثبات الحساب والعرض . الثالث : فيه ~~إثبات العذاب يوم القيامة . الرابع : فيه جواز المناظرة ومقابلة السنة ~~بالكتاب . الخامس : فيه تفاوت الناس في الحساب . # 37 # | 2 ( باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب ) 2 # أي : هذا باب ، وهو منون قطعا . قوله : ( ليبلغ ) أمر للغائب ، ويجوز في ~~الغين الكسر لأن الأصل في الساكن تحريكه بالكسر إذا حرك ، والفتح لأنه أخف ~~الحركات ، ولا يجوز غير ذلك ، و : الشاهد ، بالرفع لأنه فاعل : ليبلغ ، ~~وقوله : العلم والغائب ، منصوبان على أنهما مفعولان له . والتقدير : ليبلغ ~~الشاهد الغائب العلم والشاهد الحاضر من شهد إذا حضر ms01033 . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق مراجعة ~~المتعلم أو السامع لضبط ما يسمعه من العالم ، وفيه معنى التبليغ من المراجع ~~إليه إلى المراجع ، فكأن المراجع كان كالغائب عند سماعه حتى لم يفهم ما ~~سمعه وراجع فيه ، وهذا الباب أيضا فيه تبليغ الشاهد الغائب ، فتناسبا من ~~هذه الحيثية . # قاله ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : رواه عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما ، وهذا تعليق ، ولكنه أسنده ~~في كتاب الحج في : باب الخطبة أيام منى ، عن علي بن يحيى بن سعيد عن سعيد ~~بن غزوان عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خطب ~~الناس يوم النحر فقال : أيها الناس ! أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام . . . ~~) وفي آخره : ( اللهم هل بلغت ؟ اللهم هل بلغت ؟ ) قال ابن عباس : فوالذي ~~نفسي بيده إنها لوصية إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب ، وذكر الحديث . وقال ~~أبو داود : حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير عن الأعمش ~~عن عبد الله ابن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تسمعون ويسمع منكم ويسمع من ~~يسمع منكم ) . وقال بعضهم : وليس في شيء من طرق حديث ابن عباس بهذه الصورة ~~، وإنما هو في روايته ورواية غيره بحذف العلم ، وكأنه أراد بالمعنى ، لأن ~~المأمور بتبليغه هو العلم . قلت : ليس كذلك ، بل هو مثل ما في الحديث ~~المذكور ، غاية ما في الباب أنه أبرز أحد المفعولين الذي هو مقدر في الحديث ~~، وهو لفظة : العلم . # 104 حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثني الليث قال : حدثني سعيد عن أبي ~~شريح أنه قال ل عمرو بن سعيد ، وهو يبعث البعوث إلى مكة : ائذن لي أيها ~~الأمير أحدثك قولا قام به النبي PageV02P138 صلى الله عليه وسلم الغد من ~~يوم الفتح ، سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به ، حمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال : ( إن مكة ms01034 حرمها الله ولم يحرمها الناس ، فلا يحل ~~لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن ~~أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا : إن الله قد أذن ~~لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ثم عادت حرمتها ~~اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب ) . فقيل لأبي شريح ما قال ~~عمرو قال : أنا أعلم منك يا أبا شريح ! إن مكة لا تعيذ عاصيا ولا فارا بدم ~~ولا فارا بخربة . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( وليبلغ الشاهد الغائب ) . # بيان رجاله : وهم أربعة . الأول : عبد الله بن يوسف التنيسي . الثاني : ~~الليث بن سعد المصري . الثالث : سعيد بن أبي سعيد المقبري ، وقد تقدم ذكرهم ~~. الرابع : أبو شريح ، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وبالحاء المهملة : ~~الخزاعي الكعبي . قيل : اسمه خويلد ، قال أبو عمر : قيل : اسمه عمرو بن ~~خالد . وقيل : كعب بن عمرو . قال : والأصح عند أهل الحديث أن اسمه خويلد بن ~~عمرو بن صخر بن عبد العزى بن معاوية بن المحترش بن عمرو بن مازن بن عدي بن ~~عمرو بن ربيعة الخزاعي العدوي الكعبي ، أسلم قبل فتح مكة ، وكان يحمل حينئذ ~~أحد ألوية بني كعب بن خزاعة ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عشرون حديثا ، اتفقا على حديثين ، وانفرد البخاري بحديث ، وهو : ( والله لا ~~يؤمن ( ثلاثا ) من لا يؤمن جاره بوائقه ) . والمتفق عليه : ( من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ) . الحديث ، وهذا الحديث . قال الواقدي : ~~وكان أبو شريح من عقلاء أهل المدينة ، توفي سنة ثمان وستين ، روى له ~~الجماعة . وفي الصحابة من يشترك معه في كنيته اثنان : أبو شريح هانىء بن ~~يزيد الحارثي ، وأبو شريح راوي حديث : ( أعتى الناس على الله تعالى . . . ) ~~الحديث . قالوا : هوالخزاعي ، وقالوا : غيره . وفي الرواية أيضا أبو شريح ~~الغفاري ، أخرج له ابن ماجه . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة . ومنها : أن رواته ما بين مصري ومدني . ومنها : أنه من ms01035 الرباعيات ~~. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الحج عن قتيبة عن ~~الليث ، وفي المغازي عن سعيد بن شرحبيل عن الليث . وأخرجه مسلم في الحج عن ~~قتيبة به . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به ، وقال : حسن صحيح ، وفي الديات ~~عن ابن بشار عن يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد في معناه . وأخرجه ~~النسائي في الحج ، وفي العلم عن قتيبة به . # بيان اللغات : قوله : ( البعوث ) ، بضم الباء الموحدة . جمع البعث بمعنى ~~المبعوث ، وهو الجند الذي يبعث إلى موضع . ومعنى : يبعث البعوث أي : يرسل ~~الجيوش ، والبعث الإرسال . وفي ( العباب ) بعثه أي أرسله ، وقولهم : كنت في ~~بعث فلان ، أي : في جيشه الذي بعث معه . والبعوث الجيوش ، ومصدر بعثه بعث ~~وبعث بالتحريك أيضا ، والبعثة المرة الواحدة . قوله : ( إيذن ) أمر من : ~~أذن يأذن ، وأصله : إئذن ، قلبت الهمزة الثانية ياء لسكونها وانكسار ما ~~قبلها . قوله : ( لامرىء ) قد مر أن هذا اللفظ من النوادر ، حيث كانت عينه ~~دائما تابعة للامه في الحركة . قوله : ( أن يسفك ) بكسر الفاء على المشهور ~~، وحكي ضمها ، ومعنى السفك إراقة الدم . وفي ( العباب ) : سفكت الدم أسفكه ~~وأسفكه سفكا ، أي : هرقته . وقرأ ابن قطيب وابن أبي عبلة وطلحة بن مصرف ~~وشعيب بن أبي حمزة : ( ويسفك الدماء ) ، بضم الفاء ، وكذلك الدمع . وقال ~~المهدوي : لا يستعمل السفك إلا في صب الدم ، وقد يستعمل في نشر الكلام إذا ~~نشره . قوله : ( ولا يعضد ) من العضد ، بالعين المهملة والضاد المعجمة ، ~~وهو القطع : يقال : عضد الشجرة ، بالفتح في الماضي ، يعضد ، بالكسر في ~~المضارع : إذا قطعها بالمعضد ، وهو سيف يمتهن في الشجر ، فهو معضود ، ~~والمعنى : لا يعضد أغصانها . قال المازري : يقال : عضد واستعضد . وقال ~~الطبري : معنى لا يعضد : لا يفسد ولا يقطع ، وأصله من عضد الرجل إذا أصاب ~~عضده ، لكنه يقال منه : عضده يعضده PageV02P139 بالضم في المضارع ، وكذلك ~~يقال : إذا أعانه بخلاف العضد بمعنى القطع . وفي ( العباب ) : عضدته أعضده ~~، بالضم ، أي أعنته ، وكذلك إذا أصبت عضده ، وعضدت الشجرة أعضدها ، بالكسر ~~، أي : قطعتها ، والمعضد ، بكسر الميم : ما ms01036 يعضد به الشجرة ، والشجر ما له ~~ساق . قوله : ( ترخص ) من باب تفعل من الرخصة ، وهو حكم ثبت لعذر مع قيام ~~المحرم . قوله : ( لا تعيذ ) ، بضم التاء المثناة من فوق : من الإعاذة ، ~~بالذال المعجمة أي لا تعصم العاصي من إقامة الحد عليه . قوله : ( ولا فارا ~~) أي : ملتجئا إلى الحرم بسبب خوفه من إقامة الحد عليه ، وهو بالفاء والراء ~~المشددة ، ومعناه في الأصل : الهارب . قوله : ( بخربة ) ، بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الراء بعدها باء موحدة ، وهي السرقة ، كذا ثبت تفسيرها في ~~رواية المستملي ، أعني في روايته : ( ولا فارا بخربة ) . يعني : السرقة . ~~وقال ابن بطال : الخربة ، بالضم : الفساد ، وبالفتح : السرقة . وقال القاضي ~~: وقد رواه جميع رواة البخاري غير الأصيلي : ( بخربة ) ، بالخاء المعجمة ~~المفتوحة ، وهو الذي جاء في مسلم ، ورواه الأصيلي : ( بخربة ) ، بضم الخاء ~~، وقيل : بضم الخاء العورة ، وبالفتح يصح على أن المراد الفعلة الواحدة . ~~وقال الخليل : الخربة ، بالضم : الفساد في الدين ، مأخوذ من الخارب وهو ~~اللص ، ولا يكاد يستعمل إلا في سارق الإبل . وقال غيره : الخربة ، بالفتح : ~~السرقة والعيب . وقال الخطابي : الخربة هنا السرقة ، والخرابة : سرقة الإبل ~~خاصة ، كما قال الخليل ، وأنشد . # % والخارب اللص يحب الخاربا % # وقال غيره : وأما الحرابة ، بالحاء المهملة ، فيقال في كل شيء . يقال في ~~الأول : خرب فلان بالمعجمة وفتح الراء إبل فلان يخرب خرابة ، مثل : كتب ~~يكتب كتابة ، وروي في بعض النسخ : بجزية ، بكسر الجيم وسكون الزاي وفتح ~~الياء آخر الحروف . وفي ( العباب ) : الخربة يعني ، بالفتح : السرقة والعيب ~~والبلية ، والخربة أيضا : أعني بالفتح : الغربال . والخربة ، بالضم : ثقب ~~الورك وكل ثقب مستدير . والخرابة ، بالضم : جبل من ليف أو نحوه ، وخرابة ~~الإبرة : خرقها ، وخرابة الورك : ثقبه ، وقد تشدد راؤها . والخارب : اللص . ~~قال الأصمعي : هو سارق البعران خاصة ، والجمع الخراب ، بضم الخاء وتشديد ~~الراء . قال : والحربة ، بضم الحاء المهملة : الغرارة السوداء . وقال الليث ~~: الوعاء . والحربة ، بفتحتين : الطلعة إذا كانت بقشرها . # بيان الإعراب : قوله : ( وهو يبعث البعوث ) جملة إسمية وقعت حالا . قوله ~~: ( إيذن لي ) مقول القول . قوله : ( أيها الأمير ) ، أصله : يا أيها ~~الأمير ، حذف ms01037 منه حرف النداء . قوله : ( أحدثك ) جملة من الفعل والفاعل ~~والمفعول ، و : ( قولا ) منصوب لأنه مفعول ثان . قوله : ( قام به ) أي ~~النبي ، عليه الصلاة والسلام ، جملة من الفعل والمفعول ، أعني : قوله : به ~~، والفاعل أعني قوله : النبي ، وهي في محل النصب لأنها صفة لقوله : ( قولا ~~) . قوله : ( الغد ) بالنصب على الظرفية ، وهو اليوم الثاني من فتح يوم مكة ~~. قوله : ( سمعته ) ، جملة من الفعل والمفعول ، وهو الضمير الذي يرجع إلى ~~القول . وقوله : ( أذناي ) فاعله ، وأصله أذنان لي ، فلما أضيف إلى ياء ~~المتكلم سقطت نون التثنية . فإن قلت : ما موقع هذه الجملة من الإعراب ؟ قلت ~~: النصب ، لأنها صفة أخرى للقول . قوله : ( ووعاه قلبي ) ، عطف على : سمعته ~~اذناي ، من الوعي وهو : الحفظ . قوله : ( وأبصرته عيناي ) أيضا عطف على ما ~~قبله ، وأصله : عينان لي ، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت نون التثنية ، ~~واعلم أن كل ما في الإنسان اثنان من الأعضاء تحو : الأذن والعين ، فهو مؤنث ~~بخلاف الأنف ونحوه . قوله : ( حين ) ، نصب على الظرف : لقام ، وسمعت ، ~~ووعاه ، وأبصرت . قوله : ( حمد الله ) جملة وقعت بيانا لقوله : تكلم . قوله ~~: ( واثنى عليه ) عطف على : حمد ، من قبيل عطف العام على الخاص . قوله : ( ~~حرمها الله ) جملة وقعت في محل الرفع لأنها خبر : إن . قوله : ( ولم يحرمها ~~الناس ) عطف على خبر : إن . قوله : ( فلا يحل ) ، الفاء فيه جواب شرط محذوف ~~تقديره : إذا كان كذلك فلا يحل . قوله : ( يؤمن بالله ) ، جملة في محل الجر ~~لأنها صفة لامرىء . قوله : ( أن يسفك ) فاعل لا يحل ، و : أن ، مصدرية ~~تقديره : فلا يحل سفك دم . قوله : ( بها ) أي بمكة ، و : الباء ، بمعنى : ~~في ، أي : فيها ، كما هي رواية المستملي . قوله : ( دما ) مفعول ليسفك . ~~قوله : ( ولا يعضد ) بالنصب أيضا لأنه عطف على : يسفك . والتقدير : وأن لا ~~يعضد . فإن قلت : فعلى هذا يكون المعنى : لا يحل أن لا يعضد ؟ . قلت : لا ، ~~زيدت لتأكيد معنى النفي ، فمعناه : لا يحل أن يعضد . قوله : ( بها ) أي : ~~فيها ، وهكذا في بعض النسخ ، و : شجرة ، بالنصب مفعول : يعضد . وذكر بعض ~~شراح ( المشارق ) للصغاني أن ms01038 قوله : لا يعضد ، بالرفع ابتداء كلام ، وفاعله ~~ضمير فيه يرجع إلى أمرىء ، وعطفه على : لا يحل ، بأن يكون تقديره : إن مكة ~~حرمها الله لا يعضد بها أمرؤ شجرة جائز . قلت : هذا توجيه حسن إن ساعدته ~~الرواية . قوله : ( فإن أحد ) : إن PageV02P140 للشرط ، وأحد ، مرفوع بفعل ~~محذوف تقديره : فإن ترخص أحد ، ويفسره قوله : ترخص ، إنما حذف لئلا يجتمع ~~المفسر والمفسر ، وذلك كما في قوله تعالى : { وإن أحد من المشركين استجارك ~~} ( التوبة : 6 ) تقديره : وإن استجارك أحد من المشركين . قوله : ( لقتال ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام ) ، اللام فيه للتعليل . قوله : ( فقولوا ) ~~جواب الشرط ، فلذلك دخلت فيه الفاء . قوله : ( قد أذن ) خبر : إن . وقوله : ~~( لم يأذن لكم ) عطف عليه . قوله : ( وإنما أذن لي ) ، روي بصيغة المجهول ~~والمعلوم . قوله : ( ساعة ) ، نصب على الظرف . قوله : ( حرمتها ) بالرفع ~~فاعل : عادت . قوله : ( اليوم ) ، نصب على الظرف . قوله : ( وليبلغ ) يجوز ~~بكسر اللام وتسكينها ، و : الشاهد ، بالرفع فاعله ، و : الغائب ، بالنصب ~~مفعوله . قوله : ( يا باشريح ) أصله يا أبا شريح حذفت الهمزة للتخفيف . ~~قوله : ( لا تعيذ ) جملة في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . أي : مكة ~~لا تعيذ . قوله : ( عاصيا ) مفعول : لا تعيذ ، ويروى بالياء آخر الحروف ، ~~أي : الحرم لا يعيذ عاصيا . قوله : ( ولا فارا بدم ) عطف على : عاصيا ، ~~والباء في : بدم ، للمصاحبة ، أي : مصاحبا بدم وملتسبا به . قوله : ( ولا ~~فار بخربة ) ، عطف على ما قبله ، والباء فيه للسببية . # بيان المعاني : قوله : ( لعمرو بن سعيد ) ، بفتح العين : وهو عمرو بن ~~سعيد بن العاص ابن أمية القرشي الأموي ، يعرف بالأشدق ، ليست له صحبة ولا ~~كان من التابعين باحسان . ووالده مختلف في صحبته . وقال ابن الأثير : يكنى ~~أبا أمية ، وكان أمير المدينة ، وغزا ابن الزبير ، رضي الله عنهما ، ثم ~~قتله عبد الملك بن مروان بعد أن آمنه . ويقال : إنه الذي رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وروى عن عمر وعثمان ، روى عنه بنوه وأمية وسعيد . قلت : ~~كان قتله سنة سبعين من الهجرة . قوله : ( وهو يبعث البعوث إلى مكة ) يعني : ~~كان عمرو بن ms01039 سعيد يبعث الجند إلى مكة لقتال ابن الزبير ، وذلك أنه لما توفي ~~معاوية توجه يزيد إلى عبد الله بن الزبير يستدعي منه بيعته ، فخرج إلى مكة ~~ممتنعا من بيعته ، فعضب يزيد وأرسل إلى مكة يأمر واليها يحيى بن حكيم بأخذ ~~بيعة عبد الله ، فبايعه وأرسل إلى يزيد بيعته ، فقال : لا أقبل حتى يؤتى به ~~في وثاق ، فأتى ابن الزبير ، وقال : أنا عائذ بالبيت ، فأبى يزيد ، وكتب ~~إلى عمرو بن سعيد أن يوجه إليه جندا ، فبعث هذه البعوث . قال ابن بطال : ~~وابن الزبير ، رضي الله عنهما ، عند علماء السنة أولى بالخلافة من يزيد ~~وعبد الملك لأنه بويع لابن الزبير قبل هؤلاء ، وهو صاحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وقد قال مالك : ابن الزبير أولى من عبد الملك . قوله : ( من ~~يوم الفتح ) يعني فتح مكة ، وكان في عشرين من رمضان في السنة الثامنة من ~~الهجرة . قوله : ( سمعته أذناي . . . ) إلى آخره ، إشارة منه إلى مبالغته ~~في حفظه من جميع الوجوه ، ففي قوله : ( سمعته أذناي ) نفي أن يكون سمعه من ~~غيره ، كما جاء في حديث النعمان بن بشير ، وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه ~~. وقوله : ( ووعاه قلبي ) تحقيق لفهمه والتثبت في تعقل معناه . وقوله : ( ~~وأبصرته عيناي ) زيادة في تحقق السماع والفهم عنه بالقرب منه والرؤية ، وأن ~~سماعه منه ليس اعتمادا على الصوت دون حجاب ، بل الرؤية والمشاهدة ، والهاء ~~في قوله : تكلم به ، عائدة على قوله : أحدثك . قوله : ( حرمها الله ) إما ~~أن يراد به مطلق التحريم ، فيتناول كل محرماتها ، وإما أن يراد به ما ذكر ~~بعده من سفك الدم وعضد الشجر . ويقال : معناه تفهيم المخاطبين بعظيم قدر ~~مكة بتحريم الله إياها ، ونفي ما تعتقده الجاهلية وغيرهم من أنهم حرموا ~~وحللوا ، كما حرموا أشياء من قبل أنفسهم ، وأكد ذلك المعنى بقوله : ( ولم ~~يحرمها الناس ) ، أي : فتحريمها ابتداء أي من غير سبب يعزى لأحد لا مدخل ~~فيه لا لنبي ولا لعالم ، ثم بين التحريم بقوله : ( فلا يحل لامرىء يؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما . . . ) إلى آخره ms01040 ، لأن من آمن بالله ~~لزمته طاعته ، ومن آمن بالله واليوم الآخر لزمه القيام بما وجب عليه ، ~~واجتناب ما نهى عنه ، تخلصا خوف الحساب عليه ، ويقال : معنى : ولم يحرمها ~~الناس : ليس من محرمات الناس ، حتى لا يعتد به ، بل هي من محرمات الله . أو ~~معناه : إن تحريمها بوحي الله تعالى ، لا أنه اصطلح الناس على تحريمها بغير ~~إذن الله تعالى . قوله : ( فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) معناه : إن قال أحد بأن ترك القتال عزيمة ، والقتال رخصة يتعاطى عند ~~الحاجة مستدلا بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، فقولوا له : ليس ~~الأمر كذلك ، فإن الله أذن لرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأذن لكم ، وإنما ~~أذن له فيها ساعة من نهار ، يعني في إراقة دم كان مباحا خارج الحرم ، ~~والحرمة كانت للحرم في إراقة دم محرم الإراقة ، فكان الحرم في حقه صلى الله ~~عليه وسلم وفي تلك الساعة بمنزلة الحل ، ثم عادت حرمتها كما كانت ، وإنما ~~قال : فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقال : ~~لقتالي بيانا لاستظهار الترخص ، فإن الرسول المبلغ للشرائع ، إذا فعل ذلك ~~كان دليلا على جواز الترخص . وإنما التفت ثانيا بقوله : ( وإنما أذن لي ) ~~ولم يقل : أذن له ، بيانا لاختصاصه بذلك بالإضافة إلى ضميره كما في قول ~~امرىء القيس : PageV02P141 # % وذلك من نبأ جاءني % % وخبرته عن أبي الأسود % # قوله : ( ساعة من نهار ) أراد به مقدارا من الزمان من يوم الفتح وهو زمان ~~الدخول فيها ، ولا يعلم من الحديث إباحة عضد الشجر لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في تلك الساعة . قوله : ( حرمتها ) أي الحكم الذي في مقابلة ~~الإباحة المستفادة من لفظ الإذن ، ولفظ اليوم يطلق ويراد به يومك الذي أنت ~~فيه . أي : من يوم وقت طلوع الشمس إلى غروبها ، ويطلق ويراد به الزمان ~~الحاضر المعهود ، وقد يكون أكثر من يوم واحد وأقل ، وكذا حكم الأمس . فإن ~~قلت : ما المراد به ههنا ؟ قلت : الظاهر أنه الحاضر ويحتمل أيضا المعنى ~~الآخر ms01041 أي ما بين الطلوع إلى الغروب . وتكون حينئذ اللام للعهد من يوم الفتح ~~، إذ عود حرمتها كان في يوم الفتح لا في غيره الذي هو يوم صدور هذا القول ، ~~وكذا اللام في الأمس يكون معهودا من أمس يوم الفتح . قوله : ( ما قال عمرو ~~) أي في جوابك ، فقال أبو شريح : قال ، أي عمرو : أنا اعلم منك : قال ابن ~~بطال : ما قاله ليس بجواب لأنه لم يختلف معه في أن من أصاب حدا في غير ~~الحرم ثم لجأ إلى الحرم هل يقام عليه ؟ وإن ما أنكره عليه أبو شريح بعثه ~~الخيل إلى مكة واستباحته حرمتها بنصب الحرب عليها ، فحاد عمرو عن الجواب ، ~~واحتج أبو شريح بعموم الحديث ، وذهب إلى أن مثله لا يجوز أن يستباح نفسه ~~ولا ينصب الحرب عليها بقتال بعدما حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~وقال الطيبي : لما سمع عمرو ذلك رده بقوله : أنا أعلم ، ويعني : إن صح ~~سماعك وحفظك لكن ما فهمت المعنى المراد من المقاتلة ، فإن ذلك الترخص كان ~~بسبب الفتح عنوة وليس بسبب قتل من استحقه خارج الحرم ، والذي أنا بصدده من ~~القبيل الثاني لا من الأول ، فكيف تنكر علي ؟ فهو من القول بالموجب ، يعني ~~: الجواب مطابق وليس مجاوبة من غير سؤاله . قلت : كونه جوابا على اعتقاد ~~عمرو في ابن الزبير ، والله اعلم ، وقد شنع عليه ابن حزم في ذلك في ( ~~المحلى ) في كتاب الجنايات ، فقال : لا كرامة للئيم الشيطان الشرطي الفاسق ~~، يريد أن يكون أعلم من صاحب رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ~~وهذا الفاسق هو العاصي لله ولرسوله ومن والاه أو قلده ، وما حامل الخزي في ~~الدنيا والآخرة إلا هو ومن أمره وصوب قوله ، وكأن ابن حزم إنما ذكر ذلك لأن ~~عمرا ذكر ذلك عن اعتقاده في ابن الزبير ، رضي الله عنهما . # وقال ابن بطال اختلف العلماء في الصحابي إذا روى الحديث هل يكون أولى ~~بتأويله ممن يأتي بعده أم لا ؟ فقالت طائفة تأويل الصحابي أولى لأنه الراوي ~~للحديث ، وهو أعلم ms01042 بمخرجه وسببه . وقال آخرون : لا يلزم تأويله إذا لم يصب ~~التأويل . وقال المازري في ( شرح كتاب البرهان ) : مخالفة الراوي لما رواه ~~على أقسام : مخالفة بالكلية ، ومخالفة ظاهرة على وجه التخصيص ، وتأويل ~~محتمل أو مجمل . وكل هذه الأقسام فيها الخلاف . قال إمام الحرمين : مذهب ~~الشافعي اتباع روايته لا عمله ، ومذهب أبي حنيفة اتباع عمله لا روايته ، ~~فإذا كان الحديث عاما فهل يخص بعمل راويه ، وكذا إذا كان لفظ الحديث مجملا ~~فصرفه الراوي إلى أحد محتملاته ، هل يصار إلى مذهبه ؟ ففي ذلك خلاف . وقال ~~الخطيب : ظاهر مذهب الشافعي أنه إن كان تأويل الراوي يخالف ظاهر الحديث رجع ~~إلى الحديث ، وإن كان أحد محتملاته الظاهرة رجع إليه ، ومثله إمام الحرمين ~~بقوله صلى الله عليه وسلم : ( الذهب بالذهب ربا إلا ها وها ) ، حمله ابن ~~عمر ، رضي الله عنهما ، على التقابض في المجلس ، وحديث ابن عمر : ( البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا ) حمله ابن عمر على فرقة الأبدان ، وذكر الحنفية حديث ~~أبي هريرة ، رضي الله عنه ، في ولوغ الكلب سبعا ، وأن مذهب أبي هريرة جواز ~~الاقتصار على الثلاث . وأن السبع مندوبة . وقال المازري ، وغيره : ينبغي أن ~~يعد حديث أبي هريرة من باب المخالفة التي هي بمعنى النسخ لا بمعنى التخصيص ~~، فإن الاقتصار على الثلاث مخالفة للعدد المحدود وهو السبع . قلت : إنما ~~خالف أبو هريرة العدد السبع لثبوت انتساخه عنده ، والحمل عليه تحسين الظن ~~في حق الصحابي . وقال المازري : وينبغي أن يكون مثله حديث عائشة ، رضي الله ~~عنها ، وقول أبي القعيس لها : أتحتجبين مني وأنا عمك ؟ قالت : كيف ذلك ؟ ~~فقال : أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي . قالت : فسألت عن ذلك رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم : ( فقال : صدق أفلح إيذني له ) فروته وأفتته ~~بخلافه ، فكان يدخل عليها من أرضعه أخواتها وبنات أختها ، ولا يدخل عليها ~~من أرضعه نساء إخوتها . ولم يحرم بلبن الفحل هي وابن عمر وابن الزبير ~~والنخعي وابن المسيب والقاسم وأبو سلمة وأهل الظاهر ، واحتجوا بأن عائشة ~~روته ولم تعمل به ولم يأخذ به ms01043 الكوفيون ولا الشافعي ولا التفتوا إلى ~~تأويلها ، وأخذوا بحديثها وافتوا بتحريم لبن PageV02P142 الفحل . وحديث ابن ~~عباس ، رضي الله عنهما ، في بريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خيرها بعد ~~أن اشترتها عائشة وأعتقتها ، وأن ابن عباس يفتي أن بيعها طلاق ، وما رواه ~~مخالف لفتياه ، لأنه لو كان بيعها طلاقا لم يخير وهي مطلقة ؟ وروت عائشة ، ~~قالت : فرضت الصلاة ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر ، وكانت ~~عائشة تتم . فترك الكوفيون والقاضي إسماعيل قولها وأخذوا بحديثها ، وقالوا ~~: قصر الصلاة في السفر فريضة ، ورواه أشهب عن مالك ، وروى عنه أبو مصعب أنه ~~سنة ، وذهب جماعة والشافعي إلى التخيير بين القصر والإتمام ، والله اعلم . # بيان استنباط الأحكام : وهو على وجوه . # الأول : في قول أبي شريح : ( ائذن لي أيها الأمير ) حسن التلطف في ~~الإنكار لا سيما مع الملوك فيما يخالف مقصودهم ، لأن التلطف بهم أدعى ~~لقبولهم لا سيما من عرف منه بارتكاب هواه ، وأن الغلظة عليهم قد تكون سببا ~~لإثارة فتنة ومعاندة . # الثاني : فيه وفاء أبي شريح ، رضي الله عنه ، بما أخذه الله على العلماء ~~من الميثاق في تبليغ دينه ونشره حتى يظهر ، وقد روى ابن إسحاق في آخره أنه ~~قال له عمرو بن سعيد : نحن أعلم بحرمتها منك ، فقال له أبو شريح : إني كنت ~~شاهدا وكنت غائبا ، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ شاهدنا ~~غائبنا ، وقد أبلغتك فأنت وشأنك . وقال ابن بطال : كل من خاطبه النبي ، صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ، بتبليغ العلم من كان في زمنه فالتبليغ عليه متعين ، ~~وأما من بعدهم فالتبليغ عليهم فرض كفاية . قلت : فيه نظر ، فقد ذكر أبو بكر ~~بن العربي أن التبليغ عن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، فرض كفاية إذا قام ~~به واحد سقط عن الباقين ، وقد كان النبي ، عليه الصلاة والسلام ، إذا نزل ~~عليه الوحي والحكم لا يبوح به في الناس ، لكن يخبر به من حضره ثمة على لسان ~~أولئك إلى من وراءهم قوما بعد قوم ، قال : فالتبليغ فرض كفاية والإصغاء ms01044 فرض ~~عين ، والوعي والحفظ يترتبان على معنى ما يستمع به ، فإن كان ما يخصه تعين ~~عليه ، وإن كان يتعلق به وبغيره كان العمل فرض عين ، والتبليغ فرض كفاية ، ~~وذلك عند الحاجة إليه ، ولا يلزمه أن يقول ابتداء ولا بعده ، فقد كان قوم ~~من الصحابة يكثرون الحديث : قال رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، فحبسهم ~~عمر ، رضي الله عنه ، حتى مات وهم في سجنه . هذا آخر كلامه . # الثالث : استدل بقوله : ( لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر . . . ) ~~الحديث ، بعضهم على أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة ، والصحيح عند ~~الأصوليين خلافه . وأجيب : بأنه لا مفهوم له ، وقد استعمل منطوقه بتحريم ~~القتال على المؤمن فيها . # الرابع : استدل بعضهم بقوله : ( أن يسفك بها دما ) على تحريم القتال بمكة ~~، وهو الذي يدل عليه السياق ، وهو قوله : ( فإن أحد ترخص . . . ) الخ . ~~وقوله في بعض طرق الحديث : ( وإنه لم يحل القتال لأحد قبلي ) ، والضمير في ~~: إنه ، للشأن . وهذه الأحاديث ظاهرها يدل على أن حكم الله تعالى أن لا ~~يقاتل من كان بمكة ، ويؤمن من استجار بها ولا يتعرض له ، وهو قول قتادة ~~وغيره في تفسير قوله تعالى : { أو لم يروا إنا جعلنا حرما آمنا } ( ~~العنكبوت : 67 ) وكانت عادة العرب احترام مكة . وقال الماوردي : من خصائص ~~الحرم أن لا يحارب أهله ، فإن بغوا على أهل العدل ، قال بعض الفقهاء : يحرم ~~قتالهم ويضيقوا عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة . وقال جمهور الفقهاء : ~~يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم إلا بالقتال ، لأن قتال أهل البغي من ~~حقوق الله تعالى التي لا تجوز إضاعتها ، فحفظها في الحرم أولى من إضاعتها . ~~قال النووي : هذا هو الصواب ، وقد نص عليه الشافعي في كتاب : اختلاف الحديث ~~، في ( الأم ) . وأجاب الشافعي عن الأحاديث المذكورة بأن التحريم يعود إلى ~~نصب القتال وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا لم يمكن إصلاح الحال بدونه ~~، بخلاف ما إذا تحصن الكفار ببلد آخر ، فإنه يجوز قتالهم على كل وجه بكل ~~شيء . وقال القفال ، من أصحاب الشافعي ، في ( شرح التلخيص ) في أول ms01045 كتاب ~~النكاح : لا يجوز القتال بمكة ، ولو تحصنت جماعة من الكفار فيها لم يجز ~~قتالهم . قال النووي : الذي قاله القفال غلط ، نبهت عليه . قلت : بل هو ~~موافق للقول الأول الذي حكاه الماوردي . وظاهر الحديث يعضده ، فإن قوله : ( ~~لا يحل لأحد ) نكرة في سياق النفي فتعم . # الخامس : استدل أبو حنيفة بقوله : ( لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن يسفك بها دما ) على أن الملتجىء إلى الحرم لا يقتل لأنه عام يدخل فيه ~~هذه الصورة ، وحكى ابن بطال اختلاف العلماء فيمن أصاب حدا من قتل أو زنا أو ~~سرقة ، فقال ابن عباس وعطاء والشعبي : إن إصابه في الحرم أقيم عليه وإن ~~أصابه في غير الحرم لا يجالس ولا يدانى حتى يخرج فيقام عليه ، لأن الله ~~تعالى جعله آمنا دون غيره فقال : { ومن دخله كان آمنا } ( آل عمران : 97 ) ~~وقال آخرون : إذا أصابه في غير الحرم ثم لجأ إليه يخرج ويقام عليه الحد ، ~~ولم يحضروا مجالسته ولا مسامعته ، وهو مذهب ابن الزبير والحسن ومجاهد . ~~وقال آخرون : PageV02P143 لايمنع من إقامة الحد فيه ، والملتجىء إليه عليه ~~الحد الذي وجب عليه قبل أن يلجأ إليه ، وهو مذهب عمرو بن سعيد كما ذكر في ~~الحديث . وحكى القرطبي أن ابن الجوزي حكى الإجماع فيمن جنى في الحرم : انه ~~يقاد منه ، وفيمن جنى خارجه ثم لجأ إليه عن أبي حنيفة وأحمد أنه لا يقام ~~عليه . قلت : مذهب مالك والشافعي يقام عليه . ونقل ابن حزم عن جماعة من ~~الصحابة المنع ، ثم قال : ولا مخالف لهم من الصحابة ، ثم نقل عن جماعة من ~~التابعين موافقتهم ، ثم شنع على مالك والشافعي ، فقال : قد خالفا في هذا ~~هؤلاء الصحابة والكتاب والسنة ، واحتج بعضهم لمذهبهما بقصة ابن خطل . وأجيب ~~عنها بأوجه . أحدها : أنه ارتد وقتل مسلما وكان يهجو النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام . الثاني : أنه لم يدخل في الأمان فإنه استثناه وأمر بقتله وإن وجد ~~معلقا باستار الكعبة . الثالث : أنه كان ممن قاتل ، وأجاب بعضهم بأنه إنما ~~قتل في تلك الساعة التي أبيحت له ms01046 ، وهو غريب ، فإن ساعة الدخول حين استولى ~~عليها وأذعن أهلها ، وقتل ابن خطل بعد ذلك ، وبعد قوله : ( من دخل المسجد ~~فهو آمن ) ، وقد دخل لكنه استثناه مع جماعة غيره . # السادس : في قوله : ( فإن أحد ترخص لقتال رسول الله ، عليه الصلاة ~~والسلام ) دليل على على أن مكة فتحت عنوة ، وهو مذهب الأكثرين . قال القاضي ~~عياض : وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والأوزاعي ، لكن من رآها عنوة يقول : إن ~~النبي ، عليه الصلاة والسلام ، من على أهلها وسوغهم أموالهم ودورهم ولم ~~يقسمها ولم يجعلها فيئا . قال أبو عبيد : ولا يعلم مكة يشبهها شيء من ~~البلاد . وقال الشافعي وغيره : فتحت صلحا ، وتأولوا الحديث بأن القتال كان ~~جائزا ، له ، عليه الصلاة والسلام ، لو احتاج إليه ، ويضعف هذا التأويل ~~قوله في الحديث : ( فإن أحد ترخص لقتال رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ) ~~فإنه يدل على وجود القتل . وقوله : ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) ، ~~وكذلك غيره من الناس المعلق على أشياء مخصوصة ، وقال الماوردي : عندي أن ~~أسفل مكة دخله خالد بن الوليد ، رضي الله عنه عنوة ، وأعلاها دخله الزبير ~~بن العوام ، رضي الله عنه ، صلحا ، ودخلها الشارع من جهته ، فصار حكم جهته ~~الأغلب . # السابع : في قوله : ( ولا يعضد بها شجرة ) دليل على حرمة قطع شجر الحرم ، ~~وفي رواية : ( ولا يعضد شوكه ) ، وفي رواية : ( ولا يخبط شوكها ) . قال ~~النووي : اتفق العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لا ينبتها الآدميون في ~~العادة وعلى تحريم خلاها ، واختلفوا فيما ينبته الآدميون ، وكذلك اختلفوا ~~في ضمان الشجرة إذا قلعها ، فقال مالك : يأثم ولا فدية عليه ، وقال الشافعي ~~: الواجب في الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة ، وكذا جاء عن ابن عباس وابن ~~الزبير ، رضي الله عنهم ، وبه قال أحمد . وقال أبو حنيفة : الواجب في ~~الجميع القيمة ، ويجوز عند الشافعي ومن وافقه رعي البهائم في كلأ الحرم ، ~~وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يجوز ، والكلأ والعشب اسم للرطب ، والحشيش اسم ~~لليابس منه ، والكلأ يطلق عليهما . قوله : ( ولا يعضد شوكه ) دليل على ~~تحريم قطع الشوك المؤذي وغيره ms01047 ، وقد أخذ به بعضهم عملا بعموم الحديث وقال ~~بعضهم لا يحرم الشوك لأذاه تشبيها بالفواسق الخمس ، وخصوا الحديث بالقياس . ~~قال الخطابي : أكثر العلماء على إباحة الشوك ، ويشبه أن يكون المحظور منه ~~ما ترعاه الإبل ، وهو ما رق منه دون الصلب الذي لا ترعاه ، فيكون ذلك ~~كالحطب وغيره . قلت : صحح المتولي ، من الشافعية ، التحريم مطلقا ، والقياس ~~المذكور ضعيف لقيام الفارق وهو أن الفواسق الخمس تقصد الأذى بخلاف الشوك . # الثامن : في قوله : ( وليبلغ الشاهد الغائب ) صراحة بنقل العلم وإشاعة ~~السنن والاحكام ، وهو إجماع . # التاسع : أن الحديث يدل صريحا على تحريم الله مكة ، وأبعد من قال : إن ~~إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، أول من افتتح ذلك ، والصواب ، أنها محرمة ~~من يوم خلق الله السموات والأرض . # العاشر : فيه النصيحة لولاة الأمور وعدم الغش لهم والإغلاظ عليهم . # الحادي عشر : فيه ذكر التأكيد في الكلام . # الثاني عشر : فيه تقديم الحمد على المقصود . # الثالث عشر : فيه إثبات القيمة . # الرابع عشر : فيه اختصاص الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، بخصائص . # الخامس عشر : فيه جواز القياس عليه ، عليه الصلاة والسلام ، لولا العلم ~~بكون الحكم من خصائصه . # السادس عشر : فيه جواز النسخ ، إذ نسخ الإباحة للرسول ، عليه الصلاة ~~والسلام ، بالحرمة . # السابع عشر : فيه جواز المجادلة . # الثامن عشر : فيه مخالفة التابعي للصحابي بالاجتهاد . # التاسع عشر : فيه فضل أبي شريح لاتباعه أمر النبي ، عليه الصلاة والسلام ~~، بالتبليغ عنه . # العشرون : فيه وجوب الإنكار من العالم على الأمير إذا رأى أنه غير شيئا ~~من الدين ، وإن لم يسأل عنه . # الحادي والعشرون : في قوله : ( ووعاه قلبي ) دليل على أن العقل محله ~~القلب لا الدماغ ، وهو قول الجمهور ، لأنه لو كان محله الدماغ لقال : ووعاه ~~PageV02P144 رأسي ، وفي المسألة قول ثالث إنه مشترك بينهما . # الثاني والعشرون : فيه أن التحليل والتحريم من عند الله لا مدخل لبشر فيه ~~، وأن ذلك لا يعرف إلا منه فعلا وقولا وتقريرا . # الأسئلة والأجوبة : منها ما قيل : إن قوله : ( إن مكة حرمها الله ولم ~~يحرمها الناس ) يعارضه قوله : عليه السلام : ( إن إبراهيم حرم مكة . . . ) ~~الحديث . وأجيب ms01048 : بأن نسبة الحكم لإبراهيم على معنى التبليغ ، فيحتمل أن ~~تحريم إبراهيم لها بإعلام الله تعالى أنه حرمها ، فتحريمه لها بتحريم الله ~~لا باجتهاده ، أوكل الله إليه تحريمها فكان عن أمر الله ، فأضيف إلى الله ~~مرة لذلك ، ومرة لإبراهيم ، أو أنه دعى إليه فكان تحريم الله لها بدعوته . ~~قال الماوردي وغيره من العلماء : قيل : إن مكة ما زالت محرمة من يوم خلق ~~الله السموات والأرض . وقيل : كانت حلالا إلى زمن إبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، والأول قول الأكثرين وأوفق للحديث . وأجيب : عن حديث إبراهيم بأن ~~التحريم كان خفيا ثم أظهره إبراهيم ، عليه السلام ، وقال أصحاب القول ~~الثاني : إن معنى الحديث أن الله كتب في اللوح المحفوظ وغيره يوم خلق ~~السموات والأرض : إن إبراهيم سيحرم مكة ، بإذن الله تعالى . ومنها ما قيل : ~~لم خصص من بين ما يجب به الإيمان هذين اللفظين : الإيمان بالله واليوم ~~الآخر أي القيامة ؟ أجيب : بأن الأول إشارة إلى المبدأ والثاني إلى المعاد ~~، والبواقي داخلة تحتهما . ومنها ما قيل : لم سمي يوم القيامة اليوم الآخر ~~؟ أجيب : بأنه لا ليل بعده ، ولا يقال : يوم إلا لما تقدمه ليل . ومنها ما ~~قيل : هل أحل للنبي ، عليه الصلاة والسلام ، في الساعة التي أحلت له مكة ~~سائر الأشياء ؟ أجيب : بأنه أحلت له في تلك الساعة : الدم دون الصيد ، وقطع ~~الشجر ، وسائر ما حرم الله على الناس . # 105 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن ~~ابن أبي بكرة ، عن أبي بكرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فإن ~~دماءكم وأموالكم ) . قال محمد : وأحسبه قال : وأعراضكم : ( عليكم حرام ~~كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ، ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) وكان محمد ~~يقول : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان ذلك ، ( ألا هل بلغت ) . ~~مرتين . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي ~~، بفتح الحاء المهملة والجيم والباء الموحدة البصري انفرد البخاري ms01049 بالإخراج ~~عنه ، وروى النسائي عن رجل عنه ، ولم يخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ~~ماجه ، وهو ثقة ثبت ، وثقه يحيى وآخرون . وقال أبو حاتم : صدوق ثقة ، توفي ~~سنة ثمان وعشرين ومائتين . الثاني : حماد بن زيد البصري ، وقد تقدم . ~~الثالث : أيوب السختياني ، وقد تقدم . الرابع : محمد بن سيرين وقد مر . ~~الخامس : أبو بكرة ، بفتح الباء الموحدة ، واسمه نفيع ، وقد تقدم . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رجاله ~~كلهم بصريون . ومنها : أنه وقع في بعض النسخ : عن محمد عن أبي بكرة بحذف ~~ابن أبي بكرة بينهما ، وفي بعضها : عن محمد بن أبي بكرة بتبديل : عن ، بلفظ ~~ابن ، وكلاهما وهم فاحش . وقال الشيخ قطب الدين : وأما سند هذا الحديث فقد ~~وقع في البخاري فيه اضطراب من الرواة عن الفربري . قال أبو علي الغساني : ~~وقع في نسخة أبي ذر الهروي ، فيما قيده عن الحموي وأبي الهيثم عن الفربري : ~~عن محمد عن أبي بكرة ، هنا سقط ابن أبي بكرة . ورواه سائر رواة الفربري ، ~~بإثبات ابن أبي بكرة بين محمد وأبي بكرة ، ووقع الخلل فيه أيضا في كتاب بدء ~~الخلق والمغازي ، وقال أبو الحسن القابسي : في نسخة أبي زيد أيوب : عن محمد ~~بن أبي بكرة ، وفي نسخة الأصيلي : محمد عن أبي بكرة على الصواب . وذكر ~~الدارقطني في ( كتاب العلل ) : إن إسماعيل بن علية وعبد الوارث روياه عن ~~أيوب عن محمد عن أبي بكرة ، لم يذكرا بينهما أحدا ، وكذا رواه يونس : عن ~~عبيد عن محمد بن سيرين عن أبي بكرة ، ورواه قرة بن خالد : عن محمد بن سيرين ~~. قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة ورجل آخر أفضل من عبد الرحمن . وسماه ~~أبو عامر العقدي : حميد بن عبد الرحمن الحميري . انتهى كلامه . وقال ~~الغساني : اتصال هذا الإسناد وصوابه أن يكون : عن محمد بن سيرين عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وعن محمد بن سيرين أيضا عن حميد بن عبد الرحمن ~~الحميري عن أبي بكرة ، رضي الله عنه . قلت : الصواب الذي ms01050 ذكره PageV02P145 ~~هو رواية المستملي والكشميهني كما تقدم في أوائل كتاب العلم من طريق أخرى : ~~عن محمد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ، وقد تقدم هناك أكثر ما يتعلق ~~بهذا الحديث . # بيان الإعراب واللغات : قوله : ( ذكر النبي ، عليه الصلاة والسلام . قال ~~: فإن دماءكم ) أي : ذكر أبو بكرة النبي ، عليه الصلاة والسلام ، وليس هذا ~~من الذكر الذي بعد النسيان . وقوله : ( قال ) ، أي النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، المعنى : ذكر أبو بكرة النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ثم قال : ~~قال النبي ، عليه الصلاة والسلام ، و : الفاء ، في فإن ، عاطفة والمعطوف ~~عليه محذوف ، لأن هذا الحديث مخزوم ، لأنه بعض حديث طويل وقد سبق بعضه في ~~باب : قول النبي ، عليه الصلاة والسلام : ( رب مبلغ أوعى من سامع ) ، حيث ~~قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : ( أي يوم هذا ؟ فسكتنا حتى ظننا أنه ~~سيسميه سوى اسمه قال : أليس يوم النحر ؟ فقلنا : بلى ، قال : فأي شهر هذا ؟ ~~فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس بذي الحجة ؟ قلنا : بلى ~~. قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا . . . ) ~~إلى آخرة ، وقد خرم الحديث ههنا اقتصارا على المقصود وهو بيان التبليغ . ~~قوله : ( قال محمد ) أي : ابن سيرين أحد الرواة . قوله : ( واحسبه ) أي : ~~أظنه ، أي : أظن ابن أبي بكرة ، قال : ( وأعراضكم ) ، بالنصب عطف على قوله ~~: ( وأموالكم ) . وقوله : ( قال محمد وأحسبه قال ) ، جمل معترضة . قوله : ( ~~حرام ) خبر : إن ، وقال الكرماني : جمل معترضة بين اسم إن وخبرها بحسب ~~الظاهر . قلت : بحسب الظاهر اعتراضها بين المعطوف والمعطوف عليه ، وإن كان ~~في الحقيقة بين اسم إن وخبرها . فإن قلت : كيف روى محمد بن سيرين ههنا ظانا ~~في هذا اللفظ ، وفيما تقدم جاز ما فيه كما هو مذكور في ذلك الباب ؟ قلت : ~~إما لأنه كان عند روايته لأيوب ظانا في تلك اللفظة ، وبعدها تذكر فحصل له ~~الجزم بها ، فرواها لابن عون جازما . وإما بالعكس لطرو تردد له أو لغير ذلك ~~، والله أعلم . فإن قلت : ما معنى قوله : ( عليكم ) إذ معلوم أن أموالنا ~~ليست ms01051 حراما علينا ؟ قلت : العقل مبين للمقصود وهو : أموال كل أحد منكم حرام ~~على غيره ، وذلك عند فقدان شيء من أسباب الحل ، ويؤيده الرواية الأخرى : ~~وهي بينكم بدل : عليكم . قوله : ( وأعراضكم ) جمع عرض بالكسر ، وقد فسرناه ~~هناك مستوفى . وحاصله أنه يقال للنفس وللحسب . وقال في ( شرح السنة ) لو ~~كان المراد من الأعراض النفوس لكان تكرارا ، لأن ذكر الدماء كاف ، إذ ~~المراد بها النفوس فيتعين الأحساب . وقال الطيبي : الظاهر أن المراد ~~بالأعراض : الأخلاق النفسانية . قوله : ( ألا ) ، بتخفيف اللام ، كأنه قال ~~: ألا يا قوم هل بلغت ؟ يعني : هل عملت بمقتضى ما قال الله تعالى : { بلغ ~~ما أنزل إليك } ( المائدة : 67 ) ؟ قوله : ( وكان محمد ) ، أي : ابن سيرين ~~. قوله : ( كان ذلك ) ، قال الكرماني : فإن قلت : ذلك إشارة إلى ماذا ؟ إذ ~~لا يحتمل أن يشار به إلى : ليبلغ الشاهد ، وهو أمر ، لأن التصديق والتكذيب ~~من لوازم الخبر . قلت : إما أن تكون الرواية عند ابن سيرين : ليبلغ ، بفتح ~~اللام فيكون خبرا ، وإما أن يكون الأمر في معنى الخبر ، ومعناه : إخبار ~~الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، بأنه سيقع التبليغ فيما بعد . وإما أن يكون ~~إشارة إلى تتمة الحديث ، وهو : أن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى منه ، ~~يعني : وقع تبليغ الشاهد أو إلى ما بعده ، وهو التبليغ الذي في ضمن : ( ألا ~~هل بلغت ) ؟ يعني : وقع تبليغ الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، إلى الأمة ~~وذلك نحو قوله تعالى : { هذا فراق بيني وبينك } ( الكهف : 78 ) . قلت : ~~الجواب الأول موجه إن ساعدته الرواية عن محمد بفتح اللام ، وكون الأمر ~~بمعنى الخبر يحتاج إلى قرينة . أقول : لا يجوز أن يكون للإشارة إلى التبليغ ~~الذي يدل عليه : ليبلغ ، ومعنى كان ذلك : وقع ذلك التبليغ المأمور به من ~~الشاهد إلى الغائب . قوله : ( مرتين ) يتعلق بقوله : قال مقدرا ، أي : قال ~~، عليه الصلاة والسلام ، مرتين : ألا هل بلغت . فإن قلت : لم قدرت : قال ، ~~وما جعلته من تتمة : قال ، المذكور في اللفظ ، ويكون : وكان محمد . . . إلى ~~آخره جملة معترضة ؟ قلت : حينئذ يلزم أن يكون مجموع هذا الكلام مقولا ms01052 مرتين ~~، ولم يثبت ذلك . # 38 # | 2 ( باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من كذب على النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~والكذب خلاف الصدق . قال الصغاني : تركيب الكذب يدل على خلاف الصدق ، ~~وتلخيصه : أنه لا يبلغ نهاية الكلام في الصدق . والكذب عند الأشعرية : ~~الإخبار عن الأمر على خلاف ما هو عليه عمدا أو سهوا ، خلافا للمعتزلة في ~~اشتراطهم العمدية . ويقال فيه ثلاثة مذاهب : المذهب الحق : PageV02P146 أن ~~الكذب عدم مطابقة الواقع والصدق مطابقته . والثاني : أنهما مطابقة الإعتقاد ~~أو لا مطابقته . والثالث : مطابقته الواقع مع اعتقاد المطابقة ، ولا مطابقة ~~مع اعتقاد لا مطابقته . وعلى الأخيرين يكون بينهما الواسطة . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول وجوب تبليغ ~~العلم إلى من لا يعلم ، والمذكور في هذا الباب التحذير عن الكذب في التبليغ ~~، وذكر هذا الباب عقيب الباب المذكور من أنسب الأشياء . # 106 حدثنا علي بن الجعد قال : أخبرنا شعبة قال : أخبرني منصور قال : سمعت ~~ربعي بن حراش يقول : سمعت عليا يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار ) . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن الحديث في النهي عن الكذب على النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، المستلزم للإثم المستلزم لدخول النار ، والترجمة في ~~بيان إثم من كذب عليه ، عليه السلام . # بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : علي بن الجعد ، بفتح الجيم وسكون العين ~~المهملة وبالدال المهملة ، الجوهري البغدادي ، وقد تقدم . الثاني : شعبة بن ~~الحجاج . الثالث : منصور بن المعتمر . الرابع : ربعي ، بكسر الراء وسكون ~~الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : ابن حراش ، ~~بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة : ابن جحش ، بفتح الجيم ~~وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة : ابن عمرو بن عبد الله بن مالك بن ~~غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر ~~الغطفاني العبسي ، بالموحدة أبو مريم الكوفي الأعور العابد الورع ms01053 ، يقال : ~~إنه لم يكذب قط ، وكان له ابنان عاصيان على الحجاج ، فقيل للحجاج : إن ~~أباهما لم يكذب كذبة قط ، لو أرسلت إليه فسألته عنهما . فأرسل إليه فقال : ~~هما في البيت . فقال : قد عفونا عنهما لصدقك وحلف أن لا يضحك حتى يعلم أين ~~مصيره إلى الجنة أو إلى النار فما ضحك إلا بعد موته . وله أخوان : مسعود ، ~~وهو الذي تكلم بعد الموت . وربيع ، وهو أيضا حلف أن لا يضحك حتى يعرف أفي ~~الجنة أم لا . فقال غاسله : إنه لم يزل مبتسما على سريره حتى فرغنا . وقال ~~ابن المديني : لم يرو عن مسعود شيء إلا كلامه بعد الموت . وقال الكلبي : ~~كتب النبي ، عليه الصلاة والسلام ، إلى حراش بن جحش ، فحرق كتابه ، وليس ~~لربعي عقب ، والعقب لأخيه مسعود . وقال ابن سعد : حدث عن علي ولم يقل : سمع ~~. وعن أبي الحسن القابسي : أنه لم يصح لربعي سماع من علي ، رضي الله عنه ، ~~غير هذا الحديث . وقدم الشام وسمع خطبة عمر ، رضي الله عنه ، بالجابية . ~~قال العجلي : تابعي ثقة ، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ~~، وقيل : توفي سنة أربع ومائة ، وليس في ( الصحيحين ) : حراش بالمهملة سواه ~~. والربعي : بحسب اللغة نسبة إلى الربع . والحراش : جمع الحرش ، وهو الأثر ~~. الخامس : علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي ~~المكي المدني ، أمير المؤمنين ، ابن عم رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، ~~وختنه على بنته فاطمة الزهراء . واسم أبي طالب : عبد مناف ، على المشهور . ~~وأم علي : فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية ولدت هاشميا ، ~~أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وصلى عليها رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، ونزل في قبرها . وكنية علي : ~~أبو الحسن ، وكناه رسول الله ، عليه الصلاة والسلام : أبا تراب ، وهو أخو ~~رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، بالمؤاخاة . وقال له : أنت أخي في ~~الدنيا والآخرة . وهو أبو السبطين وأول هاشمي ولد بين هاشميين ، وأول خليفة ~~من بني ms01054 هاشم ، وأحد العشرة المبشرة بالجنة ، واحد الستة أصحاب الشورى الذين ~~توفي رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، وهو عنهم راض ، وأحد الخلفاء ~~الراشدين ، وأحد العلماء الربانيين ، وأوحد الشجعان المشهورين ، والزهاد ~~المذكورين ، وأحد السابقين إلى الإسلام ، شهد مع رسول الله ، عليه الصلاة ~~والسلام ، المشاهد كلها إلا تبوك ، استخلفه فيها على المدينة ، وأصابته يوم ~~أحد ست عشرة ضربة ، وأعطاه الراية يوم خيبر وأخبر أن الفتح يكون على يديه . ~~ومناقبه جمة ، وأحواله في الشجاعة مشهورة وأما علمه فكان من العلوم بالمحل ~~الأعلى . روي له عن رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، خمسمائة حديث وستة ~~وثمانون حديثا ، اتفقا منها على عشرين ، وانفرد البخاري بتسعة ، ومسلم ~~بخمسة عشر . ولي الخلافة خمس سنين . وقيل : إلا شهرا . بويع له بعد عثمان ، ~~رضي الله عنه ، لكونه أفضل PageV02P147 الصحابة حينئذ ، ضربه عبد الرحمن بن ~~ملجم المرادي ، من حمير ، بسيف مسموم فأوصله دماغه في ليلة الجمعة ومات ~~بالكوفة ليلة الأحد تاسع عشر رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة ، وكان ~~آدم اللون أصلع ربعة ، أبيض الرأس واللحية ، وربما خضب لحيته ، وكانت له ~~لحية كثة طويلة ، حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر ، ضحوك السن ، وقبره ~~بالكوفة ، ولكنه غيب خوفا من الخوارج ، وليس في الصحابة من اسمه : علي بن ~~أبي طالب غيره ، وفي الرواة : علي بن أبي طالب ، ثمانية سواه . # بيان لطائف إسناده منها : أن في إسناده التحديث والإخبار بصيغة الجمع ~~وصيغة الإفراد والسماع . ومنها : أن رواته أئمة أجلاء . ومنها : أنهم ما ~~بين بغدادي وواسطي وكوفي ومدني . ومنها : أن فيه رواية تابعي صغير عن تابعي ~~كبير . # بيان من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في مقدمة كتابه عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة . وابن مثنى ، وابن بشار ثلاثتهم عن غندر عن شعبة به . وأخرجه الترمذي ~~في العلم عن إسماعيل بن موسى الفزاري عن شريك بن عبد الله عن منصور بن ~~المعتمر عنه به ، وقال : حسن صحيح . وفي المناقب عن سفيان بن وكيع عن أبيه ~~عن شريك نحوه . وأخرجه النسائي في العلم عن إسماعيل بن مسعود ms01055 عن خالد بن ~~الحارث وعن بندار عن يحيى كلاهما عن شعبة به . وأخرجه ابن ماجه في السنة ~~عبد الله بن عامر بن زرارة وإسماعيل بن موسى كلاهما عن شريك به . # بيان اللغات والإعراب والمعاني : قوله : ( لا تكذبوا علي ) نهي بصيغة ~~الجمع ، وهو عام في كل كذب مطلق في كل نوع منه . فإن قلت : هل فرق بين كذب ~~عليه ، وكذب له . أم الحكم فيهما سواء ؟ قلت : معنى كذب عليه ، نسبة الكلام ~~إليه كاذبا ، سواء كان عليه أو له ، والكذب على الله داخل تحت الكذب على ~~الرسول ، عليه السلام ، إذ المراد من الكذب عليه الكذب في أحكام الدين . ~~فإن قلت : الكذب من حيث هو معصية فكل كاذب عاص وكل عاص يلج النار لقوله ~~تعالى : { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها } ( ~~النساء : 4 ) فما فائدة لفظة : علي ، فإن الحكم عام في كل من كذب على أحد . ~~قلت : لا شك أن الكذب على الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، أشد من الكذب على ~~غيره لكونه مقتضيا شرعا عاما باقيا إلى يوم القيامة ، فخص بالذكر لذلك أو ~~الكذب عليه كبيرة ، وعلى غيره صغيرة ، والصغائر مكفرة عند الاجتناب عن ~~الكبائر ، أو المراد من قوله تعالى : { ومن يعص الله } ( النساء : 4 ) ~~الكبيرة . فإن قلت : الشرط سبب للجزاء ، فكيف يتصور سببية الكذب للأمر ~~بالولوج . نعم ، إنه سبب للولوج نفسه . قلت : هو سبب للازمه ، لأن لازم ~~الأمر الإلزام ، وكون الكذب سببا لإلزام الولوج معنى صحيح . قوله : ( فإنه ~~من كذب علي ) جواب النهي ، فلذلك دخلته الفاء ، والضمير في : فإنه ، للشأن ~~. وهو اسم : إن . وقوله : ( من كذب علي ) في محل الرفع على أنه خبر : إن . ~~وكلمة : من ، موصولة تتضمن معنى الشرط . وقوله : ( فليلج النار ) ، جواب ~~الشرط ، فلذلك دخلته : الفاء ، أي : فليدخل النار . من ولج يلج ، ولوجا ~~ولجة إذا دخل . وقال سيبويه : إنما جاء مصدره ولوجا ، وهو من مصادر غير ~~المتعدي على معنى : ولجت فيه ، وأصل فليلج : فليولج ، حذفت الواو لوقوعها ~~بين الياء والكسرة ، وبابه من باب : ضرب يضرب ، وكذلك ms01056 لجة واصلها : ولجة ، ~~مثل : عدة ، أصلها : وعد فلما حذفت الواو منها تبعا لفعلها عوضت عنها الهاء ~~. قوله : ( النار ) منصوب بتقدير في ، لأن أصله لازم كما ذكرناه ، وهو من ~~قبيل قولك : دخلت الدار . والتقدير : دخلت في الدار . لأن دخل فعل لازم ، ~~واللازم لا ينصب إلا بالصلة . وقال النووي : معنى الحديث : أن هذا جزاؤه ~~وقد يجازى به وقد يعفو الله عنه ، ولا يقطع عليه بدخول النار ، وهكذا سبيل ~~كل ما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكفر ، ثم إن جوزي وأدخل ~~النار فلا يخلد فيها بل لا بد من خروجه منها بفضل الله تعالى ورحمته . # بيان استنباط الأحكام : وهو على وجوه . # الأول : فيه دليل على تعظيم حرمة الكذب على النبي ، عليه الصلاة والسلام ~~، وانه كبيرة . والمشهور : أن فاعله لا يكفر إلا أن يستحله . وحكى إمام ~~الحرمين عن أبيه أبي محمد الجويني من أصحاب الشافعي أنه كان يقول : من كذب ~~على النبي ، عليه الصلاة والسلام ، متعمدا كفر وأريق دمه . وضعفه إمام ~~الحرمين ، وجعله من هفوات والده ، وقال النووي : لو كذب في حديث واحد عمدا ~~فسق وردت رواياته كلها . وقال ابن الصلاح : ولا يقبل منه رواية أبدا ولا ~~تقبل توبته منه ، بل يتحتم جرحه دائما ، على ما ذكره جماعة من العلماء ، ~~منهم : أحمد بن حنبل ، وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي ، وأبو ~~بكر الصيرفي من الفقهاء الشافعية ، حتى قال الصيرفي : كل من أسقطنا خبره ~~بين أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم PageV02P148 نعد لقبوله بتوبة تظهر ، ~~ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك . قال : وذلك فيما افترقت فيه ~~الشهادة والرواية . قال النووي : هذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة مخالف للقواعد ~~، والمختار القطع بصحة توبته من ذلك وقبول روايته بعد صحة التوبة بشروطها ، ~~وقد أجمعوا على قبول رواية من كان كافرا ثم أسلم ، وأكثر الصحابة كانوا ~~بهذه الصفة ، وأجمعوا على قبول شهادته ، ولا فرق بين الرواية والشهادة . ~~قلت : قد قيل عن مالك في شاهد الزور : إذا ثبتت عليه شهادة الزور لا تسمع ~~له شهادة ms01057 بعدها ، تاب أم لا . وقد قال أبو حنيفة والشافعي ، فيمن ردت ~~شهادته بالفسق ثم تاب وحسنت حالته : لا تقبل منه إعادتها لما يلحقه من ~~التهمة في تصديق نفسه . وقال أبو حنيفة : إذا ردت شهادة أحد الزوجين للآخر ~~ثم تاب لا تسمع للتهمة ، فلا يبعد أن يجيء مثله ههنا لأن الرواية كلها كنوع ~~من الشهادة . # الثاني : لا فرق في تحريم الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام ، بين ما ~~كان في الأحكام وغيره : كالترغيب والترهيب . فكله حرام من أكبر الكبائر ~~بإجماع المسلمين المعتد بهم ، خلافا اللكرامية في زعمهم الباطل أنه يجوز ~~الوضع في الترغيب والترهيب ، وتابعهم كثير من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم ~~إلى الزهد . ومنهم من زعم أنه جاء في رواية : من كذب علي متعمدا ليضل به ، ~~وتمسكوا بهذه الزيادة : أنه كذب له لا عليه ، وهذا فاسد ومخالف لإجماع أهل ~~الحل والعقد ، وجهل لسان العرب ، وخطاب الشرع . فإن كل ذلك كذب عندهم . ~~وأما تعلقهم بهذه الزيادة فقد أجيب عنها بأجوبة : أحدها : أن الزيادة باطلة ~~اتفق الحفاظ على بطلانها . والثاني : قال الإمام الطحاوي : ولو صحت لكانت ~~للتأكيد ، كقوله تعالى : { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس ~~بغير علم } ( الأنعام : 144 ) . والثالث : أن اللام في : ليضل ، ليست ~~للتعليل ، بل لام الصيرورة والعاقبة ، والمعنى : على هذا يصير كذبه إلى ~~الضلال به . # الثالث : من روى حديثا وعلم أو ظن أنه موضوع فهو داخل في هذا الوعيد إذا ~~لم يبين حال رواته وضعفهم ، ويدل عليه أيضا قوله ، عليه الصلاة والسلام : ( ~~من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) . قال النووي : الرواية ~~المشهورة ضم الياء في : يرى ، و : الكاذبين ، بكسر الياء على الجمع . # الرابع : إذا روى حديثا ضعيفا لا يذكره بصيغة الجزم ، نحو : قال أو فعل ~~أو أمر ، ونحو ذلك ، بل يقول : روي عنه كذا ، وجاء عنه كذا ، أو يذكر أو ~~يروى أو يحكى ، أو يقال أو بلغنا ونحو ذلك ، فإن كان صحيحا أو حسنا قال فيه ~~: قال رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، كذا ms01058 ، أو فعله ، ونحو ذلك من صيغ ~~الجزم . وقال القرطبي : استجاز بعض فقهاء العراق نسبة الحكم الذي يدل عليه ~~القياس إلى رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، نسبة قولية ، وحكاية فعلية ، ~~فيقول في ذلك : قال رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، كذا ، وكذا . قال : ~~ولذلك ترى كتبهم مشحونة بأحاديث موضوعة تشهد متونها بأنها موضوعة لأنها ~~تشبه فتاوى الفقهاء ، ولا يليق بجزالة كلام سيد المرسلين ، فهؤلاء شملهم ~~النهي والوعيد . # الخامس : مما يظن دخوله في النهي : اللحن وشبهه ، ولهذا قال العلماء رضي ~~الله عنهم : ينبغي للراوي أن يعرف من النحو واللغة والأسماء ما يسلم من قول ~~من لم يقل . قال الأصمعي : أخوف ما أخاف على طالب العلم ، إذا لم يعرف ~~النحو ، أن يدخل في قوله عليه الصلاة والسلام : ( من كذب علي . . . ) ~~الحديث ، لأنه عليه السلام لم يكن يلحن ، فمهما لحن الراوي فقد كذب عليه . ~~وكان الأوزاعي يعطي كتبه ، إذا كان فيها لحن ، لمن يصلحها ، فإذا صح في ~~روايته كلمة غير مفيدة فله أن يسأل عنها أهل العلم ويرويها على ما يجوز فيه ~~. روي ذلك عن أحمد وغيره ، قال أحمد يجتنب إعراب اللحن لأنهم كانوا لا ~~يلحنون . وقال النسائي ، فيما حكاه القابسي : إذا كان اللحن شيئا تقوله ~~العرب ، وإن كان في لغة قريش ، فلا يغير لأنه ، عليه السلام ، كان يكلم ~~الناس بلسانهم ، وإن كان لا يوجد في كلامهم فالشارع لا يلحن . وقال ~~الأوزاعي : كانوا يعربون وإنما اللحن من حملة الحديث فأعربوا الحديث . وقيل ~~للشعبي : أسمع الحديث ليس بإعراب أفأعربه ؟ قال : نعم . فإن قلت : لو صح في ~~رواية ما هو خطأ ما حكمه ؟ قلت : الجمهور على روايته على الصواب ، ولا ~~يغيره في الكتاب ، بل يكتب في الحاشية كذا وقع وصوابه كذا . وهو الصواب . ~~وقيل : يغيره ويصلحه . وروي ذلك عن الأوزاعي وابن المبارك وغيرهما وعن عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل . قال : كان أبي إذا مر به لحن فاحش غيره . وإن كان ~~سهلا تركه . وعن أبي زرعة أنه كان يقول : أنا أصلح كتابي من أصحاب الحديث ~~إلى اليوم ms01059 . # السادس : مما يتعلق بهذا الباب بيان أصناف الواضعين : الأول : قوم زنادقة ~~كالمغيرة بن سعيد الكوفي ، ومحمد بن سعيد المصلوب ، أرادوا إيقاع الشك في ~~قلوب الناس ، فرووا : أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله . ~~الثاني : قوم متعصبون ، ومنهم من تعصب لعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، ~~فوضعوا فيه أحاديث ، PageV02P149 وقوم تعصبوا لمعاوية ورووا له أشياء ، ~~وقوم تعصبوا لأبي حنيفة رضي الله عنه ، وقال ابن حبان : وضع الحسن بن علي ~~بن زكريا العدوي الرازي حديث : النظر إلى وجه علي عبادة . وحدث عن الثقات ~~لعله بما يزيد على ألف حديث سوى المقلوبات . وقال الخطيب في ( الكفاية ) ~~بسنده إلى المهدي ، قال : اقر عندي رجل من الزنادقة أنه وضع أربع مائة حديث ~~فهي تجول بين الناس . وقوم وضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب . وعن ابن ~~الصلاح قال : رويت عن أبي عصمة ، نوح بن أبي مريم ، أنه قيل له : من أين لك ~~عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة . فقال : إني رأيت الناس ~~قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومعاذ بن أبي إسحاق ، فوضعت ~~هذا الحديث . وقال يحيى : نوح هذا ليس بشيء ، لا يكتب حديثه . وقال مسلم ~~وأبو حاتم والدارقطني : متروك . # السابع : يعرف الموضوع بإقرار واضعه أو ما يتنزل منزلة إقراره أو قرينة ~~في حال الراوي أو المروي أو ركاكة لفظه أو لروايته عمن لم يدركه ، ولا يخفى ~~ذلك على أهل هذا الشأن . وقيل لعبد الله بن المبارك : هذه الأحاديث ~~الموضوعة : قال : يعيش لها الجهابذة . # وأما جهات الوضع فربما يكون من كلام نفسه ، أو يأخذ كلاما من مقالات بعض ~~الحكماء أو كلام بعض الصحابة فيرفعه كما روي عن أحمد بن إسماعيل السهمي عن ~~مالك عن وهب بن كيسان عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل صلاة ~~لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج إلا الإمام ) . وهو في ( الموطأ ) عن ~~وهب عن جابر من قوله . وربما أخذوا كلاما للتابعين فزادوا فيه رجلا فرفعوه ~~. وقوم من المجرحين ms01060 عمدوا إلى أحاديث مشهورة عن النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، بأسانيد معلومة معروفة وضعوا لها غير تلك الأسانيد . وقوم عندهم ~~غفلة إذا لقنوا تلقنوا . وقوم ضاعت كتبهم فحدثوا من حفظهم على التخمين . ~~وقوم سمعوا مصنفات وليست عندهم فحملهم الشره إلى أن حدثوا عن كتب مشتراة ~~ليس فيها سماع ولا مقابلة ، وقوم كثيرة ليسوا من أهل هذا الشأن ، سئل يحيى ~~بن سعيد عن مالك بن دينار ومحمد بن واسع وحسان بن أبي سنان ، قال : ما رأيت ~~الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث ، لأنهم يكتبون عن كل من يلقون ، لا ~~تمييز لهم . وروى الخطيب ، بسنده عن ربيعة الراعي ، قال : من إخواننا من ~~نرجو بركة دعائه ، ولو شهد عندنا بشهادة ما قبلناها . وعن مالك : أدركت ~~سبعين عند هذه الأساطين ، وأشار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~يقولون : قال : رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فما أخذت عنهم شيئا ، وإن ~~أحدهم يؤمن على بيت المال ، لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ، ونزدحم على ~~باب محمد بن مسلم الزهري . # غ # 107 حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة عن جامع بن شداد عن عامر بن عبد ~~الله بن الزبير عن أبيه قال : قلت للزبير : إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان ! قال : أما إني لم أفارقه ، ولكن ~~سمعته يقول : ( من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ) . # هذا هو الحديث الثاني مما فيه المطابقة للترجمة . # بيان رجاله : وهم ستة : الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~البصري ، وقد تقدم . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : جامع بن شداد ~~المحاربي ، أبو صخرة ، وقيل : أبو صخرة الكوفي الثقة ، وهو قليل الحديث ، ~~له نحو عشرين حديثا ، مات ستة ثمان عشرة ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : ~~عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي ، أبو حارث المدني ، ~~أخو عباد وحمزة وثابت وخبيب وموسى وعمر ، كان عابدا فاضلا ثقة مات سنة أربع ~~وعشرين ومائة . الخامس : أبوه وهو : عبد الله بن ms01061 الزبير بن العوام أبو بكر ~~، ويقال : أبو خبيب ، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وسكون ~~الياء آخر الحروف بينهما ، الصحابي ابن الصحابي أمير المؤمنين ، وهو أول من ~~ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة ، ولدته أمه أسماء بنت الصديق بقباء ، ~~وأتت به النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، فوضعته في حجره ودعى بتمرة ~~فمضعها ثم تفل في فيه وحنكه ، فكان أول شيء دخل في جوفه ريق النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ثم دعا له ، وكان أطلس لا لحية له ، روي له عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، ثلاثة وثلاثون حديثا ، ذكر البخاري منها ستة ، وكان صواما ~~قواما وليلة راكعا وليلة ساجدا حتى الصباح بويع له بالخلافة بعد موت يزيد ~~بن معاوية سنة أربع وستين واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق ~~وخراسان ما عدا الشام ، وجدد عمارة الكعبة ، وحج بالناس ثمان حجج ، وبقي في ~~الخلافة إلى أن PageV02P150 حصره الحجاج بمكة أول ليلة من ذي الحجة سنة ~~ثنتين وسبعين ، ولم يزل يحاصره إلى أن أصابته رمية الحجر فمات ، وصلب جثته ~~وحمل رأسه إلى خراسان . السادس : أبوه الزبير بن العوام ، بتشديد الواو ، ~~القرشي ، أحد العشرة المبشرة بالجنة ، وأحد ستة أصحاب الشورى ، واحد ~~المهاجرين بالهجرتين وحواري النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمه صفية بنت عبد ~~المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، أسلمت وأسلم هو رابع أربعة أو خامس ~~خمسة على يد الصديق وهو ابن ست عشرة سنة ، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية ~~وثلاثون حديثا ، اتفقا منها على حديثين ، وانفرد البخاري بسبعة ، وهو أول ~~من سل السيف في سبيل الله ، وكان يوم الجمل قد ترك القتال وانصرف عنه ، ~~فلحقه جماعة من الغزاة فقتلوه بوادي السباع بناحية البصرة ، ودفن ثمة ، ثم ~~حول إلى البصرة وقبره مشهور بها ، روى له الجماعة ، وكان له أربع نسوة ، ~~ودفع الثلث فأصاب كل امرأة منهن ألف ألف ومائتا ألف فجميع ماله خمسون ألف ~~ألف ms01062 ومائة ألف . # بيان لطائف إسناده . منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن فيه ~~رواية تابعي عن تابعي ، ومنها : أن فيه رواية صحابي عن صحابي . ومنها : أن ~~فيه النوع من رواية الأبناء عن الآباء ، ورواية الابن عن الأب عن الجد . # بيان من أخرجه غيره : لم يخرجه مسلم . وأخرجه أبو داود في العلم عن عمرو ~~بن عون ومسدد ، كلاهما عن خالد الطحان عن بيان بن بشر عن وبرة بن عبد ~~الرحمن عن عامر به . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن ~~الحارث عن شعبة به . وأخرجه ابن ماجه في ( السنة ) عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر عن شعبة به . # بيان اللغات والإعراب : قوله : ( فليتبوأ ) بكسر اللام هو الأصل ، ~~وبالسكون هو المشهور ، وهو أمر من التبوء ، وهو اتخاذ المباءة أي : المنزل ~~يقال : تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه موضعا لمقامه . وقال الجوهري : تبوأت ~~منزلا أي : نزلته . وقال الخطابي : تبوأ بالمكان ، أصله من مباءة الإبل وهي ~~: أعطانها . قوله : ( إني لا أسمعك تحدث ) معناه : لا أسمع تحديثك ، وحذف ~~مفعوله . وفي بعض النسخ ، ليس فيه : إني . قوله : ( كما يحدث ) ، الكاف ~~للتشبيه ، وما مصدرية أي : كتحديث فلان وفلان ، وحذف مفعوله أيضا إرادة ~~العموم . قوله : ( أما ) ، بفتح الهمزة وتخفيف الميم من حروف التنبيه . ~~قوله : ( إني ) ، بكسر الهمزة . قوله : ( لم أفارقه ) ، جملة في محل الرفع ~~لأنها خبر : إن ، والضمير المنصوب يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( لكني ) ، في بعض النسخ ( لكنني ) ويجوز في : إن وأخواتها إلحاق ~~نون الوقاية بها وعدم الإلحاق . قوله : ( من ) ، موصولة تتضمن معنى الشرط ، ~~و ( كذب علي ) صلتها . وقوله : ( فليتبوأ ) ، جواب الشرط ، فلذلك دخلته ~~الفاء . قوله : ( مقعده ) مفعول : ( ليتبوأ ) . وكلمة : ( من ) في : من ~~النار ، بيانية وابتدائية ، قاله الكرماني . قلت : الأولى أن يكون بمعنى : ~~في ، كما في قوله تعالى : { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ( الجمعة : 9 ~~) . # بيان المعاني : قوله : ( كما يحدث فلان وفلان ) ، سمى منهما في رواية ابن ~~ماجه : عبد الله بن مسعود ، رضي ms01063 الله تعالى عنه ، قوله : ( لم أفارقه ) ، ~~أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية الإسماعيلي : ( منذ أسلمت ) ~~. وأراد به عدم المفارقة العرفية ، أي : ما فارقته سفرا وحضرا على عادة من ~~يلازم الملوك . فإن قلت : قد هاجر إلى الحبشة . قلت : ذاك قبل ظهور شوكة ~~الإسلام ، أي : ما فارقته عند ظهوره . والمراد : في أكثر الأحوال . قوله : ~~( لكن ) للاستدراك . فإن قلت : شرط : لكن ، أن تتوسط بين كلامين متغايرين ، ~~فما هما ههنا ؟ قلت : لازم عدم المفارقة السماع ، ولازم السماع التحديث ~~عادة ، ولازم التحديث الذي ذكره في الجواب عدم التحديث ، فبين الكلامين ~~منافاة ، فضلا عن المغايرة . فإن قلت : المناسب : لسمعت قال ليتوافقا ماضيا ~~فما الفائدة في العدول إلى المضارع ؟ قلت : استحضار صورة القول للحاضرين ، ~~والحكاية عنها كأنه يريهم أنه قال به الآن . قوله : ( فليتبوأ مقعده من ~~النار ) ، قال الخطابي : ظاهره أمر ، ومعناه خبر ؛ يريد أن الله تعالى ~~يبوؤه مقعده من النار . وقال الطيبي : الأمر بالتبوء تهكم وتغليظ ، إذ لو ~~قيل : كان مقعده في النار لم يكن كذلك ، وأيضا فيه إشارة إلى معنى القصد في ~~الذنب وجزائه ، أي : كما أنه قصد في الكذب التعمد فليقصد في جزائه التبوء . ~~وقال الكرماني : يجوز أن يكون الأمر على حقيقته ، والمعنى : من كذب فليأمر ~~نفسه بالتبوء . قلت : والأولى أن يكون أمر تهديد ، أو يكون دعاء على معنى : ~~بوأه الله . # الأسئلة والأجوبة : منها ما قيل : التبوء إن كان إلى الكاذب فلا شك أنه ~~لا يبوء نفسه وله إلى تركه سبيل ، وإن كان إلى الله PageV02P151 فأمر العبد ~~بما لا سبيل له إليه غير جائز . أجيب : بأنه بمعنى الدعاء أي : بوأه الله ~~كما ذكرنا . ومنها ما قيل : ذلك عام في كل كذب أم خاص ؟ أجيب بأنه اختلف ~~فيه ، فقيل : معناه الخصوص أي : الكذب في الدين كما ينسب إليه تحريم حلال ~~أو تحليل حرام ، وقيل : كان ذلك في رجل بعينه كذب على الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وادعى عند قوم أنه بعثه إليهم ليحكم فيهم ، واحتجاج الزبير ، رضي الله ~~عنه ، ينفي التخصيص ، فهو ms01064 عام في كل كذب ديني ودنيوي . ومنها ما قيل : من ~~قصد الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يكن في الواقع كذب هل يأثم ؟ ~~أجيب : بأنه يأثم ، لكن لا بسبب الكذب بل بسبب قصد الكذب ، لأن قصد المعصية ~~معصية إذا تجاوز عن درجة الوسوسة ، فلا يدخل تحت الحديث . ومنها ما قيل : ~~لم توقف الزبير ، رضي الله تعالى عنه ، في الرواية والإكثار منها ؟ أجيب : ~~لأجل خوف الغلط والنسيان ، والغالط والناسي ، وإن كان لا إثم عليه ، فقد ~~ينسب إلى التفريط لتساهله أو نحوه وقد يتعلق بالناسي حكم الأحكام الشرعية : ~~كغرامات المتلفات ، وانتفاض الطهارات . قلت : وأما من أكثر منهم فمحمول على ~~أنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبت ، أو طالت أعمارهم فاحتيج إلى ما ~~عندهم ، فسئلوا ، فلم يمكنهم الكتمان ، رضي الله تعالى عنهم . ومنها ما قيل ~~: إن قوله ( من كذب علي ) هل يتناول غير العامد أو المراد منه العامد ؟ ~~أجيب : بأنه أعم من العامد وغيره ، ولم يقع فيه العمد في رواية البخاري وفي ~~طريق ابن ماجه : ( من كذب علي متعمدا ) ، وكذا وقع للإسماعيلي من طريق غندر ~~عن شعبة نحو رواية البخاري والاختلاف فيه على شعبة ، وقد أخرجه الدارمي من ~~طريق أخرى عن عبد الله بن الزبير بلفظ : ( من حدث عني كذبا ) ، ولم يذكر ~~العمد ، فدل ذلك أن المراد منه العموم وقال بعض الحفاظ : المحفوظ في حديث ~~الزبير حذف لفظة : متعمدا ، ولذلك جاء في بعض طرقه فقال : ما لي لا أراك ~~تحدث وقد حدث فلان وفلان وابن مسعود ؟ فقال : والله يا بني ما فارقته منذ ~~أسلمت ، ولكن سمعته يقول : ( من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ) ، والله ~~ما قال متعمدا وأنتم تقولون . متعمدا . قال أبو الحسن القابسي : لم يذكر في ~~حديث علي والزبير : متعمدا ، فمن أجل ذلك هاب بعض من سمع الحديث أن يحدث ~~الناس بما سمع . فإن قلت : إذا كان عاما ينبغي أن يدخل فيه الناسي أيضا . ~~قلت : الحديث بعمومه يتناول العامد والساهي والناسي في إطلاق اسم الكذب ~~عليهم ، غير أن الإجماع انعقد ms01065 على أن الناسي لا إثم عليه ، والله أعلم . # 108 حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال ، أنس : ~~إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار ) . # هذا هو الحديث الثالث مما فيه المطابقة للترجمة . # بيان رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن ~~عمرو المشهور : بالمقعد ، المنقري البصري ، وقد تقدم . الثاني : عبد الوارث ~~بن سعيد التميمي البصري ، وقد تقدم . الثالث : عبد العزيز بن صهيب الأعمى ~~البصري ، وقد مر . الرابع : أنس بن مالك ، رضي الله عنه . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~كلهم بصريون . ومنها : أنه من الرباعيات . # بيان من أخرجه غيره : أخرجه مسلم عن زهير عن أبي علية عن عبد العزيز به . ~~وأخرجه النسائي في العلم أيضا عن عمران بن موسى عن عبد العزيز عنه به . ~~وقول الحميدي صاحب ( الجمع بين الصحيحين ) : إن حديث أنس هذا مما انفرد به ~~مسلم غير صواب . # بيان الإعراب والمعاني : قوله : ( إنه ) أي : الشان . قوله : ( ليمنعني ) ~~في محل الرفع على أنه خبر : إن واللام ، فيه للتأكيد . قوله : ( أن أحدثكم ~~) كلمة : أن ، بفتح الهمزة مع التخفيف ، وهي مع معمولها في محل النصب على ~~أنها مفعول أو لقوله : ليمنعني لأن : منع ، يتعدى إلى مفعولين ، و : أن ~~مصدرية تقديره ليمنعني تحديثكم . وقوله : ( أن النبي ) صلى الله عليه وسلم ~~أن ، هذه المشددة مع اسمها وخبرها في محل الرفع على أنها فاعل : ليمنعني . ~~قوله : ( حديثا ) نصب على أنه مفعول مطلق ، والمراد به جنس الحديث ، ولهذا ~~جاز وقوع الكثير صفة له ، لا حديث واحد ، وإلا يلزم اجتماع الوحدة والكثرة ~~فيه . قوله : ( من تعمد . . . ) الخ ، مقول القول . قوله : ( كذبا ) عام في ~~جميع أنواع الكذب ، لأن النكرة في سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي في ~~إفادة العموم . فإن قلت : ما المراد PageV02P152 من قوله : ( أحدثكم حديثا ~~) ؟ قلت : حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأنه هو المراد في عرف الشرع ~~عند ms01066 الإطلاق . وقوله : ( قال : من تعمد . . . ) الخ أيضا قرينة على هذا . ~~فإن قلت : الحديث لا يمنع كثرة الحديث الصادق بل يجب التبليغ والتكثير إذا ~~كان صادقا ، فكيف جعله مانعا ؟ . قلت : كثرة الحديث ، وإن كان صادقا ، ينجر ~~إلى الكذب غالبا عادة ، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه ، فالتعليل ~~للاحتراز عن الانجرار إليه ، ولو كان وقوعه على سبيل الندرة . # 109 حدثنا مكي بن إبراهيم قال : حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال : ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ ~~مقعده من النار ) . # هذا هو الحديث الرابع مما فيه المطابقة للترجمة . # بيان رجاله : وهم ثلاثة . الأول : المكي بن إبراهيم البلخي ، وقد تقدم . ~~الثاني : يزيد بن أبي عبيد أبو خالد الأسلمي ، مولى سلمة بن الأكوع ، توفي ~~سنة ست أو سبع وأربعين ومائة ، روى له الجماعة . الثالث : سلمة بفتح السين ~~واللام : ابن الأكوع ، واسم الأكوع : سنان بن عبد الله الأسلمي المديني ، ~~يكنى سلمة بأبي مسلم ، وقيل : بأبي إياس ، وقيل : بأبي عامر . وقيل : هو ~~عمرو بن الأكوع ، شهد بيعة الرضوان وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ ثلاث مرات : في أول الناس وأوسطهم وآخرهم . روي له عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سبعة وسبعون حديثا ، اتفقا منها على ستة عشر ، وانفرد ~~البخاري بخمسة ومسلم بتسعة ، توفي بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين ~~سنة ، روى له الجماعة ، وكان شجاعا راميا محسنا يسبق الخيل ، فاضلا خيرا ، ~~ويقال : إنه كلمه الذئب ، قال سلمة : رأيت الذئب قد أخذ ظبيا ، فطلبته حتى ~~نزعته منه ، فقال : ويحك مالي ولك ، عمدت إلى رزق رزقنيه الله تعالى ليس من ~~مالك تنزعه مني ؟ قال : قلت : أيا عباد الله إن هذا لعجب ، ذئب يتكلم ! ~~فقال الذئب : أعجب منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصول النخل ~~يدعوكم إلى عبادة الله وتأبون إلا عبادة الأوثان . قال : فلحقت برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأسلمت . # بيان لطائف إسناده : ومنها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها ms01067 : أنه من ~~ثلاثيات البخاري ، وهو أول ثلاثي وقع في البخاري وليس فيه أعلى من ~~الثلاثيات ، ويبلغ جميعها أكثر من عشرين حديثا ، وبه فضل البخاري على غيره ~~. ومنها : أن فيه المكي بن إبراهيم وهو من كبار شيوخ البخاري ، سمع من سبعة ~~عشر نفرا من التابعين منهم يزيد بن أبي عبيد المذكور . # بيان الإعراب والمعنى : قوله : ( يقول ) ، جملة وقعت حالا . قوله : ( من ~~يقل علي ) كلمة : من ، موصولة تتضمن معنى الشرط ، وأصل : يقل ، يقول . حذفت ~~الواو للجزم لأجل الشرط ، وجواب الشرط هو قوله : ( فلتيبوأ ) . فلذلك دخلته ~~الفاء . قوله : ( ما لم أقل ) كلمة : ما ، موصولة و : أقل ، جملة صلتها ، ~~والعائد محذوف تقديره : ما لم أقله . فإن قلت : أهذا مختص بالقول أم يتناول ~~نسبة فعل إليه لم يفعله ؟ قلت : اللفظ خاص بالقول ، لكن لا شك أن الفعل في ~~معناه لاشتراكهما في علة الامتناع ، وهو الجسارة على الشريعة ومشرعها صلى ~~الله عليه وسلم ، وقد احتج بظاهر هذا الحديث الذي منع من رواية الحديث ~~بالمعنى . وأجيب : من جهة المجوزين بأن المراد النهي عن الإتيان بلفظ يوجب ~~تغيير الحكم ، على أن الإتيان باللفظ أولى بلا شك . # 51 ( حدثنا موسى قال حدثنا أبو عوانة عن أبي حبصن عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ومن ~~رآني في المنام فقد رآني فغن الشيطان لا يتمثل في صورتي ومن كذب على متعمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار ) * هذا هو الحديث الخامس مما فيه مطابقة للترجمة * ~~( بيان رجاله ) وهم خمسة . الأول موسى بن إسماعيل المنقري البصري التبوذكي ~~. الثاني أبو عوانة الوضاح اليشكري الثالث أبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد ~~المهملتين واسمه عمان بن عاصم بن حصين الكوفي سمع ابن عباس وأبي صالح ~~وغيرهما وعنه شعبة والسفيانان وخلق وكان ثقة ثبتا صاحب سنة من حفاظ الكوفة ~~وكان عنده أربع مائة حديث وكان عثمانيا مات سنة سبع أو ثمان وعشرين ومائة ~~روى له الجماعة وليس في الصحيحين من اسمه عثمان وكنيته أبو حصين ~~PageV02P153 بفتح ms01068 الحاء إلا هذا أبو حصين عثمان ومن عداه حصين بضم الحاء ~~المهملة وكله بالصاد المهملة إلا حضين بن المنذر فإنه بالضاد المعجمة ~~الرابع أبو صالح ذكوان السمان الزيات المدني وقد مرء الخامس أبو هريرة رضي ~~الله تعالى عنه ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة . ~~ومنها أن رواته ما بين بصرى وواسطى وكوفي ومدني . ومنها أن فيه رواية تابعي ~~عن تابعي ( بيان تعدد موضعه ومن إخراجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الأدب ~~عن موسى بن إسماعيل وأخرجه مسلم في مقدمة كتابه عن محمد بن عبيد بن حساب ~~الغبرى مقتصرا على الجملة الأخيره * ( بيان اللغات ) وله ' تسموا ' أمر ~~بصيغة الجمع من باب التفعل تقول سميت فلانا زيدا وسميته بزيد بمعنى واسميته ~~مثله فتسمى به والاسم مشتق من سموت لأنه تنويه ورفعة ووزنه افع والذاهب منه ~~الواو لآن جمعه أسماء وتصغيره سمى وفيه أربع لغات اسم واسم بالضم وسم سم ~~قوله ' ولا تكتنوا ' فيه أوجه ثلاثة * الأول من باب التفعيل من تكنى يتكنى ~~تكنيا فعلى هذا بفتح الكاف والنون أيضا مع التشديد واصله لا تنكلوا ~~بالتائين فحذفت احداهما كما في ( نارا تلظى ) اصله تتلظى * الثالث من باب ~~الافتعال من اكتنى يكتني اكتناء فعلى هذا بفتح التاء وسكون الكاف وفتح ~~التاء وضم النون والكل من الكناية وهي في الأصل أن يتكلم بشيء ويريد به ~~غيره وقد كنت بكذا وكذا وكنوت به والكنية بالضم والكنية أيضا بالكسر واحدة ~~الكنى وهو اسم مصدر بأب أو أم واكتنى فلان بكذا وكنيته تكتنيه . واعلم أن ~~الاسم العلم إما أن يكون مشعرا بمدح أو ذم وهو اللقب وإما أن لا يكون فأما ~~يصدر بنحو الأب أو الأم وهو الكنية أولا وهو الاسم فالاسم النبي عليه ~~الصلاة والسلام محمد وكنيته أبو القاسم ولقبه رسول الله وسيد المرسلين مثلا ~~صلى الله عليه وسلم قوله ' الشيطان ' إما مشتق من شاط أي هلك فهو فعلان ~~وأما من شطن أي بعد فهو فيعال والشيطان معروف وكل عات متمر دمن الجن والإنس ~~والدواب ms01069 شيطان والعرب تسمى الحية شيطانا وقال الجوهري الشيطان نونه أصلية ~~ويقال زائدة فان جعلته فيعالا من قولهم تشيطن الرجل صرفته وان جعلته من ~~تشيط لم تصرفه لأنه فعلان قوله ' لا يتمثل ' أي لا يتصور يقال مثلت له كذا ~~تمثيلا فتمثل أي صورت له بالكتابة وغيرها فتصور قال الله تعالى ( فتمثل لها ~~بشرا سويا ) والتركيب يدل على من لظرة الشيء للشيء والصورة الهيئة * ( بيان ~~الإعراب ) قوله ' تسموا ' جملة من الفعل والفاعل وباسمى صلة له وكذا قوله ' ~~ولا تكنوا بكنيتي ' وهو من قبيل عطف المنفى على المثبت قوله ' ومن رآني ' ~~كلمة من موصولة متضمنة معنى الشرط ولهذا دخلت الفاء في الجواب وهو قوله ' ~~فقد رآني ' فان قلت الشرط ينبغي أن يكون غير الجزاء سببا له متقدما عليه ~~وههنا ليس كذلك قلت ليس هو الجزاء حقيقة بل لازمة تقديره فليستبشر فانه قد ~~رآني وهي رؤيا بعدها شيء فإن الشرط والجزاء إذا اتحدا صورة دل على الكمال ~~والغاية نحو ' من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ' ~~ونحو من أدرك الضمان فقد أدرك المرعى أي أدرك مرعى متناهيا قوله ' فان ~~الشيطان ' الفاء فيه للتعليل والشيطان اسم أن وخبرها قوله ' لا يتمثل في ~~صورتي ' وإعراب الجملة الأخيرة قد مر بيانه * ( بيان المعاني ) في أربعة ~~أحكام عطف بعضها على بعض الأول التسمية باسمه والثاني التكنية بكنيته ~~والثالث رؤيته في المنام والرابع الكذب عليه فوجه ذكر الحكم الثاني عقيب ~~الحكم الأول ظاهر وذلك لأن ا لتسمية والتكنية من واد واحد من أقسام الأعلام ~~وكذلك وجه الحكم الرابع عقيب الحكم الثالث ظاهر وهو انه إذا كذب عليه بأنه ~~رآه في المنام فهو أيضا داخل تحت الوعيد المذكور وأما وجه ذكر الحكم الثالث ~~عقيب الحكم الثاني والأول فهو ( 1 ) * قوله ' ومن رآني في المنام ' إلى ~~آخره جاء في الحديث أربعة ألفاظ صحاح ما ذكر و ' من رآني فقد رأى الحق ' ~~وجاء ' فسيراني في اليقظة ' وجاء ' فكأنما رآني في اليقظة ' وفي رواية ' ~~فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه ms01070 بي ' وهذا الثاني تفسير للأول فإنه قوله ' ~~فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ' معناه فقد رأى الحق قال الإمام ~~الماوردي وغيره اختلف في تأويله فقال القاضي أبو بكر بن # هامش _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ ( 1 ) كذا بياض في جميع ~~الأصول الخطية PageV02P154 الطيب معنى قوله ' فقد رآني ' أي رأى الحق ~~ورؤياه ليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيه الشيطان وقوله ' فإن الشيطان لا ~~يتمثل بي ' إشارة إليه إلى أنها لا تكون أضغاث أحلام بل حقا ورؤيا صحيحة ~~قال وقد يراه الرائي على غير صفته المنقولة إلينا كإبياض اللحية أو خلاف ~~لونه أو يراه اثنان في زمن واحد أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب يراه كل ~~واحد في مكانه وقال آخرون بل الحدث على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه ~~عليه الصلاة والسلام ولا مانع يمنع منه والعقل لا يحيله وما يذكر من ~~الاعتلال بأنه قد يراه على خلاف صفته المعروفة أوفى مكانين معا فذلك غلط من ~~الرائيفي صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه وقد نظر بعض الخيالات مرئيات ~~والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولأقرب المسافة ولا كون المرئي مدفونا ~~في الأرض ولا ظاهرا عليها إنما يشترط كونه موجودا وجاء ما يدل على بقاء ~~جسمه عليه السلام وإن الأنبياء لا تغيرهم الأرض وتكون الصفات المخيلة اثرها ~~وثمرتها اختلاف الدلالات فقد ذكر أنه إذا رآه شيخا فهو عام سلم وإذا رآه ~~شابا فهو عام جدب وان رآه حسن الهيئة حسن الأقوال والأفعال مقبلا على ~~الرائي كان خيرا له وان رآه على خلاف ذلك كان شرا له ولا يلحق النبي عليه ~~الصلاة والسلام ومن ذلك شيء ولو رآه أمر بقتل من لا يحل قتله فهذا من ~~الصفات المتخيلة لا المرئية وفيه قول ثالث قاله لقاضي عياض وأبو بكر بن ~~العربي أن رآه عليه الصلاة والسلام بصفته المعلومة فهو إدراك الحقيقة وإن ~~رآه على غير صفته فهو إدراك ms01071 المثال وتكون رؤيا تأويل فان من الرؤيا ما يخرج ~~على وجهها ومنها ما يحتاج إلى تأويل قال النووي القول الثالث ضعيف بل ~~الصحيح القول الثاني ويقال معنى قوله ' فقد رآني ' أي فقد رأى مثالي ~~بالحقيقة لأن المرئي في المنام مثال قوله ' فإن الشيطان لا يتمثل بي ' يدل ~~على ذلك ويقرب منه ما قاله الغزالي فإنه قال ليس معناه أنه رأى جسمي وبدني ~~بل رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه بل ~~البدن اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس فالحق أن ما يراه مثال حقيقة روحه ~~المقدسة التي هي محل النبوة فما رآه من الشكل ليس هو روح النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق . فإن قلت المنام ثلاثة ~~أقسام رؤيا من الله ورؤيا من الشيطان ورؤيا مما حدث به المرء نفسه ~~والأحاديث في هذا الباب نفت القسم الثاني منها وهو ما يكون من الشيطان فهل ~~يجوز أن تكون رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام من القسم الثالث وهو ما ~~يحدث به المرء نفسه أولا قلت لا يجوز وبيان ذلك موقوف على تقديم مقدمة وهي ~~أن الاجتماع بين الشخصين يقظة ومناما لحصول ما به الاتحاد . وله خمسة أصول ~~كلية الاشتراك في الذات أو في صفة فصاعدا أو في حال فصاعدا أو في حال أو في ~~حال الأفعال وفي المراتب وكل ما يتعقل من المناسبة بين شيئين أو أشياء لا ~~يخرج عن هذه الخمسة وبحسب قوته على ما به الاختلاف وضعفه يكثر الاجتماع ~~ويقل وقد يقوى على ضده فتقوى المحبة بحيث يكاد الشخصان لا يفترقان وقد يكون ~~بالعكس ومن حصل له الأصول الخمسة وثبتت المناسبة بينه وبين أرواح الماضين ~~اجتمع بهم متى شاء وإذا عرف هذا ظهر أن حديث المرء نفسه ليس مما يقدر أن ~~يحصل مناسبة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ليكون سبب الاجتماع بخلاف ~~الملك الموكل بالرؤيا فإنه يمثل بالوجود ما في اللوح المحفوظ من ms01072 المناسبة ~~وقوله في بعض الروايات ' فسيراني في اليقظة ' . ' وكأنما رآني في اليقظة ~~قبل معناه سيرى تفسير ما رأى لأنه حق وقيل سيراه في القيامة وقيل المراد ~~بقوله ' سيراني ' أهل عصره عليه الصلاة والسلام ممل لم يهاجر فتكون الرؤية ~~في المنام علما له على رؤيته في اليقظة قوله ' فأن الشيطان لا يتمثل في ~~صورتي ' أي لا يتصور بصورتي واختلف في معنى الصورة فقيل أي في صفتي وهو صفة ~~الهداية وقيل هي على حقيقته وهي التخطيط المعلوم المشاهد له صلى الله عليه ~~وسلم وهذا ظاهر وعن هذا وضعوه لرؤيته صلى الله عليه وسلم ميزانا وقالوا ~~رؤيته صلى الله عليه وسلم هي أن يراه الرائي بصورة شبيهة لصورته الثابتة ~~حليتها بالنقل الصحيح حتى لو رآه في صورة مخالفة لصورته التي كان عليها في ~~الحس لم يكن رآه صلى الله عليه وسلم مثل أن يراه طويلا أو قصيرا جدا أو ~~يراه أشعر أو شيخا أو شديد السمرة ونحو ذلك ويقال خص الله تعالى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان أن يتصور ~~في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما خرق الله تعالى العادة للأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام بالمعجزة وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في ~~اليقظة وقال محي السنة رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام حق ولا ~~يتمثل الشيطان به PageV02P155 وكذلك جميع الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة ~~والسلام ولا يتمثل بهم * ( بيان استنباط الأحكام ) الأول احتج أهل الظاهر ~~بقوله ' ولاتكنوا ' على منع التكنى بكنية النبي صلى الله عليه وسلم مطلقا ~~وبه قال الشافعي وقال الربيع قال الشافعي ليس لأحد أن يكتنى بأبي القاسم ~~سواء كان اسمه محمد أم لم يكن وقال القاضي ومنع قوم تسميته الولد بالقاسم ~~كيلا يكون سببا للتكنية ويؤيد هذا قوله فيه ' إنما أنا قاسم ' واخبر صلى ~~الله عليه وسلم بالمعنى الذي اقتضى اختصاصه بهذه الكنية وقال قوم يجوز ~~التكنى بأبي القاسم لغير اسمه محمد وأحمد ويجوز التسمية بأحمد ومحمد ms01073 ما لم ~~يكن له كنيته بأبي القاسم وقد روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ' من ~~تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى بإسمي ' وأخرج ~~الترمذي عن أبي هريرة ' نهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يجمع بين ~~اسمه وكنيته ' وذهب قوم إلى أن النهي منسوخ الإباحة في حديث علي وطلحة رضي ~~الله عنهما وهو قول الجمهور من السلف والعلماء وسمت جماعة أبناءهم محمدا ~~وكنوهم أبا القاسم قال المازرى قال بعضهم النهي مقصور بحياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه ذكر أن سبب الحديث أن رجلا نادى يا أبا القاسم فالتفت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لم أعنك وإنما دعوت فلانا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ' تسموا باسمى ولا تكتنوا بكنيتي ' وبه قال مالك وجوزان يسمى ~~بمحمد ويكنى بأبي القاسم مطلقا قلت أما الحديث الأول فأخرجه أبو داود وأما ~~الثاني ففي الصحيحين وقيل أن سبب النهي أن اليهود تكنوا به وكانوا ينادون ~~يا أبا القاسم فإذا التفت النبي صلى الله عليه وسلم قالوا لم نعنك اظهارا ~~للايذاء وقد زال ذلك المعنى وأما الثالث فهو حديث علي رضي الله عنه فأخرجه ~~أبو داود في سننه من حديث محمد بن الحنفية قال قال علي رضي الله عنه ' قلت ~~يا رسول الله أن ولد لي من بعدك أنسميه باسمك ونكنيه بكنيتك قال نعم ' وقال ~~أحمد بن عبد الله ثلاثة تكنوا بأبي القاسم رخص لهم محمد بن الحنفية ومحمد ~~بن أبي بكر ومحمد بن طلحة بن عبد الله وقال ابن جرير النهي في الحديث ~~للتنزيه والأدب لا للتحريم . الثاني فيه التصريح بجواز التسمي باسمه . ~~الثالث فيه أن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق . الرابع أن الشيطان لا ~~يتمثل بصورته * الخامس الكاذب عليه معد لنفسه النار * ( الأسئلة والأجوبة ) ~~منها ما قيل أن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانت حقا فهل يطلق عليه ~~الصحابي أم لا أجيب بلا إذ لا يصدق عليه حد الصحابي وهو مسلم ms01074 رأى النبي ~~عليه الصلاة والسلام إذا المراد منه لا رؤية المعهودة الجارية على العادة ~~أو الرؤية في حياته في الدنيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المخبر عن ~~الله وهو إنما كان مخبرا عنه للناس في الدنيا لا في القبر . ومنها ما قيل ~~الحديث المسموع عنه في المنام هل هو حجة يستدل بها أم لا أجيب بلا إذ يشترط ~~في الاستدلال به أن يكون الراوي ضابطا عند السماع من النوم ليس حال الضبط . ~~ومنها ما قيل حصول الجزم في نفس الرائي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~هل هو حجة أو أم لا أجيب بلا بل ذلك المرئي هو صورة الشارع بالنسبة إلى ~~اعتقاد الرائي أو حاله أو بالنسبة إلى صفته أو حكم من أحكام الإسلام أو ~~بالنسبة إلى الموضع الذي رأى فيه ذلك الرائي تلك الصورة التي ظن أنها صورة ~~النبي صلى الله عليه وسلم . ومنها ما قيل ما حقيقة الرؤيا أجيب بأنها ~~ادراكات يخلقها الله تعالى في قلب العبد على يد الملك و الشيطان ونظيره في ~~اليقظة الخواطر فإنها قد تأتي على نسق وقد تأتي مسترسلة غير محصلة فإذا ~~خلقها الله تعالى على يد الملك كان وحيا وبرهانا مفهوما نقل هذا عن الشيخ ~~أبي إسحاق وعن القاضي أبي بكر أنها اعتقادات قال الإمام أبو بكر بن العربي ~~منشأ الخلاف بينهما نه قد يرى نفسه بهيمة أو ملكا أو طائرا وهذا ليس إدراكا ~~لأنه ليس حقيقة فصار القاضي إلى أنها اعتقادات لان الإعتقاد قد يأتي على ~~خلاف المعتقد قال ابن العربي ذهل القاضي عن أن هذا المرئي مثل فالإدراك ~~إنما يتعلق بالمثل وقال أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في ~~قلب اليقظان فهو تعالى يفعل ما يشاء فلا يمنعه من فعله نوم ولا يقظة فإذا ~~خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علما على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال أو ~~كان قد خلقها فإذا خلق في قلب النائم اعتقاد الطيران وليس بطائر فقصارى ~~أمره أنه ms01075 أعتقد أمرا على خلاف ما هو عليه فيكون ذلك الإعتقاد علما على غيره ~~كما يخلق الله الغيم علما على المطر ويقال حقيقة الرؤيا ما ينزعه الملك ~~الموكل عليها فإن الله تعالى قدر كل بالرؤيا ملكا يضرب من الحكمة الأمثال ~~وقد اطلعه الله تعالى PageV02P156 على قصص ولد آدم من اللوح المحفوظ فهو ~~ينسخ منها ويضرب لكل على قصته مثلا فإذا نام تمثل له تلك الأشياء على طريق ~~الحكمة ليكون له بشارة أو نذارة أو معاتبة ليكونوا على بصيرة من أمرهم * ( ~~فائدة ) أعلم أن البخاري رضي الله عنه أخرج حديث ' من كذب علي ' ههنا عن ~~خمسة من الصحابة وهم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وأنس بن مالك وسلمة ~~بن الأكوع وأبو هريرة رضي الله عنهم فقدم حديث علي لان فيه النهي عن الكذب ~~عليه صريحا والوعيد للكاذب والمراد من عقد الباب التنبيه عليه ثم عقبه ~~بحديث الزبير لزيادة فيه وهي التنبيه على توقي الصحابة وتحرزهم من كثرة ~~الرواية عنه المؤدية إلى انجرار الكذب الخطأ ثم عقب ذلك بحديث أنس للتنبيه ~~على نكتة وهي أن توقيهم لم يكن بالامتناع عن اصل الحديث لأنهم مأمورون ~~بالتبليغ وإنما كان لخوفهم من الإكثار المفضى إلى الخطأ ثم عقب ذلك بحديث ~~سلمة لما فيه من التصريح بالقول لأن الأحاديث التي قبله أعم من نسبة القول ~~والفعل إليه ثم ختم الأربعة بحديث أبي هريرة لما فيه من الإشارة إلى استواء ~~تحريم الكذب عليه في حال سواء كان في اليقظة أو في النوم ( فائدة أخرى ) ~~اعلم أن حديث ' من كذب علي ' في غاية الصحة ونهاية القوة حتى أطلق عليه ~~جماعة أنه متواتر ونوزع بأن شرط التواتر استواء طرفيه وما بينهما في الثرة ~~وليست موجودة في كل طريق بمفردها أجيب بأن المراد من إطلاق كونه متواترا ~~رواية المجموع عن المجموع من ابتدائه إلى انتهائه في كل عصر وهذا كاف في ~~إفادة العلم وحديث أنس قد روى عن العدد الكثير وتواترت عنهم الطرق وحديث ~~علي رضي الله عنه رواه ms01076 عن ستة من مشاهير التابعين وثقاتهم والعدد المعين لا ~~يشترط في التواتر بل ما أفاد العلم كاف والصفات العليا في الرواة تقوم مقام ~~العدد أو تزيد عليه ولا سيما قد روى هذا الحديث عن جماعة كثير من الصحابة ~~فحكى الإمام أبو بكر الصيرفي في شرحه لرسالة الشافعي أنه روى عن أكثر من ~~ستين صحابيا مرفوعا وقال بعض الحفاظ أنه روى عن اثنين وستين صحابيا وفيهم ~~العشرة المبشرة وقال ولا يعرف حديث اجتمع على روايته العشرة المبشرة إلا ~~هذا ولا حديث يروى عن اكثر من ستين صحابيا إلا هذا وقال بعضهم انه رواه ~~مائتان من الصحابة وقد اعتنى جماعة من الحفاظ بجمع طرقه فقال إبراهيم ~~الحربي أنه ورد من حديث أربعين من الصحابة وكذا قال أبو بكر البزار وجمع ~~طرقه أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد فزاد قليلا وجمعها الطبراني فزاد قليلا ~~وقال أبو القاسم بن منده رواه اكثر من ثمانين نفسا وجمع طرقه ابن الجوزي في ~~مقدمة كتاب الموضوعات فجاوز التسعين وبذلك حرم بن دحية ثم جمعها الحافظان ~~يوسف بن خليل الدمشقي وأبو بكر وهما متعاصران فوقع لكل منهما ما ليس عند ~~الآخر وتحصل من مجموع ذلك كله رواية مائة من الصحابة رضي الله عنهم وقال ~~ابن الصلاح لم يزل عدده في ازدياد وهلم جرا على التوالي والاستمرار وليس في ~~الأحاديث ما في مرتبته من التواتر وقيل لم يوجد في الحديث مثال للمتواتر ~~إلا هذا وقال ابن دحية قد أخرج من نحو أربعمائة طريق قلت قول من قال لا ~~يعرف حديث اجتمع على روايته العشرة إلا هذا غير مسلم فإن حديث رفع اليدين ~~اجتمع على روايته العشرة كذلك حديث المسح على الخفين وكذا قوله ولا حديث ~~يروى عن اكثر من ستين صحابيا إلا هذا فإن حديث السواك رواه أثر من ستين ~~صحابيا بينت ذلك في شرح معاني الآثار للطحاوي رحمه الله وكذلك قول من قال ~~لم يوجد من الحديث مثال للمتواتر إلا هذا فإن حديث ' من بنى لله مسجدا ms01077 ' ~~وحديث الشفاعة والحوض ورؤية الله في الآخرة والأئمة من قريش كلها تصلح ~~مثالا للمتواتر فافهم ( فائدة أخرى ) تفصيل طرق الأحاديث المائة من الصحابة ~~التي تحصلت من جميع الحفاظ المذكورين هو أن أربعة عشر حديثا منها قد صحت ~~فعند البخاري ومسلم عن علي بن أبي طالب وأنس بن مالك وأبي هريرة والمغيرة ~~أخرج البخاري حديثه في الجنائز وعند البخاري أيضا عن الزبير بن العوام ~~وسلمة ابن الأكوع وعبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه حديثه في أخبار بني ~~إسرائيل وعند مسلم أيضا عن أبي سعيد الخدري وعند غيرهما من الصحاح أيضا عن ~~عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأبي قتادة وجابر وزيد ~~بن أرقم ومنها ستة عشر حديثا في الحسان وهي عن طلحة بن عبيد الله وسعيد بن ~~زيد وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر وعمران بن حصين ~~وسلمان الفارسي ومعاوية بن أبي سفيان ورافع بن خديج وطارق الأشجعي ~~PageV02P157 والسائب بن يزيد وخالد بن عرفطة وأبي أمامة وأبي قرصافة وأبي ~~موسى الغافقي وعائشة رضي الله عنهم فهؤلاء ثلاثون نفسا ومنها سبعون حديثا ~~ما بين ضعيف وساقط عن سبعين نفسا منهم وهم أبو بكر بن عمر بن الخطاب وعبد ~~الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وابن عباس وابن الزبير وزيد ~~بن ثابت وأبو موسى الأشعري وجابر بن عبد الله وأسامة بن زيد بن وقيس بن سعد ~~بن عبادة وواثلة بن الاسقع وكعب بن قطبة وسمرة بن جندب والبراء ابن عازب ~~وأبو موسى الغاففقي ومالك بن عبد الله بن زعب وصهيب والنواس بن سمعان ويعلى ~~بن مرة وحذيفة ابن اليمان والسائب بن يزيد وبريدة بن الحصيب وسليمان بن ~~خالد الخزاعي وعبد الله بن الحارث بن جزء بن عمرو ابن عبسة السلمي وطارق بن ~~أشيم وأبو رافع إبراهيم ويقال اسلم مولى النبي عليه الصلاة والسلام وعتبة ~~بن غزوان ومعاوية بن حيدة ومعاذ بن جبل وسعد بن المدحاس وأبو كبشة الانماري ~~والعرس ms01078 بن عميرة والمنقع التميمي وابن أبي العشراء الدارمي ونبيط بن شريط ~~وأبو ذر الغفاري ويزيد بن أسد وأبو ميمون الكردي ورجل من أصحاب النبي عليه ~~الصلاة والسلام ورجل آخر ( 1 ) * # 39 # | 2 ( باب كتابة العلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان كتابة العلم ، وهذا الباب فيه اختلاف بين السلف في ~~العمل والترك مع إجماعهم على الجواز ، بل على استحبابه ، بل لا يبعد وجوبه ~~في هذا الزمان لقلة اهتمام الناس بالحفظ ، ولو لم يكتب يخاف عليه من الضياع ~~والاندراس . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق حثا على الاحتراز عن ~~الكذب في النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا الباب أيضا حث ~~على الاحتراز . عن ضياع كلام الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، ولا سيما من ~~أهل هذا الزمان ، لقصور هممهم في الضبط وتقصيرهم في النقل . # 111 حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا وكيع عن سفيان عن مطرف عن الشعبي عن ~~أبي جحيفة قال : قلت لعلي : هل عندكم كتاب ؟ قال : لا ! إلا كتاب الله ، أو ~~فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة . قال : قلت : فما في هذه ~~الصحيفة ؟ قال : العقل ، وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر . # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( في هذه الصحيفة ) ، لأن الصحيفة هي ~~الورقة المكتوبة ، وفي ( العباب ) : الصحيفة الكتاب ، والذي يقرأ هو ~~الصحيفة . # بيان رجاله : وهم سبعة . الأول : محمد بن سلام ، أبو عبد الله البيكندي ، ~~وفي ( الكمال ) : بتخفيف اللام ، وقد يشدده من لا يعرف . وقال الدارقطني : ~~هو بالتشديد لا بالتخفيف ، وقد تقدم . الثاني : وكيع بن الجراح بن مليح بن ~~عدي بن فرس بن حمحمة ، وقيل : غيره ، أصله من قرية من قرى نيسابور ، ~~الرواسي الكوفي من قيس غيلان ، روى عن الأعمش وغيره . وعن أحمد وقال : إنه ~~أحفظ من ابن مهدي . وقال حماد بن زيد : لو شئت قلت : إنه أرجح من سفيان ، ~~ولد سنة ثمان وعشرين ومائة ، ومات بفيد منصرفا من الحج يوم عاشوراء سنة سبع ~~وستين ومائة . وقال ابن معين : ما رأيت ms01079 أفضل من وكيع ، وكان يفتي بقول أبي ~~حنيفة ، وكان قد سمع منه شيئا كثيرا ، روى له الجماعة . الثالث : سفيان ، ~~قال الكرماني : يحتمل أن يراد به الثوري ، وأن يراد به سفيان بن عيينة ، ~~لأن وكيعا يروي عنهما وهما يرويان عن مطرف ، ولا قدح بهذا الالتباس في ~~الإسناد ، لأن أيا كان منهما فهو : إمام حافظ ضابط عدل مشهور على شرط ~~البخاري ، ولهذا يروي لهما في ( الجامع ) شيئا كثيرا . وقال بعضهم عن سفيان ~~: هو الثوري ، لأن وكيعا مشهور بالرواية عنه ، ولو كان ابن عيينة لنسبه ، ~~لأن القاعدة في كل من روى عن متفق الاسم أنه يحمل من أهمل نسبته على من ~~يكون له به PageV02P158 خصوصية من إكثار ونحوه ، ووكيع قليل الرواية عن ابن ~~عيينة بخلاف الثوري . قلت : كل ما ذكره ليس يصلح مرجحا أن يكون سفيان هذا ~~هو الثوري ، بعد أن ثبت رواية وكيع عن سفيانين كليهما وروايتهما عن مطرف ، ~~على أن أبا مسعود الدمشقي قال في ( الأطراف ) هذا هو سفيان بن عيينة . وقال ~~الغساني في كتابه ( تقييد المهمل ) هذا الحديث محفوظ عن ابن عيينة . الرابع ~~: مطرف ، بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة وبالفاء : ابن ~~طريف ، بطاء مهملة مفتوحة : أبو بكر ، ويقال : أبو عبد الرحمن ، الكوفي ~~الحارثي نسبة إلى بني الحارث بن كعب بن عمرو ، ويقال : الخارفي ، بالخاء ~~المعجمة وبالفاء ، نسبة إلى خارف بن عبد الله . وثقه أحمد وغيره ، مات سنة ~~ثلاث وثلاثين ومائة ، روى له الجماعة . الخامس : عامر الشعبي ، وقد تقدم . ~~السادس : أبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالفاء ، واسمه وهب بن عبد الله السوائي ، بضم السين المهملة وتخفيف الواو ~~وبالمد ، الكوفي . روي له عن رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، خمسة ~~وأربعون حديثا ، اتفقا على حديثين ، وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بثلاثة ~~. وكان علي ، رضي الله عنه ، يكرمه ويحبه ويثق به وجعله على بيت المال ~~بالكوفة ، وشهد معه مشاهده كلها ونزل الكوفة ، وتوفي سنة اثنتين وسبعين ، ~~روى له الجماعة ، وكان من صغار الصحابة . قيل : توفي رسول ms01080 الله ، عليه ~~الصلاة والسلام ، ولم يبلغ الحلم ، والله أعلم . السابع : علي بن أبي طالب ~~، رضي الله عنه . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : ~~أن رواته كلهم كوفيون إلا شيخ البخاري وقد دخل فيها . ومنها : أن فيه رواية ~~الصحابي عن الصحابي . # بيان اختلاف الروايات : قوله : ( حدثنا محمد بن سلام ) كذا في رواية أبي ~~ذر وآخرين ، وفي رواية الأصيلي : حدثنا ابن سلام . قوله : ( عن الشعبي ) ~~وفي رواية المصنف في الديات : ( سمعت الشعبي ) . قوله : ( عن أبي جحيفة ) ، ~~وفي رواية البخاري في الديات : ( سمعت أبا جحيفة ) . وقد صرح باسمه ~~الإسماعيلي في روايته . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن أحمد ~~بن يونس عن زهير ، وفي الديات عن صدقة بن الفضل عن سفيان بن عيينة كلاهما ~~عن مطرف به ، وأخرجه الترمذي في الديات عن أحمد بن منيع عن هشيم عن مطرف ~~نحوه ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في القود عن محمد بن منصور عن ~~سفيان بن عيينة نحوه . وأخرجه ابن ماجه في الديات عن علقمة بن عمرو الداري ~~عن أبي بكر بن عياش عن مطرف نحوه . # بيان اللغات : قوله : ( كتاب ) أي : مكتوب من عند رسول الله ، عليه ~~الصلاة والسلام . قوله : ( أو فهم ) وهو جودة الذهن . قال الجوهري : فهمت ~~الشيء فهما وفهامية : علمته . وفلان فهيم ، وقد استفهمني الشيء فأفهمته ~~وفهمته تفهيما ، وتفهم الكلام إذا فهمه شيئا بعد شيء . قوله : ( الصحيفة ) ~~قد مر تفسيرها . قوله : ( العقل ) أي : الدية ، وإنما سميت به لأنهم كانوا ~~يعطون فيها الإبل ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال وهو : الحبل . قوله ~~: ( وفكاك الأسير ) بكسر الفاء ، وهو ما يفتك به . وفكه وافتكه بمعنى أي : ~~خلصه ، ويجوز فتح الفاء أيضا . قال القزاز : الفتح أفصح . وفي ( العباب ) : ~~فك يفك فكا وفكوكا ، وفك الرهن إذا خلصه ، وفكاك الرهن وفكاكه ما يفتك به ~~عن الكسائي . وفك الرقبة أي : أعتقها ، وفككت الشيء أي خلصته ، ، وكل ~~مشتبكين فصلتهما فقد فككتهما . قوله : ( الأسير ) فعيل بمعنى المأسور من ~~أسره إذا شده بالإسار ، وهو القد ms01081 ، بكسر القاف وبالمهملة ، لأنهم كانوا ~~يشدون الأسير بالقد ، ويسمى كل أخيد أسيرا وإن لم يشد به . # بيان الإعراب : قوله : ( هل ) للاستفهام و : ( كتاب ) مرفوع بالابتداء ~~وخبره قوله : ( عندكم ) مقدما . قوله : ( لا ) أي : لا كتاب عندنا إلا كتاب ~~الله ، بالرفع ، وهو استثناء متصل لأن المفهوم من الكتاب كتاب أيضا ، لأن ~~المفاهيم توابع المناطيق . قوله : ( أو فهم ) بالرفع عطف على : كتاب الله . ~~و : ( أعطيه ) بصيغة المجهول وفتح الياء أسند إلى قوله : ( رجل ) . ولكنه ~~هو المفعول الأول النائب عن الفاعل ، والضمير المنصوب هو المفعول الثاني . ~~قوله : ( مسلم ) صفة لرجل . قوله : ( أو ما في هذه الصحيفة ) عطف على قوله ~~: ( كتاب الله ) وكلمة : ما ، موصولة مبتدأ ، وقوله : في هذه الصحيفة ، ~~خبره . قوله : ( قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ ) أي : أي شيء في هذه الصحيفة ~~؟ فكلمة : ما ، استفهامية مبتدأ ، و : في هذه الصحيفة ، خبره . وفي بعض ~~النسخ : فما في هذه الصحيفة ، بالفاء ، وكلاهما للعطف . قوله : ( العقل ) ~~مرفوع لأنه مبتدأ حذف خبره أي : فيها العقل ، والمضاف فيه محذوف أيضا ، أي ~~: حكم العقل أي : الدية ، كما ذكرنا . قوله : PageV02P159 ( وفكاك الأسير ) ~~كلام إضافي عطف على العقل . قوله : ( ولا يقتل ) بضم اللام وفي رواية ~~الكشميهني : ( وأن لا يقتل ) بزيادة : أن ، الناصبة . وأن ، مصدرية في محل ~~الرفع على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره : وفيها عدم قتل مسلم بكافر ، ~~يعني : حرمة قصاص المسلم بالكافر ، وأما على رواية من روى : ولا يقتل ، ~~بدون : أن ، فإنه جملة فعلية معطوفة على جملة إسمية ، أعني قوله : ( العقل ~~) لأن تقديره : وفيها العقل ، كما ذكرنا . والتقدير : وفيها العقل وفيها ~~حرمة قصاص المسلم بالكافر . وقال الكرماني : فإن قلت : كيف جاز عطف الجملة ~~على المفرد ؟ قلت : هو مثل قوله تعالى : { فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن ~~دخله كان آمنا } ( آل عمران : 97 ) انتهى . قلت : ليس ههنا عطف الجملة على ~~المفرد وإنما هو عطف الجملة على الجملة ، فإن أراد بقوله المفرد العقل فهو ~~ليس بمفرد لأنه مبتدأ محذوف الخبر ، وهو جملة ، ولا هو مثل لقوله تعالى : { ~~فيه آيات بينات مقام إبراهيم } ( آل عمران ms01082 : 97 ) ، لأن المعطوف عليه ~~الجملة ههنا مفرد ، ولهذا قال صاحب ( الكشاف ) : التقدير : مقام إبراهيم ~~وأمن من دخله ، فقدر الجملة في حكم المفرد ليكون عطف مفرد على مفرد . ولم ~~يقدر هكذا ، إلا ليصح وقوع قوله { مقام إبراهيم } ( آل عمران : 97 ) عطف ~~بيان لقوله : { آيات بينات } ( آل عمران : 97 ) ، لأن بيان الجملة بالواحد ~~لا يصح . # بيان المعاني : قوله : ( هل عندكم ؟ ) الخطاب لعلي ، رضي الله عنه ، ~~والجمع للتعظيم ، أو لإرادته مع سائر أهل البيت ، أو للالتفات من خطاب ~~المفرد إلى خطاب الجمع على مذهب من قال من علماء البيان : يكون مثله ~~التفاتا ، وذلك كقوله تعالى : { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ( الطلاق ~~: 1 ) إذ لا فرق بين أن يكون الانتقال حقيقة أو تقديرا عند الجمهور . قوله ~~: ( كتاب ) أي : مكتوب أخذتموه عن رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، مما ~~أوحي إليه . ويدل عليه ما رواه البخاري في الجهاد : ( هل عندكم شيء من ~~الوحي إلا ما في كتاب الله ؟ ) . وفي روايته الأخرى في الديات : ( هل عندكم ~~شيء مما ليس في القرآن ؟ ) وفي مسند إسحاق بن راهويه عن جرير بن مطرف : ( ~~هل علمت شيئا من الوحي ؟ ) وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن الشيعة كانوا ~~يزعمون أنه ، عليه الصلاة والسلام ، خص أهل بيته ، لا سيما علي بن أبي طالب ~~، رضي الله تعالى عنه ، بأسرار من علم الوحي لم يذكرها لغيره ، وقد سأل ~~عليا ، رضي الله تعالى عنه ، عن هذه المسألة أيضا قيس بن عباد ، بضم العين ~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة ، والأشتر النخعي ، وحديثهما في ( سنن ~~النسائي ) . قوله : ( قال : لا ) . أي : لا كتاب ، أي : ليس عندنا كتاب غير ~~كتاب الله تعالى . وفي رواية البخاري في الجهاد : ( لا ، والذي فلق الحبة ~~وبرأ النسمة ) . قوله : ( إلا كتاب الله ) بالرفع لأنه بدل من المستثنى منه ~~، والاستثناء متصل كما ذكرنا لأنه من جنسه ، إذ لو كان من غير جنسه لكان ~~قوله : ( أو فهم ) منصوبا لأنه عطف على المستثنى ، والمستثنى إذا كان من ~~غير جنس المستثنى منه يكون منصوبا ، وما عطف عليه كذلك ms01083 وقول بعضهم : الظاهر ~~أن الاستثناء فيه منقطع غير صحيح . وقال ابن المنير : فيه دليل على أنه كان ~~عنده أشياء مكتوبة من الفقه المستنبط من كتاب الله ، وهو المراد من قوله : ~~( أو فهم أعطيه رجل ) . قلت : ليس الأمر كذلك ، بل المراد من الفهم ما ~~يفهمه الرجل من فحوى الكلام ويدرك من بواطن المعاني التي هي غير الظاهر من ~~نصه : كوجوه الأقيسة والمفاهيم وسائر الاستنباطات ، والدليل عليه ما رواه ~~البخاري في الديات بلفظ : ( ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطى رجل ~~في الكتاب ) . والمعنى : إلا ما في القرآن من الأشياء المنصوصة ، لكن إن ~~أعطى الله رجلا فهما في كتابه فهو يقدر على استنباط أشياء أخرى خارجة عن ~~ظاهر النص ، ومن أبين الدليل على أن المراد من الفهم ما ذكرنا ، وأنه غير ~~شيء مكتوب ، ما رواه أحمد بإسناد حسن من طريق طارق بن شهاب ، قال : شهدت ~~عليا ، رضي الله عنه ، على المنبر وهو يقول : ( والله ما عندنا كتاب نقرؤه ~~إلا كتاب الله وهذه الصحيفة ) ، وقد علمت أن الأحاديث يفسر بعضها بعضا . ~~قوله : ( أو ما في هذه الصحيفة ) ، وكانت هذه معلقة بقبضة سيفه إما احتياطا ~~أو استحضارا وإما لكونه منفردا بسماع ذلك . وروى النسائي من طريق الأشتر : ~~فأخرج كتابا من قراب سيفه . وقال الكرماني : والظاهر أن سبب اقتران الصحيفة ~~بالسيف الإشعار بأن مصالح الدين ليست بالسيف وحده ، بل بالقتل تارة ، ~~وبالدية تارة ، وبالعفو أخرى . وقال البيضاوي : كلام علي ، رضي الله عنه ، ~~أنه ليس عنده سوى القرآن ، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يخص بالتبليغ ~~والإرشاد قوما دون قوم ، وإنما وقع التفاوت من قبل الفهم واستعداد ~~الاستنباط ، واستثنى ما في الصحيفة احتياطا لاحتمال أن يكون ما فيها ما لا ~~يكون عند غيره فيكون منفردا بالعلم به . قال : وقيل : كان فيها من الأحكام ~~غير ما ذكر هنا ، ولعله لم يذكر جملة ما فيها ، إذ التفصيل لم يكن مقصودا ~~حينئذ ، أو ذكره ولم يحفظ الراوي . قلت : وفي رواية للبخاري ومسلم ، من ~~طريق يزيد التيمي عن ms01084 علي ، PageV02P160 رضي الله عنه ، قال : ( ما عندنا ~~شيء نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة ، فإذا فيها : المدينة حرم . . . ) ~~الحديث . ولمسلم عن أبي الطفيل عن علي ، رضي الله عنه : ( ما خصنا رسول ~~الله ، عليه السلام ، بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما في قراب سيفي هذا ، ~~فأخرج صحيفة مكتوبة فيها : لعن الله من ذبح لغير الله . . . ) الحديث . ~~وللنسائي من طريق الأشتر وغيره عن علي : فإذا فيها : ( المؤمنون تتكافأ ~~دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم . . . ) الحديث . ولأحمد من طريق ابن شهاب : ( ~~فيها فرائض الصدقة ) . فإن قلت : كيف الجمع بين هذه الأحاديث ؟ قلت : ~~الصحيفة كانت واحدة ، وكان جميع ذلك مكتوبا فيها ، ونقل كل من الرواة ما ~~حفظه . قوله : ( العقل ) أي : الدية ، والمراد أحكامها ومقاديرها وأصنافها ~~وأسنانها ، وكذلك المراد من قوله : ( وفكاك الأسير ) حكمه والترغيب في ~~تخليصه ، وأنه نوع من أنواع البر الذي ينبغي أن يهتم به . # بيان استنباط الأحكام : الأول : قال ابن بطال : فيه ما يقطع بدعة الشيعة ~~والمدعين على علي ، رضي الله عنه ، أنه الوصي ، وأنه المخصوص بعلم من عند ~~رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، لم يعرفه غيره حيث قال : ما عنده إلا ما ~~عند الناس من كتاب الله ، ثم أحال على الفهم الذي الناس فيه على درجاتهم ، ~~ولم يخص نفسه بشيء غير ما هو ممكن في غيره . # الثاني : فيه إرشاد إلى أن للعالم الفهم أن يستخرج من القرآن بفهمه ما لم ~~يكن منقولا عن المفسرين ، لكن بشرط موافقته للأصول الشرعية . # الثالث : فيه إباحة كتابة الأحكام وتقييدها . # الرابع : فيه جواز السؤال عن الإمام فيما يتعلق بخاصته . # الخامس : احتج به مالك والشافعي وأحمد على أن المسلم لا يقتل بالكافر ~~قصاصا ، وبه قال الأوزاعي والليث والثوري وإسحاق وأبو ثور وابن شبرمة . ~~وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ، وبه قال جماعة من التابعين ~~منهم عمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب أهل الظاهر . وقال أبو بكر الرازي قال ~~مالك والليث بن سعد : إن قتله غيلة قتل به وإلا لم يقتل . وقال أبو حنيفة ~~وأبو ms01085 يوسف في رواية ومحمد وزفر : يقتل المسلم بالكافر ، وهو قول النخعي ~~والشعبي وسعيد بن المسيب ومحمد بن أبي ليلى وعثمان البتي ، وهو رواية عن ~~عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنهم . ~~وقالوا : ولا يقتل بالمستأمن والمعاهد . وقالت الشافعية : احتجت الحنفية ~~بما رواه الدارقطني عن الحسن بن أحمد عن سعيد بن محمد الرهاوي عن عمار بن ~~مطر عن إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ابن البيلماني عن ~~ابن عمر ، رضي الله عنهما ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قتل مسلما ~~بمعاهد ، ثم قال : أنا أكرم من وفي بذمته ) . ثم قالت الشافعية : قال ~~الدارقطني : لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك ، والصواب إرساله ~~، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف إذا أرسله ؟ ~~وقال مالك ويحيى بن سعيد وابن معين : هو كذاب ، يعني إبراهيم بن أبي يحيى . ~~وقال أحمد والبخاري : ترك الناس حديثه . وابن البيلماني اسمه : عبد الرحمن ~~، وقد ضعفوه . وقال أحمد : من حكم بحديثه فهو عندي مخطىء ، وإن حكم به حاكم ~~نقض . وقال ابن المنذر : أجمع أهل الحديث على ترك المتصل من حديثه ، فكيف ~~بالمنقطع ؟ وقال البيضاوي : إنه منقطع لا احتجاج به ، ثم إنه خطأ إذ قيل : ~~إن القاتل كان عمرو بن أمية وقد عاش بعد الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، ~~سنين ؛ ومتروك بالإجماع لأنه روى أن الكافر كان رسولا فيكون مستأمنا لا ~~ذميا ، وأن المستأمن لا يقتل به المسلم وفاقا ، ثم إن صح فهو منسوخ لأنه ~~روى أنه كان قبل الفتح . وقد قال صلى الله عليه وسلم ، يوم الفتح في خطبة ~~خطبها على درج البيت الشريف : ( ولا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ~~) . وقالت الحنفية : لا يتعين علينا الاستدلال بحديث الدارقطني ، وإنما نحن ~~نستدل بالنصوص المطلقة في استيفاء القصاص من غير فصل . وأما حديث علي ، رضي ~~الله عنه ، فلم يكن مفردا ، ولو كان مفردا لاحتمل ما قلتم ، ولكنه كان ~~موصولا بغيره ، وهو ms01086 الذي رواه قيس بن عباد والأشتر ، فإن في روايتهما : لا ~~يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده ، فهذا هو أصل الحديث وتمامه ، وهذا لا ~~يدل على ما ذهبتم إليه ، لأن المعنى على أصل الحديث : لا يقتل مؤمن بسبب ~~قتل كافر ، ولا يقتل PageV02P161 ذو عهد في عهده بسبب قتل كافر . ومن ~~المعلوم أن ذا العهد كافر ، فدل هذا أن الكافر الذي منع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يقتل به مؤمن في الحديث المذكور هو الكافر الذي لا عهد له ، ~~وهذا لا خلاف فيه لأحد : أن المؤمن لا يقتل بالكافر الحربي ، ولا الكافر ~~الذي له عهد يقتل به أيضا ، فحاصل معنى حديث أبي جحيفة : لا يقتل مسلم ولا ~~ذو عهد في عهده بكافر . # فإن قالوا : كل واحد من الحديثين كلام مستقل مفيد فيعمل به ، فما الحاجة ~~إلى جعلهما واحدا حتى يحتاج إلى هذا التأويل ؟ قلنا : قد ذكر أن أصل الحديث ~~واحد فتقطيعه لا يزيل المعنى الأصلي ، ولئن سلمنا أن أصله ليس بواحد ، وأن ~~كل واحد حديث برأسه ولكن الواجب حملهما على أنهما وردا معا ، وذلك لأنه لم ~~يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في وقتين ، مرة من غير ذكر ذي ~~العهد ، ومرة مع ذكر ذي العهد ، وأيضا إن أصل هذا كان في خطبته صلى الله ~~عليه وسلم يوم فتح مكة ، وقد كان رجل من خزاعة قتل رجلا من هذيل في ~~الجاهلية ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن كل دم كان في الجاهلية فهو ~~موضوع تحت قدمي هاتين ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ) يعني ، ~~والله أعلم : الكافر الذي قتله في الجاهلية . وكان ذلك تفسير لقوله : ( كل ~~دم كان في الجاهلية فهو موضوع تحت قدمي ) . لأنه مذكور في خطاب واحد في ~~حديث واحد ، وقد ذكر أهل المغازي أن عهد الذمة كان بعد فتح مكة ، وأنه إنما ~~كان قبل ، بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين ، عهود إلى مدد لا ~~على أنهم داخلون في ms01087 ذمة الإسلام وحكمه ، وكان قوله صلى الله عليه وسلم يوم ~~فتح مكة : ( لا يقتل مؤمن بكافر ) منصرفا إلى الكفار المعاهدين ، إذ لم يكن ~~هناك ذمي ينصرف الكلام إليه ، ويدل عليه قوله : ( ولا ذو عهد في عهده ) ، ~~وهذا يدل على أن عهودهم كانت إلى مدد ، ولذلك قال : ( ولا ذو عهد في عهده ) ~~، كما قال تعالى : { فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } ( التوبة : 4 ) وقال : ~~{ فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } ( التوبة : 2 ) وكان المشركون حينئذ على ~~ضربين . أحدهما : أهل الحرب ومن لا عهد بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~. والآخر : أهل المدة . ولم يكن هناك أهل ذمة ، فانصرف الكلام إلى الضربين ~~من المشركين ، ولم يدخل فيه من لم يكن على أحد هذين الوصفين ، وهذا هو ~~التحقيق في هذا المقام . # وقال بعض الحنفية : وقع الإجماع على أن المسلم تقطع يده إذا سرق من مال ~~الذمي ، فكذا يقتل إذا قتله ، وإن قوله : ( ولا ذو عهد في عهده ) من باب ~~عطف الخاص على العام ، وأنه يقتضي تخصيص العام لأن الكافر الذي لا يقتل به ~~ذو العهد هو الحربي دون المساوي له والأعلى وهو الذمي ، فلا يبقى أحد يقتل ~~به المعاهد إلا الحربي ، فيجب أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم هو ~~الحربي ، تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه . # واعترضوا بوجوه . الأول : أن الواو ليست للعطف بل للاستئناف ، وما بعد ~~ذلك جملة مستأنفة فلا حاجة إلى الإضمار فإنه خلاف الأصل ، فلا يقدر فيه : ~~بكافر . الثاني : سلمنا أنه من باب عطف المفرد ، والتقدير : بكافر ، لكن ~~المشاركة بواو العطف وقعت في أصل النفي لا في جميع الوجوه ، كما إذا قال ~~القائل : مررت بزيد منطلقا وعمرو . قال الشهاب القرافي : المنقول عن أهل ~~اللغة والنحو أن ذلك لا يقتضي أنه مر بالمعطوف منطلقا ، بل الاشتراك في ~~مطلق المرور . الثالث : أن المعنى لا يقتل ذو عهد في عهده خاصة إزالة لتوهم ~~مشابهة الذمي ، فإنه لا يقتل ولا ولده الذي لم يعاهد ، لأن الذمة تنعقد له ~~ولأولاده وهلم جرا ، وأما الجواب عن ms01088 القياس المذكور : فإنه قياس في مقابلة ~~النص ، وهو قوله : ( ولا يقتل مسلم بكافر ) فلا أثر له . # وأجيب عن الأول : بأن الأصل في الواو العطف ، ودعوى الاستئناف يحتاج إلى ~~بيان . وعن الثاني : بأن ما ذكرتم في عطف المفرد ، وهذا عطف الجملة على ~~الجملة ، وكذلك المعطوف في المثال الذي ذكره القرافي مفرد . وعن الثالث : ~~بأنه إنما يصح إذا كانت الواو للاستئناف ، وقد قلنا : إنه يحتاج إلى البيان ~~، وأيضا فمعلوم أن ذا العهد يحظر قتله ما دام في عهده ، فلو حملنا قوله : ( ~~ولا ذو عهد في عهده ) ، على أن لا يقتل ذو عهد في عهده لأخلينا اللفظ عن ~~الفائدة ، وحكم كلام النبي ، عليه الصلاة والسلام ، حمله على مقتضاه في ~~الفائدة ، ولا يجوز إلغاؤه ولا إسقاط حكمه ، والقياس إنما يكون في مقابلة ~~النص إذا كان المعنى على ما ذكرتم ، وهو غير صحيح ، وعلى ما ذكرنا يكون ~~القياس في موافقة النص فافهم . وأما قول البيضاوي : إنه منقطع ، فإنه لا ~~يضر عندنا ، لأن المرسل حجة عندنا . وجزمه بأنه خطأ غير صحيح لأن القاتل ~~يحتمل أن يكون اثنين قتل أحدهما وعاش الآخر بعد النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام . وقوله : إنه منسوخ وقد كان قبل الفتح ، غير صحيح ، لما ذكرنا أن ~~أصل الحديث كان في خطبته ، عليه الصلاة والسلام ، من فتح مكة . فافهم . ~~PageV02P162 # 112 حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال : حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه ~~، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فركب راحلته فخطب فقال : ( إن الله ~~حبس عن مكة القتل ) أو الفيل شك أبو عبد الله ، وسلط عليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين ، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولم تحل لأحد بعدي ~~ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار ، ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ~~ولا يعضد شجرها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد ، فمن قتل له قتيل فهو بخير ~~النظرين : إما أن يعقل ms01089 ، وإما أن يقاد أهل القتيل ) فجاء رجل من أهل اليمن ~~فقال : اكتب لي يا رسول الله . فقال : ( اكتبوا لأبي فلان ) فقال رجل من ~~قريش : إلا الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر ( إلا الإذخر ) . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( اكتبوا لأبي فلان ) ، وكل ما يكتب من ~~النبي ، عليه الصلاة والسلام ، فهو علم . # بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : أبو نعيم الفضل بن دكين ، بضم الدال ~~المهملة ، وقد مر . الثاني : شيبان ، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالباء الموحدة : ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي المؤدب البصري ~~الثقة ، مولى بني تميم ، سمع الحسن وغيره ، وعنه ابن مهدي وغيره . وكان ~~صاحب حروف وقراآت . قال أحمد : هو ثبت في كل المشايخ ، وشيبان أثبت في يحيى ~~بن أبي كثير من الأوزاعي . قلت : حدث عنه الإمام أبو حنيفة ، وعلي بن الجعد ~~، وبين وفاتيهما تسع وسبعون سنة ، مات ببغداد ودفن بمقبره الخيزران ، أو في ~~باب التين سنة أربع وستين ومائة ، في خلافة المهدي روى له الجماعة . النحوي ~~: نسبة إلى قبيلة ، وهم ولد النحو ابن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان ~~بن نصر بن زهران ، وليس في هذه القبيلة من يروي الحديث سواه ويزيد بن أبي ~~سعيد ، وأما ما عداهما فنسبة إلى النحو ، علم العربية ، كأبي عمرو بن ~~العلاء النحوي وغيره ، وليس في البخاري من اسمه شيبان غيره ، وفي مسلم هو ~~وشيبان بن فروخ ، وفي أبي داود شيبان أبو حذيفة النسائي . وليس في الكتب ~~الستة غير ذلك . الثالث : يحيى بن أبي كثير صالح بن المتوكل ، ويقال : اسم ~~أبي كثير : نشيط ، ويقال : دينار ؛ ودينار مولى علي اليمامي الطائي مولاهم ~~العطار أحد الأعلام الثقات العباد ، روى عن أنس وجابر مرسلا ، وعن ابن أبي ~~سلمة ، وعنه هشام الدستوائي وغيره . قال أيوب : ما بقي على وجه الأرض مثله ~~. مات سنة تسع وعشرين ومائة . وقيل : سنة اثنتين وثلاثين بعد أيوب بسنة ، ~~وليس في الكتب الستة : يحيى بن أبي كثير ms01090 ، غيره . نعم ، فيها يحيى بن كثير ~~العنبري ، وفي أبي داود : يحيى بن كثير الباهلي ، وفي ابن ماجه : يحيى بن ~~كثير صاحب البصري وهما ضعيفان . الرابع : أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن عوف ، وقد مر . الخامس : أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر . # بيان لطائف إسناده . ومنها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~أئمة أجلاء . ومنها : أنهم ما بين كوفي وبصري ويمامي ومدني . ومنها : أن ~~فيه من رأى الصحابي عن التابعي . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري هنا . وفي الديات عن أبي ~~نعيم عن شيبان . وفي اللقطة عن يحيى بن موسى عن الوليد عن الأوزاعي . ~~وأخرجه مسلم في الحج عن زهير وعبد الله بن سعيد عن الوليد عن الأوزاعي وعن ~~إسحاق بن منصور وعن عبد الله بن موسى عن شيبان ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة به . وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به . وأخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان ويحيى ~~بن موسى عن الأوزاعي به منقطعا ، وقال : حسن صحيح . وأخرج النسائي عن عباس ~~بن الوليد عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى به . وأخرجه ابن ماجه عن دحيم عن ~~الوليد عن الأوزاعي عن يحيى به . # بيان اللغات : قوله : ( خزاعة ) ، بضم الخاء المعجمة وبالزاي : حي من ~~الأزد سموا بذلك لأن الأزد لما خرجوا PageV02P163 من مكة وتفرقوا في البلاد ~~تخلفت عنهم خزاعة وأقامت بها ، ومعنى خزع فلان عن أصحابه تخلف عنهم ، وبنو ~~ليث أيضا قبيلة . وقال الرشاطي : ليث في كنانة : ليث بن بكر بن عبد مناة بن ~~كنانة ، وفي عبد القيس : ليث بن بكر بن حداءة بن ظالم بن ذهل بن عجل بن ~~عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس . قوله : ( فركب راحلته ) ، ~~الراحلة : الناقة التي تصلح لأن ترحل . ويقال : الراحلة المركب من الإبل ~~ذكرا كان أو أنثى . وفي ( العباب ) : الراحلة الناقة التي يختارها الرجل ~~لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق ms01091 وحسن المنظر ، فإذا كانت في جماعة ~~الإبل عرفت ، قاله القتيبي . وقال الأزهري : الراحلة عند العرب تكون الجمل ~~النجيب والناقة النجيبة ، وليست الناقة أولى بهذا الاسم من الجمل ، والهاء ~~فيه للمبالغة ، كما يقال : رجل داهية وراوية . وقيل : سميت راحلة لأنها ~~ترحل ، كما قال الله تعالى : { في عيشة راضية } ( الحاقة : 21 ) أي مرضية . ~~قوله : ( لا يختلى ) بالخاء المعجمة أي : لا يجز ولا يقطع . قال الجوهري : ~~تقول : خليت الخلا واختليته أي : جززته وقطعته فاختلى ، والمخلى ما يجتز به ~~الخلا ، والمخلاة ما يجعل فيه الخلاء . وقال ابن السكيت : خليت دابتي ~~أخليها إذا جززت لها الخلا ، والسيف يختلى أي : يقطع ، والمختلون والخالون ~~الذين يختلون الخلاء ويقطعونه ، واختلت الأرض أي : كثر خلاها ، والخلا ~~مقصورا : الرطب من الحشيش ، الواحدة خلاة ، وفي بعض الطرق ولا يعضد شوكها ~~ولا يخبط شوكها ومعنى الجميع متقارب ، والشوك جمع الشوكة ، وشجر شائك وشوك ~~وشاك . وقال ابن السكيت : يقال : هذه شجرة شاكة ، أي : كثيرة الشوك . قوله ~~: ( ولا يعضد ) أي : ولا يقطع ، وقد استوفينا معناه في باب : ليبلغ الشاهد ~~الغائب . قوله : ( ولا تلتقط ساقطتها ) أي : ما سقط فيها بغفلة المالك ، ~~وأراد بها اللقطة ، وجاء : ولا يحل لقطتها إلا لمنشد ، وجاء : لا يلتقط ~~لقطتها إلا من عرفها . والالتقاط من : لقط الشيء يلقطه لقطا أخذه من الأرض ~~. قوله : ( إلا لمنشد ) أي : لمعرف . قال أبو عبيد : المنشد المعرف . وأما ~~الطالب فيقال له : ناشد . يقال : نشدت الضالة إذا طلبتها ، وأنشدتها إذا ~~عرفتها ، وأصل الإنشاد رفع الصوت ، ومنه إنشاد الشعر . قوله : ( إما أن ~~يعقل ) من العقل وهو : الدية . قوله : ( وإما أن يقاد ) بالقاف من القود ~~وهو : القصاص ، ويأتي مزيد الكلام فيه عن قريب . قوله : ( إلا الإذخر ) ~~بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة : هو نبت معروف طيبة ~~الريح ، واحده إذخرة . # بيان الإعراب : قوله : ( خزاعة ) لا تنصرف للعلمية والتأنيث ، منصوب لأنه ~~اسم : إن . و ( قتلوا رجلا ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو : ( رجلا ~~) ، في محل الرفع لأنها خبر إن . قوله : ( من بني ليث ) في محل النصب لأنه ~~صفة : ( رجلا ms01092 ) . قوله : ( عام فتح مكة ) نصب على الظرف ، ومكة ، لا تنصرف ~~للعلمية والتأنيث . قوله : ( بقتيل ) أي : بسبب قتيل من خزاعة . قوله : ( ~~قتلوه ) ، جملة في محل الجر لأنها صفة لقوله : ( بقتيل ) ، أي قتل بنو ~~الليث ذلك الخزاعي . قوله : ( فاخبر ) على صيغة المجهول ، و ( النبي ) ~~مفعول ناب عن الفاعل . قوله : ( فركب ) عطف على : فأخبر . وقوله : ( فخطب ) ~~، عطف على : ركب ، والفاء في : فقال ، تصلح للتفسير . قوله : ( القتل ) ~~منصوب مفعول : حبس . قوله : ( وسلط ) ، يجوز فيه الوجهان : أحدهما : صيغة ~~المجهول فيكون مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على أنه ناب عن ~~الفاعل ، فعلى هذا يكون : والمؤمنون ، بالواو لأنه عطف عليه . والآخر : ~~صيغة المعلوم ، وفيه ضمير يرجع إلى الله وهو فاعله ورسول الله مفعوله ، ~~فعلى هذا يكون و : المؤمنين ، بالياء لأنه عطف عليه . قوله : ( ألا ) ، ~~بفتح الهمزة وتخفيف اللام ، للتنبيه فتدل على تحقق ما بعدها . قوله : ( ~~وإنها ) عطف على مقدر لأن : ألا ، لها صدر الكلام ، والمقتضى أن يقال : ألا ~~إنها ، بدون الواو ، كما في قوله تعالى : { ألا إنهم هم المفسدون } ( ~~البقرة : 12 ) والتقدير : ألا إن الله حبس عنها الفيل وإنها لم تحل لأحد . ~~قوله : ( ولا تحل ) عطف على قوله : ( لم تحل ) وفي الكشميهني : ( ولم تحل ) ~~. وفي رواية البخاري في اللقطة من طريق الأوزاعي عن يحيى : ( ولن تحل ) . ~~وهي أليق بالمستقبل . قوله : ( ألا وإنها ) الكلام فيه مثل الكلام في : ( ~~ألا وإنها لم تحل ) ، وكذا قوله : ( ألا وإنها ساعتي ) . قوله : ( حرام ) ~~مرفوع لأنه خبر لقول : إنها . لا يقال إنه ليس بمطابق للمبتدأ ، والمطابقة ~~شرط ، لأنا نقول إنه مصدر في الأصل فيستوي فيه التذكير والتأنيث والإفراد ~~والجمع ، أو هو صفة مشبهة ولكن وصفيته زالت لغلبة الإسمية عليه فتساوى فيه ~~التذكير والتأنيث . قوله : ( لا يختلى ) مجهول ، وكذا : ( لا يعضد ) و : ( ~~لا يلتقط ) . قوله : ( فمن قتل ) على صيغة المجهول . وكلمة : من ، موصولة ~~تتضمن معنى الشرط ولهذا دخلت في خبرها الفاء ، وهو قوله : ( فهو بخير ~~النظرين ) وقال الكرماني : فإن قلت : المقتول كيف يكون بخير النظرين ؟ قلت ~~: المراد أهله ، وأطلق عليه ذلك ms01093 لأنه هو السبب . وقال الخطابي : فيه حذف ~~تقديره : من قتل له قتيل ، وسائر الروايات تدل عليه . وقال بعضهم : فيه حذف ~~وقع بيانه في رواية PageV02P164 المصنف في الديات عن أبي نعيم بهذا الإسناد ~~: فمن قتل له قتيل . قلت : كل ذلك فيه نظر ، أما كلام الكرماني فيلزم منه ~~الإضمار قبل الذكر ، وأما كلام الخطابي فيلزم فيه حذف الفاعل ، وأما كلام ~~بعضهم فهو من كلام الخطابي وليس من عنده شيء ، والتحقيق هنا أن يقدر فيه ~~مبتدأ محذوف وحذفه سائغ شائع والتقدير : فمن أهله قتل فهو بخير النظرين : ~~فمن ، مبتدأ و : أهله قتل جملة من المبتدأ والخبر وقعت صلة للموصول . وقوله ~~: ( فهو ) مبتدأ ، وقوله ( بخير النظرين ) خبره ، والجملة خبر المبتدأ ~~الأول ، والضمير في : قتل ، يرجع إلى الأهل المقدر ، وقوله : فهو ، يرجع ~~إلى من . والباء في قوله : بخير النظرين ، يتعلق بمحذوف تقديره : فهو مرضي ~~بخير النظرين ، أو عامل ، أو مأمور ونحو ذلك . وتقدير : مخير ، ليس بمناسب ~~، ومعنى خير النظرين : أفضلهما . قوله : ( إما ) بكسر الهمزة للتفصيل ، و : ~~أن ، بفتح الهمزة مصدرية ، وكذا قوله ، وإما أن ، والتقدير : إما العقل ~~وإما القود . قوله : ( من أهل اليمن ) في محل الرفع على أنه صفة لرجل ، ~~وكذا قوله من قريش . قوله : ( إلا الإذخر يا رسول الله ) . قال الكرماني : ~~مثله ليس مستثنى بل هو تلقين بالاستثناء . فكأنه قال : قل يا رسول الله : ~~لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها إلا الإذخر . . وأما الواقع في لفظه ، عليه ~~الصلاة والسلام ، فهو ظاهر أنه استثناء من كلامه السابق . قلت : كل منهما ~~استثناء ، والتقدير الذي قدره يدل على ذلك وهو المستثنى منه كما في الواقع ~~في لفظ الرسول ، ويجوز فيه الرفع على البدل مما قبله ، والنصب على ~~الاستثناء لكونه واقعا بعد النفي . وقال الشيخ قطب الدين : إلا الإذخر ، ~~استثناء من : ( لا يختلى خلاها ) ، وهو بعض من كل . فإن قلت : كيف جاز هذا ~~الاستثناء وشرطه الاتصال بالمستثنى منه وههنا قد وقع الفاصلة ؟ قلت : قال ~~الكرماني : جاز الفصل عند ابن عباس ، فلعل أباه أيضا جوز ذلك ، أو الفصل ~~كان ms01094 يسيرا وهو جائز اتفاقا ، وفيه نظر من وجهين : أحدهما : أنه قال أولا ~~مثله ليس مستثنى بل هو تلقين بالاستثناء ، فإذا لم يكن مستثنى لا يرد سؤاله ~~. والآخر : قوله أو الفصل كان يسيرا ، وليس كذلك بل الفصل كثير ، والصواب ~~ما ذكرنا أن المستثنى منه محذوف والاستثناء منه من غير فصل . # بيان المعاني : قوله : ( قتلوا رجلا ) لم يسم اسمه ، وأما المقتول الذي ~~قتل في الجاهلية فاسمه أحمر ، وفي رواية البخاري : لما كان الغد من يوم ~~الفتح . . . فذكر إلى أن قال : بقتيل منهم قتلوه في الجاهلية ، وعند ابن ~~إسحاق : بقتيل منهم قتلوه وهو مشرك ، وذكر القصة وهو أن خراش بن أمية من ~~خزاعة قتل ابن الأثرع الهذلي وهو مشرك بقتيل قتل في الجاهلية يقال له أحمر ~~، فقال النبي ، عليه الصلاة والسلام : ( يا معشر خزاعة إرفعوا أيديكم عن ~~القتل ، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين . . . ) وذكر الحديث . ~~قوله : ( إن الله حبس ) أي : منع عن مكة القتل ، بالقاف والتاء المثناة من ~~فوق ، وقال الكرماني : ما يدل عليه أنه روى : والفتك أيضا بالفاء والكاف ، ~~وفسره بسفك الدم ، وله وجه إن ساعدته الرواية . قوله : ( أو الفيل ) بالفاء ~~المكسورة وسكون الياء آخر الحروف ، وهو الحيوان المشهور الذي ذكره الله ~~تعالى في قوله : { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } ( الفيل : 1 ) السورة ~~، فأرسل الله تعالى على أصحابه طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل حين ~~وصلوا إلى بطن الوادي بالقرب من مكة . قوله : ( قال محمد ) ، وجعلوه على ~~الشك ، كذا قال أبو نعيم : الفيل أو القتل ، وفي بعض النسخ : ( إن الله حبس ~~عن مكة القتل أو الفيل ) ، كذا قال أبو نعيم ، واجعلوا على الشك الفيل أو ~~القتل . وفي بعضها : قال أبو عبد الله : كذا قال أبو نعيم ، اجعلوه على ~~الشك ، والمراد من قوله : قال محمد هو البخاري نفسه ، وكذا من قوله : قال ~~أبو عبد الله ، والمعنى على النسخة الأولى ، وجعله الرواة على الشك . كذا ~~قال أبو نعيم الفضل بن دكين شيخه ، وعلى النسخة الثانية يكون : واجعلوا من ~~مقول ms01095 أبي نعيم ، وهي صيغة أمر للحاضرين . أي : اجعلوا هذا اللفظ على الشك . ~~وعلى النسخة الثالثة يكون : إجعلوا ، من مقول البخاري نفسه . فافهم . قوله ~~: ( وغيره يقول الفيل ) ، أي غير أبي نعيم يقول الفيل ، بالفاء من غير شك ، ~~والمراد بالغير : من رواه عن شيبان رفيقا لأبي نعيم ، وهو عبد الله بن موسى ~~، ومن رواه عن يحيى رفيقا لشيبان هو حرب بن شداد ، لما سيأتي بيانه في ~~الديات إن شاء الله تعالى . والمراد بحبس الفيل حبس أهل الفيل ، وأشار بذلك ~~إلى القصة المشهورة للحبشة في غزوهم مكة ومعهم الفيل ، فمنعها الله منهم ~~وسلط عليهم الطير الأبابيل ، مع كون أهل مكة إذ ذاك كانوا كفارا ، فحرمة ~~أهلها بعد الإسلام آكد ، لكن غزو النبي ، عليه الصلاة والسلام ، إياها ~~مخصوص به على ظاهر هذا الحديث وغيره . قوله : ( ولا تحل لأحد بعدي ) معنى ~~حلال مكة حلال القتال فيها ، وقد مر أن في رواية الكشميهني PageV02P165 ( ~~ولم تحل ) ، فإن قلت : لم تقلب المضارع ماضيا ولفظ بعدي للاستقبال ، فكيف ~~يجتمعان ؟ قلت : معناه لم يحكم الله في الماضي بالحل في المستقبل . قوله : ~~( ساعتي هذه ) أي : في ساعتي التي أتكلم فيها ، وهي بعد الفتح . قال ~~الطحاوي : الذي أحل له ، عليه الصلاة والسلام ، وخص به دخول مكة بغير إحرام ~~ولا يجوز لأحد أن يدخله بعد النبي صلى الله عليه وسلم بغير إحرام ، وهو قول ~~ابن عباس والقاسم والحسن البصري ، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه ، ولمالك ~~والشافعي قولان فيمن لم يرد الحج أو العمرة . ففي قول : يجوز ، وفي قول : ~~لا يجوز إلا للحطابين وشبههم . وقال الطبري : الذي أحل للنبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، قتال أهلها ومحاربتهم ، ولا يحل لأحد بعده . قوله : ( شوكها ) ~~دال على منع قطع سائر الأشجار بالطريق الأولى ، وقال في ( شرح السنة ) : ~~المؤذي من الشوك كالعوسج لا بأس بقطعه كالحيوان المؤذي ، فيكون من باب ~~تخصيص الحديث بالقياس . وكذا لا بأس بقطع اليابس كما في الصيد الميت ، وأما ~~لقطتها فقيل : ليس لواجدها غير التعريف أبدا ، ولا يملكها بحال ، ولا يتصدق ~~بها إلى أن يظفر ms01096 بصاحبها ، بخلاف لقطة سائر البقاع ، وهو أظهر قولي الشافعي ~~. ومذهب مالك والأكثرين إلى أنه : لا فرق بين لقطة الحل والحرم . وقالوا : ~~معنى إلا لمنشد : أنه يعرفها كما يعرفها في سائر البقاع حولا كاملا حتى لا ~~يتوهم أنه إذا نادى عليها وقت الموسم فلم يظهر مالكها جاز تملكها . وقال ~~عبد الرحن بن مهدي : قوله : ( إلا لمنشد ) يريد : لا تحل ألبتة ، فكأنه قيل ~~: إلا لمنشد ، أي : لا يحل له منها إلا إنشادها ، فيكون ذلك مما اختصت به ~~مكة كما اختصت بأنها حرام ، وأنه لا ينفر صيدها وغيرهما من الأحكام . وقال ~~المازري : معناه المبالغة في التعريف ، لأن الحاج قد لا يعود إلا بعد أعوام ~~فتدعو الضرورة لإطالة التعريف بخلاف غيرها من البلاد ، ولأن الناس ينتابون ~~إلى مكة . ويقال : جاء الحديث ليقطع وهم من يظن أنه يستغنى عن التعريف هنا ~~إذ الغالب أن الحجيج إذا تفرقوا مشرقين ومغربين ومدت المطايا أعناقها ، ~~يقول القائل : لا حاجة إلى التعريف ، فذكر ، عليه الصلاة والسلام ، أن ~~التعريف فيها ثابت كغيرها من البلاد ، ومنهم من قال : التقدير إلا من سمع ~~ناشدا يقول : من أضل كذا ، فحينئذ يجوز للملتقط أن يرفعها إذا رآها ليردها ~~على صاحبها ، وهذا مروي عن إسحاق بن راهويه والنضر بن شميل . وقيل : لا تحل ~~إلا لربها الذي يطلبها . قال أبو عبيد : هو جيد في المعنى ، لكن لا يجوز في ~~العربية أن يقال للطالب منشد . قلت : قال بعضهم : الناشد المعرف ، والمنشد ~~الطالب فيصح هذا التأويل على هذا التقرير . قال القاضي عياض في ( المشارق ) ~~: ذكر الحريري اختلاف أهل اللغة في الناشد والمنشد ، وأن بعضهم عكس فقال : ~~الناشد المعرف والمنشد الطالب ، واختلافهم في تفسير الحديث بالوجهين . قوله ~~: ( فهو بخير النظرين ) لفظة خير ، ههنا بمعنى أفعل التفضيل ، والمعنى : ~~أفضل النظرين ، وتفسير : النظرين ، بقوله : إما أن يعقل من العقل وهو الدية ~~. وإما أن يقاد أهل القتيل ، بالقاف أي : يقتص . ووقع في رواية لمسلم : ( ~~إما أن يفادى ) بالفاء من المفاداة . وفي ( سنن أبي داود ) : ( إما أن ~~يأخذوا العقل أو يقتلوا ) ، وهو أبين ms01097 الروايات ، وهي تفسر بعضها بعضا . ~~وقوله في مسلم : ( وإما أن يقتل ) . وقول أبي داود : ( أو يقتلوا ) مفسران ~~لسائر الروايات . وقال عياض : وقع هنا في العلم في جميع النسخ ، وإما أن ~~يقاد بالقاف ، ويوافقه ما جاء في كتاب الديات إما أن يؤدى وإما أن يقاد ، ~~وكذلك في مسلم . وحكى بعضهم : يعني في مسلم يفادى بالفاء موضع ، يقاد قال : ~~والصواب الأول وهو القاف لأن على الفاء يختل اللفظ ، لأن العقل هو الفداء ~~فيتحصل التكرار . قال : والصواب أن القاف مع قوله : العقل ، والفاء مع قوله ~~: يقتل ، لأن العقل هو الفداء . وأما يعقل مع يفدى أو يفادى فلا وجه له . ~~قلت : حاصل الكلام أن الرواية على وجهين . من قال : وإما أن يقاد بالقاف من ~~القود وهو القصاص . قال فيما قبله : إما أن يعقل ، بالعين والقاف : من ~~العقل وهو الدية ، ومن قال : وإما أن يفادى . بالفاء من : المفاداة . قال ~~فيما قبله : إما أن يقتل ، بالقاف والتاء المثناة من فوق ، وهو القتل الذي ~~هو القود . قوله : ( فجاء رجل من أهل اليمن ) وهو أبو شاه ، وجاء به مبينا ~~في اللقطة ، وهو بشين معجمة وهاء بعد الألف في الوقف والدرج ، ولا يقال ~~بالتاء . قالوا : ولا يعرف اسم أبي شاه هذا ، وإنما يعرف بكنيته وهو كلبي ~~يمني . وفي ( المطالع ) وأبو شاه مصروفا ضبطته وقرأته أنا معرفة ونكرة ، ~~وعن ابن دحية أنه بالتاء منصوبا . وقال النووي : هو بهاء في آخره درجا ~~ووقفا . قال : وهذا لا خلاف فيه ، ولا يغتر بكثرة من يصحفه ممن لا يأخذ ~~العلم على وجهه ومن مظانه . PageV02P166 قوله : ( فقال : أكتبوا لأبي فلان ~~) أراد به لأبي شاه . وفي مسلم : فقال الوليد يعني : ابن مسلم راوي الحديث ~~قلت للأوزاعي ما قوله : اكتبوا لي يا رسول الله ؟ قال : هذه الخطبة التي ~~سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقال رجل من قريش ) ، وهو ~~العباس بن عبد المطلب عم النبي ، عليه الصلاة والسلام ، كما يأتي في اللقطة ~~، إن شاء الله تعالى . ووقع في رواية لابن أبي شيبة : فقال رجل من ms01098 قريش ~~يقال له شاه ، وهو غلط . قوله : ( فإنا نجعله في بيوتنا ) لأنه يسقف به ~~البيت فوق الخشب . وقيل : كانوا يخلطونه بالطين لئلا يتشقق إذا بني به كما ~~يفعل بالتبن . . قوله : ( وقبورنا ) لأنه يسد به فرج اللحد المتخللة بين ~~اللبنات . قوله : ( إلا الإذخر ) وقع في بعض الروايات مكررا مرتين ، فتكون ~~الثانية للتأكيد . # بيان استنباط الأحكام : وهو على وجوه . الأول : قال ابن بطال : فيه إباحة ~~كتابة العلم ، وكره قوم كتابة العلم لأنها سبب لضياع الحفظ ، والحديث حجة ~~عليهم . ومن الحجة أيضا ما اتفقوا عليه من كتابة المصحف الذي هو أصل العلم ~~، وكان للنبي ، عليه الصلاة والسلام ، كتاب يكتبون الوحي . وقال الشعبي : ~~إذا سمعت شيئا فاكتبه ولو في الحائط . قلت : محل الخلاف كتابة غير المصحف ، ~~فما اتفقوا لا يكون من الحجة عليهم . وقال عياض : إنما كره من كره من السلف ~~من الصحابة والتابعين كتابة العلم في المصحف وتدوين السنن لأحاديث رويت ~~فيها . منها : حديث أبي سعيد : ( استأذنا رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ~~، في الكتابة فلم يأذن لنا ) . وعن زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه : ( ~~أمرنا رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، أن لا نكتب شيئا ) . ولئلا يكتب ~~مع القرآن شيء وخوف الاتكال على الكتابة . ثم جاءت أحاديث بالإذن في ذلك في ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص . قلت : يريد قول عبد الله : ( استأذنا ~~رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، في كتابة ما سمعت منه ، قال : فأذن لي ، ~~فكتبته ) فكان عبد الله يسمي صحيفته الصادقة . قال : وأجازه معظم الصحابة ~~والتابعين ، ووقع عليه بعد الاتفاق ودعت إليه الضرورة لانتشار الطرق وطول ~~الأسانيد واشتباه المقالات مع قلة الحفظ وكلال الفهم . وقال النووي : ~~أجابوا عن أحاديث النهي إما بالنسخ ، فإن النهي كان خوفا من الاختلاط ~~بالقرآن ، فلما اشتهر أمنت المفسدة ، أو إن النهي كان على التنزيه لمن وثق ~~بحفظه ، والإذن لمن لم يثق بحفظه . # الثاني : فيه دليل على أن الخطبة يستحب أن تكون على موضع عال منبر أو ~~غيره في جمعة أو غيرها . # الثالث : استدل بقوله : ( وسلط ms01099 عليهم رسول الله ) من يرى أن مكة فتحت ~~عنوة ، وأن التسليط الذي وقع للنبي ، عليه الصلاة والسلام ، مقابل بالحبس ~~الذي وقع لأصحاب الفيل وهو الحبس عن القتال ، هذا قول الجمهور . وقال ~~الشافعي : فتحت صلحا ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في حديث أبي شريح . # الرابع : فيه دليل على تحريم قطع الشجر في الحرم مما لا ينبته الآدميون ~~في العادة ، وعلى تحريم خلاه ، وهذا بالاتفاق . واختلفوا مما ينبته ~~الآدميون ، قاله النووي . # الخامس : استدل أهل الأصول بهذا الحديث وشبهه على أن النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، كان متعبدا باجتهاده فيما لا نص فيه ، وهو الأصح عندهم ، ومنعه ~~بعضهم . وممن قال بالأول الشافعي وأحمد وأبو يوسف ، واختاره الآمدي ، وصحح ~~الغزالي الجواز ، وتوقف في الوقوع . وقال ابن الخطيب الرازي : توقف أكثر ~~المحققين فى الكل ، وجوزه بعضهم في أمر الحرب دون غيره ، واستدل من قال ~~بوقوعه بما جاء في هذا ، وفي قوله لما سئل : ( أحجنا هذا لعامنا أم للأبد ؟ ~~ولو قلت : نعم ، لوجب ) وبقوله تعالى : { وشاورهم في الأمر } ( آل عمران : ~~159 ) وبقوله تعالى في أسارى بدر : { ما كان لنبي } الآية ، ( آل عمران : ~~161 ، الأنفال : 67 ) ولو كان حكم بالنص لما عوتب . وأجاب المانعون عن الكل ~~بأنه يجوز أن يقارنها نصوص أو تقدم عليها بأن يوحى إليه أنه إذا كان كذا ~~فاضل فافعل كذا ، مثل أن لا يستثني إلا الإذخر حين سأل العباس ، أو كان ~~جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، حاضرا فأشار عليه به ، وحينئذ يكون بالوحي ~~لا بالاجتهاد . قال المهلب : يجوز أن الله تعالى أعلم رسوله بتحليل ~~المحرمات عند الاضطرار ، فكان هذا من ذلك الأصل ، فلما سأل العباس حكم فيه ~~. وقال بعضهم في قوله تعالى : { وشاورهم في الأمر } ( آل عمران : 159 ) إنه ~~مخصوص بالحرب . # السادس : فيه أن ولي القتيل بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل ، وليس له ~~إجبار الجاني على أي الأمرين شاء ، وبه قال الشافعي وأحمد ، وقال مالك في ~~المشهور عنه : ليس إلا القتل أو العفو ، وليس له الدية إلا برضى الجاني ، ~~وبه قال الكوفيون . قلت : هو ms01100 قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وإبراهيم ~~النخعي وسفيان الثوري وعبد الله بن ذكوان وعبد الله بن شبرمة والحسن بن حي ~~. قال الطحاوي : وكان من الحجة لهم أن قوله : أخذ الدية ، قد يجوز أن يكون ~~على ما قال أهل المقالة الأولى : ويجوز أن يأخذ الدية إن أعطيها ، كما يقال ~~للرجل : خذ بدينك إن شئت دراهم ، وإن شئت دنانير ، وإن شئت عرضا ، وليس ~~PageV02P167 المراد بذلك أن يأخذ ذلك ، رضي الذي عليه الدين أو كره ، ولكن ~~يراد إباحة ذلك له إن أعطيه . قلت : التحقيق في هذا المقام أن قوله : ( ~~بخير النظرين ) جار ومجرور ، ولا بد له من متعلق مناسب يتعدى بالباء ، وقد ~~ذكرنا فيما مضى أن تقدير : مخير ، ليس بمناسب ، فيقدر : إما عامل بخير ~~النظرين ، أو مرضي ، أو مأمور بخير النظرين للقاتل ، إشارة إلى أن الرفق له ~~مطلوب حتى كان العفو مندوب إليه . ويجوز أن يكون تأويله : فهو بخير النظرين ~~من رضى القاتل ورضى نفسه فإن كان رضى القاتل خيرا له ، وقد اختار الفداء ، ~~فله قبول ذلك . وإن كان رضى نفسه بالاقتصاص خيرا ، فله فعل ذلك وينبغي أن ~~لا يقف عند رضى نفسه ألبتة ، لأن القاتل باختيار الدية قد يكون خيرا له ، ~~فيؤول وجوب الدية إلى رضى القاتل . # السابع : فيه أن القاتل عمدا يجب عليه أحد الأمرين : القصاص أو الدية ، ~~وهو أحد قولي الشافعي ، وأصحهما عنده أن الواجب القصاص ، والدية بدل عند ~~سقوطه ، وهو مشهور مذهب مالك ، وعلى القولين : للولي العفو عن الدية ، ولا ~~يحتاج إلى رضى الجاني ولو مات أو سقط الطرف المستحق وجبت الدية ، وبه قال ~~أحمد ، وعن أبي حنيفة ومالك : إنه لا يعدل إلا المال إلا برضى الجاني ، ~~وإنه لو مات الجاني سقطت الدية ، وهو قول قديم للشافعي ، ورجحه الشيخ تقي ~~الدين في ( شرحه ) . # 54 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو قال أخبرني ~~وهب بن منبه عن أخيه قال سمعت أبا هريرة يقول ما من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أحد أكثر حديثا ms01101 عنه منى إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان ~~كتب ولا أكتب ) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهو أن عبد الله بن عمرو من ~~أفاضل الصحابة رضي الله عنهم كان يكتب ما يسمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وآله ولو لم تكن الكتابة جائزة لما كان يفعل ذلك فإذا قلنا فعل ~~الصحابي حجة فلا نزاع فيه وإلا فلاستدلال على جواز الكتابة يكون بقرير ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كتابته ( بيان رجاله ) وهم ستة * الأول علي بن ~~عبد الله المدني الإمام وقد تقدم * الثاني سفيان بن عيينة * الثالث عمرو بن ~~دينار أبو محمد المكي الجمحي أحد الأئمة المجتهدين مات سنة ست وعشرين ومائة ~~* الرابع وهب بن منبه بضم الميم وفتح النون وكسر الباء الموحدة المشددة بن ~~كامل بن سبج بفتح السين وقيل بكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم ~~وقيل الشين معجمة ابن ذي كنار وهو الاسوار الصنعاني اليماني الابناوي ~~الذماري سمع هنا عن أخيه قال الباجي لم أر له في البخاري غير هذا الموضع ~~وسمع في غير البخاري جابرا وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبا هريرة ~~وغيرهم قال أبو زرعة ياني ثقة وكذا قال النسائي وقال الفلاس ضعيف وهو مشهور ~~بمعرفة الكتب الماضية قال قرأت من كتب الله تعالى اثنين وتسعين كتابا وهو ~~من الأبناء الذين بعثهم كسرى إلى اليمن وقيل أصله من هراة مات سنة أربع ~~وعشرين ومائة روى له الجماعة إلا ابن ماجه واخرج له مسلم في الزكاة عن أخيه ~~همام روى عنه عمرو ابن دينار واتفق لبخاري مسلم في الاخراج عنه وعن أخيه ~~همام لا غير * الخامس أخو وهب همام بن منبه أبو عقبة وكان أكبر من وهب ~~وكانوا أربعة أخو وهب ومعقل أبو عقيل وهمام وغيلان وكان أصغرهم وكان آخرهم ~~موتا همام ومات وهب ثم معقل ثم غيلان ثم همام توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة ~~روى له الجماعة * السادس أبو هريرة رضي الله عنه * ( بيان الأنساب ) الجمحى ~~بضم الجيم ms01102 وفتح الميم بالحاء المهملة نسبة إلى جمح ابن عمرو بن هصيص بن كعب ~~بن لؤي بن غالب بن فهر * الصنعاني نسبة إلى صنعاء مدينة باليمن وصنعا أيضا ~~قرية بدمشق وهب ينسب إلى صنعاء اليمن وزيدت فيها النون في النسبة على خلاف ~~القياس * اليماني نسبة إلى يمان ويقال يمنى أيضا قال الجوهري اليمن بلاد ~~العرب والنسبة إليها يمنى ويمان مخففة والألف عوض عن ياء النسبة فلا ~~يجتمعان قال سيبويه وبعضهم يقول يماني بالتشديد * الابناوى بفتح الهمزة ~~منسوب إلى الأبناء بباء موحدة ثم نون وهم كل من أبناء الفرس الذين وجههم ~~كسرى مع سيف ذي يزن * الذماري بكسر الذال المعجمة وقيل بفتحها نسبة إلى ~~ذمار على مرحلتين من صنعاء * ( بيان لطائف اسناده ) * . منها أن فيه ~~التحديث والأخبار بصيغة الأفراد والعنعنة والسماع . ومنها أن وهبا لم يرو ~~له البخاري في غير PageV02P168 هذا الموضع . منها أن فيه ثلاثة من التابعين ~~في طبقة متقاربة أولهم عمرو * ( بيان من أخرجه غيره ) * أخرجه البخاري هنا ~~ليس إلا هو من أفراده عن مسلم وأخرجه الترمذي في العلم وفي المناقب عن ~~قتيبة عن سفيان بن عيينة به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في العلم وفي ~~المناقب عن قتيبة عن سفيان بن عيينة به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في ~~العلم عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان به * * ( بيان الاعراب والمعنى ) * ~~قوله ' ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) كلمة ما للنفي وقوله ' أحد ~~' بالرفع اسم ما وكلمة من ابتدائية تتعلق بمحذوف والتقدير ما أحد مبتدأ من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقوله أكثر بالرفع صفة أحد ويروي بالنصب ~~أيضا وهو إلا وجه لأنه خبر ما وقوله ' حديثا ' نصب على التمييز ولفظة أكثر ~~افعل التفضيل ولا تستعمل إلا بأحد الأمور الثلاثة كما عرف في موضعه وههنا ~~استعمل بمن وهو قوله منى ولكن فصل بينه وبينه بقوله حديثا عنه لأنه ليس ~~باجنبي والضمير في عنه يرجع إلى أحد قوله ' إلا ما كان ' يجوز أن يكون ~~استثناء منقطعا على تقدير ms01103 لكن الذي كان من عبد الله بن عمرو أي الكتابة لم ~~تكن منى والخبر محذوف بقرينه باقي الكلام سواء لزم منه كونه أكثر حديثا إذا ~~العادة جارية على أن شخصين إذا لازما شيخا مثلا وسمعنا منه الأحاديث يكون ~~الكاتب أكثر حديثا من غيره أم لا يجوز أن يكون متصلا نظرا إلى المعنى إذ ~~حديثا إذ وقع تمييزا والتمييز كالمحكوم عليه فكأنه قال ما أحد حديثه أكثر ~~من حديثي إلا أحاديث حصلت من عبد الله بن عمرو قال الكرماني وفي بعض ~~الروايات ما كان أحد أكثر حديثا عنه منى إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان ~~يكتب ولا أكتب قوله ' فإنه ' الفاء فيه للتعليل والضمير فيه يرجع إلى عبد ~~الله بن عمرو قوله ' كان يكتب ' جملة وقعت خبرا لان قوله ' ولا أكتب ' عطف ~~على قوله فإنه كان يكتب تقديره وأنا لا أكتب وقد روى عن عبد الله بن عمرو ~~قال استأذنت النبي عليه الصلاة و السلام في كتابة ما سمعت منه فأذن لي وعنه ~~قال حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف مثل وإنما قلت الرواية عنه مع ~~كثرة ما حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه سكن مصر وكان الواردون إليها ~~قليلا بخلاف أبي هريرة فإنه استوطن المدينة وهي مقصد المسلمين من كل جهة ~~وقيل كان السبب في كثرة حديث أبي هريرة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له ~~بعدم النسيان والسبب في قلة حديث عبد الله بن عمرو هو أنه كان قد ظفر بجمل ~~من كتب أهل الكتاب وكان ينظر فيها ويحدث منها فتجنب الأخذ عنه كثير من ~~التابعين والله أعلم . قال البخاري روى عن أبي هريرة نحو من ثمانمائة رجل ~~وكان أكثر الصحابة حديثا روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف ~~وثلاث مائة حديث ووجد لعبد الله بن عمرو سبعمائة حديث اتفقا على سبعة عشر ~~وانفرد البخاري بمائة ومسلم بعشرين * # | ( تابعه معمر عن همام عن أبي هريرة ) # أي تابع وهب بن منبه ms01104 في روايته لهذا الحديث عن همام معمر بن راشد وأخرج ~~هذه المتابعة عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة وأخرجها أيضا أبو ~~بكر على المرزوي في كتاب العلم له عن الحجاج بن الشاعر عنه عن معمر عنه ~~وروى أحمد والبيهقي في المدخل من طريق عمرو بن شعيب عن مجاهدة والمغيرة بن ~~حكيم قالا سمعنا أبا هريرة يقول ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منى إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب بيده ويعي ~~بقلبه وكنت أعي ولا أكتب واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتابة ~~عنه فاذن له اسناد حسن وقال الكرماني هذه متابعة ناقصة سهلة المأخذ حيث ذكر ~~المتابع عليه يعني هماما ثم أنه يحتمل أن يكون بين البخاري وبين معمر ~~الرجال المذكورين بعينهم ويحتمل أن يكون غيرهم كما يحتمل أن يكون من باب ~~التعليق عن معمر قلت هذه احتمالات والذي ذكرناه هو طريقة أهل هذا الشأن * # 114 حدثنا يحيى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : لما اشتد بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وجعه قال : ( ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ) قال عمر : ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P169 غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله ~~حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ، قال : ( عني ولا ينبغي عندي التنازع ) . ~~فخرج ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبين كتابه . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله : وهم ستة : الأول : يحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد الجعفي ~~الكوفي أبو سعيد ، سكن مصر ومات بها سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين . ~~الثاني : عبد الله بن وهب بن مسلم المصري . الثالث : يونس بن يزيد الأيلي . ~~الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عبيد الله بن عبد الله ، ~~بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود أبو عبد ms01105 الله الفقيه الأعمى ، ~~أحد الفقهاء السبعة . السادس : عبد الله بن عباس . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة . ومنها : أن فيه رواية التابعي عن ~~التابعي . ومنها : أن رواته ما بين كوفي ومصري ومدني . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن علي ~~بن عبد الله ، وفي الطب عن عبيد الله بن محمد كلاهما عن عبد الرزاق وفيه ~~وفي الاعتصام عن ابن إبراهيم ابن موسى عن هشام بن يوسف كلاهما عن معمر عن ~~الزهري . وأخرجه مسلم في الوصايا عن محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد ~~الرزاق عن معمر عنه . وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن إبراهيم بن ~~راهويه ، وفي الطب عن زكريا بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عبد ~~الرزاق عنه . # بيان اللغات : قوله : ( لما اشتد ) أي : لما قوي . قوله : ( اللغط ) ، ~~بالتحريك : الصوت والجلبة . وقال الكسائي : اللغط ، بسكون الغين ، لغة فيه ~~، والجمع ألغاط . وقال الليث : اللغط أصوات مبهمة لا تفهم . تقول : لغط ~~القوم وألغط القوم مثل : لغطوا . قوله : ( الرزيئة ) ، بفتح الراء وكسر ~~الزاي بعدها ياء ثم همزة ، وقد تسهل الهمزة وتشدد الياء ، ومعناها : ~~المصيبة . . وفي ( العباب ) الرزء المصيبة والجمع الارزاء وكذلك المرزية ~~والرزيئة وجمع الرزيئة الرزايا وقد رزأته رزيئة أي أصابته مصيبة ورزأته رزأ ~~بالضم ومرزئة إذا أصبت منه خيرا ما كان ، ويقول : ما رزأت ماله ، وما رزئته ~~بالكسر أي : ما نقصته . # بيان الإعراب : قوله : ( لما ) ظرف بمعنى : حين . قوله : ( وجعه ) بالرفع ~~فاعل : ( اشتد ) . قوله : ( قال ) جواب ( لما ) وقوله : ( ائتوني ) مقول ~~القول . قوله : ( اكتب ) مجزوم لأنه جواب الأمر ، ويجوز الرفع للاستئناف . ~~قوله : ( كتابا ) مفعول : ( اكتب ) . قوله : ( لا تضلوا ) نفي ، وليس بنهي ~~، وقد حذفت منه النون لأنه بدل من جواب الأمر ، وقد جوز بعض النحاة تعدد ~~جواب الأمر من غير حرف العطف ، و : ( بعده ) نصب على الظرف . قوله : ( إن ~~رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، غلبه الوجع ) مقول قول عمر ، رضي الله ~~عنه ، وغلبه الوجع ، جملة ms01106 من الفعل والمفعول ، والفاعل وهو : الوجع ، في ~~محل الرفع لأنها خبر : إن . قوله : ( كتاب الله ) . كلام إضافي مبتدأ ، و ( ~~عندنا ) مقدما خبره ، و : ( الواو ) ، للحال . قوله : ( حسبنا ) خبر مبتدأ ~~محذوف أي : هو حسبنا . أي : كافينا . قوله : ( فاختلفوا ) تقديره : فعند ~~ذلك اختلفوا . قوله : ( وكثر اللغط ) بضم الثاء المثلثة جملة معطوفة على ~~الجملة الأولى ، ويجوز أن تكون الواو للحال ، والألف واللام في : اللغط ، ~~عوضا عن المضاف إليه ، والتقدير : فاختلفوا والحال أنهم قد كثر لغطهم . ~~قوله : ( قوموا عني ) أي : قوموا مبعدين عني ، فهذا الفعل يستعمل باللام ~~نحو : { قوموا لله } ( البقرة : 238 ) وبإلى نحو : { إذا قمتم إلى الصلاة } ~~( المائدة : 6 ) وبالباء نحو : قام بأمر كذا ، وبغير صلة نحو : قام زيد . ~~وتختلف المعاني باختلاف الصلات لتضمن كله صلة معنى يناسبها . قوله : ( ولا ~~ينبغي ) من أفعال المطاوعة ، تقول : بغيته فانبغى ، كما تقول : كسرته ~~فانكسر . وقوله : ( التنازع ) فاعله . قوله : ( يقول ) حال من ابن عباس . ~~قوله : ( كل الرزيئة ) منصوب على النيابة عن المصدر ، ومثل هذا يعد من ~~المفاعيل المطلقة . قوله : ( ما حال ) في محل الرفع ، لأنه خبر : إن . و : ~~ما ، موصولة ، و : حال ، صلتها أي : حجز أي : صار حاجزا . # بيان المعاني : قوله : ( وجعه ) أي : في مرض موته ، وفي رواية البخاري في ~~المغازي : ( لما حضر ) ، وفي رواية الإسماعيلي : ( لما حضرت النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، الوفاة ) . وفي رواية البخاري من رواية سعيد بن جبير : إن ~~ذلك كان يوم الخميس PageV02P170 وهو قبل موته بأربعة أيام . قوله : ( ~~ائتوني بكتاب ) فيه حذف لأن حق الظاهر أن يقال : ائتوني بما يكتب به الشيء ~~: كالدواة والقلم . والكتاب بمعنى : الكتابة ، والتقدير : ائتوني بأدوات ~~الكتابة ، أو يكون أراد بالكتاب ما من شأنه أن يكتب فيه نحو الكاغد والكتف ~~. وقد صرح في ( صحيح ) مسلم بالتقدير المذكور حيث قال : ( ائتوني بالكتف ~~والدواة ) ، والمراد بالكتف عظم الكتف ، لأنهم كانوا يكتبون فيه . قوله : ( ~~اكتب لكم كتابا ) أي : آمر بالكتابة . نحو : كسى الخليفة الكعبة ، أي : أمر ~~بالكسوة ، ويحتمل أن يكون على حقيقته ، وقد ثبت أن رسول الله ، عليه الصلاة ~~والسلام ، كتب بيده ms01107 . ولكن ورد في ( مسند أحمد ) من حديث علي ، رضي الله ~~عنه ، أنه المأمور بذلك ، ولفظه : أمرني النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أن ~~آتيه بطبق أي : كتف ، يكتب ما لا تضل أمته من بعده . واعلم أن بين الكتابين ~~جناس تام ، ولكن أحدهما بالحقيقة ، والآخر بالمجاز . قوله : ( لا تضلوا ) ~~ويروى : ( لن تضلوا ) ، بفتح التاء وكسر الضاد من الضلالة ضد الرشاد ، يقال ~~: ضللت ، بكسر اللام : أضل ، بكسر الضاد وهي الفصيحة ، وأهل العالية يقول ~~ضللت بالكسر أضل بالفتح . وجاء : يضل بالكسر بمعنى ضاع وهلك . # واختلف العلماء في الكتاب الذي هم صلى الله عليه وسلم بكتابته ، قال ~~الخطابي : يحتمل وجهين . أحدهما : أنه أراد أن ينص على الإمامة بعده فترتفع ~~تلك الفتن العظيمة كحرب الجمل وصفين . وقيل : أراد أن يبين كتابا فيه مهمات ~~الأحكام ليحصل الاتفاق على المنصوص عليه ، ثم ظهر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أن المصلحة تركه ، أو أوحي إليه به . وقال سفيان بن عيينة : أراد أن ينص ~~على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع منهم الاختلاف ، ويؤيده أنه ، عليه ~~الصلاة والسلام ، قال في أوائل مرضه ، وهو عند عائشة ، رضي الله عنها : ( ~~ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمني ، ويقول ~~قائل ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ) . أخرجه مسلم . وللبخاري معناه ~~، ومع ذلك فلم يكتب . قوله : ( قال عمر ، رضي الله عنه : إن رسول الله ، ~~عليه الصلاة والسلام ، غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ) . قال النووي : ~~كلام عمر ، رضي الله عنه ، هذا مع علمه وفضله لأنه خشي أن يكتب أمورا ~~فيعجزوا عنها ، فيستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها ~~. وقال البيهقي : قصد عمر ، رضي الله عنه ، التخفيف على النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، حين غلبه الوجع . ولو كان مراده ، عليه الصلاة والسلام ، ~~أن يكتب ما لا يستغنون عنه لم يتركهم لاختلافهم . وقال البيهقي : وقد حكى ~~سفيان بن عيينة عن أهل العلم ، قيل : إن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر ، رضي الله عنه ، ثم ترك ذلك اعتمادا ms01108 على ما ~~علمه من تقدير الله تعالى . وذلك كما هم في أول مرضه حين قال : وارأساه ، ~~ثم ترك الكتاب ، وقال : يأبي الله والمؤمنون إلا أبا بكر ، ثم قدمه في ~~الصلاة . وقد كان سبق منه قوله ، عليه السلام : ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب ~~فله أجران ، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر ) . وفي تركه صلى الله عليه وسلم ~~الإنكار على عمر ، رضي الله عنه ، دليل على استصوابه . فإن قيل : كيف جاز ~~لعمر ، رضي الله عنه ، أن يعترض على ما أمر به النبي ، عليه الصلاة والسلام ~~؟ قيل له : قال الخطابي : لا يجوز أن يحمل قوله أنه توهم الغلط عليه أو ظن ~~به غير ذلك مما لا يليق به بحاله ، لكنه لما رأى ما غلب عليه من الوجع وقرب ~~الوفاة خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه ، فيجد ~~المنافقون بذلك سبيلا إلى الكلام في الدين . وقد كانت الصحابة ، رضي الله ~~عنهم ، يراجعون النبي ، عليه الصلاة والسلام ، في بعض الأمور قبل أن يجزم ~~فيها ، كما راجعوه يوم الحديبية وفي الخلاف وفي الصلح بينه وبين قريش ، ~~فإذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه أحد . قال : وأكثر العلماء على أنه ~~يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه الوحي ، وأجمعوا كلهم على أنه لا ~~يقر عليه . قال : ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم ، وإن كان قد رفع درجته ~~فوق الخلق كلهم ، فلم يتنزه من العوارض البشرية ، فقد سها في الصلاة ، فلا ~~ينكر أن يظن به حدوث بعض هذه الأمور في مرضه ، فيتوقف في مثل هذه الحال حتى ~~يتبين حقيقته ، فلهذه المعاني وشبهها توقف عمر ، رضي الله عنه . وأجاب ~~المازري عن السؤال بأنه : لا خلاف أن الأوامر قد تقترن بها قرائن تصرفها من ~~الندب إلى الوجوب ، وعكسه عند من قال : إنها للوجوب وإلى الإباحة ، وغيرها ~~من المعاني ، فلعله ظهر من القرائن ما دل على أنه لم يوجب ذلك عليهم ، بل ~~جعله إلى اختيارهم ، ولعله اعتقد أنه صدر ذلك منه ، عليه الصلاة والسلام ، ~~من غير ms01109 قصد جازم ، فظهر ذلك لعمر ، رضي الله عنه ، دون غيره . وقال القرطبي ~~: ( ائتوني ) أمر ، وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال ، لكن ظهر لعمر ، ~~رضي الله عنه ، وطائفة أنه ليس على الوجوب ، وأنه من باب الإرشاد إلى ~~الأصلح ، فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم ~~قوله تعالى : { ما فرطنا في الكتاب من شيء } PageV02P171 ( الأنعام : 38 ) ~~وقوله تعالى : { تبيانا لكل شيء } ( النحل : 89 ) ولهذا قال عمر : رضي الله ~~عنه : حسبنا كتاب الله . وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب ، لما فيه من ~~امتثال أمره وما يتضمنه من زيادة الإيضاح ، ودل أمره لهم بالقيام على أن ~~أمره الأول كان على الاختيار ، ولهذا عاش ، عليه الصلاة والسلامغ ، بعد ذلك ~~أياما ولم يعاود أمرهم بذلك . ولو كان واجبا لم يتركه لاختلافهم ، لأنه لم ~~يترك التكليف لمخالفة من خالف . والله أعلم . # قوله : ( عندي ) . وفي بعض النسخ : ( عني ) أي : عن جهتي . قوله : ( ولا ~~ينبغي عندي التنازع ) فيه إشعار بأن الأولى كان المبادرة إلى امتثال الأمر ~~، وإن كان ما اختاره عمر ، رضي الله عنه ، صوابا . قوله : ( فخرج ابن عباس ~~يقول ) ظاهره أن ابن عباس ، رضي الله عنه ، كان معهم ، وأنه في تلك الحالة ~~خرج قائلا هذه المقالة ، وليس الأمر في الواقع على ما يقتضيه هذا الظاهر ، ~~بل قول ابن عباس إنما كان يقول عند ما يتحدث بهذا الحديث ، ففي رواية معمر ~~في البخاري في الاعتصام وغيره ، قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول ، وكذا ~~لأحمد من طريق جرير بن حازم عن يونس بن يزيد ، ووجه رواية حديث الباب أن ~~ابن عباس لما حدث عبيد الله بهذا الحديث ، خرج من المكان الذي كان به ، وهو ~~يقول ذلك ، ويدل عليه ما رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) ، قال عبيد الله : ~~فسمعت ابن عباس يقول . . . الخ ، وإنما تعين حمله على غير ظاهره لأنه عبيد ~~الله تابعي من الطبقة الثانية لم يدرك القصة في وقتها ، لأنه ولد بعد النبي ~~، عليه الصلاة والسلام ، بمدة طويلة ، ثم سمعها من ms01110 ابن عباس بعد ذلك بمدة ~~أخرى . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه بطلان ما يدعيه الشيعة من وصاية رسول ~~الله ، عليه الصلاة والسلام ، بالإمامة ، لأنه لو كان عند علي ، رضي الله ~~عنه ، عهد من رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، لأحال عليها . الثاني : ~~فيه ما يدل على فضيلة عمر ، رضي الله عنه ، وفقهه . الثالث : في قوله : ( ~~ائتوني بكتاب أكتب لكم ) دلالة على أن للإمام أن يوصي عند موته بما يراه ~~نظرا للأمة . الرابع : في ترك الكتاب إباحة الاجتهاد ، لأنه وكلهم إلى ~~أنفسهم واجتهادهم . الخامس : فيه جواز الكتابة ، والباب معقود عليه . # 40 # | 2 ( باب العلم والعظة بالليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان العلم ، والعظة أي : الوعظ بالليل ، وفي بعض النسخ ~~: واليقظة ، وهذا أنسب للترجمة ، وفي بعض النسخ هذا الباب متأخر عن الباب ~~الذي يليه . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول كتابة العلم ~~الدالة على الضبط والاجتهاد ، وهذا الباب فيه تعليم العلم والموعظة بالليل ~~، الدال كل منهما على قوة الاجتهاد وشدة التحصيل . # 115 حدثنا صدقة قال : أخبرنا ابن عيينة عن معمر عن هند عن أم سلمة وعمر و ~~ويحيى بن سعيد عن الزهري عن هند عن أم سلمة قالت : استيقظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذات ليلة فقال : ( سبحان الله ! ماذا أنزل الليلة من الفتن ! ~~وماذا فتح من الخزائن ! أيقظوا صواحب الحجر ، فرب كاسية في الدنيا عارية في ~~الآخرة ) . # . # الباب له ترجمتان : العلم والعظة ، أو اليقظة بالليل ، فمطابقتة الحديث ~~للترجمة الأولى في قوله : ( ما أنزل الليلة من الفتن ! وماذا فتح من ~~الخزائن ! ) . وقوله : ( فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ) . ومطابقته ~~للترجمة الثانية في قوله : ( أيقظوا صواحب الحجر ) . # بيان رجاله : وهم ثمانية : الأول : صدقة بن فضل المروزي ، أبو الفضل ، ~~انفرد بالإخراج عنه البخاري عن الستة ، وكان حافظا إماما ، مات سنة ثلاث ، ~~وقيل : ست وعشرين ومائتين . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : معمر بن ~~راشد . الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : عمر بن دينار . السادس : ~~يحيى بن سعيد الأنصاري . وأخطأ ms01111 من قال : إنه يحيى بن سعيد القطان . لأنه لم ~~يسمع من الزهري ولا لقيه . السابع : هند بنت الحارث الفراسية ، ويقال : ~~القرشية ، وعند الداودي : القادسية ، ولا وجه له . كانت زوجة لمعبد بن ~~المقداد ، وفي ( التهذيب ) أسقط معبدا وهو وهم ، روى لها الجماعة إلا مسلما ~~. الثامن : أم سلمة ، هند . وقيل : رملة ، زوج النبي ، عليه الصلاة والسلام ~~، بنت أبي أمية حذيفة . ويقال : سهل بن المغيرة PageV02P172 بن عبد الله بن ~~عمرو بن مخزوم ، كانت عند أبي سلمة فتوفي عنها ، فتزوجها النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، روي لها عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وثمانية ~~وسبعون حديثا ، اتفقا منها على ثلاثة عشر حديثا . هاجرت إلى الحبشة وإلى ~~المدينة . وقال ابن سعد : هاجر بها أبو سلمة إلى الحبشة في الهجرتين جميعا ~~. فولدت له هناك زينب ، ثم ولدت بعدها سلمة وعمر ودرة . تزوجها رسول الله ، ~~عليه الصلاة والسلام ، في شوال سنة أربع ، وتوفيت سنة تسع وخمسين ، وقيل : ~~في خلافة يزيد بن معاوية ، وولي يزيد في رجب سنة ستين وتوفي في ربيع سنة ~~أربع وستين وكان لها حين توفيت أربع وثمانون سنة ، فصلى عليها أبو هريرة ، ~~رضي الله عنه ، في الأصح ، واتفقوا أنها دفنت بالبقيع ، روى لها الجماعة . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : ~~أن فيه ثلاثة من التابعين في نسق . ومنها : أن فيه رواية صحابية عن صحابية ~~على قول من قال : إن هندا صحابية إن صح . ومنها : أن فيه رواية الأقران في ~~موضعين : أحدهما ابن عيينة عن معمر ، والثاني : عمرو ويحيى عن الزهري . # بيان اختلاف الروايات : قوله : ( عن هند ) في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( عن امرأة ) . وقوله : عن امرأة في رواية الأكثرين . وفي ~~رواية أبي ذر : عن هند ، والحاصل أن الزهري ربما كان سماها باسمها ، ربما ~~أبهمها . قوله : ( وعمرو ) بالجر عطف على معمر ، يعني : ابن عيينة ، يروي ~~عن معمر بن راشد وعن عمرو بن دينار وعن يحيى بن سعيد ، ثلاثتهم يروون عن ~~الزهري ، وقد روى الحميدي هذا الحديث في ( مسنده ) عن ابن ms01112 عيينة ، قال : ~~حدثنا معمر عن الزهري قال : حدثنا عمرو ويحيى بن سعيد عن الزهري ، فصرح ~~بالتحديث عن الثلاثة ، ويجوز وعمرو بالرفع ، وروي به ، ووجهه أن يكون ~~استئنافا . وقد جرت عادة ابن عيينة يحدث بحذف صيغة الأداء . قوله : ( ويحيى ~~) عطف على عمرو في الوجهين . وقال الشيخ قطب الدين : وقد أخرجه البخاري في ~~السند الأول متصلا ، فذكر فيه هندا ، وفي السند الثاني عن امرأة لم يسمها ، ~~وقد سماها في بقية الأبواب ، والاعتماد فيه على المتصل . وقال الكرماني : ~~ويحتمل أن يكون أي الإسناد الثاني تعليقا من البخاري عن عمرو ، ثم قال : ~~والظاهر الأصح هو الأول أي الإسناد الأول قلت : كلاهما صحيحان متصلان كما ~~ذكرنا . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في صلاة الليل عن ~~محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن معمر ، وفي اللباس عن عبد الله بن ~~محمد عن هشام بن يوسف عن معمر ، وفي علامات النبوة في موضعين من ( كتاب ~~الأدب ) عن أبي اليمان عن شعيب وفي الفتن عن إسماعيل عن إخيه عن سليمان بن ~~بلال عن محمد بن أبي عتيق ، كلهم عن الزهري عن هند به . قال الحميدي : هذا ~~الحديث مما انفرد به البخاري عن مسلم . وأخرجه الترمذي في الفتن عن سويد بن ~~نصر عن ابن المبارك به ، وقال : صحيح ، وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن ~~شهاب مرسلا . # بيان الإعراب والمعاني : قوله : ( استيقظ ) بمعنى تيقظ . وليس السين فيه ~~للطلب ، كما في قوله عليه السلام : ( إذا استيقظ أحدكم من منامه ) . ومعناه ~~انتبه من النوم ، وهو فعل ، وفاعله النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~ذات ليلة ) أي : في ليلة ، ولفظة : ذات ، مقحمة للتأكيد . وقال الزمخشري : ~~هو إضافة المسمى إلى اسمه . وقال الجوهري : أما قولهم : ذات مرة ، و : ذو ~~صباح ، فهو من ظروف الزمان التي لا تتمكن تقول : لقيته ذات يوم وذات ليلة . ~~قلت : إنما لم يتصرف : ذات مرة . وذات يوم ، و : ذو صباح ، و : ذو مساء ، ~~لأمرين : أحدهما : أن إضافتها من قبيل إضافة المسمى إلى ms01113 الاسم ، لأن قولك : ~~لقيتك ذات مرة وذات يوم ، قطعة من الزمان ذات مرة وذات يوم ، أي : صاحبة ~~هذا الاسم ، وكذا : ذو صباح وذو مساء . أي : وقت ذو صباح أي صاحب هذا الاسم ~~، فحذفت الظروف وأقيمت صفاتها مقامها فأعربت بإعرابها ، وإضافة المسمى ~~للإسم قليلة لأنها تفيده بدون المضاف ما تفيد معه . الثاني : أن ذات وذو من ~~ذات مرة وأخواتها ليس لهما تمكن من ظروف الزمان لأنهما ليسا من أسماء ~~الزمان . وزعم السهيلي أن ذات مرة وذات يوم لا يتصرفان في لغة خثعم ولا ~~غيرها . قوله : ( فقال ) عطف على : استيقظ . قوله : ( سبحان الله ) مقول ~~القول ، وسبحان ، علم للتسبيح : كعثمان ، علم للرجل ، وانتصابه على ~~المصدرية ، والتسبيح في اللغة التنزيه ، والمعنى هنا : أنزه الله تنزيها ~~عما لا يليق به ، واستعماله هنا للتعجب ، لأن العرب قد تستعمله في مقام ~~التعجب . قوله : ( ماذا ) فيه أوجه : الأول : أن يكون ما ، استفهاما ، و : ~~ذا ، إشارة ، نحو : ماذا الوقوف ؟ ، الثاني : أن تكون ما ، استفهاما ، وذا ~~، موصولة بمعنى : الذي . الثالث : أن تكون : ماذا كلمة استفهام على التركيب ~~، كقولك : لماذا جئت ؟ الرابع : أن تكون : ما ، نكرة موصوفة بمعنى شيء . ~~الخامس : أن تكون : ما ، زائدة ، و : ذا للإشارة . السادس : أن تكون : ما ، ~~استفهاما PageV02P173 وذا ، زائدة أجازه جماعة منهم ابن مالك . قوله : ( ~~أنزل ) على صيغة المجهول . وفي رواية الكشميهني : ( أنزل الله ) ، والإنزال ~~في اللغة إما بمعنى الإيواء كما يقال : أنزل الجيش بالبلد ، ونزل الأمير ~~بالقصر ، وإما بمعنى تحريك الشيء من علو إلى سفل ، كقوله تعالى : { وأنزلنا ~~من السماء ماء } ( المؤمنون : 18 ، الفرقان : 48 ، لقمان : 10 ) وهذان ~~المعنيان لا يتحققان في : أنزل الله ، فهو مستعمل في معنى مجازي بمعنى : ~~أعلم الله الملائكة بالأمر المقدر ، وكذلك المعنى في أنزل الله القرآن ، ~~فمن قال : إن القرآن معنى قائم بذات الله تعالى ، فإنزاله أن يوجد الكلمات ~~والحروف الدالة على ذلك المعنى ، ويثبتها في اللوح المحفوظ . ومن قال : ~~القرآن هو الألفاظ ، فإنزاله مجرد إثباته في اللوح المحفوظ ، لأن الإنزال ~~إنما يكون بعد الوجود ، والمراد بإنزال الكتب السماوية أن ms01114 يتلقاها الملك من ~~الله تلقيا روحانيا أو يحفظها من اللوح المحفوظ وينزل بها فيلقيها على ~~الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . وكأن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~أوحي إليه في يومه ذلك بما سيقع بعده من الفتن ، فعبر عنه بالإنزال . قوله ~~: ( الليلة ) بالنصب على الظرفية . قوله : ( وما فتح من الخزائن ) الكلام ~~فيه من جهة الإعراب مثل الكلام فيما أنزل ، وعبر عن الرحمة بالخزائن ، ~~كقوله : ( خزائن رحمة ربي ) ، وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إلى ~~العقاب . وقال المهلب : فيه دليل على أن الفتن تكون في المال وفي غيره ~~لقوله : ( ماذا أنزل من الفتن ! وماذا فتح من الخزائن ! ) . وقال الداودي : ~~قوله : ( ماذا أنزل الليلة من الفتن ) وهو ما فتح من الخزائن . قال : وقد ~~يعطف الشيء على نفسه تأكيدا ، لأن ما يفتح من الخزائن يكون سببا للفتنة ، ~~واحتج الأول بقول حذيفة ، رضي الله عنه : فتنة الرجل في أهله وماله يكفرها ~~الصلاة والصدقة . قلت : المعنى أنه ، عليه الصلاة والسلام ، رأى في تلك ~~الليلة المنام ، وفيه أنه سيقع بعده فتن . وأنه يفتح لأمته الخزائن . وعرف ~~عند الاستيقاظ حقيقته إما بالتعبير أو بالوحي إليه في اليقظة قبل النوم أو ~~بعده . وقد وقعت الفتن كما هو المشهور ، وفتحت الخزائن حيث تسلطت الصحابة ، ~~رضي الله عنهم ، على فارس والروم وغيرهما ، وهذا من المعجزات حيث أخبر بأمر ~~قبل وقوعه فوقع مثل ما أخبر . قوله : ( أيقظوا ) بفتح الهمزة لأنه أمر من ~~الإيقاظ بكسر الهمزة . قوله : ( صواحب الحجر ) كلام إضافي مفعوله ، وأراد ~~بها زوجاته ، عليه الصلاة والسلام ، وهو جمع : صاحبة . والحجر ، بضم الحاء ~~المهملة وفتح الجيم : جمع حجرة ، وأراد بها منازل زوجاته ، وإنما خصهن ~~بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ أخبرت بذلك أم سلمة ، رضي الله عنها . كانت ~~تلك الليلة ليلتها وهو الظاهر . وقال الكرماني : يجوز أيقظوا ، بكسر الهمزة ~~أي : انتبهوا أو الصواحب منادى لو صحت الرواية به . قلت : هذا ممنوع من ~~وجهين : أحدهما : من جهة الرواية حيث لم يروونه هكذا . والآخر : من جهة ~~اللفظ ، وهو أنه لو كان كذلك كان يقال : أيقظن ، لأن الخطاب للنساء ms01115 . قوله ~~: ( فرب كاسية ) أصل : رب ، للتقليل ، وقد تستعمل للتكثير كما في رب ههنا ، ~~والتحقيق فيه أنه ليس معناه التقليل دائما خلافا للأكثرين ، ولا التكثير ~~دائما خلافا لابن درستويه وجماعة ، بل ترد للتكثير كثيرا ، وللتقليل قليلا ~~. فمن الأول : { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } ( الحجر : 2 ) ( ~~ورب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة ) . ومن الثاني : قول الشاعر : # % ألا رب مولود وليس له أب % # وفيها لغات قد ذكرناها مرة ، وفعلها الذي تتعلق هي به ينبغي أن يكون ~~ماضيا ويحذف غالبا . والتقدير : رب كاسية عارية عرفتها ، والمراد : إما ~~اللاتي تلبس رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك البشرة معاقبات في الآخرة ~~بفضيحة التعري ، وإما اللابسات للثياب الرقيقة النفيسة عاريات من الحسنات ~~في الآخرة ، فندبهن على الصدقة وحضهن على ترك السرف في الدنيا ، يأخذن منها ~~أقل الكفاية ويتصدقن بما سوى ذلك ، وهذه البلوى عامة في هذا الزمان لا سيما ~~في نساء مصر ، فإن الواحدة منهن تتغالى في ثمن قميص إما من عندها أو ~~بتكليفها زوجها حتى تفصل قميصا بأكمام هائلة وذيل سابلة جدا ، منجرة وراءها ~~أكثر من ذراعين ، وكل كم من كميها يصلح أن يكون قميصا معتدلا ، ومع هذا إذا ~~مشت يرى منها أكثر بدنها من نفس كمها ، فلا شك أنهن ممن يدخلن في هذا ~~الحديث ، وهو من جملة معجزات النبي ، عليه الصلاة والسلام ، حيث أخبر بذلك ~~قبل وقوعه ، لما علم باطلاع الله تعالى إياه أن مثل هذا سيقع في أمته من ~~فتح الخزائن وكثرة الأموال المؤدية إلى مثل هذه الجريمة وغيرها ، ولكن لما ~~أمر النبي ، عليه الصلاة والسلام ، بإيقاظ نسائه خص تذكيره ووعظه لهن بهذا ~~الوصف تحذيرا لهن عن مباشرة الإسراف المنهي عنه ، ولأنه من الأمور المؤدية ~~إلى فساد عظيم على ما لا يخفى . وقال الطيبي : ( رب كاسية ) كالبيان لموجب ~~استيقاظ الأرواح ، أي : لا ينبغي لهن أن يتغافلن ويعتمدن على كونهن أهالي ~~رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، أي : رب كاسية حلى الزوجية PageV02P174 ~~المشرفة بها وهي عارية عنها في الآخرة لا تنفعها إذا ms01116 لم تضمها مع العمل . ~~قال تعالى : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ( المؤمنون : 101 ) ~~قوله : ( كاسية ) على وزن : فاعلة ، من : كسا ، ولكن بمعنى مكسورة ، كما في ~~قول الحطيئة . # واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # قال الفراء : يعني المكسو . كقولك : ماء دافق ، وعيشة راضية . لأنه يقال ~~: كسي العريان ، ولا يقال : كسا . قوله : ( عارية ) بتخفيف الياء . قال ~~القاضي : أكثر الروايات بخفض عارية على الوصف . وقال السهيلي : الأحسن عند ~~سيبويه الخفض على النعت لأن : رب ، عنده حرف جر يلزم صدر الكلام ، ويجوز ~~الرفع كما تقول : رب رجل عاقل على إضمار مبتدأ ، والجملة في موضع النعت أي ~~: هي عارية ، والفعل الذي يتعلق به : رب ، محذوف . واختار الكسائي أن يكون ~~رب أسما مبتدأ ، والمرفوع خبرها . ومما يستفاد من هذا الحديث أن للرجل أن ~~يوقظ أهله بالليل للصلاة ولذكر الله تعالى ، لا سيما عند آية تحدث أو رؤيا ~~مخوفة ، وجواز قول : سبحان الله ، عند التعجب واستحباب ذكر الله بعد ~~الاستيقاظ وغير ذلك . # 41 # | 2 ( باب السمر في العلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان السمر في العلم ، هذه رواية أبي ذر بإضافة الباب ~~إلى السمر ، وفي رواية غيره باب السمر في العلم بتنوين الباب ، وقطع ~~الإضافة ، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، كما ذكرنا . والسمر ، مبتدأ ~~: وفي العلم ، في محل الصفة ، والخبر محذوف تقديره : هذا باب فيه السمر ~~بالعلم أي : بيان السمر بالعلم ، و : السمر ، بفتح الميم ، هو الحديث ~~بالليل ، ويقال : السمر بإسكان الميم ، وقال عياض : الأول هو الرواية . قال ~~ابن سراج : الإسكان أولى ، وضبطه بعضهم به ، وأصله لون القمر ، لأنهم كانوا ~~يتحدثون إليه ، ومنه الأسمر لشبهه بذلك اللون . وقال غيره : السمر ، بالفتح ~~: الحديث بالليل ، وأصله لا أكلمه السمر والقمر ، أي : الليل والنهار . وفي ~~( العباب ) السمر المسامرة أي : الحديث بالليل ، وقد سمر يسمر وهو سامر ~~والسامر أيضا السمار وهم القوم يسمرون ، كما يقال للحجاج : حاج كما قال ~~الله تعالى : { سامرا تهجرون } ( المؤمنون : 67 ) أي : سمارا يتحدثون ، ~~والسمر الليل والسمير الذي يسامرك ، وابنا سمير : الليل والنهار لأنه يسمر ms01117 ~~فيهما ، ويقال : أفعله ما سمر ابنا سمير أي : أبدا . ويقال : السمر الدهر ، ~~وابناه الليل والنهار . ولا أفعله سمير الليالي ، وسجين الليالي ، أي ما ~~دام الناس يسمرون في ليلة قمراء . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول العلم والعظة ~~بالليل ، وقد كان التحدث بعد العشاء منهيا ، وهو السمر . والمذكور في هذا ~~الباب هو السمر بالعلم ، ونبه بهما على أن السمر المنهي عنه إنما هو فيما ~~لا يكون من الخير ، وأما السمر بالخير فليس بمنهي بل مرغوب . فافهم . # 116 حدثنا سعيد بن غفير قال : حدثني الليث قال : حدثني عبد الرحمن بن ~~خالد عن ابن شهاب عن سالم وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عبد الله بن ~~عمر قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته ، فلما ~~سلم قام فقال : ( أرأيتكم ليلتكم هذه ؟ فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن ~~هو على ظهر الأرض أحد ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث ~~الصحابة بهذا الحديث بعد صلاة العشاء وهو سمر بالعلم . # بيان رجاله : وهم سبعة : الأول : سعيد بن عفير ، بضم العين المهملة وفتح ~~الفاء ، وقد مر . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : عبد الرحمن بن خالد بن ~~مسافر أبو خالد ، ويقال : أبو الوليد الفهمي ، مولى الليث بن سعد أمير مصر ~~لهشام بن عبد الملك . قال ابن سعد : كانت ولايته على مصر سنة ثمان عشرة ~~ومائة ، وقال يحيى بن معين : كان عنده من الزهري كتاب فيه مائتا حديث أو ~~ثلاثمائة ، كان الليث يحدث بها عنه ، وكان جده شهد فتح بيت المقدس مع عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله عنه . وقال أبو حاتم : صالح . وقال ابن يونس : كان ~~ثبتا في الحديث ، توفي سنة سبع وعشرين ومائة ، روى له البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : سالم ~~بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وقد تقدم . السادس : أبو بكر بن سليمان بن ~~أبي حثمة ، بفتح الحاء المهملة ms01118 وسكون الثاء المثلثة ، واسمه عبد الله بن ~~حذيفة ، وقيل : عدي بن كعب بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عويج ~~PageV02P175 بن عدي بن كعب القريشي العدوي . وقال ابن عبد البر : أبو بكر ~~هذا ليس له اسم ، أخرج له البخاري هذا الحديث خاصة مقرونا بسالم كما ترى ، ~~ومسلم غير مقرون ، وكان من علماء قريش ، روى عن سعيد بن زيد وأبي هريرة ~~أيضا ، وروى عنه الزهري وغيره . أخرجوا له خلا ابن ماجه . وقال ابن حبان : ~~ثقة ، وليس له حديث عند مسلم والترمذي أيضا سواه . السابع : عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهما . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة . ومنها : أن فيه أربعة من التابعين ، وهم : عبد الرحمن وابن شهاب ~~وسالم وأبو بكر . ومنها : أن أبا بكر ليس له حديث عند البخاري غير هذا ، ~~ومع هذا روى له مقرونا بسالم . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ~~الله عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سالم ، وعن أبي اليمان عن شعيب ~~عن الزهري عن سالم وأبي بكر بن أبي حثمة . وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن عن أبي اليمان عن شعيب ، وعن أبي رافع وعبد بن حميد عن ~~عبد الرزاق عن معمر ، قال : ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد . # بيان الإعراب والمعاني : قوله : ( حدثني الليث قال : حدثني عبد الرحمن ) ~~وفي رواية أبي ذر : ( حدثني الليث حدثه عبد الرحمن ) أي : أنه حدثه عبد ~~الرحمن . قوله : ( صلى لنا ، عليه الصلاة والسلام ) وفي رواية : ( صلى بنا ~~) ومعنى اللام : صلى إماما لنا وإلا فالصلاة لله لا لهم . قوله : ( العشاء ~~) أي : صلاة العشاء ، وهي الصلاة التي وقتها بعد غروب الشفق ، وهو بكسر ~~العين وبالمد ، والعشاء بالفتح وبالمد : الطعام . قوله : ( في آخر حياته ) ~~، وجاء في رواية جابر أن ذلك كان قبل موته ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، ~~بشهر . قوله : ( قام ) جواب : لما . قوله : ( أرأيتكم ؟ ) بهمزة الاستفهام ~~وفتح الراء ms01119 وبالخطاب للجمع والكاف ضمير ثان ولا محل لها من الإعراب ، ~~والرؤية بمعنى الإبصار ، و ( ليلتكم ) بالنصب مفعوله ، وليست الرؤية ههنا ~~بمعنى العلم لأنها إذا كانت بمعنى العلم تقتضي مفعولين ، وليس ههنا إلا ~~مفعول واحد وهو الليلة كما ذكرنا ، و : كم ، لا تصلح أن تكون مفعولا آخر ~~حتى تكون بمعنى العلم لأنه حرف لا محل لها من الإعراب كما ذكرنا ، ولو كان ~~اسما لوجب أن يقال : أرأيتموكم لأن الخطاب لجماعة ، فإذا كان لجماعة يجب أن ~~يكون بالتاء والميم كما في علمتموكم ، رعاية للمطابقة . فإن قلت : فهذا ~~يلزمك أيضا في التاء ، فإن التاء اسم فينبغي أن يكون : أرأيتموكم . قلت : ~~لما كان الكاف والميم لمجرد الخطاب اختصرت عن التاء والميم بالتاء وحدها ~~للعلم بأنه جمع ، تقول : كم ، والفرق بين حرف الخطاب واسم الخطاب أن الاسم ~~يقع مسندا ومسندا إليه ، والحرف علامة تستعمل مع استقلال الكلام واستغنائه ~~عنها باعتبار المسند والمسند إليه ، فوزانها وزان التنوين وياء النسبة ، ~~وأيضا اسم الخطاب يدل على عين ومعنى الخطاب ، وحرفه لا يدل إلا على الثاني ~~. وقال بعضهم : الرؤية بمعنى العلم أو البصر ، والمعنى : أعلمتم ، أو ~~أبصرتم ليلتكم ؟ قلت : قد بينا أنه لا يصح أن تكون من الرؤية بمعنى العلم ، ~~وهذا تصرف من لا يد له في العربية ، ويقال : أرأيتكم كلمة تقولها العرب إذا ~~أرادت الاستخبار ، وهو بفتح التاء للمذكر والمؤنث والجمع والمفرد ، تقول : ~~أرأيتك ، أرأيتك ، وأرأيتكما وأرأيتكم . والمعنى : أخبر وأخبري وأخبراني ~~وأخبروني ، فإن أردت معنى الرؤية أنثت وجمعت . وقال بعضهم : الجواب محذوف ~~تقديره : قالوا نعم ، قال : فاضبطوه . قلت : كأن هذا القائل أخذ كلامه من ~~الزركشي في حواشيه ، فإنه قال : والجواب محذوف تقديره : أرأيتكم ليلتكم هذه ~~احفظوها ، أو احفظوا تاريخها ، فإن بعد انقضاء مائة سنة لا يبقى ممن هو على ~~ظهر الأرض أحد ، انتهى ، وهذا ليس بشيء ، لأن المعنى : أبصرتم ليلتكم هذه ، ~~ولا يحتاج فيه إلى جواب لأن هذا ليس باستفهام حقيقي . قوله : ( فإن رأس ) ~~وفي رواية الأصيلي : ( فإن على رأس مائة ) . فإن قلت : ما اسم إن ؟ قلت : ~~فيه ms01120 ضمير الشأن . وقوله : ( لا يبقى ) خبرها . قوله : ( منها ) أي : من تلك ~~الليلة ، وقد استدل بعض اللغويين بقوله : منها ، أن : من ، تكون لابتداء ~~الغاية في الزمان : كمنذ ، وهو قول الكوفيين . وقال البصريون : لا تدخل : ~~من إلا على المكان ومنذ ، في الزمان نظيرة : من ، في المكان ، وتأولوا ما ~~جاء بخلافه ، واحتج من نصر قول الكوفيين بقوله تعالى : { من أول يوم } ( ~~التوبة : 108 ) وبقول عائشة رضي الله عنها : ( ولم يجلس عندي من يوم قيل في ~~ما قيل ) . وقول أنس ، رضي الله عنه : ( وما زلت أحب الدباء من يومئذ ) . ~~وقول بعض الصحابة : ( مطرنا من الجمعة إلى الجمعة ) . وأجاب أبو علي ~~الفارسي عن قوله : { من أول يوم } ( التوبة : 108 ) بأن PageV02P176 ~~التقدير ، من تأسيس أول يوم ، وضعفه بعضهم بأن التأسيس ليس بمكان . وقال ~~الزمخشري : التقدير من أول يوم من أيام وجوده . قلت : هذا جنوح إلى مذهب ~~الكوفيين . وقال النووي : المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا ~~يعيش بعدها أكثر من مائة سنة ، سواء قل عمره قبل ذلك أم لا ، وليس فيه نفي ~~عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة . ويقال : معنى الحديث أنه صلى الله ~~عليه وسلم وعظهم بقصر أعمارهم بخلاف غيرهم من سالف الأمم ، وقد احتج ~~البخاري ومن قال بقوله على موت الخضر ، والجمهور على خلافه . ومن قال به ~~أجاب عن الحديث بأنه من ساكني البحر فلا يدخل في الحديث . ومن قال : إن ~~معنى الحديث : لا يبقى ممن ترونه وتعرفونه ، فالحديث عام أريد به الخصوص . ~~وقيل : أراد النبي صلى الله عليه وسلم بالأرض البلدة التي هو فيها ، وقد ~~قال تعالى : { ألم تكن أرض الله واسعة } ( النساء : 97 ) يريد المدينة . ~~وقوله : ممن هو على وجه الأرض احتراز عن الملائكة . قال الكرماني : فإن قلت ~~: ما تقول في عيسى عليه السلام ؟ قلت : فهو ليس على وجه الأرض بل في السماء ~~، أو هو من النوادر . فإن قلت : فما قولك في إبليس ؟ قلت : هو ليس على ظهر ~~الأرض بل في الهواء أو في النار ، أو المراد ms01121 من لفظ من هو الإنس والله أعلم ~~. قلت : هذه كلها تعسفات ، ولا يرد على هذا لا بعيسى ، عليه الصلاة والسلام ~~، ولا بإبليس . فإن مراده صلى الله عليه وسلم ممن هو على ظهر الأرض أمته ، ~~والقرائن تدل على ذلك ، منها قوله : ( أرأيتكم ليلتكم هذه ؟ ) ، وكل من على ~~وجه الأرض من المسلمين والكفار أمته ، أما المسلمون فإنهم أمة إجابة ، وأما ~~الكفار فإنهم أمة دعوة . وعيسى والخضر ، عليهما السلام ، ليسا داخلين في ~~الأمة . وأما الشيطان فإنه ليس من بني آدم . وقال ابن بطال : إنما أراد ، ~~عليه الصلاة والسلام ، أن هذه المدة تخترم الجيل الذي هم فيه ، فوعظهم بقصر ~~أعمارهم ، وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في ~~العبادة . وقد أخرج البخاري ، فيما انفرد به عن أبي برزة الأسلمي : أن رسول ~~الله ، عليه الصلاة والسلام ، كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها ، ~~فهذا يدل على المنع مطلقا ، والحديث المتقدم يدل على جواز السمر في العلم ~~والخير ، فنخص العموم فيما عداهما . وأما ما عدا ذلك فذهب الأكثر إلى ~~كراهته ، منهم أبو هريرة وابن عباس ، وكتب عمر ، رضي الله عنه ، أن لا ينام ~~قبل أن يصليها فمن نام فلا نامت عينه . وهو قول عطاء وطاوس وإبراهيم ، وقول ~~مجاهد ومالك والكوفيين والشافعي ، ورخص طائفة فيه ، روي ذلك عن علي ، رضي ~~الله عنه ، أنه كان ربما غفى قبل العشاء ، وكان ابن عمر ينام ويوكل من ~~يوقظه ، وعن أبي موسى مثله ، وعن عروة وابن سيرين أنهما كانا ينامان نومة ~~قبل العشاء ، واحتج لهم بأن الكراهة إنما كرهت لمن خشي عليه تفويتها ، أو ~~تفويت الجماعة فيها . وقال ابن بطال : اختلف قول مالك ، فقال مرة : الصلاة ~~أحب إلي من مذاكرة الفقه . وقال في موضع آخر : العناية بالعلم ، إذا صحت ~~النية ، أفضل . وقال سحنون : يلتزم أثقلهما عليه . # 117 حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا الحكم قال : سمعت سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال : بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وكان ms01122 النبي صلى الله عليه وسلم عندها في ليلتها ، فصلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات ، ثم ~~قام ثم قال : ( نام الغليم ؟ ) أو كلمة تشبهها ، ثم قام فقمت عن يساره ~~فجعلني عن يمينه ، فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ثم نام حتى سمعت غطيطه أو ~~خطيطه ثم خرج إلى الصلاة . # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( نام الغليم ) ، قاله ابن المنير ، ~~ويقال : ارتقاب ابن عباس ، رضي الله عنهما ، لأحوال النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، إذ لا فرق بين التعلم من القول والتعلم من الفعل ، فقد سمر ابن ~~عباس ليلته في طلب العلم . وقال الكرماني : الذي فيه من الدلالة على ~~الترجمة هو ما يفهم من جعله على يمينه كأنه ، عليه السلام ، قال لابن عباس ~~: قف على يميني . فقال : وقفت . ويجعل الفعل بمنزلة القول ، أو أن الغالب ~~أن الأقارب إذا اجتمعوا لا بد أن يجري بينهما حديث للمؤانسة ، وحديث النبي ~~، عليه الصلاة والسلام ، كله فائدة وعلم ، ويعد من مكارمه أن يدخل بيته بعد ~~صلاة العشاء بأصحابه ، ويجد ابن عباس مبايتا له ولا يكلمه أصلا . واعترض ~~بعضهم على هذا كله ، فقال : كل ما ذكروه معترض ، لأن من يتكلم بكلمة واحدة ~~لا يسمى سامرا ، وصنيع ابن عباس PageV02P177 يسمى سهرا لا سمرا إذ السمر لا ~~يكون إلا بتحدث وأبعدها الأخير لأن ما يقع بعد الانتباه من النوم لا يسمى ~~سمرا ، ثم قال : والأولى من هذا كله أن مناسبة الترجمة مستفادة من لفظ آخر ~~في هذا الحديث بعينه من طريق أخرى ، وهذا يصنعه المصنف كثيرا ، يريد به ~~تنبيه الناظر في كتابه على الاعتناء بتتبع طرق الحديث ، والنظر في مواقع ~~ألفاظ الرواة ، لأن تفسير الحديث بالحديث أولى من الخوض فيه بالظن ، وإنما ~~أراد البخاري هنا ما وقع في بعض طرق هذا الحديث مما يدل صريحا على حقيقة ~~السمر بعد العشاء وهو ما أخرجه في التفسير وغيره من طريق كريب عن ابن عباس ~~قال : ( بت في بيت ميمونة ، فتحدث رسول الله صلى الله عليه ms01123 وسلم مع أهله ~~ساعة ثم رقد ) فصحت الترجمة بحمد الله تعالى من غير حاجة إلى تعسف ولا رجم ~~بالظن انتهى . قلت : اعتراض هذا المعترض كله معترض ، أما قوله : لأن من ~~يتكلم بكلمة واحدة لا يسمى سامرا ، فغير صحيح ، لأن حقيقة السمر التحدث ~~بالليل ، ويطلق ذلك على التحدث بكلمة ، وقد بين ذلك ابن المنير بقوله : إن ~~أصل السمر ثبت بهذه الكلمة وهي قوله : ( نام الغليم ) . والذي قاله صحيح ، ~~لأن أحدا لم يشترط أن لا يكون السمر إلا بكلمات متعددة ، وأهل اللغة قاطبة ~~لم يقولوا إلا أن السمر هو التحدث بالليل ، وهو يطلق على القليل والكثير . ~~وأما قوله : وصنيع ابن عباس يسمى سهرا لا سمرا ، فنقول : إن السمر كما يطلق ~~على القول يطلق على الفعل يقال : سمر القوم الخمر إذا شربوها . قال القطامي ~~: # % ومصرعين من الكلال وإنما % % سمروا الغبوق من الطلاء المعرق % # وسامر الإبل ما رعى منها بالليل ، يقال : إن إبلنا تسمر أي ترعى ليلا . ~~وأما قوله : وأبعدها الأخير ، فهو أبعد اعتراضاته ، بل هو الأقرب ، لأن ~~قوله : لأن ما يقع بعد الانتباه من النوم لا يسمى سمرا ، مخالف لما قاله ~~أهل اللغة ، وبيان قرب الأخير الذي ادعى أنه أبعدها أن النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، كان وقت جعله ابن عباس عن يمينه في مقام التعليم له ، ولا شك أنه ~~لم يكتف وقتئذ بمجرد الفعل ، بل علمه أيضا بالقول لزيادة البيان ، ولا سيما ~~كان ابن عباس حينئذ صغيرا ولم يكن عالما بموقف المقتدي من الإمام . وأما ~~قوله : والأولى من هذا كله أن مناسبة الترجمة إلى آخره . . . فكلام ليس له ~~توجيه أصلا ، فضلا عن أن يكون أولى من غيره ، لأن من يعقد بابا بترجمة ويضع ~~فيه حديثا ، وكان قد وضع هذا الحديث بعينه في باب آخر ، ولكن بطريق أخرى ~~وألفاظ متغايرة ، هل يقال مناسبة الترجمة في هذا الباب يستفاد من ذلك ~~الحديث الموضوع في الباب الآخر ؟ فما أبعد هذا الكلام وأبعد من هذا البعيد ~~أنه علل ما قال بقوله : لأن تفسير الحديث بالحديث أولى من ms01124 الخوض فيه بالظن ~~فسبحان الله ، هؤلاء ما فسروا الحديث ههنا ، بل ذكروا مطابقة الحديث ~~للترجمة بالتقارب ، وما ذكره هو الرجم بالظن . # بيان رجاله : وهم خمسة . ذكروا ما عدا الحكم بين عتيبة ، وهو بالحاء ~~المهملة والكاف المفتوحتين . وعتيبة ، بضم العين المهملة وفتح التاء ~~المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء ، ~~ابن النهاس . واسمه عبد الكندي ، يقال : كنيته أبو عبد الله ، وقيل : أبو ~~عمر الكوفي مولى عدي بن عدي الكندي ، ويقال : مولى امرأة من كندة . قال ~~يحيى بن معين وعبد الرحمن بن مهدي وأبو حاتم : ثقة . وكان فقيه الكوفة مع ~~حماد . روى عن ابن أبي أوفى وأبي جحيفة ، وعنه شعبة وغيره ، وكان عابدا ~~قانتا ثقة صاحب سنة ، مات سنة أربع عشرة ، وقيل : خمس عشرة ومائة ، روى له ~~الجماعة . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والسماع والعنعنة . ومنها : ~~أن رواته كلهم أئمة أجلاء . ومنها : أن فيه رواية التابعي عن التابعي ، ~~والحكم المذكور من التابعين الصغار . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن آدم ، وفي ~~الصلاة أيضا عن سليمان بن حرب ، كلاهما عن شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير ~~عنه به . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن ابن المثنى عن ابن أبي عدي عن شعبة ~~به ، وعن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن محمد بن قيس الأسدي عنه به . وأخرجه ~~النسائي فيه عن عمرو بن يزيد عن بهز بن أسد عن شعبة به . وأخرجه البخاري ~~أيضا في مواضع في كتابه عن كريب وعطاء ابن أبي رباح وأبي جمرة وطاووس ~~وغيرهم عن ابن عباس ، رضي الله عنهما . PageV02P178 # بيان اللغات والإعراب : قوله : ( بت ) بكسر الباء الموحدة وتشديد التاء ~~المثناة من فوق من البيتوتة ، أصله : بيتت ، بفتح الباء والياء فقلبت الياء ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصار : باتت ، فالتقى ساكنان فحذفت الألف ~~فصار : بتت ، فأدغمت التاء في التاء ، ثم أبدلت كسرة من فتحة الباء ليدل ~~على الياء المحذوفة ، فصار : بت على وزن : قلت . وهذه جملة ms01125 من الفعل ~~والفاعل وقعت مقول القول . قوله : ( ميمونة ) عطف بيان من قوله : ( خالتي ) ~~. قوله : ( بنت الحارث ) مجرور لأنه صفة ميمونة ، وهو مجرور ، ولكنه غير ~~منصرف للعلمية والتأنيث . قوله : ( زوح النبي ، عليه الصلاة والسلام ) ~~مجرور أيضا لأنه صفة بعد صفة . قوله : ( وكان النبي ، عليه الصلاة والسلام ~~) الواو فيه للحال . وقوله : ( عندها ) خبر : كان . قوله : ( فصلى النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ) الفاء ، فيه هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل ~~، لأن التفصيل إنما هو عقيب الإجمال ، لأن صلاة النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ومجيئه إلى منزله كانت قبل كونه عند ميمونة ، ولم يكونا بعد ~~الكون عندها . قوله : ( العشاء ) بالنصب ، وفيه حذف المضاف تقديره : صلاة ~~العشاء . قوله : ( فصلى أربع ركعات ) الفاء فيه للتعقيب ، ثم عطف عليه ~~بقوله : ( ثم نام ) بكلمة : ثم ، ليدل على أن نومه لم يكن عقيب الصلاة على ~~الفور . قوله : ( أو كلمة ) منصوب بفعل محذوف أي : أو قال كلمة ، فإن قلت : ~~مقول القول يجب أن يكون كلاما لا كلمة . قلت : قد تطلق الكلمة على الكلام ~~مجازا نحو : كلمة الشهادة . قوله : ( فقمت ) . عطف على قوله : ( ثم قام ) . ~~قوله : ( عن يساره ) بفتح الياء وكسرها . وقال ابن عربي : ليس في كلام ~~العرب كلمة أولها ياء مكسورة . وفي ( العباب ) قال ابن دريد : اليد اليسار ~~ضد اليمين بفتح الياء وكسرها ، قال : وزعموا أن الكسر أفصح . قال : وقال ~~بعض أهل اللغة اليسار بكسر الياء شبهوها بالشمال ، إذ ليس في كلامهم كلمة ~~مكسورة الياء إلا : يسار ، وقال ابن عباد : اليسار ، بالتشديد لغة في ~~اليسار . قوله : ( حتى سمعت ) حتى ههنا للغاية تقديره : إلى أن سمعت . قوله ~~: ( غطيطه ) بفتح الغين المعجمة وكسر الطاء على وزن : فعيل ، هو صوت يخرجه ~~النائم مع نفسه عند استثقاله . وفي ( العباب ) غطيط النائم والمخنوق : ~~نخيرهما . قلت : هذا يرد تفسير بعضهم الغطيط : نفس النائم ، والنخير : أقوى ~~منه ، فإنه جعل النخير غير الغطيط ، وصاحب ( العباب ) جعله عينه : # إذا قالت حذام فصدقوها # وأيضا : فإن الغطيط لا بد فيه من الصوت ، وما فسره به بعضهم ليس فيه صوت ~~، لأن مجرد النفس ms01126 لا صوت فيه . قوله : ( أو خطيطه ) بفتح المعجمة وكسر ~~الطاء ، وقال الداودي : هو بمعنى الغطيط . وقال ابن بطال : لم أجده بالخاء ~~المعجمة عند أهل اللغة ، وتبعه القاضي عياض ، فقال : هو هنا وهم . قلت : ~~الصواب مع الداودي ، فإن صاحب ( العباب ) قال : وخط في نومه خطيطا أي : غط ~~. وفي حديث النبي ، عليه الصلاة والسلام : ( إنه أوتر بسبع أو تسع ثم اضطجع ~~حتى سمع خطيطه ) . ويروى : ( غطيطه ) ، ويروى : ( فخيخه ) ، ويروى : ( ~~ضفيزه ) ، ويروى : ( صفيره ) . ومعنى الخمسة واحد وهو : نخير النائم . قلت ~~: الضفيز ، بالضاد والزاي المعجمتين وبالفاء والصفير : بالصاد والراء ~~المهملتين ، والفخيخ ، بالفاء والخاءين المعجمتين . # بيان المعاني : قوله : ( في ليلتها ) أي : المختصة بها بحسب قسم النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام بين الأزواج . قوله : ( ثم جاء ) أي من المسجد إلى ~~منزله في تلك الليلة المراد به : بيت ميمونة بنت الحارث الهلالية ، أم ~~المؤمنين ، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست أو سبع من الهجرة ، ~~وتوفيت سنة إحدى وخمسين ، وقيل : سنة ست وستين بسرف ، في المكان الذي ~~تزوجها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بفتح السين وكسر الراء ~~المهملتين وبالفاء . وصلى عليها عبد الله بن عباس قيل : إنها آخر أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ لم يتزوج بعدها . وهي أخت لبابة ، بضم اللام ~~وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى ، بنت الحارث زوجة العباس وأم ~~أولاده عبد الله والفضل وغيرهما ، وهي أول امرأة أسلمت بعد خديجة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، وكان النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، يزورها ، وهي ~~لبابة الكبرى وأختها لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد ، رضي الله عنه . قوله ~~: ( نام الغليم ) يتحمل الإخبار لميمونة ، ويحتمل الاستفهام عن ميمونة ، ~~وحذف الهمزة بقرينة المقام ، وهذا أظهر . و ( الغليم ) بضم الغين وفتح ~~اللام وتشديد الياء ، تصغير غلام ، من باب تصغير الشفقة ، نحو : يا بني ، ~~وأراد به عبد الله بن عباس ، وروي : يا أم الغليم ، بالنداء والأول هو ~~الصواب ، ولم تثبت بالثاني الرواية . قوله : ( أو كلمة ) شك من الراوي . ~~وقال الكرماني : شك من ابن ms01127 عباس . قلت : لا يلزم التعيين لأنه يحتمل أن ~~يكون من أحد ممن دونه ، أي أو قال كلمة تشبه قوله : نام الغليم ، والثانية ~~باعتبار الكلمة أو باعتبار كونها جملة ، وفي رواية : ( نام الغلام ) . قوله ~~: ( فصلى أربع ركعات ) ، الجملة في هذه الطريق أنه صلى إحدى عشرة ركعة ~~PageV02P179 أربعا ثم خمسا ثم ركعتين ، وجاء في موضع من البخاري : ( فكانت ~~صلاته ثلاث عشرة ركعة ) . وجاء في باب قراءة القرآن أنها كانت ثلاث عشرة ~~ركعة غير ركعتي الفجر ، فإن فيه : ( فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ~~ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر . ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين ثم ~~خرج فصلى الصبح ) . وهذا هو الأكثر في الروايات ، ويجمع بينهما بأن من روى ~~إحدى عشرة أسقط الأوليين وركعتي الفجر ، ومن أثبت الأوليين عدها ثلاث عشرة ~~. وقد وقع هذا الاختلاف في ( صحيح مسلم ) من حديث واصل وغيره . وأجاب ~~القاضي في الجمع بمثله ، وقد استدرك الدارقطني حديث واصل على مسلم لكثرة ~~اختلافه . وقال الداودي : أكثر الروايات أنه لم يصل قبل النوم وأنه صلى ~~بعده ثلاث عشرة ركعة ، فيحتمل أن نوم ابن عباس ، رضي الله عنهما ، عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان وقوعا ، فذكر ذلك بعض من سمعه . قلت : ~~المشهور أنها كانت واقعة واحدة . قوله : ( ثم صلى ركعتين ) قال الكرماني : ~~فإن قلت : ما فائدة الفصل بينه وبين الخمس ولم ما جمع بينهما بأن يقال : ~~فصلى سبع ركعات ؟ قلت : إما لأنه صلى الله عليه وسلم صلى الخمس بسلام ~~والركعتين بسلام ، وأن الخمس باقتداء ابن عباس به ، والركعتين بعد اقتدائه ~~. وقال بعضهم : أغرب الكرماني في هذا وكأنه ظن أن الركعتين من جملة صلاة ~~الليل وهو محتمل ، لكن حملها على سنة الفجر أولى ليحصل الختم بالوتر . قلت ~~: قط ما ظن هو أن الركعتين من صلاة الليل . غاية ما في الباب وقع السؤال عن ~~تفصيل ابن عباس في أخباره حيث لم يجمل ، وجوابه عن وجه ذلك . ولئن سلمنا ~~أنه ظن أن الركعتين من صلاة الليل ففيه أيضا الختم بالوتر حاصل ms01128 . قوله : ( ~~ثم خرج إلى الصلاة ) هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ نومه ~~مضجعا لا ينقض الوضوء لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه ، فلو خرج حدث لأحس ~~به ، بخلاف غيره من الناس . وفي بعض الروايات في الصحيح : ( ثم اضطجع فنام ~~حتى نفخ فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ ) . قال الكرماني : ويحتمل أن يكون فيه ~~محذوف أي : ثم توضأ ، ثم خرج قلت : قوله في الصحيح : ولم يتوضأ يرد هذا ~~الاحتمال . # بيان استنباط الأحكام : وهو على وجوه . الأول : فيه من فضل ابن عباس ~~وحذقه على صغر سنه حيث أرصد النبي صلى الله عليه وسلم طول ليلته . وقيل : ~~إن العباس أوصاه بمراعاة النبي صلى الله عليه وسلم ليطلع على عمله بالليل . ~~الثاني : قال محيي السنة : فيه جواز الجماعة في النافلة . الثالث : فيه ~~جواز العمل اليسير في الصلاة . الرابع : فيه جواز الصلاة خلف من لم ينو ~~الإمامة . الخامس : فيه جواز بيتوتة الأطفال عند المحارم ، وإن كانت عند ~~زوجها . السادس : فيه الإشعار بقسمه صلى الله عليه وسلم بين زوجاته . ~~السابع : فيه جواز التصغير على وجه الشفقة ، والذكر بالصفة حيث لم يقل : ~~نام عبد الله . الثامن : فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام ، فإذا ~~وقف عن يساره يحوله إلى يمينه . التاسع : فيه أن صلاة الصبي صحيحة . العاشر ~~: فيه أن صلاة الليل إحدى عشرة ركعة . قال الكرماني : قلت : ينبغي أن يكون ~~تسع ركعات ، فإن الركعتين الأخيرتين سنة الصبح ، والست منها نافلة ، وختمها ~~بالوتر ثلاث ركعات . الحادي عشر : فيه جواز نوم الرجل مع امرأته من غير ~~مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزا ، وجاء في بعض الروايات : إنها ~~كانت حائضا ولم يكن ابن عباس ليطلب المبيت في ليلة فيها حاجة ، إلى أهله ، ~~ولا يرسله أبوه العباس . الثاني عشر : فيه أن نومه صلى الله عليه وسلم ~~مضطجعا غير ناقض للوضوء ، لأن قلبه لا ينام بخلاف عينيه ، وكذا سائر ~~الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . كما أخرجه البخاري في حديث الإسراء . ~~وأما نومه ، عليه الصلاة والسلام ، في الوادي إلى أن ms01129 طلعت الشمس فلا ينافي ~~هذا ، لأن الفجر والشمس إنما يدركان بالعين لا بالقلب . وأبعد من قال إنه ~~كان في وقت ينام قلبه فصادف ذلك . الثالث عشر : فيه جواز الرواية عند الشك ~~في كلمة بشرط التنبيه عليه . # 42 # | 2 ( باب حفظ العلم ) 2 # أي هذا باب في بيان حفظ العلم . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن من يسمر بالعلم فما يسمر لأجل الحفظ ~~غالبا ، وذكر هذا الباب عقيب ذلك مناسب . # 118 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني مالك عن ابن شهاب عن ~~الأعرج PageV02P180 عن أبي هريرة قال : إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ، ~~ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ، ثم يتلو : { إن الذين يكتمون ما ~~أنزلنا من البينات والهدى إلى قوله الرحيم } ( البقرة : 159 و 174 ) إن ~~إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإن إخواننا من الأنصار ~~كان يشغلهم العمل في أموالهم وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون . # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ويحفظ ما لا يحفظون ) . وقوله : ( ~~أكثر أبو هريرة ) لأن الإكثار لا يكون إلا عن حفظ . # بيان رجاله : وهم خمسة قد ذكروا كلهم ، وابن شهاب : هو محمد بن مسلم ~~الزهري ، والأعرج : هو عبد الرحمن بن هرمز . وقالوا : يجوز ذكر الراوي ~~بلقبه أو صفته التي يكرهها إذا كان المراد تعريفه لا نقصه ، كما يجوز جرحهم ~~للحاجة . # بيان لطائف إسناده : ومنها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم مدنيون . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن ~~تابعي . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن ~~إبراهيم ، وفي الاعتصام عن علي عن سفيان . وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة ~~وأبي بكر وزهير عن سفيان ، وعن عبد الله بن جعفر عن يحيى عن مالك ، وعن عبد ~~الرزاق عن معمر ، كلهم عن الزهري وله طرق من غير رواية الأعرج . وأخرجه ~~النسائي في العلم عن محمد ms01130 بن منصور عن سفيان به ، وعن محمد بن إسماعيل بن ~~إبراهيم عن إسحاق بن عيسى عن مالك به . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن أبي ~~مروان العثماني عن إبراهيم بن سعد به مختصرا . # بيان اللغات والإعراب : قوله : ( إن الناس ) مقول : قال . وقوله : ( ~~يقولون ) جملة في محل الرفع خبر : إن ، قوله : ( أكثر أبو هريرة ) جملة من ~~الفعل والفاعل مقول يقولون . قوله : ( ولولا آيتان ) مقول . قال ، لا مقول ~~: يقولون . وحذف اللام من جواب لولا وهو جائز ، والأصل : لولا آيتان ~~موجودتان في كتاب الله لما حدثت . قوله : ( حديثا ) نصب على المفعولية . ~~قوله : ( ثم يتلو ) مقول : الأعرج ، وفي بعض النسخ : ( ثم تلا ) . قوله : ( ~~إن إخواننا ) استئناف كالتعليل للإكثار ، كأن سائلا سأل : لم كان أبو هريرة ~~مكثرا دون غيره من الصحابة ؟ فأجاب بقوله : ( لأن إخواننا ) كذا وكذا ، ~~فلأجل ذلك ترك العاطف بين الجملتين . قوله : ( من المهاجرين ) كلمة : من ، ~~بيانية . قوله : ( كان يشغلهم الصفق ) جملة في محل الرفع لأنها خبر : إن . ~~وقوله : ( يشغلهم ) من باب : شغل يشغل كفتح يفتح بفتح ، عين الفعل فيهما من ~~الشغل ، ويقال بضم حرف المضارعة من الإشغال ، وهو غريب . وفي ( العباب ) ~~يقال شغلته أشغله . وقال ابن دريد : لا يقال أشغلته . وقال ابن فارس : لا ~~يكادون يقولون : أشغلت ، وهو جائز . وقال الليث : اشتغلت أنا ، والفعل ~~اللازم : اشتغل . وقال أبو حاتم وابن دريد : لا يقال : اشتغل . وقال ابن ~~فارس في ( المقاييس ) : جاء عنهم : اشتغل فلان بالشيء وهو مشتغل . وقوله : ~~( الصفق ) بالرفع فاعل : يشغل ، وهو بفتح الصاد كناية عن التبايع . يقال : ~~صفقت له بالبيع صفقا ، أي : ضربت يدي على يده للعقد . قال الهروي : يقال : ~~أصفق القوم على الأمر ، وصفقوا بالبيع والبيعة . وقال غيره : أصله من تصفيق ~~الأيدي بعضها على بعض من المتابعين ، أي : عاقدي البيعة عند عقدهم ، والسوق ~~يؤنث ويذكر ، سميت به لقيام الناس فيها على سوقهم . قوله : ( بشبع بطنه ) ~~بالباء الموحدة في رواية الأصيلي ، وفي رواية غيره : ( لشبع بطنه ) باللام ~~، وهو الثابت في غير البخاري أيضا ، وكلاهما للتعليل ، أي : لأجل شبع بطنه ~~، وروي : ليشبع ms01131 بطنه ، بلام كي ، ويشبع ، يصيغة المضارع المنصوب ، والشبع ، ~~بكسر الشين وفتح الباء الموحدة . وفي ( العباب ) : الشبع مثال عنب ، والشبع ~~بالفتح ، وهذه عن ابن عباد ، نقيض الجوع . يقال : شبعت خبزا ولحما ، ومن ~~خبز ولحم شبعا ، وهو من مصادر الطبائع . وقال ابن دريد : الشبع والشبع ~~بإسكان الباء وتحريكها . وقال غيره : الشبع بالإسكان اسم ما أشبعك من شيء . ~~وفي الحديث : ( آجر موسى صلى الله عليه وسلم نفسه من شعيب صلى الله عليه ~~وسلم بشبع بطنه وعفة فرجه ) . قوله : ( ما لا يحضرون ) ، في محل النصب على ~~أنه مفعول : ( يحضر ) وكذلك قوله ( ما لا يحفظون ) مفعول ( يحفظ ) . ~~PageV02P181 # بيان المعاني : قوله : ( أكثر أبو هريرة ) أي من رواية الحديث . وهو من ~~باب حكاية كلام الناس أو وضع المظهر موضع المضمر ، إذ حق الظاهر أن يقول : ~~أكثرت ، وفي رواية البخاري في البيوع من طريق شعيب عن الزهري : ( أكثر أبو ~~هريرة من الحديث ) . وفي روايته وفي المزارعة من طريق إبراهيم بن سعد عن ~~الزهري هنا ، زيادة وهي : ( ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثل ~~أحاديثه ؟ ) وهذه الزيادة تدلك على النكتة في ذكر أبي هريرة المهاجرين ~~والأنصار . قوله : ( لولا آيتان ) المراد من الآيتين { إن الذين يكتمون } ( ~~البقرة : 159 و 174 ) إلى آخر الآيتين ، والمعنى : لولا أن الله تعالى ذم ~~الكاتمين للعلم لما حدثتكم أصلا ، لكن لما كان الكتمان حراما وجب الإظهار ~~والتبليغ ، فلهذا حصل مني الإكثار لكثرة ما عندي منه . ثم ذكر سبب الكثرة ~~بقوله : ( إن إخواننا . . . ) إلى آخره . قوله : ( ثم يتلو ) أي : قال ~~الأعرج : ثم يتلو أبو هريرة ، وذكر بلفظ المضارع استحضارا لصورة التلاوة ~~كأنه فيها . قوله : ( إن إخواننا ) : الإخوان جمع أخ ، هذا يدل على أن أصل ~~أخ : أخو ، بالتحريك ، ويجمع أيضا على : آخاء ، مثل : آباء . والذاهب منه ~~واو . وعلى : إخوة بالضم عن الفراء ، وفيه سؤالان : الأول : كان حق الظاهر ~~أن يقول : إن إخوانه ، ليرجع الضمير إلى أبي هريرة . وأجيب : بأنه عدل عنه ~~لغرض الالتفات ، وهو فن من محاسن الكلام . الثاني : قال : إخواننا ، ولم ~~يقل : إخواني . وأجيب : لأنه قصد ms01132 نفسه وأمثاله من أهل الصفة ، والمراد ~~الإخوان في الإسلام لا في النسب ، والمراد من : ( المهاجرين ) ، الذين ~~هاجروا من مكة إلى رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ومن ( ~~الأنصار ) أصحاب المدينة الذين آووا رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، ~~ونصروه بأنفسهم وأموالهم . قوله : ( العمل في أموالهم ) يريد به : الزراعة ~~والعمل في الغيطان . وفي رواية مسلم : ( كان يشغلهم عمل أرضهم ) . وفي ~~رواية ابن سعد : ( كان يشغلهم القيام على أراضيهم ) . قوله : ( وإن أبا ~~هريرة ) فيه التفات أيضا ، لأن حق الظاهر أن يقول : وإني . قوله : ( بشبع ~~بطنه ) يعني أنه كان يلازم قانعا بالقوت لا مشتغلا بالتجارة ولا بالزارعة ، ~~وفي رواية البخاري في البيوع : ( كنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة ) . قوله ~~: ( ويحضر ) بالرفع عطفا على قوله : ( يلزم ) ، ويجوز بالنصب أيضا على ~~رواية من روى : ليشبع بطنه ، بلام كي ، و : يشبع ، بصورة المضارع إن صحت ~~هذه الرواية . قوله : ( ما لا يحضرون ) أي : من أحوال الرسول ، عليه الصلاة ~~والسلام ، و ( يحفظ ما لا يحفظون ) من أقواله ، وهذا إشارة إلى المسموعات ~~وذاك إشارة إلى المشاهدات . لا يقال : هذا الحديث يعارضه ما تقدم من حديث ~~أبي هريرة : ( ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه ~~مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب ) ، لأنا نقول ~~: إن عبد الله كان أكثر تحملا ، وأبو هريرة كان أكثر رواية . فإن قلت : كيف ~~يكون الأكثر تحملا وهو داخل تحت عموم المهاجرين ؟ قلت : هو أكثر من جهة ~~ضبطه بالكتابة وتقييده بها ، وأبو هريرة أكثر من جهة مطلق السماع . # بيان استنباط الأحكام : فيه : حفظ العلم والمواظبة على طلبه . وفيه : ~~فضيلة أبي هريرة وفضل التقلل من الدنيا وإيثار طلب العلم على طلب المال . ~~وفيه : جواز الإخبار عن نفسه بفضيلته إذا اضطر إلى ذلك وأمن الإعجاب . وفيه ~~: جواز إكثار الأحاديث وجواز التجارة والعمل وجواز الاقتصار على الشبع ، ~~وقد تكون مندوبات ، وقد تكون واجبات بحسب الأشخاص والأوقات . # 119 حدثنا أحمد بن أبي بكر أبو مصعب قال : حدثنا ms01133 محمد بن إبراهيم بن ~~دينار عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قلت : يا رسول ~~الله ! إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه ، قال : ( ابسط رداءك ) فبسطته ، ~~قال : فغرف بيديه ثم قال : ( ضمه ) ، فضممته فما نسيت شيئا بعده . # مطابقة هذا الحديث للترجمة بطريق الالتزام ، والحديث الماضي بطريق ~~المطابقة ، وأحاديث الباب ثلاثة كلها عن أبي هريرة ، والحديث الثالث يدل ~~على أنه لم يحدث بجميع محفوظه . ودلالته على الترجمة بالمطابقة . # بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : أحمد بن أبي بكر ، واسم أبي بكر : ~~القاسم ، وقيل : زرارة بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، ~~أبو مصعب الزهري العوفي ، قاضي المدينة وعالمها ، وهو أحد من حمل ( الموطأ ~~) عن مالك ، روى عنه الستة ، لكن النسائي بواسطة . وأخرج له مسلم حديث أبي ~~هريرة : ( السفر قطعة من العذاب ) فقط ، قال أبو حاتم وأبو زرعة : صدوق ، ~~مات سنة PageV02P182 اثنتين وأربعين ومائتين ، عن اثنتين وتسعين سنة . ~~الثاني : محمد بن إبراهيم بن دينار المدني ، ويقال : الأنصاري ، كان مفتي ~~أهل المدينة مع مالك وعبد العزيز بن يزيد بن سلمة ، فقيها فاضلا له بالعلم ~~عناية . قال البخاري : هو معروف بالحديث . وقال أبو حاتم : ثقة ، روى له ~~الجماعة . الثالث : محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، ~~بكسر الذال المعجمة ، القرشي العامري المدني الثقة . كبير الشان . وقال ~~أحمد : كان ابن أبي ذئب أفضل من مالك إلا أن مالكا كان أشد تنقية للرجال ~~منه ، وأقدمه المهدي بغداد حتى حدث بها ، ثم رجع يريد المدينة فمات بالكوفة ~~سنة تسع وخمسين ومائة . ولد سنة ثمانين . الرابع : سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري المدني . الخامس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # بيان لطائف إسناده : منها : أن في التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~كلهم مدنيون . ومنها : أن كلهم أئمة أجلاء . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة ~~عن إبراهيم بن المنذر عن ابن أبي فديك . وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد ~~بن المثنى عن عثمان ms01134 بن عمر ، كلاهما عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة ، ~~وقال الترمذي : حسن صحيح ، قد روي من غير وجه عن أبي هريرة . # بيان الإعراب والمعاني : قوله : ( قلت : يا رسول الله ) ويروى : ( قلت : ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) . قوله : ( كثيرا ) صفة لقوله : حديثا ، ~~لأنه باعتبار كونه اسم جنس يطلق على الكثير والقليل . قوله : ( انساه ) ~~جملة في محل النصب لأنها صفة أخرى لقوله : ( حديثا ) ، والنسيان جهل بعد ~~العلم . # والفرق بينه وبين السهو أن النسيان زوال عن الحافظة والمدركة ، والسهو ~~زوال عن الحافظة فقط . والفرق بين السهو والخطأ أن السهو ما يتنبه صاحبه ~~بأدنى تنبيه ، والخطأ ما لا يتنبه به . ويقال المأتي به إن كان على جهة ما ~~ينبغي فهو الصواب ، وإن كان لا على ما ينبغي ينظر ، فإن كان مع قصد من ~~الآتي به يسمى الغلط ، وإن كان من غير قصد منه فإن كان يتنبه بأيسر تنبيه ~~فهو السهو ، وإلا فهو الخطأ . والنسيان حالة تعتري الإنسان من غير اختياره ~~توجب غفلته عن الحفظ . والغفلة ترك الالتفات بسبب أمر عارض . # قوله : ( قال ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة : ( ابسط ~~رداءك ) . قوله : ( فبسطته ) عطف على : ( ابسط ) . وعطف الخبر على الإنشاء ~~فيه خلاف ، والذي يمنعه يقدر شيئا ، والتقدير : لما قال : ابسط رداءك ~~امتثلت أمره فبسطته . ( فغرف ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بيده ) ، ~~ولم يذكر المغروف ولا المغروف منه ، لأنه لم يكن إلا إشارة محضة . قوله : ( ~~ضمه ) بالهاء رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ضم ، بلا هاء . ~~والضمير يرجع إلى الحديث يدل عليه ما روي في غير الصحيح : ( فغرف بيديه ، ~~ثم قال : ضم . . . ) الحديث ، وفي بعض طرقه عند البخاري : ( لن يبسط أحد ~~منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ، ثم يجمعها إلى صدره فينسى من مقالتي شيئا ~~أبدا . فبسطت نمرة ليس علي ثوب غيرها حتى قضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~مقالته ، ثم جمعتها إلى صدري ، فوالذي بعثه بالحق ما نسيب من مقالته تلك ~~إلى يومي هذا ) . وفي مسلم : ( أيكم ms01135 يبسط ثوبه فيأخذ ) فذكره بمعناه ، ثم ~~قال : ( فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به ) . ففي قوله : بعد ذلك ~~اليوم دليل على العموم ، وعلى أنه بعد ذلك لم ينس شيئا سمعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، لا أن ذلك خاص بتلك المقالة ، كما يعطيه ظاهر قوله : ( من ~~مقالته تلك ) ، ويعضد العموم ما جاء في حديث أبي هريرة : ( إنه شكى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه ينسى ) . ففعل ما فعل ليزول عنه النسيان . ~~قلت : تنكير : شيئا ، بعد النفي يدل على العموم ، لأن النكرة في سياق النفي ~~تدل عليه ، فدل على العموم في عدم النسيان لكل شيء من الحديث وغيره . فإن ~~قلت : قوله : ( فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا ) ، ~~يدل على تخصيص عدم النسيان بتلك المقالة فقط . وقوله : ( فما نسيت بعد ذلك ~~اليوم شيئا حدثني به ) ، يدل على تخصيص عدم النسيان بالحديث فقط . قلت : ~~الجواب يفهم مما ذكرناه الآن ، وكيف لا وأبو هريرة استدل بذلك على كثرة ~~محفوظه من الحديث ، فلا يصح حمله على تلك المقالة وحدها ، أو نقول : ويحتمل ~~أن يكون قد وقعت له قضيتان : إحداهما خاصة . والأخرى : عامة . فإن قلت : ما ~~هذه المقالة ؟ قلت : هي مبهمة في جميع طرق الحديث من رواية الزهري ، غير ~~أنه صرح بها في طريق أخرى عن أبي هريرة ، أخرجها أبو نعيم في ( الحلية ) ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من رجل يسمع كلمة أو كلمتين ~~مما فرض الله تعالى فيتعلمهن ويعلمهن إلا دخل الجنة ) . وقال الشيخ قطب ~~الدين : وقوله : ( وضمه ) فيه ثلاث لغات في الميم : الفتح والكسر والضم ، ~~وقال بعضهم : لا يجوز إلا الضم لأجل الهاء المضمومة بعده ، واختاره الفارسي ~~، وجوزه صاحب ( الفصيح ) PageV02P183 وغيره : قلت : مثل هذه الكلمة يجوز ~~فيه أربعة أوجه من حيث قواعد الصرفيين : الأول : ضم الميم تبعا للضاد . ~~والثاني : فتحها لأن الفتحة أخف الحركات . والثالث : كسرها لأن الساكن إذا ~~حرك حرك بالكسر . والرابع : فك الإدغام ، أعني : أضمم . وقال بعضهم : ويجوز ~~ضمها . وقيل ms01136 : يتعين لأجل ضمة الهاء . قلت : دعوى التعيين غير صحيحة ، ولا ~~كون الضمة لأجل الهاء ، وإنما هو لأجل ضمة الضاد ، كما ذكرنا . وقال : ~~ويجوز كسرها لكن مع إسكان الهاء . قلت : إن أراد بالإسكان في حالة الوقف ~~فمسلم ، وإن أراد مطلقا فممنوع ، فافهم ، فإن مثل هذا لا يحققه إلا من أمعن ~~في النظر في العلوم الآلية . قوله : ( بعد ) بضم الدال لأنه قطع من الإضافة ~~فيبنى على الضم ، وفي بعض النسخ : ( بعده ) ، أي بعد هذا الضم . # ومما يستفاد منه : معجزة النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، حيث ~~رفع من أبي هريرة النسيان الذي هو من لوازم الإنسان حتى قيل : إنه مشتق منه ~~، وحصول هذا من بسط الرداء وضمه أيضا معجزة ، حيث جعل الحفظ كالشيء الذي ~~يغرف منه ، فأخذ غرفة منه ورماها في ردائه ، ومثل بذلك في عالم الحس . # حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا ابن أبي فديك بهذا ، أو قال : غرف ~~بيده فيه . # ساق البخاري الحديث المذكور بهذا السند بعينه في علامات النبوة ، فقال : ~~حدثني إبراهيم بن المنذر ، حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري ~~عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : ( قلت : يا رسول الله ! إني سمعت منك ~~حديثا كثيرا فأنساه . قال : ابسط رداءك ، فبسطت ، فغرف بيده فيه ، ثم قال : ~~ضمه ، فضممته فما نسيت حديثا بعد ) . # والاختلاف بين الحديثين في بعض الألفاظ . ففي الأول : ( إني أسمع منك ) ، ~~وفي هذا : ( سمعت منك ) . وهناك : ( انساه ) ، وههنا : ( فأنساه ) ، بالفاء ~~. وهناك : ( فبسطته ) ، وهنا : ( فبسطت ) بدون ضمير المفعول . وهناك : ( ~~فغرف بيديه ) ، وههنا : ( بيده ) ، وهناك : ( فما نسيت شيئا ) ، وهنا : ( ~~فما نسيت حديثا ) . وفي رواية الأكثرين في حديث الباب : ( فغرف ) ووقع في ~~رواية المستملي وحده : يحذف . وقال صاحب ( المطالع ) في باب حفظ العلم ، في ~~رواية المستملي قوله : ( ابسط رداءك ) قول ابن أبي فديك . وقال : يحذف فيه ~~، أي : كأنه يرمي بيده في رداء أبي هريرة شيئا لما كان قبل ذلك ، فغرف بيده ~~ثم قال : ضمه . انتهى كلامه . وادعى بعضهم أن هذا تصحيف ، ولم يقم عليه ~~برهانا ms01137 ، غير أنه قال : لما وضح من سياقه في علامات النبوة ، وقد رواه ابن ~~سعد في ( الطبقات ) عن ابن أبي فديك ، فقال : فغرف ، وهذا ليس يقوم به دليل ~~على ما لا يخفى ، ولو كان تصحيفا لنبه عليه صاحب ( المطالع ) # وإبراهيم بن المنذر مر في أول كتاب العلم ، وابن أبي فديك هو أبو إسماعيل ~~محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني ، وأبو فديك ، بضم الفاء وفتح الدال ~~المهملة اسمه : دينار ، مات سنة مائتين . # قوله : ( بهذا ) أي : بهذا الحديث . قوله : ( قال ) أي ابن أبي فديك يحذف ~~بيده إلى فيه ، من الحذف بالحاء المهملة والذال المعجمة وبالفاء . وفي ( ~~العباب ) في فصل الحاء المهملة : حذفته بالعصا أي : رميته . وهو بين كل ~~حاذف وقاذف : فالحاذف بالعصا ، والقاذف بالحجر . وقال الليث : الحذف الرمي ~~عن جانب والضرب عن جانب . وقال في فصل الخاء المعجمة . الخذف ، رميك بحصاة ~~أو نواة أو نحوهما تأخذه بين سبابتيك تخذف به . قلت : ومن هذا قال بعضهم : ~~الحذف ، بالمهملة بالعصا ، والخذف بالمعجمة بالحصى . وقال الكرماني : وقد ~~وجد في بعض النسخ ههنا : حدثنا إبراهيم بن المنذر . . . الخ ، ثم قال : ~~والظاهر أن ابن أبي فديك يرويه أيضا عن ابن أبي ذئب ، فيتفق معه إلى آخر ~~الإسناد الأول مع احتمال روايته عن غيره . قلت : هذا غفلة منه ، ولو اطلع ~~على ما رواه البخاري في علامات النبوة لما تردد ههنا ، ولجزم برواية ابن ~~أبي فديك عن ابن أبي ذئب . # 120 حدثنا إسماعيل قال : حدثني أخي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين ، فأما ~~أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله : وهم خمسة ذكروا كلهم ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأخوه ~~عبد الحميد PageV02P184 بن أبي أويس الأصبحي المدني القرشي ، أبو بكر ~~الأعمش . مات سنة اثنتين ومائتين . وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن وقد ~~مر عن قريب . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ms01138 ~~والعنعنة . ومنها : أن فيه رواية الأخ عن الأخ . ومنها : أن رواته مدنيون ، ~~وهذا الحديث انفرد به البخاري عن الجماعة . # بيان اللغات : قوله : ( وعاءين ) تثنية وعاء ، بكسر الواو وبالمد ، وهو ~~الظرف الذي يحفظ فيه الشيء ، ويجمع على : أوعية ، ويؤخذ منه الفعل . يقال : ~~أوعيت الزاد والمتاع إذا جعلته في الوعاء ، قال عبيد بن الأبرص : # % الخير يبقى ولو طال الزمان به % % والشر أخبث ما أوعيت من زاد % # قوله : ( فبثثته ) أي : نشرته ، يقال : بث الخير : وأبثه بمعنى . قال ذو ~~الرمة : # % غيلان وأسقيه حتى كاد مما أبثه % # وبثثت الغبار : إذا هيجته ، وبثثت الخبر : شدد للمبالغة ، وبثثت الخبر : ~~كشفته ونشرته ، والتركيب يدل على تفريق الشيء وإظهاره . # بيان الإعراب : قوله : ( حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هكذا ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية الباقين : ( حفظت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) ، وهي أصرح لتلقيه من النبي ، عليه الصلاة والسلام ، بلا واسطة . ~~قوله : ( وعاءين ) ، منصوب لأنه مفعول : حفظت . قوله : ( فأما أحدهما ) ~~كلمة : أما ، هي التفصيلية وقوله ( فبثثته ) جواب : أما ، وإنما دخلت عليه ~~الفاء لتضمنها معنى الشرط . وقوله : ( وأما الآخر ) . أي : وأما الوعاء ~~الآخر ، وجوابه قوله : ( فلو بثثته ) ، وقوله : ( لقطع هذا البلعوم ) جواب ~~: لو ، ويروى قطع بدون اللام ، و : ( البلعوم ) مرفوع بإسناد قطع ، إليه ~~وهو مفعول ناب عن الفاعل . # بيان المعنى : فيه ذكر المحل وإرادة الحال ، وهو ذكر الوعاء ، وإرادة ما ~~يحل فيه . والحاصل أنه أراد به نوعين من العلم ، وأراد بالأول : الذي حفظه ~~من السنن المذاعة لو كتبت لاحتمل أن يملأ منها وعاء . وبالثاني : ما كتمه ~~من أخبار الفتن ، كذلك . وقال ابن بطال : المراد من الوعاء الثاني أحاديث ~~أشراط الساعة ، وما عرف به النبي ، عليه الصلاة والسلام ، من فساد الدين ~~على أيدي أغيلمة سفهاء من قريش ، وكان أبو هريرة يقول : لو شئت أن أسميهم ~~بأسمائهم ، فخشي على نفسه فلم يصرح ، وكذلك ينبغي لكل من أمر بمعروف إذ خاف ~~على نفسه في التصريح أن يعرض ، ولو كانت الأحاديث التي لم يحدث بها في ~~الحلال والحرام ما وسعه كتمها ms01139 بحكم الآية . ويقال : حمل الوعاء الثاني الذي ~~لم ينبه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء الجور وأحوالهم ووذمهم ، ~~وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضهم ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم ، كقوله : ~~أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان ، يشير بذلك إلى خلافة يزيد بن ~~معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة ، فاستجاب الله دعاء أبي هريرة ، ~~فمات قبلها بسنة . فإن قيل : الوعاء في كلام العرب الظرف الذي يجمع فيه ~~الشيء ، فهو معارض لما تقدم مما قال : إني لا أكتب ، وكان أي عبد الله بن ~~عمرو يكتب . أجيب : بأن المراد أن الذي حفظه من النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، من السنن التي حدث بها وحملت عنه ، لو كتبت لاحتمل أن يملأ منها ~~وعاء ، وما كتمه من أحاديث الفتن التي لو حدث بها لقطع منه البلعوم ، يحتمل ~~أن يملأ وعاء آخر ، ولهذا المعنى قال : وعاءين ، ولم يقل : وعاء واحدا ~~لاختلاف حكم المحفوظ في الإعلام به والستر له . وقالت المتصوفة : المراد ~~بالأول : علم الأحكام والأخلاق . وبالثاني : علم الأسرار ، المصون عن ~~الأغيار ، المختص بالعلماء بالله من أهل العرفان . وقال آخرون منهم : العلم ~~المكنون والسر المصون علمنا ، وهو نتيجة الخدمة وثمرة الحكمة ، لا يظفر بها ~~إلا الغواصون في بحار المجاهدات ، ولا يسعد بها إلا المصطفون بأنوار ~~المجاهدات والمشاهدات ، إذ هي أسرار متمكنة في القلوب لا تظهر إلا بالرياضة ~~وأنوار لامعة في الغيوب لا تنكشف إلا للأنفس المرتاضة . قلت : نعم ما قال ، ~~لكن بشرط أن لا تدفعه القواعد الإسلامية ولا تنفيه القوانين الإيمانية إذ ~~ما بعد الحق إلا الضلال . فإن قلت : قد وقع في مسند أبي هريرة : حفظت ثلاثة ~~أجربة . فبثثت منها جرابين ، وهذا مخالف لحديث الباب ؟ قلت : يحمل على أن ~~الجرابين منها كانا من نوع واحد وهو الأحكام ، وما يتعلق بظواهر الشرع ، ~~والجراب الآخر الأحاديث التي لو نشرها لقطع بلعومه ، ولا شك أن النوع الأول ~~كان أكثر من النوع الثاني ، فلذلك عبر عنه بالجرابين ، والنوع الثاني بجراب ~~واحد فبهذا حصل التوفيق بين الحديثين ms01140 . ولقد أبعد بعضهم في قوله : يحمل على ~~أن أحد الوعاءين كان أكبر من الآخر بحيث يجيء ما في الكبير في جرابين ، وما ~~في الصغير في واحد . قوله : ( فبثثته ) زاد الإسماعيلي : ( في الناس ) . ~~PageV02P185 # قال أبو عبد الله : البلعوم مجرى الطعام # هذا ثبت في رواية المستملي ، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه . و : ( ~~البلعوم ) بضم الباء الموحدة مجرى الطعام في الحلق ، وهو المريء كما فسره ~~القاضي الجوهري ، وكذا البلعم . وقال الفقهاء : الحلقوم مجرى النفس ، ~~والمريء مجرى الطعام والشراب ، وهو تحت الحلقوم ، والبلعوم تحت الحلقوم . ~~وقال ابن بطال : البلعوم الحلقوم ، وهو مجرى النفس إلى الرئة ، والمريء ~~مجرى الطعام والشراب إلى المعدة متصل بالحلقوم ، والمقصود : كنى بذلك عن ~~القتل . وفي رواية الإسماعيلي : ( لقطع هذا ) ، يعني رأسه . # 43 # | 2 ( باب الإنصات للعلماء ) 2 # أي : هذا باب في بيان الإنصات لأجل العلماء ، واللام ، فيه للتعليل ، و : ~~الإنصات ، بكسر الهمزة : السكوت والاستماع للحديث . يقال : نصت نصتا وأنصت ~~إنصاتا إذا سكت واستمع للحديث . يقال : أنصتوه وأنصتوا له . وانتصت سكت . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن العلم إنما يحفظ من العلماء ، ولا بد ~~فيه من الإنصات لكلام العالم حتى لا يشذ عنه شيء ، فبهذه الحيثية تناسبا في ~~الاقتران . # 121 حدثنا حجاج قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني علي بن مدرك عن أبي زرعة ~~عن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع : ( استنصت ~~الناس ) ، فقال : ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( استنصت الناس ) . # بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : حجاج بن منهال الأنماطي . وقد تقدم . ~~الثاني : شعبة بن الحجاج ، وقد تقدم غير مرة . الثالث : علي بن مدرك ، بضم ~~الميم وكسر الراء : أبو مدرك النخعي الكوفي الصالح الصدوق الثقة ، مات سنة ~~عشرين ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : أبو زرعة ، اسمه هرم ، بفتح الهاء ~~وكسر الراء ، ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي ، كان سيدا مطاعا بديع ~~الجمال كبير القدر ، طويل القامة يصل إلى سنام البعير ، وكان نعله ذراعا مر ms01141 ~~في : باب الدين النصحية . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار بصيغة المفرد والجمع ~~والعنعنة . ومنها : أن رواته ما بين كوفي وواسطي وبصري . ومنها : أن فيه ~~رواية ابن الابن عن جده . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هنا عن الحجاج ، وفي ~~المغازي عن حفص بن عمرو ، وفي الفتن عن سليمان ، كلهم عن شعبة عن علي بن ~~مدرك به ، وفي الديات عن بندار عن غندر عن شعبة ، وعن عبيد الله بن معاذ عن ~~أبيه عن شعبة به . وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن غندر ~~عن شعبة ، وعن ابن المثنى وابن بشار عن غندر به . وأخرجه النسائي في العلم ~~عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة به ، وفي ~~المحاربة عن بندار عن غندر وابن مهدي به . وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن ~~بندار عنهما به ، وهذا قطعة من حديث أبي بكرة الطويل ، ذكره البخاري في ~~الخطبة أيام منى ، ومسلم في الجنايات وقد تقدم قطعة من حديث أبي بكرة في ~~كتاب العلم في موضعين أحدهما في : باب رب مبلغ أوعى من سامع . # بيان الإعراب والمعنى : قوله : ( قال ) ، جملة في محل الرفع لأنها اسم . ~~إن . قوله : ( في حجة الوداع ) ، متعلق : بقال ، المشهور في الحاء والواو ~~الفتح . قوله : ( استنصت الناس ) جملة من الفعل والفاعل وهو : أنت في ~~اسنتصت ، والمفعول وهو : الناس ، وهو مقول القول ، واستنصت ، أمر من ~~الاستنصات : استفعال من الإنصات ، ومثله قليل ، إذ الغالب أن الاستفعال ~~يبنى من الثلاثي ومعناه طلب السكوت ، وهو متعد ، والإنصات جاء لازما ~~ومتعديا ، يعني استعمل أنصتوه وأنصتوا له لا أنه جاء بمعنى الإسكات . وسميت ~~بحجة الوداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها . فإن قلت : قد ~~وقع في غالب النسخ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : أي لجرير ، وكيف ~~يكون هذا وقد جزم ابن عبد البر بأن جريرا أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأربعين يوما ؟ قلت : قد قيل ms01142 : إن لفظة : له ، ههنا زيادة لأجل هذا ~~المعنى ، ولكن وقع في رواية البخاري : لهذا الحديث في : باب حجة الوداع ، ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجرير ، وهذا يدل على أن PageV02P186 لفظة ~~، ههنا غير زائدة ، وأن رواية جرير قبل ذلك ، ويصححه ما قاله البغوي وابن ~~ماجه : إنه أسلم في رمضان سنة عشر ، فحينئذ يخدش ما ذكره ابن عبد البر ، ~~والله أعلم . قوله : ( لا ترجعوا ) معناه ههنا : لا تصيروا ، قال ابن مالك ~~: رجع هنا استعمل استعمال صار معنى وعملا ، أي : لا تصيروا بعدي كفارا ، ~~فعلى هذا : كفارا منصوب لأنه خبر : لا ترجعوا ، أي : لا تصيروا ، فتكون من ~~الأفعال الناقصة التي تقتضي الإسم المرفوع والخبر المنصوب . قوله : ( بعدي ~~) قال الطبري أي بعد فراقي في موقفي هذا ، وقال غيره : خلافي ، أي لا ~~تخلفوني في أنفسكم بعد الذي أمرتكم به ، ويحتمل أنه ، عليه الصلاة والسلام ~~، علم أن هذا لا يكون في حياته فنهاهم عنه بعد وفاته . وقال المظهري : يعني ~~إذا فارقت الدنيا فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى ، ولا ~~تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا أموالهم بالباطل . وقال محيي السنة . أي : لا ~~تكن أفعالكم شبيهة بأفعال الكفار في ضرب رقاب المسلمين . # وقال النووي : قيل في معناه ستة أقوال أخر . أحدها : إن ذلك كفر في حق ~~المستحل بغير حق . ثانيها : المراد كفر النعمة وحق الإسلام . ثالثها : إنه ~~يقرب من الكفر ويؤدي إليه . رابعها : إنه حقيقة الكفر ومعناه : دوموا ~~مسلمين . خامسها : حكاه الخطابي ، أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح ~~يقال : تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه ، ويقال للابس السلاح : كافر . سادسها : ~~معناه : لا يكفر بعضهم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا . # قوله : ( يضرب ) برفع الباء ، وهو الصواب وهو الرواية التي رواها ~~المتقدمون والمتأخرون . وفيه وجوه : أحدها : أن يكون صفة لكفار أي : لا ~~ترجعوا بعدي كفارا متصفين بهذه الصفة القبيحة ، يعني ضرب بعضكم رقاب آخرين ~~. والثاني : أن يكون حالا من ضمير : لا ترجعوا ، أي : لا ترجعوا بعدي كفارا ~~حال ضرب بعضكم رقاب بعض . والثالث : أن يكون جملة استئنافية ، كأنه ms01143 قيل : ~~كيف يكون الرجوع كفارا ؟ فقال : يضرب بعضكم رقاب بعض ، فعلى الوجه الأول : ~~يجوز أن يكون معناه : لا ترجعوا عن الدين بعدي فتصيروا مرتدين مقاتلين يضرب ~~بعضكم رقاب بعض بغير حق ، على وجه التحقيق : وأن يكون : لا ترجعوا كالكفار ~~المقاتل بعضكم بعضا على وجه التشبيه بحذف أداته هو على الثاني ، يجوز أن ~~يكون معناه : لا تكفروا حال ضرب بعضكم رقاب بعض لأمر يعرض بينكم لاستحلال ~~القتل بغير حق ، وأن يكون : لا ترجعوا حال المقاتلة لذلك كالكفار في ~~الانهماك في تهييج الشر وإثارة الفتن بغير إشفاق منكم بعضكم على بعض في ضرب ~~الرقاب . وعلى الثالث : يجوز أن يكون معناه : لا يضرب بعضكم رقاب بعض بغير ~~حق فإنه فعل الكفار ، وأن يكون لا يضرب بعضكم رقاب بعض ، كفعل الكفار على ~~ما تقدم ، ؛ وجوز ابن مالك وأبو البقاء جزم الباء على أنه بدل من : لا ~~ترجعوا ، وأن يكون ، جزاء لشرط مقدر على مذهب الكسائي ، أي : فإن رجعتم ~~يضرب بعضكم رقاب بعض . وقيل : يجوز الجزم بأن يكون جواب النهي على مذهب من ~~يجوز : لا تكفر تدخل النار . وقال القاضي والنووي : ومن سكن الباء ممن لم ~~يضبطه أحال المعنى ، لأن التقدير على الرفع : لا تفعلوا فعل الكفار فتشبهوا ~~بهم في حالة قتل بعضهم بعضا ، ومحاربة بعضهم بعضا . قال القاضي ، وهذا أولى ~~الوجوه التي يتناول عليها هذا الحديث . وقد جرى بين الأنصار كلام بمحاولة ~~اليهود حتى ثار بعضهم إلى بعض في السلاح . فأنزل الله تعالى : { وكيف ~~تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله } ( آل عمران : 101 ) أي تفعلون فعل ~~الكفار ، وسياق الخبر يدل على أن النهي عن ضرب الرقاب والنهي عما قبله ~~بسببه ، كما جاء في حديث أبي بكرة ، رضي الله عنه : ( إن دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم عليكم حرام ) . وذكر الحديث ، ثم قال : ( ليبلغ الشاهد الغائب ، ~~لا ترجعوا بعدي كفارا . . . ) الحديث . فهو شرح لما تقدم من تحريم بعضهم ~~على بعض . قوله : ( رقاب بعض ) ، وهو جمع رقبة ، فإن قلت : ليس لكل شخص إلا ~~رقبة واحدة ، ولا شك أن ضرب ms01144 الرقبة الواحدة منهي عنها . قلت : البعض وإن ~~كان مفردا لكنه في معنى الجمع ، كأنه قال : رب لا يضرب فرقة منكم رقاب فرقة ~~أخرى ، والجمع في مقابلة الجمع : أو ما في معناه يفيد التوزيع . # بيان استنباط الأحكام : الأول : قال ابن بطال : فيه أن الإنصات للعلماء ~~والتوقير لهم لازم للمتعلمين ، قال الله تعالى : { لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوت النبي } ( الحجرات : 2 ) ويجب الإنصات عند قراءة حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مثل ما يجب له صلى الله عليه وسلم ، وكذلك يجب الإنصات ~~للعلماء لأنهم الذين يحيون سنته ويقومون بشريعته . الثاني : فيه تحذير ~~الأمة من وقوع ما يحذر فيه . الثالث : تعلق به بعض أهل البدع في إنكار حجية ~~الإجماع ، كما قال المازري ، لأنه نهى الأمة بأسرها عن الكفر ، ولولا جواز ~~إجماعها عليه PageV02P187 لما نهاها ، والجواب : إن الامتناع إنما جاء من ~~جهة خبر الصادق لا من عدم الإمكان ، وقد قال تعالى : { لئن أشركت ليحبطن ~~عملك } ( الزمر : 65 ) ومعلوم أنه معصوم . # 44 # | 2 ( باب ما يستحب للعالم إذا سئل : أي الناس أعلم ؟ فيكل العلم إلى ~~الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان : ( ما يستحب للعالم إذا سئل . . . ) الخ . وكلمة : ~~ما ، موصولة ، ويجوز أن تكون مصدرية ، والتقدير : استحباب العالم . . . ~~وكلمة : إذا ، ظرفية ، فتكون ظرفا لقوله : ( يستحب ) ، والفاء في قوله : ( ~~فيكل ) ، تفسيرية على أن قوله : يكل ، في قوة المصدر بتقدير : أن ، ~~والتقدير : ما يستحب وقت السؤال هو الوكول ، ويجوز أن تكون : إذا شرطية و : ~~الفاء ، حينئذ داخلة على الجزاء ، والتقدير : فهو يكل ، والجملة بيان لما ~~يستحب . قوله : ( أي الناس ) أي : أي شخص من أشخاص الإنسان أعلم من غيره ؟ ~~وروي : ( إذا سئل أي الناس أعلم ؟ أن يكل ) . و : أن مصدرية . والتقدير : ~~باب استحباب وكول العالم العلم إلى الله تعالى وقت السؤال عنه : أي الناس ~~أعلم ؟ قوله : ( يكل ) أصله : يوكل ، لأنه من : وكل الأمر إلى نفسه وكلا ~~ووكولا ، وهذا أمر موكول إلى رأيك ، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ~~كما في : يعد ، ونحوه . ومعنى أصل التركيب يدل على ms01145 اعتماد غيرك في أمرك . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول لزوم الإنصات ~~للعالم ، وهو في الحقيقة وكول أمره إليه في حالة السماع ، وكذلك ههنا : ~~لزوم وكول الأمر إلى الله تعالى إذا سئل عن الأعلم . # 122 حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عمر و قال : ~~أخبرني سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ~~ليس بموسى بني إسرائيل ، إنما هو موسى آخر . فقال : كذب عدو الله . حدثنا ~~أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قام موسى النبي خطيبا في ~~بني إسرائيل . فسئل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا أعلم ، فعتب الله عليه إذ ~~لم يرد العلم إليه ، فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو ~~أعلم منك ، قال : يا رب ! وكيف لي به ؟ فقيل له : احمل حوتا في مكتل فإذا ~~فقدته فهو ثم ، فانطلق وانطلق بفتاه يوشع بن نون وحملا حوتا في مكتل حتى ~~كانا عند الصخرة وضعا رؤوسهما وناما ، فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله ~~في البحر سربا ، وكان لموسى وفتاه عجبا ، فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما ~~فلما أصبح قال موسى لفتاه : آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، ولم ~~يجد موسى مسا من النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به ، فقال له فتاه : { ~~أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت } ( الكهف : 63 ) قال موسى : { ~~ذلك ما كنا نبغي ، فارتدا على آثارهما قصصا } ( الكهف : 64 ) فلما انتهيا ~~إلى الصخرة إذا رجل مسجى بثوب أو قال : تسجى بثوبه فسلم موسى فقال الخضر : ~~وأنى بأرضك السلام ؟ فقال : أنا موسى . فقال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : ~~نعم . قال : { هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا . قال : إنك لن تستطيع ~~معي صبرا } ( الكهف : 66 67 ) يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا ~~تعلمه أنت ، وأنت على علم علمكه لا أعلمه ، قال : { ستجدني إن شاء الله ~~صابرا ولا أعصي لك أمرا } ( الكهف : 69 ms01146 ) فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ~~ليس لهما سفينة ، فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما ، فعرف الخضر ~~فحملوهما بغير نول ، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة ، فنقر نقرة أو ~~نقرتين في البحر ، فقال الخضر : يا موسى PageV02P188 ما نقص علمي وعلمك من ~~علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر ، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح ~~السفينة فنزعه ، فقال موسى : قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ~~لتغرق أهلها ؟ قال : { ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا } ( الكهف : 72 ) ~~قال لا تؤاخذني بما نسيت ، فكانت الأولى من موسى نسيانا فانطلقا ، فإذا ~~غلام يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده فقال ~~موسى : { أقتلت نفسا زكية بغير نفس } ( الكهف : 74 ) { قال : ألم أقل لك ~~أنك لن تستطيع معي صبرا } ( الكهف : 75 ) . قال ابن عيينة : وهذا أوكد ~~فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما ، فوجدا ~~فيها جدارا يريد أن ينقض . فأقامه . قال الخضر بيده فأقامه ، فقال له موسى ~~: { لو شئت لاتخذت عليه أجرا ! قال : { هذا فراق بيني وبينك } ( الكهف : 77 ~~78 ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله موسى ، لوددنا لو صبر حتى ~~يقص علينا من أمرهما ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله : وهم سبعة . الأول : عبد الله بن محمد الجعفي المسندي ، بفتح ~~النون ، وقد تقدم . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : عمرو بن دينار . ~~الرابع : سعيد بن جبير . الخامس : عبد الله بن عباس . السادس : نوف ، بفتح ~~النون وسكون الواو وفي آخره فاء : ابن فضالة ، بفتح الفاء والضاد المعجمة : ~~أبو يزيد ، ويقال : أبو رشيد القاص البكالي ، كان عالما فاضلا إماما لأهل ~~دمشق . وقال ابن التين : كان حاجبا لعلي ، رضي الله عنه ، وكان قاصا ، وهو ~~ابن امرأة كعب الأحبار على المشهور ، وقيل : ابن أخيه ، والبكالي ، بكسر ~~الباء الموحدة وتخفيف الكاف : نسبة إلى بني بكال ، بطن من حمير . وقال ~~الرشاطي . البكالي في حمير ينسب إلى بكال بن دغمي بن عوف بن عدي بن مالك بن ~~زيد بن سدد ms01147 بن زرعة بن سبأ الأصغر . قال الهمداني : وقيد دغميا بالغين ~~المعجمة ، قال : وسائر ما في العرب بالعين المهملة ، وضبط ، بكالا ، بفتح ~~الباء . وأصحاب الحديث يقولون بالفتح والكسر . وقال صاحب ( المطالع ) : ~~ونوف البكالي أكثر المحدثين يفتحون الباء ويشددون الكاف وآخره لام ، وكذا ~~قيدناه عن أبي بحر ، وابن أبي جعفر عن العذري ، وكذا قاله أبو ذر ، وقيد عن ~~المهلب بكسر الباء ، وكذلك عن الصدفي وأبي الحسين بن سراج بتخفيف الكاف وهو ~~الصواب نسبة إلى بكال من حمير . . وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي ~~له : إنه منسوب إلى بكيل ، بطن من همدان ، ورد عليه بأن المنسوب إلى بكيل ~~إنما هو أبو الوداك جبر بن نوف وغيره ، وأما هذا نوف بن فضالة فهو منسوب ~~إلى بكال بطن من حمير . السابع : أبي بن كعب الصحابي ، رضي الله عنه . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الإفراد ~~والسؤال . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي ، وهما : عمرو وسعيد . ~~ومنها : أن فيه رواية صحابي عن صحابي ، وقد مر في باب : ما ذكر في ذهاب ~~موسى ، عليه الصلاة والسلام ، في البحر إلى الخضر ، أن البخاري أخرج هذا ~~الحديث في أكثر من عشرة مواضع . # بيان اللغات : قد مر في الباب المذكور تفسير : بني إسرائيل ويوشع بن نون ~~والصخرة والقصص . قوله : ( في مكتل ) ، بكسر الميم وفتح التاء المثناة من ~~فوق ، وهو الزنبيل ، ويقال : القفة . ويقال : فوق القفة والزنبيل . وفي ( ~~العباب ) : المكتل يشبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعا . قوله : ( فانسل الحوت ~~) من : سللت الشيء أسله سلا فانسل . وأصل التركيب يدل على مد الشيء في رفق ~~وخفة . قوله : ( سربا ) أي : ذهابا ، يقال : سرب سربا في الماء إذا ذهب فيه ~~ذهابا . وقيل : أمسك الله جرية الماء على الحوت فصار عليه مثل الطاق ، وحصل ~~منه في مثل السرب ، وهو ضد النفق ، معجزة لموسى أو للخضر ، عليهما الصلاة ~~والسلام . والسرب في الأصل حفير تحت الأرض ، والطاق : عند البناء وهو الأزج ~~، وهو ما عقد أعلاه بالبناء وترك تحته خاليا . وجاء : فجعل الماء ms01148 لا يلتئم ~~حتى صار كالكوة ، و : الكوة ، بالضم والفتح : الثقب في البيت . قوله : ( ~~نصبا ) بفتح النون والصاد أي : تعبا . قوله : ( إذ أوينا ) من أوى إلى ~~منزله ليلا أو نهارا ، إذا أتى . قوله : ( نبغي ) أي : نطلب ، من : بغيت ~~الشيء : طلبته . قوله : ( فارتدا ) أي : رجعا . PageV02P189 قوله : ( مسجى ~~) أي : مغطى كله كتغطية وجه الميت ورجليه وجميعه ، كذا جاء في البخاري ، ~~وقد جعل طرفه تحت رجله ، وطرفه تحت رأسه ، فسلم عليه موسى ، فكشف عن وجهه . ~~وقال الجوهري : وسجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا . قوله : ( رشدا ) ~~قال في ( العباب ) : الرشد بالضم ، والرشد بالتحريك ، والرشاد والرشدى مثال ~~: جمزى ، وهذه عن ابن الأنباري : خلاف الغي . قال الله تعالى : { قد تبين ~~الرشد من الغي } ( البقرة : 256 ) وقال جل ذكره : { وهيء لنا من أمرنا رشدا ~~} ( الكهف : 10 ) وقال : { أهدكم سبيل الرشاد } ( غافر : 38 ) وقد رشد يرشد ~~، مثال : كتب يكتب ، ورشد يرشد مثال : سمع يسمع ، وفرق الليث بين اللغتين . ~~فقال : رشد الإنسان يرشد رشدا ورشادا ، وهو نقيض الغي . ورشد يرشد رشدا وهو ~~نقيض الضلال . قال : فإذا أصاب وجه الأمر والطريق فقد رشد . قوله : ( سفينة ~~) فعيلة بمعنى فاعلة ، كأنها تسفن الماء أي : تقشره . قاله ابن دريد . قوله ~~: ( بغير نول ) ، بفتح النون أي ، بغير أجر ، والنول بالواو ، والمنال ~~والمنالة كله الجعل . وأما النيل والنوال فالعطية ابتداء يقال : رجل نال ~~إذا كان كثير النوال ، كما قالوا : رجل مال إذا كان كثير المال . تقول : ~~نلت الرجل أنوله نولا ، ونلت الشيء أناله نيلا . وقال صاحب ( العين ) : ~~أنلته ونلته ونولته ، والإسم : النول والنيل . يقال : نال ينال منالا ~~ومنالة . قوله : ( عصفور ) بضم العين : طير مشهور ، وقيل : هو الصرد . قوله ~~: ( فعمد ) ، بفتح الميم : من عمدت للشيء أعمد من باب : ضرب يضرب عمدا : ~~قصدت له ، وفعلت ذلك عمدا على عين وعمد عين ، أي : بجد ويقين . وعمدت الشيء ~~: أقمته بعماد يعتمد عليه ، وعمده المرض أي : فدحه وأضناه ، وعمدت الرجل ~~إذا ضربته بالعمود ، وعمدته أيضا إذا ضربت عمود بطنه ، وعمد الثرى ، بالكسر ~~، يعمد عمدا ، بالتحريك : إذا بلله المطر . ويقال أيضا ms01149 : عمد البعير إذا ~~انتضح داخل السنام من الركوب وظاهره صحيح ، فهو بعير عمد . وعمد الرجل إذا ~~غضب ، وعمد بالشيء إذا لزمه . قوله : ( بما نسيت ) أي : بما غفلت . وقيل : ~~لم ينس ولكنه ترك ، والترك يسمى نسيانا . قوله : ( ولا ترهقني ) قال الزجاج ~~: لا تغشني . وقيل : لا تلحق بي وهما ، يقال : رهقه الشيء ، بالكسر ، يرهقه ~~بالفتح رهقا بفتح الهاء : إذا غشيه . وأرهقته : كلفته ذلك . يقال : لا ~~ترهقني لا أرهقك الله ، أي : لا تعسرني لا أعسرك الله . قوله : ( زكية ) أي ~~: طاهرة لم تذنب ، من الزكاة وهي الطهارة . قال تعالى : { وتزكيهم بها } ( ~~التوبة : 103 ) أي تطهرهم . قوله : ( قال الخضر بيده ) أي : أشار إليه بيده ~~. ( فأقامه ) : وهو من إطلاق القول على الفعل ، وهذا في لسان العرب كثير . ~~قال ابن الأعرابي : تقول العرب : قالوا بزيد أي : قتلوه ، وقلنا به أي : ~~قتلناه . وقال الرجل بالشيء أي : غلبه . قوله : ( لاتخذت ) ، قال مكي : ~~التاء فاء الفعل . حكى أهل اللغة : تخذ يتخذ . قال الجوهري : الاتخاد ~~افتعال من الأخذ ، إلا أنه أدغم بعد تليين الهمزة وإبدالها تاء ، ثم لما ~~كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء أصلية ، فبنوا منها : فعل ~~يفعل . قالوا : تخد يتخذ ، وقولهم : أخذت كذا يبدلون الذال تاء فيدغمونها ، ~~وبعضهم يظهرها . # بيان الإعراب : قوله : ( إن نوفا ) ، بكسر الهمزة و : نوفا ، بالنصب اسم ~~: إن ، هو منصرف في اللغة الفصيحة ، وفي بعضها غير منصرف وكتبت بدون الألف ~~. قال ابن الأعرابي : النوف السنام العالي ، والجمع : أنواف . قال : والنوف ~~: بظارة المرأة ، وقال ابن دريد : ربما سمى ما تقطعه الخافضة من الجارية : ~~نوفا ، زعموا والنوف : الصوت ، يقال : نافت الضبعة تنوف نوفا . وقال ابن ~~دريد : بنو نوف بطن من العرب ، أحسبه من همدان . وناف البعير ينوف نوفا إذا ~~ارتفع وطال . قلت : فعلى هذا : نوف ، منصرف ألبتة لأنه لفظ عربي وليس فيه ~~إلا علة واحدة ، وهي العلمية ، ومن منعه الصرف ربما يزعم أنه لفظ أعجمي ، ~~فتكون فيه علتان : العجمة والعلمية ، والأفصح فيه أيضا الصرف ، لأن سكون ~~وسطه يقاوم إحدى العلتين ، فيبقى الاسم بعلة واحدة ، كما في ms01150 : نوح ولوط . ~~قوله : ( البكالي ) بالنصب صفة : لنوفا . قوله : ( يزعم ) جملة من الفعل ~~والفاعل في محل الرفع لأنها خبر : إن . قوله : ( أن موسى ) بفتح : أن ، ~~لأنه مفعول : يزعم ، فإن قلت : يزعم من أفعال القلوب يقتضي مفعولين . قلت : ~~إنما يكون من أفعال القلوب إذا كان بمعنى الظن ، وقد يكون بمعنى القول من ~~غير حجة فلا يقتضي إلا مفعولا واحدا ، نحو قوله تعالى : { زعم الذين كفروا ~~أن لن يبعثوا } ( التغابن : 7 ) فههنا : يزعم ، يحتمل المعنيين ، فإن كان ~~بمعنى : القول ، فمفعوله : أن موسى ، وهو ظاهر . وإن كان بمعنى : الظن ، ~~فإن مع اسمها وخبرها سدت مسد المفعولين ، و : موسى ، لا ينصرف للعلمية ~~والعجمة . قوله : ( ليس موسى بني إسرائيل ) ، وفي رواية : ليس بموسى ، ~~والباء زائدة للتأكيد ، وهي جملة في محل الرفع لأنها خبر إن . فإن قلت : ~~موسى علم ، والعلم لا يضاف ، فكيف يضاف موسى إلى بني إسرائيل ؟ قلت : قد ~~نكر ثم أضيف ، ومعنى التنكير أن يؤول بواحد من الأمة المسماة به . قوله : ~~PageV02P190 ( إنما هو موسى آخر ) روي بتنوين موسى ، وبغير تنوين . أما وجه ~~التنوين فلأنه منصرف لكونه نكرة . وقال ابن مالك : قد ينكر العلم تحقيقا أو ~~تقديرا ، فيجري مجرى نكرة ، وجعل هذا مثال التحقيقي . وأما وجه ترك التنوين ~~فظاهر . وأما لفظة : آخر . فإنه غير منصرف للوصفية الأصلية ، ووزن الفعل ، ~~فلا ينون على كل حال . فإن قلت : هو أفعل التفضيل فلم لا يستعمل بأحد ~~الوجوه الثلاثة ؟ قلت : غلب عليه الإسمية المحضة مضمحلا عنه معنى التفضيل ~~بالكلية . قوله : ( فقال ) أي : ابن عباس . وقوله : ( كذب عدو الله ) ، ~~جملة من الفعل والفاعل مقول القول . قوله : ( أبي بن كعب ) فاعل : حدثنا . ~~قوله : ( قام موسى ) جملة من الفعل والفاعل مقول القول . وقوله : ( النبي ) ~~، بالرفع صفة موسى . قوله : ( خطيبا ) نصب على الحال . قوله : ( أي الناس ) ~~كلام إضافي مرفوع بالابتداء ، ( وأعلم ) خبره ، والتقدير : أعلم منهم ، كما ~~في قولك : الله أكبر ، أي : من كل شيء . قوله : ( فقال ) عطف على قوله : ( ~~فسئل ) . قوله : ( أنا أعلم ) مبتدأ وخبره مقول القول ، والتقدير : أنا ~~أعلم الناس . قوله : ( فعتب الله ms01151 عليه ) ، الفاء تصلح للسببية . قوله : ( ~~إذ ) بسكون الذال للتعليل . قوله : ( لم يرد ) يجوز فيه وفي أمثاله ضم ~~الدال وفتحها وكسرها . أما الضم فلأجل ضمة الراء ، وأما الفتح فلأنه أخف ~~الحركات ؛ وأما الكسر فلأن الأصل في الساكن إذا حرك أن يحرك بالكسر ، ويجوز ~~فك الإدغام أيضا . وقوله : ( العلم ) منصوب لأنه مفعول : ( لم يرد ) . قوله ~~: ( أن عبدا ) بفتح : أن لأن أصله : بأن عبدا . قوله : ( من عبادي ) في محل ~~النصب لأنه صفة : عبدا . وقوله : ( بمجمع البحرين ) يتعلق بمحذوف ، أي : ~~كائنا بمجمع البحرين . قوله : ( هو أعلم منك ) . جملة إسمية في محل الرفع ~~لأنها خبر : أن . قوله : ( رب ) أصله : يا ربي ، فحذف حرف النداء وياء ~~المتكلم للتخفيف اكتفاء بالكسر . قوله : ( وكيف لي به ؟ ) التقدير : كيف ~~الالتقاء لي به ؟ أي : بذلك العبد ؟ وقوله : ( لي ) ، في محل الرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف ، وهو الالتقاء المقدر ، وكيف ، وقع حالا ، إذ التقدير : ~~على أي حالة الالتقاء لي ؟ كما في قولك : كيف جاء زيد ؟ فإن التقدير فيه : ~~على أي حالة جاء زيد ؟ وقد علم أن كيف ، اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل في ~~قوله : # على كيف تبيع الأحمرين # وللإخبار به مع مباشرة الفعل ، نحو : وكيف كنت ؟ فبالإخبار به انتفت ~~الحرفية ، وبمباشرته للفعل انتفت الفعلية ، والغالب عليه أن يكون استفهاما ~~إما حقيقيا ، نحو : وكيف زيد ، أو غيره نحوه { كيف تكفرون بالله } ( البقرة ~~: 28 ) فإنه أخرج مخرج التعجب . قوله : ( به ) يتعلق بالمقدر الذي ذكرناه ، ~~والفاء في : ( فقيل ) عاطفة . قوله : ( احمل ) أمر ، وفاعله : أنت ، مستتر ~~فيه ( وحوتا ) مفعوله ، والجملة مقول القول . قوله : ( في مكتل ) ، في موضع ~~النصب على أنه صفة لحوتا ، أي : حوتا كائنا في مكتل . قوله : ( فإذا ) ، ~~للشرط و ( فقدته ) جملة فعل الشرط . وقوله : ( فهو ثم ) ، جملة وقعت جواب ~~الشرط ، فلذلك دخلته الفاء . وقوله : ( ثم ) بفتح الثاء المثلثة ظرف بمعنى ~~هناك . وقالت النحاة : هو اسم يشار به إلى المكان البعيد نحو : { وأزلفنا ~~ثم الآخرين } ( الشعراء : 64 ) وهو ظرف لا يتصرف ، فلذلك غلط من أعربه ~~مفعولا لرأيت في قوله تعالى : { وإذا رأيت ms01152 ثم رأيت } ( الإنسان : 20 ) . ~~قوله : ( معه ) ، التصريح بالمعية للتأكيد وإلا فالمصاحبة مستفادة من الباء ~~في قوله : ( بفتاه ) . قوله : ( يوشع ) في موضع الجر لأنه عطف بيان من : ~~فتاه ، ولم يظهر فيه الجر لكونه غير منصرف للعلمية والعجمة ، و : ( نون ) ~~منصرف على اللغة الفصحى كنوح ، ولوط : فافهم . قوله : ( حتى ) للغاية . ~~قوله : ( فناما ) عطف على : وضعا . قوله : ( فاتخذ ) عطف على : فانسل . ~~قوله : ( سربا ) . قال الزجاج : نصب سربا على المفعول ، كقولك : اتخذت ~~طريقي مكان كذا ، واتخذت طريقي في السرب ، واتخذت زيدا وكيلا . قلت : يجوز ~~أن يكون نصبا على المصدرية بمعنى : يسرب سربا أي : يذهب ذهابا يقال : سرب ~~سربا في الماء إذا ذهب ذهابا . قوله : ( عجبا ) نصب على أنه خبر : كان . ~~قوله : ( بقية ليلتهما ) ، كلام إضافي ، وانتصاب : بقية ، على أنه بمعنى ~~الظرف ، لأن بقية الليل هي الساعات التي بقيت منه ، وليلتهما مجرورة ~~بالإضافة . قوله : ( ويومهما ) يجوز فيه الجر والنصب . أما الجر فعطف على : ~~ليلتهما ، وأما النصب فعلى إرادة سير جميع اليوم . ووقع في التفسير : ~~فانطلقا بقية يومهما وليلتهما . قال القاضي : وهو الصواب ، لقوله : ( فلما ~~أصبح ) . وفي رواية : ( حتى إذا كان من الغد ) ، وكذا وقع في مسلم بتقديم ~~يومهما ولهذا قال بعض الأذكياء : إنه مقلوب ، والصواب تقديم اليوم لأنه قال ~~: فلما أصبح ، ولا يصبح إلا عن ليل . وقال بعضهم : ويحتمل أن يكون المراد ~~بقوله : ( فلما أصبح ) أي : من الليلة التي تلي اليوم الذي سارا جميعه . ~~قلت : هذا احتمال بعيد لأنه يلزم أن يكون سيرهما بقية الليلة واليوم الكامل ~~والليلة الكاملة من اليوم الثاني ، وليس كذلك . قوله : ( قال موسى ) جواب : ~~لما . قوله : ( آتنا ) ، جملة من الفعل والفاعل والمفعول ، وآت ، أمر من ~~الإيتاء . وقوله : ( غداءنا ) بفتح الغين مفعول آخر ، واللام في : لقد ~~للتأكيد . و : قد ، للتحقيق . قوله : ( نصبا ) ، نصب لأنه مفعول : لقينا . ~~قوله : PageV02P191 ( مسا ) نصب لأنه مفعول : لم يجد . قوله : ( من النصب ) ~~في محل النصب لأنه صفة : مسا ، أي : مسا حاصلا أو واقعا من النصب . قوله : ~~( حتى ) ، بمعنى الغاية أي إلى أن جاوز . . قوله : ( فتاه ) مرفوع لأنه ~~فاعل ms01153 : قال له . قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ~~. قوله : ( إذ ) ظرف بمعنى حين ، وفيه حذف تقديره : أرأيت ما دهاني إذ ~~أوينا إلى الصخرة ؟ قوله : ( فإني ) الفاء فيه تفسيرية يفسر به ما دهاه من ~~نسيان الحوت حين أويا إلى الصخرة . قوله : ( ذلك ) مبتدأ وخبره قوله : ( ما ~~كنا نبغي ) وكلمة : ما ، موصولة والعائد محذوف ، أي : نبغيه ويجوز حذف ~~الياء من نبغي للتخفيف ، وهكذا قرىء أيضا في القرآن ، وإثباتها أحسن ، وهي ~~قراءة أبي عمرو . قوله : ( قصصا ) نصب على تقدير : يقصان قصصا أعني نصب على ~~المصدرية . قوله : ( إذا رجل مسجى ) كلمة إذا ، للمفاجأة ، ورجل ، مبتدأ ~~تخصص بالصفة وهي قوله : ( مسجى بثوب ) والخبر محذوف . والتقدير : فإذا رجل ~~مسجى بثوب نائم . أو نحو ذلك . قوله : ( وأنى بأرضك السلام ؟ ) كلمة : أنى ~~، بهمزة مفتوحة ونون مشددة تأتي بمعنى : كيف ومتى وأين وحيث ، وههنا فيها ~~وجهان . أحدهما : أن يكون بمعنى : كيف يعنى للتعجب . والمعنى : السلام بهذه ~~الأرض عجيب . ويؤيده ما في التفسير : ( هل بأرضى من سلام ! ) وكأنها كانت ~~دار كفر أو كانت تحيتهم بغير السلام . والثاني : أن يكون بمعنى : من أين ؟ ~~كقوله تعالى : { أنى لك هذا } ( آل عمران : 37 ) فهي ظرف مكان ، ( والسلام ~~) ، مبتدأ ، و : أنى ، مقدما خبره ، وهو نظير ما قيل في قوله تعالى : { أنى ~~لك هذا } ( آل عمران : 37 ) . فإن : هذا ، مبتدأ و : أنى ، مقدما خبره . ~~ووجه هذا الاستفهام أنه لما رأى الخضر موسى ، عليه السلام ، في أرض قفر ~~استبعد علمه بكيفية السلام . فإن قلت : ما موقع بأرضك من الإعراب ؟ قلت : ~~نصب على الحال من السلام ، والتقدير : من أين استقر السلام حال كونه بأرضك ~~؟ قوله : ( موسى بني إسرائيل ؟ ) خبر مبتدأ محذوف ، أي : أنت موسى بني ~~إسرائيل . قوله : ( نعم ) مقول القول نائب على الجملة تقديره : نعم أنا ~~موسى بني إسرائيل . قوله : ( هل ) للاستفهام ، و : أن مصدرية أي : على ~~اتباعي ، إياك . قوله : ( علمت ) أي : من الذي علمك الله . قوله : ( رشدا ) ~~نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي : علما رشدا ، أي : ذا رشد ، وهو من قبيل ms01154 : ~~رجل عدل . قوله : ( لن تستطيع ) في محل الرفع على أنه خبر : أن . قوله : ( ~~صبرا ) مفعول : لن تستطيع . قوله : ( من علم الله ) كلمة من للتبعيض . قوله ~~: ( علمنيه ) جملة من الفعل والفاعل والمفعولين أحدهما ياء المفعول ، ~~والثاني : الضمير الذي يرجع إلى العلم . فإن قلت : موقعها من الإعراب ؟ قلت ~~: الجر ، لأنها صفة لعلم ، وكذلك قوله : ( لا تعلمه أنت ) فالأول من الصفات ~~الإيجابية ، والثاني من الصفات السلبية . قوله : ( وأنت على علم ) مبتدأ ~~وخبر عطف على قوله : ( إني على علم ) . قوله : ( علمك الله ) جملة من الفعل ~~والفاعل والمفعول ، والمفعول الثاني محذوف تقديره : علمك الله إياه . ~~والجملة صفة : لعلم ، وكذا قوله : لا أعلمه ، صفة أخرى . قوله : ( صابرا ) ~~مفعول ثان : لستجدني . وقوله : ( إن شاء الله ) معترض بين المفعولين . قوله ~~: ( ولا أعصى لك أمرا ) . قال الزمخشري : و : لا أعصي ، في محل النصب عطف ~~على : صابرا أي : ستجدني صابرا وغير عاص . قوله : ( يمشيان ) حال وقد علم ~~أن المضارع إذا وقع حالا وكان مثبتا لا يجوز فيه الواو . وقوله : ( أن ~~يحملوهما ) أي : لأن يحملوهما أي : لأجل حملهم إياهما . قوله : ( نقرة ) ~~نصب على المصدرية ، و : ( أو نقرتين ) عطف عليه . قوله : ( قوم ) مرفوع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هؤلاء قوم ، أو : هم قوم . قوله : ( حملونا ) ~~جملة في محل الرفع على أنها صفة لقوم . قوله . ( فخرقتها ) عطف على : عمدت ~~. قوله : ( لتغرق ) أي : لأن تغرق ، وأهلها ، منصوب به . قوله : ( بما نسيت ~~) كلمة : ما ، يجوز أن تكون موصولة أي : بالذي نسيت ، والعائد محذوف ، أي : ~~نسيته . ويجوز أن تكون مصدرية أي : بنسياني . ويجوز أن تكون نكرة بمعنى شيء ~~أي : بشيء نسيته . قوله : ( الأولى ) صفة موصوفها محذوف ، أي : المسألة ~~الأولى من موسى . و ( نسيانا ) نصب لأنه خبر : كانت ، وفي بعض النسخ : ~~نسيان بالرفع . ووجهه إن صح أن يكون : كانت تامة ، و : الأولى ، مبتدأ ~~ونسيان ، خبره . أو يكون : كانت ، زائدة والتقدير : فالأولى من موسى نسيان ~~. قوله : ( فإذا ) للمفاجأة . وقوله : ( غلام ) مرفوع بالإبتداء ، وقد تخصص ~~بالصفة وهو قوله : ( يلعب مع الغلمان ) والخبر محذوف والتقدير فإذا غلام ~~يلعب مع ms01155 الغلمان بالخضرة أو نحوها . قوله : ( برأسه ) الباء فيه زائدة ، ~~والأولى أن يقال : إنها على أصلها لأنه ليس المعنى أنه تناول رأسه ابتداء ، ~~وإنما المعنى أنه جره إليه برأسه ثم اقتلعه ، ولو كانت زائدة لم يكن لقوله ~~: ( فاقتلع ) معنى زائد على أخذه . قوله : ( أقتلت ) الهمزة ليست للاستفهام ~~الحقيقي ، ونظيرها الهمزة في قوله تعالى : { ألم يجدك يتيما فآوى } ( الضحى ~~: 6 ) . قوله : ( بغير PageV02P192 نفس ) الباء ، فيه للمقابلة . قوله : ( ~~أن يضيفوهما ) أي : من أن يضيفوهما ، و : أن ، مصدرية أي : من تضييفهما . ~~قوله : ( يريد أن ينقض ) أي : يريد الانقضاض أي الإسراع بالسقوط . وأن ~~مصدرية . قوله : ( قال الخضر بيده ) جملة من الفعل والفاعل ، ومعناه : أشار ~~بيده فأقامه . قوله : ( يرحم الله موسى ) إخبار ، ولكن المراد منه الإنشاء ~~لأنه دعاء له بالرحمة . قوله : ( لوددنا ) اللام فيه جواب قسم محذوف ، ~~وكلمة : لو ، ههنا بمعنى : أن الناصبة للفعل كقوله تعالى : { ودوا لو تدهن ~~فيدهنون } ( القلم : 9 ) والتقدير : والله لوددنا صبر موسى ، أي : لأنه لو ~~صبر لأبصر أعجب الأعاجيب ، وهكذا حكم كل فعل وقع مصدرا بلو بعد فعل المودة ~~. وقال الزمخشري في قوله تعالى : { ودوا لو تدهن } ( القلم : 9 ) ودوا ~~ادهانك . قوله : ( حتى يقص ) على صيغة المجهول . قوله : ( من أمرهما ) ~~مفعول ما لم يسم فاعله . # بيان المعاني : قوله : ( يزعم أن موسى ليس موسى بني إسرائيل ) ، يعني : ~~يزعم نوف أن موسى صاحب الخضر ، عليهما السلام ، الذي قص الله تعالى علينا ~~في سورة الكهف ليس موسى بن عمران الذي أرسل إلى فرعون ، وإنما هو موسى بن ~~ميشا ، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف بالشين المعجمة ، وميشا بن يوسف ~~بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، عليهم السلام ، وهو أول موسى ، وهو أيضا ~~نبي مرسل . وزعم أهل التوراة أنه هو صاحب الخضر ، والذي ثبت في الصحيح أنه ~~موسى بن عمران ، عليه الصلاة والسلام ، والسائل ها هنا هو سعيد بن جبير ، ~~والمجيب ابن عباس ، وفيما تقدم أن ابن عباس تمارى هو والحر بن قيس في صاحب ~~موسى الذي سأل موسى السبيل إلى لقيه ، فقال ابن عباس ms01156 : هو خضر ، فمر بهما ~~أبي بن كعب ، رضي الله عنه ، فسأله ابن عباس فأخبره ، فيحتمل أن يكون سعيد ~~بن جبير سأل ابن عباس بعد الوقعة الأولى المتقدمة لابن عباس والحر ، فأخبره ~~ابن عباس لما سأله عن قول نوف أن موسى ليس موسى بني إسرائيل ، وجاء أن ~~السائل غير سعيد بن جبير . روي عن سعيد أنه قال : جلست عند ابن عباس وعنده ~~قوم من أهل الكتاب ، فقال بعضهم : يا أبا عبد الله إن نوفا ابن امرأة كعب ~~يزعم عن كعب أن موسى النبي الذي طلب الخضر إنما هو موسى بن ميشا ؟ فقال ابن ~~عباس : كذب نوف ، وحدثني أبي . . . وذكر الحديث . قوله : ( كذب عدو الله ) ~~، هكذا وقع من ابن عباس على طريق الإغلاظ على القائل ، بخلاف قوله ، وألفاظ ~~الغضب تجيء على غير الحقيقة في الغالب ، وابن عباس قاله على وجه الزجر عن ~~مثل هذا القول ، لأنه يعتقد أنه عدو لله ولدينه حقيقة ، إنما قاله مبالغة ~~في إنكاره ، وكان ذلك في حال غضب ابن عباس لشدة الإنكار ، وحال الغضب تطلق ~~الألفاظ ولا يراد بها حقائقها . وقال ابن التين : لم يرد ابن عباس إخراج ~~نوف عن ولاية الله ، ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق ، فيطلقون ~~أمثال هذا الكلام لقصد الزجر والتحذير منه وحقيقته غير مرادة . قوله : ( ~~فسئل : أي الناس أعلم ؟ قال : أنا أعلم ) وفيما تقدم : هل تعلم أحدا أعلم ~~منك ؟ قال : لا . وفي مسلم : ما أعلم في الأرض رجلا خيرا مني وأعلم ، من ~~غير تقدم ذكر سؤال ، فأوحى الله إليه : إني أعلم بالخير عند من هو . إن في ~~الأرض رجلا هو أعلم منك . وقال ابن بطال : كان ينبغي أن يقول : الله أعلم ، ~~إذا قيل له : أي الناس أعلم ؟ لأنه لم يحط علما بكل عالم في الدنيا . وقد ~~قالت الملائكة : { سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا } ( البقرة : 32 ) وسئل ~~النبي عن الروح وغيره ، فقال : لا أدري حتى أسأل الله تعالى . وقال بعض ~~الفضلاء ، ردا على ابن بطال في حصر الصواب في ترك ms01157 الجواب بقوله : الله أعلم ~~: بل الجواب أن رد العلم إلى الله ، سبحانه وتعالى ، متعين أجاب أم لا ، ~~فإن أجاب قال : أنا والله أعلم ، فإن لم يجب قال : الله أعلم ، وبهذا تأدب ~~المفتون عقب أجوبتهم : والله أعلم . ولعل موسى عليه السلام لو قال : أنا ~~والله أعلم ، أي : هذا لكان جوابا ، وإنما وقعت المؤاخذة على الاقتصار على ~~قوله : ( أنا أعلم ) . وقال المازري في الجواب : أما على رواية من روى : هل ~~تعلم ؟ فلا عتب عليه إذا أخبر عما يعلم ، وأما على رواية : أي الناس أعلم ؟ ~~وقد أخبر الله تعالى أن الخضر أعلم منه ، فمراد موسى عليه الصلاة والسلام ؛ ~~أنا أعلم ، أي : فيما ظهر لي واقتضاه شاهد الحال ، ودلالة النبوة لأن موسى ~~في النبوة ، بالمكان الأرفع ، والعلم من أعلى المراتب ، فقد يعتقد أن يكون ~~أعلم لهذه الأمور . وقيل : المراد أنه أعلم بما تقتضيه وظائف النبوة وأمور ~~الشريعة ، والخضر أعلم منه على الخصوص بأمور أخر غير عينية ، وكان موسى ~~أعلم على العموم والخضر أعلم منه على الخصوص . قوله : ( فعتب الله عليه ) ~~أي : لم يرض قوله شرعا ، فإن العتب بمعنى المؤاخذة وتغير النفس ، وهو ~~مستحيل على الله سبحانه ، وهو من باب : ضرب يضرب . ويقال : أصل العتب ~~المؤاخذة ، يقال منه : عتب عليه ، فإذا واخذه بذلك وذكر له قيل : عاتبه ، ~~والتغير والمؤاخذة في حق الله تعالى محال ، فيراد به : لم يرض قوله شرعا ~~ودينا . وروي عن أبي ، رضي الله تعالى PageV02P193 عنه ، إنه قال : أعجب ~~موسى بعلمه فعاتبه الله بما لقي من الخضر . قال العلماء : هذا من باب ~~التنبيه لموسى والتعليم لمن بعده لئلا يقتدي به غيره في تزكية نفسه والعجب ~~بحالها فيهلك . قوله : ( إن عبدا ) أي الخضر ، ( بمجمع البحرين ) أي : ~~ملتقى بحري فارس والروم مما يلي المشرق . وحكى الثعلبي عن أبي بن كعب أنه ~~بأفريقية . وقيل : طنجة . قوله : ( حوتا ) أي : سمكة . قيل : حمل سمكة ~~مملوحة ، وقيل : ما كانت إلا شق سمكة . قوله : ( فإذا فقدته ) أي : الحوت . ~~قوله : ( فهو ثم ) أي : العبد الأعلم منك . ثم أي : هناك . قوله : ( حتى ms01158 ~~كانا عند الصخرة وضعا رؤوسهما فناما ) ، وفي طريق للبخاري : وفي أصل الصخرة ~~عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حيي ، فأصاب الحوت من ماء ~~تلك العين فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر . وفي بعضها : فقال فتاه : لا ~~أوقظه ، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره وأمسك الله عن الحوت حتى كان أثره في ~~حجر . وفي بعضها : فأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق ، ~~فلما استيقظ نسي يوشع أن يخبره ، فنسي يوشع وحده ونسب النسيان إليهما . ~~فقال تعالى : { نسيا حوتهما } ( الكهف : 61 ) كما قال تعالى : { يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان } ( الرحمن : 22 ) وإنما يخرج من الملح . وقيل : نسي موسى ~~أن يتقدم إلى يوشع في أمر الحوت ، ونسي يوشع أن يخبره بذهابه { فاتخذ سبيله ~~في البحر سربا } ( الكهف : 61 ) صار عليه الماء مثل الطاق . قال ابن عباس ، ~~رضي الله عنهما : أحيى الله الحوت فاتخذ سبيله في البحر سربا وجاء فجعل لا ~~يلتئم عليه الماء حتى صار كالكوة . والضمير في : اتخذ ، يجوز أن يكون للحوت ~~كما هو الظاهر ، ويجوز أن يكون لموسى على معنى : فاتخذ موسى سبيل الحوت في ~~البحر سربا ، أي : مذهبا ومسلكا ، كما يأتي أنهما اتبعا أثر الحوت وقد يبس ~~الماء في ممره ، فصار طريقا . لكن ما جاء في الحديث يضعفه ، وهو قوله : ( ~~فكان للحوت سربا ولموسى عجبا ) . قوله : ( عجبا ) قال الزجاج : يجوز أن ~~يكون من قول يوشع ومن قول موسى ، وانتهى كلام يوشع عند قوله : واتخذ سبيله ~~في البحر ، ثم قال موسى : عجبت من هذا عجبا ، فيحسن على هذا الوقف على ~~البحر ، ويبتدىء من : عجبا . وقال غيره : يجوز أن يكون إخبارا من الله ~~تعالى ، أي : اتخذ موسى طريق الحوت في البحر عجبا . قوله : ( ذلك ) أي : ~~فقدان الحوت هو الذي كنا نبغيه أي نطلبه ، لأنه علامة وجدان المقصود . قوله ~~( فارتدا على آثارهما قصصا ) أي : يقصان قصصا ، يعني : رجعا يقصان آثارهما ~~حتى أتيا الصخرة . وفي مسلم ( فارتدا على آثارهما قصصا ) . ( فأراه مكان ~~الحوت فقال : ههنا وصف لي ) ، ويروى ms01159 : أن موسى ويوشع اتبعا أثر الحوت وقد ~~يبس الماء في ممره فصار طريقا ، فأتيا جزيرة فوجدا الخضر قائما يصلى على ~~طنفسة خضراء على كبد البحر ، أي وسطه . قوله : { إنك لن تستطيع معي صبرا } ~~( الكهف : 72 ) أي سترى شيئا ظاهره منكر فلا تصبر عليه . قوله : ( ما نقص ~~علمي وعلمك ) هذا الباب من النقص متعد ، ومن النقصان لازم ، وهذا هو المراد ~~. قالوا : لفظ النقص هنا ليس على ظاهره ، وإنما معناه : أن علمي وعلمك ~~بالنسبة إلى علم الله تعالى كنسبة ما نقر العصفور إلى ماء البحر ، وهذا على ~~التقريب إلى الأفهام ، وإلا فنسبة علمهما أقل . وقيل : نقص بمعنى أخذ ، لأن ~~النقص أخذ خاص . قال عياض : يرجع ذلك في حقهما . أي : ما نقص علمنا مما ~~جهلناه من معلومات إلا مثل هذا في التقدير . وجاء في البخاري : ( ما علمي ~~وعلمك في جنب علم الله تعالى إلا كما أخذ هذا العصفور ) أي : في جنب معلوم ~~الله تعالى ، ويطلق العلم ويراد به المعلوم ، من باب إطلاق المصدر لإرادة ~~المفعول ، كما قالوا : درهم ضرب الأمير ، أي : مضروبه . وقيل : إن ، إلا ، ~~ههنا بمعنى : ولا ، كأنه قال : ما نقص علمي وعلمك من علم الله ولا ما أخذ ~~هذا العصفور من هذا البحر ، لأن علم الله لا ينقص بحال . قوله : ( فعمد ~~الخضر إلى لوح من ألواح السفينة ) قال المفسرون : قلع لوحين مما يلي الماء ~~. وفي البخاري : فوتد فيها وتدا ، وفيه : فعمد إلى قدوم فخرق به . ويقال : ~~أخذ فأسا فخرق لوحا حتى دخل الماء فحشاها موسى بثوبه . وقال ابن عباس : لما ~~خرق الخضر السفينة فنحى موسى ، عليه الصلاة والسلام ، بناحية ، ثم قال في ~~نفسه : ما كنت أصنع بمصاحبة هذا الرجل ؟ كنت أتلو في بني إسرائيل كتاب الله ~~غدوة وعشية ، وآمرهم فيطيعوني . فقال له الخضر : يا موسى ! أتريد أن أخبرك ~~بما حدثت به نفسك ؟ قال : نعم . قال : قلت كذا وكذا . قال : صدقت ، ثم ~~انطلقا يمشيان فإذا غلام يلعب مع الغلمان ، وكانوا عشرة وهو أطرفهم وأوضؤهم ~~، قال ابن عباس : كان غلاما لم يبلغ الحنث ms01160 ، وقال الضحاك : كان غلاما يعمد ~~بالفساد ويتأذى منه أبواه . وقال الكلبي : كان الغلام يسرق المتاع بالليل ، ~~فإذا أصبح لجأ إلى أبويه فيحلفان دونه شفقة عليه ، ويقولان : لقد بات عندنا ~~. واختلفوا في اسمه ، فقال الضحاك : جيسون . وقال شعبة : جيسور ، وقال ابن ~~وهب : كان اسم أبيه ملاس ، واسم أمه رحمى ، فأخذه الخضر برأسه من أعلاه ~~فاقتلعه ، كذا في البخاري . وجاء فيه في بدء الخلق : PageV02P194 فأخذ ~~الخضر برأسه فقطعه بيده هكذا ، وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنه يقطف شيئا . ~~وجاء فيه ، في التفسير : ( ثم خرجا من السفينة ، فبينما هما يمشيان على ~~الساحل إذ أبصر الخضر غلاما مع الغلمان ، فاقتلع رأسه فقتله ) . وجاء : ( ~~فوجد غلمانا يلعبون ، فأخذ غلاما كافرا ظريفا ، فأضجعه ثم ذبحه بالسكين ) . ~~وقال الكلبي : صرعه ثم نزع رأسه من جسده فقتله . وقيل : رفصه برجله فقتله . ~~وقيل : ضرب رأسه بالجدار حتى قتله . وقيل : أدخل أصبعه في سرته فاقتلعها ~~فمات ، فلما قتله قال موسى : { اقتلت نفسا زكية } ( الكهف : 74 ) أي : ~~طاهرة { بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا } ( الكهف : 74 ) أي منكرا . قال : ~~فغضب الخضر فاقتلع كتف الصبي الأيسر ، وقشر اللحم عنه فإذا في عظم كتفه ~~مكتوب كافر لا يؤمن بالله أبدا . وفي مسلم : ( وأما الغلام فطبع يوم طبع ~~كافرا ، وكان أبواه قد عطفا عليه ، فلو أنه أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا ) . ~~والطغيان : الزيادة في الإضلال . قال البخاري : وكان ابن عباس يقرأ : { ~~وكان أبواه مؤمنين } ( الكهف : 78 ) وهو كان كافرا . وعنه : وأما الغلام ~~فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين . وقوله : غلاما ، يدل على أنه كان غير بالغ ~~، والغلام اسم للمولود إلى أن يبلغ ، وزعم قوم أنه كان بالغا يعمل الفساد ، ~~واحتجوا بقوله : بغير نفس ، إن القصاص إنما يكون في حق البالغ . وأجاب ~~الجمهور عن ذلك : بأنا لا نعلم كيف كان شرعهم ، فلعله كان يجب على الصبي في ~~شرعهم كما يجب في شرعنا عليهم غرامة المتلفات ، ويقال : المراد به التنبيه ~~على أنه قتل بغير حق . فإن قلت : في أين كان قضية قتل الغلام ؟ قلت : في ~~أبله ، بضم الهمزة والباء ms01161 الموحدة وتشديد اللام المفتوحة بعدها هاء ، وهي ~~مدينة بالقرب من بصرة وعبادان ، ويقال : أيلاء ، بفتح الهمزة وسكون الياء ~~واللام الممدودة : مدينة كانت على ساحل بحر القلزم على طريق حجاج مصر . ~~قوله : ( قال ابن عيينة ) أي : سفيان بن عيينة ، وهذا أوكد ، والاستدلال ~~عليه إنما هو بزيادة : لك ، في هذه المرة . قال العلامة جار الله : فإن قلت ~~: ما معنى زيادة لك ؟ قلت : زيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصية والوسم ~~بقلة الصبر عند الكرة الثانية . قوله : ( حتى إذا أتيا ) وفي بعض النسخ : ( ~~حتى أتيا ) بدون لفظة : إذا . قوله : ( أهل قرية ) هي : أنطاكية ، قاله ابن ~~عباس . وقال ابن سيرين : ابلة وهي أبعد الأرض من السماء ، وجاء أنهم كانوا ~~من أهل قرية لئام . وقيل : قرية من قرى الروم يقال لها ناصرة وإليها تنسب ~~النصارى . وقال السهيلي : قيل : إنها برقة ، وقيل : إنها باجروان وهي مدينة ~~بنواحي أرمينية من أعمال شروان ، عندها فيما قيل عين الحياة التي وجدها ~~الخضر ، عليه السلام ، فوافياها بعد غروب الشمس ، فاستطعما أهلها ~~واستضافاهم فأبوا أن يضيفوهما ، ولم يجدا في تلك الليلة في تلك القرية قرى ~~ولا مأوى ، وكانت ليلة باردة ، فالتجآ إلى حائط على شاطىء الطريق يريد أن ~~ينقض ، أي : يكاد أن يسقط ، وإسناد الإرادة إلى الجدار مجاز ، إذ لا إرادة ~~له حقيقة ، والمراد ههنا : المشارفة على السقوط . وقال الكسائي : إرادة ~~الجدار ههنا ميله ، وفي البخاري : مائل ، وكان أهل القرية يمرون تحته على ~~خوف قوله : ( قال الخضر بيده فأقامه ) قد قلنا : إن معناه : أشار بيده ~~فأقامه . وفي رواية قال : ( فمسحه بيده ) ، وذكر الثعلبي أن سمك الجدار ~~مائتا ذراع بذراع تلك القرى ، وطوله على وجه الأرض خمسمائة ذراع ، وعرضه ~~خمسون ذراعا . قيل : إنه مسحه كالطين يمسحه القلال فاستوى . وعن ابن عباس : ~~هدمه ثم قعد يبنيه . وقيل : أقامه بعمود عمده به . فقال له موسى : لو شئت ~~لاتخذت عليه أجرا فيكون لنا قوتا وبلغة على سفرنا إذ استضفناهم فلم يضيفونا ~~. فقال الخضر : { هذا فراق بيني وبينك } الآية . ( الكهف : 78 ) فإن قلت : ~~هذا إشارة إلى ماذا ms01162 ؟ قلت : قد تصور فراق بينهما عند حلول ميعاده على ما ~~قال : فلا تصاحبني ، فأشار إليه وجعله مبتدأ ، ويجوز أن يكون إشارة إلى ~~السؤال الثالث أي : هذا الاعتراض سبب الفراق . # بيان استنباط الأحكام : وهو على وجوه . الأول : فيه استحباب الرحلة للعلم ~~. الثاني : فيه جواز التزود للسفر . الثالث : فيه فضيلة طلب العلم والأدب ~~مع العالم ، وحرمة المشايخ ، وترك الإعتراض عليهم وتأويل ما لم يفهم ظاهره ~~من أقوالهم وأفعالهم ، والوفاء بعهودهم ، والاعتذار عند المخالفة . الرابع ~~: فيه إثبات كرامات الأولياء وصحة الولاية . الخامس : فيه جواز سؤال الطعام ~~عند الحاجة . السادس : فيه جواز الإجارة . السابع : فيه جواز ركوب البحر ~~ونحو ذلك بغير أجرة برضى صاحبه . الثامن : فيه الحكم بالظاهر حتى يتبين ~~خلافه . التاسع : فيه أن الكذب الإخبار على خلاف الواقع عمدا أو سهوا خلافا ~~للمعتزلة . العاشر : إذا تعارضت مفسدتان يجوز دفع أعظمهما بارتكاب أخفهما ، ~~كما في خرق الخضر السفينة لدفع غصبها وذهاب جملتها . الحادي عشر : فيه بيان ~~أصل عظيم وهو : وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع ، وإن كان بعضه لا تظهر ~~حكمته للعقول ولا يفهمه أكثر الناس ، وقد لا يفهمونه كلهم : كالقدر ، وموضع ~~الدلالة قتل الغلام ، وخرق السفينة فإن PageV02P195 صورتيهما صورة المنكر ، ~~وكان صحيحا في نفس الأمر له حكمة بينة ، لكنها لا تظهر للخلق فإذا علمهم ~~الله تعالى بها علموها ، ولهذا قال : { وما فعلته عن أمري } ( الكهف : 82 ) ~~الثاني عشر : قال ابن بطال : وفيه أصل وهو : ما تعبد الله تعالى به خلقه من ~~شريعته يجب أن يكون حجة على العقول ، ولا تكون العقول حجة عليه ، ألا ترى ~~أن إنكار موسى ، عليه الصلاة والسلام ، كان صوابا في الظاهر ، وكان غير ~~ملوم فيه ، فلما بين الخضر وجه ذلك صار الصواب الذي ظهر لموسى في إنكاره ~~خطأ ، والخطأ الذي ظهر له من فعل الخضر صوابا ، وهذا حجة قاطعة في أنه يجب ~~التسليم لله تعالى في دينه ولرسوله في سنته ، واتهام العقول إذا قصرت عن ~~إدراك وجه الحكمة فيه . الثالث عشر : فيه أن قوله : { وما فعلته عن أمري ms01163 } ~~( الكهف : 82 ) يدل على أنه فعله بالوحي ، فلا يجوز لأحد أن يقتل نفسا لما ~~يتوقع وقوعه منها ، لأن الحدود لا تجب إلا بعد الوقوع ، وكذا لا يقطع على ~~أحد قبل بلوغه ، لأنه إخبار عن الغيب ، وكذا الإخبار عن أخذ الملك السفينة ~~، وعن استخراج الغلامين الكنز ، لأن هذا كله لا يدرك إلا بالوحي . الرابع ~~عشر : فيه حجة لمن قال بنبوة الخضر ، عليه الصلاة والسلام . الخامس عشر : ~~قال القاضي : فيه جواز إفساد بعض المال لإصلاح باقيه ، وخصاء الأنعام ، ~~وقطع بعض آذانها لتميز . # الأسئلة والأجوبة : منها ما قيل : في قوله : ( فإني نسيت الحوت ) كيف نسي ~~ذلك ومثله لا ينسى لكونه أمارة على المطلوب ، ولأن ثمة معجزتين : حياة ~~السمكة المملوحة المأكول منها على المشهور ، وانتصاب الماء مثل الطاق ~~ونفوذها في مثل السرب منه ؟ أجيب : بأنه قد شغله الشيطان بوسواسه والتعود ~~بمشاهدة أمثاله عند موسى ، عليه الصلاة والسلام ، من العجائب والاستئناس ~~بأخواته موجب لقلة الاهتمام به . ومنها ما قيل : في قوله : ( على أن تعلمني ~~مما علمت رشدا ) أما دلت حاجته إلى التعلم من آخر في عهده أنه كما قيل : ~~موسى بن ميشا لا موسى بن عمران ، لأن النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه ~~وإمامهم المرجوع إليه في أبواب الدين ؟ أجيب : لا غضاضة بالنبي في أخذ ~~العلم من نبي مثله ، وإنما يغض منه أن يأخذ ممن دونه . وقال الكرماني : هذا ~~الجواب لا يتم على تقدير ولايته . قلت : هذا الجواب للزمخشري ، وهو قائل ~~بنبوته ، كما ذهب إليه الجمهور ، بل هو رسول وينبغي اعتقاد ذلك لئلا يتوسل ~~به أهل الزيغ والفساد من المبتدعة الملاحدة في دعواهم : أن الولي أفضل من ~~النبي ، نعوذ بالله تعالى من هذه البدعة . وقال بعضهم : وفي هذا الجواب نظر ~~، لأنه يستلزم نفي ما أوجب . قلت : هذه الملازمة ممنوعة ، فلو بين وجهها ~~لأجيب عن ذلك . ومنها ما قيل : في قوله : فحملوهما ، وهم ثلاثة . فقال : ~~كلموهم بلفظة الجمع ، فلم قال : فحملوهما بالتثنية ؟ أجيب : بأن يوشع كان ~~تابعا فاكتفى بذكر الأصل عن الفرع . ومنها ما قيل ms01164 : إن نسبة النقرة إلى ~~البحر نسبة المتناهي إلى المتناهي ، ونسبة علمهما إلى علم الله نسبة ~~المتناهي إلى غير المتناهي ، وللنقرة إلى البحر في الجملة نسبة ما بخلاف ~~علمهما ، فإنه لا نسبة له إلى علم الله . أجيب : بأن المقصود منه التشبيه ~~في القلة والحقارة ، لا المماثلة من كل الوجوه . ومنها ما قيل : متى كانت ~~قصة الخضر مع موسى عليهما السلام ؟ أجيب : حيث كان موسى في التيه ، فلما ~~فارقه الخضر رفع إلى قومه وهم في التيه . وقيل : كانت قبل خروجه من مصر . ~~والله أعلم . # 45 # | 2 ( باب من سأل وهو قائم عالما جالسا ) 2 # أي : هذا باب في بيان من سأل ، والحال أنه قائم ، عالما جالسا . و : من ، ~~موصولة ، و : الواو ، للحال . و : عالما ، مفعول : سأل . و : جالسا ، صفة : ~~عالما . ومقصود البخاري أن سؤال القائم العالم الجالس ليس من باب من يتمثل ~~له الناس قياما ، بل هذا جائز إذا سلمت النفس فيه من الإعجاب . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في كل منهما سؤالا عن العالم ، وهذا ~~لأن في الأول سؤال موسى عن الخضر ، وفي هذا سؤال القائم عن العالم الجالس . # 123 حدثنا عثمان قال : أخبرنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى قال ~~: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! ما القتال ~~في سبيل الله ؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية ، فرفع إليه رأسه ، قال : ~~وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما ، فقال : ( من قاتل لتكون كلمة الله ~~هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل ) . PageV02P196 # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما ~~) . # بيان رجاله : وهم خمسة قد ذكروا كلهم ، وعثمان هو ابن أبي شيبة ، وجرير ~~هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، ~~وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~كلهم كوفيون . ومنها : أنهم أئمة أجلاء . # بيان تعدد موضعه ms01165 ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن ~~سليمان بن حرب عن شعبة ، وفي كتاب الخمس في : باب من قاتل للمغنم هل ينقص ~~من أجره عن بندار عن غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة ، وفي التوحيد عن محمد بن ~~كثير عن الثوري عن الشعبي . وأخرجه مسلم في الجهاد عن أبي موسى وبندار وعن ~~غندر عن شعبة بن عمرو بن مرة وعن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير وابن ~~راهويه عن جرير عن منصور ، ثلاثتهم عن أبي وائل عن أبي موسى . وأخرجه أبو ~~داود في الجهاد عن حفص بن عمرو عن شعبة ، وعن علي بن مسلم عن أبي داود عن ~~شعبة عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت عن أبي وائل حديثا أعجبني ، فذكر معناه . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن أبي معاوية به ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه ~~النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن شعبة به . وأخرجه ~~ابن ماجه فيه عن محمد بن عبد الله بن نمير به . # بيان اللغات والإعراب : قوله : ( إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) إنما ~~عداه بكلمة الانتهاء مع أن : جاء ، جاء متعديا بنفسه إشعارا بأن المقصود ~~بيان انتهاء المجيء إليه . قوله : ( فقال ) عطف على قوله : ( فجاء ) . قوله ~~: ( ما القتال ؟ ) مبتدأ وخبر وقع مقولا للقول . قوله : ( فإن أحدنا ) ~~الفاء فيه للتعليل . قوله : ( يقاتل ) ، جملة في محل الرفع لأنها خبر : إن ~~. قوله : ( غضبا ) نصب على أنه مفعول له ، والغضب حالة تحصل عند غليان الدم ~~في القلب لإرادة الانتقام . قوله : ( حمية ) ، بفتح الحاء وكسر الميم ~~وتشديد الياء آخر الحروف : نصب على أنه مفعول له أيضا . قال الجوهري : حميت ~~عن كذا حمية ، بالتشديد ، وتحمية إذا أنفت منه وداخلك عار وأنفة أن تفعله . ~~وقال غيره : الحمية هي المحافظة على الحرم . وقيل : هي الأنفة والغيرة ~~والمحاماة عن العشيرة ، والأول : إشارة إلى مقتضى القوة الغضبية ، والثاني ~~: إلى مقتضى القوة الشهوانية . أو الأول : لأجل دفع المضرة ، والثاني : ~~لأجل جلب المنفعة . قوله : ( فرفع إليه ) أي : فرفع رسول الله ms01166 صلى الله ~~عليه وسلم إلى السائل . قوله : ( وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما ) ، ~~ظاهره أن القائل هو أبو موسى ، ويحتمل أن يكون من دونه فيكون مدرجا في ~~أثناء الخبر ، وهو استثناء مفرغ وأن مع اسمها وخبرها في تقدير المصدر أي : ~~ما رفع لأمر من الأمور إلا لقيام الرجل . قوله : ( قال ) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو الجواب عن سؤال السائل المذكور . فإن قلت : السؤال عن ~~ماهية القتال ، والجواب ليس عنها بل عن المقاتل . قلت : فيه الجواب وزيادة ~~، أو أن القتال بمعنى اسم الفاعل أي : المقاتل ، بقرينة لفظ : فإن أحدنا . ~~ولفظة : ما إن قلنا : إنه عام للعالم ولغيره فظاهر ، وإن قلنا إنه لغيره ~~فكذلك إذا لم يعتبر معنى الوصفية فيه إذ صرحوا بنفي الفرق بين العالم وغيره ~~عند اعتبارها . وقال الزمخشري ، في قوله تعالى : { بل له ما في السموات وما ~~في الأرض كل له قانتون } ( البقرة : 116 ) فإن قلت : كيف جاء بما الذي لغير ~~أولي العلم مع قوله : { قانتون } ؟ قلت : هو كقوله : سبحان ما سخركن لنا ، ~~أو نقول : ضمير ( فهو ) راجع إلى القتال الذي في ضمن قاتل ، أي : فقتاله ~~قتال في سبيل الله . فإن قلت : فمن قاتل لطلب ثواب الآخرة أو لطلب رضى الله ~~تعالى عنه فهل هو في سبيل الله ؟ قلت : نعم لأن طلب إعلاء الكلمة ، وطلب ~~الثواب والرضى كلها متلازمة ، وحاصل الجواب أن القتال في سبيل الله قتال ~~منشؤه القوة العقلية لا القوة الغضبية أو الشهوانية ، وانحصار القوى ~~الإنسانية في هذه الثلاث مذكور في موضعه . قوله : ( لتكون ) ، أي : لأن ~~تكون ، واللام : لام كي . قوله : ( كلمة الله ) أي : دعوته إلى الإسلام . ~~وقيل : هي قوله : لا إله إلا الله . قوله : ( هي ) ، فصل ، أو مبتدأ . ~~وفيها تأكيد فضل كلمة الله تعالى في العلو ، وأنها المختصة به دون سائر ~~الكلام . قوله : ( فهو ) مبتدأ . و ( في سبيل الله ) خبر لقوله : ( من ) ، ~~وإنما دخلت الفاء لتضمن من معنى الشرط . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه بيان أن الأعمال إنما تحسب بالنيات ~~الصالحة . الثاني ms01167 : فيه أن الإخلاص شرط في العبادة ، فمن كان له الباعث ~~الدنياوي فلا شك في بطلان عمله ، ومن إذا كان الباعث الديني أقوى فقد حكم ~~الحارث المحاسبي بإبطال العمل تمسكا بهذا الحديث ، وخالفه الجمهور وقالوا : ~~العمل صحيح . وقال محمد بن جرير الطبري : إذا ابتدأ العمل به لا يضره ما ~~عرض بعده من عجب يطرأ عليه . الثالث : فيه أن الفضل الذي ورد في المجاهدين ~~يختص بمن قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى . الرابع : فيه أنه لا بأس أن يكون ~~المستفتي واقفا إذا كان هناك عذر ، وكذلك طلب الحاجة . الخامس : فيه إقبال ~~المتكلم على المخاطب . السادس : PageV02P197 فيه ما أعطي النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، من الفصاحة وجوامع الكلم لأنه أجاب السائل بجواب جامع ~~لمعنى سؤاله لا بلفظه من أجل أن الغضب والحمية قد يكون لله عز وجل ، وقد ~~يكون لغرض الدنيا ، فأجابه ، عليه السلام ، بالمعنى مختصرا إذ لو ذهب يقسم ~~وجوه الغضب لطال ذلك ولخشي أن يلبس عليه . وجاء أيضا في الصحيح : ( يقاتل ~~للمغنم والرجل يقاتل للذكر ، والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل الله ~~تعالى ، فقال : عليه السلام : من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل ~~الله ) . # 46 # | 2 ( باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار ) 2 # أي : هذا باب في بيان السؤال والفتيا ، فالسؤال من جهة المستفتي والفتيا ~~من جهة المفتي ، وقد ذكرنا أن الفتيا ، بضم الفاء ، والفتوى بفتحها إسم من ~~: استفتيت الفقيه فأفتاني ، وهي جواب الحادثة ، والجمار جمع جمرة وهي : ~~الحصاة . والمراد جمرات المناسك . وقال ابن بطال : معنى هذا الباب أنه يجوز ~~أن يسأل العالم عن العلم ، ويجيب وهو مشتغل في طاعة الله لا يترك الطاعة ~~التي هو فيها ، إلا إلى طاعة أخرى . فإن قلت : ليس فيه معنى ما ترجم له . ~~فإن قوله في الحديث : ( عند الجمرة ) ليس فيه إلا السؤال ، وهو بموضع ~~الجمرة وليس فيه أنه في خلال الرمي . قلت : لا نسلم ذلك . فإن قوله : ( عند ~~رمي الجمار ) أعم من أن يكون مقارنا بشروعه في رمي الجمار ، أو في خلال ~~رميه ms01168 ، أو عقيب الفراغ منه . # فإن قلت : ما وجه المناسبة بين البابين ؟ قلت : المناسبة بينهما ظاهرة ~~لأن كلا منهما مشتمل على السؤال عن العالم وهو ظاهر لا يخفى . # 124 حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهري عن ~~عيسى ابن طلحة عن عبد الله بن عمرو قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~عند الجمرة وهو يسأل فقال رجل : يا رسول الله ! نحرت قبل أن أرمي . قال : ( ~~ارم ولا حرج ) قال آخر : يا رسول الله ! حلقت قبل أن أنحر . قال : ( انحر ~~ولا حرج ) فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال : ( افعل ولا حرج ) . # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( عند الجمرة ) وهو يسأل وهذا من جانب ~~المستفتي ، وقوله : ( ارم ولا حرج وافعل ولا حرج ) . من جهة المفتي فطابق ~~الترجمة بجزئيها . # بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : أبو نعيم الفضل بن دكين . الثاني : عبد ~~العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، نسب إلى جده أبي سلمة الماجشون ، بفتح ~~الجيم وكسرها : أبو عبد الله المدني الفقيه التيمي ، سكن بغداد ومات بها ~~سنة أربع وستين ومائة ، وصلى عليه المهدي ودفن في مقابر قريش . قال يحيى بن ~~معين : كان يقول بالقدر ثم أقبل إلى السنة ولم يكن من شأنه الحديث ، فلما ~~قدم بغداد كتبوا عنه ، وقال : جعلني أهل بغداد محدثا ، وقال بشر بن السري : ~~لم يسمع الماجشون من الزهري ، وقال أحمد بن سنان : معناه عندي أنه عرض . ~~وقال ابن أبي خيثمة : أنه كان من أصفهان فنزل المدينة ، وكان يلقى الناس ~~فيقول : جوني جوني . وسئل أحمد بن حنبل ، فقال : تعلق بالفارسية بكلمة إذا ~~لقي الرجل يقول : شوني شوني ، فلقب به . وقال إبراهيم الحربي : الماجشون ~~فارسي ، وإنما سمي به لأن وجنتيه كانتا حمراوين ، فسمي بالفارسية : الماي ~~كون ، ثم عرب أهل المدينة بذلك ، وهو : بفتح الجيم وضم المعجمة وبالنون . ~~وقال الغساني : الماجشون اسمه يعقوب بن أبي سلمة ، وابن أبي سلمة : ميمون ، ~~والماجشون بالفارسية : ماه كون ، فعرب . ومعناه الورد . ويقال : الأبيض ~~الأحمر . وقال البخاري في ms01169 ( التاريخ الأوسط ) : الماجشون هو يعقوب بن أبي ~~سلمة أخو عبد الله بن أبي سلمة ، فجرى على بنيه وعلى بني أخيه . وقال ~~الدارقطني : إنما لقب الماجشون لحمرة في وجهه ، وقال : إن سكينة ، بضم ~~المهملة : بنت الحسين بن علي ، رضي الله تعالى عنهم ، لقبت بذلك . الثالث : ~~محمد بن مسلم الزهري . الرابع : عيسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي . ~~الخامس : عبد الله بن عمرو بن العاص . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~ما بين كوفي ومدني ومصري ، وقد مر الكلام في هذا الحديث مستوفى في باب : ~~الفتيا وهو واقف على الدابة . قوله : ( عند الجمرة ) اللام : إما للجنس ~~فيشمل كل جمرة كانت من الجمرات الثلاث ، للعهد فالمراد جمرة العقبة لأنها ~~إذا أطلقت كانت هي المرادة . # PageV02P198 # 47 # | 2 ( باب قول الله تعالى { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ) 2 # أي : هذا باب قول الله تعالى : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ( ~~الإسراء : 85 ) وأراد بإيراد هذا الباب المترجم بهذه الآية التنبيه على أن ~~من العلم أشياء لم يطلع الله عليها نبيا ولا غيره . # ووجه المناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على سؤال عن عالم ، ~~غير أن المسؤول قد بين في الأول لكونه مما يحتاج إلى علمه السائل ، ولم ~~يبين في هذا لعدم الحاجة إلى بيانه لكونه مما اختص الله سبحانه فيه ، ولأن ~~في عدم بيانه تصديقا لنبوة النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم . حيث قال ~~الواحدي : قال المفسرون إن اليهود اجتمعوا فقالوا : نسأل محمدا عن الروح ، ~~وعن فتية فقدوا في أول الزمان ، وعن رجل بلغ مشرق الشمس ومغربها ، فإن أجاب ~~في ذلك كله فليس بنبي وإن لم يجب في ذلك كله فليس بنبي ، وإن أجاب عن بعض ~~وأمسك عن بعض فهو نبي فسألوه عنها فأنزل الله تعالى في شأن الفتية : { أم ~~حسبت أن أصحاب الكهف } ( الكهف : 9 ) إلى آخر القصة . وأنزل في شأن الرجل ~~الذي بلغ مشرق الأرض ومغربها : { ويسألونك عن ذي القرنين } ( الكهف : 83 ) ~~إلى ms01170 آخر القصة ، وأنزل في الروح قوله تعالى : { ويسألونك عن الروح قل الروح ~~من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ( الإسراء : 85 ) . قوله : { ~~وما أوتيتم } ( الإسراء : 85 ) الخطاب عام ، وروي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا : نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه ~~؟ فقال : ( بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلا ) . فقالوا : ما أعجب ~~شأنك ؟ ساعة تقول : { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } ( البقرة : 269 ~~) وساعة تقول هذا ! فنزلت : { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر ~~يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله } ( لقمان : 27 ) وليس ما قالوه ~~بلازم ، لأن القلة والكثرة يدوران مع الإضافة ، فيوصف الشيء بالقلة مضافا ~~إلى ما فوقه ، والكثرة مضافا إلى ما تحته ، فالحكمة التي أوتيها العبد خير ~~كثير في نفسها ، إلا أنها إذا أضيفت إلى علم الله تعالى فهي قليلة . وقيل : ~~هو خطاب لليهود خاصة لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : قد أوتينا ~~التوراة فيها الحكمة ، وقد تلوت : { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } ~~( البقرة : 269 ) فقيل لهم : إن علم التوراة قليل في جنب علم الله تعالى . ~~قوله : { إلا قليلا } ( الإسراء : 85 ) استثناء من العلم ، أي : إلا علما ~~قليلا ، أو من الإيتاء ، أي إلا إيتاء قليلا ، أو من الضمير أي إلا قليلا ~~منكم . # 125 حدثنا قيس بن حفص قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا الأعمش سليمان ~~عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : بيننا أنا أمشي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في خرب المدينة ، وهو يتوكأ على عسيب معه ، فمر بنفر من اليهود . ~~فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح ؟ وقال بعضهم : لا تسألوه ! لا يجيء فيه ~~بشيء تكرهونه . فقال بعضهم : ولنسألنه . فقام رجل منهم فقال : يا أبا ~~القاسم ! ما الروح ؟ فسكت ، فقلت : إنه يوحى إليه فقمت ، فلما انجلى عنه ~~فقال : { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتوا من العلم إلا ~~قليلا } ( الإسراء : 85 ms01171 ) قال الأعمش : هكذا في قراءتنا . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأنها بعض آية من القرآن ، والحديث يبين سبب ~~نزولها مع ما فيها من التنبيه على أن علم الروح علم قد استأثر الله به ولم ~~يطلع عليه أحدا ، كما قد ذكرناه . # بيان رجاله : وهم ستة : الأول : قيس بن حفص بن القعقاع الدارمي ، أبو ~~محمد البصري ، روى عنه أحمد بن سعيد الدارمي وأبوزرعة وأبو حاتم . قال يحيى ~~بن معين : ثقة . وقال أحمد بن عبد الله : لا بأس به . وقال أبو حاتم : شيخ ~~، وهو شيخ البخاري ، انفرد بالإخراج عنه عن أئمة الكتب الخمسة ، وليس في ~~مشايخهم من اسمه قيس سواه ، توفي سنة سبع وعشرين ومائتين . الثاني : عبد ~~الواحد بن زياد أبو بشر البصري . الثالث : سليمان بن مهران الأعمش الكوفي . ~~الرابع : إبراهيم بن يزيد النخعي . الخامس : علقمة بن قيس النخعي . السادس ~~: عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه . # بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~ما بين بصريين وثلاثة كوفيين . ومنها : أن فيه ثلاثة من التابعين الحفاظ ~~المتقنين يروي بعضهم عن بعض . وهم : الأعمش وإبراهيم وعلقمة . ومنها : أن ~~رواية الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أصلح الأسانيد فيما قيل . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه PageV02P199 البخاري أيضا في ~~التوحيد عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد أيضا ، وفي التفسير عن عمر بن ~~حفص عن أبيه ، وفي الاعتصام في : باب ما يكره من كثرة السؤال وتكليف ما لا ~~يعنيه ، عن محمد بن عبيد بن ميمون عن عيسى بن يونس وفي التوحيد عن يحيى عن ~~وكيع وأخرجه مسلم في الرقاق عن عمر بن حفص عن أبيه وعن أبي بكر والأشج عن ~~وكيع وعن إسحاق وابن خشرم عن عيسى كلهم عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ~~عبد الله . وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في التفسير عن علي بن خشرم به . ~~وقال الترمذي : حسن صحيح . # بيان اللغات : قوله : ( في خرب ) ، بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء وفي ~~آخره باء موحدة : جمع خربة ، ويقال بالعكس : أعني الخاء ms01172 وكسر الراء ، هكذا ~~ضبط بعضهم أخذا عن بعض الشارحين . قلت : هذا مخالف لما قاله أهل اللغة . ~~فقال الجوهري : الخراب ضد العمارة ، وقد خرب الموضع بالكسر فهو خرب ، وفي ( ~~العباب ) : وقد خرب الموضع ، بالكسر : فهو خرب ، ودار خربة ، والجمع خرب ~~مثال : كلمة وكلم ، وخرب الدار وأخربها وخربها ، فعلم من هذا أن الخرب ، ~~بفتح الخاء وكسر الراء تارة تكون مفردة ، كما يقال : مكان خرب ، وتارة تكون ~~جمعا كما يقال : أماكن خرب ، جمع خربة . وأما خرب ، بكسر الخاء وفتح الراء ~~: فليس بجمع خربة . كما زعم هؤلاء الشارحون ، وإنما جمع خربة : خرب ككلمة ~~وكلم ، كما ذكره الصغاني . وقال القاضي : رواه البخاري في غير هذا الموضع : ~~( حرث ) ، بالحاء المهملة والثاء المثلثة ، وكذا رواه مسلم في جميع طرقه . ~~وقال بعضهم : هو الصواب . قوله : ( يتوكأ ) أي : يعتمد ، ومادته : واو وكاف ~~وهمزة ، ومنه يقال : رجل تكأة ، مثال : تؤدة ، كثير الاتكاء ، وأصلها : ~~وكأة أيضا . والمتكأة ما يتكأ عليه ، هي المتكأ ، قال الله تعالى : { ~~وأعتدت لهن متكأ } ( يوسف : 31 ) . قوله : ( على عسيب ) ، بفتح العين وكسر ~~السين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة . قال الصغاني ~~: العسيب من السعف فويق الكرب لم ينبت عليه الخوص ، وما ينبت عليه الخوص ~~فهو السعف ، والجمع : عسب . وقال غيره : العسيب جريد النخل وهو عود قضبان ~~النخل ، كانوا يكشطون خوصها ويتخذونها عصيا ، وكانوا يكتبون في طرفه العريض ~~منه ، ومنه قوله : في الحديث : ( فجعلت أتتبعه في العسيب ) يريد القرآن . ~~قوله : ( بنفر ) ، بفتح الفاء : عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة ، والنفير مثله ~~، وكذلك النفر والنفرة بالإسكان . قوله : ( من اليهود ) هذا اللفظ مع اللام ~~ودون اللام معرفة ، والمراد به : اليهوديون ، ولكنهم حذفوا ياء النسبة كما ~~قالوا : زنجي وزنج ، للفرق بين المفرد والجماعة . # بيان الإعراب : قوله : ( بينا أنا ) قد مر غير مرة أن أصل : بينا ، بين ، ~~فأشبعت الفتحة بالألف ، والعامل فيه جوابه ، وهو قوله : ( فمر بنفر من ~~اليهود ) لا يقال الفاء الجزائية تمنع عمل ما بعدها فيما قبلها ، فلا يعمل ~~: مر ، في : بينا ، لأنا نقول : لا نسلم أن ms01173 الفاء هنا جزائية إذ ليس في : ~~بين ، معنى المجازاة الصريحة ، بل فيها رائحة منها ، ولئن سلمنا ، ولكن لا ~~نسلم ما ذكرتم من المنع ، لأن النحاة قالوا في : أما زيدا فأنا ضارب ، أن ~~العامل في : زيدا ، هو : ضارب ، سلمنا ذلك ، فنقول : العامل فيه مر مقدرا ، ~~والمذكور يفسره . ولنا أن نقول بين الفاء وإذا أخوة ، حيث استعملت الفاء ~~ههنا موضع إذا . والغالب أن جواب : بينا ، يكون : بإذا وإذ . وإن كان ~~الأصمعي يستفصح تركهما . وقال الكرماني : السؤال مشترك الإلزام إذ هو بعينه ~~وارد في إذ وإذا حيث يقع شي منهما جوابا لبين . لأن إذ وإذا أنى كان هو ~~مضاف إلى ما بعده ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ، فبالطريق الأولى لا ~~يعمل في المقدم على المضاف ، فما هو جوابكم في إذ ، فهو جوابنا في الفاء . ~~قوله : ( مع النبي ) حال ، أي : مصاحبا معه . قوله : ( وهو يتوكأ ) جملة ~~إسمية وقعت حالا . قوله : ( معه ) صفة لعسيب قوله : ( من اليهود ) بيان ~~للنفر لعسيب . قوله : ( سلوه ) أصله : اسألوه ، أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( لا تسلوه ) أصله : لا تسألوه . قوله : ( لا يجيء فيه ) ~~يجوز فيه ثلاثة أوجه . الأول : الجزم على جواب النهي ، أي : لا تسألوه لا ~~يجىء بمكروه . الثاني : النصب على معنى : لا تسألوه إرادة أن لا يجيء فيه ، ~~ولا زائدة ، وهذا ماش على مذهب الكوفيين . وقال السهيلي : النصب فيه بعيد ~~لأنه على معنى : أن . الثالث : الرفع على القطع ، أي : لا يجيء فيه بشيء ~~تكرهونه . قلت : المراد أنه رفع على الاستئناف . قوله : ( لنسألنه ) جواب ~~لقسم محذوف . قوله : ( يابا القاسم ) أصله يا أبا القاسم ، حذفت الهمزة من ~~الأب تخفيفا . قوله : ( فسكت ) ، أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله ~~: ( فقمت ) عطف على : فقلت . قوله : ( قال ) جواب قوله : ( فلما انجلى ) . # بيان المعاني : قوله : ( فقمت ) : أي : حتى لا أكون مشوشا عليه ، أو قمت ~~حائلا بينه وبينهم . قوله : ( فلما انجلى ) أي : فحين انكشف الكرب الذي كان ~~يتغشاه حال الوحي ، قال : { ويسألونك عن الروح } ( الإسراء : 85 ) وسؤالهم ~~عن الروح بقولهم : ما الروح ms01174 ؟ مشكل إذ لا يعلم PageV02P200 مرادهم ، لأن ~~الروح جاء في القرآن على معان . قال الله تعالى : { نزل به الروح الأمين } ~~( الشعراء : 193 ) وقال : { تنزل الملائكة والروح فيها } ( القدر : 4 ) ~~وقال : { روحا من أمرنا } ( الشورى : 52 ) { يوم يقوم الروح } ( النبإ : 38 ~~) فلو عينوا سؤالهم لأمكنه أن يجيبهم . قال هذا القائل : ويمكن أن يكون ~~سؤالهم عن روح بني آدم ، لأنه مذكور في التوراة أنه لا يعلمه : إلا الله . ~~وقالت اليهود : إن فسر الروح فليس بنبي ، فلذلك لم يجبهم . قال عياض وغيره ~~: اختلف المفسرون في الروح المسؤول عنها ، فقيل : سألوه عن عيسى ، عليه ~~الصلاة والسلام . فقال لهم : الروح من أمر الله ، يعني : إنما هو شيء من ~~أمر الله تعالى ، كما تقول النصارى ، وكان ابن عباس يكتم تفسير الروح . وعن ~~ابن عباس وعلي رضي الله عنهم : هو ملك من الملائكة يقوم صفا ، وتقوم ~~الملائكة صفا . قال تعالى : { يوم يقوم الروح والملائكة صفا } ( النبإ : 38 ~~) وقيل : جبرائيل ، عليه السلام وقيل : القرآن ، لقوله تعالى : { وكذلك ~~أوحينا إليك روحا من أمرنا } ( الشورى : 52 ) وقال أبو صالح : هو خلق كخلق ~~بني آدم ليسوا ببني آدم لهم أيد وأرجل . وقيل : طائفة من الخلق لا ينزل ملك ~~إلى الأرض إلا نزل معه أحدهم . وقيل : ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه ~~يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة . وقيل : علم الله أن الأصلح لهم أن لا ~~يخبرهم ما هو ، لأن اليهود قالوا : إن فسر الروح فليس بنبي ، وهذا معنى ~~قوله : ( لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء تكرهونه ) ، فقد جاءهم بذلك لأن عندهم ~~في التوراة كما ذكره لهم أنه من أمر الله تعالى ، لن يطلع عليه أحد . وذكر ~~ابن إسحاق أن نفرا من اليهود قالوا : يا محمد ! أخبرنا عن أربع نسألك عنهن ~~. . . وذكر الحديث ، وفيه : ( فقالوا يا محمد ! أخبرنا عن الروح . قال : ~~أنشدكم بالله هل تعلمون جبرائيل ، عليه الصلاة والسلام ، وهو الذي يأتيني ؟ ~~قالوا : اللهم نعم ، ولكنه يا محمد هو لنا عدو وهو ملك يأتي بالشدة وسفك ~~الدماء ، ولولا ذلك لاتبعناك . فأنزل ms01175 الله تعالى : { من كان عدوا لجبريل } ~~( البقرة : 97 ) قال بعضهم : هذا يدل على أن سؤالهم عن الروح الذي هو جبريل ~~، والله أعلم . # وأما روح بني آدم فقال المازري : الكلام على الروح مما يدق ، وقد ألفت ~~فيه التآليف ، وأشهرها ما قاله الأشعري : إنه النفس الداخل والخارج . وقال ~~القاضي أبو بكر : هو متردد بين ما قاله الأشعري وبين الحياة . وقيل : جسم ~~مشارك للأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة . وقيل : جسم لطيف خلقه الباري ~~سبحانه ، وأجرى العادة بأن الحياة لا تكون مع فقده فإذا شاء الله موته أعدم ~~هذا الجسم منه عند انعدام الحياة ، وهذا الجسم وإن كان حيا فلا يحيى إلا ~~بحياة تختص به ، وهو مما يصح عليه البلوغ إلى جسم ما من الأجسام ، ويكون في ~~مكان في العالم ، أو في حواصل طير خضر إلى غير ذلك مما وقع في الظواهر ، ~~إلى غيره من جواهر القلب ، والجسم الحياة . وقال غيرهما : هو الدم . وقد ~~ذكر بعضهم في الروح سبعين قولا . # واختلف هل الروح والنفس واحد أم لا ؟ والأصح أنهما متغايران ، فإن النفس ~~الإنسانية هي الأمر الذي يشير إليه كل واحد منا بقوله : أنا ، وأكثر ~~الفلاسفة لم يفرقوا بينهما . قالوا : النفس هو الجوهر البخاري اللطيف ~~الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الإرادية ، ويسمونها : الروح الحيوانية ، ~~وهي الواسطة بين القلب الذي هو النفس الناطقة ، ، وبين البدن . وقال بعض ~~الحكماء والغزالي : النفس مجردة ، أي : غير جسم ولا جسماني . وقال الغزالي ~~: الروح جوهر محدث قائم بنفسه غير متحيز ، وإنه ليس بداخل الجسم ولا خارجا ~~عنه ، وليس متصلا به ولا منفصلا عنه ، وذلك لعدم التحيز الذي هو شرط الكون ~~في الجهات ، واعترض عليه بوجوه قد عرفت في موضعها . وقيل : الروح عرض لأنه ~~لو كان جوهرا ، والجواهر متساوية في الجوهرية ، للزم أن يكون للروح روح آخر ~~وهو فاسد . وقيل : إنه جوهر فرد متحيز وإنه خلاف الحياة القائمة بالجسم ~~الحيواني ، وإنه حامل للصفات المعنوية . وقيل : إنه صورة لطيفة على صورة ~~الجسم لها عينان وأذنان ويدان ورجلان في داخل الجسم يقابل كل جزء منه ms01176 عضو ~~نظيره من البدن وهو خيال . وقيل : إنه جسم لطيف في البدن سار فيه سريان ماء ~~الورد فيه ، وعليه اعتمد عامة المتكلمين من أهل السنة . # وقد كثر الاختلاف في أمر الروح بين الحكماء والعلماء المتقدمين قديما ~~وحديثا ، وأطلقوا أعنة النظر في شرحه ، وخاضوا في غمرات ماهيته ، فأكثرهم ~~تاهوا في التيه ، فالأكثرون منهم على أن الله تعالى أبهم علم الروح على ~~الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~عالما به . قلت : جل منصب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو حبيب الله وسيد ~~خلقه ، أن يكون غير عالم بالروح ، وكيف وقد من الله عليه بقوله : { وعلمك ~~ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } ( النساء : 113 ) . وقد قال ~~أكثر العلماء : ليس في الآية دليل على أن الروح لا يعلم ولا على أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلمها . # قوله : ( قال الأعمش ) أي : سليمان بن مهران . قوله : ( هكذا في قراءتنا ~~) رواية الكشميهني وفي رواية غيره : كذا في قراءتنا ، يعني أوتوا بصيغة ~~الغائب ، وليست هذه PageV02P201 القراءة في السبعة ولا في المشهورة في ~~غيرها ، وقد أغفلها أبو عبيد في كتاب القراءات له من قراءة الأعمش . وقال ~~النووي : أكثر نسخ البخاري ومسلم : وما أوتوا . وذكر مسلم الاختلاف في هذه ~~اللفظة عن الأعمش ، فرواه وكيع على القراءة المشهورة . ورواه عيسى بن يونس ~~عنه : وما أوتوا . قال القاضي عياض : اختلف المحدثون فيما وقع من ذلك ، ~~فذهب بعضهم إلى أن الإصلاح على الصواب ، واحتج أنه إنما قصد به الاستدلال ~~على ما سيقت بسببه ، ولا حجة إلا في الصحيح الثابت في المصحف . وقال قوم : ~~تترك على حالها وينبه عليها ، لأن من البعيد خفاء ذلك على المؤلف ومن نقل ~~عنه وهلم جرا ، فلعلها قراءة شاذة . قال عياض : هذا ليس بشيء لأنه لا يحتج ~~به في حكم ولا يقرأ في صلاة . قال : واختلف أصحاب الأصول فيما نقل آحادا ، ~~ومنه القراءة الشاذة كمصحف ابن مسعود وغيره ، هل هو حجة أم لا ؟ فنفاه ~~الشافعي ، وأثبته ms01177 أبو حنيفة وبنى عليه وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين ~~بما نقل عن مصحف ابن مسعود من قوله : ( ثلاث أيام متتابعات ) . وبقول ~~الشافعي قال الجمهور ، واستدلوا بأن الراوي له إن ذكره على أنه قرآن فخطأ ~~وإلا فهو متردد بين أن يكون خبرا أو مذهبا له ، فلا يكون حجة بالاحتمال ولا ~~خبرا ، لأن الخبر ما صرح الراوي فيه بالتحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، فيحمل على أنه مذهب له . وقال أبو حنيفة ، إذا لم يثبت كونه قرآنا فلا ~~أقل من كونه خبرا . وقال الغزالي والفخر الرازي : خبر الواحد لا دليل على ~~كونه كذبا ، وهذا خطأ قطعا ، والخبر المقطوع بكذبه لا يجوز أن يعمل به ، ~~ونقله قرآنا خطأ . قلت : لا نسلم أن هذا خطأ قطعا ، لأنه خبر صحابي أو خبر ~~عنه ، وأي دليل قام على أنه خبر مقطوع بكذبه ، وقول الصحابي حجة عنده ؟ . # 48 باب من ترك بعض الإختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في ~~أشد منه # أي : هذا باب في بيان من ترك . . . الخ . وكلمة : من ، موصولة ، وأراد ~~بالاختيار : المختار ، والمعنى : من ترك فعل الشيء المختار أو الإعلام به ، ~~و : مخافة ، نصب على التعليل أي لأجل خوف أن يقصر . و : أن ، مصدرية في محل ~~الجر بالإضافة ، و : فهم بعض الناس ، بالرفع فاعل يقصر . قوله : ( فيقعوا ) ~~عطف على قوله : ( يقصر ) ، فلذلك سقط منه النون علامة للنصب . قوله : ( في ~~أشد منه ) أي من ترك الاختيار ، وفي بعض النسخ : ( في أشر منه ) وفي بعضها ~~: ( في شر منه ) . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول ترك الجواب ~~للسائل لحكمة اقتضت ذلك ، وههنا أيضا ترك بعض المختار لحكمة اقتضت ذلك ، ~~وهو أن بناء الكعبة كان جائزا ، ولكنه ترك إعلام جوازه لكونهم قريب العهد ~~بالكفر ، فخشي أن تنكر ذلك قلوبهم ، فتركه . # 67 - ( حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود قال ~~قال لي ابن الزبير كانت عائشة تسر إليك كثيرا فما حدثتك في الكعبة قلت ms01178 قالت ~~لي قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم قال ابن ~~الزبير بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون ~~ففعله ابن الزبير الحديث | مطابقة الحديث للترجمة من جهة المعنى وهو أنه ~~صلى الله عليه وسلم ترك نقض الكعبة الذي هو الاختيار مخافة أن تتغير عليه ~~قريش لأنهم كانوا يعظمونها جدا فيقعون بسبب ذلك في أمر أشد من ذلك الاختيار ~~| ( بيان رجاله ) وهم ستة تقدم ذكرهم ما خلا إسرائيل والأسود * أما إسرائيل ~~فهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي أبو يوسف قال أحمد كان ~~شيخا ثقة وجعل يتعجب من حفظه سمع جده أبا إسحق عمرو بن عبد الله السبيعي ~~بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة نسبة إلى سبيع ابن سبع بن صعب بن ~~معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد ولد إسرائيل في سنة مائة ومات في ~~سنة ستين ومائة * وأما الأسود فهو ابن يزيد بن قيس النخعي خال إبراهيم أدرك ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره مات سنة خمس وسبعين بالكوفة سافر ~~ثمانين حجة وعمرة ولم يجمع بينهما وكذا ابنه عبد الرحمن بن الأسود سافر ~~ثمانين حجة وعمرة ولم يجمع بينهما قال ابن قتيبة كان يقول في تلبيته لبيك ~~أنا الحاج ابن الحاج وكان يصلي كل يوم سبعمائة ركعة وصار عظما وجلدا وكانوا ~~يسمون آل الأسود أهل الجنة مات سنة خمس وتسعين روى له الجماعة وفي الصحيحين ~~الأسود جماعة غير هذا منهم الأسود بن عامر شاذان . PageV02P202 | ( بيان ~~لطائف إسناده ) ومنها أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها أن رواته إلى الأسود ~~كوفيون . ومنها أن فيه صحابيين والحديث دائر بينهما * | ( بيان تعدد موضعه ~~ومن أخرجه غيره ) وأخرجه البخاري أيضا في الحج وفي التمني عن مسدد عن أبي ~~الأحوص . ومسلم في الحج عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن عبيد الله بن موسى عن شيبان كلاهما عن أشعث بن أبي الشعثاء عن ms01179 ~~الأسود عن عائشة . وأخرجه ابن ماجة في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة به . ~~وأخرجه البخاري أيضا من حديث عروة وحديث عبد الله بن الزبير وفيه سمعت ~~عائشة رضي الله عنها . وأخرجه مسلم أيضا فيما انفرد به أن عبد الملك بن ~~مروان بينما هو يطوف بالبيت قال قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم ~~المؤمنين يقول سمعتها تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة لولا ~~حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر فإن قومك اقتصروا في ~~البناء فقال الحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة لا تقل هذا يا أمير المؤمنين ~~إني سمعتها تحدث بهذا قال لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن ~~الزبير * | ( بيان اللغات والإعراب ) قوله تسر من الإسرار خلاف الإعلان فإن ~~قلت قوله كانت للماضي وتسر للمضارع فكيف اجتمعا قلت تسر بمعنى أسررت وذكر ~~بلفظ المضارع استحضارا لصورة الإسرار وهو جملة في محل النصب لأنها خبر كانت ~~قوله كثيرا نصب على أنه صفة لمصدر محذوف اي إسرارا كثيرا قوله ما حدثتك ~~كلمة ما استفهامية في محل الرفع على الابتداء وحدثتك جملة من الفعل والفاعل ~~وهو الضمير الذي فيه الراجع إلى عائشة والمفعول هو الكاف وهي أيضا في محل ~~الرفع لأنها خبر المبتدأ قوله في الكعبة أي في شأن الكعبة واشتقاقها من ~~الكعوب وهو النشوز وهي أيضا ناشرة من الأرض وقال الجوهري سميت بذلك ~~لتربيعها يقال برد مكعب أي فيه وشى مربع قوله قلت قائلة الأسود وقوله قالت ~~لي مقول القول قوله لولا قومك كلمة لولا ههنا لربط امتناع الثانية بوجود ~~الأولى نحو لولا زيد لأكرمتك أي لولا زيد موجود لأكرمتك وقوله قومك كلام ~~إضافي مبتدأ وقوله حديث عهدهم خبر المبتدأ فإن قلت قالت النحاة يجب كون خبر ~~لولا كونا مطلقا محذوفا فما باله ههنا لم يحذف قلت إنما يجب الحذف إذا كان ~~الخبر عاما وإما إذا كان خاصا فلا يجب حذفه قال الشاعر # % ولولا الشعر بالعلماء ms01180 يزري % % لكنت اليوم أشعر من لبيد % % وقوله حديث ~~بالتنوين وعهدهم كلام إضافي مرفوع بإسناد حديث إليه لأن حديثا صفة مشبهة ~~وهو أيضا يعمل عمل فعله وفي بعض النسخ لولا أن قومك بزيادة أن وليس بمشهور ~~قوله قال ابن الزبير جملة من الفعل والفاعل قوله بكفر يتعلق بقوله حديث ~~عهدهم ولكنه من كلام ابن الزبير قوله لنقضت الكعبة جواب لولا قوله فجعلت ~~عطف على نقضت قوله باب يجوز فيه الوجهان أحدهما النصب على أنه بدل أو بيان ~~لبابين وهو رواية أبي ذر في الموضعين والآخر رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره أحدهما باب قوله يدخل الناس جملة وقعت صفة لباب وضمير المفعول محذوف ~~تقديره يدخله الناس وفي بعض النسخ يدخل الناس منه فعلى هذا لا يقدر شيء ~~وكذا يخرجون منه في بعض النسخ . | ( بيان المعاني ) قوله قال ابن الزبير ~~وفي رواية الأصيلي فقال ابن الزبير بكفر أراد أنه أذكره ابن الزبير بقولها ~~بكفر كأن الأسود نسي ذلك وأما ما بعدها وهو قوله لنقضت إلى آخره فيحتمل أن ~~يكون مما نسي أيضا أو مما ذكر وقد رواه الترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق ~~عن الأسود بتمامه إلا قوله بكفر فقال بدلها بجاهلية وكذا البخاري في الحج ~~من طريق أخرى عن الأسود ورواه الإسماعيلي من طريق زهير بن معاوية عن أبي ~~إسحاق ولفظه قلت حدثتني حديثا حفظت أوله ونسيت آخره ورجحها الإسماعيلي على ~~رواية إسرائيل وعلى قوله يكون في رواية شعبة أدراج وقال الكرماني في قوله ~~قال ابن الزبير فإن قلت هذا الكلام لا دخل له في البيان لصحة أن يقال لولا ~~قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت بل ذكره مخل لعدم انضباط الكلام معه قلت ليس ~~مخلا إذ غرض الأسود إني كما وصلت إلى لفظ عهدهم فسر ابن الزبير الحداثة ~~بالحداثة إلى الكفر فيكون لفظ بكفر فقط من كلام ابن الزبير والباقي ~~PageV02P203 من تتمة الحديث أو غرضه أني لما رويت أول الحديث بادر ابن ~~الزبير إلى رواية آخره إشعارا بأن الحديث ms01181 معلوم له أيضا أو أن الأسود أشار ~~إلى أول الحديث كما يقال قرأت @QB@ الم ذلك الكتاب @QE@ وأراد به السورة ~~بتمامها فبين ابن الزبير أن آخره ذلك قلت هذه ثلاثة أجوبة وليس الصواب منها ~~إلا الجواب الثاني لأن عبد الله بن الزبير روى الحديث أيضا عن عائشة رضي ~~الله عنها ثم قال أيضا فإن قلت فالقدر الذي ذكره ابن الزبير هل هو موقوف ~~عليه قلت اللفظ يقتضي الوقوف إذ لم يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لكن السياق يدل على أنه مرفوع والروايات الأخر أيضا دالة على رفعه قلت من ~~علم أن ابن الزبير أيضا روى هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها لا يحتاج ~~إلى هذا السؤال ولا إلى جوابه قوله ففعله ابن الزبير أي فعل المذكور من ~~النقض وجعل البابين * قال الشيخ قطب الدين قالوا بني البيت خمس مرات بنته ~~الملائكة ثم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا البناء وهو ابن خمس وثلاثين وقيل خمس وعشرين وفيه ~~سقط على الأرض حين رفع إزاره ثم بناه ابن الزبير ثم بناه حجاج بن يوسف ~~واستمر . ويروى أن هارون سأل مالكا عن هدمها وردها إلى بناء ابن الزبير ~~للأحاديث المذكورة فقال مالك نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا ~~البيت لعبة للملوك لا يشاء أحد إلا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس ~~انتهى قلت بنته الملائكة أولا ثم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم العمالقة ~~ثم جرهم ثم قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ رجل شاب ثم ابن ~~الزبير ثم حجاج * | ( بيان استنباط الأحكام ) * الأول قال ابن بطال فيه أنه ~~قد يترك يسير من الأمر بالمعروف إذا خشي منه أن يكون سببا لفتنة قوم ~~ينكرونه . الثاني فيه أن النفوس تحب أن تساس كلها لما تأنس إليه في دين ~~الله من غير الفرائض . الثالث قال النووي فيه أنه إذا تعارضت مصلحة ومفسدة ~~وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك ms01182 المفسدة بدأ بالأهم لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبر أن رد الكعبة إلى قواعد إبراهيم عليه السلام مصلحة ولكن ~~يعارضه مفسدة أعظم منه وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبا لما كانوا يرون ~~تغييرها عظيما فتركها النبي صلى الله عليه وسلم * الرابع فيه فكر ولي الأمر ~~في مصالح رعيته واجتناب ما يخاف منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا إلا ~~الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحد * الخامس فيه تأليف قلوبهم وحسن ~~حياطتهم وأن لا ينفروا ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك ~~أمر شرعي * السادس استدل به أبو محمد الأصيلي منه في مسائل من النكاح في ~~جارية يتيمة غنية كان لها ابن عم وكان فيه ميل إلى الصباء فخطب ابنت عمه ~~وخطبها رجل غني فمال إليه الوصي وكانت اليتيمة تحب ابن عمها ويحبها فأبى ~~وصيها أن يزوجها منه ورفع ذلك إلى القاضي وشاور فقهاء بلده فكلهم أفتى أن ~~لا يزوج ابن عمها وأفتى الأصيلي أن تزوج منه خشية أن يقعا في المكروه ~~استدلالا بهذا الحديث فزوجت منه * # | 2 ( باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا ) # | أي هذا باب في بيان من خص وكلمة من موصولة وقوله دون قوم بمعنى غير قوم ~~قوله كراهية بالنصب على التعليل مضاف إلى قوله أن لا يفهموا وأن مصدرية ~~والتقدير لأجل كراهية عدم فهم القوم الذين هم غير القوم الذين خصهم بالعلم ~~والكراهية بتخفيف الياء مصدر الكراهة من كره الشيء يكرهه كراهة وكراهية . ~~وجه المناسبة بين البابين من حيث أن في الباب الأول ترك بعض المختار مخافة ~~قصور فهم بعض الناس وههنا أيضا ترك بعض الناس من التخصيص بالعلم لقصور ~~فهمهم والترجمتان متقاربتان غير أن الأولى في الأفعال وهذه في الأقوال * | ~~( وقال علي حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله ) | أي علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه كذا وقع هذا الأثر مبتدأ به بصورة التعليق في أصل ~~الهروي والدمياطي ثم عقب بالإسناد ms01183 وسقط كله في رواية أبي ذر عن الكشميهني ~~قوله حدثوا بصيغة الأمر أي كلموا الناس بما يعرفون أي بما يفهمون والمراد ~~كلموهم على قدر عقولهم وفي كتاب العلم لآدم بن أبي إياس عن عبد الله بن ~~داود عن معروف في آخره PageV02P204 ودعوا ما ينكرون أي ما يشتبه عليهم فهمه ~~وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ومثله قوله ابن ~~مسعود رضي الله عنه ذكره مسلم في مقدمة كتابه بسند صحيح قال ما أنت بمحدث ~~قوما حديثا لا يبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة قوله أتحبون الهمزة ~~للاستفهام وتحبون بالخطاب قوله أن يكذب بصيغة المجهول وذلك لأن الشخص إذا ~~سمع ما لا يفهمه وما لا يتصور إمكانه يعتقد استحالته جهلا فلا يصدق وجوده ~~فإذا أسند إلى الله ورسوله يلزم تكذيبهما * # حدثنا عبيد الله بن موسى عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن علي بذلك * ~~| أي حدثنا بالأثر المذكور عن علي عبيد الله بن موسى بن باذام عن معروف بن ~~خربوذ بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء وضم الباء الموحدة وفي آخره ذال ~~معجمة وقد روى بعضهم بضم الخاء المكي مولى قريش قال يحيى بن معين ضعيف وقال ~~أبو حاتم يكتب حديثه وليس له في البخاري سواه وأخرج له مسلم حديثا في الحج ~~وروى له أبو داود وابن ماجه وهو يروي عن أبي الطفيل بضم الطاء وفتح الفاء ~~عامر بن واثلة وقيل عمرو بن واثلة بالثاء المثلثة ابن عبد الله بن عمرو بن ~~جحش بن جرير بن سعد بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي ولد عام ~~أحد كان يسكن الكوفة ثم انتقل إلى مكة وعن سعيد الجريري عن أبي الطفيل قال ~~لا يحدثك أحد اليوم على وجه الأرض أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام غيري ~~وكان من أصحاب علي المحبين له وشهد معه مشاهده كلها وكان ثقة ثقة مأمونا ~~يعترف بفضل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وروى له عن رسول الله عليه ~~الصلاة ms01184 والسلام تسعة أحاديث وهو آخر من مات من أصحاب النبي عليه الصلاة ~~والسلام على الإطلاق أخرج له البخاري هذا الأثر خاصة عن علي رضي الله عنه ~~وأخرج له مسلم في الحج وصفة النبي عليه الصلاة والسلام وعن معاذ وعمر وابن ~~عباس وحذيفة وغيرهم سكن الكوفة ثم أقام بمكة إلى أن مات بها سنة عشر ومائة ~~وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه وقال ابن عبد البر في كتاب الكنى له ~~كان من كبار التابعين وكان صاحب بلاغة وبيان شاعرا محسنا ثقة فاضلا بليغا ~~عاقلا إلا أنه كان فيه تشيع وذكر ابن دريد في كتاب الاشتقاق الكبير عن ~~عكراش بن ذؤيب قال لقي النبي صلى الله عليه وسلم وله حديث وشهد الجمل مع ~~عائشة رضي الله عنها فقال الأحنف كأنكم به وقد أتي به قتيلا وبه جراحة لا ~~تفارقه حتى يموت فضرب يومئذ ضربة على أنفه فعاش بعدها مائة سنة وأثر الضربة ~~به فعلى هذا تكون وفاته بعد سنة خمس وثلاثين ومائة ووقع في بعض النسخ حدثنا ~~عبد الله هو ابن موسى عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن علي رضي الله عنه ~~بذلك أي بالأثر المذكور وهذا الإسناد من عوالي البخاري لأنه ملحق ~~بالثلاثيات من حيث أن الراوي الثالث منه صحابي وهو أبو الطفيل المذكور وعلى ~~قول من يقول أنه تابعي ليس منها وقال الكرماني فإن قلت لم أخر الإسناد عن ~~ذكر المتن قلت إما للفرق بين طريقة إسناد الحديث وإسناد الأثر وإما لأن ~~المراد ذكر المتن داخلا تحت ترجمة الباب وأما لضعف في الإسناد بسبب ابن ~~خربوذ وإما للتفنن وبيان جواز الأمرين بلا تفاوت في المقصود ولهذا وقع في ~~بعض النسخ مقدما على المتن قلت وإما لأنه لم يظفر بالإسناد إلا بعد وضع ~~الأثر معلقا وهذا أقرب من كل ما ذكره وأبعده جوابه الأول لعدم اطراده ~~والأبعد من الكل جوابه الأخير على ما لا يخفى * # 67 - ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا معاذ بن هاشم قال حدثني أبي ms01185 عن ~~قتادة قال حدثنا أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على ~~الرحل قال يا معاذ بن جبل قال لبيك يا رسول الله وسعديك قال يا معاذ قال ~~لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثا قال ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار قال يا رسول الله ~~أفلا أخبر به الناس فيستبشروا قال إذا يتكلوا وأخبر بها معاذ عند موته ~~تأثما ) | مطابقة الحديث للترجمة من حيث المعنى وهو أنه صلى الله عليه وسلم ~~خص معاذا بهذه البشارة العظيمة دون قوم آخرين مخافة أن يقصروا في العمل ~~متكلين على هذه البشارة فإن قلت ترجمة الباب لتخصيص قوم وما في الحديث دل ~~على تخصيص شخص واحد وهو معاذ قلت المقصود جواز التخصيص إما بشخص وإما بأكثر ~~أما أمر اختلاف العبارة فسهل أو نقول PageV02P205 ليس ههنا مخصوصا بشخص لأن ~~أنسا أيضا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما دل عليه السياق وأقل ~~اسم الجمع اثنان أو معاذ كان أمة قانتا لله حنيفا قال ابن مسعود رضي الله ~~عنه وقيل له يا أبا عبد الرحمن إن إبراهيم كان أمة قانتا فقال إنا كنا نشبه ~~معاذا بإبراهيم عليه السلام * | ( بيان رجاله ) * وهم خمسة * الأول إسحاق ~~بن إبراهيم وهو المشهور بابن راهويه وتقدم ذكره في باب فضل من علم وعلم * ~~الثاني معاذ بضم الميم ابن هشام بكسر الهاء وتخفيف المعجمة ابن أبي عبد ~~الله الدستوائي بالهمزة وقيل بالنون وقيل بالياء آخر الحروف البصري روى عن ~~أبيه وابن عون وعنه أحمد وغيره قال ابن معين صدوق وليس بحجة وعنه ثقة ثقة ~~وعن ابن عدي ربما يغلط في الشيء وأرجو أنه صدوق مات بالبصرة سنة مائتين * ~~الثالث أبوه تقدم في زيادة الإيمان ونقصانه * الرابع قتادة بن دعامة * ~~الخامس أنس بن مالك رضي الله عنه | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه ~~التحديث بصيغة الجمع والإفراد وفيه الإخبار والعنعنة ومنها أن ms01186 رواته بصريون ~~ما خلا إسحاق وهو أيضا دخل البصرة ومنها أن فيه رواية الأبناء عن الآباء * ~~| ( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الإيمان عن إسحاق بن منصور عن معاذ ~~بن هشام عن أبيه به * | ( بيان اللغات ) * قوله رديفه أي راكب خلفه قال ابن ~~سيده ردف الرجل وأردفه وارتدفه جعله خلفه على الدابة ورديفك الذين يرادفك ~~والجمع ردفاء وردافى والردف الراكب خلفك والرداف موضع مركب الرديف وفي ~~الصحاح كل شيء تبع شيئا فهو ردفه وفي مجمع الغرائب ردفته أي ركبت خلفه ~~وأردفته أركبته خلفي وفي الجامع للقزاز أنكر بعضهم الرديف وقال إنما هو ~~الردف وحكى ردفت الرجل وأردفته إذا ركبت وراءه وإذا جئت بعده وأرداف الملوك ~~في الجاهلية هم الذين كانوا يخلفون الملوك كالوزراء وعند ابن حبيب يركب مع ~~الملك عديله أو خلفه وإذا قام الملك جلس مكانه وإذا سقي الملك سقي بعده وقد ~~جمع ابن منده أرداف النبي صلى الله عليه وسلم فبلغوا نيفا وثلاثين ردفا ~~قوله على الرحل بفتح الراء وسكون الحاء المهملتين وهو للبعير وهو أصغر من ~~القتب ولكن معاذا رضي الله عنه كان في تلك الحالة رديفه صلى الله عليه وسلم ~~على حمار كما سيأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى وفي العباب الرحل رحل ~~البعير وهو أصغر من القتب وهو من مراكب الرجال دون النساء وثلاثة أرحل ~~والكثير رحال ورحلت البعير أرحله رحلا إذا شددت على ظهره رحلا والقتب ~~بالتحريك رحل صغير على قدر السنام قوله لبيك بفتح اللام تثنية لب ومعناه ~~الإجابة وقال الخليل لب بالمكان أقام به حكاه عنه أبو عبيدة قال الفراء ~~ومنه قولهم لبيك أي أنا مقيم على طاعتك وكان حقه أن يقال لبالك فثنى على ~~معنى التأكيد أي إلبابا لك بعد إلباب وإقامة بعد إقامة قال الخليل هذا من ~~قولهم دار فلان تلب داري أي تحاذيها أي مواجهك بما تحب إجابة لك والياء ~~للتثنية وقال ابن الأنباري في لبيك أربعة أقوال * أحدها إجابتي لك مأخوذ من ~~لب بالمكان وألب به ms01187 إذا أقام به وقالوا لبيك فثنوا لأنهم أرادوا إجابة بعد ~~إجابة كما قالوا حنانيك أي رحمة بعد رحمة وقال بعض النحويين أصل لبيك لبيك ~~فاستثقل الجمع بين ثلاث باآت فأبدلوا من الثالثة باء كما قالوا تظنيت أصله ~~تظننت والثاني اتجاهي يا رب وقصدي لك فثنى للتأكيد أخذا من قولهم داري تلب ~~دارك أي تواجهها والثالث محبتي لك يا رب من قول العرب امرأة لبة إذا كانت ~~محبة لولدها عاطفة عليه والرابع إخلاصي لك يا رب من قولهم حسب لباب إذا كان ~~خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ولبابه قوله وسعديك بفتح السين تثنية سعد ~~والمعنى إسعادا بعد إسعاد أي أنا مسعد طاعتك إسعادا بعد إسعاد فثنى للتأكيد ~~كما في لبيك قوله يتكلوا بتشديد التاء المثناة من فوق من الاتكال وهو ~~الاعتماد وأصله الاوتكال لأنه من وكل أمره إلى آخر فقلبت الواو تاء وأدغمت ~~التاء في التاء وفي رواية الأصيلي والكشميهني يتكلوا بسكون النون من النكول ~~وهو الامتناع يعني يمتنعوا عن العمل اعتمادا على مجرد القول بلا إله إلا ~~الله محمد رسول الله وقال الكرماني وفي بعض الرواية ينكلوا بالنون من ~~النكال قلت ليس بصحيح وإنما هو من النكول كما ذكرناه والنكال العقوبة التي ~~تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء وقال تعالى @QB@ فجعلناها نكالا @QE@ ~~قال الزمخشري أي جعلنا المسخة عبرة تنكل من اعتبر بها أي تمنعه ومنه النكل ~~للقيد النكل بكسر النون قوله تأثما بفتح التاء المثناة من فوق والهمزة ~~وتشديد الثاء المثلثة أي تجنبا عن الإثم يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج ~~به عن الإثم والإثم الذي يخرج به كتمان ما أمر PageV02P206 الله بتبليغه ~~حيث قال ^ ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا ~~يكتمونه ) ^ وقال الجوهري تأثم أي تحرج عنه وكف قلت هذا من باب تفعل وله ~~معان منها التجنب يعني ليدل على أن الفاعل جانب أصل الفعل نحو تأثم وتحرج ~~أي جانب الإثم والحرج * | ( بيان الإعراب ) قوله ومعاذ بالرفع مبتدأ أو ~~رديف خبره ms01188 أو الجملة حال قوله على الرحل حال أيضا قوله قال يا معاذ في محل ~~الرفع لأنه خبر إن أعني أن النبي صلى الله عليه وسلم قوله يا معاذ بن جبل ~~يجوز في معاذ وجهان من الإعراب أحدهما النصب على أنه مع ما بعده كاسم واحد ~~مركب والمنادى المضاف منصوب والآخر الرفع على أنه منادى مفرد علم وأما ابن ~~فهو منصوب بلا خلاف واختار ابن الحاجب النصب في معاذ وقال ابن مالك ~~الاختيار فيه الضم لأنه لا يحتاج إلى اعتذار وقال ابن التين يجوز النصب على ~~أن قوله معاذ زائد فالتقدير يابن جبل وفيه ما فيه قوله لبيك من المصادر ~~التي يجب حذف فعلها ونصبها وكان حقه أن يقال لبالك كما ذكرنا ولكنه ثنى على ~~معنى التأكيد وكذا قوله وسعديك مثله وقال الأزهري معنى لبيك أنا مقيم على ~~طاعتك إقامة بعد إقامة أصلها لبين فحذفت النون للإضافة قال الفراء نصب على ~~المصدرية وقال ابن السكيت كقولك حمدا وشكرا قوله ثلاثا يتعلق بقول كل واحد ~~من النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ أي ثلاث مرات يعني النداء والإجابة قيلا ~~ثلاثا وصرح بذلك من رواية مسلم وقال الكرماني ويحتمل أن يتعلق بقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم يا معاذ ثلاث مرات وقال معاذ لبيك ثلاث مرات فيكون من ~~باب تنازع العاملين قلت لا معنى لذكر الاحتمال بل المعنى على ما ذكرنا ~~وأراد بتنازع لفظ قال في الموضعين أعني قوله قال يا معاذ وقوله قال لبيك ~~فإن كلا منهما يقتضي العمل في ثلاثا قوله ما من أحد كلمة ما للنفي وكلمة من ~~زائدة لتأكيد النفي واحد اسم ما ويشهد خبرها وكلمة أن مفسرة قوله صدقا يجوز ~~في انتصابه وجهان أحدهما أن يكون حالا بمعنى صادقا والآخر أن يكون صفة مصدر ~~محذوف أي شهادة صدقا قوله من قلبه يجوز أن يتعلق بقوله صدقا فالشهادة لفظية ~~ويجوز أن يتعلق بقوله يشهد فالشهادة قلبية قوله إلا حرمه الله استثناء من ~~أعم عام الصفات أي ما أحد يشهد ms01189 كائنا بصفة التحريم قوله أفلا أخبر الهمزة ~~للاستفهام ومعطوف الفاء محذوف تقديره أقلت ذلك فلا أخبر وبهذا يجاب عما قيل ~~أن الهمزة تقتضي الصدارة والفاء تقتضي عدم الصدارة فما وجه جمعهما * واعلم ~~أن همزة الاستفهام إذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو بالفاء أو بثم قدمت ~~على العاطف تنبيها على أصالتها في التصدر نحو @QB@ أولم ينظروا @QE@ @QB@ ~~أفلم يسيروا @QE@ @QB@ أثم إذا ما وقع آمنتم به @QE@ وأخواتها وتتأخر عن ~~حروف العطف كما هو قياس جميع أجزاء الكلمة المعطوفة نحو @QB@ وكيف تكفرون ~~@QE@ @QB@ فأين تذهبون @QE@ @QB@ فأنى تؤفكون @QE@ @QB@ فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون @QE@ @QB@ فأي الفريقين @QE@ @QB@ فما لكم في المنافقين فئتين ~~@QE@ هذا مذهب سيبويه والجمهور قوله الناس بالنصب لأنه مفعول أخبر قوله ~~فيستبشروا بحذف النون لأن الفعل ينصب بعد الفاء المجاب بها بعد النفي ~~والاستفهام والعرض والتقدير فإن يستبشروا وفي رواية أبي ذر يستبشرون بإثبات ~~النون والتقدير فهم يستبشرون قوله إذا جواب وجزاء أي إن أخبرتهم يتكلوا ~~كأنه قال لا تخبرهم لأنهم حينئذ يتكلون على الشهادة المجردة فلا يشتغلون ~~بالأعمال الصالحة قوله تأثما نصب على أنه مفعول له أي مخافة التأثم * | ( ~~بيان المعاني ) قوله ومعاذ هو معاذ بن جبل رضي الله عنه قوله صدقا من قلبه ~~احترز به عن شهادة المنافقين وقال بعضهم الصدق كما يعبر به قولا عن مطابقة ~~القول المخبر عنه قد يعبر به فعلا عن تحري الأفعال الكاملة قال الله تعالى ~~@QB@ والذي جاء بالصدق وصدق به @QE@ أي حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا ~~قلت أشار إلى هذا المعنى أيضا الطيبي حيث قال قوله صدقا هنا أقيم مقام ~~الاستقامة وأشار بهذا إلى دفع ما قيل في أن ظاهر الخبر يقتضي عدم دخول جميع ~~من شهد الشهادتين النار لما فيه من التعميم والتأكيد وذلك لأن الأدلة ~~القطعية قد دلت عند أهل السنة والجماعة أن طائفة من عصاة الموحدين يعذبون ~~ثم يخرجون من النار بالشفاعة قال الطيبي ولأجل خفاء ذلك لم يؤذن لمعاذ رضي ~~الله عنه في التبشير به * وقد أجيب عن هذا بأجوبة أخرى ms01190 * منها أن هذا مقيد ~~بمن يأتي بالشهادتين تائبا ثم مات على ذلك * ومنها أنه أخرج مخرج الغالب إذ ~~الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ويجتنب المعصية * ومنها أن المراد بتحريمه ~~على النار تحريم خلوده فيها لا أصل دخوله فيها * ومنها أن PageV02P207 ~~المراد تحريم جملته لأن النار لا تأكل مواضع السجود من المسلم وكذا لسانه ~~الناطق بالتوحيد * ومنها أن ذلك لمن قاله الكلمة وأدى حقها وفريضتها وهو ~~قول الحسن * ومنها ما قيل أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي وهو ~~قول سعيد بن المسيب وجماعة وقال بعضهم فيه نظر لأن مثل هذا الحديث وقع لأبي ~~هريرة كما رواه مسلم وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض وكذا ورد نحوه من ~~حديث أبي موسى رواه أحمد بن حنبل بإسناد حسن وكان قدومه في السنة التي قدم ~~فيها أبو هريرة رضي الله عنه قلت في النظر نظر لأنه يحتمل أن يكون ما رواه ~~أبو هريرة وأبو موسى عن أنس رضي الله عنه كلاهما قد روياه عنه ما رواه قبل ~~نزول الفرائض ووقعت روايتها بعد نزول أكثر الفرائض قوله إلا حرمه الله على ~~النار معنى التحريم المنع كما في قوله تعالى @QB@ وحرام على قرية أهلكناها ~~@QE@ فإن قلت هل في المعنى فرق بين حرمه الله على النار وحرم الله عليه ~~النار قلت لا اختلاف إلا في المفهومين وأما المعنيان فمتلازمان فإن قلت هل ~~تفاوت بين ما في الحديث وما ورد في القرآن @QB@ حرم الله عليه الجنة @QE@ ~~قلت يحتمل أن يقال النار منصرفة والجنة منصرف منها والتحريم إنما هو على ~~المنصرف أنسب فروعي المناسبة قوله قال إذا يتكلوا قد قلنا أن معناه إن ~~أخبرتهم يمتنعوا عن العمل اعتمادا على الكلمة وروى البزار من حديث أبي سعيد ~~الخدري في هذه القضية أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لمعاذ رضي الله عنه ~~في التبشير فلقيه عمر رضي الله عنه فقال لا تعجل ثم دخل فقال يا نبي الله ~~أنت أفضل رأيا أن الناس إذا سمعوا ذلك اتكلوا عليها ms01191 قال فرده فرده وهذا ~~معدوده موافقات عمر رضي الله عنه قلت فيه جواز الاجتهاد بحضرته صلى الله ~~عليه وسلم قوله عند موته أي عند موت معاذ رضي الله عنه وقال الكرماني ~~الضمير في موته يرجع إلى معاذ وإن احتمل أن يرجع إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والعندية على هذا الاحتمال باعتبار التأخر عن الموت وعلى الأول ~~أي على ما هو الظاهر باعتبار التقدم على الموت وقال بعضهم أغرب الكرماني ~~فقال يحتمل أن يرجع الضمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ويرده ما ~~رواه أحمد في مسنده بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال ~~أخبرني من شهد معاذا حين حضرته الوفاة يقول سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حديثا لم يمنعني أن أحدثكموه إلا مخافة أن يتكلوا فذكر الحديث ~~انتهى كلامه قلت الحديث المذكور لا يرد ما قاله الكرماني ولا ينافيه لأنه ~~يحتمل أن يكون أخبر به الناس عند موت النبي صلى الله عليه وسلم والآخرين ~~عند موت نفسه ولا منافاة بينهما ثم إن صنيع معاذ رضي الله عنه أن النهي عن ~~التبشير كان على التنزيه لا على التحريم وإلا لما كان يخبر به أصلا وقد قيل ~~أن النهي كان مقيدا بالاتكال فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك وبهذا خرج ~~الجواب عما قيل هب أنه تأثم من الكتمان فكيف لا يتأثم من مخالفة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في التبشير وقيل أن المنع لم يكن إلا من العوام لأنه من ~~الأسرار الإلهية لا يجوز كشفها إلا للخواص خوفا من أن يسمع ذلك من لا علم ~~له فيتكل عليه ولهذا لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم إلا من أمن عليه ~~الاتكال من أهل المعرفة وسلك معاذ أيضا هذا المسلك حيث أخبر به من الخاص من ~~رآه أهلا لذلك ولا يبعد أيضا أن يقال نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~معاذا ثلاث مرات كان للتوقف في إفشاء هذا السر ms01192 عليه أيضا وقال عياض لعل ~~معاذا لم يفهم النهي لكن كسر عزمه عما عرض له من تبشيرهم وقال بعضهم ~~الرواية الآتية صريحة في النهي قلت لا نسلم أن النهي صريح في الحديث الآتي ~~وإنما فهم النهي من الحديثين كليهما بدلالة النص وهي فحوى الخطاب قوله ~~وأخبر بها الخ مدرج من أنس رضي الله عنه * | ( بيان استنباط الأحكام ) * ~~الأول فيه أنه يجب أن يخص بالعلم قوم فيهم الضبط وصحة الفهم ولا يبذل ~~المعنى اللطيف لمن لا يستأهله من الطلبة ومن يخاف عليه الترخص والاتكال ~~لتقصير فهمه * الثاني فيه جواز ركوب الاثنين على دابة واحدة * الثالث فيه ~~منزلة معاذ رضي الله عنه وعزته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم * الرابع ~~فيه تكرار الكلام لنكتة وقصد معنى * الخامس فيه جواز الاستفسار من الإمام ~~عما يتردد فيه واستئذانه في إشاعة ما يعلم به وحده * السادس فيه الإجابة ~~بلبيك وسعديك * السابع فيه بشارة عظيمة للموحدين * # 68 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي قال سمعت أنسا قال ذكر ~~لي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل ~~الجنة قال ألا أبشر الناس قال لا إني أخاف أن يتكلوا ) PageV02P208 | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة مثل مطابقة الحديث السابق . | ( بيان رجاله ) وهم ~~أربعة . الأول مسدد بن مسرهد . الثاني معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي ~~البصري لم يكن من بني تيم وإنما كان نازلا فيهم وهو مولى بني مرة روى عن ~~أبيه ومنصور وغيرهما وعنه ابن مهدي وغيره وكان ثقة صدوقا رأسا في العلم ~~والعبادة كأبيه ولد سنة ست ومائة ومات سنة سبع وثمانين ومائة بالبصرة ويقال ~~كان أكبر من سفيان بن عيينة بسنة روى له الجماعة . الثالث أبوه سليمان ~~التيمي وكان ينزل في بني مرة فلما تكلم بالقدر أخرجوه فقبله بنو تميم ~~وقدموه وصار إماما لهم قال شعبة ما رأيت أصدق من سليمان كان إذا حدث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تغير لونه وكان من العباد المجتهدين يصلي ms01193 الليل ~~كله بوضوء العشاء الآخرة كان هو وابنه معتمر يدوران بالليل في المساجد ~~فيصليان في هذا المسجد مرة وفي ذلك أخرى مات بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ~~ومائة وكان مائلا إلى علي رضي الله تعالى عنه . الرابع أنس بن مالك رضي ~~الله عنه * | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والسماع مكررا ~~ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أن فيه رواية الابن عن الأب ومنها أنه من ~~الرباعيات العوالي وهذا حديث لم يخرجه غير البخاري . | ( بيان الإعراب ~~والمعاني ) قوله قال ذكر لي الضمير في قال يرجع إلى أنس وهي جملة في محل ~~النصب على الحال وقوله ذكر على صيغة المجهول ولم يسم أنس من ذكر له ذلك ~~رواه عن معاذ رضي الله عنه وكذلك جابر بن عبد الله قال أخبرني من شهد معاذا ~~حين حضرته الوفاة الحديث كما بيناه عن قريب ولم يسم من ذكر له وذلك لأن ~~معاذا رضي الله عنه إنما حدث به عند موته بالشام وجابر وأنس حينئذ كانا ~~بالمدينة ولم يشهداه وقد حضر في ذلك من معاذ عمرو بن ميمون الأودي أحد ~~المخضرمين كما سيأتي في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى ورواه النسائي من ~~طريق عبد الرحمن بن سمرة الصحابي أنه سمع ذلك من معاذا أيضا فيحتمل أن يكون ~~الذاكر لأنس رضي الله عنه إما عمرو بن ميمون وإما عبد الرحمن بن سمرة والله ~~أعلم وقال الكرماني فإن قلت لفظ ذكر يقتضي أن يكون هذا تعليقا من أنس ولما ~~لم يكن الذاكر له معلوما كان من باب الرواية عن المجهول فهل هو قادح في ~~الحديث قلت التعليق لا ينافي الصحة إذا كان المتن ثابتا من طريق آخر وكذا ~~الجهالة إذ معلوم أن أنسا لا يروي إلا عن العدل سواء رواه عن الصحابي أو ~~غيره ففي الجملة يحتمل في المتابعات والشواهد ما لا يحتمل في الأصول قلت ~~هذا ليس بتعليق أصلا والذاكر له معلوم عنده غير أنه أبهمه عند روايته وليس ~~ذلك قادحا في رواية الصحابي قوله ms01194 من لقي الله مقول القول وكلمة من موصولة ~~في محل الرفع على الابتداء وقوله دخل الجنة خبره والمعنى من لقي الأجل الذي ~~قدره الله يعني الموت قوله لا يشرك به شيئا جملة وقعت حالا والمعنى من مات ~~حال كونه موحدا حين الموت وبهذا يجاب عما قيل الإشراك لا يتصور في القيامة ~~وحق الظاهر أن يقال ولم يشرك به أي في الدنيا وجواب آخر أن أحكام الدنيا ~~مستصحبة إلى الآخرة فإذا لم يشرك في الدنيا عند الانتقال إلى الآخرة صدق ~~أنه لا يشرك في الآخرة فإن قلت التوحيد بدون إثبات الرسالة كيف ينفعه فلا ~~بد من انضمام محمد رسول الله إلى قوله لا إله إلا الله قلت هو مثل من توضأ ~~صحت صلاته أي عند حصول شرائط الصحة فمعناه من لقي الله موحدا عند الإيمان ~~بسائر ما يجب الإيمان به أو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من الناس ~~من يعتقد أن المشرك أيضا يدخل الجنة فقال ردا لذلك الإعتقاد الفاسد من لقي ~~الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة فإن قلت هل يدخل الجنة وإن لم يعمل عملا ~~صالحا قلت يدخل وإن لم يعمل إما قبل دخول النار وإما بعده وذلك بمشيئة الله ~~تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة وقال بعضهم قوله لا يشرك ~~به اقتصر على نفي الإشراك لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء ويستدعي إثبات ~~الرسالة باللزوم إذ من كذب رسل الله فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مشرك ~~قلت هذا تصور لا يوجد معه التصديق فإن أراد بالاقتضاء على اصطلاح أهل ~~الأصول فليس كذلك على ما لا يخفى وإن أراد به على اصطلاح غير أهل الأصول ~~فلم يذهب أحد منهم إلى هذه العبارة في الدلالات وقوله أيضا ومن كذب الله ~~فهو مشرك ليس كذلك فإن المكذب لا يقال له إلا كافر قوله قال أي معاذ إلا ~~أبشر الناس أي بذلك وإلا للتنبيه وأبشر الناس جملة من الفعل والفاعل ~~والمفعول قوله قال ms01195 أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إني أخاف أن يتكلوا ~~وهذه رواية كريمة أعني بإثبات إني وفي رواية غيرها قال لا أخاف بغير إني ~~فكلمة لا للنهي وليست داخلة على أخاف وإنما المعنى لا تبشر ثم استأنف فقال ~~أخاف وفي رواية الحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن معتمر قال ~~لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف أن يتكلوا PageV02P209 وكلمة أن ~~مصدرية والتقدير إني أخاف اتكالهم على مجرد الكلمة * # | 2 ( باب الحياء في العلم ) # | أي هذا باب في بيان الحياء في العلم والحياء ممدود وهو تغير وانكسار ~~يعتري الإنسان عند خوف ما يعاب أو يذم وقد مر الكلام فيه مستوفي فإن قلت ما ~~مراده بالحياء في العلم استعماله فيه أو تركه قلت مراده كلاهما ولكن بحسب ~~الموضع فاستعماله مطلوب في موضع وتركه مطلوب في موضع فالأول هو الذي أشار ~~إليه بحديث أم سلمة رضي الله عنها وحديث ابن عمر رضي الله عنهما والثاني هو ~~الذي أشار إليه بالأثر المروي عن مجاهد وعائشة رضي الله عنهما فالحياء في ~~القسم الأول ممدوح وفي الثاني مذموم ولكن إطلاق الحياء على هذا القسم بطريق ~~المجاز لأنه ليس بحياء حقيقة وإنما هو عجز وكسل وسمي حياء لشبهه بالحياء ~~الحقيقي في الترك فافهم * فإن قلت ما المناسبة بين البابين قلت من حيث أنه ~~لما كان المذكور في الباب السابق تخصيص قوم دون قوم بالعلم لمعنى ذكر فيه ~~ذكر هذا الباب عقيبه تنبيها على أنه لا ينبغي لأحد أن يستحي من السؤال مما ~~له فيه حاجة زاعما أن العلم مخصوص بقوم دون قوم بل عليه أن يسأل عن كل ما ~~لا يعلمه من أمر دينه ودنياه * | ( وقال مجاهد لا يتعلم العلم مستحي ولا ~~مستكبر ) | مطابقة هذا الأثر الذي أخرجه معلقا على مجاهد بن جبر التابعي ~~الكبير لترجمة الباب في الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرناهما في الحياء ~~وهو الوجه الذي فيه ترك الحياء مطلوب وهذا التعليق رواه * | قوله مستحي ~~بإسكان الحاء وباليائين ms01196 ثانيهما ساكنة من استحى يستحي فهو مستحي على وزن ~~مستفعل ويجوز فيه مستحي بياء واحدة من استحى يستحي فهو مستحي على وزن مستفع ~~ويجوز مستح أيضا بدون الياء على وزن مستف ويكون الذاهب فيه عين الفعل ولامه ~~وفاؤه باق وكذلك يقال في استحييت استحيت بياء واحدة فأعلوا الياء الأولى ~~وألقوا حركتها على الحاء قبلها استثقالا لما دخلت عليه الزوائد قال سيبويه ~~حذفت لالتقاء الساكنين لأن الياء الأولى تقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها قال وإنما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم وقال المازري لم تحذف لالتقاء ~~الساكنين لأنها لو حذفت لذلك لردوها إذا قالوا هو يستحي ولقالوا يستحيي كما ~~قالوا يستبيع وقال الأخفش استحى بياء واحدة لغة تميم وبيائين لغة أهل ~~الحجاز وهو الأصل لأن ما كان موضع لامه معتلا لم يعلوا عينه ألا ترى أنهم ~~قالوا أحييت وحويت ويقولون قلت وبعت فيعلون العين لما لم تعتل اللام وإنما ~~حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة كما قالوا لا أدر في لا أدري قوله ~~ولا مستكبر أي مستعظم في نفسه وهو الذي يتعاظم ويستنكف أن يتعلم العلم ~~والاستكبار والتكبر هو التعظم وللعلم آفات فأعظمها الاستنكاف وثمرته الجهل ~~والذلة في الدنيا والآخرة وسئل أبو حنيفة رضي الله عنه بم حصلت العلم ~~العظيم فقال ما بخلت بالإفادة ولا استنكفت عن الاستفادة | ( وقالت عائشة ~~نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ) | مطابقة ~~هذا الأثر المعلق أيضا مثل مطابقة الأثر المروي عن مجاهد وقال الكرماني ~~وقالت عطف على وقال مجاهد ويحتمل أن يكون عطفا على لا يتعلم فيكون من مقول ~~مجاهد أيضا والأصح أن مجاهدا سمع من عائشة رضي الله عنها قلت هذا تعسف ~~والصواب ما قاله أولا من أنه عطف على قال مجاهد فهذا من كلام مجاهد وهذا من ~~كلام عائشة وليس لأحدهما تعلق بالآخر وهذا التعليق رواه أبو داود عن عبيد ~~الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة ~~عن عائشة رضي ms01197 الله عنها قالت نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء ~~أن يسألن عن الدين ويتفقهن فيه قوله نعم النساء كلمة نعم من أفعال المدح ~~كما أن بئس من أفعال الذم وهي ما وضع لإنشاء مدح أو ذم وشرطها أن يكون ~~الفاعل معرفا باللام أو مضافا إلى PageV02P210 المعرف بها وهما فعلان بدليل ~~جواز اتصال تاء التأنيث الساكنة بهما في كل اللغات ويجوز حذفها وإن كان ~~الفاعل مؤنثا حقيقيا لأنه غير متصرف فأشبه الحرف ومنه قول عائشة حيث قالت ~~نعم النساء ولم تقل نعمت النساء فارتفاع النساء على الفاعلية وارتفاع ~~النساء الثانية على أنها مخصوصة بالمدح كما في قولك نعم الرجل زيد فهو ~~مبتدأ وما قبله من الجملة خبره قوله الحياء فاعل لم يمنعهن قوله أن يتفقهن ~~تقديره عن أن يتفقهن وأن مصدرية والتقدير عن التفقه في أمور الدين والمراد ~~من نساء الأنصار نساء أهل المدينة * # 69 - ( حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا أبو معاوية قال حدثنا هشام عن أبيه ~~عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة قالت جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من ~~غسل إذا احتلمت قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء فغطت أم سلمة ~~تعني وجهها وقالت يا رسول الله وتحتلم المرأة قال نعم تربت يمينك فبم ~~يشبهها ولدها ) | مطابقة الحديث للترجمة من حيث الوجه الأول من وجهي الحياء ~~اللذين ذكرناهما في أول الباب . | ( بيان رجاله ) وهم ستة * الأول محمد بن ~~سلام بتخفيف اللام على الأكثر البيكندي * الثاني أبو معاوية محمد بن خازم ~~بالمعجمتين الضرير التيمي * الثالث هشام بن عروة * الرابع أبوه عروة بن ~~الزبير بن العوام * الخامس زينب بنت أم سلمة وهي زينب بنت عبد الله بن عبد ~~الأسد المخزومي أبي سلمة ونسبت إلى الأم التي هي أم المؤمنين بيانا لشرفها ~~لأنها ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإشعارا بأن روايتها عن أمها ~~واسمها كان ms01198 برة فغيره النبي عليه الصلاة والسلام إلى زينب وكانت من أفقه ~~نساء زمانها ولدتها أمها بأرض الحبشة وقدمت بها وهي أخت عمر وسلمة ودرة روى ~~لها البخاري حديثا واحدا ومسلم آخر ماتت سنة ثلاث وسبعين وروى لها الجماعة ~~* السادس أم سلمة زوج النبي عليه الصلاة والسلام واسمها هند بنت أبي أمية ~~وقد تقدم ذكرها في باب العلم والعظة بالليل . | ( بيان لطائف إسناده ) منها ~~أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن فيه رواية الصحابية عن الصحابية ~~* ومنها أن فيه رواية البنت عن الأم . | ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ~~) أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن عبد الله بن يوسف وفي الأدب عن إسماعيل ~~كلاهما عن مالك وفيه أيضا عن محمد بن المثنى عن يحيى وفي خلق آدم عن زهير ~~ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى ~~عن أبي معاوية به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن وكيع وعن ~~ابن أبي عمر عن سفيان كلاهما عن هشام بن عروة به وأخرجه الترمذي في الطهارة ~~عن ابن أبي عمر به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه وفي العلم عن شعيب بن ~~يوسف عن يحيى بن سعيد به وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعلي بن محمد كلاهما عن وكيع به وأخرجه أبو داود في الطهارة من حديث ~~عائشة عن أحمد بن صالح عن عنبسة عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن ~~أم سليم الأنصارية وهي أم أنس بن مالك قالت قال يا رسول الله إن الله لا ~~يستحي من الحق الحديث * | ( بيان اللغات ) قوله لا يستحي فيه لغتان أفصحهما ~~بالياءين وقد ذكرناه عن قريب مستوفي قوله من الحق وهو ضد الباطل قوله من ~~غسل بضم الغين وهو اسم للفعل المشهور وبفتح الغين المصدر وأما الغسل بالكسر ~~فهو اسم ما يغسل به كالسدر ونحوه وفي المحكم غسل الشيء يغسله غسلا وغسلا ~~وقيل الغسل ms01199 المصدر والغسل الاسم قلت الحاصل أن الغسل بالفتح والضم مصدران ~~عند أكثر أهل اللغة وبعضهم فرق بينهما فقالوا بالفتح المصدر وبالضم الاسم ~~قوله إذا احتلمت مشتق من الحلم بالضم وهو ما يراه النائم تقول منه حلم ~~بالفتح واحتلم تقول حلمت بكذا وحلمته أيضا والحلم بالكسر الأناة تقول منه ~~حلم الرجل بالضم وتحلم تكلف الحلم بالكسر وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذبا قوله ~~تربت يمينك بكسر الراء من ترب الرجل إذا افتقر أي لصق بالتراب وأترب إذا ~~استغنى وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون PageV02P211 بها ~~الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر بها كما يقولون قاتله الله وقيل معناه ~~لله درك وقيل أراد بها المثل ليرى المأمور بذلك الجد وأنه إن خالفه فقد ~~أساء وقال بعضهم هو دعاء على الحقيقة وليس بصحيح وكثيرا ما يرد للعرب ألفاظ ~~ظاهرها الذم وإنما يريدون بها المدح كقولهم لا أب لك ولا أم لك وهوت أمه ~~ولا أرض لك ونحو ذلك قال الهروي ومنه قوله في حديث خزيمة أنعم صباحا تربت ~~يداك فأراد الدعاء له ولم يرد الدعاء عليه والعرب تقول لا أم لك ولا أب لك ~~يريدون لله درك وقال عياض هذا خطاب على عادة العرب في استعمال هذه الألفاظ ~~عند الإنكار للشيء والتأنيس أو الإعجاب أو الاستعظام لا يريدون معناها ~~الأصلي قلت ولذوي الألباب في هذا الباب أن ينظروا إلى اللفظ وقائله فإن كان ~~وليا فهو الولاء وإن خشن وإن كان عدوا فهو البلاء وإن حسن * | ( بيان ~~الإعراب ) قوله لا يستحي جملة في محل الرفع على أنها خبر إن قوله فهل ~~للاستفهام وكلمة من في من غسل زائدة أي هل غسل يجب على المرأة قوله إذا رأت ~~الماء كلمة إذا ظرفية تقديره عليها غسل حين رأت المني إذا انتبهت ويجوز أن ~~تكون شرطية تقديره إذا رأت وجب عليها غسل والماء منصوب بقوله رأت من رؤية ~~العين قوله فغطت فعل وأم سلمة فاعله ووجهها مفعوله قوله وتحتلم المرأة عطف ~~على مقدر يقتضيه السياق أي ms01200 أتقول ذلك أو أترى المرأة الماء وتحتلم ونحوه ~~وروى أو تحتلم المرأة بهمزة الاستفهام قوله تربت فعل ويمينك كلام إضافي ~~فاعله والجملة خبرية في الأصل ولكنها دعاء في الاستعمال وقيل على حالها خبر ~~لأنه لا يراد حقيقتها قوله فبم أصله فبما فحذفت الألف قوله يشبهها فعل ~~ومفعول والضمير يرجع إلى المرأة قوله ولدها بالرفع فاعل * | ( بيان المعاني ~~) قوله إن الله لا يستحي أي لا يمتنع من بيان الحق فكذا أنا لا أمتنع من ~~سؤالي عما أنا محتاجة إليه مما تستحي النساء في العادة من السؤال عنه لأن ~~نزول المني منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال وإنما فسرناه هكذا لأن الحياء ~~تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به أو يذم وهذا محال على الله ~~تعالى فيكون هذا جاريا على سبيل الاستعارة التبعية التمثيلية كما في حديث ~~سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حي كريم يستحي إذا رفع ~~العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا شبه ترك الله إجابة العبد ~~ورد يديه إليه صفرا بترك الكريم ورده المحتاج حياء فقيل ترك الله الرد حياء ~~كما قيل ترك الكريم رد المحتاج حياء فأطلق الحياء ثمة كما أطلق الحياء ههنا ~~فلذلك استعير ترك الله المستحيي لترك الحق ثم نفى عنه قوله فغطت أم سلمة ~~الظاهر أن هذا من كلام زينب فالحديث ملفق من رواية صحابيتين ويحتمل أن يكون ~~من أم سلمة على سبيل الالتفات كأنها جردت من نفسها شخصا فأسندت إليه ~~التغطية إذ أصل الكلام فغطيت وجهي وقلت يا رسول الله قوله يعني وجهها هذا ~~الإدراج من عروة ظاهرا ويحتمل أن يكون من راو آخر وهذا إدراج في إدراج قوله ~~فبم يشبهها ولدها وفي الصحيح من حديث أنس فمن أين يكون الشبه ماء الرجل ~~غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمني أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه وفي ~~حديث عائشة وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه ~~الولد ms01201 أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه وقال بعضهم فيه رد على ~~من يقول أن ماء الرجل يخالط دم المرأة وأن ماء الرجل كالأنفحة ودمها كاللبن ~~الحليب * | ( فائدة ) جاء عن جماعة من الصحابيات أنهن سألن كسؤال أم سليم * ~~منهن خولة بنت حكيم أخرجه ابن ماجه وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان * وبسرة ~~ذكره ابن أبي شيبة * وسهلة بنت سهيل رواه الطبراني في الأوسط وفي إسناده ~~ابن لهيعة والأحاديث فيه عن أم سلمة وعائشة وأنس رضي الله عنهم ولم يخرج ~~البخاري غير حديث أم سلمة وأخرج مسلم أحاديث الثلاثة وحديث أنس رضي الله ~~عنه جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له وعائشة عنده ~~يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام وترى من نفسها ما يرى ~~الرجل من نفسه فقالت عائشة رضي الله عنها فضحت النساء تربت يمينك وحديث ~~عائشة رواه عروة عنها أنها أخبرته أن أم سليم دخلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكر الحديث وفيه قالت عائشة فقلت لها أف لك أترى المرأة ذلك * ~~قلت أم سليم بضم السين وفتح اللام بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام ~~وبالحاء المهملة وبالنون النجارية الأنصارية اسمها سهلة أو رميلة أو رميثة ~~بالراء فيهما وبالمثلثة في الثاني PageV02P212 أو مليكة أو الغميصاء أو ~~الرميصاء بالصاد المهملة فيهما والخمسة الأخيرة بصيغة التصغير تزوجها مالك ~~بن النضر بالضاد المعجمة أبو أنس بن مالك فولدت له أنسا ثم قتل عنها مشركا ~~فأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم فقالت إنني ~~أتزوجك ولا آخذ منك صداقا لإسلامك فتزوجها أبو طلحة روي لها عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أربعة عشر حديثا أخرج البخاري منها ثلاثة وأخرج مسلم ~~حديثين واتفقا على واحد روى لها الجماعة سوى ابن ماجه * | ( بيان استنباط ~~الأحكام ) * الأول فيه ترك الاستحياء لمن عرضت له مسألة * الثاني فيه وجوب ~~الغسل على المرأة إذا وجدت الماء وكذا على الرجل لأن حكمه ms01202 عليه الصلاة ~~والسلام على واحد حكمه على الجماعة إلا إذا دل دليل على تخصيصه به وقال أبو ~~القاسم عبد الكريم القزويني الشافعي حكم المرأة في ثبوت الغسل بخروج منيها ~~كالرجل والرجل لمنيه خواص ثلاث * إحداها الرائحة المشبهة برائحة الطلع أو ~~العجين إذا كان رطبا وإذا جف أشبه رائحة البيض * الثانية التدفق بدفقات * ~~الثالثة اللذة بخروجه ويعقبه فتور وقال الإمام أبو المعالي والغزالي في ~~الوسيط لا يعرف في حقها إلا بالشهوة وقال في كتابه الوجيز إذا تلذذت بخروج ~~مائها لزمها الغسل وهذا إشعار منهما أن طريقة معرفة المني في حقها الشهوة ~~والتلذذ لا غير وقال الأكثرون بالتسوية بين مني الرجل ومني المرأة في طرد ~~الخواص الثلاث قال البغوي إذا خرج مني المرأة بشهوة أو غير شهوة وجب الغسل ~~كمني الرجل وقال الرافعي وإذا وجب مع انتفاء الشهوة كان الاعتماد على بقية ~~الخواص وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح معترضا على القزويني في قوله أن قول ~~الأكثرين التسوية بين مني الرجل والمرأة في الخواص الثلاث وأنكر أنه قول ~~الأكثرين قال وإنما له خاصيتان الرائحة والشهوة فالشهوة ذكرها الإمام ~~والغزالي والرائحة ذكرها الروياني وأنكر الثالثة وهي التدفق بدفقات للمرأة ~~وقال الشيخ محي الدين والمرأة كالرجل إلا أنها إن كان المني ينزل إلى فرجها ~~ووصل إلى الموضع الذي يجب عليها غسله في الجنابة والاستنجاء وهو الذي يظهر ~~حال قعودها لقضاء الحاجة يجب عليها الغسل لأنه في حكم الظاهر وإن كانت بكرا ~~لم يلزمها ما لم يخرج من فرجها لأن داخل فرجها كداخل احليل الرجل قلت لا ~~خلاف في مذهب الشافعي أنه لا يجب عليها الغسل إلا برؤية الماء ومراد ~~الغزالي وغيره بقوله لا يعرف من جهتها إلا بالشهوة والتلذذ يريد به تعيين ~~هذه الخاصة في حقها دون الخاصيتين الموجودتين في مني الرجل على اختياره لا ~~غير ذلك وقد ذكر الغزالي في الوجيز إذا تلذذت المرأة بخروج منيها فأثبت ~~خروجه قلت هذا تحرير مذهب الشافعي في هذا الموضع وطول الكلام فيه لغلط ~~جماعة من الشافعية ms01203 فيه * الثالث فيه إثبات أن المرأة لها ماء * الرابع فيه ~~إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير * # 70 - ( حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله ~~بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من الشجر شجرة لا يسقط ~~ورقها وهي مثل المسلم حدثوني ما هي فوقع الناس في شجر البادية ووقع في نفسي ~~أنها النخلة قال عبد الله فاستحييت فقالوا يا رسول الله أخبرنا بها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هي النخلة قال عبد الله فحدثت أبي بما وقع في ~~نفسي فقال لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا ) | مطابقة هذا ~~الحديث للترجمة كمطابقة الحديث السابق وقد مر هذا الحديث في باب قول المحدث ~~حدثنا وأخبرنا وذكرنا هناك جميع تعلقاته وإسماعيل هو ابن أبي أويس بن أخت ~~الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه قوله فحدثت أبي أي عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه قوله لأن تكون بفتح اللام وإنما قال قلتها بالماضي مع قوله تكون وهو ~~مضارع لأن الغرض منه لأن تكون في الحال موصوفا بهذا القول الصادر في الماضي ~~قوله أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا أي من حمر النعم وغيرها ولفظ كذا ~~موضوع للعدد المبهم وهو من الكنايات قال ابن بطال وفي تمني عمر رضي الله ~~عنه أن يجاوب ابنه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بما وقع في نفسه ~~فيه من الفقه أن الرجل يباخ له الحرص على ظهور ابنه في العلم على الشيوخ ~~وسروره بذلك . وقيل إنما تمنى ذلك رجاء أن يسر النبي صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم بإصابته PageV02P213 فيدعو له * وفيه أن الابن الموفق العالم ~~أفضل مكاسب الدنيا لقوله لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا * # | 2 ( باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال ) # | أي هذا باب في بيان الشخص الذي استحيى من العالم أن يسأل عنه بنفسه ~~فأمر غيره بالسؤال عنه * وجه ms01204 المناسبة بين البابين ظاهر لأن كلا منهما ~~مشتمل على الحياء * # 71 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الله بن داود عن الأعمش عن منذر الثوري ~~عن محمد بن الحنفية عن علي قال كنت رجلا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسأله فقال فيه الوضوء ) | مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ~~. | ( بيان رجاله ) وهم ستة * الأول مسدد بن مسرهد * الثاني عبد الله بن ~~داود بن عامر بن الربيع الخريبي نسبة إلى خريبة بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وهي محلة بالبصرة أبو ~~محمد أو أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي الأصل قال يحيى بن معين ثقة مأمون ~~وقال أبو زرعة ومحمد بن سعد كان ثقة ناسكا ويقال عنه أنه قال ما كذبت كذبة ~~قط إلا مرة في صغري قال لي أبي ذهبت إلى المكان فقلت بلى ولم أكن ذهبت وقال ~~أبو حاتم كان يميل إلى الرأي وكان صدوقا روى له الجماعة إلا مسلما توفي سنة ~~ثلاث عشرة ومائتين وليس في البخاري والكتب الأربعة عبد الله بن داود غير ~~هذا نعم في الترمذي آخر واسطي مختلف فيه * الثالث سليمان بن الأعمش * ~~الرابع منذر بضم الميم وسكون النون وكسر الذال المعجمة ابن يعلى بفتح الياء ~~آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام أبو يعلى الثوري بالثاء المثلثة ~~الكوفي وثقه أحمد بن عبد الله وعبد الرحمن روى له الجماعة * الخامس محمد بن ~~الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم والحنفية أمه وهي ~~خولة بنت جعفر الحنفي اليمامي وكانت من سبي بني حنيفة ولد لسنتين بقيتا من ~~خلافة عمر رضي الله عنه مات سنة ثمانين أو إحدى وثمانين أو أربع عشرة ومائة ~~ودفن بالبقيع روى له الجماعة . السادس علي بن أبي طالب رضي الله عنه . | ( ~~بيان لطائف إسناده ) . منها أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها أن رواته ما ~~بين بصري وكوفي وحجازي . ومنها أن فيه رواية التابعي وهو الأعمش يروي عن ~~غير التابعي وهو منذر . ومنها ms01205 ما قيل لا يعلم أحد أسند عن علي رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية رضي ~~الله تعالى عنه * | ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا ~~في الطهارة عن قتيبة عن جرير قال ورواه شعبة وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي ~~بكر عن وكيع وأبي معاوية وهشيم وعن يحيى بن حبيب بن عربي عن خالد بن الحارث ~~عن شعبة خمستهم عن الأعمش عن المنذر به * وأخرجه النسائي في الطهارة وفي ~~العلم عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث وهذا الحديث روي من وجوه ~~مختلفة فأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن ~~سليمان بن يسار عن ابن عباس قال قال علي رضي الله عنه أرسلت المقداد بن ~~الأسود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن المذي يخرج من الإنسان ~~كيف يفعل به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وانضح فرجك وأخرج ~~النسائي عن هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي عبد ~~الرحمن قال قال علي رضي الله عنه كنت رجلا مذاء وكانت ابنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم تحتي فاستحييت أن أسأل فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله فسأله فقال ~~فيه الوضوء وأخرج الترمذي عن محمد بن عمر وحدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد ~~وعن محمود بن غيلان حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي ~~فقال من المذي الوضوء ومن المني الغسل قال حديث حسن صحيح وأخرج أحمد في ~~مسنده عن أسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانىء بن هانىء عن ~~علي رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فإذا مذيت اغتسلت وأمرت المقداد فسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فضحك فقال فيه PageV02P214 الوضوء ms01206 وأخرج أبو داود ~~حدثنا قتيبة عن سعيد حدثنا عبيدة بن حميد الحذاء عن أبي بكر بن الربيع عن ~~حصين بن قبيصة عن علي رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل حتى تشقق ~~ظهري قال فذكرت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام أو ذكر له فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تفعل إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة ~~فإذا نضحت الماء فاغتسل وأخرجه أحمد والطبراني أيضا وأخرج النسائي عن قتيبة ~~عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عايش بن أنس قال سمعت عليا رضي الله ~~عنه على المنبر يقول كنت رجلا مذاء فأردت أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاستحييت عنه لأن ابنته كانت تحتي فأمرت عمارا فسأله فقال يكفي منه الوضوء ~~وأخرج الطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود حدثنا أمية بن بسطام قال حدثنا يزيد ~~بن زريع قال حدثنا روح بن القاسم عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن إياس بن خليفة ~~عن رافع بن خديج أن عليا رضي الله عنه أمر عمارا أن يسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المذي قال يغسل مذاكيره ويتوضأ وأخرجه النسائي عن عثمان ~~بن عبد الله عن أمية بن بسطام إلى آخره نحوه * | ( بيان اللغة والإعراب ) ~~قوله رجلا خبر كان ومذاء بالنصب صفته وهو على وزن فعال بالتشديد للمبالغة ~~في كثرة المذي وقد مذى الرجل يمذي من باب ضرب يضرب وأمذى والمذاء المماذاة ~~فعال منه ويقال مذى بالتشديد أيضا والمذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة ~~وبكسر الذال وتشديد الياء وبكسر الذال المعجمة وتخفيف الياء حكى ذلك عن ابن ~~الأعرابي وهو الماء الرقيق الذي يخرج عند الملاعبة والتقبيل وقال ابن ~~الأثير هو البلل اللزج الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء ولا يعقبه ~~فتور وربما لا يحس بخروجه وهو في النساء أكثر منه في الرجال وقال الأموي ~~المذي والودي مشددتان كالمني قلت المشهور أن الودي بفتح الواو وسكون الدال ~~هو البلل اللزج يخرج من الذكر ms01207 بعد البول يقال ودي ولا يقال أودي قاله ~~الجوهري وقال غيره يقال أودي أيضا وقيل التشديد أصح وأفصح من السكون . ~~والمني بتشديد الياء ماء خاثر أبيض يتولد منه الولد وينكسر به الذكر يقال ~~مني الرجل وأمنى ومني مشددا الكل بمعنى قوله فأمر المقداد جملة من الفعل ~~والفاعل والمفعول * والمقداد * بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملتين ابن ~~عمرو بن ثعلبة البهراني الكندي ويقال له ابن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث ~~رباه أو تبناه أو حالفه أو تزوج بأمه ويقال له الكندي لأنه أصاب دما في ~~بهراء فهرب منهم إلى كندة فحالفهم ثم أصاب فيهم دما فهرب إلى مكة فحالف ~~الأسود وهو قديم الصحبة من السابقين في الإسلام قيل أنه سادس ستة شهد بدرا ~~ولم يثبت أنه شهد فيه فارس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره وقيل أن ~~الزبير رضي الله عنه أيضا كان فارسا روى له عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اثنان وأربعون حديثا اتفقا على حديث واحد ولمسلم ثلاثة مات بالجرف وهو ~~على عشرة أميال من المدينة ثم حمل على رقاب الرجال إليها سنة ثلاث وثلاثين ~~في خلافة عثمان وصلى عليه عثمان رضي الله عنه وهو ابن سبعين سنة روى له ~~الجماعة قوله أن يسأل أي بأن يسأل وأن مصدرية أي بالسؤال عن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم قوله فيه الوضوء جملة اسمية لأن الوضوء مبتدأ ~~وقوله فيه مقدما خبره ويتعلق فيه بمحذوف تقديره الوضوء واجب فيه ويجوز أن ~~يكون ارتفاع الوضوء على الفاعلية والتقدير يجب فيه الوضوء * | ( بيان ~~المعاني ) قوله فأمرت المقداد ليس هو أمر الوجوب للقرينة الدالة على عدم ~~الوجوب وأيضا الدال على الوجوب هو صيغة الأمر لا لفظة أمر وليست ههنا صيغة ~~فافهم قوله فسأله أي عن حكم المذي من وجوب الوضوء يقال سألته الشيء وسألته ~~عن الشيء سؤالا وقد تعدى بنفسه إلى المفعول الأول وبعن وبفي إلى الثاني ~~وبالعكس وقد تخفف همزته فيقال سأله قوله فقال أي النبي صلى ms01208 الله عليه وسلم ~~فيه أي المذي الوضوء لا يقال أنه إضمار قبل الذكر لأنا نقول أن قوله مذاء ~~يدل على المذي وهذه العبارة تدل على أن عليا رضي الله عنه سمعه من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حيث لم يقل قال المقداد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولئن قلنا أنه لم يسمعه من النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~فحكمه حكم مرسل الصحابي رضي الله عنه * | ( بيان استنباط الأحكام ) الأول ~~فيه دليل على أن المذي لا يوجب الغسل بل يوجب الوضوء فإنه نجس ولهذا يجب ~~منه غسل الذكر والمراد منه عند الشافعي غسل ما أصابه منه واختلف عن مالك في ~~غسل الذكر كله PageV02P215 قال عياض والخلاف مبني على أنه هل يتعلق الحكم ~~بأول الاسم أو بآخره لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يغسل ذكره واسم ~~الذكر يطلق على البعض وعلى الكل واختلف عن مالك أيضا هل يحتاج إلى النية أم ~~لا وعن الزهري لا يغسل الأنثيين من المذي إلا أن يكون أصابهما شيء وفي ~~المغنى لابن قدامة المذي ينقض الوضوء وهو ما يخرج لزجا متسبسبا عند الشهوة ~~فيكون على رأس الذكر واختلفت الرواية في حكمه فروي أنه لا يوجب الاستنجاء ~~والوضوء والرواية الثانية يجب غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء وقال أبو عمر ~~المذي عند جميعهم يوجب الوضوء ما لم يكن خارجا عن علة باردة وزمانة فإن كان ~~كذلك فهو أيضا كالبول عند جميعهم فإن كان سلسا لا ينقطع فحكمه حكم سلس ~~البول عند جميعهم أيضا إلا أن طائفة توجب الوضوء على من كانت هذه حاله لكل ~~صلاة قياسا على المستحاضة عندهم وطائفة تستحبه ولا توجبه وأما المذي ~~المعهود والمتعارف وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجري من اللذة أو ~~لطول عزبة فعلى هذا المعنى خروج السؤال في حديث علي رضي الله تعالى عنه ~~وعليه يقع الجواب وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه ~~وإيجاب غسله لنجاسته * الثاني فيه جواز الاستنابة ms01209 في الاستفتاء وأنه يجوز ~~الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع لأن عليا رضي الله تعالى ~~عنه بعث من يسأل له مع القدرة على المشافهة قال بعضهم لعل عليا رضي الله ~~تعالى عنه كان حاضرا وقت السؤال فلا دليل عليه لكن يضعف هذا قوله في بعض ~~طرقه فأرسلنا المقداد وفي هذا إشارة إلى أنه لم يحضر مجلس السؤال قلت فيه ~~نظر لأنه يجوز أن يكون قد حضره بعد إرساله المقداد وقال المازري لم يتبين ~~في هذا الحديث كيف أمره أن يسأل ولا كيفية سؤال المقداد هل سأله سؤالا يخص ~~المقداد أو يعمه وغيره فإن كان علي رضي الله عنه لم يسأل على أي وجه وقع ~~السؤال ففيه دليل على أن عليا رضي الله عنه كان يرى أن القضايا تتعدى وقد ~~اختلف أهل الأصول لأنه لو كان لا يتعدى لأمره أن يسميه إذ قد يجوز أن يبيح ~~له ما لا يبيح لغيره لكنه قد جاء مبينا في الصحيح فسأله المقداد عن المذي ~~يخرج من الإنسان كيف يفعل به فقال توضأ وانضح فرجك قلت قد جاء مبينا كلاهما ~~أمر علي وسؤال المقداد أما الأول ففي الموطأ أن عليا رضي الله عنه أمر ~~المقداد أن يسأل له رسول الله عليه الصلاة والسلامعن الرجل إذا دنا من أهله ~~فخرج منه المذي ماذا عليه قال المقداد فسألته عن ذلك وجاء أيضا في النسائي ~~ما يثبت الاحتمال المتقدم فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله فقال فيه الوضوء * ~~الثالث فيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار وأن الزوج ينبغي أن لا يذكر ما ~~يتعلق بالجماع والاستمتاع بحضرة أبوي المرأة وأختها وغيرهما من أقاربهما ~~لأن المعنى أن المذي يكون غالبا عند ملاعبة الزوجة * الرابع احتج به أبو ~~حنيفة والشافعي على وجوب الوضوء من المذي مطلقا سواء كان عند ملاعبة أو ~~استنكاح أو غيره وقال أصحاب مالك المراد به ما كان عن ملاعبة واستدل عياض ~~وغيره لذلك بما وقع في الموطأ في الحديث أنه قال في السؤال عن الرجل ms01210 إذا ~~دنا من أهله وأمذى ماذا عليه قال فجواب النبي صلى الله عليه وسلم في مثله ~~في المعتاد بخلاف المستنكح والذي به علة فإنه لا وضوء عليه قالوا وإنما ~~يتوضأ مما جرت العادة به أن يخرج من لذة وقال القاضي عبد الوهاب مؤيدا ~~لمذهبهم السؤال صدر عن المذي الخارج على وجه اللذة لقوله إذا دنا من أهله ~~وأيضا مما يدل عليه استحياء علي رضي الله عنه لأنه لو كان على مرض أو سلس ~~لم يستح من ذلك قلت فيما قالوه نظر لأن سؤال المقداد النبي عليه الصلاة ~~والسلام أولا مطلق غير مقيد فإنه جاء في الصحيح فسأله عن المذي يخرج من ~~الإنسان كيف يفعل به قال اغسل ذكرك وتوضأ فالحكم متعلق بسؤال المقداد الذي ~~وقع الجواب عنه فصار أمر علي رضي الله عنه أجنبيا عن الحكم وقول القاضي عبد ~~الوهاب حكاية قول علي للمقداد وهو حاضر وأما سؤال المقداد فكان عاما وهو من ~~فقه المقداد فوقع السؤال من المقداد عاما والجواب من النبي عليه الصلاة ~~والسلام مترتب عليه والتمسك بقول المقداد فسألته عن ذلك لا يعارض النص ~~بصريح سؤاله والأول محتمل للتأويل في تعيين ما يرجع الإشارة إليه وأما ~~ثانيا فإنه قد جاء في سنن أبي داود ما يدل على خلافه وهو من علي رضي الله ~~عنه قال كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري فهذا يدل على كثرة وقوعه ~~منه ومعاودته وجاء فيه أيضا أن عليا أمر عمارا أن يسأل رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام فقال يغسل مذاكيره ويتوضأ وفي بعضها كنت رجلا مذاء فأمرت ~~عمار بن ياسر يسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام من PageV02P216 أجل ابنته ~~عندي وفي بعض طرقه في أبي داود فليغسل ذكره وأنثييه وروى عن عائشة رضي الله ~~عنها وغيرها أنه يجب غسل أنثييه وهذا خلاف قول الجمهور وأول الجمهور هذه ~~الرواية على الاستظهار وفي بعض أحوال انتشاره ويقال أن الماء البارد إذا ~~أصاب الأنثيين رد المذي وكسره على أن الحديث الذي فيه هذه ms01211 الزيادة قد علل ~~بالإرسال وغيره * فائدة فإن قلت قد جاء أنه أمر مقدادا وجاء أنه أمر عمارا ~~وجاء أنه سأل بنفسه فكيف التوفيق بينهما قلت يحتمل على أنه أرسلهما ثم سأل ~~بنفسه والله أعلم * # | 2 ( باب ذكر العلم والفتيا في المسجد ) # | أي هذا باب في بيان ذكر العلم في المسجد وبيان ذكر الفتيا في المسجد ~~وقد مر أن الفتيا والفتوى جواب الحادثة وجه المناسبة بين البابين من حيث ~~اشتمال كل منهما على السؤال أما في الأول فلأنه فيه سؤال المقداد عن حكم ~~المذي وفي هذا الباب سؤال ذاك الرجل في المسجد عن حكم الإهلال للحج وكل ~~منهما سؤال عن أمر ديني * # 72 - ( حدثني قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث بن سعد قال حدثنا نافع مولى ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عمر أن رجلا قام في المسجد فقال ~~يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ~~أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن ~~وقال ابن عمر ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن ~~من يلملم وكان ابن عمر يقول لم أفقه هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~| مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهو أنه مشتمل على ذكر العلم أعني علم إهلال ~~الحج في المسجد واستفتاء ذلك الرجل عن النبي عليه الصلاة والسلام وفتواه ~~عليه الصلاة والسلام كل ذلك في المسجد . | ( بيان رجاله ) وهم أربعة * ~~الأول قتيبة بن سعيد * الثاني الليث بن سعد * الثالث نافع بن سرجس بفتح ~~السين المهملة وسكون الراء وكسر الجيم وفي آخره سين أخرى أصله من المغرب ~~وقيل من نيسابور وقيل من سبي كابل وقيل من جبال الطلقان أصابه عبد الله بن ~~عمر في بعض غزواته وبعثه عمر بن عبد العزيز إلى مصر يعلمهم السنن مات ~~بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة روى له الجماعة * الرابع عبد الله بن عمر رضي ~~الله ms01212 عنهما . | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة قوله ~~حدثني قتيبة وفي بعض النسخ حدثنا ومنها أن رواته أئمة أجلاء ومنها أنهم ما ~~بين بلخي ومصري ومدني * | ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) * أخرجه ~~البخاري أيضا في الحج وأخرجه النسائي أيضا في العلم وفي الحج جميعا عن ~~قتيبة عنه به وثبت هذا الحديث أيضا من رواية ابن عباس أخرجه البخاري ومسلم ~~وأبو داود والنسائي وعن جابر أيضا أخرجه مسلم وأكمل الأحاديث حديث ابن عباس ~~لأنه ذكر فيه المواقيت الأربعة وحديث ابن عمر لم يحفظ فيه ميقات أهل اليمن ~~وحديث جابر رضي الله عنه لم يجزم برفعه * | ( بيان اللغات ) قوله أن نهل من ~~الإهلال والإهلال بالحج رفع الصوت بالتلبية ومنه قيل للصبي إذا فارق أمه ~~أهل واستهل لرفعه صوته قوله من ذي الحليفة بضم الحاء وفتح اللام تصغير ~~الحلفة باللام المفتوحة كالقصبة وهي تنبت في الماء وجمعها حلفاء كذا قاله ~~الكرماني وقال الصغاني الحلفاء نبت قال الدينوري قال أبو زياد من الأغلاث ~~الحلفاء وقيل ما ينبت إلا قريبا من ماء أو بطن واد وهي سلسلة غليظة المس لا ~~يكاد أحد يقبض عليها مخافة أن تقطع يده وقد تأكل منها الغنم والإبل أكلا ~~قليلا وهي أحب شجرة إلى البقر والواحدة منها حلفاة وقال الأصمعي حلفة بكسر ~~اللام وقال الأخفش وأبو زيد حلفة بفتح اللام وقيل يقال حلفة وحلفاء وحلف ~~مثال قصبة وقصباء وقصب وطرفة وطرفاء وطرف وشجرة وشجراء وشجر وقال أبو عمر ~~الحلفاء واحدة وجمع وقد يجمع على حلافي على وزن بخاتي PageV02P217 وقال ~~الكرماني وذو الحليفة موضع على عشر مراحل من مكة وقال الرافعي على ميل من ~~المدينة وقال النووي ستة أميال وقال عياض سبعة أميال وقال ابن حزم من ~~المدينة على أربعة أميال ومن مكة على مائتي ميل غير ميلين وقال الكرماني ~~الحنفي في مناسكه بينها وبين المدينة ميل أو ميلان والميل ثلاث فراسخ وهو ~~أربعة آلاف ذراع ومنها إلى مكة عشر مراحل وهي الشجرة وفي موضع آخر منها إلى ms01213 ~~المدينة خمسة أميال ونصف مكتوب على الميل الذي وراءها قريب من ستة أميال من ~~البريد ومن هذا البريد أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذي الحليفة عدة ~~آبار ومسجدان لرسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الكبير الذي يحرم منه ~~الناس والمسجد الآخر مسجد المعرس وقال ابن التين هي أبعد المواقيت من مكة ~~تعظيما لإحرام النبي صلى الله عليه وسلم قوله من الجحفة بضم الجيم وسكون ~~الحاء المهملة وهو موضع بين مكة والمدينة من الجانب الشامي يحاذي ذا ~~الحليفة وكان اسمها مهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف ~~فأجحف السيل بأهلها أي أذهب فسميت جحفة وهي على ست أو سبع مراحل من مكة قال ~~النووي على ثلاث مراحل منها وهي قريبة من البحر وكانت قرية كبيرة وقال أبو ~~عبيد هي قرية جامعة بها منبر بينها وبين البحر ستة أميال وغدير خم على ~~ثلاثة أميال منها وهي ميقات المتوجهين من الشام ومصر والمغرب وهي على ثلاثة ~~مراحل من مكة أو أكثر وعلى ثمانية مراحل من المدينة وقال الكلبي أخرجت ~~العماليق بني عيل وهم إخوة عاد من يثرب فنزلوا الجحفة وكان اسمها مهيعة ~~فجاءهم السيل فأجحفهم فسميت الجحفة وفي كتاب أسماء البلدان لأن سيل الجحاف ~~نزل بها فذهب بكثير من الحاج وبأمتعة الناس ورحالهم فمن ذلك سميت الجحفة ~~وقال أبو عبيد رحمه الله وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم مهيعة قال ~~القرطبي قيل بكسر الحاء وقال ابن حزم الجحفة ما بين المغرب والشمال من مكة ~~ومنها إلى مكة اثنان وثمانون ميلا قوله أهل نجد النجد في اللغة ما أشرف من ~~الأرض واستوى ويجمع على أنجد وأنجاد ونجود ونجد بضمتين وقال القزاز سمي ~~نجدا لعلوه وقيل سمي بذلك لصلابة أرضه وكثرة حجارته وصعوبته من قولهم رجل ~~نجد إذا كان قويا شديدا وقيل سمي نجدا لفزع من يدخله لاستيحاشه واتصال فزع ~~السالكين من قولهم رجل نجد إذا كان فزعا ونجد مذكر قال الشاعر # % ألم تر أن الليل يقصر طوله ms01214 % % بنجد ويزداد النطاف به نجدا % % ولو ~~أنثه أحد ورده على البلد لجاز له ذلك والعرب تقول نجد ونجد بفتح النون ~~وضمها لغتان وقال الكلبي في أسماء البلدان النجد ما بين الحجاز إلى الشام ~~إلى العذيب إلى الطائف فالطائف من نجد والمدينة من نجد وأرض اليمامة ~~والبحرين إلى عمان وقال أبو عمر نجد ما بين جرش إلى سواد الكوفة وحده مما ~~يلي المغرب الحجاز وعن يساره الكعبة اليمن ونجد كلها من عمل اليمامة . وقال ~~ابن الأثير نجد ما بين العذيب إلى ذات عرق وإلى اليمامة وإلى جبل طي وإلى ~~وجرة وإلى اليمن والمدينة لا تهامية ولا نجدية فإنها فوق الغور ودون نجد ~~وقال الحازمي نجد اسم للأرض العريضة التي أعلاها تهامة واليمن والعراق ~~والشام وقال البكري حد نجد ذات عرق من ناحية الحجاز كما يدور الجبال معها ~~إلى جبال المدينة وما وراء ذلك ذات عرق إلى تهامة وقال القتبي حدثنا ~~الرياشي عن الأصمعي قال العرب تقول إذا علوت نجدا مصعدا فقد أنجدت ولا تزال ~~منجدا حتى تنحدر في ثنايا ذات عرق فإذا فعلت ذلك فقد انتهيت إلى البحر فإذا ~~عرض لك الحرار وأنت تنجد فتلك الحجاز وقال ياقوت نجد تسعة مواضع ونجد ~~المشهورة فيها اختلاف كثير والأكثر أنها اسم للأرض التي أعلاها تهامة ~~وأسفلها العراق والشام وقال الخطابي نجد ناحية المشرق ومن كان بالمدينة كان ~~نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهلها وذكر في المنتهى نجد من بلاد ~~العرب وهو خلاف الغور أعني تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو ~~نجد وقال أبو عبيد البكري عن الكلبي نجد ما بين الحجاز إلى الشام إلى ~~العذيب والطائف من نجد والمدينة من نجد وقال في موضع آخر ونجد كلها من عمل ~~اليمامة وقال عمارة بن عقيل ما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد وحد نجد أسافل ~~الحجاز قال سمعت الباهلي يقول كل ما رواه الخندق خندق كسرى الذي خندقه على ~~سواد العراق فهو نجد إلى أن تميل إلى الحرة ms01215 فإذا ملت إلى الحرة فأنت في ~~الحجاز حتى تغور وعن الأصمعي ما ارتفع من بطن الرمة فهو نجد إلى ثنايا ذات ~~عرق والسرف كبد نجد وكانت منازل الملوك من بني آكل المرار وفيه اليوم حمى ~~PageV02P218 خربة وفيه الربذة وما كان منه إلى الشرق فهو نجد قوله من قرن ~~هو بفتح القاف وسكون الراء وهو جبل مدور أملس كأنه هضبة مطل على عرفات وقال ~~ابن حزم أن من جاء على طريق نجد من جميع البلاد فميقاته قرن المنازل وهو ~~شرق مكة شرفها الله تعالى ومنه إلى مكة اثنان وأربعون ميلا وقال ابن قرقول ~~هو قرن المنازل وقرن الثعالب وقرن غير مضاف وهو على يوم وليلة من مكة وقال ~~القابسي من قال قرن بالإسكان أراد الجبل المشرف على الموضع ومن قال بالفتح ~~أراد الطريق الذي يفرق منه فإنه موضع فيه طرق متفرقة وقال ابن الأثير في ~~شرح المسند وكثيرا ما يجيء في ألفاظ الفقهاء وغيرهم بفتحها وليس بصحيح قلت ~~غلط الجوهري في صحاحه غلطين أحدهما أنه بفتح الراء والآخر زعم أن أويسا ~~القرني منسوب إليه والصواب سكون الراء وأويس منسوب إلى قبيلة يقال لهم بنوا ~~قرن وليس هو بمنسوب إلى مكان فافهم . قوله من يلملم بفتح الياء آخر الحروف ~~وفتح اللامين وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة وقال ابن حزم هو ~~جنوب مكة ومنه إلى مكة ثلاثون ميلا وفي شرح المهذب يصرف ولا يصرف قلت إن ~~أريد الجبل فمنصرف وإن أريد البقعة فغير منصرف البتة بخلاف قرن فإنه على ~~تقدير إرادة البقعة يجوز صرفه لأجل سكون وسطه وقال عياض ويقال الملم يعني ~~بقلب الياء همزة وفي المحكم يلملم والملم جبل وقال البكري أهله كنانة ~~وتنحدر أوديته إلى البحر وهو في طريق اليمن وهو من كبار جبال تهامة وقال ~~الزمخشري هو واد به مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه عسكرت هوازن يوم ~~حنين فإن قلت ما وزنه قلت فعنعل كصمحمح وليس هو من لملمت لأن ذوات الأربعة ~~لا ms01216 يلحقها الزيادة في أولها إلا في الأسماء الجارية على أفعالها نحو مدحرج ~~قلت فلأجل هذا حكمنا بأن الميم الأولى واللام الثانية زائدتان ولهذا قال ~~الجوهري في باب الميم وفصل الياء يلم ثم قال يلملم لغة في الملم وهو ميقات ~~أهل اليمن * | ( بيان الإعراب ) قوله قام في المسجد في محل الرفع على أنه ~~خبر أن قوله فقال عطف على قوله قام قوله من أين يتعلق بقوله تأمرنا وكلمة ~~أين استفهام عن المكان قوله أن نهل أصله بأن نهل وأن مصدرية والتقدير ~~بالإهلال قوله يهل أهل المدينة جملة من الفعل والفاعل وقعت مقول القول قوله ~~من ذي الحليفة يتعلق بيهل وكلمة من ابتدائية أي ابتداء إهلالهم من ذي ~~الحليفة قوله ويهل أهل الشام عطف على قوله يهل أهل المدينة وكذا قوله ويهل ~~أهل نجد عطف عليه والتقدير في الكل ليهل لأنه وإن كان في الظاهر على صورة ~~الخبر ولكنه في المعنى على صورة الأمر قوله وقال ابن عمر رضي الله عنهما ~~عطف على لفظ عن عبد الله بن عمر عطفا من جهة المعنى على صورة الأمر كأنه ~~قال قال نافع قال ابن عمر وقال ويزعمون والواو في ويزعمون عطف على مقدر وهو ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولا بد من هذا التقدير لأن الواو لا ~~تدخل بين القول والمقول والمراد من الزعم إما القول المحقق أو المعنى ~~المشهور قوله أن رسول الله عليه الصلاة والسلام بفتح همزة أن لأن أن مع ~~اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي زعم قوله يقول جملة في محل النصب لأنها خبر ~~كان * | ( بيان المعاني ) قوله في المسجد أي مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله أن نهل أي نحرم والإهلال في الأصل رفع الصوت ولكن المراد هنا ~~الإحرام مع التلبية قوله قال ابن عمر ويزعمون قال الكرماني يحتمل احتمالا ~~بعيدا أن يكون هذا تعليقا من البخاري وهكذا حكم وكان ابن عمر رضي الله ~~عنهما قلت هذا مثل ما قاله احتمال بعيد لأنه قال ويزعمون ms01217 ولا يريد من هؤلاء ~~الزاعمين إلا أهل الحجة والعلم بالسنة ومحال أن يقولوا ذلك بآرائهم لأن هذا ~~ليس مما يقال من جهة الرأي ولكنهم زعموا بما وقفهم عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية مالك قال وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ويهل أهل اليمن من يلملم قوله لم أفقه أي لم أفهم ولم أعرف هذه أي هذه ~~المقالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ويهل أهل اليمن من يلملم وفي ~~رواية أخرى للبخاري في الحج لم أسمع هذه من رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~* | ( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه بيان المواقيت الثلاثة بالقطع وهي ~~ميقات أهل المدينة وميقات أهل الشام وميقات أهل نجد والرابع شك فيه ابن عمر ~~رضي الله عنهما وهو ميقات أهل اليمن وقد ثبت هذا أيضا بالقطع في حديث ~~PageV02P219 ابن عباس أخرجه الشيخان وآخرون وفي رواية مسلم عن جابر وزاد ~~مسلم فيه ومهل العراق ذات عرق وفي رواية أبي داود والترمذي من حديث ابن ~~عباس وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق قال أبو العباس ~~القرشي أجمع العلماء على المواقيت الأربعة واختلفوا في ذات عرق لأهل العراق ~~والجمهور على أنها ميقات واستحب الشافعي لأهل العراق أن يحرموا من العقيق ~~معتمدا على حديث أبي داود المذكور وأخرجه الترمذي أيضا وقال حديث حسن قلت ~~وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وإنما استحبه الشافعي لأنه أحوط عملا ~~بالحديثين على تقدير الصحة فإن العقيق فوق ذات عرق وقال النووي اختلف ~~العلماء هل صارت ذات عرق ميقاتا لأهل العراق بالنص أو الاجتهاد من عمر رضي ~~الله عنه وفيه وجهان لأصحاب الشافعي المنصوص عليه في الأم أنه بتوقيت عمر ~~واجتهاده لحديث البخاري المذكور ودليل الثاني حديث جابر لكنه لم يجزم ~~الراوي برفعه قلت قد أخرج هذه الزيادة أبو داود بالجزم عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق ~~وأخرجه النسائي ms01218 أيضا لكن في حديث أبي داود أفلح بن حميد وكان أحمد بن حنبل ~~ينكر عليه قوله هذا ولأهل العراق ذات عرق قال ابن عدي تفرد به عنه المعافي ~~ابن عمران قلت قد أخرج لأفلح مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ووثقه يحيى ~~وأبو حاتم وقال يحيى بن معين وأحمد بن عبد الله وغيرهما المعافي بن عمران ~~ثقة وروى للمعافي البخاري وأبو داود والنسائي وقال بعضهم هذه الزيادة رواها ~~أبو داود وغيره من حديث عائشة وجابر رضي الله عنهما وغيرهما بأسانيد ضعيفة ~~لكن يقوي بعضها بعضا لما تقرر من أن الضعف إذا كان بغير فسق الراوي فإن ~~الحديث ينتقل إلى درجة الحسن ويحتج به وأما تعليل الدارقطني للحديث بقوله ~~إنه لم يكن عراق يومئذ فقد ضعفه العلماء وقالوا مثل هذا لا يعلل به الحديث ~~فقد أخبر صلى الله عليه وسلم عما لم يكن في زمانه مما كان ويكون وهذا كان ~~من معجزاته صلى الله عليه وسلم مع ما أخبر به أنه سيكون لهم مهل ويسلمون ~~ويحجون فكان ذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة ولم ~~يكن فتح وقد أقطع النبي صلى الله عليه وسلم بلد الخليل عليه الصلاة والسلام ~~لتميم الداري وكتب له بذلك ولم يكن الشام إذ ذاك قلت قال الطحاوي ذهب قوم ~~إلى أن أهل العراق لا وقت لهم كوقت سائر أهل البلاد وأراد بهم طاوس بن ~~كيسان وابن سيرين وجابر بن زيد واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور لأنه لم ~~يذكر فيه العراق وقالوا أهل العراق يهلون من الميقات الذي يأتون عليه من ~~هذه المواقيت المذكورة . وقال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على القول ~~بظاهر حديث ابن عمر واختلفوا فيما يفعل من مر بذات عرق فثبت أن عمر رضي ~~الله عنه وقته لأهل العراق ولا يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ~~انتهى قلت الصحيح هو الذي وقته النبي صلى الله عليه وسلم كذا ذكره في مطامح ~~الأفهام ثم قال ابن المنذر ms01219 اختلفوا في المكان الذي يحرم من أتى من العراق ~~على ذات عرق فقال أنس رضي الله عنه يحرم من العقيق واستحب ذلك الشافعي وكان ~~مالك وأحمد وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي يرون الإحرام من ذات عرق قال أبو ~~بكر الإحرام من ذات عرق يجزىء وهو من العقيق أحوط وقد كان الحسن بن صالح ~~يحرم من الربذة وروى ذلك عن خصيف والقاسم بن عبد الرحمن قلت أخرج الطحاوي ~~في كون الميقات لأهل العراق ذات عرق أحاديث أربعة من الصحابة وهم عبد الله ~~بن عمر وأنس وجابر وعائشة رضي الله تعالى عنهم وفي الباب عن ابن عباس عند ~~الترمذي والحارث بن عمرو السهمي عند أبي داود وعمرو بن العاص عند الدارقطني ~~* الثاني فيه أن هذه المواقيت لا تجوز مجاوزتها بغير إحرام سواء أراد حجا ~~أو عمرة فإن جاوزها بغير إحرام يلزمه دم ويصح حجه * الثالث فيه معجزة النبي ~~صلى الله عليه وسلم حيث أخبر في زمانه عن أمر سيكون بعده وقد كان * # | 2 ( باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله ) # | أي هذا باب في بيان من أجاب الشخص الذي سأل عنه بأكثر مما سأله . وجه ~~المناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على السؤال والجواب وهو ظاهر ~~* PageV02P220 # 73 - ( حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم . وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله ما يلبس المحرم فقال لا يلبس القميص ~~ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبا مسه الورس أو الزعفران فإن ~~لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين ) | مطابقة ~~الحديث للترجمة في قوله فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين إلى آخره لأن هذا ~~المقدار زائد على السؤال وقيل أنه نبه على مسألة أصولية وهي أن اللفظ يحمل ~~على عمومه لا على خصوص السبب لأنه جواب وزيادة فكأنه أشار إلى أن مطابقة ~~الجواب للسؤال حين ms01220 يكون عاما أما إذا كان السؤال خاصا فغير لازم لا سيما ~~إذا كان الزائد له تعلق . | ( بيان رجاله ) وهم ستة كلهم ذكروا . وآدم هو ~~ابن أبي إياس وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة وبالهمزة الساكنة هو محمد بن ~~عبد الرحمن المدني ونافع هو مولى ابن عمر . والزهري هو محمد بن مسلم بن ~~شهاب وسالم هو ابن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم وهنا إسنادان * أحدهما عن ~~آدم عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر * والآخر عن آدم عن ابن أبي ذئب عن ~~الزهري عن سالم عن ابن عمر . وقوله وعن الزهري عطف على قوله عن نافع وفي ~~بعض النسخ وقع لفظة ( ح ) قبل قوله وعن الزهري إشارة إلى التحويل من إسناد ~~إلى إسناد آخر قبل ذكر المتن * | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه ~~التحديث والعنعنة . ومنها أن رواته كلهم مدنيون ما خلا آدم ومنها ما قيل ~~أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه ونسب هذا القول إلى أحمد بن حنبل رحمه ~~الله . ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي وهما الزهري وسالم . | ( ~~بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري من طريق نافع ههنا عن آدم ~~عن ابن أبي ذئب عنه به ومن طريق سالم ههنا أيضا عن آدم عن ابن أبي ذئب عن ~~الزهري عن سالم به وفي اللباس أيضا عن آدم عنه به وفي الصلاة عن عاصم بن ~~علي عنه به . وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر وأبو ~~داود عن عبد الله بن مسلمة عن مالك وابن ماجه عن أبي مصعب عن مالك والنسائي ~~عن محمد بن إسماعيل وعمر بن علي كلاهما عن يزيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما * | ( بيان اللغات ) ~~قوله لا يلبس من اللبس بضم اللام يقال لبس الثوب يلبس من باب علم يعلم وأما ~~اللبس بالفتح فهو من باب ضرب يضرب يقال لبست ms01221 عليه الأمر البس بالفتح في ~~الماضي والكسر في المستقبل إذا خلطت عليه ومنه التباس الأمر وهو اشتباهه ~~قوله العمامة بكسر العين قال الجوهري العمامة واحدة العمائم وعممته ألبسته ~~العمامة وعمم الرجل سود لأن العمائم تيجان العرب كما قيل في العجم توج ~~واعتم بالعمامة وتعمم بها بمعنى وفلان حسن العمة أي الاعتمام قوله ولا ~~السراويل قال الكرماني السراويل أعجمية عربت وجاء على لفظ الجمع وهو واحد ~~تذكر وتؤنث ولم يعرف الأصمعي فيها إلا التأنيث ويجمع على السراويلات وقد ~~يقال هو جمع ومفرده سروالة قال الشاعر # % عليه من اللؤم سروالة % % فليس يرق لمستضعف % % وهو غير منصرف على ~~الأكثر وقال سيبويه سراويل واحدة وهي أعجمية فأعربت فأشبهت في كلامهم ما لا ~~ينصرف في معرفة ولا نكرة فهي مصروفة في النكرة وقال وإن سميت بها رجلا لم ~~تصرفها ومن النحويين من لا يصرفه أيضا في النكرة ويزعم أنه جمع سروال ~~وسروالة ويحتج في ترك صرفه بقوله ابن الرومي * # % فنحى فارسي في سراويل رامح % % والعمل على القول الأول والثاني أقوى ~~وسرولته ألبسته السراويل فتسرول قوله ولا البرنس بضم الباء الموحدة وسكون ~~الراء وضم النون وهو ثوب رأسه منه ملتزق به وقيل قلنسوة طويلة وكان النساك ~~يلبسونها في صدر الإسلام وهو من البرس بكسر الباء وهو القطن والنون زائدة ~~وقيل غير عربي وقال ابن حزم كل ما جب فيه موضع لإخراج الرأس منه فهو ~~PageV02P221 جبة في لغة العرب وكل ما خيط أو نسج في طرفيه ليتمسك على ~~اللابسين فهو برنس كالغفارة ونحوها ويقال هو ثوب رأسه متصل به من دراعة أو ~~جبة أو ممطر أو غيره قوله الورس بفتح الواو وسكون الراء وفي آخره سين مهملة ~~وهو نبت أصفر يكون باليمن تصبغ به الثياب ويتخذ منه الغمرة للوجه وقال أبو ~~حنيفة الدينوري الورس يزرع باليمن زرعا ولا يكون بغير اليمن ولا يكون منه ~~شيء بريا ونباته مثل حب السمسم فإذا جف عند إدراكه يفتق فينفض منه الورس ~~ويزرع سنة فيجلس عشر سنين أي يقيم في الأرض ms01222 ينبت ويثمر وفيه جنس يسمى ~~بالحبشي وفيه سواد وهو أكبر الورس وللعرعر ورس وللريث ورس وقال أبو حنيفة ~~لست أعرفه بغير أرض العرب ولا من أرض العرب غير بلاد اليمن وقال الأصمعي ~~ثلاثة أشياء لا تكون إلا باليمن وقد ملأت الأرض الورس واللبان والعصب ~~وأخبرني ابن بنت عبد الرزاق وقال الورس عندنا باليمن بجفاش وملجان وطمام ~~وسحبان والرقعة وجواز وهوزن وجبال ابن أبي جعفر كلها ويقال له الحض وقال ~~ابن بيطار في جامعه يؤتى بالورس من الصين واليمن والهند وليس بنبات يزرع ~~كما زعم من زعم وهو يشبه زهر العصفر ومنه شيء يشبه نشارة البابونج ومنه شيء ~~يشبه البنفسج ويقال أن الكركم عروقه انتهى يقال أورس المكان وورست الثوب ~~توريسا صبغته بالورس وريسته صبغته بالورس قوله والزعفران بفتح الزاي والفاء ~~جمعه زعافر وهو اسم أعجمي وقد صرفته العرب يقال ثوب مزعفر وقد زعفر ثوبه ~~يزعفره زعفرة وقال أبو حنيفة الدينوري لا أعلمه ينبت بشيء من أرض العرب وفي ~~كتاب الطب للمفضل بن سلمة يقال أن الكركم عروق الزعفران وقال مورج يقال ~~لورق الزعفران الفيد ومنه يسمى مورج أبافيد قوله النعلين تثنية نعل وهو ~~الحذاء بكسر الحاء وبالمد يقال احتذى إذا انتعل وهي مؤنثة قوله الكعبين ~~تثنية كعب والمراد به ههنا هو المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك لا ~~العظم الناتىء عند مفصل الساق فإنه في باب الوضوء * | ( بيان الإعراب ) ~~قوله سأله جملة في محل الرفع لأنها خبر أن قوله ما يلبس كلمة ما استفهامية ~~أو موصولة أو موصوفة في محل النصب على أنه مفعول ثان لسأل قوله فقال عطف ~~على سأله قوله لا يلبس يجوز بضم السين على أن تكون لا نافية وبكسرها على أن ~~تكون لا ناهية والقميص بالنصب مفعوله وما بعده من المذكورات معطوفات عليه ~~قوله ولا ثوبا بالنصب وروى ولا ثوب بالرفع فوجهه أن يكون مرفوعا بتقدير فعل ~~ما لم يسم فاعله أي ولا يلبس ثوب قوله مسه فعل ومفعول والورس بالرفع فاعله ~~والجملة في ms01223 محل النصب أو الرفع صفة للثوب قوله فليلبس الخفين جواب الشرط ~~فلذلك دخله الفاء قوله وليقطعهما بكسر اللام وسكونها وهو عطف على قوله ~~فليلبس فإن قلت اللبس بعد القطع فكيف وجه هذا العطف قلت الواو لا تدل على ~~الترتيب ومعناها الشركة والجمع مطلقا من غير دلالة على تقديم أو مصاحبة ~~ولهذا صح جاء زيد وبكر قبله وعمرو معه وخالد بعده وقال تعالى في سورة ~~البقرة @QB@ وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة @QE@ وفي الأعراف @QB@ وقولوا ~~حطة وادخلوا الباب سجدا @QE@ والقصة واحدة قال سيبويه الواو للشركة تقول ~~مررت برجل وحمار ولم يفد تقديم رجل في المعنى شيئا وإنما هو شيء في اللفظ ~~فكأنك قلت مررت بهما قوله حتى يكونا التقدير حتى أن يكونا وكلمة حتى للغاية ~~والمعنى حتى يكون غايته القطع تحت الكعبين * | ( بيان المعاني ) قوله ما ~~يلبس المحرم قال المازري وغيره سئل عما يلبس فأجاب بما لا يلبس لأن المتروك ~~منحصر والملبوس لا ينحصر لأن الإباحة هي الأصل فحصر ما يترك ليبين أن ما ~~سواه مباح وهذا من بديع كلامه وجزله وفصاحته قلت وفائدة أخرى وهو مراعاة ~~المفهوم فإنه لو أجاب بما يلبس لتوهم المفهوم وهو أن غير المحرم لا يلبسه ~~فانتقل إلى ما لا يلبسه لأن مفهومه ومنطوقه مستعمل فكان أفصح وأبلغ وأوجه ~~وقد أجيب بأن السؤال كان من حقه أن يكون عما لا يلبس لأن الحكم العارض ~~المحتاج إلى البيان هو الحرمة وأما جواز ما يلبس فثابت في الأصل معلوم ~~بالاستصحاب فلذلك أتى بالجواب على وفقه تنبيها عليه وقال القاضي عياض أجمع ~~المسلمون على أن ما ذكر في الحديث لا يلبسه المحرم وأنه نبه بالقميص ~~والسراويل على كل مخيط فنبه بالسراويل على كل ما يعم العورة من المخيط ~~وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطى به الرأس مخيطا أو غيره وبالخفاف على ما ~~يستر الرجل وإن لباس ذلك جائز للرجال في غير الإحرام لأن الخطاب إنما كان ~~لهم ولأن النساء مأمورات بستر رؤسهن قلت وفي عطف البرانس على العمامة دليل ~~على ms01224 أن المحرم ينبغي أن لا يغطي رأسه بالمعتاد وغيره وكذا PageV02P222 نبه ~~بالورس والزعفران على ما سواهما من أنواع الطيب وهو حرام على الرجل والمرأة ~~فإن قلت ما تقدم عليه وما تأخر عنه خاص بالرجال فمن أين علم عمومه وخصوصهما ~~قلت الخصوص من حيث أن الألفاظ كلها للمذكرين وأما العموم فمن الأدلة ~~الخارجة عن هذا الحديث ولو كانت الرواية برفع ولا ثوب فالجواب أظهر قال ~~العلماء والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم أن يبعد من الترفه ~~ويتصف بصفة الخاشع الذليل وليتذكر أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة ~~أذكاره وأبلغ في مراقبته وصيانته لعبادته وامتناعه من ارتكاب المحظورات ~~وليتذكر به الموت ولباس الأكفان والبعث يوم القيامة حفاة عراة مهطعين إلى ~~الداعي والحكمة في تحريم الطيب أن يبعد من زينة الدنيا ولأنه داع إلى ~~الجماع ولأنه ينافي الحاج فإنه أشعث أغبر ومحصله إرادة أن يجمع همه لمقاصد ~~الآخرة قوله ولا ثوبا مسه الورس فإن قلت فلم عدل عن طريقة أخواته قلت لأن ~~الطيب حرام على الرجل والمرأة فأراد أن يعمم الحكم للمحرم والمحرمة بخلاف ~~الثياب المذكورة فإنها حرام على الرجال فقط قوله فليقطعهما قال الكرماني ~~فإن قلت فإذا فقد النعل فهل يجب لبس الخف المقطوع لأن ظاهر الأمر الوجوب ~~قلت لا إذ هو شرع للتسهيل فلا يناسب التثقيل قلت هذا الذي ذكره ليس مذهب ~~إمامه فإن القطع واجب بظاهر الأمر عند جمهور العلماء إلا أن أحمد جوزه بدون ~~القطع وزعم أصحابه أن القطع إضاعة وهو القول بالرأي بعينه ومنازعة السنة به ~~وأوجب أبو حنيفة الفدية على من لم يقطعه * | ( بيان استنباط الأحكام ) ~~الأول قال ابن بطال فيه من الفقه أنه يجوز للعالم إذا سئل عن الشيء أن يجيب ~~بخلافه إذا كان في جوابه بيان ما يسأل عنه وأما الزيادة على السؤال فحكم ~~الخف وإنما زاد عليه الصلاة والسلام لعلمه بمشقة السفر ومما يلحق الناس من ~~الحفي بالمشي رحمة لهم ولذلك يجب على العالم أن ينبه الناس في المسائل على ms01225 ~~ما ينتفعون به ويتسعون فيه ما لم يكن ذريعة إلى ترخيص شيء من حدود الله ~~تعالى * الثاني فيه بيان حرمة لبس الأشياء المذكورة على المحرم وهذا إجماع ~~* الثالث فيه حرمة لبس الثوب الذي مسه ورس أو زعفران وأطلق حرمته جماعة ~~منهم مجاهد وهشام بن عروة وعروة بن الزبير ومالك في رواية ابن القاسم عنه ~~فإنهم قالوا كل ثوب مسه ورس وزعفران لا يجوز لبسه للمحرم سواء كان مغسولا ~~أو لم يكن لإطلاق الحديث وإليه ذهب ابن حزم الظاهري وخالفهم جماعة وهم سعيد ~~بن جبير وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وطاوس وقتادة وإبراهيم النخعي ~~وسفيان الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد ~~وأبو ثور فإنهم أجازوا للمحرم لبس الثوب المصبوغ بالورس أو الزعفران إذا ~~كان غسيلا لا ينفض لأنه ورد في حديث ابن عمر المذكور إلا أن يكون غسيلا ~~وأورد هذه الزيادة الطحاوي في معاني الآثار قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد ~~قال حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا ابن أبي عمران قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح ~~الأزدي قال حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الحديث المذكور وزاد إلا يكون غسيلا ~~قال ابن أبي عمران رأيت يحيى بن معين وهو يتعجب من الحماني إذ يحدث بهذا ~~الحديث فقال له عبد الرحمن هذا عندي ثم وثب من فوره فجاء بأصله فأخرج منه ~~هذا الحديث عن أبي معاوية كما ذكره يحيى الحماني فكتب عنه يحيى بن معين فقد ~~ثبت بما ذكرنا استثناء رسول الله عليه الصلاة والسلام الغسيل مما قد مسه ~~ورس أو زعفران انتهى كلامه فإن قلت قال ابن حزم ولا نعلمه صحيحا وقال أحمد ~~بن حنبل أبو معاوية مضطرب الحديث في أحاديث عبيد الله ولم يجيء بهذا أحد ~~غيره إلا أن يكون غسيلا قلت هذا يحيى بن معين كان أولا ينكر على يحيى بن ~~عبد الحميد الحماني يقول كيف يحدث بهذا الحديث ms01226 ثم لما قال له عبد الرحمن بن ~~صالح الأزدي هذا الحديث عندي وأخرج له من أصله عن أبي معاوية كما ذكره ~~الحماني بهذه الزيادة كتب عنه يحيى بن معين وكفى حجة لصحة هذه الزيادة ~~شهادة عبد الرحمن وكتابة يحيى بن معين ورواية أبي معاوية وأبو معاوية ثقة ~~ثبت وقول ابن حزم ولا نعلمه صحيحا نفى علمه بصحته وهذا لا يستلزم نفي صحته ~~في علم غيره فافهم * الرابع فيه جواز لبس الخفين إذا لم يجد النعلين ولكن ~~بشرط قطعهما فالجمهور على وجوب القطع كما ذكرنا وجوزه أحمد بغير قطع وهو ~~مذهب عطاء أيضا واستدلا في ذلك بظاهر حديث جابر أخرجه مسلم من لم يجد نعلين ~~فليلبس خفين وبحديث ابن عباس أخرجه البخاري ومن PageV02P223 لم يجد نعلين ~~فليلبس خفين واختلف العلماء في هذين الحديثين أعني حديث ابن عمر المذكور ~~وحديث ابن عباس وجابر فزعم أصحاب أحمد أن حديث ابن عباس وجابر ناسخ لحديث ~~عبد الله بن عمر بالقطع لأنه إضاعة مال وقال الجمهور المطلق محمول على ~~المقيد وزيادة الثقة مقبولة والإضاعة إنما تكون فيما نهى عنه أما ما ورد ~~الشرع به فليس إضاعة بل هو حق يجب الإيمان به وادعاء النسخ ضعيف جدا فإن ~~قلت قال ابن قدامة يحتمل أن يكون الأمر بقطعهما قد نسخ فإن عمرو بن دينار ~~روى الحديثين جميعا وقال انظروا أيهما كان قبل وقال الدارقطني قال أبو بكر ~~النيسابوري حديث ابن عمر قبل لأنه قد جاء في بعض رواياته نادى رجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في المسجد يعني في المدينة فكأنه كان قبل الإحرام ~~وحديث ابن عباس يقول سمعته يخطب بعرفات الحديث فيدل على تأخره عن حديث ابن ~~عمر فيكون ناسخا له لأنه لو كان القطع واجبا لبينه للناس إذ لا يجوز تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة إليه قلت يفسر هذا كله ما ذكره ابن خزيمة في صحيحه عن ~~ابن عباس سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو يخطب ويقول ~~السراويل لمن لا يجد ms01227 الإزار وحدثنا أحمد بن المقداد حدثنا حماد بن زيد عن ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو بذاك ~~المكان فقال يا رسول الله ما يلبس المحرم الحديث كأنه يشير بذلك المكان إلى ~~عرفات فإذا كان كذلك فليس فيه دلالة على ما ذكروه وادعوه من النسخ والله ~~أعلم فإن قلت قد قيل أن قوله وليقطعهما من كلام نافع وكذا في أمالي أبي ~~قاسم بن بشر بسند صحيح أن نافعا قال بعد روايته لهذا الحديث وليقطع الخفين ~~أسفل الكعبين وذكر ابن العربي وابن التين أن جعفر بن برقان قال في روايته ~~قال نافع ويقطع الخفان أسفل من الكعبين وقال ابن الجوزي روى حديث ابن عمر ~~مالك وعبيد الله وأيوب في آخرين فوقفوه على ابن عمر وحديث ابن عباس سالم من ~~الوقف مع ما عضده من حديث جابر وقد أخذ بحديث عمر وعلي وسعيد وابن عباس ~~وعائشة رضي الله عنهم ثم أنا نحمل قوله وليقطعهما على الجواز من غير كراهة ~~لأجل الإحرام وينهى عن ذلك في غير الإحرام لما فيه من الفساد قلت قال أبو ~~عمر قد اتفق الحفاظ من أصحاب مالك على لفظة وليقطعهما أنها من لفظ الحديث ~~وأما جعفر بن برقان فوهم فيه في موضعين . الأول جعله هذا من قول نافع أنه ~~قال فيه من لم يجد إزارا فليلبس سراويل وليس هذا حديث ابن عمر . والثاني ~~جعله هذا موقوفا وقد روى أحمد بن حنبل حديث ابن عمر مرفوعا وفيه ذكر القطع ~~وقال ليس نجد أحدا رفعه غير زهير قال وكان زهير من معادن الصدق ذكره عنه ~~الميموني * الخامس قوله في هذا الحديث ولا السراويل أطلق المنع فيه وجاء في ~~حديث ابن عباس إباحة لبس السراويل لمن لم يجد الإزار بقوله من لم يجد إزارا ~~فليلبس السراويل فأخذ به الشافعي والجمهور منهم عطاء والثوري وأحمد وإسحق ~~وداود ومنعه أبو حنيفة ومالك قال فالشافعي أخذ بظاهر الحديث وأبو حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه يقول إن ms01228 هذا الحديث ليس بحجة علينا ولا نحن نخالفه ولا ~~تركنا العمل به فنحن أيضا نقول به ونجوز لبس السراويل للضرورة كما جوزتم ~~أنتم ولكنا نقيد الجواز بالكفارة فإذا لبس وجب عليه الكفارة لأنه ليس في ~~الحديث ما يدل على نفي وجوب الكفارة غاية ما في الباب الذي يدل عليه الحديث ~~جواز لبس الخفين عند عدم النعلين وجواز لبس السراويل عند عدم الإزار ثم ~~أوجبنا عليه الكفارة لدلائل أخرى دلت عليه وقال أبو عمر في التمهيد وأجمعوا ~~أن المحرم إذا وجد إزارا لم يجز له لبس السراويل واختلفوا فيه إذا لم يجد ~~الإزار هل يلبس السراويل وإن لبسها على ذلك هل عليه فدية أم لا فكان مالك ~~وأبو حنيفة يريان على من لبس السراويل وهو محرم الفدية وسواء عند مالك وجد ~~الإزار أو لم يجد وفي البدائع المحرم إذا لم يجد الإزار وأمكنه فتق ~~السراويل والتستر فيه فتقه فإن لبسه ولم يفتقه فعليه دم في قول أصحابنا ~~وقال الشافعي يلبسه ولا شيء عليه وإن لم يجد رداء وله قميص فلا بأس أن يشق ~~قميصه ويرتدي به لأنه لما شقه صار بمنزلة الرداء وكذا إذا لم يجد إزارا فلا ~~بأس أن يفتق سراويله خلاف موضع التكة ويأتزر به لأنه إذا فتقه صار بمنزلة ~~الإزار والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب * PageV02P224 # | بسم الله الرحمن الرحيم # # | 1 ( كتاب الوضوء ) # | قد ذكرنا أنه افتتح الكتاب أولا بالمقدمة وهو باب الوحي ثم ذكر الكتب ~~المشتملة على الأبواب وقدم كتاب الإيمان وكتاب العلم للمعنى الذي ذكرناه ~~عند كتاب الإيمان ثم شرع بذكر الكتب المتعلقة بالعبادات وقدمها على غيرها ~~من الكتب المتعلقة بنحو المعاملات والآداب والحدود وغير ذلك لأن ذكرها عقيب ~~كتاب العلم والإيمان أنسب لأن أصل العبادات ومبناها الإيمان ومعرفتها على ~~ما يجب وينبغي بالعلم ثم قدم كتاب الصلاة بأنواعها على غيرها من كتب ~~العبادات لكونها تالية الإيمان في الكتاب والسنة ولأن الاحتياج إلى معرفتها ~~أشد لكثرة دورانها ثم قدم كتاب الوضوء لأنها شرط الصلاة وشرط الشيء ms01229 يسبقه ~~ووقع في بعض النسخ كتاب الطهارة وبعده باب ما جاء في الوضوء وهذا أنسب لأن ~~الطهارة أعم من الوضوء والكتاب الذي يذكر فيه نوع من الأنواع ينبغي أن ~~يترجم بلفظ عام حتى يشمل جميع أقسام ذلك الكتاب ثم الكلام في لفظ الكتاب قد ~~مر عند كتاب الإيمان . والطهارة في اللغة مصدر من طهر الشيء بضم الهاء ~~وفتحها وفي العباب طهر الشيء وطهر أيضا بالضم وبالفتح أعلى طهارة والطهر ~~بالضم الاسم والطهرة اسم من التطهير والطهر نقيض الحيض والتركيب يدل على ~~نقاء وإزالة دنس . وفي الشرع الطهارة هي النظافة والوضوء بضم الواو من ~~الوضاءة وهو الحسن والنظافة تقول وضؤ الرجل أي صار وضيئا والمرأة وضيئة ~~والوضوء بالفتح الماء الذي يتوضأ به وفي العباب الوضوء أيضا يعني بالفتح ~~مصدر من توضأت للصلاة مثل القبول وأنكر أبو عمرو بن العلاء الفتح في غير ~~القبول وقال الأصمعي قلت لأبي عمرو ما الوضوء بالفتح قال الماء الذي يتوضأ ~~به قلت فما الوضوء بالضم قال لا أعرفه وأما إسباغ الوضوء فبفتح الواو لا ~~غير لأنه في معنى إبلاغ الوضوء مواضعه وذكر الأخفش في قوله تعالى @QB@ ~~وقودها الناس والحجارة @QE@ فقال الوقود بالفتح الحطب والوقود بالضم ~~الإيقاد وهو المصدر قال ومثل ذلك الوضوء وهو الماء والوضوء وهو المصدر ثم ~~قال وزعموا أنهما لغتان بمعنى واحد تقول الوقود والوقود يجوز أن يعني بهما ~~الحطب ويجوز أن يعني بهما المصدر وقال غيره القبول والولوع مفتوحان وهما ~~مصدران شاذان وما سواهما من المصادر فمبني على الضم قلت الحاصل أن في ~~الوضوء ثلاث لغات * أشهرها أنه بضم الواو اسم للفعل وبفتحها اسم للماء الذي ~~يتوضأ به ونقلها ابن الأنباري عن الأكثرين * الثاني أنه بفتح الواو فيهما ~~وهو قول جماعات منهم الخليل قال والضم لا يعرف * الثالث أنه بالضم فيهما ~~وهي غريبة ضعيفة حكاها صاحب المطالع وهذه اللغات الثلاث مثلها في الطهور * # | 2 ( باب ما جاء في الوضوء وقول الله تعالى ^ ( إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم ms01230 وأرجلكم إلى الكعبين ) ~~^ ) # | هكذا وقع في النسخ الصحيحة وهي رواية الأصيلي وفي رواية كريمة . باب في ~~الوضوء وقوله عز وجل إذا قمتم . الخ ووقع في أصل الدمياطي باب ما جاء في ~~الوضوء وقول الله عز وجل وعليه مشى ابن بطال في شرحه وكذا مشى عليه ~~الكرماني في شرحه غير أن قبله كتاب الطهارة وكذا في شرح الحافظ مغلطاي كتاب ~~الطهارة موضع كتاب الوضوء * ثم قوله باب مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~مضاف إلى ما بعده والتقدير هذا باب في بيان ماجاء في قول الله عز وجل وأشار ~~به إلى ما جاء من اختلاف العلماء في معنى قوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى ~~الصلاة @QE@ هل فيه تقدير أو الأمر على ظاهره وعمومه على ما نبينه إن شاء ~~الله تعالى فنقول الكلام في هذه الآية الكريمة على أنواع ( الأول ) افتتح ~~كتاب الوضوء بهذه الآية لكونها أصلا في استنباط مسائل هذا الباب أو لأجل ~~التبرك في الافتتاح بآية من القرآن وإن كان حق الدليل أن يؤخر عن المدلول ~~لأن الأصل في الدعوى تقديم المدعي ( الثاني في بيان ألفاظ هذه الآية ) ~~فقوله يا حرف نداء للبعيد حقيقة أو حكما وقد ينادى به القريب توكيدا وقيل ~~هي مشتركة بين البعيد والقريب وقيل بينهما وبين المتوسط وهي أكثر حروف ~~النداء استعمالا ولهذا لا يقدر عند الحذف سواها نحو @QB@ يوسف أعرض عن هذا ~~@QE@ ولا ينادى اسم الله تعالى والاسم المستغاث وأيها وأيتها إلا بها ولا ~~المندوب PageV02P225 إلا بها أو بوا . وقول من قال أن الياء مشتركة بين ~~القريب والبعيد هو الأصح لأن أصحاب اللغة ذكروا أن يا حرف ينادى به القريب ~~والبعيد فإن قلت ما تقول في قول الداعي يا الله وقد قال الله تعالى @QB@ ~~ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ قلت هذا استقصار منه لنفسه واستبعاد عن ~~مظان القبول لعمله * وأي اسم يأتي لخمسة معان الأول للشرط نحو @QB@ أيا ما ~~تدعوا فله الأسماء الحسنى @QE@ الثاني للاستفهام نحو @QB@ أيكم زادته هذه ~~إيمانا @QE@ الثالث يكون موصولا نحو @QB@ لننزعن ms01231 من كل شيعة أيهم أشد @QE@ ~~التقدير لننزعن الذي هو أشد نص عليه سيبويه الرابع يكون صفة لنكرة نحو زيد ~~أي رجل أي كامل في صفات الرجال وحالا للمعرفة نحو مررت بعبد الله أي رجل ~~الخامس وصلة إلى نداء ما فيه ال نحو يا أيها الرجل ومنه قوله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ وزعم الأخفش أن أيا هذه هي ~~الموصولة حذف صدر صلتها وهو العائد والمعنى يا من هو الرجل وكذلك يكون ~~التقدير ههنا على قوله يا من هم الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة . وها ~~تستعمل على ثلاثة أوجه . الأول يكون اسما لفعل وهو خذ تقول هاء للمذكر ~~بالفتح وهاء للمؤنث بالكسر وهاؤما وهاؤم وهاؤن قال الله تعالى ^ ( هاؤم ~~اقرؤا كتابيه ) ^ والثاني يكون ضميرا للمؤنث نحو ضربها وغلامها والثالث ~~يكون للتنبيه فتدخل على أربعة : الأول الإشارة نحو هذا . الثاني ضمير الرفع ~~المخبر عنه باسم الإشارة نحو @QB@ ها أنتم أولاء @QE@ الثالث اسم الله ~~تعالى في القسم عند حذف الحرف نحوها الله بقطع الهمزة ووصلها وكلاهما مع ~~إثبات ألفها وحذفها . الرابع نعت أي في النداء نحو أيها الرجل وهي في هذا ~~واجبة للتنبيه على أنه المقصود بالنداء ومنه قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ قوله @QB@ الذين @QE@ اسم موصول موضوع ~~للجمع وليس هو جمع الذي لأن الذي عام لذي العلم وغيره والذين يختص بذوي ~~العلم ولا يكون الجمع أخص من مفرده وقول بعض شراح الهداية من أصحابنا أن ~~الذين جمع الذي صادر من غير تحقيق ثم إن الذين لا يخلو إما أن يكون صفة لأي ~~أو يكون موصوفها محذوفا تقديره يا أيها الناس الذين آمنوا أو يا أيها القوم ~~الذين آمنوا ونحو ذلك لأن الموصولات وضعت وصلة إلى المعارف بالجمل وأي ليس ~~بمعرفة فلا يكون الذين صفة له فإن قلت كيف يكون الذين صفة لأي وصفة أي هو ~~المقدر من الناس أو القوم قلت المجموع كله هو صفة أي لا المقدر وحده ولا ~~الموصول وحده ms01232 فعن هذا سقط اعتراض الشيخ قوام الدين الأتقاني على الشيخ حافظ ~~الدين النسفي في قوله @QB@ الذين آمنوا @QE@ صفة لأي بأنه ليس كذلك لأن صفة ~~أي هو المقدر من القوم أو الناس ثم آمنوا صفة لتلك الصفة المقدرة لأي ~~بواسطة الذين قوله @QB@ آمنوا @QE@ فعل ماض للجمع المذكر الغائبين من آمن ~~يؤمن إيمانا قوله @QB@ إذا @QE@ تستعمل في الكلام على وجهين * الأول أن ~~تكون للمفاجأة فتختص بالجمل الاسمية ولا تحتاج إلى الجواب ولا تقع في ~~الابتداء ومعناها الحال لا الاستقبال نحو خرجت فإذا الأسد بالباب ومنه @QB@ ~~فإذا هي حية تسعى @QE@ * والثاني أن تكون ظرفا للمستقبل متضمنة معنى الشرط ~~وتختص بالدخول على الجملة الفعلية ومن هذا القبيل قوله تعالى @QB@ إذا قمتم ~~إلى الصلاة @QE@ فإن إذا هنا ظرف تضمن معنى الشرط قوله @QB@ قمتم @QE@ فعل ~~ماض للجمع المذكر المخاطبين قوله @QB@ إلى الصلاة @QE@ كلمة إلى تأتي ~~لثمانية معان * الأول انتهاء الغاية الزمانية نحو @QB@ ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل @QE@ والمكانية نحو @QB@ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى @QE@ * ~~الثاني المعية نحو @QB@ من أنصاري إلى الله @QE@ * الثالث التبيين وهي ~~المبينة لفاعلية مجرورها بعد ما يفيد حبا أو بغضا من فعل تعجب أو اسم تفضيل ~~نحو @QB@ رب السجن أحب إلي @QE@ * الرابع بمعنى اللام نحو الأمر إليك * ~~الخامس بمعنى في نحو @QB@ ليجمعنكم إلى يوم القيامة @QE@ السادس الابتداء ~~كقوله # % تقول وقد عاليت بالكوز فوقها % % أيسقى فلا يروى إلى ابن احمرا % % ~~السابع بمعنى عند نحو * أشهى إلي من الرحيق السلسل * أي عندي * الثامن ~~التوكيد وهي الزائدة أثبت ذلك الفراء مستدلا بقراءة بعضهم @QB@ أفئدة من ~~الناس تهوي إليهم @QE@ بفتح الواو قوله @QB@ الصلاة @QE@ على وزن فعلة من ~~صلى كالزكاة من زكى واشتقاقها من الصلا وهو العظم الذي عليه الأليان لأن ~~المصلي يحرك صلويه في الركوع والسجود وقيل للثاني من خيل السباق المصلي لأن ~~رأسه يلي صلوي السابق ويقال الصلاة الدعاء ومنه قول الأعشى في وصف الخمر # % وقابلها الريح في دنها % % وصلى على دنها وارتسم % % أي دعا لها ~~بالسلامة والبركة . وأما في الشرع فهي عبارة عن الأفعال ms01233 المعهودة والأذكار ~~المعلومة فإن قلت كيف يكون PageV02P226 المعنى في الوجهين قلت على الوجه ~~الأول يكون لفظ الصلاة من الأسماء المغيرة شرعا وعلى الوجه الثاني يكون من ~~الأسماء المنقولة شرعا لوجود المعنى اللغوي مع زيادة فيها شرعا وفي النقل ~~المعني اللغوي مرعي وفي التغيير يكون باقيا ولكنه زيد عليها شيء آخر قوله ~~@QB@ فاغسلوا @QE@ أمر للجمع المذكر الحاضرين من غسل يغسل غسلا وغسلا ~~بالفتح والضم كلاهما مصدران وقيل الغسل بالفتح مصدر وبالضم اسم للاغتسال ~~وفي الشرع الغسل إمرار الماء على الموضع إذا لم يكن هناك نجاسة فإن كان ~~هناك نجاسة فغسلها إزالتها بالماء أو ما يقوم مقامه قوله @QB@ وجوهكم @QE@ ~~جمع وجه وحكى الفراء حي الوجوه وحي الأوجه وقال ابن السكيت ويفعلون ذلك ~~كثيرا في الواو إذا انضمت وهو في اللغة مأخوذ من المواجهة وهي المقابلة ~~وحده في الطول من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين وهما عظما الحنك ~~ويسميان الفكين وعليهما منابت الأسنان السفلى ومن الأذن إلى الأذن في العرض ~~وقال أبو بكر الرازي والأقطع حده من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن إلى شحمة ~~الأذن حكى ذلك أبو الحسن الكرخي عن أبي سعيد البردعي وقال الرازي ولا نعلم ~~خلافا بين الفقهاء في هذا المعنى وكذلك يقتضي ظاهر الاسم إذا كان إنما سمي ~~وجها لظهوره ولأنه يواجه الشيء ويقابل به وهذا الذي ذكرناه من تحديد الوجه ~~هو الذي يواجه الإنسان ويقابله من غيره فإن قلت فينبغي أن يكون الأذنان من ~~الوجه بهذا المعنى قلت لا يجب ذلك لأن الأذنين تستران بالعمامة والإزار ~~والقلنسوة ونحوها وقال في البدائع لم يذكر حد الوجه في ظاهر الرواية وذكر ~~في غير الأصول كما ذكره في الكتاب وقال هذا حد صحيح فيخرج داخل العينين ~~والأنف والفم وأصول شعر الحاجبين واللحية والشارب ودنيم الذباب ودم ~~البراغيث لخروجها عن المواجهة وقال أبو عبد الله البلخي لا تسقط وبه قال ~~الشافعي في الخفيف والمزني وأبو ثور وإسحق مطلقا وحكى الرافعي قولا وفي ~~المبسوط العين غير داخل في غسل الوجه لما في ms01234 إيصال الماء إليها من الحرج ~~لأنه شحم لا يقبل الماء ومن تكلف من الصحابة فيه كف بصره في آخر عمره كابن ~~عباس وابن عمر رضي الله عنهم وفي الغاية للسروجي عن أحمد بن إبراهيم أن من ~~غمض عينيه في غسل الوجه تغميضا شديدا لا يجزيه الوضوء وقل من رمدت عينه ~~فرمصت واجتمع رماصها تكلف إيصال الماء تحت مجتمع الرمص ويجب إيصال الماء ~~إلى الماق كذا في المجتبى وفي المغنى والوجه من منابت شعر الرأس إلى ~~ماانحدر من اللحيين والذقن إلى أصول الأذنين ولا يعتبر كل أحد بنفسه بل لو ~~كان أجلح ينحسر شعره عن مقدم رأسه غسل إلى حد منابت الشعر في الغالب ~~والأقرع الذي ينزل شعره إلى الوجه يجب عليه غسل الشعر الذي ينزل عن حد ~~الغالب وفي الأحكام لابن بزيزة للوجه حد طولا وعرضا فحده طولا من منابت ~~الشعر المعتاد إلى الذقن وقولنا المعتاد احتراز عن الأغم والأقرع واختلف ~~المذهب في حده عرضا على أربعة أقوال * فقيل من الأذن إلى الأذن * وقيل من ~~العذار إلى العذار في حق الملتحي ومن الأذن إلى الأذن في حق الأمرد * ~~والقول الرابع أن غسل البياض الذي بين الصدغ والأذن سنة قوله @QB@ وأيديكم ~~@QE@ جمع يد وأصلها يدى على وزن فعل بسكون العين لأن جمعها أيدي ويدى مثل ~~فلس وأفلس وفلوس ولا يجمع فعل على أفعل إلا أحرف يسيرة معدودة مثل زمن ~~وأزمن وجبل وأجبل وعصا وأعص وقد جمعت الأيدي في الشعر على أياد قال الشاعر # % كأنه بالصحصحان الأنجد % % قطن سخام بأيادي غزل % % وهو جمع الجمع مثل ~~أكرع وأكارع واليد اسم يقع على هذا العضو من طرف الأصابع إلى المنكب ~~والدليل على ذلك أن عمارا رضي الله عنه تيمم إلى المنكب وقال تيممنا إلى ~~المناكب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك بعموم قوله تعالى @QB@ ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق @QE@ ولم ينكر عليه من جهة اللغة بل هو ~~كان من أهل اللغة فكان عنده أن الاسم للعضو إلى المنكب فثبت بذلك أن ms01235 الاسم ~~يتناول إلى المنكب فإذا كان الإطلاق يقتضي ذلك ثم ذكر التحديد فجعل المرافق ~~غاية كان ذكرها لإسقاط ما وراءها قوله @QB@ إلى المرافق @QE@ جمع مرفق بكسر ~~الميم وفتح الفاء وعلى العكس وهو مجتمع طرف الساعد والعضد قلت الأول هو اسم ~~الآلة كالمحلب والثاني اسم المكان ويجوز فيه فتح الميم والفاء على أن يكون ~~مصدرا أو اسم مكان على الأصل وذكر ابن سيده في المخصص أن أبا عبيدة قال ~~المرفق والمرفق من الإنسان والدابة على الذراع وأسفل العضد والمرفق المتكأ ~~قال الأصمعي المرفق من الإنسان والدابة بكسر الفاء والمرفق الأمر الرفيق ~~PageV02P227 بفتحها وفي الجامع للقزاز قال قوم المرفق من اليد والمتكأ ~~والأمر بكسر الميم ولذلك قرأ الأعمش والحسن وأبو عمرو وحمزة والكسائي ^ ( ~~ويهيء لكم من أمركم مرفقا ) ^ بكسر الميم وقرأها أهل المدينة وعاصم بالفتح ~~وبهذا يرد على الجوهري حيث زعم أن الفتح لم يقرأ أحد به وفي الغريبين الفتح ~~أقيس والكسر أكثر في مرفق اليد قوله @QB@ وامسحوا @QE@ أمر من مسح يمسح ~~مسحا من باب فعل يفعل بالفتح فيهما قال الجوهري مسح برأسه وتمسح بالأرض ~~ومسح الأرض مساحة أي ذرعها ومسح المرأة أي جامعها ومسحه بالسيف أي قطعه ~~ومسحت الإبل يومها أي سارت ومسح الرحل بالكسر مسحا من الأمسح وهو الذي يصيب ~~أحد ربلتيه قلت الربلة بفتح الراء وسكون الباء الموحدة وفتحها هو باطن ~~الفخذ وقال الأصمعي الفتح أفصح والجمع ربلات وفي الشرع المسح الإصابة وقد ~~يجيء بمعنى الغسل على ما يجيء إن شاء الله تعالى والرؤس جمع رأس وهو جمع ~~كثرة وجمع القلة أرؤس قوله @QB@ وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ الأرجل جمع رجل ~~والكعب فيه أقوال * الأول هو الناشز عند ملتقى الساق والقدم وأنكر الأصمعي ~~قول الناس أنه في ظهر القدم نقله عنه الجوهري وقال الزجاج الكعبان العظمان ~~الناتئان في آخر الساق مع القدم وكل مفصل للعظام فهو كعب إلا أن هذين ~~الكعبين ظاهران عن يمنة القدم ويسرته فلذلك لم يحتج أن يقال الكعبان اللذان ~~من صفتهما كذا وكذا وفي المخصص في كل ms01236 رجل كعبان وهما طرفا عظمي الساق ~~وملتقى القدمين قال ابن جني وقول أبي كبير # % وإذا يهب من المنام رأيته % % كرتوب كعب الساق ليس بزمل % % يدل على أن ~~الكعبين هما الناجمان في أسفل كل ساق من جنبيها وأنه ليس الشاخص في ظهر ~~القدم وفي التهذيب للأزهري عن ثعلب الكعبان المنجمان الناتئان قال وهو قول ~~أبي عمرو بن العلاء والأصمعي وفي كتاب المنتهى وجامع القزاز الكعب الناشر ~~عند ملتقى الساق والقدم ولكل رجل كعبان الجمع كعوب وكعاب وقالت الإمامية ~~وكل من ذهب إلى المسح أنه عظم مستدير مثل كعب الغنم والبقر موضوع تحت عظم ~~الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم عند معقد الشراك وقال فخر الدين ابن ~~الخطيب اختار الأصمعي قول الإمامية في الكعب وقال الطرفان الناتئان يسميان ~~النجمين وهو خلاف ما نقله عنه الجوهري وحجة الجمهور لو كان الكعب ما ذكروه ~~لكان في كل رجل كعب واحد فكان ينبغي أن يقول إلى الكعاب لأن الأصل أن ما ~~يوجد من خلق الإنسان مفردا فتثنيته بلفظ الجمع كقوله تعالى @QB@ فقد صغت ~~قلوبكما @QE@ وتقول رأيت الزيدين أنفسهما ومتى كان مثنى فتثنيته بلفظ ~~التثنية فلما لم يقل إلى الكعاب علم أن المراد من الكعب ما أردناه * الثاني ~~أنه شيء خفي لا يعرفه إلا المشرحون وما ذكرناه معلوم لكل أحد ومناط التكليف ~~على الظهور دون الخفاء * الثالث حديث عثمان رضي الله تعالى عنه غسل رجله ~~اليمنى إلى الكعبين ثم اليسرى كذلك أخرجه مسلم فدل على أن في كل رجل كعبين ~~وحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه في تسوية الصفوف فقد رأيت الرجل ~~يلصق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه رواه أبو داود والبيهقي بأسانيد جيدة ~~والبخاري في صحيحه تعليقا ولا يتحقق إلصاق الكعب بالكعب فيما ذكروه وحديث ~~طارق بن عبد الله أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده وقال حدثنا الفضل بن موسى ~~عن يزيد بن زياد ابن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق بن عبد الله ~~المحاربي رضي الله عنه قال رأيت رسول ms01237 الله صلى الله عليه وسلم في سوق ذي ~~المجاز وعليه جبة حمراء وهو يقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله ~~تفلحوا ورجل يتبعه ويرميه بالحجارة وقد أدمى عرقوبه وكعبيه وهو يقول يا ~~أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب فقلت من هذا فقالوا هذا ابن عبد المطلب قلت ~~فمن هذا الذي يتبعه ويرميه بالحجارة قالوا هذا عبد العزى أبو لهب وهذا يدل ~~على أن الكعب هو العظم الناتىء في جانب القدم لأن الرمية إذا كانت من وراء ~~الماشي لا تصيب ظهر القدم فإن قلت روى هشام بن عبد الله الرازي عن محمد بن ~~الحسن رحمه الله أنه في ظهر القدم عند معقد الشراك قلت قالوا أن ذلك سهو عن ~~هشام في نقله عن محمد لأن محمدا قال ذلك في مسألة المحرم إذا لم يجد ~~النعلين حيث يقطع خفيه أسفل الكعبين وأشار محمد بيده إلى موضع القطع فنقله ~~هشام إلى الطهارة وقال ابن بطال في شرحه قال أبو حنيفة الكعب هو العظم ~~الشاخص في ظهر القدم ثم قال وأهل اللغة لا يعرفون ما قاله قلت هذا جهل منه ~~بمذهب أبي PageV02P228 حنيفة رضي الله عنه فإن ذلك ليس قوله ولا نقله عنه ~~أحد من أصحابه فكيف يقول قال أبو حنيفة كذا وكذا وهذا جراءة على الأئمة * | ~~( النوع الثالث في إعراب الآية ) فقوله @QB@ يا @QE@ حرف نداء وأي منادى ~~والهاء مقحمة للتنبيه والذي صفة لأي والتقدير يا أيها القوم الذين كما ~~بيناه ونظير ذلك يا أيها الرجل قوله @QB@ آمنوا @QE@ جملة من الفعل والفاعل ~~وقعت صلة للموصول ولا محل لها من الإعراب لأن الجملة لا يكون لها محل من ~~الإعراب إلا إذا وقعت موقع المفرد كما بين ذلك في موضعه قوله @QB@ إذا @QE@ ~~للشرط و @QB@ قمتم @QE@ جملة من الفعل والفاعل فعل الشرط وقوله @QB@ ~~فاغسلوا @QE@ جواب الشرط فلذلك دخلت الفاء وهو جملة من الفعل والفاعل قوله ~~@QB@ وجوهكم @QE@ كلام إضافي مفعوله وقوله @QB@ أيديكم @QE@ بالنصب عطف على ~~وجوهكم التقدير فاغسلوا أيديكم وقوله @QB@ وامسحوا @QE@ جملة من الفعل ~~والفاعل عطف ms01238 على @QB@ فاغسلوا @QE@ وقوله ^ ( برؤسكم ) ^ جار ومجرور في محل ~~النصب على المفعولية قوله @QB@ وأرجلكم @QE@ بنصب اللام وخفضها فالنصب في ~~قراءة نافع وابن عامر والكسائي والخفض في قراءة الباقين وقال الرازي في ~~الأحكام قرأ ابن عباس والحسن وعكرمة وحمزة وابن كثير @QB@ وأرجلكم @QE@ ~~بالخفض وتأولوها على المسح وقرأ علي وعبد الله بن مسعود وابن عباس في رواية ~~وإبراهيم والضحاك ونافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم بالنصب وكانوا ~~يرون غسلهما واجبا وسيجيء مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى * | ( النوع ~~الرابع فيما يتعلق بالمعاني والبيان ) فيها الافتتاح بالنداء الذي هو نوع ~~من أنواع الطلب لأنه طلب إقبال المخاطب بحرف نائب مناب ادعوا * وفيها تقييد ~~الفعل بحرف الشرط وذلك يكون في التراكيب لاعتبارات شتى لا تعرف ذلك إلا ~~بمعرفة أدوات الشرط التي هي إن وإما وإذا وإذا ما وإذ وإذما ومتى ومتى ما ~~وأين وأينما وحيث وحيثما ومن وما ومهما وأي وأنى ولو وصاحب المعاني لا ~~يتكلم إلا في إذا وإن ولو لكثرة دورانها مع تعلق اعتبارات لطيفة بها أما إن ~~وإذا فللشرط مع الاستقبال يعني لتعليق الفعل على الفاعل في الزمان المستقبل ~~لكن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط يعني عدم جزم القائل بوقوع شرطها ولا ~~وقوعه بل تجويز كل منهما لكونه غير محقق الوقوع كما في إذا طلعت الشمس ~~واللاوقوع كما في إن طار إنسان ونحو إن يكرمني أكرمك إذا لم يعلم القائل ~~أيكرمه أم لا وأصل إذا الجزم أي جزم القائل بوقوع الشرط تحقيقا كما مر أو ~~خطابيا كقولك إذا جاء محبي فإن مجيئه ليس قطعيا تحقيقا كطلوع الشمس بل ~~تقديرا باعتبار خطابي أي ظني وهو أن المحب يزوره المحب فإذا تمهد هذا فنقول ~~ذكر في الآية الكريمة بإذا دون إن وذكر في آية الغسل بإن دون إذا وذلك لأنه ~~لما كان القيام إلى الصلاة من الأمور اللازمة والأشياء الغالبة بالنسبة إلى ~~حالة المؤمن ذكره بإذا الذي تدخل على أمر كائن أو منتظر لا محالة بخلاف ~~الجنابة فإنها بالنسبة إلى القيام ms01239 إلى الصلاة قليلة جدا وهو من الأشياء ~~المترددة الوجود والأمور العارضة فلذلك خصت بأن فإن قلت ما تقول في قولهم ~~إن مات فلان قلت هذه الجهالة في وقت الموت لا في وقوعه فلا يقدح ذلك * ~~وفيها استعمال الغائب موضع المخاطب وذلك لأن القياس في قوله @QB@ آمنوا ~~@QE@ أن يقال آمنتم لأن من حق المنادى بكونه مخاطبا أن يعبر عنه بالضمير ~~فيقال يا إياك ويا أنت إذ مقتضى الحال في المخاطب أن يعبر عنه بضميره لكن ~~لما كان النداء لطلب الإقبال ليخاطب بعده بالمقصود والمنادى ذاهل عن كونه ~~مخاطبا نزل منزلة الغائب فعبر عنه بالمظهر الذي هو للغائب ليكون أقضى لحق ~~البيان . وفيها اختيار لفظ الماضي على المضارع في قوله @QB@ قمتم @QE@ وذلك ~~لأنه لما تم النداء واستحضر المنادى أتى بضمير المخاطب بقوله @QB@ قمتم ~~@QE@ ولما جاء الاختلاف بين @QB@ آمنوا @QE@ و @QB@ قمتم @QE@ ذهب بعضهم ~~إلى أن هذا من قبيل الالتفات لأن آمنوا مغايبة وقمتم مخاطبة وممن قال ذلك ~~الشيخ حافظ الدين النسفي في المستصفى في شرح النافع وشنع عليه الشيخ قوام ~~الدين الأتراوي في شرحه ونسبه في ذلك إلى الغلط وقال وليس الأمر كذلك لأن ~~الالتفات إنما يكون فيما إذا كان حق الكلام بالغيبة وذكر بالخطاب أو بالعكس ~~ولم يقع الكلام في الآية إلا في الموضع الذي اقتضاه قلت على تقريره كلام ~~النسفي صحيح والحط عليه مردود يفهم ذلك من التقرير الذي سبق بل الصحيح أن ~~منع الالتفات ههنا مبني على أن آمنوا صلة الذين والموصولات غيب والضمير ~~الذي يكون راجعا من الصلة إلى الموصول لا يكون إلا غائبا ولكن الجملة كلها ~~أعني قوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ في حكم الخطاب لأنه PageV02P229 ~~منادى فوجب أن يكون ما بعده خطابا فكان قوله @QB@ قمتم @QE@ بالخطاب واقعا ~~في محله مخرج على مقتضى ظاهره فلا يكون من الالتفات لأنه انتقال من صيغة ~~إلى صيغة أخرى سواء كان من الضمائر بعضها إلى بعض أو من غيرها * ثم اعلم أن ~~بعضهم قد ذكر بناء على ما سبق من أن قوله ms01240 @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ في ~~حكم الخطاب أن الغائبين إنما يدخلون تحت الخطاب بالدلالة أو الإجماع وقال ~~بعضهم إنما قال @QB@ آمنوا @QE@ ولم يقل آمنتم ليدخل تحته كل من آمن إلى ~~يوم القيامة ولو قال آمنتم لاختص بمن كانوا في عصر النبي عليه السلام . ~~وفيها إرادة الفعل بالفعل لأن معنى قوله @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ إذا ~~أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا كما في قوله تعالى @QB@ فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ التقدير فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ ~~بالله قال الزمخشري فإن قلت لم جاز أن يعبر عن إرادة الفعل بالفعل قلت لأن ~~الفعل يوجد بقدرة الفاعل عليه وإرادته له وهي قصده إليه وخلوص داعيه فكما ~~عبر عن القدرة على الفعل بالفعل في قولهم الإنسان لا يطير والأعمى لا يبصر ~~أي لا يقدران على الطيران والإبصار كذلك عبر عن إرادة الفعل بالفعل وذلك ~~لأن الفعل مسبب عن القدرة والإرادة فأقيم المسبب مقام السبب للملابسة ~~بينهما ولإيجاز الكلام * | ( النوع الخامس في استنباط الأحكام ) وهو على ~~أنواع * الأول ظاهر الآية يقتضي وجوب الطهارة بعد القيام إلى الصلاة لأنه ~~جعل القيام إليها شرطا لفعل الطهارة وحكم الجزاء أن يتأخر عن الشرط ألا ترى ~~أن من قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق إنما يقع الطلاق بعد الدخول ~~وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة أنه مقتضى اللفظ وحقيقته وإلى هذا ذهب أهل ~~الظاهر فقالوا الوضوء سببه القيام إلى الصلاة فكل من قام إليها فعليه أن ~~يتوضأ والجواب عن هذا أن معنى الآية إذا قمتم إلى الصلاة من مضاجعكم ~~فاغسلوا الخ أو إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا والدليل على ذلك ~~من السنة والقياس * أما السنة فما رواه مسلم وقال حدثنا محمد بن عبد الله ~~بن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد وحدثني محمد بن ~~حاتم واللفظ له قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني علقمة بن مرثد ~~عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى ms01241 الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم ~~الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر رضي الله عنه لقد صنعت اليوم ~~شيئا لم تكن تصنعه فقال عمدا صنعته يا عمر ورواه الطحاوي والترمذي أيضا ~~وقال حديث حسن صحيح فدل هذا الحديث على أن القيام إلى الصلاة غير موجب ~~للطهارة إذ لم يجدد النبي عليه السلام الطهارة لكل صلاة فثبت بذلك أن في ~~الآية مقدرا يتعلق به إيجاب الوضوء وهو إذا قمتم إلى الصلاة من مضاجعكم ~~وروى الطحاوي في معاني الآثار وأبو بكر الرازي في الأحكام والطبراني في ~~الكبير من طريق جابر عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد ~~الله بن علقمة بن الغفراء عن أبيه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أجنب أو أهرق الماء إنما نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى ~~نزلت @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ فدل هذا الحديث ~~على أن الآية نزلت في إيجاب الوضوء من الحدث عند القيام إلى الصلاة وأن ~~التقدير في الآية إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون فإن قلت حديث جابر ~~الجعفي غير ثابت فلا يتم به الاستدلال قلت لا نسلم ذلك لأن سفيان يقول كان ~~جابر ورعا في الحديث ما رأيت أورع في الحديث منه وعن شعبة هو صدوق في ~~الحديث وعن وكيع ثقة وروى ذلك أيضا عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم فروى ~~البخاري عن مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني عمرو بن عامر عن أنس ~~رضي الله عنه قال كان النبي عليه السلام يتوضأ عند كل صلاة قلت كيف كنتم ~~تصنعون قال يجزي أحدنا الوضوء ما لم يحدث وقال الطحاوي حدثنا أبو بكرة قال ~~حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة عن عمرو بن عامر قال سمعت أنسا رضي الله عنه ~~يقول كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث وروى ابن أبي شيبة في ~~مصنفه وقال حدثنا يحيى بن سعيد عن ms01242 مسعود بن علي عن عكرمة قال قال سعد إذا ~~توضأت فصل بوضوئك ذلك ما لم تحدث وروى الطحاوي وقال حدثنا أبو بكرة قال ~~حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة قال أخبرني مسعود بن علي عن عكرمة أن سعدا ~~كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث ورجاله ثقات وأبو داود هو ~~الطيالسي صاحب المسند ومسعود بن علي البصري وثقه ابن حبان وغيره وروى عبد ~~الرزاق في مصنفه وقال حدثنا معمر عن قتادة عن يونس بن جبير أبي غلاب عن ~~عطاء بن عبد الله الرقاشي قال كنا مع أبي موسى الأشعري في جيش على ساحل ~~دجلة إذ حضرت PageV02P230 الصلاة فنادى مناديه للظهر فقام الناس إلى الوضوء ~~فتوضأ ثم صلى بهم ثم جلسوا حلقا فلما حضرت العصر نادى مناد العصر فهب الناس ~~للوضوء أيضا فأمر مناديه ألا لا وضوء إلا على من أحدث قال أوشك العلم أن ~~يذهب ويظهر الجهل حتى يضرب الرجل أمه بالسيف من الجهل وروى ذلك أيضا عن ~~جماعة من التابعين فروى الطحاوي عن محمد بن خزيمة قال حدثنا الحجاج قال ~~حدثنا حماد عن أيوب عن محمد أن شريحا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ~~وهذا إسناد صحيح وحماد هو ابن سلمة وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين ~~وروى ابن أبي شيبة في مصنفه وقال حدثنا عبد الله بن إدريس عن هشام عن الحسن ~~قال يصلي الرجل الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث فكذلك التيمم وأخرجه ~~الطحاوي أيضا نحوا منه وقال أيضا حدثنا حفص عن ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد ~~أنهم كانوا يصلون الصلوات كلها بوضوء واحد حدثنا يحيى بن سعيد عن مجالد قال ~~رأيت سعدا يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد وروى عبد الرزاق في مصنفه وقال ~~حدثنا يحيى بن العلاء عن الأعمش عن عمارة بن عمير قال كان الأسود بن يزيد ~~يتوضأ بقدح قدري الرجل ثم يصلي بذلك الوضوء الصلوات كلها ما لم يحدث وأما ~~القياس فلأنه لو كان الأمر كما ذكروا كان كل من ms01243 جلس يتوضأ لزمه إذا قام إلى ~~الصلاة وضوء آخر وفي ذلك تفويت الصلاة بالاشتغال بالوضوء وهذا تفويت ~~المقصود الأصلي بالاشتغال بمقدماته وهذا لا يجوز ولأن الحدث شرط وجوب ~~الوضوء بدلالة النص فإنه ذكر التيمم في قوله @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر ~~أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ إلى قوله @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ ~~مقرونا بذكر الحدث وهو بدل عن الوضوء والنص في البدل نص في الأصل فإن قلت ~~إذا كان الأمر كذلك فلم أضمر الحدث في الآية قلت كراهة أن يفتتح آية ~~الطهارة بذكر الحدث كما في قوله تعالى @QB@ هدى للمتقين @QE@ حيث لم يقل ~~هدى للضالين الصائرين إلى التقوى بعد الضلال كراهة أن يفتتح أولى الزهراوين ~~بذكر الضلالة فإن اعترض على الأول بأن الجلوس في الوضوء ليس بواجب فلا يتم ~~ما ذكرتم وعلى الثاني بأن الآية بعبارتها تدل على وجوب الوضوء على كل قائم ~~وآية التيمم تدل بدلالتها على وجوبه على المحدثين والعبارة قاضية على ~~الدلالة كما عرف فالجواب عن الأول سلمنا أن الجلوس في الوضوء غير واجب لكن ~~خلاف ما ذكرنا يفضي إلى وجوب القيام للوضوء دائما لأن أداء الصلاة لا يتحقق ~~إذ ذاك وذلك باطل بالإجماع وما يفضي إلى الباطل باطل وإذا ثبت هذا ظهر أن ~~ظاهر الآية غير مراد فلا يقتضي وجوب الوضوء على كل قائم فتسلم الدلالة عن ~~المعارض ويسقط السؤال الثاني فإن المعترض اعترض بأن الاستدلال فاسد ههنا ~~لأنها تدل على اشتراط وجوب التيمم بوجود الحدث والتيمم يدل ويجوز أن يتخلف ~~البدل عن الأصل في الشرط فإنه خالفه في اشتراط النية وهي شرط لا محالة أجيب ~~بأن كلامنا في مخالفة البدل الأصل في شرط السبب فإن إرادة القيام إلى ~~الصلاة بشرط الحدث سبب لوجوب التيمم والبدل لا يخالف الأصل في سببه وما ~~ذكره ليس بشرط السبب فإن إرادة القيام إلى الصلاة بشرط نية التيمم ليست ~~بسبب له وإنما النية شرط صحة التيمم لا شرط سببه ( فإن قلت ) قد روي عن ~~الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ms01244 أنهم كانوا يتوضؤن لكل صلاة قلت هو محمول ~~على الفضيلة للدلائل التي ذكرناها فثبت بما ذكرنا أن سبب وجوب الوضوء إرادة ~~الصلاة بشرط الحدث وهكذا ذكر في المحيط والمفيد وقال أبو بكر الرازي سببه ~~الحدث عند القيام إلى الصلاة والمختار هو الأول وفي الحواشي الحدث شرطه ~~بدلالة النص وصيغته أما صيغته فلأنه ذكر الحدث في التيمم الذي هو بدل عن ~~الوضوء والبدل إنما وجب بما وجب به في الأصل فكان ذكر الحدث في البدل ذكرا ~~في المبدل وأما الدلالة فقوله @QB@ إذا قمتم @QE@ أي من مضاجعكم وهو كناية ~~عن النوم وهو حدث وإنما صرح بذكر الحدث في الغسل والتيمم دون الوضوء ليعلم ~~أن الوضوء يكون سنة وفرضا والحدث شرط في الفرض دون السنة لأن الوضوء على ~~الوضوء نور على نور والغسل على الغسل والتيمم على التيمم ليس كذلك وهو ~~المشهور فيهما عند الشافعي قال المتولي والشاشي من الشافعية في موجب الوضوء ~~ثلاثة أوجه . أحدها الحدث فلولاه لم يجب . الثاني القيام إلى الصلاة لأنه ~~لا يتعين عليه قبله . الثالث وهو الصحيح عند المتولي وغيره أنه يجب بهما . ~~ثم الحدث على جميع البدن في وجه كالجنابة حتى منع من مس المصحف بظهره وبطنه ~~والاكتفاء بغسل الأعضاء الأربعة تخفيف وفي وجه يختص بالأربعة وعدم جواز ~~المس لعدم PageV02P231 طهارة جميع البدن ويشكل بالنجاسة الحقيقية وفي الأصح ~~اختلاف عندهم قال الشاطي العموم وقال البغوي وغيره الاختصاص ورجحه النووي * ~~| ( النوع الثاني من النوع الخامس ) أن قوله @QB@ إلى الصلاة @QE@ يتناول ~~سائر الصلوات من المفروضات والنوافل لأن الصلاة اسم للجنس فاقتضى أن يكون ~~من شرط الصلاة الطهارة أي صلاة كانت * الثالث استدل بظاهر الآية طائفة أن ~~الوضوء لا يجزىء إلا بعد دخول وقت الصلاة وكذلك التيمم وهذا فاسد لأنه لم ~~يقيد في النص دخول وقت الصلاة ويؤيد ما ذكرناه ما رواه النسائي وغيره من ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل ~~يوم الجمعة غسل الجنابة وراح فكأنما قرب بدنة ومن ms01245 راح في الساعة الثانية ~~فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ومن راح في ~~الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب ~~بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر فهذا نص جلي على جواز ~~الوضوء للصلاة قبل دخول وقتها لأن الإمام يوم الجمعة لا بد ضرورة من أن ~~يخرج قبل الوقت أو بعده وأي الأمرين كان يتطهر الرائح من أول النهار كان ~~قبل وقت الجمعة بلا شك * الرابع @QB@ فاغسلوا @QE@ يقتضي إيجاب الغسل وهو ~~اسم لإمرار الماء على الموضع إذا لم يكن هناك نجاسة فإن كانت هناك نجاسة ~~فغسلها إزالتها بإمرار الماء أو ما يقوم مقامه وليس عليه غسل ذلك الموضع ~~بيده وإنما عليه إمرار الماء حتى يجري على الموضع قال أبو بكر الرازي وقد ~~اختلف في ذلك على ثلاثة أوجه فقال مالك بن أنس عليه إمرار الماء ودلك ~~الموضع به وإلا لم يكن غاسلا وقال آخرون وهو قول أصحابنا وعامة الفقهاء ~~عليه إجراء الماء وليس عليه دلكه به وروى هشام عن أبي يوسف أنه يمسح الموضع ~~بالماء كما يمسح بالدهن وفي التحفة الغسل تسييل الماء على الموضع والمسح ~~إمراره عليه فقد فسر المسح بما فسر الرازي الغسل به وفي البدائع لو استعمل ~~الماء من غير إسالة كالتدهن به لا يجوز في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه ~~يجوز وعلى هذا لو توضأ بالثلج ولم يقطر منه شيء لا يجوز ولو قطر قطرتان أو ~~ثلاث جاز لوجود الإسالة وفي الذخيرة تأويل ما روي عن أبي يوسف أنه إن سال ~~من العضو قطرة أو قطرتان ولم يتدارك وفي الأحكام لابن بزيزة صفة الغسل في ~~الأعضاء المغسولة أن يلقى العضو بالماء لأن يبله وقال أبو يوسف إذا مسح ~~الأعضاء كمسح الدهن يجوز وقال بعض التابعين ما عهدناهم يلطمون وجوههم ~~بالماء وجماعة العلماء على خلاف ما قاله أبو يوسف لأن تلك الهيئة التي قال ~~بها لا تسميها العرب غسلا البتة * الخامس قوله @QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ ~~يقتضي ms01246 فرضية غسل الوجه وقد ذكرنا حده * السادس ما ذكرنا من حد الوجه يدل ~~على أن المضمضة والاستنشاق غير واجبتين بالآية إذ ليس داخل الأنف والفم ~~مواجهين لمن قابل الوجه فمن قال بوجوبهما فقد زاد على الكتاب وهو غير جائز ~~* السابع أن اللحية يحتمل أن تكون من الوجه لأنها تواجه المقابل ولا تتغطى ~~في الأكثر كسائر الوجه فيقتضي ذلك وجوب غسلها ويحتمل أن لا تكون من الوجه ~~لأن الوجه ما واجهك من البشرة دون الشعر النابت عليه بعدما كانت البشرة ~~ظاهرة دونه فلذلك اختلفوا في غسل اللحية وتخليلها ومسحها * الثامن قوله ~~@QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ يقتضي جواز الصلاة بوجود الغسل سواء قارنته النية ~~أو لم تقارنه وذلك لأن الغسل اسم شرعي مفهوم المعنى في اللغة وهو إمرار ~~الماء على الموضع وليس هو عبارة عن النية فمن شرط فيه النية فقد زاد على ~~النص * التاسع قوله @QB@ وأيديكم @QE@ يدل على فرضية غسل اليدين ويجب غسل ~~كل ما كان مركبا على اليدين من الأصابع الزائدة والكف الزائدة وإن خلق على ~~العضد غسل ما يحاذي محل الفرض لا ما فوقه وفي مغنى الحنابلة وإن خلق له ~~اصبع زائد أو يد زائدة في محل الفرض كالعضد أو المنكب لم يجب غسلها سواء ~~كانت قصيرة أو طويلة هذا قول ابن حامد وابن عقيل وقال القاضي إن كان بعضها ~~يحاذي محل الفرض غسل ما يحاذيه منها والأول أصح واختلف أصحاب الشافعي في ~~ذلك كما ذكرنا وإن تعلقت جلدة من غير محل الفرض حتى تدلت من محل الفرض وجب ~~غسلها لأن أصلها في محل الفرض فأشبهت الأصبع الزائدة وإن تعلقت في محل ~~الفرض حتى صارت متدلية من غير محل الفرض غسلها قصيرة كانت أو طويلة بلا ~~خلاف وإن تعلقت في أحد المحلين والتحم رأسها في الآخر وبقي وسطها متجافيا ~~صارت كالنابتة في المحلين يجب غسل ما يحاذي محل الفرض من ظاهرها وباطنها ~~وغسل ما تحتها من محل الفرض وفي الحلية لو خلق له يدان على منكب ~~PageV02P232 إحداهما ناقصة فالتامة هي الأصلية ms01247 والناقصة خلقة زائدة فإن ~~حاذى منها محل الفرض وجب غسله عندنا والشافعي ومن أصحابه من قال لا يجب ~~غسلها بحال وفي الغاية ومن شلت يده اليسرى ولم يجد من يصب عليه الماء ولا ~~ماء جاريا لا يستنجي وإن وجد ذلك يستنجي بيمينه وإن شلت يداه مسح يديه على ~~الأرض ووجه على الحائط ولا يدع الصلاة وروى الحسن عن أبي حنيفة أن مقطوع ~~اليدين من المرفقين والرجلين من الكعبين يوضىء وجهه ويمس أطراف المرفقين ~~والكعبين بالماء ولا يجزيه غير ذلك وهو قول أبي يوسف وفي الدراية لو قطعت ~~يده من المرفق لا فرض عليه وفي المغنى وإن قطعت يده من دون المرفق غسل ما ~~بقي من محل الفرض وإن قطعت من المرفق غسل العظم الذي هو طرف العضد وإن كان ~~من فوق المرفقين سقط الغسل لعدم محله وإن كان أقطع اليدين فوجد من يوضئه ~~متبرعا لزمه ذلك لأنه قادر عليه وإن لم يجد من يوضئه إلا بأجر يقدر عليه ~~لزمه أيضا كما يلزمه شراء الماء وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يلزمه كما لو ~~عجز عن القيام لم يلزمه استيجار من يقيمه ويعتمد عليه وإن عجز عن الأجر أو ~~لم يقدر على من يستأجره صلى على حسب حاله كعادم الماء والتراب إن وجد من ~~ييممه ولم يجد من يوضئه لزمه التيمم وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا ~~وفي مبسوط أبي بكر قال الإسكاف يجب إيصال الماء إلى ما تحت العجين أو الطين ~~في الأظفار دون الدرن لتولده فيه وقال الصفار يجب إيصال الماء إلى ما تحته ~~إن طال الظفر وإلا فلا وفي النوازل يجب في حق المصري دون القروي لأن في ~~أظفار المصري دسومة فيمنع وصول الماء إلى ما تحته وفي أظفار القروي طين لا ~~يمنع ولو كان جلد سمك أو خبز ممضوغ جاف يمنع وصول الماء لم يجز وفي ونيم ~~الذباب والبرغوث جاز وفي الجامع الأصغر إذا كان وافر الأظفار وفيها طين أو ~~عجين أو المرأة تضع الحناء جاز ms01248 في القروي والمدني إذ لا يستطيع الامتناع ~~عنه إلا بحرج قال الدبوسي وهذا صحيح وعليه الفتوى وفي فتاوى ما وراء النهر ~~ولو بقي من موضع الغسل قدر رأس إبرة أو لزق بأصل ظفره طين يابس لم يجزه ولو ~~تلطخت يدها بخميرة أو حناء جاز وفي المغنى إذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع ~~وصول الماء إلى ما تحته فقال ابن عقيل لا تصح طهارته حتى يزيله ويحتمل أن ~~لا يلزمه ذلك لأن هذا مستتر عادة وفي الأحكام لابن بزيزة إذا طالت الأظفار ~~فقد اختلف العلماء هل يجب غسلها لأنها من اليدين حسا وإطلاقا وحكما ومن ~~العلماء من استحب تقصيص الزائد على المعتاد ولم يوجب بعض العلماء غسل ~~الأظفار إذا طالت وفي المجتبى ولا يجب نزع الخاتم وتحريكه في الوضوء إذا ~~كان واسعا وفي الضيق اختلاف المشايخ وروى الحسن عن أبي حنيفة عدم اشتراط ~~النزع والتحريك فإن قلت روى الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~توضأ حرك خاتمه قلت في سنده معمر بن محمد بن عبد الله هو وأبوه ضعيفان وفي ~~الأحكام لابن بزيزة تحريك الخاتم في الوضوء والغسل اختلف العلماء فيه فقيل ~~يحركه في الوضوء والغسل والتيمم وقيل لا يحركه مطلقا وقيل إن كان ضيقا حركه ~~وإن كان واسعا لا يحركه وقيل يحركه في الوضوء والغسل ويزيله في التيمم * ~~النوع العاشر قوله @QB@ إلى المرافق @QE@ يدل على أن المرافق غاية والغاية ~~هل تدخل تحت المغيا أم لا فيه خلاف فقال زفر الغاية لا تدخل تحت المغيا ~~وأراد بالغاية الحد وبالمغيا المحدود كما لا يدخل الليل في الصوم في قوله ~~تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ بخلاف قوله @QB@ حتى يطهرن @QE@ ~~حيث دخلت الغاية في المغيا لأنها إنما لم تدخل إذا كانت عينا أو وقتا وههنا ~~الغاية لا عين ولا وقت بل فعل والفعل لا يوجد بنفسه فلا بد من وجود الفعل ~~الذي هو غاية النهي لانتهاء النهي فيبقى الفعل داخلا في النهي ضرورة وهذا ~~الذي ذكره الإمام المرغيناني لزفر وذكر ms01249 غيره تعارض الأشياء وهو أن من ~~الغايات ما يدخل كقوله قرأت القرآن من أوله إلى آخره ومنها ما لا يدخل كما ~~في قوله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ وقوله @QB@ ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل @QE@ وهذه الغاية أعني المرافق تشبه كلا منهما فلا ~~تدخل بالشك وبقول زفر قال أبو بكر بن داود وأشهب في رواية عن مالك وذكر ~~المرغيناني لأصحابنا أن هذه الغاية لإسقاط ما وراءها إذ لولاها لشملت وظيفة ~~الغسل كل اليد وكل الرجل بيان ذلك أن الغاية على نوعين غاية إسقاط وغاية ~~إثبات فيعلم ذلك بصدر الكلام فإن كان صدر الكلام يثبت الحكم في الغاية وما ~~وراءها قبل ذكر الغاية فذكرها لإسقاط ما وراءها وإلا فلإمداد الحكم إلى تلك ~~الغاية والغاية في صورة النزاع من قبيل الإسقاط وفي المقيس عليه من قبيل ~~الإثبات فلا يصح القياس هذا PageV02P233 تقريره قاله المرغيناني * والتحقيق ~~في هذا المقام أن هنا مدارك * الأول أن إلى بمعنى مع قاله ثعلب وغيره من ~~أهل اللغة واحتجوا بقوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ ~~وبقولهم إلى الذودابل وفيه ضعف فإنه يوجب غسل العضد لاشتمال اليد عليه وعلى ~~المرفق مع أنا نمنع أن يكون إلى فيما استشهد به بمعنى مع لأن معنى الآية ~~ولا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم أي ولا تضموها إلى أموالكم آكلين لها وكذا ~~الذوداي مضمومة إلى الزودابل * المدرك الثاني أن الحد يدخل إذا كان التحديد ~~شاملا للحد والمحدود قال سيبويه والمبرد وغيرهما ما بعد إلى إذا كان من نوع ~~ما قبلها دخل فيه واليد عند العرب من رؤس الأصابع إلى المنكب والرجل إلى ~~أعلى الفخذ حتى تيمم عمار رضي الله عنه إلى المنكب ولهذا لو قال بعتك هذه ~~الأشجار من هذه إلى هذه دخل الحد ويكون المراد بالغاية إخراج ما وراء الحد ~~فكان المراد بذكر المرافق والكعبين إخراج ما وراءها * الثالث أن إلى تفيد ~~الغاية ودخولها في الحكم وخروجها منه يدور مع الدليل فقوله تعالى @QB@ ~~فنظرة إلى ميسرة @QE@ مما لا يدخل فيه ms01250 لأن الإعسار علة الانتظار فيزول ~~بزوال علته وكذا الليل في الصوم لو دخل لوجب الوصال ومما فيه دليل الدخول ~~قولك حفظت القرآن من أوله إلى آخره وقطعت يد فلان من الخنصر إلى السبابة ~~فالحد يدخل في المحدود فإذا كان الدخول وعدم الدخول يقف على دليل فقد وجد ~~دليل الدخول ههنا لوجوه ثلاثة . الأول حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه ~~توضأ فغسل يديه حتى أشرع في العضدين وغسل رجليه حتى أشرع في الساقين ثم قال ~~هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يتوضأ رواه مسلم ولم ينقل تركها فكان فعله ~~صلى الله عليه وسلم بيانا أنه مما يدخل قوله حتى أشرع المعروف شرع في كذا ~~أي دخل وحكى فيه شرع وأشرع وروى حتى أسبغ في العضد وحتى أسبغ في الساق . ~~الوجه الثاني أن المرفق مركب من عظمي الساعد والعضد وجانب الساعد واجب ~~الغسل دون العضد وقد تعذر التمييز بينهما فوجب غسل المرفق لأن ما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب . الوجه الثالث قد وجبت الصلاة في ذمته والطهارة ~~شرط سقوطها فلا تسقط بالشك . المدرك الرابع متى كان ذكر الغاية لمد الحكم ~~إليها لا تدخل الغاية في المغيا كما في الصوم لأنه عبارة عن الإمساك أدنى ~~ساعة حقيقة وشرعا حتى لو حلف لا يصوم يحنث بالصوم ساعة وكذا لو قال ثم ~~أتموا الصيام اقتضى صوم ساعة ومتى كان يتأبد قبل ذكر الغاية أو يتناول ~~زيادة على الغاية تدخل الغاية في الحكم ويكون المراد بها إخراج ما وراء ~~الغاية مع بقاء الغاية والحد داخلا في الحكم واسم اليد يتناول من رؤس ~~الأصابع إلى الإبط واسم الرجل يتناولها إلى أعلى الفخذ فكان ذكر الغاية ~~لإخراج ما وراءها وإسقاطه من الإيجاب فبقيت الغاية وما قبلها داخلا تحت ~~الإيجاب . وأورد على هذا المدرك مسألة اليمين وهي أنه لو حلف لا يكلم فلانا ~~إلى رمضان لا يدخل رمضان في اليمين مع أنه لولا الغاية لكانت اليمين متأبدة ~~ولم يجعل ذكر الغاية مسقطا لما وراءها فاليد ههنا ms01251 كالأيد في اليمين قال ~~خواهر زاده ولا وجه لتخريج هذا النقض إلا بالمنع على رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة وقال رضي الدين النيسابوري هذه الغاية لمد اليمين لا للإسقاط لأن ~~قوله لا أكلم للحال فكان مدا لها إلى الأبد قلت هذا ممنوع فإن المضارع ~~مشترك بين الحال والاستقبال والمشترك يعم في النفي حتى لو حلف لا يكلم ~~موالي فلان يتناول الأعلى والأسفل ذكره في وصايا الهداية وغيرها وعلى هذا ~~قال أبو حنيفة رضي الله عنه لو شرط الخيار في البيع والشراء إلى الغد فله ~~الخيار في الغد كله لأنه لو اقتصر على قوله أنى بالخيار يتناول الأبد فيكون ~~ذكر الغد لإسقاط ما وراءه أما وجه ظاهر الرواية في اليمين فالعرف ومبنى ~~الإيمان عليه حتى لو حلف لا يكلمه إلى عشرة أيام يدخل اليوم العاشر ولو قال ~~إن تزوجت إلى خمس سنين دخلت السنة الخامسة في اليمين وكذا لو استأجر دارا ~~إلى خمس سنين دخلت الخامسة فيها وهذا المدرك الرابع هو المتداول في الكتب . ~~النوع الحادي عشر قوله ^ ( وامسحوا برؤسكم ) ^ يدل على فرضية مسح الرأس ~~واختلفوا في المفروض منه فروى أصحابنا فيه روايتان إحداهما ربع الرأس ~~والأخرى مقدار ثلاثة أصابع ويبدأ بمقدم الرأس وقال الحسن بن الصالح يبدأ ~~بمؤخر الرأس وقال الأوزاعي والليث يمسح بمقدم الرأس وقال مالك الفرض مسح ~~جميع الرأس وإن ترك القليل منه جاز وقال الشافعي الفرض مسح بعض رأسه ولم ~~يحد شيئا قلت للفقهاء في هذا ثلاثة عشر قولا ستة عن المالكية حكاها ابن ~~العربي والقرطبي وقال ابن مسلمة صاحب مالك يجزيه مسح ثلثيه وقال أشهب وأبو ~~الفرج يجزيه الثلث وروى PageV02P234 البرقي عن أشهب يجزيه مقدم رأسه وهو ~~قول الأوزاعي والليث وظاهر مذهب مالك الاستيعاب وعنهم يجزيه أدنى ما يطلق ~~عليه اسم المسح والسادس مسح كله فرض ويعفى عن ترك شيء يسير منه يعزى إلى ~~الطرطوشي وللشافعية قولان صرح أكثرهم بأن مسح بعض شعرة واحدة يجزيه وقالوا ~~يتصور ذلك بأن يكون رأسه مطليا بالحناء بحيث لم يبق ms01252 من الشعر ظاهرا إلا ~~شعرة واحدة فأمر يده عليها وهذا ضعيف جدا فإن الشرع لا يرد بالصورة النادرة ~~التي يتكلف في تصورها وقال ابن القاضي الواجب ثلاث شعرات وهو أخف من الأول ~~ويحصل أضعاف ذلك بغسل الوجه وهو يجزىء عن المسح في الصحيح والنية عند كل ~~عضو ليست بشرط بلا خلاف عندهم ودليل الترتيب ضعيف وعندنا في المفروض منه ~~ثلاث روايات في ظاهر الروايات ثلاث أصابع ذكره في المحيط والمفيد وهو رواية ~~هشام عن أبي حنيفة وفي رواية الكرخي والطحاوي مقدار الناصية وذكر في اختلاف ~~زفر عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنهما قالا لا يجزيه إلا أن يمسح مقدار ثلث ~~رأسه أو ربعه وروى يحيى بن أكتم عن محمد أنه اعتبر ربع الرأس وقال أبو بكر ~~عندنا فيه روايتان الربع وثلاث أصابع وبعض المشايخ صحح الرواية بثلاث أصابع ~~وبعضهم رواية الربع احتياطا وفي جوامع الفقه عن الحسن يجب مسح أكثر الرأس ~~وعن أحمد يجب مسح جميعه وعنه يجزىء مسح بعضه والمرأة يجزيها مسح مقدم رأسها ~~في ظاهر قوله وفي المغنى واختلف في قدر الواجب فروى عن أحمد وجوب مسح جميعه ~~في حق كل أحد وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب مالك والرواية الثانية يجزىء مسح ~~بعضه قال أبو الحارث قلت لأحمد فإن مسح برأسه وترك بعضه قال يجزيه ثم قال ~~ومن يمكنه أن يأتي على الرأس كله ونقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم ~~رأسه وابن عمر رضي الله عنهما مسح اليافوخ وممن قال بمسح البعض الحسن ~~والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن الظاهر عن أحمد في حق ~~الرجل وجوب الاستيعاب وفي حق المرأة يجزيها مقدم الرأس قال الخلال العمل في ~~مذهب أبي عبد الله أنها إن مسحته بمقدم رأسها أجزأها وقال مهني قال أحمد ~~أرجو أن تكون المرأة في مسح الرأس أسهل وقال في الروضة الواجب في مسح الرأس ~~ما ينطلق عليه الاسم ولو بعض شعرة أو قدره من البشرة وفي وجه شاذ يشترط ~~ثلاث شعرات وشرط ms01253 الشعر الممسوح أن لا يخرج عن حد الرأس لو مد سبطا كان أو ~~جعدا انتهى * اعلم أن الذي ذهب إليه الشافعي في مسح الرأس لم يوجد له نص في ~~الأحاديث التي رويت في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام بخلاف ما ذهب ~~إليه مالك وأصحابنا * أما ما ذهب إليه مالك فهو حديث عبد الله بن زيد بن ~~عاصم رواه مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال شهدت عمرو بن أبي حسن ~~سأل عبد الله بن زيد عن وضوء رسول الله عليه الصلاة والسلام فأكفأ على يديه ~~من التور فغسل يديه ثلاثا ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق واستنثر ~~ثلاثا بثلاث غرفات ثم أدخل يده في التور فغسل وجهه ثلاثا ويديه إلى ~~المرفقين مرتين ثم أدخل يده في التور فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ~~ثم غسل رجليه أخرجه الجماعة كلهم من حديث مالك * وأما ما ذهب إليه أصحابنا ~~فهو حديث المغيرة بن شعبة أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ ومسح بناصيته ~~وعلى العمامة وعلى الخفين رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه مطولا ~~ومختصرا وقال أصحابنا قوله تعالى ^ ( وامسحوا برؤسكم ) ^ مجمل فالتحق ~~الحديث بيانا به فإن قلت الحديث يقتضي بيان عين الناصية والمدعي ربع غير ~~معين وهو مقدار الناصية فلا يوافق الدليل المذكور قلت الحديث يحتمل معنيين ~~بيان المجمل وبيان المقدار وخبر الواحد يصلح بيانا لمجمل الكتاب والإجمال ~~في المقدار دون المحل لأنه الرأس وهو معلوم فلو كان المراد منه المعين يلزم ~~نسخ الكتاب بخبر الواحد فإن قلت لا نسلم أن الإجمال في المقدار لأن المراد ~~منه مطلق البعض بدليل دخول الباء في المحل والمطلق لا يحتاج إلى البيان قلت ~~المراد بعض لا مطلق المقدار لوجوه * الأول أن المسح على أدنى ما ينطلق عليه ~~الاسم وهو مقدار شعرة غير ممكن إلا بزيادة غير معلومة . والثاني أن الله ~~أفرد المسح بالذكر ولو كان المراد بالمسح مسح مطلق البعض وهو حاصل في ضمن ~~الغسل لم يكن للإفراد بالذكر ms01254 فائدة . والثالث أن المفروض في سائر الأعضاء ~~غسل مقدار فكذا في هذه الوظيفة فكان مجملا في حق المقدار فيكون فعله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم بيانا ويقال الباء للإلصاق فاقتضى إلصاق آلة ~~المسح بالرأس لكن الإلصاق يحصل مع PageV02P235 البعض كما يحصل مع الكل ~~والبعض الملصق مجمل فكان قوله صلى الله عليه وسلم بيانا وقال صاحب الاختيار ~~الإجمال في النص من حيث أنه يحتمل إرادة الجميع كما قال مالك ويحتمل إرادة ~~الربع كما قلنا ويحتمل إرادة الأقل كما قال الشافعي وهذا ضعيف لأن في ~~احتمال إرادة الجميع تكون الباء في برؤسكم زائدة وهو بمنزلة المجاز لا ~~يعارض الأصل كما ذكر في الأصول والعمل هنا ممكن بأي بعض كان فلا يكون النص ~~بهذين الاحتمالين مجملا فإن قلت لا نسلم أن الكتاب مجمل لأن المجمل ما لا ~~يمكن العمل به إلا ببيان من المجمل والعمل بهذا النص ممكن بحمله على الأقل ~~لتيقنه قلت لا نسلم أن العمل به قبل البيان ممكن والأقل لا يكون أقل من ~~شعرة والمسح عليها لا يكون إلا بزيادة عليها وما لا يمكن إلا به فهو فرض ~~والزيادة غير معلومة فتحقق الإجمال في المقدار فإن قلت سلمنا أنه مجمل ~~والخبر بيان له ولكن الدليل أخص من المدلول فإن المدلول مقدار الناصية وهو ~~ربع الرأس والدليل يدل على تعيين الناصية ومثله لا يفيد المطلوب قلت البيان ~~لما فيه من الإجمال فكأن الناصية بيانا للمقدار لا للمحل المسمى ناصية إذ ~~لا إجمال في المحل فكان من باب ذكر الخاص وإرادة العام وهو مجاز شائع فكانا ~~متساويين في العموم فإن قلت لا نسلم أن مقدار الناصية فرض لأن الفرض ما ثبت ~~بدليل قطعي وخبر الواحد لا يفيد القطع ولئن سلمناه ولكن لازمه هو تكفير ~~الجاحد منتف فينتفي الملزوم قلت الأصل في هذا أن خبر الواحد إذا لحق بيانا ~~للمجمل كان الحكم بعده مضافا إلى المجمل دون البيان والمجمل من الكتاب ~~والكتاب دليل قطعي ولا نسلم انتفاء اللازم لأن الجاحد من لا ms01255 يكون مؤولا ~~وموجب الأقل والجميع مؤول يعتمد شبهة قوية وقوة الشبهة تمنع التكفير من ~~الجانبين ألا ترى أن أهل البدع لا يكفرون بما منعوا مما دل عليه الدليل ~~القطعي في نظر أهل السنة لتأويلهم فافهم . وقال أبو بكر الرازي في الأحكام ~~قوله تعالى ^ ( وامسحوا برؤسكم ) ^ يقتضي مسح بعضه وذلك لأنه معلوم أن هذه ~~الأدوات موضوعة لإفادة المعاني وإن كان قد يجوز دخولها في بعض المواضع صلة ~~فتكون ملغاة ويكون وجودها وعدمها سواء ولكن لما أمكن ههنا استعمالها على ~~وجه الفائدة لم يجز الغاؤها فلذلك قلنا أنها للتبعيض والدليل على ذلك أنك ~~إذا قلت مسحت يدي بالحائط كان معقولا مسحها ببعضه دون جميعه ولو قلت مسحت ~~الحائط كان المعقول مسح جميعه دون بعضه فوضح الفرق بين إدخالها وإسقاطها في ~~العرف واللغة فإذا كان كذلك تحمل الباء في الآية على التبعيض توفية لحقها ~~وإن كانت في الأصل للإلصاق إذ لا منافاة بينهما لأنها تكون مستعملة للإلصاق ~~في البعض المفروض والدليل على أنها للتبعيض ما روى عمر بن علي بن مقدم عن ~~إسماعيل بن حماد عن أبيه حماد عن إبراهيم في قوله ^ ( وامسحوا برؤسكم ) ^ ~~قال إذا مسح ببعض الرأس أجزأه قال فلو قال وامسحوا رؤسكم كان الفرض مسح ~~الرأس كله فأخبر أن الباء للتبعيض وقد كان من أهل اللغة مقبول القول فيها ~~ويدل على أنه قد أريد بها التبعيض في الآية اتفاق الجميع على جواز ترك ~~القليل من الرأس في المسح والاقتصار على البعض وهذا هو استعمال اللفظ على ~~التبعيض فحينئذ احتاج إلى دلالة في إثبات المقدار الذي هو حده فإن قلت إذا ~~كانت للتبعيض لما جاز أن يقال مسحت برأسي كله كما لا يقال مسحت ببعض رأسي ~~كله قلت قد بينا أن حقيقتها إذا أطلقت التبعيض مع احتمال كونها ملغاة فإذا ~~قال مسحت برأسي كله علمنا أنه أراد أن تكون الباء ملغاة نحو قوله تعالى ~~@QB@ ما لكم من إله غيره @QE@ ونحو ذلك فإن قلت قال ابن جنى وابن برهان من ~~زعم أن ms01256 الباء للتبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه قلت أثبت الأصمعي ~~والفارسي والقتيبي وابن مالك التبعيض وقيل هو مذهب الكوفيين وجعلوا منه ( ~~عينا يشرب بها عباد الله ) وقول الشاعر # % شربن بماء البحر ثم ترفعت % % * ويقال أن الباء في الآية للاستعانة وأن ~~في الكلام حذفا وقلبا فإن مسح يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل ~~بالباء فالأصل امسحوا رؤسكم بالماء * والتحقيق في هذا الموضع أن الباء ~~للإلصاق فإن دخلت في آلة المسح نحو مسحت الحائط بيدي يتعدى إلى المحل ~~فيتناول كله وإن دخلت في المحل نحو فامسحوا برؤسكم لا يتناول كل المحل ~~تقديره الصقوها برؤسكم فإذا لم يتناول كل المحل يقع الإجمال في قدر المفروض ~~منه ويكون الحديث مبينا لذلك كما قررناه . النوع الثاني عشر قوله @QB@ ~~وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ يدل على فرضية غسل الرجلين في الوضوء عند جماهير ~~العلماء بيان ذلك أن قوله @QB@ وأرجلكم @QE@ قرىء بالنصب والخفض كما ذكرنا ~~والقراءتان نقلهما الأئمة تلقيا من رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم ولا يختلف أهل اللغة أن كل واحدة من القراءتين محتملة للمسح بعطفها ~~على الرأس ومحتملة للغسل بعطفها على المغسول فلا يخلو حينئذ القول من أحد ~~معان ثلاثة أما أن يقال أن المراد هما PageV02P236 جميعا فيكون عليه أن ~~يمسح ويغسل أو يكون المراد أحدهما على وجه التخيير يفعل المتوضىء أيهما شاء ~~ويكون ما يفعله هو المفروض أو يكون المراد أحدهما بعينه لا على التخيير فلا ~~سبيل إلى الأول لاتفاق الجميع على خلافه وكذا لا سبيل إلى الثاني إذ ليس في ~~الآية ذكر التخيير ولا دلالة عليه فتعين الوجه الثالث ثم يحتاج بعد ذلك إلى ~~طلب الدليل على المراد منهما فالدليل على أن المراد الغسل دون المسح اتفاق ~~الجميع على أنه إذا غسل فقد أدى فرضه وأتى بالمراد وأنه غير ملوم على ترك ~~المسح فثبت أن المراد الغسل والصحابة أيضا فهو صار في حكم المجمل المفتقر ~~إلى البيان فما ورد فيه من البيان عن الرسول صلى الله عليه وسلم من ms01257 فعل أو ~~قول علمنا أنه مراد الله تعالى وقد ورد البيان عنه بالغسل قولا وفعلا أما ~~فعلا فهو ما ثبت بالنقل المستفيض المتواتر أنه صلى الله عليه وسلم غسل ~~رجليه في الوضوء ولم تختلف الأئمة فيه وأما قولا فما رواه جابر وأبو هريرة ~~وعائشة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وخالد بن ~~الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وأبو أمامة وأبو بكر الصديق ~~وأنس بن مالك ومحمد بن محمود وله صحبة وبعض الصحابة رضي الله عنهم . أما ~~حديث جابر بن عبد الله فأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا أبو الأحوص عن أبي ~~إسحاق عن سعيد ابن أبي كريب عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول ويل للعراقيب من النار ~~وأخرجه ابن ماجه من طريق ابن أبي شيبة وأخرجه الطحاوي أيضا ولفظه رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قدم رجل لمعة لم يغسلها فقال ويل للعراقيب من ~~النار . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري حدثنا آدم بن أبي إياس قال ~~حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه وكان ~~يمر بنا والناس يتوضؤن من المطهرة فقال أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم صلى ~~الله عليه وسلم قال ويل للأعقاب من النار وأخرجه مسلم أيضا وأخرجه الدارمي ~~أيضا في مسنده ولفظه ويل للعقب وأما حديث عائشة رضي الله عنها فأخرجه مسلم ~~من طريق سالم مولى شداد قال دخلت على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم توفي سعد بن أبي وقاص فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنه ~~فتوضأ عندها فقالت يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ويل للأعقاب من النار وأخرجه الطحاوي أيضا . وأما حديث عبد ~~الله بن عمرو فأخرجه أبو داود حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان حدثني ~~منصور عن ms01258 هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى قوما وأعقابهم تلوح فقال ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء ~~وهذا إسناد صحيح ورجاله ثقات وأبو يحيى اسمه مصدع مولى عبد الله بن عمرو ~~وروى له الجماعة سوى البخاري والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه أيضا ولما ~~ذكر ابن ماجه حديث جابر ويل للعراقيب من النار قال هذا أعجب إلي من حديث ~~عبد الله بن عمرو وحديث عبد الله بن عمر وأخرجه أيضا أبو نعيم الأصبهاني في ~~مستخرجه وابن خزيمة في صحيحه ولفظهما وأعقابهم بيض تلوح لم يمسها الماء . ~~وأما حديث عبد الله بن الحارث بن جزء فأخرجه أحمد في مسنده حدثنا هارون قال ~~حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني حيوة بن شريح أخبرني عقبة بن مسلم عن عبد ~~الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وهو من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول ويل للأعقاب ~~وبطون الأقدام من النار وإسناده جيد حسن وأخرجه الطحاوي والطبراني أيضا ~~وصححه الحاكم . وأما حديث خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن ~~حسنة فأخرجه ابن أبي خزيمة ولفظه أسبغوا الوضوء وأتموا الركوع والسجود ويل ~~للأعقاب . وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الدارقطني من حديث ليث عن ابن سابط ~~عن أبي أمامة أو عن أخي أبي أمامة رأى قوما يتوضؤن فبقي على أقدامهم قدر ~~الدرهم لم يصبه الماء فقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ويل للأعقاب من ~~النار فكان أحدهم ينظر فإن رأى موضعا لم يصبه الماء أعاد الوضوء ورواه ~~الطبراني في الأوسط عن أبي أمامة وأخيه من غير شك ولا تردد وقال أبو زرعة ~~لما سئل عن هذا الحديث أخو أبي أمامة لا أعرف اسمه * وأما حديث أبي بكر ~~الصديق فأخرجه أبو عوانة في صحيحه من حديث عمر عن أبي بكر الصديق توضأ رجل ~~وبقي على ظهر قدمه مثل ظفر إبهامه فقال له ms01259 النبي عليه الصلاة والسلام ارجع ~~فأتم وضوءك قال ففعل * وأما حديث أنس فأخرجه أبو عوانة في صحيحه نحو حديث ~~أبي بكر * وأما حديث محمد بن محمود فأخرجه PageV02P237 أبو موسى المديني في ~~كتاب الصحابة وأخرجه الشافعي في مسنده قال عليه الصلاة والسلام لأعمى يتوضأ ~~اغسل بطن القدم فجعل الأعمى يغسل بطن القدم وقال أبو إسحق الثعلبي في ~~تفسيره فسمى الأعمى أبا غسيل * وأما حديث بعض الصحابة فأخرجه أبو داود عن ~~خالد بن معدان عن بعض الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي ~~وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة وزعم أبو إسحق الفيروزباذي في كتاب غسل ~~الرجلين أن أبا سعيد رواه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا غير ~~مستقيم لأن حديث أبي سعيد ليس فيه إلا أسبغوا الوضوء ولم يذكر فيه الأعقاب ~~كذا ذكره الطبراني وأبو محمد الدارمي وأحمد بن حنبل في آخرين فقوله ويل ~~للأعقاب من النار وعيد لايجوز أن يستحق إلا بترك المفروض فهذا يوجب استيعاب ~~الرجل بالغسل وفي الغاية * أما وظيفة الرجلين ففيهما أربعة مذاهب الأول هو ~~مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل السنة والجماعة أن وظيفتهما الغسل ولا ~~يعتد بخلاف من خالف ذلك * الثاني مذهب الإمامية من الشيعة أن الفرض مسحهما ~~* الثالث هو مذهب الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري وأبي علي الجبائي أنه ~~مخير بين المسح والغسل * الرابع مذهب أهل الظاهر وهو رواية عن الحسن أن ~~الواجب الجمع بينهما وعن ابن عباس رضي الله عنهما هما غسلتان ومسحتان وعنه ~~أمر الله بالمسح وأبى الناس إلا الغسل وروى أن الحجاج خطب بالأهواز فذكر ~~الوضوء فقال اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين ~~فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب من مسه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما ~~وعراقيبهما فسمع ذلك أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه فقال صدق الله وكذب ~~الحجاج قال الله تعالى ^ ( وامسحوا برؤسكم وأرجلكم ) ^ وكان عكرمة ms01260 يمسح ~~رجليه ويقول ليس في الرجلين غسل وإنما هو مسح وقال الشعبي نزل جبريل عليه ~~الصلاة والسلام بالمسح وقال قتادة افترض الله غسلين ومسحين ولأن قراءة الجر ~~محكمة في المسح لأن المعطوف يشارك المعطوف عليه في حكمه لأن العامل الأول ~~ينصب عليهما انصبابة واحدة بواسطة الواو عند سيبويه وعند آخرين يقدر للتابع ~~من جنس الأول والنصب يحتمل العطف على الأول على بعد فإن أبا علي قال قد ~~أجاز قوم النصب عطفا على وجوهكم وإنما يجوز شبهه في الكلام المعقد وفي ~~ضرورة الشعر وما يجوز على مثله محبة العي وظلمة اللبس ونظيره اعط زيدا ~~وعمرا جوائزهما ومر ببكر وخالد فأي بيان في هذا وأي لبس أقوى من هذا ذكره ~~المرسي حاكيا عنه في ري الظمآن ويحتمل العطف على محل برؤسكم كقوله تعالى ~~@QB@ يا جبال أوبي معه والطير @QE@ بالنصب عطفا على المحل لأنه مفعول به ~~وكقول الشاعر # % معاوي أننا بشر فاسجح % % فلسنا بالجبال ولا الحديدا % % بالنصب على ~~محل الجبال لأنه خبر ليس فوجب أن يحمل المحتمل على المحكم . ولنا الأحاديث ~~الصحيحة المستفيضة في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام أنه غسل رجليه ~~وهو حديث عثمان المتفق على صحته وحديث علي وابن عباس وأبي هريرة وعبد الله ~~بن زيد والربيع بنت معوذ بن عفراء وعمرو بن عبسة رضي الله عنهم وثبت أنه ~~عليه الصلاة والسلام رأى جماعة توضؤا وبقيت أعقابهم تلوح فلم يمسها الماء ~~فقال ويل للأعقاب من النار ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه مسح رجليه ~~بغير خف في حضر ولا سفر والآية قرئت بالحركات الثلاث بالنصب وله وجهان * ~~أحدهما أن يكون معطوفا على وجوهكم فيشاركها في حكمها وهو الغسل وإنما أخرت ~~عن المسح بعد المغسولين لوجوب تأخير غسلهما عن مسح الرأس عند قوم ~~ولاستحبابه عند آخرين * والثاني أن يكون عامله مقدرا وهو واغسلوا لا بالعطف ~~على وجوهكم كما تقول أكلت الخبز واللبن أي شربته وإن لم يتقدم للشرب ذكر ~~وههنا تقدم للغسل ذكر فكان أولى بالاضمار ومنه * علفتها تبنا وماء ms01261 باردا * ~~أي سقيتها وقال * رأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا أي وحاملا رمحا ~~وقال . شراب البان وتمر وأقط . أي وآكل تمر وأقط . وبالجر وعنه أجوبة . ~~الأول أنها جرت على مجاورة رؤسكم وإن كانت منصوبة كقوله تعالى @QB@ إني ~~أخاف عليكم عذاب يوم أليم @QE@ على جوار يوم وإن كان صفة للعذاب وكقولهم ~~هذا جحر ضب خرب صفة جحر وإن كان مرفوعا فإذا قلت جحرا ضب خربين وجحرة ضباب ~~خربة لم يجزه الخليل في التثنية وأجازه في الجمع واشترط أن يكون الآخر مثل ~~الأول وأجازه سيبويه في الكل * الجواب الثاني أنها عطفت على الرؤس لأنها ~~تغسل PageV02P238 بصب الماء عليها فكانت مظنة لإسراف الماء المنهي عنه لا ~~لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها فجيء بالغاية ليعلم ~~أن حكمها مخالف لحكم المعطوف عليه لأنه لا غاية في الممسوح قاله صاحب ~~الكشاف . الجواب الثالث هو محمول على حالة اللبس للخف والنصب على الغسل عند ~~عدمه وروى همام بن الحارث أن جرير بن عبد الله رضي الله عنه بال ثم توضأ ~~ومسح على خفيه فقيل له أتفعل هذا قال وما يمنعني وقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفعله وكان يعجبهم حديث جرير لأن إسلامه كان بعد نزول ~~المائدة قال الترمذي حديث حسن صحيح وقال ابن العربي اتفق الناس على صحة ~~حديث جرير وهذا نص يرد ما ذكروه فإن قلت روى محمد بن عمر الواقدي أن جريرا ~~أسلم في سنة عشر في شهر رمضان وأن المائدة نزلت في ذي الحجة يوم عرفة قلت ~~هذا لا يثبت لأن الواقدي فيه كلام وإنما نزل يوم عرفة @QB@ اليوم أكملت لكم ~~دينكم @QE@ الجواب الرابع أن المسح يستعمل بمعنى الغسل الخفيف يقال مسح على ~~أطرافه إذا توضأ قاله أبو زيد وابن قتيبة وأبو علي الفارسي وفيه نظر وما ~~ذكر عن ابن عباس قال محمد بن جرير إسناده صحيح والضعيف الثابت عنه أنه كان ~~يقرؤ وأرجلكم بالنصب فيقول عطف على المغسول هكذا رواه الحفاظ عنه منهم ~~القاسم ms01262 بن سلام والبيهقي وغيرهما وثبت في صحيح البخاري عنه أنه توضأ وغسل ~~رجليه وقال هكذا رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام وأما قوله @QB@ يا ~~جبال أوبي معه والطير @QE@ بالنصب على المحل فممنوع لأنه مفعول معه ولو سلم ~~العطف على المحل فإنما يجوز مثل ذلك عند عدم اللبس نقل ذلك عن سيبويه وههنا ~~لبس فلا يجوز وأما البيت فغير مسلم فإنه ذكر في العقد أن سيبويه غلط فيه ~~وإنما قال الشاعر بالخفض والقصيدة كلها مجرورة فما كان مضطرا إلى أن ينصب ~~هذا البيت ويحتال بحيلة ضعيفة قال # % معاوي أننا بشر فاسجح % % فلسنا بالجبال ولا الحديد % # % أكلتم أرضنا وجزرتموها % % فهل من قائم أو من حصيد % # % أتطمع في الخلود إذا هلكنا % % وليس لنا ولا لك من خلود % % وقيل هما ~~قصيدتان مجرورة . ومنصوبة وفيه بعد قلت ملخص الكلام ههنا أنه ثبت الأوجه ~~الثلاثة في قوله @QB@ وأرجلكم @QE@ الرفع قرأ به نافع رواه عنه الوليد بن ~~مسلم وهو قراءة الأعمش والنصب قرأ به علي وابن مسعود وابن عباس في رواية ~~وإبراهيم والضحاك وابن عامر والكسائي وحفص وعاصم وعلي بن حمزة وقال الأزهري ~~وهي قراءة ابن عباس والأعمش وحفص عن أبي بكر ومحمد بن إدريس الشافعي والجر ~~قرأ به ابن عباس في رواية والحسن وعكرمة وحمزة وابن كثير وقال الحافظ أبو ~~بكر بن العربي وقرأ أنس وعلقمة وأبو جعفر بالخفض والمشهور هو قراءة النصب ~~والجر وبينهما تعارض والحكم في تعارض الروايتين كالحكم في تعارض الآيتين ~~وهو أنه إن أمكن العمل بهما مطلقا يعمل وإن لم يمكن يعمل بهما بالقدر ~~الممكن وههنا لا يمكن الجمع بين الغسل والمسح في عضو واحد في حالة واحدة ~~لأنه لم يقل به أحد من السلف ولأنه يؤدي إلى تكرار المسح لأن الغسل يتضمن ~~المسح والأمر المطلق لا يقتضي التكرار فيعمل في حالتين فيحمل في قراءة ~~النصب على ما إذا كانت الرجلان باديتين وتحمل قراءة الخفض على ما إذا كانتا ~~مستورتين بالخفين توفيقا بين القراءتين وعملا بهما بالقدر الممكن وقد يقال ~~أن قراءة ms01263 من قرأ وأرجلكم بالجر معارضة لمن نصبها فلا حجة إذا لوجود ~~المعارضة فإن قلت نحن نحمل قراءة النصب على أنها منصوبة على المحل فإذا ~~حملناه على ذلك لم يكن بينهما تعارض بل يكون معناهما النصب وإن اختلف اللفظ ~~فيهما ومتى أمكن الجمع لم يجز الحمل على التعارض والاختلاف والدليل على ~~جواز العطف على المحل قوله تعالى @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام @QE@ وقال الشاعر # % ألا حي ندماني عمير بن عامر % % إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا % % ~~فنصب غدا على المحل قلت العطف على المحل خلاف السنة وإجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم * أما السنة فحديث عمرو بن عبسة الذي أخرجه مسلم وفيه ثم يغسل ~~قدميه إلى الكعبين الحديث * وأما الإجماع فهو ما روى عاصم عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي قال بينا يوم نحن والحسن يقرأ على علي رضي الله عنه وجليس ~~قاعد إلى جنبه يحادثه فسمعته يقرأ ( وأرجلكم ) ففتح عليه الجليس بالخفض ~~فقال علي وزجره إنما هو ( فاغسلوا وجوهكم واغسلوا أرجلكم ) من PageV02P239 ~~تقديم القرآن العظيم وتأخيره وكذلك عن عروة ومجاهد والحسن ومحمد بن علي بن ~~الحسين وعبد الرحمن الأعرج والضحاك وعبد الله بن عمرو بن غيلان زاد البيهقي ~~عطاء ويعقوب الحضرمي وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبا بكر بن عياش وذكر ابن ~~الحاجب في أماليه أنه نصب على الاستئناف وقيل المراد بالمسح في حق الرجل ~~الغسل ولكن أطلق عليه لفظ المسح للمشاكلة كقوله تعالى @QB@ وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها @QE@ وقيل إنما ذكر بلفظ المسح لأن الأرجل من بين سائر الأعضاء مظنة ~~إسراف الماء بالصب فعطف على الممسوح وإن كانت مغسولة للتنبيه على وجوب ~~الاقتصاد في الصب لا للمسح وجيء بالغاية فقيل إلى الكعبين إماطة لظن ظان ~~يحسبها أنها ممسوحة إذ المسح لم يصرف له غاية فافهم فإن قلت رويت أحاديث في ~~مسح الرجلين * منها حديث رفاعة بن رافع عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ~~قال لا يتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ~~ويديه إلى المرفقين ويمسح ms01264 برأسه ورجليه إلى الكعبين حسنه أبو علي الطوسي ~~الحافظ وأبو عيسى الترمذي وأبو بكر البزار وصححه الحافظ ابن حبان وابن حزم ~~* ومنها حديث عبد الله بن زيد أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده عن أبي عبد ~~الرحمن بن المقري عن سعيد ابن أبي أيوب حدثني أبو الأسود عن عباد بن تميم ~~عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح بالماء على ~~رجليه ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبي زهير عن المقري به * ومنها حديث رجل ~~من قيس رواه أبو مسلم الكجي في سننه عن حجاج حدثنا حماد عن أبي جعفر الخطمي ~~عمير بن يزيد عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن رجل من قريش قال تبعت النبي ~~عليه الصلاة والسلام بقدح فيه ماء فلما قضى حاجته توضأ وضوءه للصلاة قال ~~فيه ثم مسح على قدمه اليمنى ثم قبض أخرى فمسح قدمه اليسرى * ومنها حديث ~~جابر بن عبد الله أخرجه الطبراني في الأوسط * ومنها حديث عمر رضي الله عنه ~~أخرجه ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ * ومنها حديث أوس بن أوس أخرجه ~~ابن شاهين أيضا * ومنها حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخرجه أبو داود ~~مرفوعا فقبض قبضة من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه ~~يد فوق القدم ويد تحت النعل ثم صنع باليسرى مثل ذلك ومنها حديث عثمان رضي ~~الله عنه ذكره أحمد بن علي القاضي في كتابه مسند عثمان بسند صحيح أنه توضأ ~~ثم مسح رأسه ثم ظهر قدميه ثم رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلت أما ~~حديث رفاعة فقد قال ابن القطام في إسناده يحيى بن علي بن خلاد وهو مجهول ~~ولكن يخدشه قول من صححه أو حسنه كما ذكرناه ويحيى ذكره ابن حبان في الثقات ~~* وأما حديث عبد الله بن زيد فقد قال أبو عمر إسناده لا تقوم به حجة وقال ~~الجوزقاني في كتابه هذا حديث منكر وأما حديث رجل من قيس فإن المسح ms01265 فيه ~~محمول على الغسل الخفيف * وأما حديث جابر وعمر ففي إسنادهما عبد الله بن ~~لهيعة * وأما حديث أوس بن أوس فإنه كأن في مبدأ الإسلام ثم نسخ وأما حديث ~~ابن عباس فإن أبا إسحق الحربي لما ذكره من جهة معمر قال لو شئت لحدثتكم أن ~~زيد بن أسلم حدثني عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال أبو إسحق الحمد لله ~~الذي لم يقدر على لسان عمر أن يحدث به على حقيقته إنما حدث به على حسبان ~~لأنه حديث منكر الإسناد والخبر جميعا . وأما حديث عثمان فإنه محمول على أن ~~المسح فيه كان على الخف * | ( قال أبو عبد الله وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن فرض الوضوء مرة مرة وتوضأ أيضا مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا ولم يزد ~~على ثلاث ) | أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم تعليق وسيذكره موصولا في باب مفرد لذلك وكذا قوله وتوضأ أيضا إلى آخره ~~تعليق وسيذكره موصولا في باب مفرد لذلك وأشار بهما إلى أن الأمر من حيث هو ~~لإيجاد حقيقة الشيء المأمور به لا يقتضي المرة ولا التكرار بل هو محتمل ~~لهما فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد منه المرة حيث غسل مرة واحدة ~~واكتفى بها إذ لو لم يكن الفرض إلا مرة واحدة لم يجز الاجتزاء بها وأشار ~~أيضا بقوله مرتين وثلاثا إلى أن الزيادة عليها مندوب إليها لأن فعل الرسول ~~صلى الله عليه وسلم يدل على الندب غالبا إذا لم يكن دليل على الوجوب لكونه ~~بيانا للواجب مثلا فإن قلت في أين وقع بيان النبي صلى الله عليه وسلم بأن ~~فرض الوضوء مرة مرة قلت هو في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P240 توضأ مرة مرة وهو بيان بالفعل لمجمل الآية وحديث أبي بن كعب ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال هذا ~~وضوء لا تقبل الصلاة إلا به ففيه بيان بالقول ms01266 والفعل وهذا أخرجه ابن ماجه ~~ولكنه ضعيف وله طرق أخرى كلها ضعيفة وقال مهنى سألت أبا عبد الله يعني أحمد ~~بن حنبل عن الوضوء مرة مرة فقال الأحاديث فيه ضعيفة وفيه نظر لأنه صح من ~~حديث ابن عباس رضي الله عنهما المذكور وجميع ما ذكره البخاري وقع في حديث ~~ابن ماجه عن عبد الله بن عامر حدثنا شريك عن ثابت البناني قال سألت أبا ~~جعفر قلت له حدثك جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة ~~مرة قال نعم قلت مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا قال نعم قلت قال الترمذي روى ~~وكيع هذا عن ثابت قلت لأبي جعفر حدثك جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~توضأ مرة مرة وهذا أصح من حديث شريك لأنه روى من غير وجه هذا غير ثابت نحو ~~رواية وكيع وشريك كثير الغلط وسئل البخاري عن الحديثين فيما ذكره في العلل ~~الكبير فقال الصحيح ما رواه وكيع وحديث شريك ليس بصحيح ولما ذكر البزار ~~حديث شريك قال لا نعلمه يروي عن جابر إلا بهذا الإسناد ولا رواه عن محمد بن ~~علي إلا أبو حمزة الثمالي انتهى وفيه نظر لما ذكره الإسماعيلي في معجمه ~~حدثنا محمد بن علي بن حفص حدثنا عبد الله بن هاشم الطوسي حدثنا الحارث بن ~~عمران الجعفري عن جعفر بن محمد عن أبيه قلت لجابر فذكره وقال ابن ماجه أيضا ~~أنبأنا أبو بكر بن خلاد حدثني مرحوم بن عبد العزيز حدثني عبد الرحيم بن زيد ~~العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال توضأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واحدة واحدة وقال هذا وضوء من لا يقبل الله منه ~~صلاة إلا به ثم توضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء القدر من الوضوء وتوضأ ~~ثلاثا ثلاثا وقال هذا أسبغ الوضوء وهو وضوئي ووضوء الخليل إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام قال المقدسي هذا حديث غير ثابت وقال أبو حاتم في العلل لا ~~يصح هذا عن ms01267 النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو زرعة هو عندي حديث واه ~~ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر قال الدارقطني في كتاب العلل رواه إسرائيل ~~الملائي عن العمي عن نافع عن ابن عمر ووهم فيه والصواب قول من قال عن ~~معاوية بن قرة ورواه أبو عروبة الحراني في كتاب الطبقات الكبير عن المسيب ~~بن واضح حدثنا جعفر بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما ولما رواه الدارقطني في سننه قال تفرد به المسيب وهو ضعيف وقال ~~البيهقي هذا الحديث من هذا الوجه تفرد به المسيب وليس بالقوي وقال في ~~المعرفة والمسيب غير محتج به وروي من أوجه كلها ضعيفة قلت قال أبو حاتم فيه ~~صدوق وكان يخطىء كثيرا فإذا قيل له لم يقبل وقال أبو عروبة كان لا يحدث إلا ~~بشيء يعرفه يقف عليه وقال أبو نصر بن فاخر كان شيخا جليلا ثقة يخطىء وكان ~~النسائي حسن الرأي فيه ويقول الناس يؤذوننا فيه وقال ابن عدي لا بأس به وهو ~~ممن يكتب حديثه قوله مرة مرة روى فيهما الرفع والنصب أما الرفع فعلى ~~الخبرية لأن وهو أقرب الأوجه * وأما النصب فعلى أوجه * الأول مفعول مطلق أي ~~فرض الوضوء غسل الأعضاء غسلة واحدة . الثاني أنه ظرف أي فرض الوضوء ثابت في ~~الزمان المسمى بالمرة وهذا ذكره الكرماني وفيه بعد . الثالث أنه حال قد سدت ~~مسد الخبر كقراءة بعضهم @QB@ ونحن عصبة @QE@ بنصب عصبة . الرابع أنه نصب ~~على لغة من ينصب الجزئين لأن فإن قلت ما فائدة تكرار لفظ مرة قلت إما ~~التأكيد وإما إرادة التفصيل أي فرض الوضوء غسل الوجه مرة وغسل اليدين مرة ~~وغسل الرجل مرة نحو بوبت الكتاب بابا بابا أو فرض الوضوء في كل الوضوء مرة ~~في هذا الوضوء ومرة في ذاك الوضوء . فالتفصيل إما بالنظر إلى أجزاء الوضوء ~~وإما بالنظر إلى جزئيات الوضوء قوله مرتين مرتين كذا في رواية أبي ذر ~~بالتكرار وفي رواية غيره بلا تكرار ووجه انتصابهما ms01268 مثل انتصاب مرة قوله ~~وثلاثا أي وتوضأ أيضا ثلاثا أي ثلاث مرات وفي رواية الأصيلي وثلاثا ثلاثا ~~وفي بعض النسخ وثلاثة بالهاء قوله ولم يزد على ثلاث أي ولم يزد النبي صلى ~~الله عليه وسلم في وضوئه على ثلاث مرات وقال بعض الشارحين ولم يزد على ~~ثلاثة كذا ثبت وكأن الأصل ثلاث كما تقول عندي ثلاث نسوة قلت بل النسخ ~~الصحيحة على ثلاث على الأصل ولا يحتاج إلى التعسف PageV02P241 المذكور ~~وحاصل المعنى لم يأت في شيء من الأحاديث المرفوعة في صفة وضوء النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه زاد على ثلاث بل ورد عنه عليه الصلاة والسلام ذم من زاد ~~عليها وهو فيما رواه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال من زاد على هذا أو ~~نقص فقد أساء وظلم . وقال الشيخ تقي الدين في الإمام هذا الحديث صحيح عند ~~من يصحح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لصحة الإسناد إلى عمرو فإن قلت ~~كيف يكون ظالما في النقصان وقد ورد في الأحاديث الوضوء مرة مرة ومرتين ~~مرتين كما ذكر قلت أجيب عنه بأجوبة . الأول فيه حذف تقديره أو نقص من واحدة ~~ويؤيده ما رواه أبو نعيم بن حماد من طريق المطلب بن حنطب مرفوعا الوضوء مرة ~~ومرتين وثلاثا فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث فقد أخطأ وهو مرسل ورجاله ~~ثقات * الثاني أن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه بل أكثرهم اقتصروا ~~على قوله فمن زاد فقط كذا رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال جاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام فسأله عن الوضوء ~~فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ~~ثم قال لم يوصل هذا الخبر غير الأشجعي ويعلى وزعم أبو داود في كتاب التفرد ~~أنه من منفردات أهل الطائف ورواه ابن ms01269 ماجه في سننه كذلك ورواه أحمد في ~~مسنده والنسائي في سننه بلفظ فقد أساء وتعدى وظلم * الثالث أنه يكون ظالما ~~لنفسه في ترك الفضيلة والكمال وإن كان يجوز مرة مرة أو مرتين مرتين * ~~الرابع أنه إنما يكون ظالما إذا اعتقد خلاف السنية في الثلاث ويقال معنى ~~أساء في الأدب بتركه السنة والتأدب بآداب الشريعة ومعنى ظلم أي ظلم نفسه ~~بما نقصها من الثواب وفي تركه الفضيلة والكمال ويقال إنما يكون ظالما إذا ~~اعتقد خلاف السنية في الثلاث ويقال الإساءة ترجع إلى الزيادة والظلم إلى ~~النقصان لأن الظلم وضع الشيء في غير محله قلت الزيادة على الثلاث أيضا وضع ~~الشيء في غير محله وأيضا إنما يتمشى هذا في رواية تقديم الإساءة على ~~النقصان * وفي البدائع اختلف في تأويله فقيل زاد على موضع الوضوء ونقص عن ~~مواضعه وقيل زاد على ثلاث مرات ولم ينو ابتداء الوضوء ونقص عن الواحدة ~~والصحيح أنه محمول على الإعتقاد دون نفس العمل معناه فمن زاد على الثلاث أو ~~نقص ولم ير الثلاث سنة لأن من لم ير سنة النبي عليه الصلاة والسلام فقد ~~ابتدع فيلحقه الوعيد حتى لو زاد على الثلاث أو نقص ورأى الثلاث سنة لا ~~يلحقه هذا الوعيد لأن الزيادة على الثلاث من باب الوضوء على الوضوء إذا نوى ~~به وأنه نور على نور على لسان النبي عليه الصلاة والسلام . ثم اعلم أن ~~الثلاث سنة والواحدة تجزىء وقال أصحابنا الأولى فرض والثانية مستحبة ~~والثالثة سنة وقيل الأولى فرض والثانية سنة والثالثة إكمال السنة وقيل ~~الثانية والثالثة سنة وقيل الثانية سنة والثالثة نفل وقيل عكسه وعن أبي بكر ~~الأسكاف أن الثلاث تقع فرضا كما إذا أطال الركوع والسجود وقال بعض أصحابنا ~~أن الزائد على الثلاث لا يقع طهارة ولا يصير الماء به مستعملا إلا إذا قصد ~~به تجديد الوضوء وما ذكر في الجامع أن ماء الرابعة في غسل الثوب النجس طهور ~~وفي العضو النجس مستعمل محمول على ما إذا نوى به القربة وفي العتابي وماء ~~الرابعة ms01270 مستعمل في العضو النجس لأن الظاهر هو قصد القربة حتى يقوم الدليل ~~على خلافه وفي شرح النسفي فيه لأنه وجد فيه معنى القربة لأن الوضوء على ~~الوضوء نور على نور ولهذا صار الماء مستعملا به وفي المحيط والاسبيجاني أن ~~ماء الرابعة لا يصير مستعملا إلا بالنية وعند الشافعية خمسة أوجه * أصحها ~~إن صلى بالوضوء الأول فرضا أو نفلا استحب وإلا فلا وبه قطع البغوي * ~~وثانيها إن صلى فرضا استحب وإلا فلا وبه قطع الفوراني . وثالثها مستحب إن ~~فعل بالوضوء الأول ما يقصد له الوضوء وإلا فلا ذكره الشاشي . ورابعها إن ~~صلى بالأول أو سجد لتلاوة أو شكر أو قرأ القرآن في مصحف استحب وإلا فلا وبه ~~قطع أبو محمد الجويني . وخامسها مستحب وإن لم يفعل بالوضوء الأول شيئا أصلا ~~حكاه إمام الحرمين قال وهذا إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع ~~بمثله تفريق فأما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة * | ( وكره أهل ~~العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ) | كره مشتق ~~من الكراهة وهي اقتضاء الترك مع عدم المنع من النقيض وقد يعرف المكروه بأنه ~~ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله كذا قاله الكرماني قلت هذا لا يمشي على إطلاقه ~~وإنما يمشي هذا في كراهة التنزيه وأما في كراهة التحريم فلا قوله الإسراف ~~PageV02P242 هو صرف الشيء فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي بخلاف التبذير ~~فإنه صرف الشيء فيما لا ينبغي قوله فيه أي في الوضوء وأشار بذلك إلى ما ~~أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق هلال بن يساف أحد التابعين قال كان ~~يقال في الوضوء إسراف ولو كنت على شاطىء نهر وأخرج نحوه عن أبي الدرداء ~~وابن مسعود رضي الله عنهما وروى في معناه حديث مرفوع أخرجه ابن ماجه بإسناد ~~لين حدثنا ابن مصفى حدثنا بقية عن محمد بن الفضل عن سالم عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يتوضأ فقال لا تسرف ms01271 لا ~~تسرف قال وحدثنا محمد بن يحيى حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن يحيى بن عبد ~~الله عن الجباني عن ابن عمرو أن رسول الله عليه الصلاة والسلام مر بسعد وهو ~~يتوضأ فقال ما هذا السرف قال أفي الوضوء إسراف قال نعم وإن كنت على نهر جار ~~وقال بعض الشارحين قول البخاري هذا إشارة إلى نقل الإجماع على منع الزيادة ~~على الثلاث قلت وفيه نظر فإن الشافعي رضي الله عنه قال في الأم لا أحب ~~الزيادة عليها فإن زاد لم أكره إن شاء الله تعالى وحاصل ما ذكره الشافعية ~~في المسألة ثلاثة أوجه . أصحها أن الزيادة عليها مكروهة كراهة تنزيه . ~~وثانيها أنها حرام . وثالثها أنها خلاف الأولى وأبعد قوم فقالوا أنه إذا ~~زاد على الثلاث يبطل الوضوء كما لو زاد في الصلاة حكاه الدارمي في استذكاره ~~عنهم وهو خطأ ظاهر وخلاف ما عليه العلماء قوله وإن يجاوزوا عطف على قوله ~~الإسراف فيه وهو عطف تفسيري للإسراف إذ ليس المراد بالإسراف إلا المجاوزة ~~عن فعل النبي عليه الصلاة والسلام أي الثلاث وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ~~ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ليس بعد الثلاث شيء وقال أحمد وإسحق لا ~~تجوز الزيادة على الثلاث وقال ابن المبارك لا آمن إن يأثم . فإن قلت ~~المذكور في هذا الباب كله ترجمة فأين الحديث قلت لا نسلم ذلك لأن قوله وبين ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن فرض الوضوء مرة مرة حديث لأن ~~المراد من الحديث أعم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم غاية ما في الباب ~~أنه ذكره على سبيل التعليق وكذا قوله وتوضأ أيضا مرتين مرتين حديث لما ~~ذكرنا ولا شك أن كلا منهما بيان للسنة وهو المقصود من الباب وهذا الذي ~~ذكرناه على ما وجد في بعض النسخ من ذكر لفظ باب ههنا وأما على بعض النسخ ~~التي ليس فيها ذكر لفظ باب فلا يحتاج إلى هذا التكلف # | 2 ( باب لا تقبل صلاة بغير طهور ms01272 ) # | باب منون غير مضاف خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب وفي بعض النسخ لا يقبل ~~الله صلاة بغير طهور وهو بضم الطاء وهو الفعل الذي هو المصدر والمراد به ~~ههنا أعم من الوضوء والغسل وليس كما قاله الكرماني والمراد به ههنا الوضوء ~~وأما بفتح الطاء فهو الماء الذي يتطهر به وتقديم هذا الباب على ما بعده من ~~الأبواب ظاهر لأن الكتاب في أحكام الوضوء والغسل اللذين لا تجوز الصلاة ~~أصلا إلا بأحدهما وهذه الترجمة لفظ حديث رواه مسلم وغيره من حديث ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما بزيادة قوله ولا صدقة من غلول وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه من طريق أبي المليح عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم قال لا يقبل الله تعالى صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور ~~وله طرق كثيرة لكن ليس فيها شيء على شرط البخاري فلهذا عدل عنه إلى ما ذكره ~~من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مع أن حديث ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما مطابق لما ترجم له وحديث أبي هريرة يقوم مقامه * # 1 - ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا ~~معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ قال رجل من حضر موت ما الحدث يا أبا ~~هريرة قال فساء أو ضراط ) * | قيل أن الحديث ليس بمطابق للترجمة لأن ~~الترجمة عام والحديث خاص وجوابه أنه وإن كان خاصا ولكنه يستدل به على أن ~~الأعم منه نحوه بل أولى على أنا قلنا أن الأحاديث التي تطابق الترجمة بحسب ~~الظاهر ليست على شرطه فلذلك لم يذكرها وحديث أبي هريرة هذا على شرطه فذكره ~~عوضا عنها لأنه يقوم مقامها من الوجه الذي ذكرناه الآن * PageV02P243 | ( ~~بيان رجاله ) وهم خمسة كلهم ذكروا وأخرج أصحاب الستة للجميع إلا إسحاق بن ~~راهويه فإن ابن ماجه لم يخرج له وإسحق بن إبراهيم هو ms01273 المشهور بابن راهويه ~~وعبد الرزاق هو ابن همام ومعمر هو ابن راشد ومنبه بضم الميم وفتح النون ~~وتشديد الباء الموحدة المكسورة * | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه ~~التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته كلهم يمانيون إلا إسحق ومنها ~~أنهم كلهم أئمة أجلاء أصحاب مسانيد * | ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) ~~أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن إسحاق بن نصر وأخرجه مسلم في الطهارة ~~عن محمد بن رافع وأبو داود فيه عن أحمد بن حنبل والترمذي فيه عن محمود بن ~~غيلان كلهم عن عبد الرزاق به وقال الترمذي حديث حسن صحيح . | ( بيان اللغات ~~) قوله أحدث أي وجد منه الحدث أو أصابه الحدث أو دخل في الحدث من الحدوث ~~وهو كون شيء لم يكن قال الصغاني أحدث الرجل من الحدث فأما قول الفقهاء أحدث ~~أي أتى منه ما نقض طهارته فلا تعرفه العرب قوله من حضر موت بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الضاد المعجمة وفتح الميم وهو اسم بلد باليمن وقبيلة أيضا ~~وهما اسمان جعلا اسما واحدا والاسم الأول منه مبني على الفتح على الأصح إن ~~قيل ببنائهما وقيل بإعرابهما فيقال حضر موت برفع الراء وجر التاء وقال ~~الزمخشري فيه لغتان التركيب ومنع الصرف والثانية الإضافة فإذا أضيف جاز في ~~المضاف إليه الصرف وتركه وفي المطالع حضر موت من بلاد اليمن وهذيل ويقال ~~حضر موت بضم الميم والنسبة إليه حضرمي والتصغير حضيرموت يصغر المصدر منهما ~~وكذلك الجمع فيقال فلان من الحضارمة قوله فساء بضم الفاء وبالمد والضراط ~~بضم الضاد وهما مشتركان في كونهما ريحا خارجا من الدبر ممتازان بكون الأول ~~بدون الصوت والثاني مع الصوت وفي الصحاح فسا يفسو فسوا والاسم الفساء بالمد ~~وتفاست الخنافس إذا أخرجت استها لذلك وفي العباب قال ابن دريد الضراط معروف ~~يقال ضرط يضرط ضرطا وضروطا وضريطا وضراطا . | ( بيان الإعراب ) قوله يقول ~~جملة وقعت حالا قوله لا يقبل الله إلى آخره مقول القول قوله صلاة منصوب أو ~~مرفوع على اختلاف الروايتين مضاف إلى قوله من وهي موصولة ms01274 وأحدث جملة صلتها ~~قوله حتى للغاية بمعنى إلى والمعنى عدم قبول الصلاة مغيا بالتوضىء قوله قال ~~رجل فعل وفاعل وقوله من حضر موت جملة في محل الرفع على أنها صفة لرجل قوله ~~ما الحدث جملة من المبتدأ والخبر وقعت مقول القول قوله يابا هريرة حذفت ~~الهمزة للتخفيف قوله فساء مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو فساء أي ~~الحدث فساء أو ضراط * | ( بيان المعاني ) قوله لا يقبل الله صلاة من أحدث ~~كذا وقع في بعض النسخ وهكذا هو في رواية البخاري في ترك الحيل عن إسحاق بن ~~نصر وكذا روى أبو داود عن أحمد بن حنبل كلاهما عن عبد الرزاق وفي أكثر ~~النسخ لا تقبل صلاة من أحدث على البناء لما لم يسم فاعله والمراد بالقبول ~~هنا ما يرادف الصحة وهو الإجزاء وحقيقة القبول وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما ~~في الذمة ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء الذي هو القبول عبر عنه ~~بالقبول مجازا وأما القبول المنفي في مثل قوله عليه الصلاة والسلام من أتى ~~عرافا لم تقبل له صلاة فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ولكن يتخلف القبول ~~لمانع ولهذا كان يقول بعض السلف لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إلي من جميع ~~الدنيا . والتحقيق ههنا أن القبول يراد به شرعا حصول الثواب وقد تخلف عن ~~الصحة بدليل صحة صلاة العبد الآبق وشارب الخمر ما دام في جسده شيء منها ~~والصلاة في الدار المغصوبة على الصحيح عند الشافعية أيضا وأما ملازمة ~~القبول للصحة ففي قوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة حائض إلا ~~بخمار والمراد بالحائض من بلغت سن الحيض فإنها لا تقبل صلاتها إلا بالسترة ~~ولا تصح ولا تقبل مع انكشاف العورة والقبول يفسر بترتب الغرض المطلوب من ~~الشيء على الشيء فقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى ~~يتوضأ عام في عدم القبول في جميع المحدثين في جميع أنواع الصلاة والمراد ~~بالقبول وقوع الصلاة مجزئة بمطابقتها للأمر فعلى هذا يلزم من القبول ms01275 الصحة ~~ظاهرا وباطنا وكذلك العكس ونقل عن بعض المتأخرين أن الصحة عبارة عن ترتب ~~الثواب والدرجات على العبادة والإجزاء عبارة عن مطابقة الأمر فهما متغايران ~~أحدهما أخص من الآخر ولا يلزم من نفى الأخص نفى الأعم فالقبول على هذا ~~PageV02P244 التفسير أخص من الصحة فكل مقبول صحيح ولا عكس قوله من أحدث قد ~~قلنا أن معناه من وجد منه الحدث وهو عبارة عما نقض الوضوء وهو بموضوعه يطلق ~~على الأكبر كالجنابة والحيض والنفاس والأصغر كنواقض الوضوء وقد يسمى المنع ~~المرتب عليه حدثا وبه يصح قولهم رفعت الحدث ونويت رفعه وإلا استحال ما يرفع ~~أن لا يكون رافعا وكأن الشارع جعل أمد المنع المرتب على خروج الخارج إلى ~~استعمال المطهر وبهذا يقوى قول من يرى أن التيمم يرفع الحدث لكون المرتفع ~~هو المنع وهو مرتفع بالتيمم لكنه مخصوص بحالة ما أو بوقت ما وليس ذلك ببدع ~~فإن الأحكام قد تختلف باختلاف محلها وقد كان الوضوء في صدر الإسلام واجبا ~~لكل صلاة فقد ثبت أنه كان مختصا بوقت مع كونه رافعا للحدث اتفاقا ولا يلزم ~~من انتهائه في ذلك الوقت بانتهاء وقت الصلاة إلا يكون رافعا للحدث ثم زال ~~ذلك الوجوب كما عرف . وقد ذكر الفقهاء أن الحدث وصف حكمي مقدر قيامه ~~بالأعضاء على معنى الوصف الحسي وينزلون الوصف الحكمي منزلة الحسي في قيامه ~~بالأعضاء فمن يقول بأن التيمم لا يرفع الحدث يقول أن الأمد المقدر الحكمي ~~باق لم يزل والمنع الذي هو مرتب عليه التيمم زائل قوله حتى يتوضأ نفى ~~القبول إلى غاية وهو الوضوء وما بعد الغاية مخالف لما قبلها فاقتضى قبول ~~الصلاة بعد الوضوء مطلقا ودخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيا ~~وتحقيقه أن لفظ صلاة اسم جنس فيعم * ثم اعلم أن معنى قوله حتى يتوضأ بالماء ~~أو ما يقوم مقامه لأنه قد أتى بما أمر به على أن التيمم من أسمائه الوضوء ~~قال عليه الصلاة والسلام الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر ~~سنين رواه النسائي ms01276 بإسناد صحيح عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه فأطلق الشارع ~~على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه وإنما اقتصر على ذكر الوضوء نظرا إلى ~~كونه الأصل وههنا قيد آخر ترك ذكره للعلم به وهو حتى يتوضأ مع باقي شروط ~~الصلاة والضمير في قوله حتى يتوضأ يرجع إلى قوله من أحدث وسماه محدثا وإن ~~كان طاهرا باعتبار ما كان كما في قوله تعالى @QB@ وآتوا اليتامى أموالهم ~~@QE@ وقوله حتى يتوضأ هو آخر الحديث والباقي إدراج والظاهر أنه من همام ~~قوله فساء أو ضراط قال ابن بطال إنما اقتصر على بعض الأحداث لأنه أجاب ~~سائلا سأله عن المصلي يحدث في صلاته فخرج جوابه على ما سبق المصلي من ~~الإحداث في صلاته لأن البول والغائط ونحوهما غير معهود في الصلاة وقال ~~الخطابي لم يرد بذكر هذين النوعين تخصيصهما وقصر الحكم عليهما بل دخل في ~~معناه كل ما يخرج من السبيلين والمعنى إذا كان أوسع من الحكم كان الحكم ~~للمعنى ولعله أراد به أن يثبت الباقي بالقياس عليه للمعنى المشترك بينهما ~~قلت ولعل ذلك لأن ما هو أغلظ من الفساء بالطريق الأولى ويحتمل أن يقال ~~المجمع عليه من أنواع الحدث ليس إلا الخارج النجس من المعتاد وما يكون مظنة ~~له كزوال العقل فأشار إليه على سبيل المثال كما يقال الاسم زيد أو كزيد ~~ويسمى مثله تعريفا بالمثال أو يقال كان أبو هريرة يعلم أنه عارف بسائر ~~أنواع الحدث جاهل بكونهما حدثا فتعرض لحكمهما بيانا لذلك كذا قال بعض ~~الشارحين وفيه بعد والأقرب أن يقال أنه أجاب السائل بما يحتاج إلى معرفته ~~في غالب الأمر كما ورد نحو ذلك في حديث آخر لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا . | ( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه الدلالة على أن الصلوات كلها ~~مفتقرة إلى الطهارة ويدخل فيها صلاة الجنازة والعيدين وغيرهما وحكى عن ~~الشعبي ومحمد بن جرير الطبري أنهما أجازا صلاة الجنازة بغير وضوء وهو باطل ~~لعموم هذا الحديث والإجماع ومن الغريب أن قولهما قال به بعض ms01277 الشافعية فلو ~~صلى محدثا متعمدا بلا عذر أثم ولا يكفر عند الجمهور وبه قالت الشافعية وحكى ~~عن أبي حنيفة أنه يكفر لتلاعبه * الثاني فيه الدليل على بطلان الصلاة ~~بالحدث سواء كان خروجه اختياريا أو اضطراريا لعدم التفرقة في الحديث بين ~~حدث وحدث في حالة دون حالة * الثالث قال بعض الشارحين هذا الحديث رد على من ~~يقول إذا سبقه الحدث يتوضأ ويبني على صلاته قلت هذا قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وحكى عن مالك وهو قول الشافعي في القديم وهو ليس يرد عليهم أصلا لأن ~~من سبقه الحدث إذا ذهب وتوضأ وبنى على صلاته يصدق عليه أنه توضأ وصلى ~~بالوضوء وإن كان القياس يقتضي بطلان صلاته على أنه ورد الأثر فيه * الرابع ~~قال الكرماني فيه أن الطواف لا يجزىء بغير طهور لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سماه صلاة فقال الطواف صلاة إلا أنه أبيح فيه الكلام قلت اشتراط ~~الطهارة للطواف بخبر PageV02P245 الواحد زيادة على النص وهي نسخ فلا يثبت ~~به وهو قوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت @QE@ غير أنا نقول بوجوبها لخبر ~~الواحد ومعنى الحديث الطواف كالصلاة والتشبيه في الثواب دون الحكم لأن ~~التشبيه لا عموم له ألا ترى أن الانحراف والمشي فيه لا يفسده * # | 2 ( باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء ) # | أي هذا باب في بيان فضل الوضوء والباب مضاف إلى قوله فضل الوضوء قوله ~~والغر المحجلين بالجر في رواية المستملي عطفا على الوضوء والتقدير وفضل ~~الغر المحجلين وصرح به الأصيلي في روايته وفي أكثر الروايات والغر المحجلون ~~بالرفع وذكر في وجهه أقوال فقال الكرماني وجهه أن يكون الغر مبتدأ وخبره ~~محذوفا أي مفضلون على غيرهم ونحوه أو يكون من آثار الوضوء خبره أي الغر ~~المحجلون منشؤهم آثار الوضوء وقال بعضهم الواو استئنافية والغر المحجلون ~~مبتدأ وخبره محذوف تقديره لهم فضل قلت بل الواو عاطفة لأن التقدير باب فضل ~~الوضوء وباب هذه الجملة وقال بعض الشراح والغر المحجلون بالرفع وإنما قطعه ~~عما قبله لأنه ليس من جملة الترجمة قلت ms01278 ليس الأمر كما قاله بل هو من جملة ~~الترجمة لأنه هو الذي يدل عليها صريحا لمطابقة ما في حديث الباب إياها على ~~ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى وقال الكرماني ويحتمل أن يكون مرفوعا ~~على سبيل الحكاية مما ورد هكذا أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء قلت وقع ~~في رواية مسلم أنتم الغر المحجلون فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت ~~من حيث أن المذكور في الباب السابق عدم قبول الصلاة إلا بالوضوء والمذكور ~~في هذا الباب فضل هذا الوضوء الذي يحصل به القبول ويفضل به على غيره من ~~الأمم * # 2 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال ~~عن نعيم المجمر قال رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال إني سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من ~~آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) * | مطابقة الحديث ~~للترجمتين ظاهرة أما مطابقته للأولى وهي قوله فضل الوضوء فبطريق سوق الكلام ~~له وأما مطابقته للثانية وهي قوله والغر المحجلين من آثار الوضوء فبطريق ~~التصريح في لفظ الحديث | ( بيان رجاله ) وهم ستة الأول يحيى بن بكير بضم ~~الباء الموحدة وفتح الكاف المصري وقد تقدم الثاني الليث بن سعد المصري وقد ~~تقدم غير مرة الثالث خالد بن يزيد من الزيادة الإسكندراني البربري الأصل ~~أبو عبد الرحمن المصري الفقيه المفتي التابعي الثقة مات سنة تسع وثلاثين ~~ومائة الرابع سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري ولد بمصر ~~ونشأ بالمدينة ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام وتوفي في سنة خمس وثلاثين ~~ومائة الخامس نعيم بضم النون وفتح العين وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد ~~الله وقيل محمد المدني العدوي من آل عمر روى عن أبي هريرة وجابر وغيرهما ~~وعنه ابنه محمد ومالك وجماعة وثقه أبو حاتم وآخرون وجالس أبا هريرة عشرين ~~سنة قوله المجمر اسم فاعل من الإجمار على الأشهر ويقال المجمر ms01279 بتشديد الميم ~~من التجمير وهو التبخير سمى به نعيم وأبوه أيضا بذلك لأنهما كانا يبخران ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي المجمر صفة لعبد الله ويطلق على ~~ابنه نعيم مجازا وقال بعضهم فيه نظر فقد جزم إبراهيم الحربي بأن نعيما كان ~~يباشر ذلك قلت كل منهما كان يبخر المسجد نقل ذلك عن جماعة فحينئذ إطلاق ~~المجمر على كل منهما بطريق الحقيقة فلا يصح دعوى المجاز في نعيم فائدة في ~~الصحابة نعيم بن عبد الله النحام وهو من الأفراد وفيهم نعيم جماعة بدون ابن ~~عبد الله * السادس أبو هريرة رضي الله عنه * | ( بيان لطائف إسناده ) منها ~~أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن نصف الإسناد مصري ونصفه مدني ~~ومنها أن فيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض ومنها أن فيه من باب ~~رواية الأقران وهي رواية خالد عن سعيد ومنها أن رجاله كلهم من فرسان الكتب ~~الستة إلا يحيى بن بكير فإنه من رجال البخاري ومسلم وابن ماجه فقط | ( بيان ~~تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه مسلم أيضا في الطهارة عن هارون بن سعيد ~~الأيلي عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث PageV02P246 عن سعيد بن أبي هلال وعن ~~أبي كريب والقاسم بن زكريا وعبد بن حميد ثلاثتهم عن خالد بن مخلد عن سليمان ~~بن بلال عن عمارة بن غزية كلاهما عن نعيم المجمر به وقال بعض الشارحين هذا ~~الحديث رواه مع أبي هريرة سبعة من الصحابة رضي الله عنهم ذكرهم ابن منده في ~~مستخرجه ابن مسعود وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو أمامة الباهلي ~~وأبو ذر الغفاري وعبد الله بن بسر المازني وحذيفة بن اليمان رضي الله تعالى ~~عنهم قلت ورواه أيضا أبو الدرداء أخرجه أحمد والطبراني بإسناد فيه ابن ~~لهيعة فقال أبو الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول من يؤذن ~~له بالسجود يوم القيامة وأول من يرفع رأسه فأنظر بين يدي فأعرف أمتي من بين ~~سائر الأمم ومن خلفي مثل ذلك ms01280 وعن يميني مثل ذلك وعن شمالي مثل ذلك فقال رجل ~~كيف تعرف أمتك يا رسول الله من بين سائر الأمم فيما بين نوح إلى أمتك قال ~~هم غر محجلون من أثر الوضوء ليس لأحد كذلك غيرهم وأعرفهم أنه يؤتون كتبهم ~~بأيمانهم وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذريتهم * | ( بيان اللغات ) قوله رقيت ~~بكسر القاف أي صعدت وحكى صاحب المطالع فتح القاف بالهمز وبدون الهمز قلت ~~فهذه ثلاث لغات واللغة الصحيحة المشهورة كسر القاف وقال كراع الهمز أجود ~~وخالفه صاحب الجامع فقال عدمه أصح وقال الزمخشري لا أعلم صحة الفتح وهذا من ~~الرقى أما من الرقية فرقيت بالفتح كما اختاره ثعلب في فصيحه وقال الجوهري ~~رقيت في السلم بالكسر رقيا ورقيا إذا صعدت وارتقيت مثله وفي العباب رقأت ~~الدرجة لغة في رقيت قوله غرا بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهو جمع أغر ~~أي ذو غرة بالضم قال ابن سيده الغرة بياض في الجبهة فرس أغر وغراء وقيل ~~الأغر من الخيل الذي غرته أكثر من الدرهم قد وسطت جبهته ولم تصب واحدة من ~~العينين ولم تمل على واحدة من الدين ولم تسل سفلى وهي أفشى من القرحة وقال ~~بعضهم بل يقال للأغر أقرح لأنك إذا قلت أغر فلا بد من أن تصف الغرة بالطول ~~والعرض والصغر والعظم والدقة وكلهن غرر فالغرة جامعة لهن وغرة الفرس بياض ~~يكون في وجهه فإن كانت مؤزرة فهي وتيرة وإن كانت طويلة فهي شادخة وعندي أن ~~الغرة نفس القدر الذي يشغله البياض والأغر الأبيض من كل شيء وقد غر وجهه ~~يغر بالفتح غرا وغرة وعرارة صار ذا غرة قوله محجلين جمع محجل بتشديد الجيم ~~المفتوحة من التحجيل قال ابن سيده هو بياض يكون في قوائم الفرس كلها قال # % ذو ميعة محجل القوائم % % وقيل هو أن يكون البياض في ثلاث قوائم منهن ~~دون الأخرى في رجل ويدين قال # % تعادى من قوائمها ثلاث % % بتحجيل وقائمة بهيم % % ولا يكون التحجيل في ~~اليدين خاصة إلا مع الرجلين ولا في يد واحدة دون الأخرى ms01281 إلا مع الرجلين ~~والتحجيل بياض قل أو كثر حتى يبلغ نصف الوظيف ولون سائره ما كان وفي الصحاح ~~يجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين وفي المغيث فإذا كان البياض ~~في طرف اليد فهو العصمة يقال فرس أعصم وفي العباب التحجيل بياض في قوائم ~~الفرس أو في ثلاث منها أو في رجلين قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ ولا ~~يجاوز الركبتين والعرقوبين لأنها مواضع الأحجال وهي الخلاخيل والقيود يقال ~~فرس محجل وحجلت قوائمه تحجيلا فإذا كان البياض في قوائمه الأربع فهو محجل ~~أربع وإن كان في الرجلين جميعا فهو محجل الرجلين وإن كان بإحدى رجليه وجاوز ~~الأرساغ فهو محجل الرجل اليمنى أو اليسرى وإن كان البياض في ثلاث قوائم دون ~~رجل أو دون يد فهو محجل ثلاث مطلق يد أو رجل فإن كان محجل يد ورجل من شق ~~فهو ممسك الأيامن مطلق الأياسر أو ممسك الأياسر مطلق الأيامن وإن كان من ~~خلاف قل أو كثر فهو مشكول انتهى قلت الأحجال جمع حجل بالفتح وهو القيد ~~والخلخال أيضا والحجل بالكسر والحجل لغة فيهما والأصل فيه القيد والحجلان ~~مشية المقيد * | ( بيان الإعراب ) قوله على ظهر المسجد يتعلق بقوله رقيت ~~قوله فتوضأ هكذا وقع لجمهور الرواة بلفظ توضأ ووقع في رواية الكشميهني يوما ~~بدل توضأ وهو تصحيف ثم هو فتوضأ بالفاء في غالب النسخ وقد رواه الإسماعيلي ~~وغيره من الوجه الذي أورده البخاري بلفظ ثم توضأ ووقع في بعض النسخ توضأ ~~بدون حرف العطف وإلى هذا ذهب الكرماني ولهذا قال توضأ استئناف كأن قائلا ~~يقول ماذا فعل قال توضأ ثم قال ولهذا لم يذكر فيه واو العطف ثم قال وفي بعض ~~النسخ وتوضأ بالواو وقلت في أكثر النسخ فتوضأ بالفاء التعقيبية كما ذكرنا ~~قوله قال استئناف ولهذا لم يذكر فيه حرف PageV02P247 للعطف كأن قائلا قال ~~ثم ماذا قال فقال قال إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قوله يقول جملة ~~وقعت حالا من النبي قوله إن أمتي الخ مقول القول وقوله أمتي كلام ms01282 إضافي اسم ~~إن وقوله يدعون على صيغة المجهول في محل الرفع على أنه خبر إن قوله يوم ~~القيامة نصب على الظرف قوله غرا في انتصابه وجهان * أحدهما أن يكون حالا من ~~الضمير الذي في يدعون والمعنى يدعون يوم القيامة وهم بهذه الصفة ويدعون ~~يتعدى في المعنى بالحرف والتقدير يدعون إلى يوم القيامة كما في قوله تعالى ~~@QB@ يدعون إلى كتاب الله @QE@ * والوجه الآخر أن يكون مفعولا ثانيا ليدعون ~~على تضمنه معنى يسمون بهذا الاسم كما يقال فلان يدعى زيدا * وأصل يدعون ~~يدعوون بواوين تحركت الأولى وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فاجتمع ساكنان ~~الألف والواو بعدها فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصار يدعون قوله محجلين ~~يحتمل الوجهين المذكورين قوله من آثار الوضوء كلمة من تصلح أن تكون للتعليل ~~أي لأجل آثار الوضوء قوله فمن كلمة من موصولة تتضمن معنى الشرط في محل ~~الرفع على الابتداء وخبره قوله فليفعل ودخلت الفاء فيه لتضمن المبتدأ معنى ~~الشرط قوله استطاع جملة صلة الموصول قوله أن يطيل في محل النصب بقوله ~~استطاع وأن مصدرية والتقدير فمن استطاع منكم إطالة غرته فليفعل ومفعول ~~فليفعل محذوف للعلم به أي فليفعل الغرة أو الإطالة * | ( بيان المعاني ) ~~قوله المسجد الألف واللام فيه للعهد أي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~يقول بصورة المضارع لأجل الاستحضار لصورة الماضية أو لأجل الحكاية عنها ~~وإلا فالأصل أن يقال قال بلفظ الماضي قوله إن أمتي الأمة في اللفظ واحد وفي ~~المعنى جمع وهي في اللغة الجماعة وكل جنس من الحيوان أمة وفي الحديث لولا ~~أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها وتستعمل في اللغة لمعان كثيرة الطريقة ~~والدين يقال فلان لا أمة له أي لا دين له ولا تحلة له والحين قال تعالى ~~@QB@ وادكر بعد أمة @QE@ أي بعد حين والملك والرجل الجامع للخير والرجل ~~المنفرد بدينه لا يشركه فيه أحد والأمة اتباع الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام وأمة محمد صلى الله عليه وسلم تطلق على معنيين أمة الدعوة وهي من ~~بعث إليهم وأمة الإجابة وهي ms01283 من صدقه وآمن به وهذه هي المرادة منها قوله ~~يدعون أما من الدعاء بمعنى النداء أي يدعون إلى موقف الحساب أو إلى الميزان ~~أو إلى غير ذلك وأما من الدعاء بمعنى التسمية نحو دعوت ابني زيدا أي سميته ~~به قوله يوم القيامة يوم من الأسماء الشاذة لوقوع الفاء والعين فيه حرفي ~~علة فهو من باب ويح وويل وهو اسم لبياض النهار وهو من طلوع الفجر الصادق ~~إلى غروب الشمس والقيامة فعالة من قام يقوم وأصلها قوامة قلبت الواو ياء ~~لانكسار ما قبلها قوله من آثار الوضوء الآثار جمع أثر وأثر الشيء هو بقيته ~~ومنه أثر الجرح والوضوء بضم الواو ويجوز فتحها أيضا فإن الغرة والتحجيل نشآ ~~عن الغسل بالماء فيجوز أن ينسب إلى كل منهما قوله فمن استطاع أي قدر أن ~~يطيل غرته أي يغسل غرته بأن يوصل الماء من فوق الغرة إلى تحت الحنك طولا ~~ومن الأذن إلى الأذن عرضا وفيه باب الاختصار حيث حذف المفعول في قوله ~~فليفعل لأنا قلنا أن التقدير فليفعل الغرة أو الإطالة وفيه أيضا الاحتراز ~~عن التكرار والإشعار بأن أصل هذا الفعل مهتم به وفيه باب الاكتفاء حيث ~~اقتصر على ذكر الغرة ولم يذكر التحجيل وذلك للعلم به كما في قوله تعالى ~~@QB@ سرابيل تقيكم الحر @QE@ والمراد الحر والبرد ولم يذكر البرد للعلم به ~~والدليل على أن المراد كلاهما ما جاء في رواية مسلم بذكر كليهما مصرحا من ~~طريق عمارة بن غزية وهو قوله فليطل غرته وتحجيله وإنما اقتصر على ذكر الغرة ~~وهي مؤنثة دون التحجيل وهو مذكر لأن محل الغرة أشرف أعضاء الوضوء وأول ما ~~يقع عليه النظر من الإنسان وقال الشيخ تقي الدين القشيري كان ذلك من باب ~~التغليب بالذكر لأحد الشيئين على الآخر وإن كانا بسبيل واحد للترغيب فيه ~~وقد استعمل الفقهاء ذلك فقالوا يستحب تطويل الغرة ومرادهم الغرة والتحجيل ~~قلت هذا ليس بتغليب حقيقي إذ لم يؤت فيه إلا بأحد الاسمين والتغليب اجتماع ~~الاسمين أو الأسماء ويغلب أحدهما على الآخر نحو ms01284 القمرين والعمرين ونحوهما ~~ورد عليه بعض الشارحين بأن القاعدة في التغليب أن يغلب المذكر على المؤنث ~~لا بالعكس والأمر هنا بالعكس لتأنيث الغرة وتذكير التحجيل قلت نقل عن ابن ~~بابشاد أنه قال تغليب المؤنث على المذكر وقع في موضعين أحدهما ضبعان للخفة ~~والآخر في باب التاريخ وأن التاريخ عند العرب من الليل لا من النهار فغلبوا ~~الليلة على النهار والثاني مردود لما ذكرنا أن حقيقة التغليب أن ~~PageV02P248 يجتمع شيئان ويغلب أحدهما على الآخر وهذا لم يجتمع فيه شيئان ~~وإنما جعلت التاريخ بالليلة دون النهار لأن أشهر العرب قمرية فافهم * ثم ~~اعلم أن هذا كله على تقدير أن يكون قوله فمن استطاع منكم إلى آخره من ~~الحديث لأن المرفوع منه إلى قوله من آثار الوضوء وباقي ذلك من قول أبي ~~هريرة أدرجه في آخر الحديث وقد أنكر ذلك بعض الشارحين فقال وفي هذه الدعوى ~~بعد عندي قلت ليس فيها بعد وكيف وقد رواه أحمد رحمه الله من طريق فليح عن ~~نعيم وفي آخره قال نعيم لا أدري قوله من استطاع إلى آخره من قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وقد روى هذا الحديث ~~عشرة من الصحابة وليس في رواية واحد منهم هذه الجملة وكذا رواه جماعة عن ~~أبي هريرة وليس في رواية أحد منهم غير ما وجد في رواية نعيم عنه فهذا كله ~~أمارة الإدراج والله أعلم * | ( بيان البيان ) فيه تشبيه بليغ حيث شبه ~~النور الذي يكون على موضع الوضوء يوم القيامة بغرة الفرس وتحجيله ويجوز أن ~~يكون كناية بأن يكون كنى بالغرة عن نور الوجه وقد علم أن الأصول في هذا ~~الباب ثلاثة التشبيه والمجاز والكناية فالتشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر ~~لأمر في وصف من أوصاف أحدهما في نفسه كالشجاعة في الأسد والنور في الشمس ~~واللفظ المراد به لازم ما وضع له أن قامت قرينة على عدم إرادته فمجاز كقوله ~~رأيت أسدا يرمى وإن لم تقم قرينة على عدم إرادة ms01285 ما وضع له فهو كناية كقولك ~~زيد طويل النجاد ومعنى المجاز كجزء معنى الكناية من حيث أن الكناية لا ~~تنافي إرادة الحقيقة فلا يمتنع أن يراد من قولهم فلان طويل النجاد طول ~~نجاده من غير ارتكاب تأول مع إرادة طول قامته بخلاف المجاز فإنه ينافي ~~الحقيقة فيمتنع أن يراد معنى الأسد من غير تأويل في نحو رأيت أسدا في ~~الحمام فالحقيقة جائزة الإرادة مع الكناية غير جائزة الإرادة مع المجاز فإن ~~المجاز بهذا الاعتبار جزء من الكناية فافهم * | ( بيان استنباط الأحكام ) ~~وهو على وجوه * الأول قالوا فيه تطويل الغرة وهو غسل شيء من مقدم الرأس وما ~~يجاوز الوجه زائدا على القدر الذي يجب غسله لاستيقان كمال الوجه وفيه تطويل ~~التحجيل وهو غسل ما فوق المرفقين والكعبين وادعى ابن بطال ثم القاضي عياض ~~ثم ابن التين اتفاق العلماء على أنه لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب ~~وهي دعوى باطلة فقد ثبت ذلك عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~هريرة وعمل العلماء وفتواهم عليه فهم محجوجون بالإجماع وقد ثبت عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما من فعله أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيد بإسناد حسن ثم اختلف ~~العلماء في القدر المستحب من التطويل في التحجيل فقيل إلى المنكب والركبة ~~وقد ثبت عن أبي هريرة رواية ورأيا وقيل المستحب الزيادة إلى نصف العضد ~~والساق وقيل إلى فوق ذلك ونقل ذلك عن البغوي وقال بعض الشافعية حاصلها ~~ثلاثة أوجه : أحدها أنه يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير توقيت ~~وثانيها إلى نصف العضد والساق وثالثها إلى المنكب والركبتين قال والأحاديث ~~تقتضي ذلك كله وقال الشيخ تقي الدين القشيري ليس في الحديث تقييد ولا تحديد ~~لمقدار ما يغسل من العضدين والساقين وقد استعمل أبو هريرة الحديث على ~~إطلاقه وظاهره من طلب إطالة الغرة فغسل إلى قريب من المنكبين ولم ينقل ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا كثر استعماله في الصحابة والتابعين فلذلك ~~لم يقل به الفقهاء ورأيت بعض الناس قد ms01286 ذكر أن حد ذلك نصف العضد والساق ~~انتهى قلت قوله لم يقل به الفقهاء مردود بما ذكرناه ومن أوهام ابن بطال ~~والقاضي عياض إنكارهما على أبي هريرة بلوغه الماء إلى إبطيه وأن أحدا لم ~~يتابعه عليه فقد قال به القاضي حسين وآخرون من الشافعية وفي مصنف ابن أبي ~~شيبة حدثنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان ربما ~~بلغ بالوضوء إبطه في الصيف فإن قلت روى ابن أبي شيبة أيضا عن وكيع عن عقبة ~~بن أبي صالح عن إبراهيم أنه كرهه قلت هذا مردود بذاك فإن قلت استدل ابن ~~بطال فيما ذهب إليه ومن تبعه أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على هذا ~~أو نقص فقد أساء وظلم قلت هذا استدلال فاسد لأن المراد به الزيادة في عدد ~~المرات أو النقص عن الواجب أو الثواب المرتب على نقص العدد لا الزيادة على ~~تطويل الغرة أو التحجيل وكذلك تأويل ابن بطال الاستطاعة في الحديث على ~~إطالة الغرة والتحجيل بالمواظبة على الوضوء لكل صلاة فتطول غرته بتقوية نور ~~أعضائه وبأن الطول والدوام معناهما متقارب فاسد ووجهه ظاهر وكذلك قوله ~~الوجه لا سبيل إلى الزيادة في غسله إذ استيعاب الوجه بالغسل واجب فاسد لا ~~مكان PageV02P249 الإطالة في الوجه بأن يغسل إلى صفحة العنق مثلا الثاني ~~فيه استحباب المحافظة على الوضوء وسننه المشروعة فيه وإسباغه الثالث فيه ما ~~أعد الله من الفضل والكرامة لأهل الوضوء يوم القيامة الرابع فيه دلالة ~~قطعية على أن وظيفة الرجلين غسلهما ولا يجزىء مسحهما الخامس فيه ما أطلع ~~الله نبيه صلى الله عليه وسلم من المغيبات المستقبلة التي لم يطلع عليها ~~نبيا غيره من أمور الآخرة وصفات ما فيها السادس فيه قبول خبر الواحد وهو ~~مستفيض في الأحاديث السابع فيه الدليل على كون يوم القيامة والنشور الثامن ~~فيه جواز الوضوء على ظهر المسجد وهو من باب الوضوء في المسجد وقد كرهه قوم ~~وأجازه آخرون ومن كرهه كرهه لأجل التنزيه كما ينزه ms01287 عن البصاق والنخامة ~~وحرمة أعلى المسجد كحرمة داخله وممن أجازه في المسجد ابن عباس وابن عمر ~~وعطاء والنخعي وطاوس وهو قول ابن القاسم وأكثر العلماء وكرهه ابن سيرين وهو ~~قول مالك وسحنون وقال ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء فيه إلا ~~ان يبله ويتأذى به الناس فإنه يكره وصرح جماعة من الشافعية بجوازه فيه وأن ~~الأولى أن يكون في إناء قال البغوي ويجوز نضحه بالماء المطلق ولا يجوز ~~بالمستعمل لأن النفس تعافه وقال أصحابنا الحنفية يكره الوضوء في المسجد إلا ~~أن يكون في موضع منه قد أعد له التاسع استدل به جماعة من العلماء على أن ~~الوضوء من خصائص هذه الأمة وبه جزم الحليمي في منهاجه وفي الصحيح أيضا لكم ~~سيماء ليست لأحد من الأمم تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء وقال الآخرون ~~ليس الوضوء مختصا بهذه الأمة وإنما الذي اختصت به الغرة والتحجيل وادعوا ~~أنه المشهور من قول العلماء واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم هذا وضوئي ~~ووضوء الأنبياء قبلي وأجاب الأولون عن هذا بوجهين أحدهما أنه حديث ضعيف ~~والآخر أنه لو صح لاحتمل اختصاص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في هذه ~~الخصوصية وامتازت بالغرة والتحجيل ولكن ورد في حديث جريج كما سيأتي في ~~موضعه أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام وثبت أيضا عند البخاري في قصة سارة ~~عليها السلام مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم الملك بالدنو منها ~~قامت تتوضأ وتصلي وفيهما دلالة على أن الوضوء كان مشروعا لهم وعلى هذا ~~فيكون خاصة هذه الأمة الغرة والتحجيل الناشئين عن الوضوء لا أصل الوضوء ~~ونقل الزناتي المالكي شارح الرسالة عن العلماء أن الغرة والتحجيل حكم ثابت ~~لهذه الأمة من توضأ منهم ومن لم يتوضأ كما قالوا لا يكفر أحد من أهل القبلة ~~كل من آمن به من أمته سواء صلى أو لم يصل وهذا نقل غريب وظاهر الأحاديث ~~يقتضي خصوصية ذلك لمن توضأ منهم وفي صحيح ابن حبان يا رسول الله كيف ms01288 تعرف ~~من لم يرك من أمتك قال غر محجلون بلق من آثار الوضوء * # | 2 ( باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن ) # | أي هذا باب وهو منون غير مضاف قوله لا يتوضأ بفتح أوله على البناء ~~للفاعل وكلمة من للتعليل أي لأجل الشك كما في قوله تعالى ^ ( مما خطاياهم ~~اغرقوا ) ^ وقول الشاعر # % وذلك من نبأ جاءني % % الشك في اللغة خلاف اليقين واليقين العلم وزوال ~~الشك قاله الجوهري وغيره وفي اصطلاح الفقهاء الشك فيه ما يستوي فيه طرف ~~العلم والجهل وهو الوقوف بين الشيئين بحيث لا يميل إلى أحدهما فإذا قوي ~~أحدهما وترجح على الآخر ولم يأخذ بما ترجح ولم يطرح الآخر فهو ظن وإذا عقد ~~القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي ويقال الشك ما ~~استوى فيه طرفا العلم والجهل فإذا ترجح أحدهما على الآخر فالطرف الراجح ظن ~~والطرف المرجوح وهم قوله حتى يستيقن أي حتى يتيقن يقال يقنت الأمر بالكسر ~~يقينا وأيقنت واستيقنت وتيقنت كله بمعنى فإن قلت ما وجه المناسبة بين ~~البابين قلت من حيث اشتمال كل واحد منهما على حكم من أحكام الوضوء أما ~~الأول فلأنه في فضل الوضوء وهو حكم من أحكامه وأما الثاني فلأنه في حكم ~~الوضوء الذي يقع فيه الشك ولا يؤثر فيه ما لم يحصل اليقين فتناسبا من حيث ~~أن كلا منهما حكم من أحكام الوضوء وإن كانت الجهة مختلفة * # 3 - ( حدثنا علي قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب وعن ~~عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي ~~يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع ~~صوتا أو يجد ريحا ) PageV02P250 | مطابقة الحديث للترجمة في قوله لا ينفتل ~~إلى آخره لأنه يفهم منه ترك الوضوء من الشك حتى يستيقن وهو معنى قوله حتى ~~يسمع صوتا أو يجد ريحا . | ( بيان رجاله ) وهم ستة * الأول علي بن عبد الله ~~المشهور بابن المديني وقد مر * الثاني ms01289 سفيان بن عيينة وقد مر غير مرة * ~~الثالث محمد بن مسلم الزهري كذلك * الرابع سعيد بن المسيب بفتح الياء وقد ~~تقدم * الخامس عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن ~~زيد بن عاصم الأنصاري المدني وقال أعي يوم الخندق وأنا ابن خمس سنين فينبغي ~~إذا أن يعد في الصحابة وقال ابن الأثير وغيره أنه تابعي لا صحابي وهذا هو ~~المشهور وليس في الصحابة من يسمى عباد بن تميم سواه على قول من يعده صحابيا ~~وممن عده من الصحابة الذهبي ووقع في بعض نسخ ابن ماجه رواية عباد عن أبيه ~~عن عمه حديث الاستسقاء وتبعه ابن عساكر والصواب عن عبد الله بن أبي بكر قال ~~سمعت عباد بن تميم يحدث عن أبيه عن عمه وعباد بالضبط المذكور يشتبه بعباد ~~بضم العين وتخفيف الباء وهو والد قيس وغيره وبعباد بكسر العين وتخفيف الباء ~~وبعياذ بكسر العين وتخفيف الياء آخر الحروف والذال المعجمة وبعناد بكسر ~~العين وتخفيف النون وبالدال المهملة * السادس عم عباد المذكور وهو عبد الله ~~بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبدول بن غنم بن مازن بن النجار ~~الأنصاري المازني من بني مازن ابن النجار المدني له ولأبويه صحبة ولأخيه ~~حبيب بن زيد الذي قطعه مسيلمة عضوا عضوا فقضى أن عبد الله هو الذي شارك ~~وحشيا في قتل مسيلمة وهو راوي هذا الحديث وحديث صلاة الاستسقاء أيضا الآتي ~~في بابه إن شاء الله تعالى وغيرهما من الأحاديث ووهم ابن عيينة فزعم أنه ~~روى الأذان أيضا وهو عجيب فإن ذاك عبد بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد ~~الأنصاري فكلاهما اتفقا في الاسم واسم الأب والقبيلة وافترقا في الجد ~~والبطن من القبيلة فالأول مازني والثاني حارثي وكلاهما أنصاريان خزرجيان ~~فيدخلان في نوع المتفق والمفترق وبين غلط ابن عيينة في ذلك البخاري في ~~صحيحه في باب الاستسقاء كما ستعلمه هناك إن شاء الله تعالى وروى لعبد الله ~~المذكور في الحديث ثمانية وأربعون حديثا اتفقا ms01290 على ثمانية منها وأما عبد ~~الله بن زيد صاحب الأذان فلم يشتهر له إلا حديث واحد وهو حديث الأذان حتى ~~قال البخاري فيما نقله الترمذي عنه لا يعرف له غيره لكن له حديثان آخران ~~وعبد الله راوي هذا الحديث قتل في ذي الحجة بالحرة عن سبعين سنة وكانت ~~الحرة في آخر سنة ثلاث وستين وهو أحدي وقال ابن منده وأبو أحمد الحاكم وأبو ~~عبد الله صاحب المستدرك أنه بدري وهو وهم وليس في الصحابة من اسمه عبد الله ~~بن زيد بن عاصم سوى هذا وفيهم أربعة أخر اسم كل منهم عبد الله بن زيد منهم ~~صاحب الأذان * | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة . ~~ومنها ان رجاله كلهم من رجال الكتب الستة إلا علي بن المديني فإنه من رجال ~~البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي فقط ومنها أنهم كلهم مدنيون خلا ابن ~~المديني فإنه بصري وخلا سفيان فإنه مكي ومنها أن فيه رواية الصحابي عن ~~الصحابي على قول من يعد عبادا صحابيا قوله وعن عباد معطوف على قوله عن سعيد ~~بن المسيب لأن الزهري رحمه الله يروي عن سعيد وعباد كليهما وكلاهما يرويان ~~عن عم عباد المذكور فقوله عن عمه يتعلق بهما فإن قلت وقع في رواية كريمة عن ~~سعيد بن المسيب عن عباد بدون واو العطف قلت هو غلط قطعا لأن سعيدا لا رواية ~~له عن عباد أصلا فتنبه لذلك . | ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه ~~البخاري أيضا في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين القبل والدبر عن أبي ~~الوليد عن سفيان به وأخرجه في البيوع عن أبي نعيم عن ابن عيينة عن الزهري ~~به وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعمرو ~~الناقد عن سفيان عن الزهري وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة ومحمد بن أحمد بن ~~أبي خلف عن سفيان وأخرجه النسائي فيه أيضا عن قتيبة ومحمد بن منصور عن ~~سفيان وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن ms01291 الصباح عن سفيان . | ( بيان اللغات ) ~~قوله شكى من شكوت فلانا أشكوه شكوا وشكاية وشكية وشكاة إذا أخبرت عنه بسوء ~~فعله فهو مشكو وشكى والاسم الشكوى والياء في شكى منقلبة عن واو وأصله شكو ~~بدليل يشكو والشكوى ويجوز أن تكون أصلية غير منقلبة في لغة من قال شكى يشكي ~~قوله يخيل على صيغة المجهول أي يشبه ويخايل وفلان PageV02P251 يمضي على ~~المخيل أي على ما خيلت أي شبهت يعني على غرر من غير تعين وخيل إليه أنه كذا ~~على ما لم يسم فاعله من التخييل والوهم قال الله تعالى @QB@ يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى @QE@ قوله لا ينفتل بالفاء واللام من الانفتال وهو ~~الانصراف يقال فتله فانفتل أي صرفه فانصرف وهو قلب لفت * | ( بيان الإعراب ~~) قوله شكى جملة في محل الرفع على أنها خبر أن وهو صيغة المعلوم والضمير ~~فيه يرجع إلى عبد الله بن زيد عم عباد لأنه هو الشاكي وقوله الرجل بالنصب ~~مفعوله وضبطه النووي في شرح مسلم رواية مسلم عن عمه شكى إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه الحديث فقال شكى بضم الشين وكسر الكاف ~~والرجل مرفوع ثم قال ولم يسم هنا الشاكي وجاء في رواية البخاري أنه عبد ~~الله بن زيد الراوي قال ولا ينبغي أن يتوهم من هذا أن شكى بفتح الشين ~~والكاف ويجعل الشاكي عمه المذكور فإن هذا الوهم غلط قلت دعوى الغلط غلط بل ~~يجوز الوجهان شكى بصيغة المعلوم والشاكي هو عبد الله بن زيد والرجل حينئذ ~~بالنصب مفعوله وشكى بصيغة المجهول والشاكي غير معلوم والرجل حينئذ بالرفع ~~على أنه مفعول ناب عن الفاعل وقال الكرماني الرجل هو فاعل شكى وهو غلط لا ~~يخفى قوله الذي يخيل إليه موصول مع صلته صفة في محل الرفع أو النصب على ~~تقدير الوجهين في الرجل وفي بعض النسخ الرجل يخيل إليه بدون الذي وقال ~~الكرماني ويحتمل أن يكون الذي يخيل مفعول شكى قلت هذا الاحتمال بعيد قوله ~~أنه يجد الشيء أن مع اسمها وخبرها ms01292 مفعول لقوله يخيل ناب عن الفاعل وقوله ~~يجد في محل الرفع لأنه خبر أن وقوله الشيء بالنصب لأنه مفعول يجد قوله فقال ~~أي رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله لا ينفتل قال الكرماني روى مرفوعا ~~بأنه نفى ومجزوما بأنه نهى قوله حتى للغاية بمعنى إلى أن يسمع ويسمع بالنصب ~~بتقدير أن الناصبة قوله أو يجد بالنصب أيضا لأنه عطف على ما قبله من ~~المنصوب * | ( بيان المعاني ) قوله يجد الشيء أي خارجا من الدبر قوله أو لا ~~ينصرف كلمة أو للشك من الراوي قال الكرماني والظاهر أنه من عبد الله بن زيد ~~قلت يجوز أن يكون ممن دونه من الرواة ووقع في كتاب الخطابي ولا ينصرف بحذف ~~الهمزة وفي رواية للبخاري لا ينصرف من غير شك قوله حتى يسمع صوتا أي من ~~الدبر قوله أو يجد ريحا أي من الدبر أيضا وكلمة أو للتنويع قال الإسماعيلي ~~هذا من رسول الله عليه الصلاة والسلام فيمن شك في خروج ريح منه لا نفي ~~الوضوء إلا من سماع صوت أو وجدان ريح وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان ومستدرك ~~الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا جاء أحدكم الشيطان فقال إنك أحدثت فليقل كذبت إلا ما وجد ريحا ~~بأنفه أو سمع صوتا بأذنه وفي مسند أحمد من حديث أبي سعيد أيضا أن الشيطان ~~ليأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره فيمدها فيرى أنه أحدث فلا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وقال ابن خزيمة قوله ~~فليقل كذبت أراد فليقل كذبت بضميره لا بنطق بلسانه إذ المصلي غير جائز له ~~أن يقول كذبت نطقا قلت ويؤيد ما قاله ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ~~أبي سعيد أيضا مرفوعا إذا جاء أحدكم الشيطان فقال إنك قد أحدثت فليقل في ~~نفسه كذبت وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة يرفعه إذا وجد أحدكم في بطنه ~~شيئا فأشكل ms01293 عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد وفي رواية الترمذي ~~فوجد ريحا بين النتنة وفي علل ابن أبي حاتم فوجد ريحا من نفسه وفي كتاب ~~الطهور لأبي عبيد القاسم بن سلام يجد الشيء في مقعدته قال لا يتوضأ إلا أن ~~يجد ريحا يعرفها أو صوتا يسمعه وروى ابن ماجه بسند فيه ضعف عن محمد بن عمرو ~~بن عطاء قال رأيت السائب بن يزيد يشم ثوبه فقلت مم ذلك قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لا وضوء إلا من ريح أو سماع وروى أبو داود من حديث ~~علي بن طلق يرفعه إذا نسي أحدكم فليتوضأ قال مهنى قال أبو عبيد الله عاصم ~~الأحول يخطىء في هذا الحديث يقول علي بن طلق وإنما هو طلق بن علي وأبى ذلك ~~البخاري فقال فيما ذكره أبو عيسى عنه في العلل وذكر حديث علي بن طلق هذا ~~بلفظ جاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلامفقال إنا نكون بالبادية ~~فيكون من أحدنا الرويحة فقال إن الله تعالى لا يستحي من الحق إذ فسى أحدكم ~~فليتوضأ فقال لا أعرف PageV02P252 لعلي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~غير هذا الحديث وهو عندي غير طلق بن علي ولا يعرف هذا من حديث طلق بن علي ~~ولما ذكره الترمذي في الجامع من حديث علي بن طلق حسنه وذكره ابن حبان في ~~صحيحه بلفظ إذا فسى أحدكم في الصلاة فلينصرف ثم ليتوضأ وليعد صلاته ثم قال ~~لم يقل أحد وليعد صلاته إلا جرير بن عبد الحميد وقال أبو عبيد في كتاب ~~الطهور إنما هو عندنا علي بن طلق لأنه حديثه المعروف وكان رجلا من بني ~~حنيفة وأحسبه والد طلق بن علي الذي سأل عن مس الذكر وممن ذكره في مسند علي ~~بن طلق أحمد بن منيع في مسنده والنسائي والكجي في سننيهما وأبو الحسين بن ~~قانع في آخرين . ثم اعلم أن حقيقة المعنى في قوله حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا حتى يعلم ms01294 وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم بالإجماع فإن الأصم لا ~~يسمع صوتا والأخشم الذي راحت حاسة شمه لا يشم أصلا وقال الخطابي لم يرد ~~بذكر هذين النوعين من الحدث تخصيصهما وقصر الحكم عليهما حتى لا يحدث ~~بغيرهما وإنما هو جواب خرج على حرف المسألة التي سأل عنها السائل وقد دخل ~~في معناه كل ما يخرج من السبيلين وقد يخرج منه الريح ولا يسمع لها صوت ولا ~~يجد لها ريحا فيكون عليه استئناف الوضوء إذا تيقن ذلك وقد يكون بأذنه وقر ~~فلا يسمع الصوت أو يكون أخشم فلا يجد الريح والمعنى إذا كان أوسع من الاسم ~~كان الحكم للمعنى وهذا كما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا استهل ~~الصبي ورث وصلى عليه لم يرد تخصيص الاستهلال الذي هو الصوت دون غيره من ~~إمارات الحياة من حركة وقبض وبسط ونحوها * | ( بيان استنباط الأحكام ) ~~الأول أن هذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة من قواعد الفقه وهي أن ~~الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارىء ~~عليها والعلماء متفقون على هذه القاعدة ولكنهم مختلفون في كيفية استعمالها ~~مثاله مسألة الباب التي دل عليها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة وشك في ~~الحدث يحكم ببقائه على الطهارة سواء حصل الشك في الصلاة أو خارجها وهذا ~~بالاجماع بين الفقهاء إلا عن مالك روايتان إحداهما أنه يلزمه الوضوء إن كان ~~شكه خارج الصلاة ولا يلزمه إن كان في الصلاة والأخرى يلزمه بكل حال وحكيت ~~الأولى عن الحسن البصري وهو وجه شاذ عند الشافعية ذكره الرافعي والنووي في ~~الروضة وحكيت الثانية أيضا وجها للشافعية وهو غريب وعن مالك رواية ثالثة ~~رواها ابن قانع عنه أنه لا وضوء عليه كما قاله الجمهور وحكاها ابن بطال عنه ~~ونقل القاضي ثم القرطبي عن ابن حبيب المالكي أن هذا الشك في الريح دون غيره ~~من الأحداث وكأنه تبع ظاهر الحديث واعتذر عنه بعض المالكية بأن الريح لا ~~يتعلق بالمحل منه شيء بخلاف البول والغائط وعن ms01295 بعض أصحاب مالك أنه إن كان ~~الشك في سبب حاضر كما في الحديث طرح الشك وإن كان في سبب متقدم فلا وأما ~~إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بالإجماع وعلى هذا الأصل ~~من شك في طلاق زوجته أو عتق عبده أو نجاسة الماء الطاهر أو طهارة النجس أو ~~نجاسة الثوب أو غيره أو أنه صلى ثلاثا أو أربعا أو أنه ركع أو سجد أم لا أو ~~نوى الصوم أو الصلاة أو الاعتكاف وهو في أثناء هذه العبادات وما أشبه هذه ~~الأمثلة فكل هذه الشكوك لا تأثير لها والأصل عدم الحادث . وقالت الشافعية ~~تستثنى من هذه القاعدة بضع عشرة مسألة . منها من شك في خروج وقت الجمعة قبل ~~الشروع فيها قيل أو فيها ومن شك في ترك بعض وضوء أو صلاة بعد الفراغ لا أثر ~~له على الأصح . ومنها عشر ذكرهن ابن القاص بتشديد الصاد المهملة من ~~الشافعية في مدة خف وإن إمامه مسافر أو وصل وطنه أو نوى إقامة ومسح مستحاضة ~~وثوب خفيت نجاسته ومسألة الظبية وبطلان التيمم بتوهم الماء وتحريم صيد جرحه ~~فغاب فوجده ميتا قال القفال لم يعمل بالشك في شيء منها لأن الأصل في الأولى ~~الغسل وفي الثانية الإتمام وكذا في الثالثة والرابعة أن أوجبناه والخامسة ~~والسادسة اشتراط الطهارة ولو ظنا أو استصحابا والسابعة بقاء النجاسة ~~والثامنة لقوة الظن والتاسعة للشك في شرط التيمم وهو عدم الماء وفي الصيد ~~تحريمه إن قلنا به * الثاني من الأحكام ما قالته الشافعية لا فرق في الشك ~~بين تساوي الاحتمالين في وجوب الحدث وعدمه وبين ترجيح أحدهما وغلبة الظن في ~~أنه لا وضوء عليه فالشك عندهم خلاف اليقين وإن كان خلاف الاصطلاح الأصولي ~~وقولهم موافق لقول أهل اللغة الشك خلاف اليقين نعم يستحب الوضوء احتياطا ~~فلو بان حدثه أولا فوجهان أصحهما لا يجزيه هذا الوضوء لتردده في نيته بخلاف ~~ما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فتوضأ ثم بان محدثا فإنه يجزيه قطعا ~~PageV02P253 لأن الأصل بقاء الحدث فلا ms01296 يضر التردد معه ولو تيقن الطهارة ~~والحدث معا وشك في السابق منهما فأوجه أصحها أنه يأخذ بضد ما قبلهما إن ~~عرفه فإن لم يعرفه لزمه الوضوء مطلقا * الثالث قال الخطابي فيه حجة لمن ~~أوجب الحد على من وجدت منه رائحة المسكر وإن لم يشاهد شربه ولا شهد عليه ~~الشهود ولا اعترف به قلت فيه نظر لأن الحدود تدرأ بالشبهة والشبهة هنا ~~قائمة فافهم * الرابع فيه مشروعية سؤال العلماء عما يحدث من الوقائع وجواب ~~السائل * الخامس فيه ترك الاستحياء في العلم وأنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يعلمهم كل شيء وأنه يصلي بوضوء صلوات ما لم يحدث * السادس فيه قبول خبر ~~الواحد * السابع فيه أن من كان على حال لا ينتقل عنه إلا بوجود خلافه * ~~الثامن فيه أنهم كانوا يشكون إلى النبي عليه السلام جميع ما ينزل بهم * ~~التاسع استدل به بعضهم على أن رؤية المتيمم الماء في صلاته لا ينقض طهارته ~~قلت لا يصح الاستدلال به لأنه ليس من باب ما ذكرناه من أن المعنى إذا كان ~~أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى لأنه هو فيما يقع تحت الجنس الواحد ولا شك ~~أن المقصود به جنس الخارجات من البدن فالتعدي إلى غير الجنس المقصود به ~~اغتصاب الأحكام * # | 2 ( باب التخفيف في الوضوء ) # | أي هذا باب في بيان جواز التخفيف في الوضوء والمناسبة بين البابين من ~~حيث اشتمال كل منهما على حكم من أحكام الوضوء # 4 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمرو قال أخبرني كريب عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ ثم صلى وربما قال اضطجع ~~حتى نفخ ثم قام فصلى ثم حدثنا به سفيان مرة بعد مرة عن عمرو عن كريب عن ابن ~~عباس قال بت عند خالتي ميمونة ليلة فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل ~~فلما كان في بعض الليل قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شن معلق وضوء ~~خفيفا يخففه عمرو ويقلله وقام يصلي فتوضأت ms01297 نحوا مما توضأ ثم جئت فقمت عن ~~يساره وربما قال سفيان عن شماله فحولني فجعلني عن يمينه ثم صلى ما شاء الله ~~ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة فقام معه إلى الصلاة ~~فصلى ولم يتوضأ قلنا لعمرو إن ناسا يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تنام عينه ولا ينام قلبه قال عمرو سمعت عبيد بن عمير يقول رؤيا الأنبياء ~~وحي ثم قرأ @QB@ إني أرى في المنام أني أذبحك @QE@ | مطابقة الحديث للترجمة ~~في قوله وضوأ خفيفا . | ( بيان رجاله ) وهم خمسة قد ذكر منهم علي بن عبد ~~الله بن المديني وسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار وعبد الله بن عباس رضي ~~الله عنهم وكريب بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ياء ~~موحدة ابن أبي مسلم القريشي الهاشمي مولى عبد الله بن عباس ويكنى أبا رشدين ~~بكسر الراء وسكون الشين المعجمة وكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره نون روى عن مولاه ابن عباس وغيره وروى عنه ابناه محمد ورشدين ~~وموسى بن عقبة وخلق مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين وهو من أفراد الكتب الستة ~~* | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الإفراد ~~والعنعنة . ومنها أن رجاله كلهم من فرسان الكتب الستة إلا علي بن المديني ~~فإن مسلما وابن ماجه لم يخرجا له . ومنها أن كلهم مكيون ما خلا علي بن ~~المديني وابن عباس مكي أقام بالمدينة أيضا . ومنها أن فيه رواية تابعي عن ~~تابعي عمرو عن كريب . | ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ~~أيضا في الصلاة عن علي بن عبد الله عن سفيان وفي الصلاة أيضا عن عقبة عن ~~داود بن عبد الرحمن كلاهما عن سفيان به وأخرجه مسلم في الصلاة عن ابن أبي ~~عمر ومحمد بن حاتم كلاهما عن سفيان به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وقال ~~حسن صحيح وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه فيه عن ~~إبراهيم بن محمد الشافعي ms01298 عن PageV02P254 سفيان ببعضه وأخرجه البخاري أيضا ~~في كتاب العلم عن آدم عن شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقد ~~ذكرناه هناك ومن أخرجه أيضا بهذا الطريق وأخرجه البخاري أيضا في مواضع من ~~الصحيح عن عطاء بن أبي رباح وأبي جمرة وطاوس وغيرهم عن ابن عباس * | ( بيان ~~اللغات ) قوله نفخ بالخاء المعجمة أي من خيشومه وهو المعبر عنه بالغطيط ~~قوله بت بكسر الباء الموحدة من بات يبيت ويبات بيتوتة قوله من شن بفتح ~~الشين المعجمة وتشديد النون وهو القربة الخلق وكذلك الشنة وكأنها صغيرة ~~والجمع أشنان ويقال الشن القربة التي قربت للبلى قوله فآذنه بالمد أي أعلمه ~~من الإيذان وهو الإعلام . | ( بيان الإعراب ) قوله نام جملة في محل الرفع ~~لأنها خبر أن قوله حتى نفخ بمعنى إلى أن نفخ قوله وربما أصله للتقليل وقد ~~تستعمل للتكثير وههنا يحتمل الأمرين قوله ثم حدثنا بفتح الثاء جملة من ~~الفعل والمفعول وقوله سفيان بالرفع فاعله قوله مرة نصب على أنه صفة لمصدر ~~محذوف أي تحديثا مرة وقوله بعد مرة كلام إضافي صفة لقوله مرة قوله ميمونة ~~لا ينصرف للعلمية والتأنيث وهو في موضع الجر لأنه عطف بيان عن قوله خالتي ~~وهو مجرور بالإضافة قوله ليلة نصب على الظرف قوله فقام النبي عليه الصلاة ~~والسلام من الليل كلمة من هنا للابتداء والمعنى قام مبتدئا من الليل أو ~~التقدير قام من مضى زمن من الليل هذا على رواية الأكثرين قوله فقام بالقاف ~~من القيام وأما على رواية ابن السكن فنام النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الليل بالنون من النوم فكذلك للابتداء ويجوز أن يكون بمعنى في كما في قوله ~~تعالى @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة @QE@ أي في يوم الجمعة والمعنى ~~فنام في بعض الليل كما جاء في الرواية الأخرى فنام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل وقال القاضي عياض وآخرون أن رواية ابن ~~السكن هي الصواب لأن بعده فلما كان في بعض الليل قام ms01299 فتوضأ وقال بعضهم لا ~~ينبغي الجزم بخطئها لأن توجيهها ظاهر وهو أن الفاء في قوله فلما تفصيلية ~~فالجملة الثانية وإن كان مضمونها مضمون الأولى لكن المغايرة بينهما ~~بالإجمال والتفصيل قلت الصواب ما استصوبه القاضي وتوجيه هذا القائل غير ~~موجه لأنه ليس في مضمون الجملة الأولى إجمال ولا في مضمون الثانية تفصيل بل ~~مضمون الجملة الأولى إخبار عن نوم النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في ~~بعض الليل ومضمون الجملة الثانية إخبار عن قيامه صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم في بعض الليل فإن أراد هذا القائل إجمال ما في قوله من الليل فكذلك ~~الإجمال موجود في قوله في بعض الليل فكيف تكون الثانية تفصيلا للأولى فإذا ~~تحقق هذا يلزم من رواية فقام بالقاف التكرار في الكلام من غير فائدة وعلى ~~رواية فنام بالنون يسلم التركيب من هذا على ما لا يخفى فعلى هذا تكون الفاء ~~في قوله فلما كان للعطف المحض لا كما قاله هذا القائل أنها تفصيلية وقال ~~الكرماني قوله فلما كان أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعه بعضهم في ~~شرحه على هذا التفسير قلت التركيب يسمح بهذا التفسير لا يخفى ذلك على من له ~~ذوق والأحسن أن يقال التقدير فلما كان بعض الليل قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإن قلت فعلى هذا تكون كلمة في زائدة وهل جاء زيادتها في الكلام ~~قلت نعم أجاز ذلك بعضهم حتى قال التقدير في قوله تعالى @QB@ وقال اركبوا ~~فيها @QE@ وقال اركبوها ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الكشميهني فلما كان من بعض ~~الليل بكلمة من عوض كلمة في ولا شك أن من على هذه الرواية زائدة وكل منهما ~~يأتي بمعنى الآخر كما ثبت في موضعه ثم اعلم أن كان ههنا تامة بمعنى وجد ~~وقوله قام رسول الله صلى الله عليه وسلم جواب لما وقوله فتوضأ عطف عليه ~~قوله معلق بالجر صفة لقوله شن على تأويل الشن بالجلد وفي رواية معلقة ~~بالتأنيث على ما يأتي بعد أبواب على تأويل ms01300 الشن بالقربة قوله وضوأ نصب على ~~المصدرية وقوله خفيفا صفته قوله يخففه عمرو جملة من الفعل والمفعول والفاعل ~~ويقلله جملة مثلها عطف عليها فإن قلت ما محلها من الإعراب قلت النصب على ~~أنهما صفتان لقوله خفيفا قوله وقام عطف على قوله فتوضأ قوله يصلي جملة في ~~محل النصب على الحال من الضمير الذي في قام قوله فتوضأت عطف على قوله فتوضأ ~~قوله نحوا نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي توضأ نحوا وكلمة ما في قوله مما ~~توضأ يجوز أن تكون موصولة وأن تكون مصدرية وبقية الإعراب ظاهرة * ~~PageV02P255 | ( بيان المعاني ) قوله وربما قال اضطجع أي وربما قال سفيان ~~بن عيينة اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفخ بدل قوله نام حتى نفخ ~~وقال الكرماني قال في هذه الرواية بدل نام اضطجع وزاد لفظة قام قلت لفظة ~~قام لا بد منها في الروايتين ولا يحتاج إلى أن يقال زاد لفظة قام لأن تقدير ~~الرواية الأولى نام حتى نفخ ثم قام فصلى وتقدير الثانية اضطجع حتى نفخ ثم ~~قام فصلى وقال بعضهم أي كان سفيان يقول تارة نام وتارة اضطجع وليسا ~~مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه لكنه لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر ~~بل كان إذا روى الحديث مطولا قال اضطجع فنام وإذا اختصره قال نام أي مضطجعا ~~واضطجع أي نائما قلت الاضطجاع في اللغة وضع الجنب بالأرض ولكن المراد به ~~ههنا النوم فحينئذ يكون بين قوله نام حتى نفخ وبين قوله اضطجع حتى نفخ ~~مساواة فكيف يقول هذا القائل وليسا مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه ~~وقوله لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر غير صحيح لأنه أطلق قوله اضطجع على ~~نام في قوله في إحدى الروايتين اضطجع حتى نفخ لأن معناه نام حتى نفخ قوله ~~ثم حدثنا به سفيان يعني قال علي بن المديني ثم حدثنا بالحديث سفيان بن ~~عيينة وأشار به إلى أنه كان يحدثهم به تارة مختصرا وتارة مطولا قوله ميمونة ~~هي أم المؤمنين ms01301 بنت الحارث الهلالية وأختها لبابة بضم اللام وبالموحدتين ~~زوجة العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم أم عبد الله والفضل وغيرهما قوله ~~يخففه عمرو ويقلله أي عمرو بن دينار المذكور في السند وهذا إدراج من سفيان ~~بن عيينة بين ألفاظ ابن العباس والفرق بين التخفيف والتقليل أن التخفيف ~~يقابل التثقيل وهو من باب الكيف والتقليل يقابله التكثير وهو من باب الكم ~~وقال ابن بطال يريد بالتخفيف تمام غسل الأعضاء دون التكثير من إمرار اليد ~~عليها وذلك أدنى ما تجوز الصلاة به وإنما خففه المحدث لعلمه بأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ثلاثا ثلاثا للفضل والمرة الواحدة بالإضافة ~~إلى الثلاث تخفيف وقال ابن المنير يخففه أي لا يكثر الدلك ويقلله أي لا ~~يزيد على مرة مرة ثم قال وفيه دليل إيجاب الدلك لأنه لو كان يمكن اختصاره ~~لاختصره قلت فيه نظر لأن قوله يخففه ينافي وجود الدلك فكيف يكون فيه دليل ~~على وجوبه والمراد بالوضوء الخفيف أن يكون بين الوضوءين وليس المراد منه ~~ترك الإسباغ بل الاكتفاء بالمرة الواحدة مع الإسباغ وقد جاء في رواية أخرى ~~في الوتر فتوضأ فأحسن الوضوء قوله فتوضأت نحوا مما توضأ أراد أنه توضأ ~~وضوءا خفيفا مثل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وقال الكرماني قال نحوا ولم ~~يقل مثلا لأن حقيقة مما ثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره قلت ~~يرد على ما ذكره ما ثبت في هذا الحديث على ما يأتي بعد أبواب فقمت فصنعت ~~مثل ما صنع فعلم من ذلك أن المراد من قوله نحوا مثلا لأن الحديث واحد ~~والقضية واحدة وبعض ألفاظه يفسر بعضها قوله فقمت عن يساره كلمة عن ههنا على ~~معناها الموضوع لها وهي المجاوزة والمعنى قمت مجاوزا عن يساره ولم يذكر ~~البصريون لها معنى سوى معنى المجاوزة ومع هذا يحتمل أن تكون ههنا لمعنى ~~الظرفية كما في قول الشاعر # % وأسر سراة الحي حيث لقيتهم % % ولا تك عن حمل الرباعة وانيا % % ~~والرباعة نجوم الجمالة قوله ms01302 وربما قال سفيان عن شماله هذا إدراج من علي بن ~~المديني والشمال بكسر الشين هي الجارحة وهي خلاف اليمين وبفتح الشين الريح ~~التي تهب من ناحية القطب وهي خلاف الجنوب قوله فآذنه أي أعلمه كما ذكرناه ~~وفي بعض النسخ يؤذنه بلفظ المضارع بدون الفاء وفي بعضها فناداه بالصلاة ~~قوله فقام معه أي قام المنادي مع النبي عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة ~~ويجوز أن يقال فقام النبي عليه الصلاة والسلام مع المنادي إلى الصلاة وقال ~~الكرماني معه أي مع المنادي أو مع الإيذان قلت قوله مع المنادي ترجيح بلا ~~مرجح وقوله أو مع الإيذان بعيد وإن كان له وجه قوله قلنا لعمرو أي قال ~~سفيان بن عيينة قلنا لعمرو بن دينار قوله أن رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~تنام عينه ولا ينام قلبه حديث صحيح وسيأتي من وجه آخر قوله عبيد بن عمير ~~كلاهما بصيغة التصغير ابن قتادة الليثي المكي وعبيد هذا من كبار التابعين ~~وقيل إنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام وهو قاص أهل مكة مات قبل ابن عمر ~~رضي الله عنهما روى له الجماعة وأبوه عمير بن قتادة من الصحابة رضي الله ~~عنهم قوله رؤيا الأنبياء وحي رواه مسلم مرفوعا الرؤيا مصدر كالرجعى تختص ~~برؤيا المنام كما اختص الرأي بالقلب والرؤية بالعين والاستدلال بالآية عليه ~~من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيا لما جاز لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~الإقدام على ذبح ولده لأنه محرم فلولا أنه أبيح له في الرؤيا بالوحي لما ~~ارتكب الحرام وقال الداودي في شرحه قول عبيد بن عمير لا تعلق له بهذا الباب ~~قلت يريد بذلك أن التبويب على تخفيف الوضوء فقط ولكن ذكر هذا لأجل أن مراده ~~فيه هو نوم العين دون نوم القلب ولم يلتزم البخاري أن لا يذكر من الحديث ~~إلا ما يتعلق بالترجمة فقط وهذا لم يشترطه أحد بيان استنباط الأحكام الأول ~~فيه أن نوم النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه قال عمرو ~~سمعت عبيد بن ms01303 عمير يقول PageV02P256 رضي الله عنهم قوله رؤيا الأنبياء وحي ~~رواه مسلم مرفوعا الرؤيا مصدر كالرجعى تختص برؤيا المنام كما اختص الرأي ~~بالقلب والرؤية بالعين والاستدلال بالآية عليه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن ~~وحيا لما جاز لإبراهيم عليه الصلاة والسلام الإقدام على ذبح ولده لأنه محرم ~~فلولا أنه أبيح له في الرؤيا بالوحي لما ارتكب الحرام وقال الداودي في شرحه ~~قول عبيد بن عمير لا تعلق له بهذا الباب قلت يريد بذلك أن التبويب على ~~تخفيف الوضوء فقط ولكن ذكر هذا لأجل أن مراده فيه هو نوم العين دون نوم ~~القلب ولم يلتزم البخاري أن لا يذكر من الحديث إلا ما يتعلق بالترجمة فقط ~~وهذا لم يشترطه أحد * | ( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه أن نوم النبي ~~صلى الله عليه وسلم مضطجعا لا ينقض الوضوء وكذا سائر الأنبياء عليهم السلام ~~فيقظة قلبهم تمنعهم من الحدث ولهذا قال عبيد بن عمير رؤيا الأنبياء وحي ~~وقال الخطابي إنما منع النوم من قلب النبي صلى الله عليه وسلم ليعي الوحي ~~إذا أوحى إليه في المنام فإن قلت روى أنه توضأ بعد النوم قلت ذاك على ~~اختلاف حاله في النوم فربما كان يعلم أنه استثقل نوما فاحتاج منه إلى ~~الوضوء * الثاني فيه جواز مبيت من لم يحتلم عند محرمه * الثالث فيه مبيته ~~عند الرجل مع أهله وقد روى أنها كانت حائضا الرابع فيه تواضعه صلى الله ~~عليه وسلم وما كان عليه من مكارم الأخلاق الخامس فيه صلة القرابة السادس ~~فيه فضل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما السابع فيه الاقتداء بأفعاله صلى ~~الله عليه وسلم الثامن فيه جواز الإمامة في النافلة وصحة الجماعة فيها ~~التاسع فيه جواز ائتمام واحد بواحد العاشر فيه جواز ائتمام صبي ببالغ وعليه ~~ترجم البيهقي في سننه الحادي عشر فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين ~~الإمام وعن سعيد بن المسيب أن موقف الواحد مع الإمام عن يساره وعن أحمد إن ~~وقف عن يساره بطلت صلاته وقال ابن بطال وهو ms01304 رد على أبي حنيفة في قوله أن ~~الإمام إذا صلى مع رجل واحد أنه يقوم خلفه لا عن يمينه وهو مخالف لفعل ~~الشارع قلت هذا باطل وليس هو مذهب أبي حنيفة وابن بطال جازف في كلامه وقد ~~قال صاحب الهداية ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه لحديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما فإنه صلى الله عليه وسلم صلى به وأقامه عن يمينه ولا يتأخر عن الإمام ~~وإن صلى خلفه أو في يساره جاز وهو مسيء لأنه خلاف السنة هذا هو مذهب أبي ~~حنيفة فكيف شنع عليه ابن بطال مع إساءة الأدب على الإمام الثاني عشر فيه أن ~~أقل الوضوء يجزىء إذا أسبغ وهو مرة مرة الثالث عشر فيه تعليم الإمام ~~المأموم الرابع عشر فيه التعليم في الصلاة إذا كان من أمرها الخامس عشر فيه ~~إيذان الإمام بالصلاة السادس عشر فيه قيام الإمام مع المؤذن إذا آذنه ~~السابع عشر فيه الجمع بين النوافل والفرض بوضوء واحد ولا شك في جوازه ~~الثامن عشر فيه أن النوم الخفيف لا يجب فيه الوضوء قاله الداودي في شرحه ~~وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم اضطجع فنام حتى نفخ وهذا لا يكون في ~~الغالب خفيفا التاسع عشر فيه الاضطجاع على الجنب بعد التهجد العشرون ما قيل ~~إن تقدم المأموم على إمامه مبطل لأن المنقول أن الإدارة كانت من خلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا من قدامه كما حكاه القاضي عياض عن تفسير محمد ~~بن حاتم كلاهما عن سفيان به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وقال حسن صحيح ~~وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه فيه عن إبراهيم بن ~~محمد الشافعي عن سفيان ببعضه وأخرجه البخاري أيضا في كتاب العلم عن آدم عن ~~شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقد ذكرناه هناك ومن أخرجه أيضا ~~بهذا الطريق وأخرجه البخاري أيضا في مواضع من الصحيح عن عطاء بن أبي حاتم ~~وفيه نظر لأنه يجوز أن تكون ms01305 إدارته من خلفه لئلا يمر بين يديه فإنه مكروه ~~الحادي والعشرون فيه قيام الليل وكان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم ثم نسخ ~~على الأصح * الثاني والعشرون فيه المبيت عند العالم ليراقب أفعاله فيقتدي ~~بها * الثالث والعشرون فيه طلب العلو في السند فإنه كان يكتفي بإخبار خالته ~~أم المؤمنين رضي الله عنها * الرابع والعشرون فيه أن النافلة كالفريضة في ~~تحريم الكلام لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتكلم * الخامس والعشرون فيه أن ~~من الأدب أن يمشي الصغير عن يمين الكبير والمفضول عن يمين الفاضل ذكره ~~الخطابي * السادس والعشرون فيه جواز فتل أذن الصغير للتنبيه على التعليم ~~والإرشاد ولم يذكر في الحديث المذكور في هذه الرواية كيفية التحويل وقد ~~اختلف فيه روايات الصحيح ففي بعضها أخذ برأسه فجعله عن يمينه وفي بعضها ~~فوضع يده اليمنى على رأسي فأخذ بأذني اليمنى ففتلها وفي بعضها فوضع يده ~~اليمنى على رأسي فأخذ بأذني اليمنى ففتلها في بعضها فأخذ برأسي من ورائي ~~وفي بعضها بيدي أو عضدي والرواية الثانية جامعة لهذه الروايات * ~~PageV02P257 # | 2 ( باب إسباغ الوضوء ) # | أي هذا باب في بيان إسباغ الوضوء والإسباغ مصدر أسبغ وثلاثيه من سبغت ~~النعمة تسبغ سبوغا أي اتسعت وقال الليث كل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ ~~وأسبغ الله عليه النعمة أي أتمها قال الله تعالى @QB@ وأسبغ عليكم نعمه ~~ظاهرة وباطنة @QE@ وإسباغ الوضوء إبلاغه مواضعه وإيفاء كل عضو حقه والتركيب ~~يدل على تمام الشيء وكماله * وجه المناسبة بين البابين من حيث أن المذكور ~~في الباب الأول تخفيف الوضوء والمذكور في هذا الباب ما يقابله صورة وإن كان ~~لا بد في التخفيف من الإسباغ أيضا كما ذكرناه * | ( وقال ابن عمر رضي الله ~~عنهما إسباغ الوضوء الإنقاء ) | هذا تعليق أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ~~موصولا بإسناد صحيح وأشار به إلى أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسر ~~الإسباغ بالإنقاء فإن قلت قد مر أن الإسباغ في اللغة الإتمام والاتساع قلت ~~هذا من باب تفسير الشيء بلازمه إذ الإتمام يستلزم ms01306 الإنقاء عادة والدليل ~~عليه ما رواه ابن المنذر بإسناد صحيح أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغسل ~~رجليه في الوضوء سبع مرات فإنه كان يقصد بذلك الإنقاء فإن قلت لم اقتصر في ~~ذلك على الرجلين قلت لأنهما محل الأوساخ غالبا لاعتيادهم المشي حفاة بخلاف ~~بقية الأعضاء فإن قلت ما وجه ذلك وقد مر أن الزيادة على الثلاث ظلم وتعد ~~قلت قد ذكرنا أن وجه ذلك فيمن لم ير الثلاث سنة وأما إذا رآها وزاد على أنه ~~من باب الوضوء على الوضوء يكون نورا على نور * # 5 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن ~~عباس عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سمعه يقول دفع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء ~~فقلت الصلاة يا رسول الله فقال الصلاة أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل ~~فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في ~~منزله ثم أقيمت العشاء فصلى ولم يصل بينهما ) * | مطابقة الحديث للترجمة في ~~قوله فتوضأ وأسبغ الوضوء فإن قلت المذكور فيه شيئان الإسباغ وتركه فما ~~المرجح في تبويب الترجمة على الإسباغ قلت لأنه بوب الباب السابق في تخفيف ~~الوضوء فتعين أن يكون الباب الذي يتلوه في الإسباغ . | ( بيان رجاله ) وهم ~~خمسة * الأول عبد الله بن مسلمة بفتح الميمين وسكون السين المهملة القعنبي ~~وقد مر * الثاني الإمام مالك رحمه الله * الثالث موسى بن عقبة بن أبي عياش ~~أبو محمد المدني مولى الزبير بن العوام ويقال مولى أم خالد زوجة الزبير ~~القريشي أخو محمد وإبراهيم وكان إبراهيم أكبر من موسى روى عن كريب وأم خالد ~~الصحابية وغيرهما وعنه مالك والسفيانان وغيرهم وكان من المفتين الثقات مات ~~سنة إحدى وأربعين ومائة ومغازيه أصح المغازي كما قاله مالك وغيره وليس في ~~الكتب الستة من اسمه موسى بن عقبة غيره * الرابع كريب وقد تقدم عن قريب ms01307 * ~~الخامس أسامة بضم الهمزة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي المدني الحب ابن ~~الحب وكان نقش خاتمه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مولى النبي عليه ~~الصلاة والسلام وابن حاضنته ومولاته أم أيمن استعمله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة وقبض النبي عليه الصلاة والسلام وهو ابن ~~عشرين روى له مائة حديث وثمانية وعشرون حديثا اتفقا على خمسة عشر حديثا ~~وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديثين مات بوادي القرى سنة أربع وخمسين على ~~الأصح وهو ابن خمس وخمسين وذكر الله أباه زيدا في القرآن باسمه * وأسامة بن ~~زيد ستة أحدهم هذا وليس في الصحابة من اسمه أسامة بن زيد سواه وإن كان فيهم ~~من اسمه أسامة * الثاني تنوخي روى عن زيد بن أسلم وغيره * الثالث ليثي روى ~~عن نافع وغيره * الرابع مدني مولى عمر بن الخطاب ضعيف * الخامس كلبي روى عن ~~زهير بن معاوية وغيره * السادس شيرازي روى عن أبي حامد الفضلي * ~~PageV02P258 | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ~~ومنها أن رجاله كلهم مدنيون ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي موسى عن ~~كريب ومنها أن رجاله كلهم من رجال الكتب الستة إلا عبد الله بن مسلمة فإن ~~ابن ماجه لم يخرج له * | ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ~~أيضا في الحج عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وعن مسدد عن حماد بن زيد عن ~~يحيى بن سعيد عن موسى بن عقبة عن كريب وفي الطهارة أيضا عن محمد بن سلام عن ~~يزيد بن هرون عن يحيى بن سعيد به وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن ~~مالك به وعن محمد بن رمح عن ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد به وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن ابن المبارك وعن إسحق عن يحيى بن آدم عن زهير ~~كلاهما عن إبراهيم بن عقبة وعن إسحق عن وكيع عن سفيان عن محمد ms01308 بن عقبة ~~كلاهما عن كريب به وأخرجه أبو داود في الحج عن القعنبي به وأخرجه النسائي ~~في الحج عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن عقبة به وعن ~~أحمد بن سليمان عن يزيد بن هارون به وعن قتيبة عن مالك به وعن قتيبة عن ~~حماد بن زيد عن إبراهيم بن عقبة به مختصرا * | ( بيان اللغات ) قوله دفع من ~~عرفة أي أفاض منها يقال دفع السيل من الجبل إذا انصب منه ودفعت إليه شيئا ~~أدفعه دفعا ودفعت الرجل قال الله تعالى @QB@ ولولا دفع الله الناس @QE@ ~~ودفعت عنه الأذى واندفعوا في الحديث أو الإنشاد أفاضوا فيه والاندفاع مطاوع ~~الدفع وتدافع القوم في الحرب أي دفع بعضهم بعضا قال الصغاني التركيب يدل ~~على تنحية الشيء قوله من عرفة على وزن فعلة اسم للزمان وهو اليوم التاسع من ~~ذي الحجة وهذا هو الصحيح وقيل عرفة وعرفات كلاهما اسمان للمكان المخصوص ~~وقال الصغاني ويوم عرفة التاسع من ذي الحجة وتقول هذا يوم عرفة غير منون ~~ولا تدخلها الألف واللام وعرفات الموضع الذي يقف الحاج به يوم عرفة قال ~~الله تعالى @QB@ فإذا أفضتم من عرفات @QE@ وهي اسم في لفظ الجمع فلا تجمع ~~قال الفراء لا واحد لها وقول الناس نزلنا عرفة شبيه بمولد وليس بعربي محض ~~سميت به لأن آدم عرف حواء بها فإن الله تعالى أهبط آدم بالهند وحواء بجدة ~~فتعارفا في الموقف أو لأن جبريل عليه الصلاة والسلام عرف إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام المناسك هناك أو للجبال التي فيها والجبال التي هي الأعراف ~~وكل باب فهو عرف ومنه عرف الديك أو لأن الناس يعترفون فيها بذنوبهم ويسألون ~~غفرانها وقيل لأنها مكان مقدس معظم كأنه قد عرف أي طيب قوله بالشعب بكسر ~~الشين المعجمة وسكون العين المهملة وهو الطريق في الجبل والمراد به الشعب ~~المعهود للحجاج قوله المزدلفة هي موضع مخصوص بين عرفات ومنى وقيل سميت بها ~~لأن الحجاج يزدلفون فيها إلى الله تعالى أي يتقربون بالوقوف فيها إليه ~~ويسمى أيضا ms01309 جمعا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء عليهما السلام وازدلف إليها أي ~~دنا فلذلك سميت مزدلفة أيضا وعن قتادة لأنه يجمع فيها بين الصلاتين قلت ~~المزدلفة بضم الميم من الازدلاف وهو التقرب أو الاجتماع فمن الأول قوله ~~تعالى @QB@ وأزلفت الجنة للمتقين @QE@ أي قربت ومن الثاني قوله تعالى @QB@ ~~وأزلفنا ثم الآخرين @QE@ أي جمعناهم ولذلك قيل لها جمع * | ( بيان الإعراب ~~) قوله سمعه جملة في محل الرفع لأنها خبر أن قوله يقول جملة في محل النصب ~~على الحال قوله دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مقول القول قوله حتى إذا ~~كان بالشعب كلمة حتى هذه ابتدائية أعني حرفا يبتدأ بعده الجملة سواء كانت ~~اسمية أو فعلية ويجوز أن تكون جارة على ما نقل عن الأخفش في قوله تعالى ~~@QB@ حتى إذا فشلتم @QE@ فعلى هذا قوله إذا في محل الجر بها وعلى الأول ~~يكون موضعها النصب والعامل فيه قوله نزل والباء في بالشعب ظرفية قوله فبال ~~عطف على نزل قوله فقلت الصلاة بالنصب واختلفوا في الناصب فقال القاضي على ~~الاغراء وقيل على تقدير أتريد الصلاة ويؤيده قوله في رواية تأتي فقلت أتصلي ~~يا رسول الله يعني أتريد الصلاة قلت الأولى أن يقدر نصلي الصلاة يا رسول ~~الله ويجوز فيه الرفع على تقدير حانت الصلاة أو حضرت قوله الصلاة أمامك ~~برفع الصلاة على الابتداء وخبره أمامك قوله المزدلفة بالنصب لأنه مفعول جاء ~~وفي الأصل جاء إلى المزدلفة وقوله نزل جواب لما * | ( بيان المعاني ) قوله ~~دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة أي رجع من وقوف عرفة بعرفات لأنا ~~قلنا أن عرفة اسم اليوم التاسع من ذي الحجة فحينئذ يكون المضاف فيه محذوفا ~~وعلى قول من يقول أن عرفة اسم للمكان أيضا لا حاجة إلى التقدير وقد مر أنه ~~لغة بلدية قوله ولم يسبغ الوضوء أي خففه ويؤيده ما جاء في رواية مسلم فتوضأ ~~وضوأ خفيفا PageV02P259 ويقال معناه لم يكمله يعني توضأ مرة مرة لكن ~~بالإسباغ وقيل معناه خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب ms01310 عاداته وقيل ~~المراد به الوضوء اللغوي أي اقتصر على بعض الأعضاء وهو بعيد وأبعد منه ما ~~قيل أن المراد به الاستنجاء كما قال عيسى بن دينار وجماعة ومما يوهنه رواية ~~البخاري الآتية في باب الرجل يوضىء صاحبه أنه عليه الصلاة والسلام عدل إلى ~~الشعب فقضى حاجته فجعلت أصب الماء عليه ويتوضأ ولا يجوز أن يصب أسامة عليه ~~إلا وضوء الصلاة لأنه كان لا يقرب منه أحد وهو على حاجته وأيضا فقد قال ~~أسامة عقيب ذلك الصلاة يا رسول الله ومحال أن يقول له الصلاة ولم يتوضأ ~~وضوء الصلاة وأبعد من قال إنما لم يسبغه لأنه لم يرد أن يصلي به ففعله ~~ليكون مستصحبا للطهارة في مسيره فإنه كان في عامة أحواله على طهر وقال أبو ~~الزناد إنما لم يسبغه ليذكر الله لأنهم يكثرون منه عشية الدفع من عرفة وقال ~~غيره إنما فعله لإعجاله الدفع إلى المزدلفة فأراد أن يتوضأ وضوءا يرفع به ~~الحدث لأنه عليه الصلاة والسلام كان لا يبقى بغير طهارة وكذا قال الخطابي ~~إنما ترك إسباغه حتى نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في طريقه ويجوز فيه ~~لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه قوله الصلاة أمامك بفتح ~~الهمزة أي قدامك وقال الخطابي يريد أن موضع هذه الصلاة المزدلفة وهي أمامك ~~وهذا تخصيص لعموم الأوقات المؤقتة للصلوات الخمس لبيان فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفيه دليل على أنه لا يصليها الحاج إذا أفاض من عرفة حتى يبلغها ~~وأن عليه أن يجمع بينها وبين العشاء بجمع على ما سنه الرسول عليه الصلاة ~~والسلام بفعله وبينه بقوله ولو أجزأته في غير المكان لما أخرها عن وقتها ~~المؤقت لها في سائر الأيام وقال الكرماني ليس فيه دليل على أنه لا يجوز إذ ~~فعله المجرد لا يدل إلا على الندب وملازمة الشرطية في قوله لما أخرها ~~ممنوعة لأن ذلك لبيان جواز تأخيرها أو بيان ندبية التأخير إذ الأصل عدم ~~الجواز قلت لا نسلم نفي الدليل على عدم الجواز لأن ms01311 فعله قارنه قوله فدل على ~~عدم الجواز وإنما يمشي كلامه إن لو كان أسامة عالما بالسنة ولم يكن يعلم ~~ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أول من سنها في حجة الوداع والموضع موضع ~~الحاجة إلى البيان فقر أن بقوله دليل على عدم الجواز ووجوب تأخيرها إلى غير ~~وقتها المعهود والله أعلم فإن قلت الصلاة أمامك قضية حملية فكيف يصح هذا ~~الحمل لأن الصلاة ليست بإمام قلت المضاف فيه محذوف تقديره وقت الصلاة أمامك ~~إذ نفسها لا توجد قبل إيجادها وعند إيجادها لا تكون أمامه وقيل معناه ~~المصلى أمامك أي مكان الصلاة فيكون من قبيل ذكر الحال وإرادة المحل وهو أعم ~~من أن يكون مكانا أو زمانا قوله ثم أناخ كل إنسان بعيره كأنهم فعلوا ذلك ~~خشية ما يحصل منها من التشويش بقيامها قوله ثم أقيمت العشاء بكسر العين ~~وبالمد والمراد به صلاة العشاء وهي التي وقتها من غروب الشفق إلى طلوع ~~الفجر الصادق وهو في اللغة من صلاة المغرب إلى العتمة وقيل من الزوال إلى ~~الطلوع * | ( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه دليل لأبي حنيفة ومحمد بن ~~الحسن فيما ذهبا إليه من وجوب تأخير صلاة المغرب إلى وقت العشاء حتى لو صلى ~~المغرب في الطريق لم يجز وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر وبه قال زفر ~~وجماعة من الكوفيين وقال مالك لا يجوز أن يصليها قبلها إلا من به أو بدابته ~~عذر فله أن يصليها قبلها بشرط كونه بعد مغيب الشفق وحكى ابن التين عن ~~المدونة أنه يعيد إذا صلى المغرب قبل أن يأتي المزدلفة أو جمع بينها وبين ~~العشاء بعد مغيب الشفق وقبل أن يأتيها وعن أشهب المنع إلا أن يكون صلى قبل ~~مغيب الشفق فيعيد العشاء بعدها أبدا وبئس ما صنع وقيل يعيد الأخيرة فقط ~~وقال في المعونة إن صلى المغرب بعرفة في وقتها فقد ترك الاختيار والسنة ~~ويجزيه خلافا لأبي حنيفة وقال أشهب وإذا أسرع فوصل المزدلفة قبل مغيب الشفق ~~جمع وخالفه ابن القاسم فقال لا يجمع حتى يغيب ms01312 وقالت الشافعية لو جمع بينهما ~~في وقت المغرب في أرض عرفات أو في الطريق أو في موضع آخر وصلى كل صلاة في ~~وقتها جاز جميع ذلك وإن خالف الأفضل وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين ~~وقال به الأوزاعي وأبو يوسف وأشهب وفقهاء أصحاب الحديث . الثاني فيه عدم ~~وجوب الموالاة في جمع التأخير فإنه وقع الفصل بينها بإناخة كل إنسان بعيره ~~في منزله . الثالث فيه الإقامة لكل من صلاتي الجمع وهو مذهب عبد الرحمن بن ~~يزيد والأسود ومالك والشافعي وأحمد وقال القاضي عياض وهو مذهب عمر بن ~~الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما وقال ابن القاسم عن مالك كل صلاة إلى ~~الأئمة فلها أذان وإقامة وقال PageV02P260 أحمد بن خالد أعجب من مالك أخذ ~~في هذا بحديث ابن مسعود ولم يروه وترك ما روى وقال سعيد بن جبير والثوري ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بأذان واحد وإقامة واحدة لهما وهو المروى عن ~~جابر وعبد الله بن عمر وأبي أيوب الأنصاري قلت لم يذكر في الحديث المذكور ~~الأذان والصحيح عند الشافعية أنه يؤذن للأولى وبه قال أحمد وأبو ثور وعبد ~~الملك بن الماجشون المالكي وهو مذهب الطحاوي وللشافعي وأحمد قول أنه يصلي ~~كل واحدة بإقامة بلا أذان وهو محكي عن القاسم بن محمد وسالم وعن كل واحد من ~~مالك والشافعي وأحمد أنه يصلي بأذانين . الرابع فيه تنبيه المفضول الفاضل ~~إذا خاف عليه النسيان لما كان فيه من الشغل لقول أسامة الصلاة يا رسول الله ~~. الخامس في قوله فتوضأ فأسبغ الوضوء إن الوضوء عبادة وإن لم يصل به يعني ~~بالأول نبه عليه الخطابي وقد قالت جماعة من توضأ ثم أراد أن يجدد وضوءه قبل ~~أن يصلي ليس له ذلك لأنه لم يوقع به عبادة ويكون كمن زاد على ثلاث في وضوء ~~واحد وهذا هو الأصح عند الشافعية قالوا ولا يسن تجديده إلا إذا صلى بالأولى ~~صلاة فرضا كانت أو نفلا قلت استدلال الخطابي بالحديث المذكور على ما ادعاه ~~غير تام لا يخفى ذلك . السادس ms01313 فيه أنهم صلوا قبل حط رحالهم وقد جاء مصرحا ~~به في رواية أخرى في الصحيح وعن مالك يبدأ بالصلاة قبل حط الرواحل وقال ~~أشهب له أن يحط رحله قبل أن يصلي وبعد المغرب أحب إلى ما لم تكن دابته ~~معقلة ولا يتعشى قبل المغرب وأن خفف عشاءه ولا يتعشى بعدها وإن كان عشاؤه ~~خفيفا وإن طال فبعد العشاء أحب إلي . السابع فيه ترك النافلة في السفر كذا ~~استنبطه المهلب من قوله ولم يصل بينهما وكذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما ~~لو كنت مسبحا لأتممت وقال غيره لا دلالة فيه لأن الوقت بين الصلاتين لا ~~يتسع لذلك ألا ترى أن بعضها قال لا يحطون رواحلهم تلك الليلة حتى يجمعوا ~~ومنهم من قال يحط بعد الاولى مع ما في ترك الرواحل ما وقى ما نهى عنه ولم ~~يتابع ابن عمر رضي الله عنهما على قوله والفقهاء متفقون على اختيار التنفل ~~في السفر وقال ابن بطال وقد تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم راجلا ~~وراكبا . الثامن استدل به القرطبي على جواز التنفل بين صلاتي الجمع قال وهو ~~قول ابن وهب قال وخالفه بقية أصحابنا فمنعوه قلت الحديث نص على أنه لم يصل ~~بينهما ولعله أخذه من إناخة البعير بينهما ومذهب الشافعية أنه جائز في جمع ~~التأخير ممتنع في جمع التقديم ومذهب الحنفية المنع من التطوع بينهما لأنه ~~يخل بالجمع ولو تطوع أو تشاغل بشيء أعاد الإقامة لوقوع الفصل نص عليه في ~~الهداية . التاسع فيه الدفع من عرفة إلى مزدلفة راكبا . العاشر قال الداودي ~~فيه الاستنجاء من البول لغير صلاة تنظفا وقطعا لمادته قلت كأنه حمل الوضوء ~~الأول فيه على الاستنجاء وقد رددنا عليه ذلك . الحادي عشر فيه اشتراك وقت ~~المغرب والعشاء في الجمع خاصة وكذا وقت الظهر والعصر في عرفة خاصة وليس ذلك ~~في غيرهما فإن قلت ما السبب في جمع التأخير بمزدلفة قلت السفر عند الشافعية ~~ولهذا لا يجمع المزدلفي والنسك عند الحنفية فلهذا يجمع المزدلفي والله أعلم ~~. الثاني عشر ms01314 استدل به الشافعية على أن الفوائت لا يؤذن لها لكن يقام قلت ~~هذا الاستدلال غير تام لأن تأخير المغرب إلى العشاء ليس بقضاء وإنما هو ~~أداء لأن وقته قد تحول إلى وقت العشاء لأجل العذر المرخص فكيف يصح القياس ~~عليه فيما ذكره والله أعلم . الثالث عشر قال ابن بطال فيه أن يسير العمل ~~إذا تخلل بين الصلاتين غير قاطع نظام الجمع بينهما لقوله ثم أناخ ولكنه لا ~~يتكلم قلت ليس فيه ما يدل على عدم جواز التكلم بينهما ولا ما يدل على عدم ~~قطع اليسير وعلى قطع الكثير بل يدل على عدم القطع مطلقا يسيرا أو كثيرا . # | 2 ( باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة ) # | أي هذا باب في بيان غسل الوجه إلى آخره والغرفة بالفتح بمعنى المصدر ~~وبالضم بمعنى المغروف وهي ملء الكف وقرأ أبو عمرو ( إلا من اغترف غرفة ) ~~بفتحها وفي العباب غرفت الماء بيدي غرفا فالغرفة المرة الواحدة والغرفة ~~بالضم اسم للمفعول منه لأنك ما لم تغرفه لا تسميه غرفة وقرأ ابن كثير وأبو ~~جعفر ونافع وأبو عمرو إلا من اغترف غرفة بالفتح والباقون بالضم وجمع ~~المضمومة غراف كنطفة ونطاف والغرفة بالضم أيضا العلية والجمع غرفات وغرف ~~والغرفة أيضا الخصلة من الشعر والحبل المعقود بالشوطة أيضا انتهى ويحكي أن ~~أبا عمرو وتطلب شاهدا على قراءته من أشعار PageV02P261 العرب فلما طلبه ~~الحجاج هرب منه إلى اليمن فخرج ذات يوم فإذا هو براكب ينشد قول أمية بن ~~الصلت # % ربما تكره النفوس من الأمر % % له فرجة كحل العقال % % قال فقلت له ما ~~الخبر قال مات الحجاج قال أبو عمرو فلا أدري بأي الأمرين كان فرحي أكثر ~~بموت الحجاج أو بقوله فرجة لأنه شاهد لقراءته أي كما أن مفتوح الفرجة هنا ~~بمعنى المنفرج كذا مفتوح الغرفة بمعنى المغروف فقراءة الضم والفتح يتطابقان ~~فإن قلت ما المراد من هذه الترجمة قلت التنبيه على عدم اشتراط الاغتراف ~~باليدين جميعا فإن ابن عباس رضي الله عنهما لما توضأ كوضوء النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms01315 أخذ غرفة من الماء بيده الواحدة ثم ضم إليها يده الأخرى ثم غسل ~~بتلك الغرفة وجهه على ما يأتي الآن إن شاء الله تعالى فإن قلت ما وجه ~~المناسبة بين البابين قلت المناسبة بين البابين المذكورين وبين أكثر أبواب ~~كتاب الوضوء غير ظاهرة ولذلك قال الكرماني فإن قلت ما وجه الترتيب لهذه ~~الأبواب وأشار به إلى الأبواب المذكورة ههنا ثم قال في باب التسمية إذ ~~التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده ثم إن توسط أمر الخلاء بين أبواب ~~الوضوء لا يناسب ما عليه الوجوه ثم أجاب عن ذلك بقوله قلت البخاري لا يراعي ~~حسن الترتيب وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه لا غير ~~ونعم المقصد انتهى قلت لا نسلم أن جملة قصده نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه ~~فقط بل معظم قصده ذلك مع سرده في أبواب مخصوصة ولهذا بوب الأبواب على تراجم ~~معينة حتى وقع منه تكرار كثير لأجل ذلك فإذا كان الأمر كذلك ينبغي أن تتطلب ~~وجوه المناسبات بين الأبواب وإن كانت غير ظاهرة بحسب الظاهر فنقول وجه ~~المناسبة بين البابين المذكورين من حيث أن من جملة المذكور في الباب الأول ~~بعض وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا الباب المذكور أيضا وصف ~~وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فإن ابن عباس رضي الله عنهما لما توضأ على ~~الوجه المذكور في الباب قال هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ فهذا ~~المقدار من الوجه كاف على أن المناسبة العامة موجودة بين الأبواب كلها ~~لكونها من واد واحد ثم توجيه المناسبات الخاصة إنما يكون بقدر الإدراك . # 6 - ( حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال أخبرنا أبو سلمة الخزاعي منصور بن ~~سلمة قال أخبرنا ابن بلال يعني سليمان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق ثم أخذ ~~غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل ms01316 بها وجهه ثم أخذ ~~غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ~~ثم مسح برأسه ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ ~~غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتوضأ ) . | مطابقة الحديث للترجمة في قوله ثم أخذ غرفة فجعل بها ~~هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه . | ( بيان رجاله ) وهم ستة * ~~الأول محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير أبو يحيى البغدادي المعروف بصاعقة ~~لقب بذلك لسرعة حفظه وشدة ضبطه روى عن يزيد بن هارون وروح وطبقتهما وعنه ~~البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابو حامد والمحاملي وآخرون وكان ~~بزازا مات سنة خمس وخمسين ومائتين * الثاني أبو سلمة بفتح السين المهملة ~~منصور بن سلمة الخزاعي البغدادي الحافظ روى عن مالك وغيره وعنه الصغاني ~~وغيره خرج إلى الثغر فمات بالمصيصة سنة عشرين ومائتين وقيل ستة عشر وقيل ~~سنة سبع أو تسع ومائتين * الثالث سليمان بن بلال أبو محمد المدني وقد مر في ~~باب أمور الإيمان * الرابع زيد بن أسلم وقد مر * الخامس عطاء بن يسار وقد ~~مر * السادس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما . | ( بيان لطائف إسناده ) ~~منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها أن فيه رواية تابعي عن ~~تابعي يزيد عن عطاء ومنها أن رواته ما بين بغدادي ومدني . ومنها ان فيه ~~تفسير البعض الرواة المجمل وهو قوله يعني سليمان وهو يحتمل أن PageV02P262 ~~يكون كلام البخاري ويحتمل أن يكون كلام شيخه محمد بن عبد الرحيم وهذا ~~الحديث مما شاهده ابن عباس رضي الله عنهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهي معدودة قال الداودي الذي صح مما سمع من النبي عليه الصلاة والسلام اثنا ~~عشر حديثا وحكى غيره عن غندر عشرة أحاديث وعن يحيى القطان وأبي داود تسعة ~~ووقع في المستصفى للغزالي أن ابن عباس مع كثرة روايته قيل أنه لم يسمع من ~~النبي ms01317 عليه الصلاة والسلام إلا أربعة أحاديث لصغر سنه وصرح بذلك في حديث ~~إنما الربا في النسيئة وقال حدثني به أسامة بن زيد ولما روى حديث قطع ~~التلبية حين رمى جمرة العقبة قال حدثني به أخي الفضل . | ( بيان من أخرجه ~~غيره ) أخرجه أبو داود أيضا في الطهارة عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن ~~بشر عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال قال لنا ابن عباس ~~أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فدعى بإناء ~~فيه ماء فاغترف غرفة وذكر الحديث نحوه بطوله وأخرجه النسائي فيه عن الهيثم ~~بن أيوب الطلقاني وقتيبة بن سعيد كلاهما عن عبد العزيز بن الدراوردي وعن ~~مجاهد بن موسى عن عبد الله بن إدريس عن أبي عجلان كلاهما عن زيد بن أسلم ~~نحوه وحديث ابن عجلان أتم وعن هناد بن السري عن ابن إدريس ببعضه فمسح برأسه ~~وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن ~~إدريس بمثل حديث هناد وعن عبد الله بن الجراح وأبي بكر بن خلاد كلاهما عن ~~الدراوردي ببعضه مضمض واستنشق من غرفة واحدة وهذا الحديث انفرد به البخاري ~~عن مسلم ولم يخرج مسلم عن ابن عباس في صفة الوضوء شيئا . | ( بيان اللغات ) ~~قوله فتمضمض من المضمضة وهي تحريك الماء في الفم وقال ابن سيده مضمض وتمضمض ~~وكماله أن يجعل الماء في فيه ثم يديره ويمجه وأقله أن يجعل الماء في فيه ~~ولا يشترط إدارته على مشهور مذهب الشافعي وقال جماعة من أصحابه يشترط وأصل ~~المضمضة التحريك ومنه مضمض النعاس في عينيه إذا تحرك واستعمل في المضمضة ~~لتحريك الماء في الفم قوله واستنشق من الاستنشاق وهو إدخال الماء في الأنف ~~وقال ابن طريف نثر الماء من أنفه دفعة وقال ابن سيده استنشق الماء في أنفه ~~صبه في أنفه وقال في الغريين يستنشق أي يبلغ الماء خياشيمه وذكر ابن ~~الأعرابي وابن قتيبة الاستنشاق والاستنثار واحد وقال ms01318 ابن سيده يقال استنثر ~~إذا استنشق الماء في أنفه وصبه منه وفي جامع القزاز نثرت الشيء أنثره ~~وأنثره نثرا إذا بددته فأنت ناثر والشيء منثور والمتوضىء يستنشق إذا جذب ~~الماء بريح أنفه ثم يستنثره وفي العباب استنشقت الماء وغيره إذا أدخلته في ~~الأنف واستنشقت الريح إذا شممتها والتركيب يدل على نشوب شيء في شيء والمنشق ~~الأنف ونشقت منه ريحا طيبة بالكسر أي شممت وهذه ريح مكروهة النشق أي الشم ~~وقال رؤبة الراجز يصف حمارا وحشيا # % كأنه مستنشق من الشرق % % حرا من الخردل مكروه النشق % ( بيان الإعراب ~~) قوله فغسل وجهه عطف على قوله توضأ وهو من قبيل عطف مفصل على مجمل كما في ~~قوله تعالى @QB@ فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه @QE@ وقوله ~~@QB@ فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة @QE@ وقد علم أن ~~الفاء العاطفة تفيد ثلاثة أمور * أحدها الترتيب وهو نوعان معنوي كما في قام ~~زيد فعمر وذكرى وهو عطف مفصل على مجمل * الثاني التعقيب وهو في كل شيء ~~بحسبه * الثالث السببية قوله أخذ غرفة بدون حرف العطف وإنما ترك لأنه بيان ~~لقوله غسل على وجه الاستئناف فإن قلت كيف يكون بيانا والمضمضة والاستنشاق ~~ليستا من غسل الوجه قلت أعطي لهما حكم الوجه قوله ثم أخذ غرفة إنما عطف بثم ~~لوجود المهلة بين الغرفتين وقد علم أن ثم حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور التشريك ~~في الحكم والترتيب والمهلة قوله أضافها بدون حرف العطف لأنه بيان لقوله جعل ~~بها هكذا قوله ثم أخذ غرفة عطف على ثم أخذ غرفة المذكور أولا قوله من ماء ~~كلمة من للبيان مع إفادة التبعيض قوله حتى غسلها أي إلى أن غسلها وكلمة حتى ~~للغاية قوله يتوضأ جملة في محل النصب على الحال . | ( بيان المعاني ) قوله ~~عن ابن عباس أنه توضأ زاد أبو داود في أوله أتحبون أن أريكم كيف كان رسول ~~الله عليه PageV02P263 الصلاة والسلام يتوضأ فدعى بإناء فيه ماء كما قد ~~ذكرناه عن قريب قوله أضافها معناه جعل الماء الذي في ms01319 يده في يديه جميعا ~~فإنه أمكن في الغسل قوله فغسل بها أي بالغرفة وفي رواية الأصيلي وكريمة ~~فغسل بهما أي باليدين قوله ثم مسح برأسه قال الكرماني وههنا تقدير إذ لا ~~يجوز المسح بماء غسل به يده وذلك نحو أن يقدر ثم بل يده فمسح برأسه قلت في ~~رواية أبي داود ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح رأسه وأذنيه ولو ~~وقف الكرماني على هذه الرواية لقال الحديث يفسر بعضه بعضا والتقدير ههنا ~~هكذا وذكر رواية أبي داود وزاد النسائي من طريق الدراوردي عن زيد وأذنيه ~~مرة واحدة ومن طريق ابن عجلان باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه وزاد ~~ابن خزيمة من هذا الوجه وأدخل أصبعيه فيهما قوله فرش على رجله اليمنى أي ~~صبه قليلا قليلا حتى صار غسلا وقوله حتى غسلها صريح في أنه لم يكتف بالرش ~~وقال الكرماني فإن قلت المشهور أن الرش والغسل يتمايزان بسيلان الماء وعدمه ~~فكيف قال أولا رش ثم قال ثانيا حتى غسلها وأيضا لا يمكن غسل الرجل بغرفة ~~واحدة قلت الفرق ممنوع وكذا عدم إمكان غسلها بغرفة ولعل الغرض من ذكره على ~~هذا الوجه بيان تقليل الماء في العضو الذي هو مظنة للإسراف فيه انتهى قلت ~~قوله الفرق ممنوع ممنوع من حيث اللغة ولكن الجواب هو أن يقال أن الرش قد ~~يذكر ويراد به الغسل والدليل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أسماء ~~رضي الله عنها في رواية الترمذي حتيه ثم اقرضيه ثم رشيه وصلي فيه زاد ~~اغسليه قاله البغوي ويؤيد ما قلناه قوله حتى غسلها فإنه قرينة على أن ~~المراد من الرش هو الغسل وفائدته التنبيه على الاحتراز عن الإسراف لأن ~~الرجل مظنة الإسراف في الغسل فإن قلت وقع في رواية أبي داود والحاكم فرش ~~على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل ~~قلت المراد من المسح ههنا الغسل وقال ابن الأعرابي وابو زيد الأنصاري المسح ~~في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا ومنه ms01320 يقال للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه ~~قد تمسح وأما قوله تحت النعل فمحمول على التجوز عن القدم على أنا نقول هذه ~~رواية شاذة رواها هشام بن سعد وهو ممن لا يحتج بهم عند الانفراد فكيف إذا ~~خالفه غيره قوله فغسل بها رجله يعني اليسرى هو بغين معجمة وسين مهملة من ~~الغسل كذا وقع في الأصول وقال ابن التين رويناه بالعين المهملة ولعله على ~~الرجلين بمنزلة العضو الواحد فكأنه كرر غسله لأن العلة هو الشرب الثاني ثم ~~قال وقال أبو الحسن أراه فغسل فسقطت السين انتهى هذا كله غريب وتكلف ~~والصواب ما وقع في الأصول فغسل بها وقوله يعني رجله اليسرى قائل لفظة يعني ~~زيد بن أسلم أو من هو دونه من الرواة وقال الكرماني ولفظ يعني ليس من كلام ~~عطاء بل من راو آخر بعده قلت لم لا يجوز أن يكون من كلام عطاء ولم أدر وجه ~~النفي عنه ما هو ثم إن هذه اللفظة قد وقعت في بعض النسخ بعد لفظة رجله قبل ~~لفظ اليسرى وفي بعضها قبل رجله . | ( بيان استنباط الأحكام ) الأول أن ~~الوضوء مرة مرة هو مجمع عليه * الثاني فيه الجمع بين المضمضة والاستنشاق ~~بغرفة وهو حجة للشافعية في أحد الوجوه فيهما وقالوا في كيفيتها خمسة أوجه * ~~الأول أن يجمع بينهما بغرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا . ~~والثاني أن يجمع أيضا بغرفة لكن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم ~~يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق ولفظ الراوي ههنا يحتمل هذين الوجهين . ~~والثالث أنه يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق منها ~~. والرابع أن يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من إحداهما بثلاث ثم يستنشق من ~~الأخرى ثلاثا . والخامس أن يفصل بست غرفات يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث . ~~قال الكرماني والأصح أن الأفضل هو الرابع وقال النووي هو الثالث واتفقوا ~~على أن المضمضة على كل قول مقدمة على الاستنشاق وهل هو تقديم استحباب أو ~~اشتراط فيه وجهان أظهرهما اشتراط لاختلاف العضوين والثاني استحباب ms01321 كتقديم ~~اليمنى على اليسرى وفي الروضة في كيفيته وجهان أصحهما يتمضمض من غرفة ثلاثا ~~ويستنشق من أخرى ثلاثا والثاني بست غرفات وفي الجواهر للمالكية حكى ابن ~~سابق في ذلك قولين أحدهما يغرف غرفة واحدة لفيه وأنفه والثاني يتمضمض ثلاثا ~~في غرفة ويستنشق ثلاثا في غرفة فقال وهذا اختيار مالك والأول اختيار ~~الشافعي وفي المغني للحنابلة وهو مخير بين أن يتمضمض PageV02P264 ويستنشق ~~ثلاثا من غرفة أو بثلاث غرفات فإن عبد الله بن زيد روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مضمض واستنشق ثلاثا ثلاثا من غرفة واحدة وروى الأثرم وابن ماجة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف ~~واحد وإن أفرد لكل عضو ثلاث غرفات جاز لأن الكيفية في الغسل غير واجبة * ~~وفي التلويح شرح البخاري والأفضل أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات كما في ~~الصحاح وغيرها * ووجه ثان يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم ~~يستنشق منها ثلاثا رواه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم عند ابن خزيمة وابن حبان ورواه أيضا وائل بن حجر بسند ضعيف عند البزار ~~* وثالث يجمع بينهما بغرفة وهو أن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم الثانية كذلك ~~ثم الثالثة رواه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~عند الترمذي وقال حسن غريب * ورابع يفصل بينهما بغرفتين يتمضمض من إحداهما ~~ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا * وخامس يفصل بست غرفات يتمضمض بثلاث ~~ويستنشق بثلاث انتهى قلت احتج أصحابنا الحنفية فيما ذهبوا إليه بما رواه ~~الترمذي حدثنا هناد وقتيبة قالا حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية ~~قال رأيت عليا رضي الله تعالى عنه توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم تمضمض ~~ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه مرة ثم غسل ~~قدميه إلى الكعبين ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم ثم قال أحببت أن ~~أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله ms01322 عليه وسلم وقال هذا حديث حسن صحيح ~~فإن قلت لم يحك فيه أن كل واحدة من المضامض والاستنشاقات بماء واحد بل حكي ~~أنه تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا قلت مدلوله ظاهرا ما ذكرناه وهو أن يتمضمض ~~ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك وهو رواية البويطي عن الشافعي ~~فإنه روى عنه أن يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق وفي رواية ~~غيره عنه في الأم يغرف غرفة يتمضمض بها ويستنشق ثم يغرف غرفة يتمضمض بها ~~ويستنشق ثم يغرف ثالثة يتمضمض بها ويستنشق فيجمع في كل غرفة بين المضمضة ~~والاستنشاق واختلف نصه في الكيفيتين فنص في الأم وهو نص مختصر المزني أن ~~الجمع أفضل ونص البويطي أن الفصل أفضل ونقله الترمذي عن الشافعي قال النووي ~~قال صاحب المهذب القول بالجمع أكثر في كلام الشافعي وهو أيضا أكثر في ~~الأحاديث الصحيحة والجواب عن كل ما روى من ذلك أنه محمول على الجواز وقال ~~المرغيناني لو أخذ الماء بكفه وتمضمض ببعضه واستنشق بالباقي جاز وعلى عكسه ~~لا يجوز لصيرورة الماء مستعملا والجواب عما ورد في الحديث فتمضمض واستنشق ~~من كف واحد أنه محتمل لأنه يحتمل أنه تمضمض واستنشق بكف واحد بماء واحد ~~ويحتمل أنه فعل ذلك بكف واحد بمياه لا يقوم به حجة أو يرد هذا المحتمل إلى ~~المحكم الذي ذكرناه توفيقا بين الدليلين وقد يقال أن المراد استعمال الكف ~~الواحد بدون الاستعانة بالكفين كما في الوجه وقد يقال أنه فعلهما باليد ~~اليمنى ردا على قول من يقول يستعمل في الاستنشاق اليد اليسرى لأن الأنف ~~موضع الأذى كموضع الاستنجاء كذا في المبسوط وفيه نظر لا يخفى . وأما وجه ~~الفصل بينهما كما هو مذهبنا فما رواه الطبراني عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن ~~جده كعب بن عمرو اليمامي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثا ~~واستنشق ثلاثا فأخذ لكل واحدة ماء جديدا وكذا روى عنه أبو داود في سننه ~~وسكت عنه وهو دليل رضاه بالصحة . ثم اعلم أن السنة ms01323 أن تكون المضمضة ~~والاستنشاق باليمنى وقال بعضهم المضمضة باليمين والاستنشاق باليسار لأن ~~الفم مطهرة والأنف مقذرة واليمنى للاطهار واليسار للاقذار ولنا ما روى عن ~~الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أنه استنثر بيمينه فقال له معاوية جهلت ~~السنة فقال كيف أجهل السنة والسنة من بيوتنا خرجت أما علمت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال اليمين للوجه واليسار للمقعد كذا ذكره صاحب البدائع ~~والترتيب بينهما سنة ذكره في الخلاصة لأنه لم ينقل عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام في صفة وضوئه إلا هكذا . الحكم الثالث قال ابن بطال فيه أن الماء ~~المستعمل طاهر مطهر وهو قول مالك والحجة له أن الأعضاء كلها إذا غسلت مرة ~~فإن الماء إذا لاقى أول جزء من أجزاء العضو فقد صار مستعملا مع أنه يجزئه ~~في سائر أجزاء ذلك العضو فلو كان الوضوء بالمستعمل لا يجوز لم يجز الوضوء ~~مرة مرة ولما أجمعوا أنه جاز استعماله في العضو الواحد كان في سائر الأعضاء ~~كذلك قلت هذا الاستدلال غير صحيح لأن الماء ما دام بالعضو فهو في ~~PageV02P265 نفس الاستعمال بعد فلا يصدق عليه أنه صار مستعملا ولا يصدق اسم ~~الاستعمال عليه إلا بعد انفصاله عن العضو فافهم * الرابع فيه غسل الوجه ~~باليدين جميعا إذا كان بغرفة واحدة لأن اليد الواحدة قد لا تستوعبه . ~~الخامس فيه البداءة باليمنى وهو سنة بالإجماع ومن نقل خلافه فقد غلط ثم هذا ~~بالنسبة إلى اليد والرجل أما الخدان والكفان فيطهران دفعة واحدة وكذا ~~الأذنان على الأصح عند الشافعية . السادس فيه أخذ الماء للوجه باليد ~~الواحدة وفي رواية البخاري ومسلم في حديث عبد الله بن زيد ثم أدخل يده فغسل ~~وجهه ثلاثا وفي رواية البخاري ثم أدخل يديه بالتثنية وهما وجهان للشافعية ~~وجمهورهم على الثاني وقال زاهد السرخسي أنه يغرف بكفه اليمنى ويضع ظهرها ~~على بطن كفه اليسرى ويصبه من أعلى جبهته وحديث الباب قد يدل له . السابع ~~فيه أن مسح الرأس بغير أخذ ماء جديد واحتج به بعضهم على أنه يمسح ms01324 رأسه بفضل ~~الذراع كما ورد في سنن أبي داود أنه عليه الصلاة والسلام مسح رأسه بفضل ما ~~كان في يده وهذا قول الأوزاعي والحسن وعروة وقال الشافعي ومالك لا يجزيه أن ~~يمسح بفضل ذراعيه ولا لحيته وأجازه ابن الماجشون في تخليل اللحية إذا نفذ ~~منه الماء وقد قلنا أن في الكلام حذفا دل عليه ما رواه أبو داود ثم قبض ~~قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح رأسه فافهم * # | 2 ( باب التسمية على كل حال وعند الوقاع ) # | أي هذا باب في بيان ذكر اسم الله تعالى على كل حال يعني سواء كان طاهرا ~~أو محدثا أو جنبا والتسمية هي قول بسم الله قوله وعند الوقاع أي الجماع فإن ~~قلت قوله على كل حال يشمل حال الوقاع وغيره فما فائدة تخصيصه بالذكر قلت ~~للاهتمام به لأن حالة الوقاع تخالف سائر أحوال الأشياء ولأنه هو المذكور في ~~حديث الباب وقال بعضهم وليس العموم ظاهرا من المراد الذي أورده لكن يستفاد ~~من باب الأولى أنه إذا شرع في حالة الجماع وهي مما أمر فيه بالصمت فغيره ~~أولى قلت ليت شعري ما معنى هذا الكلام فمن تأمل كلامه وجده في غاية الوهاء ~~فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت قد ذكرت لك ما قاله الكرماني من ~~أن البخاري لا يراعي حسن الترتيب وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وتصحيحه ~~لا غير وقد ذكرت لك ما يرد هذا الكلام فالمتأمل فيه إذا أمعن في نظره عرف ~~وجوه المناسبات بين الأبواب وإن كان الوجه في بعض المواضع يوجد ببعض التكلف ~~فنقول لما ذكر كتاب الوضوء عقيب كتاب العلم للمناسبة التي ذكرناها هناك ذكر ~~عقيبه ستة أبواب ليس فيها شيء من أوصاف الوضوء وإنما هي كالمقدمات لها ثم ~~ذكر الباب السابع الذي فيه صفة الوضوء وكان ينبغي أن يذكره بعد ذكر أبواب ~~الاستنجاء في أثناء الأبواب التي يذكر فيها صفات الوضوء ولكنه ذكره عقيب ~~الباب السادس بطريق الاستطراد والاستتباع للمعنى الذي ذكرناه ثم شرع ms01325 يذكر ~~أبواب الاستنجاء وبعدها أبواب صفات الوضوء على ما يقتضيه الترتيب وقدم باب ~~التسمية على الجميع لأن المتوضىء أولا يستنجىء فبالضرورة قدم أبواب ~~الاستنجاء على أبواب الوضوء ثم لا بد أن يقدم التسمية قبل كل شيء لأنا ~~أمرنا أن نسمي الله تعالى في ابتداء كل أمر ذي بال ليقع المبدؤ به مبروكا ~~ببركة اسم الله تعالى فبالضرورة قدم باب التسمية * # 7 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا جرير عن منصور عن سالم ابن أبي ~~الجعد عن كريب عن ابن عباس يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن ~~أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما ~~رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره ) | مطابقة الحديث لأحد شقي الترجمة الذي ~~هو الخاص وهو قوله عند الوقاع وليس فيه ما يطابق الشق الآخر الذي هو العام ~~وهو قوله على كل حال ولكن لما كان حال الوقاع أبعد حال من ذكر الله تعالى ~~ومع ذلك تسن التسمية فيه ففي سائر الأحوال بالطريق الأولى فلذلك أورده ~~البخاري في هذا الباب للتنبيه على مشروعية التسمية عند الوضوء فإن قلت كان ~~المناسب أن يذكر حديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه قلت هذا الحديث ~~ليس على شرطه وإن كثرت طرقه وقد طعن فيه الحفاظ واستدركوا على الحاكم ~~تصحيحه بأنه انقلب عليه إسناده واشتبه وقال الإمام أحمد لا أعلم في التسمية ~~حديثا ثابتا قلت هذا PageV02P266 الحديث رواه يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود وغيره وقال البخاري في ~~تاريخه الكبير لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ولا ليعقوب من أبيه وأخرجه ~~الترمذي وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد عن النبي عليه الصلاة والسلام ورواه ~~الحاكم وصححه وفي إسناده أبو ثعال عن رباح عن جدته وقال ابن القطان في كتاب ~~الوهم والإيهام فيه ثلاث مجاهيل الأحوال جدة رباح لا يعرف لها اسم ولا حال ~~ولا يعرف بغير ms01326 هذا ورباح أيضا مجهول الحال وكذلك أبو ثعال وقال ابن أبي ~~حاتم في كتاب العلل هذا الحديث ليس عندنا بذاك الصحيح وأبو ثعال مجهول ~~ورباح مجهول ورواه ابن ماجه أيضا من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام والحاكم وصححه وفي إسناده ربيح بن عبد الرحمن وهومنكر ~~الحديث قال البخاري وأصح ما في التسمية حديث أنس أن رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام وضع يده في الإناء الذي فيه الماء وقال توضؤوا بسم الله الحديث وبه ~~احتج البيهقي في كتابه المعرفة ويقرب منه حديث كل أمر ذي بال الحديث * | ( ~~بيان رجاله ) وهم ستة قد ذكر علي بن عبد الله المديني وجرير بن عبد الحميد ~~ومنصور بن المعتمر وكريب مولى ابن عباس وعبد الله بن عباس * وأما سالم فهو ~~ابن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة رافع الأشجعي مولاهم الكوفي ~~التابعي روى عن ابن عباس وابن عمر وأرسل عن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم ~~قال أحمد لم يسمع من ثوبان ولم يلقه وعنه منصور والأعمش مات سنة مائة وهو ~~من الثقات لكنه يرسل ويدلس وحديثه عن النعمان بن بشير وعن جابر في البخاري ~~ومسلم وعن عبد الله بن عمرو وابن عمر في البخاري وعن علي رضي الله تعالى ~~عنه في أبي داود والنسائي * | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث ~~والعنعنة * ومنها أن رواته كلهم من رجال الكتب الستة إلا ابن المديني فإن ~~مسلما وابن ماجه لم يخرجا له * ومنها أنهم ما بين مكي ومدني وكوفي وبصري ~~ورازي * ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين وهم منصور وهو من صغار التابعين ~~وسالم وكريب * ومنها أن فيه البلاغ وهو قوله يبلغ به أي يصل ابن عباس ~~بالحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام وهذا كلام كريب وغرضه أنه ليس موقوفا ~~على ابن عباس بل هو مسند إلى الرسول عليه الصلاة والسلام لكنه يحتمل أن ~~يكون بالواسطة بأن يكون سمعه من صحابي سمعه من الرسول عليه الصلاة والسلام ~~وأن يكون بدونها ولما ms01327 لم يكن قاطعا بأحدهما أو لم يرد بيانه ذكره بهذه ~~العبارة * | ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في ~~التوحيد عن قتيبة وفي الدعوات عن عثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير وفي ~~النكاح عن سعيد بن حفص عن شيبان وفي صفة إبليس عن موسى بن إسماعيل عن همام ~~وعن آدم عن شعبة أربعتهم عن منصور عن سالم بن أبي الجعد به وفي حديث شعبة ~~وحدثنا الأعمش عنه به ولم يرفعه وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى ~~وإسحق بن إبراهيم كلاهما عن جرير به وعن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر عن ~~شعبة به ولم يذكر الأعمش وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وعن عبد ~~الله بن حميد عن عبد الرزاق كلاهما عن سفيان عن منصور به وأخرجه أبو داود ~~فيه عن محمد بن عيسى عن جرير به وأخرجه الترمذي فيه عن ابن أبي عمر عن ~~سفيان بن عيينة عن منصور بمعناه وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في عشرة ~~النساء عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن المقري عن سفيان بن عيينة به وفي ~~اليوم والليلة عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني عن بهز عن شعبة بإسناد حديث ~~آدم وعن إسماعيل بن مسعود عن عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور والأعمش ~~فرقهما كلاهما عنه به مرفوعا عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة عن الفضل ~~بن موسى عن سفيان عن منصور عن كريب ولم يذكر سالما وعن محمد بن حاتم بن ~~نعيم عن ابن أبي عمر عن فضيل بن عياض عن منصور عن سالم عن ابن عباس به ~~موقوفا ولم يذكر كريبا وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن عمرو بن رافع عن جرير ~~به * | ( بيان اللغات ) قوله أهله المراد زوجته وفي العباب الأهل أهل الرجل ~~وأهل الدار وكذلك الأهلة والجمع الأهلات وأهلات وأهلون وكذلك الأهالي زادوا ~~فيه الياء على غير قياس كما جمعوا ليلا على ليالي وقد جاء في الشعر ms01328 آهال ~~مثال فرخ وأفراخ وزند وأزناد قوله جنبنا من جنب الشيء يجنب تجنيبا إذا ~~أبعده منه ومنه الجنب لأنه بعيد عن ذكر الله تعالى وأجنب تباعد وأجنبته ~~الشيء مثل جنبته وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر وطاوس وأبو الهجهاج الأعرابي ~~@QB@ واجنبني وبني @QE@ وقال الزمخشري وفيه ثلاث لغات جنبته الشر وجنبه ~~وأجنبه فأهل الحجاز يقولون جنبني شره بالتشديد وأهل نجد PageV02P267 جنبني ~~شره واجنبني * والشيطان وزنه فيعال إذا كان من شطن وفعلان إذا كان من شاط ~~وقال الزمخشري وقد جعل سيبويه نون الشيطان في موضع من كتابه أصلية وفي آخر ~~زائدة والدليل على أصالتها قولهم تشيطن واشتقاقه من شطن إذا بعد لبعده من ~~الصلاح والخير أو من شاط إذا بطل إذا جعلت نونه زائدة ومن أسمائه الباطل ~~وقال الجوهري شطن عنه بعد وأشطنه أبعده قال ابن السكيت شطنه يشطنه شطنا إذا ~~خالفه عن نية وجهة وبئر شطون بعيدة والشيطان معروف وكل عات متمرد في الجن ~~والإنس والدواب شيطان والعرب تسمى الحية شيطانا ونونه أصلية ويقال أنها ~~زائدة فإن جعلته فيعالا من قولهم تشيطن الرجل صرفته وإن جعلته من تشيط لم ~~تصرفه لأنه فعلان وفي العباب الشيطان واحد الشياطين واختلفوا في اشتقاقه ~~فقال قوم إنه من شاط يشيط أي هلك ووزنه فعلان ويدل على ذلك قراءة الحسن ~~البصري والأعمش وسعيد بن جبير وأبي البرهسم وطاوس ^ ( وما تنزلت به ~~الشياطون ) ^ وقال قوم أنه من شطن أي بعد وقال وأصل شاط من شاط الزيت أو ~~السمن إذا نضج حتى يحترق لأنه يهلك حينئذ وتشيط احترق وغضب فلان واستشاط أي ~~احتد كأنه التهب في غضبه والتركيب يدل على ذهاب الشيء إما احتراقا وإما غير ~~ذلك قوله ما رزقتنا من الرزق وفي العباب الرزق ما ينتفع به والجمع الأرزاق ~~وقال بعضهم الرزق بالفتح المصدر الحقيقي والرزق بالكسر الاسم يقال رزقه ~~الله يرزقه وقد يسمى المطر رزقا وذلك قوله تعالى @QB@ وما أنزل الله من ~~السماء من رزق @QE@ @QB@ وفي السماء رزقكم @QE@ وهو على الاتساع في اللغة ~~انتهى ويقال الرزق في ms01329 كلام العرب الحظ قال تعالى @QB@ وتجعلون رزقكم أنكم ~~تكذبون @QE@ أي حظكم من هذا الأمر والحظ هو نصيب الرجل وما هو خاص له دون ~~غيره وقيل الرزق كل شيء يؤكل أو يستعمل وهذا باطل لأن الله تعالى أمرنا بأن ~~ننفق مما رزقنا فقال تعالى ^ ( وأنفقوا مما رزقناكم ) ^ فلو كان الرزق هو ~~الذي يؤكل لما أمكن إنفاقه وقيل الرزق هو ما يملك وهو أيضا باطل لأن ~~الإنسان قد يقول اللهم ارزقني ولدا صالحا وزوجة صالحة وهو لا يملك الولد ~~والزوجة . وأما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه فقال أبو الحسين البصري هو ~~تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء والحظر على غيره أي منعه من الانتفاع به ~~ولما فسرت المعتزلة الرزق بهذا لا جرم قالوا الحرام لا يكون رزقا وقال أهل ~~السنة الحرام رزق لأنه في أصل اللغة الحظ والنصيب كما ذكرنا فمن انتفع ~~بالحرام فذلك الحرام صار حظا له ونصيبا فوجب أن يكون رزقا له وأيضا قال ~~الله تعالى @QB@ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها @QE@ وقد يعيش ~~الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة فوجب أن يقال طول عمره لم يأكل من ~~رزقه شيئا قوله فقضى من القضاء وله معان متعددة يقال قضى أي حكم ومنه قوله ~~تعالى ^ ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) ^ وقضى حاجته أي فرغ منها ~~وضربه فقضى عليه أي قتله كأنه فرغ منه وسم قاض أي قاتل وقضى نحبه قضاء أي ~~مات وقضى دينه أي أداه وقضى إليه الأمر أي أنهاه إليه وأبلغه وقال تعالى ~~@QB@ وقضينا إليه ذلك الأمر @QE@ وقضى إليه أي مضى إليه وقضاه أي صنعه ~~وقضاه أي قدره قال تعالى @QB@ فقضاهن سبع سماوات في يومين @QE@ ومنه القضاء ~~والقدر والمناسب ههنا إما حكم أو قدر فافهم * | ( بيان الإعراب ) قوله ~~ليبلغ بفتح الباء من البلاغ جملة في محل النصب على الحال وقوله به صلة يبلغ ~~والنبي بالنصب مفعوله قوله لو أن أحدكم كلمة لو هذه ههنا لمجرد الربط تفيد ~~ترتيب الوجود عند الوجود كما ms01330 في قوله تعالى @QB@ ولو جعلناه ملكا لجعلناه ~~رجلا @QE@ وقول عمر رضي الله عنه نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ~~وكلمة أن في محل الرفع على الفاعلية إذ التقدير لو ثبت قول أحدكم بسم الله ~~قوله قال بسم الله خبر أن وقوله إذا أتى أحدكم أهله ظرف له وقوله لم يضره ~~جواب لو والتقدير لو ثبت قول أحدكم بسم الله عند إتيان أهله لم يضر الشيطان ~~ذلك الولد قوله جنبنا جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقوله الشيطان بالنصب ~~مفعول ثان لجنب وقوله وجنب جملة من الفعل والفاعل والشيطان مفعوله وقوله ما ~~رزقتنا في محل النصب على أنه مفعول ثان وكلمة ما موصولة والعائد محذوف ~~تقديره الذي رزقتناه وقول من قال من الشارحين ما ههنا بمعنى شيء ليس بشيء ~~قوله فقضى عطف على قوله قال المعنى عقيب قوله قدر الله بينهما ولدا ويحتمل ~~أن تكون للسببية كما في قوله تعالى @QB@ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ~~فتصبح الأرض مخضرة @QE@ قوله لم يضره يجوز بضم الراء وفتحها ويقال الضم ~~أفصح قلت في مثل هذه المادة يجوز ثلاثة أوجه PageV02P268 الضم لأجل ضمه ما ~~قبلها والفتح لأنه أخف الحركات وفك الإدغام كما علم في موضعه فافهم * | ( ~~بيان المعاني ) قوله إذا أتى أهله أي جامعها وهو كناية عن الجماع قوله ~~اللهم معناه يا الله وقد مر فيما مضى تحقيقه قوله فقضى بينهما أي بين الأحد ~~والأهل هذه رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي فقضى بينهم ووجهه ~~بالنظر إلى معنى الجمع في الأهل والولد يشمل الذكر والأنثى قوله لم يضره أي ~~لم يضر الشيطان الولد يعني لا يكون له عليه سلطان ببركة اسمه عز وجل بل ~~يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله تعالى @QB@ إن عبادي ليس ~~لك عليهم سلطان @QE@ ويقال يحتمل أن يؤخذ قوله لم يضره عاما فيدخل تحته ~~الضرر الديني ويحتمل أن يؤخذ خاصا بالنسبة إلى الضرر البدني بمعنى أن ~~الشيطان لا يتخبطه ولا يداخله بما يضر عقله وبدنه ms01331 وهو الأقرب وإن كان ~~التخصيص خلاف الأصل لأنا إذا حملناه على العموم اقتضى أن يكون الولد معصوما ~~عن المعاصي وقد لا يتفق ذلك ولا بد من وقوع ما أخبر به عليه الصلاة والسلام ~~أما إذا حملناه على الضرر في العقل والبدن فلا يمتنع وقال القاضي عياض : ~~قيل المراد أنه لا يصرعه الشيطان وقيل لا يطعن فيه عند ولادته بخلاف غيره ~~قال ولم نحمله على العموم في جميع الضرر لوجود الوسوسة والإغراء يعني الحمل ~~على فعل المعاصي وقال الداودي لم يضره بأن يفتنه بالكفر * | ( بيان استنباط ~~الأحكام ) الأول فيه استحباب التسمية والدعاء المذكور في ابتداء الوقاع ~~واستحب الغزالي في الأحياء أن يقرأ بعد بسم الله قل هو الله أحد ويكبر ~~ويهلل ويقول بسم الله العلي العظيم اللهم اجعلها ذرية طيبة إن كنت قدرت ~~ولدا يخرج من صلبي قال وإذا قربت الأنزال فقل في نفسك ولا تحرك به شفتيك ^ ~~( الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا ) ^ الآية * الثاني فيه الاعتصام بذكر ~~الله تعالى ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستشعار بأن الله تعالى هو ~~الميسر لذلك العمل والمعين عليه * الثالث فيه الحث على المحافظة على تسميته ~~ودعائه في كل حال لم ينه الشرع عنه حتى في حال ملاذ الإنسان وقال ابن بطال ~~فيه الحث على ذكر الله في كل وقت على طهارة وغيرها ورد قول من قال لا يذكر ~~الله تعالى إلا وهو طاهر ومن كره ذكر الله تعالى على حالتين على الخلاء ~~وعلى الوقاع قلت روى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان لا يذكر الله ~~إلا وهو طاهر وروى مثله عن أبي العالية والحسن وروى عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه كره أن يذكر الله تعالى على حالين على الخلاء والرجل يواقع أهله ~~وهو قول عطاء ومجاهد وقال مجاهد رحمه الله يجتنب الملك الإنسان عند جماعه ~~وعند غائطه وقال ابن بطال وهذا الحديث خلاف قولهم قلت ليس كذلك فإن المراد ~~بإتيانه أهله إرادة ذلك وحينئذ فليس خلاف قولهم ms01332 وكراهة الذكر على غير طهر ~~لأجل تعظيمه * الرابع قال ابن بطال لما كان في هذا الحث على التسمية في كل ~~حال استحب مالك التسمية عند الوضوء قلت فيه مذاهب أحدها أنه سنة وليست ~~بواجبة فلو تركها عمدا صح وضوؤه وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وجمهور ~~العلماء وهو أظهر الروايتين عن أحمد وعبارة ابن بطال أن مالكا استحبها وكذا ~~عامة أهل الفتوى . الثاني أنها واجبة وهي رواية عن أحمد وقول أهل الظاهر . ~~الثالث أنها واجبة إن تركها عمدا بطلت طهارته وإن تركها سهوا أو معتقدا ~~أنها غير واجبة لم تبطل طهارته وهو قول إسحاق بن راهويه كما حكاه الترمذي ~~عنه * الرابع أنها ليست بمستحبة وهي رواية عن أبي حنيفة وعن مالك رواية ~~أنها بدعة وقال ما سمعت بهذا يريد أن يذبح وفي رواية أنها مباحة لا فضل في ~~فعلها ولا في تركها * الخامس فيه الإشارة إلى ملازمة الشيطان لابن آدم من ~~حين خروجه من ظهر أبيه إلى رحم أمه إلى حين موته أعاذنا الله منه فهو يجري ~~من ابن آدم مجرى الدم وعلى خيشومه إذا نام وعلى قلبه إذا استيقظ فإذا غفل ~~وسوس وإذا ذكر الله خنس ويضرب على قافية رأسه إذا نام ثلاث عقد عليك ليل ~~طويل وتنحل بالذكر والوضوء والصلاة * # | 2 ( باب ما يقول عند الخلاء ) # | أي هذا باب في بيان ما يقول الشخص عند إرادة دخول الخلاء وهو بفتح ~~الخاء وبالمد موضع قضاء الحاجة سمي بذلك لخلائه في غير أوقات قضاء الحاجة ~~وهو الكنيف والحش والمرفق والمرحاض أيضا وأصله المكان الخالي ثم كثر ~~PageV02P269 استعماله حتى تجوز به عن ذلك وأما الخلا بالقصر فهو الحشيش ~~الرطب والكلأ الخشن أيضا وقد يكون خلا مستعملا في باب الاستنجاء فإن كسرت ~~الخاء مع المد فهو عيب في الإبل كالحران في الخيل وقال الجوهري الخلاء ~~ممدود المتوضىء والخلاء أيضا المكان الذي لا شيء به قلت كل منهما يصح أن ~~يكون مرادا ههنا . ووجه المناسبة بين البابين ظاهر لأن في كل منهما بيان ms01333 ~~ذكر اسم الله تعالى * # 8 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب قال سمعت أنسا ~~يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال اللهم إني اعوذ بك ~~من الخبث والخبائث ) | مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . | ( بيان رجاله ) وهم ~~أربعة تقدم ذكرهم وآدم ابن أبي إياس وصهيب بضم الصاد المهملة . | ( بيان ~~لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع * ومنها أنه من ~~رباعيات البخاري * ومنها أن رواته ما بين بغدادي وواسطي وبصري . | ( بيان ~~تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن محمد بن ~~عروة عن شعبة وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ~~كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم عن عبد العزيز به وأخرجه أبو داود أيضا في ~~الطهارة عن الحسن بن عمرو عن وكيع عن شعبة وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن ~~قتيبة وهناد كلاهما عن وكيع به وأخرجه النسائي في الطهارة وفي البعوث عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن إسماعيل بن إبراهيم عنه به وأخرجه ابن ماجه عن عمرو بن ~~رافع عن إسماعيل عنه به * | ( بيان اللغات ) قوله أعوذ بك أي ألوذ وألتجىء ~~من العوذ وهو عود إليه يلجأ الحشيش في مهب الريح وقال ابن الأثير يقال عذت ~~به عوذا وعياذا ومعاذا أي لجأت إليه والمعاذ المصدر والمكان والزمان أي لقد ~~لجأت إلى ملجأ ولذت بملاذ قوله من الخبث قال الخطابي بضم الخاء والباء ~~جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم . وعامة ~~أصحاب الحديث يقولون الخبث مسكنة الباء وهو غلط والصواب مضمومة الباء قال ~~وقال ذلك لأن الشياطين يحضرون الأخلية وهي مواضع يهجر فيها ذكر الله تعالى ~~فقدم لها الاستعاذة احترازا منهم انتهى وفيه نظر لأن أبا عبيد القاسم بن ~~سلام حكى تسكين الباء وكذا الفارابي في ديوان الأدب والفارسي في مجمع ~~الغرائب ولأن فعلا بضمتين قد يسكن عينه قياسا ككتب وكتب فلعل من سكنها سلك ~~هذا المسلك وقال التوربشتي هذا مستفيض لا يسع أحدا مخالفته ms01334 إلا أن يزعم إن ~~ترك التخفيف فيه أولى لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر . وفي شرح السنة ~~الخبث بضم الباء وبعضهم يروي بالسكون وقال الخبث الكفر والخبائث الشياطين ~~وقال ابن بطال الخبث بالضم يعم الشر والخبائث الشياطين وبالسكون مصدر خبث ~~الشيء يخبث خبثا وقد يجعل اسما وزعم ابن الأعرابي أن أصل الخبث في كلام ~~العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من الملل فهو الكفر وإن ~~كان من الطعام فهو الحرام وإن كان من الشراب فهو الضار وقال ابن الأنباري ~~وصاحب المنتهى الخبث الكفر ويقال الشيطان والخبائث المعاصي جمع خبيثة ويقال ~~الخبث خلاف طيب الفعل من فجور وغيره والخبائث الأفعال المذمومة والخصال ~~الرديئة * | ( بيان الإعراب ) قوله يقول جملة في محل النصب على الحال قوله ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول جملة وقعت مقول القول وقوله يقول جملة ~~في محل النصب على أنها خبر كان وكلمة إذا ظرف بمعنى حين والخلاء منصوب ~~بتقدير في لأن تقديره إذا دخل في الخلاء وهذا من قبيل قولهم دخلت الدار ~~وكان حقه أن يقال دخلت في الدار إلا أنهم حذفوا حرف الجر اتساعا وأوصلوا ~~الفعل إليه ونصبوه نصب المفعول به فمن هذا قول بعض الشارحين وانتصب الخلاء ~~على أنه مفعول به لا على الظرفية غير صحيح اللهم إلا أن يذهب إلى ما قاله ~~الجرمي من أنه فعل متعد نصب الدار نحو بنيت الدار ولكن يدفعه قوله بأن ~~مصدره يجيء على فعول وهو من مصادر الأفعال اللازمة نحو قعد قعودا وجلس ~~جلوسا ولأن مقابله لازم نحو خرج قلت التعليل الثاني غير مطرد لأن ذهب لازم ~~وما يقابله جاء وهو متعد كقوله تعالى ^ ( أو جاؤكم حصرت صدورهم ) ^ قوله ~~اللهم أصله يا الله وقد ذكرناه قوله أعوذ بك جملة في محل الرفع لأنها خبر ~~أن وقوله من الخبث يتعلق بأعوذ * PageV02P270 | ( بيان المعاني ) قوله كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذكر لفظ كان لدلالته على الثبوت والدوام ~~وذكر لفظ يقول بلفظ المضارع استحضار الصورة ms01335 القول قوله إذا دخل الخلاء أي ~~إذا أراد دخول الخلاء لأن اسم الله تعالى مستحب الترك بعد الدخول وهذا ~~التقدير مصرح به في رواية سعيد بن زيد على ما يأتي عن قريب وهذا كما في ~~قوله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ والتقدير إذا أردت ~~قراءة القرآن فاستعذ بالله وذلك لأن الله تعالى إنما يذكر في الخلاء بالقلب ~~لا باللسان وقال القشيري المراد به ابتداء الدخول قلت لا يحتاج إلى هذا ~~التأويل فإن المكان الذي تقضى فيه الحاجة لا يخلو إما أن يكون معدا لذلك ~~كالكنيف أو لا يكون معدا كالصحراء فإن لم يكن معدا فإنه يجوز ذكر الله ~~تعالى في ذلك المكان وإن كان معدا ففيه خلاف للمالكية فمن كرهه أول الدخول ~~بمعنى الإرادة لأن لفظة دخل أقوى في الدلالة على الكنف المبنية منها على ~~المكان البراح أو لأنه بين في حديث آخر كما ذكرناه وفي قوله عليه الصلاة ~~والسلام أيضا إن هذه الحشوش محتضرة أي للجان والشياطين فإذا أراد أحدكم ~~الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث ومن أجازه استغنى عن هذا ~~التأويل ويحمل دخل على حقيقتها وهذا الحديث أخرجه أبو داود عن عمرو بن ~~مرزوق عن شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام ولفظه فإذا أتى أحدكم الخلاء وأخرجه النسائي وابن ماجة أيضا ~~وقال الترمذي حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب وأشار إلى اختلاف الرواية ~~فيه وسأل الترمذي البخاري عنه فقال لعل قتادة سمعه من القاسم بن عوف ~~الشيباني والنضر بن أنس عن أنس ولم يقض فيه بشيء ولهذا أخرجه ابن خزيمة ~~وابن حبان وقال البزار اختلفوا في إسناده وقال الحاكم مختلف فيه على قتادة ~~وقد احتج مسلم بحديث لقتادة عن النضر عن زيد ورواه سعيد عن القاسم وكلا ~~الإسنادين على شرط الصحيح وقال محمد الإشبيلي اختلف في إسناده والذي أسنده ~~ثقة قلت هذا الكلام غير جيد لأنه لم يرم بالإرسال حتى يكون الحكم لمن أسنده ~~وإنما ms01336 رمى بالاضطراب عن قتادة كما مر . | ( بيان استنباط الأحكام ) الأول ~~فيه الاستعاذة بالله عند إرادة الدخول في الخلاء وقد أجمع على استحبابها ~~وسواء فيها البنيان والصحراء لأنه يصير مأوى لهم بخروج الخارج فلو نسى ~~التعوذ فدخل فذهب ابن عباس وغيره إلى كراهة التعوذ وأجازه جماعة منهم ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما . الثاني قال ابن بطال فيه جواز ذكر الله تعالى ~~على الخلاء وهذا مما اختلفت فيه الآثار فروى عن النبي عليه الصلاة والسلام ~~أنه أقبل من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه السلام حتى تيمم ~~بالجدار واختلف في ذلك أيضا العلماء فروي عن ابن عباس أنه كره أن يذكر الله ~~تعالى عند الخلاء وهو قول عطاء ومجاهد والشعبي وقال عكرمة لا يذكر الله فيه ~~بلسانه بل بقلبه وأجاز ذلك جماعة من العلماء وروى ابن وهب أن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص كان يذكر الله تعالى في المرحاض وقال العرزمي قلت للشعبي ~~أعطس وأنا في الخلاء أحمد الله قال لا حتى تخرج فأتيت النخعي فسألته عن ذلك ~~فقال لي أحمد الله فأخبرته بقول الشعبي فقال النخعي الحمد يصعد ولا يهبط ~~وهو قول ابن سيرين ومالك . وقال ابن بطال وهذا الحديث حجة لمن أجاز ذلك قلت ~~فيه نظر لا يخفى وذكر البخاري في كتاب خلق الله تعالى أفعال العباد عن عطاء ~~رحمه الله الخاتم فيه ذكر الله لا بأس أن يدخل به الإنسان الكنيف أو يلم ~~بأهله وهو في يده لا بأس به وهو قول الحسن وذكر وكيع عن سعيد بن المسيب ~~مثله قال البخاري وقال طاوس في المنطقة يكون على الرجل فيها الدراهم يقضي ~~حاجته لا بأس بذلك وقال إبراهيم لا بد للناس من نفقاتهم وأحب بعض الناس أن ~~لا يدخل الخلاء بالخاتم فيه ذكر الله تعالى قال البخاري وهذا من غير تحريم ~~يصح . وأما حديث بئر جمل فهو على الاختيار والأخذ بالاحتياط والفضل لأنه ~~ليس من شرط رد السلام أن يكون على وضوء قاله ms01337 الطحاوي وقال الطبري أن ذلك ~~منه كان على وجه التأديب للمسلم عليه أن لا يسلم بعضهم على بعض على الحدث ~~وذلك نظير نهيه وهم كذلك أن يحدث بعضهم بعضا بقوله لا يتحدث المتغوطان على ~~طوفهما يعني حاجتهما فإن الله يمقت على ذلك وروى أبو عبيدة الباجي عن الحسن ~~عن البراء رضي الله تعالى عنه أنه سلم على النبي عليه الصلاة والسلام وهو ~~يتوضأ فلم يرد عليه شيئا حتى فرغ . الثالث فيه أن لفظ الاستعاذة أن يقول ~~اللهم إني أعوذ بك وقد اختلف فيه ألفاظ الرواة PageV02P271 ففي رواية عن ~~شعبة أعوذ بالله وفي رواية وهب فليتعوذ بالله وهو يشمل كل ما يأتي به من ~~أنواع الاستعاذة من قوله أعوذ بك أستعيذ بك أعوذ بالله أستعيذ بالله اللهم ~~إني أعوذ بك ونحو ذلك من أشباه ذلك . الرابع فيه أن الاستعاذة من النبي ~~عليه الصلاة والسلام إظهار للعبودية وتعليم للأمة وإلا فهو عليه الصلاة ~~والسلام محفوظ من الجن والإنس وقد ربط عفريتا على سارية من سواري المسجد . ~~قالوا ويستحب أن يقول بسم الله مع التعوذ وقد روى المعمري الحديث المذكور ~~من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب إذا دخلتم الخلاء ~~فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث وإسناده على شرط مسلم وعن ~~ابن عرعرة عن شعبة وقال غندر عن شعبة إذا أتى الخلاء وقال موسى عن حماد إذا ~~دخل وقال سعيد بن زيد في كتاب ابن عدي كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~دخل الكنيف قال بسم الله ثم يقول اللهم إني أعوذ بك قال رواه أبو معشر وهو ~~ضعيف عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس وفي أفراد الدارقطني رواه ~~عدي بن أبي عمارة عن قتادة عن أنس قال وهو غريب من حديث قتادة تفرد به عدي ~~عنه ورواه الطبراني في الأوسط من حديث صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عنه ~~قال لم يروه عن الزهري إلا صالح تفرد به إبراهيم بن حميد ms01338 الطويل * # ( تابعه ابن عرعرة عن شعبة قال غندر عن شعبة إذا أتى الخلاء وقال موسى عن ~~حماد إذا دخل وقال سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز إذا أراد أن يدخل ) | أي ~~تابع آدم بن أبي إياس محمد بن عرعرة في روايته هذا الحديث عن شعبة كما رواه ~~آدم والحاصل أن محمد بن عرعرة روى هذا الحديث عن شعبة كما رواه آدم عن شعبة ~~وهذه هي المتابعة التامة وفائدتها التقوية وحديث محمد بن عرعرة عن شعبة ~~أخرجه البخاري في الدعوات وقال حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث قوله ~~وقال غندر عن شعبة هذا التعليق وصله البزار في مسنده عن محمد بن بشار بندار ~~عن غندر عن شعبة عنه بلفظه ورواه أحمد عن غندر بلفظ إذا دخل وغندر بضم ~~الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة على المشهور وبالراء ومعناه ~~المشغب وهو لقب محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة وقد مر في باب ظلم دون ظلم ~~قوله وقال موسى عن حماد إذا دخل هذا التعليق وصله البيهقي باللفظ المذكور * ~~وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي وقد مر غير مرة وحماد هو ابن سلمة بن دينار ~~أبو سلمة الربعي وكان يعد من الابدال وعلامة الابدال أن لا يولد لهم تزوج ~~سبعين امرأة فلم يولد له وقيل فضل حماد بن سلمة بن دينار على حماد بن زيد ~~بن درهم كفضل الدينار على الدرهم مات سنة سبع وستين ومائة روى له الجماعة ~~والبخاري متابعة وهذه المتابعة ناقصة لا تامة قوله وقال سعيد بن زيد إلى ~~آخره هذا التعليق وصله البخاري في الأدب المفرد قال حدثنا أبو النعمان قال ~~حدثنا سعيد بن زيد قال حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال حدثني أنس قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء قال فذكر ms01339 مثل حديث الباب ~~وسعيد بن زيد بن درهم أبو الحسن الجهضمي البصري أخو حماد بن زيد بن درهم ~~وبعضهم يضعفه روى له البخاري استشهادا مات سنة وفاة ابن سلمة وهذا كما ترى ~~اختلفت فيه ألفاظ الرواة والمعنى فيها متقارب يرجع إلى معنى واحد وهو أن ~~التقدير كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول في الخلاء لا بعده وجاء لفظ ~~الغائط مع موضع الخلاء على ما روى الإسماعيلي في معجمه بسند جيد عن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل ~~الغائط قال أعوذ بالله من الخبث والخبائث وكذا جاء لفظ الكنيف ولفظ المرفق ~~فالاول في حديث علي رضي الله تعالى عنه بسند صحيح وإن كان أبو عيسى قال ~~إسناده ليس بالقوى مرفوعا ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف ~~أن يقول بسم الله والثاني في حديث أبي أمامة عند ابن ماجة مرفوعا لا يعجز ~~أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث ~~المخبث الشيطان الرجيم وسنده ضعيف * فإن قلت هل جاء شيء فيما يقول إذا خرج ~~من الخلاء قلت ليس فيه شيء على شرط البخاري وروى عن عائشة رضي الله عنها ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال غفرانك أخرجه ابن ~~حبان وابن خزيمة وابن الجارود والحاكم في صحيحهم وقال أبو حاتم الرازي هو ~~أصح شيء في هذا الباب فإن قلت لما أخرجه الترمذي وأبو علي PageV02P272 ~~الطوسي قال هذا حديث غريب حسن لا يعرف إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي ~~بردة ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قلت قوله ~~غريب مردود بما ذكرنا من تصحيحه ويمكن أن تكون الغرابة بالنسبة إلى الراوي ~~لا إلى الحديث إذ الغرابة والحسن في المتن لا يجتمعان فإن قلت غرابة السند ~~بتفرد إسرائيل وغرابة المتن لكونه لا يعرف غيره قلت إسرائيل متفق على إخراج ms01340 ~~حديثه عند الشيخين والثقة إذا انفرد بحديث ولم يتابع عليه لا ينقص عن درجة ~~الحسن وإن لم يرتق إلى درجة الصحة وقولهما لا يعرف في هذا الباب إلا حديث ~~عائشة ليس كذلك فإن فيه أحاديث وإن كانت ضعيفة منها حديث أنس رضي الله ~~تعالى عنه رواه ابن ماجة قال كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال ~~الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ومنها حديث أبي ذر رضي الله عنه ~~مثله أخرجه النسائي * ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه الدارقطني ~~مرفوعا الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك علي ما ينفعني . ومنها ~~حديث سهل ابن أبي خيثمة نحوه وذكره ابن الجوزي في العلل . ومنها حديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما مرفوعا أخرجه الدارقطني الحمد لله الذي أذاقني لذته ~~وابقى علي قوته وأذهب عني أذاه فإن قلت ما الحكمة في قوله غفرانك إذا خرج ~~من الخلاء قلت قد ذكروا فيه أوجها وأحسنها أنه إنما يستغفر من تركه ذكر ~~الله تعالى مدة مكثه في الخلاء ويقرب منه ما قيل أنه لشكر النعمة التي أنعم ~~عليه بها إذ أطعمه وهضمه فحق على من خرج سالما مما استعاذه منه أن يؤدي شكر ~~النعمة في إعاذته وإجابة سؤاله وأن يستغفر الله تعالى خوفا أن لا يؤدي شكر ~~تلك النعم * # | 2 ( باب وضع الماء عند الخلاء ) # | أي هذا باب في بيان وضع الماء عند الخلاء ليستعمله المتوضىء بعد خروجه ~~منها . وجه المناسبة بين البابين ظاهر لأن كل ما فيهما مما يستعمل عند ~~الخلاء * # 9 - ( حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا ورقاء ~~عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~الخلاء فوضعت له وضوءا قال من وضع هذا فأخبر فقال اللهم فقهه في الدين ) * ~~| مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . | ( بيان رجاله ) وهم خمسة . الأول عبد ~~الله بن محمد الجعفي المسندي مر في باب أمور الإيمان . الثاني هاشم بن ms01341 ~~القاسم أبو النضر بالنون والضاد المعجمة التميمي الليثي الكناني الخراساني ~~نزل بغداد وتلقب بقيصر وهو حافظ ثقة صاحب سنة كان أهل بغداد يفتخرون به مات ~~سنة سبع ومائتين عن ثلاث وسبعين سنة وليس في الكتب الستة هاشم بن القاسم ~~سواه وفي ابن ماجة وحده هاشم بن القاسم الحراني شيخه ولا ثالث فيهما سواهما ~~. الثالث ورقاء مؤنث الأورق ابن عمر اليشكري الكوفي أبو بشر ويقال أصله من ~~خوارزم سكن المدائن قال أبو داود الطيالسي قال لي شعبة عليك بورقاء فإنك لن ~~ترى عيناك مثله روى عن عبيد الله هذا وغيره وعنه الفريابي . ويحيى بن آدم ~~صدوق صالح قيل مات سنة تسع وستين ومائة وليس في الكتب الستة ورقاء غيره . ~~الرابع عبيد الله بالتصغير ابن أبي يزيد من الزيادة المكي مولى آل قارظ ~~بالقاف وبالراء وبالظاء المعجمة من حلفاء بني زهرة كان ثقة كثير الحديث مات ~~سنة ست وعشرين ومائة وليس في الكتب الستة عبيد الله بن أبي يزيد غيره نعم ~~في النسائي عبيد الله بن يزيد الطائفي روى عن ابن عباس أيضا ووقع في رواية ~~الكشميهني عبيد الله بن أبي زائدة وهو غلط والصحيح ابن أبي يزيد ولا يعرف ~~اسمه . الخامس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما . | ( بيان لطائف إسناده ) ~~منها أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها أن رواته ما بين بغدادي وكوفي ومكي : ~~ومنها أنه على شرط الستة خلا شيخ البخاري فإنه من رجاله ورجال الترمذي فقط ~~. ومنها أن هذا الحديث من الأحاديث التي صرح ابن عباس فيها بالسماع من رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . | ( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم ~~في فضائل ابن عباس عن PageV02P273 زهير بن حرب وأبي بكر بن أبي النضر ~~كلاهما عن هاشم بن القاسم عن ورقاء عنه به وأخرجه النسائي في المناقب عن ~~أبي بكر بن أبي النضر به * | ( بيان اللغات ) قوله وضوأ بفتح الواو وهو ~~الماء الذي يتوضأ به وبالضم المصدر وقد مر تحقيقه في أول كتاب الوضوء قوله ~~فقهه في ms01342 الدين من الفقه وهو في اللغة الفهم تقول فقه الرجل بالكسر وفلان لا ~~يفقه ولا يفقه ثم خص به علم الشريعة والعالم به فقيه وقد فقه بالضم فقاهة ~~وفقهه الله وتفقه إذا تعاطى ذلك وفاقهته إذا باحثته في العلم . | ( بيان ~~الإعراب ) قوله دخل الخلاء جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع ~~لأنها خبر أن قوله فوضعت له جملة معطوفة على الجملة السابقة قوله وضوأ نصب ~~بقوله فوضعت قوله من استفهامية مبتدأ وقوله وضع هذا خبره قوله فأخبر على ~~صيغة المجهول عطف على ما قبله وقد علم أن في عطف الاسمية على الفعلية ~~والعكس أقوالا والمفهوم من كلام النحاة جواز ذلك كما عرف في موضعه قوله ~~اللهم أصله يا الله فحذف حرف النداء وعوض عنها الميم قوله فقهه جملة من ~~الفعل والفاعل وهو أنت المستكن فيه والمفعول وهو الضمير الراجع إلى ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما وقوله في الدين يتعلق به . | ( بيان المعاني ) ~~قوله قال من وضع هذا أي قال النبي عليه الصلاة والسلام بعد الخروج من ~~الخلاء من وضع الوضوء قوله فأخبر أي النبي عليه الصلاة والسلام وميمونة بنت ~~الحارث خالة ابن عباس هي المخبرة بذلك لأن وضع ابن عباس الوضوء للنبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم كان في بيتها قوله اللهم فقهه في الدين مناسبة ~~دعائه عليه الصلاة والسلام لابن عباس بالتفقه في الدين لأجل وضعه الوضوء له ~~لكونه صلى الله عليه وسلم تفرس فيه الذكاء والفطنة فالمناسبة أن يدعي له ~~بالتفقه في الدين ليطلع به على أسرار الفقه في الدين فينتفع وينفع وذلك ~~لأنه وضعه عند الخلاء لأنه كان أيسر له عليه الصلاة والسلام لأنه لو وضعه ~~في مكان بعيد منه كان يحتاج إلى طلب الماء وفيه مشقة ما ولو دخل به إليه ~~كان تعرضا للاطلاع على حاله وهو يقضي حاجته فلما رأى ابن عباس هذه الحالة ~~أوفق وأيسر استدل عليه الصلاة والسلام على غاية ذكائه مع صغر سنه فدعا له ~~بما دعا به * | ( بيان ms01343 استنباط الأحكام ) الأول فيه جواز خدمة العالم بغير ~~أمره ومراعاته حتى حال دخوله الخلاء . الثاني فيه استحباب المكافأة بالدعاء ~~. الثالث قال الداودي فيه دلالة على أنه ربما لا يستنجي عندما يأتي الخلاء ~~ليكون ذلك سنة لأنه لم يأمر بوضع الماء وقد اتبعه عمر رضي الله عنه بالماء ~~فقال لو استنجيت كلما أتيت الخلاء لكان سنة وفيه نظر وما استشهد به حديث ~~ضعيف . الرابع قال الخطابي فيه أن حمل الخادم الماء إلى المغتسل غير مكروه ~~وأن الأدب فيه أن يليه الأصاغر من الخدم دون الأكابر . الخامس فيه دليل ~~قاطع على إجابة دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه صار فقيها أي فقيه . ~~السادس قال ابن بطال معلوم أن وضع الماء عند الخلاء إنما هو للاستنجاء به ~~عند الحدث وفيه رد على من ينكر الاستنجاء بالماء وقال إنما ذلك وضوء النساء ~~وقال إنما كان الرجال يتمسحون بالحجارة ونقل ابن التين في شرحه عن مالك أنه ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لم يستنج عمره بالماء وهو عجيب منه وقد عقد ~~البخاري قريبا بابا للاستنجاء بالماء وذكر فيه أنه عليه الصلاة والسلام ~~استنجى على ما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى وفي صحيح ابن حبان أيضا من ~~حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خرج من غائط قط إلا مس ماء وفي جامع الترمذي من حديثها أيضا أنها قالت مرن ~~أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول فإنه عليه الصلاة والسلام كان يفعله ~~ثم قال هذا حديث حسن صحيح وفي صحيح ابن حبان أيضا من حديث أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى حاجته ثم استنجى من ~~تور وقال ابن بطال أن مالكا روى في موطئه عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه ~~كان يتوضأ بالماء وضوأ لما تحت الإزار قال مالك يريد الاستنجاء بالماء وقال ~~الخطابي في الحديث استحباب الاستنجاء بالماء وإن كانت الحجارة مجزئة * وكره ~~قوم من السلف ms01344 الاستنجاء بالماء وزعم بعض المتأخرين أن الماء نوع من المطعوم ~~فكرهه لأجل ذلك وكان بعض القراء يكره الوضوء في مشارع المياه الجارية وكان ~~يستحب أن يؤخذ له الماء في ركوة ونحوها لأنه PageV02P274 لم يبلغه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم توضأ على نهر أو مشرع في ماء جار قال وهذا عندي من أجل ~~أنه لم يكن بحضرته المياه الجارية والأنهار فأما من كان بين ظهراني مياه ~~جارية فأراد أن يشرع فيها ويتوضأ منها كان له ذلك من غير حرج وقال النووي ~~اختلف في المسألة فالذي عليه الجمهور أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر ~~فيستعمل الحجر أولا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء فإن ~~أراد الاقتصار على أحدهما جاز وسواء وجد الآخر أو لم يجده فإن اقتصر فالماء ~~أفضل من الحجر لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية وأما الحجر فلا يطهر ~~وإنما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها وذهب بعضهم إلى أن ~~الحجر أفضل وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا يجزىء وقال ابن حبيب المالكي ~~لا يجزىء الحجر إلا لمن عدم الماء * السابع استدل به بعضهم على أن المستحب ~~أن يتوضأ من الأواني دون المشارع والبرك وقال القاضي عياض هذا لا أصل له ~~ولم ينقل أن النبي عليه الصلاة والسلام وجدها فعدل عنها إلى الأواني والله ~~تعالى أعلم * # | 2 ( باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار أو نحوه ) # | أي هذا باب فباب مرفوع على الخبرية منون لعدم صحة الإضافة قوله لا ~~يستقبل القبلة يجوز فيه الوجهان أحدهما أن يكون تستقبل بضم التاء المثناة ~~من فوق على صيغة المجهول وقوله القبلة مرفوع لأنه مفعول ناب عن الفاعل ~~والآخر أن يكون يستقبل بفتح الياء آخر الحروف على صيغة المعلوم أي لا ~~يستقبل قاضي حاجته القبلة والقبلة منصوب به ولام يستقبل يجوز فيها وجهان ~~أيضا أحدهما الضم على أن تكون لا نافية والآخر الكسر على أن تكون ناهية ~~قوله بغائط الباء فيه ظرفية وفي ms01345 المحكم الغائط والغوط المتسع من الأرض مع ~~طمأنينة وجمعه أغواط وغياط وغيطان وكل ما انحدر من الأرض فقد غاط ومن بواطن ~~الأرض المنبتة الغيطان الواحد منها غائط وزعموا أن الغائط ربما كان فرسخا ~~والغائط اسم للعذرة نفسها لأنهم كانوا يلقونها بالغيطان وقيل لأنهم كانوا ~~إذا أرادوا ذلك أتوا الغائط وتغوط الرجل كناية عن الخرأة والغوط أغمض من ~~الغائط وأبعد وفي الصحاح وجمع الغائط غوط وفي المخصص الغائط أصله المطمئن ~~من الأرض وسمى المتوضأ غائطا لأنهم كانوا يأتونه لقضاء الحاجة ثم سمى الشيء ~~بعينه غائطا وقراءة الزهري ( أو جاء أحد منكم من الغيط ) مخففة الياء وأصله ~~الغوط وقيل لكل من قضى حاجته قد أتى الغائط يكنى به عن العذرة وقال الخطابي ~~أصله المطمئن من الأرض كانوا يأتونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث كراهة ~~لذكره بخاص اسمه ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها واستعمال الكناية في ~~كلامها وصون الألسنة عما تصان الأبصار والأسماع عنه قلت الحاصل أنه استعمل ~~للخارج وغلب على الحقيقة الوضعية فصار حقيقة عرفية لكن لا يقصد به إلا ~~الخارج من الدبر فقط للتفرقة في الحديث بينهما في قوله بغائط أو بول وقد ~~يقصد به ما يخرج من القبل أيضا فإن الحكم عام وفي العباب غاط في الشيء يغوط ~~ويغيط غوطا وغيطا دخل فيه يقال هذا رمل تغوط فيه الأقدام وتغيط والغوط ~~والغائط المطمئن من الأرض الواسع . وقال ابن دريد الغوط أشد انحطاطا من ~~الغائط وأبعد وفي قصة نوح عليه الصلاة والسلام انسدت ينابيع الغوط الأكبر ~~وأبواب السماء والجمع غوط وأغواط وغياط صارت الواو ياء لانكسار ما قبلها ~~والغائط أيضا الغوط من الأرض والغوطة الوهدة في الأرض المطمئنة والتركيب ~~يدل على اطمئنان وغور قوله إلا عند البناء استثناء من قوله لا يستقبل ~~القبلة وقال الإسماعيلي ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء الذي ذكره ~~ثم أجاب عن ذلك بما حاصله أنه أراد بالغائط معناه اللغوي لا معناه العرفي ~~فحينئذ يصح استثناء الأبنية منه وقال بعضهم هذا قوي الأجوبة قلت ms01346 ليس كذلك ~~لأنهم لما استعملوه للخارج وغلب هذا المعنى على المعنى الأصلي صار حقيقة ~~عرفية غلبت على الحقيقة اللغوية فهجرت حقيقته اللغوية فكيف تراد بعد ذلك ~~وقال ابن بطال هذا الاستثناء ليس مأخوذا من الحديث ولكن لما علم من حديث ~~ابن عمر رضي الله عنهما استثناء البيوت بوب به لأن حديثه عليه الصلاة ~~والسلام كله كأنه شيء واحد وإن اختلفت طرقه كما أن القرآن كله كالآية ~~الواحدة وإن كثر وتبعه ابن المنير في شرحه واستحسنه بعض الشارحين قلت فعلى ~~هذا كان ينبغي أن يذكر حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في هذا الباب ~~عقيب حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه وقال الكرماني PageV02P275 يحتمل أن ~~يكون أي الاستثناء المذكور مأخوذا من هذا الحديث يعني حديث أبي أيوب إذ لفظ ~~الغائط مشعر بأن الحديث ورد في شأن الصحارى إذ الاطمئنان أي الانخفاض ~~والارتفاع إنما يكون في الأراضي الصحراوية لا في الأبنية قلت العبرة لعموم ~~اللفظ لا لخصوص السبب وقال ابن المنير أن استقبال القبلة إنما يتحقق في ~~الفضاء وأما الجدار والأبنية فإنها إذا استقبلت أضيف إليها الاستقبال عرفا ~~قلت كل من توجه إلى نحو الكعبة يطلق عليه أنه مستقبل الكعبة سواء كان في ~~الصحراء أو في الأبنية فإن كان في الأبنية فالحائل بينه وبين القبلة هو ~~الأبنية وإن كان في الصحراء فهو الجبال والتلال والصواب أن يقال أن الحديث ~~عنده عام مخصوص وعليه يوجه الاستثناء قوله جدار بالجر بدل من البناء قوله ~~أو نحوه أي نحو الجدار كالأحجار الكبار والسواري والأساطين ونحو ذلك وفي ~~رواية الكشميهني أو غيره وهما متقاربان . ووجه المناسبة بين البابين ظاهر * # 10 - ( حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا الزهري عن عطاء بن ~~يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربوا ) * ~~| مطابقة الحديث للترجمة المستثنى منها ظاهرة وليس له مطابقة للمستثنى على ~~ما ذكرنا وما ms01347 يطابقه هو حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما على ~~الوجه الذي نقلناه الآن عن ابن بطال فمن هذا قال صاحب التلويح في هذا ~~الحديث ما يدل على عكس ما قاله البخاري وذلك أن أبا أيوب راوي الحديث فهم ~~منه غير ما ذكره البخاري وهو تعميم النهي والتسوية في ذلك بين الصحاري ~~والأبنية بين ذلك بقوله فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة ~~فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله تعالى وفي حديث مالك قال أبو أيوب رضي الله ~~تعالى عنه فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل الكعبة فننحرف ونستغفر الله ~~تعالى وعن الزهري عن عطاء سمعت أبا أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ~~ذكره البخاري في باب قبلة أهل المدينة في أوائل الصلاة وفي حديث مالك ~~للنسائي عن أبي أيوب أنه قال والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس وقد قال ~~النبي عليه الصلاة والسلام الحديث * | ( بيان رجاله ) وهم خمسة * الأول آدم ~~ابن أبي إياس وقد تكرر ذكره * الثاني محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن ~~الحارث بن أبي ذئب هشام المدني العامري وقد مر * الثالث محمد بن مسلم ~~الزهري وقد تكرر ذكره * الرابع أبو يزيد عطاء بن يزيد من الزيادة الليثي ثم ~~الجندعي بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفي آخره عين مهملة ~~المدني ويقال الشامي التابعي لأنه سكن رملة الشام مات سنة سبع وقيل خمس ~~ومائة عن اثنين وثمانين سنة * الخامس أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ~~ثعلبة بن عبد عوف بن غنم الأنصاري النجاري شهد بدرا والعقبة الثانية وعليه ~~نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة شهرا وهو من نجباء ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم روى له مائة وخمسون حديثا اتفقا منها على سبعة ~~وانفرد البخاري بحديث وكان مع علي رضي الله تعالى عنه في حروبه مات ~~بالقسطنطينية غازيا سنة خمسين وذلك مع يزيد بن معاوية خرج معه فمرض فلما ~~ثقل عليه المرض قال لأصحابه إذا أنا ms01348 مت فاحملوني فإذا صافقتم العدو ~~فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا فقبره قريب من سورها معروف إلى اليوم معظم ~~فيستسقون به فيسقون وأبو أيوب في الصحابة ثلاثة هذا أجلهم وثانيهم يماني له ~~رواية وثالثهم روى له عن علي بن مسهر عن الأفريقي عن أبيه عن أبي أيوب ~~فلعله الأول وأيوب يشتبه بأثوب بسكون الثاء المثلثة وفتح الواو وهو أثوب بن ~~عتبة صحابي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الديك الأبيض خليلي إسناده لا ~~يثبت رواه عبد الباقي بن قانع حدثنا حسين حدثنا علي بن بحر حدثنا ملاذ بن ~~عمرو عن هارون بن نجيد عن جابر عن أثوب بن عتبة قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم والحارث ابن أثوب تابعي قاله عبد الغني وقال ابن ماكولا والصواب ~~ثوب بضم الثاء وفتح الواو وأثوب بن أزهر زوج قيلة بنت مخرمة الصحابية رضي ~~الله تعالى عنها * | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة * ~~ومنها أن رواته كلهم مدنيون ما خلا آدم فإنه أيضا دخل إليها PageV02P276 ~~ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي . | ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه ~~غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي عن سفيان بن عيينة عن الزهري ~~به وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى وزهير وابن نمير وأبو داود أيضا ~~فيه عن مسدد والترمذي فيه أيضا عن سعيد بن عبد الرحمن خمستهم عن سفيان به ~~وأخرجه النسائي فيه أيضا عن محمد بن منصور عن سفيان به وعن يعقوب بن ~~إبراهيم عن غندر عن معمر عن الزهري بمعناه . وأخرجه ابن ماجه فيه أيضا عن ~~أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن يونس عن الزهري نحوه * | ( بيان اللغات ~~والإعراب ) قوله إذا أتى من الإتيان وهو المجيء وقد أتيه أتيا وأتوتة وأتوة ~~لغة فيه وكلمة إذا للشرط ولهذا دخلت الفاء في جوابها وهو قوله فلا يستقبل ~~القبلة قوله الغائط منصوب بقوله أتى قوله فلا يستقبل القبلة يجوز فيه ~~الوجهان أحدهما أن يكون نهيا فتكون اللام مكسورة لأن الأصل ms01349 في الساكن إذا ~~حرك أن يحرك بالكسر والآخر أن يكون نفيا فتكون اللام مضمومة قوله ولا يولها ~~نهى ولهذا حذفت منه الياء وأصله ولا يوليها من ولاه الشيء إذا استقبله وفي ~~المطالع وقد يكون التولي بمعنى الاستقبال @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله ~~@QE@ أي تولوا وجوهكم والهاء مفعوله الأول وظهره مفعوله الثاني وهو يستدعي ~~مفعولين ولهذا قال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ ولكل وجهة هو موليها @QE@ ~~أي موليها وجهه فحذف أحد المفعولين وقال الجوهري @QB@ ولكل وجهة هو موليها ~~@QE@ أي يستقبلها بوجهه وههنا أيضا المعنى لا يستقبل القبلة بظهره وحاصل ~~المعنى لا يستدبر القبلة بظهره أو لا يجعلها مقابل ظهره قوله شرقوا جملة من ~~الفعل والفاعل وكذلك أو غربوا من التشريق وهو الأخذ في ناحية المشرق ~~والتغريب وهو الأخذ في ناحية المغرب . يقال شتان بين مشرق ومغرب * | ( بيان ~~المعاني ) فيه تقييد الفعل بالشرط وقد علم الفرق بين تقييده بأن وبين ~~تقييده بإذا بأن أصل أن عدم الجزم بوقوع الشرط وأصل إذا الجزم بوقوعه وغلب ~~لفظ الماضي بإذا على المستقبل لأن لفظ الماضي أنسب إلى مدلول إذا من لفظ ~~المستقبل لكون الماضي أقرب إلى القطع بالوقوع من المستقبل نظرا إلى اللفظ ~~لا إلى المعنى فإنه يدل على الاستقبال لوقوعه في سياق الشرط وفيه أسلوب ~~الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وإذا وقع الكلام على أساليب مختلفة يزداد ~~رونقا وبهجة وحسنا سيما هو من كلام أفصح الناس وقال الخطابي قوله شرقوا أو ~~غربوا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت وأما من قبلته إلى ~~جهة المشرق أو المغرب فإنه لا يشرق ولا يغرب وقال الداودي اختلف في قوله ~~شرقوا أو غربوا فقيل إنما ذلك في المدينة وما أشبهها كأهل الشام واليمن ~~وأما من كانت قبلته من جهة المشرق أو المغرب فإنه يتيامن أو يتشاءم وقال ~~بعضهم البيت قبلة لمن في المسجد والمسجد قبلة لأهل مكة ومكة قبلة لأهل ~~الحرم والحرم قبلة لسائر أهل الأرض وقالوا في قوله ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة فيما يحاذي ms01350 الكعبة أنه يصلي إليه من الجهتين ولا يشرق ولا يغرب يحاذي ~~كل طائفة الأخرى في هذا لأن الله سبحانه وتعالى كرم البيت وجعله مصلى يصلى ~~إليه من كل جهة * | ( بيان استنباط الأحكام ) الأول احتج أبو حنيفة رضي ~~الله عنه بالحديث المذكور على عدم جواز استقبال القبلة واستدبارها بالبول ~~والغائط سواء كان في الصحراء أو في البنيان أخذا في ذلك بعموم الحديث هو ~~مذهب مجاهد وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبي ثور وأحمد في رواية وهو ~~مذهب الراوي أيضا وهو أبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه ولأن المنع ~~لأجل تعظيم القبلة وهو موجود في الصحراء والبنيان فالجواز في البنيان إن ~~كان لوجود الحائل فهو موجود في الصحراء في البلاد النائية لأن بينها وبين ~~الكعبة جبالا وأودية وغير ذلك لا سيما عند من يقول بكروية الأرض فإنه لا ~~موازاة إذ ذاك بالكلية وما ورد من قول الشعبي أنه علل ذلك بأن لله خلقا من ~~عباده يصلون في الصحراء فلا تستقبلوهم ولا تستدبروهم وأنه لا يوجد في ~~الأبنية فهو تعليل في مقابلة النص ولهم في ذلك أحاديث أخرى كلها عامة في ~~النهي * منها حديث عبد الله بن الحارث بن جزء أنا أول من سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة وأنا أول من حدث الناس ~~بذلك فإن قلت قال ابن يونس في تاريخه وهو حديث معلول قلت لا التفات إلى ~~قوله هذا فإن ابن حبان قد صححه . ومنها PageV02P277 حديث معقل بن أبي معقل ~~نهى رسول الله عليه الصلاة والسلام أن تستقبل القبلتين ببول أو غائط أخرجه ~~ابن ماجه وأبو داود وأراد بالقبلتين الكعبة وبيت المقدس ويحتمل أن يكون على ~~معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان مرة قبلة لنا ويحتمل أن يكون ذلك من أجل ~~استدبار الكعبة لأن من استقبله فقد استدبر الكعبة ومنها حديث سلمان رضي ~~الله تعالى عنه لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول الحديث أخرجه مسلم ~~والأربعة . ومنها حديث أبي هريرة إنما أنا لكم ms01351 بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا ~~أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها الحديث أخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه فإن قلت حديث أبي أيوب في إسناده اختلاف فرواه ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة عن أبي أيوب وقيل ~~عن إبراهيم عن الزهري عن رجل عن أبي أيوب ورواه أيوب بن أبي تميمة عن ~~الزهري عن رجلين لم يسمهما عن أبي أيوب وأرسله نافع بن عمر الجمحي عن ~~الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت رواه عن أبي أيوب جماعة منهم رافع ~~بن إسحاق وعمر بن ثابت وأبو الأحوص وعبد الرحمن بن يزيد بن حارثة وعن ~~الزهري ابن أبي ذئب ومعمر ويونس وابن أخي الزهري والنعمان بن راشد وسليمان ~~بن كثير وعبد الرحمن بن إسحاق وأبو سعيد الخدري ومحمد بن أبي حفصة ويزيد بن ~~أبي حبيب وعقيل وقال الدارقطني والقول قول ابن أبي ذئب ومن تابعه وفي مسند ~~الحميدي تصريح الزهري بسماعه إياه من عطاء وعطاء من أبي أيوب رضي الله ~~تعالى عنه . ثم اعلم أن حاصل ما للعلماء في ذلك أربعة مذاهب . أحدها المنع ~~المطلق وقد ذكرناه . الثاني الجواز مطلقا وهو قول عروة بن الزبير وربيعة ~~الرأي وداود ورأى أي هؤلاء أن حديث أبي أيوب منسوخ وزعموا أن ناسخه حديث ~~مجاهد عن جابر رضي الله تعالى عنه نهانا رسول الله عليه الصلاة والسلام أن ~~نستقبل القبلة أو نستدبرها ببول ثم رأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها أخرجه ~~أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وزعم أنه صحيح ~~على شرط مسلم وقال الترمذي حديث حسن غريب قلت قول الحاكم صحيح على شرط مسلم ~~غير صحيح لأن أبان راويه عن مجاهد عن جابر لم يخرج له مسلم شيئا والحديث ~~حديثه وعليه يدور نعم صححه البخاري فيما سأله الترمذي عنه فقال حديث صحيح ~~ذكره في الخلافيات للبيهقي وتقريب المدارك في الكلام على موطأ مالك فإن قلت ~~قال ابن حزم هذا حديث ضعيف ms01352 لأنه رواه أبان بن صالح وليس هو المشهور قلت هذا ~~مردود بتصحيح البخاري وغيره وقال يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم ويعقوب ~~بن شيبة والعجلي أبان بن صالح ثقة وقال النسائي كان حاكما بالمدينة وليس به ~~بأس فأي شهرة أرفع من هذه وقال البزار هذا حديث لا نعرفه ويروى عن جابر ~~بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد فإن قلت قال أبو عمر في التمهيد رد ~~أحمد بن حنبل حديث جابر رضي الله عنه هذا وهو حديث ليس بصحيح فيعرج عليه ~~لأن أبان ضعيف قلت إن أراد بقوله رده أحمد العمل به فمحتمل وإن أراد به ~~الرد الصناعي فغير مسلم لثبوته في مسنده لم يضرب عليه كعادته فيما ليس ~~بصحيح عنده أو مردود على ما بينه الحافظ أبو موسى المديني في خصائص مسنده ~~وأما تضعيفه الحديث بأبان فغير موجه لثبوت توثيقه من الجماعة الذين ذكرناهم ~~وأما قول الترمذي حسن غريب فهو وإن كان جمعا بين الضدين بحسب الظاهر ولكنه ~~لعله أراد تفرد بعض رواته وكأنه يشير إلى أن أبان هو المنفرد به فيما أرى ~~والله أعلم . وأما دعوى النسخ المذكور فليست بظاهرة بل هو استدلال ضعيف ~~لأنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع وهو ممكن كما سيجيء بيانه إن شاء ~~الله تعالى على أن حديث جابر محمول على أنه رآه في بناء أو نحوه لأن ذلك هو ~~المعهود من حال النبي عليه الصلاة والسلام لمبالغته في التستر . المذهب ~~الثالث أنه لا يجوز الاستقبال في الأبنية والصحراء ويجوز الاستدبار فيهما ~~وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه . الرابع أنه يحرم ~~الاستقبال والاستدبار في الصحراء دون البنيان وبه قال مالك والشافعي وإسحاق ~~وأحمد في رواية وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم واستدلوا ~~بحديث ابن عمر رضي الله عنهما الآتي ذكره عن قريب إن شاء الله تعالى وهذه ~~المذاهب الأربعة مشهورة عن العلماء ولم يذكر النووي في شرح المذهب غيرها ~~وكذلك عامة شراح البخاري ms01353 وههنا ثلاثة مذاهب أخرى . منها جواز الاستدبار ~~PageV02P278 في البنيان فقط تمسكا بظاهر حديث ابن عمر وهو مروي عن أبي يوسف ~~. ومنها التحريم مطلقا حتى في القبلة المنسوخة وهي بيت المقدس وهو محكي عن ~~إبراهيم وابن سيرين عملا بحديث معقل الأسدي المذكور عن قريب . ومنها أن ~~التحريم مختص بأهل المدينة ومن كان على سمتها وأما من كانت قبلته في جهة ~~المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا لعموم قوله عليه ~~الصلاة والسلام شرقوا أو غربوا قاله أبو عوانة صاحب المزني وبعكسه قال ~~البخاري واستدل به على أنه ليس في المشرق ولا في المغرب قبله كما سيأتي في ~~باب قبلة أهل المدينة في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى فإن قلت ادعى ~~الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في ~~استقباله الكعبة قلت فيه نظر لما ذكرناه عن إبراهيم ومحمد بن سيرين وهو قول ~~بعض الشافعية أيضا . الثاني من الأحكام فيه إكرام القبلة عن المواجهة ~~بالنجاسة مطلقا تعظيما لها ولا سيما عند الغائط والبول . الثالث فيه ~~المحافظة على الأدب ومراعاته في كل حال . الرابع استنبط ابن التين منه منع ~~استقبال النيرين في حالة الغائط والبول وكأنه قاسه على استقبال القبلة وليس ~~القياس بظاهر على ما لا يخفى . | ( فروع ) من آداب الاستنجاء الإبعاد إذا ~~كان في براح من الأرض أو ضرب حجاب أو ستر وأعماق الآبار والحفائر وأن لا ~~يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض جاء ذلك في حديث رواه أبو محمد الأعمش عن أنس ~~عن أبي داود وتغطية الرأس كما كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يفعله وترك ~~الكلام كفعل عثمان رضي الله تعالى عنه والاستنجاء باليسار وغسل اليد بعد ~~الفراغ بالتراب رواه ابن حبان في صحيحه والاستجمار واجتناب الروث والرمة ~~وأن لا يتوضأ في المغتسل لقوله عليه الصلاة والسلام لا يبولن أحدكم في ~~مغتسله وينزع خاتمه إذا كان فيه اسم الله تعالى رواه النسائي وارتياد ~~الموضع الدمث وأن لا يستقبل الشمس والقمر وأن لا يبول ms01354 قائما ولا في طريق ~~الناس ولا ظلهم ولا في الماء الراكد ومساقط الثمار وصفة الأنهار وأن يتكئ ~~على رجله اليسرى وينثر ذكره ثلاثا * # | 2 ( باب من تبرز على لبنتين ) # | أي هذا باب في بيان حكم من تبرز على لبنتين وباب مرفوع مضاف إلى ما ~~بعده وكلمة من موصولة وتبرز صلتها على وزن تفعل من التبرز وهو التغوط وأصل ~~التبرز الخروج إلى البراز للحاجة والبراز بفتح الموحدة اسم للفضاء الواسع ~~من الأرض وكنوا به عن حاجة الإنسان قوله لبنتين تثنية لبنة بفتح اللام وكسر ~~الباء الموحدة ويجوز تسكينها أيضا مع فتح اللام وكسرها وكذا كل ما كان على ~~هذا الوزن أعني مفتوح الأول مكسور الثاني يجوز فيه الأوجه الثلاثة ككتف وإن ~~كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق جاز فيه وجه رابع وهو كسر الأول والثاني كفخذ ~~قال الجوهري اللبنة واللبنة التي يبنى بها والجمع لبن مثل كلمة وكلم قيل ~~اللبنة هي الطوب قاله ابن قرقول وهو الطوب النيء والذي توقد عليه النار ~~يسمى بالآجر وقال بعضهم اللبنة هي ما يصنع من الطين أو غيره للبناء قبل أن ~~يحرق قلت ليت شعري ما معنى قوله أو غيره فهل تصنع اللبنة من غير الطين عادة ~~. وجه المناسبة بين البابين ظاهر وهو أن حديث هذا الباب مخصص لحديث الباب ~~الأول على رأي البخاري ومن ذهب إلى مذهبه في ذلك كما ذكرناه هناك * # 11 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد ~~بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول إن ~~ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس فقال عبد ~~الله بن عمر لقد ارتقيت يوما على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته وقال لعلك من الذين يصلون ~~على أوراكهم فقلت لا أدري والله قال مالك يعني PageV02P279 الذي يصلي ولا ~~يرتفع عن الأرض يسجد وهو ms01355 لاصق بالأرض ) * | مطابقة الحديث للترجمة في قوله ~~فرأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على لبنتين مستقبلا بيت المقدس | ~~( بيان رجاله ) وهم ستة * الأول عبد الله بن يوسف التنيسي وقد تقدم * ~~الثاني الإمام مالك بن أنس وقد تكرر ذكره * الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري ~~المدني وقد تقدم . الرابع محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة الأنصاري النجاري بالنون والجيم المازني كان له حلقة في مسجد ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام وكان مفتيا ثقة كثير الحديث مات بالمدينة ~~سنة إحدى وعشرين ومائة . الخامس عم محمد بن يحيى وهو واسع بن حبان بالفتح ~~الأنصاري النجاري المازني الثقة قيل أن له رواية فلذلك ذكر في الصحابة رضي ~~الله عنهم وأبوه حبان هو ابن منقذ بن عمرو له ولأبيه صحبة . السادس عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما . | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث ~~والإخبار . ومنها أن هذا الإسناد كله على شرط الشيخين والأربعة إلا عبد ~~الله بن يوسف فإنه من رجال البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي . ومنها ~~أنهم كلهم مدنيون سوى عبد الله فإنه مصري تنيسي بكسر التاء المثناة من فوق ~~وتشديد النون . ومنها أن فيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض يحيى بن ~~سعيد ومحمد بن يحيى وواسع بن حبان . ومنها أن فيه رواية صحابي عن صحابي على ~~قول من يعد واسعا من الصحابة رضي الله عنهم . | ( بيان تعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن يعقوب بن إبراهيم عن يزيد ~~بن هرون عن يحيى بن سعيد وفيه وفي الخمس أيضا عن إبراهيم بن المنذر عن أنس ~~بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حبان به وأخرجه مسلم في ~~الطهارة عن القعنبي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد به وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن محمد بن بشر عن عبيد الله وأبو داود فيه أيضا عن القعنبي عن ~~مالك به والترمذي أيضا فيه عن ms01356 هناد عن عبدة بن سليمان عن عبيد الله به وقال ~~حسن صحيح وللنسائي أيضا فيه عن قتيبة عن مالك به وابن ماجة أيضا فيه عن أبي ~~بكر بن خلاد ومحمد بن يحيى كلاهما عن يزيد بن هارون به وعن هشام بن عمار عن ~~عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعي عن يحيى به يزيد بعضهم على بعض * | ( بيان ~~اللغات ) قوله بيت المقدس فيه لغتان مشهورتان فتح الميم وسكون القاف وكسر ~~الدال المخففة وضم الميم وفتح القاف والدال المشددة والمشدد معناه المطهر ~~والمخفف لا يخلو إما أن يكون مصدرا أو مكانا ومعناه بيت المكان الذي جعل ~~فيه الطهارة وتطهيره أخلاؤه من الأصنام وأبعاده منها أو من القلوب قوله ~~ارتقيت معناه صعدت من رقيت في السلم بالكسر رقيا ورقيا إذا صعدت وهذه هي ~~اللغة الفصيحة المشهورة وحكى صاحب المطالع لغتين أخريين إحداهما فتح القاف ~~بغير همز والأخرى فتحها مع الهمزة قوله أوراكهم جمع ورك قال الكرماني وهو ~~ما بين الفخذين قلت ليس كذلك بل الوركان ما قاله الأصمعي الوركان العظمان ~~على طرف عظم الفخذين وفي العباب الورك الورك الورك كفخذ وفخذ وفخذ وهي ~~مؤنثة * | ( بيان الإعراب ) قوله كان في محل الرفع لأنه خبر أن وقوله يقول ~~في محل النصب لأنه خبر كان وقوله أن ناسا بكسر الهمزة مقول القول وقوله ~~يقولون في محل الرفع لأنه خبر أن قوله ولا بيت المقدس بالنصب عطف على قوله ~~القبلة والإضافة فيه إضافة الموصوف إلى صفته نحو مسجد الجامع قوله لقد ~~ارتقيت اللام فيه جواب قسم محذوف قوله يوما نصب على الظرف وقوله على ظهر ~~بيت يتعلق بقوله ارتقيت قوله فرأيت عطف على قوله ارتقيت وهو بمعنى أبصرت ~~فلا يقتضي إلا مفعولا واحدا قوله على لبنتين في محل النصب على الحال من ~~رسول الله عليه السلام وكذا قوله مستقبلا حال منه ويجوز أن يكونا حالين ~~مترادفتين ومتداخلتين قوله بيت المقدس كلام إضافي منصوب بقوله مستقبل ~~واللام في لحاجته للتعليل ويجوز أن تكون للتوقيت أي وقت حاجته قوله ms01357 يسجد ~~جملة في محل النصب على الحال وكذا قوله وهو لاصق بالأرض جملة وقعت حالا * ~~PageV02P280 | ( بيان المعاني ) قوله أنه كان أي أن واسعا كان يقول كذا ~~قاله الكرماني وقال ابن بطال أما قول ابن عمر أن ناسا يقولون إلى آخره قلت ~~هذا يدل على أن الضمير في قوله أنه كان يعود إلى عبد الله بن عمر وقال ~~الكرماني أيضا جعل ابن بطال أن ناسا مفعولا لابن عمر لا لواسع والسياق لا ~~يساعده قلت الصواب مع ابن بطال على ما لا يخفى وقال الخطابي قد يتوهم ~~السامع من قول ابن عمر أن ناسا يقولون إلى آخره فهذا أيضا يؤيد تفسير ابن ~~بطال فافهم قوله أن ناسا كانوا يقولون أراد بالناس هؤلاء من كان يقول بعموم ~~النهي في استقبال القبلة واستدبارها عند الحاجة في الصحراء والبنيان وهم ~~أمثال أبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة ومعقل الأسدي وغيرهم رضي الله تعالى ~~عنهم قوله إذا قعدت ذكر القعود لكونه الغالب وإلا فحال القيام كذلك قوله ~~على حاجتك كناية عن التبرز قوله على ظهر بيت لنا وفي رواية يزيد عن يحيى ~~الآتية على ظهر بيتنا وفي رواية عبيد الله بن عمر الآتية على ظهر بيت حفصة ~~يعني أخته كما صرح به في رواية مسلم قوله مستقبلا بيت المقدس وفي رواية ~~تأتي عن قريب مستقبل الشام مستدبر الكعبة ووقع في صحيح ابن حبان مستقبل ~~القبلة مستدبر الشام وكأنه مقلوب والله أعلم . فإن قلت كيف نظر ابن عمر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في تلك الحالة ولا يجوز ذلك قلت وقعت منه ~~تلك اتفاقا من غير قصد لذلك فنقل ما رآه وقصده ذلك لا يجوز كما لا يتعمد ~~الشهود النظر إلى الزنا ثم يجوز أن يقع أبصارهم عليه ويتحملوا الشهادة بعد ~~ذلك وقال الكرماني يحتمل أن يكون ابن عمر قصد ذلك ورأى رأسه دون ما عداه من ~~بدنه ثم تأمل قعوده فعرف كيف هو جالس ليستفيد فعله فنقل ما شاهد قوله وقال ~~أي ابن عمر ms01358 رضي الله تعالى عنهما قوله لعلك الخطاب فيه لواسع أي لعلك من ~~الذين لا يعرفون السنة إذ لو كنت عارفا بالسنة لعرفت جواز استقبال بيت ~~المقدس ولما التفت إلى قولهم وإنما كنى عن الجاهلين بالسنة بالذين يصلون ~~على أوراكهم لأن المصلي على الورك لا يكون إلا جاهلا بالسنة وإلا لما صلى ~~عليه والسنة في السجود التخوية أي لا يلصق الرجل بالأرض بل يرفع عنها قوله ~~فقلت لا أدري أي قال واسع لا أدري أنا منهم أم لا ولا أدري السنة في ~~استقبال بيت المقدس قوله قال مالك إلى آخره تفسير الصلاة على الورك وهو ~~اللصوق بالأرض حالة السجود قوله قال مالك إلى آخره إن كان من قول البخاري ~~نقله عنه يكون تعليقا وإن كان من قول عبد الله يكون داخلا تحت الإسناد ~~المذكور * | ( بيان استنباط الأحكام ) الأول احتج به مالك والشافعي وإسحق ~~وآخرون فيما ذهبوا إليه من جواز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة ~~في البنيان وأنه مخصص لعموم النهي كما ذكرناه في الباب السابق ومنهم من رأى ~~هذا الحديث ناسخا لحديث أبي أيوب المذكور واعتقد الإباحة مطلقا وقاس ~~الاستقبال على الاستدبار وترك حكم تخصيصه بالبنيان ورأى أنه وصف ملغى ~~الاعتبار ومنهم من رأى العمل بحديث أبي أيوب وما في معناه واعتقد هذا خاصا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من جمع بينهما وأعملهما ومنهم من توقف في ~~المسألة قلت دعوى النسخ غير ظاهرة لأنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع ~~وهو ممكن كما قد ذكرناه فإن قلت قد ورد عن عائشة رضي الله عنها حديث بين ~~فيه وجه النسخ مطلقا رواه ابن ماجه بسند صحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي ~~بن محمد ثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن ~~عراك بن مالك عنها قالت ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قوم يكرهون أن ~~يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال أراهم قد فعلوا استقبلوا بمقعدتي القبلة قلت ~~في علل الترمذي ms01359 قال محمد هذا حديث فيه اضطراب والصحيح عن عائشة قولها وقال ~~ابن حزم هذا حديث ساقط لأن خالد بن أبي الصلت مجهول لا يدري من هو وأخطأ ~~فيه عبد الرزاق فرواه عن خالد الحذاء عن كثير بن أبي الصلت وهذا أبطل وأبطل ~~لأن الحذاء لم يدرك كثيرا انتهى كلامه قوله ابن أبي الصلت لا يدري من هو ~~غير مسلم لأن ابن حبان ذكره في الثقات ولأن بخشلا ذكر أنه كان عينا لعمر بن ~~عبد العزيز رضي الله عنه بواسط وذكر من صلاحه ودينه وقوله كثير بن أبي ~~الصلت ليس كذلك وإنما المذكور عند البخاري في تاريخه وعند ابن أبي حاتم في ~~كتابه الجرح والتعديل كثير بن الصلت وكذا ذكره أبو عمر العسكري وابن حبان ~~وابن منده والبارودي وآخرون ولعل ذلك يكون من خطأ عبد الرزاق فيه وقال ~~الإمام أحمد رحمه الله أحسن ما روى في الرخصة حديث عراك وإن كان مرسلا فإن ~~مخرجه PageV02P281 حسن وفي المراسيل عنه هذا حديث مرسل وأنكر أن يكون عراك ~~سمع عائشة وقال من أين سمع عائشة ماله ولعائشة إنما يروي عن عروة هذا خطأ ~~فمن روى هذا قبل حماد بن سلمة عن خالد فقال غير واحد عن خالد ليس فيه سمعت ~~وغير واحد أيضا عن حماد وليس فيه سمعت قلت أبو عبد الله لم يجزم بعدم سماعه ~~منها إنما ذكره استبعادا وأما روايته عن عروة عنها فلا يدل على عدم سماعه ~~منها لا سيما وقد جمعهما بلد وعصر واحد فسماعه منها ممكن جائز وقد صرح في ~~الكمال والتهذيب بسماعه منها وقد وجدنا متابعا لحماد على قوله عن عراك سمعت ~~عائشة رضي الله عنها وهو علي بن عاصم عند الدارقطني وصحيح ابن حبان وهو ~~منهما محمول على الاتصال حتى يقوم دليل واضح بعدم سماعه عنها والله أعلم * ~~الثاني من الأحكام استعمال الكناية بالحاجة عن البول والغائط وجواز الإخبار ~~عن مثل ذلك للاقتداء والعمل * الثالث في قوله أن ناسا يقولون دليل على أن ~~الصحابة رضي الله عنهم ms01360 يختلفون في معاني السنن وكان كل واحد منهم يستعمل ما ~~سمع على عمومه فمن ههنا وقع بينهم الاختلاف وقال الخطابي قد يتوهم السامع ~~من قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن ناسا يقولون الخ أنه يريد إنكار ما ~~روى في النهي من استقبال القبلة عند الحاجة نسخا لما حكاه من رؤيته عليه ~~الصلاة والسلام يقضي حاجته مستدبر القبلة وليس الأمر في ذلك على ما يتوهم ~~لأن المشهور من مذهبه أنه لا يجوز الاستقبال والاستدبار في الصحراء ~~ويجيزهما في البنيان وإنما أنكر قول من يزعم أن الاستقبال في البنيان غير ~~جائز ولذلك مثل لما شاهد من قعوده في الأبنية قلت ظاهر عبارة الكلام يدل ~~على إنكار ابن عمر رضي الله تعالى عنه على من يزعم أن استقبال بيت المقدس ~~عند الحاجة غير جائز فمن ذلك قال أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه حديث ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما ناسخ للنهي عن استقبال بيت المقدس واستدباره ~~والدليل على هذا ما روى مروان الأصغر عن ابن عمر أنه أناخ راحلته مستقبل ~~بيت المقدس ثم جلس يبول إليها فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا ~~قال إنما نهى عن هذا في الفضاء وأما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك ~~فلا بأس * الرابع فيه تتبع أحوال النبي عليه الصلاة والسلام كلها ونقلها ~~وأنها كلها أحكام شرعية * # | 2 ( باب خروج النساء إلى البراز ) # | أي هذا باب في بيان خروج النساء إلى البراز وهو بفتح الباء الموحدة اسم ~~للفضاء الواسع من الأرض ويكنى به عن الحاجة وقال الخطابي وأكثر الرواة ~~يقولون بكسر الباء وهو غلط لأن البراز بالكسر مصدر بارزت الرجل مبارزة ~~وبرازا وقال بعضهم قلت بل هو موجه لأنه يطلق بالكسر على نفس الخارج قال ~~الجوهري البراز المبارزة في الحرب والبراز أيضا كناية عن ثفل الغذاء وهو ~~الغائط والبراز بالفتح الفضاء الواسع انتهى فعلى هذا من فتح أراد الفضاء ~~وهو من إطلاق اسم المحل على الحال كما تقدم مثله ms01361 في الغائط ومن كسر أراد ~~نفس الخارج انتهى قلت الذي قاله غير موجه والتوجيه مع الخطابي قال في ~~العباب قال ابن الأعرابي برز بكسر الراء إذا ظهر بعد خمول وبرز بفتحها إذا ~~خرج إلى البراز للغائط وهو الفضاء الواسع قال الفراء هو الموضع الذي ليس ~~فيه خمر من شجر ولا غيره والبراز الحاجة سميت باسم الصحراء كما سميت ~~بالغائط ومنه حديث النبي عليه الصلاة والسلام اتقوا الملاعن الثلاث . ~~البراز في الموارد . وقارعة الطريق . والظل والمناسبة بين البابين ظاهرة ~~لأن في الأول حكم التبرز وهنا حكم البراز * # 12 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~عن عروة عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا ~~تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ~~احجب نساءك فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل فخرجت سودة بنت زمعة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة ~~فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله آية ~~الحجاب ) PageV02P282 | مطابقة الحديث للترجمة في قوله إذا تبرزن إلى ~~المناصع وأشار البخاري بهذا الباب إلى أن تبرز النساء إلى البراز كان أولا ~~لعدم الكنف في البيوت وكان رخصة لهن ثم لما اتخذت الكنف في البيوت منعن عن ~~الخروج منها إلا عند الضرورة وعقد على ذلك الباب الذي يأتي عقيب هذا الباب ~~. | ( بيان رجاله ) وهم ستة تقدم ذكرهم بهذا الترتيب في كتاب الوحي وعقيل ~~بضم العين وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . | ( بيان لطائف إسناده ) ~~منها أن فيه صيغة التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة . ومنها أن فيه تابعيين ~~ابن شهاب وعروة وقرينين الليث وعقيل . ومنها أن رواته ما بين مصري ومدني ~~ومنها أن هذا الإسناد على شرط الستة إلا يحيى فإنه على شرط البخاري ومسلم . ~~| ( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم أيضا في الاستئذان عن عبد الملك بن ~~شعيب ms01362 بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده به * | ( بيان اللغات ) قوله إذا ~~تبرزن أي إذا خرجن إلى البراز للبول والغائط فأصله من تبرز بفتح عين الفعل ~~إذا خرج إلى البراز للغائط وهو الفضاء الواسع قوله إلى المناصع جمع منصع ~~مفعل من النصوع وهو الخلوص والناصع الخالص من كل شيء يقال نصع ينصع نصاعة ~~ونصوعا ويقال أبيض ناصع وأصفر ناصع قال الأصمعي كل ثور خالص البياض أو ~~الصفرة أو الحمرة فهو ناصع وفي العباب المناصع المجالس فيما يقال وقال أبو ~~سعيد المناصع المواضع التي يتخلى فيها لبول أو لغائط الواحد منصع بفتح ~~الصاد وقال الأزهري أراها مواضع خارج المدينة وقال ابن الجوزي هي المواضع ~~التي يتخلى فيها للحاجة وكان صعيدا أفيح خارج المدينة يقال له المناصع ~~والصعيد وجه الأرض وقد فسره في الحديث بقوله وهو صعيد أفيح والأفيح بالفاء ~~وبالحاء المهملة الواسع وزاد فيحا أي وسعة وقال الصغاني بحر أفيح بين الفيح ~~أي واسع وبحر فياح أيضا بالتشديد وقال الأصمعي أنه لجواد فياح وفياض بمعنى ~~واحد قلت كأنه سمى بالمناصع لخلوصه عن الأبنية والأماكن * | ( بيان الإعراب ~~) قوله كن جملة في محل الرفع على أنها خبر أن قوله يخرجن جملة في محل النصب ~~على أنها خبر كان والباء في بالليل ظرفية وكلمة إذا ظرفية قوله إلى المناصع ~~جار ومجرور يتعلق بقوله يخرجن قال الكرماني ويحتمل أن يتعلق بقوله تبرزن ~~قلت احتمال بعيد قوله وهو مبتدأ وقوله صعيد أفيح صفة وموصوف خبره قوله يقول ~~جملة في محل النصب أيضا لأنها خبر كان قوله احجب نساءك مقول القول قوله ~~يفعلوا جملة في محل النصب أيضا لأنها خبر كان قوله بنت زمعة كلام إضافي ~~مرفوع لأنه صفة لسودة وقوله زوج النبي عليه الصلاة والسلام كلام إضافي أيضا ~~مرفوع لأنه صفة أخرى لسودة قوله ليلة نصب على الظرف قوله عشاء هو بكسر ~~العين وبالمد نصب على أنه بدل من قوله ليلة قوله ألا بفتح الهمزة وتخفيف ~~اللام حرف استفتاح ينبه بها على تحقق ما بعدها ms01363 قوله يا سودة منادى مفرد ~~معرفة ولهذا يبنى على الضم قوله حرصا نصب على أنه مفعول له والعامل فيه ~~قوله فناداها قوله على أن ينزل على صيغة المجهول وأن مصدرية * | ( بيان ~~المعاني ) قوله وهو صعيد أفيح تفسير لقوله إلى المناصع وقال بعضهم الظاهر ~~أن التفسير مقول عائشة رضي الله عنها قلت لا دليل على الظاهر وإنما هو ~~يحتمل أن يكون منها أو من عروة أو ممن دونه من الرواة قوله احجب نساءك أي ~~امنعهن من الخروج من البيوت وسياق الكلام يدل على هذا المعنى وقال بعضهم ~~يحتمل أن يكون أراد أولا الأمر بستر وجوههن فلما وقع الأمر بوفق ما أراد ~~أحب أيضا أن يحجب أشخاصهن مبالغة في التستر فلم يجب لأجل الضرورة وهذا أظهر ~~الاحتمالين قلت ليس الأظهر إلا ما قلنا بشهادة سياق الكلام والاحتمال الذي ~~ذكره لا يدل عليه هذا الحديث وإنما الذي يدل عليه هو حديث آخر وذلك لأن ~~الحجب ثلاثة * الأول الأمر بستر وجوههن يدل عليه قوله تعالى @QB@ يا أيها ~~النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن @QE@ ~~الآية قال القاضي عياض والحجاب الذي خص به خلاف أمهات المؤمنين هو فرض ~~عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا لغيرها * ~~الثاني هو الأمر بإرخاء الحجاب بينهن وبين الناس يدل عليه قوله تعالى @QB@ ~~وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب @QE@ الثالث هو الأمر بمنعهن من ~~الخروج من البيوت إلا لضرورة شرعية فإذا PageV02P283 خرجن لا يظهرن شخصهن ~~كما فعلت حفصة يوم مات أبوها سترت شخصها حين خرجت وزينب عملت لها قبة لما ~~توفيت وكان لهن في التستر عند قضاء الحاجة ثلاث حالات * الأولى بالظلمة ~~لأنهن كن يخرجن بالليل دون النهار كما قالت عائشة رضي الله عنها في هذا ~~الحديث كن يخرجن بالليل وسيأتي في حديث عائشة في قصة الإفك فخرجت معي أم ~~مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا الحديث ثم نزل الحجاب ~~فتسترن بالثياب لكن ربما كانت أشخاصهن ms01364 تتميز ولهذا قال عمر رضي الله تعالى ~~عنه قد عرفناك يا سودة وهذه هي الحالة الثانية ثم لما اتخذت الكنف في ~~البيوت منعن عن الخروج منها وهي الحالة الثالثة فدل عليه حديث عائشة رضي ~~الله عنها في قصة الإفك فإن فيها وذلك قبل أن تتخذ الكنف وكانت قصة الإفك ~~قبل نزول آية الحجاب والله أعلم قوله سودة بنت زمعة بالزاي والميم والعين ~~المهملة المفتوحتين وقال ابن الأثير وأكثر ما سمعنا من أهل الحديث والفقهاء ~~يقولونه بسكون الميم ابن قيس القريشية العامرية أسلمت قديما وبايعت وكانت ~~تحت ابن عم لها يقال له السكران بن عمرو أسلم معها وهاجرا جميعا إلى الحبشة ~~فلما قدم مكة مات زوجها فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها بمكة ~~وذلك بعد موت خديجة قبل عائشة رضي الله عنهما وهاجرت إلى المدينة فلما كبرت ~~أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها روي لها خمسة ~~أحاديث أخرج البخاري منها حديثين توفيت آخر خلافة عمر رضي الله عنه وقيل ~~زمن معاوية سنة أربع وخمسين بالمدينة قوله فأنزل الله الحجاب وفي رواية ~~المستملي فأنزل الله آية الحجاب وزاد أبو عوانة في صحيحه من طريق الزبيدي ~~عن ابن شهاب فأنزل الله الحجاب @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت ~~النبي @QE@ الآية وقال الكرماني الحجاب أي حكم الحجاب يعني حجاب النساء عن ~~الرجال فأنزل الله آية الحجاب ويحتمل أن يراد بآية الحجاب الجنس فيتناول ~~الآيات الثلاث قوله تعالى @QB@ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء ~~المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن @QE@ الآية وقوله تعالى @QB@ وإذا ~~سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب @QE@ وقوله تعالى @QB@ وقل للمؤمنات ~~يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن ~~بخمرهن على جيوبهن @QE@ الآية وأن يراد به العهد من واحدة من هذه الثلاث ~~قلت رواية أبي عوانة المذكورة فسرت المراد من آية الحجاب صريحا كما ذكرنا ~~وسبب نزولها قصة زينب بنت جحش لما أولم عليها وتأخر النفر الثلاثة في البيت ~~واستحيى ms01365 النبي عليه الصلاة والسلام أن يأمرهم بالخروج فنزلت آية الحجاب ~~وسيأتي في تفسير الأحزاب وسيأتي أيضا حديث عمر رضي الله تعالى عنه قلت يا ~~رسول الله إن نساءك يدخلن عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت ~~آية الحجاب وروى ابن جرير في تفسيره من طريق مجاهد قال بينا النبي عليه ~~الصلاة والسلام يأكل ومعه بعض أصحابه وعائشة تأكل معهم إذ أصابت يد رجل ~~منهم يدها فكره النبي عليه الصلاة والسلام ذلك فنزلت آية الحجاب فإن قلت ما ~~طريقة الجمع بين هذه قلت أسباب نزول الحجاب تعددت وكانت قصة زينب آخرها ~~للنص على قصتها في الآية وقال التيمي الحجاب هنا استتارهن بالثياب حتى لا ~~يرى منهن شيء عند خروجهن وأما الحجاب الثاني فهو إرخاؤهن الحجاب بينهن وبين ~~الناس قلت رواية أبي عوانة تخدش هذا الكلام على ما لا يخفى * ثم اعلم أن ~~الحجاب كان في السنة الخامسة في قول قتادة وقال أبو عبيد في الثالثة وقال ~~ابن إسحق بعد أم سلمة وعند ابن سعيد في الرابعة في ذي القعدة * | ( بيان ~~استنباط الأحكام ) الأول قال ابن بطال فيه مراجعة الأدون للأعلى في الشيء ~~الذي يتبين له * الثاني فيه فضل المراجعة إذا لم يقصد بها التعنت فإنه قد ~~يتبين فيها من العلم ما خفي فإن نزول الآية وهي قوله تعالى @QB@ يا أيها ~~النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين @QE@ الآية كان سببه المراجعة * ~~الثالث فيه فضل عمر رضي الله تعالى عنه فإن الله تعالى أيد به الدين * وقال ~~الكرماني وهذه من إحدى الثلاث التي وافق فيها نزول القرآن قلت هذه إحدى ما ~~وافق فيها ربه والثانية في قوله @QB@ عسى ربه إن طلقكن @QE@ والثالثة @QB@ ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ وهذه الثلاثة ثابتة في الصحيح . ~~والرابعة موافقة في أسرى بدر . والخامسة في منع الصلاة على المنافقين ~~وهاتان في صحيح مسلم . والسادسة موافقته في آية المؤمنين وروى أبو داود ~~الطيالسي في مسنده من حديث علي بن زيد وافقت ربي لما نزلت @QB@ ثم أنشأناه ~~خلقا آخر @QE@ فقلت ms01366 أنا @QB@ تبارك الله أحسن الخالقين @QE@ فنزلت . ~~والسابعة موافقته في تحريم الخمر كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى . ~~والثامنة موافقته PageV02P284 في قوله @QB@ من كان عدوا لله وملائكته @QE@ ~~الآية ذكره الزمخشري وقال ابن العربي قدمنا في الكتاب الكبير أنه وافق ربه ~~تعالى تلاوة ومعنى في أحد عشر موضعا وفي جامع الترمذي مصححا عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال عمر فيه إلا نزل فيه ~~القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه . الرابع فيه كلام الرجال مع ~~النساء في الطرق . الخامس فيه جواز وعظ الإنسان أمه في البر لأن سودة من ~~أمهات المؤمنين . السادس فيه جواز الإغلاظ في القول والعتاب إذا كان قصده ~~الخير فإن عمر رضي الله عنه قال قد عرفناك يا سودة وكان شديد الغيرة لا ~~سيما في أمهات المؤمنين . السابع في التزام النصيحة لله ولرسوله في قول عمر ~~رضي الله عنه احجب نساءك وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أن حجبهن خير من ~~غيره لكنه كان يترقب الوحي بدليل أنه لم يوافق عمر رضي الله عنه حين أشار ~~بذلك وكان ذلك من عادة العرب . الثامن فيه جواز تصرف النساء فيما لهن حاجة ~~إليه لأن الله تعالى أذن لهن في الخروج إلى البراز بعد نزول الحجاب فلما ~~جاز ذلك لهن جاز لهن الخروج إلى غيره من مصالحهن وقد أمر النبي عليه الصلاة ~~والسلام بالخروج إلى العيدين ولكن في هذا الزمان لما كثر الفساد ولا يؤمن ~~عليهن من الفتنة ينبغي أن يمنعن من الخروج إلا عند الضرورة الشرعية والله ~~تعالى أعلم * # 13 - ( حدثنا زكرياء قال حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قد أذن أن تخرجن في حاجتكن قال هشام ~~يعني البراز ) | مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة لأن الباب معقود في ~~خروجهن إلى البراز وفي هذا الحديث بيان أن الله تعالى قد أذن لهن بالخروج ~~عن بيوتهن إلى البراز كما يجيء ms01367 هذا الحديث في التفسير مطولا أن سودة خرجت ~~بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت عظيمة الجسم فرآها عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه فقال يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين فرجعت فشكت ~~ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام وهو يتعشى فأوحى إليه فقال أنه قد أذن لكن ~~أن تخرجن لحاجتكن . | ( بيان رجاله ) وهم خمسة * الأول زكريا بن يحيى بن ~~صالح اللؤلؤي أبو يحيى البلخي الحافظ الفقيه المصنف في السنة مات ببغداد ~~ودفن عند قتيبة بن سعيد سنة ثلاثين ومائتين . الثاني أبو أسامة حماد بن ~~أسامة الكوفي وقد مر . الثالث هشام بن عروة . الرابع أبو عروة بن الزبير بن ~~العوام . الخامس عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها . | ( بيان لطائف إسناده ~~) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بلخي وكوفي ومدني . ~~ومنها أن فيه رواية الابن عن الأب * | ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) ~~أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن زكريا بن يحيى المذكور وأخرجه مسلم في ~~الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة به * | ( ~~بيان ما فيه من الإعراب والمعنى ) قوله قد أذن مقول القول وفي بعض النسخ ~~أذن بلا لفظة قد وهو على صيغة المجهول والآذن هو الله تعالى وبنى الفعل على ~~صيغة المجهول للعلم بالفاعل قوله أن تخرجن أصله بأن تخرجن وأن مصدرية ~~والتقدير بخروجكن وكلمة في متعلق به قوله قال هشام يعني ابن عروة المذكور ~~وهو إما تعليق من البخاري وإما من مقول أبي أسامة قال الكرماني قلت لم لا ~~يجوز أن يكون مقول هشام أو عروة قوله تعني البراز مقول القول والضمير في ~~تعني يرجع إلى عائشة رضي الله تعالى عنها أراد أن عائشة تقصد من قولها ~~تخرجن في حاجتكن البراز الخروج إلى البراز وانتصابه بقوله تعني وقال ~~الداودي قوله قد أذن أن تخرجن دال على أنه لم يرد هنا حجاب البيوت فإن ذلك ~~وجه آخر إنما أراد أن يستترن بالجلباب حتى لا يبدو منهن ms01368 إلا العين قالت ~~عائشة كنا نتأذى بالكنف وكنا نخرج إلى المناصع # | 2 ( باب التبرز في البيوت ) # | أي هذا باب في بيان التبرز في البيوت عقب الباب السابق بهذا الباب لما ~~ذكرنا من أن خروج النساء إلى الصحراء لقضاء الحاجة إنما كان لأجل عدم الكنف ~~في البيوت فلما اتخذت بعد ذلك الأخلية والكنف منعن عن الخروج إلا للضرورة ~~الشرعية والمناسبة بين البابين ظاهرة لا تخفى * PageV02P285 # 14 - ( حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن ~~محمد بن يحيى بن حبان عن واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر قال ارتقيت فوق ~~ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ~~مستدبر القبلة مستقبل الشأم ) | مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة * | ( بيان ~~رجاله ) وهم ستة الأول إبراهيم بن المنذر بلفظ اسم الفاعل من الإنذار وقد ~~مر في أول كتاب العلم . الثاني أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي المدني ثقة ~~عالم روى عن شعبة وعدة وعنه أحمد وأمم مات سنة مائتين عن ست وتسعين سنة وهو ~~من الأفراد ليس في الكتب الستة أنس بن عياض سواه . الثالث عبيد الله ~~بالتصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان القريشي ~~المدني روى عن أبيه والقاسم وسالم وعدة ويقال أنه أدرك أم خالد بنت خالد ~~وعنه خلق آخرهم عبد الرزاق مات سنة سبع وأربعين ومائة . الرابع محمد بن ~~يحيى بن حبان بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة . الخامس عمه واسع بن حبان ~~كلاهما تقدما في باب من تبرز على لبنتين . السادس عبد الله بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما * | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة . ~~ومنها أن رواته كلهم مدنيون . ومنها أن في رواته ثلاثة من التابعين بعضهم ~~عن بعض وهم عبيد الله بن عمر فإنه تابعي صغير من فقهاء أهل المدينة ~~وأثباتهم ومحمد بن يحيى وواسع بن حبان ومنها أن فيه رواية الصحابي عن ~~الصحابي على قول من يعد واسعا من ms01369 الصحابة * | ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه ~~غيره ) قد ذكرنا في باب من تبرز على لبنتين تعدد موضعه ومن أخرجه غيره عن ~~قريب * | ( بيان ما فيه من اللغة والإعراب والمعنى ) قوله ارتقيت أي صعدت ~~قوله يقضي حاجته جملة في محل النصب على الحال ورأيت بمعنى أبصرت فلا يقتضي ~~إلا مفعولا واحدا قوله مستدبر القبلة نصب على الحال لا يقال شرط الحال أن ~~تكون نكرة لأنا نقول إضافته لفظية لا تفيد التعريف وفائدة ذكره التأكيد ~~والتصريح به وإلا فمستقبل الشام في المدينة مستدبر القبلة قطعا فإن قلت قد ~~قال ههنا فوق ظهر بيت حفصة وفي الرواية الآتية عن قريب على ظهر بيتنا وفي ~~رواية أخرى وقد مضيت على ظهر بيت لنا فما وجه ذلك قلت بيت حفصة بيته أو كان ~~لها بيت في بيت عمر رضي الله تعالى عنه يعرف بها أو صار إليها بعد فإن قلت ~~في الرواية الماضية مستقبلا بيت المقدس وكذا في الرواية الآتية مستقبل ~~الشام قلت العبارة مختلفة والمعنى واحد لأنهما في جهة واحدة فافهم * # 15 - ( حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى ~~عن محمد بن يحيى بن حبان أن عمه واسع بن حبان أخبره أن عبد الله بن عمر ~~أخبره قال لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس ) | الكلام فيه كالكلام فيما قبله ~~* | ( بيان رجاله ) وهم ستة الأول يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف الدورقي وقد ~~تقدم في باب حب الرسول من الإيمان الثاني يزيد بن هارون وكذا وقع في رواية ~~أبي ذر والأصيلي وهو الحافظ المتقن أحد الأعلام روى عنه الذهلي وخلق مات ~~وقد عمي سنة ست ومائتين بواسط عن ثمان وثمانين سنة وليس في الكتب الستة ~~مشارك له في اسمه واسم أبيه * الثالث يحيى بن سعيد الأنصاري المدني روى ~~مالك عنه هذا الحديث كما تقدم الرابع والخامس والسادس تكرر ذكرهم * | ( ~~بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار ms01370 والعنعنة ومنها أن رواته ~~أئمة أجلاء أعلام ومنها أن فيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض * | ( ~~بيان بقية الكلام ) قوله لقد ظهرت أي علوت وارتقيت واللام وقد فيه للتأكيد ~~قوله ذات يوم معناه يوما وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه أي ظهرت في زمان ~~هو مسمى لفظ اليوم وصاحبه ويحتمل أن يكون من إضافة العام إلى الخاص أي ظهرت ~~نفس اليوم فيفيد التأكيد أي اليوم في نفسه وإنما لم يتصرف ذات يوم وذات مرة ~~لأمرين أحدهما أن إضافتهما من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم كما ذكرنا لأن ~~معنى لقيتك PageV02P286 ذات مرة وذات يوم قطعة من الزمان ذات مرة وذات يوم ~~والآخر أن ذات ليس لهما تمكن في ظروف الزمان لأنهما ليسا من أسماء الزمان ~~وزعم السهيلي أن ذات مرة وذات يوم لا يتصرفان في لغة خثعم ولا غيرها وحكى ~~عن سيبويه أنه ادعى جواز التصرف في ذات في لغة خثعم قوله مستقبل بيت المقدس ~~نصب على الحال ولم يقع في هذه الرواية مستدبر القبلة أي الكعبة كما في ~~رواية عبد الله بن عمر لأن ذلك من لازم من استقبل الشام بالمدينة وأما ذكره ~~في رواية عبد الله فقد ذكرنا عن قريب وجهه فافهم * # | 2 ( باب الاستنجاء بالماء ) # | أي هذا باب في بيان حكم الاستنجاء بالماء قال الخطابي الاستنجاء في ~~اللغة الذهاب إلى النجوة من الأرض لقضاء الحاجة والنجوة المرتفعة من الأرض ~~كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتخلي وفي المطالع الاستنجاء إزالة النجو وهو ~~الأذى الباقي في فم المخرج وأكثر ما يستعمل في الماء وقد يستعمل في الأحجار ~~وأصله من النجو وهو القشر والإزالة وقيل من النجوة لاستتارهم به وقيل ~~لارتفاعهم وتجافيهم عن الأرض عند ذلك وقال الأزهري عن شمر الاستنجاء ~~بالحجارة مأخوذ من نجوت الشجرة وأنجيتها واستنجيتها إذا قطعتها كأنه يقطع ~~الأذى عنه بالماء أو بحجر يتمسح به قال ويقال استنجيت العقب إذا خلصته من ~~اللحم ونقيته منه وقال الجوهري استنجى مسح موضع النجو أو غسله والنجو ما ms01371 ~~يخرج من البطن واستنجى الوتر أي مد القوس وأصله الذي يتخذ أوتار القسي لأنه ~~يخرج ما في المصارين من النجو ويقال أنجى أي أحدث ونجوت الجلد من البعير ~~وأنجيته إذا سلخته وفلان في أرض نجاة يستنجي من شجرها العصي والقسي واستنجى ~~الناس في كل وجه أي أصابوا الرطب وقال الأصمعي استنجيت النخلة إذا التقطت ~~رطبها قال ونجوت غصون الشجرة أي قطعتها وأنجيت غيري وقال أبو زيد استنجيت ~~الشجر قطعته من أصله وأنجيت قضيبا من الشجر أي قطعت . وفي اصطلاح الفقهاء ~~الاستنجاء إزالة النجو من أحد المخرجين بالحجر أو بالماء فإن قلت الاستفعال ~~للطلب فيكون معناه طلب النجو قلت الاستفعال قد جاء أيضا لطلب المزيد فيه ~~نحو الاستعتاب فإنه ليس لطلب العتب بل لطلب الأعتاب والهمزة فيه للسلب فكذا ~~هذا هو لطلب الإنجاء وتجعل الهمزة للسلب والإزالة وجه المناسبة بين البابين ~~ظاهر لا يخفى * # 16 - ( PageV02P287 PageV02P288 PageV02P289 * # | 2 ( باب من حمل معه الماء لطهوره ) # | أي هذا باب في بيان من حمل معه الماء لأن يتطهر به والطهور ههنا بضم ~~الطاء لأن المراد به هو الفعل الذي هو المصدر وأما الطهور بفتح الطاء فهو ~~اسم للماء الذي يتطهر به وقد حكى الفتح فيهما وكذا حكى الضم فيهما ولكن ~~بالضم ههنا كما ذكرنا على اللغة المشهورة وفي بعض النسخ لطهور بدون الضمير ~~في آخره . والطهارة في اللغة النظافة والتنزه . وجه المناسبة بين البابين ~~ظاهر لا يخفى * | ( وقال أبو الدرداء أليس فيكم صاحب النعلين والطهور ~~والوساد ) PageV02P290 | هذا تعليق أخرجه موصولا في المناقب حدثنا موسى عن ~~أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة دخلت الشام فصليت ركعتين فقلت ~~اللهم يسر لي جليسا صالحا فرأيت شيخا مقبلا فلما دنا قلت أرجو أن يكون ~~استجاب قال ممن أنت قلت من أهل الكوفة قال أفلم يكن فيكم صاحب النعلين ~~والوساد والمطهرة الحديث وأراد بإخراج طرف هذا الحديث ههنا مع حديث أنس رضي ~~الله عنه التنبيه على ما ترجم عليه من حمل الماء إلى الكنيف لأجل التطهر ~~وأبو الدرداء اسمه ms01372 عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيس ويقال عويمر بن زيد بن ~~قيس الأنصاري من أفاضل الصحابة وفرض له عمر رضي الله عنه رزقا فألحقه ~~بالبدريين لجلالته وولي قضاء دمشق في خلافة عثمان رضي الله عنه مات سنة ~~إحدى أو اثنين وثلاثين وقبره بالباب الصغير بدمشق قوله أليس فيكم الخطاب ~~فيه لأهل العراق ويدخل فيه علقمة بن قيس قال لهم حين كانوا يسألونه مسائل ~~وأبو الدرداء كان يكون بالشام أي لم لا تسألون من عبد الله بن مسعود هو في ~~العراق وبينكم لا يحتاج العراقيون مع وجوده إلى أهل الشام وإلى مثلي قوله ~~صاحب النعلين أي صاحب نعلي رسول الله عليه الصلاة والسلام لأن عبد الله كان ~~يلبسهما إياه إذا قام فإذا جلس أدخلهما في ذراعيه وإسناد النعلين إليه مجاز ~~لأجل الملابسة وفي الحقيقة صاحب النعلين هو رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~قوله والطهور هو بفتح الطاء لا غير قطعا إذ المراد صاحب الماء الذي يتطهر ~~به رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله والوساد بكسر الواو وبالسين المهملة ~~وفي آخره دال وفي المطالع قوله صاحب الوساد والمطهرة يعني عبد الله بن ~~مسعود كذا في البخاري من غير خلاف في كتاب الطهارة وفي رواية مالك بن ~~إسماعيل ويروي الوسادة أو السواد بكسر السين وكان ابن مسعود رضي الله عنه ~~يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث انصرف ويخدمه ويحمل مطهرته وسواكه ~~ونعليه وما يحتاج إليه فلعله أيضا كان يحمل وسادة إذا احتاج إليه وأما أبو ~~عمر فإنه يقول كان يعرف بصاحب السواد أي صاحب السر لقوله آذنك على أن ترفع ~~الحجاب وتسمع سوادي انتهى كلامه وقال الكرماني ولعل السواد والوسادة هما ~~بمعنى واحد وكأنهما من باب القلب والمقصود منه أنه رضي الله عنه صاحب ~~الأسرار يقال ساودته مساودة وسوادا أي ساررته وأصله إدناء سوادك من سواده ~~وهو الشخص ويحتمل أن يحمل على معنى المخدة لكنه لم يثبت قلت تصرف اللفظ على ~~احتمال معاني لا يحتاج إلى الثبوت وقال الصغاني ms01373 ساودت الرجل أي ساررته ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود رضي الله عنه آذنك على أن ترفع ~~الحجاب وتسمع سوادي حتى أنهاك أي سراري وهو من إدناء السواد من السواد أي ~~الشخص من الشخص وقال والوساد والوسادة المخدة والجمع وسد ووسائد * # 17 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أبي معاذ هو عطاء بن أبي ~~ميمونة قال سمعت أنسا يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج ~~لحاجته تبعته أنا وغلام منا معنا إداوة من ماء | مطابقة الحديث للترجمة ~~ظاهرة * | ( بيان رجاله ) وهم أربعة ذكروا جميعا وحرب بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الراء وفي آخره باء موحدة | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه ~~التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أنه من رباعيات ~~البخاري وقد ذكرنا في الباب السابق تعدد موضعه ومن أخرجه غيره * | ( بيان ~~اللغات والإعراب والمعنى ) قوله تبعته قال ابن سيده تبع الشيء تبعا وتباعا ~~وأتبعه واتبعه وتبعه قفاه وقيل اتبع الرجل سبقه فلحقه وتبعه تبعا واتبعه مر ~~به فمضى معه وفي التنزيل ^ ( ثم أتبع سببا الكهف و 92 ) ^ ومعناه تبع وقرأ ~~أبو عمرو @QB@ ثم أتبع سببا @QE@ الكهف و 92 يريد لحق وأدرك واستتبعه طلب ~~إليه أن يتبعه والجمع تبع وتباع وتبعة وحكى القزاز أن أبا عمرو وقرأ @QB@ ~~ثم أتبع سببا @QE@ والكسائي @QB@ ثم أتبع سببا @QE@ يريد الحق وأدرك وذكر ~~أن تبعه واتبعه بمعنى واحد وكذا ذكر في الغريبين وفي الأفعال لابن طريف ~~المشهور تبعته سرت في أثره واتبعته لحقته وكذلك فسر في التنزيل @QB@ ~~فأتبعوهم مشرقين @QE@ أي لحقوهم وفي الصحاح تبعت القوم تباعا وتباعا وتباعة ~~بالفتح إذا مشيت أو مروا بك فمضيت معهم وقال الأخفش تبعته واتبعته بمعنى ~~مثل ردفته PageV02P291 وأردفته قوله يقول جملة في محل النصب على الحال ~~وإنما ذكر بلفظ المضارع مع أن حق الظاهر أن يكون بلفظ الماضي لإرادة ~~استحضاره صورة القول تحقيقا وتأكيدا له كأنه يبصر الحاضرين ذلك قوله إذا ~~خرج أي من بيته أو من بين الناس ms01374 لحاجته أي للبول أو الغائط فإن قلت إذا ~~للاستقبال وإن دخل للمضي فكيف يصح ههنا إذ الخروج مضى ووقع قلت هو ههنا ~~لمجرد الظرفية فيكون معناه تبعته حين خرج أو هو حكاية للحال الماضية قوله ~~تبعته جملة في محل النصب على أنها خبر كان وقد مر الكلام في بقية الإعراب ~~في الباب السابق قوله منا أي من الأنصار وبه صرح في رواية الإسماعيلي وقال ~~الكرماني أي من قومنا أو من خواص رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جملة ~~المسلمين قلت الكل بمعنى واحد لأن قوم أنس هم الأنصار وهم من خواص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومن جملة المسلمين وقال بعضهم وإيراد المصنف لحديث ~~أنس مع هذا الطرف من حديث أبي الدرداء يشعر إشعارا قويا بأن الغلام المذكور ~~في حديث أنس هو ابن مسعود ولفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازا وعلى هذا ~~قول أنس وغلام منا أي من الصحابة أو من خدم النبي صلى الله عليه وسلم قلت ~~فيما قاله محذوران أحدهما ارتكاب المجاز من غير داع والآخر مخالفته لما ثبت ~~في صريح رواية الإسماعيلي ومن أقوى ما يرد كلامه أن أنسا رضي الله عنه وصف ~~الغلام بالصغر في رواية أخرى فكيف يصح أن يكون المراد هو ابن مسعود ولكن ~~روى أبو داود من حديث أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى ~~الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجى فيحتمل أن يفسر به الغلام المذكور في ~~حديث أنس رضي الله تعالى عنه ومع هذا هو احتمال بعيد لمخالفته رواية ~~الإسماعيلي لأنه نص فيها أنه من الأنصار وأبو هريرة ليس منهم ووقع في رواية ~~الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة فأتبعه وأنا غلام بصورة الجملة ~~الاسمية الواقعة حالا بالواو ولكن الصحيح أنا وغلام بواو العطف والله أعلم ~~* # | 2 ( باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء ) # | أي هذا باب في بيان حمل العنزة وهي بفتح العين المهملة وفتح النون أطول ~~من العصا وأقصر من ms01375 الرمح وفي طرفها زج كزج الرمح والزج الحديدة التي في ~~أسفل الرمح يعني السنان وفي التلويح العنزة عصا في طرفها الأسفل زج يتوكأ ~~عليها الشيخ وفي البخاري قال الزبير بن العوام رأيت سعيد بن العاصي وفي يدي ~~عنزة فأطعن بها في عينه حتى أخرجتها متفقئة على حدقته فأخذها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكانت تحمل بين يديه وبعده بين يدي أبي بكر وعمر وعثمان ~~وعلي رضي الله تعالى عنهم ثم طلبها ابن الزبير رضي الله عنهما فكانت عنده ~~حتى قتل . وفي مفاتيح العلوم لأبي عبد الله محمد بن أحمد الخوارزمي هذه ~~الحربة وتسمى العنزة كان النجاشي أهداها للنبي عليه الصلاة والسلام فكانت ~~تقام بين يديه إذا خرج إلى المصلى وتوارثها من بعده الخلفاء رضي الله تعالى ~~عنهم وفي الطبقات أهدى النجاشي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث عنزات ~~فأمسك واحدة لنفسه وأعطى عليا واحدة وأعطى عمر واحدة * وجه المناسبة بين ~~البابين ظاهر لا يخفى * # 18 - ( حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن ~~عطاء بن أبي ميمونة سمع أنس بن مالك يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة يستنجي بالماء | مطابقة ~~الحديث للترجمة في قوله وعنزة يستنجي بالماء . | ( بيان رجاله ) وهم خمسة ~~وقد ذكروا غير مرة ومحمد بن بشار لقبه بندار ومحمد بن جعفر لقبه غندر وقد ~~ذكرنا مبسوطا . | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ~~والسماع . ومنها أن فيه سمع أنس بن مالك وفي الرواية السابقة سمعت أنسا ~~والفرق بينهما من جهة المعنى أن PageV02P292 الأول إخبار عن عطاء والثاني ~~حكاية عن لفظه ومحصلهما واحد . ومنها أن رواته أئمة أجلاء * | ( بيان ~~اللغات والإعراب والمعنى ) قوله الخلاء بالمد هو التبرز والمراد به ههنا ~~الفضاء ويدل عليه الرواية الأخرى كان إذا خرج لحاجته ويدل عليه أيضا حمل ~~العنزة مع الماء فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث لا سترة غيرها وأيضا فإن ~~الأخلية التي هي الكنف ms01376 في البيوت يتولى خدمته فيها عادة أهله قوله يدخل ~~الخلاء جملة في محل النصب على أنها خبر كان والخلاء منصوب بتقدير في أي في ~~الخلاء وهو من قبيل دخلت الدار قوله وعنزة بالنصب عطف على قوله إداوة قوله ~~يستنجي بالماء جملة استئنافية كأن قائلا يقول ما كان يفعل بالماء قال ~~يستنجي به قوله سمع أنس بن مالك تقديره أنه سمع ولفظة أنه تحذف في الخط ~~وتثبت في التقدير قوله وعنزة أي ونحمل أيضا عنزة . وكانت الحكمة في حملها ~~كثيرة * منها ليصلي إليها في الفضاء * ومنها ليتقي بها كيد المنافقين ~~واليهود فإنهم كانوا يرومون قتله واغتياله بكل حالة ومن أجل هذا اتخذ ~~الأمراء المشي أمامهم بها * ومنها لاتقاء السبع والمؤذيات من الحيوانات * ~~ومنها لنبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خشية الرشاش ومنها لتعليق الأمتعة ~~. ومنها للتوكأ عليها . ومنها قال بعضهم أنها كانت تحمل ليستتر بها عند ~~قضاء الحاجة وهذا بعيد لأن ضابط السترة في هذا مما يستر الأسافل والعنزة ~~ليست كذلك * | ( تابعه النضر وشاذان عن شعبة ) | أي تابع محمد بن جعفر ~~النضر بن شميل وحديثه موصول عند النسائي والنضر بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة ابن شميل بضم الشين المعجمة المازني البصري أبو الحسن من تبع ~~التابعين الساكن بمرو وقال ابن المبارك هو درة بين مروين ضائعة يعني كورة ~~مرو وكورة مرو الروذ وهو إمام في العربية والحديث وهو أول من أظهر السنة ~~بمرو وجميع خراسان وكان أروى الناس عن شعبة ألف كتبا لم يسبق إليها مات آخر ~~سنة ثلاث أو أربع ومائتين عن نيف وثمانين سنة قوله وشاذان بالرفع عطف على ~~النضر أي وتابع محمد بن جعفر بن شاذان وحديثه موصول عند البخاري في الصلاة ~~على ما يأتي إن شاء الله تعالى وشاذان بالشين المعجمة والذال المعجمة وفي ~~آخره نون وهو لقب الأسود بن عامر الشامي البغدادي أبو عبد الرحمن روى عن ~~شعبة وخلق وعنه الدارمي وخلق مات سنة ثمان ومائتين وشاذان أيضا لقب عبد ~~العزيز بن عثمان بن جبلة الأزدي ms01377 مولاهم المروزي أخرج له البخاري والنسائي ~~وهو والد خلف بن شاذان وكأنه معرب ومعناه بالفارسية فرحان وقال الكرماني ~~ويحتمل أن البخاري روى عنه أي بلا واسطة أو روى له أي بالواسطة فهو إما ~~متابعة تامة أو متابعة ناقصة وفائدتها التقوية قلت روى له البخاري كما ~~ذكرنا بواسطة فقال حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال حدثنا شاذان عن شعبة عن ~~عطاء بن أبي ميمونة قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول كان ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام معنا ~~عكازة أو عصا أو عنزة ومعنا إداوة فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة * | ( ~~العنزة عصا عليه زج ) | هذا التفسير وقع في رواية كريمة لا غير والزج بضم ~~الزاي المعجمة وبالجيم المشددة هو السنان وفي العباب الزج نصل السهم ~~والحديدة في أسفل الرمح والجمع زججة وزجاج ولا تقل أزجة ثم اعلم أن العنزة ~~هل هي قصيرة أو طويلة فيه اضطراب لأهل اللغة صحح الأول القاضي عياض والثاني ~~النووي في شرحه وجزم القرطبي في باب من قدم من سفر بأنها عصا مثل نصب الرمح ~~أو أكثر وفيها زج ونقله ابن عبيد وفي غريب ابن الجوزي أنها مثل الحربة قال ~~الثعالبي فإن طالت شيئا فهي النيزك ومطرد فإذا زاد طولها وفيها سنان عريض ~~فهي آلة وحربة وقال ابن التين العنزة أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج ~~كزج الرمح وعبارة الداودي العنزة العكاز أو الرمح أو الحربة أو نحوها يكون ~~في أسفلها قرن أو زج وقال الحربي عن الأصمعي العنزة ما دور نصله والآلة ~~والحربة العريضة النصل وقيل الحربة ما لم يعرض نصله والله أعلم * ~~PageV02P293 # | 2 ( باب النهي عن الاستنجاء باليمين ) # | أي هذا باب في بيان النهي عن الاستنجاء باليمين أي باليد اليمنى وقال ~~بعضهم عبر بالنهي إشارة إلى أنه لم يظهر له أهو للتحريم أو للتنزيه أو أن ~~القرينة الصارفة للنهي عن التحريم لم تظهر له قلت هذا كلام فيه خبط لأن ms01378 في ~~الحديث الذي عقد عليه الباب النهي عن ثلاثة أشياء فلا بد من التعبير بالنهي ~~وإما أنه للتحريم أو للتنزيه فهو أمر آخر وليس تعبيره بالنهي لعدم ظهور ذلك ~~ولا لعدم القرينة الصارفة عن التحريم فعلى أي حال يكون لا بد من التعبير ~~بالنهي فلا يحتاج إلى الاعتذار عنه في ذلك . ووجه المناسبة بين البابين بل ~~بين هذه الأبواب ظاهر لأن جميعها معقود في أمور الاستنجاء * # 19 - ( حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام هو الدستوائي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره ~~بيمينه ولا يتمسح بيمينه * | مطابقة الحديث في قوله ولا يتمسح بيمينه . | ( ~~بيان رجاله ) وهم خمسة * الأول معاذ بضم الميم وبالذال المعجمة بن فضالة ~~بفتح الفاء والضاد المعجمة البصري الزهراني أبو زيد روى عن الثوري وغيره ~~وعنه البخاري وآخرون الثاني هشام بن أبي عبد الله الدستوائي بفتح الدال ~~وسكون السين المهملتين والتاء المثناة من فوق وبهمزة بلا نون وقيل بالقصر ~~وبالنون وقد مر تحقيقه في باب زيادة الإيمان * الثالث يحيى بن أبي كثير أبو ~~نصر الطائي وقد مر في باب كتابة العلم * الرابع عبد الله بن أبي قتادة أبو ~~إبراهيم البلخي روى عن أبيه وعنه يحيى وغيره مات سنة خمس وتسعين روى له ~~الجماعة * الخامس أبو قتادة الحارث أو النعمان أو عمرو بن ربعي بن بلدمة بن ~~خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بكسر اللام السلمي ~~بفتحها ويجوز في لغة كسرها المدني فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد ~~أحدا والخندق وما بعدها والمشهور أنه لم يشهد بدرا روي له مائة حديث وسبعون ~~حديثا وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثمانية واتفقا على أحد عشر ومناقبه ~~جمة مات بالمدينة وقيل بالكوفة سنة أربع وخمسين على أحد الأقوال عن سبعين ~~سنة ولا يعلم في الصحابة من ms01379 يكنى بهذه الكنية سواه * وربعي بكسر الراء ~~وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وبلدمة بفتح الباء الموحدة وسكون ~~اللام وفتح الدال المهملة ويقال بضم الباء وبضم الذال المعجمة * وخناس بكسر ~~الخاء المعجمة وبالنون المخففة * | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه ~~التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بصري ومدني ومنها أن قوله هو ~~الدستوائي قيد لإخراج هشام بن حسان لأنهما بصريان ثقتان مشهوران من طبقة ~~واحدة فقيد به لدفع الالتباس وغرض التعريف وقال الكرماني وإنما قال بهذه ~~العبارة اقتصارا على ما ذكره شيخه واحترازا عن الزيادة على لفظه * | ( بيان ~~تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن محمد بن ~~يوسف عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به وعن يحيى بن يحيى عن وكيع بن هشام ~~به وفيه وفي الأشربة أيضا عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى به وأخرجه مسلم في ~~الطهارة أيضا عن يحيى بن يحيى عن عبد الرحمن بن مهدي عن همام بن يحيى عن ~~يحيى بن أبي كثير به وعن يحيى بن يحيى عن وكيع عن هشام به وفيه وفي الأشربة ~~عن ابن أبي عمر عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن يحيى بن أبي كثير وأخرجه ~~أبو داود في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل كلاهما عن أبان ~~بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن ابن أبي عمر عن ~~سفيان عن معمر عن يحيى بن أبي كثير به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه ~~أيضا عن يحيى بن درستويه عن أبي إسماعيل القناوي عن يحيى بن أبي كثير به ~~وعن هناد بن السري عن وكيع به وعن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن ~~هشام به وعن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن عبد الوهاب الثقفي ~~به وأخرجه ابن ماجه فيه أيضا عن هشام بن عمار عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي ~~العشرين وعن دحيم نحوه عن الوليد بن مسلم ms01380 كلاهما عن الأوزاعي به ولم يذكر ~~التنفس في الإناء * PageV02P294 | ( بيان اللغات ) قوله فلا يتنفس من باب ~~التفعل يقال تنفس يتنفس تنفسا والتنفس له معنيان أحدهما أن يشرب ويتنفس في ~~الإناء من غير أن يبينه عن فيه وهو مكروه والآخر أن يشرب الماء وغيره من ~~الإناء بثلاثة أنفاس فيبين فاه عن الإناء في كل نفس وأصل التركيب يدل على ~~خروج النسيم كيف كان من ريح أو غيرها وإليه ترجع فروعه والتنفس خروج النفس ~~من الفم وكل ذي رئة يتنفس وذوات الماء لا ريات لها كذا قاله الجوهري قوله ~~في الإناء وهي الوعاء وجمعها آنية وجمع الآنية الأواني مثل سقاء وأسقية ~~وأساقي وأصله غير مهموز ولهذا ذكره الجوهري في باب أني فعلى هذا أصله أناي ~~قلبت الياء همزة لوقوعها في الطرف بعد ألف ساكنة قوله الخلاء ممدود المتوضأ ~~ويطلق على الفضاء أيضا قوله فلا يمس من مسست الشيء بالكسر أمس مسا ومسيسا ~~ومسيسي مثال خصيصي هذه هي اللغة الفصيحة وحكى أبو عبيدة مسسته بالفتح أمسه ~~بالضم وربما قالوا أمست الشيء يحذفون منه السين الأولى ويحولون كسرتها إلى ~~الميم ومنهم لا يحول ويترك الميم على حالها مفتوحة وهو مثل قوله @QB@ فظلتم ~~تفكهون @QE@ بكسر الظاء وتفتح وأصله ظللتم وهو من شواذ التخفيف ويجوز فيه ~~ثلاثة أوجه من حيث القاعدة فتح السين لخفة الفتحة وكسرها لأن الساكن إذا ~~حرك حرك بالكسر وفك الإدغام على ما عرف في موضعه قوله ولا يتمسح أي ولا ~~يستنجي وهو من باب التفعل أشار به إلى أنه لا يتكلف المسح باليمين لأن باب ~~التفعل للتكلف غالبا * | ( بيان الإعراب ) قوله فلا يتنفس بجزم السين لأنه ~~صيغة النهي وكذا قوله فلا يمس ولا يتمسح وروى بالضم في هذه الألفاظ الثلاثة ~~على صيغة النفي والفاء في قوله فلا يتنفس وفلا يمس جواب الشرط وقوله ولا ~~يتمسح بالواو عطف على قوله فلا يمس وإنما لم يظهر الجزم في فلا يمس لأجل ~~الإدغام وعند الفك يظهر الجزم تقول فلا يمسس * | ( بيان المعاني ) قوله فلا ~~يتنفس ms01381 قد ذكرنا أنه نهي ويحتمل النفي وعلى كل تقدير هو نهي أدب وذلك أنه ~~إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز من فيه الريق فيخالط الماء فيعافه الشارب ~~وربما يروح بنكهة المتنفس إذا كانت فاسدة والماء للطفه ورقة طبعه تسرع إليه ~~الروائح ثم أنه يعد من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني جرعت ثم تنفست فيها ~~ثم عادت فشربت وإنما السنة أن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس كلما شرب نفسا من ~~الإناء نحاه عن فمه ثم عاد مصا له غير عب إلى أن يأخذ ريه منه والتنفس خارج ~~الإناء أحسن في الأدب وأبعد عن الشره وأخف للمعدة وإذا تنفس فيه تكاثر ~~الماء في حلقه وأثقل معدته وربما شرق وأذى كبده وهو فعل البهائم وقد قيل أن ~~في القلب بابين يدخل النفس من أحدهما ويخرج من الآخر فيبقى ما على القلب من ~~هم أو قذى ولذلك لو احتبس النفس ساعة هلك الآدمي ويخشى من كثرة التنفس في ~~الإناء أن يصحبه شيء مما في القلب فيقع في الماء ثم يشربه فيتأذى به وقيل ~~علة الكراهة أن كل عبة شربة مستأنفة فيستحب الذكر في أولها والحمد في آخرها ~~فإذا وصل ولم يفصل بينهما فقد أخل بعدة سنن فإن قلت لم يبين في الحديث عدد ~~التنفس خارج الإناء غاية ما في الباب أنه نهى عن التنفس فيها قلت قد بينه ~~في الحديث الآخر بالتثليث وقد اختلف العلماء في أي هذه الأنفاس الثلاثة ~~أطول على قولين أحدهما الأول والثاني أن الأول أقصر والثاني أزيد منه ~~والثالث أزيد منهما فيجمع بين السنة والطب لأنه إذا شرب قليلا قليلا وصل ~~إلى جوفه من غير إزعاج ولهذا جاء في الحديث مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا ~~فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ فإن قلت قد صح عن أنس رضي الله عنه أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام كان يتنفس في الإناء ثلاثا قلت المعنى يتنفس في مدة شربه ~~عند إبانة القدح عن الفم لا التنفس في الإناء لا سيما مع قوله ms01382 هو أهنأ ~~وأمرأ وأبرأ أو فعله بيانا للجواز أو النهي خاص بغيره لأن ما يتقذر من غيره ~~يستطاب منه فإن قلت هل الحكم مقصور على الماء أم غيره من الأشربة مثله قلت ~~النهي المذكور غير مختص بشرب الماء بل غيره مثله وكذلك الطعام مثله فكره ~~النفخ فيه والتنفس في معنى النفخ وفي جامع الترمذي مصححا عن أبي سعيد ~~الخدري أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة ~~أراها في الإناء قال أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد قال فابن القدح ~~إذا عن فيك فإن قلت ما الدليل على العموم قلت حذف المفعول في قوله وإذا شرب ~~وذلك لأن حذف PageV02P295 المفعول ينبىء عن العموم قوله فلا يمس ذكره ~~بيمينه النهي فيه تنزيه لها عن مبشارة العضو الذي يكون فيه الأذى والحدث ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل يمناه لطعامه وشرابه ولباسه مصونة عن ~~مباشرة الثفل ومماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات ويسراه لخدمة ~~أسافل بدنه وإماطة ما هناك من القاذورات وتنظيف ما يحدث فيها من الأدناس ~~فإن قلت الحديث يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين حالة البول وكيف الحكم في ~~غير هذه الحالة قلت روى أبو داود بسند صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها ~~قالت كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده ~~اليسرى لخلائه وما كان من أذى وأخرجه بقية الجماعة أيضا وروى أيضا من حديث ~~حفصة زوج النبي عليه الصلاة والسلام قالت كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه ~~ولباسه ويجعل شماله لما سوى ذلك وظاهر هذا يدل على عموم الحكم على أنه قد ~~روي النهي عن مسه باليمين مطلقا غير مقيد بحالة البول فمن الناس من أخذ ~~بهذا المطلق ومنهم من حمله على الخاص بعد أن ينظر في الروايتين هل هما ~~حديثان أو حديث واحد فإن كانا حديثا واحدا مخرجه واحد واختلفت فيه الرواة ~~فينبغي حمل المطلق على المقيد لأنها تكون زيادة من عدل في ms01383 حديث واحد فتقبل ~~وإن كانا حديثين فالأمر في حكم الإطلاق والتقييد على ما ذكر فإن قلت النهي ~~فيه تنزيه أو تحريم قلت للتنزيه عند الجمهور لأن النهي فيه لمعنيين أحدهما ~~لرفع قدر اليمين والآخر أنه لو باشر النجاسة بها يتذكر عند تناوله الطعام ~~ما باشرت يمينه من النجاسة فينفر طبعه من ذلك وحمله أهل الظاهر على التحريم ~~حتى قال الحسين بن عبد الله الناصري في كتابه البرهان على مذهب أهل الظاهر ~~ولو استنجى بيمينه لا يجزيه وهو وجه عند الحنابلة وطائفة من الشافعية قوله ~~ولا يتمسح بيمينه النهي فيه للتنزيه عند الجمهور خلافا للظاهرية كما ذكرنا ~~وقد أورد الخطابي ههنا إشكالا وهو أنه متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره ~~بيمينه ومتى مسه بيساره استلزم استجماره بيمينه وكلاهما قد شمله النهي ثم ~~أجاب عن ذلك بقوله أنه يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ~~ونحوه من الأشياء البارزة فيستجمر بها بيساره فإن لم يجد فليلصق مقعدته ~~بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه أو إبهامي رجليه ويستجمر بيساره فلا ~~يكون متصرفا في شيء من ذلك بيمينه وقال الطيبي النهي عن الاستنجاء باليمين ~~مختص بالدبر والنهي عن المس مختص بالذكر فلا إشكال فيه قلت قوله عليه ~~الصلاة والسلام في الحديث الآتي ولا يستنجي بيمينه يرد عليه في دعواه ~~الاختصاص على ما لا يخفى وقال بعضهم الذي ذكره الخطابي هيئة منكرة بل قد ~~يتعذر فعلها في غالب الأوقات والصواب ما قاله إمام الحرمين ومن بعده ~~كالغزالي في الوسيط والبغوي في التهذيب أنه يمر العضو بيساره على شيء يمسكه ~~بيمينه وهي قارة غير متحركة فلا يعد مستجمرا باليمين ولا ماسا بها فهو كمن ~~صب الماء بيمينه على يساره حالة الاستنجاء قلت دعواه بأن هذه هيئة منكرة ~~فاسدة لأن الاستجمار بالجدار ونحوه غير بشيع وهذا ظاهر وتصويبه ما قاله ~~هؤلاء إنما يمشي في استجمار الذكر وأما في الدبر فلا على ما لا يخفى * | ( ~~بيان استنباط الأحكام ) الأول كراهة التنفس في الإناء وقد ذكرناه مفصلا ms01384 . ~~الثاني فيه جواز الشرب من نفس واحد لأنه إنما نهى عن التنفس في الإناء ~~والذي شرب في نفس واحد لم يتنفس فيه فلا يكون مخالفا للنهي وكرهه جماعة ~~وقالوا هو شرب الشيطان وفي الترمذي محسنا من حديث ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما مرفوعا لا تشربوا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا ~~إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم * الثالث فيه النهي عن مس الذكر ~~باليمين * الرابع فيه النهي عن الاستنجاء باليمين * الخامس فيه فضل الميامن ~~والله أعلم بالصواب * # | 2 ( باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال ) # | أي هذا باب فيه بيان حكم مس الذكر باليمين وقت البول وباب منون غير ~~مضاف ووجه المناسبة بين البابين ظاهر وقال بعضهم أشار بهذه الترجمة إلى أن ~~النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب الذي قبله محمول على المقيد ~~بحالة البول فيكون ما عداه مباحا قلت هذا كلام فيه خباط لأن الحاصل من معنى ~~الحديثين واحد وكلاهما مقيد أما الأول فلأن إتيان الخلاء في قوله إذا أتى ~~الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه كناية عن التبول والمعنى إذا بال أحدكم فلا يمس ~~PageV02P296 ذكره بيمينه والجزاء قيد الشرط وأما الثاني فهو صريح بالقيد ~~وكلاهما واحد في الحقيقة فكيف يقول هذا القائل أن ذلك المطلق محمول على ~~المقيد والمفهوم منهما جميعا النهي عن مس الذكر باليمين عند البول فلا يدل ~~على منعه عند غير البول ولا سيما جاء في الحديث ما يدل على الإباحة وهو ~~قوله عليه الصلاة والسلام لطلق بن علي حين سأله عن مس الذكر إنما هو بضعة ~~منك فهذا يدل على الجواز في كل حال ولكن خرجت حالة البول بهذا الحديث ~~الصحيح وما عدا ذلك فقد بقي على الإباحة فافهم فإن قلت فما فائدة تخصيص ~~النهي بحالة البول قلت ما قرب من الشيء يأخذ حكمه ولما منع الاستنجاء ~~باليمين منع مس آلته حسما للمادة فإن قلت إذا كان الأمر على ما ذكرت من ~~الرد على القائل المذكور فما فائدة ms01385 ترجمة البخاري بالحديث في بابين ولم ~~يكتف بباب واحد قلت فائدته من وجوه . الأول التنبيه على اختلاف الإسناد . ~~الثاني التنبيه على الاختلاف الواقع في لفظ المتن فإن في السند الأول إذا ~~أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه وفي الإسناد الثاني إذا بال أحدكم فلا ~~يأخذن ذكره بيمينه ولا يخفى التفاوت الذي بين إذا أتى الخلاء وبين إذا بال ~~وبين فلا يمس ذكره وفلا يأخذن ذكره أيضا ففي الحديث الأول ولا يتمسح بيمينه ~~وفي هذا الحديث ولا يستنجي بيمينه وهذا يفسر ذاك فافهم . الثالث أنه عقد ~~الباب الأول على الحكم الثالث من الحديث وهو كراهة الاستنجاء باليمين وعقد ~~هذا الباب على الحكم الأول وهو كراهة مس الذكر عند البول ومن أبين الدلائل ~~على هذا الوجه أنه عقد بابا آخر في الأشربة على الحكم الأول وهو كراهة ~~التنفس في الإناء * # 20 - ( حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ~~عبد الله ابن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا بال ~~أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ولا يستنجي بيمينه ولا يتنفس في الإناء ) * | ~~مطابقة الحديث للترجمة في قوله إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه فإن ~~قلت كان ينبغي أن يقال باب لا يأخذ ذكره بيمينه إذا بال للتطابق قلت أشار ~~البخاري بذلك إلى دقيقة تخفى على كثير من الناس وهي أن في رواية همام عن ~~يحيى بن كثير عن عبد الله فلا يمسكن ذكره بيمينه وكذا أخرجه مسلم من هذه ~~الرواية بهذا اللفظ والبخاري أخرجه ههنا من رواية الأوزاعي عن يحيى باللفظ ~~المذكور فذكر في الترجمة اللفظ الذي أخرجه مسلم من رواية همام وفي الحديث ~~اللفظ الذي رواه الأوزاعي عن يحيى وقال بعضهم ووقع في رواية الإسماعيلي لا ~~يمس فاعترض على ترجمة البخاري بأن المس أعم من المسك يعني فكيف يستدل ~~بالأعم على الأخص قلت ليت شعري ما وجه هذا الاعتراض وهذا كلام واه ولو أعم ~~إذ ليس في حديث البخاري لفظ ms01386 المس فكيف يعترض عليه فإنه ترجم بالمسك والمس ~~أعم من المسك وهذا كلام فيه خباط . | ( بيان رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا ~~كلهم والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو إمام أهل الشام . | ( بيان لطائف إسناده ~~) منها أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها أن رواته ما بين شامي وبصري ومدني ~~. ومنها أنهم أئمة أجلاء . | ( ذكر بقية الكلام ) قوله فلا يأخذن جواب ~~الشرط وهو بنون التأكيد في رواية أبي ذر وفي رواية غيره بدون النون قوله ~~ولا يستنجي بيمينه أعم من أن يكون بالقبل أو بالدبر وبه يرد على من يقول في ~~الحديث السابق لفظ لا يتمسح بيمينه مختص بالدبر قوله ولا يتنفس يجوز فيه ~~الوجهان أحدهما أن تكون لا فيه نافية فحينئذ تضم السين والآخر أن تكون ~~ناهية فحينئذ تجزم السين فإن قلت هذه الجملة عطف على ماذا قلت عطف على ~~الجملة المركبة من الشرط والجزاء مجموعا ولهذا غير الأسلوب حيث لم يذكر ~~بالنون ولا يجوز أن يكون معطوفا على الجزاء لأنه مقيد بالشرط فيكون المعنى ~~إذا بال أحدكم فلا يتنفس في الإناء وهو غير صحيح لأن النهي مطلق وذهب ~~السكاكي إلى أن الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط فيحتمل على مذهبه ~~أن تكون عطفا على الجزائية ولا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدا بقيد أن ~~يكون المعطوف مقيدا به على ما هو عليه أكثر النحاة * PageV02P297 # | 2 ( باب الاستنجاء بالحجارة ) # | أي هذا باب في بيان حكم الاستنجاء بالحجارة ونبه بهذه الترجمة على الرد ~~على من زعم اختصاص الاستنجاء بالماء . وجه المناسبة بين هذا الباب والأبواب ~~التي قبله ظاهر * # 21 - ( حدثنا أحمد بن محمد المكي قال حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو ~~المكي عن جده عن أبي هريرة قال اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم وخرج لحاجته ~~فكان لا يلتفت فدنوت منه فقال أبغني أحجارا أستنفض بها أو نحوه ولا تأتني ~~بعظم ولا روث فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه فلما ~~قضى أتبعه بهن ) | مطابقة الحديث للترجمة في قوله أبغني ms01387 أحجارا أستنفض بها ~~لأن معناه أستنجي بها كما سيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى . | ( بيان ~~رجاله ) وهم أربعة * الأول أحمد بن محمد بن عون بالنون أبو الوليد الغساني ~~الأزرقي المكي جد أبي الوليد محمد بن عبد الله صاحب تاريخ مكة وفي طبقته ~~أحمد بن محمد المكي أيضا لكن كنيته أبو محمد وجده عون يعرف بالقواس وقد وهم ~~من زعم أن البخاري روى عن أبي محمد الذي في طبقته وإنما روى عن أبي الوليد ~~وهم أيضا من جعلهما واحدا روى أبو الوليد المذكور عن مالك وغيره وروى عنه ~~البخاري وحفيده مؤرخ مكة محمد بن عبد الله وأبو جعفر الترمذي وآخرون مات ~~سنة اثنتين وعشرين ومائتين * الثاني عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد ~~بن العاصي أبو أمية القريشي المكي الأموي وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق ~~الذي ولي إمرة المدينة وكان يجهز البعوث إلى مكة وكان عمرو هذا قد تغلب على ~~دمشق في زمن عبد الملك بن مروان فقتله عبد الملك وسير أولاده إلى المدينة ~~وسكن ولده مكة لما ظهرت دولة بني العباس فاستمروا بها وعمرو بن يحيى روى عن ~~أبيه وجده وعنه سويد وغيره روى له البخاري وابن ماجه * الثالث جده سعيد بن ~~عمرو بن سعيد بن العاصي بن أبي أحيحة التابعي الثقة روى عن ابن عباس وغيره ~~وعنه ابناه إسحق وخالد وحفيده عمرو بن يحيى روى له الجماعة سوى الترمذي . ~~الرابع أبو هريرة عبد الرحمن رضي الله تعالى عنه * | ( بيان لطائف إسناده ) ~~منها أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها أن فيه مكيين ومدنيين . ومنها أنه من ~~رباعيات البخاري ومنها أن فيه رواية الابن عن الجد . | ( بيان تعدد موضعه ~~ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا مطولا في ذكر الجن عن موسى بن إسماعيل ~~عن عمرو بن يحيى بن سعيد عن جده به ولم يخرجه مسلم ولا الأربعة وأخرجه رزين ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبغني أحجارا أستنفض ~~بها ولا تأتني بعظم ولا ms01388 بروثة قلت ما بال العظم والروثة قال هما من طعام ~~الجن وأنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني عن الزاد فدعوت الله ~~تعالى لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروث إلا وجدوا عليهما طعاما * | ( بيان ~~اللغات ) قوله اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم بتشديد التاء المثناة من فوق ~~أي سرت وراءه وقد أشبعنا الكلام فيه في باب من حمل الماء لطهوره عن قريب ~~قوله أبغني يجوز في همزته الوصل إذا كان من الثلاثي معناه اطلب لي يقال ~~بغيتك الشيء أي طلبته لك والقطع إذا كان من المزيد معناه أعني على الطلب ~~يقال أبغيتك الشيء إذا أعنتك على طلبه وكلاهما روايتان وقال الجوهري بغيت ~~الشيء طلبته وبغيتك الشيء طلبته لك وأبغيته الشيء أعنته على طلبه وقال ابن ~~التين رويناه بالوصل قال الخطابي معناه اطلب لي من بغيت الشيء طلبته وبغيتك ~~الشيء طلبته لك وأبغيتك الشيء جعلتك طالبا له قال تعالى @QB@ يبغونكم ~~الفتنة @QE@ أي يبغونها لكم وقال أبو علي الهجري في أماليه بغيت الخير بغاء ~~قلت بكسر الباء وقال أبو الحسن اللحياني في نوادره يقال بغى الرجل الحاجة ~~والعلم والخير وكل شيء يطلب يبغي بغاء قلت بضم الباء وبغية بكسر الباء وبغى ~~كذلك وبغية بالضم وبغى كذلك واستبغى القوم فبغوه وبغوا له أي طلبوا له وفي ~~المحكم المعروف بغاء قلت بالضم والاسم البغية والبغية وقال ثعلب بغى الخير ~~بغية وبغية فجعلهما مصدرين والبغية والبغبة والبغية ما ابتغى وأبغاه الشيء ~~طلبه له أو أعانه على طلبه والجمع بغاة وبغيان PageV02P298 وأبتغى الشيء ~~تيسر وتسهل وبغى الشيء بغوا نظر إليه كيف هو وفي الجامع للقزاز أبغني كذا ~~أي أعني عليه واطلبه معي وفي الواعي لعبد الحق الإشبيلي البغاء الطلب قلت ~~بالضم وفي الصحاح كل طلبة بغاء بالضم وبالمد وبغاية أيضا وابتغيت الشيء ~~وتبغيته إذا طلبته قال ساعدة بن جوية الهذلي # % سباع تبغى الناس مثنى وموحد % % قوله أستنفض على وزن أستفعل من النفض ~~بالنون والفاء والضاد المعجمة وهو أن يهز الشيء ليطير غباره أو يزول ms01389 ما ~~عليه ومعناه ههنا أستنظف بها أي أنظف بها نفسي من الحدث وفي المطالع أبغي ~~أحجارا أستنفض بها أي أستنج بها مما هنالك ونفاضة كل شيء ما نفضته فسقط منه ~~وفي الواعي أستنفض بها أي أستنجى بها وهو أن ينفض عن نفسه أذى الحدث فقال ~~هذا موضع مستنفض أي متبرز وفي كتاب ابن طريف نفضت الأرض تتبعت مغانيها ~~ونفضت الشيء نفضا حركته ليسقط عنه ما علق به وقال المطرزي الاستنفاض ~~الاستخراج ويكنى به عن الاستنجاء وقال ومن رواه بالقاف والصاد المهملة فقد ~~صحف قلت قال الصغاني في العباب استنفاض الذكر وانتقاصه استبراؤه مما فيه من ~~بقية البول قلت الأول بالفاء والضاد المعجمة والثاني بالقاف والضاد المعجمة ~~أيضا والثالث بالقاف والمهملة وذكر أيضا في باب نقص بالقاف والمهملة وقال ~~أبو عبيد انتقاص الماء غسل الذكر بالماء لأنه إذا غسل بالماء ارتد البول ~~ولم ينزل وإن لم يغسل نزل منه الشيء بعد الشيء حتى يستبرىء * | ( بيان ~~الإعراب ) قوله اتبعت النبي عليه الصلاة والسلام جملة وقعت مقول القول قوله ~~وخرج لحاجته جملة وقعت حالا بتقدير قد والتقدير وقد خرج وقد علم أن الفعل ~~الماضي إذا وقع حالا فلا بد فيه من قد إما ظاهرة أو مقدرة ويجوز فيه الواو ~~وتركه كما في قوله تعالى ^ ( أو جاؤكم حصرت صدورهم ) ^ والتقدير قد حصرت ~~وقد وقع بدون الواو قوله فكان لا يلتفت بفاء العطف في رواية أبي ذر وفي ~~رواية غيره وكان بالواو فإن قلت ما وجه الواو فيه قلت للحال وقول بعضهم ~~وكان استئنافية غير صحيح على ما لا يخفى قوله فقال أبغني بوصل الهمزة ~~وقطعها كما ذكرناه قوله أحجارا نصب على أنه مفعول ثان لأبغنى قوله أستنفض ~~مجزوم لأنه جواب الأمر ويجوز رفعه على الاستئناف قوله أو نحوه بالنصب لأنه ~~مقول القول وهو في المعنى جملة والتقدير أو قال نحو قوله أستنفض بها وذلك ~~نحو قوله أستنجي بها وكذا وقع في رواية الإسماعيلي أستنجي بها والتردد فيه ~~من بعض الرواة قوله بطرف ثيابي الباء ms01390 ظرفية * | ( بيان المعاني ) قوله فكان ~~لا يلتفت أي فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى لا يلتفت وراءه وكان ~~هذا عادة مشيه عليه الصلاة والسلام قوله فدنوت منه أي قربت منه لأستأنس به ~~وأقضي حاجته وفي رواية الإسماعيلي أستأنس فقال من هذا قلت أبو هريرة قوله ~~فقال أبغني أحجارا وفي رواية الإسماعيلي ائتني قوله ولا تأتني بعظم كأنه ~~عليه الصلاة والسلام خشي أن يفهم أبو هريرة من قوله أستنفض بها أن كل ما ~~يزيل الأثر وينقي كاف ولا اختصاص لذلك بالأحجار فنبه باقتصاره في النهي على ~~العظم والروث على أن ما سواهما يجزىء ولو كان ذلك مختصا بالأحجار كما يقول ~~أهل الظاهر وبعض الحنابلة لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنى قال الخطابي وفي ~~النهي عنهما دليل على أن أعيان الحجارة غير مختصة بهذا المعنى وذلك لأنه ~~لما أمر بالأحجار ثم استثنى هذين وخصهما بالنهي دل على أن ما عداهما قد دخل ~~في الإباحة ولو كانت الحجارة مخصوصة بذلك لم يكن لتخصيصهما بالذكر معنى ~~وإنما جرى ذكر الحجارة وسيق اللفظ إليها لأنها كانت أكثر الأشياء التي ~~يستنجى بها وجودا وأقربها تناولا وقال أهل الظاهر الحجر متعين لا يجزىء ~~غيره وقال أصحابنا الذي يقوم مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له ~~حرمة وقال ابن بطال لما نهى عنهما دل على أن ما عداهما بخلافهما وإلا لم ~~يكن لتخصيصهما فائدة تدبر . فإن قيل إنما نص عليهما تنبيها على أن ما ~~عداهما في معناهما قلنا هذا لا يجوز لأن التنبيه إنما يفيد إذا كان في ~~المنبه عليه معنى المنبه له وزيادة كقوله تعالى ^ ( ولا تقل لهما أف ) ^ ~~وليس في سائر الطاهرات معناهما فلم يقع التنبيه عليهما انتهى قلت التعليل ~~في العظم والروث إن كان هو كونهما من طعام الجن على ما سيجيء في رواية ~~البخاري في المبعث في هذا الحديث أن أبا هريرة قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لما أن فرغ ما بال العظم والروث قال هما من طعام الجن ms01391 فيلحق بهما سائر ~~المطعومات للآدميين بطريق القياس وكذا المحترمات كأوراق كتب العلم وإن كان ~~هو النجاسة في الروث PageV02P299 فيلحق به كل نجس وفي العظم هو كونه لزجا ~~فلا يزيل إزالة تامة فيلحق به ما في معناه كالزجاج الأملس وقال الخطابي قيل ~~المعنى في ذلك أن العظم لزج لا يكاد يتماسك فيقلع النجاسة وينشف البلة وقيل ~~أن العظم لا يكاد يعرى من بقية دسم قد علق به ونوع العظم قد يتأتى فيه ~~الأكل لبني آدم لأن الرخو الرقيق منه قد يتمشش في حال الرفاهية والغليظ ~~الصلب منه يدق ويستف منه عند المجاعة والشدة وقد حرم الاستنجاء بالمطعوم ~~قلت هذان وجهان والثالث كونه طعام الجن وأما الروث فلأنه نجس كما ذكرناه أو ~~لأنه طعام دواب الجن وقال الحافظ أبو نعيم في دلائل النبوة أن الجن سألوا ~~هدية منه صلى الله عليه وسلم فأعطاهم العظم والروث فالعظم لهم والروث ~~لدوابهم فإذا لا يستنجى بهما رأسا وأما لأنه طعام للجن أنفسهم روى أبو عبد ~~الله الحاكم في الدلائل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه ليلة الجن أولئك جن نصيبين جاؤني فسألوني الزاد فمتعتهم ~~بالعظم والروث فقال له وما يغني منهم ذلك يا رسول الله قال إنهم لا يجدون ~~عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أخذ ولا وجدوا روثا إلا وجدوا ~~فيه حبه الذي كان يوم أكل فلا يستنجي أحد لا بعظم ولا بروث وفي رواية أبي ~~داود أنهم قالوا يا محمد انه أمتك لا يستنجوا بعظم ولا بروث أو حممة فإن ~~الله تعالى جعل لنا رزقا فيها فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه قلت ~~الحممة بضم الحاء المهملة وفتح الميمين وهي الفحم وما احترق من الخشب ~~والعظام ونحوها وجمعها حمم قوله بطرف ثيابي أي في جانب ثيابي وفي صحيح ~~الإسماعيلي في طرف ملائي وقال الكرماني والثياب يحتمل أن يراد به الجمع وأن ~~يراد به الجنس كما يقال فلان يركب الخيول قلت ms01392 فيه نظر لأن ما ذكره إنما ~~يمشي في الجمع المحلى بالألف واللام كما في المثال المذكور قوله وأعرضت عنه ~~كذا في أكثر الروايات وفي رواية الكشميهني واعترضت بزيادة التاء المثناة من ~~فوق بعد العين قوله فلما قضى أي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمفعول ~~محذوف تقديره فلما قضى حاجته قوله أتبعه بهن أي بالأحجار وهمزة أتبعه همزة ~~قطع والضمير المنصوب فيه يرجع إلى القضاء الذي يدل عليه قوله فلما قضى وكنى ~~بذلك عن الاستنجاء * | ( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه جواز استنجاء ~~بالأحجار وفيه الرد على من أنكر ذلك كما بيناه مستقصى * الثاني فيه مشروعية ~~الاستنجاء وقد اختلف العلماء فيه فمنهم من قال بوجوبه واشتراطه في صحة ~~الصلاة وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأبو داود ومالك في رواية ~~ومنهم من قال بأنه سنة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك في رواية والمزني ~~من أصحاب الشافعي واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود حدثنا إبراهيم بن موسى ~~الرازي قال أخبرنا عيسى بن يونس عن ثور عن الحصين الحمراني عن أبي سعيد عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال من اكتحل فليوتر ~~من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا ~~فلا حرج الحديث وأخرجه أحمد أيضا في مسنده حدثنا شريح حدثنا عيسى بن يونس ~~عن ثور عن الحصين كذا قال عن أبي سعيد الخير وكان من أصحاب عمر عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره نحوه وأخرجه الطحاوي ~~في الآثار حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا يحيى بن حسن قال حدثنا عيسى ~~بن يونس قال حدثنا ثور بن يزيد عن حصين الحمراني عن أبي سعيد الخير عن أبي ~~هريرة إلى آخره نحوه فالحديث صحيح ورجاله ثقات فإن قلت قال أبو عمرو بن حزم ~~والبيهقي ليس إسناده بالقائم مجهولان يعنون حصينا فيه الحمراني وأبا سعيد ~~الخير قلت هذا كلام ساقط ms01393 لأن أبا زرعة الدمشقي قال في حصين هذا شيخ معروف ~~وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه لا أعلم إلا خيرا وقال أبو حاتم الرازي شيخ ~~وذكره ابن حبان في الثقات وأما أبو سعيد الخير فقد قال أبو داود ويعقوب بن ~~سفيان والعسكري وابن بنت منيع في آخرين أنه من الصحابة والحديث أخرجه ابن ~~حبان أيضا في صحيحه وذكر أبا سعيد في كتاب الصحابة وسماه عامرا وسماه ~~البغوي عمرا وسماه صاحب التهذيب زيادا وسماه البخاري سعدا . وقالوا أيضا ~~أنه كدم البراغيث لأنه نجاسة لا تجب إزالة أثرها فكذا عينها لا يجب إزالتها ~~بالماء فلا يجب بغيره وقال المزني لأنا أجمعنا على جواز مسحها بالحجر فلم ~~تجب إزالتها كالمني فإن قلت استدلالهم بالحديث غير تام لأن المراد لا حرج ~~في ترك الإيتار أي الزائد على ثلاثة أحجار وليس المراد ترك أصل الاستنجاء ~~وقال الخطابي معنى الحديث التمييز بين الماء الذي هو الأصل PageV02P300 ~~وبين الأحجار التي هي للترخيص لكنه إذا استجمر بالحجارة فليجعل وترا وإلا ~~فلا حرج إلى تركه إلى غيره وليس معناه ترك التعبد أصلا بدليل حديث سلمان ~~نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار قلت الشارع نفى الحرج عن تارك ~~الاستنجاء فدل على أنه ليس بواجب وكذلك ترك الإيتار لا يضر لأن ترك أصله ~~لما لم يكن مانعا فما ظنك بترك وصفه فدل الحديث على انتفاء المجموع فإن قلت ~~قال الخطابي فيه وجه آخر وهو رفع الحرج في الزيادة على الثلاث وذلك أن ~~مجاوزة الثلاث في الماء عدوان وترك للسنة والزيادة في الأحجار ليست بعدوان ~~وإن صارت شفعا قلت هذا الوجه لا يفهم من هذا الكلام على ما لا يخفى على ~~الفطن وأيضا مجاوزة الثلاث في الماء كيف تكون عدوانا إذا لم تحصل الطهارة ~~بالثلاث والزيادة في الأحجار وإن كانت شفعا كيف لا يصير عدوانا وقد نص على ~~الإيتار فافهم وأهل المقالة الأولى احتجوا بظاهر الأوامر الواردة في حديث ~~أبي هريرة وليستنج بثلاثة أحجار وفي حديث عائشة الذي أخرجه ابن ماجة ms01394 وأحمد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ذهب أحدهم إلى الغائط فليذهب معه ~~بثلاثة أحجار يستطيب بهن وأحاديث غيرهما وأجيب بأن الأمر يحتمل أن يكون على ~~وجه الاستحباب والمحتمل لا يصلح حجة إلا بمرجح لأحد المعاني وفيما ذكر أهل ~~المقالة الثانية أيضا أعمال الأحاديث كلها وفيما قاله هؤلاء إهمال لبعضها ~~والعمل بالكل أولى على ما لا يخفى * الثالث أن الأحجار لا تتعين للاستنجاء ~~بل يقوم مقامها كل جامد طاهر قالع غير محترم وتنصيصه عليه الصلاة والسلام ~~عليها لكونها الغالب الميسر وجودها بلا مشقة ولا كلفة في تحصيلها كما ~~ذكرناه مبسوطا * الرابع فيه النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث واختلف ~~العلماء فيه فقال الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق والظاهرية لا يجوز ~~الاستنجاء بالعظام واحتجوا فيه بظاهر الحديث وقال ابن قدامة في المغني ~~والخشب والخروق وكل ما أنقى به كالأحجار إلا الروث والعظام والطعام مقتاتا ~~أو غير مقتات فلا يجوز الاستنجاء به ولا بالروث والعظام طاهرا كان أو غير ~~طاهر وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق وقال ابن حزم في المحلى وممن قال لا ~~يجزىء بالعظام ولا باليمين الشافعي وأبو سليمان وقال القاضي واختلفت ~~الرواية عن مالك في كراهية هذا يعني الاستنجاء بالعظم والمشهور عنه النهي ~~عن الاستنجاء به على ما جاء في الحديث وعنه أيضا أنه أجاز ذلك وقال ما سمعت ~~في ذلك بنهي عام وذهب بعض البغداديين إلى جواز ذلك إذا وقع بمكان وهو قول ~~أبي حنيفة وفي البدائع فإن فعل ذلك يعني الاستنجاء بالعظم يعتد به عندنا ~~فيكون مقيما سنة ومرتكبا كراهية قلت ذكر ابن جرير الطبري أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه كان له عظم يستنجي به ثم يتوضأ ويصلي وشذ ابن جرير فأجاز ~~الاستنجاء بكل طاهر ونجس ويكره بالذهب والفضة عند أبي حنيفة وعند الشافعي ~~في قول لا يكره * وكره بعض العلماء الاستنجاء بعشرة أشياء العظم والرجيع ~~والروث والطعام والفحم والزجاج والورق والخرق وورق الشجر والسعتر ولو ~~استنجي بها أجزأه مع الكراهة وقال بعض الشافعية يجوز ms01395 الاستنجاء بالعظم إن ~~كان طاهرا لا زهومة عليه لحصول المقصود ولو أحرق العظم الطاهر بالنار وخرج ~~عن حال العظم فوجهان عند الشافعية حكاهما الماوردي * أحدهما يجوز الاستنجاء ~~به لأن النار أحالته . والثاني لا لعموم النهي عن الرمة وهي العظم البالي ~~ولا فرق بين البلي بالنار أو بمرور الزمان وهذا أصح * الخامس فيه كراهة ~~الاستنجاء بجميع المطعومات فإنه عليه الصلاة والسلام نبه بالعظم على ذلك ~~ويلتحق بها المحترمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم وغير ذلك السادس فيه ~~أعداد الأحجار للاستنجاء كي لا يحتاج إلى طلبها بعد قيامه فلا يأمن من ~~التلوث * السابع فيه جواز اتباع السادات بغير إذنهم * الثامن فيه استخدام ~~المتبوعين الاتباع . التاسع فيه استحباب الإعراض عن قاضي الحاجة . العاشر ~~فيه جواز الرواية بالمعنى حيث قال أو نحوه * # | 2 ( باب لا يستنجى بروث ) # | باب مرفوع منون خبر مبتدأ محذوف وقوله لا يستنجى على صيغة المجهول وليس ~~في بعض النسخ ذكر الباب وإنما ذكر حديث عبد الله مع حديث أبي هريرة وفي بعض ~~النسخ باب الاستنجاء بروث والمناسبة بين البابين ظاهرة * PageV02P301 # 22 - ( حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال ليس أبو عبيدة ~~ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع عبد الله يقول أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين ~~والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة ~~وقال هذا ركس ) | مطابقة الحديث للترجمة في قوله وألقى الروثة وقال هذا ركس ~~لأن إلقاءه إنما كان لأنه لا يستنجى به . | ( بيان رجاله ) وهم ستة * الأول ~~أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وقد مر * الثاني زهير بن معاوية الجعفي ~~الكوفي وقد مر * الثالث أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح السين ~~المهملة وكسر الباء الموحدة وقد مر في باب الصلاة من الإيمان * الرابع عبد ~~الرحمن بن الأسود أبو حفص النخعي كوفي عالم عامل روى عن أبيه وعائشة وعنه ~~الأعمش وغيره كان يصلي كل يوم سبعمائة ms01396 ركعة وكان يصلي العشاء والفجر بوضوء ~~واحد مات سنة تسع وتسعين وفي البخاري أيضا عبد الرحمن بن الأسود عبد يغوث ~~زهري تابعي وليس فيه غيرهما . وفي شيوخ الترمذي والنسائي عبد الرحمن بن ~~الأسود الوراق وليس في الكتب الستة عبد الرحمن بن الأسود غير هؤلاء ووقع في ~~كتاب الداودي وابن التين أن عبد الرحمن الواقع في رواية البخاري هو ابن عبد ~~يغوث وهو وهم فاحش منهما إذ الأسود الزهري لم يسلم فضلا أن يعيش حتى يروي ~~عن عبد الله بن مسعود * الخامس الأسود بن يزيد من الزيادة ابن قيس الكوفي ~~النخعي وقد مر في باب من ترك بعض الاختيار في كتاب العلم * السادس عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه * | ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث ~~والعنعنة والسماع . ومنها أن رواته كلهم ثقات كوفيون . ومنها أن فيه ثلاثة ~~من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم أبو إسحق وعبد الرحمن بن الأسود وأبوه ~~الأسود بن يزيد . ومنها نفى أبو إسحق روايته ههنا عن أبي عبيدة وتصريحه ~~بأنه لا يروي هذا الحديث ههنا إلا عن عبد الرحمن بن الأسود وهو معنى قوله ~~قال ليس أبو عبيدة ذكره أي قال أبو إسحق ليس أبو عبيدة ذكره لي ولكن عبد ~~الرحمن بن الأسود هو الذي ذكره لي بدليل قوله في الرواية الآتية المعلقة ~~حدثني عبد الرحمن وقال بعضهم وإنما عدل أبو إسحق عن الرواية عن أبي عبيدة ~~إلى الرواية عن عبد الرحمن مع أن الرواية عن أبي عبيدة أعلى له لكون أبي ~~عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح فتكون منقطعة بخلاف رواية عبد الرحمن ~~فإنها موصولة قلت قول أبي إسحاق هذا يحتمل أن يكون نفيا لحديثه وإثباتا ~~لحديث عبد الرحمن ويحتمل أن يكون إثباتا لحديثه أيضا وأنه كان غالبا يحدثه ~~به عن أبي عبيدة فقال يوما ليس هو حدثني وحده ولكن عبد الرحمن أيضا وقال ~~الكرابيسي في كتاب المدلسين أبو إسحق يقول في هذا الحديث مرة حدثني عبد ~~الرحمن بن يزيد عن عبد ms01397 الله ومرة حدثني علقمة عن عبد الله ومرة حدثني أبو ~~عبيدة عن عبد الله ومرة يقول ليس أبو عبيدة حدثنيه وإنما حدثني عبد الرحمن ~~عن عبد الله وهذا دليل واضح أنه رواه عن عبد الرحمن بن الأسود سماعا فافهم ~~وأما قول هذا القائل لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه فمردود بما ذكر في ~~المعجم الأوسط للطبراني من حديث زياد بن سعد عن أبي الزبير قال حدثني يونس ~~بن عتاب الكوفي سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول كنت مع ~~النبي عليه الصلاة والسلام في سفر الحديث وبما أخرج الحاكم في مستدركه حديث ~~أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه في ذكر يوسف عليه السلام وصحح إسناده وربما ~~حسن الترمذي عدة أحاديث رواها عن أبيه منها لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى ~~ومنها كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرصف ومنها قوله @QB@ ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله @QE@ ومن شرط الحديث الحسن أن يكون متصل الإسناد ~~عند المحدثين * | ( ذكر رجال هذا الحديث ) وهو صحيح كما ترى إذ لو لم يكن ~~صحيحا لما أخرجه ههنا ويؤيده أن ابن المديني لما سئل عنه لم يقض فيه بشيء ~~فلو كان منقطعا أو مدلسا لبينه فإن قلت قال ابن الشاذكوني هذا الحديث مردود ~~لأنه مدلس لأن السبيعي لم يصرح فيه بسماع ولم يأت فيه بصيغة معتبرة وما ~~سمعت بتدليس أعجب من هذا ولا أخفى فقال أبو عبيدة لم يحدثني PageV02P302 ~~ولكن عبد الرحمن عن فلان ولم يقل حدثني فجاز الحديث وسار قلت أبو إسحق سمعه ~~من جماعة ولكنه كان غالبا إنما يحدث به عن أبي عبيدة فلما نشط يوما قال ليس ~~أبو عبيدة الذي في ذهنكم أني حدثتكم عنه حدثني وحده ولكن عبد الرحمن بن ~~الأسود ولعل البخاري لم يرد ذلك متعارضا وجعلهما إسنادين أو أسانيد فإن قلت ~~قال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة اختلفوا في هذا الحديث والصحيح عندي حديث أبي ~~عبيدة بن عبد الله عن أبيه وزعم ms01398 الترمذي أن أصح الروايات عنده حديث قيس بن ~~الربيع وإسرائيل عن أبي عبيدة عن عبد الله قال لأن إسرائيل أثبت وأحفظ ~~لحديث أبي إسحاق من هؤلاء وتابعه على ذلك قيس وزهير عن أبي إسحاق ليس بذلك ~~لأن سماعه منه بآخرة سمعت أحمد بن الحسن سمعت أحمد بن حنبل يقول إذا سمعت ~~الحديث عن زائدة وزهير فلا تبال أن لا تسمعه من غيرهما إلا حديث أبي إسحاق ~~ورواه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ~~وهذا حديث فيه اضطراب قال وسألت الدارمي أي الروايات في هذا أصح عن أبي ~~إسحاق فلم يقض فيه بشيء وسألت محمدا عن هذا فلم يقض بشيء وكأنه رأى حديث ~~زهير أشبه ووضعه في جامعه قلت كون حديث أبي عبيدة عن أبيه صحيحا عند أبي ~~زرعة لا ينافي صحة طريق البخاري وأما ترجيح الترمذي حديث إسرائيل على حديث ~~زهير فمعارض بما حكاه الإسماعيلي في صحيحه لأنه رواه من حديث يحيى بن سعيد ~~ويحيى بن سعيد لا يرضى أن يأخذ عن زهير عن أبي إسحاق ما ليس بسماع لأبي ~~إسحق وقال الآجري سألت أبا داود عن زهير وإسرائيل في أبي إسحاق فقال زهير ~~فوق إسرائيل بكثير وتابعه إبراهيم بن يوسف عن أبيه وابن حماد الحنفي وأبو ~~مريم وشريك وزكريا بن أبي زائدة فيما ذكره الدارقطني . وإسرائيل اختلف عليه ~~فرواه كرواية زهير ورواه عباد القطواني وخالد العبد عنه عن أبي إسحاق عن ~~علقمة عن عبد الله ورواه الحميدي عن ابن عيينة عنه عن أبي إسحاق عن عبد ~~الرحمن بن يزيد ذكره الدارقطني والعدوي في مسنده وزهير لم يختلف عليه ~~واعتماده على متابعة قيس بن الربيع ليس بشيء لشدة ما رمي به من نكارة ~~الحديث والضعف وإضرابه عن متابعة الثوري ويونس وهما هما ومن أكبر ما يؤاخذ ~~به الترمذي أنه أضرب عن الحديث المتصل الصحيح إلى منقطع على ما زعمه فإنه ~~قال أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه وقال ms01399 في جامعه حدثنا هناد ~~وقتيبة قالا حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله ~~خرج النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة فقال التمس لي ثلاثة أحجار قال فأتيته ~~بحجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى الروثة وقال إنها ركس وقد أجبنا عن قول من ~~يقول أبو عبيدة لم يسمع من أبيه وكيف ما سمع وقد كان عمره سبع سنين حين مات ~~أبوه عبد الله قاله غير واحد من أهل النقل وابن سبع سنين لا ينكر سماعه من ~~الغرباء عند المحدثين فكيف من الآباء القاطنين وأما اسمه فقد ذكر في الكنى ~~لمسلم والكنى لأبي أحمد وكتاب الثقات لابن حبان وغيرها أنه عامر والله أعلم ~~وقيل اسمه كنيته وهو هذلي كوفي أخو عبد الرحمن وكان يفضل عليه كما قاله ~~أحمد حدث عن عائشة رضي الله عنها وغيرها وحدث عن أبيه في السنن وعنه ~~السبيعي وغيره مات ليلة دجيل . | ( بيان من أخرجه غيره ) هو من أفراد ~~البخاري ولم يخرجه مسلم وأخرجه النسائي في الطهارة عن أحمد بن سليمان عن ~~أبي نعيم به وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد عن ~~زهير به . | ( بيان اللغات ) قوله الغائط أي الأرض المطمئنة لقضاء الحاجة ~~والمراد به معناه اللغوي قوله روثة في العباب الروثة واحدة الروث والأرواث ~~وقد راث الفرس يروث وقال التيمي قيل الروثة إنما تكون للخيل والبغال ~~والحمير قوله ركس بكسر الراء الرجس وبالفتح رد الشيء مقلوبا وقال النسائي ~~في سننه الركس طعام الجن وقال الخطابي الركس الرجيع يعني قد رد عن حال ~~الطهارة إلى حال النجاسة ويقال ارتكس الرجل في البلاء إذا رد فيه بعد ~~الخلاص منه وقد جاء الرجس بمعنى الإثم والكفر والشرك كقوله تعالى @QB@ ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم @QE@ وقيل نحوه في قوله تعالى @QB@ ليذهب عنكم ~~الرجس @QE@ أي ليطهركم من جميع هذه الخبائث وقد يجيء بمعنى العذاب والعمل ~~الذي يوجبه كقوله @QB@ ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون @QE@ وقيل بمعنى ~~اللعنة في الدنيا والعذاب في ms01400 الآخرة وقال ابن التين الرجس والركس في هذا ~~الحديث قيل النجس وقيل القذر وقال ابن بطال يمكن أن يكون معنى ركس رجس قال ~~ولم أجد لأهل اللغة شرح هذه الكلمة والنبي PageV02P303 عليه الصلاة والسلام ~~أعلم الأمة باللغة وقال الداودي يحتمل أن يريد بالركس النجس ويحتمل أن يريد ~~لأنها طعام الجن وفي العباب الركس فعل بمعنى مفعول كما أن الرجيع من رجعته ~~والرجس بالكسر والرجس بالتحريك والرجس مثال كتف القذر يقال رجس نجس ورجس ~~نجس ورجس نجس اتباع وقال الأزهري الرجس اسم لكل ما استقذر من العمل ويقال ~~الرجس المأثم * | ( بيان الإعراب ) قوله ذكره جملة في محل النصب لأنها خبر ~~ليس قوله ولكن للاستدراك وقوله عبد الرحمن مرفوع بفعل محذوف تقديره ولكن ~~حدثني عبد الرحمن قوله أنه أصله بأنه وقوله عبد الله مفعول لقوله سمع فقوله ~~يقول جملة في محل النصب على الحال قوله الغائط منصوب بقوله أتى قوله أن ~~آتيه كلمة أن مصدرية صلة للأمر أي أمرني بإتيان الأحجار وليست أن هذه مفسرة ~~بخلاف أن في قوله أمرته أن يفعل فإنها تحتمل أن تكون صلة وأن تكون مفسرة ~~قوله فوجدت بمعنى أصبت ولهذا اكتفى بمفعول واحد وهو حجرين قوله هذا ركس ~~مبتدأ وخبر وقعت مقول القول فإن قلت المشار إليه يؤنث وهو قوله روثة فكيف ~~ذكر الضمير قلت التذكير باعتبار تذكير الخبر كما في قوله تعالى @QB@ هذا ~~ربي @QE@ وفي بعض النسخ هذه على الأصل * | ( بيان المعاني ) قوله والتمست ~~الثالث أي طلبت الحجر الثالث قوله فلم أجده بالضمير المنصوب رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره فلم أجد بدون الضمير قوله فأتيته بها أي أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالثلاثة من الحجرين والروثة وليس الضمير في بها ~~عائدا إلى الروثة فقط قوله هذا ركس كذا وقع ههنا فقيل هو لغة في رجس بالجيم ~~ويدل عليه رواية ابن ماجه وابن خزيمة في هذا الحديث فإنه عندهما بالجيم ~~وقال ابن خزيمة حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا زياد بن الحسن بن فرات عن أبيه ~~عن ms01401 جده عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله رضي الله تعالى عنه ~~قال أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبرز فقال ائتني بثلاثة أحجار فوجدت ~~له حجرين وروثة حمار فأمسك الحجرين وطرح الروثة وقال هي رجس * | ( بيان ~~استنباط الأحكام ) الأول فيه منع الاستنجاء بالروث والباب معقود عليه وقد ~~مر الكلام فيه مستوفى في الباب الذي قبله وقال ابن خزيمة في الحديث الذي ~~رواه الذي ذكرناه الآن فيه بيان أن أرواث الحمر نجسة وإذا كانت أرواث الحمر ~~نجسة بحكم النبي عليه الصلاة والسلام كان حكم جميع أرواث ما لا يجوز أكل ~~لحمها من ذوات الأربع مثل أرواث الحمر قلت قد اختلف العلماء في صفة نجاسة ~~الأرواث فعند أبي حنيفة هي نجس مغلظ وبه قال زفر وعند أبي يوسف ومحمد نجس ~~مخفف وقال مالك الروث طاهر * الثاني فيه منع الاستنجاء بالنجس فإن الركس هو ~~النجس كما ذكرناه * الثالث قال الخطابي فيه إيجاب عدد الثلاث في الاستنجاء ~~إذ كان معقولا أنه إنما استدعاها ليستنجي بها كلها وليس في قوله فأخذ ~~الحجرين دليل على أنه اقتصر عليهما لجواز أن يكون بحضرته ثالث فيكون قد ~~استوفاها عددا ويدل على ذلك خبر سلمان قال نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نكتفي بدون ثلاثة أحجار وخبر أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا يستنجي بدون ثلاثة أحجار قال ولو كان القصد الإنقاء فقط لخلا ~~اشتراط العدد عن الفائدة فلما اشترط العدد لفظا وعلم الانقاء فيه معنى دل ~~على إيجاب الأمرين ونظيره العدة بالإقراء فإن العدد مشترط ولو تحققت براءة ~~الرحم بقرء واحد انتهى قلت لا نسلم أن فيه إيجاب عدد الثلاث بل كان ذلك ~~للاحتياط لأن التطهير بواحد أو اثنين لم يكن محققا فلذلك نص على الثلاث لأن ~~بالثلاث يحصل التطهير غالبا ونحن نقول أيضا إذا تحقق شخص أنه لا يطهر إلا ~~بالثلاث يتعين عليه الثلاث والتعيين ليس لأجل التوفية فيه وإنما هو للانقاء ~~الحاصل فيه حتى ms01402 إذا احتاج إلى رابع أو خامس وهلم جرا يتعين عليه ذلك على أن ~~الحديث متروك الظاهر فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع وقوله ~~وليس في قوله فأخذ الحجرين دليل على أنه اقتصر عليهما ليس كذلك بل فيه دليل ~~على ذلك لأنه لو كان الثلاث شرطا لطلب الثالث فحيث لم يطلب دل على ما قلناه ~~وتعليله بقوله لجواز أن يكون بحضرته ثالث ممنوع لأن قعوده عليه الصلاة ~~والسلام للغائط كان في مكان ليس فيه أحجار إذ لو كانت هناك أحجار لما قال ~~له ائتني بثلاثة أحجار لأنه لا فائدة لطلب الأحجار وهي حاصلة عنده وهذا ~~معلوم بالضرورة وقوله ولو كان المقصد الإنقاء فقط لخلا PageV02P304 اشتراط ~~العدد عن الفائدة قلنا أن ذكر الثلاث لم يكن للاشتراط بل للاحتياط إلى آخر ~~ما ذكرناه الآن قوله ونظيره العدة بالإقراء غير مسلم لأن العدد فيه شرط بنص ~~القرآن والحديث ولم يعارضه نص آخر بخلاف العدد ههنا لأنه ورد من فعل فقد ~~أحسن ومن لا فلا حرج فهذا لما دل على ترك أصل الاستنجاء دل على ترك وصفه ~~أيضا بالطريق الأولى . وقال بعضهم استدل به الطحاوي على عدم اشتراط الثلاثة ~~قال لأنه لو كان شرطا لطلب ثالثا كذا قاله وغفل عما أخرجه أحمد في مسنده من ~~طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث فإن فيه فألقى ~~الروثة وقال أنها ركس ائتني بحجر ورجاله ثقات أثبات وقد تابع معمرا عليه ~~أبو شيبة الواسطي أخرجه الدارقطني وتابعهما عمار بن زريق أحد الثقات عن أبي ~~إسحاق قلت لم يغفل الطحاوي عن ذلك وإنما الذي نسبه إلى الغفلة هو الغافل ~~وكيف يغفل عن ذلك وقد ثبت عنده عدم سماع أبي إسحاق عن علقمة فالحديث عنده ~~منقطع والمحدث لا يرى العمل به وأبو شيبة الواسطي ضعيف فلا يعتبر بمتابعته ~~فالذي يدعي صنعة الحديث كيف يرضى بهذا الكلام وقد قال أبو الحسن بن القصار ~~المالكي روى أنه أتاه بثالث لكن لا يصح ولو ms01403 صح فالاستدلال به لمن لا يشترط ~~الثلاثة قائم لأنه اقتصر في الموضعين على ثلاثة فحصل لكل منهما أقل من ~~ثلاثة وقول ابن حزم هذا باطل لأن النص ورد في الاستنجاء ومسح البول لا يسمى ~~استنجاء باطل على ما لا يخفى ثم قال هذا القائل واستدلال الطحاوي أيضا فيه ~~نظر لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول في طلب الثلاثة فلم يجدد الأمر ~~بطلب الثالث أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث لأن المقصود بالثلاثة أن يمسح ~~بها ثلاث مسحات وذلك حاصل ولو بواحد والدليل على صحته أنه لو مسح بطرف واحد ~~ثم رماه ثم جاء شخص آخر فمسح بطرفه الآخر لأجزأهما بلا خلاف قلت نظره مردود ~~عليه لأن الطحاوي استدل بصريح النص لما ذهب إليه وبالاحتمال البعيد كيف ~~يدفع هذا وقوله لأن المقصود بالثلاثة أن يمسح بها ثلاث مسحات ينافيه ~~اشتراطهم العدد في الأحجار لأنهم مستدلون بظاهر قوله ولا يستنج أحدكم بأقل ~~من ثلاثة أحجار وقوله وذلك حاصل ولو بواحد مخالف لصريح الحديث فهل رأيت من ~~يرد بمخالفة ظاهر حديثه الذي يحتج به على من يحتج بظاهر الحديث بطريق ~~الاستدلال الصحيح وهل هذا إلا مكابرة وتعنت عصمنا الله من ذلك ومن أمعن ~~النظر في أحاديث الباب ودقق ذهنه في معانيها علم وتحقق أن الحديث حجة عليهم ~~وأن المراد الانقاء لا التثليث وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~حكاه العبدري وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك وداود وهو وجه للشافعية ايضا * | ( ~~وقال إبراهيم بن يوسف عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن ) | هذا موجود في غالب ~~النسخ ذكره أبو مسعود وخلف وغيرهما عن البخاري وليس بموجود في بعضها وأراد ~~البخاري بهذا التعليق الرد على من زعم أن أبا إسحق دلس هذا الخبر كما حكى ~~ذلك عن الشاذكوني كما ذكرناه فيما مضى فإنه صرح فيه بالتحديث وقد استدل ~~الإسماعيلي أيضا على صحة سماع أبي إسحاق لهذا الحديث من عبد الرحمن لكون ~~يحيى القطان رواه عن زهير ثم قال ولا يرضى القطان أن يأخذ ms01404 عن زهير ما ليس ~~بسماع لأبي إسحق كما ذكرناه * وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ~~السبيعي الهمداني الكوفي روى عن أبيه وجده وعنه أبو كريب وجماعة فيه لين ~~أخرجوا له سوى ابن ماجه مات سنة ثمان وتسعين ومائة * وأبو يوسف الكوفي ~~الحافظ روى عن جده والشعبي وعنه ابن عيينة وغيره مات في زمن أبي جعفر ~~المنصور ويقال توفي سنة سبع وخمسين ومائة وعبد الرحمن هو ابن الأسود ~~المتقدم ذكره وقال الكرماني هذه متابعة ناقصة ذكرها البخاري تعليقا فإن قلت ~~قد تكلم في إبراهيم قال عياش إبراهيم عن يحيى ليس بشيء وقال النسائي ~~إبراهيم ليس بالقوي قلت يحتمل في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول انتهى ~~كلامه . قلت لأجل متابعة يوسف المذكور حفيد أبي إسحاق زهير بن معاوية رجح ~~البخاري رواية زهير المذكورة وتابعهما أيضا شريك القاضي وزكريا بن أبي ~~زائدة وغيرهما وتابع أبا إسحق على روايته عن عبد الرحمن المذكور ليث بن أبي ~~سليم أخرجه ابن أبي شيبة وحديثه يستشهد به ولما اختار في رواية زهير طريق ~~عبد الرحمن على طريق أبي عبيدة دل على أنه عارف بالطريقين وأن رواية عبد ~~الرحمن عنده أرجح والله أعلم * | ( تم الجزء الثاني والحمد لله PageV02P305 # 22 # | 2 ( باب الوضوء مرة مرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الوضوء مرة مرة ، يعني : لكل عضو من أعضاء ~~الوضوء مرة واحدة . # وجه المناسبة بينه وبين الأبواب التي قبله ظاهر ، وهو أن تلك الأبواب في ~~بيان أحكام الاستنجاء ، وهذا في بيان حكم الوضوء ، ولا شك أن الوضوء يتلو ~~الاستنجاء ، وقد بين إجمال ما في حديث هذا الباب في باب غسل الوجه واليدين ~~بغرفة واحدة ، وكلاهما عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . # 157 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثناسفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن ابن عباس قال توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة . الأول : محمد بن يوسف ، قال الكرماني : المراد به ms01405 ~~هنا : إما البيكندي ، وتقدم في باب ما كان النبي ، صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ، يتخولهم ؟ وإما الفريابي ، وتقدم في باب لا يمسك ذكره . ثم قال : ~~الغالب أن البيكندي يروي عن سفيان بن عيينة ، والفريابي ، وتقدم في باب لا ~~يمسك ذكره . ثم قال : الغال أن البيكندي يروي عن سفيان بن عيينة ، ~~والفريابي عن سفيان الثوري ، ويحتمل أن يراد به الفريابي عن ابن عيينة ، ~~لأن السفيانين كليهما شيخاه ، كما أن زيد بن أسلم شيخ السفيانين ، وكما أن ~~ابني يوسف شيخا البخاري . وقال بعضهم : سفيان هو الثوري ، والراوي عنه ~~الفريابي لا البيكندي . قلت : جزم هذا القائل بأن سفيان هو الثوري ، وأن ~~محمد بن يوسف هو الفريابي لا دليل له عليه ، والاحتمال المذكور الذي ذكره ~~الكرماني غير مدفوع ، فافهم . وقال الكرماني . أيضا : فان قلت فهذا تدليس ، ~~إذ فيه الاشتباه المؤدي إلى كون الراوي مجهولا ، فيلزم القدح في الإسناد . ~~قلت : مثله لا يقدح فيه لأن أيا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري ، لا ~~يتفاوت الحكم باختلاف ذلك . الثاني : سفيان ، إما ابن عيينة ، وإما الثوري ~~، وقد ذكر . لكن الراجح أنه الثوري لأن أبا نعيم صرح به في كتابه . والله ~~اعلم . الثالث : زيد بن أسلم التابعي المدني ، وقد مر . الرابع : عطاء بن ~~يسار ، بفتح الياء والسين المهملة المخففة . الخامس : عبد الله بن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما . # بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~أئمة أجلاء ثقات . ومنها : أن فيه رواية التابعي عن التابعي : زيد بن أسلم ~~عن عطاء . # بيان من أخرجه غيره هذا مما تفرد به البخاري عن مسلم . وأخرجه الأربعة ، ~~فأبو داود عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن ~~عباس قال : ( ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فتوضأ مرة ~~مرة ) . والترمذي عن محمد بن بشار عن يحيى به ، وعن قتيبة وهناد وأبي كريب ~~، ثلاثتهم عن وكيع عن سفيان به . والنسائي عن محمد بن مثنى عن PageV03P002 ~~يحيى به ، وابن ms01406 ماجه عن أبي بكر بن خلاد الباهلي عن يحيى بإسناده : توضأ ~~بغرفة واحدة . وأيضا الكل أخرجوه في كتاب الطهارة . وقال الترمذي عقيب ~~إخراجه : وفي الباب عن عمر وجابر وبريدة وأبي رافع وابن الفاكه ، وحديث ابن ~~عباس احسن شيء في الباب . قلت : لا جرم اقتصر عليه البخاري . قال : وروى ~~رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~عن عمر مرفوعا به ، وليس بشيء ، والصحيح ما مروى ان عجلان وهشام بن سعد ~~وسفيان الثوري وعبد العزيز بن محمد عن زيد عن عطاء عن ابن عباس ، ورواه عن ~~سفيان جماعات غير شيخ البخاري ، منهم وكيع ، ونبه الدارقطني أيضا على أن ~~ابن لهيعة ورشدين بن سعد روياه عن الضحاك أيضا ، كما سلف ، وأن عبد الله بن ~~سنان خالفه ، فرواه عن زيد عن عبد الله بن عمر . قال : وكلاهما وهم ، ~~والصواب : زيد عن عطاء عن ابن عباس . وفي ( مسند البزار ) : ما أتى هذا إلا ~~من الضحاك ، وقد أغفل في مسنده قصد الصواب . قلت : حديث عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أخرجه ابن ماجه : حدثنا أبو كريب حدثنا رشدين بن سعد أخبرنا ~~الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن سلم عن أبيه عن عمر ، رضي الله عنه ، قال : ( ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة توضأ واحدة واحدة ) . وأخرجه ~~الطحاوي عن الربيع بن سليمان المؤذن عن أسد عن ابن لهيعة عن الضحاك بن ~~شرحبيل عن زيد بن اسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ~~قال : ( رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام وتوضأ مرة مرة ) ، وحديث جابر ~~أخرجه ابن ماجه أيضا عن ثابت بن أبي صفية ، قال : سألت أبا جعفر ، قلت له : ~~حدثت عن جابر بن عبد الله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ؟ ~~قال : نعم ) الحديث ، وحديث بريدة أخرجه وحديث أبي رافع أخرجه الدارقطني في ~~سننه : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب ms01407 حدثنا الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عبيد الله بن أبي رافع عن ~~أبيه ، قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ، ~~ورأيته توضأ مرة مرة ) . وحديث ابن الفاكه أخرجه البغوي في ( معجمه ) : ~~حدثنا علي بن أبي الجعد حدثنا عدي ابن الفضل عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة ~~بن ثابت عن ابن الفاكه ، قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ~~مرة مرة ) . وفي الباب أيضا عن أبي بن كعب ، أخرجه ابن ماجه : ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة ) . . . . الحديث . # ذكر بقية الكلام قوله : مرة ، نصب على الظرف ، أي : توضأ في زمان واحد ، ~~ولو كان ثمة غسلتان أو غسلات لكل عضو من أعضاء الوضوء لكان التوضؤ في ~~زمانين أو أزمنة ، إذ لا بد لكل غسلة من زمان غير زمان الغسلة الأخرى ، أو ~~منصوب على المصدر ، أي : توضأ مرة من التوضيء أي : غسل الأعضاء غسلة واحدة ~~، وكذا حكم المسح . فان قلت : فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون معناه توضأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع عمره مرة واحدة ، وهو ظاهر البطلان . ~~قلت : لا يلزم ، بل تكرار لفظ مرة يقتضى التفصيل والتكرير ، أو نقول : إن ~~المراد أنه غسل في كل وضوء كل عضو مرة مرة ، لأن تكرار الوضوء من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معلوم بالضرورة من الدين ، هكذا قاله الكرماني . قلت : ~~في الجواب الثاني نظر ، لأنه يلزم منه أن جميع وضوء النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، في عمره مرة مرة ، وليس كذلك على ما لا يخفي . # واستدل ابن التين بهذا الحديث على عدم إيجاب تخليل اللحية لأنه إذا غسل ~~وجهه مرة لا يبقى معه من الماء ما يخلل به ، قال : وفيه رد على من قال : ~~فرض مغسول الوضوء ثلاث . # 23 # | 2 ( باب الوضوء مرتين مرتين ) 2 # أي : هذا باب في الوضوء مرتين مرتين لكل عضو . وقال صاحب ( التلويح ) : ~~قد روى البخاري بعد ، من حديث عمرو ابن يحيى ms01408 عن أبيه عن عبد الله بن زيد : ~~( ان النبي صلى الله عليه وسلم غسل يديه مرتين ، ومضمض واستنشق ثلاثا وغسل ~~وجهه ثلاثا ) ، وهو حديث واحد فلا يحسن استدلاله به في هذا الباب ، اللهم ~~إلا لو قال : إن بعض وضوئه كان مرتين ، وبعضه ثلاثا ، لكان حسنا . قلت : ~~هذا الاعتراض غير وارد لأنه لا يمتنع تعدد القضية ، كيف والطريق إلى عبد ~~الله بن زيد مختلف ؟ . # وجه المناسبة بين البابين ظاهر لا يخفى . # PageV03P003 # 158 حدثنا حسين بن عيسى قال حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا فليح بن سليمان ~~عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر وبن حزم عن عباد بن تميم عن عبد ~~الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم ستة : الأول : الحسين ، بالتصغير ، بن موسى بن حمران ، ~~بضم الحاء المهملة : الطائي أبو علي القومسي ، بالقاف وبالمهلمة : البسطامي ~~الدامغاني ، سكن نيسابور وبها مات سنة سبع وأربعين ومائتين ، روى عنه ~~البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة ، ثقة من أئمة العربية ، وهو ~~من الأفراد ، ليس في الصحيحين من اسمه الحسين بن عيسى غيره . وفي أبي داود ~~ابن ماجه آخر حنفي كوفي ، أخو سليم القاري ، ضعيف . وبسطام وسمنان ~~والدامغان من قومس ، وقومس عمل مفرد بين الري وخراسان ، وبسطام بفتح الباء ~~كذا في ( تقويم البلدان ) . الثاني : يونس بن محمد ابن مسلم أبو محمد ~~المؤدب المعلم البغدادي الحافظ ، مات بعد المائتين سنة أو ثمان أو غير ذلك ~~. الثالث : فليح ، بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~حاء مهملة ، واسمه : عبد الملك ، وفليح لقب له غلب عليه ، وقد مر في أول ~~كتاب العلم . الرابع : عبد الله بن أبي بكر المدني . أبو محمد الأنصاري ~~التابعي ، توفي سنة خمس وثلاثين ومائة ، وفي بعض النسخ سقط لفظ : محمد ، ~~بين أبي بكر وعمرو . الخامس : عباد ، بتشديد الباء الموحدة : بن تميم بن ~~زيد بن عاصم الأنصاري ، واختلف في كونه صحابيا . السادس : عبد الله بن زيد ms01409 ~~بن عاصم المازني ، هو عم عباد ، وقد تقدما في باب : لا يتوضأ من الشك حتى ~~يستقين ، وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان ، رضي الله ~~تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : أن ~~رواته ما بين نيسابوري وبغدادي ومدني ، وفليح ومن فوقه مدنيون . ومنها : أن ~~فيه رواية تابعي عن تابعي : عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم ، ورواية ~~صحبي عن صحابي على قول من يقول : إن عبادا من الصحابة . # بيان من أخرجه غيره وهو من أفراد البخاري ولم يخرجه غيره من الجماعة . ~~وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة : ( ان النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، توضأ مرتين مرتين ) . رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث حسن غريب ~~لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عبد عبد الله بن الفضل . قال : وفي الباب ~~عن جابر ، وأغفل حديث عبد الله بن زيد . قلت : حديث جابر أخرجه ابن ماجه . # ذكر بقية الكلام انتصاب : ( مرتين مرتين ) ، على الوجه المذكور في : مرة ~~مرة ؛ وقال بعضهم : وهذا الحديث مختصر من حديث عبد الله بن زيد المشهور في ~~صفة وضوء النبي ، عليه الصلاة والسلام ، كما سيأتي بعد من حديث مالك وغيره ~~، ولكن ليس فيه الغسل مرتين مرتين إلا في اليدين إلى المرفقين ، وكان حق ~~حديث عبد الله بن زيد أن يبوب له غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ~~ثلاثا . قلت : قد قال هذا القائل : إن الحديث المذكور مجمل ، وإن حديث مالك ~~مبين ، ومخرجهما مختلف ، فإذا كان كذلك لا يتضي بيان ما ذكره على أنه ليس ~~في حديث عبد الله بن زيد أنه غسل بعض الأعضاء مرة مرة ، وإنما هذا في حديث ~~غيره ، ولم يلتزم البخاري التبويب على الوجه المذكور ، وإن كان الأمر يقتضي ~~بيان ما روي عنه ، عليه الصلاة والسلام ، أنه توضأ مرة مرة وما روي عنه أنه ~~توضأ مرتين مرتين ، وما روي عنه أنه توضأ ثلاثا ثلاثا ، وما روي عنه أنه ~~توضأ بعض وضوئه مرة ms01410 وبعضه ثلاثا ، وما روي عنه أنه توضأ بعض وضوئه مرتين ~~مرتين وبعضه ثلاثا . # 24 # | 2 ( باب الوضوء ثلاثا ثلاثا ) 2 # أي : هذا باب في بيان الوضوء ثلاثا ثلاثا لكل عضو . # والمناسبة بين البابين ظاهرة . # 159 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الاويسى قال حدثني إبراهيم بن سعد عن ~~ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان ~~بن عفان PageV03P004 دعا باناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل ~~يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاث ~~مرار ( ثم ) مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين ثم قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث ~~فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه . # مطابقة الحدي للترجمة ظاهرة ، فإن فيه غسل الأعضاء المغسوله كلها ثلاث ~~مرات . # بيان رجاله وهم ستة : الأول : عبد العزيز الأويسي ، بضم الهمزة ، وقد مر ~~في باب الحرص على الحديث في كتاب العلم . الثاني : إبراهيم بن سعد ، سبط ~~عبد الرحمن ابن عوف وقد مر في باب تفاضل أهل الإيمان . الثالث : محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري ، وقد تكرر ذكره . الرابع : عطاه ابن يزيد التابعي ، ~~وقد تقدم في باب : وقد تقدم في باب : لا يستقبل القبلة بغائط . الخامس : ~~حمران ، بضم الحاء المهلمة وسكون الميم وبالراء : ابن أبان ، بفتح الهمزة ~~والياء الموحدة المخففة : ابن خالد بن عمرو ، من سبي عين التمر ، سباه خالد ~~بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، فوجده غلاما كيسا ، فوجهه إلى عثمان ، ~~رضي الله عنه ، وأعتقه ، وكان كاتبه وحاجبه ، وولي نيسابور من الحجاج ، ~~ذكره البخاري في ( ضعفائه ) ، وإحتج به في ( صحيحه ) ، وكذا مسلم والأربعة ~~. وقال ابن سعد : كان كثير الحديث ، لم أرهم يحتجون بحديثه ، مات سنة خمس ~~وسبعين أغرمه الحجاج مائة ألف لأجل الولاية السابقة : ثم ، رد عليه ذلك ~~بشفاعة عبد الملك . السادس : أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن ~~أمية بن ms01411 عبد شمس بن عبد مناف ، أمه أروى بنت عمة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وهو أصغر من النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ويسمى بذي النوري لأنه ~~تزوج بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية فماتت عنده ، ثم أم كلثوم ، ~~روي له عن رسول الله عليه الصلاة والسلام مائة حديث وسته وأربعون حديثا ، ~~أخرج البخاري منها أحذد عشر . استخلف أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين ، ~~وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، قتله الأسود ~~التحبيبي ، بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالياء الموحدة . ودفن ليلة السبت بالبقيع ، وعمره اثنان وثمانون سنة ، ~~وصلى عليه حكيم بن حزام ، وكثرت الأموال في خلافته حتى بيعت جارية بوزنها ، ~~وفرس بمائة ألف ، ونخلة بألف درهم ، وليس في الصحابة من اسمه عثمان بن عفان ~~غيره . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ، ~~والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم مدنيون . ومنها : ~~أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض : ابن شهاب وعطاء وحمران . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة عن أبي اليمان ~~عن شعيب عن الزهري به ، وأخرجه ايضا في الصوم عن عبدان عن عبد الله بن ~~المبارك عن معمر عن الزهري به . وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي الطاهر ابن ~~السرح وحرملة بن يحيى ، كلاهما عن ابن وهب عن يونس ، وعن زهير بن حرب عن ~~يعقوب بن إبراهيم بن سلامة عن أبيه ، ثلاثتهم عن الزهري به ، وأخرجه أبو ~~داود فيه ععن الحسن بن علي عن عبد الرزاق عن معمر به . وأخرجه النسائي فيه ~~عن ابن مسكين واحمد بن عمرو بن السرح كلاهما عن ابن وهب به ، وعن سويد بن ~~نصر عن ابن المبارك به ، وعن أحمد بن المغيرة عن عثمان بن سعيد بن كثير بن ~~دينار عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به . # بيان اللغات قوله : ( فأفرغ على يديه ) من أفرغت الإناء إفراغا ms01412 ، وفرغته ~~تفريغا إذا قلبت ما فيه ، والمعنى ههنا : صب على يديه . يقال : فرغ الماء ، ~~بالكسر ، إذا انصب . وأفرغته أنا أي : صببته ، وتفريغ الظروف : إخلاؤها . ~~قوله : ( فمضمض ) المضمضة تحريك الماء في الفم . وقال النووي : حقيقة ~~المضمضمة وكما لها أن يجعل الماء في فمه ، ثم يديره فيه ، ثم يمجه . وقال ~~الزندوستي ، من أصحابنا : أن يدخل إصبعه في فمه وأنفه ، والمبالغة فيهما ~~سنة ، وقال الصدر الشهيد : المبالغة في المضمضة الغرغرة ، وقد مضي تحقيق ~~الكلام فيها فيما مضى . قوله : ( واستنثر ) قال جمهور أهل اللغة والفقهاء ~~والمحدثون : الاستنثار إخراج الماء من الأنف بعد الإستنشاق ، وقال ابن ~~الأعرابي وابن قتيبة : الاستنثار هو الاستنشاق . وقال النووي : الصواب هو ~~الأول ، ويدل عليه الرواية الأخرى ( استنشق واستنثر ) ، فجمع بينهما . وقال ~~أهل اللغة : هو مأخوذ من النثرة ، وهي طرف الأنف . وقال الخطابي ~~PageV03P005 وغيره : هي الأنف . وقال الأزهري : روى سلمة عن الفراء أنه ~~يقال : نثر الرجل وانتثر واستنثر : إذا حرك النثرة في الطهار . وقال ابن ~~الاثير : نثر ينثر ، بالكسر ، إذا امتخط ، واستنثر : استفعل منه ، اي : ~~استنشق الماء ثم استخرج ما في الأنف فينثره ، وقيل : هي من تحريك النثرة ، ~~وهي طرف الأنف قلت : الصواب ما قاله ابن الأعرابي أن المراد من قوله : ( ~~واستنثر ) الاستنشاق وقال النووي : الصواب هو الأول . وقوله يدل عليه . ~~الرواية الأخرى : ( استنشق واستنثر ) ، لا يدل على ما ادعاه ، لأن المراد ~~من الاستنثار في هذه الرواية الامتخاط ، وهو أن يمتخط بعد الاستنشاق . وقال ~~ابن سيده : استنثر إذا استنشق الماء من ثم استخرج ذلك بنفس الأنف ، والنثرة ~~الخيشوم وما والاه ، وتنشق واستنشق الماء في انفه : صبه فيه . وقال الجوهري ~~: الانتثار والاستنثار بمعنى ، وهو : نثر ما في الأنف بالنفس . وقال ابن ~~طريق : نثر الماء من أنفه دفعه . وفي ( جامع ) القزاز : نثرت الشيء أنثره ~~وانثره نثرا : إذا بددته ، وانت ناثر ، والشيء منثور . قال : والمتوضىء ~~يستنشق إذا جذب الماء بريح أنفه ، ثم يستنثره . وفي ( الغريبين ) : يستنشق ~~اي : يبلغ الماء خياشيمه ، ويقال : نثر وانتثر واستنثر : إذا حرك النثرة ، ~~وهي طرف الأنف . قوله : ( وجهه ) الوجه ما ms01413 يواجه الإنسان وهو من قصاص السعر ~~إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا قوله : ( ثم مسح ~~برأسه ) ، الرأس مشتمل على الناصية والقفا والفودين ، وذكر ابن جني : أن ~~الجمع أرؤس واءرس على القلب ، ورؤس . وقال ابن السكيت : وروس على الحذف ، ~~وأنشد : # % فيوما إلى أهلي ويوما إليكم % % ويوما أحط الخيل من روس الجبال % # ورجل أراسي ورواسي : عظيم الرأس . وقال الأصمعي : رواس كذلك . وقال ابن ~~سيده في ( المخصص ) : وإذا قيل : رأس ، فتخفيفه قياس ثابت . يقال : لرأس ~~الانسان قلة ، والجمع قلل وقلال . وقال أبو حاتم وهي القنة ، والجمع : قنن ~~، والعلاوة وهي : حكمة الإنسان وقادمه وملطاطه وهامته . قوله : ( غفر له ) ~~: الغفر والغفران : الستر ، ومنه : المغفر لأنه يغفر الرأس أي : يستره . ~~وقال ابن الاثير : أصل الغفر : التغطية ، والمغفرة : إلباس الله الغفر ~~للمذنبين . # بيان الإعراب قوله : ( أخبره ) ، جملة في محل الرفع لأنه خبر : أن . قوله ~~: ( أن حمران ) ، أصله : بأن حمران . قوله : ( مولى عثمان ) في محل النصب ~~لأنه صفة : لحمران ، وهو منصوب لأنه اسم : أن ، ومنع من الصرف للعلمية ~~والألف والنون الزائدتين . قوله : ( انه رأى عثمان ) أصله : بأنه . قوله : ~~( دعا بإناء ) جملة وقعت حالا بتقدير : قد ، كما في ؛ قوله تعالى : { أو ~~جاؤكم حصرت صدورهم } ( النساء : 90 ) ولفظه : رأى ، بمعنى : أبصر ، فلذلك ~~اكتفى بمفعول واحد وهو : عثمان . قوله : ( فأفرغ ) الفاء فيه فاء التفسير . ~~قوله : ( ثلاث مرار ) كلام إضافي منصوب على أنه صفة المصدر محذوف أي : ~~إفراغا ثلاث مرات . قوله : ( فمضمض ) الفاء فيه فاء فصيحة ، وتقديره : فأخذ ~~الماء منه وأدخله في فيه فمضمض . قوله : ( ثلاثا ) نصب على أنه صفة لمصدر ~~محذوف اي : غسلا ثلاث مرات . قوله : ( ويديه ) عطف على قوله : ( وجهه ) ، ~~والتقدير : وغسل يديه . قوله : ( من توضأ ) كلمة : من ، موصولة معنى الشرط ~~، في محل الرفع على الابتداء . وقوله : ( توضأ ) جملة وقعت صلة للموصول . ~~قوله : ( نحو وضوئى ) كلام إضافي منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره : ~~من توضأ وضوا نحو وضوئي . قوله : ( ثم صلى ) عطف على : توضأ قوله : ( لا ~~يحدث فيهما نفسه ) جملة نافية في محل النصب ms01414 على أنها صفة : لركعتي . قوله : ~~( غفر له ) ، جملة في محل الرفع على الخبرية . قوله : ( ما تقدم ) في محل ~~الرفع لأنه مفعول ناب عن الفاعل ، وكلمة : من ، في قوله : ( من ذنبه ) ، ~~للبيان . # بيان المعاني قوله : ( دعا بإناء ) أي : بظرف فيه الماء للوضوء ، وفي ~~رواية شعيب الآتية قريبا : ( دعا بوضوء ) بفتح الواو وهو اسم للماء المعد ~~للتوضيء ، وكذا وقع في رواية مسلم من طريق يونس . قوله : ( ثلاث مرات ) وفي ~~بعض النسخ : ( ثلاث مرات ) . قوله : ( فمضمض واستنثر ) وفي رواية الكشميهني ~~: ( واستنشق ) بدل قوله : ( واستنثر ) وثبتت الثلاثة في رواية شعيب الآتية ~~في باب المضمضة وليس في طرق هذا الحديث تقييد المضمضة والاستنشاق بعدد غير ~~طريق يونس عن الزهري ، فيما ذكره ابن المنذر ، وكذا فيما ذكره أبو داود من ~~وجهين آخرين عن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، فإن في أحدهما : ( فتمضمض ~~ثلاثا واستنثر ثلاثا ) . وفي الآخر : ( ثم تمضمض واستنشق ثلاثا ) . قوله : ~~( ثم غسل وجهه ) عطف بكلمة : ثم ، لأنها تقتضي الترتيب والمهلة . فان قلت : ~~ما الحكمة في تأخير غسل الوجه عن المضمضة والاستنشاق ؟ قلت : ذكروا أن حكمة ~~ذكل اعتبار أوصاف الماء ، لأن اللون يدرك بالبصر ، والطعم يدرك بالفم ، ~~والريح يدرك بالأنف ، فقدم الأقوى منها وهو الطعم ثم الريح PageV03P006 ثم ~~اللون . قوله : ( ويديه إلى المرفقين ) أي : كل واحدة ، كما جاء هكذا مبينا ~~في رواية معمر عن الزهري كما يجيء في كتاب الصوم ، وكذا في رواية مسلم من ~~طريق يونس ، وفيهما تقديم اليمنى على اليسرى ، والتعبير في كل منهما بكلمة ~~: ثم ، وكذا في الرجلين أيضا . قوله : ( ثم مسح برأسه ) وفي الروايتين ~~المذكورتين ، ثم مسح رأسه بلا باء ، الجر والفرق بينهما أن في الأول لا ~~يقتضى استيعاب المسح بخلاف الثاني . قوله : ( نحو وضوئي هذا ) قال النووي : ~~إنما قال : نحو وضوئي ، ولم يقل : مثل ، لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها ~~غيره ، وفيه نظر ، لأنه جاء في رواية البخاري في الرقاق من طريق المعاذ بن ~~عبد الرحمن عن حمران عن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ولفظه : ( من توضأ ~~مثل هذا الوضوء ms01415 ) . وجاء في رواية مسلم أيضا ، من طريق زيد بن أسلم عن ~~حمران : ( من توضأ مثل وضوئي هذا ) ، والتقدير : مثل وضوئي ، وكل واحد من ~~لفظة : نحو ومثل . من أداة التشبيه والتشبيه لا عموم له ، سواء قال : نحو ~~وضوئي هذا ، أو : مثل وضوئي ، فلا يلزم ما ذكره النووي . وقال بعضهم : ~~فالتعبير : بنحو ، من تصرف الرواة لأنها تطلق على المثلية مجازا ، ليس بشيء ~~، لأنه ثبت في اللغة مجىء : نحو ، بمعنى : مثل . يقال : هذا نحو ذاك ، أي : ~~مثله . قوله : ( لا يحدث فيهما ) أي : في الركعتين ، قال القاضي عياض : ~~يويد بحديث النفس الحديث المجتلب والمكتسب ، وأما ما يقع في الخاطر غالبا ~~فليس هو المراد . وقال بعضهم : هذا الذي يكون من غيره قصد يرجى أن تقبل معه ~~الصلاة ، ويكون دون صلاة من لم يحدث نفسه بشيء لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما ضمن الغفران لمراعي ذلك لأنه قل من تسلم صلاته من حديث النفس ، ~~وإنما حصلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان ونفيها عنه ~~ومحافظته عليها حتى لا يشتغل عنها طرفة عين ، وسلم من الشيطان باجتهاده ~~وتفريغه قلبه . قيل : ويحتمل أن يكون المراد به إخلاص العمل لله تعالى ولا ~~يكون لطلب الجاء ، وان يراد ترك العجب بأن لا يرى لنفسه منزلة رفيعة ~~بأدائها ، بل ينبغي أن يحقر نفسه كي لا تغتر فتتكبر . ويقال : إن كان ~~المراد به أن لا يخطر بباله شيء من أمور الدنيا فذلك صعب وإن كان المراد به ~~أنه بعد خطوره به لا يستمر عليه فهو عمل المخلصين . قلت : التحقيق فيه أن ~~حديث النفس قسمان : ما يهجم عليها ويتعذر دفعها ، وما يسترسل معها ويمكن ~~قطعه ، فيحمل الحديث عليه دون الأول لعسر اعتباره . وقوله : ( يحدث ) من ~~باب التفعيل وهو يقتضي التكسب من أحاديث النفس ، ودفع هذا ممكن . وأما ما ~~يهجم من الخطرات والوساوس فإنه يتعذر دفعه فيعفى عنه ، ونقل القاضي عياض عن ~~بعضهم بأن المراد : من لم يحصل له حديث النفس أصلا ورأسا ، ورده النووي ~~فقال : الصواب حصول هذه الفضيلة مع ms01416 طريان الخواطر العارضة غيره المستقرة ، ~~ثم حديث النفس يعم الخواطر الدنيوية والأخروية ، والحديث محمول على المتعلق ~~بالدنيا فقط ، وقد جاء في رواية في هذا الحديث : ذكره الحكيم الترمذي في ~~كتاب الصلاة ، تأليفه : ( لا يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا ، ثم دعا إليه ~~إلا استجيب له ) . انتهى فإذا حدث نفسه فيما يتعلق بأمور الآخرة : كالفكر ~~في معاني المتلو من القرآن العزيز والمذكور من الدعوات والأذكار ، أو في ~~أمر محمود أو مندوب إليه لا يضر ذلك ، وقد ورد عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، أنه قال : لأجهز الجيش وأنا في الصلاة ، أو كما قال قوله : ( غفر له ما ~~تقدم من ذنبه ) يعني : من الصغائر دون الكبائر ، كذا هو مبين في مسلم ، ~~وظاهر الحديث يعم جميع الذنوب ، ولكنه خص بالصغائر ، والكبائر إنما تكفر ~~بالتوبة وكذلك مظالم العباد فإن قيل : حديث عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ~~الآخر الذي فيه : ( خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره ) مرتب على ~~الوضوء وحده ، فلو لم يكن المراد بما تقدم من ذنبه في هذا الحديث العموم في ~~الصغائر والكبائر لكان الشيء مع غيره كالشيء لا مع غيره ، فإن فيه الوضوء ~~والصلاة ، وفي الأول الوضوء وحده وذلك لا يجوز . أجيب : بأن قوله : ( خرجت ~~خطاياه ) لا يدل على خروج جميع ما تقدم له من الخطايا ، فيكون بالنسبة إلى ~~يومه أو إلى وقت دون وقت ، وأما قوله : ( ما تقدم من ذنبه ) فهو عام بمعناه ~~وليس له بعض متيقن ، كالثلاثة في الجمع . أعني : الخطايا ، فيحمل على ~~العموم في الصغائر . وقال بعضهم : وهو في حق من له كبائر وصغائر ومن ليس له ~~إلا صغائر كفرت عنه ، ومن ليس له إلا كبائر خففت عنه منها بمقدار ما لصاحب ~~الصغائر ، ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ذلك . قلت : ~~الأقسام الثلاثة الأخيرة غير صحيحة ، أما الذي ليس له إلا ، صغائر فله ~~كبائر أيضا ، لأن كل صغيرة تحتها صغيرة فهي كبيرة ، أما الذي ليس له إلا ~~كبائر فله صغائر ، لأن كل ms01417 كبيرة تحتها صغيرة ، وإلا لا يكون PageV03P007 ~~كبيرة ، وأما الذي ليس له إلا صغائر فله كبائر أيضا ، لأن ما فوق الصغيرة ~~التي ليس تحتها صغيرة ، فهي كبائر . فافهم . # بيان استنباط الأحكام الأول : أن هذا الحديث أصل عظيم في صفة الوضوء ، ~~والأصل في الواجب غسل الأعضاء مرة مرة ، والزيادة عليها سنة ، لأن الأحاديث ~~الصحيحة وردت بالغسل : ثلاثا ثلاثا ومرة مرة ومرتين مرتين ، وبعض الأعضاء ~~ثلاثا ثلاثا وبعضها مرتين مرتين وبعضها مرة مرة ، فالاختلاف على هذه الصفة ~~دليل الجواز في الكل ، فإن الثلاث هي الكمال ، والواحدة تجزىء . قد مر ~~الكلام فيه مستوفى . وصفة الوضوء على وجوه . # الاول : فيه غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء ، ولو لم يكن عقيب النوم ~~، وهذا مستحب بلا خلاف ، وفيه الإفراغ على اليدين معا . وجاء في رواية أخرى ~~: ( افرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما ) وهو قدر مشترك بين غسلهما معا ~~مجموعتين أو متفرقتين ، والفقهاء اختلفوا في ايهما افضل . # الثاني : في المضمضة والاستنشاق ، وهما سنتان في الوضوء ، وكان عطاء ~~والزهري وابن أبي ليلى وحماد وإسحاق يقولون : يعيد إذا ترك المضمضة في ~~الوضوء ، وقال الحسن وعطاء في آخر قوليه والزهري وقتادة وربيعة ويحيى ~~الانصاري ومالك والاوزاعي والشافعي : لا يعيد . وقال أحمد : يعيد في ~~الاستنشاق خاصة ولا يعيد من ترك المضمضة ، وبه قال أبو عبيد وابو ثور . ~~وقال أبو حنيفة والثوري : يعيد إن تركها في الجنابة ولا يعيد في الوضوء . ~~وقال ابن المنذر : وبقول أحمد أقول . وقال ابن حزم : هذا هو الحق لأن ~~المضمضة ليست فرضا ، وإن تركها فوضوءه تام وصلاته تامة ، عمدا تركها أو ~~نسيانا ، لانه لم يصح فيها عن النبي ، عليه الصلاة والسلام أمر ، إنما هي ~~فعل فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأفعاله ليست فرضا وإنما فيها ~~الائتساء به ، عليه الصلاة والسلام . قلت : وفيه نظر لأن الأمر بالمضمضة ~~صحيح على شرطه ، أخرجه أبو داود بسند احتج ابن حزم برجاله وبأصل الحديث ، ~~ولفظ أبي داود من حديث عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه مرفوعا : ( اذا توضأت ~~فمضمض ms01418 ) . وأخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وخرجه ابن خزيمة وابن ~~حبان وابن الجارود في ( المنتقى ) . وقال البغوي في ( شرح السنة ) : صحيح ، ~~وصحح أسناده الطبري في كتابه ( تهذيب الآثار ) والدولابى في جمعه ، وابن ~~القطان في آخرين . وقال الحاكم : صحيح ولم يخرجاه وهو في جملة ما قلنا ~~إنهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروى عنه غير الواحد ، وقد احتجا جميعا ~~ببعض هذا الحديث وله شاهد من حديث ابن عباس . انتهى كلامه . وفيه نظر ، ~~لأنهما لم يشترطا ما ذكره في كتابيهما أحاديث جماعة بهذه المثابة ، منهم : ~~المسيب بن حزم وأبو قيس بن أبي حازم ومرادس وربيعة بن كعب الأسلمي . ولئن ~~سلمنا قوله ، كان لقيط هذا خارجا عما ذكره لرواية جماعة عنه منهم ابن أخيه ~~وكيع بن حدس وعمرو بن أوس يرفعه . وأما حديث ابن عباس الذي أشار إليه فذكره ~~أبو نعيم الأصبهاني من حديث الربيع بن بدر عن ابن جريج عن عطاء عنه يرفعه : ~~( مضمضوا واستنشقو ) . وقال : حديث غريب من حديث ابن جريج ، ولا أعلم رواه ~~عنه غير الربيع . وأخرج البيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( أن ~~رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، أمر بالمضمضة والاستنشاق ) . وصحح ~~أسناده ، وأخرج أيضا من حديث ابن جريج عن سليمان ابن موسى عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة ، رضي الله عنها ، ترفعه : ( المضمضة والاستنشاق من الوضوء ~~الذي لا بد منه ) . وقال الدارقطني : الصواب : ابن جريج عن سليمان مرسلا ، ~~وفي لفظ عنده مرفوعا : ( من توضأ فليمضمض ) ، وضعفه . والمضمضة مقدمة على ~~الاستنشاق ، قال النووي : وهل هو تقديم استحباب أو اشتراط : وجهان ، وفي ~~كيفيتهما خمسة أوجه . الأول : أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات ، وهذا في ~~الصحيح وغيره . الثاني : أن يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ~~ويستنشق منها ثلاثا ، رواه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وهو عند ابن خزيمة وابن حبان ، ورواه أيضا وائل ابن حجر بسند فيه ضعف ، وهو ~~عند البزار . الثالث : أن يجمع بينهما بغرفة ، وهو أن يتمضمض منها ثم ~~يستنشق ثم الثانية ms01419 كذلك والثالثة ، رواه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند الترمذي ، وقال : حسن غريب وخرجه أيضا من حديث ابن عباس وقال ~~: وهو أحسن شيء في الباب وأصح . الرابع : أن يفصل بينهما بغرفتين يتمضمض ~~بثلاث ويستنشق بثلاث ، وهو الذي اختاره أصحابنا ، رحمهم الله ، واستدلوا ~~على ذلك بما رواه الترمذي : حدثنا هناد وقتيبة قالا : ثنا أبو الأحوص عن ~~أبي إسحاق عن أبي حية قال : ( رأيت عليا ، رضي الله تعالى عنه ، توضأ فغسل ~~كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا PageV03P008 وغسل وجهه ثلاثا ~~وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه مرة ثم غسل قدمية إلى الكعبين ثم قام فأخذ فضل ~~طهوره فشربه وهو قائم ، ثم قال : احببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) . وقال : هذا حديث حسن صحيح . فان قلت : لم يحك فيه ~~أن كل واحدة من المضامض والاستنشاقات بماء واحد ، بل حكى أنه تمضمض ثلاثا . ~~قلت : مدلوله ظاهرا ما ذكرناه ، وهو أن يتمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء ~~جديدا ، ثم يستنشق كذلك ، وهو رواية البويطي عن الشافعي فإنه روى عنه أنه ~~يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق ، وفي رواية غيره عنه في ( ~~الأم ) بفرق غرفة يتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة يتمضمض فيها ويستنشق ثم ~~يغرف ثالثة ويستنشق فيجمع في كل غرفتين بين المضمضة والاستنشاق واختلف نصه ~~في الكيفيتين وهو نص مختصر المزني أن الجمع أفضل ونص السيوطي أن الفضل أفضل ~~ونقله الترمذيعن الشافعي النووي : قال صاحب ( المهذب ) القول بالجمع أكثر ~~في كلام الشافعي ، وهو أيضا أكثر في الأحاديث الصحيحة ؛ ووجه الفصل بينهما ~~، كما هو مذهب أصحابنا الحنفية ، ما رواه الطبراني عن طلحة بن مصرف عن أبيه ~~عن جده كعب بن عمرو اليمامي : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ~~فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا فأخذ لكل واحدة ماء جديدا ) ، وكذا روى عنه أبو ~~داود في ( سننه ) وسكت عنه ، وهو دليل رضاه بالصحة . والجواب عما ورد في ~~الحديث : ( فتمضمض واستنشق من كف واحد ) أنه ms01420 محتمل لأنه يحتمل أنه تمضمض ~~واستنشق بكف واحد بماء واحد ، ويحتمل أنه فعل ذلك بكف واحد بمياه ، ~~والمحتمل لا يقوم به حجة أو يرد هذا المحتمل إلى المحكم الذي ذكرناه توفيقا ~~بين الدليلينن . وقد يقال : إن المراد استعمال الكف الواحد بدون الاستعانة ~~بالكفين كما في الوجه ، وقد يقال : إنه فعلهما باليد اليمنى ردا على قول من ~~يقول : يستعمل في الاستنشاق اليد اليسرى ، لأن الأنف موضع الأذى كموضع ~~الاستنجاء ، كذا في ( المبسوط ) وفيه نظر لا يخفى ، والأحسن أن يقال : إن ~~كل ما روي عن ذلك في هذا الباب هو محمول على الجواز . # الوجه الثالث : في غسل الوجه وهو فرض بالنص بلا خلاف ، وفيه تثليث غسله ~~والإجماع قائم على سنيته . # الوجه الرابع : في غسل اليدين إلى المرفقين والكلام فيه كالكلام في الوجه ~~، وقد بينا حد المرفق وهو أنه موصل الذراع في العضد ، ولكن اختلف قول ~~الشافعي : هل هو اسم لإبرة الذراع أو لمجموع عظم رأس العضد مع الإبرة ؟ على ~~قولين ، وبنى على ذلك أنه لو سل الذراع من العضد هل يجب غسل رأس العضد أو ~~يستحب ؟ فيه قولان أشهرهما وجوبه ، واختلفوا وأيضا في وجوب إدخال المرفقين ~~في الغسل على قولين ، فذهبت الأئمة الأربعة ، كما عزاه ابن هبيرة إليهم ، ~~والجمهور إلى الوجوب ، وذهب زفر وأبو بكر بن داود إلى عدم الوجوب ، ورواه ~~أشهب عن مالك ، وزيفه القاضي عبد الوهاب ، ومنشأ الخلاف من كلمة : إلى ، ~~وقد حققنا الكلام فيه فيما مضى . # الوجه الخامس : في مسح الرأس ، والكلام فيه على انواع . الأول : في أن ~~ظاهر الحديث يقتضى استيعاب الرأس بالمسح لأن اسم الرأس حقيقة في العضو ، ~~لكن الاستيعاب هل هو على سبيل الوجوب أو الندب ؟ فيه قولان للعلماء : فمذهب ~~الشافعي أن الواجب ما يقع عليه الاسم ولو بعض شعرة ، ومشهور مذهب مالك ~~وأحمد أن الواجب مسح الجميع ، ومشهور مذهب أبي حنيفة أن الواجب مسح ربع ~~الرأس ، وقد مر الكلام فيه مبسوطا في أول كتاب الوضوء . النوع الثاني : أن ~~قوله : ( ثم مسح برأسه ) يقتضي مرة واحدة ms01421 ، كذا فهمه غير واحد من العلماء ، ~~وإليه ذهب أبو حنيفة مالك وأحمد ، وقال الشافعي : يستحب التثليث لغيرها من ~~الأعضاء وهو مشهور مذهبه ، وقد وردت أحاديث صحيحة بالمسح مرة واحدة . وقال ~~أبو داود : أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة ، فإنهم ~~ذكروا الوضوء ثلاثا ، قالوا : وفيها مسح رأسه ، ولم يذكروا عددا كما ذكروا ~~في غيره . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : لا نعلم أحدا من السلف جاء عنه ~~استعمال الثلاث إلا إبراهيم التيمي . قلت : فيه نظر ، لأن ابن أبي شيبة حكى ~~ذلك عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة أنهم كانوا إذا ~~توضؤا مسحوا رؤوسهم ثلاثا ، وذكر ابن السكن أيضا عن مصرف بن عمرو . ووردت ~~أحاديث كثيرة بالمسح ثلاثا ، ففي ( سنن أبي داود ) بسند صحيح من حديث عبد ~~الرحمن بن وردان عن حمران ، وفيه : ( ومسح رأسه ثلاثا ) ، وفي ( سنن ابن ~~ماجه ) ما يدل على أن سائر وضوئه ، عليه الصلاة والسلام ، كان ثلاثا والرأس ~~داخلة فيه ، وهو ما رواه بسند صحيح عن محمود بن خالد : ثنا PageV03P009 ~~الوليد بن مسلم عن ثوبان عن عبدة بن أبي لبابة عن شقيق بن سلمة قال : ( ~~رأيت عثمان وعليا ، رضي الله تعالى عنهما ، يتوضآن ثلاثا ثلاثا ، ويقولان : ~~هكذا كان وضوء رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ) . وفي ( علل ) الترمذي : ~~وسأل البخاري عن حديث سعيد بن الحارث بن خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد : ( ~~أن عثمان ، رضي الله عنه ، توضأ ثلاثا ثلاثا ) ، ثم رفعه فقال : هو حديث ~~حسن . وقال الترمذي هو غريب من هذا الوجه ، وفي ( مسند ) أحمد بن منيع : ( ~~عمن رأى عثمان ، رضي الله عنه ، دعا بوضوء وعند الزبير وسعد بن أبي وقاص ~~فتوضأ ثلاثا ثم قال : أنشدكما الله ، أتعلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يتوضأ كما توضأت ؟ قالا : نعم ) . وفي كتاب ( الظهور ) لأبي عبيد بن ~~سلام : وعنده طلحة وعلي والزبير وسعد ، رضي الله عنهم ، فذكره . وفي ( صحيح ~~) ابن حبان وغيره من حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما : ( أنه ms01422 توضأ ثلاثا ~~ثلاثا ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) . وفي ( سنن أبي داود ) من ~~حديث علي ، رضي الله عنه رفعه : ( ومسح برأسه ثلاثا ) وسنده صحيحح . وفي ( ~~سنن الدارقطني ) بسند فيه البيلماني ، عن عمر ، رضي الله عنه ، ووصف وضوء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ومسح برأسه ثلاثا ) . وفي ( مسند ~~البزار ) بطريق صحيح عن ابن المثنى عن حجاج بن منهال عن همام عن عامر ~~الأحول عن عطاء عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~( توضأ ثلاثا ثلاثا ) ، ثم قال : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة ، ~~رضي الله عنه ، بأحسن من هذا الإسناد ، وذكره الطبري في التهذيب وصحح ~~إسناده ، وفي ( سنن ابن ماجه ) بسند لا بأس به عن عائشة وأبي هريرة : ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ) وفي كتاب أبي عبيد عن أبي ~~الورقاء ، وهو ثقة عند ابن المديني وابن شاهين ، عن عبد الله بن أبي أوفي : ~~( أنه توضأ ثلاثا ثلاثا ) . قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هكذا ~~، وفي ( سنن ابن ماجه ) أيضا بسند لا بأس به عن أبي مالك الأشعري : ( كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثلاثا ثلاثا ) ، وعنده أيضا بسند لابأس ~~به من حديث الربيع بنت معوذ : ( توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ~~ثلاثا ) وفي ( مسند ابن السكن ) من حديث مصرف بن عمرو : ( ثم مسح عليه ~~الصلاة والسلام على رأسه ثلاثا ، وظاهر أذنيه ولحيته ورقبته ثلاثا ) . وفي ~~كتاب ( الدلائل ) لثابت بن القاسم السرقسطي بسند لا بأس به من حديث أبي ~~أمامة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( توضأ ثلاثا ثلاثا ) وفي ( ~~الأوسط ) للطبراني من حديث أبي رافع مرفوعا : ( مسح برأسه وأذنيه وغسل ~~رجليه ثلاثا ) ، وقال : لا يروى عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد ، تفر به ~~الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله بن عبد الله بن أبي رافع عنه . ~~وفي كتاب ( المفرد ) لأبي داود من حديث علي بن أبي ms01423 حملة عن أبيه عن أمير ~~المؤمنين ، عبد الملك : حدثني أبو خالد عن معاوية ، رضي الله عنه : ( رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ) وفي ( الأوسط ) من حديث أنس ~~قال : ( وضأت النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثلاثا ثلاثا وخلل لحيته مرتين ~~أو ثلاثا ) . وقال : لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة ، يعني عن أنس ، إلا ~~قتادة بن الفضل الرهاوي ، تفرد به الزبير بن محمد . وروى الدارقطني في ( ~~سننه ) عن محمد بن الواسطي عن شعيب بن أيوب عن أبي يحيى الحماني عن أبي ~~حنيفة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي ، رضي الله عنه : ( أنه توضأ ) . ~~. . . . الحديث ، وفيه : ( ومسح برأسه ثلاثا ) ، ثم قال : هكذا رواه أبو ~~حنيفة عن علقمة بن خالد ، وخالفه جماعة من الحفاظ الثقات ، فرووه عن خالد ~~بن علقمة فقالوا فيه : ومسح رأسه مرة واحدة ، ومع خلافة إياهم قال : إن ~~السنة في الوضوء مسح الرأس مرة واحدة قلت : الزيادة من الثقة مقبولة ولا ~~سيما من مثل أبي حنيفة . وأما قوله : فقد خالف في حكم المسح ، فغير صحيح ، ~~لأن تكرار المسح كسنون عند أبي حنيفة أيضا صرح بذلك صاحب الهداية ولكن بهاء ~~واحدة وقد رودت الأحاديث أيضا في المسح مرتين : منها ما رواه ابن ماجه بسند ~~لا بأس به عن الربيع : ( توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على رأسه ~~مرتين ) . وقال الترمذي : هو حديث حسن . وقال ابن عبد البر : وبه قال ابن ~~سيرين . ومنها : ما رواه النسائي من حديث عبد الله بن زيد : ( ومسح برأسه ~~مرتين ) وسنده صحيح . النوع الثالث في كيفية المسح . رويت فيها أحاديث ~~مختلفة فعند النسائي من حديث عبد الله بن زيد : ( ثم مسح رأسه بيديه فأقبل ~~بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ، ثم ردهما حتى رجع إلى ~~المكان الذي بدأ منه ) . وعند ابن أبي شيبة من حديث الربيع : ( بدأ بمؤخره ~~ثم رديديه على ناصيته ) ، وعند الطبراني : ( بدأ بمؤخر رأسه ثم جره إلى ~~قفاه ثم جره إلى مؤخره ms01424 ) ، وعند أبي داود : ( يبدأ بمؤخرة ثم بمقدمه ~~وبأذنيه كليهما ) : وفي لفظ : ( ومسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية ~~لمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته ) ، وفي لفظ : ( مسح رأسه وما أقبل وما ~~أدبر وصدغيه ) ، وعند البزار من حديث بكار بن عبد العزيز PageV03P010 عن ~~أبيه عن أبي بكرة يرفعه : ( توضأ ثلاثا ثلاثا . . . ) وفيه : ( مسح برأسه ~~يقول بيده من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه ) ، وبكار ليس به بأس ، ~~وعند ابن قانع من حديث أبي هريرة : ( وضع يديه على النصف من رأسه ثم جرهما ~~إلى مقدم رأسه ثم أعادهما إلى المكان الذي بدأ منه وجرهما إلى صدغيه ) ، ~~وعند أبي داود من حديث أنس : ( أدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ) ، ~~وفي كتاب ابن السكن : ( فمسح باطن لحيته وقفاه ) ، وفي ( معجم ) البغوي ، ~~وكتاب ابن أبي خيثمة : ( مسح رأسه إلى سالفته ) ، ( وفي كتاب النسائي عن ~~عائشة ، رضي الله عنها ، وصفت وضوءه صلى الله عليه وسلم ووضعت يدها في مقدم ~~رأسها ثم مسحت إلى مؤخره ، ثم مدت بيديها بأذنيها ثم مدت على الخدين ، وعند ~~ابن أبي شيبة بسند صحيح أن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، كان يمسح رأسه هكذا ~~، ووضع أيوب كفه وسط رأسه ثم أمرها إلى مقدم رأسه ، وفي ( المحلى ) صحيحا ~~عن ابن عمر : ( كان يمسح اليافوخ فقط ) . وفي ( المصنف ) أن إبراهيم كان ~~يمسح على يافوخه . وروى أيضا في المسح ما هو كالغسل ، ففي ( سنن أبي داود ) ~~من حديث أبي إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولاني ~~عن ابن عباس وصف وضوء علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، قال : ( وأخذ بكفه ~~اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها تسيل على وجهه ) ، وفيه أيضا ~~من حديث معاوية مرفوعا : ( فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله ~~حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر ) ، وفيه أيضا من حديث ~~ذر بن حبيش أنه سمع عليا ، رضي الله عنه ، وسئل عن وضوء ms01425 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر الحديث ، قال : ( ومسح على رأسه حتى الماء يقطر ) ، وقال ~~ابن الحصار في هذا غسل الرأس بدل مسحه ، ويرد بهذا على من قال : لو كرر ~~المسح لصار غسلا ، فخرج عن وظيفة الرأس . # الوجه السادس : في غسل الرجلين ، والكلام فيه كالكلام في اليدين ، وقد مر ~~الكلام فيه مبسوطا في أوائل كتاب الوضوء . # الحكم الثاني : فيه جواز الاستعانة في إحصار الماء ، وهو إجماع من غير ~~كراهة . # الحكم الثالث : فيه استحباب الركعتين بعد الوضوء ، ويفعل كل وقت إلا في ~~الأوقات المنهية ، وقالت . . . . # يفعل كل وقت حتى وقت النهي ، وقالت المالكية : ليست هذه من السنن ، وقالت ~~الشافعية : هل تحصل هذه الفضيلة بركعة الظاهر المنع ، وفي جريان الخلاف فيه ~~، وفي التحية ونظائره نظر . # الحكم الرابع : الثواب الموعود به مرتب على أمرين : الأول : وضوؤه على ~~النحو المذكور . الثاني : صلاته ركعتين عقيبه بالوضوء المذكور في الحديث ، ~~والمرتب على مجموع أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما إلا بدليل خارج ، وقد ~~يكون للشيء فضيلة بوجود أحد جزئيه ، فيصح كلام من أدخل هذا الحديث في فضل ~~الوضوء فقط لحصول مطلق الثواب ، لا الثواب المخصوص المترتب على مجموع ~~الوضوء على النحو المذكور ، والصلاة الموصوفة بالوصف المذكور . # الخامس : فيه إثبات حديث النفس وهو مذهب اهل الحق . # السادس : فيه الترتيب بين المسنون والمفروض وهما : المضمضة وغسل الوجه ، ~~وبعضهم رأى الترتيب في المفروض دون المسنون ، وهو مذهب مالك . واختلف ~~أصحابه في الترتيب في الوضوء على ثلاثة أقوال : الوجوب والندب وهو المشهور ~~عندهم الاستحباب ، ومذهب الشافعية وجوبه ، وخالفهم المزني فقال : لا يجب . ~~واختاره ابن المنذر والبندنيجي ، وحكاه البغوي عن أكثر المشايخ ، وحكاه ~~قولا قديما وعزاه إلى صاحب ( التقريب ) وقال إمام الحرمين : لم ينقل أحد قط ~~أنه صلى الله عليه وسلم نكس وضوءه ، فاطرد الكتاب والسنة على وجوب الترتيب ~~، وفيه نظر ، لأنه لا يلزم من ذلك الوجوب . # 160 وعن إبراهيم قال قال صالح بن كيسان قال ابن شهاب ولكن عروة يحدث عن ~~حمران فلما توضأ عثمان قال ألا أحدثكم حديثا ms01426 لولا آية ما حدثتكموه سمعت ~~النبي صلي الله عليه وسلم يقول لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه ويصلى الصلاة إلا ~~غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها قال عروة الآية إن الذين يكتمون ما ~~أنزلنا من البينات . # قالت جماعة من الشراح هذا من تعليقات البخاري عن إبراهيم بصيغة التمريض ، ~~وقال أبو نعيم الحافظ : لم يذكر البخاري شيخه فيه ، ولا أدري هو معقب بحديث ~~إبراهيم بن سعيد عن الزهري نفسه أو أخرجه عن إبراهيم بلا سماع . وقال ~~PageV03P011 بعضهم : وزعموا أنه معلق وليس كذلك ، فقد أخرجه مسلم ~~والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد بالإسنادين معا وإذا كانا ~~جميعا عند يعقوب فلا مانع أن يكونا عند الأويسي ، ثم وجدت الحديث الثاني ~~عند أبي عوانة في صحيحه من حديث الأويسي المذكور فصح ما قلته . قلت : لا ~~يلزم من إخراج مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم ~~بن سعد موصولا أن يكون كذلك عند البخاري ، غاية ما في الباب أنه يحتمل أن ~~يكون معقبا ، بحديث إبراهيم الأول فيكون موصولا ، وبمجرد الاحتمال لا يتعين ~~نفي كونه معلقا ، والحال أن صورته صورة التعليق ، وإليه أقرب ، وكذا لا ~~يلزم من كونه عند أبي عوانة من حديث الأويسي أن يكون موصولا عند البخاري ~~لاحتمال عدم السماع منه في هذا على ما لا يخفى . وأما مسلم فقد قال : حدثنا ~~زهير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح به ؛ وأما الإسماعيلي ~~فأخرجه عن ابن ناجية حدثنا فضيل بن سهل وعبيد الله بن سعد قال : حدثنا ~~يعقوب بن إبراهيم فذكره ، وزعم الدارقطني أن عثمان ، رضي الله عنه ، رواه ~~عنه أيضا عمرو بن سعيد بن العاصي وابن أبي مليكة وابو علقمة وأبو أنس وشقيق ~~وسلمة ، ورواه مالك والليث عن هشام عن أبيه عن حمران ، ورواه حسين بن محمد ~~المروزي عن شعبة عن هشام عن أبيه عن سليمان بن يسار عن عثمان ، ورواه حمزة ~~بن زياد عن شعبة عن أبان أبيه عن أبيه . # بيان رجاله وهم خمسة . الأول ms01427 : إبراهيم بن سعد المذكور في الحديث السابق ~~. الثاني : صالح بن كيسان ، بفتح الكاف ، مر ذكره في آخر قصة هرقل . الثالث ~~: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : عروة بن الزبير بن العوام ، تقدم ~~في أول كتاب الوحي . الخامس : حمران بن أبان . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه العنعنة وليس فيه صيغة التحديث ولا ~~الإخبار ، وإنما فيه الإخبار بلفظ قال . ومنها : أن هؤلاء كلهم مدنيون . ~~ومنها : أن فيه أربعة تابعيين وهم : صالح وابن شهاب وعروة وحمران . ومنها : ~~أن فيه رواية الأكابر عن الأصاغر ، فإن صالحا أكبر سنا من الزهري . ومنها : ~~أن إبراهيم ههنا يروي عن ابن شهاب بالواسطة ، وهو صالح . وروى عنه في أول ~~الباب بلا واسطة . قوله : ( ولكن عروة يحدث ) ، استدراك من ابن شهاب ، ~~وأشار به إلى أن شيخي ابن شهاب في هذا الحديث وهما : عطاء بن يزيد وعروة بن ~~الزبير اختلفا في روايتهما عن حمران عن عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، ~~فحدث به عطاء على وجه ، وعروة على وجه ، وليس ذلك باختلاف لأنهما حديثان ~~متغايران ، وقد رواهما معا عن حمران معاذ بن عبد الرحمن ، فأخرج البخاري من ~~طريقه نحو سياق عطاء ، ومسلم من طريقه نحو سياق عروة ، وأخرجه أيضا من طريق ~~هشام بن عروة عن أبيه . # بيان الإعراب والمعاني قوله : ( عن حمران فلما توضأ ) ، وفي بعض النسخ : ~~( عن حمران ، قال : فلما توضأ ) . وقوله : ( فلما توضأ ) عطف على محذوف ~~تقديره عن حمران أنه رأى عثمان دعا بإناء فأفرغ على كفيه إلى أن قال : ثم ~~غسل رجليه إلى الكعبين ، فلما توضأ قال : إلى آخره . قوله : ( لأحدثنكم ) ~~جواب قسم محذوف . قوله : ( حديثا ) نصب على أنه مفعول ثان لقوله ( لأحدثنكم ~~) . قوله : ( لولا ) لربط امتناع الثانية لوجود الأولى ، نحو : لولا زيد ~~لأكرمتك ، اي : لولا زيد موجود لأكرمتك . قوله : ( آية ) مبتدا وخبره محذوف ~~، وحذفه ههنا واجب كما علم في موضعه ، والتقدير : لولا آية ثابتة في القرآن ~~. وفي رواية مسلم : ( لولا آية في كتاب الله تعالى ) ، وقال عياض : لولا ~~آية ، هكذا هو بالمد وبالياء المثناة ms01428 من تحت ، ورواه الباجي : لولا أنه ، ~~بالنون يعني : لولا أن معنى ما أحدثكم به في كتاب الله تعالى ما حدثتكم . ~~وفي ( المطالع ) قول عثمان ، رضي الله تعالى عنه : لولا أنه في كتاب الله ~~تعالى ، بالنور في رواية يحيى ، وجماعة معه ذكره ابن ماهان في مسلم ، وعند ~~ابن مصعب وابن وهب وآخرين من رواة الموطأ : ( لولا آية ) ، وهي رواية ~~الجلودي في مسلم . قال مالك الآية : { إن الحسنات يذهبن السيئات } ( هود : ~~114 ) وقال عروة في كتاب مسلم : { إن الذين يكتمون } ( البقرة : 159 و 174 ~~) الآية ، والصواب قول عروة : يعني ، لئلا يتكل الناس ، فكأن النهي عن ~~الكتمان أوجب عليه التحديث به مخافة الكتمان . قوله : ( ما حدثتكموه ) جواب ~~: ( لولا ) ، واللام محذوفة منه ، ومعناه : لولا أن الله تعالى أوجب على من ~~علم علما إبلاغه لما كنت حريصا على تحديثكم ، ولما كنت متكثرا بتحديثكم ~~قوله PageV03P012 : ( يقول ) ، جملة في محل النصب على الحال . قوله : ( ~~فيحسن ) من الإحسان ، ومعنى : إحسان الوضوء الإتيان به تاما بصفته وآدابه ~~وتكميل سننه ، وهو بالرفع عطف على قوله : ( لا يتوضأ ) وكلمة : الفاء ، ~~ههنا بمعنى : ثم ، لأن إحسان الوضوء ليس متأخرا عن الوضوء حتى يعطف عليه ~~بالفاء التعقيبية ، وإنما موقعها موقع ثم ، التي لبيان المرتبة ، وشرفها ~~دلالة على أن الإحسان في الوضوء والإجادة من محافظة السنن ومراعاة الأداب ، ~~أفضل وأكمل من أداء ما وجب مطلقا ، ولا شك أن الوضوء المحسن فيه أعلى رتبة ~~من الغير المحسن فيه . قوله : ( ويصلي الصلاة المكتوبة ) وفي رواية لمسلم : ~~( فيصلي هذه الصلوات الخمس ) . قوله : ( إلا غفر له ) التقدير : لا يتوضأ ~~رجل إلا رجل غفر له ، فالمستثنى محذوف لأن الفعل لا يقع مستثنى ، أو ~~التقدير : لا يتوضأ رجل في حال إلا في حال المغفرة ، فيكون الاستثناء من ~~أعم عام الأحوال . قوله : ( وبين الصلاة ) أي : التي يليها ، كما صرح به ~~مسلم في رواية هشام بن عروة قوله : ( حتى يصليها ) ، معناه : حتى يفرغ منها ~~. وقال بعضهم : أي يشرع في الصلاة الثانية . قلت : هذا معنى فاسد ، لأن ~~قوله : ( ما بينه وبين الصلاة ) يحتمل ms01429 أن يراد به بين الشروع في الصلاة ~~وبين الفراغ عنها ولما كان المراد الفراغ عنها أشار إليه بقوله ( وحتى ~~يصليها ) ولهذا لم يكتف بقوله ( بين الصلاة ) لأنه لا يغني عن ذكر حتى ~~يصليها ، لما ذكرنا . فإن قلت : لفظة : حتى ، غاية لماذا ؟ قلت : لحصل ~~المقدر العامل في الظرف إذ الغفران لا غاية له . قوله : ( قال عروة الآية ) ~~أراد أن الآية في سورة البقرة إلى قوله : { اللاعنون } ( البقرة : 159 ) ~~كما صرح به مسلم ، وقد روى عن مالك هذا الحديث في ( الموطأ ) عن هشام بن ~~عروة ، ولم يقع في روايته تعيين الآية ، فقال من قبل نفسه أراه يريد { أقم ~~الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات } ( هود : 114 ~~) . # بيان استنباط الاحكام الأول : فيه أن الفرض على العالم تبليغ ما عنده من ~~العلم ، لأن الله تعالى قد توعد الذين يكتمون ما أنزل الله باللعنة ، ~~والآية ، وإن كانت نزلت في أهل الكتاب ، ولكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص ~~السبب ، فدخل فيها كل من علم علما تعبد الله العباد بمعرفته لزمه من عدم ~~تبليغه ما لزم أهل الكتاب منه . الثاني : فيه أن الإخلاص لله تعالى في ~~العبادة وترك الشغل بأسباب الدنيا يوجب من الله عليه الغفران ويتقبلها من ~~عبده . الثالث : فيه أن ظاهر الحديث على أن المغفرة المذكورة لا تحصل إلا ~~بالوصف المذكور وإحسانه والصلاة في ( الصحيح ) من حديث أبي هريرة : ( إذا ~~توضأ العبد المسلم خرجت خطاياه ) ، ففيه أن الخطايا تخرج من أول الوضوء حتى ~~يفرغ من الوضوء نقيا من الذنوب ، وليس فيه ذكر الصلاة ، فيحتمل أن يحمل ~~حديث أبي هريرة عليها ، لكن يبعده أن في رواية لمسلم من حديث عثمان : ( ~~وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة ) ، ويحتمل أن يكون ذلك باختلاف ~~الأشخاص ، فشخص يحصل له ذلك عند الوضوء ، وآخر عند تمام الصلاة . الرابع : ~~أن المراد بهذا وأمثاله غفران الصغائر ، كما مر فيما مضى وجاء في ( صحيح ) ~~مسلم : ( ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخضوعها وخشوعها ~~وركوعها ، إلا كانت كفارة ms01430 لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة ) . وفي ~~الحديث الآخر ( والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ~~لما بينهن إذ اجتنبت الكبائر ) لا يقال إذا كفر الوضوء فماذا تكفر الصلاة ، ~~وإذا كفرت الصلاة فماذا تكفر الجمعات ورمضان ؟ وكذا صيام عرفة يكفر سنتين ، ~~ويوم عاشوراء كفارة سنة ، وإذا وافق تأمينة تأمين الملائكة غفر له ما تقدم ~~من ذنبه ، لأن المراد : أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير ، فإن ~~وجد ما يكفره من الصغائر كفره ، وإن لم يصادف صغيرة كتبت له حسنات ورفعت له ~~درجات ، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجى أن يخفف منها . وقال ~~النووي : رجونا أن يخفف من الكبائر . والله تعالى أعلم . # 25 # | 2 ( باب الاستنثار في الوضوء ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاستنثار في الوضوء ، والاستنثار استفعال من النثر ~~، بالنون والثاء المثلثة ، والمراد به الاستنشاق ، وقد بسطنا الكلام فيه في ~~الباب الذي قبله . # ووجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في هذا الباب بعض المذكور ~~في الباب الأول . # ذكره عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # أي : ذكر الاستنثار في الوضوء عثمان بن عفان وعبد الله بن زيد بن عاصم ~~وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم ، والمعنى أن هؤلاء رووا الاستنثار ~~في الوضوء . أما الذي رواه عثمان رضي الله تعالى عنه فقد أخرجه موصولا في ~~الباب الذي PageV03P013 قبله ، وأما الذي رواه عبد الله بن زيد فقد أخرجه ~~موصولا في باب مسح الرأس كله ، وأما حديث ابن عباس فقد أخرجه موصولا في باب ~~غسل الوجه من غرفة ، وقال بعضهم : وليس فيه ذكر الاستنثار ، وكان المصنف ~~أشار بذلك إلى ما رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه مرفوعا : ( ~~استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا ) ، ولأبي داود الطيالسي : ( إذا توضأ ~~أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثا ) ، وإسناده حسن قلت : ليس الأمر ~~كما ذكره ، بل في حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري ذكر ms01431 الاستنثار ، فإن في ~~بعض النسخ ذكر : واستنثر ، موضع قوله : واستنشق ، وقوله : وكأنه أشار بذلك ~~إلى ما رواه أحمد . . . إلى آخره ، بعيد على ما لا يخفى ، وحديث أبي داود ~~أخرجه ابن ماجه أيضا ، وذكر الخلال عن أحمد أنه قال : في إسناده شيء ، ~~وذكره الحاكم في الشواهد وابن الجارود في المنتقى ، وقال صاحب ( التلويح ) ~~: وكان ينبغي للبخاري إذا عدرواة الاستنثار أن يذكر بعد حديث أبي هريرة ، ~~رضي الله تعالى عنه ، حديث أبي سعيد الخدري من صحيح مسلم ، وحديث علي بن ~~أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، من ( صحيح ) ابن حبان ، وحديث وائل بن حجر ~~وسنده جيد عند البزار ، وحديث لقيط بن صبرة وقد تقدم ، وكذا حديث عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، وحديث البراء بن عازب رويناه في كتاب ( الحلية ) ~~لأبي نعيم بسند جيد ، وحديث سلمة بن قيس ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ~~وحديث أبي ثعلبة الخشني رواه كامل بن طلحة الجحدري عن مالك عن الزهري عن ~~أبي إدريس عنه ، قال أبو أحمد الحاكم : أخطأ فيه كامل ، وحديث المقدام بن ~~معدي كرب بسند جيد عند أبي داود . قلت : لم يظهر لي وجه قوله : وكان ينبغي ~~، فإن البخاري ما التزم بذكر أحاديث الباب ، ولا بتخريج كل حديث صحيح ، وكم ~~من صحيح عند غيره فهو ليس بصحيح عنده . # 161 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري قال ~~أخبرني أبو إدريس أنه سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر . # ( الحديث 161 طرفه في : 162 ) . # مطابقة الحديث في قوله : ( من توضأ فليستنثر ) . # بيان رجاله وهم ستة . الأول : عبدان هو لقب ابن عبد الله بن عثمان ~~المروزي . الثاني : عبد الله بن المبارك . الثالث : يونس بن يزيد الأيلي . ~~الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : أبو إدريس عائذ الله بالهمزة ~~والذال المعجمة : ابن عبد الله الخولاني ، بالمعجمة ، التابعي الجليل القدر ~~، الكبير الشأن ، كان قاضيا بدمشق لمعاوية مات سنة ثمانين . السادس : أبو ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه ms01432 ، فالأربعة الأول تقدم ذكرهم بهذا الترتيب في ~~كتاب الوحي ، وأبو إدريس مر ذكره في كتاب الإيمان . # بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الجمة ~~والإفراد والسماع . ومنها : أن رواته ما بين مروزي وأيلي ومدني وشامي . ~~ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي : الزهري عن أبي إدريس . # بيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن مالك ~~عن الزهري به ، وعن سعيد بن منصور عن حسان بن إبراهيم وعن حرملة ابن يحيى ~~عن ابن وهب ، كلاهما عن يونس عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي هريرة وأبي ~~سعيد ، كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ~~وعن إسحاق بن منصور عن ابن مهدي وابن ماجه أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~زيد ابن الحباب وداود بن عبد الله الجعفري أربعتهم عن مالك به ، وقال ابن ~~الفلكي : رواه كامل بن طلحة الجحدري عن مالك عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ~~ثعلبة الخشني . قال أبو أحمد الحافظ : إن كاملا أخطأ فيه . # بيان إعرابه ومعناه قوله : ( من توضأ ) كلمة : من ، موصولة تتضمن معنى ~~الشرط . وقوله : ( فليستنثر ) جواب الشرط ، فلذلك دخلته الفاء ، وكذلك قوله ~~: ( ومن استجمر فليوتر ) . قوله : ( فليستنثر ) أي : فليخرج الماء من الأنف ~~بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وغبار ، وشبهه ، قيل ذلك لما فيه من ~~المعونة على القراءة وتنقية مجرى النفس الذي به التلاوة ، وبإزالة ما فيه ~~من التفل تصح مجاري الحروف ، ويقال : الحكمة فيه التنظيف وطرد الشيطان ، ~~لأنه روى في رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة أخرجها البخاري في بدء الخلق ~~: ( إذا استيقظ أحدكم من منامه فليتوضأ فليستنثر ثلاثا ، فإن الشيطان يبيت ~~على خيشومه ) . قوله : ( ومن استجمر ) من الاستجمار ، وهو مسح محل البول ~~والغائط بالجمار ، وهي : الأحجار الصغار ، ويقال : PageV03P014 الاستطابة ~~والاستجمار والإستنجاء لتطهير محل الغائط والبول ، والاستجمار مختص بالمسح ~~بالأحجار ، والاستطابة والاستنجاء يكونان بالماء وبالأحجار . وقال ابن حبيب ~~: وكان ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ms01433 ، يتأول الاستجمار هنا على إجمار ~~الثياب بالمجمر ، ونحن نستحب الوتر في الوجهين جميعا . يقال في هذا تجمر ~~واستجمر فيأخذ ثلاث قطع من الطيب أو يتطيب مرة واحدة ، لما بعد الأولى ، ~~وحكي عن مالك أيضا ، والأظهر الأول ، ويقال : إنما سمي به التمسح بالجمار ~~التي هي الأحجار الصغار لأنه يطيب المحل كما يطيبه الاستجمار بالبخور ، ~~ومنه سميت جمار الحج وهي : الحصيات التي يرمي بها . قوله : ( فليوتر ) أي : ~~فليجعل الحجارة التي يستنجى بها وترا ، إما واحدة ، أو ثلاثا أو خمسا ، ~~وقال الكرماني : المراد بالإيتار أن يكون عدة المسحات ثلاثا أو خمسا أو فوق ~~ذلك من الأوتار . قلت : لم يذكر الواحد ، مع أنه يطلق عليه الإيتار هروبا ~~عن أن لا يكون الحديث حجة عليهم ، على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى ~~. # بيان استنباط الاحكام الأول : فيه مطلوبية الاستنثار في الوضوء والإجماع ~~قائم على عدم وجوبه ، والمستحب أن يستنثر بيده اليسرى ، وقد بوب عليه ~~النسائي ، ويكره أن يكون بغير يده ، حكي ذلك عن مالك أيضا لكونه يشبه فعل ~~الدابة ، وقيل : لا يكره . فان قلت : السنة في الاستنثار ثلاث مثل ~~الاستنشاق أم لا ؟ قلت : قد ورد في رواية الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان عن ~~أبي الزناد ، ولفظه : ( إذا استنثر فليستنثر وترا ) . وقوله : ( وترا ) ~~يشمل الواحد والثلاث وما فوقهما من الأوتار ، وورد في رواية البخاري : ( ~~فليستنثر ثلاثا ) . كما ذكرناها ، ويمكن أن تكون هذه الرواية مبينة لتلك ~~الرواية ، فتكون السنة فيه أن تكون ثلاثا كالاستنشاق فافهم . الثاني : من ~~فسر الاستنثار بالاستنشاق ادعى أن الاستنشاق واجب ، وقال النووي : فيه ~~دلالة لمذهب من يقول : إن الاستنشاق واجب لمطلق الأمر ، ومن لم يوجبه يحمل ~~الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة ، وهو : الاستنثار ليس بواجب ~~بالاتفاق . وقال ابن بطال : الاستنثار هو دفع الماء الحاصل في الأنف ~~بالاستنشاق ، ولم يذكر ههنا الاستنشاق لأن ذكره الاستنثار دليل عليه إذ لا ~~يكون إلا منه ، وقد أوجب بعض العلماء الاستنثار بظاهر الحديث ، وحمل أكثرهم ~~على الندب ، واستدلوا بأن غسله باطن الوجه غير ms01434 مأخوذ علينا في الوضوء : قلت ~~: الذين أوجبوا الاستنشاق هم : أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر ~~، واحتجوا بظاهر الأمر ، ولكنه للندب عند الجمهور بدليل ما رواه الترمذي ~~محسنا ، والحاكم مصححا من قوله : صلى الله عليه وسلم للأعرابي : ( توضأ كما ~~أمرك الله تعالى ) ، فأحاله على الآية وليس فيها ذكر الإستنشاق . وقال ~~بعضهم : وأجيب : بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء ، فقد ~~أمر الله تعالى باتباع نبينه ، ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه على الاستقصاء ~~أنه ترك الاستنشاق ، بل ولا المضمضة ، وهذا يرد على من لم يوجب المضمضة ~~أيضا ، وقد ثبت الأمر بها أيضا في ( سنن أبي داود ) بإسناد صحيح . قلت : ~~القرنية الحالية والمقالية مناطقة صريحا بأن المراد من قوله : ( كما أمرك ~~الله تعالى ) الأمر المذكور في آية الوضوء ، وليس فيها ما يدل على وجوب ~~الاستنشاق ولا على المضمضة ، فإن استدل على هذا القائل على وجوبها بمواظبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليهما من غير ترك فإنه يلزمه أن يقول بوجوب ~~التسمية أيضا ، لأنه لم ينقل أنه ترك التسمية فيه ، ومع هذا فهو سنة أو ~~مستحبة عند إمام هذا القائل . الثالث : فيه مطلوبية الإيتار في الاستنجاء . ~~قال الكرماني : مذهبنا أن استيفاء الثلاث واجب ، فإن حصل الإبقاء به فلا ~~زيادة إلا وجبت الزيادة ، ثم إن حصل بوتر فلا زيادة ، وإن حصل بشفع استحب ~~الإيتار . وقال الخطابي : فيه دليل على وجوب عدد الثلاث ، إذ معلوم أنه لم ~~يرد به الوتر الذي هو وأحد لأنه زيادة صفة على الاسم ، والاسم لا يحصل بأقل ~~من واحد ، فعلم أنه قصد به ما زاد على الواحد وأدناه الثلاث . قلت : ظاهر ~~الحديث حجة لأبي حنيفة وأصحابه فيما ذهبوا إليه من أن الاستنجاء ليس فيه ~~عدد مسنون ، لأن الإيتار يقع على الواحد كما يقع على الثلاث والحديث دال ~~على الايتار فقط فإن قلت تعيين الثلاث من نهيه عليه الصلاة والسلام عن أن ~~يستنجي بأقل من ثلاث أحجار . قلت : لما دل حديث أبي هريرة ( من فعل ms01435 فقد ~~أحسن ، ومن لا فلا حرج ) على عدم اشتراط العيين ، حمل هذا على أن النهي فيه ~~كان لأجل الاحتياط ، لأن التطهير غالبا إنما يحصل بالثلاث ، ونحن أيضا نقول ~~: إذا تحقق شخص أنه لا يطهر إلا بالثلاث يتعين عليه الثلاث ، والتعيين ليس ~~لأجل التوفية فيه ، وإنما هو للانقاء الحاصل فيه حتى إذا احتاج إلى رابع ~~وخامس وهلم جرا يتعين عليه ذلك . فافهم . # PageV03P015 # 26 # | 2 ( باب الاستجمار وترا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الاستجمار وترا ، وقد مر تفسير الاستجمار في ~~الباب السابق ، والوتر خلاف الشفع ، وانتصابه على الحال . # وجه المناسبة بين البابين من حديث إن المذكور في الباب السابق حكمان : ~~أحدهما : الاستنثار . والآخر الاستجمار وترا ، وكان الباب مقصورا على الحكم ~~الأول . وهذا الباب المذكور فيه ثلاثة أشياء : أحدهما : الاستجمار وترا ~~فاقتضت المناسبة أن يعقد بابا على الحكم . الآخر : الذي عقد لقرينه ولم ~~يعقد له لأن ما فيه حكمان أو أكثر ذكر بعضها تلو بعض من وجوه المناسبة ، ~~ولا يلزم أن تكون المناسبة في الذكر بين الشيئين من كل وجه ، سيما في كتاب ~~يشتمل على أبواب كثيرة ، والمقصود منها عقد التراجم ، فاندفع بهذا كلام من ~~يقول : تخليل هذا الباب بين أبواب الوضوء ، وهو باب الاستنجاء ، ومرتبته ~~التقديم على أبواب الوضوء غير موجه . وجواب الكرماني ، بقوله : معظم نظر ~~البخاري إلى نقل الحديث ، وإلى ما يتعلق بتصحيحه غير مهتم بتحسين الوضع ~~وتزيين ترتيب الأبواب ، لأن أمره سهل غير مرضي ، ولا هو عذر يقبل منه . ~~وكذا قول بعضهم : لأن أبواب الاستطابة لم تتميز في هذا الكتاب عن أبواب صفة ~~الوضوء لتلازمها ، ويحتمل أن يكون ذكل ممن دون المصنف . # 162 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الاعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأأحدكم فليجعل في ~~أنفه ثم لينثر ومن استجمر فليوتر وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل ~~أن يدخلها في وضوئه فان أحدكم لا يدري أين باتت يده . # ( انظر الحديث ms01436 : 161 ) . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ومن استجمر فليوتر ) وهذا الحديث ~~مشتمل على ثلاثة أحكام ، وعقد الترجمة على الاستجمار الذي هو أحد الأحكام ~~للوجه الذي ذكرناه . # بيان رجاله وهم خمسة ، وعبد الله بن يوسف بن علي التنيسي تقدم ذكره في ~~باب الوحي ، والبقية تقدم ذكرهم جميعا في باب حب الرسول من الإيمان ، وأبو ~~الزناد ، بكسر الزاي وبالنون : عبد الله بن ذكوان . والأعرج هو عبد الرحمن ~~بن هرمز . # بيان لطائف إسناده منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : أن ~~رواته كلهم مدنيون ما خلا عبد الله . ومنها : ما قاله البخاري : أصح أسانيد ~~أبي هريرة : مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنهم . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن ~~القعنبي عن مالك ، وأخرجه النسائي فيه أيضا عن الحسين بن عيسى البسطامي عن ~~معين بن عيسى عن مالك . وأخرجه مسلم من طريق آخر : حدثنا نصر بن علي ~~الجهضمي وحامد بن عمر التكراوي قالا : حدثنا بشر بن المفضل عن خالد بن عبد ~~الله بن شقيق عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا استيقظ ~~أحدكم من نومه فلا يغمس يذده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري ~~أين باتت يده ) . وفي لفظ : ( إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم ~~ليستنثر ) . وفي لفظ : ( فلا يغمس يده في الأناء حتى يغسلها ثلاثا ) . وفي ~~لفظ : ( اذا استيقظ أحدكم فليفرغ على يديه ثلاث مرات قبل أن يدخل يده في ~~إنائه ، فإنه لا يدري فيما باتت يده ) . وأخرجه أبو داود أيضا من طريق خر ، ~~حدثنا مسدد قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي ~~هريرة قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قام أحدكم من الليل يغمس ~~يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده ) وأخرجه ~~الترمذي من وجه آخر : حدثنا أبو الوليد الدمشقي ، قال : حدثنا الوليد بن ~~مسلم عن الأوزاعي ms01437 عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل ~~يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا ، فإنه لا يدري أين باتت يده ~~) . وأخرجه النسائي من وجه آخر : أنبأنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان ~~عن الزهري عن سلمة عن أبي هريرة أن النبي ، PageV03P016 عليه الصلاة ~~والسلام ، قال : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه حتى ~~يغسلها ثلاثا ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) . وأخرجه ابن ماجه أيضا : ~~حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي ~~حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما حدثاه أن ~~أبا هريرة كان يقول : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : ( إذا استيقظ ~~أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا فإن ~~أحدكم لا يدري فيم باتت يده ) . وأخرجه الطحاوي في ( معاني الآثار ) : ~~حدثنا سليمان بن شعيب قال : حدثنا بشر بن بكير ، قال : حدثني الأوزاعي ~~وحدثنا الحسين بن نصر ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا الأوزاعي ، قال ~~: حدثنا ابن شهاب قال : حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة كان يقول : ( ~~إذا قام احدكم من الليل . . . ) إلى آخره ، مثل لفظ ابن ماجه ، غير ان في ~~لفظ الطحاوي : ( فإنه لا يدري أحدكم فيم باتت يده ) . وأخرجه الدارقطني ~~أيضا بإسناد حسن ، ولفظه : ( اين باتت تطوف يده ) . وفي ( الأوسط ) ~~للطبراني : ( ويسمي قبل أن يدخلها ) . وقال : لم يروه عن هشام ، يعني عن ~~أبي الزناد ، إلا عبد الله بن يحيى بن عروة تفرد به إبراهيم بن المنذر ، ~~ولا قال أحد ممن رواه عن أبي الزناد : ويسمي ، إلا هشام بن عروة . وفي ( ~~جامع ) عبد الله بن وهب المصري صاحب مالك : ( حتى يغسل يده أو يفرغ فيها ، ~~فإنه لا يدري حيث باتت يده ) . وفي ( علل ) ابن أبي حاتم الرازي : ( فليغرف ~~على يده ثلاث غرفات ) . وفي لفظ : ( ثم ليغترف بيمينه ms01438 من إنائه ) . وعند ~~البيهقي : ( أين باتت يده منه ) . وعند ابن عدي من رواية الحسن عن أبي ~~هريرة مرفوعا : ( فإن غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها فليرق ذلك الماء ) ~~وفي سنن الكبحي الكبير : ( حتى يصب عليها صبة أو صبتين ) . وفي لفظ : ( على ~~ما باتت يده ) ، وهذا الحديث روي عن جابر وابن عمر ، رضي الله عنهم أيضا . ~~أما حديث جابر فرواه الدارقطني من حديث أبي الزبير عن جابر ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قام أحدكم من الليل فأراد أن يتوضأ ~~فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده ولا على ما ~~وضعها ) . إسناده حسن . وأما حديث ابن عمر فرواه الدارقطني أيضا من حديث ~~ابن شهاب عن سالم عن عبد الله عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاث مرات ، فإنه لا يدري أين باتت يده منه ، أو أين طافت يده ، فقال له ~~رجل : أرأيت إن كان حوضا ؟ فحصبه ابن عمر ، وقال : أخبرك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتقول : ارأيت إن كان حوضا ) ؟ إسناده حسن ، وحديث أبي ~~الزبير عن عائشة مرفوعا نحوه . # بيان اللغات والإعراب قوله : ( فيجعل في انفه ) تقديره : فليجعل في أنفه ~~ماء ، فحذف : ماء ، الذي هو المفعول لدلالة الكلام عليه ، وهكذا هو رواية ~~الأكثرين بحذف : ماء ، وفي رواية أبي ذر : ( فليجعل في أنفه ماء ) ، بدون ~~الحذف ، وكذا اختلفت رواة ( الموطأ ) في إسقاطه وذكره ، وثبت ذكره لمسلم من ~~رواية سفيان عن أبي الزناد ، و : الفاء ، في : ( فليجعل ) جواب الشرط ، ~~أعني : إذا . وقال بعض الشارحين ومعنى ( فليجعل ) : فليلق . قلت : جعل بهذا ~~المعنى لم يثبت في اللغة ، والأولى أن يقال : إنه بمعنى : صير ، كما في ~~قولك : جعلته كذا ، أي : صيرته . قوله : ( ثم لينتثر ) على وزن ليفتعل ، من ~~باب الافتعال ، هكذا رواية أبي ذر والأصيلي ، وفي رواية غيرهما : ( ثم ~~لينثر ) ، بسكون النون وضم الثاء المثلثة ، من باب الثلاثي ms01439 المجرد ، وكذا ~~جاءت الروايتان في ( الموطأ ) ، قال الفراء يقال الرجل وانتشر والنتشر إذا ~~حرك النشرة وهي طرف الأنف في الطهارة وقد مر الكلام فيه مبسوطا وهذه الجملة ~~معطوفة على قوله : ( فيلجعل ) . وقوله : ( ومن استجمر ) جملة شرطية . وقوله ~~: ( فليوتر ) جواب الشرط ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى . قوله : ( وإذا ~~استيقظ ) : الا ستيقاظ بمعنى التيقظ ، وهو لازم ، وكلمة : إذا ، للشرط ~~وجوابه قوله : ( فليغسل يده ) . وقوله : ( قبل ) ، نصب على الظرف ، وكلمة : ~~أن ، مصدرية . قوله : ( في وضوئه ) ، بفتح الواو ، وهو الماء الذي يتوضأ به ~~، وفي رواية الكشميهني : ( قبل أن يدخلها في الإناء ) ، وهو ظرف الماء الذي ~~يعد للوضوء ، وهي رواية مسلم من طرق ، وفي رواية ابن خزيمة : ( في إنائه أو ~~وضوئه ) على التردد . قوله : ( فإن أحدكم ) : الفاء ، فيه للتعليل قوله : ( ~~أين باتت ) . كلمة : أين ، سؤال عن مكان ، إذا قلت : أين زيد ؟ فإنما تسأل ~~عن مكانه ، وإنما بني إما لتضمنه معنى حرف الاستفهام أو المجازاة . لأنك ~~إذا قلت أين زيد ؟ فكأنك قلت أفي الدار أم في السوق أم في المسجد أم في ~~غيرها ؟ وإذا قلت : أين تجلس إجلس فمعناه : إن تجلس في الدار أجلس فيها ، ~~وإن تجلس في المسجد أجلس فيه . PageV03P017 # بيان المعاني قوله : ( إذا توضأ ) معناه : إذا أراد أن يتوضأ . قوله : ( ~~وإذا استيقظ ) عطف على قوله : ( إذا توضا أحدكم ) قال بعضهم : واقتضى سياقه ~~أنه حديث واحد وليس هو كذلك في ( الموطأ ) ، وقد أخرجه أبو نعيم في ( ~~المستخرج من الموطأ ) رواية عبد الله بن يوسف شيخ البخاري مفرقا ، وكذا هو ~~في ( موطأ يحيى بن بكير ) وغيره ، وكذا فرقه الإسماعيلي من حديث مالك ، ~~وكذا أخرج مسلم الحديث الأول من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد ، والثاني من ~~طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد . انتهى . قلت : لا يلزم ذلك كله ~~أن لا يكون الحديث واحدا ، وقد يجوز أن يروي حديث واحد مقطعا من طرق مختلفة ~~، فمثل ذلك ، وإن كان حديثين أو أكثر بحسب الظاهر ، فهو في نفس الأمر حديث ~~واحد ، والظاهر مع سياق البخاري في كونه ms01440 حديثا واحدا . قوله : ( قبل أن ~~يدخلها ) ، وفي رواية مسلم وابن خزيمة وغيرهما من طرق مختلفة : ( فلا يغمس ~~يده فلا في الإناء حتى يغسلها ) ، ووقع في رواية البزار : ( فلا يعمسن ) ، ~~بنون التأكيدة المشددة ، فإنه رواه من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة مرفوعا : ( إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في طهوره ~~حتى يفرغ عليها . . . ) الحديث ولم يقع هذا إلا في رواية البزار ، والرواية ~~التي فيها : الغمس ، أبين في المراد من الروايات التي فيها : الإدخال ، لأن ~~مطلق الإدخال لا يترتب عليه الكراهة ، كمن أدخل يده في إناء واسع فاغترف ~~منه بإناء صغير من غير أن تلامس يده المساء . قوله : ( فإن أحدكم ) قال ~~البيضاوي : فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمال النجاسة ، لأن ~~الشارع إذا ذكر حكما وعقبه بعلة دل على أن ثبوت الحكم لأجلها ، ومثله قوله ~~في حديث المحرم الذي سقط فمات : ( فإنه يبعث ملبيا ) ، بعد نهيهم عن تطييبه ~~فنبه على علة النهي وهي كونه محرما . قوله : ( أين باتت يده ) أي : من جسده ~~. وقال النووي : قال الشافعي : معنى ( لا يدري أين باتت يده ) أن أهل ~~الحجار كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة ، فإذا نام أحدهم عرق ، فر ~~يأمن من النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو على قملة ~~أو قذر وغير ذلك . وقال الباجي : ما قاله يستلزم الأمر بغسل ثوب النائم ~~لجواز ذلك عليه ، وأجيب عنه : بأنه محمول على ما إذا كان العرق في اليددون ~~المحل . قلت : فيه نظر ، لأن اليد إذا عرقت فالمحل بطريق الأولى على ما لا ~~يخفي فلا وجه حينئذ لاختصاص اليد به . وقول من قال : إنه مختص بالمحل ~~ينافيه ما رواه ابن خزيمة وغيره من طريق محمد بن الوليد عن محمد بن جعفر عن ~~شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة في هذا الحديث ، قال ~~في آخره : ( أين باتت يده منه ) ، وأصله في مسلم : دون : قوله : ( منه ) . ~~قال الدارقطني : تفرد ms01441 بها شعبة . وقال البيهقي : تفرد بها محمد بن الوليد . ~~قلت : فيه نظر لأن ابن منده ذكر هذا اللفظ أيضا من حديث خالد الحذاء عن عبد ~~الله بن شقيق عن أبي هريرة ، قال : وكذلك رواه محمد بن الوليد عن غندر ، ~~ومحمد بن يحيى عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن خالد . قال : وما ~~أراهما بمحفوظين بهذه الزيادة إلا أن رواة هذه الزيادة ثقات مقبولون ، ~~وبنحوه قاله الدارقطني . # بيان استنباط الأحكام : الأول : استدل به أصحابنا أن الإناء يغسل من ولوغ ~~الكلب ثلاث مرات ، وذلك لأن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أمر القائم من ~~الليل بإفراغ الماء على يده مرتين أو ثلاثا ، وذلك لأنهم كانوا يتغوطون ~~ويبولون ولا يستنجون بالماء ، وربما كانت أيديهم تصيب المواضع النجسة ~~فتتنجس ، فإذا كانت الطهارة تحصل بهذا العدد من البول والغائط وهما أغلظ ~~النجاسات ، وكان أولى وأحرى أن تحصل مما هو دونهما من النجاسات . الثاني : ~~استدل به أصحابنا على أن غسل اليدين قبل الشروع في الوضوء سنة ، بيان ذلك ~~أن أول الحديث يقتضي وجوب الغسل للنهي عن إدخال اليد في الإناء قبل الغسل ، ~~وآخره يقتضي استحباب الغسل للتعليل بقوله : ( فإنه لا يدري اين باتت يده ) ~~يعني : في مكان طاهر من بدنه أو نجس ، فلما انتفى الوجوب لمانع في التعليل ~~المنصوص ثبتت السنية لأنها دون الوجوب ، وقال الخطابي : الأمر فيه أمر ~~استحباب لا أمر إيجاب ، وذلك لأنه قد علقه بالشك ، والأمر المضمن بالشك لا ~~يكون واجبا ، وأصل الماء الطهارة وكذلك بدن الانسان ، وإذا ثبتت الطهارة ~~يقينا لم تزل بأمر مشكوك فيه . قلت : مذهب عامة أهل العلم أن ذلك على ~~الاستحباب ، وله أن يغمس يده في الإناء قبل غسلها ، وأن الماء طاهر ما لم ~~يتيقن نجاسة يده ، وممن روي عنه ذلك عبيدة وابن سيرين وابراهيم النخعي ~~وسعيد بن جبير وسالم والبراء بن عازب والأعمش فيما ذكره البخاري ، وقال ابن ~~المنذر : قال أحمد : إذا انتبه من النوم فأدخل يده في الإناء قبل الغسل ~~أعجب إلى أن يريق ذلك الماء إذا ms01442 كان من نوم الليل ، ولا يهراق في قول ~~PageV03P018 عطاء ومالك والاوزاعي والشافعي وأبي عبيدة ، واختلفوا في ~~المستيقظ من النوم بالنهار ، فقال الحسن البصري : نوم النهار ونوم الليل ~~واحد في غمس اليد ، وسهل أحمد في نوم النهار ، ونهى عن ذلك إذا قام من نوم ~~الليل . قال أبو بكر : وغسل اليدين من ابتداء الوضوء ليس بفرض ، وذهب داود ~~الطبري إلى إيجاب ذلك ، وأن الماء يجزيه إن لم تكن اليد مغسولة . وقال ابن ~~حزم : وسواء تباعد ما بين نومه ووضوئه أو لم يتباعد ، فلو صب على يديه من ~~إناء دون أن يدخل يده فيه لزم غسل يده أيضا ثلاثا إن قام من نومه . وقال ~~ابن القاسم : غسلهما عبادة ، وقال أشهب : خشية النجاسة . وفي ( الأحكام ) ~~لابن بزيزة : اختلف الفقهاء في غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ، فذهب قوم ~~إلى أن ذلك من سنن الوضوء ، وقيل : إنه مستحب وبه صدر ابن الجلاب في تفريعه ~~، وقيل بإيجاب ذلك مطلقا وهو مذهب داود وأصحابه ، وقيل بإيجابه في نوم ~~الليل دون نوم النهار ، وبه قال أحمد ، وقال : وهل تغسلان مجتمتعين أو ~~متفرقتين ففيه قولان مبنيان على اختلاف ألفاظ الحديث الواردة في ذلك ، ففي ~~بعض الطرق : فغسل يديه مرتين مرتين ، وذلك يقتضي الإفراد ، وفي بعض طرقه : ~~( فغسل يديه مرتين ) ، وذلك يقتضي الجمع . انتهى . فان قلت : كان ينبغي أن ~~لا ينفي السنية لأنهم كانوا يتوضؤن من الأتوار ، فلذلك أمرهم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، بغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ، وأما في هذا الزمان فقد تغير ~~ذلك . قلت : السنة لما وقعت سنة في الابتداء بقيت ودامت وإن لم يبق ذلك ~~المعنى ، لأن الأحكام إنما يحتاج إلى أسبابها حقيقة في ابتداء وجودها لا في ~~بقائها ، لأن الأسباب تبقى حكما وإن لم تبق حقيقة ، لأن للشارع ولاية ~~الإيجاد والإعدام ، فجعلت الأسباب الشرعية بمنزلة الجواهر في بقائها حكما . ~~وهذا كالرمل في الحج ونحوه . # الثالث : استدل بإطلاق قوله ، عليه الصلاة والسلام : ( من نومه ) ، من ~~غير تقييد ، على أن غمس اليدين في إناء الوضوء مكروه قبل غسلهما سواء كان ms01443 ~~عقيب نوم الليل أو نوم النهار ، وخص أحمد الكراهة بنوم الليل لقوله : ( أين ~~باتت يده ) ، والمبيت لا يكون إلا ليلا ، ولأن الإنسان لا ينكشف لنوم ~~النهار كما ينكشف لنوم الليل ، لقوله ( أين باتت يده ) والمبيت لا يكون إلا ~~ليلا فتطوف يده في أطراف بدنه كما تطوف يد النائم ليلا ، فربما أصابت موضع ~~العذرة ، وقد يكون هناك لوث من أثر النجاسة ، ويؤيد ذلك ما في رواية أبي ~~داود ساق ، أسنادها مسلم : إذا قام أحدكم من الليل . . . وكذا الترمذي من ~~وجه آخر صحيح ، وفي رواية لأبي عوانة ساق مسلم إسنادها : ( اذا قام أحدكم ~~إلى الوضوء حين يصبح . . . ) وأجابوا بأن العلة تقتضي إلحاق نوم النهار ~~بنوم الليل ، وتخصيص نوم الليل بالذكر للغلبة . وقال النووي : ومذهبنا أن ~~هذا الحكم ليس مخصوصا بالقيام من النوم ، بل المعتبر فيه الشك في نجاسة ~~اليد فمتى شك في نجاستها يستحب غسلها سواء قام من النوم ليلا أو نهارا أو ~~لم يقم منه ، لأنه ، عليه الصلاة والسلام ، نبه على العلة بقوله : ( فإنه ~~لا يدري ) ومعناه لا يأمن من النجاسة على يده ، وهذا عام لاحتمال وجود ~~النجاسة في النوم فيهما ، وفي اليقظة . # الرابع : إن قوله : ( في الاناء ) محمول على ما إذا كانت الآنية صغيرة ~~كالكوز أو كبيرة كالجب ومعه آنية صغيرة ، أما إذا كانت الآنية كبيرة وليست ~~معه آنية صغيرة فالنهي محمول على الإدخال على سبيل المبالغة ، حتى لو أدخل ~~أصابع يده اليسرى مضمومة في الاناء دون الكف ، ويرفع الماء من الجب ، ويصب ~~على يده اليمنى ، ويدلك الأصابع بعضها ببعض ، فيفعل كذلك مرات ، ثم يدخل ~~يده اليمنى بالغا ما بلغ في الإناء إن شاء ، وهذ الذي ذكره أصحابنا . وقال ~~النووي : وأما إذا كان الماء في إناء كبير بحيث لا يمكن الصب منه ، وليس ~~معه إناء صغير يغترف به ، فطريقة أن يأخذ الماء بفيه ثم يغسل به كفيه ، أو ~~يأخذه بطرف ثوبه النظيف ، أو يستعين بغيره . قلت : لو فرضنا أنه عجز عن ~~أخذه بفمه ، ولم يعتمد على طهارة ثوبه ، ولم يجد ms01444 من يستعين به ، ماذا يفعل ~~؟ وما قاله أصحابنا أوسع وأحسن . # الخامس : يستفاد منه أن الماء القليل تؤثر فيه النجاسة ، وإن لم تغيره ، ~~وهذه حجة قوية لأصحابنا في نجاسة القلتين لوقوع النجاسة فيه . وإن لم تغيره ~~وإلا لا يكون للنهي فائدة . # السادس : يستفاد منه استحباب غسل النجاسات ثلاثا لأن إذا مر به في ~~المتوهمة ففي المحققة أولى ، ولم يرد شيء فوق الثلاث ، إلا في ولوغ الكلب ، ~~وسيجيء إن شاء الله تعالى أنه عليه السلام أوجب فيه الثلاث ، وخير فيما زاد ~~. # السابع : فيه أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ، ولا يؤثر فيها الرش ~~فإنه ، عليه الصلاة والسلام ، أمر بالغسل ولم يأمر بالرش . # الثامن : فيه استحباب الأخذ بالاحتياط في أبواب العبادات . # التاسع : إن الماء يتنجس بورود النجاسة عليه ، وهذا بالإجماع ، وأما ورود ~~الماء على النجاسة فكذلك عند الشافعي . وقال النووي في هذا الحديث : والفرق ~~بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه ، وأنها إذا وردت عليه نجسته وإذا ~~ورد عليها أزالها ، وتقريره PageV03P019 أنه قد نهى عن إدخال اليدين في ~~الإناء لاحتمال النجاسة ، وذلك يقتضي أن ورود النجاسة على الماء مؤثر فيه ، ~~وأمر بغسلها بإفراغ الماء عليها للتطهير ، وذلك يقتضي أن ملاقاتها الماء ~~على هذا الوجه غير مفسد بمجرد الملاقاة ، وإلا لما حصل المقصود من التطهير ~~. قلت : سلمنا أن ملاقاتهما على هذا الوجه غير مفسد بمجرد الملاقاة للضرورة ~~، ولكن لا نسلم أنه يبقى طاهرا بعد أن أزال النجاسة . وقال النووي أيضا : ~~وفيه دلالة على أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته ، وإن قلت ولم ~~تغيره فإنها تنجسه لأن الذي تعلق باليد ولا يرى قليل جدا ، وكانت عادتهم ~~استعمال الأواني الصغيرة التي تقصر عن القلتين ، بل لا تقاربها . وقال ~~القشيري : وفيه نظر عند لأن مقتضى الحديث أن ورود النجاسة على الماء يؤثر ~~فيه ، ومطلق التأثير أعم من التأثير بالتنجيس ، ولا يلزم من ثبوت الأعم ~~ثبوت الأخص المعين ، فإذا سلم الخصم أن الماء القليل بوقوع النجاسة فيه ~~يكون مكروها فقد ثبت مطلق التأثير ، ولا يلزم ثبوت ms01445 خصوص التأثير بالتنجيس . # العاشر : فيه استحباب استعمال الكنايات في المواضع التي فيها استهجان ، ~~ولهذا قال ، عليه الصلاة والسلام : ( فإنه لا يدري أين باتت يده ) ، ولم ~~يقل : فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره أو نجاسة ، ونحو ذلك ، وإن كان هذا ~~معنى قوله صلى الله عليه وسلم ، وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية ~~المقصود . فإن لم يكن كذلك فلا بد من التصريح لينتفي اللبس والوقوع في خلاف ~~المطلوب ، وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به . # الحادي عشر : إن قوله ( في الإناء ) ، وإن كان عاما لكن القرينة دلت على ~~أنه إناء الماء ، بدليل قوله في هذه الرواية : ( في وضوئه ) ، ولكن الحكم ~~لا يختلف بينه وبين غيره من الأشياء الرطبة . # الثاني عشر : إن موضع الاستنجاء لا يطهر بالمسح بالأحجار ، بل يبقى نجسا ~~معفوا عنه في حق الصلاة حتى إذا أصاب موضع المسح بلل ، وابتل به سراويله أو ~~قميصه ينجسه . # الثالث عشر : قوله : ( فليغسل يده ) يتناول ما إذا كانت يده مطلقة أو ~~مشدودة بشيء ، أو في جراب أو كان النائم عليه سراويله ، أو لم يكن لعموم ~~اللفظ . # الرابع عشر : إن قوله : ( فإن أحدكم ) خطاب للعقلاء البالغين المسلمين ، ~~فإن كان القائم من النوم صبيا أو مجنونا أو كافرا ، فذكر في ( المغني ) أن ~~فيه وجهين : أحدهما : أنه كالمسلم البالغ العاقل لأنه لا يدري أين باتت يده ~~. والثاني أنه لا يؤثر غمسه شيئا ، لأن المنع من الغمس إنما يثبت بالخطاب ، ~~ولا خطاب في حق هؤلاء . # الخامس عشر : فيه إضافة النوم إلى ضمير : أحدكم ، وذلك ليخرج نومه صلى ~~الله عليه وسلم ، فإنه تنام عينه دون قلبه . # السادس عشر : قوله : ( من نومه ) يفيد خروج الغفلة ونحوها . # السابع عشر : اختلفوا في أن علة الأمر التنجيس أو التعبد ، فمنهم من قال ~~، وهو قول الجمهور : إن ذلك لاحتمال النجاسة ومقتضاه إلحاق من يشك في ذلك ، ~~ولو كان مستيقظا ، ومفهومه أن من درى أين باتت يده ، كمن لف عليها خرقة ~~مثلا ، فاستيقظ وهو على حالها فلا كراهة ، وإن كان غسلها ms01446 مستحبا كما في ~~المستيقظ ، ومنهم من قال ، ومنهم مالك : بأن ذلك للتعبد ، فعلى قولهم لا ~~يفرق بين شاك ومتيقن . # الثامن عشر : قال أبو عمر : فيه إيجاب الوضوء من النوم . # التاسع عشر : قيل : فيه تقوية من يقول بالوضوء من مس الذكر ، حكاه أبو ~~عوانة في صحيحه عن ابن عيينة ، وفيه بعد جدا . # العشرون : ما قاله الخفاف من الشافعية : إن القليل من الماء لا يصير ~~مستعملا بإدخال اليد فيه لمن أراد الوضوء ، وفيه بعد أيضا . والله أعلم . # 27 # | 2 ( باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم غسلم الرجلين في الوضوء . قوله : ( ولا يمسح ~~على القدمين ) يعني : إذا كانتا عاريتين . قال القشيري : فهم البخاري من ~~هذا الحديث أن القدمين لا يمسحان بل يغسلان ، وهو عندي غير جيد ، لأنه مفسر ~~في الرواية الأخرى : إن الاعقاب كانت تلوح لم يمسها الماء ، ولا شك أن هذا ~~موجب للوعيد بالاتفاق ، والذين استدلوا على أن المسح غير مجزىء إنما ~~اعتبروا لفظه فقط ، فقد رتب الوعيد على مسمى المسح وليس فيها ترك بعض ~~الوضوء ، والصواب إذا جمعت الطرق أن يستدل ببعضها على بعض ، ويجمع ما يمكن ~~جمعه فيه ليظهر المراد ، ولو إستدل في غسل الرجلين بحديث : ( إذا توضأ ~~المسلم فغسل رجليه خرجت كل خطيئة بطشت بها رجلاه ) . فهذا يدل على أن الرجل ~~فرضها الغسل لأنه لو كان فرضها المسح لم يكن في غسلها ثواب . ألا ترى أن ~~الرأس الذي فرضها المسح لا ثواب في غسلها ؟ قلت : لا دخل في ذلك على ~~البخاري ، لأنه فهم منه أن PageV03P020 الإنكار عليهم إنما كان بسبب المسح ~~لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل ، فلأجل ذلك قال : ( ولا يمسح على ~~القدمين ) . # فان قلت : ما وجه المناسبة بين البابين ؟ قلت : قد مر أن الباب السابق ~~ذكر عقيب الذي قبله للمعنى الذي ذكرناه ، فيكون هذا الباب في الحقيقة يتلو ~~الباب الذي قبله ، والمناسبة بينهما ظاهرة لأن كلا منهما مشتمل على حكم من ~~أحكام الوضوء . # 163 حدثنا موسى قال حدثنا ms01447 أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد ~~الله بن عمر وقال تخلف النبي صلى الله عليه وسلم عنا في سفرة سافرناها ~~فادركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادي بأعلى صوته ~~ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا . # ( انظر الحديث : 60 وطرفه ) # مطابقة الحديث للترجمة تفهم من إنكار النبي صلى الله عليه وسلم مسحهم على ~~أرجلهم ، لأنه ما أنكر عليهم بالوعيد إلا لكونهم لم يستوفوا غسل الرجلين . # بيان رجاله وهم خمسة ، قد ذكروا كلهم ، وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي قد ~~مر في باب من قال الإيمان هو العمل ، وأبو عوانة ، بفتح العين المهملة : هو ~~الوضاح اليشكري ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ~~جعفر بن أبي وحشية الواسطي ، وماهك روي بكسر الهاء وفتحها منصرفا ، وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص القرشي ، وهذا الإسناد والحديث بعينهما قد تقدما في ~~باب : من رفع صوته بالعلم ، وفي باب : من أعاد الحديث ثلاثا في كتاب العلم ~~بلا تفاوت بينه وبينهما إلا في الراوي الأول ، فإنه موسى ههنا . وثمة في ~~الباب الأول : أبو النعمان . وفي الباب الثاني : مسدد . # وقد ذكرنا في باب : من رفع صوته بالعلم ، لطائف إسناده ، وتعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره ، وبيان اللغات والإعراب والمعاني ، وبيان وجه الاستنباط ، ~~فنذكر ههنا ما لم نذكره هناك . # قوله ( سافرناها ) هو رواية كريمة وليس هو بثابت في رواية غيره ، وظاهره ~~أن عبد الله بن عمرو كان في تلك السفرة ، ووقع في رواية لمسلم : أنها كانت ~~من مكة إلى المدينة ، ولم يقع ذلك لعبد الله محققا إلا في حجة الوداع . أما ~~غزوة الفتح فقد كان فيها ، لكن ما رجع النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلى ~~المدينة بل من مكة من الجعرانة ، ويحتمل أن تكون عمرة القاضاء ، فإنن هجرة ~~عبد الله بن عمرو كانت في ذلك الوقت أو قريبا منه . قوله : ( فأدركنا ) ، ~~بفتح الكاف أي : لحق بنا رسول الله عليه الصلاة والسلام . قوله : ( وقد ~~أرهقنا العصر ) بفتح الهاء والقاف : من الإرهاق ms01448 ، والعصر مرفوع به لأنه ~~فاعل ، هكذا رواية أبي ذر . وفي رواية بإسكان القاف ونصب العصر على ~~المفعولية ، ويقوي الأول رواية الأصيلي : ( وقد أرهقتنا ) بتأنيث الفعل ~~وبرفع الصلاة على الفاعلية . قوله : ( ويل للأعقاب من النار ) قد قلنا : إن ~~ويل ، مرفوع بالابتداء وإن كان نكرة لأنه دعاء ، واختلف في معناه على أقوال ~~أظهرها ما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي سعيد مرفوعا : ( ويل واد ~~في جهنم ) . والألف واللام في : الأعقاب ، للعهد لأن المراد المرئية من ذلك ~~، وهذا حجة على من يتمسك به في إجزاء المسح ، لأنه لم يوجب مسح العقب . ~~وقال الطحاوي : لما أخرهم بتعميم غسل الرجلين حتى لا يبقى منها لمعة دل على ~~أن فرضها الغسل ، واعترض عليه ابن المنير بأن التعميم لا يستلزم الغسل ، ~~فالرأس تعم بالمسح وليس فرضها الغسل . قلت : هذا لا يرد عليه أصلا ، لأن ~~كلامه فيما يغسل ، فأمره بالتعميم يدل على فريضة الغسل في المغسول ، والرأس ~~ليس بمغسول . فافهم . # وقد تواترت الأخبار عن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، في صفة وضوئه أنه ~~غسل رجليه ، وهو المبين لأمر الله تعالى ، وقد قال في حديث عمرو بن عنبسة ~~الذي رواه ابن خزيمة وغيره مطولا في فضل الوضوء : ( ثم يغسل قدمية كما أمره ~~الله تعالى ) ، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس ~~وانس ، رضي الله تعالى عنهم ، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك ، وروى سعيد بن ~~منصور عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى أنه قال : اجتمع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على غسل القدمين . والله أعلم . # 28 # | 2 ( باب المضمضة في الوضوء ) 2 # أي : هذا باب في بيان المضمضة في الوضوء . # والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام ~~الوضوء . # قاله ابن عباس وعبد الله بن زيد رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # هذا تعليق منه ، ولكنه أخرج حديث ابن عباس موصولا في باب غسل الوجب ~~باليدين ، وكذا حديث عبد الله بن PageV03P021 زيد ms01449 بن عاصم . أخرجه موصولا ~~في باب غسل الرجلين إلى الكعبين على ما يأتي عن قريب . فإن قلت : إلى ما ~~يرجع الضمير في : قاله ؟ قلت : يرجع إلى المضمضة ، وهو في الأصل مصدر يستوي ~~فيه التذكير والتأنيث ، أو يكون تذكير الضمير باعتبار المذكور . فان قلت : ~~مقول القول ينبغي أن يكون جملة ، وههنا مفرد . قلت : القول ههنا بمعنى ~~الحكاية كما في : قلت شعرا ، وقلت قصيدة ، والمعنى حكاه ابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، ولا حاجة إلى التقدير بقولك : أي قال بالمضمضة ابن عباس ~~، كما ذهب إليه الكرماني . فافهم . # 164 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عطاء بن يزيد ~~عن حمران مولى عثمان بن عفان أنه رأى عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من ~~إنائه فغسلهما ثلاث مرات ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر ~~ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل كل رجل ~~ثلاثا ثم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحو وضوئي هذا وقال من ~~توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم ~~من ذنبه . # ( انظر الحديث : 159 واطرافه ) . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ثم تمضمض ) . # بيان رجاله وهم خمسة . الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع . الثاني : شعيب ~~بن أبي حمزة . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : عطاء بن يزيد ، من ~~الزيادة . الخامس : حمران بن أبان ، والكل قد ذكروا . # بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الجمع ~~والإفراد والعنعنة . ومنها : أن فيه رواية حمصي عن حمصي ، وهما الأولان ، ~~والبقية مدنيون . # وبقية الكلام سلفت في باب : الوضوء ثلاثا ثلاثا . وقال الكرماني : ولا ~~تفاوت بينهما ، أي : بين الحديثين إلا بزيادة لفظ : ( واستنشق ) ههنا ، ~~وزيادة : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضؤ نحو وضوئي هذا ) قلت : ليس ~~كذلك ، بل التفاوت بينهما في غير ما ذكره أيضا ، فإن هناك : ( دعا بإناء ) ~~وههنا : ( دعا بوضوء ) . وهن فأفرغ على كفيه ثلاث مرارا وههنا فافرغ ms01450 علي ~~يديه من إنائه وهناك فغسلهما ثم ادخلهما وههنا فغسلهما ثلاث مرات ) وهناك : ~~( ثم أدخل يمينه في الإناء ) . وهنا : ( في الوضوء ) ، وهناك : ( فمضمض ) ، ~~وههنا : ( ثم تمضمض ) وهناك : ( ثم غسل رجليه ) ، وههنا . ( ثم غسل كل رجل ~~) ، وهذه رواية المستملي والحموي وفي رواية الأصيلي والكشميهني : ( ثم غسل ~~كل رجل ) ، وفي رواية ابن عساكر : ( كلتا رجليه ) . وهي الرواية التي ~~اعتمدها صاحب ( العمدة ) وفي نسخة : ( كل رجليه ) ، والكل يرجع إلى معنى ~~واحد ، غير أن رواية : ( كل رجله ) ، تفيد تعميم كل رجل بالغسل . قوله : ( ~~غفر الله له ) ، هذه رواية ، المستملي ، وفي رواية غيره : ( غفر له ) ، على ~~بناء المجهول ، وزاد مسلم في رواية يونس في هذا الحديث : قال الزهري : ( ~~كان علماؤنا يقولون : هذا الوضوء اسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة ) . # 29 # | 2 ( باب غسل الاعقاب ) 2 # أي : هذا باب في بيان غسل الأعقاب ، وهي جمع عقب ، بفتح العين المهملة ~~وكسر القاف مثال : كبد ، وهو العظم المتأخر الذي يمسك مؤخر شراك النعل ، ~~وقد مر تحقيق الكلام فيه . # والمناسبة بين البابين ظاهرة ، وهي أن كل واحد منهما في حكم من أحكام ~~الوضوء . # وكان ابن سيرين يغسل موضع الخاتم إذا توضأ # الكلام فيه على أنواع : الأول : أن هذا تعليق أخرجه ابن شيبة في ( مصنفه ~~) بسند صحيح موصولا عن هشيم عن خالد عن ابن سيرين ، وكذا أخرجه البخاري ~~موصولا في ( التاريخ ) عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون عنه : ( أنه ~~كان إذا توضأ حرك خاتمه ) . فإن قيل : روي عن ابن سيرين أنه أدار الخاتم في ~~إصبعه : قيل : لعل ذلك حالة أخرى PageV03P022 له كان واسعا يدخل الماء ~~برقته إليه . # الثاني : مذاهب العلماء فيه ، فقال أصحابنا الحنفية : تحريك الخاتم الضيق ~~من سنن الوضوء لأنه في معنى تخليل الأصابع ، وإن كان واسعا لا يحتاج إلى ~~تحريك ، وبهذا التفصيل قال الشافعي وأحمد . قال ابن المنذر : وبه أقول . ~~قال : وكان ابن سيرين وعمرو بن دينار وعروة وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن ~~عيينة وأبو ثور يحركونه في الوضوء . قلت : ذكر في ( مصنف ) ابن أبي ms01451 شيبة ~~هكذا : عن أبي تميم الجيشاني وعبد الله بن هبيرة السبائي وميمون ابن مهران ~~، وكان حماد يقول في الخاتم : أزاله . قال ابن المنذر خص فيه مالك ~~والأوزاعي ، وروي ذلك عن سالم ، وقد روى ابن ماجه حديثا فيه ضعف عن أبي ~~رافع : ( كان عليه الصلاة والسلام إذا توضأ حرك خاتمه ) . وقال البيهقي : ~~والاعتماد في هذا الباب على أن الأثر عن علي ، رضي الله تعالى عنه : ( أنه ~~كان إذا توضأ حرك خاتمه ) . وحكي أيضا عن ابن عمر وعائشة بنت سعد بن أبي ~~وقاص ، وفي ( غريب الحديث ) لابن قتيبة من طريق ابن لهيعة عن أبي بكر ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، قال لرجل يتوضأ : عليك بالمنشلة ، قال : ~~يعني موضع الخاتم من الإصبع . قلت : المنشلة ، بفتح الميم وسكون النون وفتح ~~الشين المعجمة واللام . # الثالث : قوله : ( وكان ابن سيرين ) ، الواو فيه للاستفتاح ، وابن سيرين ~~: هو محمد بن سيرين من أكابر التابعين ، وهو كلام إضافي إسم : كان . وقوله ~~: ( يغسل موضع الخاتم ) جملة في محل النصب على أنها خبر : كان . فان قلت : ~~كان للماضي ، ويغسل : للمضارع ، فكيف يجتمعان ؟ قلت : يغسل للاستمرار أو ~~لحكاية حال الماضي على سبيل الاستحضار . قوله : ( اذا توضأ ) ، يجوز أن ~~تكون إذا ، للشرط ، وأن تكون للظرف . فقوله : كان جزاء الشرط : إذا ، كان : ~~إذا للشرط ، وهو العامل فيه إذا كان للظرف ، ويجوز أن يكون قوله : يغسل ، ~~والأول أوجه . # الرابع : وجه دخول هذا في هذا الباب من حيث إنه يحتمل أن يكون أراد بذلك ~~أنه لو أدار الخاتم وهو في إصبعه لكان ذلك بمنزلة الممسوح ، وفرض الأصبع ~~الغسل فقاس المسح ، في الأصبع على مسح الرجلينن فإنه قد فهم من الحديث ~~المسح على ما مر وبوب عليه كما سلف . # 165 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن زياد قال ~~سمعت أبا هريرة وكان يمر بنا والناس يتوضؤن من المطهرة قال أسبغوا الوضوء ~~فان أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال ويل للأعقاب من النار . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ويل للأعقاب من ms01452 النار ) . # بيان رجاله وهم اربعة : الأول : آدم بن أبي إياس ، بكسر الهمزة وتخفيف ~~الياء آخر الحروف ، وقد مر . الثاني : شعبة بن الحجاج ، وقد تقدم . الثالث ~~: محمد بن زياد ، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف : أبو الحارث الجمحي ~~المدني الأصل ، سكن البصرة ، مولى عثمان بن مظعون ، بالظاء المعجمة : تابعي ~~ثقة روى له الجماعة . الرابع : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث والسماع . ومنها : أنه من ~~رباعيات البخاري . ومنها : أن رواته ما بين خراساني وبصري ومدني . # بيان من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة وأبي بكر بن أبي ~~شيبة وأبي كريب ، ثلاثتهم عن وكيع عن شعبة . وأخرجه النسائي فيه أيضا عن ~~قتيبة عن يزيد بن زريع ، وعن مؤمل بن هشام عن إسماعيل ابن علية ، كلاهما عن ~~وكيع عن شعبة . # بيان اللغات : قوله : ( المطهرة ) بكسر الميم وفتحها : الأداوة ، والفتح ~~أعلى ، ويجمع على : مظاهر . وفي الحديث : ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) ~~. قوله : ( أسبغوا الوضوء ) من الإسباغ وهو : إبلاغه مواضعه وإيفاء كل عضو ~~حقه ، والتركيب يدل على تمام الشيء وكماله . قوله : ( للأعقاب ) جمع عقب ، ~~وقد مر تفسيره مستوفى . # بيان الإعراب قوله : ( وكان يمر بنا ) جملة وقعت حالا من مفعول : سمعت ، ~~وهو قوله : ( أبا هريرة ) ، والضمير في : كان ، يرجع إليه وهو اسمه . وقوله ~~: ( يمر بنا ) جملة في محل النصب على أنها خبر له . قوله : ( والناس ) ~~مبتدأ و : ( يتوضؤن ) خبره ، والجملة حال من فاعل : كان ، وهو إما من ~~الأحوال المتداخلة وأما من الأحوال المترادفة . قوله : ( فقال . . . ) إلى ~~آخره ، قائله أبو هريرة ، ويروي : قال ، بدون : الفاء فإن PageV03P023 قلت ~~: ما وجه اعرابه على الوجهين ؟ قلت : وجه وجود : الفاء ، أن تكون : الفاء ~~تفسيرية لأنها تفسر : قال ، المحذوفة بعد قوله : أبا هريرة ، لان تقدير ~~الكلام : سمعت أبا هريرة قال : وكان يمر بنا . . . إلى آخره ، وإنما قلنا ~~ذلك لأن : أبا هريرة ، مفعول : سمعت . وشرط وقوع الذات مفعول فعل السماع أن ~~يكون مقيدا بالقول ، ونحوه كقوله تعالى { سمعنا مناديا ينادي } ( آل عمران ~~: 193 ) ووجه عدم ms01453 : الفاء ، أن يكون : قال ، حالا من أبي هريرة ، والتقدير ~~: سمعت أبا هريرة حال كونه قائلا : أسبغوا الوضوء . قوله : ( فإن أبا ~~القاسم ) ، الفاء : للتعليل ، و : أبو القاسم ، كنية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( قال ) جملة في محل الرفع على أنها خبر : أن قوله : ( ~~ويل للاعقاب من النار ) مقول القول ، وإعرابه مر غير مرة مع سائر أبحاثه . # 30 # | 2 ( باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم غسل الرجلين حال كونهما في النعلين . # والمناسبة بين البابين ظاهرة ، وهي : أن كلا منهما في بيان حكم غسل ~~الرجلين حال كونهما في النعلين ، لأن الباب الأول في غسل الأعقاب وهي من ~~الرجلين . # 166 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن ~~جريح أنه قال لعبد الله بن عمر يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر ~~أحدا من أصحابك يصنعها قال وما هي يا ابن جريج قال رأيتك لا تمس من الاركان ~~إلا اليمانيين ورأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة ورأيتك إذا ~~كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية قال ~~عبد الله أم الاركان فاني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا ~~اليمانيين وأما النعال السبتية فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فانا أحب أن ألبسها وأما الصفرة ~~فاني رأيت رسول الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها وأما الاهلال ~~فاني لم أر رسول الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته . # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ويتوضأ فيها ) فإن ظاهره كان ، عليه ~~الصلاة والسلام ، يغسل رجليه وهما في نعلين ، لأن قوله : فيها ، أي : في ~~النعال ظرف لقوله : يتوضأ ، وبهذا يرد على من زعم ليس في الحديث الذي ذكره ~~تصريح بذلك ، وإنما هو من قوله : ( يتوضأ فيها ) ، لأن الأصل في الوضوء ~~الغسل . قلت : ما ms01454 يريد هذا من التصريح أقوى من هذا ، وقوله : ولأن : فيها ، ~~يدل على الغسل ، ولو أريد المسح لقال : عليها . وهذا التعليل يرد عليه قوله ~~: ليس في الحديث الذي ذكره تصريح بذلك ، وهذا من العجائب حيث ادعى عدم ~~التصريح ، ثم أقام دليلا عليه . وقال الإسماعيلي : فيما ذكره البخاري في ~~النعلين والوضوء فيهما نظر . قلت : وفي نظره نظر ، ووجهه ما قررناه الآن . ~~قوله : ( ولا يمسح على النعلين ) أشار بذلك إلى نفي ما روي عن علي وغيره من ~~الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم ثم صلوا . وروي في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو ~~داود من حديث المغيرة بن شعبة في الوضوء ، لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي ~~وغيره ، وروي عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ ونعلاه في قدمية مسح ظهور نعليه ~~بيديه ، ويقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هكذا ، أخرجه ~~الطحاوي والبزار ، وروي في حديث رواه علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه ~~رفاعة بن رافع : ( أنه كان جالسا عند النبي ، عليه الصلاة والسلام ) ، وفيه ~~: ( ومسح برأسه ورجليه ) ، أخرجه الطحاوي والطبراني في ( الكبير ) . ~~والجواب عن حديث ابن عمر : أنه كان في وضوء متطوع به لا في وضوء واجب عليه ~~، وعن حديث رفاعة : أن المراد أنه مسح برأسه وخفيه على رجليه ، واستدل ~~الطحاوي على عدم الإجزاء بالإجماع على أن الخفين إذا تخرقا حتى يبدو ~~القدمان ، أن المسح لا يجزىء عليهما ، قال : فكذلك النعلان لأنهما لا ~~يغيبان PageV03P024 القدمين . قال بعضهم : هذا استدلال صحيح ، ولكنه منازع ~~في نقل الإجماع المذكور . وقلت : غير منازع فيه لأن مذهب الجمهور أن مخالفة ~~الأقل لا تضر الإجماع ، ولا يشترط فيه عدد التواتر عند الجمهور . وروي ~~الطحاوي : حدثنا فهد قال : حدثنا محمد ابن سعيد ، قال : حدثنا عبد السلام ~~عن عبد الملك ، قال : قلت لعطاء : أبلغك عن أحد من أصحاب رسول الله ، عليه ~~الصلاة والسلام انه مسح على القدمين ؟ قال : لا . # بيان رجاله وهم خمسة ، كلهم ذكروا ما خلا عبيد بن جريج ، كلاهما مصغر ~~والجرج : وعاء يشبه الخرج ms01455 وهو مدني ثقة مولى ابن تميم ، وليس بينه وبين عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج نسب ، وقد يظن أن هذا عمه ، وليس كذلك . # بيان لطائف اسناده منها : أنهم كلهم مدنيون . ومنها : أن فيه رواية ~~الأقران ، لأن عبيدا وسعيدا تابعيان من طبقة واحدة . ومنها : أن فيه ~~التحديث والإخبار والعنعنة . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن القعنبي ~~عن مالك . وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك . وأبو داود في الحج . ~~وأخرجه الترمذي في شمائله . وأخرجه النسائي في الطهارة ، وابن ماجه في ~~اللباس ، فالنسائي عن كريب عن ابن إدريس عن مالك ، وابن ماجه عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة . # بيان اللغات والإعراب قوله : ( لا تمس ) من : مسست أمس بكسر الماضي وفتح ~~المستقبل مسا ومسيسا ، وهو الذي اختاره ثعلب في مسست أمس بكسر الماضي في ~~الفصيح ، وفي ( الصحاح ) و ( أفعال ) ابن القطاع عن أبي عبيدة ، والمطرزي ~~في شرحه عن ابن الأعرابي ، وابن فارس في ( مجمله ) وابن السكيت في ( كتاب ~~الإصلاح ) : مسست بالكسر ، ومسست بالفتح ، وبالكسر أفصح . وحكاه أيضا ابن ~~سيده ، وحكي أيضا عن ابن جني : أمسه إياه ، عداه إلى مفعولين . وعن سيبويه ~~، قالوا : مسست الشيء ، وفي ( الجامع ) للقزاز : ماسسته أيضا مماسة ومساسا ~~ومساسا ، بكسر الميم وفتحها وفي ( نوادر ) يونس : ماسسته . وزعم ابن ~~درستويه في كتاب ( تصحيح الفصيح ) ، أن : مسست ، بالفتح خطأ مما تلحن فيه ~~العامة . قوله : ( اليمانيين ) ، تثنية : يمان بتخفيف الياء ، هذا هو ~~الأفصح الذي اختاره ثعلب ، ولم يذكر ابن فارس غيره ، وذكر المطرزي في كتابه ~~( غرائب أسماء الشعر ) ، عن ثعلب عن سلمة عن الفراء عن الكسائي ، قال : ~~العرب تقول في النسبة إلى اليمن : رجل يمان ويمني ويماني ، وفي ( الكتاب ~~الجامع ) : النسبة إلى اليمن : يمان على غير قياس ، والقياس يمني . وفي ( ~~المحكم ) : يمان على نادر المعدول ، وألفه عوض عن الياء لأنه يدل على ما ~~تدل عليه الياء ، وبنحوه ذكره في ( المغرب ) . وفي ( الصحاح ) قال سيبويه : ~~وبعضهم يقول : يماني ، بالتشديد ، قال أمية بن خلف : # % يمانيا بطل يشد ms01456 كيرا % وينفخ دائما لهب الشواظ % # وقوم يمانية ويمانون مثل : ثمانية وثمانون ، وفي كتاب ( التيجان ) لابن ~~هشام : سميت اليمن يمنا بيعرب ، واسمه : يمن بن قحطان ابن عامر ، وهو : هود ~~، عليه الصلاة والسلام ، فلذلك قيل : أرض يمن ، وهو أول من قال الشعر ووزنه ~~، وفي ( معجم ) ابن عبيد : سمي اليمن قبل أن تعرف الكعبة المشرفة ، لأنه عن ~~يمين الشمس ، وقال أبو عبيد : قال بعضهم : سميت بذلك لأنها عن يمين الكعبة ~~. وقيل : سميت بيمن بن قحطان ، وفي ( الزاهر ) لابن الانباري : وقد أيمن ~~ويامن إذا اتى اليمن . وفي كتاب الرشاطي : سمي اليمن ليمنه ، وهو يعزى ~~لقطرب . قوله : ( السبتية ) نشبة إلى : سبت ، بكسر السين وسكون الباء ~~الموحدة وفي آخره تاء مثناة من فوق : وهو جلد البقر المدبوغ بالقرظ . وقال ~~أبو عمر : وكل مدبوغ فهو سبت . وقال أبو زيد : هي السبت مدبوغة وغير مدبوغة ~~. وقيل السبتية التي تشعر عليها وقيل التي عليها الشعر وفي الحكم خص بعضهم ~~به جلود البقر مدبوغة أو غير مدبوغة وفي ( التهذيب ) للأزهري : إنما سميت ~~سبتية لأن شعرها قد سبت عنها ، أي : خلق وأزيل . يقال : سبت رأسه إذا حلقه ~~. وفي ( النبات ) لأبي حنيفة : السبت معرب من سبت . وفي ( الغريبين ) : ~~سميت سبتة لأنها انسبتت بالدباغ اي لانت وفي كتاب ابن التين عن الداودي : ~~نسبته إلى سوق السبت ، وقيل : هي سود لا شعر فيها . قوله : ( أهل ) من ~~الإهلال . وهو رفع الصوت بالتلبية . وفي ( المغرب ) : كل شيء ارتفع صوته ~~فقد استهل . وقال أبو الخطاب : كل متكلم رافع الصوت أو خافضه فهو مهل ~~ومستهل . وقال صاحب ( العين ) يقال : أهل بعمرة أو بحجة اي أحرم بها ، وجرى ~~على ألسنتهم لأنهم أكثر ما كانوا يحجون إذا أهل الهلال ، وإهلال الهلال ~~واستهلاله رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته ، واستهلال الصبي : تصويته عند ~~ولادته ، وأهل الهلال : إذا طلع ، وأهل واستهل : إذا أبصر ، وأهللته : إذا ~~أبصرته . # PageV03P025 واما الإعراب فقوله : ( رأيتك ) جملة من الفعل والفاعل ~~والمفعول . وقوله : ( تصنع ) جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على انها ~~مفعول ثان ( وأربعا ) مفعول : تصنع ، وكذلك الكلام ms01457 في : رأيتك ، الثاني ~~والثالث . وأما : رأيتك ، والخامس فإنه يحتمل أن يكون بمعنى الإبصار ، ~~وبمعنى العلم وقوله : ( كنت ) ، يحتمل أن تكون تامة أو ناقصة ، و : ( بمكة ~~) ظرف لغو أو مستقر . وقوله : ( إذا ) في الموضعين يحتمل أن تكونا شرطيتين ~~وأن تكونا ظرفيتين ، وأن تكون الأولى شرطية والثانية ظرفية وبالعكس . قوله ~~: ( أهل ) يجوز أن يكون حالا ، قاله الكرماني ، ولم يبين وجهه ، وليس هو ~~إلا جزاء إذا الأول ، وإذا الثاني مفسر له ، ويجوز أن يكون : أهل ، جزاء ~~إذا الثاني على مذهب الكوفيين لأنهم جوزوا تقديمه على الشرط . قوله : ( حتى ~~يكون يوم التروية ) يجوز في : كان ، أن تكون تامة وأن تكون ناقصة ، فإن ~~كانت تامة يكون يوم ، مرفوعا لأنه إسم : كان ، وإن كانت ناقصة تكون خبر : ~~كان . قال الكرماني : فإن قلت : ذكر في جواب كل واحد من : رأيتك ، الأربع ~~فعلا رآه منه : فما هو ههنا يعني في : رأيتك الخامس ؟ وكان القياس أن يقول ~~: رأيتك لم تهل حتى كان يوم التروية . قلت : أما أن يكون محذوفا . والمذكور ~~دليل عليه . وإما أن تكون الشرطية قائمة مقامه . قلت : هذا السؤال لا وجه ~~له ، ، وما وجه القياس الذي ذكره . # بيان المعاني قوله : ( أربعا ) أي : أربع خصال . قوله : ( لم أر أحدا من ~~اصحابك يصنعها ) : يحتمل أن يكون مراده لا يصنعن أحد غيرك مجتمعة وإن كان ~~يصنع بعضها ، وفي بعض النسخ : من اصحابنا ، أي : من اصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . وفي بعض النسخ : ومن أصحابك قوله : ( من الأركان ) أي : ~~من أركان الكعبة الأربعة : واليمانيين ، الركن اليماني والركن اليماني الذي ~~فيه الحجر الأسود ، ويقال له الركن العراقي لكونه إلى جهة العراق ، والذي ~~قبله يماني لأنه من جهة اليمن . ويقال لهما : اليمانيان تغليبا لأحد ~~الاسمين ، وهما باقيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم . فان قلت : ~~لم لا قالوا : الأسودين ؟ ويأتي فيه التغليب أيضا ؟ قلت : لو قيل كذلك ربما ~~كان يشتبه على بعض العوام أن في كل من هذين الركنين الحجر الأسود ، وكان ~~يفهم التثنية ولا يفهم التغليب لقصور فهمه ، بخلاف ms01458 : اليمانيين . قوله : ( ~~يلبس ) ، بفتح الباء لأنه من باب فعل يفعل بكسر العين في الماضي ، وفتحها ~~في المستقبل ، من باب علم يعلم . وأما الذي بفتح الباء في الماضي فمضارعه ~~بكسر الباء من باب : ضرب يضرب ، فمصدر الأول : اللبس ، بضم اللام . ومصدر ~~الثاني : اللبس ، بالفتح : وهو الخلط . قوله : ( تصبغ ) ، بضم الباء ~~الموحدة وفتحها لغتان مشهورتان . قال الكرماني ، قلت : فيه ثلاث لغات ذكرها ~~ابن سيده في ( المحكم ) يقال : صبغ الثوب والشيب ونحوهما يصبغه ، ويصبغه ~~فالكسر عن اللحياني صبغا وصبغا وصبغة ، وأما : الصبغة ، بالكسر فالمرة من ~~الصبغ ، وصبغه . بالتشديد . أي : لونه ، عن أبي حنيفة . قوله : ( حتى كان ~~يوم التروية ) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة ، واختلفوا في سبب التسمية ~~بذلك على قولين ، حكاهما الماوردي وغيره : أحدهما : لأن الناس يروون فيه من ~~الماء من زمزم لأنه لم يكن بمنى ولا بعرفة ماء . والثاني : أنه اليوم الذي ~~رأى فيه آدم صلى الله عليه وسلم حواء . قلت : وفيه قول أخر ، وهو : أن ~~جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، ارى فيه إبراهيم أول المناسك . وعن ابن عباس ~~، رضي الله تعالى عنهما : سمي بذلك لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أتاه ~~الوحي في منامه أن يذبح ابنه ، فتروى في نفسه : من الله تعالى هذا أم من ~~الشيطان ؟ فأصبح صائما ، فلما كان ليلة عرفة أتاه الوحي ، فعرف أنه الحق من ~~ربه ، فسميت عرفة ، رواه البيهقي في ( فضائل الاوقات ) من رواية الكلبي عن ~~أبي صالح عنه . ثم قال : هكذا قال في هذه الرواية ، وروى أبو الطفيل عن ابن ~~عباس : أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، لما ابتلي بذبح ابنه أتاه جبريل ، ~~عليه الصلاة والسلام ، فأراه مناسك الحج ، ثم ذهب به إلى عرفة . قال : وقال ~~ابن عباس : سميت عرفة لأن جبريل قال لإبراهيم ، عليهما الصلاة والسلام : هل ~~عرفت ؟ قال : نعم ، فمن ثم سميت : عرفة . قوله : ( حتى تنبعث به راحلته ) ، ~~يقال : بعثت الناقة : أثرتها فانبعثت هي ، وبعثه فانبعث في السير أي : أسرع ~~، والمعنى هنا : استواؤها قائمة . وفي الحقيقة هو كناية عن ابتداء الشروع ~~في أفعال الحج ، والراحلة ms01459 : هي المركب من الإبل ذكرا كان أو انثى . قوله : ~~( ولم تهل أنت حتى كان ) . وفي رواية مسلم : ( حتى تكون ) ؟ قوله : ( قال ~~عبد الله ) بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما ، لأنه هو المسؤول من ~~جهة عبيد بن جريج . قوله : ( فإني أحب أن أصنع ) وفي رواية الكشميهني ~~والباقين : ( فأنا أحب ) ، كالتي قبلها . # PageV03P026 بيان استنباط الاحكام الأول : أن فيه مس الركنين اليمانيين : ~~قال القاضي عياض : اتفق الفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين وهما مقابلا ~~اليمانيين لا يستلمان ، وإنما كان الخلاف فيه في العصر الأول بين بعض ~~الصحابة وبعض التابعين ، ثم ذهب الخلاف . وتخصيص الركنين اليمانين ~~بالاستلام لأنهما كانا على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، بخلاف ~~الركنين الآخرين ، لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، ~~ولما ردهما عبد الله بن الزبير ، رضي الله عنهما ، على قواعد إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم استلمها . أيضا ، لو بني الآن كذلك استلمت كلها اقتداء به ، ~~صرح به القاضي عياض . وركن الحجر الأسود خص بشيئين : الاستلام والتقبيل ، ~~والركن الآخر خص بالاستلام فقط ، والآخران لا يقبلان ولا يستلمان . وكان ~~بعض الصحابة ، رضي الله تعالى ، عنهم والتابعين يمسحهما على وجه الاستحباب ~~. وقال ابن عبد البر : روي عن جابر وأنس وابن الزبير والحسن والحسين ، رضي ~~الله تعالى عنهم ، أنهم كانوا يستلمون الأركان كلها . وعن عروة مثل ذلك . ~~واختلف عن معاوية وابن عباس في ذلك . وقال أحدهما : ليس بشيء من البيت ~~مهجورا ، والصحيح عن ابن عباس أنه كان يقول : إلا الركن الأسود واليماني ، ~~وهما المعروفان باليمانيين . ولما رأى عبيد بن جريج جماعة يفعلون على خلاف ~~ابن عمر سأله عن ذلك . # الثاني : في حكم النعال السبتيه ، قال أبو عمر : لا أعلم خلافا في جواز ~~لبسها في غير المقابر ، وحكي عن ابن عمر أنه روى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه لبسها ، وإنما كره قوم لبسها في المقابر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لذلك الماشي بين المقابر : ( ألق سبيتك ) . وقال قوم : يجوز ذلك ولو ~~كان في المقابر ، لقوله ms01460 صلى الله عليه وسلم : ( اذا وقع الميت في قبره انه ~~يسمع قرع نعالهم ) وقال الحكيم الترمذي في ( نوادر الاصول ) إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما قال لذلك الرجل : ( إلق سبتيتك ) لأن الميت كان يسأل ، ~~فلما صر نعل ذلك الرجل شغله عن جواب : الملكين ، فكاد يهلك لولا أن ثبته ~~الله تعالى . # الثالث : الصبغ بالصفرة ، ولفظ الحديث يشمل صبغ الثياب وصبغ الشعر ، ~~واختلفوا في المراد منهما ، فقال القاضي عياض : الأظهر أن المراد ضبغ ~~الثياب لأنه أخبر أنه صلى الله عليه وسلم صبغ ، ولم يقل : إنه صبغ شعره . ~~قلت : جاءت آثار عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، بين فيها تصفير ابن ~~عمر لحيته ، واحتج بأنه ، عليه الصلاة والسلام ، كان يصفر لحيته بالورس ~~والزعفران ، أخرجه أبو داود ، وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه به بأنه ، ~~عليه الصلاة والسلام ، كان يصبغ بهما ثيابه حتى عمامته ، وكان أكثر الصحابة ~~والتابعين يخضب بالصفرة منهم أبو هريرة وآخرون ، ويروى ذلك عن علي ، رضي ~~الله عنه . الرابع : فيه حكم الإهلال ، واختلف فيه ، فعند البعض : الأفضل ~~أن يهل لاستقبال ذي الحجة ، وعند الشافعي : الأفضل أن يحرم إذا انبعثت ~~راحلته ، وبه قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه : يحرم ~~عقيب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته ، وقبل قيامه ، وفيه حديث من رواية ~~ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . قال بعض الشراح : وهو ضعيف . قلت : حديث ~~ابن عباس رواه أبو داود : حدثنا محمد بن منصور ، قال : حدثنا يعقوب يعني ~~ابن إبراهيم ، قال : حدثنا أبي عن ابن اسحاق ، قال : حدثنا خصيف ابن عبد ~~الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : يا ابن العباس ؛ ~~عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين أوجب . فقال : إني لأعلم الناس بذلك ، إنها إنما كانت ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة فمن معنا هناك اختلفوا . خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا ، فلما صلى في مسجده ms01461 بذي الحليفة ركعتيه ~~أوجبه في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه ، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته ~~عنه ، ثم ركب ، فلما استقلت به ناقته أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام وذلك أن ~~الناس إنما كانوا يأتون أرسالا ، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا : ~~إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته ، ثم مضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فلما علا شرف البيداء أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام ~~فقالوا : إنما أهل حين علا شرف البيداء ، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه ، ~~وأهل حين استقلت به ناقته ، وأهل حين علا شرف البيداء . قال سعيد : فمن أخذ ~~بقول ابن عباس أهل في مصلاة إذا فرغ من ركعتيه وأخرج الحاكم في ( مستدركه ) ~~نحوه ، ثم قال : هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ، مفسر في الباب ، ولم ~~يخرجاه ، وأخرجه الطحاوي ثم قال : وبين ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~الوجه الذي منه جاء الاختلاف ، وأن إهلال النبي صلى الله عليه وسلم الذي ~~ابتدأ بالحج ودخل به فيه كان في مصلاة ، فبهذا نأخذ . فينبغي للرجل إذا ~~أراد الإحرام أن يصلي ركعتين ثم يحرم في دبرهما ، كما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد . وقد ذكر الطحاوي هذا ~~بعد أن ذكر اختلاف العلماء ، فروى أولا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى بذي الخليفة PageV03P027 ثم أتى براحلته فركبها ، فلما استوت ~~به البيداء أهل ، ثم قال : فذهب قوم إلى هذا فاستحبوا الإحرام من اليبداء ~~لإحرام النبي ، عليه الصلاة والسلام ، منها . وأراد بالقوم هؤلاء : ~~الأوزاعي وعطاء وقتادة ، وخالفهم في ذلك آخرون ، وأراد بهم الأئمة الاربعة ~~وأكثر أصحابهم ، فإنهم قالوا : سنة الإحرام أن يكون من ذي الحليفة . وفي ( ~~شرح الموطأ ) : استحب مالك وأكثر الفقهاء أن يهل الراكب إذا استوت به ~~راحلته قائمة ، واستحب أبو حنيفة أن يكون إهلاله عقب الصلاة إذا سلم منها ، ~~وقال الشافعي : يهل إذا أخذت ناقته في المشي ، وحين كان يركب راحلته ms01462 قائمة ~~كما يفعله كثير من الحجاج اليوم ، وقال عياض : جاء في رواية : ( اهل رسول ~~الله ، عليه الصلاة والسلام ، إذا استوت الناقة ) . وفي رواية أخرى : ( حتى ~~استوت به راحلته ) ، وفي أخرى : ( حتى تنبعث به ناقته ) ، وكل ذلك متفق ~~عليه . ثم قال الطحاوي : أجاب هؤلاء عما قاله أهل المقالة الاولى من ~~استحباب الإحرام من البيداء وحاصله : لا نسلم أن إحرامه ، عليه الصلاة ~~والسلام ، من البيداء يدل على استحباب ذلك ، وأنه فضيلة اختارها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، لأنه يجوز أن يكون ذلك ، لا القصد أن للاحرام منها ~~فضيلة على الإحرام من غيرها ، وقد فعل ، عليه الصلاة والسلام ، في حجته في ~~مواضع لا لفضل قصده ، ومن ذلك نزوله بالمحصب . وروى عطاء عن ابن عباس ، قال ~~: ليس المحصب بشيء ، إنما هو منزل نزله رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، ~~فلما حصب رسول الله ، عليه السلام ، ولم يكن ذلك لأنه سنة ، فكذلك يجوز أن ~~يكون إحرامه من البيداء كذلك . قال : وأنكر قوم أن يكون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحرم من البيداء ، وقالوا : ما أحرم إلا من المسجد ، وأراد ~~بالقوم هؤلاء : الزهري وعبد الملك بن جريج وعبد الله بن وهب ، ورووا في ذلك ~~ما رواه مالك عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه أنه قال : ( بيداؤكم هذه ~~التي تكذبون على رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، أنه أهل منها ، ما أهل ~~رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، إلا من عند المسجد ) ، يعني : مسجد ذي ~~الحليفة ، أخرجه الطحاوي عن يزيد بن سنان عن عبد الله بن مسلم عن مالك عن ~~موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه ، وأخرجه الترمذي أيضا . فان قلت : كيف يجوز ~~لابن عمر أن يطلق الكذب على الصحابة ؟ قلت : الكذب يجيء بمعنى الخطأ ، لأنه ~~يشبهه في كونه ضد الصواب ، كما أن ضد الكذب الصدق ، وافترقا من حيث النية ~~والقصد ، لأن الكاذب يعلم أن الذي يقوله كذب ، والمخطىء لا يعلم ولا يظن به ~~أنه كان ينسب الصحابة إلى الكذب . قال الطحاوي : فلما جاء هذا ms01463 الاختلاف بين ~~ابن عباس الوجه الذي جاء منه الاختلاف كما ذكرنا آنفا . # 31 # | 2 ( باب التيمن في الوضوء والغسل ) 2 # أي : هذا باب في باين التيمن في الوضوء والغسل ، والتيمن هو الأخذ ~~باليمين . # والمناسبة بين الأبواب ظاهرة من حيث إن الأبواب الماضية في أحكام الوضوء ~~، والتيمن أيضا من أحكامه ، ولا سيما بينه وبين الباب الذي قبله ، لأنه في ~~غسل الرجلين وفيه التيمن أيضا سنة أو مستحب . # 167 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا خالد عن حفصة بنت سيرين عن ~~أم عطية قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم لهن في غسل ابنته : ابدأن ~~بميامنها ومواضع الوضوء منها . # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( بميامنها ) ، لأن الامر بالتيمن في ~~التغسيل والتوضئة كليهما مستفاد من عموم اللفظ . # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : مسدد بن مسرهد ، وقد ذكر . الثاني : ~~اسماعيل : هو ابن علية ، وقد مر . الثالث : خالد الحذاء ، وقد مضى . الرابع ~~: حفصة بنت سيرين الأنصارية ، أخت محمد بن سيرين . الخامس : أم عطية بنت ~~كعب ، ويقال : بنت الحارث الأنصارية ، واسمها نسيبة ، بضم النون وفتح السين ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء ، وحكي ~~فتح النون مع كسر السين : يعني يحيى بن معين ، ولها صحبة ورواية ، تعد في ~~أهل البصرة ، وكانت تغسل الموتى وتمرض المرضى وتداوي الجرحى وتغزو مع رسول ~~الله ، عليه الصلاة والسلام ، غزت معه سبع غزوات ، وشهدت خيبر PageV03P028 ~~وكان علي ، رضي الله تعالى عنه ، يقيل عندها ، وكانت تنتف إبطه بورسة . لها ~~أربعون حديثا اتفقا على سبعة أو ستة ، وللبخاري حديث ، ولمسلم آخر ، روى ~~لها الجماعة . # بيان لطائف اسناده منها : أن رواته كلهم بصريون . ومنها : أن فيه التحديث ~~والعنعنة . ومنها : أن فيه رواية التابعية عن الصحابية . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن محمد ~~بن عبد الوهاب الثقفي ، وعن حامد بن عمر عن حماد بن زيد ، كلاهما عن أيوب ~~به ، وحديث الثقفي أتم . وأخرجه مسلم والنسائي جميعا فيه عن قتيبة عن حماد ~~بن زيد به ms01464 . وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الثقفي به . # بيان المعاني قوله : ( لهن ) أي : لأم عطية ولمن معها . قوله : ( في غسل ~~ابنته ) أي : صفة غسل ابنته . قيل : اسمها أم كلثوم زوج عثمان بن عفان ، ~~غسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب ، وشهدت أم عطية غسلها ، وذكرت ~~قوله ، عليه السلام ، في كيفية غسلها ، وفي ( صحيح مسلم ) أنها زينب ، رضي ~~الله تعالى عنها ، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وماتت في السنة ~~الثانية ، ولما نقل القاضي عياض عن بعض أهل السير أنها أم كلثوم قال : ~~الصواب زينب ، كما صرح به مسلم في روايته ، وقد يجمع بينهما بأنها : غسلت ~~زينب وحضرت غسل أم كلثوم ، وذكر المنذري في حواشيه : أن أم كلثوم توفيت ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر غائب ، وغلط في ذلك ، فتلك رقية ، ولما ~~دفن أم كلثوم قال ، عليه الصلاة والسلام : ( دفن البنات من المكرمات ) ، ~~والعجب من الكرماني أنه يقول : قال النووي في ( تهذيب الأسماء ) : إن ~~المغسولة اسمها زينب ، وهذا مسلم قد صرح به ، فكأنه ما كان ينظر فيه حتى ~~نسب ذاك إلى النووي . # بيان استنباط الأحكام الأول : استحباب الوضوء في أو غسل الميت ، عملا ~~بقوله : ( ومواضع الوضوء منها ) ، ونقل النووي عن أبي حنيفة عدم إستحبابه . ~~قلت : هذا غير صحيح ، ففي كتبنا مثل ( القدوري ) و ( الهداية ) يذكر ذلك ، ~~قال في ( الهداية ) : لأن ذلك من سنة الغسل ، غير أنه لا يمضمض ولا يستنشق ~~، لأن إخراج الماء من فمه متعذر ، وهل يتوضأ في الغسلة الأولى أو الثانية ~~أو فيهما ؟ فيه خلاف للمالكية حكاه القرطبي . # الثاني : استحباب تقديم الميامن في غسل الميت ، ويلحق به الطهارات ، وبه ~~تشعر ترجمة البخاري ، وكذا أنواع الفضائل ، والأحاديث فيه كثيرة ، ~~وبالاستحباب قال أكثر العلماء . وقال ابن حزم : ولا بد من البدء بالميامن . ~~وقال ابن سيرين : يبدأ بمواضع الوضوء ثم بالميامن . وقال أبو قلابة : يبدأ ~~بالرأس ثم باللحية ثم بالميامن . # الثالث : فيه فضل اليمين على الشمال ، ألا ترى قوله ، عليه الصلاة ~~والسلام ، حاكيا عن ربه ms01465 : ( وكلتا يديه يمين ) ؟ وقال تعالى : { فاما من ~~أوتي كتابه بيمينه } ( سورة الحاقة : الآية 19 ، وسورة الانشقاق ؛ الآية 7 ~~) . وهم أهل الجنة . # 168 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني أشعث بن سليم قال سمعت ~~أبي عن مسروق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في ~~تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله . # . # فيه المطابقة للترجمة ، لأن فيه إعجابه ، عليه الصلاة والسلام ، في شأنه ~~كله ، وهو بعمومه يتناول استحباب التيامن في كل شيء : في الوضوء والغسل ~~والتغسيل وغير ذلك . # أما المناسبة بين الحديثين فظاهرة . # بيان رجاله وهم ستة : الأول : حفص ابن عمر الحوضي البصري الثبت الحجة ، ~~قال أحمد : لا يؤخذ عليه حرف ، مات سنة خمس وعشرين ومائتين بالبصرة ، وليس ~~في البخاري حفص بن عمر غيره ، وفي السنن مفرقا جماعات . الثاني : شعبة بن ~~الحجاج ، وقد مر ذكره . الثالث : أشعث ، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة ~~وفتح العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة : ابن سليم ، بالتصغير ، من ثقات ~~شيوخ الكوفيين وهو الرابع : من الرواة ، وهو سليم بن الأسود المحاربي ، بضم ~~الميم ، الكوفي أبو الشعثاء ، وشهرته بكنيته أكثر من اسمه . الخامس : مسروق ~~بن الأجدع الكوفي ، أبو عائشة ، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وأدرك الصدر الأول من الصحابة ، وكانت عائشة أم المؤمنين قد تبنت مسروقا ~~فسمى ابنته عائشة ، فكني بأبي عائشة ، وقد مر في باب علامات المنافق . ~~السادس : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله عنها . # PageV03P029 بيان لطائف إسناده منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ~~. ومنها : أن رواته ما بين بصري وكوفي . ومنها : أن فيه رواية الابن عن ~~الأب . ومنها : أن فيه كبيرين قرينين من اتباع التابعين وهما : أشعث وشعبة ~~. ومنها : أن فيه كبيرين قرينين من كبار التابعين وهما : سليم ومسروق . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان ~~ابن حرب ، وفي اللباس عن أبي الوليد وحجاج بن المنهال ، وفي الأطعمة عن ~~عبدان عن عبد الله بن المبارك ، خمستهم عن شعبة عن أشعث بن أبي ms01466 الشعثاء عن ~~أبيه به . وأخرجه مسلم في الطهارة عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه شعبة به ، ~~وعن يحيى بن يحيى عن أبي الأحوص عن أشعث به . وأخرجه أبو داود في اللباس عن ~~حفص بن عمر وسلمة بن إبراهيم ، كلاهما عن شعبة به . وأخرجه الترمذي في آخر ~~الصلاة عن هناد بن السري عن أبي الأحوص به : وقال : حسن صحيح ، وفي الشمائل ~~عن أبي موسى عن غندر عن شعبة به وأخرجه النسائي في الطهارة ، وفي الزينة عن ~~محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث ، وعن سويد بن نصر عن ابن المبارك ، ~~كلاهما عن شعبة به . وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن هناد به ، وعن سفيان بن ~~وكيع عن عمر بن عبيد عن أشعث به . # بيان اللغات قوله : ( يعجبه ) من : الإعجاب ، يقال : أعجبني هذا الشيء ~~لحسنه . والعجيب : الأمر الذي يتعجب منه وكذلك العجاب بالضم والتخفيف ~~وبالتشديد أكثر منه ، وكذلك الأعجوبة ، وعجبت من كذا وتعجبت منه واستعجبت ~~بمعنى ، والمصدر : العجب ، بفتحتين . وأما العجب ، بضم العين وسكون الجيم . ~~فهو اسم من أعجب فلان بنفسه فهو معجب بفتح الجيم برأيه وبنفسه ، وأما العجب ~~، بفتح العين وسكون الجيم : فهو أصل الذنب . قوله : ( التيمن ) هو الأخذ ~~باليمين في الأشياء . قوله : ( تنعله ) أي في لبسه النعل وهي التي تلبس في ~~المشي ، تسمى الآن تأسومه ، قاله ابن الاثير ، وهي مؤنثة ، يقال : نعلت ~~وأنتعلت إذا لبست النعل ، وانعلب الخيل ، بالهمزة ومنه الحديث : ( إن غسان ~~تنعل خيلها ) ، وفي روايات البخاري كلها : ( في تنعله ) ، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وفتح النون وتشديد العين ، وهكذا ذكره الحميدي والحافظ عبد ~~الحق في كتابيهما ( الجمع بين الصحيحين ) وفي رواية مسلم : ( في نعله ) على ~~إفراد النعل ، وفي بعض الروايات : ( نعليه ) بالتثنية ، وقال النووي : وهما ~~صحيحان ولم ير في شيء من نسخ بلادنا غير هذين الوجهين . قلت : الروايات ~~كلها صحيحة . قوله : ( وترجله ) أي : في تمشيطه الشعر وهو تسريحه ، وهو أعم ~~من أن يكون في الرأس وفي اللحية ، وقال بعضهم : وهو تسريحه ودهنه . قلت : ~~اللفظ لا يدل ms01467 على الدهن ، فهذا التفسير من عنده ولم يفسره أهل اللغة كذلك ، ~~وفي ( المغرب ) للمطرزي : رجل شعره أي : أرسله بالمرجل ، وهو المشط . وترجل ~~فعل ذلك بنفسه ، ويقال : شعر رجل ورجل ، وهو : السبوطة والجعودة ، وقد رجل ~~رجلا ورجله هو ، ورجل رجل الشعر ورجل ، وجمعها أرجال ورجال ، ذكره ابن سيده ~~في ( المحكم ) ، فانظر هل ترى شيئا فيه هذه المواد يدل على الدهن ؟ والمرجل ~~، بكسر الميم : المشط ، وكذلك المسرح ، بالكسر ، ذكره في ( الغريبين ) . ~~قوله : ( وطهوره ) قال الكرماني : هو بصم الطاء ولا يجوز فتحها هنا . قلت : ~~لا نسلم هذا على الإطلاق ، لأن الخليل والأصمعي وابا حاتم السجستاني ~~والأزهري وآخرين ذهبوا إلى أن الطهور ، بالفتح في الفعل الذي هو المصدر ~~والماء الذي يتطهر به . وقال صاحب ( المطالع ) : وحكي الضم فيهما ، والفرق ~~المذكور نقله ابن الأنباري عن جماعة من أهل اللغة ، فإذا كان كذلك فقول ~~الكرماني : ولا يجوز فتحها ، غير صحيح على الإطلاق . قوله : ( في شأنه ) ~~الشأن هو الحال والخطب ، وأصله الشأن ، بالهمزة الساكنة في وسطه ، ولكنها ~~سهلت بقلبها ألفا لكثرة استعماله ، والشأن أيضا واحد الشؤون وهي ، مواصل ~~قبائل الرأس وملتقاها ، ومنها تجيء الدموع . # بيان الإعراب قوله : ( يعجبه ) فعل ومفعول ، و : التيمن ، فاعله ، ~~والجملة في محل النصب على أنها خبر : كان ، قوله : ( في تنعله ) في محل ~~النصب على الحال من الضمير المنصوب الذي في يعجبه ، والتقدير كان يعجبه ~~التيمن حال كونه لابسا النعل . ويجوز أن يكون من التيمن أي : يعجبه التيمن ~~حال كون التيمن في تنعله . قوله : ( وترجله ) عطف على : تنعله ، و : ظهوره ~~، عطف على : ترجله . قوله : ( في شأنه ) بدل من الثلاثة المذكورة قبله بدل ~~الاشتمال ، والشرط في بدل الاشتمال أن يكون المبدل منه مشتملا على الثاني ، ~~أي : متقاضيا له بوجه ما ، وههنا كذلك على ما لا يخفي ، وإذا لم يكن المبدل ~~منه مشتملا على الثاني يكون بدل الغلط ، وإنما قيل لهذا بدل الاشتمال من ~~حيث اشتمال المتبوع ، على التابع ، لا كاشتمال الظرف PageV03P030 على ~~المظروف ، بل من حيث كونه دالا عليه إجمالا ومتقاضيا له بوجه ما ، والعجب ms01468 ~~من الكرماني حيث نفى كونه بدل الاشتمال لكون الشرط أن يكون بينهما ملابسة ~~بغير الجزئية والكلية . وههنا الشرط منتف . ثم يقول : ما قولك فيه ؟ ثم ~~يجيب بأنه بدل الاشتمال ، وههنا الملابسة موجودة ، ومع هذا قوله : لكون ~~الشرط . إلى آخره ، ليس على الإطلاق لأنه يدخل فيه بعض الغلط ، نحو : جاءني ~~زيد غلامه أو حماره ، ولقيت زيدا أخاه . ولا شك في كونها بدل الغلط . ومن ~~العجيب أيضا أنه قال : ولا يجوز أن يكون بدل الغلط لأنه لا يقع في فصيح ~~الكلام ، ثم قال : أو هو بدل الغلط وقد يقع في الكلام الفصيح قليلا ، ولا ~~منافاة بين الغلط والبلاغة . قلت : لا يقع بدل الغلط الصرف ولا بدل النسيان ~~في كلام الفصحاء ، وإنما يقع بدل البداء في كلام الشعراء للمبالغة والتفنن ~~، وبدل البداء أن يذكر المبدل منه عن قصد وتعمد ثم يتدارك بالثاني ، ويدل ~~الصرف وهو يدل على غلط صريح فيما إذا أردت أن تقول : جاءني حمار فيسبقك ~~لسانك إلى رجل ثم تداركت الغلط فقلت : حمار ، وبدل النسيان أن تتعمد ذكر ما ~~هو غلط ، ولا يسبقك لسانك إلى ذكره ، لكن تنسى المقصود ثم بعد ذلك تتداركه ~~بذكر المقصود ، فمن هذا عرفت أن أنواع بدل الغلط ثلاثة . فإن قلت : في ~~رواية أبي الوقت : ( وفي شأنه ) ، بإثبات الواو ، قلت : على هذا يكون عطف ~~العام على الخاص ، وهو ظاهر . فان قلت : هل يجوز أن تقدر : الواو ، وفي ~~الرواية الخالية عن : الواو ؟ قلت : جوزه بعض النحاة إذا قامت قرينة عليه . ~~وقال بعضهم ناقلا عن الكرماني من غير تصريح به ، قوله : ( في شأنه كله ) ~~بدون : الواو ، متعلق : بيعجبه ، لا : بالتيمن ، أي يعجبه في شأنه كله ~~التيمن في تنعله . . . إلى آخره أي : لا يترك ذلك سفرا ولا حضرا ، ولا في ~~فراغة ولا شغله ونحو ذلك . قلت : كلام الناقل والمنقول منه ساقط ، لأنه ~~يلزم منه أن يكون إعجابه التيمن في هذه الثلاثة مخصوصة في حالاته كلها ، ~~وليس كذلك ، بل كان يعجبه التيمن في كل الأشياء في جميع الحالات . ألا ترى ~~أنه ms01469 أكد الشأن بمؤكد ؟ والشأن بمعنى الحال ، والمعنى في جميع حالاته ؟ ثم ~~قال هذا الناقل : وقال الطيبي ، في قوله : ( في شأنه ) بدل من قوله : ( في ~~تنعله ) ، بإعادة العامل ، وكأنه ذكر التنعل لتعلقه بالرجل ، والترجل ~~لتعلقه بالرأس ، والطهور لكونه مفتاح أبواب العبادة ، فكأنه نبه على جميع ~~الأعضاء ، فيكون كبدل الكل من الكل . قلت : هذا لم يتأمل كلام الطيبي ، لأن ~~كلامه ليس على رواية البخاري وإنما هو على رواية مسلم ، وهي : ( كان رسول ~~الله ، عليه الصلاة والسلام ، يحب التيمن في شأنه كله : في تنعله وترجله ) ~~. لأن صاحب المشكاة نقل عبارة مسلم ، وقال الطيبي في شرحه : بهذه العبارة ~~أقول . قوله : ( في طهوره وترجله وتنعله ) بدل من قوله : ( في شأنه ) ، ~~بإعادة العامل ولعله إنما بدأ فيها بذكر الطهور لأنه فتح لأبواب الطاعات ~~كلها ، وثنى بذكر الترجل وهو يتعلق بالرأس ، وثلث بالتنعل وهو مختص بالرجل ~~ليشمل جميع الأعضاء ، فيكون كبدل الكل من الكل ، والعجب من هذا الناقل أنه ~~لما نقل كلام الطيبي على رواية مسلم ، ثم قال : ووقع في رواية مسلم بتقديم ~~قوله : ( في شأنه كله ) على قوله في : تنعله . إلى آخره ، قال : فيكون بدل ~~البعض من الكل ، فكأنه ظن أن كلام الطيبي من الرواية التي فيها ذكر الشان ~~متأخرا كما هي رواية البخاري هنا ، ثم قال : ووقع في رواية مسلم بتقديم ~~قوله : ( في شأنه ) ، وهذا كما ترى فيه خبط ظاهر . # بيان المعاني قوله : ( التيمن ) لفظ مشترك ترك بين الابتداء باليمين ، ~~وبين تعاطي الشيء باليمين ، وبين التبرك وبين قصد اليمن ، ولكن القرينة دلت ~~على أن المراد المعنى الأول . قوله : ( في تنعله . . . ) إلى آخره زاد أبو ~~داود فيه عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة : ( وسواكه ) ، وفي رواية لأبي داود : ~~( كان يحب التيامن ما استطاع في شأنه ) ، وفي رواية للبخاري أيضا عن شعبة : ~~( ما استطاع ) ، فنبه على المحافظة على ذلك ما لم يمنع مانع ، وفي رواية ~~ابن حبان : ( كان يحب التيامن في كل شيء حتى في الترجل والانتعال ) . وفي ~~رواية ابن منده : ( كان يحب التيامن في الوضوء والانتعال ms01470 ) . قوله : ( كله ~~) تأكيد لقوله : ( في شأنه ) ، فإن قلت : ما وجه التأكيد وقد استحب التياسر ~~في بعض الأفعال كدخول الخلاء ونحوه ؟ قلت : هذا عام مخصوص بالأدلة الخارجية ~~. قال الكرماني : وما من عام إلا وقد خص : إلا { والله بكل شيء عليم } ( ~~البقرة : 282 ، النساء : 2176 ، النور : 35 و 64 الحجرات : 16 ، التغابن : ~~11 ) . قلت : إن أراد به أنه يقبل التخصيص أو يحتمله فمسلم ، وإن أراد ~~بالإطلاق ففيه نظر . وقال الشيخ محيي الدين : هذه قاعدة مستمرة في الشرع ، ~~وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف : كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول ~~المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الأظافر وقص الشارب وترجيل الشعر ونتف ~~PageV03P031 الابط وحلق الراس والسلام من الصلاة وغسل أعضاء الطهارة ~~والخروج إلى الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود ، وغير ~~ذلك مما هو في معناه ، يستحب التيامن فيه ؛ وأما ما كان بضده : كدخول ~~الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف ~~وما أشبه ذلك ، فيستحب التياسر فيه ، ويقال : حقيقة الشأن ما كان فعلا ~~مقصودا ، وما يستحب فيه التياسر ليس من الأفعال المقصودة ، بل هي إما تروك ~~وإما غير مقصودة . # بيان استنباط الأحكام الأول : فيه الدلالة على شرف اليمين وقد مر في معنى ~~الحديث السابق . الثاني : فيه استحباب البداءة بشق الرأس الأيمن في الرتجل ~~والغسل والحلق . فإن قلت : هو من باب الإزالة ، فكان ينبغي أن يبدأ بالأيسر ~~. قلت : لا ، بل هو من باب التزيين والتجميل . الثالث : فيه استحباب ~~البداية في التنعل والتخفف كذلك . الرابع : فيه استحباب البداءة باليمين في ~~الوضوء ، وقال ابن المنذر : أجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره في ~~وضوئه قبل يمينه وروينا عن علي وابن مسعود ، رضي الله تعالى عنهما ، أنهما ~~قالا : ( لا تبالي بأي شيء بدأت ) . زاد الدارقطني : أبا هريرة ، ونقل ~~المرتضى الشيعة عن الشافعي في ( القديم ) : وجوب تقديم اليمين على اليسرى ، ~~ونسب المرتضى في ذلك إلى الغلط ، فكأنه ظن أن ذلك لازم من وجوب الترتيب عند ~~الشافعي ، وقال [ قع النووي [ / قع : أجمع العلماء على أن ms01471 تقديم اليمين في ~~الوضوء سنة من خالفها فاته الفضل وتم وضوؤه ، والمراد من قوله : العلماء ~~أهل السنة ، لأن مذهب الشيعة الوجوب ، وقد صحف العمراني في ( البيان ) ~~والبندنيجي في ( التجريد ) . الشيعة ، بالشين المعجمة ، بالسبعة من العدد ~~في نسبتها القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة ، وفي كلام الرافعي أيضا ما ~~يوهم أن أحمد بن حنبل قال بوجوبه ، وليس كذلك ، لأن صاحب ( المغني ) قال : ~~لا نعلم في عدم الوجوب خلافا . فإن قلت : روى أبو داود والترمذي بإسناد جيد ~~عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، أنه ، عليه الصلاة والسلام ، قال : ( ~~إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم ) . وفي أكثر طرقه : ( بأيامنكم ) ، جمع : ~~أيمن ، ( إذا لبستم وإذا توضأتم ) . قلت : الأمر فيه للاستحباب . وقال ~~النووي : واعلم أن الابتداء باليسار ، وإن كان مجزئا ، فهو مكروه ، نص عليه ~~الشافعي ، رضي الله عنه في ( الام ) ، وقال ايضا : ثم اعلم أن من الأعضاء ~~في والوضوء ما لا يستحب فيه التيامن وهو : الأذنان والكفان والخدان ، بل ~~يطهران دفعة واحدة ، فإن تعذر ذلك كما في حق الأقطع ونحوه قدم اليمين ، ~~ومما روي في هذا الباب عن ابن عمر قال : خير المسجد المقام ثم ميامن المسجد ~~. وقال سعيد بن المسيب ، يصلي في الشق الأيمن من المسجد ، وكان إبراهيم ~~يعجبه أن يقوم عن يمين الإمام ، وكان أنس يصلي في الشق الأيمن ، وكذا عن ~~الحسن وابن سيرين . # 32 # | 2 ( باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان التماس الوضوء إذا حانت الصلاة . والوضوء ، بفتح ~~الواو : وهو الماء الذي يتوضأ به . قوله : ( اذا حانت ) أي : قربت ، يقال : ~~حان حينه أي : قرب وقته . # وجه المناسبة بين البابين ما يأتي إلا بالجر الثقيل ، وهو أن المذكور في ~~الباب السابق طلب التيمن لأجل الوضوء والغسل ، وههنا طلب الماء لأجل الوضوء ~~. # وقالت عائشة حضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزل التيمم # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( فالتمس الماء ) . وفي قوله : ( فالتمس ~~الناس الوضوء ) ، وهذا تعليق صحيح لأنه أخرجه في كتابه مسندا في مواضع شتى ~~، وهو قطعة من حديثها في ms01472 قصة نزول آية التيمم ، ذكره في كتاب التيمم . قوله ~~: ( حضرت الصبح ) ، القياس : حضر الصبح ، لأنه مذكر ، والتأنيث باعتبار ~~صلاة الصبح . قوله : ( فالتمس ) بضم التاء على صيغة المجهول . قوله : ( ~~فنزل التيمم ) أي : فنزلت آية التيمم ، وإسناد النزول إلى التيمم مجاز عقلي ~~. # 169 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة عن أنس بن مالك أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة ~~العصر فالتمس PageV03P032 الناس الوضوء فلم يجدوه فأوتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الاناء يده وأمر ~~الناس أن يتوضؤا منه قال فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤا من عند ~~آخرهم . # وجه مطابقته للترجمة ما ذكرناه . # بيان رجاله وهم أربعة . قد ذكروا كلهم ، وهو من رباعيات البخاري ، وأبو ~~طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : أن ~~رواته ما بين تنيسي ومدني وبصري ، فعبد الله بن يوسف شامي نزل تنيس ، بلدة ~~بساحل البحر الملح ، بالقرب من دمياط ، واليوم خراب : ومالك بن أنس وإسحاق ~~مدنيان ، وأنس بن مالك يعد من أهل البصرة . ومنها : أن إسناده قريب إلى ~~النبي ، عليه الصلاة والسلام . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن ~~القعنبي . وأخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن معن ، وعن ~~أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب وأخرجه الترمذي في المناقب عن ~~إسحاق بن موسى عن معن وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة ، خمستهم عنه به ~~، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . # بيان لغاته وإعرابه قوله : ( حانت ) بالحاء المهملة ، أي : قرب وقت صلاة ~~العصر ، وزاد قتادة : ( وهو بالزوراء ) ، وهو سوق بالمدينة . قوله : ( ~~فالتمس الناس ) الالتماس : الطلب . قوله : ( الوضوء ) ، بفتح الواو : وهو ~~الماء الذي يتوضأ به ، وكذا قوله : ( فاتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بوضوء ) بالفتح ، قوله : ( ينبع ) فيه ثلاث لغات ms01473 : ضم الباء الموحدة وكسرها ~~وفتحها ، ومعناه : يخرج مثل ما يخرج من العين . قوله : ( من بين أصابعه ) ~~جمع : أصبع ، فيه لغات : إصبع ، بكسر الهمزة وضمها ، والباء مفتوحة فيهما ، ~~ولك أن تتبع الضمة الضمة والكسرة الكسرة . # وأما الإعراب : فقوله : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بمعنى : ~~أبصرت ، فلذلك اقتصر على مفعول واحد . قوله : ( وحانت ) الواو ، فيه للحال ~~، والتقدير : والحال أنه قد حانت صلاة العصر . قوله : ( فلم يجدوه ) ~~بالضمير المنصوب ، رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( فلم يجدوا ) ، ~~بدون الضمير ، وهو من الوجدان بمعنى الإصابة . قوله : ( فاتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) والصحيح من الرواية : ( فأتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) بصيغة المجهول . قوله : ( في ذلك الإناء ) متعلق بقوله : ( فوضع ) ، ~~و ( يده ) منصوب به . قوله : ( أن يتوضؤا ) أي : بان يتوضؤا ، و : أن ، ~~مصدرية اي : بالتوضىء منه ، أي : من ذلك الإناء . قوله : ( قال ) الضمير ~~فيه يرجع إلى أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قوله : ( ينبع ) جملة من الفعل ~~والفاعل وهو الضمير الذي هو فيه الذي يرجع إلى الماء ، وهي في محل النصب ~~على الحال ، وقد علم أن الجملة أن الجملة الفعلية إذا وقعت حالا تأتي بلا ، ~~واو إذا كان فعلها مضارعا . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا ~~لرأيت ؟ قلت : قد قلت لك إن : رأيت ، هنا بمعنى : أبصرت ، فلا تقتضي إلا ~~مفعولا واحدا . قوله : ( حتى توضؤا ) قال الكرماني : حتى ، للتدريج : ومن ، ~~للبيان أي : توضأ الناس حتى توضأ الذين من عند آخرهم . . . وهو كناية عن ~~جميعهم ، ثم نقل عن النووي أن : من ، في : من عند آخرهم ، بمعنى إلى ، وهي ~~لغة . ثم قال : أقول ورود : من ، بمعنى إلى شاذ قل ما ، يقع في فصيح الكلام ~~. قلت : حتى ، ههنا حرف ابتداء ، يعني حرف يبتدأ بعده جملة ، أي : تستأنف ~~فتكون إسمية أو فعلية ، والفعلية يكون فعلها ماضيا ومضارعا ، ومثال الإسمية ~~قول جرير . # % فما زالت القتلى تمج دماؤها % % بدجلة حتى ماء دجلة أشكل % # ومثال الفعلية التي فعلها ماض : { حتى عفوا } ( الأعراف : 95 ) . و : ( ~~حتى توضؤا ) ، ومثال ms01474 الفعلية التي فعلها مضارع : { حتى يقول الرسول } ( ~~البقرة : 214 ) في قراءة نافع . قوله : ( من ) ، للبيان . قلت : إنما تكون ~~من للبيان إذا كان فيما قبلها إبهام ، ولا إبهام ههنا ، لأن التقدير : وأمر ~~الناس أن يتوضؤا فتوضؤا حتى توضأ من عند آخرهم ، على ان : من ، التي للبيان ~~كثيرا ما يقع بعد : ما ، ومهما . الإفراط إبها مهما ، نحو : { ما يفتح الله ~~للناس من رحمة فلا ممسك لها } ( فاطر : 2 ) { ومهما تأتنا به من آية } ( ~~الأعراف : 132 ) ومع هذا أنكر قوم مجىء : من ، لبيان الجنس . والظاهر ان : ~~من ، ههنا للغاية ، توضأ الناس ابتداء من أولهم حتى انتهوا إلى آخرهم . على ~~أن : من ، تأتي على خمسة عشر وجها ، PageV03P033 والغالب عليها أن تكون ~~للغاية حتى ادعى قوم أن سائر معانيها راجعة إليها ، ولم أجد في هذه المعاني ~~الخمسة عشرة مجيء : من ، بمعنى : إلى . وادعى الكرماني أنها لغة قوم ولم ~~يبين ذلك ، ثم أدعى أنه شاذ . قلت : إن استعمل بمعنى : إلى ، في كون كل ~~منهما للغاية لأن : من ، لابتداء الغاية ، و : إلى ، لانتهاء الغاية ، يجوز ~~ذلك لأن الحروف ينوب بعضها عن بعض ، والمراد ، بالغاية في قولهم ابتداء ~~الغاية وانتهاء الغاية ، جميع المسافة ، إذ لا معنى لابتداء الغاية وانتهاء ~~الغاية ، فيكون معنى الحديث : حتى توضؤوا وانتهوا إلى آخرهم ولم يبق منهم ~~أحد ، والشخص هو آخرهم داخل في هذا الحكم لأن السياق يقتضى العموم ~~والمبالغة ، فإن قلت : عند ، ظرف خاص واسم للحضور الحسي ، فالعموم من أين ~~يأتي ؟ قلت : عند هنا تجعل لمطلق الظرفية حتى تكون بمعنى : في ، كأنه . قال ~~: حتى توضأ الذين هم في آخرهم ، وأنس ، رضي الله تعالى عنه ، داخل في عموم ~~لفظ الناس ، ولكن الأصوليين اختلفوا في أن المخاطب بكسر الطاء داخل في عموم ~~متعلق خطابه أمرا أو نهيا أو خبرا أم غير داخل ؟ والجمهور على أنه داخل . # بيان المعاني : قوله : ( فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء ) وفي ~~بعض الروايات : ( فأتي بقدح رحراح ) وفي بعضها : ( زجاج ) ، وفي بعضها : ( ~~جفنة ) ، وفي بعضها : ( ميضأة ) ، وفي بعضها : ( مزادة ms01475 ) . وفي رواية ابن ~~المبارك : ( فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير ) . وروى المهلب ~~أنه كان مقدار وضوء رجل واحد . قوله : ( وامر الناس ) ، وكانوا خمس عشرة ~~ومائة ، وفي بعض الروايات ثمانمائة ، وفي بعضها زهاء ثلاثمائة ، وفي بعضها ~~، ثمانين ، وفي بعضها سبعين . قوله : ( ينبع من تحت أصابعه ) وفي بعض ~~الروايات : ( يفور من بين أصابعه ) ، وفي بعضها : ( يتفجر من أصابعه كأمثال ~~العيون ) ، وفي بعضها : ( سكب ماء في ركوة ووضع إصبعه وبسطها وغسلها في ~~الماء ) ، وهذه المعجزة أعظم من تفجر الحجر بالماء . وقال المزني ، نبع ~~الماء بين أصابعه أعظم مما أوتيه موسى ، عليه الصلاة والسلام ، حين ضرب ~~بعصاه الحجر في الأرض ، لأن الماء معهود أن يتفجر من الحجارة ، وليس بمعهود ~~أن يتفجر من بين الأصابع ، وقال غيره : وأما من لحم ودم فلم يعهد من غيره ~~صلى الله عليه وسلم . وقال القاضي عياض : وهذه القضية رواها الثقات من ~~العدد الكثير عن الجم الغفير عن الكافة متصلا عمن حدث بها من جملة الصحابة ~~، وأخبارهم أن ذلك كان في مواطن اجتماع الكثير منهم من محافل المسلمين ~~ومجمع العساكر ، ولم يرو واحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما رواه ، ولا ~~إنكار عما ذكر عنهم أنهم رأوه كما رآه ، فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق ~~منهم ، إذ هم المنزهون عن السكوت على الباطل ، والمداهنة في كذب وليس هناك ~~رغبة ولا رهبة تمنعهم ، فهذا النوع كله ملحق بالقطعي من معجزاته ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وفيه رد على ابن بطال حيث قال في شرحه : هذا الحديث شهده ~~جماعة كثيرة من الصحابة ، إلا أنه لم يرو إلا من طريق أنس ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وذلك ، والله تعالى أعلم لطول عمره ، ويطلب الناس العلو في السند . # بيان استنباط الأحكام الأول : فيه عدم وجوب طلب الماء للتطهر قبل دخول ~~الوقت ، لأن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، لم ينكر عليهم التأخير ، فدل ~~على الجواز . وذكر ابن بطال : أن إجماع الامة على أنه إن توضأ قبل الوقت ~~فحسن ، ولا يجوز التيمم عند أهل الحجاز قبل دخول الوقت ، وأجازه ms01476 العراقيون ~~: الثاني : أن فيه دليلا على وجوب المواساة عند الضرورة لمن كان في مائه ~~فضل عن وضوئه . الثالث : فيه دليل على أن الصلاة لا تجب إلا بدخول الوقت . ~~الرابع : يستحب التماس الماى لمن كان على غير طهارة ، وعند دخول الوقت يجب ~~. الخامس : فيه رد على من ينكر المعجزة من الملاحدة . السادس : إستنبط ~~المهلب منه أن الأملاك ترتفع عند الضرورة ، لأنه لما أتي رسول الله ، عليه ~~الصلاة والسلام ، بالماء لم يكن أحد أحق به من غيره ، بل كانوا فيه سواء ، ~~ونوقش فيه ، وإنما تجب المواساة عند الضرورة لمن كان في مائه فضل عن وضوئه ~~. # 33 # | 2 ( باب الماء الذي يغسل به شعر الانسان ) 2 # أي : هذا باب في بيان الماء الذي يغسل به شعر بني آدم . # والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول التماس الناس الوضوء ، ~~ولا يلتمس للوضوء إلا الماء الطاهر ، وفي هذا الباب غسل شعر الإنسان ، وشعر ~~الانسان طاهر ، فالماء الذي يغسل به طاهر ، فعلم أن في كل من البابين ~~اشتمال على حكم الماء الطاهر . # وكان عطاء لا يرى به بأسا أن يتخذ منها الخيوط والحبال # PageV03P034 هذا التعليق وصله محمد بن إسحاق الفاكهي في ( أخبار مكة ) ~~بسند صحيح إلى عطاء بن أبي رباح أنه كان لا يرى بأسا بالانتفاع بشعور الناس ~~التي تحلق بمني ، ولم يقف الكرماني على هذا حتى قال : الظاهر أن عطاء هو ~~ابن أبي رباح . قوله : ( ان يتخذ ) بفتح : أن ، بدلا من الضمير المجرور في ~~: به ، كما في قوله : مررت به المسكين ، أي : لا يرى بأسا باتخاذ الخيوط من ~~الشعر . وفي بعض النسخ لم يوجد لفظ : به ، وهو ظاهر . قوله : الخيوط ، جمع ~~خيط ، و : الحبال ، جمع حبل ، والفرق بينهما بالرقة والغلظ ، ويروى عن عطاء ~~أن نجس الشعر ، وقال ابن بطال : أراد البخاري بهذه الترجمة رد قول الشافعي ~~: إن شعر الانسان إذا فارق الجسد نجس ، وإذا وقع في الماء نجسه ، إذ لو كان ~~نجسا لما جاز اتخاذه خيوطا وحبالا . ومذهب أبي حنيفة أنه طاهر ، وكذا ms01477 شعر ~~الميتة والأجزاء الصلبة التي لا دم فيها : كالقرون والعظم والسن والحافر ~~والظلف والخف والشعر والوبر والصوف والعصب والريش والأنفحة الصلبة ، قاله ~~في ( البدائع ) . وكذا من الآدمي على الأصح ، ذكره في ( المحيط ) و ( ~~التحفة ) وفي ( قاضيخان ) على الصحيح : ليست بنجسة عندنا ، وقد وافقنا على ~~صوفها ووبرها وشعرها وريشها مالك وأحمد وإسحاق والمزني ، وهو مذهب عمر بن ~~عبد العزيز والحسن وحماد وداود في العظم أيضا . وقال النووي في ( شرح ~~المهذب ) : حكى العبدري عن الحسن وعطاء والأوزاعي والليث : إنها تنجس ~~بالموت ، لكن تطهر بالغسل . وعن القاضي أبي الطيب : الشعر والصوف والوبر ~~والعظم والقرن والظلف تحلها الحياة وتنجس بالموت ، هذا هو المذهب ، وهو ~~الذي رواه المزني والبويطي والربيع وحرملة عن الشافعي ، وروى إبراهيم ~~البكري عن المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي ، وحكاه أيضا ~~الماوردي عن ابن شريح عن القاسم الأنماطي عن المزني عن الشافعي ، وحكى ~~الربيع الجيزي عن الشافعي أن الشعر تابع للجلد يطهر بطهارته وينجس بنجاسته ~~، قال : وأما شعر النبي ، عليه الصلاة والسلام ، فالمذهب الصحيح القطع ~~بطهارته . وقال الإسماعيلي : في الشعر خلاف ، فإن عطاء يروى عنه أنه نجسه . ~~قلت : يشير بذلك إلى أن استدلال البخاري بما روى عن عطاء في طهارة الماء ~~الذي يغسل به الشعر نظر ، ثم قال : ورأى ابن المبارك رجلا أخذ شعرة من ~~لحيته ثم جعلها في فيه ، فقال له : مه ، أترد الميتة إلى فيك ؟ فاما شعر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مكرم معظم خارج عن هذا . قلت : قول ~~الماوردي : واما شعر النبي صلى الله عليه وسلم فالمذهب الصحيح القطع ~~بطهارته ، يدل على أن لهم قولا بغير ذلك ، فنعوذ بالله من ذلك القول . وقد ~~اخترق بعض الشافعية ، وكاد أن يخرج عن دائرة الإسلام ، حيث قال : وفي شعر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجهان ، وحاشا شعر النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~من ذلك ، وكيف قال هذا وقد قيل بطهارة فضلاته فضلا عن شعره الكريم ؟ وقد ~~قال الماوردي : إنما قسم النبي ، عليه الصلاة والسلام ، شرعه للتبرك ، ولا ms01478 ~~يتوقف التبرك على كونه طاهرا . قلت : هذا أشنع من ذلك ، وقال كثير من ~~الشافعية نحو ذلك ، ثم قالوا : الذي أخذ كان يسيرا معفوا عنه . قلت : هذا ~~أقبح من الكل ، وغرضهم من ذلك تمشية مذهبهم في تنجيس شعر بني آدم ، فلما ~~أورد عليهم شعر النبي ، عليه الصلاة والسلام . أولوا هذه التأويلات الفاسدة ~~، وقال بعض شراح البخاري في بوله وذنه وجهان والأليق الطهارة وذكر القاضي ~~حسين في العذرة وجهين ، وأنكر بعضهم على الغزالي حكايتهما فيها ، وزعم ~~نجاستها بالاتفاق . قلت : يا للغزالي من هفوات حتى في تعلقات النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وقد وردت أحاديث كثيرة أن جماعة شربوا دم النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، منهم أبو طيبة الحجام ، وغلام من قريش حجم النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وعبد الله بن الزبير شرب دم النبي ، عليه الصلاة والسلام ~~، رواه البزار والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في ( الحلية ) . ويروى ~~عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه شرب دم النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~وروي أيضا أن أم أيمن شربت بول النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه الحاكم ~~والدارقطني والطبراني وأبو نعيم ، وأخرج الطبراني في ( الأوسط ) في رواية ~~سلمى امرأة أبي رافع أنها شربت بعض ماء غسل به رسول الله ، عليه الصلاة ~~والسلام ، فقال لها حرم الله بدنك على النار . وقال بعضهم : الحق أن حكم ~~النبي ، عليه الصلاة والسلام ، كحكم جميع المكلفين في الأحكام التكليفية : ~~إلا فيما يخص بدليل . قلت : يلزم من هذا أن يكون الناس مساويين للنبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، ولا يقول بذلك إلا جاهل غبي ، وأين مرتبته من مراتب ~~الناس ؟ ولا يلزم أن يكون دليل الخصوص بالنقل دائما ، والعقل له مدخل في ~~تميز النبي ، عليه الصلاة والسلام ، من غيره في مثل هذه الأشياء ، وأنا ~~اعتقد أنه لا يقاس عليه غيره ، وإن قالوا غير ذلك فاذني عنه صماء . # PageV03P035 وسؤر الكلاب وممرها في المسجد # وسؤر الكلاب ، بالجر ، عطف على قوله : الماء ، والتقدير : وباب سؤر ~~الكلاب ، يعني : ما حكمه ، وفي بعض النسخ جمعهما في موضع واحد ، وفي بعضها ~~ذكروا كلها ms01479 بعد قوله : ( وممرها وفي المسجد ) ، وفي بعضها ساقط ، وقصد ~~البخاري بذلك إثبات طهارة الكلب وطهارة سؤر الكلب . وقال الإسماعيلي : أرى ~~أبا عبد الله عنى نحو تطهير الكلب حيا ، وأباح سؤره ، لما ذكره من هذه ~~الأخبار ، وهي لعمري صحيحة ، إلا أن في الاستدلال بها على طهارة الكلب نظرا ~~، والسؤر ، بالهمزة ، بقية الماء التي يبقيها الشارب : وقال ثعلب : هو ما ~~بقي من الشراب وغيره . وقال ابن درستويه . والعامة لا تهمزه ، وترك الهمزة ~~ليس بخطأ ، ولكن الهمزة أفصح وأعرف . وفي ( الواعي ) : السؤر والسأر : ~~البقية من الشيء . وقال أبو هلال العسكري ، في كتاب ( البقايا ) : هو ما ~~يبقى في الإناء من الشراب بعد ما شرب ، يقال منه اسأر إسآرا ، وهو مسئر ، ~~وجاء : سأر ، بالتشديد في المبالغة . # وقال الزهري إذا ولغ الكلب في إناء ليس له وضوء غيره يتوضأ به # قول الزهري هذا رواه الوليد بن مسلم في مصنفه عن الأوزاعي ، وغيره عنه ، ~~ولفظه : سمعت الزهري : في إناء ولغ فيه كلب فلم يجد ماء غيره قال يتوضأ به ~~أخرجه أبن عبد البر في التمهيد من ذريقه بسند صحيح واسم الزهري محمد بن ~~مسلم بن شهاب . قوله : ( ولغ ) اي : الكلب ، والقرينة تدل عليه ، وجاء في ~~بعض الروايات : ( إذا ولغ الكلب ) ، بذكره صريحا ، ولغ : ماض من الولغ ، ~~وهو من الكلاب والسباع كلها هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع ~~فيحركه فيه ، وعن ثعلب : تحريكا قليلا أو كثيرا ، قاله المطرزي . وقال مكي ~~في شرحه : فإن كان غير مائع قيل : لعقه ولحسه . قال المطرزي : فإن كان ~~الإناء فارغا يقال : لحسه ، فإن كان فيه شيء يقال : ولغ ، وقال ابن درستويه ~~: معنى ولغ : لطع بلسانه شرب فيه أو لم يشرب ، كان فيه ماء أو لم يكن . وفي ~~( الصحاح ) : ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا . وقال ابن خالويه : ~~ولغ يلغ ولغا وولغانا ، وولغ ولغا وولغا وولغانا وولوغا ، ولا يقال : ولغ ~~في شيء من جوارحه سوى لسانه . وقال ابن جني : الولغ في الأصل شرب السباع ~~بألسنتها ، ثم كثر فصار الشرب ms01480 مطلقا ، وذكر المطرزي أنه يقال : ولغ ، بكسر ~~اللام ، وهي لغة غير فصيحة ، ومستقبله : يلغ ، بفتح اللام وكسرها ، وقال ~~ابن القطاع : سكن بعضهم اللام فقال : ولغ . قوله : ( ليس له ) أي : لمن ~~أراد أن يتوضأ . قوله : ( وضوء ) ، بفتح الواو : أي الماء الذي يتوضأ به . ~~قوله : ( غيره ) أي غير ما ولغ فيه ، فيجوز فيه الرفع والنصب ، والجملة ~~المنفية حال . وقوله : ( يتوضأ ) جواب الشرط . قوله : ( به ) أي : بالماء ، ~~وفي بعض النسخ : بها ، فيؤول الإناء : بالمطهرة أو الإداوة ، فالمعنى : ~~يتوضأ بالماء الذي فيها . # وقال سفيان : هذا الفقه بعينه يقول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~وهذا ماء وفي النفس منه شيء يتوضأ به ويتيمم # سفيان هذا هو الثوري ، لأن الوليد بن مسلم لما روى هذا الأثر الذي رواه ~~الزهري ذكر عقيبه بقوله : فذكرت ذلك لسفيان الثوري ، فقال : هذا والله ~~الفقه بعينه ، ولولا هذا التصريح لكان المتبادر إلى الذهن أنه سفيان بن ~~عيينة لكونه معروفا بالرواية عن الزهري دون الثوري . قوله : ( هذا الفقه ~~بعينه ) أراد أن الحكم بأنه يتوضأ به هو المستفاد من قوله تعالى : { فلم ~~تجدوا ماء } ( النساء : 43 ، المائدة : 6 ) لأن قوله ( ماء ) نكرة في سياق ~~النفي فتعم ولا تحض إلا لدليل وسمي الثوري الأخذ بدلالة العموم قفهافإن قلت ~~لما كان الاستدلال بالعموم فقها وكان مذكورا في القرآن فلم قال وفي النفس ~~منه شيء أي دغدغه ولم ءأى التيمم بعد الوضوء به قلت ربما يكون ذلك لعدم ~~ظهور دلالته أو لوجود معارض له أما من القرآن أو غير ذلك فلذلك قال ( يتوضأ ~~به ويتيمم ) لأن الماء الذي يشك فيه اكالمعدوم وقال الكرماني رحمه الله ولا ~~يخفى أن الواو بمعنى ثم إذا التيمم بعد التوضىء قطعا قلت لا نسلم ذلك فإن ~~هذا الوضع لا يشترط الترتيب بل الشرط الجمع بينهما سواء قدم الوضوء أو أخره ~~قوله ( فلم تجدوا ماء ) هذا نص القرآن ، ووقع في رواية أبي الحسن القابسي ~~عن أبي زيد المروزي ، في حكاية قول سفيان ، يقول الله تعالى : { فان لم ~~تجدوا ماء } ( النساء : 43 ms01481 ، المائدة : 6 ) وكذا حكاه أبو نعيم في ( ~~المستخرج ) على البخاري . وقال القابسي : قد ثبت ذلك في الأحكام لإسماعيل ~~القاضي ، يعنى PageV03P036 بإسناده إلى سفيان ، قال : وما أعرف من قرأ بذلك ~~. وقال بعضهم : لعل الثوري رواه بالمعنى . قلت : لا يصح هذا أصلا ، لأنه ~~قلب كلام الله تعالى ، والظاهر أنه سهو ، أو وقع غلطا . # 170 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا إسرائيل عن عاصم عن ابن سيرين قال ~~قلت لعبيدة عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم أصبناه من قبل أنس أو من ~~قبل أهل أنس فقال لان تكون عندي شعرة منه أحب من الدنيا وما فيها . # ( الحديث 170 طرفه في : 171 ) # الكلام فيه من وجوه : الأول في رجاله وهم خمسة : الأول : مالك بن إسماعيل ~~، أبو غسان النهدي ، الحافظ الحجة العابد ، روى عنه مسلم والأربعة بواسطة ، ~~مات في سنة تسع عشرة ومائتين ، وليس في الكتب الستة : مالك بن إسماعيل ، ~~سواه الثاني : إسرائيل ابن يونس ، وقد تقدم . الثالث : عاصم بن سليمان ~~الأحوال البصري الثقة الحافظ ، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة . الرابع : ~~محمد بن سيرين وقد تقدم . الخامس : عبيدة ، بفتح العين وكسر الباء الموحدة ~~وفي آخره هاء : ابن عمرو ، ويقال : ابن قيس بن عمرو السلماني ، بفتح السين ~~وسكون اللام : المرادي الكوفي ، أسلم في حياة النبي ، عليه الصلاة والسلام ~~، ولم يلقه . وقال العجلي : هو كوفي تابعي ثقة جاهلي أسلم قبل وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسنتين ، وكان أعور ؛ وقال سفيان بن عيينة : كان ~~عبيدة يوازي شريحا في العلم والقضاء ، وقال ابن نمير : كان شريح إذا أشكل ~~عليه الأمر كتب إلى عبيدة ، روى له الجماعة ، مات سنة اثنتين وسبعين وقيل : ~~ثلاث . # الثاني في لطائف إسناده : منها : أن رواته ما بين بصري وكوفي . ومنها : ~~أن فيه التحديث والعنعنة والقول . ومنها : أن فيه رواية التابعي عن التابعي ~~. # الثالث : أخرجه الإسماعيلي ، وفي روايته : أحب إلي من كل صفراء وبيضاء . # الرابع في معناه واعرابه . قوله : ( عندنا من شعر النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ) أي : عندنا شيء من شعر ، ويحتمل ms01482 أن تكون : من ، للتبعيض ، ~~والتقدير : بعض شعر النبي ، عليه الصلاة والسلام ، فيكون : بعض ، مبتدأ ~~وقوله : عندنا ، خبره . ويجوز أن يكون المبتدأ محذوفا أي : عندنا شيء من ~~شعر النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أو عندنا من شعر النبي ، عليه السلام ~~شيء . قوله : ( اصبناه من قبل انس ) أي : حصل لنا من جهة أنس ابن مالك ، ~~رضي الله عنه . وقوله : ( أو ) للتشكيك . قوله : ( لأن تكون ) ، اللام : ~~فيه لام الابتداء للتأكيد ، و : أن ، مصدرية ، و : تكون ، ناقصة ، ويحتمل ~~أن تكون تامة ، والتقدير : كون شعرة عند من شعر النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام أحب إلي من الدنيا وما فيها من متاعها . # الخامس في حكم المستنبط منه : وهو أنه لما جاز أتخاذ شعر النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، والتبرك به لطارته ونظافته ، دل على أن مطلق الشعر طاهر ، ~~ألا تى أن خالد بن الوليد ، رضي الله عنه ، جعل في قلنسوته من شعر رسول ~~الله ، عليه السلام ، فكان يدخل بها في الحرب ويستنصر ببركته ، فسقطت عنه ~~يوم اليمامة ، فاشتد عليها شدة ، وأنكر عليه الصحابة ، فقال : إني لم افعل ~~ذلك لقيمة القلنسوة . لكن كرهت أن تقع بأيدي المشركين وفيها من شعر النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام . ثم إن البخاري استدل به على أن الشعر طاهر وإلا لما ~~حفظوه ، ولا تمنى عبيدة أن تكون عنده شعرة واحدة منه ، وإذا كان طاهرا ~~فالماء الذي يغسل به طاهر ، وهو مطابق لترجمة الباب ، ولما وضعه البخاري في ~~الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ذكر هذا الأثر مطابقا للترجمة ، ودليلا لما ~~ادعاه ، ثم ذكر حديثا آخر مرفوعا على ما يأتي الآن . # 171 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال أخبرنا سعيد بن سليمان قال حدثنا عباد ~~عن ابن عون عن ابن سيرين عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق ~~رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره . # ( انظر الحديث : 170 ) # هذا هو الدليل الثاني لما ادعاه البخاري من طهارة الشعر ، وطهارة الماء ~~الذي يغسل به ، المطابق للترجمة الأولى ، وهي قوله : ( طهارة الماء الذي ms01483 ~~يغسل به شعر الانسان ) . # بيان رجاله : وهم سبعة . الأول : محمد بن عبد الرحيم صاعقة ، تقدم . ~~الثاني : سعيد بن سليمان الضبي البزار أبو عثمان سعدويه الحافظ الواسطي ، ~~روى عنه البخاري وأبو داود ، حج ستين حجة ، مات سنة خمس وعشرين ومائتين عن ~~مائة سنة . الثالث : عباد ، بتشديد الباء الموحدة : هو ابن العوام الواسطي ~~، أبو سهل ، PageV03P037 مات سنة خمس وثمانين ومائة ، ثقة صدوق ، عن أحمد ~~أنه مضطرب الحديث . وقال محمد بن سعد : كان يتشيع ، فأخذه هارون فحبسه ~~زمانا ثم خلى عنه ، وأقام ببغداد . الرابع : ابن عون ، بفتح الغين المهملة ~~وفي آخر نون : هو عبد الله بن عون ، تابعي سيد قراء زمانه ، وقد تقدم في ~~باب قول النبي ، عليه الصلاة والسلام ، رب مبلغ . الخامس : محمد بن سيرين ، ~~وقد تكرر ذكره . السادس : أنس بن مالك ، رضي الله عنه . السابع : أبو طلحة ~~الأنصاري ، زوج أم سليم ، والدة أنس ، رضي الله عنه . واسم أبي طلحة : زيد ~~بن سهل بن الأسود النجاري ، شهد العقبة وبدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول ~~الله ، عليه الصلاة والسلام ، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ، وصلى عليه ~~عثمان بن عفان . # بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~ما بين بغدادي ، وهو شيخ البخاري ، وواسطي وبصري . ومنها : أن فيه رواية ~~تابعي عن تابعي ، فالأول عبد الله بن عون . وفي مسلم وللنسائي عبد الله بن ~~عون بن أمير مصر ، وليس في الكتب الستة غيرهما ، ومع هذه اللطائف إسناده ~~نازل ، لان البخاري سمع من شيخ شيخه سعيد بن سليمان ، بل سمع من ابن عاصم ~~وغيره من أصحاب ابن عون ، فيقع بينه وبين ابن عون واحد ، وهنا بينه وبينه ~~ثلاثة أنفس . # بيان من اخراجه غيره لم يخرجه أحد من الستة غيره بهذه العبارة وهذا السند ~~، وهو أيضا أخرجه هنا في كتابه فقط ، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه ، ولفظه : ~~( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الحلاق فحلق رأسه ودفع إلى أبي طلحة ~~الشق الأيمن ، ثم حلق الشق الآخر فأمره أن يقسمه بين الناس ms01484 ) . ورواه مسلم ~~من طريق ابن عيينة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين بلفظ : ( لما رمى الجمرة ~~ونحر نسكه ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه ، ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه ، ~~ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة ، فقال : إقسمه بين الناس ) . ~~وله من رواية حفص بن غياث عن هشام : ( أنه قسم الأيمن فيمن يليه ) ، وفي ~~لفظ : ( فوزعه بين الناس . الشعرة والشعرتين . وأعطي الأيسر أم سليم ) . ~~وفي لفظ : أبا طلحة . فإن قلت : في هذه الروايات تناقض ظاهر . قلت : لا ~~تناقض ، بل يجمع بينهما بأنه ناول أبا طلحة كلا من الشقين ، فأما الأيمن ~~فوزعه أبو طلحة بأمره بين الناس وأما الايسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره ، ~~عليه الصلاة والسلام أيضا ، زاد أحمد في رواية له : ( لتجعله في طيبها ) . # بيان استنباط الاحكام من الاحاديث المذكورة : الأول : أن فيه المواساة ~~بين الأصحاب في العطية والهبة . الثاني : المواساة لا تستلزم المساواة . ~~الثالث : فيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره . الرابع : فيه أن حلق الرأس ~~سنة أو مستحبة اقتداء بفعله ، عليه الصلاة والسلام . الخامس : فيه أن الشعر ~~طاهر . السادس : أن فيه التبرك بشعر النبي ، عليه الصلاة والسلام . السابع ~~: أن فيه جواز اقتناء الشعر ، فإن قلت : من كان الحالق لرسول الله عليه ~~الصلاة والسلام ؟ قلت : اختلفوا فيه ، قيل : هو خراش بن امية ، وهو بكسر ~~الخاء المعجمة وفي آخره شين معجمة أيضا . وقيل : معمر بن عبد الله ، وهو ~~الصحيح ، وكان خراش هو الحالق بالحديبية . # 172 حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبي ~~هريرة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شرب الكلب في إناء ~~أحدكم فليغسله سبعا . # لما ذكر البخاري في هذا الباب حكمين ثانيهما في سؤر الكلب أتي بدليل من ~~الخديث المرفوع وهو أيضا مطابق للترجمة بيان رجاله : وهم خمسة كلهم ذكروا ~~غير مرة ، ومالك هو ابن أنس ، وأبو زناد ، بكسر الزاي المعجمة بعدها النون ~~، واسمه عبد الله بن ذكوان ، والأعرج اسمه عبد الرحمن بن هرمز ms01485 . # بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : ~~أن رواته كلهم أئمة أجلاء . ومنها : أن رواته ما بين تنيسي ومدني . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن يوسف . ~~وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه أيضا عن ~~الحارث بن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم . وأخرجه النسائي فيه أيضا عن ~~قتيبة . وأخرجه ابن ماجه أيضا عن محمد بن يحيى عن روح بن عبادة ، خمستهم عن ~~مالك به . وأخرجه مسلم أيضا من حديث الأعمش عن ابن رزين ، وابي صالح عن أبي ~~هريرة ، بلفظ : ( إذا ولغ ) ، بدل : ( شرب ) ، ومن حديث PageV03P038 محمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة : ( طهور إناء أحدكم إذا ولع فيه الكلب أن يغسله سبع ~~مرات أولاهن بالتراب ، وإذا ولغت فيه الهرة غسله مرة واحدة ) . وأخرجه أبو ~~داود في الطهارة عن مسدد . وأخرجه الترمذي فيه عن سوار بن عبد الله العنبري ~~، كلاهما عن معتمر بن سليمان به ، ووقفه مسدد ورفعه سواه . وقال الترمذي : ~~حديث حسن صحيح . وقال أبو داود : ذكر الهر موقوف . وقال البيهقي : مدرج . # بيان المعاني قوله : ( إذا شرب الكلب ) كذا هو في ( الموطأ ) ، والمشهور ~~عن أبي هريرة من رواية جمهور اصحابه عنه : ( إذا ولغ ) ، وهو المعروف في ~~اللغة . وقال الكرماني : ضمن : شرب ، معنى : ولغ ، فعدي تعديته . يقال : ~~ولغ الكلب من شرابنا ، كما يقال : في شرابنا ، ويقال : ولغ شرابنا أيضا . ~~قلت : الشارع أفصح الفصحاء ، وروي عنه : ( شرب ) ، و : ( ولغ ) ، لتقاربهما ~~في المعنى ، ولا حاجة إلى هذا التكلف . فان قلت : الشرب أخص من الولوغ فلا ~~يقوم مقامه . قلت : لا نسلم عدم قيام الأخص مقام الأعم ، لأن الخاص له ~~دلالة على العام اللازم ، كلفظ الإنسان له دلالة على مفهوم الحيوان بالتضمن ~~، لأنه جزء مفهومه ، وكذا له دلالة على مفهوم الماشي بالقوة بالالتزام ، ~~لكونه خارجا عن معنى الإنسان لازما له ، فعلى هذا يجوز أن يذكر الشرب ~~ويرادبه الولوغ . وادعى ابن عبد البر أن لفظة : شرب ، لم يروه إلا مالك ، ~~وأن ms01486 غيره رواه بلفظ : ولغ ، وليس كذلك ، فقد رواه ابن خزيمة وابن المنذر من ~~طريقين عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ : ( إذا شرب ) ، ~~لكن المشهور عن هشام بن حسان بلفظ : ( إذا ولغ ) ، كذا أخرجه مسلم وغيره من ~~طريق عنه ، وقد رواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ : ( إذا شرب ) ، وروي ~~أيضا عن مالك بلفظ : ( إذا ولغ ) أخرجه أبو عبيد في ( كتاب الطهور ) له عن ~~إسماعيل بن عمر عنه ، ومن طريقه أورده الإسماعيلي ، وكذا أخرجه الدارقطني ~~في ( الموطأ ) له من طريق أبي علي الحنفي . # بيان استنباط الاحكام الأول : فيه دلالة على نجاسة الكلب ، لأن الطهارة ~~لا تكون إلا عن حدث أو نجس ، والأول منتف فتعين الثاني ، فإن قلت : استدل ~~البخاري في هذا الباب المشتمل على الحكمين على الحكم الثاني وهو سؤر الكلب ~~بالأثر الذي رواه عن الزهري والثوري ، ثم استدل بهذا الحديث المرفوع ، فما ~~وجه دلالة هذا على ما ادعاه ، والحال أن الحديث يدل على خلاف ما يقوله ؟ ~~قلت : أجاب عنه من ينصره ويتغالى فيه بأن سؤر الكلب طاهر ، وأن الأمر بغسل ~~الإناء سبعا من ولوغه أمر تعبدي ، فلا يدل على نجاسته . قلت : هذا بعيد جدا ~~، لأن دلالة ظاهر الحديث على خلاف ما ذكروه ، على أنا ، ولئن سلمنا أنه ~~يحتمل أن يكون الامر لنجاسته ، ويحتمل أن يكون للتعبد ، ولكن رجح الأول ما ~~رواه مسلم : ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن ~~بالتراب ) ، وروايته أيضا ( إذا ولغ الكلب في إناء احدكم فليرقه ثم ليغسله ~~سبع مرات ) ، ولو كان سؤره طاهرا لما أمر بإراقته ، والذي قالوه نصرة ~~للبخاري بغير ما يذكر عن المالكية . فان قلت : من قال إن البخاري ذهب إلى ~~ما نسبوه له ؟ قلت : قال ابن بطال في شرحه : ذكر البخاري أربعة أحاديث في ~~الكلب ، وغرضه من ذلك إثبات طهارة الكلب وطهارة سؤره . أقول : كلام ابن ~~بطال ليس بحجة ، فلم ، لا يجوز أن يكون غرضه بيان مذاهب الناس فبين في هذا ~~الباب مسألتين : أولاهما ms01487 الماء الذي يغسل به الشعر ، والثانية : سؤر الكلاب ~~؟ بل الظاهر هذا ، والدليل عليه أنه قال في المسألة الثانية : وسؤر الكلاب ~~، واقتصر على هذه اللفظة ولم يقل وطهارة سؤر الكلاب . # الثاني : فيه نجاسة الإناء ، ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره ~~، ولا بين الكلب البدوي والحضري لعموم اللفظ ، وللمالكية فيه أربعة أقوال : ~~طهارته ، ونجاسته ، وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره ، والفرق بين ~~الحضري والبدوي . وقال الرافعي في ( شرحه الكبير ) : وعند مالك لا يغسل في ~~غير الولوغ ، لأن الكلب طاهر عنده . والغسل من الولوغ تعبدي . وقال الخطابي ~~: إذا ثبت أن لسانه الذي يتناول به الماء نجس ، علم أن سائر أجزائه في ~~النجاسة بمثابة لسانه ، فأي جزء من بدنه مسه وجب تطهيره . # الثالث : فيه دليل على أن الماء النجس يجب تطهير الإناء منه . # الرابع : قال الكرماني : فيه دليل على تحريم بيع الكلب إذ كان نجس الذات ~~، فصارت كسائر النجاسات . قلت : يجوز بيعه عند اصحابنا لأنه منتفع به حراسة ~~واصطيادا . قال الله تعالى { وما علمتم من الجوارح PageV03P039 مكلبين } ( ~~المائدة : 4 ) فإن قلت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ، ~~ومهر البغي ، وحلوان الكاهن ، قلت : هذا كان في زمن كان النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، أمر فيه بقتل الكلاب ، وكان الانتفاع بها يومئذ محرما ، ~~ثم بعد ذلك رخص في الانتفاع بها ، وروى الطحاوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، أنه قضى في كلب صيد قتله رجل ~~بأربعين درهما ، وقضى في كلب ماشية بكبش ، وعنه عن عطاء : لا بأس بثمن ~~الكلب ، فهذا قول عطاء ، رضي الله عنه ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن ثمن الكلب من السحت ، وعنه عن ابن شهاب أنه إذا قتل الكلب المعلم فإنه ~~تقوم قيمته فيغرمه الذي قتله ، فهذا الزهري يقول هذا ، وقد روي عن أبي بكر ~~بن عبد الرحمن أن ثمن الكلب من السحت ، وعنه عن مغيرة عن إبراهيم قال : لا ~~بأس بثمن كلب الصيد ms01488 ، وروي عن مالك إجازة بيع كلب الصيد والزرع والماشية ، ~~ولا خلاف عنه أن من قتل كلب صيد أو ماشية فإنه يجب عليه قيمته ، وعن عثمان ~~، رضي الله عنه ، أنه أجاز الكلب الضاري في المهر وجعل على قاتله عشرين من ~~الإبل ، ذكره أبو عمر في ( التمهيد ) [ / ح . # الخامس : استدلت به الشافعية على وجوب غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع ~~مرات ، ولا فرق عندهم بين ولوغه وغيره ، وبين بوله وروثه ودمه وعرقه ونحو ~~ذلك ، ولو ولغ كلاب أو كلب واحد مرات في إناء فيه ثلاثة أوجه : الصحيح : ~~يكفي للجميع سبع مرات . والثاني : أنه يجب لكل واحد سبع . والثالث : أنه ~~يكفي لولغات الكلب الواحد سبع ، ويجب لكل كلب سبع ، ولو وقعت نجاسة أخرى ~~فيما ولغ فيه كفى عن الجميع سبع ، ولو كانت نجاسة الكلب دمه فلم تزل عينه ~~إلا بست غسلات مثلا ، فهل يحسب ذلك ست غسلات أم غسلة واحدة أم لا يحسب من ~~السبع أصلا ؟ فيه أيضا ثلاثة أوجه أصحها واحدة ، قال الكرماني : فإن قلت : ~~ظاهر لفظ الحديث يدل على أنه لو كان الماء الذي في الإناء قلتين ولم تتغير ~~أوصافه لكثرته كان الولوغ فيه منجسا أيضا ، لكن الفقهاء لم يقولوا به . قلت ~~: لا نسلم أن ظاهره دل عليه ، إذ الغالب في أوانيهم أنها ما كانت تسع ~~القلتين ، فبلفظ الإناء خرج عنه قلتان وما فوقه . قلت : إذا كان الإناء يسع ~~القلتين أو أكثر ، فماذا يكون حكمه ؟ والإناء لا يطلق إلا على ما لا يسع ~~فيه إلا ما دون القلتين ، واللفظ أعم من ذلك . # السادس : انه ورد في هذا الحديث ( سبعا ) أي : سبع مرات ، وفي رواية : ( ~~سبع مرات أولاهن بالتراب ) . وفي رواية : ( أولاهن أو أخراهن ) ، وفي رواية ~~: ( سبع مرات السابعة بتراب ) ، وفي رواية : ( سبع مرات وعفروه الثامنة ~~بالتراب ) . وقال النووي : وأما رواية : وغفروه الثامنة بالتراب ، فمذهبنا ~~ومذهب الجماهير ، إذا المراد : إغسلوه سبعا واحدة منهن بتراب مع الماء ، ~~فكان التراب قائما مقام غسله ، فسميت ثامنة . وقال بعضهم : خالف ظاهر هذا ~~الحديث المالكية والحنفية ms01489 ، أما المالكية فلم يقولوا بالتتريب أصلا مع ~~إيجابهم السبع على المشهور عندهم ، وأجيب : عن ذلك بأن التتريب لم يقع في ~~رواية مالك ، على أن الأمر بالتسبيع عنده للندب لكون الكلب طاهرا عنده . ~~فإن عورض بالرواية التي روى عنه أنه نجس أجيب بأن قاعدته أن الماء لا ينجس ~~إلا بالتغير ، فلا يجب التسبيع للنجاسة بل للتعبد ، فإن عورض بما رواه مسلم ~~عن أبي هريرة : ( طهور إناء أحدكم ) أجيب : بإن الطهارة تطلق على غير ذلك ~~كما في { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم } ( التوبة : 103 ) و : ( السواك مطهرة ~~للفم ) ، فإن عورض بأن اللفظ الشرعي إذا دار بين الحقيقة اللغوية والشرعية ~~حملت على الشرعية إلا إذا قام دليل ، أجيب : بأن ذلك عند عدم الدليل ، وهنا ~~يحتمل أن يكون من قبيل قوله ، عليه الصلاة والسلام : ( التيمم طهور المسلم ~~) . وبعض المالكية قالوا : الأمر بالغسل من ولوغه في الكلب المنهي عن ~~اتخاذه دون المأذون فيه ، فإن عورض بعدم القرينة في ذلك ، أجيب : بأن الأذن ~~في مواضع جواز الاتخاذ قرينة ، وبعضهم قالوا : إن ذلك مخصوص بالكلب الكلب ، ~~والحكمة فيه من جهة الطب ، لأن الشارع اعتبر السبع في مواضع ، منها قوله : ~~( صبوا علي من سبع قرب ) ، ومنها قوله : ( من تصبح بسبع تمرات ) ، فإن عورض ~~بأن الكلب الكلب لا يقرب الماء ، فكيف يأمر بالغسل من ولوغه ؟ اجيب : بأنه ~~لا يقرب بعد استحكام ذلك ، اما في ابتدائه فلا يمتنع ، فان عورض بمنع ~~استلزام التخصيص بلا دليل ، والتعليل بالتنجيس أولى ، لأنه في معنى المنصوص ~~، وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما التصريح بأن الغسل من ولوغ ~~الكلب لأنه رجس ، رواه محمد بن نضر المروزي بأسناد صحيح ، ولم يصح عن أحد ~~من الصحابة خلافه . أجيب : بأنه يحتمل أن يكون هذا الإطلاق مثل إطلاق الرجس ~~على الميسر والانصاب . # واما الحنفية فلم يقولوا بوجوب السبع ، ولا التتريب . قلت : لم يقولوا ~~بذلك لأن أبا هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، الذي روى السبع ، روي عنه غسل ~~الإناء مرة من ولوغ PageV03P040 الكلب ثلاثا فعلا وقولا مرفوعا ms01490 وموقوفا من ~~طريقين : الأول : أخرجه الدارقطني بإسناد صحيح من حديث عبد الملك بن أبي ~~سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال : ( إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ثم ~~اغسله ثلاث مرات ) ، قال الشيخ تقي الدين في الإمام : هذا إسناد صحيح . ~~الطريق الثاني : أخرجه ابن عدي في ( الكامل ) عن الحسين بن علي الكرابيسي ، ~~قال : حدثنا إسحاق الأزرق ، حدثنا عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه ~~وليغسله ثلاث مرات ) ، ثم أخرجه عن عمر بن شبة أيضا : حدثنا إسحاق الأزرق ~~به موقوفا ، ولم يرفعه غير الكرابيسي . قلت : قال البيهقي : تفرد به عبد ~~الملك من أصحاب عطاء ، ثم عطاء من أصحاب أبي هريرة والحفاظ الثقات من أصحاب ~~عطاء وأصحاب أبي هريرة يروونه : سبع مرات ، وفي ذلك دلالة على خطأ رواية ~~عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة في الثلاث ، وعبد الملك لا ~~يقبل منه ما يخالف الثقات ، ولمخالفته أهل الحفظ والثقة في بعض رواياته ~~تركه شعبة بن الحجاج ولم يحتج به البخاري في ( صحيحه ) : قلت : عبد الملك ~~أخرج له مسلم في صحيحه ، وقال أحمد والثوري : هو من الحفاظ ، وعن الثوري : ~~هو ثقة فقيه متقن ، وقال أحمد بن عبد الله : ثقة ثبت في الحديث ، ويقال : ~~كان الثوري يسميه الميزان . وأما الكرابيسي فقد قال : ابن عدي قال لنا : ~~أحمد بن الحسن الكرابيسي يسأل منه والكرابيسي له كتب مصنفة ذكر فيها اختلاف ~~الناس في المسائل وذكر فيها أخبارا كثيرة ، وكان حافظا لها ، ولم أجد له ~~حديثا منكرا ، والذي حمل عليه أحمد بن حنبل فإنما هو من أجل اللفظ بالقرآن ~~. فأما في الحديث فلم أر به بأسا . واما الطحاوي فقال ، بعد أن روى الموقوف ~~عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة : فثبت بذلك نسخ السبع ~~لأن أبا هريرة هو راوي السبع ، والراوي إذا عمل بخلاف روايته أو أفتى ~~بخلافها لا يبقى حجة ، لأن الصحابي لا يحل ms01491 له أن يسمع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم شيئا ، ويفتي أو يعمل بخلافة إذ تسقط به عدالته ، ولا تقبل ~~روايته ، وإنا نحسن الظن بأبي هريرة ، فدل على نسخ ما رواه . وقد عارض هذا ~~القائل بأن الحنفية خالفوا ظاهر هذا الحديث بقوله : يحتمل أن يكون أفتى ~~بذلك لاعتقاد ندبية السبع لا وجوبها ، أو كان نسي ما رواه ، ومع الاحتمال ~~لا يثبت النسخ ، ورد بأن هذا إساءة الظن بابي هريرة ، والاحتمال الناشىء من ~~غير دليل لا يعتد به ، وادعاء الطحاوي النسخ مبرهن بما رواه بإسناده عن ابن ~~سيرين أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة ، فقيل له : عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال : كل حديث أبي هريرة عن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ثم قال ~~الطحاوي : ولو وجب العمل برواية السبع ولا يجعل منسوخا لكان ما روي عن عبد ~~الله بن مغفل في ذلك من النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أولى مما رواه أبو ~~هريرة ، لأنه زاد عليه : ( وعفروه الثامنة بالتراب ) ، والزائد أولى من ~~الناقص ، وكان ينبغي لهذا المخالف أن يقول لا يطهر إلا بأن يغسل ثمان مرات ~~الثامنة بالتراب ، ليأخذ بالحديثين جميعا . فإن ترك حديث ابن مغفل فقد لزمه ~~ما لزمه خصمه في ترك السبع ، ومع هذا لم يأخذ بالتعفير الثابت في الصحيح ~~مطلقا ، قيل : إنه منسوخ . # فإن عارض هذا القائل بما قاله البيهقي بأن أبا هريرة أحفظ من روى في دهره ~~، فروايته أولى . أجيب : بالمنع ، بل رواية ابن المغفل أولى لأنه أحد ~~العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب ، قال الحسن البصري : إلينا ، يفقهون ~~الناس ، وهو من أصحاب الشجرة وهو أفقه من أبي هريرة ، والأخذ بروايته أحوط ~~، ولهذا ذهب إليه الحسن البصري ، وحديثه هذا أخرجه ابن منده من طريق شعبة ، ~~وقال : اسناده مجمع على صحته ، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، ~~وروي عن أبي هريرة : ( إذا ولغ السنور في الإناء يغسل سبع مرات ) ، ولم ~~يعملوا به ، فكل جواب لهم عن ذلك فهو جوابنا عما زاد على الثلاث ، فإن عارض ~~هذا ms01492 القائل بأنه ثبت أن أبا هريرة افتى بالغسل سبعا ، ورواية من روى عنه ~~موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها ، من حيث الإسناد ~~ومن حيث النظر . اما النظر فظاهر ، واما الإسناد فالموافقة وردت من رواية ~~حماد بن زيد عن ابن سيرين عنه ، وهذا من أصح الأسانيد . واما المخالفة فمن ~~رواية عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطاء عنه ، وهو دون الأول في القوة ~~بكثير . أجيب : بأن قوله ثبت أن أبا هريرة افتى بالغسل سبعا يحتاج إلى ~~البيان ، ومجرد الدعوى لا تسمع ، ولئن سلمنا ذلك فقد يحتمل أن يكون فتواه ~~بالسبع قبل ظهور النسخ عنده ، فلما ظهر أفتى بالثلاث . وأما دعوى الرجحان ~~فغير صحيحه ، لا من حيث النظر ولا من حيث قوة الإسناد ، لأن رجال كل منهما ~~رجال الصحيح . كما بيناه عن قريب ، وأما من حيث النظر فإن العذرة أشد في ~~النجاسة من سؤر الكلب PageV03P041 ولم يعتد بالسبع ، فيكون الولوغ من باب ~~أولى . # وإن عارض هذا القائل بأنه لا يلزم من كونها أشد منه في الاستقذار أن لا ~~تكون أشد منها في تغليظ الحكم . أجيب : بمنع عدم الملازمة ، فإن تغليظ ~~الحكم في ولوغ الكلب إما تعبدي وإما محمول على من غلب على ظنه أن نجاسة ~~الولوغ لا تزول بأقل منها ، وأما أنهم نهوا عن اتخاذه فلم ينتهوا فغلظ ~~عليهم بذلك ، وقال بعض أصحابنا : كان الأمر بالسبع عند الأمر بقتل الكلاب ، ~~فلما نهى عن قتلها نسخ الامر بالغسل سبعا . وإن عارض هذا القائل بأن الأمر ~~بالقتل كان في أوائل الهجرة ، والأمر بالغسل متأخر جدا ، لأن من رواية أبي ~~هريرة وعبد الله بن مغفل ، وكان إسلامهما سنة سبع . أجيب : بأن كون الأمر ~~بقتل الكلام ، في أوائل الهجرة يحتاج إلى دليل قطعي ، ولئن سلمنا ذلك فكان ~~يمكن أن يكون أبو هريرة قد سمع ذلك من صحابي أنه أخبره أن النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، لما نهى عن قتل الكلاب نسخ الأمر بالغسل سبعا من غير ~~تأخير ، فرواه أبو هريرة عن النبي ، عليه ms01493 الصلاة والسلام ، لاعتماده على ~~صدق المروي عنه ، لأن الصحابة كلهم عدول ، وكذلك عبد الله بن المغفل ، وقال ~~بعض أصحابنا : عملت الشافعية بحديث أبي هريرة وتركوا العمل بحديث ابن ~~المغفل ، وكان يلزمهم العمل بذلك ، ويوجبوا ثماني غسلات . وعارض هذا القائل ~~بأنه لا يلزم من كون الشافعية لا يقولون بحديث ابن مغفل ان يتركوا العمل ~~بالحديث أصلا ورأسا ، لأن اعتذار الشافعية عن ذلك ، إن كان متجها فذاك ، ~~وإلا فكل من الفريقين ملوم في ترك العمل به . وأجيب : بأن زيادة الثقة ~~مقبولة ولا سيما من صحابي فقيه ، وتركها لا وجه له ، فالحديثان في نفس ~~الأمر كالواحد ، والعمل ببعض الحديث وترك بعضه لا يجوز ، واعتذارهم غير ~~متجه لذلك المعنى ، ولا يلام الحنفية في ذلك لأنهم عملوا بالحديث الناسخ ~~وتركوا العمل بالمنسوخ ، وقال بعض الحنفية : وقع الإجماع على خلافه في ~~العمل . وعارض هذا القائل بأنه ثبت القول بذلك عن الحسن ، وبه قال أحمد في ~~رواية . وأجيب : بأن مخالفة الأقل لا تمنع انعقاد الإجماع ، وهو مذهب كثير ~~من الأصوليين . وقالوا عن الشافعي أنه قال : حديث ابن مغفل لم أقف على صحته ~~، قلنا هذا ليس بعذر ، وقد وقف جماعة كثيرون على صحته ، ولا يلزم من عدم ~~ثبوته عند الشافعي ترك العمل به عند غيره . # 173 حدثنا إسحاق قال أخبرنا عبد الصمد قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن دينار قال سمعت أبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به ~~حتى أرواه فشكر الله له فأدخله الجنة . # . # هذا من الأحاديث التي احتج بها البخاري على طهارة سؤر الكلب ، على ما ~~يأتي في الأحكام . # بيان رجاله وهم ستة ، الأول : أسحاق بن منصور الكوسج ، على ما جزم به أبو ~~نعيم في ( المستخرج ) ، وقال الكلاباذى والجياني : اسحاق بن منصور ، وإسحاق ~~بن إبراهيم يرويان عن عبد الصمد . وقال الكرماني : إسحاق هذا هو ابن ~~إبراهيم . قلت : إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج ms01494 الحافظ ، أبو يعقوب التيمي ~~المروزي نزيل نيسابور . قال مسلم : ثقة مأمون أحد الأئمة ، مات في جمادى ~~الأولى سنة إحدى وخمسين ومائين ، روى عنه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه ، وأما إسحاق بن إبراهيم بن العلاء ، أبو يعقوب الحمصي ، روى عنه ~~البخاري في الأدب . وقال النسائي : ليس بثقة . وإسحاق بن إبراهيم بن أبي ~~إسرائيل أبو يعقوب المروزي ، روى عنه البخاري أيضا في الأدب ، وعن يحيى ثقة ~~. وإسحاق بن إبراهيم البغوي لؤلؤ ابن عم أحمد بن منيع ، روى عنه البخاري ، ~~ووثقه الدارقطني وجماعة ، وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم الإمام ، ~~أبو يعقوب الحنظلي النيسابوري الدارقطني المروزي الأصل ، المعروف بابن ~~راهويه ، أحد الأعلام ، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ~~. الثاني : عبد الصمد بن عبد الوارث ، تقدم . الثالث : عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن دينار المزني العدوي ، مولى ابن عمر بن الخطاب ، تكلموا فيه لكنه ~~صدوق ، وهو من أفراد البخاري عن مسلم ، وروى له أبو داود والترمذي والنسائي ~~. الرابع : أبوه عبد الله ابن دينار ، مولى ابن عمر التابعي ، وليس في كتب ~~الستة سواه . نعم في ابن ماجه : عبد الله بن دينار الحمصي ، وليس بقوي . ~~الخامس : أبو صالح الزيات ذكوان ، وقد تقدم . السادس : أبو هريرة ؟ رضي ~~الله تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث PageV03P042 والإخبار والسماع ~~والعنعنة . ومنها : أن رواته ما بين مروزي وبصري ومدني . ومنها : أن فيه ~~تابعين وهما : عبد الله بن دينار وأبو صالح . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره هذا الحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع ~~في الشرب والمظالم والأدب ، وأخرجه أيضا من طريق ابن سيرين : ( بينما كلب ~~يطيف بركة كاد يقتله العطش إذ رأته بغي فنزعت موقها فسبقته فغفر لها ) . ~~أخرجه في ذكر بني إسرائيل . وأخرجه مسلم في الحيوان . وأخرجه أبو داود في ~~الجهاد . # بيان اللغات والإعراب : قوله : ( يأكل الثرى ) بفتح الثاء المثلثة والراء ~~، مقصور : وهو التراب الندي ، قاله الجوهري وصاحب ( الغريبين ) وفي ( ~~المحكم ) : الثرى التراب . وقيل : التراب الذي إذا بل يصير طينا لازبا ، ~~والجمع اثرى ms01495 . وفي ( مجمع الغرائب ) : أصل الثرى الندى ، ولذلك قيل للعرق ~~ثرى . ومعنى يأكل الثرى : يلعق التراب . قوله : ( من العطش ) أي : من أجل ~~العطش ، فإن قلت : يأكل الثرى ، ما محله من الإعراب ؟ قلت : نصب إما حال من ~~كلبا ، أو صفة له . قال الكرماني : قلت : لا يجوز أن يكون حالا ، لأن الشرط ~~أن يكون ذو الحال معرفة ، وههنا نكرة ، ولا يجوز أيضا أن يكون مفعولا ثانيا ~~، لأن الرؤية بمعنى الإبصار . قوله : ( فجعل ) من أفعال المقاربة . وهي ما ~~وضع لدنو الخبر رجاء أو حصولا أو أخذا فيه ، والضمير فيه اسمه . وقوله : ( ~~يغرف ) جملة خبره ، أي : طفق يغرف له . # بيان المعاني قوله : ( حتى أرواه ) اي : جعله ريان . قوله : ( فشكر الله ~~له ) ، والشكر هو الثناء على المحسن بما أولاه من المعروف . يقال : شكرته ~~وشكرت له ، وباللام أفصح ، والمراد ههنا مجرد الثناء ، اي : فاثنى الله ~~تعالى عليه ، أو المراد منه الجزاء ، إذ الشكر نوع من الجزاء أي : فجزاه ~~الله تعالى . فان قلت : إدخال الجنة هو نفس الجزاء ، فما معنى الثناء ؟ قلت ~~: هو من باب عطف الخاص على العام ، أو الفاء تفسرية . نحو : { فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا أنفسكم } ( البقرة : 54 ) على ما فسر به من أن القتل كان ~~نفس نوبتهم . فإن قلت : هذه القصة متى وقعت ؟ قلت : هذه من الوقائع التي ~~وقعت في زمن بني اسرائيل ، فلذلك قال : إن رجلا ، ولم يسم . # بيان استنباط الأحكام الأول فيه الإحسان إلى كل حيوان بسقيه أو نحوه ، ~~وهذا في الحيوان المحترم ، وهو ما لا يؤمر بقتله ولا يناقض ، هذا ما أمرنا ~~بقتله أو أبيح قتله ، فإن ذلك إنما شرع لمصلحة راجحة ، ومع ذلك فقد أمرنا ~~بإحسان القتلة . الثاني : فيه حرمة الإساءة إليه ، وإثم فاعله ، فإنه ضد ~~الإحسان المؤجر عليه ، وقد دخلت تلك المرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت . ~~الثالث : قال بعض المالكية : أراد البخاري بإيراد هذا الحديث طهارة سؤر ~~الكلب ، لأن الرجل ملأ خفه وسقاه به ، ولا شك أن سؤره بقي فيه . وأجيب : ~~بانه ليس فيه أن الكلب شرب الماء ms01496 من الخف ، إذ قد يجوز أن يكون غرفه به ثم ~~صب في مكان غيره ، أو يمكن أن يكون غسل خفه إن كان سقاه فيه ، وعلى تقدير : ~~أن يكون سقاه فيه لا يلزمنا هذا ، لأن هذا كان في شريعة غيرنا على ما رواه ~~النسائي عن أبي هريرة . وقال الكرماني : أقول فيه دغدغة ، إذ لا يعلم منه ~~أنه كان في زمن بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كان قبلها أو كان ~~بعدها قبل ثبوت حكم سؤر الكلاب ، أو أنه لم يلبس بعد ذلك ، أو غسله . قلت : ~~لا حاجة إلى هذا الترديد ، فإنه روي عن أبي هريرة أنه : كان في شريعة غيرنا ~~، على ما ذكرنا . الرابع : يفهم منه وجوب نفقة البهائم المملوكة على مالكها ~~بالإجماع . # 174 وقال أحمد بن شبيب حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب . قال حدثنى حمزة ~~بن عبد الله عن أبيه قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك . # هذا الذي ذكره البخاري معلقا احتج به في طهارة الكلب ، وطهارة سؤره ، ~~وجواز ممره في المسجد . # بيان رجاله وهم ستة . الأول : أحمد بن شبيب ، بفتح الشين المعجمة وكسر ~~الباء الموحدة : ابن سعيد التميمي البصري ، شيخ البخاري ، ولم يخرج له غيره ~~، أصله من البصرة ، نزل مكة مات بعد المائتين ووالده ، أخرج له النسائي ، ~~وهو صدوق . الثاني : أبوه شبيب المذكور ، وكان من أصحاب يونس ، وكان يختلف ~~في التجارة إلى مصر ، وكتابه كتاب صحيح . الثالث : يونس بن يزيد الأيلي ، ~~وقد تقدم . الرابع : ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري تقدم . الخامس : حمزة ، ~~بالحاء المهملة والزاي : ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، أبو عمارة القرشي العدوي المدني التابعي ، ثقة قليل الحديث ، روى له ~~الجماعة . السادس : ابوه عبد الله بن عمر . PageV03P043 # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه القول والتحديث والعنعنة . ومنها : أن ~~رواته ما بين بصري وأيلي ومدني . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي ms01497 . # بيان من أخرجه غيره أخرجه أبو داود : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا ~~عبد الله بن وهب ، قال : اخبرني يونس عن ابن شهاب ، قال حدثني حمزة بن عبد ~~الله بن عمر : ( كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وكنت شابا فتى عزبا ، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ولم يكونوا ~~يرشون شيئا من ذلك ) . وأخرجه الإسماعيلي : حدثنا أبو يعلى حدثنا هارون بن ~~معروف حدثنا ابن وهب اخبرني يونس عن ابن شهاب حدثنى حمزة بلفظ : ( كانت ~~الكلاب تبول وتقبل وتدبر ) . ورواه أبو نعيم عن أبي إسحاق بن محمد حدثنا ~~موسى بن سعيد عن أحمد بن شبيب ، وقال : رواه البخاري بلا سماع . # بيان المعنى والإعراب قوله : ( كانت الكلاب تقبل وتدبر ) وفي رواية أبي ~~داود والإسماعيلي وأبي نعيم والبيهقي أيضا : ( كانت الكلاب تبول وتقبل ~~وتدبر ) ، بزياد : تبول ، قبل : ( تقبل وتدبر ) . وستقف على معنى هذه ~~الزيادة . قوله : ( تقبل ) جملة في محل النصب على الخبرية إن جعلت : كانت ، ~~ناقصة . وإن جعلت تامة بمعنى : وجدت ، كان محل الجملة النصب على الحال . ~~قوله : ( في المسجد ) حال أيضا ، والتقدير : حال كون الإقبال والإدبار في ~~المسجد ، والألف واللام فيه للعهد . اي : في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( فلم يكونوا يرشون ) من : رش الماء ، وحكى ابن التين عن ~~الداودي أنه أبدل قوله : ( يرشون ) بلفظ : ( يرتقبون ) ، بإسكان الراء وفتح ~~التاء المثناة من فوق وكسر القاف بعدها باء موحدة ، وفسر معناه بقوله : ( ~~ولا يخشون ) فصحف اللفظ وأبعد في التفسير لأن معنى : الارتقاب : الانتظار . ~~وأما نفي الخوف من نفي الارتقاب فهو تفسير ببعض لوازمه . قوله : ( من ذلك ) ~~أي من المسجد ، وهو إشارة إلى البعيد في المرتبة ، أي : ذلك المسجد العظيم ~~البعيد درجته عن فهم الناس . # بيان استنباط الأحكام الأول : احتج به البخاري على طهارة بول الكلب ، كما ~~ذكرنا عن قريب ، فإن هذا التركيب يشعر باستمرار الإقبال والإدبار ، ولفظ : ~~في زمان رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، دال على عموم جميع الأزمنة ، إذ ~~اسم الجنس المضاف ms01498 من الألفاظ العامة . وفي : ( فلم يكونوا يرشون ) مبالغة ، ~~ليس في قولك : فلم يرشوا به ، بدون لفظ : الكون ، كما في قوله تعالى : { ~~وما كان الله ليعذبهم } ( الأنفال : 33 ) حيث لم يقل : وما يعذبهم الله ، ~~وكذا في لفظ الرش حيث اختاره على لفظ الغسل ، لأن الرش ليس فيه جريان الماء ~~، بخلاف الغسل فإنه يشترط فيه الجريان ، فنفي الرش يكون أبلغ من نفي الغسل ~~، ولفظ : شيئا ، أيضا عام لأنه نكرة وقعت في سياق النفي ، وهذا كله ~~للمبالغة في طهارة سؤره ، إذ في مثل هذه الصورة الغالب أن لعابه يصل إلى ~~بعض أجزاء المسجد ، فإذا قرر الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، ذلك ولم يأمره ~~بغسله قط علم أنه طاهر ، وهذا كله من ناصري البخاري : والجواب أن نقول : لا ~~دلالة على ذلك ، والذي ذكروه إنما كان لأن طهارة المسجد متيقنة غير مشكوك ~~فيها ، واليقين لا يرفع بالظن ، فضلا عن الشك . وعلى تقدير دلالته فدلالته ~~لا تعارض منطوق الحديث الناطق صريحا بإيجاب الغسل حيث قال : ( فليغسله سبعا ~~) . وأما على رواية من روي : ( كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر ) ، فلا حجة ~~فيه لمن استدل به على طهارة الكلاب للاتفاق على نجاسة بولها ، وتقرير هذا ~~أن إقبالها وإدبارها في المسجد ثم لا يرش ، فالذي في روايته : تبول ، يذهب ~~إلى طهارة بولها وكان المسجد لم يكن يغلق وكانت تتردد ، وعساها كانت تبول ~~إلا أن علم بولها فيه لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم ولا عند اصحابه ~~ولا عند الراوي أي موضع هو ، ولو كان علم لأمر بما أمر في بول الأعرابي ، ~~فدل ذلك أن بول ما سواه في حكم النجاسة سواء . وقال الخطابي : يتأول على ~~أنها كانت لا تبول في المسجد بل في مواطنها وتقبل وتدبر في المسجد عابرة ، ~~إذ لا يجوز أن تترك الكلاب تبات في المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه ، وإنما ~~كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة ، ولم يكن على المسجد أبواب تمنع من ~~عبورها فيه . قلت : إنما تأول الخطابي بهذا التأويل حتى لا يكون الحديث حجة ms01499 ~~للحنفية في قولهم ، لأن أصحابنا استدلوا به على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة ~~فجفت بالشمس أو بالهواء فذهب أثرها تطهر في حق الصلاة ، خلافا للشافعي ~~واحمد وزفر ، والدليل على ذلك أن أبا داود وضع لهذا الحديث باب طهور الأرض ~~إذا يبست ، وأيضا قوله : فلم يكونوا يرشون شيئا ، إذ عدم الرش يدل على جفاف ~~الأرض وطهارتها ، ومن أكبر موانع تأويله أن قوله : ( في المسجد ) ليس ظرفا ~~لقوله : ( وتقبل وتدبر ) وحده ، وإنما هو ظرف لقوله : تبول . وما بعده كلها ~~، فافهم . PageV03P044 ويقال : الأوجه في هذا أن يقال : كان ذلك في ابتداء ~~الإسلام على أصل الإباحة ثم ، ورد الأمر بتكريم المسجد وتطهيره وجعل ~~الأبواب على المساجد . # الثاني : أن ابن بطال قال فيه : إن الكلب طاهر لأن إقبالها وإدبارها في ~~الأغلب يقتضي أن تجر فيه أنوفها وتلحس الماء وفتات الطعام ، لأنه كان مبيت ~~الغرباء والوفود ، وكانوا يأكلون فيه ، وكان مسكن أهل الصفة ، ولو كان ~~الكلب نجسا لمنع من دخول المسجد لاتفاق المسلمين على أن الأنجاس تجنب ~~المساجد ، والجواب : عنه ما ذكرنا . # الثالث : احتج به أصحابنا على طهارة الأرض بجفاف النجاسة عليها ، كما ~~ذكرناه . # 175 حدثنى حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبي عن عدي ~~بن حاتم قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا أرسلت كلبك المعلم ~~فقتل فكل وإذا أكل فلا تأكل فانما أمسكه على نفسه قلت أرسل كلبي فأجد معه ~~كلبا آخر قال فلا تأكل فانما سميت على كلبك ولم تسم على كلب آخر . # . # أخرج البخاري هذا الحديث ليستدل به لمذهبه في طهارة سؤر الكلب ، وهو ~~مطابق لقوله : ( وسؤر الكلب ) في أول الباب . # بيان رجاله وهم خمسة . الأول : حفص بن عمر . الثاني : شعبة بن الحجاج . ~~الثالث : ابن أبي السفر ، بفتح السين المهملة وفتح الفاء : اسمه عبد الله ، ~~وأبو السفر اسمه سعيد بن محمد ، ويقال : أحمد الهمداني الكوفي . الرابع : ~~الشعبي ، واسمه عامر كلهم ذكروا . الخامس : عدي بن حاتم بن عبد الله الطائي ~~، أبو طريف ، بفتح الطاء : الجواد بن ms01500 الجواد ، قدم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في سنة سبع ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وستون حديثا ~~، ذكر البخاري ومسلم منها ثلاثة ، وانفرد مسلم بحديثين . نزل الكوفة ومات ~~بها زمن المختار ، وهو ابن عشرين ومائة سنة ، ويقال : مات بقرقيسيا ، وكان ~~أعور ، وقال أبو حاتم السجستاني في ( كتاب المعمرين ) : قالوا عاش عدي بن ~~حاتم مائة وثمانين سنة . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ما ~~بين بصري وكوفي . ومنها : أن كلهم أئمة أجلاء . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع والصيد ~~والذبائح . وأخرجه مسلم في الصيد عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن هناد بن السري . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن المنذر . # بيان الإعراب والمعنى قوله : ( قال ) أي : عدي . قوله : ( سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول ذكر المسؤول عنه ولم يذكر ~~المسؤول ، واكتفى بالجواب لأنه كان يحتمل أن يكون علم أصل الإباحة ، ولكنه ~~حصل عنده شك في بعض أمور الصيد فاكتفى بالجواب ، والتقدير : سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن حكم صيد الكلاب ، وقد صرح البخاري به في روايته الأخرى ~~في كتاب الصيد ، ويحتمل أن يكون قام عنده مانع من الإباحة التي علم أصلها ~~وقال بعضهم : حذف لفظ السؤال اكتفاء بدلالة الجواب . قلت : المحذوف ليس لفظ ~~السؤال ، وإنما المحذوف لفظ المسؤول ، كما قلنا . قوله : ( قال فقال ) فاعل ~~: قال . الأولى هو عدي ، وفاعل : فقال ، هو النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( كلبك المعلم ) قال الكرماني : المعلم هو الذي ينزجر بالزجر ~~ويسترسل بالإرسال ولا يأكل من الصيد لإمرة بل مرارا . قلت : كون الكلب ~~معلما مفوض إلى رأي المعلم عن أبي حنيفة لانه يختلف باختلاف الاشخاص ~~والاحوال وعند أبي يوسف ومحمد بترك اكله ثلاث مرات وعند الشافعي بالعرف ، ~~وعند مالك بالانزجار ، وأما اشتراط التعلم فلقوله تعالى : { وما علمتم من ~~الجوارح } ( المائدة : 4 ) قوله : ( فقتل ) أي : فقتل الكلب الصيد ، وطوى ms01501 ~~ذكر المفعول للعلم به . قوله : ( فلا تأكل ) أي : الصيد الذي أكل منه الكلب ~~، وعلل بقوله : ( فإنما أمسكه على نفسه ) ، و : الفاء ، فيه للتعليل . قوله ~~: ( قلت ) : قائله : عدي ، هو سؤال آخر . # بيان استنباط الأحكام الأول : أن البخاري احتج به لمذهبه في طهارة سؤر ~~الكلب ، وذلك لأنه ، عليه الصلاة والسلام ، أذن لعدي رضي الله عنه ، في أكل ~~ما صاده الكلب ولم يقيد ذلك بغسل موضع فمه ، ومن ثم قال مالك : كيف يؤكل ~~صيده ويكون لعابه نجسا ؟ وأجاب الإسماعيلي بأن الحديث سيق لتعريف أن قتله ~~ذكاته وليس فيه إثبات نجاسته ولا نفيها ، ولذلك لم يقل له إغسل الدم إذا ~~خرج من جرح نابه ، وفيه نظر ، لأنه يحتمل أن يكون وكل إليه ذلك كما تقرر ~~عنده من وجوب غسل PageV03P045 الدم ، ويدفع ذلك بأن المقام مقام التعريف ، ~~ولو كان ذلك واجبا لبينه ، عليه الصلاة والسلام ، وقال الكرماني : وجه ~~ارتباط هذا الحديث بالترجمة على ما في بعض النسخ من لفظ : ( وأكلها ) ، بعد ~~لفظ المسجد كما ذكر مالك عند قوله : ( وسؤر الكلاب وممرها في المسجد ) . # الثاني : أن في إطلاق الكلب دلالة لإباحة صيد جميع الكلاب المعلمة من ~~الأسود وغيرها ، وقال أحمد : لا يحل صيد الكلب الأسود لأنه شيطان ، وإطلاق ~~الحديث حجة عليه . # الثالث : أن التسمية شرط لقوله عليه الصلاة والسلام : ( فإنما سميت على ~~كلبك ) . اي : ذكرت اسم الله تعالى على كلبك عند إرساله ، وعلم من ذلك أنه ~~لا بد من شروط أربعة حتى يحل الصيد . الأول : الإرسال . والثاني : كونه ~~معلما . والثالث : الإمساك على صاحبه بأن لا يأكل منه . والرابع : أن يذكر ~~اسم الله عليه عند الإرسال . واختلف العلماء في التسمية ، فذهب الشافعي إلى ~~أنها سنة فلو تركها عمدا أو سهوا يحل الصيد ، والحديث حجة عليه . وقالت ~~الظاهرية : التسمية واجبة فلو تركها سهوا أو عمدا لم يحل . وقال أبو حنيفة ~~: لو تركها عمدا لم يحل ولو تركها سهوا يحل ، وسيجىء مزيد الكلام فيه في ~~كتاب الذبائح . # الرابع : فيه إباحة الاصطياد للاكتساب والحاجة والانتفاع به بالأكل وغيره ~~ودفع الشر ms01502 والضرر ، واختلفوا فيمن صاد للهو والتنزه ، فأباحه بعضهم وحرمه ~~الأكثرون . وقال مالك : إن فعله ليذكيه فمكروه ، وإن فعله من عير نية ~~التذكية فحرام لأنه فساد في الأرض وإتلاف نفس . # الخامس : فيه التصريح بمنع أكل ما أكل منه الكلب . # السادس : فيه أن مقتضى الحديث عدم الفرق بين كون المعلم ، بكسر اللام ، ~~ممن تحل ذكاته أو لا ، وذكر ابن حزم في ( المحلى ) عن قوم اشتراط كونه ممن ~~تحل ذكاته ، وقال قوم : لا يحل صيد جارح علمه من لا يحل أكل ما ذكاه ، وروي ~~في ذلك آثار : منها عن يحيى بن عاصم عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كره ~~صيد باز المجوسي وصقره . ومنها : عن ابن الزبير عن جابر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قال : لا يؤكل صيد المجوسي ولا ما أصابه سهمه . ومنها : عن خصيف قال ~~: قال ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : لا تأكل ما صيد بكلب المجوسي وان ~~سميت ، فإنه من تعليم المجوسي ، قال تعالى : { تعلمونهن مما علمكم الله } ( ~~المائدة : 4 ) وجاء هذا القول عن عطاء ومجاهد والنخعي ومحمد وابن علي ، وهو ~~قول سفيان الثوري . # السابع : فيه أن الإرسال شرط حتى لو استرسل بنفسه يمنع من أكل صيده ، ~~وقالت الشافعية : ولو أرسل كلبا حيث لا صيد فاعترضه صيد فأخذه لم يحل على ~~المشهور عندنا ، وقيل : يحل . ثم إعلم أن الصيد حقيقة في المتوحش ، فلو ~~استأنس ففيه خلاف العلماء على ما ياتي في كتاب الصيد إن شاء الله تعالى . # الثامن : الحديث صريح في منع ما أكل منه الكلب ، وفي حديث أبي ثعلبة ~~الخشني في سنن أبي داود بإسناد حسن : كله وإن أكل منه الكلب . قلت : ~~التوفيق بين الحديث بأن يجعل حديث أبي ثعلبة أصلا في الإباحة ، وأن يكون ~~النهي في حديث عدي بن حاتم على معنى التنزيه دون التحريم قاله الخطابي ، ~~وقال أيضا : ويحتمل أن يكون الأصل في ذلك حديث عدي ، ويكون النهي عن ~~التحريم الثابت ، فيكون المراد بقوله : وإن أكل منه الكلب ، فيما مضى من ~~الزمان وتقدم منه ، لا في ms01503 هذه الحالة ، وذلك لأن من الفقهاء من ذهب إلى أنه ~~إذا أكل الكلب المعلم من الصيد مرة ، بعد أن كان لا يأكل ، فإنه يحرم كل ~~صيد كان قد اصطاده ، فكأنه قال : كل منه وإن كان قد أكل فيما تقدم إذا لم ~~يكن قد أكل منه في هذه الحالة . قلت : هذا الذي ذكره هو قول أبي حنيفة ، ~~وأول بهذا التأويل ليكون الحديث حجة عليه وليس الأمر كذلك ، فإن في ( ~~الصحيحين ) : ( إذا أرسلت كلابك المعلمة ، وذكرت اسم الله تعالى ، فكل مما ~~أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على ~~نفسه ( . # 34 # | 2 ( باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين القبل والدبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول من لم ير الوضوء إلا من المخرجين ، وهو تثنية ~~مخرج ، بفتح الميم ، وبين ذلك بطريق عطف البيان بقوله : ( القبل والدبر ) ، ~~ويجوز أن يكون جرهما بطريق البدل ، والقبل يتناول الذكر والفرج ، ، وقال ~~الكرماني : فإن قلت : للوضوء أسباب أخر مثل النوم وغيره ، فكيف حصر عليهما ~~؟ قلت : الحصر إنما هو بالنظر إلى اعتقاد الخصم ، إذ هو رد لما اعتقده ، ~~والاستثناء مفرغ ، فمعناه : من لم ير الوضوء من مخرج من مخارج البدن إلا من ~~هذين المخرجين ، وهو رد لمن راى أن الخارج من البدن بالفصد مثلا ناقض ~~الوضوء ، فكأنه قال : من لم ير الوضوء إلا من المخرجين لا من مخرج آخر ~~كالفصد ، كما هو اعتقاد الشافعي . قلت : فيه مناقشة من وجوه . الأول : أنه ~~جعل مثل النوم سببا للوضوء ، وليس كذلك ، لأن PageV03P046 النوم ونحوه سبب ~~لانتقاض الوضوء لا للوضوء ، والذي يكون سببا لنفي شيء كيف يكون سببا ~~لإثباته ؟ الثاني : قوله : بالنظر إلى اعتقاد الخصم ليس كذلك ، وإنما هو ~~حصر بالنظر إلى اعتقاد خصم الخصم ، والخصم لا يدعي الحصر على المخرجين . ~~الثالث : إن قوله : فمعناه من لم ير الوضوء من مخرج . . . إلى آخره ، يرده ~~حكم من طعن في سرته وخرج البول والعذرة ، تنتقض الطهارة عند الخصم أيضا ، ~~فعلمنا من هذا أن احكم ms01504 الخارج من القبل والدبر وغيرهما سواء في الحكم فلا ~~يتفاوت . # ثم المناسبة بين البابين أن الباب السابق في نفي النجاسة عن شعر الإنسان ~~وعن سؤر الكلب ، وفي هذا الباب نفي انتقاض الوضوء من الخارج من غير ~~المخرجين ، وأدنى المناسبة كافية . # لقول الله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط # هذا لا يصلح أن يكون دليلا لما ادعاه من الحصر على الخارج من المخرجين ، ~~لأن عندهم ينتقض الوضوء من لمس النساء ومس الفرج ، فإذا الحصر باطل . وقال ~~الكرماني : الغائط المطمئن من الأرض ، فيتناول القبل والدبر ، إذ هو كناية ~~عن الخارج من السبيلين مطلقا . قلت : تناوله القبل والدبر لا يستلزم حصر ~~الحكم على الخارج منهما ، فالآية لا تدل على ذلك ، لان الله تعالى أخبر أن ~~الوضوء ، أو التيمم عند فقد الماء ، يجب بالخارج من السبيلين ، وليس فيه ما ~~يدل على الحصر . فقال بعضهم : هذا دليل الوضوء مما يخرج من المخرجين . قلت ~~: نحن نسلم ذلك ، ولكن لا نسلم دعواك أيها القائل : إن هذا حصر على الخارج ~~منهما . وقال أيضا : { أو لامستم النساء } ( النساء : 43 ، المائدة : 6 ) ~~دليل الوضوء من ملامسة النساء : قلت : الملامسة كناية عن الجماع ، وقال ابن ~~عباس : المس واللمس والغشيان والإتيان والقربان والمباشرة : الجماع ، لكنه ~~عز وجل حي كريم يعفو ويكني ، فكنى باللمس عن الجماع كما كنى بالغائط عن ~~قضاء الحاجة ، ومذهب علي بن أبي طالب ، وأبي موسى الأشعري وعبيدة السلماني ~~، بفتح العين المهملة ، وعبيدة الضبي ، بضم العين ، وعطاء وطاوس والحسن ~~البصري والشعبي والثوري والأوزاعي : أن اللمس والملامسة كناية عن الجماع ، ~~وهو الذي صح عن عمر بن الخطاب أيضا على ما نقله أبو بكر بن العربي وابن ~~الجزري ، فحينئذ بطل قول هذا القائل : وقوله : { أو لامستم النساء } ( ~~النساء : 43 ، المائدة : 6 ) دليل الوضوء ، بل هو دليل الغسل وقال أيضا : ~~وفي معناه مس الذكر . قلت : هذا أبعد من الأول ، فإن كانت الملامسة بمعنى ~~الجماع ، كيف يكون مس الذكر مثله ؟ فيلزم من ذلك أن يجب الغسل على من مس ~~ذكره . وقوله : مع صحة ms01505 الحديث ، اي : في مس الذكر . قلت : وإن كان الحديث ~~فيه صحيحا ، قلنا : أحاديث وأخبار ترفع حكم هذا ، كما قررنا في موضعه في ~~غير هذا الكتاب . # وقال عطاء فيمن يخرج من دبره الدود أو من ذكره نحو القملة يعيد الوضوء # عطاء هو ابن أبي رباح ، وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ~~بإسناد صحيح ، وقال : حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء ، فذكره . ~~وقال ابن المنذر : أجمعوا على أنه ينقض خروج الغائط من الدبر والبول من ~~القبل والريح من الدبر والمذي ، قال : ودم الاستحاضة ينقض في قول عامة ~~العلماء الأربعة . قال : واختلفوا في الدود يخرج من الدبر فكان عطاء ابن ~~أبي رباح والحسن وحماد بن أبي سليمان وأبو مجلز والحكم وسفيان والثوري ~~والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يرون منه الوضوء . ~~وقال قتادة ومالك : لا وضوء فيه ، روروي ذلك عن النخعي . وقال مالك : لا ~~وضوء في الدم يخرج من الدبر . انتهى . ونقلت الشافعية عن مالك أن النادر لا ~~ينقض ، والنادر كالمذي يدوم لا بشهوة فإن كان بها فليس بنادر ، وكذا نقل ~~ابن بطال عنه ، فقال : وعند مالك أن ما خرج من المخرجين معتادا ناقض ، وما ~~خرج نادرا على وجه المرض لا يقض الوضوء : كالاستحاضة وسلس البول أبو والمذي ~~والحجر والدود والدم . وقال ابن حزم : المذي والبول والغائط ، من أي موضع ~~خرجن من الدبر أو الإحليل أو المثانة أو البطن أو غير ذلك من الجسد أو الفم ~~، ناقض للوضوء لعموم أمره ، عليه الصلاة والسلام ، بالوضوء منها ، ولم يخص ~~موضعا دون موضع ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . والريح الخارجة من ذكر الرجل ~~وقبل المرأة لا ينقض الوضوء عندنا ، هكذا ذكره الكرخي عن أصحابنا إلا أن ~~تكون المرأة مفضاة ، وهي التي صار مسلك بولها ووطئها واحدا ، أو التي صار ~~مسلك الغائط والوطء منها واحدا . وعن الكرخي : إن الريح PageV03P047 لا ~~يخرج من الذكر وإنما هو اختلاج . وقيل : إن كانت الريح منتنة يجب الوضوء ~~وإلا فلا ، وفي ( الذخيرة ) : والدودة الخارجة من ms01506 قبل المرأة على هذه ~~الأقوال . وفي ( القدوري ) : توجب الوضوء ، وفي الذكر لا تنقض وإن خرجت ~~الدودة من الفم أو الأنف أو الأذن لا تنقض . # وقال جابر بن عبد الله إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء # هذا التعليق وصله البيهقي في ( المعرفة ) عن أبي عبد الله الحافظ : حدثنا ~~أبو الحسن بن ماتي حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ~~سفيان مرفوعا : سئل جابر فذكره ، ورواه أبو شيبة . قاضي واسط عن يزيد بن ~~أبي خالد عن أبي سفيان مرفوعا ، واختلف عليه في سننه والموقوف هو الصحيح ~~ورفعه ضعيف . قال البيهقي : وروينا عن عبد الله ابن مسعود وأبي موسى ~~الأشعري وأبي أمامة الباهلي ما يدل على ذلك وهو قول الفقهاء السبعة . وقال ~~الشعبي وعطاء والزهري : وهو إجماع فيما ذكره ابن بطال وغيره ، وإنما الخلاف ~~: هل ينقض الوضوء ؟ فذهب مالك والليث والشافعي إلى أنه لا ينقض ، وذهب ~~النخعي والحسن إلى أنه ينقض الوضوء والصلاة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ~~والثوري والأوزاعي مستدلين بالحديث الذي رواه الدارقطني عن أبي المليح عن ~~أبيه : ( بينا نحن نصلي خلف رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، إذا أقبل ~~رجل ضرير البصر ، فوقع في حفرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~ضحك منكم فليعد الوضوء والصلاة ) . ورواه أيضا من حديث أنس وعمران بن حصين ~~وأبي هريرة ، وضعفها كلها . قلت : مذهب أبي حنيفة ليس كما ذكره ، وإنما ~~مذهبه مثل ما روي عن جابر أن الضحك يبطل الصلاة ولا يبطل الوضوء ، والقهقهة ~~تبطلهما جميعا ، والتبسم لا يبطلهما ، والضحك ما يكون مسموعا له دون جيرانه ~~، والقهقهة ما يكون مسموعا له ولجيرانه ، والتبسم ما لا صوت فيه ولا تأثير ~~له دون واحد منهما . فان قال : كيف استدلت الحنيفة بالحديث الذي رواه ~~الدارقطني ، وليس فيه إلا الضحك دون القهقهة ؟ قلت : المراد من قوله : من ~~ضحك منكم قهقهة ، يدل عليه ما رواه ابن عمر . قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من ضحك في الصلاة قهقهة فليعد ms01507 الوضوء والصلاة ) . رواه ابن ~~عدي في ( الكامل ) من حديث بقية : حدثنا أبي عمرو بن قيس عن عطاء عن ابن ~~عمر ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا . فان قيل : قال ابن الجوزي : هذا حديث لا ~~يصح ، فإن بقية من عادته التدليس . قلت : المدلس إذا صرح بالتحديث وكان ~~صدوقا زالت تهمة التدليس ، وبقية صرح بالتحديث وهو صدوق . # ولنا في هذا الباب أحد عشر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ~~أربعة مرسلة وسبعة مسندة . # فأول المراسيل حديث أبي العالية الرياحي ، رواه عنه عبد الرزاق عن قتادة ~~عن أبي العالية ، وهو عدل ثقة : ( أن أعمى تردى في بئر والنبي صلى الله ~~عليه وسلم ، يصلي بأصحابه ، فضحك بعض من كان يصلي معه ، عليه الصلاة ~~والسلام ، فأمر النبي ، عليه السلام ، من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء ~~ويعيد الصلاة ) ، وأخرجه الدارقطني من جهة عبد الرزاق بسنده ، وعبد الرزاق ~~فمن فوقه من رجال الصحيح ، وأبو العالية اسمه : رفيع ابن مهران الرياحي ~~البصري ، أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~بسنتين ، ودخل على أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وصلى خلف عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وروى عن جماعة من الصحابة ، ووثقه يحيى وأبو ~~زرعة وأبو حاتم ، وروى له الجماعة ، وقال ابن رشد المالكي : هو مرسل صحيح ، ~~ولم يقل الشافعي إلا بإرساله ، والمرسل عندنا حجة وكذا عند مالك ، قاله أبو ~~بكر ابن العربي ، وكذا عن أحمد ، حكى ذلك ابن الجوزي في التحقيق ؛ وروي ذلك ~~أيضا من طرق سبعة متصلة ، ذكرها جماعة منهم ابن الجوزى . والثاني من ~~المراسيل : مرسل الحسن البصري ، رواه الدارقطني بإسناده إليه وهو أيضا مرسل ~~صحيح . والثالث : مرسل النخعي ، رواه أبو معاوية عن الأعمش عن النخعي قال : ~~جاء رجل ضرير البصر والنبي ، عليه الصلاة والسلام ، يصلي . . . الحديث . ~~والرابع : مرسل معبد الجهني ، روي عنه من طرق . # وأول المسانيد حديث عبد الله بن عمر ، وقد ذكرناه . والثاني : حديث أنس ~~بن مالك ، رواه الدارقطني من طرق . والثالث : حديث أبي هريرة من رواية أبي ms01508 ~~أمية عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أنه قال : ~~إذا قهقهه في الصلاة أعاد الوضوء وأعاد الصلاة ، رواه الدارقطني . والرابع ~~: حديث عمران بن حصين عن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أنه PageV03P048 ~~قال : ( من ضحك في الصلاة قرقرة فليعد الوضوء ) . والخامس : حديث جابر ~~أخرجه الدارقطني . والسادس : حديث أبي المليح بن أسامة ، أخرجه الدارقطني ~~أيضا . والسابع : حديث رجل من الأنصار : ( أن رسول الله ، عليه الصلاة ~~والسلام ، كان يصلي ، فمر رجل في بصره سوء فتردى في بئر وضحك طوائف من ~~القوم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان ضحك أن يعيد الوضوء ~~والصلاة ) ، رواه الدارقطني ، وقال بعضهم حاكيا عن ابن المنذر : أجمعوا على ~~أنه لا ينقض خارج الصلاة ، واختلفوا إذا وقع فيها فخالف من قال بالقياس ~~الجلي ، وتمسكوا بحديث لا يصح ، وحاشا أصحاب رسول الله ، عليه الصلاة ~~والسلام ، الذين هم خير القرون ، أن يضحكوا بين يدي الله سبحانه خلف رسول ~~الله ، عليه الصلاة والسلام . قلت : هذا القائل أعجبه هذا الكلام المشوب ~~بالطعن على الأئمة الكبار ، وفساده ظاهر من وجوده : الأول : كيف يجوز ~~التمسك بالقياس مع وجود الأخبار المشتملة على مراسيل مع كونها حجة عندهم . ~~والثاني قوله : تمسكوا بحديث لا يصح ، وليس الأمر كذلك ، بل تمسكوا ~~بالأحاديث التي ذكرناها وإن كان بعضهم قد ضعف منها ، فبكثرتها واختلاف ~~طرقها ومتونها ورواتها تتعاضد وتتقوى على ما لا يخفى ، ومع هذا فإن الرواة ~~الذين فيها من الضعفاء على زعم الخصم لا يسلمه من يعمل بأحاديثهم ، ولم ~~يسلم أحد من التكلم فيه . والثالث : قوله : حاشا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . . . إلى آخره ، ليس بحجة في ترك العمل في الأخبار ~~المذكورة ، وكان يصلي خلف النبي ، صلى الله عليه وسلم الصحابة وغيرهم من ~~المنافقين والأعراب الجهال ، وهذا من باب حسن الظن بهم ، وإلا فليس الضحك ~~كبيرة ، وهم ليسوا من الصغائر بمعصومين ولا عن الكبائر ، على تقدير كونه ~~كبيرة ، ومع هذا وقع من الأحداث في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم ما هو ms01509 ~~أشد من هذا . وقال القائل المذكور ، بعد نقله كلام ابن المنذر الذي ذكرناه ~~: على أنهم لم يأخذوا بمفهوم الخبر المروي في الضحك ، بل خصوه بالقهقهة . ~~قلت : هذا كلام من لا ذوق له من دقائق التراكيب ، وكيف لم يأخذوا بمفهوم ~~الخبر المروي في الضحك ، ولو لم يأخذوا ما قالوا : الضحك يفسد الصلاة ولا ~~خصوه بالقهقهة ؟ فإن لفظه القهقهة ذكر صريحا كما جاء في حديث ابن عمر صريحا ~~. وجاء أيضا لفظ : القرقرة ، في حديث عمران بن حصين . وقد ذكرناهما قريبا ، ~~وقد ذكرنا أن الأحاديث يفسر بعضها بعضا . # وقال الحسن : إن أخذ من شعره وأظفاره أو خلع خفيه فلا وضوء عليه # أي قال الحسن البصري ، رضي الله عنه ، وهذه مسألتان ذكرهما بالتعليق . ~~التعليق الأول : وهو قوله : ( ان اخذ من شعره أو اظفاره ) أخرجه سعيد بن ~~منصور وابن المنذر بإسناد صحيح موصولا ، وبه قال أهل الحجاز والعراق . وعن ~~أبي العالية والحكم وحماد ومجاهد إيجاب الوضوء في ذلك ، وقال عطاء والشافعي ~~والنخعي : يمسه الماء . وقال اصحابنا الحنفية : ولو حلق رأسة بعد الوضوء ، ~~أو جز شاربه أو قلم ظفره أو قشط خفه بعد مسحه فلا إعادة عليه . وقال ابن ~~جرير : وعليه الإعادة . وقال إبراهيم : عليه إمرار الماء على ذلك الموضع . ~~والتعليق الثاني : وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن هشام عن يونس عنه قوله ~~: ( أو خلع خفيه ) قيد بالخلع لأنه إذا أخذ من خفيه بمعنى قشط من موضع ~~المسح فلا وضوء عليه ، وأما لو خلع خفيه بعد المسح عليهما ففيه أربعة أقوال ~~: فقال مكحول والنخعي وابن أبي ليلى والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق : ~~يستأنف الوضوء ، وبه قال الشافعي في القول القديم . والقول الثاني : يغسل ~~رجليه مكانه فإن لم يفعل استأنف الوضوء ، وبه قال مالك والليث . والثالث : ~~يغسلهما إذا أراد الوضوء ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي في ~~( الجديد ) والمزني وأبو ثور . والرابع : لا شيء عليه ويغسل كما هو ، وبه ~~قال الحسن وقتادة ، وروي مثله عن النخعي . # وقال أبو هريرة لا وضوء من حدث # هذا التعليق وصله ms01510 إسماعيل القاضي في ( الأحكام ) بإسناد صحيح من حديث ~~مجاهد عنه موقوفا ، ورواه أبو عبيد في كتاب ( الطهور ) بلفظ ( لا وضوء إلا ~~من حدث أو صوت أو ريح ) . وقال بعضهم : ورواه أحمد وأبو داود والترمذي من ~~طريق شعبة عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعا . قلت : الذي رواه أبو ~~داود غير ما روي عن أبي هريرة ، وخلافة على ما تقف عليه الآن . وقال ~~الكرماني : معنى ( لا وضوء إلا من حدث ) : لا وضوء إلا من الخارج من ~~السبيلين . قلت : الحدث أعم من هذا ، وكل واحد من الإغماء والنوم والجنون ~~حدث ، وجميع الأئمة يقولون : لا وضوء إلا من حدث ؛ فإن اعتمد الكرماني في ~~هذا PageV03P049 التفسير على حديث أبي داود المرفوع ، فلا يساعده ذلك ، لأن ~~لفظ حديث أبي داود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه ، ~~فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) . فالحدث هنا خاص وهو : سماع الصوت ~~أو وجدان الريح . وأثر أبي هريرة عام في سائر الأحداث ، لأن قوله : من حدث ~~، لفظ عام لا يختص بحدث دون حدث . # ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة ذات الرقاع فرمي ~~رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته # الكلام فيه على أنواع . # الأول : أن هذا الحديث وصله ابن إسحاق في المغازي ، قال : حدثني صدقة بن ~~يسار عن عقيل ابن جابر عن أبيه قال : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) . يعني في غزوة ذات الرقاع فأصاب رجل أمرأة رجل من المشركين ، فحلف ~~أن لا أنتهي حتى أهريق دما في أصحاب محمد ، فخرج يتبع أثر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلا فقال : من رجل يكلؤنا ؟ ~~فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، قال : كونا بفم الشعب . قال : ~~فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي ، وأتى ~~الرجل ms01511 ، فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم ، فرماه بسهم فوضعه فيه ، ونزعه ~~حتى مضى ثلاثة أسهم ، ثم ركع وسجد ، ثم انتبه صاحبه ، فلما عرف أنه قد ~~نذروا به هرب ، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال : سبحان الله ~~ألا أنبهتني أول ما رمى ؟ قال : كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن اقطعها . # الثاني : أن هذا الحديث صحيح . أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( ~~مستدركه ) وصححه ابن خزيمة في ( صحيحه ) وأحمد في ( مسنده ) والدارقطني في ~~( سننه ) كلهم من طريق إسحاق . فإن قلت : إذا كان كذلك فلم لم يجزم به ~~البخاري ؟ قلت : قال الكرماني : ذكره بصيغة التمريض لأنه غير مجزوم به ، ~~بخلاف قوله : قال جابر في الحديث الذي مضى هنا ، لأن : قال ، ونحوه تعليق ~~بصيغة التصحيح مجزوما به . قلت : فيه نظر ، لأن الحديث الذي قال فيه : قال ~~جابر ، لا يقاوم الحديث على ما وقفت عليه ، وكان على قوله ينبغي ان يكون ~~الأمر بالعكس . وقال بعضهم : لم يجزم به لكونه مختصرا . قلت : هذا أبعد من ~~تعليل الكرماني ، فإن كون الحديث مختصرا لا يستلزم أن يذكر بصيغة التمريض ، ~~، والصواب فيه أن يقال : لأجل الاختلاف في ابن إسحاق . # الثالث في رجاله ، وهم : صدقة بن يسار الجزري ، سكن مكة ، قال ابن معين : ~~ثقة . وقال أبو حاتم : صالح ، روى له مسلم والنسائي وابن ماجه أيضا . وعقيل ~~، بفتح العين : ابن جابر الأنصاري الصحابي ، ولم يعرف له راو غير صدقة ~~وجابر بن عبد الله بن عمر والأنصاري . # الرابع : في لغاته ومعناه قوله : ( في غزوة ذات الرقاع ) سميت بإسم شجرة ~~هناك ، وقيل : باسم جبل هناك فيه بياض وسواد وحمرة ، يقال له : الرقاع ، ~~فسميت به . وقيل : سميت به لرقاع كانت في ألويتهم . وقيل : سميت بذلك لأن ~~أقدامهم نقبت فلفوا عليها الخرق ، وهذا هو الصحيح ، لأن أبا موسى حاضر ذلك ~~مشاهدة وقد أخبر به ، وكانت غزوة ذات الرقاع في سنة أربع من الهجرة . وذكر ~~البخاري أنها كانت بعد خيبر ، لأن أبا موسى جاء بعد خيبر . قوله : ( حتى ~~أهريق ) أي : أريق ms01512 ، والهاء فيه زائدة . قوله : ( أثر النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ) ، بفتح الهمزة والثاء المثلثة ، ويجوز بكسرها وسكون الثاء . قوله ~~: ( من رجل ) ، كلمة : من ، استفهامية أي : أي رجل يكلؤنا ؟ اي : يحرسنا ؟ ~~من كلأ يكلأ كلاءة ، من باب : فتح يفتح . كلأته أكلؤه فأنا كالىء ، وهو ~~مكلوء . وقد تخفف همزة الكلاءة وتقلب ياء فيقال : كلاية . قوله : ( فانتدب ~~) ، يقال ندبه للأمر فانتدب له اي : دعا له فأجاب ، والرجلان هما : عمار بن ~~ياسر وعباد بن بشر . ويقال الأنصاري ، وهو عمارة بن حزم ، والمشهور الأول . ~~قوله : ( الشعب ) ، بكسر الشين : الطريق في الجبل ، وجمعه شعاب . قوله : ( ~~وقام الأنصاري ) ، وهو عباد بن بشر . قوله : ( ربيئة ) ، بفتح الراء وكسر ~~الباء الموحدة : هو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ، ولا ~~يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه ، من : ربأ يربأ من باب : فتح يفتح . ~~قوله : ( فرماه ) ، الضمير المرفوع يرجع إلى المشرك ، والمنصوب إلى ~~الأنصاري . قوله : ( حتى مضى ثلاثة أسهم ) اي : حتى كمل ثلاثة أسهم . قوله ~~: ( قد نذروا به ) ، بفتح النون وكسر الذال المعجمة : أي علموا وأحسوا ~~بمكانه . قوله : ( ألا انبهتني ) كلمة : ألا ، بفتح الهمزة والتخفيف بمعنى ~~الإنكار ، فكأنه أنكر عليه عدم إنباهه ، ويجوز بالفتح والتشديد ، ويكون ~~بمعنى : هلا ، بمعنى اللوم والعتب على ترك الإنباه . قوله : ( كنت في سورة ~~أقرؤها ) ، وكانت سورة الكهف ، حكاه البيهقي . قوله : ( فنزفه الدم ) ، ~~PageV03P050 في رواية البخاري بفتح الزاي ، وبالفاء . قال الجوهري : يقال ~~نزفه الدم إذا خرج منه دم كثير حتى يضعف ، فهو نزيف ومنزوف ، وقال ابن ~~التين : هكذا رويناه ، والدي عند أهل اللغة : نزف دمه ، على صيغة المجهول ، ~~أين : سال دمه . وقال ابن جني : أنزفت البئر وأنزفت هي ، جاء مخالفا للعادة ~~. وفي ( المحكم ) : أنزفت البئر : نزحت . وقال ابن طريق : تميم تقول : ~~أنزفت ، وقيس تقول : نزفت ، ونزفه الحجام ينزفه وينزفه : أخرج دمه كله ، ~~ونزفه الدم ، وإن شئت قلت : أنزفه ، وحكى الفراء : أنزفت البئر : ذهب ماؤها ~~. # الخامس في استنباط الاحكام منه احتج الشافعي ومن معه بهذا الحديث : أن ~~خروج الدم وسيلانه من غير السبيلين لا ينقض ms01513 الوضوء ، فإنه لو كان ناقضا ~~للطهارة لكانت صلاة الأنصاري به تفسد أول ما أصابه الرمية ، ولم يكن يجوز ~~له بعد ذلك أن يركع ويسجد وهو محدث ، واحتج أصحابنا الحنفية بأحاديث كثيرة ~~أقواها وأصحها ما رواه البخاري في ( صحيحه ) عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : ( جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ~~، عليه الصلاة والسلام ، فقال : يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر ، ~~أفأدع الصلاة ؟ قال : لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة ~~فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم . قال هشام : قال أبي : ثم توضيء ~~لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ) . لا يقال : قوله : ( ثم توضيء لكل صلاة ) ، ~~من كلام عروة ، لأن الترمذي لم يجعله من كلام عروة وصححه . وأما احتجاج ~~الشافعي ومن معه بذلك الحديث فمشكل جدا ، لأن الدم إذا سال أصاب بدنه وجلده ~~، وربما أصاب ثيابه ومن نزل عليه الدماء مع إصابة شيء من ذلك ، وإن كان ~~يسيرا لا تصح صلاته عندهم ، ولئن قالوا : إن الدم كان يخرج من الجراحة على ~~سبيل الزرق حتى لا يصيب شيئا من ظاهر بدنة إن كان كذلك فهو أمر عجيب وهو ~~بعيد جدا ، وقال الخطابي : لست أدري كيف يصح الاستدلال به والدم إذا سال ~~يصيب بدنه وربما أصاب ثيابه ، ومع إصابة شيء من ذلك ، وإن كان يسيرا . لا ~~تصح صلاته ، وقال بعضهم : ولو لم يظهر الجواب عن كون الدم أصابه فالظاهر أن ~~البخاري كان يرى أن خروج الدم في الصلاة لا يبطل ، بدليل أنه ذكر عقيب هذا ~~الحديث اثر الحسن البصري ، قال : ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم . قلت ~~: هذا أعجب من الكل وأبعد من العقل ، وكيف يجوز هذا القائل نسبة جواز ~~الصلاة مع خروج الدم فيها مع غير دليل قوي إلى البخاري ؟ وأثر الحسن لا يدل ~~على شيء من ذلك أصلا ، لأنه لا يلزم من قوله : ( يصلون في جراحاتهم ) ، أن ~~يكون الدم خارجا وقتئذ ، ومن له جراحة لا يترك الصلاة لأجلها ms01514 بل يصلي ~~وجراحته إما معصبة بشيء ، أو مربوطة بجبيرة ، ومع ذلك لو خرج شيء من ذلك ~~تفسد صلاته بمجرد الخروج ، ولا بد من سيلانه ووصوله إلى موضع يلحقه حكم ~~التطهير . # وقال الحسن ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم # اي : قال الحسن البصري : ومعناه يصلون في جراحاتهم من غير سيلان الدم ، ~~والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن هشام عن يونس عن ~~الحسن : أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلا ما كان سائلا ، هذا الذي روي عن ~~الحسن بإسناد صحيح هو مذهب الحنفية ، وحجة لهم على الخصم ، فبطل بذلك قول ~~القائل المذكور ، ولو لم يظهر الجواب . . . إلى آخره ، ولم يكن المراد من ~~أثر الحسن ما ذهب إليه فهمه بل وهمه ، فذلك مع علمه ووقوفه على الذي رواه ~~ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) المذكور تركه ، ولم يذكره لكونه يرد عليه ما ذهب ~~إليه ، ويبطل ما اعتمد عليه ، وليس هذا شأن المنصفين وإنما هذا دأب ~~المعاندين المعتصبين الذي يدقون الحديد البارد على السندان . # وقال طاوس ومحمد بن علي وأهل الحجاز ليس في الدم وضوء # طاوس هو ابن كيسان اليماني الحميري ، أحد الأعلام التابعين وخيار عباد ~~الله الصالحين . قال يحيى بن معين : اسمه ذكوان ، وسمي طاوسا لأنه كان طاوس ~~القراء ، ووصل أثره ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عبيد الله بن موسى عن ~~حنظلة عن طاوس أنه كان لا يرى في الدم السائل وضوء يغسل منه الدم ثم حبسه ، ~~وهذا ليس بحجة لهم لأنهم لا يرون العمل بفعل التابعي ، ولا هو حجة على ~~الحنفية من وجهين : الأول : أنه لا يدل على أن طاوسا كان يصلي والدم سائل . ~~والثاني : وإن سلمنا ذلك ، فالمنقول عن أبي حنيفة أنه كان يقول : التابعون ~~رجال ونحن رجال يزاحموننا ونزاحمهم ، والمعنى أن أحدا منهم إذا أدى ~~PageV03P051 اجتهاده إلى شيء لا يلزمنا الأخذ به ، بل نجتهد كما اجتهد هو ، ~~فما أدى اجتهادنا إليه عملنا به وتركنا اجتهاده . واما محمد بن علي فهو : ~~محمد بن علي بن الحسين ms01515 بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، ~~الهاشمي المدني ، أبو جعفر المعروف : بالباقر ، سمي به لأنه بقر العلم أي : ~~شقه بحيث عرف حقائقه ، وهو أحد الأعلام التابعين الأجلاء ، وروى هذا موصولا ~~في ( فوائد ) الحافظ أبي بشر المعروف بسمويه ، من طريق الأعمش ، قال : سألت ~~أبا جعفر الباقر عن الرعاف ، فقال : لو سال نهر من دم ما أعدت منه الوضوء . ~~وقال الكرماني : ويحتمل أن يكون محمد بن علي هذا محمد بن عليه المشهور بابن ~~الحنيفة ، والظاهر الاول . واعلم أن جميع ما ذكر في هذا الباب ليس بحجة على ~~الحنفية ، فإن كان من أقوال الصحابة فكل واحد له تأويل ومحمل صحيح ، وإن ~~كان من قول التابعين فليس بحجة عليهم ، لما ذكرنا عن أبي حنيفة الآن . وأما ~~عطاء فهو ابن أبي رباح وأثره وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه . قوله : ( ~~وأهل الحجاز ) من عطف العام على الخاص ، لأن طاوسا ومحمد بن علي وعطاء ~~حجازيون ، وغير هؤلاء الثلاثة مثل سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والفقهاء ~~السبعة من أهل المدينة ، ومالك والشافعي وآخرون ، وخالفهم أبو حنيفة ، ~~واستدل بما رواه الدارقطني : إلا أن يكون دما سائلا ، وهو مذهب جماعة من ~~الصحابة والتابعين . قال أبو عمر : وبه قال الثوري والحسن بن حي وعبيد الله ~~بن الحسن والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وإن كان الدم يسيرا ~~غير خارج ولا سائل فإنه لا ينقض الوضوء عند جميعهم ، وما أعلم أحدا أوجب ~~الوضوء من يسير الدم إلا مجاهدا وحده . # وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضا # وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح : حدثنا عبد الوهاب حدثنا سليمان بن ~~التيمي عن بكر ، قال : ( رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه فخرج منها شيء من ~~دم ، فحكه بين إصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ ) . ( البثرة ) ، بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الثاء المثلثة ، ويجوز فتحها وهو خراج صغير . يقال : بثر ~~وجهه ، وهذا الأثر حجة للحنفية ، لأن الدم الخارج بالعصر لا ينقض الوضوء ~~عندهم لأنه مخرج ، والنقض يضاف ms01516 إلى الخارج دون المخرج كما هو مقرر في كتبهم ~~، فإن فرح أحد من الخصوم أنه حجة على الحنفية فهي فرحة غير مستمرة . # وبزق ابن أبي أوفى دما فمضى في صلاته # ابن أبي أوفى : اسمه عبد الله ، وأبو أوفى اسمه : علقمة بن الحارث ~~الصحابي بن الصحابي ، شهد بيعة الرضوان وما بعدها من المشاهد ، وهو آخر من ~~مات من الصحابة بالكوفة سنة سبع وثمانين ، وقد كف بصره ، وهو أحد من رآه ~~أبو حنيفة من الصحابة وروى عنه ، ولا يلتفت إلى قول المنكر المتعصب : وكان ~~عمر أبي حنيفة حينئذ سبع سنين ، وهو سن التمييز . هذا على الصحيح إن مولد ~~أبي حنيفة سنة ثمانين ، وعلى قول من قال : سنة سبعين ، يكون عمره حينئذ ~~سبعة عشر سنة ، ويستبعد جدا أن يكون صحابي مقيما ببلدة ، وفي أهلها من لا ~~يكون رآه وأصحابه أخبر بحاله وهم ثقات في أنفسهم قوله : ( بزق ) ، بالزاي ~~والسين والصاد : بمعنى واحد ، وهذا الأثر وصله سفيان الثوري ، وفي ( جامعه ~~) عن عطاء بن السائب أنه رآه يفعل ذلك ، ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ~~بسند جيد عن عبد الوهاب الثقفي عن عطاء بن السائب ، قال : رأيت ابن أبي ~~أوفى بزق دما هو يصلي ثم مضى في صلاته ، وهذا ليس بحجة لهم علينا ، لأن ~~الدم الذي يخرج من الفم ، إن كان من جوفه فلا ينقض وضوءه ، وإن كان من بين ~~أسنانه فالاعتبار للغلبة بالبزاق والدم ، ولم يتعرض الراوي لذلك ، فلم يبق ~~حجة . والحكم بالغلبة له أصل وروى ابن أبي شيبة عن الحسن في رجل بزق فرأى ~~في بزاقه دما أنه لم يرد ذلك شيئا حتى يكون عبيطا ، وروي عن ابن سيرين أنه ~~ربما بزق فيقول لرجل : أنظر هل تغير الريق ؟ فإن تغير ، بزق الثانية ، فان ~~كان في الثانية متغيرا فإنه يتوضأ ، وإن لم يكن في الثانية متغيرا لم ير ~~وضوأ . قلت : التغير لا يكون إلا بالغلبة . # وقال ابن عمر والحسن فيمن يحتجم ليس عليه إلا غسل محاجمه PageV03P052 عبد ~~الله بن عمر والحسن البصري وهذان رواهما ms01517 ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا ~~ابن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ( أنه كان إذا ~~احتجم غسل أثر محاجمه ) . وحدثنا حفص عن أشعث عن الحسن وابن سيرين ( أنهما ~~كانا يقولان بغسل أثر المحاجم ) . ولما ذكر ابن بطال في شرحه أثر ابن عمر ~~والحسن . قال : هكذا رواه المستملي وحده بإثبات : إلا ، ورواه الكشميهني ، ~~وأكثر الرواة بغير : إلا ، ثم قال : ورواية المستملي هي الصواب ، وكذا قال ~~الكرماني ، ومقصودهم من تصحيح هذه الرواية إلزام الحنفية ، ولا يصعد ذلك ~~معهم لأن جماعة من الصحابة رأوا فيه الغسل ، منهم : ابن عباس وعبد الله بن ~~عمرو وعلي بن أبي طالب ، وروته عائشة ، رضي الله عنها ، عن النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، رواه ابن أبي شيبة بأسانيد جياد ، وهو مذهب مجاهد أيضا ، ~~وأيضا فالدم الذي يخرج من موضع الحجامة مخرج وليس بخارج ، والنقض يتعلق ~~بالخارج كما ذكرنا ، فإذا احتجم وخرج الدم في المحجم بمص الحجام ولم يسل ~~ولم يلحق إلى موضع يلحقه حكم التطهير ، فعلى الأصل المذكور لا ينتقض وضوؤه ~~، ولكن لا بد من غسل موضع الحجامة ، والمقصود إزالة ذلك من موضع الحجامة ~~بأي شيء كان ، ولا يتعين الماء ، وفي ( المحلى ) في أثر ابن عمر : غسله ~~بحصاة فقط ، وعن الليث : يجزيه أن يمسحه ويصلي ولا يغسله ، فهذا يدل على أن ~~المراد إزالة ذلك . قوله : ( محاجمه ) جمع محجمة ، بفتح الميم : مكان ~~الحجامة ، وبكسر الميم : اسم القارورة ، والمراد ههنا الأول . # 176 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال العبد في صلاة ما كان في ~~المسجد ينتظر الصلاة ما لم يحدث فقال رجل أعجمي ما الحدث يا أبا هريرة قال ~~الصوت يعني الضرطة . # اقول : إن كان البخاري أخرج هذا الحديث ههنا للرد على أحد ممن هو معود ~~بالرد عليه فغير مناسب ، لأن حكم هذا الحديث مجمع عليه ، وليس فيه خلاف . ~~وإن كان لأجل مطابقته لترجمة الباب ms01518 فليس كذلك أيضا ، لأنه داخل فيمن يرى ~~الوضوء من المخرجين ، وقال بعض الشراح : والبخاري ساقه لأجل تفسير أبي ~~هريرة بالضرطة ، وهو إجماع . قلت : لم يتأمل هذا ما قاله ، لأن الباب ما ~~عقد له ، ولا له مناسبة هنا . # بيان رجاله وهم أربعة كلهم قد ذكروا ، وابن أبي ذئب : محمد بن عبد الرحمن ~~بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، واسمه : هشام بن شعبة ، وسعيد بن أبي ~~سعيد المقبرى ، بضم الباء وفتحها ، وقيل : بكسرها أيضا . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~كلهم مدنيون إلا آدم فإنه أيضا دخل المدينة . # بيان المعنى والإعراب قوله : ( لا يزال العبد في صلاة ) اي : في ثواب ~~صلاة . قوله : ( في صلاة ) خبر : لا يزال . قوله : ( ما كان في مسجد ) ، ~~وفي رواية الكشميهني : ( ما دام في مسجد ) . قوله : ( ينتظر ) : إما خبر ~~للفعل الناقص ، وإما حال . و ( في المسجد ) خبره ، وإنما نكر الصلاة وعرف ~~المسجد لأنه قصد بالتنكير التنويع ، ليعلم أن المراد نوع صلاته التي ~~ينتظرها ، مثلا لو كان في انتظار صلاة الظهر كان في صلاة الظهر ، وفي ~~انتظار العصر كان في صلاة العصر ، وهلم جرا . وأما تعريف المسجد فظاهر ، ~~لأن المراد به هو المسجد الذي هو فيه ، وهذا الكلام فيه الإضمار ، تقديره : ~~لا يزال العبد في ثواب صلاة ينتظرها ما دام ينتظرها ، والقرينة لفظ ~~الانتظار ، ولو كان يجري على ظاهره لم يكن له أن يتكلم ، ولا أن يأتي بما ~~لا يجوز في الصلاة . قوله : ( ما لم يحدث ) أي : ما لم يأت بالحدث . وكلمة ~~: ما ، مصدرية زمانية ، والتقدير : مدة دوام . عدم الحدث ، كما قوله تعالى ~~: { ما دمت } ( مريم : 31 ) أي : مدة دوامي { حيا } ( مريم : 31 ) فحذف ~~الظرف وخلفته : ما ، وصلتها . قوله : ( أعجمي ) نسبة إلى الأعجم ، كذا قيل ~~، وهو الذي لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب ، والعجم خلاف العرب ، ~~والواحد أعجمي . وقال ابن الاثير : كل من لا يقدر على الكلام فهو اعجم ~~ومستعجم . وقال الجوهري : لا نقل : رجل أعجمي ، فتنسبه إلى نفسه إلا ms01519 أن ~~يكون أعجم ؛ وأعجمي بمعنى مثل : دوار ودواري . قلت : فهم من كلامه أن الياء ~~في : أعجمي ، ليست للنسبة ، كما قال بعضهم ، وإنما هي للمبالغة . قوله : ( ~~فقال رجل ) إلى آخره : مدرج من سعيد . # بيان اسنتباط الاحكام الأول فيه فضل انتظار الصلاة ، لأن انتظار العبادة ~~عبادة . الثاني : فيه أن من يتعاطى أسباب PageV03P053 الصلاة يسمى مصليا . ~~الثالث : فيه أن هذه الفضيلة المذكورة لمن لا يحدث . وقوله : ( ما لم يحدث ~~) أعم من أن يكون فساء أو ضراطا أو غيرهم من نواقض الوضوء من المجمع عليه ~~والمختلف فيه . وقال الكرماني : فإن قلت : الحدث ليس منحصرا في الضرطة . ~~قلت : المراد الضرطة ونحوها من الفساء وسائر الخارجات من السبيلين ، وإنما ~~خصص بها لأن الغالب أن الخارج منهما في المسجد لا يزيد عليها . قلت : ~~السؤال عام والجواب خاص ، وينبغي أن يطابق الجواب والسؤال ، ولكن فهم أبو ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، أن مقصود هذا السائل الحدث الخاص ، وهو الذي ~~يقع في المسجد حالة الانتظار ، والعادة أن ذلك لا يكون إلا الضرطة ، فوقع ~~الجواب طبق السؤال ، وإلا فأسباب النقض كثيرة . # 177 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عباد بن تميم عن ~~عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا . # ( انظر الحديث 137 وطرفه ) . # قال بعضهم : أورد البخاري هذا الحديث هنا لظهور دلالته على حصر النقض بما ~~يخرج من السبيلين . قلت : هذا قطعة من حديث عبد الله بن زيد ، وهو جواب ~~للرجل الذي شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجد الشيء في الصلاة ، ~~حتى يخيل إليه . فقال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ، وهو جواب ~~مطابق للسؤال ، لأن سؤاله عن هذا وهو في حالة الصلاة ، وفي حالة الصلاة لا ~~يوجد غالبا إلا ضراط أو فساء . فأجاب صلى الله عليه وسلم بأنه لا ينصرف حتى ~~يجد أحد هذين الشيئين ، وليس هذا حصر النقض بما يخرج من السبيلين ، فالقائل ~~المذكور ، وإن كان أراد بهذا الكلام نصرة ms01520 البخاري وتوجيه وضع هذا الحديث في ~~هذا الباب لما ذكره ، فليس بشيء . # بيان رجاله وهم خمسة . الأول : أبو الوليد : هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~، هذا الذي قاله الأكثرون وفيهم هشام بن عمار ، ويكنى بأبي الوليد ، وروي ~~أيضا عن ابن عيينة ، ويروي عنه البخاري أيضا فيحتمل أن يكون هذا . الثاني : ~~سفيان بن عيينة . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : عباد ، ~~بتشديد الباء الموحدة : ابن تميم الأنصاري . الخامس : عمه عبد الله بن زيد ~~المازني رضي ، الله تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ~~أئمة أجلاء . ومنها : أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة أيضا عن علي بن ~~عبد الله وأبي الوليد ، فرقهما . وفي البيوع عن أبي نعيم . وأخرجه مسلم في ~~الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعمرو الناقد . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن قتيبة ومحمد ابن أحمد بن أبي خلف . وأخرجه النسائي فيه عن ~~قتيبة ومحمد بن منصور . وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن صباح ، عشرتهم عن ~~سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم عن عمه عن عبد الله بن ~~زيد به . # بيان المعاني والإعراب قوله : ( لا ينصرف ) أي : المصلي عن صلاته ، لأن ~~تمام الحديث : ( شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم : الرجل يخيل إليه أنه ~~يجد الشيء في الصلاة ؟ فقال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) . وفي ~~رواية ( لا ينفلت ) بمعنى : لا ينصرف ، وكلمة : حتى ، للغاية . وكلمة : ان ~~، مقدرة بعدها ، وإنما ذكر شيئين وهما : سماع الصوت ووجدان الرائحة ، حتى ~~يتناول الأصم والأخشم ، وقد استوفينا الكلام فيه في باب : لا يتوضأ من الشك ~~حتى يستيقن . # 178 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جرير عن الاعمش عن منذر أبي يعلى ~~الثوري عن محمد بن الحنفية قال : قال علي كنت رجلا مداء فاستحييت أن أسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرت المقداد بن الاسود فسأله ms01521 فقال فيه ~~الوضوء . # ( انظر الحديث : 132 وطرفه ) . # تقدم الكلام فيه مستوفى : في آخر كتاب العلم ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ~~والأعمش هو سليمان بن مهران ، وذكر الكل فيما مضى . وقال بعضهم : أورد ~~البخاري في هذا الباب هذا الحديث لدلالته على إيجاب الوضوء من المذي . وهو ~~خارج من أحد المخرجين . قلت : هذا مجمع عليه وليس له مطابقة للترجمة . ~~فافهم . # ورواه شعبة عن الاعمش # PageV03P054 # أي : روى هذا الحديث شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش عن منذر إلى آخره . ~~وأخرجه النسائي عن محمد بن علي بن خالد عن شعبة عن الأعمش به ، والمذاء على ~~وزن : فعال ، بالتشديد يعني : كثير المذي . # 179 حدثنا سعد بن حفص قال حدثنا شيبان عن يحي عن أبي سلمة أن عطاء بن ~~يسار أخبره أن زيد بن خالد أخبره أنه سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه قلت ~~أرأيت إذا جامع فلم يمن قال عثمان يتوضأكما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره قال ~~عثمان سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت عن ذلك عليا والزبير ~~وطلحة وأبي بن كعب رضي الله عنهم فأمروه بذلك . # ( الحديث 179 طرفه في : 292 ) . # قال الكرماني : فإن قلت : ما وجه مناسبته للترجمة ؟ قلت : هو مناسب لجزء ~~من الترجمة ، إذ هو يدل على وجوب الوضوء من الخارج من المخرج المعتاد . نعم ~~لا يدل على الجزء الآخر وهو عدم الوجوب في غيره ، ولا يلزم أن يدل كل حديث ~~في الباب على كل الترجمة ، بل لو دل البعض على البعض بحيث لا يدل كل ما في ~~الباب على كل الترجمة لصح التعبير بها . قلت : نعم لا يلزم أن يدل كل حديث ~~في البا إلى آخره ، لكن الحديث منسوخ بالإجماع فلا يناسبه الترجمة لأن ~~الباب معقود فيمن لم ير الوضوء إلا من المخرجين وههنا لا خلاف فيه . # بيان رجاله المذكورين فيه وهم أحد عشر رجلا . الأول : سعد بن حفص أبو ~~محمد الطلحي ، بالمهملتين : الكوفي . الثاني : شيبان بن عبد الرحمن النحوي ~~، أبو معاوية . الثالث : يحيى بن أبي كثير البصري ms01522 التابعي . الرابع : أبو ~~سلمة ، بفتح اللام : عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف التابعي ، وكل هؤلاء ~~تقدموا في باب كتابة العلم . الخامس : عطاء بن يسار ، بفتح الياء آخر ~~الحروف وبالسين المهملة : المدني ، مر في باب كفران العشير . السادس : زيد ~~بن خالد الجهني المدني الصحابي ، تقدم في باب الغضب في الموعظة . السابع : ~~عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، تقدم في باب الوضوء ثلاثا ، والأربعة ~~الباقية هم الصحابة المشهورون . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث والعنعنة والإخبار والسؤال ~~والقول . ومنها : أن فيه ثلاثة من التابعين : إثنان من كبار التابعين ، ~~وهما أبو سلمة وعطاء ، والثالث تابعي صغير وهو : يحيى بن أبي كثير ، ~~والثلاثة على نسق واحد . ومنها : أن فيه صحابيين يروى أحدهما عن الآخر وهما ~~: زيد بن أبي خالد وعثمان بن عفان . ومنها : أن رواته ما بين كوفي وبصري ~~ومدني . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره وأخرجه البخاري هنا عن سعد بن حفص عن ~~شيبان ، وأخرجه أيضا عن أبي معمر عن عبد الوارث عن حسين المعلم كلاهما ، عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن يسار عنه به ، زاد في حديث حسين عن يحيى ، ~~قال : وأخبرني أبو سلمة ان عروة بن الزبير أخبره أن أيوب الأنصاري أخبره ~~أنه سمع ذلك من رسول الله ، عليه الصلاة والسلام . وأخرجه مسلم في الطهارة ~~أيضا عن زهير بن حرب وعبد بن حميد وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ~~، ثلاثتهم عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن حسين المعلم به ، وذكر ~~الزيارة التي في آخره عن عبد الوارث ابن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه ~~عن جده . # بيان المعنى والإعراب قوله : ( قلت ) ، بصيغة المتكلم ، وإنما لم يقل : ~~قال كما قال إنه سأل ، لأن فيه نوع من محاسن الكلام لأن فيه اعتبارين وهما ~~عبارتان عن أمر واحد ففي الأول نظر إلى جانب الغيبة ، وفي الثاني إلى جانب ~~المتكلم . قوله : ( أرأيت ) معناه : أخبرني ، ومفعوله محذوف تقديره : أرأيت ~~أنه يتوضؤ . قوله : ( فلم يمن ms01523 ) ، بضم الياء آخر الحروف : من الإمناء ، ~~عليه الرواية ، وفيه لغة ثانية : فتح الياء ، وثالثة : ضم الياء مع فتح ~~الميم وتشديد النون . يقال : منى وأمنى ومنى ، ثلاث لغات والوسطى أشهر ~~وأفصح ، وبها جاء القرآن . قال الله تعالى : { افرأيتم ما تمنون } ( ~~الواقعة : 58 ) قوله : ( يتوضأ ) أمره بالوضوء احتياطا ، لأن الغالب خروج ~~المذي من المجامع وإن لم يشعر به . قوله : ( كما يتوضأ للصلاة ) احترز به ~~عن الوضوء اللغوي . قوله : ( ويغسل ذكره ) ، أمره بذلك لتنجسه بالمذي ، ولا ~~يقال الغسل مقدم على التوضيء ، فلم أخره ؟ لأنا نقول : الواو ولا تدل على ~~الترتيب بل للجمع المطلق ، فلو توضأ قبله يجوز ولا ينتقض وضوؤه . قوله : ( ~~سمعت ) أي : سمعت المذكور كله من رسول الله ، عليه الصلاة PageV03P055 ~~والسلام . قوله : ( فسألت عن ذلك ) مقول زيد لا مقول عثمان ، رضي الله ~~تعالى عنه . قوله : ( فامروه ) الضمير المرفوع فيه راجع إلى هؤلاء الصحابة ~~الأربعة : علي والزبير وطلحة وأبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنهم . والضمير ~~المنصوب فيه راجع إلى المجامع . فإن قلت : لم يمض ذكر المجامع . قلت : قوله ~~: ( إذا جامع ) اي : الرجل يدل على المجامع ضمنا من قبل قوله تعالى : { ~~أعدلوا هو اقرب للتقوى } ( المائدة : 8 ) اي : العدل أقرب ، دل عليه : ~~اعدلوا . قوله : ( بذلك ) أي : بأنه يتوضأ ويغسل ذكره . # بيان استنباط الأحكام الأول : فيه وجوب الوضوء على من يجامع امرأته ولا ~~ينزل . الثاني : فيه وجوب غسل ذكره ، واختلفوا هل يجب غسل كل الذكر أو غسل ~~ما أصابه المذي ، فقال مالك بالاول ، وقال الشافعي بالثاني . قلت : اختلف ~~أصحاب مالك ، منهم من أوجب غسل الذكر كله لظاهر الخبر ، ومنهم من أوجب غسل ~~مخرج المذي وحده وعن الزهري ، لا يغسل مالك ، منهم من أوجب غسل الذكر كله ~~لظاهر الخبر ، ومنهم من أوجب غسل المذي وحده وعن الزهري ، لا يغسل الانثيين ~~من المذي إلا أن يكون أصابهما شيء . وقال الأثرم : وعلى هذا مذهب أبي عبد ~~الله ، سمعته لا يرى في المذي إلا الوضوء ، ولا يرى فيه الغسل وهذا قول ~~أكثر أهل العلم . وفي ( المعنى ) لابن قدامة ms01524 : المذي ينقض الوضوء وهو ما ~~يخرج لزجا متسبسبا عند الشهوة فيكون على رأس الذكر . واختلفت الرواية في ~~حكمه ، فروي أنه لا يوجب الاستنجاء والوضوء ، والرواية الثانية يجب غسل ~~الذكر والانثيين مع الوضوء . وقال الطحاوي : لم يكن قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( يغسل مذاكيره ) لإيجاب الغسل ، ولكنه ليتقلص اي ليرتفع وينزوي ~~المذي فلا يخرج ، والدليل عليه ما جاء ، في ( صحيح مسلم ) : ( توضأ وانضح ~~فرجك ) ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، وبه قال الشافعي ومالك في رواية ، ~~وأحمد في رواية . # فائدة إعلم أن حديث علي ، رضي الله تعالى عنه : ( كنت رجلا مذاء ) ، وهو ~~المذكور قبل هذا الحديث وفي موضع آخر من ( صحيح البخاري ) : ( فكنت أستحى ~~أن اسأل رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، لمكان ابنته . فقال : ليغسل ~~ذكره ويتوضأ ) . وقال ابن عباس : قال علي ، رضي الله تعالى عنه : ( أرسلنا ~~المقداد إلى رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، فسأله عن المذي الذي يخرج ~~من الإنسان ، كيف يفعل ؟ فقال ، عليه الصلاة والسلام : توضأ وانضح فرجك ) . ~~وفي ( صحيح ابن حبان ) من حديث أبي عبد الرحمن عن علي : ( كنت رجلا مذاء ~~فسألت النبي ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : إذا رأيت الماء فاغسل ذكرك ) . ~~ورواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث حصين بن عبد الرحمن عن حصين بن قبيصة ~~عنه : ( كنت رجلا مذاء فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال . . . ) الحديث ~~. قال أبو القاسم : لم يروه عن حصين إلا زائدة ، تفرد به إسماعيل بن عمرو ، ~~ورواه غير إسماعيل عن أبي حصين عن حصين بن قبيصة . وعند ابن ماجه عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن علي : ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي ~~) . وفي ( مسند ) أحمد عن عبد الله : حدثني أبو محمد شيبان حدثنا عبد ~~العزيز بن مسلم القسملي حدثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن عن علي : ( ~~كنت رجلا مذاء ، فسألت النبي ، عليه الصلاة والسلام ، عن ذلك . . . ) ~~الحديث ، وفيه أيضا من حديث هانىء بن هانىء عن علي : ( فأمرت المقداد فسأل ~~النبي ، عليه الصلاة والسلام ، فضحك فقال : فيه الوضوء ) . وفي ms01525 ( سنن الكجي ~~) كل : فحل يمذي ، وليس فيه إلا الطهور . وفي ( صحيح ابن خزيمة ) من حديث ~~الدكين عن حصين عنه بلفظ : فذكرت ذلك للنبي ، عليه الصلاة والسلام . أو ذكر ~~له . وفي ( صحيح الحافظ أبي عوانة ) من حديث عبيدة عنه : ( يغسل انثييه ~~وذكره ويتوضأ وضوء للصلاة ) . وفي هذا رد لما ذكره أبو داود عن أحمد ما قال ~~: غسل الأنثيين إلا هشام بن عروة في حديثه . # وأما الاحاديث كلها فليس فيها ذا ، وفي ( صحيح ابن حبان ) من حديث رافع ~~بن خديج : ( أن عليا أمر عمارا أن يسأل النبي ، عليه الصلاة والسلام ، فقال ~~: يغسل مذاكيره ) . وفي ( صحيح ابن خزيمة ) : أخبرنا يونس عن عبد الأعلى ~~أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن سالم بن أبي النضر عن سليمان بن يسار عن ~~المقداد ( أنه سأل النبي ، عليه الصلاة والسلام ، عن الرجل يدنو من امرأته ~~فلا ينزل ؟ قال : إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه ) . زاد ابن حبان عن عطاء ~~: أخبرني عايش ابن أنس قال : تذاكر علي وعمار والمقداد المذي ، فقال علي : ~~إني ، رجل مذاء ، فسألا عن ذلك النبي ، عليه الصلاة والسلام ، قال عايش : ~~فسأله أحد الرجلين . عمار أو المقداد . قال عطاء : وسماه عايش فنسيته ، قال ~~أبو عمر : رواية يحيى عن مالك : ( فلينضح فرجه ) . وفي رواية ابن بكير ~~والقعنبي وابن وهب : ( فليغسل فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة ) . وهذا هو ~~الصحيح ، وبه رواه عبد الرزاق عن مالك ، كما رواه يحيى : ( ولينضح فرجه ) . ~~ولو صحت رواية يحيى ومن تابعه كانت مجملة تفسرها رواية غيره ، PageV03P056 ~~لأن النضح يكون في لسان العرب مرة الغسل ومرة الرش ، وفيه نظر لما تقدم من ~~عند ابن ماجه ، وكذلك رواه أبو داود في ( سننه ) عن القعنبي ، وذكر ~~الدارقطني في كتاب ( أحاديث الموطأ ) : أن أبا مصعب وأحمد بن إسماعيل ~~المدني وأبي وهب وعبد الله بن يونس ويحيى بن بكير والشافعي وابن القاسم ~~وعتبة بن عبد الله وأبا علي الحنفي وإسحاق بن عيسى والقاسم ابن يزيد رووه ~~عن مالك بلفظ : ( فلينضح ) ، إلا ابن وهب فان في بعض ألفاظه : ( فليغسل ms01526 ) . ~~فلو كان أبو عمر عكس قوله لكان صوابا من فعله . وقال ابن حبان : قد يتوهم ~~بعض المستمعين لهذه الأخبار أن بينها تضادا وتهاترا ، وليس كذلك ، لأنه ~~يحتمل أن يكون علي أمر عمارا أن يسأله ، فسأله . ثم أمر المقداد أن يسأله ~~فسأله ، ثم سأل هو بنفسه والدليل على صحة ما ذكرت أن متن كل خبر بخلاف متن ~~الآخر ففي خبر عبد الرحمن : ( إذا رأيت الماء فاغسل ذكرك ، وإذا رأيت المني ~~فاغتسل ) . وفي خبر إياس بن خليفة عن عمار : ( يغسل مذاكيره ويتوضأ ) ، ~~وليس فيه ذكر المني ، وخبر المقداد مستأنف ينبئك أنه ليس بالسؤالين اللذين ~~ذكرناهما ، لأن فيه سؤالا عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا ~~عليه ؟ فإن عندي ابنته ، فذلك ما وصفنا . على أن هذه أسئلة متباينة في ~~مواضع مختلفة لعلل موجودة . # وقال صاحب ( التلويح ) : وقد ورد في حديث حسن الإسناد أن النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، هو السائل له ، ثم رواه بإسناده إلى أن قال علي ، رضي ~~الله تعالى عنه : ( رآني النبي ، عليه الصلاة والسلام ، وقد شحبت ، فقال : ~~يا علي قد شحبت . قلت : شحبت من اغتسال الماء وأنا رجل مذاء ، فاذا رأيت ~~منه شيئا اغتسلت . قال : لا تغتسل يا علي ) . ثم قال صاحب ( التلويح ) : ~~فيحتمل أن يكون علي ، رضي الله عنه ، لما بعث من بعث رآه ، عليه الصلاة ~~والسلام ، في غضون البعثة شاحبا ، ونزل على جوابه عن ذلك بمنزلة السؤال ~~ابتداء تجوزا . وفي ( سنن البيهقي الكبير ) من حديث ابن جريج عن عطاء أن ~~عليا ، رضي الله تعالى عنه ، كان يدخل في إحليله الفيلة من كثرة المذي ، ~~وفي حديث حسان بن عبد الرحمن الضبعي عند أبي موسى المديني في معرفة الصحابة ~~بسند لا بأس به ، قال ، عليه الصلاة والسلام : ( لو اغتسلتم من المذي كان ~~أشد عليكم من الحيض ) . وفي حديث ابن عباس عند الدارقطني وقال : ( لا يصح ~~أن رجلا قال : يا رسول الله ! إني كلما توضأت سال ، فقال : إذا توضأت فسال ~~من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك ) . # 180 حدثنا ms01527 إسحاق هو ابن منصور قال أخبرنا النضر قال أخبرنا شعبة عن الحكم ~~عن ذكوان أبي صالح عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أرسل إلى رجل من الانصار فجاء ورأسه يقطر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعلنا أعجلناك فقال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعجلت أو ~~قحطت فعليك الوضوء . # هذا الحديث لا يناسب ترجمة الباب إلا أن بعض الشراح قال : أقل حال هذا ~~الحديث حصول المذي لمن جامع ولم يمن ، فصدق عليه وجوب الوضوء من الخارج من ~~أحد السبيلين ، ولكن يعكر عليه إجماع أهل العلم وأئمة الفتوى على وجوب ~~الغسل من مجاوزة الختانن الختان لأمر الشارع بذلك ، وهو زيادة على ما في ~~هذا الحديث ، فيجب الأخذ بها . # بيان رجاله وهم ستة : الأول : إسحاق بن منصور ، هذه رواية الأصيلي وفي ~~رواية كريمة وغيرها : إسحاق ، كذا بلا ذكر : منصور ، وفي رواية أبي ذر : ~~حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام ، بفتح الباء الموحدة : وهو المعروف بالكوسج ~~المروزي ، مر في باب فضل من علم ، وهو الأصح ، نص عليه أبو نعيم رحمه الله ~~في ( المستخرج ) الثاني : النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ابن ~~شميل ، بضم الشين المعجمة : ابن والحسن المازني البصري ، تقدم في آخر باب ~~حمل العنزة في الاستنجاء . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : الحكم ، ~~بفتح الحاء المهملة وفتح الكاف : ابن عتيبة ، تصغير عتبة الباب ، تقدم في ~~باب السمر بالعلم . الخامس : أبو صالح ذكوان الزيات المدني ، تقدم في باب ~~أمور الإيمان وغيره . السادس : أبو سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث والعنعنة والإخبار . ومنها : أن ~~رواته ما بن مروزي وبصري وواسطي وكوفي ومدني . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ليس له تعدد . وأخرجه مسلم في الطهارة ~~أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار ، ثلاثتهم عن ~~غندر عن شعبة به . وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن بشار به . ~~PageV03P057 # بيان المعنى والإعراب ms01528 قوله : ( أرسل إلى رجل من الأنصار ) ولمسلم وغيره : ~~مر على رجل ، فيحمل على أنه مر به فأرسل إليه وسمى مسلم هذا الرجل في ~~روايته من طريق أخرى عن أبي سعيد عتبان ، بكسر العين المهملة ، وسكون التاء ~~المثناة من فوق بعدها باء موحدة ، ولفظه : من رواية شريك بن أبي نمر عن عبد ~~الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ، قال : ( خرجت مع النبي ، عليه الصلاة والسلام ~~، إلى قبا ، حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~باب عتبان فخرج يجر إزاره فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أعجلنا الرجل ) ~~. فذكر الحديث بمعناه ، وعتبان المذكور هو ابن مالك الأنصاري الخزرجي ~~السالمي البدري ، وإن لم يذكره ابن إسحاق فيهم ، وكذا نسبه تقي بن مخلد في ~~روايته لهذا الحديث من هذا الوجه ، ووقع في رواية في ( صحيح أبي عوانة ) ~~أنه ابن عتبة . والأول أصح ، ورواه ابن إسحاق في ( المغازي ) عن سعيد بن ~~عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده ، لكنه قال : فهتف برجل من أصحابه ~~يقال له : صالح ، فإن حمل على تعدد الوقعة وإلا فطريق مسلم أصح ، وقد وقعت ~~القصة أيضا لرافع بن خديج وغيره . أخرجه أحمد وغيره ، ولكن الأقرب في تفسير ~~المبهم الذي في البخاري أنه عتبان . والله اعلم . قوله : ( فجاء ) أي : ~~الرجل المدعو . قوله : ( ورأسه يقطر ) جملة إسمية وقعت حالا من الضمير الذي ~~في : جاء ، ومعنى : يقطر ، ينزل من الماء قطرة قطرة من أثر الاغتسال ، ~~وإسناد القطر إلى الرأس مجاز من قبل : سال الوادي . قوله : ( لعلنا ) كلمة ~~: لعل ، هنا لإفادة التحقيق ، فمعناه : قد أعجلناك . وقوله : ( فقال : نعم ~~) مقرر له ، ولا يمكن أن يكون : لعل ، هنا على بابه للترجي ، والترجي لا ~~يحتاج إلى جواب ، وهنا قد أجاب الرجل بقوله : نعم . ( و : أعجلناك ) من ~~الإعجال . يقال : أعجله إعجالا وعجله تعجيلا : إذا استحثه ، ومعناه : ~~اعجلناك عن فراغ شغلك وحاجتك عن الجماع . قوله : ( إذا أعجلت ) على بناء ~~المجهول ، وفي أصل أبي ذر : ( إذا عجلت ) ، بفتح العين وكسر الجيم المخففة ms01529 ~~، وفي رواية : ( إذا أعجلت ) ، بالتشديد على صيغة المجهول . قوله : ( أو ~~قحطت ) ، بضم القاف وكسر الحاء المهملة . قال ابن الجوزي : أصحاب الحديث ~~يقولون : قحطت ، بفتح القاف . وقال لنا شيخنا عبد الله بن أحمد النحوي : ~~الصواب ضم القاف . وفي ( صحيح مسلم ) : ( أقحطت ) ، بفتح الهمزة والحاء ، ~~وفي رواية ابن بشار بضم الهمزة وكسر الحاء ، والروايتان صحيحتان ، ومعنى ~~الإقحاط هنا عدم الإنزال في الجماع ، وهو استعارة من قحوط المطر ، وهو ~~انحباسه ، وقحوط الأرض وهو عدم إخراجها النبات . وحكى الفراء : قحط المطر ، ~~بالكسر . وفي ( المحكم ) : الفتح أعلى ، وقحط الناس بالكسر لا غير وأقحطوا ~~، وكرهها بعضهم . ولا يقال : قحطوا ولا أقحطوا . وحكى أبو حنيفة : قحط ~~القوم وفي ( أمالي ) الهجري : أقحط الناس . وقال التميمي : وقع في الكتاب : ~~قحطت ، والمشهور أقحطت بالألف . يقال للذي أعجل في الإنزال في الجماع ، ~~ففارق ولم ينزل الماء أو جامع فلم يأته الماء : أقحط . قال الكرماني : فعلى ~~هذا التقدير لا يكون لقوله : أعجلت فائدة ، اللهم إلا أن يقال : إنه من باب ~~عطف العام على الخاص . فإن قلت : كلمة : أو ، ما معناها ههنا ؟ هل هو شك من ~~روى أو تنويع الحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : الظاهر أنه من ~~كلامه ، عليه الصلاة والسلام ، ومراده بيان أن عدم الإنزال سواء كان بأمر ~~خارج عن ذات الشخص أو كان من ذاته لا فرق بينهما في الحكم في أن الوضوء ~~عليه فيهما . قوله : ( فعليك الوضوء ) يجوز في الوضوء الرفع والنصب ، أما ~~الرفع فعلى أنه مبتدأ وخبره قوله : ( عليك ) ، والنصب على أن مفعول : عليك ~~، لأنه إسم فعل نحو : عليك زيدا ، ومعناه : فالزم الوضوء . # بيان استنباط الأحكام الأول : فيه جواز الأخذ بالقرائن ، لأن الصحابي لما ~~أبضأ عن الإجابة مدة الاغتسال خالف المعهود منه ، وهو سرعة الإجابة للنبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، فلما رأى عليه أثر الغسل دل على أنه كان مشغولا ~~بجماع . الثاني : يستحب الدوام على الطهارة لكون النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، لم ينكر عليه تأخير إجابته ، وكأن ذلك كان قبل إيجابها ، إذ ~~الواجب لا يؤخر للمستحب ms01530 . الثالث : أن هذا الحكم منسوخ ، ولم يق بعدم نسخه ~~إلا من روى عن هشام بن عروة والأعمش وسفيان بن عيينة وداود ، وادعى القاضي ~~عياض أنه لا يعلم من قال به بعد خلاف الصحابة إلا الأعمش وداود . وقال ~~النووي : إعلم أن الأمة مجمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع ، وإن لم يكن ~~معه إنزال ، وعلى وجوبه بالإنزال ، وكانت جماعة من الصحابة على أنه لا يجب ~~إلا بالإنزال ، ثم رجع بعضهم وانعقد الإجماع بعد الآخرين . وفي ( المحلى ) ~~: وممن رأى أن لا غسل من الإيلاج في الفرج إن لم يكن إنزال عثمان بن عفان ~~وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص ~~وعبد الله بن مسعود ورافع بن خديج وأبو سعيد الخدري وأبي بن كعب وأبو أيوب ~~الأنصاري وابن عباس والنعمان بن PageV03P058 بشير وزيد بن ثابت وجمهور ~~الأنصار وعطاء بن أبي رباح وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهشام بن عروة والأعمش ~~وبعض أصحاب الظاهر . وقال ابن حزم : وروي إيجاب الغسل عن عائشة أم المؤمنين ~~وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن عمر وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ~~وابن مسعود وابن عباس والمهاجرين . قلت : وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~وأحمد وأصحابهم وبعض أصحاب الظاهر والنخعي والثوري . # تابعه وهب . # أي تابع النضر بن شميل وهب بن جرير ابن حازم ، ووصل هذه المتابعة أبو ~~العباس السراج في مسنده عن زياد بن أيوب . # قال حدثنا شعبة قال أبو عبد الله ولم يقل غندر ويحيى عن شعبة الوضوء # قوله : ( قال : حدثنا شعبة ) وفي بعض النسخ : حدثنا شعبة ، بدونه لفظ : ~~قال ، وهو المراد سواء ذكر أو لا ، أي : قال وهب : حدثنا شعبة عن الحكم عن ~~ذكوان . . . إلى آخره ، بمثل ما ذكر . وفي رواية وهب عن شعبة . أخرجها ~~الطحاوي . قال : أخبرنا يزيد ، قال : حدثنا وهب ، قال : حدثنا شعبة عن ~~الحاكم عن ذكوان أبي صالح عن أبي سعيد الخدري . . . الحديث . قوله : ( ولم ~~يقل ) ، من كلام البخاري أي : لم يقل غندر ، وهو محمد ms01531 بن جعفر ويحيى بن ~~سعيد القطان الوضوء ، يعني رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد والمتن ، ~~لكن لم يقولا فيه لفظ : الوضوء ، بل قالا : فعليك ، فقط بحذف المبتدأ وجاز ~~ذلك لقيام القرينة عليه ، والمقدر عن القرينة كالملفوظ . كذا قاله الكرماني ~~. وقال بعضهم : لكن لم يقولا فيه : عليك الوضوء ، وأما يحيى فهو كما قاله ، ~~قد أخرجه أحمد في ( مسنده ) عنه ولفظه : فليس عليك غسل . وأما غندر فقد ~~أخرجه أحمد أيضا في مسنده عنه لكنه ذكر الوضوء ولفظه : ( فلا غسل عليك ، ~~عليك الوضوء ) . وهكذا أخرجه مسلم وابن ماجه والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق ~~عنه ، وكذا ذكر أكثر أصحاب شعبة كأبي داود الطيالسي وغيره عنه ، وكأن بعض ~~مشايخ البخاري حدثه به عن يحيى وغندر معا ، فساقه له على لفظ يحيى . والله ~~اعلم . قلت : أما الكلام الكرماني فلا وجه له ، لأن معنى قوله : عليك ، على ~~ما قرره يحتمل أن يكون : عليك الغسل ، ويحتمل أن يكون : عليك الوضوء ، ~~والاحتمال الأول غير صحيح لأن في رواية يحيى في مسند أحمد التصريح بقوله : ~~فليس عليك غسل ، والاحتمال الثاني هو الصحيح ، لأن في رواية غندر : عليك ~~الوضوء ، فحينئذ قوله : لم يقل غندرو يحيى عن شعبة الوضوء ، معناه : لم ~~يذكرا لفظ : عليك الوضوء ، وهذا كما رأيت في رواية أحمد عن يحيى ليس فيها : ~~عليك الوضوء ، وإنما لفظه : فليس عليك غسل . فان قلت : كيف قال البخاري : ~~لم يقولا عن شعبة الوضوء ، فهذا في رواية غندر ذكر : عليك الوضوء ؟ قلت : ~~كأنه سمع من بعض مشايخه أنه حدثه عن يحيى وغندر كليهما ، فساق شيخه له على ~~لفظ يحيى ، ولم يسقه على لفظ غندر ، فهذا تقرير ما قاله بعضهم ، ولكن فيه ~~نظر على ما لا يخفى . # 35 # | 2 ( باب الرجل يوضىء صاحبه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من يوضىء غيره . قوله : ( يوضىء ) بالتشديد ~~والهمزة في آخره من : وضأ يوضىء ، من باب التفعيل . # والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام ~~الوضوء . # 181 حدثنى محمد بن سلام ms01532 قال أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى عن موسى بن ~~عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن اسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته قال اسامة بن زيد فجعلت ~~أصب عليه ويتوضا فقلت يا رسول الله أتصلي فقال المصلى أمامك . # ( انظر الحديث : 139 وطرفه ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم ستة . الأول : هو محمد بن سلام كما هو في رواية كريمة ، ~~وسلام بتخفيف اللام ، وقيل بالتشديد ، والأول أصح ، وقد مر في كتاب الإيمان ~~. الثاني : يزييد بن هارون ، أحد الأعلام ، مر في باب PageV03P059 التبرز ~~في البيوت . الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري ، مر في كتاب الوحي . الرابع : ~~موسى بن عقبة الأسدي المدني التابعي ، تقدم في إسباغ الوضوء . الخامس : ~~كريب مولى ابن عباس التابعي ، تقدم أيضا في إسباغ الوضوء . السادس : أسامة ~~بن زيد ، رضي الله تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : أن ~~فيه رواية ثلاثة من التابعين في نسق واحد ، وهم : يحيى وموسى وكريب ، وهو ~~من أوساط التابعين . ومنها : أن رواته ما بين بيكندي وواسطي ومدني ، ووقع ~~لابن المنير في هذا الاسناد وهم فإنه قال : فيه ابن عباس عن أسامة بن زيد ، ~~وليس من رواية ابن عباس ، وإنما هو من رواية كريب مولى ابن عباس عن أسامة . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة عن القعنبي وعن ~~ابن سلام ، وأخرجه في الحج عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن موسى بن عقبة ، ~~في الحج أيضا عن مسدد عن حماد بن زيد عن يحيى عن موسى . وأخرجه مسلم في ~~الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وعن محمد بن رمح عن ليث بن سعد عن يحيى ~~بن سعيد به ، وعن إسحاق عن يحيى بن آدم عن زهير كلاهما عن إبراهيم بن عقبة ~~، وعن إسحاق عن وكيع عن سفيان عن محمد بن عقبة كلاهما عن كريب به . وأخرجه ~~أبو داود في ms01533 الطهارة عن القعنبي به . وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن غيلان ~~عن وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن عقبة به ، وعن أحمد بن سليمان عن يزيد بن ~~هارون به ، وعن قتيبة عن مالك به عن قتيبة عن حماد بن زيد عن إبراهيم بن ~~عقبة به مختصرا . # بيان المعنى والإعراب قوله : ( لما أفاض ) أي : لما رجع أو دفع . قوله : ~~( من عرفة ) أي : من وقوف عرفة ، لأن عرفة اسم الزمان ، والدفع كان من ~~عرفات لأنه اسم المكان ، وقيل : جاء عرفة أيضا اسما للمكان ، فعلى هذا لا ~~يحتاج إلى التقدير . وقال الجوهري : قول الناس : نزلنا عرفة شبيه بمولد ~~وليس بعربي محض . قوله : ( عدل إلى الشعب ) أي : توجه إليه ، والشعب ، بكسر ~~الشين : الطريق في الجبل . قوله : ( أصب ) بضم الصاد ، ومفعوله محذوف ، ~~والجملة خبر : جعلت ، لأنه من أفعال المقاربة . قوله : ( يتوضأ ) جملة ~~موضعها النصب على الحال ، وجاز وقوع الفعل المضارع المثبت حالا مع الواو . ~~وقال الزمخشري : قوله تعالى : { ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } ( النساء : 19 ~~) حال ، وكذا { ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين } ( المائدة : 84 ) ~~، ويجوز أن يقدر مبتدأ : ( ويتوضأ ) خبره ، والتقدير : وهو يتوضأ ، فحينئذ ~~تكون جملة إسمية أو تكون الواو للعطف : قوله : ( قال ) ، وفي رواية : ( ~~فقال ) ، بفاء العطف اي : قال النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . ~~قوله : ( المصلى ) أي : مكان الصلاة . ( أمامك ) بفتح الميم الثانية لأنه ~~ظرف ، أي : قدامك . # بيان استنباط الأحكام منها : ما قاله النووي : فيه دليل على جواز ~~الاستعانة في الوضوء ، وهي على ثلاثة أقسام : أحدها أن يستعين في إحضار ~~الماء فلا كراهية فيه . الثاني : أن يستعين في غسل الأعضاء ويباشر الأجنبي ~~بنفسه غسل الأعضاء فهذا مكروه إلا لحاجة . الثالث : أن يصب عليه ، فهذا ~~مكروه في أحد الوجهين ، والأولى تركه . قلت : فيه حزازة لأن ما فعل رسول ~~الله ، عليه الصلاة والسلام ، لا يقال فيه : الأولى تركه ، لأنه ، عليه ~~الصلاة والسلام ، لا يتحرى إلا ما فعله أولى ثم إذا قيل : الأولى تركه ، ~~كيف ينازع في كراهته وليس حقيقة المكروه إلا ذلك ms01534 ؟ كذا قاله الكرماني . قلت ~~: هذا حقيقة المكروه كراهة التنزيه لا المكروه كراهة التحريم . وقال ابن ~~بطال : واستدل البخاري من صب الماء عليه أنه يجوز للرجل أن يوضئه غيره لأنه ~~لما لزم المتوضىء اغتراف الماء من الإناء بأعضائه ، جاز له أن يكفيه ذلك ~~غيره بدليل صب أسامة . والاغتراف بعض أعمال الوضوء ، فكذلك يجوز سائر ~~أعماله ، وهذا من باب القربات التي يجوز أن يعملها الرجل عن غيره ، بخلاف ~~الصلاة . ولما أجمعوا أنه جائز للمريض أن يوضئه غيره ، وييممه إذا لم يستطع ~~، ولا يجوز أن يصلي عنه إذا لم يستطع ، ذدل أن حكم الوضوء بخلاف حكم الصلاة ~~. قال : وهذا الباب رد لما روي عن جماعة أنهم قالوا : نكره أن يشركنا في ~~الوضوء أحد . فإن قلت : البخاري لم يبين في هذا المسألة الجواز ولا عدمه . ~~قلت : إذا عقد الباب أفلا يعلم منه جوازه ، وإن لم يصرح به ؟ وقال ابن ~~المنير : قاس البخاري توضئة الرجل غيره على صبه عليه لاجتماعهما في الإعانة ~~قلت : هذا قياس بالفارق ، والفرق ظاهر ، وروي عن عمر وعلي ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، أنهما نهيا أن يستقى لهما الماء لوضوئهما ، وقالا : نكره أن يشركنا ~~في PageV03P060 الوضوء أحد ، ورويا ذلك عن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~قلت : الحديث هو قوله ، عليه الصلاة والسلام : ( أنا لا أستعين في وضوئي ~~بأحد ) قاله لعمر ، رضي الله عنه ، وقد بادر ليصب الماء على يديه . قال ~~النووي في ( شرح المهذب ) : هذا حديث باطل لا أصل له ، وذكره الماوردي في ( ~~الحاوي ) بسياق آخر ، فقال : روي أن أبا بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، ~~هم بصب الماء على يد رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، ( فقال : أنا لا ~~أحب أن يشاركني في وضوئي أحد ) ، وهذا الحديث لا أصل له ، والذي وقع على ~~زعم الراوي كان لعمر ، رضي الله عنه ، دون أبي بكر ، وروي عن ابن عمر أنه ~~قال : ما أبالي أعانني رجل على طهوري أو على ركوعي وسجودي ، وثبت عن ابن ~~عمر خلاف ما ذكر عنه ، فروى شعبة عن أبي بشر عن ms01535 مجاهد أنه كان يسكب على ابن ~~عمر الماء فيغسل رجليه ، وهذ أصح عن ابن عمر ، إذا راوي المنع رجل اسمه ~~أيفع وهو مجهول ، والحديث عن علي ، رضي الله عنه ، لا يصح لأن راويه النضر ~~بن منصور عن أبي الجنوب عنه ، وهما غير حجة في الدين ولا يعتد بنقلهما . ~~وقال البزار في كتاب ( السنن ) : لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا من هذا الوجه ، يعني من حديث النضر عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة . ~~وقال عثمان بن سعيد فيما ذكره ابن عدي : قلت ليحيى : ما حال هذا السند ؟ ~~فقال : هؤلاء حمالة الحطب وتمام الحديث أخرجه ، البزار في كتاب الطهارة ، ~~وأبو يعلى في مسنده من طريق النضر بن منصور عن أبي الجنوب ، قال : رأيت ~~عليا ، رضي الله عنه يستقي الماء لطهوره ، فبادرت استقى له فقال : مه يا ~~أبا الجنوب ! فإني رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقي الماء لوضوئه ، ~~فبادرت استقى له فقال : مه يا أبا الحسن ! فإني رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يستقي الماء لوضوئه فبادرت أستقي له فقال : مه يا عمر فإني لا ~~أريد أن يعينني على وضوئي أحد ) . وقال الطبري : صح عن ابن عباس أنه صب على ~~يدي عمر ، رضي الله عنه ، الوضوء بطريق مكة ، شرفها الله تعالى ، حين سأله ~~عن المرأتين اللتين تظاهرتا . وقيل : صب ابن عباس على يدي عمر أقرب للمعونة ~~من استقاء الماء ، ومحال أن يمنع عمر ، رضي الله تعالى عنه ، استقاء الماء ~~وبييح صب الماء عليه للوضوء مع سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة ~~. قلت : لقائل أن يقول : إن أسامة تبرع بالصب وكذا غيره أمر منه صلى الله ~~عليه وسلم لهم . فان قلت : هل يجوز أن يستدعي الإنسان الصب من غيره بأمر ؟ ~~قلت : نعم لما روي الترمذي محسنا من حديث ابن عقيل عن الربيع ، قالت : ( ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بميضأة فقال : اسكبي : فسكبت ، فذكرت ~~وضوءه ، عليه الصلاة والسلام ) رواه الحاكم في ( المستدرك ) قال : ولم ms01536 يحتج ~~البخاري بابن عقيل وهو مستقيم الحديث متقدم في الشرف . وروى ابن ماجه بسند ~~صحيح على شرط ابن حبان من حديث صفوان بن عسال ، قال : ( صببت على النبي ، ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، الماء في السفر والحضر في الوضوء ) ، ~~وعنده أيضا بسند معلل عن أم عياش ، وكانت أمه لرقية بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، قالت : ( كنت أوضىء رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~، أنا قائمة وهو قاعد ) . وممن كان يستعين على وضوئه بغيره من السلف عثمان ~~، رضي الله تعالى عنه ، قال الحسن : رأيته يصب عليه من إبريق . وفعله عبد ~~الرحمن بن أبزى ، ، والضحاك ابن مزاحم ، وقال أبو الضحى : ولا بأس للمريض ~~أن يوضئه الحائض ، وبقية الأحكام ذكرناها في باب : إسباغ الوضوء . # 182 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى بن سعيد قال ~~أخبرني سعد بن إبراهيم أن نافع بن جبير بن مطعم أخبره أنه سمع عروة بن ~~المغيرة بن شعبة يحدث عن المغيرة بن شعبة أنه كان مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر وأنه ذهب لحاجة له وأن مغيرة جعل يصب الماء عليه وهو ~~يتوضا فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين . # . # ذكر البخاري هذا الحديث هنا لأجل الاستدلال على الإعانة في الوضوء . # بيان رجاله وهم سبعة . الأول : عمرو بن علي الفلاس ، أحد الحفاظ الأعلام ~~البصريين . الثاني : عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري . الثالث : ~~يحيى بن سعيد الأنصاري التابعي . الرابع : سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف القرشي التابعي ، قاضي المدينة . الخامس : نافع PageV03P061 بن جبير بن ~~مطعم القرشي النوفلي المدني التابعي . السادس : عروة بن المغيرة الثقفي ~~الكوفي . السابع : المغيرة ، بضم الميم ، تقدم في آخر كتاب الإيمان ، وهو ~~باللام مثل : الحارث ، في أنه علم يدخله لام التعريف على سبيل الجواز ، لا ~~مثل : النجم للثريا ، فإن التعريف باللام لازم فيه . فإن قلت : لماذا ~~يدخلون اللام في مثل المغيرة وما فائدته ؟ قلت : للمح الوصفية . # بيان لطائف اسناده منها ms01537 : أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والإخبار كذلك ~~والسماع والعنعنة ، وراعى البخاري ألفاظ الشيوخ بعينها حيث فرق بين التحديث ~~والإخبار والسماع . ومنها : أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني . ومنها : أن ~~فيه أربعة من التابعين يروى بعضهم عن بعض ، وهو من أحسن اللطائف : اثنان ~~منهم تابعيان صغيران وهما : يحيى وسعد ، واثنان تابعيان وسطان وهما : نافع ~~بن جبير وعروة بن المغيرة ، وهم من نسق واحد . وفيه رواية الأقران في ~~موضعين الأول في الصغيرين والثاني في الوسطين . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة أيضا عن عمرو ~~بن خالد عن الليث عن يحيى بن سعيد ، وفي المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث ~~، وفي الطهارة أيضا ، وفي اللباس عن أبي نعيم عن زكريا بن أبي زائدة عن ~~الشعبي عنه به . وأخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ومحمد بن رمح ، كلاهما عن ~~الليث عن يحيى بن سعيد به ، وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي به ، ~~وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عنه ~~به مختصرا . وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن ~~يونس عن الزهري نحوه ، ولم يذكر قصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وعن مسدد عن عيسى بن يونس عن أبيه عن الشعبي به . وأخرجه ~~النسائي منه عن سليمان بن داود والحارث بن مسكين ، كلاهما عن ابن وهب عن ~~مالك ويونس وعمرو بن الحارث ، ثلاثتهم عن الزهري به ، إلا أن مالكا لم يذكر ~~عروة بن المغيرة ، وعن محمد بن إبراهيم عن غندر عن بشر بن الفضل عن ابن عون ~~عن الشعبي به ، وهو أتم ، وعن قتيبة به مختصرا . وأخرجه ابن ماجه عن محمد ~~بن رمح به . # بيان المعنى والإعراب قوله : ( أنه كان ) أي : أن المغيرة كان مع رسول ~~الله ، عليه الصلاة والسلام ، وأدى عروة كلام أبيه بعبارة نفسه ، وإلا ~~فمقتضى الحال أن يقول : قال إني كنت مع رسول ms01538 الله ، عليه الصلاة والسلام . ~~وكذا قوله : ( وأن المغيرة ) جعل والضمير في و : أنه ، وفي : له ، للرسول ، ~~عليه الصلاة والسلام . قوله : ( جعل ) أي : طفق من أفعال المقاربة . قوله : ~~( هو يتوضأ ) جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( فغسل ) ، الفاء : فيه هي ~~الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل ، لأن المفصل كأنه يعقب المجمل ، كما ~~ذكره الزمخشري في قوله تعالى : { فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا ~~الطلاق فإن الله سميع عليم } ( البقرة : 226 ، 227 ) لتفصيل قوله تعالى : { ~~اللذين يؤلون من نسائهم } ( البقرة : 226 ) فإن قلت : لم قال : فغسل ، ~~ماضيا ولم يقل بلفظ المضارع ليناسب لفظ : يتوضأ ؟ قلت : الماضي هو الأصل ، ~~وعدل في : يتوضأ ، إلى المضارع حكاية عن الحال الماضية . قوله : ( ومسح ~~برأسه ومسح على الخفين ) إنما ذكر في الأول حرف الإلصاق لأنه الأصل ، وفي ~~الثاني كلمة : على ، نظرا إلى الاستعلاء ، كما يقال : مسح إلى الكعب ، نظرا ~~إلى الانتهاء ، وبحسب المقاصد تختلف صلات الأفعال . فإن قلت : لم كرر لفظ : ~~مسح ، ولم يكرر لفظ : غسل ؟ قلت : لأنه يريد بذكر المسح على الخفين بيان ~~تأسيس قاعدة شرعية ، فصرح استقلالا بالمسح عليهما ، بخلاف قضية الغسل فإنها ~~مقررة بنص القرآن . # بيان ابستنباط الأحكام منها : جواز الاستعانة بغيره في الوضوء ، لكن من ~~يدعي أن الكراهة مختصة بغير المشقة والاحتياج لا يتم له الاستدلال بهذا ~~الحديث لأنه كان في السفر . الثاني : فيه حكم مسح الرأس . الثالث : فيه ~~جواز المسح على الخفين ، وبقية الكلام بعضها مضى وبعضها يأتي في باب : ~~المسح على الخفين . الرابع : فيه من الأدب خدمة الصغير للكبير ، ولو كان لا ~~يأمر بذلك . # 36 # | 2 ( باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم قراءة القرآن بعد الحدث . قال بعضهم : أي الحدث ~~الأصغر . قلت : الحدث أعم من الأصغر والأكبر ، وقراءة القرآن بعد الأصغر ~~تجوز دون الأكبر ، وكأن هذا القائل إنما خصص الحدث بالأصغر نظرا إلى أن ~~البخاري تعرض هنا إلى حكم قراءة القرآن بعد الحدث الأصغر دون الأكبر ، ولكن ~~جرت عادته أن يبوب الباب بترجمة ms01539 ، ثم يذكر PageV03P062 فيه جزءا مما تشتمل ~~عليه تلك الترجمة ، وههنا كذلك . قوله : ( وغيره ) قال بعضهم : أي من مظان ~~الحدث . وقال الكرماني : أي غير القرآن من السلام وسائر الأذكار . قلت : ~~أما قول هذا القائل : من مظان الحدث ، فليس بشيء لأن عود الضمير لا يصح إلا ~~إلى شيء مذكور لفظا وتقديرا بدلالة القرينة اللفظية ، أو الحالية ، ولم ~~يبين أيضا مظان الحدث ، ومظنة الحدث أيضا على نوعين : أحدهما : مثل الحدث ، ~~والآخر : ليس مثله ، فإن كان مراده النوع الأول فهو داخل في قوله : بعد ~~الحدث ، وإن كان الثاني . فهو خارج عن الباب ، فإذا لا وجه لما قاله على ما ~~لا يخفى . وأما قول الكرماني : أي غير القرآن ، فهو الوجه ، ولكن قوله : من ~~السلام وسائر الأذكار ، لا وجه له في التمثيل ، لأن المحدث إذا جاز له ~~قراءة القرآن ، فالسلام وسائر الأذكار بالطريق الأولى أن يجوز ، ولو قال ~~غير القرآن مثل : كتابة القرآن ، لكان أوجه وأشمل للقولي والفعلي ، على أن ~~تعليق البخاري قول منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي مشتمل على القسمين : ~~أحدهما : قراءة القرآن بعد الحدث ، والثاني : كتابة الرسائل في حالة الحدث ~~. # ثم المناسة بين البابين ظاهرة من وجه أن في الباب الأول حكم التوضئة ، ~~وفي هذا الوضوء ، وهذا القدر كاف . فافهم . # وقال منصور عن إبراهيم لا بأس بالقراءة في الحمام وبكتب الرسالة على غير ~~وضوء . # منصور هو : ابن المعتمر السلمي الكوفي ، تقدم في باب من جعل لأهل العلم ~~أياما . وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي الكوفي القعنبي ، مر في باب ظلم دون ~~ظلم ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن منصور مثله ، وروى ~~عبد الرزاق عن الثوري عن منصور ، قال : سألت إبراهيم عن القراءة في الحمام ~~؟ فقال : لم يبن للقراءة ، وقال بعضهم : هذا يخالف رواية أبي عوانة . قلت : ~~لا مخالفة بينهما ، لأن قولهم : لم يبن للقراءة ، إخبار بما هو الواقع في ~~نفسه ، فلا يدل على الكراهة ولا على عدمها . أو نقول : عن إبراهيم روايتان ~~، وفي رواية يكره ، وفي رواية لا يكره . وقد ms01540 روى سعيد بن منصور أيضا عن ~~محمد بن أبان عن حماد بن أبي سليمان ، قال : سألت إبراهيم عن القراءة في ~~الحمام ؟ فقال : يكره ذلك . فان قلت : لم ذكر البخاري الأثر الذي فيه ذكر ~~الحمام ، والتبويب أعم من هذا ؟ قلت : لأن الغالب أن أهل الحمام أصحاب ~~الأحداث . # واختلفوا في قراءة القرآن في الحمام . فعن أبي حنيفة أنه يكره ، وعن محمد ~~بن الحسن أنه لا يكره ، وبه قال مالك . وقال بعضهم : لأنه ليس فيه دليل خاص ~~، قلت : إنما كره أبو حنيفة قراءة القرآن في الحمام لأن حكمه حكم بيت ~~الخلاء ، لأنه موضع النجاسة ، والماء المستعمل في الحمام نجس عنده ، وعند ~~محمد طاهر ، فلذلك لم يكرهها . قوله : ( وبكتب الرسالة ) أي : وبكتابة ~~الرسالة ، لأن الكتب مصدر دخلت عليه الباء حرف الجر ، وهو معطوف على قوله : ~~( لا بأس بالقراءة ) ، والتقدير : ولا بأس بكتب الرسالة على غير وضوء ، ~~وهذه في رواية كريمة ، وفي رواية غيرها : ويكتب الرسالة ، على صيغة المجهول ~~من المضارع ، والوجه الأول أوجه ، وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن الثوري ~~أيضا عن منصور ، قال : سألت إبراهيم : أأكتب الرسالة على غير وضوء ؟ قال : ~~نعم ، وقال بعضهم : وتبين بهذا أن قوله : ( على غير وضوء ) يتعلق بالكتابة ~~لا بالقراء في الحمام . قلت : لا نسلم ذلك ، فإن قوله : ( وبكتب الرسالة ) ~~على الوجهين يتعلق على قوله : ( بالقراءة ) . وقوله : ( وعلى غير وضوء ) ~~يتعلق بالمعطوف عليه لأنهما كشيء واحد . وقال أصحابنا : يكره للجنب أو ~~الحائض أن يكتب الكتاب الذي في بعض سطوره آية من القرآن وإن كانا لا يقرآن ~~شيئا ، لأنهما منهيان عن مس القرآن ، وفي الكتابة مس ، لأنه يكتب بالقلم ~~وهو في يده ، وهو صورة المس : وفي ( المحيط ) : لا بأس لهما بكتابة المصحف ~~إذا كانت الصحيفة على الأرض عند أبي يوسف لأنه لا يمس القرآن بيده وإنما ~~يكتب حرفا فحرفا ، وليس الحرف الواحد بقرآن . وقال محمد : أجب إلى أن لا ~~يكتب لأنه في الحكم ماس للحروف ، وهي بكليتها قرآن ومشايخ بخاري أخذوا بقول ~~محمد ، كذا في ( الذخيرة ) . # وقال حماد عن ms01541 إبراهيم إن كان عليهم إزار فسلم وإلا فلا تسلم . # حماد هو ابن أبي سليمان ، فقيه الكوفة وشيخ أبي حنيفة ، رضي الله عنه . ~~وإبراهيم هو النخعي ، وهذا التعليق وصله الثوري في ( جامعه ) عنه . قوله : ~~( عليهم ) أي على : أهل الحمام العراة المتطهرين ، وقال بعضهم : اي على من ~~في الحمام ، والمراد الجنس . قلت : PageV03P063 قوله : من في الحمام ، ~~يتناول العراء فيه والقاعدين بثيابهم في مسلخ الحمام ، وقول إبراهيم مختص ~~بالعراة حيث قال : إن كان عليهم إزار فنسلم عليهم ، و : إلا ، أي : وإن لم ~~يكن عليهم إزار فلا نسلم . فكيف يطلق هذا القائل كلامه على من في الحمام ~~على سبيل العموم ، والسلام على القاعدين بثيابهم لا خلاف فيه ؟ . # 183 حدثنا إسماعيل قال حدثنى مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن ~~عباس أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهي خالته فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حنتى إذا ~~انتصف الليل أو قبله بقليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الا يات ~~الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلي شن معلقة فتوضأ منها فاحسن وضوءه ثم ~~قام يصلي قال ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صيع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع ~~يده اليمنى على رأسي وأخذ باذني اليمنى يفتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ~~ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن ~~فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح . # . # قيل : مطابقة الحديث للترجمة في قراءة القرآن بعد الحدث ، وهو أنه صلى ~~الله عليه وسلم قرأ العشر الآيات من آخر آل عمران بعد قيامه من نومه قبل ~~وضوئه . قلت : كيف يقال هذا ونومه لا ينقض وضوءه ؟ وقال بعضهم : الأظهر أن ~~مناسبة الحديث للترجمة من جهة ms01542 أن مضاجعة الأهل في الفراش لا تخلو من ~~الملامسة . قلت : هذا أبعد من ذاك ، لأنا لا نسلم وجود ذلك على التحقيق ، ~~ولئن سلمنا ذلك فمراده من الملامسة اللمس باليد أو الجماع ؟ فإن كان الأول ~~: فلا ينقض الوضوء أصلا ، سيما في حقه ، عليه السلام ؛ وإن كان الثاني : ~~فيحتاج إلى الاغتسال ، ولم يوجد هذا أصلا في هذه القصة ، والظاهر أن ~~البخاري وضع هذا الحديث في هذا الباب بناء على ظاهر الحديث ، حيث توضأ بعد ~~قيامه من النوم ، وإلا مناسبة في وضعه هذا الحديث ههنا . فافهم . # بيان رجاله وهم خمسة . الأول : إسماعيل بن أبي أويس الأصبحي . الثاني : ~~مالك بن أنس ، خال إسماعيل المذكور . الثالث : مخرمة ، بفتح الميم وسكون ~~الخاء المعجمة وفتح الراء . ابن سليمان الوالي المدني . الرابع : كريب ، ~~مولى ابن عباس . الخامس : عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة ~~والإخبار . ومنها : أن رواته مدنيون . ومنها : أن فيه الراوي عن خاله ، وهو ~~رواية إسماعيل عن خاله مالك . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا الأصيلي في الصلاة عن ~~عبد الله بن يوسف ، وفي الوتر عن القعنبي ، وفي التفسير عن قتيبة وعن علي ~~بن عبد الله ، وفي الصلاة أيضا عن أحمد عن ابن وهب . وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وعن هارون ابن سعيد عن ابن وهب به ، وعن محمد ~~بن سلمة عن ابن وهب ، وعن محمد بن رافع . وأخرجه أبو داود عن القعنبي وعن ~~عبد الملك بن شعيب . وأخرجه الترمذي في الشمائل عن قتيبة به ، وعن إسحاق بن ~~موسى وعن محمد بن عبد الله . وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن ~~خلاد عن معن به . # بيان لغاته قوله : ( في عرض الوسادة ) ، بفتح العين وسكون الراء ، وقال ~~السفاقسي ؛ ضم العين غير صحيح ، ورويناه بفتحها عن جماعة ، وقال أبو عبد ~~الملك : روي بفتح العين وهو ضد الطول ، وبالضم الجانب ، والفتح أكثر . وقال ~~الداودي عرضها بضم العين ، وأنكره ms01543 أبو الوليد ، وقال : لو كان كما قال لقال ~~: توسد النبي صلى الله عليه وسلم وأهله طول الوسادة ، وتوسد ابن عباس عرضها ~~. فقوله : ( فاضطجع في عرضها ) يقتضي أن يكون العرض محلا لاضطجاعه ، ولا ~~يصح ذلك إلا أن يكون فراشا . وفي ( المطالع ) PageV03P064 : الفتح عند أكثر ~~مشايخنا ، ووقع عن جماعة منهم : الداودي وحاتم الطرابلسي والأصيليل بضم ~~العين ، والأول أظهر . قال النووي : هو الصحيح ، والوساد : المتكأ . قال ~~ابن سيده : وقد توسد ووسده إياه . وفي ( المجمل ) : جمع الوسادة وسائد ، ~~والوسادة ما يتوسد عن الموم ، والجمع وسد . وفي ( الصحاح ) : الوساد ~~والوسادة : المخدة ، والجمع : وسائد ووسد ، وزعم ابن التين أن الوساد ~~الفراش الذي ينام عليه ، فكأن اضطجاع ابن عباس في عرضها عند رؤوسها أو ~~أرجلهما ، كذا قال أبو الوليد : قال النووي : وهذا باطل . قوله : ( إلى شن ~~) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون : وهو وعاء الماء إذا كان من أدم فأخلق ~~، وجمعه : شنان ، بكسر الشين المعجمة وتشديد النون . قوله : ( بأذني ) بضم ~~الهمزة وسكون الذال المعجمة . قوله : ( يفتلها ) أي : يدلكها ويعركها . ~~قوله : ( ثم خرج ) أي من الججرة إلى المسجد فصلى الصبح أي بالجماعة . # بيان المعاني والإعراب قوله : ( فاضطجعت ) أي : وضعت الجنب على الأرض ~~وكان مقتضى الظاهر أن يقول : اضطجع بصورة الماضي الغائب ، كما قال : إنه ~~بات . أو قال : بت كما قال : فاضطجعت ، بصورة المتكلم فيهما ، ولكنه قصد ~~بذلك التفنن في الكلام وهو نوع من أنواع الالتفات . فإن قلت : من هو القاصد ~~لذلك ؟ قلت : كريب ، لأنه هو الذي نقل كلام ابن عباس ، والظاهر أن اختلاف ~~العبارتين من ابن عباس ومن كريب ، لأنه كريبا أخبر أولا عن ابن عباس أنه ~~باتت ليلة عند ميمونة ، ثم أضمر لفظ : قال ، قبل قوله : ( فاضطجعت ) ، ~~فيكون الكلام على أسلوب واحد . قوله : ( حتى ) للغاية . قوله : ( أو قبله ) ~~ظرف لقوله : ( استيقظ ) . إن قلنا : إن : اذا ظرفية اي : حتى استيقظ وقت ~~انتصاف الليل ، أو قبل انتصافه . وكلمة : أو ، للتشكيك أو يكون متعلقا بفعل ~~مقدر . إن قلنا : إن إذا ، شرطية و : استيقظ ، جزاؤها ، والتقدير : حتى إذا ~~استنصف الليل ، أو كان ms01544 قبل الانتصاف ، استيقظ . قوله : ( فجلس يمسح النوم ~~عن وجهه بيده ) وفي بعض النسخ : ( فجعل يمسح النوم ) . ففي الوجه الأول ~~يكون : يمسح ، التي هي جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على الحال من ~~الضمير الذي في : فجلس وفي الوجه الثاني : تكون الجملة خبر : فجعل ، لأنه ~~من أفعال المقاربة . ومسح النوم من العينين من باب إطلاق اسم الحال على ~~المحل ، لأن المسح لا يقع إلا على العينين ، والنوم لا يمسح . وقال بعضهم : ~~أو أثر النوم من باب إطلاق إسم السبب على المسبب . قلت : أثر النوم من ~~النوم لأنه بقيته ، فكيف يكون من هذا الباب ؟ قوله : ( ثم قرأ العشر الآيات ~~) بإضافة العشر إلى الآيات ، ويجوز دخول لام التعريف على العدد عند الإضافة ~~، نحو : الثلاثة الأثواب ، وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف . قوله : ( ~~الخواتم ) بالنصب لأنه صفة : العشر ، وهو جمع خاتمة أي : أواخر سورة آل ~~عمران ، وهو قوله تعالى : { إن في خلق السموات والأرض } ( آل عمران : 190 ) ~~إلى آخر السورة . فإن قلت : ذكر في هذا الحديث الذي تقدم في باب التخفيف ، ~~هكذا : فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا ، بتذكير وصف الشن ، وتوصيف الوضوء ~~بالخفة ، وههنا أنث الوصف حيث قال : معلقة ، وقال : فأحسن وضوءه ، والمراد ~~به الإتمام والإتيان بجميع المندوبات . فما وجه الجمع بينهما ؟ قلت : الشن ~~: يذكر ويؤنث ، والتذكير باعتبار لفظه أو باعتبار الأدم أو الجلد ، ~~والتأنيث باعتبار القربة ، وإتمام الوضوء لا ينافي التخفيف ، لأنه يجوز أن ~~يكون أتى بجميع المندوبات مع التخفيف ، أو هذا كان في وقت ، وذاك في وقت ~~آخر . قوله : ( فصنعت مثل ما صنع ) أي : قال ابن عباس : فصنعت مثل ما صنع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي : توضأت نحوا مما توضأ ، كما صرح به في باب ~~التخفيف ، ويحتمل أن يريد به أعم من ذلك فيشمل النوم حتى انتصاف الليل ومسح ~~العينين عن النوم وقراءة العشر الآيات والقيام إلى الشن والوضوء وإحسانه . ~~قوله : ( يفتلها ) جملة وقعت حالا ، وأما فتله أذنه : إما للتنبيه عن ~~الغفلة وإما لإظهار المحبة . كذا قاله الكرماني ms01545 . قلت : لم يكن فتله أذنه ~~إلا لأجل أنه لما وقف وقف بجنبه اليسار فأخذ أذنه وعركها وأداره إلى يمينه ~~. قوله : ( فصلى ركعتين ) لفظ : ركعتين ، ست مرات فيكون المجموع ، اثني عشر ~~ركعة . قوله : ( ثم أوتر ) قال الكرماني : أي جاء بركعة أخرى فردة . قلت : ~~لم لا يجوز أن يكون معنى قوله : أوتر ، صلى ثلاث ركعات ، لأنها وترا ايضا ، ~~بل الأوجه هذا لأنه ورد النهي عن البتيراء ، وهو التنفل بركعة واحدة . ثم ~~إعلم أن قوله : ( فصلى ركعتين ) إلى قوله : ( ثم اوتر ) تقييد وتفسير ~~للمطلق الذي ذكر في باب التخفيف حيث قال هناك : فصلى ما شاء الله . # بيان استنباط الأحكام الأول : قال ابن بطال فيه رد على من كره قراءة ~~القرآن على غير طهارة لمن لم يكن جنبا ، وهي الحجة الكافية في ذلك ، لأنه ، ~~عليه الصلاة والسلام ، قرأ العشر الآيات بعد قيامه من النوم قبل الوضوء ، ~~وقال الكرماني : PageV03P065 أقول : ليس ذلك حجة كافية ، لأن قلب رسول الله ~~، عليه الصلاة والسلام ، لا ينام ولا ينتقض وضوؤه به ، وكذا رد عليه ابن ~~المنير ، ثم قال : وأما كونه توضأ عقيب ذلك فلعله جدد الوضوء أو أحدث بعد ~~ذلك فتوضأ . واستحسن بعضهم كلامه بالنسبة إلى كلام ابن بطال حيث قال : بعد ~~قيامه من النوم ، ثم قال : لأنه لم يتعين كونه أحدث في النوم ، لكن لما عقب ~~ذلك بالوضوء كان ظاهرا في كونه أحدث ، ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه ~~أن لا يقع منه حدث وهو نائم ، نعم ، إن وقع شعر به بخلاف غيره ، وما أدعوه ~~من التجديد وغيره الأصل عدمه . قلت : قوله : ولا يلزم من كون نومه . . . ~~إلى آخره غير مسلم ، وكيف يمنع عدم الملازمة ، بل يلزم من كون نومه لا ينقض ~~وضوءه أن لا يقع منه حدث في حالة النوم ، لان هذا من خصائصه ، فيلزم من قول ~~هذا القائل أن لا يفرق بين نوم النبي صلى الله عليه وسلم ونوم غيره ، وقوله ~~: وما أدعوه من التجديد وغيره الأصل عدمه . قلت : هذا عند عدم قيام الدليل ms01546 ~~على ذلك ، وههنا قام الدليل بأن وضوءه لم يكن لأجل الحدث ، وهو قوله ، عليه ~~الصلاة والسلام : ( تنام عيناي ولا ينام قلبي ) ، وحينئذ يكون تجديد وضوئه ~~لأجل طلب زيادة النور ، حيث قال : الوضوء نور على نور . الثاني : فيه جواز ~~الاضطجاع عند المحرم ، وإن كان زوجها عندها . الثالث : فيه استحباب صلاة ~~الليل وقراءة الآيات المذكورة بعد الانتباه من النوم . الرابع : فيه جواز ~~عرك أذن الصغير لأجل التأديب ، أو لأجل المحبة . الخامس : فيه استحباب مجيء ~~المؤذن إلى الإمام وإعلامه بإقامة الصلاة . السادس فيه تخفيف الركعتين ~~اللتين قبل صلاة الصبح مع مراعاة أدائها . وغير ذلك من الأحكام التي مضى ~~ذكر بعضها ، وسيأتي بعضها أيضا في كتاب الوتر . إن شاء الله تعالى . # 37 # | 2 ( باب من لم ير الوضوء إلا من الغشي المثقل ) 2 # أي : هذا باب في بيان من لم ير الوضوء إلا من الغشي ، بفتح الغين المعجمة ~~وسكون الشين المعجمة وفي آخره ياء آخر الحروف . يقال : غشى عليه غشية ~~وغشيانا فهو مغشي عليه ، والغشى : مرض يعرض من طول التعب والوقوف ، وهو ضرب ~~من الإغماء ، إلا أنه أخف منه . وقال صاحب ( العين ) : غشي عليه : ذهب عقله ~~، وفي القرآن : { كالذي يغشى عليه من الموت } ( الأحزاب : 19 ) وقال الله ~~تعالى { فاغشيناهم فهم لا يبصرون } ( ي س : 9 ) . قوله : ( المثقل ) ، بضم ~~الميم : من أثقل يثقل إثقالا فهو مثقل بكسر القاف للفاعل ، وبفتحها للمفعول ~~، وهو ضد الخفيف . فان قلت : كيف يجوز هذا الحصر وللوضوء أسباب أخر غير ~~الغشي ؟ قلت : أينما يقع مثل هذا الحصر فالمراد أنه رد لاعتقاد السامع ~~حقيقة أو ادعاء ، فكأن ههنا من يعتقد وجوب الوضوء من الغشي مطلقا ، سواء ~~كان مثقلا أو غير مثقل ، وأشركهما في الحكم ، فالمتكلم حصر على أحد النوعين ~~من الغشي فأفرده بالحكم مزيلا للشركة ، ومثله يسمى قصر الإفراد ، ومعناه ~~أنه لا يتوضأ إلا من الغشي المثقل ، لا من الغشي الغير المثقل ، وليس ~~المعنى أنه يتوضأ توضأ من الغشي المثقل لا من سبب من أسباب الحدث ، وجواب ~~آخر : أنه استثناء مفرغ ، فلا ms01547 بد من تقدير المستثنى منه مناسبا له ، ~~فتقديره من لم ير الوضوء من الغشي . إلا من الغشي المثقل . # والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق عدم لزوم الوضوء عن ~~القراءة ، وههنا عدم لزومه عند الغشي الغير المثقل . # 184 حدثنا إسماعيل قال حدثنى مالك عن هشام بن عروة عن امرأته فاطمة عن ~~جدتها أسماء بنت أبي بكر أنها قالت أتيت عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين خسفت الشمس فاذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي فقلت ما ~~لناس فأشارت بيدها نحو السماء وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت أي نعم ~~فقمت حتى تجلاني الغشي وجعلت أصب فوق رأسي ماء فلما انصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حمد الله وأثنى عليه ثم قال ما من شيء كنت لم أره إلا قد ~~رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور ~~PageV03P066 مثل أو قريبا من فتنة الدجال لا أدري أي ذلك قالت أسماء يؤتي ~~أحدكم فيقال ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذلك قالت ~~أسماء فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فاجبنا وآمنا واتبعنا ~~فيقال نم صالحا فقد علمنا إن كنت لمؤمنا وأما المنافق أو المرتاب لا أدري ~~أي ذلك قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة في قوله : ( حتى تجلاني الغشي ) ، لأنه لو ~~كان مثقلا لكان إنتقض الوضوء منها ، لأنه كالإغماء حينئذ ، والدليل على أنه ~~لم يكن مثقلا لأنها صبت الماء على رأسها ليزول الغشي ، وذلك يدل على أن ~~حواسها كانت حاضرة ، وهو يدل على عدم انتقاض وضوئها . # بيان رجاله وهم ستة : الأول : إسماعيل بن أبي أويس ، وقد مر عن قريب . ~~الثاني : مالك بن أنس . الثالث : هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القريشي ~~؛ والرابع : فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام . الخامس : جدتها أسماء ~~، على وزن حمراء ، بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهم ، وزوجة الزبير ms01548 بن ~~العوام ، وفي بعض النسخ عن : جدته ، بتذكير الضمير ، وكلاهما صحيحان بلا ~~تفاوت في المعنى ، لأن أسماء جدة لهشام ولفاطمة كليهما ، وتقدم ذكر الثلاثة ~~في باب : من أجاب الفتيا بإشارة اليد . السادس : عائشة أم المؤمنين ، رضي ~~الله عنها . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وبصيغة الإفراد ~~والعنعنة والقول . ومنها : أن رواته كلهم مدنيون . ومنها : أن فيه رواية ~~الأقران هشام وامرأته فاطمة . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في خمسة مواضع في الطهارة ~~عن إسماعيل ، وفي الكسوف عن عبد الله بن يوسف ، وفي الاعتصام عن القعنبي ، ~~ثلاثتهم عن مالك ، وفي العلم عن موسى بن إسماعيل عن وهيب ، وفي الجهاد ، ~~وقال محمود : حدثنا أبو أسامة ، ثلاثتهم عن هشام بن عروة به ، وفي السمر عن ~~يحيى ابن سليمان عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن هشام به مختصرا . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن أبي كريب عن عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة به ، وعن ~~أبي بكر وأبي كريب ، كلاهما عن أبي أسامة نحوه ، وقد مر الكلام في هذا ~~الحديث مستوفى في كتاب العلم في باب : من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس ، ~~وكانت ترجمة الباب فيه . # 38 # | 2 ( باب مسح الرأس كله ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم مسح كل الرأس في الوضوء ولفظ : ( كله ) ، موجود ~~عندهم إلا في رواية المستملي فإنه ساقط . # والمناسبة بين البابين أن الباب الأول مترجم بترك الوضوء من الغشي إلا ~~إذا كان مثقلا ، وهذا الباب يشتمل على مسح جميع الرأس ، وهو جزء من الوضوء ~~. # لقول الله تعالى وامسحوا بروسكم # احتج البخاري في وجوب مسح جميع الرأس بقوله تعالى { وامسحو برؤوسكم } ( ~~المائدة : 6 ) واحتجاجه به إنما يتم إذا كانت : الباء ، زائدة كما ذهب إليه ~~مالك ، رحمه الله تعالى . # وقال ابن المسيب المرأة بمنزلة الرجل تمسح على رأسها # أي : قال ابن المسيب ، رضي الله تعالى عنه ، ووصله ابن أبي شيبة في ( ~~مصنفه ) : حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم يعنى ابن مالك عن ms01549 سعيد بن ~~المسيب المرأة والرجل في مسح الرأس سواء . قوله : ( بمنزلة الرجل ) أي : في ~~وجوب مسح جميع الرأس ، هكذا فسره الكرماني ، ومع هذا يحتمل أن يكون مراده ~~أنه بمنزلة الرجل في وجوب أصل المسح ، فحينئذ هذا الأثر لا يساعد البخاري ~~في تبويبه لمسح كل الرأس ، ونقل عن أحمد أنه قال : يكفي المرأة مسح مقدم ~~رأسها . # PageV03P067 وسئل مالك : أيجزىء أن يمسح بعض الرأس فاحتج بحديث عبد الله ~~بن زيد # أيجزىء : يجوز فيه الوجان : احدهما : بفتح الياء من جزى أي كفى ، والهمزة ~~فيه للاستفهام . والثاني : بضم الياء من الإجزاء وهو الأداء الكافي لسقوط ~~التعبد به ، وفي بعض النسخ : ببعض رأسه ، وفي بعضها : بعض الرأس ، والسائل ~~عن مالك في مسح الرأس هو إسحاق بن عيسى ابن الطباع ، بينه ابن خزيمة في ( ~~صحيحه ) من طريقه ، ولفظه : سألت مالكا عن الرجل يمسح مقدم رأسه في وضوئه ~~أيجزيه ؟ فقال : حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد ، قال : ( ~~مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضوئه من ناصيته إلى قفاه ، ثم رد ~~يديه إلى ناصيته فمسح رأسه كله ) . وقال بعضهم : موضع الدلالة من الحديث ~~والآية : ان لفظ الآية مجمل لأنه يحتمل أن يراد بها مسح الكل ، عن أن : ~~الباء ، زائدة ، أو مسح البعض على أنها تبعيضية ، فتبين بفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن المراد الأول . قلت : لا إجمال في الآية ، وإنما الإجمال ~~في المقدار دون المحل ، لأن الرأس وهو معلوم ، وفعله صلى الله عليه وسلم ~~كان بيانا للإجمال الذي في المقدار ، وهذا القائل لو علم معنى الإجمال لما ~~قال لفظ الآية مجمل . قوله : ( فاحتج ) اي : مالك احتج بحديث عبد الله بن ~~زيد الذي ساقه هنا على عدم الإجزاء في مسح بعض الرأس ، والمعنى : أنه لما ~~سئل عن مسح الرأس روى هذا الحديث واحتج به على أنه لا يجوز أن يقتصر ببعض ~~الرأس . # 185 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ~~أبيه أن رجلا قال ms01550 لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى أتستطيع أن تريني ~~كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضا فقال عبد الله بن زيد نعم فدع ~~بماء فأفرغ على يديه فغسل مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ~~ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ~~بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم ~~غسل رجليه . # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ثم مسح رأسه ) . إلى آخره . # بيان رجاله وهم ستة . الأول : عبد الله يوسف التنيسي . الثاني : مالك بن ~~انس . الثالث : عمرو بن يحيى بن عمارة ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم ، ~~وقد تقدموا . الرابع : أبوه يحيى بن عمارة بن أبي حسن ، واسمه تميم بن عبد ~~بن عمرو بن قيس ، وأبو حسن له صحبة ، وكذا لعمارة فيما جزم به ابن عبد البر ~~. وقال أبو نعيم : فيه نظر . وقال الذهبي : عمارة بن أبي حسن الأنصاري ~~المازني ، له صحبة ، وقيل : ابوه بدري وعقبي . الخامس : الرجل السائل هو ~~عمر بن يحيى ، وإنما قال : جد عمرو بن يحيى تجوزا لأنه عم أبيه ، وسماه جدا ~~لكونه في منزلته . وقيل : إن المراد بقوله هو عبد الله بن زيد وهذا وهم ، ~~لأنه ليس جدا لعمرو بن يحيى لا حقيقة ولا مجازا ، وذكر في ( الكمال ) في ~~ترجمة عمرو بن يحيى أنه ابن بنت عبد الله بن زيد . قالوا : إنه غلط ، وقد ~~ذكر محمد بن سعد أن أم عمرو بن يحيى هي حميدة بنت محمد بن إياس بن بكير ، ~~وقال غيره : هي أم النعمان بنت أبي حية . والله اعلم . وقد اختلف رواة ( ~~الموطأ ) في تعيين هذا السائل فأبهمه أكثرهم . قال معن بن عيسى في روايته ~~عن عمرو عن أبيه يحيى : إنه سمع أبا محمد بن حسن ، وهو جد عمرو بن يحيى . ~~قال لعبد الله بن زيد ، وكان من الصحابة فذكر الحديث ، وقال محمد بن الحسن ~~الشيباني : عن مالك حدثنا عمرو عن أبيه يحيى ms01551 أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبد ~~الله بن زيد ، وكذا ساقه سحنون في ( المدونة ) . وقال الشافعي في ( الأم ) ~~: عن مالك عن عمرو عن أبيه . فإن قلت : هل يمكن أن يجمع هذا الاختلاف ؟ قلت ~~: يمكن أن يقال : اجتمع عند عبد الله بن زيد بن أبي حسن الأنصاري وابنه ~~عمرو وابن ابنه عمارة بن أبي حسن ، فسألوه عن صفة وضوء النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وتولى السؤال منهم له عمارة بن أبي حسن ، فحيث نسب إليه السؤال كان ~~على الحقيقة ، ويؤيده رواية سليمان بن بلال عند البخاري في باب الوضوء من ~~التور ، قال : حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه قال : كان عمي ، يعنى عمرو بن ~~أبي حسن ، يكثر الوضوء ، فقال لعبد الله ابن زيد : أخبرني ، فذكره . وحيث ~~نسب السؤال إلى أبي حسن فعلى المجاز لكونه كان الأكبر وكان حاضرا ، وحيث ~~نسب السؤال ليحيى بن عمارة فعلى المجاز أيضا لكونه ناقل الحديث ، وقد حضر ~~السؤال ، وكانوا كلهم متفقين على السؤال ، PageV03P068 غير أن السائل منهم ~~كان عمرو بن أبي حسن ، ويوضح ذلك ما رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) من حديث ~~الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عمه عمرو بن أبي حسن . قال : كنت ~~كثير الوضوء فقلت لعبد الله بن زيد . . . الحديث السادس : من الرجال عبد ~~الله بن زيد الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والأخبار ، كذلك ~~والعنعنة والقول . ومنها : أن رواته كلهم مذنيون إلا عبد الله بن يوسف وقد ~~دخلها . ومنها : أن فيه رواية الابن عن الأب . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة في خمسة مواضع ~~عن عبد الله بن يوسف هنا ، وعن موسى ابن إسماعيل وسليمان بن حرب ، كلاهما ~~عن وهيب ، وعن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال ، وعن مسدد عن خالد بن عبد ~~الله وعن أحمد ابن يونس عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، خمستهم عن ~~عمرو بن يحيى المازني عن أبيه به . وأخرجه مسلم ms01552 في الطهارة أيضا عن محمد بن ~~الصباح ، وعن القاسم بن زكريا ، وعن إسحاق بن موسى ، وعن عبد الرحمن بن بشر ~~. وأخرجه الأربعة أيضا في الطهارة : فأبو داود عن مسدد وعن القعنبي وعن ~~الحسن بن علي ، والترمذي عن إسحاق بن موسى الأنصاري به مختصرا . والنسائي ~~عن عقبة بن عبد الله بن اليعمري وعن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين وعن ~~محمد بن منصور ؛ وابن ماجه عن الربيع بن سليمان وحرملة بن عيسى كلاهما عن ~~الشافعي عن مالك وعن أبي بكر بن أبي شيبة مختصرا ، وعن علي بن محمد مختصرا ~~. # بيان اللغات والمعاني قوله : ( فأفرغ على يده ) أي : فصب الماء على يده ، ~~وفي بعض الروايات : ( يديه ) . قوله : وفي رواية موسى عن وهيب : فأكفأ ، ~~بهمزتين . وفي رواية سليمان بن حرب في باب مسح الرأس مرة عن وهيب : فكفأ ، ~~بفتح الكاف وهما لغتان بمعنى . يقال : كفأ الإناء وأكفأه إذا أماله . وقال ~~الكسائي : كفأت الإناء كببته ، وأكفأته أملته ، والمراد في الموضعين أفراغ ~~الماء من الإناء على اليد . قوله : ( فغسل يده مرتين ) بإفراد اليد في ~~رواية مالك ، وتثنية اليد في رواية وهيب وسليمان بن بلال عند البخاري ، ~~وكذا الدراورذي عند أبي نعيم ، وفي رواية مالك : ( فغسل يده مرتين ) . ~~بإفراد اليد ، يحمل على الجنس ، ثم إنه عند مالك مرتين ، وعند هؤلاء ثلاثا ~~، وكذا لخالد بن عبد الله عند مسلم فان قلت : لم لا يحمل هذا على الوقعتين ~~؟ قلت : المخرج واحد والأصل عدم التعدد . قوله : ( ثم تمضمض واستنثر ) ، ~~وفي رواية الكشميهني : ( مضمض واستنشق ) ومعنى استنثر : استنشق الماء ثم ~~استخراج ذلك بنفس الأنف ، والنثرة الخيشوم وما ولاه وتشق واستنشق الماء في ~~أنفه صبه فيه ويقال نشر وانتشر واستنشر إذا حرك النشرة ، وهي طرف الأنف . ~~وقال بعضهم : الاستنثار يستلزم الاستنشاق بلا عكس . قلت : لا نسلم ذلك ، ~~فقال ابن الأعرابي وابن قتيبة : الاستنشاق والاستنثار واحد . قوله : ( ثم ~~غسل وجهه ثلاثا ) أي : ثلاث مرات ، ولم تختلف الروايات في ذلك . قوله : ( ~~ثم غسل يديه مرتين مرتين ) كذا بتكرار : مرتين ، ولم تختلف الروايات عن ms01553 ~~عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين مرتين ، وفي رواية مسلم من طريق حبان بن ~~واسع عن عبد الله بن زيد : ( انه رأى النبي ، عليه الصلاة والسلام ، توضأ ~~وفيه يده اليمنى ثلاثا ثم الأخرى ثلاثا ) فيحمل عل أنه وضوء آخر لكون مخرج ~~الحديثين غير متحد . قوله : ( إلى المرفقين ) كذا رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية المستملي والحموي : إلى المرفق ، بالإفراد على إرادة الجنس . قوله : ~~( ثم مسح رأسه ) زاد ابن الطباع لفظه : كله ، وكذا في رواية ابن خزيمة ، ~~وفي رواية خالد بن عبد الله : ( مسح برأسه ) ، بزيادة : الباء . قوله : ( ~~ثم غسل رجليه ) ، وفي رواية وهيب الآتية إلى الكعبين . # بيان الإعراب قوله : ( أتستطيع ) ؟ الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( أن ~~تريني ) فكلمة أن ، مصدرية ، والجملة في محل النصب على أنها مفعول : تستطيع ~~، والتقدير : هل تستطيع الإراءة إياي كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ ؟ قوله : ( يتوضأ ) جملة في محل النصب على أنها خبر : كان ، ويجوز أن ~~تكون تامة ويكون قوله : ( يتوضأ ) حالا . قوله : ( نعم ) ، مقول القول ، ~~وهو يكون جملة ، والتقدير : نعم أستطيع أن أريك . قوله : ( فدعا بماء ) ~~الفاء : للتعقيب ، وكذا : الفاء في : فافرغ ، وفي : فغسل يديه ، وأما كلمة ~~: ثم ، في ستة مواضع في الحديث بمعنى : الواو ، وليست على معناها الأصلي ، ~~وهو : الإمهال . كذا قال ابن بطال . قلت : ثم ، PageV03P069 في هذه المواضع ~~للترتيب لأن : ثم ، تستعمل لثلاثة معان : التشريك في الحكم ، والترتيب ، ~~والمهلة . مع أن في كل واحد خلافا ، والمراد من الترتيب هو الترتيب في ~~الإخبار لا الترتيب في الحكم مثل ما يقال بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت ~~أمس أعجب ! أي : ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب . قوله : ( بدأ بمقدم ~~رأسه ) إلى قوله : ( منه ) بيان لقوله : ( فأقبل بهما وأدبر ) ، ولذلك لم ~~تدخل الواو عليه . قوله : ( بدأ منه . . . ) إلى آخره من الحديث ، وليس ~~مدرجا من كلام مالك . # بيان استنباط الاحكام الأول : فيه غسل اليد قبل شروعه في الوضوء ، وذكر ~~هنا مرتين ، وذكر في حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، مرتين أو ثلاثا ms01554 ~~، ثم إن هذا الغسل ليس من سنن الوضوء ولا من الفروض ، وذهب داود وابن جرير ~~الطبري إلى إيجاب ذلك ، وأن الماء ينجس إن لم تكن اليد مغسولة . وقال ابن ~~القاسم : غسلهما عبادة ؛ وقال مالك : السنة أن يغسل يديه قبل الشروع في ~~الوضوء مرتين ، كما هو في رواية هذا الحديث . قلت : فيه أقوال خمسة : الأول ~~: إنه سنة ، وهو المشهور عندنا ، كذا في ( المحيط ) و ( المبسوط ) ويدل ~~عليه أنه ، عليه الصلاة والسلام ، لم يتوضأ قط إلا غسل يديه . وفي ( ~~المنافع ) تقديم غسلهما إلى الرسغين سنة تنوب عن الفرض ، كالفاتحة تنوب عن ~~الواجب وفرض القراءة . الثاني : إنه مستحب للشاك في طهارة يده ، كذا روي عن ~~مالك . الثالث : إنه واجب على المنتبه من نوم الليل دون نوم النهار ، قال ~~أحمد . الرابع : إن من شك : هل أصابت يده نجاسة أم لا ؟ يجب غسلهما في ~~مشهور مذهب مالك . الخامس : إنه واجب على المنتبه من النوم مطلقا ، وبه قال ~~داود وأصحابه . وفي الحواشي تقديم غسل اليدين للمستيقظ يترك بالحديث ، وإلا ~~فسببه شامل له ولغيره . # الثاني : فيه المضمضة والاستنشاق ، وهما سنتان في الوضوء ، فرضان في ~~الغسل . وبه قال الثوري . وقال الشافعي : سنتان فيهما ، وحكاه ابن المنذر ~~عن الحسن البصري والزهري وقتادة والحكم وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ~~ومالك والأوزاعي والليث ، وهو رواية عن عطاء وأحمد ، وعنه أنهما واجبتان ~~فيهما ، وهو مذهب ابن أبي ليلى وحماد وإسحاق . والمذهب الرابع : أن ~~الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضة ، وبه قال أبو ثور وأبو عبيد ~~، وهو رواية عن أحمد . # الثالث : فيه أنه ، عليه الصلاة والسلام ، مضمض واستنشق ثلاثا بثلاث ~~غرفات ، وبه قال الشافعي ، وفي ( الروضة ) . في كيفيته وجهان : أصحهما : ~~يتمضمض من غرفة ثلاثا ، ويستنشق من أخرى ثلاثا . والثاني : بست غرفات . ~~واستدل أصحابنا بحديث الترمذي رواه عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وفي : ( ~~مضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا ) ، وقال : حديث حسن صحيح . فإن قلت : لم يحك ~~فيه ان كل واحدة من المضامض والاستنشاقات بماء واحدة بل حكى انه تمضمض ~~ثلاثا واستنشق ثلاثا قلت ms01555 مضمونه ظاهرا ما ذكرناه ، وهو أن يأخذ لكل واحد ~~منهما ماء جديدا ، وكذا روى البويطي عن الشافعي أنه يأخذ ثلاث غرفات ~~للمضمضة ، وثلاث غرفات للاستنشاق . # الرابع : فيه غسل الوجه ثلاث مرات ، وليس فيه خلاف . # الخامس : فيه غسل يديه مرتين ، وجاء في رواية مسلم : ثلاثا . فإن قلت : ~~هل هذا يغسل يديه ههنا من أول الأصابع أو يغسل ذراعيه ؟ قلت : ذكر في الأصل ~~غسل ذراعيه لا غير لتقدم غسل اليدين إلى الرسغ مرة ، وفي ( الذخيرة ) : ~~الأصح عندي أن يعيد غسل اليدين ظاهرهما وباطنهما ، لأن الأول كان سنة ~~افتتاح الوضوء ، فلا ينوب عن فرض الوضوء . # السادس : فيه أن المرفقين هما يدخلان في غسل اليدين عند الجمهور ، خلافا ~~لزفر ومالك في رواية ، و قد روى الدارقطني من حديث جابر : ( كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه ) ، وروى البزار ~~والطبراني من حديث وائل بن حجر : ( وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق ) ، وروى ~~الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد العبدي عن أبيه مرفوعا : ( ثم غسل ~~ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه ) . # السابع : فيه مسح رأسه ، احتج به مالك وابن علية وأحمد في رواية علي أن ~~مسح جميع الرأس فرض ؛ ولكن أصحاب مالك اختلفوا ، فقال أشهب : يجوز مسح بعض ~~الرأس ، وقال غيره : الثلث فصاعدا ، وعندنا وعند الشافعي : الفرض مسح بعض ~~الرأس . فقال أصحابنا : ذلك البعض هو ربع الرأس ، واستدلوا بحديث المغيرة ~~بن شعبة لأن الكتاب مجمل في حق المقدار فقط ، لأن : الباء ، في ( وامسحو ~~برؤوسكم ) للإلصاق باعتبار أصل الوضع ، فإذا قرنت بآلة المسح يتعدى الفعل ~~بها إلى محل المسح فيتناول جميعه ، كما تقول : مسحت الحائط بيدي ، ومسحت ~~رأس اليتيم بيدي ، فيتناول كله ، PageV03P070 وإذا قرنت بمحل المسح يتعدى ~~الفعل بها إلى الآلة فلا يقتضي الاستيعاب ، وإنما يقتضي إلصاق الآلة بالمحل ~~، وذلك يستوعب الكل عادة بل أكثر الآلة ينزل منزلة الكل فيتأدى المسح ~~بإلصاق ثلاثة أصابع بمحل المسح ، ومعنى التبعيض إنما يثبت بهذا الطريق لا ~~بمعنى أن : الباء ، للتبعيض ، كما قاله البعض . وقد ms01556 أنكر بعض أهل العربية ~~كون : الباء ، للتبعيض ، وقال ابن برهان : من زعم أن : الباء ، تفيد ~~التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفون ، وقد جعل الجرجاني معنى الإلصاق ~~في : الباء ، أصلا وإن كانت تجيء لمعان كثيرة . وقال ابن هاشم : أثبت مجيء ~~: الباء ، للتبعيض الأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك . قيل : والكوفيون ، ~~وجعلوا منه : { عينا يشرب بها عباد الله } ( الإنسان : 6 ) قيل ومنه : { ~~وامسحوا برؤوسكم } ( المائدة : 6 ) فالظاهر # أن : الباء ، فيهما للإلصاق . وقيل : هي في آية الوضوء للاستعانة ، وإن ~~في الكلام حذفا وقلبا ، فإن : مسح ، يتعدى إلى المزال عنه بنفسه ، وإلى ~~المزيل : بالباء ، فالأصل امسحوا رؤوسكم بالماء . فان قلت : أليس أن في ~~التيمم حكم المسح ثبت بقوله : { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } ( النساء : ~~43 ) ، ثم الإستيعاب فيه شرط ؟ قلت : عرف الاستيعاب فيه إما بإشارة الكتاب ~~، وهو أن الله تعالى أقام التيمم في هذين العضوين مقام الغسل عند تعذره ، ~~والاستيعاب فرض بالنص ، وكذا فيما قام مقامه ، أو عرف ذلك بالسنة وهو قوله ~~، عليه الصلاة والسلام ، لعثمان ، رضي الله تعالى عنه : ( يكفيك ضربتان : ~~ضربة للوجه وضربه للذراعين ) . وأما على رواية الحسن عن أبي حنيفة ، رضي ~~الله تعالى عنه ، إنه لا يشترط الاستيعاب فلا يرد شيء . فإن قلت : المسح ~~فرض ، والمفروض مقدار الناصية ، ومن حكم الفرض أن يكفر جاحده ، وجاحد ~~المقدار لا يكفر ، فكيف يكون فرضا ؟ قلت : بل جاحد ، أصل المسح كافر لأنه ~~قطعي ، وجاحد المقدار لا يكفر لأنه في حق المقدار ظني . فان قلت : أيها ~~الحنفي ! إنك استدللت بحديث المغيرة على أن المقدار في المسح هو قدر ~~الناصية ، وتركت بقية الحديث وهو : المسح على العمامة . قلت : لو عملنا بكل ~~الحديث يلزم به الزيادة على النص ، لأن هذا خبر الواحد ، والزيادة به على ~~الكتاب نسخ ، فلا يجوز . وأما المسح على الرأس فقد ثبت بالكتاب فلا يلزم ~~ذلك ، وأما مسحه ، عليه الصلاة والسلام ، على العمامة فأوله البعض بان ~~المراد به ما تحته من قبيل إطلاق اسم الحال على المحل ، وأوله البعض بأن ~~الراوي كان بعيدا عن النبي ms01557 ، عليه الصلاة والسلام ، فمسح على رأسه ولم يضع ~~العمامة من رأسه ، فظن الراوي أنه مسح على العمامة . وقال القاضي عياض : ~~وأحسن ما حمل عليه أصحابنا حديث المسح على العمامة أنه ، عليه الصلاة ~~والسلام ، لعله كان به مرض منعه كشف رأسه ، فصارت العمامة كالجبيرة التي ~~يمسح عليها للضرورة . وقال بعضهم : فإن قيل : فلعله اقتصر على مسح الناصية ~~لعذر لأنه كان في سفر ، وهو مظنة العذر ، ولهذا مسح على العمامة بعد مسح ~~الناصية ، كما هو ظاهر سياق مسلم من حديث المغيرة . قلنا : قد روي عنه مسح ~~مقدم الرأس من غير مسح على العمامة . وهو ما رواه الشافعي من حديث عطاء : ( ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه ~~) ، وهو مرسل ، لكنه اعتضد من وجه آخر موصولا ، أخرجه أبو داود من حديث أنس ~~. وفي إسناده أبو معقل لا يعرف حاله ، فقد اعتضد كل من المرسل والموصول ~~بالآخر ، وحصلت القوة من الصورة المجموعة . قلت : قول هذا القائل من أعجب ~~العجائب لأنه يدعي أن المرسل غير حجة عند إمامه ، ثم يدعي أنه اعتضد بحديث ~~موصول ضعيف باعترافه هو ، ثم يقول : وحصلت القوة من الصورة المجموعة ، فكيف ~~تحصل القوة من شيء ليس بحجة وشيء ضعيف ؟ فإذا كان المرسل غير حجة يكون في ~~حكم العدم ، ولا يبقى إلا الحديث الضعيف وحده ، فكيف تكون الصورة المجموعة ~~؟ . # الثامن : فيه البداءة في مسح الرأس بمقدمه ، وروي في هذا الباب أحاديث ~~كثيرة . فعند النسائي من حديث عبد الله بن زيد : ( ثم مسح رأسه بيديه ، ~~فأقبل بهما وادبر ، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ، ثم ردهما حتى ~~رجع إلى المكان الذي بدأ منه ) . وعند ابن أبي شيبة من حديث الربيع : ( بدأ ~~بمؤخره ثم مد يديه على ناصيته ) . وعند الطبراني : ( بدأ بمؤخر رأسه ثم جره ~~إلى مؤخره ) . وعند أبي داود : ( يبدأ بمؤخره ثم بمقدمه وبإذنه كليهما ) . ~~وفي لفظ : ( مسح الراس كله من قرن الشعر كل ناحيته لمنصب الشعر لا يحرك ~~الشعر عن هيئته ) . وفي ms01558 لفظ : ( مسح رأسه كله وما أقبل وما أدبر وصدغيه ) . ~~وعند البزار من حديث أبي بكرة يرفعه : ( توضأ ثلاثا ثلاثا ) وفيه : ( مسح ~~برأسه يقبل بيده من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه ) . وعند ابن نافع ~~من حديث أبي هريرة : ( وضع يديه PageV03P071 على النصف من رأسه ثم جرهما ~~إلى مقدم رأسه ثم أعادهما إلى المكان الذي بدأ منه وجرهما إلى صدغيه ) . ~~وعند أبي داود من حديث أنس : ( أدخل يده من تحت العمامة فمسح بمقدم رأسه ) ~~. وفي كتاب ابن السكن : ( فمسح باطن لحيته وقفاه ) . وفي ( معجم ) البغوي ~~وكتاب ابن أبي خيثمة : ( مسح رأسه إلى سالفته ) . وفي كتاب النسائي عن ~~عائشة ، ووصفت وضوءه ، عليه السلام ، ووضعت يدها في مقدم رأسها ثم مسحت إلى ~~مؤخره ، ثم مدت بيديها بأذنيها ، ثم مدت على الخدين . فهذه أوجه كثيره ~~يختار المتوضىء أيها شاء ، واختار بعض أصحابنا رواية عبد الله بن زيد . ~~وقال بعضهم : في قوله : بدأ بمقدم رأسه ، حجة على من قال : السنة أن يبدأ ~~بمؤخر الرأس إلى ان ينتهي إلى مقدمه . قلت : لا يقال : إن مثل هذا حجة عليه ~~، لأنه ورد فيه الأوجه التي ذكرناها الآن ، والذي قال : السنة أن يبدأ ~~بمؤخر الرأس اختار الوجه الذي فيه البداء بمؤخر الرأس ، وله أيضا أن يقول : ~~هذا الوجه حجة عليك أيها المختار في البداءة بالمقدم . # التاسع : فيه غسل الرجلين إلى الكعبين ، والكلام فيه كالكلام في المرفقين ~~. # العاشر : فيه جريان التلطف بين الشيخ وتلميذه في قوله : ( أتستطيع أن ~~تريني . . . ) إلى آخره . # الحادي عشر : فيه جواز الاستعانة في إحضار الماء من غير كراهة . # الثاني عشر : فيه التعليم بالفعل . # الثالث عشر : فيه أن الاغتراف من الماء القليل لا يصير الماء مستعملا ، ~~لأن في رواية وهيب وغيره : ثم أدخل يده . # الرابع عشر : فيه استيعاب مسح الرأس ، ولكن سنة لا فرضا ، كما قررناه . # الخامس عشر : فيه الاقتصار في مسح الرأس على مرة واحدة . # 39 # | 2 ( باب غسل الرجلين إلى الكعبين ) 2 # أي : هذا باب في بيان غسل الرجلين إلى الكعبين في الوضوء . والمناسبة ms01559 بين ~~البابين ظاهرة . # 186 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب عن عمر عن أبيه شهدت عمرو بن ~~أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بتور ~~من ماء فتوضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فاكفأ على يده من النور ~~فغسل يديه ثلاثا ثم أدخل يده في النور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث غرفات ثم ~~أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين ثم أدخل يده فمسح ~~رأسه فاقبل بهما وأدبر مرة غسل رجليه إلى الكعبين . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، والمناسبة بين البابين ظاهرة ، والأبحاث ~~المتعلقة به قد ذكرناها في الحديث السابق ، ونذكر ههنا التي لم نذكر هناك . # فنقول : موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ، مر في كتاب الوحي ، ووهيب هو ابن ~~خالد الباهلي مر في باب من أجاب الفتيا ، وعمر وهو ابن يحيى بن عمارة ، شيخ ~~مالك المتقدم ذكره في الحديث السابق ، وعمر وابن أبي حسن ، بفتح الحاء ، ~~وقال الكرماني : عمرو هذا جد عمرو بن يحيى . فإن قلت : تقدم أن السائل هو ~~جده ، وهذا يدل على أنه أخو جده ، فما وجه الجمع بينهما ؟ قلت : لا منافاة ~~في كونه جدا له من جهة الأم ، عما لأبيه . وقال بعضهم : أغرب الكرماني فقال ~~: عمرو بن أبي حسن جد عمرو بن يحيى من قبل أمه ، وقدمنا أن أم عمرو بن يحيى ~~ليست بنتا لعمرو بن أبي حسن ، فلم يستقم ما قاله بالاحتمال . قلت : لم يغرب ~~الكرماني في ذلك ، ولا قاله بالاحتمال ، فإن صاحب ( الكمال ) قال ذلك ، وقد ~~مر الكلام فيه في الباب الذي مضى . # قوله : ( بتور ) ، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وفي آخره راء : ~~هو الطشت ، وقال الجوهري : إناء يشرب منه . وقال الدراوردي : قدح . وقيل : ~~يشبه الطشت ، وقيل : مثل القدر يكون من صفر أو حجارة ، وفي رواية عبد ~~العزيز ابن أبي سلمة عند البخاري في باب الغسل في المخضب والصفر ، بضم ~~الصاد المهملة وسكون الفاء : صنف من جيد النحاس قيل : إنه ms01560 سمي بذلك لكونه ~~يشبه الذهب ، ويسمى أيضا : الشبه ، بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة . ~~قوله : ( لهم ) أي : لأجلهم ، وهم : السائل وأصحابه . قوله : ( فأكفأ ) فعل ~~ماض من الإكفاء ، وقد مر في الحديث السابق . قوله : ( واستنشق واستنثر ) ~~قال الكرماني : هذا دليل من قال : إن الاستنشار هو غير الاستنشاق ، وهو ~~الصواب . قلت : قد ذكرنا فيما مضى عن ابن الأعرابي وابن قتيبة : أن ~~الاستنشاق والاستنثار واحد ، فان قلت : فعلى هذا يكون عطف الشيء على نفسه . ~~قلت : لا نسم PageV03P072 ذلك ، لأن اختلاف اللفظين يجوز ذلك ، ويحتمل أن ~~يكون عطف تفسير . قوله : ( ثلاثة غرفات ) قال الكرماني : يحتمل أن يراد بها ~~أنها كانت للمضمضة ثلاثا وللاستنشاق ثلاثا ، أو كانت الثلاث لهما ، ولهذا ~~هو الظاهر . قلت : الظاهر هو الأول لا الثاني ، لأنه ثبت فيما رواه الترمذي ~~وغيره : أنه مضمض واستنشق ثلاثا . فان قلت : لا يعلم أن كل واحدة من الثلاث ~~بغرفة . قلت : قد قلنا لك فيما مضى : إن البويطي روى عن الشافعي أنه روى ~~عنه أنه : يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق ، وكل ما روي من ~~خلاف هذا فهو محمول على الجواز . قوله : ( ثم أدخل يده ) يدل على أنه اغترف ~~بإحدى يديه ، هكذا هو في باقي الروايات ، وفي مسلم وغيره ، ولكن وقع في ~~رواية ابن عساكر وأبي الوقت من طريق سليمان ابن بلال الآتية : ( ثم أدخل ~~يديه ) ، بالتثنية ، وليس كذلك في رواية أبي ذر ، ولا الأصيلي ، ولا في شيء ~~من الروايات خارج الصحيح ، قاله النووي : ( ثم غسل يديه مرتين ) ، المراد : ~~غسل كل يد مرتين ، كما تقدم من طريق مالك : ( ثم غسل يديه مرتين مرتين ) ، ~~وليس المراد توزيع المرتين على اليدين ليكون لكل يد مرة واحدة . قوله : ( ~~إلى المرفقين ) المرفق ، بكسر الميم وبفتح الفاء : هو العظم الناتىء في ~~الذراع ، سمي بذلك لأنه يرتفق في الإتكاء ونحوه . قوله : ( إلى الكعبين ) ~~الكعب هو العظم الناتيء عند ملتقى الساق والقدم . قال بعضهم : وحكي عن أبي ~~حنيفة أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك . قلت : هذا مختلق على ~~أبي حنيفة ، ولم ms01561 يقل به أصلا ، بل نقل ذلك عن محمد بن الحسن ، وهو أيضا غلط ~~، لأن هذا التفسير فسره محمد في حق المحرم إذا لم يجد نعلين يلبس خفين ~~يقطعهما أسفل من الكعبين بالتفسير الذي ذكره . # 40 # | 2 ( باب استعمال فضل وضوء الناس ) 2 # أي : هذا باب في بيان استعمال فضل وضوء الناس في التطهر وغيره . والوضوء ~~، بفتح الواو ؛ والمراد من فضل الوضوء يحتمل أن يكون ما يبقى في الظرف بعد ~~الفراغ من الوضوء ، ويحتمل أن يراد به الماء الذي يتقاطر عن أعضاء المتوضىء ~~، وهو الماء الذي يقول له الفقهاء : الماء المستعمل . واختلف الفقهاء فيه ؛ ~~فعن أبي حنيفة ثلاث روايات : فروى عنه أبو يوسف أنه نجس مخفف ، وروى الحسن ~~بن زياد أنه نجس مغلظ ، وروى محمد بن الحسن وزفر وعافية القاضي أنه طاهر ~~غير طهور ، وهو اختيار المحققين من مشايخ ما وراء النهر . وفي ( المحيط ) : ~~وهو الأشهر الأقيس . وقال في ( المفيد ) : وهو الصحيح . وقال الأسبيجابي : ~~وعليه الفتوى . وقال قاضيخان : ورواية التغليظ رواية شاذة غير مأخوذ بها ، ~~وبه يرد على ابن حزم قوله : الصحيح عن أبي حنيفة نجاسته . وقال عبد الحميد ~~القاضي : أرجو أن لا تثبت رواية النجاسة فيه عن أبي حنيفة . وعند مالك طاهر ~~وطهور ، وهو قول النخعي والحسن البصري والزهري والثوري وأبي ثور . وعند ~~الشافعي طاهر غير طهور وهو قوله الجديد . وعند زفر إن كان مستعمله طاهرا ~~فهو طاهر وطهور ، وإن محدثا فهو طاهر غير طهور . وقوله : استعمال فضل وضوء ~~الناس أعم من أن يستعمل للشرب أو لإزالة الحدث أو الخبث أو للاختلاط بالماء ~~المطلق ، فعلى قول النجاسة لا يجوز استعماله أصلا ، وعلى قول الطهورية يجوز ~~استعماله في كل شيء ، وعلى قول الطاهرية فقط يجوز استعماله للشرب والعجين ~~والطبخ وإزالة الخبث ، والفتوى عندنا على أنه طاهر غير طهور ، كما ذهب إليه ~~محمد بن الحسن . # والمناسبة بين البابين من حيث إن الباب السابق في صفة الوضوء ، وهذا ~~الباب في بيان الماء الذي يفضل من الوضوء . # وأمر جرير بن عبد الله أهله أن ms01562 يتوضؤوا بفضل سواكه # هذا الأثر غير مطابق للترجمة أصلا ، فإن الترجمة في استعمال فضل الماء ~~الذي يفضل من المتوضىء ، والأثر هو الوضوء بفضل السواك ، ثم فضل السواك إن ~~كان ما ذكره ابن التين وغيره أنه هو الماء الذي ينتقع به السواك ، فلا ~~مناسبة له للترجمة أصلا لأنه ليس بفضل الوضوء ، وإن كان المراد أنه الماء ~~الذي يغمس فيه المتوضىء سواكه بعد الاستياك ، فكذلك لا يناسب الترجمة . ~~وقال بعضهم : أراد البخاري أن هذا الصنيع لا يغير الماء فلا يمنع التطهر به ~~. قلت : من له أدنى ذوق من الكلام لا يقول هذا الوجه في تطابق الأثر ~~للترجمة . وقال ابن المنير : إن قيل : ترجم على استعمال فضل الوضوء ، ثم ~~ذكر PageV03P073 حديث السواك والمجة فما وجهه ؟ قلت : مقصوده الرد على من ~~زعم أن الماء المستعمل في الوضوء لا يتطهر به . قلت : هذا الكلام أبعد من ~~كلام ذلك القائل ، فأي دليل دل على ان الماء في خبر السواك والمجة فضل ~~الوضوء ؟ وليس فضل الوضوء إلا الماء الذي يفضل من وضوء المتوضي . فإن كان ~~لفظ : فضل الوضوء ، عربيا فهذا معناه ، وإن كان غير عربي فلا تعلق له ههنا ~~. وقال الكرماني : فضل السواك هو الماء الذي ينتقع فيه السواك ليترطب ، ~~وسواكهم الأراك ، وهو لا يغير الماء . قلت : بينت لك أن هذا كلام واه ، وأن ~~فضل السواك لا يقال له : فضل الوضوء ، وهذا لا ينكره إلا معاند ، ويمكن أن ~~يقال بالجر الثقيل : إن المراد من فضل السواك هو الماء الذي في الظرف ~~والمتوضىء يتوضأ منه ، وبعد فراغه من تسوكه عقيب فراغه من المضمضة يرمى ~~السواك الملوث بالماء المستعمل فيه . ثم أثر جرير المذكور وصله ابن أبي ~~شيبة في ( مصنفه ) والدارقطني في ( سننه ) وغيرهما من طريق قيس بن أبي حازم ~~عنه ، وفي بعض طرقه : كان جرير يستاك ويغمس رأس سواكه في الماء ، ثم يقول ~~لأهله : توضأوا بفضله ، لا يرى به بأس . # 187 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم قال سمعت أبا جحيفة يقول ~~خرج علينا رسول الله ms01563 صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فجعل ~~الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة . # . # هذا الحديث يطابق الترجمة إذا كان المراد من قوله : يأخذون من فضل وضوئه ~~ما سال من أعضاء النبي ، عليه الصلاة والسلام . وإن كان المراد منه الماء ~~الذي فضل عنه في الوعاء فلا مناسبة أصلا . # بيان رجاله وهم أربعة . الأول : آدم بن أبي اياس تقدم . الثاني : شعبة بن ~~الحجاج كذلك . والثالث : الحكم ، بفتح الحاء المهملة وفتح الكاف : ابن ~~عتيبة ، بضم العين وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~الباء الموحدة ، تقدم في باب السمر بالعلم . والرابع : أبو جحيفة ، بضم ~~الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ، واسمه وهب بن ~~عبد الله الثقفي الكوفي ، تقدم في باب كتابة العلم ، رضي الله تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والسماع . ومنها : ~~أن رواته ما بين عسقلاني وكوفي وواسطي . ومنها : أنه من رباعيات البخاري . ~~ومنها : أن الحكم بن عتيبة ليس له سماع من أحد من الصحابة إلا أبا جحيفة ، ~~وقيل : روى عن أبي أوفى أيضا . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان ~~بن حرب ، وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن الحسن بن منصور . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة محمد بن المثني عن محمد بن بشار ، كلاهما عن غندر ، وعن ~~زهير بن حرب ، وعن محمد بن حاتم كلاهما عن ابن مهدي ، خمستهم عن شعبة عنه ~~به . وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار به . # بيان اللغات والإعراب قوله : ( بالهاجرة ) ، قال ابن سيده : الهجيرة ~~والهجيرة والهجر والهاجر : نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهيرة ، وقيل : ~~عند زوال إلى العصر ، وقيل في ذلك : إنه شدة الحر . وهجر القوم وأهجروا ~~وتهجروا : ساروا في الهجيرة . وفي كتاب ( الأنواء الكبير ) لأبي حنيفة : ~~الهاجرة بالصيف قبل الظهيرة بقليل أو بعدها بقليل ، يقال ms01564 : أتيته بالهجر ~~الأعلى وبالهاجرة العليا ، يريد في آخر الهاجرة ، والهو يجرة : قبل العصر ~~بقليل ، والهجر مثله . وسميت الهاجرة لهرب كل شيء منها ، ولم أسمع بالهاجرة ~~في غير الصيف إلا في قول العجاج في ثور وحش طرده الكلاب في صميم البر : # % ولى كمصباح الدجى المزهورة % % كان من آخر الهجيرة % # قوم هجان هم بالمقدورة . # وفي ( الموعب ) : أتيته بالهاجرة وعند الهاجرة وبالهجير وعند الهجير ، ~~وفي ( المغيث ) : الهاجرة بمعنى المهجورة ، لأن السير يهجر فيها ، كماء ~~دافق بمعنى مدفوق ، قاله الهروي . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~والمهجر كالمهدي بدنه ) ، فالمراد التبكير إلى كل صلاة . وعن الخليل : ~~التهجير إلى الجمعة . التبكير ، وهي لغة حجازية . قوله : ( فأتي بوضوء ) ، ~~بفتح الواو : وهو الماء الذي يتوضأ به . قوله : PageV03P074 ( فيتمسحون به ~~) ، من باب التفعل ، وهو يأتي لمعان ، ومعناه ههنا : العمل ، ليدل على أن ~~أصل الفعل حصل مرة بعد مرة ، نحو تجرعه أي : شربه جرعة بعد جرعة ، والمعنى ~~ههنا كذلك ، لأن كل واحد منهم يمسح به وجهه ويديه مرة بعد أخرى ، ويجوز أن ~~يكون للتكلف ، لأن كل واحد منهم لشدة الازدحام على فضل وضوئه كان يتعانى ~~لتحصيله كتشجع وتصبر . قوله : ( عنزة ) ، بالتحريك : أقصر من الرمح وأطول ~~من العصار ، وفيه زج كزج الرمح . # وأما الإعراب فقوله : ( يقول ) في محل النصب على أنه مفعول ثان : لسمعت ، ~~على قول من يقول : إن السماع يستدعي مفعولين ، والأظهر أنه : حال . قوله : ~~( بالهاجر ) : الباء ، فيه ظرفية بمعنى : في الهاجرة . قوله : ( يأخذونه ) ~~في محل النصب لأنه خبر جعل الذي هو من أفعال المقاربة . قوله : ( عنزة ) ~~مرفوع بالابتداء وخبره مقدما ، قوله : ( بين يديه ) ، والجملة حالية . # بيان إستنباط الأحكام : الأول : فيه الدلالة الظاهرة على طهارة الماء ~~المستعمل إذا كان المراد أنهم كانوا يأخذون ما سال من أعضائه صلى الله عليه ~~وسلم ، وإن كان المراد أنهم كانوا يأخذون ما فضل من وضوئه صلى الله عليه ~~وسلم في الإناء فيكون المراد منه التبرك بذلك ، والماء طاهر فازداد طهارة ~~ببركة وضع النبي صلى الله عليه وسلم ، يده المباركة فيه . الثاني : فيه ~~الدلالة ms01565 على جواز التبرك بآثار الصالحين . الثالث : فيه قصر الرباعة في ~~السفر ، لأن الواقع كان في السفر ، وصرح في رواية أخرى أن خروجه صلى الله ~~عليه وسلم ، وهذا كان من قبة حمراء من أدم بالأبطح بمكة . الرابع : فيه نصب ~~العنزة ونحوها بين يدي المصلي إذا كان في الصحراء . # وقال أبو موسى دعا النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء فغسل يديه ~~ووجهه فيه ومج فيه ثم قال لهما اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما . # قال الإسماعيلي : ليس هذا من الوضوء في شيء ، وإنما هو مثل من استشفى ~~بالغسل له فغسل . قلت : أراد بهذا الكلام أنه لا مطابقة له للترجمة ، ولكن ~~فيه مطابقة من حيث إنه ، عليه الصلاة والسلام ، لما غسل يديه ووجهه في ~~القدح صار الماء مستعملا ولكنه طاهر ، إذ لو لم يكن طاهرا لما أمر بشربه ~~وإفراغه على الوجه والنحر ، وهذا الماء طاهر وطهور أيضا بلا خلاف ، ولكنه ~~إذا وقع مثل هذا من غير النبي ، عليه الصلاة والسلام ، يكون الماء على حاله ~~طاهرا ، ولكن لا يكون مطهرا على ما عرف . # بيان ما فيه من الأشياء الأول : أن أبا موسى هو الأشعري ، واسمه عبد الله ~~بن قيس ، تقدم في باب : أي الإسلام أفضل . # الثاني : أن أن هذا تعليق وهو طرف من حديث مطول أخرجه البخاري في المغازي ~~. وأوله عن أبي موسى ، قال : ( كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ~~ومعه بلال ، رضي الله عنه ، فأتاه أعرابي قال : ألا تنجز لي ما وعدتني ؟ ~~قال : إبشر . . . ) الحديث ، وفيه : ( دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه . . . ) ~~الحديث . وأخرج أيضا قطعة منه في باب الغسل والوضوء في المخضب . وأخرجه ~~مسلم أيضا في فضائل النبي ، عليه الصلاة والسلام . # الثالث : القدح ، بفتحين : هو الذي يؤكل فيه . قاله ابن الأثير . قلت : ~~القدح في استعمال الناس اليوم الذي يشرب فيه . قوله : ( ومج فيه ) اي : صب ~~ما تناوله من الماء بفيه في الإناء . وقال ابن الاثير . مج لعابه إذا قذفه ~~. وقيل : لا يكون مجا حتى تباعد به . قوله : ( قال ms01566 لهما ) أي : لأبي موسى ~~وبلال ، رضي الله تعالى عنهما ، وكان بلال مع أبي موسى حاضرا عند النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام . قوله : ( وأفرغا ) من : الإفراغ . قوله : ( ونحو ~~ركما ) بالنون جمع نحر ، وهو : الصدر . # الرابع : فيه الدلالة على طهارة الماء المستعمل على الوجه الذي ذكرناه ، ~~وفيه جواز مج الريق في الماء ، قاله الكرماني . قلت : هذا في حق النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأن لعابه أطيب من المسك ومن غيره يستقذر ، ولهذا كره ~~العلماء . والنبي ، عليه الصلاة والسلام ، مقامه أعظم ، وكانوا يتدافعون ~~على نخامته ويدلكون بها وجوههم لبركتها وطيبها ، وخلوفه ما كان يشابه خلوف ~~غيره ، وذلك لمناجاته الملائكة فطيب الله نكهته وخلوف فمه وجميع رائحته . ~~وقال ابن بطال : فيه دليل على أن لعاب البشر ليس بنجس ولا بقية شربه ، وذلك ~~يدل على أن نهيه ، عليه الصلاة والسلام ، عن النفخ في الطعام والشراب ليس ~~على سبيل أن ما تطاير فيه من اللعاب نجس ، وإنما هو خشية أن يتقذرة الآكل ~~منه ، فأمر بالتأدب في ذلك . وقال أيضا : وحديث أبي موسى يحتمل أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالشرب من الذي مج فيه ، والإفراغ على الوجوه ~~والنحور من أجل مرض أو شيء أصابهما . قال الكرماني : لم يكن ذلك من أجل ما ~~ذكره ، بل كان لمجرد التيمن PageV03P075 والتبرك به ، وهذا هو الظاهر . قلت ~~: فعلى هذا لا تطابق بينه وبين ترجمة الباب ، والعجب من ابن بطال حيث يقول ~~بالاحتمال في الذي يدل على هذا الحديث على التبرك والتيمن ظاهرا ، ويقول ~~بالجزم في الذي يحتمل غيره . # 189 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا ~~أبي عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع قال وهو الذي مج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وهو غلام من بئرهم . # . # هذا الحديث لا يطابق الترجمة أصلا ، وإنما يدل على ممازحة الطفل بما قد ~~يصعب عليه ، لأن مج الماء قد يصعب عليه ، وإن كان قد يستلذه . # وقد أخرج البخاري هذا ms01567 الحديث في كتاب العلم في باب : متى يصح سماع الصغير ~~، وقد مر الكلام فيه مستوفى من جمع الوجوه . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، أحد الأعلام ، وصالح هو ابن كيسان ، ~~وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . والربيع بفتح الراء . # قوله : ( من بئرهم ) ، يتعلق بقوله : ( مج ) . وقوله : ( وهو غلام ) جملة ~~إسمية وقعت حالا . وقوله : ( وهو الذي مج ) إلى لفظ : ( بئرهم ) ، كلام ~~لابن شهاب ذكره تعريفا أو تشريفا ، والضمير في بئرهم : لمحمود وقومه بدلالة ~~القرينة عليه ، والذي اخبر به محمود هو قوله : عقلت من النبي صلى الله عليه ~~وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو . # وقال عروة عن المسور وغيره يصدق كل واحد منهما صاحبه وإذا وضأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم كادوا يقتتلون على وضوئه # عروة : هو ابن الزبير بن العوام تقدم . المسور ، بكسر الميم وسكون ~~المهملة وفتح الواو : ابن مخرمة ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~الراء : الزهري ابن بنت عبد الرحمن بن عوف ، قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو ابن ثمان سنين ، وصح سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روي ~~له اثنان وعشرون حديثا ، ذكر البخاري منها ستة ، فأصابه حجر من أحجار ~~المنجنيق وهو يصلي في الحجر ، فمكث خمسة أيام ثم مات زمن محاصرة الحجاج مكة ~~سنة أربع وستين . والألف واللام فيه كالألف واللام في : الحارث ، يجوز ~~إثباتها ويجوز نزعها وهو في الحالتين علم . # قوله : ( يصدق كل واحد منهما صاحبه ) أي : يصد كل من المسور ومروان صاحبه ~~، لأن المراد من قوله : وغيره ، وهو مروان على ما يأتي . وقد خبط الكرماني ~~هنا خباطا فاحشا ، وسأبنيه عن قريب إن شاء الله تعالى . قوله : ( وغيره ) ~~يريد به مروان بن الحكم ، لأن البخاري أخرج هذا التعليق في كتاب الشروط في ~~باب الشروط في الجهاد موصولا ، فقال : حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر قال : اخبرني الزهري ، قال : أخبرني عروة ابن الزبير عن ~~المسور ابن مخرمة ومروان ، يصدق كل واحد منهما ms01568 حديث صاحبه ، قالا : ( خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية . . . ) الحديث وهو طويل جدا ~~إلى أن قال : ( ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~بعينيه . قال : فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نخامة إلا ~~وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، ~~وإذا توضأ كانوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما ~~يحدون إليه النظر تعظيما له . . . ) إلى آخر الحديث . والمراد من قوله : ثم ~~إن عروة ، وهو عروة بن مسعود أرسله كفار مكة إلى النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، زمن الحديبية . قوله : ( واذا توضأ ) الضمير فيه يرجع إلى النبي ~~، عليه الصلاة والسلام ، والحاكي هو عروة بن مسعود لأنه هو الذي شاهد من ~~الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، ما كانوا يفعلون بين يدي النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام . وهو أيضا أخبر بذلك لأهل مكة ، كما ستقف على الحديث بطوله ~~. قوله : ( كانوا يقتتلون ) كذا هو في رواية أبي ذر ، وفي ، رواية الباقين ~~: ( كادوا يقتتلون ) . قال بعضهم : هو الصواب ، لأنه لم يقع بينهم قتال . ~~قلت : كلاهما سواء ، والمراد به المبالغة في ازدحامهم على نخامة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعلى وضوئه . وأما الكرماني فإنه قال : أولا : فإن قلت : هو ~~رواية عن المجهول ولا اعتبار به . قلت : الغالب أن عروة لا يروى إلا عن ~~العدل ، فحكمه حكم المعلوم . وأيضا هو مذكور على سبيل التبعية ، ويحتمل في ~~التابع ما لا يحتمل في غيره . أقول PageV03P076 هذا السؤال ، غير وارد أصلا ~~، لأن هذا التعليق ، وهو قوله : وقال عروة . . . قد أخرجه البخاري موصولا ، ~~وبين فيه أن المراد من قوله : وغيره هو مروان ، كما ذكرناه ، فإذا سقط ~~السؤال فلا يحتاج إلى الجواب . وقال الكرماني : ثانيا : فإن قلت : هذا ~~تعليق من البخاري أم لا ؟ قلت : هو عطف على مقول ابن شهاب اي : قال ابن ~~شهاب : أخبرني محمود وقال عروة ، أقول : نعم ، هذا تعليق وصله في كتابه كما ~~ذكرنا وليس هو عطفا على مقول ابن شهاب . وقال ثالثا ms01569 : قوله منهما أي : من ~~محمود والمسور ، أي : محمود يصدق مسورا ، ومسور يصدق محمودا . أقول : ليس ~~كذلك ، بل المعنى أن المسور يصدق مروان بن الحكم ، ومروان يصدق مسورا . ~~وقال رابعا : ولفظ يصدق ، هو كلام ابن شهاب أيضا ، ومقول كل واحد منهما هو ~~لفظ : وإذا توضأ . أقول : لفظ : وإذا توضأ ، ليس مقول كل واحد منهما ، بل ~~مقول عروة بن مسعود ، لأنه هو القائل بذلك والحاكي به عند مشركي مكة ، وذكر ~~أبو الفضل بن طاهر أن هذا الحديث معلول ، وذلك أن المسور ومروان لم يدركا ~~هذه القصة التي كانت بالحديبية سنة ست لأن مولدهما كان بعد الهجرة بسنتين ، ~~وعلى ذلك اتفق المؤرخون . وأما ما في ( صحيح مسلم ) عن المسور قال : ( سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على هذا المنبر وأنا يومئذ محتلم ) ، ~~فيحتاج إلى تأويل لغوي أنه كان يعقل لا الاحتلام الشرعي ، أو أنه كان سمينا ~~غير مهزول فيما ذكره القرطبي . وقال صاحب ( الأفعال ) : حلم حلما إذا عقل . ~~وقال غيره : تحلم الغلام صار سمينا ، وهو معدود في صغار الصحابة ، مات سنة ~~أربع وستين . # 190 حدثنا عبد الرحمن بن يونس قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن الجعد قال ~~سمعت السائب بن يزيد يقول ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن ابن اختي وجع فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ ~~فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر ~~الحجلة . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة إن كان المراد من قوله : ( فشربت من وضوئه ) ~~الماء الذي يتقاطر من أعضائه الشريفة ، وإن كان المراد : من فضل وضوئه ، ~~فلا مطابقة . ووقع للمستملي على رأس هذا الحديث لفظه : باب ، بلا ترجمة . ~~وعند الأكثرين وقع بلا فصل بينه وبين الذي قبله . # بيان رجاله وهم اربعة . الأول : عبد الرحمن بن يونس أبو مسلم البغدادي ~~المستملي أحد الحفاظ ، استملى لسفيان بن عيينة وغيره ، مات فجأة سنة أربع ~~وعشرين ومائتين . الثاني : حاتم بن إسماعيل الكوفي ، نزل المدينة ومات ms01570 بها ~~سنة ست وثمانين ومائة ، في خلافة هارون . الثالث : الجعد ، بفتح الجيم ~~وسكون العين المهملة ابن عبد الرحمن بن أوس المدني الكندي ، والمشهور أنه ~~يقال له : الجعيد ، بالتصغير . الرابع : السائب اسم فاعل من السبب ، ~~بالمهملة وبالياء آخر الحروف بعدها الباء الموحدة : ابن يزيد من الزيادة ~~الكندي . قال : حج بي أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وأنا ~~ابن سبع سنين ، روي له خمسة أحاديث ، والبخاري أخرجها كلها ، توفي بالمدينة ~~سنة إحدى وتسعين . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة والسماع . ~~ومنها : أن رواته ما بين بغدادي وكوفي ومدني . ومنها : أن الرواية فيه من ~~صغار الصحابة ، رضي الله عنهم . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن محمد بن عبيد الله ، وفي الطب عن إبراهيم بن حمزة ، وفي ~~الدعوات عن قتيبة وهناد عن عبد الرحمن ، أربعتهم عن حاتم بن إسماعيل وفي ~~صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن الفضل بن موسى . ~~وأخرجه مسلم في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتيبة ومحمد بن عباد ، ~~كلاهما عن حاتم بن إسماعيل به وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة به وقال ~~حسن غريب من هذا الوجه وأخرجه النسائي في الطب عن قتيبة به . # بيان اللغات قوله : ( ذهبت به ) ، والفرق بينه وبين : أذهبه أزاله وجعله ~~ذاهبا . ومعنى ذهب به : استصحبه ومضى به معه . قوله : ( وقع ) ، بفتح الواو ~~وكسر القاف وبالتنوين ، وفي رواية الكشميهني وأبي ذر الهروي وقع بفتح القاف ~~على لفظ الماضي ، وفي رواية كريمة : ( وجع ) ، بفتح الواو وكسر الجيم ، ~~وعليه الأكثرون ، ومعنى : وقع ، بكسر القاف : أصابه وجع في قدميه ~~PageV03P077 وزعم ابن سيده أنه يقال : وقع الرجل والفرس وقعا فهو وقع : إذا ~~حفي من الحجارة والشوط ، وقد وقعه الحجر ، وحافر وقيع وقعته الحجارة فقصت ~~منه ، ثم استعير للمشتكي المريض ، يبينه قولها : وجع ، والعرب تسمي كل مرض ~~وجعا . وفي ( الجامع ) : وقع الرجل فوقع إذا حفي ms01571 من مشيه على الحجارة . ~~وقيل : هو أن يشتكي لحم رجليه من الحفا . وقال ابن بطال : وقع معناه أنه ~~وقع في المرض . وقال الجوهري : وقع أي : سقط ، والوقع أيضا : الحفا . قوله ~~: ( فشربت من وضوئه ) بفتح الواو . قوله : ( إلى خاتم النبوة ) بكسر : ~~التاء ، أي : فاعل الختم ، وهو الإتمام والبلوغ إلى الآخر ، وبفتح : التاء ~~، بمعنى : الطابع ، ومعناه الشيء الذي هو دليل على أنه لا نبي بعده . وقال ~~القاضي البيضاوي : خاتم النبوة أثر بين كتفيه ، نعت به في الكتب المتقدمة ~~وكان علامة يعلم بها أنه النبي الموعود ، وصيانة لنبوته عن تطرق القدح ~~إليها صيانة الشيء المستوثق بالختم . قوله : ( مثل زر الحجلة ) : الزر ، ~~بكسر الزاي وتشديد الراء . والحجلة ، بفتح الحاء والجيم : واحدة الحجال ، ~~وهو بيوت تزين بالثياب والستور والإثرة ، لها على وأزرار . وقال ابن الأثير ~~: الحجلة ، بالتحريك : بيت كالقبة يستر بالثياب ويكون له أزرار كبار ، ~~ويجمع على : حجال . وقيل : المراد بالحجلة : الطير ، وهي التي تسمى القبحة ~~، وتسمى الأنثى الحجلة ، والذكر : يعقوب ، وزرها : بيضها . ويؤيد هذا أن في ~~حديث آخر : ( مثل بيضة الحمامة ) . وعن محمد بن عبد الله شيخ البخاري . ~~الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه ، وفي بعض نسخ المغاربة : الحجلة ، بضم ~~الحاء المهملة وسكون الجيم . قال الكرماني : وقد روي أيضا بتقديم الراء على ~~الزاي ، ويكون المراد منه : البيض . يقال : أرزت الجرادة بفتح الراء وتشديد ~~الزاي : إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت . # وجاءت فيه روايات كثيرة : ففي رواية مسلم عن جابر بن سمرة : ( ورأيت ~~الخاتم عند كتفيه مثلي بيضة الحمامة يشبه جسده ) ، وفي رواية أحمد ، من ~~حديث عبد الله بن سرجس : ( ورأيت خاتم النبوة في نغض كتفه اليسرى كأنه جمع ~~فيه خيلان سود كأنهما الثآليل ) . وفي رواية أحمد أيضا من حديث أبي رمثة ~~التيمي ، قال : ( خرجت مع أبي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت ~~برأسه ردع حناء ، ورأيت على كتفه مثل التفاحة ، فقال أبي : إني طبيب ألا ~~أبطها لك ؟ قال : طبيبها الذي خلقها ) . وفي ( صحيح ) الحاكم : ( شعر مجتمع ~~) ، وفي كتاب البيهقي : ( مثل ms01572 السلعة ) . وفي ( الشمائل ) : ( بضعة ناشزة ) ~~. وفي حديث عمرو بن أخطب : ( كشيء يختم به ) . وفي ( تاريخ ) ابن عساكر : ( ~~مثل البندقة ) ، وفي الترمذي : ( كالتفاحة ) . وفي ( الروض ) : كاثم المحجم ~~الغائص على اللحم . وفي ( تاريخ ابن أبي خيثمة ) : شامة خضراء محتفرة في ~~اللحم ، وفيه أيضا : شامة سوادء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متراكبات ~~كأنها عرف الفرس . وفي ( تاريخ القضاعي ) : ثلاث مجتمعات . وفي كتاب ( ~~المولد ) لابن عابد : كان نورا يتلألأ . وفي ( سيرة ) ابن أبي عاصم : عذرة ~~كعذرة الحمامة . قال أبو أيوب : يعنى فرطمة الحمامة ، وفي ( تاريخ نيسابور ~~) : مثل البندقة من لحم مكتوب فيه باللحم : ( محمد رسول الله ) . وعن عائشة ~~، رضي الله تعالى عنها ، كتينة صغيرة تضرب إلى الدهمة ، وكانت مما يلي ~~القفا . قالت : فلمسته حين توفي فوجدته قد رفع . وقيل : كركبة العنز ، ~~وأسده أبو عمر عن عباد بن عمرو ، وذكر الحافظ ابن دحية في كتابه ( التنوير ~~) : كان الخاتم الذي بين كتفي رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، كأنه بيضة ~~حمامة مكتوب في باطنها : ( الله وحده ) : وفي ظاهرها : ( توجه حيث شئت فإنك ~~منصور ) . ثم قال : هذا حديث غريب استنكره ؛ قال : وقيل : كان من نور . فإن ~~قلت : هل كان خاتم النبوة بعد ميلاده أو ولد هو معه ؟ قلت : قيل : ولد وهو ~~معه ، وعن ابن عائد في ( مغازيه ) بسنده إلى شداد بن أوس ، فذكر حديث ~~الرضاع وشق الصدر ، وفيه : وأقبل الثالث . يعين الملك وفي يده خاتم له شعاع ~~فوضعه بين كتفيه وثدييه ، ووجد برده زمانا . وفي ( الدلائل ) لأبي نعيم : ~~أن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، لما ولد ذكرت أمه أن الملك غمسه في الماء ~~الذي أنبعه ثلاث غمسات ، ثم أخرج صرة من حرير أبيض ، فإذا فيها خاتم ، فضرب ~~على كتفيه كالبيضة المكنونة تضيء كالزهرة : فان قلت : أين كان موضعه ؟ قلت ~~: قد روي أنه بين كتفيه . وقيل : كان على نغض كتفه اليسى ، لأنه يقال : إنه ~~الموضع الذي يدخل منه الشيطان إلى باطن الإنسان ، فكان هذا عصمة له ، عليه ~~الصلاة والسلام ، من الشيطان . وذكر أبو عمران ، ميمون بن مهران ، ذكر عن ~~عمر ms01573 بن عبد العزيز ، رضي الله عنه : أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان ~~منه ، فرأى جسده ممهى يرى داخله من خارجه ، ورأى الشيطان في صورة ضفدع عند ~~نغض كتفه حداء قلبه ، له خرطوم كخرطوم البعوضة ، وقد أدخله في منكبه الأيسر ~~إلى قلبه PageV03P078 يوسوس إليه ، فإذا ذكر الله تعالى العبد خنس . ثم ~~الحكمة في الخاتم . على وجه الاعتبار . أن قلبه ، عليه الصلاة والسلام ، ~~لما ملىء حكمة وإيمانا ، كما في ( الصحيح ) ، ختم عليه كما يختم على الوعاء ~~المملوء مسكا أو درا ، فلم يجد عدوه سبيلا إليه من أجل ذلك الختم ، لأن ~~الشيء المختوم محروس ، وكذا تدبير الله ، عز وجل ، في هذه الدنيا إذا وجد ~~الشيء بختمه زال الشك وانقطع الخصام فيما بين الآدميين ، فلذلك ختم رب ~~العلمين في قلبه ختما تطامن له القلب ، وبقي النور فيه ، ونفذت قوة القلب ~~إلى الصلب فظهرت بين الكتفين كالبيضة ، ومن أجل ذلك برز بالصدق على أهل ~~الموقف ، فصارت له الشفاعة من بين الرسل بالمقام المحمود ، لأن ثناء الصدق ~~هو الذي خصه ربه بما لم يخص به أحدا غيره من الأنبياء ، وغيرهم ، يحققه قول ~~الله العظيم : { وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم } ( يونس : 2 ) ~~قال أبو سعيد الخدري ، وقد صدق : هو محمد ، عليه السلام ، شفيعكم يوم ~~القيامة ، وكذا قال الحسن وقتادة وزيد بن أسلم : وقول الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فيما ذكره مسلم من حديث أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ، وأخرت ~~الثالثة ليوم ترغب إلي فيه الخلق كلهم حتى إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام . ~~وقال القاضي عياض : هذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين كتفيه . وقال النووي ~~: هذا باطل ، لأن شق الملكين إنما كان في صدره . # مشكلات ما وقع في هذا الباب قوله : ( في نغض كتفه اليسرى ) ، بضم النون ~~وفتحها وكسر الغين المعجمة وفي آخره ضاد معجمة ، قال ابن الاثير : النغض ~~والنغض والناغض : أعلى الكتف . وقيل : هو العظم الرقيق الذي على طرفه . ~~قوله : ( كأه جمع ) ، بضم الجيم وسكون الميم ، معناه : مثل جمع ms01574 الكف ، وهو ~~أن تجمع الأصابع وتضمها ، ومنه يقال : ضربه بجمع كفه . ( و : الخيلان ) ~~بكسر الخاء المعجمة وسكون الياء ، جمع : خال . قوله : ( الثآليل ) جمع : ~~ثؤلول ، وهو الحبة التي تظهر في الجلد كالحمصة فمادونها . قوله : ( ردع ~~حناء ) ، بفتح الراء وسكون الدال وفي آخره عين مهملة : أي لطخ حناء ، ~~والحناء ، بالكسر والتشديد وبالمد ، معروف . والحناءة أخص منه . قوله : ( ~~ألا أبطها ) ؟ من البط ، وهو : شق الدمل والخراج . قوله : ( بضعة ناشزة ) . ~~البضعة ، بفتح الباء الموحدة : القطعة من اللحم . و : ناشزة ، بالنون ~~والشين والزاي المعجمتين أي : مرتفعة عن الجسم . قوله : ( محتفرة ) : أي ~~غائصة ، وأصله من حفر الأرض . # بيان استنباط الأحكام الاول : فيه بركة الاسترقاء . الثاني : فيه الدلالة ~~على مسح رأس الصغير ، وكان مولد السائب الذي مسح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأسه في السنة الثانية من الهجرة ، وشهد حجة الوداع ، وخرج مع الصبيان ~~إلى ثنية الوداع يتلقى النبي صلى الله عليه وسلم مقدمه من تبوك . الثالث : ~~فيه الدلالة على طهارة الماء المستعمل ، وإن كان المراد من قول السائب بن ~~يزيد : فشربت من وضوئه ، وهو : الماء الذي يتقاطر من أعضائه الشريفة . وقال ~~بعضهم : هذه الأحاديث يعني التي في هذا الباب . ترد عليه : أي على أبي ~~حنيفة ، لأن النجس لا يتبرك به . قلت : قصد هذا القائل التشنيع على أبي ~~حنيفة بهذا الرد البعيد ، لأن ليس في الأحاديث المذكورة ما يدل صريحا على ~~أن المراد من : فضل وضوئه ، هو : الماء الذي تقاطر من أعضائه الشريفة . ~~وكذا في قوله : ( كانوا يقتتلون على وضوئه ) ، وكذا في قول السائب : ( ~~فشربت من وضوئه ) . ولئن سلمنا أن المراد هو الماء الذي يتقاطر من أعضائه ~~الشريفة ، فأبو حنيفة ينكر هذا ويقول بنجاسة ذاك ، حاشاه منه ، وكيف يقول ~~ذلك هو يقول بطهارة بوله وسائر فضلاته ؟ ومع هذا قد قلنا : لم يصح عن أبي ~~حنيفة تنجيس الماء المستعمل ، وفتوى الحنيفة عليه ، فانقطع شغب هذا المعاند ~~. وقال ابن المنذر : وفي إجماع أهل العلم على أن البلل الباقي على أعضاء ~~المتوضىء ، وما قطر منه على ثيابه ، دليل قوي ms01575 على طهارة الماء المستعمل . ~~قلت : المثل . # حفظت شيئا وغابت عنك أشياء . # والماء الباقي على أعضاء المتوضيء لا خلاف لأحد في طهارته ، لأن من يقول ~~بعدم طهرته إنما يقول بالانفصال عن العضو ، بل عند بضعهم بالانفصال ~~والاستقرار في مكان . وأما الماء الذي قطر منه على ثيابه فإنما سقط حكمه ~~للضرورة لتعذر الاحتراز عنه . # 41 # | 2 ( باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة ، كما فعله ~~عبد الله بن زيد . # والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما من تعلقات الوضوء . فالأول : ~~في الوضوء ، بالفتح ، والثاني : في الوضوء ، بالضم . # PageV03P079 # 191 حدثنا مسدد قال حدثنى خالد بن عبد الله قال حدثنا عمرو بن يحيى عن ~~أبيه عن عبد الله بن زيد أنه أفرغ من الاناء على يديه فغسلهما ثم غسل أو ~~مضمض واستنشق من كفة واحدة ففعل ذلك ثلاثا فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى ~~المرفقين مرتين مرتين ومسح برأسه ما أقبل وما أدبر وغسل رجليه إلى الكعبين ~~ثم قال هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة . الأول : مسدد بفتح الدال المسددة ، وقد تقدم في ~~أول كتاب الايمان . الثاني : خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي ، أبو ~~الهيثم الطحان ، يحكى أنه تصدق بزنة بدنه فضة ثلاث مرات ، مات سنة تسع ~~وستين ومائة . الثالث : عمرو بن يحيى ، رضي الله تعالى عنه ، ابن عمارة ~~المازني الأنصاري ، تقدم قريبا . الرابع : أبوه يحيى ، تقدم أيضا . الخامس ~~: عبد الله بن زيد الأنصاري . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة . ومنها : ~~أن رواته ما بين بصري وواسطي ومدني . ومنها : أن فيه فعل الصحابي ثم إسناده ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد ذكرنا عن قريب أن البخاري قد أخرج ~~حديث عبد الله بن زيد في خمسة مواضع . وأخرجه مسلم عن محمد بن الصباح عن ~~خالد بن عبد الله ms01576 بسنده هذا من غير شك ، ولفظه : ( ثم أدخل يده فاستخرجها ~~فمضمض واستنشق ) : وأخرجه أيضا الإسماعيلي من طريق وهب بن بقية عن خالد ~~كذلك . # بيان لغاته ومعناه قوله : ( أفرغ ) اي : صب الماء في الإناء على يديه . ~~قوله : ( ثم غسل ) أي : فمه . قوله : ( أو مضمض ) شك من الراوي . قال ~~الكرماني : الظاهر أن الشك من يحيى . وقال بعضهم : الظاهر أن الشك من مسدد ~~شيخ البخاري ، ثم قال : وأغرب الكرماني فقال : الظاهر أن الشك فيه من ~~التابعي : قلت : كل منهما محتمل ، وكونه من الظاهر من أين بلا قرينة ؟ قوله ~~: ( من كفة ) كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية الأكثر بن : ( من كف ) بلا ~~هاء ، وفي بعض النسخ : ( من غرفة واحدة ) . وقال ابن بطال : من كفة ، أي : ~~من حفنة واحدة ، فاشتق لذلك من اسم الكف عبارة عن ذلك المعنى ، ولا يعرف في ~~كلام العرب إلحاق هاء التأنيث في الكف . وقال ابن التين : اشتق بذلك من اسم ~~الكف ، وسمي الشيء باسم ما كان فيه . وقال صاحب ( المطالع ) : هي بالضم ~~والفتح مثل غرفة وغرفة ، أي : ملأ كفه من ماء . وقال بعضهم : ومحصل ذلك أن ~~المراد من قوله : ( كفه ) فعلة في أنها تأنيث الكف . قلت : هذا محصل غير ~~حاصل ، فكيف يكون كفة تأنيث كف ، والكف مؤنث ؟ والأقرب إلى الصواب ما ذكره ~~ابن التين قوله : ( فغسل يديه إلى المرفقين ) . ولا يكون ذلك إلا بعد غسل ~~الوجه ، ولم يذكر غسل الوجه . وقال الكرماني : فان قلت : أين ذكر غسل الوجه ~~؟ قلت : هو من باب اختصار الحديث وذكر ما هو المقصود ، وهو الذي ترجم له ~~الباب مع زيادة بيان ما اختلف فيه من التثليث في المضمضة والاستنشاق وإدخال ~~المرفق في اليد وتثنية غسل اليد ومسح ما أقبل وأدبر من الرأس وغسل الرجل ~~منتهيا إلى الكعب ، وأما غسل الوجه فأمره ظاهر لا احتياج له إلى البنيان ؛ ~~فالتشبيه في : ( هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ليس من جميع ~~الوجوه ، بل في حكم المضمضة والاستنشاق . قلت : هذا جواب ليس فيه طائل ، ~~وتصرف غير ms01577 موجه ، لأن هذا في باب التعليم لغيره صفة الوضوء ، فيشهد بذلك ~~قوله : ( هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ويؤيد ذلك ما جاء في ~~حديث الآخر عن عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن ~~زيد ، وهو حد عمرو بن يحيى : ( أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله يتوضأ ) ~~؟ الحديث . . . وقد مر عن قريب ، وكل ما روي عن عبد الله بن زيد في هذا ~~الباب حديث واحد وقد ذكر فيه غسل الوجه ، وكذا ثبت ذلك في رواية مسلم وغيره ~~، فإذا كان هذا في باب التعليم فكيف يجوز له ترك فرض من فروض الوضوء وذكر ~~شيء من الزوائد ؟ والظاهر أنه سقط من الراوي كما أنه شك في قوله : ( ثم غسل ~~أو مضمض ) . وقول الكرماني : واما غسل الوجه فأمره ظاهر ، غير ظاهر ، وكونه ~~ظاهرا عند عبد الله بن زيد لا يستلزم أن يكون ظاهرا عند السائل عنه ، ولو ~~كان ظاهرا لما سأله . وقوله PageV03P080 : ذكر ما هو المقصود ، أي : ذكر ~~البخاري ما هو المقصود ، وهو الذي ترجم له الباب . قلت : كان ينبغي أن ~~يقتصر على المضمضمة والاستنشاق فقط ، كما هو عادته في تقطيع الحديث لأجل ~~التراجم ، فيترك اختصارا ذكر فرض من الفروض القطعية ، ويذكر زوائد لا تطابق ~~الترجمة . وقال الكرماني : وقد يجاب أيضا بأن المفعول المحذوف الوجه ، أي : ~~ثم غسل وجهه ، وحذف لظهوره ، فأو ، بمعنى : الواو ، في قوله : ( أو مضمض ) ~~، ومن كفة واحدة يتعلق : بمضمض واستنشق فقط . قلت : هذا أقرب إلى الصواب ~~لأنه لا يقال في الفم في الوضوء إلا مضمض ، وإن كان يطلق عليه الغسل . # بيان استنباط الأحكام قد تقدم ، وإنما مراد البخاري ههنا بيان أن المضمضة ~~والاستنشاق من غرفة واحدة ، وهذا أحد الوجوه الخمسة المتقدمة ، وليس هذا ~~حجة على من يرى خلاف هذا الوجه ، لأن الكل نقل عنه ، عليه السلام ، بيانا ~~للجواز . # 42 # | 2 ( باب مسح الرأس مرة ) 2 # أي هذا باب في بيان مسح الرأس مرة واحدة . والمناسبة بين البابين ظاهرة . # 192 حدثنا سليمان بن ms01578 حرب قال حدثنا وهيب قال حدثنا عمرو بن يحيى عن أبيه ~~قال شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم ( فكفأه على يديه فغسلهما ثلاثا ثم أدخل ~~يده في الاناء ) فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات من ماء ثم أدخل ~~يده في الاناء فغسل وجهه ثلاثا ثم ادخل يده في الاناء فغسل يديه إلى ~~المرفقين مرتين ثم ادخل يده في الاناء فمسح برأسه فأقبل بيديه وادبر بهما ~~ثم ادخل يده في الاناء فغسل رجليه . # . # قوله : ( باب مسح الرأس مرة ) ، هكذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~الأصيلي : ( باب مسح الرأس مسحة ) . # ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله : ( فمسح برأسه ) ، أي : مرة ~~واحدة ، والدليل عليه شيئان . أحدهما : أنه نص على الثلاث وعلى مرتين في ~~غيره . والثاني : أنه صرح بالمرة في حديث موسى عن وهيب ، كما يذكره الآن ، ~~وقد تقدم الكلام فيه فيما مضى . قوله : ( وهيب ) هو ابن خالد . قوله : ( ~~فدعا بتور من ماء ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( فدعا ~~بماء ) ، لم يذكر : التور . قوله : ( فكفأه ) أي : أماله ، وفي رواية ~~الأصيلي : ( فاكفأه ) ، بزيادة همزة في أوله ، وهذه كلها مضت في باب غسل ~~الرجلين إلى الكعبين ، والتفاوت بينهما أنه كرر لفظ : مرتين ، ههنا وزاد : ~~الباء ، في : مسح برأسه . ولفظ : ( ثم ادخل يده في الاناء ) ، ونقص لفظ : ~~مرة واحدة ، منه ولفظ : إلى الكعبين . وقال الكرماني : فإن قلت : هل فرق ~~بين تكرار لفظ : مرتين ، وعدمه غير التأكيد ؟ قلت : هذا نص في غسل كل يد ~~مرتين ، وذلك ظاهر فيه . # وحدثنا موسى قال حدثنا وهيب قال مسح رأسه مرة . # موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ؛ ووهب هو ابن خالد ، وتقدمت طريق موسى هذا ~~في باب غسل الرجلين إلى الكعبين ، وذكر فيها أنه مسح الراس مرة واحدة . ~~وقال ابن بطال : قال الشافعي : المسنون ثلاث مسحات ، والحجة عليه أن ~~المسنون يحتاج إلى شرع ، وحديث عثمان ، رضي الله عنه ، وإن كان فيه : أنه ms01579 ~~مسح برأسه مرة ، وهو قول الشافعي . وقال الكرماني : الشرع الذي قال الشافعي ~~في مسنونية الثلاث ما روى أبو داود في ( سننه ) : أنه ، عليه الصلاة ~~والسلام ، مسح ثلاثا ، والقياس على سائر الأعضاء . قلت : روى أبو داود : ~~حدثنا هارون بن عبد الله ، قال : حدثنا يحيى بن آدم ، قال : حدثنا اسرائيل ~~عن عامر عن شقيق بن حمزة عن شقيق بن سلمة ، قال : ( رأيت عثمان بن عفان ، ~~رضي الله تعالى عنه ، غسل ذراعيه ثلاثا ، ومسح رأسه ثلاثا ، ثم قال : رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا ) . قلت : المذكور من حديث الجماعة ~~هو مسح الراس مرة واحدة ، ولهذا قال أبو داود في ( سننه ) : أحاديث عثمان ~~الصحاح تدل على أن مسح الرأس مرة ، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا PageV03P081 ~~وقالوا فيها : مسح رأسه ، ولم يذكروا عددا ، كما ذكروا في غيره ، ووصف عبد ~~الله بن زيد وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وقال : مسح براسه مرة واحدة ، ~~متفق عليه . وحديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، وفيه : ( مسح رأسه مرة واحدة ~~) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وكذا وصف عبد الله بن أبي أوفى ~~وابن عباس وسلمة بن الأكوع والربيع ، كلهم قالوا : ومسح برأسه مرة واحدة ، ~~ولم يصح في أحاديثهم شيء صريح في تكرار المسح . وقال البيهقي : قد روي من ~~أوجه غريبة عن عثمان ذكر التكرار في مسح الرأس ، إلا أنها مع خلاف الحفاظ ~~الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة ، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها . فان ~~قلت : قد روى الدارقطني في ( سننه ) عن محمد بن محمود الواسطي عن شعيب بن ~~أيوب عن أبي يحيى الجماني عن أبي حنيفة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن ~~عليه رضي الله تعالى عنه : ( أنه توضأ . . . ) الحديث ، وفيه : ( ومسح ~~برأسه ثلاثا ) ، ثم قال : هكذا رواه أبو حنيفة عن علقمة بن خالد . وخالفه ~~جماعة من الحفاظ الثقات عن خالد بن علقمة ، فقالوا فيه : ومسح رأسه مرة ~~واحدة ومع خلافة إياهم قال : إن السنة في الوضوء مسح الرأس مرة واحدة . قلت ~~: الزيادة ms01580 عن الثقة مقبولة ، ولا سيما من مثل أبي حنيفة ، رضي الله عنه . ~~وأما قوله : فقد خالف في حكم المسح ، غير صحيح ، لأن تكرار المسح مسنون عن ~~أبي حنيفة أيضا ، صرح بذلك صاحب ( الهداية ) : ولكن بماء واحد . وقول ~~الكرماني والقياس على سائر الأعضاء ، رد بأن المسح مبني على التخفيف ، ~~بخلاف الغسل ، ولو شرع التكرار لصار صورة المغسول . وقد اتفق على كراهة غسل ~~الرأس بدل المسح وإن كان مجزيا . وأجيب : بأن الخفة تقتضي عدم الاستيعاب ، ~~وهو مشروع بالاتفاق ، فليكن العدد كذلك ورد بالحديث المشهور الذي رواه ابن ~~خزيمة وصححه وغيره أيضا من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة الوضوء ~~حيث قال : قال النبي ، عليه الصلاة والسلام ، بعد أن فرغ : ( من زاد على ~~هذا فقد أساء وظلم ) . فإن في رواية سعيد بن منصور التصريح بأنه مسح رأسه ~~مرة واحدة ، فدل على أن الزيادة في مسح الرأس على المرة غير مستحبة ، ويحمل ~~ما روي من الأحاديث في تثليث المسح ، إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح ، ~~لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس ، جمعا بين هذه الأدلة القائل بهذا الرد ~~هو بعضهم ممن تصدى لشرح البخاري ، وفيه نظر ، لأنه الثلاث نص فيه ، ~~والاستيعاب بالمسح لا يتوقف على العدد ، والصواب أن يقال : الحديث الذي فيه ~~المسح ثلاثا لا يقاوم الأحاديث التي فيها المسح مرة واحدة ، ولذلك قال ~~الترمذي : والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن بعدهم . وقال أبو عمر ابن عبد البر : كلهم يقول مسح الرأس ~~مسحة واحدة . فإن قلت : هذا الذي ذكرته يرد على أبي حنيفه . قلت : لا يرد ~~أصلا ، فإنه رأى التثليث سنة لكونه رواه ، ولكنه شرط أن يكون بماء واحد ، ~~وهذا خلاف ما قاله الشافعي ، رحمه الله ، ومع هذا المذهب : الإفراد لا ~~التثليث ، لما ذكرنا . # 43 # | 2 ( باب وضوء الرجل مع إمرأته وفضل وضوء المرأة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم وضوء الرجل مع امرأته في إناء واحد ، والوضوء ~~في الموضعين بضم ms01581 الواو في الأول وفي الثاني بالفتح ، لأن المراد من الأول ~~والفعل ، ومن الثاني الماء الذي يتوضأ به . قوله : ( وفضل ) بالجر عطفا على ~~قوله : ( وضوء الرجل ) وفي بعض النسخ : ( باب وضوء الرجل مع المرأة ) ، وهو ~~أعم من أن تكون : امرأته ، أو غيرها . # وتوضأ عمر بالحميم من بيت نصرانية # هذا الأثر المعلق ليس له مطابقة للترجمة أصلا ، وهذا ظاهر كما ترى . وقال ~~بعضهم : ومناسبته للترجمة من جهة الغالب أن أهل الرجل تبع له فيما يفعل ، ~~فأشار البخاري إلى الرد على من منع المرأة أن تتطهر بفضل الرجل ، لأن ~~الظاهر أن امرأة عمر ، رضي الله عنه ، كانت تغتسل بفضله أو معه ، فناسب ~~قوله : وضوء الرجل مع امرأته من إناء واحد . قلت : من له ذوق أو إدراك يقول ~~هذا الكلام البعيد ، فمراده من قوله : إن اهل الرجل تبع له فيما يفعل ، في ~~كل الأشياء أو في بضعهما ؟ فإن كان الأول فلا نسلم ذلك ، وإن كان الثاني ~~فيجب التعيين . وقوله : لأن الظاهر . إلى آخره ، أي : ظاهر دل على هذا . ~~وهل هذا إلا حدس وتخمين ؟ وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه مناسبته ~~للترجمة ؟ قلت : غرض البخاري في هذا الكتاب ليس منحصرا PageV03P082 في ذكر ~~متون الأحاديث ، بل يريد الإفادة أعم من ذلك ، ولهذا يذكر آثار الصحابة ، ~~رضي الله تعالى عنهم ، وفتاوى السلف وأقوال العلماء ، ومعاني اللغات وغيرها ~~، فقصد ههنا بيان التوضيء بالماء الذي مسته النار وتسخن بها بلا كراهة دفعا ~~لما قال مجاهد . قلت : هذا أعجب من الأول وأغرب ، وكيف يطابق هذا الكلام ~~وقد وضع أبوابا مترجمة ، ولا بد من رعاية تطابق بين تلك الأبواب وبين ~~الآثار التي يذكرها فيها ، وإلا يعد من التخابيط ؟ وكونه يذكر فتاوى السلف ~~وأقوال العلماء ومعاني اللغات لا يدل على ترك المناسبات والمطابقات ، وهذه ~~الأشياء أيضا إذا ذكرت بلا مناسبة يكون الترتيب مخبطا ، فلو ذكر شخص مسألة ~~في الطلاق مثلا في كتاب الطهارة ، أو مسألة من كتاب الطهارة في كتاب العتاق ~~مثلا ، نسب إليه التخبيط . ثم هذا الأثر الأول وصله سعيد بن ms01582 منصور وعبد ~~الرزاق وغيرهما بإسناد صحيح بلفظ : إن عمر ، رضي الله عنه ، كان يتوضأ ~~بالحميم ثم يغتسل منه ، ورواه أبي شيبة والدارقطني بلفظ : ( كان يسخن له ~~ماء في حميم ثم يغتسل منه ) . قال الدارقطني : إسناده صحيح . # قوله : ( بالحميم ) ، بفتح الحاء المهملة : وهو الماء المسخن . وقال ابن ~~بطال : قال الطبري : هو الماء السخين ، فعيل بمعنى مفعول . ومنه سمي الحمام ~~حماما لإسخانه من دخله ، والمحموم محموما لسخونة جسده . وقال ابن المنذر : ~~أجمع أهل الحجاز وأهل العراق جميعا على الوضوء بالماء السخن غير مجاهد فإنه ~~كرهه . رواه عنه ليث بن أبي سليم . وذكر الرافعي في كتابه : إن الصحابة ~~تطهروا بالماء المسخن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم ~~هذا الخبر . وقال المحب الطبري : لم أره في غير الرافعي ! قلت : قد وقع ذلك ~~لبعض الصحابة فيما رواه الطبراني في ( الكبير ) والحسن بن سفيان في ( مسنده ~~) ؛ وأبو نعيم في ( المعرفة ) ، والمشهور من طريق الأسلع بن شريك ، قال : ~~كنت أرحل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة ~~، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحلة فكرهت أن أرحل ناقة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنا جنب ، وخشيت أن اغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض ~~، فأمرت رجلا من الأنصار يرحلها ، ووضعت أحجارا فاسخنت بها ماء فاغتسلت ، ~~ثم لحقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأنزل الله تعالى : { ~~يا ايها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } ( النساء : 43 ) إلى { ~~غفورا } ( النساء : 43 ) وفي سنده : الهيثم بن زريق الراوي له عن أبيه عن ~~الأسلع مجهولان ، والعلاء بن الفضل راويه عن الهيثم وفيه ضعف ، وقد قيل : ~~إنه تفرد به . وقد روي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله عنه ، كما ذكره البخاري ، ومنهم سلمة بن الأكوع أنه كان يسخن الماء ~~يتوضأ به ، رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، ومنهم ابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، أنه قال : ( إنا نتوضأ بالحميم وقد أغلي ms01583 على النار ) ، رواه ~~ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن محمد بن بشر عن محمد بن عمرو : حدثنا سملة ، ~~قال : قال ابن عباس . ومنهم ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، رواه عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع : أن ابن عمر كان يتوضأ بالحميم . # قوله : ( ومن بيت نصرانية ) وهو الأثر الثاني ، وهو عطف على قوله : ( ~~بالحميم ) أي : وتوضأ عمر من بيت نصرانية . ووقع في رواية كريمة بحذف الواو ~~من قوله : ( ومن بيت ) ، وهذا غير صحيح لأنهما أثران مستقلان ، فالأول ~~ذكرناه ، والثاني الذي علقه البخاري ووصله الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما عن ~~سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه : ( أن عمر توضأ من ماء نصرانية في ~~جر نصرانية ) ، وهذا لفظ الشافعي . وقال الحافظ أبو بكر الحازمي : رواه ~~خلاد بن أسلم عن سفيان بسنده فقال : ( ماء نصراني ) ، بالتذكير . والمحفوظ ~~ما رواه الشافعي : ( نصرانية ) ، بالتأنيث . وفي ( الام ) للشافعي : من جرة ~~نصرانية ، بالهاء في آخرها . وفي ( المهذب ) لأبي إسحاق : جر نصراني ، وقال ~~: صحيح . وذكر ابن فارس في ( حلية العلماء ) : هذا سلاخة عرقوب البعير يجعل ~~وعاء للماء ، فإن قلت : ما وجه تطابق هذا الاثر للترجمة ؟ قلت : قال ~~الكرماني : بناء على حذف واو العطف من قوله : ( ومن بيت نصرانية ) ، ~~ومعتقدا أنه أثر واحد لما كان هذا الاخير الذي هو مناسب لترجمة الباب من ~~فعل عمر ، رضي الله عنه . ذكر الأمر الأول أيضا ، وإن لم يكن مناسبا لها ، ~~لاشتراكهما في كونهما من فعله تكثيرا للفائدة واختصارا في الكتاب . ويحتمل ~~أن يكون هذا قصة واحدة ، أي : توضأ من بيت النصرانية بالماء الحميم ، ويكون ~~المقصود ذكر استعمال سؤر المرأة النصرانية ، وذكر الحميم إنما هو لبيان ~~الواقع ، فتكون مناسبته للترجمة ظاهرة قلت : هذا منه لعدم إطلاعه في كتب ~~القوم ، فظن أنه أثر واحد ، وقد عرفت أنهما أثران مستقلان . ثم ادعى أن ~~الأمر الأخير مناسب للترجمة ، فهيهات أن يكون مناسبا ، لأن الباب في وضوء ~~الرجل مع امرأته ، وفضل وضوء المرأة ؟ فأي واحد من هذين مناسب لهذا ؟ وأي ~~واحد من هذين ms01584 يدل على ذلك ؟ أما توضؤ عمر بالحميم فلا يدل على شيء من ذلك ~~ظاهرا ، وأما توضؤ عمر PageV03P083 من بيت نصرانية فهل يدل على أن وضوءه ~~كان من فضل هذه النصرانية ؟ فلا يدل ولا يستلزم ذلك . فمن ادعى ذلك فعليه ~~البيان بالبرهان . # وقال بعضهم الثاني مناسب لقوله : وفضل وضوء المرأة ، لأن عمر ، رضي الله ~~عنه ، توضأ بمائها ، وفيه دليل على جواز التطهر بفضل وضوء المراة المسلمة ~~لأنها لا تكون أسوأ حالا من النصرانية . قلت : الترجمة فضل وضوء المرأة ، ~~والنصرانية هل لها فضل وضوء حتى يكون التطابق بينه وبين الترجمة ؟ فقوله : ~~من بيت نصرانية لا يدل على أن الماء كان من فضل استعمال النصرانية ، ولأن ~~الماء كان لها . فإن قلت : في رواية الشافعي : من ماء نصرانية في جر ~~نصرانية ، قلت : نعم ، ولكن لا يدل على أنه كان من فضل استعمالها ، والذي ~~يدل عليه هذا الأثر جواز استعمال مياههم ، ولكن يكره استعمال أوانيهم ~~وثيابهم . سواء فيه أهل الكتاب وغيرهم . وقال الشافعية : وأوانيهم ~~المستعملة في الماء أخف كراهة ، فإن تيقن طهارة أوانيهم أو ثيابهم فلا ~~كراهة إذا في استعمالها . قالوا : ولا نعلم فيها خلافا ، وإذا تطهر من إناء ~~كافر ولم يتيقن طهارته ولا نجاسته ، فإن كان من قوم لا يتدينون باستعمالها ~~صحت طهارته قطعا ، وإن كان من قوم يتدينون باستعمالها فوجهان : أصحهما : ~~الصحة ، والثاني : المنع . وممن كان لا يرى بأسا به : الأوزاعي والثوري ~~وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهما . وقال ابن المنذر : ولا أعلم أحدا كرهه إلا ~~أحمد وإسحاق . قلت : وتبعهما أهل الظاهر ، واختلف قول مالك في هذا ، ففي ( ~~المدونة ) : لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بماء أدخل يده فيه . وفي ( العتبية ~~) أجازه مرة وكرهه أخرى . وقال الشافعي في ( الام ) : لا بأس بالوضوء من ~~ماء المشرك وبفضل وضوئه ما لم يعلم فيه نجاسة . وقال ابن المنذر : انفرد ~~إبراهيم النخعي بكراهة فضل المرأة إن كانت جنبا . # 193 حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر انه قال كان الرجال والنساء PageV03P084 يتوضؤن ms01585 في زمان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جميعا . # مطابقة الحديث للترجمة غير ظاهرة لأنه يدل على الترجمة صريحا ، لأن ~~المذكور فيها شيئان ، والحديث ليس فيه إلا شيء واحد . وقال الكرماني : يدل ~~على الأول صريحا ، وعلى الثاني التزاما . فإن قلت : هذا لا يدل على أن ~~الرجال والنساء كانوا يتوضؤون من إناء واحد . قلت : قال الدارقطني : وروى ~~هذا الحديث محمد بن النعمان عن مالك بلفظ : ( من الميضأة ) . وفي رواية ~~القعنبي وابن وهب عنه : ( كانوا يتوضؤون زمن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~في الإناء الواحد ) . وأخرجه أبو داود أيضا من حديث أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر قال : ( كنا نتوضأ نحن والنساء من إناء واحد على عهد رسول الله ، عليه ~~الصلاة والسلام ، ندلي فيه أيدينا ) ، ولا شك أن الأحاديث يفسر بعضها بعضا ~~. # بيان رجاله وهم أربعة كلهم تقدموا ، وعبد الله هو التنيسي . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة ~~الجمع والعنعنة والقول . ومنها : أن رواته ما بين تنيسي ومدني . ومنها : أن ~~هذا السند من سلسلة الذهب ، وعن البخاري : أصح أسانيد مالك عن نافع عن ابن ~~عمر . # بيان المعاني قال بعضهم ظاهر : ( كان الرجال ) التعميم ، لكن : اللام ، ~~للجنس لا للاستغراق . قلت : أخذ هذا من كلام الكرماني حيث قال : فإن قلت : ~~يقرر في علم الأصول أن الجمع المحلى بالألف واللام للاستغراق ، فما حكمه ~~ههنا ؟ قلت : قالوا بعمومه إلا إذا دل الدليل على الخصوص ، وههنا القرينة ~~العادية مخصصة بالبغض . قلت : الجمع مثل الرجال والنساء وما في معناه من ~~العام المتناول للمجموع إذا عرف باللام يكون مجازا عن الجنس ، مثلا إذا قلت ~~: فلان يركب الخيل ويلبس الثياب البيض ، يكون للجنس للقطع بأن ليس القصد ~~إلى عهد أو استغراق ، فلو حلف لا يتزوج النساء ولا يشتري العبيد أو لا يكلم ~~الناس يحنث بالواحد ، إلا أن ينوي العموم فلا يحنث قط ، لأنه نوى حقيقة ~~كلامه ، ثم هذا الجنس بمنزلة النكرة يخص في الإثبات ، كما إذا حلف أن يركب ~~الخيل يحصل البر بركوب واحد ، ثم قول ms01586 ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : ( ~~كان الرجال والنساء ) إثبات فيقع على الأقل بقرينة العادة ، وإن كان يحتمل ~~الكل . فإن قلت : لا يصلح التمسك به لأن قوله : ( جميعا ) ينافي وقوعه على ~~الأقل . قلت : معناه مجتمعين ، فالاجتماع راجع إلى حالة كونهم يتوضؤون لا ~~إلى كون الرجال والنساء مطلقا . فافهم . فإنه موضع دقيق . ثم قال الكرماني ~~. فان قلت : لا يصح التمسك به ، لأن فعل البغض ليس بحجة . قلت : التمسك ليس ~~بالإجماع بل بتقرير الرسول ، عليه الصلاة والسلام . أقول : حاصل السؤال أنه ~~لا يصح التمسك بما روي عن ابن عمر من قوله : ( كان الرجال والنساء يتوضؤون ~~في زمن النبي ، عليه الصلاة والسلام ) لأنك قد قلت : إن المراد البعض لقيام ~~القرينة عليه بذلك ، واجتماع الكل متعذر ، فلا يكون حجة لعدم الإجماع عليه ~~، وحاصل الجواب أن التمسك ليس بطريق الاجتماع ، بل بأن الرسول ، عليه ~~الصلاة والسلام ، قررهم على ذلك ولم ينكر عليهم ، فيكون ذلك حجة للجواز . ~~وقد ذكر أهل الأصول أن قول الصحابي : كان الناس يفعلون ، ونحو ذلك ، حجة في ~~العمل . لا سيما إذا قيد الصحابي ذلك بزمن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~ثم قال الكرماني : لم لا يكون من باب الإجماع السكوتي ، وهو حجة عند الأكثر ~~؟ قلت : لا يتصور الإجماع إلا بعد وفاة رسول الله ، عليه الصلاة والسلام . # بيان استنباط الاحكام الأول : فيه أن الصحابي إذا أسند الفعل إلى زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون حكمه الرفع عند الجمهور ، خلافا لقوم . ~~وقال بعضهمم : يستفاد منه أن البخاري يرى ذلك . قلت : لا نسلم ذلك ، لأن ~~البخاري وضع هذا المروي عن ابن عمر لبيان جواز وضوء الرجال والنساء جميعا ~~من إناء واحد ، ومع هذا لا يطابق هذا ترجمة الباب بحسب الظاهر كما قررناه . # الثاني فيه دليل على جواز توضيء الرجل والمرأة من إناء واحد . وأما فضل ~~المرأة فيجوز عند الشافعي الوضوء به أيضا للرجل ، سواء خلت به أو لا . قال ~~البغوي ، وغيره : فلا كراهة فيه للأحاديث الصحيحة فيه ، وبهذا قال مالك ~~وأبو حنيفة وجمهور العلماء ms01587 . وقال أحمد وداود : لا يجوز إذا خلت به ، وروي ~~هذا عن عبد الله بن سرجس والحسن البصري ، وروي عن أحمد كمذهبنا ، وعن ابن ~~المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقا . وحكى أبو عمر فيها خمسة مذاهب : أحدها : ~~أنه لا بأس أن يغتسل الرجل بفضلها ما لم تكن جنبا أو حائضا . والثاني : ~~يكره أن يتوضأ بفضلها وعكسه . والثالث : كراهة فضلها له والرخصة في عكسه . ~~والرابع : لا بأس بشروعهما معا ، ولا ضير في فضلها ، وهو قول أحمد . ~~والخامس : لا بأس بفضل كل منهما شرعا جميعا أو خلا كل واحد منهم به ، وعليه ~~فقهاء الأمصار . # اما اغتسال الرجال والنساء من إناء واحد ، فقد نقل الطحاوي والقرطبي ~~والنووي الاتفاق على جواز ذلك ، وقال بعضهم : وفيه نظر لما حكاه ابن المنذر ~~عن أبي هريرة أنه كان ينهي عنه . وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم . قلت : في ~~نظره نظر ، لأنهم قالوا بالاتفاق دون الإجماع ، فهذا القائل لم يعرف الفرق ~~بين الاتفاق والاجماع ، على أنه روى جواز ذلك عن تسعة من الصحابة ، رضي ~~الله تعالى عنهم ، وهم : علي بن أبي طالب وابن عباس وجابر وأنس وأبو هريرة ~~وعائشة وأم سلمة وأم هانىء وميمونة . فحديث علي ، رضي الله عنه ، عن أحمد ~~قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله يغتسلون من إناء واحد ) ، ~~وحديث ابن عباس عند الطبراني في ( الكبير ) من حديث عكرمة عنه : ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعائشة اغتسلا من إناء واحد من جنابة ، وتوضآ ~~جميعا للصلاة ) ؛ وحديث جابر ، رضي الله عنه ، عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ~~) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه يغتسلون من إناء واحد ) ~~؛ وحديث أنس عند البخاري عن أبي الوليد عن شعبة عن عبد الله بن جبير عن أنس ~~بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يغتسل هو والمرأة من نسائه من الإناء الواحد ) . وروى الطحاوي نحوه عن أبي ~~بكرة القاضي ؛ وحديث أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عند البزار ms01588 في ( مسنده ) ~~قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله أو بعض أهله . يغتسلون من ~~إناء واحد ) ؛ وحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، عند الطحاوي والبيهقي ، ~~قال : ( كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد فيبدأ ~~قبلي ) ؛ وحديث أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها عند ابن ماجه والطحاوي ، ~~قالت : ( كنت أغتسل أنا ورسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، من إناء واحد ) ~~، وأخرجه البخاري بأتم منه ، وحديث أم هانىء ، رضي الله عنها ، عند النسائي ~~: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة ~~فيها أثر العجين ) ؛ وحديث ميمونة عند الترمذي بإسناده إلى ابن عباس ، قال ~~: حدثتني ميمونة ، قالت : ( كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من إناء واحد من الجنابة ) . وقال : هذا حديث حسن صحيح ، فهذه الأحاديث ~~كلها حجة على من يكره أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة ، أو تتوضأ المرأة بفضل ~~الرجل ، وبقي الكلام في ابتداء أحدهما قبل الآخر . وجاء حديث بعض أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( اغتسلت من جنابة ، فجاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل . فقالت له : يا رسول الله إني كنت جنبا فقال ~~صلى الله عليه وسلم : إن الماء لا يجنب ) . وجاء أيضا حديث أم حبيبة ~~الجهنية عند ابن ماجه والطحاوي قالت : ( ربما اختلفت يدي ويد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحد ) ، وهذا في حق الوضوء . قال ~~الطحاوي : هذا يدل على أن أحدهما كان يأخذ من الماء بعد صاحبه . # فإن قلت : روي عن عبد الله بن سرجس ، قال : ( نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل PageV03P085 المراة والمرأة بفضل الرجل ، ~~ولكن يشرعان جميعا ) ، وأخرجه الطحاوي والدارقطني ، وروي أيضا من حديث ~~الحكم الغفاري ، قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل ~~بفضل المرأة أو بسؤر المرأة ، لا يدري أبو حاجب أيهما قال ) . وأبو حاجب هو ~~الذي روى عن الحكم ، واسم أبي حاجب : سوادة ms01589 بن عاصم العنزي . وأخرجه أبو ~~داود والترمذي وابن ماجه والطحاوي ، وروي أيضا عن حميد بن عبد الرحمن ، قال ~~: ( كنت لقيت من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ، كما صحبه أبو هريرة أربع ~~سنين ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، فذكر مثله ، أخرجه ~~الطحاوي والبيهقي في المعرفة . قلت : نقل عن الإمام أحمد أن الأحاديث ~~الواردة في منع التطهر بفضل المرأة ، وفي جواز ذلك مضطربة ، قال : لكن صح ~~من الصحابة المنع فيما إذا دخلت به ، ولكن يعارض هذا ما روي بصحة الجواز عن ~~جماعة من الصحابة الذين ذكرناهم . # وأشهر الأحاديث عند المانعين : حديث عبد الله ابن سرجس ، وحديث حكم ~~الغفاري . وأما حديث عبد الله بن سرجس ، فإنه روي مرفوعا وموقوفا . وقال ~~البيهقي : الموقوف أولى بالصواب ، وقد قال البخاري : أخطأ من رفعه . قلت : ~~الحكم للرافع ، لأنه زاد : والراوي قد يفتي بالشيء ثم يرويه مرة أخرى ، ~~ويجعل الموقوف فتوى فلا يعارض المرفوع ، وصححه ابن حزم مرفوعا من حديث عبد ~~العزيز بن المختار الذي في مسنده ، والشيخان أخرجا له ، ووثقه ابن معين ~~وأبو حاتم وأبو زرعة ، فلا يضره وقف من وقفه . وتوقف ابن القطان في تصحيحه ~~لأنه لم يره إلا في كتاب الدارقطني ، وشيخ الدارقطني فيه لا يعرف حاله . ~~قلت : شيخه فيه عبد الله بن محمد بن سعد المقبري ، ولو رآه عند ابن ماجه أو ~~عند الطحاوي لما توقف ، لان ابن ماجه رواه عن محمد بن يحيى عن المعلي بن ~~أسد ، والطحاوي رواه محمد بن خزيمة ، وهما مشهوران . وأما حديث الحكم ~~الغفاري ، فقالت جماعة من أهل الحديث ، إن هذا الحديث لا يصح ، وأشار ~~الخطابي أيضا إلى عدم صحته ، وقال ابن منده : لا يثبت من جهة السند . قلت : ~~لما أخرجه الترمذي قال : هذا حديث حسن ، ورجحه ابن ماجه على حديث عبد الله ~~بن سرجس ، وصححه ابن حبان وأبو محمد الفارسي ، والقول قول من صححه لا من ~~ضعفه ، لأنه مسند ظاهره السلامة من تضعف وانقطاع ، وقال ابن قدامة : الحديث ~~رواه أحمد واحتج به ، وتضعيف البخاري ms01590 له بعد ذلك لا يقبل لاحتمال أن يكون ~~وقع له من غير طريق صحيح ، ويرد بهذا أيضا قول النووي : اتفق الحفاظ على ~~تضعيفه . # الثالث من الأحكام أن ظاهر الحديث يدل على جواز تناول الرجال والنساء ~~الماء في حالة واحدة ، وحكى ابن التين عن قوم : أن الرجال والنساء كانوا ~~يتوضؤون جميعا من إناء واحد ، هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة . قلت : ~~الزيادة في الحديث وهو قوله : ( من إناء واحد ) يرد عليهم ، وكأنهم ~~استبعدوا إجتماع الرجال والنساء الأجنبيات ، وأجاب ابن التين عن ذلك بما ~~حكاه عن سحنون أن معناه كان الرجال يتوضؤون ويذهبون ، ثم تأتي النساء ~~فيتوضأن . قلت : هذا خلاف الذي يدل عليه جميعا ، ومع هذا جاء صريحا وحدة ~~الإناء في ( صحيح ابن خزيمة ) في هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : ( أنه أبصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون ، والنساء معهم ، من إناء واحد كلهم ~~يتطهرون منه ) . قيل : ولنا أن نقول : ما كان مانع من ذلك قبل نزول آية ~~الحجاب ، وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم ، وفيه نظر ، والله تعالى أعلم ~~. # 44 # | 2 ( باب صب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه على المغمى عليه ) 2 # أي : هذا في بيان صب النبي ، عليه الصلاة والسلام ، وضوء ، بفتح الواو : ~~وهو الماء الذي توضأ به على من أغمي عليه ، يقال : أغمي عليه ، بضم الهمزة ~~، فهو مغمى عليه ، وغمي بضم الغين وتخفيف الميم فهو مغمى عليه ، بصيغة ~~المفعول ، لأن أصله مغموي على وزن : مفعول ، اجتمعت الواو والياء وسبقت ~~إحداهما بالسكون فقلبت ياء ، ثم أدغمت الياء في الياء ، فصار : مغمى ، بضم ~~الميم الثانية وتشديد الياء ، ثم أبدلت من ضمة الميم كسرة لأجل الياء ، ~~فصار مغمى ، والإغماء والغشي بمعنى واحد . قاله الكرماني : وليس كذلك ، فإن ~~الغشي مرض يحصل من طول التعب ، وهو أخف من الإغماء ، والفرق بينه وبين ~~الجنون والنوم أن العقل يكون في الإغماء مغلوبا ، وفي الجنون يكون مسلوبا ، ~~وفي النوم يكون مستورا . # والمناسبة ms01591 بين البابين من حيث إن في كل واحد منهما نوعا من الوضوء . ~~PageV03P086 # 194 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر قال سميت جابرا ~~يقول جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وانا مريض لا اعقل فتوضأ وصب ~~علي من وضوئه فعقلت فقلت يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني كلالة فنزلت ~~آية الفرائض . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم أربعة . الأول : أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك ، ~~تقدم في كتاب الايمان . الثاني : شعبة بن الحجاج ، وقد تكرر ذكره . الثالث ~~: محمد بن المنكدر التيمي القرشي التابعي المشهور ، الجامع بين العلم ~~والزهد ، وكان المنكدر خال عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فشكى إليها ~~الحاجة فقالت له : أول شيء يأتيني أبعث به إليك ، فجاءها عشرة آلاف درهم ، ~~فبعثت بها إليه فاشترى منها جارية فولدت له محمدا إماما متألها بكاء ، مات ~~سنة إحدى وثلاثين ومائة . الرابع : جابر بن عبد الله الصحابي الكبير ، تقدم ~~في كتاب الوحي . # بيان لطائف إسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة والسماع . ~~ومنها : أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني ومنها : أنهم كلهم أئمة أجلاء . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن أبي الوليد ، وفي ~~الطب عن محمد بن بشار عن غندر ، وفي الفرائض عن عبد الله بن عثمان عن عبد ~~الله بن المبارك . وأخرجه مسلم في الفرائض عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد ، ~~عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل وأبي عامر العقدي ، وعن محمد بن ~~المثنى عن وهب بن جرير . وأخرجه النسائي فيه ، وفي الطهارة ، وفي التفسير ، ~~وفي الطب عن محمد بن الأعلى عن خالد بن الحارث ، ثمانيتهم عنه به . # بيان اللغات والمعنى والإعراب قوله : ( يقول ) جملة وقعت حالا ، وكذا ~~قوله : ( يعودني ) . وكذا قوله : ( وأنا مريض لا أعقل ) اي : لا أفهم ، ~~وحذف مفعوله إما للتعميم أي : لا أعقل شيئا ، أو لجعله كالفعل اللازم . ~~قوله : ( من وضوئه ) ، بفتح الواو : معناه من الماء الذي يتوضأ ، أو مما ~~بقي ms01592 منه . وأخرج في الاعتصام عن علي بن عبد الله : ثم صب وضوءه علي ، ولأبي ~~داود : ( فتوضأ وصبه علي ) . قوله : ( لمن الميراث ) ؟ الألف واللام فيه ~~عوض عن ياء المتكلم ، أي : لمن ميراثي ، ويؤيده ما أخرجه في الاعتصام أنه ~~قال : ( كيف اصنع في مالى ) ؛ وفي رواية : ( ما تأمرني أن أصنع في مالي ) ؟ ~~وفي أخرى : ( كيف أقضي في مالي ) ، وفي أخرى : ( إنما ترثني سبع أخوات ) ، ~~وفي أخرى فنزلت : { يوصيكم الله في أولادكم } ( النساء : 11 ) . قوله : ( ~~كلالة ) فيها أقوال أصحها : ما عدا الوالد والولد ، وفيه حديث صحيح من طريق ~~البراء بن عازب . وقيل : ما عدا الولد خاصة ، وقيل : الأخوة للام ، وقيل : ~~بنو العم ومن أشبهم ، وقيل : العصبات كلهم وإن بعدوا ، ثم قيل : للورثة ، ~~وقيل : للميت ، وقيل : لهما ، وقيل : للمال الموروث . وقال الجوهري : الكل ~~: الذي لا ولد له ولا والد ، يقال : كل الرجل يكل كلالة . وقال الزمخشري : ~~تطلق الكلالة على ثلاثة : على من لم يخلف ولدا ولا والدا ، وعلى من ليس ~~بولد ولا والد من المخلفين ، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد . قوله ~~: ( فنزلت آية الفرائض ) وهي قوله تعالى : { يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة } ( النساء : 176 ) . . . إلى آخر السورة ، وقيل : هي آية المواريث ~~مطلقا . والفرائض : جمع فريضة ، والمراد ههنا : الحصص المقدرة في كتاب الله ~~للورثة . # بيان استنباط الأحكام الأول : قال ابن بطال فيه دليل على طهورية الماء ~~الذي يتوضأ به ، لأنه لو لم يكن طاهرا لما صبه عليه . قلت : ليس فيه دليل ، ~~لأنه يحتمل أنه صب من الباقي في الإناء . الثاني : فيه رقية الصالحين للماء ~~ومباشرتهم إياه ، وذلك مما يرجى بركته . الثالث : فيه دليل على أن بركة يد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تزيل كل علة . الرابع : فيه أن ما يقرأ على ~~الماء مما ينفع . الخامس : فيه فضيلة عيادة الضعفاء . السادس : فيه فضيلة ~~عيادة الأكابر الأصاغر . # 45 # | 2 ( باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الغسل والوضوء في المخضب ، بكسر الميم وسكون ~~الخاء المعجمة ms01593 وفتح الضاد المعجمة وفي آخره باء موحدة . قال ابن سيده : ~~المخضب شبه الإجانة ، وقال صاحب ( المنتهى ) : هو المركن . وقال أبو هلال ~~العسكري في كتاب ( التلخيص ) : إناء يغسل فيه . وفي ( مجمع الغرائب ) هو ~~إجانة تغسل فيه الثياب ويقال له المركن . قوله : ( والقدح ) واحد الأقداح ~~التي للشرب PageV03P087 وقال ابن الأثير : القدح الذي يؤكل فيه ، وأكثر ما ~~يكون من الخشب مع ضيف فيه . قوله : ( والخشب ) ، بفتح الخاء المعجمة : جمع ~~خشبة ، وكذلك : الخشب ، بضمتين وبسكون الشين أيضا ، ومراده : الإناء الخشب ~~، وكذلك الإناء الحجارة ، وذلك لأن الأواني تكون من الخشب والحجر وسائر ~~جواهر الأرض كالحديد والصفر والنحاس والذهب والفضة . فقوله : ( والخشب ) ~~يتناول سائر الأخشاب . وقوله : ( والحجارة ) يتناول سائر الأحجار من التي ~~لها قيمة ، والتي لا قيمة لها ، والحجارة حمع حجر وهو جمع نادر : كالجمالة ~~جمع جمل ، وكذلك : حجار ، بدون الهاء ، وهما جمع كثرة ، وجمع القلة أحجار . ~~فإن قلت : ما وجه عطف : الخشب والحجارة ، على : الخضب والقدح ؟ قلت : من ~~باب عطف التفسير ، لأن المخضب والقدح قد يكونان من الخشب ، وقد يكونان من ~~الحجارة ، وقد صرح في الحديث المذكور في هذا الباب بمخضب من حجارة كما يأتي ~~عن قريب ، والدليل على صحة ذلك ما قد وقع في بعض النسخ الصحيحة : في المخضب ~~والقدح الخشب والحجارة ، بدون حرف العطف . وقال بعضهم : وعطف : الخشب ~~والحجارة ، على : المخضب والقدح ، ليس من عطف العام على الخاص فقط ، بل بين ~~هذين وهذين عموم وخصوص من وجه . قلت : قصارى فهم هذا القائل أنه ليس من عطف ~~العام على الخاص ، ثم أضرب عنه إلى بيان العموم والخصوص من وجه بين هذه ~~الأشياء ، ولم يبين وجه العطف ما هو وقد وقع في بعض النسخ بعد قوله : ~~والحجارة . ( والتور ) ، بفتح التاء المثناة من فوق ، قال الجوهري : هو ~~إناء يشرب فيه ، زاد المطرزي : صغير ، وفي ( المغيث ) لأبي موسى : هو إناء ~~يشبه إجانة من صفر ، أو حجارة يتوضأ فيه ويؤكل . وقال ابن قر قول : هو مثل ~~قدح من الحجارة ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . # والمناسبة بين هذا ms01594 الباب والأبواب التي قبله ظاهرة ، لأن الكل فيما يتعلق ~~بالوضوء . # 195 حدثنا عبد الله منير سمع عبد الله بن بكر حدثنا حميد عن أنس قال حضرت ~~الصلاة فقام من كان قريب الدار إلى أهله وبقي قوم فاتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء فصغر المخضب ان يبسط فيه كفه فتوضأ القوم ~~كلهم قلنا كم كنتم قال ثمانين وزيادة . # . # مطابق الحديث للترجمة ظاهرة في قوله : ( بمخضب من حجارة . . . ) إلى آخره ~~. # بيان رجاله وهم أربعة . الأول : عبد الله بن منير ، بضم الميم وكسر النون ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره رواء ، ووقع في رواية الأصيلي : ابن ~~المنير ، بالألف واللام . قلت : يجوز كلاهما كما عرف في موضعه ، وقد يلتبس ~~هذا : بابن المنير ، الذي له كلام في تراجم البخاري وفي غيرها ، وهو بضم ~~الميم وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو متأخر عن ذلك بزهاء ~~أربعمائة سنة ، وهو : أبو العباس أحمد بن أبي المعالي محمد كان قاضي ~~اسكندرية وخطيبها ، وعبد الله بن منير الحافظ الزاهد السهمي المروزي ، مات ~~سنة إحدى وأربعين ومائتين . الثاني : عبد الله بن بكر أبو وهب البصري ، نزل ~~بغداد وتوفي في خلافة المأمون سنة ثمان ومائتين . الثالث : حميد ، بالتصغير ~~، ابن أبي حميد الطويل ، مات وهو قائم يصلي ، وقد تقدم في باب خوف المؤمن ~~أن يحبط عمله . الرابع : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والسماع والعنعنة . ~~ومنها : أن رواته ما بين مروزي وبصري . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن ~~يزيد بن هارون ، وأخرجه مسلم ولفظه : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه بالزوراء ، والزوراء بالمدينة عند السوق والمسجد ، دعا بقدح فيه ~~ماء فوضع كفه فيه فجعل ينبع من بين أصابعه ، فتوضأ جميع أصحابه . قال : قلت ~~: كم كانوا يا أبا حمزة ؟ قال : كانوا زهاء الثلاثمائة ) . وأخرجه ~~الإسماعيلي وغيره . # بيان المعاني والإعراب قوله : ( حضرت الصلاة ) هي صلاة العصر . قوله : ( ~~من كان ) في ms01595 محل الرفع ، لأنه فاعل : قام . قوله : ( إلى أهله ) يتعلق ~~بقوله : ( فقام ) ، وذلك القيام كان لقصد تحصيل الماء والتوضىء به . قوله : ~~( وبقي قوم ) أي : عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غابوا عن مجلسه ولم ~~يكونوا على الوضوء أيضا ، وإنما توضؤوا من المخضب الذي اتى به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأتي ) بضم الهمزة على صيغة المجهول . قوله ~~: ( من حجارة ) كلمة : من . للبيان . قوله : ( فصغر المخضب ) أي : لم يسع ~~بسط PageV03P088 الكف فيه لصغره ، وقد علم من ذلك أن المخضب يكون من حجارة ~~وغيره ، ويكون صغيرا وكبيرا . قوله : ( ان يبسط ) اي : لأن يبسط ، وكلمة : ~~أن ، مصدرية أي : لبسط الكف فيه . قوله : ( فتوضأ القوم ) أي : القوم الذين ~~بقوا عند النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك المخضب الصغير . قوله : ( فقلنا ~~) وفي بعض النسخ وفي بعضها : قلت . وهو من كلام حميد الطويل الراوي عن أنس ~~، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( كم كنتم ) ؟ مميز : كم ، محذوف تقديره : ~~كم نفسا كنتم ؟ وكذلك مميز ثمانين منصوب لأنه خبر للكون المقدر تقديره : ~~كنا ثمانين نفسا وزيادة على الثمانين . # بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه دلالة على معجزة كبيرة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم . الثاني : فيه التهيء للوضوء عند حضور الصلاة . الثالث : ~~فيه أن الأواني كلها ، سواء كانت من الخشب أو من جواهر الأرض طاهرة ، فلا ~~كراهة في استعمالها ، وذكر أبو عبيد في ( كتاب الطهور ) عن ابن سيرين : ~~كانت الخلفاء يتوضأون في الطشت ، وعن الحسن رأيت عثمان يصب عليه من إبريق ~~يعنى نحاسا . قال أبو عبيد : وعلى هذا أمر الناس في الرخصة والتوسعة في ~~الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر إلا ما روي عن ابن عمر من ~~الكراهة . قلت : ذكر ابن أبي شيبة عن يحيى بن سليم عن ابن جريج قال : قال ~~معاوية : كرهت أن أتوضأ في النحاس ، وفي كتاب ( الأشراف ) : رخص كثير من ~~أهل العلم في ذلك ، وبه قال الثوري وابن المبارك والشافعي وأبو ثور ، وما ~~علمت أني رأيت أحدا كره الوضوء في آنية الصفر ms01596 والنحاس والرصاص وشبهه ، ~~والأشياء على الإباحة وليس يحرم ما هو موقوف على ابن عمر . وقال ابن بطال : ~~وقد وجدت عن ابن عمر أنه توضأ فيه ، وهذه الرواية أشبه للصواب ، وكان ~~الشافعي وإسحاق وأبو ثور يكرهون الوضوء في آنية الذهب والفضة ، وبه نقول . ~~ولو توضأ له متوضىء أجزأه وقد أساء ، وعن أبي حنيفة ، رضي الله عنه ، كان ~~يكره الأكل والشرب في آنية الفضة ، وكان لا يرى بأسا بالمفضض ، وكان لا يرى ~~بالوضوء منه بأسا . قلت : أبو حنيفة كان يكره الأكل في آنية الذهب أيضا ، ~~والمراد من الكراهة : كراهة التحريم ، وفي ( سنن ) أبي داود ، بسند ضعيف عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها : ( كنت أغتسل أنا ورسول الله ، عليه الصلاة ~~والسلام ، في تور من شبه ) . وفي ( مسند ) أحمد بسند صحيح عن زينب بنت جحش ~~: ( أن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، كان يتوضأ من مخضب من صفر ) . الصفر ~~، بضم الصاد : هو النحاس الجيد . قال أبو عبيدة : كسر الصاد فيه لغة ولم ~~يجزه غيره ، ويقال له : الشبه ، أيضا بفتحتين لأنه يشبه الذهب . # 196 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن ~~أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه ~~فيه ومج فيه . # ( انظر الحديث : 188 وطرفه ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : محمد بن العلاء ، بالمهملة وبالمد . ~~الثاني : أبو أسامة حماد ابن اسامة . الثالث : بريد ، بضم الباء الموحدة ~~وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف : بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى ~~، واسم أبي الحارث ، ويقال : عامر ، ويقال : اسمه كنيته ، وأبو موسى اسمه ~~عبد الله بن قيس الأشعري ، وهذا الإسناد بعينه تقدم في باب فضل من علم وعلم ~~. ولا تفاوت بينهما إلا في لفظ حماد ، فإنه ذكر هنا بالكنية . وثمة بالاسم ~~. # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة . ومنها : ~~أن رواته كلهم كوفيون . ومنها : أن فيه ثلاثة مكيون . # بيان المعنى والإعراب قوله : ( مج فيه ) أي : صب ms01597 فيه ، ومنه : مج لعابه ~~إذا قذفه . قوله : ( فيه ماء ) ، جملة إسمية في موضع الجر لأنها صفة لقدح . ~~قوله : ( فغسل يديه ) : الفاء ، للعطف على : دعا بالمهملة ، ومعنى دعا طلب ~~. قوله : ( ووجهه ) بالنصب عطف على قوله : ( يديه ) . وقوله : ( ومج ) عطف ~~على ( غسل ) . # بيان استنباط الأحكام الأول : قال الكرماني ، هذا الحديث يدل على الغسل ~~في القدح ، بفتح الغين ، لا على الغسل ، بضم الغين ، ولا على الوضوء . ~~الثاني : قال الداودي : فيه جواز الوضوء بماء قد مج فيهه . الثالث : فيه ~~دلالة على جواز الشرب منه ، وكذا الإفراغ منه على الوجوه والنحور ، لأن ~~تمام الحديث أخرجه البخاري معلقا عن أبي موسى في باب استعمال فضل وضوء ~~الناس ، وقد ذكرنا بقية الكلام هناك . # PageV03P089 # 197 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال حدثنا عمرو ~~بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين مرتين ~~ومسح برأسه فاقبل به وأدبر وغسل رجليه . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : أحمد بن عبد الله بن يونس ، نسب إلى جده ، ~~تقدم في باب من قال : الإيمان هو العمل الصالح . الثاني : عبد العزيز بن ~~عبد الله بن أبي سلمة ، بفتح اللام : الماجشون ، بفتح الجيم ، مر في باب ~~السؤال والفتيا عند رمي الجمار . الثالث : عمرو بن يحيى . الرابع : أبوه ~~يحيى بن عمارة . الخامس : عبد الله بن زيد ، وقد تقدموا في باب غسل الرجلين ~~. # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة . ومنها : ~~أن رواته ما بين كوفي ومدني . ومنها : أن فيه اثنين وهما أحمد بن يونس وعبد ~~العزيز ، وكلاهما منسوبان إلى جدهما ، واسم أب كل منهما : عبد الله ، وكنية ~~كل منهما : أبو عبد الله ، وكل منهما : ثقة حافظ فقيه . # بيان المعنى والحكم قوله : ( أتانا رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ) ~~رواية الكشميهني وابي الوقت ، ورواية غيرهما : ( أتى رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام ) . قوله : ( في ms01598 تور ) صفة لقوله : ( ماء ) ، ومحله النصب ، وكلمة ~~: من في : ( من صفر ) للبيان ، وتفسير : التور ، قد مر عن قريب قوله : ( ~~فغسل وجهه ) تفسير لقوله : ( فتوضأ ) وفيه حذف تقديره : فمضمض واستنشق ، ~~كما دلت عليه الروايات الأخر ، والمخرج متحد . قوله : ( في تور من صفر ) ~~زيادة عبد العزيز . قال الكرماني : فان قلت : لم يذكر في الترجمة لفظ : ~~التور ، وكان المناسب أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي بعده . قلت : لعل ~~إيراده في هذا الباب من جهة أن ذلك لتور كان على شكل القدح ، أو من جملة ~~أنه حجر ، لأن الصفر من أنواع الأحجار ، أقول : رأيت في نسخة صحيحة بخط ~~المصنف : والتور ، بعد قوله : ( والخشب والحجارة ) . # 198 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة أن عائشة قالت لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد به ~~وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فاذن له فخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين رجلين تخط رجلاه في الارض بين عباس ورجل آخر قال عبيد الله فاخبرت ~~عبد الله ابن عباس فقال أتدري من الرجل الآخر قلت لا قال هو علي وكانت ~~عائشة رضي الله عنها تحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد ما دخل بيته ~~واشتد وجعه هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل او كيتهن لعلي أعهد إلى الناس ~~وأجلس في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه من ~~تلك القرب حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج إلى الناس . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : أبو اليمان ، بفتح الياء آخر الحروف : ~~واسمه الحكم ابن نافع . الثاني : شعيب بن أبي حمزة دينار ، وأبو بشر الحمصي ~~. الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : عبيد الله بن عبد الله ، بتصغير ~~الابن وتكبير الأب ، والكل تقدموا في كتاب الوحي . الخامس : عائشة أم ~~المؤمنين ، رضي الله تعالى عنهم أجمعين . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة ms01599 الجمع والإخبار ، وبصيغة ~~الإفراد والقول . ومنها : أن رواته ما بن حمصي ومدني . ومنها : أن فيه ~~راويين جليلين : الزهري وعبيد الله . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري هذا الحديث في سبع مواضع ~~هنا ، وفي الصلاة في موضعين ، وفي حد المريض يشهد الجماعة ، وإنما جعل ~~الإمام ليؤتم به مختصرا ، وفي الهبة ، والخمس ، وأجر المغازي ، وفي باب ~~مرضه ، عليه الصلاة والسلام ، وفي الطب . وأخرجه مسلم PageV03P090 في ~~الصلاة عن عبد بن حميد ومحمد بن رافع . وأخرجه النسائي في عشرة النساء ، ~~وفي الوفاة عن محمد بن منصور ، وفي الوفاة أيضا عن سويد بن نصر عن ابن ~~المبارك به ، ولم يذكر ابن عباس . أخرجه الترمذي في الجنائز عن ابن إسماعيل ~~عن سفيان به . # بيان اللغات والإعراب قوله : ( لما ثقل ) ، بضم القاف ، يقال : ثقل الشيء ~~ثقلا ، مثال صغر صغرا ، فهو ثقيل . وقال أبو نصر : أصبح فلان ثاقلا إذا ~~أثقله الملاض ، والثقل ضد الخفة ، والمعنى ههنا : اشتد مرضه ، ويفسره قولها ~~بعده : واشتد به وجعه ، وأما : الثقل ، بفتح الثاء وسكون القاف ، فهو مصدر ~~: ثقل ، بفتح القاف : الشيء في الوزن يثقله ثقلا ، من باب : نصر ينصر ، إذا ~~وزنه . وكذلك : ثقلت الشاة إذا رفعتها للنظر ما ثقلها من خفتها . وقال ~~بعضهم : وفي القاموس : ثقل كفرح يعنى بكسر القاف فهو ثاقل وثقيل : اشتد ~~مرضه . قلت : هذا يحتاج إلى نسبته إلى أحد من أئمة اللغة المعتمد عليهم . ~~قوله : ( في أن يمرض ) على صيغة المجهول ، من : التمريض ، يقال : مرضه ~~تمريضا إذا أقمت عليه في مرضه ، يعني : خدمته فيه . ويحتمل أن يكون التشديد ~~فيه للسلب والإزالة كما تقول قردت البعير إذا أزلت قراده ، والمعني هنا : ~~أزلت مرضه بالخدمة . قوله : ( فأذن ) بتشديد النون لأنه جماعة النساء ، أي ~~: أذنت زوجات النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أن يمرض في بيتها . قوله : ( ~~تخط رجلاه ) بضم الخاء المعجمة ، و : رجلاه ، فاعله أي : يؤثر برجله على ~~الأرض كأنها تخط خطا ، وفي بعض النسخ : تخط ، بصيغة المجهول . قوله : ( قال ~~عبيد الله ) هو الراوي له عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وهو ms01600 بالإسناد ~~المذكور بغير واو العطف . قوله : ( وكانت ) معطوف أيضا بالإسناد المذكور ، ~~وعباس هو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأخبرت ) ~~أي : بقول عائشة ، رضي الله عنها . قوله : ( بعد ما دخل بيته ) وفي بعض ~~النسخ : ( بيتها ) ، وأضيف إليها مجازا : بملابسة السكنى فيه . قوله : ( ~~هريقوا علي ) كذا في رواية الأكثرين بدون الهمزة في أوله ، وفي رواية ~~الأصيلي : ( أهريقوا ) ، بزيادة الهمزة . وفي بعض النسخ : ( اريقوا ) . ~~إعلم أن في هذه المادة ثلاث لغات . الأولى : هراق الماء يهرقه هراقة أي : ~~صب ، وأصله : أراق يريق إراقة ، من باب الإفعال ، وأصل : أراق يريق على وزن ~~أفعل ، نقلت حركة الياء إلى ما قبلها ، ثم قلبت ألفا لتحركها في الأصل ~~وانفتاح ما قبلها بعد النقل ، فصار أراق ، وأصل : يريق يأريق على وزن : ~~يؤفعل ، مثل : يكرم ، أصله : يؤكرم ، حذفت الهمزة منه اتباعا لحذفها في ~~المتكلم لاجتماع الهمزتين فيه ، وهو ثقيل . اللغة الثانية : أهرق الماء ~~يهرقه إهراقا على وزن : أفعل إفعالا . قال سيبويه : قد أبدلوا من الهمزة ~~الهاء ثم لزمت فصارت كأنها من نفس الكلمة حذفت الألف بعد الهاء ، وتركت ~~الهاء عوضا عن حذفهم العين ، لأن أصل أهرق : أريق . اللغة الثالثة : أهراق ~~يهريق إهراياقا ، فهو مهريق ، والشيء مهراق ومهراق أيضا بالتحريك ، وهذا ~~شاذ ، ونظيره : اسطاع يسطيع اسطياعا ، بفتح الألف في الماضي ، وضم الياء في ~~المضارع وهو لغة في : اطاع يطيع ، فجعلوا السين عوضا من ذهاب حركة عين ~~الفعل ، فكذلك حكم : الهاء ، وقد خبط بعضهم خباطا في هذا الموضوع لعدم ~~وقوفهم على قواعد علم الصرف . قوله : ( من سبع قرب ) جمع قربة ، وهي ما ~~يستقى به ، وهو جمع الكثرة ، وجمع القلة : قربات ، بسكون الراء وفتحها ~~وكسرها . قوله : ( أوكيتهن ) الأوكية جمع : وكاء ، وهو الذي يشد به رأس ~~القربة . قوله : ( أعهد ) بفتح الهاء اي : أوصى من باب : علم يعلم ، يقال ~~عهدت إليه أي : أوصيته . قوله : ( واجلس ) على صيغة المجهول اي : النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وفي بعض الروايات : ( فاجلس ) بالفاء . و : المخضب ، مر ~~تفسيره عن قريب ، وزاد ابن خريمة من طريق ms01601 عروة عن عائشة أنه كان من نحاس . ~~قوله : ( ثم طفقنا نصب عليه ) بكسر الفاء وفتحها ، حكاه الأخفش ، والكسر ~~أفصح . وهو من أفعال المقاربة ، ومعناه : جعلنا نصب الماء على رأس النبي ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( تلك ) أي : القرب السبع ، وفي بعض الروايات ~~: ( تلك القرب ) . وهو في محل النصب لأنه مفعول نصب . قوله : ( حتى طفق ) ~~اي حتى جعل النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلينا ، وفي : طفق ، معنى ~~الاستمرار والمواصلة . قوله : ( أن قد فعلتن ) أي : بأن فعلتن ما أمرتكن به ~~من إهراق الماء من القرب الموصوفة ، و : فعلتن ، بضم التاء وتشديد النون ، ~~وهو جمع المؤنث المخاطب . قوله : ( ثم خرج إلى الناس ) أي : خرج من بيت ~~عائشة ، رضي الله عنها ، وزاد البخاري فيه من طريق عقيل عن الزهري : ( فصلى ~~بهم وخطبهم ) ، على ما يأتي ، إن شاء الله تعالى . # بيان استنباط الاحكام الأول : فيه الدلالة على وجوب القسم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإلا لم يحتج إلى الاستئذان عنهن ، ثم PageV03P091 وجوبه ~~على غيره بالطريق الاولى . الثاني : فيه لبعض الضرات أن تهب نوبتها للضرة ~~الأخرى . الثالث : فيه استحباب الوصية . الرابع : فيه جواز الإجلاس في ~~المخضب ونحوه لأجل صب الماء عليه ، سواء كان من خشب أو حجر أو نحاس ، وقد ~~روي عن ابن عمر كراهة الوضوء في النحاس ، وقد ذكرناه وقد روي عنه أنه قال : ~~أنا أتوضأ بالنحاس وما يكره منه شيء إلا رائحته فقط . وقيل : الكراهة فيه ~~لأن الماء يتغير فيه ، وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس . وقيل : يحتمل أن ~~تكون الكراهة فيه لأنه مستخرج من معادن الأرض شبيه بالذهب والفضة ، والصواب ~~: جواز استعماله بما ذكرنا من رواية ابن خزيمة ، وفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الأسوة الحسنة والحجة البالغة . الخامس : فيه إراقة الماء على ~~المريض بنية التداوي وقصد الشفاء . السادس : فيه دلالة على فضل عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، لتمريض النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها . السابع : ~~فيه إشارة إلى جواز الرقي والتداوي للعليل ، ويكره ذلك لمن ليس به علة ms01602 . ~~الثامن : فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشتد به المرض ليعظم الله ~~أجره بذلك ، وفي الحديث الآخر : ( إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ) . التاسع ~~: فيه جواز الأخذ بالإشارة . العاشر : فيه أن المريض تسكن نفسه لبعض أهله ~~دون بعض . # الأسئلة والاجوبة : الأول : ما كانت الحكمة في طلب النبي صلى الله عليه ~~وسلم الماء في مرضه ؟ أجيب : بأن المريض إذا صب عليه الماء البارد ثابت ~~إليه قوته ، لكن في مرض يقتضي ذلك ، والنبي صلى الله عليه وسلم علم ذلك ~~فلذلك طلب الماء ، ولذلك بعد استعمال الماء قام وخرج إلى الناس . الثاني : ~~ما الحكمة في تعيين العدد بالسبعة في القرب ؟ أجيب : بأنه يحتمل أن يكون ~~ذلك من ناحية التبرك ، وفي عدد السبع بركة ، لأن له دخولا كثيرا في كثير من ~~أمور الشريعة ، ولأن الله تعالى خلق كثيرا من مخلوقاته سبعا . قلت : نهاية ~~العدد عشرة ، والمائة تتركب من العشرات ، والالوف من المئات ، والسبعة من ~~وسط العشرة ، وخير الأمور أوساطها ، وهي وتر ، والله تعالى يحب الوتر ، ~~بخلاف السادس والثامن ، وأما التاسع فليس من الوسط وإن كان وترا . الثالث : ~~ما الحكمة في تعيين القرب ؟ أجيب : بأن الماء يكون فيها محفوظا وفي معناها ~~ما يشاكلها مما يحفظ فيه الماء ، ولهذا جاء في رواية الطبراني في هذا ~~الحديث من آبار شتى . الرابع : ما الحكمة في شرطه ، عليه الصلاة والسلام ، ~~في القرب عدم حل أوكيتهن ؟ أجيب : بأن أولى الماء أطهره وأصفاه ، لأن ~~الأيدي لم تخالطه ولم تدنسه بعد ، والقرب إنما توكى وتحل على ذكر الله ~~تعالى ، فاشترط أن يكون صب الماء عليه من الأسقية التي لم تحلل ليكون قد ~~جمع بركة الذكر في شدها وحلها معا . الخامس : ما الحكمة في أن عائشة ، رضي ~~الله عنها ، قالت : ( ورجل آخر ) ولم تعينه ، مع أنه كان هو علي بن أبي ~~طالب ، رضي الله تعالى عنه ؟ أجيب : بأنه كان في قلبها منه ما يحصل في قلوب ~~البشر مما يكون سببا في الإعراض عن ذكر اسمه ، وجاء في رواية : ( بين الفضل ~~ابن ms01603 عباس ) ، وفي أخرى : ( بين رجلين أحدهما أسامة ) ، وطريق الجمع أنهم ~~كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة ، تارة هذا وتارة هذا ، وكان العباس ~~أكثرهم أخذا بيده الكريمة ، لأنه كان أدومهم لها إكراما له واختصاصا به ، ~~وعلي وأسامة والفضل يتناوبون اليد الأخرى ، فعلى هذا يجاب بأنها صرحت ~~بالعباس وأبهمت الآخر لكونهم ثلاثة ، وهذا الجواب أحسن من الاول . السادس : ~~قال الكرماني : أين ذكر الخشب في هذه الاحاديث التي في هذا الباب ؟ ثم أجاب ~~بقوله : لعل القدح كان من الخشب . # 46 # | 2 ( باب الوضوء من التور ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الوضوء من التور ، وقد مر تفسير التور مستوفى ، ~~ووقع في حديث شريك عن أنس في المعراج فأتى بطشت من ذهب فيه تور من ذهب ، ~~فدل هذا أن التور غير الطشت ، وذلك يقتضي أن يكون التور إبريقا ونحوه ، لأن ~~الطشت لا بد له من ذلك . والمناسبة بين البابين ظاهرة . # 199 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان قال حدثنى عمرو بن يحي عن أبيه ~~قال كان عمي يكثر من الوضوء قال لعبد الله بن زيد أخبرني كيف رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتوضأ فدعا بتور من ماء فكفأ على يديه فغسلهما ثلاث ~~مرار ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة ثم أدخل ~~يده فاغترف بها فغسل وجهه PageV03P092 ثلاث مرات ثم غسل يديه إلى المرفقين ~~مرتين مرتين ثم أخذ بيده ماء فمسح رأسه فأدبر به وأقبل ثم غسل رجليه فقال ~~هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : خالد بن مخلد ، بفتح الميم وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح اللام : القطواني البجلي ، مر في أول كتاب العلم . الثاني : ~~سليمان بن بلال أبو محمد ، مر في أول كتاب الإيمان . الثالث : عمرو بن يحيى ~~. الرابع : يحيى بن عمارة . الخامس : عم يحيى هو عمرو بن أبي حسن ، كما ~~تقدم . # وبقية الكلام فيه وفيما يتعلق بالحديث مر في باب مسح الرأس كله ، ولنذكر ~~هنا ما ms01604 لم نذكره هناك . # قوله : ( ثلاث مرات ) وفي رواية : ( ثلاث مرات ) ، فإن قلت : حكم العدد ~~في ثلاثة إلى عشرة أن يضاف إلى جمع القلة ، فلم أضيف إلى جمع الكثرة مع ~~وجود القلة وهو : مرات ؟ قلت : هما يتعاوضان فيستعمل كل منهما مكان الآخر ~~كقوله تعالى : { ثلاثة قروء } ( البقرة : 228 ) . قوله : ( ثم ادخل يده في ~~التور فمضمض ) فيه حذف تقديره : ثم أخرجها فمضمض ، وقد صرح به مسلم في ~~روايته . قوله : ( واستنثر ) قد مر تفسير الاستنثار هناك . فإن قلت : لم لم ~~يذكر الاستنشاق ؟ قلت : الاستنثار مستلزم للاستنشاق لأنه إخراج الماء من ~~الأنف ، هكذا قاله الكرماني . قلت : لا يتأتى هذا على قول من يقول : ~~الاستنثار والاستنشاق واحد ، فعلى قول هذا يكون هذا من باب الاكتفاء أو ~~الاعتماد على الرواية الاخرى . قوله : ( من غرفة واحدة ) حال من الضمير ~~الذي في : ( مضمض ) ، والمعنى : مضمض ثلاث مرات واستنثر ثلاث مرات حال كونه ~~مغترفا بغرفة واحدة وهو أحد الوجوه الخمسة للشافعية . وقال بعضهم قوله ( من ~~غرفة واحدة ) يتعلق بقوله : ( فمضمض واستنثر ) ، والمعنى جمع بينهما بثلاث ~~مرات من غرفة واحدة كل مرة بغرفة . قلت : يكون الجميع ثلاث غرفات ، ~~والتركيب لا يدل على هذا ، وهو يصرح بغرفة واحدة . نعم ، جاء في حديث عبد ~~الله بن زيد : بثلاث غرفات ، وفي رواية أبي داود ومسلم : ( فمضمض واستنشق ~~من كف واحدة ، يفعل ذلك ثلاثا ) . يعني : بفعل المضمضة والاستنشاق كل مرة ~~منهما بغرفة ، فتكون المضامض الثلاث والاستنشاقات الثلاث بثلاث غرفات ، وهو ~~أحد الوجوه للشافعية وهو الأصح عندهم قوله : ( فغسل وجهه ثلاث مرات ) لفظ : ~~ثلاث مرات ، متعلق بالفعلين اي : اغترف ثلاثا فغسل ثلاثا ، وهو على سبيل ~~تنازع العاملين ، وذلك لأن الغسل ثلاثا لا يمكن باغتراف واحد . قوله : ( ~~فأدبر بيديه وأقبل ) ، احتج به الحسن بن حي على أن البداءة بمؤخر الرأس ، ~~والجواب أن : الواو ، لا تدل على الترتيب ، وقد سبقت الرواية بتقديم ~~الإقبال حيث قال : ( فأقبل بيده وأدبر بها ) ، وإنما اختلف فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في التأخير والتقديم ليري أمته السعة في ذلك والتيسير ms01605 ~~لهم . قوله : ( فقال ) ، أي : عبد الله بن زيد . # 200 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعا باناء من ماء فاتي بقدح رحراح فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه قال ~~أنس فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه قال أنس فحزرت من توضأ منه ما ~~بين السبعين إلى الثمانين . # . # مطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الترجمة باب الوضوء من التور ، اللهم إلا ~~إذا أطلق اسم التور على القدح . # بيان رجاله وهم أربعة . الأول : مسدد بن مسهرد . الثاني : حماد بن زيد ، ~~تقدم كلاهما . فإن قلت : فلم لا يجوز أن يكون حماد هذا هو حماد ابن سلمة ؟ ~~قلت : لأن مسددا لم يسمع من حماد بن سلمة . الثالث : ثابت البناني ، بضم ~~الباء الموحدة وبالنونين ، مر في باب القراءة العرض . الرابع : أنس بن مالك ~~، رضي الله تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة . ومنها : ~~أن رواته كلهم بصريون . ومنها : أنهم كلهم أئمة أجلاء . # بيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي ~~الربيع الزهراني . # بيان المعنى قوله : ( رحراح ) ، بفتح الراء وبالحاءين المهملتين أي : ~~واسع ، ويقال : رحرح أيضا بحذف الألف . وقال الخطابي : الرحراح : الإناء ~~الواسع الفم القريب القعر ، ومثله لا يسع الماء الكثير ، فهو أدل على ~~المعجزة . وروى ابن خزيمة هذا الحديث عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد ، ~~فقال بدل رحراح : زجاج ، بزاي مضمومة وجيمين ، PageV03P093 وبوب عليه ~~الوضوء من آنية الزجاج ، وفي مسنده عن ابن عباس أن المقوقس أهدى للنبي صلى ~~الله عليه وسلم قدحا من زجاج ، لكن في إسناده مقال . قوله : ( فيه شيء من ~~ماء ) أي : قليل من ماء ، لأن التنوين للتقليل ، ومن ، للتبعيض . قوله : ( ~~ينبع ) يجوز فيه فتح الباء الموحدة وضمها وكسرها . قوله : ( فحزرت ) من ~~الحزر ، بتقديم الزاي على الراء ، وهو : الخرص . والتقدير قوله : ( من ) . ~~في محل النصب على المفعولية قوله ( ما بين السبعين إلى الثمانين ) وتقدم من ~~رواية حميد أنهم ms01606 كانوا ثمانين وزيادة ، والجمع بينهما أن أنسا لم يكن يضبط ~~العدة بل كان يتحقق أنها تنيف على السبعين ، ويشك هل بلغت العقد الثامن أو ~~جاوزته ، كذا قال بعضهم . وقال الكرماني : ورد أيضا عن جابر ثمة : ( كنا ~~خمسة عشر ومائة ) ، وهذه قضايا متعددة في مواطن مختلفة وأحوال متغايرة ، ~~وهذا أوجه من ذاك ، ويستفاد من هذا بلاغه معجزته صلى الله عليه وسلم ، وهو ~~أبلغ من تفجير الماء من الحجر لموسى ، عليه الصلاة والسلام ، لأن في طبع ~~الحجارة أن يخرج منها الماء الغدق الكثير ، وليس ذلك في طباع أعضاء بني آدم ~~. # 47 # | 2 ( باب الوضوء بالمد ) 2 # أي : هذا باب الوضوء بالمد ، بضم الميم وتشديد الدال : والمد ، اختلفوا ~~فيه . فقيل : المد رطل وثلث بالعراقي ، وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز . ~~وقيل : هو رطلان ، وبه يقول أبو حنيفة وفقهاء العراق . وقال بعضهم : وخالف ~~بعض الحنيفة ، فقال : المد رطلان . قلت : مذهب أبي حنيفة أن المد رطلان ، ~~وهذا القائل لم يبين المخالف من هو ، وما خالف أبو حنيفة أصلا لأنه يستدل ~~في ذلك بما رواه جابر ، قال : ( كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يتوضأ ~~بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال ) . أخرجه ابن عدي ، وبما رواه عن ~~أنس ، قال : ( كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يتوضأ بمد رطلين ~~ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال ) ، أخرجه الدارقطني . # 201 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مسعر قال حدثنى ابن جبر قال سمعت أنسا يقول ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل أو كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ~~ويتوضأ بالمد . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم أربعة الأول : أبو نعيم ، بضم النون : هو الفضل بن دكين ، ~~تقدم في باب فضل من استبرأ لدينه في كتاب الإيمان . الثالث : مسعر ، بكسر ~~الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة : ابن كدام ، بكسر الكاف ~~وبالدال المهملة . وقال أبو نعيم : كان مسعر شكاكا في حديثه . وقال شعبة : ~~كنا نسمي مسعر المصحف لصدقه . وقال إبراهيم بن سعد : كان شعبة وسفيان إذا ~~اختلفا في شيء . قال : اذهب بنا ms01607 إلى الميزان : مسعر . مات سنة خمس وخمسين ~~ومائة . الثالث : ابن جبر ، بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة ، والمراد به : ~~سبط جبر لأنه عبد الله بن عبد الله جبر بن عتيك ، تقدم في باب علامة ~~الايمان حب الأنصار ، ومن قال بالتصغير فقد صحف ، لأن ابن جبير ، وهو ابن ~~سعيد لا رواية له عن أنس في هذا الكتاب ، وقد روى هذا الحديث الاسماعيلي من ~~طريق أبي نعيم ، شيخ البخاري ، قال : حدثنا مسعر ، قال : حدثني شيخ من ~~الأنصار يقال له : ابن جبر ، ويقال له : جابر ابن عتيك . الرابع : أنس بن ~~مالك ، رضي الله عنه . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والسماع . ومنها : ~~أن فيه كوفيان : أبو نعيم ومسعر ، وبصريان : ابن جبر وأنس . ومنها : أن فيه ~~من ينسب إلى جده . # بيان اللغات والمعنى قوله : ( أنسا ) بالتنوين ، لأنه منصرف وقعع مفعولا ~~. قال الكرماني في بعضها : أنس ، بدون الألف ، وجوز حذف الألف منه في ~~الكتابة للتخفيف . قلت : لا بد من التنوين وإن كانت الألف لا تكتب . قوله : ~~( يغسل ) أي : يغسل جسده . قوله : ( أو يغتسل ) شك من الراوي . وقال ~~الكرماني : الشك من ابن جبر أنه ذكر لفظ النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أو ~~لم يذكر ، وفي أنه قال : يغسل أو يغتسل ، من باب الافتعال ، والفرق بين ~~الغسل والاغتسال مثل الفرق بين الكسب والاكتساب . وقال غيره : والشك فيه من ~~البخاري ، أو من أبي نعيم لما حدثه به ، فقد رواه الإسماعيلي م طريق أبي ~~نعيم ولم يشك ، فقال : يغتسل . قلت : الظاهر أن هذا من الناسخ لأن ~~الإسماعيلي لم يروه بالشك ، فنسبته إلى البخاري ، أو إلى شيخه أو إلى ابن ~~جبر ترجيح بلا مرجح ، فلم لا ينسب إلى مسعر . قوله : ( بالصاع ) قال ~~الجوهري : الصاع هو الذي يكال به ، وهو : أربعة أمداد PageV03P094 إلى خمسة ~~أمداد . وقال ابن سيده : الصاع مكيال لأهل المدينة ، يأخذ أربعة أمداد ، ~~يذكر ويؤنث ، وجمعه : أصوع وأصواع وصيعان وصواع ، كالصاع . وقال ابن الأثير ~~: الصاع مكيال يسع أربعة أمداد ، والمد مختلف فيه ، وفي ( الجامع ) : ~~تصغيره صويع ، فيمن ذكر ms01608 ، وصويعة فيمن أنث ، وجمع التذكير أصواع وأصوع في ~~التذكير ، وأصوع في التأنيث . وفي ( الجمهرة ) : أصوع في أذني العدد . وقال ~~ابن بري في ( تلخيص اغلاط الفقهاء ) : الصواب في جمع صاع أصوع . وقال ابن ~~قرقول : جاء في أكثر الروايات : آصع . قلت : أصل الصاع صوع ، قلبت الواو ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وفيه ثلاث لغات : صاع ، وصوع على الأصل ، ~~وصواع ؛ والجمع : أصوع ، وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة . قوله : ( ~~ويتوضأ بالمد ) ، وهو ربع الصاع ، ويجمع على أمداد ومدد ومداد ، ويأتي ~~الخلاف فيه الآن ، وقد مر بعضه عن قريب . # بيان استنباط الحكم يستنبط منه حكمان . # الأول : أنه ، عليه الصلاة والسلام ، كان يغتسل بالصاع فيقتصر عليه وربما ~~يزيد عليه إلى خمسة أمداد ، فدل ذلك أن ماء الغسل غير مقدر بل يكفي فيه ~~القليل والكثير إذا أسبغ وعم ، ولهذا قال الشافعي : وقد يرفق الفقيه ~~بالقليل فيكفي ، ويخرق الأخرق فلا يكفي ، ولكن المستحب أن لا ينقص في الغسل ~~والوضوء عما ذكر في الحديث . وقال بعضهم : فكأن أنسا لم يطلع على أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يستعمل في الغسل أكثر من ذلك ، لأنه جعلها النهاية . ~~وسيأتي حديث عائشة رضي الله تعالى عنه أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله ~~عليه وسلم من إناء واحد وهو : الفرق ، وروى مسلم من حديث عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، أيضا أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة ~~أمداد . قلت : أنس ، رضي الله عنه ، لم يجعل ما ذكره نهاية لا يتجاوز عنها ~~، ولا ينقص عنها وإنما حكى ما شاهده ، والحال تختلف بقدر اختلاف الحاجة ، ~~وحديث الفرق لا يدل على أن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، والنبي صلى الله ~~عليه وسلم كانا يغتسلان بجميع ما في الفرق . وغاية ما في الباب أنه يدل ~~أنهما يغتسلان من إناء واحد يسمى : فرقا ، وكونهما يغتسلان منه لا يستلزم ~~استعمال جميع ما فيه من الماء ، وكذلك الكلام في : ثلاثة أمداد . وقال هذا ~~القائل أيضا : وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ms01609 ذكر في حديث الباب : ~~كابن شعبان من المالكية ، وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم له في ~~مقدار المد والصاع . قلت : لا رد فيه على من قال به من الحنفية ، لأنه لم ~~يقل ذلك بطريق الوجوب ، كما قال ابن شعبان بطريق الوجوب ، فإنه قال : لا ~~يجزىء أقل من ذلك . وأما من قال به من الحنفية فهو محمد بن الحسن ، فإنه ~~روي عنه أنه قال : إن المغتسل لا يمكن أن يعم جسده بأقل من مدر ، وهذا ~~يختلف باختلاف أجساد الأشخاص ، ولهذا جعل الشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~للمتوضىء والمغتسل ثلاث أحوال . أحدها : أن يكون معتدل الخلق كاعتدال خلقه ~~، عليه الصلاة والسلام ، فيقتدي به في اجتناب النقص عن المد والصاع . ~~الثانية : أن يكون ضئيلا ونحيف الخلق بحيث لا يعادل جسده جسده ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فيستحب له أن يستعمل من الماء ما يكون نسبته إلى جسده كنسبة ~~المد والصاع إلى جسده ، صلى الله عليه وسلم . الثانية : أن يكون متفاحش ~~الخلق طولا وعرضا وعظم البطن وثخانة الأعضاء ، فيستحب أن لا ينقص عن مقدار ~~يكون بالنسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى بدن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . # ثم إعلم أن الروايات مختلفة في هذا الباب ، ففي رواية أبي داود من حديث ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ( أن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، كان ~~يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد ) . ومن حديث جابر كذلك ، ومن حديث أم عمارة : ( ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتى بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد ) . ~~وفي روايته عن أنس : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بإناء يسع رطلين ~~ويغتسل الصاع ) . وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان في ( صحيحيهما ) ، والحاكم ~~في ( مستدركه ) من حديث عبد الله بن زيد ، رضي الله تعالى عنه : ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتي بثلثي مد من ماء فتوضأ ، فجعل يدلك ذراعيه ) . وقال ~~الحاكم : هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . وقال الثوري : ~~حديث أم عمارة حسن . وفي رواية مسلم ms01610 من حديث عائشة ، رضي الله عنها : ( ~~كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد ) . ~~وفي رواية : ( من إناء واحد تختلف أيدينا فيه ) وفي رواية ( فدعت بأناء قدر ~~الصاع فاغتسلت فيه ) وفي آخره كانت تغتسل بخمسة مكاكيك وتتوضأ بمكوك وفي ~~اخرى : ( تغسله صلى الله عليه وسلم بالصاع وتوضئه بالمد ) . وفي أخرى : ( ~~يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ) ، وفي رواية البخاري : ( بنحو ~~من صاع ) ، وفي لفظ : ( من قدح يقال له : الفرق ) ، وعند النسائي في كتاب ( ~~التمييز ) : نحو ثمانية أرطال ) . وفي ( مسند ) أحمد بن منيع : ( حزرته ~~ثمانية أو تسعة أو عشرة أرطال ) . PageV03P095 وعند ابن ماجه ، بسند ضعيف ~~عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه عن جده ، قال : رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( يجزىء من الوضوء مد ، ومن الغسل صاع ) . وكذا رواه الطبراني ~~في ( الأوسط ) من حديث ابن عباس ، وعند أبي نعيم في ( معرفة الصحابة ) من ~~حديث أم سعد بنت زيد بن ثابت ترفعه : ( الوضوء مد والغسل صاع ) . وقال ~~الشافعي وأحمد : ليس معنى الحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر من ولا أقل ~~، بل هو قدر ما يكفي . وقال النووي : قال الشافعي وغيره من العلماء الجمع ~~بين هذه الروايات : إنها كانت اغتسالات في أحوال وجدفيها أكثر ما استعمله ~~وأقله ، فدل على أنه لا حد في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه . قلت : ~~الإجماع قائم على ذلك ، فالقلة والكثرة باعتبار الأشخاص والأحوال . فافهم . # والفرق ، بفتح الفاء والراء ، وقال أبو زيد : بفتح الراء وسكونها ، وقال ~~النووي : الفتح أفصح ، وزعم الباجي أنه الصواب ، وليس كما قال ، بل هما ~~لغتان . وقال ابن الاثير : الفرق ، بالتحريك : يسع ستة عشر رطلا ، وهو ~~ثلاثة أصوع . وقيل : الفرق خمسة أقساط ، وكل قسط نصف صاع . وأما الفرق ، ~~بالسكون ، فمائة وعشرون رطلا ، وقال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ~~الفرق ستة عشر رطلا ، والمكوك إناء يسع المد ، معروف عندهم . وقال ابن ~~الأثير : المكوك : المد ، وقيل : الصاع ، والأول أشبه ، لأنه جاء في الحديث ~~مفسرا بالمد ms01611 . وقال أيضا : المكوك اسم للمكيال ، ويختلف مقداره باختلاف ~~اصطلاح الناس عليه في البلاد ، ويجمع على مكاكي بإبدال الياء بالكاف ~~الاخيرة ، ويجىء أيضا على مكاكيك . # الحكم الثاني : أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ، وهو رطلان عند ~~أبي حنيفة . وعند الشافعي : رطل وثلث بالعراقي ، وقد ذكرناه ، وأما الصاع : ~~فعند أبي يوسف خمسة أرطال وثلث رطل عراقية ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد . ~~وقال أبو حنيفة ومحمد : الصاع ثمانية أرطال ، وحجة أبي يوسف ما رواه ~~الطحاوي عنه ، قال : قدمت المدينة ، وأخرج إلى من أثق به صاعا ، وقال : هذا ~~صاع النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجدته خمسة أرطال وثلث ، وقال الطحاوي : ~~وسمعت ابن عمران يقول : الذي أخرجه لأبي يوسف هو مالك . وقال عثمان بن سعيد ~~الدارمي : سمعت علي بن المديني يقول : عبرت صاع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل ، واحتج أبو حنيفة ومحمد بحديث جابر وأنس ، رضي ~~الله عنهما ، وقد ذكرناه في أول الباب . # 48 # | 2 ( باب المسح على الخفين ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المسح على الخفين . # والمناسبة بين البابين ظاهرة ، لأن كل واحد منهما في حكم من أحكام الوضوء ~~. # 202 حدثنا أصبغ بن الفرج المصري عن ابن وهب قال حدثنى عمر وقال حدثنا أبو ~~النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين وأن عبد الله بن عمر سأل عمر ~~عن ذلك فقال نعم إذا حدثك شيئا سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل ~~عنه غيره . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم سبعة : الأول : أصبغ ، بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة ~~وفتح الباء الموحدة وفي آخره عين معجمة : أبو عبد الله بن وهب القرشي ~~المصري ، ولم يكون في المصريين أحد أكثر حديثا منه ، وأصبغ كان وراقا له ، ~~مر في باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين . الثالث : عمرو ، بالواو و ~~: ابن الحارث أبو ms01612 امية المؤدب الأنصاري المصري القارىء الفقيه ، مات بمصر ~~سنة ثمان وأربعين ومائة . الرابع : أبو النضر ، بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة : سالم بن أبي أمية القرشي المدني ، مولى عمر بن عبد الله التيمي ~~وكاتبه ، مات سنة تسع وعشرين ومائة . الخامس : أبو سلمة ، بفتح اللام : عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الفقيه المدني ، مر في كتاب الوحي . ~~السادس : عبد الله بن عمر بن الخطاب . السابع : سعد بن أبي وقاص ، مر في ~~باب : إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة . # PageV03P096 بينان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع ~~وبصيغة الإفراد والعنعنة . ومنها : أن فيه ثلاثة من رواته مصريون ، وهم : ~~أصبغ وابن وهب وعمرو ، وثلاثة مدنيون وهم : أبو النضر وأبو سلمة وابن عمر . ~~ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي : أبو النصر عن أبي سلمة . ومنها : أن ~~فيه رواية صحابي عن صحابي . ومنها : أن معظم الرواة قرشيون فقهاء أعلام . ~~ومنها : أن هذا من مسند سعد بحسب الظاهر ، وكذا جعله أصحاب الأطراف ، ~~ويحتمل أن يكون من مسند عمر أيضا . وقال الدارقطني : رواه أبو أيوب ~~الإفريقي عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن عمر وسعد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، ثم قال الدارقطني : والصواب قول عمرو بن الحارث عن أبي ~~النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد . # بيان من أخرجه غيره لم يخرجه البخاري إلا ههنا ، وهو من أفراده ، ولم ~~يخرج مسلم في المسح إلا لعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وأخرجه ~~النسائي أيضا في الطهارة عن سليمان بن داود ، والحارث بن مسكين ، كلاهما عن ~~ابن وهب به . # بيان المعنى والإعراب قوله : ( وأن عبد الله بن عمر ) عطف على قوله : ( ~~عن عبد الله بن عمر ) فيكون موصولا إن حمل على أن أبا سلمة سمع ذلك من عبد ~~الله ، وإلا فأبو سلمة لم يدرك القصة ، وعن ذلك قال الكرماني : وهذا إما ~~تعليق من البخاري ، وإما كلام أبي سلمة ، والظاهر هو الثاني . قوله : ( عن ~~ذلك ) أي : عن مسح رسول ms01613 الله صلى الله عليه وسلم على الخفين . قوله : ( ~~شيئا ) نكرة عام ، لأن الواقع في سياق الشرط كالواقع في سياق النفي في ~~إفادة العموم . وقوله : ( حدثك ) جملة من الفعل والمفعول . وقوله : ( سعد ) ~~بالرفع فاعله . قوله : ( فلا تسأل عنه ) أي : عن الشيء الذي حدثه سعد . ~~قوله : ( غيره ) أي : غير سعد ، وذلك لقوة وثوقه بنقله . # بيان استنباط الأحكام الأول : فيه جواز المسح على الخفين ولا ينكره إلا ~~المبتدع الضال . وقالت الخوراج : لا يجوز . وقال صاحب ( البدائع ) : المسح ~~على الخفين جائز عند عامفة الفقهاء ، وعامة الصحابة إلا شيئا روي عن ابن ~~عباس أنه لا يجوز ، وهو قول الرافضة . ثم قال : وروي عن الحسن البصري أنه ~~قال : أدركت سبعين بدريا من الصحابة كلهم يرى المسح على الخفين ، ولهذا رآه ~~أبو حنيفة من شرائط أهل السنة والجماعة . فقال : نحن نفضل الشيخين ، ونحب ~~الخنتين ، ونرى المسح على الخفين ، ولا نحرم نبيذ الجر . يعني : المثلث ؛ ~~وروي عنه أنه قال : ما قلت بالمسح حتى جاءني مثل ضوء النهار ، فكان الجحود ~~ردا على كبار الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، ونسبته إياهم إلى الخطأ ، ~~فكان بدعة ، ولهذا قال الكرخي : أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين ~~، والأمة لم تختلف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح . وقال البيهقي : ~~وإنما جاء كراهة ذلك عن علي وابن عباس وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم . فأما ~~الرواية عن علي سبق الكتاب بالمسح على الخفين فلم يرو ذلك عنه بإسناد موصول ~~يثبت مثله . وأما عائشة فثبت عنها أنها أحالت بعلم ذلك على علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وأما ابن عباس فإنما كرهه حين لم يثبت مسح النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بعد نزول المائدة ، فلما ثبت رجع إليه . وقال الجوز قاني ~~في ( كتاب الموضوعات ) : إنكار عائشة غير ثابت عنها . وقال الكاشاني : وأما ~~الرواية عن ابن عباس فلم تصح لأن مداره على عكرمة ، وروي أنه لما بلغ عطاء ~~قال : كذب عكرمة ، وروي عن عطاء أنه قال : كان ابن عباس يخالف الناس في ~~المسح ms01614 على الخفين فلم يمت حتى تابعهم ، وفي ( المغني ) لابن قدامة : قال ~~أحمد : ليس في قلبي من المسح شيء ، فيه أربعون حديثا عن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، ما رفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم ~~يرفعوا ؛ وروي عنه أنه قال : المسح أفضل ، يعني من الغسل ، لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه إنما طلبوا الفضل ، وهذا مذهب الشعبي والحكم وإسحاق ~~. وفي ( هداية الحنفية ) : الأخبار فيه مستفيضة حتى إن من لم يره كان ~~مبتدعا ، لكن من رآه ثم لم يمسح أخذ بالعزيمة ، وكان مأجورا . وحكى القرطبي ~~مثل هذا عن مالك أنه قال عند موته : وعن مالك فيه أقوال . أحدهما : أنه لا ~~يجوز المسح أصلا . الثاني : أنه يجوز ويكره . الثالث ، وهو الأشهر : يجوز ~~أبدا بغير توقيت . الرابع : أنه يجوز بتوقيت . الخامس : يجوز للمسافر دون ~~الحاضر . السادس : عكسه . وقال إسحاق والحكم وحماد المسح أفضل من غسل ~~الرجلين ، وهو قول الشافعي ، وإحدى الروايتين عن أحمد . وقال ابن المنذر : ~~هما سواء ، وهو رواية عن أحمد . وقال أصحاب الشافعي : الغسل أفضل من المسح ~~بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة ، ولا يشك في جوازه وقال ابن عبد البر ~~: لا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلا مالكا ، والروايات ~~الصحاح عنه بخلاف ذلك . قلت : فيه نظر لما في ( مصنف ) ابن أبي شيبة من أن ~~مجاهدا وسعيد بن جبير وعكرمة كرهوه ، وكذا حكى أبو الحسن النسابة عن محمد ~~بن علي بن الحسين وأبي إسحاق السبيعي وقيس بن الربيع ، وحكاه القاضي أبو ~~الطيب عن PageV03P097 أبي بكر بن أبي داود والخوارج والروافض . وقال ~~الميموني عن أحمد : فيه سبعة وثلاثون صحابيا ، وفي رواية الحسن بن محمد عنه ~~أربعون ، وكذا قاله البزار في ( مسنده ) وقال ابن حاتم : أحد وأربعون ~~صحابيا . وفي ( الأشراف ) عن الحسن : حدثني به سبعون صحابيا . وقال أبو عمر ~~بن عبد البر : مسح على الخفين سائر أهل بدر والحديبية وغيرهم من المهاجرين ~~والأنصار وسائر الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين ، وقد أشرنا إلى رواية ms01615 ~~وخمسين من الصحابة في المسح في شرحنا ( لمعاني الآثار ) للطحاوي ، فمن أراد ~~الوقوف عليه فليرجع إليه . # الثاني : فيه تعظيم لسعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه . # الثالث : فيه أن الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجليلة ~~في الشرع ما يطلع عليه غيره ، لأن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، أنكر ~~المسح على الخفين مع قدم صحبته وكثرة روايته . # الرابع : فيه أن خبر الواحد إذا حف بالقرائن يفيد اليقين ، وقد تكاثرت ~~الروايات بالطرق المتعددة من الصحابة الذين كانوا لا يفارقون النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الحضر ولا في السفر ، فجرى ذلك مجرى التواتر . وحديث ~~المغيرة كان في غزوة تبوك ، فسقط به من يقول آية الوضوء مدنية ، والمسح ~~منسوخ بها ، لأنه متقدم ، إذ غزوة تبوك آخر غزوة كائنة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، نزلت قبلها ، ومما يدل على أن المسح غير منسوخ حديث جرير ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ، وهو ~~أسلم بعد المائدة ، وكان القوم يعجبهم ذلك . وأيضا فإن حديث المغيرة في ~~المسح كان في السفر فيعجبهم استعمال جرير له في الحضر . وقال النووي : لما ~~كان إسلام جرير متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به ، وهو مبين أن المراد بآية ~~المائدة غير صاحب الخف ، فتكون السنة مخصصة للآية . # الخامس : فيه دليل على أنهم كانوا يرون نسخ السنة بالقرآن ، قاله الخطابي ~~. # وقال موسى بن عقبة : أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدا حدثه ~~فقال عمر لعبد الله نحوه . # موسى بن عقبة ، بضم العين وسكون القاف : التابعي ، صاحب المغازي ، مات ~~سنة إحدى واربعين ومائة . وفيه ثلاثة من التابعين وهم : موسى ، وأبو النضر ~~سالم ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ، وهم على الولاء مدنيون . ~~وهذا تعليق وصله الإسماعيلي والنسائي وغيرهما ، فالإسماعيلي عن أبي يعلى : ~~حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا وهيب عن موسى بن عقبة عن عروة ابن الزبير أن ~~سعدا وابن عمر اختلفا في المسح على الخفين ms01616 ، فلما اجتمعا عند عمر قال سعد ~~لابن عمر : سل أباك عما أنكرت علي ! فسأله ، فقال عمر : نعم ، وإن ذهبت إلى ~~الغائط . قال موسى : وأخبرني سالم أبو النضر عن أبي سلمة بنحو من هذا عن ~~سعد وابن عمر وعمر ، وقال عمر لابنه ، كأنه يلومه : إذا حدث سعد عن النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، فلا تبغ وراء حديثه شيئا . والنسائي عن سليمان بن ~~داود . والحارث بن مسكين عن ابن وهب ، وعن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن ~~موسى . ورواه أبو نعيم من حديث وهيب بن خالد عن موسى ، وقال الإسماعيلي : ~~ورواية عروة وأبي سلمة عن سعد وابن عمر في حياة عمر مرسلة . وقال الترمذي ~~عن البخاري : حديث أبي سلمة عن ابن عمر في المسح صحيح ، قال : وسألت ~~البخاري عن حديث ابن عمر في المسح مرفوعا فلم يعرفه . وقال الميموني : سألت ~~أحمد عنه فقال : ليس بصحيح ، ابن عمر ينكر على سعد المسح . قلت : إنما أنكر ~~عليه مسحه في الحضر ، كما هو مبين في بعض الروايات ، وأما السفر فقد كان ~~ابن عمر يعلمه . ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن أبي ~~خيثمة في ( تاريخه الكبير ) ، وابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من رواية عاصم عن ~~سالم عنه : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين بالماء في ~~السفر ) . # واعلم أن خبر : إن ، في قوله : ( إن سعدا ) محذوف ، تقديره : إن سعدا حدث ~~أبا سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين . وقوله : ( فقال ~~) : الفاء ، عطف على ذلك المقدر . قوله : ( نحوه ) منصوب بأنه مقول القول ، ~~أي : نحو إذا حدثك سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عنه غيره . # 203 حدثنا عمرو بن خالد الحراني قال حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد ~~بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة ~~رضي الله عنه عن PageV03P098 رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج لحاجته ~~فاتبعه المغيرة باداوة فيها ماء فصب عليه حين ms01617 فرغ من حاجته فتوضأ ومسح على ~~الخفين . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم سبعة : الأول : عمرو ، بالواو : ابن خالد بن فروخ ، ~~بالفاء المفتوحة وضم الراء المشددة وفي آخره خاء معجمة : أبو الحسن الحراني ~~، ونسبته إلى حران ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبعد الالف نون . قال ~~الكرماني : موضع بالجزيرة بين العراق والشام . قلت : ليس كما قاله ، بل هي ~~مدينة قديمة بين دجلة والفرات كانت تعدل ديار مصر ، واليوم خراب . وقيل : ~~هي مولد إبراهيم الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، ويوسف وإخوته ، عليهم ~~الصلاة والسلام . وقال ابن الكلبي : لما خرج نوح ، عليه الصلاة والسلام ، ~~من السفينة بناها . وقيل : إنما بناها ران ، خال يعقوب ، عليه الصلاة ~~والسلام ، فأبدلت العرب الهاء حاء فقالوا : احران . الثاني : الليث بن سعد ~~المصري . الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري . تقدما في كتاب الوحي . الرابع : ~~سعد ، بسكون العين ؛ إبن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس : نافع بن ~~جبير بن مطعم . السادس : عروة بن المغيرة بن شعبة . السابع : أبو المغيرة ~~بن شعبة . # بيان لطائف اسناده الاول : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة الكثيرة ~~. والثاني : أن رواته ما بين حراني ومصري ومدني . والثالث : فيه أربعة من ~~التابعين على الولاء ، وهم : يحيى وسعد ونافع وعروة . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في مواضع في الطهارة عن ~~عمرو بن علي عن عبد الوهاب الثقفي ، وعن عمرو ابن خالد عن الليث ، كلاهما ~~عن يحيى بن سعد ، وفي المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن ~~أبي سلمة ، كلاهما عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير بن مطعم عنه به ، وفي ~~الطهارة أيضا ، وفي اللباس عن أبي نعيم عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي ~~عنه به ، وأخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ، وفي الصلاة عن محمد بن رافع ، ~~وزاد في قصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف . وأخرجه أبو داود في الطهارة عن ~~أحمد بن صالح ، ولم يذكر قصة الصلاة ، وعن مسدد عن عيسى بن يونس . وأخرجه ~~النسائي فيه ms01618 عن سليمان بن داود والحارث بن مسكين وعن قتيبة مختصرا وعن عبد ~~الله بن سعد ابن إبراهيم . وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح . # بيان المعاني قوله : ( أنه خرج لحاجته ) وفي الباب الذي بعد هذا أنه كان ~~في غزوة تبوك على تردد في ذلم من بعض رواته ولمالك وأحمد وأبي داوود من ~~طريق عباد بن زيد عن عروة بن المغيرة أنه كان في غزوة تبوك بلا تردد وأن ~~ذلك كان عند صلاة الفجر قوله : ( فأتبعه المغيرة ) . من الاتباع ؛ بتشديد ~~التاء : من باب الافتعال ، ويروى : فاتبعه ، من الاتباع بالتخفيف من باب ~~الإفعال . وفي رواية للبخاري من طريق مسروق عن المغيرة في الجهاد وغيره : ~~أن النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وهو الذي أمره أن يتبعه ~~بالإداوة . وزاد : ( حتى توارى عني فقضى حاجته ، ثم أقبل فتوضأ ) . وعند ~~أحمد من طريق أخرى عن المغيرة أن الماء الذي توضأ به أخذه المغيرة من ~~أعرابية صبته له من قربة كانت جلد ميتة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: سلها إن كانت دبغتها فهو طهور ماؤها . قال : إني والله دبغتها . قوله : ( ~~بإداوة ) بكسر الهمزة ، أي بمطهرة . قوله : ( فتوضأ ) ، وفي رواية البخاري ~~في الجهاد زيادة وهي : ( وعليه جبة شامية ) . وفي رواية أبي داود : ( من ~~صوف من جبات الروم ) . وللبخاري في روايته التي مضت في باب الرجل يوضىء ~~صاحبه : ( فغسل وجهه ويديه ) ، وذهل الكرماني عن هذه الرواية فقال : فإن ~~قلت المفهوم من قوله : ( فتوضأ ومسح ) أنه غسل رجليه ومسح خفيه ، لأن ~~التوضؤ لا يطلق إلا على غسل تمام أعضاء الوضوء ، ثم قال : قلت : المراد به ~~ههنا غسل غير الرجلين بقرينة عطف مسح الخفين عليه للإجماع على عدم وجوب ~~الجمع بين الغسل والمسح ، أقول : وفي رواية للبخاري في الجهاد : ( إنه ~~تمضمض واستنشق وغسل وجهه ) . زاد أحمد في ( مسنده ) ( ثلاث مرات ، فذهب ~~يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين ، فأخرجهما من تحت الجبة ) . ولمسلم من وجه ~~آخر : ( وألقى الجبة على منكبيه ) . ولأحمد : ( فغسل يده اليمنى ثلاث مرات ~~، ويده ms01619 اليسرى ثلاث مرات ) . وللبخاري ، في رواية أخرى : ( ومسح برأسه ) . ~~وفي رواية لمسلم : ( ومسح بناصيته على العمامة وعلى الخفين ) ، ولو تأمل ~~الكرماني هذه الروايات لما التجأ إلى هذا السؤال والجواب . PageV03P099 # بيان استنباط الأحكام الأول : فيه مشروعية المسح على الخفين . الثاني : ~~فيه جواز الاستعانة ، كما مر في بابه . الثالث : فيه الانتفاع بجلود ~~الميتات إذا كانت مدبوغة . الرابع : فيه الانتفاع بثياب الكفار حتى يتحقق ~~نجاستها لأنه ، عليه الصلاة والسلام ، لبس الجبة الرومية ، واستدل به ~~القرطبي على أن الصوف لا يتنجس بالموت ، لأن الجبة كانت شامية ، وكان الشام ~~إذ ذاك دار كفر ، ومأكول أهلها الميتات . الخامس : فيه الرد على من زعم أن ~~المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة لأنها نزلت في غزوة ~~المريسيع ، وكانت هذه القصة في غزوة تبوك وهي بعدها بلا خلاف . السادس : ~~فيه التشمير في السفر ولبس الثياب الضيقة فيه لكونها أعون على ذلك . السابع ~~: فيه قبول خبر الواحد في الأحكام ولو كانت امرأة ، سواء كان ذلك فيما تعم ~~به البلوى أم لا ، لأنه عليه الصلاة والسلام ، قبل خبر الأعرابية . الثامن ~~: فيه استحباب التواري عن أعين الناس عند قضاء الحاجة والإبعاد عنهم . ~~التاسع : فيه جواز خدمة السادات بغير إذنهم . العاشر : فيه استحباب الدوام ~~على الطهارة ، لأنه صلى الله عليه وسلم ، امر المغيرة أن يتبعه بالماء لأجل ~~الوضوء . الحادي عشر : فيه أن الاقتصار على غسل معظم المفروض غسله لا يجوز ~~لإخراجه صلى الله عليه وسلم يديه من تحت الجبة ، ولم يكتف بما بقي . # 204 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفر بن عمر ~~و بن أمية الضمري أن أباه أخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~الخفين . # ( الحديث 204 طرفه في : 205 ) . # مطابقة للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم ستة : الأول : أبو نعيم هو الفضل بن دكين . الثاني : ~~شيبان بن عبد الرحمن النحوي . الثالث : يحيى بن أبي كثير التابعي . الرابع ~~: أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ، تقدموا في باب ms01620 كتابة العلم . ~~الخامس : جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، بالضاد المعجمة المفتوحة : أخو عبد ~~الملك بن مروان من الرضاعة ، من كبار التابعين ، مات سنة خمس وتسعين . ~~السادس : عمرو بن أمية ، شهد بدرا وأحدا مع المشركين ، وأسلم حين انصرف ~~المشركون عن أحد ، وكان من رجال العرب نجدة وجراءة ، روي له عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عشرون حديثا ، للبخاري منها حديثان ، مات بالمدينة سنة ~~ستين . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة والإخبار ~~. ومنها : أن فيه ثلاثة من التابعين وهم : يحيى وابو سلمة وجعفر . ومنها : ~~أن رواته ما بين كوفي وبصري ومدني . # بيان من أخرجه غيره أخرجه النسائي في الطهارة عن عباس العنبري عن عبد ~~الرحمن بن مهدي عن حرب بن شداد . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي . # بيان الحكم : وهو مشروعية المسح على الخفين . # وتابعه حرب بن شداد وأبان عن يحيى # اي : تابع شيبان بن عبد الرحمن المذكور حرب بن شداد . فقوله : ( حرب ) ~~مرفوع لأنه فاعل : تابعه ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى شيبان ، وقد وصله ~~النسائي عن عباس العنبري عن عبد الرحمن عن حرب عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة . قوله : ( وأبان ) عطف على حرب ، وهو أبان بن يزيد العطار ، وحديثه ~~وصله الطبراني في ( معجمه الكبير ) عن محمد ابن يحيى بن المنذر القزاز ، ~~حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان بن يزيد عن يحيى فذكره . ثم إعلم أن أبان ~~، عند من صرفه ، الألف فيه أصلية ، ووزنه : فعال ، ومن منعه عكسه . فقال : ~~الهمزة زائدة والألف بدل من الياء ، لأن أصله بين . # 205 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الاوزاعي عن يحيى عن أبي ~~سلمة عن جعفر بن عمر عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~عمامته وخفيه . # ( انظر الحديث : 204 ) . # مطابقة للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم سبعة : الأول : عبدان ، بفتح المهملة وسكون الباء الموحدة ~~: لقب عبد الله بن عثمان العتكي ms01621 الحافظ . الثاني : عبد الله بن المبارك ~~المروزي ، شيخ الإسلام ، تقدما في كتاب الوحي . الثالث : الأوزاعي ، وهو ~~عبد الرحمن ، تقدم في كتب العلم في باب الخروج في طلب العلم . الرابع : ~~يحيى بن أبي كثير . الخامس : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . السادس : ~~جعفر بن عمرو . السابع : أبوه عمرو بن أمية . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة ~~الجمع والعنعنة . ومنها : أن رواته ما بين مروزي وشامي ومدني . PageV03P100 # بيان المعنى قوله : ( على عمامته وخفيه ) ، وهكذا رواه الأوزاعي وهو ~~مشهور عنه ، وأسقط بعض الرواة عنه جعفرا من الإسناد هو خطأ ، قاله أبو حاتم ~~الرازي ، وقال الأصيلي : ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي ، لأن ~~شيبان رواه عن يحيى ولم يذكرها ، وتابعه حرب وأبان ، والثلاثة خالفوا ~~الأوزاعي ، لأن شيبان رواه عن يحيى ، فوجب تغليب الجماعة على الواحد . أقول ~~: على تقدير تفرد الأوزاعي بذكر العمامة لا يستلزم ذلك تخطئته ، لأنه زيادة ~~من ثقة غير منافية لرواية غيره فتقبل . # بيان الحكم وهو شيئان : أحدهما : المسح على العمامة . والآخر : على ~~الخفين . أما الأول : فاختلف العلماء فيه ، فذهب الإمام أحمد إلى جواز ~~الاقتصار على العمامة بشرط الاعمام بعد كمال الطهارة ، كما في المسح على ~~الخفين ، واحتج المانعون بقوله تعالى : { وامسحوا برؤوسكم } ( المائدة : 6 ~~) ومن مسح على العمامة لم يمسح على رأسه ، وأجمعوا على أنه لا يجوز مسح ~~الوجه في التيمم على حائل دونه ، فكذلك الرأس . وقال الخطابي : فرض الله ~~مسح الرأس ، والحديث في مسح العمامة محتمل للتأويل ، فلا يترك المتيقن ~~للمحتمل . قال ابن المنذر : وممن مسح على العمامة : أبو بكر الصديق ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وبه قال عمر وأنس وأبو أمامة ، وروي عن سعد بن مالك وأبي ~~الدارداء . وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي وابو ~~ثور . وقال عروة والنخعي والشعبي والقاسم ومالك والشافعي واصحاب الرأي : لا ~~يجوز المسح عليها ؛ وفي ( المغنى ) : ومن شرائط جواز المسح على العمامة ~~شيئان : أحدهما : أن تكون تحت الحنك ، سواء أرخى لها ذؤابة أم ms01622 لا ، قاله ~~القاضي ، ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة إذا وقع عليها الاسم . وقيل : إنما ~~لم يجز المسح على العمامة التي ليس لها حنك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط . قال أبو عبيد : الاقتعاط : أن لا يكون تحت ~~الحنك منها شيء . وروي أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، رأى رجلا ليس تحت ~~حنكه من عمامته شيء ، فحنكه بكور منها ، وقال : ما هذه الفاسقية ؟ الشرط ~~الثاني : أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه ، كمقدم الرأس ~~والأذنين ، ويستحب أن يمسح على ما ظهر من الرأس مع المسح على العمامة ، نص ~~عليه أحمد ، ولا يجوز المسح على القلنسوة . وقال ابن المنذر : لا نعلم أحدا ~~قال بالمسح على القلنسوة إلا أنسا مسح على قلنسوته . وفي جواز المسح للمرأة ~~على الخمار روايتان : احداهما : يجوز ، والثانية : لا يجوز . قال نافع ~~وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ، ولا يجوز المسح على ~~الوقاية قولا واحدا ، ولا نعلم فيه خلافا لأنه لا يشق نزعها . وأما الحكم ~~الثاني : للحديث فقد مر الكلام فيه مستوفى . # وتابعه معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن عمر وقال رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يمسح على عمامته وخفيه . # أي : تابع الأوزاعي معمر بن راشد . فقوله : ( معمر ) بالرفع فاعل لقوله : ~~( تابعه ) ، والضمير المنصوب فيه للأوزاعي ، وهذه المتابعة مرسلة وليس فيها ~~ذكر العمامة ، لما روى عنه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن عمر ~~، وقال : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه ) ، هكذا وقع في ~~مصنف عبد الرزاق ، ولم يذكر العمامة . وأبو سلمة لم يسمع من عمرو ، وإنما ~~سمع من أبيه جعفر ، فلا حجة فيها . قاله الكرماني ، قلت : وقع في كتاب ~~الطهارة لابن منذر من طريق معمر : وفيه إثبات ذكر العمامة ، وقال بعضهم : ~~سماع أبي سلمة من عمرو ممكن ، فإنه مات بالمدينة سنة ستين ، وأبو سلمة مدني ~~، وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمر . وقلت : كونه مدنيا وسماعه من خلق ماتوا ms01623 ~~قبله لا يستلزم سماعه من عمرو ، وبالاحتمال لا يثبت ذلك . # 49 # | 2 ( باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان ) 2 # قوله : ( باب ) إذا قطع عما بعده لا يكون معربا ، لأن الإعراب لا يكون ~~إلا في جزء المركب ، وإذا أضيف إلى ما بعده بتأويل : باب في بيان إدخال ~~الرجل رجليه في خفيه وهما طاهرتان ، أي : والحال أن رجليه طاهرتان ، عن ~~الحدث بأن يكون الباب معربا على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذا باب في ~~بيان إدخال الرجل . . . إلى آخره . # والمناسبة بين البابين ظاهرة ، لأن كلا منهما في حكم المسح على الخفين . # PageV03P101 # 206 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زكرياء عن عامر عن عروة بن المغيرة عن أبيه ~~قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لانزع خفيه فقال دعهما ~~فاني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : أبو نعيم الفضل بن دكين . الثاني : ذكريا ~~بن أبي زائدة الكوفي . الثالث : عامر بن شراحيل الشعبي التابعي ، قال : ~~ادركت خمسمائة صحابي أو أكثر يقولون : علي وطلحة والزبير في الجنة ، تقدم ~~هو وزكريا في باب فضل من استبرأ لدينه . الرابع : عروة بن المغيرة . الخامس ~~: المغيرة بن شعبة ، رضي الله تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة . ومنها : ~~أن رواته كلهم كوفيون . ومنها : أن فيه رواية التابعي . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد مر عن قريب . # بيان اللغات والإعراب قوله : ( في سفر ) : هو سفرة غزوة تبوك كما ورد ~~مبينا في رواية أخرى في ( الصحيح ) وكانت في رجب سنة تسع . قوله : ( فأهويت ~~) أي : مددت يدي ، ويقال : أي أشرت إليه . قال الجوهري : يقال أهوى إليه ~~بيديه ليأخذه . قال الأصمعي : اهويت الشيء إذا أومأت به . وقال التيمي : ~~أهويت أي : قصدت الهوى من القيام إلى القعود . وقيل : الإهواء : الإمالة . ~~قوله : ( لأنزع ) ، بكسر الزاي من باب : ضرب يضرب ، فإن قلت : فيه حرف ~~الحلق ، وما فيه حرف من حروف الحلق ، يكون من باب : فعل يفعل بالفتح ، ~~فيهما . قلت : ليس ms01624 الأمر كذلك ، وإنما إذا وجد فعل يفعل بالفتح فيهما ، ~~فالشرط فيه أن يكون فيه حرف من حروف الحلق ، وأما إذا كانت كلمة فيها حرف ~~حلق لا يلزم أن تكون من باب فعل يفعل بالفتح فيهما . قوله : ( خفية ) أي : ~~خفي رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( دعهما ) اي : دع الخفين . ~~فقوله : ( دع ) أمر معناه : أترك ، وهو من الأفعال التي أماتوا ماضيها . ~~قوله : ( فإني أدخلتهما ) أي : الرجلين . قوله : ( طاهرتين ) أي من الحدث ، ~~وهو منصوب على الحال ، وهذا رواية الأكثرين . وفي رواية الكشميهني : ( وهما ~~طاهرتان ) ، وهي جملة أسمية حالية . وفي رواية أبي داود : ( فإني أدخلت ~~القدمين الخفين وهما طاهرتان ) . وللحميدي في ( مسنده ) : ( قلت يا رسول ~~الله : أيمسح أحدنا على خفيه ؟ قال : نعم ، إذا أدخلهما وهما طاهرتان ) . ~~ولابن خزيمة من حديث صفوان بن غسان : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ، ويوما ~~وليلة إذا أقمنا ) . قوله : ( فمسح عليهما ) أي : على الخفين ، وفيه إضمار ~~تقديره : فأحدث فمسح عليهما ، لأن وقت جواز المسح بعد الحدث . والوضوء ، ~~ولا يجوز قبله ، لأنه على طهارة . # بيان استنباط الأحكام الأول : فيه جواز المسح على الخفين وبيان مشروعيته ~~. الثاني : احتجت به الشافعية على أن شرط جواز المسح لبسهما على طهارة ~~كاملة قبل لبس الخف ، لأن الحديث جعل الطهارة قبل لبس الخف شرطا لجواز ~~المسح ، والمعلق بشرط لا يصح إلا بوجود ذلك الشرط . وقال بعضهم : قال صاحب ~~( الهداية ) من الحنفية : شرط إباحة المسح لبسهما على طهارة كاملة . قال ~~والمراد بالكاملة وقت الحدث لا وقت اللبس . انتهى . فقال : والحديث حجة ~~عليه ، وذكر ما ذكرناه الآن عن الشافعية . قلت : نقول أولا ما قاله صاحب ( ~~الهداية ) ، ثم نرد على هذا القائل ما قاله . أما عبارة صاحب الهداية فهي ~~قوله : إذا لبسهما على طهارة كاملة ، لا يفيد اشتراط الكمال وقت اللبس ، بل ~~وقت الحدث ، وهو المذهب عندنا حتى لو غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل الطهارة ~~ثم أحدث يجزيه المسح ، وهذا لأن الخف ms01625 مانع حلول الحدث بالقدم ، فيراعى كمال ~~الطهارة وقت المنع وهو وقت الحدث ، حتى لو كانت ناقصة عند ذلك كان الخف ~~رافعا . وأما بيان الرد على هذا القائل : بأن الحديث المذكور ليس بحجة على ~~صاحب ( الهداية ) ، فهو إنا نقول أولا : إن اشتراط اللبس على طهارة كاملة ~~لا خلاف فيه لأحد ، وإنما الخلاف في أنه هل يشترط الكمال عند اللبس أو عند ~~الحدث ؟ فعندنا عند الحدث ، وعند الشافعي عند اللبس . وتظهر ثمرته فيما إذا ~~غسل رجليه أولا ولبس خفيه ، ثم أتم الوضوء قبل أن يحدث ، ثم أحدث جاز له ~~المسح عندنا ، خلافا له . وكذا لو توضأ فرتب . لكن غسل إحدى رجليه ولبس ~~الخف ، ثم غسل الأخرى ولبس الخف الآخر يجوز عندنا خلافا له ، ثم قوله : ~~المعلق بشرط لا يصح إلا بوجود ذلك الشرط ، سلمناه ، ولكن لا نسلم أنه صلى ~~الله عليه وسلم شرط كمال الطهارة وقت اللبس ، لأنه لا يفهم من نص الحديث ~~غاية ما في الباب أنه أخبر أنه لبسهما وقدماه كانتا طاهرتين ، فأخذنا من ~~هذا اشتراط الطهارة لأجل جواز المسح ، سواء كانت الطهارة حاصلة وقت اللبس ~~أو وقت PageV03P102 الحدث ، وتقييده بوقت اللبس أمر زائد لا يفهم من ~~العبارة . فإذا تقرر هذا على هذا لم يكن الحديث حجة على صاحب ( الهداية ) ، ~~بل هو حجة له ، حيث اشترط الطهارة لأجل جواز المسح ، وحجة عليه حيث يأخذ ~~منه ما ليس يدل على مدعاه . وقال الطحاوي : معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ~~أدخلتهما طاهرتين ، يجوز أن يقال : غسلتهما ، وإن لم يكمل الطهارة صلى ~~ركعتين قبل أن يتم صلاته ، ويحتمل أن يريد : طاهرتان من جنابة أو خبث . ولو ~~قلت : دخلنا البلد ونحن ركبان ، يشترط أن يكون كل واحد راكبا عند دخوله ، ~~ولا يشترط افترانهم في الدخول ، فتكون كل واحدة من رجليه عند إدخالها الخف ~~طاهرة إذا لم يدخلهما الخفين معا ، وهما طاهرتان ، لأن إدخالهما معا غير ~~متصور عادة ، وإن أراد إدخال كل واحدة الخف وهي طاهرة بعد الأخرى فقد وجد ~~المدعي ، ومع هذا فإن هذه ms01626 المسألة مبنية على أن الترتيب شرط عند الشافعي ~~وليس بشرط عندنا ، وقال : هذا القائل أيضا : ولابن خزيمة ، من حديث صفوان ~~بن عسال : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا ~~نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ، ويوما وليلة إذا أقمنا ) . قال ~~ابن خزيمة : ذكرته للمزني فقال لي : حدث به أصحابنا ، فإنه أقوى حجة ~~للشافعي . قلت : فإن كان مراده من قوله : فإنه من أقوى حجة ، كون مدة المسح ~~للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوما وليلة ، فمسلم . ونحن نقول به ، وإن كان ~~مراده اشتراط الطهارة وقت اللبس فلا نسلم ذلك ، لأنه لا يفهم ذلك من نص ~~الحديث على ما ذكرناه الآن . وقال أيضا : وحديث صفوان ، وإن كان صحيحا ، ~~لكنه ليس على شرط البخاري ، لكن حديث الباب موافق له في الدلالة على اشتراط ~~الطهارة عند اللبس . قلت : بعد أن صح حديث صفوان عند جماعة من المحدثين لا ~~يلزم أن يكون على شرط البخاري . وقوله : موافق له في الدلالة . إلى آخره ، ~~غير مسلم في كون الطهارة عند اللبس . نعم ، موافق له في مطلق اشتراط ~~الطهارة لا غير ، فإن ادعى هذا القائل أنه يدل على كونها عند اللبس ، فعليه ~~البيان بأي نوع من أنواع الدلالة . الثالث : من الأحكام ، فيه : خدمة ~~العالم ، وللخادم أن يقصد إلى ما يعرف من خدمته دون أن يأمر بها . الرابع : ~~فيه إمكان الفهم عن الإشارة ورد الجواب بالعلم على ما يفهم من الإشارة ، ~~لأن المغيرة أهوى لينزع الخفين ، ففهم عنه صلى الله عليه وسلم ما أراد ، ~~فأجاب بأنه يجزيه المسح . الخامس : فيه : أن من لبس خفيه على غير طهارة انه ~~لا يمسح عليهما بلا خلاف . # 50 # | 2 ( باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق ) 2 # أي : هذا باب في حكم من لم يتوضأ من أكل لحم الشاة ، قيد بلحم الشاة ~~ليندرج ما هو مثلها وما هو دونها في حكمها . قوله : ( والسويق ) بالسين ~~والصاد ، لغة فيه لمكان المضارعة ، والجمع : أسوقة . وسمي بذلك لانسياقه في ~~الخلق ، والقطعة من ms01627 السويق سويقة ، وعن أبي حنيفة : الجذيذة السويق ، لأن ~~الحنطة جذت له . يقال : جذذت الحنطة للسويق . وقال أبو حاتم : إذا أرادوا ~~أن يعملوا الفريصة ، وهي ضرب من السويق ، ضربوا من الزرع ما يريدون حين ~~يستفرك ، ثم يسهمونه ، وتسهيمه أن يسخن على المقلى حتى ييبس ، وإن شاؤا ~~جعلوا معه على المقلى الفودنج ، وهو أطيب الأطعمة . وعاب رجل السويق بحضرة ~~أعرابي فقال : لا تعبه ، فإنه عدة المسافر ، وطعام العجلان ، وغذاء المبتكر ~~، وبلغة المريض ، وهو يسر فؤاد الحزين ، ويرد من نفس المحرور ، وجيد في ~~التسمين ، ومنعوت في الطب ، وفقارة لحلق البلغم ، وملتوته يصفي الدم ؛ وإن ~~شئت كان شرابا ، وإن شئت كان طعاما ، وإن شئت ثريدا وإن شئت خبيصا . وثريت ~~السويق : صببت عليه ماء ثم لتيته ، وفي ( مجمع الغرائب ) : ثرى يثري ثرية : ~~إذا بل التراب ، وإنما بل السويق لما كان لحقه من اليبس والقدم ، وهو شيء ~~يتخذ من الشعير أو القمح ، يدق فيكون شبه الدقيق إذا احتيج إلى أكله خلط ~~بماء ، أو لبن أو رب أو نحوه . وقال قوم : الكعك . قال السفاقسي : قال ~~بعضهم : كان ملتوتا بسمن . وقال الداودي : هو دقيق الشعير والسلت المقلو ، ~~ويرد قول من قال : إن السويق هو الكعك قول الشاعر : # % يا حبذا الكعك بلحم مثرود % % وخشكنان مع سويق مقنود . % # وقال ابن التين ليس في حديثي الباب ذكر السويق ، وقال بعضهم : أجيب بأنه ~~دخل من باب أولى ، لأنه إذا لم يتوضأ من اللحم مع دسومته ، فعدمه من السويق ~~أولى ، ولعله أشار بذلك إلى الحديث في الباب الذي بعد . قلت : وإن سلمنا ما ~~قاله ، PageV03P103 فتخصيص السويق بالذكر لماذا ؟ وقوله : ولعله . . . إلى ~~آخره ، أبعد من الجواب الأول ، لأنه عقد على السويق بابا ، فلا يذكر إلا في ~~بابه ، وذكره إياه ههنا لا طائل تحته . لأنه لا يفيد شيئا زائدا . # وجه المناسبة بين البابين ظاهر ، لأن أكثر هذه الأبواب في أحكام الوضوء . # وأكل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم يتوضؤوا # ليس في رواية أبي ذر لحما ، وإنما روى : أكل أبو بكر وعمر وعثمان فلم ms01628 ~~يتوضؤوا ، ووجد ذلك في رواية الكشميهني ، والأولى أعم ، لأن فيها حذف ~~المفعول ، وهو يتناول أكل كل ما مسته النار لحما أو غيره ، وكذا وصل هذا ~~التعليق الطبراني في ( مسند الشاميين ) بإسناد حسن من طريق سليمان بن عامر ~~، قال : ( رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضؤوا ) ~~وروى ابن أبي شيبة عن هيثم : أخبرنا علي بن زيد حدثنا محمد بن المنكدر ، ~~قال : ( أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان ~~خبزا ولحما فصلوا ولم يتوضؤوا ) ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر عن ابن عيينة ~~حدثنا ابن عقيل فذكره مطولا ، ورواه ابن حبان عن عبد الله بن محمد حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو علقمة عبد الله بن محمد بن أبي فروة حدثني محمد ~~بن المنكدر عنه ، ورواه ابن خزيمة حدثنا موسى بن سهل حدثنا علي بن عباس ~~حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر ، وروى الطحاوي عن أبي بكرة ، قال : ~~حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا رباح بن أبي معروف عن عطاء عن جابر ، قال : ( ~~أكلنا مع أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، خبزا ولحما ثم صلى ولم يتوضأ ) . ~~وأخرجه الطحاوي من عشر طرق ، وروى أيضا عن جماعة من الصحابة ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، نحوه . قوله : ( فلم يتوضؤوا ) : غرضه منه بيان الإجماع ~~السكوتي . # 70 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ~~بن يسار عن عبد الله بن عباس أن رسول الله & أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ~~) | مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . | ( بيان رجاله ) وهم خمسة . كلهم ذكروا ~~. ومن لطائف إسناده التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة الجمع والعنعنة . | ~~( بيان من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم وأبو داود جميعا في الطهارة عن القعنبي ~~عن مالك . | ( بيان المعنى ) قوله ' أكل كتف شاة ' أي أكل لحمه وفي لفظ ~~للبخاري في الأطعمة ' تعرق ' أي أكل ما على العرق بفتح العين المهملة وسكون ~~الراء وهو العظم ويقال له العراق بالضم أيضا وفي ms01629 لفظ ' انتشل عرقا من قدر ' ~~وعند مسلم ' أنه أكل عرقا أو لحما ثم صلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء ' ورواه ~~أبو إسحاق السراج في مسنده بزيادة ' ولم يمضمض ' وفي مسند أحمد ' انتهش من ~~كتف ' وعند ابن ماجة ' ثم مسح يده بمسح كان تحته ' وفي المنصف ' أكل من عظم ~~أو تعرق من ضلع ' وفي سنن أبي داود ' فرأيته يسيل على لحيته أمشاج من دم ~~دما ثم قام إلى الصلاة ' وفي مسند القاضي إسماعيل بن إسحاق كان ذلك في بيت ~~ضباعة بنت الحارث بن عبد المطلب وهي بنت عم النبي & . | ( بيان الحكم ) وهو ~~أكل ما مسته النار لا يوجب الوضوء وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة ~~ومالك وأحمد واسحق وأبي ثور وأهل الشام وأهل الكوفة والحسن بن الحسن والليث ~~بن سعد وأبو عبيد وداود بن علي وابن جرير الطبري إلا أن أحمد يرى الوضوء من ~~لحم الجزور فقط وقال ابن المنذر وكان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود ~~وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وأبي بن كعب وأبو الدرداء لا يرون الوضوء مما ~~مست النار وقال الحسن البصري والزهري وأبو قلابة وأبو مجلز وعمر بن عبد ~~العزيز يجب الوضوء مما غيرت النار وهو قول زيد بن ثابت وأبي طلحة وأبي موسى ~~وأبي هريرة وأنس وعائشة أم المؤمنين وأم حبيبة أم المؤمنين وأبي أيوب * ~~واحتجوا بأحاديث كثيرة * منها حديث أبي طلحة صاحب رسول الله & ' عن رسول ~~الله & أنه أكل ثور أقط فتوضأ منه قال عمر والثور القطعة ' رواه الطحاوي ~~بإسناد صحيح والطبراني في الكبير * ومنها حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه عن ~~رسول الله & قال ' توضؤا مما غيرت النار ' رواه الطحاوي والنسائي والطبراني ~~في الكبير * ومنها حديث أم حبيبة قالت ' أن رسول الله & قال PageV03P104 ~~توضؤا مما مست النار ' رواه الطحاوي بإسناد صحيح وأحمد في مسنده وأبو داود ~~والنسائي * ومنها حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله & ' ~~توضؤا مما غيرت النار ولو من ثور أقط ' رواه الطحاوي بإسناد صحيح ms01630 وأخرجه ~~الطبراني في الكبير وأحمد في مسنده وأخرجه الترمذي والسراج في مسنده * ~~ومنها حديث سهل بن الحنفية قال قال رسول الله & ' من أكل لحما فليتوضأ ' ~~رواه الطحاوي بإسناد حسن * واحتجت الجماعة الأولى بأحاديث منها حديث ابن ~~عباس وحديث عمرو بن أمية وغيرهما وأحاديث هؤلاء منسوخة بما روى عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال ' كان آخر الأمرين من رسول الله & هو ترك الوضوء مما ~~مست النار ' أخرجه الطحاوي وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه وقالوا ~~أيضا يجوز أن يكون المراد من الوضوء في الأحاديث الأول غسل اليد لا وضوء ~~الصلاة فإن قلت روى توضأ وروى ولم يتوضأ قلت هو دائر بين الأمرين فحديث ~~جابر بين أن المراد الوضوء الذي هو غسل اليد # 208 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~جعفر بن عمر وابن أمية أن أخبره أباه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحتز من كتف شاة فدعي إلى الصلاة فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم ستة . الأول : يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ~~المصري . الثاني : الليث بن سعد المصري . الثالث : عقيل ، بضم العين : بن ~~خالد الأيلي المصري ، سبقوا في كتاب الوحي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري . الخامس : جعفر بن عمرو بن أمية . السادس : أبوه عمرو بن امية . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة والإخبار ~~. ومنها : أن ثلاثة من رواته مصريون والثلاثة الباقية مدنيون . ومنها : أن ~~فيهم إمامين كبيرين . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ~~العزيز بن عبد الله ، وفي الجهاد كذلك ، وفي الأطعمة عن أبي اليمان ، وفيها ~~عن محمد بن مقاتل أيضا . وأخرجه مسلم في الطهارة عن محمد بن الصباح ، وعن ~~أحمد بن عيسى . وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن محمود بن غيرن . وأخرجه ~~النسائي في الوليمة عن أحمد بن محمد . وأخرجه ابن ماجه في الطهارة ms01631 عن عبد ~~الرحمن بن إبراهيم بن دحيم . # بيان المعنى وغيره قوله : ( يحتز ) بالحاء المهملة وبالزاي اي : يقطع ، ~~يقال احتزه اي : قطعه . وزاد البخاري في الأطعمة من طريق معمر عن الزهري : ~~( يأكل منها ) ، وفي الصلاة من طريق صالح عن الزهري : ( يأكل ذراعا يحتز ~~منها ) ، وفي أخرى : ( يحتز من كتف يأكل منها ) . قوله : ( من كتف شاة ) ~~قال ابن سيده : الكتف العظيم بما فيه ، وهي أنثى ، والجمع أكتاف . يقال : ~~كتف ، بفتح الكاف وكسر التاء ، و : كتف ، بكسر الكاف وسكون التاء ، وقيل : ~~هي عظم عريض خلف المنكب ، وهي تكون للناس وغيرهم ، والكتف من الإبل والخيل ~~والبغال والحمير وغيرها : ما فوق العضد . وقيل : الكتفان أعلى اليدين ، ~~والجمع أكتاف . قال سيبويه : لم يجاوزوا به هذا البناء ، وحكى اللحياني في ~~جمعه : كتفه . قوله : ( فالقى السكين ) زاد في الأطعمة عن أبي اليمان عن ~~شعيب عن الزهري : ( فألقاها ) . و : السكين ، على وزن : فعيل ، كشريب يذكر ~~ويؤنث . وحكى الكسائي : سكينة ، ولعله سمى به لأنه يسكن حركة المذبوح به . # بيان استنباط الأحكام الأول : فيه دلالة على أن أكل ما مسته النار لا ~~يوجب الوضوء ، وقد ذكرناه . الثاني : فيه جواز قطع اللحم بالسكين . فإن قلت ~~: ورد النهي عن ذلك في ( سنن أبي داود ) . قلت : حديث ضعيف ، فإذا ثبت خص ~~بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الترف . ~~الثالث : فيه جواز دعاء الأئمة إلى الصلاة ، وكان الداعي في الحديث بلالا ، ~~رضي الله عنه . الرابع : فيه قبول الشهادة على النفي محصورا ، مثل هذا أعنى ~~قوله : ( ولم يتوضأ ) . # 51 # | 2 ( باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من مضمض من أكل السويق ولم يتوضأ . وفي رواية : ~~( لم يتوضأ ) يجوز وجهان . أحدهما : إثبات PageV03P105 الهمزة الساكنة ، ~~علامة للجزم . والآخر : حذفها . تقول : لم يتوض ، كما تقول : لم يخش ، بحذف ~~الألف ، والأول هو الأشهر . وقال بعض الشارحين : يجوز في : ( لم يتوضأ ) ~~روايتان . قلت : لا يقال في مثل هذا روايتان ، بل يقال : وجهان ، أو لغتان ~~، أو طريقان ، أو نحو ms01632 ذلك . # 209 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن ~~يسار مولى بني حارثة أن سويد بن النعمان أخبره أنه خرج مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى خيبر فصلى العصر ~~ثم دعا بالازواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فتري فأكل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلي ولم يتوضأ . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة : الثلاثة الأول تكرر ذكرهم ، ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري ، وبشير ، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة : ابن يسار بفتح ~~، الياء آخر الحروف : كان شيخا كبيرا فقيها فقيها أدرك عامة الصحابة ، ~~وسويد بضم السين المهملة وفتح الواو سكون الياء آخر الحروف ابن النعمان ، ~~بضم النون : الأنصاري الأوسي المدني من أصحاب بيعة الرضوان ، روي له سبعة ~~أحاديث للبخاري منها حديث واحد ، وهو هذا الحديث . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع ، والإخبار كذلك ~~والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري . ومنها : أن فيه ~~رواية التابعي عن التابعي ، كلاهما من أكابر التابعين . ومنها : أن رواته ~~كلهم أئمة أجلاء فقهاء كبار . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في سبعة مواضع من الكتاب ~~في الطهارة في موضعين ، وفي أحدهما عن عبد الله بن يوسف ، وفي الآخر عن ~~خالد بن مخلد ، وأخرجه في المغازي عن القعنبي عن مالك ، وعن محمد بن بشار ، ~~وفي الجهاد عن محمد بن المثنى ، وفي موضعين في الأطعمة أحدهما : عن علي بن ~~عبد الله ، وعن سليمان بن حرب . وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة عن ~~الليث ، وفي الوليمة عن محمد بن بشار . وأخرجه ابن ماجه فيه أيضا عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة . # بيان اللغات والإعراب قوله : ( عام خيبر ) ، عام : منصوب على الظرفية . و ~~: خيبر ، بلدة معروفة بينها وبين المدينة نحو أربع مراحل . وقال أبو عبيد : ~~ثمانية برد ، وسميت باسم رجل من العماليق نزلها وكان ms01633 اسمه خيبر بن فانية بن ~~مهلائل ، وكان عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، مصرها ، وهي غير منصرف للعلمية ~~والتأنيث ، فتحها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقال عياض : اختلفوا في ~~فتحها ، فقيل : فتحت عنوة ، وقيل : صلحا ، وقيل : جلا أهلها عنها بغير قتال ~~، وقيل : بعضها صلحا وبعضها عنوة وبعضها جلاء أهلها بغير قتال . قوله : ( ~~بالصبهاء ) بالمد ، موضع على روحة من خيبر ، كذا رواه في الأطعمة ، وقال ~~البكري : على بريد ، على لفظ تأنيث أصهب . قوله : ( وهي أدنى خيبر ) أي : ~~اسفلها وطرفها جهة المدينة . قوله : ( فصلى العصر ) ، الفاء : فيه لمحض ~~العطف وليست للجزاء إذ قوله : إذا ليست جزائية بل هي ظرفية . قوله : ( ~~بالأزواد ) جمع زاد ، وهو طعام يتخذ للسفر . قوله : ( فأمر به ) أي : ~~بالسويق . قوله : ( فثرى ) بضم الثاء المثلثة ، على صيغة المجهول من الماضي ~~، من التثرية ، ومعناه : بل ، وقد مر معناه عن قريب مستوفى . قوله : ( فأكل ~~رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ) أي : منه . قوله : ( وأكلنا ) زاد في ~~رواية سليمان : ( وشربنا ) ؛ وفي الجهاد من رواية عبد الوهاب : ( فأكلنا ~~وشربنا ) . قوله : ( فمضمض ) اي : قبل الدخول في الصلاة . فإن قلت : ما ~~فائدة المضمضة منه ولا دسم له ؟ قلت : يحتبس منه شيء في أثناء الأسنان ~~وجوانب الفم فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة . # بيان استنباط الأحكام الأول : أن فيه استحباب المضمضة بعد الطعام ، ~~للمعنى الذي ذكرناه آنفا ، وقال بعضهم : استدل به البخاري على جواز صلاتين ~~فأكثر بوضوء واحد . قلت : البخاري لم يضع الباب لذلك ، وإن كان يفهم منه ~~ذلك . الثاني : فيه دلالة على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار ، وقال ~~الخطابي : فيه دليل على أن الوضوء مما مست النار منسوخ لأنه متقدم ، وخيبر ~~كانت سنة سبع ، وقال بعضهم : لا دلالة فيه لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر ~~. قلت : لا يستبعد ذلك ، لأن أبا هريرة ربما يروي حديثا عن صحابي كان ذلك ~~قبل أن يسلم فيسنده إلى النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، لأن ~~PageV03P106 الصحابة كلهم عدول . الثالث : فيه دلالة على جمع الرفقاء على ~~الزاد في السفر ، لأن ms01634 الجماعة رحمة وفيهم البركة . الرابع : استدل به ~~الملهب على أن للإمام أن يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من ~~أهل الحاجة . الخامس : فيه الدلالة على أن على الإمام أن ينظر لأهل العسكر ~~فيجمع الزاد ليصيب منه من ما لا زاد له . # 210 حدثنا أصبغ قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمر و عن بكير عن كريب عن ~~ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عندها كتفا ثم صلى ولم يتوضأ . # . # كان ينبغي أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي قبله لمطابقة الترجمة ، ولا ~~مطابقة له للترجمة في هذا الباب ، وكذا سأل الكرماني بقوله : فإن قلت : هذا ~~الحديث لا يتعلق بالترجمة ، ثم أجاب بقوله : قلت : الباب الأول من هذين ~~البابين هو أصل الترجمة ، لكن لما كان في الحديث الثالث حكم آخر سوى عدم ~~التوضىء ، وهو المضمضة ، أدرج بين أحاديثه بابا آخر مترجما بذلك الحكم ، ~~تنبيها على الفائدة التي في ذاك الحديث الزائدة على الأصل ، أو هو من قلم ~~الناسخين ، لأن النسخة التي عليها خط الفربري هذا الحديث منها في الباب ~~الأول ، وليس في هذا الباب إلا الحديث الأول منهما ، وهو ظاهر . أقول : هذا ~~بلا شك من النساخ الجهلة ، لأن غالب من يستنسخ هذا الكتاب يستعمل ناسخا حسن ~~الخط جدا ، وغالب من يكون خطه حسنا لا يخلو عن الجهل ، ولو كتب كل فن أهله ~~لقل الغلط والتصحيف ، وهذا ظاهر لا يخفى . # بيان رجاله وهم ستة : أصبغ ، وعبد الله بن وهب ، وعمرو بن الحارث تقدموا ~~قريبا . وبكير ، بضم الباء الموحدة مصغرا : ابن عبد الله الاشج المدني ~~التابعي ، وكريب مصغرا تقدما . وميمونة أم المؤمنين تقدمت في باب السمر ~~بالعلم . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة ~~الإفراد والعنعنة . ومنها : أن النصف الأول مصريون ، والنصف الثاني مدنيون ~~. ومنها : أن فيه إسمين مصغرين وهما تابعيان . # بيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب . # بيان المعنى والحكم قوله : ( كتفا ) اي : كتف لحم . وفيه عدم ms01635 الوضوء عند ~~أكل اللحم ، أي لحم كان . # # | 2 ( باب هل يمضم من اللبن ) 2 # باب ، بالسكون : غير معرب ، لأن الإعراب يقتضي التركيب ، فإن قدر شيء ~~قبله نحو : هذا باب ، يكون معربا على أنه خبر مبتدأ محذوف . قوله : ( يمضمض ~~) على صيغة المجهول من المضارع ، وفي بعض النسخ : ( هل يتمضمض ) ، وكلمة : ~~هل ، للاستفهام على سبيل الاستفسار . # 211 حدثنا يحيى بن بكير وقتيبة قالا حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله عتبة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شرب لبنا فمضمض وقال إن له دسما . # ( الحديث 211 طرفه في : 5609 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم سبعة تقدم ذكرهم ، وبكير بضم الباء ، وعقيل بضم العين ، ~~وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وعبد الله بن عبيد الله بتصغير الابن ~~وتكبير الاب ، وعتبة بضم العين وسكون الثاء المثناة من فوق . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة . ومنها : ~~أن فيه شيخين للبخاري وهما : ابن بكير وقتيبة بن سعيد ، كلاهما يرويان عن ~~الليث بن سعد ، وهذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الستة غير ابن ماجه ~~عن شيخ واحد وهو قتيبة . ومنها : أن رواته ما بين مصري وهو يحيى بن عبد ~~الله بن بكير ، والليث وعقيل ، وبلخي وهو قتيبة ومدني وهو ابن شهاب وعبيد ~~الله . # بيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في الطهارة ~~عن قتيبة به . وأخرجه مسلم أيضا عن زهير بن حرب وعن حرملة بن يحيى ، وعن ~~أحمد بن عيسى . وأخرجه ابن ماجه فيه عن دحيم PageV03P107 عن الوليد بن مسلم ~~عن الأوزاعي به . # بيان المعنى والحكم قوله : ( دسما ) منصوب لأنه إسم : إن ، وقدم عليه ~~خبره . و : الدسم ، بفتحتين : الشيء الذي يظهر على اللبن من الدهن . وقال ~~الزمخشري : هو من دسم المطر الأرض إذا لم يبلغ أن يبل الثرى ، و : الدسم ، ~~بضم الدال وسكون السين : الشيء القليل . # وأما الحكم ففيه دلالة على استحباب تنظيف الفم من أثر اللبن ونحوه ms01636 . ~~ويستنبط منه أيضا استحباب تنظيف اليدين . # تابعه يونس وصالح بن كيسان عن الزهري # أي : تابع عقيلا يونس بن يزيد . وقوله : ( يونس ) فاعل : ( تابع ) ، ~~والضمير يرجع إلى : عقيل ، رضي الله تعالى عنه ، لأنه هو الذي يرويه عن ~~محمد بن مسلم الزهري ، ووصله مسلم عن حرملة عن ابن وهب ، حدثنا يونس عن ابن ~~شهاب به . قوله : ( وصالح بن كيسان ) اي : تابع عقيلا أيضا صالح بن كيسان ، ~~ووصله أبو العباس السراج في ( مسنده ) وتابعه أيضا الأوزاعي . أخرجه ~~البخاري في الأطعمة عن أبي عاصم عنه بلفظ حديث الباب . ورواه ابن ماجه من ~~طريق الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا الأوزاعي ، فذكره بصيغة الأمر : ( ~~مضمضوا من اللبن . . . ) الحديث . وكذا رواه الطبراني من طريق أخرى عن ~~الليث بالإسناد المذكور . وأخرج ابن ماجه من حديث أم سلمة وسهل بن سعد مثله ~~. وإسناد كل منهما حسن . وفي ( التهذيب ) لابن جرير الطبري : هذا خبر عندنا ~~صحيح وإن كان عند غيرنا فيه نظر لاضطراب ناقليه في سنده ، فمن قائل : عن ~~الزهري عن ابن عباس ، من غير إدخال : عبيد الله ، بينهما ؛ ومن قائل : عن ~~الزهري عن عبيد الله أن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، من غير ذكر : ابن ~~عباس . # وبعد فليس في مضمضته ، عليه الصلاة والسلام ، وجوب مضمضة ولا وضوء على من ~~شربه ، إذا كانت أفعاله غير لازمة العمل بها لأمته ، إذا لم تكن بيانا عن ~~حكم فرض في التنزيل . وقال صاحب ( التلويح ) وفيه نظر من حيث إن ابن ماجه ~~رواه عن عبد الرحمن بن إبراهيم : حدثنا الوليد بن مسلم . . . الحديث ذكرناه ~~الآن . وفي حديث موسى بن يعقوب عنده ايضا ، وهو بسند صحيح ، قال : حدثني ~~أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة مرفوعا : ( إذا شربتم ~~اللبن فمضمضوا فإن له دسما ) ، وعنده أيضا من حديث عبد المهين بن عباس بن ~~سهل بن سعد عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~مضمضوا من اللبن فإن له دسما ) . وعند ابن أبي حاتم في ( كتاب العلل ) من ms01637 ~~حديث أنس : ( هاتوا ماء ، فمضمض به ) . وفي حديث جابر رضي الله عنه من عند ~~ابن شاهين : ( فمضمض من دسمه ) . وقال الشيخ أبو جعفر البغدادي : الذي رواه ~~أبو داود بسند لا بأس به عن عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن حباب عن مطيع بن ~~راشد عن توبة العنبري ، سمع أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~شرب لبنا فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى ) ، يدل على نسخ المضمضة . وقال صاحب ( ~~التلويح ) : يخدش فيه ما رواه أحمد بن منيع في ( مسنده ) بسند صحيح : حدثنا ~~إسماعيل حدثنا أيوب عن ابن سيرين عن أنس ، رضي الله تعالى عنه : ( أنه كان ~~يمضمض من اللبن ثلاثا ) ، فلو كان منسوخا لما فعله بعد النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام قلت : لا يلزم من فعله هذا ، والصواب في هذا أن الأحاديث التي فيها ~~الأمر بالمضمضة أمر استحباب لا وجوب ، والدليل على ذلك ما رواه أبو داود ~~المذكور آنفا ، وما رواه الشافعي ، رحمه الله تعالى ، بإسناد حسن عن أنس : ~~( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، شرب لبنا فلم يتمضمض ولم يتوضأ ) . فإن ~~قلت : ادعى ابن شاهين أن حديث أنس ناسخ لحديث ابن عباس . قلت : لم يقل به ~~أحد ، ومن قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ ؟ . # 53 # | 2 ( باب الوضوء من النوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان الوضوء من النوم . هل يجب أو يستحب ؟ # والمناسبة بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله من حيث إن كلا منهما مشتمل ~~على حكم من أحكام الوضوء . # ومن لم ير من النعسة والنعستين أو الخفقة وضوءا # PageV03P108 # هذا عطف على ما قبله ، والتقدير : وباب من لم ير من النعسة . . . إلى ~~آخره ، والنعسة : على وزن فعلة : مرة من النعس ، من باب : نعس ، بفتح العين ~~، ينعس : بضمها من باب : نصر ينصر ؛ ومن قال : نعس ، بضم العين فقد أخطأ . ~~وفي ( الموعب ) : وبعض بني عامر يقول : ينعس ، بفتح العين . يقال : نعس ~~ينعس نعسا ونعاسا فهو ناعس ونعسان . وامرأة نعسى . وقال ابن السكيت وثعلب : ~~لا يقال ms01638 : نعسان ، وحكى الزجاج عن الفراء أنه قال : قد سمعت : نعسان ، من ~~أعرابي من عنزة ، قال : ولكن لا أشتهيه . وعن صاحب ( العين ) أنه قال : ~~وسمعناهم يقولون : نعسان ونعسى ، حملوه على : وسنان ووسنى . وفي ( المحكم ) ~~: النعاس النوم . وقيل : ثقلته ، وامرأة نعسانة وناعسة ونعوس ، وفي ( ~~الصحاح ) و ( المجمل ) : النعاس : الوسن . وقال كراع : وسنان أي : ناعس ، ~~والسنة ، بكسر السين ، أصلها : وسنة ، مثل : عدة أصلها وعدة ، حذفت الواو ~~تبعا لحذفها في مضارعه ، ونقلت فتحتها إلى عين الفعل : وزنها علة . قوله : ~~( والنعستين ) تثنية نعسة . قوله : ( أو الخفقة ) عطف على قوله : ( النعسة ~~) وهو أيضا على وزن فعلة : مرة ، من الخفق ، يقال : خفق الرجل ، بفتح الفاء ~~، يخفق خفقا إذا حرك رأسه وهو ناعس ؛ وفي ( الغريبين ) : معنى تخفق رؤوسهم ~~: تسقط أذقانهم على صدورهم . وقال ابن الأثير : خفق إذا نعس ، والخفوق ~~الاضطراب ، وخفق الليل إذا ذهب . وقال ابن التين : الخفقة النعسة ، وإنما ~~كرر لاختلاف اللفظ ، وقال بعضهم : الظاهر أنه من ذكر الخاص بعد العام قلت : ~~على قول ابن التين بين النعس والخفقة مساواة ، وعلى قول بعضهم : عموم وخصوص ~~بمعنى أن كل خفقة نعسة ، وليس كل نعسة خفقة ، ويدل عليه ما قال أهل اللغة : ~~خفق رأسه إذا حركها وهو ناعس . وقال أبو زيد : خفق برأسه من النعاس : أماله ~~، ومنه قول الهروي في ( الغريبين ) : تخفق رؤوسهم ، كما ذكرناه ، وفيه : ~~الخفق مع النعاس . وقوله : هذا من حديث أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل ~~بإسناد صحيح عن أنس ، رضي الله تعالى عنه : ( كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينتظرون الصلاة فينغسون حتى تخفق رؤوسهم ، ثم يقومون إلى الصلاة ~~) . وقال بعضهم : ظاهر كلام البخاري : النعاس يسمى نوما ، والمشهور التفرقة ~~بينهما ، أن من فترت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه فهو ناعس ، ~~وإن زاد على ذلك فهو نائم ، ومن علامات النوم الرؤيا ، طالت أو قصرت . قلت ~~: لا نسلم أن ظاهر كلام البخاري يدل على عدم التفرقة ، فإنه عطف قوله : ( ~~ومن لم ير من النعسة . . . ) إلى آخره على قوله : ( النوم والنعس ) في ms01639 قوله ~~: ( باب النوم ) . # والتحقيق في هذا المقام أن معنا ثلاثة أشياء : النوم والنعسة والخفقة . ~~أما النوم : فمن قال : إن نفس النوم حدث يقول بوجوب الوضوء من النعاس ، ومن ~~قال : إن نفس النوم ليس بحدث لا يقول بوجوب الوضوء على الناعس ؛ وأما ~~الخفقة : فقد روي عن ابن عباس أنه قال : وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق ~~خفقة . فالبخاري أشار إلى هذه الثلاثة ، فأشار إلى النوم بقوله : ( باب ~~النوم ) . والنوم فيه تفصيل كما نذكره عن قريب ، وأشار بقوله : ( النعسة ~~والنعستين ) إلى القول بعدم وجوب الوضوء في النعسة والنعستين ، ويفهم من ~~هذا أن النعسة إذا زادت على النعستين وجب الوضوء ، لأنه يكون حينئذ نائما ~~مستغرقا ، وأشار إلى من يقول بعدم وجوب الوضوء على من يخفق خفقة واحدة ، ~~كما روى عن ابن عباس بقوله : ( أو الخفقة ) ، ويفهم من هذا أن الخفقة إذا ~~زادت على الواحدة يجب الوضوء ، ولهذا قيد ابن عباس الخفقة بالواحدة . # واما النوم ففيه أقوال . الأول : إن النوم لا ينقض الوضوء بحال ، وهو ~~محكي عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب ، وأبي مجلز وحميد بن عبد الرحمن ~~والأعرج ، وقال ابن حزم : وإليه ذهب الأوزاعي ، وهو قول صحيح عن جماعة من ~~الصحابة وغيرهم ، منهم : ابن عمر ومكحول وعبيدة السلماني . الثاني : النوم ~~ينقض الوضوء على كل حال وهو مذهب الحسن والمزني وابي عبد الله القاسم بن ~~سلام وإسحاق بن راهويه ، قال ابن المنذر : وهو قول غريب عن الشافعي ، قال : ~~وبه أقول . قال : وروي معناه عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة ، وقال ابن حزم : ~~النوم في ذاته حدث ينقض الوضوء ، سواء قل أو كثر ، قاعدا أو قائما في صلاة ~~أو غيرها أو راكعا أو ساجدا أو متكئا أو مضطجعا ، أيقن من حواليه أنه لم ~~يحدث أو لم يوقنوا . الثالث : كثير النوم ينقض وقليله لا ينقض بكل حال ، ~~قال ابن المنذر : وهو قول الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى ~~الروايتين ، وعند الترمذي : وقال بعضهم : إذا نام حتى غلب على عقله وجب ~~عليه الوضوء ms01640 ، وبه يقول إسحاق . الرابع : إذا نام على هيئة من هيئات المصلي ~~: كالراكع والساجد والقائم والقاعد ، لا ينقض وضوءه ، سواء كان في الصلاة ~~أو لم يكن ، فإن نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض ، وهو قول أبي حنيفة ~~وداود ، وقول غريب للشافعي ، وقاله أيضا حماد بن أبي سليمان PageV03P109 ~~وسفيان . الخامس : لا يقنقص إلا نوم الراكع ، وهو قول عن أحمد ذكره ابن ~~التين . السادس : لا ينقض إلا نوم الساجد ، روي أيضا عن أحمد . السابع : من ~~نام ساجدا في مصلاه فليس عليه وضوء . وإن نام ساجدا في غير صلاة توضأ ، وإن ~~تعمد النوم في الصلاة فعليه الوضوء ، وهو قول ابن المبارك . الثامن : لا ~~ينقض النوم الوضوء في الصلاة ، وينقض خارج الصلاة ، وهو قول الشافعي . ~~التاسع : إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينقض ، سواء قل أو كثر ، ~~وسواء كان في الصلاة أو خارجها ، وهذا مذهب الشافعي ، رحمه الله تعالى ؛ ~~وقال أبو بكر بن العربي : تتبع علماؤنا مسائل النوم المتعلقة بالأحاديث ~~الجامعة لتعارضها ، فوجدوها أحد عشر حالا : ماشيا ، وقائما ، ومستندا ، ~~وراكعا ، وقاعدا متربعا ، ومحتبيا ، ومتكئا ، وراكبا ، وساجدا ، ومضطجعا ، ~~ومستقرا . وهذا في حقنا ، فأما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ~~خصائصه أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم ، مضطجعا ولا غير مضطجع . # 212 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب ~~عنه النوم فان أحدكم إذ صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه . # مطابقة هذا الحديث والذي بعده للترجمة تفهم من معنى الحديث ، فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما أوجب قطع الصلاة ، وأمر بالرقاد دل ذلك على أنه كان ~~مستغرقا في النوم ، فإنه علل ذلك بقوله : ( فان أحدكم . . . ) الخ ، وفهم ~~من ذلك أنه إذا كان النعاس أقل من ذلك ، ولم يغلب عليه فإنه معفو عنه ، ولا ~~وضوء فيه : وأشار البخاري إلى ذلك بقوله : ( ومن لم من النعسة . . . ) الخ ~~، ولا غلبة ms01641 في النعسة والنعستين ، فإذا زادت يغلب عليه النوم فينتقض وضوؤه ~~، كما ذكرنا ، وكذلك لا غلبة في الخفقة الواحدة كما أشرنا إليه عن قريب ، ~~وقال ابن المنير : فان قلت : كيف مخرج الترجمة من الحديث ومضمونها أن لا ~~يتوضأ من النعاس الخفيف ، ومضمون الحديث النهي عن الصلاة مع النعاس ؟ قلت : ~~إما أن يكون البخاري تلقاها من مفهوم تعليل النهي عن الصلاة حينئذ بذهاب ~~العقل المؤدي إلى أن ينعكس الأمر : ( يريد أن يدعو فيسب نفسه ) ، فإنه دل ~~أنه إن لم يبلغ هذا المبلغ صلى به ، وإما أن يكون تلقاها من كونه إذا بدأ ~~به النعاس ، وهو في النافلة اقتصر على إتمام ما هو فيه ولم يستأنف أخرى ، ~~فتماديه على ما كان فيه يدل على أن النعاس اليسير لا ينافي الطهارة ، وليس ~~بصريح في الحديث ، بل يحتمل قطع الصلاة التي هو فيها ، ويحتمل النهي عن ~~استئناف شيء آخر ، والأول أظهر . # بيان رجاله وهم خمسة ذكروا كلهم غير مرة ، وهشام هو ابن عروة يروي عن ~~أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة ، رضي الله عنها . وفي رواية ~~الأصيلي صرح بذكر عروة ، والرواة كلهم مدنيون غير شيخ البخاري . # بيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن قتيبة عن مالك . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك . # بيان المعنى والإعراب قوله : ( وهو يصلي ) جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ~~( فليرقد ) أي : فلينم ، وللنسائي من طريق أيوب عن هشام : ( فلينصرف ) ، ~~والمراد به الخروج من الصلاة بالتسليم ، فان قلت : فقد جاء في حديث ابن ~~عباس ، في نومه في بيت ميمونة رضي الله عنها : ( فجعلت إذا غفيت يأخذ ~~بشحمتي أذني ) ، ولم يأمره بالنوم . قلت : لأنه جاء تلك الليلة ليتعلم منه ~~ففعل ذلك ليكون أثبت له . فان قلت : الشرط هو سبب للجزاء ، فههنا النعاس ~~سبب للنوم أو للأمر بالنوم ؟ قلت : مثله محتمل للأمرين ، كما يقال في نحو : ~~اضربه تاديبا ، لأن التأديب مفعول له ، إما للأمر بالضرب وإما للمأمور به ، ~~والظاهر الأول . قوله : ( وهو ناعس ) جملة اسمية وقعت حالا ms01642 . فإن قلت : ما ~~الفائدة في تغيير الأسلوب حيث قال : ثمة وهو يصلي ، بلفظ الفعل ، وههنا : ~~وهو ناعس ، بلفظ إسم الفاعل ؟ قلت : ليدل على أنه لا يكفي تجدد أدنى نعاس ~~وتقضيه في الحال ، بل لا بد من ثبوته بحيث يفضي إلى عدم درايته بما يقول . ~~وعدم علمه بما يقرأ . فإن قلت : هل فرق بين نعس وهو يصلي ، وصلى وهو ناعس ؟ ~~قلت : الفرق الذي بين ضرب قائما ، وقام ضاربا ، وهو احتمال القيام بدون ~~الضرب في الأول ، واحتمال الضرب بدون القيام في الثاني . وإنما اختار ذلك ~~ثمة وهذا هنا لأن الحال قيد وفضلة ، والأصل في الكلام هو ماله القيد ، ففي ~~الأول : لا شك أن النعاس هو علة الأمر بالرقاد لا الصلاة فهو PageV03P110 ~~المقصود الأصلي في التركيب ، وفي الثاني : الصلاة علة للاستغفار ، إذ تقدير ~~الكلام : فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس يستغفر . وقوله : ( لا يدري ) وقع ~~موقع الجزاء إذا كانت كلمة : إذا ، شرطية . وإن لم تكن شرطية يكون خبرا : ~~لان ، فافهم . قوله : ( لعله يستغفر ) أي : يريد الاستغفار ، ( فيسب ) يعني ~~: يدعو على نفسه ، وصرح به النسائي في رواية من طريق أيوب عن هشام ؛ وفي ~~بعض النسخ : ( يسب ) ، بدون الفاء . فإن قلت : ما الفرق بينهما ؟ قلت : ~~بدون الفاء تكون الجملة حالا ، وبالفاء عطفا على : ( يستغفر ) ؛ ويجوز في : ~~( يسب ) الرفع والنصب ، أما الرفع فباعتبار عطف الفعل على الفعل ، وأما ~~النصب فباعتبار أنه جواب لكلمة : لعل ، التي للترجي ، فإنها مثل : ليت . ~~فإن قلت : كيف يصح ههنا معنى الترجي ؟ قلت : الترجي فيه عائد إلى المصلي لا ~~إلى المتكلم به ، أي : لا يدري أمستغفر أم ساب مترجيا للاسغفار ، فهو في ~~الواقع بضد ذلك . أو استعمل بمعنى التمكن بين الاستغفار والسب ، لأن الترجى ~~بين حصول المرجو وعدمه ، فمعناه : لا يدري أيستغفر أم يسب ؟ وهو متمكن ~~منهما على السوية . # بيان استنباط الأحكام الأول : أن فيه الأمر بقطع الصلاة عند غلبة النوم ~~عليه ، وأن وضوءه ينتقض حينئذ . الثاني : أن النعاس إذا كان أقل من ذلك ~~يعفى عنه ، فلا ينتقض وضوؤه ، وقد أجمعوا على ms01643 أن النوم القليل لا ينقض ~~الوضوء ، وخالف فيه المزني فقال : ينقض قليله وكثيره ، لما ذكرنا . وقال ~~المهلب وابن بطال وابن التين وغيرهم : إن المزني خرق الإجماع . قلت : هذا ~~تحامل منهم عليه ، لأن الذي قاله نقل عن بعض الصحابة التابعين ، وقد ذكرناه ~~عن قريب ، إن شاء الله تعالى . الثالث : فيه الأخذ بالاحتياط لأنه علل بأمر ~~محتمل . الرابع : فيه الدعاء في الصلاة من غير تعيين بشيء من الأدعية . ~~الخامس : فيه الحث على الخشوع وحضور القلب في العبادة ، وذلك لأن الناعس لا ~~يحضر قلبه ، والخشوع إنما يكون بحضور القلب . # 213 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى ~~يعلم ما يقرأ . # وجه المطابقة للترجمة قد ذكرناه # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : هو عبد الله بن ~~عمرو المشهور بالمقعد ، تقدم ذكره في باب قول النبي ، عليه الصلاة والسلام ~~: ( اللهم علمه الكتاب ) . الثاني : عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التنوري ، ~~تقدم في الباب المذكور . الثالث : أيوب السختياني ، سبق ذكره في باب حلاوة ~~الإيمان . الرابع : أبو قلابة ، بكسر القاف وتخفيف اللام : واسمه عبد الله ~~بن زيد الحرمي ، سبق ذكره في الباب المذكور . الخامس : أنس بن مالك ، رضي ~~الله تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة . ومنها : ~~أن رواته كلهم بصريون . ومنها : أن فيه رواية التابعي عن التابعي ، وهما : ~~أيوب وأبو قلابة ، رحمهما الله تعالى . # بيان من أخرجه غيره أخرجه النسائي أيضا في الطهارة عن يعقوب بن إبراهيم ~~عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن أيوب . # بيان المعنى والإعراب قوله : ( إذا نعس أحدكم ) ليس في بعض النسخ لفظ : ~~احدكم ، بل الموجود : إذا نعس ، فقط اي : إذا نعس المصلي ، وحذف فاعله ~~للعلم به بقرينة ذكر الصلاة ، وقد جاء في رواية الإسماعيلي : ( إذا نعس ~~احدكم ) ، وفي ( مسند ) محمد بن نصر من طريق وهيب عن أيوب : ( فلينصرف ) . ~~قوله : ( فلينم ) قال ms01644 المهلب : إنما هذا في صلاة الليل ، لأن الفريضة ليست ~~في أوقات النوم ، ولا فيها من التطويل ما يوجب ذلك . قلنا : العبرة لعموم ~~اللفظ لا لخصوص السبب . قوله : ( في الصلاة ) وفي بعض النسخ ليس فيه ذكر ~~الصلاة . قوله : ( حتى يعلم ) بالنصب لا غير ، وقال الكرماني : قيل معنى : ~~( فلينم ) ؛ فليتجوز في الصلاة ويتمها وينام . قوله : ( ما يقرأ ) كلمة : ~~ما ، موصولة ، والعائد المفعول محذوف ، والتقدير : ما يقرؤه ، ويحتمل أن ~~تكون استفهامية . وقال الإسماعيلي : في هذا الحديث اضطراب ، لأن حماد بن ~~زيد رواه فوقفه ، وقال فيه : قرىء علي كتاب عن أبي قلابة ، فعرفته . ورواه ~~عبد الوهاب الثقفي عن أيوب فلم يذكر أنسا . وأجيب : بأن هذا لا يوجب ~~الاضطراب ، لأن رواية عبد الوارث أرجح بموافقة وهيب والطفاوي له عن أيوب . ~~قوله : ( قرىء على ) لا يدل على أنه لم يسمعه من أبي قلابة ، بل يحمل على ~~أنه عرف أنه فيما سمعه من أبي قلابة . # بيان استنباط الأحكام الأول : أن فيه الأمر بقطع الصلاة عند غلبة النوم . ~~الثاني : أن قليل النوم معفو كما ذكرنا PageV03P111 في الحديث السابق ، لأن ~~ذلك يوضح معنى هذا . الثالث : فيه الحث على الخضوع والخشوع ، وذلك بطريق ~~الالتزام . # 54 # | 2 ( باب الوضوء من غير حدث ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الوضوء من غير حدث ، والمراد به وضوء المتوضىء ~~يعني : يكون على ظهرة ثم يتطهر ثانيا من غير حدث بينهما . # والمناسبة بين البابين ظاهرة ، لكون كل منهما من تعلقات الوضوء . # 214 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن عمرو بن عامر قال سمعت أنسا ح ~~قال وحدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثنى عمرو بن عامر عن أنس ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة قلت كيف كنتم تصنعون ~~قال يجزيء أحدنا الوضوء ما لم يحدث . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم ستة ؛ وللحديث إسناد ان : أحدهما عن محمد بن يوسف ~~الفريابي مر في باب : لا يمسك ذكره بيمينه ، عن سفيان الثوري تقدم في باب ms01645 ~~علامة المنافق عن عمرو ، بالواو ، ابن عامر الأنصاري الثقة الصالح ، روى له ~~الجماعة عن أنس بن مالك . والآخر عن مسدد بن مسرهد ، تكرر ذكره عن يحيى ~~القطان ، مر ذكره ، وهذا تحويل من إسناد إلى إسناد آخر ، وفي بعض النسخ بعد ~~قوله : سمعت أنسا صورة : ح ، وهو إشارة إلى التحويل ، أو إلى الحائل أو إلى ~~: صح ، أو إلى الحديث ، وقد مر تحقيقه . # بيان لطائف اسناده منها : أن في الإسناد الأول التحديث بصيغة الجمع ~~والعنعنة والسماع . وفي الثاني : التحديث بصيغة الجمع والتحديث بصيغة ~~الإفراد والعنعنة . ومنها : أن في الإسناد الأول : بين البخاري وبين سفيان ~~رجل . وفي الثاني : بينهما رجلان . ومنها : أن في الإسناد الثاني : صرح ~~بسماع سفيان عن عمرو حيث قال : حدثني عمر ، وفي الاول : قال عن عمرو ، ~~وسفيان من المدلسين ، والمدلس لا يحتج بعنعنته إلا أن يثبت سماعه من طريق ~~آخر . ومنها : أن رواته ما بين فريابي وكوفي وبصري . ومنها : أن الإسناد ~~الأول عال ، والثاني نازل ، وذلك بكون سفيان الثوري أتى بالحديث عن عمرو ، ~~وإنما قلنا : إنه هو الثوري لأنا لم نجد لسفيان بن عيينة عن عمر رواية . # بيان من أخرجه غيره أخرجه الترمذي في الطهارة عن ابن بشار عن يحيى وعبد ~~الرحمن ، كلاهما عن سفيان به ، وقال : صحيح . وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~بن عبد الأعلى عن خالد عن شعبة عنه بمعناه . وأخرجه ابن ماجه فيه عن سويد ~~ابن سعيد عن شريك نحوه . وأخرجه الترمذي من حديث سلمة بن الفضل عن محمد بن ~~إسحاق عن حميد عن أنس : ( ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بكل صلاة ~~، طاهرا كان أو غير طاهر . قال : قلت لأنس : كيف كنتم تصنعون ) ؟ الحديث ، ~~وقال : حديث حميد عن أنس غريب من هذا الوجه ، والمشهور عند أهل العلم حديث ~~عمرو ، وفي ( العلل ) قال الترمذي : سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث ~~فقال : لا ادري ما سلمة هذا ؟ ولم يعرف محمد هذا من حديث حميد . # بيان المعنى والإعراب قوله : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ ms01646 ) هذه ~~العبارة تدل على أنه كان عادة له . قوله : ( عند كل صلاة ) أراد بها الصلاة ~~المفروضة من الأوقات الخمسة . قوله : ( قلت كيف تصنعون . . . ) ؟ الحديث . ~~القائل عمرو بن عامر ، والخطاب للصحابة ، رضي الله عنهم ، وكلمة : كيف ، ~~يسأل بها عن الحال . قوله : ( يجزىء ) ، بضم الياء آخر الحروف ، أي : يكفي ~~من أجزأني الشيء أي : كفاني ، وفي رواية الإسماعيلي : يكتفى ، وفاعله ~~الوضوء بالرفع . قوله : ( أحدنا ) منصوب لأنه مفعول يجزىء . # بيان استنباط الأحكام الأول : اختلفوا في هذا الباب ، فذهبت طائفة من ~~الظاهرية والشيعة إلى وجوب الوضوء لكل صلاة في حق المقيمين دون المسافرين ، ~~واحتجوا في ذلك بحديث بريدة بن الحصيب ؛ ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتوضأ لكل صلاة ، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد ) . ~~أخرجه الطحاوي وابن أبي شيبة وابو يعلى ، وأخرجه مسلم وأبو داود عنه ، قال ~~: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة خمس صلوات بوضوء واحد . ~~PageV03P112 . . ) ، الحديث ، وذهبت طائفة ، إلى أن الوضوء واجب لكل صلاة ~~مطلقا من غير حدث ، وروي ذلك عن ابن عمر وأبي موسى وجابر أن عبد الله ، ~~وعبيدة السلماني ، وأبي العالية ، وسعيد بن المسيب وابراهيم والحسن . # وحكى ابن حزم في ( كتاب الإجماع ) هذا المذهب عن عمرو بن عبيد ، قال : ~~وروينا عن إبراهيم النخعي أنه لا يصلي بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات ، ~~ومذهب أكثر العلماء من الأئمة الأربعة ، وأكثر أصحاب الحديث وغيرهم : أن ~~الوضوء لا يجب إلا من حدث . وقالوا : لأن آية الوضوء نزلت في إيجاب الوضوء ~~من الحدث عند القيام إلى الصلاة ، لأن معنى قوله تعالى : { إذا قمتم إلى ~~الصلاة } ( المائدة : 6 ) إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون ، ~~واستدل الدارمي على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا وضوء إلا من حدث ) ~~. وحكى الشافعي عمن لقيه من أهل العلم أن التقدير : إذا قمتم من النوم . ~~فإن قلت : ظاهر الآية يقتضي التكرار ، لأن الحكم المذكور وهو قوله : { ~~فاغسلوا } ( المائدة : 6 ) معلق بالشرط ، وهو { إذا قمتم إلى الصلاة } ( ~~المائدة : 6 ) فيقتضي تكرار ms01647 الحكم عند تكرار الشرط ، كما هو القاعدة عندهم ~~. قلت : المسألة مختلف فيها ، والأكثرون على أنه لا يقتضيه لفظا . وقال ~~الزمخشري ، رحمه الله تعالى : فإن قلت : ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل ~~قائم إلى الصلاة ، محدث وغير محدث ، فما وجهه ؟ قلت : يحتمل أن يكون الأمر ~~للوجوب ، فيكون الخطاب للمحدثين خاصة . وأن يكون للندب . فان قلت : هل يجوز ~~أن يكون الامر شاملا للمحدثين وغيرهم ، لهؤلاء على وجه الإيجاب ولهؤلاء على ~~وجه الندب ؟ قلت : لا ، لأن تناول الكلمة الواحدة لمعنيين مختلفين من باب ~~الإلغاز والعمية . وقال الطحاوي ، رحمه الله تعالى : قد يجوز أن يكون وضوؤه ~~، عليه الصلاة والسلام ، لكل صلاة على ما روى بريدة ، كان ذلك على التماس ~~الفضل لا على الوجوب ، والدليل على ذلك ما رواه الطحاوي وابن أبي شيبة من ~~حديث أبي عطيف الهذلي ، قال : ( صليت مع عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، الظهر فانصرف في مجلس في داره ، فانصرفت معه حتى إذا نودي بالعصر ~~دعا بوضؤ فتوضأ ، فقلت له : أي شيء هذا يا أبا عبد الرحمن الوضوء عند كل ~~صلاة ؟ فقال : وقد فطنت لهذا مني ، ليست بسنة ، إن كان لكافيا وضوئي لصلاة ~~الصبح وصلواتي كلها ما لم أحدث ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( من توضأ على طهر كتب الله له بذلك عشر حسنات ، ففي ذلك رغبت يا ~~ابن أخي ) . # وقال الطحاوي : وقد روي عن أنس بن مالك ما يدل على ما ذكرنا ، يعني ~~اكتفاء المصلي بوضوء واحد لصلوات كثيرة ما لم يحدث ، وذلك لأنه قد علم حكم ~~ما ذكرنا من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم ير ذلك فرضا ، بل كان ~~ذلك لإصابة الفضل ، وإلا لما كان وسعه ، ولا لغيره ، أن يخالفوه . وقال ~~الطحاوي أيضا : ويجوز أن يكون ذلك فرضا أولا ثم نسخ ، ثم استدل على ذلك ~~بحديث أسماء ابنة زيد بن الخطاب ابن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثنا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل ms01648 صلاة طاهرا كان أو غير ~~طاهر ، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة فهذا دل على النسخ . # وفي رواية ابن خزيمة في ( صحيحه ) : فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل ~~صلاة ، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث . ويقال في الجواب : يحتمل أن يكون ذلك ~~من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن شاهين : لم يبلغنا أن أحدا ~~من الصحابة والتابعين كانوا يتعمدون الوضوء لكل صلاة إلا ابن عمر ، وفيه ~~نظر ، لأنه روى ابن أبي شيبة . حدثنا وكيع عن ابن عون عن ابن سيرين : كان ~~الحلفاء يتوضؤون لكل صلاة . وفي لفظ : كان أبو بكر وعمر وعثمان يتوضؤون لكل ~~صلاة . وقال بعضهم : يمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ ، ويكون الأمر ~~في حق المحدثين على الوجوب ، وفي حق غيرهم للندب . قلت : هذا لا يصح لما ~~ذكرنا عن قريب أنه على هذا يكون من باب الإلغاز ، فلا يجوز . # الثاني من الاحكام : فيه دلالة على فضيلة الوضوء لكل صلاة وحدها . # الثالث : يجوز الاكتفاء بوضوء واحد ما لم يحدث . # الرابع : فيه دلالة على وجوب الوضوء عند الحدث لمن يريد الصلاة . # 215 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان قال حدثنا يحيى ابن سعيد قال ~~أخبرني بشير بن يسار قال أخبرني سويد بن النعمان قال خرجنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء صلي لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العصر فلما صلى دعا بالاطعمة فلم يوتإلا بالسويق فأكلنا ~~وشربنا ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى المغرب فمضمض PageV03P113 ثم ~~صلى لنا المغرب ولم يتوضأ . # . # هذا الحديث قد تقدم في باب : من مضمض من السويق ولم يتوضأ عن قريب ، ~~وتكلمنا هناك بما يتعلق به ، وههنا ذكره ثانيا لفوائد . منها : أن هناك ~~رواه عن عبد الله بن يوسف بالتحديث عن مالك بالإخبار عن يحيى بن سعيد ~~بالعنعنة ، وههنا روي عن خالد بن مخلد بالتحديث بصيغة الجمع عن سليمان بن ~~بلال بالتحديث بصيغة الجمع عن يحيى ms01649 بن سعيد بالتحديث بصيغة الإفراد صريحا ~~منه ومن شيخه بالإخبار بصيغة الإفراد ، وعن شيخ شيخه بالإخبار بصيغة الجمع ~~. ومنها : أن هناك قال : عن بشير بن يسار ، مولى بني حارثة ، أن سويد بن ~~النعمان أخبره ، بالإخبار بصيغة الإفراد ، وههنا : أخبرني بشير بن يسار ، ~~قال : أخبرنا سويد بن النعمان ، بصيغة الجمع . وهناك : أنه خرج مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وههنا : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. وهناك : عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء . وهي ادنى خيبر ، وههنا : حتى ~~إذا كنا بالصبهاء ، ولم يقل : وهي أدني خيبر . وهناك : فصلى العصر ، وههنا ~~: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر . وهناك : ثم دعا بالأزواد ، ~~وههنا : فلما صلى دعا بالأطعمة . وهناك بعد قوله : فلم يؤت إلا بالسويق ~~فأمر به فثرى فاكل رسول الله صلى الله عليه وسلم واكلنا ، وههنا : فلم يؤت ~~إلا بالسويق فاكلنا وشربنا . وهناك : ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم ~~صلى ولم يتوضأ ، وههنا : فمضمض ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ . # واعلم أنه ليس للبخاري حديث لسويد بن النعمان إلا هذا الحديث الواحد . ~~وقد أخرجه في مواضع كما ذكرناه ، وهو أنصاري حارثي ، شهد بيعة الرضوان ، ~~وذكر ابن سعد أنه شهد قبل ذلك أحدا وما بعدها ، والله اعلم . # 55 # | 2 ( باب ) 2 # # باب بالسكون ، لأن الإعراب لا يكون إلا بالعقد والتركيب ، اللهم إلا إذا ~~قدر شيء فيكون حينئذ معربا نحو ما تقول : هذا باب ، لأنه حينئذ يكون خبر ~~مبتدأ . وقال بعضهم : باب ، بالتنوين هو غلط . # والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول ذكر الوضوء من غير حدث ، ~~وله فضل كبير إذا كان المتوضىء محترزا عن إصابة البول بدنه أو ثوبه ، وفي ~~هذا الباب يذكر الوعيد في حق من لا يحترز منه . # من الكبائر أن لا يستتر من بوله # كلمة : أن ، مصدرية في محل الرفع على الابتداء . قوله : ( من الكبائر ) ، ~~مقدما خبره ، والتقدير : ترك استتار الرجل من بوله من الكبائر ، وهو جمع : ~~كبيرة ، وهي : الفعلة القبيحة من ms01650 الذنوب المنهي عنها شرعا ، العظيم أمرها : ~~كالقتل والزنا والفرار من الزحف وغير ذلك ، وهي من الصفات الغالبة ، يعني : ~~صار إسما لهذه الفعلة القيبحة . وفي الأصل هي صفة ، والتقدير : الفعلة ~~الكبيرة . واختلفوا في الكبائر فقيل : سبع ، وهو ما رواه البخاري ومسلم من ~~حديث أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اجتنبوا السبع ~~الموبقات ، فقيل : يا رسول الله وما هن ؟ قال : الاشراك بالله ، وقتل النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، ~~والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) . وقيل : الكبائر ~~تسع ، وروى الحاكم في حديث طويل : ( والكبائر تسع . . . ) فذكر السبعة ~~المذكورة ، وزاد عليها : ( عقوق الوالدين المسلمين ، واستحلال البيت الحرام ~~) . وقيل : الكبيرة كل معصية . وقيل : كل معصية . وقيل : كل ذنب قرن بنار ~~أو لعنة أو غضب أو عذاب ، وقال رجل لابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : ~~الكبائر سبع ؟ فقال : هي إلى سبعمائة . قلت : الكبيرة أمر نسبي ، فكل ذنب ~~فوقه ذنب فهو بالنسبة إليه صغيرة ، وبالنسبة إلى ما تحته كبيرة . # 216 حدثنا عثمان قال حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس قال مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين ~~يعذبان في قبورهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم يعذبان وما يعذبان في ~~كبير ثم قال بلى كان أحدهما PageV03P114 لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي ~~بالنميمة ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة له يا ~~رسول الله لم فعلت هذا قال صلى الله عليه وسلم لعله أن يخفف عنهما ما لم ~~ييبسا أو أن ييبسا . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفي . # بيان رجاله وهم خمسة . الأول : عثمان بن أبي شيبة الكوفي . الثاني : جرير ~~ابن عبد الحميد . الثالث : منصور بن المعتمر ، الثلاثة تقدموا في باب : من ~~جعل لأهل العلم أياما . الرابع : مجاهد بن جبر ، بفتح الجيم وسكون الباء ~~الموحدة : الإمام في التفسير ، تقدم في أول كتاب الإيمان . الخامس : عبد ~~الله بن عباس . # بيان لطائف ms01651 اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة . ومنها : ~~أن رواته ما بين كوفي ورازي ومكي . ومنها : أن هذا الحديث رواه الأعمش عن ~~مجاهد عن طاوس عن ابن عباس ، فادخل بينه وبين ابن عباس طاوسا ، لما يأتي عن ~~قريب أن البخاري أخرجه هكذا ، وإخراج البخاري بهذين الوجهين يقتضي أن ~~كليهما صحيح عنده ، فيحمل على أن مجاهدا سمعه من طاوس عن ابن عباس ، وسمعه ~~أيضا من ابن عباس بلا واسطة . أو العكس ، ويؤيد ذلك أن في سياق : مجاهد عن ~~طاوس زيادة على ما في روايته عن ابن عباس ، وصرح ابن حبان بصحة الطريقين ~~معا ، وقال الترمذي : رواية الأعمش أصح . وقال الترمذي في ( العلل ) : سألت ~~محمدا : أيهما أصح ؟ فقال : رواية الأعمش أصح ، فإن قيل : إذا كان حديث ~~الأعمش أصح فلم لم يخرجه وخرج الذي غير صحيح ؟ قيل له : كلاهما صحيح ؟ قيل ~~له : كلاهما صحيح ، فحديث الأعمش أصح ، فالأصح يستلزم الصحيح على ما لا ~~يخفى ، ويؤيده أن شعبة بن الحجاج رواه عن الأعمش كما رواه منصور ولم يذكر ~~طاوسا . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه الأئمة الستة وغيرهم ، والبخاري ~~أخرجه في مواضع هنا عن عثمان ، وفي الطهارة أيضا عن محمد بن المثنى في ~~موضعين ، وفي الجنائز عن يحيى بن يحيى ، وفي الأدب عن يحيى ، وعن محمد بن ~~سلام ، وفي الجنائز أيضا عن قتيبة ، وفي الحج عن علي . وأخرجه مسلم في ~~الطهارة عن أبي سعيد الأشج ، وأبي كريب ، وإسحاق ابن إبراهيم ، ثلاثتهم عن ~~وكيع به ، وعن أحمد بن يوسف . وأخرجه أبو داود فيه عن زهير بن حرب ، وهناد ~~بن السري ، كلاهما عن وكيع به . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وهناد وأبي ~~كريب ، ثلاثتهم عن وكيع به . وأخرجه النسائي فيه ، وفي التفسير عن هناد عن ~~وكيع به ، وفي الجنائز عن هناد عن معاوية به . وأخرجه ابن ماجه في الطهارة ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية ووكيع به . # بيان لغاته قوله : ( بحائط ) أي : بستان من النخل إذا كان عليه جدار ، ~~ويجمع على ms01652 : حيطان وحوائط ، وأصله : حاوط بالواو ، قلبت الواو : ياء ، لأنه ~~من الحوط ، وهو الحفظ والحراسة ، والبستان إذا عمل حواليه جدران يحفظ من ~~الداخل ، ولا يسمى البستان حائطا إلا إذا كان عليه جدران . فان قلت : أخرج ~~البخاري في هذا الأدب ، ولفظه : ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بعض ~~حيطان المدينة ) ، وهنا : ( مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط ) . وبينهما ~~تناف . قلت : معناه أن الحائط الذي خرج منه غير الحائط الذي مر به ، وفي ( ~~أفراد ) الدارقطني من حديث جابر : أن الحائط كانت لأم مبشر الأنصارية . ~~قوله : ( أو مكة ) الشك من جرير بن عبد الحميد . وأخرجه البخاري في الأدب : ~~( من حيطان المدينة ) ، بالجزم من غير شك ، ويؤيده رواية الدارقطني ، لأن ~~حائط أم مبشر كان بالمدينة ، وإنما عرف : المدينة ، ولم يعرف : مكة ، لأن : ~~مكة ، علم فلا تحتاج إلى التعريف ، ومدينة اسم جنس ، فعرفت بالألف واللام ~~ليكون معهودا عن مدينة النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يعذبان في ~~قبورهما ) ، وفي رواية الأعمش : ( مر بقبرين ) ، وزاد ابن ماجه في روايته : ~~( بقبرين جديدين فقال : إنهما يعذبان ) فان قلت : المعذب ما في القبرين ، ~~فكيف أسند العذاب إلى القبرين ؟ قلت : هذا من باب ذكر المحل وإرادة الحال . ~~قال بعضهم : يحتمل أن يكون الضمير عائدا على غير مذكور ، لأن سياق الكلام ~~يدل عليه . قلت : هذا ليس بشيء ، لأن الذي يرجع إليه الضمير موجود ، وهو : ~~القبران ، ولو لم يكن موجودا لكان لكلامه وجه ، والوجه ما ذكرناه . فافهم . ~~قوله : ( لا يستتر ) هكذا في أكثر الروايات ، بفتح التاء المثناة من فوق ، ~~وكسر الثانية ، من : السترة ، ومعناه : لا يستر جسده ولا ثوبه من مماسة ~~البول ، وفي رواية ابن عساكر : ( لا يستبرىء ) ، بالباء الموحدة ~~PageV03P115 الساكنة بعد التاء المثناة من فوق المفتوحة ، من : الاستبراء ، ~~وهو طلب البراءة . وفي رواية مسلم وأبي داود في حديث الأعمش : ( لا يستنزه ~~) ، بتاء مثناة من فوق مفتوحة ونون ساكنة وزاي مكسورة بعدها هاء ، من : ~~النزه . وهو الإبعاد . وروي : ( لا يستنثر ) ، بتاء مثناة من فوق مفتوحة ~~ونون ساكنة وثاء مثلثة مكسورة ، من ms01653 : الاستنثار ، وهو طلب النثر ، يعني : ~~نثر البول عن المحل . وروي : ( لا ينتتر ) ، بتائين مثناتين من فوق بعد ~~النون الساكنة ، من : النتر ، وهو جذب فيه قوة وحفوة ، وفي الحديث : ( إذا ~~بال أحدكم فينتتر ) . قوله : ( بالنميمة ) : هي نقل كلام الناس . وقال ~~النووي : هي نقل كلام الغير بقصد الإضرار ، وهو من أقبح القبائح . وقال ~~الكرماني : هذا لا يصح على قاعدة الفقهاء ، لأنهم يقولون : الكبيرة هي ~~الموجبة للحد ، ولا حد على الماشي بالنميمة إلا أن يقال : الاستمرار ~~المستفاد منه يجعله كبيرة ، لأن الإصرار على الصغيرة حكمه حكم الكبيرة أو ~~لا يريد بالكسرة الكبيرة معناها الاصطلاحي . وقال بعضهم : وما نقله عن ~~الفقهاء ليس هو قول جميعهم ، لكن كلام الرافعي يشعر بترجيحه حيث حكى في ~~تعريف الكبيرة وجهين : أحدهما : هذا ، والثاني : ما فيه وعيد شديد . قال : ~~وهم إلى الأول أميل ، والثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر . قلت : لا ~~وجه لتعقيبه على الكرماني لأنه لم يميز قول الجميع عن قول البعض حتى يعترض ~~على قوله على قاعدة الفقهاء ، على أن الذنب المستمر عليه صاحبه ، وإن كان ~~صغيرة ، فهو كبيرة في الحكم ، وفيه وعيد . لقوله : ( لا صغيرة مع الإصرار ) ~~. قوله ( ثم دعا بجريدة ) ، وفي رواية الأعمش : ( بعسيب رطب ) ، وهو بفتح ~~العين وكسر السين المهملة على وزن فعيل نحو كريم : وهي الجريدة التي لم ~~ينبت فيها خوص ، وإن نبت فهي : السعفة ، وعلم من هذا أن الجريدة هي الغصن ~~من النخل بدون الورق . قوله : ( فوضع ) ، وفي رواية الأعمش ، وهي تأتي : ( ~~فغرز ) ، فالغرز يستلزم الوضع بدون العكس . قوله : ( فقيل له ) ، وفي رواية ~~: ( قالوا ) ، أي : الصحابة ، ولم يعلم القائل من هو . قوله : ( ما لم ~~ييبسا ) بفتح الباء الموحدة من : يبس ييبس ، من باب : علم يعلم ، وفيه لغة ~~يبس ييبس بالكسر فيهما ، وهي شاذة ، وهكذا روي في كثير من الروايات ، وفي ~~رواية الكشميهني : ( إلا أن ييبسا ) بحرف الاستثناء ، وفي رواية المستملي : ~~( إلى أن ييبسا ) ، بكلمة : إلى ، التي للغاية . ويجوز فيه التأنيث ~~والتذكير ، أماالتأنيث فباعتبار رجوع الضمير فيه إلى الكسرتين ، وأما ~~التذكير فباعتبار ms01654 رجوعه إلى العودين ، لأن الكسرتين هما العودان ، ~~والكسرتان بكسر الكافية ، تثنية كسرة ، وهي القطعة من الشيء المكسور ، وقد ~~تبين من رواية الأعمش أنها كانت نصفا ، وفي رواية جرير عنه باثنتين ، وقال ~~النووى : الباء ، زائدة للتأكيد ، وهو منصوب على الحال . # بيان الإعراب قوله : ( يعذبان ) جملة وقعت حالا ( من إنسانين ) ، وكذا ~~قوله : ( في قبورهما ) أي : حال كونهما يعذبان وهما في قبريهما . وإنما قال ~~: ( في قبورهما ) ، مع أن لهما قبرين ، لأن في مثل هذا استعمال التثنية ~~قليل ، والجمع أجود كما في قوله تعالى { فقد صغت قلوبكما } ( التحريم : 4 ) ~~والاصل فيه أن المضاف إلى المثنى إذا كان جزء ما أضيف إليه يجوز فيه ~~التثنية والجمع ، ولكن الجمع أجود نحو : أكلت راسي شاتين ، وإن كان غير ~~جزئه ، فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية نحو : سل الزيدان سيفيهما ، وإن أمن من ~~اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع ، كما في قوله : ( في قبورهما ) ، وقد ~~تجمع التثنية والجمع كما في قوله . # ظهراهما مثل ظهور الترسين . # قوله : ( لعله ان يخفف عنهما ) شبه : لعل بعسى ، فأتى بأن في خبره ، وقال ~~المالكي الرواية : أن يخفف عنها على التوحيد ، والتأنيث وهو ضمير النفس ، ~~فيجوز إعادة الضميرين في : لعله ، وعنها إلى الميت باعتبار كونه إنسانا ، ~~وكونه نفسا ، ويجوز أن يكون الضمير في : لعله ، ضمير الشان ، وفي : عنها ، ~~للنفس ، وجاز تفسير الشأن بأن وصلتها ، مع أنها في تقدير مصدر ، لأنها في ~~حكم جملة لاشتمالها على مسند ومسند إليه ، ولذلك سدت مسد مفعولي : حسب وعسى ~~، في قوله تعالى { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } ( البقرة : 214 ، وآل عمران ~~: 142 ) ويجوز في قول الأخفش أن تكون : أن ، زائدة مع كونها ناصبة كزيادة ~~الباء ، ومن كونهما جارتين ، ومن تفسير ضمير الشأن : بأن وصلتها ، قول عمر ~~، رضي الله تعالى عنه : فما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما ~~تقلبني رجلاي . وقال الطيبي : لعل الظاهر أن يكون الضمير مبهما يفسره ما ~~بعده ، كما في قوله تعالى : { إن هي إلا حياتنا الدنيا } ( الأنعام : 29 ) ~~. وقال الزمخشري ، رحمه الله تعالى : هذا ms01655 ضمير لا يعلم ما يعني به إلا ما ~~يتلوه من بيانه ، وأصله : أن لا حياة إلا الحياة الدنيا ، ثم وضع : هي ، ~~موضع : الحياة ، لأن الخبر يدل عليها ويبينها ، ومنه : هي النفس تتحمل ما ~~حملت ، والرواية بتثنية الضمير في : عنهما ، لا يستدعي إلا هذا التأويل . ~~قوله : ( ما لم ييبسا ) كلمة : ما ، هنا مصدرية زمانية ، وأصله : مدة ~~دوامها إلى زمن اليبس . # PageV03P116 بيان المعاني قوله : ( أو بمكة ) شك من الرواي . وقد ذكرناه ~~عن قريب . قوله : ( إنسانين ) أي : بشرين ، قال الجوهري : الإنس البشر ، ~~الواحد أنسي وأنسي بالتحريك ، والجمع : أناسي ، وإن شئت جعلته إنسانا ، ثم ~~جمعته إناسي ، فتكون الياء عوضا عن النون ، وقال قوم : أصل الإنسان : ~~إنسيان ، على إفعلان ، فحذفت : الياء ، استخفافا لكثرة ما يجري على ألسنتهم ~~، وإذا صغروها ردوها . وقال ابن عباس : إنما سمي إنسانا لأنه عهد إليه فنسي ~~. ويقال : من الأنس ، خلاف : الوحشة . ويقال للمرأة أيضا إنسان ، ولا يقال ~~: إنسانة ، والعامة تقوله . قوله : ( يعذبان في قبورهما ) وقد ورد في حديث ~~أبي بكرة من ( تاريخ البخاري ) بسند جيد : مر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقبرين فقال : ( إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فيعذب في ~~البول ، وأما الآخر فيعذب في الغيبة ) . وفي حديث أبي هريرة من ( صحيح ابن ~~حبان ) : ( مر ، عليه الصلاة والسلام ، بقبر فوقف عليه وقال : ائتوني ~~بجريدتين ، فجعل أحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه . وقال : ( لعله يخفف ~~عنه بعض عذاب القبر ) . وهو عند أبي موسى بلفظ : ( قبرين ، رجل لا يتطهر من ~~البول ، وامرأة تمشي بالنميمة ) . وعند ابن أبي شيبة من حديث يعلى بن شبابة ~~: ( مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبر يعذب صاحبة فقال : ( إن هذا القبر ~~يعذب صاحبه في غير كبير ) ، وذكره البرقي في ( تاريخه ) قال : ( قبرين ~~أحدهما يأكل لحوم الناس ويغتابهم ، وكان هذا لا يتقي بوله ) . وفي ( تاريخ ~~بحشل ) من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر : ( دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حائطا لأم مبشر ، فإذا بقبرين ، فدعا بجريدة رطبة فشقها ثم وضع ~~واحدة على أحد القبرين ms01656 ، والأخرى على الآخر ، ثم قال : لا يرفعان عنهما حتى ~~يجفا ، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، والآخر كان لا يتنزه من البول ) . ~~وفي حديث أنس : ( مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين من بني النجار يعذبان ~~في النميمة والبول ، فأخذ سعفة رطبة فشقها ، وجعل على ذا نصفا وعلى ذا نصفا ~~، وقال : لا يزال يخفف عنهما العذاب ما دامتا رطبتين ) . وفي ( كتاب ابن ~~الجوزي ) : ( مر برجل يعذب في الغيبة وبآخر يعذب في البول ) . # وورد في عذاب القبر أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة ، رضي الله تعالى ~~عنهم : منها : حديث عبادة بن الصامت بسند لا بأس به عند البزار . ومنها : ~~حديث أبي سعيد وزيد بن ثابت عند مسلم . ومنها : حديث شرحبيل بن حسنة . ~~ومنها : حديث أبي موسى الأشعري عند أبي داود . ومنها : حديث أبي أمامة وأبي ~~رافع ، ذكرهما أبو موسى المديني في ( كتاب الترغيب والترهيب ) . ومنها : ~~حديث ميمونة ، ذكره ابن منده في كتاب الطهارة . ومنها : حديث عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، عند اللالكائي . # قوله : ( وما يعذبان في كبير ) أي : بكبير تركه عليهما ، إلا أنه كبير من ~~حيث المعصية . وقيل : يحمل كبير على أكبر ، تقديره : ليس هو أكبر الذنوب ، ~~إذ الكبائر متفاوتة . وقال القاضي عياض : إنه غير كبير عندكم لقوله تعالى { ~~وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم } ( النور : 15 ) وذلك أن عدم التنزه من ~~البول يلزم منه بطلان الصلاة ، وتركها كبيرة . وفي ( شرح السنة ) معنى : ( ~~ما يعذبان في كبير ) : أنهما لا يعذبان في أمر كان يكبر ويشق عليهما ~~الاحتراز منه إذ لا مشقة في الاستتار عند البول وترك النميمة ولم يرد أنهما ~~غير كبير في أمر الدين وقال المازري [ / قع : الذنوب تنقسم إلى ما يشق تركه ~~طيبا كالملاذ المحرمة وإلى ما بنفرد منه طبعا كتارك السموم ، وإلى ما لا ~~يشق تركه طبعا : كالغيبة والبول . قوله : ( لعله اين يخفف عنهما ) أي : ~~لعله يخفف ذلك من ناحية التبرك بأثر النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ودعائه ~~بالتخفيف عنهما ، فكأن صلى الله عليه وسلم جعل مدة بقاء النداوة فيهما ms01657 حدا ~~لما وقعت له المسألة من تخفيف العذاب عنهما ، وليس ذلك من أجل أن في الرطب ~~معنى ليس في اليابس ، قاله الخطابي . وقال النووي : قال العلماء : هو محمول ~~على أنه صلى الله عليه وسلم سأل الشفاعة لهما فاجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما ~~إلى أن ييبسا . وقيل : يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم يدعو لهما تلك المدة ، ~~وقيل : لكونهما يسبحان ما دامتا رطبتين وليس لليابس بتسبيح ، قالوا : في ~~قوله تعالى : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ( الإسراء : 44 ) معناه : وإن ~~من شيء حي ، ثم حياة كل شيء بحسبه ، فحياة الخشبة ما لم يتبس وحياة الحجر ~~ما لم يقطع ، وذهب المحققون إلى أنه على عمومه ، ثم اختلفوا : هل يسبح ~~حقيقة أم فيه دلالة على الصانع ، فيكون مسبحا منزها بصورة حاله ، وأهل ~~التحقيق على أنه يسبح حقيقة ، وإذا كان العقل لا يحيل جعل التمييز فيها ~~وجاء النص به ، وجب المصير إليه . واستحب العلماء قراءة القرآن عند القبر ~~لهذا الحديث ، لأنه إذا كان يرجى التخفيف لتسبيح الجريد ، فتلاوة القرآن ~~أولى . فإن قلت : ما الحكمة في كونهما ما داما رطبين يمنعان العذاب ، بعد ~~دعوى العموم في تسبيح كل شيء ؟ قلت : يمكن أن يكون معرفة هذا كمعرفة عدد ~~الزبانية في أنه تعالى هو المختص بها . قوله : PageV03P117 ( ثم قال : بلى ~~) معناه أي : أنه لكبير وقد صرح بذلك في رواية أخرى للبخاري ، من طريق ~~عبيدة بن حميد عن منصور فقال : وما يعذبان في كبير ، وإنه لكبير ؛ وهذا من ~~زيادات رواية منصور على الأعمش ، ومسلم لم يذكر الرواتين ، وقال الكرماني : ~~فان قلت : لفظ : بلى ، مختص بإيجاب النفي ، فمعناه : بلى إنهما ليعذبان في ~~كبير ، فما وجه التوفيق بينه وبين : ما يعذبان في كبير ؟ قلت : قال ابن ~~بطال : ( وما يعذبان بكبير ) يعني : عندكم وهو كبير ، يعني : عند الله ~~تعالى ، وقد ذكرناه . وقال عبد الملك البوني في معنى قوله : ( وانه لكبير ) ~~، يحتمل أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ظن أن ذلك غير كبير ، فأوحى الله ~~تعالى إليه في الحال بأنه كبير ، وفيه نظر ms01658 . # بيان استنباط الاحكام الاول : فيه أن عذاب القبر حق يجب الإيمان به ~~والتسليم له ، وعلى ذلك أهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة ، ولكن ذكر ~~القاضي عبد الجبار رئيس المعتزلة في كتاب ( الطبقات ) تأليفه : إن قيل ~~مذهبكم أداكم إلى إنكار عذاب القبر ، وهذا قد أطبقت عليه الأمة . قيل : إن ~~هذا الأمر إنما أنكره أولا ضرار بن عمر ولما كان من أصحاب واصل ظنوا أن ذلك ~~مما أنكرته المعتزلة ، وليس الأمر كذلك ، بل المعتزلة رجلان : أحدهما : ~~يجوز ذلك كما وردت به الأخبار ، والثاني : يقطع بذلك . وأكثر شيوخنا يقطعون ~~بذلك ، وإنما ينكرون قول جماعة من الجهلة : إنهم يعذبون وهم موتى ، ودليل ~~العقل يمنع من ذلك ، وبنحوه ذكره أبو عبيد الله المرزباني في كتاب ( ~~الطبقات ) تأليفه . وقال القرطبي : إن الملحدة ومن يذهب مذهب الفلاسفة ~~انكروه أيضا ، والإيمان به واجب لازم حسب ما أخبر به الصادق ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وإن الله يحيى العبد ويرد الحياة والعقل ، وهذا نطقت به ~~الأخبار ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة ، وكذلك يكمل العقل للصغار ليعلموا ~~منزلتهم وسعادتهم ، وقد جاء أن القبر ينضم عليه كالكبير ، وصار أبو الهذيل ~~وبشر إلى أن من خرج عن سمة الإيمان فإنه يعذب بين النفختين ، وإنما ~~المساءلة إنما تقع في تلك الأوقات ، وأثبت البلخي والجبائي وابنه عذاب ~~القبر ، ولكنهم نفوه عن المؤمنين وأثبتوه للكافرين والفاسقين . وقال بعضهم ~~: عذاب القبر جائز ، وإنه يجري على الموتى من غير رد روحهم إلى الجسد ، وإن ~~الميت يجوز أن يتألم ويحس ، وهذا مذهب جماعة من الكرامية . وقال بعض ~~المعتزلة : إن الله تعالى يعذب الموتى في قبورهم ويحدث الآلام وهم لا ~~يشعرون ، فإذا حشروا وجدوا تل الآلام كالسكران والمغشي عليه إن ضربوا لم ~~يجدوا ألما ، فإذا عاد عقلهم إليهم وجدوا تلك الآلام ، وأما باقي المعتزلة ~~مثل ضرار بن عمر وبشر المريسي ويحيى بن كامل وغيرهم فإنهم أنكروا عذاب ~~القبر أصلا ، وهذه الأقوال كلها فاسدة تردها الأحاديث الثابتة ، وإلى ~~الانكار أيضا ذهب الخوارج وبعض المرجئة . ثم المعذب عند أهل السنة الجسد ~~بعينه أو ms01659 بعضه بعد إعادة الروح إلى جسده أو إلى جزئه ، وخالف في ذلك محمد ~~بن جرير وطائفة فقالوا : لا يشترط إعادة الروح ، وهذا أيضا فاسد . # الثاني : فيه نجاسة الأبوال مطلقا ، قليلها وكثيرها ، وهو مذهب عامة ~~الفقهاء ، وسهل بن القاسم بن محمد ، ومحمد بن علي والشعبي ، وصار أبو حنيفة ~~وصاحباه إلى العفو عن قدر الدرهم الكبير اعتبارا للمشقة وقياسا على ~~المخرجين . وقال الثوري : كانوا يرخصون في القليل من البول ، ورخص الكوفيون ~~في مثل رؤوس الأبر من البول ، وفي الجواهر للمالكية : إن البول والعذرة من ~~بني آدم الآكلين الطعام نجسان ، وطاهران من كل حيوان مباح الأول ، ومكروهان ~~من المكروه أكله . وقيل : بل نجسان . وعامة الفقهاء لم يخففوا في شيء من ~~الدم إلا في اليسير من دم الحيض ، واختلف أصحاب مالك في مقدار اليسير ، ~~فقيل : قدر الدارهم الكبير . # الثالث : قال الخطابي : فيه دليل على استحباب تلاوة الكتاب العزيز على ~~القبور ، لأنه إذا كان يرجى عن الميت التخفيف بتسبيح الشجر ، فتلاوة القرآن ~~العظيم أعظم رجاء وبركة . قلت : اختلف الناس في هذا المسألة ، فذهب أبو ~~حنيفة وأحمد ، رضي الله تعالى عنهما ، إلى وصول ثواب قراءة القرآن إلى ~~الميت ، لما روى أبو بكر النجار في كتاب ( السنن ) عن علي بن أبي طالب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من مر بين ~~المقابر فقرأ : قل هو الله أحد ، أحد عشر مرة ، ثم وهب أجرها للأموات أعطي ~~من الأجر بعدد الأموات ) . وفي ( سننه ) أيضا عن أنس يرفعه : ( من دخل ~~المقابر فقرأ سورة : يس ، خفف الله عنهم يومئذ ) . وعن أبي بكر الصديق ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من زار قبر ~~والدية . أو أحدهما ، فقرأ عنده ، أو عندهما يس ، غفر له ) . وروى أبو حفص ~~بن شاهين عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال : ~~الحمد لله رب العالمين رب السموات ، ورب الأرض رب العالمين ، وله الكبرياء ~~في السموات والأرض ، وهو العزيز الحكيم ، لله الحمد رب السموات ms01660 ورب الأرض ~~رب العالمين ، وله PageV03P118 العظمة في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ~~هو الملك رب السموات ورب الأرض ورب العالمين ، وله النور في السموات والأرض ~~وهو العزيز الحكيم ، مرة واحدة ، ثم قال : اللهم اجعل ثوابها لوالدي لم يبق ~~لوالديه حق إلا أداه إليهما ) . وقال النووي : المشهور من مذهب الشافعي ~~وجماعة : أن قراءة القرآن لا تصل إلى الميت ، والأخبار المذكورة حجة عليهم ~~، ولكن أجمع العلماء على أن الدعاء ينفعهم ويصلهم ثوابه ، لقوله تعالى : { ~~والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالايمان } ( الحشر : 59 ) وغير ذلك من الآيات ، وبالاحاديث المشهورة منها ~~: قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) ، ومنها ~~قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اغفر لحينا وميتنا ) ، وغير ذلك . فان ~~قلت : هل يبلغ ثواب الصوم أو الصدقة أو العتق ؟ قلت : روى أبو بكر النجار ~~في كتاب ( السنن ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ( أنه سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إن العاص بن وائل كان نذر في ~~الجاهلية أن ينحر مائة بدنة ، وإن هشام بن العاص نحر حصته خمسين ، أفيجزىء ~~عنه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن أباك لو كان أقر بالتوحيد فصمت ~~عنه أو تصدقت عنه أو أعتقت عنه بلغه ذلك ) . وروى الدارقطني : ( قال رجل : ~~يا رسول الله كيف أبر أبوي بعد موتهما ؟ فقال : إن من البر بعد الموت أن ~~تصلي لهما مع صلاتك ، وأن تصوم لهما مع صيامك ، وأن تصدق عنهما مع صدقتك ) ~~. وفي كتاب القاضي الإمام أبي الحسين بن الفراء ، عن أنس ، رضي الله تعالى ~~عنه : ( أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إذا ~~نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ذلك اليهم ؟ قال : نعم ، ~~ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه ) . وعن سعد : ( أنه قال : ~~يا رسول الله إن أبي مات ، أفاعتق عنه ؟ قال : نعم ) . وعن أبي جعفر محمد ~~بن علي بن حسين ms01661 : ( أن الحسن والحسين ، رضي الله عنهما ، كانا يعتقان عن ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ) . وفي ( الصحيح ) ( قال رجل : يا رسول الله إن ~~أمي توفيت ، أينفعها أن أتصدق عنها ؟ قال : نعم ) . # فان قلت : قال الله تعالى { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ( النجم : 39 ) ~~وهو يدل على عدم وصول ثواب القرآن للميت ؟ قلت : اختلف العلماء في هذه ~~الآية على ثمانية أقوال : أحدهما : إنها منسوخة بقوله تعالى : { والذين ~~آمنوا واتبعتهم ذريتهم } ( الطور : 21 ) أدخل الآباء الجنة بصلاح الأبناي ، ~~قاله ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . الثاني : إنها خاصة بقوم إبراهيم ~~وموسى ، عليهما السلام ، وأما هذه الأمة فلهم ما سعوا ، وما سعى لهم غيرهم ~~، قاله عكرمة . الثالث : المراد بالإنسان ههنا الكافر ، قاله الربيع بن أنس ~~. الرابع : ليس للإنسان إلا ما سعى من طريق العدل ، فأما من باب الفضل ~~فجائز أن يزيد الله تعالى ما شاء ، قاله الحسين بن فضل . الخامس : إن معنى ~~: ما سعى : ما نوى ، قاله أبو بكر الوراق . السادس : ليس للكافر من الخير ~~إلا ما عمله في الدنيا فيثاب عليه في الدنيا حتى لا يبقى له في الآخرة شيء ~~، ذكره الثعلبي . السابع إن : اللام ، في : الإنسان ، بمعنى : على ، تقديره ~~: ليس على الإنسان إلا ما سعى . الثامن : إنه ليس له إلا سعيه ، غير أن ~~الأسباب مختلفة فتارة يكون سعيه في تحصيل الشيء بنفسه ، وتارة يكون سعيه في ~~تحصيل سببه ، مثل سعيه في تحصيل قراءة ولد يترحم عليه ، وصديق يستغفر له ، ~~وتارة يسعى في خدمة الدين والعبادة فيكتسب محبة أهل الدين ، فيكون ذلك سببا ~~حصل بسعيه ، حكاه أبو الفرج عن شيخه ابن الزغواني . # الرابع : فيه وجوب الاستنجاء إذ هو المراد بعدم الاستتار من البول ، فلا ~~يجعل بينه وبينه حجابا من ماء أو حجر ، ويبعد أن يكون المراد : الاستتار عن ~~الأعين . وقال ابن بطال معناه : ولا يستتر جسده ولا ثوبه من مماسة البول ، ~~ولما عذب على استخفافه بغسله ، وبالتحرز عنه دل على أن من ترك البول في ~~مخرجه ولم يغسله أنه حقيق بالعذاب . وقال ms01662 البغوي : فيه وجوب الاستتار عند ~~قضاء الحاجة عن أعين الناس عند القضاء . قلت : هذا رد على من قال : ويبعد ~~أن يكون المراد الاستتار عن الأعين ، ولكن كلاهما واجب على ما لا يخفى ، ~~والتحقيق في هذا الكلام أن معنى رواية الاستتار إذا حمل على حقيقته يلزم ~~منه أن يكون سبب العذاب مجرد كشف العورة ، وفي الحديث ما يدل على أن للبول ~~خصوصية في عذاب القبر يدل عليه ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من حديث أبي ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، مرفوعا : ( أكثر عذاب القبر من البول ) ، ~~فإذا كان كذلك تعين أن يكون معنى الاستتار على الوجه الذي ذكرناه ، لتتفق ~~ألفاظ الحديث على معنى واحد ولا تختلف ، ويؤيد ذلك رواية أبي بكرة عند أحمد ~~، وابن ماجه : ( أما أحدهما فيعذب في البول ) . ومثله عند الطبراني عن أنس ~~، وكلمة : في ، للتعليل أي : يعذب أحدهما بسبب البول . # الخامس : فيه حرمة النميمة ، وهذا بالإجماع ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ~~. # PageV03P119 الأسئلة والأجوبة منها : أن هذا الحديث رواه ابن عباس ، فعلى ~~تقدير كون هذا في مكة على ما دل عليها السند ، كيف يتصور هذا ، وكان ابن ~~عباس عند هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من مكة ابن ثلاث سنين ؟ فكيف ~~ضبط ما وقع بمكة ؟ الجواب : من ثلاثة أوجه : الأول : أنه يحتمل وقوع هذه ~~القضية بعد مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة سنة الفتح ، أو سنة ~~الحج . الثاني : أنه يحتمل أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ذلك . ~~الثالث : أنه يكون ما رواه من مراسيل الصحابة ، كذا قيل . قلت : له وجه ~~رابع : وهو أن يكون ابن عباس سمع ذلك من صحابي ، فاسقط ذكره من بينه وبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ونظائره كثيرة . وهو في الحقيقة داخل في الوجه ~~الثالث . # ومنها : أن في متن هذا الحديث : ( ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين ) يعني : ~~أتي بها فكسرها ، وفي حديث جابر رضي الله تعالى عنه رواه مسلم # أنه الذي قطع الغصنين ، فهل هذه قضية واحدة أم ms01663 قضيتان ؟ الجواب : أنهما ~~قضيتان ، والمغايرة بينهما من أوجه . الأول : أن هذه كانت في المدينة ، ~~وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم جماعة ، وقضية جابر كانت في السفر وكان ~~خرج لحاجته فتبعه جابر وحده . الثاني : أن في هذه القضية أنه ، عليه الصلاة ~~والسلام ، غرس الجريدة بعد أن شقها نصفين ، كما في رواية الأعمش الآتية في ~~الباب الذي بعده ، وفي حديث جابر : أمر ، عليه الصلاة والسلام جابرا ، فقطع ~~غصنين من شجرتين كان النبي صلى الله عليه وسلم استتر بهما عند قضاء حاجته ، ~~ثم أمر جابرا فألقى غصنين عن يمينه وعن يساره ، حيث كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم جالسا ، وأن جابرا سأله عن ذلك ، فقال : إني مررت بقبرين يعذبان ~~، فأحببت بشفاعتي أن يرفع عنهما ما دام الغصنان رطبين . الثالث : لم يذكر ~~في قصة جابر ما كان السبب في عذابهما . الرابع : لم يذكر فيه كلمة : ~~الترحبي ، فدل ذلك كله على أنهما قضيتان مختلفتان ، بل روى ابن حبان في ( ~~صحيحه ) عن أبي هريرة : ( أنه صلى الله عليه وسلم مر بقبر فوقف عليه فقال : ~~ائتوني بجريدتين فجعل إحداهما عند رأسه ، والأخرى عند رجليه ) فهذا بظاهره ~~يدل على أن هذه قضية ثالثة ، فسقط بهذا كلام من ادعى أن القضية واحدة ، كما ~~مال إليه النووي والقرطبي . # ومنها : أن ما كانت الحكمة في عدم بيان إسمي المقبورين ولا أحدهما ؟ ~~الجواب : أنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم لم يبين ذلك قصدا للستر عليهما ~~، خوفا من الافتضاح ، وهو عمل مستحسن ، ولا سيما من حضرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم الذي شأنه الرحمة والرأفة على عباد الله تعالى ، ويحتمل أن يكون ~~قد بينه ليحترز غيره من مباشرة ما باشر صاحب القبرين ، ولكن الراوي أبهمه ~~عمدا لما ذكرنا . فان قلت : قد ذكر القرطبي عن بعضهم أن أحدهما كان سعد بن ~~معاذ ، رضي الله تعالى عنه . قلت : هذا قول فاسد لا يلتفت إليه ، ومما يدل ~~على فساده أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر جنازته كما ثبت في الصحيح ، ~~وسماه النبي صلى ms01664 الله عليه وسلم سيدا حيث قال لأصحابه : ( قوموا إلى سيدكم ~~) . وقال : إن حكمه وافق حكم الله تعالى ، وقال : إن عرش الرحمن اهتز لموته ~~، وغير ذلك من مناقبه العظيمة ، رضي الله عنه ، وقد حضر النبي صلى الله ~~عليه وسلم دفن المقبورين ، دل عليه حديث أبي أمامة ، رضي الله عنه ، رواه ~~أحمد ، ولفظه : ( أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم : من دفنتم اليوم ههنا ) ~~؟ ولم ينقل عنه ، عليه الصلاة والسلام ، ما ذكره القرطبي عن البعض ، فدل ~~ذلك على بطلانه في هذه القضية . # ومنها : أن هذين المقبورين هل كانا مسلمين أو كافرين ؟ الجواب : أن ~~العلماء اختلفوا فيه ، فقيل : كانا كافرين ، وبه جزم أبو موسى المديني في ~~كتابه ( الترغيب والترهيب ) واحتج في ذلك بما رواه من حديث ابن لهيعة عن ~~أسامة بن زيد عن أبي الزبير عن جابر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( مر نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهيلة ، ~~فسمعهما يعذبان في البول والنميمة ) ، قال : هذا حديث حسن ، وإن كان إسناده ~~ليس بالقوي لأنهما لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته صلى الله عليه وسلم لهما ~~إلى أن ييبسا معنى ، ولكنه لما رآهما يعذبان لم يستجز من عطفه ولطفه صلى ~~الله عليه وسلم حرمانهما من ذلك ، فشفع لهما إلى المدة المذكورة ، ولما ~~رواه الطبراني في ( الأوسط ) : ( مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبور ~~نساء من بني النجار هلكن في الجاهلية فسمعهن يعذبن في النميمة ) . قال : لم ~~يروه عن أسامة إلا ابن لهيعة ، وقيل : كانا مسلمين وجزم به بعضهم ، لأنهما ~~لو كانا كافرين لم يدع ، عليه الصلاة والسلام ، لهما بتخفيف العذاب ولا ~~ترجاه لهما ، ويقوي هذا ما في بعض طرق حديث ابن عباس ، رضي الله عنه تعالى ~~عنهما : ( مر بقبرين من قبور الأنصار جديدين ) . فإن تعددت الطرق ، وهو ~~الأقرب لاختلاف الألفاظ ، فلا بأس . وإن لم تتعدد فهو بالمعنى إذ بنو ~~النجار من الأنصار ، وهو لقب إسلامي لقبوا به لنصرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ولم يعرف ms01665 بها مسمى في الجاهلية ، ويقويه أيضا ما في رواية مسلم : ( ~~فاجبت بشفاعتي ) ، والشفاعة لا تكون إلا لمؤمن ، وما في رواية أحمد ~~المذكورة : ( فقال من دفنتم اليوم ههنا ) ؟ فهذا أيضا PageV03P120 يدل على ~~أنهما كانا مسلمين ، لأن البقيع مقبرة المسلمين ، والخطاب لهم . فإن قلت : ~~لم لا يجوز أن يكونا كافرين ، كما ذهب إليه أبو موسى ، وكان دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم لهما من خصائصه كما في قصة أبي طالب ؟ قلت : لو كان ذلك من ~~خصائصه صلى الله عليه وسلم لبينه ، على أنا نقول : إن هذه القضية متعددة ~~كما ذكرنا ، فيجوز تعدد حال المقبورين . فإن قلت : ذكر البول والنميمة ~~ينافي ذلك ، لأن الكافر ، وإن عذب على أحكام الاسلام ، فإنه يعذب مع ذلك ~~على الكفر بلا خلاف . قلت : لم يبين في حديث جابر المذكور سبب العذاب ما هو ~~، ولا ذكر فيه الترجي لرفع العذاب ، كما في حديث غيره ، وظهر من ذلك صحة ما ~~ذكرنا من تعدد الحال ، ورد بعضهم احتجاج أبي موسى بالحديث المذكور : بأنه ~~ضعيف ، كما اعترف به . وقد رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وليس فيه ~~ذكر سبب التعذيب ، فهو من تخليط ابن لهيعة . قلت : هذا من تخليط هذا القائل ~~لأن أبا موسى لم يصرح بأنه ضعيف ، بل قال : هذا حديث حسن وإن كان إسناده ~~ليس بقوي ، ولم يعلم هذا القائل الفرق بين الحسن والضعيف ، لأن بعضهم عد ~~الحسن من الصحيح لا قسيمه ، ولذلك يقال للحديث الواحد : إنه حسن صحيح . ~~وقال الترمذي : الحسن ما ليس في إسناده من يتهم بالكذب ، وعبد الله بن ~~لهيعة المصري لا يتهم بالكذب ، على أن طائفة منهم قد صححوا حديثه ووثقوه ، ~~منهم : أحمد ، رضي الله عنه . # ومنها : أنه قيل : هل للجريد معنى يخصه في الغرز على القبر لتخفيف العذاب ~~؟ الجواب : أنه لا لمعنى يخصه ، بل المقصود أن يكون ما فيه رطوبة من أي شجر ~~كان ، ولهذا أنكر الخطابي ومن تبعه وضع الجريد اليابس ، وكذلك ما يفعله ~~أكثر الناس من وضع ما فيه رطوبة من الرياحين ms01666 والبقول ونحوهما على القبور ~~ليس بشيء ، وإنما السنة الغرز # . فإن قلت : في الحديث المذكور : فوضع على كل قبر منهما كسرة . قلت : في ~~رواية الأعمش : ( فغرز ) ، فينبغي أن يغرز ، لأن الوضع يوجد في الغرز بخلاف ~~الوضع فافهم . # ومنها أنه النبي صلى الله عليه وسلم علل غرزهما على القبر بأمر معين من ~~العذاب ، ونحن لا نعلم ذلك مطلقا ؟ الجواب : أنه لا يلزم من كوننا لا نعلم ~~أيعذب أم لا ؟ أن نترك ذلك . ألا ترى أنا ندعو للميت بالرحمة ، ولا نعلم ~~أنه يرحم أم لا ؟ . # ومنها : أنه هل لأحد أن يأمر بذلك لأحد أم الشرط أن يباشره بيده ؟ الجواب ~~: أنه لا يلزم ذلك ، والدليل عليه أن بريدة بن الحصيب ، رضي الله عنه ، ~~أوصى أن يوضع على قبره جريدتان ، كما يأتي في هذا الكتاب . وقال بعضهم : ~~ليس في السياق ما يقطع على أنه باشر الوضع بيده الكريمة صلى الله عليه وسلم ~~، بل يحتمل أن يكون أمر به . قلت : هذا كلام واه جدا ، وكيف يقول ذلك وقد ~~صرح في الحديث : ( ثم دعا بجريدتين فكسرهما فوضع على كل قبر منهما كسرة ) ؟ ~~. وهذا صريح في أنه صلى الله عليه وسلم وضعه بيديه الكريمة ، ودعوى احتمال ~~الأمر لغيره به بعيدة ، وهذه كدعوى احتمال مجيء غلام زيد في قولك : جاء زيد ~~، ومثل هذا الاحتمال لا يعتد به . # 56 # | 2 ( باب ما جاء في غسل البول ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من الحديث في حكم غسل البول . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق البول الذي ~~كان سببا لعذاب صاحبه في قبره ، وهذا الباب في بيان غسل ذلك البول : الألف ~~واللام ، فيه للعهد الخارجي . وأشار به البخاري إلى أن المراد من البول هو ~~: بول الناس ، لأجل إضافة البول إليه في الحديث السابق ، لا جميع الأبوال ~~على ما يأتي تعليقه الدال على ذلك ، فلأجل هذا قال ابن بطال : لا حجة فيه ~~لمن حمله على جميع الأبوال ، ليحتج به في نجاسة بول سائر الحيوانات . وفي ms01667 ~~كلامه رد على الخطابي حيث قال : فيه دليل على نجاسة الأبوال كلها ، وليس ~~كذلك ، بل الأبوال غير أبوال الناس على نوعين : أحدهما : نجسة مثل بول ~~الناس يلتحق به لعدم الفارق ، والآخر : طاهرة عند من يقول بطهارتها ، ولهم ~~أدلة أخرى في ذلك . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب القبر كان لا يستتر من بوله ولم ~~يذكر سوى بول الناس # هذا تعليق من البخاري ، وإسناده في الباب السابق ، وقد قلنا : إنه أراد ~~به الإشارة إلى أن المراد من البول المذكور هو بول الناس لا سائر الأبوال ، ~~فلذلك قال : ( ولم يذكر سوى بول الناس ) ، وهو من كلامه ، نبه به على ما ~~ذكرناه . وقال الكرماني : PageV03P121 اللام في قوله : ( لصاحب القبر ) ~~بمعنى : لأجل ، وقال بعضهم : أي ، عن صاحب القبر . قلت : مجىء : اللام ، ~~بمعنى : عن ، ذكره ابن الحاجب ، واحتج عليه بقوله تعالى : { وقال الذين ~~كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه } ( الأحقاف : 11 ) وغيره لم ~~يقل به ، بل قالوا : إن : اللام ، فيه : لام التعليل ، فعلى هذا الذي ذكره ~~الكرماني هو الأصوب ، ويجوز أن تكون : اللام ، هنا بمعنى : عند ، كما في ~~قولهم : كتبته لخمس خلون . # 217 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنى روح ~~بن القاسم قال حدثنى عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا تبرزم لحاجته أتيته بماء به . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى . # بيان رجاله وهم خمسة . الأول : يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، تقدم في باب ~~حب الرسول من الإيمان . الثاني : إسماعيل بن إبراهيم ، هو ابن علية ، وليس ~~هو أخا يعقوب ، وقد مر ذكره في الباب المذكور . الثالث : روح بن القاسم ~~التميمي العنبري من ثقات البصريين ، ويكنى بأبي القاسم وبأبي غياث ، بالغين ~~المعجمة وبالثاء المثلثة ؛ وروح ، بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة ~~، وهو المشهور . ونقل ابن التين : أنه قرىء ، بضم الراء ، وليس بصحيح . ~~وقيل : هو بالفتح لا نعلم فيه خلافا . الرابع : عطاء بن أبي ميمونة البصري ~~مولى أنس بن ms01668 معاذ ، تقدم في باب الاستنجاء بالماء . الخامس : أنس بن مالك ، ~~رضي الله تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد . ~~ومنها : أن فيه الإخبار . ومنها : أن فيه العنعنة . ومنها : أن رواته ما ~~بين بغدادي وبصري . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا في الطهارة عن يعقوب ~~كما ذكر ، وفي الطهارة أيضا ، وعن أبي الوليد وسليمان بن حرب ، وعن بندار ~~عن غندر ، وفي الصلاة عن محمد بن حاتم عن بزيغ عن أسود بن عامر شاذان ، ~~أربعتهم عن شعبة . وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر عن وكيع وغندر ، وعن ~~أبي موسى محمد بن المثنى عن غندر ، كلاهما عن شعبة به ، وعن زهير بن حرب ~~وأبي كريب ، كلاهما عن إسماعيل بن علية به ، وعن يحيى بن يحيى عن خالد بن ~~عبد الله الواسطي عن خالد ، هو الحذاء عنه به . وأخرجه أبو داود في الطهارة ~~عن وهب بن بقية عن خالد الواسطي به . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن ~~إبراهيم عن النضر بن شميل عن شعبة به . # بيان لغاته وإعرابه قوله : ( إذا تبرز ) ، على وزن : تفعل ، بتشديد العين ~~. وتبرز الرجل : إذا خرج إلى البراز ، بفتح الباء الموحدة ، للحاجة . ~~والبراز إسم للفضاء الواسع ، فكنوا به عن قضاء الغائط ، كما كنوا عنه ~~بالخلاء ، لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس . قال الخطابي ~~: المحدثون يروونه بالكسر وهو خطأ ، لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب ~~. وقال الجوهري بخلافه ، وهذا لفظه : البراز المبارزة في الحرب ، والبراز ~~أيضا كناية عن ثقل الغذاء وهو الغائط ، ثم قال : والبراز ، بالفتح : الفضاء ~~الواسع . قوله : ( لحاجته ) أي : لأجلها ويجوز أن تكون : اللام ، بمعنى : ~~عند قضاء حاجته . قوله : ( فيغسل به ) أي : فيغسل ذكره بالماء ، وحذف ~~المفعول لظهوره ، أو للاستحياء عن ذكره ، كما قالت عائشة ، رضي الله عنها : ~~ما رأيت منه ولا رأى مني ، تعنى : العورة ؛ ويغسل ، بفتح الياء آخر الحروف ~~وسكون الغين المعجمة وكسر السين ، هذه رواية العامة . وفي رواية أبي ذر : ( ~~فتغسل به ) ، من ms01669 باب : تفعل ، بالتشديد . يقال : تغسل يتغسل تغسلا ، وهذا ~~الباب للتكلف والتشديد في الأمر ، ويروى : ( فيغتسل به ) ، من باب : ~~الافتعال ، وهذا الباب إنما هو للاعتمال لنفسه ، يقال : سوى لنفسه ولغيره ~~واستوى لنفسه ، وكسب لأهله ولعياله واكتسب لنفسه . # بيان استنباط الأحكام الأول : أن فيه استحباب التباعد من الناس لقضاء ~~الحاجة . الثاني : أن فيه الاستتار عن أعين الناس . الثالث : أن فيه جواز ~~استخدام الصغار . الرابع : أن فيه جواز الاستنجاء بالماء واستحبابه ورجحانه ~~على الاقتصار على الحجر ، وقد اختلف الناس في هذه المسألة ، فالذي عليه ~~الجمهور من السلف والخلف أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر ، فإن اقتصر ، ~~اقتصر على أيهما شاء ، لكن الماء أفضل لأصالته في التنقية . وقد قيل : ان ~~الحجر أفضل . وقال ابن حبيب المالكي : لا يجوز الحجر إلا لمن عدم الماء ، ~~ويستنبط منه حكم آخر وهو : استحباب خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك ~~. PageV03P122 # # | 2 ( باب ) 2 # # كذا وقع في رواية أبي ذر ، وقد ذكرنا أنه على هذه الصورة غير معرب ، بل ~~حكمه حكم تعدد الأسماء ، لأن الإعراب إنما يكون بعد العقد والتركيب ، فإذا ~~قلنا : هذا باب ، أو : باب في حكم كذا ، يكون معربا . ومن قال : باب ، ~~بالتنوين من غير وصل بشيء فقد غلط . # 218 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن خازم قال حدثنا الاعمش عن ~~مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال ~~إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما ~~الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر ~~واحدة قالوا يا رسول الله لم فعلت هذا قال لعله يخفف عنهما ما لم يببسا . # . # هذا الحديث في نفس الأمر هو الحديث الذي ترجم له البخاري بقوله : ( باب ~~من الكبائر أن لا يستتر من بوله ) ، لأن مخرجهما واحد ، غير أن الاختلاف في ~~السند وبعض المتن : لأن هناك عن مجاهد عن ابن عباس ، وههنا عن مجاهد عن ~~طاووس عن ابن عباس ، وقد ms01670 قلنا هناك : إن إخراج البخاري بهذين الطريقين صحيح ~~عنده ، لأنه يحتمل أن مجاهدا سمعه تارة عن ابن عباس وتارة عن طاوس عن ابن ~~عباس ، فإذا كان الأمر كذلك فلا يحتاج إلى طلب ترجمة هذا الحديث لهذا الباب ~~، على تقدير وجود لفظه : باب ، لأن وجه الترجمة ومطابقة الحديث لها قد ذكر ~~هناك ، فان قلت : بينهما باب آخر ، وهو قوله : ( باب ما جاء في غسل البول ) ~~. قلت : هذا تابع للباب الأول . لأنه في بيان حكم من أحكامه ، وليس للتابع ~~استقلال في شأنه ، فعلى هذا قول الكرماني : فان قلت : كيف دلالته على ~~الترجمة ؟ قلت : من جهة إثبات العذاب على ترك استتار جسده من البول وعدم ~~غسله غير سديد مستغنى عنه ، لأنه إن اعتبر فيما قاله لفظه باب مفردا فليس ~~فيه ترجمة ، وإن لم يعتبر ذلك فيكون الحديث في باب : ما جاء في غسل البول ، ~~وليس له مناسبة ظاهرا ، والتحقيق ما ذكرته . فافهم . # بيان رجاله وهم ستة . الأول : محمد بن المثنى ، بضم الميم وفتح الثاء ~~المثلثة وتشديد النون : البصري المعروف بالزمن ، تقدم في باب حلاوة الايمان ~~. الثاني : محمد بن خازم ، بالخاء والزاي المعجمتين : أبو معاوية الضرير ، ~~عمي وعمره أربع سنين ، وقد تقدم في باب المسلم من سلم المسلمون من يده . ~~الثالث : الأعمش وهو سليمان بن مهران الكوفي التابعي ، تقدم في باب ظلم دون ~~ظلم . الرابع : مجاهد بن جبر . الخامس : طاوس بن كيسان ، تقدم في باب من لم ~~ير الوضوء إلا من المخرجين . السادس : عبد الله ابن عباس . # بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع ثلاث مرات . وفيه : العنعنة ~~ثلاث مرات . وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي ومكي ويماني . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن محمد بن المثنى ، ~~وفي مواضع أخر ذكرناها في باب : من الكبائر ان لا يستتر من بوله . وأخرجه ~~بقية الجماعة أيضا ، ذكرناها هناك . # وأما ذكر لغته وإعرابه واستنباط الأحكام منه فقد مرت مستوفاة . # وقوله : ( فغرز ) ، وفي رواية وكيع في الأدب : ( فغرس ) ، وهما بمعنى ~~واحد ، وبين الزاي ms01671 والسين تناوب ؛ وكان غرزه ، عليه الصلاة والسلام ، عند ~~رأس القبر ، قاله سعد الدين الحارثي ، وقال : إنه ثبت بإسناد صحيح ، قال ~~بعضهم : كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة الذي رواه ابن حبان في صحيحه ، وقد ~~ذكرناه . قلت : فيه : ( فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه ) . قوله ~~: ( لم فعلت هذا ) ، وليس لفظه : هذا ، في رواية المستملي والسرخسي . # قال ابن المثنى وحدثنا وكيع قال حدثنا الاعمش قال سمعت مجاهدا مثله # أي : قال محمد بن المثنى وحدثنا وكيع بن الجراح ، وهو معطوف على قوله : ( ~~حدثنا محمد بن خازم ) ، ووقع للأصيلي هكذا : بواو العطف ، ولذلك ظن بعضهم ~~أنه معلق ، وقد وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق محمد بن المثنى هذا ~~عن وكيع ومحمد بن خازم عن الأعمش ، والنكتة في هذا الإسناد الذي أفرده ~~التقوية للإسناد الأول ، ولهذا صرح بلفظ : سمعت لأن PageV03P123 الأعمش ~~مدلس ، وعنعنة المدلس لا تعتبر إلا إذا علم سماعه ، فأراد التصريح بالسماع ~~، إذ الإسناد الأول معنعن . فإن قلت : قال في الأول حدثنا محمد بن المثنى ، ~~وقال ههنا : قال ابن المثنى ، هل بينهما فرق ؟ قلت : بلى أشار به إلى أن ~~قال : أحط درجة من حدث كما يقول في بعض المواضع في إسناد واحد : حدثني ، ~~بالإفراد و : حدثنا ، بالجمع . فان قلت : مجاهد في هذه الطريقة يروي عن ~~طاووس أو عن ابن عباس ؟ قلت : الظاهر أنه يروي عن طاووس عن ابن عباس ، لأنه ~~قال مثله ومثل الشيء غيره . # 57 # | 2 ( باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس الاعرابي حتى فرغ من بوله ~~في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس الأعرابي الذي ~~قدم المدينة ودخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وبال فيه ، فلم يتعرض إليه ~~أحد بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم حتى فرغ من بوله ، كما يأتي كل ذلك ~~مفسرا إن شاء الله تعالى . # فقوله : ( والناس ) ، بالجر عطف على لفظ : النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~لأنه مجرور بالإضافة ، والتقدير : وتكر الناس ، ويجوز : الناس ، بالرفع ~~عطفا ms01672 على المحل ، لأن لفظ الترك مصدر مضاف إلى فاعله ، والأعرابي نسبة إلى ~~الأعراب لأنه لا واحد لهم ، وهم سكان البادية ، والعربي نسبة إلى العرب ، ~~وهم أهل الأمصار وليس الأعراب جمعا للعرب ، وقد ذكرنا الكلام فيه مستقصى ~~فيما تقدم ، والألف واللام في : الأعرابي ، وفي : المسجد ، للعهد الذهني ، ~~وعن قريب يأتي من الأعرابي مع الخلال فيه . # وجه المناسبة بين هذا الباب ، والباب الذي قبله هو اشتمال كل منهما على ~~أن حكم البول إزالته ، فذكر في الباب السابق الغسل ، وفي هذا الباب صب ~~الماء عليه ، وحكمه حكم الغسل . # 219 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام قال أخبرنا إسحاق عن أنس بن ~~مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أعرابيا يبول في المسجد فقال دعوه حى ~~إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم أربعة . الأول : موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ، مر في ~~كتاب الوحي . الثاني : همام بن يحيى بن دينار العوذي ، بفتح العين المهملة ~~وسكون الواو وبالذال المعجمة : كان ثقة ثبتا في كل المشايخ ، مات سنة ثلاث ~~وستين ومائة . الثالث : إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة بن سهل الأنصاري ، ~~تقدم في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس . الرابع : أنس بن مالك . # بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاث مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : أن رواته ما بين بصري ومدني . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا . وأخرجه مسلم أيضا ~~في الطهارة عن زهير بن حرب عن عمرو بن يونس عن عكرمة بن عمار اليماني عن ~~إسحاق عن أنس . وأخرجه البخاري أيضا عن يحيى بن سعيد ، قال : سمعت أنسا رضي ~~الله تعالى عنه ، كما سيأتي عن قريب . وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي موسى ~~عن يحيى بن القطان ، وعن يحيى بن يحيى وقتيبة ، وكلاهما عن عبد العزيز بن ~~عمر . وأخرجه الترمذي أيضا عن سعيد ابن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان بن ~~عيينة ، وفات المزي هذا في الأطراف . وأخرجه النسائي ms01673 عن سويد بن نصر وعن ~~قتيبة . وأخرجه البخاري أيضا عن أبي هريرة في الطهارة ههنا ، كما يأتي عن ~~قريب . وأخرجه أيضا في الأدب عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عنه به . ~~وأخرجه النسائي في الطهارة عن دحيم عن عمرو بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن ~~الزهري به نحوه . وأخرجه أبو داود من حديث الزهري عن سعيد عن أبي هريرة : ( ~~أن أعرابيا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فصلى ركعتين ~~ثم قال : اللهم ارحمني ومحمدا ، ولا ترحم معنا أحدا . فقال النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، لقد تحجرت واسعا ، ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد ، ~~فأسرع الناس إليه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : إنما بعثتم ~~ميسرين ولم تبعثوا معسرين ، صبوا عليه سجلا من ماء ، أو قال ؛ ذنوبا من ماء ~~) . وأخرجه الترمذي في آخر الطهارة ، والنسائي أيضا في الطهارة ، ولم يذكر ~~قصة البول . وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي سلمة عن عبد الرحمن عن أبي هريرة ~~، ومن حديث علي ابن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة : ( دخل ~~أعرابي المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فقال : اللهم ~~PageV03P124 اغفر لي ولمحمد . . . ) الحديث . وأخرج أبو داود هذه القصة ~~أيضا من حديث عبد الله بن معقل بن المقرن قال : ( صلى أعرابي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فيه : وقال ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم : ( خذوا ~~ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء ) . ثم قال أبو داود ~~: وهو مرسل ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الخطابي : ~~هذا الحديث ذكره أبو داود وضعفه ، وقال : مرسل . قلت : لم يقل أبو داود : ~~هذا ضعيف ، وإنما قال : مرسل ، وهو مرسل من طريقين : أحدهما ما رواه أبو ~~داود ، والآخر ما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) وقد روي هذا الحديث من ~~طريقين مسندين أيضا : أحدهما : عن سمعان بن مالك عن أبي وائل عن عبد الله ، ~~قال : ( جاء أعرابي فبال في المسجد ms01674 ، فأمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بمكانه فاحتفر وصب عليه دلو من ماء ) ، أخرجه الدارقطني في ( سننه ) . . ~~والثاني : أخرجه الدارقطني أيضا ، عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن ~~يحيى بن سعيد عن أنس : ( أن أعرابيا بال في المسجد ، فقال ، عليه الصلاة ~~والسلام : احفروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء ) . # بيان لغته قوله : ( فصبه ) الصب : السكب ، يقال : صببت الماء فانصب أي ~~سكبته فانسكب والماء ينصب من الجبل أي يتخذر ويقال ماصب وهو كقولك ما سكب ~~ويروى فصب ، بدون الضمير المفعول ، وفي رواية البخاري ، على ما يأتي : ( ~~فلما قضى بوله أمره النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه ) . ~~وفي رواية مسلم : ( فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو فسنه عليه ) ، بالسين ~~المهملة ، ويروى بالمعجمة وهو رواية الطحاوي أيضا ، والفرق بينهما أن : ~~السين ، بالمهملة : الصب المتصل ، وبالمعجمة : الصب المنقطع . قاله ابن ~~الاثير : والذنوب ، بفتح الذال المعجمة : الدلو العظيمة ، وقيل : لا يسمى ~~ذنوبا إلا إذا كان فيها ماء . قوله : ( اهريقوا ) أصله : ( أريقوا ) من ~~الإراقة ، فالهاء زائدة ، ويروى : ( هريقوا ) ، فتكون الهاء بدلا من الهمزة ~~. # بيان إعرابه قوله : ( رأى ) بمعنى : أبصر ، و ( أعرابيا ) مفعوله ، وقوله ~~: ( يبول ) جملة في محل النصب على أنها صفة : لأعرابيا ، والتقدير : أبصر ~~أعرابيا بائلا . وقال الكرماني ؛ و : يبول ، إما صفة وإما حال . قلت : لا ~~يقع الحال عن النكرة إلا إذا كان مقدما على ذي الحال ، كما عرف في موضعه . # بيان معناه قوله : ( دعوه ) اي : اتركوه ، وهو أمر بصيغة الجمع من : يدع ~~، تقول : دع دعا دعوا بضم العين ، والعرب أماتت ماضيه إلا ما جاء في قراءة ~~شاذة في قوله تعالى { ما ودعك ربك } ( الضحى : 3 ) بالتخفيف ، وفي رواية ~~مسلم : ( لا تزرموه ودعوه ) ، وهو بتقديم الزاي على الراء المهملة ، يعني : ~~لا تقطعوا عليه بوله . يقال : أزرم الدمع والدم : انقطعا ، وأزرمته أنا ؛ ~~والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الأعرابي ، وعن عبد الله بن نافع المدني أن ~~هذا الأعرابي كان : الأقرع بن حابس ، حكاه أبو بكر التاريخي . وأخرج أبو ~~موسى المديني هذا ms01675 الحديث في الصحابة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن ~~سليمان بن يسار ، قال : اطلع ذو الخويصرة اليماني ، وكان رجلا جافيا ، فذكر ~~الحديث تاما بمعناه وزيادة ، ولكنه مرسل ، وفي إسناده أيضا مبهم ، ولكن فهم ~~منه أن الأعرابي المذكور هو : ذو الخويصرة اليماني ، ولا يبعد ذلك منه ~~بجلافته وقلة أدبه . قوله : ( حتى إذا فرغ من كلام أنس ، رضي الله تعالى ~~عنه ) اي : حتى إذا فرغ من بوله ، وكلمة : حتى ، للغاية ، والمعنى : فتركوه ~~إلى أن فرغ من بوله . قوله : ( دعاء بماء ) أي : دعا النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي : طلب ماء . وفي رواية أخرى للبخاري ، الآتية عن قريب : ( فلما قضى ~~بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فهريق عليه ) . وفي رواية ~~مسلم : ( فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو فسنه عليه ) . وفي رواية النسائي : ~~( فلما فرغ دعا بدلو فصب عليه ) . وفي رواية ابن ماجه : ( دعا بدلو ماء فصب ~~عليه ) . وفي رواية له : ( ثم أمر بسجل من ماء فأفرغ على بوله ) . وفي ~~رواية ابن صاعد ، عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن ~~أنس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحفروا مكانه ثم صبوا عليه ~~ذنوبا من ماء ) . وفي رواية لأبي داود عن عبد الله بن معقل بن مقرن : ( ~~خذوا ما بال عليه من التراب فالقوه وأهريقوا على مكانه ماء ) . # بيان استنباط الاحكام من هذا الحديث ، من جميع ألفاظه والروايات المختلفة ~~فيه ، وهو على وجوه . الأول : استنبط الشافعي منه على أن الأرض إذا أصابتها ~~نجاسة وصب عليها الماء تطهر . وقال النووي : ولا يشترط حفرها . وقال ~~الرافعي : إذا أصابت الأرض نجاسة فصب عليها من الماء ما يغمرها ، وتستهلك ~~فيها النجاسة طهرت بعد نضوب الماء وقبله ، فيه وجهان : إن قلنا : إن ~~الغسالة طاهرة والعصر لا يجب فنعم ، وإن قلنا : إنها نجسة والعصر واجب فلا ~~، وعلى هذا فلا يتوقف PageV03P125 الحكم بالطهارة على الجفاف ، بل يكفي أن ~~يفاض الماء كالثوب المعصر فلا يشترط فيه الجفاف والتصوب كالعصر ، وفيه ms01676 وجه ~~: أن يكون الماء المصبوب سبعة أضعاف البول ، ووجه آخر : يجب أن يصب على بول ~~الواحد ذنوب ، وعلى بول الإثنين ذنوبان ، وعلى هذا أبدا . انتهى . وقال ~~أصحابنا : إذا أصابت الأرض نجاسة رطبة . فإن كانت الأرض رخوة صب عليها ~~الماء حتى يتسفل فيها ، وإذا لم يبق على وجهها شيء من النجاسة ، وتسفل ~~الماء ، يحكم بطهارتها ، ولا يعتبر فيه العدد ، وإنما هو على اجتهاده . وما ~~هو في غالب ظنه أنها طهرت ، ويقوم التسفل في الأرض مقام العصر فيما لا ~~يحتمل العصر ، وعلى قياس ظاهر الرواية يصب عليه الماء ثلاث مرات ، ويتسفل ~~في كل مرة ، وإن كانت الأرض صلبة ، فإن كانت صعودا يحفر في أسفلها حفيرة ~~ويصب الماء عليها ثلاث مرات ، ويتسفل إلى الحفيرة ، ثم تكبس الحفيرة . وإن ~~كانت مستوية بحيث لا يزول عنها الماء لا يغسل لعدم الفائدة في الغسل ، بل ~~تحفر ، وعن أبي حنيفة : لا تطهر الأرض حتى تحفر إلى الموضع الذي وصلت إليه ~~النداوة وينقل التراب ، ودليلنا على الحفر الحديثان اللذآن أخرجهما ~~الدارقطني : أحدهما : عن عبد الله ، والآخر : عن أنس . وقد ذكرناهما عن ~~قريب . وقد ذكرنا أيضا ما قاله الخطابي ، وذكرنا جوابه أيضا . وروى عبد ~~الرزاق في ( مصنفه ) عن ابن عيينة عن عمرو ابن دينار عن طاوس قال : ( بال ~~أعرابي في المسجد ، فأرادوا أن يضربوه فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ~~أحفروا مكانه واطرحوا عليه دلوا من ماء ، علموا ويسروا ولا تعسروا ) . ~~والقياس أيضا يقتضي هذا الحكم ، لأن الغسالة نجسة فلا يطهر الأرض ما لم ~~تحفر وينقل التراب . فإن قلت : قد تركتم الحديث الصحيح ، واستدللتم بالحديث ~~الضعيف وبالمرسل . قلت : قد عملنا بالصحيح فيما إذا كانت الأرض صلبة ، ~~وعملنا بالضعيف على زعمكم لا على زعمنا فيما إذا كانت الأرض رخوة ، والعمل ~~بالكل أولى من العمل بالبغض وإهمال البعض . وأما المرسل فهو معمول به عندنا ~~، والذي يترك العمل بالمرسلات يترك العمل باكثر الاحاديث وفي اصطلاح ~~المحدثين ان مرسلين صحيحين اذا عارضا حديثا صحيحا مسندا كان العمل ~~بالمرسلين أولى ، فكيف مع عدم المعارضة ms01677 ؟ # الثاني : استدل به بعض الشافعية على أن الماء متعين في إزالة النجاسة ، ~~ومنعوا غيره من المائعات المزيلة ، وهذا استدلال فاسد ، لأن ذكر الماء هنا ~~لا يدل على نفي غيره ، لأن الواجب هو الإزالة ، والماء مزيل بطبعه ، فيقاس ~~عليه كل ما كان مزيلا لوجود الجامع ، على أن هذا الاستدلال يشبه مفهوم ~~مخالفة وهو ليس بحجة . # الثالث : استدلت به جماعة من الشافعية وغيرهم أن غسالة النجاسة الواقعة ~~على الأرض طاهرة ، وذلك لأن الماء المصبوب لا بد أن يتدافع عند وقوعه على ~~الأرض ويصل إلى محل لم يصبه البول مما يجاوره ، فلولا أن الغسالة طاهرة ~~لكان الصب ناشرا للنجاسة ، وذلك خلاف مقصود التطهير ، وسواء كانت النجاسة ~~على الأرض أو غيرها ، لكن الحنابلة فرقوا بين الأرض وغيرها ، ويقال : إنه ~~رواية واحدة عند الشافعية . إن كانت على الأرض ، وإن كانت غيرها فوجهان . ~~قلت : روي عن أبي حنيفة أنها بعد صب الماء عليها لا تطهر حتى تدلك وتنشف ~~بصوف أو خرقة ، وفعل ذلك ثلاث مرات ، وإن لم يفعل ذلك لكن صب عليها ماء ~~كثيرا حتى عرف أنه أزال النجاسة ، ولم يوجد فيه لون ولا ريح ، ثم ترك حتى ~~نشفت كانت طاهرة . # الرابع : استدل به بعض الشافعية أن العصر في الثوب المغسول من النجاسة لا ~~يجب ، وهذا استدلال فاسد وقياس بالفارق ، لأن الثوب ينعصر بالعصر بخلاف ~~الأرض . # الخامس : استدل به البعض أن الأرض إذا اصابتها نجاسة فجفت بالشمس أو ~~بالهواء لا تطهر ، وهي محكي عن أبي قلابة أيضا ، وهذا أيضا فاسد ، لأن ذكر ~~الماء في الحديث لوجوب المبادرة إلى تطهير المسجد وتركه إلى الجفاف تأخير ~~لهذا الواجب ، وإذا تردد الحال بين الأمرين لا يكون دليلا على أحدهما بعينه ~~. # السادس : فيه دليل على وجوب صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والنجاسات ~~، ألا ترى إلى تمام الحديث في رواية مسلم : ( ثم إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دعاه ) أي : الأعرابي ، ( فقال له : إن هذه المساجد لا تصلح لشيء ~~من هذا البول ، ولا القذر ، وإنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة ms01678 القرآن ) ؟ # السابع : فيه دليل على أن المساجد لا يجوز فيها إلا ذكر الله والصلاة ~~وقراءة القرآن بقوله : ( وإنما هي لذكر الله ) ، من قصر الموصوف على الصفة ~~، ولفظ الذكر عام يتناول قراءة القرآن وقراءة العلم ، ووعظ الناس والصلاة ~~أيضا عام ، فيتناول المكتوبة والنافلة ، ولكن النافلة في المنزل أفضل ، ثم ~~غير هذه الأشياء : ككلام الدنيا والضحك واللبث فيه بغير نية الاعتكاف ~~مشتغلا بأمر من أمور الدنيا ينبغي أن لا يباح ، وهو قول بعض الشافعية ، ~~والصحيح أن الجلوس فيه لعبادة أو قراءة علم أو درس أو سماع موعظة أو انتظار ~~صلاة أو نحو ذلك مستحب ، ويثاب على ذلك ، وإن لم يكن PageV03P126 لشيء من ~~ذلك كان مباحا ، وتركه أولى . واما النوم فيه فقد نص الشافعي في ( الأم ) ~~أنه يجوز ، وقال ابن المنذر : رخص في النوم في المسجد ابن المسيت والحسن ~~وعطاء والشافعي ، وقال ابن عباس : لا تتخذوه مرقدا . وروي عنه أنه قال : إن ~~كان ينام فيه لصلاة فلا بأس . وقال الأوزاعي : يكره النوم في المسجد . وقال ~~مالك : لا بأس بذلك للغرباء ، ولا أرى ذلك للحاضر . وقال أحمد : إن كان ~~مسافرا أو شبهه فلا بأس ، وإن اتخذه مقيلا أو مبيتا فلا ، وهو قول إسحاق . ~~وقال اليعمري ، وحجة من أجاز نوم علي بن أبي طالب وابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، وأهل الصفة ، والمرأة صاحبة الوشاح ، والعرنية ، وثمامة بن ~~أثال ، وصفوان بن أمية ، وهي أخبار صحاح مشهورة . واما الوضوء فيه فقال ابن ~~المنذر : أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد إلا أن يتوضأ في مكان ~~يبله ويتأذى الناس به ، فإنه مكروه . وقال ابن بطال : هذا منقول عن ابن عمر ~~وابن عباس وعطاء وطاووس والنخعي وابن القاسم صاحب مالك ، وذكر عن ابن سيرين ~~وسحنون أنهما كرهاه تنزيها للمسجد ، وقال بعض أصحابنا : إن كان فيه موضع ~~معد للوضوء فلا بأس ، وإلا فلا . وفي شرح الترمذي لليعمري : إذا اقتصد في ~~المسجد ، فان كان في غير الإناء فحرام ، وإن كان في الإناء فمكروه ، وإن ~~بال في المسجد في ms01679 إناء فوجهان أصحهما أنه حرام ، والثاني أنه مكروه . ويجوز ~~الاستلقاء في المسجد ، ومد الرجل ، وتشبيك الأصابع للأحاديث الثابتة في ذلك ~~. # الثامن : فيه المبادرة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . # التاسع : فيه مبادرة الصحابة إلى الإنكار بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~من غير مراجعة له . فإن قلت : أليس هذا من باب التقدم بين يدي الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : لا ، لأن ذلك مقرر عندهم في الشرع من ~~مقتضى الإنكار ، فأمر الشارع متقدم على ما وقع منهم في ذلك ، وإن لم يكن في ~~هذه الواقعة الخاصة إذن فدل على أنه لا يشترط الإذن الخاص ، ويكتفي بالإذن ~~العام . # العاشر : فيه دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما ، وتحصيل أعظم ~~المصلحتين بترك أيسرهما ، فإن البول فيه مفسدة ، وقطعه على البائل مفسدة ~~أعظم منها ، فدفع أعظمها بأيسر المفسدتين ، وتنزيه المسجد عنه مصلحة وترك ~~البائل إلى الفراغ مصلحة أعظم منها ، فحصل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما . # الحادي عشر : فيه مراعاة التيسير على الجاهل والتألف للقلوب . # الثاني عشر : فيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع ، لان ~~الأعرابي حين فرغ أمر بصب الماء . # الثالث عشر : في رواية الترمذي : ( أهريقوا عليه سجلا من ماء ، أو دلوا ~~من ماء ) اعتبار الأداء باللفظ ، وإن كان الجمهور على عدم اشتراطه ، وأن ~~المعنى كاف ، ويحمل : أو ، ههنا على الشك ، ولا معنى للتنويع ولا للتخيير ~~ولا للعطف ، فلو كان الراوي يرى جواز الرواية بالمعنى لاقتصر على أحدهما ، ~~فلما تردد في التفرقة بين الدلو والسجل ، وهما بمعنى ، علم أن ذلك التردد ~~لموافقة اللفظ ، قاله الحافظ القشيري ، ولقائل أن يقول : إنما يتم هذا أن ~~لو اتحد المعنى في السجل والدلو لغة ، لكنه غير متحد ، فالسجل : الدلو ~~الضخمة المملوءة ، ولا يقال لها فارغة : سجل . # 58 # | 2 ( باب صب الماء على البول في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم صب الماء على بول البائل في مسجد من مساجد الله ~~تعالى ، وإذا جعلنا : الألف واللام ، فيه للعهد يكون المعنى في : مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms01680 ، ويكون حكاية عن ذلك ، وعلى الأول الحكم عام ~~سواء كان في مسجد النبي أو غيره . # والمناسبة بين البابين ظاهرة لا تخفى ، وليس لذكر الباب زيادة فائدة ، ~~وبدونه يحصل المقصود . # 220 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال قام أعرابي فبال في المسجد ~~فتناوله الناس فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم دعوه وهريقوا على بوله ~~سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فانما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين . # ( الحديث 220 طرفه في : 6217 ) . PageV03P127 # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : أبو اليمان ، بفتح الياء آخر الحروف ~~وتخفيف الميم : هو الحكم بن نافع ، وقد تقدم في كتاب الوحي . الثاني : شعيب ~~بن أبي حمزة الحمصي . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : عبيد الله ~~إلى آخره . الخامس : أبو هريرة ، والكل تقدموا . # بيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع ~~وبصيغة المفرد . وفيه : العنعنة . وفيه : أن رواته ما بين حمصي ومدني وبصري ~~. وفيه : أخبرني عبيد الله عند أكثر الرواة عن الزهري ، وروى سفيان بن ~~عيينة عن سعيد بن المسيب ، بدل : عبيد الله ، وتابعه سفيان بن حسين ، قال ~~طاهر : إن الروايتين صحيحتان . # وأما بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره فقد ذكرناه في الباب السابق ، وكذلك ~~بيان لغاته وإعرابه . # بيان معانية قوله : ( قام أعرابي ) ، زاد ابن عيينة عند الترمذي ، وغيره ~~في أوله : ( أنه ، صلى ثم قال : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا ، ~~فقال له النبي ، عله الصلاة والسلام ، لقد تحجرت واسعا ، فلم يلبث أن بقال ~~في المسجد ) . وستأتي هذه الزيادة عند المصنف في الأدب من طريق الزهري عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة . وأخرج هذا الحديث الجماعة ما خلا مسلما ، وفي لفظ ~~ابن ماجه : ( احتصرت واسعا ) . وأخرج ابن ماجه حديث واثلة بن الأسقع أيضا ، ~~ولفظه : ( لقد حصرت واسعا ويلك أوويحك ) . قوله : ( لقد تحجرت ) أي : ضيقت ~~ما وسعه الله ، وخصصت به نفسك دون غيرك ، ويروى ms01681 : احتجرت بمعناه ، ومادته ~~حاء مهملة ثم جيم ثم راء . وقوله : ( احتصرت ) ، بالمهملتين من الحصر ، وهو ~~الحبس والمنع . قوله : ( فبال في المسجد ) أي : مسجد النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( فتناوله الناس ) أي : تناولوه بألسنتهم ، وفي رواية ~~للبخاري ، تأتي : ( فثار إليه الناس ) وله في رواية عن ، أنس : ( فقاموا ~~إليه ) ، وفي رواية أنس أيضا في هذا الباب : ( فزجره الناس ) . وأخرجه ~~البيهقي من طريق عبد ان شيخ البخاري ، وفيه : ( فصاح الناس به ) . وكذا ~~للنسائي من طريق ابن المبارك ، ولمسلم من طريق إسحاق عن أنس : ( فقال ~~الصحابة : مه مه ) ، قوله : ( مه ) ، كلمة بنيت على السكون ، وهو اسم يسمى ~~به الفعل ، ومعناه : أكفف ، لأنه زجر . فإن وصلت نونته ، فقلت : مه مه . ~~ومه الثاني تأكيد ، كما تقول : صه صه ، وفي رواية الدارقطني : ( فمر عليه ~~الناس فأقاموه ، فقال صلى الله عليه وسلم دعوه ، عسى أن يكون من أهل الجنة ~~، فصبوا على بوله الماء ) . قوله : ( وهريقوا ) ، وفي رواية للبخاري في ~~الأدب : ( واهريقوا ) ، وقد ذكرنا أن أصل : أهريقوا ، أريقوا . قوله : ( أو ~~ذنوبا من ماء ) قال الكرماني : لفظ : من ، زائدة ، وزيدت تأكيدا ، وكلمة : ~~أو ، يحتمل أن تكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتكون للتخيير ~~، وأن تكون من الرواي فتكون للترديد . قلت : ليس الأمر كذلك ، وقد قلنا ~~الصواب فيه عن قريب . قوله : ( ميسرين ) حال ، فإن قلت : المبعوث هو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف هذا ؟ قلت : لما كان المخاطبون مقتدين به ~~ومهتدين بهذاه صلى الله عليه وسلم كانوا مبعوثين أيضا ، فجمع اللفظ باعتبار ~~ذلك ، والحاصل أنه على طريقة المجاز ، لأنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه ~~في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك ، أو لأنهم لما كانوا مأمورين من قبله ~~بالتبليغ فكأنهم مبعوثون من جهته . قوله : ( ولم تبعثوا معسرين ) ، ما ~~فائدته وقد حصل المراد من قوله : ( بعثتم . . . ) إلى آخره ؟ قلت : هذا ~~تأكيد بعد تأكيد ، دلالة على أن الأمر مبني على اليسر قطعا . # 221 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يحيى بن سعيد قال سمعت ~~أنس بن ms01682 مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا . # ( انظر الحديث : 219 وطرفه ) . # عبدان ، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة : وهو لقب عبد الله ~~العتكي ، وعبد الله هو ابن المبارك الإمام ، تقدما في كتاب الوحي . ويحيى ~~بن سعيد الأنصاري تقدم أيضا . وأخرج البيهقي هذا الحديث من طريق عبدان هذا ~~، ولفظه : ( جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى حاجته ~~قام إلى ناحية المسجد فبال ، فصاح به الناس ، فكفهم عنه ثم قال : صبوا عليه ~~دلوا من ماء ) . # وحدثنا خالد وحدثنا سليمان عن يحيى بن سعيد قال سمعت أنس بن مالك قال جاء ~~أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما قضى PageV03P128 بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء ~~فأهريق عليه . # قد تقدم أن لفظه : الحاء ، علامة التحويل من إسناد إلى إسناد . وقوله : ( ~~وحدثنا ) بواو العطف على قوله : ( حدثنا عبدان ) ورواية كريمة بلا : واو . ~~و : مخلد ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ، وسليمان بن بلال ~~وكلاهما تقدما في باب طرح الامام المسألة . قوله : ( من طائفة المسجد ) أي ~~: قطعة من أرض المسجد . قوله : ( فهريق ) ، بضم الهاء وكسر الراء : على ~~صيغة المجهول ، ومعناه : أريق ، وهذه رواية أبي ذر . وفي رواية الباقين : ( ~~فأهريق عليه ) ، بزيادة الهمزة في أوله . وقال ابن التين : هذا إنما يصح ~~على ما قاله سيبويه لأنه فعل ماض وهاؤه ساكنة ، وأما على الأصل فلا تجتمع ~~الهمزة والهاء في الماضي . قال : ورويناه بفتح الهاء ، ولا أعلم لذلك وجها ~~. # وفوائد هذا الحديث قد مرت . وقال بعضهم : وفيه : تعيين الماء لإزالة ~~النجاسة لأن الجفاف بالريح أو الشمس لو كان يكفي لما حصل التكليف بطلب ~~الدلو . قلت : هذا الاستدلال فاسد لأن ذكر الماء لا ينفي غيره ، وقد ~~استوفينا الكلام فيه في الباب السابق . وكذا قوله : وفيه أن الأرض تطهر بصب ~~الماء عليها ولا يشترط حفرها ، خلافا للحنفية ، فاسد ، لأنا ذكرنا فيما مضى ~~عن قريب أنه ورد الأمر بالحفر في حديثين مسندين وحديثين مرسلين ، والمراسيل ms01683 ~~حجة عندهم . # 59 # | 2 ( باب بول الصبيان ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بول الصبيان ، وهو ، بكسر الصاد : جمع صبي . ~~قال الجوهري : الصبي : الغلام ، والجمع : صبية وصبيان ، وهو من الواوي . ~~وفي ( المخصص ) : ذكر بن سيده عن ثابت : يكون صبيان ما دام رضيعا ، وفي ( ~~المنتخب ) للكراع : أول ما يولد الولد يقال له : وليد ، وطفل ، وصبي . وقال ~~ابن دريد : صبي وصبيان وصبوان ، وهذه أضعفها . وقال ابن السكيت : صبية ~~وصبوة ، وفي ( المحكم ) صبية وصبية وصبوان وصبوان . وقال بعضهم : الصبيان ، ~~بكسر الصاد ، ويجوز ضمها ، جمع : صبي . قلت : في الضم لا يقال إلا صبوان ~~بالواو ، وقد وهم هذا القائل حيث لم يعلم الفرق بين المادة الواوية والمادة ~~اليائية ، وأصل : صبيان ، بالكسر : صبوان ، لأن المادة واوية ، فقلبت الواو ~~ياء ، لانكسار ما قبلها . # ووجه المناسبة بين البابين ظاهر لا يخفى . # 222 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أم المؤمنين أنها قالت اتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي فبال ~~على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة ، والكل قد تقدموا ، وعبد الله هو التنيسي ، وعروة ~~هو ابن الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة الجمع . ~~وفيه : العنعنة في ثلاث مواضع . # بيان من أخرجه غيره أخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة عن مالك . # بيان لغته ومعناه قوله : ( بصبي ) ، قد مر تفسير الصبي الآن وذكر ~~الدارقطني من حديث الحجاج بن أرطاة : أن هذا الصبي هو عبد الله بن الزبير ، ~~رضي الله تعالى عنهما : ( وأنها قالت : فأخذته أخذا عنيفا ، فقال صلى الله ~~عليه وسلم : إنه لم يأكل الطعام فلا يضر بوله ) . وفي لفظ : ( فإنه لم يطعم ~~الطعام فلم يقذر بوله ) . وقد قيل : إنه الحسن ، وقيل : إنه الحسين . وقال ~~بعضهم : يظهر لي أن المراد به ابن أم قيس المذكور بعده . قلت : هذا ليس ~~بظاهر أصلا ، والظاهر أحد الأقوال الثلاثة ، وأظهرها ما ذكره الدارقطني . ~~قوله ms01684 : ( فاتبعه إياه ) أي : فاتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم البول ~~الذي على الثوب الماء ، وذلك بصبه عليه . وفي رواية مسلم زاد : ( ولم يغسله ~~) ، ولابن المنذر من طريق الثوري عن هشام : ( فصب عليه الماء ) ، وفي رواية ~~الطحاوي من طريق زائدة الثقفي عن هشام : ( فنضحه عليه ) . # بيان استنباط الأحكام منها : أن الشافعية احتجوا بهذا على أن بول الصبي ~~يكتفى فيه باتباع الماء إياه ، ولا PageV03P129 يحتاج إلى الغسل لظاهر ~~رواية مسلم . ولم يغسله ، وعن هذا قال بعضهم بطهارة بوله . وقال النووي : ~~الخلاف في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي ، ولا خلاف في نجاسته ، ~~وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي ، وأنه لم يخالف ~~فيه إلا داود . وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ، ثم القاضي عياض عن ~~الشافعي وغيره أنهم قالوا : بول الصبي طاهر وينضح ، فحكايته باطلة قطعا . ~~قلت : هذا إنكار من غير برهان ، ولم ينقل هذا عن الشافعي وحده ، بل نقل عن ~~مالك أيضا أن بول الصغير الذي لا يطعم طاهر ، وكذا نقل عن الأوزاعي وداود ~~الظاهري ، ثم قال النووي وكيفية طهارة بول الصبي والجارية على ثلاثة مذاهب ~~: وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا : الصحيح المشهور المختار أنه يكفي النضح في ~~بول الصبي ولا يكفي في بول الجارية ، بل لا بد من غسله كغيره من النجاسات . ~~والثاني : أنه يكفي النضح فيهما . والثالث : لا يكفي النضح فيهما ، وهما ~~شاذان ضعيفان . وممن قال بالفرق : علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح ~~والحسن البصري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن وهب من أصحاب مالك ، ~~رضي الله تعالى عنهم أجمعين . وروي عن أبي حنيفة ، رحمه الله تعالى ، قلت : ~~علم من ذلك أن الصحيح من مذهب الشافعي هو التفريق بين حكم بول الصبي وبول ~~الصبية قبل أن يأكل الطعام ، وأنه يدل على أن بول الصبي طاهر ، وبول الصبية ~~نجس ، وبه قال أحمد وإسحق وأبو ثور . # واحتجوا على ذلك باحاديث منها : حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~المذكور . لأن إتباع الماء البول هو ms01685 النضح دون الغسل ، ولهذا صرح في رواية ~~مسلم : ( ولم يغسله ) ، وعدم الغسل دل على طهارة بول الصبي . ومنها : حديث ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الرضيع ~~: ( يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام ) ، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ~~ماجه . ومنها : حديث لبابة بنت الحارث ، أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قالت : ( كان الحسين بن علي ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه ، فقلت : إلبس ثوبا وأعطني ~~إزارك حتى أغسله . قال : إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر ) ، ~~أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في ( صحيحه ) والكبحي في ( سننه ) ~~والبيهقي أيضا في ( سننه ) من وجوه كثيرة ، والطحاوي أيضا من وجهين . ومنها ~~: حديث أم قيس على ما يأتي عن قريب إن شاء الله . ومنها : حديث زينب بنت ~~جحش ، رضي الله تعالى عنها ، أخرجه الطبراني في ( الكبير ) مطولا ، وفيه : ~~( أنه يصب من الغلام ويغسل من الجارية ) ، وفي إسناده : ليث بن أبي سليم ~~وهو ضعيف . ومنها : حديث أبي السمح ، أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~قال : ( كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم . . . . ) الحديث ، وفيه : ( ~~يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام ) ، وأبو السمح ، بفتح السين ~~المهملة وسكون الميم وفي آخره حاء مهملة ، ولا يعرف له اسم ولا يعرف له غير ~~هذا الحديث ، كذا قاله أبو زرعة الرازي ، وقيل : اسمه إياد . ومنها : حديث ~~عبد الله بن عمرو ، أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) عنه : ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتى بصبي فبال عليه ، فنضحه وأتي بجارية فبالت عليه فغسله ) ~~. ومنها : حديث ابن عباس ، أخرجه الدارقطني عنه ، قال : ( أصاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو ، جلده ، بول صبي وهو صغير ، فصب عليه من الماء بقدر ~~البول ) . ومنها : حديث أنس بن مالك أخرجه الطبراني في ( الكبير ) مطولا ، ~~وفيه : ( يصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية ) . وفي إسناده نافع بن ~~هرمز ، وأجمعوا على ضعفه . ومنها : حديث ms01686 أبي أمامة ، أخرجه أيضا في ( ~~الكبير ) : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بالحسين فجعل يقبله ، ~~فبال عليه ، فذهبوا ليتناولوه فقال : ذروة ، فتركه حتى فرغ من بوله ) . وفي ~~إسناده عمرو بن معدان ، وأجمعوا على ضعفه . ومنها : حديث أم سلمة ، رضي ~~الله عنها ، عنده أيضا في ( الأوسط ) أن الحسن ، أو الحسين ، بال على بطن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال ، عليه الصلاة والسلام : ( لا تزرموا ابني ~~أو ، لا تستعجلوه ، فتركوه حتى قضى بوله ، فدعا بماء فصبه عليه ) . ومنها : ~~حديث أم كرز ، أخرجه ابن ماجه عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل ) ، ومذهب أبي حنيفة وأصحابه ومالك ~~أنه لا يفرق بين بول الصغير والصغيرة في نجاسته ، وجعلوهما سواء في وجوب ~~غسله منهما ، وهو مذهب إبراهيم النخعي وسعيد ابن المسيب والحسن بن حي ~~والثوري . # وأجابوا عن ذلك بأن النضح هو صب الماء لأن العرب تسمي ذلك نضحا ، وقد ~~يذكر ويراد به الغسل ، وكذلك الرش يذكر ويراد به الغسل . # أما الأول : فيدل عليه ما رواه أبو داود وغيره : ( عن المقداد بن الأسود ~~أن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أمره أن يسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه ؟ قال : ~~علي : فأن PageV03P130 عندي ابنته وانا استحي أن اسأله . قال المقداد : ~~فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال : إذا وجد أحدكم ذلك ~~فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة ) ، ثم الذي يدل على أنه أريد بالنضح ~~ههنا الغسل ، ما رواه مسلم وغيره عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( ~~كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته ~~، فامرت المقداد بن الأسود فسأله ، فقال : يغسل ذكره ويتوضأ ) . والقصة ~~واحدة ، والراوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد ، ومما يدل على أن ~~النضح يذكر ويراد به الغسل ما رواه الترمذي وغيره عن سهل بن حنيف قال : ( ~~كنت ألقى ms01687 من المذي شدة ، وكنت أكثر منه الغسل ، فسألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : إنما يجزيك من ذلك الوضوء . قلت : يا رسول الله فكيف بما ~~يصيب ثوبي منه ؟ فقال : يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به من ثوبك حيث يرى ~~أنه أصابه ) . وأنه أراد بالنضح ههنا الغسل . # واما الثاني : وهو أن الرش يذكر ويراد به الغسل ، فقد صح عن ابن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، أنه لما حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ~~غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ، وأراد بالرش ههنا صب الماء ~~قليلا قليلا ، وهو الغسل بعينه . # ومما يدل على أن النضح والرش يذكران ويراد بهما الغسل قوله ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وفي حديث أسماء ، رضي الله تعالى عنها : ( تحته ثم تقرصه بالماء ~~ثم تنضحه ثم تصلي فيه ) . معناه : تغسله ، هذا في رواية الصحيحين ، وفي ~~رواية الترمذي : ( حتيه ثم اقرضيه ثم رشيه وصلي فيه ) . أراد : اغسليه ، ~~قاله البغوي ، فلما ثبت أن النضح والرش يذكران ويراد بهما الغسل ، وجب حمل ~~ما جاء في هذا الباب من النضح والرش على الغسل بمعنى إسالة الماء عليه من ~~غير عرك ، لأنه متى صب الماء عليه قليلا قليلا حتى تقاطر وسال حصل الغسل ، ~~لأن الغسل هو الإسالة . فافهم . # فإن قلت : قد صرح في رواية مسلم وغيره : ( فاتبعه بوله ولم يغسله ) ، ~~فكيف يحمل النضح والرش على الغسل ؟ قلت : معناه ولم يغسله بالعرك كما يغسل ~~الثياب إذا أصابتها النجاسة ، ونحن نقول به . قال النووي : وأما حقيقة ~~النضح ههنا فقد اختلف اصحابنا فيها ، فذهب الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي ~~حسين والبغوي إلى أن معناه أن الشيء الذي أصابه البول يغمر بالماء كسائر ~~النجاسات ، بحيث لو عصر لانعصر ، وذهب إمام الحرمين والمحققون إلى أن النضح ~~أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا يبلغ جريان الماء وتقاطره ، بخلاف ~~المكاثرة في غيره ، فإنه يشترط فيها أن يكون بحيث يجري بعض الماء ويتقاطر ~~من المحل ، وإن لم يشترط عصره ، وهذا هو الصحيح المختار ، ثم ms01688 إن النضح إنما ~~يجزىء ما دام الصبي يقتصر به على الرضاع ، أما إذا أكل الطعام على جهة ~~التغذية فإنه يجب الغسل بلا خلاف ، وسنقول معنى النضح مما قاله أهل اللغة ~~في الحديث الآتي ، ولا فرق بين النضح والغسل فيما قاله البغوي والجويني . ~~وقال ابن دقيق العيد : اتبعوا في ذلك القياس ، أراد أن الحنفية اتبعوا في ~~هذه المسألة القياس ، يعني : تركوا الأحاديث الصحيحة وذهبوا إلى القياس ، ~~وقالوا : المراد من قولهما ، أي : من قول أم قيس ، ولم يغسله ، أي : غسلا ~~مبالغا فيه ، وهو خلاف الظاهر . # ويبعده ما ورد في الأحاديث الأخر التي فيها التفرقة بينهما أوجه : منها : ~~ما هو ركيك ، وأقوى ذلك ما قيل إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث ، يعني ~~: فحصت الرخصة في الذكور لكثرة المشقة . قلت : نقل عن بعضهم للغمز على ~~الحنفية ، ولكن هذا لا يشفي غلتهم ، فقوله : اتبعوا في ذلك القياس ، غير ~~صحيح ، لأنهم ما اتبعوا في ذلك إلا الأحاديث التي احتج خصمهم بها ، ولكن ~~على غير الوجه الذي ذكروا ، وقد ذكرناه الآن محررا ، على أنه قد روي عن بعض ~~المتقدمين من التابعين ما يدل على أن الأبوال كلها سواء في النجاسة ، وأنه ~~لا فرق بين بول الذكر والانثى ، فمنها ما رواه الطحاوي ، وقال : حدثنا محمد ~~بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حماد عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب أنه قال : الرش بالرش والصب بالصب من الأبوال كلها . حدثنا محمد بن ~~خزيمة ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حماد عن حميد عن الحسن أنه قال : ~~بول الجارية يغسل غسلا وبول الغلام يتبع بالماء ، أفلا يرى أن سعيدا قد سوى ~~بين حكم الأبوال كلها ، من الصبيان وغيرهم ، فجعل ما كان منه رشا يطهر ~~بالرش ، وما كان منه صبا يطهر بالصب ، ليس لأن بعضها عنده طاهر وبعضها غير ~~طاهر ، ولكنها كلها عنده نجسة ، وفرق بين التطهير من نجاستها عنده بضيق ~~مخرجها وسعته إنتهى كلام الطحاوي ومعنى قوله : وفرق . . . إلى آخره ، أن ~~مخرج البول من الصبي ضيق فيرش البول ، ومن الجارية واسع ms01689 فيصب البول صبا ، ~~فيقابل الرش بالرش والصب بالصب . # ومنها : أن فيه الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار ~~وغيرهم . # ومنها استحباب حمل الاطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم ، وسواء في هذا ~~الاستحباب المولود حال ولادته أو بعدها . # PageV03P131 # 223 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل ~~الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله . # ( الحديث 223 طرفه في : 5693 ) . # مطابقة للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة تقدموا كلهم ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وأم ~~قيس ، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف . ومحصن ، بكسر الميم وسكون الحاء ~~المهملة وفتح الصاد المهملة وفي آخره نون ، وهي أخت عكاشة ابن محصن ، أسلمت ~~بمكة قديما ، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت إلى مدينة النبي صلى ~~الله عليه وسلم روي لها أربعة وعشرون حديثا ، في الصحيحين . منها إثنان ، ~~وهي من المعمرات . وقال ابن عبد البر : اسمها جذامفة ، بالجيم والذال ~~المعجمة ، وقال السهيلي : اسمها آمنة ، وذكرها الحافظ الذهبي في ( تجريد ~~الصحابة ) في الكنى ، ولم يذكرها لها اسما . # بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار بصيغة ~~الجمع في موضع ، والعنعنة في ثلاث مواضع ، ورواته ما بين تنيسي ومدني . # بيان من أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا فقط . وأخرجه بقية الجماعة : فمسلم ~~في الطب عن ابن أبي عمر ، وفيه وفي الطهارة عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن ~~أبي شيبة وعمرو الناقد وأبي خيثمة زهير بن حرب ، خمستهم عن سفيان بن عيينة ~~، وفي الطهارة أيضا عن محمد ابن رمح عن الليث بن سعد وعن حرملة بن يحيى عن ~~ابن وهب عن يونس ، ثلاثتهم عن الزهري به . وخرجه أبو داود في الطهارة عن ~~القعنبي عن مالك به ، والترمذي فيه عن قتيبة ، وأحمد بن منيع ms01690 ، كلاهما عن ~~سفيان بن عيينة به ، والنسائي فيه عن قتيبة عن مالك ، وابن ماجه عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح ، كلاهما عن سفيان به . # بيان لغته وإعرابه قوله : ( بابن لها ) الإبن : لا يطلق إلا على الذكر ~~بخلاف : الولد . قوله : ( صغير ) هو ضد : الكبير ، ولكن المراد منه : ~~الرضيع ، لأنه فسره بقوله : ( لم يأكل الطعام ) ، فإذا أكل يسمى : فطيما ، ~~وغلاما أيضا إلى سبع سنين . وقال الزمخشري : الغلام هو الصغير إلى حد ~~الالتحاء . وقال بعضهم من أهل اللغة : ما دام الولد في بطن أمه فهو : جنين ~~، فاذا ولدته يسمى : صبيا ما دام رضيعا ، فإذا فطم يسمى غلاما إلى سبع سنين ~~، فمن هذا عرفت أن الصغير يطلق إلى حد الالتحاء من حين يولد ، فلذلك قيد في ~~الحدث بقوله : ( لم يأكل الطعام ) ، والطعام في اللغة ما يؤكل ، وربما خص ~~الطعام بالبر ، وفي حديث أبي سعيد : ( كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير ) . والطعم ، بالفتح ~~: ما يؤديه الذوق ، ويقال : طعمه مر ، والطعم ، بالضم : الطعام : وقد طعم ~~يطعم طعما فهو طاعم إذا أكل وذاق ، مثل : غنم يغنم غنما فهو غانم ، الذوق ، ~~يقال : طعمه مر ، والطعم ، بالضم : الطعام . وقد طعم يطعم طعما فهو طاعم ~~إذا أكل وذاق ، مثل : غنم يغنم غنما فهو غانم ، قال تعالى : { فاذا طعمتم ~~فانتشروا } ( الأحزاب : 53 ) وقال تعالى : { ومن لم يطعمه فانه منى } ( ~~البقرة : 249 ) اي : من لم يذقه ، قاله الجوهري . وقال الزمخشري أيضا : ومن ~~لم يطعمه ومن لم يذقه ، من طعم الشيء إذا ذاقه . ومنه : طعم الشيء لمذاقه ، ~~قال : # % وان شئت لم اطعم نقاخا ولا بردا % # ألا ترى كيف عطف عليه البرد وهو النوم ؟ قلت : أو البيت . # % وان شئت حرمت النساء سواكم . % # والنقاخ ، بضم النون وبالقاف والخاء المعجمة : الماء العذب ، وقال بعضهم ~~: وقد أخذه من كلام النووي : المراد من الطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه ، ~~والتمر الذي يحنك به ، والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها . قلت : لا يحتاج ~~إلى ms01691 هذه التقديرات ، لأن المراد من قوله : ( لم يأكل الطعام ) لم يقدر على ~~مضغ الطعام ولا على دفعه إلى باطنه ، لأنه رضيع لا يقدر على ذلك ، أما ~~اللبن فإنه مشروب غير مأكول فلا يحتاج إلى استثنائه لأنه لم يدخل في . قوله ~~: ( لم يأكل الطعام ) حتى يستثنى منه ، وأما التمر الذي يحنك به ، أو العسل ~~الذي يلعقه ، فليس باختياره ، بل بعنف من فاعله قصدا للتبرك أو المداواة ، ~~فلا حاجة أيضا لاستثنائهما ، فعلم مما ذكرنا أن المراد من قوله : ( لم يأكل ~~الطعام ) أي : قصدا أو استقلالا أو تقويا فهذا شأن الصغير الرضيع ، وقد ~~علمت من هذا أن الذي نقله القائل المذكور من النووي ، ومن نكت التنبيه صادر ~~من غير روية ولا تحقيق ، وكذلك لا يحتاج إلى سؤال الكرماني وجوابه ههنا ، ~~بقوله : فان قلت : اللبن طعام ، فهل يخص الطعام بغير اللبن أم لا ؟ قلت : ~~الطعام هو ما يؤكل ، واللبن مشروب لا مأكول فلا يخصص ، قوله : ( فأجلسه ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى الابن . ~~PageV03P132 قال بعضهم : أي وضعه . إن قلنا : إنه كان كما ولد ، ويحتمل أن ~~يكون الجلوس حصل منه على العادة . إن قلنا : إنه كان في سن من يحبو . قلت : ~~ليس المعنى كذلك لأن الجلوس يكون عن نوم أو اضطجاع ، وإذا كان قائما كانت ~~الحال التي يخالفها القعود ، والمعنى ههنا : أقامه عن مضجعه ، لأن الظاهر ~~أن أم قيس أتت به وهو في قماطة مضطجع ، فأجلسه النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، أي : أقام في حجره ، وإن كانت اتت به وهو في يدها ، بأن كان عمره مقدار ~~سنة أو جاوزها قليلا ، والحال أنه رضيع ، يكون المعنى : تناوله منها وأجلسه ~~في حجره وهو يمسكه لعدم مسكته ، لأن أصل تركيب هذه المادة يدل على ارتفاع ~~في الشيء ، و : الحجر ، بكسر الحاء وفتحها وسكون الجيم ، لغتان مشهورتان . ~~قوله : ( فبال على ثوبه ) الظاهر أن الضمير في ثوبه يرجع إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وقد قيل : إنه يرجع إلى الابن اي : بال الابن على الثوب ms01692 ~~نفسه ، وهو في حجره صلى الله عليه وسلم ، فنضح عليه الماء خوفا أن يكون طار ~~على ثوبه منه شيء . قلت : هذا مما يؤيد قول الحنفية ، وقد نسب هذا القول ~~إلى ابن شعبان . قوله : ( فنضحه ) ، قد ذكرنا أن النضح هو الرش ، وقال ابن ~~سيده : نضح الماء عليه ينضحه نضحا إذا ضربه بشيء فأصابه منه رشاش ، ونضح ~~عليه الماء : رش . وقال ابن الأعرابي : النضح ما كان على اعتماد ، والنضح ~~ما كان على غير اعتماد . وقيل : هما لغتان بمعنى ، وكله : رش . قلت : الأول ~~: بالحاء المهملة ، والثاني : بالخاء المعجمة ، وفي ( الواعي ) لأبي محمد ، ~~و ( الصحاح ) لأبي نصر ، و ( المجمل ) لابن فارس ، و ( الجمهرة ) لابن دريد ~~، وابن القطوية وابن القطاع وابن طريف في ( الافعال ) والفارابي في ( ديوان ~~الادب ) وكراع في ( المنتخب ) وغيرهم : النضح الرش ، وقد استقصينا الكلام ~~به في الحديث السابق مستقصى . قوله : ( ولم يغسله ) ، ولمسلم من طريق الليث ~~عن ابن شهاب : ( فلم يزد على أن نضح بالماء ) ، وله من طريق ابن عيينة عن ~~ابن شهاب : فرشه . وقال بعضهم : ولا تخالف بين الروايتين بين نضح ورش ، لأن ~~المراد به أن الابتداء كان بالرش وهو بتنقيط الماء . فانتهى إلى النضح ، ~~وهو صب الماء ، ويؤيده رواية مسلم في حديث عائشة من طريق جرير عن هشام : ( ~~فدعا بماء فصبه عليه ) ، ولأبي عوانة : ( فصبه على البول يتبعه إياه ) . ~~قلت : عدم التخالف بين الروايتين ليس من الوجه الذي ذكره ، بل باعتبار أن ~~النضح والرش بمعنى ، كما ذكرنا عن الكتب المذكورة ، والوجه الذي ذكره ليس ~~بوجه على ما لا يخفى ، وأما رواية مسلم فإنها تثبت أن النضح بمعنى : الصب ، ~~لأن الأحاديث المذكورة في هذا الباب ، باختلاف ألفاظها ، تنتهي إلى معنى ~~واحد ، دفعا للتضاد . ألا ترى أن أم الفضل ، لبابة بنت الحارث ، قد روي ~~عنها حديثان : أحدهما فيه النضح ، والثاني : فيه الصب ، فحمل النضح على ~~الصب دفعا للتضاد ، وعملا بالحديثين على أن الأحاديث الواردة في حكم واحد ~~باختلاف ألفاظها يفسر بعضها بعضا ، ومن الدليل على أن النضح هو صب الماء ~~والغسل من ms01693 غير عرك قول العرب : غسلني السماء ، وإنما يقولون ذلك عند انصباب ~~المطر عليهم ، وكذلك يقال غسلني التراب : إذا انصب عليه . فإن قلت : يعكر ~~على هذا قوله : ( فنضحه ولم يغسله ) قلت : قد مر جوابه في تفسير الحديث ~~السابق ، على أن الأصيلي ادعى أن قوله : ( ولم يغسله ) من كلام ابن شهاب ~~راوي الحديث ، وأن المرفوع انتهى عند قوله : ( فنضحه ) . قال : وكذلك رواه ~~معمر عن ابن شهاب ، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة ، قال : فرشه ، ولم يزد على ~~ذلك . # وأما الإعراب فقوله : ( لها ) : جملة في محل الجر لأنها صفة لابن ، وكذلك ~~، قوله : ( صغير ) بالجر صفة ابن ، وكذلك قوله : ( لم يأكل الطعام ) ، ~~وقوله : ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) كلمة : إلى ، تتعلق بقوله : ~~( اتت ) ، و : الفا آت ، الأربعة للعطف بين الكلام ، بمعنى التعقيب . # بيان استنباط الأحكام منها : حكم بول الغلام الرضيع وقد مر الكلام فيه ~~مستقصى . ومنها : الرفق بالصغار والشفقة عليهم ، ألا ترى أن سيد الأولين ~~والآخرين كيف كان يأخذهم في حجره ويتلطف بهم ؟ حتى إن منهم من يبول على ~~ثوبه فلا يؤثر فيه ذلك ، ولا يتغير ، ولهذا كان يخفف الصلاة عند سماعه بكاء ~~الصبي وأمه وراءه ، وروي عنه أنه قال : من لم يرحم صغيرنا فليس منا . ومنها ~~: حمل الأطفال إلى أهل الفضل والصلاح ليدعوا لهم ، سواء كان عقيب الولادة ~~أو بعدها ، وقال بعضهم : حمل الاطفال حال الولادة . قلت : حملهم حال ~~الولادة غير متصور ، فهذا كلام صادر عن غير ترو ، وأيضا قال هذا القائل : ~~في هذا الحديث من الفوائد كذا وكذا ، وعد منها : تحنيك المولود ، وليس في ~~الحديث ما يدل على ذلك صريحا ، وإن كان جاء هذا في أحاديث أخر لأن ظاهر ~~الحديث يدل على أن أم قيس إنما أتت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأجل ~~التبرك ، ولدعائه له ، لأن من PageV03P133 دعا له هذا النبي الكريم يسعد في ~~الدنيا والآخرة ، وإن كان فيه احتمال التحنيك . # 60 # | 2 ( باب البول قائما وقاعدا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم البول حال كونه قائما ms01694 وحال كونه قاعدا . قيل : ~~دلالة الحديث على القعود بطريق الأولى لأنه إذا جاز قائما فقاعدا أجوز . ~~وأجاب بعضهم بقوله : ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى حديث عبد الرحمن بن حسنة ~~الذي أخرجه النسائي ، وابن ماجه وغيرهما ، فإن فيه : ( بال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جالسا ، فقلنا : انظروا ، اليه يبول كما تبول المرأة ) . ~~قلت : قوله : دلالة الحديث . . . إلى آخره ، غير مسلم ، لأن أحاديث الباب ~~كلها في البول قائما ، وجواز البول قائما حكم من الأحكام الشرعية ، فكيف ~~يقاس عليه جواز البول قاعدا بطريق العقل ؟ والأحسن أن يقال : لما ورد في ~~هذا الباب جوز البول قائما وجوازه قاعدا بأحاديث كثيرة ، أورد البخاري ~~أحاديث الفصل الأول فقط ؛ وفي الترجمة أشار إلى الفصلين إما اكتفاء لشهرة ~~الفصل الثاني ، وعمل أكثر الناس عليه ، وإما إشارة إلى أنه وقف عل أحاديث ~~الفصلين ، ولكنه اقتصر على أحاديث الفصل الأول لكونها على شرطه . # وجه المناسبة بين البابين ظاهرة لأن كلا منهما في أحكام البول ، وكذلك ~~بينه وبين الباب الذي يأتي ، والذي يأتي بعده أيضا ، والحاصل أن هنا تسعة ~~أبواب كلها في أحكام البول ، والمناسبة بينها ظاهرة لا تخفى . # 224 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن الاعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما ثم دعا بماء فجئته بماء ~~فتوضأ . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، لا يقال : الترجمة أعم ، لأنا ذكرنا فيما ~~مضى ما يكفي في رده . # بيان رجاله وهم خمسة تقدموا كلهم ، وآدم : هو ابن أبي إياس ، والأعمش : ~~هو سليمان بن مهران ، وأبو وائل : هو شقيق الكوفي ، وحذيفة : هو ابن اليمان ~~. # بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع ، ورواته ما بين خراساني وكوفي . وفيه : عن أبي وائل ، ~~ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش أنه : سمع أبا وائل ، ~~ولأحمد عن يحيى القطان عن الأعمش : حدثني أبو وائل . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن آدم عن شعبة ، ~~وأخرجه ms01695 أيضا في الطهارة عن سليمان ابن حرب مختصرا كما ههنا ، وفي الطهارة ~~أيضا عن محمد بن عرعرة ، كلاهما عن شعبة وعن عثمان بن أبي شيبة عن جرير ، ~~وأول حديث محمد بن عرعرة : كان أبو موسى يشدد على البول ، وعلى ما سيأتي عن ~~قريب . وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن أبي خيثمة زهير بن ~~معاوية عن الأعمش به وفيه ذكر المسح ، وعن يحيى بن يحيى عن جرير نحو حديث ~~محمد بن عرعرة . وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر ومسلم ابن إبراهيم ، ~~كلاهما عن شعبة ، وعن مسدد عن أبي عوانة . وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن ~~وكيع عن الأعمش به . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن ~~يونس ، وعن المؤمل بن هشام عن ابن علية عن شعبة ، كلاهما عن الأعمش به ، ~~وعن ابن بشار عن غندر عن شعبة عن منصور به ، وعن سليمان بن عبد الله ~~الغيلاني عن بهز عن شعبة عن الأعمش ومنصور به ، وليس فيه ذكر المسح إلا في ~~حديث عيسى بن يونس ، وفي حديث بهز . وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن شريك وهشيم ووكيع ، ثلاثتهم عن الأعمش به من غير ذكر المسح . # بيان لغته وإعرابه قوله : ( سباطة قوم ) السباطة : على وزن فعالة بالضم ، ~~وهو : الموضع الذي يرمى فيه التراب بالأفينة مرفعا . وقيل : السباطة : ~~الكناسة نفسها ، وكانت بالمدينة ، ذكره محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش . ~~قوله : ( قائما ) نصب على الحال من الضمير الذي في : ( فبال ) . # بيان المعنى إضافة السباطة إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك ، لأنها كانت ~~بفناء دورهم للناس كلهم ، فاضيف إليهم لقربها منهم ، ولهذا بال ، صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم ، عليها ، وبهذا يندفع إشكال من قال : إن البول يوهن ~~الجدار وفيه ضرر ، فكيف هذا من النبي ، عليه الصلاة والسلام ؟ وقد يقال : ~~إنما بال فوق PageV03P134 السباطة لا في أصل الجدار ، وقد صرح به في رواية ~~أبي عوانة في ( صحيحه ) ، وقيل : يحتمل أن يكون علم أذنهم ms01696 في الجدار ~~بالتصريح أو غيره ، أو لكونه مما يتسامح الناس به ، أو لعلمه صلى الله عليه ~~وسلم بإيثارهم إياه بذلك ، يجوز له التصرف في مالك أمته دون غيره ، ولأنه ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم . قلت : هذا كله على تقدير أن تكون ~~السباطة ملكا لأحد أو لجماعة معينين ، وقال الكرماني : وأظهر الوجوه أنهم ~~كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه بل يفرحون به ، ومن كان هذا حاله جاز البول ~~في أرضه والأكل من طعامه . قلت : هذا أيضا على تقدير أن تكون السباطة ملكا ~~لقوم . فإن قلت : كان من عادته صلى الله عليه وسلم التباعد في المذهب ، وقد ~~روى أبو داود عن المغيرة بن شعبة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~ذهب المذهب أبعد ) . والمذهب ، بالفتح : الموضع الذي يتغوط فيه . وأخرجه ~~بقية الأربعة أيضا . قلت : يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان مشغولا في ذلك ~~الوقت بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم ، فلعله طال عليه الأمر ، فأتى ~~السباطة حين لم يمكنه التباعد ، وأنه لو أبعد لكان تضرر . فان قلت : روى ~~أبو داود من حديث أبي موسى الأشعري أنه قال : ( كنت مع رسول اللهصلى الله ~~عليه وسلم ذات يوم ، فأراد ان يبول فأتى دمثا في أصل جدار فبال . . . ) ~~الحديث ، فهذا يخالف ما ذكرت فيما مضى عن قريب . قلت : يجوز أن يكون الجدار ~~ههنا عاديا غير مملوك لأحد ، أو يكون قعوده متراخيا عن جرمه فلا يصيبه ~~البول . قوله : ( ثم دعا بماء ) زاد مسلم وغيره من طرق الأعمش : ( فتنحيت ~~فقال : ادنه ، فدنوت حتى قمت عند عقبه ) . وفي رواية أحمد عن يحيى القطان : ~~( أتى سباطة قوم فتباعدت منه ، فأدناني حتى صرت قريبا من عقبه ، فبال قائما ~~، ودعا بماء فتوضأ به ومسح على خفيه ) . # بيان استنباط الأحكام الاول : فيه جواز البول قائما فقاعدا أجوز لأنه ~~أمكن ، وقد اختلف العلماء في هذا فأباحه قوم ، وقال ابن المنذر : ثبت أن ~~عمر وابنه وزيد بن ثابت وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما ، وأباحه سعيد بن ~~المسيب وعروة ومحمدابن سيرين وزيد بن ms01697 الأصم وعبيدة السلماني والنخعي والحكم ~~والشعبي وأحمد وآخرون ، وقال مالك : إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء ~~فلا بأس به ، وإلا فمكروه . وقالت عامة العلماء : البول قائما مكروه إلا ~~لعذر ، وهي كراهة تنزيه لا تحريم ، وكذلك روي والبول قائما عن أنس وعلي بن ~~أبي طالب وابي هريرة ، رضي الله عنهم وكرهه ابن مسعود وإبراهيم بن سعد ، ~~وكان إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائما ، وقال ابن المنذر : البول جالسا ~~أحب إلي ، وقائما مباح ، وكل ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم . # فإن قلت : رويت أحاديث ظاهرها يعارض حديث الباب . منها : حديث المقداد عن ~~أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ( من حدثك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بال قائما فلا تصدقه ، أنا رأيته يبول قاعدا ) ، أخرجه البستي في ~~( صحيحه ) ورواه الترمذي ، وقال : حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب وأصح . ~~وأخرج أبو عوانة الإسفرائيني في ( صحيحه ) بلفظ : ( ما بال قائما منذ أنزل ~~عليه القرآن ) . ومنها : حديث بريدة ، رواه البزار بسند صحيح : حدثنا نصر ~~بن علي حدثنا عبد الله بن داود حدثنا سعيد بن عبيد الله حدثنا عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من الجفاء : ~~أن يبول الرجل قائما . . . ) الحديث ، وقال : لا أعلم رواه عن ابن بريدة ~~إلا سعيد بن عبد الله ، وقال الترمذي : وحديث بريدة في هذا غير محفوظ ، ~~وقول الترمذي يرد به . ومنها : حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وأخرجه ~~البيهقي من حديث ابن جريج : أخبرنا عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ~~ابن عمر قال : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : ( رآني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبول قائما ، فقال : يا عمر ! لا تبل قائما . قال : فما بلت ~~قائما بعد ) . ومنها : حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه البيهقي ~~أيضا من حديث عدي بن الفضل عن علي بن الحكم عن أبي نضرة عن جابر : ( نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ms01698 يبول الرجل قائما ) . # قلت : أما الجواب عن حديث عائشة إنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع ~~منه في البيوت ، وأما في غير البيوت فلا تطلع هي عليه ، وقد حفظه حذيفة ، ~~رضي الله عنه ، وهو من كبار الصحابة ، وأيضا يمكن أن يكون قول عائشة : ( ما ~~بال قائما ) ، يعني في منزله ، ولا اطلاع لها ما في الخارج . فان قلت : قال ~~أبو عوانة في ( صحيحه ) وابن شاهين : إن حديث حذيفة منسوخ بحديث عائشة ، ~~رضي الله عنها ، قلت : الصواب أنه لا يقال إنه منسوخ ، لأن كلا من عائشة ~~وحذيفة أخبر بما شاهدة ، فدل على أن البول قائما وقاعدا يجوز ، ولكن كرهه ~~العلماء قائما لوجود أحاديث النهي ، وإن كان أكثرها غير ثابت . وأما حديث ~~بريدة في هذا غير محفوظ ، ولكن فيه نظر ، لأن البزار أخرجه بسند صحيح كما ~~ذكرنا . وأما PageV03P135 حديث عمر فقال الترمذي : فحديث ضعيف ، لأن ابن ~~جريج رواه عن عبد الكريم بن المخارق أبو امية وهو ضعيف ، وقال الترمذي : ~~إنما رفعه عبد الكريم ، وقد ضعفه أيوب ، وتكلم فيه ، وروى عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر : قال : عمر : ما بلت قائما منذ أسلمت ، هذا أصح من حديث ~~عبد الكريم . وأما حديث جابر ، ففي رواته : عدي بن الفضل وهو ضعيف . فان ~~قلت : قال أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي في كتابه المسمى ( ~~بقبول الأخبار ومعرفة الرجال ) : حديث حذيفة يعني هذا حديث فاحش منكر لا ~~نراهه إلا من قبل بعض الزنادقة . قلت : هذا كلام سوء لا يساوي سماعه ، وهو ~~في غاية الصحة . فإن قلت : روي عن ابن ماجه من طريق شعبة أن عاصما روى له ~~عن أبي وائل عن المغيرة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى سباطة قوم ~~فبال قائما ) . قال عاصم : وهذا الاعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة . قلت : ~~قال الترمذي : حديث أبي وائل عن حديفة أصح ، يعني من حديثه عن المغيرة ، ~~وأيضا لا يبعد أن يكون أبو وائل رواه عن رجلين ، والرجلان شاهدا ذلك من ~~فعله ms01699 صلى الله عليه وسلم ، وأن أبا وائل أدى الحديثين عنهما ، فسمعه منه ~~جماعة فأدى كل ما سمع ، ودليله أن غيرهما حكى ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ~~أيضا ، منهم : سهل بن سعد ، رضي الله عنه . وفي حديثه في ( صحيح ابن خزيمه ~~) وأبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، وأخرج حديثه الحاكم ثم البيهقي عن ~~حماد بن غسان الجعفي : حدثنا معن عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما من ~~جرح كان بمآبضه ) ، وقال الذهبي : هذا منكر ، وضعفه الدارقطني والبيهقي ~~وابن عساكر في كتابه ( مجموع الرغائب في ذكر أحاديث مالك الغرائب ) . # ثم إن العلماء تكلموا في سبب بوله ، صلى الله تعالى عليه وسلم قائما فقال ~~الشافعي ، لما سأله حفص الفرد عن الفائدة في بوله قائما : العرب تستشفي ~~لوجع الصلب بالبول قائما ، فنرى أنه كان به ذاك . قلت : يوضح ذلك حديث أبي ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه المذكور آنفا . # والمآبض جمع : مأبض ، بسكون الهمزة بعدها باء موحدة ثم ضاد معجمة ، وهو : ~~باطن الركبة ، وقال القاضي عياض : إنما فعله لشغله بأمور المسلمين ، فلعله ~~طال عليه المجلس حتى حصرة البول ولم يمكن التباعد كعادته ، وأراد السباطة ~~لدمثها ، وأقام حذيفة يستره عن الناس . وقال المازري في ( العلم ) : فعل ~~ذلك لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر ، بخلاف القعود ، ~~ومنه قول عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : البول قائما أحصن للدبر . ~~وقال بعضهم : لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجد مكانا للقعود فاضطر إلى ~~القيام لكون الطرف الذي يليه السباطة عليها مرتفعا . وقال المنذري : لعله ~~كانت في السباطة نجاسات رطبة ، وهي رخوة ، فخشي أن يتطاير عليه . قيل : فيه ~~نظر ، لأن القائم أجدر بهذه الخشية من القاعد . وقال الطحاوي : لكون ذلك ~~سهلا ينحدر فيه البول فلا يرتد على البائل ، وقال بعضهم : إنه صلى الله ~~عليه وسلم فعل ذلك بيان للجواز في هذه المرة ، وكانت عادته المستمرة البول ~~قاعدا . # الحكم الثاني : فيه ms01700 جواز البول بالقرب من الديار . # الثالث : فيه دليل على أن مدافعة البول ومصابرته مكروهة لما فيه من الضرر ~~. # الرابع : فيه جواز طلب البائل من صاحبه الماء للوضوء . # الخامس : فيه خدمة المفضول للفاضل ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 61 # | 2 ( باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بول الرجل عند صاحبه ، وبيان حكم تستره بالحائط ~~، فالألف واللام في : البول ، بدل من المضاف إليه ، وهو كما قدرنا ، ~~فالضمير في صاحبه يرجع إلى المضاف إليه المقدر ، وهو : الرجل البائل . # والمناسبة بين البابين ظاهرة . # 225 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن ~~حذيفة قال رأيتني أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نتماشى فاتى سباطة قوم خلف ~~حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال فانتبذت منه فاشار إلي فجئته فقمت عند عقبه ~~حتى فرغ . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وهي في الموضعين . # بيان رجاله وهم خمسة ، وقد تقدموا بهذا الترتيب في باب : من جعل لأهل ~~العلم أياما ، وجرير : هو ابن عبد الحميد ، ومنصور : هو ابن المعتمر ، وأبو ~~وائل : شقيق ، وحذيفة : ابن اليمان ، رضي الله تعالى عنه . # بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في الموضعين ، والعنعنة في ~~ثلاثة مواضع ، ورواته ما بين كوفي ورازي . PageV03P136 # وتعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد مر بيانها في الباب السابق . # بيان لغته قوله : ( حائط ) أي : جدار ، ويجيىء بمعنى : البستان في غير ~~هذا الموضع ، وأصله واوي ، من : الحوط . قوله : ( فانتبذت ) ، أي : تنحيت ، ~~ومادته : نون وباء موحدة وذال معجمة . وقال الجوهري : جلس فلان نبذة ، بفتح ~~النون وضمها ، أي : ناحية ، وانتبذ فلان أي : ذهب ناحيته ، وقال الخاطبي : ~~فانتبذت منه ، اي تنحيت عنه حتى كنت منه على نبذه . قوله : ( عقبه ) ، بفتح ~~العين وكسر القاف : وهو مؤخر القدم ، وهي مؤنثة ، وعقب الرجل أيضا ولده ~~وولد ولده ، وفيها لغتان : كسر القاف وسكونها ، وهي أيضا مؤنثة . # بيان إعرابه قوله : ( رأيتني ) ، بضم التاء المثناة من فوق ، ومعناه : ~~رأيت نفسي ، وبهذا التقدير يندفع سؤال من يقول : كيف جاز أن ms01701 يكون الفاعل ~~والمفعول عبارة عن شيء واحد ، وهذا التركيب جائز في أفعال القلوب ، لأنه من ~~خصائصها ، ولا يجوز في غيرها . قوله : ( أنا ) للتأكيد لصحة عطف لفظ النبي ~~على الضمير المنصوب على المفعولية ، والتقدير : رأيت نفسي ورأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم . وقال الكرماني بنصب : النبي ، لأنه عطف على المفعول لا ~~على الفاعل ، وعليه الرواية . قلت : ويجوز رفع : النبي ، أيضا لصحة المعنى ~~عليه ، ولكن إن صحت رواية النصب يقتصر عليها . قوله : ( نتماشى ) جملة في ~~محل لنصب على الحال ، تقديره : ورأيت نفسي والنبي حال كوننا متماشين . قوله ~~: ( فأشار ) أي : أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلي بعد أن بعدت منه ، ~~ولكن لم أبعد منه بحيث لا يراه . وفي رواية مسلم : ادنه ، وقال بعضهم : ~~رواية البخاري هذه بينت أن رواية مسلم : أدنه ، كان بالإشارة لا باللفظ . ~~قلت : يرد عليه رواية الطبراني من حديث عصمة بن مالك ، قال : ( خرج علينا ~~رسول صلى الله عليه وسلمفي بعض سكك المدينة ، فانتهى إلى سباطة قوم فقال : ~~يا حذيفة استرني . . . ) الحديث ، فهذا صريح بأن إعلامه كان باللفظ ، ويمكن ~~أن يجمع بين الروايتني بأن يكون ، عليه الصلاة والسلام ، أشار أولا بيده أو ~~برأسه ، ثم قال : استرني . وقال هذا القائل أيضا : وليست فيه دلالة على ~~جواز الكلام في حال البول . قلت : هذا الكلام من غير رواية إذ إشارته ، ~~عليه الصلاة والسلام ، إلى حذيفة أو قوله : ( استرني ) ، لم يكن إلا قبل ~~شروعه في البول ، فكيف يظن من ذلك ما قاله حتى ينفي ذلك ؟ . # ويستنبط منه من الأحكام ما استنبط من الحديث السابق . وفيه أيضا : جواز ~~طلب البائل من صاحبه القرب منه ليستره . وفيه : أنه ، عليه الصلاة والسلام ~~، كان إذا أراد قضاء حاجة الإنسان توارى عن أعين الناس بما يستره من حائط ~~أو نحوه ، وقال ابن بطال : من السنة أن يقرب من البائل إذا كان قائما ، هذا ~~إذا أمن أن يرى منه عورة ، وأما إذا كان قاعدا فالسنة البعد منه ، وإنما ~~انتبذ حذيفة منه لئلا يسمع شيئا مما جرى في الحديث ، فلما ms01702 بال ، عليه ~~الصلاة والسلام ، قائما ، وأمن ، عليه الصلاة والسلام ، ما خشيه حذيفة أمره ~~بالقرب منه . وقال الكرماني : وإنما بعد منه وعينه تراه لأنه كان يحرسه ، ~~اي : يحرس النبي ، عليه الصلاة والسلام . قلت : هذا إنما يتأتى قبل نزول ~~قوله تعالى : { والله يعصمك من الناس } ( المائدة : 67 ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يحرسه جماعة من الصحابة قبل نزول هذه الآية ، فلما نزلت ترك ~~صلى الله عليه وسلم الحرس . # 62 # | 2 ( باب البول عند سباطة قوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم البول عند جماعة من الناس ، وهذا الباب ، ~~والبابان اللذان قبله ، حديث حذيفة رضي الله عنه ، غير أن كلا منها عن شيخ ~~، وترجم لكل واحد منها ترجمة تناسب معنى من معاني الحديث المذكور . # والمناسبة بينها ظاهرة لا تطلب . # 226 حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل قال كان ~~أبو موسى الاشعري يشدد في البول ويقول إن بني إسرائيل كان إذا أصاب ثوب ~~أحدهم فرضه فقال حذيفة ليته امسك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سباطة ~~قوم فبال قائما . # مطابقته للترجمة ظاهرة . قيل : إتيان حديث واحد من شخص واحد في ثلاثة ~~أبواب ليس له زيادة فائدة . قلت : فائدته تنادي بأعلى صوته ، ولكن قاصر ~~الفهم بمعزل من هذه الفائدة . # بيان رجاله وهم ستة ، كلهم قد تقدموا ، وتقدم ذكر أبي PageV03P137 موسى ~~الأشعري في باب : أي : الإسلام أفضل ، واسمه عبد الله بن قيس ، وأبو وائل ~~شقيق . # بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعي ، وفيه : العنعنة ~~في موضعين ، ورواته ما بين شامي ومصري وكوفي . # وتعدد موضعه ومن أخرجه غيره : تقدم في باب البول قائما . # بيان لغته وإعرابه قوله : ( يشدد ) ، جملة في محل النصب على أنه خبر : ~~كان ، ومعناه : كان يحتاط عظيما في الاحتراز عن رشاشاته ، حتى كان يبول في ~~القارورة خوفا أن يصيبه من رشاشاته شيء . وأخرج ابن المنذر من طريق عبد ~~الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع أبا موسى ، ورأى رجلا يبول قائما ، قال : ~~ويحك ms01703 أفلا قاعدا ، ثم ذكر قصة بني اسرائيل ، وبنو اسرائيل بنو يعقوب ، عليه ~~الصلاة والسلام ، واسرائيل لقبه . قوله : ( كان إذا أصاب ثوب احدهم ) ~~الضمير في : كان ، ضمير الشأن ، والجملة الشرطية خبره ، وبهذا لا يرد سؤال ~~الكرماني بقوله : فان قلت : بنو ، جمع فلم أفرد ضمير : كان ، الراجع إليه ؟ ~~وبنو إسرائيل أصله بنون لإسرائيل ، فلما أضيف إلى إسرائيل سقطت نون الجمع . # فان قلت : ما وجه تلقيب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ، عليهم السلام ~~، بإسرائيل ؟ قلت : كان يعقوب وعيصو أخوين ، كانا في بطن أمهما معا . فلما ~~جاء وقت وضعهما اقتتلا في بطنها لأجل الخروج أولا ، فقال عيصو : والله لئن ~~خرجت قبلي الاعترض في بطن أمي لأقتلها ، فتأخر يعقوب وخرج عيصو قبله ، فسمى ~~: عيصو ، لأنه عصى ، وسمى : يعقوب ، لأنه خرج آخذا بعقب عيصو . وكان يعقوب ~~أكبرهما في البطن ، وكان أحبهما إلى أمه ، وكان : عيصو ، أحبهما إلى أبيه ، ~~وكان صاحب صيد ، فلما كبر أبوهما إسحاق وعمي قال لعيصو : يا بني أطعمني لحم ~~صيد أدع لك بدعاء كان أبي دعا لي به ، وكان أشعر ، وكان يعقوب أجرد ، فخرج ~~عيصو إلى الصيد ، وقالت أمه ليعقوب : خذ شاة واشوها والبس جلدها ، وقدمها ~~إلى أبيك ، وقل له : أنا ابنك عيصو ، ففعل ، فمسه إسحاق فقال : المس مس ~~عيصو ، والريح ريح يعقوب ، فقالت أمه : ابنك عيصو فادع له ، فأكل منها ودعا ~~له بأن الله يجعل في ذريته الأنبياء والملوك ، ثم جاء عيصو بالصيد فقال ~~إسحاق : يا بني قد سبقك أخوك ، فغضب وقال : والله لاقتلنه . فقال اسحاق : ~~يا بني قد بقيت دعوة ، فدعا له : بأن تكون ذريته عدد التراب ولا يملكهم أحد ~~. وقالت أم يعقوب : إلحق بخالك فكن عنده ، خشية أن يقتله عيصو ، فانطلق ~~يعقوب إلى خاله لابان ، وكان ببابل ، وقيل : بحران ، فكان يسير بالليل ~~ويكمن بالنهار ، فلذلك سمي إسرائيل ، فأخذ من : السرى والليل ، قاله السدي ~~. وقال غيره : معناه عبد الله ، لأن : ايل ، اسم من أسماء الله تعالى ~~بالسريانية ، كما يقال : جبرائيل وميكائيل . # قوله : ( اذا اصاب ) اي : البول ( و : ثوب أحدهم ) ، بالنصب ms01704 مفعوله ، ~~ووقع في رواية مسلم : ( إذا أصاب جلد أحدهم ) . وقال القرطبي : مراده ~~بالجلد : واحد الجلود التي كانوا يلبسونها ، وحمله بعضهم على ظاهره ، وزعم ~~أنه من الإصر الذي حملوه ، ويؤيده رواية أبي داود ، حيث قال : حدثنا مسدد ، ~~قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد ~~الرحمن بن حسنة ، قال : انطلقت أنا وعمرو بن العاصي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فخرج ومعه دورقة ثم استتر بها ثم بال ، فقلنا : انظروا إليه ~~يبول كما تبول المرأة ، فسمع ذلك ، فقال : ألم تعلموا ما لقي صاحب بني ~~اسرائيل ؟ كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم ، فنهاهم ، ~~فعذب في قبره . قال منصور عن أبي وائل عن أبي موسى : جلد أحدهم ، وقال عاصم ~~عن أبي وائل عن أبي موسى : جسد أحدهم . قوله : ( انظروا اليه يبول كما تبول ~~المرأة ) ، وهذا القول منهما من غير قصد ، أو وقع بطريق التعجب ، أو بطريق ~~الاستفسار عن هذا الفعل ، فلذلك قال ، عليه الصلاة والسلام بقوله : ( الم ~~تعلموا . . . ) الخ ، ولم يقولون هذا القول بطريق الاستهزاء والاستخفاف ، ~~لأن الصحابة براء من هذا الكلام : وأراد بصاحب بني اسرائيل : موسى ، عليه ~~الصلاة والسلام . فان قلت : كيف يترتب قوله : ( فعذب ) على قوله : ( فنهاهم ~~) ؟ قلت : فيه حذف تقديره : فنهاهم عن إصابة البول ولم ينتهوا ، فعذب الله ~~تعالى . و : الفاء ، في : فعذب ، فاء السببية نحو قوله تعالى : { فوكزه ~~موسى فقضى عليه } ( القصص : 15 ) قوله : ( قرضه ) بالقاف أي : قطعه ، وفي ~~رواية الأصيلي : ( قرضه بالمقراض ) ، وهذه الرواية ترد قول من يقول : ~~المراد بالقرض : الغسل بالماء . قوله : ( ليته أمسك ) ، قول حذيفة أي : ليت ~~أبا موسى أمسك نفسه عن هذا التشديد ، أو لسانه عن هذا القول ، أو كليهما عن ~~كليهما ، ومقصوده : أن هذا التشديد خلاف السنة ، فإن النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، بال قائما ، ولا شك في كون القائم معرضا للرشاش ، ولم يلتفت ، ~~عليه الصلاة والسلام ، إلى هذا الاحتمال ، ولم يتكلف البول في القارورة ؛ ~~وقال ابن بطال : وهو حجة لمن رخص في يسير البول ms01705 ، لأن المعهود ممن بال ~~قائما أن PageV03P138 يتطاير إليه مثل رؤوس الأبر ، وفيه يسر وسماحة على ~~هذه الأمة حيث لم يوجب القرض كما أوجب على بني إسرائيل ، واختلفوا في مقدار ~~رؤوس الأبر من البول فقال مالك : يغسلها استحبابا وتنزها ، والشافعي : ~~يغسلها وجوبا وأبو حنيفة سهل فيهما كما في يسير كل النجاسات ، وقال الثوري ~~: كانوا يرخصون في القليل من البول . # 63 # | 2 ( باب غسل الدم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم غسل الدم ، بفتح الغين ، وأراد به دم الحيض . # والمناسبة بين البابين ظاهرة لأن كلا منهما في بيان إزالة النجاسة ، ففي ~~الأول عن البول ، وفي الثاني عن الدم ، وكلاهما في النجاسة سواء . # 227 حدثنا محمد بن المثني قال حدثنا يحيى عن هشام قال حدثتني فاطمة عن ~~أسماء قالت جاءت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أرأيت إحدانا تحيض ~~في الثوب كيف تصنع قال تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه . # ( الحديث 227 طرفه في : 307 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة : محمد بن المثنى ، بفتح النون : وهو المعروف بالزمن ~~، ويحيى هو : ابن سعيد القطان ، وهشام هو : ابن عروة بن الزبير ، وقد ~~تقدموا في باب : أحب الدين إلى الله أدومه ، وفاطمة هي : بنت المنذر بن ~~الزبير زوجة هشام المذكور ، تروي عن جدتها أسماء بنت أبي بكر الصديق ، رضي ~~الله تعالى عنه ، المعروفة : بذات النطاقين ، تقدمتا في باب : من أجاب ~~الفتيا بإشارة . # بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : رواية الأنثى ؛ ورواته ما بين ~~شامي ومصري # . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا ، وفي البيوع أيضا عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك ، وفي الصلاة عن أبي موسى عن يحيى . وأخرجه مسلم ~~في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع ، وعن محمد ابن حاتم عن يحيى ، ~~وعن أبي كريب عن عبد الله بن نمير ، وعن أبي الطاهر بن السرح ، وعن ابن وهب ~~عن يحيى بن ms01706 عبد الله ابن سالم ومالك وعمرو بن الحارث . وأخرجه أبو داود في ~~الطهارة عن القعنبي عن مالك ، وعن مسدد عن حماد بن زيد وعيسى بن يونس ، وعن ~~موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة . وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن يحيى عن ~~سفيان ، عشرتهم عن هشام بن عروة به . وأخرجه النسائي فيه عن يحيى بن حبيب ~~عن حماد بن زيد به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن أبي ~~خالد الأحمر عن هشام بن عروة به . # بيان لغته وإعرابه قوله : ( تحته ) من : حت الشي عن الثوب وغيره يحته حتا ~~: فركه وقشره فانحت ، وتحات . وفي ( المنتهى ) : الحت : حتك الورق من الشجر ~~، والمني والدم ونحوهما من الثوب وغيره ، وهو دون النحت . وعند ابن طريف : ~~حت الشيء : نفضه . وقيل : معناه تحكه ، وكذا وقع في رواية ابن خزيمة . قوله ~~: ( تقرصه ) قال في ( المغرب ) : الحت : القرص باليد ، والقرص بأطراف ~~الأصابع . وفي ( المحكم ) القرص التخميش والغمز بالأصبع ، والمقرص : المقطع ~~المأخوذ من شيئين ، وقد قرضه وقرصه . وفي ( الجامع ) كل مقطع مقرض . وفي ( ~~الصحاح ) : أقرصيه بماء أي : اغسليه بأطراف أصابعك ، ويروى : قرضيه ، ~~بالتشديد . وقال أبو عبيد : أي : قطعيه . وقال في ( مجمع الغرائب ) : هو ~~أبلغ في إذهاب الأثر عن الثوب . وقال عياض : رويناه بفتح التاء المثناة من ~~فوق وسكون القاف وضم الراء وبضم التاء وفتح القاف وكسر الراء المشددة . قال ~~: وهو الدلك بأطراف الأصابع مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره . قوله : ( ~~وتنضحه ) أي : تغسله ، قاله الخطابي : وقال القرطبي : المراد به الرش ، وهو ~~من باب : فتح يفتح ، بفتح عين الفعل فيهما ، وقال الكرماني : تنضحه ، بكسر ~~الضاد : وكذا قال مغلطاي في شرحه ، وهو غلط . قوله : ( إحدانا ) مبتدأ ~~وقوله : ( تحيض ) خبره ، قوله : ( كيف تصنع ) ؟ يتعلق بقوله : ( أرأيت ) . # PageV03P139 بيان معانية قوله : ( جاءت امرأة ) وقع رواية الشافعي ، رحمه ~~الله تعالى ، عنه عن سفيان بن عيينة عن هشام في هذا الحديث : أن أسماء هي ~~السائلة ، وأنكر النووي هذا ، وضعف هذه الرواية ، ولا وجه لإنكاره ، لأنه ~~لا يبعد أن يبهم الراوي ms01707 اسم نفسه ، وقد وقع مثل هذا في حديث أبي سعيد ، رضي ~~الله عنه ، في قصة الرقية بفاتحة الكتاب . قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني ، ~~قاله الزمخشري ، وفيه تجوز لإطلاق الرؤية ، وإرادة الإخبار ، لأن الرؤية ~~سبب الإخبار ، وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب . قوله : ( تحيض في ~~الثوب ) أي : يصل دم الحيض إلى الثوب ، هكذا فسره الكرماني . قلت : المعنى ~~: تحيض حال كونها في الثوب ، ومن ضرورة ذلك وصول الدم إلى الثوب . وللبخاري ~~، من طريق مالك عن هشام : إذا أصاب ثوبها الدم من الحيض ، وفي رواية أبي ~~داود عن أسماء : ( سمعت امرأة تسأل النبي ، عليه الصلاة والسلام : كيف تصنع ~~إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر أتصلى فيه ؟ قال : تنظر ، فإن رأت فيه دما ~~فلتقرصه بشيء من ماء ، ولتنضح ما لم تر ولتصل # فيه ) . وعند مسلم : ( المرأة تصيب ثوبها من دم الحيضة ) ، وعند الترمذي ~~: ( إقرصيه بماء ثم رشيه ) . وعند ابن خزيمة : ( كيف تصنع بثيابها التي ~~كانت تلبس ؟ فقال إن رأت فيها شيئا فلتحكه ثم لتقرصه بشيء من ماء ، وتنضح ~~في سائر الثوب بماء ، ولتصل فيه ) . وفي لفظ : ( إن رأيت فيه دما فحكيه ) . ~~وفي لفظ : ( رشيه وصلي فيه ) . وفي لفظ : ( ثم تنضحه وتصلي فيه ) . وعند ~~أبي نعيم : ( لتحته ثم لتقرصه ثم لتنضحه ثم لتصل فيه ) . وفي حديث مجاهد عن ~~عائشة البخاري : ( ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه ، فإذا أصابه شيء ~~من دم قالت بريقها ، فمعنعته بظفرها ) . أي : عركته . واختلف في سماع مجاهد ~~عن عائشة ، فأنكره ابن حبان ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد وشعبة وآخرون ، ~~وأثبته البخاري وعلي بن المديني ومسلم وآخرون ، وعند البخاري من حديث ~~القاسم عنها : ( ثم تقرص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره ~~ثم تصلي فيه ) . وفي حديث أم قيس بنت محصن ، عند ابن خزيمة ، وابن حبان : ( ~~إغسليه بالماء والسدر وحكيه ولو بضلع ) ، زاد ابن حبان قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( اغسليه بالماء ) ، أمر فرض ، وذكر السدر والحك بالضلع أمر ندب ~~وإرشاد . وقال ابن القطان : هو حديث في غاية الصحة ms01708 ، وعاب على أبي أحمد ~~قوله : الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر ، وعند أبي أحمد العسكري ~~: ( حكيه بضلع واتبعيه بماء وسدر ) . وعند أحمد من حديث أبي هريرة ، رضي ~~الله تعالى عنه : ( إن خولة بنت يسار قالت : يا رسول الله ليس لي إلا ثوب ~~واحد ، وأنا أحيض فيه ، قال : فإذا طهرت فاغسلي موضع حيضك ثم صلي فيه ، ~~قالت : يا رسول الله أرى لم يخرج اثره ، قال : يكفيك الماء ولا يضرك أثره ) ~~. ولما ذكره ابن أبي خيثمة في ( تاريخه الكبير ) جعله من مسند خولة ، وكذلك ~~الطبراني ، وفي ( سنن أبي داود ) عن امرأة من غفار : ( أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما رأى ثيابها من الدم ، قال : أصلحي من نفسك ، ثم خذي ~~إناء من ماء واطرحي فيه ملحا ، ثم اغسلي ما أصاب حقيبة الرجل من الدم ، ثم ~~عودي لمركبك ) . وعند الدارمي ، بسند فيه ضعف عن أم سلمة ، رضي الله عنها : ~~( إن إحداهن تسبقها القطرة من الدم . فقال صلى الله عليه وسلم : إذا أصاب ~~إحداكن بذلك فلتقصعه بريقها . وعند ابن خزيمة : وقيل لها : كيف كنتن تصنعن ~~بثيابكن إذا طمثن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : إن كنا لنطمث ~~في ثيابنا أو في دروعنا ، فما نغسل منه إلا أثر ما أصابه الدم . قوله : ( ~~تحته ) الضمير المنصوب فيه ، وفي قوله : ( ثم تقرصه ) يرجع إلى الثوب . وفي ~~قوله : و ( تنضحه ) يرجع إلى الماء ، وقد ذكرنا عن قريب أن الخاطبي قال : ~~تنضحه أي : تغسله . وقال القرطبي : المراد به الرش ، لأن غسل الدم استفيد ~~من قوله : ( تقرصه بالماء ) ، وأما النضح فهو لما شك فيه من الثوب . وقال ~~بعضهم : فعلى هذا الضمير في قوله : ( تنضحه ) يعود على الثوب ، بخلاف : ~~تحته ، فإنه يعود على الدم ، فيلزم منه إختلاف الضمائر ، وهو على خلاف ~~الأصل . قلت : لا نسلم ذلك ، لأن لفظ : الدم ، غير مذكور صريحا ، والأصل في ~~عود الضمير أن يكون إلى شيء صريح ، والمذكور هنا صريحا : الثوب والماء ، ~~فالضميران الأولان يرجعان إلى الثوب لأنه المذكور قبلهما ، والضمير الثالث ~~يرجع ms01709 إلى : الماء ، لأنه المذكور قبله ، وهذا هو الأصل . ثم قال هذا القائل ~~أيضا : ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئا ، لأنه إن كان طاهرا فلا ~~حاجة إليه ، وإن كان متنجسا لم يتطهر بذلك ، فالأحسن ما قاله الخاطبي . قلت ~~: الذي قاله القرطبي هو الأحسن لأنه يلزم التكرار من قول الخاطبي بلا فائدة ~~، لأنا ذكرنا أن الحت هو الفرك ، والقرص هو الدلك بأطراف الاصابع مع صب ~~الماء عليه حتى يذهب أثره ، لما نقلناه عن القاضي عياض ، PageV03P140 ففهم ~~الغسل من لفظة القرص ، فإذا قلنا : الرش بمعنى الغسل يلزم التكرار ، ثم ~~قوله : ثم إن الرش . . . إلى آخره ، كلام من غير روي ، لأن الرش ههنا ~~لإزالة الشك المتردد في الخاطر ، كما جاء في رش المتوضىء الماء على سراويله ~~بعد فراغه من الوضوء ، وليس معناه على الوجه الذي ذكرناه ، فافهم . # بيان استنباط الأحكام منها : ما قاله الخاطبي : إن فيه دليلا على أن ~~النجاسات إنما تزول بالماء دون غيره من المائعات ، لان جميع النجاسات ~~بمثابة الدم ، لا فرق بينه وبينها إجماعا ، وكذلك استدل به البيهقي في ( ~~سننه ) على أصحابنا في وجوب الطهارة بالماء دون غيره من المائعات الطاهرة . ~~قلت : هذا خرج مخرج الغالب لا مخرج الشرط ، كقوله تعالى : { وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم } ( النساء : 23 ) والمعنى في ذلك أن الماء أكثر وجودا من ~~غيره ، أو نقول : تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه ، أو ~~نقول : إنه مفهوم لقب ، ولا يقول به إمامنا . # ومنها : أنه يدل على وجوب غسل النجاسات من الثياب ، وقال ابن بطال : حديث ~~أسماء أصل عند العلماء في غسل النجاسات من الثياب ، ثم قال : وهذا الحديث ~~محمول عندهم على الدم الكثير ، لأن الله تعالى شرط في نجاسته أن يكون ~~مسفوحا ، وهو كناية عن الكثير الجاري إلا أن الفقهاء اختلفوا في مقدار ما ~~يتجاوز عنه من الدم ، فاعتبر الكوفيون فيه ، وفي النجاسات دون الدرهم في ~~الفرق بين قليله وكثيره . وقال مالك : قليل الدم معفو ، ويغسل قليل سائر ~~النجاسات . وروي عن ابن وهب ms01710 : إن قليل دم الحيض ككثيره وكسائر الأنجاس ، ~~بخلاف سائر الدماء ، والحجة في أن اليسير من دم الحيض كالكثير قوله صلى ~~الله عليه وسلم لأسماء : ( حتيه ثم اقرصيه ) ، حيث لم يفرق بين قليله ~~وكثيره ، ولا سألها عن مقداره ولم يحد فيه مقدار الدرهم ولا دونه . قلت : ~~حديث عائشة : ( ما كان لإحدانا إلا ثواب واحد فيه تحيض فإن أصابه شيء من دم ~~بلته بريقها ، ثم قصعته بريقها ) رواه أبو داود ، وأخرجه البخاري أيضا ، ~~ولفظه : ( قالت بريقها فمصعته ) ، يدل على الفرق بين القليل والكثير ، وقال ~~البيهقي : هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوا عنه ، وأما الكثير منه فصح ~~عنها . أي : عن عائشة . أنها كانت تغسله ، فهذا حجة عليهم في عدم الفرق بين ~~القليل والكثير من النجاسة ، وعلى الشافعي أيضا في قوله : ( إن يسير الدم ~~يغسل كسائر الأنجاس إلا دم الراغيث ، فإنه لا يمكن التحرز عنه ) . وقد روي ~~عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أنه لا يرى بالقطرة والقطرتين بأسا في ~~الصلاة ، وعصر ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، بثرة فخرج منها دم فمسحه ~~بيده وصلى ، فالشافعية ليسوا بإكثر إحتياطا من أبي هريرة وابن عمر ، ولا ~~أكثر رواية عنهما حتى خالفوهما ، حيث لم يفرقوا بين القليل والكثير ، على ~~أن قليل الدم موضع ضرورة ، لأن الإنسان لا يخلو في غالب حاله من بثرة أو ~~دمل أو برغوث ، فعفى عنه ، ولهذا حرم الله المسفوح منه ، فدل أن غيره ليس ~~بمحرم ، وأما تقدير أصحابنا القليل بقدر الدرهم ، فلما ذكره صاحب ( الاسرار ~~) عن علي وابن مسعود أنهما قدرا النجاسة بالدرهم ، وكفي بهما حجة في ~~الاقتداء . وروي عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أيضا أنه قدره بظفره ، وفي ~~( المحيط ) : وكان ظفره قريبا من كفنا ، فدل على أن ما دون الدرهم لا يمنع ~~. وقال في ( المحيط ) أيضا : الدرهم الكبير ما يكون مثل عرض الكف ، وفي ~~صلاة الأصل : الدرهم الكبير المثقال يعني : يبلغ مثقالا . وعند السرخسي : ~~يعتبر بدرهم زمانه ، وأما الحديث الذي روايه الدارقطني في ( سننه ) عن روح ~~بن غطيف عن ms01711 الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( تعاد الصلاة من قدر درهم من الدم ) ، وفي لفظ : ( إذا كان في الثوب ~~قدر الدرهم من الدم غسل الثوب وأعيدت الصلاة ) . وإن اصحابنا لم يحتجوا به ~~، لأنه حديث منكر ، بل قال البخاري : إنه باطل . فإن قلت : النص وهو قوله : ~~{ وثيابك فطهر } ( المدثر : 4 ) لم يفصل بين القليل والكثير ، فلا يعفى ~~القليل . قلت : القليل غير مراد منه بالإجماع بدليل عفو موضع الاستنجاء ~~فتعين الكثير ، وقد قدر الكثير بالآثار . # ومنها : أن فيه الدلالة على أن الدم نجس بالإجماع . # ومنها : أن فيه الدلالة على أن العدد ليس بشرط في إزالة النجاسة بل ~~المراد الإنقاء . # ومنها : أنها إذا لم تر في ثوبها شيئا من الدم ترش عليه ماء وتصلي فيه . # 228 حدثنا محمد قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قالت جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~يا رسول الله إني امرأة PageV03P141 استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فاذا أقبلت حيضتك ~~فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي قال وقال أبي ثم توضئي لكل ~~صلاة حتى يجىء ذلك الوقت . # . # هذا الحديث أيضا مطابق للترجمة . # بيان رجاله وهم ستة . الأول : محمد بن سلام ، بتخفيف : اللام ، البيكندي ~~، تقدم في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا أعلمكم بالله ) ، وقد ~~وقع في أكثر النسخ عند الأكثرين : حدثنا محمد ، غير منسوب ، وللأصيلي : ~~حدثنا محمد بن سلام ولأبي ذر : حدثنا محمد ، وهو ابن سلام . # الثاني : أبو معاوية الضرير : محمد بن خازم ، بالمعجمتين ، وقد تقدم عن ~~قريب . الثالث : هشام بن عروة بن الزبير ، وقد مر أيضا غير مرة . الرابع : ~~أبو عروة ، كذلك . الخامس : عائشة الصديقة بنت الصديق . السادس : فاطمة بنت ~~أبي حبيش ، بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره شين معجمة : القرشية الأسدية ، واسم ms01712 أبي حبيش : قيس بن المطلب ، ~~وقال بعضهم : قيس بن عبد المطلب . قال بعض الشارحين : وقع في أكثر نسخ مسلم ~~: عبد المطلب ، وهو غلط . قلت : هذا هو الصواب ، وكذا قال الذهبي في ( ~~تجريد الصحابة ) : قيس بن المطلب بن أسد ، وهو المطلب بن أسد ، وهي غير : ~~فاطمة بنت قيس ، التي طلقت ثلاثا . # بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : ذكر أبي معاوية ~~هنا بالكنية ، وفي باب غسل البول بالاسم ، رعاية للفظ الشيوخ . وفيه : ~~حكاية الصحابية عن سؤال الصحابية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيه : ~~أن البخاري روى ههنا عن محمد غير منسوب عند الأكثرين كما ذكرنا ، وصرح به ~~في النكاح بقوله : حدثنا محمد بن سلام حدثنا أبو معاوية . . . وذكر ~~الكلاباذي أن البخاري روى عن محمد بن المثنى عن أبي معاوية ، وعن محمد بن ~~سلام عن أبي معاوية ، ورواه أبو نعيم الأصبهاني من طريق إسحاق بن إبراهيم ~~عن أبي معاوية ، وذكر أن البخاري رواه عن محمد بن المثنى عن أبي معاوية . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى ، ~~والترمذي عن هناد بن السري ، والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم ، ثلاثتهم عن ~~أبي معاوية به . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأخرجه أبو داود عن أحمد ~~بن يونس ، وعبد الله بن محمد النفيلي ، قالا : حدثنا زهير ، قال : حدثنا ~~هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . وأخرجه أيضا من ~~مسند فاطمة المذكور . # بيان لغته قوله : ( استحاض ) ، بضم الهمزة وسكون السين وفتح التاء . قال ~~الجوهري : استحيضت المرأة أي : استمر بها الدم بعد أيامها ، فهي مستحاضة . ~~وفي الشرع : الحيض عبارة عن الدم الخارج من الرحم ، وهو موضع الجماع ~~والولادة لا تعقب ولادة مقدرا في وقت معلوم ، وقال الكرخي : الحيض دم تصير ~~المرأة بالغة بابتداء خروجه ، والاستحاضة اسم لما نقص من أقل الحيض أو زاد ~~على أكثره . فان قلت : ما وجه بناء الفعل للفاعل ms01713 في الحيض ، وللمفعول في ~~الاستحاضة ؟ فقيل : استحيضت ؟ قلت : لما كان الأول : معتادا معروفا نسب ~~إليها ، والثاني : لما كان نادرا غير معروف الوقت ، وكان منسوبا إلى ~~الشيطان ، كما ورد أنها ركضة من الشيطان ، بني لما لم يسم فاعله . فإن قلت ~~: يجوز أن تكون للتحول ، كما في : استحجر الطين ، وهنا أيضا تحول دم الحيض ~~إلى غير دمه ، وهو دم الأستحاضة . فافهم . قوله : ( عرق ) ، بكسر العين ~~وسكون الراء : وهو المسمى بالعادل ، بالعين المهملة والذال المعجمة ، وحكي ~~إهمالها . قوله : ( وليس بحيض ) لأن الحيض يخرج من قعر الرحم كما ذكرنا . ~~قوله : ( حيضتك ) ، بفتح الحاء وكسرها ، وهو بالفتح : المرة ، وبالكسر : ~~اسم للدم ، والخرقة التي تستثفر بها المرأة والحالة . وقال الخطابي : ~~المحدثون يقولون بالفتح ، وهو خطأ ، والصواب الكسر ، لأن المراد بها الحالة ~~، ورده القاضي وغيره ، وقالوا : الأظهر الفتح ، لأن المراد إذا أقبل الحيض ~~. قوله : ( وإذا أدبرت ) من : الإدبار وهو انقطاع الحيض . # بيان إعرابه ومعناه قوله : ( إني امرأة ) ، قد علم أن كلمة : لا تستعمل ~~إلا عند إنكار المخاطب للقول أو التردد فيه ، وما كان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنكار لاستحاضتها ولا تردد فيها ، فوجه إستعمالها ههنا يكون ~~لتحقيق نفس القضية ، إذ كانت بعيدة الوقوع نادرة الوجود ، فلذلك أكدت قولها ~~بكلمة : إن قوله : ( أفأدع ) أي : أفأترك . وقال الكرماني : فان قلت : ~~الهمزة PageV03P142 تقتضي عدم المسبوقية بالغير ، والفاء تقتضي المسبوقية ~~به ، فيكف يجتمعان ؟ قلت : هو عطف على مقدر أي : ايكون لي حكم الحائض فادع ~~الصلاة ، أو الهمزة مقحمة ، أو توسطها جائز بين المعطوفين إذا كان عطف ~~الجملة على الجملة لعدم انسحاب ذكر الأول على الثاني ، أو الهمزة باقية على ~~صرافة الاستفهامية ، لأنها للتقرير هنا ، فلا يقتضي الصدارة . انتهى كلامه ~~. قلت : هذا سؤال عن استمرار حكم الحائض في حالة دوام الدم وإزالته ، وهو ~~كلام من تقرر عنده أن الحائض ممنوعة من الصلاة . قوله : ( لا أي : لا تدعي ~~الصلاة . قوله : ( ذلك ) بكسر الكاف . قوله : ( عرق ) أي : دم عرق ، لأن ~~الخارج ليس بعرق . قوله : ( فإذا أقبلت ) أي : الحيضة ، ( فدعي الصلاة ) اي ~~: اتركيها ms01714 ، ( وإذا أدبرت ) أي : إذا انقطعت . فإن قلت : ما علامة إدبار ~~الحيض وإنقطاعه ، والحصول في الطهر . قلت : أما عند أبي حنيفة ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وأصحابه : الزمان والعادة هو الفيصل بينهما ، فإذا أضلت عادتها ~~تحرت ، وإن لم يكن لها ظن أخذت بالأقل ، وأما عند الشافعي وأصحابه اختلاف ~~الألوان هو الفيصل ، فالأسود أقوى من الأحمر ، والأحمر أقوى من الأشقر ، ~~والأشقر أقوى من الأصفر ، والأصفر أقوى من الأكدر إذا جعلا حيضا ، فتكون ~~حائضا في أيام القوى ، مستحاضة في أيام الضعف ، والتمييز عنده بثلاثة شروط ~~: أحدها : أن لا يزيد القوي على خمسة عشر يوما . والثاني : أن لا ينقص عن ~~يوم وليلة ليمكن جعله حيضا . والثالث : أن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوما ~~، ليمكن جعله طهرا بين الحيضتين ، وبه قال مالك وأحمد ، وقال الثوري : ~~علامة إنقطاع الحيض والحصول في الطهر أن ينقطع خروج الدم والصفرة والكدرة ، ~~سواء خرجت رطوبة بيضاء أو لم يخرج شيء أصلا . وقال البيهقي ، وابن الصباغ : ~~الترية رطوبة خفيفة لا صفرة فيها ولا كدرة ، تكون على القطنة أثر لا لون ، ~~وهذا يكون بعد انقطاع الحيض . قلت : الترية ، بفتح المثناة من فوق وكسر ~~الراء وتشديد الياء آخر الحروف ، قال ابن الأثير : الترية ، بالتشديد : ما ~~تراه المرأة بعد الحيض والاغتسال منه من كدرة أو صفرة . وقيل : هو البياض ~~تراه عند الطهر . وقيل : هي الخرقة التي تعرف بها المرأة حيضها من طهرها . ~~و : التاء ، فيها زائدة ، لأنه من الرؤية ، والأصل فيها الهمز لكنهم تركوه ~~وشددوا الياء ، فصارت اللفظة كأنها فعلية ، وبعضهم يشدد الراء . قوله : ( ~~فاغسلي عنك الدم ثم صلي ) ظاهره مشكل لأنه لم يذكر الغسل ولا بد بعد انقضاء ~~الحيض من الغسل ، وأجيب ، عنه : بأن الغسل ، وإن لم يذكر في هذه الرواية ، ~~فقد ذكر في رواية أخرى صحيحة ، قال فيها : فاغتسلي . . . ، والحديث يفسر ~~بعضه بعضا ، وجواب آخر هو : بأن يحمل الإدبار على انقضاء أيام الحيض ~~والاغتسال . وقوله : ( واغسلي عنك الدم ) محمول على : دم ، يأتي بعد الغسل ~~، والأول أوجه وأصح ، وأما قول بعضهم : فاغسلي عنك ms01715 الدم وصلي ، أي : ~~فاغتسلي ، فغير موجه أصلا . قوله : ( قال : وقال أبي ) أي : قال هشام بن ~~عروة : قال أبي ، وهو عروة ابن الزبير . قوله : ( ثم توضيء لكل صلاة ) جملة ~~مقول القول ، وادعى قوم أن قوله : ( ثم توضيء ) من كلام عروة موقوفا عليه . ~~وقال الكرماني : فان قلت : لفظ : ( توضئي . . . ) الخ مرفوع إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، أو هو موقوف على الصحابي ؟ قلت : السياق يقتضي الرفع ~~، وقال بعضهم : لو كان هذا كلام عروة لقال : ثم تتوضأ ، بصيغة الإخبار ، ~~فلما أتى به بصيغة الأمر شاكل الأمر الذي في المرفوع ، وهو قوله : ( فاغسلي ~~) . قلت : كلام كل من الكرماني وهذا القائل احتمال ، فلا يقع به القطع ولا ~~يلزم من مشاكلة الصيغتين الرفع . # بيان استنباط الاحكام الأول : فيه جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها ~~الرجال فيما يتعلق بأمر من أمور الدين . # الثاني : فيه جواز استماع صوت المرأة عند الحاجة الشرعية . # الثالث : فيه نهي للمستحاضة عن الصلاة في زمن الحيض ، وهو نهي تحريم ، ~~ويقتضي فساد الصلاة هنا بإجماع المسلمين ، ويستوي فيها الفرض والنفل لظاهر ~~الحديث ، ويتبعها الطواف وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة وسجدة الشكر . # الرابع : فيه دليل على نجاسة الدم . # الخامس : فيه أن الصلاة تجب بمجرد انقطاع دم الحيض . وأعلم أنها إذا مضى ~~زمن حيضها وجب عليها أن تغتسل في الحال لأول صلاة تدركها ، ولا يجوز لها ~~بعد ذلك أن تترك صلاة أو صوما ، ويكون حكمها حكم الطاهرات ، فلا تستظهر ~~بشيء أصلا ، وبه قال الشافعي . وعن مالك ثلاث روايات : الأولى : تستظهر ~~ثلاثة أيام وما بعد ذلك استحاضة . والثانية : تترك الصلاة إلى انتهاء خمسة ~~عشر يوما ، وهي أكثر مدة الحيض عنده . والثالثة : كمذهبنا . # السادس : استدل بعض أصحابنا في إيجاب الوضوء من خروج الدم من غير ~~السبيلين ، لأنه PageV03P143 صلى الله عليه وسلم علل نقض الطهارة بخروج ~~الدم من العرق ، وكل دم يبرز من البدن فإنما يبرز من عرق ، لأن العروق هي ~~مجاري الدم من الجسد . وقال الخطابي : وليس معنى الحديث ما ذهب إليه هؤلاء ~~، ولا مراد الرسول صلى الله عليه ms01716 وسلم من ذلك ما توهموه ، وإنما أراد أن ~~هذه العلة إنما حدثت بها من تصدع العرق ، وتصدع العرق علة معروفة عند ~~الأطباء يحدث ذلك عند غلبة الدم فتتصدع العروق إذا امتلأت تلك الأوعية . ~~قلت : ليس معنى الحديث ما ذهب إليه الخطابي ، لأنه قيد إطلاق الحديث وخصص ~~عمومه من غير مخصص ، وهو ترجيح بلا مرجح وهو باطل . # السابع : قوله : ( لكل صلاة ) فيه خلاف بين الشافعية والحنفية ، وهو أن ~~المستحاضة ومن بمعناها من أصحاب الأعذار هل يتوضؤون لكل صلاة ، أو لكل وقت ~~صلاة ، وهو مذكور في كتب الفقه . # 64 # | 2 ( باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم غسل المني عند كونه رطبا ، وبيان حكم فركه عند ~~كونه يابسا ، والفرك هو الدلك حتى يذهب أثره . والمني ، بتشديد الياء ؛ ماء ~~خاثر أبيض يتولد منه الولد ، وينكسر به الذكر ، ورائحته رائحة الطلع . قوله ~~: ( وغسل ما يصيب ) أي : وفي بيان غسل ما يصيب الثوب أو الجسد من المرأة ~~عند مخالطته إياها . وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أحكام ، ولم يذكر في ~~هذا الباب إلا حكم غسل المني ، وذكر الحكم الثالث في أواخر كتاب الغسل من ~~حديث عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وقال بعضهم : لم يخرج البخاري حديث ~~الفرك ، بل اكتفى بالإشارة إليه في الترجمة على عادته ، لأنه ورد من حديث ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أيضا . قلت : هذا اعتذار بارد ، لأن الطريقة ~~أنه إذا ترجم الباب بشيء ينبغي أن يذكره ، وقوله : بل أكتفي بالإشارة إليه ~~كلام واه ، لأن المقصود من الترجمة معرفة حديثها ، وإلا فمجرد ذكر الترجمة ~~لا يفيد شيئا ، والحديث الذي في هذا الباب لا يدل على الفرك ، ولا على غسل ~~ما يصيب من المرأة ، واعتذر الكرماني عنه بقوله : واكتفى بإيراد بعض الحديث ~~، وكثيرا يقول مثل ذلك ، أو كان في قصده أن يضيف إليه ما يتعلق به ولم يتفق ~~له ، أو لم يجد رواته بشرطه . قلت : كل هذا لا يجدي ، ولكن حبك للشيء يعمي ~~ويصم ، ثم إن ms01717 بعضهم ذكر في أول هذا الباب كلاما لا يذكره من له بصيرة وروية ~~، وفيه رد لما ذهب إليه الحنفية ، ومع هذا أخذ كلامه هذا من كلام الخطابي ~~مع تغيير ، وهو أنه قال : وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض ، لأن ~~الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني ، بأن يحمل الغسل على الاستحباب ~~للتنظيف لا على الوجوب ، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث ، وكذا ~~الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا ، والفرك على ~~ما كان يابسا ، وهذه طريقة ، والطريقة الأولى أرجح ، لأن فيها العمل بالخبر ~~والقياس معا ، لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه ~~كالدم وغيره ، وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك . قلت : من ~~هو الذي ادعى تعارضا بين الحديثين المذكورين حتى يحتاج إلى التوفيق ، ولا ~~نسلم التعارض بينهما أصلا ، بل حديث الغسل يدل على نجاسة المني بدلالة غسله ~~، وكان هذا هو القياس أيضا في يابسه ، ولكن خص بحديث الفرك ، وقوله بأن ~~يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب كلام واه ، وهو كلام من لا ~~يدري مراتب الأمر الوارد من الشرع ، فأعلى مراتب الأمر الوجوب وأدناها ~~الإباحة ، وهنا لا وجه للثاني ، لأنه ، عليهم الصلاة والسلام ، لم يتركه ~~على ثوبه أبدا ، وكذلك الصحابة من بعده ، ومواظبته صلى الله عليه وسلم على ~~فعل شيء من غير ترك في الجملة يدل على الوجوب بلا نزاع فيه ، وأيضا الأصل ~~في الكلام الكمال ، فإذا أطلق اللفظ ينصرف إلى الكامل ، اللهم إلا أن ينصرف ~~ذلك بقرينة تقوم فتدل عليه حينئذ ، وهو فحوى كلام أهل الأصول إن الأمر ~~المطلق أي : المجرد عن القرائن ، يدل على الوجوب . ثم قوله : والطريقة ~~الأولى أرجح . . . الخ غير راجح ، فضلا أن يكون أرجح بل هو غير صحيح ، لأنه ~~قال فيها : العمل بالخبر ، وليس كذلك ، لأن من يقول بطهرة المني يكون غير ~~عامل بالخبر ، لأن الخبر يدل على نجاسته ، كما قلنا ، وكذلك قوله فيها : ~~العمل بالقياس غير صحيح ، لأن القياس ms01718 وجوب غسله مطلقا ، ولكن خص بحديث ~~الفرك لما ذكرنا . فان قلت : ما لا يجب غسل يابسه لا يجب غسل رطبه كالمخاط ~~. قلت : لا نسلم أن القياس صحيح ، لأن المخاط لا يتعلق بخروجه حدث ما أصلا ~~، والمنى موجب لأكبر الحدثين ، وهو الجنابة . فان قلت : سقوط الغسل في ~~يابسه يدل PageV03P144 على الطهارة . قلت : لا نسلم ذلك كما في موضع ~~الاستنجاء . # قوله : كالدم وغيره . . . إلى آخره ، قياس فاسد ، لأنه لم يأت نص بجواز ~~الفرك في الدم ونحوه ، وإنما جاء في يابس المني على خلاف القياس ، فيقتصر ~~على مورد النص . فإن قلت : قال الله تعالى : { وهو الذي خلق من الماء بشرا ~~} ( الفرقان : 54 ) سماه : ماء ، وهو في الحقيقة ليس بماء ، فدل على أنه ~~أراد به التشبيه في الحكم ، ومن حكم الماء أن يكون طاهرا . قلت : أن تسميته ~~: ماء ، لا تدل على طهارته ، فإن الله تعالى سمى مني الدواب : ماء ، بقوله ~~: { والله خلق كل دابة من ماء } ( النور : 45 ) فلا يدل ذلك على طهارة ماء ~~الحيوان . فان قلت : إنه أصل الأنبياء والأولياء ، فيجب أن يكون طاهرا . ~~قلت : هو أصل الأعداء أيضا : كنمرود وفرعون وهامان وغيرهم ، على أنا نقول : ~~العلقة أقرب إلى الإنسان المني ، وهو أيضا أصل الأنبياء ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ومع هذا لا يقال : إنها طاهرة . وقال هذا القائل أيضا : وترد ~~الطريقة الثانية أيضا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، كان يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه وتحته ~~من ثوبه يابسا ، ثم يصلي فيه ، فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين . قلت : ~~رد الطريقة الثانية بهذا غير صحيح ، وليس فيه دليل على طهارته ، وقد يجوز ~~أن يكون كان ، عليه الصلاة والسلام ، يفعل بذلك فيطهر الثوب ، والحال أن ~~المني في نفسه نجس ، كما قد روي فيما أصاب النعل من الأذى ، وهو ما رواه ~~أبو داود من حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا وطىء الأذى بخفيه فطهورهما التراب ) . ورواه ms01719 الطحاوي أيضا ، ~~ولفظه : ( إذا وطىء أحدكم الأذى بخفيه أو نعله فطهورهما التراب ) . وقال ~~الطحاوي : فكان ذلك التراب يجزىء من غسلهما ، وليس في ذلك دليل على طهارة ~~الأذى في نفسه ، فكذلك ما روي في المني . فان قلت : في سنده محمد بن كثير ~~الصنعاني ، وقد تكلموا فيه . قلت : وثقه ابن حبان وروى حديثه في ( صحيحه ) ~~. وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه . ~~وقال النووي : في ( الخلاصة ) : ورواه أبو داود بإسناد صحيح ، ولا يلتفت ~~إلى قول ابن القطان : وهذا حديث رواه أبو داود من طريق لا يظن بها الصحة . ~~ورواه أبو داود أيضا من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، بمعناه ، وروي ~~أيضا نحوه من حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه . وأخرجه ابن حبان ~~أيضا . والمراد من الأذى : النجاسة . وقال هذا القائل أيضا : وأما مالك فلم ~~يعرف الفرك ، والعمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات . قلت : لا يلزم ~~من عدم معرفة الفرك أن يكون المني طاهرا عنده ، فإن عنده المني نجس كما هو ~~عندنا ، وذكر في ( الجواهر ) للمالكية : المني نجس وأصله دم ، وهو يمر في ~~ممر البول ، فاختلف في سبب التنجيس : هل هو رده إلى أصله ، أو مروره في ~~مجرى البول ؟ وقال هذا القائل أيضا : وقال بعضهم : الثوب الذي اكتفت فيه ~~بالفرك ثوب النوم ، والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة ، وهو مردود أيضا بما في ~~إحدى روايات مسلم من حديثها أيضا : ( لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فركا ، فيصلي فيه ) . وهذا التعقيب : بالفاء ، ينفي ~~احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة ؛ وأصرح منه . رواية ابن خزيمة أنها ~~كانت تحكه من ثوبه وهو يصلي . # قلت : أراد بقوله : وقال بعضهم ، الحافظ أبا جعفر الطحاوي ، فإنه قال في ~~( معاني الآثار ) : حدثنا ابن مرزوق ، قال : حدثنا بشر بن عمر ، قال : ~~حدثنا شعبة عن الحكم عن همام بن الحارث أنه كان نازلا على عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، فاحتلم ، فرأته جارية لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه ، ~~أو ms01720 يغسل ثوبه ، فاخبرت بذلك عائشة ، فقالت عائشة : لقد رأيتني ، وما أزيد ~~على أن أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرج الطحاوي هذا من ~~أربعة عشر طريقا . وأخرجه مسلم أيضا ، ثم قال : فذهب ذاهبون إلى أن المني ~~طاهر ، وأنه لا يفسد الماء ، وإن وقع فيه وإن حكمه في ذلك حكم النخامة ، ~~واحتجوا في ذلك بهذه الآثار . وأراد بهؤلاء الذاهبين : الشافعي وأحمد ~~وإسحاق وداود ، ثم قال : وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : بل هو نجس . ~~وأراد بالآخرين : الأوزاعي والثوري وأبا حنيفة وأصحابه ومالكا والليث بن ~~سعد والحسن بن حي ، وهو رواية عن أحمد ، ثم قال الطحاوي : وقالوا لاحجة لكم ~~في هذه الآثار لأنها إنما جاءت في ذكر ثياب ينام فيها ، ولم يأت في ثياب ~~يصلي فيها ، وقد رأينا أن الثياب النجسة بالغائط والبول والدم لا بأس ~~بالنوم فيها ، ولا تجوز الصلاة فيها ، فقد يجوز أن يكون المني كذلك ، وإنما ~~يكون هذا الحديث حجة علينا ولو كنا نقول : لا يصلح النوم في الثوب النجس ، ~~فأما إذا كنا نبيح ذلك ونوافق ما رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~، ونقول من بعد : لا يصلح الصلاة في ذلك ، فلم نخالف شيئا مما روي في ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد جاءت عن عائشة فيما كانت تفعل بثوب رسول ~~الله PageV03P145 صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه إذا اصابه المني : ~~حدثنا يونس ، قال : حدثنا يحيى بن حسان ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ~~وبشر بن المفضل عن عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، قالت : ( كنت أغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه ) . وإسناده صحيح على شرط مسلم . ~~وأخرجه الجماعة أيضا على ما يأتى بيانه إن شاء الله تعالى . قال الطحاوي : ~~فهكذا كانت تفعل عائشة بثوب النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه ، ~~تغسل المني منه وتفركه من وثبه الذي ms01721 كان لا يصلي فيه ، ثم إن هذا القائل ~~استدل في رده على الطحاوي فيما ذكرناه بأن قال : وهذا التعقيب بالفاء ينفي ~~. . . الخ ، وهذا استدلال فاسد ، لأن كون الفاء للتعقيب لا ينفي احتمال ~~تخلل الغسل بين الفرك والصلاة ، لأن أهل العربية قالوا : إن التعقيب في كل ~~شيء بحسبه ، ألا ترى أنه يقال : تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا ~~مدة الحمل ، وهو مدة متطاولة ، فيجوز على هذا أن يكون معنى قول عائشة : لقد ~~رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أرادت به ثوب النوم ، ~~ثم تغسله فيصلي فيه ، ويجوز أن تكون : الفاء ، بمعنى : ثم ، كما في قوله ~~تعالى : { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ~~فكسونا الغظام لحما } ( المؤمنون : 14 ) . فالفاآت ، فيها بمعنى : ثم ، ~~لتراخى معطوفاتها ، فإذا ثبت جواز التراخي في المعطوف يجوز أن يتخلل بين ~~المعطوف والمعطوف عليه مدة يجوز وقوع الغسل في تلك المدة ، ويؤيد ما ذكرنا ~~ما رواه البزار في ( مسنده ) والطحاوي في ( معاني الآثار ) عن عائشة ، قالت ~~: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي فيه . قوله ~~: وأصرح منه رواية ابن خزيمة . . . الخ لا يساعده أيضا فيما ادعاه ، لأن ~~قوله : وهو يصلي ، جملة إسمية وقعت حالا منتظرة ، لان عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، ما كانت تحك المني من ثوب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حال ~~كونه في الصلاة ، فإذا كان كذلك يحتمل تخلل الغسل بين الفرك والصلاة . # 229 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا عمرو بن ~~ميمون الجزري عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت كنت أغسل الجنابة من ثوب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه . # . # لم يطابق الحديث الترجمة إلا في غسل المني فقط ، وقد ذكرناه . # بيان رجاله وهم خمسة : عبدان ، بفتح العين وسكون الباء الموحدة ، تقدم في ~~باب الوحي ، وعبد الله بن المبارك كذلك ، وقال الكرماني : وعبد الله ، أي : ~~ابن المبارك ms01722 فكأنه وقع في نسخته التي ينقل عنها : عبد الله ، منسوبا إلى ~~الأب بالتفسير من البخاري ، فلذلك قال : اي ابن المبارك ، ثم قال : وقاله ~~على سبيل التعريف إشعارا بأنه لفظه لالفظة نسخته ، وعمرو بن ميمون الجزري ~~منسوب إلى الجزيرة ، وكان ميمون بن مهران والد عمرو نزلها فنسب إليها ولده ~~، وقال بعضهم : ووقع في رواية الكشميهني وحده : الجوزي ، بواو ، ساكنة ~~بعدها : زاي ، وهو غلط منه . قلت : الظاهر أن الغلط من الناقل أو الكاتب ، ~~فدور رأس : الزاي ، ونقط : الراء ، فصار : الجوزي . وقد يقع من الناقلين ~~والكتاب الجهلة أكثر من هذا وأفحش . والرابع : سليمان بن يسار ، ضد اليمين ~~، مولى ميمونة أم المؤمنين ، فقيه المدينة العابد الحجة ، توفي عام سبعة ~~ومائة . والخامس : عائشة الصديقة . # بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار ~~بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته ما ~~بين مروزي ورقي ومدني ، فعبدان وابن المبارك مروزيان ، وعبدان لقب واسمه ~~عبد الله بن عثمان ، وقد ذكرناه غير مرة . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن عبدان وعن قتيبة ~~وعن مسدد وعن موسى ابن إسماعيل وعن عمرو بن خالد ، كما يأتي ذكر الجميع ~~ههنا . وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن أبي كامل ~~وعن أبي كريب ويحيى بن أبي زائدة ، أربعتهم عن عمرو بن ميمون به . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن النفيلي عن زهير به ، وعن محمد بن عبيد البصري عن سليم بن ~~أحصد عن عمرو بن ميمون به . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع عن أبي ~~معاوية عن عمرو بن ميمون نحوه ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي فيه عن ~~سويد بن نصر عن ابن المبارك به . PageV03P146 وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان عن عمرو بن ميمون . قال : سألت سليمان ~~بن يسار . . . فذكره . # بيان لغته وما يستنبط منه قوله : ( أغسل الجنابة ) ، قال الكرماني : ~~الجنابة معنى لا عين ، فكيف يغسل ؟ قلت : المضاف ms01723 محذوف أي : أثر الجنابة ، ~~أو موجوبه أو هي مجاز عنه ، ويقال : المراد من الجنابة : المني ، من باب ~~تسمية الشيء باسم سببه ، وان وجوده سبب لبعده عن الصلاة ونحوها . قلت : ~~يجوز أن تكون عائشة ، رضي الله عنها ، أطلقت على : المني ، اسم الجنابة ، ~~فحينئذ لا حاجة إلى التقدير بالحذف أو بالمجاز . قوله : ( وإن بقع الماء ) ~~، بضم الباء الموحدة وفتح القاف وبالعين المهملة : جمع بقعة ، كالنطف ~~والنطفة ، والبقعة في الأصل قطعة من الأرض يخالف لونها لون ما يليها ، وفي ~~بعض النسخ ، بفتح الباء الموحدة وسكون القاف ، جمع بقعة : كتمرة وتمر ، مما ~~يفرق بين الجنس الواحد منه بالتاء . وقال التيمي : بريد بالبقعة الأثر . ~~قال أهل اللغة : البقع اختلاف اللونين ، يقال : غراب أبقع . وقال ابن بطال ~~: البقع بقع المني وطبعه . قلت : هذا ليس بشيء ، لأن في الحديث صرح : وإن ~~بقع الماء ، ووقع عند ابن ماجه : وأنا أرى أثر الغسل فيه ، يعني لم يجف . # ومن أحكام هذا الحديث : أنه حجة للحنفية في قولهم : إن المني نجس ، لقول ~~عائشة : كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقولها : ~~كنت ، يدل على تكرار هذا الفعل منها ، فهذا أدل دليل على نجاسة المني . ~~وقال الكرماني : فالحديث حجة لمن قال بنجاسة المني . قلت : لا حجة له ~~لاحتمال أن يكون غسله بسبب أن ممره كان نجسا ، أو بسبب اختلاطه برطوبة ~~فرجها ، على مذهب من قال بنجاسة رطوبة فرجها . انتهى . قلت بلى : له حجة ، ~~وتعليله بهذا لدعواه لا يفيد شيئا ، لأن المشرحين من الأطباء الأقدمين ~~قالوا : إن مستقر المني في غير مستقر البول ، وكذلك مخرجاهما ، وأما نجاسة ~~رطوبة فرج المرأة ففيها خلاف عندهم . # ومن أحكامه : خدمة المرأة لزوجها في غسل ثيابه ونحو ذلك ، خصوصا إذا كان ~~من أمر يتعلق بها ، وهو من حسن العشرة وجميل الصحبة . # ومنها : نقل أحوال المقتدى به ، وإن كان يستحي من ذكرها عادة . # ومنها : خروج المصلي إلى المسجد بثوبه الذي غسل منه المني قبل جفافه . # 230 حدثنا قتيبة قال حدثنا يزيد قال حدثنا عمر وعن سليمان ms01724 بن يسار قال ~~سمعت عائشة ح وحدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عمرو بن ميمون عن ~~سليمان بن يسار قال سألت عائشة عن المني يصيب الثوب فقالت كنت أغسله من ثوب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرج إلي الصلاة وأثر الغسل في ثوبه بقع ~~الماء . # اخرج البخاري هذا الحديث عن خمسة أنفس ، ثلاثة منهم في هذا الباب ، وهم : ~~عبدان وقتيبة ومسدد ، وإثنان منهم في الباب الذي يليه ، وهما : موسى بن ~~إسماعيل وعمرو بن خالد ، وقد ذكروا عن قريب ، وذكرنا أيضا من أخرجه غيره . # ورجاله ههنا سبعة : قتيبة بن سعيد ، وقد تقدم في باب السلام من الاسلام . ~~والثاني : يزيد ، من الزيادة ، وذكره البخاري غير منسوب مجردا ، واختلف فيه ~~، فقيل : هو يزيد بن زريع ، وقيل : يزيد بن هارون ، وكلاهما رويا عن عمرو ~~بن ميمون ، ووقع في رواية الفربري : ابن حماد بن شاكر : هكذا حدثنا يزيد ، ~~غير منسوب ، ووقع في رواية ابن السكن ، أحد الرواة عن الفربري : حدثنا يزيد ~~، يعني ابن زريع . وكذا أشار إليه الكلاباذي ، ورجح الشيخ قطب الدين الحلبي ~~في شرحه أنه ابن هارون ، قال : لأنه لم يوجد من رواية ابن زريع ، ووجد من ~~رواية ابن هارون ، وقال بعضهم : لا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود ، وقد ~~جزم أبو مسعود بأنه رواه ، فدل على وجدانه . قلت : ليس كذلك ، فإن أبا ~~مسعود ما جزم به ، وإنما قال : يقال : هو ابن هارون : لا إبن زريع ؛ ورواه ~~الإسماعيلي من طريق الدورقي ، وأحمد بن منيع ويوسف بن موسى قالوا : حدثنا ~~يزيد بن هارون ورواه أبو نعيم من حديث الحارث بن أبي أسامة أخبرنا يزيد بن ~~هارون ورواه أبو نصر السجزي في ( فوائده ) من طريق إبراهيم بن محمد التيمي ~~، حدثنا يزيد بن هارون قال أبو نصر : أخرجه البخاري عن قتيبة عن يزيد بن ~~هارون . وقال الجياني : حدثنا أبو عمر النمري حدثنا محمد بن عبد الملك ~~حدثنا ابن الأعرابي أخبرنا محمد بن عبد الملك حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا ~~عمرو . انتهى . ورجح هذا القائل ms01725 كلامه في كون يزيد هذا ابن زريع لا ابن ~~هارون بشيئين لا ينهض كلامه بهما . أولهما : بقوله : وقد خرجه الإسماعيلي ~~PageV03P147 وغيره من حديث يزيد بن هارون بلفظ مخالف للسياق الذي أورده ~~البخاري ، وهذا من مرجحات كونه ابن زريع . قلت : هذا الذي قاله حجة عليه ~~ورد لكلامه ، لأن مخالفة لفظ من روى هذا الحديث لسياق البخاري ليست مرجحة ~~لكون يزيد هذا هو ابن زريع مع ، صراحة ذكر ابن هارون في الروايات المذكورة ~~. والثاني : قال : وقتيبة معروف بالرواية عن يزيد بن زريع دون ابن هارون . ~~قلت : هذا أيضا حجة عليه ومردود عليه ، لأن كون قتيبة معروفا بالرواية عن ~~يزيد بن زريع لا ينافي روايته عن يزيد بن هارون ، بعد أن ثبت أن قتيبة روى ~~عنهما جميعا . ولقد غره في هذا ما قاله المزي : الصحيح أنه يزيد بن زريع ، ~~فإن قتيبة مشهور بالرواية عن ابن زريع دون ابن هارون . انتهى . قالوا : فيه ~~نظر ، ووجهه ما ذكرنا ، وكان قصد هذا القائل توهية كلام الشيخ قطب الدين ، ~~والدليل عليه ذكره إياه بما ذكره ، ولا يخفى ذلك على من له فطانة . قوله : ~~( حدثنا عمرو عن سليمان ) ، كذا وقع : عمرو ، غير منسوب عند الأكثرين ، ~~ووقع عند أبي ذر يعني : ابن ميمون ، وهو : عمرو بن ميمون بن مهران ، وقد ~~تقدم . قوله : ( حدثنا عبد الواحد ) ، هو : عبد الواحد بن زياد البصري ، ~~وفي طبقته عبد الواحد بن زيد البصري ، ولم يخرج له البخاري شيئا . # بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع ، وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : في الإسناد الأول : سمعت ، وفي الثاني : سألت ، ~~إشارة إلى الرد على من زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، منهم : أحمد بن حنبل والبزار ، وقد صرح البخاري بسماعه منها ، ~~وكذا هو في ( صيحح مسلم ) قلت : في سمعت وسألت ، لطيفة أخرى لم تأت صوبها ~~الشراح ، وهي : أن كل واحدة من هاتين اللفظتين لا تستلزم الاخرى لان السماع ~~لا يستلزم السؤال ولا السؤال يستلزم السماع فلذلك ذكرهما في ms01726 الإسناد ليدل ~~على صحة السؤال وصحة السماع فافهم . وفيه : أن رواته ما بين بصري وواسطي ~~ومدني . وفيه : وقعت صورة ( ح ) إشارة إلى التحويل من إسناد قبل ذكر متن ~~الحديث إلى اسناد آخر له ، وفيه : في الإسناد الثاني وقع : قال : حدثنا ~~عمرو ، يعنى ابن ميمون ، وأشار به إلى أن شيخه لم ينسبه ، وهذا تفسير له من ~~تلقاء نفسه . فان قلت : الاختلاف المذكور في : يزيد ، هل هو : يزيد ابن ~~زريع ، أو : يزيد ابن هارون التباس ، وهو يقدح في الحديث . قلت : لا ، لأن ~~أيا كان فهو عدل ضابط بشرط البخاري ، وإنما كان يقدح لو كان أحدهما على غير ~~شرطه . # بيان إعرابه ومعناه قوله : ( عن المني ) أي : عن حكم المني ، هل يشرع ~~غسله أم لا ؟ قال بعضهم : فحصل الجواب بأنها كانت تغسله وليس في ذلك ما ~~يقتضي إيجابه . قلت : قد ذكرت فيما مضى أن قوله : كنت ، يدل على تكرار ~~الغسل منها ، وهو علامة الوجوب مع ورود الامر فيه بالغسل ، والأمر المجرد ~~عن القرائن يدل على الوجوب ، وهذا القائل يريد تمشية مذهبه من غير دليل ~~نقلي ولا عقلي . قوله : ( فيخرج إلى الصلاة ) أي : يخرج من الحجرة إلى ~~المسجد للصلاة . قوله : ( بقع الماء ) ، قد مر تفسير البقع ، وهو مرفوع على ~~جواب سؤال مقدر ، تقديره ، أن يقال : ما ذلك الأثر ؟ فأجاب : بقع الماء . ~~اي : هو بقع الماء ، وفي الحقيقة يكون خبرا لمبتدأ محذوف ؛ وقال بعضهم : هو ~~بدل وليس بشيء ، ويجوز النصب فيه على الاختصاص أي : أعني بقع الماء . # 65 # | 2 ( باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم غسل المني أو غيره ، ولم يذهب أثره ، ومراده أن ~~الأثر إذا كان باقيا لا يضره ، وقال بعضهم : الأثر أثر الشيء المغسول ، ~~وفيه نظر ، لأن على قوله يكون الباقي أثر المني ونحوه ، وهذا يضره ، بل ~~المراد الأثر المرئي للماء لا للمني ، ولفظ حديث الباب يدل على هذا ، وهو ~~قوله : واثر الغسل في ثوبه بقع الماء . قوله : ( أو غيرها ) أي غير الجنابة ~~، نحو ms01727 : دم الحيض ، ولم يذكر في الباب حديثا يدل على هذه الترجمة . وقال ~~بعضهم : وذكر في الباب حديث الجنابة وألحق غيرها قياسا ، وأشار بذلك إلى ما ~~رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : ( أن خولة بنت ~~يسار قالت : يا رسول الله ! ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض ، فكيف أصنع ؟ ~~قال : إذا طهرت فاغسليه . قالت : فان لم يخرج الدم ؟ قال : يكفيك الماء ولا ~~يضرك أثره ) انتهى . قلت : البخاري يذكر مسألة ثم يقيس عليها غيرها ، أو ~~يسرد حديثا في باب مترجم دالا على الترجمة ، ولا فائدة في ذكر ترجمة بدون ~~ذكر حديث موافق لها مشتمل عليها ، ولم نعرف ما مراده من هذا القياس ، هل هو ~~لغوي أو اصطلاحي شرعي أو منطقي ؟ وما هذا إلا قياس PageV03P148 فاسد . ~~وأيضا من أين عرفنا أنه أشار بهذا إلى ما رواه أبو داود ؟ ومن أين عرفنا ~~أنه وقف على هذا أو لم يقف ؟ ولكن كل ذلك تخمين بتخبيط . قوله : ( فلم يذهب ~~اثره ) : الفاء ، فيه للعطف لا للجزاء . لقوله : ( إذا غسل ) ، لأن جزاءه ~~محذوف تقديره : صح صلاته ، أو نحو ذلك ، والضمير في : أثره ، يرجع إلى كل ~~واحد من غسل الجنابة وغيرها . وقال الكرماني : فلم يذهب أثره : أي أثر ~~الغسل . وقال بعضهم ، وأعاد الضمير مذكرا على المعني أي : فلم يذهب أثر ~~الشيء المغسول . قلت : كلام الكرماني أوجه ، لأن المعنى على أن بقاء أثر ~~الغسل لا يضر لإبقاء المغسول ، اللهم إلا إذا عسر إزالة أثر المغسول ، فلا ~~يضر حينئذ للحرج ، وهو مدفوع شرعا . وقال الكرماني ؛ في بعض النسخ : أثرها ~~، اي : أثر الجنابة . قلت : إن صحت هذه النسخة فلا حاجة إلى التأويل ~~المذكور ، ولكن تفسيره بقوله : أي ، أثر الجنابة يرجع إلى تفسير القائل ~~المذكور ، وفساده ظاهر . # 231 حدثنا موسى بن إسماعيل المنقري قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عمرو ~~بن ميمون قال سألت سليمان بن يسار في الثوب تصيبه الجنابة قال قالت عائشة ~~كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إلي ms01728 الصلاة وأثر ~~الغسل فيه بقع الماء . # مطابقة الحديث لإحدى الترجمتين ، وهي أولاهما ظاهرة ، والمنقري بكسر ~~الميم وسكون النون وفتح القاف : نسبة إلى بني منقر ، بطن من تميم ، وهو أبو ~~سلمة التبوذكي . عبد الواحد هو : ابن زياد المذكور عن قريب . قوله : ( سمعت ~~سليمان بن يسار ) ، هكذا هو عند الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( سألت ~~سليمان بن يسار ) . قوله : ( في الثوب ) معناه على رواية : سمعت ، أي : ~~سمعت سليمان يقول في حكم الثوب الذي تصيبة الجنابة ، وعلى رواية : سألت ، ~~المعنى : قلت لسليمان : ما تقول في الثوب الذي تصيبة الجنابة ؟ وعلى هذه ~~الرواية يجوز أن تكون كلمة : في بمعنى : من ، كما في قوله . # % وهل يعمن من كان في العصر الخالي % # قوله : ( كنت أغسله ) ، أي : كنت أغسل أثر الجنابة ، قاله الكرماني . قلت ~~: ليس معناه كذا ، لأن معناه : كنت أغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وليس المعنى : أغسل أثر المني ، فعلى هذا تذكير الضمير يكون ~~باعتبار معنى الجنابة ، لأن معناها : المني ههنا ، وباقي الكلام فيه قد مر ~~فيما قبله . # 232 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير قال حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران ~~عن سليمان بن يسار عن عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم أراه فيه بقعة او بقعا . # عمرو بن خالد ، بفتح العين ، وليس في شيوخ البخاري عمر بن خالد بضم العين ~~. قوله : ( زهير ) هو ابن معاوية . قوله : ( عمرو بن ميمون بن مهران ) ، ~~بكسر الميم غير منصرف ، ولم يذكر جد عمرو في هذا الحديث الذي رواه عن عائشة ~~من خمسة أوجه إلا في هذا الوجه ، وفي هذا الوجه نكتة أخرى وهي أن فيه ~~الإخبار عن سليمان عن عائشة ، رضي الله عنها ، أنها كانت تغسل على سبيل ~~الغيبة ، وفي الأوجه الأربعة المتقدمة الإخبار عنها على سبيل التكلم عنها . ~~قوله : ( من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي بعض النسخ : ( من ~~ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ) . قوله : ( ثم أراه ) من رؤية العين أي : ~~أبصره ms01729 ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الثوب ، وفي بعض النسخ : ( ثم أرى ) ~~، بدون الضمير ، فعلى هذا مفعول : أرى ، محذوف على ما يجيء الآن . فان قلت ~~: كيف التئام هذا بما قبله ، لأن ما قبله إخبار عن سليمان وقوله : ثم أراه ~~، نقل عن عائشة ، رضي الله عنها قلت فيه محذوف تقديره قالت ثم أراه وهذا ~~الوجه من كلام الكرماني أن أول الكلام نقل بالمعنى عن لفظ عائشة وآخره نقل ~~للفظها بعينه . قوله : ( فيه ) أي : في الثوب ، هذا على تقدير أن يكون : ~~أرى ، بدون الضمير المنصوب ، والتقدير : ثم أرى في الثوب بقعة ، فيكون ~~انتصاب بقعة على المفعولية . وأما على تقدير : أراه ، بالضمير المنصوب ، ~~فمرجعه يكون الأثر الذي يدل عليه وقوله : ( تغسل المني من ثوب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) أي : أرى أثر الغسل في الثوب بقعة . قوله : ( أو بقعا ) ، ~~الظاهر أنه من كلام عائشة ، ويحتمل أن يكون شكا من سليمان أو من أحد الرواة ~~. والله تعالى أعلم . # PageV03P149 66 # | 2 ( باب أبوال الابل والدواب والغنم ومرابضها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم أبوال الإبل . . . إلى آخره ، إنما جمع الأبوال ~~لأنه ليس المراد ذكر حكم بول الإبل فقط ، بل المراد بيان حكم بول الإبل ~~وبول الدواب وبول الغنم ، ولكن ليس في البا إلا ذكر بول الإبل فقط ، ولا ~~واحد للإبل من لفظها ، وهي مؤنثة لأن أسماء الجموع التي واحد لها من لفظها ~~، إذا كانت لغير الآدميين ، فالتأنيث لها لازم . وقد تسكن الباء فيه ~~للتخفيف ، والجمع آبال . والدواب : جمع دبة ، وهي في اللغة : اسم لما يدب ~~على وجه الأرض ، فيتناول سائر الحيوانات . وفي العرف : اسم لذي الأربع خاصة ~~. وقال الكرماني : المراد ههنا معناه العرفي ، وهو ذوات الحوافر ، يعني : ~~الخيل والبغال والحمير . قلت : ليس معناه العرفي منحصرا في هذه ، بل يطلق ~~على كل ذي أربع ، والبخاري لم يذكر في هذا الباب إلا حديثين : أحدهما يفهم ~~منه حكم بول الإبل . والآخر : يفهم منه جواز الصلاة في مرابض الغنم ، فعلى ~~هذا ذكر لفظه الدواب لا فائدة فيه . وقال بعضهم ms01730 : ويحتمل أن يكون من عطف ~~العام على الخاص . قلت : هو كذلك ، فأي شيء ذكر الاحتمال فيه ، وفيه عطف ~~الخاص على العام أيضا ، وهو عطف الغنم على الدواب . قوله : ( ومرابضها ) ~~بالجر عطف على قوله : ( والغنم ) وهو جمع : مربض ، بفتح الميم وكسر الباء ~~الموحدة : من ربض بالمكان يربض ، من باب : ضرب يضرب ، إذا ألصق به ، وأقام ~~ملازما له ، والمربض : المكان الذي يربض فيه ، والمرابض للغنم كالمعاطن ~~للإبل ، وربوض الغنم كبروك الجمل . وقال بعضهم : المربض ، بكسر الميم وفتح ~~الموحدة ؛ قلت : هو غلط صريح ليس لقائله مس بالعلوم الادبية ، والضمير في : ~~مرابضها ، يرجع إلى الغنم . وقال بعضم : الضمير يعود على أقرب مذكور . قلت ~~: هذا قريب مما قلنا . # فان قلت : ما وجه مناسبة هذا الباب بما قبله ؟ قلت : يجوز أن يكون من حيث ~~إن كلا منهما يشتمل على شيء ، وهو نجس في نفسه ، على قول من يقول بنجاسة ~~المني ونجاسة بول الإبل ، وعلى قول من يقول بطهارتهما يكون وجه المناسبة ~~بينهما في كونهما على السواء في الطهارة . # وصلى أبو موسي رضي الله عنه في دار البرهيده والسرقين والبرية إلى جنبه ~~فقال ههنا وثم سواء # هذا الاثر وصله أبو نعيم ، شيخ البخاري في كتاب ( الصلاة ) له ، قال : ~~حدثنا الأعمش عن مالك بن الحارث هو السلمي الكوفي ، عن أبيه ، قال : صلى ~~بنا أبو موسى في دار البريد ، وهناك سرقين الدواب والبرية على الباب ، ~~فقالوا : لو صليت على الباب . . . فذكره . وهذا تفسير لما ذكره البخاري ~~معلقا . وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا في ( مصنفه ) فقال : ثنا وكيع الأعمش عن ~~مالك بن الحارث عن أبيه قال ، كنا مع أبي موسى في دار البريد ، فحضرت ~~الصلاة فصلى بنا على روث وتبن . فقلنا : لا نصلي ههنا والبرية إلى جنبك . ~~فقال : البرية وههنا سواء . وقال ابن حزم : روينا من طريق شعبة وسفيان ، ~~كلاهما عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبيه قال : صلى بنا أبو موسى على ~~مكان فيه سرقين ، وهذا لفظ سفيان ، وقال شعبة : روث الدواب . قال : ورويناه ~~من طريق غيرهما : والصحراء ms01731 أمامه . وقال : ههنا وهناك سواء ، وأبو موسى ~~الاشعري اسمه : عبد الله بن قيس ، تقدم في باب : أي : الإسلام أفضل . قوله ~~: ( في دار البريد ) وهي دار ينزلها من يأتي برسالة السلطان ، والمراد من : ~~دار البريد ، ههنا موضع بالكوفة كانت الرسل تنزل فيه إذا حضروا من الخلفاء ~~إلى الأمراء ، وكان أبو موسى ، رضي الله تعالى عنه ، أميرا على الكوفة في ~~زمن عمر ، وفي زمن عثمان ، رضي الله عنهما ، وكان الدار في طرف البلد ، ~~ولهذا كانت البرية إلى جنبها ، و : البريد ، بفتح الباء الموحدة : المرتب ، ~~والرسول ، وإثنا عشر ميلا ، قاله الجوهري . قوله : ( والسرقين ) ، بكسر ~~السين المهملة وسكون الراء هو : الزبل ، وحكى فيه ابن سيده فتح أوله ، وهو ~~فارسي معرب ، ويقال له ، السرجين ، بالجيم ، وهو في الأصل حرف بين القاف ~~والجيم يقرب من الكاف . قوله : ( والبرية ) بتشديد الياء آخر الحروف : ~~الصحراء . قال صاحب ( المحكم ) : هي منسوبة إلى البر ، والجمع : البراري . ~~قوله : ( جنبه ) الجنب والجانب والجنبة : الناحية . ويقال : قعدت إلى جنب ~~فلان ، وإلى جانب فلان بمعنى . قوله : ( وثم ) بفتح الثاء المثلثة وتشديد ~~الميم ، وهو اسم يشار به إلى المكان البعيد ، نحو : { وأزلفنا ثم الآخرين } ~~( الشعراء : 64 ) وهو ظرف لا يتصرف ، فلذلك غلط من أعربه مفعولا : لرأيت في ~~قوله : تعالى { واذا رأيت ثم رأيت } ( الإنسان : 20 ) قوله : ( سواء ) ، ~~يعني في صحة الصلاة ، ثم اعلم أن قوله : ( والسرقين ) يجوز أن يكون معطوفا ~~على : الدار ، وعلى : البريد ، قال الكرماني : ويروى بالرفع ، ولم يذكر ~~وجهه . قلت : وجه أن يكون مبتدأ . وقوله : والبرية ، بالرفع عطف عليه ، ~~PageV03P150 وقوله : إلى جنبه ، خبره ويكون محل الجملة النصب على الحال ، ~~وعلى تقدير جر : السرقين ، يكون ارتفاع : البرية ، على الابتداء . وما بعده ~~خبره ، والجملة حال أيضا وفاعل : قال ، أبو موسى ، رضي الله تعالى عنه . ~~قوله : ( ههنا ) اسم موضع ، ومحله رفع على الابتداء ، و : ثم ، عطف عليه ، ~~وخبره قوله : سواء ، يعني : أنهما متساويان في صحة الصلاة . قال ابن بطال : ~~قوله : أبوال الإبل والدواب ، وافق البخاري فيه أهل الظاهر ، وقاس بول ما ~~يكون مأكولا لحمه على بول ms01732 الإبل ، ولذلك قال : وصلى أبو موسى في دار البريد ~~والسرقين ، ليدل على طهارة أرواث الدواب وأبوالها ، ولا حجة له فيها ، لأنه ~~يمكن أن يكون صلى على ثوب بسطه فيه أو في مكان يابس لا تعلق به نجاسة . وقد ~~قال عامة الفقهاء : إن من بسط على موضع نجس بساطا وصلى فيه إن صلاته جائزة ~~، ولو صلى على السرقين بغير بساط لكان مذهبا له ، ولم تجز مخالفة الجماعة ~~به . وقال بعضهم نصرة للبخاري وردا على ابن بطال : وأجيب بأن الأصل عدمه ، ~~وقد رواه سفيان الثوري في ( جامعه ) عن الأعمش بسنده ، ولفظه : صلى بنا أبو ~~موسى على مكان فيه سرقين ، وهذا ظاهر في أنه بغير حائل . قلت : الظاهر أنه ~~كان بحائل ، لأن شأنه يقتضي أن يحترز عن الصلاة على عين السرقين ، ثم قال ~~هذا القائل : وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب وغيره : أن الصلاة ~~على الطنفسة محدث ، إسناده صحيح . قلت : أراد بهذا تأييد ما قاله ، ولكنه ~~لا يجديه ، لأن كون الصلاة على الطنفسة محدثة لا يستلزم أن يكون على الحصير ~~ونحوه كذلك ، فيحتمل أن يكون أبو موسى قد صلى في دار البريد والسرقين على ~~حصيرا ونحوه ، وهو الظاهر ، على أن الطنفسة ، بكسر الطاء وفتحها : بساط له ~~خمل رقيق ، ولم يكونوا يستعملونها في حالة الصلاة كاستعمال المترفين إياها ~~، فكرهوا ذلك في الصدر الأول ، واكتفوا بالدون من السجاجيد تواضعا ، بل كان ~~أكثرهم يصلي على الحصير ، بل كان الأفضل عندهم الصلاة على التراب تواضعا ~~ومسكنة . # 233 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن ~~أنس رضي الله عنه قال قدم اناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا ~~فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم فجاء الخبر ~~في أول النهار فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جىء بهم فأمر فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمر ت أعينهم والقوافي الحرة يستسقون فلا يسقون ms01733 . # . # مطابقة الحديث للترجمة في بول الإبل فقط ، والمذكور فيها أربعة أشياء . # بيان رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا ، فسليمان بن حرب في باب من كره أن ~~يعود في الكفر ، وحماد في باب المعاصي من أمر الجاهلية ، وأيوب السختياني ~~التابعي في باب حلاوة الإيمان ، وأبو قلابة ، بكسر القاف : عبد الله ، كذلك ~~. وكلهم أعلام ائمة بصريون . ( بيان لطائف اسناده ) فيه : التحديث بصيغة ~~الجمع في موضع واحد والباقي عنعنة في أبعة مواضع . وفيه : رواية التابعي عن ~~التابعي . وفيه : أن الرواة بصريون . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في ثمانية مواضع : هنا عن ~~سلمان بن حرب ، وفي المحاربين عن قتيبة ، وفي الجهاد عن معلى بن اسد ، وفي ~~المحاربين عن موسى بن اسماعيل ، وعن علي بن عبد الله ، ومحمد بن الصلت ، ~~وفي التفسير عن علي بن عبد الله ، وفي المغازي عن محمد بن عبد الرحيم ، وفي ~~الديات عن قتيبة . وأخرجه مسلم في الحدود عن هارون بن عبد الله بن سليمان ~~بن حرب ، وعن الحسن بن أحمد ، وعن عبد الله بن عبد الرحمن ، وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة ومحمد بن الصباح ، وعن محمد بن المثنى ، وعن أحمد بن عثمان ~~النوفلي . وأخرجه أبو داود في الطهارة عن سليمان بن حرب ، وعن موسى بن ~~إسماعيل ، وعن محمد بن الصباح ، وعن عمرو بن عثمان ، وعن محمد بن قدامة . ~~وأخرجه النسائي في المحاربة عن أحمد بن سليمان ، وعن عمرو بن عثمان ، وعن ~~إسحاق بن منصور ، وعن إسماعيل بن مسعود ، وأعاد حديث عمرو بن عثمان في ~~التفسير ، وفي رواية مسلم أدخل بين أيوب وأبي قلابة أبا رجاء ، مولى أبي ~~قلابة ، وذكر الدارقطني أن رواية حماد بن زيد إنما هي عن أيوب عن أبي رجاء ~~عن أبي قلابة . وقال : سقوط أبي رجاء وثبوته صواب ، ويشبه أن يكون أيوب سمع ~~من PageV03P151 أبي قلابة عن أنس قصة العرنيين مجردة ، وسمع من أبي رجاء عن ~~أبي قلابة حديثه مع عمر بن عبد العزيز في القسامة ، وفي آخرها قصة العرنيين ~~، فحفظ عنه حماد ms01734 بن زيد القصتين عن أبي رجاء عن أبي قلابة ، وحفظ الآخرون ~~عن أبي قلابة عن أنس قصة العرنيين حسب . # بيان لغاته قوله : ( من عكل ) بضم العين المهملة وسكون الكاف ، وفي آخره ~~لام : وعكل خمس قبائل ، وذلك أن عوف بن عبد مناف ولد قيسا ، فولد قيس وائلا ~~وعوانة ، فولد وائل عوفا وثعلبة ، فولد عوف بن وائل الحارث وجشما وسعدا ~~وعليا وقيسا ، وأمهم بنت ذي اللحية ، لأنه كان مطائلا لحيته ، فحضنتهم أمة ~~سوداء يقال لها : عكل ، كذا قاله الكلبي وغيره ، ويقال : عكل امرأة حضنت ~~ولد عوف بن إياس بن قيس بن عوف بن عبد مناة ابن اد بن طابخة . وزعم ~~السمعاني : أنهم بطن من غنم ، ورد ذلك عليه أبو الحسن الجزري بأن عكل امرأة ~~من حمير يقال لها : بنت ذي اللحية ، تزوجها عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن ~~عبد مناة بن اد ، فولدت له سعدا وجشما وعليا ، ثم هلكت الحميرية ، فحضنت ~~عكل ولدها وهم من جملة الرباب ، تحالفوا على بني تميم . قوله : ( أو عرينة ~~) ، بضم العين وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون ، وعرينة بن ~~نذير بن قيس بن عبقر بن أنمار بن الغوث بن طي بن أدد ، وزعم اليشكري أن ~~عرينة بن عزيز بن نذير . قوله : ( فاجتووا المدينة ) أي : أصابهم الجوى ، ~~بالجيم : وهو داء الجوف إذا تطاول ، ويقال الاجتواء كراهية المقام . يقال : ~~اجتويت البلد : إذا كرهتها وإن كانت موافقة لك في بدنك ، واستوبلتها إذا لم ~~توافقك في بدنك وإن أحببتها . قوله : ( بلقاح ) بكسر اللام ، وهي : الإبل ، ~~الواحدة : لقوح ، وهي الحلوب مثل : قلوص وقلاص ، قال أبو عمرو : إذا انتجت ~~فهي لقوح شهرين أو ثلاثة ، ثم هي لبون بعد ذلك . قوله : ( فاستاقوا النعم ) ~~: استاقوا ، من الاستياق ، وهو السوق . و : النعم ، بفتحتين : واحد الأنعام ~~، وهي المال الراعية ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل . قوله : ( في ~~آثارهم ) الآثار جمع : اثر ، بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة ، يقال : ~~خرجت في أثره إذا خرجت وراءه . قوله : ( وسمرت ) ، بضم السين وتخفيف الميم ~~وتشديدها ، ومعنى سمرت ms01735 أعينهم : كحلت بمسامير محماة . وفي رواية : سملت ، ~~باللام موضع الراء ، يقال : سلمت عينه ، بصيغة المجهول ثلاثيا ، إذا فقئت ~~بحديدة محماة . وقيل : هما بمعنى واحد . قوله : ( في الحرة ) ، بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الراء : وهي الأرض ذات الحجارة السود ، ويجمع على : حر ~~وحرار وحرات وحرين وأحرين ، وهو من الجموع النادرة : كثبين وقلين ، في جمع ~~: ثبة وقلة . والمراد من الحرة هذه : حرة بظاهر مدينة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ، بها حجارة سود كثيرة ، وكانت بها الوقعة المشهورة أيام يزيد بن ~~معاوية . قوله : ( يستسقون ) من الاستسقاء ، وهي طلب السقي وطلب السقياء ~~أيضا ، وهو المطر . # بيان إعرابه قوله : ( فاجتووا المدينة ) : الفاء ، فيه للعطف . قوله : ( ~~وان يشربوا ) عطف على : لقاح ، وكلمة : ان ، مصدرية ، والتقدير : فأمرهم ~~بالشرب من ألبانها . قوله : ( قتلوا ) جواب : لما ، قوله : ( فبعث ) أي : ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومفعوله محذوف أي : الطلب ، كما جاء في ~~رواية الأوزاعي . قوله : ( فقطع أيديهم إسناد الفعل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم مجاز ، والدليل عليه ما جاء في رواية أخرى : ( فأمر بقطع أيديهم ~~) . والأيدي جمع : يد ، فإما أن يراد بها أقل الجمع الذي هو إثنان عند بعض ~~العلماء ، لأن لكل منهم يدين ، وإما أن يراد التوزيع . قوله : ( وألقوا ) ، ~~بصيغة المجهول من : الإلقاء . قوله : ( يستسقون ) جملة وقعت حالا . # بيان المعاني قوله : ( قدم أناس ) أي : على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، فأمرهم بلقاح أي : فأمرهم أن يلحقوا بها . قوله : ( فلما صحوا ) فيه حذف ~~تقديره : فشربوا من ألبانها وأبوالها ، فلما صحوا ، قوله : ( فلما ارتفع ~~النهار ) فيه حذف أيضا تقديره : فأدركوا في ذلك اليوم فأخذوا ، فلما ارتفع ~~جيء بهم ، أي : إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهم أسارى . قوله : ( ولا ~~يسقون ) ، بضم الياء وفتح القاف . # بيان اختلاف ألفاظه قوله : ( عن أنس ) زاد الأصيلي : ابن مالك قوله : ( ~~قدم أناس ) بالهمزة المضمومة عند الأكثرين ، وعند الأصيلي والكشميهني ~~والسرخسي : ( ناس ) ، بلا همزة ، وفي رواية البخاري في الديات من طريق أبي ~~رجاء عن أبي قلابة : ( قدم أناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ms01736 ) . ~~وقوله : ( من عكل أو عرينة ) الشك فيه من حماد ، قاله بعضهم . وقال ~~الكرماني : ولفظ : أو ، ترديد من أنس ، رضي الله تعالى عنه . وقال الداودي ~~: هو شك من الراوي ، والذي قال : إنه حماد لا يدري أي شيء وجه تعيينة بذلك ~~، وللبخاري في المحاربين : عن قتيبة عن حماد : ( أن رهطا من عكل ، أو قال : ~~من عرينة ) . وله في الجهاد : عن وهيب PageV03P152 عن أيوب : ( أن رهطا من ~~عكل ) ، ولم يشك ، وكذا في المحاربين : عن يحيى بن أبي كثير ، وفي الديات : ~~عن أبي رجاء ، كلاهما عن أبي قلابة ، وله في الزكاة عن شعبة عن قتادة عن ~~أنس : أن ناسا من عرينة ، ولم يشك أيضا ، وكذا لمسلم من رواية أبي عوانة ~~معاوية بن قرة عن أنس ، وفي المغازي : عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة : ( ~~أن ناسا من عكل وعرينة ) ، بالواو العاطفية . قيل : هو الصواب ، والدليل ~~عليه ما وقع في رواية أبي عوانة ، والطبراني من حديث قتادة عن أنس قال : ( ~~كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل ) . قلت : هذا يخالف ما عند البخاري في ~~الجهاد من طريق وهيب عن أيوب ، وفي الديات من طريق حجاج الصواف عن أبي رجاء ~~، كلاهما عن أبي قلابة عن أنس : ( أن رهطا من عكل ثمانية ) ، وجه ذلك أنه ~~صرح بأن الثمانية من عكل ، ولم يذكر عرينة قلت : يمكن التوفيق بأن احدا من ~~الرواة طوى ذكر عرينة لأنه روى عن أنس تارة من عكل أو عرينة ، وتارة من ~~عرينة بدون ذكر عكل ، وتارة من عكل وعرينة ، كما بينا . فإن قلت : في رواية ~~أبي عوانة والطبري : ( كانوا سبعة ) ، وفي رواية البخاري : ثمانية ، فهذا ~~مخالف . قلت : لا مخالفة أصلا لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين ، ~~وكان من أتباعهم . قوله : ( فاجتووا المدينة ) وفي رواية : ( استوخموها ) ، ~~وللبخاري من رواية سعيد عن قتادة في هذه القصة : ( فقالوا : يا نبي الله ~~إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف ) ، وله في الطب من رواية ثابت عن أنس : ( ~~أن ناسا كان بهم سقم قالوا : يا رسول الله ms01737 أرونا وأطعمنا ، فلما صحوا قالوا ~~: إن المدينة وخمة ) . وفي رواية أبي عوانة من رواية غيلان عن أنس : ( كان ~~بهم هزال شديد ) . وعنده من رواية ابن سعد عنه : ( مصفر ألوانهم ) بعد أن ~~صحت أجسادهم ، فهو من حمى المدينة كما عند أحمد من رواية حميد عن أنس . ~~قوله : ( فامرهم بلقاح ) وللبخاري في رواية همام عن قتادة : ( فأمرهم أن ~~يلحقوا براعية ) ، وله عن قتيبة عن حماد : ( فأمر لهم بلقاح ) بزيادة اللام ~~، ووجهه أن تكون اللام زائدة أو للاختصاص ، وليست للتمليك . وعند أبي عوانة ~~من رواية معاوية بن قرة التي أخرج مسلم إسنادها : أنهم بدؤوا بطلب الخروج ~~إلى اللقاح ، ( فقالوا : يا رسول الله ، قد وقع هذا الوجع ، فلو أذنت لنا ~~فخرجنا إلى الإبل ) ، وللبخاري من رواية وهيب عن أيوب : ( أنهم قالوا : يا ~~رسول الله إبغنار سلا ، أي : أطلب لبنا . قال : ما أجد لكم إلا أن تلحقوا ~~بالذود ) ، وفي رواية أبي رجاء : ( هذه نعم لنا نخرج فاخرجوا فيها ) . وله ~~في المحاربين : عن موسى عن وهيب بسنده فقال : ( إلا أن تلحقوا بإبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) . وله فيه من رواية الأوزاعي : عن يحيى بن أبي ~~كثير بسنده : ( فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة ) ، وكذا في الزكاة من طريق ~~شعبة عن قتادة . فان قلت : كيف التوفيق بين هذه الأحاديث ؟ قلت : طريقة أنه ~~صلى الله عليه وسلم كانت له إبل من نصيبه من المغنم ، وكان يشرب لبنها ، ~~وكانت ترعى مع إبل الصدقة . فأخبره مرة عن إبله ، ومرة عن إبل الصدقة ~~لاجتماعهم في موضع واحد . وقال بعضهم : والجمع بينها أن إبل الصدقة كانت ~~ترعى خارج المدينة ، وصادف بعث النبي صلى الله عليه وسلم بلقاحه إلى المرعى ~~طلب هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء لشرب ألبان الإبل ، فأمرهم أن يخرجوا ~~معه فخرجوا معه إلى الإبل ، ففعلوا ما فعلوا . قوله : ( وأن يشربوا ) وفي ~~رواية للبخاري عن أبي رجاء : ( فأخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها ) ، ~~بصيغة الأمر . وفي رواية شعبة عن قتادة : ( فرخص لهم أن يأتوا الصدقة ~~فيشربوا ) . قوله : ( فلما صحوا ) ، وفي رواية ms01738 أبي رجاء : ( فانطلقوا ~~فشربوا من ألبانها وأبوالها فلما صحوا ) ، وفي رواية وهيب : ( وسمنوا ) ، ~~وفي رواية الإسماعيلي من رواية ثابت : ( ورجعت إليهم ألوانهم ) . قوله : ( ~~فجاء الخبر ) ، وفي رواية وهيب عن أيوب : الصريخ ، بالخاء المعجمة ، وهو ~~على وزن : فعيل ، بمعنى : فاعل ، أي صرخ بالإعلام بما وقع منهم ، وهذا ~~الصارخ هو أحد الراعيين ، كما ثبت في ( صحيح أبي عوانة ) من رواية معاوية ~~بن قرة عن أنس . وقد أخرج مسلم إسناده ولفظه : ( فقتلوا أحد الراعيين وجاء ~~الآخر وقد حزع ، فقال : قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل ) . قوله : ( فذهب في ~~آثارهم ) زاد في رواية الأوزاعي : الطلب ، وفي حديث سلمة بن الأكوع : ( ~~خيلا من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري ) . وكذا ذكره ابن إسحاق ~~والأكثرون ، وكرز ، بضم الكاف وسكون الراء وفي آخره زاي معجمة ، وللنسائي ~~من رواية الأوزاعي : ( فبعث في طلبهم قافة ) ، وهو جمع : قائف ، ولمسلم من ~~رواية معاوية بن قرة عن أنس : ( أنهم شباب من الأنصار قريب من عشرين رجلا ، ~~وبعث معهم قائفا يقتفي آثارهم ) . قوله : ( قطع أيديهم ) ، كذا هو للأكثرين ~~، وفي رواية الأصيلي والمستملي والسرخسي : ( فأمر بقطع أيديهم ) ، وقال : ~~الداودي : يعني قطع يدي كل واحد ورجليه ، وهذ يرده رواية الترمذي من خلاف ، ~~وكذا ذكر الإسماعيلي عن الفريابي عن الأوزاعي بسنده ، وللبخاري من رواية ~~الأوزاعي أيضا . قوله : PageV03P153 ( وسمرت ) ، لم تختلف روايات البخاري ~~كلها بالراء ، ووقع لمسلم من رواية عبد العزيز : ( وسلمت ) ، بالتخفيف ~~واللام ، وللبخاري من رواية وهيب عن أيوب ، ومن رواية الأوزاعي عن يحيى ، ~~كلاهما عن أبي قلابة : ( ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها ) . ولا يخالف ~~ذلك رواية المستملي ، لأنه فقأ العين بأي شيء كان . قوله : ( يستسقون فلا ~~يسقون ) زاد وهيب والأوزاعي : حتى ماتوا ، وفي رواية سعيد : ( يعضون ~~الحجارة ) ، وفي رواية أبي رجاء : ( ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا ) وفي ~~الطب في رواية ثابت ، قال أنس : ( فرأيت رجلا منهم يكدم الأرض بلسانه حتى ~~يموت ) ، ولأبي عوانة من هذا الوجه : ( يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من ~~الحر والشدة ) ، وزعم الواقدي أنهم صلبوا ، ولم يثبت ذلك في ms01739 الروايات ~~الصحيحة . # بيان ما فيه من تفسير المبهم وغير ذلك قوله : ( قدم أناس من كل أو عرينة ~~) وفي رواية أبي عوانة والطبري بإسنادهما إلى انس ، قال : ( كانوا أربعة عن ~~عرينة وثمانية عن عكل ) . وفي ( طبقات ) ابن سعد : أرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في إثرهم كرز بن جابر الفهري ومعه عشرون فارسا ، وكان العرنيون ~~ثمانية ، وكانت اللقاح ترعى بذي الحدر ، ناحية بقيا قريبا من نمير ، على ~~ستة أميال من المدينة ، فلما غدوا على اللقاح أدركهم يسار مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعه نفر فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرز والشوك في ~~لسانه وعينيه حتى مات ففعل بهم النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ، وأنزل عليه ~~{ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا . . . } ( ~~المائدة : 33 ) الآية . فلم يسمل بعد ذلك عينا . انتهى . وكان يسار نوبيا ~~أصابه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة محارب ، فلما رآه يحسن الصلاة ~~أعتقه ، وقال ابن عقبة كان أمير السرية سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وخمل ~~يسار ميتا فدفن بقباء وزعم الرشاطي أنهم من غير عرينة التي في قضاعة ، وفي ~~( مصنف عبد الرزاق ) : كانوا من بني فزارة ، وفي كتاب ابن الطلاع : أنهم ~~كانوا من بني سليم ، وفيه نظر ، لأن هاتين القبيلتين لا يجتمعان مع ~~العرنيين . وفي ( مسند الشاميين ) للطبراني عن أنس : كانوا سبعة : أربة من ~~عرينة وثلاثة من عكل ، فقيل العرنيين لأن أكثرهم كان من عرينة ، وذكرنا عن ~~الطبري نحوه ، ثم إن قدومه كان فيما ذكره ابن إسحاق من المغازي في جمادي ~~الآخرة سنة ست ، وذكره البخاري بعد الحديبية ، وكانت في ذي القعدة منها ، ~~وذكر الواقدي أنها كانت في شوال منها ، وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما ، ~~وذكر الواقدي أن السرية كانت عشرين ، ولم يقل من الأنصار ، وسمى منهم جماعة ~~من المهاجرين ، منهم : بريد بن الحصيب وسلمة بن الأكوع الأسلميان وجندب ~~ورافع ابنا مكيث الجهنيان وأبو زر وأبو رهم الغفاريان وبلال بن الحارث وعبد ~~الله بن عمرو بن ms01740 عوف المزنيان ، وقال بعضهم : الواقدي لا يحتج به إذا انفرد ~~، فكيف إذا خالف ؟ قلت : ما للواقدي وهو إمام وثقه جماعة منهم أحمد ؟ ~~والعجب من هذا القائل ، إنه يقع فيه وهو أحد مشايخ إمامه . وقال الطبري ~~بإسناده إلى جرير بن عبد الله البجلي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قدم قوم ~~من عرينة حفاة ، فلما صحوا واشتدوا قتلوا رعاة اللقاح ، ثم خرجوا القاح ، ~~فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أدركناهم بعد ما أشرفوا على ~~بلادهم . . . فذكره إلى أن قال : فجعلوا يقولون : الماء الماء ، ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : النار النار . انتهى . قلت : هذا مشكل ، لأن قصة ~~العرنيين كانت في شوال سنة ست كما ذكرنا ، وإسلام جرير كان في السنة ~~العاشرة ، وهذا قول الأكثرين إلا أن الطبراني وابن قانع قالا : أسلم قديما ~~. فان صح ما قالاه فلا إشكال ، وذكر ابن سعد أن عدد اللقاح كان خمس عشرة ، ~~وأنهم نحروا منهم واحدة يقال لها : الحنا . # بييان استنباط الأحكام منها : أن مالكا استدل بهذا الحديث على طهارة بول ~~ما يؤكل لحمه ، وبه قال أحمد ومحمد بن الحسن والإصطخري والروياني الشافعيان ~~، وهو قول الشعبي وعطاء والنخعي والزهري وابن سيرين والحكم الثوري ، وقال ~~أبو داود بن علية : بول كل حيوان ونحوه ، وإن كان لا يؤكل لحمه ، طاهر غير ~~بول الآدمي . وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وآخرون كثيرون : ~~الأبوال كلها نجسة إلا ما عفي عنه ، وأجابوا عنه بأن ما في حديث العرنيين ~~قد كان للضرورة ، فليس فيه دليل على أنه يباح في غير حال الضرورة ، لأن ثمة ~~أشياء أبيحت في الضرورات ولم تبح في غيرها ، كما في لبس الحرير فإنه حرام ~~على الرجال وقد ابيح لبسه في الحرب أو للحكة أو لشدة البرد إذا لم يجد غيره ~~، وله أمثال كثيرة في الشرع ، والجواب المقنع في ذلك أنه ، عليه الصلاة ~~والسلام ، عرف بطريق الوحي شفاهم ، والاستشفاء بالحرام جائز عند التيقن ~~PageV03P154 بحصول الشفاء ، كتناول الميتة في المخصمة ، والخمر عند العطش ، ~~وإساغة اللقمة ، وإنما ms01741 لا يباح ما لا يستيقن حصول الشفاء به . وقال ابن حزم ~~: صح يقينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بذلك على سبيل ~~التداوي من السقم الذي كان أصابه ، وأنهم صحت أجسامهم بذلك ، والتداوي ~~منزلة ضرورة . وقد قال عز وجل : { إلا ما اضطررتم إليه } ( الأنعام : 119 ) ~~فما اضطر المرء إليه فهو غير محرم عليه من المآكل والمشارب . وقال شمس ~~الائمة : حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قد رواه قتادة عنه أنه رخص لهم ~~في شرب ألبان الإبل . ولم يذكر الأبوال ، وإنما ذكره في رواية حميد الطويل ~~عنه ، والحديث حكاية حال ، فإذا دار بين أن يكون حجة أو لا يكون حجة سقط ~~الاحتجاج به ، ثم نقول : خصهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه عرف ~~من طريق الوحي أن شفاءهم فيه ولا يوجد مثله في زماننا ، وهو كما خص الزبير ~~، رضي الله تعالى عنه ، بلبس الحرير لحكة كانت به ، أو للقمل ، فإنه كان ~~كثير القمل ، أو لأنهم كانوا كفارا في علم الله تعالى ورسوله ، عليه السلام ~~، علم من طريق الوحي أنهم يموتون على الردة ، ولايبعد أن يكون شفاء الكافر ~~بالنجس . انتهى . فإن قلت : هل لأبوال الإبل تأثير في الاستشفاء حتى أمرهم ~~صلى الله عليه وسلم بذلك ؟ قلت : قد كانت إبله صلى الله عليه وسلم ترعى ~~الشيح والقيصوم ، وأبوال الإبل التي ترعى ذلك وألبانها تدخل في علاج نوع من ~~أنواع الاستشفاء ، فإذا كان كذلك كان الأمر في هذا أنه ، عليه الصلاة ~~والسلام ، عرف من طريق الوحي كون هذه للشفاء ، وعرف أيضا مرضهم الذي تزيله ~~هذه الأبوال ، فأمرهم لذلك ، ولا يوجد هذا في زماننا ، حتى إذا فرضنا أن ~~أحدا عرف مرض شخص بقوة العلم ، وعرف أنه لا يزيله إلا بتناول المحرم ، يباح ~~له حينئذ أن يتناوله ، كما يباح شرب الخمر عند العطش الشديد ، وتناول ~~الميتة عند المخمصة ، وأيضا التمسك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ) . أولى لأنه ظاهر في تناول ~~جميع الأبوال ms01742 ، فيجب اجتنابها لهذا الوعيد ، والحديث رواه أبو هريرة وصححه ~~ابن خزيمة وغيره مرفوعا . # ومن الاحكام نظر الإمام في مصالح قدوم القبائل والغرباء إليه ، وأمره لهم ~~بما يناسب حالهم وإصلاح أبدانهم . # ومنها : جواز التطبب وطب كل جسد بما اعتاده ، ولهذا أفرد البخاري بابا ~~لهذا الحديث وترجم عليه : الدواء بأبوال الإبل وألبانها . # ومنها : ثبوت أحكام المحاربة في الصحراء ، فإنه صلى الله عليه وسلم بعث ~~في طلبهم لما بلغه فعلهم بالرعاء ، واختلف العلماء في ثبوت أحكامها في ~~الأمصار ، فنفاه أبو حنيفة ، وأثبته مالك والشافعي . ومنها : شرعية ~~المماثلة في القصاص . ومنها : جواز عقوبة المحاربين ، وهو موافق لقوله ~~تعالى : { انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . } ( المائدة : 33 ) ~~الآية ، وهل كلمة : أو ، فيها للتخيير أو للتنويع قولان . ومنها : قتل ~~المرتد من غير استتابة ، وفي كونها واجبة أو مستحبة خلاف مشهور ، وقيل : ~~هؤلاء حاربوا ، والمرتد إذا حارب لا يستناب لأنه يجب قتله ، فلا معنى ~~للاستتابة . # الاسئلة والاجوبة الأول : لو كانت أبوال الإبل محرمة الشرب لما جاز ~~التداوي بها لما روى أبو داود من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها : ( إن ~~الله تعالى لم يجعل شفاء امتي فيما حرم عليها ) . وأجيب : بأنه محمول على ~~حالة الاختيار ، وأما حالة الاضطرار فلا يكون حراما : كالميتة للمضطر ، كما ~~ذكرنا . وقال ابن حزم : هذا حديث باطل ، لأن في مسنده سليمان الشيباني وهو ~~مجهول . قلت : أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) وصححه ، قال : حدثنا أحمد بن ~~المثنى ، قال : أخبرنا أبو خيثمة ، قال : حدثنا جرير عن الشيباني عن حسان ~~بن المخارق قال : ( قالت أم سلمة رضي الله تعالى عنها : اشتكت ابنة لي ، ~~فنبذت لها في كوز ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلي فقال : ما هذا ~~؟ فقلت : اشتكت ابنتي فنبذنا لها هذا : فقال ، عليه الصلاة والسلام : إن ~~الله لم يجعل شفاءكم في حرام ) . وقول ابن حزم : أن في سنده سلمان وهم ، ~~وإنما هو : سليمان ، بزيادة الياء آخر الحروف ، وهو أحد الثقات ، أخرج عنه ~~البخاري ومسلم في ( صحيحيهما ) فإن قلت : يرد عليه قوله ، عليه ms01743 الصلاة ~~والسلام في الخمر : إنها ليست بدواء وإنها داء ، في جواب من سأل عن التداوي ~~بها . قلت : هذا روي عن سويد بن طارق : ( أنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الخمر فنهاه ، ثم سأله فنهاه ، فقال يا نبي الله : إنها دواء ! ~~فقال : لا ، ولكنها داء ) . وأجاب ابن حزم عن ذلك فقال : لا حجة فيه ، لأن ~~في سنده : سماك بن حرب ، وهو يقبل التلقين ، شهد عليه بذلك شعبة وغيره ، ~~ولو صح لم يكن فيه حجة ، لأن فيه : أن الخمر ليس بدواء ، ولا خلاف بيننا في ~~أنها ليس بداوء فلا يحل تناوله ، وقد أجاب بعضهم بأن ذلك خاص بالخمر ، ~~ويلتحق بها غيرها من المسكرات . قلت : فيه نظر ، لأن دعوى PageV03P155 ~~الخصوصية بلا دليل لا تسمع ، والجواب القاطع أن هذا محمول على حالة ~~الاختيار كما ذكرنا . فان قلت : روي عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : ( ~~كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا ) ، وروي عن ~~جابر والبراء ، رضي الله تعالى عنهما ، مرفوعا : ( ما أكل لحمه فلا بأس ~~ببوله ) . وحديث ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، الآتي ذكره في باب : إذا ~~القى على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته ، والحديث الصحيح الذي ~~ورد في غزوة تبوك : ( فكان الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما ~~بقي على كبده ) . قلت : أما حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، فغير ~~مسند ، لأنه ليس فيه أنه ، عليه الصلاة والسلام ، علم بذلك . وأما حديث ~~جابر والبراء فرواه الدارقطني وضعفه . وأما حديث ابن مسعود فلأنه كان بمكة ~~قيل ورود الحكم بتحريم النجو والدم ، وقال ابن حزم : هو منسوخ بلا شك . ~~وأما حديث غزوة تبوك فقد قيل : إنه كان للتداوي ، وقال ابن خزيمة : لو كان ~~الفرث إذا عصره نجسا لم يجز للمرء أن يجعله على كبده . # السؤال الثاني : ما وجه تعذيبهم بالنار وهو تسمير أعينهم بمسامير محمية ، ~~كما ذكرنا ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التعذيب بالنار ؟ الجواب ~~: أنه كان ms01744 قبل نزول الحدود ، وآية المحاربة والنهي عن المثلة ، فهو منسوخ . ~~وقيل : ليس بمنسوخ ، وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل قصاصا ~~لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك . وقد رواه مسلم في بعض طرقه ، ولم يذكره ~~البخاري . قال المهلب : إنما لم يذكره لأنه ليس من شرطه . ويقال : فلذلك ~~بوب البخاري في كتابه ، وقال : باب إذا حرق المشرك هل يحرق ؟ ووجهه أنه صلى ~~الله عليه وسلم لما سمل أعينهم ، وهو تحريق بالنار ، استدل به أنه لما جاز ~~تحريق أعينهم بالنار ، ولو كانوا لم يحرقوا أعين الرعاء ، أنه أولى بالجواز ~~بتحريق المشرك إذا أحرق المسلم . وقال ابن المنير : وكان البخاري جمع بين ~~حديث : ( لا تعذبوا بعذاب الله ) ، وبين هذا ، بحمل الأول على غير سبب ، ~~والثاني على مقابلة السيئة بمثلها من الجهة العامة ، وإن لم يكن من نوعها ~~الخاص ، وإلا فما في هذا الحديث أن العرنيين فعلوا ذلك بالرعاة . وقيل : ~~النهي عن المثلة نهي تنزيه لا نهي تحريم . # السؤال الثالث : إن الإجماع قام على أن من وجب عليه القتل فاستسقى الماء ~~إنه لا يمنع منه لئلا يجتمع عليه عذابان ؟ الجواب : أنه إنما لم يسقوا هناك ~~معاقبة لجنايتهم ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، دعا عليهم ، فقال : عطش ~~الله من عطش آل محمد الليلة . أخرجه النسائي : فأجاب الله دعاءه ، وكان ذلك ~~بسبب أنهم منعوا في تلك الليلة إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان ~~يراح به النبي صلى الله عليه وسلم من لقاحه في كل ليلة ، كما ذكره ابن سعد ~~، ولأنهم ارتدوا فلا حرمة لهم . وقال القاضي عياض : لم يقع نهي من النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن سقيهم وفيه نظر لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، اطلع ~~على ذلك ، وسكوته كاف في ثبوت الحكم . وقال النووي : المحارب لا حرمة له في ~~سقي الماء ولا في غيره ، ويدل عليه أن من ليس معه ماء إلا لطهارته ليس له ~~أن يسقيه المرتد ويتيمم ، بل يستعمله ولو مات المرتد عطشا . وقال الخطابي : ~~إنما فعل بهم النبي ms01745 صلى الله عليه وسلم ذلك لأنه أراد بهم الموت بذلك ، ~~وفيه نظر لا يخفى ، وقيل : إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا بنعمة سقي ~~ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجزع والوخم ، وفيه ضعف . # قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ~~ورسوله . # أبو قلابة : عبد الله ، وقوله هذا إن كان داخلا في قول أيوب بأن يكون ~~مقولا له يكون داخلا تحت الإسناد ، وإن كان مقول البخاري يكون تعليقا منه . ~~وقال بعضهم : وهذا قاله أبو قلابة استنباطا ، ثم قال : وليس موقوفا على أبي ~~قلابة كما توهمه بعضهم . قلت : كلامه متناقض لا يخفى . قوله : ( سرقوا ) ~~إنما أطلق عليهم سراقا لأن أخذهم اللقاح سرقة لكونه من حرز بالحافظ . قوله ~~: ( وحاربوا الله ورسوله ) وأطلق عليهم محاربين لما ثبت عند أحمد من رواية ~~حميد عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، في أصل الحديث ، وهربوا محاربين . # 234 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال أخبرنا أبو النياح يزيد بن حميد أنس ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل أن يبنى المسجد في مرابض الغنم ~~. # . # هذا أحد حديثي الباب ، وهو مطابق لآخر الترجمة . # بيان رجاله وهم أربعة : آدم بن أبي اياس ، وشعبة بن PageV03P156 الحجاج ، ~~تقدما في كتاب الإيمان ، وابو التياح ؛ بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد ~~الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ، واسمه يزيد ، تقدم في باب : ما كان ~~النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، يتخولهم . # بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : أن رواته ما بين ~~خراساني وكوفي وبصري . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن آدم ، وفي الصلاة ~~عن سليمان بن حرب . وأخرجه مسلم في الصلاة مختصرا ، كما ههنا عن عبيد الله ~~بن معاذ عن أبيه وعن يحيى بن حبيب . وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار عن ~~يحيى القطان ، وعن آدم في المغازي عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه ، وعن ms01746 أبي ~~بكر عن عبيد بن سعيد ، وعن محمد ابن الوليد عن غندر ، خمستهم عن شعبة عنه ~~به . وأخرجه النسائي في العلم عن بنداربه . # بيان لغته قد مر في أول الباب ، وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه ~~العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم إلا الشافعي ، فإنه قال : لا إكراه ~~الصلاة في مرابض الغنم إذا كان سليما من أبعارها وأبوالها ، وممن روى عنه ~~إجازة ذلك ، وفعله ابن عمر وجابر وأبو ذر والزبير والحسن وابن سيرين ~~والنخعي وعطاء . وقال ابن بطال : حديث الباب حجة على الشافعي ، رضي الله ~~عنه ، لأن الحديث ليس فيه تخصيص موضع من آخر ، ومعلوم أن مرابضها لا تسلم ~~من البعر والبول ، فدل على الإباحة وعلى طهارة البول والبعر . قلت : قد ~~استدل به من يقول بطهارة بول المأكول لحمه وروثه ، وقالوا : لأن المرابض لا ~~تخلو عن ذلك ، فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلواتهم فلا تكون نجسة . ~~وأجاب مخالفوهم باحتمال وجود الحائل ، ورد عليهم بأنهم لم يكونوا يصلون على ~~حائل دون الأرض ، ورد عليهم بأنه شهادة على النفي وأيضا فقد ثبت في ~~الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حصير في دارهم ، وصح ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه ، عليه السلام ، كان يصلي على الخمرة . ~~وقال ابن حزم : هذا الحديث يعني حديث الباب منسوخ لأن فيه أن ذلك كان قبل ~~أن يبني المسجد ، فاقتضى أنه في أول الهجرة ، ورد عليه بما صح عن عائشة ، ~~رضي الله عنها ، أنه ، صلى الله عليه وسلم : ( امرهم ببناء المساجد في ~~الدور ، وأن تطيب وتنظف ) . رواه أبو داود وأحمد وغيرهما ، وصححه ابن خزيمة ~~وغيره ، ولأبي داود نحوه من حديث سمرة ، وزاد : وإن تطهرها ، قال : وهذا ~~بعد بناء المسجد ، وما ادعاه من النسخ يقتضي الجواز ثم المنع ، ويرد هذا ~~أذنه ، عليه السلام ، وفي الصلاة في مرابض الغنم . وفي ( صحيح ابن حبان ) ~~عن أبي هريرة ، قال : رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن لم تجدوا إلا ~~مرابض الغنم وأعطان ms01747 الإبل فصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل . ~~قال الطوسي والترمذي : حسن صحيح . وفي ( تاريخ نيسابور ) من حديث أبي حبان ~~عن أبي زرعة عنه مرفوعا : ( الغنم من دواب الجنة فامسحوا رغامها وصلوا في ~~مرابضها ) . وعند البزار في ( مسنده ) : ( أحسنوا إليها وأميطوا عنها الأذى ~~) . وفي حديث عبد الله بن المغفل : ( صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في ~~أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين ) . قال البيهقي ) كذا رواه جماعة . ~~وقال بضعهم : كنا نؤمر ، ولم يذكر النبي ، صلى الله عليه وسلم . وفي لفظ : ~~( إذا أدركتكم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها ، فإنها سكينة وبركة ~~، وإذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فاخرجوا منها فإنها جن خلقت من ~~الجن . ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها ) . وفي مسند عبد الله بن ~~وهب البصري عن سعيد بن أبي أيوب عن رجل حدثه عن ابن المغفل : ( نهى النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، أن يصلي في معاطن الإبل ، وأمر أن يصلي في مراح ~~البقر والغنم ) . وعند ابن ماجه بسند صحيح من حديث عبد الملك بن الربيع بن ~~سبرة عن أبيه عن جده ، مرفوعا : ( لا يصلي في أعطان الإبل ، ويصلي في مراح ~~الغنم ) . وعند أبي القاسم بسند لا بأس به عن عقبة بت عامر : ( صلوا في ~~مرابض الغنم ) . وكذا رواه ابن عمر وأسيد بن حضير ، وعند ابن خزيمة من حديث ~~الراء : ( سئل ، صلى الله عليه وسلم ، عن الصلاة في مرابض الغنم ؟ فقال : ~~صلوا فيها فإنها بركة ) . وقال ابن المنذر : يجوز الصلاة أيضا في مراح ~~البقر لعموم قوله ، عليه الصلاة والسلام : ( أينما أدركتك الصلاة فصل ) . ~~وهو قول عطاء ومالك . قلت : ذهل ابن المنذر عن حديث عبد الله بن وهب الذي ~~ذكرناه آنفا حتى استدل بذلك ، فلو وقف عليه لاستدل به . والله تعالى أعلم . # PageV03P157 # 67 # | 2 ( باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم وقوع النجاسة في السمن والماء ، فكلمة : ما ، ~~مصدرية وكلمة : من بيانية . وقال بعضهم : باب ما يقع ms01748 . . . الخ . أي : هل ~~ينجسهما أم لا ؟ أو : لا ينجس الماء إلا إذا تغير دون غيره . قلت : لا حاجة ~~إلى هذا التفسير ، فكأنه لما خفي عليه المعنى الذي ذكرناه قدر ما قدره . # فان قلت : ما وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله ؟ قلت : من ~~حيث إن في هذا الباب السابق ذكر بول ما يؤكل لحمه ، والبول في نفسه نجس ، ~~وكذلك في هذا الباب ذكر الفأرة التي هي نجس ، وذكر الدم كذلك والإشارة إلى ~~أحكامهما على ما جاء من السلف ومن الحديث . # وقال الزهري لا بأس بالماء ما لم يغيره طعم أو ريح أولون # الزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب الفقيه المدني ، نزيل الشام ، ثم الكلام ~~فيه على أنواع . الأول : أن هذا تعليق من البخاري ، ولكنه موصول عن عبد ~~الله بن وهب في مسند : حدثنا يونس عن ابن شهار أنه قال : كل ما فضل مما ~~يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك طعمه ولا لونه ولا ريحه ، فلا بأس أن يتوضأ ~~به . وورد في هذا المعنى حديث عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ~~ولونه ) . روايه ابن ماجه : حدثنا محمود ابن خالد والعباس بن الوليد ~~الدمشقيان قال : حدثنا مروان بن محمد حدثنا رشدين ، أخبرنا معاوية بن صالح ~~عن راشد ابن سعد عن أبي أمامة ، رضي الله عنه ، وقال الدراقطني : إنما يصح ~~هذا من قول راشد بن سعد ولم يرفعه غير رشدين . قلت : وفيه نظر ، لأن أبا ~~أحمد بن عدي رواه في ( الكامل ) من طريق أحمد بن عمر عن حفص بن عمر حدثنا ~~ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أمامة فرفعه . وقال : لم يروه عن ثور ~~إلا حفص . قلت : وفيه نظر أيضا ، لأن البيهقي رواه من حديث أبي الوليد عن ~~الساماني عن عطية بن بقية بن الوليد عن أبيه عن ثور ، وقال البيهقي : ~~والحديث غير قوي إلا أنا لا نعلم في نجاسة ms01749 الماء إذا تغير بالنجاسة خلافا . # النوع الثاني في معناه : قوله : ( لا بأس ) أي : لا حرج في استعمال ماء ~~مطلقا ما لم يغيره طعم أو ريح أو لون . وقوله : ( لم يغيره ) ، جملة من ~~الفعل والمفعول . وقوله : ( طعم ) بالرفع فاعله ، وحاصل المعنى : كل ماء ~~طاهر في نفسه ولا يتنجس بإصابة الأذى ، أي : النجاسة إلا إذا تغير أحد ~~الأشياء الثلاثة منه ، وهي : الطعم والريح واللون . فان قلت : الطعم أو ~~الريح أو اللون هو المغير ، بفتح الياء آخر الحروف المشددة ، لا المغير على ~~صيغة الفاعل ، والمغير ، بالكسر هو الشيء النجس الذي يخالطه ، فكيف يجعل ~~الطعم أو الريح أو اللون مغيرا على صيغة الفاعل على ما وقع في رواية ~~البخاري ، وأما الذي في عبارة عبد الله بن وهب فهو على الأصل . قلت : ~~المغير في الحقيقة هو الماء ، ولكن تغييره لما كان لم يعلم إلا من جهة ~~الطعم أو الريح أو اللون فكأنه صار هو المغير ، وهو من قبيل ذكر السبب ، ~~وإرادة المسبب . وقال الكرماني : لا بأس ، أي لا يتنجس الماء بوصول النجس ~~إليه قليلا أو كثيرا ، بل لا بد من تغير أحد الأوصاف الثلاثة في تنجسه ، ~~والمراد من لفظ : ما لم يغيره طعمه ، ما لم يتغير طعمه . فنقول : لا يخلو ~~إما أن يراد بالطعم ، المذكور في لفظ الزهري ، طعم الماء أو طعم الشيء ~~المنجس ، فعلى الأول معناه : ما لم يغير الماء عن حاله التي خلق عليها طعمه ~~، وتغيره طعمه لا بد أن يكون بشيء نجس ، إذا البحث فيه . وعلى الثاني معناه ~~: ما لم يغير الماء طعم النجس ، ويلزم منه تغير طعم الماء ، إذ لا شك أن ~~الطعم هو المغير للطعم ، واللون للون ، والريح للريح ، إذ الغالب أن الشيء ~~يؤثر في الملاقي بالنسبة ، وجعل الشيء متصفا بوصف نفسه ، ولهذا يقال : لا ~~يسخن إلا الحار ، ولا يبرد إلا البارد ، فكأنه قال : ما لم يغير طعم الماء ~~طعم الملاقي النجس ، أو لا بأس ، معناه : لا يزول طهوريته ما لم يغيره طعم ~~من الطعوم الطاهرة أو النجسة . نعم ، إن ms01750 كان المغير طعما نجسا ينجسه ، وإن ~~كان طاهرا يزيل طهوريته لا طهارته ، ففي الجملة في اللفظ تعقيد . انتهى . ~~قلت : تفسيره هكذا هو عين التعقيد لأنه فسر قوله : ( لا بأس ) بمعنيين : ~~أحدهما بقوله : ( أي لا يتنجس . . . ) إلى آخره ، والآخر بقوله : ( لا يزول ~~طهوريته ) . وكلا المغنيين لا يساعدهما اللفظ ، بل هو خارج عنه . وقوله : ( ~~المغير للطعم هو الطعم ) غير سديد ، PageV03P158 لان المغير للطعم ، وهو ~~الشيء الملاقي له ، وكذلك اللون والريح ، وكذلك قوله : ( المراد من لفظ ما ~~لم يغيره طعمه ما لم يتغير طعمه ) غير موجه ، لأنه تفسير للفعل المتعدي ~~بالفعل اللازم ، من غير وجه ، وكذلك ترديده بقوله : لا يخلو إما أن يراد ~~بالطعم المذكور . . . إلى آخره ، غير موجه لأن الضمير المنصوب في : لم ~~يغيره ، يرجع إلى الماء ، فيكون المعنى على هذا : لا بأس بالماء ما لم ~~يغيره طعم الماء ، وطعم الماء ذاتي ، فكيف يغير ذات الماء ؟ وإنما بغيره ~~طعم الشيء الملاقي ، والفرق بين الطعمين ظاهر . # النوع الثالث في استنباط الحكم منه استنبط منه : أن مذهب الزهري في الماء ~~الذي يخالطه شيء نجس الاعتبار بتغيره بذلك من غير فرق بين القليل والكثير ، ~~وهو مذهب جماعة من العلماء ، وشنع أبو عبيد في ( كتاب الطهور ) على من ذهب ~~إلى هذا بأنه يلزم منه أن : من بال في إبريق ولم يغير للماء وصفا إنه يجوز ~~له التطهر به ، هو مستشنع . قال بعضهم : ولهذا نصر قول التفريق بالقلتين . ~~قلت : كيف ينصر هذا بحديث القلتين ، وقد قال ابن العربي مداره على علته ، ~~أو مضطرب في الرواية ، أو موقوف ، وحسبك أن الشافعي رواية عن الوليد بن ~~كثير وهو إباضي . واختلفت روايته فقيل : قلتين ، وقيل : قلتين أو ثلاثا . ~~وروي أربعون قلة ، وروي أربعون فرقا ، ووقف على أبي هريرة وعبيد الله بن ~~عمر ، وقال اليعمري : حكم ابن منده بصحته على شرط مسلم من جهة الرواة ، ~~ولكنه أعرض عن جهة الرواية بكثرة الاختلاف فيها والاضطراب ، ولعل مسلما ~~تركه لذلك . قلت : وكذلك لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع في إسناده . وقال ~~أبو عمر في ms01751 ( التمهيد ) : ما ذهب إلى الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من ~~جهة النظر ، غير ثابت في الأثر ، لأنه قد تكلم فيه جماعة من أهل العلم ~~بالنقل . وقال الدبوسي في كتاب ( الأسرار ) : هو خبر ضعيف ، ومنهم من لم ~~يقبله ، لأن الصحابة والتابعين لم يعملوا به . وقال ابن بطال : ومذهب ~~الزهري هو قول الحسن والنخعي والأوزاعي ، ومذهب أهل المدينة ، وهي رواية ~~أبي مصعب عن مالك ، وروى عنه ابن القاسم أن قليل الماء ينجس بقليل النجاسة ~~، وإن لم يظهر فيه . وهو قول الشافعي ، وروي هذا المعنى عن عبد الله بن ~~عباس وابن مسعود وسعيد بن المسيب على اختلاف عنه ، وسعيد بن جبير ، وهو قول ~~الليث وابن صالح بن حي وداود بن علي ومن تبعه ، وهو مذهب أهل البصرة . وقد ~~قال بعض أصحابنا : هو الصحيح في النظر ، وثابت بالأثر من ذلك صب الماء على ~~بول الأعرابي . # وحديث بئر بضاعة ، وحديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ؛ الماء لا ~~ينجسه شيء ، ومذهب أصحابنا الماء إما جار أو راكد ، قليل أو كثير ؛ فالجاري ~~إذا وقعت فيه النجاسة وكانت غير مرئية كالبول والخمر ونحوهما فإنه لا ينجس ~~ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه ، وإن كانت مرئية كالجيفة ونحوها فإنه لا ~~ينجس . فإن كان يجري عليها جميع الماء لا يجوز التوضؤ به من أسفلها ، وان ~~كان يجري أكثرها عليها فكذلك اعتبارا للغالب ، وإن كان أقله يجري عليها ~~يجوز التوضؤ به من اسفلها ، وإن كان يجري عليها النصف دون النصف فالقياس ~~جواز التوضؤ . وفي الاستحسان لا يجوز احتياطا . والراكد اختلفوا فيه : ~~فقالت الظاهرية : لا ينجس أصلا . وقالت عامة العلماء : إن كان الماء قليلا ~~ينجس ، وإن كثيرا لا ينجس ، لكنهم اختلفوا في الحد الفاصل بينهما ؛ فعندنا ~~بالخلوص ، فإن كان يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل ، وإلا فهو كثير . واختلف ~~اصحابنا في تفسير الخلوص بعد أن اتفقوا أنه يعتبر الخلوص ، بالتحريك ، وهو ~~: أن يكون بحال لو حرك طرف منه يتحرك الطرف الآخر ، فهو مما يخلص ، وإلا ~~فهو مما لا ms01752 يخلص . واختلفوا في جهة التحريك ، فعن أبي يوسف عن أبي حنيفة : ~~أنه يعتبر التحريك بالاغتسال من غير عنف ، وعن محمد أنه يعتبر بالوضوء ، ~~وروي أنه باليد من غير اغتسال ولا وضوء ، وأما اعتبارهم في تفسير الخلوص : ~~فعن أبي حفص الكبير أنه أعتبره بالصبغ ، وعن أبي نصر محمد بن سلام أنه ~~اعتبره بالتكدير ، وعن أبي سليمان الجوزجاني أنه اعتبره بالمساحة . فقال : ~~إن كان عشرا في عشر فهو مما لا يخلص ، وإن كان دونه فهو مما يخلص . وعن ابن ~~المبارك أنه اعتبره بالعشرة أولا ، ثم بخمسة عشر ، وإليه ذهب أبو مطيع ~~البلخي ، فقال : إن كان خمسة عشر في خمسة عشر أرجو أن يجوز ، وإن كان عشرين ~~في عشرين لا أجد في قلبي شيئا . وعن محمد أنه قدره بمسجده ، وكان ثمانيا في ~~ثمان ، وبه أخذ محمد بن سلمة . وقيل : كان مسجده عشرا في عشر . وقيل : كان ~~، داخله ثمانيا في ثمان ، وخارجه عشرا في عشر . وعن الكرخي : لا عبرة ~~للتقدير ، وإنما المعتبر هو التحري ، فلو كان أكثر رأيه أن النجاسة خلصت ~~إلى الموضع PageV03P159 الذي يتوضأ منه لا يجوز ، وإن كان أكثر رأيه أنها ~~لم تصل إليه يجوز . وقد استقصينا الكلام فيه في ( شرحنا لمعاني الآثار ) ~~للطحاوي ، رحمه الله تعالى . # وقال حماد : لا بأس بريش الميتة # حماد : على وزن فعال بالتشديد ، هو الإمام ابن أبي سليمان ، شيخ الإمام ~~أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، تقدم في باب قراءة القرآن بعد الحدث . ~~قوله : ( لا بأس ) أي : لا حرج ( بريش الميتة ) يعني : ليس بنجس ، ولا ينجس ~~الماء الذي وقع فيه ، سواء كان ريش المأكول لحمه أو غيره ؛ وهذا التعليق ~~وصله عبد الرزاق في مصنفه : حدثنا معمر عن حماد بن أبي سليمان أنه قال : لا ~~بأس بصوف الميتة ، ولكن يغسل ، ولا بأس بريش الميتة ، وهذا مذهب أبي حنيفة ~~أيضا وأصحابه . # وقال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره أدركت ناسا من سلف العلماء ~~يمتشطون بها ويدهنون فيها لا يرون به باسا # الزهري هو محمد بن مسلم . قوله : ( وغيره ms01753 ) أي : غير الفيل مما لا يؤكل . ~~وقال الكرماني : قوله : ( غيره ) يحتمل أن يريد به ما هو من جنسه من الذي ~~لا تؤثر الذكاة فيه ، أي : ما لا يؤكل لحمه ، و أن يريد أعم من ذلك . قلت : ~~هذا الذي ذكره يمشي على مذهب الشافعي ، وعندنا جميع أجزاء الميتة التي لا ~~دم فيها : كالقرن والسن والظلف والحافر والخف والوبر والصوف طاهر ، وفي ~~العصب روايتان ، وذهب عمر بن عبد العزيز والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق ~~والمزني وابن المنذر : إلى أن الشعر والصوف والوبر والريش طاهرة لا تنجس ~~بالموت ، كمذهبنا ، والعظم والقرن والظلف والسن نجسة . وقال الشافعي : الكل ~~نجس إلا الشعر ، فإن فيه خلافا ضعيفا . وفي العظم أضعف منه . وأما الفيل ~~ففيه خلاف بين أصحابنا ، فعند محمد هو نجس العين حتى لا يجوز بيع عظمه ولا ~~يطهر جلده بالدباغ ولا بالذكاة ، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف هو كسائر السباغ ~~، فيجوز الانتفاع بعظمه وجلده بالدباغ . قوله : ( أدركت ناسا ) التنوين فيه ~~للتكثير أي ناسا كثيرين . قوله : ( يمتشطون بها ) أي : بعظام الموتى ، يعني ~~يجعلون منها مشطا ويستعملونه ، فهذا يدل على طهارته ، وهو مذهب أبي حنيفة ~~أيضا . قوله : ( ويدهنون فيها ) اي : في عظام الموتى ، يعني : يجعلون منها ~~ما يحط فيه الدهن ونحوه ، وأصل : يدهنون : يتدهنون ، لأنه من باب الافتعال ~~، فقلبت التاء دالا وادغمت الدال في الدال ؛ وقال بعضهم : يجوز ضم أوله ~~وإسكان الدال . قلت : فعلى هذا يكون من باب الادهان ، فلا يناسب ما قبله ~~إلا إذا جاءت فيه رواية بذلك ، وذلك لأن معناه بالتشديد هم يدهنون أنفسهم ، ~~وإذا كان من باب الإفعال يكون المعنى : هم يدهنون غيرهم ، فلا منع من ذلك ~~إلا أنه موقوف على الرواية . ونقل بعض الشراح عن السفاقسي فيه ثلاثة أوجه : ~~إثنان منها ما ذكرناهما الآن ، والوجه الثالث : هو بتشديد الدال وتشديد ~~الهاء ، أيضا . قلت : لا منع من ذلك من حيث قاعدة التصريف ، ولكن رعاية ~~السماع أولى مع رعاية المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه . قوله : ( لا ~~يرون به بأسا ) أي حرجا ، فلو كان نجسا لما ms01754 استعملوه امتشاطا وادهانا ، ~~وعلم منه أنه إذا وقع منه شيء في الماء لا يفسده . وقال ابن بطال : ريش ~~الميتة وعظم الفيلة ونحوها طاهر عند أبي حنيفة ، كأنه تعلق بحديث ابن عباس ~~الموقوف : إنما حرم من الميتة ما يؤكل منها وهو اللحم ، فأما الجلد والسن ~~والعظم والشعر والصوف فهو حلال . قال يحيى بن معين : تفرد به أبو بكر ~~الهذلي عن الزهري ، وهو ليس بشيء . وقال البيهقي : وقد روى عبد الجبار بن ~~مسلم وهو ضعيف عن الزهري شيئا في معناه ، وحديث أم سلمة مرفوعا : ( لا بأس ~~بمسك الميتة إذا دبغ ، ولا بشعرها إذا غسل بالماء ) . إنما رواه يوسف بن ~~أبي السفر ، وهو متروك . وقال ابن بطال : عظم الفيلة ونحوه نجس عند مالك ~~والشافعي ، كلاهما احتجا بما روى الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن عبد الله ~~بن دينار عن ابن عمر أنه كان يكره أن يدهن في مدهن من عظام الفيل ، وفي ( ~~المصنف ) : وكرهه عمر ابن عبد العزيز وعطاء وطاووس ، وقال ابن المواز : نهى ~~مالك عن الانتفاع بعظم الميتة والفيل ، ولم يطلق تحريمها لأن عروة وابن ~~شهاب وربيعة # أجازوا الامتساط بها . وقال ابن حبيب : أجاز الليث وابن الماجشون وابن ~~وهب ومطرف . # PageV03P160 وأصبغ الامتشاط بها والادهان فيها . وقال مالك إذا زكى الفيل ~~فعظمه طاهر والشافعي يقول الذكاة لا تعمل في السباع وقال الليث وابن وهب أن ~~غلى العظم في ماء سخن وطبخ جاز الإدهان منه والامتشاط قلت حديث ابن عباس ~~الذي تعلق به أبو حنيفة أخرجه الدارقطني وقال أبو بكر الهذلي ضعيف وذكر في ~~الإمام أن غير الهذلي أيضا رواه وحديث أم سلمة أيضا رواه الدارقطني وقال ~~يوسف بن أبي السفر متروك قلنا لا يؤثر فيه ما قال إلا بعد بيان جهته والجرح ~~المبهم غير مقبول عند الحذاق من الأصوليين وهو كان كاتب الأوزاعي . # وقال ابن سيرين وإبراهيم لا بأس بتجارة العاج # ابن سيرين هو محمد ، تقدم في باب اتباع الجنائز من الإيمان ، وإبراهيم هو ~~النخعي تقدم في باب ظلم دون ظلم في كتاب ms01755 الإيمان . # أما التعليق عن ابن سيرين فذكره عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن همام ~~عن ابن سيرين أنه كان لا يرى التجارة بالعاج بأسا وأما التعليق عن إبراهيم ~~فلم يذكره السرخسي في روايته ، ولا أكثر الرواة عن الفريري ، فالعاج ، ~~بتخفيف الجيم ، جمع عاجة . قال الجوهري : العاج عظم الفيل وكذا قال في ~~الكتاب . ثم قال : والعاج أيضا الذبل وهو ظهر السلحفاة والبحرية يتخذ منه ~~السوار والخاتم وغيرهما قال جرير : # % ترى العيس الحولى جريا بكرعها % % لها مسكا من غير عاج ولا ذبل % # فهذا يدل على أن العاج غيرالذبل وفي ( المحكم ) والعاج أنياب الفيلة ، ~~ولا يسمى غير الناب عاجا وقد أنكر الخليل أن يسمى عاجا سوى أنياب الفيلة ، ~~وذكر غيره أن الذبل يسمى عاجا وكذا قاله الخطابي ، وأنكروا عليه والذبل ، ~~بفتح الذال المعجمة وسكون الباء الموحدة قال الأزهري الذبل ، القرون ، فإذا ~~كان من عاج فهو مسك وعاج ووقف ، إذا كان من ذبل فهو مسك لا غير وفي ( ~~العباب ) الذبل ظهر السلحفاة البحرية ، كما ذكرنا الآن وقال : بعضهم ، قال ~~القالي : العرب تسمي كل عظم عاجا ، فإن ثبت هذا فلا حجة في الأثر المذكور ~~على طهارة عظم الفيل . قلت مع وجود النقل عن الخليل لا يعتبر بنقل القالي ~~مع ما ذكرنا من الدليل على طهارة عظم الميتة مطلقا . # 235 حدثناإسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ~~عن ابن عباس عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سل عن قارة سقطت في ~~سمن فقال ألقوه وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة بيان رجاله وهم ستة إسماعيل هو ابن أويس ~~تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان ، وعبيد الله هو سبط عتبة بن مسعود وهو في ~~قصة هرقل ، ومالك هو ابن أنس ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وميمونة ~~أم المؤمنين بنت الحارث ، خالة ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، تقدمت في ~~باب السمر بالعلم بيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع ~~وبصيغة ms01756 الإفراد ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته مدنيون ~~وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : رواية الصحابي عن الصحابية . # بيان ذكر تعدده موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن ~~عبد العزيز بن عبد الله عن مالك به ، وعن الحميدي عن سفيان عن الزهري به ، ~~وهو من أفراده عن مسلم ، وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن مسدد عن سفيان به ، ~~وعن أحمد بن صالح والحسن بن علي ، كلاهما عن عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن ~~بزدويه عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمعناه . وأخرجه الترمذي فيه عن سعيد بن عبد الرحمن وأبي ~~عثمان PageV03P161 وهو الحسين بن حديث ، كلاهما عن سفيان به ، وقال : حسن ~~صحيح . وأخرجه النسائي في الذبائح عن قتيبة عن سفيان به وعن يعقوب ين ~~إبراهيم ومحمد بن يحيى بن عبد لله النيسايوري ، كلاهما عن عبد الرحمن بن ~~مهدي عن مالك به ، وعن خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن بزدويه ~~أن معمرا ذكر عن الزهري به . # ذكر لغاته ومعناه قوله : ( فأرة ) بهمزة ساكنة وجمعها فأر بالهمز أيضا ~~قوله : ( سقطت في سمن ) وفي رواية البخاري أيضا في الذبائح من رواية ابن ~~عيينة عن ابن شهاب ( فماتت ) ، وزاد النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي ~~عن مالك ، ( في سمن جامد ) قوله : ( وألقوها ) أي . الفأرة أي : أرموها وما ~~حولها أي : وما حول الفأرة من السمن ، ويعلم من هذه الرواية أن السمن كان ~~جامدا كما صرح به في الرواية الأخرى ، لأن المائع لا حوله له إذ الكل حوله ~~. # بيان ذكر استنباط الحكم يستنبط منه أن السمن الجامد أذا وقعت فيه فأرة أو ~~نحوها تطرح الفأرة ويؤخذ ما حولها من السمن ويرمى به ، ولكن إذا تحقق أن ~~شيئا منها لم يصل إلى شيء خارج عما حولها والباقي يؤكل ، ويقاس على هذا نحو ~~العسل والدبس إذا كان جامدا ، وأما المائع فقد اختلفوا فيه ، فذهب الجمهور ~~إلى أنه ms01757 ينجس كله ، قليلا كان أو كثيرا . وقد شذ قوم فجعلوا المائع كله ~~كالماء ، ولا يعتبر ذلك ، وسلك دواد بن علي في ذلك مسلكهم إلا في السمن ~~الجامد والذائب . فإنه تبع ظاهر هذا الحديث ، وخالف معناه في العسل والخل ~~وسائر المائعات ، فجعلها كلها في لحوق النجاسة إياها بما ظهر فيها ، فشذ ~~أيضا ويزمه أن لا يتعدى الفأرة كما لا يتعدى السمن . قال أبو عمرو : واختلف ~~العلماء في الاستصباح به بعد إجماعهم على نجاسته ، فقالت طائفة من العلماء ~~لا يستصبح به ولا ينتفع بشيء منه ، وممن قال ذلك ، الحسن بن صالح وأحمد بن ~~حنبل محتجين بالرواية المذكورة ، وإن كان مائعا فلا تقربوه ، وبعموم النهي ~~عن الميتة في الكتاب العزيز . وقال الآخرون : يجوز الاستصباح به والانتفاع ~~في كل شيء الأكل والبيع وهو قول مالك والشافعي وأصحابهما والثوري ، وأما ~~الأكل فمجمع على تحريمه إلا الشذوذ الذي ذكرناه ، وأما الاستصباح فروي عن ~~علي وابن عمر أنهما أجازا ذلك ، ومن حجتهم في تحريم بيعه قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لعن الله اليهود . حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها ~~أن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه ) وقال آخرون : ينتفع به ويجوز بيعه ولا ~~يؤكل ، وممن قال ذلك : أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد ، وقد روي عن أبي ~~موسى الأشعري والقاسم وسالم محتجين بالرواية الأخرى ، وإن كان مائعا ~~فاستصبحوا به وانتفعوا والبيع من باب الانتفاع وأما قوله في حديث عبد ~~الرزاق وإن كان مائعا فلا تقربوه ، فيحتمل أن يراد به الأكل ، وقد أجرى صلى ~~الله عليه وسلم التحريم في شحوم الميتة من كل وجه ومنع الانتفاع بها ، وقد ~~أباح في السمن يقع فيه الميتة ، الانتفاع به ، فدل على جواز وجوه الانتفاع ~~بشيء منها غير الأكل ، ومن جهة النظر أن شحوم الميتة محرمة العين والذات ، ~~وأما الزيت ، ونحوه يقع فيه الميتة فإنما ينجس بالمحاورة وما ينجس ~~بالمحاورة فبيعه جائز ، كالثوب تصيبه النجاسة من الدم وغيره ، وأما قوله : ~~إن الله تعالى ( إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه ) ، فإنما خرج ms01758 على لحوم الميتة ~~التي حرم أكلها ولم يبح الانتفاع بشيء منها ، وكذلك الخمر ، وأجاز عبد الله ~~بن نافع غسل الزيت وشبهه تقع فيه الميتة ، وروي عن مالك أيضا وصفته ، أن ~~يعمد إلى ثلاث أواني أو أكثر فيجعل الزيت النجس في واحدة منها حتى يكون ~~نصفها أو نحوه ، ثم يصب عليه الماء حتى يمتلىء ، ثم يؤخذ الزيت من علاء ~~الماء ، ثم يجعل في آخر ويعمل به كذلك ، ثم في آخر ، وهو قول ليس لقائله ~~سلف ، ولا تسكن إليه النفس قلت : هذا مما لا ينعصر بالعصر ، وفيه خلاف بين ~~أبي يوسف ومحمد ، فقال أبو يوسف : يطهر ما لا ينعصر بالعصر بغسله ثلاثا ~~وتجفيفه في كل مرة ، وذلك كالحنطة والخزفة الجديدة والحصير والسكين المموه ~~بالماء النجس واللحم المغلي بالماء النجس فالطريق فيه أن تغسل الحنطة ثلاثا ~~وتجفف في كل مرة ، وكذلك الحصير ، ويغسل الخزف حتى لا يبقى له بعد ذلك طعم ~~ولا لون ولا رائحة ، ويموه السكين بالماء الطاهر ثلاث مرات ، ويطبخ اللحم ~~ثلاث مرات ، ويجفف في كل مرة ويبرد من الطبخ ، وأما العسل واللبن ونحوهما ~~إذا مات فيها الفأرة أو نحوها يجعل في الإناء ويصب فيه الماء ويطبخ حتى ~~يعود إلى ما كان ، وهكذا يفعل ثلاثا وقال محمد ما لا ينعصر بالعصر إذا تنجس ~~لا يطهر أبدا ، وقد روي عن عطاء قوله : تفرد به روى عبد الرزاق عن ابن جريح ~~عنه ، قال : ذكروا أنه يدهن به PageV03P162 السفن ولا يمس ذلك ولكن يؤخذ ~~بعوده فقلت : يدهن به غير السفن ؟ قال لا أعلم قلت وابن يدهن به من السفن ~~قال : ظهورها ولا يدهن بطونها . قلت : فلا بد أن يمس ! قال : يغسل يديه من ~~مسه . وقد روي عن جابر المنع من الدهن به وعن سحنون . أن موتها في الزيت ~~الكثير غير ضار ، وليس الزيت كالماء وعن عبد الملك . إذا وقعت فأرة أو ~~دجاجة في زيت أو بئر فإن لم يتغير طعمه ولا ريحه أزيل ذلك منه ولم يتنجس ، ~~وإن ماتت فيه تنجس وإن كثر ووقع ms01759 في كلام ابن العربي : أن الفأرة عند مالك ~~طاهرة خلافا لأبي حنيفة والشافعي ، ولا نعلم عندنا حخلافا في طهارتها في ~~حال حياتها . # 236 حدثنا علي بن عبد الله قالحدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~فأرة سقطت في سمن فقال خذوها وما حولها فاطرحوه # ( انظر الحديث رقم : 235 ) . # هذا هو الطريق الثاني لحديث ميمونة ، رضي الله تعالى عنها ، وقد تقدم ~~الكلام فيه مستوفي ، وعلي هو ابن عبد الله المديني ، تقدم في باب الفهم في ~~العلم ، ومعن ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون بن عيسى أبو ~~يحيى القزار ، بالقاف والزايين المنقوطتين أولاهما مشددة ، المدني كان له ~~علمان حاكة وهو يشتري القز ويلقي إليهم ، كان يتوسد عتبة مالك ، قرأ الموطأ ~~على مالك للرشيد وبنيه ، وكان مالك لا يجيب العراقيين حتى يكون هو سائله ، ~~مات سنة ثمان وتسعين ومائة . # وفيهالتحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، والعنعنة في أربعة مواضع . # وفي الطريق الأولى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل وفي هذه الطريق ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة ، وقال بعضم السائل عن ذلك هي ~~ميمونة ، ووقع في رواية يحيى القطان وجويرية عن مالك في هذا الحديث أن ~~ميمونة استفتت رواه الدارقطني وغيره قلت في رواية البخاري من طريقين تصريح ~~بأن السائل غير ميمونة ، مع أنه يحتمل أن لا يكون غيرها ، ولكن لا يمكن ~~الجزم بأنها هي السائلة كما جزم به هذا القائل . # قوله : ( خذوها ) أي الفأرة وما حولها أي : وما حول الفأرة وقد قلنا إنه ~~يدل على أن السمن كان جامدا قوله : ( فاطرحوه ) الضمير المنصوب فيه يرجع ~~إلى المأخوذ الذي دل عليه قوله : ( خذوها ) والمأخوذ هو الفأرة وما حولها ~~ويرمى المأخوذ ويؤكل الباقي كما دلت عليه الرواية الأولى فإن قلت : من أين ~~يعلم من هذه الرواية جواز أكل الباقي ؟ قلت : لأن الطرح لأجل عدم جواز ~~مأكوليته ، ويفهم منه جواز ms01760 مأكولية الباقي بدليل الرواية الأخرى . # قال معن حدثنا مالك ما لا أحصيه يقول عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله ~~تعالى عنهم # أشار البخاري بهذا الكلام إلى أن الصحيح في هذا عن ابن عباس عن ميمونة ~~وإن كانت هذه الطريقة أنزل من الطريقة الأولى وذلك لأن في إسناد هذا الحديث ~~اختلافا كثيرا بينه الدارقطني حيث روي تارة بإسقاط ميمونة من حديث الزهري ~~عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه رواية ~~الأوزاعي عن الزهري ، وكذلك رواه الشافعي عن مالك من غير ذكر ميمونة وكذا ~~في رواية القعنبي عن مالك ، وتارة بإسقاط ابن عباس ، كما لم يذكر في رواية ~~ابن وهب عن ابن عباس ، ومنهم من لم يذكر ابن عباس ولا ميمونة كيحيى ابن ~~بكير وأبي مصعب ورواه عبد الملك بن الماجشون عن مالك عن الزهري عن عبد الله ~~عن ابن مسعود ، وقال : عبد الحبار عن الزهري عن سالم عن أبيه ، ووهم عبد ~~الملك ورواه أبو داود من حديث عبد الرزاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة ولفظه : ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في ~~السمن ، قال : إذا كان جامدا فالقوها ، وإن كان مائعا فلا تقربوه ) وقال ~~أبو عمر : هذا اضطراب شديد من مالك في سند هذا الحديث . وقال الإسماعيلي : ~~هذا الحديث معلول ، وفي رواية : سئل الزهري عن الداربة تموت في الزيت ~~والسمن وهو جامد أو غير جامد : فقال : بلغنا إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها فطرح ، ثم أكل . ولما كان ~~الأمر كذلك بين البخاري أن الرواية التي فيها ابن عباس عن ميمونة هي الأصح ~~ألا ترى أن معن بن عيسى يقول : ( حدثنا مالك ) يعني بهذا الحديث ( ما لا ~~أحصيه ) يعني : أمرارا كثيرة لا يضبطها لكثرتها : يقول عن ابن عباس عن ~~ميمونة : وقال الكرماني : قال معن : هو كلام PageV03P163 ابن المديني ، فهو ~~داخل تحت الإسناد ، ويحتمل ، وإن كان احتمالا بعيدا ms01761 ، أن يكون تعليقا من ~~البخاري قال بعضهم : هو متصل ، وأبعد من قال إنه معلق قلت أحتمال التعليق ~~غير بعيد ولا يخفى ذلك . # 237 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا معمر ~~عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل كلم ~~يكلمه المسلم في سبيل الله يكون يوم القيامة كهيئتا إذ طعنت تفجر دما اللون ~~لون الدم والعرف عرف لمسك # ذكروا في مطابقة هذا الحديث للترجمة أوجها كلها بعيدة منها ما قاله ~~الكرماني : وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة من جهة المسك : فإن أصله دم ~~انعقد وفضلة نجسة من الغزال ، فيقتضي أن يكون نجسا كسائر الدماء ، وكسائر ~~الفضلات ، فأراد البخاري أن يبين طهارته بمدح الرسول صلى الله عليه وسلم له ~~، كما بين طهارة عظم الفيل بالأثر ، فظهرت المناسبة غاية الظهور ، وإن ~~استشكله القوم غاية الاستشكال انتهى . قلت : لم تظهر المناسبة بهذا الوجه ~~أصلا وظهورها غاية الظهور بعيد جدا واستشكال القوم باق ، ولهذا قال ~~الإسماعيلي : إيراد المصنف لهذا الحديث في هذا الباب لا وجه له ، لأنه لا ~~مدخل له في طهارة الدم ولا نجاسته ، وإنما ورد في فضل المطعون في سبيل الله ~~تعالى ، قال بعضهم : وأجيب : بأن مقصود المصنف إيراده تأكيدا لمذهبه في أن ~~الماء لا يتنجس بمجرد الملاقاة ما لم يتغير ، وذلك لأن تبدل الصفة يؤثر في ~~الموصوف ، فكما أن تغير صفة الدم بالرائحة إلى طيب المسك أخرجه من النجاسة ~~إلى الطهارة ، فكذلك تغير صفة الماء إذا تغير بالنجاسة ، يخرجه عن صفة ~~الطهارة إلى صفة النجاسة ، فإذا لم يوجد التغير لم توجد النجاسة . قلت : ~~هذا القائل أخذ هذا من كلام الكرماني ، فإنه نقله في شرحه عن بعضهم ، ثم ~~قال هذا القائل وتعقب ، بأن الغرض إثبات انحصار التنجس بالتغير ، وما ذكر ~~يدل على أن التنجس يحصل بالتغير وهو باق إلا أنه لا يحصل إلا به ، وهو موضع ~~النزاع أنتهى قلت : هذا أيضا كلام الكرماني ، ولكنه سبكه في صورة غير ظاهرة ~~، وقول ms01762 الكرماني هكذا ، فنقول للبخاري : لا يلزم من وجود الشيء عند الشيء ~~أن لا يوجد عند عدمه لجواز مقتض آخر ، ولا يلزم من كونه خرج بالتغير إلى ~~النجاسة أن لا يخرج إلا به لاحتمال وصف آخر يخرج به عن الطهارة بمجرد ~~الملاقاة ، إنتهى حاصل هذا أنه وارد على قولهم : إن مقصود البخاري من إيراد ~~هذا الحديث تأكيد مذهبه في أن الماء لا يتنجس بمجرد الملاقاة . # ومنها ما قاله ابن بطالإنما ذكر البخاري هذا الحديث في باب نجاسة الماء ~~لأنه لم يجد حديثا صحيح السند في الماء ، فاستدل على حكم المائع بحكم الدم ~~المائع ، وهو المعنى الجامع بينهما انتهى . قلت : هذا أيضا وجه غير حسن لا ~~يخفى . # ومنها ما قاله ابن رشد وهو أن مراده أن انتقال الدم إلى الرائحة الطيبة ~~هو الذي نقله من حالة الدم إلى حالة المدح ، فحصل من هذا تغليب وصف واحد ، ~~وهو ، الرائحة ، على وصفين ، وهما : الطعم واللون ، فيستنبط منه أنه متى ~~تغير أحد اللأوصاف الثلاثة بصلاح أو فساد تبعه الأصفان الباقيان انتهى قلت ~~هذا ظاهر الفساد لأنه يلزم منه إنه إذا وصف واحد بالنجاسة أن لا يؤثر حتى ~~يوجد الوصفان الآخران ، وليس بصحيح . ومنها ما قاله ابن المنير : لما تغيرت ~~صفته إلى صفة طاهرة بطل حكم النجاسة فيه . # ومنها ما قاله القشيري : المراعاة في الماء بتغير لونه دون رائحته ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سمى الخارج من جرح الشهيد دما وإن كان ريحه ريح ~~المسك ، ولم يقل مسكا ، وغلب اسم المسك لكونه على رائحته ، فكذلك الماء ما ~~لم يتغير طعمه . # وكل هؤلاء خارجون عن الدائرة ، ولم يذكر أحد منهم وجها صحيحا ظاهرا ~~لإيراد هذا الحديث في هذا الباب ، لأن هذا الحديث في بيان فضل الشهيد : على ~~أن الحكم المذكور فيه من أمور الآخرة ، والحكم في الماء بالطهارة والنجاسة ~~من أمور الدنيا ، وكيف يلتثم هذا بذاك ؟ # ورعاية المناسبة في مثل هذه الأشياء بأدنى وجه يلمح فيه كافية ، ~~والتكلفات بالوجوه البعيدة غير مستملحة ، ويمكن أن يقال : وجه ms01763 المناسبة في ~~هذا أنه لما كان مبنى الأمر في الماء بالتغير بوقوع النجاسة ، وأنه يخرج عن ~~كونه صالحا للاستعمال لتغير صفته التي خلق عليها أو أورد له نظيرا بتغير دم ~~الشهيد . فإن مطلق الدم نجس ، ولكنه تغير بواسطة الشهادة في سبيل الله ، ~~ولهذا لا يغسل عنه دمه ليظهر شرفه يوم القيامة لأهل الموقف بانتقال صفته ~~المذمومة PageV03P164 إلى الصفة المحمودة حيث صار انتشاره كرائحة المسك ، ~~فافهم فإن هذا المقدار كاف . # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : اختلفوا فيه أنه أحمد بن محمد بن أبي موسى ~~المروزي المعروف بمردويه ، هكذا قاله الحاكم : أبو عبد الله ، والكلاباذي ~~والإمام أبو نصر حامد بن محمود بن علي الفزاري في كتابه ( مختصر البخاري ) ~~وذكر الدارقطني أنه ، أحمد بن محمد بن عدي عرف بشبويه ، وقال : أبو أحمد بن ~~عدي بن أحمد بن محمد عن عبد الله بن معمر ، لا يعرف ، ومردويه مات سنة خمس ~~وثلاثين ومئتين وأخرج الترمذي والنسائي ، وقال لا بأس وشبويه مات سنة تسع ~~وعشرين أو ثلاثين ومائة ، وروي عنه أبو داود الثاني : عبد الله بن المبارك ~~الثالث : معمر ، بفتح الميمين وسكون العين المهملة بالراء ، ابن راشد تقدم ~~في كتاب الوحي هو وابن المبارك . الرابع : همام ، على وزن فعال بالتشديد ~~ابن المنبه ، بكسر الباء الموحدة بعد النون المفتوحة ، تقدم في باب حسن ~~إسلام المرء . الخامس : أبو هريرة رضي الله عنه . # بيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والأخبار كذلك في ~~موضعين والعنعنة في موضعين . وفيه : رواته ما بين مروزي وبصري ومدني . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد وأخرجه ~~مسلم أيضا في الجهاد وأخرجه ابن عساكر مضعفا عن أبي أمامه يرفعه ، ( والذي ~~نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله تعالى أعلم بمن يكلم ) فذكره وفي ~~لفظ ( ما وقعت قطرة أحب إلى الله من قطرة دم في سبيل الله ، أو قطرة دمع في ~~سواد الليل لا يراها إلا الله تعالى ) . # بيان لغاته ومعناه قوله : ( كلم ) بفتح الكاف وسكون اللام ms01764 قال الكرماني : ~~أي جراحة ، وليس كذلك ، بل الكلم الجرح من كلمه يكلمه ، كلما إذا جرحه ، من ~~باب : ضرب يضرب ، والجمع : كلوم وكلام ، ورجل كليم ومكلوم أي : مجروح ، ~~ومنه اشتقاق الكلام من الاسم والفعل والحرف . قوله : ( يكلمه المسلم ) بضم ~~الياء وسكون الكاف وفتح اللام أي يكلم به فحذف الجار وأوصل المجرور إلى ~~الفعل ، والمسلم ، مرفوع لأنه مفعول ما لم يسم فالعه . قوله : ( في سبيل ~~الله ) قيد يخرج به ما إذا كلم الرجل في غير سبيل الله وفي رواية البخاري ~~في الجهاد من طريق الأعرج عن أبي هريرة : ( والله تعالى أعلم بمن يكلم في ~~سبيله ) . قوله : ( كهيئتها ) أي : كهيئة الكلمة وأنث الضمير باعتبار ~~الكلمة وقال الكرماني : وتبعه بعضهم تأنيث الضمير باعتبار إرادة الجراحة . ~~قلت : ليس ، كذلك بل باعتبار الكلمة لأن الكلم والكلمة مصدران ، والجراحة ~~اسم لا يعبر به عن المصدر ، مع أن بعضهم قال : ويوضحه ، رواية القايسي عن ~~أبي زيد المروزي عن الفريري كل كلمة يكلمها وكذا هو في رواية ابن عساكر . ~~قلت : هذا يوضح ما قلت لا ما قاله . فافهم قوله : ( إذ طعنت ) أي : حين ~~طعنت ، وفي بعض النسخ وجميع نسخ مسلم : إذا طعنت ) بلفظ : إذا مع الألف ، ~~قال الكرماني : فإن قلت : إذ للاستقبال ولا يصح المعنى عليه قلت : هو هاهنا ~~لمجر ، الظرفية ، إذ هو بمعنى إذ وقد يتعاقبان أو هو لاستحضار صورة الطعن ، ~~إذ الاستحضار كما يكون بصريح لفظ المضارع ، كما في قوله تعالى : { والله ~~الذي أرسل الرياح فتثير سحابا } ( الروم : 248 ) يكون أيضا بما في معنى ~~المضارع ، كما نحن فيه وقال الكرماني : أيضا ما وجه التأنيث في طعنت ~~المطعون هو المسلم قلت أصله طعن بها وقد حذف الجار لم أصل الضمير المجرود ~~إلى الفعل وصار المنفصل متصلا قلت : هذا تعسف ؟ بل التأنيث فيها باعتبار ~~الكلمة ، لما في هيئتها لأنها المطعونة في الحقيقة والذي إنما يسمى مطعونا ~~باعتبار الكلمة والطعنة . قوله : ( تفجر ) بتشديد الجيم لأن أصله تنفجر ، ~~فحذفت إحدى التاءين كما في قوله : { نار تلظى } ( فاطر : 9 ) فعله تتلظى ، ~~وقال ms01765 الكرماني ، تفجر ، بضم الجيم من الثلاثي ، وبفتح الجيم المشددة ، ~~وحذفت التاء الأولى منه من التفعل قلت : أشار بهذا إلى جوباز الوجهين فيه ، ~~ولكنه مبني على مجيء الرواية بهما قوله : ( واللون ) وفي بعض النسخ ( اللون ~~) بدون الواو ، واللون من المبصرات وهو أظهر المحسومات حقيقة ووجودا ، فذلك ~~استغنى عن تعريفه وإثباته بالدليل ، ومن القدماء من زعم أنه لا حقيقة ~~للألوان أصلا ومنهم من ظن أن اللون الحقيقي ليس إلا السواد والبياض ، وما ~~عداهما إنما حصل من تركيبهما ومنهم من زعم أن الألوان الحقيقية خمسة : ~~السواد ، والبياض ، والحمرة ، والخضرة ، والصفرة . وجعل في البوافي مركبة ~~منها . ( والدم ) أصله : دم وبالتحريك ، وإنما قالوا : دمي بدمي لأجل ~~الكسرة التي قيل الياء كما لو إرضى يرضى من الرضوان . وقال سيبويه : أصله : ~~دمى ، بالتحريك وإن جاء جمعه مخالفا لنظائره ، والذاهب منه الياء ، والدليل ~~عليها قولهم في تثنية دميان ، وبعض العرب يقول في تثنيته دموان . ~~PageV03P165 قوله : ( وعرف المسلك ) ، بكسر الميم ، وهو معرب ، مشك ، ~~بالشين المعجمة وضم الميم ، ويروى : عرف مسك ، منكرا وكذلك . الدم ، يروى ~~منكرا قوله : ( والعرف ) ينتج بفتح العين المهملة وسكون الراء وفي آخه فاء ~~وهي الرائحة الطيبة والمنتنة أيضا . # بيان استنباط الفوائد ومنها : أن الحكمة في كون دم الشهيد يأتي يوم ~~القيامة على هيئة إنه يشهد لصاحبه بفضله ، وعلى ظالمه بفعله ومنها : كونه ~~على رائحة المسك إظهارا لفضيلته لأهل المحشر ، ولهذا لا يغسل دمه ولا هو ~~يغسل خلافا لسعيد بن المسيب والحسن ومنها : الدلالة على فضل الجراحة في ~~سبيل الله . ومنها : أن قوله : ( عرف المسك ) لا يستلزم أن يكون مسكا حقيقة ~~بل يجعله الله شيئا يشبه هذا ولا كونه دما يستلزم أن يكون دما نجسا حقيقة ، ~~ويجوز أن يحوله الله إلى مسك حقيقة لقدرته على كل شيء كما أنه يحول أعمال ~~بني آدم من الحسنات والسيئات إلى جسد ليوزن في الميزان الذي ينصبه يوم ~~القيامة والله أعلم . # 68 # | 2 ( باب البول في الماء الدائم ) 2 # أي هذا باب في بيان حكم البول في الماء الراكد ، وهو الذي ms01766 لا يجري في ~~رواية الأصيلي ، باب لا تبولوا في الماء الراكد وفي بعض النسخ : باب الماء ~~الدائم ، وفي بعضها ، باب البول في الماء الدائم ثم الذي لا يجري ، وتفسير ~~الدائم هو : الذي لا يجري وذكر قوله : بعد ذلك الذي لا يجري يكون تأكيدا ~~لمعناه وصفة موضحة له ، وقيل : للاحتراز عن راكد لا يجري بعضه كالبرك ~~ونحوها . قلت : فيها تعسف ، والألف واللام في الماء ، إما لبيان حقيقة ~~الجنس أو للعهد الذهني ، وهو : الماء الذي يريد الملكف التوضأ به والاغتسال ~~منه . # فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين ؟ قلت : ظاهر لأن الباب السابق في ~~بيان السمن والماء الذي يقع فيه النجاسة ، وهذا أيضا في بيان الماء الراكد ~~الذي يبول فيه الرجل فيتقاربان في الحكم ولم أجد ممن اعتنى بشرح هذا الكتاب ~~أن يذكر وجوه المناسبات بين الأبواب والكتب إلا نادرا . # 238 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال إأخبرنا أبو الزناد أن عبد ~~الرحمان بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه تعالى أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نحن الآخرون السابقون # باسناده قال لا يبولن احدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه . # هذان حديثان مستقلان ، ومطابقة الحديث الثاني للترجمة ظاهرة . وأما ~~الحكمة في تقديم الحديث الأول فقد اختلفوا فيها فقال ابن بطال : يحتمل أن ~~يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي ت وما بعده في نسق واحد ، . فحدث بهما ~~جميعا ويحتمل أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمعها من أبي هريرة وإلا فليس في ~~الحديث مناسبة للترجمة . قيل : في الاحتمال الأول نظر لتعذره . ولأنه ما ~~بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حفظ عنه أحد في مجلس واحد مقدار هذه ~~النسخة صحيحا إلا أن يكون من الوصايا الغير الصحيحة ، ولا يقرب من الصحيح . ~~وقال ابن المنير : ما حاصله أن هما ما راويه ، روى جملة أحاديث عن أبي ~~هريرة استفتحها له أبو هريرة بحديث نحن الآخرون فصار همام كلما حدث عن أبي ~~هريرة ms01767 ذكر الجملة من أولها ، وتبعه البخاري في ذلك ، وكذلك في مواضع أخرى ~~من كتابه في كتاب : الجهاد والمغازي والإيمان والنذور وقصص الأنبياء ، ~~عليهم الصلاة والسلام ، والاعتصام ذكر في أوائلها كلها نحن الآخرون ~~السابقون وقال ابن المنير : هو حديث واحد ، فإذا كان واحدا تكون المطابقة ~~في آخر الحديث . وفيه نظر لأنه لو كان واحدا لما فصله البخاري بقوله : ( ~~وبأسناده ) وأيضا فقوله : نحن الآخرون السابقون طرف من حديث مشهور في ذكر ~~يوم الجمعة لو راعى البخاري ما ادعاه لساق المتن بتمامه ، ويقال : الحكمة ~~في هذا أن حديث نحن الآخرون السابقون ، أول الحديث في صحيفة همام عن أبي ~~هريرة ، وكان همام إذا رؤي الصحيفة استفتج بذكر ، ثم سرد الأحاديث ، فواقه ~~البخاري هاهنا ويقال : الحكمة فيه أن من عادة المحدثين ذكر الحديث جملة ~~لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة ، ولا يكون ما فيه مقصودا بالاستدلال ، وإنما ~~جاء تبعا لموضع الدليل وفيه نظر ، ولا يخفى . # وقال الكرماني PageV03P166 قال بعض علماء العصر : إن قيل : ما مناسبة صدر ~~الحديث لآخرة ؟ قلنا : وجهه أن هذه الأمة آخر من يدفن من الأمم ، وأول من ~~يخرج منها لأن الأرض لهم وعاء والوعاء آخر ما يوضع فيه ، وأول ما يخرج منه ~~فكذلك الماء الراكد . آخر ما يقع فيه من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر ~~منه ، فينبغي أن يجتنب ذلك ولا يفعله قلت فيه : جر الثقيل ولا يشفي العليل ~~. # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : أبو اليمان ، بفتح الياء آخر الحروف ~~وتخفيف الميم : هو الحكم بن نافع . الثاني : شعيب ابن أبي حمزة ، وكلاهما ~~تقدما في قصة هرقل . الثالث : والزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون : عبد لله ~~بن ذكوان . الرابع : الأعرج ، وهو عبد الرحمن بن هرمز ، والأعرج صفته تقدما ~~في باب : حب الرسول من الإيمان . الخامس : أبو هريرة . # بيان لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موصع ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع وفيه : الأخبار بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : السماع في موضعين . ~~وفيه : أن رواته ما بين حمصي ومدني . وفيه : في بعض النسخ أخبرنا أبو ~~الزناد أن ms01768 الأعرج وفي بعضها : حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج وفيه : كما ترى أن شعيبا روى عن أبي الزناد عن الأعرج ووافقه سفيان ~~بن عيينة فيما رواه الشافعي عن أبي الزناد . وكذا أخرجه الإسماعيلي . ورواه ~~أكثر أصحاب ابن عيينة عنه عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن ~~أبي هريرة ومن هذا الوجه أخرجه النسائي ، وكذا أخرجه من طريق النووي عن أبي ~~الزناد ، والطحاوي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ، والطريقان ~~صحيحان ولأبي الزناد فيه شيخان ولفظهما في سياق المتن مختلف فيه . # وأخرجه الطحاوي من عشر طرق : الأول : حدثنا صالح عبد الرحمن بن عمرو ~~الحارث الأنصاري ، وعلي بن شيبة بن الصلات البغدادي قالا حدثنا عبد الله بن ~~يزيد المقرىء ، قال : سمعت ابن عون يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة . ~~قال : نهى أو نهي أن يبول الرجل في الماء الدائم ، أو الراكد ثم يتوضأ منه ~~أو يغتسل فيه . الطريق الثاني : حدثنا علي بن سعيد بن نوح البغدادي ، قال : ~~حدثنا عبد الله بن بكر السهمي ، قال : حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا يبول أحدكم في ~~الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ) وأخرجه مسلم بنحوه . الطريق ~~الثالث : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرني أنس بن عياض الليثي عن ~~الحارث بن أبي ذياب ، وهو رجل من الأزد ، عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم ~~يتوضأ منه أو يشرب ) وأخرجه البيهقي بنحوه إسنادا ومتنا . الطريق الرابع : ~~حدثنا يونس ، قال : أخبرني عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ~~أن بكير بن عبد الله بن الأشج حدثه أن أبا السائب ، مولى هشام بن زهرة ؟ ~~حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~يغتسل أحدكم في الماء ، الدائم ms01769 وهو جنب فقال : كيف تفعل يا أبا هريرة ؟ ~~فقال : يتناوله تناولا ) وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) نحوه عن عبد الله بن ~~مسلم عن جرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب إلى آخره . الطريق الخامس : ~~حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا سعيد بن الحكم ابن أبي مريم ، قال : ~~أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، قال : حدثني أبي عن موسى بن أبي عثمان ~~عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا يبولن ~~أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه ) ولم يعرف قاسم اسم : ~~أبي موسى ، المذكور وتركه الترمذي والنسائي . الطريق السادس والسابع : ~~حدثنا حسن بن نص البغدادي ، قال : حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ، قال : ~~حدثنا سفيان ( ح ) وحدثنا فهر ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : سفيان عن أبي ~~الزناد ، الطريق الثامن : حدثنا الربيع بن سليمان المرادي المؤذن قال : ~~حدثنا أسد بن موسى قال : حدثنا عبد الله بن لهيفة قال : فذكر بإسناده مثله ~~، حدثنا عبد الرحمن الأعرج ، قال : سمعت أبا هريرة يقول عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يتحرك ثم ~~يغتسل منه ) . الطريق التاسع : حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي ، قال : ~~حدثنا أبو زرعة وهبة الله بن راشد ، قال : أخبرنا حيوة بن شريح ، قال : ~~سمعت ابن عجلان يحدث عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ولا يغتسل ~~فيه ) . الطريق العاشر : حدثنا إبراهيم بن منقذ العصفري ؟ قال : حدثني ~~إدريس بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الله بن عباس عن الأعرج عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، غير أنه قال : ( ولا يغتسل فيه جنب ) . # PageV03P167 بيان تعدد موضعه من أخرجه غيره أخرجه البخاري كما ترى عن ~~الأعرج عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة وأخرجه الترمذي عن همام بن منبه عن أبي ms01770 هريرة وأخرجه ابن ماجه عن ~~ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة وأخرجه مسلم أيضا من حديث جابر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه : ( نهى أن يبال في الماء الراكد ) . وأخرجه ~~الطحاوي أيضا وابن ماجه والطبراني في ( الأوسط ) وأخرجه ابن ماجه أيضا من ~~حديث نافع عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~يبولن أحدكم في الماء الناقع ) . # بيان لغته ومعناه قوله : ( ونحن الآخرون ) بكسر الحاء جمع الآخر ، بمعنى ~~المتأخر ، يذكر في مقابلة الأول ، وبفتحها جمع الآخر ، أفعل التفصيل ، وهذا ~~المعنى أعم من الأول ، والرواية بالكسر فقط ، ومعناه نحن المتأخرون في ~~الدنيا المتقدمون في يوم القيامة . قوله : ( وبإسناده ) الضمير يرجع إلى ~~الحديث أي : حدثنا أبو اليمان بالإسناد المذكور قوله : ( لا يبولن ) ، بفتح ~~اللام وبنون التأكيد الثقيلة . وفي رواية ابن ماجه : ( لا يبول ) ، بغير ~~نون التأكيد . قوله : ( في الماء الدائم ) من دام الشيء يدوم ويدام ، قال ~~الشاعر : # % يا مي لا غرو ولا ملاما % في الحب أن الحب لن يداما % # وديما ودواما وديمومة قاله ابن سيده وأصله الاستدارة ، وذلك أن أصحاب ~~الهندسة يقولون إن الماء إذا كان بمكان فإنه يكون مستديرا في الشكل ، ويقال ~~الدائم الثابت الواقف الذي لا يجري . وقوله : ( لا يجري ) إيضاح لمعناه ~~وتأكيد له ويقال : الدائم الراكد ، جاء في بعض الروايات : وفي ( تاريخ ~~نيسابور ) الماء الراكد الدائم . ويقال : احترز بقوله : ( الذي لا يجري ) ~~عن راكد يجري بعضه ، كالبرك وقيل : احترز به عن الماء الدائر لأنه جار من ~~حيث الصورة ، ساكن من حيث المعنى . قوله : ( ثم يغتسل ) يجوز فيه الأوجه ~~الثلاثة الجزم عطفا على : ( لا يبولن ) لأنه مجزوم الموضع بلا التي للنهي ، ~~ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون . والرفع : تقدير ثم هو يغتسل فيه . ~~والنصب : على إضمار أن وإعطاء ، ثم حكم واو الجمع ونظيره في الأوجه الثلاثة ~~قوله تعالى : { ثم يدركه الموت } ( النساء : 100 ) إغاثة قرىء بالجزم ، وهو ~~الذي قرأنه السبعة ، وبالرفع والنصب على الشذوذ وقال النووي لا يجوز النصب ~~لأنه يقتضي أن المنهي ms01771 عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما . وهذا لم يقله ~~أحد ، بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا ، ولا ~~يقتضي الجمع إذ لا يريد بتشبيه ، ثم بالواو المشابهة من جميع الوجوه بل ~~جواز النصب بعده فقط سلمنا لكن لا يضر إذ كون الجمع يعلم من حقنا وكون ~~الأفراد منهيا من دليل آخر كما في قوله تعالى : { ولا تلبسوا الحق بالباطل ~~وتكتموا الحق } ( البقرة : 42 ) على تقدير النصب . قوله : ( فيه ) أي : في ~~الماء الدائم الذي لا يجري ، وتفرد البخاري بلفظ فيه ، أو في رواية ابن ~~عيينة عن أبي الزناد ( ثم يغتسل منه ) كما في رواية غيره منه بكلمة من ولك ~~واحد من اللفظين يفيد حكما بالنص ، وحكما بالاستنباط . # بيان استنباط الأحكام الأول : احتج به أصحابنا . أن الماء الذي لا يبلغ ~~الغدير العظيم إذا وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء به ، قليلا كان أو كثيرا ، ~~وعلى أن القلتين تحمل النجاسة لأن الحديث مطلق فبإطلاقه يتناول القليل ~~والكثير ، والقلتين والأكثر منهما . ولو قلنا : إن القلتين لا تحمل النجاسة ~~لم يكن للنهي فائدة على أن هذا أصح من حديث القلتين وقال ابن قدامة ودليلنا ~~حديث القلتين ، وحديث بئر بضاعة ، وهذان نص في خلاف ما ذهب إليه الحنفية ~~وقال أيضا بئر بضاعة لا تبلغ إلى الحد الذي يمنع التنجس عندهم قلت : لا ~~نسلم أن هذين الحديثين نصر في خلاف مذهبنا ، أما حديث القلتين فلأنه وإن ~~كان بعضهم صححه فإنه مضطرب سندا ومتنا والقلة في نفسها مجهولة والعمل ~~بالصحيح المتفق عليه أقوى وأقرب وأما حديث بئر بضاعة فإنا نعمل به فإن ~~ماءها كان جاريا وقوله : وبئر بضاعة لا تبلغ إلى آخره غير صحيح لأن البيهقي ~~روي عن الشافعي أن بئر بضاعة كانت كثيرة الماء واسعة ، وكان يطرح فيها من ~~الأنجاس ما لا يغير لها لونا ولا ريحا ولا طعما فإن قالوا : حديثكم عام في ~~كل ماء ، وحديثنا خاص فيما يبلغ القلتين ، وتقديم الخاص على العام متعين ، ~~كيف وحديثكم لا بد من ms01772 تخصيصه ، فإنكم وافقتمونا على تخصيص الماء الكثير ~~الذي يزيد على عشرة PageV03P168 أذرع وإذا لم يكن بد من التخصيص فالتخصيص ~~بالحديث أولى من التخصيص بالرأي من غير أصل يرجع إليه ، ولا دليل يعتمد ~~عليه . قلنا : لا تسلمك أن تقديم الخاص على العام متعين ، بل الظاهر من مهب ~~أبي حنيفة ، رضي الله عنه ترجيح العام على الخاص في العمل به ، كما في ~~حديثكم حريم لئر الناضح فإنه رجح قوله : عليه السلام : من حفر بئرا فله مما ~~حولها أربعون ذراعا على الخاص الوارد في بئر الناضح أنه ستون ذراعا ورجح ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما أخرجت الأرض ففيه العشر ) على الخاص الوارد ~~بقوله : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقه ) ونسخ الخاص بالعام ، قولهم : ~~التخصيص بالحديث أولى من التخصيص بالرأي قلنا : هذا إنما يكون إذا كان ~~الحديث المخصص غير مخالف للإجماع ، وحديث القلتين خير آحاد ورد مخالفا ~~لإجماع الصحابة فيرد بيانه أن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم فتيا في ~~زنجي وقع في بئر زمزم ، بنزج الماء كله ، ولم يظهر أثره في الماء ، وكان ~~الماء أكثر من قلتين ، وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، ولم ~~ينكر عليهما أحد منهم ، فكان إجماعا وخبر الواحد إذا ورد مخالفا للإجماع ~~يرد ، يدل عليه أن علي بن المديني قال : لا يثبت هذا الحديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وكفى به قدوة في هذا الباب وقال أبو داود ، لا يكاد يصح ~~لواحد من الفريقين حديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، في تقدير ~~الماء . وقال صاحب ( البدائع ) ولهذا رجع أصحابنا في التقدير إلى الدلائل ~~الحسية دون الدلائل السمعية . # الثاني : استدل به أبو يوسف على نجاسة الماء المستعمل ، فإنه قرن بين ~~الغسل فيه والبول فيه ، وأما البول فيه فينجسه ، فكذلك الغسل فيه وفي دلالة ~~القران بين الشيئين على استوائهما في الحكم خلاف بين العلماء فالمذكور عن ~~أبي يوسف والمزني ذلك ، وخالفهما غيرهما وقال بعضهم : واستدل به بعض ~~الحنفية على تنجس الماء المستعمل ، لأن البول ms01773 ينجس الماء ، فكذلك الاغتسال ~~، وقد نهى عنهما معا ، وهو التحريم ، فدل على أن النجاسة فيهما ثابتة ، ورد ~~بأنها دلالة قران وهي ضعيفة قلت : هذا عجب منه ، فإنه إذا كانت دلالة ~~الاقتران صحيحة عنده ، فبقوله : وهي ضعيفة ، يرد على قائله : على أن مذهب ~~أكثر أصحاب إمامه مثل مذهب بعض الحنفية ، ثم قال هذا القائل : وعلى تقدير ~~تسليمها قد يلزم التسوية ، فيكون النهي عن البول لئلا ينجسه ، وعن الاغتسال ~~فيه لئلا يسلبه الطهورية قلت : هذا أعجب من الأول ، لأنه تحكم حيث لا يفهم ~~هذه التسوية من نظم الكلام ، والذي احتج به في نجاسة الماء المستعمل يقول ~~بالتسوية من نظم الكلام . # الثالث : النووي زعم أن النهي المذكور فيه للتحريم في بعض المياه ، ~~والكراهة في بعضها ، فإن كان الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه لمفهوم ~~الحديث ، ولكن الأولى اجتنابه ، وإن كان قليلا جاريا فقد قال جماعة من ~~أصحابنا : يكره ، والمختار أنه يحرم ، لأنه يقذره وينجسه على المشهور من ~~مذهب الشافعي ، وإن كان كثيرا راكدا فقال أصحابنا يكره ولا يحرم ولو قيل ~~يحرم لم يكن بعيدا وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه ~~، والصواب المختار : أنه حرام ، والتغوط فيه كالبول فيه ، وأقبح ، وكذا أذا ~~بال في إناء ثم صبه في الماء قلت : زعم النووي أنه من باب استعمال اللفظ ~~استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين ، وفيه من الخلاف ما هو معروف عند ~~أهل الأصول . # الرابع : أن هذا الحديث عام فلا بد من تخصيصه اتفاقا بالماء المتبحر الذي ~~لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر ، أو بحديث القلتين كما ذهب إليه ~~الشافعي ، وبالعمومات الدالة على طهورية الماء ما لم تتغير أحد أوصافه ~~الثلاثة كما ذهب إليه مالك رحمه الله . وقال بعضهم : الفصل بالقلتين أقوى ~~لصحة الحديث فيه ، وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك ، لكنه أعتذر عن ~~القول به بأن القلة في العرف تطلق على الكبيرة والصغيرة ، كالجرة ولم يثبت ~~في الحديث تقديرهما ، فيكون مجملا فلا يعمل به ، وقواه ابن دقيق العيد . ~~قلت ms01774 : هذا القائل أدعى ثم أبطل دعواه بما ذكره فلا يحتاج إلى ود كلامه بشيء ~~آخر . # الخامس : فيه ذليل على تحريم الغسل والوضوء بالماء النجس . # السادس : فيه التأديب بالتنزه ومختص ببول نسفه ، لغير البائل أن يتوضأ ~~بما بال فيه غيره ، أيضا للبائل إذا بال في إناء ثم صبه في الماء أو بال ~~بقرب الماء ثم جرى إليه ، وهذا من أقبح ما نقل عنه . # السابع : أن المذكور فيه الغسل من الجنابة ، فيلحق به الاغتسال من الحائض ~~والنفساء ، وكذلك يحلق به اغتسال الجمعة ، والاغتسال من غسل الميت عند من ~~يوجبها . قلت : هل يلحق به الغسل المسنون أم لا ؟ قلت : من اقتصر على اللفظ ~~فلا إلحاق عنده كأهل الظاهر ، وأما من يعمل بالقياس فمن زعم أن العلة ~~PageV03P169 الاستعمال فالإلحاق صحيح ، ومن زعم أن العلة رفع الحدث فلا ~~إلحاق عنده ، فاعتبر بالخلاف الذي بين أبي يوسف ومحمد في كون الماء مستعملا ~~. # الثامن : فيه دليل على نجاسة البول . # 69 # | 2 ( باب إذا ألقي على ظهر المصلى قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من ألقي على ظهره نجاسة وهو في الصلاة . وقوله ~~: ( لم تفسد عليه صلاته ) جواب : إذا ، والقذر ، بفتح الذال المعجمة ضد ~~النظافة يقال : قذرت الشيء ، بالكسر ، إذا كرهته ، ( والجيفة : ) جنة الميت ~~المريحة . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول يشتمل على حكم وصول ~~النجاسة إلى الماء ، وهذا الباب يشتمل على حكم وصولها إلى المصلي وهو في ~~الصلاة ، وهذا المقدار يتلمح به في وجه الترتيب ، وإن كان حكم ما مختلفا ، ~~فإن في الباب الأول وصول البول إلى الماء الراكد ينجسه . كما ذكر الماء فيه ~~مستقضى بما قالت العلماء فيه ، وفي هذا الباب وصول النجاسة إلى المصلي لا ~~تفسد صلاته على ما زعم البخاري ، فإنه وضع هذا الباب لهذا المعنى ، ولهذا ~~صرح بقوله : ( لم تفسد عليه صلاته ) وهذا يمشي على مذهب من يرى عدم اشتراط ~~إزالة النجاسة لصحة الصلاة ، أو على مذهب من يقول : إن من حدث ms01775 له في صلاة ~~ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته وقال بعضهم : ( لم تفسد ) محله ما ~~إذا لم يعلم بذلك وتمادى ، ويحتمل الصحة مطلقا على قول من يذهب إلى أن ~~اجتناب النجاسة في الصلاة ليس بفرض ، وعلى قول من ذهب إلى منع ذلك في ~~الابتداء دون ما يطرأ وإليه ميل المصنف انتهى قلت : من أين علم ميل المصنف ~~إلى القول الثاني ، وقد وضع هذا الباب وترجم بعدم الفساد مطلقا ولم يقيد ~~بشيء . مما ذكره هذا القائل ؟ على أنه قد أكد ما ذهب ، إليه من الإطلاق بما ~~روي عن عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، على أن فيه نظرا على ما تذكره عن قريب إن شاء الله تعالى ، وقال هذا ~~القائل أيضا وعليه يخرج صنيع الصحابي الذي استمر في الصلاة بعد أن سالت منه ~~الدماء يرمي من رماه قلت : هذا الصحابي في حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ~~، رواه أبو داود في سننه قال : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~يعني في غزوة ذات الرقاع الحديث وفيه : ( فنزل النبي ، عليه الصلاة والسلام ~~، منزلا ، وقال : من رجل يكلؤنا ، فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ~~، وقال : كونا بفم الشعب ، قال : فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع ~~المهاجري وقام الأنصاري يصلي ، وأتى رجل ، فلما رأى شخصه عرفه أنه ربيئة ~~للقوم ، فرماه بسهم فوضعه فيه ونزعه حتى قضى ثلاثة أسهم ، ثم ركع وسجد ) ~~الحديث وتخريج هذا القائل صنيع هذا الصحابي على ما ذكره غير صحيح ، لأن هذا ~~فعل واحد من الصحابة ، ولعله كان ذهل عنه ، أو كان غير عالم بحكمه ، ~~والتحقيق فيه أن الدم حين خرج أصاب بدنه وثوبه ، فكان ينبغي أن يخرج من ~~الصلاة ولم يخرج ، فلما بدل مضيه في الصلاة على جواز الصلاة مع النجاسة ~~كذلك ، لا بدل مضيه فيها على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء . # وكان ابن عمر إذا رأى ثوبه دما يصلى وضعه ومضى في صلاته # هذا الأثر لا ms01776 يطابق الترجمة لأن فيها ما إذا أصاب المصلي نجاسة وهو في ~~الصلاة لا تفسد صلاته ، والأثر يدل على أن ابن عمر إذا رأى في ثوبه دما ، ~~وهو في الصلاة وضع ثوبه يعني : ألقاه ، ومضى في صلاته ، فهذا صريح على أنه ~~لا يرى جواز الصلاة مع إصابة النجاسة في ثوبه والدليل على صحة ما قلنا ما ~~رواه ابن أبي شيبة من طريق برد بن سنان عن نافع عنه : أنه كان إذا كان في ~~الصلاة فرأى في ثوبه دما فاستطاع أن يضعه وضعه ، وإن لم يستطع خرج فغسله ثم ~~جاء يبني على ما كان صلى . وقال بعضهم : وهو يقتضي أنه كان يرى التفرقة بين ~~الابتداء والدوام قلت : لا يقتضي هذا أصلا وإنما يدل على أنه كان لا يرى ~~جواز الصلاة مع وجود النجاسة مع المصلي مطلقا وهذا حجة قوية لأبي يوسف فيما ~~ذهب إليه من أن المصلي إذا كان انتضح عليه البول أكثر . # من قدر الدرهم ينصرف ويغسل ويبني على صلاته ، وكذلك إذا ضرب رأسه أو صدمه ~~شيء فسال منه الدم . # PageV03P170 وقال ابن المسيب والشعبي إذا صلى وفي ثوبه دم أو جنابة أو ~~لغير القبلة أو تيمم وصلى ثم أدرك الماء في وقته لا يعيد # وقع للأكثرين : ( وقال ابن المسيب : ) ووقع للمستملي والسرخسي : وكان ابن ~~المسيب ، يدل ، قال : فإن قلت : فعلى هذا ينبغي أن يثنى الضمير ، لأن ~~المذكور اثنان وهم : ابن المسيب والشعبي . قلت : أراد كل واحد منهما فإن ~~ابن المسيب هو سعيد ، والشعبي هو عامر ، وهذا الأثر بما يطابق الترجمة إذا ~~عمل بظاهره على الإطلاق أما إذا قيل : المراد من قوله : دم أقل من قدر ~~الدرهم عند من يرى ذلك ، أو شيء يسير عند من ذهب إلى أن اليسير عفو فلا ~~يطابق الترجمة على ما لا يخفى ، وكذلك الجنابة لا تطابق عند من يراه طاهرا ~~والمراد من الجنابة أثرها وهو المني ، أو فيه إطلاق الجنابة على المني من ~~قبيل ذكر المسيب ، وإرادة السبب . قوله : ( أو لغير القبلة ) أي : أو صلى ~~لغير ms01777 القبلة على اجتهاده ، ثم تبين الخطأ قوله : ( أو تيمم ) أي : عند عدم ~~الماء ، وكل هذه قيود لا بد منها على ما لا يخفى . قوله : ( ولا يعيد ) أي ~~: الصلاة ، وذكر ابن بطال عن ابن مسعود وابن عمر وسالم وعطاء والنخعي ~~ومجاهد والزهري وطاوس : أنه إذا صلى في ثوب نجس ، ثم علم به بعد الصلاة ، ~~لا إعادة عليه وهو قول الأوزاعي وإسحاق وأبي ثور ، وعن ربيعة ومالك : يعيد ~~في الوقت ، وعن الشافعي : يعيد أبدا ، وبه قال أحمد ، رحمه الله تعالى . # 240 حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ~~عن عبد الله قال بينا رسول الله عليه وسلم ساجد ح قال وحدثني أحمد بن عثمان ~~قال حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق ~~قالحدثني عمرو بن ميمون أن عبد الله بن مسعود حدثه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلى عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض أيكم ~~يجىء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد فانبعث أشقى القوم ~~فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين ~~كتفيه وأنا أنظر لا أغني شيئا لو كان لي متعة قال فجعلوا يضحكون ويحيل ~~بعضهم على بعض ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته ~~فاطمة فطرحت عن ظهره فرفع رأسه ثم قال اللهم عليك بقريش ثلاث مرات فشق ~~عليهم إذ دعا عليهم قال وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة ثم سمى ~~اللهم عليك بأبي جهل وعليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليدين عتبة ~~وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعد السابع فلم تحفظه قال فوالذي نفسي بيده ~~لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، لأن ظاهره يدل على ما ذهب إليه ، ولكن عنه ~~أجوبة تأتي فيه ms01778 ، بعون الله وتوفيقه . # ( بيان رجاله ) وهم عشرة أنفس : الأول : عبدان بن عثمان بن حبلة ، وقد ~~تقدم عن قريب في باب : غسل المني وفركه . الثاني : أبو عثمان بن جبلة ، ~~بفتح الجيم والباء الموحدة . الثالثة : شعبة بن الحجاج ، وقد تقدم مراده ~~الرابع : أبو إسحاق السبيعي اسمه : عمرو بن عبد الله الكوفي التابعي ، تقدم ~~ذكره في باب : الصلاة من الإيمان ، والسبيعي ، بفتح السين المهملة وكسر ~~الباء الموحدة . الخامس : عمرو بن ميمون أبو عبد الله الكوفي الأودي ، بفتح ~~الهمزة وبالدال المهملة ، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه ، ~~وحج مائة حجة وعمرة ، وادي صدقته إلى عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وهو الذي رأى قردة زنت في PageV03P171 الجاهلية فاجتمعت القردة فرجموها ، ~~مات سنة خمس وسبعين . السادس : أحمد بن عثمان بن حكيم ، بفتح الخاء وكسر ~~الكاف : الأودي الكوفي ، مات سنة ستين ومائتين . السابع : شريح ، بضم الشين ~~المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف في آخره حاء مهملة ، ابن مسلمة ~~، بفتح الميم واللام وسكون السين المهملة الكوفي التنوحي بالتاء المثناة من ~~فوق وبالنون المشددة وبالحاء المهملة ويقال بالخاء المعجمة مات سنة اثنتين ~~وعشرين ومائتين كذا ضبطه الكرماني والتنوح بالنون المشددة وقال الجوهري ، ~~في مادة ، نوخ : وتنوخ ، وهي حي من اليمن ، ولا تشدد النون ، الثامن : ~~إبراهيم بن يوسف بن إسحاق ابن أبي إسحاق السبيعي ، مات سنة ثمان وتسعين ~~ومائة التاسع : أبوه يوسف المذكور العاشر : عبد الله بن مسعود ، رضي الله ~~تعالى عنه . بيان لطائف إسناده وهنا إسنادان في الأول : التحديث بصيغة ~~الجمع في موضع واحد والإخابر بصيغة الإفراد والعنعنة في أربعة واضع . وفي ~~الثاني : التحديث بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع ، وبصيغة الجمع في موضعين ~~والعنعنة في موضعين ، وفيه : أن رواته كوفيون غير عبدان وأبيه فإنهما ~~مروزيان . ومن لطائف إسناده ، أنه قرن رواية عبدان برواية أحمد بن عثمان ، ~~مع أن اللفظ لرواية أحمد تقوية لروايته برواية عبدان ، لأن في إبراهيم بن ~~يوسف مقالا ، فقال عياش عن ابن معين : ليس بشيء ، وقال النسائي : ليس ~~بالقوي ، وقال ms01779 الجوزجاني : ضعيف . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ومن لطائفه : ~~أن رواية أحمد صرحت بالتحديث لأبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ، ولعمرو بن ~~ميمون عن عبد الله بن مسعود . ومنها : أن روايته عينت ابن عبد الله المذكور ~~في رواية عبدان : وهو عبد الله بن مسعود . ومنها : أن المذكور في رواية ~~عبدان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي روياة أحمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا ، وفي الجزية عن عبدان ~~عن أبيه ، وفي مبعث النبي صلى الله عليه وسلم عن محمد بن بشار ، وهاهنا ~~أيضا عن أحمد بن عثمان ، وفي الصلاة عن أحمد بن إسحاق ، وفي الجهاد عن عبد ~~الله ابن أبي شيبة ، وفي المغازي عن عمرو بن خالد مختصرا وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة ، وعن محمد ابن المثنى ومحمد بن ~~بشار ، وعن سلمة بن شبيب مختصرا ، وعن عبد الله بن عمر بن آبان . وأخرجه ~~النسائي في الطهارة عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن خالد بن مخلد ، وفي السير ~~عن أحمد بن سليمان ، وعن إسماعيل بن مسعود ، وهذا الحديث لا يروى إلا ~~بإسناد أبي إسحاق المذكور . # بيان لغاته قوله : ( سلا جزور بني فلان ) سلا بفتح السين المهملة وبالقصر ~~: هي الجلدة التي يكون فيها الولد ، والجمع أسلا . وخص الأصمعي : السلا ، ~~بالماشية وفي الناس بالمشيمة . وفي ( المحكم ) السلا بكون للناس والخيل ~~والإبل . وقال الجوهري : هي جلدة رقيقة إن نزعت عن وجه الفصيل سالمة يولد ~~وإلا قتلته ، وكذلك إذا انقطع السلا في البطن . والثالث : لف سلا ، منقلبة ~~عن ياء ، ويقويه ما حكاه أبو عبيد من أن بعضهم قال : سليت الشاة ، إذا نزعت ~~سلاها . والجزور ، بفتح الجيم وضم الزاء من الإبل ، يقع على الذكر والأنثى ~~، وهي تؤنث ، والجمع : الجزر . وتقول جزرت الجزور أجزرها بالضم ، واجتزرتها ~~إذا تحرتها . وقال بعضهم : الجزور من الإبل ما يجزر ، أي : يقطع قلت : لا ~~يدري من أي موضع نقلهقوله : ( فانبعث ) أي أسرع وهو مطاوع بعث ms01780 فانبعث بمعنى ~~: أرسله فانبعث . قوله : ( منعة ) بفتح النون ، وحكى ، إسكانها قال النووي ~~: وهو شاذ ضعيف قلت : يرد عليه ما ذكره في كتابه ( المحكم ) المنعة والمنعة ~~والمنعة وقال يعقوب في الألفاظ منعة ومنعة ، وقال القزار : فلان في منعة من ~~قومه ومنعه أي عز . وفي كتاب ابن القوطية وابن طريف : منع الحصن مناعا ~~ومنعة . لم يرم ، وفي ( الغرييبين ) فلان في منعة ، أي : في تمنع على من ~~رامه ، وفلان في منعة أي : في قوم يمنعونه من الأعداء . قوله : ( صرعى ) ~~جمع صريع ، كجرحى جمع جريح قوله : ( في القليب ) بفتح القاف وكسر اللام ، ~~وهو : البئر قبل أن يطوى ، يذكر ويؤنث . وقال أبو عبيد : هي البئر العادية ~~القديمة وجمع القلة : أقلبة ، والكثرة : قلب . # بيان اختلاف ألفاظه قوله : ( بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد ) ~~بقيته من رواية عبدان المذكورة ( وحوله ناس من قريش من المشركين ) ثم ساق ~~الحديث مختصرا قوله : ( إن عبدالله ) وفي رواية الكشميهني ( عن عبدالله ) ~~قوله : ( فيضعه ) PageV03P172 زاد في رواية إسماعيل : ( فيعمد إلى فرثها ~~ودمها وسلاها ثم يمهله حتى يسجد ) قوله : ( فانبعث أشقى القوم ) ، وفي ~~رواية الكشميهني والسرخسي ( أشقى قوم ) بالتنكير ، ولا خلاف في أن أفعل ~~التفضيل ، إذا فارق كلمة من أنه يعرف باللام أو بالإضافة فإن قلت : أي فرق ~~في المعنى في إضافته إلى المعرفة والنكرة قلت : بالتعريف والتخصيص ظاهر ، ~~وأيضا النكرة لها شيوع ، معناه : أشقى قوم ، أي : قوم كان من الأقوام ، ~~يعني : أشقى كل قوم من أقوام الدنيا ففيه مبالغة ليست في المعرفة . وقال ~~بعضهم : والمقام يقتضي الأول ، يعني : أشقى القوم ، بالتعريف لأن الشقاء ~~هاهنا بالنسبة إلى أولئك الأقوام فقط قلت : التنكير أولى لما قلنا من ~~المبالغة ، لأنه يدخل هاهنا دخولا ثانيا بعد الأول ، هذا القائل ما أدرك ~~هذه النكتة ، وقد روى الطيالسي في مسنده هذا الحديث من طريق شعبة نحو رواية ~~يوسف المذكورة وقال فيه : ( فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهره ) قوله : ~~( لا أغنى ) م : الإغناء كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ~~والمستملى : ( لا أغير ) قوله ms01781 : ( فجعلوا يضحكون ) وفي رواية ( حتى مال ~~بعضم على بعض من الضحك ) قوله : ( فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~) زاد إسرائيل ) ( وهي جويرية ، فاقبلت تسعى وثبت النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ساجدا ) قوله : ( فطرحته ) بالضمير المنصوب في رواية الأكثرين ، ~~وي رواية الكشميهني : ( فطرحت ) بحذف الضمير : وزاد إسرائيل ( وأقبلت عليهم ~~تسبهم ) وزاد البزار ( فلم يردوا عليها شيئا ) قوله : ( فرفع رأسه ) ( زاد ~~البزار من رواية زيد بن أبي أنيسة عن إسحاق ) فحمد الله واثنى عليه ثم قال ~~: ( أما بعد : اللهم ) قال البزار : تفرد بقوله : ( أما بعد ، ) زيد قوله : ~~( ثم قال ) كذا بكلمة ، ثم ، وهو يشعر بمهلة بين الرفع والدعاء ، وفي رواية ~~الأجلح عند البزار ( فرفع رأسه كما كان يرفعه عند تمام سجوده ) . قوله : ( ~~فلما قضى صلاته قال : اللهم ) ولمسلم والنسائي نحوه ، والظاهر من ذلك أن ~~دعاءه وقع خارج الصلاة ، لكن وقع وهو مستقبل القبلة كما ثبت من رواية زهير ~~عن أبي إسحاق عند البخاري ومسلم قوله : ( ثلاث مرات ) كرره إسرائيل في ~~رواية لفظا لا عددا ، وزاد مسلم في رواية زكريا : ( وكان إذا دعا دعا ثلاثا ~~وإذا سأل سأل ثلاثا ) قوله : ( فشق عليهم ) ولمسلم من رواية زكريا : ( فلما ~~سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته ) . قوله : ( وكانوا يرون ) بفتح ~~الياء ، ويروي بالضم قوله : ( في ذلك البلد ) وهو مكة ، ووقع في ( مستخرج ) ~~أبي نعيم من الوجه الذي أخرجه البخاري في الثانية بدل قوله : ( في ذلك ~~البلد ) . قوله : ( بأبي جهل ) ) وفي رواية إسرائيل : ( بعمرو بن هشام ) ، ~~وهو اسم أبي جهل : قوله : ( والوليد بن عتبة ) بضم العين وسكون التاء ~~المثناة من فوق ثم بياء موحدة ، ولم تختلف الروايات فيه أنه كذا ، إلا أنه ~~وقع في رواية مسلم من رواية زكريا : بالقاف ، التاء ، وهو وهم نبه عليه ابن ~~سفيان الراوي عن مسلم ، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ مسلم على الصواب ~~قوله : ( وأمية بن خلف ) وفي رواية شعبة : أو أبي بن خلف ، شك شعبة ، ~~والصحيح أمية ، لأن المقتلو ببدر هو ، أمية إطباق أصحاب المغازي عليه ، ~~وأخوه أبي ms01782 بن خلف . قتل بأحد . قوله : ( فلم تحفظه ) بنون المتكلم ، ويروي ~~. بالياء آخر الحروف . قوله : ( قال فوالذي نفسي بيده ) أي : قال ابن مسعود ~~ذلك ، وفي رواية مسلم : ( والذي بعث محمدا بالحق ) ، وفي رواية النسائي : ( ~~والذي أنزل عليه الكتاب ) ، وفي بعض النسخ . ( والذي نفسي بيده ) . قوله : ~~( صرعى في القليب ) ورواية إسرائيل من الزيادة . ( لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ~~ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ) . # بيان إعرابه قوله : ( بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أصله : بين ، ~~والألف زيدت لإشباع الفتحة ، وهو مضاف إلى الجملة بعده ، والعامل فيه إذ ~~قال بعضهم الذي يجيء في الحديث بعد التحويل إلى الإسناد الثاني . قوله : ( ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) مبتدأ وخبر قوله : ( ساجد ) قوله : ( وأبو ~~جهل ) مبتدأ ( وأصحاب له ) عطف عليه وقوله : ( جلوس ) خبره ، والجملة نصب ~~على الحال ، ومتعلق ، له محذوف أي : أصحاب كائنون له ، أي : لأبي جهل ، ~~ويجوز أن يكون ، جلوس خبر أصحاب ، وخبر أبي جهل محذوف كقول الشاعر : # % نحن بما عندنا وأنت بما % % عندك راض والرأي مختلف % # والتقدير : نحن راضون بما عندنا قوله : ( رأيت الذين ) عد مفعوله محذوف ~~أي : عدهم ، ويروي ، الذي مفردا ، ويجوز ذلك كما في قوله تعالى : { وخضتم ~~كالذين خاضوا } ( سورة التوبة : 69 ) أي : كالذين . قوله : ( صرعى ) مفعول ~~ثان لقوله : ( رأيت ) قوله : ( قليب بدر ) بالجر بدل من قوله : ( في القليب ~~) ويجوز فيه الرفع والنصب من جهة العربية ، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره : هو PageV03P173 قليب بدر وأما النصب فعلى تقدير أعني قليب ~~بدر . # ( بيان المعاني ) ( وأبو جهل وأصحاب له ) السبعة المدعو عليهم ، بينه ~~البزار من طريق الأجلح عن أبي إسحاق . قوله : ( إذ قال بعضهم ) هو أبو جهل ~~، سماه مسلم من رواية زكريا ، وزاد فيه . ( وقد نحرت جزور بالأمس ) وجاء في ~~رواية أخرى : ( بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي في ظل الكعبة ~~، وجمع من قريش في مجالسهم ، إذا قال قائل منهم : ألا تنظروا إلى هذا ~~المرائي ) ؟ قوله : ( أشقى القوم ) هو : عقبة بن أبي معيط ، ومعيط ، بضم ~~الميم ms01783 وفتح العين المهملة . وقال الداودي : إنه أبو جهل فقوله : ( وإنا ~~أنظر ) أي : قال عبد الله . وأنا شاهد تلك الحالة . قوله : ( لا أغنى ) أي ~~: في كف شرهم ، ومعنى : لا أغير ، أي : شيئا من فعلهم . قوله : ( فجعلوا ~~يضحكون ) أي : استهزاء قاتلهم الله . قوله : ( ويحيل ) بالحاء المهملة له ~~يعني : ينسب فعل ذلك بعضهم إلى بعض ، من قولك : أحلت الغريم إذا جعلت له أن ~~يتقاضى المال من غيرك ، وجاء أحال أيضا بمعنى : وثب ، وفي الحديث : ( أن ~~أهل خيبر أحالوا إلى الحصن ) أي : وثبوا ، وفي رواية مسلم من رواية زكريا : ~~( ويميل ) بالميم ، أي ؛ من كثرة الضحك . وفي كتاب الصلاة ، في باب المرأة ~~تطرح على المصلي شيئا من الأذى ، ولفظه . ( حتى مال بعضهم على بعض ) قوله : ~~( فاطمة ) هي : بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنكحها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بعد وقعة أحد وسنها يومئذ خمس عشرة سنة ~~وخمسة أشهر ، روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثا . ~~وفي الصحيحين لها حديث واحد . روت عنها عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى ~~عنها ، توفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر بالمدينة ، وقيل ~~: بمائة يوم ، وقيل غير ذلك ، وغسلها علي ، رضي الله تعالى عنه ، وصلى ~~عليها ودفنت ليلا ، وفضائلها لا تحصى ، وكفى لها شرفا كونها بضعة من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( بقريش ) أي : بهلاك قريش . فإن قلت : ~~كيف جاز الدعاء على كل قريش وبعضهم كانوا يومئذ مسلمين كالصديق وغيره ؟ قلت ~~: لا عموم للفظ ، ولئن سلمنا فهو مخصوص بالكفار منهم ، بل ببعض الكفار ، ~~وهم أبو جهل وأصحابه بقرينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مستجابة ) أي : ~~مجابة . يقال : استجاب وأجاب بمعنى واحد ، وما كان اعتقادهم إجابة الدعوة ~~من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هي جهة المكان . قوله : ( ثم سمى ~~) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفصيل ما أراد ذلك المجمل قوله ( ~~بأبي جهل ) واسمه عمر بن هشام بن المغير ms01784 كانت قريش تكنية أبا الحاكم أبا ~~جهل ، ولهذا قال الشاعر : # % الناس كنوه أبا حكم % % والله كناه أبا جهل % # ويقال : كان يكنى أبا الوليد ، وكان يعرف بابن الحنظلية ، وكان أحول . ~~وفي ( المحير ) كان مأبونا ، ويقال : إنه أخذ من قول عتبة بن ربيعة سيعلم ~~مصعرا ستة من انتفخ سحره وفي ( الوشاح ) لابن دريد هو أول من حز رأسه ولما ~~رآه صلى الله عليه وسلم ، قال : هذا فرعون هذه الأمة . قوله : ( وعد السابع ~~) فاعل : عد ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو عبد الله بن مسعود ، ~~وفاعل : فلم نحفظه ، عبد الله ، أو عمرو بن ميمون ، قاله الكرماني : وقال ~~بعضهم : قلت # ؛ فلا أدري من أين تهيأ له الجزم بذلك مع أن في رواية النووي عند مسلم ما ~~يدل على أن فاعل : عد ، عمرو بن ميمون انتهى . قلت : الكرماني لم يجزم بذلك ~~، بل ذكره بالشك ، فكيف ينكر عليه بلا وجه ؟ وأما السابع الذي لم يذكر هنا ~~فهو مذكور عند البخاري في موضع آخر . وهو : عمارة بن الوليد بن المغيرة ، ~~وكذا ذكره البرقاني وغيره . وقال صاحب ( التلويح ) وهو مشكل ، لأن عمارة ~~هذا ذكر ابن إسحاق وغيره له قصة طويلة مع النجاشي إذ تعرض لامرأته ، فامر ~~النجاشي ساحرا فنفخ في إحليل عمارة من سحره عقوبة له ، فتوحش وصار مع ~~البهائم إلى أن مات في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في أرض الحبشة . ~~قال بعضهم : والجواب أن كلام ابن مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمول ~~على الأكثر انتهى . قلت : الجواب أخذه هذا القائل من الكرماني ، فإنه قال : ~~وأجيب بأن المراد رأى أكثرهم ، بدليل أن ابن معيط لم يقتل ببدر بل حمل منها ~~أسيرا فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بعد انصرافه من بدر على ثلاثة أميال ~~مما يلي المدينة قلت : بموضع يسمى عرف الظبية وهو من الروحاء على ثلاثة ~~أميال من المدينة . وقيل : إنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~أتقتلني من بين سائر قريش ؟ قال : نعم . ثم قال : بينا أنا بفناء الكعبة ~~وأنا ms01785 ساجد خلف المقام إذ أخذ بمنكبي فلف ثوبه على عنقي فخنقني خنقا شديدا ، ~~ثم جاء مرة أخرى بسلا جزور بني فلان ، وكان عقبة من المستهزئين أيضا ، وذكر ~~محمد بن حبيب أنه من زنادقة قريش ، واسم أبي معيط : أبان بن أبي عمرو ، ~~والذي دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم سبعة أنفس كما ذكروا ، وهم أبو ~~جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية PageV03P174 بن ~~خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمارة بن الوليد بن المغيرة ، أما أبو جهل ~~فقتله معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ بن عفراء ذكره في الصحيح ( ومر عليه ~~ابن مسعود وهو صريع ، واحترز رأسه وأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : هذا رأس عدو الله ، ونقله رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه ، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله ، هذا ~~كان فرعون هذه الأمة ورأس أئمة الكفر ) وفي رواية البيهقي : ( فخر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ساجدا ) وأما عتبة بن ربيعة فقتله حمزة رضي الله ~~عنه . وقيل : اشترك حمزة وعلي رضي الله تعالى عنهما . في قتله . وأما شيبة ~~بن ربيعة بن عبد شمس أخو عتبة بن ربيعة فقتله حمزة أيضا . وأما الوليد بن ~~عتبة ، بالتاء المثناة من فوق فقتله عبيدة بن الحارث ، وقيل : علي . وقيل : ~~خمزة ، وقيل : اشتركا في قتله . وأما أمية بن خلف بن صفوان بن أمية . فقد ~~اختلف أهل السير في قتله فذكر موسى بن عقبة قلته رجل من الأنصار من بني ~~مازن ، وقال ابن إسحاق إن معاذ بن عفراء وخارج بن زيد وحبيب بن أساف ~~اشتركوا في قتله ، وادعى ابن الجوزي أنه صلى الله عليه وسلم قتله ، وفي ~~السير ، من حديث عبد الرحمن بن عوف ، أن بلال ، رضي الله تعالى عنه ، خرج ~~إليه ومعه نفر من الأنصار فقتلوه ، وكان بينا ، فلما قتل انتفخ فالقوا عليه ~~التراب حتى غيبه ثم جر إلى القليب فتقطع قبل وصوله إليه ، وكان من ~~المستهزئين ، وفيه ms01786 نزل قوله تعالى : { ويل لكل همزة لمزة } ( سورة الهمزة : ~~1 ) وهو الذي كان يعذب بلالا في مكة . وأما عقبة بن أبي معيط . فقتله علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وقيل : عاصم بن ثابت ، والأصح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قتله بعرق الظبية ، كما ذكرناه عن قريب . وأما عمارة بن الوليد فقد ~~ذكرنا أمره مع النجاشي . ومات زمن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، في ~~أرض الحبشة . # بيان استنباط الفوائد والأحكام منها : تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار وما ~~أزداد عند المسلمين إلا تعظيما عظيما ومنها : معرفة الكفار بصدق النبي صلى ~~الله عليه وسلم لخوفهم من دعائه . ولكن لأجل شفائهم الأزلي حملهم الحسد ~~والعناد على ترك الانقياد له . ومنها : حلمه صلى الله عليه وسلم عمن آداه . ~~ففي رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث : أن ابن مسعود ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قال : لم أره دعا عليهم إلا يومئذ وأنما استحقوا الدعاء حينئذ لما ~~أقدموا عليه من التهكم به حال عبادته لربه تعالى . ومنها : استحباب الدعاء ~~ثلاثا . ومنها : جواز الدعاء على الظالم . وقال بعضهم : محله ما إذا كان ~~كافرا ، فأما المسلم فيستحب الاستغفار له والدعاء بالتوبة . ومنها : أن ~~المباشرة أقوى من السبب وآكد ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قال في عقبة : ~~أشقى القوم ، مع أنه كان فيهم أبو جهل ، وهو أشد منه كفرا ، ولكن كان عقبة ~~مباشرا على ما مر بيانه . ومنها : أن البخاري استدل به على أن من حدث له في ~~صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى ، وأجاب الخطابي عن ~~هذا بأن أكثر العلماء ذهبوا إلى أن السلا نجس . وتأولوا معنى الحديث على ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن تعبد إذ ذاك بتحريمه ، كالخمر كانوا يلابسون ~~الصلاة وهي تصيب ثيابهم وأبدانهم ، قبل نزول التحريم ، فلما حرمت لم تجز ~~الصلاة فيها ، واعترض عليه ابن بطال . بأنه لا شك أنها كانت بعد نزول قوله ~~تعالى : { وثيابك فطهر } ( سورة المدثر : 4 ) لأنها أول ما نزل عليه صلى ~~الله ms01787 عليه وسلم من القرآن قبل كل صلاة ، ورد عليه بأن الفرت ورطوبة البدن ~~طاهران ، والسلا من ذلك . وقال النووي : هذا ضعيف لأن روث ما يؤكل لحمه ليس ~~بطاهر ، ثم إنه يتضمن النجاسة من حيث إنه لا ينفك من الدم في العادة ، ~~ولأنه ذبيحة عبدة الأوثان فهو نجس ، والجواب : أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يعلم ما وضع على ظهره فاستمر في سجوده استصحابا للطهارة ، وما يدري هل كانت ~~هذه الصلاة فريضة فتجب إعادتها على الصحيح ، أو غيرها فلا يجب وإن وجبت ~~الإعادة فالوقت موسع لها فلعله أعاد واعترض عليه بأنه لو أعاد لنقل ولم ~~ينقل . قلت : لا يلزم من عدم النقل عدم الإعادة في نفس الأمر . فإن قلت : ~~كيف كان لا يعلم بما وضع على ظهره ، فإن فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~ذهبت به قبل أن يرفع رأسه قلت : لا يلزم من إزالة فاطمة إياه عن ظهره ~~إحساسه صلى الله عليه وسلم بذلك ، لأنه كان إذا دخل في الصلاة استغرق ~~باشتغاله بالله تعالى ، ولئن سلمنا إحساسه به فقد يحتمل أنه لم يتحقق ~~نجاسته ، والدليل عليه أن شأنه أعظم من أن يمضي في صلاته وبه نجاسة ، وقد ~~يقال : إن الفرث والدم كان داخل السلا ، وجلدته الظاهرة طاهرة ، فكان كحمل ~~القارورة المرصصة واعترض عليه بأنه كان ذبيحة وثني ، فجمع أجزائها نجسة ~~لأنها ميتة . وأجيب عن ذلك بأنه كان قبل التعبد بتحريم ذبائحهم ، واعترض ~~عليه بأنه يحتاج إلى تاريخ ، ولا يكفي فيه الاحتمال . قلت : الاحتمال ~~الناشىء عن دليل كاف ولا شك أن تماديه صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة ~~قرينة تدل على أنه كان قبل تحريم ذبائحهم لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر ~~على أمر غير مشروع ولا يقرر غيره عليه لأن PageV03P175 حاله أجل من ذلك ~~وأعظم . ومنها : أن أشهب المالكي احتج به على أن إزالة النجاسة ليست بواجبة ~~. قال القرطبي : والدلائل القطعية توجب إزالتها عن ثوب المصلى وبدنه ، ~~والمكان الذي يصلي فيه يرد عليه ، وقال القرطبي : ومنهم من فرق بين ms01788 ابتداء ~~الصلاة بالنجاسة ، فقال : لا يجوز ، وبين طرؤها على المصلي في نفس الصلاة ~~فيطرحها عنه وتصح صلاته ، والمشهور من مذهب مالك قطع طرؤها للصلاة إذا لم ~~يمكن طرحها بناء على أن إزالتها واجبة . # الأسئلة والأجوبة منها ما قيل : إنه كم كان عدد الذين ألقوا في القليب ؟ ~~وأجيب : بأن قتادة روي عن أنس عن أبي طلحة قال : لما كان يوم بدر ، وظهر ~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمر ببضعة وعشرين رجلا . وفي رواية : ~~بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش ، فألقوا في طوى من أطواء بدر . ومنها ~~ما قيل : إن إلقاءهم في البئر دفن لهم ، والحربي ويجب دفنه بل يترك في ~~الصحراء ، وهم كانوا حربا ؟ وأجيب : بأن إلقاءهم في البئر كان تحقيرا لهم ~~ولئلا يتأذى الناس برائحتهم ولم يكن ذلك دفنا فإن قلت : في ( سنن ) ~~الدارقطني . أن من سننه صلى الله عليه وسلم في مغازيه إذا مر بجيفة إنسان ~~أمر بدفنه ، ولا يسأل عنه مؤمنا كان أو كافرا . قلت : إنما كان لا يسأل ~~لأنه كان يعلم بالوحي بأنه إن كان مؤمنا كان مستحق الدفن لكرامته ، وإن كان ~~كافرا فلئلا يتأذى الناس برائحته ، على أن المراد بدفنه ليس دفنا شرعيا ، ~~بل صب التراب عليه للمواراة . ومنها ما قيل : إن صب التراب عليهم كان يقطع ~~رائحتهم ؟ قلت : كان إلقاؤهم في البئر أيسر عليهم في ذلك الوقت مع زيادة ~~التحقير لهم لما ذكرنا . ومنها ما قيل : كيف كان والناس ينتفعون بمائها ؟ ~~وأجيب : بأنه لم يكن فيه ماء ، وكانت عادية مهجورة ، ويقال : وافق أنه كان ~~حفرها رجل من بني النار اسمه بدر من قريش بن مخلد بن النضر بن كنانة الذي ~~سميت قريش به على أحد الأقوال ، فكان فالا مقدما لهم ، والله تعالى أعلم . # 70 باب البراق والمخاط ونحوه في الثوب # إن قلنا إن باب البصاق مبتدأ يحتاج إلى خبر فيكون تقديره : باب البصاق في ~~الثوب لا يضر المصلي ، وإن قلنا : هو خبر مبتدأ محذوف فيكون تقديره : هذا ~~باب في بيان حكم البصاق في ms01789 الثوب هل يضر أم لا ، والبصاق ، بضم الباء على ~~وزن : فعال : ما يسيل من الفم ، وفيه ثلاث لغات : بالصاد والزاي والسين ، ~~وأعلاها الزاي وأضعفها السين . قوله : ( والمخاط ) عطف على البصاق ، وهو ~~بضم الميم ، ما يسيل من الأنف . قوله : ( ونحوه ) بالجر ، عطف على ما قبله ~~. قوله : ( فأن قلت : ) كان ينبغي أن يقال : ونحوهما ، لأن المذكور شيئان ~~قلت : تقديره . ونحو كل منهما ، وقوله : ( في الثوب ) يتعلق بمحذوف ، أي ~~الكائن ، أو كائنا . فإن قلت : ما المراد من قوله : ونحوه ؟ قلت : العرق ، ~~وعرق كل حيوان يعتبر بسؤره الذي يمتزج بلعابه ، ويستثني منه الجمار على ما ~~عرف في الفقه . # فإن قلت : ما وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله ؟ قلت : ~~وجهها ظاهر على وضع البخاري لأنه وضع الباب الذي قبله فيما إذا ألقى على ~~ظهر المصلى قذر ، ورأى به عدم بطلان الصلاة في مثل هذه الصورة ، وحكم هذا ~~الباب كذلك ، ولا خلاف فيه وقال بعضهم : ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة ~~أنه لا يفسد الماء . قلت : هذا حكم الباب في البصاق الذي يصيب الثوب ، ~~وذكره عقيب الباب الذي قبله من هذه الجهة ، ولا ذكر للماء في البابين نعم ، ~~إذا كان حكم البصاق لا يفسد الثوب يكون كذلك لا يفسد الماء . # وقال عروة عن المسور ومروان خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن حديبية ~~فذكر الحديث وما تنخم النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل ~~منهم فذلك بها وجهه وجلده # مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة ، وهو قطعة من حديث طويل ساقه البخاري ~~بطوله في صلح الحديبية ، والشروط الجهاد ، عن عبد الله بن محمد بن عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة ، وقد علق منه قطعة في باب استعمال فضل ~~وضوء PageV03P176 الناس بيان حاله وهم ثلاثة : الأول : عروة بن الزبير ~~التابعي ، فقيه المدينة ، تقدم في كتاب الوحي . الثاني : المسور ، بكسر ~~الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وبالراء ، ابن مخرمة ، بفتح الميم ~~وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ، الصحابي ، تقدم في ms01790 باب استعمال وضوء ~~الناس . الثالث : مروان بن الحكم بفتح الخاء المهملة وفتح الكاف ، الأموي ، ~~ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل حين نفى النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، أباه الحكم إليها ، وكان مع أبيه بها حتى استخلف عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه فردهما إلى المدينة ، وكان إسلام الحكم يوم فتح مكة ، وطرده ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لأنه كان يفشي سره ، مات في خلافة ~~عثمان ، ولما توفي معاوية بن يزيد بن معاوية بايع بعض الناس بالشام مروان ~~بالخلافة ، ومات بدمشق سنة خمسة وستين . فإن قلت : مروان لم يسمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا كان بالحديبية ، وكيف روايتة . قلت : رواية المسور ~~هي الأصل لكن ضم إليه رواية مروان للتقوية والتأكيد . # ذكر لغاته قوله : ( زمن حديبية ) بضم الخاء المهملة وفتح الدال وسكون ~~الياء آخر الحروف الأولى وكسر الباء الموحدة وفتح الياء الثانية كذا قاله ~~الشافعي : وبتشديد الياء عند أكثر المحدثين ، وقال ابن المديني : أهل ~~المدينة يثقلونها ، وأهل العراف يخففونها قلت : هي تصغير : حدباء لأن ~~حديبية قرية سميت بشجرة هناك وهي حدباء وكانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~، بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت هذه الشجرة ، وهي تسمى : بيعة ~~الرضوان ، وقيل : هي قرية ، سميت ببئر هناك ، وعلى كلا التقديرين الصواب ~~التخفيف ، وهي على نحو مرحلة من مكة . قوله : ( وما تنخم النبي صلى الله ~~عليه وسلم نخامة ) قوله : ( تنخم ) فعل ماض من باب التفعل ، يقال : تنخم ~~الرجل إذا دفع بشيء من صدره أوأنفه ، قال في ( المحكم ) وثلاثة نخم نخما ~~وفي ( الصحاح ) وفي ( المجمل ) : النخامة بالفم النخاعة ، وفي ( المغيث ) و ~~( المغرب ) ما يخرج من الخيشوم ، وزعم النووي أنها تخرج من الفم ، بخلاف ~~النخاعة فإنها تخرج من الحلق . وقال بعض الفقهاء النخامة هي الخارج من ~~الصدر ، والبلغم هو النازل من الدماغ ، وبعضهم عكسوا . قوله : ( إلا وقعت ) ~~أي : ما تنخم في حال من الأحوال إلا ms01791 في حال وقوعها في الكف ، وهو إما عطف ~~على : خرج ، وأما على الحديث ، ثم إما أن يراد : أنه ما تنخم من الحديبية ~~إلا وقعت في كف رجل ، وإما أن يراد إنه ما تنخم قط إلا وقعت فلا يختص بزمن ~~الحديبية . قال الكرماني ، والأول هو الظاهر . قلت : الثاني هو الأظهر . ~~وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه ذكر حديث الحديبية هنا . قلت : إما لأن ~~أمر التنخم وقع في الحديث ، وإما لأن الراوي ساق الحديثين سوقا واحدا ~~وذكرهما معا وكثيرا ما يفعله المحدثون ، كما تقدم في حديث نحن الآخرون ~~السابقون ، قلت لم يقطع الكرماني على الموضع الذي ساق البخاري فيه الحديث ، ~~فلذلك ردد في جواب السؤال فلو كان أطلع عليه لم يتردد . # بيان استنباط الأحكام منها : الاستدلال على طهارة البصاق والمخاط قال ابن ~~بطال : وهو أمر مجمع عليه لا نعلم فيه خلافا إلا ما لاوي سلمان : أنه جعله ~~غير طاهر ، وأن الحسن بن حي كرهه في الثوب ، وعن الأوزاعي أنه كره أن يدخل ~~سواكه في وضوئه ، وذكر ابن أبي شيبة أيضا في ( مصنفه ) عن إبراهيم النخعي ، ~~أنه ليس بطهور . وقال ابن حزم : صح عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن ~~اللعاب نجس إذا فارق الفم ، وقال بعض الشراح . وما ثبت عن الشارع من خلافهم ~~فهو المتبع ، والحجة البالغة ، فلا معنى لقول من خالف وقد أمر الشارع ~~المصلي أن يبزق عن شماله أو تحت قدميه ، وبزق الشارع في طرف ردائه ثم رد ~~بعضه على بعض وقال : أو تفعل هكذا وهذا ظاهر في طهارته ، لأنه لا يجوز أن ~~يقوم المصلي على نجاسة ، ولا أن يصلي وفي ثوبه نجاسة . قلت : أما بصاق ~~النبي صلى الله عليه وسلم فهو أطيب من كل طيب ، وأطهر من كل طاهر وأما بصاق ~~غيره فينبغي أن يكون بالتفصيل ، وهو أن البزاق طاهر إذا كان من فم طاهر ، ~~وأما إذا كان من فم يشرب الخمر فينبغي أن يكون نجسا في حالة شربه ، لأنه ~~سؤره في ذلك الوقت نجس ، فكذلك بصاقه ، وكذا إذا كان ms01792 من فم من في فمه جراحة ~~أو دمل يخرج منه دم أو قيح . وقال أصحابنا الدم المساوي للريق ينقض الوضوء ~~استحسانا كالغالب الناقص ، ولو كان لون الريق أحمر ينقض ، وإن كان أصفر لا ~~ينقض ، ثم إذا حكم بطهارة البزاق على الوجه الذي ذكرناه يعلم منه أنه إذا ~~وقع شيء منه في الماء لا ينجسه ، ويجوز الوضوء منه ، وكذا إذا وقع في ~~الطعام لا يفسده ، غير أن بعض الطباع يستقذر ذلك فلا يخلو عن الكراهة . ومن ~~الاستنباط من PageV03P177 هذا الحديث التبرك ببزاق النبي صلى الله عليه ~~وسلم توقيرا له وتعظيما . # 241 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن حميد عن أنس قال بزق النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ثوبه قال أبو عبد الله طوله ابن مريم قال أخبرنا ~~يحيى بن أيوب قال حدثني حميد قال سمعت انسا عن النبي صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة بيان رجاله وهم سبعة الأول : محمد بن يوسف ~~الفريابي ، بكسر الفاء وسكون الراء وبالياء آخر الحروف قبل الألف وبالياء ~~الموحدة في آخره ، تقدم مرارا الثاني : سفيان الثوري ، كما صرح به ~~الدارقطني ، فإنه لما ذكر رواة هذا الحديث قال : رواه سفيان بن سعيد عن ~~حميد ، ولم يذكر سفيان بن عيينة ، والفريابي كثير الملازمة لسفيان الثوري . ~~ولما ذكر الجياني وغيره ما رواه محمد بن يوسف البكندي عن بن عبينة لم ~~يذكروا هذا الحديث منها ، وابن عيينة مقل في حميد حتى أن البخاري لم يخرج ~~له إلا حديثا واحدا ، وهو النواة في الصداق وكذا ذكره الشيخ قطب الدين ~~الحلبي في ( شرحه ) الثالث : حميد بضم الحاء المشهور بالطويل فإن قلت : لا ~~يقال : إن حميدا هذا هو حميد بن هلال لأنه في طبقة حميد الطويل ، قلت : لأن ~~الفياني لم يرويا عن حميد بن هلال شيئا . الرابع : أبو عبد الله هو البخاري ~~نفسه . الخامس : سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم المصري ، أحد شيوخ ~~البخاري ، وله ( وطأ ) رواه عن مالك وهو ثقة ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ~~. السادس ms01793 : يحيى بن أيوب الغافقي المصري ، مولى عمر بن الحكم بن مروان أبو ~~العباس ، مات سنة ثمان وستين ومائة ، وفيه لين . وقال أبو حاتم لا يحتج به ~~. وقال النسائي : ليس بالقوي . السابع : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . # بيان لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه الأخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه : العنعنة في موضعين ~~. وفيه : التصريح بسماع حميد عن أنس خلافا لما روى يحيى القطان عن حماد بن ~~سلمة أنه قال : حديث حميد عن أنس في البزاق إنما سمعه عن ثابت عن أبي نضرة ~~، فظهر من تصريح سماعه أنه لم يدلس فيه ، وقال يحيى القطان ، ولم يقل شيئا ~~لأن هذا قد رواه قتادة عن أنس . وقال الدارقطني : والقول عندنا قول حماد بن ~~سلمة لأن الذي رواه عن قتادة عن أنس غير هذا ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال : البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها . وفيه : أن رواته ما بين مكي ~~وبصري ومصري . # بيان معناه قوله : ( بزق النبي صلى الله عليه وسلم في ثوبه ) أي : ثوب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر . وقال الكرماني : ويحتمل عود ~~الضمير إلى أنس ، رضي الله تعالى عنه ، وهو بعيد . قلت : وجه بعده ، وإن ~~كان فيه احتمال ، ما رواه أبو نعيم في ( مسخرجه ) وهو هذا الحديث من طريق ~~الفريابي ، وزاد في آخره ، وهو في الصلاة . قوله : ( طوله ) أي : طول هذه ~~الحديث شيخه سعيد بن الحكم بن أبي مريم يعني ، ذكره مطولا في باب : حك ~~البزاق باليد من المسجد ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . قوله : ( سمعت أنسا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ) يعني : مثل الحديث المذكور وهو مفعولة ~~الثاني حذف للعلم به . # 71 # | 2 ( باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا بالمسكر ) 2 # أي : هذا باب فيه لا يجوز الوضوء إلخ أي : بيان عدم الجواز بالنيذ قوله : ~~( ولا بالمسكر ) أي : ولا يجوز أيضا بالمسكر ، قال بعضهم : هو من عطف العام ~~على الخاص . قلت : إنما يكون ذلك ms01794 إذا كان المراد بالنبيذ ما لم يصل إلى حد ~~الإسكار ، وأما إذا وصل فلا يكون من هذا الباب ، وتخصيص النبيذ بالذكر من ~~بين المسكرات لأنه محل الخلاف في جواز التوضىء به ، قال ابن سيده : النبذ ، ~~طرحك الشيء ، وكل طرح نبذ ، والنبيذ الشيء المنبوذ والنبيذ ما نبذته من ~~عصير ونحوه ، وقد نبذ وانتبذ ونبذ ، والانتبا : المعالجة وفي ( الصحاح ) ~~وكتاب ( الشرح ) لابن درستويه العامة تقول : أنبذت انتهى وذكره اللحياني في ~~( نوادره ) ومن حمض الحامض انبذت لغة ولكنها قليلة ، وذكرها أيضا ثعلب في ~~كتاب ( فعلت وأفعلت ) وفي ( الجامع ) للقزاز ، أكثر الناس يقولون : نبذت ~~النبيذ ، بغير الألف ، وحكى الفراء عن الدوسي ، قال : وكان ثقة انبذت ~~النبيذ ، ولا أسمعها أنا من العرب . قلت : النبيذ فعيل بمعنى مفعول ، وهو ~~الماء الذي ينتبذ فيه تمرات لتخرج حلاوتها إلى الماء . وفي ( النهاية ) ~~لابن الأثير : النبيذ ما يعمل من الأشربة PageV03P178 من التمر والزبيب ~~والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك ، يقال : نبذت الشعير والعنب إذا أنزلت ~~عليه الماء ليصير نبيذا ، فصرف من مفعول إلى فعيل ، وانتبذته ، اتخذته ~~نبيذا سواء كان مسكرا أو غير مسكر ، وهو من باب فعل يفعل ، بالفتح في ~~الماضي والكسر في المضارع . كضرب ذكره صاحب ( الدستور ) في هذا الباب وفي ( ~~العباب ) انبذت النبيذ لغة عامية ونبذت الشيء تنبيذا شدد للمبالغة . # فإن قلت : ما وجه لمناسبة بين البابين ؟ قلت : ليست بينهما مناسبة خاصة ~~لكن من حيث إن كلا منهما يشتمل على حكم ويرجع إلى حال المكلف من الصحة ~~والفسادة . # وكرهه الحسن وأبوا العالية # الحسن هو البصري وأبو العالية رفيع بن مهران الرباحي بكسر الراء وبالياء ~~آخر الحروف المخففة وكسر الحاء المهملة وقد تقدم في أول كتاب العلم ورفيع ~~بضم الراء وفتح الفاء وأما الذي علقه عن الحسن فرواه عن الحسن فرواه ابن ~~أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عمن سمع الحسن يقول : ( لا يتوضأ بنبيذ ولا ~~بلبن ) ورواه عبد الرزاق في مصنفه حدثنا الثوري عن إسماعيل بن مسلم المكي ~~عن الحسن قال : ( لا يتوضأ بلبن ولا بنبيذ ) وروى أبو ms01795 عبيد من طريق أخرى عن ~~الحسن أنه لا بأس به فعلى هذا كراهته عنده كراهة تنزيه فحينئذ لا يساعد ~~الترجمة وأما الذي علقه عن أبي العالية فروى الدارقطني في سننه بسند جيد عن ~~أبي خلدة فقال : قلت لأبي العالية رجل ليس عنده ماء وعنده نبيذ أيغتسل به ~~من الجنابة قال : لا وقال ابن أبي شيبة : حدثنا مروان ابن معاوية عن أبي ~~خلدة عن أبي العالية أنه كره أن يغتسل بالنبيذ وكذا رواه أبو عبيد عن أبي ~~خلدة وفي رواية فكرهه . قلت : الظاهر أن هذا أيضا كراهة تنزيه . # وقال عطاء التيمم أحب إلي من الوضوء بالنبيذ واللبن # عطاء هو ابن أبي رباح ، وهذا يدل على أن عطاء يجيز استعمال النبيذ في ~~الوضوء ، ولكن التيمم أحب إليه منه ، فعلى هذا هو أيضا لا يساعد الترجمة ، ~~وروى أبو داود من طريق ابن جريج عن عطاء إنه كره الوضوء بالنبيذ واللبن ~~وقال : إن التيمم أعجب إلي منه . قلت : أما التوضؤ باللبن ، فلا يخلو إما ~~أن يكون بنفس اللبن ، أو بماء خالطه لبن ، فالأول لا يجوز بالإجماع وأما ~~الثاني فيجوز عندنا خلافا للشافعي . وأما الوضوء بالنبيذ فهو جائز عند أبي ~~حنيفة ، ولكن بشرط أن يكون حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء كالماء ، وما اشتده ~~منها صار حراما لا يجوز التوضؤ به وإن غيرته النار ، فما دام حلوا فهو على ~~الخلاف ، ولا يجوز التوضؤ بما سواه من الأنبذة جريا على قضية القياس . وقال ~~ابن بطال : اختلفوا في الوضوء بالنبيذ ، فقال مالك والشافعي وأحمد : لا ~~يجوز الوضوء بنيه ومطبوخة مع عدم الماء وجوده ، تمرا كان أو غيره ، فآن كان ~~مع ذلك مشتدا فهو نجس لا يجوز شربه ولا الوضوء به وقال أبو حنيفة : لا يجوز ~~الوضوء به مع وجود الماء ، فإذا عدم فيجوز بمبطوح التمر خاصة . وقال الحسن ~~: جاز الوضوء بالنبيذ . وقال الأوزاعي : جاز بسائر الأنبذة انتهى . وفي ( ~~المعنى ) لابن قدامة وروي عن علي ، رضي الله تعالى عنه إنه كان لا يرى بأسا ~~بالوضوء بنبيذ التمر ، وبه قال ms01796 الحسن والأزاعي . وقال عكرمة : النبيذ وضوء ~~من لم يجد الماء ، وقال إسحاق : النبيذ الحلو أحب إلي من التيمم ، وجمعهما ~~أحب إلي وعن أبي حنيفة كقول عكرمة ، وقيل عنه : يجوز الوضوء بنبيذ التمر ~~إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في السفر ، لحديث ابن مسعود ، رضي الله تعالى ~~عنه . وفي ( أحكام القرآن ) لأبي بكر الرازي ، عن أبي حنيفة في ذلك ثلاث ~~روايات . إحداها : يتوضأ به ويشترط فيه النية ، ولا يتيمم ، وهذه هي ~~المشهورة ، وقال قاضيخان ، وهو قوله الأول ، وبه قال زفر . والثانية : ~~يتيمم ولا يتوضأ ، رواها عنه نوح ابن أبي مريم ، وأسد بن عمرو ، والحسن بن ~~زياد قال قاضيخان : وهو الصحيح عنه ، والذي رجع إليها وبها قال أبو يوسف ~~وأكثر العلماء ، واختار الطحاوي هذا . والثالثة : روي عنه الجمع بينهما ، ~~وهذا قول محمد وقال صاحب ( المحيط ) صفة هذا النبيذ أن يلقى في الماء ~~تميرات حتى يأخذ الماء حلاوتها ولا يشتد ولا يسكر ، فإن اشتد حرم شربه ، ~~فكيف الوضوء ؟ وإن كان مطبوخا فالصحيح أنه لا يتوضأ به . وقال في ( المفيد ~~) إذا ألقى فيه تمرات فحلا ولم يزل عنه اسم الماء وهو رقيق فيجوز الوضوء به ~~بلا خلاف بين أصحابنا ، ولا يجوز الاغتسال به وهذا خلاف ما قاله في ( ~~المبسوط ) أنه يجوز الاغتسال به وقال الكرخي : المطبوخ أدنى طبخة يجوز ~~الوضوء به إلا عند محمد ، وقال الدباس : لا يجوز ، وفي PageV03P179 ( ~~البدائع ) واختلف المشايخ في جواز الاغتسال بنبيذ التمر على أصل أبي حنيفة ~~، فقال بعضهم : لا يجوز ، لأن الجواز عرف بالنص ، وأنه ورد بالوضوء دون ~~الاغتسال ، فيقتصر على مورد النص ، وقال بعضهم : يجوز لاستوائهما في المعنى ~~. # ثم لا بد من تفسير نبيذ التمر الذي فيه الخلاف وهو أن يلقى في الماء شيء ~~من التمر لتخرج حلاوتها إلى الماء ، وهكذا ذكر ابن مسعود ، رضي الله تعالى ~~عنه ، في تفسير النبيذ الذي توضأ به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تمرات ~~ألقيتها في الماء ، لأن من عادة العرب أنها تطرح التمر في الماء ليحلو فما ~~دام رقيقا حلوا ms01797 أو قارصا يتوضأ به عند أبي حنيفة وإن كان غليظا كالرب لا ~~يجوز التوضؤ به ، وكذا إذا كان رقيقا لكنه غلا واشتد وقذف بالزبد لأنه صار ~~مسكرا ، والمسكر حرام ، فلا يجوز التوضؤ به ، لأن النبيذ الذي توضأ به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان رقيقا حلوا ، فلا يلحق به الغليظ والنبيذ إذا ~~كان نيا أو كان مطبوخا أدنى طبخه ، فما دام قارصا أو حلوا فهو على الخلاف ~~وإن غلا واشتد وقذف بالزبد فلا ، وذكر القدوري في ( شرحه مختصر الكرخي ) ~~الاختلاف فيه بين الكرخي وأبي طاهر الدباس ، على قول الكرخي : يجوز ، وعلى ~~قول أبي طاهر : لا يجوز ، ثم الذين جوزوا التوضؤ به احتجوا بحديث ابن مسعود ~~حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن : ( ماذا في إداوتك ؟ قال : ~~نبيذ قال : تمرة طيبة وماء طهور ) رواه أبو داود والترمذي ، وز اد ، ( ~~فتوضأ به وصلى الفجر ) وقال بعضهم : وهذا الحديث أطبق علماء السلف على ~~تضعيفه . قلت : إنما ضعفوه لأن في رواته أبا زيد وهو رجل مجهول لا يعرف له ~~رواية غير هذا الحديث ، قاله الترمذي . وقال ابن العربي في ( شرح الترمذي ) ~~أبو زيد مولى عمرو بن حريث ، روى عنه راشد بن كيسان وأبو روق ، وهذا يخرجه ~~عن حد الجهالة ، وأما اسمه فلم يعرف فيجوز أن يكون الترمذي أراد أنه مجهول ~~الاسم . # على أنه روى هذا الحديث أربعة عشر رجلا عن ابن مسعود كما رواه أبو زيد . ~~الأول : أبو رافع عند الطحاوي والحاكم . الثاني : رباح أبو علي عند ~~الطبراني في ( الأوسط ) . الثالث : عبد الله بن عمر عند أبي موسى الأصبهاني ~~في ( كتاب الصحابة ) . الرابع : عمرو البكالي عند أبي أحمد في ( الكنى ) ~~بسند صحيح . الخامس : أبو عبيدة ابن عبد الله . السادس : أبو الأحوص ، ~~وحديثهما عند محمد بن عيسى المدائني . فإن قلت : قال البيهقي : محمد بن ~~عيسى المدائني واهي الحديث ، والحديث باطل . قلت : قال البرقاني : فيه ثقة ~~لا بأس به . وقال اللألكائي : صالح ليس يدفع عن السماع . السابع : عبد الله ~~بن مسلمة عند ms01798 الحافظ أبي الحسن بن المظفر في كتاب ( غرائب شعبة ) . الثامن ~~: قابوس بن ظبيان عن أبيه عند ابن المظفر أيضا بسند لا بأس به . التاسع : ~~عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي عند الإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي ~~كثير عن يحيى عنه . العاشر : عبد الله بن عباس عند ابن ماجه والطحاوي . ~~الحادي عشر : أبو وائل شقيق بن سلمة عند الدارقطني . الثاني عشر : ابن عبد ~~الله رواه أبو عبيدة بن عبد الله عن طلحة بن عبد الله عن أبيه أن أباه حدثه ~~. الثالث عشر : أبو عثمان ابن سنه عند أبي حفص بن شاهي في كتاب ( الناسخ ~~والمنسوخ ) من طريق جيدة ، وخرجها الحاكم في ( مستدركه ) الرابع عشر : أبو ~~عثمان النهدي عند الدورقي في ( مسنده ) بطريق لا بأس بها . فإن قلت : صح عن ~~عبد الله إنه قال : لم أكن مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قلت يجوز ~~أن يكون صحبه في بعض الليل واستوقفه في الباقي ثم عاد إليه ، فصح أنه لم ~~يكن معه عند الجن ، لا نفس الخروج . # وقد قيل : إن ليلة الجن كانت مرتين . ففي أول مرة خرج إليهم لم يكن مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود ولا غيره ، كما هو ظاهر حديث مسلم ، ثم ~~بعد ذلك خرج إليهم وهو معه ليلة أخرى ، كما روى أبو حاتم في ( تفسيره ) في ~~أول سورة الجن ، من حديث ابن جريح قال : قال ابن عبد العزيز بن عمر : أما ~~الجن الذين لقوه بنخلة فجن نيتوى ، وأما الجن الذين لقوه بمكة فجن نصيبين . ~~وقال بعضهم : على تقدير صحته ، أي : صحة حديث ابن مسعود : إنه منسوخ ، لأن ~~ذلك كان بمكة ونزول قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } ( سورة النساء ~~: 43 ) إنما كان بالمدينة بلا خلاف . قلت : هذا القائل نقل هذا عن ابن ~~القصار من المالكية ، وابن حزم من كبار الظاهرية ، والعجب منه أنه ، مع ~~علمه أن هذا مردود ، نقل هذا وسكت عليه . وجه الرد ما ذكره الطبراني في ( ~~الكبير ) والدارقطني : أن جبري ms01799 عليه السلام ، نزل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأعلى مكة فهمز له بعقبه فأنبع الماء وعلمه الوضوء . وقال ~~السهيلي : الوضوء مكي ، ولكنه مدني التلاوة ، وإنما قالت عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها . آية التيمم ولم تقل : آية الوضوء ، لأن الوضوء كان مفروضا قبل ~~غير أنه لم يكن قرآنا يتلى حتى نزلت آية التيمم ، وحكى عياض عن أبي الجهم : ~~أن الوضوء كان سنة حتى نزل فيه القرآن بالمدينة . # PageV03P180 # 242 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن أبي سلمة ~~عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كعمل شراب أسكر فهو حرام # مطابقة هذا الحديث للترجمة بالجر الثقيل ، وكان موضعه كتاب الأشربة ، وجه ~~ذلك أن الشراب إذا كان مسكرا يكون شربه حراما ، فكذلك لا يجوز التوضؤ به . ~~وقال الكرماني : لخروجه عن اسم الماء في اللغة والشريعة ، وكذلك النبيذ غير ~~المسكر أيضا ، هو في معنى السكر من جهة أنه لا يقع عليه إسم الماء ولو جاز ~~أن يشمى النبيذ ماء ، لأن فيه ماء ، جاز أن يسمى الخل ماء ، لأن فيه ماء ~~انتهى . قلت : كون النبيذ الغير مسكر في معنى المسكر غير صحيح ، لأن النبيذ ~~الذي لا يسكر إذا كان رقيقا وقد ألقيت فيه تميرات لتخرج حلاوتها إلى الماء ~~ليس في معنى المسكر أصلا ولا يلزم أن يكون النبيذ الذي كان مع ابن مسعود في ~~معنى النبيذ المسكر ، ولم يقل به أحد ، ولا يلزم من عدم جواز تسمية الخل ~~ماء عدم جواز تسمية النبيذ الذي ذكره ابن مسعود ماء ألا ترى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، كيف قال : ( تمرة طيبة وماء طهور ) ، حين سأل ابن مسعود : ~~ما في إدواتك ؟ قال : نبيذ ، وقد أطلق عليه الماء ووصفه بالطهورية ، فكيف ~~ذهل الكرماني عن هذا حتى قال ما قاله ترويجا لما ذهب إليه ، والحق أحق أن ~~يتبع . # الإداوة ، بكسر الهمزة ، إناء صغير يتخذ من جلد للماء كما كما السطيحة ~~ونحوها ، وجمعها : أداوي . ثم قال الكرماني : وقال أبو عبيدة إمام ms01800 اللغة ، ~~النبيذ لا يكون طاهرا ، لأن الله تعالى شرط الطهور بالماء والصعيد ولم يجعل ~~لهما ثالثا والنبيذ ليس منهما . قلت : الكلام مع أبي عبيدة لأنه إن أراد به ~~مطلق النبيذ فغير مسلم لأن فيه مصادمة الحديث النبوي ، وإن أراد به النبيذ ~~الخاص وهو الغليظ المسكر فنحن أيضا نقول بما قاله . # بيان رجاله وهم خمسة الأول : علي بن عبد الله المدني ، وقد تقدم غير مرة ~~. الثاني : سفيان بن عيينة ، وقد تقدم غير مرة . الثالث : محمد بن مسلم ~~الزهري . الرابع : أبو سلمة . بفتح اللام ، عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ~~، وقد تقدم في كتاب الوحي . الخامس : عائشة الصديفة أم المؤمنين ، رضي الله ~~تعالى عنها . # بيان لطائف إسناده وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين مديني ومكي . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن علي عن سفيان ، ~~وفي الأشربة عن عبد الله ابن يوسف عن مالك ، وعن أبي اليمان عن شعيب ، ~~ثلاثتهم عن الزهري به وأخرجه مسلم في الأشربة عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، ~~وعن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وعمر والناقد وزهير بن حرب وسعيد بن ~~منصور ، خمستهم عن سفيان به ، وعن حرملة بن يحيى عن أبي وهب عن يونس وعن ~~حسن الحلواني وعبد بن حميد ، كلاهما عن يعقوب ، وعن إسحاق ابن إبراهيم وعبد ~~بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر ، ثلاثتهم عن الزهري به وفي حديث ~~معمر : ( كل شراب مسكر حرام ) وأخرجه أبو داود وفيه عن القعني عن مالك به ، ~~وعن يزيد بن عبد ربه . وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى عن معن عن مالك به ~~وعن يزيد بن عبد ربه . وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى عن معن عن مالك به ~~. وأخرجه النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك ، وعن قتيبة بن سعيد ، ~~كلاهما عن مالك به ، وعن ابن قتيبة عن سفيان به ، وعن علي ms01801 بن ميمونة عن بشر ~~بن السري عن عبد الرزاق ، وفيه وفي الوليمة عن سويد بن نصر عن عبد الله بن ~~المبارك عن معمر به وأخرجه ابن ماجه في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~سفيان به . # بيان معناه وحكمه قوله : ( كل شراب ) أي : كل واحد من أفراد الشراب ~~المسكر حرام وذلك لأن كلمة ، كل إذا أضيفت إلى النكرة تقتضي عموم الإفراد ، ~~وإذا أضيفت إلى المعرفة تقتضي عموم الإجزاء وقال بعضهم : قوله : ( كل شراب ~~أسكر ) أي : كان من شأنه الإسكار سواء حصل بشربه الإسكار أم لا . قلت : ليس ~~معناه كذا ، لأن الشارع أخبر بحرمة الشراب عند اتصافه بالإسكار ، ولا يدل ~~ذلك على أنه يحرم إذا كان يسكر في المستقل ، ثم نقل عن الخطابي ، فقال : ~~قال الخطابي : فيه دليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان ~~لأنها صيغة عموم أشير بها ألى جنس الشراب الذي يكون منه السكر ، فهو كما ~~قال : كل طعام أشبع فهو حلال ، فإنه يكون دالا على حل كل طعام من شأنه ~~الإشباع ، وإن لم يحصل الشبع به لبعض . قلت : قوله ، قليل المسكر وكثيره ~~حرام من أي نوع كان لا يمشي في كل شراب ، وإنما ذلك في الخمر لما روي عن ~~ابن عباس ، PageV03P181 رضي الله تعالى عنهما ، موقوفا ومرفوعا ( إنما حرمت ~~الخمرة بعينها والمسكر من كل شراب ) فهذا يدل على أن الخمر حرام قليلها ~~وكثيرها أسكرت أو لا ، وعلى أن غيرها من الأشربة إنما يحرم عند الإسكار ~~وهذا ظاهر . قلت : ورد عنه صلى الله عليه وسلم ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ~~) قلت : طعن فيه يحيى بن معين ولئن سلم فالأصح أنه موقوف على ابن عمر ، ~~ولهذا رواه مسلم بالظن ، فقال : لا أعلمه إلا مرفوعا ولئن سلم فمعناه كل ما ~~أسكر كثيره فحكمه حكم الخمر . # 72 # | 2 ( باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه ) 2 # أي : هذا باب في بيان غسل المرأة الدم عن وجهه فقوله : ( أباها ) منصوب ~~لأنه مفعول المصدر أعني : غسل المرإة ms01802 ، والمصدر مضاف إلى فاعله . قوله : ( ~~الدم ) منصوب بدل من أباها الاشتمال ، ويجوز أن يكون منصوبا بالاختصاص ، ~~تقديره : أعني الدم ، وفي رواية ابن عساكر : باب غسل المرأة عن وجه أبيها ، ~~وهذا هو الأجو ، . قوله : ( عن وجهه ) وفي رواية الكشميهني : ( من وجهه ) ~~والمعنى في رواية . عن إما أن يكون بمعنى من وإما أن يتضمن الغسل معنى ~~الإزالة ومحيء ، عن ، بمعنى من ، وقع في كلام الله تعالى : { وهو الذي يقبل ~~التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات } ( سورة الشورى : 25 ) وهاهنا سؤالان : ~~الأول : في وجه المناسبة بين البابين ؟ والثاني : في وجه إدخال هذا الباب ~~في كتاب الوضوء . قلت : أما الأول فيمكن أن يقال إن كلا منهما يشتمل على ~~حكم شرعي . أما الأول : ففيه أن استعمال النبيذ لا يجوز . وأماالثاني : ~~فلأن ترك النجاسة على البدن لا يجوز ، فهما متساويات في عدم الجواز ، وهذا ~~المقدار كاف وأما الجواب عن الثاني فهو أن النسخة إن كانت كتاب الطهارة بدل ~~كتاب الوضوء فلا خفاء فيه ، وأن كان كتاب الوضوء فالمراد منه إما معناه ~~اللغوي ، فإنه مأخوذ من الوضاءة وهي : الحسن والنظافة ، فيتناول حينئذ رفع ~~الخبث ، أيضا . وأما معناه الاصطلاحي فيكون ذكر الطهارة عن الخبث في هذا ~~الكتاب بالتبعية لطهارة الحدث والمناسبة بينهما كونهما من شرائط الصلاة ، ~~ومن باب النظافة وغير ذلك فهذا حاصل ما ذكره الكرماني ولكن أحسن فيه ، وإن ~~كان لا يخلو عن بعض التعسف . # وقال أبو العالية امسحوا على رجلي فإنها مريضة # مطاقة هذا الأثر للترجمة من حيث إنها متضمنة جواز الإستغاثة في الوضوء ~~وإزالة النجاسة . # وأبو العالية هو رفيع بن مهران الرباحي . # وقد تقدم عن قريب ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن ~~سليمان قال : ( دخلنا على أبي العالية وهو وجع فوضؤه ، فلما بقيت غسل إحدى ~~رجليه قال : إمسحوا على هذه فإنها مريضة . وكانت بها جمرة ) ورواه ابن أبي ~~شيبة وقال بعضهم وزاد بن أبي شيبة أنها كانت معصوبة قلت : ليس رواية ابن ~~أبي شيبة هكذا وإنما المذكور في مضنفه : حدثنا أبو ms01803 معاوية عن عاصم وداود عن ~~أبي العالية أنه اشتكى رجله فعصبها وتوضأ ومسح عليها وقال : إنها مريضة . ~~وهذا غير الذي ذكره البخاري ، على ما لا يخفي ، والله تعالى أعلم . # 243 حدثنا محمد قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي حازم سمع سهل بن سعد ~~الساعدي وسأله الناس ما بيني وبينه أحد بأي شيء دووى جرح النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال ما بقي أحد أعلم به مني كان علي يجىء بترسه فيه ماء وفاطمة ~~تغسل عن وجهه الدم فأخذ حصير فأحرق فحسي به جرحه # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم أربعة : الأول : محمد هو ابن سلام البيكندي ، وكذا جاء في ~~بعض النسخ ، وقال أبو علي الجياني : لم ينسبه أحد من الرواة وهو عندي ابن ~~سلام ، وبذلك جزم أبو ت نعيم في ( المستخرج ) ووقع في رواية ابن عساكر : ~~حدثنا محمد ، يعني ابن سلام ، ورواه ابن ماجه عن محمد بن الصباح وهشام بن ~~عمار عن سفيان به ، ورواه الإسماعيلي أيضا عن محمد بن الصباح عن سفيان به . ~~الثاني سفيان بن عيينة . الثالث : أبو حازم ، بالحاء المهملة والزاي ~~المكسورة ، سلمة بن دينار المديني الأعرج الزاهد المخزومي ، مات سنة خمس ~~وثلاثين ومائة . الرابع : سهل ابن سعد PageV03P182 الساغدي الأنصاري أبو ~~العباس ، وكان يسمى حزنا فسماه النبي صلى الله عليه وسلم : سهلا روي له عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مائة حديث وثمان وثلاثون حديثا ذكر البخاري ~~تسعة وثلاثين ، مات سنة إحدى وتسعين ، وهو ابن مائة سنة ، وهو آخر من مات ~~من الصحابة بالمدينة . # ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضع ~~واحد . وفيه : السماع والإسناد رباعي ، والرواة ما بين ومدني . # بين تعدد وضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن محمد ، وفي الجهاد ~~عن علي ابن عبد الله وفي النكاح عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي ~~بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر . وأخرجه ~~الترمذي في الطب عن ابن أبي عمر ms01804 ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح ~~وهشام بن عمار ، تسعتهم عنه به ، ومعنى حديثهم واحد ، وقال الترمذي : حسن ~~صحيح . # ذكر لغته وإعرابه ومعناه قوله : ( الساعدي ) بتشديد الياء المنصوبة لأنه ~~صفة سهل ، وهو منصوب لأنه مفعول سمع . قوله : ( وسأله الناس ) وفي بعض ~~النسح . ( وسألوه الناس ) على لغة ، أكلوني البراغيث ، وهذه جملة من الفعل ~~والفاعل والمفعول ، ومحلها النصب على الحال . قوله : ( ما بيني وبينه أحد ) ~~يعني : عند السؤال عنه . قال الكرماني : هي جملعة معترضة لا محل لها في ~~الإعراب . قلت : الجملة المعترضة هي التي تقع بين الكلامين وليس لها تعلق ~~بأحدهما . وقد تقع في آخر الكلام ، ويجوز أن تكون جملة حالية أيضا ، ويكون ~~محلها من الإعراب النصب ، ولكن وقعت بلا واو ، وذز الحال ، إما مفعول ، سأل ~~، فيكونان حالين متداخلتين ، وأما مفعول سمع ، فيكونان مترادفتين . قوله : ~~( بأي شيء ) الياء فيه تتعلق بقوله : ( وسأله ) وكلمة أي للاستفهام . قوله ~~( دووى ) بضم الدام وكسر الواو ، وصيغة المجهول من المداواة ، وقال بعضهم : ~~حذفت إحدى الواوين في الكتابة . قلت : بالواوين في أكثر النسخ ، وفي بعضها ~~بواو واحدة ، فحذفت منها إحدى الواوين كما حذفت من داود وطاوس في الخط . ~~قوله : ( أعلم ) مرفوع لأنه صفة ، أحد ، ويجوز أن منصوبا على الحال ، وعرضه ~~من هذا التركيب أنه ، أعلم الناس بهذه القضية ، لأن موته بأخر وكان آخر من ~~بقي من الصحابة بالمدينة ، كما صرح به البخاري في النكاح في روايته عن تيبة ~~عن سفيان ، ومثل هذا التركيب لا يستعمل بحسب العرف إلا عند انتفاء المساوي ~~وهذا ظاهر ، وبهذا يسقط سؤال من قال : لا يلزم منه منافاة مساوات غيره له ~~فيه . قوله : ( فأخذ ) على صيغة المجهول ، وكذلك قوله : ( فاحرق فحشي ) وفي ~~رواية البخاي في الطب . ( فلما رأت فاطمة ، رضي الله عنها ، الدم تزيد على ~~الماء كثرة ، عمدة إلى حصيرة فأحرقتها والصقتها على الخرج فرقي الدم ) ، ~~وهذه الواقعة كانت بأحد ، وزعم ابن سعد عن عتبة بن أبي وقاص ، ( شج النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام في وجهه وأصاب رباعيته ؛ فكان سالم مولى أبي حذيفة ms01805 ~~يغسل عن النبي صلى الله عليه وسلم الدم ، والني ، عليه السلام ، يقول : ( ~~كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم ؟ فانزل الله تبارك وتعالى : { ليس لك من ~~الأمر شيء } ( سورة آل عمران : 128 ) الآية وزعم السهيلي : أن عبد الله بن ~~قمية هو الذي جرح وجهه صلى الله عليه وسلم . # بيان استنباط الأحكام منه قل ابن بطال : فيه : دليل على جواز مباشرة ~~المرأة أباها وذوي محارمها ومداواة أمراضهم ، وكذلك قال أبو العالية : ~~امسحوا على رجلي فإنها مريضة ، ولم يخص بعضهم دون بعض ، بل عمهم جميعا . ~~وفيه : إباحة التداوي ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم داوى جرحه . وفيه : ~~جواز المداواة بالحصير المحرق لأنه يقطع الدم ، وفيه : إباحة الاستغاثة في ~~المداواة . # وقال النووي : وفيه : وقوع الابتلاء والأنتقام بالأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، لينالوا جزيل الأجر ، ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويأنسوا به ~~، وليعلموا أنهم من البشر يصيبهم محن الدنيا ويطرؤ على أجسادهم ما يطرؤ على ~~أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون ولا يفتدون بما ظهر على أيديهم ~~من المعجزات كما افتتن النصارى . وفيه : أن المداواة لا تنافي التوكل . ~~وفيه : سؤال من لا يعلم عمن يعلم عن أمر خفي عليه . # 73 # | 2 ( باب السواك ) 2 # أي : هذا باب في بيان أحكام السواك . قال ابن سيده : السواك ، يذكر ويؤنث ~~، والسواك كالمسواك ، الجمع : سوك ، وقال أبو حنيفة ربما همز فقيل : سؤك ، ~~وأنشد الخليل لعبد الرحمن بن حسان ، رضي الله تعالى عنهما . # أغر الثنايا أحمر اللثات سؤك الأسحل . # بالهمز ، يقال : ساك الشيء سوكا دلكه وساك فيمه بالعود واستاك ، مشتق منه ~~، وفي الجامع ، # السواك والمسواك ما يدلك PageV03P183 به الأسنان من العود والتذكير أكثر ~~، وهو نفس العود الذي يستاك به ، وأصله المشي الضعيف يقال : جاءت الغنم ~~والإبل تستاك هزالا أي : لا تحرك رؤسها وفي ( الصحاح ) بجمع على سوك مثل : ~~كتاب وكتب ، ويقال : ساك فمه ، وإذا لم يذكر الفم يقال : استاك وهاهنا ~~سؤالان . الأول : ما وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله ؟ . ~~والثاني : ما وجه ما ذكره بين الأبواب المذكورة هاهنا ؟ . الجواب ms01806 عن الأول ~~: أن كلا منهما يشتمل على الأزالة غير أن الباب الأول يشتمل على إزالة الدم ~~، وهذا الباب يشتمل على إزالة رائحة الفم ، وهذا القدر كاف . وعن الثاني : ~~ظاهر ، وهو أن الأبواب كلها في أحكام الوضوء ، وإزالة النجاسات ونحوها ، ~~وباب السواك من أحكام الوضوء عند الأكثرين . # وقال ابن عباس بت عند النبي صلى الله عليه وسلم فاسنن # هذا التعليق ليس في رواية المستعلي ، وهو قطعة من حديث طويل في قصة مبيت ~~عبد الله بن عباس عند خالته ميمونة ، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ، ~~ليشاهد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وصله البخاري من طرق ، وتقدم ~~بعضه ويأتي الباقي إن شاء الله تعالى . # قوله : ( فاستن ) من الاستنان ، وهو الاستياك ، وهو ذلك الأسنان وحكمها ~~بما يجلوها ، مأخوذ من السن ، وهو إمرار الشيء الذي فيه خشونة على شيء آخر ~~، ومنه المسن الذي يشحذ به الحديد ، ونحوه وقال ابن الأثير : الاستنان : ~~استعمال السواك ، افتعال من الأسنان وهو الإمرار على شيء . # 244 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي ~~بردة عن أبيه قال أتيت النبي لله فوجدته يستن بسواك بيده يقول اع أع ~~والسواك في فيه كأنه يتهوع . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : أبو النعمان ، بضم النون . محمد بن الفضل ~~المشهور بعارم ، تقدم في آخر كتاب الإيمان . الثاني : حماد بن زيد ، تقدم ~~في باب المعاصي من أمر الجاهلية . الثالث : غيلان ، بفتح الغين المعجمة ، ~~وسكون الياء آخرالحروف . ابن جرير ، بفتح الجيم وبالراء المكسورة المكررة ، ~~المعولي ، بسكون العين المهملة وفتح الواو ، وأما الميم فقال الغسائي : ~~بفتحها منسوبا إلى بطن من الأزد ، وقال ابن الأثير بكسرها ، مات سنة تسع ~~وعشرين ومائة . الرابع : أبو بردة ، بضم الباء الموحدة واسمه عامر . الخامس ~~: أبوه أبو موسى الأشعري ابن عبد الله بن قيس ، وقد تقدم ذكرهما في باب : ~~أي الإسلام أفضل . # بيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : أن رواته ما بين ms01807 بصري وكوفي ، وأبو بردة الكوفي القاضي ~~بكوفة ، وقيل : اسمه الحارث . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري هنا ، وقوله : ( أع أع ) ~~من أفراد البخاري . وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن حبيب ، وأبو داود ~~فيه عن مسدد وأبي الربيع والنسائي فيه عن أحمد بن عبدة ، خمستهم عن حماد بن ~~زيد . # بيان لغته وإعرابه وتفسير : الاستنان ، قد مر قوله : ( أع أع ) ، بضم ~~الهمزة وبالعين المهملة ، كذا في رواية أبي ذر ، وذكر ابن التين أن غيره ~~رواه بفتح الهمزة ، ورواه النسائي وابن خزيمة عن أحمد بن عبدة عن حماد ~~بتقديم العين على الهمزة ، وكذا أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل القاضي عن ~~عارم شيخ البخاري فيه ، وعن أبي داود ( أه أه ) ، بضم الهمزة وقيل : بفتحها ~~والهاء ساكنة وعند ابن خزيمة ( عاعا ) وفي ( صحيح الجوزقي ) ( أح أح ) بكسر ~~الهمزة وبالحاء المهملة ، وفي ( مسند أحمد ) ( واضع طرف السواك على لسانه ~~يستن إلى فوق ) فوصفه حماد ( كان يرفع لسانه ) ووضفه غيلان ( كان يستن طولا ~~) وكلها عبارة عن إبلاغ السواك إلى أقصى الحلق ، اع في الأصل حكاية الصوت ، ~~وفي بعض النسخ : بالغين المعجمة ، قال الكرماني : قوله : ( يتهواع ) أي : ~~يتقيأ ، وهو من باب التفعل الذي للتكلف ، يقال : هاع يهوع إذا قاء من غير ~~تكلف ، فإذا تكلف يقال تهوع . وفي ( الموعب ) هاع الرجل يهوع هوعا وهواعا ، ~~جاء القييء من غير تكلف ، وأنشد : # % ما هاع عمرو حين أدخل حلقه % % يا صاح ، ريش حمامة ، بل قاء % # PageV03P184 والذي يخرج من الحلق يسمى هواعة ، وهوعت ما أكلته إذا ~~استخرجته من حلقك . وعن إسماعيل : الهوعاء ، مثل . عشراء ، من التهوع . وعن ~~قطرب : الهيعوعة من الهواع وقال ابن سيده : الهيعوعة من بنات ، الواو ، ولا ~~يتوجه اللهم إلا أن يكون محذوفا قوله : ( يستن ) جملة في محل النصب على ~~أنها مفعول ثان ، لوحدته ، ووحد من أفعال القلوب ، لأن معناه قائم بالقلب ، ~~ويأتي : وجد بمعنى أصاب أيضا ، فإن جعل وجدته من هذا المعنى تكون الجملة ~~منصوبة على الحال من الضمير المنصوب الذي في وجدته ، قوله : ( بيده ) الياء ~~فيه ms01808 تتعلق بمحذوف تقديره ، بسواك كائن بيده ، ونحو ذلك . قوله : ( يقول ) ~~جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على الحال . وقوله : ( أع أع ) في محل ~~النصب على مقول القول . وقوله : ( والسواك في فيه ) أي : في فمه ، ومحل هذه ~~الجملة النصب على الحال . # بيان استنباط الحكم وهو : أنه يدل على أن السواك سنة مؤكذة لمواظبته صلى ~~الله عليه وسلم عليه ليلا نهارا أو قام الإجماع كونه مندوبا حتى قال ~~الأوزاعي : هو شطر الوضوء ، وقد جاء أحاديث كثيرة تدل على مواظبته صلى الله ~~عليه وسلم عليه ، ولكن أكثرها فيه كلام ، وأقوى ما يدل على المواظبة وأصحه ~~محافظته صلى الله عليه وسلم له حتى عند وفاته ، كما جاء في البخاري من حديث ~~عائشة رضي الله تعالى عنها . قالت : ( دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ، رضي ~~الله عنهما ، على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري ، ومع عبد ~~الرحمن سواك رطب يستن به فأمده رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره ، فأخذت ~~السواك فقضمته وطيبته ثم دفعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستن ) ~~. الحديث وقد اختلف العلماء فيه فقال بعضهم : إنه من سنة الوضوء وقال آخرون ~~: إنه من سنة الصلاة ، وقال آخرون إنه من سنة الدين ، وهو الأقوى ، نقل ذلك ~~عن أبي حنيفة . وفي ( الهداية ) أن الصحيح استحبابه ، وكذا هو عند الشافعي ~~، وقال ابن حزم : هو سنة ولو أمكن لكل صلاة لكان أفضل ، وهو يوم الجمعة فرض ~~لازم وحكى أبو حامد الإسفرائيني والماوردي عن أهل الظاهر وجوبه ، وعن إسحاق ~~أنه واجب إنه تركه عمدا بطلت صلاته ، وزعم النووي أن هذا لم يصح عن إسحاق ~~وكيفيته عندنا أن يستاك عرضا لا طولا عند مضمضة الوضوء وأخرج أبو نعيم من ~~حديث عائشة قالت : ( كان صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا لا طولا ) وفي ( ~~المغني ) ويستاك على أسنانه ولسانه ، ولا تقدير فيه ، يستاك إلى أن يطمئن ~~قلبه بزوال النكهة واصفرار السن ، ويأخذ السواك باليمنى ، والمستحب فيه ~~ثلاث مياه ، ويكون في غلط الخنصر وطول الشبر ms01809 والمستحب أن شاك بعود من أراك ~~وبيابس قد ندى بالماء ويكون لينا محرما وفي ( المحيط ) العلك للمرأة يقوم ~~مقام السواك ، وإذا لم يجد السواك يعالج بإصبعه في حديث أنس ، رواه البيهقي ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : يجزىء من السواك الأصابع ، وضعفه وفضائلة ~~كثيرة ، وقد ذكرنا في ( شرحنا لمعاني الآثار ) للطحاوي ما ورد فيه عن أكثر ~~من خمسين صحابيا . # 245 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال جرير عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك . # . # هذا أيضا مطابق للترجمة . # بيان رجاله وهم خمسة : عثمان : بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، ~~وجرير بن عبد الحميد ، ومنصور بن المعتمر ، وأبو وائل شقيق الحضرمي ، ~~تقدموا في باب : من جعل لأهل العلم أياما ، وحذيفة بن اليمان صاحب سر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # بيان لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين : وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم كوفيون . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن عثمان ، وفي ~~الصلاة عن محمد بن كثير ، وفي صلاة الليل عن حفص بن عمر . وأخرجه مسلم في ~~الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ابن نمير عن ~~أبيه وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش وعن أبي موسى محمد بن المثنى وبندار ~~كلاهما عن ابن مهدي عن سفيان . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير به . ~~وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ابن إبراهيم وقتيبة ، كلاهما عن جرير به وفي ~~الصلاة عن عمرو بن علي ومحمد بن المثنى ، كلاهما عن ابن مهدي به ، وعن محمد ~~بن عبد الأعلى ، وعن محمد بن سعيد وعن أحمد بن سليمان وأخرجه ابن ماجه في ~~الطهارة عن محمد بن عبد الله بن نمير به ، وعن علي بن محمد عن وكيع . # بيان لغته قوله : ( يشوص ) بالشين المعجمة والصاد المهملة : قال ابن سيده ~~: شاص الشيء مشوصا غسله ، وشاص فاه ms01810 PageV03P185 بالسواك شوصا غسله وقيل : ~~امره على أسنانه من سفل إلى علو . وقيل : هو أن يطعن به فيها وقد شاصه شوصا ~~وشوصانا وشاص الشيء شوصا دلكه وشاص الشيء زعزعه وفي ( الجامع ) كل شيء ~~غسلته فقدت شصته . وقال أبو عبيد : شصته نقيته وفي ( الغريبين ) كل شيء ~~غسلته فقد شصته ومصته . وقال ابن عبد البر هو الحك . وقال الخطابي : الشوص ~~ذلك الأسنان عرضا وقيل : الشوص غسل الشيء في لين ورفق . # ومما يستنبط من هذا ما قال ابن دقيق العيد : فيه : استحباب السواك عند ~~القيام من النوم ، لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة ~~المعدة ، والسواك آلة تنظيفه فيستحب عند مقتضاه ، وقال : ظاهر قوله : ( من ~~الليل ) عام في كل حالة ، ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة انتهى ويدل ~~على هذا الاحتمال رواية البخاري في الصلاة بلفظ ( إذا قام للتهجد ) ولمسلم ~~نحوه وحديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، يشهد له . # 74 # | 2 ( باب دفع السواك إلى الأكبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان دفع السواك إلى الأكبر . والمناسبة بي البابين ~~ظاهرة . # 246 وقال عفان حدثنا صخر بن جريرية عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أراني أتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدهم أكبر من الآخر من ~~الآخر فناولت السواك الأصغر منهما فقيل لي كبر فدفعته إلي الأكبر منهما قال ~~أبو عبد الله اختصره نعيم عن ابن المبارك عن أسامة عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما . # أخرج البخاري هذا الحديث بلا رواية ، ولكن وصله غيره منهم : أبو عوانة في ~~( صحيحه ) عن محمد بن إسحاق الصفاني ، وغيره عن عفان وأخرجه أيضا أبو نعيم ~~الأصبهاني عن أبي أحمد ، حدثنا موسى بن العباس الجويني حدثنا محمد بن يحيى ~~حدثنا عفان ، وحدثنا أبو إسحاق حدثنا عبد الله بن فحطية حدثنا نصر بن علي ~~حدثنا أبي ، قالا : حدثنا صخر بن جويرية وقال مسلم في ( صحيحه ) حدثنا نصر ~~بن علي عن أبيه عن صخر والإسماعيلي من طريق وهب بن ms01811 جرير وسعيد بن حرب ، ~~قالا : حدثنا صخر بن جويرية فذكره . # بيان رجاله وهم ثمانية : الأول : عفان بن مسلم الصفار البصري الأنصاري ، ~~أبو عثمان ، سئل عن القرآن زمن المحنة فأبى أن يقول : القرآن مخلوق ، وكان ~~من حكام الجرح والتعديل ، جعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجل ~~، ولا يقول : عدل أو غير عدل ، قالوا : قف فيه ولا تقل شيئا ، فقال : لا ~~أبطل حقا من الحقوق ، ولم يأخذها . مات ببغداد سنة عشرين ومائتين . الثاني ~~: صخر بن جويرية ، تصغير الجارية بالجيم ، البصري أبو نافع التميمي الثقة . ~~الثالث : نافع مولى ابن عمر القرشي العدوي ، تقدم في آخر كتاب العلم . ~~الرابع : عبد الله بن عمر بن الخطاب الخامس : أبو عبد الله هو البخاري نفسه ~~. السادس : نعيم ، بضم النون بن حماد المروزي الخزاعي الأعور ، سكن مصر . ~~قال أحمد : كنا نسميه الفارض ، كان من أعلم الناس بالفرائض ، وسئل عن ~~القرآن فلم يجب بما أرادوه منه ، فحبس بسامرا حتى مات في السجن سنة ثمان ~~وعشرين ومائتين زمن خلافة أبي إسحاق بن هارون الرشيد . السابع : عبد الله ~~بن المبارك . تقدم في كتاب الوحي . الثامن : أسامة بن زيد الليثي ، ~~بالمثلثة المدني . وقد تكلم فيه ، ولهذا ذكره البخاري ، رحمه الله استشهادا ~~، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين . # بيان لطائف الإسنادين وفي الإسناد الأول : التحديث بصيغة الجمع في موضع ~~واحد . وفيه : العنعنة في موضعين . وفي الثاني : العنعنة في أربعة مواضع ، ~~وفيه : أن رواته ما بين مروزي وبصري ومدني . # ذكر معناه قوله : ( أراني ) بفتح الهمزة أي : أرى نفس فالفاعل والمفعول ~~عبارتان عن معبر واحد ، وهذا من خصائص أفعال القلوب . قال الكرماني : وفي ~~بعض النسخ بضم الهمزة ، فمعناه أظن نفسي . وقال بعضهم : ووهم من ضمها . قلت ~~: ليس بوهم ، والعبارتان تستعملان وفي رواية المستملي : ( رآني ) بتقديم ~~الراء ، والأول أشهر ، وفي رواية مسلم من طريق علي ابن نصر الجهضمي عن صخر ~~: ( أراني في المنام ) ، وفي رواية الإسماعيلي : ( رأيت في المنام ) ، فعلى ~~هذا فهو من الرؤيا PageV03P186 قوله : ( فقيل لي ) القائل له . جبريل ، ~~عليه السلام قوله ms01812 : ( كبر ) أي ؛ قدم الأكبر في السن قوله : ( قال أبو عبد ~~الله ) أي : البخاري قوله : ( اختصره نعيم ) أي : اختصر المتن نعيم ، ومعنى ~~الاختصار هاهنا أنه ذكر محصل الحديث وحذف بعض مقدماته ، ورواية نعيم هذه ~~وصلها الطبراني في ( الأوسط ) عن بكر بن سهل عنه بلفظ ( أمرني جبريل ، عليه ~~السلام ، أن أكبر ) وروى الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا حدثنا الحسن بن ~~عيسى حدثنا ابن المبارك أنبأنا أسامة ، وحدثنا الحسن حدثنا حبان أنبأنا ابن ~~المبارك فذكره وفيه قال : ( إن جبريل ، عليه السلام ، أمرني أن أدفع إلى ~~أكبرهم ) وأخرجه أحمد والبيهقي بلفظ : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستن فأعطاه أكبر القوم ، ثم قال : إن جبريل عليه السلام ، أمرني أن أكبره ~~) فإن قلت هذا : يقتضي أن تكون القضية وقعت في اليقظة ، وتلك الرواية صريحة ~~أنها كانت في المنام فكيف التوفيق ؟ قلت : التوفيق بينهما أن رواية اليقظة ~~لما وقعت أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بما رآه في النمد فحفط بعض ~~الرواة ما لم يحفظ آخرون ، ومما يشهد له ما رواه أبو داود حدثنا محمد بن ~~عيسى حدثنا عنبسة بن عبد الواحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها . قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن وعنده رجلان ~~أحدهما أكبر من الآخر فأوحى إليه في فضل السواك أن كبر ، أعط السواك ~~أكبرهما ) وإسناده صحيح . # بيان استنباط الأحكام فيه : تقديم حق الأكابر من جماعة الحضور وتبديته ~~على من هو أصغر منه ، وهو السنة أيضا في السلام والتحية والشراب والطيب ~~ونحو ذلك من الأمور ، وفي هذا المعنى تقديم ذي السن بالركوب وشبهه من ~~الأرقاق . وفيه : أن استعمال سواك الغير مكروه إلا أن السنة فيه أن يغسله ~~ثم يستعمله . وفيه : ما يدل على فضيلة السواك . وقال المهلب : تقديم ذي ~~السن أولى في كل شيء ما لم يترتب القوم في الجلوس ، فإذا ترتبوا فالسنة ~~تقديم ذي الأيمن فالأيمن . # 75 # | 2 ( باب فضل من بات على الوضوء ) 2 # أي : هذا باب في بيان ms01813 فضل من بات على الوضوء وبات من البيتوتة يقال : بات ~~يبيت ، وبات ، بيات بيتوتة ، وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا كما يقال : ظل ~~يفعل كذا إذا فعله بالنهار . # وجه المناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على بيان اكتساب فضيلة ~~وأجر ، وأما إدخاله هذا الباب في الأبواب المتقدمة فظاهر ، لأنه من تعلقات ~~الوضوء قوله : ( على الوضوء ) بالألف واللام في رواية أبي ذر ، وفي رواية ~~غيره ( على وضوء ) ، بدون الألف واللام . # 247 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا سفيان عن منصور ~~عن سعد ابن عبيدة عن البراء بن عازب قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم ~~أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ~~ولا منجا منك إلا إليك اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنيك الذي أرسلت فإن ~~مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلني آخر ما تكلم به قال فرددتها على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما بلغت الفهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك قال ~~لا بنبيك الذي أرسلت . # . # مطابقة الحديث للترجمة طاهرة . # بين رجالهوهم ستة : الأول : محمد بن مقاتل ، بضم الميم ، أبو الحسن ~~المروزي ، تقدم في باب ما يذكر في المناولة . الثاني : عبد الله بن المبارك ~~. الثالث : سفيان الثوري . وقيل : يحتمل سفيان بن عيينة أيضا ، لأن عبد ~~الله يروي عنهما ، وهما يرويات عن منصور ، لكن الظاهر أنه الثوري لأنهم ~~قالوا : أثبت الناس في منصور هو سفيان الثوري . الرابع : منصور بن المعتمر ~~. الخامس : سعيد بن عبيدة ، بضم العين ، مصغر عبدة بن حمزة ، بالزاي ، ~~الكوفي كان يرى رأى الخوارج ثم تركه وهو ختن أبي عبد الرحمن السلمي ، مات ~~في ولاية ابن هبيرة على الكوفة ، وليس في الكتب الستة ، سعد بن عبيدة ، ~~سواه . السادس : البراء بن عازب ، رضي الله تعالى عنه ، مر في باب الصلاة ~~من الإيمان . # PageV03P187 بيان لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الإخبار بصورة ms01814 الجمع ~~في موضعين ، والعنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين مروزي وكوفي ~~، وخالف إبراهيم بن طهمان أصحاب منصور ، فأدخل بين منصور وسعد الحكم بن ~~عتيبة وانفرد الفريابي بإدخال الأعمش بين الثوري ومنصور . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن محمد بن مقاتل ، ~~وأخرجه في الدعوات عن مسدد . وأخرجه مسلم في الدعاء عن عثمان بن أبي شيبة ~~وإسحاق بن إبراهيم ، وعن ابن المثنى وعن بندار ، وأخرجه أبو داود في الأدب ~~عن مسدد ، وعن محمد بن عبد الملك . وأخرجه الترمذي في الدعوات عن سفيان بن ~~وكيع وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار ، وعن محمد بن عبد الأعلى ، ~~وعن محمد بن رافع ، وعن عمرو بن علي ، وعن قتيبة ، وعن محمد بن إسحاق ~~الصغاني . # بيان لغاته قوله : ( إذا أثبت مضجعك ) ، بفتح الجيم من ، ضجع من باب : ~~منع يمنع ويروي : مضجعك أصله مضتجعك ، من باب الافتعال ، لكن قتل التاء طاء ~~والمعنى : إذا أردت أن يأتي مضجعك فتوضأ كما في قوله تعالى : { فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله } ( سورة النحل : 98 أي إذا أردت القراءة قوله : ( ~~وجهت وجهي أليك ) أي : استسلمت ، كذا فسره ، وليس بوجه . والأوجه أن يفسر : ~~أسلمت ذاتي إليك منقادة لك ، طالعة لحكمك ، لأن المراد من الوجه الذات . ~~قوله : ( وفوضت ) من التفويض وهو التسليم : قوله : ( والجأت ظهري إليك ) أي ~~: أسندت . يقال : لجأت إليه لجأ بالتحريك ، وملجأ والتجأت إليه بمعنى : ~~والموضع أيضا ، لجأ وملجأ وألجأته إلى الشيء اضطررته إليه ، والمعنى هنا ، ~~توكلت عليك واعتمدتك في أمري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده . قوله ~~: ( رغبة ) أي : طمعا في ثوابك . قوله : ( ورهبة ) أي : خوفا من عقابك . ~~قوله : ( لا ملجأ ) بالهمزة ويجوز التخفيف . قوله : ( ولا منجأ ) مقصور من ~~: نجى ينجو ، والمنجأ مفعل منه ، ويجوز همزة للإزدواج قوله : ( على الفطرة ~~) أي : على دين الإسلام ، وقد تكون الفطرة بمعنى الخلقة ، كقوله تعالى : { ~~فطرة الله التي فطر الناس عليها } ( سورة الروم : 30 ) وبمعنى السنة كقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( خمس من الفطرة ) وقا الطيني : أي ms01815 : مت على الدين ~~القويم ملة إبراهيم عليه السلام ، فإن إبراهيم عليه السلام أسلم واستسلم ، ~~وقال : { } أسلمت لرب العالمين ( سورة البقرة : 131 ) { وجار ربه بقلب سليم ~~} ( سورة الصافات : 84 ) . # ذكر معانيه قوله : ( فتوضأ ) وقد روى الشيخان هذا الحديث من طرق عن ~~البراء بن عازب ، وليس لها ذكر الوضوء ، إلا في هذه الرواية ، وكذا قال ~~الترمذي قوله : ( أسلمت وجهي إليك ) وجاء في رواية أخرى : ( أسلمت نفسي ~~إليك ) والوجه والنفس هاهنا بمعنى الذات ، وقال ابن الجوزي : يحتمل أن يراد ~~به الوجه حقيقة ، ويحتمل أن يراد به القصد ، فكأنه يقول : قصدتك في طلب ~~سلامتي ، وقال القرطبي : قيل : معنى الوجه القصد والعمل الصالح ، وكذلك جاء ~~في رواية : ( اسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك ) . فجمع بينهما ، فدل على ~~تغايرهما ، ومعنى : أسلمت : سلمت واستسلمت أي : سلمتها لك ، إذ لا قدرة لي ~~ولا تدبير بجلب نفع ولا دفع ضر فأمرها مفوض إليك تفعل بها ما تريد واستسلمت ~~لما تفعل فلا اعتراض عليك فيه . قوله : ( وفوضت أمري إليك ) أي : رددت أمري ~~إليك ، وبرئت من الحول والقوة إلا بك فاكفني همه ، وتولني سلاحه . وقال ~~الطيبي رحمه الله في هذا النظم غرائب وعجائب لا يعرفها إلا النقاد من أهل ~~البيان : قوله : ( أسلمت نفسي ) إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في ~~أوامره ونواهيه . وقوله : ( وجهت وجهي ) أي : إن ذاته وحقيقته له مخلصة ~~بريئة من النفاق وقوله : ( وفوضت أمري إليك ) إشارة إلى أن أموره الخارجة ~~والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره ، وقوله : ( ألجأت أليك ) بعد قوله : ~~( وفوضت أمري ) إشارة إلى أن تفويضة أموره التي يفتقر إليها وبها معاشه ~~وعليها مدار أمره يلتجأ إليه ، مما يضره ويؤذيه من الأسباب الداخلة والخارج ~~، قوله : ( آخر ما تكلم ) بحذف إحدى التائين ، وفي رواية الكشميهني : ( من ~~آخر ما تكلم ) قوله : ( فردتها ) أي : رددت هذه الكلمات لأحفظن قوله : ( ~~قال : لا ) أي : لا تقبل : ورسولك ، بل قل : ونبيك الذي أرسلت ، وذكروا في ~~هذا أوجها منها : أنه أمره أن يجمع بين صفتيه وهما : الرسول والنبي ، صريحا ~~وإن كان وصف ms01816 الرسالة يستلزم وصف النبوة . ومنها : أن ألفاظ الأذكار توقيفية ~~في تعيين اللفظ وتقدير الثواب ، فربما كان في اللفظ زيادة تبيين ليس في ~~PageV03P188 الآخر ، أن كان يرادفه في الظاهر . ومنها : أنه لعله أوحى إليه ~~بهذا اللفظ . فرأى أن يقف عنده . ومنها : أن ذكره احترازا عمن أرسل من غيره ~~نبوة ، كجبريل وغيره من الملائكة ، عليهم السلام ، لأنهم رسل الأنبياء . ~~ومنها : أنه يحتمل أن يكون رده دفعا للتكرار ، لأنه قال في الأول : ( ونبيك ~~الذي أرسلت ) ، ومنها : أن النبي . فعيل ، بمعنى فاعل من النبأ ، وهو الخبر ~~لأنه أنبأ عن الله تعالى ، أي : أخبر . وقيل : إنه مشتق من النبوة . وهو ~~الشيء المرتفع ورد النبي صلى الله عليه وسلم على البراء حين قال : ( ونبيك ~~الذي أرسلت ) بما رد عليه ليختلف اللفظان ، ويجمع البنائين معنى الارتفاع ~~والإرسال ، ويكون تعديدا للنعمة في الحالتين ، وتعظيما للمنة على الوجهين ~~وقال بعضهم : ولأن لفظ النبي ، أمدح من لفظ : الرسول . قلت : هذا غير موجه ~~. لأن لفظ النبي ، كيف يكون أمدح وهو لا يستلزم الرسالة بل لفظ الرسول أمدح ~~لأنه يستلزم النبوة . # بيان إعرابه قوله : ( فتوضأ ) الفاء فيه جواب قوله : ( رغبة ورهبة ) ~~منصوبان على المفعول له على طريقة اللف والنشر ، أي فوضت أموري إليك رغبة ، ~~وألجأت ظهري عن المكاره والشدائد إليك رهبة منك ، لأنه لا ملجأ ولا منجأ ~~منك إلا إليك ويجوز أن يكون انتصابهما على الحال بمعنى : راغبا وراهبا . ~~قلت : كيف يتصور أن يكون راغبا وراهبا في حالة واحدة لأنهما شيئان متنافيان ~~؟ قلت : فيه حذل تقديره راغبا إليك ، وراهبا منك . فإن قلت : إذا كان ~~التقدير : راهبا منك ، كيف استعمل بكلمة إلى ، والرهبة لا تستعمل إلا بكلمة ~~. من ؟ قلت : إليك متعلق برغبة ، وأعطي للرهبة حكمها ، والعرب تفعل ذلك ~~كثيرا ، كقول بعضهم . # % ورأيت بعلك في الوغى % % متقلدا سيفا ورمحا % # والرمح لا يتقلد ، وكقول الآخر . # علفتها تبنا وماء باردا # والماء لا يعلف . قوله : ( لا ملجأ ولا منجأ ) إعرابهما مثل إعراب عصى ، ~~وفي التركيب خمسة أوجه لأنه مثل : لا حول ولا قوة إلا بالله ، والفرق بين ms01817 ~~نصبه وفتحه بالتنوين ، وعند التنوين تسقط الألف ، ثم إنهما كانا مصدري ~~يتنازعان في منك ، وإن كانا مكانين فلا إذ اسم المكان لا يعمل ، وتقديره ، ~~لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ، ولا منجأ إلا إليك . قوله : ( آمنت بكتابك ~~) أي : صدقت أنه كتابك . وقوله : ( الذي أنزلت ) صفته ، وضمير المفعول ~~محذوف ، والمراد بالكتاب القرآن ، وإنما خصص الكتاب بالصفة لتناوله جميع ~~الكتب المنزلة فإن قيل أين العموم ههنا حتى يجيء التخصص قلت المفرد المضاف ~~يقيدد العموم لأن المعرفة . بالإضافة كالمعرف باللام يحتمل الجنس ~~والاستغراق والعهد ، فلفظ الكتاب المضاف هاهنا يحتمل لجميع الكتب ولجنس ~~الكتب ولبعضها كالقرآن ، وقالوا : جميع المعارف كذلك وقد قال الزمخشري : ~~رحمه الله تعالى في قوله تعالى : { إن الذين كفروا سواء عليهم } ( سورة ~~البقرة : 6 ) في أول البقرة : يجوز أن يكون للعهد ، وأن يراد بهم ناس ~~بأعيانهم ، كأبي جهل وأبي لهب والوليد بن المغيرة وأضرابهم ، وأن يكون ~~للجنس متناولا منهم كل من صمم على كفره انتهى . قلت : التحقيق أن الجمع ~~المعرف تعريف الجنس معناه جماعة الأحاد ، وهي أعم من أن يكون جميع الآحاد ~~أو بعضها ، فهو إذا أطلق احتمل العموم والاستغراق ، واحتمل الخصوص ، والحمل ~~على واحد منهما يتوقف على القرينة كما في المشترك ، هذا ما ذهب إليه ~~الزمخشري ، وصاحب ( المفتاح ) ومن تبعهما وهو خلاف ما ذهب إليه أئمة الأصول ~~. # بيان استنباط الأحكام . منها ما قاله الخطابي : فيه : حجة لمن منع رواية ~~الحديث بالمعنى ، وهو قول ابن سيرين وغيره ، وكان يذهب هذا المذهب : أبو ~~العباس النحوي ، ويقول : ما من لفظه من الألفاظ المتناظرة في كلامهم إلا ~~وبينها وبين صاحبتها فرق ، وإن دق ولطف كقوله : بلى ونعم قلت : هذا الباب ~~فيه خلاف بين المحدثين ، وقد عرف في موضعه ، ولكن لا حجة في هذا للمانعين ~~لأنه يحتمل الأوجه التي ذكرناها بخلاف غيره . ومنها ما قاله ابن بطال : فيه ~~أن الوضوء عند النوم مندوب إليه مرغوب فيه ، وكذلك الدعاء ، لأنه قد تقبض ~~روحه في نومه فيكون قد ختم عمله بالوضوء والدعاء الذي هو أفضل الأعمال ms01818 ، ثم ~~إن هذا الوضوء مستحب وإن كان متوضئا كفاه ذلك الوضوء ، لأن المقصود النوم ~~على طهارة مخافة أن يموت في ليلته ، ويكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب ~~الشيطان به في منامه . PageV03P189 ومنها : النوم على الشق الأيمن لأن ~~النبي ، عليه الصلاة والسلام ، كان يحب التيامن ، ولأنه أسرع إلى الانتباه ~~. وقال الكرماني : وأقول : وإلى انحدار الطعام كما هو مذكور في الكتب ~~الطيبة . قلت : الذي ذكره الأطباء خلاف هذا فإنهم قالوا النوم على الأيسر ~~روح للبدن وأقرب إلى انهضام الطعام ، ولكن اتباع السنة أحق وأولى . ومنها : ~~ذكر الله تعالى لتكون خاتمة عمله ذلك اللهم اختم لنا بالخير . # # | 1 ( كتاب الغسل ) 1 # بسم الله الرحمن الرحيم # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الغسل ، هو بضم الغين لأنه اسم للاغتسال ، ~~وهو : إسالة الماء وإمراه على الجسم ، وبفتح الغين مصدر . وفي ( المحكم ) ~~غسل الشيء يغسله غسلا وغسلا ، وهذا لم يفرق بين الفتح والضم وجعل كلاهما ~~مصدرا وغيره يقول بالفتح مصدر ، وبالضم اسم ، وبالكسر اسم لما يجعل مع ~~الماء كالأسنان ونحوه ، ووقع في رواية الأصيلي : باب الغسل وهذا أوجه لأن ~~الكتاب يجمع الأنواع والغسل نوع واحد من أنواع الطهارة وإن كان في نفسه ~~يتعدد : وكذا حذفت البسملة في رواية الأصيلي وفي رواية غيره البسملة . ثم ~~كتاب الغسل . ثم إنه لما فرغ من بيان الطهارة الصغرى بأنواعها شرع في بيان ~~الطهارة الكبرى بأنواعها ، وتقديم الصغرى ظاهر لكثرة دوراتها بخلاف الكبرى ~~. # وقول الله تعالى { وأن كنتم جنبا فاطهروا وإن تتم مرضى إو على سفر أو جاء ~~أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بووجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ~~ليطهركم وليتم نعمته عليكم لللكم تشكرون } . وقوله جل ذكره { يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من ~~الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ms01819 فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا } ( سورة النساء : 43 ) . # افتتح كتاب الغسل بالآيتين الكريمتين إشعارا بأن وجوب الغسل على الجنب ~~بنص القرآن قوله تعالى : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } ( سورة المائدة : 6 ) ~~أي : إغسلوا أبدانكم على وجه المبالغة ، والجنب يستوي فيه الواحد والإثنان ~~والجمع والمذكر والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب ، يقال : ~~أجنب يجنب إجنابا ، والجنابة الاسم ، وهو في اللغة البعد ، وسمي الإنسان ~~جنبا لأنه نهي أن يقرب من مواضع الصلاة ما لم يتطهر ، ويجمع على أجناب ~~وجنبين . وقوله : { فاطهروا } القاعدة تقتضي أن يكون أصله ، تطهروا فلما ~~قصدوا الإدغام قلبت التاء طاء فأدغم في الطاء ، واجتلبت همزة الوصل ، ~~ومعناه : طهروا أبدانكم . قلت : أصله من باب التفعل ليدل على التكلف ~~والاعتمال ، وكذلك باب الافتعال يدل عليه ، نحو : اطهر أصله من : طهر يطهر ~~، فنقل طهر ، إلى باب الافتعال ، فصار : أطهر ، على وزن افتعل فقلبت التاء ~~طاء وأدغمت الطاء في الطاء وفيه من التكلف ما ليس في طهر ، وتمام الآية { ~~وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ~~ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون } ( ~~سورة النساء : ) وفيها من الأحكام ما استنبط منها الفقهاء على ما عرف في ~~موضعه . # والآية الثانية في سورة النساء . { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا ~~غفورا } ( سورة النساء : 2 ) قوله : { ولا جنبا PageV03P190 إلا عابري سبيل ~~حتى تغتسلوا } ( سورة النساء : 43 ) يدل على فرضية الاغتسال من الجنابة ، ~~فقال بعضهم : قدم الآية التي من سرة المائدة على الآية التي من سورة النساء ~~لدقيقة . وهي أن لفظه ms01820 . { فاطهروا } ( سورة المائدة : 6 ) التي في المائدة ~~فيها إجنال ولفظه { } حتى تغتسلوا التي في النساء فيها تصريح بالاغتسال ، ~~وبيان للتطهر المذكور . قلت : لا إجمال في { فاطهروا } لأن معنى { فاطهروا ~~} أغسلوا أبدانكم كما ذكرنا ، وتطهر البدن هو الاغتسال فلا إجمال لا لغة ~~ولا اصطلاحا على ما لا يخفى . # 1 # | 2 ( باب الوضوء قبل الغسل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الوضوء قبل أن يشرع في الاغتسال ، هل هو واجب ~~أو مستحب أم سنة ؟ وقال بعضهم : باب الوضوء قبل الغسل ، أي : استحبابه قال ~~الشافعي في ( الأم ) فرض الله تعالى الغسل مطلقا لم يذكر فيه شيئا يبدأ به ~~قبل شيء فكيفما جاء به المغتسل أجزأه إذا أتى بغسل جميع بدنه . انتهى قلت : ~~إن كان النص مطلقا ولم يذكر فيه شيئا يبدأ به فعائشة رضي الله تعالى عنها ، ~~ذكرت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة قبل غسله ~~فيكون سنة غير واجب . أما كونه سنة فلفعله صلى الله عليه وسلم ، وأما كونه ~~غير واجب فلأنه يدخل في الغسل ، كالحائض إذا اجنبت يكفيها غسل واحد ، ومنهم ~~من أوجبه إذا كان محدثا قبل الجنابة . وقال داود : يجب الوضوء والغسل في ~~الجنابة المجردة بأن أتى الغلام أو البهيمة أو لف ذكره بخرقة فأنزل ، وفي ~~أحد قولي الشافعي : يلزمه الوضوء في الجنابة مع الحدث ، وفي قوله الآخر : ~~يقتصر على الغسل لكن يلزم أن ينوي الحدث والجنابة ، وفي قول : يكفي نية ~~الغسل ، ومنهم من أوجب الوضوء بعد الغسل ، وأنكره علي وابن مسعود ، رضي ~~الله عنهما ، وعن عائشة قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يتوضأ بعد الغسل ) رواه مسلم والأربعة . # 248 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل ~~من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في ~~الماء فيحلل بها أصول شعره ثم يصب ms01821 على رأسه ثلاث غرف بيديه ثم يفيض الماء ~~على جلده كله . # مطابقة الحديث للترجمة طاهرة ذكر رجاله ولطائف إسناده فرجا له خمسة كلهم ~~قد ذكروا في كتاب الوحي ، وعبد الله هو التنيسي ، وأبو هشام هو عروة بن ~~الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنهم ، وفيه التحديث صيغة الجمع في موضع ~~والإحبار كذلك في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاث مواضع . وفيه : ~~التنيسي والكوفي . # والحديث أخرجه النسائي أيضا مثله في الطهارة ، وأخرجه مسلم من حديث أبي ~~معاوية عن هشام فذكره ، وفي آخره . ( ثم غسل رجليه ) قال ورواه جماعة عن ~~هشام وليس في حديثهم ، غسل الرجلين وعند مسلم ، ( فيفرغ بيمينه على ماله ~~شماله فيغسل فرجه ) وعند ابن خزيمة ويصب من الإناء على يده اليمنى فيفرغ ~~عليها فيغسلها ، ثم يصب على شماله فيغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة ، ونحن ~~نحث على رأسنا ثلاث حثيات أو قالت : ثلاثة غرفات ) وفي ( الموطأ ) سئلت عن ~~غسل المرأة فقالت لتحفن على رأسها ثلاث حفنات ، ولتضغث رأسها بيدها يعني ~~تضمه وتجمعه وتعمه بيدها لتدخله الماء وعند البزار ( كان يخلل رأسه مرتين ~~في غسل الجنابة ) وعند أبي داود من حديث رجل ممن سأله عنها ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يغسل رأسه الخطمي وهو جنب يجتزىء بذلك ولا يصب عليه ~~الماء ) . وفي لفظ : ( حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة ) ، أو أنقى البشرة ~~، أفرغ على رأسه ثلاثا ، وإذا فضلت فضلة صبها عليه ) وعند الطوسي مصححا . ( ~~ثم يشرب شعره الماء ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات ) وفي لفظ : ( ثم غسل ~~مرافقه وأفاض عليه الماء فإذا أنقاهما أهوى إلى حائط ثم يستقبل الوضوء ثم ~~يفيض الماء على رأسه ) ، وفي لفظ : ( إن شئتم لأريكم أثر يده في الحائط حيث ~~كان يغتسل من الجنابة ) وعند ابن ماجه : ( كان يفيض على كفيه ثلاث مرات ثم ~~يدخلها الإناء ، ثم يغسل رأسه ثلاث مرات ، وأما نحن فنغسل رؤوسنا خمس مرارا ~~من أجل الضفر ) . # ذكر لغاته وإعرابه PageV03P191 ومعانيه قوله : ( كان إذا اغتسل ) أي : ~~كان إذا الثاني : راد ms01822 أن يغتسل ، وكلمة من في قوله : ( من الجنابة ) سبيبة ~~يعني لأجل الجنابة فإن قلت : لم ذكر في ثلاث مواضع واضع بلفظ الماضي وهي ~~قوله : ( بدأ ) و ( فغسل ) و ( ثم توضأ ) وذكر البواقي بلفظ المضارع وهي ~~قوله : ( يدخل ) و ( فيخال ) و ( يصب ويفيض ) . قلت : النكتة فيه أن إذا ~~كانت شرطية الماضي بمعنى المستقبل ، والكل مستقبل معنى ، وأما الاختلاف في ~~اللفظ فللإشعار بالفرق بما هو خارج من الغسل وما ليس كذكل ، وإن كانتا ~~ظرفية فما جاء ماضيا فهو على أصله ، وعدل عن الأصل إلى المضارع لاستحضار ~~صورته للسامعين . قوله : ( بدأ فغسل يديه ) هذا الغسل يحتمل وجهين : الأول ~~: أن يكون لأجل التنظيف مما به يكره . الثاني : أن يكون هو الغسل المشروع ~~عند القيام من النوم ، ويشهد له ما في رواية ابن عيينة في هذا الحديث عن ~~هشام . ( قبل أن يدخلهما في الإناء ) . قوله : ( كما يتوضأ للصلاة ) احترز ~~به عن الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين فقط . فإن قلت : روى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه لا يمسح رأسه في هذا الوضوء ، وهو خلاف ما في الحديث . قلت : ~~الصحيح في المذهب أنه يمسحها ، نص عليه في ( المبسوط ) لأنه أتم للغسل . ~~قوله : ( فيخلل بها ) أي بأصابعه التي أدخلها في الماء قوله : ( أصول الشعر ~~) وفي رواية الكشميهني : أصول شعره ، أي شعر رأسه ، وتدل عليه رواية حماد ~~بن سلمة عن هشام : ( يحلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر ، ثم ~~يفعل بشق رأسه الأيسر ) كذلك رواه البيهقي . قوله : ( ثلاث غرف ) بضم الغين ~~المعجمة ، جمع غرفة بالضم أيضا ، وهي قدر ما يغرف من الماء بالكف ، وفي بعض ~~النسخ : غرفات والأول رواية الكشميهني ، وهذا هو الأصح لأن مميز الثلاثة ~~ينبغي أن يكون من جموع القلة ، ولكن وجه ذكر : الغرف ، أن جمع الكثرة يقوم ~~مقام جمع القلة وبالعكس ، وعند الكوفيين . فعل : بضم الفاء وكسرها من باب ~~جموع القلة : لقوله تعالى : { فأتوا بعشر سور } ( سورة هود : 13 ) وقوله ~~تعالى : { وثمانية حجج } ( سورة القصص : 27 ) قوله : ( ثم يفيض ) أي : يسيل ~~من الإفاضة ms01823 وهي الإسالة . قوله : ( على جلده كله ) هذا التأكيد بلفظ ، الكل ~~، يدل على أنه عمم جميع جسده بالغسل . # بيان استنباط الأحكام منها : أن قوله ( كان صلى الله عليه وسلم ) يدل على ~~الملازمة والتكرار فدل ذلك على استحباب غسل يديه قبل الشروع في الوضوء ، ~~والغسل إلا إذا كان عليها شيء مما يجب إزالته فحينئذ يكون واجبا . ومنها : ~~أن تقديم الوضوء قبل الغسل سنة ، وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب . ومنها : ~~أن ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : ( كما يتوضأ للصلاة ) يدل على أنه لا ~~يؤخلا غسل رجليه وهو الأصح من قول لشافعي . والقول الثاني : أنه يؤخر عملا ~~بظاهر حديث ميمونه رضي الله تعالى عنها ، كما يأتي إن شاء الله تعالى ، وله ~~قول ثالث : إن كان الموضع نظيفا فلا يؤخر ، وإن كان وسخا أو الماء قليلا ~~أخر جمعا بين الأحاديث ، وعند أصحابنا إن كان في مستنقع الماء يؤخر وإلا ~~فلا وهو مذهب مالك أيضا . ومنها : التخليل في شعر الرأس واللحية لظاهر قوله ~~: ( فيخلل أصول الشعر ) وهو واجب عند أصحابنا ، وسنة في الوضوء ، وعند ~~الشافعية واجب في قول : وسنة في قول . وقيل : واجب في الرأس وفي اللحية ~~قولان للماليكة ، فروى ابن القاسم عدم الوجوب ، وروى أشهب الوجوب ، ونقل ~~ابن بطال في باب : تخليل الشعر ، الإجماع على تخليل شعر الرأس ، وقاسوا ~~اللحية عليها . ومنها : أنه يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه كما هو في الحديث ~~، وعن الشافعية استحباب ذلك في الرأس ، وباقي الجسد مثله . وقال الماوردي ~~والقرطبي من الماليكة : لا يستحب التثليث في الغسل ، وقال القرطبي : لا ~~يفهم من هذه الثلاث أنه غسل رأسه ثلاث مرات ، لأن التكرار في الغسل غير ~~مشروع لما في ذلك من المشقة ، وإنما كان ذلك العدد لأنه بدأ بجانب رأسه ~~الأيمن ثم الأيسر ثم على وسط رأسه ، كما جاء في حديث عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من ~~الجنابة دعا بشيء نحوالحلاب ، فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم ms01824 ~~أخذ بكفيه ، فقال بهما على رأسه ) رواه البخاري وأبو داود على ما يجيء . ~~ومنها : أن قولها ( ثم يفيض الماء على جلده كله ) لا يفهم منه الدلك ، وهو ~~مستحب عندنا وعند الشافعي وعند أحمد وبعض المالكية وخالف مالك والمزني ~~فذهبا إلى وجوبه بالقياس على الوضو ، وقال ابن بطال وهذا لازم . قلت : ليس ~~بلازم ، إذ لا نسلم وجوب الدلك في الوضوء ومنها جواز إدخال الأصابع في ~~الماء . # 249 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد ~~عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت توضأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء بلصلاة غير رجليه وغسل فرجه وما أصابه ~~من الأذى ثم أفاض PageV03P192 عليه الماء ثم نحى رجليه فغسلهما هذه غسله من ~~الجنابة . # . # هذا الثاني من حديثي الترجمة . # ذكر رجاله وهم سبعة : محمد بن يوسف اليكندي ، وسفيان الثوري ، وسليمان ~~الأعمش ابن مهران ، تقدموا مرارا ، وسالم بن أبي الجعد ، بفتح الجيم وسكون ~~العين المهملة . مر في باب التسمية . والخامس : كريب ، بضم الكاف ، تقدم في ~~باب التخفيف في الوضوء . والسادس : عبد الله بن عباس . والسابع : ميمونه ~~بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم وخالة ابن عباس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~خمسة مواضع : وفيه : سفيان غير منسوب ، قالت جماعة من الشراح وغيرهم : إنه ~~سفيان الثوري ، وقال الكرماني : سفيان بن عيينة . وقال الحافظ المزي في ~~كتابه ( الأطراف ) حديث في غسل النبي ، عليه الصلاة والسلام ، من الجنابة ~~منهم من طوله ، ومنهم من اختسره ، ثم وضع صورة ( خ ) بالأحمر بمعنى : أخرجه ~~البخاري في الطهارة عن محمد بن يوسف ، وعن عبدان عن عبد الله بن المبارك ، ~~كلاهما عن سفيان الثوري وعن الحميدي عن سفيان بن عيينة ، فهذا دل على أن ~~سفيان في رواية محمد بن يوسف الذي هاهنا هو الثوري ، وأما ابن عيينة ~~فروايته عن عبدان عن ابن المبارك ، ولم يميز الكرماني ذلك فخلط . وأخرج ~~البخاري هذا الحديث ms01825 أيضا عن موسى ابن إسماعيل ومحمد بن محبوب ، كلاهما عن ~~عبد الواحد ، وعن موسى عن أبي عوانة ، وعن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه ، ~~وعن يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى ، وعن عبدان عن أبي حمزة ، سبعتهم عن ~~الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس به ، ومن لطائف هذا ~~الإسناد أن فيه : رواية التابعي عن التابعي على التابعي عن الولاء وفيه : ~~صحابيان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد مر الآن أن البخاري أخرجه في مواضع ~~عشرة أو نحوها . وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن محمد بن الصباح وإسحاق بن ~~إبراهيم وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وأبي سعيد الأشج ، خمستهم عن وكيع ~~، وعن يحيى بن يحيى وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية ، وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن عبد الله بن إدريس ، وعن علي بن حجر ، وعن عيسى بن يونس ، وعن ~~إسحاق بن إبراهيم عن موسى القارىء عن زائدة ، خمستهم عن الأعمش به وأخرجه ~~أبو داود عن عبد الله بن داود عن الأعمش به ، وأخرجه الترمذي عن هناد عن ~~وكيع به وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر به ، وعن يوسف بن عيسى به ، وعن ~~محمد بن العلاء عن أبي معاوية به ، وعن محمد بن علي بن ميمون عن محمد بن ~~يوسف به ، وعن إسحاق بن إبراهيم عن جرير ، وعن قتيبة عن عبيدة بن حميد ، ~~كلاهما عن الأعمش به ، وأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد وأبي بكر بن أبي ~~شيبة ، كلاهما عن وكيع بقصة ، نفض الماء وترك التنشيف . # ذكر بيان ما فيه لم يذكر في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ، قوله : ( ~~غير رجليه ) فيه التصريح بتأخير الرجلين في وضوء الغسل ، وبه احتج أصحابنا ~~، على أن المغتسل إذا توضأ أو لا يؤخر رجليه ، ولكن أكثر أصحابنا حملوه على ~~أنهما إن كانت في مجتمع الماء توضأ ويؤخرهما وإن لم تكونا فيه لا يؤخرهما ، ~~وكل ما جاء من الروايات التي فيها تأخير ms01826 الرجلين صريحا محمول على ما قلنا : ~~وهذا هو التوفيق بين الروايات التي في بعضها تأخير الرجلين صريحا لا مثل ما ~~قاله بعضهم ، ويمكن الجمع بأن تحمل رواية عائشة على المجاز وأما على حالة ~~أخرى . قلت : هذا خطأ لأن المجاز إليه إلا عند الضرورة وما الداعي لها في ~~رواية عائشة حتى يحمل كلامها على المجاز ؟ وما الصواب الذي يرجع إليه إلا ~~ما قلنا : وقال الكرماني : غير رجليه . فإن قلت : بالتوفيق بينه وبين رواية ~~عائشة ؟ قلت : زيادة الثقة مقبول فيحمل المطلق على المقيد ، فرواية عائشة ~~محمولة على أن المراد بوضوء الصلاة أكثره ، وهو ما سوى الرجلين . قلت : قد ~~ذكرنا الآن ما يرد ما ذكره ، ثم قال الكرماني : ويحتمل أن يقال : إنهما ~~كانا في وقتين مختلفين فلا منافاة بينهما . قلت : هذا في الحقيقة حاصل ما ~~ذكرنا عن قريب عند قولنا : لكن أكثر أصحابنا إلخ . قوله : ( وغسل فرجه ) أي ~~: ذكره فدل هذا على صحة إطلاق الفرج على الذكر . قال الكرماني : فإن قلت : ~~غسل الفرج مقدم على التوضىء فلم آخره ؟ قلت : لا يجب التقديم إذ الواو ، ~~ليس للترتيب ، أو أنه للحال انتهى . قلت : كيف يقول : لا يجب التقديم وهذا ~~ليس بشيء ، وقوله إذ الواو وليس للترتيب ، حجة عليه لأنهم يدعون أن الواو ~~في الأصل للترتيب ، ولم يقل به أحد ممن يعتمد عليه ؟ وقوله : أو أنه للحال ~~، غير سديد ولا موجه ، ونه كيف يتوضأ في حالة غسل فرجه ؟ وقال بعضهم : فيه ~~تقديم وتأخير ، لأن غسل الفرج كان قبل الوضوء إذ الواو لا تقتضي الترتيب ~~انتهى . قلت : PageV03P193 هذا تعسف وهو أيضا حجة عليه ، مع أن ما ذكره ~~خلاف الأصل ، والصواب أن الواو للجمع في أصل الوضع ، والمعنى : أنه جمع بين ~~الوضوء وغسل الفرج ، وهو ، وإن كان لا يقتضي تقديم أحدهما على الآخر على ~~التعيين ، فقد بين ذلك فيما رواه البخاري من طريق ابن المبارك عن الثوري ، ~~فذكر أولا غسل اليدين ثم غسل الفرج ثم مسح يده على الحائط ثم الوضوء غير ~~رجليه وذكره ب ثم ، الدالة على ms01827 الترتيب في جميع ذلك ، والأحاديث يفسر بعضها ~~بعضا قوله : ( وما أصابه من الأذى ) أي : المستقذر الطاهر ، وقال بعضهم : ~~قوله : ( وما أصابه من الأذى ) ليس بظاهر في النجاسة . قلت : هذا مكابرة ~~فيما قاله . قوله : ( هذا غسله ) هكذا في رواية الكشميهني وهي على الأصل ، ~~وعند غيره ( هذه غسله ) بالتأنيث ، فيكون إشار إلى الأفعال المذكورة أي : ~~الأفعال المذكور صفة غسله صلى الله عليه وسلم بضم الغين . # ومما لم يذكر في حديث عائشة ، وذكر في حديث ميمونة ، رضي الله تعالى عنها ~~، من الزيادة : تأخير الرجلين إلى الفراغ من الاغتسال ، وقد ذكرنا عن قريب ~~. وفيه : التعرض لغسل الفرج . وفيه : غسل ما أصابه من الأذى ومما ذكره ~~البخاري من حديث ميمونة على ما يأتي : ( ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا ~~شديدا ، ثم توضأ وضوءه للصلاة ، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه ) وفي ~~آخره : ( ثم أتى بالمنديل فرده ) ، وفي رواية ( وجعل يقول بالماء هكذا ~~ينقضه ) . وفي لفظ . ( ثم غسر فرجه ثم مال بيده إلى الأرض فمسحها بالتراب ~~ثم غسلها ) وفي لفظ ( وضعت له غسلا فسترته بثوب ) وفي لفظ : ( فأكفا بيمينه ~~على شماله مرتين أو ثلاثا ) وفي لفظ : ( ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل ~~مذاكيره ) وفيه ( ثم غسل رأسه ثلاثا ) وفي لفظ : ( فلما فرغ من غسل غسل ~~رجليه ) ، وفي لفظ : ( فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا ) وعند مسلم : ( فغسل فرجه ~~وما أصابه ثم مسخ يده بالحائط أو الأرض ) ، وفي ( صحيح ) الإسماعيل : ( مسح ~~يده بالجدار ، وحين قضى غسله غسل رجليه ) وفي لفظ : ( فلما أفرغ من غسل ~~فرجه ذلك يده بالحائط ثم غسلها ، فلما فرغ من غسلها غسل قدميه ) قال ~~الإسماعيلي : وقد بين زائدة أن قوله : ( من الجنابة ) ، ليس من قول ميمونة ~~ولا ابن عباس ، إنما هو عن سالم ، وعند ابن خزيمة ( ثم أفرغ على رأسه ثلاث ~~حفنات ملء كفيه ، فأتى بمنديل فأبى أن يقبله ) وعند أبي علي الطوسي في كتاب ~~( الأحكام ) مصححا ( فأنيته بثوب فقال بيده هكذا ) وعند الدارقطني : ( ثم ~~غسل سائر جسده قبل كفيه ) وعند أبي محمد ms01828 الدارمي : ( فأعطيته ملحفة فأبى ) ~~قال أبو محمد : هذا أحب إلي من حديث عائشة . وعند ابن ماجه : ( فأكفا ~~الإناء بشماله على يمينه فغسل كفيه ثلاثا ، ثم أفاض على فرجه ثم دلك يده ~~بالأرض ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ، ثم أفاض على سائر ~~جسده ، ثم انتحى فغسل رجليه ) . # وفي هذه الروايات . إستحباب الإفراغ باليمين على الشمال للمغترف من الماء ~~. وفيها : مشروعية المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة . وقال بعضهم : وتمسك ~~الحنفية للقول : بوجوبهما ، وتعقب بأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب إلا ~~إذا كان بيانا لمجمل تعلق به الوجوب ، وليس الأمر هنا كذلك . قلت : ليس ~~الأمر هنا كذلك لأنهم أنما أوجبوهما في الغسل بالنص لقوله تعالى : { وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا } ( سورة المائدة : 6 ) أي : طهروا أبدانكم ، وهذا يشمل ~~الأنف والفم ، وقد حققناه فيما مضى . وفيها : استحباب مسح اليد بالتراب في ~~الحائط وفي الأرض ، وقال بعضهم : وأبعد من استدل به على نجاس المني أو على ~~نجاسة رطوبة الفرج . قلت : هذا القائل هو الذي أبعده ، لأن من استدل بنجاسة ~~المني أو على نجاسة رطوبة الفرج ما اكتفى بهذا في احتجاجه ، وقد ذكرناه ~~فيما مضى مستقصى . وفيها : استحباب التستر في الغسل ولو كان في البيت . ~~وفيها : جواز الاستعانة بإحضار ماء الغسل أو الوضوء . وفيها : خدمة الزوجات ~~للأزواج . وفيها : الصب باليمين على الشمال . وفيها : كراهة التنشيف ~~بالمنديل ونحوه . # وقال النووي : اختلف أصحابنا فيه على خمسة أوجه أشهرها : أن المستحب تركه ~~، وقيل : مكروه وقيل مباح وقيل مستحب وقيل مكروه في الصيف مباح في الشتاء ، ~~ويقال لا حجة في الحديث لكراهة التنشيف لاحتمال أن إباءه صلى الله عليه ~~وسلم من أخذ ما يتنشف به لأمر آخر يتعلق بالخرقة ، أو لكونه كان مستعجلا أو ~~غير ذلك . وقال المهلب : يحتمل تركه الثوبة لإبقاء تركه بلل الماء أو ~~للتواضع أو لشيء رآه في الثوب من حرير أو وسخ وقد وقع عند أحمد والإسماعيلي ~~من رواية أبي عوانة في هذا الحديث عن الأعمش ، قال فذكرت ذلك لإبراهيم ~~النخعي ، فقال : لا ms01829 بأس بالمنديل وإنما رده مخافة أن يصير عادة وقال التيمي ~~في شرحه لهذا الحديث فيه دليل على أنه كان يتنشف ، ولولا ذلك لم يأته ~~بالمنديل . وقال ابن دقيق العيد ، نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في ~~التنشيف ، لأن كلا منهما إزالة قلت : ليس فيه دليل على ذلك ، لأن التنشيف ~~من عادة المتكبرين ورده صلى الله عليه وسلم الثوب لأجل التواضع مخالفة لهم ~~. # وقد ورد أحاديث في هذا الباب . PageV03P194 منها : حديث أم هانىء عند ~~الشيخين : ( قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله ، فسترت عليه فاطمة ~~ثم أخذ ثوبه فالتحف به ) هذا ظاهر في التنشيف . ومنها : حديث قيس بن سعد ~~رواه أبو داود : أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فوضعنا له ماء فاغتسل ثم ~~أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها ، فكأني أنظر إلى أثر الورس عليه ، وصححه ~~ابن حزم . ومنها : حديث الوضين بن عطار رواه ابن ماجه عن محفوظ بن علقمة عن ~~سلمان : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها ~~وجهه وهذا ضعيف عند جماعة . ومنها : حديث عائشة : ( كانت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم خرقة يتنشف بها بعد الوضوء ) رواه الترمذي . وضعفه ، وصححه ~~الحاكم . ومنها : حديث معاذ رضي الله تعالى عنه : ( كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه ) رواه الترمذي وضعفه . ومنها : ~~حديث أبي بكر : ( كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة يتنشف بها بعد الوضوء ~~) رواه البيهقي . وقال : إسناده غير قوي . ومنها : حديث أنس مثله وأعله . ~~ومنها : حديث أبي مريم ، إياس بن جعفر ، عن فلان رجل من الصحابة : ( إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان له منديل أو خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ ) ~~رواه النسائي في ( الكنى ) بسند صحيح . ومنها : حديث منيب ابن مدرك المكي ~~الأزدي قال ) ( رأيت جارية تحمل وضوأ ومنديلا فأخذ صلى الله عليه وسلم ~~الماء فتوضأ ومسح بالمنديل وجه ) أسنده الإمام مغلطاي في شرحه ، وقال ابن ~~المنذر : أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان ms01830 والحسن بن علي وأني وبشير بن أبي ~~مسعود ، ورخص فيه الحسن ، وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك ، وكان ~~مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأسا وكره عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى والنخعي وابن المسيب ومجاهد وأبو العالية . وقال بعضهم : استدل ~~به على طهارة الماء المتقاطر من أعضاء المتطهر ، خلافا لمن غلا من الحنفية ~~، فقال بنجاستة : قلت : هذا القائل هو الذي أتى بالغلو حيث لم يدرك حقيقة ~~مذهب الحنفية ، لأن الذي عليه الفتوى في مذهبهم : أن الماء المستعمل طاهر ~~حتى يجوز شربه واستعماله في الطبيخ والعجين ، والذي ذهب إلى نجاسته لم يقل ~~بأنه نجس في حالة التقاطر ، وإنما يكون ذلك إذا سال من أعضاء المتطهر ، ~~واجتمع في مكان . # 2 # | 2 ( باب غسل الرجل مع امرأته ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم غسل الرجل مع امرأته من إناء واحد . # وجه المناسبة بين أبواب هذا الكتاب . أعني : كتاب الغسل ، ظاهر لأن كلها ~~فيما بتعلق بالغسل وما يتعلق بالجنب . # 250 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة قالت كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من قدح ~~يقال له الفرق # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ورجاله خمسة : وقد ذكروا وابن أبي ذئب ، بكسر الذال المعجمة ، هو محمد بن ~~عبد الرحمن القرشي ، والزهري هو ابن مسلم ، وعروة بن الزبير ، بن العوام . ~~وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في ثلاثة مواضع . # الحديث أخرجه مسلم والنسائي أيضا قال : أخبرنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا ~~يحيى ، قال : حدثنا سفيان . قال : حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة ، قالت : ( كنت أغتسل أنا ورسول الله عليه الصلاة والسلام ، من إناء ~~واحد ) . # بيان لغاته وإعرابه قوله : ( من قدح ) بفتحتين ، واحد الأقدام التي للشرب ~~، والقدم : بكسر القاف وسكون الدال ، السهم قبل أن يراش ويركب نصله . قوله ~~: ( الفرق ) بفتح القاف وفتح الراء ، قاله القتني وغيره ، وقال النووي : هو ~~الأفصح وقال ابن التين بتسكين الراء ، وحكى ms01831 ذلك عن أبي زيد وابن دريد ~~وغيرهما من أهل اللغة ، وعن ثعلب الفرق بالفتح ، والمحدثون يسكنونه ، وكلام ~~العرب بالفتح ، وقال ابن الأثير : الفرق بالفتح ، ستة عشرة رطلا ، ~~وبالإسكان مائ وعشرون رطلا وفي رواية مسلم : قال سفيان ؟ يعني ابن عيينة : ~~الفرق ثلاثة آصع ، وقال النووي : وعليه الجماهير . وقيل : صاعان . وقال ~~الجوهري : الفرق مكيال معروف بالمدينة هو ستة عشر رطلا . وقال أبو زيد ~~الأنصاري إسكان الراء جائز ، وهو لغة فيه ، وهو مقدار ثلاثة أصوع ستة عشر ~~رطلا عند أهل الحجاز . # ثم الإعراب ، فقال الطيبي في ( شرح المشكاة ) قولها : ( كنت أغتسب أنا ~~والنبي صلى الله عليه وسلم ) أبرز الضمير ليعطف عليه المظهر . فإن قلت : ~~كيف يستقيم العطف . إذ لا يقال : اغتسل والنبي صلى الله عليه وسلم ، قلت : ~~هو على PageV03P195 تقليب المتكلم على الغائب كما غلب المخاطب على الغائب ~~في قوله تعالى : { اسكن أنت وزوجك الجنة } ( سورة البقرة : 35 ) ( سورة ~~الأعراف : 19 ) عطف زوجك ، على : أنت فإن قلت : الفائدة في تغليب : اسكن ، ~~هي أن تدم كان أصلا في سكنى الجنة وحواء عليها السلام ، تابعة له ، فما ~~الفائدة فيما نحن فيه . قلت : الإيذان بأن النساء محل الشهوات وحاملات ~~للاغتسال فكن أصلا في . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون التقدير : اغتسل أنا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء مشترك بيني وبينه فيبادرني ويغتسل ~~ببعضه ويترك ما بقي فاغتسل أنا منه . قلت : يخالفه الحديث الآخر ، وهو أنه ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل . انتهى . وعكسه أيضا ~~على ما تقدم فيما مضى . وقد نقل الكرماني في شرحه ما قاله الطيبي ، ونقله ~~بعضهم أيضا مختصرا من غير أيضاح قوله : ( من إناء واحد من قدح ) كلمة من ~~الأولى ابتدائية والثانية بيانية . قال الكرماني : الأولى : أن يكون قدم ~~بدلا من إناء بتكرار حرف الجر في البدن . انتهى ونقله بعضهم في شرحه ، وقال ~~: يحتمل أن يكون . قدح . بدلا من إناء . قلت : لا يقال في مثل ذلك يحتمل : ~~لأن الوجهين اللذين ذكرهما الكرماني جائزان قطعا غاية ms01832 ما في الباب يرجح ~~أحدهما بالأولوية . كما نبه عليه ، ثم هذا الإناء المذكور كان من شبه يدل ~~عليه ما رواه الحاكم من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ، ولفظه ~~. ( تورمن شبه ) بفتح الشين المعمة وفتح الباء الموحدة ، وهو نوع من النحاس ~~يقال : كوز شبه ، وشبه بمعنى . # بيان استنباط الأحكام فيه : جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد ، ~~وكذلك الوضوء ، وهذا بالإجماع . وفيه : تطهر المرأة بفضل الرجل ، وأما ~~العكس فجائز عند الجمهور ، سواء خلت المرأة بالماء أو لم تخل . وذهب الإمام ~~أحمد إلى إنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها . فإن ~~قلت : ذكر ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه كان ينهي أن يغتسل الرجل والمرأة ~~من إناء واحد . قلت : غاب عنه الحديث المذكور ، والسنة قاضية عليه . فإن ~~قلت : ورد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل المرأة . ~~قلت : قال الخطابي : أهل المعرفة بالحديث لم يرفع وأطرق أسانيد هذا الحديث ~~، ولو ثبت فهو منسوخ ، وقد استقضينا الكلام في باب وضوء الرجل والمرأة من ~~إناء واحد . وفيه : طهارة فضل الجنب والحائض . قال الدراوردي : وفيه : جواز ~~نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه ، ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان ~~بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته ، فقال : سألت عطاء فقال : ~~سألت عائشة ، فذكرت هذا الحديث . # 3 # | 2 ( باب الغسل بالصاع ونحوه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الغسل بالماء قدر ملء الصاع ، لأن الصاع اسم ~~للخشبة ، فلا يتصور الغسل به . قوله : ( ونحوه ) أي : ونحو الصاع من ~~الأواني التي يسع فيها ما يسع في الصاع ، قال الجوهري : الصاع الذي يكال به ~~وهو أربعة أمداد ، والجمع أصوع ، وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة ، ~~والصواع لغة فيه ويقال : هو إناء يشرب فيه . وقال ابن الأثير : الصاع مكيال ~~يسع أربعة أمداد ، والمد مختلف فيه ، فقيل : هو رطل وثلث بالعراقي . وبه ~~قال الشافعي وفقهاء الحجاز . وفيل : هو رطلان ، وبه أخذ أبو ms01833 حنيفة وفقهاء ~~العراق ، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا ، أو ثمانية أرطال . وقال عياض : ~~جمع الصاع أصوع وآصع ، لكن الجاري على العربية ، أصوع ، لا غير . والواحد : ~~صاع وصواع وصوع ، ويقال : أصؤع ، بالهمزة وهو مكيال لأهل المدينة معروف يسع ~~أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو عمر : قال الخليل : ~~الصاع طاس يشرب فيه . وفي ( المطالع ) يجمع على أصوع وصيعان . وقال بعضهم : ~~قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهما إن الصاع ثمانية أرطال ، وتمسكوا بما ~~روى مجاهد عن عائشة ، رضي الله عنها : أنه حرز الماء ثمانية أرطال ، ~~والصحيح الأول فإن الحرز لا يعارض به التحديد . انتهى . قلت : هذ العبارة ~~تدل على أن هذا القائل لم يعرف أنه مذهب الإمام أبي حنيفة ، إذ لو عرف لم ~~يأت بهذه العبارة ولم ينفرد بهذا بل ذهب إليه أيضا إبراهيم النخعي والحجاج ~~بن أرطأة ، والحكم بن عتيبة وأحمد في رواية ، وتمسكوا في هذا بما أخرجه ~~الطحاوي بإسناد صحيح ، قال حدثنا ابن أبي عمران ، قال : حدثنا محمد بن شجاع ~~وسليمان بن بكار وأحمد بن منصور الزيادي ، قالوا حدثنا يعلى بن عبيد عن ~~موسى الجهني عن مجاهد . قال : ( دخلنا على عائشة . رضي الله تعالى عنها ، ~~فاستسقى بعضنا فأتي بعد ، قالت عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل ~~بملء هذا ، قال مجاهد ، فحرزته فيما أحرز ثمانية أرطال ، تسعة أرطال ، ~~PageV03P196 عشرة أرطال ) وابن أبي عمران هو : أحمد بن موسى بن عيسى الفقيه ~~البغدادي نزيل مصر ، وثقة ابن يونس . ومحمد بن شجاع البغدادي أبوعبد الله ~~الثلجي ، بالتاء المثلثة ، فلأجل التكلم فيه ذكر معه شيخين آخرين . أحدهما ~~: سليمان بن بكار أبو الربيع المصري . والآخر : أحمد بن منصور الزيادة ، ~~شيخ ابن ماجه ، وأبو عوانة الأسفراثني قال الدارقطني ثقة ، ويعلى بن عبيد ~~الإبادي روى له الجماعة ، وموسى بن عبد الله الجهني الكوفي روى له مسلم ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه ، والحديث أخرجه النسائي أيضا ، قال : حدثنا ~~محمد بن عبيد ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن موسى الجهني قال ~~: ( أتى مجاهد ms01834 بقدح فقال : حرزته ثمانية أرطال ، فقال حدثنتي عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بمثل هذا ) ~~ثم قال المتمسكون به مجاهد لم يشك في ثمانية ، وإنما شك فيما فوقها ، فثبت ~~الثمانية بهذا الحديث وانتفى ما فوقها . قلت : الدليل على عدم شك مجاهد في ~~الثمانية رواية النسائي ، ثم قول هذا القائل : والصحيح الأول ، غير صحيح ~~لأن الأول فيه ذكر الفرق ، وهو كما ترى فيه أقوال ، فكيف يقول الحرز لا ~~يعارض به التحديد ؟ ففي أي موضع التحدي المعين وأما حديث عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، فالمذكور فيه الفرق ، الذي كان يغتسل منه النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ولم يذكر مقدار الماء الذي كان يكون فيه ، هل هو ملؤه أو أقل من ~~ذلك . # 251 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثني شعبة قال حدثني أبو بكر بن حفص قال ~~أبا سلمة يقول دخلت أنا وأخو عائشة فسألها أخوها عن غسل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدعت بإناء نحو من صاع فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينا ~~حجاب . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله : وهم سبعة : الأول : عبد الله بن محمد الجعفي المسندي ، بضم ~~الميم ، تقدم في باب الإيمان . الثاني : عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري ، ~~مر في كتاب التعلم في باب من أعاد الحديث ثلاثا الثالث : شعبة بن الحجاح ، ~~تكرر ذكره . الرابع : أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص ، وهومشهور ~~وبالكنية ، وقيل : اسمه عبد الله . الخامس : أبو سلمة عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن عوف مر في باب الوحي ، وهو ابن أخت عائشة من الرضاعة أرضعته أم ~~كلثوم بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، فعائشة حالته . السادس : أخو ~~عائشة من الرضاعة ، كما جاء مصرحا به في ( صحيح مسلم ) واسمه فيما قيل : ~~عبد الله بن يزيد ، قاله النووي : وقال مسلم في ( الطبقات ) عبد الله بن ~~يزيد رضيع عائشة . وقال الداودي في شرحه : إنه أخوها عبد الرحمن . قيل : ~~إنه وهم منه ، وقيل : هو أخوها ms01835 لأمها ، وهو الطفيل بن عبد الله . قيل : هو ~~غير صحيح ، والدليل على فساد هذين القولين ما رواه مسلم من طريق معاذ ~~والنسائي من طريف خالد بن الحارث ، وأبو عوانة من طريق يزيد ابن هارون ، ~~كلهم عن شعبة في هذا الحديث أنه أخوها من الرضاعة ، ثم الذي ادعى أنه عبد ~~الله بن يزيد استدل بما رواه مسلم في الجنائز عن أبي قلابة عن عبد الله بن ~~يزيد ، رضيع عائشة ، فذكر حديثا غير هذا . قلت : لا يلزم من هذا أن يكون هو ~~عبد الله بن يزيد ، لأن لها أخا آخر من الرضاعة ، وهو كثير بن عبيد ، رضيع ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، روى عنها أيضا ، والظاهر أنه لم يتعين ، ~~والأقرب أنه عبد الرحمن ولا يلزم من رواية مسلم وغيره أن يتعين عبد الله بن ~~زيزيد ، لأن الذي سألها عن غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يتعين أن ~~يكون هو الذي روى عنه أبو قلابة في الجنائز . السابع : عائشة الصديقة بنت ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنهما . # بيان لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~السماع والسؤال . وفيه : راويات كلاهما بالكنية مشهوران ومشاركان في الاسم ~~على قول من يقول أن اسم أبي بكر : عبد الله . وكلاهما زهريان ومدنيان . # بيان المعنى واستنباط الأحكام قوله : ( يقول ) جملة في محل النصب على ~~الحال ، هذا هو الصحيح إن : سمعت ، لا يتعدى إلى مفعول واحد ، وعلى قول من ~~يقول : يتعدى إلى مفعولين ، منهم الفارسي ، تكون الجملة في محل النصب على ~~أنها مفعول ثان قوله : ( وأخو عائشة ) عطف على الضمير المرفوع المتصل بعد ~~التوكيد بضمير منفصل ، وهو قوله : ( أنا ) وهذه القاعدة PageV03P197 أنه لا ~~يحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل بإزار كان أو مستترا . إلا بعد ~~توكيده بضمير منفصل نحو : { لقد كنتم أنتم وآباؤكم } ( سورة الأنبياء : 54 ~~) قوله : ( نحو من صاع ) بالجر والتنوين في نحو لأنه صفة إناء وفي رواية ~~كريمة ( نحوا ) بالنصب ، فيحتمل وجهين : أحدهما : كون موصوفه منصوب المحل ~~لأنه مفعول قوله : ( فدعت ) والآخر : بإضمار ms01836 : أعني . ونحوه . قوله : ( ~~وأفاضت ) أي : أسالت الماء على رأسها ، وهذه الجملة كالتفسير لقوله : ( ~~فاغتسلت ) قوله : ( وبيننا وبينها حجاب ) جملة وقعت حالا . # وقال القاضي عياض : ظاهر هذا الحديث أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي ~~جسدها مما يحل للمحرم نظره من ذات الرحم ، ولولا أنهما شاهدا ذلك لم يكن ~~لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى ، إذ لو فعلت ذلك لكنه في ستر ~~عنهما لرجع الحال إلى وصفها لهما وإنما فعلت الستر لستر أسافل البدن وما لا ~~يحل للمحرم النظر إليها ، وفي فعلها هذا دلالة على استحباب العلم بالفعل ، ~~فإنه أوقع في النفس من القول ، وأدل عليه وقال بعضهم : ولما كان السؤال ~~محتملا للكيفية والكمية فأتت لهما ما يدل على الأمرين معا أما الكيفية ~~فبالاقتصار على إفاضة الماء ، وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع . قلت : لا ~~نسلم أن السؤال عن الكمية أيضا ، ولئن سلمنا فلم تبين إلا الكيفية ولا تعرض ~~فيه للكمية لأنه قال : ( فدعت بإناء نحو من صاع ) فلا يدل ذلك على حقيقة ~~الكمية ، لأنها طلبت إناء ماء مثل صاع ، فيحتمل أن يكون ذلك الماء ملء ~~الإناء أو أقل منه . وفيه : ما يدل على أن العدد والتكرار في إفاضة الماء ~~ليس بشرط ، والشرط وصول الماء إلى جميع البدن . # قال أبو عبد الله قال يزيد بن هارون وبهز والجدي عن شعبة قدر صاع . # أبو عبد الله هو البخاري نفسه حاصل كلامه أن هؤلاء الثلاثة رووا عن شعبة ~~بن الحجاج هذا الحديث ، ولفظه ، ( قدر صاع ) بدل : نحو من صاع ، ويزيد بن ~~هارون مر في باب التبرز في البيوت ، ونهز ، بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء ~~وفي آخره زاي معجمة ، ابن أسد أبو الأسود الإمام الحجة البصري ، مات بمر ~~وفي بضع وتسعين ومائة ، والجدي ، بضم الجيم وتشديد الدال . نسبة إلى جدة ~~التي بساحل البحر من ناحية مكة ، وهو عبد الملك بن إبراهيم مات سنة خمس ~~ومائتين ، وأصله من جدة لكنه سكن البصرة ، وروى له أبو داود والبخاري ~~مقرونا بغيره . قوله : ( عن شعبة ) متعلق بهؤلاء الثلاثة ، وهذه متابعة ~~ناقصة ذكرها ms01837 البخاري تعليقا أما طريف يزيد فرواها أبو نعيم في ( مستخرجه ) ~~عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث بن محمد عنه ، وكذلك رواه أبو عوانة في ( ~~مستخرجه ) وأما طريق بهز فرواها الإسماعيلي : حدثنا المنيعي يعقوب وأحمد ~~حدثنا إبراهيم قالا : حدثنا بهز بن أسد حدثنا شعبة . وأما طريق الجد فلم ~~أقف عليه . قوله : ( قدر صاع ) تقديره : فدعت بإناء قدر صاع ، ويجوز ~~الوجهان المذكوران في : نحو من صاع ، هاهنا . وقال بعضهم : والمراد من ~~الروايتين أن الاغتسال وقع بملء الصاع من الماء تقريبا لا تحديدا . قلت : ~~هذا القائل ذكر في الباب السابق من حديث مجاهد عن عائشة أنه حرز الإناء ~~ثمانية أرطال ، إن الحزر لا يعارض به التحديد ، ونقض كلامه هذا بقوله : ~~والمراد من الروايتين إلى آخره . # 5 - ( حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا زهير عن ~~أبي إسحاق قال حدثنا أبو جعفر أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده ~~قوم فسألوه عن الغسل فقال يكفيك صاع فقال رجل ما يكفيني فقال جابر كان يكفي ~~من هو أوفى منك شعرا وخير منك ثم أمنا في ثوب ) | هذا أيضا مطابق للترجمة . ~~| ( بيان رجاله ) وهم سبعة * الأول عبد الله بن محمد الجعفي تقدم عن قريب * ~~الثاني يحيى بن آدم الكوفي مات سنة ثلاث ومائتين * الثالث زهير بضم الزاي ~~بن معاوية الكوفي ثم الجزري * الرابع أبو إسحاق السبيعي بفتح السين عمرو بن ~~عبد الله الكوفي * الخامس أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب المعروف بالباقر دفن بالبقيع في القبة المشهورة بالعباس تقدم في باب ~~من لم ير الوضوء إلا من المخرجين . السادس أبوه هو زين العابدين . السابع ~~جابر الصحابي رضي الله تعالى عنه . | ( بيان لطائف إسناده ) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في أربعة مواضع PageV03P198 وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه ~~السؤال والجواب وفيه أن بين عبد الله بن محمد وبين زهير يحيى بن آدم قال ~~الغساني قد سقط ذكر يحيى في بعض النسخ وهو خطأ ms01838 إذ لا يتصل الإسناد إلا به ~~وفيه أن أكثر الرواة كوفيون والحديث أخرجه النسائي قال أخبرنا قتيبة قال ~~أخبرنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي جعفر قال ' تمار ينافي الغسل عند ~~جابر بن عبد الله فقال جابر يكفي في الغسل من الجنابة صاع من ماء قلنا ما ~~يكفي صاع ولا صاعان قال جابر قد كان يكفي من كان خيرا منك وأكثر شعرا ' . | ~~( بيان معانيه وإعرابه ) قوله ' هو وأبوه ' أي محمد بن علي وأبوه علي بن ~~الحسين قوله ' وعنده قوم ' هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها ' وعنده قومه ' ~~وكذا وقع في العمدة قوله ' فسألوه عن الغسل ' أي مقدار ماء الغسل وفي مسند ~~إسحاق بن راهويه أن متولي السؤال هو أبو جعفر قال الكرماني القوم هم ~~السائلون فلم أفرد الكاف حيث قال يكفيك صاع والظاهر يقتضي أن يقال يكفي كل ~~واحد منكم صاع ( قلت ) السائل كان شخصا واحدا من القوم وأضيف السؤال إليهم ~~لأنه منهم كما يقال النبوة في قريش وإن كان النبي منهم واحدا أو يراد ~~بالخطاب العموم كما في قوله تعالى ^ ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم ) ~~^ وكقوله & ' بشر المشائين في ظلم الليالي إلى المساجد بالنور التام ' أي ~~يكفي لكل ما يصح الخطاب له صاع قوله ' فقال رجل ' المراد به الحسن بن محمد ~~بن علي بن أبي طالب الذي يعرف أبوه بابن الحنفية مات في سنة مائة أو نحوها ~~واسم الحنفية خولة بنت جعفر وفي رواية الإسماعيلي ' فقال رجل منهم ' أي من ~~القوم قوله ' أوفى منك شعرا ' ارتفاعه بالخبرية وشعرا منصوب على التمييز ~~وأراد به رسول الله & قوله ' وخير منك ' روى بالرفع والنصب أما الرفع ~~فبكونه عطفا على أوفى وأما النصب فبكونه عطفا على الموصول أعني قوله من ~~فاته منصوب لأنه مفعول يكفي وفي رواية الأصيلي ' وخبرا ' بالنصب قوله ' ثم ~~أمنا ' أي جابر رضي الله تعالى عنه والضمير المرفوع الذي فيه يرجع إليه ~~وقال الكرماني قوله ' ثم أمنا ' أما مقول جابر فهو معطوف على قوله ' كان ~~يكفي ' فالإمام رسول ms01839 الله & وأما مقول أبي جعفر فهو عطف على ' فقال رجل ' ~~فالإمام جابر رضي الله عنه وقال بعضهم فاعل أمنا جابر كما سيأتي ذلك واضحا ~~في كتاب الصلاة ولا التفات إلى من جعله مقوله والفاعل رسول الله & قلت أراد ~~بهذا الرد على الكرماني فيما ذكرنا عنه وجزم بقوله أن الإمام جابر واحتج ~~عليه بما جاء في كتاب الصلاة وهو ما روى عن محمد بن المنكدر قال ' رأيت ~~جابرا يصلي في ثوب واحد وقال رأيت النبي & يصلي في ثوب ' فإن كان استدلاله ~~بهذا الحديث في رده على الكرماني فلا وجه له وهو ظاهر لا يخفى . | ( بيان ~~استنباط الأحكام ) فيه بيان ما كان السلف عليه من الاحتجاج بفعل النبي & ~~والانقياد إلى ذلك وفيه جواز الرد على من يماري بغير علم إذ القصد من ذلك ~~إيضاح الحق والإرشاد إلى من لا يعلم وفيه كراهية الإسراف في استعمال الماء ~~وفيه استحباب استعمال قدر الصاع في الاغتسال وفيه جواز الصلاة في الثوب ~~الواحد * # 253 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا ابن عيينة عن عمر وعن جابر بن زيد عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد # مطابقة الحديث للترجمة غير ظاهرة . # وجه الكرماني في ذلك بثلاثة أوجه بالتعسف . الأول : أن يراد بالإناء ~~الفرق ، المذكور . الثاني : أن الإناء كان معهودا عندهم أنه هو الذي يسع ~~الصاع والأكثر ، فترك تعريفه اعتمادا على العرف والعادة . الثالث : أنه من ~~باب اختصار الحديث ، وفي تمامه ما يدل عليه ، كما في حديث عائشة ، رضي الله ~~عنها . ووجهه بعضهم بأن مناسبته للترجمة مستفادة من مقدمة أخرى ، وهو أن ~~أوانيهم كانت صغارا ، فيدخل هذا الحديث تحت قوله : ونحوه ، ونحو الصاع ، أو ~~يحمل المطلق فيه على المقيد في حديث عائشة ، وهو : الفرق لكون كل منهما ~~زوجة له ، واغتسلت معه ، فيكون حصة كل منهما أزيد من صاع ، فيدخل تحت ~~الترجمة بالتقريب . قلت : مقال هذا القائل أكثر تعسفا وأبعد وجها من كلام ~~الكرماني ، لأن المراد من هذا الحديث جواز اغتسال الرجل ms01840 والمرأة من إناء ~~واحد ، وهذا هو مورد الحديث ، وليس المراد منه بيان مقدار الإناء ، والباب ~~في بيان المقدار فمن أين يلتثم وجه التطابق بينه وبين الباب ؟ وقوله : لكون ~~كل منهما زوجة له ، كلام من لم PageV03P199 يمس شيئا من الأصول ، ويكون كل ~~واحد منهما امرأة له ، كيف يكون وجها لحمل المطلق على المقيد ؟ مع أن الأصل ~~أن يجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده ، والحمل له مواضع عرفت في ~~مواضعها . # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : أبو نعيم الفضل بن دكين تقدم في باب فضل ~~من استبرأ لدينه . الثاني : سفيان بن عيينة الثالث : عمرو بن دينار . ~~الرابع : جابر بن زيد الأزدي ، أبو الشعثاء البصري ، مات سنة ثلاث ومائة . ~~الخامس : عبد الله بن عباس ، وفي ( مسند الحميدي ) هكذا حدثنا سفيان . ~~أخبرنا عمرو . قال : أخبرني أبو الشعثاء . وهو جابر بن زيد المذكور . # بيان لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضعوفيه : عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه اختلاف ~~، ومنهم من يقول : لا فرق بينهما ، ومنهم من يقول : بينهما فرق وإليه ذهب ~~البخاري وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومكي وبصري . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ، وأبي بكر بن أبي ~~شيبة ، والترمذي فيه عن ابن أبي عمر ، والنسائي فيه عن يحيى بن موسى ، وابن ~~ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة أربعتهم عن سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي ~~الشعثاء عن ابن عباس به واللفظ ( كنت اغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم ~~من إناء واحد من الجنابة ) . # قال أبو عبد الله كان ابن عيينة يقول أخيرا عن ابن عباس عن ميمونة ~~والصحيح ما رواه أبو نعيم # أبوعبد الله هو البخاري نفسه . قوله : ( كان ابن عيينة ) أي : سفيان بن ~~عيينة ، وهذا تعليق من البخاري ، ولم يقل : وقال ابن عيينة ، بل قال . كان ~~ليدل على أنه في الأخير ، أي : في آخر عمره كان مستقرا على هذه الرواية ، ~~فعلى هذا التقدير ms01841 الحديث من مسانيد ميمونة ، وعلى الأول من مسانيد ابن عباس ~~. قوله : ( والصحيح ) أي : في الروايتين ، ( ما رواه أبو نعيم ) المذكور ، ~~وهو أنه من مسانيد ابن عباس ، وهذا من كلام البخاري وهو المصحح له وصححه ~~الدارقطني أيضا ورجح الإسماعيلي أيضا ما صححه البخاري باعتبار أن هذا الأمر ~~لا يطلع عليه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا ميمونة ، فدل على أنه أخذه ~~عن خالته ميمونة ، والأربعة المذكورون أخرجوه عن ابن عباس عن ميمونة ، رضي ~~الله تعالى عنهم . # والمستفاد من الحديث جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد . # 4 # | 2 ( باب من أفاض على رأسه ثلاثا ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أفاض الماء على رأسه ثلاث مرات . # والمناسبة بين هذه الأبواب ظاهرة ، لأن كلها في أحكام الغسل وهيئته . # 254 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال حدثني سليمان بن صرد ~~قال حدثني يبر بن مطعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنا فافيض على ~~رأسي ثلاثا وأشار بيديه كلتيهما . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم خمسة : أبو نعيم الفضل بن دكين ، وزهير بن معاوية الجعفي ~~، وأبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله ، وسليمان بن صرد ، بضم الصاد وفتح ~~الراء بعدهما الدال المهملات من أفاضل الصحابة روى له خمسة عشر حديثا وأخرج ~~البخاري منها اثنين سكن الكوفة أول ما نزل بها المسلمون ، خرج أميرا في ~~أربعة آلاف يطلبون دم الحسن ، رضي الله تعالى عنه ، سموا بالتوابين ، وهو ~~أميرهم ، فقتله عسكر عبيد الله بن زياد بالجزيرة سنة خمسة وستين ، وجبير ، ~~بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف والراء ابن مطعم ، ~~بلفظ اسم الفاعل من الإطعام ، القرشي النوفلي ، روي له ستون حديثا أخرج ~~البخاري منها تسعة كان من سادات قريش مات بالمدينة سنة أربع وخمسين . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~في موضعين وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : أن إسناده عن أبي نعيم ~~أعلى من إسناد حديث الباب الأول ms01842 عن . وفيه : رواية الصحابي عن الصحابي . ~~وفيه : رواية الأقران . PageV03P200 وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومدني . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة ويحيى ~~بن يحيى ، وقتيبة ، ثلاثتهم عن أبي الأحوص . وعن أبي موسى وبندار كلاهما عن ~~غندر عن شعبة . ثلاثتهم عن أبي إسحاق عنه به . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~النوفلي عن زهير به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، وعن عبيد الله بن سعيد ~~عن يحيى بن سعيد وعن سويد بن نصر عن ابن المبارك ، كلاهما عن شعبة به . ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به . # ذكر معناه وإعرابه قوله : ( أما أنا فأفيض ) بضم الهمزة من الإفاضة ، وهي ~~الإسالة . قال الكرماني : أما للتفصيل فإني قسيمه ؟ قتل : اقتضاء القسيم ~~غير واجب ، ولئن سلمنا فهو محذوف يدل عليه السياق روى مسلم في صحيحه ( أن ~~الصحابة تماروا في صفة الغسل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه ~~السلام : أما أنا فأفيض ) أي : وأما غيري فلا يفيض ، أو فلا أعلم حاله كيف ~~يعلم ، ونحوه . انتهى قلت : التحقيق وفي هذا الموضع أن كلمة أما بالفتح ~~والتشدي حرف شرط وتفصيل وتوكيد ، والدليل على الشرط لزوم الفاء بعدها ، نحو ~~{ فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق } ( سورة البقرة : 26 ) والتفصيل نحو ~~قوله تعالى : { وأما السفينة فكانت لمساكين وأما الغلام وأما الجدار } ( ~~سورة الكهف : 79 ، 80 ) وأما التوكيد فقد ذكره الزمخشري ، فإنه قال : فائدة ~~أما في الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول : زيد ذاهب قصدت ذلك ، وإنه لا ~~محالة ذاهب وإنه بصدد الذهاب وإنه منه فإذا عزيمة قلت : أما زيد فذاهب وهنا ~~أيضا للتأكيد فلا حاجة إلى القسيم ، ولا يحتاج إلى أن يقال : إنه محذوف ~~وأما الذي رواه مسلم فهو من طريق أبي الأحوص عن إسحاق ( تماروا في الغسل ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم : فقال بعض القوم : أما أنا فأغسل رأسي بكذا ~~وكذا ) فذكر الحديث . وقال بعضهم : هذا هو القسيم المحذوف . قلت : لا يحتاج ms01843 ~~إلى هذا لأن الواجب أن يعطي حق كل كلام بما يقتضيه ، الحال فلا يحتاج إلى ~~تقدير شيء من حديث روي من طريق ، لأجل حديث آخر في بابه من طريق آخر . قوله ~~: ( ثلاثا ) أي : ثلاث أكف ، وهكذا في رواية مسلم ، والمعنى : ثلاث حفنات ~~كل واحدة منهن بملء الكفين جميعا ، ويدل عليه أيضا ما رواه أحمد في مسنده : ~~( فآخذ ملء كفي ثلاثا فأصب على رأسي ) وما رواه أيضا عن أبي هرير : ( كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب بيده على رأسه ثلاثا ) وفي ( معجم ) ~~الإسماعيلي : ( إن وفد ثقيف سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن ~~أرضنا باردة فكيف نفعل في الغسل ؟ فقال : فأفرغ على رأسي ثلاثا ) وفي ( ~~أوسط ) الطبراني مرفوعا : ( تفرغ بيمينك على شمالك ، ثم تدخل يدك في الإناء ~~فتغسل فرجك وما أصابك ثم توضأ للصلاة ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات ، تدلك ~~رأسك كل مرة ) وقال الدودي : الحفنة باليد الواحد . وقال غيره : باليدين ~~جميعا والحديث المذكور يدل عليه ، والحثية باليد الواحدة ، وبما ذكرنا سقط ~~قول بعضهم : إن لفظه ثلاثا ، محتملة للتكرار ، ومحتملة لأن يكون للتوزيع ~~على جميع البدن ، قوله : ( وأشار بيديه ) من كلام جبير بن مطعم ، أي : أشار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه الثنتين ، كما قلنا : إن كل حفنة ملء ~~الكفين . قوله : ( كلتيهما ) كذا في رواية الأكثرين . وفي رواية الكشميهني ~~كلاهما . وحكى ابن التين في بعض الروايات ( كلتاهما ) . قلت : كون كلا ~~وكلتا عند إضافته إلى الضمير في الأحوال الثلاثة بالألف لغة من يراهما ~~تثنية وإن التثنية لا تتغير كما في قول الشاعر : # % إن أباها وأبا أباها % % قد بلغا في المجد غابتاها % # وأما وجه رواية الكشميهني كلاهما بدون التاء فبالنظر إلى اللفظ دون ~~المعنى . # ويستنبط منه أن المسنون في الغسل أن يكون ثلاث مرات ، وعليه إجماع ~~العلماء . وأما الفرض منه فغسل سائر البدن بالإجماع ، وفي المضمضة ~~والاستنشاق خلاف مشهور . وقالت الشافعية إستحباب صب الماء على الرأس ثلاثا ~~متفق عليه ، وألحق به أصحابنا سائر الجسد قياسا على الرأس ، وعلى ms01844 أعضاء ~~الوضوء ، وهو أولى بالثلاث من الوضوء فإن الوضوء مبني على التخفيف مع ~~تكراره ، فإذا استحب فيه الثلاث فالغسل أولى . وقال النووي : ولا نعلم فيه ~~خلافا إلا ما تفرد به الماوردي حيث قال : لا يستحب التكرار في الغسل وهو ~~شاذ متروك ، ورد عليه بأن الشيخ أباعلي السنجي قاله أيضا ذكره في ( شرح ~~الفروع ) فلم ينفرد به ، ونقل ابن التين عن العلماء أنه يحتمل أن يكون هذا ~~على ما شرع في الطهارة من التكرار وأن يكون التمام الطهارة ، لأن الغسلة ~~الواحدة لا تجزىء في استيعاب غسل الرأس . قال : وقيل : ذلك مستحب ، وما أسغ ~~أجزأ ، وكذا قال ابن بطال : العدد في ذلك مستحب عند العلماء ، وما هم وأسبغ ~~أجزأ . # PageV03P201 # 255 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن محول بن راشد ~~عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرغ ~~على رأسه ثلاثا . # مطابقة للترجمة ظاهرة لا تخفى . # بيان رجاله وهم ستة : الأول : محمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الشين المعجمة والملقب ببندار . الثاني : غندر ، بضم الغين المعجمة وسكون ~~النون وفتح الدار المهملة على الأصح ، واسمه : محمد بن جعفر البصري ، وكان ~~إماما وكان شعبة زوج أمه . الثالث : من الحجاج . الرابع : مخول ، بلفظ اسم ~~المفعول من التخويل بالخاء المعجمة ويروي بكسر الميم وسكون الخاء ، وهاتان ~~الروايتان عن أبي ذر ، ورواية الأكيرين ، بكسر الميم ، ورواية ابن عساكر ~~بضم الميم ، ابن راشد ، بالشين المعجمة : النهدي ، بالنون : الكوفي روى له ~~الجماعة . الخامس : محمد بن علي أبو جعفر المقلب بالباقر ، تقدم ذكره . ~~السادس : جابر بن عبدا لله . # ذكر لطائف إسناده فيه : حدثني محمد بن بشار بصيغة الإفراد في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي : حدثنا بصيغة الجمع . وفيه : التحديث أيضا ~~بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ~~ما بين بصري وكوفي ومدني ، وليس في الصحيحين محمد بن بشار غيره ، وليس ~~المخول بن راشد في البخاري غيره ، وهو عزيز ، انفرد به البخاري ms01845 . # والحديث أخرجه النسائي في الطهارة عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن ~~الحارث عن شعبة . قوله : ( يفرغ ) بضم الياء من إلا فراغ . قوله : ( ثلاثا ~~) أي : ثلاث غرفات ، وفي رواية الإسماعيلي قال : أظنه من غسل الجنابة . # 9 - ( حدثنا أبو نعيم قال حدثنا معمر بن يحيى بن سام قال حدثني أبو جعفر ~~قال قال لي جابر وأتاني ابن عمك يعرض بالحسن بن محمد بن الحنفية قال كيف ~~الغسل من الجنابة فقلت كان النبي & يأخذ ثلاثة أكف ويفيضها على رأسه ثم ~~يفيض على سائر جسده فقال لي الحسن إني رجل كثير الشعر فقلت كان النبي & ~~أكثر منك شعرا ) | ظهور مطابقة هذا أيضا للترجمة واضح . | ( ذكر رجاله ) ~~وهم خمسة . الأول أبو نعيم الفضل بن دكين . الثاني معمر بفتح الميم وسكون ~~العين المهملة في أكثر الروايات وبه جزم الحافظ المزي وفي رواية القابسي ~~بضم الميم الأولى وتشديد الميم الثانية على وزن محمد وبه جزم الحاكم وليس ~~له في البخاري إلا هذا الحديث وقد ينسب إلى جده سام فيقال معمر ابن سام وهو ~~بالسين المهملة وتخفيف الميم * الثالث أبو جعفر محمد بن علي الباقر . ~~الرابع جابر بن عبد الله الصحابي . الخامس الحسن بن محمد بن علي * | ( ذكر ~~لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع ~~واحد وفيه القول من اثنين في موضعين وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني ~~. | ( ذكر معانيه وإعرابه ) قوله ' ابن عمك ' فيه مسامحة إذ الحسن هو ابن ~~عم أبيه لا ابن عمه قوله ' يعرض بالحسن ' جملة وقعت حالا من جابر والتعريض ~~خلاف التصريح من حيث اللغة ومن حيث الاصطلاح هو عبارة عن كناية مسوقة لأجل ~~موصوف غير مذكور وقال الزمخشري التعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم ~~تذكره وههنا سؤال الحسن بن محمد عن جابر بن عبد الله عن كيفية الغسل من ~~الجنابة وفي الحديث المذكور قبل هذا الباب السؤال عن الغسل وقع عن جماعة ~~بغير لفظة كيف ووقع جوابه هناك بقوله ' يكفيك صاع ms01846 ' وههنا جوابه بقوله ' ~~كان النبي & يأخذ ثلاثة أكف ' الخ والسؤال في موضعين عن الكيفية غير أنه لم ~~يذكر لفظ كيف هناك اختصارا والجواب في الموضعين بالكمية لأن هناك قال ' ~~يكفيك صاع ' وههنا قال ' ثلاثة أكف ' وكل منهما كم وقول بعضهم السؤال في ~~الأول عن الكمية أشعر بذلك قوله في الجواب يكفيك صاع ليس كذلك لأنه اغتر ~~بظاهر قوله ههنا كيف الغسل وقد ذكرنا أن لفظ كيف هناك مطوية لأن السؤال في ~~موضعين عن حالة الغسل وصفته بلفظ كيف PageV03P202 لأنها تدل على الحالة ( ~~فإن قلت ) كيف تقول السؤال في موضعين عن حالة الغسل والجواب بالكمية ( قلت ~~) الحالة هي الكيفية وللغسل حقيقة وحالة فحقيقته إسالة الماء على سائر ~~البدن وحالته استعمال ماء نحو صاع أو ثلاث أكف منه ولم يكن السؤال عن حقيقة ~~الغسل وإنما كان عن حاله فوقع الجواب بالكم في الموضعين لأن كيف وكم من ~~العوارض المنحصرة في المقولات التسع فطابق الجواب السؤال والنبي & ما بعث ~~لبيان الحقائق وإنما بعث لبيان الأحكام والأحكام من عوارض الحقائق قوله ' ~~ثلاثة أكف ' هي رواية كريمة بالتاء وفي رواية غيرها ' ثلاث أكف ' بغير ~~التاء قال الكرماني فإن قلت الكف مؤنثة فلم دخل التاء في الثلاثة ( قلت ) ~~المراد من الكف قدر الكف وما فيها فباعتباره دخلت أو باعتبار العضو ( قلت ) ~~في الجواب الأول نظر والثاني لا بأس به والأحسن أن يقول الكف يذكر ويؤنث ~~فيجوز دخول التاء وتركه على الاعتبارين والمراد أنه يأخذ في كل مرة كفين ~~لأن الكف اسم جنس فيجوز حمله على الاثنين والدليل عليه رواية إسحاق ابن ~~راهويه من طريق حسن بن صالح عن جعفر بن محمد عن أبيه قال في آخر الحديث ( ~~وبسط يديه ) ويؤيده حديث جبير بن مطعم الذي في أول الباب قوله ' فيفيضها ~~على رأسه ' وفي بعض النسخ بدون على قوله ' ثم يفيض ' أي الماء ( فإن قلت ) ~~لم لا يكون مفعوله المحذوف ثلاثة أكف بقرينة عطفه عليه ( قلت ) لأن الثلاثة ~~الأكف لا يكفي لسائر جسده عادة قوله ' كثير الشعر ms01847 ' أي لا يكفي هذا القدر ~~من الماء فقال كان رسول الله & أكثر شعرا منك وقد كفاه . ومما يستنبط منه ~~جواز الاكتفاء بثلاث غرف على الرأس وإن كان كثير الشعر وفيه تقديم ذلك على ~~إفاضة الماء على جسده وفيه الحث على السؤال عن أمر الدين من العلماء وفيه ~~وجوب الجواب عند العلم به وفيه دلالة على ملازمة النبي & على ثلاثة أكف في ~~الغسل لأن لفظة كان تدل على الاستمرار * # 5 # | 2 ( باب الغسل مرة واحدة ) 2 # أي هذا باب في بيان حكم الغسل مرة واحدة . # 257 حدثنا موسى قال حدثنا عبد الواحد عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ~~كريب عن ابن عباس قال قالت ميمونة وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء للغسل ~~فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره ثم مسح يده ~~بالأرض ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه ثم أفاض على جسده ثم تحول من مكانه ~~فغسل قدميه . # . # تكلف ابن بطال لتطبيق الحديث على الترجمة . فقال : موضع الترجمة من ~~الحديث في لفظ : ( ثم أفاض على جسده ) ولم يذكر : مرة ولا مرتين ، فحمل على ~~أقل ما يسمى غسلا ، وهو : مرة واحدة ، والعلماء أجمعوا على أنه ليس الشرط ~~في الغسل إلا العموم والإسباغ لا عددا من المرات قلت : في هذا الحديث عشرة ~~أحكام على ما ترى فما وجه وضع الترجمة على حكم واحد منها وما ثم زيادة ~~فائدة يعم لو ذكر تراجم لبقية الأحكام ولم يبق إلا هذا لكان له وجه وهذا ~~الحديث واحد ، وإنما قطعة لوضع التراجم على أن قولها : ( ثم أفاض ) ، ~~يتناول القليل والكثير ، فتكون مطابقته للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم ستة : موسى بن إسماعيل النبوذكي ، وعبد الواحد بن زياد ~~البصري . والأعمش سليمان وهو وسالم بن أبي الجعد وكريب تقدموا في باب ~~الوضوء قبل الغسل . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في أربعة مواضع والقول ~~. # والحديث أخرجه مسلم والأربعة أيضا ، وقد ذكرناه في باب : الوضوء قبل ~~الغسل . # ذكر معناه قوله : ( فغسل يديه ms01848 ) بالتثنية في رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~غيره ( يده ) بالإفراد قوله : ( أو ثلاثا ) الشك من ميمونة ، قاله الكرماني ~~، وقال بعضهم : الشك من الأعمش ، كما سيأتي من رواية أبي عوانة عنه وعقل ~~الكرماني فقال : الشك من ميمونة . قلت : هذا مر في باب من أفرغ بيمينه على ~~شماله في الغسل ، ولفظه : ( فغسلهما مرة أو مرتين ) ، قال سليمان : لا أدري ~~أذكر الثلاثة أم لا ، وسليمان هو الأعمش ، ولكن الشك هاهنا بين مرتين أو ~~ثلاثا ، وهناك بين مرة أو مرتين ، PageV03P203 فعلى هذا تعين الشك من ~~الأعمش ، لكن موضعه مختلف . قوله : ( فغسل مذاكيره ) هو جمع ذكر على خلاف ~~القياس كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو خلاف الأنثى ، والذكر الذي هو الفرج ~~في الجمع ، وقال الأخفش : هو جمع لا واحد له ، كأبابيل . قلت قيل : إن ~~الأبابيل جمع أبول : كعجاجيل جمع عجول . وقيل : هو جمع مذكار ، ولكنهم لم ~~يستعملوه وتركوه ، والنكتة في ذكره بلفظ الجمع الإشارة إلى تعميم غسل ~~الخصيتين وحواليهما كأنه جعل كل جزء من هذا المجموع كذكر في حكم الغسل . # والأحكام التي تستنبط منها قد مر ذكرها . # 6 # | 2 ( باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الذي بدأ بالحلاب إلى آخره ؛ استشكل القوم في ~~مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب ، فافترقوا ثلاث فرق : الفرقة الأولى : قد ~~نسبوا البخاري إلى الوهم والغلط ، منهم الإسماعيلي فإنه قال في ( مستخرجه ) ~~رحم الله أبا عبد الله . يعني من ذا الذي يسلم من الغلط ، سبق إلى قلبه أن ~~الحلاب طيب ، أي : معنى للطيب عند الاغتسال قبل الغسل ، وإنما الحلاب إناء ~~يحلب فيه ويسمى محلبا أيضا ، وهذا الحديث له طريق يتأمل المتأمل بيان ذلك ~~حيث جاء فيه ، كان يغتسل من حلاب ، رواه هكذا أيضا ابن خزيمة وابن حبان ~~وروى أبو عوانة في ( صحيحه ) عن يزيد بن سنان عن أبي عاصم بلفظ : ( كان ~~يغتسل من حلاب ، فيأخذ غرفة بكفيه فيجعلها على شقه الأيمن ثم الأيسر ) كذا ~~الحديث بقوله : ( يغتسل ) وقوله : ( غرفة ) أيضا مما يدل على أن ms01849 الحلاب ~~إناء الماء وفي رواية لابن حبان والبيهقي : ( ثم صب على شق رأسه الأيمن ) ، ~~والطيب لا يغبر عنه بالصب وروى الإسماعيلي من طريق بندار عن أبي عاصم بلفظ ~~: ( كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة دعا بشيء دون الحلاب ، فأخذ بكفه ، ~~فبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه ماء فأفرغ على رأسه ) فلولا قوله ~~: ( ماء ) لأمكن حمله على الطيب قبل الغسل ، ورواية أبي عوانة أصرح من هذه ~~ومن هؤلاء الفرقة ابن الجوزي حيث قال : غلط جماعة في تفسير الحلاب ، منهم ~~البخاري ، فإنه ظن أن الحلاب شيء من الطيب ، الفرقة الثانية : منهم الأزهري ~~، قالوا هذا تصحيف وإنما هو : جلاب ، بضم الجيم وتشديد اللام ، وهو ماء ~~الورد فارسي معرب . الفرقة الثالثة : منهم المحب الطبري ، قالوا لم يرد ~~البخاري بقوله : أو الطيب ، ما له عرف طيب ، وإنما أراد تطييب البدن وإزالة ~~ما فيه من وسخ ، ودرن ونجاسة إن كانت ، وإنما أراد بالحلاب الإناء الذي ~~يغتسل منه ، يبدأ به فيوضع ماء الغسل . قال المحب : وكلمة . أو في قوله : ~~أو الطيب بمعنى الواو ، كذا اثبت في بعض الروايات أقول ، وبالله التوفيق ، ~~لا يظن أحد أن البخاري أراد بالحلاب ضربا من الطيب لأن قوله : أو الطيب ~~برفع ذلك ، ولم يرد إلا إناء يوضع فيه ماء قال الخطابي : الحلاب إناء يسع ~~قدر حلبة ناقة ، والدليل على أن الحلاب ظرف قول الشاعر : # # % صاح هل رأيت أو سمعت يراع % % رد في الضرع ما بقي في الحلاب % # وقال القاضي عياض : الحلاب والمحلب بكسر الميم ، وعاء يملؤه قدر حلب ~~الناقة ، ومن الدليل على أن المراد من الحلاب غير الطيب عطف الطيب ، عليه ~~بكلمة . أو ، وجعله قسيما له ، وبهذا يندفع ما قاله الإسماعيلي : إن ~~البخاري سبق إلى قلبه أن الحلاب طيب ، وكيف يسبق إلى قلبه ذلك وقد عطف ، ~~الطيب ، عليه والمعطوف غير المعطوف عليه ؟ وكذلك دعوى الأزهري التصحيف غير ~~صحيحة ، لأن المعروف من الرواية المهملة ، والتخفيف ، وكذلك أنكر عليه أبو ~~عبيدة الهروي . وقال القرطبي : الحلاب بكر المهملة لا يصح غيرها وقد ms01850 وهم من ~~طنه الطيب وكذا من قاله بضم الجيم على أنه قوله بتشديد الللام غير صحيح . # لأن في اللغة الفارسية ، ماء الورد ، هو جلاب بضم الجيم وتخفيف اللام ، ~~أصله : كلاب فكل بضم الكاف الصماء وسكون اللام ، إسم للورد عندهم ، وآب ، ~~بمد الهمزة وسكون الباء الموحدة اسم الماء ، والقاعدة عندهم إن المضاف إليه ~~يتقدم على المضاف وكذلك الصفة تقدم على الموصوف ، وإنما الجلاب بتشديد ~~اللام فاسم للمشروب . فإن قلت : إذا ثبت أن الحلاب اسم للإناء ، يكون ~~المذكور في الترجمة شيئين : إحدهما : الإناء ، والآخر : الطيب ، وليس في ~~الباب ذكر الطيب ، فلا يطابق الحديث الذي فيه إلا بعض الترجمة قلت : قد عقد ~~الباب لأحد الأمرين حيث جاء : أو الفاصلة دون ، الواو الواصلة فوقي بذكر ~~أحدهما على أنه كثيرا أما يذكر في الترجمة شيئا ولا يذكر في الباب حديثا ~~متعلقا به لأمر يقتضي ذلك . # فإن قلت : ما المناسبة بين ظرف الماء والطيب ؟ قلت : من حيث إن كلا ~~PageV03P204 منهما يقع في مبتدأ الغسل ، ويحتمل أيضا أنه بالحلاب الإناء ~~الذي فيه الطيب ، يعني به تارة ويطلب ظرف الطيب ، وتارة يطلب نفس الطيب ، ~~كذا قاله الكرماني ، ولكن يرده ما رواه الإسماعيلي من طريق مكي بن إبراهيم ~~عن حنظلة في هذا الحديث كان يغتسل بقدح ، بدل قوله : بحلاب ، وزاد فيه . ~~كان يغسل يديه ثم يغسل وجهه ثم يقول بيده ثلاث غرف . # 258 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا أبو عاصم عن حنظلة عن القاسم عن ~~عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة داا بشيء ~~نحو الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر فقال بهما على وسط ~~رأسه . # رجاله خمسة : محمد بن المثنى وقد مر ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ، بفتح ~~الميم وسكون الخاء المعجمة البصري المتفق عليه علما وعملا ، ولقب بالنبيل ~~لأن شعبة حلف أنه لا يحدث شهرا فبلغ ذلك ، أبا عاصم فقصده فدخل مجلسه ، ~~فقال : حدث وغلام العطار عن كفارة يمينك ، فأعجبه ذلك ، وقال : أبو عاصم ~~النبيل ، فلقب به وقيل ms01851 لغير ذلك ، وحنظلة ابن أبي سفيان القرشي تقدم في باب ~~دعاؤكم وإيمانكم ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي ، أفضل أهل ~~زمانه ، كان ثقة عالما فقيها من الفقهاء السبعة بالمدينة ، إماما ورعا من ~~خيار التابعين مات سنة بضع ومائة . # بيان لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في ~~موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن أبا عاصم من كبار شيوخ ~~البخاري : وقد أكثر عنه في هذا الكتاب ، لكنه نزل في هذا الإسناد فأدخل ~~بينه وبينه محمد بن المثنى . وفيه : أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي جميعا في الطهارة عن ~~محمد بن المثنى عن أبي عاصم عن حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها . # ذكر لغاته ومعناه قوله : ( كان صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل ) أي : إذا ~~أراد أن يغتسل . قوله : ( دعا ) أي : طلب . قوله : ( نحو الحلاب ) أي : ~~إناء مثل الإناء الذي يسمى الحلاب ، وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في ~~شبر ، أخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) عنه ، وفي رواية لابن حبان : وأشار أبو ~~عاصم بكفيه ، حكاية حلق شبريه ، يصف به دوره الأعلى وفي رواية للبيهقي ( ~~كقدر كوز يسع ثمانية أرطال ) وفي حديث مكي عن القاسم : ( إنه سئل كم يكفي ~~من غسل الجنابة ، فأشار إلى القدح والحلاب ) ، ففيه بيان مقدار ما يحتمل من ~~الماء لا الطيب والتطيب ، ومن له ذوق من المعاني وتصرف في التراكيب يعلم أن ~~الحلاب المذكور في الترجمة إنما هو الإناء ولم يقصد البخاري إلا هذا غير أن ~~القوم أكثروا الكلام فيه من غير زيادة فائدة ، ولفظ الحديث أكبر شاهد على ~~ما ذكرناه لأنه قال : دعا بشيء نحو الحلاب : فلفظ : نحو : هاهنا بمعنى : ~~المثل ، ومثل الشيء غيره ، فلو كان دعا بالحلاب كان ربما يشكل على أن في ~~بعض الألفاظ دعا بإناء مثل الحلاب قوله : ( فأخذ بكفه ) بالإفراد ، وفي ~~رواية الكشميهني : بكفيه ، بالتثنية ، وكذا وقع في رواية ms01852 مسلم بعد قوله : ( ~~الأيسر ) وكذا وقع في رواية أبي داود قوله : ( فقال بهما ) أي : بكفيه ، ~~وهذا يدل على أن الرواية الصحيحة ، فأخذ بكفيه ، بالتثنية حيث أعاد الضمير ~~بالتثنية . وأما على رواية مسلم فظاهر ، لأنه زاد في روايته بعد قوله : ( ~~الأيسر ) ( فأخذ بكفيه ) ومعنى : قال بهما . قلب بكفيه على وسط رأسه والعرب ~~تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال ، وتطلقه أيضا على غير الكلام فتقول : ~~قال بيده ، أي : أخذ ، وقال برجله ، أي : مشى قال الشاعر : # % وقالت له العينان سمعا وطاعة % # أي : أومأت وجاء في حديث آخر : ( فقال بثوبه ) أي : دفعه ، وكل ذلك على ~~المجاز والاتساع ، ويقال : إن قال : يجيء لمعان كثيرة بمعنى : أقبل ومال ~~واستراح وذهب وغلب وأحب وحكم وغير ذلك ، وسمعت أهل مصر يستعملون هذا في ~~كثير من ألفاظهم ، ويقولون : أخذ العصا وقال به كذا أي ضرب به ، وأخذ ثوبه ~~وقال به عليه ، أي : لبسه وغير ذلك ، يقف على هذا من تتبع كلامهم قوله : ( ~~وسط رأسه ) بفتح السين ، وقال الجوهري بالسكون ظرف ، وبالحركة اسم ، وكل ~~موضع صلح فيه بين فهو بالسكون ، وإن لم يصلح فيه فهو بالتحريك ، وقال ~~المطرزي : سمعت ثعلبا يقول : استنبطنا من هذا الباب أن كل ما كان أجزاء ~~ينفصل . قلت : فيه وسط بالتسكين ، وما كان لا ينفصل ولا يتفرق ، قلت : ~~بالتحريك . تقول من الأول : أجعل هذه الحرزة وسط السبحة ، وانظم هذه ~~الياقوتة وسط القلادة ، وتقول أيضا منه ، لا تقعد وسط الحلقة ، ووسط القوم ~~، هذا كله PageV03P205 يتجزأ ويتفرق وينفصل ، فيقول فيه بالتسكين ، وتقول ~~في القسم الثاني ، احتجم وسط رأسه ، وقعد وسط الدار ، فقس على هذا وفي ( ~~الواعي ) لأبي محمد ، قال الفراء : سمعت يونس يقول : وسط ووسط بمعنى ، وفي ~~( المخصص ) عن الفارسي : سوى بعض الكوفيين بين وسط ووسط فقال : هما ظرفان ~~وإسمان . # ومما يستنبط منه أن المغتسل يستحب له أن يجهز الإناء الذي فيه الماء ~~ليغتسل منه ، ويستحب له أن يبدأ بشقه الأيمن ثم بالشق الأيسر ، ثم على وسط ~~رأسه ، ويستنبط من قولها كان النبي صلى الله عليه وسلم ، مداومته ms01853 على ذلك ~~لأن هذه اللفظة تدل على الاستمرار والدوام ، والله أعلم . # 7 # | 2 ( باب المضمضة والإستنشاق في الجنابة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المضمة والاستنشاق في غسل الجنابة هل هما ~~واجبان أم سنتان ؟ وقال بعضهم : أشار ابن بطال وغيره إلى أنالبخاري استنبط ~~عدم وجوبهما من هذا الحديث ، لأن في رواية الباب الذي بعده في هذا الحديث ، ~~( ثم توضأ وضوءه للصلاة ) فدل على أنهما للوضوء وقام الإجماع على أن الوضوء ~~في غسل الجنابة غير واجب . والمضمضة والاستنشاق من توابع الوضوء ، فإذا ~~اسقط الوضوء سقط توابعه ، ويحمل ما روى من صفة غسله ، عليه الصلاة والسلام ~~، على الكمال والفضل ، قلت : هذا الاستدلال غير صحيح لأن هذا الحديث ليس له ~~تعلق بالحديث الذي يأتي وفيه التصريح بالمضمضة والاستنشاق ولا شك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يتركهما ، فدل على المواظبة وهي تدل على الوجوب . ~~فإن قلت : ما الدليل على المواظبة ؟ قلت : عدم النقل عنه بتركه إياهما ، ~~وسقوط الوضوء القصدي لا يستلزم سقوط الوضوء الضمني ، وعلى كل حال لم ينقل ~~تركهما ، وأيضا النص يدل على وجوبهما ، كما ذكرنا فيما مضى . # 259 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال الأعمش قال حدثني سالم ~~عن كريب عن ابن عباس قال حدثنا ميمونة قالت صببت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~غسلا فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما ثم غسل فرجه ثم قال بيده الأرض فسحها ~~بالتراب ثم غسلها ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه وأفاض على رأسه ثم تنحى ~~فغسل قدميه ثم أتي بمنديل فلم ينقض بها . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله وهم سبعة : الأول : عمر بن حفص بن غياث ؟ بكسر الغين المعجمة ~~وفي آخره ثاء مثلثة ، مات سنة ست وعشرين ومائتين . الثاني : أبوه حفص بن ~~غياث بن طلق النخعي الكوفي . ولي القضاء ببغداد أوثق أصحاب الأعمش ثقة ففيه ~~عفيف حافظ ، مات سنة ست وتسعين ومائة . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : ~~سالم ابن أبي الجعد التابعي . الخامس : كريب . السادس : عبد الله بن عباس ms01854 . ~~السابع : ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائفه إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : رواية التابعي ~~عن التابعي . وفيه : رواية الصحابي عن الصحابية . وفيه : أن رواته ما بين ~~كوفي ومدني . وفيه : حدثنا عمر بن حفص بن غياث في رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية الأصيلي : حدثنا عمر بن حفص أي : ابن غياث . # ذكر معناه . قوله : ( غسلا ) بالضم أي : ماء للاغتسال . قوله : ( ثم قال ~~بيده الأرض ) أي : ضرب بيده الأرض ، وقد ذكرنا عن قريب أن العرب تجعل القول ~~عبارة عن جميع الأفعال ، وتطلقه على غير الكلام ، سيجىء في رواية في هذا ~~الموضع : ( فضرب بيده الأرض ) قوله : ( ثم تنحى ) أي : بعد عن مكانه . قوله ~~: ( بمنديل ) بكسر الميم ، واشتقافه من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به ، ~~ويقال : تندلت بالمنديل . قال الجوهري : ويقال أيضا تمندلت به وأنكرها ~~الكسائي . ويقال تمدلت : وهو لغة فيه قوله : ( فلم ينفض بها ) زاد في رواية ~~كريمة ، قال أبو عبد الله يعني لم يتمسح ، وقال الجوهري : النفض التنشف ، ~~وإنما أنث الضمير لأن المنديل في معنى الخرقة ، وعن عائشة رضي الله عنها ( ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له خرقة يتنشف بها ) . # والأحكام المستنبطة منها قد ذكرت عن قريب . # PageV03P206 # 8 # | 2 ( باب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى ) 2 # أي : هذا باب في بيان مسح المغتسل يده بالتراب لتكون أنقى أي : أطهر ، ~~وكلمة . من محذوفة . أي : ( أنقى ) من غير الممسوحة ، وذلك لأن أفعل ~~التفضيل لا يستعمل إلا بالإضافة أو باللام أو بمن ، والضمير في : لتكون ، ~~اسم . كان ، وخبره قوله : أنقى ، ولا مطابقة بينهما ، مع شرط بين اسم كان ~~وخبره ، وجه ذلك أن أفعل التفضيل إذا كان بمن فهو مفرد مذكر لا غير . # 260 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي ~~الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من ~~الجنابة فغسل فرجه بيده ثم دلك ms01855 بها الحائط ثم غسلها ثم توضأ وضوءه للصلاة ~~فلما فرغ من غسله غسل رجليه . # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ثم دلك الحائط بها . # فإن قلت : هذه الترجمة قد علمت من حديث الباب المتقدم في قوله : ( ثم قال ~~بيده الأرض فمسها بالتراب ) فما فائدة التكرار ؟ قلت : قال الكرماني : عرض ~~البخاري من أمتا له الشعور باختلاف استخراجات الشيوخ وتفاوت سياقاتهم ، ~~مثلا عمر بن حفص روى هذا الحديث في معرض بيان المضمضة والاستنشاق في غسل ~~الجنابة ، والحميدي رواه في بيان معرض مسح اليد بالتراب فحافظ على السياق ~~وما أستخرجه الشيوخ فيه مع ما فيه من التقوية والتأكيد . قلت : هاهنا فائدة ~~أخرى . وهي : أن في الباب الأول دلك اليد على التراب ، وهاهنا دلك اليد على ~~الحائط ، وبينهما فرق . # ذكر رجاله وما في السند من اللطائف أما رجاله فهم سبعة مثل رجال الحديث ~~المذكور في الباب السابق ، فير أن شيخه هاهنا الحميدي عن سفيان بن عيينة ، ~~وبقية الرجال متحدة . # وأما لطائفه ففيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة ~~في أربعة مواضع . وفيه : رواية الأكثرين : حدثنا الحميدي ، وفي بعضها : ~~حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ، وفي بعضها حدثنا الحميدي ، عبد الله بن ~~الزبير . قوله : ( فغسل فرجه ) قال الكرماني : فإن قلت : الفاء للتعقيب ، ~~وغسل الفرج ليس متعقبا على الاغتسال بل مقدم عليه ، وكذا الدلك والوضوء . ~~قلت : الفاء تفصيلية ، لأن هذا كله تفصيل للاختصار المجمل ، والتفصيل يعقب ~~المجمل ، وأخذ منه عبضهم وقال : هذه الفاء تفسيرية وليس بتعقيبية ، لأن غسل ~~الفرج لم يكن بعد الفراغ انتهى قلت : من دقق النظر وعرف أسرار العربية يقول ~~: الفاء ، هاهنا عاطفة ولكنها للترتيب ، ومعنى الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اغتسل فرتب غسله ، فغسل فرجه ثم توضأ ، وكون الفاء للتعقيب لا ~~يخرجها عن كونها عاطفة . # بيان الأحكام قد مر مستقصى . # 9 # | 2 ( باب هل يدهل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده ~~قذر غير الجنابة ) 2 # # أي : هذا باب في بيان هل يدخل الجنب يده ms01856 ؟ إلخ . قوله : ( في الإناء ) أي ~~الإناء الذي فيه الماء . قوله : ( قذر ) أي : شيء مستكره من نجاسة وغيرها . ~~قوله : ( غير الجنابة ) يشعر بأن الجنابة نجس وليس كذلك ، لأن المؤمن لا ~~ينجس كما ثبت ذلك في الصحيح ، وقال بعضهم : غير الجنابة أي : حكمها ، لأن ~~أثرها مختلف فيه ، فدخل في قوله : ( قذر ) قلت : لم يدخل الجنابة في القذر ~~أصلا لأنها أمر معنوي لا يوصف بالقذر حقيقة ، فما مراد هذا القائل من قوله ~~: أي حكمها ؟ فإن كان الاغتسال ، فلا دخل له هاهنا وإن كان النجاسة فقد ~~قلنا إن المؤمن لا ينجس ، وكذا إن كان مراده من قوله : لأن أثرها أي : ~~المني وهو طاهر في زعمه . # وأدخل ابن عمر والبراء ابن عازب يده في الطهور ولم يغسلها ثم توضأ # الكلام فيه على أنواع . # الأول : أن الواو في قوله : ( وأدخل ) ما هي ؟ قلت : ذ ( قد ذكرت غير مرة ~~أن هذه الواو ، تسمى : واو ، الاستفتاح يستفتح بها كلامه ، وهو السماع من ~~المشايخ الكبار . # الثاني : أن هذا الأثر غير مطابق للترجمة على الكمال ، لأن الترجمة مقيدة ~~والأثر مطلق . # الثالث : أن هذا معلق أما أثر ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، فقد وصله ~~سعيد بن منصور بمعناه ، وأما أثر البراء فقد وصله ابن أبي شيبة بلفظ أنه ~~أدخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها . فإن قلت : روى ابن أبي شيبة في ( ~~مصنفه ) أخبرنا محمد بن فضيل عن أبي سنان ضرار ، عن محارب عن ابن عمر قال : ~~من ماء وهو جنب فما بقي نجس PageV03P207 وهذا يعارض ما ذكره من اعترف . قلت ~~: حملوا هذا على ما إذا كان بيده قدر ، توفيقا بين الأثرين ، وقال بعضهم : ~~لأ غسل للندب وترك للجواز . قلت : كيف يكون تركه للجواز إذا كان بيده قذر ؟ ~~وإن لم يكن فلا يضر ، فلم يحصل التوفيق بينهما بما ذكره هذا القائل ، وهذا ~~الأثر من أقوى الدلائل لمن ذهب من الحنفية إلى نجاسة الماء المستعمل فافهم ~~. # الرابع : في معناه ، فقوله : ( يده ) أي أدخل كل واحد منهما يده وفي ~~رواية أبي الوقت ms01857 ( يديهما ) بالتثنية على الأصل وقال الكرماني وفي بعض ~~النسخ يديهما . # بينهما ولم يغسلاهما ثم توضأ بالتثنية في المواضع الثلاث . قوله : ( في ~~الطهور ) بفتح الطاء ، وهو الماء الذي يتطهر به في الوضوء والاغتسال . # الخامس : في حكم هذا الأثر . وهو جواز إدخال الجنب يده في إناء الماء قبل ~~أن يغسلهما إذا لم يكن عليها نجاسة حقيقية . وقال الشعبي : كان الصحابة ~~يدخلون أيديهم الماء قبل أن يغسلوها وهم جنب ، وكذلك النساء ، ولا يفسد ذلك ~~بعضهم على بعض ، وروي نحوه عن ابن سيرين وعطاء وسالم وسعد بن أبي وقاص ~~وسعيد بن أبي جبير وابن المسيب . # ولم ير ابن عمر وابن عباس بأسا بما ينتضح من غسل الجنابة # وجد مطابقة هذا الأثر بالتعسف كما يأتي ، وهو من حيث إن الماء الذي يدخل ~~الجنب يده فيه لا ينجس إذا كانت طاهرة فكذلك انتشار الماء الذي يغتسل به ~~الجنب في إنائه لأن في تنجيسه مشقة ألا ترى كيف قال الحسن البصري : ومن ~~يملك انتشار الماء ؟ فإنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا إما أثر ~~ابن عمر فوصله عبد الرزاق بمعناه ، وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة ~~عن حفص عن العلاء بن المسيب عن حماد عن إبراهيم عن ابن عباس في الرجل يغتسل ~~من الجنابة فينتضح في إناثه من غسله فقال : لا بأس به ، وهو منقطع فيما بين ~~إبراهيم وابن عباس وروي مثله عن أبي هريرة وابن سيرين والنخعي والحسن فيما ~~حكاه ابن بطال عنهم ، ويقرب من ذلك ما روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ، ~~فيمن كان يصلي فاناتضح عليه البول أكثر من قدر الدرهم ، فإنه لا يفسد صلاته ~~بل يتصرف ويغسل ذلك ويبني على صلاته . # 261 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال أخبرنا أفلح عن القاسم عن عائشة قالت ~~كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيد ينا فيه . # . # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث جواز إدخال الجنب في الإناء قبل أن ~~يغسلها إذا لم يكن ms01858 عليها قذر يدل عليه من قوله عائشة : ( تختلف أيدينا فيه ~~وتلتقي ) واختلاف الأيدي في الإناء لا يكون إلا بعد الإدخال ، فدل ذلك على ~~أنه لا يفسد الماء فإن قلت : الترجمة مقيدة ، وهذا الحديث مطلق . قلت : ~~القيد المذكور في الترجمة مراعى في الحديث للقرينة الدالة على ذلك ، شأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وشأن عائشة رضي الله تعالى عنها ، أجل من أن ~~يدخلا أيديهما في أناء الماء ، وعلى أيديهما ما يفسد الماء ، وحديث هشام ~~الذي يأتي عن قريب أقوى القرائن على ذلك وهذا هو التحقيق في الموضع ، لا ما ~~ذكره الكرماني ، إن ذلك ندب وهو جائز . ثم اعلم أن البخاري أخرج في هذا ~~الباب أربعة أحاديث . فمطابقة الحديث الأول : للترجمة قد ذكرناها . والثاني ~~: مفسر للأول على ما نذكره . والثالث والرابع : وإن لم يذكر فيهما غسل اليد ~~، ولكنهما محمولان على معنى الحديث الثاني وهذا المقدار كاف للتطابق ، ولا ~~معنى لتطويل الكلام بدون فائدة نافعة ، كما ذكره غير مرة ، وابن المنير ~~وغيرهما . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : عبد الله بن مسلمة ، بفتح الميمين . ~~والقعنبي ، وقد تقدم ذكره غير مرة ، وفي رواية مسلم : حدثنا عبد الله بن ~~مسملة بن قعنب . الثاني : أفلح بن حميد بضم الحاء الأنصاري المدني ، وقد ~~وقع في نسختنا الصحيحة هكذا ، أفلح بن حميد ، بذكر أبيه حميد ، كما وقع في ~~رواية مسلم وفي أكثر النسخ : أفلح ، غير منسوب ، وهو ابن حميد بلا خلاف ، ~~وليس في البخاري غيره ، وأخرج به أبو داود والنسائي أيضا وفي مسلم : أفلح ~~بن سعيد ، وأفلح عن مولاه ، وفي النسائي : أفلح الهمداني ، والأصح أبو أفلح ~~بن سعيد السابق ، وليس في هذه الكتب سواهم . الثالث : القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهم . الرابع : عائشة الصديقة . # بيان لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفي رواية ~~كريمة في موضع واحد لأن في روايتهما حدثنا عبد الله بن مسلمة أخبرنا أفلح . ~~وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته كلهم كدنيون ، وفي رواية أبي ~~عوانة وابن حبان ms01859 من PageV03P208 طريق ابن وهب عن أفلح أنه سمع القاسم يقول ~~: سمعت عاشة فذكره . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن عبد الله بن مسلمة نحوه # بيان إعرابه ومعناه قوله : ( والنبي ) بالرفع عطف على الضمير المرفوع في ~~كنت ، وأبرز الضمير أيضا ليصح العطف عليه ، ويجوز فيه النصب على أنه مفعول ~~معه ، فتكون الواو للمصاحبة . قوله : ( تختلف أيدينا فيه ) جملة في محل ~~النصب لأنها حال من قوله من إناء واحد ، والجملة بعد المعرفة حال ، وبعد ~~النكرة صفة ، والإناء هنا موصوف ، ومعنى اختلاف الأيدي في الإناء يعني من ~~الإدخال فيه والإخراج منه ، وفي رواية مسلم في آخره ( من الجنابة ) أي : ~~لأجل الجنابة ، وفي رواية أبي عوانة وابن حبان بعد قوله : ( تختلف أيدينا ~~فيه ) وفي رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح ، تختلف فيه ~~أيدينا حتى تلتقي ، وفي رواية البيهقي من طريقه ، تختلف أيدينا فيبادرني ~~حتى أقول : دع لي . وفي رواية النسائي فيه ، يعني : وتلتقي وفيه إشعار بأن ~~قوله : تلتقي ، مدرج وفي رواية أخرى لمسلم من طريق معاذ عن عائشة فيبادرني ~~حتى أقول : دع لي ، وفي رواية النسائي : ( وأبادره حتى يقول دعي لي ) . # ومما يستنبط منه : جواز اعتراف الجنب من الماء الذي في الإناء ويجوز ~~التطهر بذلك الماء ومما يفصل منه ، وقال بعضهم : فيه دلالة على أن النهي عن ~~انغماس الجنب في الماء الدائم إنما هو للتنزيه كراهية أن يستقذر ، لا لكونه ~~يصير نجسا بانغماس الجنب فيه قلت : هذا الكلام على إطلاقه غير صحيح ، لأن ~~الجنب إذا انغمس في الماء الدائم لا يخلو إما أن يكون ذلك الماء كثيرا أو ~~قليلا ، فإن كان كثيرا نحو الغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك ~~الطرف الآخر فإن الجنب إذا انغمس فيه لا يفسد الماء وإن كان قليلا لا يبلغ ~~الغدير العظيم فإن الجنب إذا انغمس فيه فإنه يفسد الماء وهل يطهر الجنب أم ~~لا فيه خلاف . # 262 حدثنا مسدد قالحدثنا حماد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول ~~الله ms01860 صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يده . # ( انظر الحديث 248 وطرفه ) . # هذا الحديث مفسر للحديث السابق ، لأن في الحديث السابق اختلاف الأيدي في ~~الإناء ، بظاهره بتناول اليدي الطاهرة واليد التي عليها ما يفسد الماء ، ~~وبين هذا أنه إذا اغتسل من الجنابة غسل يده يعني : إذا أراد الاغتسال من ~~الجنابة غسل يده ثم بعد ذلك لا يضر إدخاله في الإناء لكن هذا عند خشيته من ~~أن يكون بها أذى من أذى الجنابة أو غيرها وأما عند تيقنه ب ( طهارة ) اليد ~~فلم يكن يغسلها فيهذا ينتفي التعارض بينهما أو يكون الحديث السابق محمولا ~~على تيقنه بعدم الأذى ، وهذا بظاهره يدل على أنه يغسلها قبل إدخالها في ~~الإناء لعدم تيقنه بطهارتها . # ذكر رجاله وهم خمسة : مسدد بن مسرهد ، وحماد هو ابن زيد ، لأن البخاري لم ~~يرو عن حماد بن سلمة ، وهشام وهو ابن عروة بن الزبير بن العوام . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في ثلاثة مواضع . # والبخاري أخرج هذا مختصرا . وأخرجه أبو داود في الطهارة عن سليمان بن حرب ~~ومسدد ، كلاهما عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة ~~، قال سليمان : يبدأ فيفرغ بيمينه ، وقال مسدد : غسل يده ، يصب الإناء على ~~يده اليمنى ، ثم اتفقا فيغسل فرجه ، قال مسدد : يفرغ على شماله ، وربما كنت ~~عن الفرج ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة ، ثم يدخل يده في الإناء فيخلل شعره حتى ~~إذا رأى أنه قد أصاب البشرة أو أنقى البشرة أفرغ على رأسه ثلاثا وإذا فضل ~~فضلة صبها عليه . # 263 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن عروة عن عائشة ~~قالت كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من جنابة . # ( انظر الحديث أطرافه ) . # أبو الوليد هو الطيالسي ، تقدم في باب علامة الإيمان حب الأنصار وشعبة بن ~~الحجاج وأبو بكر ب ن حفص مرا ms01861 في باب الغسل بالصاع ، # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في ثلاثة مواضع . # قوله : ( من جنابة ) وفي رواية الكشميهني : ( من الجنابة ) وهاهنا كلمة ~~من في موضعين : الأولى : متعلقة بمقدر كقولك أخذين الماء من إناء واحد ~~والأولى PageV03P209 ظرف مستقر . والثانية : لقو ، ويجوز تعلق الجارين بفعل ~~واحد إذا كانا بمعنيين مختلفين ، فإن الثانية بمعنى لأجل الجنابة والأولى ~~لمحض الابتداء . # وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة مثله # هذا معطوف على قول شعبة عن أبي بكر بن حفص بهذا أن لشعبة باسنادين إلى ~~عائشة أحدهما عن عروة والآخر عن القاسم كلاهما عن عائشة ولا يقال أن رواية ~~عبد الرحمن معلقة وبين اتصالها أبو نعيم والبيهقي من طريق أبي الوليد ~~بإسنادين وقال أخرجه البخاري عن أبي الوليد بالاسنادين جميعا وكذا قال أبو ~~سعيد وغيره في الاطراف وأخرجه النسائي في الطهارة عن محمد بن عبد الأعلى عن ~~خالد بن الحارث عن شعبة بهوزاد من الجنابة قوله ( مثله ) أي مثل حديث شعبة ~~عن أبي بكر بن حفص ويجوز فيه الرفع والنصب وفي رواية الأصيلي بمثله بزيادة ~~الباء الموحدة . # 263 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر قال ~~سمعت أنس بن مالك يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة من نسائه ~~يغتسلان من إناء واحد . # ( انظر الحديث أطرافه ) . # أبو الوليد هو الطيالسي المذكور ، وعبد الله بن عبد الله ، بالتكرير ~~وكلاهما بالتكبير : ابن جبر ، بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة ، وهذا ~~الإسناد بعينه ذكر في باب علامة الإيمان ، لكن لمتن آخر ، وهو ثالث الأسناد ~~لشعبة في هذا المتن لكن من طريق صحابي آخر . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعة في موضع واحد . وفيه : ~~السماع والقول . # وهذا الحديث من أفراد البخاري . # زاد مسلم ووهب عن شعبة من الجنابة # مسلم هو ابن إبراهيم الأزدي الحافظ الثقة المأمون ، وهو من شيوخ البخاري ~~، ووهب هو : ابن جرير بن حازم ، وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت ، ابن جرير ~~أبي حازم ، وبذلك جزم أبو ms01862 نعيم وغيره ، ووقع في رواية أبي ذر ، وهيب ، ~~بالتصغير ، والظاهر أنه من الكاتب . وقال بعضهم في ظني أنه وهم ، ومن جملة ~~أثبات الوهم أن وهب بن جرير من الرواة عن شعبة ووهيبا من أقرانه ، قلت : ~~كونه من أقرانه لا يقتضي منع الرواية عنه ، ونبه البخاري بهذا على أن مسلم ~~بن إبراهيم ووهب بن جرير رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد الذي رواه ~~عنه أبو الوليد ، فزاد في آخره من الجنابة ، وروى الإسماعيلي هذا الحديث ، ~~وقال : أخبرني ابن ناجية ، حدثنا زيد بن أحزم حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة ~~، وقال لم يذكر من الجنابة ، وذلك بعد أن أخرجه بغير هذه الزيادة أيضا من ~~طريق ابن مهدي . قإن قلت : هل يعد هذا الحديث الذي رواه مسلم ووهب متصلا أو ~~معلقا ؟ قلت : قال الكرماني : الظاهر أنه تعليق من البخاري بالنسبة إليه ~~لأنه حين وفاة وهب كان ابن ثنتي عشرة سنة ، ويحتمل أنه كان قد سمع منه ، ~~وإدخاله في سلك مسلم يرد ذلك ، وقال أيضا : فإن قلت : لم يذكر شيخ شعبة ~~فعلام نحمله ؟ قلت : على الشيخ المذكور في الإسناد المتقدم ، وهو عبدا لله ~~فكأنه عن شعبة عن عبد الله ، قال : سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه . # 10 # | 2 ( باب تفريق الغسل والوضوء ) 2 # أي : هذا باب في بيان تفريق الغسل والوضوء هل هو جائز أم لا ؟ وذهب ~~البخاري إلى أنه جائز ، وأيده بفعل ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، على ~~ما نذكره ، ثم إن هذا الباب وقع في بعض النسخ بعد الباب الذي يليه ، وفي ~~أكثرها قبله كما ترى هاهنا . # والمناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل واحد منهما على فعل جائز ، أما ~~في الباب الذي قبله فجواز إدخال اليد في إناء الماء إذا كانت طاهرة ، وأما ~~في هذا الباب فجواز التفريق في الغسل والوضوء . # ويذكر عن ابن عمر أنه غسل قدميه بعد ما جف وضوؤه # مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة في الوضوء . وقوله : ( وضوؤه ) بفتح ~~الواو ، وهذا تعليق بصيغة التمريض ، لأن قوله ms01863 : ( يذكر ) على صيغة المجهول ~~، ولو قال : وذكر ابن عمر ، على صيغة المعلوم لأجل التصحيح لكان أولى لأنه ~~جزم بذلك ، ووصله PageV03P210 البيهقي في ( المعرفة ) حدث أبو زكريا وأبو ~~بكر وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي ~~أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله عنهما . ( أنه توضأ بالسوق فغسل ~~وجهه ويديه ومسح رأسه ، ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ليصلي عليهما فمسح على ~~خفيه ثم صلى عليهما ) قال الشافعي : وأحب أن يتابع الوضوء ولا يفرق ، فإن ~~قطعه فأحب إلي أن يستأنف وضوءه ، ولا يتبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء . ~~وقال البيهقي : وقد روينا في حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، جواز التفريق ~~، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي في الجديد ، وهو قول ابن عمر وابن المسيب ~~وعطاء وطاوس والنخعي والحسن وسفيان بن سعيد ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ~~، وعند الشافعي في القديم لا يجزيه ناسيا كان أو عامدا ، وهو قول قتادة ~~وربيعة والأوزاعي والليث وابن وهب ، وذلك إذا فرقه حتى جف ، وهو ظاهر مذهب ~~مالك ، وإن فرقه يسيرا جاز ، وإن كان ناسيا ، فقال ابن القاسم : يجزيه وعن ~~مالك يجزيه في الممسوح دون المغسول ، وعن ابن أبي زيد ، يجزيه في الرأس ~~خاصة . وقال ابن مسلمة في ( المبسوط ) يجزيه في الممسوح رأسا كان أو خفا ~~وقال الطحاوي : الجفاف ليس بحديث فينقض كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم ~~تبطل الطهارة . # 265 حدثنا محمد بن محبوب قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش عن سالم ~~بن أبي الجعد عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال قالت ميمونة وضعت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به فافرغ على يديه فغسل هما مرتين ~~أو ثلاثا ثم أفرغ بيمنه على شماله فغسل مذاكيره ثم يده بالأرض ثم تمضمض ~~واستنشق ثم غسل وجهه ويديه وغسل رأسه ثلاثا ثم أفرغ على جسده ثم تنحى من ~~مقامه فغسل قدميه . # . # مطابقة الحديث للترجمة في تفريق غسل أعضائه بإفراغ الماء على جسده ~~والتنحي ms01864 من مقامه . فإن قلت هذا في تفريق الغسل فأبن ما يدل على تفريق ~~الوضوء ؟ قلت : دل على تفريقه ذكر ميمونة صفة وضوئه ، عليه الصلاة والسلام ~~، بكلمة : ثم التي تدل على التراخي مطلقا . # ذكر رجاله وهم سبعة : محمد بن محبوب أبو عبد الله البصري ، قيل : محبوب ~~لقبه واسمه الحسن ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وعبد الواحد هو ابن زياد ~~البصري ، وقد تقدم هذا المتن من رواية موسى بن إسماعيل عنه في باب الغسل ~~مرة واحدة ، غير أن في بعض ألفاظهما اختلاف فهنا قولها : ( ماء يغتسل به ) ~~وهناك ( ماء فغسل يديه مرتين ) وهاهنا ( فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين ) ~~وهناك ، ( ثم أفرغ على شماله ) وهاهنا ( ثم أفرغ بيمينه على شماله ) وهناك ~~: ( ثم مسح يده بالأرض ) وهاهنا : ( ثم دلك يده بالأرض ) وهناك : ( ثم مضمض ~~) وهاهنا : ( ثم تمضمض ) وهناك : ( ثم أفاض على جسده ) وهاهنا : ( ثم أفرغ ~~على جسده ) وهناك : ( ثم تحول من مكانه ) وهاهنا : ( ثم تنحى من مقامه ) أي ~~: بعد من مقامه ، بفتح الميم : اسم مكان قال الكرماني : فإن قلت : هو مكان ~~القيام ، فهل يستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل قائما ؟ قلت : ذلك ~~أصله لكنه اشتهر بعرف الاستعمال لمطلق المكان قائما كان أو قاعدا فيه . # وبقية الكلام فيه مضت هناك . # 11 # | 2 ( باب من أفرغ بيمنه على شماله في الغسل ) 2 # أي : هذا الباب في بيان من أفرغ الماء بيمنه على شماله ، وهذا الباب مقدم ~~على الباب الذي قبله عند ابن عساكر والأصيلي ، وعلى كل تقدير المناسبة ~~بينهما ظاهر من حيث إن كلا منهما يتعلق بالوضوء ، وإفراغ الماء بيمنه على ~~شماله في الاستنجاء في الغسل ، وهذا وجه واحد ، ولا يجوز غيره وأما في غسل ~~الأطراف فإن كان الإناء الذي يتوضأ منه إنا واسعا يضعه عن يمينه ويأخذ منه ~~الماء بيمنه ، وإن كان ضيقا كالقماقم يضعه عن يساره ويصب الماء منه على ~~يمينه ، قاله الخطابي . # 266 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا الأعمش عن سالم ~~بن أبي الجعد عن كريب ms01865 مولى ابن عباس ابن عباس عن ابن عباس عن ميمونة بنت ~~الحارث قالت وضعت لرسول PageV03P211 الله صلى الله عليه وسلم غسلا وسترته ~~فصب على يده فغسلها مرة أو مرتين قال سليمان لا أدري أذكر الثالثة أم لا ثم ~~أفرغ على شماله فغسل فرجه ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط ثم تمضمض واستنشق ~~وغسل وجهه ويديه وغسل رأسه ثم صب على جسده ثم تنحى فغسل قدميه فناولته خرقة ~~فقال بيده هكذ ولم يردها . # . # مطابقته لترجمة الباب ظاهرة ، وهذا الحديث تقدم من رواية موسى بن إسماعيل ~~المذكور أيضا في باب الغسل مرة لكن شيخه هناك عبد الواحد بن زيادة ، وهاهنا ~~أبو عوانة ، بفتح العين المهملة ، واسمه الوضاح البشكري ، وفي ألفاظهما ~~اختلاف . وهاهنا قولها : وضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهناك : ~~وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم وهاهنا غسلا ، وهناك ماء غسل ، وهاهنا بعد ~~ذلك وسترته فصب على يديه فغسلهما مرة أو مرتين ، وهناك فغسل يديه مرتين أو ~~ثلاثا ، وهاهنا ، وبعده قال سليمان لا أدري أذكر الثالثة أم لا ثم أفرغ ~~بيمنيه على شماله فغسل فرجه ، وهناك فغسل مذاكيره ثم مسح يده بالأرض أو ~~بالحائط . وهاهنا : ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط وهاهنا هم تمضمض وهناك ثم ~~مضمض وهاهنا ثم صب على جسده وهناك ثم أفاض جسده ثم تحول من مكانه فغسل ~~قدميه وهاهنا : ثم تنحى إلى آخر ما ذكر . قولها : ( غسلا ) بضم الغين ، وهو ~~ما يغتسل به ، وبالفتح مصدرا ، وبالكسر اسم ما يغسل به كالسدر ونحوه . ~~قولها : ( وسترته ) زاد ابن فضيل عن الأعمش : يثوب ، أي : غطيت رأسه وقال ~~بعضهم : الواو فيه حالية . قلت : ليس كذلك : بل هو معطوف على قوله : وضعت ~~قولها ( فصب ) معطوف على محذوف أي : فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الغسل فكشف رأسه فأخذه فصب على يده ، والمراد من اليد الجنس فصح ، إرادة ~~كلتيهما منه . وقال بعضهم : ما حاصله : أن فصب ، عطف علفى وضعت ، والمعنى : ~~وضعت له ماء فشرع في الغسل . قوله : ( هذا تصرف من ليس له ms01866 ذوق من معاني ~~التراكيب ، وكيف يكون الصب معقبا بالوضع وبينهما إغسال آخر ؟ ولا يجوز ~~تفسير : صب بمعنى : شرع قولها : ( قال سليمان ) ) هو ابن مهران الأعمش وهذا ~~مقول أبي عوانة ، وفاعل قوله : ( اذكر الثالثة ) هو سالم بن أبي الجعد ، ~~وقد مر في رواية عبد الواحد عن الأعمش ، فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ، ولابن ~~فضيل عن الأعمش : فصب على يديه ثلاثا ، ولم يشك ، أخرجه أبو عوانة في ( ~~مستخرجه ) فكأن الأعمش كان يشك فيه تذكر فجزم ، لأن سماع ابن فضيل منه ~~متأخر عنه . قولها : ( فغسل قدميه ) بالفاء في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~أبي ذر : بالواو ، وقولها : ( فقال بيده ) أي : أشار بيده هكذا أي : لا ~~أتناولها . وقد ذكرنا أن القول يطلق على الفعل قولها : ( ولم يردها ) بضم ~~الياء ، من الإرادة لا من الرد ، وحكي في ( المطالع ) أن لم يردها بالتشديد ~~رواية ابن السكن ، ثم قال : وهو وهم لأن المعنى يفسد حينئذ ، وقد رواه ~~الإمام أحمد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد ، وقال في آخره : فقال هكذا ~~وأشار بيده أن لا أريدها وفي روياة أبي حمزة عن الأعمش : فناولته ثوبا فلم ~~يأخذه . # والأحكام المستنبطة منه قد ذكرناها . # 12 # | 2 ( باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا جامع امرأته ثم عاد إلى جماعها مرة أخرى ، ~~وجواب : إذا ، محذوف تقديره : إذا جامع ثم عاد ما يكون حكم , وفي رواية ~~الكشميهني ، عاود من المعاودة أي : جامع . قوله : ( ومن دار ) عطف على قوله ~~: إذا جامع 7 أي : باب أيضا يذكر فيه من دار على نسائه في غسل واحد ، وجواب ~~، من ، محذوق أيضا ، فيقدر مثل ذلك وقال بعضهم : قوله : عاد أعم من أن يكون ~~في ليلة المجامعة أو غيرها . قلت : الجماع في غير ليلة فيها لا يسمى عودا ~~عرفا وعادة ، والمراد هاهنا أن يكون الابتداء والعود في ليلة واحدة ، أو في ~~يوم واحد ، والدليل عليه حديث رواه أبو داود والنسائي عن أبي رافع : ( أن ~~النبي صلى الله ms01867 عليه وسلم طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه ، ~~فقلت : يا رسول الله ألا نجعله غسلا واحدا , قال : ( هذا أزكي وأطيب ) وعنه ~~قال : فإن قلت : ظاهر هذا يدل على أن الاغتسال بين الجماين واجب . قلت : ~~أجمع العلماء على أنه لا يجب بينهما ، وإنما هو مستحب حتى إن بعضهم استدل ~~بهذا الحديث على استحبابه ، على أن أبا داود روى هذا الحديث ، قال : حديث ~~أنس أصح من هذا ، وحديث أنس ، رضي الله عنه رواه أبو داود أيضا عنه . قال : ~~( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على غسل واحد ) رواه الترمذي أيضا ~~وقال : حديث PageV03P212 حسن صحيح . وضعف ابن القطان حديث أبي رافع ، وصححه ~~ابن حزم ، وعبارة أبي داود أيضا تدل على صحته . # وأما الوضوء بين الجماعين فقد اختلفوا فيه فعند الجمهور ليس بواجب ، قوال ~~ابن حبيب المالكي وداود الظاهري : إنه واجب وقال ابن جزم ، وهو قول عطاء ~~وإبراهيم وعكرمة والحسن وابن سيرين ، واحتجوا بحديث أبي سعيد قال : ( قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود ، ~~فليتوضأ بينهما وضوأ ) أخرجه مسلم من طريق حفص بن عاصم عن أبي المتوكل عنه ~~، وحمل الجمهور الأمر بالوضوء على الندب والاستحباب ، لا للوجوب ، ما رواه ~~الطحاوي من طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة ، قالت : ( ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع ثم يعود ولا يتوضأ ) قال أبو عمر : ما ~~أعلم أحدا من أهل العلم أوجبه إلا طائفة من أهل الظاهر . قلت : روى ابن أبي ~~شيبة في ( مصنفه ) حدثنا وكيع عن مسعر عن محارب بن دثار ، سمعت ابن عمر ~~يقول : إذا أراد أن يعود توضأ وحدثنا وكيع عن عمر بن الوليد سمعت ابن محمد ~~يقول إذا أراد أن يعود توضأ ، وحدثنا وكيع عن الفضل بن عبد الملك عن عطاء ~~مثله ، وما نسب ابن حزم من إيجاب الوضوء إلى الحسن وابن سيرين فيرده ما ~~رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) فقال : حدثنا ابن ms01868 إدريس عن هشام عن الحسن ~~أنه كان لا يرى بأسا أن يجامع الرجل امرأته أنه ثم يعود قبل أن يتوضأ قال : ~~وكان ابن سيرين يقول : لا أعلم بذلك بأسا إنما قبل ذلك لأنه أجرى أن يعود . ~~ونقل عن إسحاق بن راهويه أنه حمل الوضوء المذكور على الوضوء اللغوي ، حيث ~~نقل ابن المنذر عنه أنه قال : لا بد من غسل الفرج إذا أراد العود . قلت : ~~يرد هذا ما رواه ابن خزيمة من طريق ابن عيينة عن عاصم في الحديث المذكور ~~فليتوضأ وضوءه للصلاة ؟ وفي لفظ عنده : فهو أنشط للعود ، وصحيح الحاكم لفظ ~~: وضوءه للصلاة ، ثم قال : هذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم ، والتفرد من ~~مثله مقبول عند الشيخين : فإن قلت : يعارض هذه الأخبار حديث ابن عباس ( قال ~~صلى الله عليه وسلم : إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة ) قاله أبو ~~عوانة في ( صحيحه ) قلت قيده أبو عوانة بقوله : إن كان صحيحا عند أهل ~~الحديث . قلت : الحديث صحيح ، ولكن قال الطحاوي : العمل على حديث الأسود عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها . وقال الضياء المقدسي والثقفي ، من حديث في ~~نصرة الصحاح ، هذا كله مشروع جائز ، من شاء أخذ بهذا ، ومن شاء أخذ بالآخر ~~. # 267 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدى ويحيى بن سعيد عن شعحبة عن ~~إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال ذكرته لعائشة فقالت يرحم الله أبا ~~عبد الرحمن كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عطوف على نسائه ثم ~~يصبح محرما ينضح طيبا . # ( الحديث 267 طرفه في : 270 ) . # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله : ( فيطوف على نسائه ) . فإن قلت : ~~قال الإسماعيلي : يحتمل أن يراد به الجماع ، ويحتمل أن يراد به تجديد العهد ~~بهن . قلت : الاحتمال الثاني يعيد ، والمراد به الجماع ، يدل عليه الحديث ~~الثاني الذي يليه فإنه ذكر فيه أنه أعطي قوة ثلاثين ، ويطوف هاهنا مثل : ~~يدور ، في الحديث الثاني . ثم اعلم أن نسخ البخاري مختلفة في تقديم حديث ~~أنس على حديث عائشة ms01869 وعكسه ، ومشى الداودي على تقديم حديث عائشة ، وكذا ابن ~~بطال في شرحه . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : محمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة والشين ~~المعجمة ، المعروف ببندار ، وقد تقدم . الثاني : ابن أبي عدي ، هو محمد بن ~~إبراهيم ، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومائة . الثالث : يحيى بن سعيد ~~القطان . تقدم . الرابع : شعبة بن الحجاج . الخامس : إبراهيم بن محمد بن ~~المنتشر ، بضم الميم وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وكسر الشين ~~المعجمة . السادس : أبوه محمد المذكور . السابع : عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه : العنعنة في ~~ثلاثة مواضع . وفيه : الذكر والقول وفيه : قوله : ويحيى بن سعيد ، وبين ~~شعبة لفظة : كلاهما مقدرة ، لأن كلا من ابن أبي عدي ويحيى روى عن شعبة هذا ~~الحديث ، وحذفت من الكتابة للاصطلاح ، ولكن عند القراءة ينبغي أن تثبت . ~~وفيه : أن رواته ما بين كوفي وبصري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره رجه البخاري في هذا الباب وفي الباب الذي ~~يليه كما يجيء عن قريب ، وأخرجه مسلم في الحج عن سعيد بن منصور وأبي كامل ~~الجحدري ، كلاهماعن أبي عوانة وعن يحيى بن حبيب وعن أبي كريب أخرجه النسائي ~~في الطهارة عن هناد ، وعن حميد بن مسعدة . # PageV03P213 ذكر لغاته ومعناه قوله : ( ذكرته ) أي : ذكرت قول ابن عمر ~~لعائشة ولفظ في حديث الآخر الذي يأتي : ( سألت عائشة رضي الله تعالى عنها ، ~~وذكرت لها قول ابن عمر : ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا ، فقالت عائشة : ~~أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقد بين مسلم أيضا في روايته ~~عن محمد بن المنكدر ، قال : ( سألت ابن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما ) ~~فذكره وزاد ، قال ابن عمر : ( لأن اطلى بقطران أحب لي من أن أفعل ذلك ) ~~وكذا ساقه الإسماعيلي بتمامه عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار ، وقال ~~الكرماني : ( ذكرته ) أي : قول ابن عمر : ما أحب أن أصبح محرما انضخ طيبا ، ~~وكنى بالضمي عنه ، لأنه معلوم عند أهل ms01870 الشأن قلت : هذا كلام عجيب ، فالوقوف ~~على مثل هذا مختص بأهل الشأن ، فإذا وقف أحد من غير أهل الشأن على هذا ~~الحديث يتحير فلا يدري أي شيء يرجع إليه الضمير في قوله ( وذكرته ) وكان ~~ينبغي للبخاري ، بل كان المتعين عليه أن يقدم رواية أبي النعمان هذا الحديث ~~على رواية محمد بن بشار ، لأن رواية أبي النعمان ظاهرة ، والذي يقف على ~~رواية محمد بن بشار بعد وقوفه على رواية أبي النعمان لا يتوقف في مرجع ~~الضمير ، ويعلم أنه يرجع إلى قول ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وقال ~~بعضهم : فكأن المصنف اختصره لكون المحذوف معلوما عند أهل الحديث في هذه ~~القصة . قلت : هذا أعجب من ذلك ، مع أنه أخذ ما قاله منه وقال أيضا أو حدثه ~~به محمد بن بشار مختصرا قلت : فعلى هذا كان يتعين ذكره بعد ذكر رواية أبي ~~النعمان كما ذكرنا قوله : ( فيطوف على نسائه ) قال بعضهم : هو كناية عن ~~الجماع . قلت : يحتمل أن يراد به تجديد العهد بهن ، ذكره الإسماعيلي ، ولكن ~~القرينة دلت على أن المراد هو الجماع ، والدليل عليه قوله في حديث أنس الذي ~~يأتي : ( كان النبي الله يدور على نساءه في الساعة الواحدة من الليل ~~والنهار ) قوله : ( ينضخ ) بفتح الياء والضاد المعجمة بعدها خاء معجم ، أي ~~: يفور ، ومنه قوله تعالى : { فيهما عينان نضاختان } ( سورة الرحمن : 66 ) ~~وهذا هو المشهور ، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة ، قاله الإسماعيلي ، وكذا ~~ضبطه عامة من حدثنا وهما متقاربان في المعنى . وقال ابن الأثير : وقد اختلف ~~في أيهما أكثر ، والأكثر بالمعجمة أقل من المهملة ، وقيل : بالمعجمة الأثر ~~يبقى في الثوب والجسد ، وبالمهملة الفعل نفسه ، وقيل : بالمعجمة ما فعل ~~متعمدا . وبالمهملة من غير تعمد وذكر صاحب ( المطالع ) عن ابن كيسان أنه ~~بالمهملة لما رق كالماء ، وبالمعجمة لما ثخن كالطيب . وقال النووي : هو ~~بالمعجمة أقل من المهلمة ، عكسه ، وقال ابن بطال : من رواه بالحاء فالنضخ ، ~~عند العرب كاللطخ ، يقال : نضح ثوبه بالطيب ، هذا قول الخليل ، وفي كتاب ( ~~الأفعال ) نضخت العين بالماء نضخا إذا فارت ms01871 ، واحتج بقوله تعالى : { فيهما ~~عينان نضاختان } ومن رواه بالحاء فقال صاحب ( العين ) نضخت العين بالماء ~~إذا رأيتها تفور وكذلك العين الناطرة إذا رأيتها مغروقة وفي الصحاح قال أبو ~~زيد النضخ بلا عجام الرش مثل النضح ، بالإهمال ، وهما بمعنى . وقال الأصمعي ~~: يقال : أصابه نضخ من كذا ، وهو أكثر من النضخ بالمهملة . قوله : ( طيبا ) ~~نصب على التميز . # ذكر استنباط الأحكام منه فيه : دلالة على استحباب الطيب عند الإحرام ، ~~وإنه لا بأس به إذا استدام بعد الإحرام ، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام ~~وهذا مذهب الثوري والشافعي وأبي يوسف وأحمد بن حنبل وداود وغيرهم ، وبه قال ~~جماعة من الصحابة والتابعين وجماهير المحدثين والفقهاء ، فمن الصحابة : سعد ~~بن أبي وقاص وابن عباس وابن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة ، رضي الله ~~تعالى عنهم . وقال آخرون بمنعه منهم : الزهري ومالك ومحمد بن الحسن ، وحكي ~~عن جماعة من الصحابة والتابعين ، وادعى بعضهم أن هذا التطيب كان للنساء لا ~~للإحرام ، وادعى أن في هذه الرواية تقديما وتأخيرا ، التقدير : فيطوف على ~~نسائه ينضخ طيبا ثم يصبح محرما وجاء ذلك في بعض الروايات ، والطيب يزول ~~بالغسل لا سيما أنه ورد أنه كان يغتسل عند كل واحدة منهن ، وكان هذا الطيب ~~ذريرة كما أخرجه البخاري في اللباس وهو مما يذهبه الغسل ، وتقويه رواية ~~البخاري الآتية قريبا : ( طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم طاف في ~~نسائه ثم أصبح محرما ) وروايته الآتية أيضا : ( كأني انظر إلى وبيص الطيب ~~في مفرقه وهو محرم ) . وفي بعض الروايات ، بعد ثلاث ، وقال القرطبي : هذا ~~الطيب كان دهنا له أثر فيه مسك فزال وبقيت رائحته ، وادعى بعضهم خصوصية ذلك ~~بالشارع ، فإنه أمر صاحب الجبة بغسله . قال المهلب ، رحمه الله تعالى السنة ~~اتحاد الطيب للنساء والرجال عند الجماع فكان صلى الله عليه وسلم املك لاربه ~~من سائر أمته فلذلك كان لا يتجنب الطيب . # في الإحرام . ونهانا عنه لضعفنا عن ملك الشهوات ، إذ الطيب أسباب الجماع ~~. وفيه : الاحتجاج لمن لا يوجب الدلك في الغسل ، لأنه لو كان ذلك لم ms01872 ~~PageV03P214 يتضخ منه الطيب . قلت : يجوز أن يكون دلكه لكنه بقي وبيصه ، ~~والطيب إذا كان كثيرا ربما غسله فيذهب ويبقى وبيصه . وفيه : عدم كراهة كثرة ~~الجماع عند الطاقة . وفيه : عدم كراهة التزوج بأكثر من واحدة إلى أربع . ~~وفيه : أن غسل الجنابة ليس على الفور ، وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام ~~إلى الصلاة ، وهذا بالإجماع . فإن قلت : ما سبب وجوب الغسل قلت : الجنابة ~~مع إرادة القيام إلى الصلاة كما أن سبب الوضوء الحدث مع إرادة القيام إلى ~~الصلاة وليس الجنابة وحدها ، كما هو مذهب بعض الشافعية وإلا يلزم أن يجب ~~الغسل عقب الجماع ، والحديث ينافي هذا ، ولا مجرد إرادة الصلاة ، وإلا يلزم ~~أن يجب الغسل بدون الجنابة . # 268 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا معاذ بن هشام قالحدثني # أبي عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قال قلت ~~لأنس أو كان يطيقه كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين . # . # مطابقة للترجمة في قوله : ( يدور على نسائه ) . # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : محمد بن بشار ، وقد مر في الحديث السابق . ~~الثاني : معاذ بن هشام الدستوائي . الثالث : أبوه أبو عبد الله ، تقدم في ~~باب زيادة الإيمان ونقصانه . الرابع : قتادة الأكمه السدوسي ، مر في باب من ~~الإيمان أن يحب لأخيه . الخامس : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحده وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : أن رواته كلهم ~~بصريون . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن الثالث : ~~براهيم عن معاذ بن هشام . # ذكر معناه قوله : ( يدور على نسائه ) دورانه ، لله في ذلك يحتمل وجوها . ~~الأول : أن يكون ذلك عند أقباله من السفر ، حيث لا قسم يلزم لأنه كان إذا ~~سافر أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها سافر بها ، فإذا انصرف استأنف ~~القسم بعد ذلك ، ولم تكن واحدة منهن أولى من صاحبتها بالبداءة ms01873 ، فلما استوت ~~حقوقهن جمعهن كلهن في وقت ثم استأنف القسم بعد ذلك . الثاني : أن ذلك كان ~~بإذنهن ورضاهن أو بإذن صاحبة النوبة ورضاها كنحو استئذانه منهن أن يمرض في ~~بيت عائشة . قاله أبو عبيد . الثالث : قال المهلب : إن ذلك كان في يوم ~~فراغه من القسم بينهن ، فيقرع في هذا اليوم لهن أجمع ، ويستأنف بعد ذلك . ~~قلت : هذا التأويل عند من يقول بوجوب القسم عليه ، صلى الله عليه وسلم ، في ~~الدوام كما يجب علينا وهم الأكثرون ، وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل ~~. وقال ابن العربي : الثالث : أن الله خص نبيه . صلى الله عليه وسلم ، ~~بأشياء في النكاح . ومنها : أنه اعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق حتى ~~يدخل فيها جميع أزواجه ، فيفعل ما يريد بهن ، ثم يدخل عند التي يكون الدور ~~لها . وفي كتاب مسلم عن ابن عباس أن تلك الساعة كانت بعد العصر . قوله : ( ~~في الساعة الواحدة ) المراد بها : قدر من الزمان ، لا الساعة الزمانية التي ~~هي خمس عشرة درجة . قوله : ( والنهار ) الواو فيه بمعنى : أو ، الهمزة في ~~قوله : ( أو كان ) للاستفهام ، وفاعل ( قلت ) : هو قتادة ، ومميز ( ثلاثين ~~) محذوف أي : ثلاثين رجلا ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي موسى عن ~~معاذ بن هشام : أربعين ، بدل ثلاثين ، وهي شاذة من هذا الوجه ، لكن في ~~مراسيل طاووس مثل ذلك وزاد في الجماع . قوله : ( وهن إحدى عشرة ) قال ابن ~~خزيمة ، لم يقل أحد من أصحاب قتادة : إحدى عشرة إلا معاذ بن هشام عن أبيه ، ~~وقد روى البخاري الرواية الأخرى عن أنس : تسع نسوة ، وجمع بينهما بأن ~~أزواجه كن تسعا في هذا الوقت كما في رواية سعيد : وسريتاه مارية وريحانة ، ~~على رواية من روى أن ريحانة كانت أمة ، وروى بعضهم أنها كانت زوجة ، وروى ~~أبو عبيد أنه كان مع ريحانه فاطمة بنت شريح . قال ابن حبان : هذا الفعل منه ~~في أول مقدمة المدينة حيث كان تحته تسع نسوة ، ولأن هذا الفعل PageV03P215 ~~منه كان مرارا لا مرة واحدة . ولا يعلم أنه تزوج ms01874 نساء كلهن في وقت واحد ، ~~ولا يستقيم هذا إلا في آخر أمره حيث اجتمع عنده تسع نسوة وجاريتان ، ولم ~~يعلم أنه اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة بالتزويج ، فإنه تزوج بأحدى عشرة ~~أولهن خديجة ولم يتزوج عليها حتى ماتت ، ووقع في شرح ابن بطال أنه صلى الله ~~عليه وسلم لا يحل له من الحرائر غير تسع ، والأصح عندنا أنه يحل له ما شاء ~~من غير حصر . قلت : قول ابن حبان : هذا الفعل منه كان في أول مقدمه المدينة ~~حيث كان تحته تسع نسوة ، فيه نظر ، لأنه لم يكن معه حين قدم المدينة امرأة ~~سوى سودة ، ثم دخل على عائشة بالمدينة ، ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت ~~خزيمة في الثالثة أو الرابعة ، ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة ، ثم ~~جويرية في السادسة ثم حفصة وأم حبيبة وميمونة في السابعة ، وهؤلاء جميع من ~~دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور . # واختلفوا في عدة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي ترتيبهن ، وعدة من ~~مات منهن قبله ، ومن دخل بها ومن لم يدخل بها ، ومن خطبها ولم ينكحها ، ومن ~~عرضت نفسها عليه فقالوا : إن أول امرأة تزوجها خديجة بنت خويلد ، ثم سودة ~~بنت زمعة ، ثم عائشة بنت أبي بكر ، ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب ، ثم أم سلمة ~~اسمها ، هند بنت أبي أمية بن المغيرة ، ثم جويرية بنت الحارث ، سباها النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة المربسيع ، ثم زينب بنت جحش ثم زينب بنت خزمية ~~، ثم ريحانة بنت زيد من بني قريظة ، وقيل : من بني النصير ، سباها النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم أعتقها وتزوجها في سنة ست ، وماتت بعد عوده من حجة ~~الوداع ، ودفنت بالبقيع ، وقيل : ماتت بعده في سنة ست عشرة ، والأول أصح ، ~~ثم أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان أخت معاوية ابن أبي سفيان وليس في ~~الصحابيات من اسمها رملة غيرها ، ثم صفية بنت حيى بن أخطب من سبط هارون ، ~~عليه السلام ، وقعت في السبي يوم ms01875 خيبر سنة سبع فاصطفاها النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم ميمونة بنت الحارث تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي ~~القعدة سنة سبع في عمرة القضاء بسرف على عشرة أميال من مكة ، وتزوج أيضا ~~فاطمة بنت الضحاك ، وأسماء بنت النعمان . # وأما بقية نسائه ، عليه الصلاة والسلام ، اللاتي دخل بهن أو عقد ولم يدخل ~~فهن ثمان وعشرون امرأة . ريحانه بنت زيد ، وقد ذكرناها . والكلابية ، فقيل ~~اسمها : عمرة بنت زيد ، وقيل : العالية بنت ظبيان ، وقال الزهري : تزوج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم العالية بنت طبيان ودخل بها وطلقها ، وقيل : ~~لم يدخل بها وطلقها ، وقيل : هي فاطمة بنت الضحاك ، وقال الزهري : تزوجها ~~فاستعاذت منه فطلقها ، فكانت تلقط البعر وتقول : أنا الشقية . وأسماء بنت ~~النعمان ، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ودعاها فقالت : تعالى أنت ~~فطلقها ، وقيل : هي التي استعاذت منه . وقيل بنت قيس أخت الأشعث بن قيس ، ~~زوجه إياها أخوها ثم انصرف إلى حضرموت فحملها إليه قبلغه وفاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فردها إلى بلاده فارتد عن الإسلام وارتدت معه . ومليكة ~~بنت كعب الليثي ، قيل : هي استعاذت منه ، وقيل : دخل بها فماتت عنده ، ~~والأول أصح . وأسماء بنت الصلت السلمية ، قيل : اسمها سبا ، قاله ابن منده ~~، وقيل : سناقا له ابن عساكر ابن عساكر ، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فماتت قبل أن يدخل بها . وأم شريك الأزدية ، وإسمها عزبة ، طلقها النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن يدخل بها ، وهي التي وهبت نفسها للنبي ، صلى الله ~~عليه وسلم وكانت امرأة صالحة . وخولة بنت هذيل تزوجها النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فهلكت قبل أن تصل إليه . وشراف بنت خالد أخت حية الكلبي تزوجها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخل بها وفي ( عيون الأثر ) فماتت قبله . ~~وليلى بنت الخطيم . تزوجها عليه الصلاة والسلام ، وكانت غيورا فاستقالته ~~فأقالها . وعمرة بنت معاوية الكندية مات النبي . صلى الله عليه وسلم ، قبل ~~أن تصل إليه . والجندعية بنت جندب ، تزوجها ولم يدخل عليها ، وقيل : لم ms01876 ~~يعقد عليها . والغفارية . قيل : هي السنإ تزوجها النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ، فرأى بكشحها بياضا فقال : إلحقي بأهلك . وهند بنت يزيد ، ولم يدخل ~~نبها . وصفية بنت بشامة أصابها سبيا فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : ( إن شئت أنا وإن شئت زوجك ) . فقالت : زوجي فأرسلها ، فلعنتها بنو ~~تميم . وأم هانىء واسمها : فاختة بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب ، خطبها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت إني امرأة مصيبة واعتذرت إليه فأعذرها ~~وضباعة بنت عامر ، خطبها النبي ، عليه الصلاة والسلام ، فبلغه كبرها فتركها ~~، وحمزة بنت عون المزني خطبها ، صلى الله عليه وسلم ، فقال أبوها إن بها ~~سوءا ولم يكن بها شيء ، فرجع إليها أبوها وقد برصت ، وهي أم شبيب بن ~~البرصاء الشاعر وسودة القرشية ، خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ~~مصيبة . وقالت أخاف أن تضعف صبيتي عند رأسك ، فدعا لها وتركها وأمامة بنت ~~حمزة بن عبد المطلب ، عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هي ابنة ~~أخي من الرضاعة ، وعزة بنت أبي سفيان PageV03P216 ابن حرب ، عرضتها أختها ~~أم حبيبة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنها لا تحل لي لمكان أختها ~~أم حبيبة تحت النبي صلى الله عليه وسلم وكلبية لم يذكر اسمها ، فبعث إليها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة فرأتها فقالت : ما رأيت طائلا فتركها . ~~وامرأة من العرب لم يذكر لها اسم خطبها صلى الله عليه وسلم ثم تركها ودرة ~~بنت أم سلمة ، قيل له صلى الله عليه وسلم ، بأن يأخذها قال : إنها بنت أخي ~~من الرضاعة . وأميمة بنت شراحيل ، لها ذكر في ( صحيح البخاري ) وحبيبة بنت ~~سهل الأنصارية ، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها ثم تركها وفاطمة ~~بنت شريح ذكرها أبو عبيد في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم والعالية بنت ~~ظبيان ، تزوجها صلى الله عليه وسلم وكانت عنده ما شاء الله ثم طلقها . # قوله : ( كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين ) كذا جاء هاهنا في ( صحيح ~~الإسماعيلي ms01877 ) من حديث أبي يعلى عن أبي موسى عن معاذ ( قوة أربعين ) وفي ( ~~الحلية ) لأبي نعيم عن مجاهد ( أعطي قوة أربعين رجلا كل رجل من رجال أهل ~~الجنة ) . وفي ( جامع الترمذي ) في صفة الجنة من حديث عمران لقطان عن قتادة ~~عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( يعطي المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا ~~من الجماع ، قيل : يا رسول الله أو يطيق ذلك ؟ فقال : يعطي قوة مائة رجل ) ~~ثم قال : حديث غريب صحيح ، لا نعرفه من حديث قتادة إلا من حديث عمران ~~القطان ، وصحيح ابن حبان حديث أنس أيضا ، فإذا ضربنا أربعين في مائة صارت ~~أربعة آلاف ، وذكر ابن العربي أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم القوة ~~الظاهرة على الخلق في الوطء ، كما في هذا الحديث ، وكان له في الأكل قناعة ~~ليجمع الله له الفضيلتين في الأمور الاعتبارية ، كما جمع له الفضيلتين في ~~الأمور الشرعية ، حتى يكون حاله كاملا في الدارين . # وقال سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم تسع نسوة # سعيد هو ابن عروبة ، كذا هو عند الجميع ، وقال الأصيلي : إنه وقع في نسخة ~~شعبة يدل سعيد قال : وفي عرضنا على أبي زيد بمكة سعيد قال أبو علي الجياني ~~: هو الصواب قال الكرماني : والظاهر أنه تعليق من البخاري ، ويحتمل أن يكون ~~من كلام ابن أبي عدي ويحيى القطان لأنهما يرويان عن ابن أبي عروبة ، وأن ~~يكون من كلام معاذ إن صح سماعه من سعيد . قلت : هنا تعليق بلا نزاع ، ولكنه ~~وصله في باب الجنب يخرج ويمشي في السوق ، وهو الباب الثاني عشر من هذا ~~الباب ، وقال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، قال : حدثنا يزيد بن زريع . قال ~~: حدثنا سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم : ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة ) وأما ~~رواية شعبة بهذا الحديث عن قتادة فقد وصلها الإمام أحم ، . قوله : ( تسع ~~نسوة ) أي : قال بدل : إحدى عشرة نسوة تسع نسوة ، وتسع مرفوع لأنه ms01878 خبر . # ذكر أحكام ليست فيما مضى . منها : ما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم من ~~القوة على الجماع ، وهو دليل على كمال البنية . ومنها : ما استدل به ابن ~~التين لقول مالك بلزوم الظهار من الإماء بناء على أن المراد بالزائدتين على ~~التسع ، مارية وريحانة ، وقد أطلق على الجميع لفظ نسائه ، وفيه نظر ، لأن ~~الإطلاق المذكور بطريق التغليب . ومنها : ما استدل به ابن المنير على جواز ~~وطء الحرة بعد الأمة من غير غسل بينهما ، ولا غيره للمنقول عن مالك إنه ~~يتأكد الاستحباب في هذه الصورة . # 13 # | 2 ( باب غسل المذى والوضوء منه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم غسل المذي وحكم الوضوء منه ، والمذي ، بفتح ~~الميم وسكون الذال المعجمة وبكسر الذل وتشديد الياء ، حكي ذلك عن ابن ~~الأعرابي : وهو ما يخرج من الذكر عند الملاعبة والتقبيل ، يقال مذي الرجل ، ~~بالفتح ، وأمذى بالألف مثله ، ويقال : كل ذكر يمذي وكل أنثى تقذي من قذت ~~الشاة ، إذا ألقت من رحمها بياضا ، وقال ابن الأثير : المذي البلل اللزح ~~الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء ، ورجل مذاه ، فعال بالتشديد ، ~~للمبالغة في كثرة المذي وفي ( المطالع ) هو ماء رقيق يخرج عند التذكر أو ~~الملاعبة يقال : مذى وأمذى ومذى ، وقد لا يحس بخروجه . # والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول بيان حكم المني ، وفي ~~هذا الباب بيان حكم المذي ، وهو من توابع المني ، ومثله في النجاسية غير أن ~~في المني الغسل ، وفي المذي الوضوء . # 269 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا زائدة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن عن ~~علي PageV03P217 قال كنت رجخلا مداء فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمكان ابنته فسأل فقال توضأ واغسل ذكرك . # ( انظر الحديث 132 وطرفه ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وسأل الكرماني هنا ما محصله أن الحديث ~~الذي في هذا الباب يدل على وجوب غسل الذكر بتمامه . والترجمة تدل على غسل ~~المذي ، ومحصل الجواب أنه روي أيضا ؛ ( توضأ وغسله ) والضمير يرجع إلى ~~المذي ، فيظهر من هذا ms01879 أن المراد مما ورد وجوب غسل ما ظهر من المذي لا غير ، ~~على ما يجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو الوليد هشام الطيالسي ، تكرر ذكره . ~~الثاني : زائدة بن قحدامة ، بضم القاف وتخفيف الدال المهملة الثقفي أبو ~~الصلت الكوفي ، صاحب سنة ورعا صدوقا مات سنة ستين ومائة غازيا في الروم . ~~الثالث : أبو حصين ، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم ~~الكوفي التابعي ، ثقة تقدم في آخر باب ، ثم من كذب على النبي صلى الله عليه ~~وسلم . الرابع : أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن حبيب السلمي ، بضم السين ~~المهلمة وفتح اللام مقرىء ، الكوفة أحد أعلام التابعين . صام ثمانين رمضانا ~~مات سنة خمس ومائة . الخامس : علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه : العنعنة في ~~ثلاثة مواضع . وفيه : رواية التابعي عن التابعي . وفيه : أن رواته ما بين ~~بصري وكوفي ، فأبو الوليد بصري والبقية كوفيون . # بيان ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن أبي الوليد ~~وأخرجه مسلم في العلم من مسدد عن عبد الله بن داود ، وفي الطهارة عن قتيبة ~~عن جرير ، قال : ورواه شعبة ، ثلاثتهم عن الأعمش عن منذر الثوري عنه به ، ~~وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وأبي معاوية وهشيم ~~ثلاثتهم عن الأعمش به ، وعن يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث عن شعبة به ، ~~وأخرجه النسائي في الطهارة وفي العلم عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن ~~الحارث به . # ذكر الاختلاف في ألفاظ هذا الحديث وطرقه والسائل الذي فيه . أما أولا : ~~فهذا الحديث أخرجه الجماعة فلفظ البخاري ، مر الآن بالسند المذكور . وأخرجه ~~النسائي ، وقال : أخبرنا هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن ~~أبي عبد الرحمن . قال : قال علي ، رضي الله تعالى عنه . ( كنت رجلا مذاء ~~وكانت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم تحتي ، فاستحييت أن أسأله ، فقلت ms01880 لرجل ~~جالس إلى جنبي : سله فسأله ، فقال : فيه الوضوء ) . وأخرجه الطحاوي ، قال : ~~حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا عبد الله بن رجاء ، قال : حدثنا زاشئة ~~بن قدامة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال ~~: ( كنت رجلا مذاء وكانت عندي ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسلت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : توضأ واغسله ) . وفي رواية للطحاوي ~~عن علي ، قال : ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي قال : فيه الوضوء ~~، وفي المني الغسل ) وفي رواية له عن هانىء بن هانىء عن علي . قال : ( كنت ~~رجلا مذاء وكنت إذا أمذيت اغتسلت ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~فيه الوضوء ) وبنحو إسناده رواه أحمد ولفظه ( كنت رجلا مذاء فإذا أمذيت ~~اغتسلت ، فأمرت المقداد فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فضحك ، فقال : فيه ~~الوضوء ) وروى الترمذي من طريق زاشدة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن علي ، قال : ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي ، فقال ~~: من المذي الوضوء ، ومن المني الغسل ) قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، ~~وروى الطحاوي من حديث محمد بن الحنفية عن أبيه ، قال : كنت أجد مذيا فأمرت ~~المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فاستحييت أن أسأله لأن ~~ابنته عندي ، فسأله عن ذلك ، فقال : إن كل فحل يمذي ، فإذا كان المني ففيه ~~الغسل ، وإذا كان المذي ففيه الوضوء ) . وأخرجه مسلم أيضا نحوه عن محمد بن ~~الحنفية ، ولفظه : ( فكنت أستحي أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لمكان ابنته ، فأمرت المقداد فسأله ، فقال : يغسل ذكره ويتوضأ ) وأخرج ~~الطحاوي أيضا من حديث رافع بن خديج . ( أن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، أمر ~~عمارا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي قال : يغسل مذاكيره ~~ويتوضأ ) وأخرجه النسائي أيضا نحوه ، وأخرج الطحاوي أيضا من حديث ابن عباس ~~. قال : علي رضي الله تعالى عنه . ( قد كنت رجلا مذاء ms01881 فأمرت رجلا فسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : فيه الوضوء ) وأخرجه مسلم من حديث ابن ~~عباس عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، ولفظه : ( أرسلت PageV03P218 المقداد ~~بن الأسود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن المذي يخرج من ~~الإنسان ، كيف يفعل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : توضأ وانضح فرجك ~~) وأخرج الطحاوي أيضا من حديث حصين بن قبيصة عن علي ، رضي الله تعالى عنه . ~~قال : ( كنت رجلا مذاء فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إذا رأيت ~~المذي فتوضأ واغسل ذكرك ، وإذا رأيت المني فاغتسل ) وأخرجه أبو داود أيضا ~~من حديث حصين بن قبيصة عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( كنت رجلا ~~مذاء ، فجعلت اغتسل حتى تشقق ظهري قال : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أو ذكر له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفعل إذا رأيت ~~المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة فإذا فضخت الماء فاغتسل ) الفضخ ، ~~بالفاء وبالمعجمتين ، الدفق ، وأخرجه أحمد والطبراني أيضا وفي رواية أحمد ( ~~فليغسل ذكره وأنثييه ) وأخرجه النسائي والترمذي وابن ماجه من حديث عبد ~~الرحمن ابن أبي ليلى عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، فهذا كما رأيت هذا ~~الاختلاف فيه ، ولكن لا خلاف في وجوب الوضوء ، ولا خلاف في عدم وجوب الغسل ~~. # وأما الاختلاف في السائل فقد ذكر فيما سقنا من الأحاديث أن في بعضها ~~السائل هو علي ، رضي الله تعالى عنه ، بنفسه وفي بعضها السائل غيره ، ولكنه ~~حاضر ، وفي بعضها هو المقداد ، وفي بعضها هو عمارد وجمع ابن حبان بين هذا ~~الاختلاف أن عليا سأل عمارا أن يسأل ، ثم أمر المقداد بذلك . ثم سأل بنفسه ~~، وروى عبد الرزاق عن عائش بن أنس قال تذاكر علي والمقداد وعمار المذي ، ~~فقال علي : إنني رجل مذاء فاسألا عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله ~~أحد الرجلين : وقال ابن شكوال : إن الذي تولى السؤال عن ذلك هو المقداد ، ~~وصححه وقال بعضهم : وعلى هذا فنسبه عمار إلى أنه سأل عن ذلك ms01882 محمولة على ~~المجاز لكونه قصده ، لكن تولى المقداد الخطاب . قلت : كلاهما كانا مشتركين ~~في هذا السؤال غير أن أحدهما قد سبق به ، فيحتمل أن يكون هذا المقداد ، ~~ويحتمل أن يكون هو عمارا ، وتصحيح ابن شكوال على أنه هو المقداد يحتاج إلى ~~برهان ، ودل ما ذكر في الأحاديث المذكورة أن كلا منهما قد سأل ، وأن عليا ~~سأل ، فلا يحتاج بعد هذا إلى زيادة حشو في الكلام فافهم . # ذكر معانيه قوله : ( مذاء ) صيغة مبالغة . يعني : كثير المذي . قوله : ( ~~فأمرت رجلا ) قال الشراح المراد به المقداد قلت : يجوز أن يكون عمارا ويجوز ~~أن يكون غيرهما قوله : ( لمكان ابنته ) أي بسبب أن ابنته فاطمة رضي الله ~~تعالى عنها ، كانت تحت نكاحه ، وفي رواية مسلم من طريق ابن الحنفية ، عن ~~علي من أجل فاطمة عليها السلام . قوله : ( توضأ ) أمر مجزوم ، خطاب للرجل ~~الذي في قوله : ( فأمرت رجلا ) على الاختلاف في تفسير الرجل . قوله : ( ~~واغسل ذكرك ) هكذا وقع هاهنا بتقديم الأمر بالوضوء على غسله ، ووقع في ~~العمدة عكسه منسوبا ألى البخاري ، واعترض عليه ، ولا يرد لأن ، الواو لا ~~تدل على الترتيب على أنه قد وقع في رواية الطحاوي تقديم الغسل على الوضوء ~~في رواية رافع بن خديج عن علي ، وقد ذكرناها . # بيان استنباط الأحكام منها : جواز الاستتابة في الاستفتاء ، ويؤخذ منه ~~جواز دعوى الوكيل بحضرة موكله . ومنها : قبول خبر الواحد ، والاعتماد على ~~الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع به ، فإن عليا اقتصر على قول المقداد ~~مع تمكنه من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم . ومنها : استحباب حسن العشرة ~~مع الأصهار ، وأن الزوج يستحب له أن لا يذكر شيئا يتعلق بجماع النساء ~~والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من أقاربها ، ولهذا قال ~~علي : رضي الله تعالى عنه ، فإن عندي ابنته وأنا استحي . ومنها : أن المذي ~~يوجب الوضوء ولا يوجب الغسل ، والبا وضوع له . ومنها : كان الصحابة عليه من ~~حفظ حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره . ومنها : استعمال الأدب في ترك ~~المواجهة بما يستحي منه عرفا ms01883 . ومنها : أن قوله : ( أغسل ذكرك ) هل يقتضي ~~غسل جميع الذكر أو مخرج المذي , فهذا اختلفوا فيه ، فذهب بعضهم ، منهم ~~الزهري ، إلى أنه يجب غسل جميع الذكر كله لظاهر الخبر ، ومنهم من أوجب غسل ~~مخرج المذي وحده . # وفي ( المعنى ) لابن قدامة . اختلفت الرواية في حكمه ، فروي أنه لا يوجب ~~الاستنجاء والوضوء ، والرواية الثانية يجب غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء ، ~~وقال القاضي عياض : اختلف أصحابنا في المذي : هل يجزىء منه الاستجمار ~~كالبول أو لا بد من الماء ؟ واختلفوا أيضا هل يجب غسل جميع الذكر ؟ ~~واختلفوا أيضا هل يفتقر إلى النية في غسل ذكره أم لا ؟ وقال أبو عرم : ~~المذي عند جميعهم يوجب الوضوء ما لم يكن خارجا عن علة أو بردة أو زمانة ، ~~فإن كان كذلك فهو أيضا كالبول عند جميعهم ، فإن كان سلسا لا ينقطع فحكمه ~~حكم سلس PageV03P219 البول عند جميعهم أيضا إلا أن طائفة توجب الوضوء على ~~من كانت هذه حاله لكل صلاة ، قياسا على المستحاضة عندهم ، وطائفة تستحبه ~~ولا توجبه . وأما المذي المعهود المتعارف ، وهو الخارج عند ملاعبة الرجل ~~أهله لما يجري من اللذة ، أو لطول عزبة ، فعلى هذا المعنى خرج السؤال في ~~حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، وعليه يقع الجواب ، وهو موضع إجماع لا ~~خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه ، وإيجاب غسله لنجاسته انتهى . # وقال ابن حزم في ( المحلي ) المذي تطهيره بالماء يغسل مخرجه من الذكر ~~وينضح بالماء ما مسه من الثوب انتهى قلت : قال الطحاوي : لم يكن أمره صلى ~~الله عليه وسلم ، بغسل ذكره لإيجاب غسله كله ، ولكنه ليتقلص ، أي : لينزوي ~~وينضم ، ولا يخرج ، كما إذا كان له هدى وله لين فإنه ينضح ضرعه بالماء ~~ليتقلص ذلك فيه فلا يخرج . قلت : من خاصية الماء البارد أن يقطع اللين ~~ويرده إلى داخل الضرع ، وكذلك إذا أصاب الأنثيين رد المذي وكسره . ثم قال ~~الطحاوي : وقد جاءت الآثار متواترة في ذلك ، فروى منها حديث ابن عباس عن ~~علي ، وقد ذكرناه ، وعن غير ابن عباس عن علي ، رضي الله ms01884 تعالى عنه ، ثم قال ~~: فلا ترى أن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، لما ذكر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما أوجب عليه في ذلك ذكر وضوء الصلاة فثبت بذلك أن ما كان سوى وضوء ~~الصلاة مما أمره به فإنما كان لغير المعنى الذي أوجب وضوء الصلاة ، ثم قال ~~: وقد روى سهل بن حنيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد دل على هذا ~~أيضا حدثنا نصر بن مرزوق وسليمان بن شعيب قالا : حدثنا يحيى بن حسان . قال ~~: حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن عبيد السباق عن أبيه عن ~~سهل بن حنيف ( أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي ، فقال : فيه ~~الوضوء ) وقال أبو جعفر : فأخبر أن ما يجب فيه هو الوضوء ، وذلك ينفي أن ~~يكون عليه مع الوضوء غيره وأخرج الترمذي أيضا هذا الحديث من طريق محمد بن ~~إسحاق إلخ ولفظه ( كنت ألقى من المذي شدة وعناء ، فكنت أكثر منه الغسل ~~فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وسألته عنه ، فقال : إنما يجزيك من ذلك ~~الوضوء قلت : يا رسول الله ! كيف بما يصيب ثوبي منه ؟ قال : يكفيك أن تأخذ ~~كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه ) ثم قال الترمذي : هذا ~~حديث حسن صحيح . ( وأخرجه ابن ماجه أيضا بنحوه ) فإن قلت : روي عن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال : ( إذا وجدت الماء فاغسل فرجك وانثييك وتوضأ ~~وضوءك للصلاة ، قاله لسليمان بن ربيعة الباهلي ، وكان قد تزوج امرأة من بني ~~عقيل ، فكان يأتيها فيلاعبها فيمذي ، فسأل ذلك عنه ) قلت : يحتمل جواب ذلك ~~ما ذكرناه من حديث رافع بن خديج ، ثم شيد الطحاوي ما ذهب إليه أصحابنا بما ~~روي عن ابن عباس أنه قال : هو المني والمذي والودي فأما المذي والودي فإنه ~~يغسل ذكره ويتوضأ وأما المني ففيه الغسل . وأخرجه الطحاوي من طريقين حسنين ~~جيدين وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا نحوه وروي أيضا عن الحسن أنه ، يغسل فرجه ms01885 ~~ويتوضأ وضوءه للصلاة روي عن سعيد بن جبير قال : إذا أمذى الرجل غسل الحشفة ~~وتوضأ وضوءه للصلاة وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا نحوه ثم قال الطحاوي : وهو ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، ثم اعلم أن ابن دقيق العيد استدل بالحديث ~~المذكور على تعين الماء فيه دون الأحجار ونحوها ، أخذا بالظاهر ، ووافقه ~~النووي على ذلك في ( شرح مسلم ) وخالفه في باقي كتبه ، وحمل الأمر بالغسل ~~على الاستحباب . # ومن أحكام هذا الحديث دلالته على نجاسة المذي وهو ظاهر ، ونقل عن ابن ~~عقيل الحنبلي أنه خرج من قول بعضهم : أن المذي من أجزاء المني رواية ~~بطهارته ورد عليه أنه لو كان كذلك لوجب الغسل منه . # 14 # | 2 ( باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من تطيب قبل الاغتسال من الجنابة وبقي أثر ~~التطيب في جسده ، وكانوا يتطيبون عند الجماع لأجل النشاط وقال ابن بطال : ~~السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع . # والمناسبة بين الحديثين من حيث إن في الباب السابق يحصل الطيب في الخاطر ~~عند غسل المذي ، وهاهنا يحصل الطيب في البدن والنشاط في الخاطر عم التطيب ~~عند الجماع . # 270 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن الثالث : براهيم بن محمد ~~بن المنتشر عن أبيه قال سألت عائشة فذكرت لها قول ابن عمر ما أحب إن أصبح ~~محرما أنضح طيبا فقالت عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طاف ~~في نسائه ثم أصبح محرما . PageV03P220 # ( انظر الحديث 267 ) . # فإن قلت : ما وجه مطابقة الحديث للترجمة ؟ قلت : هنا ترجمتان الأولى : ~~الاغتسال ، والمطابقة فيه من قوله : ( ثم طاف في نسائه ) وهو كناية عن ~~الجماع ومن لوازمه الاغتسال لأنه ضروري لا بد منه . الترجمة الثانية : بقاء ~~أثر الطيب ، والمطابقة فيه من قول عائشة ، فإنها ردت على ابن عمر ، فلا بد ~~من تقدير : ينضخ طيبا ، بعد لفظ أصبح محرما حتى يتم الرد وبقية الكلام مضت ~~في باب : إذا جامع ثم عاد وأبو النعمان محمد بن الفضل ms01886 وأبو عوانة الوضاح . ~~قوله : ( وذكرت لها ) وذكره هو الذي سأل عن عائشة . قوله : ( أن أصبح ) بضم ~~الهمزة ، وهو إخبار عن نفسه ( طيبا نصب على التمييز ) قوله : ( ثم أصبح ) ~~على صيغة الماضي مفردا أي : ثم أصبح النبي صلى الله عليه وسلم محرما . # وفيه : أن التطيب قبل الإحرام سنة وفيه : جواز رد بعض الصحابة على بعض . ~~وفيه : خدمة الأزاج . # 271 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة قالت كأنى أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~محرم . # . # مطابقة الحديث للترجمة الثانية . وهو قوله : ( وبقي أثر الطيب ) . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : آدم بن أبي إياس ، بكسر الهمزة ، الثاني : ~~شعبة بن الحجاج . الثالث : الحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر العتبة . الرابع : ~~إبراهيم النخعي . الخامس : الأسود ، خال إبراهيم النخعي ، كلهم تقدموا . ~~السادس : عائشة رضي الله تعالى عنها . # بيان لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين خراساني وواسطي وكوفي . ~~وفيه : ثلاثة من التابعين كلهم كوفيون ، وهم الحكم وإبراهيم والأسود . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن آدم ، وأخرجه في ~~اللباس عن أبي الوليد ، وعبد الله بن رجاء وأخرجه مسلم في الحج عن ابن مثنى ~~وابن بشار كلاهما عن غندر وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن بشر بن ~~الفضل ، خمستهم عن شعبة . # ذكر لغاته قوله : ( وبيص الطيب ) بفتح الواو وكسر الباء الموحدة بعدها ~~ياء آخر الحروف ساكنة بعدها صاد مهملة ، وهو البريق واللمعان وقال ~~الإسماعيلي : وبيص الطيب تلألؤه ، وذلك لعين قائمة لا للريح فقط وقال ابن ~~التين ، وهو مصدر : وبص يبص . قوله : ( في مفرق النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~بفتح الميم وكسر الراء ، وهو : مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط ~~الرأس ، وجاء فيه ، فتح الراء . # ومما يستنبط منه أن بقاء أثر الطيب على بدن المحرم إذا كان قد تطيب به ~~قبل الإحرام غيره مؤثر في إحرامه ms01887 ، ولا يوجب عليه كفارة ، قاله الخطابي : ~~وقال النووي : منعه مالك قائلا : إن التطيب كان لمباشرة النساء ، ومؤولا ~~قوله : بأنه يتضخ طيبا بأنه قبل غسله ، وقولها : كأني أنظر إلى وبيصه وهو ~~محرم ، بأن المراد منه أثر لا جرمه . قال وهذا غير مقبول منه قال : ( كيف ~~أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه وحله ) وهو ظاهر أن التطيب ~~للإحرام لا للنساء ، وكذلك تأويله ، لأنه مخالفة للظاهر بغير ضرورة قلت : ~~مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف مثل ما قاله الخطابي ، وكرهه محمد بما يبقى عينه ~~بعد إحرامه . # 15 # | 2 ( باب تخليل الشعر حتى إذا أنه قد أروى بشرته أفاض عليه . ) 2 # أي : هذا باب في بيان تحلل الشعر ، وفي بعض النسخ تحليل الشعر ، وكلاهما ~~مصدر . فالأول : من التفعل ؛ والثاني : من التفعيل . قوله : ( أروى ) فعل ~~ماض من الإرواء يقال : أرواء إذا جعله ريانا قوله : ( بشرته ) أي : ظاهر ~~جلده والمراد به ما تحت الشعر . قوله : ( أفاض ) من الإفاضة وهي الإسالة ~~قوله : ( عليها ) أي : على بشرته ، وفي بعض النسخ عليه أي : على الشعر . # وجه المناسبة بين البابين من حيث وجود التخليل فيهما ، أما في الأول فلأن ~~التطيب يخلل شعر بالطيب ، وأما في هذا فلأن المغتسل يخلله بالماء . # 272 حدثنا عبدان قاله أخبرنا عبد الله قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أذا اغتسل من الجنابة غسل ~~يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد ~~أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده . PageV03P221 # ( انظر الحديث 248 وطرفه ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم خمسة كلهم تقدموا وعبد الله هو ابن المبارك . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار كذلك في موضع والعنعنة ~~في موضعين . # وهذا الحديث تقدم في أول كتاب الغسل عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام ~~. # ذكر معناه . قوله : ( أي إذا أراد الاغتسال ) قوله : ( ثم اغتسل ) أي : ~~ثم أشتغل بالاغتسال قوله : ( إذا ms01888 ظن أنه قد أروى ) وفي بعض النسخ ( حتى إذا ~~ظن أن قد أروى ) فأن بالفتح والتخفيف وأصلها بالتثقيل ، ويجب حذف ضمير ~~الشأن معه ، وظن يجوز أن يكون على أصله فيكتفي يبالغلبة ويجوز أن يكون ~~بمعنى تيقن . قوله : ( عليه ) أي : على شعره ، والمراد على رأسه ، واختلفوا ~~فيه فقال بعضهم : هو على عمومه ، وخصص الآخرون بشعر الرأس قوله : ( سائر ~~جسده ) أي : بقية جسده ، وقد تقدم في رواية مالك عن هشام في أول كتاب الغسل ~~: على جلده كله فإذا حملنا لفظة سائ ، على معنى الجميع يجمع بين الروايتين ~~، وقال ابن بطال : أما تخليل شعر الرأس في غسل الجنابة فمجمع عليه وقاسوا ~~عليه شعر اللحية ، فحكمه في التخليل كمكمه إلا إنهم اختلفوا في تخليل ~~اللحية فروى ابن القاسم : أنه لا يجب تخليلها لا في الغسل ولا في الوضوء ~~وروى ابن وهب عنه تخليلها مطلقا وروى اشهب عنه أن تخليلها في الغسل واجب ، ~~لهذا الحديث ، ولا يجب في الوضوء لحديث عبد الله بن زيد في الوضوء لم يذكر ~~فيه تخليل اللحية ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، وقال الشافعي : التخليل ~~مسنون ، وإيصال الماء إلى البشرة مفروض في الجنابة . وقال المزني : تخليلها ~~واجب في الوضوء والغسل . # 273 حدثنا وقالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء ~~واحد نغرف منه جميعا . # . # قوله : ( وقالت ) عطف على : قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والضمير فيهما يرجع إلى عائشة فيكون متصلا بالإسناد المذكور قوله : ( نغرف ~~) جماعة المتكلم من الغرف بالغين المعجمة وفي رواية للبخاري في الاعتصام ~~نشرع فيه جميعا ولفظ جميعا يؤكد به ، يقال جاؤا جميعا . أي : كلهم ، وقد ~~سلف بيان الحكم الذي يدل عليه هذا الحديث . # 16 # | 2 ( باب من توضل في الجنابة ثم غسل جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء مرة ~~أخرى . ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من توضأ . قوله : ( ولم يعد ) بضم الياء من ~~الإعادة قوله : ( منه ) في رواية أبي ذر ، وفي رواية الباقين ليس بموجود . # وجه المناسبة بين البابين ms01889 من حيث وجود الإكمال فيهما ، أما في الباب ~~السابق فبالتخليل ، وفي هذا الباب بالوضوء في الاغتسال . # 274 حدثنا يوسف بن عيسى قال أخبرنا الفضل بن موسى قال أخبرنا الأعمش عن ~~سالم عن كريب [ / ن مولى ابن عباس عن ابن عباس عن ميمونة قالت وضع رول الله ~~صلى الله عليه وسلم وضوا للجنابة فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا ثم ~~غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم مضمض واستنشق وغسل ~~وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غس جسده ثم تنحى فغسل رجليه . # . # اختلف الشراح في وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة فقال ابن بطال : حديث ~~عائشة الذي في الباب قبله أليق في الترجمة فإن فيه : ثم غسل سائر جسده ، ~~وأما حديث الباب ففيه ثم غسل جسده فدخل في عمومه مواضع الوضوء ، فلا يطابق ~~قوله : ( ولم يعد غسل مواضع الوضوء ) وأجاب ابن المنير : بأن قرينة الحال ~~والعرف من سياق الكلام تخص أعضاء الوضوء ، وذكر الجسد بعد ذكر الأعضاء ~~المعينة يفهمعرفا بقية الجسد لا جملته ، لأن الأصل عدم التكرار . قلت : ~~حاصل كلامه أن استخراج الترجمة بعيد لغة ومحتمل عرفا إذا لم يذكر إعادة ~~غسلها وأجاب ابن التين بأن مراد البخاري أن يبين أن المراد بقوله في هذه ~~الرواية ثم غسل جسده . ، أي : ما بقي من جسده ، بدليل الرواية الأخرى . ~~وقال السكرماني ما ملخصه إن لفظ جسده ، في قوله : ثم غسل جسده شامل لتمام ~~البدن أعضاء الوضوء وغيره ، وكذا حكم الحديث السابق ، إذ المراد بسائر جسده ~~أي : باقي جسده شامل لتمام البدن أعضاء الوضوء وغيره وقال بعضهم في كلام ~~ابن المنبر كلفة وفي كلام ابن التين نطر لأن هذه PageV03P222 القصة غير تلك ~~القصة . وقال : في كلام السكرماني لازم هذا التقدير أن الحديث غير مطابق ~~للترجمة ، ثم قال هذا القائل : والذي يظهر لي أن البخاري حمل قوله : ثم غسل ~~جسده على المجاز أي : ما بقي ، ودليل ذلك قوله بعد فغسل رجليه ، إذ لو كان ~~قوله : ( غسل جسده ) محمولا ms01890 ، على عمومه لم يحتج لغسل رجليه ثانيا ، لأن ~~غسلهما دخل في العموم ، وهذا أشبه بتصرفات البخاري ، إذ من شأنه الاعتناء ~~بالأخفى أكثر من الأجلى . قلت : ما ثم في هذا الذي ذكره هؤلاء المذكورون ~~أكثر كلفة من كلام هذا القائل لأنه تصرف في كلامهم من غير تحقيق وأبعد من ~~هذا دعواه أن البخاري حمل لفظ الجسد على المجاز ، فلا يعلم هو أن المجاز لا ~~يصار أليه إلا عند تعذر الحقيقة أو لنكة أخرى ، وأي ضرورة هاهنا إلى المجاز ~~، ومن قال : إن البخاري قصد هذا وأبعد من ذلك أنه علل ما ادعاه بغسل النبي ~~صلى الله عليه وسلم رجليه ثانيا ؟ وما ذاك إلا لكون رجليه في مستنقع الماء ~~، وحاصل الكلام ، كلام ابن المنير أقرب في وجه مطابقة الحديث للترجمة . # ذكر رجاله وهم سبعة : يوسف بن عيسى بن يعقوب المروزي ، و الفضل بن موسى ~~أبو عبد الله السيناني ، والبقية ذكروا عن قريب . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين عند أبي ذر في ~~الثاني ، وعند غيره أخبرنا وكذا أخبرنا الأعمش . وفيه : العنعنة في أربعة ~~مواضع . # ذكر معانيه قوله : ( وضوء للجنابة ) بفتح الواو ، في رواية كريمة وضوء ~~لجنابة بلام واحدة في رواية الكشميهني . وضوء الجنابة وقوله : ( وضع ) على ~~بناء المعلوم ، ورسول الله فاعله ، ويروي على بناء المجهول ، وضع لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي : لأجله قوله : ( فاكفأ ) كذا هو في رواية ~~الأكثرين ، ورواية أبي ذر فكفأ ، أي : قلب قوله : ( على يسار ) كذا هو ~~للأكثرين ، ولكريمه والمستملي على شماله قوله : ( ضرب يده بالأرض ) كذا هو ~~للأكثرين وللكشميهني ، بيده الأرض . # قالت فاتيته بخرقة فلم يردها فجعل ينفض بيده # فاعل . قالت ميمونة ووقع في رواية الأصيلي : قالت عائشة ، وهو غلط ظاهر ، ~~وبيان الأحكام قد تقدم فيما مضى . # 17 # | 2 ( باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من إذا ذكر في المسجد أنه جنب ، وحكمه أنه يخرج ~~على حالته ولا يحتاج إلى التيمم ms01891 قوله : ( ذكر ) من الباب الذي مصدره الذكر ~~بضم الذال ، لا من الباب الذي مصدره الذكر بالكسر ؟ وهذه دقة لا يفهمها إلا ~~من له ذوق من نكات الكلام ، فلذلك فسر بعضهم قوله : ذكر بقوله : تذكر فلو ~~ذاق هذا ما ذكرناه لما احتاج إلى تفسير ، فعل يتفعل . قوله : ( يخرج ) ~~رواية أبي ذر وكريمة ورواية غيرهما . ( خرج ) قوله : ( كما هو ) أي : على ~~هيئته وحاله جنيا وقوله : ( ولا يتيمم ) توضيح لقوله كما هو وقال الكرماني ~~: ما موصولة وموصوفة وهو مبتدأ وخبره محذوف أي كالأمر الذي هو عليه أو ~~كحالة هو عليها قلت على كل تقدير هذه الجملة محلها النصب على الحال من ~~الضمير الذي يخرج وقال الكرماني أيضا فإن قلت : تسمية هذه الكاف ، بكاف ~~المقارنة تصرف منه ، واصطلاح ، بل الكاف ، هنا للتشبيه على أصله ونظر ذلك ~~قولك لشخص : كن أنت عليه والمعنى : على ما أنت عليه ، ثم في هذا وجوه من ~~الإعراب . الأول : أن تكون ما موصولة وهو مبتدأ وخبره محذوف ، والتقدير : ~~كالذي هو عليه من الجنابة . الثاني : أن يكون هو خبرا محذوف المبتدأ ، ~~والتقدير : كالذي هو عليه ، كما قيل في قوله تعالى : { اجعل لنا إلها كما ~~لهم آلهة } ( سورة الأعراف : 138 ) أي : كالذي هو لهم آلهة . والثالث : أن ~~تكون ما زائدة ملغاة عن العمل والكاف ، جارة ، وهو ضمير مرفوع أنيب عن ~~المجرور ، كما في قوله : ما أنا كانت والمعنى : يخرج في المستقبل مماثلا ~~لنفسه فيما مضى . والرابع : أن تكون ما ، كافة ، وهو مبتدأ محذوف الخبر ، ~~أي : عليه ، أو كائن . والخامس : أن تكون ما كافة ، وه ، فاعل ، والأصل : ~~يخرج كما كان ، ثم حذفت كان فانفصل الضمير ، وعلى هذا الوجه يجوز أن تكون ~~ما مصدرية . # 27 - ( حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس ~~عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما ~~وخرج إلينا رسول الله PageV03P223 & فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب فقال ~~لنا مكانكم ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر ms01892 فكبر فصلينا معه ) | ~~مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . عبد الله بن محمد ~~الجعفي المسندي تقدم في باب أمور الإيمان وعثمان بن عمرو بن فارس أبو محمد ~~البصري ويونس بن يزيد والزهري محمد بن مسلم وأبو سلمة عبد الرحمن بن عوف ~~تقدموا في باب الوحي * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~موضعين والإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد والعنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن ~~رواته ما بين بصري وأيلي ومدني . | ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ~~أيضا في الصلاة عن إسحاق الكوسج عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي به وأخرجه ~~مسلم في الصلاة أيضا عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي نحوه ~~وعن إبراهيم بن موسى عن الوليد بن مسلم به مختصرا وأخرجه أبو داود في ~~الطهارة عن أبي بكر بن الفضل عن الوليد بن مسلم نحو حديث زهير بن حرب في ~~الصلاة عن محمود بن خالد وداود بن رشيد كلاهما عن الوليد بن مسلم نحو حديث ~~إبراهيم بن موسى وأخرجه النسائي في الطهارة عن عمرو بن عثمان الحمصي عن ~~الوليد بن مسلم نحوه . | ( ذكر معانيه ) قوله ' أقيمت الصلاة ' المراد من ~~الإقامة ذكر الألفاظ المخصوصة المشهورة المشعرة بالشروع في الصلاة وهي أخت ~~الأذان كذا قاله الكرماني قلت معناه إذا نادى المؤذن بالإقامة فأقيم المسبب ~~مقام السبب قوله ' وعدلت ' أي سويت وتعديل الشيء تقويمه يقال عدلته فاعتدل ~~أي قومته فاستقام وفي رواية فعدلت الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله & ~~وبين البخاري ذلك في الصلاة في رواية صالح بن كيسان أنه كان قبل أن يكبر ~~النبي & للصلاة قوله ' قياما ' جمع قائم كتجار بكسر التاء جمع تاجر ويجوز ~~أن يكون مصدرا جاريا على حقيقته وقال الكرماني فهو تمييز أو محمول على اسم ~~الفاعل فهو حال ( قلت ) إذا كان لفظ قياما مصدرا يكون منصوبا على التمييز ~~لأن في قوله وعدلت الصفوف فيه إبهام فيفسره قوله قياما أي من حيث القيام ~~وإذا كان جمعا لقائم يكون انتصابه ms01893 على الحالية وذو الحال محذوف تقديره وعدل ~~القوم الصفوف حال كونهم قائمين قوله ' في مصلاه ' بضم الميم وهو موضع صلاته ~~قوله ' ذكر ' من باب الذكر بضم الذال وهو الذكر القلبي فلا يحتاج إلى تفسير ~~ذكر بمعنى تذكر كما فسره بعضهم هكذا قوله ' فقال لنا مكانكم ' بالنصب أي ~~الزموا مكانكم وقال بعضهم وفيه إطلاق القول على الفعل فإن في رواية ~~الإسماعيلي فأشار بيده أن مكانكم ( قلت ) ليس فيه إطلاق القول على الفعل بل ~~القول على حاله ورواية الإسماعيلي لا تستلزم ذلك لاحتمال الجمع بين الكلام ~~والإشارة ( فإن قلت ) إذا كان القول على بابه فيكون واقعا في الصلاة ( قلت ~~) ليس كذلك بل كان ذكره أنه جنب قبل أن يكبر وقبل أن يدخل في الصلاة كما ~~ثبت في الصحيح ( فإن قلت ) في رواية ابن ماجه ( قام إلى الصلاة وكبر ثم ~~أشار إليهم فمكثوا ثم انطلق فاغتسل وكان رأسه يقطر ماء فصلى بهم فلما انصرف ~~قال إني خرجت إليكم جنبا وإني أنسيت حتى قمت في الصلاة ) وفي رواية ~~الدارقطني من حديث أنس ( دخل في صلاة فكبر وكبرنا معه ثم أشار إلى القوم ~~كما أنتم ) وفي رواية لأحمد من حديث علي ( كان قائما فصلى بهم إذا انصرف ) ~~وفي رواية لأبي داود من حديث أبي بكرة ( دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن ~~مكانكم ) وفي رواية أخرى ( ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم ) وفي أخرى له مرسلة ~~' فكبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا ' وفي مرسل ابن سيرين وعطاء والربيع بن ~~أنس ' كبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا ' ( قلت ) هذا كله لا يقاوم الذي في ~~الصحيح وأيضا من حديث أبي هريرة هذا ' ثم رجع فاغتسل فخرج إلينا ورأسه يقطر ~~فكبر ' فلو كان كبر أولا لما كان يكبر ثانيا على أنه اختلف في الجمع بين ~~هذه الروايات فقيل أريد بقوله كبر أراد أن يكبر عملا برواية الصحيح قبل أن ~~يكبر وفي رواية أخرى في البخاري فانتظرنا تكبيره وقيل إنهما قضيتان أبداه ~~القرطبي احتمالا وقال النووي أنه ms01894 الأظهر وأبداه ابن حبان في صحيحه فقال بعد ~~أن أخرج الروايتين من حديث أبي هريرة وحديث أبكر بكرة وهذان فعلان في ~~موضعين متباينين خرج & مرة فكبر ثم ذكر أنه جنب فانصرف فاغتسل ثم جاء ~~فاستأنف بهم الصلاة وجاء مرة أخرى فلما وقع ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر ~~فذهب فاغتسل ثم رجع فأقام PageV03P224 بهم الصلاة من غير أن يكون بين ~~الخبرين تضاد ولا تهاتر وقول أبي بكرة فصلى بهم أراد بذلك بدأ بتكبير محدث ~~لأنه رجع فبنى على صلاته إذ محال أنه يذهب & ليغتسل ويبقى الناس كلهم قياما ~~على حالتهم من غير إمام إلى أن يرجع انتهى . ولما رأى مالك هذا الحديث ~~مخالفا لأصل الصلاة قال أنه خاص بالنبي & وروى بعض أصحابنا أن انتظارهم له ~~هذا الزمن الطويل بعد أن كبروا من قبيل العمل اليسير فيجوز مثله ( فإن قلت ~~) كيف قلت كبروا ( قلت ) لأن العادة جارية بأن تكبير المأمومين يقع عقيب ~~تكبير إمامهم ولا يؤخر ذلك إلا القليل من أهل الوسوسة ( فإن قلت ) إذا ثبت ~~أنه & لم يكبر فكيف كبروا وأيضا فكيف أشار إليهم ولم يتكلم ولم انتظروه ~~قياما ( قلت ) أما تكبيرهم فعلى رواية تكبير النبي & وأما قولك ولم يتكلم ~~فيرده مجيء قوله & مكانكم ( فإن قلت ) إذا أثبت أنه تكلم بهذه اللفظة ~~فالإشارة لماذا ( قلت ) يحتمل أنه جمع بين الكلام والإشارة أو يكون الراوي ~~روى أحدهما بالمعنى ( فإن قلت ) هل اقتصر على الإقامة الأولى أو أنشأ إقامة ~~ثانية ( قلت ) لم يصح فيه نقل ولو فعله لنقل قوله ' ثم رجع ' أي إلى الحجرة ~~قوله ' ورأسه يقطر ' جملة اسمية وقعت حالا على أصلها بالواو وقوله ' يقطر ' ~~أي من ماء الغسل ونسبة القطر إلى الرأس مجاز من قبيل ذكر المحل وإرادة ~~الحال . | ( ذكر استنباط الأحكام ) فيه تعديل الصفوف وهو مستحب بالإجماع ~~وقال ابن حزم فرض على المأمومين تعديل الصفوف الأول فالأول والتراص فيها ~~والمحاذاة بالمناكب والأرجل ( فإن قلت ) في رواية أقيمت الصلاة فقمنا ~~فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج فكيف هذا وقد جاء ms01895 ' إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا ~~حتى تروني ' ( قلت ) لعله كان مرة أو مرتين لبيان الجواز أو لعذر أول لعل ~~قوله ' فلا تقوموا حتى تروني ' بعد ذلك ( فإن قلت ) ما الحكمة في هذا النهي ~~( قلت ) لئلا يطول عليهم القيام ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسبب . وقد ~~اختلف العلماء من السلف فمن بعدهم متى يقوم الناس إلى الصلاة ومتى يكبر ~~الإمام فذهب الشافعي وطائفة إلى أنه يستحب أن لا يقوم أحد حتى يفرغ المؤذن ~~من الإقامة وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وبه قال أحمد وقال ~~أبو حنيفة والكوفيون يقومون في الصف إذا قال حي على الصلاة فإذا قال قد ~~قامت الصلاة كبر الإمام وحكاه ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة وقيس بن أبي ~~سلمة وحماد وقال جمهور العلماء من السلف والخلف لا يكبر الإمام حتى يفرغ ~~المؤذن ( قلت ) مذهب مالك أن السنة عنده أن يشرع الإمام في الصلاة بعد فراغ ~~المؤذن من الإقامة وندائه باستواء الصف وعندنا يشرع عند التلفظ بقوله قد ~~قامت الصلاة وقال زفر إذا قال قد قامت الصلاة قاموا وإذا قال ثانيا افتتحوا ~~وعن أبي يوسف أنه يشرع عقيب الفراغ من الإقامة محافظة على القول بمثل ما ~~يقوله المؤذن وبه قال أحمد والشافعي . وفيه أن الإمام إذا طرأ له ما يمنعه ~~من التمادي استخلف بالإشارة لا بالكلام وهو أحد القولين لأصحاب مالك حكاه ~~القرطبي وفيه جواز البناء في الحدث وهو قوله أبي حنيفة رحمه الله تعالى . ~~وفيه جواز النسيان على الأنبياء عليهم السلام في العبادات . وفيه كما قال ~~ابن بطال حجة لمذهب مالك وأبي حنيفة أن تكبير المأموم يقع بعد تكبير الإمام ~~وهو قول عامة الفقهاء قال والشافعي أجاز تكبير المأموم قبل إمامه أي فيما ~~إذا أحرم منفردا ثم نوى الاقتداء في أثناء الصلاة لأنه روى حديث أبي هريرة ~~على ما رواه مالك عن إسماعيل بن أبي الحكم عن عطاء بن يسار أنه & كبر في ~~صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم بيده أن ms01896 امكثوا فلما قدم كبر والشافعي لا ~~يقول بالمرسل ومالك الذي رواه لم يعمل به لأنه الذي صح عنده أنه لم يكبر ~~انتهى . ( قلت ) ذكر ابن بطال أن أبا حنيفة مع مالك غير صحيح لأن مذهب أبي ~~حنيفة أن المأموم يجب عليه أن يكبر مع الإمام مقارنا وعند أبي يوسف ومحمد ~~يكبر بعده ثم قيل الخلاف في الأفضلية . وفيه ما استدل به البخاري على أن ~~الجنب إذا دخل في المسجد ناسيا فذكر فيه أنه جنب يخرج ولا يتيمم فلذلك ذكر ~~في الترجمة بقوله يخرج كما هو ولا يتيمم وقال ابن بطال من التابعين من يقول ~~أن الجنب إذا نسي فدخل المسجد فإنه يتيمم ويخرج قال والحديث يرد عليهم ( ~~قلت ) من الذين ذهبوا إلى التيمم الثوري واسحق قال وكذا قول أبي حنيفة في ~~الجنب المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء فإنه يتيمم ويدخل المسجد فيستقي ثم ~~يخرج الماء من المسجد وفي نوادر ابن أبي زيد من نام في المسجد ثم احتلم ~~ينبغي أن يتيمم PageV03P225 لخروجه وقال الشافعي له العبور في المسجد من ~~غير لبث كانت له حاجة أو لا ومثله عن الحسن وابن المسيب وعمرو بن دينار ~~وأحمد وعن الشافعي له المكث فيه إذا توضأ وقال داود والمزني يجوز له المكث ~~فيه مطلقا واعتبره بالمشرك وتعلقوا بقوله & ( المؤمن لا ينجس ) وروى سعيد ~~بن منصور في سننه بسند جيد عن عطاء ' رأيت رجالا من الصحابة يجلسون في ~~المسجد وعليهم الجنابة إذا توضؤوا للصلاة ' وحديث وفد ثقيف وإنزالهم في ~~المسجد وأهل الصفة وغيرهم كانوا يبيتون في المسجد وكان أحمد بن حنبل يقول ~~يجلس الجنب فيه ويمر فيه إذا توضأ ذكره ابن المنذر واحتج من أباح العبور ~~بقوله تعالى @QB@ ولا جنبا إلا عابري سبيل @QE@ قال الشافعي قال بعض ~~العلماء القرآن معناه لا تقربوا مواضع الصلاة وأجاب من منع بأن المراد ~~بالآية نفس الصلاة وحملها على مكانها مجازا وحملها على عمومها أي لا تقربوا ~~الصلاة ولا مكانها على هذه الحال إلا أن تكونوا مسافرين فتيمموا ms01897 وأقربوا ~~ذلك وصلوا وقد نقل الرازي عن ابن عمر وابن عباس أن المراد بعابري السبيل ~~المسافر يعدم الماء يتيمم ويصلي والتيمم لا يرفع الجنابة فأبيح لهم الصلاة ~~تخفيفا . وفي طهارة الماء المستعمل لأنه خرج ورأسه يقطر . وفي رواية أخرى ~~ينطف وهي بمعناها * # ( تابعه عبد الأعلى عن معمر عن الزهري ورواه الأوزاعي عن الزهري ) | أي ~~تابع عثمان ابن عمر عبد الأعلى السامي بالسين المهملة عن معمر بفتح الميم ~~بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري وهذه متابعة ناقصة وهو تعليق للبخاري وهو ~~موصول عند الإمام أحمد عن عبد الأعلى قوله ' ورواه ' أي روى هذا الحديث عبد ~~الرحمن الأوزاعي عن محمد بن مسلم الزهري وروايته موصولة عند البخاري في ~~أوائل أبواب الإمامة كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقال بعضهم ظن بعضهم أن ~~السبب في التفرقة بين قوله تابعه وبين قوله ورواه كون المتابعة وقعت بلفظه ~~والرواية بمعناه وليس كما ظن بل هو من التفنن في العبارة انتهى . ( قلت ) ~~أراد بقوله ظن بعضهم الكرماني فإنه قال في شرحه فإن قلت لم قال أولا تابعه ~~وثانيا رواه قلت لم يقل وتابعه الأوزاعي إما لأنه لم ينقل لفظ الحديث بعينه ~~بل رواه بمعناه إذ المفهوم من المتابعة الإتيان بمثله على وجهه بلا تفاوت ~~والرواية أعم من ذلك وإما لأنه يكون موهما بأنه تابع عثمان أيضا وليس كذلك ~~إذ لا واسطة بين الأوزاعي والزهري وإما للتفنن في الكلام أو لغير ذلك انتهى ~~فهذا كما رأيت جواب الكرماني عنه بثلاثة أجوبة وكلها جياد والجواب الذي ~~استحسنه هذا القائل من الكرماني أيضا ولكن قصده الغمز فيه حيث يأخذ ثم ~~ينسبه إلى الظن مع علمه بأن الذي اختاره بمعزل عن هذا الفن * # 18 # | 2 ( باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم نفض اليدين من الجنابة ، ويروي من غسل الجنابة ~~، وكلمة من الأولى متعلقة بالنفض ، والثانية بالغسل . # والمناسبة بين الأبواب ظاهرة لأن كلها في أحكام الغسل . # 276 حدثنا عبدان قال أخبرنا أبو ms01898 حمزة قال سمعت الأعمش عن سالم عن كريب عن ~~ابن عباس قال قالت ميمونة وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا فسترته بثوب ~~وصب على يديه فغسلهما ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه فضرب بيده الأرض ~~فمسحها ثم غسلها فمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم صب على رأسه وأفاض على ~~جسده ثم تنحى فغسل قدميه فناولته ثوبا فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض يديه . # # # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة فإن : ما فائدة هذه الترجمة من حيث الفقه ؟ ~~قلت : الإشارة بها إلى أن لا يتخيل أن مثل هذا الفعل اطراح لأثر العبادة ~~ونفض له فبين أن هذا جائز ونبه أيضا على رد قول من زعم أن تركه للثوب من ~~قبيل PageV03P226 إيثار إبقاء آثار العبادة عليه وليس كذلك ، وإنما تركه ~~خوفا من الدخول في أحوال المترفين المتكبرين . # واعلم أن البخاري قد ذكره قبل هذا في ست مواضع ، وهذا هو السابع ، ~~وسيذكره مرة أخرى فالجملة ثمانية ، كلها في كتاب الغسل . الأول : عن موسى ~~بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش . الثاني : عن عمر بن حفص عن أبيه عن ~~جده عن الأعمش . الثالث : عن الحميدي عن سفيان عن الأعمش . الرابع : عن ~~محمد بن محبوب عن عبد الواحد عن الأعمش . الخامس : عن موسى بن إسماعيل عن ~~أبي عوانة عن الأعمش . السادس : عن يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى عن ~~الأعمش . السابع : عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش . الثامن : الذي يأتي عن ~~عبدان عن عبدالله عن سفيان عن الأعمش ، وهذا كله حديث واحد ولكنه رواه عن ~~شيوخ متعددة بألفاط مختلفة ، وترجم لكل طريق ترجمة . # وأبو حمزة اسمه محمد بن ميمون السكري المروزي ، ولم يكن يبيع السكر ، ~~وإنما سمي به لحلاوة كلامه . وقيل : لأنه كان يحمل السكر في كمه . وقال ابن ~~مصعب ، كان مجاب الدعوة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه : السماع . ~~وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول . وفيه : مروزيان ، عبدان ~~وشيخه أبو حمزة ، وكوفيان الأعمش وشيخه سالم بن أبي الجعد ms01899 ومدنيان : كريب ~~مولى ابن عباس وعبد الله بن عباس وفي الإسناد الذي قبله كذلك : يوسف بن ~~عيسى وشيخه الفضل بن موسى مروزيان وخراسانيان ، وفيما قبل ذلك ، موسى وأبو ~~عوانة شيخه بصريان ، وكذا موسى وعبد الواحد ، وكذا محمد بن محبوب وعبد ~~الواحد ، وفيما قبل ذلك : مكيان الحميدي وشيخ سفيان بن عيينة ، وكلهم رواه ~~عن سليمان الأعمش . # قوله : ( فانطلق ) أي : ذهب . قوله : ( وهو ينفض يديه ) جملة من المبتدأ ~~والخبر وقعت حالا . # 19 # | 2 ( باب من بدأ رأسه الأيمن في الغسل ) 2 # أي : هذا باب في بيان من بدأ ، إلخ . الشق ، بكسر الشين وتشديد القاف ، ~~بمعنى الجانب ، وبمعنى نصف الشيء ، ومنه : ( تصدقوا بشق تمرة ) أي : نصفها ~~. وقوله : ( الأيمن ) صفة للشق . # 277 حدثنا خلاد بن يحيى ا حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن ~~صفية بنت شيبة عن عائشة قالت كنا إذا أصابت إحدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثا ~~فوق رأسها ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن وبيدها الأخرى على شقها الأيسر . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . فإن قتل : كيف ظهور هذه المطابقة والترجمة ~~تقديم الشق الأيمن من الرأس والحديث تقديم الأيمن من الشخص . قلت : المراد ~~من أيمن الشخص أيمنه من رأسه إلى قدمه ، فيدل حينئذ على الترجمة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : خلاد ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ، ~~ابن يحيى بن صفوان الكوفي أبو محمد السلمي ، سكن مكة مات سنة سبع عشرة ~~ومائتين . الثاني : إبراهيم بن نافع المحزومي المكي . الثالث : الحسن بن ~~مسلم بن بناق ، بفتح الياء آخر الحروف وتشديد النون وبالقاف ، المكي ثقة ~~صالح الرابع : صفية بنت شعبة بن عثمان الحجي القرشي واختلف في أنها صحابية ~~، والجمهور على صحبتها ، روي لها خمسة أحاديث اتفق الشيخان على روايتها عن ~~عائشة ، بقيت إلى زمان ولاية الوليد وهي من صغار الصحابة ، وأبوها شيبة ~~صحابي مشهور . الخامس : عائشة . # ذكر لطائف إسناده أن فيه : حديثا بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع أحدها عن صفية ، وفي رواية الإسماعيلي : أنه سمع صفية . ~~وفيه : أن رواته كلهم ms01900 مكيون ما خلا خلادا وهو أيضا سكن مكة ، كما ذكرنا . ~~وفيه : رواية صحابية عن صحابية . # والحديث أخرجه أبو داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا يحيى بن ~~أبي بكير ، قال : حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن ابن مسلم عن صفية بنت ~~شيبة عن عائشة ، قالت : ( كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفنات ، ~~هكذا يعني بكفيها جميعا ، فتصب على رأسها ، وأخذت بيد واحدة فصبتها على هذا ~~الشق ، والأخرى على الشق الآخر ) فمجموع هذا الغسل من ثلاث حفنات وغرفتين ، ~~الحفنات الثلاث على الرأس والواحدة من الغرفتين على الشق الأيمن والأخرى ~~على الأيسر . قولها : PageV03P227 ( إذا أصاب ) وفي رواية كريمة أصابت . ~~قولها : ( إحدانا ) أي : من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، قولها : ( ~~أخذت بيديها ) وفي رواية كريمة : ( بيدها ) أي : الماء ، وصرح به ~~الإسماعيلي في روايته ، قولها : ( فوق رأسها ) أي : تصبه فوق رأسها وفي ~~الإسماعيلي : ( أخذت بيديها ثم صبت على رأسها ) ( وبيدها الأخرى ) أي : ثم ~~أخذت بيدها الأخرى ، وقال الكرماني في قولها : ( أخذت بيديها ) وفي بعض ~~النسخ أخذت يديها بدون الجار فلا بد أن يقال : إما بنصبه ينزع الخافض ، ~~وإما بتقدير مضاف أي : أخذت ملء يديها . قلت : هذا توجيه حسن إن صحت هذه ~~الرواية . فإن قلت : ما حكم هذا الحديث ؟ قلت : حكمه الرفع ، لأن الظاهر ~~اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك . # بسم الله الرحمن الرحيم # 20 # | 2 ( باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن تستر فالتستر أفضل ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز غسل العريان وحده إلا أن التستر أفضل ، وهذا ~~اللفظ دل على الجواز قوله : ( وحده في خلوة ) أي : من الناس ، وهذا تأكيد ~~لقوله وحده : وهما لفظان بحسب المعنى متلازمان ، وانتصاب وحده ، على الحال ~~قوله : ( ومن تستر ) عطف على من اغتسل قوله : ( والستر أفضل ) جملة إسمية ~~من المبتدأ والخبر ، وموضعها العلماء ، ومنعه ابن أبي ليلى ، وحكاه ~~الماوردي وجها لأصحابهم فيما إذا أنزل في الماء عريانا بغير مئزر ، واحتج ~~بحديث ضعيف لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ms01901 : [ حم ( لا تدخلوا الماء ~~إلا بمئزر فإن للماء عامرا ) [ / حم وروى ابن وهب عن ابن مهدي عن خالد بن ~~حميد عن بعض أهل الشام ، أن ابن عباس لم يكن يغتسل في بحر ولا نهر إلا ~~وعليه إزار ، وإذا سئل عن ذلك قال : إن له عامرا . وروي برد عن مكحول عن ~~عطية مرفوعا : [ حم ( من اغتسل بليل في فضاء فليحاذر على عورته ، ومن لم ~~يفعل ذلك وأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسه ) [ / حم وفي مرسلات الزهري : فيما ~~رواه أبو داود في مراسيله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا ~~تغتسلوا في الصحراء إلا أن تجذوا متوارى ، فإن لم تجدوا متوارى فليخط أحدكم ~~كالدائرة ، ثم يسمي الله تعالى ويغتسل فيه ) وروى أبو داود في ( سننه ) قال ~~: حدثنا ابن نفيل : قال : حدثنا زهير ، قال عبد الملك بن أبي سليمان ~~العرزمي عن عطاء عن يعلى . [ حم ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا يغتسل بالبزار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله حي ~~ستير يحب الحياء والستر ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ) [ / حم وأخرجه ~~النسائي أيضا ، ونص أحمد فيما حكاه ابن تيمية على كراهة دخول الماء بغير ~~إزار ، وقال إسحاق : هو بالإزار أفضل لقول الحسن والحسين رضي الله تعالى ~~عنهما ، وقد قيل لهما وقد دخلا الماء عليهما بردان فقالا : إن للماء سكانا ~~. # وقال بهز عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن يستحيا منه ~~من الناس # الكلام فيه على أنواع : الأول : في وجه مطابقة هذا للترجمة ، وهو إنما ~~يطابق إذا حملناه على الندب والاستحباب لا على الإيجاب ، وعليه عامة ~~الفقهاء كما ذكرناه وقال بعضهم : ظاهر حديث بهز أن التعري في الخلوة غير ~~جائز ، لكن استدل المصنف على الجواز في الغسل بقصة موسى وأيوب ، عليهما ~~السلام . قلت : على قوله لا يكون حديث بهز مطابقا للترجمة ، فلا وجه لذكره ~~هاهنا لكن نقول : إنه مطابق ، وإيراده هاهنا موجه لأنه عنده محمول على ~~الندب ، كما حمله عامة الفقهاء ، فإذا ms01902 كان مندوبا كان التستر أفضل فيطابق ~~قوله : والتستر أفضل خلافا لما قاله أبو عبد الملك فيما حكاه ابن التين عنه ~~، يريد بقوله : فالله أحق أن يستحي منه الناس ، أن لا يغتسل أحد في الفلاة ~~، وهذا فيه حرج بين ، ونقل عنه أنه قال : معناه أن لا يعصى ، وهذا جيد . ~~وقال الكرماني : قال العلماء ، كشف العورة في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي ~~: إن كان لحاجة جاز ، وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف في كراهته وتحريمه ، ~~والأصح عند الشافعي أنه حرام . # النوع الثاني في رجاله : وهم ثلاثة : الأول : بهز ، بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الهاء وفي آخره زاي معجمة ، وقال الحاكم : بهز كان من الثقات ممن ~~يحتج بحديثه ، وإنما لا يعد من الصحيح رواته عن أبيه عن جده ، لأنها شاذة ~~ولا متابع له فيها ، وقال الخطيب : حدث عنه الزهري ومحمد بن عبد الله ~~الأنصاري ، وبين وفاتيهما إحدى وتسعون سنة . الثاني : أبوه حكم ، بفتح ~~الحاء وكسر الكاف ، ووقع في رواية PageV03P228 الأصيلي : وقال بهز بن حكيم ~~يذكر أبيه صريحا ، وهو تابعي ثقة . الثالث : جده معاوية بن حيدة بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، وهو صحابي على ما قاله صاحب ( الكمال ) ~~وكلام البخاري يشعر بذلك أيضا . # النوع الثالث : إن هذا تعليق من البخاري ، وهو قطعة من حديث طويل أخرجه ~~أصحاب السنن الأربعة فأبو داود أخرجه في كتاب الحمام ، والترمذي في ~~الاستئذان في موضعين ، والنسائي في عشرة النساء ، وابن ماجه في النكاح ، ~~وقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا يزيد بن هارون وأبو أسامة ~~قالا حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : ( قلت يا رسول الله عوراتنا ~~ما تأتي منه وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملئت يمينك قلت ~~: يا رسول الله : أرأيت أن كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا ~~تريها أحدا فلا ترها . قلت : يا رسول الله ، فإن كان أحدنا خاليا ؟ قال : ~~فالله أحق أن يستحي منه من الناس ) . # النوع الرابع في حكمه ms01903 : وهو أن الترمذي لما أخرجه قال : حديث حسن ، وصححه ~~الحاكم ، وأما عند البخاري فبهز وأبوه ليسا من شرطه ، وأما الإسناد إلى بهز ~~فصحيح ، ولهذا لما علق في النكاح شيئا من حديث بهز وأبيه لم يجزم به ، بل ~~قال : ويذكر عن معاوية بن حيدة ، فمن هذا يعرف أن مجرد جزمه بالتعليق لا ~~يدل على صحة الإسناد إلا إلى من علق عنه ، وأما فوقه فلا يدل فافهم . # النوع الخامس في معناه وإعرابه ، قوله : ( عوراتنا ) جمع عورة ، وهي كل ~~ما يستحي منه إذا ظهر ، وهي من الرجل ما بين السرة والركبة ، ومن الحرة ~~جميع الجسد إلا الوجه واليدين إلى الكوعين ، وفي أخمصها خلاف ومن الأمة مثل ~~الرجل ، وما يبدو منها في الحال لخدمة كالرأس والرقبة والساعد فليس بعورة ، ~~وستر العورة في الصلاة وغير الصلاة واجب ، وفيه عند الخلوة خلاف ، وكل خلل ~~وعيب في شيء فهو عورة ، قوله : ( وما نذر ) أي : وما نترك ، وأمات العرب ~~ماضي يذر ويدع إلا ما جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى : { ما ودعك } ( ) ~~بالتخفيف قوله : ( أرأيت ) معناه أخبرني قوله : ( من الناس ) يتعلق بقوله : ~~( أحق ) وفي بعضها يدل ( أن يستحيي منه ، أن يستتر منه ) ، وهو رواية ~~السرخسي . # 278 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت بنوا إسرائيل يغتسلون عراة ~~ينظر بعضهم إلى بعض وكان موسى يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن ~~يغتسل معنا إلا أنه فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فخرج ~~موسى في إثره يقول ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا والله ~~ما بموسى من بأس وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا فقال أبو هريرة والله إنه لندب ~~بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر . # [ / ح . # مطابقة هذا الحديث للترجمة في اغتسال موسى صلى الله عليه وسلم عريانا ~~وحده خاليا عن الناس ، ولكن هذا مبني على أن شرع من قبلنا من الأنبياء ms01904 ، ~~عليهم الصلاة والسلام ، هل يلزمنا أم لا فيه خلاف ، والأصح أنه يلزمنا إن ~~لم يقص الله علينا بالإنكار . # ذكر رجاله وهم خمسة : إسحاق بن نصر السعدي النجاري ، قد يذكره البخاري ~~تارة في هذا الكتاب بالنسبة إلى أبيه بأن يقول : إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، ~~وتارة بالنسبة إلى جده كما ذكره هاهنا ، وقد تقدم ذكره في اباب فضل من علم ~~وعلم . الثاني : عبد الرزاق الصنعاني . الثالث : معمر بن راشد . الرابع : ~~همام ، بفتح الهاء وتشديد الميم ، بن منبه ، بكسر الباء الموحدة ، وقد ~~تقدموا في باب حسن إسلام المرء . الخامس : أبو هريرة رضي الله تعالى عنه . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ~~وفي موضع آخر عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق ، ولفظه ( اغتسل موسى ، عليه ~~السلام ، عند مويه ) بضم الميم وفتح الواو وإسكان الياء ، تصغير الماء ، ~~وأصله موه ، والتصغير يرد الأشياء إلى أصلها ، هكذا هو في بعض نسخ مسلم : ~~روى ذلك العذري والباجي . وفي معظم نسخ مسلم . مشربة ، بفتح الميم وسكون ~~الشين المعجمة وضم الراء وفتح الباء الموحدة ، وهي حفرة في أصل النخلة . ~~وقال عياض : وأظن الأول تصحيفا ، وقال [ قعالقرطبي [ / قع : كانت بنو ~~إسرائيل تفعل هذا معاندة للشرع ومخالفة لنبيهم ، عليه الصلاة والسلام . # PageV03P229 ذكر لغاته قوله : ( كانت بنو إسرائيل ) هو اسم يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ، صلوات الله عليهم وسلامه ، وسمي به لأنه ~~سافر إلى خاله لأمر ذكرناه فيما مضى ، وكان خاله في حران ، وكان يسير ~~بالليل ويكمن بالنهار ، وكان بنو يعقوب اثني عشر رجلا وهم : روبيل ويهوذا ~~وشمعون ولاؤي وداني ويفتالي وزبولون وجاد ويساخر وأشير ويوسف وبنيامين ، ~~وهم الذين سماهم الله الأسباط ، وسموا بذلك لأن كل واحد منهم والد قبيلة ، ~~والسبط في كلام العرب الشجرة الملتفة الكثيرة الأغصان ، والأسباط بني ~~إسرائيل كالشعوب من العجم ، والقبائل من العرب ، وموسى عليه الصلاة والسلام ~~، من ذرية لاؤي ، وهو موسى بن عمران بن فاهث بن لاؤي . قوله : ( آدر ) ، ~~زعم ثعلب في ( الفصيح ) أنه كآدم ، وقال كراع في ms01905 ( المنتخب ) الأدرة ، على ~~مثال فعله ، فتق يكون في إحدى الخصيتين ، وقال علي بن حمزة فيما ذكره ابن ~~عميس يقال أدرة وادرة بالضم والفتح وإسكان الدال ، وبالفتح والتحريك وفي ( ~~المخصص ) لابن سيده الإدرة الخصية العظيمة إدر الرجل أدرا ، وقيل : الأدر : ~~الذي ينفتق صفاقه فيقع قصبه في صفنه ، ولا ينفتق إلا من جانبه الأيسر ، وقد ~~تأدر الرجل من داء يصيبه ، والشرج ضده وفي ( المحكم ) الأدر والمأدور الذي ~~ينفتق صفاقه ، وقيل : هو أن يصيبه فتق في إحدى الخصيتين ، ولا يقال : امرأة ~~أدراء إما لأنه لم يسمع ، وإما أن يكون لاختلاف الخلقة ، وقد أدر إدراء ، ~~والاسم الأدرة وقيل : الخصية الإدراء العظيمة من غير فتق ، وفي ( الجامع ) ~~الأدرة والأدر مصدران ، واسم المنتفخة الأدرة . وقيل : إدر الرجل يأدر . ~~إذا أصابه ذلك . وفي ( الصحاح ) الأدرة نفخة في الخصية ، يقال : رجل أدربين ~~الأدر وفي ( الجمهرة ) هو العظيم الخصيتين . قوله : ( فخرج ) وفي رواية ~~فجمع موسى ، زعم ابن سيده أنه يقال : جمح الفرس بصاحبه جمحا وجماحا ذهب ~~يجري جريا عاليا ، وكل شيء مضى ليس على وجهه فقد جمع قال نفطويه ، الدابة ~~الجموح هي التي تميل في أحد شقيها وفي ( التهذيب ) لأبي منصور : فرس جموح ، ~~إذا ركب فلم يرد اللجام رأسه ، وهذا ذم ، وفرس جموح أي : سريع ، وهذامدح . ~~قوله : ( في إثره ) بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة . وقال كراع إثر الشيء ~~واثره واثره ، بمعنى وقال في ( المنتخب ) بوجهيه إثر واثر واثر وفي ( ~~الواعي ) الأثر محركة هو ما يؤثر الرجل بقدمه في الأرض . قوله : ( ثوبي يا ~~حجر ) أي : أعطني ثوبي ، وإنما خاطبه لأنه أجراه مجرى من يعقل لكونه قر ~~بثوبه ، فانتقل عنده من حكم الجماد إلى حكم الحيوان ، فناداه فلما لم يطعه ~~ضربه ، وقيل : يحتمل أن يكون موسى ، عليه السلام ، أراد أن يضربه إظهارا ~~للمعجزة بتأثير ضربه ، ويحتمل أن يكون عن وحي لإظهار الإعجاز ، ومشى الحجر ~~إلى بني إسرائيل بالثوب أيضا معجزة أخرى لموسى عليه السلام . قوله : فطفق ( ~~بالحجر ضربا ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني والحموي : ( ~~فطفق الحجر ) ، وسنذكر إعرابه ms01906 قوله : ( لندب ) بفتح النون وفتح الدال وفي ~~آخره باء موحدة . قال أبو المعالي في ( المنتهى ) الندب أثر الجرح إذا لم ~~يرتفع عن الجلد ، وجرح نديب ذو ندب ، وقد انتدبته . جعلته في جسمه ندبا ~~واثرا ، والجمع أنداب وندوب . وفي ( المحكم ) عن أبي زيد ، والجمع ندب ، ~~وقيل : الندب واحد ، وندب ظهره ندبا وندوبة وندوبا فهو ندب ، صارت فيه ندوب ~~، وأندب بظهره وفي ظهره غادر فيه ندوبا وفي ( الاشتقاق ) للرماني عن ~~الأصمعي : هو الجرح إذا بقي منه أثر مشرف ، يقال ) ضربه حتى أندبه . # ذكر إعرابه قوله : ( بنو إسرائيل ) لفظ بنو جمع السلامة أصلة بنون لكنه ~~على خلاف القياس لوقوع التغير في مفرده ، وأما التأنيث في الفعل فعلى قول ~~من يقول : حكم ظاهر مطلقا حكم ظاهر غير الحقيقي ، فلا إشكال وإما على قول ~~من يقول : كل جمع مؤنث إلا السلامة المذكر فتأنيثه أيضا عنده على خلاف ~~القياس أو باعتبار القبيلة قوله : ( عراة ) جمع عار كقضاة جمع قاض ، ~~وانتصابها على الحال . قوله : ( ينظر إلى بعض ) جملة فعلية وقعت حالا قوله ~~: إلا أنه آدر استثناء مفرغ والمستثنى منه مقدور هو امر من الأمور قوله : ( ~~يغتسل ) جملة وقعت حالا ، وهي حال منتظرة . قوله : ( يقول ) جملة من الفعل ~~والفاعل حال . قوله : ( ثوبي ) مفعول فعل محذوف تقديره ، رد ثوبي أو أعطني ~~ثوبي . قوله : ( من بأس ) كلمة من زائدة ، وهو اسم كان على تقدير : ما كان ~~بموسى من بأس ، وفي أكثر النسخ ما بموسى فعلى هذا ، من بأس اسم ما . قوله : ~~( فطفق الحجر ) بنصب : الحجر ، وهي رواية الكشميهني والحموي . وطفق ؟ من ~~أفعال المقاربة : بكسر الفاء وفتحها لغتان : والحجر ، منصوب بفعل مقدر وهو ~~: يضرب ، أي : طفق يضرب الحجر ضربا وفي رواية الأكثرين : ( فطفق بالحجر ، ~~بزيادة الباء ، ومعناها : جعل ملتزما بذلك يضربه ضربا . # واعلم أن أفعال المقاربة ثلاثة أنواع : الأول : ما وضع للدلالة على قرب ~~الخبر ، وهو ثلاثة ، نحو : PageV03P230 كاد وكرب وأوشك . الثاني : ما وضع ~~للدلالة على رجائه ، وهي ثلاثة ، نحو : عسى واخلولق وحرى . الثالث : ما وضع ~~للدلالة على الشروع فيه ، وهو ms01907 كثير . ومنه ، طفق ، وهذه كلها ملازمة لصيغة ~~الماضي إلا أربعة فاستعمل لها مضارع وهي : كاد وأوشك ، وطفق ، وجعل واستعلم ~~مصدر لاثنين وهما : طفق وكاد ، وحكى الأخفش طفوقا ، عمن قال : طفق بالفتح ، ~~وطفقا عمن قال : طفق بالكسر . قوله : ( قال أبو هريرة ) قال بعضهم : هو من ~~تتمة مقول همام وليس بمعلق وقال الكرماني : قوله : قال أبو هريرة اما تعليق ~~من البخاري وأما تتمة مقول همام فيكون مسندا ( قلت ) أحتمال الأمرين ظاهرا ~~وقطع البعض بأحد الأمرين غير مقطوع به . قوله : ( ستة ) بالرفع على البدلية ~~أي : ستة آثار ، أو هو منصوب على التمييز ، وكذلك : ضربا تمييز فافهم . # ذكر استنباط الأحكام فيه : دليل على إباحة التعري في الخلوة للغسل وغيره ~~بحيث يأمن أعين الناس . وفيه : دليل على جواز النظر إلى العورة عند الضرورة ~~الداعية إليه من مداواة أو براء من العيوب أو إثباتها ، كالبرص وغيره مما ~~يتحاكم الناس فيها مما لا يد فيها من رؤية البصر بها . وفيه : جواز الحلف ~~على الإخبار ، كحلف أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . وفيه : دلالة على ~~معجزة موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وهو : مشي الحجر بثوبه إلى ملأ من بني ~~إسرائيل ونداؤه ، عليه الصلاة والسلام ، للحجر ، وتأثير ضربه فيه . وفيه : ~~دليل على أن الله تعالى كمل أنبياء خلقا وخلقا ، ونزههم عن المعايب ~~والنقائص . وفيه : ما غلب على موسى صلى الله عليه وسلم من البشرية حتى ضرب ~~الحجر . فإن قلت : كشف العورة حرام في حق غير الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، فكيف الذي صدر من موسى صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : ذاك في شرعنا ~~، وأما في شرعهم فلا ، والدليل عليه أنهم كانوا يغتسلون عراة وموسى صلى ~~الله عليه وسلم يراهم لا ينكر عليهم ، ولو كان حراما لأنكره . فإن قلت : ~~إذا كان كذلك فلم ، كان موسى ينفرد في الخلوة عند الغسل ؟ قلت : إنما كان ~~يفعل ذلك من باب الحياء ، لا أنه كان يجب عليه ذلك ، ويحتمل أنه كان عليه ~~مئزر رقيق فظهر ما تحته لما ابتل بالماء ، فرأوا أنه أحسن الخلق ، فزال ~~عنهم ms01908 ما كان في نفوسهم . فإن قلت : ما هذا الحجر ؟ قلت : قال سعيد بن جبير ~~: الحجر الذي وضع موسى صلى الله عليه وسلم ثوبه عليه هو الذي كان يحمله معه ~~في الأسفار فيضربه فيتفجر منه الماء ، والله أعلم . # ( وعن أبي هريرة عن النبي & قال بينا أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ~~ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ~~قال بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك ) | هذا معطوف على الإسناد الأول ~~وقد صرح أبو مسعود وخلف فقالا في أطرافهما أن البخاري رواه ههنا عن إسحاق ~~بن نصر وفي أحاديث الأنبياء عن عبد الله بن محمد الجعفي كلاهما عن عبد ~~الرزاق ورواه أبو نعيم الأصبهاني عن أبي أحمد بهن شيرويه حدثنا إسحاق ~~أخبرنا عبد الرزاق فذكره وذكر أن البخاري رواه عن إسحاق بن نصر عن عبد ~~الرزاق وأورد الإسماعيلي حديث عبد الرزاق عن معمر ثم لما فرغ منه قال عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله & ' بينا أيوب يغتسل ' الحديث وقال بعضهم وجزم ~~الكرماني بأنه تعليق بصيغة التمريض فأخطأ فإن الخبرين ثابتان في نسخة همام ~~بالإسناد المذكور ( قلت ) الكرماني لم يجزم بذلك وإنما قال تعليق بصيغة ~~التمريض بناء على الظاهر لأنه لم يطلع على ما ذكرنا قوله ' بينا ' بالألف ~~أصله بين بلا الألف زيدت الألف فيه لإشباع الفتحة والعامل فيه قوله ' خر ' ~~وما قيل أن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبله لأن فيه معنى الجزائية إذ بين ~~متضمن للشرط فجوابه لا نسلم عدم عمله سيما في الظرف إذ فيه توسع والعامل خر ~~المقدر والمذكور مفسر له وما قيل أن المشهور دخول إذا وإذا في جوابه فجوابه ~~كما أن إذا تقوم مقام الفاء في جواب الشرط نحو قوله @QB@ وإن تصبهم سيئة ~~بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون @QE@ تقوم الفاء مقام إذا في جواب بين ~~فبينهما معاوضة قوله ' أيوب ' اسم أعجمي وهو ابن أموص بن زراح بن عيص بن ~~إسحاق بن إبراهيم عليهم ms01909 الصلاة والسلام وهذا هو المشهور وقال بعضهم أيوب بن ~~أموص بن زيرح ابن زعويل بن عيص بن إسحاق وقال آخرون أيوب بن أموص بن زراح ~~بن روم بن عيص بن إسحاق وأمه بنت لوط عليه الصلاة والسلام PageV03P231 وكان ~~أيوب في زمان يعقوب وقال ابن الكلبي كانت منازله الثنية من أرض الشام ~~والجابية من كورة دمشق وكان الجميع له ومقامه بقرية تعرف بدير أيوب وقبره ~~بها وإلى هلم جرا وهي قرية من نوى عليه مشهد وهناك قدم في حجر يقولون أنها ~~أثر قدمه وهناك عين يتبرك بها وكان أعبد أهل زمانه وعاش ثلاثا وتسعين سنة ~~قوله ' يغتسل ' جملة في محل الرفع لأنها خبر المبتدأ وهو قوله ' أيوب ' ~~والجملة في محل الجر بإضافة بين إليه قوله ' عريانا ' نصب على الحال ومصروف ~~لأنه فعلان بالضم بخلاف فعلان بالفتح كما عرف في موضعه قوله ' جراد ' ~~بالرفع فاعل خر قال ابن سيده الجراد معروف قال أبو عبيد قيل هو سروة ثم دبا ~~ثم غوغا ثم كتفان ثم خيفان ثم جراد وقال أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل ~~الأجواني أول ما يكون الجراد دبا ثم يكون غوغا إذا ماج بعضه في بعض ثم يكون ~~كتفانا ثم يصير خيفانا إذا صارت فيه خطوط مختلفة الواحدة خيفانة ثم يكون ~~جرادا وقيل الجراد الذكر والجرادة الأنثى ومن كلامهم رأيت جرادا على جرادة ~~كقولهم رأيت نعاما على نعامة وفي الصحاح الجراد معروف والواحدة الجرادة يقع ~~على الذكر والأنثى وليس الجراد بذكر للجرادة إنما هو اسم جنس كالبقر ~~والبقرة والتمر والتمرة والحمام والحمامة وما أشبه ذلك فحق مؤنثه أن لا ~~يكون مؤنثه من لفظه لئلا يلتبس الواحد المذكر بالجمع وقال ابن دريد في ~~الجمهرة سمي جراد لأنه يجرد الأرض فإنه يأكل ما عليها وكذا هو في الاشتقاق ~~للرماني قوله ' يحتثي ' من باب الافتعال من الحثي بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الثاء المثلثة قال ابن سيده الحثي ما رفعت به يديك يقال حتى يحثي ويحثو ~~والياء أعلى وزعم ابن قرقول أنه يكون باليد الواحدة ms01910 أيضا وفي الصحاح حثى في ~~وجهه التراب يحثو ويحثي حثوا وحثيا وتحثيا وحثوت له إذا أعطيته شيئا يسيرا ~~ويقال الحثية باليدين جميعا عند أهل اللغة وقال الكرماني يحتثي أي يرمي ~~يعني يأخذ ويرمي في ثوبه وقال بعضهم وقع في رواية القابسي عن زيد يحتثن ~~بنون في آخره بدل الياء ( قلت ) أمعنت النظر في كتب اللغة فما وجدت لها ~~وجها في هذا قوله ' فناداه ربه ' يحتمل أن يكون كلمه كما كلم موسى وهو أولى ~~بظاهر اللفظ ويحتمل أن يرسل إليه ملكا فسمى هذا بذلك قوله ' بلى ' أي بلى ~~أغنيتني وقال الكرماني ولو قيل في مثل هذه المواضع بدل بلى نعم لا يجوز بل ~~يكون كفرا ( قلت ) لأن بلى مختصة بإيجاب النفي ونعم مقررة لما سبقها ~~والمراد في قوله تعالى @QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ أنت ربنا وقال ~~المفسرون لو قالوا نعم لكفروا والفقهاء لم يفرقوا في الأقارير لأن مبناها ~~على العرف ولا فرق بينهما في العرف قوله ' لا غنى بي ' قال بعضهم لا غنى ~~بالقصر بلا تنوين على أن لا بمعنى ليس ( قلت ) هذا القائل لم يدر الفرق بين ~~لا بمعنى ليس وبين لا إلى لنفي الجنس فإذا كانت بمعنى ليس فهو منون مرفوع ~~وإذا كانت بمعنى لا لنفي الجنس يكون مبنيا على ما ينصب به ولا ينون ويجوز ~~ههنا الوجهان ولا فرق بينهما في المعنى لأن النكرة في سياق النفي تفيد ~~العموم وقال صاحب الكشاف في أول البقرة قرىء لا ريب بالرفع والفرق بينها ~~وبين القراءة المشهورة أن المشهورة توجب الاستغراق وهذه تجوزه ( فإن قلت ) ~~خبر لا ما هو هل هو لفظ بي أو عن بركتك قلت يجوز كلاهما والمعنى صحيح على ~~التقديرين قوله ' عن بركتك ' البركة كثيرة الخير . | ( ومما يستنبط منه ) ~~ما قاله ابن بطال جواز الاغتسال عريانا لأن الله تعالى عاتب أيوب عليه ~~السلام على جمع الجراد ولم يعاتبه على الاغتسال عريانا * وفيه جواز الحلف ~~بصفة من صفات الله تعالى وقال الداودي فيه فضل الكفاف على الفقر لأن أيوب ms01911 ~~عليه السلام لم يكن يأخذ ذلك مفاخرا ولا مكاثرا وإنما أخذه ليستعين به فيما ~~لا بد له منه ولم يكن الرب جل وعلا ليعطيه ما ينقص به حظه * وفيه الحرص على ~~الحلال * وفيه فضل الغنى لأنه سماه بركة * # ( ورواه إبراهيم عن موسى بن عقبة عن صفوان عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ~~عن النبي & قال بينا أيوب يغتسل عريانا ) | أي روى هذا الحديث المذكور ~~إبراهيم وهو ابن طهمان بفتح الطاء الخراساني أبو سعيد مات بمكة سنة ثلاث ~~وستين ومائة عن موسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف وفتح الباء الموحدة ~~التابعي تقدم في باب إسباغ الوضوء عن صفوان بن سليم بضم السين المهملة وفتح ~~اللام التابعي المدني أبو عبد الله الإمام القدوة يقال أنه لم يضع جنبه على ~~الأرض أربعين سنة وكان PageV03P232 لا يقبل جوائز السلطان وقال أحمد يستنزل ~~بذكره القطر مات بالمدينة عام اثنين وثلاثين ومائة عن عطاء بن يسار ضد ~~اليمين تقدم في باب كفران العشير وهذه الرواية موصولة أخرجها النسائي عن ~~أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم به وأخرجه الإسماعيلي فقال حدثنا أبو بكير ~~بن عبيد الشعراني وأبو عمر وأحمد بن محمد الحيري قالا حدثنا أحمد بن حفص ~~حدثني أبي حدثني إبراهيم عن موسى بن عقبة الخ ولما ذكره الحميدي قال عطاء ~~تعليقا عن أبي هريرة ثم قال لم يزد يعني البخاري على هذا الحديث من رواية ~~عطاء وقد أخرجه ولم يذكر اسم شيخه وأرسله وقال الكرماني فإن قلت لم أخر ~~الإسناد عن المتن قلت لعل له طريقا آخر غير هذا وتركه وذكر الحديث تعليقا ~~لغرض من الأغراض التي تتعلق بالتعليقات ثم قال ورواه إبراهيم إشعارا بهذا ~~الطريق الآخر وهذا أيضا تعليق لأن البخاري لم يدرك عصر إبراهيم ثم أن ~~المحدثين كثيرا منهم يذكر الحديث أولا ثم يأتي بالإسناد لكن الغالب عكسه . ~~| ( ومن لطائف الإسناد المذكور ) أن فيه العنعنة في أربعة مواضع وأن فيه ~~رواية تابعي عن تابعي ( فإن قلت ) قوله بينا أيوب ما وقع ms01912 من أنواع الكلام ( ~~قلت ) هو بدل من الضمير المنصوب في رواية إبراهيم * # 21 # | 2 ( باب التستر في الغسل عند الناس ) 2 # أي : هذا باب في بيان التستر إلى آخره ، ويروى ، من الناس . # والمناسبة بين البابين من حيث إنه لما بين حكم التعري في الخلوة شرع ~~هاهنا يبين التستر عند الناس . # 280 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النصر مولى عمر بن عبيد الله ~~أن أبا مرة مولى أم هانىء بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانىء بنت أبي ~~طالب تقول ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل ~~وفاطمة تستره فقال من هذه فقلت أنا أم هانىء . # [ / ح . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد الله بن مسلمة ، بفتح الميم واللام ، ~~تقدم في باب من الدين الفرار من الفتن . الثاني : مالك بن أنس الإمام ، ~~تقدم هناك أيضا . الثالث : أبو النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ~~واسمه سالم بن أبي أمية ، مولى عمر ، بدون الواو ، ابن عبيد الله ، ~~بالتصغير ، التابعي تقدم في باب المسح على الخفين . الرابع : أبو مرة بضم ~~الميم وتشديد الراء ، تقدم في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس فإن قلت : ~~ذكر فيه أنه مولى عقيل بن أبي طالب ( قلت ) هو مولى أم هانيء ولكن لشدة ~~ملازمته وكثرة مصاحبته لعقيل نسب إليه وقيل كان مولى لهما . الخامس : أم ~~هانىء ، بالنون وبهمزة في آخره ، وكنيت باسم ابنها ، واسمها : فاختة ، وقيل ~~: عاتكة بالعين المهملة ، وبالتاء المثناة من فوق ، وقيل فاطمة ، وقيل : ~~هند ، وهي أخت علي ، رضي الله تعالى عنهما ، وروي لها ستة وأربعون حديثا . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والعنعنة في ~~موضع واحد . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد . وفيه : السماع والقول . وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية ، وأن رواته مدنيون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الأدب أيضا عن عبد الله ~~بن مسلمة ، وأخرجه في الصلاة عن إسماعيل بن أويس ، وأخرجه ms01913 في الجزية عن عبد ~~الله بن يوسف ، ثلاثتهم عن مالك وأخرجه مسلم في الطهارة ، وفي الصلاة عن ~~يحيى بن يحيى عن مالك به ، وفي الطهارة أيضا عن محمد بن رمح عن ليث عن يزيد ~~بن أبي حبيب ، وعن أبي كريب عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن سعيد بن أبي ~~هند عن أبي مرة عن أم هانىء به مختصرا وفي الصلاة أيضا عن حجاج ابن الشاعر ~~عن معلى بن أسد عن وهب بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي مرة عن أم ~~هانىء به مختصرا وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن إسحاق بن موسى عن معن عن ~~مالك به مختصرا ، وقال : صحيح وفي السير عن أبي الوليد الدمشقي PageV03P233 ~~وهو أحمد بن عبد الرحمن بن بكار عن الوليد بن مسلم عن ابن أبي ذئب عن سعيد ~~المقبري عن أبي مرة عن أم هانىء . وأخرجه النسائي في الطهارة عن يعقوب بن ~~إبراهيم عن ابن مهدي عن مالك نحو حديث معن ، وفي السير عن إسماعيل بن مسعود ~~عن خالد بن الحارث عن ابن أبي ذئب نحو حديث الوليد : وأخرجه ابن ماجه في ~~الطهارة عن محمد بن رمح . # ذكر بقية الكلام قوله : ( عام الفتح ) أي : فتح مكة . وكان في رمضان سنة ~~ثمان . قوله : ( يغتسل ) جملة في محل نصب على أنها مفعول ثان لوجدت . قوله ~~: ( وفاطمة تستره ) . جملة إسمية ومحلها النصب على الحال ، وفاطمة هي بنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم تقدم ذكرها في باب غسل المرأة أباها الدم . قوله ~~: ( فقال من هذه ) ، يدل على أن الستر كان كثيفا ، وعرف أيضا أنها امرأة ~~لكون ذلك الموضع لا يدخل عليه فيه الرجال . # ومما يستنبط منه . وجوب الاستتار في الغسل عن أعين الناس ، فكما لا يجوز ~~لأحد أن يبدي عورته لأحد من غير ضرورة ، فكذلك لا يجوز له أن ينظر إلى فرج ~~أحد من غير ضرورة ، واتفق أئمة الفتوى ، كما نقله ابن بطال ، على أن من دخل ~~الحمام بغير مئزر أنه تسقط شهادته بذلك ms01914 ، وهذا قول مالك والثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه ، والشافعي واختلفوا إذا انزع مئزره ودخل الحوض وبدت عورته عند ~~دخوله . فقال مالك والشافعي : تسقط شهادته بذلك أيضا ، وقال أبو حنيفة ~~والثوري لا تسقط شهادته بذلك ، وهذا يعذر به لأنه لا يمكن التحرز عنه . قال ~~: وأجمع العلماء على أن للرجل أن يرى عورة أهله وترى عورته . وفيه : ما قال ~~الثوري : فيه دليل على جواز اغتسال الإنسان بحضرة امرأة من محارمه إذا كان ~~يحول بينها وبينه ساتر من ثوب أو غيره . # 281 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله أخبرنا سفيان عن الأعمش عن سالم بن ~~أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة قالت سترت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يغتسل من الجنابة فغسل يديه ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه وما ~~أصابه ثم مسح بيده على الحائط أو الأرض ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه ثم ~~أفاض على جسده الماء ثم تنحى فغسل قدميه . # # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( سترت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~، وقد قلنا إن البخاري ذكر حديث ميمونة هذا في ثمانية مواضع ، وهذا هو ~~الثامن ، وقد تقدم هذا في أول الغسل غير أن بينه وبين سفيان الثوري هناك ~~واحدا وهو شيخه محمد بن يوسف ، وهاهنا بينه وبين سفيان الثوري اثنان : ~~إحدهما هو شيخه عبدان ، والآخر : عبد الله بن المبارك . # وقد ذكرنا ما فيه من أنواع ما يتعلق به مستقصى . # تابعه أبو عوانة وابن فضيل في الستر # أي : تابع سفيان أبو عوانة الوضاح اليشكري في الرواية عن الأعمش ، وقد ~~ذكر البخاري هذه المتابعة في باب من أفرغ بيمينه حيث قال : حدثنا موسى بن ~~إسماعيل . قال : حدثنا أبو عوانة حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ~~كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن ميمونة الحديث . قوله : ( وابن فضيل ) ~~أي : وتابعه أيضا محمد بن فضيل بن غزوان في الرواية عن الأعمش ، وروايته ~~موصولة في ( صحيح ) أبي عوانة الأسفرائني نحو رواية أبي عوانة البصري . ~~قوله : ( في الستر ms01915 ) وفي بعض النسخ في التستر أراد تابعا سفيان في لفظ ( ~~سترت النبي صلى الله عليه وسلم ) . # 22 # | 2 ( باب إذا احتلمت المرأة ) 2 # أي : هذا باب ما يكون فيه من الحكم إذا احتلمت المرأة ، والاحتلام من ~~الحلم ، وهو عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء ، يقال : حلم ، ~~بالفتح : إذا رأى ، وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذبا . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في كل منهما بيان حكم ~~الاغتسال من الجنابة فإن قلت : حكم الرجل إذا احتلم مثل حكم المرأة ، فما ~~وجه تقييدها هذا الباب بالمرأة وتخصيصه بها ؟ قلت : الجواب عنه بوجهين ~~أحدهما : أن صورة السؤال كانت في المرأة ، فقيد الباب بها لموافقته صورة ~~السؤال ، والثاني : PageV03P234 فيه الإشارة إلى الرد على من منع منه في حق ~~المرأة دون الرجل ، فنبه على أن حكم المرأة كحكم الرجل في هذا الباب ، ألا ~~ترى كيف قال عليه الصلاة والسلام ، في جواب أم سليم : ( المرأة ترى ذلك ~~أعليها الغسل ؟ نعم ، إنما النساء شقائق الرجال ) ؟ رواه أبو داود ، ~~والمعنى أن النساء نظائر الرجل وأمثالهم في الأخلاق والطباع كأنهن شققن ~~منهن ، وحواء خلقت من آدم ، عليهما السلام . والشقائق جمع شقيقة ، ومنه : ~~شقيق الرجل وهو أخوه لأبيه وأمه ، ويجمع على أشقاء أيضا ، بتشديد القاف ، ~~ونسب منع هذا الحكم في المرأة إلى إبراهيم النخعي على ما روى ابن أبي شيبة ~~في ( مصنفه ) عنه ذلك بإسناد جيد فكأن النووي لم يقف على هذا واستبعد صحته ~~عنه . # 282 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~زينب بنت أبي سلمة عن أم المؤمنين أنها قالت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق ~~هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ~~إذا رأت الماء . [ / نه # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : عبد اللهبن يوسف التنيسي . الثاني : مالك ms01916 بن ~~أنس . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن الزبير بن العوام . ~~الخامس : زينب بنت أبي سلمة ، واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ~~المخزومي ، وفي ( تهذيب التهذيب ) أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي أحد ~~السابقين عبد الله أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ، وذكر البخاري ~~هذا الحديث في باب الحياء في العلم . وفيه زينب بنت أم سلمة ، فنسبت زينب ~~هناك إلى أمها ، وهاهناإلى أبيها واسم أم سلمة : هند بنت أبي أمية ، واسمه ~~حذيفة ويقال : سهل بن المغير بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأم سلمة أم ~~المؤمنين ، كانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي سلمة المذكور ، ~~وزينب هي أخت سلمة ، فكنى كل واحد من أم زينتب وأبيها بسلمة ، فلذلك تنسب ~~زينب تارة إلى أبيها ببنت أبي سلمة ، وتارة إلى أمها ببنت أم سلمة ، ~~والمعنى واحد . السادس : أم سلمة ، أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها . ~~وأم سليم ، بضم السين المهملة وفتح اللام ، واختلف في اسمها ، فقيل : سهلة ~~، وقيل : رميلة ، وقيل رميثة وقيل : مليكة ، وقيل : الغميصاء ، وقيل : ~~الرميصاء ، وأنكره أبو داود ، وقال الرميصاء أختها ، وعند ابن سعد ، أنيفة ~~، وأنكره ابن حبان ، وأم سليم بنت ملحان الخزرجية النجارية ، والدة أنس بن ~~مالك زوجة أبي طلحة ، كانت فاضلة دينة ، واسم أبي طلحة ، زيد بن سهل بن ~~الأسود بن حرام الأنصاري ، النقيب ، كبير القدر ، بدري مشهور . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع وهو موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضع واحد ، وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول ~~. وفيه : ثلاث صحابيات . وفيه : أن رواته مدنيون ما خلا عبد الله بن يوسف . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في ستة مواضع . في الغسل ~~هاهنا عن عبد الله بن يوسف ، وفي الأدب عن إسماعيل ، وعن محمد بن المثنى ، ~~وعن مالك بن إسماعيل ، وفي خلق آدم عن مسدد ، وفي العلم عن محمد بن سلام ، ~~وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى ، وعن أبي بكر بن أبي ms01917 شيبة وزهير ~~بن حرب ، وعن ابن أبي عمر . وأخرجه الترمذي في الطهارة عن ابن أبي عمر به ~~وأخرجه النسائي فيه ، وفي العلم عن شعيب بن يوسف وأخرجه ابن ماجه في ~~الطهارة عن ابن أبي شيبة ، وعلي بن محمد ، ورواه أبو داود عن أحمد بن صالح ~~، قال : حدثنا عنبة عن يونس بن شهاب ، قال : قال عروة عن عائشة : [ حم ( إن ~~أم سليم الأنصارية ، وهي أم أنس بن مالك ، قالت : يا رسول الله إن الله لا ~~تستحي من الحق ، أرأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل اتغتسل أو لا ~~؟ قال عائشة : فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم ، فلتغتسل إذا وجدت الماء ~~. قالت عائشة : فأقبلت عليها فقلت : أف لك ، وهل ترى ذلك المرأة ؟ فاقبل ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : تربت يمينك يا عائشة ، ومن أين ~~يكون الشبه ) . [ / حم # ذكر الاختلاف في هذا الحديث هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة كما رأيته ، ~~وقد اتفق البخاري ومسلم على PageV03P235 إخراجه من طرق عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن زينب ، ورواه أيضا مسلم من رواية الزهري عن عروة ، لكن قال : عن ~~عائشة : قال أبو داود : وكذلك رواه عقيل والزبيدي ويونس وابن أخي الزهري ~~وابن الوزير عن مالك عن الزهري ، ووافق الزهري مسافع الحجبي ، قال : عن ~~عروة عن عائشة وأما هشام بن عروة ، فقال عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن ~~أم سلمة : ( أن أم سليم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقال ~~القاضي عياض عن أهل الحديث إن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة ~~ونقل ابن عبد البر عن الذهلي أنه صحح الروايتين . قلت : قول عياض يرجح ~~رواية هشام بن عروة ، وقول أبي داود عن مسافع يرجح رواية الزهري ، وقال ~~النووي : يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعا أنكرتا على أم سليم . ~~والزبيدي هو محمد بن الوليد ، ويونس بن يزيد ، وابن أخي الزهري اسمه ، محمد ~~بن عبد الله بن مسلم ، وابن أبي الوزير اسمه إبراهيم بن ms01918 عمر بن مطرف ~~الهاشمي مولاهم المكي ، ومسافع ، بضم الميم وبالسين المهملة وكسر الفاء ابن ~~عبد الله أبو سليمان القرشي الحجبي المكي . # ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث لفظ البخاري في باب الحياء في العلم بعد . ~~قوله : ( إذا رأت الماء ، فغطت أم سلمة يعني وجهها ، وقالت : يا رسول الله ~~: أو تحتلم المرأة ؟ قال : نعم تربت يمينك ، فبم يشبهها ولدها ) وفي لفظ ~~بعد قوله : ( إذا رأت الماء ، فضحكت أم سلمة . فقالت : أتحتلم المرأة ؟ ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فبم شبه الولد ) وفي لفظ ، قالت أم سلمة ( ~~فقلت : فضحت النساء ) . وعند مسلم من حديث أنس : ( أن أم سليم حدثت أنها ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، وعائشة عنده يا رسول الله : المرأة ترى ما ~~يرى الرجل في المنام من نفسها ما يرى الرجل من نفسه ، فقالت عائشة يا أم ~~سليم فضحت النساء تربت يمينك . فقال لها إمه ، بل أنت تربت يمينك ، نعم ~~فلتغتسل يا أم سليم ) وفي لفظ : ( فقالت أم سليم ، واستحييت من ذلك ، وهل ~~يكون هذا ؟ قال : نعم ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة رقيق أصفر ، أيهما ~~علا أو سبق يكون منه الشبه ) ، وفي لفظ : ( فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل ) وفي لفظ : ( قالت عائشة : ~~فقلت لها ، أف لك ؛ أترى المرأة ذلك ) ؟ وفي لفظ : ( تربت يداك وألت ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعيها تربت بمينك وألت ، وهل يكون الشبه ~~إلا من قبل ذلك ؟ إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الرجل أخواله ، وإذا علا ~~ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه ) وفي لفظ أبي داود : ( تغتسل أم لا , فقال : ~~فلتغتسل إذا وجدت الماء ) وفي لفظ : ( والمرأة عليها غسل ؟ قال : نعم ، ~~إنما النساء شقائق الرجال ) . وفي لفظ النسائي : ( فضحكت أم سلمة ) ، وعند ~~ابن أبي شيبة : ( وقال : هل تجد شهوة ؟ قالت : لعله قال : تجد بللا قالت ~~لعله . فقال : فلتغتسل . فلقيها النسوة فقلن : فضحتنا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . فقالت : والله ما كنت لا أنتهي ms01919 حتى أعلم في حل أنا أم في ~~حرام ) وعند الطبراني في ( الأوسط ) قلت : يا رسول الله : أمر يقربني إلى ~~الله أحببت أن أسألك عنه : قال : اصبت يا أم سليم . فقلت ) الحديث وعند ~~البزار : ( فقالت أم سلمة : وهل للنساء من ماء ؟ قال : نعم ، إنما هن شقائق ~~الرجال ) . وعند ابن عمر : ( إذا رأت ذلك فأنزلت فعليها الغسل ، فقالت أم ~~سليم : أيكون هذا ) ؟ وعند الإمام أحمد : ( أنها قالت : يا رسول الله إذا ~~رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام ، أتغتسل ؟ ) وعند عبد الرزاق في ~~هذه القصة : ( إذا رأت أحداكن الماء كما يرى الرجل ) . وقد جاء عن جماعة من ~~الصحابيات أنهن سألن رضي الله تعالى عنهن ، كسؤال أم سليم ، منهن ، خولة ~~بنت حكيم ، روى حديثها ابن ماجه من طريق علي بن جدعان : ( ليس عليها غسل ~~حتى تنزل كما ينزل الرجل ) ، وبسرة ذكره ابن أبي شيبة بسند لا بأس به ، ~~وسهلة بنت سهيل ، رواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث ابن طيعة . أكثر ~~الكلام مضى في باب : الحياء في العلم . وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ ~~عنه العلم أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللا أن لا ~~غسل عليه ، واختلفوا فيمن رأى بللا ، ولم يتذكر احتلاما فقالت طائفة يغتسل ~~روينا ذلك عن ابن عباس والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي ، وقال [ قعأحمد [ / ~~قع : أحب إلي أن يغتسل إلا رجل به أبردة ، وقال [ قعأبو إسحاق [ / قع : ~~يغتسل إذا كانت بل نطفة ، وروينا عن الحسن أنه قال : إذا كان انتشر إلى ~~أهله من الليل فوجد من ذلك بلة فلا غسل عليه ، وإن لم يكن كذلك اغتسل ، ~~وفيه قول ثالث : وهو أن لا يغتسل حتى يوقن بالماء الدافق هكذا ، وهو قول ~~قتادة . وقال مالك والشافعي وأبو يوسف : يغتسل إذا علم بالماء الدافق ، ~~وقال الخاطبي : ظاهر ويوجب الاغتسال إذا رأى البلة ، وإن لم يتيقن أنه ~~الماء الدافق ، وروي هذا PageV03P236 القول عن جماعة من التابعين . وقال ~~أكثر أهل العلم : لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم ms01920 أنه بلل الماء الدافق . # وقال ابن عبد البر : فيه دليل على أن النساء ليس كلهن يحتلمن ، ولهذا ~~أنكرت عائشة على أم سلمة ، وقد يعدم الاحتلام في بعض الرجال فالنساء أجدر ~~أن يعدم ذلك فيهن ، وقد قيل : أن إنكار عائشة لذلك إنما كان لصغر سنها ~~وكونها مع زوجها لأنها لم تحض إلا عنده ، ولم تفقده فقدا طويلا إلأ بموته ~~عليه الصلاة والسلام ، فلذلك لم تعرف في حياته الاحتلام ، لأن الاحتلام لا ~~يعرفه النساء ، ولا أكثر الرجال إلا عند عدم الرجال بعدم المعرفة به ، فإذا ~~فقد النساء أزواجهن احتلمن . والوجه الأول عندي أصح ، وأولى ، لأن أم سلمة ~~فقدت زوجها وكانت كبيرة عالمة بذلك ، وأنكرت منه ما أنكرت عائشة ، فدل ذلك ~~على أن من النساء من لا تنزل الماء في غير الجماع الذي يكون في اليقطة ~~ولقائل أن يقول : إن أم سلمة أيضا تزوجت أبا سلمة شابة ولما توفي عنها ~~زوجها تزوجها سيد المرسلين ، لا سيما مع شغلها بالعبادة وشبهها التى هي ~~وجاء لغيرها أو تكون قالته إنكارا على أم سليم لكونها واجهت به سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوضحه ، فقالت أم سلمة وغطت وجهها . # وقال [ قعابن بطال [ / قع فيه دليل على أن كل النساء يحتملن . وفيه : ~~دليل على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال ، ونفى ابن بطال الخلاف فيه ، وقد ~~ذكرنا في أول الباب خلاف النخعي . وفيه : رد على من زعم أن ماء المرأة لا ~~يبرز ، وإنما تعرف إنزالها بشهوتها وحمل قوله : إذا رأت الماء أي : إذا ~~علمت به لأن وجود العلم هنا متعذر ، لأن الرجل لو رأى أنه جامع وعلم أنه ~~أنزل في النوم ثم استيقظ فلم ير بللا لا يجب عليه الغسل فكذلك المرأة ، وإن ~~أراد علمها بذلك بعد أن استيقظت فلا يصح ، لأنه لا يستمر في اليقظة ما كان ~~في النوم إلا إن كان مشاهدا ، فحمل الكلام على ظاهره هو الصواب . فإن قلت : ~~قد جاء عن أم سلمة ، فضحكت ، وجاء ، فغطت وجهها ، فما التوفيق بينهما . قلت ~~: معنى ضحكت ms01921 تبسمت تعجبا ، وغطت وجهها ، حياء ومعنى : تربت يمينك ، في ~~الأصل ، لا أصابت خيرا ، غير أن في ( لسان العرب ) يطلق ذلك وأمثالها ، ~~ويراد به المدح وفي كتاب ( أدب الخواص ) للوزير أبي القاسم المغربي ، وفي ~~كتاب ( الأيك والغصون ) لأبي العلاء المعري معنى قوله : ترتب يمينك أي : ~~افتقرت من العلم مما سألت عنه أم سليم وفي ( المحكم ) ترب الرجل صار في يده ~~التراب ، وترب تربا لصق بالتراب من الفقر وترب تربا ومتربة خسر وافتقر ، ~~وحكى قطرب : ترب وأترب . قوله : ( وألت ) بعد قوله اتربت يمينك معناه : ~~صاحت لما أصابها من شدة ، هذا الكلام ، وروي ألت ، بضم الهمزة مع التشديد ~~أي : طعنت بالآلة ، وهي الحربة العريضة النصل . # 23 # | 2 ( باب عرق الجنب وإن المسلم لا ينجس ) 2 # أي هذا باب في عرق الجنب ، ولم يبين ما حكم عرق الجنب ، ولا ذكر في هذا ~~الباب شيئا يطابق هذه الترجمة وقال بعضهم : كأن المصنف يشير بذلك إلى ~~الخلاف في عرق الكافر ، وقال قوم : إنه نجس بناء على القول بنجاسة عينة . ~~قلت : ما أبعد هذا الكلام عن الذوق . فكيف يتوجه ما قاله : والمصنف قال : ~~باب عرق الجنب ؟ وسكت عليه ولم يشر إلى حكمه لا في الترجمة ولا في الذي ~~ذكره في هذا الباب ؟ وفائدة ذكر الباب المعقود بالترجمة ذكر ما عقدت له ~~الترجمة ، وإلا فلا فائدة في ذكرها ، ويمكن أن يقال ؛ إنه ذكر ترجمتين ، ~~والترجمة الثانية تدل على أن المسلم طاهر ، ومن لوازم طهارته طهارة عرقه ، ~~ولكن لا يختص بعرق المسلم ، والحال أن عرق الكافر أيضا طاهر . قوله : ( وإن ~~المسلم لا ينجس ) عطف على المضاف إليه ، والتقدير : وباب أن المسلم لا ينجس ~~. # وذكر هذا الباب بين الأبواب المتقدمة والآتية لا يخلو عن وجه المناسبة ، ~~وهو ظاهر . # 283 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يحيى ا قال حدثنا حميد قال حدثنا ~~بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض ~~طريق المدينة وهو جنب فانخنست منه فذهبت فاغتسلت ثم جاء فقال ms01922 أين كنت يا ~~أبا هريرة قال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال سبحان ~~الله إن المؤمن لا ينجس . # [ / ح . # PageV03P237 مطابقة هذا الحديث لإحدى ترجمتي هذا الباب ظاهرة وهي الترجمة ~~الثانية . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله المديني . الثاني : يحيى بن ~~سعيد القطان . الثالث : حميد ، بضم الحاء الطويل التابعي ، مات وهو قائم ~~يصلي . الرابع : بكر ، بفتح الباء الموحدة ابن عبد الله بن عمر بن هلال ~~المزني البصري . الخامس : أبوا رافع واسمه ، نفيع بضم النون وفتح الفاء ، ~~الصائغ ، بالغين المعجمة ، البصري ، تحول إليها من المدينة أدرك الجاهلية ~~ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم . السادس : أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ~~. # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، والعنعنة ~~في موضعين : وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : أن رواته ~~بصريون ، ومن أجل لطائفه أنه متصل ، ورواه مسلم مقطوعا حميد عن أبي رافع ~~كذا في طريق الجلودي ، والحافظ الجياني ، والصواب ما رواه البخاري وغيره : ~~حميد عن بكر عن أبي رافع ، وذكر أبو مسعود وخلف أن مسلما أخرجه أيضا كذلك . ~~وقال صاحب ( التلويح ) قد رأينا من قاله غيرهما فدل على أن في مسلم روايتين ~~. قلت : ذكر البغوي في ( شرح السنة ) أن مسلما أخرجه بإثبات بكر . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن عياش بن الوليد عن ~~عبد الأعلى . وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زهير بن ~~حرب . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد . وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن ~~منصور . وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة به . # ذكر لغاته ومعناه قوله ( في بعض طريق ) كذا هو في رواية الأكثر ، وفي ~~رواية كريمة والأصيلي . طرق : بالجمع وفي رواية أبي داود والنسائي : ( ~~لقيته في بعض طريق من طرق المدينة ) قوله : ( فانخنست ) فيه روايات كثيرة . ~~الأولى : ( فانخنست ) كما في الكتاب بالنون ثم بالخاء المعجمة ثم ms01923 بالنون ثم ~~بالسين المهملة ، وهي رواية الكشميهني والحموي وكريمة . ومعناه تأخرت ~~وأنقبضت ورجعت ، وهو لازم ومتعد ، ومنه خنس الشيطان . الثانية : فاختنست ، ~~مثل الرواية الأولى في المعنى ، غير أن اللفظ في الرواية الأولى من باب ~~الانفعال ، وفي هذه الرواية من باب الافتعال . الثالثة : فانبجست ، بالباء ~~الموحدة والجيم ، وكذا هو في رواية الترمذي ، ومعناه اندفعت ومنه قوله ~~تعالى : { فانبجست منه اثنتا عشرة عينا } ( سورة الأعراف : 16 ) أي : جرت ~~واندفعت ، وهي رواية ابن السكن والأصيلي أيضا وأبي الوقت وابن عساكر أيضا . ~~الرابعة : فانتجست ، من النجاسة من باب الافتعال ، والمعنى : اعتقدت نفسي ~~نجسا وهو رواية المستملي . الخامسة : فانتجشت ، بالشين المعجمة ، من النجش ~~، وهو الإسراع . السادسة : فانبخست ، بالباء الموحدة والخاء المعجمة والسين ~~المهملة من النخس ، وهو النقص ، فكأنه ظهر له نقصانه عن مماشاته رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وهو رواية المتسملي لما اعتقد في نفسه من النجاسة . ~~السابعة : فاحتبست ، نحاء مهملة ثم تاء مثناة من فوق ثم باء موحدة ثم سين ~~مهملة ، من الاحتباس ، والمعنى : حبست نفسي عن اللحاق بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم . الثامنة : ( فانسللت ) . التاسعة : ( فانسل ) ، وهو رواية مسلم ~~والنسائي أيضا . وقال بعض الشارحين : ولم يثبت لي من طريق الرواية غير ما ~~تقدم ، وأراد به رواية الكشميهني وأبي الوقت والمستملي ، ونسب بعضها إلى ~~التصحيف ، ولا يلزم من عدم ثبوت غير الروايات الثلاث عنده عدم ثبوتها عند ~~غيره ، وليس بأدب أن ينسب بعض غير ما وقف عليه إلى التصحيف ، لأن الجاهل ~~بالشيء ليس له أن يدعي عدم علم غيره به . قوله : ( يا با هريرة ) بحذف ~~الهمزة في الأب تخفيفا . قوله : ( جنب ) يقال : أجنب الرجل فهو جنب ، وكذلك ~~الإثنان والجمع والمذكر والمؤنث ، قال ابن دريد ، وهو أعلى اللغات ، وقد ~~قالوا : جنبان وأجناب ، ولم يقولوا : جنبة ، وفي ( المنتهى ) رجل جنب ~~وامرأة جنب وقوم جنب وجنبو وأجناب ، وفي ( الصحاح ) أجنب الرجل وجنب أيضا ، ~~بضم النون . وفي ( الموعب ) لابن التياني عن الفراء وقطرب جنب الرجل وجنب ~~بسكر النون وضمها ، لغتان . وقال المطرزي : يقال : من الجنابة أجنب الرجل ms01924 ~~وجنب بفتح النون وكسرها ، وجنب وتجنب ، لا يقال عن العرب غيره وحكى بعضهم : ~~جنب بضم النون ، وليس بالمشهور . وفي ( الاشتقاق ) للرماني : وأجنب الرجل ~~لأنه يجانب الصلاة . وقال أبو منصور : لأنه نهى عن أن يقرب مواضع الصلاة ~~وقال العتبي : سمي بذلك لمجانبة الناس وبعده منهم ، حتى يغتسل . قوله : ( ~~سبحان الله ) قال ابن الأنباري معناه : سبحتك تنزيها لك يا ربنا من الأولاد ~~والصاحبة والشركاء ، أي : نزهناك من ذلك . وقال القزاز : معناه : برأت الله ~~تعالى من السوء ، وقال أبو عبيدة : نسبح لك بحمدك PageV03P238 ونصلي لك ، ~~وقال الزمخشري في ( أساس البلاغة ) سبحت الله وسبحت له وكثرت تسبحاته ~~وتسابيحه ، وفي ( المغيث ) لأبي المديني : سبحان الله قائم مقام الفعل أي : ~~أسبحه ، وسبحت أي : لفظت سبحان الله ، وقيل : معنى : سبحان الله . أتسرع ~~إليه وألحقه في طاعته من قولهم فرس سايح . وذكر النضر بن شميل أن معناه : ~~السرعة إلى هذه اللغة ولأنه الإنسان يبدأ فيقول : سبحان الله . قوله : ( لا ~~ينجس ) قال ابن سيده النجس والنجس والنجس القذر من كل شيء ، ورجل نجس ، ~~والجمع أنجاس ، وقيل : النجس يكون اللواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ ~~واحد فإذا كسر والنون جمعوا وانئوا ورجل ، رجس نجس ، يقولونها بالكسر لمكان ~~رجس ، فإذا أفردوه وقالوا : نجس ، وفي ( الجامع ) أحسب المصدر من قولهم : ~~نجس ينجس نجسا ، واسم النجاسة . وذكره ابن القوطية وابن طريف في باب : فعل ~~وفعل ، فقالا : نجس الشيء ونجسا نجاسة ضد طهر . وفي ( الصحاح ) نجس الشيء ~~بالكسر ينجس نجسا فهو نجس ونجس وفي ( كتاب ابن عديس ) نجس الرجل ونجس نجاسة ~~ونجوسة بكسر الجيم وضمهاإذا تقذر . # ذكر إعرابه قوله : ( وهو جنب ) جملة إسمية وقعت حالا من الضمير المنصوب ~~الذي في لقيته . قوله : ( فذهبت فاغتسلت ) قال الكرماني : وفي بعضها أي : ~~في بعض النسخ فذهب فاغتسل . قلت : على تقدير صحة الرواية بها يجوز فيه ~~الأمران الغيبة بالنظر إلى نقل كلام أبي هريرة بالمعنى ، والتكلم بالنظر ~~إلى نقله بلفظه بعينه على سبيل الحكاية عنه . وأما جواز لفظه بالغيبة فمن ~~باب التجريد ، وهو أنه جرد من نفسه شخصا وأخبر ms01925 عنه . قوله : ( كنت جنبا ) ~~أي : ذا جنابة . قوله : ( وأنا على غير طهارة ) جملة إسمية وقعت حالا من ~~الضمير المرفوع في أجالسك . ( وأجالسك ) في قوة المصدر بأن المصدر ، وإنما ~~فعل أبو هريرة هذا لأنه ، عليه السلام ، كان إذا لقي أحدا من أصحابه ماسحه ~~ودعا له كما ورد في النسائي من حديث أبي وائل عن ابن مسعود . قال : ( لقيني ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنا جنب فاهوى إلي فقلت : إني جنب ، فقال : إن ~~المسلم لا ينجس ) . قوله : ( سبحان الله ) ، سبحان علم للتسبيح ، كعثمان ، ~~علم للرجل . وقال الفراء منصوب على المصدر كأنك قلت : سبحت الله تسبيحا ~~فجعل : سبحان في موضع التسبيح والحاصل أنه منصوب بفعل محذوف لازم الحذف ~~فاستعماله في مثل هذا الموضع يراد به التعجب ، ومعنى التعجب هنا أنه كيف ~~يخفى مثل هذا الظاهر عليك . # بيان استنباط الأحكام الأول : وقد عقد الباب له ، أن المؤمن لا ينجس وأنه ~~طاهر سواء كان جنبا أو محدثا حيا أو ميتا ، وكذا سؤره وعرقه ولعابه ودمعه ~~وكذا الكافر في هذه الأحكام وعن الشافعي قولان في الميت أصحهما الطهارة ~~وذكر البخاري في ( صحيحه ) عن ابن عباس تعليقا . [ حم ( المسلم لا ينجس حيا ~~ولا ميتا ) [ / حم ووصله الحاكم في ( المستدرك ) فقال : أخبرني إبراهيم عن ~~عصمة . قال : حدثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي أخبرنا أبو بكر ~~وعثمان ابنا أبي شيبة ، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ حم ( لا ~~تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ) [ / حم قال : صحيح على ~~شرطهما ولم يخرجاه ، وهو أصل في طهارة المسلم حيا وميتا ، أما الحي : ~~فبالإجماع حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها وأما الكافر فحكمه ~~كذلك على ما نذكره ، إن شاء الله تعالى . وفي ( صحيح ابن خزيمة ) عن القاسم ~~بن محمد قال : سألت عائشة عن الرجل يأتي أهله ثم يلبس الثوب فيعرق فيه أنجس ~~ذلك ؟ فقالت : قد كانت المرأة تعد خرقة أو ms01926 خرقا فإذا كان ذلك مسح بها الرجل ~~الأذى عنه ، ولم نر أن ذلك ينجسه ، وفي لفظ : ثم صليا في ثوبهما وروى ~~الدارقطني من حديث المتوكل ابن فضيل عن أم القلوص العامرية عن عائشة : ( ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرى على البدن جنابة ، ولا على الأرض ~~جنابة ، ولا يجنب الرجل ) وعن محيي السنة البغوي ، قال : معنى قول ابن عباس ~~: أربع لا يجنبن ، الإنسان ، والثوب ، والماء ، والأرض ، يريد : الإنسان لا ~~يجنب بمماسة الجنب ، ولا الثوب ، إذا لبسه الجنب ، ولا الأرض إذا أقضى ~~إليها الجنب ، ولا الماء ينجس إذا غمس الجنب يده فيه . # وقال [ قعابن المنذر [ / قع : أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر ~~، وثبت ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعائشة أنهم قالوا ذلك ، وهو مذهب أبي ~~حنيفة والشافعي ، ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهما . وقال [ قعالقرطبي [ / قع ~~: الكافر نجس عند الشافعي ، وقال أبو بكر ابن المنذر : وعرق اليهودي ~~والنصراني والمجوسي طاهر عندي ، وقال ابن حزم العرق من المشركين نجس لقوله ~~تعالى : { إنما المشركون نجس } ( سورة التوبة : 28 ) وتمسك أيضا بمفهوم ~~حديث الباب ، وادعى أن الكافر نجس العين والجواب عنه : أنهم نجسوا الأفعال ~~لا الأعضاء أو نجسوا الإعتقاد ، ومما يوضح ذلك أن الله تعالى أباح نكاح ~~نساء أهل الكتاب ، ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من PageV03P239 يضاجعهن ، ~~ومع ذلك لا يجب عليه من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة ، ~~فدل على أن الآدمي الحي ليس ينجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال وفي ( ~~المدونة ) على ما نقله ابن التين إن المريض إذا صلى لا يستند لحائض ولا جنب ~~، وأجازه ابن أشهب . قال [ قعالشيخ أبو محمد [ / قع : لأن ثيابهما لا تكاد ~~تسلم من النجاسة . وقال غيره لأجل أعينهما لا لثيابهما ، وما ذكرناه يرد ~~بذلك ، فإن قلت : على ما ذكرت من أن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ينبغي أن ~~يغسل الميت لأنه طاهر . قلت : اختلف العلماء من أصحابنا في وجوب غسله . ~~فقيل : إنما وجب ms01927 لحدث يحله باسترخاء المفاصل لا لنجاسته ، فإن الآدمي لا ~~ينجس بالموت كرامة ، إذا لو نجس لما طهر بالغسل كسائر الحيوانات وكان ~~الواجب الاقتصار على أعضاء الوضوء كما في حال الحياة . لكن ذلك إنما كان ~~نفيا للحرج فيما يتكرر كل يوم ، والحدث بسبب الموت لا يتكرر ، فكان ~~كالجنابة لا يكتفي فيها بغسل الأعضاء الأربعة ، بل يبقى على الأصل ، وهو ~~وجوب غسل البدن لعدم الحرج ، فكذا هذا . وقال العراقيون يجب غسله لنجاسته ~~بالموت لا بسبب الحدث لأن للآدمي دما سائلا فيتنجس بالموت قياسا على غيره ~~ألا ترى أنه لو مات في البئر نجسها ؟ ولو حمله المصلي لم تجز صلاته ولو لم ~~يكن نجسا لجازت كما لو حمل محدثا . # الثاني : من الأحكام فيه استحباب أحترام أهل الفضل ، وأن يوقرهم جليسهم ~~ومصاحبهم ، فيكون على أكمل الهيئات وأحسن الصفات ، وقد استحب العلماء لطالب ~~العلم أن يحسن حاله عند مجالسة شيخه ، فيكون متطهرا متنظفا بإزالة الشعوث ~~المأمور بإزالتها ، نحو : قص الشارب ، وقلم الأظفار ، وإزالة الروائح ~~المكروهة وغير ذلك . # الثالث : فيه من الآداب أن العالم إذا رأى من تابعه أمرا يخاف عليه فيه ~~خلاف الصواب ، سأله عنه وقال له صوابه وبين له حكمه . # الرابع : فيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه ، والواجب أن لا ~~يؤخره إلى أن يفوته وقت صلاة . # الخامس : فيه جواز انصراف الجنب في حوائجه قبل الاغتسال ، ما لم يفته وقت ~~الصلاة . # السادس : فيه أن النجاسة إذا لم تكن عينا في الأجسام لا تضرها فإن المؤمن ~~طاهر الأعضاء ، فإن من شأنه المحافظة على الطهارة والنظافة . # السابع : فيه ائتلاف قلوب المؤمنين ، ومواساة الفقراء والتواضع لله ، ~~واتباع أمر الله تعالى حيث قال جل ذكره . { ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه } ( سورة ) . وقال بعضهم : وفيه : استحباب ~~استئذان التابع للمتبوع إذا أراد أن يفارقه . قلت : هذا بعيد لأن الحديث ~~المذكور لا يفهم منه ذلك لا من عبارته ولا من إشارته ولا فيه التابع ~~والتبوع لأن أبا هريرة لم يكن في تلك الحالة تابعا للنبي صلى ms01928 الله عليه ~~وسلم في مشيه بل إنما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة ، ~~كما هو نص الحديث . وقال أيضا وبوب عليه ابن حبان الرد على من زعم أن الجنب ~~إذا وقع في البئر فنوى الاغتسال أن ماء البئر ينجس . قلت : هذا الرد مردود ~~حينئذ ، لأن الحديث لا يدل عليه أصلا والحديث يدل بعبارته أن الجنب ليس ~~بنجس في ذاته ، ولم يتعرض إلى طهارة غسالته إذا نوى الاغتسال . # 283 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يحيى ا قال حدثنا حميد قال حدثنا ~~بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض ~~طريق المدينة وهو جنب فانخنست منه فذهبت فاغتسلت ثم جاء فقال أين كنت يا ~~أبا هريرة قال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال سبحان ~~الله إن المؤمن لا ينجس . # [ / ح . # مطابقة هذا الحديث لإحدى ترجمتي هذا الباب ظاهرة وهي الترجمة الثانية . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله المديني . الثاني : يحيى بن ~~سعيد القطان . الثالث : حميد ، بضم الحاء الطويل التابعي ، مات وهو قائم ~~يصلي . الرابع : بكر ، بفتح الباء الموحدة ابن عبد الله بن عمر بن هلال ~~المزني البصري . الخامس : أبوا رافع واسمه ، نفيع بضم النون وفتح الفاء ، ~~الصائغ ، بالغين المعجمة ، البصري ، تحول إليها من المدينة أدرك الجاهلية ~~ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم . السادس : أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ~~. # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، والعنعنة ~~في موضعين : وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : أن رواته ~~بصريون ، ومن أجل لطائفه أنه متصل ، ورواه مسلم مقطوعا حميد عن أبي رافع ~~كذا في طريق الجلودي ، والحافظ الجياني ، والصواب ما رواه البخاري وغيره : ~~حميد عن بكر عن أبي رافع ، وذكر أبو مسعود وخلف أن مسلما أخرجه أيضا كذلك . ~~وقال صاحب ( التلويح ) قد رأينا من قاله غيرهما فدل على أن في مسلم روايتين ~~. قلت : ذكر البغوي في ( شرح ms01929 السنة ) أن مسلما أخرجه بإثبات بكر . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن عياش بن الوليد عن ~~عبد الأعلى . وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زهير بن ~~حرب . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد . وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن ~~منصور . وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة به . # ذكر لغاته ومعناه قوله ( في بعض طريق ) كذا هو في رواية الأكثر ، وفي ~~رواية كريمة والأصيلي . طرق : بالجمع وفي رواية أبي داود والنسائي : ( ~~لقيته في بعض طريق من طرق المدينة ) قوله : ( فانخنست ) فيه روايات كثيرة . ~~الأولى : ( فانخنست ) كما في الكتاب بالنون ثم بالخاء المعجمة ثم بالنون ثم ~~بالسين المهملة ، وهي رواية الكشميهني والحموي وكريمة . ومعناه تأخرت ~~وأنقبضت ورجعت ، وهو لازم ومتعد ، ومنه خنس الشيطان . الثانية : فاختنست ، ~~مثل الرواية الأولى في المعنى ، غير أن اللفظ في الرواية الأولى من باب ~~الانفعال ، وفي هذه الرواية من باب الافتعال . الثالثة : فانبجست ، بالباء ~~الموحدة والجيم ، وكذا هو في رواية الترمذي ، ومعناه اندفعت ومنه قوله ~~تعالى : { فانبجست منه اثنتا عشرة عينا } ( سورة الأعراف : 16 ) أي : جرت ~~واندفعت ، وهي رواية ابن السكن والأصيلي أيضا وأبي الوقت وابن عساكر أيضا . ~~الرابعة : فانتجست ، من النجاسة من باب الافتعال ، والمعنى : اعتقدت نفسي ~~نجسا وهو رواية المستملي . الخامسة : فانتجشت ، بالشين المعجمة ، من النجش ~~، وهو الإسراع . السادسة : فانبخست ، بالباء الموحدة والخاء المعجمة والسين ~~المهملة من النخس ، وهو النقص ، فكأنه ظهر له نقصانه عن مماشاته رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وهو رواية المتسملي لما اعتقد في نفسه من النجاسة . ~~السابعة : فاحتبست ، نحاء مهملة ثم تاء مثناة من فوق ثم باء موحدة ثم سين ~~مهملة ، من الاحتباس ، والمعنى : حبست نفسي عن اللحاق بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم . الثامنة : ( فانسللت ) . التاسعة : ( فانسل ) ، وهو رواية مسلم ~~والنسائي أيضا . وقال بعض الشارحين : ولم يثبت لي من طريق الرواية غير ما ~~تقدم ، وأراد به رواية الكشميهني وأبي الوقت ms01930 والمستملي ، ونسب بعضها إلى ~~التصحيف ، ولا يلزم من عدم ثبوت غير الروايات الثلاث عنده عدم ثبوتها عند ~~غيره ، وليس بأدب أن ينسب بعض غير ما وقف عليه إلى التصحيف ، لأن الجاهل ~~بالشيء ليس له أن يدعي عدم علم غيره به . قوله : ( يا با هريرة ) بحذف ~~الهمزة في الأب تخفيفا . قوله : ( جنب ) يقال : أجنب الرجل فهو جنب ، وكذلك ~~الإثنان والجمع والمذكر والمؤنث ، قال ابن دريد ، وهو أعلى اللغات ، وقد ~~قالوا : جنبان وأجناب ، ولم يقولوا : جنبة ، وفي ( المنتهى ) رجل جنب ~~وامرأة جنب وقوم جنب وجنبو وأجناب ، وفي ( الصحاح ) أجنب الرجل وجنب أيضا ، ~~بضم النون . وفي ( الموعب ) لابن التياني عن الفراء وقطرب جنب الرجل وجنب ~~بسكر النون وضمها ، لغتان . وقال المطرزي : يقال : من الجنابة أجنب الرجل ~~وجنب بفتح النون وكسرها ، وجنب وتجنب ، لا يقال عن العرب غيره وحكى بعضهم : ~~جنب بضم النون ، وليس بالمشهور . وفي ( الاشتقاق ) للرماني : وأجنب الرجل ~~لأنه يجانب الصلاة . وقال أبو منصور : لأنه نهى عن أن يقرب مواضع الصلاة ~~وقال العتبي : سمي بذلك لمجانبة الناس وبعده منهم ، حتى يغتسل . قوله : ( ~~سبحان الله ) قال ابن الأنباري معناه : سبحتك تنزيها لك يا ربنا من الأولاد ~~والصاحبة والشركاء ، أي : نزهناك من ذلك . وقال القزاز : معناه : برأت الله ~~تعالى من السوء ، وقال أبو عبيدة : نسبح لك بحمدك ونصلي لك ، وقال الزمخشري ~~في ( أساس البلاغة ) سبحت الله وسبحت له وكثرت تسبحاته وتسابيحه ، وفي ( ~~المغيث ) لأبي المديني : سبحان الله قائم مقام الفعل أي : أسبحه ، وسبحت أي ~~: لفظت سبحان الله ، وقيل : معنى : سبحان الله . أتسرع إليه وألحقه في ~~طاعته من قولهم فرس سايح . وذكر النضر بن شميل أن معناه : السرعة إلى هذه ~~اللغة ولأنه الإنسان يبدأ فيقول : سبحان الله . قوله : ( لا ينجس ) قال ابن ~~سيده النجس والنجس والنجس القذر من كل شيء ، ورجل نجس ، والجمع أنجاس ، ~~وقيل : النجس يكون اللواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد فإذا كسر ~~والنون جمعوا وانئوا ورجل ، رجس نجس ، يقولونها بالكسر لمكان رجس ، فإذا ~~أفردوه وقالوا : نجس ، وفي ( الجامع ) أحسب المصدر من قولهم ms01931 : نجس ينجس ~~نجسا ، واسم النجاسة . وذكره ابن القوطية وابن طريف في باب : فعل وفعل ، ~~فقالا : نجس الشيء ونجسا نجاسة ضد طهر . وفي ( الصحاح ) نجس الشيء بالكسر ~~ينجس نجسا فهو نجس ونجس وفي ( كتاب ابن عديس ) نجس الرجل ونجس نجاسة ونجوسة ~~بكسر الجيم وضمهاإذا تقذر . # ذكر إعرابه قوله : ( وهو جنب ) جملة إسمية وقعت حالا من الضمير المنصوب ~~الذي في لقيته . قوله : ( فذهبت فاغتسلت ) قال الكرماني : وفي بعضها أي : ~~في بعض النسخ فذهب فاغتسل . قلت : على تقدير صحة الرواية بها يجوز فيه ~~الأمران الغيبة بالنظر إلى نقل كلام أبي هريرة بالمعنى ، والتكلم بالنظر ~~إلى نقله بلفظه بعينه على سبيل الحكاية عنه . وأما جواز لفظه بالغيبة فمن ~~باب التجريد ، وهو أنه جرد من نفسه شخصا وأخبر عنه . قوله : ( كنت جنبا ) ~~أي : ذا جنابة . قوله : ( وأنا على غير طهارة ) جملة إسمية وقعت حالا من ~~الضمير المرفوع في أجالسك . ( وأجالسك ) في قوة المصدر بأن المصدر ، وإنما ~~فعل أبو هريرة هذا لأنه ، عليه السلام ، كان إذا لقي أحدا من أصحابه ماسحه ~~ودعا له كما ورد في النسائي من حديث أبي وائل عن ابن مسعود . قال : ( لقيني ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنا جنب فاهوى إلي فقلت : إني جنب ، فقال : إن ~~المسلم لا ينجس ) . قوله : ( سبحان الله ) ، سبحان علم للتسبيح ، كعثمان ، ~~علم للرجل . وقال الفراء منصوب على المصدر كأنك قلت : سبحت الله تسبيحا ~~فجعل : سبحان في موضع التسبيح والحاصل أنه منصوب بفعل محذوف لازم الحذف ~~فاستعماله في مثل هذا الموضع يراد به التعجب ، ومعنى التعجب هنا أنه كيف ~~يخفى مثل هذا الظاهر عليك . # بيان استنباط الأحكام الأول : وقد عقد الباب له ، أن المؤمن لا ينجس وأنه ~~طاهر سواء كان جنبا أو محدثا حيا أو ميتا ، وكذا سؤره وعرقه ولعابه ودمعه ~~وكذا الكافر في هذه الأحكام وعن الشافعي قولان في الميت أصحهما الطهارة ~~وذكر البخاري في ( صحيحه ) عن ابن عباس تعليقا . [ حم ( المسلم لا ينجس حيا ~~ولا ميتا ) [ / حم ووصله الحاكم في ( المستدرك ) فقال : أخبرني إبراهيم عن ~~عصمة ms01932 . قال : حدثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي أخبرنا أبو بكر ~~وعثمان ابنا أبي شيبة ، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ حم ( لا ~~تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ) [ / حم قال : صحيح على ~~شرطهما ولم يخرجاه ، وهو أصل في طهارة المسلم حيا وميتا ، أما الحي : ~~فبالإجماع حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها وأما الكافر فحكمه ~~كذلك على ما نذكره ، إن شاء الله تعالى . وفي ( صحيح ابن خزيمة ) عن القاسم ~~بن محمد قال : سألت عائشة عن الرجل يأتي أهله ثم يلبس الثوب فيعرق فيه أنجس ~~ذلك ؟ فقالت : قد كانت المرأة تعد خرقة أو خرقا فإذا كان ذلك مسح بها الرجل ~~الأذى عنه ، ولم نر أن ذلك ينجسه ، وفي لفظ : ثم صليا في ثوبهما وروى ~~الدارقطني من حديث المتوكل ابن فضيل عن أم القلوص العامرية عن عائشة : ( ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرى على البدن جنابة ، ولا على الأرض ~~جنابة ، ولا يجنب الرجل ) وعن محيي السنة البغوي ، قال : معنى قول ابن عباس ~~: أربع لا يجنبن ، الإنسان ، والثوب ، والماء ، والأرض ، يريد : الإنسان لا ~~يجنب بمماسة الجنب ، ولا الثوب ، إذا لبسه الجنب ، ولا الأرض إذا أقضى ~~إليها الجنب ، ولا الماء ينجس إذا غمس الجنب يده فيه . # وقال [ قعابن المنذر [ / قع : أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر ~~، وثبت ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعائشة أنهم قالوا ذلك ، وهو مذهب أبي ~~حنيفة والشافعي ، ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهما . وقال [ قعالقرطبي [ / قع ~~: الكافر نجس عند الشافعي ، وقال أبو بكر ابن المنذر : وعرق اليهودي ~~والنصراني والمجوسي طاهر عندي ، وقال ابن حزم العرق من المشركين نجس لقوله ~~تعالى : { إنما المشركون نجس } ( سورة التوبة : 28 ) وتمسك أيضا بمفهوم ~~حديث الباب ، وادعى أن الكافر نجس العين والجواب عنه : أنهم نجسوا الأفعال ~~لا الأعضاء أو نجسوا الإعتقاد ، ومما يوضح ذلك أن الله تعالى أباح ms01933 نكاح ~~نساء أهل الكتاب ، ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ، ومع ذلك لا ~~يجب عليه من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة ، فدل على أن ~~الآدمي الحي ليس ينجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال وفي ( المدونة ) ~~على ما نقله ابن التين إن المريض إذا صلى لا يستند لحائض ولا جنب ، وأجازه ~~ابن أشهب . قال [ قعالشيخ أبو محمد [ / قع : لأن ثيابهما لا تكاد تسلم من ~~النجاسة . وقال غيره لأجل أعينهما لا لثيابهما ، وما ذكرناه يرد بذلك ، فإن ~~قلت : على ما ذكرت من أن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ينبغي أن يغسل الميت ~~لأنه طاهر . قلت : اختلف العلماء من أصحابنا في وجوب غسله . فقيل : إنما ~~وجب لحدث يحله باسترخاء المفاصل لا لنجاسته ، فإن الآدمي لا ينجس بالموت ~~كرامة ، إذا لو نجس لما طهر بالغسل كسائر الحيوانات وكان الواجب الاقتصار ~~على أعضاء الوضوء كما في حال الحياة . لكن ذلك إنما كان نفيا للحرج فيما ~~يتكرر كل يوم ، والحدث بسبب الموت لا يتكرر ، فكان كالجنابة لا يكتفي فيها ~~بغسل الأعضاء الأربعة ، بل يبقى على الأصل ، وهو وجوب غسل البدن لعدم الحرج ~~، فكذا هذا . وقال العراقيون يجب غسله لنجاسته بالموت لا بسبب الحدث لأن ~~للآدمي دما سائلا فيتنجس بالموت قياسا على غيره ألا ترى أنه لو مات في ~~البئر نجسها ؟ ولو حمله المصلي لم تجز صلاته ولو لم يكن نجسا لجازت كما لو ~~حمل محدثا . # الثاني : من الأحكام فيه استحباب أحترام أهل الفضل ، وأن يوقرهم جليسهم ~~ومصاحبهم ، فيكون على أكمل الهيئات وأحسن الصفات ، وقد استحب العلماء لطالب ~~العلم أن يحسن حاله عند مجالسة شيخه ، فيكون متطهرا متنظفا بإزالة الشعوث ~~المأمور بإزالتها ، نحو : قص الشارب ، وقلم الأظفار ، وإزالة الروائح ~~المكروهة وغير ذلك . # الثالث : فيه من الآداب أن العالم إذا رأى من تابعه أمرا يخاف عليه فيه ~~خلاف الصواب ، سأله عنه وقال له صوابه وبين له حكمه . # الرابع : فيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه ، والواجب أن ms01934 لا ~~يؤخره إلى أن يفوته وقت صلاة . # الخامس : فيه جواز انصراف الجنب في حوائجه قبل الاغتسال ، ما لم يفته وقت ~~الصلاة . # السادس : فيه أن النجاسة إذا لم تكن عينا في الأجسام لا تضرها فإن المؤمن ~~طاهر الأعضاء ، فإن من شأنه المحافظة على الطهارة والنظافة . # السابع : فيه ائتلاف قلوب المؤمنين ، ومواساة الفقراء والتواضع لله ، ~~واتباع أمر الله تعالى حيث قال جل ذكره . { ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه } ( سورة ) . وقال بعضهم : وفيه : استحباب ~~استئذان التابع للمتبوع إذا أراد أن يفارقه . قلت : هذا بعيد لأن الحديث ~~المذكور لا يفهم منه ذلك لا من عبارته ولا من إشارته ولا فيه التابع ~~والتبوع لأن أبا هريرة لم يكن في تلك الحالة تابعا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في مشيه بل إنما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة ، ~~كما هو نص الحديث . وقال أيضا وبوب عليه ابن حبان الرد على من زعم أن الجنب ~~إذا وقع في البئر فنوى الاغتسال أن ماء البئر ينجس . قلت : هذا الرد مردود ~~حينئذ ، لأن الحديث لا يدل عليه أصلا والحديث يدل بعبارته أن الجنب ليس ~~بنجس في ذاته ، ولم يتعرض إلى طهارة غسالته إذا نوى الاغتسال . # 24 # | 2 ( باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره ) 2 # باب بالتنوين أي هذا باب فيه الجنب يخرج إلى آخره ، يعني له أن يخرج من ~~بيته ويمشي في السوق وغيره وهذا قول أكثر الفقهاء إلا أن ابن أبي شيبة حكى ~~عن علي وعائشة وابن عمر وأبيه وشداد بن أوس وسعيد بن المسيب ومجاهد وابن ~~سيرين والزهري ومحمد بن علي والنخعي ، وزاد البيهقي : سعد بن أبي وقاص وعبد ~~الله بن عمرو وابن عباس وعطاء والحسن أنهم كانوا إذا اجنبوا لا يخرجون ولا ~~يأكلون حتى يتوضؤوا فإن قلت : لم كان باب بالتنوين ولم يضفه إلى ما بعده ؟ ~~قلت : يجوز ذلك ولكن يحتاج حينئذ أن يقدر الجواب نحو أن يقول له ذلك أو ~~يجوز ذلك ، ونحوهما وعند الانفصال لا ms01935 يحتاج إلى ذلك . قوله : ( ويمشي ) ~~بالواو وعطف على . قوله : ( يخرج ) وفي بعض النسخ : يمشي بدون : واو العطف ~~، فإن صحت هذه يكون يمشي ، في موضع النصب على الحال المقدرة . قوله : ( ~~وغيره ) بالجر عطف على . قوله : ( في السوق ) وقال بعضهم : ويحتمل الرفع ~~عطفا على يخرج من جهة المعنى ( قلت ) فيه لعسف لا يخفى والمناسبة بين ~~البابين ظاهرة لأن كل منها في حكم الجنب نحو : يأكل وينام ، عطفا على يخرج ~~من جهة المعنى قلت : فيه تعسف لا يحفى . # والمناسبة بين البابين ظاهرة لأن كلا منهما في حكم الجنب . # وقال عطاء يحتجم الجنب ويقلم أظفاره ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ # PageV03P240 مطابقة الحديث للترجمة في قوله وغيره ، بالرفع ظاهرة وأما ~~بالجر الذي هو الأظهر فلا تكون المطابقة إلا من جهة المعنى ، وهو أن الجنب ~~إذا جاز له الخروج من بيته والمشي في السوق وغيره جاز له تلك الأفعال ~~المذكورة في الأثر المذكور ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن ~~ابن جريح عنه وزاد فيه ويطلى بالنورة . # 284 حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن ~~قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على ~~نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة . # مطابقة للحديث للترجمة تفهم من قوله : ( كان يطوف على نسائه ) وذلك أن ~~نساءه كانت لهن حجر متقاربة ، فبالضرورة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~أراد الطواف عليهن يحتاج إلى المشي من حجرة إلى حجرة قال بعضهم : لكن في ~~غير السوق . قلت : المشي أعم من أن يكون من بيت إلى بيت ، ومن بيت إلى سوق ~~، وإلى غيره ، وحديث أنس هذا قد مر في باب : إذا جامع ثم عاد ، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى ، وسعيد الذي يروي عن قتادة هو سعيد بن أبي عروبة قال ~~الغساني : وفي نسخة الأصيلي بدل : سعيد ، لفظ شعبة أي ابن الحجاج ، وليس ~~صوابا . # 25 $ 2 ( باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل ms01936 # أي : هذا باب في بيان جواز كينونة الجنب في بيته إذا توضأ قبل الاغتسال ، ~~والكينونة مصدر : كان يقال : يكون كونا وكينونة ، أيضا شبهوه بالحيدودة ~~والطيرورة من ذوات الياء ، ولم يجىء من الواو على هذا إلا أحرف : كينونة ~~وكيعوعة وديمومة وقيدودة وأصله : كينونة ، بتشديد الياء ، فحذفوا كما حذفوا ~~من هين وميت ، ولولا ذلك لقول : كونونة . قوله : ( إذا توضأ الجنب ) ، وفي ~~رواية أبي الوقت وكريمة . ( إذا توضأ قبل أن يغتسل ) وليس في رواية الحموي ~~والمستملي : إذا توضأ ، قبل أن يغتسل . # ووجه المناسبة بين البابين ظاهر . # PageV03P241 # 286 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا هشام وشيبان عن يحيى ا عن أبي سلمة قال ~~سألت عائشة أكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقد وهو جنب قالت نعم ويتوضأ . # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، قيل : أشار المصنف بهذه الترجمة إلى تضعيف ~~ما رواه أبو داود وغيره من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، مرفوعا [ حم ( ~~إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنب ) [ / حم . قلت : هذا ~~بعيد ، لأن المراد من هذا الجنب الذي يتهاون بالاغتسال ويتخذه عادة حت ~~تفوته صلاة أو أكثر ، وليس المراد منه من يؤخره ليفعله ، أو يكون المراد ~~منه من لم يرفع حدثه كله أو بعضه ، لأنه إذا توضأ ارتفع بعض الحدث عنه ، ~~والحديث المذكور صححه ابن حبان والحاكم ، والذي ضعفه قال : في إسناده نجي ~~الحضرمي ، بضم النون وفتح الجيم ، لم يرو عنه غير ابنه عبد الله ، فهو ~~مجهول ، لكن وثقه العجلي . # ذكر رجاله وهم ستة : أبو نعيم ، بضم النون الفضل بن دكين ، وهشام ~~الدستوائي ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي المؤدب صاحب حروف وقراآت ، ويحيى ~~بن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، تقدموا بهذا الترتيب في ~~كتاب العلم إلا هشاما فإنه مر في باب زيادة الإيمان . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : السؤال . وفيه : رواية ابن أبي شيبة بتحديث أبي سلمة ~~ورواه الأوزاعي عن يحيى عن أبي كثير عن أبي سلمة ms01937 عن ابن عمر ، رواه النسائي ~~. # ذكر إعرابه قوله : ( أكان ) الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( وهو جنب ) ~~جملة إسمية وقعت حالا من النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ويتوضأ ) عطف ~~على محذوف تقديره ، نعم يرقد ويتوضأ . فإن قلت : هل كان يتوضأ بعد الرقاد ؟ ~~قلت : الواو لا تدل على الترتيب ، والمعنى أنه يجمع بين الوضوء والرقاد ، ~~ولمسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة ، كان إذا أراد أن ينام وهو جنب يتوضأ ~~وضوءه للصلاة ، وهذا واضح لما قررنا ، فآل معنى رواية البخاري نعم إذا أراد ~~النوم يقوم ويتوضأ ثم يرقد ، ويوضح هذا أيضا حديث ابن عمر الذي ذكره ~~البخاري عقيب هذا الحديث على ما يأتي عن قريب . # والذي يستنبط من هذا الحديث أن الجنب إذا أراد النوم يتوضأ ثم هذا الوضوء ~~مستحب أو واجب ؟ يأتي الكلام فيه عن قريب . # 26 # | 2 ( باب نوم الجنب ) 2 # 278 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيرقد أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ ~~أحدكم فليرقد وهو جنب . # [ / ح . # مطابقة هذا الحديث للترجمة من جهة أن رقاد الجنب في البيت يقتضي جواز ~~كينونته فيه ، ومعنى الترجمة هذا . وفي بعض النسخ ، قبل هذا الحديث ، باب ~~نوم الجنب : حدثنا قتيبة إلى آخره ، وهذا وقع في رواية كريمة ، ولا حاجة ~~إلى هذا لحصول الاستغناء عنه بالباب الذي يأتي عقيبه ، وقال بعضهم : يحتمل ~~أن يكون ترجم على الإطلاق وعلى التقييد فلا تكون زائدة . قلت : لا يخرج عن ~~كونه زائدا لأن المعنى الحاصل فيهما واحد وليس فيه زيادة فائدة ، فلا حاجة ~~إلى ذكره وقال الكرماني : هذا الإسناد بهذا الترتيب تقدم في آخر كتاب العلم ~~. قلت : نعم ، كذا ذكره في باب ذكر العلم والفتيا في المسجد ، حيث قال : ~~حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد ، قال : حدثنا نافع مولى عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب بن عبد الله بن عمر أن رجلا قام في المسجد الحديث ، ~~فالإسنادان سواء ms01938 ، غير أن هناك نسب الرواة ، وههنا اكتفى بأساميهم وأن الذي ~~هناك يوضح الذي هاهنا ، ومع هذا لكل واحد منهما متن خلاف متن الآخر . فإن ~~قلت : هذا الحديث يعد من مسند عمر بن الخطاب أو من مسند ابنه عبد الله ؟ ~~قلت : ظاهره أن ابن عمر حضر سؤال أبيه عمر ، فيكون الحديث من مسنده ، وهو ~~من رواية نافع وروى عن ايوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه قال يا رسول ~~الله أخرجه النسائي وعلى هذا مشهور من رواية مسند عمر ، وكذا رواه مسلم من ~~طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وهذا لا يقدح في صحة الحديث . قوله : ( أيرقد ) ؟ الهمزة ~~للاستفهام عن حكم الرقاد لا عن تعيين الوقوع ، PageV03P242 فالمعنى : أيجوز ~~الرقود لا حدنا ؟ قوله : ( وهو جنب ) جملة حالية . قوله : ( إذا توضأ ) ظرف ~~محص . لقوله : ( فليرقد ) والمعنى : إذا أراد أحدكم الرقاد قليرقد بعد ~~التوضأ وقال الكرماني : ويجوز أن يكون ظرفا متضمنا للشرط ثم قال : الشرط ~~سبب ، فما المسبب الرقود أم الأمر بالرقود ثم أجاب بأنه يحتمل الأمرين ~~مجازا لا حقيقة كأن التوضي مسبب لجواز الرقود أو لأمر الشارع به . ثم قال : ~~فإن قلت : الرقود ليس واجبا ولا مندوبا ، فما معنى الأمر ؟ قلت : الإباحة ~~بقرينة الإجماع على عدم الوجوب والندب . انتهى . # قلت : هذا كلام مدمج وفيه تفصيل وخلاف ، فنقول : وبالله التوفيق ، ذهب ~~الثوري والحسن بن حي وابن المسيب وأبو يوسف إلى أنه لا بأس للجنب أن ينام ~~من غير أن يتوضأ ، واحتجوا في ذلك بما رواه الترمذي ، حدثنا هناد ، قال : ~~حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت : ( ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم ، ينام وهو جنب ولا يمس ماء ) ورواه ابن ماجه ~~: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الأسود عن ~~عائشة قالت : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن كانت له إلى أهله ~~حاجة ms01939 قضاها ثم ينام كهيئة لا يمس ماء ) وأخرجه أحمد كذلك ، وأخرجه الطحاوي ~~من سبعة طرق . منها : ما رواه عن ابن أبي داود عن مسدد قال : حدثنا أبو ~~الأحوص ، قال : حدثنا أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة . قالت : [ حم ( كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا رجع من المسجد صلى ما شاء الله ثم مال ~~إلى فراشه وإلى أهله فإن كانت له حاجة قضاها ثم نام كهيئته ولا يمس طيبا ) ~~[ / حم وأرادت بالطيب الماء ، كما وقع في الرواية الأخرى ، ولا يمس ماء ، ~~وذلك أن الماء يطلق عليه الطيب كما ورد في الحديث فإن الماء طيب لأنه يطيب ~~ويطهر ، وأي طيب أقوى فعلا في التطهير من الماء ؟ وذهب الأوزاعي والليث ~~وأبو حنيفة ومحمد والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وابن المبارك وآخرون إلى أنه ~~ينبغي للجنب أن يتوضأ للصلاة قبل أن ينام ، ولكنهم اختلفوا في صفة هذا ~~الوضوء وحكمه فقال أحمد : يستحب للجنب إذا أراد أن ينام أو يطأ ثانيا أو ~~يأكل أن يغسل فرجه ويتوضأ روى ذلك عن علي وعبد الله بن عمر ، وقال سعيد بن ~~المسيب : إذا أراد أن يأكل يغسل كفيه ويتمضمض وحكى نحوه عن أحمد وإسحاق ، ~~وقال مجاهد : يغسل كفيه . وقال مالك : يغسل يديه إن كان أصابهما أذى . # وقال [ قعأبو عمر [ / قع في ( التمهيد ) وقد اختلف العلماء في إيجاب ~~الوضوء عند النوم على الجنب ، فذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك على الندب ~~والاستحباب لا على الوجوب . وذهبت طائفة إلى أن الوضوء المأمور به الجنب هو ~~غسل الأذى منه وغسل ذكره ويديه ، وهو التنظيف ، وذلك عند العرب يسمى ، وضوأ ~~. قالوا : وقد كان ابن عمر لا يتوضأ عند النوم الوضوء الكامل ، وهو روى ~~الحديث وعلم مخرجه ، وقال [ قعمالك [ / قع : لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه ~~للصلاة ، قال : وله أن يعاود أهله ويأكل قبل أن يتوضأ ؛ إلا أن يكون في ~~يديه قذر فيغسلهما ، قال : والحائض تنام قبل أن تتوضأ . وقال الشافعي ، في ~~هذا كله نحو قول مالك ، وقال [ قعأبو حنيفة والثوري [ / قع ms01940 : لا بأس أن ~~ينام الجنب على غير وضوء ، وأحب إلينا أن يتوضأ ، قالوا : فإذا أراد أن ~~يأكل تمضمض وغسل يديه ، وهو قول الحسن ابن حي . وقال الأزاعي : الحائض ~~والجنب أراد أن يطعما غسلا أيديهما . وقال [ قعالليث بن سعد [ / قع : لا ~~ينام الجنب حتى يتوضأ رجلا كان أو امرأة . انتهى . # وقال [ قعالقاضي عياض [ / قع : ظاهر مذهب مالك أنه ليس بواجب ، وإنما هو ~~مرغب فيه ، وابن حبيب يرى وجوبه ، وهو مذهب داود ، وقال [ قعابن حزم [ / قع ~~في ( المحلى ) ويستحب الوضوء للجنب إذا أراد الأكل أو النوم ولرد السلام ~~ولذكر الله ، وليس ذلك بواجب . قلت : قد خالف ابن حزم داود في هذا الحكم ~~وقال [ قعابن العربي [ / قع : قال مالك والشافعي لا يجوز للجنب أن ينام قبل ~~أن يتوضأ . وقال بعضهم : أنكر بعض المتأخرين هذا النقل ، وقال : لم يقل ~~الشافعي بوجوبه ، ولا يعرف ذلك أصحابه ، وهو كما قال ، لكن كلام ابن العربي ~~محمول على أنه أراد نفي الإباحة المستوية الطرفين ، لا إثبات الوجوب ، أو ~~أراد بأنه واجب وجوب سنة أي : متأكد الاستحباب ، ويدل عليه أنه قابله بقول ~~ابن حبيب : هو واجب وجوب الفرائض . انتهى . قلت : إنكار المتأخرين هذا الذي ~~نقل عن الشافعي إنكار مجرد فلا يقاوم الإثبات ، وعدم معرفة أصحابه ذلك لا ~~يستلزم عدم قول الشافعي بذلك ، وأبعد من هذا قول هذا القائل ، وهو كما قال ~~: فكيف يقول بهذا وقد بينا فساده ، وأبعد من هذا كله حمل هذا القائل كلام ~~ابن العربي على ما ذكره ، يعرف ذلك من يدقق نظره فيه . # ثم اعلم أن الطحاوي أجاب عن حديث عائشة المذكور ، فقال : وقالوا هذا ~~الحديث غلط لأنه حديث مختصر ، اختصره PageV03P243 أبو إسحاق من حديث طويل ~~فاخطأ في اختصاره إياه ، وذلك أن بهزا حدثنا قال : أخبرنا أبو غسان ، قال ~~أخبرنا زهير ، قال : حدثنا أبو إسحاق قال : أتيت الأسود بن يزيد ، وكان لي ~~أخا وصديقا فقلت له : يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( قالت عائشة كان ms01941 النبي صلى الله عليه ~~وسلم ينام أول الليل ويحيي آخره ، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ، ثم ينام ~~قبل أن يمس ماء ، فإذا كان عند النداء الأول وثب ، وما قالت : قام ، فأفاض ~~عليه الماء ، وما قالت : اغتسل ، وأنا أعلم ما تريد ، وإن نام جنبا توضأ ~~وضوء الرجل للصلاة ) فهذا الأسود بن زيد قد بان في حديثه لما ذكر بطوله أنه ~~كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة ، وأما قولها : فإن كانت ~~له حاجة قضاها ثم نام قبل أن يمس ماء ، فيحتمل أن يكون ذلك محمولا على ~~الماء الذي يغتسل به ، لا على الوضوء ، وقال أبو داود : حدثنا الحسين ~~الواسطي ، سمعت يزيد بن هارون يقول : هذا الحديث وهم ، يعني حديث أبي إسحاق ~~. وفي رواية عنه : ليس بصحيح ، وقال المهني : سألت أبا عبد الله عنه فقال : ~~ليس بصحيح قلت : لم قال : لأن شعبة روى عن الحاكم عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة : [ حم ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب ~~توضأ وضوءه للصلاة ) [ / حم قلت : من قبل من جاء هذا الاختلاف ؟ قال : من ~~قبل أبي إسحاق ، قال : وسألت أحمد بن صالح عن هذا الحديث ، فقال : لا يحل ~~أن يروى . وقال الترمذي وأبو علي الطوسي ، روى غير واحد عن الأسود عن عائشة ~~: ( أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ قبل أن ينام وهو جنب ، يتوضأ وضوءه ~~للصلاة ) وهذا أصح من حديث أبي إسحاق قال : وكانوا يرون أن هذا غلط من أبي ~~إسحاق ، وقال ابن ماجه ، عقيب روايته هذا الحديث قال سفيان : ذكرت الحديث ~~يعني هذا ، يوما ، فقال لي إسماعيل : شد هذا الحديث ياقتي بشيء . # وتصدى جماعة لتصحيح هذا الحديث . # منهم الدراقطني : فإنه قال : يشبه أن يكون الخبران صحيحين ، لأن عائشة ~~قالت : ربما قدم الغسل ، وربما أخره ، وكما حكى ذلك غضيف وعبد الله بن أبي ~~قيس وغيرهما عن عائشة ، وأن الأسود حفظ ذلك عنها . فحفظ أبو إسحاق عنه ~~تأخير الوضوء والغسل ، وحفظ إبراهيم وعبد ms01942 الرحمن تقديم الوضوء على الغسل . # ومنهم البيهقي : وملخص كلامه أن حديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية ، ~~وذلك أنه بين فيه سماعه من الأسود في رواية زهير عنه ، والمدلس إذا بين ~~سماعه ممن روى عنه ، وكان ثقة ، فلا وجه لرده ، ووجه الجمع بين الروايتين ~~على وجه يحتمل ، وقدجمع بينهما أبو العباس ابن شريح فاحسن الجمع ، وسئل عنه ~~وعن حديث عمر : [ حم ( أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم ، إذا توضأ ) [ / ~~حم وقال الحكم لهما جميعا أما حديث عائشة فإنما أرادت أنه كان لا يمس ماء ~~للغسل . وأما حديث عمر : ( أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم إذا توضأ أحدكم ~~فليرقد ) . فمفسره ذكر فيه الوضوء وبه ، نأخذ . # ومنهم ابن قتيبة . فإنه قال : يمكن أن يكون الأمران جميعا وقعاد فالفعل ~~لبيان الاستحباب ، والترك لبيان الجواز ، ومع هذا قالوا : إنا وجدنا لحديث ~~أبي إسحاق شواهد ومتابعين ، فممن تابعه عطاء والقاسم وكريب والسوائي فيما ~~ذكره أبو إسحاق الجرمي في كتاب ( العلل ) قال : وأحسن الوجوه في ذلك أن صح ~~حديث أبي إسحاق فينا رواه ووافقه هؤلاء أن تكون عائشة أخبرت الأسود أنه كان ~~ربما توضأ ، وربما أخر الوضوء والغسل حتى يصبح ، فأخبر الأسود إبراهيم أنه ~~كان يتوضأ وأخبر أبا إسحاق أنه كان يؤخر الغسل ، وهذا أحسن وأوجه . فإن قلت ~~: قد روي عن عائشة ما يضاد ما روي عنها أولا ، وهو أن الطحاوي روى من حديث ~~الزهري عن عروة عن عائشة . قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أراد أن يأكل وهو جنب غسل كفيه ) وروي عنها : ( أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة ~~) . قلت : أجاب الطحاوي عن هذا بأنها لما أخبرت بغسل الكفين ، بعد أن كانت ~~علمت بأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء التام ، دل ذلك على ثبوت النسخ ~~عندها ، وقال بعضهم : جنح الطحاوي إلى أن المراد بالوضوء التنظيف ، واحتج ~~بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة . كان يتوضأ وهو جنب لا يغسل رجليه ~~، كما رواه مالك في ( الموطأ ) عن نافع وأجيب بأنه ثبت تقييد ms01943 الوضوء ~~بالصلاة في رواية عائشة فيعتمد عليها ويحمل ترك ابن عمر غسل رجليه ، على أن ~~ذلك كان لعذر . قلت : هذا القائل ما أدرك كلام الطحاوي ولا ذاق معناه ، ~~فإنه قائل بورود هذه الرواية عن عائشة ، ولكنه حمله على النسخ كما ذكرناه ، ~~وكذلك ما روي عن ابن عمر حمله على النسخ لأن فعله هذا بعد علمه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء التام للجنب يدل على PageV03P244 ثبوت ~~النسخ عنده ، لأن الراوي روى شيئا عن النبي صلى الله عليه وسلم أو علمه منه ~~، ثم فعل أو أفتى بخلافه يدل على ثبوت النسخ عنده ، إذا لم يثبت ذلك لما ~~كان له الإقدام على خلافه ، وكذلك روى من قول ابن عمر ما رواه من حديث أيوب ~~عن نافع عن ابن عمر أنه قال : ( إذا أجنب الرجل ، وأراد أن يأكل أو يشرب أو ~~ينام غسل كفيه وتمضمض واستنشق . وغسل وجهه وذراعيه ، وغسل فرجه ولم يغسل ~~قدميه ) فبهذا ابطل قول هذا القائل : ويحمل ترك ابن عمر غسل قدميه على أن ~~ذلك كان لعذر . فإن قلت : ما الحكمة في هذا الوضوء ؟ قلت : فيه تخفيف ~~الحديث يدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس ~~الصحابي قال : إذا أجنب أحدكم من الليل ، ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف ~~غسل الجنابة وقيل لأنه إحدى الطهارتين فعلى هذا يقوم التيمم مقامه ، وقد ~~روى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها : [ حم ( أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا أجنب فأراد أن ينام يتوضأ أو يتيمم ) [ / حم قلت : ~~الظاهر أن التيمم هذا كان عند عدم الماء ، وقيل : إنه ينشط إلى العود أو ~~إلى الغسل ، وقال ابن الجوزي الحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح ~~الكريهة ، بخلاف الشياطين ، فإنها تقرب من ذلك . # 27 # | 2 ( باب الجنب يتوضأ ثم ينام ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الجنب يتوضأ ثم ينام ، والمناسبة بين البابين ~~ظاهرة . # 288 ح دثنا يحيى بن بكير قال ms01944 حدثنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن ~~محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة . ( انظر الحديث 286 ) . # مطابقتة للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : يحيى بن بكير ، بضم الباء الموحدة ، سبق في ~~باب الوحي ، وهو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ، وينسب غالبا إلى جده . ~~الثاني : الليث بن سعد . الثالث : عبيد الله بن أبي جعفر أبو بكر الفقيه ~~المصري . الرابع : محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود الأسدي المدني ، بتيم ~~عروة بن الزبير كان أبوه أوصى به إليه . الخامس : عروة ابن الزبير . السادس ~~: أم المؤمنين عائشة . # بيان لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في أربعة مواضع . وفيه : أن نصف رواته مصريون . والنصف الآخر مدنيون . # ذكر معناه قوله : ( كان ) يدل على الاستمرار قوله : ( وهو جنب ) جملة ~~حالية . قوله : ( غسل ) جواب ، إذا قوله : ( توضأ للصلاة ) ليس معناه أنه ~~توضأ لأداء الصلاة إذ لا يجوز الصلاة له قبل الغسل ، بل معناه توضأ وضوأ ~~مختصا بالصلاة ، يعني وضوأ شرعيا لا وضوء لغويا أو يقدر محذوف أي : توضأ ~~وضوأ كما يتوضأ للصلاة ، وفي بعض الروايات وضوءه للصلاة . # 289 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله قال ~~استفتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ ~~. # ( انظر الحديث 287 وطرفه ) [ / ح . # جويرية ، بالجيم والراء ، مصغرا اسم رجل ، واسم أبيه أسماء من عبيد ~~الضبعي ، سمع من نافع ومن مالك . قوله : ( عن عبد الله ابن عمر ) وفي رواية ~~ابن عشاكر : عن ابن عمر . قوله : ( استفتى ) أي : طلب الفتوى من النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله : ( أينام أحدنا ) صورة الاستفتاء . قوله : ( فقال : ~~نعم ) جوابه والهمزة في : أينام للإستفهام . قوله : ( وهو جنب ) جملة حالية ~~. قوله : ( إذا توضأ ) وفي رواية مسلم من طريق ابن جريح عن نافع ، ليتوضأ ~~ثم لينم . # 290 حدثنا عبد الله بن ms01945 يعسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد ~~الله بن عمر أنه قال ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ واعسل ~~ذكرك ثم نم . ( انظر الحديث 287 وطرفه ) . # PageV03P245 هكذا رواه مالك في ( الموطأ ) عن عبد الله بن دينار عن عبد ~~الله بن عمر ، وكذا رواه أبو زيد ، ورواه ابن السكن عن الفربري فقال مالك ~~عن نافع ، وقال : الجياني في بعض النسخ ، جعل نافعا بدل عبد الله بن دينار ~~، وكلاهما صواب ، لأن مالكا يروي هذا الحديث عنهما . لكنه بروايه عبد الله ~~أشهر وقال ابن عبد البر ، الحديث لمالك عنهما جميعا ، لكن المحفوظ عن عبد ~~الله بن دينار ، وحديث نافع غريب . قلت : لا غرابة ، لأنه رواه عنه كذلك عن ~~نافع خمسة أو ستة ، ولكنه الأول أشهر . قوله : ( ذكر عمر بن الخطاب ) يقتضي ~~أن يكون الحديث من مسند ابن عمر قوله : ( أنه تصيبه الجنابة من الليل ) ~~الضمير في أنه يرجع إلى عبد الله بن عمر لا إلى عمر يدل عليه رواية النسائي ~~من طريق ابن عون عن نافع قال : [ حم ( أصاب ابن عمر جنابة فأتى عمر فذكر ~~ذلك له فأتى عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره فقال : ليتوضأ ~~وليرقد ) [ / حم وكذلك الضمير في له ، يرجع إلى عبد الله بن عمر لا إلى عمر ~~. فإن قلت : ظاهر عبارة البخاري يدل على أن الضمير في أنه وله يرجع إلى عمر ~~. قلت : الظاهر كذا ، ولكن رواية النسائي بينت أن الضمير لعبد الله ، فكأنه ~~حضر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر عمر ذلك ، فلهذا خاطبه ~~بقوله : ( توضأ واغسل ذكرك ) وإن لم يكن حضر فالخطاب لعمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، لأنه جواب استفتائه ، ولكنه يرجع إلى ابنه عبد الله لأن الاستفتاء من ~~عمر لأجل عبد الله كما دل عليه ما رواه النسائي قوله : ( فقال له ) ليست ~~لفظة له بموجودة في رواية ms01946 الأصيلي قوله : ( توضأ واغسل ذكرك ) معناه إجمع ~~بينهما لأن الواو ولا تدل على الترتيب لأنه من المعلوم أن يقدم غسل الذكر ~~على الوضوء وفي رواية أبي نوح عن مالك : اغسل ذكرك ثم توضأ ثم نم وهو على ~~الأصل . # وفيه : رد على من حمل الرواية الأولى على ظاهرها وأجاز تقديم الوضوء على ~~غسل الذكر لأنه ليس بوضوء ينقصه الحدث وإنما هو للتعبد . # 28 # | 2 ( باب إذا التقى الختانان ) 2 # # أي : هذا باب في بيان حكم ما إذا التقى الختانان يعني : ختان الرجل وختان ~~المرأة وقال بعضهم : المراد بهذه التثنية ختان الرجل وخفاض المرأة ، وإنما ~~ثنيا بلفظ واحد تغليبا له قلت : ذكروا هذا ولكن ذكر هذا بناء على عادة ~~العرب ، فإنهم يختنون النساء . وقال صلى الله عليه وسلم : ( الختان للرجال ~~سنة وللنساء مكرمة ) رواه الجصاص في كتاب ( أدب القضاء ) عن شداد بن أوس ، ~~رضي الله تعالى عنه ، ثم الختان قطع جليدة الكمرة ، وكذلك الختن والخفاض ~~قطع جلدة من أعلى فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة ، ~~وكذلك الخفض . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ثم جهدها ) لأنه روي : ( والزق الختان ~~بالختان ) ، بدل قوله : ( ثم جهدها ) على ما يأتي بيانه ، إن شاء الله ~~تعالى . # ذكر رجاله وهم سبعة لأنه رواه من طريقين . الأول : عن معاذ بن فضالة ، ~~بضم الميم في ، معناه وفتح الفاء في فضالة البصري عن هشام الدستوائي عن ~~قتادة بن دعامة المفسر عن الحسن البصري عن أبي رافع نفيع الصائغ ، والطريق ~~. الثاني : عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن هشام الخ وعلم على الطريقين بصورة ~~( ح ) بين الإسنادين من التحويل . # ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع : وفيه : ~~العنعنة في ستة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم بصريون . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي خثيمة زهير بن حرب ، ~~وأبي غسان المسمعي وابن المثنى ، وابن بشار ، أربعتهم عن معاذ بن هشام عن ~~أبيه عن الحسن به ، وعن محمد بن عمرو عن ابن أبي عدي ms01947 عن ابن المثنى عن وهب ~~بن جرير ، كلاهما عن شعبة به ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم عن ~~هشام وشعبة ، كلاهما عن قتادة وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن ~~خالد بن الحارث عن شعبة به وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . ~~عن أبي نعيم الفضل بن دكين PageV03P246 # ذكر لغاته قوله : ( بين شعبها ) بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة ~~جمع شعبة ، ويروي : أشعبها ، جمع شعب ، وقال ابن الأثير : الشعبة الطائفة ~~من كل شيء ، والقطعة منه والشعب ، النواحي ، واختلفوا في المراد بالشعب ~~الأربع ، فقيل : هي اليدان والرجلان ، وقيل : الفخذان والرجلان ، وقيل : ~~الرجلان والشفران ، واختار القاضي عياض ، أن المراد من الشعب الأربع واحيها ~~الأربع ، والأقرب أن يكون المراد اليدين والرجلين أو الرجلين والفخذين ~~ويكون الجماع مكنيا عنه بذلك ، يكتفي بما ذكر عن التصريح ، وإنما رجح هذا ~~لأنه أقرب إلى الحقيقة في الجلوس بينهما ، والضمير في جلس ، يرجع إلى الرجل ~~، وكذلك الضمير المرفوع في : جهدها ، وأما الضمير الذي في شعبها ، والضمير ~~المنصوب في : جهدهاد ، فيرجعان إلى المرأة ، وإن لم يمض ذكرها الدلالة ~~السياق عليه كما في قوله تعالى : { حتى توارت بالحجاب } ( سورة ص : 32 ) ~~قوله : ( ثم جهدها ) بفتح الجيم والهاء أي : بلغ جهده فيها وقيل : بلغ ~~مشقتها يقال : جهدته وأجهدته إذا بلغت مشقته ، وقيل : معناه كدها بحركته ~~وفي رواية مسلم من طريق شعبة وهشام عن قتادة ثم اجتهد ، ورواه أبو داود من ~~طريق شعبة وهشام معا عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة ، رضي ~~الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قعد بين شعبها ~~الأربع ، وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل ) أي : موضع الختان بموضع ~~الختان ، لأن الختان اسم للفعل ، وهذا يدل على أن الجهد هاهنا كناية عن ~~معالجة الإيلاج ، وفي رواية البيهقي من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة ( إذا ~~التقى الختانان فقد وجب الغسل ) وروي أيضا بهذا اللفظ من حديث عائشة ، ~~أخرجه الشافعي من طريق سعيد ms01948 بن المسيب عنها ، ولكن في طريقة علي بن زيد ، ~~وهو ضعيف ورواه ابن ماجه من طريق القاسم بن محمد عنها برجال ثقات ، رواه ~~مسلم من طريق أبي موسى الأشعري عنها ، ولفظه : ( وسم الختان الختان ) ~~والمراد بالمس ، الالتقاء عليه رواية الترمذي بلفظ : ( إذا جاوز ) وليس ~~المراد حقيقة المس ، حتى لو حصل المس بدون التقاء الختانين لا يجب الغسل ~~بلا خلاف ، والحاصل أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني ، بل متى غابت ~~الحشفة في الفرج وجب الغسل عليهما ، وإن لم ينزل يدل عليه رواية مسلم من ~~طريق مطر الوراق عن الحسن في آخر هذا الحديث : ( وإن لم ينزل ) ووقع ذلك في ~~رواية قتادة أيضا ، رواه ابن أبي خيثمة في ( تاريخه ) عن عفان قال : حدثنا ~~همام وأبان قالا أخبرنا قتادة به وزاد في آخره : ( أنزل أو لم ينزل ) ، ~~وكذا رواه الدارقطني وصححه من طريق علي بن سهل عن عفان ، وكذا ذكرها أبو ~~داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة ، وقيل : الجهد من أسماء النكاح ، ~~فمعنى جهدها جامعها ، وإنما عدل إلى الكناية للاجتناب عن التفوه بما يفحش ~~ذكره صريحا . # ذكر استنباط الحكم منه يستنبط من الحديث المذكور : أن إيجاب الغسل لا ~~يتوقف على نزول المني ، بل متى غابت الحشفة يجب الغسل عليهما وإن لم ينزلا ~~، وهذا لا خلاف فيه اليوم ، وقد كان الخلاف فيه في الصدر الأول فإن جماعة ~~ذهبوا إلى أن من وطىء في الفرج ولم ينزل فليس عليه غسل ، واحتجوا في ذلك ~~أحاديث نذكرها الآن وفي ( المحلى ) وممن رأى أن لا غسل من الإيلاج في الفرج ~~إن لم يكن إنزال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة ~~بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود ورافع بن خديج وأبو سعيد الخدري ~~وأبي بن كعب وأبوا أيوب الأنصاري وابن عباس والنعمان بن بشير وزيد بن ثابت ~~وجمهرة الأنصار ، رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول عطاء بن أبي رباح وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن وهشام بن عروة ms01949 والأعمش ، وبه قالت الظاهرية . # ومن الآثار التي احتجوا بها ما رواه البخاري من حديث زيد بن خالد رضي ~~الله تعالى عنه على ما يجيء في الباب الآتي وأخرجه مسلم أيضا والطحاوي ~~وأخرجه البزار أيضا ولفظه عن يزيد الجهني : ( أنه سأل عثمان عن الرجل يجامع ~~ولا ينزل ، فقال : ليس عليه إلا الوضوء ، ) وقال عثمان أشهد أني سمعت ذلك ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ومنها : حديث أبي بن كعب ، رواه مسلم حدثنا أبو الربيع الأنصاري حدثنا ~~حماد عن هشام بن عروة وحدثنا أبو كريب واللفظ له قال : حدثنا أبو معاوية ، ~~قال : حدثنا هشام عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب قال : [ حم ( سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يصيب من المرأة ثم يكسل ، فقال : ~~يغسل ما أصابه من المرأة ثم يتوضأ ) [ / حم وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة وأحمد ~~والطحاوي . # ومنها : حديث أبي سعيد الخدري ، أخرجه البخاري ومسلم عنه ، ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر ~~، فقال : لعلنا أعجلناك ؟ فقال : نعم يا رسول الله ، قال : إذا PageV03P247 ~~أعجلت أو قحطت فلا غسل عليك ، وعليك الوضوء أخرجه الطحاوي وأخرج الطحاوي ~~أيضا عن أبي سعيد الخدري ، قال : قلت لإخواني من الأنصار اتركوا الأمر كما ~~يقولون الماء من الماء ، أرأيتم أن اغتسل ؟ فقالوا : لا والله حتى لا يكون ~~في نفسك حرج مما قضى الله ورسوله ، وأخرج أبو العباس السراج أيضا في ( ~~مسنده ) حدثنا روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار أن ابن ~~عباس أخبره أن أبا سعيدالخدري كان ينزل في داره ، وأن أبا سعيد أخبره أنه ~~كان يقول لأصحابه : أرأيتم إذا اغتسلت وأنا أعرف أنه كما تقولون ؟ إلا حتى ~~لا يكون في نفسك حرج مما قضى ا لله ورسوله في الرجل يأتي امرأته ولا ينزل ~~وأخرج مسلم أيضا عن سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الماء من ~~الماء ) . # ومنها : حديث أبي أيوب أخرجه ms01950 ابن ماجه والطحاوي عنه قال : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( الماء من الماء ) . # ومنها : حديث أبي هريرة أخرجه الطحاوي عنه قال : ( بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى رجل من الأنصار ، فأبطأ ، فقال : ما حبسك ؟ قال : كانت ~~أصبت من أهلي فلما جاءني رسولك اغتسلت من غير أن أحدث شيئا ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( الماء من الماء ، والغسل على من أنزل . ) . [ ~~/ حم # ومنها : حديث عتبان الأنصاري ، رواه أحمد عنه ، أن عتبان الأنصاري ، قال ~~: قلت : يا نبي الله ! إني كنت مع أهلي ، فلما سمعت صوزتك أقلعت فاغتسلت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الماء من الماء ) . # ومنها : حديث رافع ابن خديج ، أخرجه الطبراني وأحمد عنه . [ حم ( ناداني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل فاغتسلت ، ~~فأخبرته أنك دعوتني وأنا على بطن امرأتي فقمت ولمأمن ، فاغتسلت فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( لا عليه الماء من الماء ) [ / حم . # ومنها : حديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه أبو يعلى عنه قال : [ حم ( انطلق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب رجل من الأنصار فدعاه ، فخرج الأنصاري ~~ورأسه يقطر ماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لرأسك ؟ فقال ~~دعوتني وأنا مع أهلي فخفت أن أحتبس عليك فعجلت فقمت وصببت على الماء ثم ~~خرجت فقال : هل كنت أنزلت ؟ قال : لا قال : إذا فعلت ذلك فلا تغتسلن اغسل ~~ما مس المرأة منك وتوضأ وضوءك للصلاة ، فإن الماء من الماء [ / حم ، وأخرجه ~~البزار أيضا . # ومنها : حديث عبد الله بن عباس أخرجه البزار عنه قال : [ حم ( أرسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل من الأنصار فأبطأ عليه فقال : ما حبسك ؟ ~~قال : كنت حين أتاني رسولك على امرأتي ، فقمت فاغتسلت فقال : وكان عليك أن ~~لا تغتسل ما لم تنزل ، قال : فكان الأنصار يفعلون ذلك ) . [ / حم # ومنها : حديث عبد الله بن عبد الله بن عقيل ، أخرجه معمر بن راشد في ( ~~جامعه ) عنه ، قال : [ حم ms01951 ( سلم النبي صلى الله عليه وسلم على سعد بن عباد ~~فلم يأذن له ، كان على حاجته فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام سعد ~~سريعا فاغتسل ثم تبعه ، فقال : يا رسول الله أني كنت على حاجة فقمت فاغتسلت ~~، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( الماء من الماء ) [ / حم . # وحجة الجمهور حديث الباب ، وحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها : [ حم ( ~~أنها سئلت عن الرجل يجامع فلا ينزل ، فقالت : فعلته أنا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاغتسلنا منه جميعا ) [ / حم أخرجه الطحاوي ، وأخرجه ~~الترمذي أيضا ، ولفظه : ( إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل فعلته أنا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا ) وقال : هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ~~ابن ماجه أيضا وروى مالك عن يحيى بن سعد عن سعيد بن المسيب : ( أن أبا موسى ~~الأشعري أتى عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ، فقال : لقد شق علي ~~اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر إني لأعظم أن استقبلك به ~~؟ فقالت : ما هو ؟ ما كنت سائلا عنه أمك فاسألني عنه ! فقال لها الرجل يصيب ~~أهله فيكسل ولا ينزل قالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال أبو ~~موسى : لا أسأل أحدا عن هذا بعدك أبدا ) ورواه الشافعي أيضا عن مالك وأخرجه ~~البيهقي من طريقه ، وقال الإمام أحمد : هذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف على ~~عائشة رضي الله تعالى عنها ، وقال أبو عمر : هذا الحديث موقوف في ( الموطأ ~~) عند جماعة من رواته ، وروى موسى بن طارق ، وأبو قرة عن مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ( إذا التقى الخاتنان وجب الغسل ) ولم يتابع على رفعه ~~عن مالك مرفوعا عن جابر بن عبد الله قال : أخبرتني أم كلثوم عن عائشة رضي ~~الله عنها : ( أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع ~~أهله ثم بكسل ، هل عليه من غسل ؟ وعائشة جالسة ms01952 ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل ) قالوا : فهذه الآثار تخبر ~~عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يغسل إذا جامع وإن لم ينزل . # وقالت الطائفة الأولى : هذه الآثار تخبر عن فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وقد يجوز أن يفعل ما ليس عليه ، يعني كان يفعله بطريق الاستحباب لا ~~بطريق الوجوب ، فلا يتم الاستدلال بها ، والآثار PageV03P248 الأول تخبر ~~عما يجب وما لا يجب فهي أولى . # وأجاب الجمهور عن هذه أن هذه الآثار على نوعين : أحدهما : الماء من الماء ~~، لا غيره فهذا ابن عباس قد روى عنه أنه قال : مراد رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام أن يكون هذا في الاحتلام ، وأخرج الترمذي عن علي بن حجر عن شريك عن ~~أبي الحجاب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، قال : إنما الماء ~~من الماء في الاحتلام ، يعني إذا رأى أنه يجامع ثم ينزل فلا غسل عليه ، ~~والنوع الآخر : الذي فيه الأمر ، وأخبر فيه القصة ، وأنه : لا غل في ذلك ~~حتى يكون الماء ، قد جاء خلاف ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه المذكور في الباب ، وهذا ناسخ لتلك الآثار . ~~فإن قتل : ليس فيه دليل على النسخ لعدم التعرض إلى شيء من التاريخ . قلت : ~~قد جاء ما يدل على النسخ صريحا وهو ما روى أبو داود في ( سننه ) حدثنا أحمد ~~بن صالح حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو يعني بن الحاري عن ابن شهاب ، ~~قال : حدثني بعض من أرضي : أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أبي بن كعب ~~أخبره : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول ~~الإسلام لقلة الثبات ثم أمرنا بالغسل ، ونهى عن ذلك ) قال أبو داود : يعني ~~الماء من الماء ، وأخرجه الطحاوي أيضا ، وأخرج أبو داود أيضا حدثنا محمد بن ~~مهران الرازي ، قال : حدثنا مبشر الحلبي عن محمد بن غسان عن ms01953 أبي حازم عن ~~سهل بن سعد . قال : حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون إن الماء ~~من الماء ، كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام ~~ثم أمرنا بالاغتسال بعد ، وأخرجه ابن ماجه والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، ~~فإن قلت : في الحديث الأول مجهول وهو قوله : حدثني بعض من أرضي . قلت : ~~الظاهر أنه أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج لأن البيهقي روى هذا الحديث . ثم ~~قال : رويناه بإسناد آخر موصول عن أبي حازم عن سهل ابن سعد ، والحديث محفوظ ~~عن سهل عن أبي بن كعب كما أخرجه أبو داود . وقال ابن عبد البر في ( ~~الأستذكار ) إنما رواه ابن شهاب عن أبي حازم ، وهو حديث صحيح ثابت بنقل ~~العدول له وأخرج ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال : حدثنا عبد الأعلى بن عبد ~~الأعلى عن محمد بن إسحاق عن زيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حية ، مولى ~~ابنة صفوان ، عن عبيد بن رفاعة بن رافع عن أبيه رفاعة بن رافع ، قال : ( ~~بينا أنا عند عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، إذ دخل عليه رجل فقال : ~~يا أمير المؤمنين ، هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد برأيه في الغسل ~~من الجنابة ، فقال عمر : علي به ، فجاء زيد ، فلما رآه عمر ، قال : أي عدو ~~نفسه ، قد بلغت أنك تفتي الناس برأيك ! فقال : يا أمير المؤمنين ، بالله ما ~~فعلت ، لكني سمعت من أعمامي حديثا فحدثت به ، من أبي أيوب ، ومن أبي بن كعب ~~، ومن رفاعة بن رافع ، فاقبل عمر على رفاعة بن رافع فقال : وقد كنتم تفعلون ~~ذلك ؟ إذا أصاب أحدكم من المرأة فأكسل لم يغتسل ؟ فقال : قد كنا نفعل ذلك ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأتنا فيه تحريم ، ولم يكن من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه نهي ، قال : رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعلم ذلك ؟ قال : لا أدري فأمر عمر بجمع المهاجرين والأنصار ، فجمعوا ~~له فشاورهم ، فأشار ms01954 الناس أن لا غسل في ذلك إلا ما كان من معاذ وعلي ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، فإنهما قالا : الثالث : إذا لا جاوز الختان الختان فقد ~~وجب الغسل فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، هذا وأنتم أصحاب بدر ، وقد ~~اختلفتم فمن بعدكم أشد اختلافا قال : فقال علي ، رضي الله تعالى عنه : يا ~~أمير المؤمنين إنه ليس أحد أعلم بهذا ممن سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أزواجه ، فأرسل إلى حفصة فقالت : لا علم لي بهذا ، فأرسل إلى عائشة ~~فقالت : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، لا أسمع برجل فعل ذلك ، إلا أوجعته ضربا ) ورواه الطحاوي أيضا فيه : ~~لا أعلم أحدا فعله ثم لم يغتسل إلا جعلته نكالا ولم يتقن الكلام أحد في هذا ~~الباب مثل الإمام الحافظ أبي جعفر الطحاوي ، فإن أراد أحد أن يتقنه فعليه ~~بكتابه ( معاني الآثار ) وشرحنا الذي عملناه عليه المسمى ( بمباني الأخبار ~~) . # فإن قلت : ادعى بعضهم أن أحد أن التنصيص على الشيء باسمه العلم يوجب نفي ~~لحكم عما عداه ، لأن الأنصار فهموا عدم وجوب الاغتسال بالأكسال من قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( الماء من الماء ) أي : الاغتسال واجب بالمني ، فالماء ~~الأول هو المطهر . والثاني هو المني ، ومن ، للسبيبة ، والأنصار كانوا من ~~أهل اللسان وفصحاء العرب وقد فهموا والتخصيص منه حتى استدلوا به على نفي ~~وجوب الاغتسال بالإكسال لعد الماء ، ولو لم يكن التنصيص باسم الماء موجبا ~~للنفي لما صح استدلالهم على ذلك . قلت : الذي يقول بهذا أبو بكر الدقاق ~~وبعض الحنابلة ، والجواب أن ذلك ليس من دلالة التنصيص على التخصيص ، بل ~~إنماهو من اللام المعرفة الموجبة للاستغراق عند عدم المعهود ، ونحن نقول : ~~PageV03P249 هذا الكلام للاستغراق والانحصار ، كما فهمت الأنصار ، لكن لما ~~دل الدليل وهوالإجماع على وجوب الاغتسال من الحيض والنفاس أيضا نفي ~~الانحصار فيما وراء ذلك مما يتعلق بالمني ، وصار المعنى جميع الاغتسالات ~~المتعلقة بالمني منحصر فيه لا يثبت لغيره . فإن قلت : فعلى هذا ينبغي أن لا ~~يجب ms01955 الغسل بالإكسال لعد الماء . قلت : الماء فيه ثابت تقديرا لأنه تارة ~~يثبت عيانا كما في حقيقة الإنزال ومرة دلالة كما في التقاء الختانين فإنه ~~سبب لنزول الماء فأقيم مقامه لكونه أمرا خفيا كالنوم ، فاقيم مقام الحدث ~~لتعذر الوقوف عليه . فإن قلت : المنسوخ ينبغي أن يكون حكما شرعيا ، وعدم ~~وجوب الغسل عند عدم الإنزال ثابت بالأصل . قلت : عدمه ثابت بالشرع ، إذ ~~مفهوم الحصر في ، إنما يدل عليه لأن معنى الحصر إثبات المذكور ، ونفي غير ~~المذكور ، فيفي ، أنه لا ماء من غير الماء وقال الكرماني : ثم الراجح من ~~الحديثين يعني حديث : ( الماء من الماء ) حديث أبي هريرة المذكور في الباب ~~حديث التقاء الختانين ، لأنه بالمنطوق يدل على وجوب الغسل ، وحديث ( الماء ~~من الماء ) بالمفهوم يدل على عدمه ، وحجة المفهوم مختلف فيها وعلى تقدير ~~ثبوتها المنطوق أقوى من المفهوم ، وعلى هذا التقرير لا يحتاج إلى القول ~~بالنسخ . قلت : عدم دعوى الاحتياج إلى القول بالنسخ غير صحيح ، لأن ~~المستنبطين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ما وفقوا بين أحاديث هذا الباب ~~المتضادة إلا بإثبات النسخ على ما ذكرناه فإن قلت : حديث الالتقاء مطلق ، ~~وحديث : ( الماء من الماء ) مقيد فيجب حمل المطلق على المقيد . قلت : هذا ~~سؤال الكرماني على مذهبه ، ثم أجاب : ليس ذلك مطلقا بل عاما لأن الالتقاء ~~وصف يترتب الحكم عليه ، وكلما وجد الوصف وجد الحكم ، وهذا ليس مقيدا بل ~~خاصا ، وكأنه قال : بالالتقاء يجب الغسل . ثم قال : بالالتقاء مع الإنزال ~~يجب الغسل ، فيصير من باب قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر ) ثم قال صلى الله عليه وسلم : ( ودباغها طهرها ) وإفراد فرد من العام ~~بحكم العام ليس من المخصصات . # تابعه عمرو بن مرزوق عن شعبة مثله # عمرو : بالواو وهو عمرو بن مرزوق البصري ، أبو عثمان الباهلي : يقال : ~~مولاهم وصرح به في رواية كريمة ، روى عن شعبة وزهير بن معاوية وعمران ~~القطان والحمادين وآخرين ، روى عنه البخاري في أول الديات ، وفي مناقب ~~عائشة ، وقال : مات سنة أربع وعشرين ومائتين وروى عنه ms01956 أبو داود أيضا وذكره ~~صاحب ( اسماء الرجال ) للبخاري ، ومسلم في أفراد البخاري من هذه الترجمة ~~يعني ، من ترجمة عمر بالواو ، فدل على أن مسلما لم يرو عنه ولا روى له شيئا ~~، وإنما ذكر منه هذا ، لأن صاحب ( التلويح ) ذكر في شرحه أن رواية عمر بن ~~مرزوق هذه عند مسلم : عن محمد بن عمرو بن جبلة عن وهب بن جرير وابن أبي عدي ~~كلاهما عن عمرو بن مرزوق عن شعبة ، وتبعه على ذلك صاحب ( التوضيح ) وهو من ~~الغلط الصريح ، وذكره في إسناد مسلم حشو زائد بلا فائدة ، وقال الكرماني ~~هذا اللفظ ، يعني . قوله : ( تابعه عمرو عن شعبة ) يحتمل أن يراد به عن ~~شعبة عن قتادة أو عن شعبة عن الحسن ، فيختلف الضمير في تابعه بحسب المرجع ~~قلت : لا اختلاف للضمير فيه ، بل هو راجع إلى هشام على كل حال ، وهذا ~~التعليق وصله عثمان بن أحمد بن السماك ، فقال : حدثنا عثمان بن عمر الضبي ~~حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي ~~هريرة إلى آخره ، نحو سياق حديث الباب لكن في روايته : ثم أجهدها ، من باب ~~الإجهاد قوله : ( مثله ) أي : مثل حديث الباب . # وقال موسى حدثنا أبان قال حدثنا قتادة أخبرنا الحسن مثله # موسى : هو ابن إسماعيل التبوذكي أحد مشايخ البخاري ، وأبان هو ابن يزيد ~~العطار ، والحسن هو البصري . # وفيهذا الإسناد التحديث في موضعين أحدهما : موسى عن أبان ، وفي رواية ~~الأصيلي : هو الإخبار بصيغة الجمع . والآخر : أبان عن قتادة . وفيه : ~~الإخبار في موضع واحد ، وهو قتادة عن الحسن . # ومن فوائد هذا أن فيه التصريح بتحديث الحسن لقتادة ، لأن في رواية حديث ~~الباب قتادة عن الحسن ، وقتادة ثقة ثبت لكنه مدلس ، وإذا صرح بالتحديث لا ~~يبقى كلام . وقال صاحب ( التلويح ) رواية موسى هذه عند البيهقي أخرجها من ~~طريق عثمان وهشام ، كلاهما عن موسى عن أبان وتبعه على ذلك صاحب ( التوضيح ) ~~كلاهما غلطا ولم يخرج البيهقي إلا من طريق عثمان عن همام وأبان جميعا عن ~~قتادة . وقال ms01957 الكرماني : فإن قلت : لم قال : تابعه عمرو ، وقال PageV03P250 ~~موسى : ولم يسلك فيهما طريقا واحدا قلت : المتابعة أقوى لأن القول أعم من ~~الذكر على سبيل النقل والتحمل ، أو من الذكر على سبيل المحاورة والمذاكرة ، ~~فأراد الإشعار بذلك ، ثم قال : واعلم بأنه يحتمل سماع البخاري من عمرو ~~وموسى فلا يجوم بأنه ذكرهما على سبيل التعليق قلت : كلاهما تعليق صورة ، ~~ولكن الاحتمال المذكور موجود لأن كليهما من مشايخ البخاري . # 29 # | 2 ( باب غسل ما يصيب من رطوبة فرج المرأة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم غسل ما يصيب الرجل من فرج المرأة من رطوبة . # والمناسبة بين البابين من حيث إن الإصابة المذكورة تكون عند التقاء ~~الختانين . # 292 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين قال يحيى ا وأخبرني أبو ~~سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن ~~عفان قال أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ ~~للصلاة ويغسل ذكره قال عثمان سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت ~~عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب ~~رضي الله عنهم فأمروه بذلك قال يحي وأخبرني أبو سلمة أن عروة بن الزبير ~~أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ( انظر الحديث 179 ) [ / ح ] . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ويغسل ذكره ) يعني : إذا جامع امرأته ~~فلم ينزل يغسل ذكره ، لأنه لا شك أصابه من رطوبة فرج المرأة . # ذكر رجاله والمذكورون فيه أربعة عشر نفسا ، منهم سبعة من الصحابة الأجلاء ~~وهم : عثمان بن عفان ، وزيد بن خالد ، وعلي بن أبي طالب ، والزبير بن ~~العوام ، وطلحة بن عبيد الله ، وأبي بن كعب ، وأبو أيوب الأنصاري واسمه ~~خالد بن زيد ، والسبعة الباقية : أبو معمر ، بفتح الميم عبد الله بن عمرو ، ~~وعبد الوارث بن سعيد ، والحسين بن ذكوان المعلم ، ورواية الأكثرين عن ~~الحسين فقط وفي رواية أبي ms01958 ذر عن الحسين المعلم ، ويحيى بن أبي كثير وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وعطاء بن يسار ضد اليمين ، وعروة بن الزبير بن ~~العوام . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين : وفيه : العنعنة ~~في موضع واحد وفيه : لفظ الإخبار في خمسة مواضع : منها بلفظ أخبرني ، في ~~موضعين ، وبلفظ أخبره في أربعة مواضع . وفيه : لفظ القول في موضعين : ~~أحدهما : هو قوله : قال يحيى ، أي : قال الحسين . قال يحيى ولفظ . قال ~~الأولى بحذف في الخط في اصطلاحهم ، وقال الآخر قوله ، وقال عثمان . وفيه : ~~السؤال في موضعين . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : قال يحيى وأخبرني هذا ~~عطف على مقدر تقديره ، قال يحيى أخبرني بكذاوكذا وأخبرني بهذا وإنما احتجنا ~~إلى التقدير لأن أخبرني ، مقول ، قال : وهو مفعول حقيقة ، فلا يجوز دخول ~~الواو بينهما ، ووقع في رواية مسلم بحذف الواو ، على الأصل ، وفي رواية ~~البخاري دقة وهوالإشعار بأن هذا من جملة ما سمع يحيى من أبي سلمة فإن قلت : ~~قول الحسين ، قال يحيى ، يوهم أنه لم يسمع من يحيى ، ولذا قال ابن العربي : ~~أنه لم يسمع من يحيى ، فلذلك قال : قال يحيى قلت : وقع في رواية مسلم في ~~هذا الموضع عن الحسين عن يحيى ، فإن قلت : العنعنة لا تدل صريحا على ~~التحديث قلت : الحسين ليس بمدلس ، وعنعنة غير المدلس محمولة على السماع ، ~~على أنه قد وقع التصريح في رواية ابن خزيمة ، وفي رواية الحسين عن يحيى ~~بالتحديث ، ولفظه حدثني يحيى بن أبي كثير ، وأيضا لم ينفرد به الحسين ، فقد ~~رواه عن يحيى أيضا معاوية بن سلام ، أخرجه ابن شاهين ، وشيبان بن عبد ~~الرحمن أخرجه البخاري في باب الوضوء من المخرجين : حدثنا سعد بن حفص ، قال ~~: حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد أنه سأل ~~عثمان بن عفان الحديث ، وقد تقدم الكلام فيه . # PageV03P251 ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن أبي ~~معمر ، وفي باب الوضوء من المخرجين عن سعد بن حفص كما ذكرناه ms01959 الآن وأخرجه ~~مسلم عن زهير بن حرب ، وعبد بن حميد ، وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد ~~الوارث ثلاثتهم عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن حسين المعلم به . # ذكر معناه الجهني بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون نسبة إلى جهينة بن زيد . ~~قوله : ( فقال : أرأيت ) أي : فقال زيد لعثمان أرأيت ، وفي بعض النسخ : قال ~~له : أرأيت ؟ أي : قال زيد لعثمان . قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني . قوله : ~~( فلم يمن ) بضم الياء آخر الحروف ، من الإمناء إراداته أنه لم ينزل المني ~~، وهذا أفصح اللغات . والثاني : منها فتح الياء . والثالث : بضم الياء مع ~~فتح الميم وتشديد النون . قوله : ( فقال عثمان : سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) الضمير المنصوب فيه يرجع إلى ما ذكره من قوله : ( يتوضأ ~~للصلاة ويغسل ذكره ) وذلك باعتبار المذكور ، وهذا سماع ورواية وقوله : أولا ~~فتوى منه . قوله : ( فسألت عن ذلك ) أي : عمن يجامع امرأته فلم يمن ، ~~والظاهر أن سؤاله عن علي والزبير وطلحة وأبي ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~استفتاء من عثمان ، وفتوى منهم لا رواية لكن رواه الإسماعيلي مرة بإظهار ~~أنه رواية ، وصرح به أخرى ولم يذكر عليا ، ثم ذكر بعد ذلك ، روايات وقال : ~~لم يقل أحد منهم عن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، غير الحماني ، وليس هو ~~من شرط هذا الكتاب قوله : ( فأمروه ) الضمير المرفوع فيه يرجع إلى الصحابة ~~الأربعة : وهم : علي والزبير وطلحة وأبي بن كعب ، والضمير المنصوب فيه يرجع ~~إلى المجامع الذي يدل عليه قوله : ( إذا جامع الرجل امرأته ) وهذا من قبيل ~~قوله تعالى : { أعدلوا هو أقرب للتقوى } ( سورة المائدة : 8 ) أي : العدل ~~أقرب للتقوى ، وقال بعضهم : فيه التفات لأن الأصل فيه أن يقول : فأمروني ~~قلت ، ليس فيه التفات أصلا لأن عثمان سأل هؤلاء عن المجامع الذي لم يمن ~~فأجابوا له بما أجابوا ، والكلام على أصله ، لأن قوله : فأمروه عطف على . ~~قوله : ( فسألت ) أي : فأمروا المجامع الذي لم يمن بذلك أي : بغسل الذكر ~~والوضوء ، والإشارة ترجع إلى الجملة باعتبار المذكور . قوله : ( وأخبرني ~~أبو سلمة ) كذا ms01960 وقع في رواية أبي ذر ، ووقع في رواية الباقين قال يحيى : ~~وأخبرني أبو سلمة ، وهذا هو المراد لأنه معطوف على قوله : قال يحيى : ~~وأخبرني أبو سلمة أن عطاء بن يسار ، فيكون داخلا في الإسناد فيندفع بهذا ~~قول من يقول : إن ظاهره معلق ، والدليل عليه أيضا ما رواه مسلم من طريق عبد ~~الصمد بن عبد الوارث عن أبيه بالإسنادين جميعا . قوله : ( أنه سمع ذلك ) أي ~~: أخبر أبو أيوب الأنصاري عروة بن الزبير أنه سمع ذلك . أي : غسل الذكر ~~والوضوء كوضوء الصلاة ، وتذكير الإشارة باعتبار المذكور كما قلنا آنفا مثله ~~، وقال الدارقطني : فيه وهم ، لأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وإنما سمعه من أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ذلك هشام عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب . قلت : قوله : لم يسمعه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . نفي ، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن ~~أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو إثبات ، والإثبات مقدم على ~~النفي ، على أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أكبر قدرا وسنا وعلما من ~~هشام بن عروة ، وحديث الإثبات رواه الدارمي وابن ماجه . فإن قلت : حكى ~~الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول لأنه ثبت ~~عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في خذا الحديث . قلت : كونهم أفتوا بخلافه ~~لا يقدح في صحة الحديث ، لأنه حكم من حديث منسوخ وهو صحيح ، فلا منافاة ~~بينهما ، ألا ترى أن أبيا ، رضي الله تعالى عنه ، كان يرى الماء من الماء ~~لظاهر الحديث ، ثم أخبر عنه سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ، ثم نهى عن ذلك وأمره بالغسل . # وأما الذي يستنبط من حديث الباب إن الذي يجامع امرأته ولم ينزل منيه لا ~~يجب عليه الغسل ، وإنما عليه أن يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة وهذا منسوخ ms01961 ~~لما بيناه ومذهب الجمهور هو أن إيجاب الغسل لا يتوقف على إنزال المني ، بل ~~متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة ، ولهذا جاء في ~~رواية أخرى في ( الصحيح ) وإن لم ينزل وفي ( المغني ) لابن قدامة تغييب ~~الحشفة في الفرج هو الموجب للغسل سواء كان الفرج قبلا أو دبرا من كل حيوان ~~آدمي أو بهيم حيا أو ميتا طائعا أو مكرها ، نائما أو مستيقظا انتهى . وقال ~~أصحابنا والتقاء الختانين يوجب الغسل أي : مع توازي الحشفة فإن نفس ملاقاة ~~الفرج بالفرج من غير التواري لا يوجب الغسل ، ولكن يوجب الوضوء عندهما ، ~~خلافا لمحمد . وفي ( المحيط ) لو أتى امرأته وهي بكر فلا غسل ما لم ينزل ، ~~لأن ببقاء البكارة يعلم أنه لم يوجد الإيلاج ، ولكن إذا جومعت البكر فيما ~~دون الفرج فحبلت فعليهما الغسل لوجود الإنزال لأنه لا حبل بدون ، وقال [ ~~قعأبو حنيفة [ / قع : PageV03P252 لا يجب الغسل بوطء البهيمة أو الميتة إلا ~~بإنزال . # 293 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال ~~أخبرني أبو أيوب قال أخبرني أبي بن كعب قال يا رسول الله إذا جامع الرجل ~~المرأة فلم ينزل قال يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : مسدد بن مسرهد . والثاني : يحيى القطان . ~~والثالث : هشام بن عروة . والرابع : أبوه عروة بن الزبير أشار إليه بقوله : ~~أخبرني أبي ، وربما يظن ظان أنه أبي ، بضم الهمزة ، وهو أبي ابن كعب لكونه ~~ذكر في الإسناد . والخامس : أبو أيوب الأنصاري ، واسمه خالد بن زيد . ~~والسادس : أبي بن كعب . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الإفرد في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : رواية ~~الصحابي عن الصحابي ، وأبو أيوب يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~تلك الطريق بلا واسطة وفي هذه الطريق بواسطة لأن الطريقان مختلفان في اللفظ ~~والمعنى وإن توافقا في بعض الأحكام مع جواز سماعه من ms01962 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ومن أبي بن كعب وذكر الواسطة تكون للتقوية أو لغرض آخر . # ذكر معناه قوله : ( إذا جامع الرجل المرأة ) ويروى : ( امرأته ) قوله : ( ~~ما مس المرأة منه ) وفي : مس ، ضمير وهو فاعله يرجع إلى كلمة ما ، ومحلها ~~النصب على أنها مفعول لقوله : ( يغسل ) أي : يغسل الرجل المذكور العضو الذي ~~مس فرج المآأة من أعضائه قال الكرماني : فإن قلت : المقصود منه بيان ما ~~أصابه من رطوبة فرج المرأة ، فكيف يدل عليه وظاهر ، أن ما مس المرأة مطلقا ~~من يد ورجل ونحوه لا يجب غسله ؟ قلت : فيه إما إضمار أو كناية ، لأن تقديره ~~يغسل عضوا مس فرج المرأة ، وهو إطلاق اسم الملزوم ، وهو : مس المرأة ، ~~وإرادة اللزوم ، وهو إصابة رطوبة فرجها . قوله : ( ثم يتوضأ صريح بتأخير ~~الوضوء عن غسل ما يصيبه منها ، وزاد عبد الرزاق عن الثوري عن هشام فيه ، ~~وضوءه للصلاة . قوله : ( ويصلي ) هو صريح في الدلالة على ترك الغسل من ~~الحديث الذي قبله . # قال أبو عبد الغسل أحوط وذاك الآخر وإنما بينا لاختلافهم # فاعل : قال ، محذوف هو الراوي عن البخاري . وأبو عبد الله ، هو كنية ~~البخاري . قوله : ( الغسل أحوط ) مقول القول ، أي : الاغتسال من الجماع ~~بغير إنزال أحوط أي : أكثر احتياطا في أمر الدين ، وأشار بقوله : وذلك ~~الأخير ، إلى أن هذا الحديث الذي في الباب غير منسوخ أي : آخر الأمرين من ~~الشارع . قوله : ( الأخير ) على وزن فعيل ، وهو رواية أبي ذر ، وفي رواية ~~غيره ، وذلك الآخر ، بالمد بغير ياء ، وقال ابن التي : ضبطناه بفتح الهاء . ~~قوله : ( إنما بينا لاختلافهم ) وفي رواية كريمة : ( إنما بينا اختلافهم ) ~~وفي رواية الأصيلي : ( إنما بيناه لاختلافهم ) أي : لأجل اختلاف الصحابة في ~~الوجوب وعدمه ، أو لاختلاف المحدثين في صحته وعدمها ، وقد خبط ابن العربي ~~على البخاري لمخالفته في هذا الجمهور ، فإن إيجاب الغسل أطبق عليه الصحابة ~~. ومن بعدهم ، وما خالف إلا داود ، ولا عبرة بخلافه ، وكيف يحكم بأستحباب ~~الغسل وهو أحد أئمة الدين ، ومن أجله علماء المسلمين ، ثم قال : ويحتمل أن ~~يكون ms01963 مراده بقوله : الغسل أحوط ، أي : في الدين ؟ وهو باب مشهور في أصول ~~الدين ، ثم قال : وهو الأشبه بإمامته وعلمه ؟ قال بعضهم : قلت : وهذا هو ~~الظاهر من تصرفه ، فإنه لم يترجم بجواز ترك الغسل ، وإنما ترجم ببعض ما ~~يستفاد من الحديث بغير هذه المسألة قلت : من ترجمته يفهم جواز ترك الغسل ~~لأنه اقتصر على غسل ما يصيب الرجل من المرأة وأنه هو الواجب ، والغسل غير ~~واجب ، ولكنه مستحب للاحتياط وأما قول ابن العربي : أطبق عليه الصحابة ، ~~ففيه نظر ، فإن الخلاف مشهور في الصحابة ثبت عن جماعة منهم ، كذا قال بعضهم ~~: قلت لقائل أن يقول انعقد الإجماع عليه فارتفع الخلاف ، بيانه ما رواه ~~الطحاوي : حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير ، ~~قال : حدثني الليث ، قال : حدثني معمر بن أبي حبيبة ، بضم الحاء المهملة ~~وفتح الياء آخر الحروف المكررة ، فهي حبيبة بنت مرة بن عمرو بن عبد الله بن ~~عمرو بن شعيب ، قاله الزبير ، وقال ابن ماكولا ومن قال فيه ابن أبي حبيبة ، ~~فقد غلط ومعمر هذا يروي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار ، قال تذاكر أصحاب ~~PageV03P253 رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عمر بن الخطاب الغسل من ~~الجنابة ، فقال بعضهم : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ، وقال بعضهم ~~: الماء من الماء . فقال عمر : قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار ، فكيف ~~بالناس بعدكم ؟ فقال علي بن أبي طالب : يا أمير المؤمنين ! إن أردت أن تعلم ~~ذلك فارسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاسألهن عن ذلك : فأرسل إلى ~~عائشة فقالت : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل . فقال عمر عند ذلك لا ~~أسمع أحدا يقول : الماء من الماء ، إلا جعلته نكالا قال الطحاوي : فهذا عمر ~~قد حمل الناس على هذا بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ~~ذلك عليه منكر وادعى ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين ، وفيه نظر ، ~~لأن الخطابي قال : قال به جماعة من الصحابة ، فسمى بعضهم : ومن ms01964 التابعين ~~الأعمش ، وتبعه القاضي عياض : ولكنه قال : لم يقل به أحد من بعد أصحابه ~~غيره ، وفيه نظر ، لأنه قد ثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وهو في ( ~~سنن أبي داود ) بإسناد صحيح حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا ابن وهب ، ~~قال : أخبرني عمرو عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد ~~الخدري : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الماء من الماء ) وكان ~~أبو سلمة يفعل ذلك ، وعند هشام ابن عروة عن عبد الرزاق وعنده أيضا عن أبي ~~جريح عن عطاء أنه قال : لا تطيب نفسي حتى اغتسل من أجل اختلاف الناس لآخذ ~~بالعروة الوثقى . # بسم الله الرحمن الرحيم # 6 # | 1 ( كتاب الحيض ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الحيض . ولما فرغ مما ورد في بيان أحكام ~~الطهارة من الإحداث أصلا وخلفا ، شرع في بيان ما ورد في بيان الحيض الذي هو ~~من الأنجاس ، وقدم ما ورد فيه على ما ورد في النفاس لكثرة وقوع الحيض ~~بالنسبة إلى وقوع النفاس . # والحيض في اللغة السيلان ، يقال حاضت السمرة ، وهي شجرة يسيل منها شيء ~~كالدم ، ويقال : الحيض لغة الدم الخارج يقال : حاضت الأرانب ، إذا خرج منها ~~الدم وفي ( العباب ) التحييض التسييل ، يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحاضا ~~ومحيضا . وعن اللحياني : حاض وجاض وحاص ، بالمهملتين ، وحاد كلها بمعنى : ~~والمرأة حائض ، وهي اللغة الفصيحة الفاشية بغير تاء ، واختلف النحاة في ذلك ~~، فقال الخليل : لما لم يكن جاريا على الفعل كان بمنزلة المنسوب بمعنى ~~حائضي ، أي : ذات حيض ، كدراع ونابل وتامر ولابن ، وكذا طالق وطامت وقاعد ~~للآيسة أي : ذات طلاق ومذهب سيبويه أن ذلك صفة شيء مذكر أي شيء أو أنسان أو ~~شخص حائض . ومذهب الكوفيين أنه استغنى عن علامة التأنيث لأنه مخصوص بالمؤنث ~~، ونقض : بجمل باذل ، وناقة بازل ، وضامر فيهما . # وإما معناه في الشرع فهو : دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر ، وقال ~~الأزهري : الحيض دم يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة من ms01965 قعر ~~الرحم وقال الكرخي : الحيض دم تصير به المرأة بالغة بابتداء خروجه ، وقيل : ~~هو دم ممتد خارج عن موضع مخصوص ، وهو القيل ، والاستحاضة ، جريان الدم في ~~غير أوانه ، وقال أصحابنا : الاستحاضة ما تراه المرأة في أقل من ثلاثة أيام ~~أو على أكثر من عشرة أيام . # وقول الله تعالى : { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض إلى } قوله : { ويحب المتطهرين } ( سورة البقرة : 222 ) # قول الله بالجر ، عطفا على قوله : الحيض المضاف إليه لفظ ، كتاب ، وسبب ~~نزول هذه الآية ما رواه مسلم من حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه : ( أن ~~اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت ~~فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : { ويسألونك عن ~~المحيض } ( سورة البقرة : 222 ) الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~افعلوا كل شيء إلا النكاح ) وقال الواحدي : السائل هو أبو الدحداح ، وفي ~~مسلم أن أسيد بن حضير وعباد بن بشر قالا بعد ذلك ، أفلا نجامعهن فتغير وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الحديث ، وهذا بيان للأذى المذكور في الآية ~~وقال الطبري : سمي الحيض أذى لنتنه وقذره ونجاسته وقال الخطابي : الأذى ~~المكروه الذي ليس بشديد كما قال تعالى : { لن يضروكم إلا أذى } ( سورة آل ~~عمران : 111 ) فالمعنى أن المحيض أذى يعتزل من المرأة بوضعه ، ولكن لا ~~يتعدى ذلك إلى بقية بدنها . قالوا : والمراد من المحيض الأول الدم ، وأما ~~الثاني فقد اختلف فيه أهو نفس الدم أو زمن الحيض ، PageV03P254 أو الفرج ؟ ~~والأول هو الأصح . فإن قلت : أورد هذه الآية هاهنا ولم يبين منها شيئا فما ~~كانت فائدة ذكرها هاهنا . قلت : أقل فائدة التنبيه إلى نجاسة الحيض ، ~~والإشارة أيضا إلى وجوب الاعتزال عنهن في حالة الحيض ، وغير ذلك . # 1 # | 2 ( باب كيف كان بدء الحيض ) 2 # أي : هذا باب ، فارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، ويجوز فيه التنوين ~~بالقطع عما بعده ، وتركه للإضافة إلى ما بعده والباب أصله : البوب ، قلبت ~~الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ms01966 قبلها ، ويجمع على أبواب وابوية ، والمراد ~~من الباب هنا النوع . كما في قولهم : من فتح بابا من العلم أي : نوعا وكلمة ~~، كيف اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل في قولهم : على كيف تبيع الأحمرين ؟ ~~فإن قلت : ما محل : كيف ، من الإعراب ؟ قلت : يجوز أن تكون حالا ، كما في ~~قولك كيف جاء زيد ، أي : على أي حالة جاء زيد ؟ والتقدير هاهنا على أي حالة ~~كان ابتداء الحيض ؟ ولفظ كان من الأفعال الناقصة تدل على الزمان الماضي من ~~غير تعرض لزواله في الحال أو لا زواله وبهذا يفترق عن : صار ، فإن معناه ~~الانتقال من حال إلى حال ، ولهذا لا يجوز أن يقال : صار الله ، ولا يقال ~~إلا كان كان الله . قوله : ( بدء الحيض ) من بدأ يبدؤ بدوأ أي : ظهر ، ~~والبدأ بالهمزة في آخره على فعل ، بسكون العين من بدأت الشيء بدأت : ابتدأت ~~به . # وقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا شيء كتبه الله على بنات آدم # هذا من تعليقات البخاري ، والآن يذكره موصولا لا عقيب هذا ، وسيذكره أيضا ~~في الباب السادس في جملة حديث ، وقال بعضهم : وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم : هذا شيء ، يشير إلى حديث عائشة المذكور عقيبه . قلت : هذا الكلام ~~غير صحيح ، بل قوله صلى الله عليه وسلم : هذا شيء ، يشير به إلى الحيض ~~فكذلك لفظ : شيء في الحديث الذي سيأتي في الباب السادس ، ولكنه بلفظ : ( ~~فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم ) وفي الحديث الذي عقيبه : ( إن هذا ~~أمر كتبه الله على بنات آدم ) وعلى كل تقدير الإشارة إلى الحيض ، وقد ~~استدركه هذا القائل في آخر كلامه بقوله : والإشارة بقوله هذا إلى الحيض . # وقال بعضهم كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل # هذا قول عبد الله بن معسود وعائشة ، رضي الله تعالى عنهما . أخرجه عبد ~~الرزاق عنهما ولفظه ( كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا ، ~~وكانت المرأة تتشرف للرجل فألقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد ) فإن قلت ~~: الحيض أرسل على بنات بني إسرائيل على هذا ms01967 القول : ولم يرسل على بنيه ، ~~فكيف قال : على بني إسرائيل ؟ قلت : قال الكرماني : يستعمل بنو إسرائيل ، ~~ويراد به أولاده ، كما يراد من بني آدم أولاده . أو المراد به القبيلة . ~~قلت : هذا من حيث اللغة يمشي ، ومن حيث العرف لا يذكر الإبن ويراد به الولد ~~، حتى لو أوصى بثلث ماله لابن زيد ، وله ابن وبنت لا تدخل البنت فيه ، ~~ودخول البنات في بني آدم بطريق التبعية . وقوله : أو المراد به القبيلة ، ~~ليس له وجه أصلا لأن القبيلة تجمع الكل فيدخل فيه الرجال أيضا . وقد علم أن ~~طبقات العرب ست ، فالقبائل تجمع الكل ويمكن أن يقال إن المضاف فيه محذوف ~~تقديره ، على بنات بني إسرائيل ، يشهد بذلك قوله : عليه الصلاة والسلام : ( ~~كتبه الله على بنات بني آدم ) وقد ذكر التوفيق بينهما عن قريب إن شاء الله ~~تعالى . فإن قلت : ما محل قوله : على بني إسرائيل من الإعراب ؟ قلت : النصب ~~لأنها جملة وقعت خبرا لكان قوله أو ل مرفوع لأنه اسمه ، وكلمة ما ، مصدرية ~~تقديره ، كان أول إرسال الحيض على بني إسرائيل . # قال أبو عبد الله وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أكثر # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وكأنه أشار بهذا الكلام إلى درجة التوفيق ~~بين الخبرين ، وهو أن كلام الرسول ، صلى الله عليه وسلم أكثر قوة وقبولا من ~~كلام غيره من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . وقال الكرماني : ، ويروي : ( ~~أكبر ) بالباء الموحدة ، ومعناه : على هذا ، وحديث النبي صلى الله عليه ~~وسلمأعظم وأجل وآكد ثبوتا وفسر الكرماني الأكثر ، بالثاء المثلثة ، وأي : ~~أشمل ، لأنه يتناول بنات إسرائيل وغيرهن ، وقال بعضهم : أكثر أي : أشمل ~~لأنه عام في جميع بنات بني آدم ، فيتناول الإسرائيليات ومن قبلهن . قلت : ~~لم لا يجوز أن يكون الشمول في بنات إسرائيل ومن بعدهن ؟ وقال الداودي ليس ~~بينهما مخالفة ، فإن نساء PageV03P255 بني إسرائيل من بنات آدم ، وقال ~~بعضهم : فعلى هذا فقوله : بنات آدم أريد به الخصوص . قلت : ما أبعد كلام ~~الداودي في التوفيق بينهما . نعم ، نحن ما ننكر أن نساء من ms01968 بني إسرائيل من ~~بنات آدم ، ولكن الكلام في لفظ الأولية فيهما ولا تنتفي المخالفة إلا ~~بالتوفيق بين لفظي الأولية ، وأبعد من هذا قول هذا القائل : عام أريد به ~~الخصوص فكيف يجوز تخصيص عموم كلام النبي صلى الله عليه وسلم بكلام غيره ؟ ~~ثم قال هذا القائل : ويمكن أن يجمع بينهما بأن الذي أرسل على نساء بني ~~إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن لا ابتداء وجوده . قلت : هذا كلام من لا ~~يذوق المعنى ، وكيف يقول : لا ابتداء وجوده ؟ والخبر فيه أول ما أرسل ، ~~وبينه وبين كلامه منافاة ، وأيضا من أين ورد أن الحيض طال مكثه في نساء بني ~~إسرائيل ؟ ومن نقل هذا ؟ وقد روى الحاكم بإسناد صحيح عن ابن عباس : رضي ~~الله تعالى عنهما . أن ابتداء الحيض كان على حواء ، عليها الصلاة والسلام ، ~~بعد أن أهبطت من الجنة وكذا رواه ابن المنذر . وقد روى الطبري وغيره عن ابن ~~عباس وغيره أن قوله تعالى في قصة إبراهيم صلى الله عليه وسلم : { وامرأته ~~قائمة فضحكت } ( سورة هود : 71 ) أي : حاضت ، والقصة متقدمة على بني ~~إسرائيل بلا ريب ، لأن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، عليهم ~~الصلاة والسلام . قلت : ولقد حضر لي جواب في التوفيق من الأنوار الإلهية ~~بعونه ولطفه ، وهو أنه ، يمكن أنالله تعالى قطع نسائهم ، لأن من حكم الله ~~تعالى أنه جعل الحيض مسببا لوجو ، النسل ، ألا ترى أن المرأة إذا ارتفع ~~حيضها لا تحمل عادة ؟ أعاده عليهن كان ذلك أول الحيض بالنسبة إلى مدة ~~الانقطاع ، فأطلق الأولية عليه بهذا الاعتبار ، لأنها من الأمور النسبية ~~فافهم . # 294 حدثنا علي بن عبد الله المديني حدثنا سفيان قال سمعت عبد الرحمان بنن ~~القاسم قال سمعت القاسم يقول سمعت عائشة تقول خرجنا لا نرى إلا الحج فلما ~~كنا بسرف حضت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال مالك ~~أنفست قلت نعم قال إن هذا إمر كتبه الله على بنات آدم فافضي ما يقضي الحاج ~~غير أن لا تطوفي بالبيت قالت وضحى ms01969 رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه ~~بالبقر . . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ) ~~. وعلى رأس هذا الحديث في رواية أبي ذر وأبي الوقت باب الأمر بالنفساء إذا ~~نفس ، وفي أكثر الروايات هذه الترجمة ساقطة ، أي : هذا باب في بيان الأمر ~~المتعلق بالنفساء قال الكرماني : البحث في الحيض ، فما وجه تعلقه به . قلت ~~: المراد بالنفساء الحائض . قلت : النفساء مفرد ، وجمعه نفاس . وقال ~~الجوهري ليس في الكلام من فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء ، وهي ~~الحامل من البهائم ، ثم قلت : ويجمع أيضا على نفساوات بضم النون ، وقال ~~صاحب ( المطالع ) بالفتح أيضا ، ويجمع أيضا على نفس ، بضم النون والفاء ، ~~قال : ويقال في الواحد نفسي مثل كبرى ، وبفتح النون أيضا ، وامرأتان ~~نفساوان ، ونساء نفاس ، والنفاس أيضا مصدر سمي به الدم كما يسمى بالحيض ~~مأخوذ من تنفس الرحم بخروج النفس الذي الدم وفي المعزب النفا مصدر نفست ~~المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء قوله : إذا نفس ، بضم الفاء ~~وفتحها ، والضمير الذي فيه يرجع إلى النفساء ، وتذكيره باعتبار الشخص أو ~~لعدم الإلتباس كما ذكرناه عن قريب فإن قلت : الباء في النفساء ما هي ؟ قلت ~~: زائدة لأن النفساء مأمورة لا مأمور بها ، أويكون التقدير الأمر الملتبس ~~بالنفساء . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : علي بن عبد الله المديني ، بفتح الميم وكسر ~~الدال قال ابن الأثير : منسوب إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ~~أحد ما استعمل بالنسب فيه خارجا عن القياس ، فإن قياسه المدني ، وقال ~~الجوهري : تقول في النسبة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم . مدني ~~وإلى مدينة المنصور : مديني ، للفرق . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : ~~عبد الرحمن بن القاسم . الرابع : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي ~~الله تعالى عنه . الخامس : عائشة الصديقة ، رضي PageV03P256 الله تعالى ~~عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين : وفيه : السماع ~~في ثلاثة مواضع : وفيه : أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني . # ذكر ms01970 تعدده ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن قتيبة وعن ~~مسدد وأخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن ~~حرب عن سفيان وأخرجه النسائي في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم ، وفي الحج عن ~~محمد بن عبد الله والحارث بن مسكين ، وعن محمد بن رافع عن يحيى بن آدم ~~وأخرجه ابن ماجه في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد . # ذكر معناه وإعرابه قوله : ( لا نرى إلا الحج ) جملة في محل النصب على ~~الحال ، ولا نرى ، بضم النون ، بمعنى : لا نظن وقوله : إلا الحج ، يعني : ~~إلا قصد الحج ، لأنهم كانوا يظنون امتناع العمرة في أشهر الحج ، فأخبرت عن ~~اعتقادها ، أو عن الغالب عن حال الناس ، أو عن حال الشارع أما هي فقد قالت ~~: إنها لم تحرم إلا بالعمرة . قوله : ( فلما كنت ) وفي بعض النسخ : ( فلما ~~كنا ) قوله : ( بسرف ) بفتح السين المهملة وكسر الراء في آخره فاء وهو اسم ~~موضع قريب من مكة بينهما نحو من عشرة أميال ، وقيل : عشرة ، وقيل : تسعة ، ~~وقيل : سبعة ، وقيل : ستة ، وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث . قوله : ( حضت ~~) بكسر الحاء ، لأنه من حاض يحيض ، كبعت من باع يبيع ، بأصله حيضت ، قلبت ~~الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار ، ~~حضت ، بالفتح ثم أبدلت الفتحة كسرة لتدل على الياء المحذوفة . قوله : ( ~~وأنا أبكي ) جملة إسمية وقعت حالا بالواو . قوله : ( أنفست ؟ ) الهمزة فيه ~~للاستفهام ، ونفست ، قال النووي : بضم الفاء وفتحها في الحيض والنفاس ، لكن ~~الضم في الولادة والفتح في الحيض أكثر . وحكى صاحب ( الأفعال ) الوجهين ~~جميعا وفي ( شرح مسلم ) المشهور في اللغة أن نفست ، بفتح النون وكسر الفاء ~~معناه : حضت ، وأما في الولادة فيقال : نفست ، بضم النون ، وقال الهروي : ~~نفست ، بضم النون وفتحها في الولادة وفي الحيض بالفتح لا غير . قوله : ( إن ~~هذا أمر ) إشارة إلى الحيض ، فالأمر بمعنى الشأن . وقال الكرماني : قوله : ~~أمر ، وفي الترجمة ، شيء ، فهو إما من باب نقل الحديث بالمعنى ، وإما ms01971 أن ~~اللفظين ثابتان . قلت : لا يحتاج إلى الترديد ، إذ اللفظان ثابتان . قوله : ~~( فاقضى ) خطاب لعائشة ، فلذلك لم تسقط الياء ، ومعناه ، فأدي لأن القضاء ~~يأتي بمعنى الأداء كما في قوله تعالى : { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا } ( ~~سورة الجمعة : 10 ) أي : إذا أديت صلاة الجمعة . قوله : ( ما يقضي الحاج ) ~~قال الكرماني : المراد من الحاج الحسن ، فيشمل الجمع ، هو كقوله تعالى : { ~~سامر اتهجرون } ( سورة المؤمنون : 67 ) قلت : لا ضرورة إلى هذا الكلام ، بل ~~هو اسم فاعل ، وأصله ، حاجج ، وربما يأتي في ضرورة الشعر هكذا قال الراجز : # بكل شيخ عامر أو حاجج # وفي ( الصحاح ) تقول : حججت البيت أحجه حجا فأنا حاج ، ويجمع على : حجج ~~مثل : بازل وبزل . قوله : ( غير ألا تطوفي ) بنصب غير ، وإلا بالتشديد أصله ~~أن لا يجوز ، أن تكون : أن مخففة ، من المثقلة ، وفيه ضمير الشأن ، ولا ~~تطوفي ، مجزوم والمعنى لا تطوفي ما دمت حائضا لفقدان شرط صحة الطواف ، وهو ~~الطهارة . قوله : ( بالبقر ) ويروي : ( بالبقر ) والفرق بينهما : كتمرة ~~وتمر ، وعلى تقدير عدم التاء يحتمل التضحية بأكثر من بقرة واحدة . # ذكر استنباط الأحكام منها : أن المرأة إذا حاضت بعد الإحرام ينبغي لها أن ~~تأتي بأفعال الحج كلها غير أنها لا تطوف بالبيت ، فإذا طافت قبل أن تتطهر ~~فعليها بدلة ، وكذلك النفساء والجنب عليهما بدنة بالطواف قبل التطهر عن ~~النفاس والجنابة ، وأما المحدث فإن طاف طواف القدوم فعليه صدقة ، وقال ~~الشافعي : لا يعتد به ، والطهارة من شرطه عنده ، وكذا الحكم في كل طواف هو ~~تطوع ، ولو طاف طواف الزيارة محدثا فعليه شاة ، وإن كان جنبا فعليه بدنة ، ~~وكذا الحائض والنفساء . ومنها : جواز البكاء والحزن لأجل حصول مانع للعبادة ~~ومنها جواز التضحية ببقرة واحدة لجميع نسائه ومنها جواز تضحية الرجل ~~لامرأته . وقال النووي : هذا محمول على أنه ، صلى الله عليه وسلم ، ~~استأذنهن في ذلك ، فإن تضحية الإنسان عن غيره لا يجوز إلا بإذنه قلت : هذا ~~في الواجب ، وأما في التطوع فلا يحتاج إلى الإذن ، فاستدل مالك به على أن ~~التضحية بالبقر أفضل من البدنة ، ولا دلالة ms01972 فيه والأكثرون ، منهم الشافعي ~~ذهبوا إلى أن التضحية بالبدنة أفضل من البقرة لتقديم البدنة على البقرة في ~~حديث ساعة الجمعة . # وهذا الحديث الذي رواه البخاري هاهنا حديث طويل فيه أحكام كثيرة وخلافات ~~بين العلماء ، وموضعها كتاب الحج . # PageV03P257 # 2 # | 2 ( باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله ) 2 # أي : هذا باب في بيان غسل الحائض رأس زوجها ، وحكم ترجيل رأسه ، والترجيل ~~مجرور عطف على غسل ، وهو بالجيم : تسريح شعر الرأس . وقال ابن السكيت ، شعر ~~رجل ، بفتح الجيم وكسرها ، إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطا ، تقول منه : ~~رجل شعره ترجيلا . # والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم متعلق بالحائض ~~. # 295 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قالت كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض . . # مطابقته للترجمة في ترجيل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما أمر ~~الغسل فلا مطابقة له ، وقال بعضهم : الحق به الغسل قياسا أو إشارة إلى ~~الطريق الآتية في باب مباشرة الحائض ، فإنه صريح في ذلك ، والوجهان اللذان ~~ذكرهما هذا القائل لا وجه لهما أصلا . أما الأول : فلأن وضع التراجم من ~~الأبواب هل هو حكم من الأحكام الشرعية حتى يقاس حكم منها على حكم آخر . ~~وأما الثاني : فهل وجه الوضع ترجمة في باب ، والإشارة إلى المترجم الذي وضع ~~لها في الباب الثالث . # ذكر رجاله وهم خمسة ذكروا في باب الوحي على هذا الترتيب . # ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ~~ثلاثة مواضع : وفيه : أن رواته مدنيون ما خلا عبد الله فإنه تنيسي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن عبد الله ~~بن يوسف ، وأخرجه الترمذي في الشمائل عن إسحاق بن موسى عن معن وأخرجه ~~النسائي في الطهارة ، وفي الاعتكاف عن قتيبة ، ثلاثتهم عن مالك . قوله : ( ~~كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه الإضمار تقديره : كنت ~~أرجل شعر ms01973 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن الترجيل للشعر لا للرأس ، ~~ويجوز أن يكون من باب إطلاق المحل وإرادة الحال . قوله : ( وأنا حائض ) ~~جملة أسمية وقعت حالا . # ومما يستنبط منه جواز ترجيل الحائض شعر رأس زوجها ، واعلم أنه لم يختلف ~~أحد في غسل الحائض رأس زوجها وترجيله إلا ما نقل عن ابن عباس أنه دخل على ~~ميمونة ، رضي الله تعالى عنها . فقالت : ( أي بني مالي أراك شعث الرأس ، ~~فقال : إن أم عمار ترجلني وهي الآن حائض . فقالت : أي بني ليست الحيضة ~~باليد ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رأسه في حجر إحدانا وهي حائض ~~) ذكره ابن أبي شيبة . فقال : حدثنا ابن عيينة ، قال : حدثنا منبوذ عن أبيه ~~به . ومما يؤخذ منه جواز استخدام الزوجة برضاها وهو إجماع . # 296 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم ~~قال أخبرني هشام عن عروة أنه سئل أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي ~~جنب فقال عروة كل ذلك على هين وكل ذلك تخدمني وليس على أحد في ذلك بأس ~~أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل تعني رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ~~حائض ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ مجاور في المسجد يدنى لها رأسه ~~وهي في حجرتها فترجله وهي حائض . . # مطابقة هذا الحديث للترجمة كمطابقة الحديث السابق . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الرازي أبو ~~إسحاق الفراء ، يعرف بالصغير ، وكان أحمد ينكر على من يقول له الصغير ، ~~وقال : هو كبير في العلم والجلالة . الثاني : هشام بن يوسف الصنعاني أبو ~~عبد الرحمن قاضي صنعاء من أبناء الفرس ، وهو أكبر اليمانيين وأحفظهم ~~وأتقنهم ، مات سنة سبع وتسعين ومائة . الثالث : ابن جريح ، بضم الجيم وفتح ~~الراء واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح المكي القريشي المدني ، أصله ~~رومي ، وهو أحد العلماء المشهورين ، وهو أول من صنف في الإسلام في قول : ~~وكانت له كنيتان أبو الوليد وأبو خالد ، مات سنة خمسين ms01974 ومائة ، وهو جاوز ~~السبعين . الرابع : هشام بن عروة بن الزبير بن العوام . الخامس : عروة بن ~~الزبير بن العوام . السادس : عائشة الصديقة بنت الصديق ، رضي الله تعالى ~~عنهما . # PageV03P258 ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه ~~: الإخبار بصيغة الإفراد في أربعة مواضع غير أن في قوله : قال أخبرني ، روي ~~: الثالث : أخبرنا الأول أكثر . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : ~~القول في موضع واحد . وفيه : لطيفة حسنة وهي أن ابن جريح يروي عن هشام ، ~~وهشام يروي عن ابن جريج فالأعلى ابن عروة ، والأدنى ابن يوسف . وفيه : أن ~~رواته ما بين رازي وصنعاني ومكي ومدني . # ذكر معناه وإعرابه : قوله : ( أنه سئل ) أي : عروة سئل ، وهو على صيغة ~~المجهول . قوله : ( أتخدمني الحائض ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( أو ~~تدنو ؟ ) أي : أو تقرب ؟ قوله : ( وهي جنب ) جملة إسمية وقعت حالا . ولفظ ~~جنب ، يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع ، وهي اللغة الفصيحة قوله : ~~( كل ذلك ) إشارة إلى الخدمة ، والدنو اللذان يدلان عليهما لفظ أتخدمني ~~وتدنو ؟ وجاءت الإشارة بلفظ ذلك للمثنى قال الله تعالى : { عوان بين ذلك } ~~( سورة البقرة : 68 ) قوله : ( هين ) أي : سهل ، وهو بالتشديد والتخفيف : ~~كميت وميت ، وأصله : هيون إجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون ، ~~فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء . قوله : ( وكل ذلك ) أي : الحائض ~~والجنب ، والتذكير باعتبار المذكور لفظا ، ووجه التثنية قد ذكرناه . قوله : ~~( وليس على أحد في ذلك بأس ) أي : حرج ، وكان مقتضى الظاهر أن يقول : وليس ~~علي في ذلك بأس ، لكنه قصد بذلك التعميم مبالغة فيه ، ودخل هو فيه بالقصد ~~الأول . قوله : ( ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : شعر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وهي حائض ) جملة حالية ، وإنما لم يقل : ~~حائضة ، لعدم الالتباس ، وأما قولهم : جاء الحاملة والمرضعة ، في الاستعمال ~~، فلإرادة التباسهما بتلك الصفة بالفعل ، فإذا أريد التباسهما بالقوة . ~~يكون بلا تاء ، وقال الزمخشري في قوله تعالى : { يوم ترونها تذهل كل مرضعة ~~عما أرضعت } ( سورة الحج : 2 ) فإن قلت : لم قيل مرضعة دون مرضع ms01975 ؟ قلت : ~~المرضعة التي هي في حال الإرضاع تلقم ثديها الصبي ، والمرضع التي من شأنها ~~أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به . قوله : ( حينئذ ) أي : حين ~~الترجيل . قوله : ( مجاور ) أي : معتكف . قوله : ( بدني ) بضم الياء أي : ~~يقرب لها ، أي : لعائشة رأسه ، والحال أنها في حجرتها ، وكانت حجرتها ~~ملاصقة للمسجد ، والحجرة ، بضم الحاء البيت . قوله : ( فترجله ) أي : ترجل ~~عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي : ترجل شعر رأسه ، والحال أنها ~~حائض . # والحديث دل على جواز خدمة الحائض فقط ، وأما دلالته على دنو الجنب ~~فبالقياس عليها ، والجامع إشتراكهما في الحدث الأكبر ، وهو من باب القياس ~~الجلي ، لأن الحكم بالفرع أولى ، لأن الاستقذار من الحائض أكثر . # ومما يستنبط من الحديث أن المعتكف إذا خرج رأسه أو يده أو رجاله من ~~المسجد لم يبطل اعتكافه ، وأن من حلف لا يدخل دالاا أو لا يخرج منها فأدخل ~~بعضه أو أخرج بعضه لا يخنث . وفيه : جواز استخدام الزوجة في الغسل ونحوه ~~برضاها ، وأما بغير رضاها فلا يجوز ، لأن عليها تمكين الزوج من نفسها ~~وملازمة بيته فقط ، وقال ابن بطال : وهو حجة على طهارة الحائض وجواز ~~مباشرتها . وفيه : دليل على أن المباشرة التي قال الله تعالى : { ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } ( سورة البقرة : 187 ) لم يرد بها كل ~~ما وقع عليه اسم المس ، وإنما أراد بها الجماع أو ما دونه من الدواعي للذة ~~. وفيه : ترجيل الشعر للرجال وما في معناه من الزينة . وفيه : أن الحائض لا ~~تدخل المسجد تنزيها له وتعظيما ، وهو المشهور من مذهب مالك ، وحكى ابن سلمة ~~أنها تدخل هي والجنب ، وفي رواية : يدخل الجنب ولا تدخل الحائض . وقال ابن ~~بطال : وفيه : حجة على الشافعي في أن المباشرة الخفيفة مثل ما في هذا ~~الحديث لا تنقض الوضوء . وقال الكرماني : ليس فيه حجة على الشافعي ، إذ هو ~~لا يقول بأن مس الشعر ناقض للوضوء ، وقال بعضهم : ولا حجة فيه ، لأن ~~الاعتكاف لا يشترط فيه الوضوء ، وليس في الحديث أنه عقب ذلك الفعل ms01976 بالصلاة ~~، وعلى تقدير ذاك فمس الشعر لا ينقض الوضوء . قلت : وليس في الحديث أيضا ~~أنه توضأ عقيب ذلك ، والله أعلم بالصواب . # 3 # | 2 ( باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم قراءة الرجل في حجر امرأته ، والحال أنها حائض ~~، والحجر بفتح الحاء المهملة وكسرها ، وسكون الجيم والجمع حجور ، ومحل : في ~~حجر امرأته ، نصب على الحال تقديره قراءة الرجل حال كونه متكئا على حجر ~~امرأته ، PageV03P259 وكلمة : في ، تأتي بمعنى على كما في قوله تعالى : { ~~ولأصلبنكم في جزوع النخل } ( سورة طه : 71 ) أي : عليها ويجوز أن يقدر ، ~~واضعا رأسه على حجر امرأته ومستندا إليه . # ثم وجه المناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منها على حكم متعلق ~~بالحائض ، وهو ظاهر . # وكان أبو وائل يرسل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف فتمسكه ~~بعلاقته # الكلام في هذا على أنواع . # الأول : في وجه مطابقة هذا للترجمة فقال : صاحب ( التلويح ) وتبعه صاحب ( ~~التوضيح ) لما ذكر البخاري حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف ، نطرها ~~بمن يحفظ القرآن فهو حامله ، لأنه في جوفه ، كما روي عن سعيد ابن المسيب ~~وسعيد بن جبير ، هو في جوفه ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، ورقة وهو ~~جنب قال : في جوفي أكثر من هذا ونزل ثياب الحائض بمنزلة العلاقة ، وقراءة ~~الرجل بمنزلة المصحف ، لكونه في جوفه . قلت : هذا في غاية البعد ، لأن بين ~~قراءة الرجل في حجر امرأته ، وبين حمل الحائض المصحف بعلاقته بون عظيم من ~~الجهة التي ذكرت ، لأن قوله : نظرها ، إما تشبيه وإما قياس ، فإن أراد به ~~التشبيه ، وهو تشبيه محسوس بمعقول ، فلا وجه للتشبيه ، وإن أراد به القياس ~~فشروطه غير موجودة فيه ، ويمكن أن يقال : وجه التطابق بينهما هو جواز الحكم ~~في كل منهما ، فكما تجوز قراءة الرجل في حجر الحائض . فكذلك يجوز حمل ~~الحائض المصحف بعلاقته ، وفي كل منهما دخل للحائض ، وفيه وجه التطابق . ثم ~~لو قيل : ما قيل في ذلك فلا يخلو عن تعسف . # النوع الثاني : أن هذا ms01977 الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بسند صحيح ~~، فقال : حدثنا جرير عن مغيرة ، كان أبو وائل . فذكره . # النوع الثالث : في معناه : فقوله : ( يرسل خادمه ) الخادم اسم لمن يخدم ~~غيره ، ويطلق على الغلام والجارية ، فلذلك قال : وهي حائض ، فأنث الضمير . ~~قوله : ( بعلاقته ) بكسر العين : ما يتعلق به المصحف ، وكذلك علاقة السيف ~~ونحو ذلك . وأبو وائل : اسمه شقيق بن سلمة الأسدي أدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يره ، روى عن كثيرين من الصحابة ، وقال يحيى بن معين ثقة لا يسأل ~~عن مثله ، قال الواقدي مات في خلافة عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، ~~وأبو رزين ، بفتح الراء وكسر الزاي المعجمة اسمه مسعود بن مالك الأسدي مولى ~~أبي وائل وأبو الكوفي التابعي ، روى له مسلم والأربعة . # النوع الرابع في استنباط الحكم منه . وهو جواز حمل الحائض المصحف بعلاقته ~~، وكذلك الجنب ، وممن أجاز ذلك عبد الله بن عمر بن الخطاب وعطاء والحسن ~~البصري ، ومجاهد وطاوس وأبو وائل رزين وأبو حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي ~~والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور والشعبي والقاسم بن محمد وقال ابن بطال : ~~رخص في حمله الحكم وعطاء ابن أبي رباح وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان ~~وأهل الظاهر ، ومنع الحكم مسه بباطن الكف خاصة ، وقال ابن حزم ، وقراءة ~~القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى جائز ، كل ذلك وضوء وبلا ~~وضوء وللجنب والحائض ، وهو قول ربيعة وسعيد بن المسيب وابن جبير وابن عباس ~~وداود وجميع أصحابنا ، وأما مس المصحف فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز ~~للجنب مسه ، فآنه لا يصح منها شيء لأنها إما مرسلة وإما صحيفة لا يستند به ~~، وأما عن ضعيف ، والصحيح عن ابن عباس عن أبي سفيان حديث هرقل الذي فيه و { ~~يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا ~~نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا : { ~~أشهدوا بأنا مسلمون } ( سورة آل عمران : 64 ) فهذا النبي صلى ms01978 الله عليه ~~وسلم قد بعث كتابا فيه قرآن للنصاري ، وقد أيقن أنهم يمسونه ، فإن ذكروا ~~حديث ابن عمر ، ( نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو ~~) قلنا : هذا حق يلزم اتباعه وليس فيه لا يمس المصحف جنب ولا كافر ، وإنما ~~فيه أن لا ينال أهل الحرب القرآن فقط ، فإن قالوا : إنما بعث إلى هرقل بآية ~~واحدة ، قيل : لهم : ولم يمنع من غيرها وأنتم أهل قياس ، فإن لم تقيسوا على ~~الآية ما هو أكثر منها فلا تقيسوا على هذه الآية غيرها فإن ذكروا قوله جل ~~وعلا : { لا يمسه إلا المطهرون } ( سورة الواقعة : 79 ) قلنا : لا حجة فيه ~~لأنه ليس أمرا وإنما هو خير ، والرب تعالى لا يقول إلا حقا ولا يجوز أن ~~يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا بنص جلي أو إجماع متيقن ، فلما رأينا ~~المصحف يمسه الطاهر وغير الطاهر علمنا أنه لم يعن المصحف ، وإنما عنى كتابا ~~آخر عنده كما جاء عن سعيد بن جبير في هذه الآية هم الملائكة الذين في ~~السماء ، وكان علقمة إذا أراد أن يتخذ مصحفا أمر نصرانيا فينسخه له ، وقال ~~أبو حنيفة لا بأس أن يحمل الجنب المصحف بعلاقته ، وغير المتوضىء عنده كذلك ~~، وأبى ذلك مالك إلا إن كان في خرج أو تابوت فلا بأس أن يحمله PageV03P260 ~~الجنب واليهودي والنصراني ، قال أبو محمد : وهذه تفاريق لا دليل على صحتها ~~. انتهى كلامه . # والجواب عما قاله . فقوله بأن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه ~~إلخ ، ليس كذلك ، فإن أكثر الآثار في ذلك صحاح . منها : ما رواه الدارقطني ~~في ( سننه ) بسند صحيح متصل عن أنس : ( خرج عمر بن الخطاب متقلدا السيف ، ~~فدخل على أخته وزوجها خباب وهم يقرؤون سورة طه ، فقال : أعطوني الكتاب الذي ~~عندكم فاقرؤوه ، فقالت له أخته : إنك رجس { ولا يمسه إلا المطهرون } ( سورة ~~الواقعة : 79 ) فقم فاغتسل أو توضأ ، فقام وتوضأ ثم أخذ الكتاب بيده ) ~~والعجب من أبي عمر بن عبد البر إذ ذكره في سيرا ابن إسحاق ms01979 وقال : هو معضل ، ~~وتبعه على ذلك أبو الفتح القشيري : وهذا أعجب منه ، وقال السهيلي : هو من ~~أحاديث السير . ومنها : ما رواه الدارقطني أيضا بسند صحيح من حديث سالم ~~يحدث عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يمس القرآن إلا طاهر ~~) ولما ذكره الجوزقاني في كتابه ، قال : هذا حديث مشهور حسن . ومنها : ما ~~رواه الدارقطني أيضا من حديث الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن جده : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا ~~فيه ، لا يمس القرآن إلا طاهر ) ورواه في ( الغرائب ) من حديث إسحاق إلطباع ~~عن مالك مسندا ومن الطريق الأولى خرجه الطبراني في ( الكبير ) وابن عبد ~~البر والبيهقي في ( الشعب ) . # وقد وردت أحاديث كثيرة بمنع قراءة القرآن للجنب والحائض . منها : حديث ~~عبد الله بن رواحة ، رضي الله تعالى عنه . [ حم ( نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب ) [ / حم . قال أبو عمر : رويناه ~~من وجوه صحاح . ومنها : حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، يرفعه : ( لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة ) ~~صححه جماعة منهما بن خزيمة وابن حبان وأبو علي الطوسي والترمذي والحاكم ~~والبغوي في ( شرح السنة ) وفي ( سؤالات الميموني ) قال شعبة : ليس أحد يحدث ~~بحديث أجود من ذا ، وفي ( كامل ) ابن عدي عنه ، لم يرو عمرو وأحسن من هذا ~~وكان شعبة يقول : هذا ثلث رأس مالي ، وخرجه ابن الجارود في ( المنتقى ) زاد ~~ابن حبان ، قد يتوهم غير المتحر في الحديث أن حديث عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، كان يذكر الله تعالى على أحيائه ، بعارض هذا ، وليبس كذلك ، لأنها ~~أرادت الذكر الذي هو غير القرآن ، إذ القرآن يجوز أن يسمى ذكرا وكان لا ~~يقرأ وهو جنب ، ويقرؤه في سائر الأحوال . ومنها : حديث جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لا يقرأ الحائض ولا الجنب ولا النفساء القرآن شيئا ~~) رواه ms01980 الدارقطني ثم البيهقي وقال سنده صحيح ومنها حديث أبي موسى قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( يا علي لا تقرأ القرآن وأنت جنب ) ، وعن الأسود ~~أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بسند لا بأس به وإبراهيم لا يقرأ الجنب ، ~~وعن الشعبي وأبي وائل مثله بزيادة ، والحائض . # والجواب : عن الكتاب إلى هرقل فنحن نقول به لمصلحة الإبلاغ والإنذار ، ~~وأنه لم يقصد به التلاوة . # وأما الجواب عن الآية بأن المراد بالمطهرين الملائكة ، كما قاله قتادة ~~والربيع به أنس وأنس بن مالك ومجاهد بن جبير وغيرهم ونقله السهيلي عن مالك ~~وأكدوا هذا بقوله : ( المطهرين ) ولم يقل : المتطهرين إن تخصيص الملائكة من ~~بين سائر المتطهرين على خلاف الأصل ، وكلهم مطهرون ، والمس والإطلاع عليه ~~إنما هو لبعضهم دون الجمبع . # 4 - ( حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين سمع زهيرا عن منصور بن صفية أن أمه ~~حدثته أن عائشة حدثتها أن النبي & كان يتكيء في حجري وأنا حائض ثم يقرأ ~~القرآن ) | قال صاحب التوضيح وجه مناسبة إدخال حديث عائشة فيه أن ثيابها ~~بمنزلة العلاقة والشارع بمنزلة المصحف لأنه في جوفه وحامله إذ غرض البخاري ~~بهذا الباب الدلالة على جواز حمل الحائض المصحف وقراءتها القرآن فالمؤمن ~~الحافظ له أكبر أوعيته قلت ليس في الحديث إشارة إلى الحمل وفيه الاتكاء ~~والاتكاء غير الحمل وكون الرجل في حجر الحائض لا يدل على جواز الحمل وغرض ~~البخاري الدلالة على جواز القراءة بقرب موضع النجاسة لا على جواز حمل ~~الحائض للمصحف وبهذا رد الكرماني على ابن بطال في قوله وغرض البخاري في هذا ~~الباب أن يدل على جواز حمل الحائض للمصحف وقراءتها القرآن قلت رده عليه ~~إنما يستقيم في قوله وقراءتها القرآن لأنه ليس في الحديث ما يدل على جواز ~~قراءة الحائض القرآن والذي فيه يدل على جواز قراءة القرآن في حجر الحائض ~~وعلى جواز حمل المصحف لها بعلاقته فأورد حديثا وأثرا PageV03P261 فالحديث ~~يدل على الأول والأثر يدل على الثاني ولكنه غير مطابق للترجمة وكل ما كان ~~من هذا القبيل فيه ms01981 تعسف ولا يقرب من الموافقة إلا بالجر الثقيل * | ( ذكر ~~رجاله ) وهم خمسة . الأول أبو نعيم . الثاني زهير بن معاوية بن خديج الجعفي ~~. الثالث منصور بن صفية بنت شيبة وأبو منصور عبد الرحمن الحجبي العبدري ~~المكي كان يحجب البيت وهو شيخ كبير وإنما نسب منصور إلى أمه لأنه اشتهر بها ~~ولأنه روى عنها . الرابع صفية بنت شيبة . الخامس عائشة رضي الله تعالى عنها ~~. | ( بيان لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة ~~الإفراد في موضعين وفيه السماع في موضع واحد والعنعنة كذلك وفيه أن رواته ~~ما بين كوفي ومكي . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ~~أيضا في التوحيد عن قبيصة عن سفيان الثوري وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى ~~بن يحيى عن داود بن عبد الرحمن المكي وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير ~~عن سفيان الثوري وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر ~~كلاهما عن سفيان بن عيينة وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق ~~عن سفيان الثوري أربعتهم عن منصور بن عبد الرحمن به * | ( ذكر معناه وغيره ~~) قوله ' يتكيء في حجري ' قال القرطبي كذا صوابه ووقع في رواية العذري ' ~~حجرتي ' بتاء مثناة من فوق وهو وهم ' قوله ' يتكيء ' بالهمزة من باب ~~الافتعال أصله يوتكيء قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء وثلاثيه وكأ ~~وهي جملة في محل النصب لأنها خبر كان قوله ' وأنا حائض ' جملة اسمية وقعت ~~حالا قال الكرماني أما من فاعل يتكيء وأما من المضاف إليه وهو ياء المتكلم ~~قلت من فاعل يتكيء لا وجه له على ما لا يخفى وما هي إلا من ياء المتكلم في ~~حجري ولا يمنع وقوع الحال من المضاف إليه إذا كان بين المضاف والمضاف إليه ~~شدة الاتصال كما في قوله تعالى @QB@ واتبع ملة إبراهيم حنيفا @QE@ وكلمة في ~~في قوله ' في حجري ' بمعنى على كما في قوله تعالى @QB@ لأصلبنكم في جذوع ~~النخل @QE@ أي على جذوع النخل فإن قلت ما فائدة العدول ms01982 عنه قلت لبيان ~~التمكن فيه كتمكن المظروف في الظرف قوله ' فيقرأ القرآن ' وفي رواية ~~البخاري في التوحيد ' كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض ' فعلى هذا ~~المراد بالاتكاء موضع رأسه في حجرها . وقال ابن دقيق العيد في هذا القول ~~إشارة إلى أن الحائض لا يقرأ القرآن لأن قراءتها لو كانت جائزة لما توهم ~~امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج إلى التنصيص عليها . وفيه جواز ملامسة ~~الحائض لأنها طاهرة . وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة قاله النووي قلت ~~فيه نظر لأن الحائض طاهرة والنجاسة هو الدم وهو غير طاهر في كل وقت من ~~أوقات الحيض فعلى هذا لا يكره قراءة القرآن بحذاء بيت الخلاء ومع هذا ينبغي ~~أن يكره تعظيما للقرآن لأن ما قرب إلى الشيء يأخذ حكمه . وفيه جواز استناد ~~المريض في صلاته إلى الحائض إذا كانت ثيابها طاهرة قاله القرطبي وفيه نظر . # 4 # | 2 ( باب من سمى النفاس حيضا ) 2 # أي : هذا باب في بيان من سمى النفاس حيضا ، وكان ينبغي أن يقول : باب من ~~سمى الحيض للنفاسا ، لأن في حديث الباب ( فقال : أنفست , أي : أحضت ؟ ) ~~أطلق على الحيض النفاس ، وقال ابن بطال : لم يجد البخاري للنبي صلى الله ~~عليه وسلم نصا في النفاس ، وحكم دمها في المدة المختلفة ، وسمى الحيض نفاسا ~~في هذا الحديث ، فهم منه أن حكم دم النفساء حكم دم الحيض في ترك الصلاة ، ~~لأنه إذا كان الحيض نفاسا وجب أن يكون النفاس حيضا لاشتراكهما في التسمية ~~من جهة اللغة لأن الدم هو النفس ، ولزم الحكم لما لم ينص عليه مما نص ، ~~وحكم النفاس ترك الصلاة ما دام موجودا وقال الخطابي : ترجم أبو عبد الله ~~بقوله : ( من سمى النفاس حيضا ) والذي ظنه من ذلك وهم ، وأصل هذه الكلمة ~~مأخوذ من النفس وهو الدم إلا أنهم فرقوا فقالوا : نفست ، بفتح النون ، إذا ~~حاضت ، وبضم النون إذا ولدت ، وقال الكرماني : ليس الذي ظنه وهما لأنه إذا ~~ثبت هذا الفرق ، والرواية التي هي بالضم صحيحة ، صح أن يقال ms01983 حينئذ سمي ~~النفاس حيضا وأيضا يحتمل أن الفرق لم يثبت عنده لغة ، بل وضعت نفست ، مفتوح ~~النون ومضمومها عندن للنفاس ، بمعنى الولادة ، كما قال بعضهم بعدم الفرق ~~أيضا بأن اللفظين للحيض والولادة كليهما . # وقال ابن المنير : حاصله كيف يطابق الترجمة الحديث وفيه تسمية الحيض ~~نفاسا لا تسمية النفاس حيضا ؟ قلت : للتنبيه على أن حكم النفاس والحيض في ~~منافاة الصلاة ونحوها PageV03P262 واحد ، وألجأه إلى ذلك أنه لم يجد حديثا ~~على شرطه في حكم النفاس ، فاستنبط من هذا الحديث أن حكمها واحد . قلت : هذا ~~الكلام في الحقيقة مضمون كلام ابن بطال ، وكلامه يشعر بالمساواة بين مفهومي ~~الحيض والنفاس ، وليس كذلك ، لجواز أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه ~~كالإنسان والحيوان ، وقول الكرماني : يحتمل أن الفرق لم يثبت عنده لغة ، ~~إلى آخره ، غير سديد ، لأن هذا لا يقال عن أحد إلا ممن يكون من أئمة اللغة ~~والبخاري من أئمة الحديث ، والصواب الذي يقال هاهنا على وجهين : أحدهما : ~~أن هذه الترجمة لا فائدة في ذكرها لأنه لا ينبي عليها مزيد فائدة . والثاني ~~: لو سلمنا أن لها فائدة فوجهها أن يقال : لما لم يثبت الفرق عنده بين ~~مفهومي الحيض والنفاس ، يجوز ذكر أحدهما وإرادة الآخر ، ففي الحديث ذكر ~~النفاس وأريد الحيض ، فكذلك ذكر المصنف النفاس وأراد الحيض ، وعلى هذا معنى ~~قوله : باب من سمي ، باب من ذكر النفاس حيضا يعني : ذكر النفاس وأراد به ~~الحيض ، فكذلك المذكور في الحديث نفاس ، والمراد حيض وذلك أنه لما قال صلى ~~الله عليه وسلم لها : أنفست ، أجابت بنعم ، وكانت حائضا ، فقد جعلت النفاس ~~حيضا ، فطابق الحديث ما ترجم به . # 298 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا عن هشام عن يحيى ابن أبي كثير عن ~~أبي سلمة أن زينب ابنة أم سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت بينا أنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي ~~قال أنفست قلت نعم فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة . # . # وجه المطابقة قد ذكرنا مستقصى . # ذكر ms01984 رجاله وهم ستة : الأول : مكي بن إبراهيم بن إبراهيم بن بشير التميمي ~~، أبو السكن البلخي ، رضي الله عنه . الثاني : هشام الدستوائي ، رضي الله ~~عنه . الثالث : يحيى بن كثير ، بالثاء المثلثة ، رضي الله عنه . الرابع : ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنه . الخامس : زينب بنت ~~أم سلمة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها ، السادس : أم سلمة أم المؤمنين ~~، واسمها هند بنت أبي أمية ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة المفرد ~~في موضعين : وفيه : العنعنة في موضعين وفيه : أبو سلمة وأم سلمة ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، وليست كنيتان باعتبار شخص واحد ، بل سلمة الأول هو ولد ابن ~~عبد ان الرحمن ، رضي الله تعالى عنه ، وسلمة الثاني ولد ابن عبد الأسد ، ~~رضي الله تعالى عنه ، والغرض أن أبا سلمة ، رضي الله تعالى عنه ، ليس أبا ~~زنيب النبي صلى الله عليه وسلم . وفيه : أن يحيى روى عن أبي سلمة ، رضي ~~الله عنه بالعنعنة ، وفي رواية مسلم روى عنه بالتحديث قال : حدثني أبو سلمة ~~، أخرجها من طريق معاذ بن هشام عن أبيه . وفيه : رواية التابعي عن صحابية . ~~وفيه : أن رواته ما بين بلخي وبصري ويماني ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن مسدد ، ~~رضي الله عنه ، وفي الطهارة أيضا عن سعد بن حفص عنه ، وأخرجه مسلم في ~~الطهارة عن أبي موسى محمد بن المثنى ، وأخرجه النسائي ، رضي الله عنه ، فيه ~~عن عبيد الله بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وعن إسماعيل بن مسعود ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر لغاته وإعرابه قوله : ( بينا ) أصله بين أشعبت فتحة النون بالألف ، ~~وبينا وبينما ظرفان زمان بمعنى المفاجأة ، ومضافان إلى جملة من فعل وفاعل ~~ومبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى ، والأفصح في جوابها ، أن لا ~~يكون فيه ، إذ وإذا ، وها هنا جاء الجواب ، باذ ، وهو قوله : ( إذ حضت ) ~~وهو العامل فيه . قوله : ( مضطجعة ) أصله : مضجعة ، لأنه من باب الافتعال ، ~~فقلبت ms01985 التاء طاء ، ويجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى الخبرية وأما ~~النصب فعلى الحال قبوله : ( في خميصة ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وهي ~~كساء ، مربع له علمان ، وقيل : الخمائض ثياب من خزثخان سود وحمر ، ولها ~~أعلام ثخان أيضا ، قاله ابن سيده ، وفي ( الصحاح ) كساء أسود مربع وإن لم ~~يكن معلما فليس بخمصيه ، وفي ( الغربيين ) قال الأصمعي : الخمائص ثياب خز ~~أو صوف ، معلمة ، وهي سود ، كانت من لباس الناس ، وقال ابن سيده : والخميلة ~~والخملة ، القطيفة ، وقال السكري : الخميل القطيفة ذات الخمل ، والخمل هدب ~~القطيفة ونحوها مما ينسج ، ويفضل له فضول ، وفي ( الصحاح ) هي الطنفسة ، ~~وزعم النووي ، رحمه الله أن أهل اللغة قالوا : PageV03P263 . هو كل ثوب له ~~خمل من أي لون كان ، وقيل : هو الأسود من الثياب . قولها : ( فانسللت ) أي ~~: ذهبت في خفية لاحتمال وصول شيء من الدم إليه صلى الله عليه وسلم أو لأنها ~~تقذرت نفسها ولم ترتضها لمضاجعة صلى الله عليه وسلم ، وخافت أن ينزل الوحي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ، فانسلت لئلا تشغله حركتها عما هو فيه من ~~الوحي أو غيره . قوله : ( أنفست ) بفتح النون وكسر الفاء ، قال النووي : ~~رحمه الله ، هذا هو الصحيح في اللغة بمعنى : حضت ، فأما في الولادة ، فنفست ~~، بضم النون وكسر الفاء ، وقيل : بضم النون وفتحها ، وفي الحيض بالفتح لا ~~غير ، وفي ( الواعي ) نفست : بضم النون ، حاضت وفي ( نوادر اللحياني ) ومن ~~خط أبي موسى الحافظ : نفست المرأة تنفس ، بالكسر في الماضي والمستقبل ، أذا ~~حاضت وفي ( أدب الكتاب ) عن ثعلب ، النفساء الوالدة والحامل والحائض ، وقال ~~ابن سيده : والجمع من كل ذلك ، نفساوات ونفاس ونفاس ونفس ونفس ونفس ونفس ~~ونفاس قوله : ( ثياب حيضتي ) بكسر الحاء ، وهي حال الحيض هذا هو الصحيح ~~المشهور ، وقال الكرماني : وقيل يحتلم ، فتح الحاء هنا أيضا ، فإن الحيضة ، ~~بالفتح ، هي الحيض . قلت : لا يقال هنا بالاحتمال ، فإن كلا منهما لغة ثبت ~~عن العرب ، وهي أن الحيضة : بالكسر ، الاسم من الحيض ، والحال التي تلزمها ~~الحائض من التجنب والتحيض ، كالجلسة والقعدة من الجلوس والقعود ms01986 ، فأما ~~الحيضة بالفتح ، فالمرة الواحدة من دفع الحيض أو ثوبه وأنت تفرق بينهما بما ~~تقتضيه قرينة الحال من مساق الحديث ، وجاء في حديث عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها : ليتني كنت حيضة ملقاة ، هي بالكسر خرقة الحيض ، وجزم الخطابي هنا ~~برواية الكسر ، ورجحها النووي ، ورجح القرطبي رواية الفتح لوروده في بعض ~~طرقه بلفظ : حيض بغير تاء . # ذكر استنباط الأحكام منها : جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع ~~معها في لحاف واحد . ومنها : استحباب اتخاذ المرأة ثيابا للحيض غير ثيابها ~~المعتادة . ومنها : أن عرقها طاهر . فإن قلت : قال الله تعالى : { فاعتزلوا ~~النساء في المحيض } ( سورة البقرة : 222 ) قلت : معناه فاعتزلوا وطئهن . ~~ومنها : التنبيه على أن حكم الحيض والنفاس واحد في منع وجوب الصلاة وعدم ~~جواز الصوم ودخول المسجد والطواف وقراءة القرآن ومس المصحف ونحو ذلك . فإن ~~قلت : لم لم ينص البخاري على حكم النفاس وحده ؟ قلت : المهلب : لأنه لم يجد ~~حديثا على شرطه في حكم النفاس . # واستنبط من الحديث أن حكمهما واحد . قلت : النصوص فيها كثيرة . منها : ~~حديث أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها : ( كانت النفساء تجلس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما ) وقال الحاكم : صحيح الإسناد وقال ~~الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث سهيل عن مسة الإزدية عن أم سلمة ، وحسنه ~~البيهقي والخطابي ، وقال الأزدي : حديث مسه أحسنها . وعند الدارقطني : ( أن ~~أم سلمة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كم تجلس المرأة ، إذا ولدت ؟ ~~قال : أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ) وعند ابن ماجه ، من حديث ~~سلام بن سليم عن حميد عن أنس ، رضي الله عنه : ( وقت النبي صلى الله عليه ~~وسلم للنفساء أربعين يوما ) وحديث عثمان عن أبي العاص مثله ، وضعفه ابن عدي ~~. وقال الحاكم : إن سلم هذا الإسناد من أبي بلال فإنه مرسل صحيح ، فإن ~~الحسن لم يسمع من عثمان ، وحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ، أخرجه ~~الحاكم في ( المستدرك ) وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها ، أخرجه أحمد بن ~~حنبل ms01987 في كتاب الحيض ، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ضعفه ابن عدي ، ~~وحديث عائذ بن عمرو ضعفه الدارقطني ، وحديث جابر رضي الله تعالى عنه رواه ~~الطبراني في ( معجمه الأوسط ) وحديث عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ~~ضعفه ابن حزم ، وحديث العلاء بن كثير عن أبي الدرداء وأبي هريرة ، رضي الله ~~عنهما ، رواه ابن عدي بالإرسال فيما بين مكحول وبينهما . وأما موقوف ابن ~~عباس فسنده صحيح في مسند الدارمي ، وخرجه أيضا ابن الجارود في ( المنتفى ) ~~وفي ( كتاب الأحكام ) لأبي علي الطوسي ، أجمع أهل العلم من الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى ~~الطهر قبل ذلك ، فإنها تغتسل وتصلي ، فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر ~~أهل العلم قالوا : لا تدع الصلاة بعد الأربعين ، وهو قول أكثر أهل العلم من ~~الفقهاء ، ويروى عن الحسن ، تدع الصلاة خمسين يوما ، وعن عطاء ستين يوما . # PageV03P264 # 5 # | 2 ( باب مباشرة الحائض ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المباشرة مع زوجته الحائض وأراد بالمباشرة هنا ~~مماسة الخلدين لا الجماع ، فإن جماع الحائض حرام على ما نذكره مفصلا إن شاء ~~الله تعالى . # والمناسبة بين البابين ظاهرة جدا ، وهو وجود المباشرة في كل منهما . # 299 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ~~قالت كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كلانا جنب . # حدثنا وكان يأمرني فاتزر فيباشرني وأنا حائض . حدثنا وكان يخرج رأسه إلي ~~وهو معتكف فأغتسله وأنا حائض . . # مطابقة الحديث للترجمة في قولها : ( فيباشرني ) . # ذكر رجاله وهم ستة : قبيصة ، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الصاد المهملة وفي آخره تاء ابن عقبة أبو عامر الكوفي ، ~~وسفيان الثوري ، ومنصور بن المعتمر ، وإبراهيم النخعي ، وخالد الأسود بن ~~يزيد كلهم تقدموا في باب علامة المنافق . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم إلى عائشة كوفيون . وفيه ms01988 : رواية ~~التابعي عن التابعي . فإن قلت : إبراهيم ، هل أدرك أحدا من الصحابة ، أو ~~سمع من أحد منهم ؟ قلت : ذكر العجلي : إبراهيم النخعي لم يحدث عن أحد من ~~الصحابة ، وقد أدرك منهم جماعة ، وقد رأى عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~ويقال : رأى أبا جحيفة وزيد بن أرقم وابن أبي أوفى ولم يسمع منهم ، وعن ابن ~~حبان بأنه سمع المغيرة والله تعالى أعلم . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في آخر الصوم عن محمد ~~بن يوسف الفريابي ، وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير ~~بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن جرير عن منصور به أخرجه أبو داود فيه ~~عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن ابن مهدي عن ~~سفيان به وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم به ، وفي عشرة النساء عن ~~محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان به وعن إسماعيل بن مسعود . وأخرجه ابن ~~ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة به . # ذكر معناه وإعرابه قولها : ( أنا والنبي ) النبي بالرفع والنصب وأما ~~الرفع فبالعطف على الضمير المرفوع في : كنت ، وأما النصب فعلى أن : الواو ، ~~بمعنى المصاحبة . وقولها : ( أنا ) ذكر لأن في عطف الظاهر على الضمير ~~المرفوع المستكن بدون التأكيد خلافا ، كما ذكر في موضعه . قولها : ( كلانا ~~جنب ) وقع حالا ، وإنما لم تقل : كلانا جنبان ، لأنها اختارت اللغة الفصيحة ~~وقد ذكرنا أن الجنب يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع في اللغة الفصحى ، وإن ~~كان يقال : جنبان وجنبون . قولها : ( وكان يأمرني ) أي : وكان النبي ت ~~يأمرني بالاتزال قولها : ( فاتزر ) بفتح الهمزة وتشديد التاء المثناة من ~~فوق ، وأصله ائتزر ، بالهمزتين أولاهما مفتوحة ، والثانية ساكنة ، لأن أصله ~~من أزر ، فنقل إلى باب ، افتعل ، فصار ، اتزر يتزر ، وكذا استعمل من غير ~~إدغام في حديث آخر ، وهو : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر بعض نسائه ~~وهي مؤتزرة في حالة الحيض ) . وقال ابن الأثير : وقد جاء في بعض الروايات : ~~وهي متزرة ، وهو ms01989 خطأ ، لأن الهمزة لا تدغم في التاء . قلت : فعلى هذا ينبغي ~~أن يقرأ : فآتزر بالمد ، لأن الهمزتين إذا اجتمعتا وكانت الأولى متحركة ~~والثانية ساكنة أبدلت الثانية حرف علة من جنس حركة الأولى ، فتبدل ألفا بعد ~~الفتحة ، فكذلك هاهنا ، لأن أصله أتزر ، بهمزتين الأولى متحركة والثانية ~~ساكنة ، فأبدلت الثانية ألفا فصارت : آتزر بالمد . وقال ابن هشام : وعوام ~~المحدثين يحرفونه فيقرؤونه بألف وتاء مشددة ، ولا وجه له لأنه افتعل من ~~الإزار ، ففاؤه همزة فساكنة بعد همزة المضارعة المفتوحة ، وكذا الزمخشري ~~أنكر الإدغام . وقال الكرماني : فإن قلت : لا يجوز الإدغام فيه عند التصريف ~~، قال صاحب ( المفصل ) قول من قال : اتزر خطأ . قلت : قول عائشة ، وهي من ~~فصحاء العرب ، حجة في جوازه ، فالمخطىء ، قلت : إنما يصح ما ادعاه إذا ثبت ~~عن عائشة أنها قالت بالإدغام ، فلم لا يجوز أن يكون PageV03P265 هذا خطأ ~~مثل ما قال معظم أئمة هذا الشأن ، ويكون الخطأ من بعض الرواة أو من عوام ~~المحدثين لا من عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قولها : ( وأنا حائض ) في ~~الموضعين جملة حالية ، وكذلك قولها : ( وهو معتكف ) الاعتكاف في اللغة مجرد ~~اللبث ، وفي الشريعة : لبث في المسجد مع الصوم ، والاعتكاف من باب الافتعال ~~من : عكف يعكف عكوفا إذا أقام ، وعكفه عكفا إذا حبس . # ذكر استنباط الأحكام منها : جواز اغتسال الرجل مع امرأته من إناء واحد ، ~~وقد مر الكلام فيه مستوفى . ومنها : جواز مباشرة الحائض وهي : الملامسة ، ~~من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة ، وقد ترد المباشرة بمعنى الجماع ، والمراد ~~ههنا المعنى الأول بالإجماع . # ثم اعلم أن مباشرة الحائض على أقسام : أحدها : حرام بالإجماع ، ولو اعتقد ~~حله يكفر ، وهو أن يباشرها في الفرج عامدا ، فإن فعله غير مستحل يستغفر ~~الله تعالى ولا يعود إليه ، وهل يجب عليه الكفارة أو لا ؟ فيه خلاف ، فذهب ~~جماعة إلى وجوب الكفارة ، منهم : قتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق والشافعي في ~~القديم ، وقال في الجديد : لا شيء عليه ، ولا ينكر أن يكون فيه كفارة لأنه ~~وطء محظور كالوطء في رمضان . وقال أكثر العلماء ، لا ms01990 شيء عليه سوى ~~الاستغفار ، وهو قول أصحابنا أيضا . وقال الثوري : ولو فعله غير معتقد حله ~~، فإن كان ناسيا أو جاهلا بوجود الحيض أو جاهلا تحريمه أو مكرها فلا إثم ~~عليه ولا كفارة ، وإن كان عالما بالحيض وبالتحريم مختارا عامدا فقد ارتكب ~~معصية نص الشافعي على أنها كبيرة ، ويجب عليه التوبة وفي وجوب الكفارة ~~قولان : أصحهما ، وهو قول الأئمة الثلاثة : لا كفارة عليه . ثم اختلفوا في ~~الكفارة ، فقيل : عتق رقبة ، وقيل : دينار ونصف دينار على اختلاف بينهم ، ~~هل الدينار في أول الدم ونصفه في آخره ؟ أو الدينار في زمن الدم ونصفه بعد ~~انقطاعه ؟ فإن قلت : روى أبو داود عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض ، قال : ( يتصدق ~~بدينار أو بنصف دينار ) ورواه بقية الأربعة : قلت : رواه البيهقي وأعله ~~بأشياء : منها : أن جماعة رووه عن شعبة ، موقوفا على ابن عباس ، وأن شعبة ~~رجع عن رفعه ، ومنها : أنه روي مرسلا . ومنها : أنه روي معضلا ، وهو رواية ~~الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن يتصدق بخمسي دينار ) ، والمعضل نوع خاص من ~~المنقطع ، فكل معضل منقطع ، وليس كل منقطع معضلا ، وقوم يسمونه مرسلا ، ~~ومنها : أن في متنه اضطرابا ، لأنه روي : بدينار ، أو نصف دينار على الشك ، ~~وروي : يتصدق بدينارد فإن لم يجد فبنصف دينار ، وروي : يتصدق بنصف دينار ، ~~وروي : إن كان دما أحمر فدينار ، وإن كان أصفر فنصف دينار ، وروي : إن كان ~~الدم عبيطا فليتصدق بدينار ، وإن كان صفرة فنصف دينار . قلت : هذا الحديث ~~صححه الحاكم وابن القطان ، وذكر الحلال عن أبي داود أن أحمد قال : ما أحسن ~~حديث عبد الحميد ، وهو أحد رواة هذا الحديث ، وهو من رجال الصحيحين ، وهو ~~عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل القرشي الهاشمي العدوي ~~، عامل عمر بن عبد العزيز على الكوفة ، رأى عبد الله بن عباس وسأله ، وروى ms01991 ~~عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل لأحمد : تذهب إليه ؟ قال : ~~نعم ، إنما هو كفارة ، ثم إن شعبة إن كان رجع عن رفعه فإن غيره رواه مرفوعا ~~، وهو عمرو بن قيس الملائي وهو ثقة ، ومن طريقه أخرجه النسائي ، وكذا رواه ~~قتادة مرفوعا وأسقطا في روايتهما عبد الحميد ، ومقتضى القواعد أن رواية ~~الرفع أشبه بالصواب لأنه زيادة ثقة ، وأما ما لاوي فيه من خمسي دينارا ، أو ~~عتق نسمة ، وغير ذلك ، فما منها شيء يعول عليه ، ثم إن الذين ذهبوا إلى عدم ~~وجوب الصدقة ، أجابوا أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( يتصدق ) ، محمول على ~~الاستحباب ، إن شاء تصدق وإلا لا وعن الحسن أنه قال : عليه ما على من واقع ~~أهله في رمضان . # النوع الثاني من المباشرة : فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكرة أو ~~بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غيره ذلك ، فهذا حلال بالإجماع ، إلا ما ~~حكي عن عبيدة السلماني وغيره من أنه لا يباشر شيئا منها ، فهو شاذ منكر ~~مردود بالأحاديث الصحيحة المذكورة في ( الصحيحين ) وغيرهما في مباشرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فوق الإزار . # النوع الثالث : المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر ، ~~فعند أبي حنيفة حرام ، وهو رواية عن أبي يوسف ، وهو الوجه الصحيح للشافعية ~~، وهو قول مالك : وقول أكثر العلماء منهم : سعيد بن المسيب وشريح وطاوس ~~وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة . وعند محمد بن الحسن وأبي يوسف في رواية ~~يتجنب شعار الدم PageV03P266 فقط ، وممن ذهب إليه عكرمة ومجاهد والشعبي ~~والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي وأحمد وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثورة ~~وابن المنذر وداود ، وهذا أقوى دليلا لحديث أنس ، رضي الله تعالى عنه : ( ~~اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) اقتصار النبي صلى الله عليه وسلم في مباشرته ~~على ما فوق الإزار محمول على الاستحباب ، وقول محمد هو المنقول عن علي وابن ~~عباس وأبي طلحة ، رضي الله تعالى عنهم ، وذكر القرطبي عن مجاهد : كانوا في ~~الجاهلية يتجنبون النساء في الحيض ، ويأتونهن في أدبارهن في مدته . ~~والنصارى كانوا ms01992 بجامعونهن في فروجهن ، واليهود والمجوس كانوا يبالغون في ~~هجرانهن وتجنبهن فيعتزلونهن بعد انقطاع الدم وارتفاعه سبعة أيام ، ويزعمون ~~أن ذلك في كتابهم . # ومنها : جواز استخدام الزوجات . ومنها : فيه طهارة عرق الحائض . ومنها : ~~أن إخراج الرأس من المسجد لا يبطل الاعتكاف . # 302 حدثنا إسماعيل بن خليل قال أخبرنا علي بن مسهر قال أخبرنا أبو إسحاق ~~هو الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت كانت إحدانا ~~إذا كانت حائضا فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن ~~تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت وأيكم يملك إربه كما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يملك إربه . ( انظر الحديث 300 وطرفه ) . # مطابقتة للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : إسماعيل بن خليل أبو عبد الله الكوفي في ~~الخزاز ، بالخاء المعجمة والزايين المعجمتين أولاهما مشددة ، قال البخاري : ~~جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين . الثاني : علي بن مسهر ، بضم الميم ~~وسكون السين المهملة وكسر الهاء وبالراء أبو الحسن القرشي الكوفي ، مات سنة ~~تسع وثمانين ومائة . الثالث : أبو إسحاق الشيباني سليمان بن فيروز ، من ~~مشاهير التابعين ، مات سنة إحدى وأربعين ومائة . الرابع : عبد الرحمن بن ~~الأسود بن يزيد النخعي ، من خيار التابعين والعلماء العاملين ، مات سنة تسع ~~وتسعين . الخامس : أبوه الأسود بن يزيد ، وقد مر غير مرة . السادس : عاشة ~~أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : خليل ، بدون الألف واللام في رواية أبي ذكر ~~وكريمة ، وفي رواية غيرهما : الخليل ، بالألف واللام . فإن قلت : هو علم ~~فلا تدخله أداة التعريف . قلت : إذا قصد به لمح الصفة يجوز كما في : العباس ~~والحارث ونحوهما وفيه : التحديث ، أشار إلى أنه تعريف له من تلقاء نفسه ، ~~وليس من كلام شيخه . وفيه : أن رواته كلهم إلى عائشة كوفيون . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابة . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن ~~حجر . وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة عن ms01993 جرير ، وأخرجه ابن ماجه ~~فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به ، وعن أبي سلمة يحيى بن خلف . # ذكر معناه قولها : ( كانت إحدانا ) أرادت : إحدى زوجات النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وفي رواية مسلم : ( كان إحدانا ) بدون التاء ، وحكى سيبويه في ~~كتابه أنه قال بعض العرب ، قال امرأة قوله : ( أن يباشرها ) من المباشرة ~~التي هي أن يمس الجلد الجلد ، وليس المراد به الجماع ، كما ذكرنا فيما مضى ~~. قوله : ( أن تتزر ) قد ذكرنا أن اللغة الفصحى بأتزر بالهمزة بلا إدغام . ~~قوله : ( في فور حيضتها ) بفتح الفاء وسكون الواو ، وفي آخره راء ، وأرادت ~~به معظم حيضتها ووقت كثرتها ، وقال الجوهري : فورة الحر شدته ، وفار القدر ~~فورا إذا حاشت ، وحيضتها بفتح الحاء لا غير . قوله : ( إربه ) بكسر الهمزة ~~وسكون الراء وبالباء الموحدة ، وقيل : المراد عضوه الذي يستمنع به ، وقيل : ~~حاجته ، وفي كتاب ( المنتهى ) فيه لغات إرب وإربة وأراب ومأربة ومأربة ~~ومأربة ، عن أبي سلمة ، وفي الحديث : ولكنه ( أملككم لإربه ) قال الأصمعي : ~~هي الحاجة ، أي : أضبطكم لشهوته ، وقال ابن الأعرابي : أي : لجزمه ، وضبط ~~نفسه وقد أرب يأرب إربا إذا احتاج . يقال آ إن فلانا لأرب بفلانة إذا كان ~~ذاهم بها ، ويشهد لقول ابن الأعرابي ما جاء في بعض الروايات : ( أملككم ~~لنفسه ) وفي ( المحكم ) و ( الجامع ) والمأرب ، وهي الإراب والأرب ، وقال ~~الخطابي : وأكثر الرواة يقولون : لإربه ، والإرب العضو ، وإنما هو الأرب ~~PageV03P267 مفتوحة الراء ، وهي الوطء وحاجة النفس ، وقد يكون الإرب ، ~~الحاجة أيضا ، والأول أميز ، وكذا حكاه صاحب ( الواعي ) وأما ابن سيده وابن ~~عديس في كتاب ( الباهر ) فقالا الإرب بكسر الهمز جمع إربه ، وهي الحاجة ، ~~وقال أبو جعفر النحاس : أخطأ من رواه بكسر الهمزة . قال : وإنما هي بفتحها ~~. وفي ( مجمع الغرائب ) لعبد الغافر هو في الكلام معروف الإرب والإربة ~~بمعنى الحاجة ، فإن كان الأول محفوظا ، يعني في حديث عائشة ففيه ثلاث لغات ~~، الإرب والأرب والإربة ، والإرب يكون بمعنى العضو فيحتمل أنها أراد كان ، ~~أملككم لعضوه ، لأنها ذكرت التقبيل في الصوم وفي ( المغيث ) لأبي موسى : ~~أرب في ms01994 الشيء رغب فيه ، والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أملك ~~الناس لأمره ، فلا يخشى عليه ما يخشى على غيرهممن يحوم حول الحمى ، وكان ~~يباشر فوق الإزار تشريعا لغيره . # ذكر استنباط الأحكام منها : جواز مباشرة الحائض فيما فوق الإزار ، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفي ومنها : أن الحائض لا بد لها من الاتزار في أيام حيضها ، ~~إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة بذلك ، وذلك لتمتنع المرأة به ~~عن الجماع ، وروى أبو داود عن ميمونة ، رضي الله تعالى عنها ، أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار ~~إلى اتصاف الفخذ أو الركبتين تحتجز به ) أي : بالإزار عن الجماع في رواية ~~محتجزه به ، أي : حال كون المرأة ممتنعة به عن الجماع ، وأصله من حجزه ~~يحجزه حجزا أي : منعه من باب : نصر ينصر ، ومنه الحاجز بين الشيئين ، وهو ~~الحائل بينهما . ومنها : أن هذه المباشرة إنما تجوز له إذا كان يضبط نفسه ~~ويمنعها من الوقوع في الجماع ، وإن كان لا يملك ذلك فلا يجوز له ذلك ، لأن ~~من رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، وعليه بعض الشافعية ، واستحسنه النووي ~~. ومنها : أن التقييد بقولها : في فور حيضتها ، يدل على الفرق بين ابتداء ~~الحيض وما بعده ، ويشهد لذلك ما رواه ابن ماجه في ( سننه ) بإسناد حسن عن ~~أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها أنه صلى الله عليه وسلم : ( كان يتفي سورة ~~الدم ثلاثا ثم يباشرها بعد ذلك ) ولا منافاة بينه وبين الأحاديث الدالة على ~~المباشرة مطلقا ، لأنها تجمع بينها على اختلاف الحالتين ، والله تعالى أعلم ~~. # تابعه خالد وجرير عن الشيباني # أي تابع علي بن مسهر خالد بن عبد الله الواسطي في رواية هذا الحديث عن ~~أبي إسحاق الشيباني ، وقد وصلها أبو القاسم التنوخي من طريق وهب بن بقية ~~عنه . قوله : ( وجرير ) عطف على : خالد ، أي : وتابعه أيضا جرير بن عبد ~~الحميد في رواية هذا الحديث عن الشيباني عن عبد الرحمن ، وقد وصل هذه ms01995 ~~المتابعة أبو داود ، وقال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، وقال : حدثنا جرير ~~عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة ، قالت : ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر ثم يباشرنا ، وأيكم ~~كان يملك إربه ؟ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه ) رواه ~~الإسماعيلي والحاكم في ( مستدركه ) أيضا قوله : ( في فوح حيضتنا ) فوح ~~الحيض ، بالفاء والحاء المهملة ، معظمة وأوله ، مثله ، فوعة الدم ، يقال : ~~فاع وفاح بمعنى واحد ، وفوعة الطيب أول ما يفوح منه ، ويروي بالغين المعجمة ~~وهو لغة فيه ، وفي رواية البخاري ومسلم : ( في فور حيضتنا ) كما ذكرناه . # 303 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني قال ~~حدثنا عبد الله ابن شداد قال سمعت ميمونة تقول كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي المعروف ~~بعارم . الثاني : عبد الواحد بن زياد البصري . الثالث : أبو إسحاق الشيباني ~~. الرابع : عبد الله بن شداد ، بتشديد الدال ابن الهاد الليثي . الخامس : ~~ميمونة ، أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~السماع في موضع واحد وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . وفيه : ~~أن رواته ما بين بصري ، وكوفي ومدني . # PageV03P268 ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن ~~خالد بن عبد الله عن الشيباني به وأخرجه أبو داود في النكاح عن مسدد ، ~~ومحمد بن العلاء ، كلاهما عن حفص بن غياث عن الشيباني ، وأخرجه ابن ماجه ~~بسند صحيح من حديث أم حبيبة ، رضي الله تعالى عنها : [ حم ( كانت إحدانا في ~~فورها أول ما تحيض تشد عليها إزارا إلى أنصاف فخذيها ثم تضطجع معه ، عليه ~~الصلاة والسلام ) [ / حم وأخرج أبو يعلى الموصلي ، من حديث عمرو رضي الله ~~تعالى عنه : ( له ما فوق الإزار وليس له ما ms01996 تحته ) وفي لفظ : [ حم ( لا ~~يطلعن إلى ما تحته حتى يطهرن ) [ / حم وأخرج أبو داود بسند صحيح عن بعض ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : [ حم ( أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ~~ألقى على فرجها ثوبا ) [ / حم وأخرج ابن أبي داود بسند جيد عن أم سلمة : [ ~~حم ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشرها وعلى قبلها ثوب ) [ / حم ~~تعني : وهي حائض ، وأخرج أبو داود من حديث معاذ وعبد الله بن سعد : ( ما ~~يحل للرجل من امرأته وهي حائض ؟ قال : ما فوق الإزار ) وفي حديث معاذ : ( ~~والتعفف عن ذلك أجمل ) ، وأخرج عبد الله بن وهب بسند صحيح من حديث كريب ، ~~قال : سمعت أم المؤمنين تقول : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع ~~معي وأنا حائض ، وبيني وبينه ثوب ) وأخرج الدارمي في ( مسنده ) من حديث أبي ~~ميسرة عمرو بن شرحبيل ، قال : ( قالت أم المؤمنين : كنت أتزر وأنا حائض ~~وأدخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في لحافه ) وإسناده صحيح ، وفي ( الموطأ ~~) عن زيد بن أسلم : ( سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من ~~امرأتي وهي حائض ؟ قال لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها ) قال أبو عمر : ~~لا أعلم أحدا روى هذا الحديث مسندا بهذا اللفظ . # ورواه سفيان عن الشيباني # يعني : روى هذا الحديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني ، كذا قال ~~بعضهم ، سفيان هو : الثوري . وقال الكرماني سواء كان هو الثوري أو ابن ~~عيينة فهو على شرط البخاري فلا بأس في إبهامه وقال صاحب ( التلويح ) وكان ~~البخاري يريد بمتابعة سفيان هنا المعنى لا اللفظ ، وذلك أن أبا داود قال : ~~حدثنا محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق الشيباني سمع عبد ~~الله بن شداد عن ميمونة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مرط على بعض ~~أزواجه منه وهي حائض ) وقد رواه عن الشيباني أيضا بهذا الإسناد خالد بن عبد ~~الله عند مسلم وجرير بن عبد الحميد عند الإسماعيلي ، ورواه عنه أيضا بإسناد ~~ميمونة ms01997 حفص بن غياث عند أبي داود ، رحمه الله ، وأبو معاوية عند الإسماعيلي ~~وأسباط بن محمد عن أبي عوانة في ( صحيحه ) وقال الكرماني : فإن قلت : قال ~~رواه ، ولم يقل تابعه ؟ قلت : الرواية أعم منها ، فلعله لم يروها متابعة . # 6 # | 2 ( باب ترك الحائض الصوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ترك الحائض الصوم في أيام حيضتها . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام ~~الحيض . فإن قلت : الحائض تترك الصلاة أيضا فما وجه ذكر الصوم في تركها دون ~~الصلاة ، مع أنهما مذكوران في حديث الباب ؟ قلت : تركها الصلاة لعدم وجود ~~شرطها وهي الطهارة ، فكانت ملجأة إلى ذلك بخلاف الصوم فإن الطهارة ليست ~~بشرط فكان تركها إياه من باب التعبد وأيضا فإن تركها للصلاة لا إلى خلف ~~بخلاف الصوم ، فخصص الصوم بالذكر دون الصلاة إشعارا لما ذكرنا . # 304 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد هو ~~ابن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى على النساء تصدقن فانى أريتكن ~~أكثر أهل النار فقلن ويم يا رسول الله قال تكبرن اللعن وتكفرن العشير ما ~~رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قلن وما نقصان ~~ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن ~~بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا PageV03P269 حاضت لم تصل ولم تصم قلن ~~بلى قال فذلك من نقصان دينها . . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ولم تصم ) . # بيان رجاله وهم خمسة : الأول : سعيد بن أبي مريم وهو سعيد بن الحكم ابن ~~محمد بن سالم المعروف بابن أبي مريم الجمحي ، أبو محمد المصري ، مر ذكره في ~~باب من سمع شيئا في كتاب العلم . الثاني : محمد بن جعفر وهو ابن أبي كثير ، ~~بفتح الكاف وبالتاء المثلثة الأنصاري . الثالث : زيد بن أسلم ، بلفظ الماضي ~~، أبو ms01998 أسامة المدني ، مر في باب كفران العشير . الرابع : عياض ، بكسر العين ~~المهملة بن عبد الله وهو ابن أبي سرح العامري ، لأبيه صحبة . الخامس : أبو ~~سعيد الخدري : واسمه سعد بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين : وفيه : الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع واحد : وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : رواية ~~تابعي عن تابعي عن صحابي . وفيه : أن رواته مدنيون ما خلا ابن أبي مريم ~~فإنه مصري . # ذكر تعدده وضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري مقطعا في الصوم والطهارة ~~وفي الزكاة ، وأخرجه في العيدين بطوله وأخرجه مسلم في الإيمان عن حسن ~~الحلواني ومحمد بن إسحاق الصاغاني ، كلاهما عن ابن أبي مريم عن يحيى بن ~~أيوب وقتيبة وعلي بن حجر ، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر عن داود بن قيس عنه ~~به ، وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن عبد العزيز بن محمد وعن عمرو بن ~~علي عن يحيى بن سعيد . وأخرجه ابن ماجه عن أبي كريب عن أبي أسامة ، ثلاثتهم ~~عن داود بن قيس نحوه . # بيان لغاته ومعناه قوله : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يعني : ~~خرج إما من بيته أو من مسجده . قوله : ( في أضحى ) أي : في يوم أضحى ، قال ~~الخطابي : الأضحية شاة تذبح يوم الأضحى ، وفيها أربع لغات : أضحية ، بضم ~~الهمزة وبكسرها ، وضحية وأضحاة ، والجمع : أضحى ، وبها سمي يوم الأضحى ، ~~والأضحى يذكر ويؤنث ، وقيل : سميت بذلك لأنها تفعل في الأضحى وهو ارتفاع ~~النهار . قوله : ( أو فطر ) أي : أو يوم فطر ، وهو يوم عيد الفطر ، والشك ~~من الراوي . وقال الكرماني : الشك من أبي سعيد . قلت : لا يتعين ذلك . قوله ~~: ( إلى المصلى ) هو موضع صلاة العيد في الجبانة . قوله : ( فقال : يا معشر ~~النساء ) ، المعشر : الجماعة متخالطين كانوا أو غير ذلك ، قال الأزهري : ~~أخبرني المنذر عن أحمد بن يحيى ، قال : المعشر والنفر والقوم والرهط ، ~~هؤلاء معناهم : الجمع لا واحد لهم من لفظهم للرجال دون النساء ، وعن الليث ~~: المعشر كل جماعة أمرهم واحد ، وهذا هو الظاهر ، وقول أحمد بن يحيى مردود ms01999 ~~بالحديث ، ويجمع على معاشر . قوله : ( اللعن ) في اللغة الطرد والإيعاد من ~~الخير ، واللعنة والاسم ، ومعناه : أنهن يتلفظن باللعنة كثيرا . قوله : ( ~~ويكفرن ) من الكفر وهو الستر ، وكفران النعمة وكفرها سترها بترك أداء شكرها ~~، والمراد يجحدن نعمة الزوج ويستقللن ما كان منه . قوله : ( العشير ) هو : ~~الزوج سمي بذلك لمعاشرته إياها . وفي ( الموعب ) لابن التياني : عشيرك الذي ~~يعاشرك أيديكم وأمركما واحد ، لا يكادون يقولون في جمعه عشراء ولكنهم ، ~~معاشروك وعشيرون . وقال بعضهم : هم عشراؤك . وقال الفراء : يجمع العشير على ~~عشراء ، مثل : جليس وجلساء ، وإن العرب لتكرهه كراهة أن يشاكل قولهم ، ناقة ~~عشراء ، والعشير : الخليط ، والعشير : الصديق والزوج وابن العم . قوله : ( ~~عقل ) العقل في اللغة ضد ، الحمق ، وعن الأصمعي : هو مصدر : عقل الإنسان ~~يعقل ، وعن ابن دريد ، اشتق من عقال الناقة ، لأنه يعقل صاحبه عن الجهل ، ~~أي : يحبسه ولهذا قيل : عقل الدواء بطنه ، أي أمسكه ، وفي ( العين ) عقلت ~~بعد الصبا ، أي : عرفت بعد الخطأ الذي كنت فيه ، واللغة الغالبة ، عقل ، ~~وقالوا : عقل يعقل مثل حكم يحكم الذي يحبس نفسه ويردها عن هواها ، أخذا من ~~قولهم : أعتقل لسانه إذا حبس ، ومنع من الكلام . وفي ( المخصص ) قال سيبويه ~~، قالوا : العقل ، كما قالوا : الظرف ، أدخلوه في باب عجز ، لأنه مثله ، ~~والعقل من المصادر المجموعة من غير أن تختلف أنواعها . وقال أبو علي : ~~العقل والحجى ، والنهي ، كلها متقاربة المعاني ، وعن الأصمعي : هو الإمساك ~~عن القبيح وقصر النفس وحبسها على الحسن ، وقالوا : عاقل وعقلاء وهو : الحلم ~~واللب والحجر والعظم والمحت والمرجح والجول والخوف والذهن والهرمان والحصاة ~~، وفي ( المحكم ) وجمعه عقول . وقال القزاز : مسكنه عند قوم في الدماغ ، ~~وعند آخرين في القلب الأول قول أبي PageV03P270 حنيفة ، والثاني قول ~~الشافعي . وقيل : مسكنه الدماغ وتدبيره في القلب . قلت : وعن هذا قالوا : ~~العقل جوهر خلقه الله في الدماغ وجعل نوره في القلب ، تدرك به المغيبات ~~بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة ، وعند المتكلمين ، العقل العلم ، وقيل : ~~بعض العلوم هي الضرورية ، وقيل : قوة يميز بها حقائق المعلومات ، وفي كتاب ~~( الحدود ) لأبي علي بن سينا ، هو اسم مشترك ms02000 لمعان عدة : عقل لصحة الفطرة ~~الأولى في الناى ، وهو قوة يميز بها بين الأمور القبيحة والحسنة ، وعقل لما ~~يكتسبه بالتجارب بين الأحكام تكون مقدمة يحصل بها الأغراض والمصالح ، وعقل ~~لمعنى آخر ، وهذه هيئة محمودة للإنسان في حركاته وكلامه ، وأما الحكماء فقد ~~فرقوا بينه وبين العلم ، وقالوا : العقل النظري ، وبالفعل والفعال ، ~~وتحقيقه في كتبهم ، وإنما سمي : العقل ، عقلا من قولهم : ظبي عاقل ، إذا ~~امتنع في أعلى الجبل ، يسمى هذا به لأنه في أعلى الجسد بمنزلة الذي في أعلى ~~الجبل . وقيل : العاقل : الجامع لأموره برأيه ، مأخوذ من قولهم : عقلت ~~الفرس إذا جمعت قوائمه وحكى ابن التين عن بعضهم : أن المراد من العقل الدية ~~، لأن ديتها على النصف من دية الرجل . قلت : ظاهر الحديث يأباه . # بيان إعرابه قوله : ( إلى المصلى ) يتعلق بقوله : ( خرج ) . قوله : ( ~~يتصدقن ) مقول القول ، والفاء ، في : فاني ، للتعليل قوله : ( أريتكن ) بضم ~~الهمزة وكسر الراء على صيغة المجهول ، والمعنى أراني الله إياكن أكثر أهل ~~النار ، وقال صاحب ( التوضيح ) أكثر ، بنصب الراء على أن أريت ، يتعدى إلى ~~مفعولين . أو على الحال إذا قلنا أن أفعل لا يتعرف بالإضافة ، كما صار إليه ~~الفارسي وغيره وقيل : إنه بدل من الكاف في : أريتكن . انتهى قلت : نقل هذا ~~من صاحب ( التلويح ) وليس كذلك ، بل قوله : أريتكن متعد إلى ثلاثة مفاعيل : ~~الأول التاء التي هي مفعول ناب عن الفاعل . والثاني : . قوله : ( كن ) . ~~والثالث : . قوله : ( أكثر أهل النار ) فإن قلت : في أين أريهن أكثر أهل ~~النار ؟ قلت : في ليلة الإسراء ، وعن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~بلفظ ( أريت النار فرأيت أكثر أهلها النساء ) فإن قلت : ورد في الحديث ، ~~قال : لكل رجل زوجتان من الآدميين . قلت : لعل هذا قبل وقوع الشفاعة . قوله ~~: ( ويم يا رسول الله ) قال بعضهم : الواو ، استئنافية . قلت : للعطف على ~~مقدر تقديره ، ما دنبنا ، وبم ، الباء للسبيبة ، وكلمة استفهامية . وقال ~~الكرماني : حذفت الفها تخفيفا . قلت : يجب حذف ألف ، ما الاستفهامية إذا ~~جرت ، وإبقاء الفتحة دليل عليها ونحوها ، إلام ، وعلام ، وعلة حذف الألف ، ~~الفرق بين الاستفهام ms02001 والخبر ، فلهذا حذفت في نحو : { فيم أنت من ذكراها } ( ~~سورة النحل : 35 ) { فناظرة بم يرجع المرسلون } ( سورة النازعات : 43 ) ~~وأما قراءة عكرمة وعيسى : { عما يتساءلون } ( سورة النبإ : 1 ) فنادر . ~~قوله : ( تكثرن اللعن ) في مقام التعليل ، وكان المعنى : لأنكن تكثرن اللعن ~~، الإكثار ، قال الطيبي : الجواب من الأسلوب الحكيم لأن قوله : ( ما رأيت ) ~~إلخ زيادة ، فإن قوله : ( تكثرن اللعن وتكفرن العشير ) جواب تام ، فكأنه من ~~باب الاتتباع ، إذا الذم بالنقصان استتبع للذم بأمر آخر غريب ، وهو كون ~~الرجل الكامل الحازم منقادا للنساء الناقصات عقلاء دينا . قوله : ( من ~~ناقصات عقل ) صفة موصوف محذوف أي : ما رأيت أحدا من ناقصات . قوله : ( أذهب ~~) أفعل التفضيل من الإذهاب ، هذا على مذهب سيبويه حيث جوز بناء أفعل ~~التفضيل من الثلاثي المزيد فيه ، وكان القياس فيه أشد إذهابا . # بقية ما فيه من المعاني والأسئلة والأجوبة قوله : ( قلن وما نقصان ديننا ~~) ويروي : ( فقلن ) بالفاء ، وهذا استفسار منهن عن وجه نقصان دينهن وعقلهن ~~، وفك لأنه خفى عليهن ذلك حتى استفسرن . وقال بعضهم : ونفس هذا السؤال دال ~~على النقصان لأنهن سلمن ما نسب إليهن من الأمور الثلاثة : الإكثار والكفران ~~والإذهاب ، ثم استشكلن كونهن ناقصات . قلت : هذا استفسار وليس باستشكال ، ~~لأنهن بعد أن سلمن هذه الأمور الثلاثة ، لا يكون عليهن إشكال ، ولكن لما ~~خفي سبب نقصان دينهن وعقلهن سألهن عن ذلك بقولهن : ما نقصان ديننا وعقلنا ، ~~والتسليم بهذه الأمور كيف يدل على النقصان ، وبين ، عليه الصلاة والسلام ، ~~ما خفي عليهن من ذلك بقوله : ( أليس شهادة المرأة ) إلى آخره ؟ وهذا جواب ~~منه ، عليه الصلاة والسلام ، بلطف وإرشاد من غير تعفيف ولا لوم ، بحيث ~~خاطبهن على قدر فهمهن ، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يخاطب الناس على ~~قدر عقولهم ، قوال النووي : وأما وصفه النساء بنقصان الدين لتركهن الصلاة ~~والصوم فقد يستشكل معناه وليس بمشكل ، فإن الدين والإيمان والإسلام مشترك ~~في معنى واحد ، فإن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه ، ومن نقصت عبادته نقص ~~دينه . قلت : دعواه الاشتراك في هذه الثلاثة غير مسلمة ، لأن ms02002 بينها فرقا ~~لغة وشرعا ، وقوله : زاد إيمانه أو نقص ، ليس براجع إلى الذات ، بل هو راجع ~~إلى الصفة PageV03P271 كما تقرر هذا في موضعه . قوله : ( أليس شهادة المرأة ~~مثل نصف شهادة الرجل ) إشارة إلى قوله تعالى : { فرجل وامرأتان ممن ترضون ~~من الشهداء } ( سورة البقرة : 282 ) فإن قلت : النكتة في تعبيره بهذه ~~العبارة ولم يقل : أليس شهادة المرأتين مثل شهادة الرجل ؟ قلت : لأن في ~~عبارته تلك تنصيصا على النقص صريحا . بخلاف ما ذكرت ، فإنه يدل عليه ضمنا ~~فافهم ، فإنه دقيق فإن قلت : أليس ذلك ذما لهن ؟ قلت : لا وإنما هو على ~~معنى التعجب بأنهن مع اتصافهن بهذه الحالة يفعلن بالرجل الحازم كذا وكذا ~~فإن قلت : هذا العموم فيهن يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم : ( كمل من ~~الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم ) ~~وفي رواية أربع ، وهو ما رواه الترمذي ، وأحمد من حديث أنس : رضي الله ~~تعالى عنه ، قال : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم حسبك من نساء العالمين ~~بأربع : مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة ~~بنت محمد صلى الله عليه وسلم ) قلت : أجاب بعضهم بأن الإفراد خرج عن ذلك ~~لأنه نادر قليل ، والجواب السديد في ذلك هو أن الحكم على الكل بشيء لا ~~يستلزم الحكم على كل فرد من أفراده بذلك الشيء وقال النووي : ونقص الدين قد ~~يكون على وجه يأثم به ، كمن ترك الصلاة بلا عذر ، وقد يكون على وجه لا يأثم ~~له ، كمن ترك الجمعة بعذر ، وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض ~~الصلاة والصوم . فإن قيل : فإذا كانت معذورة ، فهل تثاب على ترك الصلاة في ~~زمن الحيض ؟ وإن كانت لا تقضيها كما يثاب المريض ، ويكتب له في مرضه مثل ~~نوافل الصلوات التي كان يفعلها في صحته . والجواب أن ظاهر هذا الحديث أنها ~~لا تثاب ، والفرق أن المريض كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته لها ، ~~والحائض ليست كذلك ، بل نيتها ترك الصلاة في زمن الحيض ، وكيف ms02003 لا وهي حرام ~~عليها ؟ قلت : ينبغي أن يثاب على ترك الحرام . قوله : ( فذلك ) إشارة إلى ~~ما ذكر من . قوله : ( أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ) . قوله : ( ~~فذلك ) بكسر الكاف ، خطابا للواحدة التي تولت الخطاب ، ويجوز فتح الكاف على ~~أنه للخطاب العام . # بيان استنباط الأحكام وهوعلى وجوه : الأول : فيه استحباب خروج الإمام مع ~~القوم إلى مصلى العيد في الجبانة لأجل صلاة العيد ، ولم يزل الصدر الأول ~~كانوا يفعلون ذلك ، ثم تركه أكثرهم لكثرة الجوامع ، ومع هذا فإن أهل بلاد ~~شتى لم يتركوا ذلك . الثاني : فيه الحث على الصدقة لأنها من أفعال الخيرات ~~والميراث فإن الحسنات يذهبن السيئات ، ولا سيما في مثل يوم العيدين لاجتماع ~~الأغنياء والفقراء ، وتحسر الفقراء عند رؤيتهم الأغنياء وعليهم الثياب ~~الفاخرة ، ولا سيما الأيتام الفقراء والأرامل الفقيرات ، فإن الصدقة عليهم ~~في مثل هذا اليوم مما يقل تحسرهم وهمهم ، وإما تخصيصه ، صلى الله عليه وسلم ~~النساء في ذلك اليوم ، حيث أمرهن بالصدقة فلغلبة البخل عليهن ، وقلة ~~معرفتهن بثواب الصدقة وما يترتب عليها من الحسن والفضل في الدنيا قبل يوم ~~الآخرة . الثالث : فيه جواز خروج النساء أيام العيد إلى المصلى للصلاة مع ~~الناس . وقالت العلماء : كان هذا في زمنه صلى الله عليه وسلم ، وأما اليوم ~~فلا تخرج الشابة ذات الهيئة ، ولهذا قالت عائشة ، رضي الله تعالى عنها لو ~~رأى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد ، ~~كما منعت نساء بني إسرائيل . قلت : هذا الكلام من عائشة بعذر من يسير جدا ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما اليوم فنعوذ بالله من ذلك ، فلا يرخص ~~في خروجهن مطلقا للعيد وغيره ، ولا سيما نساء مصر ، على ما لا يخفى . وفي ( ~~التوضيح ) رأى جماعة ذلك حقا عليهن ، يعني : في خروجهن للعيد منهم : أبو ~~بكر وعلي وابن عمر وغيرهم ، ومنهم من منعن ذلك ، منهم : عروة والقاسم ويحيى ~~بن سعيد الأنصاري ومالك وأبو يوسف ، وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه أخرى ، ~~ومنع بعضهم في الشابة دون غيرها ، وهو مذهب مالك ms02004 وأبي يوسف ، وقال الطحاوي ~~: كان الأمر بخروجهن أول الإسلام لتكثير المسلمين في أعين العدو . قلت : ~~كان ذلك لوجود الأمن أيضا ، واليوم قل الأمن ، والمسلمون كثير ، ومذهب ~~أصحابنا في هذا الباب ما ذكره صاحب ( البدائع ) أجمعوا على أنه لا يرخص ~~للشابة الخروج في العيدين والجمعة وشيء من الصلوات ، لقوله تعالى : { وقرون ~~في بيوتكم } ( سورة الأحزاب : 33 ) ولأن خروجهن سبب للفتنة وأما العجائز ~~فيرخص لهن الخروج في العيدين ، ولا خلاف أن الأفضل أن لا يخرجن في صلاة ما ~~، فإذا خرجن يصلين صلاة العيد ، في رواية الحسن عن أبي حنيفة ، وفي رواية ~~أبي يوسف عنه ، لا يصلين ، بل يكثرن سواد المسلمين وينتفعن بدعائهم ، وفي ~~حديث أم عطية ، قالت : [ حم ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج ~~العواتق ذوات الخدور والحيض PageV03P272 في العيد ، وأما الحيض فيعتزلن ~~المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ) [ / حم أخرجه البخاري ومسلم وقال ، ~~عليه الصلاة والسلام : [ حم ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) [ / حم ~~أخرجاه وفي رواية أبي دواد : ( وليخرجن ثقلات غير عطرات ) ، العواتق ، جمع ~~عاتق ، وهي البنت التي بلغت وقيل : التي لم تتزوج ، والخدور جمع : خدر ، ~~وهو الستر ، وفي ( شرح المهذب ) للنووي : يكره للشابة ومن تشتهي الحضور ~~ولخوف الفتنة عليهن وبهن . الرابع : فيه جواز عظة النساء على حدة ، وهذه ~~للإمام ، فإن لم يكن فلنائبه . الخامس : فيه إشارة إلى الإغلاظ في النصح ~~بما يكون سببا لإزالة الصفة التي تعاب أو الذنب الذي ينصف به الإنسان ، ~~السادس : فيه أن لا يواجه بذلك الشخص المعين ، فإن في الشمول تسلية وتسهيلا ~~. السابع : فيه أن الصدقة تدفع العذاب وأنها تكفر الذنوب . الثامن : فيه أن ~~جحد النعم حرام ، وكفران النعمة مذموم . التاسع : فيه أن استعمال الكلام ~~القبيح : كاللعن والشتم حرام ، وأنه من المعاصي : فإن داوم عليه صار كبيرة ~~، واستدل النووي على أن اللعن والشتم من الكبائر بالتوعد عليهما بالنار . ~~العاشر : فيه ذم الدعاء باللعن لأنه دعاء بالإبعاد من رحمة الله تعالى . ~~قالوا : إنه محمول على ما إذا كان على معين . الحادي عشر : فيه إطلاق الكفر ms02005 ~~على الذنوب التي لا تخرج عن الملة تغليظا على فاعلها . الثاني عشرة : فيه ~~إطلاق الكفر على غير الكفر بالله . الثالث عشر : فيه مراجعة المتعلم ~~والتابع المتبوع والمعلم فيما قاله إذا لم يظهر له معناه . الرابع عشر : ~~فيه تنبيه على أن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل . الخامس عشر : قال الخطابي ~~: فيه دليل على أن النقص من الطاعات نقص من الدين . قلت : لا ينقص من نفس ~~الدين شيء وإنما النقص أو الزيادة يرجعان إلى الكمال . السادس عشر : فيه ~~دلالة على أن ملاك الشهادة العقل . السابعة عشر : فيه نص على أن الحائض ~~يسقط عنها فرض الصوم والصلاة . الثامن عشر : فيه الشفاعة للمساكين وغيرهم ~~أن يسأل لهم . التاسع عشر : فيه حجة لمن كره السؤال لغيره . العشرون : فيه ~~ما دل على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، من الخلق العظيم والصفح ~~الجميل والرأفة والرحمة أمته ، عليه أفضل الصلوات وأشرف التحيات . # 7 # | 2 ( باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ) 2 # باب منون لأنه مقطوع عما بعده أي : هذا باب فيه بيان أن المرأة إذا حاضت ~~بعد الإحرامتقضي أي : تؤدي جميع المناسك كلها إلا أنها لا تطوف بالبيت ~~والمناسك : جمع منسك ، بفتح السين وكسرها ، وهو التعبد ويقع على المصدر ~~والزمان والمكان وسميت أمور الحج كلها مناسك الحج ، وسئل ثعلب عن المناسك ، ~~ما هو ؟ فقال : هو مأخوذ من النسيكة وهو سبيكة الفضة المصفاة كأنه صفى نفسه ~~لله تعالى . وفي ( المطالع ) المناسك مواضع متعبدات الحج ، والمنسك المذبح ~~أيضا ، وقد نسك ينسك نسكا إذا ذبح ، والنسيكة الذبيحة ، وجمعها : نسك ~~والنسك أيضا الطاعة والعبادة ، وكل ما تقرب به إلى الله تعالى : والنسك : ~~ما أمرت به الشريعة والورع ، وما نهت عنه . والناسك العابد ، وجمعه النساك ~~. # والمناسبة بين البابين ظاهرة ، لأن في الأول ترك الحائض الصوم ، وهو فرض ~~، وفي هذا تركها الطواف الذي هو ركن ، وهو أيضا فرض ، وبقية الطواف ~~كالركعتين بعده أيضا لا تعمل إلا بالطهارة ، وهل هي شرط في الطواف ، أم لا ~~فيه خلاف مشهور . # وقال إبراهيم ms02006 لا بأس أن تقرأ الآية # وجه تطابق هذا الأثر للترجمة والآثار التي بعده من حيث أن الحيض لا ينافي ~~كل عبادة ، بل صحت معه عبادات بدنية من الأذكار نحو : التسبيح والتحميد ~~والتهليل ، ونحو ذلك ، وقراءة ما دون الآية عند جماعة والآية عند إبراهيم ، ~~ومناسك الحج كذلك من جملة ما لا ينافيه الحيض إلا الطواف ، فإنه مستثنى من ~~ذلك ، وكذلك الآية وما قوقها مستثنى من ذلك فمن هذا الوجه طابق هذا الأثر ~~للترجمة ، وكذلك الآثار التي تأتي ، وحكم الجنب كحكم الحائض فيما ذكرنا ، ~~وإذا وجد التطابق بأدنى شيء يكتفي به ، والتطويل فيه يؤول إلى التعسف . # قوله : ( قال إبراهيم ) هو : إبراهيم النخعي . قوله : ( لا بأس ) أي : لا ~~حرج أن تقرأ أي : الحائض الآية من القرآن ، وقد وصله الدارمي بلفظ أربعة لا ~~يقرؤون القرآن : الجنب والحائض وعند الخلاء وفي الحمام إلا آية وعن إبراهيم ~~فيه أقوال : في قول : يستفتح رأس الآية ولا يتمها ، وهو قول عطاء وسعيد بن ~~جبير ، لما روى ابن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عطاء ، وعن ~~حماد عن إبراهيم وسعيد بن جبير PageV03P273 في الحائض والجنب : يستفتحون ~~رأس الآية ولا يتمون آخرها . وفي قول : يكره قراءة القرآن للجنب ، وروى ابن ~~أبي شيبة : حدثنا وكيع عن شعبة بن حماد أن سعيد بن المسيب قال : يقرأ الجنب ~~القرآن قال : فذكرته لإبراهيم فكرهه . وفي قول : يقرأ ما دون الآية ولا ~~يقرأ آية تامة وروى ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن مغيرة عن إبراهيم قال : ~~يقرأ ما دون الآية : ولا يقرأ آية تامة وفي قوله : يقرأ القرآن ما لم يكن ~~جنبا ، وحدثنا وكيع عن شعبة عن حماد عن إبراهيم عن عمر قال : تقرأ الحائض ~~القرآن . # ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسا # هذا الأثر وصله ابن المنذر بلفظ : أن ابن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب . ~~وقال ابن أبي شيبة : حدثنا الثقفي عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لا ~~يرى بأسا أن يقرأ الجنب الآية والآيتين ، وكان أحمد ms02007 يرخص للجنب أن يقرأ ~~الآية ونحوها ، وبه قال مالك : وقد حكى عنه أنه قال : تقرأ الحائض ولا يقرأ ~~الجنب لأن الحائض إذا لم تقرأ نسيت القرآن ، لأن أيام الحائض تتطاول ومدة ~~الجنابة لا تطول . # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيائه # هذا حديث أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : يروى ~~على كل أحواله وأراد البخاري بإيراد هذا ، وبما ذكره في هذا الباب ، ~~الاستدلال على جواز قراءة الجنب والحائض ، لأن الذكر أعم من أن يكون ~~بالقرآن أو بغيره ، وبه قال الطبري وابن المنذر وداود . # وقالت أم عطية كنا نؤمر أن يخرج الحيض فيكبرن بتكبيرهم ويدعون # هذا التعليق وصله البخاري في أبواب العيدين في أيام التكبير : أيام مني ، ~~وإذا غدا إلى عرفة حدثنا محمد ، قال حدثنا عمر ابن حفص ، قال : حدثنا أبي ~~عن عاصم عن حفصة عن أم عطية ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : ( كنا نؤمر أن ~~نخرج يوم العيد ، حتى تخرج البكر من خدرها ، وحتى تخرج الحيض ، فيكن خلف ~~الناس فيكبرن بتكبيرهم ، ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته ) ، ~~ورواه أيضا في باب خروج النساء الحيض إلى المصلى على ما يأتي بيانه ، إن ~~شاء الله تعالى . # ووجه الاستدلال به ما ذكرناه من أنه لا فرق بين الذكر والتلاوة ، لأن ~~الذكر أعم . وقال بعضهم : ويدعون ، كذا الأكثر الرواة ، وللكشميهني : يدعين ~~، بياء تحتانية بدل الواو . قلت : هذا الذي ذكره مخالف لقواعد التصريف ، ~~لأن هذه الصيغة معتل الأم من ذوات الواو ، ويستوى فيها لفظ جماعة الذكور ~~والإناث في الخطاب والغيبة جميعا . # وفي التقدير مختلف ، فوزن الجمع المذكر : يقعون ، ووزن الجمع المؤنث ~~يفعلن ، وسيأتي مزيد الكلام في موضع ، إن شاء الله تعالى . # { وقال ابن عباس أخبرني أبو سفيان أن هرقل دعا بكتاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقرأ فإذا فيه بسم الله الرحمان الرحيم ويا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة الآية } ( سورة آل عمران : 64 ) # هذا قطعة من حديث أبي سفيان في قصة هرقل : وقد وصله ms02008 البخاري في بدء الوحي ~~وغيره ، وقال : حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، قال : أخبرنا شعيب عن ~~الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله ~~بن عباس أخبره ( أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من ~~قريش إلى أن قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به ~~دحية الكلبي إلى عظيم بصرى ، فدفعه إلى هرقل فقرأه ، فإذا فيه بسم الله ~~الرحمن الرحيم من محمد ابن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على ~~من اتبع الهدى أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك الله ~~أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم الأريسين . { يا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلى الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ ~~بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون } . # وجه الاستدلال به أنه صلى الله عليه وسلمكتب إلى الروم وهم كفار ، ~~والكافر جنب ، كأنه يقول : إذا جاز مس الكتاب للجنب مع كونه مشتملا على ~~آيتين ، فكذا يجوز له قراءته ، والحاصل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث للكفار القرآن مع أنهم غير ظاهرين ، فجوز مسهم وقراءتهم له ، فدل على ~~جواز القراءة للجنب . # PageV03P274 وقال عطاء عن جابر حاضت عائشة فنسكت المناسك كلها غير الطواف ~~بالبيت لا تصلى # عطاء هو ابن أبي رباح ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وهذا قطعة من حديث ~~ذكره البخاري موصولا في كتاب الأحكام في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ) حدثنا الحسن بن عمر حدثنا يزيد عن ~~حبيب عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلبينا بالحج وقدمنا مكة إلى أن قال : وكانت عائشة قدمت مكة وهي حائض ~~، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنسك المناسك كلها غير أنها لا تطوف ~~ولا تصلي حتى تطهر ) الحديث ms02009 . # قوله : ( فنسكت ) ، بفتح السين ، والمعنى : أقامت بأمور الحج كلها غير ~~الطواف بالبيت والصلاة وقال صاحب ( التلويح ) وتبعه صاحب ( التوضيح ) قوله ~~: ( ولا تصلى ) يحتمل أن يكون من كلام عطاء ، أو من كلام البخاري ، والله ~~أعلم . # وقال الحكم إني لا ذبح وأنا جنب وقال الله : { ولا تأكلوا مما لم يذكر ~~اسم الله عليه } ( سورة الأنعام : 121 ) # الحكم بفتح الحاء المهملة وفتح الكاف ابن عتيبة ، بضم العين المهلمة وفتح ~~التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ، الكوفي ~~، وقد تقدم في باب السمر بالعلم ، وهذا التعليق وصله البغوي في ( الجعديات ~~) من روايته عن علي بن الحعد عن شعبة عنه . قوله : ( إني لأذبح ) أي : أني ~~لأذبح الذبيحة والحال أني جنب ، ولكن لا بد أن أذكر الله تعالى يحكم هذه ~~الآية وهي : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } ( سورة الأنعام : ~~121 ) وأراد بهذا أن الذبح مستلزم شرعا لذكر الله بمقتضى هذه الآية ، فدل ~~على أن الجنب يجوز له التلاوة . # واعلم أن البخاري ذكر في هذا الباب ستة من الآثار إلى هنا ، واستدل بها ~~على جواز قراءة الجنب القرآن ، وفي كل ذلك مناقشة ، ورد عليه الجمهور ~~بأحاديث وردت بمنع الجنب عن قراءة القرآن . # ومنها : حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه الأربعة ، فقال أبو داود ~~: حدثنا حفص بن عمر ، قال : أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله ابن ~~سلمة ، قال : دخلت على علي رضي الله تعالى عنه ، أنا ورجلان : رجل منا ورجل ~~من بني إسد ، أحسبد فبعثهما علي بعثا وقال : إنكما علجان فعالجان عن دينكما ~~، ثم قام فدخل المخرج ، ثم خرج فدعا بماء فأخذ منه حفنة فتمسح بها ثم جعل ~~يقرأ القرآن ، فأنكروا ذلك ، فقال : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يجيء من الخلاء فيقرإ بنا القرآن ويأكل معنا اللحم لا يحجزه عن القرآن شيء ~~ليس الجنابة ) . فإن قلت : ذكر البزار أنه لا يروى عن علي إلا حديث عمرو بن ~~مرة عن عبد الله بن سلمة ، وحكى ms02010 البخاري : عن عمرو بن مرة ، كان عبد الله ، ~~يعني ابن سلمة يحدثنا ، فتعرق وتنكر ، وكان قد كبر ولا يتابع في حديثه ، ~~وذكر الشافعي هذا الحديث ، وقال : وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه . وقال ~~البيهقي : وإنما توقف الثاني في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن ~~سلمة الكوفي ، وكان قد كبر وأنكر من حديث وعقله بعض النكرة ، وإنما روى هذا ~~الحديث بعد كبر . قاله شعبة ، وذكر الخطابي أن الإمام أحمد كان يوهن حديث ~~علي هذا ، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة وذكره ابن الجوزي في ( الضعفاء ~~والمتروكين ) وقال النسائي : يعرف وينكر . قلت : الترمذي لما أخرجه قال : ~~حديث حسن صحيح ، وصححه ابن حبان أيضا ، وقال الحاكم في عبد الله بن سلمة ، ~~أنه غير مطعون فيه . وقال العجلي : تابعي ثقة . وقال ابن عدي : أرجو أنه لا ~~بأس به . قوله : لا يحجزه ، بالزاي المعجمة ، أي : لا يمنعه ويروى ، بالراء ~~المهملة ، بمعناه ويروي : لا يحجبه ، بمعناه أيضا . ومنها : حديث ابن عرم ، ~~أخرجه الترمذي وابن ماجه عن إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن ابن عمر ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئا ~~من القرآن ) ، وضعف هذا الحديث بإسماعيل بن عياش قال البيهقي : روايته عن ~~أهل الحجاز ضعيفة لا يحتج بها ، قاله أحمد ويحيى وغيرهما من الحفاظ . ومنها ~~: حديث جابر ، رواه الدارقطني في ( سننه ) من حديث محمد بن الفضل عن أبيه ~~عن طاووس عن جابر مرفوعا نحوه ، ورواه ابن عدي في ( الكامل ) وأعله بمحمد ~~بن الفضل وأغلظ في تضعيفه عن البخاري والنسائي وأحمد وابن معين . قلت : ~~وربما يعتضدان بحديث علي المذكور ، ولم يصح عن البخاري في هذا الباب حديث ، ~~فلذلك ذهب إلى جواز قراءة الجنب والحائض أيضا واستدل على ذلك بما صح عنده ~~وعند غيره من حديث عائشة الذي رواه مسلم الذي ذكر عن قريب ، قال الطبري في ~~( كتاب التهذيب ) الصواب أن ما روي عنه عليه ، الصلاة والسلام ، من ذكر ~~الله على كل أحيائه وأنه كان ms02011 يقرأ ما لم يكن جنبا أن قراءته طاهرا اختيار ~~منه لأفضل الحالتين PageV03P275 والحالة الأخرى أراد تعليم الأمة ، وأن ذلك ~~جائز لهم ، غير محظور عليهم ذكر الله وقراءة القرآن . # 305 حدثنا أبو نعيمؤغ قال حدثنا عبد العزير بن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا نذكر إلا الحج فلما جئنا سرف طمثت فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا أبكي فقال ما يبكيك قلت لوددت والله أني لم أحج العام قال لعلك نفست ~~قلت نعم قال فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير ~~أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري . . # هذا الحديث قد تقدم في أول كتاب الحيض عن علي بن عبد الله المديني عن ~~سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم ، وأخرجه أيضا في الأضاحي عن ~~قتيبة وعن مسدد ، وشرحناه هناك مستوفي . # قوله : ( سرف ) بفتح السين وكسر الراء اسم موع بالقرب من مكة قولها : ( ~~طمثت ) بفتح الميم وكسرها : أي حضت . # 8 # | 2 ( باب الاستحاضة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الاستحاضة ، وهي جريان دم المرأة من فرجها في ~~غير أوانه ، ويخرج من عرق يقال له : العاذل ، بالعين المهملة . والذال ~~المعجمة . # والمناسبة بين البابين ظاهرة ، لأن الحيض والاستحاضة من أحكام المرأة . # 306 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أنها قالت قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها ~~فاغسلي عنك الدم وصلي . . # مطابقة للترجمة ظاهرة ، لأنه غب حكم الاستحاضة ، ومر هذا الحديث في باب ~~غسل الدم ، وصرح فيه بالاستحاضة ، وذلك في رواية أبي معاوية عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة ، قالت : ( جاءت فاطمة بنت أبي ms02012 حبيش إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت ( يا رسول الله إني أمرأة استحاض فلا أطهر ، أفأدع ~~الصلاة ؟ ) الحديث . # رجاله قد تقدموا مرارا . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، ~~والإخبار كذلك ، وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع ، وهشام بن عروة بن الزبير ~~، وحبيش ، بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، ~~وفي آخره شين معجمة ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب غسل الدم ، ونذكر ~~هاهنا غير ما ذكرنا هناك . # قوله : ( وصلى ) أي : بعد الاغتسال ، كما سيأتي التصريح به في باب إذا ~~حاضت في شهر ثلاث حيض ، وفي لفظ : ( فدعي الصلاة قدر الإيام التي كنت ~~تحيضين فيها ) وفي رواية ابن منده من جهة مالك : ( دعي الصلاة قدر الأيام ~~التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي ) وفي لفظ : ( ثم توضىء لكل صلاة ) ~~وعند أبي داود من حديث عائشة : ( أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين ، ~~فاستففت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إن هذه ليست بالحيضة ، ولكن هذا عرف فاغتسلي وصلي ، وكانت تغتسل في ~~مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم على الماء ) وعنده ~~أيضا من حديث عائشة : ( أن سهلة بنت سهيل استحيضت ، فاتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة ، فلما جهدها ذلكأمرها أن تجمع بين ~~الظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء بغسل وتغتسل للصبح ) وعنده من حديث ~~عائشة أيضا قالت : ( أستحيضت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلا ، وأن تؤخر المغرب وتعجل ~~العشاء وتغتسل لهما غسلا وتغتسل لصلاة الصبح ) وعنده من حديث عائشة في ~~المستحاضة : ( تغتسل مرة واحدة ثم تتوضأ PageV03P276 إلى أيام اقرائها ) ~~وفي لفظ : [ حم ( فاجتنبي الصلاة ، أثر محيضك ثم اغتسلي وتوضئي ، لكل صلاة ~~، وإن قطر الدم على الحصير ) [ / حم وعند أبي عوانة الإسفرائني [ حم ( فإذا ~~ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم ) [ / حم وعند الترمذي مصححا . [ حم ( توضئي لكل ~~صلاة ms02013 حتى يجيء ذلك الوقت ) [ / حم وعند الإسماعيلي : ( فإذا أقبلت الحيضة ~~فلندع الصلاة ، وإذا أدبرت فلتغتسل ولتتوضأ لكل صلاة ) وعند الطحاوي مرفوعا ~~: ( فاغتسلي لطهرك وتوضئي عند كل صلاة ) وعند الدارمي : [ حم ( فإذا ذهب ~~قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي ) [ / حم قال هشام : وكان أبي يقول : ~~تغتسل غسل الأول ، ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تطهر وتصلي ، وعند أحمد : [ حم ~~( اغتسلي وتوضئي لكل صلاة وصلي ) [ / حم وقال الشافعي : ذكر الوضوء عندنا ~~غير محفوظ ، ولو كان محفوظا لكان أحب إلينا من القياس وفي ( التمهيد ) رواه ~~أبو حنيفة عن هشام مرفوعا كرواية يحيى عن هشام سواء ، قال فيه : ( وتوضئي ~~لكل صلاة ) وكذلك رواه حماد ابن سلمة عن هشام مثله ، وحماد في ثقة ثبت . # واعلم أن وطء المستحاضة جائز في حال جريان الدم عند جمهور العلماء ، حكاه ~~ابن المنذر ، وعن ابن عباس وابن المسيب والحسن وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة ~~وحماد بن أبي سليمان وبكر المزني والأوزاعي والثوري ، وكان زوجها يأتيها ، ~~قال ابن المنذر : وروينا عن عائشة أنها قالت : لا يأتيها زوجها ، وبه قال ~~النخعي والحكم وسليمان ابن يسار والزهري والشعبي وابن عليه وكرهه ابن سيرين ~~، وقال أحمد لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها ، وفي رواية : لا يجوز وطؤها ~~إلا أن يخاف زوجها العنت ، وعن منصور ، تصوم ولا يأتيها زوجها ولا تمس ~~المصحف وتصلي ما شاءت من الفرائض والنوافل . # وفي وجه للشافعية : لا تستبيح النافلة أصلا ، ومذهب الشافعي : أنها لا ~~تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية وحكي ذلك عن عروة ~~والثوري وأحمد وأبي ثور ، وقال أبو حنيفة طهارتها مقدرة في الوقت فتصلي في ~~الوقت بطهارتها الواحدة ما شاءت ، وقال مالك وربيعة وأبو داود : دم ~~الاستحاضة لا ينقض الوضوء فإذا طهرت فلها أن تصلي بطهارتها ما شاءت من ~~الفرائض والنوافل إلا أن تحديث بغير الاستحاضة ، ويصح وضؤوها لفريضة قبل ~~دخول وقتها ، خلافا للشافعي ، ولا يجب عليها الاغتسال لشيء من الصلاة ولا ~~في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة إلا في وقت ms02014 انقطاع حيضها ، وبه قال جمهور ~~العلماء ، وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، وهو قول عروة وأبي سلمة ومالك وأبي حنيفة وأحمد . وروي عن ابن عمر ~~وعطاء بن أبي رباح وابن الزبير أنهم قالوا : يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة ، ~~وروي أيضا عن علي وابن عباس وعن عائشة أنها قالت : تغتسل كل يوم غسلا واحدا ~~وعن ابن المسيب والحسن ، تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر . # فائدة : كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من النساء ~~مستحاضات ، منهن : أم حبيبة بنت جحش وسيأتي حديثها وزينب أم المؤمنين ~~وأسماء أخت ميمونة لأمها وفاطمة بنت أبي حبيش ، وحمنة بنت جحش ، ذكرها أبو ~~داود ، وسهلة بنت سهيل ذكرها أيضا ، وكذا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة ~~ذكرها العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن حسين ، ~~وزينب بنت أم سلمة ذكرها الإسماعيلي في جمعه لحديث يحيى بن أبي كثير ، ~~وأسماء بنت مرشد الحارثية ذكرها البيهقي ، وبادية بنت غيلان ، ذكرها ابن ~~الأثير . قلت : هي الثقفية التي قال عنها : هيت المخنث : تقبل بأربع وتدبر ~~بثمان ، تزوجها عبد الرحمن بن عوف ، وأبوها أسلم وتحته عشرة نسوة . # 9 # | 2 ( باب غسل دم المحيض ) 2 # أي : هذا باب في في بيان غسل دم الحيض ، وفي نسخة دم المحيض ، وفي بعضها ~~دم الحائض ، وقد ذكر في كتاب الوضوء ، باب غسل الدم وهو أعم من هذه الترجمة ~~. # المناسبة بين البابين ظاهرة لا تخفى . # 307 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام عن فاطمة بنت المنذر ~~عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع ~~فقال رسول الله صلى الله عليه PageV03P277 وسلم إذا أصاب ثوب إحداكن الدم ~~من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلى فيه . ( انظر الحديث 227 ) . # مطابقة للترجمة ظاهرة . # بيان رجاله ms02015 وهم خمسة : فالثلاثة الأول هم المذكورون بأعيانهم فس صدر سند ~~الحديث في الباب الذي قبله ، ومتن هذا الحديث ذكره في باب غسل الدم ، فقال ~~: حدثنا بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى عن هشام ، قال : حدثتني فاطمة عن ~~أسماء قالت : ( جاءة امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ) الحديث . # ورجال هذا الحديث مدنيون ما خلا عبد الله بن يوسف وقد استوفينا الكلام ~~فيه هناك بجميع أنواعه . # 10 # | 2 ( باب الاعتكاف للمستحاضة ) 2 # أي : هذا في بيان حكم المستحاضة إذا اعتكفت ، وحكمه أنه يجوز وفي بعض ~~النسخ باب الاعتكاف للمستحاضة . # والمناسبة بين البابين ظاهرة ، وقد ذكرنا أن الاعتكاف في اللغة هو ، ~~اللبث ، والعكف هو الحبس ، وفي الشرعهو : اللبث في المسجدمع الصوم ونية ~~الاعتكاف . # 309 حدثنا إسحاق قال حدثنا خالد بن عبد الله عن خالد عن عكرمة عن عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم ~~فربما وضعت الطست تحتها من الدم وزعم عكرمة أن عائشة رأت ماء العصفر فقالت ~~كأن هذا شيء ق كانت فلانه تجده . PageV03P278 . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : إسحاق بن شاهين ، بكسر الهاء ، أبو بشر ، ~~بكسر التاء وسكون الشين المعجمة الواسطي ، جاوز المائة . الثاني : خالد بن ~~عبد الله الطحان أبو الهيثم المتصدق بوزن نفسه الفضة ثلاث مرات . الثالث : ~~خالد بن مهران الذي يقال له : الحذاء ، بالحاء المهملة والذال المعجمة ~~المشددة . الرابع : عكرمة مولى ابن عباس . الخامس : عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين واسطي وبصري ومدني . وهو : عكرمة ~~، والحذاء هوالبصري ، ومدار هذا الحديث عليه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن مسدد في هذا الباب ~~وأخرجه في الصوم ، عن قتيبة عن يزيد بن زريع ، وأخرجه أبو داود في الصوم عن ~~محمد بن عيسى وقتيبة . وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن قتيبة وأبي الأشعث ~~العجلي ومحمد بن عبد الله بن ربيع ms02016 ، وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن الحسن بن ~~محمد بن الصباح عن عفان بن مسلم ، خمستهم عن يزيد بن زريع . # ذكر لغاته ومعانيه وإعرابه قولها : ( بعض نسائه ) يرفع : لأنه فاعل اعتكف ~~. قولها : ( وهي مستحاضة ) جملة إسمية وقعت حالا ووجه التأنيث مع أن لفظة : ~~هي ، ترجع إلى لفظ بعض إكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه أو التأنيث ~~باعتبار ما صدق عليه لفظ البعض ، وهو المراد ، وإنما لحق تاء التأنيث في ~~المستحاضة ، وإن كانت المستحاضة من خصائص النساء للإشعار بأن الاستحاضة ~~حاصلة لها بالفعل . قولها : ( ترى الدم ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول ، ~~صفة لازمة للمستحاضة ، وهو دليل على أن المراد أنها كانت في حال الاستحاضة ~~، لا أن من شأنها الاستحاضة ، يعني : أنها مستحاضة بالفعل لا بالقوة ، ~~ويجوز أن تكون التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية ، وإنما لم يجز أن ~~يقال المستحيضة ، على بناء المعلوم ، لأن المتبع هو الاستعمال ، وهو لم ~~يستعمل إلا مجهولا ، كما في نحو : جن من الجنون . وقال الجوهري : استحيضت ~~المرأة إستمر بها الدم بعد أيامها ، فهي مستحاضة . فإن قلت : قال ابن ~~الجوزي : ما عرفنا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من كانت مستحاضة ، ~~قال : والظاهر أن عائشة رضي الله تعالى عنها ، أشارت بقولها : من نسائه ، ~~أي : من النساء المتعلقات به ، وهي أم حبيبة بنت جحش أخت زينب بنت جحش زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، كأن ابن الجوزي قد ذهل عن الروايتين في هذا ~~الباب : إحداهما امرأة من أزواجه ، والأخرى كان بعض أمهات المؤمنين اعتكف ~~وهي مستحاضة ، على ما يأتيان عن قريب ، وأيضا فقد يبعد أن يعتكف مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم امرأة من غير زوجاته ، وإن كان لها به تعلق ، وذكر ابن ~~عبد البر أن بنات جحش الثلاثة كن مستحاضات ، زينب أم المؤمنين ، وحمنة زوج ~~طلحة ، وأم حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف وهي المشهورة منهن ، بذلك ، وسيأتي ~~حديثها . # ذكروا في هذه المبهمة ، وهو قولها : بعض نسائه ، ثلاثة أقوال : فقيل : هي ~~سودة بنت زمعة . وقيل ms02017 : رملة أم حبيبة بنت أبي سفيان . قيل : زينب بنت جحش ~~الأسدية أول من مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعده ، وأما على ما ~~زعم ابن الجوزي من أن المستحاضة ليست أزواجه صلى الله عليه وسلم فقد روى : ~~فكانت زينب بنت أم سلمة أستحيضت وهي لها تعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ~~لأنها ربيبته ، ولكن هذا الحديث رواه أبو داود من حكاية زينب على غيرها ، ~~وهو الأشبه ، فإن زينب كانت صغيرة في زمنه صلى الله عليه وسلم ، لأنه دخل ~~على أمها في السنة الثالثة وزينب ترضع . قولها : ( الطست ) أصله ، الطس ، ~~بالتضعيف ، فأبدلت إحدى السينين تاء للاستثقال ، فإذا جمعت أو صغرت رددت ~~إلى أصلها فقلت : طساس وطسيس ، وفي اللغة البلدية بالشين المعجمة ، ويجمع ~~على طشوت . قولها : ( من الدم ) كلمة من ابتدائية أي : لأجل الدم ، قاله ~~الكرماني : قلت : من ، هنا للتعليل قولها : ( وزعم ) فعل ماض وفاعله ، ~~عكرمة ، وهو بمعنى : قال قال الكرماني : أو لعله ما ثبت صريح القول من ~~عكرمة بذلك ، بل علم من قرائن ، الأحوال منه ، فلهذا لم يسندالقول إليه ~~صريحا وهذا إما تعليق من البخاري ، وإما من تتمة قول خالد الحذاء فيكون ~~مسندا أو هو عطف من جهة المعنى على عكرمة أي قال خالد قال عكرمة وزعم عكرمة ~~وقال بعضهم : وزعم معطوف على معنى العنعنة ، أي : حدثني عكرمة بكذا وزعم ~~كذا ، وابعد من زعم أنه معلق انتهى . قلت : هذا القائل يريد بذلك الرد على ~~الكرماني : فلا وجه لرده ، لأن وجه الكلام هو الذي قاله : وتردد هذا ~~الاحتمال لا يدفع بقوله : وزعم ، معطوف على معنى العنعنة ، والعطف من أحكام ~~الظواهر في الأصل . قولها : ( ماء العصفر ) ، بضم العين المهملة وبالفاء ~~وسكون الصاد المهملة ، وهو زهر القرطم ، قولها : ( كأن ) بتشديد النون ~~قبلها همزة . قولها : ( فلانة ) الطاهر : أنها هي المرأة التي ذكرت قبل ، ~~وفلانة غير منصرف كناية عن اسمها ، قال الزمخشري : فلان وفلانة كناية عن ~~أسماء الإناث ، وإذا PageV03P279 كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللام ~~فقالوا : الفلان والفلانة . قولها : تجده أي : في زمن استحاضتها ms02018 . # ومما يستنبط منه جواز اعتكاف المستحاضة ، وجواز صلاتها لأن حالها حال ~~الطاهرات ، وأنها تضع الطست لئلا يصيب ثوبها أو المسجد وأن دم الاستحاضة ~~رقيق ليس كدم الحيض ، ويلحق بالمستحاضة ما في معناها كمن به سلس البول ~~والمذي والودي ، ومن به جرح يسيل في جواز الاعتكاف . # 310 حدثنا قتيبة قال حدثنا يزيد بن زريع عن خالد عن عكرمة عن عائشة قالت ~~اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم ~~والصفرة والطست تحتها وهي تصلي . مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وقتيبة ، بضم القاف هو ابن سعيد ، وخالد ، هو ~~الحذاء قولها : ( ترى الدم والصفرة ) كناية عن الاستحاضة . قولها : ( ~~والطست تحتها ) جملة حالية ، وفي نسخة ، بدون الواو ، وهو جائز . # ومما يستنبط منه جواز الحدث في المسجد بشرط عدم التلويث . # 11 # | 2 ( باب هل تصلى المرأة في ثوب حاضت فيه ؟ ) 2 # باب : إنما يكون منونا إذا كان خير مبتدأ محذوف أي : هذا باب فيه هل تصلي ~~المرأة في ثوبها الذي حاضت فيه ؟ وهل ، استفهام استفسار ، وسؤال ، وجوبه ~~محذوف تقديره يجوز ، أو نحو ذلك . # ولا يخفى وجه المناسبة بين البابين ، لأن هذه الأبواب كلها فيما يتعلق ~~بأحكام الحيض . # 312 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال قالت عائشة ما كان لاحدانا إلا ثوأ واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم ~~قالت بريقها فقصعته بظفرها . # مطابقة لترجمة الباب من حيث أما من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه لا ~~شك أنها تصلي فيه ، لكن بتطهيرها إياه ، دل عليه قولها : ( فإذا أصابه شيء ~~من دم إلخ ) . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو نعيم الفضل بن دكين . الثاني : إبراهيم ~~بن نافع بالنون والفاء ، المخزومي أوثق شيخ بمكة في زمانه الثالث : عبد ~~الله بن أبي نجيح ، واسم أبي نجيح : يسار ضد اليمين ، المكي . الرابع : ~~مجاهد بن جبير ، تكرر ذكره . الخامس : عائشة رضي الله عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة ms02019 الجمع في موضعين : وفيه : العنعنة ~~في موضعين : وفيه : القول . قيل هذا الحديث منقطع ومضطرب ، أما الانقطاع ~~فإن أبا حاتم ويحيى من معين ويحيى بن سعيد القطان وشعبة وأحمد قالوا : إن ~~مجاهدا لم يسمع من عائشة ، وأما الاضطراب فلرواية أبي داود له عن محمد بن ~~كثير عن إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم ، بدل ابن أبي نجيح ، ورد عليه ~~بأن البخاري صرح بسماعه منها في غير هذا الإسناد في عدة أحاديث ، وكذا أثبت ~~سماعه منها ابن المديني وابن حبان مع أن الإثبات مقدم على النفي ، أما ~~الاضطراب الذي ذكره فهو ليس باضطراب لأنه محمول على أن إبراهيم بن نافع ~~سمعه من شيخين ، وشيخ البخاري أبو نعيم أحفظ من شيخ أبي داود ومحمد بن كثير ~~، وقد تابع أبا نعيم ، خالد بن يحيى وأبو حذيفة والنعمان بن عبد السلام ~~فرجحت روايته ، والمرجوح لا يؤثر في الراجح . # والحديث أخرجه أبو داود أيضا ، فقال : حدثنا محمد بن كثير ، قال : أخبرنا ~~إبراهيم بن نافع قال : سمعت الحسن يعني أبا سليم يذكر عن مجاهد . قال : ~~قالت عائشة : ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد فيه PageV03P280 تحيض فإذا أصابه ~~شيء من دم بلته بريقها فمصعته بريقها . # ذكر ما فيه من المعنى والحكم قولها : ( لإحدانا ) أي : من زوجات النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، قال الكرماني : ( فإن قلت : ) هذا النفي لا يلزم أن ~~يكون عاما لكلهن لصدقه بانتفاء الثوب الواحد منهن . قلت : هو عام ، إذ صدقه ~~بانتفاء الثوب لكلهن وإلا لكان لإحداهن الثوب فيلزم الخلف ، ثم لفظ المفرد ~~المضاف من صيغ العموم على الأصح . قوله : ( تحيض فيه ) جماعة في محل الرفع ~~على أنها صفة لثوب . قولها : ( قالت بريقها ) يعني : صبت عليه من ريقها ، ~~وقد ذكرتا أن القول يستعمل في غير معناه الأصلي بحسب ما يقتضيه المقام أو ~~المعنى : بلته بريقها كما صرح به في رواية أبي داود . قولها : ( فمصعته ~~بظفرها ) يعني فركته ، ومادته ميم وصاد وعين مهملتان وفي رواية : ( فقصعته ~~) بالقاف والصاد والعين المهملتين كما في رواية أبي داود ، ومعنى : قصعته ms02020 ~~دلكته به ومعنى قصع القملة ، إذا شدخها بين حأظفاره وأما قصع الرطبة فهو ~~بالفاء ، وهو أن يأخذها بإصبعه فيغمزها أدنى غمز فتخرج الرطبة خالصة قشرها ~~وقال ابن الأثير قصعته أي : دلكته بظفرها ، وقال البيهقي : هذا في الدم ~~اليسير الذي يكون معفوا عنه وأما في الكثير منه ، فصح عنها أنها كانت تغسله ~~. قلت : هم لا يرون بأن اليسير من النجاسات عفو ، ولا يعفى عندهم منها عن ~~شيء سواء كان قليلا أو كثيرا ، وهذا لا يمشي إلا على مذهب أبي حنيفة ، فإن ~~اليسير عنده عفو ، وهو ما دون الدرهم ، فحينئذ الحديث حجة عليهم حيث اختصوا ~~في إزالة النجاسة بالماء ، لا يقال : إن هذا الحديث معارض بحديث أم سلمة ~~لأن فيه : ( فأخذت ثياب حيضتي ) ، وهو يدل على تعدد الثوب لإمكان كون عدم ~~التعدد فيه في بدء الإسلام ، فإنهم كانوا حينئذ في شدة وقلة ، ولما فتح ~~الله الفتوح واتسعت أحوالهم اتخذت النساء ثيابا للحيض سوى ثياب لبساهن ، ~~فأخبرت أم سلمة عنه . # مما يستنبط منه جواز إزالة النجاسة بغير الماء فإن الدم نجس وهو إجماع ~~المسلمين وإن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد بل المراد الاتقاء . # 12 # | 2 ( باب الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض ) 2 # أي : هذا باب في بيان إباحة الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض ، وفي بعض ~~النسخ من المحيض . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول إزالة الدم من الثوب ~~، وهي التنظيف والانقاء ، وفي هذا الباب ، التطيب ، وهو زيادة التنظيف . # 313 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حفصة ~~قال أبو عبد الله أو هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب وقد رخص لنا ~~عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار وكنا ننهى ms02021 عن ~~اتباع الجنائز . . # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله : ( وقد رخص لناعند الطهر ) إلى آخره ~~. وفيه من التأكيد حتى إنه رخص للمحد التي حرم عليها استعمال الطيب . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي أبو محمد ~~البصري . الثاني : حماد بن زيد ، تقدم غير مرة . الثالث : أيوب السختياني . ~~الرابع : حفصة بنت سيرين الأنصاري أم الهذيل . الخامس : أم عطية من فاضلات ~~الصحابة ، كانت تمرض المرضى وتداوي الجرحى وتغسل الموتى ، واسمها نسيبة بنت ~~الحارث . وقيل : بنت كعب الغاسلة . # بين لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته الأربعة بصريون . وفيه : في رواية ~~المستملي وكريمة . قال : حدثنا حما بن زيد عن أيوب ، قال : أبو عبد الله أو ~~هشام بن حسان عن حفصة وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، فكأنه شك في شيخ ~~حماد ، وهو أيوب أو هشام ، وليس ذلك عند بقية الرواة ، ولا PageV03P281 عند ~~أصحاب الأطراف ، وقد أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الطلاق بهذا الإسناد ~~فلم يذكر ذلك . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن عبد ~~الوهاب . وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي الربيع الزهراني ، كلاهما عن حماد ~~بن زيد عن أيوب به وأخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن أبي نعيم عن عبد ~~السلام بن حرب قال : وقال الأنصاري : أخرجه مسلم فيه عن حسن بن الربيع عن ~~عبد الله بن إدريس وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير ، وعن عمرو ~~والناقد عن يزيد بن هارون . وأخرجه أبو داود في الطلاق عن هارون بن عبد ~~الله ومالك بن عبد الله المسمعي ، كلاهما عن هارون بن عبد الله وعن عبد ~~الله بن الجراح عن عبد الله بن بكر السهمي وعن يعقوب بن إبراهيم الدورقي . ~~وأخرجه النسائي فيه عن الحسين بن محمد عن خالد وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي ~~بكر ابن أبي شيبة به . # ذكر لغاته قولها : ( أن نحد ) بضم النون وكسر الحاء ms02022 المهملة من الإحداد ، ~~وهو الامتناع من الزينة ، قال الجوهري : أحدت المرأة : أي امتنعت من الزينة ~~والخضاب بعد وفاة زوجها ، وكذلك حدث تحد بالضم ، وتحد ، بالكسر ، حدادا وهي ~~حاد ، ولم يعرف الأصمعي إلا أحدت ، فهي محدة ، كذا في ( المحكم ) وأصل هذه ~~المادة المنع ، ومنه قيل : البواب حداد لأنه يمنع الدخول والخروج ، وأغرب ~~بعضهم فحكاه بالجيم نحو : جددت الشيء ، إذا قطعت ، فكأنها قد انقطعت عن ~~الزينة عما كانت عليه قبل ذلك . قوله : ( ثوب عصب ) بفتح العين وسكون الصاد ~~المهملة ، وفي آخره باء موحدة ، وهو من برود اليمن يصبغ غزلها ثم تنسج ، ~~وفي ( المحكم ) هو ضرب من برود اليمن يعصب غزلها أي يجمع ثم يصبغ ثم ينسج ، ~~وقيل : هي مخططة . وفي ( المنتهى ) العصب في اللغة إحكام القتل والطي وشدة ~~الجمع واللي وكل شيء أحكمته فقد عصبته ، ومنه أخذ عصب اليمن ، وهو : ~~المفتول من برودها ، والعصب الخيار ، وفي ( المحكم ) وليس من برود الرقم ، ~~ولا يجمع إنما يقال : برد عصب وبرود وعصب ، وربما اكتفوا بأن يقولوا عليه ~~العصب لأن البرد عرف بذلك زاد في ( المخصص ) لا يثنى ولا يجمع لأنه أضيف ~~إلى الفعل ، إنما العلة فيه بالإضافة إلى الجنس وقال الجوهري : السحاب ~~كاللطخ ، عصب ، قال القزاز : وكان الملوك يلبسونها ، وروى عن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه أنه أراد أن ينهى عن عصب اليمن ، وقال : تثبت أنه يصبغ ثم ~~بالبول ، ثم قال : نهينا عن التعمق ، وفي حديث ثوبان : اشتر لفاطمة قلادة ~~من عصب ، قال الخطابي : إن لم تكن الثياب اليمانية فلا أدري ، وما أرى أن ~~القلادة تكون منها وقال أبو موسى ذكر لي بعض أهل اليمن أنه سن دابة بحرية ~~تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز وغيره يكون أبيض . قوله : ( في نبذة ) بضم ~~النون ، وفتحها وسكون الباء الموحدة وبالذال المعجمة ، وه الشيء اليسير ، ~~والمراد به القطعة ، قال ابن سيده : والجمع إنباذ . قوله : ( كسبت أظفار ) ~~كذا هو في هذه الرواية ، وقال ابن التين : صوابه ، قسط ظفار ، منسوب إلى ~~ظفار ، وهي ساحل من سواحل عدن . وقال القرطبي : هي ms02023 مدينة باليمن ، والذي في ~~مسلم قسط وأظفار ، وهو الأحسن فإنها نوعان قيل : هو شيء من العطر أسود ~~القطعة منه شبيهة بالظفر ، وهو بخور رخص فيه للمغتسلة من الحيث لإزالة ~~الرائحة الكريهة ، وقال أبو عبيد البكري : ظفار ، وبفتح أوله وفي آخره راء ~~مكسورة مبني على الكسر ، وهو مدينة باليمن ، وبها قصر الملكة ، ويقال : إن ~~الجن بنتها وعن الصغاني ، ظفار في اليمن أربعة مواضع : مدينتان وحصتان أما ~~المدينتان . فإحداهما : ظفار الحقل ، كان ينزلها التابعية ، وهي على ~~مرحلتين من صنعاء وإليها ينسب الجزع ، والأخرى : ظفار الساحل ، قرب مرابط ، ~~وإليها ينسب القسط : يجلب إليها من الهند ، والحصتان : أحدهما : في يماني ~~صنعاء ، على مرحلتين ؟ ويسمى : ظفار الواديين . والثاني : في بلاد همدان ~~ويسمى : ظفار الطاهر ، وفي ( المحكم ) الظفر ضرب من العطر أسود مقلب من ~~أصله على شكل ظفر الإنسان يوضع في الدخنة ، والجمع أظفار وأظافير . وقال ~~صاحب ( العين ) لا واحد له ، وظفر ثوبه . طيبه الظفر ، وفي ( الجامع ) ~~الأظفار شيء من العطر يشبه الأظفار يتخذ منها مع الأخلاط ولا يفرد واحدها : ~~وأن أفرد فهو أظفارة . وفي كتاب ( الطيب ) للمفضل بن سلمة ، القسط والكسط ~~والكشط ، ثلاث لغات قال : وهو من طيب الأعربا ، وسماه ابن البيطار في كتاب ~~( الجامع ) راسنا أيضا وفي كتاب أبي موسى المديني ، قال الأزهري ، واحده ~~ظفر ، وقال غيره الأظفار ، شيء من العطر وقال الإمام إسماعيل : الأظفار شيء ~~يتداوى به كأنه عود وكأنه يثقب ويجعل في القلادة ، وفي أثبت الروايات : ( ~~من جزع ظفار ) وفي رواية أخرى : ( ظفاري ) . # ذكر معانيه وإعرابه قولها : ( كنا ننهى ) ، بضم النون الأولى على صيغة ~~المجهول ، والناهي هو النبي صلى الله عليه وسلم كما دلت عليه PageV03P282 ~~رواية هشام المعلقة المذكورة في آخر الحديث ، وهذه الصيغة في حكم المرفوع ، ~~وكذلك ، كنار وكانوا ، ونحو ذلك لأنه وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقررهم عليه فهو مرفوع . معنى : قوله : ( أن تحد ) كلمة أن مصدرية ، ~~والتقدير : كنا ننهى عن الإحداد . قوله : ( فوق ثلاث ) يعني به الليالي مع ~~أيامها ولذلك أنث العدد . قوله : ( إلا على زوج ms02024 ) كذا هو في أكثر الروايات ~~، وفي رواية المستملي والحموي : إلا على زوجها الأول موافق للفظ : تحد ~~غائبة . والثاني : بصيغة المتكلم قاله الكرماني : ويقال : توجيه الثاني أن ~~الضمير يعود على الواحدة المندرجة في قولها : ( كنا ننهى ) أي : كل واحدة ~~منهن . قوله : ( وعشرا ) أي : عشر ليال ، إذا وأريد به الأيام لقيل : ثلاثة ~~بالتاء ، وقال الزمخشري : في قوله تعالى : { أربعة أشهر وعشرا } ( سورة ~~البقرة : 234 ) لو قلت في مثله : عشرة ، لخرج من كلام العرب ، لا نراهم قط ~~يستعملون التذكير فيه ، وقال الفرق بين المذكر والمؤنث في الإعداد إنما هو ~~عند ذكر المميز أما لو لم يذكر جاز فيه التاء وعدمه مطلقا فإن قلت : وعشرا ~~منصوب بماذا ؟ قلت : هو عطف على قوله : أربعة وهو منصوب على الظرفية . قوله ~~: ( ولا تكتحل ) بالرفع ، ويروي بالنصب ، فتوجيهه أن تكون لا زائدة وتأكيدا ~~فإن قلت : لا ، لاتؤكد إلا إذا تقدم النفي عليه . قلت : تقدم معنى النفي ~~وهو النهي . قوله : ( وقد رخص ) أي : التطيب . # ذكر استنباط الأحكام . الأول : وجوب الإحداد على كل من هي ذات زوج ، سواء ~~فيه المدخول بها وغيرها ، والصغيرة والكبيرة ، والبكر والثيب ، والحرة ~~والأمة ، وعند أبي حنيفة : لا إحداد على الصغيرة ولا على الزوجة الأمة ، ~~وأجمعوا أن لا إحداد على أم الولد والأمة إذا توفي عنها سيدها ، ولا على ~~الرجعية ، وفي المطلقة ثلاثا قولان ، وقال أبو حنيفة ، والحكم أبو ثور وأبو ~~عبيد : عليها الإحداد ، وهو قول ضعيف للشافعي ، وقال عطاء وربيعة ومالك ~~والليث والشافعي وابن المنذر : بالمنع ، وحكي عن الحسن البصري أنه لا يجب ~~الإحداد على المطلقة ولا على المتوفي عنها زوجها ، وهو شاذ وقال ابن عبد ~~البر : أجمعوا على وجوب الإحداد ، إلا الحسن فإنه قال : ليس بواجب ، وتعلق ~~أبو حنيفة وأبو ثور ومالك في أحد قوليه ، وابن كنانة وابن نافع وأشهب بأن ~~لا إحداد على الكتابية المتوفي عنها زوجها المسلم بقوله في الحديث : ( لا ~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد ) الحديث ، وقال الشافعي وعامة ~~أصحاب مالك : عليها الإحداد سواء دخل بها أو لم ms02025 يدخل بها . فإن قلت : لم خص ~~الأربعة الأشهر والعشرة ؟ قلت : لأن غالب الحمل تبين حركته في هذه المدة ، ~~وأنث العشر ، لأنه أراد به الأيام بلياليها ، وهو مذهب العلماء كافة إلا ما ~~حكي عن يحيى بن أبي كثير ، والأزاعي أنه أراد أربعة أشهر وعشر ليال ، وإنها ~~تحل في اليوم العاشر ، وعند الجمهور : لا تحل حتى تدخل الليلة الحادي عشر ، ~~وهذا خرج على غالب أحوال المعتدات أنها تعتد بالأشهر ، أما إذا كانت حاملا ~~فعدتها بالحمل ويلزمها الإحداد في جميع المدة حتى تضع ، سواء قصرت المدة أم ~~طالت ، فإذا وضعت فلا إحداد بعده وقال بعض العلماء : لا يلزمها الإحداد بعد ~~أربعة أشهر وعشرا وإن لم تضع الحمل . # الثاني : فيه دليل على تحريم الكحل سواء احتاجت إليه أم لا ، وجاء في ( ~~الموطأ ) وغيره عن أم سلمة : إجعليه بالليل وامسحيه بالنهار . ووجه الجمع ~~إذا لم تحتج إليه لا يحل لها فعله ، وإن احتاجت لم يجز بالنهار دون الليل ، ~~والأولى تركه لحديث : إن ابنتي اشتكت عينها أفنكحلها ؟ قال : لا ، ولهذا إن ~~سالما وسليمان بن يسار قالا : إذا خشيت على بصرها إنها تكتحل وتتداوى به ~~وإن كان مطيبا ، وجوزه مالك فيما حكاه الباجي تكتحل بغير مطيب وقال صاحب ( ~~التوضيح ) والمراد بالكحل الأسود والأصفر ، أما الأبيض كالتوتيا ونحوه فلا ~~تحريم فيه عند أصحابنا إذ لا زينة فيه ، وحرمه بعضهم على الشعثاء حتى تتزين ~~. # الثالث : فيه تحريم الطيب ، وهو ما حرم عليها في حال الإحرام وسواء ثوبها ~~وبدنها . وفي ( التوضيح ) يحرم عليها أيضا كل طعام فيه طيب . # الرابع : فيه تحريم لبس الثياب المعصفرة ، وقال ابن المنذر : أجمع ~~العلماء ، على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة والمصبغة ، إلا ما ~~صبع بسواد ، فرخص فيه عروة العصب ، وأجازه الزهري وأجاز مالك تخليطه ، وصحح ~~الشافعية تحريم البرود مطلقا ، وهذا الحديث حجة لمن أجازه نعم ، أجازوه ~~فيما إذا كان الصبغ لا يقصد به الزينة ، بل يعمل للمصيبة واحتمال الوسخ ~~كالأسود ، والكحل ، بل هو أبلغ في الحداد بل حكى الماوردي وجها أنها يلزمها ~~في ms02026 الحداد ، أعني : الأسود . # الخامس : فيه الترخيص للحادة إذا اغتسلت من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة ~~، وقال النووي وليس القسط والظفرة مقصودا للتطييب ، وإنما رخص فيه لإزالة ~~الرائحة ، وقال المهلب : رخص لها PageV03P283 في التبخرية لدفع رائحة الدم ~~عنها ، لما تستقبله من الصلاة . وقال ابن بطال : أبيح للحائض ، محدا أو غير ~~محد عند غسلها من الحيض أن تدرأ رائحة الدم عن نفسها بالبخور بالقسد ~~مستقبلة للصلاة ومجالسة الملائكة لئلا تؤذيهم رائحة الدم . وقال النووي في ~~( شرح مسلم ) المقصود باستعمال المسك إما تطييب المحل ودفع الرائحة الكريهة ~~، وإما كونه أسرع إلى علوق الولد ، أن قلنا بالأول يقوم مقامه القسط ~~والأظفار ، وشبههما . قلت : كلامه يدل على أن الأظفار ، بالهمز ، طيب لا ~~موضع . # السادس : فيه تحريم إتباع النساء الجنائز ، وسنذكره مفصلا في موضعه إن ~~شاء الله تعالى . # قال رواه هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية عن النبي لله # هكذا وقع في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ورواه ، أي : روى هشام الحديث ~~المذكور ، وأشار به إلى أنه موصول ، ورواه في كتاب الطلاق موصولا من حديث ~~هشام المذكور على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . وقال الكرماني : وهو إما ~~تعليق من البخاري ، وإما مقول حماد ، فيكون مسندا قلت : قوله إما تعليق ~~فظاهر . وأما قوله : وإما مقول حماد فلا وجه له وفي نسخة ذكر البخاري حديث ~~هشام أولا وفي بعضها ذكره آخر أو قال مسلم في ( صحيحه ) حدثنا حسن بن ~~الربيع حدثنا ابن إدريس : قال : حدثنا هشام عن حفصة به ، وفائدته بيان أن ~~أم عطية أسندته إلى النبي صلى الله عليه وسلم صريحا ، وكذا هو في ( سنن أبي ~~داود ) والنسائي ابن ماجه من حديث هشام مسندا . وقال البخاري في موضع آخر : ~~( توفي ابن لأم عطية ، فلما كان اليوم الثالث دعت بصفرة فتمسحت به ، وقالت ~~: نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا لزوج ) وعند الطبراني : ( وأمرنا أن لا ~~نلبس في الإحداد الثياب المصبغة إلا العصب ، وأمرنا أن لا نمس طيبا إلا ~~أدناه للطهرة ، الكست والأظفار ) وفي لفظ ms02027 : ( ولا نختضب ) وفي لفظ : ( إلا ~~ثوبا مغسولا ) . # 13 # | 2 ( باب دلك المرأة نفسها أذا تطهرت من المحيض وكيف تغتسل وتأخذ فرصة ~~ممسكة فتتبع بها أثر الدم ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب ذلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض ، أي ~~: الحيض . قوله : ( وكيف تغتسل ) عطف على قوله : ( دلك المرأة نفسها ) أي : ~~وفي بيان كيف تغتسل المرأة . قوله : ( وتأخذ ) عطف على قوله : ( تغتسل ) أي ~~: وكيف تأخذ فرصة ، بكسر الفاء وسكون الراء وفتح الصاد المهملة وهي القطعة ~~، يقال فرصت الشيء فرصا أي : قطعته ، وقال الجوهري هي قطعة قطن أو خرقة ~~تمسح بها المرأة من الحيض . قوله : ( ممسكة ) بتشديد السين وفتح الكاف ، ~~ولها معنيان : أحدهما : قطعة فيها مسك . والآخر : خرقة مستعملة بالإمساك ~~عليها ، على ما سنوضح ذلك عن قريب . قوله : ( فتتبع بها ) أي : بتلك الفرصة ~~وفي بعض النسخ : ( تتبعبدون الفاء ، وهو بلفظ الغائبة مضارع الفعل ، وأصله ~~بالتاآت الثلاث ، فحذفت إحداها فافهم . # والمناسبة بين البابين ظاهرة في كل منهما استعمال الطيب . # 314 حدثنا يحيى قال حدثنا ابن عيينة عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة أن ~~امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل ~~قال خذي فرصة من مسك فت طهري با قالت كيف تطهر قال تطهري بها قالت كيف قال ~~سبحان الله تطهري فاجتبذتها إلي فقلت تنبعي بها أثر الدم . # ي : 315 ، 7357 ) [ / ح . # مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة إلا في الدلك وكيفية الغسل صريحا ، لأن ~~الترجمة مشتملة على الدلك أولا ، وكيفية الغسل وأخذ الفرصة الممسكة ، ~~والتتبع بها أثر الدم ، والحديث أيضا مشتمل على هذه الأشياء ما خلا الدلك ، ~~وكيفية الغسل ، فإنه لا يدل عليها صريحا ، ويدل على الدلك بطريق الاستلزام ~~، لأن تتبع الدم يستلزم الدك ، وهو طاهر ، وأما كيفية الغسل فالمراد بها ~~الصفة المختصة لغسل المحيض ، وهوالتطيب لانفس الاغتسال ، ولئن سلمنا أن ~~المراد بالكيفية نفس الغسل فهي PageV03P284 في أصل الحديث الذي ذكره واكتفى ~~به على عادته بذكر ترجمة ، ويذكر فيها ما تضمنه بعض طرق ms02028 الحديث الذي يذكره ~~إما لكون تلك الطريق على غير شرطه ، أو باكتفائه بالإشارة أو لغير ذلك من ~~الأغراض ، وتمامه عند مسلم ، فإنه أخرجه من طريق ابن عيينة عن منصور التي ~~أخرجه منها البخاري فذكره بعد قوله : ( كيف تغتسل ، ثم تأخذ ) ، ثم رواه من ~~طرق أخرى عن صفية عن عائشة ، وفيها كيفية الاغتسال ولفظه : ( فقال : تأخذ ~~إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا ~~شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها . ( أي : أصوله ثم تصب عليها الماء ، ثم تأخذ ~~فرصة ) فذكر الحديث ، وإنما لم يخرج البخاري هذا الطريق لكونه من رواية ~~إبراهيم بن مهاجر عن صفية ، وليس هو على شرطه وقال البخاري عن علي بن ~~المديني لإبراهيم هذا نحو أربعين حديثا وقال ابن مهدي : قال سفيان : لا بأس ~~به وقال أحمد لا بأس به . وقال يحيى بن سعيد القطان : لم يكن يقوي ، وذكره ~~ابن الجوزي في الضعفاء . # ذكر رجاله وهم حمسة : الأول : يحيى هو ابن موسى البلخي ، وجزم به ابن ~~السكن في روايته عن الفربري ، وقال البيهقي هو يحيى بن جعفر . وقال الغساني ~~: في ( تقييد المهمل ) قال ابن السكن : يحيى هو ابن عيينة المذكور في باب ~~الحيض هو : يحيى ابن موسى ، وقال في موضع آخر منه على سبيل القاعدة الكلية ~~، كل ما كان للبخاري في هذا الصحيح عن يحيى غير منسوب فهو يحيى بن موسى ~~البلخي المعروق ببخت ، بفتح الخاء المنقوطة وشدة المثناة من فوق ؛ ويعرف ~~بالخنثى ، وبابن خت أيضا ، كان من خيار المسلمين ، مات سنة أربعين ومائتين ~~، وقال : وذكر أبو نصر الكلاباذي أنه يحيى بن جعفر أي : البيكندي ، يروي عن ~~ابن عيينة . وقال الكرماني : وفي بعض النسخ التي عندنا هكذا : حدثني يحيى ~~بن البيكندي : حدثنا ابن عيينة ، وقال صاحب ( التوضيح ) ووقع في شرح بعض ~~شيوخنا ، حدثنا يحيى يعني ابن معاوية بن أعين ، ولا أعلم في البخاري من ~~اسمه كذلك وفي ( أسماء رجال الصحيحين ) يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم ~~أبو زكريا السختياني الحذائي البلخي : يقال له ms02029 : خت ، روى عنه البخاري في ~~البيوع والحج ومواضع ، وذكر ابن ماكولا في باب : خت وخب وثب ، أما خت بخاء ~~معجمة وتاء معجمة باثنتين من فوقها . فهو يحيى بن موسى يعرف بابن البلخي ~~بابن خت البلخي . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : منصور بن صفية . ~~الرابع : صفية بنت شيبة . الخامس : عائشة ، رضي الله عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين : وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع ، ووقع في ( مسند الحميدي ) التصريح بالسماع في جميع السند ~~. وفيه : أن رواته ما بين بلخي ومكي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة عن مسلم بن ~~إبراهيم عن وهيب ، وفي الاعتصام عن محمد بن عيينة عن فضل بن سليمان ، ~~وفيهما جميعا عن يحيى عن سفيان بن عيينة ، ثلاثتهم عن منصور بن عبد الرحمن ~~، وهو منصور بن صفية ، وأخرجه مسلم في الطهارة عن عمرو الناقد وابن أبي عمر ~~، كلاهما عن سفيان به ، وعن أحمد بن سعيد الدارمي عن حبان بن هلال عن وهيب ~~به ، وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن ~~سفيان به ، وعن الحسن بن محمد عن عفان عن وهيب به . # ذكر لغاته قوله : ( فرصة ) المشهور فيه كسر الفاء وسكون الراء . قال مسدد ~~كان أبو عوانة يقول : فرصة ، وكان أبو الأحوص يقول : فرصة وقال ابن سيده : ~~فرص الجلد فرصا ، قطعة ، والمفراص الحديدة التي يقطع بها ، والفرصة والفرصة ~~والفرصة الأخيرتان عن كراع القطعة من الصوف أو القطن ، وقال كراع ، هي : ~~الفرصة : بالفتح والفرصة ، القطعة من المسك عن الفارسي ، حكاه في البصريات ~~، وقال أبوعلي الهجري في كتاب ( الأمالي ) وقد فرص يفرص لزيد من حقه يعني ~~قطع له منه شيئا وقال أبو سليمان : يفرص وأفرص لزيد فريصة من حقه ، بجر ~~الفاء لا اختلاف فيها ، وافترص لي من حقي فرصة ، الفرصة الخرقة التي ~~تستعملها الحائض لتعرق التبرأة ونقاءها عند الحيض في آخره وفي ( غريب ) أبي ~~عبيد هي : القطعة من الصوف أو القطن أو غير ذلك . وفي ( الباهر ) لابن عديس ms02030 ~~، والفرص بالكسر والصاد : جمع الفرصة ، وهي القطعة من المسك ، وأنكر ابن ~~قتيبة كونها بالفاء ، وقال : إنما هي فرصة بالقاف والضاد المعجمة ، وهي ~~القطعة وقال بعضهم إنما هي : فرصة ، بقاف وصاد مهملة وقال المنذري أي شيئا ~~يسيرا مثل الفرصة ، بطرف الإصبعين . قوله : ( من مسك ) يعني دم الغزال ~~المعروف . وقال بعضهم : ميمه مفتوحة ، أي : جلد عليه شعر . قال القاضي عياض ~~: وهي رواية الأكثرين ، وأنكرها ابن قتيبة وقال : المسك لم يكن عندهم من ~~PageV03P285 السعة بحيث يمتهنونه في هذا ، والجلد ليس فيه ما يميز غيره ~~فيختص به قال : وإنما أراد فرصة من شيء صوف أو قطن أو خرقة أو نحوه ، يدل ~~عليه الرواية الأخرى : فرصة ممسكة بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد ~~السين مع فتحها : أي قطعة من صوف أو نحوها مطيبة بالمسك ، وروى بعضهم : ~~ممسكة ، بضم الميم الأولى وسكون الثانية وسين مخففة مفتوحة ، وقيل : مكسوة ~~أي : من الإمساك وفي بعض الروايات : ( خذي فرصة ممسكة فتحملي بها ) قيل : ~~أراد الخلق التي أمسكت كثيرا . فإنه أراد أن لا تستعمل الجديد من القطن ~~وغيره للارتقاق به ، ولأن الخلق أصلح لذلك ، ووقع في كتاب عبد الرزاق يعني ~~بالفرصة : المسك ، قال بعضهم هي : الذريرة ، وفي الأوسط للطبراني : ( خذي ~~سكيكك ) . # ذكر معانيه قولها : ( إن امرأة ) زاد في رواية وهيب : ( من الأنصار ) ~~وسماها مسلم في رواية الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر أسماء بنت شكل ، بفتح ~~الشين المعجمة والكاف وفي آخره لام ، ولم يسم أباها في رواية غندر عن شعبة ~~عن إبراهيم . وقال الخطيب : أسماء بنت يزيد ، وجزم به الأنصارية التي يقال ~~لها خطيبة النساء وتبعه ابن الجوزي في ( التنقيح ) والدمياطي وزاد أن وقع ~~في مسلم تصحيف ، ويحتمل أن يكون شكل ، لقيا لا إسما ، والمشهور في المسانيد ~~والمجامع في هذا الحديث أسماء بنت شكل ، كما في مسلم ، وأسماء بغير نسب كما ~~في أبي داود ، وكذا في ( مستخرج ) أبي نعيم من الطريق التي أخرجه منها ~~الخطيب ، وحكى النووي في ( شرح مسلم ) الوجهين من غير ترجيح ، وتبع رواية ~~مسلم جماعات منهم ابن طاهر ms02031 وأبو موسى في كتابه معرفة الصحابة ، وصوب بعض ~~المتأخرين ما قاله الخطيب لأنه ليس في الأنصار من اسمه ، شكل ، وفي ( ~~التوضيح ) بنت يزيد ، ولم ينفرد مسلم بذلك ، ، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في ( ~~مسنده ) وأبو نعيم في ( مستخرجه ) كما ذكره مسلم سواء ، قولها : ( من ~~المحيض ) وفي رواية : ( من الحيض ) وكلاهما مصدران قولها : ( قال : خذي ) ~~هو بيان لأمرها وقال الكرماني : فإن قلت : كيف يكون بيانا للاغتسال وهو ~~إيصال الماء إلى جميع البشرة لا أخذ الفرصة ؟ قلت : السؤال لم يكن عن نفس ~~الاغتسال ، لأن ذلك معلوما لكل أحد ، بل إنما كان ذلك مختصا بغسل الحيض ~~فلذلك أجاب به ، أو هو جملة حالية لا بيانية انتهى . قلت : هذا الجواب غير ~~كاف لأنها سألت عن غسلها من المحيض ، وليس هذا إلا سؤالا عن ماهية الاغتسال ~~، فلذلك قال : صلى الله عليه وسلم في جوابه إياها : فأمرها كيف تغتسل ، ~~يعني قال لها : اغتسلي كذا وكذا ، وهذا بمعناه ثم قول : ( خذي فرصة من مسك ~~) ليس ببيان للاغتسال المعهود ، وقوله لأن ذلك معلوم لكل أحد . فيه نظر ، ~~لأنه يحتمل أن لا يكون معلوما لها على ما ينبغي ، أو كان في اعتقادها أن ~~الغسل عن المحيض خلاف الغسل عن الجنابة ، فلذلك قالت عائشة : سألت النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، عن غسلها من المحيض ، والأوجه عندي أن الذي رواه ~~البخاري مختصر عن أصل هذا الحديث ، وفيه بيان كيفية الغسل وغيره على ما ~~رواه مسلم : أن أسماء سألت عن غسل المحيض . فقال : تأخذ إحداكن ماءها ~~وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ ~~شؤون رأسها ، ثم تصب عليها الماء ، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها ، فقالت ~~أسماء : وكيف أتطهر بها ؟ فقال : سبحان الله تطهرين بها . فقالت عائشة ، ~~كأنها تحفى ذلك : تتبعين بها أثر الدم ، وسألته غسل الجنابة فقال : تأخذ ~~ماء ، فتطهر فتحسن الطهور ، أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى ~~تبلغ شؤون رأسها ثم تفيض عليها الماء . فقالت عائشة : نعم النساء نساء ~~الأنصار لم يكن ms02032 يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين . قولها : ( فتطهري بها ) ~~قال : في الرواية التي بعدها : ( فتوضئي ثلاثا ) . قوله : ( سبحان الله ) ~~وزاد في الرواية الآتية ، ( ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استحيا فأعرض ~~بوجهه ) وفي رواية الإسماعيلي : ( فلما رأيته يستحي علمتها ) وزاد الدارمي ~~: ( وهو يسمع ولا ينكر ) ، وقد ذكرنا : أن : سبحان الله ، في مثل هذا ~~الموضع يراد بها التعجب ، ومعنى التعجب هنا : كيف يحفى مثل هذا الظاهر الذي ~~لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر ؟ قوله : ( فجذبتها ) وفي بعض الرواية : ~~( فاجتبذنها ) وفي رواية : ( فاجتذبتها ) يقال : جذبت واجتذبت واجتبذ ، وهو ~~مقول عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قوله : ( تتبعي ) أمر من التتبع ، وهو ~~المراد من تطهري . قوله : ( أثر الدم ) مقول : تتبعي ، وقال النووي : ~~المراد به عند العلماء ، الفرج ، وقال المحاميل : يستحب لها أن تطيب كل ~~موضع أصابه الدم من بدنها ، قال ، ولم أره لغيره ، ويؤيد ما قاله المحاملي ~~رواية الإسماعيلي ، ( تتبعي بها مواضع الدم ) . # PageV03P286 بيان استنباط الأحكام فيه : استحباب التطيب للمغتسلة من ~~الحيض والنفاس على جميع المواضع التي أصابها الدم من بدها قال المحالي : ~~لأنه أسرع إلى العلوق وأدفع للرائحة الكريهة ، واختلف في وقت استعمالها ~~لذلك : فقال بعضهم : بعد الغسل ، وقال آخرونه قبله . وفيه : أنه لا عار على ~~من سأل عن أمر دينه . وفيه : استحباب تطييب فرج المرأة يأخذ قطعة من صوف ~~ونحوها ، وتجعل عليها مسكا أو نحوه وتدخلها في فرجها بعد الغسل ، والنفساء ~~مثلها . وفيه : التسبيح عند التعجب . وفيه : استحباب الكنايات بما يتعلق ~~بالعورات . وفيه : سؤال المرأة العالم عن أحوالها التي تحتشم منها ولهذا ~~قالت عائشة في نساء الأنصار : ( لم يمنعهن الحاير أن يتفقهن في الدين ) ~~وفيه الاكتفاء بالتعريض والإشارة في الأمور المستهجنة . وفيه : تكرير ~~الجواب لإفهام السائل . وفيه : تفسير كلام العالم بحضرته لمن خفي عليه إذا ~~عرف أن ذلك يعجبه . وفيه : أن السائل إذا لم يفهم فهمه بعض من في مجلس ~~العالم والعالم يسمع ، وأن ذلك سماع من العالم يجوز أن يقول فيه : حدثني ~~وأخبرني . وفيه : الأخذ عن المفضول مع وجود ms02033 الفاضل وحضرته . وفيه : صحة ~~العرض على المحدث إذا أقره ، ولو لم يقل عقيبه نعم . وفيه : أنه لا يشترط ~~فهم السامع لجميع ما يسمعه . وفيه : الرفق بالمتعلم وإقامة الغذر لمن لا ~~يفهم . وفيه : أن المرء مطلوب بستر عيوبه . وفيه : دلالة على حسن خلقه عليه ~~الصلاة والسلام . # 14 # | 2 ( باب غسل المحيض ) 2 # أي : هذا باب في بيان الغسل من الحيض ، وغسل المرأة من الحيض كغسلها من ~~الجنابة سواء ، غير أنها تزيد على ذلك استعمال الطيب ، وهذا الباب في ~~الحقيقة لا فائدة في ذكره ، لأن الحديث الذي فيه هو الحديث المذكور في ~~الباب الذي قبله ، غير أن ذلك عن يحيى عن ابن عيينة عن منصور ، وهذا عن ~~مسلم بن إبراهيم عن وهيب بن خالد عن منصور . # 315 حدثنا مسلم قال حدثنا وهيب حدثنا منصور عن أمه عن عائشة أن امرأة من ~~الأنصار قالت ل لنبي صلى الله عليه وسلم كيف اغتسل من المحيض قال خذي فرصة ~~ممسكة فتوضئي ثلاثا ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم استحيا فاعرض بوجهه أو ~~قال توضئي بها فاخذتها فجذبتها فأخبرتها بما يريد النبي صلى الله عليه وسلم ~~. # ( انظر الحديث 314 وطرفه ) [ / ح . # قيل : الترجمة لغسل المحيض ، والحديث لم يدل عليها فلا مطابقة . قلت : إن ~~كان لفظ الغسل في الترجمة بفتح الغين ، والمحيض اسم مكان ، فالمعنى ظاهر ، ~~وإن كان بضم الغين والمحيض مصدر فالإضافة بمعنى اللام الاختصاصية ، فلهذا ~~ذكر خاصة هذا الغسل وما به يمتاز عن سائر الاغتسال . # الكلام فيما يتعلق به قد مضى في الباب الذي قبله . قوله : ( وتوضئي ثلاثا ~~) وفي بعضها : فتوضئي . قوله : ( ثلاثا ) يتعلق : يقال ، أي : يقال ثلاث ~~مرات لا تتوضئي ، ويحتمل تعلقه بقالت أيضا بدليل الحديث المتقدم . قوله : ( ~~أو قال ) شك من عائشة ، والفرق بين الروايتين زيادة لفظه بها يعني : تطهري ~~بالفرصة ، ووقع في رواية ابن عساكر بالواو من غير شك . قوله : ( مما يريد ) ~~أي : يتتبع أثر الدم وإزالة الرائحة الكريهة من الفرج . # 15 # | 2 ( باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض ) 2 ms02034 # أي : هذا باب في بيان امتشاط المرأة ، وهو تسريح رأسها عند غسلها من ~~المحيض أي : الحيض . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في كل منهما ما يشعر بزيادة التنظيف ~~والنقاء ، ولا يحفى ذلك على المتأمل . # 316 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم قال حدثنا ابن شهاب عن عروة ~~أن عائشة قالت أهللت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فكنت ~~ممن تمتع ولم يسق الهدي فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة فقالت ~~يا رسول الله هاذه ليلة عرفة وإنما كنت تمتعت فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انقضي رأسك وامتشطي PageV03P287 وأمسكي عن عمرتك ففعلت فلما قضيت ~~الحج أمر عبد الرحمان ليلة الحصبة فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي نسكت ~~. # قال الداودي ومن تبعه ليس فيه دليل على الترجمة لأن أمرها بالامتشاط كان ~~للإهلال وهي حائض ، لا عند غسلها أجاب الكرماني عن هذا بأن الإحرام بالحج ~~يدل على غسل الإحرام لأنه سنة ، ولما سن الامتشاط عند غسله فعند غسل الحيض ~~بالطريق الأولى ، لأن المقصود منه التنظيف ، وذلك عند إرادة إزالة أثر ~~الحيض الذي هو نجاسة غليظة أهم أو لأنه إذا سن في النفل ففي الفرض أولى ، ~~وقيل : إن الإهلال بالحج يقتضي الاغتسال صريحا في هذه القصة ، فيما أخرجه ~~مسلم من طريق ابن الزبير عن جابر ولفظه : ( فاغتسلي ثم أهلي بالحج ) وقيل : ~~جرت عادة البخاري في كثير من التراجم أنه يشير إلى ما تضمنه بعض طرق الحديث ~~، وإن لم يكن منصوصا فيما ساقه كما ذكرنا في باب المرأة نفسها . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل النبوذكي . الثاني : ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني نزيل بغداد . ~~الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : عروة بن الزبير بن العوام ~~. الخامس : عائشة رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع : وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين بصري ومدنيين ms02035 . وفيه : أن ~~إبراهيم يروي عن الزهري بلا واسطة ، وروي عنه في باب تفاضل أهل الإيمان ~~بواسطة ، روى عن صالح عن الزهري . # ذكر معانيه قولها : ( أهللت ) أي : أحرمت ورفعت الصوت بالتلبية ، قولها : ~~( فيمن تمتع ) فيه التفات من المتكلم إلى الغائب لأن أصله أن يقال : تمتعت ~~، ولكن ذكر باعتبار لفظ من قولها : ( الهدى ) بفتح الهاء وسكون الدال ~~وبكسرها مع تشديد الباء ، وهو اسم لما يهدى إلى مكة من الأنعام قال ~~الكرماني : قوله : ( ولم يسق الهدى ) كالتأكيد لبيان التمتع ، إذ المتمتع ~~لا يكون معه الهدي . قلت : المتمتع على نوعين : أحدهما : أنه يسوق الهدي ~~معه ، والآخر : لا يسوق . وحكمهما مختلف كما ذكر في فروع الفقه قولها : ( ~~فزعمت ) إنما لم يقل ، فقالت : لأنها لم تتكلم به صريحا إذ هو مما يستحي في ~~تصريحه ، قوله : وقالت : عطف على حاضت ، ويروي ، قالت ، بغير عطف قولها : ( ~~تمتعت بعمرة ) تصريح بما علم ضمنا إذا التمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر ~~الحجر من على مسافة القصر من الحرم ، ثم يحرم بالحج في سنة تلك العمرة بلا ~~عود إلى ميقات ، وبعد ففي هذا الكلام مقدر ، تقديره ، تمتعت بعمرة ، وأنا ~~حائض . قوله : ( انقضى ) بضم القاف ، وفي بعض الروايات انفضى ، بالفاء ، ~~والمضاف محذوف أي : شعر رأسك ، قولها : ( ففعلت ) أي : فعلت النقض ~~والامتشاط والإمساك ، وهاهنا ، أيضا مقدر ، وهو في قولها : ( فلما قضيت ~~الحج ) أي : بعد إحرامي به ، وقضيت ، أي : أديت قولها : ( أمر عبد الرحمن ) ~~أي امر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر قولها ( ليلة ~~الحصبة ) ، بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين ثم بالباء الموحدة ، وهي ~~الليلة التي نزلوا فيها في المحصب ، وهو المكان الذي نزلوه بعد النفر من ~~منى خارج مكة ، وهي الليلة التي بعد أيام التشريق سميت بذلك لأنهم نفروا من ~~منى ، فنزلوا في المحصب وباتوا به ، والحصبة والحصباء والأبطح والبطحاء ~~والمحصب وخيف بني كنانة يراد بها موضع واحد ، وهو بين مكة ومنى ، قولها : ( ~~فأعمرني ) ويروي ( فاعتمرني ) قولها : ( من التنعيم ) ، وهو تفعيل من ~~النعمة ، وهو موضع على فرسخ ms02036 من مكة على طريق المدينة ، وفيه مسجد عائشة رضي ~~الله تعالى عنها ، قولها : ( التي نسكت ) من النسك ، كذا هو في رواية ~~الأكثرين ، ومعناه : أحرمت بها ، أو قصدت النسك بها ، وفي رواية أبي زيد ~~المروزي : ( سكت ) من السكوت أي : عمرتي التي تركت أعمالها ، وسكت عنها ~~وروى القايسي : ( شكت ) بالشين المعجمة . أي : شكت العمرة ، من الحيض ~~وإطلاق الشكاية عليها كناية عن إخلالها وعدم بقاء استقلالها ، ويجوز أن ~~يكون الضمير فيه راجعا ، إلى عائشة ، وكان حقه التكلم ، وذكره بلفظ الغيبة ~~التفاتا . # ذكر استنباط الأحكام الأول : أن ظاهر هذا الحديث أن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، أحرمت بعمرة أولا ، وهو صريح حديثها الآتي في الباب الذي بعده ~~، لكن قولها في الحديث الذي مضى : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~PageV03P288 عليه وسلم لا نذكر إلا الحج ' وقد اختلفت الروايات عن عائشة في ~~ما أحرمت به اختلافا كثيرا كما ذكره القاضي عياض ففي رواية عروة ' فأهلنا ~~بعمرة ' وفي رواية أخرى ' ولم أهل إلا بعمرة ' وفي رواية ' لا نذكر إلا ~~الحج ' وفي أخرى ' لا نرى إلا الحج ' وفي رواية القاسم عنها ' لبينا بالحج ~~' وفي أخرى ' مهلين بالحج ' واختلف العلماء في ذلك فمنهم من رجح روايات ~~الحج وغلظ روايات العمرة وإليه ذهب إسماعيل القاضي ومنهم من جمع لثقة ~~رواتها لأنها أحرمت أولا بالحج ولم تسق الهدي فلما أمر الشارع من لم يسق ~~الهدي بفسخ الحج إلى العمرة إن شاء فسخت هي فيمن فسخ وجعلته عمرة وأهلت بها ~~ثم إنها لم تحل منها حتى حاضت فتعذر عليها إتمامها والتحلل منها فأمرها أن ~~تحرم بالحج فأحرمت فصارت قارنة ووقفت وهي حائض ثم طهرت يوم النحر فأفاضت ~~وذكر ابن حزم أنه & خيرهم بسرف بين فسخه إلى العمرة والتمادي عليه وأنه ~~بمكة أوجب عليهم التحلل إلا من صح معه الهدي والصحيح أنها حاضت بسرف أو ~~قريب منها فلما قدم مكة قال رسول الله & اجعلوها عمرة . وقال أبو عمر ~~الاضطراب عن عائشة في حديثها في الحج عظيم وقد أكثر العلماء في توجيه ~~الروايات ms02037 فيه ودفع بعضهم بعضها فيه ببعض ولم يستطيعوا الجمع بينها ورام قوم ~~الجمع في بعض معانيها . روى محمد بن عبيد عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن ~~أبي مليكة قال ألا تعجب من اختلاف عروة والقاسم قال القاسم أهلت عائشة ~~بالحج وقال عروة أهلت بالعمرة وذكر الحارث بن مسكين عن يوسف بن عمرو عن ابن ~~وهب عن مالك أنه قال ليس العمل في رفض العمرة لأن العمل عليه عنده في أشياء ~~كثيرة . منها أنه جائز للإنسان أن يهل بعمرة . ومنها أن القارن يطوف واحدا ~~أو غير ذلك وقال ابن حزم في المحلى حديث عروة عن عائشة منكر وخطأ عند أهل ~~العلم بالحديث ثم روى بإسناده إلى أحمد بن حنبل فذكر حديث مالك عن أبي ~~الأسود عن عروة عن عائشة ' خرجنا مع رسول الله & عام حجة الوداع ' الحديث ~~فقال أحمد أشعر في هذا الحديث من العجب خطأ قال الأثرم فقلت له الزهري عن ~~عروة عن عائشة بخلافه قال نعم وهشام بن عروة وفي التمهيد دفع الأوزاعي ~~والشافعي وأبو ثور وابن علية حديث عروة هذا وقالوا هو غلط لم يتابع عروة ~~على ذلك أحد من أصحاب عائشة وقال إسماعيل بن إسحاق قد اجتمع هؤلاء يعني ~~القاسم والأسود وعمرة على أن أم المؤمنين كانت محرمة بحجة لا بعمرة فعلمنا ~~بذلك أن الرواية عن عروة غلط * الثاني أن ظاهر قولها يا رسول الله هذه ليلة ~~عرفة إلى آخره يدل على أنه عليه الصلاة والسلام أمرها برفض عمرتها وأن تخرج ~~منها قبل تمامها وفي التوضيح وبه قال الكوفيون في المرأة تحيض قبل الطواف ~~وتخشى فوات الحج أنها ترفض العمرة وقال الجمهور أنها تردف الحج وتكون قارنة ~~وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور وحمله بعض المالكية على أنه & ~~أمرها بالإرداف لا بنقض العمرة واعتذروا عن هذه الألفاظ بتأويلات . أحدها ~~أنها كانت مضطرة إلى ذلك فرخص لها كما رخص لكعب بن عجرة في الحلق للأذى * ~~ثانيها أنه خص بها . ثالثها أن المراد بالنقض والامتشاط ms02038 تسريح الشعر لغسل ~~الإهلال بالحج ولعلها كانت لبدت رأسها ولا يتأنى إيصال الماء إلى البشرة مع ~~التلبيد إلا بحل الظفر والتسريح وقد اختلف العلماء في نقض المرأة شعرها عند ~~الاغتسال فأمر به ابن عمر والنخعي ووافقهما طاووس في الحيض دون الجنابة ولا ~~يتبين بينهما فرق ولم توجبه عليها فيها عائشة وأم سلمة وابن عمر وجابر وبه ~~قال مالك والكوفيون والشافعي وعامة الفقهاء والعبرة بالوصول فإن لم يصل ~~فتنقض . الثالث أن قول عائشة تمتعت بعمرة يدل على أنها كانت معتمرة أولا . ~~قال النووي فإن قلت أصح الروايات عن عائشة أنها قالت لا نرى إلا الحج ولا ~~نذكر إلا الحج وخرجنا مهلين بالحج فكيف الجمع بينها وبين ما قالت تمتعت ~~بعمرة قلت الحاصل أنها أحرمت بالحج ثم فسخته إلى العمرة حين أمر الناس ~~بالفسخ فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة أمرها النبي & بالإحرام بالحج ~~فأحرمت به فصارت مدخلة الحج على العمرة وقارنة لما ثبت من قوله & ' يكفك ~~طوافك لحجك وعمرتك ' ومعنى امسكي من عمرتك ليس إبطال لها بالكلية والخروج ~~منها بعد الإحرام بنية الخروج وإنما تخرج منها بالتحلل بعد فراغها بل معناه ~~إمضي العمل فيهما وإتمام أفعالها وأعرضي عنها ولا يلزم من نقض الرأس ~~والامتشاط إبطال العمرة لأنها جائزان عندنا في الإحرام بحيث لا ينتف شعر ~~الكن يكره الامتشاط إلا لعذر وتأولوا فعلها على أنها كانت معذورة بأن كان ~~برأسها أذى وقيل ليس المراد - PageV03P289 بالامتشاط حقيقته ، بل تسريح ~~الشعر بالأصابع للغسل لإحرامها بالحج ، لا سيما إن كانت لبدت رأسها فلا يصح ~~غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها ، ويلزم منه نقضه ، فإن قلت : اذا ~~كانت قارنة فلم امرها بالعمرة بعد الفراغ من الحج ( قلت ) معناه أرادت أن ~~يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من ~~الصحابة الذي فسخوا الحج إلى العمرة ، وأتموا العمرة ثم أحرموا بالحج ، ~~فحصل لهم عمرة منفردة وحج منفرد فلم يحصل لها إلا عمرة مندرجة في حجة ~~القرآن فاعتمرت بعد ذلك مكان عمرتها التي ms02039 كانت أرادت أولا حصولها منفردة ~~غير مندرجة ، ومنعها الحيض عنه ، وإنما فعلت كذلك حرصا على كثرة العبادات ~~انتهى . قلت : المشهور الثابت أن عائشة كانت منفردة بالحج وأنه عليه الصلاة ~~والسلام أمرها برفض العمرة ، وقولها في الحديث وأرجع بحجة واحدة ، دليل ~~واضح على ذلك ، وقولها : ترجع صواحبي بحج وعمرة ، وأرجع أنا بالحج ، صريح ~~في رفض العمرة ، إذ لو دخل الحج على العمرة لكانت هي وغيرها سواء ، ولما ~~احتاجت إلى عمرة أخرى بعد العمرة والحج الذي فعلتهما وقوله صلى الله عليه ~~وسلم عند عمرتها الأخيرة : ( هذه مكان عمرتك ) صريح في أنها خرجت من عمرتها ~~الأولى ورفضتها إذ لا تكون الثانية مكان الأولى ، والأولى منفردة وفي بعض ~~الروايات هذه قضاء من عمرتك . فإن قلت : قال البيهقي في ( المعرفة ) يعني ~~قوله : ودعي العمرة أمسكي عن أفعالها ، وأدخلي عليها الحج قلت : هذا خلاف ~~حقيقة قوله : دعي العمرة : بل حقيقته أنه أمرها برفض العمرة بالحج ، وقولها ~~: انقضي رأسك وامتشطي ، يدل على ذلك ، ويدفع تأويل البيهقي بالإمساك عن ~~أفعال العمرة ، إذا المحرم ليس له أن يعفل ذلك . فإن قلت : قال الشافعي : ~~لا يعرف في الشرع رفض العمرة بالحيض . قلت : قال القدوري في ( التجريد ) ما ~~رفضتها بالحيض ، لكن تعذرت أفعالها ، وكانت ترفضها بالوقوف ، فأمرهم بتعجيل ~~الرفض . # 16 # | 2 ( باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض ) 2 # أي : هذا باب في بيان نقض المرأة شعر رأسها ، عند غسل المحيض أي : الحيض ~~، وجوابه مقدر أي : هل يجب أم لا ؟ وظاهر الحديث الوجوب ، وقد ذكرنا ~~الاختلاف في الباب السابق . # والمناسبة بين البابين ظاهرة لأن النقض والامتشاط من جنس واحد وحكم واحد ~~. # 317 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~قالت خرجنا موافين لهلال ذي الحجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أحب أن يهل بعمرة فليهلل فإنى لولا أني أهديت لاهللت بعمرة فأهل بعضهم ~~بعمرة وأهل بعضهم بخحج وكنت أنا ممن أهل بعمرة فأدركني يوم عرفة وأنا حائض ~~فشكوت إلى النبي صلى ms02040 الله عليه وسلم فقال دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي ~~وأهلى بحج ففعلت حتى كان ليلة الخصبة أرسل معي أخي عبد الرحمن بن أبي بكر ~~فخرجت إلى التنعيم فأهللت بعمرة مكان عمرتي قال هشام ولم يكن في شيء من ذلك ~~هدى ولا صوم ولا صدقة . # مطابقة للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : عبيد بن إسماعيل بن محمد الهباري ، بفتح الهاء ~~وتشديد الباء الموحدة وبالراء المهملة . الكوفي ، ويقال اسمه عبيد الله مات ~~سنة خمسين ومائتين . الثاني : أبو أسامة حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي ، مر ~~في باب فضل من علم . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن الزبير ~~بن العوام . الخامس : عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومدني . # ذكر بقية الكلام قولها : ( موافين لهلال ذي الحجة ) أي : مكملين ذي ~~القعدة مستقبلين لهلاله ، وقال النووي : أي مقارنين لاستهلاله ، وكان ~~خروجهم قبله لخمس بقين من ذي القعدة ، ويقال موافين أي : مشرفين يقال : ~~أوفى على كذا أي : PageV03P290 أشرف ، ولا يلزم الدخول فيه ، وقدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم مكة لأربع أو خمس من ذي الحجة ، أقام في طريقه إلى مكة ~~تسعة أيام أو عشرة أيام قوله : ( فليهل ) ، بتشديد اللام في رواية الأكثرين ~~، في رواية الأصيلي ، ( فليهلل ) ، يفك الإدغام أي : فليحرم بها . قوله : ( ~~أهديت ) أي : سقت الهدي ، وإنما كان وجود الهدي علة لانتفاء الإحرام ~~بالعمرة ، لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى ينحره ، ولا ينحره إلا يوم ~~النحر ، والمتمتع يتحلل قبل يوم النحر ، فهما متنافيان . قوله : ( فأهل ~~بعضهم بعمرة ) أي : صاروا متمتعين ، وبعضهم محج أي : صاروا مفردين . قوله : ~~( دعي عمرتك ) قال الكرماني : أي : أفعالها لأنفسها ، قلت : قد ذكرنا في ~~الباب السابق أنه أمرها بالترك حقيقة ، وذكرنا وجهة . قوله : ( ليلة الحصبة ~~) كلام إضافي مرفوع وكان تامة أن التمتع أفضل من الإفراد فماذا قال الشافعي ~~في دلعه ؟ قلت : أنه صلى الله عليه وسلم إنما قاله من أجل من ms02041 فسخ الحجر إلى ~~العمرة والذي هو خاص بهم في تلك السنة خاصة لمخالفة الجاهلية من حيث حرموا ~~العمرة في أشهر الحجر ، ولم يرد بذلك ، التمتع الذي فيه الخلاف وقال هذا ~~تطيبا لقلوب أصحابه ، وكانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إليها لإرادتهم ~~موافقته صلى الله عليه وسلم ، ومعناه ، ما يمنعني من موافقتكم مما أمرتكم ~~به إلا سوقي الهدي ، ولولاه لوافقتكم قلت : الرواية عن أبي حنيفة أن ~~الإفراد أفضل من التمتع كمذهب الشافعي ، ولكن المذهب التمتع أفضل من ~~الإفراد لأن فيه جمعا بين عبادتي العمرة والحج في سفر واحد ، فأشبه القران ~~. قوله : ( قال هشام ) أي : ابن عروة ، هذا يحتمل التعليق ، ويحتمل أن يكون ~~عطفا من جهة المعنى على لفظ هشام ، ثم قول هشام : يحتمل أن يكون معلقا ، ~~ويحتمل أن يكون متصلا بالإسناد المذكور ، والظاهر الأول . # ثم اعلم أن ظاهر قول هشام مشكل ، فإنها إن كانت قارنة فعليها هدي القرآن ~~عند كافة العلماء ، إلا داود وإن كانت متمتعة فكذلك ، لكنها كانت فاسخة كما ~~سلف ، ولم تكن قارنة ولا متمتعة ، وإنما أحرمت بالحج ثم نوت فسخه في عمرة ، ~~فلما حاضت ولم يتم لها ذلك رجعت إلى حجها فلما أكملته اعتمرت عمرة مستبدأة ~~، نبه عليه القاضي ، لكن يعكر عليه قولها : وكنت ممن أهل بعمرة ، وقولها : ~~ولم أهل إلا بعمرة ، ويجاب بأن هنا مآلما لم يبلغه ذلك أخبر بنفيه ، ولا ~~يلزم من ذلك نفيه من نفس الأمر ، ويحتمل أن يكون لم يأمر به ، بل نوى أنه ~~يقولم به عنها ، بل روى جابر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه عليه الصلاة ~~والسلام ، أهدى عن عائشة بقرة وقال القاضي عياض فيه دليل على أنها كانت في ~~حجر مفرد لا تمتع ولا قران ، لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيهما . # سميرة كتاب الحيض من صفحة 291 # الفايل الثالث # 17 $ 2 ( باب مخلقة وغير مخلقة } # ( الحج : 5 ) 2 $ # الكلام فيه على أنواع . # الأول في إعرابه : الأحسن أن يكون : باب ، منونا ، ويكون خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره : هذا باب فيه بيان . قوله صلى ms02042 الله عليه وسلم : ( فإذا أراد أن ~~يقضي الله خلقه ، قال الملك : مخلقة ، وإن لم يرد قال : غير مخلقة ) . وروي ~~عن علقمة : ( إذا وقعت النطفة في الرحم قال له الملك : مخلقة أوغير مخلقة ؟ ~~فإن قال : غير مخلقة مجت الرحم دما ، وإن قال : مخلقة . قال أذكر أم أنثى ؟ ~~) ويحتمل أن يكون البخاري أراد الآية الكريمة ، فأورد الحديث لأن فيه ذكر ~~المضغة ، والمضغة مخلقة وغير مخلقة وقال بعضهم : رويناه بالإضافة أي : باب ~~تفسير قوله تعالى : { مخلقة وغير مخلقة } ( الحج : 5 ) قلت ليت شعري أنه ~~روى هذا عن البخاري نفسه أم عن الفربري وكيف يقول باب تفسير قوله تعالى : { ~~مخلقة وغير مخلقة } وليس في متن حديث الباب : مخلقة وغير مخلقة ، وإنما فيه ~~ذكر المضغة ، وهي مخلقة وغير مخلقة . لما ذكرنا . # النوع الثاني : إن غرض البخاري من وضع هذا الباب هنا الإشارة إلى أن ~~الحامل لا تحيض ، لأن اشتمال الرحم على الولد يمنع خروج دم الحيض . ويقال : ~~إنه يصير غذاء للجنين ، وممن ذهب إلى أن الحامل لا تحيض الكوفيون ، وإليه ~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل وأبو نور وابن المنذر والأوزاعي ~~والثوري وأبو عبيد وعطاء والحسن البصري وسعيد بن المسيب ومحمد بن المنكدر ~~وجابر بن زيد والشعبي ومكحول والزهري والحكم وحماد والشافعي في أحد قوليه ، ~~وهو قوله القديم ، وقال في الجديد : إنها تحيض ، وبه قال إسحاق ، وعن مالك ~~روايتان ، وحكي عن بعض المالكية : إن كان في آخر الحمل فليس بحيض ، وذكر ~~الداودي أن الاحتياط أن تصوم وتصلي ثم تقضي الصوم ولا يأتيها زوجها . وقال ~~ابن بطال : غرض البخاري بإدخال هذا الحديث في أبواب الحيض تقوية ~~PageV03P291 مذهب من يقول : إن الحامل لا تحيض . وقال بعضهم : وفي ~~الاستدلال بالحديث المذكور على أنها لا تحيض نظر ، لأنه لا يلزم من كون ما ~~يخرج من الحامل من السقط الذي لم يصور أن لا يكون الدم الذي تراه المرأة ~~التي يستمر حملها ليس بحيض ، وما ادعاه المخالف من أنه رشح من الولد أو من ~~فضلة غذائه أو من دم ms02043 فاسد لعلة فمحتاج إلى الدليل ، لأن هذا دم بصفات دم ~~الحيض ، وفي زمن إمكانه فله حكم دم الحيض . فمن ادعى خلافه فعليه البيان . # قلت : إنما ادعيت الخلاف وعلي البيان : أما أولا فنقول : لنا في هذا ~~الباب أحاديث وأخبار . منها : حديث سالم عن أبيه وهو : ( إن ابن عمر طلق ~~امرأته وهي حائض ، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : مره فليراجعها ~~ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل ~~أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ) متفق عليه . ومنها ~~: حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، قال في سبايا أوطاس : ( لا ~~توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة ) رواه أبو داود . ومنها : ~~حديث رويفع بن ثابت ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ حم ( لا ~~يحل لأحد أن يسقي بمائه زرع غيره ، ولا يقع على أمة حتى تحيض أو يتبين ~~حملها ) [ / حم . رواه أحمد ، فجعل صلى الله عليه وسلم وجود الحيض علما على ~~براءة الرحم من الحبل في الحديثين ، ولو جاز اجتماعهما لم يكن دليلا على ~~انتفائه ، ولو كان بعد الاستبراء بحيضة احتمال الحمل لم يحل وطؤها للاحتياط ~~في أمر الإبضاع . وأما الاخبار فمنها : ما روي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ~~، أنه قال : ( إن الله تعالى رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقا للولد مما ~~تفيض الأرحام ) ، رواه أبو حفص بن شاهين . ومنها : ما روي عن ابن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، قال : [ حم ( إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل ~~الدم رزقا للولد ) [ / حم ، رواه ابن شاهين أيضا . ومنها : ما رواه الأثرم ~~، والدارقطني بإسنادهما عن عائشة في : [ حم ( الحامل ترى الدم ، فقالت : ~~الحبلى لا تحيض وتغتسل وتصلي ) [ / حم ، وقولها : تغتسل ، استحباب لكونها ~~مستحاضة ، ولا يعرف عن غيرهم خلافه . ثم قال هذا القائل : واستدل ابن التين ~~على أنه : ليس بدم حيض ، بأن الملك موكل برحم الحامل ، والملائكة لا تدخل ~~بيتا فيه قذر . وأجيب ms02044 : بأن لا يلزم من كون الملك موكلا به أن يكون حالا ~~فيه ، ثم هو مشترك الإلزام لأن الدم كله قذر . قلت : ولا يلزم أيضا أن لا ~~يكون حالا فيه ، والدم في معدته لا يوصف بالنجاسة ، وإلا يلزم أن لا يوجد ~~أحد طاهرا خاليا عن النجاسة . # النوع الثالث في معنى المخلقة : وعن قتادة : { مخلقة وغير مخلقة } ( الحج ~~: 5 ) أي : تامة وغير تامة ، وعن الشعبي : النطفة والعلقة والمضغة إذا ~~أكسيت في الخلق الرابع كانت مخلقة ، وإذا قذفتها قبل ذلك كانت غير مخلقة . ~~وعن أبي العالية : المخلقة المصورة ، وغير المخلقة ، السقط . وقال الجوهري ~~: مضغة مخلقة أي تامة الخلق ، وقال الزمخشري : مخلقة أي مسواة ملساء من ~~النقصان والعيب ، يقال : خلق السواك إذا سواه وملسه ، وغير مخلقة أي غير ~~مسواة . # النوع الرابع في وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله من حيث إن ~~الباب الذي قبله يشتمل على أمور من أحكام الحيض ، وهذا الباب أيضا يشتمل ~~على حكم من أحكام الحيض ، وهو أن الحامل إذا رأت دما هل يكون حيضا أم لا ؟ ~~وقد ذكرنا أن غرض البخاري من وضع هذا الباب هو الإشارة إلى أن الحامل لا ~~تحيض ، ونذكر كيفية ذلك إن شاء الله تعالى . # 23 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن ~~مالك عن النبي & قال إن الله عز وجل وكل بالرحم ملكا يقول يا رب نطفة يا رب ~~علقة يا رب مضغة فإذا أراد أن يقضي خلقه قال أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد فما ~~الرزق وما الأجل فيكتب في بطن أمه ) | وجه تطابق هذا الحديث للترجمة من حيث ~~أنه يفسر المخلقة وغير المخلقة فإن قوله فإذا أراد أن يقضي خلقه هو المخلقة ~~وبالضرورة يعلم منه أنه إذا لم يرد خلقه يكون غير مخلقة وقد بين ذلك حديث ~~رواه الطبراني بإسناد صحيح من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ~~ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ' إذا وقعت النطفة في الرحم ms02045 بعث الله ~~ملكا فقال يا رب مخلقة أو غير مخلقة فإن قال غير مخلقة مجها الرحم دما وإن ~~قال مخلقة قال يا رب فما صفة هذه النطفة فيقال له انطلق إلى PageV03P292 أم ~~الكتاب فإنك تجد قصة هذه النطفة فينطلق فيجد قصتها في أم الكتاب ' وهو ~~موقوف لفظا مرفوع حكما لأن الإخبار عن شيء لا يدركه العقل محمول على السماع ~~* | ( ذكر رجاله ) وهم أربعة . الأول مسدد بن مسرهد * الثاني حماد بن زيد ~~البصري * الثالث عبيد الله بلفظ الصغير ابن أبي بكر بن أنس بن مالك أبو ~~معاوية الأنصاري . الرابع أنس بن مالك وهو جده يروي عنه . | ( ذكر لطائف ~~إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ~~وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه الرواية عن الجد * | ( ذكر تعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في خلق بني آدم عن أبي النعمان وفي القدر ~~عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم في القدر عن أبي كامل الجحدري الكل عن حماد ~~بن زيد * | ( ذكر لغاته ) قوله ' نطفة ' بضم النون قال الجوهري النطفة ~~الماء الصافي قل أو كثر والجمع النطاف ونطفان الماء سيلانه وقد نطف ينطف ~~وينطف من باب نصر ينصر وضرب يضرب وليلة نطوف تمطر إلى الصباح ويقال جمع ~~النطفة نطف أيضا وكل شيء خفي نطفة ونطافة حتى أنهم يسمون الشيء الخفي بذلك ~~وأصله للماء القليل يبقى في الغدير أو السقاء أو غيره من الآنية ويقال له ~~ما دام نطفة صراة ذكره ابن سيده في المخصص قوله ' علقة ' بفتح اللام قال ~~الأزهري في التهذيب العلقة الدم الجامد الغليظ ومنه قيل لهذه الدابة التي ~~تكون في الماء علقة لأنها حمراء كالدم وكل دم غليظ علق وفي الموعب العلق ~~الدم ما كان وقيل هو الجامد قبل أن ييبس وقيل هو ما اشتدت حمرته والقطعة ~~منه علقة وفي المغيث هو ما انعقد وقيل اليابس كأن بعضه علق ببعض تعقدا ~~ويبسا قوله ' مضغة ' قال الجوهري المضغة قطعة لحم وفي الغريبين وجمعها مضغ ~~ويقال مضيغة ms02046 وتجمع على مضائغ ويقال المضغة اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ وفي ~~المحكم قال عمر بن الخطابي رضي الله تعالى عنه إنا لا نتغافل المضغ بيننا ~~أراد الجراحات وسماها مضغا على التشبيه بمضغة الإنسان في حلقه يذهب بذلك ~~إلى تصغيرها وتقليلها * | ( ذكر معناه ونكاته ) قوله ' وكل ' بالتشديد كما ~~في قوله تعالى @QB@ ملك الموت الذي وكل بكم @QE@ وظاهر قوله ' أن الله وكل ~~بالرحم ملكا ' يدل على أن بعثه إليه عند وقوع النطفة في الرحم ولكن فيه ~~اختلاف الروايات ففي الصحيح عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ' أن خلق ~~أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ~~ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ' ~~وظاهره إرسال الملك بعد الأربعين الثالثة وفي رواية ' يدخل الملك على ~~النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول يا رب شقي ~~أو سعيد ' وعند مسلم ' إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون أو ثلاثة وأربعون أو ~~خمسة وأربعون ' وفي أخرى ' إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ~~إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ' وفي رواية حذيفة بن أسيد ' ~~أن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك ' وفي أخرى ' أن ~~ملكا وكل بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئا يأذن له لبضع وأربعين ليلة ' ~~وجمع العلماء بين ذلك بأن الملائكة لازمة ومراعية بحال النطفة في أوقاتها ~~وأنه يقول يا رب هذه نطفة هذه علقة هذه مضغة في أوقاتها وكل وقت يقول فيه ~~ما صارت إليه بأمر الله تعالى وهو أعلم . ولكلام الملك وتصرفه أوقات . ~~أحدها حين يكون نطفة ثم ينقلها علقة وهو أول علم الملك أنه ولد إذ ليس كل ~~نطفة تصير ولدا وذلك عقيب الأربعين الأولى وحينئذ يكتب رزقه وأجله وشقي أو ~~سعيد ثم للملك فيه تصرف آخر وهو تصويره وخلق سمعه وبصره وكونه ذكرا أو أنثى ~~وذلك إنما يكون في الأربعين الثانية وهي مدة المضغة ms02047 وقبل انقضاء هذه ~~الأربعين وقبل نفخ الروح لأن النفخ لا يكون إلا بعد تمام صورته والرواية ~~السالفة ' إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ' ليست على ظاهره قاله عياض ~~وغيره بل المراد بتصويرها وخلق سمعها إلى آخره أنه يكتب ذلك ثم يفعله في ~~وقت آخر لأن التصوير عقيب الأربعين الأولى غير موجود في العادة وإنما يقع ~~في الأربعين الثانية وهي مدة المضغة كما قال الله تعالى @QB@ ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة @QE@ الآية ثم يكون للملك فيه تصرف آخر وهو وقت نفخ الروح ~~عقيب الأربعين الثالثة حتى يكمل له أربعة أشهر . واتفق العلماء أن نفخ ~~الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر ودخوله في الخامسة وقال الراغب وذكر ~~الأطباء أن الولد إذا كان ذكرا يتحرك بعد ثلاثة أشهر وإذا كان أنثى بعد ~~أربعة أشهر ( فإن قلت ) وقع في رواية PageV03P293 البخاري ' أن خلق أحدكم ~~يجمع في بطن أمه أربعين ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث الله ~~فيه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه ~~الروح ' فأتى فيه بكلمة ثم التي هي تقتضي التراخي في الكتب إلى ما بعد ~~الأربعين الثالثة والأحاديث الباقية تقتضي الكتب عقيب الأربعين الأولى ( ~~قلت ) أجيب بأن قوله ' ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب ' معطوف ~~على قوله ' يجمع في بطن أمه ' ومتعلقا به لا بما قبله وهو قوله ' ثم يكون ~~مضغة مثله ' ويكون قوله ' ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ' معترضا ~~بين المعطوف والمعطوف عليه وذلك جائز موجود في القرآن والحديث الصحيح وكلام ~~العرب وقال عياض والمراد بإرسال الملك في هذه الأشياء أمره بها والتصرف ~~فيها بهذه الأفعال وإلا فقد صرح في الحديث بأنه وكل بالرحم ملكا وأنه يقول ~~يا رب نطفة يا رب علقة وقوله في حديث أنس ' وإذا أراد الله أن يقضي خلقا ~~قال يا رب أذكر أم أنثى ' لا يخالف ما قدمناه ولا يلزم منه أن يقول ذلك بعد ~~المضغة بل هو ابتداء ms02048 كلام وإخبار عن حالة أخرى فأخبر أولا بحال الملك مع ~~النطفة ثم أخبر أن الله تعالى إذا أراد خلق النطفة علقة كان كذا وكذا ثم ~~المراد بجميع ما ذكر من الرزق والأجل والشقاء والسعادة والعقل والذكورة ~~والأنوثة يظهر ذلك للملك فيؤمر بإنفاذه وكتابته وإلا فقضاء الله تعالى ~~وعلمه وإرادته سابقة على ذلك قوله في حديث أنس ' فيكتب ' بيانه في حديث ~~يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثنا داود عن عامر عن علقمة عن ابن مسعود ~~يرفعه ' أن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها الملك بكفه قال أي رب أذكر أم ~~أنثى ما الأمر بأي أرض تموت فيقال له انطلق إلى أم الكتاب فإنك تجد قصة هذه ~~النطفة فينطلق فيجد صفتها في أم الكتاب ' قوله ' وما الأجل ' ويروى ' فما ~~الرزق والأجل ' قوله ' فيكتب ويروى ' قال فيكتب ' * | ( بيان إعرابه ) قوله ~~' ملكا ' منصوب بقوله ' وكل ' قوله ' يقول ' جملة من الفعل والفاعل وهو ~~الضمير الذي فيه يرجع إلى الملك في محل النصب لأنها صفة الملك وقوله ' يا ~~رب ' بحذف ياء المتكلم وفي مثله يجوز يا ربي ويا رب ويا ربا ويا رباه ~~بالهاء وقفا قوله ' نطفة ' يجوز فيه الرفع والنصب أما النصب فهو رواية ~~القابسي ووجهه أن يكون منصوبا بفعل مقدر تقديره جعلت المني نطفة في الرحم ~~أو خلقت نطفة وأما وجه الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي يا رب هذه نطفة ' ~~فإن قلت ' كيف يكون الشيء الواحد نطفة علقة مضغة ' قلت ' هذه الأخبار ~~الثلاثة تصدر من الملك في أوقات متعددة لا في وقت واحد ولا يقال ليس فيه ~~فائدة الخبر ولا لازمه لأن الله علام الغيوب لأنا نقول هذا إنما يكون إذا ~~كان الكلام جاريا على ظاهره أما إذا عدل عن الظاهر فلا يلزم المحذور ~~المذكور وههنا المراد التماس إتمام خلقه والدعاء بإفاضة الصورة الكاملة ~~عليه أو الاستعلام عن ذلك ونحوهما ومثل هذا كثير ووقع في القرآن أيضا في ~~قوله تعالى حكاية عن أم مريم عليهما السلام ^ ( ربي إني وضعتها أنثى ) ^ ~~فإنه ms02049 يكون للاعتذار وإظهار التأسف قوله ' فإذا أراد أن يقضي ' أي فإذا أراد ~~الله أن يقضي أي أن يتم خلقه أي خلق ما في الرحم من النطفة التي صارت علقة ~~ثم صارت مضغة ويجيء القضاء بمعنى الفراغ أيضا قوله ' قال ' أي الملك قوله ' ~~أذكر أم أنثى ' أي أذكر هو أم أنثى وقوله ' ذكر ' مبتدأ أو خبر فإذا قلنا ~~خبر يكون لفظة هو المؤخرة مبتدأ ولا يقال النكرة لا تقع مبتدأ لأن فيه ~~المسوغ لوقوعه مبتدأ وهي كونها قد تخصصت بثبوت أحدهما إذ السؤال فيه عن ~~التعيين فصح الابتداء به وهو من جملة المخصصات لوقوع المبتدأ نكرة ويروي ' ~~أذكرا ' بالنصب فوجهه إن صحت الرواية أي أتريد أو أتخلق ذكرا قوله ' شقي أم ~~سعيد ' الكلام فيه مثل الكلام في أذكر أم أنثى ومعنى شقي عاص لله تعالى ~~وسعيد أي مطيع له قال الكرماني ' فإن قلت ' أم المتصلة ملزومة لهمزة ~~الاستفهام فأين هي ' قلت ' مقدرة ووجودها في قرينها يدل عليه كما هو قول ~~الشاعر # % بسبع رمين الجمر أم بثمان % % أي أبسبع قوله ' فما الرزق ' الرزق في ~~كلام العرب الحظ قال الله تعالى @QB@ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون @QE@ أي ~~حظكم من هذا الأمر والحظ هو نصيب الرجل وما هو خاص له دون غيره وقيل الرزق ~~كل شيء يؤكل أو يستعمل وهذا باطل لأن الله تعالى أمرنا بأن ننفق مما رزقنا ~~فقال ^ ( وأنفقوا مما رزقناكم ) ^ فلو كان الرزق هو الذي يؤكل لما أمكن ~~إنفاقه وقيل الرزق هو ما يملك وهو أيضا باطل لأن الإنسان قد يقول اللهم ~~ارزقني ولدا صالحا وزوجة صالحة وهو لا يملك الولد PageV03P294 والزوجة . ~~وأما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه فقال أبو الحسين البصري الرزق هو تمكين ~~الحيوان من الانتفاع بالشيء والحظر على غيره أن يمنعه من الانتفاع به ولما ~~فسرت المعتزلة الرزق بهذا لا جرم قالوا الحرام لا يكون رزقا وقال أهل السنة ~~الحرام رزق لأنه في أصل اللغة الحظ والنصيب كما ذكرنا فمن انتفع بالحرام ~~فذلك الحرام صار حظا له ونصيبا ms02050 فوجب أن يكون رزقا له وأيضا قال الله تعالى ~~@QB@ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها @QE@ وقد يعيش الرجل طول ~~عمره لا يأكل إلا من السرقة فوجب أن نقول طول عمره لم يأكل من رزقه شيئا ~~قوله ' وما الأجل ' ويروى ' والأجل ' بدون كلمة ما والأجل هو الزمان الذي ~~علم الله أن الشخص يموت فيه أو مدة حياته لأنه يطلق على غاية المدة وعلى ~~المدة قوله ' فيكتب ' على صيغة المعلوم قيل الضمير الذي هو فاعله هو الله ~~تعالى وقيل يرجع إلى الملك ويروى على صيغة المجهول وهذه الكتابة يجوز أن ~~تكون حقيقة لأنه أمر ممكن والله على كل شيء قدير ويجوز أن تكون مجازا عن ~~التقدير قوله ' في بطن أمه ' ظرف لقوله ' يكتب ' وهو المكتوب فيه والشخص هو ~~المكتوب عليه كما تقول كتبت في الدار فإن في الدار ظرف لقولك كتبت والمكتوب ~~عليه خارج عن ذلك والتقدير أزلي وهو أمر عقلي محض ويسمى قضاء والحاصل في ~~البطن تعلقه بالمحل الموجود ويسمى قدرا والمكتوب هو الأمور الأربعة ~~المذكورة * | ( ذكر ما يستنبط منه من الفوائد وغيرها من الأحكام ) اعلم أن ~~هذا الحديث جامع لجميع أحوال الشخص إذ فيه من الأحكام بيان حال المبدأ وهو ~~ذاته ذكرا وأنثى وحال المعاد وهو السعادة والشقاوة وما بينهما وهو الأجل ~~وما يتصرف فيه وهو الرزق . وقد جاء أيضا ' فرغ الله من أربع من الخلق ~~والخلق والأجل والرزق ' والخلق بفتح الخاء إشارة إلى الذكورة والأنوثة ~~وبضمها السعادة وضدها وقال المهلب أن الله تعالى علم أحوال الخلق قبل أن ~~يخلقهم وهو مذهب أهل السنة . وأجمع العلماء أن الأمة تكون أم ولد بما ~~أسقطته من ولد تام الخلق . واختلفوا فيمن لم يتم خلقه من المضغة والعلقة ~~فقال الأوزاعي ومالك تكون بالمضغة أم ولد مخلقة كانت أو غير مخلقة وتنقضي ~~بها العدة وعن ابن القاسم تكون أم ولد بالدم المجتمع وعن أشهب لا تكون أم ~~ولد وتكون بالمضغة والعلقة وقال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما إن كان قد تبين ~~في ms02051 المضغة شيء من الخلق أصبع أو عين أو غير ذلك فهي أم ولد وعلى مثله هذا ~~انقضاء العدة . ثم المراد بجميع ما ذكر من الرزق والأجل والسعادة والشقاوة ~~والعمل والذكورة والأنوثة أنه يظهر ذلك للملك ويؤمر بإنفاذه وكتابته وإلا ~~فقضاء الله وعلمه وإرادته سابق على ذلك قال القاضي عياض ولم يختلف أن نفخ ~~الروح فيه يكون بعد مائة وعشرين يوما وذلك تمام أربعة أشهر ودخوله في ~~الخامس وهذا موجود بالمشاهدة وعليه يعول فيما يحتاج إليه من الأحكام من ~~الاستلحاق ووجوب النفقات وذلك للثقة بحركة الجنين في الجوف وقيل أن الحكمة ~~في عدتها عن الوفاة بأربعة أشهر والدخول في الخامس تحقق براءة الرحم ببلوغ ~~هذه المدة إذا لم يظهر حمل ونفخ الملك في الصورة سبب لخلق الله عنده فيها ~~الروح والحياة لأن النفخ المتعارف إنما هو إخراج ريح من النافخ فيصل ~~بالمنفوخ فيه فإن قدر حدوث شيء عند ذلك النفخ بإحداث الله تعالى لا بالنفخ ~~وغاية النفخ أن يكون سببا عادة لا موجبا عقلا وكذلك القول في سائر الأسباب ~~المعتادة * # 18 # | 2 ( باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية إهلال الحائض بالحج أو العمرة ، والمراد من ~~الكيفية : الحال من الصحة والبطلان والجواز وغير الجواز ، فكأنه قال : باب ~~صحة إهلال الحائض بالحج أو بالعمرة ، أو : باب جوازها . والمقصود من الصحة ~~أعم من أن تكون في الابتداء أو في الدوام . # والمناسبة بين البابين من حيث إن البخاري أراد من وضع الباب السابق ~~الإشارة إلى أن الحامل لا تحيض ، وهو حكم من أحكام الحيض . وفي هذا الباب ~~أيضا حكم من أحكام الحيض ، وفيه نوع من تعسف ، وفي بعض النسخ هذا الباب قد ~~ذكر قبل الباب السابق . # PageV03P295 319 ح دثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن ~~شهاب عن عروة عن عائشة قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج فقدمنا مكة فقال رسول الله ms02052 صلى ~~الله عليه وسلم من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل ومن أحرم بعمرة وأهدي فلا يحل ~~حتى يحل بنحر هديه ومن أهل بحج فليتم حجه قالت فحضت فلم أزل حائضا حتى كان ~~يوم عرفة ولم أهلل إلا بعمرة فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أنقض رأسي ~~وأمتشط وأهل بحج وأترك العمرة ففعلت ذلك حتى قضيت حجي فبعث معي عبد الرحمن ~~بن أبي بكر وأمرني أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم . # مطابقته للترجمة في قولها : ( وأهل بحج ) فإن فيه إهلال الحائض بالحج ، ~~لأن عائشة كانت حائضة حين أهلت بالحج . وعلى قول من قال : إنها كانت قارنة ~~، كانت المطابقة أظهر لأنها أحرمت بالحج وهي حائض ، وكانت معتمرة فلهذا ~~قالت : ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أترك العمرة ) ، وترك ~~الشيء لا يكون إلا بعد وجوده . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : يحيى ابن بكير ، بضم الباء الموحدة وفتح ~~الكاف وسكون الياء آخر الحروف . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : عقيل ، ~~بضم العين المهملة وفتح القاف : بن خالد بن عقيل ، بفتح العين : الأيلي . ~~الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عروة بن الزبير ابن ~~العوام . السادس : عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : أن رواته ~~ما بين بصري وأيلي ومدني . # وهذا الحديث أخرجه مسلم في المناسك ، ويأتي بزيادة في الحج إن شاء الله ~~تعالى . # قولها : ( في حجة الوداع ) ، بفتح الواو وكسرها ، وكانت حجة الوداع في ~~سنة عشر من الهجرة . قولها : ( ومنا من أهل بحجة ) بفتح ، الحاء وكسرها ، ~~وهو بالتاء رواية المستملي ورواية غيره : ( بحج ) . قولها : ( فقدمنا ) ~~بكسر الدال . قولها : ( ولم يهد ) بضم الياء : من الإهداء ، وهو جملة وقعت ~~حالا . قوله : ( فليحلل ) ، بكسر اللام من الثلاثي ، وفي مثل هذه المادة ~~يجوز الإدغام وفكه . قوله : ( حتى يحل نحر هديه ) ، يعني يوم العيد ، ويروى ~~: ( حتى يحل بنحر هديه ) ، بزيادة : الباء ، لا يقال : إنه متمتع ، فلا بد ~~له من تحلله عن العمرة ، ثم إحرامه بالحج قبل الوقوف لأنا ms02053 نقول : لا يلزم ~~أن يكون متمتعا لجواز أن يدخل الحج في العمرة فيصير قارنا فلا يتحلل . قوله ~~: ( ومن أهل بحجة ) ، كذا هو في رواية المستملي والحموي . وفي رواية غيرهما ~~: ( بحج ) ، بدون التاء ، ومعناه : أهل بحجة ونوى الإفراد ، سواء كان معه ~~هدي أو لا . ولهذا لم يقيد : بلم يهد ، ولا : بأهدى . قولها : ( حتى كان ~~يوم عرفة ) برفع : يوم ، و : كان ، تامة . قوله : ( وأترك العمرة ) ، صريح ~~بفسخ العمرة ، وهو حجة على الشافعية . قولها : ( حتى قضيت حجتي ) . ويروى : ~~( حجي ) . قولها : ( فأمرني ) ، بفاء العطف ، ويروى : ( أمرني ) ، بدون ~~الفاء . قولها : ( من التنعيم ) يتعلق بقوله : ( ان اعتمر ) . # وقال ابن بطال : فيه أن الحائض تهل بالحج والعمرة وتبقى على إحرامها ، ~~وتفعل ما يفعل الحاج كله غير الطواف ، فإذا طهرت اغتسلت وطافت وأكملت حجها ~~، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تنقض شعرها وتمتشط وهي حائض ليس للوجوب ~~، وإنما ذلك لإهلالها بالحج ، لأن من سنة الحائض والنفساء أن يغتسلا له ، ~~والله تعالى أعلم . # 19 # | 2 ( باب إقبال المحيض وإدباره ) 2 # أي : هذا باب في بيان إقبال الحيض وإدباره . وقال ابن بطال : إقبال الحيض ~~هو الدفعة من الدم ، وإدباره أقبال الطهر . وعند # أصحابنا الحنفية : علامة إدبار الحيض وانقطاعه الزمان والعادة ، فإذا ~~أخلت عادتها تحرت ، وإن لم يكن لها ظن أخذت بالأقل . # والمناسبة بين البابين من حيث وجود حكم الحيض في كل منهما . # PageV03P296 وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة ~~فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة # مطابقته للترجمة في قولها : ( حتى ترين القصة البيضاء ) ، فإنها علامة ~~إدبار الحيض ، وهذا الأثر ذكره مالك في ( الموطأ ) فقال : عن علقمة بن أبي ~~علقمة ، عن أمه مولاة عائشة أنها قالت : ( كان النساء يبعثن إلى عائشة ~~بالدرجة فيها الكرسف فيها الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لهن ~~: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ، تريد الطهر من الحيضة ) . وقال ابن ~~حزم : خولفت أم علقمة بما هو أقوي من روايتها ، واسم : أم علقمة ، مرجانة ~~سماها ابن ms02054 حبان في ( كتاب الثقات ) . وقال العجلي : مدنية تابعية ثقة . وفي ~~( التلويح ) : كذا ذكره البخاري هنا معلقا مجزوما ، وبه تعلق النووي فقال : ~~هذا تعليق صحيح لأن البخاري ذكره بصيغة الجزم ، وما علم أن هذه العبارة قد ~~لا تصح كما سبق بيانه في كثير من التعليق المجزوم به عند البخاري ، ولو نظر ~~كتاب ( الموطأ ) لمالك بن أنس لوجده قد قال : عن علقمة إلى آخره ، ولو وجده ~~ابن حزم لما قال : خولفت أم علقمة بما هو أقوى من رواياتها . قلت : حاصل ~~كلامه أنه يرد على النووي في دعواه الجزم به ، ولهذا قال ابن الحصار : هذا ~~حديث أخرجه البخاري من غير تقييد . # قوله : ( وكن نساء ) ، بصيغة الجمع للمؤنث ، وفيه ضمير يرجع إلى النساء ، ~~ويسمى مثل هذا الضمير بالضمير المبهم ، وجوز ذلك بشرط أن يكون مشعرا بما ~~بعده ، فإذا كان كذلك لا يقال : إنه إضمار قبل الذكر . قوله : ( نساء ) ، ~~بالرفع لأنه بدل من الضمير الذي في : ركن ، وهذا على لغة : أكلوني البراغيث ~~. وفائدة ذكره بعد أن علم من لفظ كن إشارة إلى التنويع ، والتنوين فيه يدل ~~عليه . والمراد أن ذلك كان من بعضهن لا من كلهن . وقال بعضهم : والتنكير في ~~النساء للتنويع . قلت : إن لم يكن هذا مصحفا من الناسخ فهو غلط لأنه ماثم ~~كسر في النساء ، وإنما فيه الرفع كما ذكرنا ، أو النصب على الاختصاص ، لا ~~يقال : إنه نكرة وشرط النصب على الاختصاص أن يكون معرفة ، لأنا نقول : جاء ~~نكرة كما جاء معرفة . وقال الهذلي : # # % ويأوي إلى نسوة عطلوشعثا مراضيع مثل السعالي . % # قوله : ( بالدرجة ) ، بضم الدال وسكون الراء . قاله ابن قرقول . وقيل ~~بكسر الدال وفتح الراء ، وعند الباجي بفتح الدال والراء . قال ابن قرقول : ~~وهي بعيدة عن الصواب . وقال أبو المعاني في كتاب ( المنتهى ) : والدرج ، ~~بالتسكين : خفش النساء ، والدرجة شيء يدرج فيدخل في حيا الناقة ، ثم تشمه ~~فتظنه ولدها فتراه ، وكذا ذكره القزاز ، وصاحب ( الصحاح ) وابن سيده زاد : ~~والدرجة أيضا خرقة يوضع فيها دواء ثم يدخل في حيا الناقة ، وذلك إذا اشتكت ~~منه . وفي ms02055 ( الباهر ) : الدرجة بالكسر ، والإدراج جمع : الدرج ، وهو سفط ~~صغير . والدرجة مثال رطبة . وفي ( الجمهرة ) لابن دريد : الدرج سفط صغير ~~تجعل فيه المرأة طيبها وما أشبهه . وقال ابن قرقول : ومن قال بكسر الدال ~~وفتح الراء فهو عنده جمع درج ، وهو سفط صغير نحو خرج وخرجة ، ونحو ترس ~~وترسة . قوله : ( الكرسف ) بضم الكاف وإسكان الراء وضم السين المهملة ، وفي ~~آخره فاء : وهو القطن ، كذا قاله أبو عبيد . وقال أبو حنيفة الدينوري في ~~كتاب ( النبات ) : وزعم بعض الرواة أنه يقال له : الكرسف ، على القلب ، ~~ويجمع الكرفس على كراسف . وفي ( المحكم ) : إنما اختير القطن لبياضه ، ~~ولأنه ينشف الرطوبة فيظهر فيه من آثار الدم ما لا يظهر من غيره . قوله : ( ~~فتقول ) أي عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قولها : ( لا تعجلن ) بسكون ~~اللام نهي لجمع مؤنث مخاطبة ، ويأتي كذلك للجمع المؤنث الغائبة ، ويجوز ~~ههنا الوجهان . وكذا : ( في ترين ) فافهم . قولها : ( حتى ترين ) صيغة جمع ~~المؤنث المخاطبة ، وأصلها : ترأين ، على وزن : تفعلن ، لأنها من : رأى يرأى ~~رؤية بالعين ، وتقول للمرأة : أنت ترين ، وللجماعة : أنتن ترين ، لأن الفعل ~~للواحدة والجماعة سواء في المواجهة في خبر المرأة من بنات الياء ، إلا أن ~~النون التي في الواحدة علامة الرفع ، والتي في الجمع نون الجمع . فإن قلت : ~~إذا كان أصل : ترين ترأين ، كيف فعل به حتى صار : ترين ؟ قلت : نقلت حركة ~~الهمزة إلى الراء ، ثم قلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها ، ثم ~~حذفت لالتقاء الساكنين فصار : ترين ، على وزن : تفلن ، لأن المحذوف منه عين ~~الفعل وهو الهمزة فقط ، ووزن الواحدة : تفين ، لأن المحذوف منه عين الفعل ~~ولامه . قولها : ( القصة البيضاء ) ، بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة ، ~~وفي تفسيرها أقوال . قال ابن سيده : القصة والقص والجص ، وقيل : الحجارة من ~~الجص . وقال PageV03P297 الجوهري : هي لغة حجازية ، يقال : قصص داره أي : ~~جصصها . ويقال : القصة القطنة والخرقة البيضاء التي تحتشى بها المرأة عند ~~الحيض . وقال القزاز : القصة الجص ، هكذا قرأته بفتح القاف وحكيت بالكسر . ~~وفي ( الغريبين ) و ( المغرب ) و ( الجامع ) : القصة شيء كالخيط الأبيض ms02056 ~~يخرج بعد انقطاع الدم كله . وفي ( المحيط ) من كتب أصحابنا : القصة الطين ~~الذي يغسل به الرأس . وهو أبيض يضرب إلى الصفرة . وجاء في الحديث : ( ~~الحائض لا تغتسل حتى تري القصة البيضاء ) . إي : حتى تخرج القطن التي تحتشي ~~بها كأنها جصة لا تخالطها صفرة . قلت : أريد بها التشبيه بالجصة في البياض ~~والصفاء ، وأنث لأنه ذهب إلى المطابقة ، كما حكى سيبويه من قولهم : لبنة ~~وعسلة . وقال ابن قرقول : قد فسر مالك القصة بقوله : تريد بذلك الطهر ، أي ~~: تريد عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، بقولها : ( حتى ترين القصة البيضاء ) ~~: الطهر من الحيضة . وفسر الخطابي بقوله : تريد البياض التام . وقال ابن ~~وهب في تفسيره : رأت القطن الأبيض كأنه هو ، وقال مالك : سألت النساء عن ~~القصة البيضاء ، فإذا ذلك أمر معلوم عند النساء يرينه عند الطهر . وروى ~~البيهقي من حديث ابن اسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن فاطمة بنت محمد ، ~~وكانت في حجر عمرة . قالت : أرسلت امرأة من قريش إلى عمرة كرسفة قطن فيها . ~~أظنه أراد الصفرة تسألها إذا لم تر من الحيضة إلا هذا طهرت ؟ قال : فقالت : ~~لا حتى ترى البياض خالصا . وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك ، فإن رأت ~~صفرة في زمن الحيض ابتداء فهو حيض عندهم . وقال أبو يوسف : لا حتى يتقدمها ~~دم . # وبلغ ابنة زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى ~~الطهر فقالت ما كان النساء يصنعن هذا وعابت عليهن # مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ، لأن نظر النساء إلى الطهر لأجل أن ~~يعلمن إدبار الحيض . # وأخرجه مالك في ( الموطأ ) عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ابنة زيد ~~بن ثابت أنه : بلغنا . . . فذكره ، وعمة ابن أبي بكر اسمها عمرة بنت حزم ، ~~ووقع ذكر بنت زيد بن ثابت ههنا هكذا مبهما ، ووقع في ( الموطأ ) ، وقال ~~الحافظ الدمياطي : لزيد بن ثابت من البنات : أم إسحاق وحسنة وعمرة وأم ~~كلثوم وأم حسن وأم محمد وقريبة وأم سعد . وفي ( التوضيح ) : ويشبه أن تكون ~~هذه المبهمة أم ms02057 سعد ، ذكرها ابن عبد البر في الصحابيات ، وقال بعضهم : ولم ~~أر لواحدة منهن يعني من بنات زيد رواية إلا لأم كلثوم ، وكانت زوج سالم بن ~~عبد الله بن عمر ، فكأنها هي المبهمة هنا . وزعم بعض الشراح أنها أم سعد . ~~قال لأن ابن عبد البر ذكرها في الصحابة ، ثم قال هذا القائل : وليس في ذكره ~~لها دليل على المدعى ، لأنه لم يقل : إنها صاحبة هذه القصة ، بل لم يأت لها ~~ذكر عنده ولا عند غيره إلا من طريق عنبسة بن عبد الرحمن ، وقد كذبوه ، وكان ~~مع ذلك يضطرب فيها ، فتارة يقول : بنت زيد ، وتارة يقول : امرأة زيد . ولم ~~يذكر أحد من أهل المعرفة بالنسب في أولاد زيد من يقال لها أم سعد . انتهى . ~~قلت : ذكره الذهبي ، فقال : أم سعد بنت زيد بن ثابت . وقيل : امرأته ، ~~وأيضا عدم رؤية هذا القائل رواية الواحدة من بنات زيد إلا لأم كلثوم لا ~~ينافي رواية غيرها من بناته ، لأنه ليس من شأنه أن يحيط بجميع الروايات . ~~وقوله : زعم بعض الشراح ، أراد به صاحب ( التوضيح ) ، فليت شعري ما الفرق ~~بين زعم هذا وزعمه هو حيث قال : فكأنها هي المبهمة ، أي : أم كلثوم هي ~~المبهمة في هذا الأثر ؟ على أن صاحب ( التوضيح ) ما جزم بما قاله ، بل قال ~~: ويشبه أن تكون هذه المبهمة أم سعد . # قوله : ( إن نساء ) هكذا وقع في غالب النسخ بدون الألف واللام ، وفي ~~بعضها : ( إن النساء ) ، بالألف واللام ، حتى قال الكرماني : إن اللام ، ~~للعهد عن نساء الصحابة ، وبدون اللام أعم وأشمل . قوله : ( يدعون ) بلفظ ~~الجمع المؤنث ، ويشترك في هذه المادة الجمع المذكر والمؤنث ، وفي التقدير ~~مختلف ، فوزن الجمع المذكر : يفعون ، ووزن الجمع المؤنث : يفعلن ، ومعنى : ~~يدعون بالمصابيح ؛ يطلبنها لينظرن بها إلى ما في الكراسيف حتى يقفن على ما ~~يدل على الطهر . وفي رواية الكشميهني : يدعين ، قاله بعضهم : قلت : في نسبة ~~هذا إليه نظر لا يخفى ، ثم قال هذا القائل : قال صاحب ( القاموس ) : دعيت ~~لغة في دعوت . قلت : أراد بهذا تقوية صحة ما رواه ms02058 عن الكشميهني ، ولا يفيده ~~هذا ، لأن صاحب ( القاموس ) تكلم فيه . قوله : ( إلى الطهر ) أي : إلى ما ~~يدل على الطهر من القطنة . قوله : ( وعابت عليهن ) ، أي : عابت بنت زيد بن ~~ثابت على النساء المذكورة ، وإنما عابت عليهن لأن ذلك يقتضي الحرج وهو ~~مذموم ، وكيف لا وجوف الليل ليس إلا وقت الاستراحة ؟ وقيل : لكون ذلك كان ~~في غير وقت الصلاة ، وهو جوف الليل . قال بعضهم : فيه نظر ، لأنه وقت ~~العشاء . قلت : فيه نظر لأنه لم يدل شيء أنه PageV03P298 كان وقت العشاء ، ~~لأن طلب المصابيح لأمر غالب لا يكون إلا في شدة الظلمة ، وشدة الظلمة لا ~~تكون إلا في جوف الليل . وروى البيهقي من حديث عباد بن إسحاق عن عبد الله ~~بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ~~ليلا في الحيض ، وتقول : ( إنها قد تكون الصفرة والكدرة ) . وعن مالك : لا ~~يعجبني ذلك ، ولم يكن للناس مصابيح . وروى ابن القاسم عنه : أنهن كن لا ~~يقمن بالليل . وقال صاحب ( التلويح ) يشبه أن يكون ما بلغ ابنة زيد عن ~~النساء كان في أيام الصوم لينظرن الطهر لنية الصوم ، لأن الصلاة لا تحتاج ~~لذلك ، لأن وجوبها عليهن إنما يكون بعد طلوع الفجر . # واختلف الفقهاء في الحائض تطهر قبل الفجر ولا تغسل حتى يطلع الفجر . فقال ~~أبو حنيفة : إن كانت أيامها أقل من عشرة صامت وقضت ، وإن كانت عشرة صامت ~~ولم تقض . وقال مالك والشافعي وأحمد : هي بمنزلة الجنب تغتسل وتصوم ، ~~ويجزيها صوم ذلك اليوم ، وعن عبد الملك بن ماجشون : يومها ذلك يوم فطر . ~~وقال الأوزاعي : تصومه وتقضيه . # وفي ( القواعد ) لابن رشد : اختلف الفقهاء في علامة الطهر ، فرأى قوم أن ~~علامته القصة أو الجفوف . قال ابن حبيب : وسواء كانت المرأة من عادتها انها ~~تطهر بهذه ، وفرق قوم فقالوا : إن كانت ممن لا يراها فطهرها الجفوف . وقال ~~ابن حبيب : الحيض أوله دم ثم يصير صفرة ثم تربة ثم كدرة ثم يكون ريقا ~~كالقصة ثم ينقطع ، فإذا انقطع قبل هذه المنازل وجف ms02059 أصلا فذلك إبراء للرحم . ~~وفي ( المصنف ) عن عطاء : الطهر الأبيض الجفوف الذي ليس معه صفرة ولا ماء ، ~~وعن أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله عنه : سئلت عن الصفرة اليسيرة ، قالت : ~~اعتزلن الصلاة ما رأين ذلك حتى لا ترين إلا لبنا خالصا . # 320 ح دثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي ~~وصلي # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله : ( فإذا أقبلت ، وإذا أدبرت ) . وقد ~~مر الكلام فيه مستوفى في باب غسل الدم وفي باب الاستحاضة ، وسفيان في هذا ~~الإسناد هو ابن عيينة ، لأن عبد الله بن محمد وهو المسندي لم يسمع من سفيان ~~الثوري ، ولفظ الحديث في باب غسل الدم : ( فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ~~) من غير إيجاب الغسل ، وقال عروة : ثم توضئي لكل صلاة لإيجاب الوضوء ، ~~وهنا قال : ( فاغتسلي وصلي ) لإيجاب الغسل ، لأن أحوال المستحاضات مختلفة ، ~~فيوزع عليها . أو نقول : إيجاب الغسل والتوضىء لا ينافي عدم التعرض لهما ، ~~وإنما ينافي التعرض لعدمهما . وقوله : ( فاغتسلي وصلي ) لا يقتضي تكرار ~~الاغتسال لكل صلاة ، بل يكفي غسل واحد ، ولا يرد عليه حديث أم حبيبة : كانت ~~تغتسل لكل صلاة ، على ما يأتي في باب عرق الاستحاضة ، لأنها لعلها كانت من ~~المستحاضات التي يجب عليها الغسل لكل صلاة . وقال [ قعالشافعي [ / قع ، ~~رحمه الله تعالى : إنما أمرها أن تغتسل وتصلي ، وليس في أنه أمرها أن تغتسل ~~لكل صلاة قال : ولا أشك ، إن شاء الله تعالى ، أن غسلها كان تطوعا غير ما ~~أمرت به . وذلك واسع . # 20 # | 2 ( باب لا تقضي الحائض الصلاة ) 2 # أي : هذا باب فيه الحائض لا تقضي الصلاة ، وإنما قال : لا تقضي الصلاة ، ~~ولم يقل : تدع الصلاة ، كما في حديث جابر وأبي سعيد ، لأن عدم القضاء أعم ~~وأشمل . # والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول ترك الصلاة عند ms02060 إقبال ~~الحيض ، وهذا الباب فيه كذلك . # وقال جابر وأبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم تدع الصلاة # مطابقة هذا التعليق للترجمة من حيث إن ترك الصلاة يستلزم عدم القضاء ، ~~ولأن الشارع أمر بالترك ، ومتروك الشرع لا يجب فعله فلا يجب قضاؤه إذا ترك ~~. أما التعليق عن جابر فقد أخرجه البخاري في كتاب الأحكام من طريق حبيب عن ~~جابر في قصة حيض عائشة في الحج ، وفيه : ( غير أنها لا تطوف ولا تصلي ) . ~~ومعنى قوله : ( ولا تصلي ) تدع الصلاة ، ورواه مسلم نحوه PageV03P299 من ~~طريق أبي الزبير عن جابر ، رضي الله تعالى عنه . وأما التعليق عن أبي سعيد ~~الخدري فأخرجه في باب ترك الحائض الصوم ، وفيه : ( إذا حاضت لم تصم ) . ~~وقال الكرماني : ( فإن قلت : عقد الباب في القضاء لا في الترك ! قلت : ~~الترك مطلق أداء وقضاء . قلت : عقد الباب في عدم القضاء ، وعدم القضاء ترك ~~، والترك أعم . وقال بعضهم : والذي يظهر لي أن هذا كلام صادر من غير تأمل ، ~~لأن الترك وعدم القضاء بمعنى واحد في الحقيقة ، وكلامه يشعر بالتغاير ~~بينهما ، فإذا سلمنا ذلك كان يتعين عليه أن يشير إليهما في الترجمة ، وحيث ~~لم يشر إلى ذلك فيها ، علمنا أن ما بينهما مغايرة ، فلذلك اقتصر في الترجمة ~~على أحدهما . # 26 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة قال حدثتني ~~معاذة أن امرأة قالت لعائشة أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت فقالت أحرورية ~~أنت كنا نحيض مع النبي & فلا يأمرنا به أو قالت فلا نفعله ) | مطابقة ~~للترجمة في قوله ' فلا يأمرنا به ' أي بقضاء الصلاة . | ( ذكر رجاله ) وهم ~~خمسة * الأول موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي * الثاني همام بالتشديد بن ~~يحيى بن دينار العدوي قال أحمد همام ثبت في كل المشايخ مات سنة ثلاث وستين ~~ومائة * الثالث قتادة الأكمه المفسر * الرابع معاذة بضم الميم وبالعين ~~المهملة وبالذال المعجمة بنت عبد الله العدوية الثقة الحجة الزاهدة روى لها ~~الجماعة وكانت تحيي الليل ماتت سنة ثلاث وثمانين * الخامس عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله تعالى ms02061 عنها * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه تصريح لسماع قتادة ~~عنه معاذة وهو رد على ما ذكره شعبة وأحمد أنه لم يسمع منها وفيه أن رواته ~~كلهم بصريون . | ( ذكر من أخرجه غيره ) هذا الحديث أخرجه الستة مسلم عن أبي ~~الربيع الزهراني عن حماد بن زيد وعن محمد بن المثنى عن غندر وعن عبد بن ~~حميد عن عبد الرزاق وأبو داود عن موسى بن إسماعيل وعن الحسن بن عمرو ~~والترمذي عن قتيبة عن حماد بن زيد والنسائي عن عمر بن زرارة وابن ماجه عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة كلهم أخرجوه في الطهارة والنسائي أخرجه في الصوم عن ~~علي بن مسهر . | ( ذكر لغاته ومعناه ) قولها ' إن امرأة ' هاهنا مبهمة ~~أبهما همام وبين في روايته عن قتادة أنها هي معاذة الراوية وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه وكذا مسلم من طريق عاصم وغيره عن معاذة قالت ' سألت ~~عائشة ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت أحرورية أنت قلت لست ~~بحرورية ولكن أسأل كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ~~' وفي لفظ آخر ' قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله & لا نؤمر بقضاء ' ~~وفي لفظ آخر ' قد كنا نساء رسول الله & يحضن ولا يؤمرن أن يجزين ' قال محمد ~~بن جعفر يعني يقضين قولها ' أتجزي إحدانا ' بفتح التاء المثناة من فوق وكسر ~~الزاي غير مهموز وحكى بعضهم الهمزة ومعناه أتقضي وبه فسروا قوله تعالى @QB@ ~~لا تجزي نفس عن نفس شيئا @QE@ ولا يقال هذا الشيء يجزي عن كذا أي يقوم ~~مقامه قولها ' صلاتها ' بالنصب على المفعولية ويروى ' أتجزي ' على صيغة ~~المجهول وعلى هذا صلاتها بالرفع لأنه مفعول قام مقام الفاعل ومعناه أتكفي ~~المرأة الصلاة الحاضرة وهي طاهرة ولا تحتاج إلى قضاء عن الفائتة . قولها ' ~~أحرورية أنت ' من الجملة من المبتدأ وهو أنت والخبر وهو أحرورية دخلت عليها ~~همزة الاستفهام الإنكارية وفائدة تقدم الخبر للدلالة على الحصر أي أحرورية ~~أنت لا غير ms02062 وهي نسبة إلى حروراء قرية بقرب الكوفة وكان أول اجتماع الخوارج ~~فيها وقال الهروي تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها فمعنى كلام عائشة هذا ~~أخارجية أنت لأن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة ~~في زمن الحيض وهو خلاف الإجماع وكبار فرق الحروية ستة الأزارقة والصفرية ~~والنجدات والعجاردة والأباضية والثعالبة والباقون فروع وهم الذين خرجوا على ~~علي رضي الله عنه ويجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلي رضي الله عنهما ~~ويقدمون ذلك على كل طاعة ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك وكان خروجهم على ~~عهد علي رضي الله عنه لما حكم أبو موسى الأشعري وعمرو بن PageV03P300 العاص ~~وأنكروا على علي في ذلك وقالوا شككت في أمر الله وحكمت عدوك وطالت خصومتهم ~~ثم أصبحوا يوما وقد خرجوا وهم ثمانية آلاف وأميرهم ابن الكوا عبد الله فبعث ~~إليهم على عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع منهم ألفان وبقي ستة آلاف فخرج ~~إليهم علي فقاتلهم وكان يشددون في الدين ومنه قضاء الصلاة على الحائض قالوا ~~إذا لم يسقط في كتاب الله تعالى عنها على أصلها وقد قلنا إن حروراء اسم ~~قرية وهي ممدودة وقال بعضهم بالقصر أيضا حكاه أبو عبيد وزعم أبو القاسم ~~الغوراني أن حروراء هذه موضع بالشام وفيه نظر لأن عليا رضي الله تعالى عنه ~~إنما كان بالكوفة وقتاله لهم إنما كان هناك ولم يأتي أنه قاتلهم بالشام لأن ~~الشام لم يكن في طاعة علي رضي الله تعالى عنه وعلى ذلك أطبق المؤرخون وقال ~~المبرد النسبة إلى حروراء حروراو وكذلك كل ما كان في آخره ألف التأنيث ~~الممدودة ولكنه نسب إلى البلد بحذف الزوائد فقيل الحروري قولها ' مع النبي ~~& ' أي مع وجوده والمعنى في عهده والغرض منه بيان أنه & كان مطلعا على ~~حالهن من الحيض وتركهن الصلاة في أيامه وما كان يأمرهن بالقضاء ولو كان ~~واجبا لأمرهن به وقولها ' فلا يأمرنا به ' أي بل كان النبي & يأمرنا بقضاء ~~الصوم قولها ' أو قالت لا نفعله ' أي القضاء ولفظة أو للشك قال ms02063 الكرماني ~~والظاهر أنه من معاذة وعند الإسماعيلي من وجه آخر فلم نكن نقضي ولم نؤمر به ~~* | ( ذكر ما يستنبط منه ) وهو أن الحائض لا تقضي الصلاة ولا خلاف في ذلك ~~بين الأمة إلا لطائفة من الخوارج قال معمر قال الزهري تقضي الحائض الصوم ~~ولا تقضي الصلاة قلت عمن قال أجمع المسلمون عليه وليس في كل شيء تجد ~~الإسناد القوي أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا يجب عليهما الصلاة ~~ولا الصوم في الحال وعلى أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة وعلى أنه عليهما ~~قضاء الصوم والفرق بينهما أن الصلاة كثيرة متكررة فشق قضاؤها بخلاف الصوم ~~فإنه يجب في السنة مرة واحدة ومن السلف من كان يأمر بالحائض بأن تتوضأ عند ~~وقت الصلاة وتذكر الله تعالى تستقبل القبلة ذاكرة لله جالسة روي ذلك عن ~~عقبة بن عامر ومكحول وقال كان ذلك من هدي نساء المسلمين في حيضهن وقال عبد ~~الرزاق بلغني أن الحائض كانت تؤمر بذلك عند وقت كل صلاة وقال عطاء لم ~~يبلغني ذلك وإنه لحسن وقال أبو عمر هو أمر متروك عند جماعة الفقهاء بل ~~يكرهونه قال أبو قلابة سألنا عن ذلك فلم نجد له أصلا وقال سعيد بن عبد ~~العزيز ما نعرفه وإنا لنكرهه وفي منية المفتي للحنفية يستحب لها عند وقت كل ~~صلاة أن تتوضأ وتجلس في مسجد بيتها تسبح وتهلل مقدار أداء الصلاة لو كانت ~~طاهرة حتى لا تبطل عادتها وفي الدراية يكتب لها ثواب أحسن صلاة كانت تصلى ~~فإن قلت هل الحائض مخاطبة بالصوم أولا ( قلت ) لا وإنما يجب عليها القضاء ~~بأمر جديد وقيل مخاطبة به مأمورة بتركه كما يخاطب المحدث بالصلاة وإنه لا ~~يصح منه في زمن الحدث وهذا غير صحيح وكيف يكون الصوم واجبا عليها ومحرما ~~عليها بسبب لا قدرة لها على إزالته بخلاف المحدث فإنه قادر على الإزالة ~~والله أعلم بالصواب * # 21 # | 2 ( باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم النوم مع زوجته الحائض ، والحال ms02064 أنها في ثيابها ~~التي معدة لحيضها ، وهو جائز لدلالة حديث الباب عليه . # والمناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على حكم مختص بالحائض . # 322 ح دثنا سعد بن حفص قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن زينب ابنة ~~أبي سلمة حدثته أن أم سلمة قالت حضت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الخميلة فانسللت فخرجت منها فأخذت ثياب حيضتي فلبستها فقال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنفست قلت نعم فدعاني فأدخلني معه في الخميلة قالت ~~وحدثتني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم وكنت أغتسل أنا ~~والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة . # PageV03P301 مطابقته للترجمة ظاهرة في الحكم الأول ، لأن الحديث مشتمل ~~على ثلاثة أحكام ، وقد مر هذا الحكم ، وهو الجزء الأول منه ، في باب من سمى ~~النفاس حيضا ، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من رجال الإسناد ولطائفه ~~وتعدد موضعه ومعانيه وأحكامه ، فنذكر هنا ما لم نذكر هناك . # ورجالهههنا : سعد بن حفص عن شيبان النحوي عن يحيى وهو ابن أبي كثير ، ~~وهناك مكي بن إبراهيم عن هشام عن يحيى بن أبي كثير ، والخميلة : القطيفة ، ~~والخميلة الثانية هي الخميلة الأولى لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة يكون ~~الثاني عين الأول . قوله : ( قالت ) أي : زينب ، وظاهره التعليق ، لكن ~~السياق مشعر بأنه داخل تحت الإسناد المذكور . وقولها : ( حدثتني ) عطف على ~~مقدر هو مقول القول . قولها : ( وكنت ) ، عطف على مقدر تقديره : وقالت : ~~كنت أغتسل ، وإظهار الضمير بعده لصحة العطف عليه ، وهو لفظ النبي ، ويجوز ~~فيه النصب على المعية . قولها : ( من إناء واحد من الجنابة ) كلمة : من ، ~~فيهما يتعلقان بقوله : ( اغتسل ) ، ولا يمتنع هذا لأن الابتداء في الأول : ~~من عين ، وفي الثاني : من معنى . وإنما يمتنع إذا كان الابتداء من شيئين ~~هما من جنس واحد : كزمانين ، نحو : رأيته من شهر من سنة ، أو مكانين نحو : ~~خرجت من البصرة من الكوفة . فإفهم . # 22 # | 2 ( باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر ms02065 ) 2 # أي : هذا باب في بيان من اتخذ من النساء ثيابا معدة للحيض سوى ثيابها ~~التي تلبسها وهي طاهرة ، وفي رواية الكشميهني : باب من أعد ، من الإعداد . # والمناسبة بين البابين من حيث إن الحديث المذكور فيهما واحد . # 323 ح دثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن زينب ~~ابنة أبي سلمة عن أم سلمة قالت بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~مضطجعة في خميلة حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال أنفست فقلت نعم فدعاني ~~فاضطجعت معه في الخميلة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومعاذ بن فضالة الزهراني البصري أبو زيد ، وهشام ~~هو الدستوائي ، ويحيى هو ابن أبي كثير . قولها : ( فقلت ) ، ويروى : ( قلت ~~) بدون الفاء . وقال ابن بطال : إن قيل هذا الحديث يعارض قول عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها : ( ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه ) . قيل : لا ~~تعارض ، فإن حديث عائشة في بدء الإسلام لقيام الشدة والقلة إذن قبل فتح ~~الفتوح من الغنائم ، فلما فتح عليهم اتسعت واتخذ النساء ثيابا للحيض سوى ~~ثيابهن في اللباس ، فأخبرت أم سلمة عن ذلك الوقت . # 23 # | 2 ( باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم حضور الحائض في يوم العيدين . قوله : ( ودعوة ~~المسلمين ) ، بالنصب عطف على العيدين وهي الاستسقاء ، نص عليه الكرماني ، ~~وهي أعم منه على ما لا يخفى قوله : ( ويعتزلن ) أي : حال كونهن يعتزلن ~~المصلى ، وهو مكان الصلاة ، وإنما جمعه لأن الحائض اسم جنس ، فبالنظر إلى ~~معناه يجوز الجمع ، وفي رواية ابن عساكر : واعتزالهن . # والمناسبة بين البابين من حيث إن المذكور فيه حكم من أحكام الحائض ، كما ~~أن المذكور في الباب السابق كذلك . # 324 ح دثنا محمد هو ابن سلام قال أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة قالت ~~كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين فقامت امرأة فنزلت قصر بني خلف فحدثت ~~عن أختها وكان زوج أختها غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة وكانت ~~أختي معه ms02066 في ست قالت كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى فسألت أختي النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج قال ~~لتلبسها صاحبتها من جلبابها ولتشهد الخير ودعوة المسلمين فلما قدمت أم عطية ~~سألتها أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت بأبي نعم وكانت PageV03P302 لا ~~تذكره إلا قالت بأبي سمعته يقول تخرج العواتق وذوات الخدور أو العواتق ذوات ~~الخدور والحيض وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيض المصلى قالت حفصة ~~فقلت الحيض فقالت أليس تشهد عرفة وكذا وكذا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ثمانية : الأول : محمد بن سلام البيكندي ، كذا وقع : ~~محمد بن سلام في رواية أبي ذر ، ووقع في رواية كريمة : محمد هو ابن سلام ، ~~وفي رواية الأكثرين : حدثنا محمد ، بغير ذكر أبيه . الثاني : عبد الوهاب ~~الثقفي . الثالث : أيوب السختياني . الرابع : حفصة بنت سيرين ، أم الهذيل ~~الأنصارية البصرية ، أخت محمد بن سيرين ، روى لها الجماعة . الخامس : امرأة ~~في قوله : ( فقدمت امرأة ) ولم يعلم اسمها . السادس : أختها ، قيل : هي أخت ~~أم عطية ، وقيل : غيرها . ونص القرطبي أنها أم عطية . السابع : زوج أختها ~~ولم يعلم اسمها . الثامن : أم عطية . واختلف في اسمها فقيل : نسيبة ، بضم ~~النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة : بنت ~~الحارث . وقيل : بنت كعب ، وقيل ، بفتح النون وكسر السين كذا ذكره الخطيب ، ~~وزعم القشيري أنها بنون وشين معجمة . وفي ( التنقيح ) لابن الجوزي : لسينة ~~، بلام مضمومة وسين مفتوحة وياء ساكنة ونون مفتوحة . # ذكر لطائف إسناده وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : القول والسؤال والسماع . وفيه : إن رواته ما بين بخاري ~~وبصري ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في العيدين عن أبي ~~معمر عن عبد الوارث ، وعن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن حماد بن زيد ، ~~وفي الحج عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل ابن علية ، أربعتهم عن أيوب به . ~~وأخرجه مسلم في العيدين عن عمرو الناقد عن عيسى ms02067 بن يونس . وأخرجه أبو داود ~~في الصلاة عن النفيلي عن زهير به ، وأخرجه أيضا محمد بن عبيد عن حماد بن ~~زيد به ، وعن موسى بن سلمة وأخرجه الترمذي في الصلاة أيضا عن أحمد بن منيع ~~عن هشيم عن منصور به . وأخرجه النسائي فيها عن أبي بكر بن علي عن شريح بن ~~يونس عن هشيم به ، وعن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه فيها عن محمد بن الصباح عن ~~سفيان عن أيوب به . # ذكر لغاته ومعناه : قولها : ( كنا نمنع عواتقنا ) ، جمع : عاتق ، أي : ~~شابة أول ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تفارق أهلها إلى زوج . وفي ( ~~الموعب ) : قال أبو زيد : العاتق من النساء التي بين التي قد أدركت وبين ~~التي عنست . والعاتق التي لم تتزوج . وعن الأصمعي : هي من الجواري فوق ~~المعصر . وعن أبي حاتم هي التي لم تبن عن أهلها . وعن ثابت هي البكر التي ~~لم تبن إلى الزوج . وعن ثعلب : سميت عاتقا لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم ~~يملكها زوج بعد . وفي ( المخصص ) : التي اشتكت البلوغ . وقال الأزهري : هي ~~الجارية التي قد أدركت وبلغت ولم تتزوج . وقيل : التي بلغت أن تدرع وعتقت ~~من الصباء والاستعانة بها في مهنة أهلها . قولها : ( فقدمت امرأة ) لم يسم ~~اسمها . قولها : ( قصر بني خلف ) هو مكان بالبصرة منسوب إلى طلحة ابن عبد ~~الله بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات ، كذا قاله بعضهم . قلت : ليس ~~منسوبا إلى طلحة ، بل هو منسوب إلى خلف جد طلحة المذكور . وكذا جاء مبينا ~~في رواية . قولها : ( ثنتي عشرة غزوة ) هذه رواية الأصيلي ، ورواية غيره ( ~~ثنتي عشرة ) فقط ، وعشرة بسكون الشين ، وتميم تكسرها . قولها : ( وكانت ) ~~أي : قالت المرأة المحدثة : كانت أختي ، ولا بد من تقدير : قالت ، حتى يصح ~~المعنى ، وتقدير القول في الكلام غير عزيز . قولها : ( معه ) أي مع زوجها ، ~~أو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قولها : ( في ست ) أي في ست غزوات ، ~~وروى الطبراني أنها غزت معه سبعا . قولها : ( قالت ) أي : الأخت لا المرأة ~~، وإنما قالت : ( كنا ) بلفظ ms02068 الجمع لبيان فائدة حضور النساء الغزوات على ~~سبيل العموم . قولها : ( كلمى ) جمع : كليم ، وهو على القياس ، لأنه فعيل ~~بمعنى مفعول ، والمرضى محمول عليه ، والكلمى : الجرحى . وقال ابن سيده : ~~جمع كليم وكلوم وكلام وكلمه ويكلمه ويكلمه من باب : نصر ينصر وضرب يضرب . ~~وكلما ، بالفتح مصدره ، وكلمه : جرحه . ورجل مكلوم وكليم وفي ( الصحاح ) : ~~التكليم : التجريح قولها : ( بأس ) : أي حرج وإثم . قولها : ( جلباب ) ، ~~وهو خمار واسع كالملحفة تغطي به المرأة رأسها وصدرها . وتجلببت المرأة ~~وجلببها غيرها ، ولم يدغم لأنه ملحق . وفي ( المحكم ) : الجلباب القميص ، ~~وقيل : هو ثوب واسع دون الملحفة PageV03P303 تلبسه المرأة . وقيل : ما يغطي ~~به الثياب من فوق كالملحفة . وقيل : هو الخمار . وفي ( الصحاح ) : الجلباب ~~الملحفة ، والمصدر : الجلببة ، ولم تدغم لأنها ملحقة بدحرجة . وفي ( ~~الغريبين ) : الجلباب الإزار . وقيل : هو الملاة التي تشتمل بها . وقال ~~عياض : هو أقصر من الخمار وأعرض ، وهي المقنعة . وقيل : دون الرداء تغطي به ~~المرأة ظهرها وصدرها . قوله : ( لتلبسها ) أي : تعيرها من ثيابها ما لا ~~تحتاج المعيرة إليه . وقيل : تشركها معها في لبس الثوب الذي عليها ، وهذا ~~مبني على أن يكون الثوب واسعا حتى يسع فيه اثنان ، وفيه نظر ، على ما يجيء ~~في باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد . وقيل : هذا مبالغة معناه : ليخرجن ~~ولو كانت ثنتان في ثوب . قوله : ( وليشهدن الخير ) أي : وليحضرن مجالس ~~الخير كسماع الحديث وعيادة المريض . قوله : ( ودعوة المسلمين ) ، كالاجتماع ~~لصلاة الاستسقاء . وفي رواية : ( ودعوة المؤمنين ) ، وهي رواية الكشميهني . ~~قوله : ( وذوات الخدور ) ، بضم الخاء المعجمة والدال : جمع خدر ، بكسر ~~الخاء وسكون الدال : وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه . وقال ~~ابن سيده : الخدر ستر يمد للجارية في ناحية البيت ، ثم صار كل ما واراك من ~~بيت ونحوه خدرا ، والجمع : خدور وأخدار ، وأخادير جمع الجمع . والخدر : ~~خشبات تنصب فوق قتب البعير مستورة بثوب ، وهو دج مخدور ومخدر : ذو خدر ، ~~وقد أخدر الجارية وخدرها وتخدرت واختدرت . وفي ( المخصص ) : الخدر ثوب يمد ~~في عرض الخباء فتكون فيه الجارية . وفي ( المغيث ) عن الأصمعي : الخدر ~~ناحية ms02069 البيت يقطع للستر فتكون فيه الجارية البكر . وقيل : هو الهودج . وقال ~~ابن قرقول : سرير عليه ستر ، وقيل : الخدر البيت . قولها : ( والحيض ) بضم ~~الحاء وتشديد الياء جمع : حائض . قولها : ( وكذا ) أي : نحو المزدلفة ، ~~وكذا : أي نحو صلاة الاستسقاء . # ذكر إعرابه : قولها : ( عواتقنا ) منصوب لأنه مفعول نمنع ، وهذه الجملة ~~في محل النصب لأنها خبر : كنا ، قولها : ( أن يخرجن ) ، أي : من أن يخرجن ، ~~وأن مصدرية . أي : من خروجهن . قولها : ( أعلى إحدانا ) الهمزة فيه ~~للاستفهام . قولها : ( أن لا تخرج ) أي : لأن لا تخرج . وأن مصدرية . أي : ~~لعدم خروجها إلى المصلى للعيد . قولها : ( لتلبسها ) بجزم السين . ( ~~وصاحبتها ) بالرفع فاعله . ويروى : ( فتلبسها ) ، بضم السين . قولها : ( ~~ودعوة المسلمين ) كلام إضافي منصوب عطفا على : الخير . قولها : ( سألتها ) ~~أي قالت حفصة : سألت أم عطية . قولها : ( أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~الهمزة للاستفهام ، وتقديره : هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ، ~~المذكور ، والمفعول الثاني محذوف ، وقد قلنا في أول الكتاب : إن النحاة ~~اختلفوا في : سمعت ، هل يتعدى إلى مفعولين على قولين : فالمانعون يجعلون ~~الثاني حالا . قولها : ( بأبي ) قال الكرماني : فيه أربع نسخ المشهور هذا ، ~~وبيبي ، بقلب الهمزة ياء . وبأبا ، بالألف بدل الياء . وبيبا ، بقلب الهمزة ~~ياء . قلت : الباء : في ( بأبي ) متعلقة بمحذوف تقديره : أنت مفدى بأبي ، ~~فيكون المحذوف إسما وما بعده في محل الرفع على الخبرية ، ويجوز أن يكون ~~المحذوف فعلا تقديره : فديتك بأبي ، ويكون ما بعده في محل النصب ، وهذا ~~الحذف لطلب التخفيف لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به ، واللغتان الأوليان ~~فصيحتان ، وأصل بأبا : بأبي هو ، ويقال : بأبأت الصبي ، إذا قلت له بأبي ~~أنت وأمي . فلما سكنت الياء قلبت ألفا . وفي رواية الطبراني : ( بأبي هو ~~وأمي ) قولها : ( وكانت لا تذكرة ) أي : لاتذكرة أم عطية الرسول عليه ~~الصلاة والسلام إلا قالت : ( بأبي ، أي : رسول الله مفدى بأبي . أو : أنت ~~مفدي بأبي . ويحتمل أن يكون قسما أي : أقسم بأبي ، لكن الوجه الأول أقرب ~~إلى السياق وأظهر وأولى . قولها : ( سمعته يقول ) ليس من تتمة المستثنى ، ~~إذ الحصر هو في قوله : بأبي ms02070 ، فقط بقرينة ما تقدم من قولها : بأبي نعم . ~~قوله : ( وذوات الخدور ) فيه ثلاث روايات : الأولى بواو العطف ، والثانية : ~~بلا واو ، وتكون صفة للعواتق ، والثالثة : ذات الخدور بإفراد : ذات . قوله ~~: ( والحيض ) ، بضم الحاء وتشديد الياء عطف على العواتق . قوله : ( ويعتزلن ~~الحيض ) بلفظ الجمع على لغة : أكلوني البراغيث ، ويروى : يعتزل الحيض ~~بالإفراد . قولها : ( فقلت آلحيض ؟ ) بهمزة الاستفهام ، كأنها تتعجب من ~~إخبارها بشهود الحائض . فإن قلت : وليشهدن عطف على ماذا ؟ قلت : على قوله : ~~تخرج العواتق . فإن قلت : كيف يعطف الأمر على الخبر ؟ قلت : الخبر من ~~الشارع في الأحكام الشرعية محمول على الطلب ، فمعناه : ليخرج العواتق ~~وليشهدن . قولها : ( أليس يشهدن ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام . ويروى : ( أليس ~~تشهد ) أي : الحيض وألس ، بدون الياء ، وفيه ضمير الشان . وفي رواية ~~الكشميهني : ( أليست تشهد ؟ ) بالتاء في : ليس ، وهو على الأصل . وفي رواية ~~الأصيلي : ( ألسن يشهدن ؟ ) بنون الجمع في : لسن . قوله : ( عرفة ) ، فيه ~~المضاف محذوف أي : يوم عرفة في عرفات . # PageV03P304 ذكر استنباط الأحكام منها : أن الحائض لا تهجر ذكر الله ~~تعالى . ومنها : ما قاله [ قعالخطابي [ / قع : أنهن يشهدن مواطن الخير ~~ومجالس العلم خلا أنهن لا يدخلن المساجد . وقال ابن بطال : فيه جواز خروج ~~النساء الطاهرات والحيض إلى العيدين ، وشهود الجماعات ، وتعتزل الحيض ~~المصلى ، وليكن ممن يدعو أو يؤمن رجاء بركة المشهد الكريم . قال النووي : ~~قال أصحابنا : يستحب إخراج النساء في العيدين غير ذوات الهيئات والمستحسنات ~~، وأجابوا عن هذا الحديث بأن المفسدة في ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف اليوم ~~، وقد صح عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أنها قالت : ( لو رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني ~~إسرائيل ) . وقال [ قععياض [ / قع : وقد اختلف السلف في خروجهن ، فرأى ~~جماعة ذلك حقا ، منهم : أبو بكر وعلي وابن عمر في آخرين ، رضي الله عنهم ، ~~ومنعهن جماعة ، منهم : عروة والقاسم ويحيى ابن سعيد الأنصاري ومالك وأبو ~~يوسف ؛ وأجازه [ قعأبو حنيفة [ / قع # مرة ومنعه مرة ، وفي الترمذي : وروي عن ابن المبارك : أكره اليوم خروجهن ~~في العيدين ms02071 ، فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فلتخرج في أطمارها بغير زينة ، ~~فإن أبى ذلك فللزوج أن يمنعها . ويروى عن الثوري أنه كره اليوم خروجهن قلت ~~: اليوم الفتوى على المنع مطلقا ، ولا سيما في الديار المصرية . ومنها : أن ~~بعضهم استدلوا بهذا على وجوب صلاة العيدين ؛ وقال القرطبي : لا يستدل بذلك ~~على الوجوب لأن هذا إنما توجه لمن ليس بمكلف بالصلاة بالاتفاق ، وإنما ~~المقصود التدرب على الصلاة والمشاركة في الخير وإظهار جمال الإسلام . وقال ~~القشيري : لأن أهل الإسلام كانوا إذ ذاك قليلين . ومنها : جواز استعارة ~~الثياب للخروج إلى الطاعات ، وجواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد لضرورة ~~الخروج إلى طاعة الله تعالى . ومنها : أن فيه غزو النساء ومداواتهن للجرحى ~~، وإن كانوا غير ذوي محارم منهن ومنها : قبول خبر المرأة . ومنها : أن في ~~قولها : كنا نداوي ، جواز نقل الأعمال التي كانت في زمن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وإن كان عليه الصلاة والسلام ، لم يخبر بشيء من ذلك . ومنها : ~~جواز النقل عمن لا يعرف اسمه من الصحابة خاصة وغيرهم إذا بين مسكنه ودل ~~عليه . ومنها : امتناع خروج النساء بدون الجلاليب . ومنها : جواز تكرار : ~~بأبي ، في الكلام . ومنها : جواز السؤال بعد رواية العدل عن غيره تقوية ~~لذلك . ومنها : جواز شهود الحائض عرفة . ومنها : اعتزال الحيض من المصلى ، ~~واختلفوا فيه ، فقال الجمهور : هو منع تنزيه وسببه الصيانة والاحتراز عن ~~مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة ، وإنما لم يحرم لأنه ليس مسجدا ~~. وقال بعضهم : يحرم المكث في المصلى عليها كما يحرم مكثها في المسجد لأنه ~~موضع للصلاة ، فأشبه المسجد . والصواب الأول . وقال الكرماني : فإن قلت : ~~الأمر بالاعتزال للوجوب ، فهل الشهود والخروج واجبان أيضا ؟ قلت : ظاهر ~~الأمر الوجوب ، لكن علم من موضع آخر أنه ههنا للندب . وقال بعضهم : أغرب ~~الكرماني فقال : الاعتزال واجب والخروج مندوب قلت : لم يقل بوجوب الإعتزال ~~وندبية الخروج من هذا الموضع خاصة حتى يكون مغربا ، وإنما صرح بقوله : إن ~~الوجوب للأمر بالإعتزال ، وأما ندبية الخروج فمن موضع آخر . # 24 # | 2 ( باب إذا ms02072 حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء في الحيض والحمل ~~فيما يمكن من الحيض لقول الله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الحائض إذا حاضت في شهر واحد ثلاث حيض ، بكسر ~~الحاء وفتح الياء : جمع حيضة . قوله : ( وما يصدق ) أي : وفي بيان ما يصدق ~~النساء ، بضم الياء وتشديد الدال . قوله : ( في الحيض ) أي : في مدة الحيض ~~. قوله : ( والحمل ) وفي نسخة : ( والحبل ) ، بفتح الباء الموحدة . قوله : ~~( فيما يمكن من الحيض ) يتعلق بقوله : ( ويصدق ) ، أي : تصدق فيما يمكن من ~~تكرار الحيض ، ولهذا لم يقل : وفيما يمكن من الحبل ، لأنه لا معنى للتصديق ~~في تكرار الحمل . قوله : ( لقول الله ) تعليل للتصديق ، ووجه الدلالة عليه ~~أنها إذا لم يحل لها الكتمان وجب الإظهار ، فلو لم تصدق فيه لم يكن للإظهار ~~فائدة . وروى الطبراني بإسناد صحيح عن الزهري ، قال : بلغنا أن المراد بما ~~خلق الله في أرحامهن الحمل أو الحيض ، ولا يحل لهن أن يكتمن ذلك لتنقضي ~~العدة ، PageV03P305 ولا يملك الزوج العدة إذا كانت له . وروي أيضا بإسناد ~~حسن عن ابن عمر ، قال : لا يحل لها إذا كانت حائضا أن تكتم حيضها ، ولا إن ~~كانت حاملا أن تكتم حملها . وعن مجاهد : لا تقول : إني حائض ، وليست بحائض ~~، ولا لست بحائض وهي حائض ، وكذا في الحبل . # ويذكر عن علي وشريح إن امرأة جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه ~~أنها حاضت ثلاثا في شهر صدقت # الكلام فيه على أنواع . # الأول : أن عليا هذا هو ابن أبي طالب ، وشريحا هو ابن الحارث بالمثلثة ~~الكندي أبو أمية الكوفي ، ويقال : إنه من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن ، ~~أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه ، استقضاه عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، على الكوفة وأقره من بعده إلى أن ترك هو بنفسه زمن الحجاج ، كان له ~~مائة وعشرون سنة ، مات سنة ثمانية وتسعين ، وهو أحد الأئمة . # الثاني : أن هذا تعليق بلفظ التمريض ، ووصله الدارمي : أخبرنا يعلى ms02073 بن ~~عبيد أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر هو الشعبي ، قال : ( جاءت امرأة ~~إلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، تخاصم زوجها طلقها ، فقالت : حضت في شهر ~~ثلاث حيض ، فقال علي لشريح : إقض بينهما . قال : يا أمير المؤمنين ، وأنت ~~هاهنا ؟ قال : إقض بينهما . قال : إن جاءت من بطانة أهلها ممن يرضى دينه ~~وأمانته يزعم أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها . وإلا فلا ~~. قال علي ، رضي الله تعالى عنه : قالون ) . ومعناه بلسان الروم : أحسنت . ~~ورواه ابن حزم ، وقال : رويناه عن هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي : ~~( أن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، أتى برجل طلق امرأته فحاضت ثلاث حيض في ~~شهر أو خمس وثلاثين ليلة ، فقال علي لشريح : إقض فيها . فقال : إن جاءت ~~بالبينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما ~~يحرم عليها الصلاة من الطهر الذي هو الطمث ، وتغتسل عند كل قرء وتصلي فيه ، ~~فقد انقضت عدتها . وإلا فهي كاذبة . فقال علي بن أبي طالب : قالون ) . ~~ومعناه : أصبت . قال ابن حزم : هذا نص قولها . انتهى . واختلف في سماع ~~الشعبي عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، فقال الدارقطني : لم ~~يسمع منه إلا حرفا ما سمع غيره . وقال الحازمي : لم تثبت أئمة الحديث سماع ~~الشعبي من علي . وقال ابن القطان : منهم من يدخل بينه وبينه عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى ، وسنه محتملة لإدراك علي . وقال صاحب ( التلويح ) : فكأن البخاري ~~لمح هذا في علي لا في شريح ، لأنه مصرح فيه بسماع الشعبي منه ، فينظر في ~~تمريضه الأثر عنه ، على رأي من يقول : إنه إذا ذكر شيئا بغير صيغة الجزم لا ~~يكون صحيحا عنده ، وكأنه غير جيد ، لأنه ذكر في العتمة . ويذكر عن أبي موسى ~~: كنا نتناوب بصيغة التمريض ، وهو سند صحيح عنده . # النوع الثالث : في معناه : فقوله : ( إن جاءت ) في رواية كريمة : ( ان ~~المرأة جاءت ) بكسر النون ( ببينة من بطانة أهلها ) أي خواصها . وقال ~~القاضي إسماعيل : ليس ms02074 المراد أن تشهد النساء أن ذلك وقع ، وإنما هو فيما ~~نرى أن يشهدن أن هذا يكون ، وقد كان في نسائهن وفيه نظر ، لأن سياق هذا ~~الحديث يدفع هذا التأويل ، لأن الظاهر منه أن المراد أن يشهدن بأن ذلك وقع ~~منها ، وكأن مراد إسماعيل رد هذه القصة إلى موافقة مذهبه . ومذهب أبي حنيفة ~~أن المرأة لا تصدق في انقضاء العدة في أقل من ستين يوما . وعن محمد بن ~~الحسن ، فيما حكاه ابن حزم عنه أربعة وخمسين يوما . وعن أبي يوسف : تصدق في ~~تسعة وثلاثين يوما . قال ابن بطال : وبه قال محمد بن الحسن والثوري . وعن ~~الشافعي : تصدق في ثلاثة وثلاثين يوما . وعن أبي ثور : في سبعة وأربعين ~~يوما . وذكر ابن أبي زيد عن سحنون : أقل العدة أربعون يوما . # النوع الرابع : في أن هذا الأثر يطابق الترجمة في قوله : ( وما يصدق ~~النساء ) إلى آخره ، لأن المراد : ما يصدق النساء فيما يمكن من المدة ، ~~والشهر يمكن فيه ثلاث حيض خصوصا على مذهب مالك والشافعي فإن أقل الحيض عند ~~مالك في حق العدة ثلاثة أيام ، وفي ترك الصلاة والصوم وتحريم الوطىء دفعة ، ~~وعند الشافعي في الأشهر إن أقله يوم وليلة ، وهو قول أحمد : فإن قلت عندكم ~~أيها الحنفية أقل الحيض ثلاثة أيام ، فلم شرطتم في تصديقها بستين يوما على ~~مذهب أبي حنيفة ؟ قلت : لأن أقل الطهر عندنا خمسة عشر يوما ، فإذا أقرت ~~بانقضاء عدتها لم تصدق في أقل من ستين يوما ، لأنه يجعل كأنه طلقها أول ~~الطهر وهو خمسة عشر ، وحيضها خمسة إعتبارا للعادة ، فيحتاج إلى ثلاثة أطهار ~~وثلاث حيض . # PageV03P306 وقال عطاء أقراؤها ما كانت # أي : عطاء بن أبي رباح ، والإقراء جمع : قرء ، بضم القاف وفتحها ، معناه ~~إقراؤها في زمن العدة ما كانت قبل العدة أي : لو ادعت في زمن الاعتداد ~~أقراء معدودة في مدة معينة في شهر مثلا ، فإن كانت معتادة بما ادعتها فذاك ~~، وإن ادعت في العدة ما يخالف ما قبلها لم تقبل ، وهذا الأثر المعلق وصله ~~عبد الرزاق عن ابن جريج ms02075 عن عطاء . # وبه قال إبراهيم # أي : بما قال عطاء قال إبراهيم النخعي ، ووصله عبد الرزاق أيضا عن أبي ~~مسعر عن إبراهيم نحوه . # وقال عطاء الحيض يوم الى خمس عشرة # هذا إشارة إلى أن أقل الحيض عند عطاء يوم ، وأكثره خمسة عشر ، يعني أقل ~~الحيض يوم وأكثره خمسة عشر ، وهذا المعلق وصله الدارمي بإسناد صحيح ، قال : ~~( أقصى الحيض خمسة عشر وأدنى الحيض يوم وليلة ) ) . ورواه الدارقطني : ~~حدثناالحسين حدثنا إبراهيم حدثنا النفيلي حدثنا معقل بن عبد الله عن عطاء : ~~( أدنى وقت الحيض يوم وأكثره خمسة عشر ) . وحدثنا ابن حماد حدثنا الحرمي ~~حدثنا ابن يحيى حفص عن أشعث عن عطاء . قال : ( أكثر الحيض خمس عشرة ) . وقد ~~اختلف العلماء في أقل مدة الحيض وأكثره ، فمذهب أبي حنيفة : أقله ثلاثة ~~أيام وما نقص عن ذلك فهو استحاضة ، وأكثره عشرة أيام . وعن أبي يوسف : أقله ~~يومان والأكثر من اليوم الثالث ، واستدل أبو حنيفة بما روي عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه : ( الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر ، فإن ~~زاد فهي مستحاضة ) . رواه الدارقطني ، وقال : لم يروه غير هارون بن زياد ، ~~وهو ضعيف الحديث ، وبما روي عن أبي أمامة ، رضي الله عنه ، أن النبي ، عليه ~~الصلاة والسلام ، قال : [ حم ( أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث ، ~~وأكثره ما يكون عشرة أيام ، فإذا زاد فهي مستحاضة ) [ / حم . رواه الطبراني ~~والدارقطني ، وفي سنده عبد الملك مجهول ، والعلاء بن الكثير ضعيف الحديث ، ~~ومكحول لم يسمع من أبي أمامة . وبما روي عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ) . ~~رواه الدارقطني ، وفي سنده حماد بن منهال مجهول ، وبما روي عن معاذ بن جبل ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ حم ( لا حيض دون ثلاثة أيام ~~، ولا حيض فوق عشرة أيام ، فما زاد على ذلك فهي استحاضة ، تتوضأ لكل صلاة ~~إلا أيام إقرائها . ولا نفاس دون أسبوعين ، ولا نفاس فوق أربعين يوما . فإن ~~رأت النفساء الطهر ms02076 دون الأربعين صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلا بعد أربعين ~~) [ / حم . رواه ابن عدي في ( الكامل ) وفي سنده محمد بن سعيد عن البخاري ، ~~وقال ابن معين : إنه يضع الحديث ، وبما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : [ حم ( أقل الحيض ثلاث وأكثره عشر ، وأقل ما بين ~~الحيضتين خمسة عشر يوما ) [ / حم . ورواه ابن الجوزي في ( العلل المتناهية ~~) وفيه أبو داود النخعي واسمه سليمان ، قال ابن حبان : كان يضع الحديث . ~~وبما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الحيض ثلاثة أيام وأربعة ~~وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة ، فإذا جاوز العشرة فهي استحاضة ) ، ~~رواه ابن عدي ، وفيه الحسن بن دينار ضعيف . وبما روي عن عائشة ، رضي الله ~~عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( أكثر الحيض عشر وأقله ثلاث ) ~~، ذكره ابن الجوزي في ( التحقيق ) ، وفيه حسين بن علوان ، قال ابن حبان : ~~كان يضع الحديث . وأجاب القدوري في ( التجريد ) أن ظاهر الإسلام يكفي ~~لعدالة الراوي ما لم يوجد فيه قادح ، وضعف الراوي لا يقدح إلا أن يقوي وجه ~~الضعف . وقال النووي في ( شرح المهذب ) : إن الحديث إذا روي من طرق ~~ومفرداتها ضعاف يحتج به ، على أنا نقول : قد شهد لمذهبنا عدة أحاديث من ~~الصحابة بطرق مختلفة كثيرة يقوي بعضها بعضا ، وإن كان كل واحد ضعيفا ، لكن ~~يحدث عند الاجتماع ما لا بحدث عند الانفراد ، على أن بعض طرقها صحيحة ، ~~وذلك يكفي للاحتجاج ، خصوصا في المقدرات ، والعمل به أولى من العمل ~~بالبلاغات والحكايات المروية عن نساء مجهولة ، ومع هذا نحن لا نكتفي بما ~~ذكرنا ، بل نقول : ما ذهبنا إليه بالآثار المنقولة عن الصحابة ، رضي الله ~~عنهم ، في هذا الباب ، وقد أمعنا الكلام فيه في ( شرحنا للهداية ) . # PageV03P307 وقال معتمر عن أبيه سألت ابن سيرين عن المرأة ترى الدم بعد ~~قرئها بخمسة أيام قال النساء أعلم بذلك . # معتمر هو ابن سليمان ، وكان أعبد أهل زمانه ، وأبو سليمان بن طرحان ، قال ~~شعبة : ما رأيت أصدق من سليمان ، كان إذا ms02077 حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتغير لونه . وقال : شكه يقين ، وكان يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة . ~~وابن سيرين هو محمد بن سيرين تقدم ، ووصل هذا الأثر الدارمي عن محمد بن ~~عيسى عن معتمر ، قال الكرماني : قوله بعد قرئها أي : طهرها لا حيضها بقرينة ~~لفظ الدم ، والغرض منه أن أقل الطهر هل يحتمل أن يكون خمسة أيام أم لا ؟ . ~~قلت : ليس المعنى هكذا ، وإنما المعنى أن ابن سيرين سئل عن امرأة كان لها ~~حيض معتاد ، ثم رأت بعد أيام عادتها خمسة أيام أو أقل أو أكثر ، فكيف يكون ~~حكم هذه الزيادة ؟ فقال ابن سيرين : هي أعلم بذلك ، يعني التمييز بين ~~الدمين راجع إليها ، فيكون المرئي في أيام عادتها حيضا ، وما زاد على ذلك ~~استحاضة ، فإن لم يكن لها علم بالتمييز يكون حيضها ما تراه إلى أكثر مدة ~~الحيض ، وما زاد عليها يكون استحاضة ، وليس المراد من قوله : بعد قرئها ، ~~أي : طهرها ، كما قال الكرماني ، بل المراد : بعد حيضها المعتاد ، كما ~~ذكرنا . وقال صاحب ( التلويح ) ، بعد ذكر هذا الأثر عن ابن سيرين : وهذا ~~يشهد لمن يقول : القرء الحيض ، وهو قول أبي حنيفة . وقال السفاقسي : وهو ~~قول ابن سيرين وعطاء وأحد عشر صحابيا والخلفاء الأربعة وابن عباس وابن ~~مسعود ومعاذ وقتادة وأبو الدرداء وأنس رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول ابن ~~المسيب وابن جبير وطاووس والضحاك والنخعي والشعبي والثوري والأوزاعي وإسحاق ~~وأبي عبيد . # 325 ح دثنا أحمد بن أبي رجاء قال حدثنا أبو أسامة قال سمعت هشام بن عروة ~~قال أخبرني أبي عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت اني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال لا إن ذلك عرق ولكن دعي ~~الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي . . # وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة أنه صلى الله عليه وسلم وكل ذلك إلى ~~أمانتها وعادتها ، فقد يقل ذلك ويكثر على قدر أحوال النساء في أسنانهن ~~وبلدانهن . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول ms02078 : أحمد بن أبي رجاء ، بفتح الراء وتخفيف ~~الجيم وبالمد ، واسمه عبد الله بن أيوب الهروي ، ويكنى أحمد بأبي الوليد ، ~~وهو حنفي النسب لا المذهب ، مات بهراة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين . الثاني ~~: أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبو ~~عروة بن الزبير بن العوام . الخامس : عائشة الصديقة ، رضي الله تعالى عنها ~~. # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . ~~وفيه : أن رواته ما بين هروي وكوفي ومدني . # وقد ذكرنا أكثر بقية الأشياء في باب الاستحاضة وفي باب غسل الدم مستقصى . # قوله : ( قالت : بيان لقولها : ( سألت ) ، ويروى : ( فقالت ) ، بالفاء ~~التفسيرية . قوله : ( استحاض ) بضم الهمزة على بناء المجهول ، كما يقال : ~~استحيضت . ولم يبن هذا الفعل للفاعل ، وأصل الكلمة من الحيض ، والزوائد ~~للمبالغة . قوله : ( أفأدع ؟ ) سؤال عن استمرار حكم الحائض في حالة دوام ~~الدم وإزالته ، وهو كلام من تقرر عنده أن الحائض ممنوعة من الصلاة . قوله : ~~( إن ذلك عرق ) ، أي : دم عرق ، وهو يسمى بالعاذل . قوله : ( ولكن ) ~~للاستدراك . فإن قيل : لا بد أن يكون بين كلامين متغايرين . أجيب : بأن ~~معناه : لا تتركي الصلاة في كل الأوقات ، لكن اتركيها في مقدار العادة . ~~ولفظ : قدر الأيام ، مشعر بأنها كانت معتادة . قوله : ( دعي الصلاة ) أي : ~~اتركي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، مثلا إن كانت عادتها من كل ~~شهر عشرة أيام من أولها ، أو من وسطها ، أو من آخرها تترك الصلاة عشرة أيام ~~من هذا الشهر ، نظير ذلك فإن قلت من أين كانت تحفظ فاطمة عدد أيامها التي ~~كانت تحيضها أيام الصحة ؟ قلت : لو لم تكن تحفظ ذلك لم يكن لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ) من الشهر ، ~~فائدة . وقد جاء في رواية أبي داود وغيره ، في حديث أم سلمة ( لتنظر عدة ~~الليالي والأيام PageV03P308 التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي ~~أصابها ، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ، فإذا ms02079 خلفت ذلك فلتغتسل ثم ~~لتستثفر بثوب ثم لتصلي ) . وجاء أيضا في حديث فاطمة بنت أبي حبيش ، رواه ~~أبو داود والنسائي ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان دم ~~الحيضة فإنه دم أسود يعرف ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة ، وإذا كان ~~الآخر فتوضئي ، وصلي ، فإنما ذلك عرق ) . فإن قلت : كيف كان الأمر فيمن لم ~~تحفظ عدد أيامها ؟ قلت : هذه مسألة مشهورة في الفروع ، وهي أنها تحسب من كل ~~شهر عشرة حيضها ويكون الباقي استحاضة ، واحتج الرازي لأصحابنا في ( شرح ~~مختصر الطحاوي ) بقوله صلى الله عليه وسلم : قدر الأيام التي تحيضين فيها ~~على تقدير أقل الحيض وأكثره ، لأن أقل ما يتناوله اسم الأيام ثلاثة ، ~~وأكثره عشرة أيام ، لأن ما دون الثلاثة لا تسمى أياما ، ونقول ثلاثة أيام ~~إلى عشرة أيام ، ثم نقول : أحد عشر يوما . # 25 # | 2 ( باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصفرة والكدرة اللتين تراهما المرأة في غير أيام ~~حيضها ، يعني : لا يكون حيضا ، وألوان الدم ستة : السواد والحمرة والصفرة ~~والكدرة والخضرة والتربية . أما الحمرة فهو اللون الأصلي للدم إلا عند غلبة ~~السواد يضرب إلى السواد ، وعند غلبة الصفراء يضرب إلى الصفرة ، ويتبين ذلك ~~لمن اقتصده ، وأما الصفرة فهي من ألوان الدم إذا راق ، وقيل : هي كصفرة ~~البيض أو كصفرة القز . وفي ( فتاوي قاضيحان ) : الصفرة تكون كلون القز أو ~~لون البسر أو لون التبن ، فالسواد والحمرة والصفرة حيض ، والمنقول عن ~~الشافعي في ( مختصر المزني ) : أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض . ~~واختلف أصحابه في ذلك على وجوه مذكورة في كتبهم . وأما الكدرة فهي حيض عند ~~أبي حنيفة ومحمد ، سواء رأت في أول أيامها أو في آخرها ، وهي لون كلون ~~الصديد يعلوه أصفرار . وأما الخضرة فقد اختلف مشايخنا فيها ، فقال الإمام ~~أبو منصور : إن رأتها في أول الحيض يكون حيضا . وإن رأتها في آخر الحيض ~~واتصل بها أيام الحيض لا يكون حيضا ، وجمهور الأصحاب على كونها حيضا كيف ما ~~كان . وأما ms02080 التربية فهي التي تكون على لون التراب ، وهو نوع من الكدرة ، ~~فحكمها حكم الكدرة ، وهي بضم التاء المثناة من فوق وسكون الراء وكسر الباء ~~الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ، ويقال : الترابية . وفي ( قاضيخان ) : ~~التربية على لون التربة . وقيل فيها : تربية على وزن تفعلة ، من الرؤبة ، ~~وقيل تريبة على وزن فعيلة ، وقيل : تربية بالتشديد والتخفيف بغير همزة . # 326 ح دثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل عن أيوب عن محمد عن أم عطية ~~قالت كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ليس بشيء ~~. # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : قتيبة وقد تكرر ذكره . الثاني : إسماعيل بن ~~أبي علية تقدم في باب حب رسول الله من الإيمان . الثالث : أيوب السختياني . ~~الرابع : محمد بن سيرين . وقد تكرر ذكره . الخامس : أم عطية ، قد مر ذكرها ~~عن قريب . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : رواية من رأى أنس بن مالك عن الصحابية . وفيه : ~~أنه موقوف ، كذا قاله ابن عساكر ، ولكن قولها : كنا ، يعني في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، أي : مع علمه بذلك وتقريره إياهن ، وهذا في حكم ~~المرفوع . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في الطهارة عن مسدد . وأخرجه النسائي ~~فيه عن عمرو بن زرارة . وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق ~~عن معمر عن أيوب به . وقال المدني : رواه وهيب عن أيوب عن حفصة عن أم عطية ~~، قال محمد بن يحيى : خبر وهيب أولاهما عندنا . فإن قلت : ما ذهب إليه ~~البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح لمتابعة معمر له عن أيوب ، لأن ~~إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره ، ويجوز أن يكون أيوب قد سمعه من محمد ومن ~~حفصة كليهما . # ذكر استنباط الأحكام : يستنبط منه أن الكدرة والصفرة لا تكون حيضا إذا ~~كانت في غير أيام الحيض ، وهو معنى قولها : ( لا نعد الكدرة والصفرة شيئا ) ~~أي : شيئا معتدا به . وإنما ms02081 قيدنا بقولنا : إذا كانت في غير أيام الحيض ، ~~لأن المراد من الحديث هكذا . ويوضحه رواية أبي داود عن أم عطية ، وكانت ~~بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ( كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد ~~PageV03P309 الطهر شيئا ) . وعلى هذا ترجم البخاري ، وصححه الحاكم . وعند ~~الإسماعيلي : ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا في الحيض ) . وعند ~~الدارقطني : ( كنا لا نرى التربية بعد الطهر شيئا ، وهي الصفرة والكدرة ) . ~~وروى ابن بطال من رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن حفصة : ( كنا لا نرى ~~التربية بعد الغسل شيئا ) . قال الكرماني : فإن قلت : قد روي عن عائشة : ( ~~كنا نعد الكدرة والصفرة حيضا ) . فما وجه الجمع بينهما ؟ . قلت : هذا في ~~وقت الحيض وذاك في غير وقته . قلت : حديث عائشة أخرجه ابن حزم بسند واه ~~لأجل أبي بكر النهشلي الكذاب ، ووقع في ( وسيط الغزالي ) ذكره له من حديث ~~زينب ، ولا يعرف . وروى البيهقي حديث عائشة أنها قالت : ( ما كنا نعد ~~الكدرة والصفرة شيئا ، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . قال : ~~وسنده ضعيف لا يسوى ذكره ، قال : وقد روي معناه عن عائشة بسند أمثل من هذا ~~، وهو أنها قالت : ( إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عن الصلاة حتى تراه أبيض ~~كالقصة ، فإذا رأت ذلك فلتغتسل ولتصل ، فإذا رأت بعد ذلك صفرة أو كدرة ~~فلتتوضأ ولتصل ، فإذا رأت ماء أحمر فلتغتسل ولتصل ) . وقال ابن بطال : ذهب ~~جمهور العلماء في معنى هذا الحديث إلى ما ذهب إليه البخاري في ترجمته ، ~~فقال أكثرهم : الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض خاصة ، وبعد أيام الحيض ~~ليس بشيء ، روي هذا عن علي ، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وابن ~~سيرين وربيعة والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد ~~وإسحاق . وقال أبو يوسف : ليس قبل الحيض حيض ، وفي آخر الحيض حيض ، وهو قول ~~أبي ثور . وقال مالك : حيض في أيام الحيض وغيرها ، وأظن أن حديث أم عطية لم ~~يبلغه . # 26 # | 2 ( باب عرق الإستحاضة ) 2 # أي : هذا باب في بيان عرق الاستحاضة ، وهو ms02082 بكسر العين وسكون الراء ، وقد ~~ذكرنا أنه يسمى هذا العرق العاذل ، وأراد بهذا أن دم الاستحاضة من عرق ، ~~كما صرح به في حديث الباب ، وفي رواية أخرجها أبو داود : ( إنما ذلك عرق ~~وليست بالحيضة ) . # والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على ذكر حكم الاستحاضة ~~. # 327 ح دثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا معن قال حدثني ابن أبي ذئب عن ~~ابن شهاب عن عروة وعن عمرة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن أم ~~حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرها ~~أن تغتسل فقال هذا عرق فكانت تغتسل لكل صلاة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : إبراهيم بن المنذر ، بضم الميم وسكون ~~النون وكسر الذال المعجمة : الحزامي ، بكسر الحاء المهملة وبالزاي المخففة ~~، سبق في أول كتاب العلم ، ونسبته إلى حزام أحد الأجداد المنتسب إليه ~~الثاني : معن بن عيسى القزاز ، بتشديد الزاي الأولى ، مر في باب : ما يقع ~~من النجاسات في السمن . الثالث : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، بكسر ~~الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، ومر في باب حفظ العلم . الرابع : ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عروة بن الزبير . السادس : عمرة ~~بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية الثقة الحجة العالمة ، ماتت سنة ثمان ~~وتسعين . السابع : عائشة الصديقة ، رضي الله عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون ، ~~وفي رواية ابن شهاب : عن عروة وعن عمرة ، بواو العطف كلاهما عن عائشة ، كذا ~~هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي الوقت وابن عساكر : عن عروة عن عمرة ~~عن عائشة ، بحذف الواو ، والمحفوظ إثبات الواو ، وأن ابن شهاب رواه عن ~~شيخين : عروة وعمرة كلاهما عن عائشة . وكذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طرق ~~عن ابن أبي ذئب . وكذا أخرجه من طريق عمرو بن الحارث وأبو داود من طريق ~~الأوزاعي كلاهما عن الزهري ms02083 وعن عروة وعمرة . وأخرجه مسلم أيضا من طريق ~~PageV03P310 الليث عن الزهري عن عروة وحده ، وكذا من طريق إبراهيم بن سعد ، ~~وأبو داود من طريق يونس ، كلاهما عن الزهري عن عمرة وحدها . قال الدارقطني ~~: هو صحيح من رواية الزهري عن عروة عن عمرة جميعا . # ذكر من أخرجه غيره : قال صاحب ( التلويح ) : هذا حديث أخرجه الستة في ~~كتبهم . قلت : أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ومحمد بن رمح . وأبو داود ~~فيه عن يزيد بن خالد بن موهب ، ثلاثتهم عن ليث به . وأخرجه الترمذي ~~والنسائي جميعا فيه عن قتيبة به . وقال الأوزاعي : عن الزهري عن عروة وعمرة ~~عن عائشة . وأخرجه أبو داود أيضا عن عطاء عن محمد بن إسحاق المسيبي عن أبيه ~~عن ابن أبي ذئب به ، هكذا وقع في رواية اللؤلؤي عن أبي داود . وقال أبو ~~الحسن بن العبد وأبو بكر بن داسة وغير واحد عن أبي داود بإسناده عن عروة ~~وعن عمرة عن عائشة . # ذكر ما فيه مما يتعلق به من الفوائد : قولها : ( أن أم حبيبة ) هي : بنت ~~جحش أخت زينب أم المؤمنين ، وهي مشهورة بكنيتها . وقال الواقدي والحربي : ~~اسمها حبيبة ، وكنيتها أم حبيب بغير هاء ، ورجحه الدارقطني ، والمشهور في ~~الروايات الصحيحة : أم حبيبة ، بإثبات الهاء ، وكانت زوج عبد الرحمن بن عوف ~~، رضي الله تعالى عنه ، كما ثبت عند مسلم من رواية عمرو بن الحارث ، ووقع ~~في ( الموطأ ) : عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة ( أن زينب ~~بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف كانت تستحاض . . . ) ، الحديث ، ~~فقيل : هو وهم ، وقيل : بل صواب ، وإن اسمها زينب وكنيتها أم حبيبة . وأما ~~كون اسم أختها أم المؤمنين زينب فإنه لم يكن اسمها الأصلي ، وإنما كان ~~اسمها برة فغيره النبي صلى الله عليه وسلم ، فلعله سماها باسم اختها لكون ~~أختها غلبت عليها الكنية ، فأمن اللبس ، ولها أخت أخرى اسمها : حمنة ، بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الميم وفي آخره نون ، وهي إحدى المستحاضات ، وفي كتاب ~~ابن الأثير : روى ابن عيينة ms02084 عن الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة أو ~~حبيب ، وعند ابن عبد البر : أكثرهم يسقطون الهاء ، يقولون : أم حبيب ، وأهل ~~السير يقولون : المستحاضة حمنة ، والصحيح عند أهل الحديث أنهما كانتا ~~مستحاضتان جميعا . وقيل : إن زينب أيضا استحيضت ، ولا يصح . قوله : ( سبع ~~سنين ) هو جمع للسنة على سبيل الشذوذ من وجهين : الأول : أن شرط جمع ~~السلامة أن يكون مفرده مذكرا عاقلا ، وليست كذلك . والآخر : كسر أوله ~~والقياس فتحه . قوله : ( فأمرها أن تغتسل ) أي : بأن تغتسل ، وأن ، مصدرية ~~. والتقدير : فأمرها بالاغتسال . وفي رواية مسلم والإسماعيلي : [ حم ( ~~فأمرها أن تغتسل وتصلي ) [ / حم ، ثم إن هذا الأمر بالاغتسال مطلق يحتمل ~~الأمر بالاغتسال لكل صلاة ، ويحتمل الاغتسال في الجملة . وعن أبي داود ~~رواية تدل على الاغتسال لكل صلاة ، وهي : حدثنا هناد بن السري عن عبدة عن ~~ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرها بالغسل لكل صلاة . وقال البيهقي : ~~رواية ابن إسحاق عن الزهري غلط لمخالفتها سائر الروايات عن الزهري ، ولكن ~~يمكن أن يقال : إن كان هذا مخالفة الترك فلا تناقض ، وإن كان هذا مخالفة ~~التعارض فليس كذلك ، إذ الأكثر فيه السكوت عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~لها بالغسل عند كل صلاة ، وفي بعضها أنها فعلته هي . قلت : قد تابع ابن ~~إسحاق سليمان بن كثير ، قال أبو داود : ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم ~~أسمعه منه ، عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة : ( استحيضت ~~زينب بنت جحش ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اغتسلي لكل صلاة ) وقال ~~أبو داود : رواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير ، قال : ( توضئي لكل صلاة ) ، ~~ثم قال أبو داود : وهذا وهم من عبد الصمد ، والقول فيه قول أبي الوليد ، ~~يعني قوله : توضئي لكل صلاة ، وهم من عبد الصمد . قلت : ذكر هذا في حديث ~~حماد أخرجه النسائي وابن ماجة . وقال مسلم في ( صحيحه ) : وفي حديث حماد بن ~~زيد حرف تركناه ms02085 ، وهي : ( توضئي لكل صلاة ) . وقال النووي : وأسقطها مسلم ~~لأنها مما انفرد به حماد . قلنا : لم ينفرد به حماد عن هشام ، بل رواه عنه ~~أبو عوانة ، أخرجه الطحاوي في كتاب ( الرد على الكرابيسي ) من طريقه بسند ~~جيد ، ورواه عنه أيضا حماد بن سلمة ، أخرجه الدارمي من طريقه ، ورواه عنه ~~أيضا أبو حنيفة . وأخرجه الطحاوي من طريق أبي نعيم وعبد الله بن يزيد ~~المقري عن أبي حنيفة عن هشام . وأخرجه الترمذي وصححه من طريق وكيع وعبدة ~~وأبي معاوية عن هشام ، وقال في آخره : وقال أبو معاوية في حديثه : ( توضئي ~~لكل صلاة ) ، وقد جاء الأمر أيضا بالوضوء فيما أخرجه البيهقي في باب ~~المستحاضة إذا كانت مميزة من حديث محمد بن عمر عن ابن شهاب عن عروة عن ~~فاطمة بنت أبي حبيش إلى آخره ، PageV03P311 على أن حماد بن زيد لو انفرد ~~بذلك لكان كافيا لثقته وحفظه ، لا سيما في هشام ، وليس هذا بمخالفة ، بل ~~زيادة ثقة وهي مقبولة لا سيما من مثله . وفي ( التلويح ) : وقوله ( فكانت ~~تغتسل لكل صلاة ) قيل : هو من قول الراوي ومعناه : تغتسل من الدم الذي كان ~~يصيب الفرج ، إذ المشهور من مذهب عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أنها كانت ~~لا ترى الغسل لكل صلاة ، يدل على صحة هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ( هذا ~~عرق ) ، لأن دم العرق لا يوجب غسلا . # وقيل : إن هذا الحديث منسوخ بحديث فاطمة ، لأن عائشة أفتت بحديث فاطمة ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخالفت حديث أم حبيبة ، ولهذا إن أبا محمد ~~الأشبيلي قال : حديث فاطمة أصح حديث يروى في الاستحاضة . وقال الشافعي : ~~إنما أمرها صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي ، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة ~~تطوعا . وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم : لم يذكر ابن شهاب أنه ~~صلى الله عليه وسلم أمرهاأن تغتسل لكل صلاة ، ولكنه شيء فعلته هي ، وإلى ~~هذا ذهب الجمهور ، قالوا : لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة ، لكن يجب ~~عليها الوضوء إلا المتحيرة . وقال الخطابي : هذا ms02086 الخبر مختصر ليس فيه ذكر ~~حال هذه المرأة ولا بيان أمرها ، وكيفية شأنها ، وليس كل مستحاضة يجب عليها ~~الاغتسال لكل صلاة ، وإنما هي فيمن تبتلى وهي لا تميز دمها ، أو كانت لها ~~أيام فنسيتها وموضعها ووقتها وعددها ، فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئا من ~~الصلاة ، وكان عليها أن تغتسل عند كل صلاة ، لأنه يمكن أن يكون ذلك الوقت ~~قد صادف زمان انقطاع دمها ، فالغسل عليها عند ذلك واجب . # 27 # | 2 ( باب المرأة تحيض بعد الإفاضة ) 2 # أي : هذا في بيان حكم المرأة التي تحيض بعد طواف الافاضة ، وهي التي تسمى ~~أيضا : طواف الزيارة ، وهو من أركان الحج ، يعني هل تنفر وتترك طواف الوداع ~~؟ فالجواب : نعم تترك وتنفر . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق حكم المستحاضة ، وفي ~~هذا الباب حكم الحائض ، فالحيض والاستحاضة من واد واحد . # 328 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمر و بن حزم عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم انها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ~~إن صفية بنت حيي قد حاضت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلها تحبسناألم ~~تكن طافت معكن فقالوا بلى قال فاخرجي . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو أن صفية إنما حاضت بعد طواف الإفاضة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : عبد الله بن يوسف التنيسي . الثاني : الإمام ~~مالك بن أنس . الثالث : عبد الله بن أبي بكر المدني الأنصاري ، قال الإمام ~~أحمد : حديثه شفاء مر في باب الوضوء مرتين مرتين . الرابع : أبوه أبو بكر ~~بن محمد بن عمرو ابن حزم ، بفتح الهاء المهملة وسكون الزاي ، ولي القضاء ~~والإمرة والموسم زمن عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، مر في باب ~~كيف يقبض العلم . الخامس : عمرة بنت عبد الرحمن ، وهي المذكورة في الباب ~~السابق ، وعمرة خالته التي تربت في حجر عائشة ، رضي الله تعالى عنها ms02087 . ~~السادس : عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر لطائف اسناده . فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وصيغة ~~الإخبار كذلك . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول . وفيه : أن ~~رواته كلهم مدنيون غير عبد الله فإنه مصري ثم تنيسي : وفيه : رواية ثلاثة ~~من التابعين بعنعنة ، وهم ما بين مالك وعائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك . ~~وأخرجه النسائي فيه عن الحارث بن مسكين ، وفيه في الطهارة عن محمد بن سلمة ~~، كلاهما عن ابن القاسم عن مالك به . # ذكر بقية الكلام : قوله : ( إن صفية ) ، بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء ~~وتشديد الياء آخر الحروف : بنت حيي بضم الحاء المهملة وباليائين الأولى ~~مفتوحة مخففة ، والثانية مشددة ، ابن أخطب ، بفتح الهمزة وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح الطاء المهملة بعدها باء موحدة ، النضرية ، بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة ، من بنات هارون PageV03P312 أخي موسى عليهما الصلاة والسلام ~~، سباها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عام فتح خيبر ثم أعتقها وتزوجها وجعل ~~عتقها صداقها ، روي لها عشرة أحاديث ، للبخاري واحد منها ، ماتت سنة ستين ~~في خلافة معاوية . قاله الواقدي : وقال غيره ماتت في خلافة علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، سنة ست وثلاثين . قوله : ( لعلها تحسبنا ) أي : عن الخروج من ~~مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف بالبيت ، ولعل ، ههنا ليست للترجي ، بل ~~للاستفهام أو للتردد أو للظن وما شاكله . قوله : ( طافت ) أي طواف الركن ، ~~وفي بعض النسخ : ( أفاضت ) ، أي : طافت طواف الإفاضة ، وهو طواف الركن ، ~~لأنه يسمى طواف الإفاضة وطواف الركن وطواف الزيارة . قوله : ( وقالوا ) ، ~~أي : النساء ومن معهن من المحارم ، وكذا قاله بعضهم ، وليس بصحيح لأن فيه ~~تغليب الإناث على الذكور . وقال الكرماني : أي قال : الناس ، وإلا فحق ~~السياق أن يقال : فقلن أو فقلنا قلت : الأوجه أن يقال : قالوا ، أي ~~الحاضرون هناك ، وفيهم الرجال والنساء . قوله : ( قال فاخرجي ) أي قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أخرجي ، كذا هو في رواية الأكثرين بالإفراد في ~~الخطاب ، وفي رواية ms02088 المستملي والكشميهني : ( فاخرجن ) ، بصيغة الجمع للإناث ~~. أما الوجه الأول ففيه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، يعني قال لصفية ~~مخاطبا لها : اخرجي أو يكون الخطاب لعائشة لأنها هي القائلة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إن صفية قد حاضت ، فقال لها : اخرجي فإنها توافقك في ~~الخروج ، إذ لا يجوز لها تأخر بعدك ، لأنها قد طافت طواف الركن ولم يبق ~~عليها فرض . وفيه وجه آخر وهو : أن يقدر في الكلام شيء تقديره : قال لعائشة ~~: قولي لها اخرجي . وأما الوجه الثاني فعلى السياق . فإن قلت ما الفاء في ~~قوله : فاخرجي ؟ قلت : فيه أوجه : الأول : أن يكون جوابا : لأما ، مقدرة ، ~~والتقدير : أما أنت فاخرجي كما يخرج غيرك . والثاني : يجوز أن تكون زائدة . ~~والثالث : يجوز أن تكون عطفا على مقدر تقديره : إعلمي أن ما عليك التأخر ، ~~فاخرجي . وقال النووي في ( شرح صحيح مسلم ) ففي الحديث دليل لسقوط طواف ~~الوداع عن الحائض ، وأن طواف الإفاضة ركن لا بد منه ، وأنه لا يسقط عن ~~الحائض ولا عن غيرها ، وأن الحائض تقيم له حتى تطهر ، فإن ذهبت إلى وطنها ~~قبل طواف الإفاضة بقيت محرمة . انتهى . قلت : تبقى محرمة أبدا حتى تطوف في ~~حق الجماع مع زوجها ، وأما في حق غيره فتخرج عن الإحرام . وفيه دليل أن ~~الحائض لا تطوف بالبيت ، فإن هجمت وطافت وهي حائض ففيه تفصيل : فإن كانت ~~محدثة ، وكان الطواف طواف القدوم ، فعليها الصدقة عندنا وقال الشافعي ، لا ~~يعتد به ، وإن كان طواف الركن فعليها شاة ، وإن كانت حائضا وكان الطواف ~~طواف القدوم فعليها شاة ، وإن كان طواف الركن فعليها بدنة ، وكذا حكم الجنب ~~من الرجال والنساء . # 34 - ( حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ~~ابن عباس قال رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت وكان ابن عمر يقول في أول أمره ~~إنها لا تنفر ثم سمعته يقول تنفر إن رسول الله & رخص لهن ) | ذكر هذين ~~الأثرين عن ابن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم إيضاحا ms02089 لمعنى ~~الحديث السابق ومعلى بضم الميم وتشديد اللام ابن أسد مرادف الليث أبو ~~الهيثم البصري مات سنة تسع عشرة ومائتين . ووهيب تصغير وهب بن خالد أثبت ~~شيوخ البصريين * وعبد الله بن طاوس مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة قال معمر ~~ما رأيت ابن فقيه مثل ابن طاوس وأبوه طاوس بن كيسان اليماني الحميري من ~~أبناء الفرس كان يعد الحديث حرفا حرفا قال عمرو بن دينار لا تحسبن أحدا ~~أصدق لهجة منه مات سنة بضع عشرة ومائة قوله ' رخص ' بلفظ المجهول والرخصة ~~حكم يثبت على خلاف الدليل لعذر ( قلت ) الرخصة حكم شرع تيسيرا لنا وقيل هو ~~المشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر * والعذر هو وصف يطرأ على المكلف ~~يناسب التسهيل عليه قوله ' أن تنفر ' بكسر الفاء وضمها والكسر أفصح وكلمة ~~أن مصدرية في محل رفع لأنه فاعل ناب عن المفعول والتقدير رخص لها النفور أي ~~الرجوع إلى وطنها قوله ' وكان ابن عمر يقول ' هو كلام طاوس وهو داخل تحت ~~الإسناد المذكور قوله ' في أول أمره ' يعني قبل وقوفه على الحديث المذكور ~~قوله ' لا تنفر ' بمعنى لا ترجع حتى تطوف طواف الوداع قوله ' ثم سمعته ' أي ~~قال طاوس ثم سمعت ابن عمر يقول تنفر يعني ترجع بعد أن PageV03P313 طاف طواف ~~الركن أراد أنه رجع عن تلك الفتوى التي كان يفتيها أولا إلى خلافها قوله ' ~~أن رسول الله & ' من كلام ابن عمر في مقام التعليل لرجوعه عن فتواه الأولى ~~وذلك أنه لما لم يبلغه الحديث أفتى باجتهاده ثم لما بلغه رجع عنه أو كان ~~وقف عليه أولا ثم نسيه ثم لما تذكره رجع إليه وإما أنه سمع ذلك من صحابي ~~آخر رواه عن رسول الله & فرجع إليه قوله ' رخص لهن ' أي للحائض وإنما جمع ~~نظرا إلى الجنس * # 28 # | 2 ( باب إذا رأت المستحاضة الطهر ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن المستحاضة إذا رأت الطهر بأن انقطع دمها تغسل ~~وتصلي ولو كان ذلك الطهر ساعة ، هذا هو المعنى الذي قصده البخاري ، والدليل ~~عليه ms02090 ذكره الأثر المروي عن ابن عباس على ما يذكر الآن ، وقال بعضهم : أي ~~تميز لها دم العرق من دم الحيض ، فسمى الاستحاضة طهرا لأنه كذلك بالنسبة ~~إلى زمن الحيض ، ويحتمل أن يراد به انقطاع الدم ، والأول أوفق للسياق انتهى ~~. قلت : فيه خدش من وجوه : الأول : أن كلامه يدل على أن دمها مستمر ، ولكن ~~لها أن تميز بين دم العرق ودم الحيض ، والترجمة ليست كذلك ، فإنه نص فيها ~~على الطهر وحقيقته الانقطاع عن الحيض . والثاني : أنه يقول : فسمى دم ~~الاستحاضة طهرا ، وهذا مجاز ، ولا داعي له ولا فائدة . والثالث : أنه يقول ~~: إن الاول أوفق للسياق ، وهذا عكس ما قصده البخاري ، بل الأوفق للسياق ما ~~ذكرناه . # قال ابن عباس تغتسل وتصلي ولو ساعة ويأتيها زوجها إذا صلت . الصلاة أعظم # هذا الأثر طبق الترجمة ، ومراد البخاري من الترجمة مضمون هذا ، وعن هذا ~~قال الداودي : معناه إذا رأت الطهر ساعة ثم عاودها دم فإنها تغتسل وتصلي ، ~~وهذا التعليق رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن علية عن خالد عن أنس بن ~~سيرين عن ابن عباس به ، والقائل المذكور آنفا كأنه اشتبه حيث قال عقيب هذا ~~الكلام : وهذا موافق للاحتمال المذكور أولا . قوله : ( تغتسل ) معناه ~~المستحاضة إذا رأت طهرا تغتسل وتصلي ولو كان ذاك الطهر ساعة . وفي بعض ~~النسخ : ( ولو ساعة من نهار ) ، ومن هذا يعلم أن أقل الطهر ساعة عند ابن ~~عباس ، وعند جمهور الفقهاء أقل الطهر خمسة عشر يوما ، وهو قول أصحابنا ، ~~وبه قال الثوري والشافعي . وقال ابن المنذر : ذكر أبو ثور أن ذلك لا ~~يختلفون فيه فيما نعلم ، وفي ( المهذب ) : لا أعرف فيه خلافا . وقال ~~المحاملي : أقل الطهر خمسة عشر يوما بالإجماع ، ونحوه في ( التهذيب ) . ~~وقال القاضي أبو الطيب : أجمع الناس على أن أقل الطهر خمسة عشر يوما . وقال ~~النووي : دعوى الإجماع غير صحيح ، لأن الخلاف فيه مشهور ، فإن أحمد وإسحاق ~~أنكرا التحديد في الطهر ، فقال أحمد : الطهر بين الحيضتين على ما يكون ، ~~وقال إسحاق توقيفهم الطهر بخمسة عشر غير صحيح ms02091 ، وقال ابن عبد البر : أما ~~أقل الطهر فقد اضطرب فيه قول مالك وأصحابه ، فروى ابن القاسم عنه عشرة أيام ~~، وروى سحنون عنه ثمانية أيام ، وقال عبد الملك بن الماجشون : أقل الطهر ~~خمسة أيام ، ورواه عن مالك رحمه الله . قوله : ( ويأتيها زوجها ) أي : يأتي ~~المستحاضة زوجها يعني : يطؤها ، وبه قال جمهور الفقهاء وعامة العلماء ومنع ~~من ذلك قوم ، وروي ذلك عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، قالت : ( المستحاضة ~~لا يأتيها زوجها ) . وهو قول إبراهيم النخعي والحكم وابن سيرين والزهري . ~~وقال الزهري : ( إنما سمعنا بالرخصة في الصلاة ، وحجة الجماعة أن دم ~~الاستحاضة ليس بأذى يمنع الصلاة والصوم ، فوجب أن لا يمنع الوطء ، وروى أبو ~~داود في ( سننه ) من حديث عكرمة ، قال : ( كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها ~~يغشاها ) . أي : يجامعها . ورواه البيهقي أيضا ، وروى أبو داود أيضا عن ~~عكرمة عن حمنة بنت جحش : ( أنها كانت مستحاضة ، وكان زوجها يجامعها ) . ~~وقال الحافظ ركن الدين : في سماع عكرمة عن أم حبيبة وحمنة نظر ، وليس فيهما ~~ما يدل على سماعه منهما . قوله : ( إذا صلت ) ، ليس له تعلق بقوله : ( ~~ويأتيها زوجها ) ، بل هي جملة مستقلة ابتدائية جزائية ، وفي جوابها وجهان : ~~الأول : على قول الكوفيين : جوابها ما تقدمها ، وهو قوله : ( تغتسل وتصلي ) ~~، والتقدير على قولهم : المستحاضة إذا صلت يعني إذا أرادت الصلاة تغتسل ~~وتصلي . الوجه الثاني : على قول البصريين : إن الجواب محذوف تقديره : إذا ~~صلت تغتسل وتصلي . قوله : ( الصلاة أعظم ) جملة من المبتدأ والخبر ، كأنها ~~جواب على سؤال مقدر بأن يقال : كيف يأتي المستحاضة زوجها ؟ فقال : الصلاة ~~أعظم ، أي : أعظم من الوطء . فإذا جاز لها الصلاة التي هي أعظم ، فالوطء ~~بطريق الأولى . وقال بعضهم قوله : ( الصلاة PageV03P314 أعظم ) الظاهر أن ~~هذا بحث من البخاري ، وأراد به بيان الملازمة أي : إذا جازت الصلاة فجواز ~~الوطء أولى . قلت : قوله : وأراد به بيان الملازمة أخذه من الكرماني . # 331 ح دثنا أحمد بن يونس عن زهير قال حدثنا هشام عن عروة عن عائشة قالت ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبلت ms02092 الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت ~~فاغسلي عنك الدم وصلي . # وجه مطابقته للترجمة من حيث إن معنى قوله : باب إذا رأت المستحاضة الطهر ~~، باب في بيان حكم الاستحاضة إذا رأت الطهر ، كما ذكرناه . والحديث دل على ~~حكمها من وجوب الصلاة عليها عند إدبار الحيض ورؤية الطهر ، والحديث مختصر ~~من حديث فاطمة بنت أبي حبيش المصرح فيه بأمر المستحاضة بالصلاة ، وقد تقدم ~~في باب المستحاضة . وزهير في هذا الإسناد هو : زهير بن معاوية . قوله : ( ~~فدعي ) أي : أتركي . # 29 # | 2 ( باب الصلاة على النفساء وسنتها ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة على النفساء وبيان سنتها . أي : بيان سنة ~~الصلاة عليها . قال ابن بطال : يحتمل أن يكون البخاري قصد بهذه الترجمة أن ~~النفساء ، وإن كانت لا تصلي ، إن لها حكم غيرها من النساء ، أي : في طهارة ~~العين لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، قال : وفيه رد على من زعم أن ~~ابن آدم ينجس بالموت ، لأن النفساء جمعت الموت وحمل النجاسة بالدم الملازم ~~لها ، فلما لم يضرها ذلك كان الميت الذي لا يسيل منه نجاسة أولى . وقال ابن ~~المنير : ظن الشارح أراد به ابن بطال أن مقصود الترجمة التنبيه على أن ~~النفساء طاهرة العين لا نجسة ، لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلى عليها ~~، وأوجب لها بصلاته حكم الطهارة ، فيقاس المؤمن الطاهر مطلقا عليها في أنه ~~لا ينجس ، وذلك كله أجنبي عن مقصوده . والله أعلم . وإنما قصد أنها ، وإن ~~ورد أنها من الشهداء ، فهي ممن يصلى عليها كغير الشهداء ، وقال ابن رشيد : ~~أراد البخاري أن يستدل بلازم من لوازم الصلاة ، لأن الصلاة اقتضت أن ~~المستقبل فيها ينبغي أن يكون محكوما بطهارته ، فلما صلى عليها ، أي إليها ، ~~لزم من ذلك القول بطهارة عينها . قلت : كل هذا لا يجدي ، والحق أحق أن يتبع ~~، والصواب من القول في هذا : أن هذا الباب لا دخل له في كتاب الحيض ، ~~ومورده في كتاب الجنائز ، ومع هذا ليس له مناسبة أصلا بالباب الذي قبله ، ~~ورعاية المناسبة بين الأبواب مطلوبة ms02093 ، وقول ابن بطال : إن حكم النفساء مثل ~~حكم غيرها من النساء في طهارة العين لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ~~مسلم ، ولكنه لا يلائم حديث الباب ، فإن حديث الباب في أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى على النفساء ، وقام في وسطها ، وليس لهذا دخل في كتاب الحيض ~~. وقول ابن المنير ، أبعد من هذا ، لأن مظنة ما ذكره في باب الشهيد ، وليس ~~له دخل في كتاب الحيض . وقول ابن رشيد أبعد من الكل ، لأنه ارتكب أمورا غير ~~موجهة . الأول : أنه شرط أن يكون المستقبل في الصلاة طاهرا ، فهذا فرض أو ~~واجب أو سنة أو مستحب ؟ . والثاني : ارتكب مجازا من غير داع إلى ذلك . ~~والثالث : ادعى الملازمة ، وهي غير صحيحة على ما لا يخفى على المتأمل . # 36 - ( حدثنا أحمد بن أبي سريج قال أخبرنا شبابة قال أخبرنا شعبة عن حسين ~~المعلم عن ابن بريدة عن سمرة بن جندب أن امرأة ماتت في بطن فصلى عليها ~~النبي & فقام وسطها ) | مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة مع وضع الترجمة في غير ~~موضعها كما ذكرنا . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول أحمد ابن أبي سريج أبو ~~جعفر الرازي انفرد البخاري بالرواية عنه وأبو سريج اسمه الصباح وهو بضم ~~السين المهملة وبالجيم * الثاني شبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباءين ~~الموحدتين ابن سوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو بالراء الفزاري بفتح ~~الفاء وتخفيف الزاي المدايني وأصله من خراسان مات سنة أربع ومائتين . ~~الثالث شعبة بن الحجاج . الرابع حسين المعلم بكسر اللام المكتب مر في باب ~~من الإيمان أن يحب لأخيه . الخامس عبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة ~~PageV03P315 وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن الحصيب ~~بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ~~الأسلمي المروزي التابعي المشهور وقال الغساني قد صحف بعضهم فقال هو خصيب ~~بالخاء المعجمة المفتوحة . السادس سمرة بن جندب بضم الجيم وفتح الدال وضمها ~~ابن هلال الفزاري روى له مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثا للبخاري منها أربعة ms02094 ~~وكان زياد استخلفه على الكوفة ستة أشهر وعلى البصرة ستة أشهر مات سنة تسع ~~وخمسين قال الغساني ومنهم من يقول سمرة بسكون الميم تخفيفا نحو عضد في عضد ~~وهي لغة أهل الحجاز وبنو تميم يقولون بضمها * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الأخبار بصيغة الجمع في الموضعين ~~وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين رازي ومدائني وبصري ~~ومروزي | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الجنائز ~~عن مسدد وأخرجه مسلم في الجنائز عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وعن علي بن حجر وعن ابن المثنى وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد به وأخرجه ~~الترمذي فيه عن علي بن حجر به وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر به وعن ~~حميد بن مسعدة وعن سويد بن نصر وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن أبي ~~أسامة عن الحسين بن ذكوان به * | ( ذكر لغاته ومعناه ) قوله ' إن امرأة ' ~~هي أم كعب سماها مسلم في رواية من طريق عبد الوارث عن حسين المعلم وذكر أبو ~~نعيم في الصحابة أنها أنصارية قوله ' ماتت في بطن ' كلمة فيها هنا للتعليل ~~كما في قوله & ' إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها ' وكما في قوله تعالى ~~@QB@ فذلكن الذي لمتنني فيه @QE@ والمعنى ماتت لأجل مرض بطن كالاستسقاء ~~ونحوه ولكن قال ابن الأثير الأظهر ههنا أنها ماتت في نفاس لأن البخاري ترجم ~~عليه بقوله باب الصلاة على النفساء وقال الكرماني قال التيمي قيل وهم ~~البخاري في هذه الترجمة حيث ظن أن المراد بقوله ' ماتت في بطن ' ماتت في ~~الولادة فوضع الباب على باب الصلاة على النفساء ومعنى ماتت في بطن ماتت ~~مبطونة روى ذلك مبينا من غير هذا الوجه ثم قال أقول ليس وهما لأنه قد جاء ~~صريحا في باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها في كتاب الجنائز وفي ~~باب أين يقوم الإمام من المرأة عن سمرة بن جندب قال ms02095 ' صليت وراء النبي & ~~على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها ' فالترجمة صحيحة والموهم واهم ~~انتهى وقال بعضهم قوله ' ماتت في بطن ' أي بسبب بطن يعني الحمل ثم قال ما ~~قاله التيمي ثم أجاب عنه بما أجاب به الكرماني ونسب الجواب إلى نفسه بقوله ~~قلت بل الموهم له واهم إلى آخر ما قاله الكرماني قلت لقائل أن يقول لم لا ~~يجوز أن يكون من سمرة حديثان أحدهما في التي ماتت في بطن والآخر في التي ~~ماتت في نفاسها ويكون الوهم في استعمال معنى الحديث الثاني الذي فيه ~~التصريح بالنفاس في معنى الحديث الأول الذي فيه التصريح بالبطن قوله ' فقام ~~وسطها ' يعني قام محاذيا لوسطها قد ذكرنا الفرق بين الوسط بالسكون وبين ~~الوسط بالتحريك وجاء ههنا كلاهما وضبطه ابن التين بفتح السين وضبطه غيره ~~بالسكون وفيه رواية الكشميهني ' فقام عند وسطها ' فمن اختار الفتح يقول أنه ~~اسم ومن اختار السكون يقول أنه ظرف ولا يقال بالسكون إلا في متفرق الأجزاء ~~كالناس والدواب وبالفتح فيما كان متصل الأجزاء كالدار * | ( ذكر ما يستنبط ~~منه ) وهو أن الإمام يقوم من المرأة بحذاء وسطها قال الخطابي اختلفوا في ~~موقف الإمام من الجنازة فقال أحمد يقوم من المرأة بحذاء وسطها ومن الرجل ~~بحذاء صدره وقال أصحاب الرأي يقوم منهما بحذاء الصدر وفي المغني لا يختلف ~~المذهب في أن السنة أن يقوم الإمام في صلاة الجنازة عند صدر الرجل وعند ~~منكبيه وحذاء وسط المرأة وروى حرب عن ابن حنبل كقول أبي حنيفة فقال رأيت ~~أحمد صلى على جنازة فقام عند صدر المرأة وفي المبسوط وأحسن مواقف الإمام من ~~الميت بحذاء الصدر قال في جوامع الفقه هو المختار واختاره الطحاوي وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه يقوم بحذاء وسط المرأة وبه قال ابن أبي ليلى وهو ~~قول النخعي وفي البدائع وروى الحسن عنه في كتاب الصلاة أنه يقوم بحذاء وسط ~~الرجل وعند رأس المرأة قال وهو قول ابن أبي ليلى وفي المبسوط الصدر هو ~~الوسط فإن فوقه يديه ms02096 ورأسه وتحته بطنه ورجليه وفي التحفة والمفيد المشهور ~~من الروايات عن أصحابنا في الأصل وغيره أنه يقوم من الرجل والمرأة ~~PageV03P316 حذاء الصدر وعن الحسن بحذاء الوسط منهما إلا أنه يكون في ~~المرأة إلى رأسها أقرب وعن أبي يوسف أنه يقف بحذاء الوسط من المرأة وحذاء ~~الرأس من الرجل ذكره في المفيد وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة وفي ظاهر ~~الرواية قالا يقوم منهما بحذاء صدرهما وقال مالك يقوم من الرجل عند وسطه ~~ومن المرأة عند منكبيها إذ الوقوف عند أعالي المرأة أمثل وأسلم وقال أبو ~~علي الطبري من الشافعية يقوم الإمام عند صدره واختاره إمام الحرمين ~~والغزالي وقطع به السرخسي قال الصيدلاني وهو اختيار أئمتنا وقال الماوردي ~~وقال أصحابنا البصريون يقوم عند صدره وهو قول الثوري وقال البغداديون عند ~~رأسه وقالوا ليس في ذلك نص وممن قاله المحاملي في المجموع والتجريد وصاحب ~~الحاوي والقاضي حسين وإمام الحرمين * # 30 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب إن قرىء بالتنوين ، وإلا فبالسكون ، لأن الإعراب لا يكون ~~إلا بعد العقد والتركيب ، ولما كان حكم الحديث الذي في هذا الباب خلاف حكم ~~حديث الباب الذي قبله ، فصل بينهما بقوله : باب ، ولكنه ما ترجم له ، وهذا ~~في رواية أبي ذر ، وفي رواية الأصيلي وغيره لم يذكر لفظ باب ، بل أدخل حديث ~~ميمونة الآتي في الباب الذي قبله . # ووجه مناسبة ذكر حديث ميمونة فيه هو التنبيه والإشارة إلى أن عين الحائض ~~والنفساء طاهرة ، لأن ثوب النبي صلى الله عليه وسلم كان يصيب ميمونة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، إذا سجد وهي حائض ، ولا يضره ذلك ، فلذلك لم يكن يمتنع ~~منه صلى الله عليه وسلم . # 333 حدثنا الحسن بن مدرك قال حدثنا يحيى بن حماد قال أخبرنا أبو عوانة ~~اسمه الوضاح من كتابه قال أخبرنا سليمان الشيباني عن عبد الله بن شداد قال ~~سمعت خالتي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تكون حائضا لا ~~تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول اللهصلى الله عليه وسلم وهو يصلي ms02097 على ~~خمرته إذا سجد أصابني بعض ثوبه . # . # لم يذكر ترجمة لهذا الحديث ، لأنه ذكر قوله : باب ، كذا مجردا ، لأنه ~~بمعنى فصل ، فلا يحتاج إلى ذكر شيء . وأما على الرواية التي لم يذكر فيها ~~لفظ باب فوجهه ما ذكرناه الآن . # ذكر رجاله وهم سنة : الأول : الحسن بن مدرك ، بضم الميم من الإدراك أبو ~~علي السدوسي الحافظ الطحان البصري . الثاني : يحيى بن حماد الشيباني ، ختن ~~أبي عوانة ، مات سنة خمس عشرة ومائتين . الثالث : أبو عوانة بفتح العين ~~واسمه الوضاح ، وقد تكرر ذكره . الرابع : سليمان بن أبي سنان فيروز أبو ~~إسحاق الشيباني . الخامس : عبد الله بن شداد بن الهاد ، تقدم ذكره . السادس ~~: ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي خالة عبد الله بن ~~شداد ، لأن أمه سلمى بنت عميس أخت لميمونة لأمها ، أي : أخت أخيها وفيه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد ، وهو قوله : أبو عوانة . وفيه : العنعنة ~~في موضع واحد ، وفيه السماع . وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني . ~~وفيه : رواية البخاري من صغار شيوخه ، وهو الحسن المذكور ، والبخاري أقدم ~~منه سماعا . وروى البخاري عن يحيى بن حماد أيضا شيخ الحسن المذكور ، ~~والنكتة فيه أن هذا الحديث قد فات البخاري عن شيخه يحيى ، فرواه عن الحسن ~~لأنه عارف بحديث يحيى بن حماد ، وفيه : الإشارة إلى أن أبا عوانة حدث بهذا ~~الحديث ، من كتابه ، تقوية لما روي عنه ، قال أحمد : إذا حدث أبو عوانة من ~~كتابه فهو أثبت ، وإذا حدث من غير كتابه ربما وهم ، وقال أبو زرعة : أبو ~~عوانة ثقة ، إذا حدث من الكتاب ، وقال ابن مهدي : كتاب أبي عوانة أثبت من ~~هشيم . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مسدد ، ~~وعن عمرو بن زرارة ، وعن أبي النعمان . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن ~~يحيى ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون عن ~~خالد ms02098 به . وأخرجه ابن ماجة عن ابن أبي شيبة به . # ذكر معناه وإعرابه : قوله : ( أنها ) ، أي : أن ميمونة . قوله : ( كانت ~~تكون ) فيه ثلاث أوجه : أحدها : أن يكون أحد لفظي الكون زائدا كما في قول ~~الشاعر : # وجيران لنا كانوا كرام # فلفظ : كانوا ، زائد ، و : كرام ، بالجر صفة : لجيران . PageV03P317 ~~الثاني : أن يكون في : كانت ، ضمير القصة وهو اسمها ، وخبرها . قوله : ( ~~تكون حائضا ) في محل النصب . الثالث : أن يكون لفظ : تكون ، بمعنى : تصير ، ~~في محل النصب على أنها إسم : كانت ، ويكون الضمير في كانت راجعا إلى ميمونة ~~، وهو اسمها . وقوله : ( حائضا ) يكون خبر تكون التي بمعنى : تصير . قوله : ~~( لا تصلي ) جملة مؤكدة . ( لقوله حائضا ) وأعرب الكرماني : لا تصلي صفة ~~لحائضا في وجه ، وفي وجه أعربه حالا . وأعرب : لا تصلي خبرا لكانت ، ~~والتحقيق ما ذكرناه . قوله : ( وهي مفترشة ) جملة إسمية وقعت حالا ، يقال : ~~افترش الشيء ، انبسط ، وافترش ذراعيه ، بسطهما على الأرض . قوله : ( بحذاء ~~) ، بكسر الحاء المهملة وبالمد بمعنى : إزاء . قوله : ( مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) أي : موضع سجوده في بيته ، وليس المراد منه المسجد ~~المعروف المعهود . قوله : ( على خمرته ) ، بضم الخاء المعجمة وسكون الميم : ~~وهي سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل ، تنسج بالخيوط ، وسميت بذلك لسترها ~~الوجه والكفين من حر الأرض وبردها ، وإذا كانت كبيرة سميت حصيرا . قوله : ( ~~أصابني بعض ثوبه ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول . فإن قلت : ما محلها من ~~الإعراب ؟ قلت : النصب على الحال ، وقد علمت أن الجملة الفعلية الماضية ~~المثبتة إذا وقعت حالا تكون بلا : واو ، فافهم . # ذكر استنباط الأحكام منها : أن فيه دليلا على أن الحائض ليست بنجسة لأنها ~~لو كانت نجسة لما وقع ثوبه صلى الله عليه وسلم على ميمونة وهو يصلي ، وكذلك ~~النفساء . ومنها : أن الحائض إذا قربت من المصلي لا يضر ذلك صلاته . ومنها ~~: ترك الحائض الصلاة . ومنها : جواز الافتراش بحذاء المصلي . ومنها : جواز ~~الصلاة على الشيء المتخذ من سعف النخل ، سواء كان كبيرا أو صغيرا ، بل هذا ~~أقرب إلى التواضع والمسكنة ، بخلاف صلاة المتكبرين على ms02099 سجاجيد مثمنة مختلفة ~~الألوان والقماش . ومنهم من ينسج له سجادة من حرير ، فالصلاة عليها مكروهة ~~، وإن كان دوس الحرير جائزا ، لأن فيه زيادة كبر وطغيان . # كمل بعون الله تعالى واعانته الجزء الثالث من ( عمدة القاري شرح صحيح ~~البخاري للامام العيني ، ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع ومطلعه ~~كتاب التيمم وفقنا الله عز وجل لإكماله فإنه ولي التوفيق # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV03P318 # 7 # | 1 ( كتاب التيمم ) 1 # الكلام فيه على وجوه . الأول : أن قبله ( بسم ا الرحمن الرحيم ) في رواية ~~كريمة ، وفي رواية أبي ذر بعده . وتقديم البسملة على الكتاب ظاهر للحديث ~~الوارد فيه ، وأما تأخيرها عن الكتاب فوجهه أن الكتب التي فيها التراجم مثل ~~السور ، حتى يقال سورة كذا وسورة كذا ، والبسملة تذكر بعدها على رأس ~~الأحاديث ، كما تذكر على رؤوس الآيات ويستفتتح بها . # الثاني : وجه المناسبة بين هذا الكتاب والكتاب الذي قبله أن المذكور قبله ~~أحكام الوضوء بالماء ، والمذكور ههنا التيمم ، وهو خلف عن الماء ، فيذكر ~~الأصل أولا ثم يذكر الخلف عقيبه . # الثالث : في إعرابه : وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذا ~~كتاب التيمم ، والإضافة فيه بمعنى : في ، أي : هذا كتاب في بيان أحكام ~~التيمم ، ويجوز نصب الكتاب بعامل مقدر تقديره . خذ ، أو : هاك كتاب التيمم ~~. # الرابع : في معنى التيمم : وهو مصدر تيمم تيمما من باب التفعل ، وأصله من ~~الأم وهو : القصد . يقول أمه يؤمه أما إذا قصده . وذكر أبو محمد في الكتاب ~~( الواعي ) : يقال : أم وتأمم ويمم وتيمم بمعنى واحد ، والتيمم أصله من ذلك ~~، لأنه يقصد التراب فيتمسح به . وفي ( الجامع ) عن الخليل : التيمم يجري ~~مجرى التوخي تقول : تيمم أطيب ما عندك فأطعمنا منه ، أي : توخاه . وأجاز أن ~~يكون التيمم العمد والقصد . وهذا الاسم كثر حتى صار اسما للتمسح بالتراب . ~~قال الفراء : ولم أسمع : يممت بالتخفيف ، وفي ( التهذيب ) لأبي منصور : ~~التيمم التعمد ، وهو ما ذكره البخاري في التفسير في سورة المائدة ، ورواه ~~ابن أبي حاتم وابن المنذر عن سفيان . قلت : التيمم في اللغة : مطلق القصد ms02100 ، ~~قال الشاعر : # % ولا أدري إذا يممت أرضا % أريد الخير أيهما يليني ؟ % # وفي الشرع : قصد الصعيد الطاهر واستعماله بصفة مخصوصة ، وهو مسح اليدين ~~والوجه لاستباحة الصلاة وامتثال الأمر . # الخامس : الأصل فيه الكتاب ، وهو قوله تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } ( ~~النساء : 34 ، والمائدة : 6 ) والسنة وهي أحاديث الباب وغيره ، والإجماع ~~على جوازه للمحدث وفي الجنابة أيضا ، وخالف فيه عمر بن الخطاب وابن مسعود ~~والنخعي والأسود كما نقله ابن حزم ، وقد ذكروا رجوعهم عن هذا . # السادس : أن التيمم فضيلة خصت بها هذه الأمة دون غيرها من الأمم . # وقول الله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه } ( المائدة : 6 ) . # وقع في رواية الأصيلي : قول ا ، بلا : واو ، فوجهه أن يكون مبتدأ وخبره ~~هو قوله : { فلم تجدوا } ( النساء : 36 ، المائدة : 6 ) ، والمعنى : قول في ~~شأن التيمم هذه الآية ، وفي رواية غيره ؟ بواو العطف على كتاب التيمم ، ~~والتقدير : وفي بيان قول الله تعالى { فلم تجدوا } . وقال بعضهم : الواو ~~استئنافية ، وهو غير صحيح لأن الاستئناف جواب عن سؤال مقدر وليس لهذا محل ~~ههنا ، فإن قال : هذا القائل : مرادي الاستئناف اللغوي . قلت : هذا أيضا ~~غير صحيح ، لأن الاستئناف في اللغة الإعادة ولا محل لهذا المعنى ههنا . ~~فافهم . قوله : ( فلم تجدوا ماء ) القرآن هكذا في سورة النساء والمائدة ، ~~ورواية الأكثرين على هذا وهو الصواب ، وفي رواية النسفي وعبدوس والحموي ~~والمستملي : ( فإن لم تجدوا ) ، ووقع التصريح به في رواية حماد بن سلمة عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى PageV04P002 عنها ، في قصتها ~~المذكورة . قال : فأنزل ا آية التيمم : فإن لم { تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا } ( النساء : 34 ، والمائدة : 6 ) الحديث ، والظاهر أن هذا وهم من ~~حماد أو غيره ، أو قراءة شاذة لحماد . قوله : ( صعيدا طيبا ) أي أرضا طاهرة ~~. قال الأصمعي : الصعيد وجه الأرض ، فعيل بمعنى مفعول ، أي : مصعود عليه . ~~وحكاه ابن الأعرابي ، وكذلك قاله الخليل وثعلب . وفي ( الجمهرة ) : وهو ~~التراب الذي لا يخالطه رمل ولا سبخ ، هذا قول أبي عبيدة . وقيل : وهو ~~الظاهر من وجه ms02101 الأرض . وقال الزجاج في ( المعاني ) : الصعيد وجه الأرض ولا ~~تبالي أكان في الموضع تراب أم لم يكن ، لأن الصعيد ليس اسما للتراب ، إنما ~~هو وجه الأرض ترابا كان أو صخرا لا تراب عليه . قال تعالى : { فتصبح صعيدا ~~زلقا } ( الكهف : 04 ) فأعلمك أن الصعيد يكون زلقا . وعن قتادة أن الصعيد : ~~الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر ، ومعنى : طيبا طاهرا . وقال أبو إسحاق : ~~الطيب النظيف . وقيل : الحلال . وقيل : الطيب ما تستطيبه النفس ، وأكثر ~~العلماء أن معناه : طاهرا قوله : ( وأيديكم ) إلى هنا في رواية أبي ذر بدون ~~لفظة : منه . وفي رواية كريمة : منه ، وهي تعين آية المائدة دون آية النساء ~~، لأن آية النساء ليس فيها : منه ، ولفظة : منه ، في آية المائدة . # 4331 ح دثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم ~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول ~~اللهصلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء فأتى ~~الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ~~ورسول الله واضع رأسه علي فخذي قد نام فقال حبست رسول الله والناس وليسوا ~~على ماء وليس معهم ماء فقالت عائشة فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن ~~يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ~~على فخذي فقام رسول الله حين أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم ~~فتيمموا فقال أسيد بن الحضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت فبعثنا ~~البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته . ( الحديث 433 أطرافه في : 633 ، ~~2763 ، 3773 ، 3854 ، 7064 ، 8064 ، 4615 ، 0525 ، 2885 ، 4486 ، 5486 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه أشار أولا إلى مشروعية التيمم بالكتاب ، وهو ms02102 ~~الآية المذكورة ، ثم بهذا الحديث المذكور . # ذكر رجاله : وهم خمسة ذكروا غير مرة ، وعبد الرحمن بن القاسم هو بن محمد ~~بن أبي بكر الصديق . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار ~~وكذلك . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول ، وفيه : أن رواته ~~كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد ا ~~بن يوسف ، وفي فضل أبي بكر ، رضي ا عنه ، عن قتيبة ، وفي التفسير ، وفي ~~المحاربين عن إسماعيل بن أبي أويس . وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن ~~يحيى . وأخرجه النسائي فيه ، وفي التفسير عن قتيبة ، أربعتهم عن مالك به . # ذكر لغاته : قوله : ( بالبيداء ) قال أبو عبيد البكري : البيداء أدنى إلى ~~مكة من ذي الحليفة ، ثم قال : هو السرف الذي قدام ذي الحليفة من طريق مكة . ~~وقال الكرماني : البيداء ، بفتح الموحدة وبالمد ، وذات الجيش ، بفتح الجيم ~~وسكون التحتانية وبإعجام السين : موضعان بين المدينة ومكة . وكلمة : أو ، ~~للشك من عائشة ، رضي ا تعالى عنها . قوله : ( عقد لي ) ، بكسر العين وسكون ~~القاف : وهو القلادة ، وهو كل ما يعقد ويعلق في العنق . وذكر السفاقسي أن ~~ثمنه كان يسيرا . وقيل : كان ثمنه اثنا عشر درهما . قوله : ( يطعنني ) ~~PageV04P003 ، بضم العين ، وكذلك جميع ما هو حسي . وأما المعنوي فيقال : ~~يطعن بالفتح هذا هو المشهور فيهما . وحكي الفتح فيهما معا ، كذا في ( ~~المطالع ) وحكى صاحب ( الجامع ) الضم فيهما . قوله : ( في خاصرتي ) ، وهي ~~الشاكلة . قوله : ( بركتكم ) ، البركة : كثرة الخير . قوله : ( يا آل أبي ~~بكر ) لفظ : آل ، مقحمة وأراد به : أبا بكر نفسه ويجوز أن يراد به أبا بكر ~~وأهله وأتباعه ، والآل : يستعمل في الأشراف بخلاف الأهل . ولا يرد { أدخلوا ~~آل فرعون } ( غافر : 64 ) لأنه بحسب تصوره ذكر ذلك أو بطرق التهكم ، ويجوز ~~فيه : يال أبي بكر ، بحذف الهمزة للتخفيف . # ذكر معانيه : قوله : ( في بعض أسفاره ) قال ابن عبد البر في ( التمهيد ) ~~يقال : إنه كان في غزوة بني المصطلق ، وجزم بذلك في كتاب ( الاستذكار ms02103 ) ، ~~وورد ذلك عن ابن سعد وابن حبان قبله ، وغزوة بني المصطلق هي : غزوة ~~المريسيع التي كان فيها قصة الإفك . قال أبو عبيد البكري في حديث الإفك : ( ~~فانقطع عقد لها من جزع ظفار ، فحبس الناس ابتغاؤه ) . وقال ابن سعد : ( خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع يوم الإثنين لليلتين خلتا من ~~شهر شعبان سنة خمس ) ، ورجحه أبو عبد ا في ( الإكليل ) وقال البخاري : عن ~~ابن إسحاق سنة ست ، وقال عن موسى بن عقبة سنة أربع ، وزعم ابن الجوزي أن ~~ابن حبيب قال : سقط عقدها في السنة الرابعة في غزوة ذات الرقاع ، وفي غزوة ~~بني المصطلق قصة الإفك . قلت : يعارض هذا ما رواه الطبراني أن الإفك قبل ~~التيمم ، فقال : حدثنا القاسم عن حماد . حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا ~~سلمة بن الفضل وإبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن ~~عبد ا بن الزبير عن أبيه عن عائشة ، قالت : ( لما كان من أمر عقدي ما كان ، ~~وقال أهل الإفك ما قالوا ، خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~أخرى ، فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه ، وطلع الفجر ، فلقيت من ~~أبي بكر ما شاء ا ، وقال : يا بنية في كل سفر تكونين عناء وبلاء ؟ ليس مع ~~الناس ماء فأنزل ا الرخصة في التيمم . فقال أبو بكر : إنك ما عملت لمباركة ~~) . # قلت : إسناده جيد حسن ، وادعى بعضهم تعدد السفر برواية الطبراني هذه ، ثم ~~إن بعض المتأخرين استبعد سقوط العقد في المريسيع . قال : لأن المريسيع من ~~ناحية مكة بين قديد والساحل ، وهذه القصة كانت من ناحية خيبر ، لقولها في ~~الحديث : ( حتى إذا كنا بالبيداء ، أو بذات الجيش ) ، وهما بين المدينة ~~وخيبر ، كما جزم به النووي ، ويرد هذا ما ذكرناه عن أبي عبيد في فصل اللعان ~~، وجزم أيضا ابن التين أن البيداء هي ذو الحليفة ، وقال أبو عبيد أيضا : إن ~~ذات الجيش من المدينة على بريد ، قال : وبينها وبين العقيق سبعة أميال ، ~~والعقيق من طريق ms02104 مكة لا من طريق خيبر . ويؤيد هذا أيضا ما رواه الحميدي في ~~( مسنده ) عن سفيان : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث ، فقال : ~~فيه أن القلادة سقطت ليلة الأبواء . انتهى . والأبواء بين مكة والمدينة ، ~~وفي رواية علي بن مسهر في هذا الحديث ، عن هشام قال : وكان ذلك المكان يقول ~~له : الصلصل : رواه جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له ، وابن عبد البر من ~~طريقه ، والصلصل . بصادين مهملتين ولامين أولاهما ساكنة . قال البكري : هو ~~جبل عند ذي الحليفة . وذكره في حرف الصاد المهملة ، ووهم فيه صاحب ( ~~التلويح ) مغلطاي ، فزعم أنه بالضاد المعجمة ، وتبعه على ذلك صاحب ( ~~التوضيح ) ابن الملقن ، وقال صاحب ( العباب ) : الصلصل موضع على طريق ~~المدينة ، وصلصل ماء قريب من اليمامة لبني العجلان ، وصلصل ماء في جوف هضبة ~~جراء ، ودارة صلصل لبني عمرو بن كلاب ، وهي بأعلى دارها ، ذكر ذلك كله في ~~الصاد المهملة . وقال في ( المعجمة ) : الضلضلة موضع . # قوله : ( على التماسه ) أي : لأجل طلبه . قوله : ( وليس معهم ماء ) ، كذا ~~في رواية الأكثرين في الموضعين ، وسقطت الجملة الثانية في الموضع الأول في ~~رواية أبي ذر . قوله : ( ما صنعت عائشة ) أي : من إقامة رسول ا ، والناس ~~اسندوا الفعل إليها لأنه كان بسببها . قولها : ( فعاتبني أبو بكر وقال ما ~~شاء ا أن يقول ) . وفي رواية عمرو بن الحارث : ( فقال : حبست الناس في ~~قلادة ) أي : لأجلها . فإن قلت : لم تقل عائشة : أبي ، بل سمته باسمه . قلت ~~: مقام الأبوة لما كان يقتضي الحنو والشفقة ، وعاتبها أبو بكر صار مغايرا ~~لذلك ، فلذلك أنزلته بمنزلة الأجنبي ، فلم تقل : أبي . قوله : ( فقام رسول ~~الله حين أصبح ) وفي رواية : ( فنام حتى أصبح ) ، والمعنى فيهما متقارب ، ~~لأن كلا منهما يدل على أن قيامه من نومه كان عند الصبح . ويقال : ليس ~~المراد بقوله ( حتى أصبح ) بيان غاية النوم إلى الصباح ، بل بيان غاية فقد ~~الماء إلى الصباح ، لأنه قيد قوله : ( حين أصبح ) بقوله ( على غير ماء ) أي ~~: آل أمره إلى الصبح على غير ماء ( قلت ) قوله : على غير ماء ms02105 متعلق بقام ~~وأصبح على طريقة بقوله تنازع العاملين . وأصبح ، بمعنى : دخل في الصباح ، ~~وهي تامة فلا تحتاج إلى خبر . قوله : ( فأنزل ا آية التيمم ) قال ابن ~~PageV04P004 العربي : هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء ، لأنا لا نعلم أي ~~الآيتين عنت عائشة ، رضي ا تعالى عنها . وقال ابن بطال : هي أية النساء ~~وآية المائدة ، وقال القرطبي : هي آية النساء . لأن آية المائدة تسمى : آية ~~الوضوء ، وليس في آية النساء ذكر الوضوء ، وأورد الواحدي في ( أسباب النزول ~~) هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضا . وقال السفاقسي ، كلاما طويلا ملخصه ~~: أن الوضوء كان لازما لهم ، وآية التيمم ، أما المائدة أو النساء ، وهما ~~مدنيتان ، ولم يكن صلاة قبل إلا بوضوء ، فلما نزلت آية التيمم لم يذكر ~~الوضوء لكونه متقدما متلوا ، لأن حكم التيمم هو الطارىء على الوضوء . # وقيل : يحتمل أن يكون نزل أولا أول الآية ، وهو فرض الوضوء ، ثم نزلت عند ~~هذه الواقعة آية التيمم وهو تمام الآية وهو : { وإن كنتم مرضى } ( النساء : ~~34 ، والمائدة : 6 ) ويحتمل أن يكون الوضوء كان بالسنة لا بالقرآن ، ثم ~~أنزلا معا ، فعبرته عائشة بالتيمم إذ كان هو المقصود . قلت : لو وقف هؤلاء ~~على ما ذكره أبو بكر الحميدي في جمعه في حديث عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه عن عائشة ، رضي ا تعالى عنها ، فذكر الحديث ، وفيه فنزلت ~~: { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم } ( ~~المائدة : 6 ) الآية إلى قوله : { لعلكم تشكرون } ( المائدة : 6 ) لما ~~احتاجوا إلى هذا التخرص ، وكأن البخاري أشار إلى هذا إذ تلا بقية هذه الآية ~~الكريمة . قوله : ( فتيمموا ) صيغة الماضي ، أي : فتيمم الناس بعد نزول ~~الآية وهي . قوله : ( فلم تجدوا ماء ) والظاهر أنه صيغة الأمر على ما هو ~~لفظ القرآن ذكره بيانا أو بدلا عن آية التيمم ، أي : أنزل ا تعالى : { ~~فتيمموا } ( المائدة : 6 النساء : 36 ) . # قوله : ( فقال أسيد بن الحضير ) ، بضم الهمزة : مصغر أسد ، والحضير ، بضم ~~الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ms02106 وبالراء . قال ~~الكرماني : وفي بعضها بالنون ، قال : وفي بعضها : الحضير ، بالألف واللام . ~~وهو نحو : الحارث ، من الأعلام التي تدخلها لام التعريف جوازا . قلت : إنما ~~يدخلونها للمح الوصفية ، وأسيد بن حضير بن شمال الأوسي الأنصاري الأشهلي ، ~~أبو يحيى ، أحد النقباء ليلة العقبة الثانية ، مات بالمدينة سنة عشرين ، ~~وحمل عمر ، رضي ا عنه ، جنازته من حملها وصلى عليه ودفن بالبقيع . فإن قلت ~~: في رواية عبد ا بن نمير عن هشام : ( فبعث رجلا فوجدها ) ، وفي رواية مالك ~~: ( فبعثنا البعير فأصبنا العقد ) ، وبينهما تضاد . قلت : قال المهلب : ليس ~~بينهما تناقض ، لأنه يحتمل أن يكون المبعوث هو أسيد بن حضير فوجدها بعد ~~رجوعه من طلبها ، ويحتمل أن يكون النبي وجدها عند إثارة البعير بعد انصراف ~~المبعوثين إليها ، فلا يكون بينهما تعارض . انتهى . قلت : هما واقعتان كما ~~أشرنا إليه في الرواية الأولى : ( عقد ) ، وفي الأخرى : ( قلادة ) ، فلا ~~تعارض حينئذ ، ويحتمل أن يكون قوله : بعث رجلا ، يعني أميرا على جماعة ~~كعادته ، فعبر بعض الرواة : بأناس ، يعني أسيدا وأصحابه . وبعضهم : برجلا ، ~~يعني المشار إليه ، أو يكون قولها ، فوجده ، تعني بذلك النبي ، لا الرجل ~~المبعوث . # فإن قلت : ما معنى قول أسيد ما قاله دون غيره ؟ قلت : لأنه كان رأس ~~المبعوثين في طلب العقد الذي ضاع . قوله : ( ما هي بأول بركتكم ) أي : ليس ~~هذه البركة أول بركتكم ، بل هي مسبوقة بغيرها من البركات ، والقرينة ~~الحالية والمقالية تدلان على أن قوله : ( هي ) ، يرجع إلى البركة وإن لم ~~يمض ذكرها ، وفي رواية عمرو بن الحارث : ( لقد بارك ا للناس فيكم ) ، وفي ~~تفسير إسحاق البستي من طريق ابن أبي مليكة عنها : ( أن النبي ، قال لها : ~~ما كان أعظم بركة قلادتك ) . وفي رواية هشام بن عروة الآتية في الباب الذي ~~يليه : ( فوا ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل ا للمسلمين خيرا ) . وفي ~~النكاح من هذا الوجه : ( إلا جعل ا لك منه مخرجا ، وجعل للمسلمين فيه بركة ~~) ، وهذا يشعر بأن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك ، فيقوي قول من ذهب إلى ~~تعدد ضياع العقد ms02107 ، وممن جزم بذلك محمد بن حبيب الأنصاري ، فقال : ( سقط عقد ~~عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بني المصطلق ) ، وقد اختلف أهل المغازي ~~في أي هاتين الغزوتين كانت أول ، فقال الداودي : كانت قصة التيمم في غزوة ~~الفتح ، ثم تردد في ذلك ، وقد روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة ، رضي ا ~~عنه ، قال : ( لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع ) . الحديث ، فهذا يدل ~~على تأخرها عن غزوة بني المصطلق . لأن إسلام أبي هريرة كان في السنة ~~السابعة ، وهي بعدها بلا خلاف ، وسيأتي في المغازي ، إن شاء ا تعالى ، أن ~~البخاري يرى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبي موسى الأشعري ، رضي ا ~~تعالى عنه ، وقدومه كان وقت إسلام أبي هريرة . ومما يدل على تأخر القصة ~~أيضا عن قصة الإفك ما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد ا بن الزبير عن ~~عائشة ، رضي ا تعالى عنها . وتقدم ذكره عن قريب . # قوله : ( فبعثنا البعير ) أي : أثرنا البعير الذي كنت عليه حالة ~~PageV04P005 السير . قوله : ( فأصبنا ) أي : وجدنا ، وهذا يدل على أن الذين ~~توجهوا في طلبه أولا لم يجدوه . فإن قلت : وفي رواية عروة في الباب الذي ~~يليه : ( فبعث رسول ا ، رجلا فوجدها ) . أي : القلادة . وللبخاري في فضل ~~عائشة من هذا الوجه ، وكذا لمسلم : ( فبعث ناسا من الصحابة في طلبها ) ، ~~وفي رواية أبي داود ( فبعث أسيد بن حضير وناسا معه ) . قلت : الجمع بين هذه ~~الروايات أن أسيدا كان رأس من بعث لذلك ، كما ذكرنا ، فلذلك سمي في بعض ~~الروايات دون غيره ، وكذا أسند الفعل إلى واحد منهم . وهو المراد به ، ~~وكأنهم لم يجدوا العقد أولا ، فلما رجعوا ونزلت آية التيمم ، وأرادوا ~~الرحيل وآثاروا البعير وجده أسيد بن حضير ، فعلى هذا فقوله في رواية عروة ~~الآتية : فوجدها أي : بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره ، وقال النووي : ~~يحتمل أن يكون فاعل : وجدها ، هو النبي ، وقد بالغ الداودي في توهيم رواية ~~عروة ، ونقل عن إسماعيل القاضي أنه حمل الوهم فيها على عبد ms02108 ا بن نمير ، وقد ~~بان بذلك أن لا تخالف بين الروايتين ولا وهم . فإن قلت : في رواية عمرو بن ~~الحارث : ( سقطت قلادة لي ) ، وفي رواية عروة الآتية عنها : أنها استعارت ~~قلادة من أسماء يعني أختها فهلكت ، أي : ضاعت ، فكيف التوفيق ههنا ؟ قلت : ~~إضافة القلادة إلى عائشة لكونها في يدها وتصرفها ، وإلى أسماء لكونها ملكها ~~لتصريح عائشة بذلك في رواية عروة المذكورة . # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام الأول : أن بعضهم استدل منه على جواز ~~الإقامة في المكان الذي لا ماء فيه ، وسلوك الطريق الذي لا ماء فيها ، وفيه ~~نظر ، لأن المدينة كانت قريبة منهم وهم على قصد دخولها ، ويحتمل أن النبي ~~لم يعلم بعدم الماء مع الركب ، وإن كان قد علم بأن المكان لا ماء فيه ، ~~ويحتمل أن يكون معنى قوله : ( ليس معهم ماء ) أي : للوضوء ، وأما ما ~~يحتاجون إليه للشرب فيحتمل أن يكون كان معهم . # الثاني : فيه شكوى المرأة إلى أبيها ، وإن كان لها زوج ، وإنما شكوا إلى ~~أبي بكر ، رضي ا تعالى عنه ، لكون النبي كان نائما ، وكانوا لا يوقظونه ، ~~كذا قالوا . قلت : يجوز أن تكون شكواهم إلى أبي بكر دون النبي خوفا على ~~خاطر النبي من تغيره عليها . # الثالث : فيه نسبة الفعل إلى من كان سببا فيه لقولهم : ألا ترى إلى ما ~~صنعت ؟ يعني : عائشة . # الرابع : فيه جواز دخول الرجل على ابنته ، وإن كان زوجها عندها إذا علم ~~رضاه بذلك ولم يكن حالة المباشرة . # الخامس : فيه تأديب الرجل ابنته ولو كانت متزوجة كبيرة خارجة عن بيته ، ~~ويلتحق بذلك تأديب من له تأديبه وإن لم يأذن له الإمام . # السادس : فيه استحباب الصبر لمن ناله ما يوجب الحركة إذ يحصل به التشويش ~~لنائم ، وكذا المصلي أو قارىء أو مشتغل بعلم أو ذكر . # السابع : فيه الاستدلال على الرخصة في ترك التهجد في السفر إن ثبت أن ~~التهجد كان واجبا عليه . # الثامن : فيه أن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت ، لقوله في رواية ~~عمرو بن الحارث ، بعد قوله : ( وحضرت ms02109 الصلاة فالتمس الماء ) . # التاسع : فيه دليل على أن الوضوء كان واجبا عليه قبل نزول آية الوضوء ، ~~ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء ، ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع ، ~~وقال ابن عبد البر : معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يصل منذ فرضت عليه الصلاة إلا بوضوء ، ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند . ~~فإن قلت : إذا كان الأمر كذلك ، ما الحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم ~~العمل به . قلت : ليكون فرضه متلوا بالتنزيل ، ويحتمل أن يكون أول آية ~~الوضوء نزل قديما فعملوا به ، ثم نزلت بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة ~~، فإطلاق آية التيمم على هذا من إطلاق الكل على البعض ، لكن رواية عمرو بن ~~الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم في هذا الحديث ، فنزلت : { يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } إلى قوله : { تشكرون } ( المائدة : 6 ) تدل ~~على أن الآية نزلت جميعها في هذه القصة ، ويقال : كان الوضوء بالسنة لا ~~بالقرآن أولا . ثم أنزلا معا ، فعبرت عائشة بالتيمم إذ كان هو المقصود . ~~فإن قلت : ذكر الحافظ في كتاب ( البرهان ) أن الأسلع الأعرجي الذي كان يرحل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوما : إني جنب ~~وليس عندي ماء ، فأنزل ا آية التيمم . قلت : هذا ضعيف ، ولئن صح فجوابه ~~يحتمل أن يكون قضية الأسلع واقعة في قضية سقوط العقد ، لأنه كان يخدم النبي ~~، وكان صاحب راحلته ، فاتفق له هذا الأمر عند وقوع قضية سقوط العقد . # العاشر : فيه دليل على وجوب النية في التيمم ، لأن معنى : ( تيمموا ) ~~اقصدوا ، وهو قول فقهاء الأمصار إلا الأوزاعي وزفر . # الحادي عشر : فيه دليل على أنه يستوي فيه الصحيح والمريض والمحدث والجنب ~~، ولم يختلف فيه علماء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمشرق والمغرب ، ~~وقد كان عمر بن PageV04P006 الخطاب وابن مسعود رضي ا تعالى عنهما ، يقولان ~~: الجنب لا يطهره إلا الماء ، لقوله عز وجل : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } ( ~~المائدة : 6 ) وقوله : { ولا جنبا إلا ms02110 عابري سبيل حتى تغتسلوا } ( النساء : ~~34 ) وذهبا إلى أن الجنب لم يدخل في المعنى المراد بقوله : { وإن كنتم مرضى ~~أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا } ( النساء : 34 ، والمائدة : 6 ) ولم يتعلق بقولهما ~~أحد من الفقهاء للأحاديث الثابتة الواردة في تيمم الجنب . # الثاني عشر : فيه دليل على جواز التيمم في السفر ، وهذا أمر مجمع عليه ، ~~واختلفوا في الحضر ، فذهب مالك وأصحابه إلى أن التيمم في الحضر والسفر سواء ~~إذا عدم الماء أو تعذر استعماله لمرض أو خوف شديد أو خوف خروج الوقت ، قال ~~أبو عمر : هذا كله قول أبي حنيفة ومحمد ؛ وقال الشافعي : لا يجوز للحاضر ~~الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف التلف ، وبه قال الطبري ؛ وقال أبو يوسف وزفر ~~: لا يجوز التيمم في الحضر لا لمرض ولا لخوف خروج الوقت . وقال الشافعي ~~أيضا . والليث والطبري : إذا عدم الماء في الحضر مع خوف فوت الوقت الصحيح ~~والسقيم يتيمم ويصلي ويعيد . وقال عطاء بن أبي رباح : لا يتيمم المريض إذا ~~وجد الماء ولا غير المريض . قلت : قوله : وهذا كله قول أبي حنيفة ، غير ~~صحيح ، فإن عنده : لا يجوز التيمم لأجل خوف فوت الوقت . # الثالث عشر : فيه جواز السفر بالنساء في الغزوات وغيرها عند الأمن عليهن ~~، فإذا كان لواحد نساء فله أن يسافر مع أيتهن شاء ، ويستحب أن يقرع بينهن ، ~~فمن خرجت قرعتها أخرجها معه ؛ وعند مالك والشافعي وأحمد : القرعة واجبة . # الرابع عشر : فيه دليل على حرمة الأموال الحلال ولا يضيعها ، وإن قلت : ~~ألا ترى أن العقد كان ثمنه اثني عشر دهما ؟ كما ذكرناه . # الخامس عشر : فيه جواز حفظ الأموال وإن أدى إلى عدم الماء في الوقت . # السادس عشر : فيه جواز الاستعارة ، وجواز السفر بالعارية عند إذن صاحبها ~~. # السابع عشر : فيه جواز اتخاذ النساء الحلي ، واستعمال القلادة تجملا ~~لأزواجهن . # الثامن عشر : فيه جواز وضع الرجل رأسه على فخذ امرأته . # التاسع عشر : فيه جواز احتمال المشقة لأجل المصلحة ، لقول عائشة رضي ا ms02111 ~~عنها : ( فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~فخذي ) . # العشرون : فيه دليل على فضيلة عائشة رضي ا تعالى عنها ، وتكرر البركة ~~منها . # 533 ح دثنا محمد بن سنان قال حدثنا هشيم ح قال و حدثني سعيد بن النضر قال ~~أخبرنا هشيم قال أخبرنا سيار قال حدثنا يزيد هو ابن صهيب الفقير قال أخبرنا ~~جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( أعطيت خمسا لم ~~يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما ~~رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لإحد قبلي ~~وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ) . ( ~~الحديث 533 طرفاه في : 834 ، 213 ) . # مناسبة إيراد هذا الحديث ومطابقته للترجمة المطلقة في قوله : ( وجعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا ) . # ذكر رجاله : وهم ستة . الأول : محمد بن سنان ، بكسر السين المهملة وتخفيف ~~النون : العوقي ، بفتح العين المهملة والواو وبالقاف : الباهلي البصري ، مر ~~في أول كتاب العلم ، تفرد به البخاري . الثاني : هشيم ، بضم الهاء وفتح ~~الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف : ابن بشير ، بفتح الباء الموحدة ~~وكسر الشين المعجمة : أبو معاوية الواسطي . قال ابن عون : مكث هشيم يصلي ~~الفجر بوضوء عشاء الآخرة قبل أن يموت بعشر سنين ، مات سنة ثلاث وثمانين ~~ومائة ببغداد . الثالث : سعيد بن النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ~~أبو عثمان البغدادي ، مات بساحل جيحون . الرابع : سيار ، بفتح السين ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالراء : ابن أبي سيار ، ورد ان أبو ~~الحكم ، بفتح الكاف : الواسطي ، مات بواسط سنة اثنتين وعشرين ومائة . ~~الخامس : يزيد ، من الزيادة : بن صهيب مصغرا مخففا ، الفقير ضد الغني ، أبو ~~عثمان الكوفي ، أحد مشايخ الإمام أبي حنيفة ، رضي ا تعالى عنه ، وقيل له : ~~الفقير ، لأنه كان يشكو فقار ظهره ولم يكن فقيرا من المال . وفي ( المحكم ) ~~: رجل فقير : مكسور PageV04P007 فقار ظهره ، ويقال له : فقير ، بالتشديد ~~أيضا . السادس : جابر بن عبد ا الأنصاري ، تقدم في ms02112 كتاب الوحي . # ذكر لطائف إسناده . فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~أن رواته ما بين بصري وواسطي وبغدادي وكوفي . وفيه : صورة ( ح ) إشارة إلى ~~التحويل من إسناد إلى إسناد يعني : يروي البخاري عن هشيم بواسطة شيخه ، ~~أحدهما : محمد بن سنان ، والآخر : سعيد بن النضر . وفيه : أن سيار ، ~~المذكور متفق على توثيقه ، وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم ، وقد أدرك بعض ~~الصحابة لكن لم يلق أحدا منهم ، فهو من كبار أتباع التابعين ، ولهم شيخ آخر ~~يقال له : سيار ، لكنه تابعي شامي ، أخرج له الترمذي ، وذكره ابن حبان في ~~الثقات ، وروي : يعني حديث الباب عن أبي أمامة ، ولم ينسب في الرواة كما لم ~~ينسب سيار هذا في هذا الحديث ، وربما لم يميز بينهما من لا وقوف له على هذا ~~، فيتوهم أن في الإسناد اختلافا ، وليس كذلك . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة ، وفي ~~الخمس . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة . ~~وأخرجه النسائي في الطهارة بتمامه ، وفي الصلاة ببعضه عن الحسن بن إسماعيل ~~به . # ذكر لغاته ومعناه : قوله : ( أعطيت خمسا ) أي : خمس خصال ، وعند مسلم من ~~حديث أبي هريرة : ( فضلت على الأنبياء عليهم السلام بست : أعطيت جامع الكلم ~~، وختم بي النبيون ) . الحديث ، وعنده أيضا من حديث حذيفة : ( فضلنا على ~~الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، ~~وتربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء ) . ولفظ الدارقطني : ( وترابها طهورا ~~) . وعند النسائي : ( وأوتيت هؤلاء الآيات : آخر سورة البقرة ، من كنز تحت ~~العرش لم يعط أحد منه قبلي ، ولا يعطى منه أحد بعدي ) . وعند أبي محمد بن ~~الجارود في ( المنتقى ) من حديث أنس رضي ا تعالى عنه : ( جعلت لي كل أرض ~~طيبة مسجدا وطهورا ) . وعن أبي أمامة أن نبي الله قال : ( إن ا تعالى قد ~~فضلني على الأنبياء أو قال : أمتي على الأمم بأربع : جعل الأرض كلها لي ~~ولأمتي طهورا ومسجدا ، فأينما أدركت الرجل من أمتي الصلاة فعنده مسجده ~~وعنده ms02113 طهوره ، ونصرت بالرعب يسير بين يدي مسيرة شهر يقذف في قلوب أعدائي ) ~~. الحديث . وفي حديث ابن عباس عند أبي داود : ( وأوتيت الكوثر ) . وفي حديث ~~علي عند أحمد : ( وأعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت أحمد ، وجعل لي التراب طهورا ~~، وجعلت أمتي خير الأمم ) . وعنده أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده ، أنه قال ، ذلك عام غزوة تبوك . وفي حديث السائب ابن أخت النمر : ( ~~فضلت على الأنبياء عليهم السلام : أرسلت إلى الناس كافة ، وادخرت شفاعتي ~~لأمتي ، ونصرت بالرعب شهرا أمامي وشهرا خلفي ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ~~. وأحلت لي الغنائم ) . قلت : السائب المذكور هو ابن يزيد بن سعيد المعروف ~~بابن أخت نمر ، قيل : إنه ليثي كناني ، وقيل : أزدي ، وقيل : كندي ، حليف ~~بني أمية ، ولد في السنة الثانية ، وخرج في الصبيان إلى ثنية الوداع ، ~~وتلقى النبي ، مقدمه من تبوك ، وشهد حجة الوداع ، وذهبت به خالته وهو وجع ~~إلى النبي فدعا له ومسح برأسه ، وقال : نظرت إلى خاتم النبوة . وفي ( تاريخ ~~نيسابور ) للحاكم : وأحل لي الأخماس . # وإذا تأملت وجدت هذه الخصال اثنتي عشرة خصلة ، ويمكن أن توجد أكثر من ذلك ~~عند إمعان التتبع ، وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري في كتاب ( شرف المصطفى ) ~~أن الذي اختص به نبينا من بين سائر الأنبياء عليهم السلام ستون خصلة . فإن ~~قلت : بين هذه الروايات تعارض ، لأن المذكور فيها الخمس والست والثلاث ؛ ~~قلت : قال القرطبي : لا يظن أن هذا تعارض ، وإنما هذا من توهم أن ذكر ~~الأعداد يدل على الحصر وليس كذلك ، فإن من قال : عندي خمسة دنانير مثلا ، ~~لا يدل هذا اللفظ على أنه ليس عنده غيرها ، ويجوز له أن يقول مرة أخرى : ~~عندي عشرون ، ومرة أخرى ثلاثون ، فإن من عنده ثلاثون صدق عليه أن عنده ~~عشرين وعشرة . فلا تعارض ولا تناقض ، ويجوز أن يكون الرب سبحانه وتعالى ، ~~أعلمه بثلاث ثم بخمس ثم بست . قلت : حاصل هذا أن التنصيص على الشيء بعدد لا ~~يدل على نفي ما عداه ، وقد علم في موضعه . # قوله : ( لم يعطهن أحد قبلي ms02114 ) قال الداودي : يعني : لم يجمع لأحد قبله ~~هذه الخمس ، لأن نوحا عليه السلام ، بعث إلى كافة الناس ، وأما الأربع فلم ~~يعط واحدة منهن قبله أحدا ، وأما كونها مسجدا فلم يأت أن غيره منع منها ، ~~وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة ، ~~وزعم بعضهم أن نوحا عليه السلام ، بعد خروجه من السفينة ، كان مبعوثا إلى ~~كل من في الأرض ، لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا ، وقد كان PageV04P008 ~~مرسلا إليهم . وأجيب عن ذلك : بأن هذا العموم الذي في رسالته لم يكن في أصل ~~البعثة ، وإنما وقع لأجل الحادث الذي حدث ، وهو : انحصار الخلق في ~~الموجودين معه بهلاك سائر الناس ، وعموم رسالة نبينا ، في أصل البعثة . ~~وزعم ابن الجوزي أنه : كان في الزمان الأول ، إذا بعث نبي إلى قوم بعث غيره ~~إلى آخرين ، وكان يجتمع في الزمن الواحد جماعة من الرسل ، فأما نبينا عليه ~~الصلاة والسلام ، فإنه انفرد بالبعثة ، فصار بذلك للكل من غير أن يزاحمه ~~أحد . # فإن قلت : يقول أهل الموقف لنوح ، كما صح في حديث الشفاعة : أنت أول رسول ~~إلى أهل الأرض ، فدل على أنه كان مبعوثا إلى كل من في الأرض . قلت : ليس ~~المراد به عموم بعثته ، بل إثبات أولية إرساله ، ولئن سلمنا أنه يكون مرادا ~~فهو مخصوص بتنصيصه ، سبحانه وتعالى ، في عدة آيات على أن إرسال نوح عليه ~~الصلاة والسلام إلى قومه ، ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم . فإن قلت : لو لم ~~يكن مبعوثا إلى أهل الأرض كلهم لما أهلكت كلهم بالغرق إلا أهل السفينة ، ~~لقوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ( الإسراء : 51 ) . قلت : ~~قد يجوز أن يكون غيره أرسل إليهم في ابتداء مدة نوح ، وعلم نوح ، بأنهم لم ~~يؤمنوا ، فدعا على من لم يؤمن من قومه وغيرهم . قيل : هذا جواب حسن ، ولكن ~~لم ينقل أنه نبىء في زمن غيره . قلت : يحتمل أنه قد بلغ جميع الناس دعاؤه ~~قومه إلى التوحيد فتمادوا على الشرك فاستحقوا العذاب ، وإلى هذا ذهب يحيى ms02115 ~~بن عطية في تفسيره سورة هود ، قال : وغير ممكن أن نبوته لم تبلغ القريب ~~والبعيد لطول مدته . وقال القشيري : توحيد ا تعالى يجوز أن يكون عاما في حق ~~بعض الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وإن كان التزام فروع شرعه ليس عاما ~~، لأن منهم من قاتل غير قومه على الشرك ، ولو لم يكن التوحيد لازما لهم لم ~~يقاتلهم . قلت : فيه نظر لا يخفى ، وأجاب بعضهم بأنه لم يكن في الأرض عند ~~إرسال نوح إلا قوم نوح ، فبعثته خاصة لكونها إلى قومه فقط لعدم وجود غيرهم ~~، لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا إليهم . قلت : وفيه نظر أيضا ، ~~لأنه تكون بعثته عامة لقومه لكونهم هم الموجودين ، وعندي جواب آخر ، وهو ~~جيد إن شاء ا تعالى ، وهو أن الطوفان لم يرسل إلا على قومه الذين هو فيهم ، ~~ولم يكن عاما . # قوله : ( نصرت بالرعب ) زاد أبو أمامة : ( يقذف في قلوب أعدائي ) ، كما ~~ذكرناه ، وهو بضم الراء وسكون العين : الخوف . وقرأ ابن عامر والكسائي بضم ~~العين والباقون بسكونها ، يقال : رعبت الرجل أرعبته رعبا أي : ملأته خوفا ، ~~ولا يقال : أرعبته ، كذا ذكره أبو المعالي . وحكي عن ابن طلحة : أرعبته ~~ورعبته ، فهو مرعب . وفي ( المحكم ) فو رعيب ، ورعبته ترعيبا وترعابا فرعب ~~. وفي ( الجامع ) للقزاز : رعبته فأنا راعب ، ويقال : رعب فهو مرعوب ، ~~والاسم : الرعب بالضم ، وفي ( الموعب ) لابن التياني : رجل رعب ومرتعب وقد ~~رعب ورعب . قوله : ( مسيرة شهر ) . والنكتة في جعل الغاية شهرا لأنه لم يكن ~~بين المدينة وبين أحد من أعدائه أكثر من شهر . قوله : ( وجعلت لي الأرض ~~مسجدا ) أي : موضع سجود ، وهو وضع الجبهة على الأرض . ولم يكن اختص السجود ~~منها بموضع دون موضع ، ويحتمل أن يكون المراد من المسجد هو المسجد المعروف ~~الذي يصلي فيه القوم ، فإذا كان جوازها في جميعها كان المسجد المعهود كذلك ~~، وقال القاضي عياض : من كان قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، إنما ~~أبيح لهم الصلاة في مواضع مخصوصة : كالبيع والكنائس ، وقيل : في موضع ~~يتيقنون طهارته من الأرض ، وخصت هذه الأمة ms02116 بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ~~في المواضع المستثناة بالشرع ، أو موضع تيقنت نجاسته . فإن قلت : كان عيسى ~~، عليه السلام ، يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة . قلت : ذكر مسجدا ~~وطهورا ، وهذا مختص بالنبي حيث كان يجوز له أن يصلي في أي موضع أدركته ~~الصلاة فيه ، وكذلك التيمم منه ، ولم يكن لعيسى عليه السلام ، إلا الصلاة ~~دون التيمم . # قوله : ( فأيما رجل ) . لفظ أي ، مبتدأ متضمن لمعنى الشرط ، ولفظة : ما ~~زيدت لزيادة التعميم . وقوله : ( فليصل ) خبر المبتدأ ، ودخول : الفاء ، ~~فيه لكون المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط . وقيل : معناه فليتيمم ليصل ليناسب ~~الأمرين المسجد والطهور . قوله : ( من أمتي ) يتعلق بمحذوف تقديره : كائن ~~من أمتي . وقوله : ( أدركته الصلاة ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول في ~~محل الجر لأنها صفة رجل . قوله : ( الغنائم ) وفي رواية الكشميهني : ( ~~المغانم ) ، والغنائم : جميع غنيمة ، وهي مال حصل من الكفار بإيجاف خيل ~~وركاب ، والمغانم : جمع مغنم . وقال الجوهري : الغنيمة والمغنم بمعنى واحد ~~. قال الخطابي : كان من تقدم على ضربين : منهم من لم يؤذن PageV04P009 له ~~في الجهاد فلم يكن لهم مغانم ، ومنهم من أذن له فيه ، لكن كانوا إذا غنموا ~~شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه ، وجاءت نار فأحرقته ، وقيل : المراد أنه خص ~~بالتصرف من الغنيمة يصرفها كيف شاء ، والأول أصوب ، وهو أن من مضى لم يحل ~~لهم أصلا . قوله : ( الشفاعة ) هي سؤال فعل الخير وترك الضرر عن الغير لأجل ~~الغير على سبيل الضراعة ، وذكر الأزهري في تهذيبه عن المبرد وثعلب أن ~~الشفاعة : الدعاء ، والشفاعة ؛ كلام الشفيع للملك عند حاجة يسألها لغيره . ~~وعن أبي الهيثم أنه قال : ( من يشفع شفاعة حسنة ) . أي : من يزدد عملا إلى ~~عمل ، وفي ( الجامع ) : الشفاعة الطلب من فعل الشفيع ، وشفعت لفلان إذا كان ~~متوسلا بك فشفعت له ، وأنت شافع له وشفيع . وقال ابن دقيق العيد : الأقرب ~~أن اللام ، فيها للعهد ، والمراد : الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول ~~الموقف ، ولا خلاف في وقوعها . وقيل : الشفاعة التي اختص بها أنه لا يرد ~~فيما يسأل ، وقيل : الشفاعة لخروج من ms02117 في قلبه ذرة من إيمان من النار . وقيل ~~: في رفع الدرجات في الجنة . وقيل : قوم استوجبوا النار فيشفع في عدم ~~دخولهم إياها . وقيل : إدخال قوم الجنة بغير حساب . وهي أيضا مختصة به . ~~قوله : ( وبعثت إلى الناس عامة ) أي : لقومه ولغيرهم من العرب والعجم ~~والأسود والأحمر ، قال ا تعالى : { وما أرسلناك إلا كافة للناس } ( سبإ : ~~82 ) . # ذكر استنباط الأحكام : الأول : ما قاله ابن بطال : فيه دليل أن الحجة ~~تلزم بالخبر كما تلزم بالمشاهدة ، وذلك أن المعجزة باقية مساعدة للخبر ~~مبينة له دافعة لما يخشى من آفات الأخبار ، وهي القرآن الباقي ، وخص ا ~~سبحانه وتعالى نبيه ببقاء معجزته لبقاء دعوته ووجوب قبولها عل من بلغته إلى ~~آخر الزمان . # الثاني : فيه ما خصه ا به من الشفاعة ، وهو أنه لا يشفع في أحد يوم ~~القيامة إلا شفع فيه ، كما ورد ( قل يسمع ، إشفع تشفع ) . ولم يعط ذلك من ~~قبله من الأنبياء عليهم السلام . # الثالث : في قوله : ( فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل ) ، يعني ؛ يتيمم ~~ويصلي ، دليل على تيمم الحضري إذا عدم الماء وخاف فوت الصلاة ، وعلى أنه لا ~~يشترط التراب ، إذ قد تدركه الصلاة في موضع من الأرض لا تراب عليها ، بل ~~رمل أو جص أو غيرهما . وقال النووي احتج به مالك وأبو حنيفة في جواز التيمم ~~بجميع أجزاء الأرض . وقال أبو عمر : أجمع العلماء على أن التيمم بالتراب ذي ~~الغبار جائز ، وعند مالك يجوز بالتراب والرمل والحشيش والشجر والثلج ~~والمطبوخ كالجص والآجر . وقال الثوري والأوزاعي : يجوز بكل ما كان على ~~الأرض حتى الشجر والثلج والجمد ، ونقل النقاش عن ابن علية وابن كيسان جوازه ~~بالمسك والزعفران ، وعن إسحاق منعه بالسباخ ، ويجوز عندنا بالتراب والرمل ~~والحجر الأملس المغسول والجص والنورة والزرنيخ والكحل والكبريت والتوتيا ~~والطين الأحمر والأسود والأبيض والحائط المطين والمجصص والياقوت والزبرجد ~~والزمرد والبلخش والفيروزج والمرجان والأرض الندية والطين الرطب . وفي ( ~~البدائع ) : ويجوز بالملح الجبلي ، وفي قاضيخان : لا يصح على الأصح ، ولا ~~يجوز بالزجاج ، ويجوز بالآجر في ظاهر الرواية وشرط الكرخي أن يكون مدقوقا ms02118 . ~~وفي ( المحيط ) ، لا يجوز بمسبوك الذهب والفضة ، ويجوز بالمختلط بالتراب ~~إذا كان التراب غالبا ، وبالخزف إذا كان من طين خالص . وفي المرغيناني : ~~يجوز بالذهب والفضة والحديد والنحاس وشبهها ما دام على الأرض ، وذكر الشاشي ~~في ( الحلية ) : لا يجوز التيمم بتراب خالطه دقيق أو جص ، وحكى وجه آخر : ~~أنه يجوز إذا كان التراب غالبا . ولا يصح التيمم بتراب يستعمل في التيمم ، ~~وعند أبي حنيفة : يجوز ، وهو وجه لبعض أصحابنا ، ومذهب الشافعي وأحمد : لا ~~يجوز إلا بالتراب الذي له غبار ، واحتجا بحديث حذيفة عند مسلم : ( وجعلت ~~لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا ) . وأجيب : عن هذا بقول ~~الأصيلي : تفرد أبو مالك بهذه اللفظة ، وقال القرطبي ، ولا يظن أن ذلك مخصص ~~له ، فإن التخصيص إخراج ما تناوله العموم عن الحكم ، ولم يخرج هذا الخبر ~~شيئا ، وإنما عين واحدا مما تناوله الاسم الأول مع موافقته في الحكم ، وصار ~~بمثابة قوله تعالى : { فيهما فاكهة ونخل ورمان } ( الرحمن : 86 ) وقوله ~~تعالى : { من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال } ( البقرة : 89 ) ~~فعين بعض ما تناوله اللفظ الأول مع الموافقة في المعنى على جهة التشريف ، ~~وكذلك ذكر التربة في حديث حذيفة . ويقال : الاستدلال بلفظ التربة على ~~خصوصية التيمم بالتراب ممنوع ، لأن تربة كل مكان ما فيه من تراب وغيره ، ~~وقال بعضهم : وأجيب : بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ : التراب ، أخرجه ~~ابن خزيمة وغيره ، وفي حديث علي : ( جعل التراب لي طهورا ) أخرجه أحمد ~~والبيهقي بإسناد حسن ، والجواب عنه ما ذكرناه الآن ، على أن تعيين لفظ ~~التراب في الحديث المذكور لكونه أمكن وأغلب PageV04P010 لا لكونه مخصوصا به ~~، على أنا نقول : التمسك باسم الصعيد ، وهو وجه الأرض وليس باسم التراب فقط ~~، بل هو وجه الأرض وليس التراب فقط ، بل هو وجه الأرض ترابا كان أو صخرا لا ~~تراب عليه أو غيره . # الرابع : فيه أن ا تعالى أباح الغنائم للنبي ولأمته كما ذكرنا . # 2 # | 2 ( باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا لم ms02119 يجد الرجل ماء ليتوضأ به ولا ترابا اليتيمم ~~به ، وجواب : إذا محذوف تقديره : هل يصلي بلا وضوء ولا تيمم أم لا ؟ وفيه : ~~مذاهب للعلماء على ما نذكره عن قريب إن شاء ا تعالى . # وجه المناسبة في تقديم هذا الباب على بقية الأبواب ، بعد ذكر كتاب التيمم ~~، هو أنه صدر أولا بذكر مشروعية التيمم عند عدم الماء ، ثم ذكر بعده حكم من ~~لم يجد ماء ولا ترابا ، هذا على تقدير كون هذا الباب في هذا الموضع ، وفي ~~بعض النسخ ذكر بعد قوله : كتاب التيمم باب التيمم في الحضر ، ثم ذكر بعده ~~باب : إذا لم يجد ماء ولا ترابا ، فعلى هذا المناسبة بين البابين من حيث ~~إنه ذكر أولا حكم التيمم في السفر ، ثم ذكر حكمه في الحضر ، ثم ذكر حكم ~~عادم الماء والتراب معا ، وهو على الترتيب كما ينبغي ، ولم يتعرض لمثل هذه ~~النكتة أحد من الشراح . # 6333 ح دثنا زكرياء بن يحيى قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول ~~الله رجلا فوجدها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا فشكوا ذلك إلى رسول ~~الله فأنزل الله آية التيمم فقال أسيد بن حضير لعائشة جزاك الله خيرا ~~فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرا . # وجه مطابقة الحديث للترجمة ظاهر في قوله : ( فأدركتهم الصلاة وليس معهم ~~ماء ) . وأما وجه زيادة قوله في الترجمة : ولا ترابا ، فهو أنهم لما صلوا ~~بلا وضوء ولم يتيمموا أيضا لعدم علمهم به ، فكأنهم لم يجدوا ماء ولا ترابا ~~، إذ كان حكمه حكم العدم عندهم ، فصاروا كأنهم لم يجدوا ماء ولا ترابا . ~~فإن قلت : روى الطحاوي من حديث عروة عن عائشة قالت : ( أقبلنا مع النبي ، ~~من غزوة كذا ، حتى إذا كنا بالمعرس ، قريبا من المدينة ، نعست من الليل ، ~~وكانت على قلادة تدعى السمط ، تبلغ السرة ، فجعلت أنعس فخرجت من عنقي ، ~~فلما نزلت مع النبي ، لصلاة الصبح ms02120 قلت : يا رسول ا خرت قلادتي ، فقال للناس ~~: إن أمكم قد ضلت قلادتها فابتغوها ، فابتغاها الناس ولم يكن معهم ماء ، ~~فاشتغلوا بابتغائها إلى أن حضرتهم الصلاة ، ووجدوا القلادة ولم يقدروا على ~~ماء ، فمنهم من تيمم إلى الكف ، ومنهم من تيمم إلى المنكب ، وبعضهم تيمم ~~على جلدة ، فبلغ ذلك رسول الله فأنزلت آية التيمم ) . انتهى . وقد قلت : ~~إنهم لم يتيمموا ، وهذا الحديث فيه تصريح بأنهم تيمموا . قلت : هذا التيمم ~~المختلف فيه عندهم كلا تيمم لعدم نزول النص حينئذ ، فصار كأنهم صلوا بغير ~~طهور ، ويؤيد ذلك ما رواه الطبراني في ( الكبير ) من حديث هشام بن عروة عن ~~أبيه : ( عن عائشة أنها استعارت قلادة من أسماء ، فسقطت من عنقها فابتغوها ~~فوجدوها ، فحضرت الصلاة فصلوا بغير طهور ) ، الحديث . # وقوله : ( بغير طهور ) ، يتناول الماء والتراب ، فدل هذا أن التيمم الذي ~~تيمموا على اختلاف صفته كان حكمه حكم العدم ، ألا يرى أنه لو كان معتبرا به ~~ومعتدا قبل نزول الآية لما سأل عمار رضي ا تعالى عنه ، الذي هو أحد من تيمم ~~ذلك التيمم المختلف فيه ، رسول ا ، عن صفة التيمم ، فسؤاله هذا إنما كان ~~بعد تيممه بذلك التيمم المختلف فيه . فإن قلت : هذا التيمم المختلف فيه هل ~~هو عملوه باجتهاد ورأي من عندهم أم بالسنة ؟ قلت : الظاهر أنه كان باجتهاد ~~منهم ، فيرجع هذا إلى المسألة المختلف فيها ، وهي أن الاجتهاد في عصره هل ~~يجوز أم لا ؟ فمنهم من جوزه مطلقا ، وهو المختار عند الأكثرين ، ومنهم من ~~منعه مطلقا . وقالت طائفة : يجوز للغائبين عن الرسول دون الحاضرين ، ومنهم ~~من جوزه إذا لم يوجد مانع . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : زكريا بن يحيى ، هكذا وقع في جميع الروايات ~~: زكريا بن يحيى ، من غير ذكر جده PageV04P011 ولا نسبه ولا بشيء هو مشتهر ~~به ، والحال أنه روى عن اثنين كل منهما يقال له زكريا بن يحيى : أحدهما : ~~زكريا بن يحيى بن صالح اللؤلؤي البلخي الحافظ المتوفى ببغداد سنة ثلاثين ~~ومائتين ، والآخر : زكريا بن يحيى بن عمر الطائي الكوفي ، أبو ms02121 السكين ، بضم ~~السين المهملة وفتح الكاف ، مات ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائتين ، وكلاهما ~~يرويان عن عبد ا بن نمير ، فزكريا هذا يحتملهما ، فأيا كان منهما فهو على ~~شرطه . قال الكرماني : فلا يوجب الاشتباه بينهما قدحا في الحديث وصحته ، ~~وميل الغساني والكلاباذي إلى الأول . قال الغساني : حدث البخاري عن زكريا ~~البلخي في التيمم وفي غيره ، وعن زكريا بن سكين في العيدين . وقال ~~الكلاباذي : البلخي يروي عن عبد ا بن نمير في التيمم . انتهى . وقال ابن ~~عدي : هو زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، وإلى هذا مال الدارقطني ~~لأنه كوفي . # الثاني : عبد ا بن نمير ، بضم النون : الكوفي . # الثالث : هشام بن عروة . # الرابع : أبوه عروة بن الزبير . # الخامس : عائشة رضي ا تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده . فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومدني . # ذكر بقية ما فيه من المعاني وغيرها : قوله : ( من أسماء ) هي أخت عائشة ~~رضي ا تعالى عنها ، وهي الملقبة بذات النطاقين ، تقدمت في باب من أجاز ~~الفتيا بإشارة . فإن قلت : قالت عائشة في الباب السابق : انقطع عقد لي ، ~~ويفهم من هذا أنه كان لعائشة ، وههنا أنها استعارته من أسماء . قلت : إنما ~~أضافته إلى نفسها هناك باعتبار أنه كان تحت يدها وتصرفها . قوله : ( فهلكت ~~) ، أي : ضاعت . قوله : ( رجلا ) هو أسيد بن حضير . قوله : ( فوجدها ) أي : ~~أصابها ، ولا منافاة بين قولها فيما مضى : فأصبنا العقد تحت البعير ، وبين ~~قوله : ( فوجدها ) لأن لفظ : أصبنا ، عام يشمل عائشة والرجل ، فإذا وجد ~~الرجل بعد رجوعه صدق قوله : ( أصبنا ) . قوله : ( فصلوا ) أي بغير وضوء . ~~وقد صرح في صحيح مسلم بذلك . # قال النووي فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على حاله ، وهذه ~~المسألة فيها خلاف ، وهو أربعة أقوال : وأصحها : عند أصحابنا : أنه يجب ~~عليه أن يصلي ويعيد الصلاة . والثاني : أنه لا يجب عليه الصلاة ، ولكن ~~يستحب ، ويجب عليه القضاء سواء صلى أو لم يصل . والثالث : تحرم عليه الصلاة ~~لكونه محدثا ms02122 ، وتجب عليه الإعادة ، وهو قول أبي حنيفة رضي ا تعالى عنه . ~~والرابع : تجب الصلاة ولا تجب الإعادة ، وهو مذهب المزني ، وهو أقوى ~~الأقوال دليلا . ويعضده هذا الحديث ، فإنه لم ينقل عن النبي إيجاب إعادة ~~مثل هذه الصلاة . وقال ابن بطال : الصحيح من مذهب مالك أنه لا يصلي ولا ~~إعادة عليه ، قياسا على الحائض . وقال أبو عمر : قال ابن خواز منداد : ~~الصحيح من مذهب مالك أن كل من لم يقدر على الماء ، ولا على الصعيد حتى خرج ~~الوقت أنه لا يصلي ، ولا شيء عليه . ورواه المدنيون عن مالك وهو الصحيح . # قال أبو عمر : كيف أقدم على أن أجعل هذا صحيحا وعلى خلافه جمهور السلف ~~وعامة الفقهاء وجماعة المالكيين ؟ فكأنه قاسه على ما روي عن مالك فيمن كتفه ~~الوالي وحبسه فمنعه من الصلاة حتى خرج وقتها . أنه لا إعادة عليه ، ثم قال ~~: والأسير المغلول ، والمريض الذي لا يجد من يناوله الماء ولا يستطيع ~~التيمم لا يصلي ، وإن خرج الوقت ، حتى يجد إلى الوضوء أو التيمم سبيلا . ~~وعن الشافعي روايتان . إحداهما : هكذا ، والأخرى : يصلي وأعاد إذا قدر ، ~~وهو المشهور عنه . وقال أبو حنيفة ، في المحبوس في المصر إذا لم يجد ماء ~~ولا ترابا نظيفا : لم يصل ، وإذا وجده صلى . وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي ~~والثوري ومطرف : يصلي ويعيد . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي : ~~إن وجد المحبوس في المصر ترابا نظيفا صلى وأعاد . وقال زفر : لا يتيمم ولا ~~يصلي ، وإن وجد ترابا نظيفا ، بناء على أن عنده لا تيمم في الحضر . وقال ~~ابن القاسم : لو تيمم على التراب النظيف أو على وجه الأرض لم يكن عليه ~~إعادة إذا صلى ثم وجد الماء . وقال أبو عمر : أما الزمن ، قالوا : إن لم ~~يقدر على الماء ولا على الصعيد صلى كما هو وأعاد إذا قدر على الطهارة . # 3 # | 2 ( باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم التيمم في الحضر إلى آخره ، ذكر قيدين : أحدهما ms02123 ~~: فقدان الماء ، والآخر : خوفه خروج وقت الصلاة ، ويدخل في فقدان الماء عدم ~~القدرة عليه وإن كان واجدا نحو ما إذا وجده في بئر وليس عنده آلة الاستقاء ~~، أو كان بينه وبينه سبع أو عدو . # والمناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول كان في عادم الماء في السفر ~~، وهذا في عادم الماء في الحضر ، وجواب : PageV04P012 إذا ، محذوف يدل على ~~ما تقدمه ، تقديره : إذا لم يجد الماء وخاف فوت وقت الصلاة يتيمم . # وبه قال عطاء . # أي : وبما ذكر من أن فاقد الماء في الحضر الخائف فوت الوقت يتيمم . قال ~~عطاء بن أبي رباح : وقال بعضهم : أي بهذا المذهب . قلت : المعنى الذي ~~يستفاد من التركيب ما ذكرته ، ولا يرد عليه شيء ، وهذا التعليق رواه ابن ~~أبي شيبة في ( مصنفه ) موصولا عن عمر عن ابن جريج عن عطاء . قال : ( إذا ~~كنت في الحضر وحضرت الصلاة وليس عندك ماء فانتظر الماء ، فإن خشيت فوت ~~الصلاة فتيمم وصل ) . وقال الكرماني : وبقول عطاء قال الشافعي . قلت : ~~مذهبنا جواز التيمم لعادم الماء في الأمصار ، ذكره في ( الأسرار ) . وفي ( ~~شرح الطحاوي ) : التيمم في المصر لا يجوز إلا في ثلاث . إحداها : إذا خاف ~~فوت صلاة الجنازة إن توضأ . والثانية : عند خوف فوت صلاة العيد . والثالثة ~~: عند خوف الجنب من البرد بسبب الاغتسال . وقال الإمام التمرتاشي : من عدم ~~الماء في المصر لا يجوز له التيمم لأنه نادر . قلت : الأصل جواز التيمم ~~لعادم الماء ، سواء كان في المصر أو خارجه لعموم النصوص ، وفي ( كتاب ~~الأحكام ) لابن بزيزة ؛ الحاضر الصحيح يعدم الماء ، هل يتيمم أو لا ؟ قالت ~~طائفة : يتيمم ، وهو مذهب ابن عمر وعطاء والحسن وجمهور العلماء ، وقال قوم ~~من العلماء : لا يتيمم ؛ وعن أبي حنيفة يستحب لعادم الماء وهو يرجوه أن ~~يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ليقع الآداء بأكمل الطهارتين . وعن محمد : إن ~~خاف فوت الوقت يتيمم . وفي ( شرح الأقطع ) : التأخير عن أبي حنيفة ويعقوب ~~حتم ، كأنه يشير إلى ما رواه الدارقطني من حديث أبي إسحاق عن علي رضي ا عنه ms02124 ~~: ( إذا أجنب الرجل في السفر تلوم ما بينه وبين آخر الوقت ، فإن لم يجد ~~الماء تيمم ثم صلى ) . وقال ابن حزم : وبه قال سفيان بن سعيد وأحمد بن حنبل ~~وعطاء . وقال مالك : لا يعجل ولا يؤخر ، ولكن في وسط الوقت . وقال مرة : إن ~~أيقن بوجود الماء قبل خروج الوقت أخره إلى وسط الوقت ، وإن كان موقنا أنه ~~لا يجد الماء حتى يخرج الوقت فيتيمم في أول الوقت ويصلي . وعن الأوزاعي . ~~كل ذلك سواء . وعند مالك : إذا وجد الحاضر الماء في الوقت هل يعيد أم لا ؟ ~~فيه قولان في ( المدونة ) وقيل : إنه يعيد أبدا . # وقال الحسن في المريض عنده الماء ولا يجد من يناوله يتيمم . # أي : الحسن البصري ، رضي ا عنه . قوله : ( الماء ) في بعض النسخ : ماء ، ~~بلا لام . قوله : ( من يناوله ) أي : يعطيه ويساعده على استعماله . وجاز ~~عند الشافعي : وإن وجد من يناوله بالمرض الذي يخاف من الغسل معه محذورا ، ~~ولا يجب عليه القضاء . قوله : ( يتيمم ) ، وفي بعضها : ( تيمم ) ، على صيغة ~~الماضي ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن الحسن وابن سيرين قالا : ( ~~لا يتيمم ما رجى أن يقدر على الماء في الوقت ) ، وهذا في المعنى ما ذكره ~~البخاري معلقا . # وأقبل ابن عمر من أرضه بالجرف فحضرت العصر بمربد النعم فصلى ثم دخل ~~المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد . # الكلام فيه على أنواع . # الأول : أن هذا التعليق في موطأ مالك : ( عن نافع أنه أقبل هو وعبد ا من ~~الجرف حتى إذا كانا بالمدينة نزل عبد ا فتيمم صعيدا طيبا ، فمسح وجهه ويديه ~~إلى المرفقين ثم صلى ) ، رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن ~~نافع عن ابن ابن عمر بلفظ : ( ثم صلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة ~~فلم يعد الصلاة ) . قال الشافعي : والجرف قريب من المدينة . ورواه البيهقي ~~من حديث عمرو بن محمد بن أبي رزين : حدثنا هشام بن حسان عن عبيد ا عن نافع ~~عن عبد ا : ( أن النبي تيمم وهو ينظر إلى بيوت المدينة بمكان يقال ms02125 له : ~~مربد النعم ) ، ثم قال : تفرد عمر بن محمد بإسناده هذا ، والمحفوظ عن نافع ~~عن ابن عمر من فعله ، وفي ( سنن الدارقطني ) قال : حدثنا ابن صاعد حدثنا ~~ابن زنبور حدثنا فضيل بن عياض عن ابن عجلان عن نافع أن ابن عمر تيمم وصلى ~~وهو على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة . وفي حديث يحيى بن سعيد عن نافع ~~: تيمم عبد ا على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة . وفي خبر عمر بن زرارة ~~من طريق موسى بن ميسرة . عن ابن عمر مثله . # النوع الثاني : أن البخاري ذكر هذا معلقا مختصرا ولم يذكر فيه التيمم ، ~~مع أنه لا يطابق ترجمة الباب إلا به . وقال بعضهم : لم يظهر لي سبب حذفه ~~قلت : الذي يظهر لي أن ترك هذا ما هو من البخاري ، والظاهر أنه من الناسخ ، ~~واستمر الأمر عليه وليس له وجه غير هذا . # PageV04P013 الثالث : في لغاته . فقوله : ( بالجرف ) بضم الجيم والراء ، ~~وقد تسكن الراء : وهو ما تجري فيه السيول وأكلته من الأرض ، وهو جمع : جرفة ~~، بكسر الجيم وفتح الراء . وزعم الزبير : أن الجرفة على ميل من المدينة . ~~وقال ابن إسحاق : على فرسخ ، وهناك كان المسلمون يعسكرون إذا أرادوا الغزو ~~. وزعم ابن قر قول أنه على ثلاثة أميال إلى جهة الشام ، به مال عمر وأموال ~~أهل المدينة ، ويعرف ببئر جشم وبئر جمل . قوله : ( بمربد النعم ) . قال ~~السفاقسي : رويناه بفتح الميم ، وهو في اللغة بكسرها ، وفي ( المحكم ) : ~~المربد محبس الإبل ، وقيل : هي من خشبة أو عصى تعترض صدور الإبل فتمنعها من ~~الخروج ، ومربد البصرة من ذلك لأنهم كانوا يحبسون فيه الإبل ، والمربد : ~~فضاء وراء البيوت ترتفق به ، والمربد : كالحجرة في الدار ، ومربد التمر : ~~جرينه الذي يوضع فيه بعد الجذاذ لييبس . وقال سيبويه : هو اسم كالمسطح ، ~~وإنما مثله به لأن المسطح ييبس . وقال السهيلي : المربد والجرين والمسطح ~~والبيدر والاندر والجرجار : لغات بمعنى واحد . قوله : ( النعم ) ، بفتح ~~النون والعين : وهو المال الراعية ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل . # الرابع في حكم الأثر المذكور : وهو ms02126 يقتضي جواز التيمم للحضري ، لأن من ~~يجيز التيمم في السفر يقصره على السفر الذي تقصر فيه الصلاة . قال محمد بن ~~مسلمة : إنما تيمم ابن عمر بالمربد لأنه خاف فوت الوقت . قيل : لعله يريد ~~فوات الوقت المستحب وهو أن تصفر الشمس . وقوله : ( والشمس مرتفعة ) يحتمل ~~أن تكون مرتفعة عن الأفق والصفرة دخلتها ، ويحتمل أن يكون ظن أنه لا يدخل ~~المدينة حتى يخرج الوقت فتيمم على ذلك الاجتهاد . وقال ابن القاسم : من رجا ~~إدراك الماء في آخر الوقت فتيمم في أوله وصلى أجزأه ويعيد في الوقت ~~استحبابا ، فيحتمل أن ابن عمر كان يرى هذا . وقال سحنون في ( شرح الموطأ ) ~~كان ابن عمر على وضوء لأنه كان يتوضأ لكل صلاة ، فجعل التيمم عند عدم الماء ~~عوض الوضوء ، وقيل : كان ابن عمر يرى أن الوقت إذا دخل حل التيمم ، وليس ~~عليه أن يؤخر لقوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } ( النساء : 34 ، ~~والمائدة : 6 ) . # 7334 ح دثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج ~~قال سمعت عميرا مولى ابن عباس قال أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة ~~زوج النبي حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري فقال أبو ~~الجهيم أقبل النبي من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي ~~حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام . # 13 # 50 وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة هو أن النبي لما تيمم في الحضر لرد ~~السلام ، وكان له أن يرده عليه قبل تيممه ، دل ذلك أنه إذا خشي فوات الوقت ~~في الصلاة في الحضر أن له التيمم ، بل ذلك آكد ، لأنه لا تجوز الصلاة بغير ~~وضوء ولا تيمم ، ويجوز السلام بغيرهما . # ذكر رجاله : وهم سبعة . الأول : يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد ا بن بكير ~~القريشي المخزومي ، أبو زكريا المصري . الثاني : الليث بن سعد ، الإمام ~~المشهور . الثالث : جعفر بن ربيعة بن شرحبيل الكندي المصري ، مات سنة خمس ~~وثلاثين ومائة . الرابع ms02127 : الأعرج وهو عبد الرحمن بن هرمز راوية أبي هريرة ، ~~تقدم في باب حب الرسول من الإيمان . الخامس : عمير مصغر عمرو بن عبد ا ~~الهاشمي ، مات بالمدينة سنة أربع ومائة . السادس : عبد ا بن يسار ، بفتح ~~الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة : المدني الهلالي . السابع : أبو ~~جهيم ، بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف : هو عبد ا بن الحارث ~~بن الصمة ، بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم : الصحابي الخزرجي . وللبخاري ~~حديثان عنه ، ويروى : أبو الجهيم بالألف واللام ، وقال الذهبي : أبو جهيم . ~~ويقال : أبو الجهيم بن الحارث بن الصمة ، كان أبوه من كبار الصحابة ، وأبو ~~جهم عبد ا بن جهيم . قال أبو نعيم وابن منده : أبو جهيم وابن الصمة واحد . ~~وكذا قاله مسلم في بعض كتبه ، وجعلهما ابن عبد البر اثنين . وعن ابن أبي ~~حاتم عن أبيه قال : ويقال : أبو الجهيم هو الحارث بن الصمة ، فعلى هذا تكون ~~لفظة : ابن في متن الحديث زائدة ، لكن صحح أبو حاتم أن الحارث اسم لأبيه لا ~~اسمه ، وفي الصحابة شخص آخر يقال له : أبو الجهم ، وهو صاحب الأنبجانية ، ~~وهو غير هذا لأنه قريشي وهذا أنصاري . قلت : أبو الجهم هذا هو الذي قاله ~~الذهبي : أبو جهم عبد ا بن جهيم . # PageV04P014 ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . ~~وفيه : العنعنة في موضعين ، ولكن في رواية الإسماعيلي : حدثني جعفر . وفيه ~~: أن نصف الإسناد الأول مصريون ، والنصف الثاني مدنيون . وفيه : عمير مولى ~~ابن عباس ، كذا ههنا ، وهو مولى أم الفضل بنت الحارث والدة ابن عباس ، وإذا ~~كان مولى أم الفضل فهو مولى أولادها . وقد روى ابن إسحاق هذا الحديث وقال : ~~مولى عبيد ا بن عباس ، وقد روى موسى بن عقبة وابن لهيعة وأبو الحويرث هذا ~~الحديث عن الأعرج عن أبي الجهيم ولم يذكروا بينها عميرا ، والصواب إثباته ، ~~وليس له في الصحيح غير هذا الحديث وحديث آخر عن أم الفضل . وفيه : رواية ~~الأعرج عنه رواية الأقران . وفيه : السماع والقول . وفيه : عبد ا بن يسار ، ~~وهو أخو عطاء بن ms02128 يسار التابعي المشهور ، ووقع عند مسلم في هذا الحديث : عبد ~~ا بن يسار وهو وهم ، وليس له في هذا الحديث رواية ، ولهذا لم يذكره ~~المصنفون في رجال الصحيحين . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الطهارة ، وقال : روى الليث فذكره . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن سعد عن أبيه عن جده ~~. وأخرجه النسائي فيه عن الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث به ، ومسلم ذكر ~~هذا الحديث منقعطا وهو موصول على شرطه ، وفيه عبد الرحمن بن يسار ، وهو وهم ~~، كما ذكرناه ، وفيه أبو الجهم مكبرا وهو أبو الجهيم مصغرا ، وروى البغوي ~~في ( شرح السنة ) بإسناده من حديث الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي ~~الحويرث عن الأعرج عن أبي جهيم بن الصمة . قال : ( مررت على النبي وهو يبول ~~فسلمت عليه فلم يرد علي حتى قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه ، ثم وضع يده ~~على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد علي ) ، قال : هذا حديث حسن . # ذكر معناه وما ورد فيه من الروايات : قوله : ( من نحو بئر جمل ) ، أي : ~~من جهة الموضع الذي يعرف ببئر جمل ، بالجيم والميم المفتوحتين . ويروى : ( ~~ببئر الجمل ) ، بالألف واللام ، وكذا في رواية النسائي ، وهو موضع بقرب ~~المدينة فيه مال من أموالها . قوله : ( فلقيه رجل ) ، هو أبو الجهيم الراوي ~~، وقد صرح به الشافعي في حديثه الذي ذكرناه الآن . قوله : ( فلم يرد ) ، ~~يجوز في داله الحركات الثلاث : الكسر ، لأنه الأصل ؛ والفتح ، لأنه أخف ؛ ~~والضم لإتباع الراء . قوله : ( حتى أقبل على الجدار ) الألف واللام فيه ~~للعهد الخارجي ، أي : جدار هناك ، والجدار كان مباحا فلم يحتج إلى الإذن في ~~ذلك ، أو كان مملوكا لغيره وكان راضيا به . وفي رواية الطبراني في ( الأوسط ~~) : ( حتى إذا كان الرجل أن يتوارى في السكة ضرب بيديه على الحائط فمسح ~~ذراعيه ثم رد على الرجل السلام ، وقال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني ~~كنت على غير طهر ) . وعند أبي داود ، من حديث حيوة عن ابن الهاد ms02129 : أن نافعا ~~حدثه عن ابن عمر قال : ( أقبل رسول الله من الغائط ، فلقيه رجل عند بئر جمل ~~فسلم عليه فلم يرد عليه رسول الله حتى أقبل على الحائط فوضع يده عليه ثم ~~مسح وجهه ويديه ثم رد على الرجل السلام ) . وعند البزار بسند صحيح : ( عن ~~نافع عنه أن رجلا مر على النبي وهو يبول ، فسلم عليه الرجل فرد عليه السلام ~~فلما جاوزه ناداه عليه السلام ، فقال : ( إنما حملني على الرد عليك خشية أن ~~تذهب فتقول : إني سلمت على النبي فلم يرد علي ، فذا رأيتني على هذه الحالة ~~فلا تسلم علي فإنك إن تفعل لا أرد عليك ) . وعند الطبراني من حديث البراء ~~بن عازب ( أنه سلم على النبي وهو يبول فلم يرد عليه حتى فرغ ) ، وعنده أيضا ~~من حديث جابر بن سمرة بسند فيه ضعف ، قال : ( سلمت على النبي وهو يبول فلم ~~يرد علي ، ثم دخل إلى بيته فتوضأ ثم خرج فقال : ( وعليك السلام ) . وعند ~~الحاكم من حغيث المهاجرين قنقذ ، قال : ( أتيت النبي ، وهو يتوضأ فسلمت ~~عليه فلم يرد علي ، فلما فرغ من وضوئه قال : ( إنه لم يمنعني أن أرد عليك ~~إلا أني كنت على غير وضوء ) . وأخرجه الطحاوي أيضا ، ولفظه : ( إلا أني ~~كرهت أن أذكر ا إلا على طهارة ) . وأخرجه أبو داود ولفظه : ( فلم يرد حتى ~~توضأ ثم اعتذر إليه ، قال : ( إني كرهت أن أذكر ا إلا على طهر ، أو على ~~طهارة ) . وأخرجه النسائي وابن ماجه وأحمد والبيهقي وابن حبان والطبراني ، ~~وزاد : ( فقمت مهموما ، فدعا بوضوء فتوضأ ورد علي ، وقال : ( إني كرهت أن ~~أذكر ا على غير وضوءه ) وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة : ( مر رجل على ~~النبي ، وهو يبول ، فسلم فلم يرد عليه ، فلما فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم ثم ~~رد عليه السلام ) . # PageV04P015 ذكر استنباط الأحكام منه : منها : ما قال ابن التين ، قال ~~بعضهم : يستنبط منه جواز التيمم في الحضر ، وعليه بوب البخاري ، وقال بعضهم ~~: فيه التيمم للحضر إلا أنه لا دليل فيه أنه رفع بذلك التيمم الحدث ms02130 رفعا ~~استباح به الصلاة ، لأنه إنما فعله كراهة أن يذكر ا على غير طهارة ، كذا ~~رواه حماد في ( مصنفه ) وقال ابن الجوزي : كره أن يرد عليه السلام ، لأنه ~~اسم من أسماء ا تعالى ، أو يكون هذا في أول الأمر ثم استقر الأمر على غير ~~ذلك . وفي ( شرح الطحاوي ) حديث المنع من رد السلام منسوخ بآية الوضوء ؛ ~~وقيل : بحديث عائشة رضي ا تعالى عنها : كان يذكر ا على كل أحيانه ، وقد جاء ~~ذلك مصرحا به في حديث رواه جابر الجعفي عن عبد ا بن محمد بن أبي بكر بن حزم ~~عن عبد ا بن علقمة بن الغفراء عن أبيه قال : ( كان النبي إذا أراد الماء ~~نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يسلم علينا حتى نزلت آية الرخصة { يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } ( النساء : 34 ، والمائدة : 6 ) وقال ~~ابن دقيق العيد : هذا الحديث يعني حديث المهاجر بن قنفذ معلول ومعارض ، أما ~~كونه معلولا فلأن سعيد بن أبي عروبة كان قد اختلط في آخر عمره ، فيراعى فيه ~~سماع من سمع منه قبل الاختلاط ، وقد رواه النسائي من حديث شعبة عن قتادة به ~~وليس فيه أنه لم يمنعني إلى آخره ، ورواه حماد بن سلمة عن حميد وغيره عن ~~الحسن عن مهاجر منقطعا ، فصار فيه ثلاث علل . # ب 05 2 وأما كونه معارضا ، فما رواه البخاري ومسلم من حديث كريب عن ابن ~~عباس . قال : ( بت عند خالتي ميمونة ) . الحديث ، ففي هذا ما يدل على جواز ~~ذكر اسم ا وقراءة القرآن مع الحدث ، وزعم الحسن أن حديث مهاجر غير منسوخ ، ~~وتمسك بمقتضاه ، فأوجب الطهارة للذكر ، وقيل : يتأول الخبر على الاستحباب ، ~~لأن ابن عمر : ممن روى في هذا الباب ، كما ذكرناه عن قريب روى ذلك ، ~~والصحابي الراوي أعلم بالمقصود . ومنها : أنه استدل به بعض أصحابنا على ~~جواز التيمم على الحجر ، قال : وذلك لأن حيطان المدينة مبنية بحجارة سود . ~~وقال ابن بطال ، في تيمم النبي بالجدار رد على الشافعي في اشتراط التراب ، ~~لأنه معلوم أنه ms02131 لم يعلق به تراب ، إذ لا تراب على الجدار . # وقال الكرماني : أقول ليس فيه رد على الشافعي إذ ليس معلوما أنه لم يعلق ~~به تراب ، وما ذاك إلا تحكم بارد إذ الجدار قد يكون عليه التراب وقد لا ~~يكون ، بل الغالب وجود الغبار على الجدار ، مع أنه قد ثبت أنه حت الجدار ~~بالعصا ثم تيمم ، فيجب حمل المطلق على المقيد . انتهى . قلت : الجدار إذا ~~كان من حجر لا يحتمل التراب لأنه لا يثبت عليه ، خصوصا جدران المدينة ، ~~لأنها من صخرة سوداء . وقوله ؛ مع أنه ثبت . . . الخ ، ممنوع لأن حت الجدار ~~بالعصا رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد كما ذكرناه عن قريب ، وهو حديث ~~ضعيف . فإن قلت : حسنه البغوي كما ذكرنا . قلت : كيف حسنه وشيخ الشافعي ~~وشيخ شيخه ضعيفان لا يحتج بهما ؟ قاله مالك وغيره ، وأيضا فهو منقطع ، لأن ~~ما بين الأعرج وأبي جهيم عمير كما سبق من عند البخاري وغيره ، ونص عليه ~~أيضا البيهقي وغيره ، وفيه علة أخرى وهي زيادة حك الجدار لم يأت بها أحد ~~غير إبراهيم ، والحديث رواه جماعة كما ذكرناه وليس في حديث أحدهم هذه ~~الزيادة ، والزيادة إنما تقبل من ثقة ، ولو وقف الكرماني على ما ذكرنا لما ~~قال : مع أنه قد ثبت أنه ، حت الجدار بالعصا . ومنها : أنه استدل به ~~الطحاوي على جواز التيمم للجنازة عند خوف فواتها ، وهو قول الكوفيين والليث ~~والأوزاعي ، لأنه ، تيمم لرد السلام في الحضر لأجل فوت الرد ، وإن كان ليس ~~شرطا ، ومنع مالك والشافعي وأحمد ذلك وهو حجة عليهم . ومنها : أن فيه دلالة ~~على جواز التيمم للنوافل كالفرائض ؛ وقال صاحب ( التوضيح ) : وأبعد من خصه ~~من أصحابنا بالفرائض . ومنها : أن التيمم مسح الوجه واليدين ، لقوله : فمسح ~~بوجهه ويديه . فإن قلت : أطلق يديه فيتناول إلى الكفين وإلى المرفقين وإلى ~~ما وراء ذلك . قلت : المراد منه ذراعيه ، ويفسره رواية الدارقطني وغيره في ~~هذا الحديث : فمسح بوجهه وذراعيه ، وفيه خلاف بين العلماء ، وسيأتي بيانه ~~إن شاء ا تعالى عن قريب . # 4 # | 2 ( باب المتيمم هل ms02132 ينفخ فيهما ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه المتيمم : هل ينفخ فيهما ؟ أي : في اليدين . وقال ~~الكرماني : وفي بعض النسخ : هل ينفح في يديه بعدما يضرب بهما الصعيد للتيمم ~~؟ وإنما أورده بلفظ الاستفهام على سبيل الاستفسار ، لأن نفخه ، في يديه في ~~التيمم على ما يأتي في حديث الباب يحتمل وجوها ثلاثة : الأول : أن يكون ~~لشيء علق بيديه فخشي عليه السلام ، أن يصيب PageV04P016 وجهه الكريم فنفخ ~~لذلك . والثاني : أن يكون قد علق بيده من التراب ما يكرهه ، فلذلك نفخ ~~فيهما . والثالث : أن يكون لبيان التشريع وهو الظاهر ، ولهذا احتج به أبو ~~حنيفة ، ولم يشترط التصاق التراب بيد المتيمم ، فعلى هذا ، الاحتمالات ~~المذكورة التي ذهب إليها بعضهم غير سديدة ، بل ظاهر الحديث لبيان التشريع ، ~~والحكمة فيه إزالة التلويث عن الوجه واليدين ، وتبويب البخاري أيضا ~~بالاستفهام غير سديد . # ووجه المناسبة بين البابين ظاهر ، وهو أن المذكور فيما قبل هذا الباب ~~أحكام التيمم ، والنفخ فيه أيضا من أحكامه . # 5 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد ~~الرحمن ابن أبزى عن أبيه قال جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني أجنبت فلم ~~أصب الماء فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب أما تذكر أنا كنا في سفر أنا ~~وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت فصليت فذكرت ذلك للنبي & فقال النبي ~~& إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي & بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما ~~وجهه وكفيه ) | الحديث يطابق الترجمة من حيث ذكر النفخ ولكن ليس في الحديث ~~استفهام فيه ولهذا قلنا أن تبويبه بالاستفهام ليس بسديد . | ( ذكر رجاله ) ~~وهم ثمانية * الأول آدم بن أبي إياس وقد تكرر ذكره . الثاني شعبة بن الحجاج ~~كذلك . الثالث الحكم بفتحتين ابن عتيبة بضم العين وفتح التاء المثناة من ~~فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة مر في باب السمر بالعلم . ~~الرابع ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ابن عبد الله الهمداني بسكون ~~الميم . الخامس سعيد بن عبد الرحمن بكسر ms02133 العين . السادس أبوه عبد الرحمن بن ~~أبزى بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالزاي المفتوحة وبالقصر وهو صحابي ~~خزاعي كوفي استعمله علي رضي الله تعالى عنه على خراسان . السابع عمر بن ~~الخطاب . الثامن عمار بن ياسر . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه ثلاثة ~~من الصحابة وفيه أن رواته ما بين خراساني وكوفي . | ( ذكر تعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ههنا عن آدم وأخرجه أيضا في الطهارة عن سليمان ~~بن حرب ومسلم بن إبراهيم ومحمد بن كثير وفرقهم وعن بندار عن غندر ستتهم عن ~~شعبة عن الحكم وأخرجه مسلم فيه عن إسحاق بن منصور عن النضر بن شميل وعن عبد ~~الله بن هاشم وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير عن سفيان وعن محمد بن ~~العلاء وعن محمد بن بشار وعن علي بن سهل الرملي وعن مسدد وعن محمد بن ~~المنهال وعن موسى بن إسماعيل وأخرجه الترمذي فيه عن أبي حفص عمرو بن علي ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي وعن عبد الله بن ~~عبد الرحمن وعن عمرو بن يزيد وعن إسماعيل بن مسعود عن عبد الله بن محمد بن ~~تميم وأخرجه ابن ماجة فيه عن بندار عن غندر * | ( ذكر ما فيه من الروايات ~~واختلاف الألفاظ ) وفي لفظ للبخاري ' ثم أدناهما من فيه ' وفي لفظ قال ' ~~عمار كنا في سرية فأجنبنا وقال تفل فيهما ' وفي لفظ ' فأتيت النبي & فقال ~~يكفيك الوجه والكفان ' وفي لفظ قال ' عمار فضرب رسول الله & بيده الأرض ~~فمسح وجهه وكفيه ' وفي لفظ ' قال أبو موسى لابن مسعود إذا لم تجد الماء لا ~~تصل ' قال عبد الله لو رخصت لهم في هذا كان إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا ~~يعني تيمم وصلى قال أبو موسى فقلت فأين قول عمار لعمر رضي الله تعالى عنهما ~~قال إني لم أر قنع عمر بقول عمار وفي لفظ ' كيف تصنع بقول عمار حين ms02134 قال له ~~النبي & كان يكفيك قال ألم تر عمر لم يقنع بذلك منه فقال أبو موسى فدعنا من ~~قول عمار كيف تصنع بهذه الآية فما درى عبد الله ما يقول ' وفي لفظ ' بعثني ~~رسول الله & في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ ~~الدابة فذكرت ذلك للنبي & فقال إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا وضرب بكفه ضربة ~~على الأرض ثم نفضها ثم مسح بها ظهر كفيه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح ~~بهما وجهه ' وفي لفظ ' مسح وجهه وكفيه واحدة ' انتهى PageV04P017 وهو ظاهر ~~في تقديم الكف على الوجه وهو شاهد لما يراه أبو حنيفة رأى ذلك محمد بن ~~إدريس وبقول أبي حنيفة قال ابن حزم وحكاه عن الأوزاعي وعند مسلم ' ثم تمسح ~~بهما وجهك وكفيك ' وعند ابن ماجة من حديث محمد بن أبي ليلى القاضي عن الحكم ~~وسلمة بن كهيل أنهما سألا عبد الله بن أبي أوفى عن التيمم فقال أمر الله ~~النبي & عمارا أن يفعل هكذا وضرب بيديه إلى الأرض ثم نفضهما ومسح على وجهه ~~قال الحكم ويديه وقال سلمة ومرفقيه ' وفي حديث عبيد الله بن عبد الله عن ~~أبيه عن عمار ' فتيممنا مع النبي & إلى المناكب ' وسنده صحيح ومن حديث عبيد ~~الله عن عمار عنده وعند أبي داود ' حين تيمموا مع النبي & فأمر المسلمين ~~فضربوا بأكفهم التراب ولم يقبضوا من التراب شيئا فمسحوا وجوههم مسحة واحدة ~~ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم ' قال أبو داود ~~وكذا رواه ابن إسحاق قال به عن ابن عباس وذكر ضربتين كما ذكره يونس عن ~~الزهري ورواه معمر ضربتين وعنده أيضا بسند صحيح متصل عن عبيد الله عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنه ' فقام المسلمون مع رسول الله & فضربوا بأيديهم ~~إلى الأرض فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى ~~الآباط ' وفي لفظ بسند صحيح ' ثم مسح وجهه ويديه إلى نصف الذراع ' وفي لفظ ~~' إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة ' وفي ms02135 رواية ' شك سلمة بن ~~كهيل قال لا أدري فيه إلى المرفقين ' يعني أو إلى الكفين ورواه شعبة عنه ~~إلى المرفقين أو الذراعين قال شعبة ' كان سلمة يقول إلى الكفين والوجه ~~والذراعين فقال له منصور ذات يوم أنظر ما تقول فإنه لا يذكر الذراعين غيرك ~~' وفي حديث موسى بن إسماعيل حدثنا أبان عن قتادة عمن حدثه عن الشعبي عن عبد ~~الرحمن بن أبزى ' أن رسول الله & قال إلى المرفقين ' وقال الطبراني في ~~الأوسط لم يروه عن أبان بن يزيد العطار إلا عفان وفي كتاب الدارقطني قال ~~الحربي فذكر لأحمد بن حنبل فعجب منه وقال ما أحسنه وقال ابن حزم هو حبر ~~ساقط ورواه ابن أبي الذئب عن الزهري فذكر فيه ضربتين رواه ابن مردويه وعند ~~الدارقطني ' لما تمرغ عمار رضي الله تعالى عنه وسأله رسول الله & فضرب بكفه ~~ضربة إلى الأرض ثم نفضها وقال تمسح بها وجهك وكفيك إلى الرسغين ' وقال لم ~~يروه عن حسين مرفوعا غير إبراهيم بن طهمان ووافقه شعبة وزائدة وغيرهما وعند ~~الأثرم من رواية عنه ' ثم تمسح بوجهك وكفيك إلى الرسغين ' وفي الأوسط ~~للطبراني عن عمار ' تمسح وجهك وكفيك بالتراب ضربة للوجه وضربة للكفين ' ~~وقال لم يروه يعني عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن أبزى إلا إبراهيم بن محمد ~~الأسلمي وفي المعجم الكبير له ' وضربة لليدين إلى المنكبين ظهرا وبطنا ' ~~وفي لفظ ' ومن بطون أيديهم إلى الآباط ' وفي لفظ ' إلى المناكب والآباط ' ~~وفي لفظ ' أما كان يكفيك من ذاك التيمم فإذا قدرت على الماء اغتسلت ' وفي ~~لفظ ' عزبت في الإبل فأجنبت فأمرني بالتيمم وكنت تمعكت في التراب ' وفي ~~الكنى للنسائي أنه قال لعمر رضي الله عنه ' أما تذكر أنا كنا نتناوب رعية ~~الإبل فأجنبت ' وعند البيهقي بسند صحيح ' أن النبي & قال له إلى المرفقين ' ~~* | ( ذكر معناه وإعرابه ) قوله ' جاء رجل ' وفي رواية للطبراني ' من أهل ~~البادية ' وفي رواية سليمان بن حرب الآتية أن عبد الرحمن بن أبزى شهد ذلك ~~قوله ' أني أجنبت ' بفتح الهمزة أي صرت ms02136 جنبا ويروى جنبت بضم الجيم وكسر ~~النون قوله ' فلم أصب الماء ' بضم الهمزة من الإصابة أي لم أجد قوله ' أما ~~تذكر ' الهمزة للاستفهام وكلمة ما للنفي قوله ' في سفر ' وفي رواية مسلم ' ~~في سرية ' قوله ' أنا كنا في سفر ' في محل النصب لأنه مفعول تذكر قوله ' ~~أنا وأنت ' تفسير لضمير الجمع في كنا قوله ' فأما أنت ' تفصيل لما وقع من ~~عمار وعمر رضي الله تعالى عنهما ولم يذكر في هذه الرواية جواب عمر وكذلك ~~روى البخاري هذا الحديث في الباب الذي يليه من رواية ستة أنفس عن شعبة ولم ~~يذكر فيها جواب عمر وذكره مسلم من طريق يحيى بن سعيد والنسائي عن حجاج بن ~~محمد فقال ' لا تصل ' وزاد السراج ' حتى تجد الماء ' وهذا مذهب مشهور عن ~~عمر رضي الله تعالى عنه ووافقه عليه عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~وجرت فيه مناظرة بين أبي موسى وابن مسعود على ما سيأتي في باب التيمم ضربة ~~وقيل أن ابن مسعود رجع عن ذلك ( فإن قلت ) كيف PageV04P018 جاز لعمر رضي ~~الله تعالى عنه ترك الصلاة ( قلت ) معناه أنه لم يصل بالتيمم لأنه كان ~~يتوقع الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت أو أنه جعل آية التيمم مختصة بالحدث ~~الأصغر وأدى اجتهاده إلى أن الجنب لا يتيمم قوله ' فتمعكت ' وفي الرواية ~~الآتية بعد ' فتمرغت ' بالغين المعجمة أي تقلبت * | ( ذكر استنباط الأحكام ~~) الأول فيه أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يكن يرى للجنب التيمم لقول عمار ~~له ' فأما أنت فلم تصل ' وقد ذكرنا أن البخاري لم يسق هذا الحديث بتمامه ~~والأئمة الستة أخرجوه مطولا ومختصرا وروى أبو داود من حديث عبد الرحمن بن ~~أبزى ' قال كنت عند عمر رضي الله تعالى عنه فجاءه رجل فقال إنا نكون ~~بالمكان الشهر أو الشهرين فقال عمر أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء قال ~~فقال عمار يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل فأصابتنا ~~جنابة فأما أنا فتمعكت فأتينا النبي ms02137 & فذكرت ذلك له فقال إنما كان يكفيك أن ~~تقول هكذا وضرب بيديه إلى الأرض ثم نفخهما ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف ~~الذراع فقال عمر يا عمار اتق الله فقال يا أمير المؤمنين إن شئت والله لم ~~أذكره أبدا فقال عمر كلا والله لنولينك ما توليت ' . الثاني فيه دليل على ~~صحة القياس لقول عمار ' أما أنا فتمعكت ' فإنه اجتهد في صفة التيمم ظنا منه ~~أن حالة الجنابة تخالف حالة الحدث الأصغر فقاسه على الغسل وهذا يدل على أنه ~~كان عنده علم من أصل التيمم ثم أنه لما أخبر به النبي & علمه صفة التيمم ~~فإنه للجنابة والحدث سواء * الثالث فيه صفة التيمم وهي ضربة واحدة للوجه ~~واليدين وبه قال عطاء والشعبي في رواية والأوزاعي في أشهر قوليه وهو مذهب ~~أحمد واسحق والطبري وقال أبو عمر وهو أثبت ما روى في ذلك عن عمار وسائر ~~أحاديث عمار مختلف فيها وأجابوا عن هذا بأن المراد ههنا هو صورة الضرب ~~للتعليم وليس المراد جميع ما يحصل به التيمم وقد أوجب الله غسل اليدين إلى ~~المرفقين في الوضوء ثم قال في التيمم @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم @QE@ ~~والظاهر أن اليد المطلقة ههنا هي المقيدة في الوضوء من أول الآية فلا يترك ~~هذا الصريح إلا بدلالة صريح ( فإن قلت ) ما تقول في حديثه ' تيممنا مع ~~النبي & إلى المناكب والآباط ' ( قلت ) ليس هو مخالفا لحديث الوجه والكفين ~~ففي هذا دلالة أنه انتهى إلى ما علمه النبي & وقال ابن أبي حازم لا يخلو أن ~~يكون حديث عمار بأمر أولا فإن يكن عن غير أمر فقد صح عن النبي & خلافه وإن ~~كان عن أمر فهو منسوخ وناسخه حديث عمار أيضا * ثم إن العلماء اختلفوا في ~~كيفية التيمم فذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم والليث بن سعد إلى ~~أنه ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين غير أن عند مالك إلى الكوعين فرض ~~وإلى المرفقين اختيار وقال الحسن بن حيي وابن أبي ليلى التيمم ضربتان يمسح ~~بكل ضربة منهما وجهه وذراعيه ومرفقيه ms02138 * وقال الخطابي لم يقل ذلك أحد من أهل ~~العلم غيرهما في علمي * وقال الزهري يبلغ بالتيمم الآباط وفي شرح الأحكام ~~لابن بزيزة قالت طائفة من العلماء يضرب أربع ضربات ضربتان للوجه وضربتان ~~لليدين وقال ابن بزيزة وليس له أصل من السنة * وقال بعض العلماء يتيمم ~~الجنب إلى المنكبين وغيره إلى الكوعين قال وهو قول ضعيف وفي القواعد لابن ~~رشد روى عن مالك الاستحباب إلى ثلاث والفرض اثنتان وقال ابن سيرين ثلاث ~~ضربات الثالثة لهما جميعا وفي رواية عنه ضربة للوجه وضربة للكف وضربة ~~للذراعين انتهى ولما كانت لعمار في هذا الباب أحاديث مختلفة مضطربة وذهب كل ~~واحد من المذكورين إلى حديث منها كان الرجوع في ذلك إلى ظاهر الكتاب وهو ~~يدل على ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين قياسا على الوضوء ~~اتباعا بما روى في ذلك من أحاديث تدل على الضربتين إحداهما للوجه والأخرى ~~لليدين إلى المرفقين . منها حديث الأسلع بن شريك التميمي خادم النبي & وقد ~~ذكرناه فيما مضى عن قريب وفيه ضربتان رواه الطحاوي والطبراني والدارقطني ~~والبيهقي . ومنها حديث ابن عمر رواه الدارقطني مرفوعا من حديث نافع عن ابن ~~عمر عن النبي & قال ' التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ~~' قال الدارقطني كذا رواه علي بن طهمان مرفوعا ووقفه يحيى القطان وهشيم ~~وغيرهما وهو الصواب ورواه الطحاوي أيضا من طرق موقوفا * ومنها حديث جابر ~~رضي الله عنه رواه الدارقطني من حديث أبي الزبير عن PageV04P019 جابر عن ~~النبي & قال ' التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين ' وأخرجه ~~البيهقي أيضا والحاكم أيضا من حديث إسحاق الحربي وقال هذا إسناد صحيح وقال ~~الذهبي أيضا إسناده صحيح ولا يلتفت إلى قول من يمنع صحته وأخرجه الطحاوي ~~وابن أبي شيبة موقوفا ووردت في ذلك آثار صحيحة . منها ما رواه الطحاوي من ~~حديث قتادة عن الحسن أنه قال ' ضربة للوجه والكفين وضربة للذراعين إلى ~~المرفقين ' وروى عن إبراهيم وطاووس وسالم والشعبي وسعيد بن المسيب نحوه ~~وروى محمد عن أبي حنيفة قال حدثنا حماد ms02139 عن إبراهيم في التيمم ' قال تضع ~~راحتيك في الصعيد فتمسح وجهك ثم تضعهما الثانية فتمسح يديك وذراعيك إلى ~~المرفقين ' قال محمد وبه نأخذ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه أخبرنا ابن مهدي ~~عن زمعة عن ابن طاوس عن أبيه قال ' التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة ~~للذراعين إلى المرفقين ' حدثنا ابن علية عن داود عن الشعبي قال ' التيمم ~~ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ' وروى في ذلك أيضا عن أبي أمامة ~~وعائشة رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ولكنهما ضعيفان فحديث أبي أمامة أخرجه ~~الطبراني بإسناده إليه عن النبي & ' قال التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين ~~إلى المرفقين ' وفي إسناده جعفر بن الزبير قال شعبة وضع أربع مائة حديث ~~وحديث عائشة أخرجه البزار بإسناده عنها عن النبي & قال ' في التيمم ضربتان ~~ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ' وفي إسناده الحريش بن حريث ضعفه ~~أبو حاتم وأبو زرعة . الرابع احتج به أبو حنيفة على جواز التيمم من الصخرة ~~التي لا غبار عليها لأنه لو كان معتبرا لما نفخ & في يديه . الخامس فيه أن ~~النفخ سنة أو مستحب * # 5 # | 2 ( باب التيمم للوجه والكفين ) 2 # أي : هذا باب فيه بيان أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين ، ومعنى ~~أحاديث هذا الباب هو معنى الحديث الذي في الباب السابق ، غير أنه روي هناك ~~عن آدم عن شعبة مرفوعا ، وههنا أخرجه عن ستة مشايخ كلهم عن شبعة ، ثلاثة ~~منها موقوفة ، وثلاثة مرفوعة ، كما ستقف عليها ، وههنا : عن حجاج عن شعبة ، ~~وحجاح هو ابن منهال ، بكسر الميم . وقوله : باب ، منون خبر مبتدأ محذوف أي ~~: التيمم ، كما ذكرنا . وقوله ؛ التيمم للوجه ، مبتدأ ، والكفين ، عطف على ~~: الوجه ، أي : وللكفين ، وخبره محذوف أي : التيمم ضربة واحدة للوجه ~~والكفين كما قررناه الآن ، ثم يقدر بعد ذلك لفظة : جوازا ، يعني من حيث ~~الجواز ، أو يقدر وجوبا ، يعني من حيث الوجوب . والمقصود منه إثبات أن ~~التيمم ضربة واحدة سواء كان وجوبا أو جوازا . وقال بعضهم ؛ باب التيمم ~~للوجه والكفين ، أي : هو الواجب المجزىء . قلت : تقييده ms02140 بالوجوب لا يفهم ~~منه ، لأنه أعم من ذلك ، ثم قال هذا القائل : وأتى بذلك بصيغة الجزم مع ~~شهرة الخلاف فيه لقوة دليله ، فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح ~~منها سوى حديث أبي جهيم وعمار ، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه ، ~~والراجح عدم رفعه . وأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا ، وأما حديث ~~عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين : وبذكر المرفقين في ( السنن ) . انتهى ~~. قلت : قوله : لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار ، غير مسلم ، وكنا قد ~~ذكرنا أنه روي فيه عن جابر مرفوعا : ( إن التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين ~~إلى المرفقين ) ، وأن الحاكم قال : إسناده صحيح ، وأن الذهبي قال : إسناده ~~صحيح ، ولا يلتفت إلى قول من يمنع صحته . فإن قلت : رواه جماعة موقوفا . ~~قلت : الرفع أقوى وأثبت لأنه أسند من وجهين ، وقوله : أما حديث أبي جهيم ~~فورد بذكر اليدين مجملا ، غير صحيح ، ولا يطلق عليه حد الإجمال ، بل هو ~~مطلق يتناول إلى الكفين وإلى المرفقين وإلى ما وراء ذلك ، ولكن رواية ~~الدارقطني في هذا الحديث خصصته وفسرته ، بقوله : ( فمسح بوجهه وذراعيه ) . ~~فإن قلت : هذا القائل لم يرد الإجمال الاصطلاحي ، بل أراد الإجمال اللغوي . ~~قلت : إن كان ذلك فحديث الدارقطني أوضحه وكشفه ، كما ذكرنا . # 933 ح دثنا حجاج قال أخبرنا شعبة أخبرني الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد ~~الرحمن بن أبزى عن أبيه قال عمار بهذا وضرب شعبة بيديه الأرض ثم أدناهما من ~~فيه ثم مسح وجهه وكفيه . # PageV04P020 قد ذكرنا أن البخاري أخرج هذا الحديث في هذا الباب عن ستة من ~~المشايخ . الأول : موقوف يرويه عن حجاج بن منهال إلى آخره ، وأخرجه الطحاوي ~~: حدثنا محمد بن خزيمة قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني ~~الحكم عن ذر عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار رضي ا تعالى عنه : ( أن ~~رسول الله قال له : إنما كان يكفيك هكذا وضرب شعبة بكفيه إلى الأرض ~~وأدناهما من فيه ، فنفخ فيهما ، ثم مسح وجهه وكفيه ms02141 ) . ثم قال الطحاوي : ~~هكذا قال محمد بن خزيمة في إسناد هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ~~، وإنما هو عن ذر عن ابن عبد الرحمن عن أبيه . قال بعضهم : أشار الطحاوي ~~إلى أنه وهم فيه ، لأنه أسقط لفظة ( ابن ) ، ولا بد منها لأن : أبزى ، والد ~~عبد الرحمن لا رواية له في هذا الحديث . قلت : رواية محمد بن خزيمة ~~المذكورة تبتنى على صحة قول من يقول : إن أبزى والد عبد الرحمن صحابي ، وهو ~~قول ابن منده ، فإنه جعله من الصحابة ، وروى بإسناده عن هشام عن عبيد ا ~~الرازي عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حبان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن ~~أبزى ، عن أبيه ، ( عن رسول الله أنه : خطب للناس قائما ، ثم قال : ما بال ~~أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يعظونهم ولا يأمرونهم ولا ~~ينهونهم ) ؟ . الحديث ، ورواه إسحاق بن راهويه في ( المسند ) عن محمد بن ~~أبي سهل عن بكير بن معروف عن مقاتل عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه ~~عن جده عن النبي بهذا ، وقد رده أبو نعيم عليه ، وقال : ذكر ابن منده أن ~~البخاري ذكره في كتاب الوجدان ، وأخرج له حديث أبي سلمة عن ابن أبزى عن ~~النبي ، ولم يقل فيه : عن أبيه ، وقال ابن الأثير : أبزى ، والد عبد الرحمن ~~بن أبزى الخزاعي ، ذكره البخاري في الوجدان ، ولا يصح له صحبة ولا رواية ، ~~ولابنه عبد الرحمن صحبة ورواية . قلت : وكذلك لم يذكر أبو عمر : أبزى في ~~الصحابة ، وإنما ذكر عبد الرحمن لأنه لم يصح عنده صحبة أبزى ، ومع هذا وقع ~~الاختلاف في صحبة عبد الرحمن أيضا ، فإن ابن حبان ذكره في التابعين ، وقال ~~: أبو بكر بن أبي داود : لم يحدث ابن أبي ليلى من التابعين إلا عن ابن أبزى ~~، وقال البخاري : له صحبة ، وذكره غير واحد في الصحابة ، وقال أبو حاتم : ~~أدرك النبي وصلى خلفه ، روى عنه ابناه عبد ا وسعيد . # ذكر رجاله : وهم سبعة . الأول : حجاج بن منهال . الثاني : شعبة ms02142 بن الحجاج ~~. الثالث : الحكم بن عتيبة . الرابع : ذر بن عبد ا الهمداني . الخامس : ~~سعيد بن عبد الرحمن . السادس : أبوه عبد الرحمن بن أبزى . السابع : عمار بن ~~ياسر رضي ا تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد ، وهو قوله : ( أخبرني الحكم ) وهو رواية كريمة ، ~~والأصيلي وابن المنذر ، وفي راية غيرهم عن الحكم . وفيه : العنعنة في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : عن سعيد بن عبد الرحمن وهو رواية أبي ذر وأبي الوقت ، وفي ~~رواية غيرهما : عن ابن عبد الرحمن . # ذكر معناه : قوله : ( قال عمار بهذا ) ، أشار به إلى سياق المتن الذي ~~قبله ، من رواية آدم عن شعبة : وهو كذلك ، إلا أنه ليس في رواية حجاج هذه ~~قصة عمر رضي ا تعالى عنه . قوله : ( وضرب شعبة ) مقول الحجاج . قوله : ( ثم ~~أدناهما ) أي : قربهما من فيه ، وهي كناية عن النفخ ، وفيه إشارة إلى أنه ~~كان خفيفا ، وفي رواية سليمان بن حرب : نقل فيهما ، قال أهل اللغة : التفل ~~دون البزق ، والنفث دونه ، وبقية الكلام قد مرت مستوفاة . # وقال النضر أخبرنا شعبة عن الحكم قال سمعت ذرا يقول عن ابن عبد الرحمن ~~ابن أبزى ا قال الحكم وقد سمعته من ابن عبد الرحمن عن أبيه قال قال عمار ~~الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء . # الكلام فيه على أنواع . # الأول : أنه تعليق ، وقد وصله مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر . وأخرجه ~~أبو نعيم في ( مستخرجه ) من طريق إسحاق بن راهويه عنه ، وقال الكرماني : ~~قال النضر من كلام البخاري : والظاهر أنه علق عن النضر لأنه مات سنة ثلاث ~~ومائتين بالعراق ، وكان البخاري حينئذ ابن سبع سنين ببخاري . # النوع الثاني في رجاله : وهم تسعة . الأول : النضر ، بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة : ابن شميل ، والبقية ذكروا غير مرة . وفيه : القول أولا ~~والإخبار بصيغة الجمع ثانيا ، والعنعنة ثالثا ، والقول رابعا وخامسا بينهما ~~السماع ، والعنعنة سادسا ، والقول سابعا ، والسماع ثامنا ، والعنعنة تاسعا ~~، والقول عاشرا . قوله : ( قال الحكم ) : الخ إشارة إلى أن الحكم كما سمع ms02143 ~~هذا الخبر من ذر ، سمعه أيضا من شيخ ذر وهو سعيد بن عبد الرحمن ، فكأنه ~~PageV04P021 سمعه أولا من ذر ثم لقي سعيدا فأخذه عنه ، ولكن سماعه من ذر ~~أثبت لوروده كذا في أكثر الروايات . ثم قوله : ( وقال الحكم ) : يحتمل أن ~~يكون تعليقا من البخاري ، ويحتمل أن يكون من كلام شعبة فيكون داخلا في ~~إسناده . كذا قاله الكرماني . قلت : يحتمل أن يكون من كلام النضر ، وهو ~~الظاهر . # ( النوع الثالث في معناه : قوله : ( الصعيد الطيب ) أي : الأرض الطاهرة ، ~~وقد مر مرة أن الصعيد وجه الأرض ، فعيل بمعنى مفعول أي مصعود عليه ، وقال ~~قتادة : الصعيد : الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر ، وقال أبو إسحاق : ~~الطيب النظيف ، وأكثر العلماء على أنه الطاهر . وقيل : الحلال ، وقيل : ~~الطيب ، ما تستطيبه النفس ، وذكر في ( الهداية ) في استدلال الشافعي على أن ~~التيمم لا يجوز إلا بالتراب ، بقوله تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } ( ~~النساء : 34 ، والمائدة : 6 ) أي : ترابا منبتا ، قاله ابن عباس قلت : في ~~شرحه الذي قاله عبد ا بن عباس ، رواه البيهقي من جهة قابوس بن أبي ظبيان عن ~~أبيه عن ابن عباس ، قال : أطيب الصعيد حرث الأرض ، والاستدلال للشافعي بهذا ~~غير موجه لأنه غير قائل باشتراط الإنبات في التراب الذي يجوز به التيمم . ~~وقال النووي : الإنبات ليس بشرط في الأصح . قوله : ( يكفيه من الماء ) ، ~~يعني : يكفي المسلم ، أي : يجزيه عند عدم الماء . # 933 ح دثنا حجاج قال أخبرنا شعبة أخبرني الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد ~~الرحمن بن أبزى عن أبيه قال عمار بهذا وضرب شعبة بيديه الأرض ثم أدناهما من ~~فيه ثم مسح وجهه وكفيه . # قد ذكرنا أن البخاري أخرج هذا الحديث في هذا الباب عن ستة من المشايخ . ~~الأول : موقوف يرويه عن حجاج بن منهال إلى آخره ، وأخرجه الطحاوي : حدثنا ~~محمد بن خزيمة قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني الحكم ~~عن ذر عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار رضي ا تعالى عنه : ( أن رسول ~~الله قال له : إنما ms02144 كان يكفيك هكذا وضرب شعبة بكفيه إلى الأرض وأدناهما من ~~فيه ، فنفخ فيهما ، ثم مسح وجهه وكفيه ) . ثم قال الطحاوي : هكذا قال محمد ~~بن خزيمة في إسناد هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ، وإنما هو عن ~~ذر عن ابن عبد الرحمن عن أبيه . قال بعضهم : أشار الطحاوي إلى أنه وهم فيه ~~، لأنه أسقط لفظة ( ابن ) ، ولا بد منها لأن : أبزى ، والد عبد الرحمن لا ~~رواية له في هذا الحديث . قلت : رواية محمد بن خزيمة المذكورة تبتنى على ~~صحة قول من يقول : إن أبزى والد عبد الرحمن صحابي ، وهو قول ابن منده ، ~~فإنه جعله من الصحابة ، وروى بإسناده عن هشام عن عبيد ا الرازي عن بكير بن ~~معروف عن مقاتل بن حبان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، ( ~~عن رسول الله أنه : خطب للناس قائما ، ثم قال : ما بال أقوام لا يعلمون ~~جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يعظونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم ) ؟ . الحديث ، ~~ورواه إسحاق بن راهويه في ( المسند ) عن محمد بن أبي سهل عن بكير بن معروف ~~عن مقاتل عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن جده عن النبي بهذا ، ~~وقد رده أبو نعيم عليه ، وقال : ذكر ابن منده أن البخاري ذكره في كتاب ~~الوجدان ، وأخرج له حديث أبي سلمة عن ابن أبزى عن النبي ، ولم يقل فيه : عن ~~أبيه ، وقال ابن الأثير : أبزى ، والد عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي ، ذكره ~~البخاري في الوجدان ، ولا يصح له صحبة ولا رواية ، ولابنه عبد الرحمن صحبة ~~ورواية . قلت : وكذلك لم يذكر أبو عمر : أبزى في الصحابة ، وإنما ذكر عبد ~~الرحمن لأنه لم يصح عنده صحبة أبزى ، ومع هذا وقع الاختلاف في صحبة عبد ~~الرحمن أيضا ، فإن ابن حبان ذكره في التابعين ، وقال : أبو بكر بن أبي داود ~~: لم يحدث ابن أبي ليلى من التابعين إلا عن ابن أبزى ، وقال البخاري : له ~~صحبة ، وذكره غير واحد في الصحابة ، وقال أبو حاتم : أدرك النبي وصلى ms02145 خلفه ~~، روى عنه ابناه عبد ا وسعيد . # ذكر رجاله : وهم سبعة . الأول : حجاج بن منهال . الثاني : شعبة بن الحجاج ~~. الثالث : الحكم بن عتيبة . الرابع : ذر بن عبد ا الهمداني . الخامس : ~~سعيد بن عبد الرحمن . السادس : أبوه عبد الرحمن بن أبزى . السابع : عمار بن ~~ياسر رضي ا تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد ، وهو قوله : ( أخبرني الحكم ) وهو رواية كريمة ، ~~والأصيلي وابن المنذر ، وفي راية غيرهم عن الحكم . وفيه : العنعنة في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : عن سعيد بن عبد الرحمن وهو رواية أبي ذر وأبي الوقت ، وفي ~~رواية غيرهما : عن ابن عبد الرحمن . # ذكر معناه : قوله : ( قال عمار بهذا ) ، أشار به إلى سياق المتن الذي ~~قبله ، من رواية آدم عن شعبة : وهو كذلك ، إلا أنه ليس في رواية حجاج هذه ~~قصة عمر رضي ا تعالى عنه . قوله : ( وضرب شعبة ) مقول الحجاج . قوله : ( ثم ~~أدناهما ) أي : قربهما من فيه ، وهي كناية عن النفخ ، وفيه إشارة إلى أنه ~~كان خفيفا ، وفي رواية سليمان بن حرب : نقل فيهما ، قال أهل اللغة : التفل ~~دون البزق ، والنفث دونه ، وبقية الكلام قد مرت مستوفاة . # وقال النضر أخبرنا شعبة عن الحكم قال سمعت ذرا يقول عن ابن عبد الرحمن ~~ابن أبزى ا قال الحكم وقد سمعته من ابن عبد الرحمن عن أبيه قال قال عمار ~~الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء . # الكلام فيه على أنواع . # الأول : أنه تعليق ، وقد وصله مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر . وأخرجه ~~أبو نعيم في ( مستخرجه ) من طريق إسحاق بن راهويه عنه ، وقال الكرماني : ~~قال النضر من كلام البخاري : والظاهر أنه علق عن النضر لأنه مات سنة ثلاث ~~ومائتين بالعراق ، وكان البخاري حينئذ ابن سبع سنين ببخاري . # النوع الثاني في رجاله : وهم تسعة . الأول : النضر ، بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة : ابن شميل ، والبقية ذكروا غير مرة . وفيه : القول أولا ~~والإخبار بصيغة الجمع ثانيا ، والعنعنة ثالثا ، والقول رابعا وخامسا بينهما ~~السماع ، والعنعنة سادسا ، والقول ms02146 سابعا ، والسماع ثامنا ، والعنعنة تاسعا ~~، والقول عاشرا . قوله : ( قال الحكم ) : الخ إشارة إلى أن الحكم كما سمع ~~هذا الخبر من ذر ، سمعه أيضا من شيخ ذر وهو سعيد بن عبد الرحمن ، فكأنه ~~سمعه أولا من ذر ثم لقي سعيدا فأخذه عنه ، ولكن سماعه من ذر أثبت لوروده ~~كذا في أكثر الروايات . ثم قوله : ( وقال الحكم ) : يحتمل أن يكون تعليقا ~~من البخاري ، ويحتمل أن يكون من كلام شعبة فيكون داخلا في إسناده . كذا ~~قاله الكرماني . قلت : يحتمل أن يكون من كلام النضر ، وهو الظاهر . # ( النوع الثالث في معناه : قوله : ( الصعيد الطيب ) أي : الأرض الطاهرة ، ~~وقد مر مرة أن الصعيد وجه الأرض ، فعيل بمعنى مفعول أي مصعود عليه ، وقال ~~قتادة : الصعيد : الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر ، وقال أبو إسحاق : ~~الطيب النظيف ، وأكثر العلماء على أنه الطاهر . وقيل : الحلال ، وقيل : ~~الطيب ، ما تستطيبه النفس ، وذكر في ( الهداية ) في استدلال الشافعي على أن ~~التيمم لا يجوز إلا بالتراب ، بقوله تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } ( ~~النساء : 34 ، والمائدة : 6 ) أي : ترابا منبتا ، قاله ابن عباس قلت : في ~~شرحه الذي قاله عبد ا بن عباس ، رواه البيهقي من جهة قابوس بن أبي ظبيان عن ~~أبيه عن ابن عباس ، قال : أطيب الصعيد حرث الأرض ، والاستدلال للشافعي بهذا ~~غير موجه لأنه غير قائل باشتراط الإنبات في التراب الذي يجوز به التيمم . ~~وقال النووي : الإنبات ليس بشرط في الأصح . قوله : ( يكفيه من الماء ) ، ~~يعني : يكفي المسلم ، أي : يجزيه عند عدم الماء . # 0437 ح دثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن الحكم عن ذر عن ابن عبد ~~الرحمن بن أبزى عن أبيه أنه شهد عمر وقال له عمار كنا في سرية فأجنبنا وقال ~~تفل فيهما . # هذه روايته الثالثة في الخبر المذكور ، وهي عن سليمان بن حرب يروي عن ~~شعبة إلى آخره . وأفادت روايته هذه أن عمر رضي ا تعالى عنه ، كان قد أجنب ، ~~والدليل عليه أن اجتهاده خالف اجتهاد عمار . قوله : ( شهد ) أي : حضر . ~~قوله : ( وقال له عمار ms02147 ) ، جملة وقعت حالا . قوله : ( في سرية ) بتخفيف ~~الراء وتشديد الياء آخر الحروف ، وهي القطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربع ~~مائة تبعث إلى العدو ، وجمعها : السرايا ، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة ~~العسكر وخيارهم ، من الشيء السري : النفيس . وقيل : سموا بذلك لأنهم يبعثون ~~سرا وخفية ، وليس بالوجه ، لأن لام السر : راء ، وهذه : ياء ، قوله : ( ~~فأجنبنا ) أي : صرنا جنبا ، والجنب يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع ، ~~والمؤنث ، وقد ذكرناه . قوله : ( وقال تفل فيهما ) أي : في اليدين ، وهو ~~بالتاء المثناة من فوق . قال الجوهري : التفل شبيه بالبزاق ، وهو أقل منه ، ~~أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ ، والمقصود أنه قال مكان نفخ فيهما ~~: تفل فيهما . # 1438 ح دثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن ~~بن أبزى عن عبد الرحمن قال قال عمار لعمر تمعكت فأتيت النبي فقال : ( يكفيك ~~الوجه والكفين ) . # هذه روايته الرابعة عن محمد بن كثير عن شعبة الخ . قوله : ( تمعكت ) أي : ~~تمرغت ، وكذا هو في رواية . قوله : ( يكفيك الوجه ) ، أي : يكفيك مسح الوجه ~~والكفين في التيمم . قوله : ( والكفين ) ، بالنصب رواية أبي ذر وكريمة ، ~~وفي رواية الأصيلي وغيره : ( والكفان ) بالرفع ، وهو الظاهر لأنه معطوف على ~~الوجه وهو مرفوع على الفاعلية ، والأحسن في وجه النصب أن تكون : الواو ، ~~بمعنى : مع ، أي : يكفيك الوجه مع الكفين . وقال الكرماني : الواو ، بمعنى ~~: مع ، إذا الأصل مسح الوجه والكفين ، فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما ~~كان عليه . انتهى . قلت : على قوله هذا ينبغي أن يكون الوجه أيضا مجرورا ~~كالكفين ، وهذا له وجه إن صحت الرواية به ، وقال بعضهم في رواية أبي ذر : ( ~~يكفيك الوجه والكفين ) ، بالنصب فيهما على المفعولية إما بإضمار ، أعني : ~~أو التقدير يكفيك أن تمسح الوجه والكفين . انتهى . قلت : هذا كلام من ليس ~~له مس من العربية . لأن في التقدير : # الأول : يبقى الفعل بلا فاعل وهو لا يجوز ، وفي الثاني : أخذ الفعل فاعله ~~فلا يحتاج إلى هذا التقدير لعدم الداعي إلى ذلك ، والوجه ما ذكرناه . # ويستنبط منه : أن ms02148 التيمم هو مسح الوجه والكفين لا غير ، كما ذكرناه ، ~~وإليه ذهب جماعة منهم : أحمد وإسحاق ، وقال النووي : رواه أبو ثور وغيره عن ~~الشافعي في القديم ، وأنكره الماوردي وغيره . قال : هو إنكار مردود لأن أبا ~~ثور ثقة وقال هذا القول وإن كان مرجوحا عند الأصحاب ولكنه قوي من حيث ~~الدليل ، وقد ذكرنا أن المراد من هذا الحديث PageV04P022 بيان صورة الضرب ~~للتعليم لا لبيان جميع ما يحصل به التيمم . وقال بعضهم : ويعقب بأن سياق ~~الكلام يدل على التصريح أن المراد بيان جميع ما يحصل به التيمم ، لأن ذلك ~~هو الظاهر من قوله : إنما يكفيك . انتهى . قلت : قال الطحاوي وغيره . إن ~~حديث عمار لا يصلح حجة في كون التيمم إلى الكفين أو الكوعين أو المرفقين أو ~~المنكبين أو الإبطين ، كما ذهبت إلى كل واحد طائفة من أهل العلم ، وذلك ~~لاضطرابه كما قد رأيت ، فلذلك قال الترمذي : وقد ضعف بعض أهل العلم حديث ~~عمار في التيمم للوجه والكفين لما روى عنه حديث المناكب والأباط . # 6 # | 2 ( باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء ) 2 # أي : هذا باب يبين فيه الصعيد الطيب إلى آخره ، وباب ، بالتنوين . قوله : ~~( الصعيد ) مبتدأ ( والطيب ) صفته ، وقوله : ( وضوء المسلم ) خبره . وقد ~~ذكرنا عن قريب معنى : الصعيد الطيب . قوله : ( يكفيه ) أي : يجزيه ويغنيه ~~عن الماء عند عدمه حقيقة أو حكما ، ومثل هذه الترجمة روى البزار من طريق ~~هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا ، وصححه ابن القطان . ~~وقال الدارقطني : الصواب إرساله ، وروى أبو داود من حديث أبي قلابة عن عمرو ~~بن بجدان عن أبي ذر : ( اجتمعت غنيمة عند رسول ا ) الحديث ، وفيه ، فقال : ~~( الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين ) . ورواه الترمذي أيضا ، ~~وقال : حديث حسن صحيح . ورواه النسائي وابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( ~~المستدرك ) وقال : حديث صحيح ولم يخرجاه ، ولا يلتفت إلى تضعيف ابن القطان ~~لهذا الحديث بعمرو بن بجدان لكون حاله لا يعرف ، ويكفي تصحيح الترمذي إياه ~~في معرفة حال عمرو بن ms02149 بجدان ، وبجدان ، بضم الباء الموحدة وسكون الجيم ~~بعدها دال مهملة وفي آخره نون . قوله : ( ولو إلى عشر سنين ) المراد بها ~~الكثرة لا العشرة ، وتخصيص العشرة لأجل الكثرة لأنها منتهى عدد الآحاد . ~~والمعنى : أن له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى ، وإن بلغت مدة عدم الماء إلى ~~عشر سنين ، وليس معناه : أن التيمم دفعة واحدة يكفيه عشر سنين . # وقال الحسن يجزئه التيمم ما لم يحدث . # أي : قال الحسن البصري : يكفيه التيمم الواحد ما لم يحدث ، أي : مدة عدم ~~الحدث . قوله : ( يجزئه ) ، بضم الياء وبالهمزة في آخره من : الإجزاء ، وهو ~~لغة : الكفاية ، واصطلاحا : الأداء الكافي لسقوط التعبد به ، ويروى : ( ~~يجزيه ) ، بفتح الياء الأولى وسكون الثانية . وقال الجوهري : جزأت بالشيء ~~اكتفيت به ، وجزى عني هذا ، أي : قضى فهو على التقديرين لازم ، فلعل ~~التقدير : PageV04P023 يقضي عن الماء التيمم ، فحذف الجار وأوصل الفعل ، ~~والقصد أن التيمم حكمه حكم الوضوء في جواز أداء الفرائض المتعددة به ~~والنوافل ما لم يحدث بأحد الحدثين ، وهو قول أصحابنا ، وبه قال إبراهيم ~~وعطاء وابن المسيب والزهري والليث والحسن بن حيي وداود بن علي ، وهو ~~المنقول عن ابن عباس رضي ا تعالى عنهما . وقال الشافعي : يتيمم لكل صلاة ~~فرض ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق ، وهو قول قتادة وربيعة ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وشريك والليث وأبي ثور ، وذكره البيهقي عن ابن عمر وابن عباس من ~~طرق ضعيفة ، ومن حديث قتادة عن عمرو بن العاص والحارث عن علي بن أبي طالب ~~رضي ا تعالى عنهم . وعند الحاكم مصححا من حديث أبي ذر ، وقد طول الكرماني ~~في الاحتجاج للشافعي ومن تبعه في هذا من طريق العقل والنقل يبطله ، ثم إن ~~البخاري ذكر عن الحسن معلقا ، ووصله ابن أبي شيبة : حدثنا هشيم عن يونس عن ~~الحسن . قال : ( لا ينقض التيمم إلا الحدث ) ، وحكاه أيضا عن إبراهيم وعطاء ~~، ووصله أيضا عبد الرزاق ، ولفظه : ( يجزىء تيمم واحد ما لم يحدث ) . ووصله ~~أبو منصور أيضا ، ولفظه : ( التيمم بمنزلة الوضوء ، إذا توضأت فأنت على ~~وضوء حتى تحدث ) . وقال ابن ms02150 حزم : وروينا عن حماد بن سلمة ، يعني من ( ~~مصنفه ) عن يونس بن عبيد عن الحسن ، قال : ( يصلي الصلوات كلها بتيمم واحد ~~، مثل الوضوء ، ما لم بحدث ) . # وأم ابن عباس وهو متيمم . # 50 # 50 هذا التعليق وصله ابن بي شيبة والبيهقي أيضا بإسناد صحيح . # ثم وجه مناسبة هذا للترجمة من حيث إن التيمم وضوء المسلم ، فإذا كان كذلك ~~تجوز إمامة المتيمم للمتوضىء كإمامة المتوضىء ، فدل ذلك على أن التيمم ~~طهارة مطلقة غير ضرورية ، إذ لو كان ضروريا لكان ضعيفا ، ولو كان ضعيفا لما ~~أم ابن عباس وهو متيمم بمن كان متوضئا ، وهذا مذهب أصحابنا ، وبه قال ~~الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور . عن محمد بن الحسن : لا يجوز ، وبه ~~قال الحسن بن حيي ، وكره مالك وعبد ا بن الحسن ذلك ، فإن فعل أجزأه . وقال ~~ربيعة : لا يؤم المتيمم من جنابته إلا من هو مثله ، وبه قال يحيى بن سعيد ~~الأنصاري . وقال الأوزاعي : لا يؤمهم إلا إذا كان أميرا ، كذا قاله ابن حزم ~~. وقال أبو طالب : سألت أبا عبد ا عن الجنب يؤم المتوضئين ؟ قال : نعم قد ~~أم ابن عباس أصحابه وفيهم عمار بن ياسر وهو جنب ، فتيمم ، وعمرو بن العاص ~~صلى بأصحابه وهو جنب ، فأخبر النبي فتبسم . قلت : حسان بن عطية سمع من عمرو ~~بن العاص ؟ قال : لا ولكن يقوى بحديث ابن عباس . فإن قلت : قد روي عن جابر ~~مرفوعا : ( لا يؤم المتيمم المتوضئين ) ، وعن علي بن أبي طالب موقوفا : ( ~~لا يؤم المتيمم المتوضئين ، ولا المقيد المطلقين ) . قلت : هذان حديثان ~~ضعيفان ، ضعفهما الدارقطني وابن حزم وغيرهما . فإن قلت : ذكر أبو حفص بن ~~شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ من حديث الزهري عن ابن المسيب ، عن عمر بن ~~الخطاب ، مرفوعا : ( لا يؤم المتيمم المتوضئين ) . قلت : لما ذكره ابن ~~شاهين ذكر بعده حديث عمرو بن العاص ، ثم قال : يحتمل أن يكون هذا الحديث ~~ناسخا للأول ، وهذا الحديث أجود إسنادا من حديث الزهري ، وإن صح فيحتمل أن ~~يكون النهي في ذلك لضرورة وقعت مع وجود ms02151 الماء . فإن قلت : يكون هذا رخصه ~~لعمرو إذ لم ينهه ولم يأمره بالإعادة . قلت : لو كان رخصة له دون غيره لم ~~يقل له ؛ أحسنت وضحك في وجهه ، وقال بعضهم : هذه المسألة وافق فيها ~~الكوفيون والجمهور على خلاف ذلك . قلت : هذا عكس القضية ، بل الجمهور على ~~الموافقة ، يقف عليه من يمعن النظر في الكتب . وقال هذا القائل أيضا : ~~واحتج المصنف لعدم الوجوب بعموم قوله في حديث الباب : ( فإنه يكفيك ) أي : ~~ما لم تحدث أو تجد الماء ، وحمله الجمهور على أعم من ذلك ، أي : لفريضة ~~واحدة وما شئت من النوافل . انتهى . قلت : معنى قوله : ( فإنه يكفيك ) أي : ~~في كل الصلوات فرضها ونفلها ، وهذا هو معنى الأعمية ، وليس في قوله : ~~لفريضة واحدة وما شئت من النوافل معنى الأعمية ، لأن معنى الأعمية في شيء ~~أن يكون شاملا لجميع أفراد ذلك الشيء ، وليس لقوله : لفريضة واحدة ، إفراد ~~. وأما النفل فإنه تبع للفرض ، والتابع ليس له حكم مستقبل بل ، حكمه حكم ~~المتبوع . فافهم . # وقال يحيى بن سعيد لا بأس بالصلاة على السبخة والتيمم بها . # يحيى بن سعيد هو الأنصاري ، ومطابقة هذا للترجمة من حيث إن معنى الطيب ~~الطاهر والسبخة طاهرة ، فتدخل تحت الطيب . ويدل عليه ما رواه ابن خزيمة من ~~حديث عائشة رضي ا تعالى عنها ، في شأن الهجرة ، أنه قال : ( أرأيت دار ~~PageV04P024 هجرتكم سبخة ذات نخيل ) يعني المدينة ، قال : وقد سمى النبي ~~المدينة طيبة فدل على أن السبخة داخلة في الطيب ، ولم يخالف في ذلك إلا ~~إسحاق بن راهويه ، ولم يجوز التيمم بها ، والسبخة بفتح حروفها كلها ، واحدة ~~السباخ . فإذا قلت : أرض سبخة ، كسرت الباء . وقال ابن سيده : هي أرض ذات ~~ملح ونزو ، وجمعها : سباخ ، وقد سبخت سبخا فهي سبخة ، وأسبخت . وقال غيره : ~~هي أرض تعلوها ملوحة لا تكاد تنبت إلا بعض الشجر . وفي ( الباهر ) لابن ~~عديس : سبخت ، بكسر الباء وفتحها . وفي ( شرح الموطأ ) لعبد الملك بن حبيب ~~: السبخة : الأرض المالحة التي لا تنبت شيئا ، وليست الردغة ولا الرداغ كما ~~يقول من لا يعرف . # 10 ms02152 - ( حدثنا مسدد قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثنا عوف قال حدثنا أبو ~~رجاء عن عمران قال كنا في سفر مع النبي & وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل ~~وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها فما أيقظنا إلا حر الشمس وكان ~~أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان يسميهم أبو رجاء فنسي عوف ثم عمر بن ~~الخطاب الرابع وكان النبي & إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ~~ندري ما يحدث له في نومه فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس وكان رجلا ~~جليدا فكبر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى ~~استيقظ لصوته النبي & فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم قال لا ضير أو لا ~~يضير ارتحلوا فارتحلوا فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي ~~بالصلاة فصلى بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع ~~القوم قال ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم قال أصابتني جنابة ولا ماء قال ~~عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم سار النبي & فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل ~~فدعا فلانا كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف ودعا عليا فقال اذهبا فابتغيا ~~الماء فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها ~~فقالا لها أين الماء قالت عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوفا قالا ~~لها انطلقي إذا قالت إلى أين قالا إلى رسول الله & قالت الذي يقال له ~~الصابىء قالا هو الذي تعنين فانطلقي فجاآ بها إلى النبي & وحدثاه الحديث ~~قال فاستنزلوها عن بعيرها ودعا النبي & بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين ~~أو السطيحتين وأوكأ أفواههما وأطلق العزالي ونودي في الناس اسقوا واستقوا ~~فسقى من شاء واستقى من شاء وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء ~~من ماء قال اذهب فأفرغه عليك وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها وايم الله ~~لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها ms02153 فقال ~~النبي & اجمعوا لها فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها ~~طعاما فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها قال لها ~~تعلمين ما رزئنا من مائك شيئا ولكن الله هو الذي أسقانا فأتت أهلها وقد ~~احتبست عنهم قالوا ما حبسك يا فلانة قالت العجب لقيني رجلان فذهبا بي إلى ~~هذا الذي يقال له الصابىء ففعل كذا وكذا فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه ~~وهذه PageV04P025 وقالت باصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء تعني ~~السماء والأرض أو إنه لرسول الله حقا فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من ~~حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي منه فقالت يوما لقومها ما أري ~~أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا فهل لكم في الإسلام فأطاعوها فدخلوا في ~~الإسلام ) | مطابقة الحديث للترجمة في قوله ' عليك بالصعيد فإنه يكفيك ' . ~~| ( ذكر رجاله ) وهم خمسة * الأول مسدد بن مسرهد تقدم * الثاني يحيى بن ~~سعيد القطان قال بندار ما أظن أنه عصى الله تعالى قط قد تقدم * الثالث عوف ~~الأعرابي يقال له عوف الصدوق تقدم في باب اتباع الجنائز من الإيمان * ~~الرابع أبو رجاء بفتح الراء وتخفيف الجيم وبالمد العطاردي اسمه عمران بن ~~ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة قال البخاري الأصح أنه ابن ~~تيم أدرك زمان الرسول & ولم يره وأسلم بعد الفتح وأتى عليه مائة وعشرون سنة ~~مات في سنة بضع ومائة . الخامس عمران بن حصين بضم الحاء المهملة وفتح ~~المهملة أيضا أسلم عام خيبر وروي له عن رسول الله & مائة حديث وثمانون ~~حديثا للبخاري منها اثنى عشر بعثه عمر رضي الله تعالى عنه إلى البصرة ~~ليفقههم وكانت الملائكة تسلم عليه وكان قاضيا بالبصرة ومات بها سنة اثنتين ~~وخمسين * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ~~وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول وفيه حدثنا يحيى وفي بعض النسخ حدثني ~~يحيى وفيه مسدد بن مسرهد في رواية أبي ذر وفي رواية غيره مسدد بذكره وحده ~~وفيه أن رواته ms02154 كلهم بصريون . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه ~~البخاري أيضا في علامات النبوة عن أبي الوليد عن سلم بن زرير وأخرجه مسلم ~~في الصلاة عن أحمد بن سعيد الدارمي وعن إسحاق بن إبراهيم وفي المستدرك من ~~حديث الحسن عن عمران ' نمنا عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس فأمر المؤذن فأذن ~~ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام المؤذن فصلى الفجر ' وقال صحيح على ما ~~قدمنا ذكره في صحة سماع الحسن عن عمران وعند الدارقطني من حديث الحسن عنه ' ~~فصلى ركعتي الفجر حتى إذا أمكننا الصلاة صلينا ' وعند أحمد ' فلما كان آخر ~~الليل عرس فلم نستيقظ حتى أيقظنا حر الشمس فجعل الرجل يقوم دهشا إلى طهوره ~~قال فأمرهم النبي & أن يسكنوا ثم ارتحلوا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس توضأ ~~ثم أمر بلالا فأذن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام فصلينا فقالوا يا ~~رسول الله ألا نعيدها في وقتها من الغد قال أينهاكم ربكم تبارك وتعالى عن ~~الربا ويقبله منكم ' وفي صحيح ابن خزيمة فقال & ' إنما التفريط في اليقظة ' ~~وعند ابن حزم من حديث إسماعيل بن مسلم حدثنا أبو رجاء ' ثم إن الجنب وجد ~~الماء بعد فأمره أن يغتسل ولا يعيد الصلاة ' وعند مسلم من حديث ابن شهاب عن ~~سعيد عن أبي هريرة ' أن رسول الله & حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا ~~أدركه الكرى عرس قال لبلال اكلأ لنا الليل فلما تقارب الفجر استند بلال إلى ~~راحلته فغلبته عيناه فلم يستيقظ ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس فكان ~~رسول الله & أولهم استيقاظا فقال أي بلال فقال بلال أخذ بنفسي الذي أخذ ~~بنفسك ' وعنده أيضا من حديث أبي قتادة ' كنا مع النبي & سبعة رهط فمال عن ~~الطريق فوضع رأسه ثم قال احفظوا علينا صلاتنا فكان أول من استيقظ رسول الله ~~& والشمس في ظهره وقمنا فزعين ' فذكر حديث الميضأة مطولا ' وإن الناس فقدوا ~~نبيهم فقال أبو بكر وعمر رسول الله & يعدكم لم يكن ليخلفكم وقال الناس رسول ~~الله ms02155 & بين أيديكم ' وعند أبي داود من حديث خالد بن سمير عن عبد الله بن ~~رباح حدثنا أبو قتادة قال ' بعث رسول الله & جيش الأمراء ' فذكره قال أبو ~~عمر ابن عبد البر وقول خالد جيش الأمراء وهم عند الجميع لأن جيش الأمراء ~~كان في موتة وهي سرية لم يشهدها رسول الله & قال ابن حزم وقد خالف خالدا من ~~هو أحفظ منه وعند أبي داود بسند صحيح من حديث جامع بن شداد سمعت عبد الرحمن ~~ابن أبي علقمة عن ابن مسعود قال ' أقبل النبي & من الحديبية ليلا فنزلنا ~~دهاشا من الأرض فقال من يكلأنا فقال بلال أنا قال إذا تنام قال لا فنام ~~بلال حتى طلعت الشمس فاستيقظ فلان وفلان فيهم عمر رضي الله عنه فقال اهضبوا ~~' أي PageV04P026 تكلموا ' وأمضوا فاستيقظ رسول الله & ' الحديث وذكر أبو ~~مسلم الكجي في كتاب السنن عن عمرو بن مرزوق أخبرنا المسعودي عن جامع بلفظ ' ~~قال عبد الله لما رجع النبي & من الحديبية قال من يحرسنا قال عبد الله فقلت ~~أنا قال إنك تنام مرتين أو ثلاثا فقال أنت فحرست حتى كان في وجه الصبح ~~أدركني ما قال النبي & فنمت ' الحديث وعند الطبراني وأبي داود بسند لا بأس ~~به عن عمرو بن أمية الضمري ' كنا مع النبي & في سرية فتقدم الناس فقال هل ~~لكم أن نهجع هجعة فمن يكلؤ لنا الليلة قال ذو مخبر أنا فأعطاه خطام ناقته ~~وقال لا تكن لكع قال ذو مخبر فانطلقت غير بعيد فأرسلتها مع ناقتي ترعيان ~~فغلبني عيني فما أيقظني إلا حر الشمس على وجهي فجئت أدني القوم فأيقظته ~~وأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ النبي & ' وفي الموطأ عن زيد بن أسلم ~~قال ' عرس رسول الله & ليلة بطريق مكة شرفها الله ووكل بلالا أن يوقظهم ~~للصلاة ' الحديث وفي كتاب عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني سعد بن إبراهيم عن ~~عطاء بن يسار أن التعرس في غزوة تبوك وكذا ذكره عقبة بن عامر قال ' خرجنا ~~مع النبي & في غزوة تبوك فاسترقد لما ms02156 كان منها على ليلة فاستيقظ حين كانت ~~الشمس قيد رمح فقال ألم أقل لك يا بلال ' وذكره البيهقي في كتاب الدلائل من ~~حديث عبد الله بن مصعب بن منظور عن أبيه عنه * | ( ذكر معانيه ولغاته ) ~~قوله ' كنا في سفر مع النبي & ' اختلفوا في تعيين هذا السفر ففي صحيح مسلم ~~من حديث أبي هريرة أنه وقع عند رجوعهم من خيبر وفي حديث ابن مسعود رواه أبو ~~داود ' أقبل النبي & من الحديبية ليلا فنزل فقال من يكلؤنا فقال بلال أنا ' ~~وفي حديث زيد بن أسلم مرسلا أخرجه مالك في الموطأ ' عرس رسول الله & ليلا ~~بطريق مكة ووكل بلالا ' وفي حديث عطاء بن يسار مرسلا رواه عبد الرزاق أن ~~ذلك كان بطريق تبوك وكذا في حديث عقبة بن عامر رواه البيهقي في الدلائل وفي ~~رواية لأبي داود كان ذلك في غزوة جيش الأمراء وقد ذكرنا هذه كلها عن قريب ~~قوله ' إنا أسرينا ' وقال الكرماني وفي بعضها سرينا يعني بدون الهمزة ( قلت ~~) يقال سرى وأسرى لغتان وقال الجوهري سريت وأسريت بمعنى إذا سرت ليلا وفي ~~المحكم السرى سير عامة الليل وقيل سير الليل كله والحديث يخالف هذا القول ~~والسرى يذكر ويؤنث ولم يعرف اللحياني إلا التأنيث وقد سرى سرى وسرية وسرية ~~فهو سار وذكر ابن سيده وقد سرى به وأسرى به وأسراه وفي الجامع سرى يسري ~~سريا إذا سار ليلا وكل سائر ليلا فهو سار قوله ' وقعنا وقعة ' أي نمنا نومة ~~كأنهم سقطوا عن الحركة قوله ' ولا وقعة ' كلمة لا لنفي الجنس ووقعة اسمه ~~وقوله ' أحلى ' صفة للوقعة وخبر لا محذوف ويجوز أن يكون أحلى خبرا قوله ' ~~منها ' أي من الوقعة في آخر الليل وهو كما قال الشاعر * # % وأحلى الكرى عند الصباح يطيب % % * قوله ' وكان أول من استيقظ فلان ' ~~اعلم أن كان ههنا يجوز أن تكون تامة وأن تكون ناقصة فإن كانت ناقصة فقوله ~~أول بالنصب مقدما خبرها واسمها هو قوله فلان وإن كانت تامة بمعنى وجد فلا ~~تحتاج إلى خبر فقوله أول يكون ms02157 اسمه ويكون قوله فلان بدلا منه قوله ' يسميهم ~~أبو رجاء ' جملة من الفعل والفاعل والمفعول أي يسمى المستيقظين وليس بإضمار ~~قبل الذكر لأن قوله ' استيقظ ' يدل عليه ( فإن قلت ) ما موقع هذه الجملة من ~~الإعراب ( قلت ) الأقرب أن تكون حالا وهذه الجملة والتي بعدها وهي قوله ' ~~فنسي عوف ' ليس من كلام عمران بن حصين وإنما هي من كلام الراوي وعوف هو عوف ~~الأعرابي المذكور في الإسناد وقوله ' الرابع ' مرفوع لأنه صفة عمر رضي الله ~~تعالى عنه وعمر مرفوع لأنه معطوف على مرفوع وهو قوله ثم فلان وقال بعضهم ~~ويجوز نصبه على خبر كان ( قلت ) لم يبين هذا القائل أي كان هذا والأقرب أن ~~يكون مقدرا تقديره ثم كان عمر بن الخطاب الرابع يعني من المستيقظين وقال ~~الكرماني وفي بعضها هو الرابع وقد سمى البخاري في علامات النبوة أول من ~~استيقظ ولفظه ' فكان أول من استيقظ أبو بكر رضي الله تعالى عنه ' فعلى هذا ~~فأبو بكر هو أحد المستيقظين من الأربعة أولا والرابع هو عمر بن الخطاب وبقي ~~اثنان من الذين عدهم أبو رجاء ونسيهم عوف الأعرابي وبعضهم عين الثاني ~~والثالث بالاحتمال فقال يشبه أن يكون الثاني عمران راوي القصة والثالث من ~~شارك عمران في رواية هذه القصة وهو ذو مخبر فإنه قال في حديث عمر بن أمية ~~رواه الطبراني ' فما أيقظني إلا حر الشمس ' وهذا تصرف بالحدس والتخمين ~~PageV04P027 قوله ' وكان النبي & إذا نام لم نوقظه ' بنون المتكلم والضمير ~~المنصوب يرجع إلى النبي & وفي بعض النسخ لم يوقظ على صيغة المجهول المفرد ( ~~فإن قلت ) هذا النوم في هذه القصة هل كان مثل نوم غيره أم لا ( قلت ) قد ~~يكون نومه كنوم البشر في بعض الأوقات ولكن لا يجوز عليه الإضغاث لأن رؤيا ~~الأنبياء صلوات الله على نبينا وعليهم وحي ( فإن قلت ) ما تقول في نومه يوم ~~الوادي وقد قال ' إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ' قلت نعم هذا حكم قلبه عند ~~نومه وعينيه في غالب الأوقات وقد يندر منه غير ذلك ms02158 كما يندر من غيره بخلاف ~~عادته والدليل على صحة هذا في الحديث نفسه ' إن الله قبض أرواحنا ' وفي ~~الحديث الآخر ' لو شاء الله لأيقظنا ' ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم ويكون ~~هذا منه لأمر يريده الله تعالى من إثبات حكم وإظهار شرع وجواب آخر أن قلبه ~~لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث فيه لما روي أنه كان محروسا وأنه كان ~~ينام حتى ينفخ وحتى يسمع غطيطه ثم يصلي ولا يتوضأ ( فإن قلت ) في حديث ابن ~~عباس المذكور في وضوءه عند قيامه من النوم ( قلت ) النوم فيه نومه مع أهله ~~فلا يمكن الاحتجاج به على وضوئه بمجرد النوم إذا صلى ذلك لملامسته الأهل أو ~~حدث آخر ألا ترى في آخر الحديث ' نام حتى سمعت غطيطه ثم أقيمت الصلاة فصلى ~~ولم يتوضأ ' وقيل لا ينام قلبه من أجل الوحي وأنه يوحى إليه في النوم وليس ~~في قصة الوادي إلا نوم عينيه عن رؤية الشمس وليس هذا من فعل القلب وقد قال ~~& ' إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا ' في حين غير هذا ( فإن قلت ) ~~فلولا عادته من استغراق النوم لما قال لبلال اكلأ لنا الصبح ( قلت ) كان من ~~شأنه & التغليس بالصبح ومراعاة أول الفجر ولا يصح هذا ممن نامت عينه إذا هو ~~ظاهر يدرك بالجوارح الظاهرة فوكل بلال بمراعاة أوله ليعلمه بذلك كما لو شغل ~~بشغل غير النوم عن مراعاته ( فإن قلت ) هل كان نومهم عن صلاة الصبح مرة أو ~~أكثر ( قلت ) قد جزم الأصيلي بأن القصة واحدة ورد عليه القاضي عياض بأن قصة ~~أبي قتادة مغايرة لقصة عمران بن حصين لأن في قصى أبي قتادة لم يكن أبو بكر ~~وعمر رضي الله عنهما مع النبي & لما نام وفي قصة عمران أن أول من استيقظ ~~أبو بكر ولم يستيقظ النبي & حتى أيقظه عمر رضي الله تعالى عنه ومن الذي يدل ~~على تعدد القصة اختلاف مواطنها كما ذكرناها ولقد تكلف أبو عمر في الجمع ~~بينهما بقوله أن زمان رجوعهم كان قريبا ms02159 من زمان رجوعهم من الحديبية وأن ~~طريق مكة يصدق عليهما وفيه تعسف على أن رواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك ~~يرد عليه ثم أن أبا عمر زعم أن نوم النبي & كان مرة واحدة وقال القاضي أبو ~~بكر بن العربي ثلاث مرات إحداها رواية أبي قتادة ولم يحضرها أبو بكر وعمر ~~الثانية حديث عمران وحضراها والثالثة حضرها أبو بكر وبلال وقال عياض حديث ~~أبي قتادة غير حديث أبي هريرة وكذلك حديث عمران ومن الدليل على أن ذلك وقع ~~مرتين أنه قد روى أن ذلك كان زمن الحديبية وفي رواية بطريق مكة والحديبية ~~كانت في السنة السادسة وإسلام عمران وأبي هريرة الراوي حديث قفوله من خيبر ~~كان في السنة السابعة بعد الحديبية وهما كانا حاضرين الواقعة ( قلت ) فيه ~~نظر لأن إسلام عمران كان بمكة ذكره أبو منصور الماوردي في كتاب الصحابة ~~وقال ابن سعد وأبو أحمد العسكري والطبراني في آخرين كان إسلامه قديما قوله ~~' ما يحدث له ' بضم الدال من الحدوث أي ما يحدث له من الوحي وكانوا يخافون ~~انقطاعه بالإيقاظ قوله ' ما أصاب الناس ' أي من فوات صلاة الصبح وكونهم على ~~غير ماء قوله ' فلما استيقظ عمر ' جواب لما محذوف تقديره فلما استيقظ كبر ~~وقوله ' فكبر ' يدل عليه قوله ' جليدا ' بفتح الجيم من جلد الرجل بالضم فهو ~~جلد وجليد أي بين الجلادة بمعنى القوة والصلابة وزاد مسلم هنا ' أجوف ' أي ~~رفيع الصوت يخرج صوته من جوفه قوله ' فكبر ' أي عمر رضي الله تعالى عنه ~~وإنما رفع صوته بالتكبير لمعنيين أحدهما أن استعمال التكبير لسلوك طريق ~~الأدب والجمع بين المصلحتين والآخر اختصاص لفظ التكبير لأنه أصل الدعاء إلى ~~الصلاة قوله ' حتى استيقظ النبي & ' فالنبي مرفوع لأنه فاعل استيقظ وهو ~~لازم بمعنى تيقظ قوله ' لصوته ' أي لأجل صوته ويروى ' بصوته ' أي بسبب صوته ~~قوله ' قال لا ضير ' ويروى ' فقال لا ضير ' أي لا ضرر من ضارة يضوره ويضيره ~~ضورا وضيرا أي ضره قال الكسائي سمعت بعضهم يقول لا ينعني ذلك ولا يضورني ~~قوله ms02160 ' أو لا يضير ' شك من عوف الأعرابي وقد صرح بذلك البيهقي في روايته ~~ولأبي نعيم في مستخرجه لا يسوء ولا يضير وإنما قال ذلك & لتأنيس قلوبهم لما ~~عرض لهم من الأسف على فوات الصلاة من وقتها لأنهم لم يتعمدوا ذلك قوله ' ~~ارتحلوا ' بصيغة الأمر PageV04P028 للجماعة المخاطبين من الصحابة قوله ' ~~فارتحلوا ' بصيغة الجمع من الماضي أي ارتحلوا عقيب أمر النبي & بذلك ويروى ~~' فارتحل ' أي النبي & ( فإن قلت ) ما كان السبب في أمره & بالارتحال من ~~ذلك المكان ( قلت ) بين ذلك في رواية مسلم عن أبي حازم عن أبي هريرة ' فإن ~~هذا منزل حضر فيه الشيطان ' وقيل كان ذلك لأجل الغفلة وقيل لكون ذلك وقت ~~الكراهة وفيه نظر لأن في حديث الباب ' لم يستيقظوا حتى وجدوا حر الشمس ' ~~وذلك لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت الكراهة وقيل الأمر بذلك منسوخ بقوله & ' ~~من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ' وفيه نظر لأن الآية مكية ~~والقصة بعد الهجرة قوله ' فسار غير بعيد ' يدل على أن الارتحال المذكور وقع ~~على خلاف سيرهم المعتاد قوله ' فدعا بالوضوء ' بفتح الواو وقوله ' ونودي ~~بالصلاة ' المراد من النداء هو التأذين لأنه صرح في رواية مسلم من حديث أبي ~~قتادة التصريح بالتأذين قوله ' إذا هو برجل ' لم يعلم اسمه وقال صاحب ~~التوضيح هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة وفيه نظر لأن ابن ~~الكلبي قال هو شهد بدرا وقتل يوم إذ فوقعة البدر مقدمة على هذه القصة ~~فاستحال أن يكون هو إياه وقيل له رواية فإذا صح هذا يكون قد عاش بعد النبي ~~& ( قلت ) لا يلزم من روايته عيشه بعد النبي & لاحتمال انقطاعها أو نقلها ~~صحابي آخر قوله ' معتزل ' أي منفرد عن الناس قوله ' ولا ماء ' قال بعضهم ~~بفتح الهمزة أي معي ( قلت ) تفسيره تفسير من لم يمس شيئا من علم العربية ~~لأن كلمة لا على قوله لنفي جنس الماء فأي شيء يقدر خبرها بقوله معي وعدم ~~الماء عنده لا يستلزم عدمه عند غيره فحينئذ لا ms02161 يستقيم نفي جنس الماء ويجوز ~~أن تكون لا ههنا بمعنى ليس فيرتفع الماء حينئذ ويكون المعنى ليس ماء عندي ~~قوله ' عليك بالصعيد ' كلمة عليك من أسماء الأفعال ومعناه الزم والألف ~~واللام في الصعيد للعهد المذكور في الآية الكريمة وفي رواية سلم بن زرير ' ~~فأمره أن يتيمم بالصعيد ' : ( قلت ) سلم بفتح السين وسكون اللام وزرير بفتح ~~الزاي المعجمة وبراءين مهملتين بينهما ياء آخر الحروف أولهما مقصورة قوله ' ~~يكفيك ' أي لإباحة الصلاة والمعنى يكفيك للصلاة ما لم تحدث قوله ' فاشتكى ~~الناس إليه ' أي إلى النبي & ويروى ' فاشتكوا الناس ' من قبيل أكلوني ~~البراغيث قوله ' فدعا فلان ' هو عمران بن الحصين راوي الحديث ويدل على ذلك ~~قوله في رواية ابن زرير ' ثم عجلني النبي & في ركب بين يديه فطلب الماء ' ~~وهذه الرواية تدل على أنه كان هو وعلي رضي الله تعالى عنه فقط لأنهما خوطبا ~~بلفظ التثنية وهو قوله ' اذهبا فابتغيا الماء ' ( فإن قلت ) في رواية ابن ~~زرير في ركب فهذا يدل على الجماعة ( قلت ) يحتمل أن يكون معهما غيرهما ~~ولكنهما خصا بالخطاب لأنهما تعينا مقصودين بالإرسال قوله ' فابتغيا ' من ~~الابتغاء وهو الطلب يقال بغيت الشيء وابتغيته وتبغيته إذا طلبته وابتغيتك ~~الشيء جعلتك طالبا له وفي رواية الأصيلي ' فابغيا ' ولأحمد ' فابغيانا ' ~~قوله ' فتلقيا ' ويروى ' فلقيا ' قوله ' بين مزادتين ' المزادة بفتح الميم ~~وتخفيف الزاي الراوية ويجمع على مزاد ومزائد وسميت مزادة لأنها يزاد فيها ~~جلد آخر من غيرها ولهذا قيل أنها أكبر من القربة وتسمى أيضا السطيحة بفتح ~~السين وكسر الطاء وقال ابن سيده السطيحة المزادة التي بين الأديمين قوبل ~~أحدهما بالآخر وفي الجامع هي إداوة تتخذ من جلدين وهي أكبر من القربة قوله ~~' أو سطيحتين ' شك من الراوي وقال بعضهم شك من عوف ( قلت ) تعيينه به من ~~أين وفي رواية مسلم ' فإذا نحن بإمرأة سادلة ' أي مدلية رجليها بين مزادتين ~~قوله ' أمس ' هو عند الحجازيين مبني على الكسر ومعرب غير منصرف للعدل ~~والعلمية عند التميميين فعلى هذا هو بضم السين ( فإن قلت ) ما موقعه ms02162 من ~~الإعراب ( قلت ) مرفوع على أنه خبر المبتدأ وهو قوله ' عهدي ' قوله ' هذه ~~الساعة ' منصوب بالظرفية وقال ابن مالك أصله في مثل هذه الساعة فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه قوله ' ونفرنا ' وفي المحكم النفر والنفر والنفير ~~والنفور ما دون العشرة من الرجال والجمع أنفار وفي الواعي النفر ما بين ~~الثلاثة إلى العشرة والعرب تقول هؤلاء نفرك أي رهطك ورجالك الذين أنت معهم ~~وهؤلاء عشرة نفر أي عشرة رجال ولا يقولون عشرون نفرا ولا ثلاثون نفرا تقول ~~العرب جاءنا في نفره ونفيره ونفرته كلها بمعنى سموا بذلك لأنهم إذا حزبهم ~~أمر اجتمعوا ثم نفروا إلى عدوهم وقال الخطابي لا واحد قوله ' خلوف ' بضم ~~الخاء جمع الخالف أي المسافر نحو شاهد وشهود ويقال حي خلوف أي غيب وقال ابن ~~عرفة الحي خلوف أي خرج الرجال وبقيت PageV04P029 النساء وقال الخطابي هم ~~الذين خرجوا للأسفار وخلفوا النساء والأثقال وارتفاع خلوف على أنه خبر وفي ~~رواية المستملي والحموي ' خلوفا ' بالنصب وقال الكرماني أي كان نفرنا خلوفا ~~وقال بعضهم منصوب على الحال السادة مسد الخبر ( قلت ) ما الخبر هنا حتى تسد ~~الحال مسده والأوجه ما قاله الكرماني أنه منصوب بكان المقدر قوله ' الصابىء ~~' بالهمزة وبغيرها فالأول من صبأ إذا خرج من دين إلى دين والثاني من صبا ~~يصبو إذا مال وسنوسع الكلام فيه عند تفسير البخاري في آخر هذا الحديث قوله ~~' تعنين ' أي تريدين من عنى يعني إذا قصد قوله ' قالا هو الذي تعنين ' فيه ~~حسن الأدب وحسن التخلص إذ لو قالا لا لفات المقصود ولو قالا نعم لم يحسن ~~ذلك لأن فيه تقرير ذلك قوله ' فاستنزلوها ' من الاستنزال وهو طلب النزول ~~وإنما ذكر فيه بلفظ الجمع لأنه كان مع عمران وعلي من تبعهما ممن يعينهما ~~ويخدمهما قوله ' ودعا النبي & ' فيه حذف تقديره فأتوا بها إلى النبي & ~~وأحضروها بين يديه ودعا النبي & قوله ' ففرغ ' من التفريغ وفي رواية ~~الكشميهني ' فأفرغ ' من الإفراغ وزاد الطبراني والبيهقي ' فمضمض في الماء ~~وأعاده في أفواه المزادتين ' وبهذه الزيادة تظهر ms02163 الحكمة في ربط الأفواه بعد ~~فتحها وبهذا حصلت البركة لاختلاط ريقه المبارك للماء والأفواه جمع فم لأن ~~أصله فوه فحذفوا الواو لأنها لا تحتمل التنوين عند الأفراد وعوضوا من الهاء ~~ميما ( فإن قلت ) لكل مزادة فم واحد فكيف جمع ( قلت ) هذا من قبيل قوله ~~تعالى @QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ قوله ' وأوكأ ' أي شد وهو فعل ماض من ~~الإيكاء وهو شد الوكاء وهو ما يشد به رأس القربة ' وأطلق العزالي ' أي ~~فتحها وهو جمع العزلاء بفتح العين وبالمد وهو فم المزادة الأسفل قال ~~الجوهري العزالي بكسر اللام وإن شئت فتحت مثل الصحارى والصحاري ويقال ~~العزلاء منصب الماء من الراوية والقربة وفي الجامع عزلاء القربة مصب يجعل ~~في أحد يديها ليستفرغ منه ما فيها وإنما سميت عزالي السحاب تشبيها بها وقال ~~السفاقسي رويناه بالفتح وهو أفواه المزادة السفلى وقال الداودي العزالي ~~الجوانب الخارجة لرجلي الزق الذي يرسل منها الماء وقال الداودي ليس في أكثر ~~الروايات أنهم فتحوا أفواه المزادتين أو السطيحتين ولا أنهم أطلقوا العزالي ~~وإنما شقوا المزادتين وهو معنى صبوا منهما قال ثم أعاده فيهما إن كان هو ~~المحفوظ قوله ' اسقوا واستقوا ' كل منهما أمر فالأول من السقي والثاني من ~~الاستقاء والفرق بينهما أن السقي لغيره والاستقاء لنفسه ويقال أيضا سقيته ~~لنفسه وأسقيته لماشيته قوله ' وكان آخر ذلك أن أعطى ' يجوز في آخر النصب ~~والرفع أما النصب على أنه خبر كان مقدما على اسمها وهو أن أعطي لأن أن ~~مصدرية تقديره وكان إعطاؤه للرجل الذي أصابته الجنابة آخر ذلك ويروي ذاك ~~وأما الرفع فظاهر وهو أن يكون اسم كان وإن أعطى خبره والأمران جائزان وقال ~~أبو البقاء والأولى أولى ( قلت ) وجه الأولوية لكون آخر مضافا إلى المعرفة ~~فهو أولى بالاسمية وعندي كلاهما سواء لأن كلا معرفة قوله ' الذي أصابته ~~الجنابة ' وهو الرجل المعتزل المذكور قوله ' فأفرغه ' بقطع الهمزة قوله ' ~~وهي قائمة ' أي المرأة المذكورة قائمة تشاهد ذلك وهي جملة اسمية وقعت حالا ~~على الأصل قوله ' وايم الله ' بوصل الهمزة وقال الجوهري أيمن ms02164 الله اسم وضع ~~للقسم هكذا بضم الميم والنون وألفه ألف الوصل عند الأكثرين ولم يجيء في ~~الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير ~~أيمن الله قسمي وربما حذفوا منه النون فقالوا ايم الله وقال أبو عبيد كانوا ~~يحلفون ويقولون يمين الله لا أفعل فجمع اليمين على أيمن ثم كثر في كلامهم ~~فحذفوا النون منه وألفه ألف قطع وهو جمع وإنما طرحت الهمزة في الوصل لكثرة ~~استعمالهم إياها ( قلت ) فيها لغات جمع منها النووي في تهذيبه سبع عشرة ~~وبلغ بها غيره عشرين قوله ' أقلع ' بضم الهمزة من الإقلاع يقال أقلع عن ~~الأمر إذا كف عنه قوله ' أشد ملأة ' بكسر الميم وفتحها وسكون اللام بعدها ~~همزة مفتوحة وفي رواية للبيهقي ' املأ منها ' معناه أنهم يظنون أن ما بقي ~~فيها من الماء أكثر مما كان أولا قوله ' من بين عجوة ' العجوة تمر من أجود ~~التمر بالمدينة وقال ابن التين العجوة نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني ~~وتسمى اللينة وهي من أجود تمر المدينة قوله ' ودقيقة وسويقة ' بفتح أولهما ~~وفي رواية كريمة بضم الدال مصغرا وقال الكرماني دقيقة وسويقة رويا مكبرين ~~ومصغرين قوله ' حتى جمعوا لها طعاما ' وزاد أحمد في روايته ' كثيرا ' ~~والطعام في اللغة ما يؤكل قاله الجوهري وقال وربما خص الطعام بالبر وفي ~~حديث أبي سعيد كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله & صاعا من طعام أو ~~صاعا من شعير ' وقال بعضهم فيه إطلاق PageV04P030 لفظ الطعام على غير ~~الحنطة والذرة خلافا لمن أبى ذلك ( قلت ) هذا القول منه يخالف قول أهل ~~اللغة والمراد ههنا من الطعام غير ما ذكر من العجوة وهو أعم من أن يكون ~~حنطة أو شعيرا أو كعكا أو نحو ذلك قوله ' فجعلوه في ثوب ' ويروى ' فجعلوها ~~' قال الكرماني الضمير في جعلوه يرجع إلى الطعام وفي جعلوها إلى الأنواع ~~المذكورة ( قلت ) لم يجعل الطعام وحده في الثوب حتى يرجع الضمير إليه وحده ~~والصواب أن الضمير فيه يرجع إلى كل واحد باعتبار المذكور قوله ms02165 ' قال لها ' ~~ويروى ' قالوا لها ' وهي رواية الأصيلي وفي رواية الإسماعيلي ' قال لها ~~رسول الله & ' ووجه رواية الأصيلي أنهم قالوا لها ذلك بأمره & قوله ' ~~وحملوها ' أي المزادة قوله ' بين يديها ' أي قدامها قوله ' تعلمين ' بفتح ~~التاء والعين وتشديد اللام كذا ضبطه بعضهم ثم قال أي اعلمي ( قلت ) لا حاجة ~~إلى هذا التعسف وإنما هو مفرد مخاطب مؤنث من باب علم يعلم قوله ' ما رزئنا ~~من مائك شيئا ' بفتح الراء وكسر الزاي أي ما نقصنا قال الكرماني وفي بعضها ~~بفتحها يعني بفتح الزاي ( قلت ) الكسر هو الأشهر يقال ما رزأته ماله وما ~~رزئته بالكسر ماله أي ما نقصته وارتزأ الشي انتقصه قوله ' أسقانا ' ويروى ' ~~سقانا ' قوله ' العجب ' مرفوع بفعل مقدر تقديره حبسني العجب وهو الأمر الذي ~~يتعجب منه لغرابته وكذلك العجيب والعجاب بالضم والتخفيف والعجاب بالتشديد ~~أكثر منه وكذلك الأعجوبة ولا يجمع عجب ولا عجيب ويقال جمع عجيب عجائب مثل ~~تبيع وتبائع وأعاجيب جمع أعجوبة كأحاديث جمع أحدوثة وعجبت من كذا وتعجبت ~~منه واستعجبت كلها بمعنى وأعجبني هذا الشيء لحسنه وعجبت غيري تعجيبا والعجب ~~بضم العين وسكون الجيم اسم من أعجب فلان بنفسه فهو معجب برأيه وبنفسه قوله ~~' من بين هذه وهذه ' تعني من بين السماء والأرض قيل كان المناسب أن يقول في ~~بين بلفظة في وأجيب بأن من بيانية مع جواز استعمال حروف الجر بعضها مكان ~~بعض قوله ' وقالت بأصبعها ' أي أشارت بأصبعها ومن إطلاق القول على الفعل ~~وقد مر نظير هذا غير مرة قوله ' السبابة ' يعني المسبحة قوله ' يغيرون ' ~~بضم الياء من الإغارة بالخيل في الحرب قوله ' الصرم ' بكسر الصاد المهملة ~~وهو أبيات من الناس مجتمعة والجمع إصرام وقال ابن سيده الصرم الأبيات ~~المجتمعة المنقطعة من الناس والصرم أيضا الجماعة بين ذلك والجمع إصرام ~~وأصاريم وصرمان والأخيرة عن سيبويه قوله ' فقالت يوما لقومها ما أرى أن ~~هؤلاء يدعونكم عمدا ' هذه رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر ' ما أرى أن ~~هؤلاء القوم ' وقال ابن مالك وقع في بعض النسخ ' ما ms02166 أدري أن هؤلاء ' كلمة ~~أرى بضم الهمزة بمعنى أظن وبفتحها بمعنى أعلم وما موصولة قوله ' يدعونكم ' ~~بفتح الدال أي يتركونكم والمعنى ظني أنهم يتركونكم عمدا لاستئلافكم لا سهوا ~~منهم وغفلة عنكم وقيل ما نافية وأن بمعنى لعل وقيل ما نافية وإن بالكسر ~~ومعناه لا أعلم حالكم في تخلفكم عن الإسلام مع أنهم يدعونكم عمدا ' فهل لكم ~~' أي رغبة * | ( ذكر استنباط الأحكام منه ) الأول فيه استحباب سلوك الأدب ~~مع الأكابر كما في فعل عمر رضي الله تعالى عنه في إيقاظ النبي & . الثاني ~~فيه إظهار التأسف لفوات أمر من أمور الدين . الثالث فيه لا حرج على من ~~تفوته صلاة لا بتقصير منه لقوله & ' لا ضير ' . الرابع فيه أن من أجنب ولم ~~يجد ماء فإنه يتيم لقوله & ' عليكم بالصعيد ' . الخامس فيه أن العالم إذا ~~رأى أمرا مجملا يسأل فاعله عنه ليوضحه فيوضح له هو وجه الصواب . السادس فيه ~~استحباب الملاطفة والرفق في الإنكار على أحد فيما فعله . السابع فيه ~~التحريض على الصلاة بالجماعة . الثامن فيه الإنكار على ترك الشخص الصلاة ~~بحضرة المصلين بغير عذر . التاسع فيه أن قضاء الفوائت واجب ولا يسقط ~~بالتأخير ويأثم بتأخيره بغير عذر . العاشر فيه أن من حلت به فتنة في بلد ~~فليخرج منه وليهرب من الفتنة بدينه كما فعل الشارع بارتحاله عن بطن الوادي ~~الذي تشاءم به لأجل الشيطان . الحادي عشر فيه أن من ذكر صلاة فائتة له أن ~~يأخذ من يصلح من وضوء وطهارة وابتغاء بقعة تطمئن نفسه للصلاة عليها كما فعل ~~الشارع بعد أن ذكر الفائتة فارتحل بعد الذكر ثم توضأ وتوضأ الناس . الثاني ~~عشر فيه استحباب الأذان للفائتة . الثالث عشر فيه جواز أداء الفائتة ~~بالجماعة . الرابع عشر فيه طلب الماء للشرب والوضوء . الخامس عشر فيه أخذ ~~الماء المملوك لغيره لضرورة العطش بعوض وفيه أن العطشان يقدم على الجنب عند ~~صرف الماء إلى الناس . السادس عشر فيه جواز المعاطاة في الهبات والإباحات ~~من غير لفظ من الجانبين . السابع عشر فيه تقديم PageV04P031 مصلحة شرب ~~الآدمي والحيوان على ms02167 غيره كمصلحة الطهارة بالماء ( فإن قلت ) قد وقع في ~~رواية سلم بن زرير ' غير أنا لم نسق بعيرا ' ( قلت ) هذا محمول على أن ~~الإبل لم تكن محتاجة إذ ذاك إلى السقي . الثامن عشر فيه جواز الخلوة ~~بالأجنبية عند أمن الفتنة في حالة الضرورة الشرعية . التاسع عشر فيه جواز ~~استعمال أواني المشركين ما لم يتيقن فيها نجاسة . العشرون فيه جواز أخذ مال ~~الناس عند الضرورة بثمن إن كان له ثمن كذا استدل به بعضهم وفيه نظر . ~~الحادي والعشرون فيه جواز اجتهاد الصحابة بحضرة النبي & وفيه خلاف مشهور ~~وقد ذكرناه عن قريب . الثاني والعشرون فيه جواز تأخير الفائتة عن وقت ذكرها ~~إذا لم يكن عن تغافل أو استهانة وذلك من قوله ' ارتحلوا ' بصيغة الأمر ~~فافهم . الثالث والعشرون فيه مراعاة ذمام الكافر والمحافظة به كما حفظ ~~النبي & هذه المرأة في قومها وبلادها فراعى في قومها ذمامها وإن كانت من ~~صميمهم . الرابع والعشرون فيه جواز الحلف من غير الاستحلاف . الخامس ~~والعشرون فيه جواز الشكوى من الرعايا إلى الإمام عند حلول أمر شديد . ~~السادس والعشرون فيه استحباب التعريس للمسافر إذا غلبه النوم . السابع ~~والعشرون فيه مشروعية قضاء الفائت الواجب وأنه لا يسقط بالتأخير . الثامن ~~والعشرون فيه جواز الأخذ للمحتاج برضا المطلوب منه وبغير رضاه إن تعين . ~~التاسع والعشرون فيه جواز النوم على النبي & كنوم واحد منا في بعض الأوقات ~~وقد مر التحقيق فيه . الثلاثون فيه إباحة السفر من غير أن يعين يوما أو شهر ~~* | فوائد . فيه من دلائل النبوة حيث توضؤوا وشربوا وسقوا واغتسل الجند مما ~~سقط من العزالي وبقيت المزادتان مملوءتان ببركته وعظيم برهانه & وكانوا ~~أربعين نص عليه في رواية سلم بن زرير وإنهم ملأوا كل قربة معهم وقال القاضي ~~عياض وظاهر هذه الرواية أن جملة من حضر هذه القصة كانوا أربعين ولا نعلم ~~مخرجا لرسول الله & يخرج في هذا العدد فلعل الركب الذين عجلهم بين يديه ~~لطلب الماء وأنهم وجدوا المرأة وأنهم أسقوا لرسول الله & قبل الناس وشربوا ~~ثم شرب الناس بعدهم . وفيه ms02168 أن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده الله وأوجده ~~وأنه لم يختلط فيه شيء من ماء تلك المرأة في الحقيقة وإن كان في الظاهر ~~مختلطا وهذا أبدع وأغرب في المعجزة . وفيه دلالة أن عمر رضي الله تعالى عنه ~~أجلد المسلمين وأصلبهم في أمر الله تعالى . | ( وفيه أسئلة ) الأول أن ~~الاستيلاء على الكفار بمجرده يبيح رق نسائهم وصبيانهم وإذا كان كذلك فقد ~~دخلت المرأة في الرق باستيلائهم عليها وكيف وقع إطلاقها وتزويدها وأجيب ~~بأنها أطلقت لمصلحة الاستئلاف الذي جر دخول قومها أجمعين في الإسلام ويحتمل ~~أنها كان لها أمان قبل ذلك أو كانت من قوم لهم عهد . الثاني كيف جوزوا ~~التصرف حينئذ في مالها وأجيب بالنظر إلى كفرها أو لضرورة الاحتياج إليه ~~والضروريات تبيح المحظورات . الثالث أن النبي & نهى عن التشاؤم وههنا ارتحل ~~عن الوادي الذي تشاءم به وأجيب بأنه & كان يعلم حال ذلك الوادي ولم يكن ~~غيره يعلم به فيكون خاصا به & وأخذ بعض العلماء بظاهر ما وقع منه & من ~~رحيله من ذلك الوادي أن من انتبه من نوم عن صلاة فائت في سفر فإنه يتحول عن ~~موضعه وإن كان بواد فليخرج عنه وقيل إنما يلزم بذلك الوادي بعينه وقيل هو ~~خاص بالنبي & كما ذكرنا * | ( قال أبو عبد الله صبأ خرج من دين إلى غيره . ~~وقال أبو العالية الصابئين فرقة من أهل الكتاب يقرؤن الزبور ) . | هذا إلى ~~آخره رواية المستملي وحده وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأراد بإيراد هذه ~~الإشاوة إلى الفرق بين الصابىء المراد في هذا الحديث والصابىء المنسوب إلى ~~الطائفة الذين بينهم أبو العالية رفيع بن مهران الرباحي أما الصابىء الذي ~~هو المراد في هذا الحديث في قول المرأة المذكورة الذي يقال له الصابىء فهو ~~من صبا إلى الشيء يصبو إذا مال وهو غير مهموز وكانت العرب تسمي النبي & ~~الصابىء لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام ويسمون من يدخل في دين ~~الإسلام مصبو لأنهم كانوا لا يهمزون ويسمون المسلمين الصباة بغير همزة جمع ~~صاب ms02169 غير مهموز كقاض وقضاة وغاز وغزاة وقد يقال PageV04P032 صبا الرجل إذا ~~عشق وهوى وقد يقال صابىء بالهمز من صبا يصبو بغير همز وأن الصابئون الذين ~~ذكرهم أبو العالية فأصله من صبأ يصبأ صبأ وصبوأ إذا خرج عن دين إلى آخر ~~وهذه الطائفة يسمون الصابئين واختلف في تفسيره فقال أبو العالية هم فرقة من ~~أهل الكتاب يقرؤن الزبور وقد وصل هذا التعليق ابن أبي حاتم من طريق الربيع ~~بن أنس عنه وعن مجاهد ليسوا بيهود ولا نصارى ولا دين لهم ولا تؤكل ذبائحهم ~~ولا تنكح نساؤهم وكذا روى عن الحسن وابن نجيح وقال ابن زيد الصابئون أهل ~~دين من الأديان كانوا بالجزيرة جزيرة الموصل يقولون لا إله إلا الله وليس ~~لهم عمل ولا كتاب ولا نبي ولم يؤمنوا بالنبي & وعن الحسن قال أخبر زياد أن ~~الصابئين يصلون إلى القبلة ويصلون الخمس قال فأراد أن يضع عليهم الجزية ~~فأخبر بعد أنهم يعبدون الملائكة وعن قتادة وأبي جعفر الرازي هم قوم يعبدون ~~الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرؤن الزبور وفي الكتاب الزاهر لابن الأنباري ~~هم قوم من النصارى قولهم ألين من قول النصارى قال الله تعالى @QB@ إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين @QE@ فيقال الذين آمنوا هم ~~المنافقون أظهروا الإيمان وأضمروا الكفر والذين هادوا اليهود المغيرون ~~المبدلون والنصارى المقيمون على الكفر بما يصفون به عيسى عليه الصلاة ~~والسلام من المحال والصابئون الكفار أيضا المفارقون للحق ويقال الذين آمنوا ~~المؤمنون حقا والذين هادوا الذين تابوا ولم يغيروا أو النصارى نصار عيسى ~~عليه الصلاة والسلام والصابئون الخارجون من الباطل إلى الحق من آمن بالله ~~معناه من دام منهم على الإيمان بالله تعالى فله أجره وفي كتاب الرشاطي ~~الصابي نسبه إلى صابي بن متوشلخ بن خنوخ بن برد بن مهليل بن فتين بن ياش بن ~~شيث بن آدم عليه الصلاة والسلام وقال أبو المعاني في كتابه المنتهى هم جنس ~~من أهل الكتاب يزعمون أنهم من ولد صاب بن إدريس النبي عليه الصلاة والسلام ~~وقيل نسبتهم إلى الصابىء ms02170 بن ماري وكان في عصر إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~وقال النسفي في منظومته # % الصابئيات كالكتابيات % % في حكم حل العقد والذكاة % % وشرحه أن أبا ~~حنيفة يقول إنهم يعتقدون نبيا ولهم كتاب فتحل مناكحة نسائهم وتؤكل ذبائحهم ~~وقال أبو يوسف ومحمد هم يعتقدون الكواكب فلا تحل مناكحة نسائهم ولا تؤكل ~~ذبائحهم * # 7 # | 2 ( باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا خاف الجنب : الخ . وقد ذكر فيه حكم ثلاث مسائل ~~. # الأولى : إذا خاف الجنب على نفسه المرض يباح له التيمم مع وجود الماء ، ~~وهل يلحق به خوف الزيادة ؟ فيه قولان للعلماء والشافعي ، والأصح عنده : نعم ~~، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري ، وعن مالك رواية بالمنع ، وقال عطاء ~~والحسن البصري في رواية : لا يستباح التيمم بالمرض أصلا وكرهه طاوس ، وإنما ~~يجوز له التيمم عند عدم الماء ، وأما مع وجوده فلا ، وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد ، ذكره في ( التوضيح ) . وفي ( شرح الوجيز ) : أما مرض يخاف منه ~~زيادة العلة وبطء البرء ، فقد ذكروا فيه ثلاث طرق ، أظهرها أن في جواز ~~التيمم له قولان : أحدهما المنع ، وهو قول أحمد ، وأظهرهما الجواز وهو قول ~~الإصطخري وعامة أصحابه ، وهو قول مالك وأبي حنيفة . وفي ( الحلية ) : وهو ~~الأصح . وإن كان مرض لا يلحقه باستعمال الماء ضرر كالصداع والحمى لا يجوز ~~له التيمم ، وقال داود : يجوز ، ويحكى ذلك عن مالك ، وعنه أنه لا يجوز . ~~ولو خاف من استعمال الماء شيئا في المحل ، قال أبو العباس ؛ لا يجوز له ~~التيمم على مذهب الشافعي ، وقال غيره إن كان الشين كأثر الجدري والجراحة ~~ليس لهم التيمم ، وإن كان يشوه من خلقه ويسود من وجهه كثيرا فيه قولان . ~~والثاني من الطرق أنه : لا يجوز قطعا ، والثالث : أنه يجوز قطعا . # الثانية : إذا خاف الجنب على نفسه الموت يجوز له التيمم بلا خلاف ، وفي ~~قاضيخان : الجنب الصحيح في المصر إذا خاف الهلاك للبرد جاز له التيمم ، ~~وأما المسافر ، إذا خاف الهلاك من الاغتسال جاز ms02171 له التيمم بالاتفاق ، وأما ~~المحدث في المصر فاختلفوا فيه على قول أبي حنيفة ، فجوزه شيخ الإسلام ، ولم ~~يجوزه الحلواني . # الثالثة : أنه إذا خاف على نفسه العطش يجوز له التيمم ، وكذا عندنا إذا ~~خاف على رفيقه أو على حيوان معه نحو دابته وكلبه وسنوره وطيره . وفي ( شرح ~~الوجيز ) : لو خاف على نفسه أو ماله من سبع أو سارق فله التيمم ، ولو احتاج ~~إلى الماء لعطش في الحال أو توقعه في المآل ، أو لعطش رفيقه أو لعطش حيوان ~~محترم جاز له التيمم . وفي ( المغني ) لابن قدامة ؛ أو كان الماء عند جمع ~~فساق فخافت المرأة على نفسها الزنا جاز لها التيمم . # قوله : ( أو خاف العطش ) ، غير مقتصر على الجنب الذي يخاف العطش ، بل ~~الجنب والمحدث PageV04P033 فيه سواء . # وجه المناسبة بين هذا الباب والذي قبله والذي بعده ظاهر ، لأن هذه ~~الأبواب كلها في حكم التيمم . # ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا { ولا تقتلوا ~~أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } ( النساء : 92 ) فذكر للنبي فلم يعنفه . # عمرو بن العاص القريشي السهمي أبو عبد ا ، قدم على النبي في سنة ثمان قبل ~~الفتح مسلما ، وهو من زهاد قريش ، ولاه النبي على عمان ولم يزل عليها حتى ~~قبض النبي ، روي له سبعة وثلاثون حديثا ، للبخاري ثلاثة ، مات بمصر عاملا ~~عليها سنة ثلاث وأربعين على المشهور يوم الفطر ، صلى عليه ابنه عبد ا ، ثم ~~صلى العيد بالناس . قوله : ( ويذكر ) ، تعليق بصيغة التمريض ، ووصله أبو ~~داود وقال : حدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا أبي ~~، قال : سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس ~~عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص ، قال : ( احتلمت في ليلة باردة في ~~غزوة ذات السلاسل ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ثم صليت بأصحابي ~~الصبح ، فذكروا ذلك للنبي ، فقال : يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ ~~فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال ، وقلت : إني سمعت ا تعالى يقول : { ولا ms02172 ~~تقتلوا أنفسكم إن ا كان بكم رحيما } ( النساء : 92 ) فضحك نبي ا عليه ~~الصلاة والسلام ، ولم يقل شيئا ) . ورواه الحاكم أيضا . قوله : ( في غزوة ~~ذات السلاسل ) ، وهي وراء وادي القرى ، بينها وبين المدينة عشرة أيام . ~~وقيل : سميت بها لأنها بأرض جذام يقال له السلسل ، وكانت في جمادي الأولى ~~سنة ثمان من الهجرة . قوله : ( فأشفقت ) أي : خفت . قوله : ( فلم يعنفه ) ~~أي : لم يعنفه النبي ، يعني لم ينكر عليه ، كذا لم يعنفه بالضمير في رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( فلم يعنف ) ، بدون الضمير حذف للعلم به ، ~~وعدم تعنيفه إياه دليل الجواز والتقرير ، وبه علم عدم إعادة الصلاة التي ~~صلاها بالتيمم في هذه الحالة ، وهو حجة على من يأمره بالإعادة ، ودل أيضا ~~على جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك ، سواء كان للبرد أو ~~لغيره ، وسواء كان في السفر أو في الحضر ، وسواء كان جنبا أو محدثا . وفيه ~~دلالة على جواز الاجتهاد في عصره . # 54311 ح دثنا بشر بن خالد قال حدثنا محمد هو غندر عن شعبة عن سليمان عن ~~أبي وائل قال قال أبو موسى لعبد الله بن مسعود إذا لم يجد الماء لا يصلي . ~~قال عبد الله لو رخصت لهم في هذا كان إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا يعني ~~تيمم وصلى قال قلت فأين قول عمار لعمر قال إني لم أر عمر قنع بقول عمار . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( يعني تيمم وصلى ) . # ذكر رجاله وهم سبعة . الأول : بشر بن خالد العسكري ، أبو محمد الفرائضي ، ~~مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين . الثاني : محمد بن جعفر البصري الملقب بغندر ~~، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال على الأشهر . الثالث : شعبة بن ~~الحجاج . الرابع : سليمان المشهور بالأعمش . الخامس : أبو وائل شقيق بن ~~سلمة . السادس : أبو موسى الأشعري ؛ عبد ا بن قيس . السابع : عبد ا بن ~~مسعود ، والكل تقدموا . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصفة الجمع مرتين . وفيه : العنعنة في ~~ثلاثة مواضع . وفيه : القول . وقوله : هو غندر ، ليس في رواية الأصيلي . ~~قوله : ( عن ms02173 شعبة ) ، وفي رواية الأصيلي : ( حدثنا شعبة ) . وفيه : أن قوله ~~؛ هو غندر ، من عند البخاري وليس هو من لفظ شيخه ، وفيه : إن الأعمش ذكر ~~باسمه وشهرته بلقبه ، وقلت : رواية يذكر فيها كذا سليمان مجردا . وفيه : ~~محاورة صحابيين جليلين . # ذكر معناه : قوله : ( إذا لم يجد الماء ) هذا على سبيل الاستفهام ، ~~والسؤال من أبي موسى الأشعري عن عبد ا بن مسعود يعني : إذا لم يجد الجنب ~~الماء لا يصلي . وقوله : ( لم يجد ) ، بصيغة الغائب ، وكذلك : ( لا يصلي ) ~~بصيغة الغائب ، وهي رواية كريمة . وفي رواية غيرها بصيغة الخطاب في ~~الموضعين ، فأبو موسى يخاطب عبد ا ، وكذا في رواية الاسماعيلي ما يدل على ~~هذا ، ولفظه : ( فقال عبد ا : نعم إذا لم أجد الماء شهرا لا أصلي ) . قوله ~~: ( لو رخصت ) ، أي : قال عبد ا لأبي موسى : لو رخصت لهم في هذا ، أي : في ~~جواز التيمم للجنب إذا وجد أحدهم البرد ، وفي رواية الحموي : ( إذا وجد ~~أحدكم البرد ) . قوله : ( قال هكذا ) ، فيه PageV04P034 إطلاق القول على ~~الفعل ، ثم فسره بقوله : يعني تيمم وصلى ، وهو مقول قول أبي موسى . قوله : ~~( قال : قلت ) أي : قال أبو موسى : قلت لعبد ا : فأين قول عمار بن ياسر ~~لعمر بن الخطاب ؟ وهو قوله : ( كنا في سفر فأجنبت فتمعكت في التراب فذكرت ~~لرسول الله فقال : يكفيك الوجه والكفين ) ؟ قوله : ( قال ) أي : قال ابن ~~مسعود : إني لم أر عمر بن الخطاب قنع بقول عمار بن ياسر ، وإنما لم يقنع ~~عمر بقوله لأنه كان حاضرا معه في تلك السفرة ، ولم يتذكر القصة ، فارتاب في ~~ذلك ولم يقنع بقوله ، وهذا وقع هكذا مختصرا في رواية شعبة ويأتي الآن في ~~رواية عمر بن حفص ، ثم في رواية أبي معاوية أتم وأكمل . # 64321 ح دثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال سمعت شقيق ~~بن سلمة قال كنت عند عبد الله وأبي موسى فقال له أبو موسى أرأيت يا أبا عبد ~~الرحمن إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع فقال عبد الله لا يصلي حتى يجد ms02174 الماء ~~فقال أبو موسى فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي كان يكفيك قال ألم تر ~~عمر لم يقنع بذلك فقال أبو موسى فدعنا من قول عمار كيف تصنع بهذه الآية فما ~~درى عبد الله ما يقول فقال إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على ~~أحدهم الماء ان يدعه ويتيمم فقلت لشقيق فإنما كره عبد الله لهذا قال نعم . # وهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن ~~سليمان الأعمش ، وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت : حدثنا الأعمش ، وفيه فائدة ~~تصريح سماع الأعمش من شقيق . قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني . قوله : ( يا ~~با عبد الرحمن ) أصله : يا أبا عبد الرحمن ، فحذفت الهمزة فيه تخفيفا ، ~~وأبو عبد الرحمن : كنية عبد ا بن مسعود . قوله : ( إذا أجنب ) أي : الرجل : ~~( فلم يجد الماء ) ، ويروى : ( إذا أجنبت فلم تجد ) . بتاء الخطاب فيهما . ~~قوله : ( كيف يصنع ؟ ) بياء الغيبة ، أي : كيف يصنع الرجل ؟ وعلى رواية ~~الخطابي : ( كيف تصنع ؟ ) بتاء الخطاب أيضا ، والرواية بالغيبة أشهر وأوجه ~~بدليل قوله : ( فقال عبد ا لا يصلي ) أي : لا يصلي الرجل الذي لا يجد الماء ~~حتى يجد ، أي : إلى أن يجد الماء . قوله : ( كان يكفيك ) أي : مسح الوجه ~~والكفين . قوله : ( فدعنا من قول عمار ) أي : أتركنا ، وكلمة : دع ، أمر من ~~: يدع ، وأمات العرب ماضيه ، والمعنى : إقطع نظرك عن قول عمار ، فما تقول ~~فيما ورد في القرآن ؟ هو قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا } ( ~~النساء : 34 ، والمائدة : 6 ) وهو معنى قوله : ( كيف تصنع بهذه الآية ) وهي ~~قوله تعالى : { فلم تجدوا } ( النساء : 34 ، والمائدة : 6 ) الآية . قوله : ~~( فما درى عبد ا ما يقول ) أي : فلم يعرف عبد ا ما يقول في توجيه الآية على ~~وفق فتواه ، ولعل المجلس ما كان يقتضي تطويل المناظرة ، وإلا فكان لعبد ا ~~أن يقول : المراد من الملامسة في الآية تلاقي البشرتين فيما دون الجماع ، ~~وجعل التيمم بدلا من الوضوء فقط ، فلا يدل على جواز التيمم للجنب . قوله : ~~( في ms02175 هذا ) ، أي : في التيمم للجنب . قوله : ( لأوشك ) أي : قرب وأسرع ، ~~وهذا رد على من زعم أنه لا يجيء من باب : يوشك أوشك ماضيا ، ولا يستعمل إلا ~~مضارعا . قوله : ( إذا برد ) بفتح الباء والراء ، وقال الجوهري . بضم الراء ~~، والمشهور الفتح ، وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه الملازمة بين الرخصة ~~في تيمم الجنب وتيمم المتبرد ، حتى صح أن يقال : لو رخصنا لهم في ذلك لكان ~~إذا وجد أحدهم البرد تيمم ؟ قلت : الجهة الجامعة بينهما اشتراكهما في عدم ~~القدرة على استعمال الماء ، لأن عدم القدرة إما بفقد الماء ، وإما بتعذر ~~الاستعمال . قوله : ( فقلت ) أي : قال الأعمش : قلت لشقيق . قوله : ( لهذا ~~) أي : لأجل هذا المعنى ، وهو احتمال أن يتيمم المتبرد ، وقال الكرماني : ~~فإن قلت : الواو ، لا تدخل بين القول ومقوله ، فلم قال : وإنما كره قلت : ~~هو عطف على سائر مقولاته المقدرة أي قلت ؛ كذا وكذا أيضا . انتهى . قلت : ~~كأنه اعتمد على نسخة فيها ، وإنما بواو العطف ، والنسخ المشهورة : فإنما ~~بالفاء . # ذكر ما فيه من الفوائد : الأولى : فيه جواز الماظرة ، وقال الخطابي : هذه ~~مناظرة ، والظاهر منهما يأتي على إهمال حكم الآية ، وأي عذر لمن ترك العمل ~~بما في هذه الآية من أجل أن بعض الناس عساه أن يستعملها على وجهها ، وفي ~~غير جنسها . وما الوجه فيما ذهب إليه عبد ا من إبطال هذه الرخصة مع ما فيه ~~من إسقاط الصلاة عمن هو مخاطب بها ومأمور بإقامتها ؟ وأجيب : عن هذا بأن ~~PageV04P035 عبد ا لم يذهب بهذا المذهب الذي ظنه هذا القائل ، وإنما كان ~~يتأول الملامسة المذكورة في الآية على غير معنى الجماع ، إذ لو أراد الجماع ~~لكان فيه مخالفة الآية صريحا ، وذلك مما لا يجوز من مثله في علمه وفهمه ~~وفقهه . # الثانية : فيه أن رأي عمر وعبد ا رضي ا عنهما ، انتقاض الطهارة بملامسة ~~البشرتين ، وإن الجنب لا يتيمم لقوله تعالى : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } ( ~~المائدة : 6 ) . الثالثة : قال ابن بطال : فيه جواز التيمم للخائف من البرد ~~. قلت : يجوز التيمم للجنب المقيم إذا خاف البرد عند ms02176 أبي حنيفة ، خلافا ~~لصاحبيه . الرابعة : فيه جواز الانتقال في المحاجة من دليل إلى دليل آخر ~~بما فيه الخلاف إلى ما عليه الاتفاق ، وذلك جائز للمتناظرين عند تعجيل ~~القطع . وإلإفحام للخصم كما في محاجة إبراهيم ونمرود عليه اللعنة ، ألا ترى ~~أن إبراهيم لما قال : { ربي الذي يحيي ويميت } ( البقرة : 852 ) وقال نمرود ~~: { أنا أحيي وأميت } ( البقرة : 852 ) لم يحتج إلى أن يوقفه على كيفية ~~إحيائه وإماتته ؟ بل انتقل إلى قوله : { فإن ا يأتي بالشمس من المشرق فأت ~~بها من المغرب } ( البقرة : 852 ) فأفحم نمرود عند ذلك . # 8 # | 2 ( باب التيمم ضربة ) 2 # أي : هذا باب يقال فيه : التيمم ضربة ، وقال الكرماني : باب التيمم ضربة ~~بالنصب ، وفي بعضها بالرفع قلت : لم يبين وجه ذلك . قلت : رواية الكشميهني ~~: باب ، بلا تنوين بل بالإضافة إلى التيمم ، وضربة منصوب على الحال ، ~~والتقدير : هذا باب في بيان صفة التيمم حال كونه ضربة واحدة ، وقد ذكرنا أن ~~في صفة التيمم أقوالا ، وأن رواية ؛ ضربة واحدة ، من رواية : ضربتين ، عند ~~البخاري ، فلذلك بوب عليه ، ورواية الأكثرين : باب ، منون على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف ، وقوله ؛ ( التيمم ضربة ) بالرفع لأنه خبر ، والتيمم ، مبتدأ ~~. # 74331 ح دثنا محمد بن سلام قال أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال ~~كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري فقال له أبو موسى لو أن رجلا أجنب ~~فلم يجد الماء شهرا أما كان يتيمم ويصلي فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة ~~المائدة { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } فقال عبد الله لو رخص لهم في ~~هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد قلت وإنما كرهتم هذا ~~لذا قال نعم فقال أبو موسى ألم تسمع قول عمار لعمر بعثني رسول الله في حاجة ~~فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة فذكرت ذلك للنبي ~~فقال إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا فضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها ثم ~~مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح ms02177 بهما وجهه فقال عبد الله ~~أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار رضي ا عنهما . # هذه طريقة أخرى ، وهي أتم من الطريقتين المذكورتين ، عن محمد بن سلام ، ~~وفي رواية الأصيلي : هو محمد بن سلام بتخفيف اللام البيكندي عن أبي معاوية ~~الضرير محمد بن خازم بالمعجمتين عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة ، وهو ~~أبو وائل المذكور في الباب السابق في الطريقة الأولى ، وهي رواية بشر بن ~~خالد . قوله : ( أجنب ) أي : إذا صار جنبا . قوله : ( أما كان يتيمم ؟ ) ~~والهمزة فيه في رواية كريمة والأصيلي ، وفي رواية مسلم : ( كيف تصنع ~~بالصلاة ؟ قال عبد ا : لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا ) ونحوه لأبي داود . ~~( قال : فقال أبو موسى : فكيف تصنعون بهذه الآية ) ؟ ثم الهمزة فيه أما ~~مقحمة وإما للتقرير ، و : ما ، نافية على أصلها ، وعلى التقديرين الأولين ~~وقع جوابا : للو ، إما على تقدير الإقحام ، فإن وجوده كعدمه ، وأما على ~~تقدير التقرير ، فإنه لم يبق على معنى الاستفهام الذي هو المانع من وقوعه ~~جزاء للشرط ، والقول مقدر قبل لو . وحاصله يقولون : لو أجنب رجل ما تيمم ، ~~كيف تصنعون ؟ وعلى التقدير الثالث : وقع جوابا : بتقدير القول أي : لو أجنب ~~رجل يقال في حقه : إما يتيمم ، ويحتمل أن يكون جواب : لو ، هو : فكيف ~~تصنعون ؟ . # قوله : ( في سورة المائدة ) ، وفي رواية الكشميهني : ( فكيف تصنعون بهذه ~~الآية في سورة المائدة ؟ ) وليس في رواية الأصيلي لفظ : الآي ، وقوله : ( ~~فلم تجدوا ) ، هو بيان للمراد من الآية ، PageV04P036 ووقع في رواية الأصلي ~~: ( فإن لم تجدوا ) ، وهو مغاير للتلاوة . وقيل : إنه كان كذلك في رواية ~~أبي ذر ثم أصلحها على وفق الآية ، وإنما عين سورة المائدة لكونها أظهر في ~~مشروعية تيمم الجنب من آية النساء ، لتقدم حكم الوضوء في المائدة ، وقال ~~الخطابي وغيره : فيه دليل على عبد ا كان يرى أن المراد بالملامسة الجماع ، ~~فلهذا لم يدفع دليل أبي موسى وإلا لكان يقول له : المراد من الملامسة ~~التقاء البشرتين فيما دون الجماع ، وجعل التيمم بدلا من الوضوء لا يستلزم ~~أن يكون بدلا ms02178 من الغسل . قلت : لو أراد بالملامسة الجماع لكان مخالفة للآية ~~صريحا ، وإنما تأولها على معنى غير الجماع ، كما ذكرنا عن قريب . قوله : ( ~~أن يتيمموا الصعيد ) أي : أن يقصدوه ، ويروى : ( أن يتيمموا بالصعيد ) . ~~قوله : ( قلت ) ، هو مقول شقيق ، كذا قاله الكرماني . قلت : ليس كذلك ، بل ~~القائل ذلك هو الأعمش ، والمقول له هو شقيق ، كما صرح بذلك في رواية عمر بن ~~حفص التي مضت قبل هذه . قوله : ( هذا ) أي : تيمم الجنب . قوله : ( لذا ) ~~أي : لأجل تيمم صاحب البرد . قوله : ( كما تمرغ الدابة ) ، بالتشديد وضم ~~الغين المعجمة ، وأصله : تتمرغ بالتائين فحذفت إحداهما للتخفيف ، كما في ~~قوله تعالى : { نارا تلظى } ( الليل : 41 ) أصله : تتلظى . قوله : ( بكفه ~~ضربة ) ويروى : ( بكفيه ) . # وقال الكرماني : اعلم أن هذه الكيفية مشكلة من جهات : أولا : مما ثبت من ~~الطريق الآخر أنه ضربتان ، وقال النووي : الأصح المنصوص ضربتان : وثانيا : ~~من جهة الاكتفاء بمسح ظهر كف واحدة ، وبالاتفاق مسح كلا ظهري الكفين . واجب ~~، ولم يجوز أحد الاجتزاء بأحدهما . وثالثا : من حيث إن الكف إذا استعمل ~~ترابه في ظهر الشمال كيف مسح به الوجه وهو صار مستعملا . ورابعا : من جهة ~~أنه لم يمسح الذارعين . وخامسا : من عدم مراعاة الترتيب وتقديم الكف على ~~الوجه انتهى . # قلت : هذه خمسة إشكالات أوردها . ثم تكلف في الجواب عنها ، ثم قال في ~~آخره : هذا غاية وسعنا في تقريره ولعل عند غيرنا خيرا منه . أقول : وبا ~~التوفيق : ملخص جوابه عن الأول بالمنع بأنا لا نسلم أن هذا التيمم كان ~~بضربة واحدة . قلت : منعه ممنوع لأنه كان بضربة واحدة ، لأنه صرح فيه بأن : ~~الضربة الواحدة كافية ، فيحمل هذا على الجواز ، وما ورد من الزيادة عليها ~~على الكمال . وقوله : وقال النووي : الأصح المنصوص ضربتان ، اعتراض على ~~الحديث بالمذهب ، وهو غير صحيح . وأجاب عن الثاني : بأنه لا بد من تقدير : ~~ثم ضرب ضربة أخرى ومسح بها يديه . قلت : لا يحتاج إلى هذا التقدير لأن أصل ~~الفرض يقوم بضربة واحدة ، كما في الوضوء ، على أن مذهب جمهور العلماء ~~الاكتفاء بضربة واحدة ، كذا ذكره ms02179 ابن المنذر ، واختاره هو أيضا ، والبخاري ~~أيضا ، فلذلك بوب عليه . وأجاب عن الثالث : بما لا طائل تحته ، والجواب ~~السديد ملخصا : أن التراب لا يأخذ حكم الاستعمال ، وهذا الحكم في الماء دون ~~التراب . وأجاب عن الرابع : بمنع إيجاب مسح الذراعين ، وأكد ذلك بقوله : ~~ولهذا قالوا مسح الكفين أصح في الرواية ، ومسح الذارعين أشبه بالأصول . قلت ~~: فعلى هذا ، الإشكال الرابع غير وارد من الأول . وأجاب عن الخامس : بمنع ~~إيجاب الترتيب كما هو مذهب الحنفية . قلت : هذه استعانة برأي من هو يخالف ~~رأيه . # قوله : ( ثم مسح بها ظهر كفه ) ، ويروى : ( مسح بهما ) . قوله : ( أو ظهر ~~شماله بكفه ) ، كذا هو بالشك في جميع الروايات إلا في رواية أبي داود فإنه ~~رواه أيضا من طريق أبي معاوية ، كما رواه البخاري ولفظه ، فقال : ( إنما ~~يكفيك أن تصنع هكذا ، وضرب بيديه على الأرض فنفضهما ثم ضرب بشماله على ~~يمينه وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه ) . انتهى . وهذا يحرر ~~رواية غيره ، لأن الحديث واحد ، واختلاف الألفاظ باختلاف الرواية ، وفيه ~~دليل صريح على أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين جميعا ، ولكن العامة ~~أجابوا عن هذا : إن هذا الضرب المذكور كان للتعليم وليس المراد به بيان ~~جميع ما يحصل به التيمم ، لأن ا تعالى أوجب غسل اليدين إلى المرفقين في ~~الوضوء في أول الآية ، ثم قال في التيمم { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } ( ~~النساء : 34 ، والمائدة : 6 ) والظاهر أن اليد المطلقة هنا هي المقي دة في ~~الوضوء . فافهم . # قوله : ( فقال عبد ا ) ، ويروى : قال عبد ا بدون : الفاء . قوله : ( ألم ~~تر عمر ؟ ) وفي رواية الأصيلي وكريمة : ( أفلم تر ؟ ) بزيادة الفاء ، فيه . ~~قوله : ( لم يقنع بقول عمار ) ، ووجه عدم قناعته بقول عمار هو أنه كان معه ~~في تلك الفضية ، ولم يتذكر عمر ذلك أصلا ، ولهذا قال لعمار ، فيما رواه ~~مسلم عن عبد الرحمن بن أبزى : ( اتق ا يا عمار فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك ~~نسيت أو اشتبه عليك ، فإني كنت معك ولا أتذكر شيئا من هذا ) ، ومعنى قول ~~عمار ؛ إني رأيت ms02180 المصلحة في الإمساك عن التحديث به راجحة على التحديث ~~وافقتك وأمسكت ، فإني قد بلغته ولم يبق علي حرج ؛ فقال له عمر رضي ا تعالى ~~عنه : إنا نوليك PageV04P037 ما توليت . أي : لا يلزم من كوني لا أتذكره أن ~~لا يكون حقا في نفس الأمر ، فليس لي منعك من التحديث به . # وزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق كنت مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى ~~ألم تسمع قول عمار لعمر إن رسول الله بعثني أنا وأنت فأجنبت فتمعكت بالصعيد ~~فأتينا رسول الله فأخبرناه فقال إنما كان يكفيك هكذا ومسح وجهه وكفيه واحدة ~~؟ . # يعلى ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام : ابن عبيد ~~أبو يوسف الطنافسي الحنفي الكوفي ، مات سنة تسع ومائتين . قال الكرماني : ~~هذا إما داخل تحت إسناد محمد بن سلام ، وإما تعليق من البخاري مع احتمال ~~سماع البخاري منه ، لأنه أدرك عصره . قلت : هذا تعليق وصله أحمد في ( مسنده ~~) ووصله الإسماعيلي عن ابن زيدان : حدثنا أحمد بن حازم حدثنا يعلى حدثنا ~~الأعمش فذكره . قوله : ( إن رسول ا ) ، ويروى : ( إن النبي عليه الصلاة ~~والسلام ) . قوله : ( بعثني أنا وأنت ) . قيل : كان القياس بعثني إياي ~~وإياك ، لأن : أنا ، ضمير مرفوع فكيف وقع تأكيدا للضمير المنصوب ؟ والمعطوف ~~في حكم المعطوف عليه ؟ وأجيب : بأن الضمائر يقام بعضها مقام البعض ، وتجري ~~بينهما المناوبة . قوله : ( هكذا ) ، وفي رواية الكشميهني : ( هذا ) . قوله ~~: ( واحدة ) يعني ضربة واحدة ، وهذا التقدير هو المناسب لغرض البخاري لأنه ~~ترجم الباب بقوله : باب التيمم ضربة ، ويحتمل أن يقدر مسحة واحدة وهو ~~الظاهر من اللفظ . قال الكرماني : فيكون التيمم بالضربتين . قلت : لا يدل ~~شيء ههنا على ذلك ، ثم سأل ، فإذا حملته على الضربة واستعمل في الوجه فكيف ~~مسح به الكفين ؟ وأجاب : بأن السؤال ساقط على مذهب من قال : التراب لا يصير ~~مستعملا ، وأما على مذهبنا فوجهه أنه يمسح الوجه بكف واحدة ، ثم ينفض بعض ~~الغبار في الكف الغير المستعملة إلى الأخرى ، أو يدلك إحداهما بالأخرى ثم ~~يمسح اليدين بهما . قلت : هذا الذي ذكره ms02181 وجعله مذهبا لا يفهم من هذا الحديث ~~. # 9 # | 2 ( باب ) 2 # وقع هكذا باب مجردا عن الترجمة في رواية الأكثرين ، وليس بموجود أصلا في ~~رواية الأصيلي ، فعلى روايته يكون الحديث الذي فيه داخلا في الترجمة ~~الماضية ، فعلى قول الأكثرين يكون : باب ، بمنزلة ؛ فصل ، ولا يكون معربا ، ~~لأن الإعراب يكون بالعقد والتركيب . # 84341 ححدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عوف عن أبي رجاء قال ~~حدثنا عمران بن حصينغ الخزاعي أن رسول الله رأى رجلا معتزلا لم يصل في ~~القوم فقال يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم فقال يا رسول الله أصابتني ~~جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك . # عبدان ، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة . وعبد ا هو ابن المبارك ~~، وعوف هو ابن الأعرابي ، وأبو رجاء العطاردي واسمه عمران بن ملحان والكل ~~تقدموا . # ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، ~~والإخبار كذلك في الموضعين . وفيه : العنعنة في موضع واحد . # وهذا الحديث مختصر من الحديث الطويل الذي مضى في : باب الصعيد الطيب . ~~فإن قلت : هذا لا يطابق الترجمة لأنه ليس فيه التصريح بكون الضرب في التيمم ~~مرة واحدة . قلت : إن كان لفظ : باب ، موجودا على رأس الحديث فلا يحتاج إلى ~~الجواب لأنه حينئذ لا اختصاص له بذلك ، بل للإشارة إلى أن الصعيد كاف للجنب ~~وغيره ، وإن كان غير موجود فجوابه أنه أطلق ولم يقيد بضربة ولا ضربتين ، ~~وأقله يكون مرة واحدة ، فيدخل في الترجمة . فافهم ، فإنه دقيق . # PageV04P038 بسم الله الرحمن الرحيم # 8 # | 1 ( كتاب الصلاة ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الصلاة ، وارتفع : كتاب ، على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف كما قدرناه ، ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، أي : كتاب الصلاة ~~هذا ، ويجوز أن ينتصب على تقدير خذ كتاب الصلاة ، وقد مضى تفسير الكتاب مرة ~~. ولما فرغ من بيان الطهارة التي منها شروط الصلاة ، شرع في بيان الصلاة ~~التي هي المشروطة . فلذلك أخرها عن الطهارات ، لأن شرط الشيء يسبقه ، وحكمه ~~يعقبه ، ثم معنى ms02182 الصلاة في اللغة الغالبة الدعاء . قال تعالى : { وصل عليهم ~~} ( : ) أي : ادع لهم . وفي الحديث ، في إجابة الدعوة : ( وإن كان صائما ~~فليصل ) أي : فليدع لهم بالخير والبركة . وقيل : هي مشتقة من : صليت العود ~~على النار : إذا قومته . قال النووي : هذا باطل ، لأن لام ، الكلمة في : ~~الصلاة : واو ، بدليل الصلوات ، وفي : صليت : فكيف يصح الاشتقاق مع اختلاف ~~الحروف الأصلية ؟ # قلت : دعواه بالبطلان غير صحيحة ، لأن اشتراط اتفاق الحروف الأصلية في ~~الاشتقاق الصغير دون الكبير والأكبر ، فإن قلت : لو كانت واوية كان ينبغي ~~أن يقال : صلوت ، ولم يقل ذلك . قلت : هذا لا ينفي أن تكون واوية لأنهم ~~يقلبون : الواو ياء إذا وقعت رابعة . وقيل ؛ الصلاة مشتقة من : الصلوين ، ~~تثنية : الصلا ، وهو ما عن يمين الذنب وشماله ، قاله الجوهري . قلت : هما ~~العظمان الناتئان عند العجيزة ، وذلك لأن المصلي يحرك صلويه في الركوع ~~والسجود . وقيل : مشتقة من المصلى ، وهو الفرس الثاني من خيل السباق ، لأن ~~رأسه تلي صلوي السابق . وقيل : أصلها من التعظيم ، وسميت العبادة المخصوصة ~~: صلاة ، لما فيها من تعظيم الرب . وقيل : من الرحمة ، وقيل : من التقرب ، ~~من قولهم : شاة مصلية ، وهي التي قربت إلى النار . وقيل : من اللزوم ، قال ~~الزجاج : يقال : صلى واصطلى : إذا لزم . وقيل : هي الإقبال على الشيء . ~~وأنكر غير واحد بعض هذه الاشتقاقات لاختلاف لام الكلمة في بعض هذه الأقوال ~~، فلا يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف . قلت : قد أجبنا الآن عن ذلك . وأما ~~معناها الشرعي : فهي عبارة عن الأركان المعهودة والأفعال المخصوصة . # وقد ذكر بعضهم وجه المناسبة بين أبواب كتاب الصلاة ، وهي تزيد على عشرين ~~نوعا في هذا الموضع ، ثم قال : آخر ما ظهر من مناسبة ترتيب كتاب الصلاة في ~~هذا الجامع الصحيح ، ولم يتعرض أحد من الشراح لذلك . قلت : نحن نذكر وجه ~~المناسبة بين كل بابين من هذه الأبواب بما يفوق ذلك على ماذكره ، يظهر ذلك ~~عند المقابلة ، وذكرها في موضعها أنسب وأوقع في الذهن وأقرب إلى الصواب ، ~~وبا التوفيق . # 1 # | 2 ( باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء ) 2 ms02183 # أي : هذا باب في بيان كيفية فرضية الصلاة في ليلة الإسراء ، وفي رواية ~~الكشميهني والمستملي : ( كيف فرضت الصلوات ) ، بالجمع ، واختلفوا في ~~المعراج والإسراء هل كانا في ليلة واحدة أو في ليلتين ؟ وهل كانا جميعا في ~~اليقظة أو في المنام ؟ أو أحدهما في اليقظة والآخر في المنام ؟ فقيل : إن ~~الإسراء كان مرتين : مرة بروحه مناما ، ومرة بروحه وبدنه يقظة . ومنهم من ~~يدعي تعدد الإسراء في اليقظة أيضا ، حتى قال : إنه أربع إسراآت ، وزعم ~~بعضهم أن بعضها كان بالمدينة ، ووفق أبو شامة في روايات حديث الإسراء ~~بالجمع بالتعدد ، فجعل ثلاث إسراآت مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط على ~~البراق ، ومرة من مكة إلى السموات على البراق أيضا . ومرة من مكة إلى بيت ~~المقدس ثم إلى السموات . وجمهور السلف والخلف على الإسراء كان ببدنه وروحه ~~. وأما من مكة إلى بيت المقدس فبنص القرآن ، وكان في السنة الثانية عشرة من ~~النبوة ؛ وفي رواية البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري أه أسري به قبل ~~خروجه إلى المدينة بسنة ، وعن السدي قبل مهاجرته بستة عشر شهرا ، فعلى قوله ~~يكون الإسراء في شهر ذي القعدة ، وعلى قول الزهري : يكون في ربيع الأول . ~~وقيل : كان الإسراء ليلة السابع والعشرين من رجب ، وقد اختاره الحافظ عبد ~~الغني بن سرو المقدسي في سيرته ، ومنهم من يزعم أنه كان في أول ليلة جمعة ~~من شهر رجب ، وهي ليلة الرغائب التي أحدثت فيها الصلاة المشهورة ، ولا أصل ~~لها ، ثم قيل : كان قبل موت أبي طالب . وذكر ابن الجوزي أنه كان بعد موته ~~في سنة اثنتي عشرة للنبوة ، PageV04P039 ثم قيل : كان في ليلة السبت لسبع ~~عشرة ليلة خلت من رمضان في السنة الثالثة عشرة للنبوة . وقيل : كان في ربيع ~~الأول . وقيل : كان في رجب ، وا أعلم . # فإن قلت : ما وجه ذكر هذا الباب بعد قوله : كتاب الصلاة ؟ وما وجه تتويج ~~الأبواب الآتية بهذا الباب ؟ قلت : لأن هذا الكتاب يشتمل على أمور الصلاة ~~وأحوالها . ومن جملتها معرفة كيفية فرضيتها ، لأنها هي ms02184 الأصل والباقي عارض ~~عليه ، فما بالذات مقدم على ما بالصفات . # وقال ابن عباس حدثني : أبو سفيان في حديث هرقل فقال يأمرنا يعني النبي ~~بالصلاة والصدق والعفاف . # الكلام فيه على أنواع . الأول أن ابن عباس هو عبد ا حبر هذه الأمة ~~وترجمان القرآن ، وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد ~~مناف بن قصي القرشي الأموي المكي ، وهو والد معاوية وإخوته ، أسلم ليلة ~~الفتح ومات بالمدينة سنة إحدى وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، وصلى ~~عليه عثمان بن عفان . وهرقل ، بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور ، وحكى ~~جماعة إسكان الراء وكسر القاف : كخندف ، منهم الجوهري ، وهو اسم عجمي تكلمت ~~به العرب على أنه غير منصرف للعلمية والعجمة ، ملك إحدى وثلاثين سنة ، وفي ~~ملكه مات النبي ، ولقبه : قيصر ، كما إن من ملك الفرس يقال له : كسرى ، ~~والترك يقال له : خاقان . # الثاني : أن هذا تعليق من البخاري ، وقطعه من حديث طويل ذكره في أول ~~الكتاب مسندا ، أو قال : حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن ~~الزهري ، قال : أخبرني عبيد ا بن عبد ا بن عتبة بن مسعود أن عبد ا بن عباس ~~أخبره أن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش إلى أن قال : ( ~~وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا ا ولا تشركوا به شيئا ، ~~وينهاكم عن عبادة الأوثان ، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف . . . ) الحديث ~~. # الثالث في معناه : قوله : ( النبي ) ، منصوب لأنه مفعول لقوله : يعني ، ~~وبالرفع فاعل لقوله : ( يأمرنا ) ، والباء في : بالصلاة ، يتعلق بقوله : ( ~~يأمرنا ) ، وفي رواية للبخاري : ( ويأمرنا بالصلاة والصدقة ) ، وفي رواية ~~مسلم : ( ويأمرنا بالصلاة والزكاة ) ، وكذا في رواية البخاري في التفسير ، ~~والبخاري أخرج هذا الحديث في أربعة عشر موضعا ، وأخرجه مسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي ، ولم يخرجه ابن ماجه . والصلاة : هي العبادة المفتتحة ~~بالتكبير المختتمة بالتسليم . والصدق : هو القول المطابق للواقع . والعفاف ~~: الانكفاف عن المحرمات وخوارم المروءات . # الرابع في وجه مناسبة هذا للترجمة : قال بعضهم : مناسبته لهذه الترجمة أن ms02185 ~~فيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة ، لأن أبا سفيان لم يلق ~~النبي بعد الهجرة إلى الوقت الذي اجتمع فيه بهرقل لقاء يتهيأ له معه أن ~~يكون آمرا له بطريق الحقيقة ، والإسراء كان قبل الهجرة بلا خلاف ، فظهرت ~~المناسبة . انتهى . قلت : الترجمة في كيفية الفرضية بمعنى : كيف فرضت ؟ لا ~~في بيان وقت الفرض ، فكيف تظهر المناسبة حتى يقول هذا القائل : فظهرت ~~المناسبة ، وليس في هذا الحديث الذي رواه عبد ا بن عباس مطولا ما يشعر ~~بكيفية فرضية الصلاة ؟ بل يذكر ذلك في حديث الإسراء الآتي ، ولكن يمكن أن ~~يوجه لذكر هذا ههنا وجه ، وهو أن معرفة كيفية الشيء تستدعي معرفة ذاته ~~قبلها ، فأشار بهذا أولا إلى ذات الصلاة من حيث الفرضية ، ثم أشار إلى ~~كيفية فرضيتها بذكر حديث الإسراء ، فصار ذكر قول ابن عباس المذكور توطئة ~~وتمهيدا لبيان كيفيتها ، فدخل فيها ، فبهذا الوجه دخل تحت الترجمة ، وهذا ~~مما سنح به خاطري من الأنوار الإلهية ، ولم يسبقني بهذا أحد من الشراح . # 94351 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن ~~مالك قال كان أبو ذر يحدث أن رسول الله قال : ( فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة ~~فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة ~~وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا ~~فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء افتح قال من هذا قال ~~جبريل قال هل معك أحد قال نعم PageV04P040 معي محمد فقال أأرسل إليه قال ~~نعم فلما فتح علونا السماء الدنيا فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى ~~يساره أسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى فقال مرحبا ~~بالنبي الصالح والإبن الصالح قلت لجبريل من هذا قال هذا آدم وهذه الأسودة ~~عن يمينه وشماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن ~~شماله أهل النار فإذا نظر عن يمينه ms02186 ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى حتى عرج بي ~~إلى السماء الثانية فقال لخازنها افتح فقال له خازنها مثل ما قال الأول ~~ففتح ) قال أنس فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم ~~صلوات الله عليهم ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء ~~الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة قال أنس فلما مر جبريل بالنبي بإدريس ~~قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت من هذا قال هذا إدريس ثم مررت ~~بموسى فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت من هذا قال هذا موسى ثم ~~مررت بعيسى فقال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قلت من هذا قال هذا عيسى ~~ثم مررت بإبراهيم فقال مرحبا بالنبي الصالح والإبن الصالح قلت من هذا قال ~~هذا إبراهيم قال ابن شهاب فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري ~~كانا يقولان قال النبي : ( ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف ~~الأقلام ) . قال ابن حزم وأنس بن مالك قال النبي ففرض الله على امتي خمسين ~~صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال ما فرض الله لك على أمتك قلت فرض ~~خمسين صلاة قال فارجع إلي ربك فإن أمتك لا تطيق ذلكع فراجعني فوضع شطرها ~~فرجعت إلى موسى قلت وضع شطرها فقال راجع ربك فإن أمتك لا تطيق فراجعت فوضع ~~شطرها فرجعت إليه فقال ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعته فقال هي ~~خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدى فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فقلت ~~استحييت من ربي ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى وغشيها ألوان لا ~~أدري ما هي ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبائل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك ) . ( ~~الحديث 943 طرفاه في : 6361 ، 2433 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، لأن فيه بيان كيفية فرضية الصلاة . # ذكر رجاله وهم ستة : يحيى بن بكير ، بضم الباء ، تكرر ذكره ، والليث بن ~~سعد ، ويونس بن يزيد ، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وأنس ms02187 بن مالك وأبو ~~ذر ، بتشديد الراء ، واسمه : جندب بن جنادة . # ذكر لطائف إسناده . فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول . وفيه : ~~أن رواته ما بين مصري ومدني . وفيه : رواية صحابي عن صحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الحج مختصرا عن ~~عبدان عن عبد ا عن يونس عن الزهري عن أنس عن أبي ذر ، وأخرجه أيضا في بدء ~~الخلق عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة ، ~~وأخرجه في الأنبياء أيضا عن عبدان عن عبد ا عن يونس عن الزهري ، قال : قال ~~أنس : وعن أحمد PageV04P041 بن صالح عن عنبسة عن يونس عن ابن شهاب ، قال : ~~قال أنس : عن أبي ذر ، وأخرجه أيضا في باب قوله : { وكلم ا موسى تكليما } ( ~~النساء : 461 ) في أواخر الكتاب عن عبد العزيز بن عبد ا عن سليمان عن شريك ~~بن عبد ا عن أنس بن مالك . وأخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة بن يحيى عن ابن ~~وهب ، وعن أبي موسى عن ابن أبي عدي ، وعنه عن معاذ بن هشام . وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار عن غندر . وأخرجه النسائي في الصلاة عن ~~يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وقد روى هذا الحديث جماعة من الصحابة ، لكن ~~طرقه في الصحيحين دائرة عن أنس مع اختلاف أصحابه عنه ، فرواه الزهري عن أبي ~~ذر كما في هذا الباب ، ورواه قتادة عنه عن مالك بن صعصعة ، ورواه شريك بن ~~أبي نمر وثابت البناني عنه عن النبي بلا واسطة ، وفي سياق كل منهم ما ليس ~~عند الآخر . وأخرجه النسائي أيضا من طرق كثيرة عن أنس . # ذكر لغاته ومعانيه : قوله : ( فرج عن سقف بيتي ) ، بضم الفاء وكسر الراء ~~وبالجيم أي : فتح فيه فتح ، وروي : ( فشق ) ، فإن قلت : كان البيت لأم ~~هانىء ، فكيف قال : بيتي ، بإضافته إلى نفسه ؟ قلت : إضافه إليه بأدنى ~~ملابسة ، وهذا كثير في كلام العرب ، كما يقول ms02188 أحد حاملي الخشبة للآخر : خذ ~~طرفك . فإن قلت : روي أيضا أنه كان في الحطيم ، فكيف الجمع بينهما ؟ قلت : ~~أما على كون العروج مرتين فظاهر ، وأما على كونه مرة واحدة فلعله ، بعد غسل ~~صدره دخل بيت أم هانىء ومنه عرج به إلى السماء ، والحكمة في دخول الملائكة ~~من وسط السقف ولم يدخلوا من الباب ، كون ذلك أوقع صدقا في القلب فيما جاؤا ~~به . قوله : ( ففرج صدري ) ، بفتح الفاء والراء والجيم ، وهو فعل ماض ، أي ~~: شقه ، ويروى : ( شرح صدر ) ، ومنه : شرح ا صدره . فإن قلت : ذكر في سير ~~ابن إسحاق : شق صدره وهو مسترضع في بني سعد عند حليمة ، ورجحه عياض . قلت : ~~أجاب السهيلي بأن ذلك وقع مرتين ، والحكمة في الشق الأول نزع العلقة التي ~~قيل له ، عند نزعها : ( هذا حظ الشيطان منك ) . وفي الثاني : ليكون مستعدا ~~للتلقي لما حصل له في تلك الليلة . وقد روى الطيالسي والحارث في ( مسنديهما ~~) من حديث عائشة : أن الشق وقع مرة أخرى عند مجيء جبرائيل عليه السلام ، ~~إليه بالوحي في غار حراء ، وفي ( الدلائل ) لأبي نعيم ، ( والأحاديث الجياد ~~) للضياء محمد بن عبد الواحد : أن صدره شق وعمره عشر سنين . قوله : ( ثم ~~غسله بماء زمزم ) الغسل : طهور ، والطهور : شطر الإيمان ، وزمزم ، غير ~~منصرف : اسم للبئر التي في المسجد الحرام . قوله : ( بطست ) بفتح الطاء ~~وسكون السين المهملة وفي آخره تاء مثناة من فوق ، وقال ابن سيده ؛ الطس ~~والطسة والطسة ، معروف ، وجمع : الطس أطساس وطسوس وطسيس ، وجمع : الطسة ~~والطسة طساس ، ولا يمنع أن يجمع الطسة على طسيس ، بل ذلك قياسه ، والطساس ~~بائع الطسوس ، والطساسة حرفته ، وعن أبي عبيدة : الطست فارسي . قلت : هو في ~~الفارسية بالشين المعجمة . وقال الفراء : طي تقول : طست ، وغيرهم يقول : طس ~~، وهذا يرد ما حكاه ابن دحية ، قال الفراء : يقال : الطسة ، أكثر في كلام ~~العرب ، والطس ، ولم يسمع من العرب : الطست ، وفي كتاب ( التذكير والتأنيث ~~) لابن الأنباري ، يقال : الطست ، بفتح الطاء وكسرها ، قاله أبو زيد ، وقال ~~ابن قرقول : طس ، بالفتح والكسر والفتح أفصح ، وهي مؤنثة ، وخص ms02189 الطست بذلك ~~دون بقية الأواني لأنه آلة الغسل عرفا . قوله : ( من ذهب ) ليس فيه ما يوهم ~~استعمال آنية الذهب لنا ، فإن ذلك فعل الملائكة واستعمالهم وليس بلازم أن ~~يكون حكمهم حكمنا ، أو لأن ذلك كان أول الأمر قبل استعمال الأواني من ~~النقدين ، لأنه كان على أصل الإباحة ، والتحريم إنما كان بالمدينة ، وإنما ~~كان من ذهب لأنه أعلى أواني الجنة ، وهو ورأس الأثمان ، وله خواص منها : ~~أنه لا تأكله النار في حال التعليق ، ولا تأكله الأرض ، ولا تغيره ، وهو ~~أنقى كل شيء وأصفاه ، ويقال في المثل : أنقى من الذهب ، وهو بيت الفرح ~~والسرور . وقال الشاعر : # % صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها % % لو مسها حجر مسته سراء % # وهو أثقل الأشياء فيجعل في الزئبق الذي هو أثقل الأشياء فيرسب ، وهو ~~موافق لثقل الوحي ، وهو عزيز ، وبه يتم الملك . قوله : ( ممتلىء حكمة ~~وإيمانا ) الحكمة : اسم من حكم بضم عين الفعل أي : صار حكيما ، وصاحب ~~الحكمة . المتقن للأمور ، وأما : حكم ، بفتح عين الفعل ، فمعناه : قضى ، ~~ومصدره : حكم بالضم ، والحكم أيضا : الحكمة بمعنى : العلم ، والحكيم : ~~العالم ، وزعم النووي : أن الحمكة فيها أقوال مضطربة ، صفي لنا منها أن ~~الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتملة على المعرفة با تعالى ، ~~المصحوب PageV04P042 بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به ~~والصد عن اتباع الهوى والباطل ، فالحكيم من حاز ذلك كله . وقال ابن دريد : ~~كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة . وقيل ~~: الحكمة المانعة من الجهل . وقيل : هي النبوة . وقيل : الفهم عن ا تعالى . ~~وقال ابن سيده : القرآن كفى به حكمة لأن الأمة صارت علماء بعد الجهل . وفي ~~( التوضيح ) ، وفي هذا الحديث دلالة صريحة أن شرح صدره كان ليلة المعراج ، ~~وفعل به ذلك لزيادة الطمأنينة لما يرى من عظم الملكوت ، أو لأنه يصلي ~~بالملائكة عليهم والسلام . # قوله : ( فأفرغه في صدري ) أي : أفرغ كل واحد من الحكمة والإيمان اللذين ~~كانا في الطست في صدري . قوله : ( ثم أطبقه ) أي ؛ ثم أطبق صدره ، يقال : ~~أطبقت الشيء ms02190 إذا غطيته وجعلته مطبقا . وفي ( التوضيح ) : لما فعل به ذلك ~~ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء ، فجمع ا له أجزاء النبوة وختمها ، ~~فهو خاتم النبيين ، وختم عليه فلم يجد عدوه سبيلا إليه من أجل ذلك ، لأن ~~الشيء المختوم محروس ، وقد جاء أنه استخرج منه علقة ، وقال : هذا حظ ~~الشيطان منك ، وذكر عياض أن موضع الخاتم إنما هو شق الملكين بين كتفيه ، ~~ذكره القرطبي . وقال : هذه غفلة ، لأن الشق إنما كان ولم يبلغ بالسن حتى ~~نفذ إلى ظهره ، ورواه أبو داود الطيالسي والبزار وغيرهما من حديث عروة عن ~~أبي ذر ، ولم يسمع منه في حديث الملكين ، قال أحدهما لصاحبه : اغسل بطنه ~~غسل الإناء ، واغسل قلبه غسل الملاء ، ثم خاط بطني وجعل الخاتم بين كتفي ~~كما هو الآن ، وهذا دال مع حديث البخاري ، كما نبه عليه القرطبي ، وأنه في ~~الصدر دون الظهر ، وإنما كان الخاتم في ظهره ليدل على ختم النبوة به ، وأنه ~~لا نبي بعده ، وكان تحت نغض كتفه لأن ذلك الموضع منه يوسوس الشيطان . قوله ~~: ( فعرج بي ) يعني : صعد ، والعروج : الصعود . يقال : عرج يعرج عروجا من ~~باب : نصر ينصر ، وقال ابن سيده : عرج في الشيء وعليه يعرج وعرج يعرج عروجا ~~: رقي ، وعرج الشيء فهو عريج : ارتفع وعلا ، والمعراج شبه سلم مفعال من ~~العروج ، كأنه آلة له . وقال ابن سيده : المعراج شبه سلم تعرج عليه الأرواح ~~. وقيل : هو حيث تصعد أعمال بني آدم . قوله : ( إلى السماء الدنيا ) وروى ~~ابن حبان في ( صحيحه ) مرفوعا : ( بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام ) . ~~وذكر في كتاب ( العظمة ) لأبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي : عن عبد ~~ا ، قال : ( ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام ، وبين السماء إلى ~~السماء التي تليها مثل ذلك ، وما بين السماء السابعة إلى الكرسي كذلك ، ~~والماء على الكرسي ، والعرش على ذلك الماء ) . وفي كتاب ( العرش ) لأبي ~~جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، بإسناده إلى العباس ، قال : قال رسول ا : ~~( هل تدرون كم بين السماء والأرض ؟ قلنا ms02191 ؛ ا ورسوله أعلم . قال : بينهما ~~خمسمائة عام ، وكثف كل سماء خمسمائة سنة ، وفوق السماء السابعة بحر بين ~~أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض ) . وروي أيضا عن أبي ذر مرفوعا مثله . ~~قوله : ( افتح ) أي : إفتح الباب ، وهذا يدل على أن الباب كان مغلقا ، ~~والحكمة فيه أن السماء لم تفتح إلا لأجله ، بخلاف ما لو وجده مفتوحا ، وهذا ~~يدل أيضا على أن عروجه ، كان بجسده ، إذ لو لم يكن بجسده لما استفتح الباب ~~. # قوله : ( قال من هذا ؟ ) أي : قال الخازن : من هذا الذي يقرع الباب ؟ قال ~~: جبريل ، وفيه إثبات الاستئذان ، وأن يقول : فلان ، ولا يقول : أنا ، كما ~~نهي عنه في حديث جابر . قوله : ( أسودة ) جمع سواد ، كالأزمنة جمع زمان ، ~~والسواد الشخص ، وقيل : الجماعات ، وسواد الناس : عوامهم ، وكل عدد كثير ، ~~ويقال : هي الأشخاص من كل شيء . قال أبو عبيد : هو شخص كل شيء من متاع أو ~~غيره ، والجمع : أسودة ، وأساودة جمع الجمع . قوله : ( مرحبا ) معناه أصبت ~~رحبا وسهلا ، فاستأنس ولا تستوحش . قوله ؛ ( بالنبي الصالح ) ، وهو القائم ~~بحقوق ا وحقوق العباد ، وكلهم قالوا له : بالنبي الصالح ، لشموله سائر ~~الخلال المحمودة الممدوحة من الصدق والأمانة والعفاف والفضل ، ولم يقل له ~~أحد : مرحبا بالنبي الصادق ، ولا : بالنبي الأمين ، لما ذكرنا أن الصلاح ~~شامل لسائر أنواع الخير . قوله : ( نسم بنيه ) النسم ؛ بفتح النون والسين ، ~~والنسمة : نفس الروح ، و : ما بها نسمة أي : نفس ، والجمع : نسم ، قاله ابن ~~سيده . وقال الخطابي : هي النفس ، والمراد أرواح بني آدم ، وقال ابن التين ~~: ورويناه : نسيم بني آدم ، والأول أشبه . وقال القاضي عياض : فيه دلالة أن ~~نسم أهل النار في السماء ثم قال : قد جاء أن أرواح الكفار في سجين ، وأن ~~أرواح المؤمنين منعمة في الجنة ، فكيف تكون مجتمعة في السماء ؟ وأجاب بأنه ~~يحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا فصادف وقت عرضها مرور النبي . فإن قلت : لا ~~تفتح أبواب السماء لأرواح الكفار PageV04P043 كما هو نص القرآن . قلت : ~~يحتمل أن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله ، وكان يكشف له ms02192 ~~عنهما ، ويحتمل أن يقال : إن النسم المرئية هي لم تدخل الأجساد بعد ، وهي ~~مخلوقة قبل الأجساد ومستقرها عن يمين آدم وشماله ، وقد أعلمه ا بما يصيرون ~~إليه ، فلذلك كان يستبشر إذا نظر إلى من عن يمينه ، ويحزن إذا نظر إلى من ~~عن يساره . قوله : ( قال أنس : فذكر ) ، ويروى : ( فقال أنس : فذكر ) ، أي ~~أبو ذر . # قوله : ( أنه ) أي : أن النبي . قوله : ( ولم يثبت ) من الإثبات أي : لم ~~يعين أبو ذر لكل نبي سماء معينا غير ما ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا ، ~~وإبراهيم في السادسة ، وفي ( الصحيحين ) : من حديث أنس عن مالك بن صعصة أنه ~~وجد في السماء الدنيا آدم كما سلف في حديث أبي ذر ، وفي الثانية يحيى وعيسى ~~، وفي الثالثة يوسف ، وفي الرابعة إدريس ، وفي الخامسة ، هارون وفي السادسة ~~موسى ، وفي السابعة إبراهيم ، وهو مخالف لرواية أنس عن أبي ذر أنه وجد ~~إبراهيم في السادسة ، وكذا جاء في صحيح مسلم . وأجيب : بأن الإسراء إن كان ~~مرتين فيكون رأى إبراهيم في إحداهما في إحدى السمائين ، ويكون استقراره بها ~~ووطنه ، وفي الثانية في سماء غير وطنه ، وإن كان مرة فيكون أولا رآه في ~~السماء السادسة ، ثم ارتقى معه إلى السابعة ، ويقال : إن المعراج إذا كان ~~مرة فالأرجح رواية الجماعة بقوله فيها أنه رآه مسندا ظهره إلى البيت ~~المعمور ، وهو في السابعة بلا خلاف ، وقول هذا القائل : بلا خلاف ، غير ~~صحيح ، لأن فيه خلافا ، روي عن ابن عباس ومجاهد والربيع أنه في السماء ~~الدنيا ، وروي عن علي رضي ا عنه ، أنه عند شجرة طوبى في السادسة ، وروي عن ~~مجاهد والضحاك أنه في السابعة . # فإن قلت : كيف يجمع بين هذه الأقوال وفيها منافاة قلت : لا منافاة بينهما ~~، لأنه يحتمل أن ا رفعه ليلة المعراج إلى السماء السادسة عند سدرة المنتهى ~~، ثم إلى السابعة تعظيما للنبي حتى يراه في أماكن ، ثم أعاده إلى السماء ~~الدنيا . وفي ( تفسير النسفي ) البيت المعمور حذاء العرش بحيال الكعبة يقال ~~له : الضراح ، حرمته في السماء كحرمة الكعبة في ms02193 الأرض ، يدخله كل يوم سبعون ~~ألفا من الملائكة يطوفون به ويصلون فيه ثم لا يعودون إليه أبدا ، وخادمه ~~ملك يقال له : رزين . وقيل : كان في الجنة فحمل إلى الأرض لأجل آدم ، ثم ~~رفع إلى السماء أيام الطوفان . قلت : الضراح ، بضم الضاد المعجمة وبالحاء ~~المهملة . وقال الصغاني : ويقال له : الضريح أيضا . # قوله : ( قال أنس ) ، ظاهره أن هذه القطعة لم يسمعها أنس من أبي ذر . ~~قوله : ( قال ابن شهاب ) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . قوله : ( ابن ~~حزم ) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري المدني ، وأبوه ~~محمد ، ولد في عهد رسول ا ، وأمر أباه أن يكتبه بأبي عبد الملك ، وكان ~~فقيها فاضلا ، قتل يوم الحرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، وهو تابعي ، وذكر ~~ابن الأثير في الصحابة ولم يسمع الزهري منه لتقدم موته . قوله : ( وأبا حبة ~~) ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ، وهو المشهور . وقال القابسي ~~: بالياء آخر الحروف ، وغلطوه في ذلك . وقال الواقدي بالنون ، واختلف في ~~اسمه ، فقال أبو زرعة : عامر ، وقيل : عمر ، وقيل : ثابت ، وقال الواقدي : ~~مالك . قالوا : في هذا الإسناد وهم لأن المراد بابن حزم أما أبو بكر ، فهو ~~لم يدرك أبا حبة ، وأما محمد فهو لم يدركه الزهري . وأجيب : بأن حزم روى ~~مرسلا حيث نقل بكلمة : ان ، عنهما ، ولم يقل نحو : سمعت وأخبرني ، فلا وهم ~~فيه ، وهكذا أيضا في ( صحيح مسلم ) . قوله : ( حتى ظهرت ) أي : علوت ~~وارتفعت ، ومنه قوله : # % والشمس في حجرتها لم تظهر % # قوله : ( لمستوى ) بفتح الواو ، وقال الخطابي : المراد به المصعد ، وقال ~~النضر بن شميل : أتيت أبا ربيعة الأعرابي وهو على السطح ، فقال : استوي : ~~اصعد . وقيل : هو المكان المستوي . قوله : ( صريف الأقلام ) بفتح الصاد ~~المهملة ، وهو تصويتها حال الكتابة . وقال الخطابي : هو صوت ما تكتبه ~~الملائكة من أقضية ا تعالى ووحيه ، وما ينسخونه من اللوح المحفوظ ، أو ما ~~شاء ا تعالى من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراده ا من أمره وتدبيره في خلقه ، ~~سبحانه وتعالى ، لا يعلم الغيب إلا ms02194 هو الغني عن الاستذكار بتدوين الكتب ~~والاستثبات بالصحف ، أحاط بكل شيء علما ، وأحصى كل شيء عددا . قوله : ( قال ~~ابن حزم ) ، أي : عن شيخه ، وأنس بن مالك أي : عن أبي ذر ، وقال الكرماني : ~~الظاهر أنه من جملة مقول ابن شهاب ، ويحتمل أن يكون تعليقا من البخاري ، ~~وليس بين أنس وبين رسول الله ذكر أبي ذر ، ولا بين ابن حزم ورسول الله ذكر ~~ابن عباس وأبي حبة فهو إما من قبيل المرسل ، وإما أنه ترك الواسطة اعتمادا ~~على ما تقدم آنفا ، مع أن الظاهر من حال الصحابي أنه إذا قال : قال رسول ا ~~، يكون بدون الواسطة ، فلعل أنسا سمع هذا البعض من الحديث من رسول ا ، ~~والباقي سمعه من أبي ذر ؟ . # قوله : ( ففرض ا على أمتي خمسين صلاة ) وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم ؛ ~~( ففرض ا علي خمسين صلاة كل يوم وليلة ) ، ونحوه في رواية مالك بن صعصعة ~~عند PageV04P044 البخاري ، فيحتمل أن يقال : في كل من رواية الباب والرواية ~~الأخرى اختصار ، أو يقال : ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة ، ~~وبالعكس ، إلا ما يستثنى من خصائصه . قوله : ( فارجع إلى ربك ) ، أي : ~~الموضع الذي ناجيت ربك أولا . قوله : ( فراجعت ) ، هذا رواية الكشميهني ، ~~وفي رواية غيره : ( فراجعني ) ، والمعنى واحد . قوله : ( فوضع شطرها ) ، ~~وفي رواية مالك بن صعصعة ؛ ( فوضع عني عشرا ) ، ومثله لشريك ، وفي رواية ~~ثابت : ( فحط عني خمسا ) . وقال الكرماني : الشطر : النصف ، ففي المراجعة ~~الأولى وضع خمس وعشرون ، وفي الثانية ثلاثة عشر ، يعني بتكميل المتكرر ، إذ ~~لا معنى لوضع بعض صلاة ، وفي الثالثة : سبعة . قلت : هذا كلام لا يتجه ، ~~وهو يخالف ظاهر عبارة حديث الباب ، لأن المراجعة المذكورة فيه ثلاثة مرات ، ~~ولم يحصل الوضع إلا في المرتين الأوليين ، وفي المرة الثالثة ، قال : ( هن ~~خمس وهن خمسون ) ، فلم يحصل الوضع ههنا ، ويلزم من كلامه أن تكون المراجعة ~~أربع مرات . في الأولى الشطر ، وفي الثانية ثلاثة عشر ، وفي الثالثة سبعة ، ~~وفي الرابعة قال : ( هن خمس وهن خمسون ) ، وليس الأمر كذلك . قال ابن ~~المنير : ذكر الشطر ms02195 أعم من كونه وضع دفعة واحدة ، وقال بعضهم : قلت : وكذا ~~العشر في دفعتين ، والشطر في خمس دفعات . انتهى . قلت : على هذا يكون سبع ~~دفعات ، في المراجعة الأولى دفعتان وهما عشرون كل دفعة عشرة ، وفي الثانية ~~تكون خمسه دفعات كل دفعة خمس فتصير خمسة وعشرين ، ولكن هل كل دفعة في ~~مراجعة فتصير سبع مراجعات ؟ أو دفعتان في المراجعة الأولى وخمس دفعات في ~~الثانية ؟ فلكل منهما وجه بالاحتمال ، ولكن ظواهر الروايات لا تساعد شيئا ~~من ذلك إلا بالتأويل ، وهو أن يكون المراد من الشطر البعض ، وقد جاء في ~~كلام العرب ذلك ، وقد جاء بمعنى الجهة أيضا كما في قوله تعالى : { فولوا ~~وجوهكم شطره } ( البقرة : 441 ) أي : جهته ، فإذا كان كذلك فيكون المراد من ~~الشطر في المراجعة الأولى العشر مرتين ، وفي الثانية الخمس خمس مرات ، ~~فتكون الجملة خمسا وأربعين . إلى أن قال : ( هن خمس ) ، يعني خمس صلوات في ~~العمل ، ( وهي خمسون ) في الثواب ، لأن لكل حسنة عشر أمثالها ، كما في النص ~~. وكان الفرض في الأول خمسين ثم إن ا تعالى رحم عباده وجعله بخمس تخفيفا ~~لنا ورحمة علينا ، ثم هل هذا نسخ أم لا ؟ يأتي الكلام فيه عن قريب إن شاء ا ~~تعالى . فإن قلت : إذا كان الفرض أولا هو الخمسين ، كيف جاز وقوع التردد ~~والمراجعة بين النبي وبين موسى كليم ا عليه الصلاة والسلام ؟ قلت : كانا ~~يعرفان أن الأول غير واجب قطعا ، ولو كان واجبا قطعا لما كان يقبل التخفيف ~~، ولا كان النبيان العظيمان يفعلان ذلك . # قوله : ( هي خمس وهن خمسون ) ، وفي رواية : ( هن خمس وهي خمسون ) ، يعني ~~خمس من جهة العدد في الفعل ، وخمسون باعتبار الثواب ، كما ذكرناه الآن . ~~قوله : ( لا يبدل القول لدي ) أي : قال تعالى : لا يبدل القول لدي . قوله : ~~( ارجع إلى ربك ) ، ويروى : ( راجع ربك ) . قوله : ( قلت ) ويروى ( فقلت ) ~~. قوله : ( استحييت من ربي ) وجه استحيائه من ربه أنه لو سأل الرفع بعد ~~الخمس لكان كأنه قد سأل رفع الخمس بعينها ، فلذلك استحيي من أن يراجع بعد ~~ذلك ، ولا ms02196 سيما سمع من ربه : لا يبدل القول لدي بعد قوله : ( هن خمس وهن ~~خمسون ) وقال بعضهم : يحتمل أن يكون سبب الاستحياء أن العشرة آخر جمع القلة ~~، وأول جمع الكثرة ، فخشي أن يدخل في الإلحاح في السؤال . قلت : هذا ليس ~~بجواب في رواية هذا الباب ، وأما في رواية مالك بن صعصعة وشريك ( فوضع عني ~~عشرا ) ففيه إلحاح ، لأن السؤال قد تكرر ، وكيف ، والإلحاح في الطلب من ا ~~تعالى مطلوب ؟ . # قوله : ( إلى السدرة المنتهى ) السدر : شجر النبق ، واحدته : سدرة ، ~~وجمعها سدر وسدور ، الأخيرة نادرة . وقال أبو حنيفة عن أبي زياد : السدر ، ~~من العضاه ، وهو لونان ، فمنه عبري ومنه ضال ، فأما العبري فما لا شوك فيه ~~إلا ما لا يضير ، وأما الضال فهو ذو شوك ، وللسدر ورقة عريضة مدورة ، وربما ~~كانت السدرة محل الإقلال ، وورق الضال صغار . قال وأجود نبق يعلم بأرض ~~العرب نبق بهجر في بقعة واحدة تحمى للسلطان ، وهو أشد نبق يعلم حلاوة ، ~~وأطيبه رائحة ، يفوح فم آكله وثياب لابسه كما يفوح العطر . وفي ( نوادر ) ~~الهجري : السدر يطبخ ويصبغ به ، وفي كتاب النووي : تجمع السدر على ؛ سدرات ~~، بإسكان الدال ، ويقال بفتحها ، ويقال بكسرها مع كسر السين فيها . قوله : ~~( المنتهى ) يعني المنتهى فوق السماء السابعة ، وقال الخليل : في السابعة ~~قد أظلت السموات والجنة ، وفي رواية : ( هو في السماء السادسة ) والأول ~~أكثر ، ويحمل على تقدير الصحة أن يكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة ~~، وزعم عياض أن أصلها في الأرض لخروج النيل والفرات من أصلها . انتهى ، ~~وليس هذا بلازم ، بل معناه : أن الأنهار تخرج من أصلها ثم تسير حيث أراد ا ~~تعالى PageV04P045 حتى تخرج من الأرض وتسير فيها وروي أن من أصلها تخرج ~~أربعة أنهار : نهران باطنان وهما : السلسبيل والكوثر ، ونهران ظاهران ، ~~وهما : النيل والفرات ، وعن ابن عباس : هي عن يمين العرش . وقال ابن قرقول ~~: إنها أسفل العرش لا يجاوزها ملك ولا نبي ، وفي الأثر إليها ينتهي ما يعرج ~~من الأرض وما ينزل من السماء ، فيفيض منها . وقيل : ينتهي إليها علم كل ملك ms02197 ~~مقرب ونبي مرسل . وقال كعب : وما خلفها غيب لا يعلمه إلا ا . وقيل ينتهي ~~إليها أرواح الشهداء . وقيل : إن روح المؤمن ينتهي به إليها فتصلي عليه ~~هناك الملائكة المقربون . قاله ابن سلام في تفسيره ، قيل : قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ( ثم أدخلت الجنة ) يدل على أن السدرة ليست في الجنة ، ~~وقال ابن دحية : ثم في هذا الحديث في مواضع ليست للترتييب ، كما في قوله ~~تعالى : { ثم كان من الذين آمنوا } ( البلد : 71 ) إنما هي مثل : الواو ، ~~للجمع والإشتراك ، فهي بذلك خارجة عن أصلها . # قوله : ( حبائل اللؤلؤ ) كذا وقع لجميع رواة البخاري في هذا الموضع ، ~~بالحاء المهملة ، ثم الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ساكنة ، ثم لام . ~~وذكر جماعة منهم أنه تصحيف ، وإنما هو : جنابذ ، بالجيم والنون وبعد الألف ~~باء موحدة ثم ذال معجمة ، كما وقع عند المصنف في أحاديث الأنبياء عليهم ~~السلام ، ومن رواية ابن المبارك وغيره عن يونس ، وكذا عند غيره من الأئمة . ~~وقال ابن الأثير : إن صحت رواية : حبائل ، فيكون أراد به مواضع مرتفعة ~~كحبال الرمل ، كأنه جمع : حبالة ، وحبالة جمع : حبل ، على غير قياس ، وفي ~~رواية الأصيلي عن الزهري : ( دخلت الجنة فرأيت فيها جنابذ من اللؤلؤ ) . ~~وقال ابن قرقول : كذا لجميعهم في البخاري حبائل ، ومن ذهب إلى صحة الرواية ~~، قال : إن الحبائل القلائد والعقود ، أو يكون من حبال الرمل أي : فيها ~~اللؤلؤ كحبال الرمل ، وهو جمع حبل ، وهو الرمل المستطيل ، أو من الحبلة وهو ~~ضرب من الحلي معروف . وقال صاحب ( التلويح ) : وهذا كله تخيل ضعيف ، بل هو ~~بلا شك تصحيف من الكاتب ، والحبائل إنما تكون جمع : حبالة ، أو حبلة . و : ~~الجنابذ ، جمع : جنبذ ، بضم الجيم وسكون النون وبالموحدة المضمومة وبالذال ~~المعجمة : وهو ما ارتفع من الشيء واستدار كالقبة ، والعامة تقول بفتح الباء ~~، والأظهر أنه فارسي معرف . قلت : هو في لسان العجم : كنبذ ، بضم الكاف ~~الصماء وسكون النون وفتح الباء الموحدة : وهي القبة . # ذكر إعرابه وما يتعلق بالبيان : قوله : ( وأنا بمكة ) جملة إسمية وقعت ~~حالا . قوله : ( ممتلىء حكمة وإيمانا ms02198 ) ممتلىء : بالجر ، صفة : طست ، ~~وتذكيره باعتبار الإناء ، لأن الطست مؤنثة . وكلمة ؛ من في : من ذهب ، ~~بيانية و : ( حكمة وإيمانا ) منصوبان على التمييز ، وجعل الإيمان والحكمة ~~فى الإناء وإفراغهما مع أنهما معنيان ، وهذه صفة الأجسام من أحسن المجازات ~~، أو أنه من باب التمثيل ، أو ؛ تمثل له المعاني كما تمثل له أرواح ~~الأنبياء الدارجة بالصور التي كانوا عليها ، ومعنى المجاز فيه كأنه جعل في ~~الطست شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما ، فسمى ذلك الشيء حكمة ~~وإيمانا لكونه سببا لهما . قوله : ( فعرج بي إلى السماء ) ويروى : ( فعرج ~~به ) ، بضمير الغائب ، وهو من باب التجريد ، فكأن النبي جرد من نفسه شخصا ~~فأشار إليه . وفيه وجه آخر ، وهو أن الراوي نقل كلامه بالمعنى لا بلفظه ~~بعينه . وقال بعضهم : فيه التفات . قلت : هو تجريد كما قلنا . قوله : ( ~~أأرسل إليه ؟ ) بهمزتين : أولاهما : للاستفهام وهي مفتوحة والثانية : همزة ~~التعدي ، وهي مضمومة . وفي رواية الكشميهني : ( أو أرسل إليه ) ؟ بواو ~~مفتوحة بين الهمزتين ، وهذا السؤال من الملك الذي هو خازن السماء يحتمل ~~وجهين : أحدهما الاستعجاب بما أنعم ا عليه من هذا التعظيم والإجلال حتى ~~أصعد إلى السموات ، والثاني : الاستبشار بعروجه إذا كان من البين عندهم أن ~~أحدا من البشر لا يرقى إلى أسباب السماء من غير أن يأذن ا له ، ويأمر ~~ملائكته بإصعاده . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون خفي عليه أصل إرساله ~~لاشتغاله بعبادته . قلت : كيف يخفى عليه ذلك لاشتغاله بعبادته ، وقد قال ~~أولا : من هذا ؟ حين قال جبريل : إفتح . وقال أيضا : هل معك أحد ؟ قال ~~جبريل : نعم معي محمد ؟ وأين الخفاء بعد ذلك ؟ وأين الاشتغال بالعبادة في ~~هذا الوقت وهو وقت المحاورة والسؤال ؟ وأمر نبوته كان مشهورا في الملكوت ~~لأنها لا تخفى على خزان السموات وحراسها ، فصح أن لا يكون السؤال عن أصل ~~الرسالة ، وإنما كان سؤالا عن أنه أرسل إليه للعروج . والإسراء ، فحينئذ ~~احتمل سؤالهم الوجهين المذكورين . # فإن قلت : جاء في رواية شريك : ( أو قد بعث ؟ ) وهذا يؤيد ما قاله هذا ~~القائل . قلت : معنى : أرسل وبعث سواء ms02199 ، على أن المعنى ههنا أيضا : أو قد ~~بعث إلى هذا المكان ؟ وذلك استعجاب منه واستعظام لأمره . قوله : ( علونا ~~السماء الدنيا ) ، ضمير الجمع فيه يدل على أنهما كان معهما ملائكة آخرون ، ~~فكأنهما كلما عد يا سماء تشيعهما الملائكة إلى أن يصلا إلى سماء أخرى ؛ ~~والدنيا ، PageV04P046 صفة السماء في محل النصب ، بمعنى أنه : لا يظهر ~~النصب . قوله : ( مرحبا ) منصوب بأنه مفعول مطلق ، أي : أصبت سعة لا ضيقا ، ~~والنصب فيه كما في قولهم : أهلا وسهلا . قوله : ( فإذا رجل قاعد ) . ويروى ~~: إذا ، بدون ؛ الفاء ، كلمة : إذا ، ههنا للمفاجأة ، وتختص بالجمل الإسمية ~~، ولا تحتاج إلى الجواب ، وهي حرف عند الأخفش ، وظرف مكان عند المبرد ، ~~وظرف زمان عند الزجاج . # قوله : ( قبل شماله ) ، كلام إضافي منصوب بقوله ؛ نظر ، وهو بكسر القاف ~~وفتح الباء ، بمعنى الجهة . قوله : ( بإدريس ) الباء ، فيه ، وفي قوله : ( ~~بالنبي ) يتعلقان كلاهما بقوله : مر فالأولى للمصاحبة ، والثانية للإلصاق ~~ويندفع بهذا سؤال من يقول : لا يجوز تعلق حرفين من جنس واحد بمتعلق واحد ~~لأنهما ليسا من جنس واحد . قوله : ( ثم مررت بموسى عليه الصلاة والسلام ) ، ~~هذا قول النبي ، وفيه حذف تقديره ؛ قال النبي : ثم مررت بموسى ، لأنه قال ~~أولا : فلما مر جبريل ، فما وجه قوله بعد هذا : ( ثم مررت ) ؟ فالذي قدرناه ~~هو وجهه ، وفيه وجه آخر ، وهو أن يكون الأول نقلا بالمعنى ، والثاني يكون ~~نقلا باللفظ بعينه . قوله : ( حتى ظهرت لمستوى ) اللام : فيه للتعليل ، أي ~~: علوت لأجل استعلاء مستوى ، أو لأجل رؤيته ، أو يكون بمعنى : إلى ، كما في ~~قوله تعالى : { أوحى لها } ( الزلزلة : 5 ) أي : إليها ، ويجوز أن يكون ~~متعلقا بالمصدر أي : ظهرت ظهور المتسوى . قلت : إذا كان : اللام ، بمعنى : ~~إلى ، يكون المعنى : إني أقمت مقاما بلغت فيه من رفعة المحل إلى حيث اطلعت ~~على الكوائن ، وظهر لي ما يراد من أمر ا تعالى وتدبيره في خلقه ، وهذا هو ~~المنتهى الذي لا يقدر أحد عليه . ويقال : لام ، الغرض و : إلى ، الغاية ~~يلتقيان في المعنى . قلت : قال الزمخشري ، في قوله تعالى : { كل يجري إلى ~~أجل مسمى } ( : ) فإن ms02200 قلت : يجري لأجل مسمى ، ويجري إلى أجل مسمى ، هو من ~~تعاقب الحرفية . قلت : كلا ، ولن يسلك هذه الطريقة إلا بليد الطبع ضيق ~~العطن ، ولكن المعنيين ، أعني : الانتهاء والاختصاص ، كل واحد منهما ملائم ~~لصحة الغرض ، لأن قولك : يجري إلى أجل مسمى معناه : يبلغه وينتهي إليه ، ~~وقولك : يجري لأجل مسمى ، يريد : يجري لإدراك أجل مسمى . قوله : ( هن خمس ) ~~الضمير فيه مبهم يفسره الخبر ، كقوله : # % هي النفس ما حملتها تتحمل % # قوله : ( فإذا فيها ) . كلمة : إذا ههنا وإلى في قوله : ( وإذا ترابها ) ~~للمفاجأة . # ذكر استنباط الأحكام والفوائد : منها : أن الذي يفهم من ترتيب البخاري ~~ههنا أن الإسراء والمعراج واحد ، لأنه قال أولا : كيف فرضت الصلاة في ~~الإسراء ، ثم أورد الحديث ، وفيه : ( ثم عرج بي إلى السماء ) ، وظاهر ~~إيراده في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، يقتضي أن الإسراء غير ~~المعراج ، فإنه ترجم للإسراء ترجمة ، وأخرج فيها حديثا ، ثم ترجم للمعراج ~~ترجمة وأخرج فيها حديثا . ومنها : أن قوله : ( فنزل جبريل ) ، وقوله : ( ~~فعرج بي إلى السماء ) يدلان على رسالة النبي وعلى خصوصيته بأمور لم يعطها ~~غيره . ومنها : أن جبريل عليه الصلاة والسلام ، هو الذي كان ينزل على النبي ~~من عند ا وبأمره . ومنها : أن بعضهم استدل بقوله : ( ثم أخذ بيدي ) على أن ~~المعراج وقع غير مرة ، لكون ، الإسراء إلى بيت المقدس لم يذكر ههنا . وقال ~~بعضهم : يمكن أن يقال : هو من باب اختصار الراوي . قلت : هذا غير مقنع ، ~~لأن الراوي لا يختصر ما سمعه عمدا . ومنها : أن فيه إثبات الاستئذان وبيان ~~الأدب فيما إذا استأذن أحد بدق الباب ونحوه ، فإذا قيل له : من أنت ؟ يقول ~~: زيد ، مثلا . ولا يقول : أنا ، إذ لا فائدة فيه لبقاء الإبهام ، كذا ~~قالوا : قلت : ولا يقتصر على قوله : زيد ، مثلا ، لأن المسمى : بزيد ، قد ~~يكون كثيرا فيشتبه عليه ، بل يذكر الشيء الذي هو مشهور بين الناس به . ~~ومنها : أن رسول الرجل يقول مقام آذنه ، لأن الخازن لم يتوقف على الفتح له ~~على الوحي إليه بذلك ، بل عمل بلازم الإرسال إليه . ومنها : أنه ms02201 علم منه أن ~~للسماء أبوابا حقيقة وحفظة موكلين بها . ومنها : أنه علم أن رسول الله من ~~نسل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، حيث قال : ( والابن الصالح ) ، بخلاف ~~غيره من الأنبياء المذكورين فيه ، فإنهم قالوا : الأخ الصالح . ومنها : ~~جواز مدح الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الإعجاب وغيره من أسباب الفتن . ~~ومنها : أن فيه شفقة الوالد على ولده وسروره بحسن حاله . ومنها : ما قالت ~~الشافعية : إن فيه عدم وجوب صلاة الوتر حيث عين الخمس . قلنا ؛ نحن أيضا ~~نقول : لم يجب الوتر في ذلك ، وإنما كان وجوبه بعد ذلك بقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ( إن ا زادكم صلاة ) . الحديث ، فلذلك انحطت درجته عن الفرض ، ~~لأن ثبوت الفرض الخمس بدليل قطعي ومنها أن في ظاهره أن أرواح بني آدمر من ~~أهل الجنة والنار في درجته عن الفرض لأن ثبوت الفرض الخمس بدليل قطعي . ~~ومنها : أن الجنة والنار مخلوقتان . قال ابن بطال : وفيه : دليل أن الجنة ~~في السماء . ومنها : أنه قد استدل به بعضهم على جواز تحلية المصحف . وغيره ~~بالذهب ، وهذا استدلال بعيد ، لأن ذلك كان فعل الملائكة واستعمالهم ، ~~PageV04P047 وليس بلازم أن يكون حكمهم كحكمنا ، ويحتاج أيضا إلى ثبوت كونهم ~~مكلفين بما كلفنا به ، ومع هذا كان هذا على أصل الإباحة وتحريم استعمال ~~النقدين كان بالمدينة . # ومنها : أن قوما استدلوا بالنقض على أنه يجوز نسخ العبادة قبل العمل بها ~~، وأنكر أبو جعفر النحاس هذا القول من وجهين . أحدهما : البناء على أصله ~~ومذهبه في أن العبادة لا يجوز نسخها قبل العمل بها ، لأن ذلك عنده من ~~البداء ، والبداء على ا سبحانه وتعالى محال . الثاني : أن العبادة ، وإن ~~جاز نسخها قبل العمل بها عند من يراه ، فليس يجوز عند أحد نسخها قبل هبوطها ~~إلى الأرض ووصولها إلى المخاطبين . قال : وإنما ادعى النسخ فيها القاشاني ~~ليصحح بذلك مذهبه في أن البيان لا يتأخر . قال أبو جعفر : وهذا إنما هي ~~شفاعة شفعها رسول الله لأمته ، ومراجعة راجعها ربه ليخفف عن أمته ، ولا ~~يسمى نسخا . وقال السهيلي : قول أبي جعفر : وذلك ms02202 بداء ، ليس بصحيح ، لأن ~~حقيقة البداء أن يبدو للآمر رأي يتبين الصواب فيه بعد أن لم يكن تبينه ، ~~وهذا محال في حق ا تعالى ، والذي يظهر أنه نسخ ما وجب على النبي عليه ~~الصلاة والسلام ، من أدائها ، ورفع عنه استمرار العزم واعتقاد الوجوب ، ~~وهذا نسخ على الحقيقة ، نسخ عنه ما وجب عليه من التبليغ ، فقد كان في كل ~~مرة عازما على تبليغ ما أمر به ومراجعته ، وشفاعته لا تنفي النسخ ، فإن ~~النسخ قد يكون عن سبب معلوم ، فشفاعته كان سببا للنسخ لا مبطلة لحقيقته ، ~~ولكن المنسوخ ما ذكرناه من حكم التبليغ الواجب عليه قبل النسخ ، وحكم ~~الصلوات في خاصته ، وأما أمته فلم ينسخ عنهم حكم إذ لا يتصور نسخ الحكم قبل ~~وصوله إلى المأمور . # والوجه الثاني : أن يكون هذا خبرا لا تعبدا ، فإذا كان خبرا لا يدخله ~~النسخ ، ومعنى الخبر أنه أخبره ربه أن على أمته خمسين صلاة ، ومعناه أنها ~~في اللوح المحفوظ خمسون ، فتأولها عليه الصلاة والسلام ، على أنها خمسون ~~بالفعل ، فبينها له ربه تعالى عند مراجعته أنها في الثواب لا في العمل . ~~ومنها : وجوب الصلوات الخمس ، والباب معقود لهذا ، وقال ابن بطال : أجمعوا ~~على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء . وقال ابن إسحاق : ثم إن جبريل عليه ~~السلام ، أتى فهمز بعقبه في ناحية الوادي فانفجرت عين ماء مزن ، فتوضأ ~~جبريل عليه السلام ، ومحمد عليه السلام ، ينظر ، فرجع رسول الله فأخذ بيد ~~خديجة رضي ا تعالى عنها ، ثم أتى بها العين فتوضأ كما توضأ جبريل عليه ~~السلام ، ثم صلى هو وخديجة ركعتين كما صلى جبريل عليه الصلاة والسلام . ~~وقال نافع بن جبير : أصبح النبي ، ليلة الإسراء فنزل جبريل حين زاغت الشمس ~~فصلى به وقال جماعة : لم تكن صلاة مفروضة قبلها ، إلا ما كان أمر به من ~~قيام الليل من غير تحديد ركعات ووقت حضور ، وكان يقوم أدنى من ثلثي الليل ~~ونصفه وثلثه . ومنها : أن أرواح المؤمنين يصعد بها إلى السماء . ومنها : أن ~~أعمال نبي آدم الصالحة تسر آدم وأعمالهم ms02203 السيئة تسوءه . ومنها : أنه يجب أن ~~يرحب بكل أحد من الناس في حين لقائه بإكرام النازل ، وأن يلاقيه بأحسن ~~صفاته ، وأعمها بجميل الثناء عليه . ومنها : أن أوامر ا تعالى تكتب بأقلام ~~شتى ، وأن العلم ينبغي أن يكتب بأقلام كثيرة ، تلك سنة ا في سمواته ، فكيف ~~في أرضه ؟ ومنها : أن ما قضاه وأحكمه من آثار معلومة وآجال مكتوبة وشبه ذلك ~~مما لا يبدل لديه ، وأما ما نسخه رفقا لعباده فهو الذي قال فيه { يمحو ا ما ~~يشاء ويثبت } ( الرعد : 93 ) . # الأسئلة والأجوبة فمنها ما قيل : ما وجه اعتناء موسى عليه الصلاة والسلام ~~، بهذه الأمة من بين سائر الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، الذين رآهم ~~النبي ليلة الإسراء ؟ وأجيب : لما ورد أنه قال : يا رب اجعلني من أمة محمد ~~، لما رأى من كرامتهم ، على ربهم ، فكان اعتناؤه بأمرهم وإشفاقه عليهم كما ~~يعتني بالقوم من هو منهم . وقال الداودي ؛ إنما كان ذلك من موسى لأنه أول ~~من سبق إليه حين فرضت الصلاة ، فجعل ا في قلب موسى عليه الصلاة والسلام ، ~~ذلك ليتم ما سبق من علم ا تعالى . # ومنها ما قيل : ما معنى نقص الصلاة عشرا بعد عشر ؟ وأجيب : ليس كل الخلق ~~يحضر قلبه في الصلاة من أولها إلى آخرها ، وقد جاء أنه يكتب له ما حضر قلبه ~~منها ، وأنه يصلي فيكتب له نصفها وربعها حتى انتهى إلى عشرها ، ووقف ، فهي ~~خمس في حق من يكتب له عشرها ، وعشر في حق من يكتب له أكثر من ذلك ، وخمسون ~~في حق من كملت صلاته بما يلزمه من تمام خشوعها وكمال سجودها وركوعها . # ومنها ما قيل : إن النبي كيف رأى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، في ~~السموات ومقرهم في الأرض ؟ وأجيب : بأن ا تعالى شكل أرواحهم على هيئة صور ~~أجسادهم . ذكره ابن عقيل ، وكذا ذكره ابن التين ، وقال : وإنما تعود ~~الأرواح إلى الأجساد يوم البعث إلا عيسى عليه الصلاة والسلام ، فإنه حي لم ~~يمت ، وهو ينزل إلى الأرض . قلت : الأنبياء أحياء ، فقد رآهم النبي حقيقة ، ~~وقد مر ms02204 على موسى عليه الصلاة والسلام ، وهو قائم يصلي في قبره ، ورآه في ~~السماء السادسة . # ومنها ما قيل : ما الحكمة في أنه عين من الأنبياء آدم PageV04P048 وإدريس ~~وإبراهيم وموسى وعيسى في حديث هذا الباب ، وفي غيره ذكر أيضا : يحيى ويوسف ~~وهارون ، وهم ثمانية ؟ وأجيب . أما آدم فإنه خرج من الجنة بعداوة إبليس ~~عليه اللعنة ، له وتحيله ، فكذلك نبينا خرج من مكة بأذى قومه له ولمن أسلم ~~معه ، وأيضا ، فإن ا تعالى أراد أن يعرض على نبيه نسم بنيه من أهل اليمين ~~وأهل الشمال ، ليعلم بذلك أهل الجنة وأهل النار . وأيضا فإن آدم أبو البشر ~~وأول الأنبياء المرسلين ، وكنيته أبو البشر أيضا . وقيل : أبو محمد ، وروى ~~ابن عساكر من حديث علي رضي ا تعالى عنه مرفوعا : ( أهل الجنة ليس لهم كنى ~~إلا آدم فإنه يكنى : أبا محمد ) . ومن حديث كعب الأحبار : ( ليس لأحد من ~~أهل الجنة لحية إلا آدم ، فإن له لحية سوداء إلى سرته ) . وذلك لأنه لم يكن ~~له لحية في الدنيا ، وإنما كانت اللحى بعد آدم ، ثم قيل : إن اسم آدم ~~سرياني ، وقيل : مشتق ، فقيل : أفعل من الأدمة . وقيل : من لفظ الأديم ، ~~لأنه خلق من أديم الأرض . وقال النضر بن شميل : سمي آدم لبياضه . وذكر محمد ~~بن علي : أن الآدم من الظباء الطويل القوائم . وفي حديث أبي هريرة مرفوعا : ~~( إن ا خلق آدم على صورته ، طوله ستون ذراعا ، فكل من يدخل الجنة على صورته ~~وطوله ، وولد له أربعون ولدا في عشرين بطنا ، وعمر ألف سنة ، ولما أهبطه من ~~الجنة هبط ( بسر نديب ) من الهند على جبل يقال له ؛ ( نوذ ) ولما حضرته ~~الوفاة اشتهى قطف عنب ، فانطلق بنوه ليطلبوه فلقيتهم الملائكة فقالوا : أين ~~تريدون ؟ قالوا : إن أبانا اشتهى قطفا . قالوا : ارجعوا فقد كفيتموه ، ~~فرجعوا فوجدوه قد قبض ، فغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلى عليه جبريل عليه الصلاة ~~والسلام ، والملائكة خلفه وبنوه خلفهم ، ودفنوه . وقالوا : هذه سنتكم في ~~موتاكم ) . ودفن في غار يقال له : غار الكنز ، في أبي قبيس ، فاستخرجه نوح ~~عليه الصلاة والسلام ms02205 ، في الطوفان وأخذه وجعله في تابوت معه في السفينة ، ~~فلما نضب الماء رده نوح عليه الصلاة والسلام إلى مكانه . # وأما إدريس ، عليه الصلاة والسلام ، فإنه كان أول من كتب بالقلم وانتشر ~~منه بعده في أهل الدنيا ، فكذلك نبينا ، كتب إلى الآفاق ، وسمي بذاك لدرسه ~~الصحف الثلاثين التي أنزلت عليه ، فقيل : إنه خنوخ ، ويقال : أخنوخ ، ويقال ~~: اخنخ ، ويقال : اهنخ بن برد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم . ~~وقال الحراني : اسم أمه : برة ، وخنوخ سرياني ، وتفسيره بالعربي : إدريس ، ~~قال وهب : هو جد نوح ، وقد قيل : إنه إلياس ، وإنه ليس بجد نوح ولا هو في ~~عمود هذا النسب ، ونقله السهيلي عن ابن العربي ، واستشهد بحديث الإسراء حيث ~~قال فيه : ( مرحبا بالأخ الصالح ) ، ولو كان في عمود هذا النسب لقال له ، ~~كما قال إبراهيم : ( والابن الصالح ) ، وذكر بعضهم أن إدريس كان نبيا في ~~بني إسرائيل ، فإن كان كذلك فلا اعتراض . وقال النووي : يحتمل أنه قال ~~تلطفا وتأدبا ، وهو أخ ، وإن كان ابنا والأبناء أخوة ، والمؤمنون أخوة . ~~وقال ابن المنير : أكثر الطرق على أنه خاطبه بالأخ . قال : وقال لي ابن أبي ~~الفضل : صحت لي طريق أنه خاطبه فيها بالإبن الصالح . وقال المازري : ذكر ~~المؤرخون أن إدريس جد نوح ، فإن قام دليل على أن إدريس أرسل ، لم يصح قول ~~النسابين : إنه جد نوح ، لإخبار نبينا عليه الصلاة والسلام ، في الحديث ~~الصحيح : ( ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه ا إلى أهل الأرض ) ، وإن لم يقم ~~دليل جازم ، قال : وصح أن إدريس كان نبيا ولم يرسل ، قال السهيلي : وحديث ~~أبي ذر الطويل يدل على أن آدم وإدريس رسولان . قلت : حديث أبي ذر أخرجه ابن ~~حبان في ( صحيحه ) : رفع إلى السماء الرابعة ، ورآه فيها ، ورفع وهو ابن ~~ثلاث مائة وخمس وستين سنة . # وأما إبراهيم ، فإن نبينا ، رآه مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، فكذلك ~~حال نبينا ، كان في حجه البيت واختتام عمره بذلك ، كان نظير لقائه إبراهيم ~~في آخر السموات ، ومعنى إبراهيم : أب رحيم ، وكنيته أبو ms02206 الضيفان . قيل : ~~إنه ولد بغوطة دمشق ببرزة في جبل قاسيون ، والصحيح أنه ولد بكوثا من إقليم ~~بابل من العراق ، وكان بينه وبين نوح عدة قرون ، وقيل : ولد على رأس ألف ~~سنة من خلق آدم عليه الصلاة والسلام ، وذكر الطبري : أن إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام ، إنما نطق بالعبرانية حين عبر النهر فارا من نمرود ، عليه ~~اللعنة . وقال نمرود للذين أرسلهم وراءه في طلبه : إذا وجدتم فتى يتكلم ~~بالسريانية فردوه ، فلما أدركوه استنطقوه ، فحول ا لسانه عبرانيا ، وذلك ~~حين عبر النهر ، فسميت العبرانية بذلك . قلت : المراد من هذا النهر هو ~~الفرات ، وبلغ إبراهيم مائتي سنة . وقيل : تنتقص خمسة وعشرين . ودفن ~~بالبلدة المعروفة بالخليل . # وأما موسى ، عليه الصلاة والسلام ، فإن أمره آل إلى قهر الجبابرة ~~وإخراجهم من أرضهم ، PageV04P049 فكذلك نبينا حاله مثل ذلك ، حيث فتح مكة ~~وقهر المتجبرين المستهزئين من قريش . وموسى : هو عمران بن قاهث بن يصهر بن ~~لاوي بن يعقوب عليه الصلاة والسلام . # وأما عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، فإن اليهود راموا قتله ، فرفعه ا إليه ~~، فكذلك نبينا ، فإن اليهود أرادوا قتله حين سموا له الشاة ، فنجاه ا تعالى ~~من ذلك . واسم عيسى عبراني ، وقيل سرياني . # وأما يحيى ، عليه الصلاة والسلام ، فإن نبينا رآه مع عيسى في السماء ، ~~وإنه رأى من اليهود ما لا يوصف حتى ذبحوه ، فكذلك نبينا رأى من قريش ما لا ~~يوصف ، ولكن ا تعالى نجاه منهم . # وأما يوسف ، عليه الصلاة والسلام ، فإنه عفا عن إخوته حيث قال : { لا ~~تثريب عليكم } ( يوسف : 29 ) الآية ، فكذلك نبينا عفا عن قريش يوم فتح مكة ~~. # وأما هارون ، عليه الصلاة والسلام ، فإنه كان محببا إلى بني إسرائيل ، ~~حتى إن قومه كانوا يؤثرونه على موسى ، عليه الصلاة والسلام ، فكذلك كان ~~نبينا ثم صار محببا عند سائر الخلق . # ومنها ما قيل : إن قوله في الحديث : لم يثبت كيف منازلهم ، يخالفه كلمة ؛ ~~ثم التي للترتيب ؟ وأجيب : بأنه إما أن أنسا لم يرو هذا عن أبي ذر ، وإما ~~أن يقال : لا يلزم منه تعيين منازلهم لبقاء الإبهام ms02207 فيه ، لأن بين آدم ~~وإبراهيم ثلاثة من الأنبياء وأربعة من السموات أو خمسة ، إذ جاء في بعض ~~الروايات : وإبراهيم في السماء السابعة . # ومنها ما قيل : قوله تعالى : { ما يبدل القول لدي } ( ق : 92 ) لم لا ~~يجوز أن يكون معناه : لا ينقص عن الخمس ولا يبدل الخمس إلى أقل من ذلك ؟ ~~وأجيب : بأنه لا يناسب لفظ : ( استحييت من ربي ) ، فإن قيل : ألم يبدل ~~القول لديه حيث جعل الخمسين خمسا ؟ أجيب : بأن معناه لا يبدل الإخبارات ، ~~مثل أن ثواب الخمس خمسون لا التكليفات ، أو لا يبدل القضاء المبرم لا ~~القضاء المعلق الذي يمحو ا ما يشاء منه ويثبت منه ، أو معناه : لا يبدل ~~القول بعد ذلك . # ومنها ما قيل : إن الإسراء كان ليلا بالنص ، فما الحكمة في كونه ليلا ؟ ~~وأجيب : بأوجه : الأول : أنه وقت الخلوة والاختصاص ومجالسة الملوك ، وهو ~~أشرف من مجالستهم نهارا ، وهو وقت مناجاة الأحبة . الثاني : أن ا تعالى ~~أكرم جماعة من أنبيائه بأنواع الكرامات ليلا ، قال تعالى في قصة إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا } ( الأنعام : 67 ) ~~وفي قصة لوط ، عليه الصلاة والسلام ، { فأسر بأهلك بقطع من الليل } ( هود : ~~18 ، والحجر : 56 ) وفي قصة يعقوب ، عليه الصلاة والسلام : { سوف استغفر ~~لكم ربي } ( يوسف : 89 ) وكان آخر دعائه وقت السحر من ليلة الجمعة ، وقرب ~~موسى نجيا ليلا ، وذلك تعالى : { إذ قال لأهله امكثوا إني آنست نارا } ( طه ~~: 01 ، والقصص : 92 ) وقال : { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } ( الأعراف : 241 ~~) . وقال له لما أمره بخروجه من مصر ببني إسرائيل : { فأسر بعبادي ليلا ~~إنكم متبعون } ( الدخان : 32 ) . وأكرم نبينا أيضا ليلا بأمور منها : ~~انشقاق القمر ، وإيمان الجن به ، ورأى الصحابة آثار نيرانهم كما ثبت في ( ~~صحيح مسلم ) وخرج إلى الغار ليلا . الثالث : أن ا تعالى قدم ذكر الليل على ~~النهار في غير ما آية فقال : { وجعلنا الليل والنهار آيتين } ( الإسراء : ~~21 ) وقال : { ولا الليل سابق النهار } ( يس : 04 ) وليلة النحر تغني عن ~~الوقوف نهارا . الرابع : أن الليل أصل ، ولهذا كان ms02208 أول الشهور ، وسواده ~~يجمع ضوء البصر ويحد كليل النظر ويستلذ فيه بالسمر ويجتلى فيه وجه القمر . ~~الخامس : أنه لا ليل إلا ومعه نهار ، وقد يكون نهار بلا ليل ، وهو : يوم ~~القيامة الذي مقداره خمسين ألف سنة . السادس : أن الليل محل استجابة الدعاء ~~والغفران والعطاء . فإن قلت : ورد في الحديث : ( خير يوم طلعت عليه الشمس ~~يوم عرفة ، أو يوم الجمعة ) قلت : قالوا ذلك بالنسبة إلى الأيام . قلت : ~~ليلة القدر خير من ألف شهر ، وقد دخل في هذه الليلة أربعة آلاف جمعة ~~بالحساب الجملي ، فتأمل هذا الفضل الخفي . السابع : أن أكثر أسفاره كان ~~ليلا ، وقال : ( عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ) . والثامن : لينفي ~~عنه ما ادعته النصارى في عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، من البنوة لما رفع ~~نهارا تعالى ا عن ذلك . التاسع : لأن الليل وقت الاجتهاد للعبادة ، وكان ~~قام حتى تورمت قدماه . وكان قيام الليل في حقه واجبا وقال في حقه : { يا ~~أيها المزمل قم الليل إلا قليلا } ( المزمل : 1 2 ) فلما كانت عبادته ليلا ~~أكثر أكرم بالإسراء فيه ، وأمره بقوله : { ومن الليل فتهجد به } ( الإسراء ~~: 97 ) . العاشر : ليكون أجر المصدق به أكثر ، ليدخل فيمن آمن بالغيب دون ~~من عاينه نهارا . # ومنها ما قيل : إنه ذكر في هذا الحديث أن صدره غسل بماء زمزم ، وقلبه ~~بالثلج ؟ وأجيب : بأنه غسل بالثلج أولا ليثلج اليقين إلى قلبه ، وهذه لدخول ~~الحضرة القدسية ، وقيل : فعل به ذلك في حال صغره ليصير قلبه مثل قلوب ~~الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، في الانشراح . والثانية : ليصير حاله ~~مثل حال الملائكة . # ومنها ما قيل : ما كانت الحكمة في الإسراء ؟ أجيب : بأنه إنما كان ~~للمناجاة ، ولهذا كان من غير مواعدة ، وهذا أوقع وأعظم ، وكان التكليم ~~PageV04P050 في موسى عن مواعدة وموافاة ، فأين ذلك من هذا ؟ وشتان ما بين ~~المقامين وبين من كلم على الطور ، وبين من دعي إلى أعالي البيت المعمور ، ~~وبين من سخرت له الريح مسيرة شهر ، وبين من ارتقى من الفرش إلى العرش في ~~ساعة زمانية . # ومنها ما قيل : إنه عليه ms02209 الصلاة والسلام عرج به على دابة يقال لها البراق ~~، وثبت ذلك بالتواتر ، وما الحكمة في ذلك ، وكان ا قادرا على رفعه في طرفة ~~عين بلا براق ؟ وأجيب : بأن ذلك للتأنيس بالمعتاد ، والقلب إلى ذلك أميل ، ~~وعرج به لكرامة الراكب على غيره ، ولذلك لم ينزل عنه على ما جاء في حديث ~~حذيفة ؛ ما زال على ظهر البراق حتى رجع ، وإنما لم يذكر في الرجوع للعلم به ~~لقرينة الصعود . وسمي : براقا لسرعته تشبيها ببرق السحاب ، وكانت بغلته ، ~~عليه الصلاة والسلام ، بيضاء ، أي : شهباء ، فكذلك كان البراق ، وفيه أسئلة ~~. الأول : كون البراق على شكل البغل دون الخيل مع أن الخيل أفضل وأحسن . ~~والجواب : كان الركوب في السلم والأمن لا في الخوف والحرب ، ولإسراعه عادة ~~، ولتحقيق ثباته وصبره ، فلذلك كان ، ركب بغلته في الحرب في قصة حنين ~~لتحقيق ثباته في مواطن الحرب ، وأما ركوب الملائكة الخيل فلأنه المعهود ~~بالخيل في الحروب ، وما لطف من البغال واستدار أحسن من الخيل في الوجوه ~~التي ذكرناها . الثاني : استصعاب البراق لماذا كان ؟ والجواب : كان تيها ~~وزهوا لركوبه ، وقول جبريل : أبمحمد تستصعب تحقيق الحال وقد ارفض عرقا من ~~تيه الجمال ؟ وقد قيل : إنه ركبه الأنبياء قبله أيضا . وقيل : إن جبريل ركب ~~معه . الثالث : تشمس البراق حين قدومه إليه للركوب ، قاله قتادة . الجواب : ~~إن تشمسه ونفرته كان لبعد عهده من الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وطول ~~الفترة بين عيسى ومحمد ، عليهما الصلاة والسلام . وقال : قال جبريل ، عليه ~~السلام لمحمد ، حين تشمس به البراق : لعلك يا محمد مسست الصفراء اليوم ، ~~يعني الذهب ؟ فأخبر النبي أنه مامسها إلا أنه مر بها . فقال : تبا لمن ~~يعبدك من دون ا تعالى ، وما شمس إلا لذلك ذكره السهيلي . وسمعت من بعض ~~أستاذي الكبار ، أنه : إنما شمس ليعد له النبي عليه الصلاة والسلام ، ~~بالركوب عليه أولا يوم القيامة ، فلما وعد له قر . # ومنها ما قيل : ما معنى قوله : ( وغشيها ألوان لا أدري ما هي ) ؟ . أجيب ~~: بأن هذا كقوله تعالى : { إذ يغشى السدرة ما يغشى } ( النجم : 61 ) في ms02210 أن ~~الإبهام للتفخيم والتهويل ، وإن كان معلوما . وقيل : فراش من ذهب ، وقيل : ~~لعله مثل ما يغشى من الأنوار التي تنبعث منها وتتساقط على موقعها بالفراش ، ~~وجعلها من الذهب لصفائها وإضاءتها في نفسها . # ومنها ما قيل : كيف تصور الصعود إلى السموات وما فوقها ، والجسم الإنساني ~~كثيف قبل هذا ؟ أجيب : بأن الأرواح أربعة أقسام . الأول : الأرواح الكدرة ~~بالصفات البشرية ، وهي أرواح العوام ، غلبت عليها القوى الحيوانية فلا تقبل ~~العروج أصلا . والثاني : الأرواح التي لها كمال القوة النظرية للبدن ~~باكتساب العلوم ، وهذه أرواح العلماء . والثالث : الأرواح التي لها كمال ~~القوة المدبرة للبدن باكتساب الأخلاق الحميدة ، وهذه أرواح المرتاضين ، إذ ~~كسروا قوى أبدانهم بالارتياض والمجاهدة . والرابع : الأرواح التي حصل لها ~~كمال القوتين ، فهذه غاية الأرواح البشرية ، وهي أرواح الأنبياء والصديقين ~~، فكلما ازدادت قوة أرواحهم ازداد ارتفاع أبدانهم من الأرض ، ولهذا لما كان ~~الأنبياء ، صلوات ا عليهم وسلامه ، قويت فيهم هذه الأرواح ، عرج بهم إلى ~~السماء وأكملهم قوة نبينا ، فعرج به إلى قاب قوسين أو أدنى . # 05361 ح دثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن عروة ~~بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ~~ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر . ( الحديث ~~053 طرفاه في : 0901 ، 5393 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة كلهم قد ذكروا ، وعبد ا بن يوسف التنيسي ، ومالك بن ~~أنس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وكذلك ~~الإخبار في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ~~ما بين مصري ومدني ، وهذا من مراسيل عائشة لأنها لم تدرك القصة ، ويحتمل أن ~~تكون أخذت ذلك من النبي أو من صحابي آخر ، وعلى كل حال فهو حجة لأن هذا مما ~~لا مجال للرأي فيه . # ذكر تعدد موضعه ومن PageV04P051 أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ~~الهجرة عن مسدد عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : ~~( فرضت ms02211 الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي ففرضت أربعا ) . وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن يحيى بن يحيى ، وأبو داود فيه عن القعنبي ، والنسائي فيه عن قتيبة ، ~~أربعتهم عن مالك عن صالح بن كيسان به . # ذكر معناه وما يستنبط منه . قوله : ( فرض ا ) أي : قدر ا ، والفرض في ~~اللغة التقدير ، هكذا فسره أبو عمر . قولها : ( الصلاة ) أي : الصلاة ~~الرباعية ، وذلك لأن الثلاثة وتر صلاة النهار ، وأشار إلى ذلك في رواية ~~أحمد من حديث ابن إسحاق قال : حدثني صالح بن كيسان عن عروة : إلى آخره ، ~~وفيه : ( إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا ) : وذكر الداودي أن الصلوات زيدت ~~فيها ركعتان ركعتان ، وزيدت في المغرب ركعة . وفي سنن البيهقي من حديث داود ~~بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت : ( إن أول ما فرضت الصلاة ~~ركعتين ، فلما قدم النبي المدينة واطمأن زاد ركعتين ، غير المغرب ، لأنها ~~وتر صلاة الغداة . قال : وكان إذا سافر صلى الصلاة الأولى ) . قولها : ( ~~ركعتين ركعتين ) بالتكرار ليفيد عموم التثنية لكل صلاة ، لأن قاعدة كلام ~~العرب أن تكرار الاسم المراد تقسيم الشيء عليه ، ولولاه لكان فيه إيهام أن ~~الفريضة في السفر والحضر ما كانت إلا فرد ركعتين فقط . وانتصب : ( ركعتين ~~ركعتين ) على الحالية ، والتكرار في الحقيقة عبارة عن كلمة واحدة نحو : ~~مثنى ، ونظيرها قولك : هذا مزاي ، قائم مقام الحلو والحامض . قولها : ( ~~وزيد في صلاة الحضر ) ، يعني : زيدت فيها حتى تكملت خمسا ، فتكون الزيادة ~~في عدد الصلوات ، ويكون قولها : فرضت الصلاة ركعتين ، أي : قبل الإسراء ، ~~لأن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس ، وصلاة قبل طلوعها . ~~ويشهد له قوله تعالى : { وسبح بالعشي والأبكار } ( آل عمران : 14 ) قاله ~~أبو إسحاق الحربي ويحيى بن سلام ، وقال بعضهم : يجوز أن يكون معنى : ( فرضت ~~الصلاة ) ، أي ليلة الإسراء حين فرضت الصلاة الخمس فرضت ركعتين ركعتين ، ثم ~~زيد في صلاة الحضر بعد ذلك ، فتكون الزيادة في عدد الركعات ، وهذا هو ~~المروي عن بعض رواة هذا الحديث عن عائشة ، وممن رواه هكذا الحسن والشعبي أن ~~الزيادة في الحضر ms02212 كانت بعد الهجرة بعام ، أو نحوه . وقد ذكر البخاري من ~~رواية معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ، قالت : ( فرضت الصلاة ) الحديث ، ~~وقد ذكرناه عن قريب ، وقال بعضهم ؛ فرضت الصلاة ركعتين ، يعني : إن اختار ~~المسافر أن يكون فرضه ركعتين فله ذلك ، وإن اختار أن يكون أربعا فله ذلك . ~~وقيل : يحتمل أن تريد بقولها : فرضت الصلاة ، أي : قدرت ، ثم تركت صلاة ~~السفر على هيئتها في المقدار لا في الإيجاب . # والفرض في اللغة : التقدير ، وقال النووي : يعني فرضت الصلاة ركعتين لمن ~~أراد الاقتصار عليهما ، فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتيم ، ~~وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار ، واحتج أصحابنا بهذا الحديث ، أعني : ~~قول عائشة ، رضي ا تعالى عنها ، المكذور في هذا الباب ، على أن القصر في ~~السفر عزيمة لا رخصة ، وبما رواه مسلم أيضا عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : ( ~~فرض ا الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات ، وفي السفر ركعتين ، وفي ~~الخوف ركعة ) . ورواه الطبراني في ( معجمه ) بلفظ : ( افترض رسول ا ، ~~ركعتين في السفر كما افترض في الحضر أربعا ) . وبما رواه النسائي وابن ماجة ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر رضي ا تعالى عنه ، قال : ( صلاة السفر ~~ركعتان ، وصلاة الأضحى ركعتان ، وصلاة الفطر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان ~~، تمام غير قصر على لسان نبيكم محمد ) . ورواه ابن حبان في صحيحه ولم يقدحه ~~بشيء . فإن قلت : قال النسائي : فيه انقطاع لأن ابن أبي ليلى لم يسمعه من ~~عمر . قلت : حكم مسلم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى من عمر ، وصرح في ~~بعض طرقه فقال : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : سمعت عمر بن الخطاب . ~~فذكره ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده : عن الحسين بن واقد ~~عن الأعمش . عن حبيب بن أبي ثابت أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه ، قال : ~~خرجت مع عمر بن الخطاب . فذكره . # وقال الشافعي ومالك وأحمد : القصر رخصة . واحتجوا بحديث أخرجه أبو دادو ~~بإسناده عن يعلى بن أمية قال ms02213 : قلت : لعمر بن الخطاب : عجبت من اقتصار ~~الناس الصلاة اليوم ، وإنما قال ا تعالى : { إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ~~} ( النساء : 101 ) فقد ذهب ذلك اليوم . فقال : عجبت مما عجبت منه ، فذكرت ~~ذلك للنبي فقال : ( صدقة تصدق ا بها عليكم فاقبلوا صدقته ) . وأخرجه مسلم ~~أيضا والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان . وبما أخرجه الدارقطني عن عمر ~~بن سعيد عن PageV04P052 عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي ا عنها أن النبي : ( ~~كان يقصر في الصلاة ويتم ويفطر ويصوم ) . وقال الدارقطني : إسناده صحيح ، ~~وقد رواه البيهقي عن طلحة بن عمرو ودلهم بن صالح والمغيرة بن زياد ، ~~وثلاثتهم ضعفاء عن عطاء عن عائشة . قال : والصحيح عن عائشة موقوف . # والجواب عن الحديث الأول أنه حجة لنا لأنه أمر بالقبول ، فلا يبقى خيار ~~الرد شرعا ، إذ الأمر للوجوب . فإن قلت : المتصدق عليه يكون مختارا في قبول ~~الصدقة كما في المتصدق عليه من العباد . قلت : معنى قوله : ( تصدق ا بها ~~عليكم ) حكم عليكم ، لأن التصدق من ا فيما لا يحتمل التمليك يكون عبارة عن ~~الإسقاط كالعفو من ا . و الجواب عن الحديث الثاني : أنه معارض بحديث آخر ~~أخرجه البخاري ومسلم عن حفص بن عاصم عن ابن عمر قال : ( صحبت رسول الله في ~~السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه ا ، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين ~~حتى قبضه ا تعالى ، وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه ا تعالى ) ، ~~وقد قال ا تعالى : { لقد كان لكم في رسول ا أسوة حسنة } ( الأحزاب : 12 ) ~~وإليه ذهب علماء أكثر السلف وفقهاء الأمصار ، أي : إلى أن القصر واجب ، وهو ~~قول عمر وعلي وابن عمر وجابر وابن عباس ، روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ~~والحسن وقتادة وقال حماد بن أبي سليمان : يعيد من صلى في السفر أربعا . وعن ~~مالك : يعيد ما دام في الوقت . وقال أحمد : السنة ركعتان . وقال مرة أخرى : ~~أنا أحب العافية من هذه المسألة . وقال الخطابي : والأولى أن يقصر المسافر ~~الصلاة لأنهم أجمعوا على ms02214 جوازها إذا قصر ، واختلفوا فيما إذا أتم ، ~~والإجماع مقدم على الاختلاف ، وسقط بهذا كله ما قاله بعضهم : ويدل على أنه ~~أي القصر رخصة أيضا قوله عليه الصلاة والسلام : ( صدقة تصدق ا بها عليكم ) ~~. وقال أيضا ؛ احتج مخالفهم أي : مخالف الحنفية بقوله تعالى : { فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة } ( النساء : 101 ) . لأن القصر إنما يكون من شيء ~~أطول منه . # قلت : الجواب عنه أن المراد من القصر المذكور فيها هو القصر في الأوصاف ~~من ترك القيام إلى القعود ، أو ترك الركوع والسجود إلى الإيماء لخوف العدو ~~بدليل أنه علق ذلك بالخوف ، إذ قصر الأصل غير متعلق بالخوف بالإجماع ، بل ~~متعلق بالسفر ، وعندنا قصر الأوصاف مباح لا واجب ، مع أن رفع الجناح في ~~النص لدفع توهم النقصان في صلاتهم بسبب دوامهم على الإتمام في الحضر ، وذلك ~~مظنة توهم النقصان ، فرفع ذلك عنهم . وقال هذا القائل أيضا ، والزموا ~~الحنفية على قاعدتهم فيما إذا عارض رأي الصحابي روايته ، فالعبرة بما روي ~~بأنه ثبت عن عائشة أنها كانت تتم في السفر . قلت : قاعدة الحنفية على أصلها ~~، ولا يلزم من إتمام عائشة في السفر النقض على القاعدة ، لأن عائشة كانت ~~ترى القصر جائزا والإتمام جائزا ، فأخذت بأحد الجائزين ، وإنما يرد على ~~قاعدتنا ما ذكره أن لو كانت عائشة تمنع الإتمام ، وكذلك الجواب في إتمام ~~عثمان رضي ا تعالى عنه ، وهذا هو الذي ذكره المحققون في تأويلهما . وقيل : ~~لأن عثمان إمام المؤمنين وعائشة أمهم فكأنهما كانا في منازلهما ، وأبطل ~~بأنه عليه الصلاة والسلام ، كان أولى بذلك منهما . وقيل : لأن عثمان تأهل ~~بمكة وأبطل بأنه سافر بأزواجه وقصر ، وقيل : فعل ذلك من أجل الأعراب الذين ~~حضروا معه لئلا يظنون أن فرض الصلاة ركعتان أبدا سفرا وحضرا ، وأبطل بأن ~~هذا المعنى إنما كان موجودا في زمن النبي ، بل اشتهر أمر الصلاة في زمن ~~عثمان أكثر مما كان ، وقيل : لأن عثمان نوى الإقامة بمكة بعد الحج ، وأبطل ~~بأن الإقامة بمكة حرام على المهاجر فوق ثلاث ، وقيل : كان لعثمان أرض بمنى ms02215 ~~، وأبطل بأن ذلك لا يقتضي الإتمام والإقامة . # 2 # | 2 ( باب وجوب الصلاة في الثياب ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب الصلاة في الثياب ، والمراد : ستر العورة . ~~وقال أبو الوليد بن رشد في ( القواعد ) : اتفق العلماء على أن ستر العورة ~~فرض بإطلاق ، واختلفوا : هل شرط من شروط صحة الصلاة أم لا ؟ وظاهر مذهب ~~مالك أنها من سنن الصلاة ، مستدلا بحديث عمرو بن سلمة لما تقلصت بردته ، ~~فقالت امرأة : غطوا عنا أست قارئكم ، وعند بعضهم : شرط عند الذكر دون ~~النسيان ، وعند أبي حنيفة والشافعي وعامة الفقهاء وأهل الحديث : أن ذلك شرط ~~في صحة الصلاة . فرضها ونفلها ، وإنما قال في الثياب ، بلفظ الجمع نحو ~~قولهم : فلان يركب الخيول ويلبس البرود . # ووجه المناسبة بين البابين من حيث إنه ذكر في الباب السابق فرضية الصلاة ~~، وذكر في هذا أن ذلك الفرض لا يقوم إلا بستر العورة ، لأنه فرض مثلها . ~~فإن قلت : للصلاة شروط غير هذا فما وجه تخصيصه بالتقديم على غيره ؟ قلت : ~~لأنه ألزم من غيره ، وفي تركه بشاعة عظيمة بخلاف غيره من الشروط . # PageV04P053 وقول الله تعالى : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ( الأعراف : ~~13 ) . # هذا عطف على قول : وجوب الصلاة ، والتقدير : وفي بيان معنى قول ا تعالى ، ~~أراد بالزينة : ما يوراي العورة ، وبالمسجد : الصلاة ، ففي الأول إطلاق اسم ~~الحال على المحل . وفي الثاني إطلاق اسم المحل على الحال لوجود الاتصال ~~الذاتي بين الحال والمحل ، وهذا لأن أخذ الزينة نفسها وهي عرض محال ، فأريد ~~محلها وهو الثوب مجازا ، وكانوا يطوفون عراة ويقولون : لا نعبد ا في ثياب ~~أذنبنا فيها ، فنزلت . لا يقال : نزول الآية في الطواف ، فكيف يثبت الحكم ~~في الصلاة ؟ لأنا نقول : العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، وهذا اللفظ ~~عام لأنه قال : عند كل مسجد ، ولم يقل : عند المسجد الحرام . فيعمل بعمومه ~~، ويقال : { خذوا زينتكم } ( الأعراف : 13 ) من قبيل إطلاق المسبب على ~~السبب ، لأن الثوب سبب الزينة ، ومحل الزينة الشخص ، وقيل : الزينة ما ~~يتزين به من ثوب وغيره ، كما في قوله تعالى : { ولا ms02216 يبدين زينتهن } ( النور ~~: 13 ) والستر لا يجب لعين المسجد بدليل جواز الطواف عريانا ، فعلم من هذا ~~أن ستره للصلاة لا لأجل الناس حتى لو صلى وحده ولم يستر عورته لم تجز صلاته ~~، وإن لم يكن عنده أحد . وقال بعضهم ، بعد قوله ، وقول ا عز وجل : { خذوا ~~زينتكم عند كل مسجد } ( الأعراف : 13 ) يشير بذلك إلى تفسير طاوس في قوله ~~تعالى : { خذوا زينتكم } ( الأعراف : 13 ) قال : الثياب . قلت : هذا تخمين ~~وحسبان ، وليس عليه برهان ، وقد اتفق العلماء على أن المراد منه ستر العورة ~~، وعن مجاهد : وار عورتك ولو بعباءة ، وفي مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعا : ~~( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا المرأة إلى عورة المرأة ) . وعن ~~المسور ، قال له النبي : ( ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة ) . وفي ( ~~صحيح ابن خزيمة ) ، عن عائشة يرفعه : ( لا يقبل ا صلاة امرأة قد حاضت إلا ~~بخمار ) . وقال ابن بطال : أجمع أهل التأويل على أن نزولها في الذين كانوا ~~يطوفون بالبيت عراة ، وقال ابن رشد : من حمله على الندب قال : المراد بذلك ~~الزينة الظاهرة من الرداء وغيره من الملابس التي هي زينة ، مستدلا بما في ~~الحديث أنه كان رجال يصلون مع النبي عاقدي أزرهم على أعناقهم كيهئة الصبيان ~~، ومن حمله على الوجوب استدل بحديث مسلم عن ابن عباس : ( كانت المرأة تطوف ~~بالبيت عريانة فتقول : من يعيرني تطوافا ؟ وتقول : # % اليوم يبدو بعضه أو كله ) % # فنزلت { خذوا زينتكم } ( الأعراف : 13 ) . # ويذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي قال : ( يزره ولو بشوكة ) . # هذا أخرجه أبو داود : حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن ~~موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع قال : ( قلت : يا رسول ا إني رجل أصيد ~~أفأصلي في القميص الواحد ؟ قال : نعم ، وإزاره ولو بشوكة ) وأخرجه النسائي ~~أيضا قوله : ( أفأصلي ) ؟ الهمزة فيه للاستفهام ، فلذلك قال في جوابه : نعم ~~، أي : صل . قوله : ( ولو بشوكة ) الباء فيه تتعلق بمحذوف تقديره : ولو أن ~~تزره بشوكة ، وهذه اللفظة فيما ذكره البخاري بالإدغام على صيغة المضارع ، ~~وفي ms02217 رواية أبي داود بالفك على صيغة الأمر ، من زريزر ، من باب نصر ينصر ، ~~ويجوز في الأمر الحركات الثلاث في الراء ، ويجوز الفك أيضا فهي أربعة أحوال ~~، كما في مد الأمر ، ويجوز في مضارعه الضم والفتح والفك . وقال ابن سيده : ~~الزر الذي يوضع في القميص ، والجمع أزرار وزرور ، وأزر القميص جعل له زرا ~~وأزره شد عليه أزراره . وقال ابن الأعرابي : زر القميص إذا كان محلولا فشده ~~، وزر الرجل شد زره ، وأورد البخاري هذا للدلالة على وجوب ستر العورة ، ~~وللإشارة إلى أن المراد بأخذ الزينة في الآية السابقة لبس الثياب لا ~~تزيينها وتحسينها ، إنما أمر بالزر ليأمن من الوقوع عن بدنه ، ومن وقوع ~~نظره على عورته من زيقه حالة الركوع ، ومن هذا أخذ محمد بن شجاع من أصحابنا ~~أن من نظر إلى عورته من زيقه تفسد صلاته ، كما ذكرناه عن قريب . # وفي إسناده نظر . # أي : وفي إسناد الحديث المذكور نظر ، وجه النظر من موسى بن إبراهيم ، ~~وزعم ابن القطان أنه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، وهو منكر ~~الحديث ، فلعل البخاري أراده . فلذلك قال : في إسناده نظر ، وذكره معلقا ~~بصيغة التمريض ، ولكن أخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) عن نصر بن علي عن عبد ~~العزيز عن موسى بن إبراهيم ، قال : سمعت سلمة ، وفي رواية : ( وليس على إلا ~~قميص واحد ، أوجبه واحدة ، فأزره ؟ قال : نعم ولو بشوكة ) . ورواه ابن حبان ~~أيضا في ( صحيحه ) : عن إسحاق بن إبراهيم حدثنا ابن أبي عمر حدثنا عبد ~~العزيز بن محمد عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ربيعة عن سلمة بن ~~الأكوع ، PageV04P054 ( قلت : يا رسول ا إني أكون في الصيد ، وليس علي إلا ~~قميص واحد قال : فأزرره ولو بشوكة ) . رواه الحاكم في ( مستدركه ) قال : ~~وهذا حديث مدني صحيح ، فظهر بهذه الرواية أن موسى ههنا غير موسى ذاك الذي ~~ظنه ابن القطان ، وفيه ضعف أيضا ، لكنه دون ذاك وروى الطحاوي : حدثنا ابن ~~أبي داود ، قال : حدثنا ابن قتيبة ، قال : أخبرنا الداراوردي عن موسى بن ~~محمد بن ms02218 إبراهيم عن أبيه عن سلمة بن الأكوع ، وهذا اختلاف آخر . وقال بعضهم ~~: من صحح هذا الحديث فقد اعتمد على رواية الدراوردي . قلت : يجوز أن يكون ~~وجه ذلك اعتمادا على رواية موسى بن إبراهيم المخزومي ، لا على رواية موسى ~~بن إبراهيم التيمي ، والمخزومي هو موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد ا ~~بن أبي ربيعة بن عبد ا بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، وهذا هو الوجه في ~~تصحيح من صححه ، ويشهد لما قلنا رواية ابن حبان ، ولا يبعد أن يكون كل واحد ~~من المخزومي والتيمي روى هذا الحديث عن سلمة بن الأكوع ، وحمل عنهما ~~الدراوردي ورواه ، وقال هذا القائل : ذكر محمد فيه شاذ . قلت : حكمه بشذوذه ~~إن كان من جهة انفراد الطحاوي به فليس بشيء ، لأن الشاذ من ثقة مقبول . # ومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه ما لم ير فيه أذى . # قال الكرماني : هو من تتمة الترجمة ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وهذا منه ~~دال على الاكتفاء بالظن فيما يصلي فيه لا القطع ، وقال بعضهم ، يشير ، إلى ~~ما رواه أبو داود والنسائي ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق معاوية بن ~~أبي سفيان : ( أنه سأل اخته أم حبيبة : هل كان رسول الله يصلي في الثوب ~~الذي يجامع فيه ؟ قالت : نعم إذا لم ير فيه أذى ) . قلت : لما قاله ~~الكرماني وجه لأنه اقتبس هذا من الحديث المذكور ، وأراد به إدخاله في ترجمة ~~الباب ، وهذا كما رأيته قد أخذ من ثلاثة أحاديث وأدخلها في ترجمة الباب . ~~الأول : حديث سلمة بن الأكوع ، وقد مر . والثاني : حديث أم حبيبة ، أخرجه ~~أبو داود ، وقال : حدثنا عيسى بن حماد المصري ، قال : حدثنا الليث عن يزيد ~~بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن خديج عن معاوية بن أبي سفيان : ( ~~أنه سأل أخته أم حبيبة ، زوج النبي ، هل كان رسول ا ، يصلي في الثوب الذي ~~يجامعها فيه ؟ فقالت : نعم إذا لم ير فيه أذى ) . وأخرجه النسائي وابن ماجه ~~. والثالث : حديث أبي هريرة ، رضي ا تعالى ms02219 عنه ، على ما نذكره عن قريب . ~~قوله : ( ما لم ير فيه أذى ) ، سقط لفظة : فيه ، من رواية المستملي والحموي ~~، وفي رواية : ( إذا لم ير فيه دما ) والأذى : النجاسة . # وأمر النبي أن لا يطوف بالبيت عريان . # وفي بعض النسخ : وأمر النبي ، هذا أيضا اقتباس من حديث أبي هريرة ، وقد ~~وصله البخاري في الباب الثامن بعد هذا الباب ، قال : ( بعثني أبو بكر في ~~تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى : أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا ~~يطوف بالبيت عريان ) . واستدل به على اشتراط ستر العورة في الصلاة لأنه إذا ~~كان شرطا في الطواف الذي هو يشبه الصلاة ، فاشتراطه في الصلاة أولى وأجدر . ~~وقال بعضهم : أشار بذلك إلى حديث أبي هريرة . ولكن ليس فيه التصريح بالأمر ~~. قلت : قد ذكرت لك أن هذا اقتباس ، والاقتباس ههنا اللغوي لا الاصطلاحي ، ~~لأن الاصطلاحي هو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث ، لا على أنه ~~منه ، وههنا ليس كذلك ، بل المراد ههنا أخذ شيء من الحديث والاستدلال به ~~على حكم ، كما كان يستدل به من الحديث المأخوذ منه ، فحديث أبي هريرة ~~المذكور يدل على اشتراط ستر العورة في الصلاة بالوجه الذي ذكرناه ، وهو ~~يتضمن أمر أبي بكر ، وأمر أبي بكر بذلك من أمر النبي . وأخذ البخاري من ذلك ~~المتضمن صورة أمر ، فقال : وأمر رسول الله أن لا يطوف بالبيت عريان ، ~~واقتصر من الحديث على هذا لأنه هو الذي يطابق ترجمة الباب . فافهم . فإنه ~~دقيق لم ينبه عليه أحد من الشراح . قوله : ( أن لا يطوف ) بالنصب لأنه في ~~الحديث المأخوذ منه عطف على المنصوب . وهو قوله : ( أن لا يحج بعد العام ~~مشرك ) . # 15371 ح دثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا يزيد بن إبراهيم عن محمد عن أم ~~عطية PageV04P055 قالت أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور ~~فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزل الحيض عن مصلاهن قالت امرأة يا رسول ~~الله إحدانا ليس لها جلباب قال ( لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) . ( انظر ~~الحديث 423 ) . # مطبابقته للترجمة في ms02220 قوله : ( لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) لأنه أكد ~~باللبس حتى بالعارية للخروج إلى صلاة العيدين ، فإذا كان للخروج إلى العيد ~~هكذا ، فلأجل الفرض يكون بالطريق الأولى ، وقد مر هذا الحديث في كتاب ~~الطهارة في باب شهود الحائض العيدين بأتم من هذا ، وتقدم الكلام فيه متسوفى ~~. ويزيد بن إبراهيم هو : التستري أبو سعيد البصري ، مات سنة إحدى وستين ~~ومائة ، ومحمد هو ابن سيرين ، ورجال الإسناد كلهم بصريون . قوله : ( أمرنا ~~) بضم الهمزة ، ولمسلم من طريق هشام عن حفصة : ( عن أم عطية قالت : أمرنا ~~رسول ا ) . قوله : ( الحيض ) بضم الحاء وتشديد الياء ، جمع حائض . قوله : ( ~~يوم العيدين ) ، وفي رواية المستملي والكشميهني : ( يوم العيد ) بالإفراد . ~~قوله : ( عن مصلاهن ) ، أي : عن مصلى النساء اللاتي لسن بحيض ، وفي رواية ~~المستملي ؛ ( عن مصلاهم ) ، بالتذكير على التغليب ، وفي رواية الكشميهني ؛ ~~( عن المصلى ) بالإفراد ، وهو ، بضم الميم وفتح اللام : موضع الصلاة . قوله ~~: ( قالت امرأة ) هذه المرأة هي أم عطية ، وكنت به عن نفسها ، وفي رواية : ~~( قلت : يا رسول ا إحدانا ) . قوله : ( إحدانا ) مبتدأ ، أي : بعضنا ، ~~وخبره . قوله : ( ليس لها جلباب ) ، وهو بكسر الجيم : الملحفة . قوله : ( ~~لتلبسها ) ، بالجزم . # وقال عبد الله بن رجاء حدثنا عمران حدثنا محمد بن سيرين حدثتنا أم عطية ~~سمعت النبي بهذا . # هذا التعليق وصله الطبراني : حدثنا علي بن عبد العزيز عن عبد ا بن رجاء ، ~~فذكره . وفائدته : تصريح محمد بن سيرين بتحديث أم عطية له ، وبطل بهذا زعم ~~بعضهم من أن محمدا إنما سمعه من أخته حفصة عن أم عطية ، لأنه تقدم قبل ~~روايته له عن حفصة أخته عنها ولهذا قال الداودي الصحيح رواية ابن سيرين عن ~~أم عطية وعبد ا بن رجاء بالمد هو الغداني ، بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال ~~المهملة وبعد الألف نون : نسبة إلى غدانة ، وهو أشرس بن يربوع بن حنظلة بن ~~مالك بن زيد مناة بن تميم ، هكذا وقع في أكثر الروايات : عبد ا بن رجاء ، ~~بدون النسبة ، ولكن المراد منه : الغداني ، وقد وهم من قال : إنه عبد ا بن ~~رجاء المكي وعمران ms02221 المذكور هو القطان ، وا أعلم . # 3 # | 2 ( باب عقد الإزار على القفا في الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ، عقد المصلي إزاره على قفاه ، والحال أنه داخل في ~~الصلاة ، والقفا : مقصور ، مؤخر العنق يذكر ويؤنث ، والجمع قفي ، مثل ؛ عصي ~~جمع عصا . وقد جاء أقفية ، على غير قياس . # ووجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله وبين الأبواب الخمسة عشر ~~التي بعده ظاهر ، لأن الكل في أحكام الثياب ، غير أنه تخلل فيها خمسة أبواب ~~ذكرها وهي غير متعلقة بأحكام الثياب . وهي : باب ما يذكر في الفخذ . وباب ~~الصلاة في المنبر والسطوح والخشب . وباب : الصلاة على الحصير . وباب : ~~الصلاة على الخمرة . وباب : الصلاة على الفراش . # أما مناسبة باب الفخذ بالباب الذي قبله ، هو أن المذكور فيه هو الصلاة في ~~ثوب ملتحفا به لستر العورة ، والمذكور في الذي بعده حكم الفخذ ، وهو أنه ~~عورة ، فإذا كان عورة يجب ستره ، والستر إنما يكون بالثياب فتحققت المناسبة ~~بينهما من هذا الوجه . وأما مناسبة باب الصلاة في المنبر بالباب الذي قبله ~~هي : أن الثوب فيه مستعل على الذي يصلي عليه ، فالمناسبة من حيث الاستعلاء ~~متحققة ، وإن كان الاستعلاء في نفسه مختلفا . وأما : المناسبة بين الأبواب ~~الثلاثة ، وهي : باب الصلاة على الحصير ، وباب الصلاة على الخمرة والفراش ، ~~فظاهرة جدا . # وبقي وجه : تخلل باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد ، ووجه ذلك أن ~~السجدة فيه كانت على الخمرة ، وفي الباب الذي قبله كان على المنبر ~~PageV04P056 أو السطوح ، وكل منهما مسجد بفتح الميم فالمناسبة من هذه الجهة ~~موجودة . على أنا نقول : إن هذه الوجوه التي ذكرناها إقناعية ولسيت ~~ببرهانية ، والاستئناس في مثل هذا بأدنى شيء كاف . # وقال أبو حازم عن سهل صلوا مع النبي عاقدي أزرهم على عواتقهم . # هذا تعليق أخرجه المصنف مسندا في الباب الثالث ، وهو باب إذا كان الثوب ~~ضيقا : عن مسدد حدثنا يحيى عن سفيان ، قال : حدثنا أبو حازم عن سهل . ~~ومطابقته للترجمة ظاهرة ، وإنما ذكر بعض هذا الحديث ههنا معلقا ، مع أنه ~~ذكره ms02222 بتمامه في الباب الثالث ، لأجل الترجمة المذكورة ، وذكر هذه الترجمة ~~لتأكيد ستر العورة ، لأنه إذا عقد إزاره في قفاه وركع لم تبد عورته . وقال ~~ابن بطال : عقد الإزار على القفا إذا لم يكن مع الإزار سراويل ، وأبو حازم ~~، بالحاء المهملة والزاي : اسمه سلمة بن دينار الأعرج الزاهد المدني ، وسهل ~~هو ابن سعد الساعدي أبو العباس الأنصاري الخزرجي ، وكان اسمه حزنا فسماه ~~رسول الله سهلا ، مات سنة إحدى وتسعين ، وهو آخر من مات من الصحابة في ~~المدينة . قوله : ( صلوا ) ، فعل ماض : ( وعاقدي أزرهم ) أصله : عاقدين ~~أزرهم ، فلما أضيف سقطت منه النون ، وهي جملة حالية ، وفي رواية الكشميهني ~~: ( عاقدوا أزرهم ) ، فعلى هذا هو خبر مبتدأ محذوف أي : صلوا وهم عاقدو ~~أزرهم ، والأزر ، بضم الهمزة وسكون الزاي : جمع إزار . وفي ( المحكم ) ~~الإزار : الملحفة ، والجمع أزرة وأزر حجازية ، وأزر ، تميمية ، وهو يذكر ~~ويؤنث . قال الداودي : سمي إزارا لأنه يشد به الظهر . قال تعالى : { فآزره ~~} ( : ) وهو المئزر واللحاف والقرام والمقرم ، والعواتق جمع العاتق وهو ~~موضع الرداء من المنكبين فيذكر ويؤنث . # 25381 ح دثنا أحمد بن يونس قال حدثنا عاصم بن محمد قال حدثني واقد بن ~~محمد عن محمد بن المنكدر قال صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه ~~موضوعة على المشجب قال له قائل تصلي في إزار واحد فقال إنما صنعت ذلك ~~ليراني أحمق مثلك وأينا كان له ثوبان على عهد النبي . ( الحديث 253 . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أحمد بن يونس ، هو : أحمد بن عبد ا بن ~~يونس بن عبد ا بن قيس التميمي اليربوعي أبو عبد ا الكوفي ، وينسب إلى جده ، ~~مات بالكوفة في ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين ، وهو ابن أربع وتسعين ، ~~وقد تقدم ذكره في باب من قال إن الإيمان هو العمل . الثاني : هو عاصم بن ~~محمد بن زيد بن عبد ا بن عمر بن الخطاب . الثالث : واقد بن محمد أخو عاصم ~~بن محمد ، وهو بكسر القاف وبالدال المهملة : القريشي العدوي العمري المدني ms02223 ~~. الرابع : محمد بن المنكدر التابعي المشهور ، تقدم في باب صب النبي وضوءه ~~. الخامس : جابر بن عبد ا الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما ~~بين كوفي ومدني . وفيه : رواية الأخ عن الأخ ، وهما عاصم وواقد فإنهما ~~أخوان ابنا محمد بن زيد بن عبد ا بن عمر ، كما ذكرناه . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي من طبقة واحدة وهما : واقد ومحمد بن المنكدر ، وهذا ~~الطريق انفرد به البخاري . # ذكر لغاته وإعرابه قوله : ( من قبل قفاه ) ، بكسر القاف وفتح الباء ~~الموحدة ، بمعنى : الجهة ، كلمة : من ، تتعلق بقوله : ( عقده ) وهذه الجملة ~~في محل الجر لأنها صفة لإزار . وقوله : ( وثيابه موضوعة ) جملة إسمية وقعت ~~حالا . قوله : ( المشجب ) ، بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الجيم وفي ~~آخره باء موحدة : وهو ثلاث عيدان يعقد رؤوسها ويفرج بين قوائمها تعلق عليها ~~الثياب . وفي ( المحكم ) : الشجاب : خشبات موثقة منصوبة توضع عليها الثياب ~~، والجمع : شجب ، والمشجب كالشجاب ، وهو الخشبات الثلاث التي يعلق عليها ~~الراعي دلوه وسقاه . وفي كتاب ( المنتهى في اللغة ) يقال فلان مثل المشجب ~~من حيث أممته وجدته . قلت : المشجب يقال له السيبة في لغة أهل الحضر ، وهي ~~بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وفي آخره ~~هاء . قوله : ( فقال له قائل ) ، ويروى : ( قال له ) ، بدون : الفاء ، ووقع ~~في مسلم أنه : عباد بن الوليد بن الصامت . قوله : PageV04P057 ( تصلي في ~~إزار واحد ؟ ) التقدير : أتصلي ؟ بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار . قوله ~~: ( إنما صنعت هذا ) ، ويروى : ( إنما صنعت ذلك ) ، وأشار به إلى ما فعله ~~من صلاته وإزاره معقود على قفاه ، وثيابه موضوعة على المشجب . قوله : ( ~~ليراني ) أي : لأن يراني . وقوله : ( أحمق ) ، بالرفع فاعله ، ومعناه : ~~الجاهل ، وهو صفة مشبهة من الحمق ، بضم الحاء وسكون الميم ، هو قلة العقل ، ~~وقد حمق الرجل ، بالضم ، حماقة فهو أحمق . وحمق أيضا بالكسر يحمق حمقا ، ~~مثل : غنم غنما ، فهو حمق ، وامرأة حمقاء ، وقوم ونسوة حمق وحمقى ، وأحمقت ms02224 ~~الرجل إذا وجدته أحمق ، وحمقته تحميقا نسبته إلى الحمق ، وحامقته إذا ~~ساعدته على حمقه واستحمقته أي : عددته أحمق ، وتحامق فلان إذا تكلف الحماقة ~~. وقال ابن الأثير : وحقيقة الحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه . ~~قوله : ( مثلك ) بالرفع صفة أحمق ، ولفظة : مثل ، وإن أضيفت إلى المعرفة لا ~~يتعرف لتوغله في التنكير إلا إذا أضيفت بما اشتهر بالمماثلة ، وههنا ليس ~~كذلك ، فلذلك وقعت صفة لنكرة ، وهو قوله : ( أحمق ) . # فإن قلت : اللام في قوله : ( ليراني ) للتعليل والغرض ، فكيف وجه جعل ~~إراءته الأحمق غرضا ؟ قلت : الغرض بيان جواز ذلك الفعل فكأنه قال : صنعته ~~ليراني الجاهل فينكر علي بجهله فأظهر له جوازه ، وإنما أغلظ عليه نسبته إلى ~~الحماقة لإنكاره على فعله ؛ بقوله : ( تصلي في إزار واحد ؟ ) لأن همزة ~~الإنكار فيه مقدرة على ما ذكرنا . قوله : ( وأينا ) استفهام يفيد النفي ، ~~ومقصوده بيان إسناد فعله إلى ما تقرر في عهد رسول ا . # ذكر ما يستنبط منه : فمن ذلك جواز الصلاة في الثوب الواحد لمن يقدر على ~~أكثر منه ، وهو قول جماعة الفقهاء ، وروي عن ابن عمر خلاف ذلك ، وكذا عن ~~ابن مسعود ، فروى ابن أبي شيبة عنه : ( لا يصلين في ثوب وإن كان أوسع مما ~~بين السماء والأرض ) . وقال ابن بطال . إن ابن عمر لم يتابع على قوله . قلت ~~: فيه نظر لأنه روي عن ابن مسعود مثل قول ابن عمر كما ذكرنا ، وروي عن ~~مجاهد أيضا أنه للا يصلي في ثوب واحد إلا إن لا يجد غيره ، نعم عامة ~~الفقهاء على خلافه ، وفيه الأحاديث الصحيحة عن جماعة من الصحابة جابر وأبي ~~هريرة وعمرو بن أبي سلمة . وسلمة بن الأكوع رضي ا تعالى عنهم . ومن ذلك أن ~~العالم يأخذ بأيسر الشيء مع قدرته على أكثر منه توسعة على العامة ليقتدى به ~~. ومن ذلك : لا بأس للعالم أن يصف أحدا بالحمق إذا عاب عليه ما غاب عنه ~~علمه من السنة . وفيه : جواز التغليظ في الإنكار على الجاهل . # 35391 ح دثنا مطرف أبو مصعب قال حدثنا عبد الرحمن ms02225 بن أبي الموالي عن محمد ~~بن المنكدر قال رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد وقال رأيت النبي ~~يصلي في ثوب . . # هذه طريقة أخرى لحديث جابر رضي ا تعالى عنه ، وفيها الرفع إلى النبي وأن ~~الصلاة في ثوب واحد وقعت من النبي عليه الصلاة والسلام ، كما ذكرها لأنها ~~أوقع في النفس وأصرح في الرفع من الطريقة الأولى . وقال الكرماني : فإن قلت ~~: كيف دلالة هذا الحديث على الترجمة ؟ قلت : أما أنه مخروم من الحديث ~~السابق ، وإما أنه يدل عليه بحسب الغالب ، إذ لولا عقده على القفا لما ستر ~~العورة غالبا ، وأنكر بعضهم على الكرماني في هذا السؤال وجوابه ، وقال : ~~ولو تأمل لفظه وسياقه بعد ثمانية أبواب لعرف اندفاع احتماليه ، فإنه طرف من ~~الحديث المذكور هناك لا من السابق ، ولا ضرورة لما ادعاه من الغلبة ، فإن ~~لفظه : ( وهو يصلي في ثوب ملتحفا به ) ، وهي قصة أخرى كان الثوب فيها واسعا ~~، فالتحف به . وكان في الأول ضيقا فعقده . قلت : لا هو مخروم من الحديث ~~السابق ، ولا هو طرف من الحديث المذكور في الباب الثامن ، بل كل واحد حديث ~~مستقل بذاته . ومطرف ، بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المهملتين وفي آخره ~~فاء : ابن عبد ا بن سليمان الأصم أبو مصعب المدني مولى أم المؤمنين وهو ~~صاحب مالك ، مات سنة عشرين ومائتين . وعبد الرحمن : هو ابن زيد بن أبي ~~الموالي ، بفتح الميم على وزن : الجواري ، وفي بعض النسخ : الموال ، بدون ~~الياء . # 4 # | PageV04P058 2 ( باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به ) 2 # أي : هذا باب في بيان صلاة من يصلي في الثوب الواحد حال كونه ملتحفا به . ~~الالتحاف ، لغة : التغطي ، وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به ، وقال الليث : ~~اللحف تغطيتك الشيء باللحاف ، وقال غيره : لحفت الرجل ألحفه لحفا : إذا ~~طرحت عليه اللحاف ، أو غطيته بشيء ، وتلحفت : اتخذت لنفسي لحافا . # قال الزهري في حديثه الملتحف المتوشح وهو المخالف بين طرفيه على عاتقيه ~~وهو الإشتمال على منكبيه . # 13 # 50 أي : قال محمد بن مسلم بن ms02226 شهاب الزهري في حديثه الذي رواه في الالتحاف ~~عن سالم بن عمر عن عبد ا بن عمر ، قال : ( رأى عمر بن الخطاب رجلا يصلي ~~ملتحفا ، فقال له عمر ، رضي ا تعالى عنه ، حين سلم : لا يصلين أحدكم ملتحفا ~~، ولا تشبهوا باليهود ) . رواه الطحاوي عن ابن أبي داود عن عبد ا بن صالح ~~عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم به ، ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ~~) : حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر : ( أن عمر بن ~~الخطاب رأى رجلا يصلي ملتحفا ، فقال : لا تشبهوا باليهود ، من لم يجد منكم ~~إلا ثوبا واحدا فليتزر به ) . وكذا في حديثه الذي رواه عن سعيد عن أبي ~~هريرة ، رواه أحمد وغيره . # قوله : ( المتوشح ) اسم فاعل من باب التفعل ، من : توشح يتوشح ، والتوشح ~~بالثوب : التغشي به ، والأصل فيه من الوشاح ، وهو شيء ينسج عريضا من أديم ، ~~وربما رصع بالجواهر والخرز ، وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها . ويقال فيه ~~: وشاح وإشاح ، وقال ابن سيده : التوشح أن يتوشح بالثوب ثم يخرج الأيسر من ~~تحت يده اليمنى ، ثم يعقد طرفيها على صدره ، وقد وشحه الثوب . قوله : ( وهو ~~المخالف ) أي : المتوشح هو الذي يخالف بين طرفي الثوب ، وأوضح ذلك بقوله : ~~( وهو الاشتمال على منكبيه ) ، والضمير يرجع إلى التوشح الذي يدل عليه قوله ~~: ( المتوشح ) ، كما في قوله تعالى : { أعدلوا هو أقرب } ( المائدة : 8 ) ~~والظاهرأن الزهري لما فسر الملتحف بالمتوشح عند رواية حديثه فيه ، أوضحه ~~البخاري بقوله : وهو المخالف . إلى آخره . # قال : قالت أم هانىء : التحف النبي بثوب وخالف بين طرفيه على عاتقيه . # 13 # 50 هذا التعليق رواه البخاري موصولا في هذا الباب ، ولكن ليس فيه . ( ~~وخالف بين طرفيه ) ، وفائدة ذكر هذا هي الإشارة إلى أن أم هانىء فسرت ~~التحاف النبي بثوب بقولها : ( وخالف بين طرفيه ) وقال ابن بطال : وفائدة ~~هذه المخالفة في الثوب أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع . قلت : ~~يجوز أن تكون الفائدة أيضا أن لا يسقط إذا ركع وإذا ms02227 سجد . # وأم هانىء ، بالنون وبالهمزة : بنت أبي طالب القريشية الهاشمية ، أخت علي ~~بن أبي طالب ، اسمها فاختة ، وقيل : هند وقد تقدم ذكرها . # 45302 حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن ~~أبي سلمة أن النبي صلى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه . ( الحديث 453 طرفاه ~~في : 553 ، 653 ) . # مطابقة هذا للترجمة ظاهرة لأن قوله : ( قد خالف بين طرفيه ) هو الالتحاف ~~الذي هو التوشح ، والاشتمال على المنكبين . # ذكر رجاله : وهم أربعة . الأول : عبيد ا ، بتصغير العبد : بن موسى بن ~~باذام أبو محمد العبسي ، مولاهم الكوفي ، قال البخاري : مات في سنة ثلاث ~~عشرة ومائتين ، وقد مر في باب دعاؤكم إيمانكم . الثاني : هشام بن عروة . ~~الثالث : عروة بن الزبير بن العوام . الرابع : عمر بن أبي سلمة ، بضم العين ~~، واسم أبي سلمة : عبد ا المخزومي أبو حفص ، ربيب رسول ا ، ولد بأرض الحبشة ~~في السنة الثانية من الهجرة ، وقبض زمان عبد الملك بن مروان بالمدينة سنة ~~ثلاث وثمانين . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومدني . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي لأن هشاما تابعي روى عن أبيه وهو تابعي وروى ~~هو عن صحابي ، وهذا سند عال جدا يشبه سند الثلاثيات ، ولو كان هشام يرويه ~~عن صحابي لكان ثلاثيا حقيقة . لأنه يكون حينئذ بين البخاري وبين ~~PageV04P059 الصحابي اثنين ، فيكون : ثلاثيا ، وهنا بينه وبين الصحابي : ~~ثلاثة ، فيشبه الثلاثي من جهة العلو ، وليس بثلاثي حقيقة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري من ثلاثة طرق عن عبيد ا ~~بن موسى ، وعن محمد بن المثنى ، وعن عبيد ا بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في ~~الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى ، وعن أبي كريب ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، ~~وإسحاق بن إبراهيم . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن الليث ، والنسائي عن ~~قتيبة عن مالك ، وابن ماجة عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن وكيع ، الكل عن ms02228 هشام ~~بن عروة عن أبيه به . وبقية الكلام ظاهرة . # 53312 ح دثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال حدثني ~~أبي عن عمر بن أبي سلمة أنه رأى النبي يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة قد ~~ألقى طرفيه على عاتقيه . # هذه طريقة أخرى في الحديث المذكور ، ولكنها أنزل درجة من الطريقة الأولى ~~، وفائدة هذه الطريقة أن فيها التصريح عن عمر بن أبي سلمة أنه رأى النبي ~~يصلي في ثوب واحد ، وفيها زيادة وهي قوله : ( في بيت أم سلمة ) . وفائدة ~~هذه الزيادة تعيين المكان الذي يؤيد التصريح المذكور . # ورجاله المذكورون قد مروا غير مرة ، ويحيى هو القطان ، وأم سلمة أم ~~المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية . وقد مرت غير مرة ، وهي أم عمر بن أبي ~~سلمة المذكور . | هذه طريقة أخرى في الحديث المذكور بالنزول عن عبيد بضم ~~العين مصغرا ابن إسماعيل ويقال اسمه عبد الله ويعرف بعبيد أبو محمد الهباري ~~بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة الكوفي مات سنة خمس ومائتين يروي عن أبي ~~أسامة حماد بن أسامة وقد تقدم في باب فضل من علم وفي هذه الطريقة فائدتان ~~ليستا في الطريقتين الأوليين إحداهما أن فيها تصريح هشام عن أبيه بأن عمر ~~أخبره وفي الطريقتين الأوليين العنعنة والأخرى فيها ذكر لفظ الاشتمال وهو ~~في الحقيقة تفسير قوله ' قد خالف بين طرفيه وألقى طرفيه على عاتقيه ' وأخرج ~~الطحاوي هذا الحديث من أربع طرق صحاح الأولى عن أبي بكرة قال حدثنا روح بن ~~عبادة قال حدثنا هشام بن حسان وشعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي ~~سلمة ' أنه رأى رسول الله & يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة ' . الثانية ~~عن يونس عن ابن وهب عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ' عن عمر بن أبي سلمة ~~أنه رأى رسول الله & يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على ~~عاتقيه ' * الثالثة عن ابن أبي داود قال حدثنا ابن أبي مريم وعبد ms02229 الله بن ~~صالح قال حدثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل عن عمر ~~بن أبي سلمة قال ' رأيت النبي & يصلي في ثوب واحد ملتحفا به ' وأخرجه أبو ~~داود عن قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد إلى آخره ولفظه في ~~آخره ' مخالفا بين طرفيه على منكبيه ' . الرابعة مثل رواية أبي داود عن علي ~~بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث قال حدثني يحيى بن سعيد ~~عن أبي أمامة بن سهل عن عمر بن أبي سلمة قال ' رأيت رسول الله & يصلي في ~~ثوب واحد ملتحفا به مخالفا بين طرفيه على منكبيه ' قوله ' يصلي في ثوب واحد ~~' جملة فعلية في محل النصب على أنها مفعول ثان لقوله ' رأيت ' قوله ' ~~مشتملا ' بالنصب على الحال من الرسول هذه رواية الأكثرين وفي رواية ~~المستملي والحموي بالجر أو الرفع فوجه الجر للمجاورة ووجه الرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف والتقدير وهو مشتمل به قوله ' في بيت أم سلمة ' أما ظرف ~~لقوله يصلي أما للاشتمال وأما لهما وقال ابن بطال التوشح نوع من الاشتمال ~~تجوز الصلاة به والفقهاء مجمعون على جواز الصلاة في ثوب واحد وقد روي عن ~~ابن مسعود PageV04P060 خلاف ذلك ( قلت ) ذهب طاوس وإبراهيم النخعي وأحمد في ~~رواية وعبد الله بن وهب من أصحاب مالك ومحمد بن جرير الطبري إلى أن الصلاة ~~في ثوب واحد مكروهة إذا كان قادرا على ثوبين وإن لم يكن قادرا إلا على ثوب ~~واحد يكره أيضا أن يصلي به ملتحفا مشتملا به بل السنة أن يأتزر به واحتجوا ~~في ذلك بما رواه الطحاوي قال حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا زهير بن عباد ~~قال حدثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول ~~الله & ' إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق من تزين له فإن لم يكن ~~له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود ' ورواه ms02230 ~~البيهقي أيضا . وذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين إلى أن الصلاة ~~في ثوب واحد تجوز والذين ذهبوا إلى ذلك جماعة من الصحابة وهم ابن عباس وأبو ~~هريرة وأبو سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وأنس بن ~~مالك وخالد بن الوليد وجابر بن عبد الله وعمار بن ياسر وأبي بن كعب وعائشة ~~وأسماء وأم هانيء رضي الله تعالى عنهم ومن التابعين الحسن البصري ومحمد بن ~~سيرين والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن الحنفية ~~وعطاء بن أبي رباح وعكرمة وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنهم ومن الفقهاء أبو ~~يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد في رواية وإسحاق بن راهويه وآخرون كثيرون ~~واحتجوا في ذلك بالأحاديث المذكورة في هذا الباب وقال الطحاوي تواترت ~~الأحاديث وتتابعت بجواز الصلاة في الثوب الواحد متوشحا به في حال وجود غيره ~~من الثياب وأخرج في ذلك عن أحد عشر صحابيا وهم أبو هريرة وطلق بن علي وجابر ~~بن عبد الله وعبد الله بن عمر وعمر بن أبي سلمة وسلمة بن الأكوع وعبد الله ~~بن عباس وأبي بن كعب وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وأم هانيء رضي الله ~~تعالى عنهم ولما أخرج الترمذي حديث عمر بن أبي سلمة في الصلاة في ثوب واحد ~~قال وفي الكتاب عن أبي هريرة وجابر وسلمة بن الأكوع وأنس وعمرو ابن أبي أسد ~~وأبي سعيد وكيسان وابن عباس وعائشة وأم هانيء وعمار بن ياسر وطلق بن علي ~~وعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم ( قلت ) وفي الباب أيضا عن حذيفة ~~وعبد الله بن أبي أمية وعبد الله بن أبي أنيس وعبد الله بن سرجس وعبد الله ~~بن عبد الله بن المغيرة المخزومي وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ومعاوية بن ~~أبي سفيان وأبي أمامة وأبي عبد الرحمن حاضن عائشة وأم حبيبة وأم الفضل ورجل ~~لم يسم فحديث أبي هريرة عند البخاري وأبي داود وحديث طلق بن علي عند أبي ~~داود والطحاوي وحديث جابر ms02231 عند الطحاوي والبزار وحديث عبد الله بن عمر عند ~~الطحاوي وحديث عمر بن أبي سلمة عند البخاري وغيره وحديث سلمة بن الأكوع عند ~~أبي داود والطحاوي وحديث أم هانيء عند البخاري وغيره وحديث عبد الله بن ~~عباس عند الطحاوي وحديث أبي بن كعب عند ابن أبي شيبة والطحاوي وحديث أبي ~~سعيد الخدري عند ابن ماجة والطحاوي وحديث أنس بن مالك عند أحمد والطحاوي ~~وحديث عمرو بن أبي أسد عند البغوي في معجم الصحابة والحسن بن سفيان في ~~مسنده وحديث كيسان عند ابن ماجة وحديث عائشة عند أبي داود وحديث عمار بن ~~ياسر عند ( 1 ) وحديث عبادة بن الصامت عند الطبراني في الكبير وحديث حذيفة ~~عند أحمد وحديث عبد الله بن أبي أمية عند الطبراني في الكبير وحديث عبد ~~الله بن أبي أنيس عند الطبراني أيضا وحديث عبد الله بن سرجس عنده أيضا ~~وحديث عبد الله بن عبد الله المغيرة عند أحمد وحديث علي بن أبي طالب عند ~~الطبراني . وحديث معاذ عنده أيضا وحديث معاوية عنده أيضا وحديث أبي أمامة ~~عنده أيضا وحديث عبد الرحمن حاضن عائشة عنده أيضا في الأوسط وحديث أم حبيبة ~~عند أحمد وحديث أم الفضل عنده أيضا وحديث الرجل الذي لم يسم عنده أيضا فمن ~~أراد أن يقف على متون أحاديثهم بأسانيدها فعليه بشرحنا شرح معاني الآثار . ~~وأما الجواب عما احتجت به الطائفة الأولى من حديث عبد الله بن عمر فهو أن ~~ابن عمر روى عن النبي & إباحة الصلاة في ثوب واحد أخرجه الطحاوي عن أبي ~~بكرة عن روح عن زمعة بن صالح قال سمعت ابن شهاب يحدث عن سالم عن أبيه عن ~~النبي & مثل ما روى البخاري عن جابر رضي الله تعالى عنه فظهر من هذا أن ~~حديثه ذاك في استعمال الأفضل فبهذا يرتفع الخلاف بين روايتيه وكذلك كل ما ~~روي في هذا الباب من منع الصلاة في ثوب واحد فهو محمول على الأفضل لا على ~~عدم الجواز وقيل هو محمول على التنزيه لا على التحريم ms02232 * # PageV04P061 75332 ح دثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك بن أنس عن ~~أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن أبا مرة مولى أم هانىء بنت أبي طالب ~~أخبره أنه سمع أم هانىء بنت أبي طالب تقول ذهبت إلى رسول الله عام الفتح ~~فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره قالت فسلمت عليه فقال من هذه فقلت أنا أم ~~هانيء بنت أبي طالب فقال مرحبا بأم هانىء فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ~~ركعات ملتحفا في ثوب واحد فلما انصرف قلت يا رسول الله زعم ابن أمي أنه ~~قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله قد أجرنا من أجرت يا أم ~~هانىء قالت أم هانيء وذاك ضحى . ( انظر الحديث 02 وطرفيه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة ذكروا غير مرة ، وأبو النضر ، بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة : واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد ا بن معمر ~~القريشي التيمي ، مات سنة تسع وعشرين ومائة ، وأبو مرة ، بضم الميم وتشديد ~~الراء : اسمه يزيد . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : الإخبار بصيغة ~~الإفراد . وفيه : السماع . وفيه : القول . وفيه : أن رواته مدنيون . وفيه : ~~أن أبا مرة مولى أم هانىء ، وذكر في باب العلم مولى عقيل ، وهو في نفس ~~الأمر مولى أم هانيء ، ونسب إلى ولاء عقيل مجازا لإكثاره الملازمة لعقيل . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الطهارة وفي ~~الأدب عن القعنبي . وأخرجه مسلم في الطهارة ، وفي الصلاة عن يحيى بن يحيى ~~عن مالك به ، وفي الطهارة أيضا عن محمد بن رمح ، عن أبي كريب ، وفي الصلاة ~~أيضا عن حجاج بن الشاعر . وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن إسحاق بن موسى عن ~~معن عن مالك به ، وفي السير عن أبي الوليد الدمشقي . وأخرجه النسائي في ~~الطهارة عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن مهدي عن مالك ، وفي السير عن إسماعيل ~~بن مسعود ms02233 . وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن محمد بن رمح . # ذكر معانيه وإعرابه قوله : ( عام الفتح ) أي : فتح مكة . قوله : ( يغتسل ~~) جملة حالية . وقوله : ( وفاطمة تستره ) ، جملة إسمية حالية أيضا . قوله : ~~( فقلت أنا ) . ويروى : ( قلت ) . بدون : الفاء . قوله : ( مرحبا ) ، منصوب ~~بفعل مقدر تقديره : لقيت رحبا وسعة . قوله : ( ثماني ركعات ) بكسر النون ~~وفتح الياء ، قال الكرماني : ثمان ركعات ، بفتح النون . قلت : حينئذ يكون ~~منصوبا بقوله : فصلى ، وقال الجوهري : هو في الأصل منسوب إلى الثمن ، لأنه ~~الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها ، ثم إنهم فتحوا أوله لأنهم يغيرون ~~في النسب ، وحذفوا منه إحدى يائي النسبة وعوضوا منها الألف ، كما فعلوا في ~~المنسوب إلى اليمن ، فثبتت ياؤه عند الإضافة كما ثبتت ياء القاضي تقول : ~~ثماني نسوة ، وتسقط مع التنوين عند الرفع والجر ، وتثتب عند النصب لأنه ليس ~~بجمع . قوله : ( ملتحفا ) ، نصب على الحال من الضمير الذي في : صلى . قوله ~~: ( فلما انصرف ) أي : من الصلاة . قوله : ( زعم ) ، معناه هنا : قال أو ~~ادعى . # قوله : ( ابن أمي ) وفي رواية الحموي : ( ابن أبي ) ، ولا تفاوت في ~~المقصود لأنها أخت علي ، رضي ا تعالى عنه ، من الأب والأم ، ولكن الوجه في ~~رواية : ( ابن أمي ) تأكيد الحرمة والقرابة والمشاركة في البطن ، وذلك كما ~~في قوله تعالى ، حكاية عن هارون لموسى ، عليهما الصلاة والسلام : { قال يا ~~ابن أمي لا تأخذ بلحيتي } ( طه : 49 ) . قوله : ( إنه قاتل ) لفظ قاتل اسم ~~فاعل لا ماض من باب المفاعلة ، والمعنى أنه عازم لقتله ، لأنه لم يكن قاتلا ~~حقيقة في ذلك الوقت ، ولكن لما عزم على التلبس بالفعل أطلقت عليه القاتل . ~~قوله : ( رجلا ) منصوب بقوله : قاتل . قوله : ( قد أجرته ) جملة في محل ~~النصب لأنها صفة لرجل ، وهو بفتح الهمزة بدون المد ، ولا يجوز فيه المد ~~لأنه إما من الجور فتكون الهمزة فيه للسلب . والإزالة يعني لسلب الفاعل على ~~المفعول أصل الفعل ، نحو : أشكيته ، أي : أزلت شكايته . وإما من الجوار ~~بمعنى : المجاورة . # قوله : ( فلان بن هبيرة ) يجوز فيه الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى أنه ~~خبر مبتدأ ms02234 محذوف ، وأما النصب فعلى أنه بدل من : رجلا ، أو من الضمير ~~المنصوب PageV04P062 في أجرته . وهبيرة ، بضم الهاء وفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالراء : ابن أبي وهب بن عمر بن عائد بن عمران ~~المخزومي زوج أم هانىء بنت أبي طالب ، شقيقة علي بن أبي طالب ، كرم ا وجهه ~~، وهي أسلمت عام الفتح ، وكان لهبيرة أولاد منها وهم : عمر ، وبه كان يكنى ~~، وهانيء ويوسف وجعدة ، وقد ذكرنا أن اسم أم هانىء : فاختة ، وكنيت بهانىء ~~أحد أولادها المذكورين . ثم قولها ؛ فلان ابن هبيرة ، فيه اختلاف كثير من ~~جهة الرواية ومن جهة التفسير ، ففي ( التمهيد ) من حديث محمد بن عجلان عن ~~سعيد بن أبي سعد عن أبي مرة : ( عن أم هانىء قالت : أتاني يوم الفتح حموان ~~لي فاجرتهما ، فجاء علي يريد قتلهما فأتيت النبي وهو في قبة بالأبطح بأعلى ~~مكة ) . الحديث ، وفيه : ( أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ) . وفي ( معجم ~~الطبراني ) ( إني أجرت حموي ) . # وفي رواية : ( حموي ابن هبيرة ) . وفي رواية : ( حموي ابني هبيرة ) . ~~وقال أبو عمر : في حديث أبي النضر ما يدل على أن الذي أجرته كان واحدا ، ~~وفي هذا اثنين : وأما من جهة التفسير فقال أبو العباس ابن سريج : الرجلان ~~هما : جعدة بن هبيرة ، ورجل آخر ، وكانا من الشرذمة الذين قاتلوا خالدا ، ~~رضي ا تعالى عنه ، ولم يقبلوا الأمان ولا ألقوا السلاح ، فأجارتهما أم ~~هانيء ، وكانا من أحمائها ، وروى الأزرقي بسند فيه الواقدي في حديث أم ~~هانيء هذا : أنهما الحارث بن هاشم ، وابن هبيرة بن أبي وهب ، وجزم ابن هشام ~~في ( تهذيب السيرة ) بأن اللذين أجرتهما أم هانىء هما : الحارث بن هشام ~~وزهير بن أبي أمية المخزوميان . وقال الكرماني : أرادت أم هانىء ابنها من ~~هبيرة أو ربيبها ، كما أن الإبهام فيه محتمل أن يكون من أم هانيء ، وأن ~~يكون الراوي نسي اسمه فذكره بلفظ : فلان ، قال الزبير بن بكار : فلان بن ~~هبيرة هو : الحارث بن هشام المخزومي ، وقال بعضهم ؛ الذي يظهر لي أن في ~~رواية الباب حذفا ، لأنه كان فيه ms02235 فلان بن عم هبيرة ، فسقط لفظ : عم ، أو ~~كان فيه : فلان قريب هبيرة ، فتغير لفظ : قريب ، بلفظ : ابن ، وكل من ~~الحارث بن هشام ، وزهير بن أبي أمية ، وعبد ا بن أبي ربيعة يصح وصفه بأنه : ~~ابن عم هبيرة . وقريبه ، لكون الجميع من بني المخزوم . # قلت : الأصوب والأقرب أن يقول في توجيه رواية أبي النضر . فلان بن هبيرة ~~، أن يكون المراد من فلان هو : ابن هبيرة من غير أم هانيء : فنسي الراوي ~~اسمه وذكره بلفظ : فلان ، ويدل على صحة هذا رواية ابن عجلان في ( التمهيد ) ~~وروايات الطبراني ، فإنها تدل على أن الذي أجرته أم هانيء هو حموها . فإن ~~قلت : المذكور في رواية أبي النضر واحد ، وفي هذه الروايات اثنان . قلت : ~~لا يضر ذلك لأنه يحتمل أن يكون الراوي اقتصر على ذكر واحد منهما نسيانا ، ~~كما أبهم اسمه نسيانا ، وقال ابن الجوزي : إن كان ابن هبيرة منها فهو جعدة ~~، وجوز أبو عمر أن يكون من غيرها وهو الأصوب لما ذكرنا . فإن قلت : قال ~~بعضهم : نقل أبو عمر ، من أهل النسب أنهم لم يذكروا لهبيرة ولدا من غيرها . ~~قلت : لا يلزم من عدم ذكرهم ذلك أن لا يكون له ابن من غيرها . فإن قلت : ~~قال هذا القائل : جعدة معدود فيمن له رواية ولم يصح له صحبة ، وقد ذكره من ~~حيث الرواية في التابعين : البخاري وابن حبان وغيرهما ، فكيف يتهيأ لمن هذه ~~سبيله في صغر السن أن يكون عام الفتح مقاتلا حتى يحتاج إلى الأمان ؟ ثم لو ~~كان ولد أم هانىء لم يهم ، علي رضي ا عنه ، بقتله لأنها كانت قد أسلمت وهرب ~~زوجها وترك ولدها عندها ؟ قلت : كونه تابعيا أو صحابيا على ما فيه الاختلاف ~~لا ينافي ما ذكرناه فيما قبل ذلك ، وقوله : فكيف يتهيأ إلى آخره ؟ مجرد ~~دعوى فيحتاج إلى برهان ، فظهر مما ذكرنا أن قول الكرماني : أرادت أم هانىء ~~ابنها من هبيرة أو ربيبها أقرب إلى الصواب وأوجه . # وقول بعضهم : والذي يظهر لي . . . الخ بعيد من ذلك ، وتصرف من عنده بغير ms02236 ~~وجه لأن فيه ارتكاب الحذف والمجاز والتقدير بشيء بعيد غير مناسب ، ومخالف ~~لما ذكره هؤلاء المذكورون آنفا ، وهذا كله خلاف الأصل ، ومما يمجه من له يد ~~في التصرف في الكلام . # قوله : ( وذلك ضحى ) ويروى : ( وذاك ضحى ) ، وهو إشارة لما ذكرته من ~~قولها : ( فصلى ثماني ركعات ) أي : كان ذلك وقت ضحى ، والدليل عليه ما في ~~رواية أحمد في هذا الحديث ، وذلك يو فتح مكة ضحى ، ويجوز أيضا يقال : وذلك ~~صلاة ضحى ، والدليل عليه ما في رواية أبي حفص بن شاهين أن أم هانىء قالت : ~~يا رسول ا ؟ ما هذه الصلاة ؟ قال : ( الضحى ) ، وما رواه ابن أبي شيبة : ( ~~ثم صلى الضحى ثماني ركعات ) ، وهذا الوجه هو الأصح ، وهذا أيضا يمنع التحرض ~~في ذلك بأن قال بعضهم هي : صلاة الفتح ، وبعضهم : صلاة الإشراق ، والدليل ~~على ذلك ما في رواية مسلم : ( ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى ) . # PageV04P063 ذكر استنباط الأحكام منه : منها : جواز تستر الرجال بالنساء ~~. ومنها : جواز السلام من وراء حجاب . ومنها : عدم الاكتفاء بلفظ : أنا ، ~~في الجواب ، بل يوضح غاية التوضيح كما في ذكر الكنية والنسب ههنا . ومنها : ~~استحباب الترحيب بالزائر وذكر كنيته . ومنها : أنه يدل على صلاة الضحى ~~وأنها ثماني ركعات . ومنها : جواز أمان رجل حر أو امرأة حرة لكافر واحد أو ~~جماعة ، ولم يجز بعد ذلك قتالهم إلا أن يكون في ذلك مفسدة ، ولا يجوز أمان ~~ذمي لأنه متهم بهم ، ولا أسير ولا تاجر يدخل عليهم ، ولا أمان عبد عند أبي ~~حنيفة إلا أن يأذن له مولاه في القتال . وقال محمد : يجوز ، وهو قول ~~الشافعي وأبي يوسف في رواية ، وفي رواية أخرى عنه . مثل قول أبي حنيفة ، ~~ولو أمن الصبي وهو لا يعقل لا يصح ، كالمجنون . وإن كان يعقل وهو محجور عن ~~القتال فعلى الخلاف ، وإن كان مأذونا له في القتال فالأصح أنه يصح بالاتفاق ~~. # 24 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة أن سائلا سأل رسول الله & عن ms02237 الصلاة في ثوب واحد فقال ~~رسول الله & أولكلكم ثوبان ) | مطابقة للترجمة ظاهرة لأن السؤال فيه عن ~~الصلاة في الثوب الواحد والجواب في الحقيقة أن الصلاة في الثوب الواحد ~~جائزة على ما تقرر عن قريب * | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ~~ومالك هو ابن أنس وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري * | ( ذكر لطائف إسناده ~~) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع . | ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى قال ~~قرأت على مالك عن ابن شهاب إلى آخره نحوه وقال حدثني حرملة بن يحيى قال ~~أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال ~~حدثني أبي عن جدي قال حدثني عقيل بن خالد كلاهما عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي & وأخرجه أبو داود عن القعنبي عن ~~مالك والنسائي عن قتيبة بن سعيد عن مالك وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وهشام بن عمار كلاهما عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة وأخرجه الطحاوي من ستة طرق وأحمد والدارمي والبيهقي وروى ابن ~~حبان هذا الحديث من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب لكن قال في الجواب ' ليتوشح ~~به ثم ليصل فيه ' وأخرجه أبو داود عن مسدد حدثنا ملازم بن عمرو الحنفي ~~حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه قال ' قدمنا على نبي الله & ~~فجاء رجل فقال يا نبي الله ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد قال فأطلق ~~رسول الله & إزاره وطارق له رداء فاشتمل بهما ثم قام فصلى بنا رسول الله & ~~فلما أن قضى الصلاة قال أوكلكم يجد ثوبين ' وأخرجه الطبراني وفي روايته ~~طابق قوله ' طارق ' من قولهم طارق الرجل بين الثوبين إذا ظاهر بينهما أي ~~لبس أحدهما على الآخر وكذلك معنى طابق وأخرج الطحاوي حديث طلق بن علي هذا ~~من طريقين أحدهما نحو ms02238 حديث أبي هريرة سواء . | ( ذكر معناه ) قوله ' أن ~~سائلا ' وفي رواية الطحاوي عن أبي هريرة قال ' قام رجل فقال يا رسول الله ~~أونصلي في ثوب واحد قال نعم فقال أوكلكم يجد ثوبين ' وفي رواية أبي شيبة عن ~~أبي هريرة قال ' سئل النبي & عن الصلاة في الثوب الواحد فقال أولكلكم ثوبان ~~' وعلى كل تقدير السائل مجهول قوله ' أولكلكم ثوبان ' الهمزة فيه للاستفهام ~~( وقال الكرماني ) ( فإن قلت ) ما المعطوف عليه بالواو ( قلت ) مقدر أي ~~أأنت سائل عن مثل هذا الظاهر ومعناه لا سؤال عن أمثاله ولا ثوبين لكلكم إذ ~~الاستفهام مفيد لمعنى النفي بقرينة المقام وهذا التقدير على سبيل التمثيل ( ~~قلت ) اللفظ وإن كان لفظ الاستفهام ولكن المعنى بالإخبار عما كان يعلمه & ~~من حالهم في العدم وضيق الثياب يقول فإذا كنتم بهذه الصفة وليس لكل واحد ~~منكم ثوبان والصلاة واجبة عليكم فاعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة ~~وقال القاضي عياض وقول النبي & أولكلكم ثوبان أو يجد ثوبين صيغته صيغة ~~الاستفهام ومعناه التقرير والإخبار عن معهود حالهم وفي ضمنه دليل على ~~الرخصة وتنبيه على أن الثوب أفضل وأتم وهو المفهوم منه عند أكثر العلماء ( ~~قلت ) ذهب الطحاوي والباجي أيضا إلى أن مفهومه التسوية بين PageV04P064 ~~الصلاة في الثوب الواحد مع وجود غيره وعدمه في الإجزاء وقال الخطابي لفظه ~~استخبار ومعناه الإخبار عن الحال التي كانوا عليها من ضيق الثياب والتقتير ~~لما عندهم وقد وقعت في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى كأنه استزادهم في هذا ~~علما وفقها يقول إذا كان ستر العورة واجبا على كل واحد منكم وكانت الصلاة ~~لازمة له وليس لكل واحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب ~~الواحد جائزة وقال الطحاوي لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت ~~لمن لا يكون له إلا ثوب واحد لأن حكم الصلاة في الثوب الواحد لمن يجد ثوبين ~~كهو في الصلاة لمن لا يجد غيره . وقال بعضهم وهذه الملازمة في مقام المنع ~~للفرق بين القادر وغيره والسؤال إنما كان عن الجواز ms02239 وعدمه لا عن الكراهة ( ~~قلت ) أخذ هذا القائل صدر الكلام من كلام الطحاوي ثم غمز فيه ولو أخذ جميع ~~كلامه لما كان يجد إلى ما قاله سبيلا * # 5 # | 2 ( باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه ) 2 # أي : هذا باب فيه إذا صلى الرجل إلى آخره أي : فليجعل بعضه على عاتقيه ، ~~وفي بعض النسخ على عاتقه بالإفراد ، وفي بعضها فليجعل على عاتقه شيئا . وفي ~~( المخصص ) : ومن المنكبين إلى أصل العنق عاتقان . وقال أبو عبيد : هو مذكر ~~وقد أنث ، وقد قال أبو حاتم : وليس يثبت ، وزعموا أن هذا البيت مصنوع ، وهو ~~: # % لا صلح بيني فاعلموه ولا % % بينكم ما حملت عاتقي % # والجمع : عتق وعواتق ، وزاد في ( المحكم ) : وعتق ، وعن اللحياني : هو ~~مذكر لا غيره ، وفي ( الموعب ) : صفح العنق من موضع الرداء من الجانبين ~~جميعا يقال له : العاتق . وقال أبو حاتم : روى من لا أثق به التأنيث ، ~~وسألت بعض الفصحاء فأنكر التأنيث ، وقد أنشدني من لا أثق به بيتا ليس ~~بمعروف ولا عن ثقة . ( لا صلح بيني ) . . . إلى آخره . وقال ابن التياني : ~~قال أبو عبيد : قال الأحمر : العاتق يذكر ويؤنث ، وأنشدنا . ( لا صلح بيني ~~) . الخ . وقال ابن الأنباري عن الفراء مثله ، وفي ( الجامع ) : هو مذكر ~~وبعض العرب يؤنث ، وأنكره بعضهم ، وقال : هذا لا يعرف ، وأما يعقوب بن ~~السكيت فذكره مذكرا ومؤنثا من غير تردد ، وتبعه على ذلك جماعة منهم : أبو ~~نصر الجوهري ، وقد أنشد ابن عصفور في ذكر الأعضاء التي تذكر وتؤنث : # % وهاك من الأعضاء ما قد عددته % % يؤنث أحيانا وحينا يذكر % # % لسان الفتى والعنق والإبط والقفا % % وعاتقه والمتن والضرس يذكر % # % وعندي ذراع والكراع مع المعا % % وعجز الفتى ثم القريض المحبر % # % كذا كل نحوي حكى في كتابه % % سوى سيبويه وهو فيهم مكبر % # % يرى أن تأنيث الذراع هو الذي % % أتى وهو للتذكير في ذاك منكر % # وقال صاحب ( دستور اللغة ) : بديع الزمان : باب الأسماء الخالية من ~~علامات التأنيث ، والأسماء التي اشترك فيها التذكير والتأنيث ، وهي حدود ~~مائتي اسم ونيف ، وعلامة المشترك يجمعها قوله ms02240 نظما : # % عين يمين عضد كف شكا % % ل أذن سن معا رجل يد % # % قتب ذراع أصبع ناب عجو % % زعجز ساق كراع كبد % # % وحش جراد رجلها أروى سعي % % ر زندها ذكاء طاغوت يد % # % ذود طباع خنصر روح شبا % % خيل اتان وصف أنثى المفرد % # وذكر بعد هذا أحد عشر بيتا على قافية الباء الموحدة ، وسبعة أبيات أخرى ~~على قافية اللام . # 95352 ح دثنا أبو عاصم عن مالك عن أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال قال النبي لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء ~~. ( الحديث 953 طرفه في : 063 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله : قد تقدموا غير مرة ، وأبو عاصم هو : الضحاك بن مخلد ، بفتح ~~الميم : البصري المشهور بالنبيل ، وأبو الزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون : ~~وهو عبد ا بن ذكوان . قوله : ( لا يصلي ) بإثبات الياء لأنه نفي ، لأن لا ~~نافية ، ولا النافية لا تسقط PageV04P065 شيئا ، ولكن معناه النهي ، ونص ~~ابن الأثير على إثبات الياء في ( الصحيحين ) ورواه الدارقطني في ( غرائب ~~مالك ) بلفظ : ( لا يصل ) بغير : ياء ، على أن كلمة : لا ، ناهية . ورواه ~~النسائي ، وقال : أخبرنا محمد بن منصور ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا ~~أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول ا : ( لا يصلين أحدكم في ~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ) بزيادة : نون التوكيد في : ( لا يصلي ~~) ، ورواه الإسماعيلي من طريق الثوري عن أبي الزناد بلفظ : ( نهى رسول ا ) ~~، ورواه أبو داود قال : حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول ا : ( لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على ~~منكبه منه شيء ) وأخرج الطحاوي هذا الحديث من أربع طرق ، وذلك بعد أن قال : ~~تواترت الآثار عن النبي بالصلاة في الثوب الواحد متوشحا به في حال وجود ~~غيره ، ثم قال : فقد يجوز أن يكن ذلك على ما اتسع من الثياب خاصة لا على ما ~~ضاق منها ، ويجوز أن يكون على كل الثياب ما ضاق منه وما اتسع ms02241 ، فنظرنا في ~~ذلك فإذا عبد الرحمن بن عمر الدمشقي قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال ~~: حدثنا فطر بن خليفة عن شرحبيل بن سعد ، قال : ( حدثنا جابر أن رسول الله ~~كان يقول : إذا اتسع الثوب فتعطف به على عاتقك ، وإذا ضاق فاتزر به ثم صل ) ~~. فثبت بهذا الحديث أن الاشتمال هو المقصود ، وأنه هو الذي ينبغي أن يفعل ~~في الثياب التي يصلي فيها ، فإذا لم يقدر عليه لضيق الثوب اتزر به . # واحتجنا أن ننظر في حكم الثوب الواسع الذي يستطيع أن يتزر به ويشتمل ، هل ~~يشتمل به أو يتزر ؟ فكيف يفعل ؟ فإذا يونس قد حدثنا قال : حدثنا سفيان عن ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ، قال : ( لا يصلي أحدكم في ~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ) فنهى عليه الصلاة والسلام ، في حديث ~~أبي الزناد عن الصلاة في الثوب الواحد متزرا به . وقد جاء عنه أيضا : ( أنه ~~نهى أن يصلي الرجل في السراويل وحده ليس عليه غيره ) . حدثنا عيسى بن ~~إبراهيم الغافقي ، قال : حدثنا عبد ا بن وهب ، قال : أخبرني زيد بن الحباب ~~عن أبي المنيب عن عبد ا بن بريدة عن أبيه عن رسول الله بذلك ، فهذا مثل ذلك ~~، وهذا عندنا على الوجود معه غيره ، وإن كان لا يجد غيره فلا بأس بالصلاة ~~فيه ، كما لا بأس بالصلاة في الثوب الصغير متزرا به ، فهذا تصحيح معاني هذه ~~الآثار المروية عن رسول الله في هذا الباب . # قوله : ( ليس على عاتقه شيء ) جملة حالية بدون الواو ، ويجوز في مثل هذا ~~: الواو ، تركه . ( قال الكرماني ) هذا النهي للتحريم أم لا ؟ قلت : ظاهر ~~النهي يقتضي التحريم ، لكن الإجماع منعقد على جوز تركه ، إذ المقصود ستر ~~العورة ، فبأي وجه حصل جاز . قلت : فيه نظر ، لأن الإجماع ما انعقد على ~~جواز تركه ، وهذا أحمد لا يجوز صلاة من قدر على ذلك وتركه ، ونقل ابن ~~المنذر عن محمد بن علي عدم الجواز ، ونقل بعضهم وجوب ذلك عن نص الشافعي ، ~~رحمه ا ، واختاره ، مع ms02242 أن المعروف في كتب الشافعية خلافه . وقال الخطابي : ~~هذا نهي استحباب وليس على سبيل الإيجاب ، فقد ثبت أنه صلى في ثوب كان بعض ~~طرفيه على بعض نسائه ، وهي نائمة ، ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب ~~غير متسع لأن يتزر به ، ويفضل منه ما يكون لعاتقه ، إذ لو كان لا بد أن ~~يبقى من الطرف الآخر منه القدر الذي يسترها ، وفي حديث جابر الذي يتلو هذا ~~الحديث أيضا جواز الصلاة من غير شيء على العاتق . # 06362 ح دثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال ~~سمعته أو كنت سألته قال سمعت أبا هريرة يقول أشهد أني سمعت رسول الله يقول ~~من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه . ( انظر الحديث 953 ) . # وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن المخالفة بين طرفي الثوب لا ~~يتيسر إلا بجعل شيء من الثوب على العاتق . وقال بعضهم : في بعض طرق هذا ~~الحديث : فليخالف بين طرفيه على عاتقيه ، وهو عند أحمد من طريق معمر عن ~~يحيى ، وعند الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حسين عن شيبان ، ثم ادعى أن هذا ~~أولى في مطابقة الترجمة ، لأن فيه التصريح بالمراد ، فالمصنف أشار إليه ~~كعادته . قلت : دعوى الأولوية غير صحيحة ، لأن الدلالة على المراد من ~~الطريق الذي للمصنف من نفس الكلام المسوق أولى من الكلام الأجنبي عنه . # ذكر رجاله : وهم خمسة . الأول : أبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، ~~بضم الدال . الثاني : شيبان بن عبد الرحمن . الثالث : يحيى بن أبي كثير ، ~~ضد قليل . الرابع : عكرمة مولى ابن عباس . الخامس : PageV04P066 أبو هريرة ~~رضي ا تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : الشك من يحيى بين السماع والسؤال حيث قال أولا ~~: سمعته ، أي سمعت عكرمة ، ثم قال : أو كنت سألته يعني : سمعت منه إما ~~بسؤالي أو بغير سؤالي ، لا أحفظ كيفية الحال . وأخرجه الإسماعيلي عن مكي بن ~~عبدان عن حمدان السلمي عن أبي نعيم ms02243 بلفظ : سمعته أو كتب به إلي ، والشك هنا ~~بين السماع والكتابة . وقال الإسماعيلي : لا أعلم أحدا ذكر فيه سماع يحيى ~~عن عكرمة . ورواه هشام وحسين المعلم ومعمر وزيد بن سنان ، كل قال : عن ~~عكرمة لم يذكر خبرا ولا سماعا . وأخرجه أبو داود من حديث يحيى عن عكرمة عن ~~أبي هريرة بالعنعنة من غير شك ، ولفظه : ( إذا صلى أحدكم في ثوب فليخالف ~~بطرفيه على عاتقيه ) . وفيه : الشهادة والسماع من أبي هريرة حيث قال : أشهد ~~أني سمت رسول ا ، وذلك إشارة إلى حفظه وإتقانه واستحضاره . # ذكر معناه قوله : ( في ثوب واحد ) ، لفظ : واحد ، في رواية الكشميهني وفي ~~رواية غيره : ( في ثوب ) ، بدون ذكر لفظ : واحد . قوله : ( فليخالف بين ~~طرفيه ) ، أي : بين طرفي الثوب ، والمخالفة بطرفيه على عاتقيه هو التوشح ~~وهو الاشتمال على منكبيه ، وإنما أمر بذلك لستر أعالي البدن وموضع الزينة . ~~وقال ابن بطال : وفائدة المخالفة في الثوب أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه ~~إذا ركع قلت : فائدة أخرى وهي أن لا يسقط إذا ركع ، وهذا الأمر للندب عند ~~الجمهور ، حتى لو صلى وليس على عاتقه شيء صحت صلاته . ويقال : إذا لم يخالف ~~بين طرفيه ربما يحتاج إلى إمساكه بيده فيشتغل بذلك وتفوته سنة وضع اليد ~~اليمنى على اليسرى ، واحتج أحمد بظاهر الحديث ، وشرط الوضع على عاتقه عند ~~القدرة ، وعنه أنه : تصح صلاته ولكنه يأثم بتركه . # 6 # | 2 ( باب إذا كان الثوب ضيقا ) 2 # أي : هذا باب فيه كيف يفعل المصلي إذا كان الثوب ضيقا ، والضيق ، بفتح ~~الضاد وتشديد الياء ، وجاز فيه تخفيف الياء : وهو صفة مشبهة ، واسم الفاعل ~~من هذه المادة : ضائق ، على وزن : فاعل ، والفرق بينهما : أن الصفة المشبهة ~~تدل على الثبوت ، واسم الفاعل يدل على الحدوث . # 27 - ( حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث ~~قال سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال خرجت مع النبي ~~& في بعض أسفاره فجئت ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعلي ثوب واحد فاشتملت ms02244 به ~~وصليت إلى جانبه فلما انصرف قال ما السري يا جابر فأخبرته بحاجتي فلما فرغت ~~قال ما هذا الاشتمال الذي رأيت قلت كان ثوبا يعني ضاق قال فإن كان واسعا ~~فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ' فإن ~~كان واسعا ' إلى آخره . | ( ذكر رجاله ) وهم أربعة . الأول يحيى بن صالح ~~أبو زكريا الوحاظي بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة الحمصي ~~الحافظ الفقيه مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين . الثاني فليح بضم الفاء وفتح ~~اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة تقدم في أول كتاب العلم . ~~الثالث سعيد بن الحارث الأنصاري قاضي المدينة . الرابع جابر بن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنه . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الإفراد في ~~موضع وبصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه السؤال وفيه أن رواته ~~ما بين حمصي ومدني . | ( ذكر من أخرجه غيره ) هذا الحديث من أفراد البخاري ~~من طريق سعيد بن الحارث وأخرجه مسلم من حديث عبادة عن جابر مطولا وفيه ' ~~إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك ' وأخرجه أبو ~~داود كذلك قوله ' على حقوك ' بفتح الحاء المهملة وكسرها الإزار والأصل فيه ~~معقد الإزار ثم سمى به الإزار للمجاورة وجمعه أحق وأحقاء * PageV04P067 | ( ~~ذكر معناه وإعرابه ) قوله ' في بعض أسفاره ' عينه مسلم في روايته ' غزوة ~~بواط ' بضم الباء الموحدة وتخفيف الواو وبعد الألف طاء مهملة قال الصغاني ~~بواط جبال جهينة من ناحية ذي خشب وبين بواط والمدينة ثلاثة برد أو أكثر ~~وقال ابن إسحاق جميع ما غزا رسول الله & بنفسه الكريمة سبع وعشرون غزوة . ~~ودان وهي غزوة الأبواء وغزوة بواط من ناحية رضوى ثم عد الجميع قوله ' فجئت ~~' أي إلى رسول الله & قوله ' لبعض أمري ' أي لأجل بعض حوائجي والأمر هو ~~واحد الأمور لا واحد الأوامر قوله ' يصلي ' في محل النصب على أنه مفعول ثان ~~لوجدت قوله ' وعلى ثوب واحد ' جملة إسمية في محل النصب على الحال قوله ' ~~وصليت إلى جانبه ' كلمة ms02245 إلى في الأصل للانتهاء فالمعنى صليت منتهيا إلى ~~جانبه ويجوز أن تكون بمعنى في لأن حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض ويجوز أن ~~يقال فيه تضمين معنى الانضمام أي صليت منضما إلى جانبه قوله ' فلما انصرف ' ~~أي من الصلاة واستقبال القبلة قوله ' فقال ما السرى ' بضم السين مقصورا وهو ~~السير بالليل وهو استفهام عن سبب سراه بالليل والسؤال ليس عن نفس السرى بل ~~عن سببه قوله ' ما هذا الاشتمال ' كأنه استفهام إنكار وسبب الإنكار أن ~~الثوب كان ضيقا وأنه خالف بين طرفيه وتواقص أي انحنى عليه حتى لا يسقط ~~فكأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يصر ساترا إذا انحنى ليستتر فأعلمه ~~عليه الصلاة والسلام بأن محل ذلك فيما إذا كان الثوب واسعا وأما إذا كان ~~ضيقا فإنه يجزيه أن يتزر به لأن المقصود هو ستر العورة وهو يحصل بالاتزار ~~ولا يحتاج إلى الانحناء المغاير للاعتدال المأمور به قوله ' كان ثوبا ' أي ~~كان المشتمل به ثوبا فيكون انتصاب ثوبا على أنه خبر كان وفي رواية أبي ذر ~~وكريمة ' كان ثوب ' بالرفع ووجهه أن تكون كان تامة فلا تحتاج إلى الخبر وفي ~~رواية الإسماعيلي ' كان ثوبا ضيقا ' قوله ' فاتزر به ' أمر وقال الكرماني ~~بإدغام الهمزة المقلوبة تاء في التاء وقول التصريفيين اتزر خطأ هو الخطأ ( ~~قلت ) تحقيق هذه المادة أن أصل الفعل أزر على ثلاثة أحرف فلما نقل إلى باب ~~الافتعال صار امتزر على وزن افتعل بهمزتين أولاهما مكسورة وهي همزة ~~الافتعال والأخرى ساكنة وهي همزة الفعل ثم يجوز فيه الوجهان أحدهما أن تقلب ~~الهمزة ياء آخر الحروف فيقال أيتزر والآخر أن تقلب تاء مثناة من فوق وتدغم ~~التاء في التاء وهو معنى قول الكرماني بإدغام الهمزة المقلوبة تاء في التاء ~~ولفظ الحديث على الوجه الأول . | ( ذكر استنباط الحكم منه ) قال الخطابي ~~الاشتمال الذي أنكره النبي & هو اشتمال الصماء وهو أن يجلل نفسه بثوبه ولا ~~يرفع شيئا من جوانبه ولا يمكنه إخراج يديه إلا من أسفله فيخاف أن تبدو ~~عورته عند ms02246 ذلك وقال ابن بطال حديث جابر هذا تفسير حديث أبي هريرة الذي في ~~الباب المتقدم وهو ' لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ~~' في أنه أراد الثوب الواسع الذي يمكن أن يشتمله وأما إذا كان ضيقا فلم ~~يمكنه أن يشتمل به فليتز به وقال الكرماني فإن قيل الحديث السابق فيه نهي ~~عن الصلاة في الثوب الواحد متزرا به وظاهره يعارض ' وإن كان ضيقا فاتزر به ~~' وأجاب الطحاوي بأن النهي عنه للواجد لغيره وأما من لم يجد غيره فلا بأس ~~بالصلاة فيه كما لا بأس بالصلاة في الثوب الضيق متزرا . ومما يستنبط منه ~~جواز طلب الحوائج بالليل من السلطان لخلأ موضعه وجواز مجيء الرجل إلى غيره ~~بالليل لحاجته . ومن ذلك أن الثوب إذا كان واسعا يخالف بين طرفيه وإن كان ~~ضيقا يتزر به . # 28 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني أبو حازم عن سهل ~~قال كان رجال يصلون مع النبي & عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان ) | ~~ذكر البخاري هذا الحديث في أول باب عقد الإزار على القفا معلقا حيث قال ~~وقال أبو حازم عن سهل ' صلوا مع النبي & عاقدي أزرهم على عواتقهم ' وأخرجه ~~ههنا مسندا عن مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري عن أبي حازم ~~بالحاء المهملة سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه ~~إلى آخره وأخرجه أيضا عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن وكيع به وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سليمان الأنباري عن ~~وكيع به وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى به ولفظ أبي داود ~~عن سهل بن سعد قال ' رأيت الرجال عاقدي PageV04P068 أزرهم في أعناقهم من ~~ضيق الأزر خلف رسول الله & في الصلاة كأمثال الصبيان فقال قائل يا معشر ~~النساء لا ترفعن رؤسكن حتى يرفع الرجال ' . | ( ذكر معناه وإعرابه ) قوله ' ~~عن سفيان ' قد ذكرنا أنه الثوري وقال الكرماني يحتمل ms02247 أن يكون سفيان بن ~~عيينة لأنهما يرويان عن أبي حازم ( قلت ) نص المزي في الأطراف أنه سفيان ~~الثوري قوله ' كان رجال ' قال الكرماني التنكير فيه للتنويع أو للتبعيض أي ~~بعض الرجال ولو عرفه لأفاد الاستغراق وهو خلاف المقصود وتبعه بعضهم في شرحه ~~فقال التنكير فيه للتنويع وهو يقتضي أن بعضهم كان بخلاف ذلك وهو كذلك ( قلت ~~) ما في رواية أبي داود المذكورة يرد ما ذكراه لأن في روايته رأيت الرجال ~~بالتعريف قوله ' يصلون ' خبر كان قوله ' عاقدي أزرهم ' أصله عاقدين أزرهم ~~فلما أضيف سقطت النون وهي حال ويجوز أن يكون انتصابه على أنه خبر كان ويكون ~~قوله ' يصلون ' في محل النصب على الحال قوله ' كهيئة الصبيان ' وفي رواية ~~أبي داود ' كأمثال الصبيان ' كما ذكرنا والمعنى قريب . ومما يستنبط منه أن ~~الثوب إذا كان يمكن الالتحاف به كان أولى من الاتزار به لأنه أبلغ في الستر ~~* # ( ويقال للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا ) | قال الكرماني ~~أي قال رسول الله & وفي رواية أبي داود ' فقال قائل يا معشر النساء ' كما ~~ذكرناه الآن وهذا القائل أعم من أن يكون النبي & أو غيره ويؤيده رواية ~~الكشميهني ' ويقال للنساء ' وفي رواية النسائي ' فقيل للنساء ' وروى أبو ~~داود ثم البيهقي من حديث أسماء بنت أبي بكر ' سمعت رسول الله & يقول من كان ~~منكن تؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤسهم كراهية ~~أن ترين عورات الرجال ' وهذا فيه التصريح بأن القائل رسول الله & قوله ' لا ~~ترفعن ' أي من السجود قوله ' جلوسا ' أما جمع جالس كالركوع جمع راكع وأما ~~مصدر بمعنى جالسين وعلى كل حال انتصابه على الحال وإنما نهى عن رفع رؤسهن ~~قبل جلوس الرجال خشية أن يلمحن شيئا من عورات الرجال عند الرفع منه * # 7 # | 2 ( باب الصلاة في الجبة الشامية ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة في الجبة الشامية ، والجبة ، بضم الجيم ~~وتشديد الباء الموحدة . هي التي تلبس ، وجمعها جباب ، والشامية . نسبة إلى ~~الشام ، وهو الإقليم المعروف ms02248 دار الأنبياء عليهم السلام . ويجوز فيه الألف ~~والهمزة الساكنة ، والمراد بالجبة الشامية هي : التي تنسجها الكفار ، وإنما ~~ذكره بلفظ الشامية مراعاة للفظ الحديث . وكان هذا في غزوة تبوك ، والشام إذ ~~ذاك كانت بلاد كفر ، ولم تفتح بعد ، وإنما أولنا بهذا لأن الباب معقود ~~لجواز الصلاة في الثياب التي تنسجها الكفار ما لم تتحقق نجاستها . وقال ~~الحسن في الثياب ينسجها المجوس لم ير بها بأسا . # الحسن : هو البصري ، ووصله نعيم بن حماد ، وعن معتمر عن هشام عنه . ولفظه ~~: ( لا بأس بالصلاة في الثوب الذي ينسجه المجوس قبل أن يغسل ) . وروى أبو ~~نعيم الفضل بن دكين في كتاب ( الصلاة ) تأليفه : عن الربيع ، ( عن الحسن : ~~لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني ) . قوله : ( المجوس ) جمع ~~المجوسي ، وهو معرفة سواء كان محلى بالألف واللام أم لا ، والأكثر على أنه ~~يجري مجرى القبيلة لا مجرى الحي في باب الصرف ، وفي بعض النسخ : ينسجها ~~المجوسي ، بالياء ، والجملة صفة للثياب ، والمسافة بين النكرة والمعرفة ~~بلام الجنس قصيرة ، فلذلك وصفت المعرفة بالنكرة . كما وصف اللئيم بقوله : ~~يسبني في قول الشاعر : # % ولقد أمر على اللئيم يسبني % # وفي بعض النسخ : ( في ثياب ينسجها المجوس ) بتنكير الثياب ، وعلى هذه ~~النسخة لا يحتاج إلى ما ذكرنا ، وينسج من باب : ضرب يضرب ، ومن باب : نصر ~~ينصر ، وقال ابن التين : قرأناه بكسر السين . قوله : ( لم ير ) ، على صيغة ~~المعلوم أي : لم ير الحسن . وقال الكرماني : ( لم ير ) بلفظ المجهول ، أي : ~~القوم ، فعلى الأول يكون من باب التجريد ، كأنه جرد عن نفسه شخصا فأسند ~~إليه . # PageV04P069 وقال معمر رأيت الزهري يلبس من ثياب اليمن ما صبغ بالبول . # معمر ، بفتح الميم : هو ابن الراشد ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، ~~ووصله عبد الرزاق في ( مصنفه ) عنه . قوله : ( بالبول ) إن كان المراد منه ~~جنس البول فهو محمول على أنه كان يغسله قبل لبسه ، وإن كان المراد منه ~~البول المعهود ، وهو بول ما يؤكل لحمه فهو طاهر عند الزهري . # وصلى علي في ثوب غير مقصور . # 50 # 50 علي ms02249 : هو ابن أبي طالب ، وأراد : بغير مقصور الخام . والمراد أنه كان ~~جديدا لم يغسل . وقال ابن التين : غير مقصور ، أي : غير مدقوق . يقال : ~~قصرت الثوب إذا دققته ، ومنه القصار . قلت : القصر ليس مجرد الدق ، والدق ~~لا يكون إلا بعد الغسل الذي يبالغ فيه . وقال الداودي : أي لم يلبس بعد ، ~~وروى ابن سعد من طريق عطاء بن محمد . قال : ( رأيت عليا رضي ا تعالى عنه ، ~~صلى وعليه قميص كرابيس غير مغسول ) . وعلم من هذه الآثار الثلاثة جواز لبس ~~الثياب التي ينسجها الكفار ، وجواز لبس الثياب التي تصبغ بالبول بعد الغسل ~~، وجواز لبس الثياب الخام قبل الغسل . وقال ابن بطال : اختلفوا في الصلاة ~~في ثياب الكفار ، فأجاز الشافعي والكوفيون لباسها ، وإن لم تغسل حتى تتبين ~~فيها النجاسة . وقال مالك : يستحب أن لا يصلي على الثياب إلا من حر أو برد ~~أو نجاسة بالموضع ، وقال مالك أيضا : تكره الصلاة في الثياب التي ينسجها ~~المشركون ، وفيما لبسوه ، فإن فعل يعيد في الوقت . وقال إسحاق جميع ثيابهم ~~طاهرة . # فإن قلت : ما مناسبة أثر الزهري وعلي للترجمة ؟ قلت : لما ذكر أثر الحسن ~~المطابق للترجمة ذكر الأثرين الآخرين استطرادا . # 36392 ح دثنا يحيى قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن ~~مغيرة ابن شعبة قال كنت مع النبي في سفر فقال يا مغيرة خذ الإداوة فأخذتها ~~فانطلق رسول الله حتى توارى عني فقضى حاجته وعليه جبة شامية فذهب ليخرج يده ~~من كمها فضاقت فأخرج يده من أسفلها فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ومسح على ~~خفيه ثم صلى . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة . الأول : يحيى بن موسى أبو زكريا البلخي ، يعرف بخت ~~، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق . وقال الغساني في ( ~~التقييد ) : قال البخاري في باب الصلاة في الجبة الشامية وفي الجنائز وفي ~~تفسير سورة الدخان : حدثنا يحيى حدثنا أبو معاوية ، فنسب ابن السكن الذي في ~~الجنائز بأنه يحيى بن موسى البلخي ، وأهمل الموضعين الآخرين ، ولم أجدهما ~~منسوبين لأحد من شيوخنا ms02250 . وقال الكرماني : وأنا وجدته في بعض النسخ منسوبا ~~إلى جعفر ابن أبي زكريا البخاري البيكندي ، ويحتمل أن يكن يحيى بن معين : ~~لأنه روى عن أبي معاوية ، والبخاري يروي عنه . الثاني : أبو معاوية محمد بن ~~خازم ، بالمعجمتين . الثالث : سليمان بن مهران الأعمش . الرابع : مسلم بن ~~صبيح ، بضم الصاد : أبو الضحى العطار ، وتردد الكرماني في هذا ، فقال : ~~مسلم بن عمران البطين ، بفتح الباء الموحدة ، أو مسلم بن صبيح ، وكذا تردد ~~في أبي معاوية . وقال محمد بن خازم : ويحتمل أن يراد به أبو معاوية شيبان ~~النحوي ، ثم قال : وأمثال هذه الترددات لا تقدح في صحة الحديث ولا في ~~إسناده ، لأن أيا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري ، بدليل أنه قد روى ~~في ( الجامع ) عن كل منهم . وقال بعضهم : لم يرو يحيى عن شيبان . قلت : هذا ~~نفي لا يعارض الإثبات . الخامس : مسروق بن الأجدع الهمداني ، سمي به لأنه ~~سرق في صغره . السادس : المغيرة بن شعبة رضي ا تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين بلخي وكوفي . # تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن موسى بن ~~إسماعيل ، وفي PageV04P070 اللباس عن قيس بن حفص ، كلاهما عن عبد الواحد بن ~~زياد ، وعن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة مختصرا . وأخرجه مسلم في الطهارة عن ~~أبي بكر وأبي كريب ، كلاهما عن أبي معاوية . وعن إسحاق بن إبراهيم وعلي بن ~~خشرم ، كلاهما عن عيسى بن يونس أربعتهم عن الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن ~~صبيح عنه به . وأخرجه النسائي فيه عن علي بن خشرم به ، وفي الزينة عن أحمد ~~بن حرب عن أبي معاوية نحوه . وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن هشام بن عمار ~~عن عيسى به . # ذكر معناه . قوله : ( الإداوة ) بكسر الهمزة : المطهرة . قوله : ( حتى ~~توارى ) أي : غاب وخفي . قوله : ( فضاقت ) ، أي : الجبة . # وفيه جواز أمر الرئيس غيره بالخدمة ، والتستر عن أعين الناس عند قضاء ~~الحاجة ، والإعانة على الوضوء ، والمسح ms02251 على الخف . وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى في باب المسح على الخفين . # 8 # | 2 ( باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها ) 2 # وفي رواية الكشميهني والحموي : باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها ، أي ~~: هذا باب في بيان كراهة التعري في نفس الصلاة وغيرها أي : غير الصلاة . # 46303 ح دثنا مطر بن الفضل قال حدثنا روح قال حدثنا زكرياء بن إسحاق قال ~~حدثنا عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يحدث أن رسول الله كان ينقل ~~معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره فقال له العباس عمه يا ابن أخي لو حللت ~~إزارك فجعلت على منكبيك دون الحجارة قال فحله على منكبيه فسقط مغشيا عليه ~~فما رؤي بعد ذلك عريانا . ( الحديث 463 طرفاه في : 2851 ، 9283 ) . # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث عموم قوله : ( فما رؤي بعد ذلك عريانا ~~) ، لأن ذلك يتناول ما بعد النبوة كما يتناول ما قبلها ، ثم بعمومه يتناول ~~حالة الصلاة وغيرها . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : مطر بن الفضل المروزي . الثاني : روح ، ~~بفتح الراء وسكون الواو : ابن عبادة التنيسي ، مر في باب اتباع الجنائز من ~~الإيمان . الثالث : زكريا بن إسحاق المكي . الرابع : عمرو بن دينار الجمحي ~~، تقدم في باب كتاب العلم . الخامس : جابر بن عبد ا . # ذكر لطائف إسناده . فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~السماع . وفيه : التحديث بصيغة الإفراد والمضارع . وفيه : أن رواته ما بين ~~تنيسي ومروزي ومكي ، وهذا الحديث من مراسيل الصحابة ، رضي ا تعالى عنهم ، ~~فإن جابرا لم يحضر القضية . وهي حجة ، خلافا لطائفة قد شذوا فيه ، ففي نفس ~~الأمر لا يخلو إما أن يكون سمع ذلك من رسول الله بعد ذلك ، أو من بعض من ~~حضر ذلك من الصحابة ، والأقرب أنه سمعه من العباس ، لأنه حدث به عنه أيضا ، ~~وسياقه أتم . أخرجه الطبراني ، وفيه ؛ ( فقام وأخذ إزاره ، وقال : نهيت أن ~~أمشي عريانا ) . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري أيضا في بنيان الكعبة . ~~وأخرجه مسلم في الطهارة عن زهير بن حرب ms02252 عن روح بن عبادة عنه به . # ذكر معناه : قوله : ( كان ينقل معهم ) أي : مع قريش . قوله : ( للكعبة ) ~~أي : لبناء الكعبة . وقال الزهري : لما بنت قريش الكعبة لم يبلغ النبي عليه ~~الصلاة والسلام ، الحلم . وقال ابن بطال وابن التين : كان عمره خمس عشرة ~~سنة . وقال هشام : بين بناء الكعبة والمبعث خمس سنين . وقيل : إن بناء ~~الكعبة كان في سنة ست وثلاثين من مولده ، وذكر البيهقي بناءا لكعبة قبل ~~تزوجه خديجة رضي ا تعالى عنها ، والمشهور أن بناء قريش الكعبة بعد تزوج ~~خديجة بعشر سنين ، فيكون عمره إذ ذاك خمسة وثلاثين سنة . وهو الذي نص عليه ~~محمد بن إسحاق ، وقال موسى بن عقبة : كان بناء الكعبة قبل المبعث بخمس عشرة ~~سنة ، وهكذا قاله مجاهد وغيره ، وفي ( سيرة ابن إسحاق ) أنه كان يحدث عما ~~كان ا يحفظه في صغره أنه قال : ( لقد رأيتني في غلمان قريش بنقل الحجارة ~~لبعض ما تلعب به الغلمان ، كلنا قد تعرى وأخذ إزاره وجعل على PageV04P071 ~~رقبته يحمل عليها الحجارة ، فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر إذ لكمني لا كم ، ~~ما أراه إلا لكمة وجيعة ، ثم قال شد عليك إزارك . فأخذته فشددته علي ثم ~~جعلت أحمل الحجارة على رقبتي وإزاري علي من بين أصحابي ) . وقال السهيلي : ~~وحديث ابن إسحاق هذا إن صح فهو محمول على أن هذا الأمر كان مرتين ، في حال ~~صغره . وعند بنيان الكعبة . قوله : ( وعليه إزار ) ويروى : ( عليه إزاره ) ~~، بالضمير ، وهذه الجملة حال بالواو ، وفي بعض النسخ بلا واو . قوله : ( ~~عمه ) مرفوع لأنه عطف بيان . قوله : ( لو حللت ) ، جواب : لو ، محذوف إن ~~كانت شرطية ، وتقدير : لو حللت إزارك لكان أسهل عليك ، ويجوز أن تكون : لو ~~، للتمني فلا تحتاج إلى جواب حينئذ . قوله : ( فجعلت ) أي الإزار ، وفي ~~رواية الكشميهني : ( فجعلته ) ، بالضمير . وجاء في رواية غير ( الصحيحين ) ~~: ( إن الملك نزل عليه فشد إزاره ) . قوله : ( قال : فحله ) ، يحتمل أن ~~يكون مقول جابر أو مقول من حدثه . قوله : ( فسقط ) أي : رسول الله مغشيا ~~عليه ، أي مغمى عليه ، وذلك لانكشاف عورته . قوله ms02253 : ( فما رؤي ) ، بضم ~~الراء بعدها همزة مكسورة ويجوز كسر الراء بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم ~~همزة مفتوحة . وفي رواية الإسماعيلي : ( فلم يتعر بعد ذلك ) ، قوله : ( ~~عريانا ) نصب على أنه مفعول ثان لرؤي . # ذكر ما فيه من الفوائد منها : أن النبي كان في صغره محميا عن القبائح ، ~~وأخلاق الجاهلية ، منزها عن الرذائل والمعايب قبل النبوة وبعدها . ومنها : ~~أنه كان جبله ا تعالى على أحسن الأخلاق والحياء الكامل حتى كان أشد حياء من ~~العذراء في خدرها ، فلذلك غشي عليه ، وما رؤي بعد ذلك عريانا . ومنها : أنه ~~لا يجوز التعري للمرء بحيث تبدو عورته لعين الناظر إليها ، والمشي عريانا ~~بحيث لا يأمن أعين الآدميين إلا ما رخص فيه من رؤية الحلائل لأزواجهن عراة ~~. قالوا : وقد دل حديث العباس المذكور أنه لا يجوز التعري في الخلوة ، ولا ~~لأعين الناس . وقيل : إنما مخرج القول منه للحال التي كان عليها ، فحيث ~~كانت قريش رجالها ونساؤها تنقل معه الحجارة ، فقال : نهيت أن أمشي عريانا ~~في مثل هذه الحالة ، لو كان ذلك نهيا عن التعري في كل مكان لكان قد نهاه ~~عنه في غسل الجنابة في الموضع الذي قد أمن أن يراه فيه أحد ، ولكنه نهاه عن ~~التعري بحيث يراه فيه أحد ، والقعود بحيث يراه من لا يحل له أن يرى عورته ~~في معنى المشي عريانا ، ولذلك نهى الشارع عن دخول الحمام بغير إزار فإن قلت ~~: روى القاسم عن أبي أمامة مرفوعا : ( لو أستطيع أن أواري عورتي من شعاري ~~لواريتها ) . وقال علي رضي ا تعالى عنه : ( إذا كشف الرجل عورته أعرض عنه ~~الملك ) . وقال أبو موسى الأشعري : ( إني لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم ~~صلبي حياء من ربي ) . قلت : كل ذلك محمول على الاستحباب لاستعمال الستر ، ~~لا على الحرمة ، وفي ( التوضيح ) : إذا أوجبنا الستر في الخلوة فهل يجوز أن ~~ينزل في ماء النهر والعين بغير مئزر ؟ وجهان : أحدهما : لا ، للنهي عنه ، ~~والثاني : نعم ، لأن الماء يقوم مقام المئزر في ستر العورة ، وا أعلم . # 9 # | 2 ( باب الصلاة ms02254 في القميص والسراويل والتبان والقباء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة في القميص إلى آخره . القميص معروف ، ~~وجمعه : قمصان وأقمصة ، وقمصه تقميصا وتقمصة أي ؛ لبسه : والسراويل أعجمي ~~عرب ، نقل سيبويه عن يونس ، وزعم ابن سيده أنه فارسي معرب يذكر ويؤنث ، ولم ~~يعرف الأصمعي فيها إلا التأنيث ، والجمع سراويلات ، وقال سيبويه : لا تكسر ~~لأنه لو كسر لم يرجع إلا إلى لفظ الواحد فترك . ويقال . هو جمع سروالة . ~~وقال أبو حاتم السجستاني : السراويل ، مؤنث لا يذكرها أحد علمناه ، وبعض ~~العرب يظن السراويل جماعة ، وسمعت من الأعراب من يقول : الشروال بالشين ~~المعجمة . قلت : ولما استعملته العرب بدلوا الشين سينا ثم جمعوه على سراويل ~~، وقد يقال فيه : سراوين ، بالنون موضع اللام ، وفي ( الجامع ) للقزاز : ~~سراويل وسروال وسرويل ، ثلاث لغات . والتبان ، بضم التاء المثناة من فوق ~~وتشديد الباء الموحدة . قال في ( المحكم ) : التبان يشبه السراويل يذكر . ~~وفي ( الصحاح ) : التبان سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة ، فقد ~~يكون للملاحين . قلت : وهو عند العجم من جلد بلا رجلين يلبسه المصارعون . ~~والقبا ، بفتح القاف والباء الموحدة المخففة . قال الكرماني : ممدود ، ~~وتبعه على ذلك بعضهم . قلت : لم يذكر غيره ، بل الظاهر أنه مقصور . وفي ~~كتاب الجواليقي : قال بعضهم : هو فارسي معرب ، وقيل : عربي واشتقاقه من : ~~القبو ، وهو الضم والجمع PageV04P072 وقال أبو علي : سمي قباء لتقبضه ، ~~وقبوت الشيء : جمعته ، وقال أبو عبيد : هو اليلمق ، فارسي معرب ، ~~والقردماني . وقال السيرافي : قباء محشو ، وقال في ( الجامع ) : سمي قباء ~~لأنه يضم لابسه . وفي ( الصحاح ) : تقبيت إذا لبست قباء ، وفي ( المحكم ) : ~~قبا الشيء قبوا جمعه بأصابعه ، والقبوة انضمام ما بين الشفتين ، والقباء من ~~الثياب مشتق من ذلك لانضمام أطرافه ، والجمع : أقبية ، وفي ( مجمع الغرائب ~~) للفارسي ، عن كعب : أول من لبس القباء سليمان بن داود عليهما الصلاة ~~والسلام ، فكان إذا أدخل رأسه في الثياب لنصت الشياطين ، يعني : فصلت ~~أنوفها . وزعم أبو موسى في ( المغيث ) بالسين : لنست . # 563 ح دثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن ms02255 أبي ~~هريرة قال قام رجل إلى النبي فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال أو كلكم ~~يجد ثوبين ثم سأل رجل عمر فقال إذا وسع الله فأوسعوا جمع رجل عليه ثيابه ~~صلى رجل في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في ~~سراويل وقميص في سراويل وقباء في تبان وقميص قال وأحسبه قال في تبان ورداء ~~. ( انظر الحديث 853 ) . # مطابقة هذا للترجمة ظاهرة لأنها في ذكر الصلاة في الأشياء الأربعة ~~المذكورة ، وصدر هذا الحديث ، أعني المرفوع منه ، قد تقدم الكلام فيه في ~~آخر باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به ، لأنه رواه هناك عن عبد ا بن ~~يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة : ( أن سائلا سأل ~~رسول الله عن الصلاة في ثوب واحد ، فقال رسول ا : أو لكلكم ثوبان ؟ ) . ~~وههنا عن سليمان بن حرب الخ . # وأيوب : هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وقد تقدموا غير مرة . # قوله : ( أو لكلكم ؟ ) بهمزة الاستفهام وواو العطف ، أي : لا يجد كل واحد ~~ثوبين ، فلهذا تصح الصلاة في الثوب الواحد . قوله : ( ثم سأل رجل عمر ) أي ~~: سأل عن الصلاة في ثوب واحد ، ولم يسم الرجل في الموضعين ، وقال بعضهم : ~~يحتمل أن يكون ابن مسعود ، لأنه اختلف هو وأبي بن كعب رضي ا تعالى عنهما ؛ ~~في ذلك . فقال أبي : الصلاة في الثوب الواحد ، يعني لا تكره . وقال ابن ~~مسعود : إنما كان ذلك وفي الثياب قلة ، فقال عمر : القول ما قال أبي ، ولم ~~يأل ابن مسعود أي : لم يقصر . قلت : اختلاف أبي وابن مسعود في ذلك لا يدل ~~على أن السائل من عمر هو ابن مسعود بعينه ، ويحتمل أن يكون أبي ، والاحتمال ~~موجود فيهما ، مع أنه حدس وتخمين . وأما اختلافهما في ذلك فقد أخرجه عبد ~~الرزاق عن ابن عيينة عن عمر وعن الحسن قال : اختلف أبي بن كعب وابن مسعود ~~في الصلاة في ثوب واحد ، فقال أبي : لا بأس به ، وقال ابن مسعود : إنما كان ~~ذلك ms02256 إذ كان الناس لا يجدون ثيابا . فأما إذا وجدوها فالصلاة في ثوبين . ~~فقام عمر على المنبر فقال : الصواب ما قال أبي لا ما قال ابن مسعود . قوله ~~: ( فقال : إذا وسع ا ) أي : فقال عمر في جواب الرجل الذي سأله عن الصلاة ~~في الثوب الواحد . # قوله : ( جمع رجل عليه ) الخ من بقية قول عمر . وتتمة كلامه ، والضمير في ~~: عليه ، يرجع إلى الرجل : أي جمع رجل على نفسه ثيابه ، ولفظه : جمع ، وإن ~~كانت صيغة الماضي ولكن المراد منها الأمر ، وكذلك قوله : ( صلى ) . فلذلك ~~قال ابن بطال : يريد ليجمع عليه ثيابه وليصل فيها ، ذكره بلفظ الماضي ~~ومراده المستقبل ، كقوله تعالى : { وإذ قال ا يا عيسى ابن مريم أأنت قلت ~~للناس } ( المائدة : 611 ) والمعنى : يقول ا ، يدل عليه قول عيسى عليه ~~الصلاة والسلام : { ما قلت لهم إلا ما أمرتني به } ( المائدة : 711 ) . ~~قوله : ( صلى رجل ) . أي : ليصل رجل في إزار ورداء ، وهذه تسع صور . الأولى ~~: هذه ، والفرق بين الإزار والرداء بحسب العرف ، لأن الإزار للنصف الأسفل ، ~~والرد للنصف الأعلى . الثانية : من الصور : هي قوله : ( في إزار وقميص ) أي ~~: ليصل في إزار وقميص . الثالثة : قوله : ( في إزار وقباء ) ، أي : ليصل ~~فيهما ، وإنما قدم هذه الثلاثة لأنها أستر وأكثر استعمالا . الرابعة : قوله ~~: ( في سراويل ورداء ) أي : ليصل فيهما . الخامسة : قوله : ( في سراويل ~~وقميص ) . السادسة : قوله : ( في سراويل وقباء ) . السابعة : قوله : ( في ~~تبان وقباء ) . الثامنة : قوله : ( في تبان وقميص ) . التاسعة : قوله : ( ~~في تبان ورداء ) . ولم يقصد بذلك العدد الحصر ، بل ألحق بذلك ما يقوم مقامه ~~. # فإن قلت : كان المناسب أن يقول : أو كذا أو كذا . بحرف العطف . فلم ترك ~~حرف العطف ؟ قلت : أخرج هذا على سبيل التعداد فلا حاجة إلى ذكر حرف ~~PageV04P073 العطف ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : ( تصدق امرؤ من ~~ديناره من درهمه من صاع تمره ) . ويجوز أن يقال : حذف حرف العطف على قول من ~~يجوز ذلك من النحاة ، والتقدير حينئذ : صلى رجل في إزار ورداء ، أو في إزار ~~وقميص ، أو في إزار وقباء . إلى ms02257 آخره كذلك ، وقال الكرماني : هو من باب ~~الإبدال . قلت : كأنه أشار بذلك إلى ما قاله ابن المنير : إنه كلام في معنى ~~الشرط ، كأنه قال : إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ، ثم فصل الجمع بصور على ~~البدلية . قوله : ( قال وأحسبه ) أي : قال أبو هريرة : وأحسب عمر قال : في ~~ثياب ورداء . فإن قلت : كيف يدخل حرف العطف بين قوله ومقوله ؟ قلت : هو عطف ~~على مقدر تقديره : بقي شيء من الصور المذكورة ، وأحسبه قال : في تبان ورداء ~~. # فإن قلت : كيف لم يجزم به أبو هريرة ، بل ذكره بالحسبان ؟ قلت : لإمكان ~~أن عمر أهمل ذلك ، لأن التبان لا يستر العورة كلها بناء على أن الفخذ من ~~العورة ، فالستر به حاصل مع القباء ومع القميص ، وأما الرداء فقد لا يحصل . ~~ورأى أبو هريرة أن انحصار القسمة يقتضي ذكر هذه الصور ، وأن الستر قد يحصل ~~بها إذا كان الرداء سابغا . وقال ابن بطال : اللازم من الثياب في الصلاة ~~ثوب واحد ساتر للعورة ، وقول عمر رضي ا تعالى عنه ؛ إذا وسع ا ، يدل عليه ، ~~وجمع الثياب فيها اختيار واستحسان . ويقال : ذكر صورا تسعا : ثلاثة منها ~~سابغة : الرداء ثم القميص ثم القباء ، وثلاثة ناقصة : الإزار ثم السراويل ~~ثم التبان ، وأفضلها : الإزار ثم السراويل ، ومنهم من عكس . واختلف أصحاب ~~مالك فيمن صلى في سراويل وهو قادر على الثياب ، ففي ( المدونة ) : لا يعيد ~~في الوقت ولا في غيره . وعن ابن القاسم مثله ، وعن أشهب عليه الإعادة في ~~الوقت ، وعنه أن صلاته تامة إن كان ضيقا . وأخرج أبو داود من حديث عبد ا بن ~~بريدة عن أبيه ، قال : ( نهى رسول ا ، أن يصلي في لحاف ولا يوشح به ) . ~~والآخر : أن تصلي في سراويل ليس عليك رداء ، وبظاهره أخذ بعض أصحابنا . ~~وقال : تكره الصلاة في السراويل وحدها ، والصحيح أنه إذا ستر عورته لا تكره ~~الصلاة فيه . # 66323 ح دثنا عاصم بن علي قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن ~~ابن عمر قال سأل رجل رسول الله فقال ما يلبس ms02258 المحرم فقال لا يلبس القميص ~~ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبا مسه الزعفران ولا ورس فمن لم يجد النعلين ~~فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين . . # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث جواز الصلاة بدون القميص والسراويل . # وأخرج البخاري هذا الحديث في آخر العلم عن عاصم بن علي أيضا . وأخرجه في ~~العلم ، وفي اللباس أيضا عن آدم عنه به . وأخرجه أيضا في الحج عن أحمد بن ~~عبد ا بن يونس عنه به ، وسيجيء البحث فيه في كتاب الحج مستوفى ، إن شاء ا ~~تعالى . # وعاصم بن علي بن عاصم أبو الحسين الواسطي ، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ~~بواسط . وابن أبي ذئب هو : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب . والزهري هو : ~~محمد بن مسلم . # قوله : ( فقال ) الفاء فيه تفسيرية إذ هو نفس : سأل . قوله : ( ولا ثوبا ~~) روي بالنصب والرفع ، وتقدم بيان جوازه في آخر كتاب العلم . قوله : ( حتى ~~يكونا ) بصورة التثنية ، وفي رواية الحموي والمستملي : ( حتى يكون ) ، ~~بالإفراد على تقدير كل واحد منهما . # وعن نافع عن ابن عمر عن النبي مثله . # 50 # 50 - 0 أي : روي عن نافع مولى ابن عمر عنه عن النبي مثل حديث سالم . وقال ~~الكرماني : هذا تعليق من البخاري ، ويحتمل أن يكون عطفا على سالم ، فيكون ~~متصلا . وشنع بعضهم عليه . وقال : التجويزات العقلية لا يجوز استعمالها في ~~الأمور النقلية . قلت : هذا تشنيع غير موجه ، لأن الكرماني إنما قال : هذا ~~تعليق بالنظر إلى ظاهر الصورة ، ولم يجزم بذلك ، ولهذا قال : ويحتمل إلى ~~آخره ، ثم إنه قال : عطفا على سالم ، وقال بعضهم : وعن نافع ، عطف على قوله ~~: عن الزهري ، قلت : قصده بذلك إظهار المخالفة بأي وجه يكون ، وإلا فلا ~~فساد في المعنى ، بل كلاهما بمعنى واحد . # ورواية نافع هذه أخرجها البخاري في آخر كتاب العلم عن آدم عن PageV04P074 ~~ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ، وعن الزهري عن سالم ( عن ابن ~~عمر عن النبي أن رجلا سأله : ما يلبس المحرم ؟ . . . ) الحديث ، فتقدم طريق ~~نافع وعطف ms02259 عليه طريق الزهري ، وههنا عكس ذاك حيث قدم طريق الزهري وعطف عليه ~~طريق نافع . # 01 # | 2 ( باب ما يستر من العورة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ستر العورة ، وكلمة : ما ، مصدرية ، ويجوز أن تكون ~~موصولة ، والتقدير : باب في بيان الشيء الذي يستر ، أي : الذي يجب ستره ، ~~وكلمة ؛ من ، بيانية في الوجهين ، ثم هذا أعم من أن يكون في الصلاة أو ~~خارجها ، وقيد بعضهم قوله : أي خارج الصلاة فكأنه أخذ ذلك من لفظ الأحتباء ~~الذي في حديث الباب ، فإنه قيد النهي فيه بقوله : ليس على فرجه منه شيء ، ~~وهذا ليس فيه تخصيص بخارج الصلاة ، بل النهي أعم من أن يكون في الصلاة أو ~~خارج الصلاة ، ثم قول هذا القائل : والظاهر من تصرف المصنف أنه يرى أن ~~الواجب ستر السوءتين ليس بشيء ، لأن الذي ، يدل على ذلك ، أي : تصرف منه ~~ههنا . وإن كان مذهبه ذلك ، والعورة : سوءة الإنسان وكل ما يستحى منه . # 76333 ح دثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ل يث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري أنه قال نهى رسول الله عن اشتمال ~~الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء . ( الحديث 763 ~~أطرافه في : 1991 ، 4412 ، 7412 ، 0285 ، 2285 ، 4826 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ليس على فرجه منه شيء ) فإن النهي فيه أن ~~يكون الفرج مكشوفا ، فهو يدل على أن ستر العورة واجب ، والباب في ستر ~~العورة . # ذكر رجاله : وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم ~~الزهري ، وأبو سعيد اسمه سعيد بن مالك . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : قول الصحابي عن نهي النبي . وفيه : أن ~~رواته ما بين بلخي وبصري ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد ~~عن مخلد عن ابن جريج عن الزهري عنه ، وأخرجه في البيوع عن سعد بن عفير عن ms02260 ~~الليث ، وفي اللباس أيضا عن يحيى بن بكير عن الليث ، وأخرجه أيضا في البيوع ~~عن عباس عن عبد الأعلى عن معمر ، وفي الاستئذان عن علي بن عبد ا عن سفيان . ~~وأخرجه مسلم في البيوع عن سعيد بن عفير عن الليث ، وفي اللباس عن يحيى بن ~~بكير عن الليث ، وعن عمرو الناقد عن يعقوب بن إبراهيم . وأخرجه أبو داود في ~~البيوع عن أحمد بن صالح وعن قتيبة وأبي الطاهر بن السرح ، كلاهما عن سفيان ~~به . وأخرجه النسائي في البيوع عن يونس بن عبد الأعلى ، وعن أبي داود ~~الحراني ، وعن إبراهيم بن يعقوب ، وأخرجه في الزينة أيضا عن قتيبة به ، ~~وأخرجه في البيوع أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به ، وعن الحسين بن ~~حريث عن سفيان بالنهي عن البيعتين فيه ، وبالنهي عن اللبستين في الزينة . ~~وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وسهل بن أبي سهل ~~الرازي كلاهما عن سفيان . # ذكر معناه . قوله : ( عن اشتمال الصماء ) بالصاد المهملة والمد ، واختلف ~~في تفسيره ، ففي ( الصحاح ) : هو أن يجلل جسده كله بالإزار أو بالكساء ، ~~فيرده من قبل يمينه على يده اليسرى . وعاتقه الأيسر ، ثم يرده ثانيا من ~~خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا . وفي ( النهاية ) لابن ~~الأثير : هو التجلل بالثوب وإرساله من غير أن يرفع جانبه ، وفي كتاب ( ~~اللباس ) : هو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب ، ~~وعن الأصمعي : هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده لا يرفع منه جانبا فلا ~~يبقى ما يخرج منه يده ، وعن أبي عبيد : إن الفقهاء يقولون : هو أن يشتمل ~~بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه ~~فيبدو منه فرجه . وقال الكرماني : فإذا قلت اشتمل فلان الصماء كأنك قلت : ~~اشتمل الشملة التي تعرف بهذا الاسم ، لأن الصماء ضرب من الاشتمال . انتهى . # قلت : تحقيق هذه الكملة أن الاشتمال مضاف إلى الصماء ، والصماء في الأصل ~~صفة ، يقال : صخرة صماء إذا ms02261 لم يكن فيها خرق ولا منفذ ، ومعنى النهي عن ~~اشتمال الصماء نهي عن اشتمال الثوب كاشتمال الصخرة الصماء ، واشتمالها كون ~~عدم الخرق والمنافذ فيها ، وتشبيه الاشتمال المنهي بها كونه يسد المنافذ ~~كلها ، والذي ذكره الكرماني ليس تفسير ما في لفظ الحديث على ما لا يخفى . ~~قوله : PageV04P075 ( وأن يحتبي الرجل ) أي : ونهي أيضا عن أن يحتبي الرجل ~~، وكلمة : إن مصدرية والتقدير : وعن احتباء الرجل في ثوب واحد ، والاحتباء ~~أن يقعد الإنسان على إليتيه وينصب ساقيه ويحتبي عليهما بثوب أو نحوه أو ~~بيده ، واسم هذه القعدة تسمى : الحبوة ، بضم الحاء وكسرها ، وكان هذا ~~الاحتباء عادة العرب في أنديتهم ومجالسهم ، وإن انكشف معه شيء من عورته فهو ~~حرام . وقال الخطابي : الاحتباء هو أن يحتبي الرجل بالثوب ورجلاه متجافيتان ~~عن بطنه ، فيبقى هناك ، إذا لم يكن الثوب واسعا قد أسبل شيئا منه على فرجه ~~، فرجة تبدو منها عورته . قال : وهو منهي عنه إذا كان كاشفا عن فرجه . وقال ~~في موضع آخر : الاحتباء أن يجمع ظهره ورجليه بثوب . # ذكر ما يستنبط منه وهو حكمان : الأول : اشتمال الصماء ، وقد نهى عنه رسول ~~ا ، قالوا : على تفسير أهل اللغة : اشتمال الصماء إنما يكره لئلا تعرض له ~~حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها أو غير ذلك ، فيعسر أو يتعذر عليه إخراج يده ~~، فيلحقه الضرر . وعلى تفسير الفقهاء : يحرم الاشتمال المذكور إن انكشف به ~~بعض العورة ، وإلا فيكره . والثاني : النهي عن الاحتباء الذي فيه كشف ~~العورة ، وهو حرام مطلقا ، سواء كان في الصلاة أو خارجها . # 86343 ح دثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال نهى النبي عن بيعتين عن اللماس والنباذ وأن يشتمل الصماء وأن ~~يحتبي الرجل في ثوب واحد . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : قبيصة ، بفتح القاف : بن عقبة ، بضم العين ~~وسكون القاف . الثاني : سفيان الثوري . الثالث : أبو الزناد ، بكسر الزاي ~~وبالنون : عبد ا بن ذكوان . الرابع : عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . الخامس : ~~أبو هريرة . # ذكر ms02262 لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : القول بالحكاية . وفيه : رواية التابعي عن التابعي ~~عن الصحابي ، وأبو الزناد راوية الأعرج ، وعن البخاري أصح الأسانيد كلها : ~~مالك عن نافع عن ابن عمر ، وأصح أسانيد أبي هريرة : أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في مواضع : هنا عن قبيصة ، ~~وفي الصلاة عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة وعن محمد عن عبدة بن سليمان ، ~~وفي اللباس عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن الثقفي ، ثلاثتهم عن عبيد ا بن ~~عمر عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبي هريرة . ~~وأخرجه مسلم بهذا الطريق عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد ا بن نمير وأبي ~~أسامة ، وعن محمد بن عبد ا بن نمير عن أبيه ، وعن محمد بن المثنى عن عبد ~~الوهاب الثقفي ، ثلاثتهم عن عبيد ا بن عمر ، وأخرجه أيضا في البيوع عن أبي ~~كريب وابن أبي عمر ، كلاهما عن وكيع عن سفيان به . وأخرجه الترمذي فيه عن ~~أبي كريب ومحمود بن غيلان . وأخرجه النسائي أيضا فيه من طريق حفص بن عاصم . ~~وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة به منقطعا في الصلاة وفي التجارات ~~وفي اللباس . # ذكر معناه قوله : ( عن بيعتين ) تثنية : بيعة ، بفتح الباء الموحدة ~~وكسرها ، والفرق بينهما أن ؛ الفعلة ، بالفتح ، للمرة وبالكسر للحالة ~~والهيئة . قوله : ( عن اللماس ) بكسر اللام ، وهو مصدر من : لامس ، من باب ~~: فاعل . وقد علم أن مصدره يأتي على : مفاعلة ، مثل : ملامسة . وعلى : فعال ~~، مثل : لماس . وكذلك الكلام في ( النباذ ) ، بكسر النون وبالذال المعجمة ، ~~يأتي من بابه : فعال ، مثل : نباذ ، و : مفاعلة ، مثل : منابذة . وفسر : ~~اللماس ، في كتاب البيع بأنه لمس الثوب بلا نظر إليه ، والنباذ : بأن الرجل ~~يطرح ثوبه بالبيع قبل أن يقلبه أو ينظر إليه . وقال النووي : إن لأصحابنا ~~في الملامسة تأويلات ms02263 . أحدها : أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة ، فيلمسه ~~المستام ، فيقول صاحبه : بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ، ولا ~~خيار لك إذا رأيته . الثاني : أن يجعلا نفس اللمس بيعا ، فيقول إذا لمسته ~~فهو مبيع لك . الثالث : أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس ~~. PageV04P076 وفي المنابذة أيضا ثلاثة أوجه ، أن يجعل نفس . النبذ بيعا ، ~~وأن يقول : إذا نبذته إليك انقطع الخيار . وإن يراد به نبذ الحصا ، وله ~~أيضا تأويلات أن يقول : بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي ~~أرميها ، وأن يقول : لك الخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة ، وأن يجعلا نفس ~~الرمي بالحصاة بيعا ، فيقول : إذ رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع بكذا . ~~وقال أصحابنا : الملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر كانت بيوعا في الجاهلية ، ~~وكان الرجلان يتساومان المبيع ، وإذا ألقى المشتري عليه حصاة ، أو نبذه ~~البائع إلى المشتري ، أو لمسه المشتري : لزم البيع ، وقد نهى الشارع عن ذلك ~~. قوله : ( وأن يشتمل ) عطف على قوله : ( عن بيعتين ) أي : ونهى أيضا أن ~~يشتمل . و : أن ، مصدرية أي ؛ وعن اشتمال الصماء ، وكذلك الكلام في : ( أن ~~يحتبي ) وتفسيرهما قد مر ، والمطلق في الاحتباء هنا محمول على المقيد في ~~الحديث الذي قبله . # 96353 ح دثنا إسحاق قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن أخي ابن ~~شهاب عن عمه قال أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة قال بعثني ~~أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى ألا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان قال حميد بن عبد الرحمن ثم أردف رسول الله عليا ~~فأمره أن يؤذن ببراءة . قال أبو هريرة فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ~~لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . ( الحديث 963 أطرافه في : ~~2261 ، 7713 ، 3634 ، 5564 ، 6564 ، 7564 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا يطوف بالبيت عريان ) . فإن منع الطواف ~~عاريا يدل على وجوب ستر العورة ، وقد تقدم الكلام في هذا الجزء من ms02264 هذا ~~الحديث في باب وجوب الصلاة في الثياب . # ذكر رجاله : وهم ستة . الأول : إسحاق بن إبراهيم ، ووقع في رواية ~~الأكثرين إسحاق مجردا غير منسوب ، فلذلك تردد فيه الحفاظ ، فمنهم من قال : ~~إسحاق بن منصور ، ومنهم من قال إسحاق بن إبراهيم المشهور بابن راهويه ، لأن ~~كلا منهما يروي عن يعقوب بن إبراهيم ، والنسخة التي فيها إسحاق بن إبراهيم ~~هي الأصح . وقال الكرماني : قوله : إسحاق ، أي ابن إبراهيم المشهور بابن ~~راهويه في آخر باب فضل من علم . وقال بعضهم : ووقع في نسختي من طريق أبي ذر ~~: إسحاق بن إبراهيم ، فتعين أنه ابن راهويه ، إذ لم يرو البخاري عن إسحاق ~~بن أبي إسرائيل واسمه إبراهيم شيئا قلت : وقوع إسحاق منسوبا في نسخته إنما ~~علم أنه ابن راهويه من جهة أبي ذر لا من جهة نسخته ، وأيضا فإنه قال : أولا ~~وردده الحفاظ بين ابن منصور وبين ابن راهويه ، فكيف يعلل بعد هذا بقوله : ~~إذ لم يرو البخاري عن إسحاق بن أبي إسرائيل ؟ الثاني : يعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد ، سبط عبد الرحمن بن عوف . الثالث : ابن أخي بن شهاب ، هو : محمد بن ~~عبد ا ابن أخي الزهري ، والزهري محمد بن مسلم بن شهاب . الرابع : عمه ، وهو ~~الزهري . الخامس : حميد ، بضم الحاء ؛ ابن عبد الرحمن بن عوف ، رضي ا تعالى ~~عنه . السادس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد . وفيه : أربعة زهريون ، ~~وهم : يعقوب إلى أبي هريرة . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن أبي ~~اليمان ، وفي المغازي عن أبي الربيع الزهراني ، وفي الحج عن يحيى بن بكير ، ~~وفي التفسير عن سعيد بن عفير وعن عبد ا بن يوسف ، وعن إسحاق بن منصور ، وعن ~~يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن كيسان . وأخرجه مسلم في الحج عن هارون ~~بن سعيد ، وعن حرملة بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد ms02265 بن يحيى بن ~~فارس . وأخرجه النسائي عن أبي داود الحراني . # ذكر معانيه قوله : ( في تلك الحجة ) ، أي التي أمر رسول الله الصديق على ~~الحاج ، وهي قبل حجة الوداع بسنة ، وهي السنة التاسعة كما ذكر في ( المغازي ~~) . قوله : ( في مؤذنين ) أي : في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر ، كأنه ~~مقتبس مما قال ا تعالى : { وأذان من ا ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر } ~~( التوبة : 3 ) وفي رواية أبي داود ، يوم الحج الأكبر يوم النحر ، والحج ~~الأكبر : قلت : الحج الأصغر العمرة . قوله : ( ألا يحج ) ، أصله : أن لا ~~يحج ، فادغمت النون في : لا ، فصار : ألا ، بفتح الهمزة PageV04P077 وتشديد ~~اللام وهذه رواية الأكثرين . وفي رواية الكشميهني : ( ألا لا يحج ) ، بأداة ~~الاستفتاح قبل حرف النفي . وقال بعضهم : بحرف النهي ، وليس كذلك ، بل هو ~~حرف النفي . وقال الكرماني : هل يكون ذلك العام داخلا في ذلك الحكم أم لا ؟ ~~قلت : الظاهر أن المراد بعد خروج هذا العام لا بعد دخوله . ينبغي أن يدخل ~~هذا العام أيضا بالنظر إلى التعليل . # قوله : ( قال حميد بن عبد الرحمن ثم أردف رسول ا ) هذا مرسل من قبيل ~~مراسيل التابعين ، لأن حميدا ليس بصحابي حتى يقال : إنه شاهده بنفسه . وقال ~~الكرماني : ولفظ : قال حميد ، وقال أبو هريرة ، يحتمل أن يكون كل منهما ~~تعليقا من البخاري ، وأن يكونا داخلين تحت الإسناد لكن ظاهر أن مسألة ~~الإرداف لم يسندها حميد ، وفي ( التوضيح ) : وقول حميد : ثم أردف رسول ا . ~~. . إلى آخره ، يحتمل أن يكون تلقاه من أبي هريرة وأن يكون الزهري رواه عنه ~~موصولا عند البخاري ، قلت : الوجه هو الذي ذكرته ، كما نص عليه المزي وغيره ~~. قوله : ( ثم أردف رسول الله عليا ) أي : ثم أرسل رسول الله علي بن طالب ~~وراء أبي بكر ، فأمره أن يؤذن ببراءة . قال ابن عبد البر : أمر رسول ا ، ~~أبا بكر بالخروج إلى الحج وإقامته للناس ، فخرج أبو بكر ونزل صدر براءة ~~بعده ، فقيل : يا رسول ا لو بعثت بها إلى أبي بكر يقرؤها على الناس في ~~الموسم ؟ فقال : إنه ms02266 لا يؤديها عني إلا رجل من أهل بيتي ، ثم دعا عليا فقال ~~: أخرج بهذه القصة من صدر براءة ، وأذن بها في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا ~~في منى ، فخرج على ناقة رسول ا ، العضباء ، حتى أدرك أبا بكر الصديق فقيل : ~~بذي الخليفة ، وقيل : بالعرج فوصل بالسحر ، فسمع أبا بكر رغاء ناقة رسول ~~الله فإذا علي ، فقال أبو بكر : استعملك رسول الله على الحج ؟ قال : لا ، ~~ولكن بعثني أن أقرأ براءة على الناس . فقال أبو بكر : أمير أو مأمور ؟ فقال ~~: بل مأمور . وقال : لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي ) . وفي لفظ : ( فرجع ~~أبو بكر ، فقال : يا رسول ا نزل في شيء ؟ قال : لا ، ولكن جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ) . فإن قلت ~~: ما الحكمة في إعطاء علي براءة ؟ قلت : لأن براءة تضمن نقض العهد ، وكانت ~~سيرة العرب أن لا يحل العقد إلا الذي عقده أو رجل من أهل بيته ، فأراد عليه ~~الصلاة والسلام ، أن يقطع ألسنة العرب بالجحد ، وأرسل ابن عمه الهاشمي ، ~~حتى لا يبقى لهم متكلم . وقيل : إن في سورة براءة ذكر الصديق يعني قوله ~~تعالى : { ثاني اثنين إذ هما في الغار } ( التوبة : 04 ) فأراد أن غيره ~~يقرؤها فإن قلت : علي كان مأمورا بالتأذين ببراءة ، فيكف قال ؛ فأذن معناه ~~بأنه لا يحج ؟ قلت : إما لأن ذلك داخل في سورة براءة ، وإما أن معناه أنه ~~أذن فيه أيضا معناه بعد تأذينه ببراءة . # ذكر ما يستنبط منه هو أنه أبطل ما كانت الجاهلية عليه من الطواف عراة ، ~~واستدل به على أن ستر العورة واجب ، وهو الموافق لترجمة الباب . وقال ~~الكرماني : واستدل به على أن الطواف يشترط له ستر العورة . قلت : إذا طاف ~~الحج عريانا فلا يعتد به عندهم ، وعندنا يعتد ، ولكن يكره . # 11 # | 2 ( باب الصلاة بغير رداء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة بغير رداء . # 07363 ح دثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني ابن أبي الموالي عن ms02267 محمد ~~بن المنكدر قال دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلى في ثوب ملتحفا به ~~ورداؤه موضوع فلما انصرف قلنا يا أبا عبد الله تصلى ورداؤك موضوع قال نعم ~~أحببت أن يراني الجهال مثلكم رأيت النبي يصلي هكذا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وتقدم في حديث جابر هذا في باب عقد الإزار على ~~القفا ، وهناك أخرجه عن أحمد بن يونس عن عاصم بن محمد عن واقد بن محمد عن ~~محمد بن المنكدر . قال : ( صلى جابر في إزار . . . ) الخ ، وأخرجه أيضا ~~هناك عن مطرف عن PageV04P078 عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد بن المنكدر ~~، قال : ( رأيت جابرا يصلي في ثوب . . . ) الحديث ، وههنا أخرجه عن عبد ~~العزيز بن عبد ا الأويسي عن عبد الرحمن بن أبي الموالي ، بفتح الميم . # وقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية . ولنتكلم ههنا بما لم نتكلم هناك . # فقوله : ( وهو يصلي ) جملة حالية . قوله : ( ملتحفا ) بالنصب ، حال ، وهو ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والحموي : ( ملتحف ) بالرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو ملتحف . وقال بعضهم : وفي نسختي عنهما بالجر على ~~المجاورة . قلت : نسخته ليست بعمدة حتى يسلم الجر ، ثم يقال : للمجاورة . ~~قوله : ( ورداؤه موضوع ) ، جملة إسمية وقعت حالا ، أي : موضوع على شيء ، ~~وهناك : موضوعة على المشجب . قوله : ( فلما انصرف ) أي : من الصلاة . قوله ~~: ( قلنا : يا أبا عبد ا ) أصله : يا أبا عبد ا ، بالهمزة فحذفت تخفيفا ، ~~وهو كنية جابر رضي ا تعالى عنه . قوله : ( أحببت أن يراني الجهال ) ، وهناك ~~: ( ليراني أحمق مثلك ) سبب تغليظه القول فيه كونه فهم من كلام السائل ~~إنكاره عليه ، والغرض في محبته لرؤية الجهال أن يقع السؤال والجواب فيستفاد ~~منه بيان الجواز . قوله : ( مثلكم ) بالرفع ، صفة : للجهال ، وهو بضم الجيم ~~وتشديد الهاء ، جمع : جاهل ، وهناك ذكرنا أن لفظ : مثل ، متوغل في النكرة ~~فلا يتعرف ، وإن أضيف إلى المعرفة ، فلذلك وقع صفة للنكرة . وهو قوله : ( ~~أحمق ) ، وأما ههنا فإنه وقع صفة للمعرفة ، فوجهه أنه إذا أضيف إلى ما هو ~~مشهور بالمماثلة يتعرف ، وههنا كذلك ، على أن ms02268 التعريف في : الجهال ، للجنس ~~فهو في حكم النكرة . و : المثل ، بعنى : المثيل ، على وزن : فعيل ، فيستوي ~~فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع ، فلذلك ما طابق الجهال مع أن التطابق ~~بين الصفة والموصوف في الإفراد والجمع شرط ، أو تقول : هو اكتسب الجمعية من ~~المضاف إليه أو هو جنس يطلق على المفرد والمثنى والجمع . قوله : ( يصلي كذا ~~) وفي رواية الكشميهني : ( هكذا ) . # 21 # | 2 ( باب ما يذكر في الفخذ ) 2 # أي : هذا باب ما يذكر في حكم الفخذ ، يجوز في : خاء ، الفخذ الكسر ~~والسكون معا . # وقد ذكرنا وجه إدخال هذا الباب بين الأبواب التي في حكم الثياب ، ووجه ~~مناسبته بما قبله . # قال أبو عبد ا . # هو البخاري ، وذكر نفسه بكنيته وليس هذا بموجود في غالب النسخ . # ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي الفخذ عورة . # هذا تعليق بصيغة التمريض ذكره عن ثلاثة أنفس . # الأول : عن عبد ا بن عباس ، وهو عند الترمذي موصول ، أخرجه عن واصل بن ~~عبد الأعلى عن يحيى بن آدم عن إسرائيل بن يونس عن أبي يحيى القتات عن مجاهد ~~عن ابن عباس أن النبي قال : ( الفخذ عورة ) . وقال : هذا حديث حسن غريب ، ~~وأبو يحيى القتات ضعيف وهو مشهور بكنيته ، واختلف في اسمه على سبعة أقوال : ~~قيل : مسلم ، وقيل : زاذان ، وقيل : عبد الرحمن بن دينار ، وقيل : يزيد ، ~~وقيل : زيان ، وقيل : عمران ، وقيل : دينار وهو المشهور ، والقتات ، بتفح ~~القاف وتشديد التاء المثناة من فوق . # وأما حديث جرهد فأخرجه مالك في ( الموطأ ) عن ابن النضر عن زرعة بن عبد ~~الرحمن بن جرهد عن أبيه عن جده ، قال : وكان جدي من أهل الصفة ، قال : ( ~~جلس رسول الله عندي وفخذي مكشوفة ، فقال : خمر عليك أما علمت أن الفخذ عورة ~~) . قال الدارقطني : روى هذا الحديث أصحاب ( الموطأ ) : ابن بكير وابن وهب ~~ومعن وعبد ا بن يوسف ، وهو عند القعنبي خارج ( الموطأ ) في الزيادات عن ~~مالك ، ولم يذكره ابن القاسم في ( الموطأ ) ولا ابن عفير ولا أبو مصعب ، ~~ورواه عن مالك ابن مهدي وإبراهيم ms02269 بن طهمان وعمرو بن مرزوق وأبو قرة وإسحاق ~~بن عدي ومطرف وإسماعيل بن أبي أويس ، وفي رواية ابن بكير وابن طهمان ومطرف ~~وغيرهم ، زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه ، من غير ذكره جده ، وعن ابن عساكر : ~~رواه عبد ا بن نافع عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن ابن جرهد ~~عن أبيه عن جده ، ورواه قبيصة عن الثوري عن أبي النضر عن زرعة بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن جده جرهد ، لم يذكر أباه ، ورواه ابن أبي عمر عن ابن ~~عيينة عن أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن أبيه عن جده . وأخرجه ابن ~~حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي عاصم : عن سفيان عن أبي الزناد عن زرعة بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن جده . # ورواه الترمذي PageV04P079 عن ابن أبي عمر قال : حدثنا سفيان عن أبي ~~النضر مولى عمر بن عبيد ا عن زرعة بن مسلم بن جرهد الأسلمي عن جده جرهد قال ~~: ( مر النبي ، بجرهد في المسجد وقد انكشف فخذه ، وقال : إن الفخذ عورة ) ، ~~هذا حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل . وقال : حدثنا الحسن بن علي ، قال : ~~حدثني عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن أبي الزناد ، قال : أخبرني ابن ~~جرهد عن أبيه : ( أن النبي ، مر به وهو كاشف عن فخذه ، فقال النبي عليه ~~الصلاة والسلام : غط فخذك فإنها من العورة ) . هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه ~~عن واصل من حديث ابن عباس أيضا ، وقد ذكرناه ورواه الشافعي عن سفيان عن أبي ~~الزناد عن آل جرهد ، ولما ذكره ابن القطان أعله بالاضطراب وبجهالة حال ~~الراوي عن جرهد ، ولما ذكره البخاري في ( تاريخه ) من حديث ابن أبي الزناد ~~عن زرعة عن عبد الرحمن عن جده قال : ورواه صدقة عن ابن عيينة عن أبي الزناد ~~عن آل جرهد ، وعن سالم أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن جرهد ، قال ~~البخاري ؛ ولا يصح . وقال ابن الحذاء : إنما لم يخرجه البخاري في مصنفه ~~لهذا الاختلاف ، و : جرهد ، بفتح ms02270 الجيم وسكون الراء وفتح الهاء ، وفي آخره ~~دال مهملة . وفي ( التهذيب ) : جرهد الأسلمي هو ابن رزاح بن عدي ، وقيل : ~~غير ذلك ، له صحبة ، عداده في أهل المدينة ، له عن النبي ، حديث واحد : ( ~~الفخذ عورة ) وفي إسناد حديثه اختلاف كثير ، يقال : إنه مات سنة إحدى وستين ~~. وقال أبو عمر : جعل ابن أبي حاتم : جرهد بن خويلد غير جرهد بن رزاح ، ثم ~~قال : هذا وهم ، وهو رجل واحد من أسلم لا يكاد يسلم ، له صحبة . # وأما حديث محمد بن جحش فرواه الطبراني عن يحيى بن أيوب عن سعيد بن أبي ~~مريم عن محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير ، مولى محمد بن ~~جحش ، عنه قال : ( كنت أصلي مع النبي ، فمر على معمر وهو جالس عند داره ~~بالسوق وفخذاه مكشوفتان فقال : يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة ) . وقال ~~ابن حزم : رواية أبي كثير مجهولة ، وذكره البخاري في ( تاريخه ) وأشار إلى ~~الاختلاف فيه ، ورواه أحمد في ( مسنده ) والحاكم في ( مستدركه ) من طريق ~~إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه ~~، ومحمد بن جحش هو محمد بن عبد ا بن جحش ، نسب إلى جده ، له ولأبيه عبد ا ~~صحبة ، وزينب بنت جحش أم المؤمنين هي عمته ، وكان محمد صغيرا في عهد النبي ~~عليه الصلاة والسلام ، وقد حفظ عنه . وقال الواقدي : كان مولده قبل الهجرة ~~لخمس سنين ، هاجر مع أبيه إلى المدينة ، له صحبة . وا أعلم . # وأما معمر المذكور في الحديث المذكور فهو ابن عبد ا بن فضلة العدوي ، وقد ~~أخرج ابن نافع هذا الحديث من طريقه أيضا . # وقال أنس حسر النبي عن فخذه . # 13 # هذا أيضا تعليق ، ولكنه قد وصله في هذا الباب كما يأتي قريبا ، وحسر ، ~~بفتح حروفها المهملات ، ومعناه : كشف ، وسنتكلم فيه مستقصى عن قريب . # وحديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط ، حتى نخرج من اختلافهم . # لما وقع الخلاف في الفخذ : هل ، هو عورة أم لا ؟ فذهب قوم إلى أنه ليس ms02271 ~~بعورة ، واحتجوا بحديث أنس ، وذهب آخرون إلى أنه عورة ، واحتجوا بحديث جرهد ~~، وبما روي مثله في هذا الباب ، كأن قائلا قال ؛ إن الأصل أنه إذا روي ~~حديثان في حكم أحدهما أصح من الآخر فالعمل يكون بالأصح ، فههنا حديث أنس ~~أصح من حديث جرهد ونحوه ، فكيف وقع الاختلاف ؟ فأجاب البخاري عن هذا بقوله ~~: ( وحديث أنس أسند ) إلى آخره تقديره : أن يقال : نعم ، حديث أنس أسند ، ~~يعني أقوى وأحسن سندا من حديث جرهد ، إلا أن العمل بحديث جرهد لأنه الأحوط ~~، يعني أكثر احتياطا في أمر الدين ، وأقرب إلى التقوى ، للخروج عن الاختلاف ~~، وهو معنى قوله : ( حتى نخرج من اختلافهم ) أي : من اختلاف العلماء ، وهو ~~على صيغة جماعة المتكلم من المضارع ، بفتح النون وضم الراء . # ولأجل هذه النكتة لم يقل البخاري : باب الفخذ عورة ، ولا قال أيضا : باب ~~الفخذ ليس بعورة ، بل قال : باب ما يذكر في الفخذ ، أما القوم الذين ذهبوا ~~إلى أن الفخذ ليس بعورة فهم : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وإسماعيل بن ~~علية ومحمد بن جرير الطبري وداود الظاهري وأحمد ، في رواية ، ويروى ذلك ~~أيضا عن الإصطخري من PageV04P080 أصحاب الشافعي حكاه الرافعي عنه ، وقال ~~ابن حزم في ( المحلى ) : والعورة المفروض سترها عن الناظر وفي الصلاة من ~~الرجال الذكر وحلقة الدبر فقط ، وليس الفخذ منه عورة ، وهي من المرأة جميع ~~جسدها حاشا الوجه والكفين فقط ، الحر والعبد والحرة والأمة سواء في ذلك ، ~~ولا فرق . ثم قال ، بعد أن روى حديث أنس الذي أخرجه البخاري : ( إن رسول ا ~~عليه الصلاة والسلام ، غزا خيبر . . . ) وفيه : ( . . . ثم حسر الإزار عن ~~فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ النبي عليه الصلاة والسلام ) . فصح أن ~~الفخذ من الرجل ليس بعورة ، ولو كان عورة لما كشفها ا تعالى من رسوله ~~المطهر المعصوم من الناس في حال النبوة والرسالة ، ولا أراها أنس بن مالك ~~ولا غيره ، وهو تعالى عصمه من كشف العورة في حال الصبا ، وقبل النبوة . # وأما الآخرون الذين هم خالفوهم وقالوا : الفخذ عورة ، فهم ms02272 جمهور العلماء ~~من التابعين ومن بعدهم ، منهم : أبو حنيفة ومالك في أصح أقواله والشافعي ~~وأحمد في أصح روايتيه وأبو يوسف ومحمد وزفر بن الهذيل ، حتى قال أصحابنا : ~~إن الصلاة مكشوف العورة فاسدة . وقال الأوزاعي : الفخذ عورة إلا في الحمام ~~، وقال ابن بطال : أجمعوا على أن من صلى مكشوف العورة لا إعادة عليه . قلت ~~: دعوى الإجماع غير صحيحة ، فيكون مراده إجماع أهل مذهبه . # وفي ( التوضيح ) : حاصل ما في عورة الرجل عندنا خمسة أوجه . أصحها وهو ~~المنصوص أنها : ما بين السرة والركبة ، وهما ليستا بعورة ، وهو صحيح مذهب ~~أحمد بن حنبل ، وقال به زفر ومالك . وثانيها : أنهما عورة ، كما هو رواية ~~عن أبي حنيفة . وثالثها : السرة من العورة . ورابعها : عكسه . وخامسها : ~~للإصطخري : القبل والدبر ، وهو شاذ . انتهى . وفي ( الوبري ) : السرة من ~~العورة عند أبي حنيفة . وفي ( المفيد ) : الركبة مركبة من عظم الفخذ والساق ~~، فاجتمع الحظر والإباحة فغلب الحظر احتياطا . # وأما الجواب عن حديث أنس فهو أنه محمول على غير اختيار الرسول فيه بسبب ~~ازدحام الناس ، يدل عليه مس ركبة أنس فخذه . وقال القرطبي : ويرجح حديث ~~جرهد وهو أن تلك الأحاديث المعارضة له قضايا معينة في أوقات وأحوال مخصوصة ~~، يتطرق إليها الاحتمال ما لا يتطرق لحديث جرهد ، فإنه أعطى حكما كليا ، ~~فكان أولى . وبيان ذلك أن تلك الوقائع تحتمل خصوصية النبي بذلك ، أو البقاء ~~على البراءة الأصلية ، أو كأن لم يحكم عليه في ذلك الوقت بشيء ، ثم بعد ذلك ~~حكم عليه بأنه عورة . فإن قلت : روى الطحاوي ، وقال ؛ حدثنا ابن مرزوق ، ~~قال : حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو خالد عن عبد ا بن ~~سعيد المديني ، قال : حدثتني حفصة بنت عمر قالت : ( كان رسول الله ذات يوم ~~قد وضع ثوبه بين فخذيه ، فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له النبي على هيئته ، ~~ثم جاء عمر بمثل هذه الصفة ، ثم جاء أناس من أصحابه والنبي على هيئته ، ثم ~~جاء عثمان فاستأذن عليه فأذن له ثم أخذ رسول الله ثوبه فجلله ، فتحدثوا ثم ~~خرجوا ms02273 . فقلت : يا رسول ا جاء أبو بكر وعمر وعلي وأناس من أصحابك وأنت على ~~هيئتك ، فلما جاء عثمان جللت بثوبك ؟ فقال : ( أو لا أستحي ممن تستحي منه ~~الملائكة ؟ ) قالت : وسمعت أبي وغيره يحدثون نحوا من هذا . وأخرجه أحمد ~~والطبراني أيضا . قلت : أجاب الطحاوي عنه : بأن هذا الحديث عن قاسم بن ~~زكريا على هذا الوجه غريب ، لأن جماعة من أهل البيت رووه على غير هذا الوجه ~~المذكور ، وليس فيه . ذكر : كشف الفخذين ، فحينئذ لا تثبت به الحجة . وقال ~~أبو عمر : الحديث الذي رووه عن حفصة فيه اضطراب . وقال البيهقي : قال ~~الشافعي : والذي روي في قصة عثمان من كشف الفخذين مشكوك فيه . وقال الطبري ~~في كتاب ( تهذيب الآثار والأخبار ) : التي رويت عن النبي أنه دخل عليه أبو ~~بكر وعمر وهو كاشف فخذه واهية الأسانيد لا يثبت بمثلها حجة في الدين ، ~~والأخبار الواردة بالأمر بتغطية الفخذ والنهي عن كشفها أخبار صحاح . وقول ~~الطحاوي : لأن جماعة من أهل البيت رووه على غير هذا الوجه ، حديث عائشة ~~وعثمان أخرجه مسلم : حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، قال : ~~حدثنا بي عن جدي ، قال : حدثنا عقيل بن خالد عن ابن شهاب : ( عن يحيى بن ~~سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره إن عائشة ، زوج النبي ، وعثمان رضي ا ~~تعالى عنه ، حدثاه : أن أبا بكر استأذن على رسول الله وهو مضطجع على فراشه ~~، لابس مرط عائشة ، فأذن لأبي بكر وهو كذلك ، فقضى إليه حاجته ثم انصرف ، ~~ثم استأذن عمر رضي ا تعالى عنه ، فأذن له وهو على تلك الحالة ، فقضى إليه ~~حاجته ثم انصرف . قال عثمان : ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة : إجمعي ~~عليك ثيابك ، فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت ، فقالت عائشة يا رسول ا ما لي لم ~~أرك ، فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان ؟ قال رسول ا : ( إن عثمان رجل ~~حيي ، وإني خشيت : إن أذنت له على تلك الحالة أن لا PageV04P081 يبلغ إلي ~~في حاجته ) . # وأخرجه الطحاوي أيضا ، وقال : فهذا أصل هذا ms02274 الحديث ، ليس فيه ذكر كشف ~~الفخذين أصلا فإن قلت : قد روى مسلم أيضا في ( صحيحه ) وأبو يعلى في ( ~~مسنده ) والبيهقي في ( سننه ) هذا الحديث ، وفيه ذكر كشف الفخذين . فقال ~~مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ، قال يحيى بن يحيى : ~~أخبرنا ، وقال الآخرون : حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر ( 1 ) عن محمد بن ~~أبي حرملة عن عطاء وسليمان ابني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة ~~قالت : ( كان رسول الله مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن ~~أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال ، فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك ~~، فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس رسول ا وسوى ثيابه . قال محمد : ولا أقول ذلك ~~في يوم واحد فدخل فتحدث ، فلما خرج قالت عائشة : دخل أبو بكر فلم تهتش له ، ~~ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ، فلما دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك ؟ ~~فقال ) ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ؟ ، قلت : لما أخرجه البيهقي ~~قال . لا حجة فيه . وقال الشافعي : إن هذا مشكوك فيه لأن الراوي قال : ( ~~فخذيه أو ساقيه ) ، فدل ذلك على ما قاله الطحاوي : إن أصل الحديث ليس فيه ~~ذكر كشف الفخذين ، وقال أبو عمر : هذا حديث مضطرب . # وقال أبو موسى غطى النبي ركبتيه حين دخل عثمان . # وجه مطابقة هذا للترجمة من حيث إن الركبة إذا كانت عورة فالفخذ بالطريق ~~الأولى ، لأنه أقرب إلى الفرج الذي هو عورة إجماعا . وأبو موسى هو الأشعري ~~، واسمه : عبد ا بن قيس ، وهذا طرف حديث ذكره البخاري في مناقب عثمان من ~~رواية عاصم الأحول : عن أبي عثمان النهدي عنه ، وفيه : ( أن النبي كان ~~قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبته ، أو ركبتيه ، فلما دخل عثمان ~~غطاها ) . وزعم الداودي الشارح : أن هذه الرواية المعلقة عن أبي موسى وهم ، ~~وأنها ليست من هذا الحديث ، وقد أدخل بعض الرواة حديثا في حديث : ( إنما ~~أتى أبو بكر إلى رسول الله وهو في بيته منكشف فخذه ms02275 ، فلما استأذن عثمان غطى ~~فخذه ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن عثمان رجل حيي ، فإن وجدني على تلك ~~الحالة لم يبلغ حاجته ) . قلت : الذي ذكرناه من رواية عاصم يرد عليه بيان ~~ذلك أنا قد ذكرنا إن في حديث عائشة : ( كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ) ، وعند ~~أحمد بلفظ : ( كاشفا عن فخذه ) ، من غير شك ، وعنده من حديث حفصة مثله ، ~~وقد ظهر من ذلك أن البخاري لم يدخل حديثا في حديث ، بل هما قضيتان ~~متغايرتان ، في إحداهما كشف الركبة ، وفي الأخرى كشف الفخذ ، وفي رواية أبي ~~موسى التي علقها البخاري : ( كشف الركبة ) ، ورواية عائشة ، ( في كشف الفخذ ~~) ، ووافقها حفصة ولم يذكر البخاري روايتهما ، وإنما ذكر مسلم رواية عائشة ~~كما ذكرنا ، وقال الكرماني : الركبة لا تخلو إما أن تكون عورة أو لا ؟ فإن ~~كانت عورة فلم كشفها قبل دخول عثمان ؟ وإن لم تكن فلم غطاها عنه ؟ قلت : ~~الشق الثاني هو المختار ، وأما التغطية فكانت للأدب والاستحياء منه . وقال ~~ابن بطال . فإن قلت : فلم غطى حين دخوله ؟ قلت : قد بين معناه بقوله : ( ~~ألا أستحي ممن تستحي منه ملائكة السماء ؟ ) وإنما كان يصف كل وحد من ~~الصحابة بما هو الغالب عليه من أخلاقه ، وهو مشهور فيه ، فلما كان الحياء ~~الغالب على عثمان استحى منه ، وذكر أن الملك يستحي منه فكانت المجازاة له ~~من جنس فعله . # وقال زيد بن ثابت أنزل الله على رسوله وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت ~~أن ترض فخذي . # هذا أيضا تعليق وطرف من حديث وصله البخاري في تفسير سورة النساء في نزول ~~قوله تعالى : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين } ( النساء : 59 ) الآية ~~حدثنا إسماعيل بن عبد ا حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب ~~حدثني سهل بن سعد الساعدي . . . الحديث . وفيه : ( فأنزل ا على رسوله وفخذه ~~على فخذي . . . ) إلى آخره ، وأخرجه أيضا في الجهاد عن عبد العزيز بن عبد ا ~~. وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه ~~النسائي في PageV04P082 الجهاد عن ms02276 محمد بن يحيى وعن محمد بن عبد ا . قوله : ~~( ما أنزل ا على رسوله ) أي قوله تعالى : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين ~~} ( النساء : 59 ) . قوله : ( وفخذه على فخذي ) جملة إسمية حالية . قوله : ~~( أن ترض ) ، بضم التاء المثناة من فوق وفتح الراء : على صيغة المجهول ، ~~ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم أيضا من الرض ، وهو : الدق . وكل شيء كسرته ~~فقد رضضته ، وإيراد البخاري هذا الحديث ههنا ليس له وجه ، لأنه لا يدل على ~~أن الفخذ عورة ، ولا يدل أيضا على أنه ليس بعورة ، فأي شق مال إليه لا يدل ~~عليه على أنه مال إلى أن الفخذ عورة ، حيث قال : وحديث جرهد أحوط . نعم ، ~~لو كان فيه التصريح بعدم الحائل لدل على أنه ليس بعورة ، إذ لو كان عورة في ~~هذه الحالة لما مكن النبي فخذه على فخذ زيد ، وقال بعضهم : والظاهر أن ~~المصنف تمسك بالأصل . قلت : لم يبين ما مراده من الأصل ، فعلى كل حال لا ~~يدل الحديث على مراده صريحا . # 173 ح دثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إسماعيل بن علية قال حدثنا عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس أن رسول الله غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة ~~بغلس فركب نبي الله وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجري نبي الله في ~~زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر ~~إلى بياض فخذ نبي الله فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا ~~نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قالها ثلاثا قال وخرج القوم إلى ~~أعمالهم فقالوا محمد قال عبد العزيز وقال بعض أصحابنا والخميس يعني الجيش ~~قال فأصبناها عنوة فجمع السبي فجاء دحية فقال يا نبي الله أعطني جارية من ~~السبي قال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى النبي فقال يا ~~نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك قال ~~ادعوه بها فجاء بها فلما نظر إليها النبي ms02277 قال خذ جارية من السبي غيرها قال ~~فأعتقها النبي وتزوجها فقال له ثابت يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها ~~أعتقها وتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل ~~فأصبح النبي عروسا فقال من كان عنده شيء فليجيء به وبسط نطعا فجعل الرجل ~~يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن قال وأحسبه قد ذكر السويق قال فحاسوا ~~حيسا فكانت وليمة رسول الله . ( الحديث 173 أطرافه في : 016 ، 749 ، 8222 ، ~~5322 ، 9882 ، 3982 ، 3492 ، 4492 ، 5492 ، 1992 ، 5803 ، 6803 ، 7633 ، ~~7463 ، 3804 ، 4804 ، 7914 ، 8914 ، 9914 ، 0024 ، 1024 ، 1124 ، 2124 ، ~~3124 ، 5805 ، 9515 ، 9615 ، 7835 ، 5245 ، 8255 ، 8695 ، 5816 ، 3636 ، ~~9636 ، 3337 ) . # هذا وصل الحديث الذي علقة فيما قبل قريبا ، وهو قوله : ( وقال أنس : حسر ~~النبي عن فخذه ) فإن قلت : ما كانت فائدة هذا التعليق بذكر قطعة من هذا ~~الحديث المتصل قبل أن يذكر الحديث بكماله ؟ قلت : يحتمل أنه أراد به ~~الإشارة إلى ما ذهب إليه أنس من أن الفخذ ليس بعورة ، فلهذا ذكره بعد ذكر ~~ما ذهب إليه ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش : أنه عورة . # ذكر رجاله وهم أربعة . الأول : يعقوب بن إبراهيم الدورقي . الثاني : ~~إسماعيل بن علية ، بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف . ~~الثالث : عبد العزيز بن صهيب البناني البصري الأعمي . الرابع : أنس بن مالك ~~رضي ا تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : . هذا الإسناد بعينه تقدم في باب حب الرسول من ~~الإيمان . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في ~~موضع واحد . وفيه : من هو مشهور باسم أمه وهو إسماعيل ابن إبراهيم بن سهم ~~بن مقسم البصري أبو بشر الأسدي ، أسد خزيمة مولاهم ، المعروف بابن علية ، ~~وهي أمه ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة . وفيه : أن PageV04P083 رواته ما بين ~~كوفي وبصري وأصل الدورقي من الكوفة وليس هو من بلد دورق ، وإنما كان يلبس ~~قلنسوة دورقية فنسب إليها . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرج البخاري حديث : ( أعتق صفية وجعل ~~عتقها ms02278 صداقها ) في النكاح عن قتيبة من حديث ثابت وشعيب بن الحجاب ، كلاهما ~~عن أنس به وعن مسدد عن ثابت وعبد العزيز ، كلاهما عن أنس به في حديث خيبر ، ~~وحديث الباب أخرجه مسلم أيضا في النكاح ، وفي المغازي عن زهير بن حرب ~~وأخرجه أبو داود في الخراج عن يعقوب بن إبراهيم وأخرجه النسائي في النكاح ، ~~وفي الوليمة عن زياد بن أيوب ، وفي التفسير عن إسحاق بن إبراهيم . # ذكر معانيه وإعرابه : قوله : ( غزا خيبر ) ، يعني غزا بلدة تسمى خيبر ، ~~وخبير بلغة اليهود : حصن ، وقيل : أول ما سكن فيها رجل من بني إسرائيل يسمى ~~خيبر فسميت به ، وهي بلد عترة في جهة الشمال والشرق من المدينة النبوي على ~~ستة مراحل ، وكان لها نخيل كثير ، وكانت في صدر الإسلام دارا لبني قريظة ~~والنضير ، وكانت غزوة خيبر في جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة ، قاله ابن ~~سعد . وقال ابن إسحاق : أقام رسول ا ، بعد رجوعه من الحديبية ذا الحجة وبعض ~~المحرم ، وخرج في بقيته غازيا إلى خيبر ، ولم يبق من السنة السادسة إلا شهر ~~وأيام ، وهو غير منصرف العلمية والتأنيث . قوله : ( بغلس ) ، بفتح الغين ~~واللام : وهو ظلمة آخر الليل . قوله : ( فركب نبي ا ) أي : ركب مركوبه ، ~~وعن أنس بن مالك ، قال : ( كان رسول ا ، يوم قريظة والنضير على حمر ، ويوم ~~خيبر عل حمار مخطوم برسن ليف وتحته إكاف من ليف ) . رواه البيهقي والترمذي ~~وقال : وهو ضعيف ، وقال ابن كثير : والذي ثبت في ( الصحيح ) عند البخاري عن ~~أنس : ( أن رسول ا ، أجري في زقاق خيبر حتى انحسر الإزار عن فخذه ) . ~~فالظاهر أنه كان يومئذ على فرس لا على حمار ، ولعل هذا الحديث ، إن كان ~~صحيحا ، فهو محمول على أنه ركبه في بعض الأيام وهو محاصرها . قوله : ( وركب ~~أبو طلحة ) هو : زيد بن سهل الأنصاري ، شهد العقبة والمشاهد كلها وهو أحد ~~النقباء ، روي له اثنان وتسعون حديثا ، روى له البخاري منها ثلاثة ، مات ~~سنة اثنتين أو أربع وثلاثين بالمدينة أو بالشام أو في البحر ، وكان أنس ~~ربيبه ms02279 . قوله : ( وأنا رديف أبي طلحة ) ، جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( ~~فأجرى ) ، على وزن أفعل ، من الإجراء ، وفاعله النبي ، والمفعول محذوف أي : ~~أجرى مركوبه . قوله : ( في زقاق خيبر ) ، بضم الزاي وبالقافين : وهو السكة ~~، يذكر ويؤنث ، والجمع : أزقة . وزقان ، بضم الزاي وتشديد القاف وبالنون . ~~وفي ( الصحاح ) : قال الأخفش : أهل الحجاز يؤنثون الطريق والصراط والسبيل ~~والسوق والزقاق ، وبنو تميم يذكرون هذا كله ، والجمع : الزقان . والأزقة ، ~~مثل : حوار وحوران وأحورة . قوله : ( عن فخذه ) يتعلق بقوله : ( حسر ) على ~~صيغة المجهول ، والدليل على صحة هذا ما وقع في رواية أحمد في ( مسنده ) من ~~رواية إسماعيل بن علية : ( فانحسر ) ، وكذا وقع في رواية مسلم ، وكذا رواه ~~الطبري عن يعقوب بن إبراهيم شيخ البخاري في هذا الموضع ، وروى الإسماعيلي ~~هذا الحديث عن يعقوب بن إبراهيم ، ولفظه : ( فأجرى نبي ا ، في زقاق خيبر إذ ~~خر الإزار ) ، ولا شك أن الخرور هنا بمعنى الوقوع ، فيكون لازما ، وكذلك ~~الانحسار في رواية مسلم ، وهذا هو الأصوب ، لأنه لم يكشف إزاره ، عن فخذه ~~قصدا ، وإنما انكشف عن فخذه لأجل الزحام ، أو كان ذلك من قوة إجرائه ، وقال ~~بعضهم : الصواب أنه عند البخاري بفتحتين يعني ؛ أن حسر ، على صيغة الفاعل ، ~~ثم استدل عليه بقول أنس في أوائل الباب : ( حسر النبي عن فخذه ) قلت : ~~اللائق بحاله الكريمة أن لا ينسب إليه كشف فخذه قصدا مع ثبوت قوله : ( ~~الفخذ عورة ) ، على ما تقدم ، وقال هذا القائل أيضا : لا يلزم من وقوعه ~~كذلك في رواية مسلم أن لا يقع عند البخاري على خلافه . # قلت : منع الملازمة ممنوع ، ولئن سلمنا فيحتمل أن أنسا لما رأى فخذ رسول ~~الله مكشوفا ظن أنه كشفه ، فأسند الفعل إليه ، وفي نفس الأمر لم يكن ذلك ~~إلا من أجل الزحام أو من قوة الجري على ما ذكرناه . وقال الكرماني : وفي ~~بعضها ، أي : وفي بعض النسخ أو في بعض الرواية : على فخذه ، أي : الإزار ~~الكائن على فخذه ، فلا يتعلق بحسر ، إلا أن يقال : حروف الجر يقام بعضها ~~مقام بعض . قلت : إن صحت هذه الرواية ms02280 يكون متعلق : على ، محذوفا كما قاله ، ~~لأنه PageV04P084 حينئذ لا يجوز أن يتعلق : على ، بقوله : ( حسر ) لفساد ~~المعنى ، ويجوز أن تكون : على ، بمعنى : من ، كما في قوله تعالى : { إذا ~~اكتالوا على الناس } ( المطففين : 2 ) أي : من الناس ، لأن : على ، تأتي ~~لتسعة معان ، منها أن تكون بمعنى : من . قوله : ( حتى أني أنظر ) ، وفي ~~رواية الكشميهني : ( حتى أني لأنظر ) ، بزيادة لام التأكيد . قوله : ( فلما ~~دخل القرية ) أي : خيبر ، وهذا مشعر بأن ذلك الزقاق كان خراج القرية . قوله ~~: ( خربت خيبر ) أي : صارت خرابا ، وهل ذلك على سبيل الخبرية ؟ فيكون ذلك ~~من باب الإخبار بالغيب ؟ أو يكون ذلك على جهة الدعاء عليهم ؟ أو على جهة ~~التفاؤل لما رآهم خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم ؟ وذلك من آلات الحراث . ويجوز ~~أن يكون أخذ من اسمها ، وقيل : إن ا أعلمه بذلك . قوله : ( بساحة قوم ) قال ~~الجوهري : ساحة الدار ناحيتها ، والجمع : ساحات وسوح وساح ، أيضا مثل : ~~بدنة وبدن ، وخشبة وخشب . قلت : على هذا أصل : ساحة سوحة ، قلبت الواو ألفا ~~لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، وأصل الساحة الفضاء بين المنازل ، ويطلق على ~~: الناحية والجهة والبناء . قوله : ( وخرج القوم إلى أعمالهم ) . قال ~~الكرماني : أي : مواضع أعمالهم . قلت : بل معناه خرج القوم لأعمالهم التي ~~كانوا يعملونها ، وكلمة : إلى ، تأتي بمعنى : اللام . قوله : ( فقالوا : ~~محمد ) أي : جاء محمد ، وارتفاعه على أنه فاعل لفعل محذوف ، ويجوز أن يكون ~~خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذا محمد . قوله : ( قال عبد العزيز ) وهو : عبد ~~العزيز بن صهيب ، وهو أحد رواة الحديث عن أنس . قوله : ( وقال بعض أصحابنا ~~) أشار بهذا إلى أنه لم يسمع هذه اللفظة من أنس ، وإنما سمعه من بعض أصحابه ~~عنه ، وهذه رواية عن المجهول ، إذ لم يعين هذا البعض من هو ، وقال بعضهم ، ~~يحتمل أن يكون بعض أصحاب عبد العزيز محمد بن سيرين لأن البخاري أخرج من ~~طريقه أيضا ، أو يكون ثابتا البناني ، لأن مسلما أخرجه من طريقه أيضا . قلت ~~: يحتمل أن يكون غيرهما ، فعلى كل حال لا يخرج عن الجهالة ، والحاصل أن عبد ~~العزيز قال : سمعت من ms02281 أنس ، قالوا : جاء محمد . فقط ، وقال بعض أصحابه : ~~قالوا محمد والخميس ، ثم فسر عبد العزيز : الخميس ، بقوله : يعني الجيش ، ~~ويجوز أن يكون التفسير ممن دونه ، وعلى كل حال هو مدرج . # قوله : ( والخميس ) ، بفتح الخاء ، وسمي الجيش خميسا لأنه خمسة أقسام : ~~مقدمة وساقة وقلب وجناحان ، ويقال : ميمنة وميسرة وقلب وجناحان ، وقال ابن ~~سيده : لأنه يخمس ما وجده ، وقال الأزهري ( 1 ) : الخمس إنما ثبت بالشرع ، ~~وكانت الجاهلية يسمونه بذلك ، ولم يكونوا يعرفون الخمس . ثم ارتفاع : ~~الخميس ، بكونه عطفا على ؛ محمد ، ويجوز أن تكون : الواو ، فيه بمعنى : مع ~~، على معنى : جاء محمد مع الجيش . قوله : ( عنوة ) بفتح العين وهو القهر ، ~~يقال : أخذته عنوة أي : قهرا . وقيل : أخذته عنوة ، أي : عن غير طاعة . ~~وقال ثعلب : أخذت الشيء عنوة أي : قهرا في عنف ، وأخذته عنوة أي : صلحا في ~~رفق . وقال ابن التين : ويجوز أن يكون عن تسليم من أهلها وطاعة بلا قتال ، ~~ونقله عن القزاز في ( جامعه ) : قلت : فحيئذ يكون هذا اللفظ من الأضداد . ~~وقال أبو عمر : الصحيح في أرض خيبر كلها عنوة ، وقال المنذري : اختلفوا في ~~فتح خيبر كانت عنوة أو صلحا ؟ أو جلاء أهلها عنها بغير قتال ؟ أو بعضها ~~صلحا وبعضها عنوة وبعضها جلاء أهلها عنها ؟ قال : وهذا هو الصحيح ، وبهذا ~~أيضا يندفع التضاد بين الآثار . قوله : ( فجاء دحية ) ، بفتح الدال وكسرها ~~: ابن خليفة بن فروة الكلبي ، وكان أجمل الناس وجها ، وكان جبريل عليه ~~الصلاة والسلام ، يأتي رسول الله في صورته وتقدم ذكره مستوفى ، في قصة هرقل ~~. # قوله : ( فقال : اذهب ) ، ويروى : قال ، بدون : الفاء . قوله : ( فخذ ~~جارية ) ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف جاز للرسول إعطاؤها لدحية قبل ~~القسمة ؟ قلت : صفي المغنم لرسول ا ، فله أن يعطيه لمن شاء . قلت : هذا غير ~~مقنع ، لأنه قال له ذلك قبل أن يعين الصفي ، وههنا أجوبة جيدة . الأول : ~~يجوز أن يكون أذن له في أخذ الجارية على سبيل التنفيل له ، إما من أصل ~~الغنيمة أو من خمس الخمس ، سواء كان قبل التمييز أو بعده . الثاني : يجوز ~~أن ms02282 يكون أذن له على أنه يحسب من الخمس إذا ميز . الثالث : يجوز أن يكون أذن ~~له ليقوم عليه بعد ذلك ويحسب من سهمه . قوله : ( فأخذ صفية بنت حيي ) ، ~~بفتح الصاد المهملة ، وحيي ، بضم الحاء المهملة وكسرها وفتح الياء الأولى ~~المخففة وتشديد الثانية : ابن أخطب بن سعية ، بفتح السين المهملة وسكون ~~العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف : ابن سفلة بن ثعلبة ، وهي من بنات ~~هارون عليه الصلاة والسلام ، وأمها برة بنت سمؤل . قال الواقدي : ماتت في ~~خلافة معاوية سنة خمسين . وقال غيره : ماتت في خلافة علي رضي ا تعالى عنه . ~~سنة ست وثلاثين ، ودفنت بالبقيع ، وكانت تحت كنانة بن أبي PageV04P085 ~~الحقيق ؛ بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى : قتل يوم خيبر . قوله : ( ~~فجاء رجل ) ، مجهول لم يعرف . قوله : ( قريظة ) ، بضم القاف وفتح الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالظاء المعجمة . ( والنضير ) ، بفتح النون وكسر ~~الضاد المعجمة ، وهما قبيلتان عظيمتان من يهود خيبر ، وقد دخلوا في العرب ~~على نسبهم إلى هارون عليه الصلاة والسلام . قوله : ( خذ جارية من السبي ~~غيرها ) أي : غير صفية . وقال الكرماني . فإن قلت : لما وهبها من دحية فكيف ~~رجع عنها ؟ قلت : إما لأنه لم يتم عقد الهبة بعد وإما لأنه أبو المؤمنين ، ~~وللوالد أن يرجع عن هبة الولد ، وإما لأنه اشتراها منه . قلت : أجاب بثلاثة ~~أجوبة : الأول : فيه نظر لأنه لم يجر عقد هبته حتى يقال : إنه رجع عنها ، ~~وإنما كان إعطاؤها إياه بوجه من الوجوه التي ذكرناها عن قريب . الثاني : ~~فيه نظر أيضا ، لأنه لا يمشي ما ذكره في مذهب غيره . الثالث : ذكر أنه ~~اشتراها منه ، أي : من دحية ، ولم يجر بينهما عقد بيع أولا ، فكيف اشتراها ~~منه بعد ذلك ؟ # فإن قلت : وقع في رواية مسلم : أن النبي ، اشترى صفية منه بسبعة أرؤس . ~~قلت : إطلاق الشراء على ذلك على سبيل المجاز ، لأنه لما أخذها منه على ~~الوجه الذي نذكره الآن ، وعوضه عنها بسبعة أرؤس على سبيل التكرم والفضل ، ~~أطلق الراوي الشراء عليه لوجود معنى المبادلة فيه ، وأما وجه الأخذ ms02283 فهو أنه ~~لما قيل له : إنها لا تصلح له من حيث إنها من بيت النبوة ، فإنها من ولد ~~هارون أخي موسى عليهما الصلاة والسلام ، ومن بيت الرياسة ، فإنها من بيت ~~سيد قريظة والنضير ، مع ما كانت عليه من الجمال الباعث على كثرة النكاح ~~المؤدية إلى كثرة النسل ، وإلى جمال الولد لا للشهوة النفسانية ، فإنه ~~معصوم منها . # وعن المازري : يحمل ما جرى مع دحية على وجهين : أحدهما : أن يكون رد ~~الجارية برضاه ، وأذن له في غيرها . الثاني : أنه إنما أذن له في جارية من ~~حشو السبي لا في أخذ أفضلهن ، ولما رأى أنه أخذ أنفسهن وأجودهن نسبا وشرفا ~~وجمالا استرجعها لئلا يتميز دحية بها على باقي الجيش ، مع أن فيهم من هو ~~أفضل منه ، فقطع هذه المفاسد وعوضه عنها . وفي ( سير ) الواقدي : أنه أعطاه ~~أخت كنانة بن الربيع بن أي الحقيق ، وكان كنانة زوج صفية ، فكأنه طيب خاطره ~~لما استرجع منه صفية بأن أعطاه أخت زوجها . وقال القاضي : الأولى عندي أن ~~صفية كانت فيئا لأنها كانت زوجة كنانة بن الربيع ، وهو وأهله من بني الحقيق ~~كانوا صالحوا رسول ا ، وشرط عليهم أن لا يكتموا كنزا ، فإن كتموه فلا ذمة ~~لهم ، وسألهم عن كنز حي بن أخطب فكتموه ، فقالوا : أذهبته النفقات ، ثم عثر ~~عليه عندهم ، فانتقض عهدهم فسباهم ، وصفية من سبيهم ، فهي فيء لا يخمس بل ~~يفعل فيه الإمام ما رأى . قلت : هذا تفريع على مذهبه : أن الفيء لا يخمس ، ~~ومذهب غيره أنه يخمس . قوله : ( فاعتقها ) أي : فاعتق النبي صفية ، وسنذكر ~~تحقيقه في الأحكام . قوله : ( فقال له ثابت ) أي : قال لأنس رضي ا تعالى ~~عنه ، ثابت البناني : ( يا با حمزة ) . أصله ، يا أبا حمزة ، حذفت الألف ~~تخفيفا . قوله : ( وأبو حمزة ) كنية أنس . قوله : ( أم سليم ) ، بضم السين ~~المهملة ، وهي : أم أنس . قوله : ( حتى إذا كان بالطريق ) جاء في ( الصحيح ~~) : ( فخرج بها حتى إذا بلغنا سد الروحاء ) ، و : السد ، بفتح السين وضمها ~~، وهو جبل الروحاء ، وهي قرية جامعة من عمل الفرع لمزينة على ms02284 نحو أربعين ~~ميلا من المدينة أو نحوها ، و : الروحاء ، بفتح الراء وبالحاء المهملة ~~ممدود . وفي رواية : ( أقام عليها بطريق خيبر ثلاثة أيام حين أعرس بها ، ~~وكانت فيمن ضرب عليها الحجاب ) . وفي رواية : ( أقام بين خيبر والمدينة ~~ثلاثة أيام ، فبنى بصفية ) . # قوله : ( فاهدتها ) أي : أهدت أم سليم صفية لرسول ا ، ومعناه : زفتها . ~~وقال الكرماني : وفي بعضها : فهدتها ، له ، وقيل : هذا هو الصواب . وقال ~~الجوهري : الهداء مصدر قولك أهديت أنا المرأة إلى زوجها هداء . قوله : ( ~~عروسا ) على وزن ، فعول ، يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما . ~~يقال : رجل عروس وامرأة عروس ، وجمع الرجل : عروس ، وجمع المرأة : عرائس . ~~وفي المثل : كاد العروس أن يكون ملكا . والعروس . اسم حصن باليمن ، وقول ~~العامة : العروس للمرأة ، والعريس للرجل ليس له أصل . قوله : ( من كان عنده ~~شيء فليجىء به ) : كذا هو في البخاري . قال النووي : وهو رواية ، وفي بعضها ~~: ( فليجئني به ) ، بنون الوقاية . قوله : ( نطعا ) بكسر النون وفتح الطاء ~~، وعن أبي عبيد : هو الذي اختاره ثعلب في ( الفصيح ) وفي ( المخصص ) : فيه ~~أربع لغات : نطع ، بفتح النون وسكون الطاء ، ونطع ؛ بفتحتين ، ونطع ، بكسر ~~النون وفتح الطاء ، و : نطع ، بكسر النون وسكون الطاء . وجمعه : أنطاع ~~ونطوع ، وزاد في ( المحكم ) : أنطع . وقال أبو عمرو الشيباني في ( نوادره ) ~~: النطع : هو المبناة والستارة . وقال ابن قتيبة : المبناة والمبناة : ~~النطع . # قوله : ( قال : وأحسبه قد ذكر السويق ) أي : قال عبد العزيز بن صهيب : ~~PageV04P086 أحسب أنسا ذكر السويق أيضا ، وجزم عبد الوارث في روايته بذكر ~~السويق . وقال الكرماني : أي قال : وجعل الرجل يجيء بالسويق ، ويحتمل أن ~~يكون فاعل : قال ، هو البخاري . ويكون مقولا للفربري ، ومفعول : أحسب ، ~~يعقوب ، والأول هو الظاهر . قوله : ( فحاسوا حيسا ) الحيس ، بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة : هو تمر يخلط بسمن ~~وأقط ، يقال : حاس الحيس يحيسه أي : يخلطه . وقال ابن سيده : الحيس هو ~~الأقط يخلط بالسمن والتمر ، وحاسه حيسا وحيسة : خلطه . قال الشاعر : # % وإذا تكون كريهة يدعى لها % % وإذا يحاس الحيس يدعى جندب % # قال الجوهري : الحيس ms02285 : الخلط ، ومنه سمي الحيس ، وفي ( المخصص ) قال ~~الشاعر : # % التمر والسمن جميعا والأقط % % الحيس إلا أنه لم يختلط % # وفي ( الغريبين ) : هو ثريد من أخلاط . قال الفارسي في ( مجمع الغرائب ) ~~: ا أعلم بصحته . قوله : ( فكانت وليمة رسول ا ) اسم : كانت ، الضمير الذي ~~فيه يرجع إلى الأشياء الثلاثة التي اتخذ منها الحيس . قوله : ( وليمة النبي ~~) بالنصب : خبره . # ذكر الأحكام التي تستنبط منه منها : جواز إطلاق صلاة الغداة على صلاة ~~الصبح ، خلافا لمن كرهه من بعض الشافعية . ومنها : جواز الإرداف إذا كانت ~~الدابة مطيقة ، وفيه غير ما حديث . ومنها : استحباب التكبير والذكر عند ~~الحرب ، وهو موافق لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ~~فأثبتوا واذكروا ا كثيرا } ( الأنفال : 54 ) ومنها : استحباب التثليث في ~~التكبير لقوله : ( قالها ثلاثا ) أي ثلاث مرات . ومنها : أن فيه دلالة على ~~أن الفخذ ليس بعورة ، وقد ذكرنا الجواب عنه . ومنها : أن إجراء الفرس يجوز ~~ولا يضر بمراتب الكبار ، لا سيما عند الحاجة أو لرياضة الدابة أو لتدريب ~~النفس على القتال . ومنها : استحباب عتق السيد أمته وتزوجها ، وقد صح أن له ~~أجرين كما جاء في حديث أبي موسى ، وسيأتي ، إن شاء ا تعالى . وقال ابن حزم ~~: اتفق ثابت وقتادة وعبد العزيز بن صهيب عن أنس أنه : عتق صفية وجعل عتقها ~~صداقها ، وبه قال قتادة في رواية ، وأخذ بظاهره أحمد والحسن وابن المسيب ، ~~ولا يحل لها مهر غيره ، وتبعهم ابن حزم فقال : هو سنة فاضلة ونكاح صحيح ~~وصداق صحيح ، فإن طلقها قبل الدخول فهي حرة فلا يرجع عليها بشيء ، ولو أبت ~~أن تتزوجه بطل عتقها . وفي هذا خلاف متأخر ومتقدم . # قال الطحاوي : حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال ~~: حدثنا أبان وحماد بن زيد ، قال : حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك : ~~( أن رسول الله أعتق صفية وجعل عتقها صداقها ) . وأخرجه مسلم ، وأخرجه ~~الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي . ثم قال الطحاوي : فذهب قوم إلى أن الرجل ~~إذا أعتق أمته على أن عتقها صداقها جاز ذلك ، فإن تزوجت ms02286 فلا مهر لها غير ~~العتاق . قلت : أراد بهؤلاء القوم : سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم ~~النخعي وعامر الشعبي والأوزاعي ومحمد بن مسلم الزهري وعطاء بن أبي رباح ~~وقتادة وطاوسا والحسن بن حيي وأحمد وإسحاق فإنهم قالوا : إذا أعتق الرجل ~~أمته على أن يكون عتقها صداقها جاز ذلك ، فإذا عقد عليها لا تستحق عليه ~~مهرا غير ذلك العتاق ، وممن قال بذلك : سفيان الثوري وأبو يوسف ويعقوب بن ~~إبراهيم ، وذكر الترمذي أنه مذهب الشافعي أيضا . وقال عياض : وقال الشافعي ~~: هي بالخيار إذا أعتقها ، فإن امتنعت من تزوجه فله عليها قيمتها إن لم ~~يمكن الرجوع فيها ، وهذه لا يمكن الرجوع فيها ، وإن تزوجت بالقيمة الواجبة ~~له عليها صح بذلك عنده . # وفي ( الأحكام ) لابن بزيزة ، في هذه المسألة : اختلف سلف الصحابة ، وكان ~~ابن عمر لا يراه ، وقد روينا جوازه عن علي وأنس وابن مسعود ، وروينا عن ابن ~~سيرين أنه استحب أن يجعل مع عتقها شيئا ما كان ، وصح كراهة ذلك أيضا عن ~~الحسن البصري وجابر بن زيد والنخعي . وقال النخعي : كانوا يكرهون أن يعتق ~~الرجل جاريته ثم يتزوجها ، وجعلوه كالراكب بدنته . وقال الليث بن سعد وابن ~~شبرمة وجابر بن زيد وأبو حنيفة ومحمد وزفر ومالك : ليس لأحد غير رسول الله ~~أن يفعل هذا فيتم له النكاح بغير صداق ، وإنما كان ذلك لرسول الله خاصة ، ~~لأن ا تعالى لما جعل له أن يتزوج بغير صداق كان له أن يتزوج على العتاق ~~الذي ليس بصداق . ثم إن فعل هذا وقع العتاق ، ولها عليه مهر المثل ، فإن ~~أبت أن تتزوجه تسعى له في قيمتها عند PageV04P087 أبي حنيفة ومحمد ، وقال ~~مالك وزفر : لا شيء له عليها . وفي ( الأحكام ) لابن بزيزة : وقال الشافعي ~~وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن : إن كرهت نكاحه غرمت له قيمتها ومضى النكاح ، ~~فإن كانت معسرة استسعيت في ذلك . وقال مالك وزفر : إن كرهت فهي حرة ولا شيء ~~له عليها إلا أن يقول : لا أعتق إلا على هذا الشرط ، فإن كرهت لم تعتق لأنه ~~من باب ms02287 الشرط والمشروط ، ثم إن الطحاوي استدل على الخصوصية بقوله تعالى : { ~~وامرأة مؤمنة إن وهبت } ( الأحزاب : 05 ) الآية وجه الاستدلال أن ا تعالى ~~لما أباح لنبيه أن يتزوج بغير صداق كان له أن يتزوج على العتاق الذي ليس ~~بصداق ، ومما يؤيد ذلك أن النبي أخذ جويرية بنت الحارث في غزوة بني المصطلق ~~فأعتقها وتزوجها . وجعل عتقها صداقها ، رواه الطحاوي من حديث ابن عمر ، ثم ~~روي عن عائشة كيف كان عتاقه جويرية التي تزوجها عليه وجعله صداقها . قالت : ~~لما أصاب رسول الله سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت ~~بن قيس بن شماس ، أو لابن عم له ، فكاتبت على نفسها . قالت : وكانت امرأة ~~حلوة ملاحة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله لتستعينه في ~~كتابتها ، فوا ما هي إلا إن رأيتها على باب الحجرة ، وعرفت أنه سيرى منها ~~مثل ما رأيت ، فقالت : يا رسول ا أنا جويرية . بنت الحارث بن أبي ضرار سيد ~~قومه ، وقد أصابني من الأمر ما لم يخف عليك ، فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن ~~شماس ، أو ابن عم له ، فكاتبته ، فجئت رسول الله أستعينه على كتابتي . فقال ~~: فهل لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول ا ؟ قال أقضي عنك كتابتك ~~وأتزوجك ؟ قالت : نعم . قال : فقد فعلت . # وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله تزوج جويرية بنت الحارث ، فقالوا : ~~صهر رسول ا ، فأرسلوا ما في أيديهم . قالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة ~~من أهل بيت من بني المصطلق ، فلا نعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها ~~. ورواه أيضا أبو داود ، وفيه أيضا حكم يختص بالنبي دون غيره ، وهو أن يؤدي ~~كتابة مكاتبة غيره لتعتق بذلك ، ويكون عتقه مهرها لتكون زوجته ، فهذا لا ~~يجوز : لأحد غير النبي ، وهذا إذا كان جائزا للنبي فجعله عتق الذي تولى ~~عتقه هو مهرا لمن أعتقه أولى وأحرى أن يجوز . وقال البيهقي : قال القاضي ~~البرني : قال لي يحيى بن أكتم : هذا كان للنبي خاصة ms02288 ، وكذا روي عن الشافعي ~~أنه حمله على التخصيص ، وموضع التخصيص أنه أعتقها مطلقا ثم تزوجها على غير ~~مهر . # قوله : ( حلوة ) ، بالضم من : الحلاوة . قوله : ( ملاحة ) ، بضم الميم ~~وتشديد اللام ، معناه : شديدة الملاحة ، وهو من أبنية المبالغة . وقال ~~الزمخشري : وكانت امرأة ملاحة ، بتخفيف اللام ، أي : ذات ملاحة ، وفعال ~~مبالغة في فعيل ، نحو كريم وكرام ، وكبير وكبار ، وفعال بالتشديد أبلغ منه ~~، وقد ناقش ابن حزم في هذا الموضع مناقشة عظيمة ، وخلاصة ما ذكره أنه قال : ~~دعوى الخصوصية بالنبي في هذا الموضع كذب ، والأحاديث التي ذكرت ههنا غير ~~صحيحة ، وقد ردينا عليه في جميع ذلك في شرحنا ( لمعاني الآثار ) للطحاوي ، ~~فمن أراد الوقوف عليه فعليه بالمراجعة إليه . ومنها : أن الزفاف في الليل ، ~~وقد جاء أنه دخل عليها نهارا ففيه جواز الأمرين . ومنها : أن فيه دلالة على ~~مطلوبية الوليمة للعرس ، وأنها بعد الدخول ، وقال الثوري : ويجوز قبله ~~وبعده ، والمشهور عندنا أنها سنة ، وقيل : واجبة ، وعندنا إجابة الدعوة سنة ~~سواء كانت وليمة أو غيرها ، وبه قال أحمد ومالك في رواية . وقال الشافعي : ~~إجابة وليمة العرس واجبة ، وغيرها مستحبة ، وبه قال مالك في رواية ، ~~والوليمة : عبارة عن الطعام المتخذ للعرس ، مشتقة من : الولم ، وهو الجمع ، ~~لأن الزوجين يجتمعان فتكون الوليمة خاصة بطعام العرس ، لأنه طعام الزفاف ، ~~والوكيرة : طعام البناء ، والخرس طعام الولادة ، وما تطعمه النفساء نفسها ~~خرسة ، والإعذار طعام الختان ، والنقيعة طعام القادم من سفره ، وكل طعام ~~صنع لدعوة مأدبة ومأدبة جميعا ، والدعوة الخاصة : التقري ، والعامة : ~~الجفلى والأجفلى . # ومنها : أن فيه إدلال الكبير لأصحابه وطلب طعامهم . في نحو هذا ، ويستجب ~~لأصحاب الزوج وجيرانه مساعدته في الوليمة بطعام من عندهم . ومنها : أن فيه ~~الوليمة تحصل بأي طعام كان ، ولا تتوقف على شاة ، والسنة تقوم بغير لحم ، ~~وا سبحانه وتعالى أعلم . # 31 # | 2 ( باب في كم تصلي المرأة من الثياب ) 2 # باب منون خبر مبتدأ محذوف أي : هذا باب ، ولفظ : كم ، لها الصدارة سواء ~~كانت استفهامية أو خبرية ، ولم تبطل صدارتها ههنا لأن الجار والمجرور في ~~حكم كلمة ms02289 واحدة ، ومميز : كم ، محذوف تقديره : كم ثوبا . # PageV04P088 وقال عكرمة لو وارت جسدها في ثوب لأجزته . # عكرمة : هذا هو مولى ابن عباس ، أحد فقهاء مكة ، هذا التعليق وصله عبد ~~الرزاق ولفظه : ( لو أخذت المرأة ثوبا فتقنعت به حتى لا يرى من جسدها شيء ~~أجزأ عنها ) ، وروى ابن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن الجريري عن عكرمة ، ~~قال : ( تصلي المرأة في درع وخمار خصيف ) ، وحدثنا أبان بن صمعة عن عكرمة ~~عن ابن عباس ، قال : ( لا بأس بالصلاة في القميص الواحد إذا كان صفيقا ) ~~وذكر عن ميمونة أنها صلت في درع وخمار ، ومن طريق أخرى صحيحة أنها صلت في ~~درع واحد فضلا ، وقد وضعت بعض كمها على رأسها ، ومن طريق مكحول عن عائشة ، ~~وعلي : تصلي في درع سابغ وخمار ، وكذا روي عن أم سلمة من طريق أم محمد بن ~~زيد بن مهاجر بن قنفذ ، ومن حديث ليث عن مجاهد : لا تصلي المرأة في أقل من ~~أربعة أثواب ، وعن الحكم : في درع وخمار وعن حماد درع وملحفة تغطي رأسها . ~~قوله : ( لو وارت ) أي : سترت وغطت جاز ، وفي رواية الكشميهني : ( لأجزأته ~~) ، بفتح لام التأكيد وسكون الجيم من الإجزاء . # 27383 ح دثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة أن ~~عائشة قالت لقد كان رسول الله يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات ~~متلفعات في مروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد . # . # وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله : ( متلفعات في مروطهن ) لأن ~~المستفاد منه صلاتهن في مروط ، والمرط ثوب واحد كما سنفسره عن قريب . # ذكر رجاله : وهم خمسة : أبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، ~~والزهري بن محمد بن مسلم ، وعروة بن الزبير وعائشة رضي ا عنها ، والكل ~~تقدموا . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضع واحد والإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : القول . وفيه : ~~ان رواته ما بين حمصي ومدني . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية ~~. # ذكر تعدد موضعه ومن ms02290 أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ا ~~بن يوسف والقعنبي ، وأخرجه مسلم فيه عن نصر بن علي وإسحاق بن موسى ، كلاهما ~~عن معن بن عيسى ، ثلاثتهم عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة به . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن القعنبي به . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن مالك به ، وعن ~~إسحاق بن موسى به . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به . وأخرجه ابن ماجة من ~~حديث عروة . # ذكر معناه : قوله : ( لقد كان ) اللام فيه جواب قسم محذوف . قوله : ( ~~تشهد ) أي : تحضر ، والنساء من الجمع الذي لا واحد له من لفظه ، وهو جمع ~~امرأة . قوله : ( ملتفعات ) نصب على الحال من النساء من التلفع ، بالفاء ~~والعين المهملة ، أي : ملتحفات ، وروي بالفاء المكررة بدل العين ، والأكثر ~~على خلافه . قال الأصمعي : التلفع بالثوب أن يشتمل به حتى يجلل به جسده ، ~~وهو اشتمال الصماء عند العرب ، لأنه لم يرفع جانبا منه فيكون فيه فرجة ، ~~وهو عند الفقهاء مثل الاضطباع ، إلا أنه في ثوب واحد وعن يعقوب : اللفاع : ~~الثوب تلتفع به المرأة أي : تلتحف به فيغيبها ، وعن كراع وهو الملفع أيضا ، ~~وعن ابن دريد : اللفاع الملحفة أو الكساء ، وقال أبو عمر : وهو الكساء ، ~~وعن صاحب ( العين ) : تلفع بثوبه إذا اضطبع به ، وتلفع الرجل بالشيب كأنه ~~غطى سواد رأسه ولحيته . وفي ( شرح الموطأ ) : التلفع أن يلقي الثوب على ~~رأسه ثم يلتف به ، لا يكون الالتفاع إلا بتغطية الرأس ، وقد أخطأ من قال ~~الالتفاع مثل الاشتمال . وأما التلفف فيكون مع تغطية الرأس وكشفه ، وفي ( ~~المحكم ) الملفعة ما يلفع به من رداء أو لحاف أو قناع . وفي ( المغيث ) : ~~وقيل : اللفاع النطع ، وقيل : الكساء الغليظ ، وفي ( الصحاح ) لفع رأسه ~~تلفيعا أي : غطاه . # قوله : ( في مروطهن ) المروط جمع مرط بكسر الميم ، قال القزاز : المرط ~~ملحفة يتزر بها . والجمع أمراط ومروط ، وقيل : يكون المرط كساء من خز أو ~~صوف أو كتان وفي ( الصحاح ) : المرط بالكسر . وفي ( المحكم ) وقيل : هو ~~الثوب الأخضر . وفي ( مجمع الغرائب ) أكسية من شعر أسود وعن ms02291 الخليل ، هي ~~أكسية معلمة . وقال ابن الأعرابي : هو الإزار ، وقال النضر بن شميل : لا ~~يكون المرط إلا درعا ، وهو من خز أخضر ، ولا يسمى المرط إلا أخضر ، ولا ~~يلبسه النساء . وقال عبد الملك في ( شرح الموطأ ) : هو PageV04P089 كساء ~~صوف رقيق خفيف مربع ، كن النساء في ذلك الزمان يتزرن به ويلتفعن . قوله : ( ~~ما يعرفهن أحد ) وفي ( سنن ابن ماجه ) : يعني من الغلس ، وعند مسلم : ( ما ~~يعرفن من الغلس . ثم عدم معرفتهن يحتمل أن يكون لبقاء ظلمة من الليل ، أو ~~لتغطيهن بالمروط غاية التغطي ، وقيل : معنى ما يعرفهن أحد ، يعني ما يعرف ~~أعيانهن ، وهذا بعيد ، والأوجه فيه أن يقال : ما يعرفهن أحد ، أي : أنساء ~~هن أم رجال ؟ وإنما يظهر للرائي الأشباح خاصة . # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام منها : هو الذي ترجم له ، وهو أن المرأة ~~إذا صلت في ثوب واحد بالالتفاع جازت صلاتها ، لأنه استدل به على ذلك . فإن ~~قلت : لم لا يجوز أن يكون التفاعهن في مروطهن فوق ثياب أخرى ، فلا يتم له ~~الاستدلال به . قلت : الحديث ساكت عن هذا بحسب الظاهر ، ولكن الأصل عدم ~~الزيادة ، واختياره يؤخذ في عادته من الآثار التي يترجم بها ، وهذا الباب ~~مختلف فيه . قال ابن بطال : اختلفوا في عدد ما تصلي فيه المرأة من الثياب ، ~~فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي : تصلي في درع وخمار ، وقال عطاء : في ثلاثة ~~درع وإزار وخمار . وقال ابن سيرين . في أربعة ، الثلاثة المذكورة ، وملحفة ~~. وقال ابن المنذر : عليها أن تستر جميع بدنها إلا وجهها وكفيها ، سواء ~~سترته بثوب واحد أو أكثر ، ولا أحسب ما روي من المتقدمين من الأمر : بثلاثة ~~أو أربعة ، إلا من طريق الاستحباب . وزعم أبو بكر بن عبد الرحمن أن كل شيء ~~من المرأة عورة حتى ظفرها ، وهي رواية عن أحمد . وقال مالك والشافعي : قدم ~~المرأة عورة ، فإن صلت وقدمها مكشوفة أعادت في الوقت عند مالك ، وكذلك إذا ~~صلت وشعرها مكشوف . وعند الشافعي تعيد أبدا . وقال أبو حنيفة والثوري : قدم ~~المرأة ليست بعورة فإن صلت وقدمها ms02292 مكشوفة صحت صلاتها . ولكن فيه روايتان عن ~~أبي حنيفة . # ومنها : أنه احتج به مالك والشافعي وأحمد وإسحاق أن الأفضل في صلاة الصبح ~~التغليس ، ولنا أحاديث كثيرة في هذا الباب رويت عن جماعة من الصحابة منهم : ~~رافع بن خديج ، روى أبو داود من حديث محمود بن لبيد عنه ، قال : قال رسول ا ~~: ( أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجركم أو أعظم للأجر ) ورواه الترمذي أيضا . ~~وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه النسائي وابن ماجة أيضا . قوله : ( أصبحوا ~~بالصبح ) أي : نوروا به ، ويروى : ( أصبحوا بالفجر ) ، ورواه ابن حبان في ~~صحيحه ، ولفظه : ( أسفروا بصلاة الصبح فإنه أعظم للأجر ) . وفي لفظ له : ( ~~فكلما أصبحتم بالصبح فإنه أعظم لأجركم ) . وفي لفظ للطبراني : ( فكلما ~~أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر ) . ومنهم : محمود بن لبيد ، روى حديثه أحمد ~~في مسنده . نحو رواية أبي داود ، ولم يذكر فيه رافع بن خديج ، ومحمود بن ~~لبيد صحابي مشهور . كذا قيل : قلت : قال المزي : محمود بن لبيد بن عصمة بن ~~رافع بن امرىء القيس الأوسي ، ثم الأشهلي . ولد على عهد رسول ا ، وفي صحبته ~~خلاف . انتهى . قلت : ذكره مسلم في التابعين في الطبقة الثانية ، وذكر ابن ~~أبي حاتم أن البخاري قال : له صحبة . قال : وقال أبي : لا يعرف له صحبة . ~~وقال أبو عمر : قول البخاري أولى ، فعلى هذا يحتمل أنه سمع هذا الحديث من ~~رافع أولا ، فرواه عنه ثم سمعه من النبي فرواه عنه ، إلا أن في طريق أحمد ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وفيه ضعف . ومنهم : بلال ، روى حديثه البزار ~~في مسنده نحو حديث رافع ، وفيه : أيوب بن يسار ، وقال البزار : فيه ضعف . ~~ومنهم : أنس ، روى حديثه البزار أيضا عنه مرفوعا . ولفظه : ( أسفروا بصلاة ~~الصبح فإنه أعظم للأجر ) . ومنهم : قتادة ابن النعمان ، روى حديثه الطبراني ~~في معجمه من حديث عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن أبيه عن جده مرفوعا ~~نحوه ، ورواه البزار أيضا . ومنهم : ابن مسعود ، روى حديثه الطبراني أيضا ~~عنه مرفوعا نحوه . ومنهم : أبو هريرة ، روى حديثه ابن حبان عنه ms02293 مرفوعا . ~~ومنهم : رجال من الأنصار ، أخرج حديثهم النسائي من حديث محمود بن لبيد عن ~~رجال من قومه من الأنصار ، أن النبي قال : ( أسفروا بالصبح فإنه أعظم للأجر ~~) . ومنهم : أبو هريرة وابن عباس رضي ا عنهما ، أخرج حديثهما الطبراني من ~~حديث حفص بن سليمان عن ابن عباس وأبي هريرة : ( لا تزال أمتي على الفطرة ما ~~أسفروا بالفجر ) . ومنهم : أبو الدرداء أخرجه أبو إسحاق وإبراهيم بن محمد ~~بن عبيد من حديث أبي الزاهرية عن أبي الدرداء عن النبي عليه السلام ، قال : ~~( أسفروا بالفجر تفقهوا ) . ومنهم : حواء الأنصارية ، أخرج حديثها الطبراني ~~من حديث ابن بجيد الحارثي عن جدته الأنصارية ، وكانت من المبايعات ، قالت : ~~سمعت رسول الله يقول : ( أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ) ، وابن بجيد ، ~~بضم الباء الموحدة وفتح الجيم بعدها ياء آخر الحروف ساكنة : ذكره ابن حبان ~~في الثقات ، وجدته PageV04P090 حواء بنت زيد بن السكن أخت أسماء بنت زيد بن ~~السكن . # فإن قلت : كان ينبغي أن يكون الإسفار واجبا لمقتضى الأوامر فيه قلت : ~~الأمر إنما يدل على الوجوب إذا كان مطلقا مجردا عن القرائن الصارفة إلى ~~غيره ، وهذه الأوامر ليست كذلك فلا تدل إلا على الاستحباب . فإن قلت : قد ~~يؤول الاستحباب في هذه الأحاديث بظهور الفجر ، وقد قال الترمذي : وقال ~~الشافعي وأحمد وإسحاق : معنى الإسفار أن يصبح الفجر ، ولا يشك فيه ، ولم ~~يروا أن الإسفار تأخير الصلاة . قلت : هذا التأويل غير صحيح ، فإن الغلس ~~الذي يقولون به هو اختلاط ظلام الليل بنور النهار ، كما ذكره أهل اللغة ، ~~وقبل ظهور الفجر لا تصح صلاة الصبح ، فثبت أن المراد بالإسفار إنما هو ~~التنوير ، وهو التأخير عن الغلس وزوال الظلمة ، وأيضا فقوله : ( أعظم للأجر ~~) يقضي حصول الأجر في الصلاة بالغلس ، فلو كان الإسفار هو وضوح الفجر ~~وظهوره لم يكن في وقت الغلس أجر ، لخروجه عن الوقت ، وأيضا يبطل تأويلهم ~~ذلك ما رواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم ~~، والطبراني في ( معجمه ) من حديث رافع بن خديج ، قال : قال رسول الله ~~لبلال ms02294 : ( يا بلال نور صلاة الصبح حتى يبصر القوم مواقع نبلهم من الإسفار ) ~~. وحديث آخر يبطل تأويلهم رواه الإمام أبو محمد القاسم بن ثابت السرقسطي في ~~كتابه ( غريب الحديث ) : حدثنا موسى بن هارون ، حدثنا محمد بن عبد الأعلى ~~حدثنا المعتمر سمعت بيانا أخبرنا سعيد ، قال : سمعت أنسا يقول : ( كان رسول ~~الله يصلي الصبح حين يفسح البصر ) . انتهى . يقال : فسح البصر وانفسح إذا ~~رأى الشيء عن بعد ، يعني به إسفار الصبح . فإن قلت : قد قيل : إن الأمر ~~بالإسفار إنما جاء في الليالي المقمرة ، لأن الصبح لا يستبين فيها جدا ~~فأمرهم بزيادة التبين استظهارا باليقين في الصلاة . قلت : هذا تخصيص بلا ~~مخصص ، وهو باطل ، ويرده أيضا ما أخرجه ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي : ~~ما اجتمع أصحاب محمد على شيء ما اجتمعوا على التنوير بالفجر ، وأخرجه ~~الطحاوي في ( شرح الآثار ) بسند صحيح ، ثم قال : ولا يصح أن يجتمعوا على ~~خلاف ما كان رسول ا . فإن قلت : قد قال ابن حزم : خبر الأمر بالإسفار صحيح ~~، إلا أنه لا حجة لكم فيه إذا أضيف إلى الثابت من فعله في التغليس ، حتى ~~إنه لينصرف والنساء لا يعرفن . قلت : الثابت من فعله في التغليس لا يدل على ~~الأفضلية ، لأنه يجوز أن يكون غيره أفضل منه ، وإنما فعل ذلك للتوسعة على ~~أمته ، بخلاف الخبر الذي فيه الأمر ، لأن قوله : ( أعظم للأجر ) أفعل ~~التفضيل ، فيقتضي أجرين : أحدهما أكمل من الآخر ، لأن صيغة : أفعل ، تقتضي ~~المشاركة في الأصل مع رجحان أحد الطرفين ، فحينئذ يقتضي هذا الكلام حصول ~~الأجر في الصلاة بالغلس ، ولكن حصوله في الإسفار أعظم وأكمل منه ، فلو كان ~~الإسفار لأجل تقصي طلوع الفجر لم يكن في وقت الغلس أجر لخروجه عن الوقت . # فإن قلت : روى أبو داود من حديث ابن مسعود : ( أنه صلى الصبح بغلس ، ثم ~~صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات ، لم يعد إلى ~~أن يسفر ) . ورواه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) ، كلاهما من حديث أسامة بن ~~زيد الليثي . قلت ms02295 : يرد هذا ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الرحمن بن ~~زيد عن ابن مسعود ، قال : ( ما رأيت رسول ا ، صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع ~~، فإنه يجمع بين المغرب والعشاء بجمع ، وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها ~~) . انتهى . قالت العلماء : يعني : وقتها المعتاد في كل يوم ، لا أنه صلاها ~~قبل الفجر ، وإنما غلس بها جدا ، ويوضحه رواية البخاري : ( والفجر حين بزغ ~~) ، وهذا دليل على أنه كان يسفر بالفجر دائما ، وقل ما صلاها بغلس ، وبه ~~استدل الشيخ في ( الإمام ) لأصحابنا . على أن أسامة بن زيد قد تكلم فيه ، ~~فقال أحمد : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال ~~النسائي والدارقطني : ليس بالقوي . # فإن قلت : قد قال البيهقي ، رجح الشافعي حديث عائشة بأنه أشبه بكتاب ا ~~تعالى ، لأن ا تعالى ، يقول : { حافظوا على الصلوات } ( البقرة : 832 ) ~~فإذا دخل الوقت فأولى المصلين بالمحافظة المقدم للصلاة ، وإن رسول الله لا ~~يأمر بأن يصلي صلاة في وقت يصليها هو في غيره ، وهذا أشبه بسنن رسول ا . ~~قلت : المراد من المحافظة هو المداومة على إقامة الصلوات في أوقاتها ، وليس ~~فيها دليل على أن أول الوقت أفضل ، بل الآية دليل لنا . لأن الذي يسفر ~~بالفجر يترقب الإسفار في أول الوقت ، فيكون هو المحافظ المداوم على الصلاة ~~، ولأنه ربما تقع صلاته في التغليس قبل الفجر ، فلا يكون محافظا للصلاة في ~~وقتها . فإن قلت : جاء في الحديث : PageV04P091 ( أول الوقت رضوان ا وآخره ~~عفو ا ) ، وهو لا يؤثر على رضوان ا شيئا ، والعفو لا يكون عن تقصير . قلت : ~~المراد من العفو الفضل كما في قوله تعالى : { ويسألونك ماذا ينفقون قل ~~العفو } ( البقرة : 912 ) أي : الفضل ، فكان معنى الحديث ، وا أعلم ، أن من ~~أدى الصلاة في أول الوقت ، فقد نال رضوان ا ، وأمن من سخطه وعذابه لامتثال ~~أمره ، وأدائه ما وجب عليه ، ومن أدى في آخر الوقت فقد نال فضل ا ، ونيل ~~فضل ا لا يكون بدون الرضوان ، فكانت هذه الدرجة أفضل من تلك . فإن قلت ms02296 : ~~جاء في الحديث : ( وسئل : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة في أول وقتها ) ~~. وهو لا يدع موضع الفضل ولا يأمر الناس إلا به . # قلت : ذكر الأول للحث والتحضيض والتأكيد على إقامة الصلوات في أوقاتها ، ~~وإلا فالذي يؤدي في ثاني الوقت أو في ثالثة أو رابعة كالذي يؤديها في أوله ~~لا أن الجزء الأول له مزية على الجزء الثاني أو الثالث أو الرابع ، فحاصل ~~المعنى : الصلاة في وقتها أفضل الأعمال ، ثم يتميز الجزء الثاني في صلاة ~~الصبح عن الجزء الأول بالأمر الذي فيه الإسفار الذي يقتضي التأخير عن الجزء ~~الأول . فإن قلت : قال البيهقي : قال الشافعي في حديث رافع : له وجه لا ~~يوافق حديث عائشة ولا يخالفه ، وذلك أن رسول الله لما حض الناس على تقديم ~~الصلاة ، وأخبر بالفضل فيه ، احتمل أن يكون من الراغبين من يقدمها قبل ~~الفجر الآخر ، فقال : أسفروا بالفجر حتى يتبين الفجر الآخر ، معترضا ، ~~فأراد عليه الصلاة والسلام ، فيما يرى الخروج من الشك حتى يصلي المصلي بعد ~~تبين الفجر ، فأمرهم بالإسفار أي : بالتبيين . قلت : يرد هذا التأويل ~~ويبطله ما رواه أبو داود الطيالسي عن رافع ، قال : قال رسول الله لبلال : ( ~~يا بلال نور صلاة الصبح حتى تبصر القوم مواضع نبلهم من الإسفار ) . وقد مر ~~هذا عن قريب . فإن قلت : قال ابن حازم في كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) : قد ~~اختلف أهل العلم في الإسفار بصلاة الصبح والتغليس بها ، فرأى بعضهم الإسفار ~~هو الأفضل ، وذهب إلى قوله : ( أصبحوا بالصبح ) ، ورواه محكما ، وزعم ~~الطحاوي أن حديث الإسفار ناسخ لحديث التغليس ، وأنهم كانوا يدخلون مغلسين ~~ويخرجون مسفرين ، وليس الأمر كما ذهب إليه ، لأن حديث التغليس ثابت ، وأن ~~النبي داوم عليه حتى فارق الدنيا . # قلت : يرد هذا ما رويناه من حديث ابن مسعود الذي أخرجه البخاري ومسلم ، ~~وقد ذكرناه عن قريب ، وذكرنا أن فيه دليلا على أنه ، كان يسفر بالفجر دائما ~~، والأمر مثل ما ذكره الطحاوي وليس مثل ما ذكره ابن حازم ، بيان ذلك أن ~~اتفاق الصحابة رضي ا تعالى عنهم ، بعد النبي ، على ms02297 الإسفار بالصبح ، على ما ~~ذكره الطحاوي بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال : ( ما اجتمع أصحاب ~~محمد على شيء ما اجتمعوا على التنوير ) دليل واضح على نسخ حديث التغليس ، ~~لأن إبراهيم أخبر أنهم كانوا اجتمعوا على ذلك ، فلا يجوز عندنا ، وا أعلم ، ~~اجتماعهم على خلاف ما قد فعله النبي ، إلا بعد نسخ ذلك وثبوت خلافه ، ~~والعجب من بعض شراح البخاري أنه يقول : ووهم الطحاوي حيث ادعى أن حديث : ( ~~أسفروا . . ) ناسخ لحديث التغليس ، وليس الواهم إلا هو ، ولو كان عنده ~~إدراك مدارك المعاني لما اجترأ على مثل هذا الكلام . # ومنها : أن فيه دلالة على خروج النساء ، وهو جائز بشرط أمن الفتنة عليهن ~~أو بهن ، وكرهه بعضهم للشواب ، وعند أبي حنيفة تخرج العجائز لغير الظهر ~~والعصر ، وعندهما : يخرجن للجميع ، واليوم يكره للجميع ، للعجائز والشواب ، ~~لظهور الفساد وعموم الفتنة . وا أعلم . # 41 # | 2 ( باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا صلى شخص وهو لابس ثوبا وله أعلام ، ونظر إلى ~~أعلامه ، هل يكره ذلك أم لا ؟ وقال الكرماني : ونظر إلى علمه ، وفي بعضها : ~~إلى علمها ، والتأنيث فيه باعتبار الخميصة ، ونقله بعضهم عنه بالعكس حيث ~~قال : قال الكرماني في رواية : ونظر إلى علمه ، والأعلام جمع علم ، بفتح ~~اللام . # 37393 ح دثنا أحمد بن يونس قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا ابن شهاب ~~عن عروة عن عائشة أن النبي صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة ~~PageV04P092 فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني ~~بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ذكروا غير مرة . وأحمد بن عبد ا بن يونس وينسب ~~إلى جده ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وابن شهاب هو ~~محمد بن مسلم الزهري ، وعروة بن الزبير بن العوام . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته كوفيون ms02298 ومدنيون . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابية . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن موسى ~~بن إسماعيل . وأخرجه أبو داود أيضا فيه عن موسى بن إسماعيل به . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن عمرو الناقد ، وزهير بن حرب ، وأبي بكر بن أبي شيبة عن ~~سفيان بن عيينة . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن منصور ~~عن سفيان . وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان به ~~. # ذكر لغاته ومعانيه : قوله : ( في خميصة ) ، بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~الميم وبالصاد المهملة : وهي كساء أسود مربع له علمان أو أعلام ، ويكون من ~~خز أو صوف ، ولا يسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة ، سميت بذلك للينها ~~ورقتها وصغر حجمها إذا طويت ، مأخوذ من الخمص وهو : ضمور البطن . وقال ابن ~~حبيب في ( شرح الموطأ ) : الخميصة كساء صوف أو مرعزي معلم الصنعة . قوله : ~~( لها أعلام ) جملة وقعت صفة لخميصة ، والأعلام جمع : علم ، بفتحتين ، وقد ~~فسرناه عن قريب . قوله : ( فلما انصرف ) ، أي : من صلاته واستقبال القبلة . ~~قوله : ( إلى أبي جهم ) ، بفتح الجيم وسكون الهاء : واسمه عامر بن حذيفة ~~العدوي القرشي المدني الصحابي . وقيل : اسمه عبيد ، أسلم يوم الفتح وكان ~~معظما في قريش وعالما بالنسب ، شهد بنيان الكعبة مرتين ، مات في آخر خلافة ~~معاوية ، وهو غير أبي جهيم ، المصغر المذكور في المرور . # قوله : ( بأنبجانية أبي جهم ) ، قد اختلفوا في ضبط هذا اللفظ ومعناه ، ~~فقيل : بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الباء الموحدة وتخفيف الجيم وبعد ~~النون ياء النسبة . وقال ثعلب : يقال كبش إنبجاني ، بكسر الياء وفتحها إذا ~~كان ملتفا كثير الصوف ، وكساء أنبجاني ، كذلك وقال الجوهري : إذا نسبت إلى ~~منبج فتحت الباء فقلت : كساء منبجاني ، أخرجوه مخرج : مخبراني ومنظراني ، ~~وقال أبو حاتم في ( لحن العامة ) : لا يقال : كساء أنبجاني ، وهذا مما ~~تخطىء فيه العامة ، وإنما يقال : منبجاني ، بفتح الميم والباء . قال : وقلت ~~للأصمعي : لم فتحت الباء وإنما نسب إلى منبح بالكسر ؟ قال : خرج مخرج : ~~منظراني ومخبراني ms02299 . قال : والنسب مما يغير البناء ، وقال القزاز في ( ~~الجامع ) : والنباج موضع تنسب إليه الثياب المنبجانية . وفي ( الجمهرة ) : ~~ومنبج موضع أعجمي ، وقد تكلمت به العرب ونسبوا إليه الثياب المنبجانية . ~~وفي ( المحكم ) أن منبج موضع ، قال سيبويه : الميم ، فيه زائدة بمنزلة : ~~الألف ، لأنها إنما كثرت مزيدة أولا ، فموضوع زيادتها كموضع الألف وكثرتها ~~ككثرتها إذا كانت أولا في الاسم والصفة ، وكذلك النباج ، وهما نباجان : ~~نباج نبتل ونباج بن عامر ، و : كساء منبجاني ، منسوب إليه على غير قياس . ~~وفي ( المغيث ) : المحفوظ كسر باء الأنبجانية ، وقال ابن الحصار في ( تقريب ~~المدارك ) : من زعم أنه منسوب إلى منبج فقد وهم . قلت : منبج ، بفتح الميم ~~وسكون النون وكسر الباء الموحدة وفي آخره جيم : بلدة من كور قنسرين بناها ~~بعض الأكاسرة الذي غلب على الشام ، وسماها : منبه ، وبنى بها بيت نار ووكل ~~بها رجلا ، فعربت فقيل : منبج ، والنسبة إليها : منبجي ، على الأصل : ~~ومنبجاني على غير قياس ، والباء تفتح في النسبة كما يقال في النسبة إلى : ~~صدف ، بكسر الدال : صدفي بفتحها . ومن هذا قال ابن قرقول : نسبة إلى منبج ، ~~بفتح الميم وكسر الباء ويقال : نسبة إلى موضع يقال له : أنبجان ، وعن هذا ~~قال ثعلب : يقال كساء أنبجاني ، وهذا هو الأقرب إلى الصواب في لفظ الحديث ، ~~وأما تفسيرها ، فقال عبد الملك بن حبيب في ( شرح الموطأ ) : هي كساء غليظ ~~تشبه الشملة يكون سداه قطنا غليظا أو كتانا غليظا ، ولحمته صوف ليس بالمبرم ~~، في فتله لين ، غليظ يلتحف به في الفراش ، وقد يشتمل بها في شدة البرد . ~~وقيل : هي من أدوان الثياب الغليظة تتخذ من الصوف ، ويقال : هو كساء غليظ ~~لا علم له ، فإذا كان للكساء علم فهو خميصة ، وإن لم يكن فهو أنبجانية . # قوله : ( ألهتني ) أي : أشغلتني ، وهو من : الإلهاء ، وثلاثيه : لهي ~~الرجل عن الشيء يلهى عنه إذا غفل ، وهو من باب : يعلم ، وأما : لها يلهو ~~إذا لعب فهو من باب : PageV04P093 نصر ينصر . وفي ( الموعب ) : وقد لهى ~~يلهو والتهى وألهاني عنه ، كذا . . . أي أنساني وشغلني . قوله : ( آنفا ) ~~أي : قريبا ، واشتقاقه ms02300 من الائتلاف بالشيء أي : الابتداء به ، وكذلك ~~الاستئناف ، ومنه أنف كل شيء وهو أوله . ويقال : قلت آنفا وسالفا ، ~~وانتصابه على الظرفية ، قال ابن الأثير : قلت : الشيء آنفا في أول وقت يقرب ~~مني . قوله : ( عن صلاتي ) أي : عن كمال الحضور فيها وتدبير أركانها ~~وأذكارها ، والاستقصاء في التوجه إلى جناب الجبروت . # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام فيه : جواز لبس الثوب المعلم وجواز الصلاة ~~فيه . وفيه : أن اشتغال الفكر اليسير في الصلاة غير قادح فيها ، وهو مجمع ~~عليه ، وقال ابن بطال : وفيه أن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر مما ليس ~~متعلقا بالصلاة ، والذي حكي عن بعض السلف أنه مما يضر غير معتد به . وفيه : ~~طلب الخشوع في الصلاة والإقبال عليها ونفي كل ما يشغل القلب ويلهي عنه ، ~~ولهذا قال أصحابنا : المستحب أن يكون نظره إلى موضع سجوده ، لأنه أقرب إلى ~~التعظيم من إرسال الطرف يمينا وشمالا . وفيه : المبادرة إلى ترك كل ما يلهي ~~ويشغل القلب عن الطاعة والإعراض عن زينة الدنيا والفتنة بها . وفيه : منع ~~النظر وجمعه عما لا حاجة بالشخص إليه في الصلاة وغيرها ، وقد كان السلف لا ~~يخطىء أحدهما موضع قدميه ، إذا مشى . وفيه : تكنية العالم لمن دونه ، وكذلك ~~الإمام . وفيه : كراهة تزويق المحراب في المسجد وحائطه ونقشه وغير ذلك من ~~الشاغلات . وفيه : قبول الهدية من الأصحاب والإرسال إليهم ، واستدل به ~~الباجي على صحة المعاطاة في العقود بعدم ذكر الصيغة ، وقال الطيبي : إنما ~~أرسل إليه لأنه كان أهداها إياه ، فلما ألهاه علمها أي : شغله إياه عن ~~الصلاة بوقوع نظره على نقوش العلم ، ردها ، أو تفكر في أن مثل ذلك الرعونة ~~التي لا تليق به ، ردها إليه واستبدل منه أنبجانية كيلا يتأذى قلبه بردها ~~إليه . وفيه : كراهية الأعلام التي يتعاطاه الناس على أردانهم . وفيه : أن ~~لصور الأشياء الظاهرة تأثيرا في النفوس الطاهرة والقلوب الزكية . # الأسئلة والأجوبة : منها ما قيل : كيف بعث بشيء يكرهه لنفسه إلى غيره ؟ ~~وأجيب : بأن بعثها إلى أبي جهم لم يكن لما ذكر ، وإنما كان لأنها كانت ms02301 سبب ~~غفلته وشغله عن الخشوع وعن ذكر ا ، كما قال : أخرجوا عن هذا الوادي الذي ~~أصابكم فيه الغفلة ، فإنه واد به شيطان ، ألا ترى إلى قوله لعائشة في الضب ~~: ( إنا لا نتصدق بما لا نأكل ) وهو عليه الصلاة والسلام ، أقوى خلق ا لرفع ~~الوسوسة ، ولكن كرهها لدفع الوسوسة . وقال ابن بطال : وأما بعثه بالخميصة ~~إلى أبي جهم وطلب أنبجانيته فهو من باب الإدلال عليه لعلمه بأنه يفرح به . # ومنها ما قيل : ما وجه تعيين أبي جهم في الإرسال إليه ؟ وأجيب بأن أبا ~~جهم هو الذي أهداها له ، فلذلك ردها عليه . وروى الطحاوي عن المزني عن ~~الشافعي قال : حدثنا مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة رضي ا ~~تعالى عنها ، قالت : ( أهدى أبو جهم إلى النبي خميصة شامية لها علم ، فشهد ~~فيها النبي الصلاة ، فلما انصرف قال : ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم فإنها ~~كادت تفتنني ) . # ومنها ما قيل : أليس فيه تغيير خاطره بالرد عليه ؟ وأجيب : بما ذكرناه ~~الآن عن ابن بطال ، والأولى من هذا ما دلت عليه رواية أبي موسى المدني : ~~ردوها عليه وخذوا أنبجانيته ، لئلا يؤثر رد الهدية في قلبه . وعند أبي داود ~~. ( شغلني أعلام هذه ، وأخذ كرديا كان لأبي جهم ، فقيل : يا رسول ا الخميصة ~~كانت خيرا من الكردي ) . # ومنها ما قيل : أليس فيه إشارة إلى استعمال أبي جهم إياها في الصلاة ؟ ~~وأجيب : بأنه لا يلزم منه ذلك ، ومثله قوله في حلة عطارد ، حيث بعث بها إلى ~~عمر : إني لم أبعث بها إليك لتلبسها ، وإنما أباح له الانتفاع بها من جهة ~~بيع أو إكساء لغيره من النساء . فإن قلت : ليست قضية أبي جهم مثل قضية عمر ~~، رضي ا تعالى عنه ، لأنه قال له : لم أبعث بها إليك لكذا وكذا ، وهي إذا ~~ألهت سيد الخلق مع عصمته فكيف لا تلهي أبا جهم ، على أنه قيل : إنه كان ~~أعمى فالإلهاء مفقود عنه . قلت : لعله علم أنه لا يصلي فيها ، ويحتمل أن ~~يكون خاصا بالشارع ، كما قال : ( كل ms02302 فإنني أناجي من لا تناجي ) . # ومنها ما قيل : كيف يخاف الافتتان من لا يلتفت إلى الأكوان { ما زاغ ~~البصر وما طغى } ( النجم : 71 ) وأجيب : بأنه كان في تلك الليلة خارجا عن ~~طباعه فأشبه ذلك نظره من ورائه ، فأما إذا رد إلى طبعه البشري فإنه يؤثر ~~فيه ما يؤثر في البشر . # ومنها ما قيل : إن المراقبة شغلت خلقا من أتباعه حتى إنه وقع السقف إلى ~~جانب مسلم بن يسار ولم يعلم . وأجيب : بأن أولئك يؤخذون عن طباعهم فيغيبون ~~عن وجودهم ، وكان الشارع يسلك طريق الخواص وغيرهم ، فإذا سلك طريق ~~PageV04P094 الخواص غير الكل ، فقال : ( لست كأحدكم ) ، وإذا سلك طريق ~~غيرهم ، قال : ( إنما أنا بشر ) ، فرد إلى حالة الطبع ، فنزع الخميصة ليس ~~به من ترك كل شاغل . # وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال النبي كنت أنظر إلى علمها وأنا ~~في الصلاة فأخاف أن تفتنني . # قال الكرماني : هذا عطف على قوله : قال ابن شهاب ، وهو من جملة شيوخ ~~إبراهيم ، ويحتمل أن يكون تعليقا . قلت : هذا رواه مسلم في ( صحيحه ) : عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام ، ورواه أبو داود عن عبيد ا عن معاذ ~~عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عنه ، ورواه أبو معمر فقال : عمرة عن ~~عائشة قال الإسماعيلي ، ولعله غلط منه ، والصحيح : عروة ، ولم يذكر أبو ~~مسعود هذا التعليق ، وذكره خلف . قوله : ( وأنا في الصلاة ) جملة حالية . ~~قوله : ( أن تفتنني ) ، بفتح التاء من : فتن يفتن من باب : ضرب يضرب ، ~~ويجوز أن تكون بالإدغام ، وأن تكون بضم التاء من الثلاثي المزيد فيه يقال : ~~فتنه وأفتنه ، وأنكره الأصمعي . # واعلم أن في هذه الرواية لم يقع له شيء من الخوف من الإلهاء لأنه قال : ( ~~فأخاف ) وهذا مستقبل ، ويدل عليه أيضا رواية مالك : ( فكاد يفتنني ) ، فهذا ~~يدل على أنه لم يقع ، والرواية الأولى تدل على أنه قد وقع لأنه صرح بقوله : ~~( فإنها ألهتني ) والتوفيق بينهما يمكن بأن يقال : للنبي حالتان : حالة ~~بشرية وحالة تختص بها خارجة عن ذلك ms02303 ، فبالنظر إلى الحالة البشرية قال : ( ~~ألهتني ) ، وبالنظر إلى الحالة الثانية لم يجزم به ، بل قال : ( أخاف ) ، ~~ولا يلزم من ذلك الوقوع . وأيضا فيه تنبيه لأمته ليحترزوا عن مثل ذلك في ~~صلاتهم ، لأن الصلاة المعتبرة أن يكون فيها خشوع ، وما يلهي المصلي ينافي ~~الخشوع والخضوع . # 51 # | 2 ( باب إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته وما ينهى من ذلك . ~~) 2 # باب : منون ، خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذا باب يذكر فيه إن صلى شخص حال ~~كونه في ( ثوب مصلب ) بضم الميم وفتح اللام المشددة . قال بعضهم : أي فيه ~~صلبان . قلت : ليس المعنى كذلك ، بل معناه : إن صلى في ثوب منقوش بصور ~~الصلبان . قوله : ( أو تصاوير ) قال الكرماني : أو تصاوير عطف على ثوب لا ~~على مصلب ، والمصدر بمعنى المفعول ، أو : على مصلب ، لكن بتقدير أنه في ~~معنى ثوب مصور بالصليب ، فكأنه قال : مصور بالصليب ، أو بتصاوير غيره . ~~وقال بعضهم : أو تصاوير ، أي في ثوب ذي تصاوير ، كأنه حذف المضاف لدلالة ~~المعنى عليه . قلت : جعل الكرماني : تصاوير ، مصدرا بمعنى المفعول غير صحيح ~~، لأن التصاوير إسم للتماثيل ، كذا قال أهل اللغة . قال الجوهري : التصاوير ~~: التماثيل ، وقد جاء التصاوير والتماثيل والتصاليب ، فكأنها في الأصل جمع ~~: تصوير وتمثال وتصليب ، ولئن سلمنا كون التصاوير مصدرا في الأصل جمع تصوير ~~، فلا يصح أن يقال ، عند كونه عطفا على ثوب أن يقدرا : أو إن صلى في ثوب ~~مصورة ، لعدم التطابق حينئذ بين الصفة والموصوف ، مع أنه شرط ، والظاهر أنه ~~عطف على : مصلب ، مع حذف حرف الصلة ، تقديره ؛ إن صلى في ثوب مصور بصلبان ، ~~أو ثوب مصور بتصاوير ، التي هي التماثيل . # وقول بعضهم : لدلالة المعنى عليه ، ولم يبين أن المعنى الدال عليه ما هو ~~، والقول بحذف حرف الصلة أولى من القول بحذف المضاف ، لأن ذاك شائع ذائع . ~~وفرق بعض العلماء بين الصورة والتمثال ، فقال : الصورة تكون في الحيوان ، ~~والتمثال تكون فيه وفي غيره . ويقال : التمثال ما له جرم وشخص ، والصورة ما ~~كان رقما أو تزويقا في ثوب أو ms02304 حائط . وقال المنذري : قيل : التماثيل الصور ~~، وقيل في قوله تعالى : { وتماثيل } ( سبأ : 31 ) إنها صور العقبان ~~والطواويس على كرسي سليمان عليه الصلاة والسلام ، وكان مباحا . وقيل : صور ~~الأنبياء والملائكة ، عليهم الصلاة والسلام ، من رخام أو شبه لينشطوا في ~~العبادة بالنظر إليهم . وقيل : صور الآدميين من نحاس ، وا تعالى أعلم . # قوله : ( هل تفسد صلاته ؟ ) استفهام على سبيل الاستفسار ، جرى البخاري في ~~ذلك على عادته في ترك القطع في الشيء الذي فيه اختلاف ، لأن العلماء ~~اختلفوا في النهي الوارد في الشيء ، فإن كان لمعنى في نفسه فهو يقتضي ~~الفساد فيه ، وإن كان لمعنى في غيره فهو يقتضي الكراهة أو الفساد ، فيه ~~خلاف . قوله : ( وما ينهى من ذلك ) : أي : والذي ينهى عنه من المذكور ، وهو ~~؛ الصلاة في ثوب مصور بصلبان أو بتصاوير ، وفي بعض النسخ لفظة : عنه ، ~~موجودة ، وفي رواية : عن ذلك ، بكلمة : عن ، موضع : من ، والأول أصح . # PageV04P095 47304 ح دثنا أبو معمر عبد الله بن عمر و قال حدثنا عبد ~~الوارث قال حدثنا عبد العزيز ابن صهيب عن أنس كان قرام لعائشة سترت به جانب ~~بيتها فقال النبي : ( أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض في ~~صلاتي ) . # وجه مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن ستر الذي فيه التصاوير إذا نهى عنه ~~الشارع ، فمنع لبسه بالطريق الأولى . فإن قلت : الترجمة شيئان ، والحديث لا ~~يدل إلا على شيء واحد ، وهو الثوب الذي فيه الصورة . قلت : يلحق به الثوب ~~الذي فيه صور الصلبان لاشتراكهما في أن كلا منهما عبد من دونه ا عز وجل . # ذكر رجاله : وهم أربعة ، الكل قد ذكروا : ومعمر بفتح الميم ، وعبد الوارث ~~هو ابن سعيد . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، والعنعنة في موضع واحد ~~ورجاله كلهم بصريون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري أيضا في اللباس . وأخرجه ~~النسائي بألفاظ ، ففي لفظ : ( يا عائشة أخرجي هذا فإني إذا رأيته ذكرت ~~الدنيا ) . وفي لفظ : ( فإن فيه تمثال طير مستقبل البيت إذا دخل الداخل ) . ~~وفي لفظ : ( فيه تصاوير ms02305 ، فنزعه رسول ا ، فقطعه وسادتين ، فكان يرتفق ~~عليهما ) . وفي لفظ : ( كان في بيتي ثوب فيه تصاوير فجعلته إلى سهوة في ~~البيت ، فكان رسول الله يصلي إليه ثم قال : يا عائشة أخرجيه عني ، فنزعته ~~فجعلته وسائد ) . وفي لفظ : ( دخل علي رسول الله وقد اشتريت بقرام فيه ~~تماثيل ، فلما رآه تلون وجهه ثم هتكه بيده ، وقال ؛ إن أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة الذين يشبهون بخلق ا ) . وفي لفظ : ( قدم النبي من سفر وقد اشتريت ~~بقرام على سهوة لي فيه تماثيل فنزعه ) . وفي لفظ : ( خرج رسول ا ، خرجة ثم ~~دخل وقد علقت قراما فيه الخيل أولات الأجنحة ، فلما رآه قال : إنزعيه ) . # ذكر معانيه قوله : ( قرام ) ، بكسر القاف وتخفيف الراء : وهو ستر رقيق من ~~صوف ذو ألوان . وقال أبو سعد : القرام : صوف غليظ جدا . يفرش في الهودج . ~~وفي ( المحكم ) : هو ثوب من صوف ملون ، والجمع : قرم . وعن ابن الأعرابي ، ~~جمعه : قروم ، هو ثوب من صوف فيه ألوان من عهن ، فإذا خيط صار كأنه بيت ، ~~فهو كلة . وقال القزاز وابن دريد : هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ على ~~الهودج وغيره . وقال الخليل : يتخذ سترا أو يغشى به هودج أو كلة ، وزعم ~~الجوهري أنه : ستر فيه رقم ونقوش . وقال : وكذلك المقرم والمقرمة . قوله : ~~( أميطي ) أي : أزيلي ، وهو أمر من أماط يميط . قال ابن سيده : يقال : ماط ~~عني ميطا ومياطا وأماط : تنحى وبعد ، وماطه عني وأماطه : نحاه ودفعه . قال ~~بعضهم ؛ مطت به وأمطته ، على حكم ما يتعدى إليه الأفعال غير المتعدية ~~بالنقل في الغالب ، وماط الأذى ميطا وأماطه : نحاه ودفعه . قوله : ( لا ~~تزال تصاوير ) ، بدون الضمير ، وفي بعض الرواية : تصاويره ، بإضافته إلى ~~الضمير ، والضمير في : فإنه للشأن . وفي الرواية التي بالضمير : يحتمل أن ~~يرجع إلى الثوب . قوله : ( تعرض ) بفتح التاء وكسر الراء أي : تلوح ، وفي ~~رواية الإسماعيلي . ( تعرض ) . بفتح العين وتشديد الراء ، وأصله : تتعرض ، ~~فحذفت إحدى التاءين كما في { نارا تلظى } ( الليل : 41 ) . # ذكر ما يستنبط منه : قال الخطابي : فيه : دليل على أن الصور كلها منهي ~~عنها ms02306 ، سواء كانت أشخاصا ماثلة أو غير ماثلة ، كانت في ستر أو بساط أو في ~~وجه جدار أو غير ذلك . وقال ابن بطال : علم من الحديث النهي عن اللباس الذي ~~فيه التصاوير بالطريق الأولى ، وهذا كله على الكراهة ، فإن من صلى فيه ~~فصلاته مجزئة ، لأنه لم يعد الصلاة ، ولأنه ذكر أنها عرضت له ، ولم يقل : ~~إنها قطعتها . ومن صلى بذلك أو نظر إليه فصلاته مجزئة عند العلماء . وقال ~~المهلب : وإنما أمر باجتناب هذا لإحضار الخشوع في الصلاة وقطع دواعي الشغل ~~. وقيل : إنه منسوخ بحديث سهل بن حنيف ، رواه مالك بن أنس : ( عن أبي النضر ~~عن عبيد ا بن عبد ا أنه دخل على طلحة الأنصاري يعوده ، فوجد عنده سهل بن ~~حنيف ، فأمر أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته ، فقال له سهل : لم تنزعه ؟ ~~قال : لأن فيه تصاوير ، وقد قال رسول ا : ما قد علمت قال : ألم يقل : إلا ~~ما كان رقما في ثوب ؟ قال ؛ بلى ، ولكنه أطيب للنفس ) . وأخرجه النسائي عن ~~علي بن شعيب عن معن عن مالك به ، واحتج أصحابنا PageV04P096 بهذا أن الصور ~~التي تكون فيما تبسط وتفترش وتمتهن خارجة عن النهي الوارد في هذا الباب ، ~~وبه قال الثوري والنخعي ومالك وأحمد في رواية ، وقال أبو عمر : ذكر أبو ~~القاسم ، قال : كان مالك يكره التماثيل في الأسرة والقباب ، وأما البسط ~~والوسائد والثياب فلا بأس به . وكره أن يصلي إلى قبة فيها تماثيل . وقال ~~الثوري : لا بأس بالصور في الوسائد لأنها توطأ ويجلس عليها ، وكان أبو ~~حنيفة وأصحابه يكرهون التصاوير في البيوت بتمثال ، ولا يكرهون ذلك فيما ~~يبسط ، ولم يختلفوا أن التصاوير في الستور المعلقة مكروهة ، وقال أبو عمر : ~~وكره الليث التماثيل في البيوت والأسرة والقباب والطساس والمنارات إلا ما ~~كان رقما في ثوب ، وأما الشافعية فإنهم كرهوا الصور مطلقا ، سواء كانت على ~~الثياب أو على الفرش والبسط ونحوها ، واحتجوا بعموم الأحاديث الواردة في ~~النهي عن ذلك ، ولم يفرقوا في ذلك ، وا تعالى أعلم . # 61 # | 2 ( باب من صلى في فروج ms02307 حرير ثم نزعه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من صلى ، وهو لابس فروجا من حرير ثم نزعه ، وهو ~~حكاية ما وقع من النبي في ذلك ، والفروج ، بفتح الفاء وضم الراء المشددة ~~وفي آخره جيم ، وقال أبو عبد ا : هو القباء الذي شق من خلفه ، وقال يحيى بن ~~بكير : سألت الليث بن سعد عن الفروج ، فقال : القبا ، وعن ابن الجوزي ~~بإسناده عن أبي العلاء المعري : يقال ، فيه بضم الفاء من غير تشديد على وزن ~~: خروج ، وقال القرطبي : قيد بفتح الفاء وضمها ، والضم المعروف ، وأما ~~الراء فمضمومة على كل حال مشددة ، وقد تخفف . وقال ابن قرقول بفتح الفاء ~~والتشديد في الراء ، ويقال : بتخفيفها أيضا . وقال القرطبي : القباء ~~والفروج كلاهما : ثوب ضيق الكمين ضيق الوسط مشقوق من خلف يشمر فيه للحرب ~~والأسفار ، وقوله : ( حرير ) بالجر صفة الفروج . # 41 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن ~~عقبة بن عامر قال أهدي إلى النبي & فروج حرير فلبسه فصلى فيه ثم انصرف ~~فنزعه نزعا شديدا كالكاره له وقال لا ينبغي هذا للمتقين ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة . | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول عبد الله بن يوسف ~~التنيسي تكرر ذكره . الثاني الليث بن سعد وقال الكرماني عرض عليه المنصور ~~ولاية مصر فاستعفى ( قلت ) قد قيل أنه ولي مدة يسيرة وكان على مذهب أبي ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه . الثالث يزيد بن حبيب . الرابع أبو الخير مرثد ~~بفتح الميم وبالثاء المثلثة اليزني بفتح الياء آخر الحروف والزاي بعدها ~~النون المكسورة . الخامس عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه روى له ~~خمسة وخمسون حديثا للبخاري منها ثمانية كان واليا على مصر لمعاوية مات بها ~~سنة ثمان وخمسين . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه بعد قوله عن يزيد هو ~~ابن أبي حبيب في رواية الأصيلي وفيه أن رواته كلهم مصريون . | ( ذكر تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن ms02308 قتيبة عن الليث ~~وأخرجه مسلم عن قتيبة به وعن أبي موسى وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة ~~وعيسى بن حماد كلاهما عن الليث به . | ( ذكر معناه ) قوله ' أهدي ' على ~~صيغة المجهول من الماضي وكان الذي أهداه إلى النبي & أكيدر بن عبد الملك ~~صاحب دومة الجندل وذكر أبو نعيم أنه أسلم وأهدى إلى النبي & حلة سيراء وقال ~~ابن الأثير أهدى لرسول الله & وصالحه ولم يسلم وهذا لا خلاف فيه بين أهل ~~السير ومن قال أنه أسلم فقد أخطأ خطأ ظاهر أو كان نصرانيا ولما صالحه النبي ~~& عاد إلى حصنه وبقي فيه ثم أن خالدا أسره لما حاصر دومة الجندل أيام أبي ~~بكر رضي الله عنه فقتله مشركا نصرانيا وأكيدر بضم الهمزة ودومة الجندل اسم ~~حصن قال الجوهري أصحاب اللغة يقولون بضم الدال وأهل الحديث يفتحونها وهو ~~اسم موضع فاصل بين الشام والعراق على سبعة مراحل من دمشق وعلى ثلاثة عشر ~~مرحلة من المدينة قوله ' فروج حرير ' بالإضافة كما في ثوب خز وخاتم فضة ~~ويجوز أن يكون حرير صفة لفروج والإعراب يحتمل ذلك والكلام في الرواية ~~والظاهر أنها الأول قوله ' ثم انصرف ' أي من صلاته واستقبال القبلة قوله ' ~~لا ينبغي هذا للمتقين ' أي للمتقين عن الكفر أي المؤمنين أو عن المعاصي ~~كلها PageV04P097 أي الصالحين ( فإن قلت ) النساء المتقيات يدخلن فيهم مع ~~أن الحرير حلال لهن ( قلت ) هذه مسألة مختلف فيها والأصح أن جمع المذكر ~~السالم لا يدخل فيه النساء فلا يقتضي فيه الاشتراك ولئن سلمنا دخولهن فالحل ~~لهن علم بدليل آخر * | ( ذكر ما يستنبط منه من الأحكام ) منها حرمة لبس ~~الحرير للرجال في كل الأحوال إلا في صور تستثنى منها في الحرب يجوز لبسها ~~للرجال عند أبي يوسف ومحمد . ومنها للجرب . ومنها لأجل البرد إذا لم يجد ~~غيره وقد جوز طائفة من الظاهرية لبسه للرجال مطلقا وإليه ذهب عبد الله بن ~~أبي مليكة واحتجوا في ذلك بحديث مسور بن مخرمة أخرجه البخاري ومسلم وأبو ~~داود والترمذي والنسائي على ما نذكره في موضعه ms02309 وحجج الجمهور في ذلك كثيرة . ~~منها الحديث المذكور وأخرج الطحاوي في هذا الباب عن خمسة عشر نفرا من ~~الصحابة وهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن ~~عمرو ومعاوية بن أبي سفيان وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين والبراء بن ~~عازب وعبد الله بن الزبير وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك ومسلمة بن مخلد ~~وعقبة بن عامر الجهني وأبو أمامة وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم وفي الباب ~~عن أم هانىء عن أبي يعلى الموصلي وأبي ريحانة عند أبي داود واسم أبي ريحانة ~~شمعون وأبي موسى الأشعري عند الترمذي وأحاديث هؤلاء نسخت ما فيه الإباحة ~~للبسه ( فإن قلت ) إذا كان حراما على الرجال فكيف لبسه رسول الله & ( قلت ) ~~كان ذلك قبل التحريم وقال النووي ولعل أول النهي والتحريم كان حين نزعه ~~ولهذا قال في حديث جابر الذي عند مسلم ' صلى في قبا ديباج ثم نزعه وقال ~~نهاني عنه جبريل صلى الله عليه وسلم ' فيكون أول التحريم بهذا وجعل ~~الكرماني هذا تخصيصا ولم يجعله نسخا حيث قال شرط النسخ أن يكون المنسوخ ~~حكما شرعيا ثم قال ولئن سلم أنه شرعي فالنسخ هو رفع الحكم عن كل المكلفين ~~وهذا إنما هو عن البعض فهو تخصيص ( قلت ) لبسه & حكم ثم نزعه حكم آخر ينسخ ~~الأول فكما أن الثاني حكم شرعي كان الأول كذلك ولكنه نسخ وكان الثاني يعم ~~الرجال والنساء لكن خرجت النساء بدليل آخر وذهبت طائفة إلى تحريم الحرير ~~للرجال والنساء جميعا واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي قال حدثنا أبو بكرة ~~قال حدثنا أبو داود قال حدثنا هشيم عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال سألت ~~امرأة ابن عمر قالت أتحلى بالذهب قال نعم قالت ما تقول في الحرير فقال يكره ~~ذلك قالت ما يكره أخبرني أحلال أم حرام قال كنا نتحدث أن من لبسه في الدنيا ~~لم يلبسه في الآخرة ' وبما رواه أيضا عن يحيى بن نصر حدثنا ابن وهب أخبرني ~~عمرو ms02310 بن الحارث أن أبا عشانة المعافري حدثه أنه سمع عقبة بن عامر الجهني ~~يخبر ' أن رسول الله & كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول إن كنتن تحببن ~~حلية الجنة وحريرها فلا تلبسنها في الدنيا ' وبما رواه من حديث الأزرق بن ~~قيس قال ' سمعت عبد الله بن الزبير يخطب يوم التروية وهو يقول يا أيها ~~الناس لا تلبسوا الحرير ولا تلبسوها نساءكم ولا أبناءكم فإنه من لبسه في ~~الدنيا لم يلبسه في الآخرة ' وأخرجه مسلم أيضا * وأجاب الجمهور عن ذلك بأن ~~ما روي عن ابن عمر محمول على الرجال خاصة يدل عليه ما روي عن زيد بن أرقم ~~قال قال رسول الله & ' الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها ' ~~رواه الطحاوي والطبراني وما روي أيضا عن علي بن أبي طالب ' أن رسول الله & ~~أخذ حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال إن هذين حرام ~~على ذكور أمتي ' أخرجه الطحاوي وابن ماجه وما روي أيضا عن أبي موسى الأشعري ~~عن النبي & أنه قال ' الحرير والذهب حلال لإناث أمتي حرام على ذكورها ' ~~أخرجه الطحاوي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي الباب أيضا عن عبد الله بن ~~عمرو وعقبة بن عامر وبأن ما روي عن عقبة تخالفه روايته الأخرى وهي ' سمعت ~~رسول الله & يقول الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم ' وبأن ما ~~روي عن ابن الزبير بأنه لم يبلغه الحديث المخصص لعموم الحرمة في قوله ' من ~~لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ' * وقال ابن العربي اختلف العلماء في ~~لباس الحرير على عشرة أقوال : الأول محرم بكل حال . والثاني محرم إلا في ~~الحرب . والثالث يحرم إلا في السفر . والرابع يحرم إلا في المرض . والخامس ~~يحرم إلا في الغزو . والسادس يحرم إلا في العلم . والسابع يحرم على الرجال ~~والنساء . والثامن يحرم لبسه من فوق دون لبسه من أسفل وهو الفرش قاله أبو ~~حنيفة وابن الماجشون . والتاسع مباح بكل حال . والعاشر يحرم وإن خلط مع ~~غيره كالخز . ومنها ما احتج ms02311 به PageV04P098 بعضهم في جواز الصلاة في الثياب ~~الحرير لكونه & لم يعد تلك الصلاة ولا حجة لهم في ذلك لأن ترك إعادتها ~~لكونها وقعت قبل التحريم أما بعد ففيه اختلاف العلماء فقال أصحابنا تصح ~~صلاته ولكنها تكره ويأثم لارتكابه الحرام وبه قال الشافعي وأبو ثور وقال ~~ابن القاسم عن مالك من صلى في ثوب حرير يعيد في الوقت إن وجد ثوبا غيره ~~وعليه جل أصحابه وقال أشهب لا إعادة عليه في الوقت ولا في غيره وهو قول ~~أصبغ وخفف ابن الماجشون لباسه في الحرب والصلاة للترهيب على العدو ~~والمباهات وقال آخرون إن صلى فيه وهو يعلم أن ذلك لا يجوز يعيد . ومنها أن ~~فيه جواز قبول هدية المشرك للإمام لمصلحة يراها * # 71 # | 2 ( باب الصلاة في الثوب الأحمر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة في الثوب الأحمر ، يعني : تجوز . وقال ~~بعضهم : يشير إلى الجواز ، والخلاف في ذلك مع الحنفية . قلت : لا خلاف ~~للحنيفة في جواز ذلك ، ولو عرف هذا القائل مذهب الحنفية لما قال ذلك ، ولم ~~يكتف بهذا حتى قال : وتأولوا حديث الباب بأنها كانت حلة من برود فيها خطوط ~~حمر ، ولا يحتاج إلى هذا التأويل ، لأنهم لم يقولوا بحرمة لبس الأحمر حتى ~~تأولوا هذا ، وإنما قالوا : مكروه لحديث آخر ، وهو نهيه عن لبس المعصفر ، ~~والعمل بما روي من الحديثين أولى من العمل بأحدهما ، فاحتجوا بالأول على ~~الجواز ، وبالثاني على الكراهة . وقال أيضا : ومن أدلتهم ما أخرجه أبو داود ~~من حديث عبد ا بن عمرو قال : ( مر بالنبي رجل وعليه ثوبان أحمران ، فسلم ~~عليه فلم يرد عليه ) . وهو حديث ضعيف الإسناد . قلت : عرق العصبية حين تحرك ~~حمله على أن سكت عن قول الترمذي ، عقيب إخراجه هذا الحديث : هذا حديث حسن . # 67324 ح دثنا محمد بن عرعرة قال حدثني عمر بن أبي زائدة عن عون ابن أبي ~~جحيفة عن أبيه قال رأيت رسول الله في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالا أخذ ~~وضوء رسول الله ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوضوء ms02312 فمن أصاب منه شيئا تمسح به ~~ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها ~~وخرج النبي في حلة حمراء مشمرا صلى إلى العنزة بالناس ركعتين ورأيت الناس ~~والدواب يمرون من بين يدي العنزة . . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : محمد بن عرعرة ، بالمهملتين المفتوحتين ~~وسكون الراء الأولى ، مر في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله . الثاني : عمر بن ~~أبي زائدة ، أخو زكريا الهمداني الكوفي ، وعمر بدون : الواو . الثالث : عون ~~، بالنون في آخره : ابن أبي جحيفة . الرابع : أبوه أبو جحيفة ، بضم الجيم ~~وفتح الحاء المهلة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء وفي آخره هاء : واسمه ~~وهب بن عبد ا السوائي ، بضم السين المهملة وتخفيف الواو وبالهمزة بعد الألف ~~: الكوفي ، مر في كتاب العلم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول . وفيه : أن رواته ما ~~بين كوفي وبصري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد ~~بن عرعرة عن عون به ، وفي اللباس أيضا عن إسحاق عن النضر بن شميل عنه ببعضه ~~. وأخرجه أيضا في باب سترة الإمام سترة من خلفه ، وبعده بقليل في باب ~~الصلاة إلى العنزة . وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن حاتم عن بهز عنه ، ~~وأخرجه أيضا عن محمد بن مثنى ومحمد بن بشار ، وعن زهير بن حرب . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن محمد بن سليمان الأنباري عن وكيع . وأخرجه الترمذي فيه عن ~~محمود بن غيلان عن عبد الرزاق . وأخرجه النسائي في الزينة عن عبد الرحمن بن ~~محمد بن سلام عن إسحاق الأزرق . وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن أيوب بن محمد ~~الهاشمي عن عبد الواحد بن زياد . # PageV04P099 ذكر معانيه قوله : ( في قبة حمراء من أدم ) قال الجوهري : ~~القبة من البناء ، والجمع : قبب وقباب قلت : المراد من القبة هنا هي التي ~~تعمل من الجلد ، وقد فسر ذلك بكلمة : من ، البيانية ms02313 ، والأدم ، بفتح الهمزة ~~والدال جمع : الأديم . وفي ( المحكم ) الأديم : الجلد ما كان ، وقيل : ~~الأحمر ، وقيل : هو المدبوغ . وقيل : هو بعد الأفيق ، وذلك إذا تم واحمر ، ~~والأفيق : هو الجلد الذي لم يتم دباغه . وقيل : هو ما دبغ بغير القرظ ، ~~قاله ابن الأثير . والأدم اسم الجمع عند سيبويه . والأدام جمع أديم : كيتيم ~~وأيتام ، وإن كان هذا في الصفة أكثر ، وقد يجوز أن يكون جمع : أدم . وفي ( ~~المخصص ) : عن أبي حنيفة : إذا رشف الجلد وبسط حتى يبالغ فيه ما قبل من ~~الدباغ فهو حينئذ أديم ، وأدم وأدمة . وفي ( نوادر اللحياني ) من خط الحافظ ~~: الأدم والأدم جمع الأديم ، وهو الجلد . وفي ( الجامع ) : الأديم باطن ~~الجلد . ورؤية أبي جيحيفة النبي كانت بالأبطح بمكة ، صرح بذلك في رواية ~~مسلم : ( أتيت النبي بمكة وهو بالأبطح ) . وهو الموضع العروف ، ويقال له : ~~البطحاء ، ويقال : إنه إلى منى أقرب ، وهو : المحصب ، وهو : خيف بني كنانة ~~. وزعم بعضهم : أنه ذو طوى وليس كذلك ، كما نبه عليه ابن قرقول ، وعند ~~النسائي : ( وهو في قبة حمراء في نحو من أربعين رجلا ) . # قوله : ( وضوء رسول ا ) بفتح الواو : هو الماء الذي يتوضأ به . وقوله : ( ~~يبتدرون ) أي : يتسارعون ويتسابقون إليه تبركا بآثاره الشريفة . وفي رواية ~~مسلم : ( وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم ، قال : فأخذت ~~بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك ) . وفي ~~رواية : ( فأخرج فضل وضوء رسول الله فابتدره الناس ، فنلت منه شيئا ) . ~~قوله : ( ذلك ) ويروى : ( ذاك الوضوء ) . قوله : ( من بلل يد صاحبه ) ويروى ~~: ( من بلال يد صاحبه ) . قوله : ( عنزة ) بفتح العين المهملة والنون ~~والزاي ، وهي مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا . وفيها سنان مثل سنان الرمح ، ~~والعكازة قريب منها . قوله : ( في حلة حمراء ) في موضع النصب على الحال ، ~~والحلة : ثوبان : إزار ورداء ، وقيل : أن يكون ثوبين من جنس واحد سميا بذلك ~~، لأن كل واحد منهما يحل على الآخر . وقيل : أصل تسميتها بهذا إذا كان ~~الثوبان جديدين ، فما حل طيهما فقيل لهما : حلة ، لهذا ، ثم استمر عليهما ms02314 ~~الإسم . وقال ابن الأثير : الحلة واحدة الحلل ، وهي : برود اليمن ، ولا ~~تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد . وقال غيره : والجمع : حلل وحلال ~~، وحلله الحلة : ألبسه إياها . وفي رواية أبي داود : ( وعليه حلة حمراء ~~برود يمانية قطري ) . قوله : ( برود ) جمع : برد ، مرفوع لأنه صفة للحلة . ~~وقوله : ( يمانية ) صفة للبرود أي منسوبة إلى اليمن . قوله ( قطري ) بكسر ~~القاف وسكون الطاء ، والأصل : قطري ، بفتح القاف والطاء لأنه نسبة إلى ؛ ~~قطر ، بلد بين عمان وسيف البحر ، ففي النسبة خففوها وكسروا القاف وسكنوا ~~الطاء ، ويقال : القطري ، ضرب من البرود فيها حمرة ، ويقال : ثياب حمر لها ~~أعلام فيها بعض الخشونة . وقيل : حلل جياد تحمل من قبل البحرين ، وإنما لم ~~يقل : قطرية ، مع أن التطابق بين الصفة والموصوف شرط لأنه بكثرة الاستعمال ~~صار كالاسم . لذلك النوع من الحلل ، ووصف الحلة بثلاث صفات : الأولى : صفة ~~الذات وهي قوله : ( حمراء ) والثانية : صفة الجنس وهي قوله : ( برود ) بين ~~به أن جنس هذه الحلة الحمراء من البرود اليمانية . والثالثة : صفة النوع ، ~~وهي قوله : ( قطري ) ، لأن البرود اليمانية أنواع ، نوع منها قطري بينه ~~بقوله : ( قطري ) . وقيل : إنما لبس النبي الحلة الحمراء في السفر ليتأهب ~~للعدو ، ويجوز أن يلبس في الغزو ما لا يلبس في غيره . قلت : فيه نظر ، لأنه ~~لم يكن في هذا السفر للغزو ، لأنه كان عقيب حجة الوداع ، ولم يبق له غزو إذ ~~ذاك ، وكأنه هذا القائل نقل عن بعض الحنفية أنه ذهب إلى عدم جواز لبس الثوب ~~الأحمر ، ثم لما أوردوا عليه ما روي في هذا الحديث أجاب بما ذكرنا . قلت : ~~لا النقل عنه صحيح ، ولا هو مذهب الحنفية ، فلا يحتاج إلى الجواب المذكور . ~~قوله : ( مشمرا ) بكسر الميم الثانية ، نصب على الحال من النبي . يقال : ~~شمر إزاره تشميرا ، أي : رفعه ، وشمر عن ساقه ، وشمر في أمره أي : خف ، ~~والمعنى : رفعها إلى أنصاف ساقيه ، كما جاء في رواية مسلم ؛ ( كأني أنظر ~~إلي بياض ساقيه ) . قوله : ( صلى بالناس ) صلاته هذه هي صلاة الظهر ، وفي ~~رواية مسلم : ( فتقدم فصلى ms02315 الظهر ركعتين ، ثم صلى العصر ركعتين ، ثم لم يزل ~~يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة ) . قوله : ( يمرون بين يدي العنزة ) ، ~~وفي رواية : ( تمر من ورائها المرأة ) . وفي لفظ : ( يمر بين يديه الحمار ~~والكلب لا يمنع ) . # ذكر استنباط الأحكام منه : فيه : جواز لبس الثوب الأحمر والصلاة فيه ، ~~والباب معقود عليه ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . وفيه : جواز ضرب الخيام ~~والقباب . وفيه : التبرك بآثار الصالحين . وفيه : نصب علامة بين يدي المصلي ~~في الصحراء . وفيه : جواز PageV04P100 قصر الصلاة في السفر ، وهو الأفضل ~~عند أصحابنا ، والذي في مسلم يدل عليه . وفيه : جواز المرور وراء سترة ~~المصلي ، وقال ابن بطال : فيه : أنه يجوز لباس الثياب الملونة للسيد الكبير ~~والزاهد في الدنيا ، والحمرة أشهر الملونات وأجل الزينة في الدنيا . وفيه : ~~طهارة الماء المستعمل . قيل : فيه حجة على الحنفية في قولهم بنجاسة الماء ~~المستعمل . قلت : ليس كذلك ، فإن المذهب أن الماء المستعمل طاهر حتى يجوز ~~شربه والتعجين به ، غير أنه ليس بطهور ، فلا يجوز به الوضوء ولا الاغتسال ، ~~وكونه نجسا رواية عن أبي حنيفة وليس العمل عليها ، على أن حكم النجاسة في ~~هذه الرواية باعتبار إزالة الآثام النجسة عن البدن المذنب فيتنجس حكما ، ~~بخلاف فضل وضوء النبي فإنه طاهر من بدن طاهر وهو طهور أيضا أطهر من كل طاهر ~~وأطيب . # 81 # | 2 ( باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة في المنبر . إلى آخره ، يعني : يجوز ، ~~ولما كان فيه خلاف لبعض التابعين ، وللمالكية في المكان المرتفع لمن كان ~~إماما لم يصرح بالجواز وعدمه ، ولكن مراده الجواز . قوله : ( في المنبر ) ~~كان ينبغي أن يقول : على المنبر ، وحديث الباب يدل عليه ، ولكن كلمة . في ، ~~تجيء بمعنى : على ، كما في قوله تعالى : { ولأصلبنكم في جذوع النخل } ( طه ~~: 17 ) والمنبر ، بكسر الميم ، من : نبرت الشيء إذا رفعته ، والقياس فيه ~~فتح الميم لأن الكسرة علامة الآلة ، ولكنه سماعي ، و : ( السطوح ) جمع سطح ~~البيت ، و : ( الخشب ) بفتحتين وبضمتين أيضا . # قال أبو عبد الله . # هو البخاري نفسه ms02316 . # ولم ير الحسن بأسا أن يصلى على الجمد والقناطر وإن جري تحتها بول أو ~~فوقها أو أمامها إذا كان بينهما سترة . # مطابقة هذا الأثر للترجمة تأتي في القناطر ، والمراد من الحسن هو : ~~البصري . # قوله : ( على الجمد ) ، بفتح الجيم وسكون الميم وفي آخره دال مهملة . قال ~~السفاقسي : الجمد ، بفتح الجيم وضمها : مكان صلب مرتفع ، وزعم ابن قرقول أن ~~في كتاب الأصيلي وأبي ذر بفتح الميم . قال : والصواب سكونها ، وهو الماء ~~الجليد من شدة البرد . وفي ( المحكم ) : الجمد الثلج ، وفي ( المثنى ) لابن ~~عديس : الجمد ، بالفتح والإسكان : الثلج . قال أبو عبد ا موسى بن جعفر : ~~الجمد ، محرك الميم : الثلج الذي يسقط من السماء . وقال غيره : الجمد ~~والجمد بالفتح والضم ، والجمد بضمتين : ما ارتفع من الأرض وفي ( ديوان ~~الأدب ) للفارابي : الجمد ما جمد من الماء ، وهو نقيض الذوب ، وهو مصدر في ~~الأصل . وفي ( الصحاح ) الجمد ، بالتحريك جمع ؛ جامد ، مثل : خادم وخدم ، ~~والجمد والجمد مثل : عسر وعسر ، مكان صلب مرتفع ، والجمع : أجماد وجماد ، ~~مثل : رمح وأرماح ورماح . قوله : ( والقناطر ) جمع قنطرة . قال ابن سيده : ~~هي ما ارتفع من البنيان ، وقال القزاز : القنطرة معروفة عند العرب . قال ~~الجوهري : هي الجسر قلت : القنطرة ما تبنى بالحجارة ، والجسر يعمل من الخشب ~~أو التراب . # قوله : ( وإن جرى تحتها بول ) يتعلق بالقناطر فقط ظاهرا ، قاله الكرماني ~~. قلت : يجوز أن يتعلق بالجمد ، لأن الجمد في الأصل ماء فبشدة البرد يجمد ، ~~وربما يكون ماء النهر يجمد فيصير كالحجر حتى يمشي عليه الناس ، فلو صلى شخص ~~عليه وكان تحته بول أو نحوه ولا يضر صلاته . فإن قلت : على هذا كيف يرجع ~~الضمير في ( تحتها ) إلى الجمد وهو غير مؤنث ؟ قلت : قد مر أن الجوهري قال ~~: إن الجمد جمع جامد ، فإذا كان جمعا يجوز إعادة الضمير المؤنث إليه ، ~~وكذلك الضمير في : ( فوقها ) و ( أمامها ) يجوز أن يرجع إلى القناطر بحسب ~~الظاهر ، وإلى الجمد بالاعتبار المذكور ، والمراد من أمامها : قدامها . ~~وقال بعضهم : الجمد الماء إذا جمد ، وهو مناسب لأثر ابن عمر الآتي أنه صلى ~~على ms02317 الثلج . # قلت : إن لم يقيد الثلج بكونه متجمدا متلبدا لا تجوز الصلاة عليه فلا ~~يكون مناسبا له ، وفي ( المحتبى ) : سجد على الثلج أو الحشيش الكثير أو ~~القطن المحلوج يجوز إن اعتمد حتى استقرت جبهته ووجد حجم الأرض وإلا فلا . ~~وفي ( فتاوى أبي حفص ) : لا بأس أن يصلي على الجمد والبر والشعير والتين ~~والذرة ، ولا يجوز على الأرز لأنه لا يستمسك ، ولا يجوز على الثلج المتجافي ~~والحشيش وما أشبهه حتى يلبده فيجمد حجمه . قوله : ( إذا كان بينهما سترة ) ~~قال الكرماني : أي : بين القناطر والبول ، أو ؛ بين المصلي والبول ، وهذا ~~التقييد مختص بلفظ : ( بأمامها ) دون ( أخويها ) . قلت : المصلي غير مذكور ~~إلا أن يقال : إن قوله : أن يصلي ، يدل على المصلى ، والمراد من السترة أن ~~يكون المانع بينه وبين النجاسة إذا كانت قدامه ، ولم يعين حد ذلك ، والظاهر ~~أن المراد منه أن لا يلاقي النجاسة سواء كانت قريبة منه أو بعيدة ، وقال ~~ابن حبيب ، من المالكية . إن تعمد الصلاة إلى نجاسة وهي أمامه أعاد إلا أن ~~تكون بعيدة PageV04P101 جدا . وفي ( المدونة ) : من صلى وأمامه جدار أو ~~مرحاض أجزأه . # وصلى أبو هريرة على ظهر المسجد بصلاة الإمام . # مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة وهي في قوله : ( والسطوح ) . وقوله : ( ~~على ظهر المسجد ) رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : ( على سقف المسجد ~~) ، ووصل ابن أبي شيبة هذا الأثر عن وكيع عن ابن أبي ذئب عن صالح ، مولى ~~التوءمة ، قال : ( صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل ) . ~~وصالح تلكم فيه غير واحد من الأئمة ، ولكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر ~~عن أبي هريرة فتقوى بذلك ، فلأجل ذلك ذكره البخاري بصيغة الجزم ، وروى ابن ~~أبي شيبة عن أبي عامر عن سعيد بن مسلم ، قال : ( رأيت سالم بن عبد ا يصلي ~~فوق ظهر المسجد صلاة المغرب ومعه رجل آخر يعني ، ويأتم بالإمام ) . وروي عن ~~محمد بن عدي عن ابن عون قال : سئل محمد عن الرجل يكون على ظهر بيت يصلي ~~بصلاة الإمام في رمضان ، فقال : لا ms02318 أعلم به بأسا إلا أن يكون بين يدي ~~الإمام . وقال الشافعي : يكره أن يكون موضع الإمام أو المأموم أعلى من موضع ~~الآخر إلا إذا أراد تعليم أفعال الصلاة ، أو أراد المأموم تبليغ القوم . ~~وقال في ( المهذب ) : إذ كره أن يعلو الإمام فالمأموم أولى ، وعندنا أيضا ~~يكره أن يكون القوم أعلى من الإمام . وقال ابن حزم ؛ وقال مالك وأبو حنيفة ~~: لا يجوز . قلت : ليس مذهب أبي حنيفة هذا ، ومذهبه أنه يجوز ولكن يكره . ~~وقال شيخ الإسلام : إنما يكره إذا لم يكن من عذر ، أما إذا كان من عذر فلا ~~يكره ، كما في الجمعة إذا كان القوم على الرف وبعضهم على الأرض ، والرف ، ~~بتشديد الفاء : شبه الطاق ، قاله الجوهري . وعن الطحاوي : إنه لا يكره ، ~~وعليه عامة المشايخ . # وصلى ابن عمر على الثلج . # وكان الثلج متلبدا لأنه إذا كان متجافيا لا تجوز كما ذكرنا ، وليس لهذا ~~الأثر مطابقة للترجمة إلا إذا شرطنا التلبد لأنه حينئذ يكون متحجرا فيشبه ~~السطح أو الخشب . # 77334 ح دثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو حازم قال ~~سألوا سهل بن سعد من أي شيء المنبر فقال ما بقي بالناس أعلم مني هو من أثل ~~الغابة عمله فلان مولى فلانة لرسول الله وقام عليه رسول الله حين عمل ووضع ~~فاستقبل القبلة كبر وقام الناس خلفه فقرأ وركع وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه ~~ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ثم قرأ ثم ركع ثم رفع ~~رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه . ( الحديث 773 أطرافه في : ~~844 ، 719 ، 4902 ، 9652 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : علي بن عبد ا هو ابن المديني . الثاني : ~~سفيان بن عيينة . الثالث : أبو حازم ، بالحاء المهملة وبالزاي : سلمة بن ~~دينار . الرابع : سهل بن سعد الساعدي ، آخر من مات من الصحابة بالمدينة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع . وفيه : السؤال . وفيه : أن رواته ما ms02319 بين بصري ومكي ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن قتيبة ~~، وكذلك أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن قتيبة ، وأخرجه مسلم أيضا في ~~الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب عن علي بن المديني ، وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن أحمد بن ثابت الجحدري عنه به . # ذكر لغاته ومعانيه . قوله : ( من أي شيء ) أي : من أي عود ، واللام في ( ~~المنبر ) للعهد أي : عن منبره عليه الصلاة والسلام . وفي رواية أبي داود : ~~( أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر ، مم عوده ؟ ) أي ~~: وقد شكوا في منبر النبي من أي شيء كان عوده ؟ قوله : ( ما بقي بالناس ) ~~أي في الناس ويروى كذلك عن الكشمهيني قوله : ( هو ) ، مبتدأ وقوله : ( من ~~أثل الغابة ) ، خبره وفي رواية أبي داود : ( من طرفاء الغابة ) ، وفسر ~~الخطابي : الأثل : بالطرفاء ، وقال ابن سيده : الأثل يشبه الطرفاء إلا أنه ~~أعظم منه . وقال أبو زياد : من العضاه أثل ، وهو طوال في السماء ليس له ورق ~~ينبت مستقيم الخشبة ، وخشبه PageV04P102 جيد يحمل إلى القرى فيبنى عليه ~~بيوت المدر ، ورقه هدي رقاق وليس له شوك ، ومنه تصنع القصاع والأواني ~~الصغار والكبار والمكاييل والأبواب ، وهو النضار . وقال أبو عمر : وهو أجود ~~الخشب للآنية ، وأجود النضار الورس لصفرته ، ومنبر رسول الله نضار . وفي ( ~~الواعي ) : الأثلة خمصة مثل الأشنان ولها حب مثل حب التنوم ولا ورق لها ~~وإنما هي أشنانة يغسل بها القصارون ، غير أنها ألين من الأشنان . وقال ~~القزاز : هو ضرب من الشجر يشبه الطرفاء وليس به ، وهو أجود منه عودا ، ومنه ~~تصنع قداح الميسر . والتنوم ، بفتح التاء المثناة من فوق وضم النون المشددة ~~وبعد الواو الساكنة ميم : وهو نوع من نبات الأرض فيه ثمر وفي ثمره سواد ~~قليل . # و : الغابة ، بغين معجمة وباء موحدة : أرض على تسعة أميال من المدينة ~~كانت إبل النبي مقيمة بها للرعي وبها وقعت قصة العرنين الذين أغاروا على ~~سرحه ، وقال ياقوت : بينها وبين المدينة أربعة أميال . وقال ms02320 البكري : هما ~~غابتان عليا وسفلى . وقال الزمخشري : الغابة بريد من المدينة من طريق الشام ~~. قال الواقدي ، ومنها صنع المنبر . وفي ( الجامع ) : كل شجر ملتف فهو غابة ~~. وفي ( المحكم ) : الغابة الأجمة التي طالت ولها أطراف مرتفعة باسقة . ~~وقال أبو حنيفة : هي أجمة القصب ، قال : وقد جعلت جماعة الشجر غابا مأخوذ ~~من الغيابة ، والجمع : غابات وغياب ، و : الطرفاء ، بفتح الطاء وسكون الراء ~~المهملتين ممدودة : شجر من شجر البادية واحدها : طرفة ، مثل : قصبة وقصباء ~~، وقال سيبويه : الطرفاء واحد وجمع . قوله : ( عمله فلان ) بالتنوين لأنه ~~منصرف ، لأنه كناية عن علم المذكر بخلاف : فلانة ، فإنه كناية عن علم ~~المؤنث ، والمانع من صرفه وجود العلتين وهما : العلمية والتأنيث ، واختلفوا ~~في اسم : فلان ، الذي هو نجار منبره ، ففي ( كتاب الصحابة ) لابن أمين ~~الطليطلي : إن اسم هذا النجار : قبيصة المخزومي . قال : ويقال : ميمون . ~~وقال : وقيل : صلاح غلام العباس ابن عبد المطلب ، وقال ابن بشكوال : وقيل : ~~ميناء . وقيل : إبراهيم . وقيل : باقوم ، بالميم في آخره . وقال ابن الأثير ~~: كان روميا غلاما لسعيد بن العاص مات في حياة النبي ، وروى أبو سعد في ( ~~شرف المصطفى ) من طريق ابن لهيعة : عن عمارة بن غزية عن بعاس بن سهل عن ~~أبيه قال : كان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون ، فذكر قصة المنبر . وقال ~~ابن التين : عمله غلام لسعد بن عبادة . وقيل : لامرأة من الأنصار وقال أبو ~~داود : حدثنا الحسن بن علي ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي داود عن نافع : ( ~~عن ابن عمر أن النبي ، لما بدا قال له تميم الداري ألا اتخذ لك منبرا يا ~~رسول ا تجمع أو تحمل عظامك ؟ . قال : بلى ، فاتخذ له منبرا مرقاتين ) . وفي ~~( طبقات ابن سعد ) من حديث أبي هريرة وغيره ، قالوا : ( كان النبي ، يخطب ~~يوم الجمعة إلى جذع فقال : إن القيام يشق عليه ، فقال تميم الداري ألا أعمل ~~لك منبرا كما رأيته بالشام ؟ فشاور النبي ، المسلمين في ذلك فروا أن يتخذه ~~، فقال العباس بن عبد المطلب : إن لي غلاما يقال له : كلاب ، أعمل الناس . ~~فقال النبي : مره ms02321 أن يعمله ، فعلمه درجتين ومقعدا ، ثم جاء به فوضعه في ~~موضعه ) . وعند ابن سعد أيضا بسند صحيح : ( إن الصحابة قالوا : يا رسول ا ~~إن الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت قال : ما شئتم ؟ قال ~~سهل : ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد ، فذهبت أنا وذاك النجار إلى ~~الغابتين ، فقطعت هذا المنبر من أثله ) . وفي لفظ : ( وحمل سهل منهن خشبة ) ~~. # قوله : ( مولى فلانة ) ، لم يعرف اسمها ، ولكنها أنصارية ، ووقع في ( ~~الدلائل ) لأبي موسى المدني ، نقلا عن جعفر المستغفري : أنه قال في أسماء ~~النساء من الصحابة : علاثة ، بالعين المهملة وبالثاء المثلثة ، ثم ساق هذا ~~الحديث من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم ، وقال فيه : ( أرسل إلى ~~علاثة امرأة ) قد سماها سهل ، ثم قال أبو موسى : صحف فيه جعفر أو شيخه ، ~~وإنما هي فلانة . وقال الحافظ الذهبي : علاثة ، في حديث سهل : ( أن مري ~~غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا ) وإنما هي فلانة ، وقال الكرماني : قيل في ~~فلانة : اسمها عائشة الأنصارية ، وقال بعضهم : وأظنه صحف المصحف قلت : هذا ~~الطبراني روى في معجمه الأوسط من حديث جابر رضي ا تعالى عنه ، ( أن رسول ا ~~عليه الصلاة والسلام ، كان يصلي إلى سارية المسجد ويخطب إليها ويعتمد عليها ~~، وأمرت عائشة فصنعت له منبره هذا ) . انتهى . وبه يستأنس أن فلانة هي : ~~عائشة ، المذكورة . ولا سيما قال قائله : الأنصارية ، ولا يستعبد هذا ، وإن ~~كان إسناد الحديث ضعيفا فحينئذ إن المصحف من قال : علاثة ، لا من قال : ~~عائشة الأنصارية . وقد جاء في الرواية في الصحيح : ( أرسل ، أي : النبي ، ~~إلى فلانة سماها سهل مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا ~~كلمت الناس ، فأمرته ، فعملها من طرفاء الغابة ، ثم جاء بها ، فأرسلت ~~PageV04P103 بها إلى رسول ا ، فأمر بها فوضعت ههنا ) . وعن جابر : ( إن ~~امرأة قالت : يا رسول ا ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه ؟ فإن لي غلاما نجارا . ~~. . ) الحديث . وفي ( الإكليل ) للحاكم : عن يزيد بن رومان : ( كان المنبر ~~ثلاث درجات ، فزاد به معاوية ، لعله ms02322 قال : جعله ست درجات ، وحوله عن مكانه ~~فكسفت الشمس يومئذ ) . قال الحاكم : وقد أحرق الذي عمله معاوية ، ورد منبر ~~النبي إلى المكان الذي وضعه فيه . وفي ( الطبقات ) : كان بينه وبين الحائط ~~ممر الشاة . وقيل في ( الإكليل ) أيضا : من حديث المبارك بن فضالة . عن ~~الحسن عن أنس رضي ا تعالى عنه ( لما كثر الناس قال النبي : إبنوا لي منبرا ~~، فبنوا له عتبتين ) . وقد ذكرنا عن أبي داود في حديث ابن عمر : مرقاتين ، ~~وهي تثنية مرقاة وهي : الدرجة . فإن قلت : في ( الصحيح ) : ثلاث درجات ، ~~فما التوفيق بينهما ؟ قلت : الذي قال : مرقاتين ، كان لم يعتبر الدرجة التي ~~كان يجلس عليها ، والذي روى له ثلاثا اعتبرها . قوله : ( فقام عليه ) ، ~~ويروى : ( فرقى عليه ) . قوله : ( حين عمل ووضع ) ، كلاهما مجهولان . قوله ~~: ( كبر ) بدون : الواو ، لأنه جواب عن سؤال ، كأنه قيل : ما عمل انتصاب ~~بعد الاستقبال ؟ قال : كبر . ويروى : ( فكبر ) . وفي بعض النسخ : ( وكبر ) ~~، بالواو . قوله : ( ثم رجع القهقرى ) ، أي : رجع إلى ورائه . فإذا قلت : ~~رجعت القهقرى فكأنك قلت : رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم ، لأن القهقري ~~ضرب من الرجوع ، فيكون انتصاب على أنه مفعول مطلق ، لكنه من غير لفظه ، كما ~~تقول : قعدت جلوسا . قوله : ( على الأرض ) ، وذكر بعضه : بالأرض ، وذكر ~~الفرق بينما من حيث إن في الأول : لوحظ معنى الاستعلاء ، وفي الثاني : معنى ~~الإلصاق . # ذكر استنباط الأحكام منه : منها : أن فيه الدلالة على ما ترجم له وهي ~~الصلاة على المنبر ، وقد علل ، صلى ا تعالى عليه وسلم ، صلاته عليه ~~وارتفاعه على المأمومين بالاتباع له والتعليم ، فإذا ارتفع الإمام على ~~المأموم فهو مكروه إلا لحاجة . كمثل هذا فيستحب ، وبه قال الشافعي وأحمد ~~والليث ، وعن مالك والشافعي : المنع ، وبه قال الأوزاعي ، وحكى ابن حزم عن ~~أبي حنيفة المنع ، وهو غير صحيح ، بل مذهبه الجواز مع الكراهة ، وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب . وعن أصحابنا عن أبي حنيفة جوازه إذا كان الإمام ~~مرتفعا مقدار قامة ، وعن مالك : تجوز في الارتفاع اليسير . # ومنها : أن المشي اليسير في الصلاة لا يفسدها ms02323 . وقال صاحب ( المحيط ) : ~~المشي في الصلاة خطوة لا يبطلها ، وخطوتين أو أكثر يبطلها ، فعلى هذا ينبغي ~~أن تفسد هذه الصلاة على هذه الكيفية ، ولكنا نقول : إذا كان لمصلحة ينبغي ~~أن لا تفسد صلاته ولا تكره أيضا كما في مسألة من انفرد خلف الصف وحده ، فإن ~~له أن يجذب واحدا من الصف إليه ويصطفان ، فإن المجذوب لا تفسد صلاته ولو ~~مشى خطوة أو خطوتين . وقال الخطابي : فيه أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة ، ~~وكان المنبر ثلاث مراقي ، ولعله إنما قام على الثانية منها فليس في نزوله ~~وصعوده إلا خطوتان . # ومنها : أن فيه استحباب اتخاذ المنبر ، وكون الخطيب على مرتفع كمنبر أو ~~غيره . # ومنها : أن فيه تعليم الإمام المأمومين أفعال الصلاة ، وأنه لا يقدح ذلك ~~في صلاته ، وليس من باب التشريك في العبادة ، بل هو كرفع صوته بالتكبير ~~ليسمعهم . # ومنها : أن فيه أن العالم إذا انفرد بعلم شيء يقول ذلك ليؤديه إلى حفظه . # قال أبو عبد الله قال علي بن عبد الله سألني أحمد بن حنبل رحمه الله عن ~~هذا الحديث قال فإنما أردت أن النبي كان أعلى من الناس فلا بأس أن يكون ~~الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث قال فقلت إن سفيان بن عيينة كان يسأل عن ~~هذا كثيرا فلم تسمعه منه قال لا . # 13 # 50 أبو عبد ا هو : البخاري نفسه . وعلي بن المديني الإمام الحجة شيخه ، ~~وأحمد بن حنبل الإمام الجليل المشهورة آثاره في الإسلام المذكورة مقاماته ~~في الدين ، قال ابن راهويه : هو حجة بين ا وبين عباده في أرضه ، مات ببغدا ~~سنة إحدى وأربعين ومائتين . قوله : ( بهذا الحديث ) أي : بدلالة هذا الحديث ~~، وجوز العلو بقدر درجات المنبر . وقال بعض الشافعية : لو كان الإمام على ~~رأس منارة المسجد ، والمأموم في قعر بئر ، صح الاقتداء . قوله : ( قال : ~~فقلت ) : أي : قال علي بن المديني لأحمد بن PageV04P104 حنبل . وفي بعض ~~النسخ : ( قال : قلت ) ، بدون : الفاء . قوله : ( إن سفيان ) ، ، وفي بعض ~~النسخ : ( فإن سفيان ) بالفاء . قوله : ( يسأل ) ، على صيغة المجهول . قوله ~~: ( فلم ms02324 تسمعه ) متضمن للاستفهام بدليل الجواب بكلمة : لا ، ثم إن المنفي ~~هو جميع الحديث لأنه صريح في ذلك ، ولا يلزم من ذلك عدم سماع البعض ، ~~والدليل على ذلك أن أحمد قد أخرج في مسنده عن ابن عيينة بهذا الإسناد من ~~هذا الحديث قول سهل : كان المنبر من أثل الغابة فقط . # 87344 ح دثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ~~حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله سقط عن فرسه فجحشت ساقه أو كتفه ~~وآلى من نسائه شهرا فجلس في مشربة له درجتها من جذوع فأتاه أصحابه يعودنه ~~فصلى بهم جالسا وهم قيام فلما سلم قال ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر ~~فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإن صلى قائما فصلوا قياما ونزل ~~لتسع وعشرين فقالوا يا رسول الله إنك آليت شهرا فقال إن الشهر تسع وعشرون ) ~~( الحديث 873 أطرافه في : 986 ، 237 ، 337 ، 508 ، 4111 ، 1191 ، 9642 ، ~~1025 ، 9825 ، 4866 ) . # مطابقة الحديث للترجمة في صلاته ، عليه الصلاة والسلام ، بأصحابه على ~~ألواح المشربة وخشبها ، والخشب مذكور في الترجمة ، قاله ابن بطال ، واعترض ~~عليه الكرماني بقوله : ليس في الحديث ما يدل على أنه صلى على الخشب ، إذ ~~المعلوم منه أن درجها من جذوع النخل لا نفسها ، ثم قال : ويحتمل أنه ذكره ~~لغرض بيان الصلاة على السطح ، إذ يطلق السطح على أرض الغرفة . قلت : الظاهر ~~أن الغرفة كانت من خشب ، فذكر كون درجها من النخل لا يستلزم أن تكون البقية ~~من البناء ، فالاحتمال الذي ذكره ليس بأقوى من الاحتمال الذي ذكرناه . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : محمد بن عبد الرحيم البغدادي الحافظ ~~المعروف بصاعقة . الثاني : يزيد بن هارون ، تكرر ذكره . الثالث : حميد ، ~~بضم الحاء : الطويل . الرابع : أنس بن مالك رضي ا تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : أن رواته ما بين بغدادي وواسطي وبصري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ms02325 أيضا عن عبد ا بن المثنى ~~، وفي المظالم عن محمد هو : ابن سلام ، وفي الصوم وفي النذور عن عبد العزيز ~~بن عبد ا ، وفي النكاح عن خالد بن مخلد ، وفي الطلاق عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن أخيه ، وهو عبد الحميد . وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن يحيى . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ، والنسائي فيه عن قتيبة ، وأخرجه ابن ماجه ~~. # ذكر لغاته ومعانيه وإعرابه : قوله : ( سقط عن فرس ) ، وفي رواية أبي داود ~~: ( فصرع عنه ) ، ومعناه : سقط ، أيضا وكان ذلك في ذي الحجة سنة خمس من ~~الهجرة . قوله : ( فجحشت ) ، بضم الجيم وكسر الحاء المهملة : من الجحش ، ~~وهو سجح الجلد وهو الخدش ، يقال : جحشه يجحشه جحشا : خدشه . وقيل : أن ~~يصيبه شيء ينسجح كالخدش أو أكير من ذلك . وقيل : الجحش فوق الخدش . وقال ~~الخطابي : معناه أنه قد انسجح جلده ، وقد يكون ما أصاب رسول الله من ذلك ~~السقوط مع الخدش رض في الأعضاء وتوجع ، فلذلك منعه القيام إلى الصلاة . ~~قوله : ( أو كتفه ) على الشك من الراوي ، ويروى : بالواو ، الواصلة . وفي ~~رواية للبخاري : ( فجحش شقه الأيمن ) . وفي لفظ عند أحمد عن حميد عن أنس ~~بسند صحيح : ( انفكت قدمه ) . قوله : ( وآلى من نسائه ) أي : حلف أن لا ~~يدخل عليهن شهرا ، وليس المراد منه الإيلاء المتعارف بين الفقهاء وهو الحلف ~~على ترك قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر منها ، وعند مالك والشافعي وأحمد ~~: لا بد من أكثر ، والمولى من لا يمكنه قربان امرأته إلا بشيء يلزمه ، فإن ~~وطئها في المدة كفر لأنه حنث في يمينه وسقط الإيلاء ، وإلا بانت بتطليقة ~~واحدة ، وكان الإيلاء طلاقا في الجاهلية ، فغير الشرع حكمه ، ويأتي حكمه في ~~بابه إن شاء ا تعالى . والإيلاء : على وزن إفعال ، هو : الحلف . يقال : آلى ~~يؤلي إيلاء ، وتألى تأليا ، وإلالية : اليمين ، والجمع ألايا ، كعطية ~~وعطايا ، وإنما عدي : آلى ، بكلمة : من ، وهو لا يعدى إلا بكلمة : على ، ~~لأنه ضمن فيه معنى البعد ، ويجوز أن تكون : من ، للتعليل مع أن الأصل فيه ~~أن يكون للابتداء PageV04P105 أي ms02326 : آلى من نسائه ، أي بسبب نسائه ومن أجلهن ~~. # قوله : ( في مشربة ) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وضمها : ~~وهي الغرفة . وقيل : هي أعلى البيت ، شبه الغرفة . وقيل : الخزانة ، وهي ~~بمنزلة السطح لما تحتها . قوله : ( من جذوع النخل ) جمع جذع ، بكسر الجيم ~~وسكون الذال وجمعه جذوع وأجذاع ، قاله ابن دريد . وقال الأزهري في ( ~~التهذيب ) : ولا يتبين للنخلة جذع حتى يتبين ساقها . وفي ( المحكم ) : ~~الجذع ساق النخلة . قوله : ( جالسا ) حال . وقوله : ( وهم قيام ) جملة ~~إسمية حالية ، والقيام جمع قائم أو مصدر بمعنى إسم الفاعل . قوله : ( إنما ~~جعل الإمام ) كلمة : إنما ، للحصر لأجل الاهتمام والمبالغة ، والمفعول ~~الثاني لقوله : جعل ، محذوف تقديره : إنما جعل الإمام إماما ، والمفعول ~~الأول قائم مقام الفاعل . قوله : ( ليؤتم به ) أي ليقتدى به ويتبع أفعاله . # قوله : ( إن صلى قائما فصلوا قياما ) مفهومه : إن صلى قاعدا يصلي المأموم ~~أيضا قاعدا ، وهو غير جائز ، ولا يعمل به لأنه منسوخ لما ثبت أنه في آخر ~~عمر صلى قاعدا وصلى القوم قائمين . فإن قلت : جاء في بعض الروايات : ( فإن ~~صلى قاعدا فصلوا قعودا ) . قلت : معناه : فصلوا قعودا إذا كنتم عاجزين عن ~~القيام مثل الإمام ، فهو من باب التخصيص ، وهو منسوخ كما ذكرنا . قوله : ( ~~إن الشهر ) : اللام ، فيه للعهد عن ذلك الشهر المعين ، إذ كل الشهور لا ~~يلزم أن تكون تسعا وعشرين . # ذكر استنباط الأحكام منه : منها : جواز الصلاة على السطح وعلى الخشب لأن ~~المشربة بمنزلة السطح لما تحتها ، والصلاة فيها كالصلاة على السطح ، وبذلك ~~قال جمهور العلماء . وكره الحسن وابن سيرين الصلاة على الألواح والأخشاب ، ~~وكذلك روي عن ابن مسعود وابن عمر رضي ا تعالى عنهم ، رواه ابن أبي شيبة ~~بسند صحيح ، وذكره أيضا عن مسروق أنه : كان يحمل لبنة في السفينة ليسجد ~~عليها ، وحكاه أيضا عن ابن سيرين بسند صحيح . # ومنها : أن فيه مشروعية اليمين ، لأنه عليه الصلاة والسلام ، آلى أن لا ~~يدخل على نسائه شهرا . # ومنها : أن الشهر لا يأتي كاملا دائما ، وإن من حلف على فعل شيء أو تركه ~~في ms02327 شهر كذا ، وجاء الشهر تسعا وعشرين يوما ، يخرج عن يمينه ، فلو نذر صوم ~~شهر بعينه فجاء الشهر تسعة وعشرين يوما لم يلزمه أكثر من ذلك ، وإذا قال : ~~علي صوم شهر من غير تعيين ، كان عليه إكمال عدد ثلاثين يوما . # ومنها : ما احتج أحمد وإسحاق وابن حزم والأوزاعي ونفر من أهل الحديث : أن ~~الإمام إذا صلى قاعدا يصلي من خلفه قعودا . وقال مالك : لا تجوز صلاة ~~القادر على القيام خلف القاعد لا قائما ولا قاعدا . وقال أبو حنيفة ~~والشافعي والثوري وأبو ثور وجمهور السلف : لا يجوز للقادر على القيام أن ~~يصلي خلف القاعد إلا قائما . وقال المرغيناني : الفرض والنفل سواء . ~~والجواب عن الحديث من وجوه . # الأول : إنه منسوخ ، وناسخه صلاة النبي عليه الصلاة والسلام ، بالناس في ~~مرض موته قاعدا وهم قيام ، وأبو بكر رضي ا تعالى عنه ، قائم يعلمهم بأفعال ~~صلاته بناء على أن النبي عليه الصلاة والسلام ، كان الإمام وأن أبا بكر كان ~~مأموما في تلك الصلاة . فإن قلت : كيف وجه ذا النسخ وقد وقع في ذلك خلاف ، ~~وذلك أن هذا الحديث الناسخ وهو حديث عائشة فيه أنه كان إماما وأبو بكر ~~مأموما ؟ وقد ورد فيه العكس كما أخرجه الترمذي والنسائي عن نعيم بن أبي هند ~~عن أبي وائل عن مسروق ( عن عائشة قالت ؛ صلى رسول الله في مرضه الذي توفي ~~فيه خلف أبي بكر قاعدا ) . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأخرجه النسائي ~~أيضا عن حميد عن أنس قال : ( آخر صلاة صلاها رسول الله مع القوم ، صلى في ~~ثوب واحد متوشحا خلف أبي بكر رضي ا تعالى عنه ) . قلت : مثل هذا ما يعارض ~~ما وقع في الصحيح ، مع أن العلماء جمعوا بينهما ، فقال البيهقي في ( ~~المعرفة ) : ولا تعارض بين الحديثين ، فإن الصلاة التي كان فيها النبي ، ~~إماما هي صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد والتي كان فيها مأموما هي صلاة ~~الصبح من يوم الإثنين ، وهي آخر صلاة صلاها رسول ا ، حتى خرج من الدنيا . ~~قال : هذا لا يخالف ما ثبت ms02328 عن الزهري عن أنس في صلاتهم يوم الإثنين ، وكشفه ~~الستر ثم إرخائه ، فإن ذلك إنما كان في الركعة الأولى ، ثم إنه وجد في نفسه ~~خفة فخرج فأدرك معه الركعة الثانية . وقال القاضي عياض : نسخ إمامة القاعد ~~بقوله : ( لا يؤمن أحد بعدي جالسا ) . وبفعل الخلفاء بعده ، وإنه لم يؤم ~~أحد منهم قاعدا . وإن كان النسخ لا يمكن بعد النبي فمثابرتهم على ذلك تشهد ~~بصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده . قلت : PageV04P106 هذا الحديث أخرجه ~~الدارقطني ثم البيهقي في ( سننيهما ) عن جابر الجعفي عن الشعبي . وقال ~~الدارقطيني : لم يروه عن الشعبي غير جابر الجعفي وهو متروك ، والحديث مرسل ~~لا تقوم به حجة . وقال عبد الحق في ( أحكامه ) : ورواه عن الجعفي مجالد وهو ~~أيضا ضعيف . # الثاني : أنه كان مخصوصا بالنبي وفيه نظر ، لأن الأصل عدم التخصيص حتى ~~يدل عليه دليل كما عرف في الأصول . # الثالث : يحمل قوله : ( فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا ) على أنه إذا كان ~~الإمام في حالة الجلوس فاجلسوا ولا تخالفوه بالقيام ، وإذا صلى قائما فصلوا ~~قياما : يعني إذا كان في حالة القيام فقوموا ولا تخالفوه بالقعود ، وكذلك ~~في قوله : ( فإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ) . ولقائل أن يقول : لا ~~يقوى الاحتجاج على أحمد بحديث عائشة المذكور أنه عليه الصلاة والسلام ، صلى ~~جالسا والناس خلفه قيام ، بل ولا يصلح لأنه يجوز صلاة القائم خلف من شرع في ~~صلاته قائما . ثم قعد لعذر ، ويجعلون هذا منه ، سيما وقد ورد في بعض طرق ~~الحديث أن النبي أخذ في القراءة من حيث انتهى إليه أبو بكر رضي ا تعالى عنه ~~، رواه الدارقطني في ( سننه ) وأحمد في ( مسنده ) . فإن قلت : قال ابن ~~القطان في كتابه ( الوهم والإيهام ) : وهي رواية مرسلة ، فإنها ليست من ~~رواية ابن عباس عن النبي وإنما رواها ابن عباس عن أبيه العباس عن النبي ، ~~كذا رواه البزار في ( مسنده ) بسند فيه قيس بن الربيع وهو ضعيف ، ثم ذكر له ~~مثالب في دينه . قال : وكان ابن عباس كثيرا ما يرسل . قلت : رواه ابن ماجة ms02329 ~~من غير طريق قيس ، فقال : حدثنا علي بن محمد ، حدثنا وكيع عن إسرائيل عن ~~أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس : ( لما مرض رسول ا . . . ) ~~فذكره إلى أن قال : ( قال ابن عباس : وأخذ رسول الله في القراءة من حيث كان ~~بلغ أبو بكر رضي ا عنه ) . وقال الخطابي : وذكر أبو داود هذا الحديث من ~~رواية جابر وأبي هريرة وعائشة ، ولم يذكر صلاة رسول الله آخر ما صلاها ~~بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام ، وهذا آخر الأمرين من فعله ، ومن عادة ~~أبي داود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أن يذكر الحديث في بابه ، ويذكر ~~الذي يعارضه في باب آخر على إثره ، ولم أجده في شيء من النسخ فلست أدري كيف ~~غفل عن ذكر هذه القصة وهي من أمهات السنن ، وإليه ذهب أكثر الفقهاء . قلت : ~~إما تركها سهوا أو غفلة أو كان رأيه في هذا الحكم مثل ما ذهب إليه الإمام ~~أحمد ، فلذلك لم يذكر ما ينقضه . وا تعالى أعلم . # ومنها : أن في قوله : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) دليلا على وجوب ~~المتابعة للإمام في الأفعال حتى في الموقف والنية . وقال الشافعي وطائفة : ~~لا يضر اختلاف النية ، وجعل الحديث مخصوصا بالأفعال الظاهرة . وقال أبو ~~حنيفة ومالك : يضر اختلافهما ، وجعلا اختلاف النيات داخلا تحت الحصر في ~~الحديث . وقال مالك : لا يضر الاختلاف بالهيئة بالتقدم في الموقف ، وجعل ~~الحديث عاما فيما عدا ذلك . # ومنها : أن أبا حنيفة احتج بقوله : ( فكبروا ) على أن المقتدي يكبر ~~مقارنا لتكبير الإمام لا يتقدم الإمام ولا يتأخر عنه ، لأن : الفاء ، للحال ~~. وقال أبو يوسف ومحمد : الأفضل أن يكبر بعد فراغ الإمام من التكبير ، لأن ~~الفاء للتعقيب وإن كبر مع الإمام أجزأه عند محمد رواية واحدة ، وقد أساء . ~~وكذلك في أصح الروايتين عن أبي يوسف ، وفي رواية : لا يصير شارعا ، ثم ~~ينبغي أن يكون اقترانهما في التكبير على قوله كاقتران حركة الخاتم والإصبع ~~، والبعدية على قولهما ؛ أن يوصل ألف : ا ، براء : أكبر ، وقال شيخ الإسلام ~~خواهر زاده ms02330 : قول أبي حنيفة أدق وأجود ، وقولهما أرفق وأحوط ، وقول الشافعي ~~كقولهما . وقال الماوردي ، في تكبيرة الإحرام قبل فراغ الإمام منها : لم ~~تنعقد صلاته ولو ركع بعد شروع الإمام في الركوع ، فإن قارنه أو سابقه فقد ~~أساء ولا تبطل صلاته ، فإن سلم قبل إمامه بطلت صلاته إلا أن ينوي المفارقة ~~ففيه خلاف مشهور . # ومنها : أن الفاء في قوله : ( فاركعوا ) وفي قوله : ( فاسجدوا ) تدل على ~~التعقيب وتدل على أن المقتدي لا يجوز له أن يسبق الإمام بالركوع والسجود ~~حتى إذا سبقه فيهما ولم يلحقه الإمام فسدت صلاته . # ومنها : أن فيه استحباب العبادة عند حصول الخدشة ونحوها . # ومنها : أن فيه جواز الصلاة جالسا عند العجز . وا أعلم . # 91 # | 2 ( باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أصاب ثوب المصلي امرأته وهو في حالة السجود ، ~~هل تفسد صلاته أم لا ؟ وظاهر حديث الباب يدل على صحة الصلاة ، وكانت عادة ~~البخاري أن يأتي بمثل هذه العبارة في التراجم إذا كان في الحكم اختلاف ، ~~وهذا الحكم PageV04P107 ليس فيه اختلاف . فإن قلت : روي عن عمر بن عبد ~~العزيز رضي ا تعالى عنه ، أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه ~~. قلت : كان هذا منه على تقدير الصحة للمبالغة في التواضع والخشوع ، لا على ~~أنه كان لا يرى الصلاة على الخمرة ، وكيف هذا وقد صلى عليها وهو أكثر ~~تواضعا وأشد خضوعا ؟ فإن قلت : روى ابن أبي شيبة عن عروة أنه كان يكره على ~~كل شيء دون الأرض . قلت : لا حجة لأحد في خلاف ما فعله النبي ، ويمكن أن ~~يقال : إن مراده من الكراهة التنزيه ، وكذا يقال في كل من روي عنه مثله . # 97354 ح دثنا مسدد عن خالد قال حدثنا سليمان الشيباني عن عبد الله بن ~~شداد عن ميمونة قالت كان رسول الله يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ~~ثوبه إذا سجد قالت وكان يصلي على الخمرة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ذكر رجاله : وهم خمسة تقدم ذكرهم ، وخالد هو ms02331 ابن ~~عبد ا الواسطي الطحان أبو الهيثم ، وسليمان هو أبو إسحاق التابعي ، وعبد ا ~~بن شداد بن الهاد ، وميمونة بنت الحارث أم المؤمنين . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي ومدني . وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن الحسن ~~بن مدرك ، وفي الصلاة أيضا عن عمرو بن زرارة وعن أبي النعمان . وأخرجه مسلم ~~في الصلاة عن يحيى بن يحيى ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن عمرو بن عون . وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به . # ذكر معناه وإعرابه . قوله : ( يصلي ) جملة في محل النصب على أنها خبر : ~~كان . قوله : ( وأنا حذاءه ) ، جملة إسمية وقعت حالا أي : والحال أنا ~~بإزائه ومحاذيه ، والحذاء والحذوة والحذة كلها بمعنى . قال الكرماني : ~~حذاءه ، نصب على الظرفية ، ويروى : حذاؤه ، بالرفع . قلت : الصحيح الرفع ~~على الخبرية . قوله : ( وأنا حائض ) أيضا جملة إسمية وقعت حالا إما من ~~الأحوال المترادفة أو من الأحوال المتداخلة الأولى : بالواو والضمير ، ~~والثانية : بالواو فقط . قوله : ( وربما ) كلمة ربما تحتمل التقليل حقيقة ~~والتكثير مجازا . قوله : ( على الخمرة ) ، بضم الخاء المعجمة وسكون الميم : ~~سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط . قيل : سميت خمرة لأنها تستر ~~وجه المصلي عن الأرض . ومنه سمي الخمار الذي يستر الرأس . وقال ابن بطال : ~~الخمرة مصلى صغير ينسج من السعف ، فإن كان كبيرا قدر طول الرجل أو أكثر ~~فإنه يقال له حينئذ : حصير ، ولا يقال له خمرة ، وجمعها : خمر . وفي حديث ~~ابن عباس : ( جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول ~~ا ، على الخمرة التي كان قاعدا عليها ، فأحرقت منها مثل موضع درهم ) . وهذا ~~ظاهر في إطلاق الخمرة على الكبيرة من نوعها . # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام . الأول : فيه جواز مخالطة الحائض . الثاني ~~: فيه طهارة بدن الحائض وثوبها . الثالث : إذا ms02332 أصاب ثوب المصلي المرأة لا ~~يضر ذلك صلاته ولو كانت المرأة حائضا . الرابع : جواز الصلاة على الخمرة من ~~غير كراهة ، وعن ابن المسيب : الصلاة على الخمرة سنة ، وقد فعل ذلك جابر ~~وأبو ذر وزيد بن ثابت وابن عمر رضي ا تعالى عنهم . وقال الكرماني : وفيه : ~~أن الصلاة لا تبطل بمحاذاة المصلي ، وتبعه بعضهم فقال . وفيه : أن محاذاة ~~المرأة لا تفسد الصلاة . قلت : قصدهما بذلك الغمز في مذهب أبي حنيفة في أن ~~محاذاة المرأة للمصلي مفسدة لصلاة الرجل ، ولكن هيهات لما قالا لأن ~~المحاذاة المفسدة عنده أن يكون الرجل والمرأة مشتركين في الصلاة أداء ~~وتحريمة ، وهو أيضا يقول : إن المحاذاة المذكورة في هذا الحديث غير مفسدة ، ~~فحينئذ إطلاقهما الحكم فيه غير صحيح ، وهو من ضربان عرق العصبية . # 02 # | 2 ( باب الصلاة على الحصير ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة على الحصير ، يعني جائزة ، والحصير ، بفتح ~~الحاء وكسر الصاد المهملتين . وذكر ابن سيده PageV04P108 في ( المحكم ) و ( ~~المحيط ) الأعظم : أنها سفيفة تصنع من بردى وأسل ، ثم تفرش ، سمي بذلك لأنه ~~على وجه الأرض ، ووجه الأرض يسمى حصيرا ، والسفيفة ، بفتح السين المهملة ~~وبالفاءين : شيء يعمل من الخوص كالزنبيل ؛ والأسل ، بفتح الهمزة والسين ~~المهملة وفي آخره لام . نبات له أغصان كثيرة دقاق لا ورق لها . وفي ( ~~الجمهرة ) : والحصير عربي ، سمي حصيرا لانضمام بعضها إلى بعض . وقال ~~الجوهري : الحصير البارية . # فإن قلت : ما المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله ؟ قلت : قد ذكرت ~~عند قوله : باب عقد الإزار على القفا ، أن الأبواب المتعلقة بالثياب سبعة ~~عشر بابا ، والمناسبة بينها ظاهرة ، غير أنه تخلل بين هذه الأبواب خمسة ~~أبواب ليس لها تعلق بأحكام الثياب ، وقد ذكرنا وجه تخللها والمناسبة بينها ~~هناك فارجع إليه تظفر بجوابك . # وصلى جابر وأبو سعيد في السفينة قائما . # الكلام فيه من وجوه . # الأول في معناه : واسم أبي سعيد : سعد بن مالك الخدري . قوله : ( في ~~السفينة ) هي : الفلك لأنها تسفن وجه الماء أي تقشره ، فعيلة بمعنى فاعلة ، ~~والجمع سفائن وسفن وسفين . قوله : ( قياما ms02333 ) جمع قائم وأراد به التثنية أي ~~: قائمين ، نصب على الحال وفي بعض النسخ : قائما ، بالإفراد بتأويل كل ~~منهما قائما . # الثاني : أن هذا تعليق وصله أبو بكر بن أبي شيبة بسند صحيح : عن عبيد ا ~~بن أبي عتبة مولى أنس ، قال : ( سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري ~~وجابر بن عبد ا وأناس قد سماهم ، قال : فكان إمامنا يصلي بنا في السفينة ~~قائما ، ونصلي خلفه قياما ، ولو شئنا لأرفينا ) . أي : لأرسينا . يقال أرسى ~~السفينة بالسين المهملة ، وأرفى ، بالفاء : إذا وقف بها على الشط . ~~والبخاري اقتصر هنا على ذكر الإثنين ، وهما : جابر وأبو سعيد الخدري رضي ا ~~تعالى عنهما . # الثالث : في وجه مناسبة إدخال هذا الأثر في باب الصلاة على الحصير ، فقال ~~ابن المنير : لأنهما اشتركا في الصلاة على غير الأرض لئلا يتخيل أن مباشرة ~~المصلي الأرض شرط من ، قوله : عليه الصلاة والسلام ، لمعاذ رضي ا تعالى عنه ~~: ( عفر وجهك في التراب ) . قلت : ثمة وجه أقوى مما ذكره في المناسبة وهو ~~أن هذا الباب في الصلاة على الحصير ، وفي الباب الذي قبله : وكان يصلي على ~~الخمرة ، وكل واحد من الحصير والخمرة يعمل من سعف النخل ، ويسمى : سجادة ، ~~والسفينة أيضا مثل السجادة على وجه الماء ، فكما أن المصلي يسجد على الخمرة ~~والحصير دون الأرض ، فكذلك الذي يصلي في السفينة يسجد على غير الأرض . # الرابع في استنباط الحكم منه : وهو أن الصلاة في السفينة إنما تجوز : إذا ~~كان قائما . وقال أبو حنيفة : تجوز قائما وقاعدا بعذر وبغير عذر . وبه قال ~~الحسن بن مالك وأبو قلابة وطاوس ، روى عنه ابن أبي شيبة ، وروى أيضا عن ~~مجاهد أن جنادة بن أبي أمية قال : ( كنا نغزو معه لكنا نصلي في السفينة ~~قعودا ) ، أو لأن الغالب دوران الرأس فصار كالمحقق ، والأولى أن يخرج إن ~~استطاع الخروج منها ، وقال أبو يوسف ومحمد : لا تجوز قاعدا إلا من عذر ، ~~لأن القيام ركن فلا يترك إلا من عذر ، والخلاف في غير المربوطة ، فلو كانت ~~مربوطة لم تجز قاعدا إجماعا . وقيل : تجوز ms02334 عنده في حالتي الإجراء والإرساء ~~ويلزمه التوجه عند الافتتاح كلما دارت السفينة لأنها في حقه كالبيت ، حتى ~~لا يتطوع فيها موميا مع القدرة على الركوع والسجود ، بخلاف راكب الدابة . # وقال الحسن تصلي قائما ما لم تشق على أصحابك تدور معها وإلا فقاعدا . # الحسن هو البصري ، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة بإسناد صحيح : حدثنا ~~حفص عن عاصم عن الشعبي ، والحسن وابن سيرين أنهم قالوا : صل في السفينة ~~قائما . وقال الحسن : لا تشق على أصحابك ، وفي رواية الربيع بن صبيح : أن ~~الحسن ومحمدا قالا : يصلون فيها قياما جماعة ، ويدورون مع القبلة حيث دارت ~~. والبخاري اقتصر على الذكر عن الحسن . قوله : ( تصلي ) خطاب لمن سأله عن ~~الصلاة في السفينة : هل يصلي قائما أو قاعدا ؟ فأجاب له : ( تصلي قائما ) ~~أي : حال كونك قائما ( ما لم تشق على أصحابك تدور معها ) أي : مع السفينة . ~~قوله : ( وإلا ) أي ؛ وإن شق على أصحابك القيام فقاعدا ، أي : فصل حال كونك ~~قاعدا ، لأن الحرج مدفوع . # 08364 ح دثنا عبد الله قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أنس بن PageV04P109 مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله لطعام صنعته له ~~فأكل منه ثم قال : ( قوموا فلأضلي لكم ) قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود ~~من طول ما لبس فنضحته بماء فقام رسول الله وصففت واليتيم وراءه والعجوز من ~~ورائنا فصلى لنا رسول الله ركعتين ثم انصرف . ( الحديث 083 أطرافه في : 727 ~~، 068 ، 178 ، 478 ، 4611 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم خمسة : عبد ا بن يوسف التنيسي ، والإمام مالك بن أنس ~~وإسحاق بن عبد ا بن أبي طلحة ، وربما يقال إسحاق بن أبي طلحة ، بنسبته إلى ~~جده ، واسم أبي طلحة : زيد بن سهل الأنصاري النجاري ، وكان مالك لا يقدم ~~على إسحاق أحد في الحديث ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة . والرابع : أنس ~~بن مالك خادم النبي . والخامس : جدته مليكة ، بضم الميم ، والآن يأتي ~~بيانها مفصلا . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ms02335 موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك . وفيه : العنعنة في موضعين وفيه : عن إسحاق بن عبد ا بن أبي ~~طلحة ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني والحموي : عن إسحاق ~~بن أبي طلحة بنسبته إلى جده . وفيه : الاختلاف في الضمير الذي في جدته . ~~فقال ابن عبد البر وعبد الحق وعياض يعود على إسحاق ، وصححه النووي ، ويؤيده ~~ما رواه أبو داود : حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا المثنى بن سعيد حدثنا ~~قتادة عن أنس بن مالك : ( أن النبي كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة أحيانا ~~فيصلي على بساط لنا ، وهو حصير ننضحه بالماء ) . وأم سليم هي : أم أنس ، ~~وأمها مليكة بنت مالك بن عدي ، وهي جدة أنس . واختلف في اسم : أم سليم ، ~~فقيل : سهلة . وقيل : رميلة . وقيل : رميثة . وقيل : الرميصاء . وقيل : ~~الغميصاء . وقيل : أنيفة ، بالنون والفاء مصغرة ، وتزوج أم سليم : مالك بن ~~النضر فولدت له أنس بن مالك ، ثم خلف عليها أبو طلحة فولدت له : عبد ا وأبا ~~عمير ، وعبد ا هو والد إسحاق ، راوي هذا الحديث عن عمه أخي أبيه لأمه : أنس ~~بن مالك . وقال ابن سعد وابن منده وابن الحصار : يعود الضمير في جدته على ~~أنس نفسه ، ويؤيده ما ذكره أبو الشيخ الأصبهاني في الحادي عشر من ( فوائد ~~العراقيين ) : حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر ، قال ؛ حدثنا مقدم بن محمد بن ~~يحيى عن عمه القاسم بن يحيى عن عبيد ا بن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة ، عن ~~أنس ، قال : ( أرسلت ، جدتي إلى النبي واسمها مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة ~~فقمت إلى حصير لنا . . . ) الحديث . ولا تنافي بين كون مليكة جدة أنس ، ~~وبين كونها جدة إسحاق . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن ~~إسماعيل بن أبي أويس ، وعن أبي نعيم وعن عبد ا بن محمد المسندي . وأخرجه ~~مسلم فيه عن يحيى ، وأبو داود فيه عن القعنبي ، والترمذي فيه عن إسحاق بن ~~موسى عن معن بن عيسى ، والنسائي فيه عن قتيبة . # ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث : وعند مسلم ms02336 : ( فربما تحضر الصلاة وهو في ~~بيتنا ، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح ، ثم يؤم رسول الله فنقوم ~~خلفه ، وكان بساطهم من جريد النخل ) . وعند ابن أبي شيبة : عن أنس بن مالك ~~، قال : ( صنع بعض عمومتي للنبي طعاما ، فقال إني أحب أن تأكل في بيتي ~~وتصلي فيه . قال : فأتاه وفي البيت فحل من تلك الفحول ، فأمر بجانب منه ~~فكنس . ورش فصلى فصلينا معه ) . وعند النسائي : ( أن أم سليم سألت رسول ~~الله أن يأتيها فيصلي في بيتها فتتخذه مصلى ، فأتاها فعمدت إلى حصير فنضحته ~~فصلى عليه ، وصلينا معه ) . وفي ( الغرائب ) للدارقطني : عن أنس ، قال : ( ~~صنعت مليكة طعاما لرسول الله فأكل منه وأنا معه ، ثم دعا بوضوء فتوضأ ، ثم ~~قال لي : قم فتوضأ ومر العجوز فلتتوضأ ومر هذا اليتيم فليتوضأ . فلأصلي لكم ~~. قال : فعمدت إلى حصير عندنا خلق قد اسود ) . وفي رواية : ( قطعة حصير ~~عندنا خلق ) . وفي ( سنن البيهقي ) من حديث أبي قلابة : عن أنس ( أن النبي ~~، كان يأتي أم سليم يقيل عندها ، وكان يصلي على نطع ، وكان كثير العرق ~~فتتبع العرق من النطع فتجعله في القوارير مع الطيب ، وكان يصلي على الخمرة ~~) . # PageV04P110 ذكر معناه قوله : ( لطعام ) أي : لأجل طعام ، وقال بعضهم : ~~وهو مشعر بأن مجيئه كان لذلك لا ليصلي بهم ليتخذوا مكان صلاته مصلى لهم ، ~~كما في قصة عتبان بن مالك الآتية ، وهذا هو السر في كونه بدأ في قصة عتبان ~~بالصلاة قبل الطعام ، وههنا بالطعام قبل الصلاة ، فبدأ في كل منهما بأصل ما ~~دعي له . قلت : لا مانع في الجمع بين الدعاء للطعام وبين الدعاء للصلاة ، ~~ولهذا صلى رسول الله في هذا الحديث ، والظاهر أن قصد مليكة من دعوتها كان ~~للصلاة ، ولكنها جعلت الطعام مقدمة لها . وقوله : وهذا هو السر إلى آخره ، ~~فيه نظر ، لأنه يحتمل أن الطعام كان قد حضر وتهيأ في دعوة مليكة ، والطعام ~~إذا حضر لا يؤخر فيقدم على الصلاة ، وبدأ بالصلاة في قصة عتبان لعدم حضور ~~الطعام . # قوله : ( فنضحته ) من النضح وهو الرش ، وذلك إما لأجل ms02337 تلبين الحصير ، أو ~~لإزالة الأوساخ منه لأنه أسود من كثرة الاستعمال . وقوله : ( من طول ما لبس ~~) كناية عنها وأصل هذه المادة تدل على مخالطة ومداخلة ، وليس ههنا : لبس ، ~~من : لبست الثوب ، وإنما هو من قولهم : لبست امرأة ، أي : تمتعت بها زمانا ~~، فحينئذ يكون معناه : قد اسود من كثرة ما تمتع به طول الزمان ، ومن هذا ~~يظهر لك بطلان قول بعضهم ، وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي ~~عن لبس الحرير ، وقصد هذا القائل الغمز فيما قال أبو حنيفة من جواز افتراش ~~الحرير وتوسده ، ولكن الذي يدرك دقائق المعاني ومدارك الألفاظ العربية يعرف ~~ذلك ، ويقر بأن أبا حنيفة لا يذهب إلى شيء سدى . قوله : ( واليتيم ) ، هو ~~ضميرة بن أبي ضميرة ، وأبو ضمير مولى رسول ا ، كذا قاله الذهبي في ( تجريد ~~الصحابة ) ، ثم قال : له ولأبيه صحبة . وقال في ( الكنى ) أبو ضميرة مولى ~~رسول ا ، كان من حمير ، اسمه سعد ، وكذا قال البخاري : إن اسمه سعد الحميري ~~من آل ذي يزن ، وقال أبو حاتم : سعيد الحميري هو جد حسين بن عبد ا بن ضميرة ~~بن أبي ضميرة . انتهى . ويقال : اسم أبي ضميرة : روح بن سندر ، وقيل : روح ~~بن شيرزاد ؛ وضميرة ، بضم الضاد المعجمة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف ~~وفتح الراء في آخره هاء . قوله : ( والعجوز ) هي : مليكة المذكورة أولا . ~~قوله : ( ثم انصرف ) أي : من الصلاة ، وذهب إلى بيته . # ذكر إعرابه : قوله : ( صنعته ) جملة فعلية في محل الجر لأنها صفة لطعام . ~~قوله : ( فلأصلي لكم ) فيه ستة أوجه من الإعراب . الأول : فلأصلي ، بكسر ~~اللام وضم الهمزة وفتح الياء ، ووجهه أن اللام فيه . لام كي ، والفعل بعدها ~~منصوب : بأن ، المقدرة تقديره : فلأن أصلي . قال القرطبي : رويناه كذا ، و ~~: الفاء ، زائدة ، أو : الفاء ، جواب الأمر ، ومدخول : الفاء ، محذوف ~~تقديره : قوموا فقيامكم لأصلي لكم . ويجوز أن تكون : الفاء ، زائدة على رأي ~~الأخفش ، واللام متعلق : بقوموا . الوجه الثاني : فلأصلي ، مثلها إلا أنها ~~ساكنة الياء ، ووجهه أن تسكين الياء المفتوحة للتخفيف في مثل هذا لغة ~~مشهورة ms02338 . الثالث : فلأصل : بحذف الياء ، لكون اللام لام الأمر ، وهي رواية ~~الأصيلي . الرابع : فأصلي ، على صيغة الإخبار عن نفسه ، وهو خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره : فأنا أصلي ، والجملة جواب الأمر . الخامس : فلنصل ؛ بكسر ~~اللام في الأصل وبنون الجمع ، ووجهه أن : اللام ، لام الأمر ، والفعل مجزوم ~~بها وعلامة الجزم سقوط الياء . السادس : فلأصلي ، بفتح اللام ، وروي هكذا ~~في بعض الروايات ، ووجهه : أن تكون : اللام ، لام الابتداء للتأكيد ، أو ~~تكون جواب قسم محذوف ، و : الفاء ، جواب شرط محذوف تقديره : إن قمتم فوا ~~لأصلي لكم . # قوله : ( فصففت أنا واليتيم ) كذا رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي ~~والحموي : ( فصففت واليتيم ) ، بغير لفظ ، أنا ، وفي مثل هذا خلاف بين ~~البصريين والكوفيين ، فعند البصريين لا يعطف على الضمير المرفوع ، إلا بعد ~~أن يؤكد بضمير منفصل ليحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل ، بارزا كان أو ~~مستترا . كقوله تعالى : { اسكن أنت وزوجك الجنة } ( البقرة : 53 ، والأعراف ~~: 91 ) وعند الكوفيين : يجوز ذلك بدون التأكيد ، والأول هو الأفصح . قوله : ~~( واليتيم ) يجوز فيه الرفع والنصب ، أما الرفع فلأنه معطوف على الضمير ~~المرفوع . وقال الكرماني : بالنصب ، ولو صح رواية الرفع فهو مبتدأ و : وراء ~~، خبره ، والجملة حال . قلت : وجه النصب هو أن تكون : الواو ، فيه : واو ~~المصاحبة ، والتقدير : فصففت أنا مع اليتيم . قوله : ( والعجوز من ورائنا ) ~~جملة إسمية وقعت حالا . وفي حالة الرفع تكون معطوفا . فافهم . قوله : ( ~~فصلى ) أي ، النبي : ( لنا ) ، أي : لأجلنا . # ذكر استنباط الأحكام : فيه : إجابة الدعوة وإن لم تكن وليمة عرس والأكل ~~من طعامها . وفيه : جواز النافلة جماعة . فإن قلت : قد جاء في رواية أبي ~~الشيخ الحافظ : ( فحضرت الصلاة ) . قلت : لا يلزم من حضور وقت الصلاة أن ~~صلاته PageV04P111 في بيت مليكة كانت للفرض ، ألا ترى أن في رواية مسلم : ( ~~قوموا فلأصلي لكم ) ، في غير وقت صلاة ، فصلى بنا فإن قلت : قد جاء في ~~رواية أخرى لمسلم : ( فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا ) . قلت : الجواب ما ~~ذكرناه الآن ، ومع هذا كره أصحابنا وجماعة آخرون التنفل بالجماعة في غير ~~رمضان . وقال ابن حبيب ، عن ms02339 مالك : لا بأس أن يفعله الناس اليوم في الخاصة ~~من غير أن يكون مشتهرا ، مخافة أن يظنها الجهال من الفرائض . # وفيه : أن الأفضل أن تكون النوافل في البيت لأن المساجد تبنى لأداء ~~الفرائض . # وفيه : الصلاة في دار الداعي وتبركه بها ، وقال بعضهم : ولعله أراد تعليم ~~أفعال الصلاة مشاهدة مع تبركهم ، فإن المرأة قلما تشاهد أفعاله في المسجد ، ~~فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها . # وفيه : تنظيف مكان المصلى من الأوساخ ، ومثله التنظيف من الكناسات ~~والزبالات . # وفيه : قيام الطفل مع الرجال في صف واحد . # وفيه : تأخر النساء عن الرجال . # ويستنبط منه أن إمامة المرأة للرجال لا تصح لأنه إذا كان مقامها متأخرا ~~عن مرتبة الصبي فبالأولى أن لا تتقدمهم ، وهو قول الجمهور ، خلافا للطبري ~~وأبي ثور ، في إجازتهما إمامة النساء مطلقا ، وحكى عنهما أيضا إجازة ذلك في ~~التراويح إذا لم يوجد قارىء غيرها . # وفيه : أن الأفضل في نوافل النهار أن تكون ركعتين ، وقال بعضهم : وفيه : ~~الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين ، خلافا لمن اشترط أربعا . قلت : إن ~~كان مراده أبا حنيفة ، فليس كذلك ، لأنه لم يشترط ذلك ، بل قال الأربع أفضل ~~سواء كان في الليل أو في النهار . وفيه : صحة صلاة الصبي المميز . وقال ~~النووي : احتج بقوله : من طول ما لبس أصحاب مالك في المسألة المشهورة ~~بالخلاف ، وهي إذا حلف لا يلبس ثوبا ففرشه فعندهم يحنث ، وأجاب أصحابنا : ~~بأن لبس كل شيء بحسبه ، فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش للقرينة ، ~~ولأنه المفهوم منه ، بخلاف من حلف لا يلبس ثوبا ، فإن أهل العرف لا يفهمون ~~من لبسه الافتراش . انتهى . قلت : ليس معنى اللبس في الحديث الافتراش ، ~~وإنما معناه التمتع ، كما قال صاحب ( اللغة ) يقال : لبست امرأة أي تمتعت ~~بها زمانا طويلا ، وليس هو من : اللبس ، الذي من : لبست الثياب ، وقد ~~ذكرناه عن قريب . # وفيه : الصلاة على الحصير وسائر ما تنبته الأرض ، وهو إجماع إلا من شذ ~~بحديث أنه لم يصل عليه ، وهو لا يصح قلت : كذا ذكره صاحب ( التلويح ) وأراد ~~بقوله : لا يصح ms02340 ، الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن المقادم ~~عن أبيه شريح بن هانىء : ( أنه سأل عائشة رضي ا تعالى عنها ، أكان النبي ~~يصلي على الحصير ؟ وا تعالى يقول : { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } ( ~~الإسراء : 8 ) فقالت : لا لم يكن يصلي على الحصير ) وقالوا : هذا غير صحيح ~~لضعف يزيد بن المقدام ، ولهذا بوب البخاري باب الصلاة على الحصير ، فإن هذا ~~الحديث لم يثبت عنده ، أورده لمعارضة ما هو أقوى منه ، والذي شذ فيه هو عمر ~~بن عبد العزيز فإنه كان يسجد على التراب ، ولكن يحمل فعله هذا على التواضع ~~. # وفيه : أن الأصل في الحصير ونحوه الطهارة ، ولكن النضح فيه إنما كان لأجل ~~التليين أو لإزالة الوسخ ، كما ذكرنا . وقال القاضي عياض : الأظهر أنه كان ~~للشك في نجاسته . قلنا : هذا على مذهبه في أن النجاسة المشكوك فيها تطهر ~~بنضحها من غير غسل ، وعندنا الطهارة لا تحصل إلا بالغسل . # وفيه : أن الإثنين يكونان صفا وراء الإمام ، وهو مذهب العلماء كافة إلا ~~ابن مسعود ، فإنه قال : يكون الإمام بينهما . وفي ( التوضيح ) : وبه قال ~~أبو حنيفة والكوفيون . قلت : مذهب أبي حنيفة ليس كذلك ، بل مذهبه أنه إذا ~~أم اثنين يتقدم عليهما ، وبه قال محمد ، واحتجا في ذلك بهذا الحديث المذكور ~~في الباب ، نعم ، عن أبي يوسف رواية أنه يتوسطهما . قال صاحب ( الهداية ) : ~~ونقل ذلك عن ابن مسعود . قلت : هذا موقوف عليه ، وقد رواه مسلم من ثلاث طرق ~~ولم يرفعه في الأوليين ، ورفعه إلى النبي في الثالثة . وقال ؛ هكذا فعل ~~رسول ا . وقال أبو عمر : هذا الحديث لا يصح رفعه ، وأما فعله هو فإنما كان ~~لضيق المسجد ، رواه الطحاوي في ( شرح الآثار ) بسند عن ابن سيرين أنه قال : ~~لا أرى ابن مسعود فعل ذلك إلا لضيق المسجد ، أو لعذر آخر ، لا على أنه ~~السنة . # وفيه : أن المنفرد خلف الصف تصح صلاته بدليل وقوف العجوز في الأخير ، وبه ~~قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك ، وقال أحمد وأصحاب الحديث : لا يصح ~~لقوله : ( لا صلاة للمنفرد خلف ms02341 الصف ) . قلنا ؛ أريد به نفي الكمال . # وفيه : أن السلام ليس بواجب في الخروج من الصلاة ، لقوله ؛ ثم انصرف ، ~~ولم يذكر سلاما . فإن قلت : المراد منه الانصراف من البيت الذي فيه . قلت : ~~ظاهره الانصراف من الصلاة ، وإن كان يحتمل الانصراف من البيت ، وبهذا ~~الاحتمال لا تقوم الحجة . # 12 # | PageV04P112 2 ( باب الصلاة على الخمرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة على الخمرة : يعني تجوز . # فإن قلت : قد ذكر ذلك في حديث ميمونة في الباب الذي قبل باب الصلاة على ~~الحصير ، فما فائدة إعادته ؟ قلت : لأنه روي هناك عن مسدد مطولا ، وههنا ~~روي عن أبي الوليد مختصرا ، فأعاده موافقة له ، وقد مر تفسير الخمرة عن ~~قريب . # 18374 ح دثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال حدثنا سليمان الشيباني عن ~~عبد الله ابن شداد عن ميمونة قالت كان النبي يصلي على الخمرة . . # هذا طريق آخر في حديث ميمونة ، والطريق الأول ذكره في باب : إذا أصاب ثوب ~~المصلي امرأته إذا سجد ، لكن هناك عن مسدد عن خالد عن سليمان الشيباني ، ~~وههنا عن أبي الوليد : هشام بن عبد الملك الطيالسي ، عن شعبة بن الحجاج عن ~~سليمان الشيباني . # وفائدة تكراره اختلاف بعض رجال الإسناد كما ترى ، وبيان مقصد شيخه عند ~~نقله الحديث ، واختلاف استخراج الأحكام منه ، ولكل من مشايخه مقصود غير ~~مقصود الآخر . # 22 # | 2 ( باب الصلاة على الفراش ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة على الفراش ، يعني : تجوز ، والفراش هنا اسم ~~لما يفترش من أي نوع كان من أنواع ما يبسط ، ويجمع على : فرش ، ويجيء مصدرا ~~من : فرشت الشيء أفرشه فراشا : بسطته . وهو من باب : نصر ينصر . # والمناسبة بين البابين ظاهرة . # وصلى أنس على فراشه . # هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور ، كلاهما عن ابن المبارك ~~عن حميد قال : كان أنس يصلي على فراشه . # وقال أنس كنا نصلي مع النبي فيسجد أحدنا على ثوبه . # هذا التعليق وصله البخاري أيضا فيما بعد في الباب الذي يليه . قوله : ( ~~أحدنا ) أي : بعضنا . قوله : ( على ثوبه ms02342 ) ، يحتمل أن يكون المراد منه بعض ~~ثوبه الذي كان لابسه ، نحو الفاضل من كمه أو ذيله ، ويحتمل أن يكون ثوبه ~~الذي يقلعه من جسمه فيسجد عليه ، وحديثه المسند يصرح بأن المراد منه بعض ~~ثوبه حيث قال فيه : فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود ، على ~~ما يأتي إن شاء ا تعالى . # ووجه مناسبة هذه الأثر للترجمة ظاهرة ، وهو أنه إذا سجد على ثوبه يكون ~~ساجدا على الفراش ، لأنه اسم لما يبسط كما ذكرنا . # 283 ح دثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي أنها قالت كنت أنام بين يدي ~~رسول الله ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما ~~قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح . ( الحديث 283 أطرافه في : 383 ، 483 ~~، 805 ، 115 ، 215 ، 315 ، 415 ، 515 ، 915 ، 799 ، 9021 ، 6726 ) . # وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة في قولها : ( كنت أنام ) ، لأن نومها كان ~~على الفراش ، وقد صرحت في حديثها الآخر بقولها : ( على الفراش ) الذي ~~ينامان عليه . # ذكر رجاله : وهم خمسة : إسماعيل بن عبد ا بن أبي أويس المدني ابن أخت ~~مالك بن أنس ، وأبو النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : اسمه سالم ~~مولى عمر ، بدون الواو : ابن عبيد ا التيمي ، وأبو سلمة عبد ا بن عبد ~~الرحمن بن عوف . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة ~~الإفراد في آخر . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول . وفيه : ~~أن رواته مدنيون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن القعنبي وعبد ا ~~بن يوسف كلاهما عن مالك . وأخرجه مسلم PageV04P113 في الصلاة أيضا عن يحيى ~~بن يحيى عن مالك عن أبي النضر . وأخرجه أبو داود فيه عن عاصم بن النضر عن ~~المعتمر بن سليمان عن عبيد ا بن عمر عن أبي النضر . وأخرجه النسائي فيه عن ~~قتيبة عن مالك به . # ذكر معناه : قوله : ( ورجلاي في ms02343 قبلته ) جملة وقعت حالا أي : في مكان ~~سجوده . قوله : ( غمزني ) ، من الغمز باليد . قال الجوهري : غمزت الشيء ~~بيدي ، وغمزته بعيني ، قال تعالى : { وإذا مروا بهم يتغامزون } ( المطففين ~~: 03 ) والمراد ههنا : الغمز باليد ، وروى أبو داود من حديث أبي سلمة عن ~~عائشة أنها قالت : ( كنت أكون نائمة ورجلاي بين يدي رسول الله وهو يصلي من ~~الليل ، فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلي فقبضتهما ، فسجد ) . قوله : ( فقبضت ~~رجلي ) ، بفتح اللام وتشديد الياء بصيغة التثنية ، وهذه رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية المستملي والحموي : ( رجلي ) ، بكسر اللام وسكون الياء ، بصيغة ~~الإفراد . قوله : ( بسطتهما ) ، بتثنية الضمير على رواية الأكثرين ، ~~وبالإفراد على رواية المستملي . قوله : ( والبيوت ) ، مبتدأ . و قوله : ( ~~ليس فيها مصابيح ) خبره ، والجملة حال ، والمصابيح جمع : مصباح ، وهذا ~~اعتذار من عائشة رضي ا تعالى عنها ، عن نومها على هذه الهيئة ، والمعنى : ~~لو كانت المصابيح لقبضت رجلي عند إرادته السجود ، ولما أحوجته إلى غمزي ، ~~وهذا يدل على أنها كانت راقدة غير مستغرقة في النوم ، إذ لو كانت مستغرقة ~~لما كانت تدرك شيئا ، سواء كانت مصابيح أو لم تكن . قوله : ( يومئذ ) معناه ~~: وقئتذ ، أي : وقت إذ كان الرسول حيا ، وإنما فسرناه هكذا لأن المصابيح من ~~وظائف الليل ، فلا يمكن إجراء اليوم على حقيقة معناه ، وقد يذكر اليوم ~~ويراد به الوقت ، كما في قوله تعالى : { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من ا ومأواه جهنم وبئس المصير } ( ~~الأنفال : 61 ) . # ذكر استنباط الأحكام منه : الأول : فيه جواز صلاة الرجل إلى المرأة ، ~~وأنها لا تقطع صلاته ، وكرهه بعضهم لغير الشارع لخوف الفتنة بها واشتغال ~~القلب بالنظر إليها ، وأما النبي فمنزه عن هذا كله ، مع أنه كان في الليل ~~ولا مصابيح فيه . # الثاني : فيه استحباب إيقاظ النائم للصلاة . # الثالث : أن المرأة لا تبطل صلاة من صلى إليها ، ولا من مرت بين يديه ، ~~وهو قول جمهور الفقهاء سلفا وخلفا ، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ، ~~ومعلوم أن اعتراضها بين يديه أشد من مرورها ، وذهب بعضهم إلى ms02344 أنه يقطع مرور ~~المرأة والحمار والكلب ، وقال أحمد : يقطعها الكلب الأسود ، وفي قلبي من ~~الحمار والمرأة شيء . والجواب : عن حديث قطع الصلاة بهؤلاء من وجهين : إن ~~المراد من القطع : النقص ، لشغل القلب بهذه الأشياء ، وليس المراد إبطالها ~~لأن المرأة تغير الفكر فيها ، والحمار ينهق ، والكلب يهوش ، فلما كانت هذه ~~الأشياء آيلة إلى القطع أطلق عليها القطع . # والثاني : أنها منسوخة بحديث : ( لا يقطع الصلاة شيء ، وادرؤوا ما ~~استطعتم ) ، وصلى الشارع وبينه وبين القبلة عائشة ، رضي ا تعالى عنها ، ~~وكانت الأتان ترتع بين يديه ولم ينكره أحد ، لكن النسخ لا يصار إليه إلا ~~بأمور منها التاريخ ، وأنى به ؟ وذهب ابن عباس وعطاء إلى أن المرأة التي ~~تقطع الصلاة إنما هي الحائض ، ورد بأنه جاء في روايات هذا الحديث ، قال ~~شعبة : ( وأحسبها قالت : وأنا حائض ) . قال : فإن قلت : ورد في الحديث : ( ~~يقطع الصلاة اليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير ) ؟ قلت : هذا حديث ضعيف ~~. # الرابع : أن العمل اليسير في الصلاة غير قادح . # الخامس : جواز الصلاة إلى النائم ، وكرهه بعضهم واحتجوا بحديث ابن عباس ~~أنه قال : لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث ) . قلت : قال أبو داود : روى ~~هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب ، كلها واهية ، وهذا أمثلها وهو أيضا ~~ضعيف ، وصرح به الخطابي ، وغيره ؛ ( وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم ~~إلا يوم الجمعة ) . رواه أبو داود بسند منقطع ، وفي ( مراسيله ) بسند ضعيف ~~: ( نهى النبي أن يتحدث الرجلان وبينهما أحد يصلي ) ، وفي ( كامل ابن عدي ~~بسند واه عن ابن عمر : ( نهى رسول الله أن يصلي الإنسان إلى نائم أو متحدث ~~) . وفي ( الأوسط ) للطبراني . من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف مرفوعا : ( ~~نهيت أن أصلي خلف النائم والمتحدثين ) . وفي ( كتاب الصلاة ) لأبي نعيم : ~~حدثنا سفيان عن ابن إسحاق عن معدي كرب عن عبد ا ، قال : ( لا يصلي بين يدي ~~قوم يمترون ) . وعن سعيد بن جبير : ( إذا كانوا يذكرون ا فلا بأس ) . وفي ~~رواية : ( كره سعيد أن يصلي وبين يديه متحدث ) ، وضرب عمر بن الخطاب رضي ms02345 ا ~~تعالى عنه ، رجلين أحدهما يستقبل الآخر وهو يصلي . # السادس : قال بعضهم : وقد استدل بقولها : غمزني ، على أن لمس المرأة لا ~~ينقض الوضوء ، وتعقب باحتمال الحائل أو بالخصوصية ، PageV04P114 قلت : هذا ~~القائل أخذ بعض هذا من الكرماني ، فإنه قال : فإن قلت : هل هو دليل على أن ~~لمس المرأة لا ينتقض الوضوء ؟ قلت : لا لاحتمال أن يكون بينهما حائل من ثوب ~~ونحوه ، بل هو الظاهر من حال النائم . قلت : هذا غير موجه ، قال ابن بطال : ~~الأصل في الرجل أن يكون بغير حائل عرفا . وكذلك اليد ، وقول الشافعي : كان ~~غمزه إياها على ثوب فيه بعد . وقوله : أو بالخصوصية ، غير صحيح ، لأن النبي ~~في هذا المقام في مقام التشريع لا الخصوصية ، إذ من المعلوم أن ا عصمه في ~~جميع أفعاله وأقواله ، وأيضا مجرد دعوى الخصوصية بلا دليل باطل ، فإذا كان ~~الأمر كذلك قام لنا الدليل من الحديث أن لمس المرأة غير ناقض للوضوء ، ~~والعناد بعد ذلك مكابرة . # السابع : فيه جواز الصلاة على الفراش ، وعقد البخاري الباب المذكور لذلك ~~، وفي ( التلويح ) : واختلف في الصلاة على الفراش وشبهه ، فعند أبي حنيفة ~~والشافعي : يصلي على البساط والطنفسة . وحكى ابن أبي شيبة ذلك عن أبي ~~الدرداء بلفظ : ( ما أبالي لو صليت على ست طنافس بعضها فوق بعض ) . قال : ~~وصلى ابن عباس على مسح وعلى طنفسة قد طبقت البيت صلاة المغرب ، وفعله أبو ~~وائل وعمر بن الخطاب وعطاء وسعيد بن جبير ، وقال الحسن : لا بأس بالصلاة ~~على الطنفسة . وصلى قيس بن عباد على لبد دابته ، وكذلك قرة الهمداني ، وصلى ~~على المسح عمر بن عبد العزيز وجابر بن عبد ا ، وعلي بن أبي طالب وأبو ~~الدرداء وعبد ا بن مسعود رضي ا تعالى عنهم ، وقال مالك : البساط الصوف ~~والشعر وشبهه إذا وضع المصلي جبهته ويديه على الأرض فلا أرى بالقيام عليها ~~بأسا ، كأنه يريد ما ذكره ابن أبي شيبة عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن ~~الأسود وأصحابه أنهم كانوا يكرهون أن يصلوا على الطنافس والفرا والمسوح ، ~~وقال ابن أبي ms02346 شيبة : حدثنا ابن علية عن يونس عن الحسن أنه كان يصلي على ~~طنفسة وقدماه وركبتاه عليها ويديه وجبهته على الأرض أو بردي ، وعن ابن ~~سيرين وابن المسيب وقتادة : الصلاة على الطنفسة محدث ، وكره الصلاة على غير ~~الأرض عروة بن الزبير وجابر بن زيد وابن مسعود ، ونهى أبو بكر عن الصلاة ~~على البرادع ، وقال أبو نعيم في ( كتاب الصلاة ) تأليفه : حدثنا زمعة بن ~~صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس : ( أن النبي صلى على بساط ) ، ~~وحدثنا زمعة عن عمرو بن دينار عن كريب عن أبي معبد عن ابن عباس ، قال : ( ~~قد صلى رسول ا ، على بساط ) . # 38394 ح دثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عروة أن عائشة أخبرته أن رسول الله كان يصلي وهي بينه وبين القبلة ~~على فراش أهله اعتراض الجنازة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : بكير ، بضم الباء والليث : هو ابن سعد ، وعقيل ، ~~بضم العين : ابن خالد بن عقيل ، بفتح العين ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم ~~الزهري ، وعروة بن الزبير بن العوام . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد في موضع ، وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابية . وفيه : أن رواته ما بين مصري ومدني . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة : ( كان النبي : يصلي صلاته كلها من الليل وأنا ~~معترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة ) . وفي لفظ : ( وسط ~~السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم ~~فأستقبله ، فأنسل انسلالا من قبل رجليه ) . وفي لفظ : ( وأنا حذاءه وأنا ~~حائض ) . وربما قالت : ( أصابني ثوبه إذا سجد ) . وفي لفظ : ( علي مرط ~~وعليه بعضه ) . وأخرجه أبو داود عن أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية عن هاشم ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة : ( أن رسول الله ms02347 كان يصلي صلاة من الليل وهي ~~معترضة بينه وبين القبلة راقدة على الفراش الذي يرقد عليه ، حتى إذا أراد ~~أن يوتر أيقظها فأوترت ) . وفي لفظ : ( فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلي ~~فقبضتهما ) . وفي لفظ : ( فإذا أراد أن يوتر قال ؛ تنحي ) . وأخرجه ابن ~~ماجه أيضا من حديث الزهري عن عروة به . # PageV04P115 ذكر معناه : قوله : ( وهي بينه وبين القبلة ) أي : والحال أن ~~عائشة بين النبي وبين موضع سجوده . قوله : ( اعتراض الجنازة ) ، كلام إضافي ~~منصوب بنزع الخافض ، أي : كاعتراض الجنازة ، وهو في الحقيقة صفة لمصدر ~~محذوف تقديره ، وهي معترضة بينه وبين القبلة اعتراضا كاعتراض الجنازة . ~~والمراد : أنها تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه إلى جهة شماله ، كما تكون ~~الجنازة بين يدي المصلي . والجنازة ، بكسر الجيم وهو اختيار ثعلب في ( ~~فصيحه ) ، وحكى في ( نوادره ) عن أبي زيد : الجنازة ، مكسورة الجيم ولا ~~تفتح ، وكذا ذكره أبو علي أحمد بن جعفر الدينوري في كتابه ( إصلاح المنطق ) ~~، وحكى المطرزي عن الأصمعي : الجنازة والجنازة لغتان بمعنى واحد ، وكذا ~~قاله كراع في ( المنتخب ) وقال ابن الأعرابي : الجنازة النعش ، والجنازة ~~الميت . وفي ( الصحاح ) : العامة تقول : الجنازة ، بالفتح والمعنى : الميت ~~على السرير ، وفي ( شرح الفصيح ) لابن علي أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي ~~: الجنازة اسم المتوفي في الأصل . وقال بعضهم ، بفتح الجيم في المتوفى ، ~~وقال الخليل : الجنازة بكسر الجيم : السرير ، يعني سرير الميت . وقال أبو ~~جعفر : لا يقال للميت جنازة حتى يكون على نعش ، ولا يقال للنعش جنازة حتى ~~يكون عليها ميت . وفي ( المحكم ) : جنز الشيء يجنزه جنزا : ستره ، وقال ابن ~~دريد عن قوم : إن اشتقاق الجنازة من ذلك ، قال : ولا أدري ما صحته ، وقد ~~قيل : هو نبطي . # 32 # | 2 ( باب السجود على الثوب في شدة الحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان سجود المصلي على طرف ثوبه مثل كمه وذيله لأجل شدة ~~الحر ، ولفظ : الحر ، ليس بقيد ، لأن حكم البرد كذلك . وإنما ذكر موافقة ~~للفظ الحديث . # والمناسبة بين البابين ظاهرة . # وقال الحسن كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه ms02348 في كمه . # مطابقة هذا الأثر للترجمة غير ظاهرة إلا بالتعسف ، لأن الترجمة في السجود ~~على الثوب ، وهذا لا يطلق على العمامة ، ولا على القلنسوة ، ولكن كان هذا ~~الباب والأبواب الثلاثة التي قبله في السجود على غير وجه الأرض ، بل كان ~~على شيء هو على الأرض ، وهو أعم من أن يكون حصيرا أو خمرة أو فراشا أو ~~عمامة أو قلنسوة أو نحو ذلك ، فبهذه الحيثية تدخل العمامة والقلنسوة في ~~الباب ؛ والحسن هو : البصري ، وأراد بالقوم الصحابة ، والقلسنوة : غشاء ~~مبطن تلبس على الرأس . قاله القزاز في ( شرح الفصيح ) وعن ابن خالويه : ~~العرب تسمي القلنسوة برنسا . وفي ( التلخيص ) لأبي هلال العسكري : البرنس : ~~القلنسوة الواسعة التي تغطى بها العمائم ، تستر من الشمس والمطر . وفي ( ~~المحكم ) : هي من ملابس الرؤوس معروف . وقال ابن هشام في ( شرحه ) : هي ~~التي تقول لها العامة الشاشية ، وذكر ثعلب في ( فصيحه ) لغة أخرى وهي : ~~القليسية ، بضم القاف وفتح اللام وسكون الياء وكسر PageV04P116 السين وفتح ~~الياء وفي آخره هاه ، وفي ( المحكم ) : وعندي أن قليسية ليست بلغة ، وإنما ~~هي مصغرة ، وفي ( شرح الغريب ) لابن سيده : وهي قلنساة وقلساة ، وجمعها : ~~قلانس وقلاسي وقلنس وقلونس ، ثم يجمع على : قلنس ، وفيه قلب حيث جعل الواو ~~قبل النون ، وعن يونس : أهل الحجاز يقولون : قلنسية ، وتميم يقولون : ~~قلنسوة . وفي ( شرح المرزوقي ) : قلنست الشيء إذا غطيته . # قوله : ( ويداه في كمه ) ، هكذا في رواية الأكثرين . وفي رواية الكشميهني ~~: ( ويديه في كمه ) ، وجه الأول أن : يداه ، كلام إضافي مبتدأ ، وقوله : في ~~كمه ، خبره والجملة حال ، والتقدير : ويدا كل واحد في كمه ، فلأجل ذلك قال ~~: ويداه في كمه ، وذلك لأن المقام يقتضي أن يقال : وأيديهم في أكمامهم ، ~~ووجه الثاني : أن : يديه ، منصوب بفعل مقدر تقديره : ويجعل كل واحد يديه في ~~كمه ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن أبي أسامة عن هشام ~~عن الحسن قال : ( إن أصحاب النبي كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم ، ويسجد ~~الرجل منهم على قلنسوته وعمامته ) . # وأخرجه أيضا عبد الرزاق في مصنفه عن هشام بن حسان ms02349 عن الحسن نحوه . وأخرج ~~ابن أبي شيبة عن هشيم عن يونس : ( عن الحسن أنه كان يسجد في طيلسانه ) . ~~وأخرجه عن محمد بن عدي : ( عن حميد : رأيت الحسن يلبس أنبجانيا في الشتاء ~~ويصلي فيه ولا يخرج يديه ) . وكان عبد الرحمن بن زيد يسجد على كور عمامته ، ~~وكذلك الحسن وسعيد بن المسيب وبكر بن عبد ا ، ومكحول والزهري وعبد ا بن أبي ~~أوفى وعبد الرحمن بن يزيد ، وكان عبادة بن الصامت وعلي بن أبي طالب وابن ~~عمر وأبو عبيدة وإبراهيم النخعي وابن سيرين وميمون بن مهران وعروة بن ~~الزبير وعمر بن عبد العزيز وجعدة بن هبيرة يكرهون السجود على العمامة ، ~~وذكر محمد بن أسلم الطوسي في كتابه ( تعظيم قدر الصلاة ) : عن خلاد بن يحيى ~~عن عبد ا بن المحرز عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة : ( أن النبي سجد على ~~كور عمامته ) . قال ابن أسلم : هذا سند ضعيف . # 58315 ح دثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا بشر بن المفضل قال ~~حدثني غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال كنا نصلي مع ~~النبي فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود . ( الحديث 583 ~~طرفاه في : 245 ، 8021 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة ، ذكروا ، و : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون ~~المعجمة : ابن المفضل ، بضم الميم وفتح الفاء وتشديد المعجمة المفتوحة : ~~الرقاشي ، بفتح الراء : العثماني ، كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة . وغالب ~~، بالغين المعجمة وكسر اللام : ابن خطاف ، بضم الخاء المعجمة وبفتحها ~~وتشديد الطاء المهملة : القطان ، بالقاف . # ذكر لطائف إسناده وفيه : التحديث بصيغة الجمع في أبي الوليد ، وفي بشر ~~وبالإفراد في غالب عند الأكثرين . وفيه : أن رواته كلهم بصريون . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : حكاية قول الصحابي عما يفعله ، والنبي يشاهده ~~ولا ينكره ، فيكون تقريرا منه . فإن قلت : كان أنس خلف النبي ؟ قلت : ما ~~كان يخفى عليه شيء من أحوال من كان خلفه في الصلاة ، لأنه قد كان يرى من ~~خلفه كما يرى ms02350 من قدامه ، فيكون قول الصحابي ، كنا نفعل كذا من قبيل المرفوع ~~، ولا سيما اتفق الشيخان على تخريج هذا الحديث في صحيحيهما ، وغيرهما كذلك ~~. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مسدد ، ~~وعن محمد بن مقاتل . وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن أحمد بن حنبل . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك ~~، وأخرجه النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك . وأخرجه ابن ماجه فيه عن ~~إسحاق بن إبراهيم . # ذكر معناه قوله : ( فيضع أحدنا ) جملة معطوفة على قوله : ( كنا نصلي ) . ~~قوله : ( طرف ثوبه ) ، كلام إضافي منصوب لأنه مفعول : يضع ، وفي رواية مسلم ~~وأبي داود : ( بسط ثوبه فسجد عليه ) . وفي رواية النسائي : ( كنا إذا صلينا ~~خلف رسول الله بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر ) . وعند ابن أبي شيبة ~~: ( كنا نصلي مع النبي في شدة الحر والبرد فيسجد على ثوبه ) . # ذكر ما يستنبط منه احتج به أبو حنيفة ومالك ، وأحمد وإسحاق على جواز ~~السجود على الثوب فيشدة الحر والبرد ، وهو قول عمر بن الخطاب ، رضي ا تعالى ~~عنه ، رواه ابن أبي شيبة من حديث إبراهيم قال : ( صلى PageV04P117 عمر ذات ~~يوم بالناس الجمعة في يوم شديد الحر ، فطرح طرف ثوبه بالأرض فجعل يسجد عليه ~~، ثم قال : يا أيها الناس إذا وجد أحدكم الحر فليسجد على طرف ثوبه ) . ~~ورواه زيد بن وهب عن عمر بنحوه ، وأمر به إبراهيم أيضا وعطاء ، وفعله مجاهد ~~. وقال الحسن : لا بأس به ، وحكاه ابن المنذر أيضا عن الشعبي وطاوس ~~والأوزاعي والنخعي والزهري ومكحول ومسروق وشريح . وقال صاحب ( التهذيب ) من ~~الشافعية : وبه قال أكثر العلماء ، والحديث حجة على الشافعي حيث لم يجوز ~~ذلك . وقال النووي : حمله الشافعي على الثوب المنفصل ، قلنا : لفظ : ثوبه ، ~~دل على المتصل به من حيث اللفظ ، وهو تعقيب السجود بالبسط ، كما في رواية ~~مسلم وأبي داود ، وكذا دل على المتصل به من خارج اللفظ ، وهو قلة الثياب ~~عندهم . فإن قلت : أيد البيهقي حمل ms02351 الشافعي على الثوب المنفصل بما رواه ~~الإسماعيلي في هذا الحديث بلفظ : ( فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه ~~وسجد عليه ) . قال : فلو جاز السجود على شيء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد ~~الحصى مع طول الأمر فيه . # قلت : ورد هذا باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة ~~يسجد عليها مع بقاء سترة له . فإن قلت : احتج الشافعي بحديث خباب قال : ( ~~شكونا إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، حر الرمضاء في جباهنا فلم يشكنا ) . ~~أي : فلم يزل شكوانا ، وبما روى عنه أنه قال : ( ترب جبينك يا رباح ) . قلت ~~: حديث خباب ليس فيه ذكر الجباه والأكف في المسانيد المشهورة ، ثبت فهو ~~محمول على التأخير الكثير حتى تبرد الرمضاء ، وذلك يكون في أرض الحجاز بعد ~~العصر . ويقال : إنه منسوخ بقوله : ( أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح ~~جهنم ) . ويدل عليه ما رواه عبد ا بن عبد الرحمن قال : ( جاءنا رسول ا عليه ~~الصلاة والسلام ، فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل ، فرأيته واضعا يديه في ~~ثوبه إذا سجد ) . رواه أحمد وابن ماجة . فإن قلت : هذا محمول على الثوب ~~المنفصل الذي لا يتحرك بحركته . # قلت : هذا بعيد لقوله : ( بسط ثوبه فسجد عليه ) . إذ : الفاء ، فيه ~~للتعقيب . وكل حديث احتج به الشافعي في هذا الباب فهو محتمل ، وما احتج به ~~غيره من الأئمة المذكورين فهو محكم ، فيحمل المحتمل على المحكم على أنه قد ~~روي عن جماعة من الصحابة أنهم رووا سجوده ، عليه الصلاة والسلام ، على كور ~~عمامته . منهم : أبو هريرة ، أخرج حديثه عبد الرزاق في ( مصنفه ) . وابن ~~عباس ، أخرج حديثه أبو نعيم في ( الحلية ) . وعبد ا بن أبي أوفي ، أخرج ~~حديثه الطبراني في ( الأوسط ) ، وجابر أخرج حديثه ابن عدي في ( الكامل ) . ~~وأنس أخرج حديثه ابن أبي حاتم في كتابه ( العلل ) . وابن عمر أخرج حديثه ~~الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد الرازي في ( فوائده ) . فإن قلت : قال ~~البيهقي في ( المعرفة ) : أما ما روى أن النبي كان يسجد على كور عمامته فلا ms02352 ~~يثبت منه شيء . قلت : حديث ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى جياد ، وما كان ~~منه من الضعيف يشتد بالقوي ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في هذا الباب . وبما ~~ذكرنا ههنا يحصل الجواب عما قاله الكرماني في هذا الباب من فرقه بين ~~المحمول المتحرك وغيره ، والاستدلال بقوله : ( ترب وجهك ) ، وحديث الباب ~~أيضا يرد ما ذكره من قوله : والقياس على سائر الأعضاء قياس بالفارق ، وقياس ~~في مقابلة النص . # قلنا : لا نسلم ذلك لأنا عملنا أولا بالحديث الذي ورد في هذا الباب ، ~~وبالقياس أيضا ، فهذا أقوى . وقوله : ثبت أنه كان يباشر الأرض بوجهه في ~~سجوده ، فنقول : باشر أيضا ثوبه في سجوده ، كما مر ، وبدليل ما لو سجد على ~~البساط يجوز بالإجماع ، فإن احتج بقوله : ( مكن جبهتك وأنفك من الأرض ) ، ~~فنقول بموجبه ، وهو وجدان حجم الأرض حتى إذا امتنع حجمها لا يجوز . وقال ~~بعضهم : فيه أي في حديث الباب تقديم الظهر في أول الوقت قلنا : ظاهر ~~الأحاديث الواردة في الأمر بالإيراد بالظهر يعارضه ، ودفعها إما بأن نقول : ~~إن التقديم رخصة والإيراد سنة ، فإذا قلنا : أحاديث الأمر بالإيراد ناسخة ~~لا يبقى تعارض . فافهم . # ومما يستنبط من الحديث المذكور أن العمل اليسير في الصلاة عفو ، لأن وضع ~~طرف الثوب في موضع السجود ، عمل . وا أعلم . # 42 # | 2 ( باب الصلاة في النعال ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة في النعال ، أي : على النعال أو ؛ ~~بالنعال ، لأن الظرفية غير صحيحة . # والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق تغطية الوجه بالثوب ~~الذي يسجد عليه ، وفي هذا الباب تغطية بعض القدمين . # PageV04P118 68325 ح دثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال أخبرنا أبو ~~مسلمة سعيد بن يزيد الأزري قال سألت أنس بن مالك أكان النبي يصلي في نعليه ~~قال نعم . ( الحديث 683 طرفه في 0585 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة مر ذكرهم ، وأبو مسلمة ، بفتح الميم وسكون السين ~~المهملة وفتح اللام ، وسعيد بالياء ، ويزيد من الزيادة . # ذكر لطائف إسناده . فيه : التحديث ms02353 بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : السؤال . وفيه : أن رواته ما ~~بين عسقلاني وكوفي وبصري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن سليمان ~~بن حرب عن حماد بن زيد . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن بشر بن ~~المفضل وعن أبي الربيع الزهراني عن عباد بن العوام . وأخرجه الترمذي فيه عن ~~علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن ~~يزيد بن زريع وغسان بن مضر . # ذكر معناه واستنباط الحكم منه : قوله : ( أكان النبي ) استفهام على سبيل ~~الاستفسار . قوله : ( يصلي في نعليه ؟ ) أي : على نعليه ، أو بنعليه ، كما ~~ذكرنا . والنعل : الحذاء مؤنثة وتصغيرها : نعيلة ، وقال ابن بطال : معنى ~~هذا الحديث عند العلماء إذا لم يكن في النعلين نجاسة فلا بأس بالصلاة فيهما ~~، وإن كان فيهما نجاسة فليمسحهما ويصلى فيهما . واختلفوا في تطهير النعال ~~من النجاسات ، فقالت طائفة : إذا وطىء القذر الرطب يجزيه أن يمسحهما ~~بالتراب ويصلي فيه . وقال مالك وأبو حنيفة : لا يجزيه أن يطهر الرطب إلا ~~بالماء ، وإن كان يابسا أجزأه حكه . وقال الشافعي : لا يطهر النجاسات إلا ~~الماء في الخف والنعل وغيرهما . وقال ابن دقيق العيد : الصلاة في النعال من ~~الرخص لا من المستحبات ، لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة . # قلت : كيف لا تكون من المستحبات بل ينبغي أن تكون من السنن ، لأن أبا ~~داود روى في ( سننه ) : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مروان ابن معاوية ~~الفزاري عن هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه ، قال : ~~قال رسول ا : ( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم ) . ~~ورواه الحاكم أيضا ، فيكون مستحبا من جهة قصد مخالفة اليهود ، وليست بسنة ~~لأن الصلاة في النعال ليست بمقصوده بالذات ، وقد روى أبو داود أيضا من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : ( رأيت رسول الله حافيا ومتنعلا ) ، ~~وهذا يدل على ms02354 الجواز من غير كراهة ، وحكى الغزالي في ( الإحياء ) عن بعضهم ~~أن الصلاة فيه أفضل . # ومما يستنبط منه : جواز المشي في المسجد بالنعل . # 52 # | 2 ( باب الصلاة في الخفاف ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة في الخفاف أي : بالخفاف . وهو جمع خف . # والمناسبة بين البابين ظاهرة . # 78335 ح دثنا آدم قال حدثنا شعبة عنه الأعمش قال سمعت إبراهيم يحدث عن ~~همام بن الحارث قال رأيت جرير بن عبد الله بال ثم توضأ ومسح على خفيه ثم ~~قام فصلى فسئل فقال رأيت النبي صنع مثل هذا قال إبراهيم فكان يعجبهم لأن ~~جريرا كان من آخر من أسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومسح على خفيه ثم قام فصلى ) لأنه صلى وهو ~~لابس خفيه ، إذ لو نزعهما بعد الغسل لوجب غسل رجليه ، ولو غسلهما لنقل في ~~الحديث . # ذكر رجاله وهم ستة : آدم بن أبي إياس ، وشعبة بن الحجاج ، وسليمان الأعمش ~~، وإبراهيم بن يزيد النخعي ، وهمام : على وزن فعال بالفتح والتشديد ، كان ~~من العباد مات في زمن الحجاج ، وجرير ، بفتح الجيم : ابن عبد ا البجلي ~~الصحابي ، رضي ا تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والتحديث ~~بصيغة الإفراد من المضارع . وفيه : السماع PageV04P119 في موضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول والرواية . وفيه : أن رواته ما بين ~~بغدادي وكوفي . وفيه : ثلاثة من التابعين : الأعمش وإبراهيم ، وعلي بن خشرم ~~وعن يحيى بن يحيى وإسحاق وأبي كريب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ابن أبي ~~شيبة وعن ابن أبي عمرو عن منجاب بن الحارث . وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن ~~وكيع . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، وفي الصلاة عن محمد بن عبد الأعلى . ~~وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن علي بن محمد ، الكل عن الأعمش عن إبراهيم به ~~، ومعنى حديثهم واحد . وأخرجه أبو داود عن علي بن الحسين عن عبد ا بن داود ~~عن بكير بن عامر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير : ( أن جريرا بال ثم توضأ ~~فمسح على ms02355 خفيه ، قال : ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله يمسح ؟ قالوا ~~: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة . قال : ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة ) ~~. ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ربعي بن حراش عنه ، قال : ( وضأت رسول ~~الله فمسح على خفيه بعد ما نزلت سورة المائدة ) . ثم قال : لم يروه عن حماد ~~بن أبي سليمان عن ربعي إلا ياسين الزيات ، تفرد به عبد الرزاق ، وياسين ~~متكلم فيه ، وفي رواية له من حديث محمد بن سيرين عنه أنه كان مع رسول الله ~~في حجة الوداع فذهب النبي عليه الصلاة والسلام ، يتبرز فرجع فتوضأ ومسح على ~~خفيه ، ثم قال : لم يروه عن محمد بن سيرين إلا خالد الحذاء ، ولا عن خالد ~~إلا حارث بن شريح ، تفرد به سنان بن فروخ . # ذكر معناه : قوله : ( ثم قام فصلى ) ، ظاهره أنه صلى في خفيه كما ذكرناه ~~الآن . قوله : ( فسئل ) ، على صيغة المجهول أي : سئل جرير عن المسح عل ~~الخفين والصلاة فيهما ، وقد بين الطبراني في حديثه من طريق جعفر بن الحارث ~~عن الأعمش أن السائل له عن ذلك هو همام بن الحارث المذكور ، وله من طريق ~~زائدة عن الأعمش ، فعاب عليه ذلك رجل من القوم . قوله : ( مثل هذا ) أي : ~~من المسح على خفيه والصلاة فيهما . قوله : ( قال إبراهيم ) أي : المذكور ، ~~وهو النخعي . قوله : ( فكان ) أي : فكان حديث جرير يعجبهم ، أي : يعجب ~~القوم لأنه من جملة الذين أسلموا في آخر حياة رسول ا ، وقد أسلم في السنة ~~التي توفي فيها رسول ا ، وفي رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش : ~~كان يعجبهم هذا الحديث ، ومن طريق عيسى بن يونس ، فكان أصحاب عبد ا بن ~~مسعود يعجبهم . قوله : ( من آخر من أسلم ) ، وفي رواية مسلم : ( لأن إسلام ~~جرير كان بعد نزول المائدة ) . # وفي رواية أبي داود : ( إنما كان ذلك . . . ) أي : مسح النبي عليه الصلاة ~~والسلام ، على الخفين بعد نزول المائدة . فقال جرير : ما أسلمت إلا بعد ~~نزول المائدة ، وقد ذكرناه عن قريب . وفي رواية الترمذي ms02356 ، من طريق شهر بن ~~حوشب : ( قال : رأيت جرير بن عبد ا . . . ) فذكر نحو حديث الباب ، قال : ( ~~فقلت له : أقبل المائدة أم بعدها ؟ قال : ما أسلمت إلا بعد المائدة ) . قال ~~الترمذي : هذا حديث مفسر ، لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح ~~النبي على الخفين كان قبل نزول آية الوضوء التي في المائدة ، فيكون منسوخا ~~: فذكر جرير في حديثه أنه رآه يمسح بعد نزول المائدة ، فكان أصحاب ابن ~~مسعود يعجبهم حديث جرير لأن فيه ردا على أصحاب التأويل المذكور . قلت : قال ~~ا تعالى في سورة المائدة : { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } ( ~~النساء : 34 ، والمائدة : 6 ) الآية ، فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول ~~المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخا بآية المائدة ، فلما كان ~~إسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به ، وهو مبين أن المراد بآية المائدة ~~غير صاحب الخف ، فتكون السنة مخصصة للآية . وفي ( سنن البيهقي ) : عن ~~إبراهيم بن أدهم رضي ا عنه ، قال : ما سمعت في المسح على الخفين أحسن من ~~حديث جرير رضي ا عنه ، وقد ورد مؤرخا بحجة الوداع في حديث الطبراني كما ~~ذكرناه . # واعلم أنه وردت في المسح على الخفين عدة أحاديث تبلغ التواتر على رأي ~~كثير من العلماء . قال الميموني : عن أحمد : فيها سبعة وثلاثون صحابيا . ~~وفي رواية الحسن بن محمد عنه : أربعون ، كذا قاله البزار في ( مسنده ) . ~~وقال ابن أبي حاتم : أحد وأربعون صحابيا . وفي ( الأشراف ) عن الحسن : ~~حدثني به سبعون صحابيا . وقال ابن عبد البر : مسح على الخفين سائر أهل بدر ~~والحديبية ، وغيرهم من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين وفقهاء ~~الأمصار وعامة أهل العلم والأثر ، ولا ينكره إلا مخذول مبتدع خارج عن جماعة ~~المسلمين . وفي ( البدائع ) : المسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء ~~وعامة الصحابة إلا ما روي عن ابن عباس : إنه لا يجوز ، وهو قول الرافضة . ~~ثم قال : روي عن الحسن البصري أنه قال : PageV04P120 أدركت سبعين بدريا من ~~الصحابة رضي ا تعالى عنهم ، كلهم يرون المسح على الخفين ، ولهذا ms02357 رآه أبو ~~حنيفة من شرائط السنة والجماعة ، فقال : منها أن تفضل الشيخين ، وتحب ~~الختنين ، وترى المسح على الخفين ، وأن لا تحرم نبيذ الجر يعني المثلث . ~~وروي عنه أنه قال : ما قلت بالمسح حتى جاءني مثل ضوء النهار ، فكان الجحود ~~ردا على كبار الصحابة ، ونسبته إياهم إلى الخطأ فكان بدعة ، ولهذا قال ~~الكرخي : أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين . # ذكر ما يستنبط منه : فيه : جواز البول بمشهد الرجل وإن كانت السنة ~~الاستتار عنه . وفيه : المسح على الخفين جائز ، وقد مر الكلام فيه مستوفى ~~في باب المسح على الخفين . وفيه : الإعجاب ببقاء حكم من الأحكام ، وهو يدل ~~على عدم النسخ ، وقال ابن بطال : وهذا الباب كالباب الذي قبله في أن الخف ~~لو كان فيه قذر فحكمه حكم النعل . # 62 # | 2 ( باب إذا لم يتم السجود ) 2 # أي : هذا باب في حكم المصلي إذا لم يتم سجوده في صلاته ، يعني أنه : لا ~~يجوز لترتب الوعيد الشديد في حقه . هذا الباب ، والباب الذي يليه لم يقعا ~~ههنا أصلا عند المستملي ، لأن محلهما في أبواب صفة الوضوء ، وإنما وقعا عند ~~الأصيلي ، ولكن قبل باب الصلاة في النعال ، وقال بعضهم : إعادة هاتين ~~الترجمتين هنا ، وفي باب السجود ، الحمل فيه عندي على النساخ بدليل سلامة ~~رواية المستملي من ذلك وهو أحفظهم . قلت : تكرار هذا الباب وإعادته له وجه ~~، لأن عادته التكرار عند وجود الفائدة ، وهي موجودة فيه لأنه ترجم هنا ~~بقوله : ( باب إذا لم يتم السجود ) ، وهناك ترجم بقوله : ( باب إذا لم يتم ~~الركوع ) . وشيخه هنا : الصلت ابن محمد يروي عن مهدي عن واصل عن أبي وائل ~~عن حذيفة أنه رأى رجلا . . . وهناك شيخه : حفص بن عمر عن شعبة عن سليمان ، ~~قال : سمعت زيد بن وهب ، قال : رأى حذيفة رجلا . وفي بقية المتن أيضا تغاير ~~. وأما الباب الثاني فليس لذكره محل ههنا ، لأنه كما هو مذكور ههنا مذكور ~~هناك ، كذلك : ترجمة ورواة ومتنا . # فإن قلت : على ما ذكره الأصيلي : ما وجه المناسبة بين هذا ms02358 الباب وبين باب ~~السجود على الثوب في شدة الحر ؟ قلت : ظاهر ، لأن كلا منهما في حكم السجود ~~. # 55 - ( أخبرنا الصلت بن محمد أخبرنا مهدي عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة ~~أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته قال له حذيفة ما صليت ~~قال وأحسبه قال لو مت مت على غير سنة محمد & ) PageV04P121 | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة . | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول الصلت بن محمد بن عبد ~~الرحمن الخاركي البصري ونسبته إلى خارك بالخاء المعجمة والراء والكاف وهو ~~من سواحل البصرة . الثاني مهدي بلفظ المفعول ابن ميمون أبو يحيى الأزدي مات ~~سنة اثنتين وسبعين ومائة . الثالث واصل بن حبان الأحدب . الرابع أبو وائل ~~شقيق بن سلمة . الخامس حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه . | ( ذكر لطائف ~~إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ~~وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي النصف الأول بصري والنصف الثاني كوفي ~~وحديث حذيفة هذا معلق من إفراد البخاري قوله ' لا يتم ركوعه ' جملة وقعت ~~صفة لقوله ' رجلا ' قوله ' فلما قضى صلاته ' أي فلما أدى صلاته والقضاء ~~يجيء بمعنى الأداء كما في قوله تعالى @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في ~~الأرض @QE@ قوله ' ما صليت ' قد نفى الصلاة عنه لأن الكل ينتفي بانتفاء ~~الجزء فانتفاء إتمام الركوع مستلزم لانتفاء الركوع المستلزم لانتفاء الصلاة ~~وكذا حكم السجود قوله ' وأحسبه ' أي قال أبو وائل وأحسب حذيفة قال أيضا لو ~~مت ويروى فيه كسر الميم من مات يمات وضمها من مات يموت والمراد من السنة ~~الطريقة المتناولة للفرض والنفل وقال ابن بطال ما صليت يعني صلاة كاملة ~~ونفى عنه العمل لقلة التجويد فيها كما تقول للصانع إذا لم يجد ما صنعت شيئا ~~تريد نفي الكمال وهو يدل على أن الطمأنينة سنة ( قلت ) هذا التأويل لمن ~~يدعي أن الطمأنينة في الركوع والسجود سنة وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد وعند ~~أبي يوسف والشافعي فرض على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى * # 72 # | 2 ( باب ms02359 يبدي ضبعيه ويجافي في السجود ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن السنة للمصلي أن يبدي ضبعيه . قوله : ( يبدي ) ، ~~بضم الياء من الإبداء ، وهو : الإظهار . قوله : ( ضبعيه ) تثنية : ضبع ، ~~بفتح الضاد وسكون الباء . وفي ( الموعب ) : الضبع مثال صقر : العضد ، مذكر ~~ويقال : الإبط . وقيل : ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه . وفي ( ~~المخصص ) : قيل : الضبع هو إذا أدخلت يدك تحت إبطيه من خلفه واحتملته ، ~~والعضد يذكر ويؤنث . وفي ( المحكم ) : الضبع يكون للإنسان وغيره . وفي ( ~~الجامع ) ، للقزاز و ( الجمهرة ) لابن دريد : الضبعان رأس المنكبين ، ~~الواحد ضبع ، ساكن الباء . وفي ( الجامع ) و ( الصحاح ) : الجمع أضباع . ~~وقال السفاقسي : الضبع ما تحت الإبط ، ومعنى : يبدي ضبعيه ، لا يلصق عضديه ~~بجنبيه . قوله : ( ويجافي ) أي : يباعد عضديه عن جنبيه ويرفعهما عنهما ، ~~ويجافي : من الجفاء ، وهو البعد عن الشيء . يقال : جفاه إذا بعد عنه ، ~~وأجفاه إذا أبعده ويجافي بمعنى يجفي أي : يبعد جنبيه ، وليست المفاعلة ههنا ~~على بابها ، كما في قوله تعالى : { وسارعوا } ( آل عمران : 331 ) أي : ~~أسرعوا . # فإن قلت : ما المناسبة بين البابين على تقدير ثبوت هذا الباب ههنا . قلت ~~: من حيث إن المذكور في الباب السابق حكم الطمأنينة في السجود ، وههنا ~~إبداء الضبعين ومجافاة الجنبين في السجود ، وكلها من أحكام السجود . # 56 - ( أخبرنا يحيى بن بكير قال حدثنا بكر بن مضر عن جعفر عن ابن هرمز عن ~~عبد الله بن مالك بن بحينة أن النبي & كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو ~~بياض إبطيه ) | مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله ' كان إذا صلى ' لأن ~~المراد من قوله صلى سجد من قبيل إطلاق الكل وإرادة الجزء . وإذا فرج بين ~~يديه لا بد من إبداء ضبعيه والمجافاة . | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة يحيى بن ~~بكير بضم الباء الموحدة وبكر بفتح الباء الموحدة ابن مضر بضم الميم وفتح ~~الضاد المعجمة وروى غير منصرف للعلمية والعدل مثل عمر وقال الكرماني أما ~~باعتبار العجمة ( قلت ) هذا بعيد لأنه لفظ عربي خالص من مضر اللبن يمضر ~~مضورا وهو الذي يحذي اللسان ms02360 قبل أن يروب وقال أبو عبيد قال أبو الوليد اسم ~~مضر مشتق منه وهو مضر بن نزار بن معد بن عدنان وجعفر هو ابن ربيعة بن ~~شرحبيل المصري توفي سنة خمس وثلاثين ومائة وابن هرمز بضم الهاء والميم هو ~~عبد الرحمن الأعرج المشهور بالرواية عن أبي هريرة وعبد الله بن مالك بن ~~القشب بكسر القاف وسكون الشين المعجمة وبالباء الموحدة الأزدي وبحينة بضم ~~الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وهو ~~اسم أم عبد الله فهو منسوب إلى الوالدين أسلم قديما وصحب النبي & وكان ~~ناسكا فاضلا يصوم الدهر مات زمن معاوية وقال النووي الصواب فيه أن ينون ~~مالك PageV04P122 ويكتب ابن بالألف لأن ابن بحينة ليس صفة لمالك بل صفة ~~لعبد الله اسم أبيه مالك واسم أمه بحينة فبحينة امرأة مالك وأم عبد الله ~~فليس الابن واقعا بين علمين متناسبين * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين ~~مصري ومدني . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في ~~صفة النبي & عن قتيبة عن بكر بن مضر وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة به وعن ~~عمرو بن سواد عن ابن وهب وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به * | ( ذكر معناه ~~وما اختلف من ألفاظه ) قوله ' فرج بين يديه ' معناه فرج بين يديه وجنبيه ~~وفرج الله الغم بالتشديد والتخفيف وهو من باب ضرب يضرب وهو لفظ مشترك بين ~~الفرج العورة والثغر وموضع المخافة والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في ~~تمكين الجبهة من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى قوله ' بين يديه ' على ~~حقيقته يعني قدامه وأراد يبعد قدامه من الأرض حتى يبدو بياض إبطيه ويؤيد ~~هذا ما في رواية مسلم ' إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه ' وفي ~~رواية الليث ' كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى أني لأرى بياض إبطيه ' ~~وعنده أيضا من حديث ميمونة ' كان & إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر ms02361 بين يديه ~~لمرت ' وفي رواية ' خوى بيديه ' يعني جنح ' حتى يرى وضح إبطيه من ورائه ' ~~وعند الترمذي محسنا وعند الحاكم مصححا عن عبد الله بن أقرم فكنت أنظر إلى ~~عفرتي إبطيه & إذا سجد وعند الحاكم مصححا عن ابن عباس ' أتيت النبي & من ~~خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ قد فرج يديه ' وعند الدارقطني ملزما للبخاري ~~تخريجه عن أحمد بن جزء أنه قال ' كنا لنأوي لرسول الله & مما يجافي مرفقيه ~~عن جنبيه إذا سجد ' وعند أحمد وصححه أبو زرعة الرازي وابن خزيمة عن جابر ' ~~كان النبي & إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه ' وعند ابن خزيمة عن عدي بن ~~عميرة ' كان النبي & إذا سجد يرى بياض إبطيه ' وفي صحيح ابن خزيمة أيضا عن ~~البراء ' كان النبي & إذا سجد جنح ' وعند الحاكم على شرطهما عن أبي هريرة ' ~~إذا سجد يرى وضح إبطيه ' وعند مسلم من حديث أبي حميد في عشرة من الصحابة ' ~~إذا سجد جافى بين يديه ' وعند أبي داود عن أبي مسعود ووصف صلاته & وفيه ' ~~ثم جافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه ' قوله ' يجنح ' من التجنيح وهو ~~أن يرفع ساعديه في السجود عن الأرض فيصيران له مثل جناحي الطير فكذلك ~~التجنح قوله ' وضح إبطيه ' أي بياضهما وهو بفتح الواو والضاد المعجمة قوله ~~' بهمة ' بفتح الباء الموحدة قال الجوهري البهمة من أولاد الضأن خاصة وتطلق ~~على الذكر والأنثى والسخال أولاد المعزى وقال أبو عبيد وغيره البهمة واحد ~~البهم وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث وجمع البهم البهام بكسر الباء وفي ~~رواية الحاكم والطبراني بهيمة بالصغير وقيل هو الصواب وفتح الباء خطأ قوله ~~' خوى ' بالخاء المعجمة وتشديد الواو المفتوحة أي جافى بطنه عن الأرض ~~ورفعها وجافى عضديه عن جنبيه حتى يخوى ما بين ذلك قوله ' مجخ ' بضم الميم ~~وكسر الجيم وبالخاء المعجمة المشددة من جخ بفتح الجيم والخاء المعجمة ~~المشددة إذا فتح عضديه عن جنبيه ويروى جخي بالياء وهو أشهر وهو مثل جخ وقيل ~~كان إذا صلى جخ يعني تحول من ms02362 مكان إلى مكان قوله ' لنأوى ' أي نرق له ونرثي ~~يقال أويت الرجل أوى له إذا أصابه شيء فرثيت له والعفرة بضم العين المهملة ~~وسكون الفاء البياض وزعم أبو نعيم في دلائل النبوة أن بياض إبطيه & من ~~علامات نبوته * | ( ذكر ما يستنبط منه ) فيه التفريج بين يديه وهو سنة ~~للرجال والمرأة والخنثى تضمان لأن المطلوب في حقهما الستر وحكي عن بعضهم أن ~~السنة في حق النساء التربع وبعضهم خيرها بين الانفراج والانضمام وقال ابن ~~بطال وشرعت المجافاة في المرفق ليخف على الأرض ولا يثقل عليها كما روى أبو ~~عبيدة عن عطاء أنه قال خففوا على الأرض وفي المصنف وممن كان يجافي أنس بن ~~مالك وأبو سعيد الخدري وقاله الحسن البصري وإبراهيم وعلي بن أبي طالب قال ~~وممن رخص أن يعتمد المصلي بمرفقيه أبو ذر وابن مسعود وابن عمر وابن سيرين ~~وقيس بن سعد قال وحدثنا ابن عيينة عن سمي عن النعمان PageV04P123 ابن أبي ~~عياش قال ' شكونا إلى النبي & الإدغام والاعتماد في الصلاة فرخص لهم أن ~~يستعين الرجل بمرفقيه على ركبتيه أو فخذيه ' وعند الترمذي عن أبي هريرة ' ~~أنه اشتكى أصحاب النبي & مشقة السجود عليهم فقال استعينوا بالركب ' وروى ~~أبو داود أيضا ولفظه ' اشتكى أصحاب النبي & إلى النبي & مشقة السجود عليهم ~~إذا انفرجوا فقال استعينوا بالركب وفي المصنف حدثنا يزيد بن هارون عن ابن ~~عون قال ' قلت لمحمد الرجل يسجد إذا اعتمد بمرفقيه على ركبتيه قال ما أعلم ~~به بأسا حدثنا عاصم عن ابن جريج عن نافع قال كان ابن عمر يضم يديه إلى ~~جنبيه إذا سجد حدثنا ابن نمير حدثنا الأعمش عن حبيب قال ' سأل رجل ابن عمر ~~أضع مرفقي على فخذي إذا سجدت فقال اسجد كيف تيسر عليك ' حدثنا وكيع عن أبيه ~~عن أشعث بن أبي الشعثاء عن قيس بن السكن قال كل ذلك قد كانوا يفعلون ويضمون ~~ويتجافون كان بعضهم يضم وبعضهم يتجافى . وفي الأم للشافعي يسن للرجل أن ~~يجافي مرفقيه عن جنبيه ويرفع بطنه عن فخذيه وتضم المرأة ms02363 بعضها إلى بعض وقال ~~القرطبي وحكم الفرائض والنوافل في هذا سواء * # ( وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة نحوه ) | هذا التعليق أخرجه مسلم في ~~صحيحه فقال حدثنا عمرو بن سواد عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث والليث بن سعد ~~كلاهما عن جعفر بن ربيعة وفي رواية عمرو بن الحارث ' إذا سجد يجنح في سجوده ~~حتى يرى وضح إبطيه ' وفي رواية الليث ' كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى ~~أني لأرى بياض إبطيه ' وقال الكرماني وقال الليث عطف على بكر أي حدثنا يحيى ~~قال الليث حدثني جعفر بلفظ التحديث وما روى بكر عنه بطريق العنعنة * # 82 # | 2 ( باب فضل استقبال القبلة ) 2 # لما فرغ من بيان أحكام ستر العورة بأنواعها شرع في بيان استقبال القبلة ~~على الترتيب ، لأن الذي يريد الشروع في الصلاة يحتاج أولا إلى ستر العورة ، ~~ثم إلى استقبال القبلة ، وذكر ما يتبعها من أحكام المساجد . # يستقبل بأطراف رجليه قاله أبو حميد عن النبي . # 0 أي : يستقبل المصلي برؤوس أصابع رجليه نحو القبلة ، هذا تعليق قطعة من ~~حديث طويل في صفة الصلاة ، رواه أبو حميد عن النبي ، وخرجه البخاري مسندا ~~فيما بعد في باب سنة الجلوس في التشهد ، وجعل هذه القطعة ترجمة لباب آخر ~~فيما بعد ، حيث قال : باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه ، قال أبو حميد عن ~~النبي ، واسم أبي حميد : عبد الرحمن بن سعد الساعدي الأنصاري المدني ، قيل ~~: اسمه المنذر ، غلبت عليه كنيته ، مات في آخر زمن معاوية . # فإن قلت : ما مطابقة هذه القطعة للترجمة ؟ قلت : إذا عرف فرض الاستقبال ~~وعرف فضله عرفت المطابقة ؛ أما فرضه فهو توجه المصلي بكليته إلى القبلة ، ~~وأما فضله فهو استقباله بجميع ما يمكن من أعضائه حتى بأطراف أصابع رجليه في ~~التشهد ، وبوب عليه النسائي ، فقال : الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة ~~عند القعود للتشهد ، ثم روى حديث عبد ا بن عمر رضي ا تعالى عنهما ، قال : ~~من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى ، واستقباله بأصابعها القبلة والجلوس ~~على اليسرى . وقال بعضهم : أراد ms02364 بذكره بيان مشروعية الاستقبال بجميع ما ~~يمكن من الأعضاء . قلت : ليس كذلك ، لأن الترجمة في فضل الاستقبال لا في ~~مشروعيته ، على ما لا يخفى . # 19375 ح دثنا عمرو بن عباس قال حدثنا ابن مهدي قال حدثنا منصور بن سعد عن ~~ميمون بن سياه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ( من صلى صلاتنا واستقبل ~~قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا ~~الله في ذمته ) . ( الحديث 193 طرفاه في : 293 ، 393 ) . # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله : ( واستقبل قبلتنا ) ، بيانه أنه ~~أفرد بذكر استقبال القبلة بعد قوله : ( من صلى PageV04P124 صلاتنا ) مع ~~كونه داخلا فيها ، لأنه من شرائطها ، وذلك للتنبيه على تعظيم شأن القبلة ~~وعظم فضل استقبالها ، وهو غير مقتصر على حالة الصلاة ، بل أعم من ذلك على ~~ما لا يخفى . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عمرو ، بالواو : ابن عباس ، بتشديد الباء ~~الموحدة : أبو عثمان الأهوازي البصري ، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين . ~~الثاني : عبد الرحمن بن مهدي بن حسان أبو سعيد البصري اللؤلؤي . الثالث : ~~منصور بن سعد ، وهو صاحب اللؤلؤي البصري . الرابع : ميمون بن سياه ، بكسر ~~السين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف هاء ، وهو بالفارسية ، ~~ومعناه : الأسود ، ويجوز فيه الصرف ومنعه ، أما منعه فللعلمية والعجمة ، ~~وأما صرفه فلعدم شرط المنع ، وهو أن يكون علما في العجم . ولفظ : سياه ، ~~ليس بعلم في العجم ، فلذلك يكون صرفه أولى . وقال بعضهم : وهو فارسي ، وقيل ~~: عربي . قلت : قوله : وقيل عربي ، غير صحيح لعدم تصرف وجوه الاشتقاق فيه . ~~الخامس : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته كلهم بصريون . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه النسائي في الإيمان عن حفص بن عمر عن عبد الرحمن ~~به . # ذكر لغاته ومعناه وإعرابه . قوله : ( من صلى صلاتنا ) أي : صلى كما نصلي ~~، ولا يوجد إلا من معترف بالتوحيد والنبوة ، ومن اعترف بنبوة محمد فقد ~~اعترف بجميع ما جاء به عن ا ms02365 تعالى ، فلهذا جعل الصلاة علما لإسلامه ، ولم ~~يذكر الشهادتين لأنهما داخلتان في الصلاة ، وإنما ذكر استقبال القبلة ~~والصلاة متضمنة له مشروطة به ، لأن القبلة أعرف من الصلاة ، فإن كل أحد ~~يعرف قبلته وإن كان لا يعرف صلاته ، ولأن من أعمال صلاتنا ما هو يوجد في ~~صلاة غيرنا : كالقيام والقراءة ، واستقبال قبلتنا مخصوص بنا ، ثم لما ذكر ~~من العبادات ما يميز المسلم من غيره أعقبه بذكر ما يميزه عادة وعبادة : ~~فقال : ( وأكل ذبيحتنا ) ، فإن التوقف عن أكل الذبائح كما هو من العادات ، ~~فكذلك هو من العبادات الثابتة في كل ملة . قال الطيبي : وأقول ، وا أعلم ، ~~إذا أجري الكلام على اليهود سهل تعاطي عطف الاستقبال على الصلاة بعد الدخول ~~فيها ، ويعضده اختصاص ذكر الذبيحة ، لأن اليهود خصوصا يمتنعون من أكل ~~ذبيحتنا ، وهم الذين حين تحولت القبلة شنعوا بقولهم : { ما ولاهم عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها } ( البقرة : 241 ) أي : صلوا صلاتنا وتركوا المنازعة في ~~أمر القبلة والامتناع عن أكل الذبيحة ، لأنه من باب عطف الخاص على العام ، ~~فلما ذكر الصلاة عطف ما كان الكلام فيه وما هو مهتم بشأنه عليها ، كما أنه ~~يجب عليهم أيضا عند الدخول في الإسلام أن يقروا ببطلان ما يخالفون به ~~المسلمين في الإعتقاد بعد إقرارهم بالشهادتين . # قوله : ( صلاتنا ) ، منصوب بنزع الخافض ، وهو في نفس الأمر صفة لمصدر ~~محذوف أي : من صلى صلاة كصلاتنا ، كما ذكرناه . قوله : ( فذلك المسلم ) ، ~~جواب الشرط ، وذلك ، مبتدأ وخبره : المسلم ، وقوله : ( الذي ) صفته ، وقوله ~~: ( ذمة ا ) ، كلام إضافي مبتدأ وخبره . هو قوله : له ، والجملة صلة ~~الموصول . قوله : ( ذمة ا ) ، الذمة : الأمان والعهد ، ومعناه في أمان ا ~~وضمانه ، ويجوز أن يراد بها الذمام وهو الحرمة . ويقال : الذمة الحرمة أيضا ~~. قال القزاز : الذمام كل حرمة تلزمك منها مذمة ، تقول : ألزمني لفلان ذمام ~~وذمة ومذمة ، هذا بكسر الذال ، وكذا لزمتني له ذمامة ، مفتوح الأول . وفي ( ~~المحكم ) : الذمام والمذمة : الحق ، والجمع : أذمة ، والذمة : العهد ~~والكفالة ، والجمع : ذمم ، وفي ( الغريبين ) : قال ابن عرفة : الذمة الضمان ~~وبه سمي أهل الذمة ms02366 لدخولهم في ضمان المسلمين . قال الأزهري في قوله تعالى : ~~{ إلا ولا ذمة } أي : ولا أمانا . قوله : ( فلا تخفروا ا ) ، قال ثعلب في ( ~~فصيحه ) : خفرت الرجل إذا أجرته وأخفرته إذا نقضت عهده . وقال كراع في ( ~~المجرد ) وابن القطاع في كتاب ( الأفعال ) أخفرته بعثت معه خفيرا ، وقال ~~القزاز ، خفر فلان بفلان وأخفره إذا غدر به ، وقال ابن سيده : خفره خفرا ~~وخفرا وأخفره : نقض عهده وغدره ، وأخفر الذمة : لم يف بها . قلت : لا ~~تخفروا ، بضم التاء من الإخفار ، والهمزة فيه للسلب ، أي : لسلب الفاعل عن ~~المفعول أصل الفعل نحو أشكيته ، أي : أزلت شكايته ، وكذلك : أخفرته ، أي : ~~أزلت خفارته . وقال الخطابي : فلا تخفروا ا ، معناه : ولا تخونوا ا في ~~تضييع حق من هذا سبيله ، وإنما اكتفى في النهي بذمة ا وحده ، ولم يذكر ~~الرسول كما ذكر أولا ، لأنه ذكر الأصل لحصول المقصود به ولاستلزامه عدم ~~إخفاره ذمة الرسول ، وأما ذكره أولا فللتأكيد وتحقيق عصمته مطلقا ، والضمير ~~في ذمته يرجع إلى المسلم أو إلى ا تعالى ، فافهم . # ذكر ما يستنبط منه : فيه : أن أمور الناس محمولة على الظاهر دون باطنها ، ~~فمن أظهر شعائر الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك ، ~~فإذا دخل رجل غريب في بلد من بلاد المسلمين بدين أو مذهب في الباطن ~~PageV04P125 غير أنه عليه زي المسلمين حمل على ظاهر أمره على أنه مسلم حتى ~~يظهر خلاف ذلك . وفيه : ما يدل على تعظيم شان القبلة ، وهي من فرائض الصلاة ~~، والصلاة أعظم قربات الدين ، ومن ترك القبلة متعمدا فلا صلاة له ، ومن لا ~~صلاة له فلا دين له . وفيه : أن استقبال القبلة شرط للصلاة مطلقا ، إلا في ~~حالة الخوف ، ثم من كان بمكة شرفها ا تعالى فالفرض في حقه إصابة عينها سواء ~~كان بين المصلي وبين الكعبة حائل بجدار أو لم يكن ، حتى لو اجتهد وصلى فبان ~~خطؤه ، فقال الرازي : يعيد ، ونقل ابن رستم عن محمد بن الحسن : لا يعيد إذا ~~بان خطؤه بمكة أو بالمدينة ، قال : وهو الأقيس لأنه ms02367 أتى بما في وسعه ، وذكر ~~أبو البقاء أن جبريل عليه الصلاة والسلام وضع محراب رسول الله مسامت الكعبة ~~، وقيل : كان ذلك بالمعاينة ، بأن كشف الحال وأزيلت الحوائل ، فرأى رسول ~~الله الكعبة فوضع قبلة مسجده عليها ، وأما من كان غائبا عن الكعبة ففرضه ~~جهة الكعبة لا عينها ، وهو قول الكرخي وأبي بكر الرازي وعامة مشايخ الحنفية ~~. وقال أبو عبد ا الجرجاني ، شيخ أبي الحسن القدوري الفرض إصابة عينها في ~~حق الحاضر والغائب ، وهو مذهب الشافعي . قال النوووي : الصحيح عن الشافعي ~~فرض المجتهد مطلوبية عينها . وفي تعلم أدلة القبلة ثلاثة أوجه : أحدها : ~~أنه فرض كفاية . الثاني : فرض عين ولا يصح . الثالث : فرض كفاية إلا أن ~~يريد سفرا . وقال البيهقي في ( المعرفة ) : والذي روي مرفوعا : ( الكعبة ~~قبلة من يصلي في المسجد الحرام ، والمسجد الحرام قبلة أهل مكة ممن يصلي في ~~بيته أو في البطحاء ، ومكة قبلة أهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل الآفاق ) . ~~فهو حديث ضعيف لا يحتج به . وفيه : أن من جملة الشواهد بحال المسلم أكل ~~ذبيحة المسلمين ، وذلك أن طوائف من الكتابيين والوثنيين يتحرجون من أكل ~~ذبائح المسلمين ، والوثني الذي يعبد الوثن أي الصنم . # 29385 ح دثنا نعيم قال حدثنا ابن المبارك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ~~قال قال رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا ~~قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا ~~دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله . . # حديث أنس هذا أخرجه البخاري في هذا الباب من ثلاثة أوجه . الأول : مسند ~~عن عمرو بن عباس الخ ، وقد مر . والثاني : فيه خلاف بين الرواة من أربعة ~~أوجه . الأول : حدثه البخاري عن نعيم بن حماد الخزاعي ، ونعيم خرجه معلقا ~~من حيث قال : قال ابن المبارك ، وهو عبد ا بن المبارك ، وهذا هو المذكور في ~~نسختنا . الثاني : قال ابن شاكر راوي البخاري عنه : قال نعيم بن حماد : ~~فالبخاري علقه . والثالث : رواية الأصيلي وكريمة ، قال ابن المبارك بغير ~~ذكر نعيم : فالبخاري أيضا علقه ms02368 . والرابع : وقع مسندا حيث قال في بعض النسخ ~~: حدثنا نعيم حدثنا ابن المبارك . . . الخ . والثالث من الأوجه : التي ~~ذكرها البخاري : معلق موقوف على ما يأتي عن قريب . # وأخرج أبو داود هذا الحديث في الجهاد والترمذي في الإيمان عن سعيد بن ~~يعقوب عن ابن المبارك . وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن حاتم عن ~~حبان عن ابن المبارك . # قوله : ( أمرت ) أي : أمرني ا تعالى ، وإنما طوى ذكر الفاعل لشهرته ~~ولتعظيمه . قوله : ( أن أقاتل الناس ) أي : بأن أقاتل ، وكملة : أن ، ~~مصدرية ، وأراد بالناس : المشركين . قوله : ( حتى يقولوا لا إله إلا ا ) ، ~~إنما اكتفى بذكر هذا الشرط من غير انضمام : محمد رسول ا ، لأنه عبر على ~~طريق الكناية عن الإقرار برسالته بالصلاة والاستقبال والذبح ، لأن هذه ~~الثلاثة من خواص دينه ، لأن القائلين : لا إله إلا ا ، كاليهود فصلاتهم ~~بدون الركوع ، وقبلتهم غير الكعبة ، وذبيحتهم ليست كذبيحتنا . وقد يجاب بأن ~~هذا الشرط الأول من كلمة الشهادة شعار لمجموعها ، كما يقال قرأت : { ألم ~~ذلك الكتاب } ( البقرة : 1 2 ) والمراد كل السورة ، لا يقال : فعلى هذا لا ~~يحتاج إلى الأمور الثلاثة ، لأن مجرد هذه الكلمة التي هي شعار الإسلام ~~محرمة للدماء والأموال ، لأنا نقول : الغرض منه بيان تحقيق القول بالفعل ~~وتأكيد أمره ، فكأنه قال : إذا قالوها وحققوا معناها بموافقة الفعل لها ~~فتكون محرمة . وأما تخصيص هذه الثلاثة من بين سائر الأركان وواجبات الدين ~~فلكونها أظهرها وأعظمها وأسرعها علما بها ، إذ في اليوم الأول من الملاقاة ~~مع الشخص يعلم صلاته وطعامه ، غالبا ، بخلاف نحو الصوم فإنه لا يظهر ~~الامتياز بيننا وبينهم به ونحو الحج فإنه قد يتأخر إلى شهور وسنين ، وقد لا ~~يجب عليه أصلا . قوله : ( وذبحوا ذبيحتنا ) أي : ذبحوا المذبوح مثل مذبوحنا ~~، PageV04P126 والذبيحة على وزن : فعيلة بمعنى : المذبوح . فإن قلت : فعيل ~~: إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث فلا تدخله التاء . قلت : ~~لما زال عنه معنى الوصفية وغلبت الإسمية عليه واستوى فيه المذكر والمؤنث ~~فدخله التاء ، وقد يقال : إن الاستواء فيه عند ذكر الموصوف معه ms02369 ، وأما إذا ~~انفرد عنه فلا . قوله : ( إلا بحقها ) . أي : إلا بحق الدماء والأموال ، ~~وفي حديث ابن عمر : ( فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق ~~الإسلام ) . قوله : ( وحسابهم على ا ) ، على سبيل التشبيه أي : هو كالواجب ~~على ا في تحقق الوقوع ، وإلا فلا يجب على ا شيء ، وكان الأصل فيه أن يقال : ~~وحسابهم أو إلى ا ، وقد مر تحقيق الكلام في هذا الباب مستوفى في باب { فإن ~~تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة } ( التوبة : 5 ، 11 ) . # وقال علي بن عبد الله حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا حميد قال سأل ميمون ~~بن سياه أنس بن مالك قال يا أبا حمزة وما يحرم دم العبد وماله فقال من شهد ~~أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ~~ما للمسلم وعليه ما على المسلم . # هذا معلق وموقوف أما التعليق فإنه قال : قال علي بن عبد ا هو ابن المديني ~~. وفاعل قال الأول : هو : البخاري ، وفاعل قال الثاني : ظاهر وهو شيخه علي ~~بن المديني . وأما الوقف فإن أنسا لم يرفعه . قوله : ( يا با حمزة ) أصله : ~~يا أبا حمزة ، فحذفت الهمزة للتخفيف ، وأبو حمزة كنية أنس . قوله : ( وما ~~يحرم ؟ ) ، بالتشديد من التحريم ، وكلمة : ما ، استفهامية . فإن قلت : و : ~~ما يحرم ، عطف على : ماذا ؟ قلت : على شيء محذوف كأنه سأل عن شيء قبل هذا ، ~~ثم قال : وما يحرم ، ولم تقع : الواو ، في رواية الأصيلي وكريمة . وقال ~~بعضهم : الواو استئنافية . قلت : الاستئناف كلام مبتدأ فعلى هذا لا يبقى ~~مقول لقال ، فيحتاج إلى تقدير . فإن قلت : الجواب : ينبغي أن يكون مطابقا ~~للسؤال ، والسؤال هنا عن سبب التحريم ، فالجواب كيف يطابقه ؟ قلت : ~~المطابقة ظاهرة لأن قوله : من شهد ، الخ هو الجواب وزيادة ، لأنه لما ذكر ~~الشهادة وما عطف عليها علم أن الذي يفعل هذا هو المسلم ، والمسلم يحرم دمه ~~وماله إلا بحقه . قوله : ( له ) أي : من النفع ، و : ( عليه ) أي : من ~~المضرة ، والتقديم يفيد الحصر أي : له ذلك لا لغيره . # ( 393 ) قال ms02370 ابن أبي مريم أخبرنا يحيى قال حدثنا حميد قال حدثنا أنس عن ~~النبي . # هذا أيضا معلق رواه ابن أبي مريم ، وهو سعيد بن الحكم المصري عن يحيى بن ~~أيوب الغافقي المصري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ، وقد وصله أبو نعيم : ~~حدثنا أبو أحمد الجرجاني حدثنا ، إبراهيم بن موسى حدثنا إبراهيم بن هانىء ~~حدثنا عمرو بن الربيع ( ح ) وحدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا أبو عروبة حدثنا ~~عمر بن الخطاب حدثنا ابن أبي مريم ، قالا : حدثنا يحيى بن أيوب أخبرني حميد ~~سمع أنسا . . . فذكره ، وفي هذا فائدة وهي : تصريح حميد بسماعه إياه من أنس ~~، ولكن طعن فيه الإسماعيلي وقال : الحديث حديث ميمون وإنما سمعه حميد منه ، ~~ولا يحتج بيحيى بن أيوب في قوله : عن حميد حدثنا أنس قال ، ويدل على ذلك ما ~~أخبرنا يحيى بن محمد بن البحتري حدثنا عبيد ا بن معاذ حدثنا أبي عن حميد عن ~~ميمون ، قال : ( سألت أنسا ما يحرم مال المسلم ودمه ؟ ) الحديث # قلت : رواية معاذ لا دليل فيها على أن حميدا لم يسمعه من أنس ، لأنه يجوز ~~أن يكون سمعه من أنس ثم استثبت فيه عن ميمون ، فكأنه تارة يحدث به عن أنس ~~لأجل العلو ، وتارة عن ميمون للاستثبات ، وقد جرت عادة حميد وغيره بهذه ~~الطريقة . فإن قلت : جاء عن أبي هريرة : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ~~: لا إله إلا ا ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) . ~~وجاء عن ابن عمر : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا ا ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ) ، ~~وجاء عن أنس المذكور في هذا الباب ، فما التوفيق بين هذه الروايات الثلاث ؟ ~~قلت : إنما اختلفت هذه الألفاظ فزادت ونقصت لاختلاف الأحوال والأوقات التي ~~وقعت هذه الأقوال فيها ، وكانت أمور الشريعة تشرع شيئا فشيئا فخرج كل قول ~~فيها على شرط المفروض في حينه ، فصار كل منها في زمانه شرطا لحقن الدم ~~وحرمة المال ، ولا منافاة بين الروايات ولا اختلاف . # PageV04P127 # 92 ms02371 # | 2 ( باب قبلة أهل المدينة وأهل الشأم والمشرق ليس في المشرق ولا في ~~المغرب قبلة ) 2 # هذا الموضع يحتاج إلى تحرير قوي ، فإن أكثر من تصدى لشرحه لم يغن شيئا بل ~~بعضهم ركب البعاد وخرط القتاد ، فنقول ، وبا التوفيق : إن قوله : باب ، إما ~~أن يضاف إلى ما بعده أو يقطع عنه ، وإن لفظة : قبلة ، بعد قوله : ولا في ~~المغرب ، إما أن تكون موجودة أو لا ، ولكل واحد من ذلك وجه . # ففي القطع وعدم وجود لفظة : قبلة ، يكون لفظة . باب ، منونا على تقدير : ~~هذا باب . ويجوز أن يكون ساكنا مثل تعداد الأسماء لأن الإعراب لا يكون إلا ~~بالعقد والتركيب ، ويكون قوله : قبلة أهل المدينة ، الذي هو كلام إضافي ~~مبتدأ ، أو ، قوله : وأهل الشام ، بالجر عطفا على المضاف إليه ، وكذلك قوله ~~: والمشرق ، بالجر . و قوله : ليس في المشرق ، خبر المبتدأ . ولكن لا بد ~~فيه من تقديرين : أحدهما : أن يقدر لفظ : قبلة ، الذي هو المبتدأ بلفظ : ~~مستقبل أهل الشام ، لوجوب التطابق بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث ~~. والثاني : أن يؤول لفظ : المشرق ، بالتشريق ، ولفظ : المغرب ، بالتغريب ، ~~والعرب تطلق المشرق والمغرب لمعنى التشريق والتغريب ، قاله ثعلب وأنشد . # أبعد مغربهم بغداد ساحتها # وقال ثعلب : معناه أبعد تغريبهم ؟ فإن قلت : لم لم يذكر : المغرب ، بعد ~~قوله : والمشرق ، مع أن العلة فيهما مشتركة ؟ قلت : اكتفى بذلك عنه كما في ~~قوله تعالى : { سرابيل تقيكم الحر } ( النحل : 18 ) أي : والبرد ، وأما ~~تخصيص المشرق فلأن أكثر بلاد الإسلام في جهة المشرق . # وأما في الإضافة ، وتقدير وجود لفظ : قبلة ، بعد قوله : ولا في المغرب ، ~~فتقديره ؛ هذا باب في بيان قبلة أهل المدينة وقبلة أهل الشام وقبلة أهل ~~المشرق ، ثم بين ذلك بالجملة الاستئنافية ، وهي قوله : ليس في المشرق ولا ~~في المغرب قبلة ، ولهذا ترك العاطف ، والجملة الاستئنافية في الحقيقة جواب ~~عن سؤال مقدر ، وهو أنه : لما قال : باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام ~~والمشرق ، انتصب سائل فقال : كيف قبلة هذه المواضع ؟ فقال : ليس في المشرق ~~ولا في المغرب قبلة . وقال السفاقسي ms02372 : يريد أن قبلة هؤلاء المسلمين ليست في ~~المشرق منهم ولا في المغرب ، بدليل أن النبي ، أباح لهم قضاء الحاجة في جهة ~~المشرق منهم والمغرب . قلت : معناه : القبلة ما بينهما ، لما روى الترمذي ~~بإسناده عن أبي هريرة ، قال : قال النبي : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) ~~. ثم قال : وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي : ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة ، منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس ، وقال ابن عمر : ( ~~إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت ~~القبلة ) وقوله : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) ، ليس عاما في سائر ~~البلاد ، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة الشريفة ، وما وافق قبلتها ، وقال ~~البيهقي في ( الخلافيات ) : والمراد ، وا أعلم ، أهل المدينة . ومن كانت ~~قبلته على سمت أهل المدينة . وقال أحمد بن خالد الذهبي : قول عمر بن الخطاب ~~، رضي ا تعالى عنه : ما بين المشرق والمغرب قبلة ، قاله بالمدينة ، فمن ~~كانت قبلته مثل قبلة المدينة فهو من سعة ما بين المشرق والمغرب ، ولسائر ~~البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ، ونحو ذلك ؛ وقال ~~ابن بطال : تفسير هذه الترجمة يعني : وقبلة مشرق الأرض كلها إلا ما قابل ~~مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من المشرق إلى المغرب ، ~~فحكم مشرق الأرض كلها كحكم مشرق أهل المدينة والشام في الأمر بالانحراف عند ~~الغائط ، لأنهم إذا شرقوا أو غربوا لم يستقبلوا القبلة ولم يستدبروها . قال ~~: وأما ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من ~~مشرقها ، إلى مغربها فلا يجوز لهم استعمال هذا الحديث ، ولا يصح لهم أن ~~يشرقوا . ولا أن يغربوا لأنهم إذا شرقوا استدبروا القبلة ، وإذا غربوا ~~استقبلوها ، وكذلك من كان موازيا بمغرب مكة إن غرب استدبر القبلة ، وإن شرق ~~استقبلها ، وإنما ينحرف إلى الجنوب أو الشمال ، فهذا هو تغريبه وتشريقه . # قال : وتقدير الترجمة : باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق والمغرب ~~ليس في التشريق ولا في التغريب ms02373 يعني أنهم عند الانحراف للتشريق والتغريب ~~ليسوا مواجهين للقبلة ولا مستدبرين لها . # لقول النبي ( لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا ) . ~~هذا التعليق رواه النسائي موصولا . فقال : أخبرنا منصور ، قال : حدثنا ~~سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي ، قال : ( ~~لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا ) . واحتج البخاري ~~PageV04P128 بعموم هذا الحديث ، وسوى بين الصحاري والأبنية ، وجعله دليلا ~~للترجمة التي وضعها ، واعترض عليه بأن في نفس حديثه الذي ذكره أبو داود في ~~( سننه ) والبخاري أيضا على ما يجيء الآن ، ما يدل على عكس ما أراده وذلك ~~أن أبا أيوب رضي ا تعالى عنه ، قال في حديثه ، ( فقدمنا الشام فوجدنا ~~مراحيض قد بنيت نحو الكعبة ، لكنا ننحرف عنها ، ونستغفر ا عز وجل ) . قلت : ~~لا يرد عليه هذا أصلا لأن المنع لأجل تعظيم القبلة وهو موجود في الصحراء ~~والبنيان ، ولهذا قال أبو أيوب : ( لكنا ننحرف عنها ونستغفر ا عز وجل ) ، ~~وهذا هو الذي ذهب إليه أبو حنيفة ، وبه قال أحمد في رواية ، وذهب الشافعي ~~ومالك إلى أنه يحرم استقبال القبلة في الصحراء بالبول والغائط ، ولا يحرم ~~ذلك في البنيان ، وقد استقصينا الكلام فيه في كتاب الوضوء . # 49395 ح دثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن عطاء ~~بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي قال : ( إذا أتيتم الغائط فلا ~~تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا ) قال أبو أيوب فقدمنا ~~الشأم فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله تعالى . ( انظر ~~الحديث 441 ) . # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله : ( شرقوا أو غربوا ) لأنه قال فيها : ~~ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة ، فإذا لم تكن فيهما قبلة يتوجه المستنجي ~~إليها إما يشرق وإما يغرب . # ذكر رجاله وهم خمسة : علي بن عبد ا المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ~~والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، واسم أبي أيوب خالد بن زيد رضي ا تعالى ~~عنه . # ذكر ms02374 لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن آدم بن ~~أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن الزهري ، وأخرجه مسلم فيها عن يحيى بن يحيى ~~وزهير وابن نمير ، وأبو داود فيها أيضا عن مسدد ، والترمذي أيضا عن سعيد بن ~~عبد الرحمن المخزومي ، خمستهم عن سفيان به ، والنسائي أيضا عن محمد بن ~~منصور عن سفيان به ، وابن ماجه كذلك عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن ~~يونس عن الزهري نحوه . # ذكر معناه قوله : ( الغائط ) ، اسم للأرض المطمئنة لقضاء الحاجة . قوله : ~~( فقدمنا الشام ) ، وهو إقليم مشهور يذكر ويؤنث ، ويقال مهموزا ومسهلا ، ~~وسميت بسام بن نوح عليه الصلاة والسلام ، لأنه أول من نزلها ، فجعلت السين ~~شينا معجمة تغييرا للفظ الأعجمي ، وقيل : سميت بذلك لكثرة قراها وتداني ~~بعضها من بعض فشبهت بالشامات . قوله : ( مراحيض ) ، بفتح الميم وبالحاء ~~المهملة والضاد المعجمة : جمع مرحاض ، بكسر الميم ، وهو البيت المتخذ لقضاء ~~حاجة الإنسان ، أي : التغوط ، قوله : ( قبل الكعبة ) ، بكسر القاف وفتح ~~الباء الموحدة ، أي : مقابلها . قوله : ( فننحرف ) أي : عن جهة القبلة من ~~الانحراف . ويروى : ( فنتحرف ) من التحرف . قوله : ( ونستغفر ا تعالى ) ، ~~قيل : نستغفر ا لمن بناها فإن الاستغفار للمذنبين سنة . وقيل : نستغفر ا من ~~الاستقبال ، وقيل : نستغفر ا من ذنوبه . ويقال : لعل أبا أيوب لم يبلغه ~~حديث ابن عمر في ذلك ولم يره مخصصا . وحمل ما رواه على العموم ، وهذا ~~الاستغفار لنفسه لا للناس على هذه الهيئة . فإن قلت : الغالط والساهي لم ~~يفعل إثما فلا حاجة فيه إلى الاستغفار . قلت : أهل الورع والمناصب العلية ~~في التقوى قد يفعلون مثل هذا بناء على نسبتهم التقصير إلى أنفسهم في التحفظ ~~ابتداء ، وقد مر ما يستنبط منه فيما مضى في كتاب الوضوء . # وعن الزهري عن عطاء قال سمعت أبا أيوب عن النبي مثله . # قوله : ( وعن الزهري ) عطف على قوله : ( حدثنا سفيان عن الزهري ms02375 ) يعني ~~بالإسناد المذكور أيضا عن الزهري عن عطاء بن يزيد المذكور ، سمعت أبا أيوب ~~. وفائدة ذكره مكررا أن في الطرق الأول عنعن الزهري عن عطاء عن أبي أيوب ، ~~وفي هذا الطريق صرح عطاء بالسماع عن أبي أيوب ، والسماع أقوى من العنعنة . ~~وقال الكرماني : السماع أقوى من العنعنة . وهي أقوى من أن ، لكن فيه ضعف من ~~جهة التعليق عن الزهري . قلت : الظاهر مع الكرماني ، ولكن الحديث بهذا ~~PageV04P129 الطريق مسندا في مسند إسحاق بن راهويه عن سفيان . إلى آخره . ~~وا أعلم . # 03 $ 2 ( باب قول الله تعالى : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } # ( البقرة : 521 ) . ) 2 $ # أي هذا باب قول ا تعالى إنما بوب بهذه الآية الكريمة لأن فيها بيان ~~القبلة على ما نذكره ، وهذا أيضا هو وجه المناسبة في ذكر هذا الباب بين هذه ~~الأبواب المذكورة ههنا المتعلقة بالقبلة وأحكامها . قوله : ( واتخذوا ) ~~بلفظ الأمر على القراءة المشهورة . وقال الزمخشري : واتخذوا على إرادة ~~القول أي : وقلنا : اتخذوا منه موضع صلاة تصلون فيه ، وهو على وجه الاختيار ~~والاستحباب دون الوجوب . وقال غيره : وقرىء بلفظ الماضي عطفا على { جعلنا ~~البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا } ( البقرة : 521 ) وقد اختلف المفسرون في ~~المراد بالمقام ما هو ؟ فقال ابن أبي حاتم : حدثنا عمرو بن شيبة النميري ~~حدثنا أبو خلف ، يعني : عبد ا بن عيسى ، حدثنا داود بن أبي هند عن مجاهد عن ~~ابن عباس { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ( البقرة : 521 ) قال : مقام ~~إبراهيم الحرم كله ، وروي عن مجاهد وعطاء مثل ذلك . وقال السدي : المقام : ~~الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم عليه السلام ، حتى غسلت ~~رأسه ، حكاه القرطبي وضعفه ورجح غيره ، وحكاه الرازي في ( تفسيره ) عن ~~الحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن ~~محمد بن الصباح حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه سمع جابرا يحدث عن حجة النبي قال : ( لما طاف النبي قال له عمر رضي ا ~~تعالى عنه : هذا مقام أبينا ms02376 إبراهيم عليه السلام ؟ قال : نعم . قال : أفلا ~~نتخذه مصلى ؟ فأنزل ا عز وجل : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ( البقرة ~~: 521 ) . # وقال عثمان بن أبي شيبة : حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن أبي ~~ميسرة ، قال : قال عمر : ( قلت : يا رسول ا هذا مقام خليل ربنا ؟ قال : نعم ~~. قال : أفلا نتخذه مصلى ؟ فنزلت : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ( ~~البقرة : 521 ) . وقال ابن مردويه ؛ حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا غيلان بن عبد ~~الصمد حدثنا مسروق بن المرزبان حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن ~~عمرو بن ميمون : ( عن عمر بن الخطاب أنه مر بمقام إبراهيم عليه السلام فقال ~~: يا رسول ا أليس تقوم مقام خليل ا ؟ قال : بلى . قال : أفلا نتخذه مصلى ؟ ~~فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ( البقرة ~~: 521 ) وحكى ابن بطال عن ابن عباس أنه قال : الحج كله مقام إبراهيم ، وقال ~~مجاهد : الحرم كله مقام إبراهيم ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح ~~عنه قال : هو عرفة وجمع ومنى . وقال عطاء : مقام ، إبراهيم عرفة والمزدلفة ~~والجمار ، واختلفوا في قوله : { مصلى } ( البقرة : 521 ) فقال مجاهد : مدعى ~~، كأنه أخذه من : صليت ، بمعنى : دعوت . وقال الحسن ؛ قبلة ، وقال السدي ~~وقتادة : أمروا أن يصلوا عنده ، ولا شك أن من صلى إلى الكعبة من غير الجهات ~~الثلاث التي لا تقابل مقام إبراهيم فقد أدى فرضه ، فالفرض إذا البيت لا ~~المقام ، وقد صلى الشارع خارجها ، وقال : هذه القبلة ، ولم يستقبل المقام ~~حين صلى داخلها ، ثم استقبل المقام فإن المقام إنما يكون قبلة ، إذا جعله ~~المصلى بينه وبين القبلة . # 60 - ( حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار قال سألنا ~~ابن عمر عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته ~~فقال قدم النبي & فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا ~~والمروة وقد لكم في رسول الله أسوة حسنة وسألنا جابر بن عبد الله فقال لا ~~يقربنها حتى ms02377 يطوف بين الصفا والمروة ) | مطابقته للترجمة في قوله ' وصلى ~~خلف المقام ' | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول الحميدي بضم الحاء وفتح ~~الميم وسكون الياء آخر الحروف واسمه عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي أبو ~~بكر المكي ونسبته إلى بطن من قريش يقال له حميد بن زهير بن الحارث بن أسد ~~بن عبد العزى . الثاني سفيان بن عيينة . الثالث عمرو بن دينار المكي . ~~الرابع عبد الله بن عمر بن الخطاب . الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري رضي ~~الله تعالى عنهم . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~ثلاثة مواضع وفيه السؤال في موضعين وفيه أن رواته الثلاثة مكيون ولا يدخل ~~هذا الحديث في مسند جابر لأنه لم يرفعه إنما هو من مسند ابن عمر قاله خلف * ~~PageV04P130 | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ههنا وفي ~~الحج عن الحميدي وفي الحج أيضا عن قتيبة وعلي بن عبد الله فرقهم ثلاثتهم عن ~~سفيان وعن آدم عن شعبة وعن مكي بن إبراهيم عن ابن جريج وأخرجه مسلم في الحج ~~عن زهير بن حرب عن سفيان وعن يحيى بن يحيى وعن أبي الربيع الزهراني كلاهما ~~عن حماد بن زيد وعن عبد الله بن حميد عن محمد بن بكر عن ابن جريج وأخرج ~~النسائي فيه عن قتيبة ومحمد بن منصور وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ~~الزهري فرقهم ثلاثتهم عن سفيان وعن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة وأخرجه ~~ابن ماجه فيه عن علي بن محمد وعمرو بن عبد الله كلاهما عن وكيع * | ( ذكر ~~معناه ) قوله ' طاف بالبيت للعمرة ' كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية ~~المستملي والحموي ' طاف بالبيت للعمرة ' بحذف اللام من قوله ' للعمرة ' ولا ~~بد من تقديره إذ المعنى لا يصح بدونه قوله ' ولم يطف ' أي لم يسع بين الصفا ~~والمروة فأطلق الطواف على السعي إما لأن السعي نوع من الطواف وإما للمشاكلة ~~ولوقوعه في مصاحبة طواف البيت قوله ' يأتي امرأته ' الهمزة فيه للاستفهام ~~على سبيل الاستفسار أي أيجوز له ms02378 الجماع يعني أحصل له التحلل من الإحرام قبل ~~السعي بين الصفا والمروة أم لا قوله ' فقال ' أي ابن عمر في جوابه قدم ~~النبي & إلى آخره فأجاب ابن عمر بالإشارة إلى وجوب اتباع النبي & لا سيما ~~في أمر المناسك لقوله & ' خذوا عني مناسككم ' والنبي & ما تحلل قبل السعي ~~فيجب التأسي به وهو معنى قوله ' وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ' ~~والأسوة بضم الهمزة وكسرها أي قدوة قوله ' لا يقربنها ' جملة فعلية مضارعية ~~مأكدة بالنون الثقيلة وهذا جواب جابر بن عبد الله بصريح النهي عنه وإنما خص ~~إتيان المرأة بالذكر وإن كان الحكم سواء في جميع المحرمات لأن إتيان المرأة ~~من أعظم المحرمات * | ( ذكر ما يستنبط منه ) فيه أن السعي واجب في العمرة ~~وهو مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه عياض عن ابن عباس أنه أجاز التحلل بعد ~~الطواف وإن لم يسع وهو ضعيف ومخالف للسنة . وفيه أن الطواف لا بد فيه من ~~سبعة أشواط . وفيه الصلاة ركعتين خلف المقام فقيل أنها سنة وقيل واجبة وقيل ~~تابعة للطواف إن كان الطواف سنة فالصلاة سنة وإن كان واجبا فالصلاة واجبة * # 61 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سيف قال سمعت مجاهدا قال أتي ابن ~~عمر فقيل له هذا رسول الله & دخل الكعبة فقال ابن عمر فأقبلت والنبي & قد ~~خرج وأجد بلالا قائما بين البابين فسألت بلالا فقلت أصلى النبي & في الكعبة ~~قال نعم ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت ثم خرج فصلى في ~~وجه الكعبة ركعتين ) | مطابقته للترجمة في قوله ' فصلى في وجه الكعبة ' أي ~~مواجه باب الكعبة وهو مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم . | ( ذكر رجاله ) ~~وهم خمسة . الأول مسدد بن مسرهد . الثاني يحيى القطان . الثالث سيف بفتح ~~السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء ابن سليمان أو ابن أبي ~~سليمان المخزومي المكي ثبت صدوق مات سنة إحدى وخمسين ومائة . الرابع مجاهد ~~الإمام المفسر تكرر ذكره . الخامس عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم * | ~~( ذكر ms02379 لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~موضع واحد وفيه السماع وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي . | ( ذكر تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري في مواضع هنا عن مسدد عن يحيى وأخرجه ~~أيضا عن أبي نعيم عن يحيى عن سيف وفي الحج عن قتيبة عن الليث عن ابن شهاب ~~عن سالم وحديث أن النبي & صلى بين العمودين أخرجه البخاري أيضا في الصلاة ~~وفي الأطراف للمزي في المغازي عن إبراهيم بن المنذر وعن ابن PageV04P131 ~~محمد عن ابن المبارك وعن عبد الله بن يوسف عن مالك وعن موسى بن إسماعيل وعن ~~محمد بن شريح بن النعمان وفي الجهاد عن يحيى بن بكير عن الليث وفي الصلاة ~~عن أبي النعمان وقتيبة كلاهما عن حماد بن زيد وأخرجه مسلم في الحج عن قتيبة ~~ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث وعن حرملة وعن يحيى بن يحيى وعن أبي الربيع ~~وعن ابن أبي عمر وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير ~~وعن زهير بن حرب وعن حميد بن مسعدة . وأخرجه أبو داود في الحج عن القعنبي ~~وعن عبد الله بن محمد بن إسحاق وعن عثمان ابن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه ~~عن قتيبة وعن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن يعقوب بن إبراهيم وعن أحمد ~~بن سليمان وعن عمرو بن علي وعن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه فيه عن ~~عبد الرحمن بن إبراهيم * | ( ذكر معناه ) قوله ' أتى ابن عمر ' بضم الهمزة ~~على صيغة المجهول قوله ' خرج ' أي من الكعبة قوله ' وأجد ' على صيغة ~~المتكلم وحده من المضارع وكان المناسب أن يقول ووجدت بعد قوله ' فأقبلت ' ~~لكنه عدل عن الماضي إلى المضارع حكاية عن الحال الماضية واستحضارا لتلك ~~الحالة قوله ' بلالا ' منصوب لأنه مفعول أجد وقائما منصوب لأنه حال من بلال ~~قوله ' بين البابين ' قال الكرماني أي مصارعي الباب إذا الكعبة لم يكن لها ~~حينئذ إلا باب واحد وأطلق ذلك باعتبار ما ms02380 كان من البابين لها في زمن ~~إبراهيم عليه السلام أو أنه كان في زمان رواية الراوي لها بابان لأن ابن ~~الزبير رضي الله تعالى عنه جعل لها بابين وقال بعضهم بين البابين أي ~~المصراعين وحمله الكرماني على حقيقة التثنية وقال أراد بالباب الثاني الباب ~~الذي لم تفتحه قريش حين بنت الكعبة وهذا يلزم منه أن يكون ابن عمر وجد ~~بلالا في وسط الكعبة وفيه بعد ( قلت ) الكرماني فسر قوله بين البابين ~~بثلاثة أوجه فأخذ هذا القائل الوجه الأول من تفسيره ولم يعزه إليه ثم نسب ~~إليه ما لم تشهد به عبارته لأن عبارة الكرماني في شرحه ما ذكرته الآن ثم ~~قال وهذا يلزم منه أن يكون ابن عمر وجد بلالا في وسط الكعبة ( قلت ) هذه ~~الملازمة ممنوعة لأن عبارة الكلام لا تقتضي ذلك ثم قال وفيه بعد ( قلت ) ما ~~فيه بعد بل البعد في الذي اختاره من التفسير وهو ظاهر لا يخفى في رواية ~~الحموي ' وأجد بلالا قائما بين الناس ' بالنون والسين المهملة قوله ' أصلى ~~النبي & ' الهمزة فيه للاستفهام قوله ' قال نعم ركعتين ' أي نعم صلى ركعتين ~~قوله ' بين الساريتين ' تثنية سارية وهي الأسطوانة قوله ' على يساره ' ~~الضمير فيه يرجع إلى الداخل بقرينة إذا دخلت وفي بعض النسخ ' يسارك ' وهذا ~~هو المناسب أو كان يقول إذا دخل ووجه الأول أن يكون من الالتفات أو يكون ~~الضمير فيه عائدا إلى البيت قوله ' ثم خرج ' أي من البيت قوله ' في وجه ~~الكعبة ' أي مواجه باب الكعبة وهو مقام إبراهيم عليه السلام أو يكون المعنى ~~في جهة الكعبة فيكون أعم من جهة الباب قوله ' ركعتين ' مفعول قوله ' فصلى ' ~~* | ( ذكر ما يستنبط منه ) فيه جواز الدخول في البيت وفي المغني ويستحب لمن ~~حج أن يدخل البيت ويصلي فيه ركعتين كما فعل النبي & ولا يدخل البيت بنعليه ~~ولا خفيه ولا يدخل الحجر أيضا لأن الحجر من البيت . وفيه استحباب الصلاة ~~ركعتين في البيت فإن بلالا أخبر في هذا الحديث أنه & صلى فيه ركعتين قال ~~النووي ms02381 أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت ومعه زيادة علم ~~فوجب ترجيحه وأما نفي من نفى كأسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا ~~الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي & يدعو فاشتغل هو أيضا بالدعاء في ~~ناحية من نواحي البيت ورسول الله & في ناحية أخرى وبلال قريب منه ثم صلى ~~النبي & فرآه بلال بقربه ولم يره أسامة لبعده مع خفة الصلاة وإغلاق الباب ~~واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه وقال بعض العلماء يحتمل أنه & ~~دخل البيت مرتين فمرة صلى فيه ومرة دعا فلم يصلي ولم تتضاد الأخبار ( قلت ) ~~روى الدارقطني من حديث ابن عباس قال ' دخل رسول الله & البيت فصلى بين ~~الساريتين ركعتين ثم خرج فصلى بين الباب والحجر ركعتين ثم قال هذه القبلة ~~ثم دخل مرة أخرى فقام فيه يدعو ثم خرج ولم يصل ( فإن قلت ) روى الطبراني من ~~حديث ابن عباس قال ' ما أحب أن أصلي في الكعبة من صلى فيها فقد ترك شيئا ~~خلفه ولكن حدثني أخي أن رسول الله & حين دخلها خر بين العمودين ساجدا ثم ~~قعد فدعا ولم يصل ' ( قلت ) هذان نفي وإثبات في روايتين فرواية الإثبات ~~مقدمة كما ذكرنا وكيف PageV04P132 وقد صرح بلال في الحديث المذكور بقوله ' ~~نعم ركعتين ' ( فإن قلت ) قال الإسماعيلي المشهور عن ابن عمر من طريق نافع ~~وغيره عنه أنه قال ' ونسيت أن أسأله كم صلى ' فدل على أنه أخبره بالكيفية ~~وهي تعيين الموقف في الكعبة ولم يخبره بالكمية ونسي هو أن يسأله عنها ( قلت ~~) أجيب بأن المراد من قوله صلى الصلاة المعهودة وأقلها ركعتان لأنه لم ينقل ~~عن النبي & أنه تنفل في النهار بأقل من ركعتين فكانت الركعتان متحققا ~~وقوعهما وأصرح من هذا ما رواه عمرو بن أبي شيبة في كتاب مكة من طريق عبد ~~العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في هذا الحديث ~~' فاستقبلني بلال فقلت ما صنع رسول الله & ههنا فأشار بيده أن صلى ركعتين ~~بالسبابة والوسطى ' فعلى هذا ms02382 يحمل قوله ' نسيت أن أسأله كم صلى ' على أنه ~~لم يسأله باللفظ ولم يجبه باللفظ وإنما استفيد منه صلاته الركعتين بالإشارة ~~لا بالنطق وقد قيل يجمع بين الحديثين بأن ابن عمر نسي أن يسأل بلالا ثم ~~لقيه مرة أخرى فسأل وقال بعضهم فيه نظر من وجهين أحدهما أن القصة لم تتعدد ~~لأنه أتى في السؤال بالفاء المعقبة في الروايتين معا فقال في هذه فأقبلت ثم ~~قال فسألت بلالا وقال في الأخرى فبدرت فسألت بلالا فدل على أن السؤال عن ~~ذلك كان واحدا في وقت واحد وثانيهما أن راوي قول ابن عمر ونسيت هو نافع ~~مولاه ويبعد مع طول ملازمته له إلى وقت موته أن يستمر على حكاية النسيان ~~ولا يتعرض لحكاية الذكر أصلا ( قلت ) في نظره نظر من وجوه . الأول أن قوله ~~أن القصة لم تتعدد دعوى بلا برهان فما المانع من تعددها . والثاني أنه علل ~~على ذلك بالفاء لكونها للتعقيب ولقائل أن يقول له فلم لا يجوز أن تكون ~~الفاء ههنا بمعنى ثم كما في قوله تعالى @QB@ ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا ~~العلقة مضغة @QE@ فإن الفاء في @QB@ فخلقنا المضغة @QE@ وفي @QB@ فكسونا ~~@QE@ بمعنى ثم لتراخي معطوفاتها وتارة تكون بمعنى الواو كما في قول الشاعر # % بين الدخول فحومل % % . ولئن سلمنا أنها للتعقيب وهو في كل شيء بحسبه ~~ألا ترى أنه يقال تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وإن ~~كان مدة متطاولة ودخلت البصرة فبغداد إذا لم يقم في البصرة ولا بين ~~البلدتين . والثالث أن قوله ويبعد مع طول ملازمته إلى آخره غير بعيد فإن ~~الإنسان مأخوذ من النسيان ( فإن قلت ) قال عياض أن قوله ركعتين غلط من يحيى ~~بن سعيد القطان لأن ابن عمر قد قال نسيت أن أسأله كم صلى وإنما دخل الوهم ~~عليه من ذكر الركعتين ( قلت ) لم ينفرد يحيى بن سعيد بذلك حتى يغلط فقد ~~تابعه أبو نعيم عند البخاري والنسائي وأبو عاصم عند ابن خزيمة وعمر بن علي ~~بن الإسماعيلي وعبد الله ms02383 بن نمير عند أحمد عنه كلهم عن سيف ولم ينفرد به ~~سيف أيضا فقد تابعه عليه خصيف عن مجاهد عند أحمد ولم ينفرد به مجاهد عن ابن ~~عمر فقد تابعه عليه ابن أبي مليكة عند أحمد . والنسائي وعمرو بن دينار عند ~~أحمد أيضا باختصار ومن حديث عثمان بن طلحة عند أحمد والطبراني بإسناد قوي ~~ومن حديث أبي هريرة عند البزار ومن حديث عبد الرحمن بن صفوان قال ' فلما ~~خرج سألت من كان معه فقالوا صلى ركعتين عند السارية الوسطى ' أخرجه ~~الطبراني بإسناد صحيح ومن حديث شيبة بن عثمان قال ' لقد صلى ركعتين عند ~~العمودين ' أخرجه الطبراني بإسناد جيد فإذا كان الأمر كذلك فكيف يقدم عياض ~~على تغليط حافظ جهبذ من غير تأمل في بابه . وفيه حجة لمن يقول الأولى في ~~نفل النهار ركعتان والشافعي يقول الأفضل في النوافل مثنى مثنى في الليل ~~والنهار وهو قول مالك وأحمد وقال أبو يوسف ومحمد مثنى أفضل بالليل وقال أبو ~~حنيفة الأربع أفضل في الليل والنهار واحتج في ذلك بحديث ابن عباس حين بات ~~عند خالته ميمونة يرقب صلاة النبي & وفيه ' كان يصلي أربعا لا تسأل عن ~~حسنهن وطولهن ' . وفيه حجة على ابن جرير الطبري حيث قال بعدم جواز الصلاة ~~في الكعبة فرضا كان أو نفلا وقال مالك لا تصلى فيه الفريضة ولا ركعتا ~~الطواف الواجب فإن صلى أعاد في الوقت ويجوز أن يصلي فيه النافلة وفي ~~المسالك لابن العربي روى محمد عن أصبغ أن من صلى في البيت أعاد أبدا وقال ~~محمد لا إعادة عليه وقال أشهب من صلى على ظهر البيت أعاد أبدا وعند أبي ~~حنيفة يجوز الفرض والنفل فيه وبه قال الشافعي * # 89326 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن عطاء ~~قال سمعت ابن عباس قال لما دخل النبي البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل ~~PageV04P133 حتى خرج منه فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال : ( هذه ~~القبلة ) . ( الحديث 893 أطرافه في : 1061 ، 1533 ، 2533 ms02384 ، 8824 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قبل الكعبة ) ، والمراد : مقابل الكعبة ، ~~وهو مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : إسحاق بن نصر ، ذكر في ( أسماء رجال ~~الصحيحين ) إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي ، وكان ينزل ~~المدينة ، وروى عنه البخاري في غير موضع في كتابه ، مرة يقول : حدثنا إسحاق ~~بن إبراهيم بن سعد ، ومرة يقول : حدثنا إسحاق بن نصر ، فينسبه إلى جده . ~~الثاني : عبد الرزاق بن همام . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . ~~الرابع : عطاء بن أبي رباح . الخامس : عبد ا بن عباس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه ~~: إسحاق وقع منسوبا في الروايات كلها ، وبذلك جزم الإسماعيلي وأبو نعيم ~~وابن مسعود وآخرون ، وذكر أبو العباس في ( الأطراف ) له : أن البخاري أخرجه ~~عن إسحاق غير منسوب ، وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في ( مستخرجيهما ) من ~~طريق إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق شيخ إسحاق بن نصر فيه بإسناده هذا ، ~~فجعله من رواية ابن عباس عن أسامة بن زيد ، وكذلك رواه مسلم من طريق محمد ~~بن بكر عن ابن جريج ، وهو الأرجح . قلت : هذا يدل على أن هذا الحديث من ~~مراسيل ابن عباس ، وأيضا لم يثبت أن ابن عباس دخل الكعبة مع النبي . وفيه : ~~أن رواته ما بين مدني وصنعاني ومكي . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في المناسك عن إسحاق بن إبراهيم ، وعبد بن ~~حميد ، كلاهما عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عطاء به ، وفيه قصة ، وأخرجه ~~النسائي عن خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق عن ابن جريج بإسناده ، ورواه عبد ~~المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود عن ابن جريج عن عطاء عن أسامة ، ولم يذكر ~~ابن عباس . # ذكر معانيه قوله : ( في نواحيه ) جمع : ناحية وهي الجهة . قوله : ( ركع ) ~~أي : صلى ، أطلق الجزء وأراد الكل . قوله : ( في قبل الكعبة ) ، بضم القاف ~~والباء الموحدة ، وتضم الباء وتسكن أي ms02385 : مقابلها وما استقبلك منها . قوله : ~~( هذه القبلة ) ، الإشارة إلى الكعبة . وقال الخطابي : معناه أن أمر القبلة ~~قد استقر على استقبال هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا ، ~~ويحتمل أنه علمهم سنة موقف الإمام فإنه يقف في وجهها دون أركانها وجوانبها ~~الثلاثة ، وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة . ويحتمل أنه دل بهذا ~~القول على أن حكم من شاهد البيت وعاينه خلاف حكم الغائب عنه فيما يلزمه من ~~مواجهته عيانا دون الاقتصار على الاجتهاد ، وذلك فائدة ما قال : هذه القبلة ~~، وإن كانوا قد عرفوها قديما وأحاطوا بها علما . وقال النووي : ويحتمل معنى ~~آخر وهو : أن معناه : هذه الكعبة هي المسجد الحرام أمرتم باستقباله ، لا كل ~~الحرم ولا مكة ولا المسجد الذي هو حول الكعبة ، بل هي الكعبة نفسها فقط . ~~فإن قلت : روى البزار من حديث عبد ا بن حبشي الخثعمي قال : ( رأيت رسول ~~الله يصلي إلى باب الكعبة وهو يقول : أيها الناس إن الباب قبلة البيت ) . ~~قلت : هذا محمول على الندب لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت من جميع ~~جهاته ، كما أشرنا إليه . # ووجه التوفيق بين هذه الرواية والتي قبلها قد مر مستوفى . # 13 # | 2 ( باب التوجه نحو القبلة حيث كان ) 2 # أي : هذا باب في بيان التوجه إلى جهة القبلة حيث كان المصلي ، أي : حيث ~~وجد في سفر أو حضر ، وكان ، تامة فلذلك : اقتصر على اسمه ، والمراد به : في ~~صلاة الفريضة ، وذلك لقوله تعالى : { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } ( ~~البقرة : 441 ، 051 ) . # والمناسبة بين البابين ظاهرة . # وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( استقبل القبلة وكبر ) . # هذا التعليق طرف من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته ، ساقه ~~البخاري بهذا اللفظ في كتاب الاستئذان . # 99336 ح دثنا عبد الله بن رجاء قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ~~بن عازب رضي ا عنهما قال كان رسول الله صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة ~~PageV04P134 عشر شهرا وكان رسول الله يحب أن يوجه ms02386 إلى الكعبة فأنزل الله عز ~~وجل قد نرى تقلب وجهك في السماء فتوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس ~~وهم اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب ~~يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فصلى مع النبي رجل ثم خرج بعدما صلى فمر على ~~قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال هو يشهد أنه صلى مع رسول ~~الله وأنه توجه نحو الكعبة فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فتوجه نحو الكعبة التي استقرت قبلة أبدا ) ~~في أي حالة كان المصلي صلاة الفرض . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : عبد ا بن رجاء ، بتخفيف الجيم : الغداني ، ~~بضم الغين المعجمة . الثاني : إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق . الثالث : أبو ~~إسحاق السبيعي ، جد إسرائيل واسمه : عمرو بن عبد ا الكوفي . الرابع : ~~البراء بن عازب رضي ا تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في باب الصلاة من ~~الإيمان عن عمرو بن خالد عن زهير عن أبي إسحاق عن البراء ، وأخرجه في ~~التفسير أيضا عن أبي نعيم وعن محمد بن المثنى ، وفي خبر الواحد عن يحيى عن ~~وكيع . وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى وأبي بكر بن خلاد . وأخرجه ~~الترمذي والنسائي وابن ماجه ، وقد ذكرنا جميع ذلك في باب الصلاة من الإيمان ~~. # ذكر معناه قوله : ( صلى نحو بيت المقدس ) أي : بالمدينة ، صلى جهة بيت ~~المقدس ( ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ) فالشك من البراء ، وكذا وقع الشك ~~عند البخاري في رواية زهير وأبي نعيم ، ورواه أبو عوانة في ( صحيحه ) : من ~~رواية أبي نعيم ، فقال : ستة عشر ، من غير شك ، وكذا في رواية مسلم رواية ~~الأحوص ، والنسائي من رواية زكريا بن أبي زائدة . ووقع في رواية أحمد ~~والطبراني ، عن ابن عباس : سبعة عشر ، ونص ms02387 النووي على صحة ستة عشر ، ~~والقاضي على صحة سبعة عشر وهو قول أبي إسحاق وابن المسيب ومالك بن أنس ؛ ~~والجمع بينهما أن من جزم بستة عشر أخذ من شهر القدوم وشهر التحويل شهرا ، ~~وألغى الأيام الزائدة فيه ، ومن جزم بسبعة عشر عدهما معا ، ومن شك تردد ~~فيهما ، وذلك أن قدوم النبي المدينة كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف ، وكان ~~التحويل في نصف شهر رجب في السنة الثانية على الصحيح ، وبه جزم الجمهور . # وجاءت فيه روايات أخرى : ففي ( سنن ) أبي داود وابن ماجه : ثمانية عشر ~~شهرا ، وحكى المحب الطبري : ثلاثة عشر شهرا ، وفي رواية أخرى سنتين ، وأغرب ~~منهما : تسعة أشهر ، وعشرة أشهر ، وهما شاذان . قوله : ( أن يوجه ) على ~~صيغة المجهول . قوله : ( وصلى مع النبي عليه الصلاة والسلام ، رجل ) واسمه ~~: عباد بن بشر ، قاله ابن بشكوال . وقال أبو عمر : عباد بن نهيك ، بفتح ~~النون وكسر الهاء ، ووقع في رواية المستملي والحموي : ( فصلى مع النبي رجال ~~) ، بالجمع . وقال الكرماني : فعلى هذه الرواية إلى ما يرجع الضمير في قوله ~~: ( ثم خرج ) ؟ قلت : إلى ما دل عليه ؛ رجال ، وهو مفرد ، أو معناه : ثم ~~خرج خارج . قلت : معناه على هذا : ثم خرج خارج منهم ، فيكون الفاعل محذوفا ~~. قوله : ( بعدما صلى ) كلمه : ما ، إما مصدرية وإما موصولة . قوله : ( في ~~صلاة العصر نحو بيت المقدس ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس ) ، أي : جهته . قوله : ~~( فقال ) أي : الرجل . # قوله : ( وهو يشهد ) أراد به نفسه ، ولكن عبر عنها بلفظ الغيبة على سبيل ~~التجريد ، أو على طريقة الالتفات ، أو نقل كلامه بالمعنى ، ويؤيده الرواية ~~المذكورة في باب الإيمان من الصلاة بلفظ : أشهد ، ووقع هنا صلاة العصر ، ~~وجاء في رواية أخرى عن ابن عمر في البخاري ومسلم والنسائي : صلاة الصبح ، ~~والتوفيق بينهما أن هذا الخبر وصل إلى قوم كانوا يصلون في نفس المدينة صلاة ~~العصر ، ثم وصل إلى أهل قبا في صبح اليوم الثاني ، لأنهم PageV04P135 كانوا ~~خارجين عن المدينة ، لأن قبا من ms02388 جملة سوادها ، وفي حكم رساتيقها ، وقد ~~استقصينا الكلام فيه في باب الصلاة من الإيمان . # ذكر ما يستنبط منه فيه : جواز نسخ الأحكام عند الجمهور إلا طائفة لا ~~يقولون به ولا يعبأ بهم . وفيه : الدليل على نسخ السنة بالقرآن عند الجمهور ~~، وللشافعي فيه قولان . وفيه : دليل على قبول خبر الواحد . وفيه : وجوب ~~الصلاة إلى القبلة والإجماع على أنها الكعبة . وفيه : جواز الصلاة الواحدة ~~إلى جهتين . وفيه : أن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه ، وفي هذا ~~الباب أبحاث طويلة ، فمن أراد الوقوف عليها فعليه بالمراجعة إلى ما ذكرنا ~~في شرح باب الصلاة من الإيمان . # 00446 حدثنا مسلم قال حدثنا هشام قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن محمد بن ~~عبد الرحمن عن جابر قال كان رسول الله يصلي على راحلته حيث توجهت فإذا أراد ~~الفريضة نزل فاستقبل القبلة . ( الحديث 004 أطرافه في : 4901 ، 9901 ، 0414 ~~) . # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله : ( فاستقبل القبلة ) . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : مسلم بن إبراهيم القصاب ، الثاني : هشام ~~الدستوائي . الثالث : يحيى بن أبي كثير ، بالثاء المثلثة . الرابع : محمد ~~بن عبد الرحمن بن ثوبان العامري المدني . الخامس : جابر بن عبد ا الأنصاري ~~. # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : ذكر مسلم شيخ البخاري غير منسوب وفي رواية ~~الأصيلي مسلم بن إبراهيم . وفيه : ذكر هشام أيضا غير منسوب ، وفي رواية ~~الأصيلي : هشام بن أبي عبد ا . وفيه : محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وليس له ~~في الصحيح عن جابر غير هذا الحديث ، وفي طبقته : محمد بن عبد الرحمن بن ~~نوفل ، ولم يخرج له البخاري عن جابر شيئا . وفيه : أن رواته ما بين بصري ~~ويماني ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في تقصير الصلاة عن ~~معاذ بن فضالة عن هشام ، وعن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير به ، ~~وأخرجه أيضا في المغازي عن آدم عن ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبد ms02389 ا بن سراقة ~~عن جابر رضي ا تعالى عنه . وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث ابن عمر ~~، قال : ( رأيت رسول الله يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر ) . وأخرج أبو ~~داود والترمذي من حديث جابر : ( بعثني النبي في حاجة فجئت وهو يصلي على ~~راحلته نحو المشرق ، السجود أخفض ) ، قال الترمذي : حسن صحيح . وفي الباب ~~عن أنس عند الدارقطني في ( غرائب مالك ) وعامر بن أبي ربيعة عند البخاري ~~ومسلم وأبي سعيد عند ( 1 ) . # ذكر معناه قوله : ( على راحلته ) ، الراحلة : الناقة التي تصلح لأن ترحل ~~، وكذلك الرحول ، ويقال : الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى . قوله ~~: ( حيث توجهت به ) ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( توجهت ) ~~بدون لفظة : به . قوله : ( فإذا أراد الفريضة ) أي : إذا أراد أن يصلي صلاة ~~الفرض نزل عن الراحلة واستقبل القبلة . # ذكر ما يستنبط منه فيه : الدلالة على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة ~~، وهو إجماع ، ولكن رخص في شدة الخوف ، وفي خلاصة الفتاوي ، أما صلاة الفرض ~~على الدابة بالعذر فجائزة ، ومن الأعذار : المطر ، وعن محمد : إذا كان ~~الرجل في السفر فأمطرت السماء فلم يجد مكانا يابسا ينزل للصلاة ، فإنه يقف ~~على الدابة مستقبل القبلة ويصلي بالإيماء إذا أمكنه إيقاف الدابة ، فإن لم ~~يمكنه يصلي مستدبر القبلة وهذا إذا كان الطين بحال يغيب وجهه ، فإن لم يكن ~~بهذه المثابة لكن الأرض ندية صلى هنالك ، ثم قال : هذا إذا كانت الدابة ~~تسير بنفسها ، أما إذا سيرها صاحبها فلا يجوز التطوع ولا الفرض ، فمن ~~الأعذار كون الدابة جموحا لو نزل لا يمكنه الركوب . ومنها : اللص والمرض ~~وكونه شيخا كبيرا لا يجد من يركبه . ومنها : الخوف من السبع ، وفي ( المحيط ~~) : تجوز الصلاة على الدابة في هذه الأحوال ، ولا يلزمه الإعادة بعد زوال ~~العذر ، وهذا كله إذا كان خارج المصر . وفي ( المحيط ) : من الناس من يقول ~~إنما يجوز التطوع PageV04P136 على الدابة إذا توجهت إلى القبلة عند ~~افتتاحها ثم يترك التوجه وانحرف عن القبلة ، أما لو افتتحها إلى غير القبلة ~~لا ms02390 تجوز ، وعند العامة : تجوز كيف ما كان ، وصرح في ( الإيضاح ) : أن ~~القائل به الشافعي . وقال ابن بطال : استحب ابن حنبل وأبو ثوران يفتتحها ~~متوجها إلى القبلة ، ثم لا يبالي حيث توجهت . وقالت الشافعية : المنفرد في ~~الركوب على الدابة إن كانت سهلة يلزمه أن يدير رأسها عند الإحرام إلى ~~القبلة في أصح الوجهين ، وهو رواية ابن المبارك ، ذكرها في ( جوامع الفقه ) ~~. وفي الوجه الثاني : لا يلزمه ، وفي القطار والدابة الصعبة لا يلزمه ، وفي ~~العمادية وفي المحمل الواسع يلزمه التوجه كالسفينة ، وقيل : في الدابة ~~يلزمه في السلام أيضا ، والأصح أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما ~~وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه ، ومذهب أصحابنا قول الجمهور ، وهو قول ~~علي وابن الزبير وأبي ذر وأنس وابن عمر ، وبه قال طاوس وعطاء والأوزاعي ~~والثوري ومالك والليث ، ولا يشترط أن يكون السفر طويلا عند الجمهور ، بل ~~لكل من كان خارج المصر فله الصلاة على الدابة . واشترط مالك مسافة القصر ، ~~ويحكى هذا أيضا عن بعض الشافعية ، ومذهب ابن عمر منع التنفل في السفر ~~بالنهار جملة . وجوازه ليلا على الأرض والراحلة ، حكاه ابن المنذر في ( ~~حواشيه ) . وأما التنفل على الدابة في الحضر فلا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد ~~والإصطخري من الشافعية ، ويجوز عند أبي يوسف . وعن محمد : يجوز ولكن يكره ، ~~والأحاديث الدالة على جواز التنفل على الدابة وردت في السفر ، ففي رواية ~~جابر : كانت في غزوة أنمار ، وهي غزوة ذات الرقاع ، وفي رواية : ( أرسلني ~~رسول الله وهو منطلق إلى بني المصطلق ، فأتيته وهو يصلي على بعيره ) . وفي ~~رواية ابن عمر : ( بطريق مكة ) ، وفي رواية : ( متوجه إلى المدينة ) . وفي ~~رواية : ( متوجه إلى خيبر ) ، والحاصل أنها كانت مرات كلها في السفر . فإن ~~قلت : روي عن أبي يوسف في جوازه في المدينة أيضا ، فقال : حدثني فلان ، ~~ورفع الإسناد : ( أن رسول الله ركب الحمار في المدينة يعود سعد بن عبادة ~~وكان يصلي ) . قلت : هذا شاذ ، وهو فيما تعم به البلوى لا يكون حجة ، ولكن ~~لقائل أن يقول : لأبي يوسف على ms02391 ما ذهب إليه أن يحتج بما رواه أنس : ( أنه ~~صلى على حمار في أزقة المدينة يومي إيماء ) ، ذكره ابن بطال . # 10456 ح دثنا عثمان قال حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال قال ~~عبد الله صلى النبي قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص فلما سلم قيل له يا ~~رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال ( وما ذاك ) قالوا صليت كذا وكذا فثنى ~~رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم فلما أقبل علينا بوجهه قال لإنه ~~لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ~~فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ~~ليسلم ثم يسجد سجدتين ) . ( الحديث 104 أطرافه في : 404 ، 6221 ، 1766 ، ~~9427 ) . # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله : ( فثنى رجليه واستقبل القبلة ) لأنه ~~استقبلها بعد أن سلم سلام الخروج من الصلاة . # ذكر رجاله وهم ستة . الأول : عثمان بن أبي شيبة . الثاني : جرير بن عبد ~~الحميد . الثالث : منصور بن المعتمر . الرابع : إبراهيم بن يزيد النخعي . ~~الخامس : علقمة بن قيس النخعي . السادس : عبد ا بن مسعود ، رضي ا عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : القول . وفيه : أن رواته كلهم كوفيون وأئمة إجلاء ~~وإسناده من أصح الأسانيد . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في النذور عن إسحاق ~~. وأخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة ، وأبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن ~~إبراهيم ومحمد بن يحيى وأبي كريب ومحمد بن حاتم وعبد ا بن عبد الرحمن ~~الدارمي ومحمد بن المثنى ويحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان به ~~. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد ا المخزومي وعن الحسن بن إسماعيل وعن ~~سويد بن نصر وعن محمد بن رافع . وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار وعن علي بن ~~محمد عن وكيع به . PageV04P137 # ذكر معناه وإعرابه : قوله : ( صلى النبي ) هذه الصلاة قيل : الظهر ، وقيل ms02392 ~~: العصر . وروى الطبراني من حديث طلحة بن مصرف عن إبراهيم به : أنها العصر ~~، فنقص في الرابعة ولم يجلس حتى صلى الخامسة . ومن حديث شعبة عن حماد عن ~~إبراهيم أنها الظهر وأنه صلاها خمسا . قوله : ( قال إبراهيم ) أي : النخعي ~~المذكور . قوله : ( لا أدري زاد أو نقص ) مدرج ، وفي رواية أبي داود : ( ~~فلا أدري ) ، أي : فلا أعلم هل زاد النبي في صلاته أو نقص ، والمقصود أن ~~إبراهيم شك في سبب سجود السهو المذكور ، هل كان لأجل الزيادة أو النقصان ؟ ~~وهو مشتق من النقص المتعدي لا من النقصان اللازم ، والصحيح كما قال الحميدي ~~: إنه زاد . قوله : ( أحدث ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام ، ومعناه السؤال عن ~~حدوث شيء من الوحي يوجب تغيير حكم الصلاة بالزيادة على ما كانت معهودة ، أو ~~بالنقصان عنه . قوله : ( حدث ) بفتح الدال معناه : وقع ، وأما : حدث ، بضم ~~الدال فلا يستعمل في شيء من الكلام إلا في قولهم : أخذني ما قدم وما حدث ، ~~للازدواج . # قوله : ( وما ذاك ؟ ) سؤال من لم يشعر بما وقع منه ولا يقين عنده ولا ~~غلبة ظن ، وهو خلاف ما عندهم حيث قال : صليت كذا وكذا ، فإنه إخبار من ~~يتحقق ما وقع . وقوله : ( كذا وكذا ) ، كناية عما وقع إما زائدا على ~~المعهود أو ناقصا . قوله : ( فثنى ) ، بتخفيف النون ، مشتق من الثني أي : ~~عطف ، والمقصود منه : فجلس كما هوهيئة القعود للتشهد . قوله : ( رجله ) ~~بالإفراد ، وفي رواية الكشميهني والأصيلي : ( رجليه ) بالتثنية . قوله : ( ~~لنبأتكم به ) : لأخبرتكم به ، وهذا من باب ؛ نبأ ، بتشديد الباء ، وهو مما ~~ينصب ثلاثة مفاعيل ، وكذلك : أنبأ ، منباب أفعل ، والثلاثي : نبأ ، والمصدر ~~، النبأ ، معناه الخبر . تقول نبأ وأنبأ ونبأ ، أي : أخبر ، ومنه أخذ النبي ~~لأنه أنبأ عن ا تعالى ، وللام فيه لام الجواب . وتفيد التأكيد أيضا ، وزعم ~~بعضهم أن : اللام ، بعد : لو ، جواب قسم مقدر . # فإن قلت : أين المفاعيل الثلاثة ههنا ؟ قلت : الأول : ضمير المخاطبين ، ~~والثاني : الجار والمجرور ، أعني لفظة : به ، والضمير يه يرجع إلى الحدوث ~~الذي يدل عليه قوله : ( لو حدث في الصلاة شيء ) ، كما في قوله : { أعدلوا ~~هو ms02393 أقرب للتقوى } ( المائدة : 8 ) . والثالث : محذوف . قوله : ( ولكن إنما ~~أنا بشر مثلكم ) لا نزاع أن كلمة ؛ إنما ، للحصر ، لكن تارة تقتضي الحصر ~~المطلق ، وتارة حصرا مخصوصا ، ويفهم ذلك بالقرائن والسياق ، ومعنى الحصر في ~~الحديث بالنسبة إلى الإطلاع على بوانط المخاطبين لا بالنسبة إلى كل شيء ، ~~فإن لرسول الله أوصافا أخر كثيرة . # قوله : ( أنسى كما تنسون ) ، النسيان في اللغة خلاف الذكر ولحفظ ، وفي ~~الاصطلاح : النيسان غفلة القلب عن الشيء ، ويجيء النسيان بمنى الترك كما في ~~قوله تعالى : { نسوا ا فنسيهم } ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ( التوبة : 76 ، ~~والبقرة : 732 ) . قوله : ( فذكروني ) أي : في الصلاة بالتسبيح ونحوه . ~~قوله : ( وإذا شك أحدكم ) الشك في اللغة خلاف اليقين ، وفي الاصطلاح الشك : ~~ما يستوي فيه طرف العلم والجهل ، وهو الوقوف بين الشيئين بحيث لا يميل إلى ~~أحدهما ، فاذا قوي أحدهما وترجح على الآخر ، ولم يأخذ بما رجح ولم يطرح ~~الآخر فهو الظن ، وإذا عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن ، ~~وغالب الرأي ، فيكون الظن أحد طرقي الشك بصفة الرجحان . قوله : ( فليتحر ) ~~الصواب التحري : القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل ~~والقول ، وفي رواية لمسلم : ( فينظر أحرى ذلك إلى الصواب ) . وفي رواية : ( ~~فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب ) . وفي رواية : ( فليتحر الذي يرى أنه صواب . ~~ويعلم من هذا أن التحري طلب أحد الأمرين ، وأولاهما بالصواب . قوله : ( ~~فليتم عليه ) أي : فليتم بانيا عليه ، ولولا تضمين الإتمام معنى البناء لما ~~جاز استعماله بكلمة الاستعلاء ، وقصد الصواب في البناء على غالب الظن عند ~~أبي حنيفة وعند الشافعي : الأخذ باليقين . قوله : ( ثم يسجد سجدتين ) ، ~~ويروى : ( ثم ليسجد سجدتين ) يعني للسهو . # ذكر استنباط الأحكام منها : أن فيه دليلا على جواز النسخ وجواز توقع ~~الصحابة ذلك ، دل على ذلك استفهامهم حيث قيل له : أحدث في الصلاة شيء ؟ ~~ومنها : أن فيه جواز وقوع السهو من الأنبياء . عليهم الصلاة والسلام ، في ~~الأفعال . وقال ابن دقيق العيد : وهو قول عامة العلماء والنظار ، وشذت ~~طائفة فقالوا : لا يجوز على النبي السهو ، وهذا الحديث يرد ms02394 عليهم . قلت : ~~هم منعوا السهو عليه في الأفعال البلاغية ، وأجابوا عن الوظاهر الواردة في ~~ذلك بأن السهو لا يناقض النبوة وإذا لم يقر عليه لم تحل منه مفسدة بل تحصل ~~فيه فائدة ، وهو بيان أحكام الناس وتقرير الأحكام ، وإليه مال أبو إسحاق ~~الإسفرايني ، وقال القاضي عياض : واختلفوا في جواز السهو عليه في الأمور ~~التي لا تتعلق بالبلاغ وبيان PageV04P138 أحكام الشرع من أفعاله وعاداته ~~وأذكار قلبه ، فجوزه الجمهور . وأما السهو في الأقوال البلاغية فأجمعوا على ~~منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده . وأما السهو في الأقوال الدنيوية ، ~~وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق بالأحكام ولا أخبار ~~القيامة وما يتعلق بها ، ولا يضاف إلى وحي فجوزه قوم ، إذ لا مفسدة فيه . ~~قال القاضي عياض : والحق الذي لا شك فيه ترجيح قول من منع ذلك على الأنبياء ~~في كل خبر من الأخبار ، كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدا ولا سهوا ، ~~لا في صحة ولا في مرض ، ولا رضى ولا غضب . وأما جواز السهو في الاعتقادات ~~في أمور الدنيا فغير ممتنع . # ومنها : أن فيه جواز النسيان في الأفعال على الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، واتفقوا على أنهم لا يقرون عليه بل يعلمهم ا تعالى به . وقال ~~الأكثرون : شرطه تنبيهه على الفور أي متصلا بالحادثة ، وجوزت طائفة تأخير ~~مدة حياته . فإن قلت : ما الفرق بين السهو والنسيان ؟ قيل : النسيان غفلة ~~القلب عن الشيء ، والسهو غفلة الشيء عن القلب ، ففي هذا قال قوم : كان ~~النبي لا يسهو ولا ينسى ، فلذلك نفى عن نفسه النسيان في حديث ذي اليدين ، ( ~~بقوله : لم أنس ) ، لأن فيه غفلة ، ولم يغفل . وقال القشيري : يبعد الفرق ~~بينهما في استعمال اللغة ، وكأنه يتلوح من اللفظ على أن النيسان عدم الذكر ~~لأمر لا يتعلق بالصلاة ، والسهو عدم الذكر لا لأجل الإعراض . وقال القرطبي ~~: لا نسلم الفرق ، ولئن سلم فقد أضاف النسيان إلى نفسه في غير ما موضع ~~كقوله : ( إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني ) . وقال القاضي ~~: إنما ms02395 أنكر : نسيت المضاف إليه وهو قد نهى عن هذا بقوله : ( بئسما لأحدكم ~~أن يقول : نسيت كذا ، ولكنه نسي ) ، وقد قال أيضا : ( لا أنسى ) على النفي ~~، ( ولكن أنسى ( . وقد شك بعض الرواة في روايته فقال : ( أنسى أو أنسى ) . ~~وإن : أو ، للشك أو للتقسيم ، وإن هذا يكون منه مرة من قبل شغله ، ومرة ~~يغلب ويجبر عليه ، فلما سأله السائل بذلك في حديث ذي اليدين أنكره ، وقال : ~~كل ذلك لم يكن ، وفي الرواية الأخرى : ( لم أنس ولم تقصر ) ، أما القصر ~~فبين ، وكذلك : لم أنس حقيقة من قبل نفسي ، ولكن ا أنساني . وسنتكلم في هذا ~~كما هو المطلوب في موضعه إن شاء ا تعالى . # ومنها : أن بعضهم احتج به على أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة . وقال أبو ~~عمر : ذهب الشافعي وأصحابه إلى أن الكلام والسلام ساهيا في الصلاة لا ~~يبطلها ، كقول مالك وأصحابه سواء ، وإنما الخلاف بينهما أن مالكا يقول : لا ~~يفسد الصلاة تعمد الكلام فيها إذا كان في شأنها وإصلاحها ، وهو قول ربيعة ~~وابن القاسم إلا ما روي عنه في المنفرد ، وهو قول أحمد ، ذكر الأثرم عنه ~~أنه قال : ما تكلم به الإنسان في صلاته لإصلاحها لم يفسد عليه صلاته ، فإن ~~تكلم لغير ذلك فسدت عليه . وذكر الخرقي عنه : أن مذهبه فيمن تكلم عامدا أو ~~ساهيا بطلت صلاته إلا الإمام خاصة ، فإنه إذا تكلم لمصلحة صلاته لم تبطل ~~صلاته . وقال الشافعي وأصحابه ومن تابعهم من أصحاب مالك وغيرهم : إن من ~~تعمد الكلام وهو يعلم أنه لم يتم الصلاة وأنه فيها أفسد صلاته ، فإن تكلم ~~ناسيا أو تكلم وهو يظن أنه ليس في الصلاة لا تبطل ، وأجمعوا على أن الكلام ~~عامدا إذا كان المصلي يعملم أنه في الصلاة ولم يكن ذلك لإصلاح صلاته أنه ~~يفسد الصلاة إلا ما روي عن الأوزاعي أنه : من تكلم لإحياء نفس أو مثل ذلك ~~من الأمور الجسام لم تفسد بذلك صلاته ، وهو قول ضعيف في النظر . وفي ( ~~المغني ) : وقال ابن المنذر ما ملخصه : إن الكلام لغير مصلحة الصلاة ms02396 ينقسم ~~خمسة أقسام : # الأول : الكلام جاهلا بتحريمه فيها . قال القاضي في ( الجامع ) : لا أعرف ~~عن أحد نصا فيه ، ويحتمل أن لا تبطل . # الثاني : الكلام ناسيا وهو على نوعين : أحدهما : أن ينسى أنه في الصلاة ، ~~ففيه روايتان : إحداهما : لا تبطل ، وهو قول مالك والشافعي . والأخرى : ~~تبطل ، وهو قول النخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وأصحاب الرأي . والنوع ~~الآخر : أن يظن أن صلاته تمت فيتكلم ، فإن كان سلاما لا تبطل رواية واحدة ، ~~وإلا فالمنصوص عن أحمد : إن كان لأمر الصلاة لا تبطل ، وإن كان لغير أمرها ~~مثل : إسقني يا غلام ماء ، تبطل . وعنه رواية ثانية أنها تفسد بكل حال ، ~~وهذا مذهب أصحاب الرأي ، وفيه رواية ثالثة : أنها لا تبطل بالكلام في تلك ~~الحال بحال ، سواء كان من شأن الصلاة أو لم يكن ، إماما كان أو مأموما ، ~~وهذا مذهب مالك والشافعي . وتخرج رواية رابعة وهو أن المتكلم إن كان إماما ~~تكلم لمصلحة الصلاة لم تفسد ، وإن تكلم غيره فسدت . # القسم الثالث : أن يتكلم مغلوبا على الكلام ، وهو ثلاثة : أنواع : أحدها ~~: بأن تخرج الحروف من فيه بغير اختياره ، مثل : إن تثاوب فقال : آه ، أو ~~تنفس PageV04P139 فقال : آه ، أو يسعل فينطق في السعلة بحرفين وما أشبه هذا ~~، أو يغلط في القراءة فيعدل إلى كلمة من غير القرآن ، أو يجيئه بكاء فيبكي ~~ولا يقدر على رده ، فهذا لا تفسد صلاته ، نص عليه أحمد . وقال القاضي : ~~فيمن تثاوب فقال : آه ، آه ، فسدت صلاته : النوع الثاني : أن ينام فيتكلم ، ~~فقد توقف أحمد عن الجواب فيه ، وينبغي أن لا تبطل . النوع الثالث : أن يكره ~~على الكلام ، فيحتمل أن يخرج على كلام الناسي ، والصحيح إن شاء ا أن هذا ~~تفسد صلاته . # القسم الرابع : أن يتكلم بكلام واجب ، مثل أن يخشى على صبي أو ضرير ~~الوقوع في هلكة ، أو يرى حية ونحوها تقصد غافلا أو نائما ، أو يرى نارا ~~يخاف أن تشتعل في شيء ونحو هذا ، فلا يمكنه التنبيه بالتسبيح ، فقال ~~أصحابنا : تبطل الصلاة بهذا ، وهو قول بعض أصحاب الشافعي ، ويحتمل ms02397 أن لا ~~تبطل ، وهو ظاهر قول أحمد ، وهذا ظاهر مذهب الشافعي . # القسم الخامس : أن يتكلم لإصلاح الصلاة ، وجملته أن من سلم من نقص في ~~صلاته يظن نها قد تمت ، ثم تكلم ففيه ثلاث روايات : إحداها : لا تفسد إذا ~~كان لشأن الصلاة . والثانية : تفسد ، وهو قول الخلال وأصحاب الرأي . ~~والثالثة : صلاة الإمام لا تفسد ، وصلاة المأموم الذي تكلم تفسد انتهى . # ومذهب أصحابنا أنه : لا يجوز الكلام في الصلاة إلا بالتكبير والتسبيح ~~والتهليل وقراءة القرآن ، ولا يجوز أن يتكلم فيها لأجل شيء حدث من الإمام ~~في الصلاة ، والكلام يبطل الصلاة سواء كان عامدا أو ناسيا أو جاهلا ، وسواء ~~كان إماما أو منفردا ، وهو مذهب إبراهيم النخعي وقتادة ، وحماد بن أبي ~~سليمان وعبد ا بن وهب وابن نافع من أصحاب مالك ، واحتجوا في ذلك بحديث ~~معاوية بن الحكم السلمي أخرجه مسلم مطولا ، وفيه : ( إن هذه الصلاة لا يصلح ~~فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) ، وأخرجه ~~أبو داود والنسائي أيضا ، وهذا نص صريح على تحريم الكلام في الصلاة سواء ~~كان عامدا أو ناسيا ، لحاجة أو غيرها ، وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها . ~~فإن احتاج إلى تنبيه إمام ونحوه سبح إن كان رجلا ، وصفقت إن كانت امرأة ، ~~وذلك لقوله : ( من نابه شيء في الصلاة فليقل : سبحان ا ، وإنما التصفيق ~~للنساء والتسبيح للرجال ) ، رواه سهل بن سعد ، أخرجه الطحاوي عنه ، وأخرجه ~~البخاري مطولا ، ولفظه : ( أيها الناس ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة ~~أخذتم في التصفيق ؟ وإنما التصفيق للنساء ، من نابه شيء في صلاته فليقل : ~~سبحان ا ، فإنه لا يسمعه أحد حين يقول : سبحان ا ، إلا التفت ) . وأخرجه ~~مسلم وأبو داود والنسائي . # قوله : ( من نابه ) أي من نزل به شيء من الأمور المهمة ، والمراد من ~~التصفيق ضرب ظاهر إحدى يديه على باطن الأخرى ، وقيل : بإصبعين من أحدهما ~~على صفحة الأخرى للإنذار والتنبيه . وقال الطحاوي : إن هذا الحديث دل على ~~أن كلام ذي اليدين لرسول الله بما كلمه به في حديث عمران ms02398 وابن عمر وأبي ~~هريرة ، رضي ا تعالى عنهم ، كان قبل تحريم الكلام في الصلاة . # ومنها : أن فيه دليلا على أن سجود السهو سجدتان ، وهو قول عامة الفقهاء ، ~~وحكي عن الأوزاعي أنه يلزمه لكل سهو سجدتان ، وكذا حكي عن ابن أبي ليلى . ~~وقال النووي : وفيه حديث ضعيف . # ومنها : أن فيه دليلا عل أن سجدتي السهو بعد السلام ، وهو حجة على ~~الشافعي ومن تبعه في أنهما قبل السلام ، وفي ( المغني ) : السجود كله عند ~~أحمد قبل السلام إلا في الموضعين اللذين ورد النص بسجودهما بعد السلام ، ~~وهما : إذا سلم من نقص في صلاته ، أو تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه ، وما ~~عداهما يسجد له قبل السلام ، نص على هذا في رواية الأثرم ، وبه قال سليمان ~~بن داود وأبو خيثمة وابن المنذر . وحكى أبو الخطاب عن أحمد روايتين أخريين ~~: إحداهما : إن السجود كله قبل السلام ، والثانية : أنها قبل السلام إن ~~كانت لنقص ، وبعد السلام إن كانت لزيادة ، وهذا مذهب مالك وأبي ثور ، وبما ~~قال أصحابنا الحنفية قال إبراهيم النخعي وابن أبي ليلى والحسن البصري ~~وسفيان الثوري ، وهو مروي عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد ا بن ~~مسعود وعبد ا بن عباس وعمار بن ياسر وعبد ا بن الزبير وأنس بن مالك ، رضي ا ~~عنهم : فإن قلت : لو سجد للسهو قبل السلام كيف يكون حكمه عن الحنفية . قلت ~~: قال القدوري : لو سجد للسهو قبل السلام جاز عندنا ، هذا في رواية الأصول ~~، وروي عنهم أنه : لا يجوز ، لأنه أداه قبل وقته . وفي ( الهداية ) : وهذا ~~الخلاف في الأولوية ، وكذا قاله الماوردي في ( الحاوي ) وابن عبد البر ~~وغيرهم . # ومنها : أن فيه الرجوع إلى المأمومين ، وفيه إشكال على مذهب الشافعي لأن ~~عندهم أنه لا يجوز للمصلي الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره إماما كان أو ~~مأموما ، ولا يعمل إلا على يقين نفسه ، واعتذر النووي عن هذا بأنه سألهم ~~ليتذكر ، فلما ذكروه تذكر ، فعلم السهو فبنى عليه لا أنه رجع إلى مجرد ~~قولهم ، ولو PageV04P140 جاز ms02399 ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره لرجع ذو ~~اليدين حين قال : ( لم تقصر ولم أنس ) . قلت : هذا ليس بجواب مخلص لأنه لا ~~يخلو عن الرجوع ، سواء كان رجوعه للتذكر أو لغيره ، وعدم رجوع ذي اليدين ~~كان لأجل كلام الرسول لا لأجل يقين نفسه . فافهم . وقال ابن القصار : ~~اختلفت الرواية في هذا عن مالك ، فمرة قال : يرجع إلى قولهم ، وهو قول أبي ~~حنيفة ، لأنه قال : يبنى على غالب ظنه . وقال مرة أخرى : يعمل على يقينه ~~ولا يرجع إلى قولهم ، كقول الشافعي . # ومنها : أن فيه دلالة على أن البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة لقوله : ( لو ~~حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به ) . # ومنها : أن فيه حجة لأبي حنيفة ولغيره من أهل الكوفة على أن : من شك في ~~صلاته في عدد ركعاتها تحرى لقوله : ( فليتحر الصواب ) ، ويبني على غالب ظنه ~~ولا يلزمه الاقتصار على الأقل ، وهو حجة على الشافعي ومن تبعه في قولهم ~~فيمن شك : هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا ؟ لزمه البناء على اليقين ، وهو ~~الأقل فيأتي بما بقي ويسجد للسهو . فإن قلت : أمر الشارع بالتحري وهو القصد ~~بالصواب ، وهو لا يكون إلا بالأخذ بالأقل الذي هو اليقين ، على ما بينه في ~~حديث أبي سعيد الخدري عن رسول ا : ( إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم ~~أربعا فليبن على اليقين ويدع الشك . . . ) الحديث أخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة . قلت : هذا محمول على ما إذا تحرى ولم يقع تحريه على ~~شيء ، ففي هذا نقول : يبني على الأقل لأن حديثه ورد في الشك ، وهو ما استوى ~~طرفاه ولم يترجح له أحد الطرفين ، ففي هذا يبنى على الأقل بالإجماع ، فإن ~~قلت : قال النووي في دفع هذا : إن تفسير الشك هكذا اصطلاح طار للأصوليين ، ~~وأما في اللغة فالتردد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمى شكا ، سواء المستوي ~~والراجح والمرجوح ، والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية ، ~~أو عرفية ، فلا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح . قلت : هذا ms02400 ~~غير مجد ولا دافع ، لأن المراد الحقيقة العرفية ، وهي أن : الشك ما استوى ~~طرفاه ، ولئن سلمنا أن يكون المراد معناه اللغوي فليس معنى الشك في اللغة ~~ما ذكره ، لأن صاحب ( الصحاح ) فسر الشك في باب : الكاف ، فقال : الشك خلاف ~~اليقين ، ثم فسر اليقين في باب : النون ، فقال : اليقين العلم ، فيكون الشك ~~ضد العلم ، وضد العلم الجهل ، ولا يسمى المتردد بين وجود الشيء وعدمه جاهلا ~~، بل يسمى شاكا ، فعلم ، أن قوله : وأما في اللغة فالتردد بين وجود الشيء ~~وعدمه يسمى شكا هو الحقيقة العرفية لا اللغوية . # ومنها : أن فيه دليلا على أن سجود السهو يتداخل ولا يتعدد بتعدد أسبابه ، ~~فإن النبي تكلم بعد أن سها ، واكتفى فيه بسجدتين ، وهذا مذهب الجمهور من ~~الفقهاء ، ومنهم من قال : يتعدد السجود بتعدد السهو . # ومنها : أن فيه دليلا على أن سجود السهو في آخر الصلاة : لأنه لم يفعله ~~إلا كذلك ، وقيل : في حكمته : إنه أخر لاحتمال سهو آخر فيكون جابرا للكل ، ~~وفرع الفقهاء على أنه لو سجد ثم تبين أنه لم يكن آخر الصلاة لزمه إعادته في ~~آخرها ، وصوروا ذلك في صورتين . إحداهما : أن يسجد للسهو في الجمعة ثم يخرج ~~الوقت وهو في السجود الأخير فيلزمه إتمام الظهر ويعيد السجود . والثانية : ~~أن يكون مسافرا فيسجد للسهو وتصل به السفينة إلى الوطن أو ينوي الإقامة ~~فيتم ثم يعيد السجود . # الأسئلة والأجوبة منها ما قاله الكرماني : فإن قلت : قوله : ( وسجد ~~سجدتين ) دليل على أنه لم ينقص شيئا من الركعات ولا من السجدات وإلا ~~لتداركها فكيف صح أن يقول إبراهيم : لا أدري ؟ بل تعين أنه زاد إذ النقصان ~~لا يجبر بالسجدتين ، بل لا بد من الإتيان بالمتروك أيضا ؟ قلت : كل نقصان ~~لا يستلزم الإتيان به بل كثير منه ينجبر بمجرد السجدتين ، ولفظ : نقص ، لا ~~يوجب النقص في الركعة ونحوها . قلت : قد ذكرنا فيما مضى عن الحميدي أنه قال ~~: بل زاد ، وكانت زيادته أنه صلى الظهر خمسا . كما ذكره الطبراني ، فحينئذ ~~كان سجوده لتأخير السلام ولزيادته من جنس الصلاة ms02401 ، وقوله : إذ النقصان لا ~~ينجبر بالسجدتين ، غير مسلم ، لأن النقصان إذا كان في الواجبات أو في ~~تأخيرها عن محلها أو في تأخير ركن من الأركان ينجبر بالسجدتين . وقوله : بل ~~لا بد من الإتيان بالمتروك ، إنما يجب إذا كان المتروك ركنا ، وأما إذا كان ~~من الواجبات و من السنن التي هي في قوة الواجب فلا يلزمه الإتيان بمثله ، ~~وإنما ينجبر بالسجدتين . # ومنها ما قاله الكرماني أيضا : فإن قلت : الصواب غير معلوم ، وإلا لما ~~كان ثمة شك ، فكيف يتحرى الصواب ؟ قلت : المراد منه : المتحقق والمتيقن ، ~~أي : فليأخذ باليقين . قلت : هذا الذي قاله بناء على مذهب إمامه ، فإنه فسر ~~الصواب بالأخذ باليقين ، وأما عند أبي حنيفة : المراد PageV04P141 منه ~~البناء على غالب الظن واليقين في أين ههنا ؟ ومنها ما قاله الكرماني أيضا . ~~فإن قلت : كيف رجع إلى الصلاة بانيا عليها وقد تكلم بقوله : وما ذاك ؟ قلت ~~: إنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة ، أو أنه كان خطابا للنبي وجوابا ، ~~وذلك لا يبطل الصلاة ، أو كان قليلا وهو في حكم الساهي أو الناسي ، لأنه ~~كان يظن أنه ليس فيها . قلت : مذهب إمامه أن الكلام في الصلاة إذا كان ~~ناسيا أو ساهيا لا يبطلها ، فلا فائدة حينئذ في قوله : إنه كان قبل تحريم ~~الكلام في الصلاة . والجواب الثاني : لا يمشي بعد النبي . والجواب الثالث : ~~غير موجه لأنه قوله : ( وما ذاك ؟ ) غير قليل على ما لا يخفى . # ومنها ما قاله الكرماني أيضا . فإن قيل : كيف رجع النبي إلى قول غيره ، ~~ولا يجوز للمصلي الرجوع في حال صلاته إلا إلى علمه ويقين نفسه ؟ فجوابه : ~~أن النبي سألهم ليتذكر ، فلما ذكروه تذكر فعلم السهو فبنى عليه ، لا أنه ~~رجع إلى مجرد قول الغير ، أو أن قول السائل أحدث شكا عند رسول الله فسجد ~~بسبب حصول الشك له ، فلا يكون رجوعا إلا إلى حال نفسه قلت : هذا كلام فيه ~~تناقض ، لأن قوله : سألهم إلى قوله : فبنى عليه ، رجوع إلى الغير بلا نزاع ~~، وقوله : لا أنه رجع إلى مجرد قول الغير ms02402 ، يناقض ذلك . وقوله : فسجد بسبب ~~حصول الشك ، غير مسلم ، لأن سجوده إنما كان للزيادة لا للشك الحاصل من ~~كلامهم ، لأنه لو شك لكان ترددا ، إذ مقتضى الشك التردد ، فحين سمع قولهم : ~~صليت كذا وكذا ثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين . # ومنها ما قاله الكرماني أيضا . فإن قلت : آخر الحديث يدل على سجود السهو ~~بعدالسلام وأوله على عكسه . قلت : مذهب الشافعي أنه يسن قبل السلام ، وتأول ~~آخر الحديث بأنه قول ، والأول فعل ، والفعل مقدم على القول لأنه أدل على ~~المقصود ، أو أنه أمر بأن يسجد بعد السلام بيانا للجواز ، وفعل نفسه قبل ~~السلام لأنه أفضل . قلت : لا نسلم أن الفعل مقدم على القول ، لأن مطلق ~~القول يدل على الوجوب ، على أنا نقول : يحتمل أن يكون سلم قبل أن يسجد ~~سجدتين ، ثم سلم سلام سجود السهو ، فالراوي اختصره ، ولأن في السجود بعد ~~السلام تضاعف الأجر ، وهو الأجر الحاصل من سلام الصلاة ومن سلام سجود السهو ~~، ولأنه شرع جبرا للنقص أو للزيادة التي في غير محلها وهي أيضا نقص كالإصبع ~~الزائدة ، والجبر لا يكون إلا بعد تمام المجبور ، وما بقي عليه سلام الصلاة ~~، فهو في الصلاة . # ومنها ما قاله الكرماني أيضا . فإن قلت : لم عدل عن لفظ الأمر إلى الخبر ~~وغير أسلوب الكلام ؟ قلت : لعل السلام والسجود كانا ثابتين يومئذ ، فلهذا ~~أخبر عنهما ، وجاء بلفظ الخبر بخلاف التحري والإتمام ، فإنهما ثبتا بهذا ~~الأمر ، أو للإشعار بأنهما ليسا بواجبين كالتحري والإتمام . قلت : الفصاحة ~~من التفنن في أساليب الكلام ، والنبي أفصح الناس لا يجارى في فصاحته ، ~~وقوله : أو للإشعار بأنهما ليسا بواجبين ، غير مسلم ، بل هما واجبان لمقتضى ~~الأمر المطلق ، وهو قوله : ( من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم ) ، ~~والصحيح من المذهب هو الوجوب ، ذكره في ( المحيط ) و ( المبسوط ) و ( ~~الذخيرة ) و ( البدائع ) وبه قال مالك وأحمد ، وعند الكرخي من أصحابنا : ~~أنه سنة ، وهو قول الشافعي . وعلى رواية : ( فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ~~ليسلم ثم ليسجد سجدتين ) ، لا يرد هذا السؤال فلا يحتاج إلى ms02403 الجواب . # ومنها ما قاله الكرماني أيضا . فإن قلت : السجدة مسلم أنها ليست بواجبة ، ~~لكن السلام واجب . قلت : وجوبه بوصف كونه قبل السجدتين ممنوع ، وأما نفس ~~وجوبه فمعلوم من موضع آخر . قلت : قوله : مسلم ، غير مسلم لما ذكرنا الآن ، ~~وقوله : ممنوع ، غير ممنوع أيضا لأن محل السلام الذي هو للصلاة في آخرها ~~متصلا بها فوجب بهذا الوصف ، ولا يمتنع أن يكون الشيء واجبا من جهتين . # ومنها ما قيل : إن التحري في حديث الباب محمول على الأخذ بالأقل الذي هو ~~اليقين ، لأن التحري هو القصد ، ومنه قوله تعالى : { تحروا رشدا } ( الجن : ~~41 ) ومعنى قوله ( فليتحر الصواب ) : فليتقصد الصواب فليعمل به ، وقصد ~~الصواب هو ما بينه في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه عنه مسلم ، قال : قال ~~رسول ا : ( إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى ثلاثا أم أربعا ؟ فليطرح ~~الشك وليبن على اليقين . . . ) الحديث . وأجيب : بأنه محمول على ما إذا ~~تحرى ولم يقع تحريه على شيء ، فحينئذ نقول : إنه يبني على الأقل ، ولا ~~يخالف هذا لما قلنا . # ومنها ما قيل : المصير إلى التحري لضرورة ، ولا ضرورة ههنا ، لأنه يمكنه ~~إدراك اليقين بدونه بأن يبني على الأقل . فلا حاجة إلى التحري ؟ وأجيب : ~~بأنه قد يتعذر عليه الوصول إلى ما اشتبه عليه بدليل من الدلائل ، والتحري ~~عند عدم الأدلة مشروع كما في أمر القبلة . فإن قيل : يستقبل . قلت : لا وجه ~~لذلك لأنه عسى أن يقع له ثانيا . وثانيا إلى ما لا يتناهى ، PageV04P142 ~~فإن قلت : يبنيه على الأقل . قلت : لا وجه لذلك أيضا ، لأن ذلك لا يوصله ~~إلى ما عليه ، فلا يبني على الأقل إلا عند عدم وقوع تحريه على شيء ، كما ~~ذكرنا . # 23 # | 2 ( باب ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير ~~القبلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في أمر القبلة ، وهو بخلاف ما تقدم قبل هذا ~~الباب ، فإن ذاك في حكم التوجه إلى القبلة ، وهذا في حكم من سها فصلى إلى ms02404 ~~غير القبلة . وأشار إلى حكم هذا بقوله : ومن لم ير الإعادة . إلى آخره . ~~وهذا باب فيه الخلاف ، وهو أن الرجل إذا اجتهد في القبلة فصلى إلى غيرها ~~فهل يعيد أم لا ؟ # فقال إبراهيم النخعي والشعبي وعطاء وسعيد بن المسيب وحماد : لا يعيد ، ~~وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، وإليه ذهب البخاري . وعن مالك كذلك ، ~~وعنه : يعيد في الوقت استحسانا . وقال ابن المنذر ؛ وهو قول الحسن والزهري ~~، وقال المغيرة : يعيد أبدا . وعن حميد بن عبد الرحمن وطاووس والزهري : ~~يعيد في الوقت . وقال الشافعي : إن فرغ من صلاته ثم بان له أنه صلى إلى ~~المغرب استأنف الصلاة ، وإن لم يبن له ذلك إلا باجتهاده فلا إعادة عليه . ~~وفي ( التوضيح ) : وقال الشافعي : إن لم يتيقن الخطأ فلا إعادة عليه ، وإلا ~~أعاد وروى الترمذي وابن ماجه من حديث أنه قال : ( كنا مع النبي في سفر ~~فغيمت السماء وأشكلت علينا القبلة فصليناه وأعلمنا ، فلما طلعت الشمس إذا ~~نحن قد صلينا إلى غير القبلة ، فذكرنا ذلك للنبي فأنزل ا تعالى { فإينما ~~تولوا فثم وجه ا } ( البقرة : 511 ) ) . وروى البيهقي في ( المعرفة ) من ~~حديث جابر : ( أنهم صلوا في ليلة مظلمة كل رجل منهم على حياله ، فذكروا ذلك ~~للنبي فقال : ( مضت صلاتكم ) ، ونزلت { فأينما تولوا فثم وجه ا } ( البقرة ~~: 511 ) ويحتج بهذين الحديثين لما ذهب إليه أبو حنيفة ومن تبعه في المسألة ~~المذكورة . فإن قلت : قال الترمذي : ليس إسناده بذاك . وقال البيهقي : حديث ~~جابر ضعيف قلت : روي حديث جابر من ثلاث طرق : إحداها أخرجه الحاكم في ( ~~المستدرك ) عن محمد بن سالم عن عطاء بن أبي رباح عنه ، ثم قال : هذا حديث ~~صحيح ، ومحمد بن سالم لا أعرفه بعدالة ولا جرح . وقال الواحدي : مذهب ابن ~~عمران : الآية نازلة في التطوع بالنافلة . وقال ابن عباس ، رضي ا تعالى ~~عنهما : لما توفي النجاشي جاء جبريل عليه السلام إلى النبي ، فقال : إن ~~النجاشي توفي فصل عليه . فقال الصحابة في أنفسهم : كيف نصلي على رجل مات ~~ولم يصل إلى قبلتنا ؟ وكان النجاشي يصلي ms02405 إلى بيت المقدس إلى أن مات ، فنزلت ~~الآية . وقال قتادة : هذه الآية منسوخة بقوله : { وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره } ( البقرة : 441 ) وهي رواية عن ابن عباس . قوله : ( ومن لم ~~ير الإعادة ) ، وفي بعض النسخ ( ومن لم يرى الإعادة ) ، وهو عطف على قوله : ~~( في القبلة ) أي : وباب ما جاء فيمن لا يرى إعادة الصلاة على من سها فصلى ~~إلى غير القبلة . وقال الكرماني : فصلى تفسير لقوله : سها ، والفاء ، ~~تفسيرية . قلت : وفيه : بعد ، والأولى إن تكون للسببية كما في قوله تعالى : ~~{ ألم تر أن ا أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة } ( الحج : 36 ) ولو ~~قال : بالواو ، لكن أحسن على ما لا يخفى . # وقد سلم النبي في ركعتي الظهر وأقبل على الناس بوجهه ثم أتم ما بقي . # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث عدم وجوب الإعادة على من صلى ساهيا إلى ~~غير القبلة ، وهو ظاهر لأنه ، في حال إقباله على الناس داخل في حكم الصلاة ~~، وأنه في ذلك الزمان ساه مصل إلى غير القبلة ؛ وهذا التعليق قطعة من حديث ~~أبي هريرة رضي ا تعالى عنه ، في قصة ذي اليدين ، وزعم ابن بطال وابن التين ~~أنه طرف من حديث ابن مسعود الذي سلف ، وهذا وهم منهما ، لأن حديث ابن مسعود ~~ليس في شيء من طرقه أنه سلم من ركعتين . # 66 - ( حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا هشيم عن حميد عن أنس قال قال عمر ~~وافقت ربي في ثلاث فقلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت ~~واتخذوا من مقام PageV04P143 إبراهيم مصلى وآية الحجاب قلت يا رسول الله لو ~~أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب واجتمع ~~نساء النبي & في الغيرة عليه فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا ~~خيرا منكن فنزلت هذه الآية ) | مطابقة هذا الحديث للترجمة في الجزء الأول ~~وهو قوله ' لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ' والمراد من مقام إبراهيم ~~الكعبة على قول وهي قبلة والباب فيما جاء في القبلة وعلى ms02406 قول من فسر مقام ~~إبراهيم بالحرم فالحرم كله قبلة في حق الأفاقيين والباب في أمور القبلة ~~وأما على قول من فسر المقام بالحجر الذي وقف عليه إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم فتكون المطابقة للترجمة متعلقة بالمتعلق بالقبلة لا بنفس القبلة . | ( ~~ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول عمرو بن عون أبو عثمان الواسطي البزاز بالزاي ~~المكررة نزيل البصرة مات سنة خمس وعشرين ومائتين . الثاني هشيم بضم الهاء ~~وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن بشير بفتح الباء الموحدة ~~وقد مر ذكره في أول كتاب التيمم . الثالث حميد الطويل وقد تكرر ذكره . ~~الرابع أنس بن مالك . الخامس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . | ( ذكر ~~لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه العنعنة في ~~موضعين . وفيه القول . وفيه أن رواته ما بين واسطي وبصري وفيه رواية صحابي ~~عن صحابي . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في ~~التفسير عن عمرو بن عون وفي التفسير أيضا عن مسدد عن يحيى عن حميد بقصة ~~الحجاب فقط وأخرجه الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع عن هشيم بالقصة ~~الأولى وعن عبد بن حميد عن حجاج وأخرجه النسائي فيه عن هناد عن يحيى بن ~~زائدة عن حميد بالقصة الأولى وعن محمد بن المثنى عن خالد بن الحارث عن حميد ~~بالقصة الثانية قصة الحجاب وعن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن هشيم بالقصة ~~الثالثة اجتمع نساؤه في الغيرة وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن ~~الصباح عن هشيم بالقصة الأولى . | ( ذكر معناه وإعرابه ) قوله ' وافقت ربي ~~' من الموافقة من باب المفاعلة التي تدل على مشاركة اثنين في فعل ينسب إلى ~~أحدهما متعلقا بالآخر والمعنى في الأصل وافقني ربي فأنزل القرآن على وفق ما ~~رأيت ولكنه راعى الأدب فأسند الموافقة إلى نفسه لا إلى الرب جل وعز قوله ' ~~في ثلاث ' أي في ثلاثة أمور وإنما لم يؤنث الثلاث مع أن الأمر مذكر لأن ~~المميز إذا لم يكن مذكورا جاز في لفظ العدد التذكير والتأنيث ms02407 ( فإن قلت ) ~~حصلت الموافقة له في أشياء غير هذه الثلاث . منها في أسارى بدر حيث كان ~~رأيه أن لا يفدون فنزل @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى @QE@ ومنها في منع ~~الصلاة على المنافقين فنزل @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا @QE@ ومنها ~~في تحريم الخمر . ومنها ما رواه أبو داود الطيالسي من حديث حماد بن سلمة ~~حدثنا علي بن زيد ' عن أنس قال عمر وافقت ربي في أربع ' وذكر ما في البخاري ~~قال ' ونزلت @QB@ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين @QE@ إلى قوله @QB@ ~~ثم أنشأناه خلقا آخر @QE@ فقلت أنا @QB@ تبارك الله أحسن الخالقين @QE@ ~~فنزلت كذلك ' . ومنها في شأن عائشة رضي الله عنها ' لما قال أهل الإفك ما ~~قالوا فقال يا رسول الله من زوجكها فقال الله تعالى قال أفتنظر أن ربك دلس ~~عليك فيها @QB@ سبحانك هذا بهتان عظيم @QE@ فأنزل الله ذلك ' ذكره المحب ~~الطبري في أحكامه وقد ذكر أبو بكر ابن العربي أن الموافقة في أحد عشر موضعا ~~( قلت ) يشهد لذلك ما رواه الترمذي مصححا من حديث ابن عمر ' ما نزل بالناس ~~أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر رضي الله تعالى عنه إلا نزل فيه القرآن على ~~نحو ما قال عمر رضي الله عنه وهذا يدل على كثرة موافقته فإذا كان كذلك فكيف ~~نص على الثلاث في العدد ( قلت ) التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد وقيل ~~يحتمل أنه ذكر ذلك قبل أن يوافق في أربع وما زاد وفيه نظر لأن عمر أخبر ~~بهذا بعد موت النبي & فلا يتجه ما ذكر من ذلك ويقال يحتمل أن الراوي اعتنى ~~بذكر الثلاث دون ما سواها لغرض له قوله ' قلت ' ويروى ' فقلت ' قوله ' لو ~~اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ' جواب لو محذوف ويجوز أن يكون لو للتمني فلا ~~يحتاج إلى جواب واختلفوا فيه فقال ابن الصائغ وابن هشام هي قسم برأسها لا ~~يحتاج إلى جواب كجواب الشرط PageV04P144 ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب ~~كجواب ليت وقال بعضهم هي لو الشرطية أشربت ms02408 معنى التمني وقال ابن مالك هي لو ~~المصدرية أغنت عن فعل التمني قوله ' وآية الحجاب ' هي قوله تعالى @QB@ يا ~~أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن @QE@ ~~وآية الحجاب كلام إضافي يجوز فيه الرفع والنصب والجر أما الرفع فيحتمل ~~وجهين أحدهما بالابتداء محذوف الخبر تقديره وآية الحجاب كذلك والآخر أن ~~يكون معطوفا على مقدر تقديره هو اتخاذ المصلى وآية الحجاب وأما النصب فعلى ~~الاختصاص وأما الجر فعلى أنه معطوف على مجرور وهو بدل من ثلاث والتقدير في ~~ثلاث اتخاذ المصلى وآية الحجاب قوله ' البر ' بفتح الباء الموحدة صفة مشبهة ~~من بررت أبر من باب علم يعلم فأنا بر وبار ويجمع البر على أبرار والبار على ~~البررة والبر مقابل الفاجر من الفجور قال الجوهري فجر فجورا أي فسق وفجر أي ~~كذب وأصله الميل والفاجر المائل قوله ' في الغيرة ' بفتح الغين المعجمة وهي ~~الحمية والأنفة يقال رجل غيور وامرأة غيور بلا هاء لأن فعولا يشترك فيه ~~الذكر والأنثى يقال غرت على أهلي أغار غيرة فأنا غائر وغيور للمبالغة * | ( ~~ذكر استنباط الأحكام ) وهي على ثلاثة أنواع كما صرح بها في الحديث . الأول ~~سؤال عمر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله & أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى ~~وقال الخطابي سأل عمر رضي الله تعالى عنه أن يجعل ذلك الحجر الذي فيه أثر ~~مقامه مصلى بين يدي القبلة يقوم الإمام عنده فنزلت الآية وقال ابن الجوزي ~~فإن قيل ما السر في أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يقنع بما في شرعنا حتى ~~طلب الاستنان بملة إبراهيم عليه السلام وقد نهاه & عن مثل هذا حين أتى ~~بأشياء من التوراة فالجواب أن عمر لما سمع قوله تعالى في إبراهيم @QB@ إني ~~جاعلك للناس إماما @QE@ ثم سمع @QB@ أن اتبع ملة إبراهيم @QE@ على أن ~~الائتمام به مشروع في شرعنا دون غيره ثم رأى أن البيت مضاف إليه وأن أثر ~~قدمه في المقام كرقم اسم الباني في البناء ليذكر به بعد موته فرأى الصلاة ~~عند المقام ms02409 كقراءة الطائف بالبيت اسم من بناه انتهى ولم تزل آثار قدمي ~~إبراهيم عليه السلام ظاهرة فيه معروفة عند العرب في جاهليتها ولهذا قال أبو ~~طالب في قصيدته اللامية المعروفة # % وموطىء إبراهيم في الصخر رطبة % % على قدميه حافيا غير ناعل % % وقد ~~أدرك المسلمون ذلك فيه أيضا كما قال عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد ~~عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثهم قال رأيت المقام فيه أصابعه & أخمص قدميه ~~غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم وقال ابن جرير حدثنا بشر بن معاذ حدثنا ~~يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ ~~إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما ~~تكلفته الأمم قبلها ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه فيها فما زالت ~~هذه الأمة يمسحونه حتى اخلولق وانمحى . الثاني الحجاب فكان & جاريا فيه على ~~عادة العرب ولم يكن يخفى عليه & أن حجبهن خير من غيره لكنه كان ينتظر الوحي ~~بدليل أنه لم يوافق عمر حين أشار بذلك قاله القرطبي وكان الحجاب في السنة ~~الخامسة في قول قتادة وقيل في السنة الثالثة قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى ~~وعند ابن سعد في ذي القعدة سنة أربع وكان السبب في ذلك أنه لما تزوج زينب ~~بنت جحش أولم عليها فأكل جماعة وهي مولية بوجهها إلى الحائط ولم يخرجوا ~~فخرج رسول الله & ولم يخرجوا وعاد ولم يخرجوا فنزلت آية الحجاب وقال عياض ~~أما الحجاب الذي خص به زوجات النبي & فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه ~~والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا لغيرها ولا إظهار شخصهن إذا خرجن ~~كما فعلت حفصة يوم مات أبوها ستر شخصها حين خرجت وبنيت عليها قبة لما توفيت ~~قال تعالى @QB@ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب @QE@ . الثالث ~~اجتماع نساء النبي & في الغيرة عليه وهو ما ذكره البخاري في تفسير سورة ~~البقرة حدثنا مسدد عن يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس قال ' قال ms02410 عمر رضي الله ~~تعالى عنه وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث فقلت يا رسول الله لو ~~اتخذت من مقام إبراهيم مصلى وقلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو ~~أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب قال وبلغني معاتبة ~~النبي & بعض نسائه فدخلت عليهن قلت إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيرا ~~منكن حتى أتيت إحدى PageV04P145 نسائه فقالت يا عمر أما في رسول الله & ما ~~يعظ نساءه حتى تعظهن أنت فأنزل الله تعالى @QB@ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ~~أزواجا خيرا منكن مسلمات @QE@ ' الآية وأخرج في سورة التحريم وقال حدثنا ~~عمرو بن عون حدثنا هشيم عن حميد عن أنس قال ' قال عمر رضي الله تعالى عنه ~~اجتمع نساء النبي & في الغيرة عليه فقلت لهن @QB@ عسى ربه إن طلقكن أن ~~يبدله أزواجا خيرا منكن @QE@ فنزلت الآية ' وأصل هذه القضية أن رسول الله & ~~كان إذا صلى الغداة دخل على نسائه امرأة امرأة وكانت قد أهديت لحفصة بنت ~~عمر رضي الله تعالى عنهما عكة من عسل فكانت إذا دخل عليها رسول الله & ~~مسلما حبسته وسقته منها وأن عائشة رضي الله تعالى عنها أنكرت احتباسه عندها ~~فقالت لجويرية عندها حبشية يقال لها خضرة إذا دخل رسول الله & على حفصة ~~فادخلي عليها فانظري ماذا تصنع فأخبرتها الخبر وشأن العسل فغارت فأرسلت إلى ~~صواحبها وقالت إذا دخل عليكن رسول الله & فقلن إنا نجد منك ريح مغافير وهو ~~صمغ العرفط كريه الرائحة وكان رسول الله & يكره ويشق عليه أن يوجد منه ريح ~~منتنة لأنه يأتيك الملك فدخل رسول الله & على سودة قالت فما أردت أن أقول ~~ذلك لرسول الله & ثم إني فرقت من عائشة فقلت يا رسول الله ما هذه الريح ~~التي أجدها منك أكلت المغافير قال لا ولكن حفصة سقتني عسلا ثم دخل رسول ~~الله & على امرأة امرأة وهن يقلن له ذلك ثم دخل على عائشة فأخذت بأنفها ~~فقال لها النبي & ما شأنك قالت أجد ريح المغافير أأكلتها يا رسول الله ms02411 قال ~~لا بل سقتني حفصة عسلا قالت جرست إذا نحله العرفط فقال لها والله لا أطعمه ~~أبدا فحرمه على نفسه قالوا وكان رسول الله & قسم الأيام بين نسائه فلما كان ~~يوم حفصة قالت يا رسول الله إن لي إلى أبي حاجة نفقة لي عنده فأذن لي أن ~~أزوره وآتي بها فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله & إلى جاريته مارية ~~القبطية أم إبراهيم وكان قد أهداها له المقوقس فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها ~~فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله ووجهه يقطر ~~عرقا وحفصة تبكي فقال ما يبكيك فقالت إنما أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك ~~بيتي ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي أما رأيت لي حرمة وحقا ما كنت تصنع ~~هذا بامرأة منهن فقال رسول الله & أليس هي جاريتي قد أحلها الله لي اسكتي ~~فهي علي حرام ألتمس بذاك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن وهو عندك أمانة ~~فلما خرج رسول الله & قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت ألا ~~أبشرك أن رسول الله & قد حرم عليه أمته مارية فقد أراحنا الله منها وأخبرت ~~عائشة بما رأت وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواج النبي & فلم يزل ~~نبي الله & حتى حلف أن لا يقربها فأنزل الله تعالى @QB@ يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك @QE@ يعني العسل ومارية ثم أن عمر رضي الله تعالى عنه ~~لما بلغه ذلك دخل على نسائه & فوعظهن وزجرهن ومن جملة ما قال @QB@ عسى ربه ~~إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن @QE@ فأنزل الله هذه الآية فهذا من ~~جملة ما وافق عمر ربه عز وجل ووافقه ربه . وقال صاحب الكشاف ( فإن قلت ) ~~كيف يكون المبدلات خيرا منهن ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات ~~المؤمنين ( قلت ) إذا طلقهن رسول الله & لعصيانهن له وإيذائهن إياه لم ~~يبقين على تلك الصفة وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول ~~الله & النزول على هواه ورضاه خيرا منهن وإنما ms02412 أخليت الصفات كلها عن العاطف ~~ووسط بين الثيبات والأبكار لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما ~~اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من الواو وقال النسفي الآية واردة في ~~الإخبار عن القدرة لا عن الكون في الوقت لأنه تعالى قال إن طلقكن وقد علم ~~أنه لا يطلقهن وهذا كقوله @QB@ وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم @QE@ الآية ~~فهذا إخبار عن القدرة وتخويف لهم لا أن في الوجود من هو خير من أمة محمد & ~~* # ( قال أبو عبد الله قال ابن أبي مريم قال أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني ~~حميد قال سمعت أنسا بهذا ) | أبو عبد الله هو البخاري نفسه وابن أبي مريم ~~هو سعيد بن محمد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم ويحيى بن أيوب الغافقي أو ~~حميد الطويل وهذا ذكره البخاري معلقا ههنا وفي التفسير أيضا ونص عليه أيضا ~~خلف وصاحب المستخرج PageV04P146 وهو الظاهر ووقع في رواية كريمة حدثنا ابن ~~أبي مريم وهو غير ظاهر لأن البخاري لم يحتج بيحيى بن أيوب وإنما ذكره في ~~الاستشهاد والمتابعة ( فإن قلت ) قال ابن بطال خرج له الشيخان ( قلت ) فيه ~~نظر لأنه نقض كلام نفسه بنفسه بذكره له ترجمة في إفراد مسلم ( فإن قلت ) ما ~~فائدة ذكر البخاري له إذا كان الأمر كما ذكرت ( قلت ) ليفيد تصريح حميد فيه ~~بسماعه إياه من أنس فحصل الأمن من تدليسه وقال الكرماني إنما استشهد بهذا ~~الطريق للتقوية دفعا لما في الإسناد السابق من ضعف عنعنة هشيم إذ قيل أنه ~~مدلس ( قلت ) فيه نظر لأن معنعنات الصحيحين كلها مقبولة محمولة على السماع ~~وكلامه يدل على هذا فحينئذ ذكره كما ذكرنا هو الواقع في محله ثم قال ~~الكرماني ( فإن قلت ) لم ما عكس بأن يجعل هذا الإسناد أصلا ( قلت ) لما في ~~يحيى من سوء الحفظ ولأن ابن أبي مريم ما نقله بلفظ النقل والتحديث بل ذكره ~~على سبيل المذاكرة ولهذا قال البخاري قال ابن أبي مريم ( قلت ) يعكر على ما ~~قاله رواية كريمة حدثنا ابن أبي مريم كما ذكرناه ms02413 والظاهر أن الكرماني لو ~~اطلع على هذه الرواية لما قال ما ذكره قوله ' بهذا ' أي بالحديث المذكور ~~سندا ومتنا فهو من رواية أنس عن عمر لا من رواية أنس عن النبي & فافهم * # 67 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن ~~دينار عن عبد الله بن عمر قال بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت ~~فقال إن رسول الله & قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة ~~فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة من حيث الدلالة عليها من الجزء الأول وهو قوله ' وقد أمر أن ~~يستقبل الكعبة ' ومن الجزء الثاني أيضا وذلك لأنهم صلوا في أول تلك الصلاة ~~إلى القبلة المنسوخة التي هي غير القبلة الواجب استقبالها جاهلين بوجوبه ~~والجاهل كالناسي حيث لم يؤمروا بإعادة صلاتهم . ورجاله أئمة مشهورون . وفيه ~~التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك والعنعنة في موضعين وفيه ~~القول | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير ~~عن يحيى بن قزعة وقتيبة فرقهما وفي خبر الواحد عن إسماعيل بن أبي أويس ~~وأخرجه مسلم في الصلاة والنسائي فيه وفي التفسير جميعا عن قتيبة أربعتهم ~~عنه به * | ( ذكر معناه ) قوله ' بينا ' أصله بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفا ~~يقال بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى جملة من فعل ~~وفاعل مبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى والأفصح في جوابهما أن ~~لا يكون فيه إذ وإذا وقد جاآ كثيرا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو وإذ ~~دخل عليه عمرو وإذا دخل عليه وبينا ههنا أضيف إلى المبتدأ والخبر وجوابه ~~قوله إذ جاءهم آت وفي قباء ست لغات المد والقصر والتذكير والتأنيث والصرف ~~والمنع وأفصحها المد وهو موضع معروف ظاهر المدينة والمعنى هنا بينا الناس ~~في مسجد قباء وهم في صلاة الصبح واللام في الناس للعهد الذهني لأن المراد ~~أهل قباء ومن حضر معهم في الصلاة قوله ' آت ms02414 ' فاعل من أتى يأتي فأعل إعلال ~~قاض وهذا الآتي هو عباد بالتشديد ابن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة وفي حديث البراء المتقدم في صلاة العصر ولا منافاة بين الخبرين وقد ~~ذكرنا وجهه في حديث البراء وهو أن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل ~~المدينة ووقت الصبح في اليوم الثاني إلى من هو خارجها قوله ' وقد أنزل عليه ~~الليلة قرآن ' أطلق الليلة على بعض اليوم الماضي وما يليه مجازا وأراد ~~بالقرآن قوله تعالى @QB@ قد نرى تقلب وجهك في السماء @QE@ الآيات وفيه أيضا ~~مجاز حيث ذكر الكل وأراد الجزء وفي بعض النسخ القرآن بالألف واللام التي هي ~~للعهد قوله ' وقد أمر ' على صيغة المجهول أي أمر النبي & قوله ' أن يستقبل ~~الكعبة ' أي بأن يستقبل وأن مصدرية والمعنى باستقبال الكعبة قوله ' ~~فاستقبلوها ' على صيغة الجمع من الماضي والضمير فيه يرجع إلى النبي & ~~وأصحابه ويحتمل أن يكون الضمير لأهل قباء يعني حين سمعوا من الآتي ما بلغهم ~~استقبلوا الكعبة وفي رواية الأصيلي ' فاستقبلوها ' بكسر الباء على صيغة ~~الأمر للجمع والأمر لأهل قباء من الآتي قوله ' وكانت وجوههم ' PageV04P147 ~~هو من كلام ابن عمر لا كلام الرجل المخبر بتغير القبلة قاله الكرماني ( قلت ~~) لا مانع أن يكون من كلام المخبر فعلى هذا تكون الواو للحال فتكون جملة ~~حالية على رواية الأكثرين وهو أن يكون صيغة الجمع من الماضي وعلى رواية ~~الأصيلي تكون الواو للعطف وجاء عطف الجملة الخبرية على الإنشائية والضمير ~~في وجوههم يحتمل الوجهين المذكورين وقال بعضهم عوده إلى أهل قباء أظهر ~~ويرجح رواية الكسر أنه عند المصنف في التفسير ' وقد أمر أن يستقبل الكعبة ~~ألا فاستقبلوها ' فدخول حرف الاستفتاح يشعر بأن الذي بعده أمر لا أنه بقية ~~الخبر الذي قبله ( قلت ) إلا في مثل هذا الموضع تكون للتنبيه لتدل على تحقق ~~ما بعدها ولا يسمى حرف استفتاح إلا في مكان يهمل معناها وفي ترجيحه الكسر ~~بهذا نظر لأنه يعكر عليه قوله ' فاستداروا ' إذا جعل وكانت وجوههم من كلام ~~ابن عمر ms02415 * | ( ذكر ما يستنبط منه ) قد مر أكثره في حديث البراء بن عازب * ~~وفيه ما يؤمر به النبي & يلزم أمته * وفيه أن أفعاله يجب الإتيان بها عند ~~قيام الدليل على الوجوب ويسن ويستحب بحسب المقام والقرائن * وفيه قبول خبر ~~الواحد * وفيه جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها * وفيه استماع ~~المصلي لكلام من ليس في الصلاة لا يضر صلاته * وفيه أن من تبلغه الدعوة ولم ~~يمكنه استعلام ذلك فالفرض غير لازم له هكذا استنبطه الطحاوي منه * # 404 ح دثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن ~~عبد الله قال صلى النبي الظهر خمسا فقالوا أزيد في الصلاة قال وما ذاك ~~قالوا صليت خمسا فثنى رجليه وسجد سجدتين . . # مطابقته للترجمة التي هي قوله : ( ومن لم ير الإعادة على من سها فصلى ) ~~ظاهرة لأنه سهى فصلى ولم يعد تلك الصلاة ، وهذا الحديث مضى عن قريب في ~~الباب الذي قبل هذا الباب ، ويحيى هو القطان ، وشعبة بن الحجاج والحكم بن ~~عيينة وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي وعبد ا بن مسعود . # فإن قلت : ما وجه احتجاج البخاري بهذا الحديث ؟ قلت : هو أن إقباله على ~~الناس بوجهه بعد انصرافه بعد السلام كان في غير صلاة ، فلما بنى على صلاته ~~بان أنه كان في وقت استدبار القبلة في حكم المصلي ، لأنه لو خرج من الصلاة ~~لم يجز له أن يبني على ما مضى منها ، فظهر بهذا أن من أخطأ القبلة لا يعيد ~~. # 33 # | 2 ( باب حك البزاق باليد من المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حك البزاق باليد ، سواء كان بآلة أو لا . فإن قلت : ~~في حديث الباب الحك باليد من غير ذكر آلة وكذلك في الترجمة قلت : قوله : ~~باليد ، أعم من أن يكون فيها آلة أو لا ، على أن أبا داود روى عن جابر قال ~~: ( أتانا رسول الله في مسجدنا وفي يده عرجون ابن طاب ، فنظر فرأى في قبلة ~~المسجد نخامة ، فأقبل عليها فحتها بالعرجون . . . ) الحديث ms02416 ، فهذا يدل على ~~أنه باشر بيده بعرجون فيها ؛ والعرجون ، بضم العين : هو العود الأصغر الذي ~~فيه الشماريخ إذا يبس واعوج ، وهو من الانعراج ، وهو الانعطاف ، وجمعه : ~~عراجين ، و : الواو والنون فيه زائدتان ، و : ابن طاب ، رجل من أهل المدينة ~~ينسب إليه نوع من تمر المدينة ، ومن عاداتهم أنهم ينسبون ألوان التمر كل ~~لون إلى أحد ، ومع هذا يحتمل تعدد القصة . وفي البزاق ثلاث لغات : بالزاي ~~والصاد والسين ، والأوليان مشهورتان . # ولما فرغ من بيان أحكام القبلة شرع في بيان أحكام المساجد ، والمناسبة ~~ظاهرة . # 50496 ح دثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي ~~رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه فقام فحكه بيده فقال : ( ~~إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا ~~يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه ) ثم أخذ طرف ردائه فبصق ~~فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا . . # PageV04P148 مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الإسناد بعينه تقدم في باب خوف ~~المؤمن أن يحبط عمله . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في باب كفارة البزاق ~~في المسجد ، وفي باب إذا بدره البزاق وفي باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة ، ~~وفي باب ليبصق عن يساره ، وفي باب ما يجوز من البزاق ، وفي باب المصلي ~~يناجي ربه . وأخرجه مسلم أيضا . وأخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي ، وفي ~~هذا الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة يأتي عن قريب ، وحديث النسائي عن ~~أنس قال : ( رأى رسول الله نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه ، ~~فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا ، قال رسول ا : ما أحسن ~~هذا ) وفي كتاب ( المساجد ) لأبي نعيم : ( من ابتلع ريقه إعظاما للمسجد ولم ~~يمح اسما من أسماء ا تعالى ببزاق كان من خيار عباد ا ) . وفي سنده ضرار بن ~~عمرو ، وفيه كلام ، وذكر ابن خالويه في هذا ( أن النبي لما رأى ms02417 النخامة في ~~المحراب قال : من إمام هذا المسجد ؟ قالوا ؛ فلان . قال : قد عزلته ، فقالت ~~امرأته : لم عزل النبي زوجي عن الإمامة ؟ فقال : رأى نخامة في المسجد فعمدت ~~إلى خلوق طيب فخلقت به المحراب ، فاجتاز عليه الصلاة والسلام بالمسجد فقال ~~: من فعل هذا ؟ قال : امرأة الإمام قال : قد وهبت ذنبه لامرأته ورددته إلى ~~الإمامة ) . فكان هذا أول خلوق كان في الإسلام . # ذكر معناه قوله : ( نخامة ) ، بضم النون : النخاعة ، وقد ذكره البخاري ~~بهذا اللفظ في باب الالتفات . يقال : تنخم الرجل إذا تنخع . وفي ( المطالع ~~) : النخامة ما يخرج من الصدر وهو البلغم اللزج . وفي ( النهاية ) : ~~النخامة البزقة التي تخرج من الرأس . ويقال : النخامة ما يخرج من الصدر . ~~والبصاق ما يخرج من الفم ، والمخاط ما يسيل من الأنف . قوله : ( في القبلة ~~) أي : في حائط من جهة قبلة المسجد . قوله : ( حتى رؤي في وجهه ) ، بضم ~~الراء وكسر الهمزة وفتح الياء ، أي : شوهد أثر المشقة في وجهه ، وقد ذكرنا ~~أن في رواية النسائي : ( فغضب حتى أحمر وجهه ) ، وللبخاري في الأدب من حديث ~~ابن عمر : ( فتغيظ على أهل المسجد ) . قوله : ( إذا قام في صلاته ) ، الفرق ~~بين : قام في الصلاة ، وقام إلى الصلاة ، أن الأول يكون بعد الشروع ، ~~والثاني عند الشروع . قوله : ( فإنه ) ، الفاء : فيه جواب : إذا ، والجملة ~~الشرطية ، قائمة مقام خبر المبتدأ . قوله : ( يناجي ربه ) ، من المناجاة . ~~قال النووي : المناجاة إشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر ا تعالى ~~. قلت : المناجاة والنجوى هو السر بين الإثنين ، يقال : ناجيته إذا ساررته ~~، وكذلك نجوت نجوى ، ومناجاة الرب مجاز لأن القرينة صارفة عن إرادة الحقيقة ~~، إذ لا كلام محسوسا ، إلا من طرف العبد ، فيكون المراد لازم المناجاة وهو ~~إرادة الخير ، ويجوز أن تكون من باب التشبيه أي : كأنه ربه ينادي ، ~~والتحقيق فيه أنه شبه العبد وتوجهه إلى ا تعالى في الصلاة وما فيها من ~~القراءة والأذكار وكشف الأسرار واستنزال رحمته ورأفته مع الخضوع والخشوع . ~~بمن يناجي مولاه ومالكه ، فمن شرائط حسن الأدب أن يقف محاذيه ويطرق رأسه ~~ولا يمد بصره ms02418 إليه ويراعي جهة أمامه حتى لا يصدر من تلك الهيئات شيء وإن ~~كان ا تعالى منزها عن الجهات ، لأن الآداب الظاهرة والباطنة مرتبط بعضها ~~ببعض . قوله : ( أو أن ربه بينه وبين القبلة ) ، كذا هو بالشك في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية المستملي والحموي : بواو ، العطف ولا يصح حمل هذا ~~الكلام على ظاهره ، لأن ا تعالى منزه عن الحلول في المكان ، فالمعنى على ~~التشبيه ، أي : كأنه بينه وبين القبلة ، وكذا معنى قوله في الحديث الذي ~~بعده : ( فإن ا قبل وجهه ) . وقال الخطابي : معناه أن توجهه إلى القبلة مفض ~~بالقصد منه إلى ربه ، فصار في التقدير كأن مقصوده بينه وبين قبلته ، فأمر ~~أن تصان تلك الجهة عن البزاق ونحوه من أثقال البدن . قوله : ( قبل ) ، بكسر ~~القاف وفتح الباء الموحدة . أي : جهة القبلة . قوله : ( أو تحت قدمه اليسرى ~~) كما في حديث أبي هريرة أي : في الباب الذي بعده ، وزاد أيضا من طريق همام ~~عن أبي هريرة : ( فيدفنها ) ، كما سيأتي إن شاء ا تعالى . قوله : ( ثم أخذ ~~طرف ردائه . . . ) الخ ، فيه البيان بالفعل ليكون أوقع في نفس السامع . ~~قوله : ( أو يفعل هكذا ) عطف على المقدر بعد حرف الاستدراك ، أي : ولكن ~~يبزق عن يساره أو يفعل هكذا ، وليست كلمة : أو ، ههنا للشك بل للتنويع ، ~~ومعناه أنه : مخير بين هذا وهذا . # ذكر ما يستنبط منه فيه : تعظيم المساجد عن إثقال ابدن ، وعن القاذورات ~~بالطريق الأولى . وفيه : احترام جهة القبلة . وفيه : إزالة البزاق وغيره من ~~الأقذار من المسجد . وفيه : أنه إذا بزق يبزق عن يساره ولا يبزق أمامه ~~تشريفا PageV04P149 للقبلة ، ولا عن يمينه تشريفا لليمين ، وجاء في رواية ~~البخاري : ( فإن عن يمينه ملكا ) ، وعند ابن أبي شيبة بسند صحيح : ( لا ~~يبزق عن يمينه فعن يمينه كاتب الحسنات ، ولكن يبزق عن شماله أو خلف ظهره ) ~~. وقوله : ( فإن عن يمينه ملكا ) دليل على أنه لا يكون حالتئذ عن يساره ملك ~~، لأنه في طاعة فإن قلت : يخدش في هذا قوله : ( إن الكرام الكاتبين لا ~~يفارقان العبد إلا عند الخلاء والجماع ) . قلت ms02419 : هذا حديث ضعيف لا يحتج به ~~. قال النووي : هذا في غير المسجد ، أما فيه فلا يبزق إلا في ثوبه . # قلت : وسياق الحديث على أنه في المسجد . واعلم أن البصاق في المسجد خطيئة ~~مطلقا ، سواء احتاج إليه أم لا ، فإن احتاج يبزق في ثوبه ، فإن بزق في ~~المسجد يكون خطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفنه ، وقال القاضي عياض : ~~البزاق ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه ، فأما من أراد دفنه فليس بخطيئة ~~، وهذا غير صحيح ، والحق ما ذكرناه . واختلفوا في المراد : بدفنه ، ~~فالجمهور على أنه الدفن في تراب المسجد ورمله وحصياته إن كانت فيه هذه ~~الأشياء ، وإلا يخرجها . وعن أصحاب الشافعي قولان : أحدهما إخراجه مطلقا ، ~~وهو المنقول عن الروياني ، فإن لم تكن المساجد تربة وكانت ذات حصير فلا ~~يجوز احتراما للمآلية ، وفيه أن البزاق طاهر ، وكذا النخامة طاهرة ، وليس ~~فيه خلاف إلا ما حكي عن إبراهيم النخعي يقول : البزاق نجس . وقال القرطبي : ~~الحديث دال على تحريم البصاق في القبلة ، فإن الدفن لا يكفيه . قيل : هو ~~كما قال . وقيل : دفنه كفارته . وقيل : النهي فيه للتنزيه ، والأصح أنه ~~للتحريم ، وفي ( صحيحي ) ابن خزيمة وابن حبان ، من حديث حذيفة مرفوعا : ( ~~من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه ) . وفي رواية لابن ~~خزيمة ، من حديث ابن عمر ، مرفوعا : ( يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم ~~القيامة وهي في وجهه ) . وروى أبو داود من حديث أبي سهلة السائب بن خلاد ، ~~قال أحمد ، من أصحاب النبي : ( إن رجلا أم قوما فبصق في القبلة ورسول الله ~~ينظر ، فقال رسول الله حين فرغ : لا يصلي لكم ، فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم ~~فمنعوه وأخبروه بقول رسول ا ، فذكر ذلك لرسول الله فقال : نعم ، وحسبت أنه ~~قال : إنك آذيت ا ورسوله ) . والمعنى : أنه فعل فعلا لا يرضي ا ورسوله . ~~وروى أبو داود أيضا من حديث جابر أنه قال : ( أتانا رسول الله في مسجدنا ~~هذا ، وفي يده عرجون ابن طاب . . . ) ، ذكرناه في أول الباب ، وفي رواية ~~مسلم : ( ما ms02420 بال أحدكم يقوم يستقبل ربه ، عز وجل ، فيتنخع أمامه ، أيحب أن ~~يستقبل فيتنخع في وجهه ؟ . . . ) الحديث . # 60407 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال : ~~( إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى ) . ( ~~الحديث 604 أطرافه في : 357 ، 3121 ، 1116 ) . # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن المتبادر إلى الفهم من إسناد الحك ~~إليه أنه كان بيده ، وأن المعهود من جدار القبلة ، جدار قبلة مسجد رسول ا ، ~~وبهذا التقدير يسقط سؤال من يقول : إن هذا الحديث لا يدل إلا على بعض ~~الترجمة ، ولا يعلم أن الحك كان بيده ولا من المسجد فافهم . # وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب وغيره . وأخرجه مسلم عن يحيى بن ~~يحيى . وأخرجه النسائي عن قتيبة ، ثلاثتهم عنه به . # قوله : ( في جدار القبلة ) ، وفي رواية المستملي : ( في جدار المسجد ) ، ~~وفي رواية للبخاري في أواخر الصلاة من طريق أيوب عن نافع : ( في قبلة ~~المسجد ) وزاد فيه : ( ثم نزل فحكها بيده ) ، وفيه إشعار بأنه كان في حالة ~~الخطبة ، وصرح الإسماعيلي بذلك في رواية من طريق شيخ البخاري ، وزاد فيه ~~أيضا قال : ( وأحسبه دعا بزعفران فلطخه به ) ، وزاد عبد الرزاق في رواية عن ~~معمر عن أيوب ، فلذلك صنع الزعفران في المساجد . قوله : ( فإن ا قبل وجهه ) ~~، بكسر القاف وفتح الباء ، أي : جهة وجهه ، وهذا أيضا على سبيل التشبيه ، ~~أي كأن ا تعالى في مقابل وجهه . وقال النووي : فإن ا قبل الجهة التي عظمها ~~، وقيل : فإن قبله ا وقبله ثوابه ونحو ذلك ، فلا يقابل هذه الجهة بالبزاق ~~الذي هو الاستخفاف لمن يبزق إليه وتحقيره . # 70417 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة PageV04P150 أم المؤمنين أن رسول الله رأى في جدار القبلة مخاطا ~~أو بصاقا أو نخامة فحكه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الحديث أخرجه البخاري ms02421 في الصلاة أيضا . ~~وأخرجه مسلم . أيضا . قوله : ( أو بصاقا أو نخامة ) ، كذا هو وقع في ( ~~الموطأ ) بالشك ، وفي وراية الإسماعيلي من طريق معن عن مالك : ( أو نخاعا ) ~~بدل : ( مخاطا ) . وقد ذكرنا الفرق بين هذه الثلاثة . # 43 # | 2 ( باب حك المخاط بالحصى من المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حك المخاط بالحصى من المسجد . فإن قلت : ذكر في ~~الباب السابق حك البصاق باليد ، وذكر ههنا حك المخاط بالحصى ، فهل فيه ~~زيادة فائدة ؟ قلت : نعم ، وذلك أن المخاط غالبا يكون له جرم لزج فيحتاج في ~~قلعه إلى معالجة وهي بالحصى ونحوه ، والبصاق ليس له ذلك فيمكن نزعه بلا آلة ~~، اللهم إلا أن يخالطه بلغم فحينئذ يلحق بالمخاط . فإن قلت : الباب معقود ~~على حك المخاط ، والحديث يدل على حك النخامة . قلت : لما كانا فضلتين ~~طاهرتين لم يفرق بينهما إشعارا بأن حكمهما واحد ، هذا الذي ذكره الكرماني ، ~~والأوجه أن يقال : وإن كان بينهما فرق ، وهو أن المخاط يكون من الأنف ~~والنخامة من الصدر ، كما ذكرناه عن ( المطالع ) ، لكنه ذكر المخاط في ~~الترجمة والنخامة في الحديث إشعارا بأن بينهما اتحادا في الثخانة واللزوجة ~~، وأن حكمهما واحد من هذه الحيثية أيضا . # قال ابن عباس رضي ا عنهما إن وطئت على قذر رطب فاغسله وإن كان يابسا فلا ~~. # قال بعضهم : مطابقته للترجمة الإشارة إلى أن العلة في النهي احترام ~~القبلة لا مجرد التأذي بالبزاق ، فلهذا لم يفرق فيه بين رطب ويابس ، بخلاف ~~ما علة النهي فيه مجرد الاستقذار فلا يضر وطء اليابس منه . قلت : هذا تعسف ~~وبعد عظيم ، لأن قوله : العلة في النهي احترام القبلة لا مجرد التأذي ~~بالبزاق ، غير موجه لأن علة النهي فيه احترام القبلة ، وحصول التأذي منه ~~كما ذكره في حديث أبي سهلة ( أنك آذيت ا ورسوله ) : وحصول الأذى فيه هو ما ~~ذكره في الحديث ، ( فإن ا قبل وجهه إذا صلى ) ، وبزاقه إلى تلك الجهة أذى ~~كبير وهو منباب ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، ومعناه : لا يرضى ا به ولا ~~يرضى به رسوله أيضا ms02422 ، وتأذيه من ذلك هو أنه نهاه عنه ولم ينته ، وفيه ما ~~فيه من الأذى ، فعلم من ذلك أن العلة العظمى هي حصول الأذى مع ترك احترام ~~القبلة ، والحكم يثبت بعلل شتى . وقوله بخلاف ما علة النهي فيه مجرد ~~الاستقذار ، فلا يضره وطء اليابس غير صحيح ، لأن علة النهي فيه كونه نجسا ، ~~ولم تسقط عنه صفة النجاسة ، غير أن وطء يابسه لا يضره لعدم التصاقه بالجسم ~~وعدم التلوث ، لا لمجرد كونه يابسا ، حتى لو صلى على مكان عليه نجس يابس لا ~~تجوز صلاته ، ولو كان على بدنه أو ثوبه نجاسة يابسة لا يجوز أيضا ، فعلم أن ~~النجاسة المائعة تضره مطلقا ، غير أنه عفى عن يابسها في الوطء ، ويمكن أن ~~يوجه له تناسب بوجهه وهو أن يقال : المذكور في حديث الباب حك النخامة ~~بالحصى ، وفي الترجمة حك المخاط بالحصى ، وذا يدل على أنه كان يابسا إذ ~~الحك لا يفيد في رطبه لأنه ينتشر به ويزداد التلوث ، فظهر الفرق بين رطبه ~~ويابسه وإن لم يصرح به في ظاهر الحديث ، ففي الرطب يزال بما تمكن إزالته به ~~، وفي اليابس بالحصاة ونحوها ، فكذلك في أثر ابن عباس : الفرق حيث قال : إن ~~كان رطبا فاغسله وإن كان يابسا فلا ، أي : فلا يضرك وطؤه ، فتكون المناسبة ~~بينهما من هذه الحيثية ، وهذا القدر كاف ، لأنه أقناعي غير برهاني ، ثم إن ~~أثر ابن عباس ذكره البخاري معلقا ، ووصله ابن أبي شيبة بسند صحيح ، وقال في ~~آخره : وإن كان يابسا لم يضره . # 904 ح دثنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا إبراهيم بن سعد قال أخبرنا ابن ~~شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه أن رسول الله رأى ~~نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها فقال إذا تنخم أحدكم فلا يننخمن ~~قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى . ( الحديث 804 ~~طرفاه في : 014 ، 614 ) ( الحديث 904 طرفاه في : 114 ، 414 ) . # PageV04P151 مطابقته للترجمة في قوله : ( فتناول حصاة فحكها ) . # ذكر رجاله وهم ستة ms02423 : الأول : موسى بن إسماعيل المنقري البصري المعروف ~~بالتبوذكي . الثاني : إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني . ~~الثالث : محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري . الرابع : حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف القرشي الزهري . الخامس : أبو هريرة . السادس : أبو سعيد الخدري ، ~~واسمه : سعد بن مالك ، رضي ا تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده . فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة التثنية ~~في موضع واحد . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : أن رواته ~~كلهم مدنيون ما خلا موسى بن إبراهيم فإنه بصري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي بن ~~عبد ا عن سفيان بن عيينة وعن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري ولم ~~يذكر سفيان أبا هريرة . وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى وأبي ~~بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة به ، وعن زهير ~~بن حرب عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه وعن أبي الطاهر بن السرح ~~والحارث بن مسكين ، كلاهما عن ابن وهب به . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة أيضا ~~عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني عن إبراهيم بن سعد به . # ذكر معناه قوله : ( فحكها ) أي : حك النخامة ، وفي رواية الكشميهني : ( ~~فحتها ) ، بالتاء المثناة من فوق ، ومعناهما واحد . قوله : ( إذا تنخم ) أي ~~: إذا رمى بالنخامة . وبقية الكلام تقدمت . # 53 # | 2 ( باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة ) 2 # أي : هذا باب فيه يذكر لا يبصق المصلي عن يمينه في الصلاة . # 114 ح دثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن حميد بن ~~عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد أخبراه أن رسول الله رأى نخامة في حائط ~~المسجد فتناول رسول الله حصاة فحتها ثم قال : ( إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم ~~قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ) . ( انظر ~~الحديثين 804 و 904 وطرفيهما ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلا ms02424 يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه ) أي : ولا ~~يتنخم عن يمينه . فإن قلت : الترجمة : لا يبصق عن يمينه ، ولفظ حديث الباب ~~: ( لا يتنخم ؟ ) قلت : جعل النبي ، حكم النخامة والبصاق واحدا ، ألا ترى ~~أنه قال في حديث أنس الآتي : ( لا يبزقن في قبلته ، ولكن عن يساره ) بعد أن ~~رأى نخامة في القبلة ، فدل ذلك عل تساويهما في الحكم ، وهذا الحديث هو عين ~~الحديث الذي مضى في الباب الذي قبله ، غير أنه من طريق أخرى عن ابن شهاب ، ~~فبين البخاري وبين ابن شهاب ثلاثة أنفس ، وهم : يحيى بن بكير ، بضم الباء ~~الموحدة ، والليث بن سعد ، وعقيل بن خالد . وفي ذاك الحديث بينهما اثنان ، ~~وهما : موسى بن إسماعيل وإبراهيم بن سعد ، وهناك أن أبا هريرة وأبا سعيد : ~~حدثاه ، وههنا : أخبراه . وهناك في : جدار المسجد ، وههنا في : حائط المسجد ~~، وهناك : فحكها ، وههنا : فحتها ، وهناك : فلا يتنخمن ؛ بالنون المؤكدة ، ~~وههنا : فلا يتنخم ، بدون التأكيد ، وهناك : تحت قدمه ، وههنا : تحت قدمه ~~اليسرى ، وقوله هناك : تحت قدمه ، أعم من أن يكون قدمه اليمنى أو اليسرى ، ~~وههنا فسر أن المراد من القدم هو اليسرى لأن اليمين له فضل عن اليسار . # ثم هذا الحديث غير مقيد بحالة الصلاة إلا في حديث أنس المتقدم الذي رواه ~~عن قتيبة ، وفي حديث ابن عمر المتقدم الذي رواه عن عبد ا بن يوسف ، وفي ~~حديث أنس الآتي الذي رواه عن آدم ، ومن ذلك جزم النووي بالمنع في كل حالة ~~داخل الصلاة وخارجها ، وسواء كان في المسجد أو غيره ، ونقل عن مالك أنه قال ~~: لا بأس به خارج الصلاة ، وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود أنه كره أن يبصق ~~عن يمينه وليس في الصلاة . وعن معاذ بن جبل ، قال : ما بصقت عن يميني منذ ~~أسلمت ، وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقا ، وهذه كلها تشهد ~~للمنع مطلقا . وقال القاضي عياض : النهي عن البصاق عن اليمين في الصلاة ~~إنما هو مع إمكان غيره ، فإن تعذر فله ذلك . وقال الخطابي : إن كان عن ms02425 ~~يساره واحد فلا يبزق في واحد من الجهتين ، لكن تحت PageV04P152 قدمه أو ~~ثوبه ، وقد روى أبو داود عن طارق بن عبد ا المحاربي قال : قال رسول ا : ( ~~إذا قام الرجل إلى الصلاة ، أو إذا صلى أحدكم ، فلا يبزق أمامه ولا عن ~~يمينه ، ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغا ، أو تحت قدمه اليسرى ثم ليقل به ~~) . وهذا الحديث يؤيد ما قاله الخطابي ، ومعنى قوله : ( إن كان فارغا ) أي ~~: متمكنا من البزق في يساره . قوله : ( ثم ليقل به ) ، أي : ليدفنه إذا ~~بزقه تحت قدمه اليسرى ، وقد ذكرنا أن لفظ : القول ، يستعمل عند العرب في ~~معان كثيرة . # 21447 ح دثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني قتادة قال سمعت أنسا ~~قال قال النبي ( ل ا يتفلن أحدكم بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو ~~تحت رجله ) . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن معنى : لا يتفلن : لا يبزقن . وهو بالتءا ~~المثناة من فوق وبضم الفاء وكسرها ، والتفل شبيه بالبزق ، وهو قل منه أوله ~~البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ . وقد ذكر المصنف حديث أنس هذا في مواضع ~~، وقد ذكرناها . # 63 # | 2 ( باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ) 2 # أي : هذا باب فيه يذكر البصق عن يساره ، وفي بعض النسخ : ( ليبزق ) ، ~~ومعناهما واحد ، وذكر فيه هذا الباب حديثين : أحدهما : عن أنس بن مالك ، ~~وقد تكرر وفيه القيد بالصلاة ، والآخر : عن أبي سعيد الخدري ، وليس فيه ~~القيد بالصلاة على ما يجيء بيانه ، والمناسبة بين البابين ظاهرة . # 314 ح دثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال ~~قال النبي ( إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه فلا يبزقن بين ~~يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولكن عن يساره ) ، ومعناه : ولكن ليبصق عن ~~يساره ، وقد ذكر هذا في باب حك البزاق باليد من المسجد بأزيد منه ، وقد ~~تقدم ما فيه من الكلام . # وفي إسناده : التحديث بصيغة ms02426 الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : التصريح بسماع ~~قتادة عن أنس رضي ا عنه . # 41467 ح دثنا علي قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن حميد بن عبد ~~الرحمن عن أبي سعيد أن النبي أبصر نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة ثم نهى ~~أن يبزق الرجل بين يديه أو عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى . ( ~~انظر الحديث 904 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ، وعلي هو ابن عبد ا المديني ، ~~ووقع في رواية الأصيلي بتصريح عبد ا ، وهذا الحديث تقدم ذكره من وجهين ~~آخرين عن الزهري وهو : محمد بن شهاب ، ولم يذكر سفيان وهو ابن عيينة فيهما ~~، وإنما ذكر ههنا . ووقع في رواية ابن عساكر عن أبي هريرة بدل أبي سعيد ، ~~والظاهر أنه وهم ، ووافقه في هذا ما ذكره البخاري في آخر الحديث ، و : عن ~~الزهري سمع حميدا عن أبي سعيد ، فظن أنه عن أبي هريرة وأبي سعيد معا ~~وفرقهما . وقال الكرماني : فإن قلت : هذه الترجمة مقيدة بالقدم اليسرى ، ~~ولفظ القدم في الحديث لا تقييد فيه ؟ قلت : يقيد به عملا بالقاعدة المقررة ~~من تقييد المطلق . قلت : لفظ الحديث : ( أو تحت قدمه اليسرى ) ، وكأن نسخته ~~قد سقطت منها لفظة : اليسرى ، فبنى هذا السؤال والجواب على هذا ، ومع هذا ~~سأل أيضا بقوله : فإن قلت : لفظة : عن يساره ، شامل لقدمه اليسرى ، فما ~~فائدة تخصيصها بالذكر ؟ قلت : ليس شاملا لها إذ جهة اليمين والشمال غير جهة ~~التحت والفوق ، وبين كلاميه تناقض . قوله : ( ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) ~~كذا هو في أكثر الروايات ، وفي رواية أبي الوقت : ( وتحت قدمه ) ، بواو ~~العطف من غير شك ، ووقع في رواية مسلم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة رضي ا ~~عنه : ( ولكن عن يساره تحت قدمه ) ، بحذف كلمة : أو ، وكذا للبخاري من حديث ~~أنس رضي ا عنه ، في أواخر الصلاة ورواية كلمة : أو ، أعم وأشمل . # PageV04P153 وعن الزهري سمع حميدا عن أبي سعيد نحوه . # أشار البخاري بها أن محمد بن مسلم الزهري روى أن سفيان ms02427 بن عيينة روى هذا ~~الحديث من وجهين : أحدهما : بالعنعنة والآخر : صرح فيه بسماعه من حميد ، ~~قال الكرماني : هذا تعليق ، وقال بعضهم : ووهم بعض الشراح في زعمه أن قوله ~~: ( وعن الزهري ) معلق ، بل هو موصول قلت : أراد بالبعض : الكرماني ، وظاهر ~~الأمر معه ، وهو ادعى أنه موصول ولم يبين وجه ذلك . # 73 # | 2 ( باب كفارة البزاق في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان كفارة البزاق في المسجد ، والكفارة على وزن : فعالة ~~، للمبالغة ، كقتالة وضرابة ، وهي من الصفات الغالبة في باب الإسمية ، وهي ~~عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي : تسترها ~~وتمحوها ، وأصل المادة من الكفر وهو الستر ، ومنه سمى الزارع : كافرا لأنه ~~يستر الحب في الأرض ، وسمي المخالف لدين الإسلام كافرا لأنه يستر الدين ~~الحق ، والتكفير هو فعل ما يجب بالحنث ، والإسم منه : الكفارة . # 51477 # | 2 ( حدثنا آدم قا حدثنا شعبة قال حدثنا قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال ~~قال النبي ( البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ) . ) 2 # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . ~~وفيه : التصريح بسماع قتادة عن أنس . وفيه : القول . # وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن مسلم بن إبراهيم . # قوله : ( البزاق في المسجد ) وفي رواية مسلم : ( التفل في المسجد ) ، ~~بالتاء المثناة من فوق ، وفي رواية أبي داود : ( وكفارته أن تواريه ) أي : ~~أن تغيبه يعني : تدفنه . قوله : ( في المسجد ) ظرف للفعل فلا يشترط كون ~~الفاعل فيه حتى لو بصق من هو خارج المسجد فيه يتناوله النهي . قوله : ( ~~خطية ) أي إثم ، وأصلها بالهمزة ، ولكن يجوز تشديد الياء . واختلف العلماء ~~في المراد بدفن البزاق ، فالجمهور على أنه الدفن في تراب المسجد ورمله ~~وحصائه إن كانت فيه هذه الأشياء وإلا يخرجه . وروى أبو داود من حديث أبي ~~هريرة ، قال : قال رسول ا : ( من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فليحفر ~~فليدفنه . فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ms02428 ثم ليخرج به ) . قوله : ( فإن لم ~~يفعل ) ، أي : فإن لم يحفر أو : لم يمكن الحفر ( فليبزق في ثوبه ) . وروى ~~الطبراني في ( الأوسط ) عن ابن عباس يرفعه : ( البزاق في المسجد خطية ~~وكفارته دفنه ) ، وإسناده ضعيف . وقال النووي : هذا في غير المسجد ، وأما ~~المصلي في المسجد فلا يبزق إلا في ثوبه ، ورد عليه بأحاديث كثيرة إن ذلك ~~كان في المسجد ، وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا ~~بإسناد حسن : ( من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه ~~فتؤذيه ) . وروى أحمد أيضا ، والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة ~~مرفوعا ، قال : ( من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة ، وإن دفنه فحسنة ) . ~~وفي حديث مسلم عن أبي ذر : ( ووجدت في مساوىء أعمال أمتي النخامة تكون في ~~المسجد ولا تدفن ) . وقال القرطبي : فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها ~~في المسجد ، بل به وبتركها غير مدفونة ، وروى سعيد بن منصور : ( عن أبي ~~عبيدة أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله ، فأخذ ~~شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها ، ثم قال : الحمد الذي لم يكتب علي ~~خطيئة الليلة ) . # 78 - ( حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام سمع أبا ~~هريرة PageV04P154 عن النبي & قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه ~~فإنما يناجي الله مادام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا وليبصق عن ~~يساره أو تحت قدمه فيدفنها ) | مطابقته للترجمة في قوله ' فيدفنها ' | ( ~~ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول إسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر وقد ~~تقدم . الثاني عبد الرزاق صاحب المصنف . الثالث معمر بن راشد . الرابع همام ~~على وزن فعال بالتشديد ابن منبه . الخامس أبو هريرة . | ( ذكر لطائف إسناده ~~) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك وفيه العنعنة في ~~موضعين وفيه التصريح بسماع همام عن أبي هريرة وفيه عنعنة أبي هريرة عن ~~النبي & وفيه أن رواته ما بين بخاري بالباء ms02429 الموحدة والخاء المعجمة وصنعاني ~~وبصري * | ( ذكر معناه ) قوله ' فلا يبصق ' نهى الغائب قوله ' فإنما يناجي ~~الله ' وفي رواية الكشميهني ' فإنه يناجي ' قوله ' مادام في مصلاه ' أي مدة ~~دوامه في مصلاه ( فإن قلت ) هذا تخصيص المنع بما إذا كان في الصلاة ورواية ~~' أذى المسلم ' تقتضي المنع مطلقا ولو لم يكن في الصلاة ( قلت ) هذه مراتب ~~فكونه في الصلاة أشد إثما مطلقا وكونه في جدار القبلة أشد إثما من كونه في ~~غيرها من جدر المسجد قوله ' فيدفنها ' بنصب النون لأنه جواب الأمر ويجوز ~~رفعها على أن تكون خبر مبتدأ محذوف أي فهو يدفنها ويجوز الجزم عطفا على ~~الأمر وتأنيث الضمير في ' فيدفنها ' على تأويل البصقة التي يدل عليها قوله ~~وليبصق وقيل إنما لم يقل يغطيها لأن التغطية يستمر الضرر بها إذ لا يؤمن أن ~~يجلس غيره عليها فتؤذيه بخلاف الدفن فإنه يفهم منه التعميق في باطن الأرض ( ~~قلت ) يؤيد هذا ما رواه الطبراني ' فليحفره وليدفنه ' وعند ابن أبي شيبة ~~مرفوعا ' إذا بزق في المسجد فليحفر وليمعن ' وفي صحيح ابن خزيمة ' فليبعد ' ~~لا يقال أن الباب معقود على دفن النخامة والحديث يدل على دفن البزاق لأنا ~~نقول قد قلنا فيما مضى أنه لا تفاوت بينهما في الحكم ( فإن قلت ) قوله ' ~~فإن عن يمينه ملكا ' يقتضي اختصاص منع البزق عن يمينه لأجل الملك وفي يساره ~~أيضا ملك ( قلت ) أجيب بأنا لو سلمنا ذلك فلليمين شرف وفيه نظر لا يخفى ~~وقيل بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات فيها وفيه نظر ~~أيضا لأنه ولو لم يكتب لا يغيب عنه فأحسن ما يجاب به أن يقال أن لكل واحد ~~قرينا وموقفه يساره كما ورد في حديث أبي أمامة رواه الطبراني ' فإنه يقوم ~~بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره ' فلعل المصلي إذا تفل عن ~~يساره يقع على قرينه وهو الشيطان ولا يصيب الملك منه شيء * # 83 # | 2 ( باب دفن النخامة في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان دفن النخامة في المسجد ms02430 ، يعني جواز ذلك . والمناسبة ~~بين البابين ظاهرة . # 93 # | 2 ( باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا بدره البزاق : إذا غلب عليه ولم يقدر على دفعه ~~، ولكن لا يقال : بدره ، بل يقال : بدر إليه ، قال الجوهري : بدرت إلى ~~الشيء أبدر بدورا : أسرعت ، وكذلك : بادرت إليه ، وتبادر القوم تسارعوا ، ~~وأجاب بعضهم عن هذا نصرة للبخاري بأنه يستعمل في المغالبة فيقال : بادرت ~~كذا فبدرني أي : سبقني قلت : هذا كلام من لم يمس شيئا من علم التصريف . فإن ~~في المغالبة يقال : بادرني فبدرته ، ولا يقال : بادرت كذا فبدرني ، والفعل ~~اللازم في باب المغالبة يجعل متعديا بلا حرف صلة ، يقال : كارمني فكرمته ، ~~وليس هنا باب المغالبة حتى يقال : بدره . # 71497 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا زهير قال حدثنا حميد عن أنس أن ~~النبي رأى نخامة في القبلة فحكها بيده ورؤي منه كراهية أو رؤي كراهيته لذلك ~~وشدته عليه وقال ( إن أحدكم إذا قام في صلاة فإنما يناجي ربه أو ربه بينه ~~وبين قبلته فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) ثم أخذ طرف ~~ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض قال أو يفعل هكذا . . # PageV04P155 الترجمة مشتملة على شيئين : أولهما مبادرة البزاق ، والآخر ~~هو أخذ المصلي بزاقه بطرف ثوبه ، وفي الحديث ما يطابق الثاني وهو قوله : ( ~~ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ) وليس للجزء الأول ذكر في الحديث أصلا ، ولهذا ~~اعترض عليه في ذلك ، ولكن يمكن أن يقال ، وإن كان فيه تعسف : كأنه أشار ~~بذلك إلى ما في بعض طرق الحديث ، وهو ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ : ( ~~وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى ، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ، ~~ثم طوى بعضه على بعض ) . وروى أبو داود : ( فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه ~~هكذا ، وضعه على فيه ثم دلكه ) . قوله : ( بادرة ) أي : حدة ، وبادرة الأمر ~~: حدته ، والمعنى : إذا غلب غليه البصاق والنخامة فليقل بثوبه هكذا . وقوله ~~: ( وضعه على فيه ) تفسير لقوله : ( فليقل ms02431 به ) ، ولأجل ذلك ترك العاطف أي ~~: وضع ثوبه على فمه حتى يتلاشى البزاق فيه . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي ، وقد ~~مر في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان . الثاني : زهير ، بالتصغير : ~~ابن معاوية الكوفي . الثالث : حميد الطويل . الرابع : أنس بن مالك . # وقد تقدم هذا الحديث في باب حك البزاق باليد من المسجد ، وذكرنا هناك ما ~~يتعلق به من الأبحاث . ولنذكر ههنا ما لم نذكره هناك . قوله : ( كراهية ) ، ~~مرفوع بقوله : رؤي ، على صيغة المجهول . قوله : ( أو رؤي كراهيته ) شك من ~~الراوي قوله : ( لذلك ) أي : لأجل رؤية النخامة في القبلة . قوله : ( وشدته ~~عليه ) يجوز فيه الرفع والجر عطفا على الكراهية أو على لذلك قوله : ( أو ~~ربه ) مبتدأ وخبره هو قوله : ( بينه وبين القبلة ) ، والجملة معطوفة على : ~~( يناجي ربه ) ، عطف الجملة الإسمية على الفعلية . قوله : ( وقال ) في بعض ~~النسخ : ( فقال ) ، بالفاء . # وفيه من الفوائد : استحباب إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد . ~~وفيه : تفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها . وفيه : أن للمصلي أن ~~يبصق في الصلاة ولا تفسد صلاته . وفيه : أنه إذا نفخ أو تنحنح جاز ، كذا ~~قالوا ، ولكن هذا بالتفصيل وهو أن التنحنح لا يخلو إما أن يكون بغير ~~اختياره فلا شيء عليه ، وإن كان باختياره فإن حصلت منه حروف ثلاثة تفسد ~~صلاته ، وفي الحرفين قولان ، وعن أبي حنيفة : إن النفخ إذا كان يسمع فهو ~~بمنزلة الكلام يقطع الصلاة . وفيه : إن البصاق طاهر ، وكذا النخامة والمخاط ~~، خلافا لمن يقول : كل ما تستقذره النفس حرام . ومن فوائده : أن التحسين ~~والتقبيح إنما هو بالشرع ، لكون اليمين مفضلة على اليسار ، واليد مفضلة على ~~القدم . # 04 # | 2 ( باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان وعظ الإمام الناس بأن يتموا صلاتهم ولا يتركوا منها ~~شيئا ، والعظة على وزن : علة ، مصدر من : وعظ يعظ وعظا وعظة وموعظة ، وأصل ~~: عظة : وعظ ، فلما حذفت منه الواو عوضت منها التاء في آخره ، أما الحذف ~~فلوجوده ms02432 في فعله ، وأما كسر العين فمن الواو . فافهم . والوعظ : النصح ~~والتذكير بالعواقب ، ويقال : وعظته فاتعظ أي : قبل الموعظة . # وجه المناسبة في ذكر هذا الباب عقيب الأبواب المذكورة من حيث إنه كان ~~فيها أمر ونهي وتشديد فيهما ، وهي كلها وعظ ونصح ، وهذا الباب أيضا في ~~الوعظ والنصح . قوله : ( وذكر القبلة ) بالجر عطف على : ( عظة ) أي : وفي ~~بيان القبلة . # 814 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله قال ( هل ترون قبلتي ههنا فوا ما يخفى علي خشوعكم ~~ولا ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري ) . ( الحديث 814 طرفه في : 147 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن في هذا الحديبث وعظا لهم وتذكيرا وتنبيها لا ~~يخفى عليه ركوعهم وسجودهم ، يظنون أنه لا يراهم لكونه مستدبرا لهم ، وليس ~~الأمر كذلك ، لأنه يرى من خلفه مثل ما يرى من بين يديه . # ذكر رجاله : وقد تكرر ذكرهم ، وأبو الزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون : ~~عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا ههنا عن إسماعيل عن ~~مالك . وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن قتيبة عن مالك . # PageV04P156 ذكر معناه : قوله : ( هل ترون قبلتي ؟ ) استفهام على سبيل ~~إنكار ما يلزمه منه ، المعنى ، أنتم تحسبون قبلتي ههنا ، وإنني لا أرى إلا ~~ما في هذه الجهة ، فوا إن رؤيتي لا تختص بجهة قبلتي هذه ، فإني أرى من خلفي ~~كما أرى من جهة قبلتي ، ثم العلماء اختلفوا ههنا في موضعين : الأول : في ~~معنى هذه الرؤية ، فقال قوم : المراد بها العلم إما بطريق أنه كان يوحى ~~إليه بيان كيفية فعلهم ، وإما بطريق الإلهام ، وهذا ليس بشيء ، لأنه لو كان ~~ذلك بطريق العلم ما كانت فائدة في التقييد بقوله : ( من وراء ظهري ) ، وقال ~~قوم : المراد به أنه يرى من عن يمينه ومن عن يساره ، ممن تدركه عينه مع ~~التفات يسير في بعض الأحوال وهذا أيضا ليس بشيء ، وهو ظاهر . وقال الجمهور ~~، وهو الصواب : إنه ms02433 من خصائصه ، عليه الصلاة والسلام ، وإن إبصاره إدراك ~~حقيقي انخرقت له فيه العادة ، ولهذا أخرجه البخاري هذا الحديث في علامات ~~النبوة ، وفيه دلالة للأشاعرة حيث لا يشترطون في الرؤية مواجهة ولا مقابلة ~~، وجوزوا إبصار أعمى الصين بقعة أندلس قلت : هو الحق عند أهل السنة : إن ~~الرؤية لا يشترط لها عقلا عضو مخصوص ، ولا مقابلة ولا قرب ، فلذلك حكموا ~~بجواز رؤية ا تعالى في الدار الآخرة خلافا للمعتزلة في الرؤية مطلقا ، ~~وللمشبهة والكرامية في خلوها عن المواجهة والمكان ، فإنهم إنما جوزوا رؤية ~~ا تعالى لاعتقادهم كونه تعالى في الجهة والمكان ، وأهل السنة أثبتوا رؤية ا ~~تعالى بالنقل والعقل ، كما ذكر في موضعه ، وبينوا بالبرهان على أن تلك ~~الرؤية مبرأة عن الانطباع والمواجهة واتصال الشعاع بالمرئي . الموضع الثاني ~~: اختلفوا في كيفية رؤية النبي ، عليه الصلاة والسلام ، من خلف ظهره ، فقيل ~~: كانت له عين خلف ظهره يرى بها من ورائه دائما ، وقيل : كانت له بين كتفيه ~~عينان مثل سم الخياط ، يعني : مثل خرق الإبرة يبصر بهما لا يحجبهما ثوب ولا ~~غيره . وقيل : بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة ~~أمثلتهم فيها ، فيشاهد بذلك أفعالهم . قوله : ( لا يخفى علي ركوعكم ولا ~~خشوعكم ) يعني : إذا كنت في الصلاة مستدبرا لكم ؛ ويجوز أن يكون المراد من ~~الخشوع السجود لأنه غاية الخشوع ، وقد صرح في رواية مسلم بالسجود ، ويجوز ~~أن يراد به أعم من ذلك . فيتناول جميع أفعالهم في صلاتهم . فإن قلت : إذا ~~كان الخشوع بمعنى الأعم يتناول الركوع أيضا ، فما فائدة ذكره ، قلت : لكونه ~~من أكبر عمد الصلاة ، وذلك لأن الرجل ما دام في القيام لا يتحقق أنه في ~~الصلاة ، فإذا ركع تحقق أنه في الصلاة ، ويكون فيه عطف العام على الخاص . ~~قوله : ( فوا ) ، قسم منه وجوابه قوله : ( لا يخفى ) . وقوله : ( إني ~~لأراكم ) إما بيان وإما بدل . قوله : ( ركوعكم ) بالرفع فاعل ( لا يخفى ) ~~وقوله : ( ولا خشوعكم ) ، عطف عليه ، أي : لا يخفى علي خشوعكم ، والهمزة في ~~لأراكم مفتوحة ، واللام للتأكيد . # ومما يستفاد منه ms02434 أنه ينبغي للإمام إذا رأى أحدا مقصرا في شيء من أمور ~~دينه أو ناقصا للكمال منه أن ينهاه عن فعله ، ويحضه على ما فيه جزيل الحظ . ~~ألا ترى أنه كيف وبخ من نقص كمال الركوع والسجود ، ووعظهم في ذلك بأنه ~~يراهم من وراء ظهره كما يراهم من بين يديه ؟ وفي تفسير سنيد : حدثنا حجاج ~~عن ابن أبي ذئب حدثنا يحيى بن صالح حدثنا فليح عن هلال ابن علي عن أنس قال ~~: ( صلى لنا رسول الله صلاة ، ثم رقى المنبر فقال ، في الصلاة وفي الركوع ~~إني لأراكم من ورائي كما أراكم ) . وفي لفظ : ( أقيمت الصلاة فأقبل علينا ~~بوجهه فقال : أقيموا صفوفكم وتراصوا ، فإني أراكم من وراء ظهري ) . وفي لفظ ~~: ( أقيموا الركوع والسجود فوا إني لأراكم من بعدي ، وربما قال : من بعد ~~ظهري ، إذا ركعتم وإذا سجدتم ) . وعند مسلم : ( صلى بنا ذات يوم ، فلما قضى ~~صلاته أقبل علينا بوجهه ، فقال : أيها الناس : إني إمامكم فلا تسبقوني ~~بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف ، فإني أراكم أمامي ومن خلفي ، ثم قال . ~~والذي نفس محمد بيده ، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا . ~~قالوا : وما رأيت يا رسول ا ؟ قال رأيت : الجنة والنار ) . # 81 - ( حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن ~~أنس بن مالك قال صلى بنا النبي & صلاة ثم رقي المنبر فقال في الصلاة وفي ~~الركوع إني لأراكم من ورائي كما أراكم ) | مطابقته للترجمة مثل مطابقة ~~الحديث الذي قبله . | ( ذكر رجاله ) وهم أربعة . يحيى بن صالح الوحاظي بضم ~~PageV04P157 الواو * الثاني فليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره حاء مهملة وقد مر ذكره * الثالث اهلال بن علي ويقال هلال ~~بن أبي هلال بن علي ويقال ابن أسامة الفهري المديني مات في آخر خلافة هشام ~~بن عبد الملك * الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . | ( ذكر تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن سليمان عن فليح ~~وأخرجه في الرقاق عن ms02435 إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه به . | ( ~~ذكر معناه ) قوله ' صلى لنا ' أي صلى لأجلنا قوله ' صلاة ' بالتنكير ~~للإبهام قوله ' ثم رقي المنبر ' بكسر القاف ويجوز فتحها على لغة طيء قوله ' ~~فقال في الصلاة ' فيه حذف تقديره فقال في شأن الصلاة وفي أمرها أو يكون ~~متعلقها محذوفا تقديره أراكم في الصلاة وقال بعضهم هو متعلق بقوله بعد ~~لأراكم ( قلت ) هذا غلط لأن ما في حيز ان لا يتقدم عليها قوله ' وفي الركوع ~~' إنما أفرده بالذكر وإن كان داخلا في الصلاة للاهتمام بشأنه إما لأنه أعظم ~~أركانها بدليل أن المسبوق لو أدرك الركوع أدرك تلك الركعة بتمامها وإما ~~لأنه & علم أنهم قصروا في حال الركوع فذكره لزيادة التنبيه قوله ' من ورائي ~~' وفي بعض الروايات ' من وراء ' حذفت الياء منه واكتفى بالكسرة عنها وقال ~~الكرماني ( فإن قلت ) الرؤية من الوراء كانت مخصوصة بحال الصلاة أم هي عامة ~~لجميع الأحوال ( قلت ) اللفظ سيما في الحديث السابق يقتضي العموم والسياق ~~يقتضي الخصوص ( قلت ) نقل عن مجاهد أنه كان في جميع أحواله قوله ' كما ~~أراكم ' أي كما أراكم من أمامي وصرح به في رواية أخرى كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى وفي رواية مسلم ' إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ' وعن ~~بقي بن مخلد أنه & كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء والكاف في كما ~~أراكم للتشبيه فالمشبه به الرؤية المقيدة بالوراء وبقية الكلام مرت في ~~الحديث السابق * # 14 # | 2 ( باب هل يقال مسجد بني فلان ) 2 # أي : هذا باب في بيان إضافة مسجد من المساجد إلى قبيلة أو إلى أحد مثل ~~بانيه أو الملازم للصلاة فيه ، هل يجوز أن يقال ذلك ؟ نعم يجوز ، والدليل ~~عليه حديث ابن عمر الآتي ذكره ، وإنما ترجم الباب بلفظة : هل ، التي ~~للاستفهام لأن في هذا خلاف إبراهيم النخعي ، فإنه كان يكره أن يقال : مسجد ~~بني فلان ، أو : مصلى فلان ، لقوله تعالى : { وإن المساجد } ( الجن : 81 ) ~~ذكره ابن أبي شيبة عنه ، وحديث الباب ms02436 يرد عليه ، والجواب عن تمسكه بالآية ~~أن الإضافة فيها حقيقة ، وإضافتها إلى غيره إضافة تمييز وتعريف . # فإن قلت : ما وجه ذكر هذا الباب ههنا ؟ وما وجه المناسبة بينه وبين ~~الأبواب المتقدمة ؟ قلت : المذكور في الأبواب السابقة أحكام تتعلق بالمساجد ~~، والمذكور في هذا الباب أيضا حكم من أحكامها ، وهذا المقدار كاف . # 02428 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء وأمدها ثنية الوداع ~~وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن ~~عمر كان فيمن سابق بها . ( الحديث 024 أطرافه في : 8682 ، 9682 ، 0782 ، ~~6337 ) . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( إلى مسجد بني زريق ) ، ورجاله تكرروا ~~غير مرة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن يحيى عن مالك ~~. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي عن مالك . وأخرجه النسائي في الخيل ~~عن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين ، كلاهما عن ابن القاسم عن مالك . # ذكر معناه : قوله : ( سابق ) ، من المسابقة وهي السبق الذي يشترك في ~~الاثنان ، وباب المفاعلة يقتضي ذلك ، والخيل التي أضمرت هي التي كانت ~~المسابقة بينها ، وكان فرس النبي ، صلى ا تعالى عليه وسلم ، بينها يسمى : ~~السكب ، وكان أغر محجلا طلق اليمين له مسحة ، وهو أول فرس ملكه ، وأول فرس ~~غزا عليه ، واشتراه من أعرابي من بني فزارة بعشر أواق ، وكان إسمه عند ~~الأعرابي : الضرس ، فسماه رسول ا صلى ا تعالى عليه وآله وسلم : السكب ، ~~وسابق عليه فسبق وفرح به ، وهو أول فرس سابق عليه فسبق وفرح المسلمون به . ~~قوله : ( أضمرت ) ، بضم الهمزة على صيغة PageV04P158 المجهول من الإضمار ، ~~يقال : ضمر الفرس ، بالفتح وأضمرته أنا والضمر ، بضم الضاد وسكون الميم : ~~الهزال ، وكذلك الضمور ، وتضمير الفرس أن يعلف حتى يسمن ثم يرده إلى القوت ~~، وذلك في أربعين يوما . وفي ( النهاية ) : وتضمير الخيل هو أن تظاهر عليها ~~العلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف ms02437 . وقيل : تشد عليها سروجا وتجلل ~~بالأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب رهلها ويشتد لحمها . قوله : رهلها ، بفتح ~~الراء والهاء وباللام ، من رهل لحمه ، بالكسر : اضطرب واسترخى ، قاله ~~الجوهري ، والمضمر الذي يضمر خيله لغزو أو سباق ، والمضمار الموضع الذي ~~يضمر فيه الخيل ، وتكون وقتا للأيام التي يضمر فيها . # قوله : ( من الحفياء ) ، بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء وبالياء آخر ~~الحروف والألف الممدودة ، وقدم بعضهم الياء على الفاء ، وهو اسم موضع بينه ~~وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة أو سبعة ، وثنية الوادع عند المدينة ~~سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها ، والثنية : لغة ~~الطريقة إلى العقبة ، فاللام فيه للعهد . قوله : ( وأمدها ) الأمد ، بفتح ~~الهمزة وفتح الميم : الغاية . قوله : ( بني زريق ) ، بضم الزاي المعجمة ~~وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره قاف ، وبنو زريق ابن عامر ~~حارثة بن غضب بن جشم بن الخزرج . وقال صاحب ( التوضيح ) : وبنو زريق بطن من ~~الخوارج قلت : تفسيره بهذا هنا غلط ، والصحيح هو الذي ذكرناه . قوله : ( ~~وأن عبد ا ) ، يجوز أن يكون مقول عبد الله بن عمر بطريق الحكاية عن نفسه ~~باسمه على لفظ الغيبة ، كما تقول عن نفسك : العبد فعل كذا ، ويجوز ان يكون ~~مقول نافع قوله : ( بها ) أي : بالخيل أو بهذه المسابقة . # ذكر ما يستنبط منه : فيه : جواز المسابقة بين الخيول وجواز تضميرها ~~وتمرينها على الجري ، وإعدادها لذلك لينتفع بها عند الحاجة في القتال كرا ~~وفرا ، وهذا إجماع ، وعن الشافعية أنها سنة ، وقيل : مباح ، وكانت الجاهلية ~~يفعلونها فأقرها الإسلام ، ولا يختص جوازها بالخيل ، خلافا لقوم ، والحديث ~~محمول على ما إذا كان بغير رهان ، والفقهاء شرطوا فيها شروطا منها : جواز ~~الرهان من جانب واحد ، ومن الجانبين قمار إلا بمحلل ، وقد علم في موضعه ، ~~وليس في الحديث دلالة على جواز ذلك ولا على منعه . وقال ابن التين : إنه ~~سابق بين الخيل على حلل أتته من اليمن ، فأعطى السابق ثلاث حلل وأعطى ~~الثاني حلتين والثالث حلة والرابع دينارا ، والخامس درهما ، والسادس فضة . ~~وقال : ( بارك ا فيك ms02438 . وفي كلكم وفي السابق والفسكل ) . قلت : الفسكل ، ~~بكسر الفاء وسكون السين المهملة بينهما وفي آخره اللام : وهو الذي يجيء في ~~الجلبة آخر الخيل . # وفيه : تجويع البهائم على وجه الصلاح وليس من باب التعذيب . وفيه : بيان ~~الغاية ومقدار أمدها . وفيه : جواز إضافة المسجد إلى بانيه وإلى مصل فيه ، ~~كما ذكرنا ، وكذلك تجوز إضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم وليس ~~في ذلك تزكية لهم . # 24 # | 2 ( باب القسمة وتعليق القنو في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان قسمة الشيء في المسجد يعني : يجوز لأنه فعلها كما ~~في حديث الباب . قوله : ( في المسجد ) ، يتعلق بالقسمة . ( وتعليق القنو ) ~~عطف على القسمة . # والمناسبة بين هذه الأبواب ظاهرة لأنها في أحكام تتعلق بالمسجد . # قال أبو عبد الله القنو العزق والإثنان قنوان والجماعة أيضا قنوان مثل ~~صنو وصنوان . # أبو عبد الله هو : البخاري نفسه ، وفسر القنو بالعذق ، والقنو ، بكسر ~~القاف وسكون النون . وقال ابن سيده : القنو والقنا الكياسة ، والقنا بالفتح ~~لغة فيه عن أبي حنيفة ، والجمع في كل ذلك أقناء وقنوان وقنيان . وفي ( ~~الجامع ) : في القنوان لغتان ، بكسر القاف وضمها ، وكل العرب تقول : قنو ~~وقنو في الواحد . قوله : ( العذق ) بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة ~~: هو كالعنقود للعنب ، والعذق ، بفتح العين : النخلة . قوله : ( والاثنان ~~قنوان ) ، على وزن : فعلان ، بكسر الفاء ، وكذلك الجمع هذا الوزن ؟ فإن قلت ~~: فبأي شيء يفرق بين التثنية والجمع ؟ قلت : بسقوط النون في التثنية عند ~~الإضافة وثبوتها في الجمع ، وبكسرها في التثنية وإعرابها في الجمع . قوله : ~~( مثل صنو ) يعني : في الحركات والسكنات ، وفي التثنية والجمع ، والصنو هو ~~: النخلتان أو ثلاثة تخرج من أصل واحدة ، وكل واحد منهن صنو ، والإثنان ~~صنوان ، بكسر النون ، الجمع : صنوان بإعرابها ، والبخاري لم يذكر جمعه ~~لظهوره من الأول . PageV04P159 # ( وقال إبراهيم يعني ابن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس رضي الله ~~عنه قال أتي النبي & بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد وكان أكثر مال ~~أتي به رسول الله & فخرج رسول الله & إلى الصلاة ولم يلتفت إليه ms02439 فلما قضى ~~الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى أحدا إلا أعطاه إذ جاءه العباس فقال يا ~~رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا فقال له رسول الله & خذ فحثا ~~في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال يا رسول الله مر بعضهم يرفعه إلي قال ~~لا قال فارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم ذهب يقله فقال يا رسول الله اؤمر ~~بعضهم يرفعه علي قال لا قال فارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم احتمله ~~فألقاه على كاهله ثم انطلق فما زال رسول الله & يتبعه بصره حتى خفي علينا ~~عجبا من حرصه فما قام رسول الله & وثمة منها درهم ) | هذا تعليق من البخاري ~~قال الإسماعيلي ذكره البخاري عن إبراهيم وهو ابن طهمان فيما أحسب بغير ~~إسناد يعني تعليقا وفي بعض الرواية قال إبراهيم بغير ذكر أبيه والأول هو ~~الأصح وطهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء ابن شعبة الخراساني أبو سعيد ~~مات سنة ثلاث وستين ومائة بمكة وأخرجه البخاري أيضا معلقا في الجهاد وفي ~~الجزية وقال الحافظ المزي هكذا هو في البخاري إبراهيم غير منسوب وذكره أبو ~~مسعود الدمشقي وخلف الواسطي في ترجمة عبد العزيز بن صهيب عن أنس وكذلك رواه ~~عمر بن محمد بن بجير بضم الباء الموحدة وفتح الجيم ونسبة عمر إلى جده ~~البجيري في صحيحه من رواية إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~وقيل أنه عبد العزيز بن رفيع وقد روى أبو عوانة في صحيحه حديثا من رواية ~~إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن أنس ' تسحروا فإن في السحور ~~بركة ' وروى أبو داود والنسائي حديثا من رواية إبراهيم بن طهمان عن عبد ~~العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله تعالى عنها حديث ' لا ~~يحل دم امرىء مسلم إلا في إحدى ثلاث ' الحديث فيحتمل أن يكون هذا ويحتمل أن ~~يكون هذا والله أعلم أيهما هو وقال بعضهم قال المزي في الأطراف قيل أنه عبد ms02440 ~~العزيز بن رفيع وليس بشيء ( قلت ) قوله ليس بشيء راجع إلى قوله صاحب هذا ~~القيل لأن المزي قال بالاحتمال كما ذكرنا ثم إن هذا المعلق وصله أبو نعيم ~~الحافظ حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد حدثنا ~~أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن عبد ~~العزيز يعني ابن صهيب عن أنس قال ' أتى رسول الله & بمال من البحرين ' ~~الحديث ( فإن قلت ) الترجمة مشتملة على شيئين أحدهما القسمة في المسجد ~~والآخر تعليق القنو فيه وليس في حديث الباب إلا ما يطابق الجزء الأول ( قلت ~~) ذكر أبو محمد بن قتيبة في غريب الحديث تأليفه في هذا أنه لما خرج رأى ~~أقناء معلقة في المسجد وكان أمر بين كل حائط بقنو يعلق في المسجد ليأكل منه ~~من لا شيء له وقال ثابت في كتاب الدلائل وكان عليها على عهده & معاذ بن جبل ~~رضي الله تعالى عنه انتهى ومن عادة البخاري الإحالة على أصل الحديث وما ~~أشبهه والمناسبة بينهما أن كل واحد منهما وضع في المسجد للأخذ منه لا ~~للادخار وعدم التفات النبي & إليه استقلالا للدنيا وما فيه فسقط بما ذكرنا ~~قول ابن بطال في عدم ذكر البخاري حديثا في تعليق القنو أنه أغفله وكذلك سقط ~~كلام ابن التين أنساه * | ( ذكر معناه ) قوله ' أتى النبي & ' بضم الهمزة ~~على صيغة المجهول قوله ' بمال من البحرين ' وقد تعين المال فيما رواه ابن ~~أبي شيبة من طريق حميد مرسلا أنه كان مائة ألف وأنه أرسل به العلاء بن ~~الحضرمي من خراج البحرين قال PageV04P160 وهو أول خراج حمل إلى رسول الله & ~~وقد روى البخاري في المغازي من حديث عمر بن عوف ' أن النبي & صالح أهل ~~البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وبعث أبا عبيدة بن الجراح إليهم فقدم ~~أبو عبيدة بمال فسمعت الأنصار بقدومه ' الحديث ( فإن قلت ) ذكر الواقدي في ~~الردة أن رسول العلاء بن الحضرمي بالمال هو العلاء بن حارثة الثقفي ( قلت ) ~~يحتمل أنه ms02441 كان رفيق أبي عبيدة فاختصر في رواية الواقدي عليه ( فإن قلت ) في ~~صحيح البخاري من حديث جابر رضي الله تعالى عنه ' أن النبي & قال له لو جاء ~~مال البحرين أعطيتك ' وفيه ' فلم يقدم مال البحرين حتى مات النبي & ' فهذا ~~معارض لحديث الباب ( قلت ) لا معارضة لأن المراد أنه لم يقدم في السنة التي ~~مات فيها النبي & لأنه كان مال خراج أو جزية فكان يقدم من سنة إلى سنة * ~~وأما البحرين فهو تثنية بحر في الأصل وهي بلدة مشهورة بين البصرة وعمان وهي ~~هجر وأهلها عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن ~~معد بن عدنان وقال القاضي عياض قيل بينها وبين البصرة أربعة وثمانون فرسخا ~~. وقال أبو عبيد البكري لما صالح أهله رسول الله & أمر عليهم العلاء بن ~~الحضرمي وزعم أبو الفرج في تاريخه أنها ريبة وأن ساكنيها معظمهم مطحولون ~~وأنشد # % ومن يسكن البحرين يعظم طحاله % % ويغبط بما في جوفه وهو ساغب % % وزعم ~~ابن سعد أن رسول الله & لما انصرف من الجعرانة يعني بعد قسمة غنائم حنين ~~أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي وهو بالبحرين يدعوه إلى ~~الإسلام فكتب إلى رسول الله & بإسلامه وتصديقه قوله ' انثروه ' أي صبوه ~~قوله ' إليه ' أي إلى المال الذي قدم قوله ' إذ جاءه العباس ' وهو عم النبي ~~& ابن عبد المطلب وكلمة إذ ظرف في الغالب والعامل فيه يجوز أن يكون قوله ~~فجلس إليه ويجوز أن يكون قوله يرى قوله ' فاديت نفسي ' يعني يوم بدر حيث ~~أخذ أسيرا وفاديت من المفاداة يقال فاداه يفاديه إذا أعطى فداءه وأنقذ نفسه ~~وقال فدى وأفدى وفادى ففدى إذا أعطى المال لخلاص غيره وفادى إذا افتك ~~الأسير بأسير مثله لخلاص نفسه وأفدى إذا أعطى المال قوله ' وفاديت عقيلا ' ~~بفتح العين وهو ابن أبي طالب وكان هو أيضا أسر يوم بدر مع عمه العباس قوله ~~' فحثى ' بفتح الحاء المهملة والثاء المثلثة والضمير فيه يرجع إلى العباس ~~يقال حثوت له إذا أعطيته ms02442 شيئا يسيرا قوله ' في ثوبه ' أي في ثوب العباس ~~قوله ' يقله ' بضم الياء من الإقلال وهو الرفع والحمل قوله ' فلم يستطع ' ~~أي حمله قوله ' مر بعضهم يرفعه علي ' أي مر بعض الحاضرين يرفع المال الذي ~~أخذته وإنما قال ذلك لأنه لم يستطع حمله ( فإن قلت ) ما وزن مر ( قلت ) عل ~~لأن المحذوف منه فاء الفعل لأن أصله اؤمر لأنه من أمر يأمر مهموز الفاء ~~فحذفت همزة الكلمة لاجتماع المثلين في أول الكلمة المؤدي إلى الاستثقال ~~فبقي أمر فاستغنى عن همزة الوصل لتحرك ما بعدها فحذفت فصار مر على وزن عل ~~وفي رواية اؤمر على الأصل قوله ' يرفعه ' بياء المضارع والضمير المستتر فيه ~~يرجع إلى البعض والبارز إلى المال الذي جثاه العباس في ثوبه ويجوز فيه ~~الرفع والجزم أما الرفع فعلى الاستئناف والتقدير هو يرفعه وأما الجزم فعلى ~~أنه جواب الأمر ويروى برفعه بالباء الموحدة ( فإن قلت ) كيف ما أمر النبي & ~~بإعانته في الرفع ولا أعانه بنفسه ( قلت ) زجرا له عن الاستكثار من المال ~~وأن لا يأخذ إلا قدر حاجته أو لينبهه على أن أحدا لا يحمل عن أحد شيئا قوله ~~' فألقاه ' أي العباس على كاهله والكاهل ما بين الكتفين قوله ' يتبعه بصره ~~' بضم الياء من الاتباع أي لم يزل & يتبع العباس بصره حتى خفي عليه وذلك ~~تعجبا من حرصه وهو معنى قوله عجبا من حرصه وانتصابه على أنه مفعول مطلق من ~~قبيل ما يجب حذف عامله ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول له قوله ' وثمة ~~' بفتح الثاء المثلثة أي هنالك وقوله ' درهم ' مبتدأ وخبره قوله منها مقدما ~~والجملة وقعت حالا والمقصود منه إثبات القيام عند انتفاء الدرهم إذ الحال ~~قيد للمنفي لا للنفي والمجموع منتف بانتفاء القيد لانتفاء المقيد وإن كان ~~ظاهره نفي القيام حال ثبوت الدرهم * | ( ذكر ما يستنبط منه من الأحكام ) ~~منها أن القسمة إلى الإمام على قدر اجتهاده . ومنها ما قاله ابن بطال أن ~~العطاء لأحد الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في كتابه دون غيرهم لأنه ms02443 ~~أعطى العباس لما شكى إليه من الغرم ولم يسوه في القسمة مع الثمانية الأصناف ~~فلو قسم ذلك على التساوي لما أعطى العباس بغير مكيال ولا ميزان وقال ~~الكرماني لا يصح هذا الكلام لأن الثمانية هي PageV04P161 مصارف الزكاة ~~والزكاة حرام على العباس بل كان هذا المال إما فيئا أو غنيمة ( قلت ) لم ~~يكن هذا المال فيئا وإنما كان خراجا ولو وقف الكرماني على ما ذكرناه عن ابن ~~أبي شيبة فيما مضى عن قريب لما قال هذا الذي قاله وكذلك ابن بطال وهم فيما ~~قاله حيث جعل المال من الزكاة وتبعه صاحب التلويح حيث قال وفيه دلالة لأبي ~~حنيفة ومن قال بقوله أنه يجوز الاقتصار على بعض الأصناف المذكورين في الآية ~~الكرمية لأنه أعطى العباس لما شكى الغرم بغير وزن ولم يسوه في القسم مع ~~الأصناف الثمانية ولم ينقل أنه أعطى أحدا مثله ( قلت ) هذا أيضا كلام صادر ~~من غير تأمل لأنه ليس للأصناف الثمانية دخل في هذا ولا المال كان من مال ~~الزكاة * ومنها أن السلطان إذا علم حاجة لأحد إلى المال لا يحل له أن يدخر ~~منه شيئا . ومنها أن فيه كرم النبي & وزهده في الدنيا وأنه لم يمنع شيئا ~~سئله إذا كان عنده . ومنها أن للسلطان أن يرتفع عما يدعى إليه من المهنة ~~والعمل بيده وله أن يمتنع من تكليف ذلك غيره إذا لم يكن للسلطان في ذلك ~~حاجة . ومنها أن فيه وضع ما الناس مشتركون فيه من صدقة وغيرها في المسجد ~~لأن المسجد لا يحجب من أحد من ذوي الحاجة من دخوله والناس فيه سواء وقال ~~ابن القاسم وسئل مالك عن الافتاء في المسجد وما يشبه ذلك فقال لا بأس بها ~~وسئل عن الماء الذي يسقى في المسجد أترى أنه يشرب منه قال نعم إنما جعل ~~للعطش ولم يرد به أهل المسكنة فلا أرى أنه يترك شربه ولم يزل هذا من أمر ~~الناس * # 34 # | 2 ( باب من دعا لطعام فى المسجد ومن أجاب منه ) 2 # أي : هذا باب ms02444 في بيان حكم من دعى إلى آخره ، وقوله : ( في المسجد ) يتعلق ~~بقوله : ( دعا ) ، لا بقوله : ( لطعام ) . فإن قلت : صلة : دعا ، بكلمة : ~~إلى ، نحو : { وا يدعوا إلى دار السلام } ( يونس : 52 ) وبالباء في نحو : ( ~~دعا هرقل بكتاب رسول ا صلى ا تعالى عليه وسلم ) ، و : اللام ، للاختصاص ، ~~فما وجه هذا ؟ قلت : تختلف صلات الفعل بحسب اختلاف المعاني ، فإذا قصد بيان ~~الانتهاء جيء بكلمة : إلى ، وإذا قصد معنى الطلب جيء : بالباء ، وإذا قصد ~~معنى الاختصاص جيء : باللام ، وههنا قصد معنى الاختصاص . قوله : ( ومن أجاب ~~منه ) في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( ومن أجاب إليه ) . فإن ~~قلت : ما الفرق بين الروايتين ؟ قلت : كلمة : من ، في رواية : منه للابتداء ~~، والضمير يعود على : المسجد ، وفي رواية : إلى ، يعود الضمير إلى الطعام . ~~فإن قلت : ما قصد البخاري من هذا التبويب ؟ قلت : الإشارة إلى أن هذا من ~~الأمور المباحة ، وليس من اللغو والذي يمنع في المساجد . # فإن قلت : ما وجه المناسب بين هذا الباب والذي قبله ؟ قلت : من قوله : ~~باب حك البزاق باليد من المسجد ، إلى قوله : باب سترة الإمام ، خمسة وخمسون ~~بابا كلها فيما يتعلق بأحكام المساجد ، فلا يحتاج إلى ذكر وجه المناسبة ~~بينها على الخصوص . # 224 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله سمع أنسا ~~قال وجدت النبي في المسجد معه ناس فقمت فقال لي أرسلك أبو طلحة قلت نعم ~~فقال لطعام قلت نعم فقال لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم . ( ~~الحديث 224 أطرافه في : 8753 ، 1835 ، 0545 ، 8866 ) . # مطابقة هذا الحديث للترجمة كلها ظاهرة ، أما الشق الأول : فلأنا قد ذكرنا ~~أن : في المسجد ، يتعلق بقوله : دعا ، لا بقوله : لطعام ، فحصل الدعاء إلى ~~الطعام في المسجد . وأما الشق الثاني : فهو إجابة النبي بقوله لمن حوله : ~~قوموا ، فبهذا التقرير يندفع اعتراض من يقول : إن المطابقة للترجمة في الشق ~~الثاني فقط فافهم . # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم ، إسحاق بن عبد الله ، ابن أخي أنس من جهة ~~الأم . وأخرجه البخاري أيضا عن ms02445 إسماعيل بن أبي أويس وفرقهما . وأخرجه أيضا ~~في علامات النبوة مطولا ، وفي الأطعمة والإيمان والنذور . وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن يحيى بن يحيى ، وفي الأطعمة . وأبو داود فيه عن القعنبي ، ~~والترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى ، وفي المناقب والنسائي فيه ~~عن قتيبة كلهم عن مالك به ، وأخرجه في الوليمة أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( وجدت ) أي : أصبت ، ولهذا اكتفى بمفعول واحد . قوله ~~: ( في المسجد ) ، حال من النبي PageV04P162 وقوله : ( ومعه ناس ) ، جملة ~~إسمية وقعت حالا . قوله : ( أرسلك ) ، ويروي : ( أأرسلك ) بهمزة الاستفهام ~~. قوله : ( أبو طلحة ) ، هو : زيد بن سهل الأنصاري أحد نقباء العقبة ، شهد ~~المشاهد كلها ، روي له اثنان وتسعون حديثا ، منها للبخاري ثلاثة ، وهو زوج ~~أم أنس ، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين على الأصح . قوله : ( قال لطعام ~~) ، ويروى : ( للطعام ) . قوله : ( قال لمن حوله ) منصوب بالظرفية أي : لمن ~~كان حوله . قوله : ( فانطلق ) أي : إلى بيت أبي طلحة ، وفي بعض النسخ : ( ~~فانطلقوا ) أي : انطلق النبي ، صلى ا تعالى عليه وآله وسلم ، ومن كان معه . # ذكر ما يستنبط منه : فيه : جواز الحجابة ، وهو أن يتقدم بعض الخدام بين ~~يدي الإمام ونحوه . وفيه : الدعاء إلى الطعام وإن لم يكن وليمة . وفيه : أن ~~الدعاء إلى ذلك من المسجد وغيره سواء ، لأن ذلك من أعمال البر ، وليس ثواب ~~الجلوس في المسجد بأقل من ثواب الإطعام . وفيه : دعاء السلطان إلى الطعام ~~القليل . وفيه : أن الرجل الكبير إذا دعي إلى طعام ، وعلم أن صاحبه لا يكره ~~أن يجلب معه غيره ان الطعام يكفيهم انه لا بأس بأن يحمل معه من حضره وانما ~~حملهم النبي بأصلى ا تعالى عليه وآله وسلم ، إلى طعام ، أبي طلحة ، وهو ~~قليل ، لعلمه أنه يكتفي جميعهم ببركته وما خصه ا تعالى به من الكرامة ~~والفضيلة ، وهو من علامات النبوة . # 44 # | 2 ( باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان القضاء ، وهو : الحكم وحكم اللعان في المسجد ، وعطف ~~اللعان على القضاء من عطف الخاص على العام ، لأن ms02446 القضاء أعم من أن يكون في ~~اللعان أو غيره ، واللعان مصدر : لا عن من : اللعن ، وهو الطرد والإبعاد ، ~~وسمي به لما فيه من لعن نفسه في الخامسة ، وهي من تسمية الكل باسم البعض ، ~~كالصلاة تسمى ركوعا وسجودا . واللعان ، عندنا : شهادات مؤكدات بالأيمان ~~مقرونة باللعن قائمة مقام القذف في حقه ، ومقام حد الزنا في حقها ، وعند ~~الشافعي ومالك وأحمد : هو أيمان مؤكدات بلفظ الشهادة بشرط أهليه اليمين ، ~~وصفة اللعان ما نطق به نص القرآن في سورة النور ، وهو أن يبتدىء القاضي ~~بالزوج فيشهد أربع شهادات يقول في كل مرة أشهد با أني لمن الصادقين فيما ~~رميتها به من الزنا ، يشير إليها في كل مرة ، ويقول في الخامسة : لعنة ا ~~عليه إن كان من الكاذبين ، فيما رماها به من الزنا ، ثم تشهد المرأة أربع ~~شهادات تقول في كل مرة أشهد با أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ، ~~وتقول في الخامسة : غضب ا عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا ~~. قوله : ( بين الرجال والنساء ) ، حشو ، ولهذا لم يثبت إلا في رواية ~~المستملي . # 32448 حدثنا يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني ~~ابن شهاب عن سهل بن سعد أن رجلا قال يا رسول ا أرأيت رجلا وجد مع امرأته ~~رجلا أيقتله فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد . ( الحديث 324 أطرافه في : 5474 ~~، 6474 ، 9525 ، 8035 ، 9035 ، 4586 ، 5617 ، 6617 ، 4037 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أيقتله ) ، لأنه لو لم ير مباشرة تامة ~~لما سأل رسول ا عن جواز قتل الرجل ، وإلا فمجرد وجدان الرجل مع امرأته من ~~غير مباشرة لا يقتضي سؤال القتل فيه ، ففي الجملة ليس فيه إشعار بالزنا ، ~~ولا يقتضيه إلا ما يفهم من قوله : أيقتله ؟ . # ذكر رجاله : خمسة : الأول : يحيى بن موسى أبو زكريا ، يعرف بالخت ، بفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق . الثاني : عبد الرزاق بن همام ~~الصنعاني . الثالث : عبد الملك بن جريج . الرابع : محمد بن مسلم ابن شهاب ~~الزهري . الخامس ms02447 : سهل بن سعد بن مالك بن خالد الخزرجي الساعدي ، أبو ~~العباس ، وقيل : أبو يحيى . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : ح دثنا ~~يحيى مجردا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : يحيى بن موسى . وقال ~~ابن السكن : هو يحيى بن موسى ، وقيل : هو يحيى بن جعفر البيكندي . وقال ~~الكرماني : ويحتمل أن يراد به : يحيى بن معين ، لأنه سمع من عبد الرزاق قلت ~~: الأصح ما قاله ابن السكن . وفيه : أن رواته ما بين بلخي وصنعاني ومكي ~~ومدني . # PageV04P163 ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ~~الطلاق عن إسماعيل بن عبد الله ، وفي التفسير عن عبد الله بن يوسف ، كلاهما ~~عن مالك ، وفي الاعتصام عن آدم عن ابن أبي ذئب ، وفي الأحكام ، وفي ~~المحاربين عن علي بن عبد الله عن سفيان ، وفي التفسير عن أبي الربيع ~~الزهراني عن فليح ، وعن إسحاق عن الفريابي عن الأوزاعي ، وفي الطلاق أيضا ~~عن يحيى عن عبد الرزاق . وأخرجه مسلم في اللعان عن يحيى بن يحيى عن مالك ، ~~وعن حرملة عن ابن وهب ، وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق . وأخرجه أبو داود ~~في الطلاق عن القعنبي عن مالك مطولا ، وعن أبي الربيع الزهراني ببعضه ، وعن ~~مسدد ووهب بن بيان وأحمد بن عمرو بن السرح وعمرو بن عثمان ، وعن محمود بن ~~خالد ، وعن أحمد بن صالح ، وعن محمد بن جعفر الوركاني ، وأخرجه النسائي فيه ~~عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي ~~مروان محمد بن عثمان . # ذكر معناه وما يستنبط منه : قوله : ( أن رجلا ) اختلفوا فيه ، فقيل : إنه ~~هلال بن أمية وقيل : عاصم بن عدي ، وقيل : عويمر العجلاني . قلت : روى ~~الطحاوي من حديث الزهري : ( عن سهل بن سعد الساعدي أن عويمرا جاء إلى عاصم ~~ابن عدي فقال : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أتقتلونه ؟ سل يا عاصم ~~رسول ا ) . . . الحديث ، وفي حديث ms02448 أنس ، رضي ا تعالى عنه ، هلال بن أمية ، ~~روى الطحاوي عن حديث ابن سيرين : ( عن أنس بن مالك أن هلال بن أمية قذف ~~شريك ابن سمحاء بامرأته ، فرفع ذلك إلى رسول الله فقال : ( ائت بأربعة ~~شهداء ، وإلا فحد في ظهرك ) . . . الحديث . وفيه : ( فنزلت آية اللعان ) ، ~~وأخرجه مسلم والنسائي أيضا ، وفي حديث ابن عباس : عويمر العجلاني : ( أن ~~رسول الله لا عن بين العجلاني وامرأته ) . . . الحديث ، وراه الطحاوي وأحمد ~~في ( مسنده ) والبيهقي في ( سننه ) ووقع في حديث عبد الله بن مسعود : وكان ~~رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله فلاعن امرأته . وقال المهلب : الصحيح أن ~~القاذف : عويمر ، والذي ذكر في حديث ابن عباس من قوله العجلاني هو عويمر ، ~~وكذا في قول عبد الله بن مسعود ، وكان رجلا ، وهلال بن أمية خطأ ، وأظنه ~~غلطا من هشام بن حسان ، وذلك لأنها قصة واحدة ، والدليل على ذلك توقفه فيها ~~حتى نزلت الآية الكريمة ، ولو أنهما قضيتان لم يتوقف على الحكم في الثانية ~~بما نزل عليه في الأولى . قلت : كأنه تبع في هذا الكلام محمد بن جرير ، ~~فإنه قال في ( التهذيب ) : يستنكر قوله في الحديث : هلال بن أمية ، وإنما ~~القاذف عويمر بن الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان . وفيما قالاه نظر لأن ~~قضية هلال وقذفه زوجته بشريك ثابتة في صحيح البخاري في موضعين : الشهادات ~~والتفسير وفي صحيح مسلم من حديث أنس . وقال ابن التين : الصحيح أن هلالا لا ~~عن قبل عويمر ، وقال الماوردي في الحاوي . الأكثرون على أن قصة هلال أسبق ~~من قصة عويمر ، وفي ( الشامل ) لابن الصباغ قصة هلال ، تبين أن الآية ~~الكريمة نزلت فيه أولا . # قوله : ( أرأيت رجلا ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام ، أي : أخبرني بحكمه في ~~أنه هل يجوز قتله أو لا ؟ قوله : ( فتلاعنا ) ، فيه حذف كثير وقد بين ذلك ~~في غيره من الأحاديث التي أخرجها البخاري مكررة ، كما ذكرنا ، والمحذوف بعد ~~قوله : ( أيقتله ) أم كيف يفعل ؟ فأنزل ا في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر ~~المتلاعنين ، فقال النبي : قد قضى فيك وفي ms02449 امرأتك ، قال : فتلاعنا في ~~المسجد وأنا شاهد ، فلما فرغا قال : كذبت عليها يا رسول ا إن أمسكتها ، ~~فطلقها ثلاثا قبل أن يإمره رسول الله حين فرغا من التلاعن ، ففارقها عند ~~النبي فقال : ( ذاك تفريق بين كلا متلاعنين ) . . . الحديث وسيأتي أحكام ~~اللعان مستقصاة في كتاب اللعان ، وإنما ذكر البخاري هذا الحديث مختصرا لأجل ~~جواز القضاة في المسجد ، وهو جائز عند عامة العلماء ، وقال مالك : جلوس ~~القاضي في المسجد للقضاء من الأمر القديم المعمول به ، وقال ابن حبيب : ~~وكان من مضى من القضاء لا يجلسون إلا في رحاب المساجد خارجا . وقال أشهب : ~~لا بأس أن يقضي في بيته أو حيث أحب ، واستحب بعضهم الرحاب ، وفي ( المعونة ~~) : الأولى أن يقضي في المسجد ، وكان شريح وابن أبي ليلى يقضيان فيه ، وروي ~~عن سعيد بن المسيب كراهية ذلك ، قال : لو كان لي من الأمر شيء ما تركت ~~اثنين يختصمان في المسجد . وعن الشافعي كراهيته في المسجد إذا أعده لذلك ~~دون ما إذا انفقت له حكومة فيه ، إذ فيه حديث : ( جنبوا مساجدكم رفع ~~أصواتكم وخصوماتكم ) ، ولا يعترض على هذا باللعان لأنها أيمان ويراد بها ~~الترهيب ليرجع المبطل . # قلت : قال أصحابنا جميعا : والمستحب أن يجلس في مجلس الحكم في الجامع ، ~~فإن كان مسجدا PageV04P164 بجنب داره فله ذلك ، وإن قضى في داره جاز ، ~~والجامع أرفق المواضع بالناس وأجدر أن لا يخفى على أحد جلوسه ولا يوم حكمه ~~، وقد كان الشعبي يقضي في الجامع ، وشريح يقضي في المسجد ويخطب بالسواد ، ~~وقد قضى النبي في مسجده بين الأنصار في مواريث تقادمت ، وكانت الأئمة يقضون ~~في المساجد ، وعثمان ، رضي ا تعالى عنه في الحر يقيم في المسجد وقضى بين ~~سقا وخصم له في المسجد ، وإن حضر في المسجد لغير الحكم فحضر خصمان لم يكره ~~له أن يحكم بينهما ، وعن عمر بن عبد العزيز : لا يقعد القاضي في المسجد ~~يدخل فيه المشركون ، فإنهم نجس ، وتلا الآية . وكان يحيى بن يعمر في الطريق ~~، وقصده رجل إلى منزله فقال : القاضي لا يؤتى في منزله ms02450 . # 54 # | 2 ( باب إذا دخل بيتا يصلى حيث شاء أو حيث أمر ولا يتجسس ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا دخل رجل بيت أحد يصلي فيه حيث شاء ؟ وهمزة ~~الاستفهام مقدرة فيه تقديره أيصلي حيث شاء ؟ أو حيث أمر ؟ أو يصلي حيث أمره ~~صاحب البيت . وفي بعض النسخ هكذا بهمزة الاستفهام ، والمعنى . على هذا وإلا ~~لا يطابق الحديث الترجمة جميعا ، ولا يطابق إلا الشق الثاني ، وهو قوله ، ~~صلى ا تعالى عليه وسلم : ( أين تحب أن أصلي لك من بيتك ؟ ) وعن هذا قال ابن ~~بطال : لا يقتضي لفظ الحديث أن يصلي حيث شاء ، وإنما يقتضي أن يصلي حيث أمر ~~، لقوله : أين تحب أن أصلي لك ؟ فكأنه قال : باب دخل بيتا هل يصلي حيث شاء ~~أو حيث أمر ، لأنه استأذنه في موضع الصلاة ولم يصل حيث شاء ، فيبطل حكم : ~~حيث شاء ، ويؤيد هذا قوله : ولا يتجسس ، أي : ولا يتفحص موضعا يصلي فيه ، ~~وهو بالجيم ، وقيل : بالحاء ، والمعنى متقارب ، والأول أظهر وأكثر . # 85 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك أن النبي & أتاه في منزله فقال أين تحب ~~أن أصلي لك من بيتك قال فأشرت له إلى مكان فكبر النبي & فصففنا خلفه فصلى ~~ركعتين ) | وجه مطابقة الحديث للترجمة قد ذكرناه | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ~~. الأول عبد الله بن مسلمة القعنبي . الثاني إبراهيم بن سعد سبط عبد الرحمن ~~بن عوف . الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع محمود بن الربيع ~~بفتح الراء الخزرجي الأنصاري الصحابي . الخامس عتبان بكسر العين المهملة ~~وضمها وسكون التاء المثناة من فوق بعدها الباء الموحدة الأنصاري السالمي ~~المدني الأعمى وكان إمام قومه على عهد رسول الله & روي له عشرة أحاديث ~~للبخاري منها واحد قاله في الكمال مات بالمدينة زمن معاوية . | ( ذكر لطائف ~~إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ~~وصرح أبو داود الطيالسي في مسنده بسماع إبراهيم بن سعد ms02451 من ابن شهاب وفيه أن ~~رواته كلهم مدنيون وفيه رواية الصحابي عن الصحابي . | ( ذكر تعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره ) هذا الحديث أخرجه البخاري مطولا ومختصرا في أكثر من عشرة ~~مواضع ففي الصلاة عن هناد عن عبد الله بن مسلمة وعن حبان بن موسى وعن معاذ ~~بن أسد وعن إسماعيل عن مالك وعن إسحاق عن يعقوب وعن سعيد بن عفير وفي ~~الرقاق عن معاذ بن أسد وفي استتابة المرتدين عن عبدان وفي المغازي عن ~~القعنبي وعن سعيد بن عفير وعن يحيى بن كثير وعن أحمد بن صالح وفي الأطعمة ~~عن يحيى بن كثير وأخرجه مسلم أيضا في عدة مواضع ففي الصلاة عن حرملة وعن ~~محمد بن رافع وعبد بن حميد وعن إسحاق بن إبراهيم وفي الإيمان عن شيبان بن ~~فروخ عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وعن أبي بكر بن نافع وأخرجه ~~النسائي أيضا في مواضع ففي الصلاة عن هارون بن عبد الله وعن الحارث بن ~~مسكين وعن نصر بن علي وفي اليوم والليلة عن أبي بكر بن نافع وعن محمد بن ~~سلمة وعن عمرو بن علي وعن محمد بن علي بن ميمون . وأخرجه ابن ماجه في ~~الصلاة عن أبي مروان محمد بن عثمان عن إبراهيم بن سعد بطوله * PageV04P165 ~~| ( ذكر معناه وما يستنبط منه ) قوله ' أتاه في منزله ' وعند الطبراني ' أن ~~النبي & أتاه يوم السبت ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ' وفي لفظ ~~' أن عتبان لقي النبي & يوم جمعة فقال إني أحب أن تأتيني ' وفي بعضها ' أن ~~عتبان بعث إليه ' ورواه أبو الشيخ الأصبهاني من حديث النضر بن أنس عن أبيه ~~قال ' لما أصيب عتبان ' فجعله من مسند أنس بن مالك وعند ابن حبان في صحيحه ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ' أن رجلا من الأنصار أرسل إلى رسول الله ~~& أن تعال فخط لي مسجدا في داري أصلي فيه وذلك بعدما عمي فجاء ففعل ' انتهى ~~هذا كأنه عتبان والله تعالى أعلم قوله ' أن أصلي لك ' هكذا ms02452 في رواية ~~المستملي وفي رواية الأكثرين ' أن أصلي من بيتك ' وفي رواية الكشميهني ' في ~~بيتك ' ( فإن قلت ) الصلاة لله فكيف قال لك ( قلت ) نفس الصلاة لله تعالى ~~والأداء في الموضع المخصوص له قوله ' فصففنا ' ويروى ' وصففنا ' بالواو ~~ويروى ' فصفنا ' بالتشديد أي صفنا رسول الله & أي جعلنا صفا خلفه . ومما ~~يستنبط منه استحباب تعيين مصلى في البيت إذا عجز عن حضور المساجد . وفيه ~~جواز الجماعة في البيوت . وفيه جواز النوافل بالجماعة . وفيه إتيان الرئيس ~~إلى بيت المرؤس . وفيه تسوية الصف خلف الإمام . وفيه ما يدل على حسن خلقه ~~وتواضعه مع جلالة قدره وعظم منزلته * # 64 # | 2 ( باب المساجد في البيوت ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز اتخاذ المساجد في البيوت ، هذا الباب والذي ~~قبله في الحقيقة باب واحد لأن للبخاري حديثا واحدا عن عتبان ، وإنما أخرجه ~~في عدة مواضع كما ذكرنا مفرقا مطولا ومختصرا لأجل التراجم . # وصلى البراء بن عازب في مسجده في داره في جماعة # هذا تعليق روى معناه ابن أبي شيبة في قصة . قوله : ( في جماعة ) هكذا ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( جماعة ) بدون كلمة : في ، منصوبة . # 86 - ( حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول ~~الله & ممن شهد بدرا من الأنصار أنه أتى رسول الله & فقال يا رسول الله قد ~~أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم ~~لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في ~~بيتي فأتخذه مصلى قال فقال له رسول الله & سأفعل إن شاء الله قال عتبان ~~فغدا رسول الله & وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله & فأذنت له ~~فلم يجلس حين دخل البيت ثم قال أين تحب أن أصلي من بيتك قال فأشرت له إلى ~~ناحية من البيت فقام رسول الله & فكبر فقمنا فصفنا فصلى ركعتين ثم سلم قال ~~وحبسناه على ms02453 خزيرة صنعناها له قال فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد ~~فاجتمعوا فقال قائل منهم أين مالك بن الدخيشن أو ابن الدخشن فقال بعضهم ذلك ~~منافق لا يحب الله ورسوله فقال رسول الله & لا تقل ذلك ألا تراه قد قال لا ~~إله إلا الله يريد بذلك وجه الله قال الله ورسوله أعلم قال فإنا نرى وجهه ~~ونصيحته PageV04P166 إلى المنافقين قال رسول الله & فإن الله قد حرم على ~~النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله * قال ابن شهاب ثم سألت ~~الحصين بن محمد الأنصاري وهو أحد بني سالم وهو من سراتهم عن حديث محمود بن ~~الربيع فصدقه بذلك ) * | مطابقته للترجمة ظاهرة . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة ~~سعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وهو سعيد بن كثير بن عفير ~~المصري والليث بن سعد المصري وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي ومحمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع ~~واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رواته ما بين مصري وأيلي ومدني ~~وفيه رواية الصحابي عن الصحابي ( فإن قلت ) من قوله أن عتبان بن مالك إلى ~~قوله قال عتبان من رواية محمود بن الربيع بغير واسطة فيكون هذا القدر مرسلا ~~فلا يكون رواية الصحابي عن الصحابي ومن هذا قال الكرماني الظاهر أنه مرسل ~~لأنه لا جزم أن محمودا سمع من عتبان ولا أنه رأى بعينه ذلك لأنه كان صغيرا ~~عند وفاة رسول الله & ( قلت ) قد وقع تصريحه بالسماع عند البخاري من طريق ~~معمر ومن طريق إبراهيم بن سعد كما مر في الباب الماضي ووقع التصريح ~~بالتحديث أيضا بين عتبان ومحمود من رواية الأوزاعي عن ابن شهاب عند أبي ~~عوانة فتكون رواية الصحابي عن الصحابي فيحمل قوله قال عتبان على أن محمودا ~~أعاد اسم شيخه اهتماما بذلك لطول الحديث وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه ~~غيره * | ( ذكر معناه ms02454 ) قوله ' أن عتبان بن مالك ' ظاهره الإرسال وقد ~~حققناه الآن واختلفوا فيما إذا قال حدثنا فلان أن فلانا قال كذا أو فعل كذا ~~فقال الإمام أحمد وجماعة يكون منقطعا حتى يتبين السماع وقال الجمهور هو كعن ~~محمول على السماع بشرط أن يكون الراوي غير مدلس وبشرط ثبوت اللقاء على ~~الأصح قوله ' ممن شهد بدرا من الأنصار ' وفائدة ذكر قوله من أصحاب رسول ~~الله & تقوية الرواية وتعظيمه والافتخار والتلذذ به وإلا كان هو مشهورا ~~بذلك أو غرضه تعريف الجاهل به قوله ' أن عتبان بن مالك ' في محل النصب على ~~أنه مفعول ثان لقوله أخبرني قوله ' أنه أتى ' بدل من أن عتبان وفي رواية ~~ثابت عن أنس عن عتبان ( فإن قلت ) جاء في رواية مسلم أنه بعث إلى النبي & ~~يطلب منه ذلك فما وجه الروايتين ( قلت ) يحتمل أن يكون جاء إلى النبي & ~~بنفسه مرة وبعث إليه رسوله مرة أخرى لأجل التذكير وقال بعضهم يحتمل أن يكون ~~نسب إتيان رسول الله & إلى نفسه مجازا ( قلت ) الأصل الحقيقة والدليل عليه ~~ما رواه الطبراني من طريق أبي أويس عن ابن شهاب بسنده أنه قال للنبي & يوم ~~جمعة لو أتيتني يا رسول الله وفيه أنه أتاه يوم السبت قوله ' قد أنكرت بصري ~~' يحتمل معنيين العمى أو ضعف الإبصار وفي رواية مسلم ' لما ساء بصري ' وفي ~~رواية الإسماعيلي ' جعل بصري يكل ' وفي رواية أخرى لمسلم من طريق سليمان بن ~~المغيرة عن ثابت أصابني في بصري بعض الشيء وكل ذلك يدل على أنه لم يكن بلغ ~~العمى وفي رواية للبخاري في باب الرخصة في المطر من طريق مالك عن ابن شهاب ~~فقال فيه ' أن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله & أنها ~~تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر ' ( فإن قلت ) بين هذه الرواية ~~والروايات التي تقدمت تعارض ظاهرا ( قلت ) لا معارضة فيها لأنه أطلق عليه ~~العمى في هذه الرواية لقربه منه وكان قد قرب من العمى بالكلية والشيء إذا ~~قرب من الشيء يأخذ حكمه ms02455 قوله ' وأنا أصلي لقومي ' أي لأجلهم والمعنى أنه ~~كان يؤمهم وصرح بذلك أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد قوله ' فإذا كانت ~~الأمطار ' أي فإذا وجدت وكانت تامة فلذلك ليس لها خبر قوله ' سال الوادي ' ~~من قبيل إطلاق اسم المحل على الحال أي سال ماء الوادي قوله ' بيني وبينهم ' ~~وفي رواية الإسماعيلي ' يسيل الوادي الذي بيني وبين مسجد قومي فيحول بيني ~~وبين الصلاة معهم ' قوله ' فأصلي بهم ' بالنصب عطف على قوله ' أن آتي ' ~~ويروى لهم بدل بهم قوله ' ووددت ' بكسر الدال قاله ثعلب ومعناه تمنيت وفي ~~الجامع للقزاز وحكى الفراء عن الكسائي وددت بالفتح ولم يحكها غيره والمصدر ~~ود فيهما ويقال في المصدر الود والود والوداد والوداد والكسر أكثر ~~PageV04P167 والودادة والودادة قوله ' وجاء مودة ' حكاه مكي في شرحه وقال ~~اليزيدي في نوادره ليس في شيء من العربية وددت مفتوحة قوله ' فتصلي ' بسكون ~~الياء ويجوز النصب لوقوع الفاء بعد التمني قوله ' فاتخذه ' بالرفع وبالنصب ~~أيضا لأن الفاء وقعت بعد التمني المستفاد من الودادة قوله ' إن شاء الله ' ~~تعليق بمشيئة الله عملا بقوله تعالى ^ ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ~~إلا أن يشاء الله ) ^ قال الكرماني وليس لمجرد التبرك إذ محل استعماله إنما ~~هو فيما كان مجزوما به ( قلت ) يجوز أن يكون للتبرك لأن اطلاعه بالوحي على ~~الجزم بأنه سيقع غير مستبعد في حقه قوله ' فغدا على ' زاد الإسماعيلي ' ~~بالغد ' وللطبراني من طريق أبي أويس أن السؤال وقع يوم الجمعة والتوجه إليه ~~وقع يوم السبت على ما ذكرنا قوله ' وأبو بكر ' لم يذكر جمهور الرواة عن ابن ~~شهاب غيره حتى أن في رواية الأوزاعي ' فاستأذنا فأذنت لهما ' لكن في رواية ~~أبي أويس ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وفي رواية مسلم من طريق أنس عن ~~عتبان ' فأتاني ومن شاء الله تعالى من أصحابه ' وفي رواية الطبراني من وجه ~~آخر عن أنس ' في نفر من أصحابه ' ( فإن قلت ) ما التوفيق بين هذه الروايات ~~( قلت ) هو أن أبا بكر كان معه في ms02456 ابتداء توجهه ثم عند الدخول أو قبله ~~بقليل اجتمع عمر وغيره من أصحابه فدخلوا معه قوله ' فلم يجلس حين دخل ' وفي ~~رواية الكشميهني ' حتى دخل ' قال النووي في شرح مسلم زعم بعضهم أن حتى غلط ~~وليس بغلط إذ معناه لم يجلس في الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادرا ~~إلى قضاء حاجته التي طلبها منه وجاء بسببها وهي الصلاة في بيته وفي رواية ~~يعقوب عند البخاري وعند الطيالسي أيضا ' فلما دخل لم يجلس حتى قال أين تحب ~~' وكذا الإسماعيلي من وجه آخر ( قلت ) إنما يتعين كون رواية الكشميهني غلطا ~~إذا لم يكن لعتبان دار فيها بيوت وأما إذا كانت له دار فلا يتعين قوله ' ~~فقام رسول الله & فكبر ' هذا يدل على أنه حين دخل البيت جلس ثم قام فكبر ~~للصلاة وبينه وبين ما قبله تعارض ودفعه يمكن بأن يقال لما دخل قبل أن يجلس ~~قال أين تحب ويحتمل أنه جلس بعده جلوسا ما ثم قام فكبر ( فإن قلت ) حديث ~~مليكة في باب الصلاة على الحصير ' بدأ بالأكل ثم صلى ' وههنا ' صلى ثم أكل ~~' فما الفرق بينهما ( قلت ) كان دعاء عتبان النبي & للصلاة ودعاه مليكة كان ~~للطعام ففي كل واحد من الموضعين بدأ بالأهم وهو ما دعي إليه قوله ' أن أصلي ~~من بيتك ' كذا في رواية الأكثرين وعند جمهور الرواة من الزهري وفي رواية ~~الكشميهني وحده ' أن أصلي في بيتك ' ( فإن قلت ) ما معنى ' من بيتك ' وأصل ~~من للابتداء ( قلت ) الحروف ينوب بعضها عن بعض فمن ههنا بمعنى في كما في ~~قوله تعالى @QB@ أروني ماذا خلقوا من الأرض @QE@ @QB@ إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة @QE@ قوله ' وحبسناه ' أي منعناه عن الرجوع قوله ' على خزيرة ' ~~بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء في آخره ~~هاء قال ابن سيده هي اللحم الغاث بالثاء المثلثة أي المهزول يؤخذ فيقطع ~~صغارا ثم يطبخ بالماء فإذا أميت طبخا ذر عليه الدقيق فعصد به ثم أدم بأي ~~أدام بشيء ولا تكون الخزيرة إلا ms02457 وفيها لحم وقيل هي ثلاثة النخالة تصفى ثم ~~تطبخ وقيل الخزيرة والخزير الحساء من الدسم والدقيق عن أبي الهيثم إذا كان ~~من دقيق فهي خزيرة وإذا كان من نخالة فهي حرير بالمهملات وفي الجمهرة لابن ~~دريد الخزير دقيق يلبك بشحم كانت العرب تعير بأكله وفي موضع يعير به بنو ~~مجاشع قال والخزيرة السخينة وقال الفارسي أكثر هذا الباب على فعيلة لأنه في ~~معنى مفعول وفي رواية الأوزاعي عند مسلم ' على جشيشة ' بجيم ومعجمتين قال ~~أهل اللغة هي أن تطحن الحنطة قليلا ثم يلقى فيها شحم أو غيره وفي المطالع ~~أنها رويت في الصحيحين بخاء ورائين مهملات وحكى البخاري في الأطعمة عن ~~النضر أنه تصنع من اللبن قوله ' فثاب في البيت رجال ' بالثاء المثلثة وبعد ~~الألف باء موحدة أي اجتمعوا وجاءوا يقال ثاب الرجل إذا رجع بعد ذهابه وقال ~~ابن سيده ثاب الشيء ثوبا وثؤبا رجع وثاب جسمه ثوبانا أقبل وقال الخليل ~~المثابة مجتمع الناس بعد افتراقهم ومنه قيل للبيت مثابة قوله ' من أهل ~~الدار ' أي من أهل المحلة كقوله & ' خير دور الأنصار دار بني النجار ' أي ~~محلتهم والمراد أهلها ويقال الدار القبيلة أيضا وإنما جاءوا لسماعهم بقدوم ~~النبي & قوله ' فقال قائل منهم ' لم يسم هذا القائل قوله ' مالك بن ~~الدخيشين ' بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~وكسر الشين المعجمة وفي PageV04P168 آخره نون قوله ' أو ابن الدخشن ' بضم ~~الدال وسكون الخاء وضم الشين وحكى كسر أوله والشك فيه من الراوي هل هو مصغر ~~أم مكبر وعند البخاري في المحاربين من رواية معمر الدخشن بالنون مكبرا من ~~غير شك وكذا في رواية مسلم من طريق يونس وعنده من طريق معمر بالشك ونقل ~~الطبراني عن أحمد بن صالح أن الصواب الدخشن بالميم وهي رواية الطيالسي وكذا ~~في رواية لمسلم عن أنس عن عتبان وكذا للطبراني من طريق النضر بن أنس عن ~~أبيه قوله ' فقال بعضهم ' قيل هو عتبان راوي الحديث وبعضهم نسب هذا القول ~~بأنه عتبان إلى ابن عبد ms02458 البر وهو غير ظاهر لأنه قال لا يصح عن مالك النفاق ~~وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه وقال أيضا لم يختلف في شهود مالك ~~بدرا وهو الذي أسر سهيل بن عمرو ثم ساق بإسناد حسن عن أبي هريرة ' أن رسول ~~الله & قال لمن تكلم فيه أليس قد شهد بدرا ' وذكر ابن إسحاق في المغازي أن ~~النبي & بعث مالكا هذا ومعن بن عدي فحرقا مسجد الضرار فدل ذلك كله أنه بريء ~~مما اتهم به من النفاق ( فإن قلت ) إذا كان كذلك فكيف قال هذا القائل أنا ~~نرى وجهه ونصيحته للمنافقين ( قلت ) لعل كان له عذر في ذلك كما كان لحاطب ~~بن أبي بلتعة وهو أيضا ممن شهد بدرا ولعل الذي قال بالنظر إلى الظاهر ألا ~~ترى أن النبي & كيف قال عند قوله هذا ' فإن الله حرم على النار من قال لا ~~إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ' وهذا إنكار لقوله هذا ويجوز أن يكون ~~اتهامه إياه بالنفاق غير نفاق الكفر كذا قيل قوله ' لا تقل ذاك ' أي القول ~~بأنه منافق قوله ' ألا تراه قد قال لا إله إلا الله ' وفي رواية الطيالسي ' ~~أما يقول لا إله إلا الله ' وفي رواية مسلم ' أليس يشهد أن لا إله إلا الله ~~' قوله ' يريد بذلك وجه الله ' أي ذات الله وهذه شهادة من رسول الله & ~~بإيمانه باطنا وبراءته من النفاق ' فإنا نرى وجهه ' أي توجهه قوله ' ~~ونصيحته للمنافقين ' ويروى ' إلى المنافقين ' وعلى هذه الرواية قال ~~الكرماني ( فإن قلت ) يقال نصحت له لا إليه ثم أجاب عنه بقوله قد ضمن معنى ~~الانتهاء وقال بعضهم الظاهر أن قوله ' إلى المنافقين ' متعلق بقوله ' وجهه ~~' فهو الذي يتعدى بإلى وأما متعلق ونصيحته فمحذوف للعلم به ( قلت ) كل ~~منهما لم يمشي على قانون العربية لأن قوله ' ونصيحته ' عطف على قوله ' وجهه ~~' داخل في حكمه لأنه تابع وكلمة إلى تتعلق بقوله وجهه ولا يحتاج إلى دعوى ~~حذف متعلق المعطوف لأنه يكتفي فيه بمتعلق المعطوف عليه قوله ' يبتغي ms02459 ' أي ~~يطلب بذلك وجه الله فيه رد على المرجئة الغلاة القائلين بأنه يكفي في ~~الإيمان النطق فقط من غير اعتقاد ( فإن قلت ) لا بد من محمد رسول الله & ( ~~قلت ) قال الكرماني هذا إشعار لكلمة الشهادة بتمامها ( قلت ) هذا في حق ~~المشرك وأما في حق غيره فلا بد من ذلك قوله ' فإن الله تعالى قد حرم على ~~النار ' المراد من التحريم هنا تحريم التخليد جمعا بينه وبين ما ورد من ~~دخول أهل المعصية فيها وتوفيقا بين الأدلة وعن الزهري أنه نزلت بعد هذا ~~الحديث فرائض وأمور نرى أن الأمر انتهى إليها وعند الطبراني أنه من كلام ~~عتبان واعترض ابن الجوزي وقال أن الصلوات الخمس فرضت بمكة قبل هذه القضية ~~بمدة وظاهر الحديث يقتضي أن مجرد القول يدفع العذاب ولو ترك الصلاة وإنما ~~الجواب أن من قالها مخلصا فإنه لا يترك العمل بالفرائض إذ إخلاص القول حامل ~~على أداء اللازم أو أنه يحرم عليه خلوده فيها وقال ابن التين معناه إذا غفر ~~له وتقبل منه أو يكون أراد نار الكافرين فإنها محرمة على المؤمنين فإنها ~~كما قال الداودي سبعة أدراك والمنافقون في الدرك الأسفل من النار مع إبليس ~~وابن آدم الذي قتل أخاه قوله ' قال ابن شهاب ' وهو محمد بن مسلم الزهري أحد ~~رواة الحديث وقال بعضهم أي قال ابن شهاب بالإسناد ووهم من قال أنه معلق ( ~~قلت ) ظاهره التعليق فإنه قال قال ابن شهاب بدون العطف على ما قبله قوله ' ~~ثم سألت الحصين بن محمد ' وفي رواية الكشميهني ' ثم سألت بعد ذلك الحصين ' ~~بضم الحاء المهملة وبالصاد المهملة المفتوحة وهكذا ضبطه عند جميع الرواة ~~إلا القابسي فإنه ضبطه بالضاد المعجمة وغلطوه في ذلك وهو الحصين بن محمد ~~الأنصاري المدني من ثقات التابعين وقال الكرماني ( فإن قلت ) محمود كان ~~عدلا فلم سأل الزهري غيره ( قلت ) إما للتقوية ولاطمئنان القلب وإما لأنه ~~عرف أنه نقله مرسلا وإما لأنه تحمله حال الصبا واختلف في قبول المتحمل زمن ~~الصبا قوله ' وهو من سراتهم ' أي الحصين ms02460 بن محمد من سراة بني سالم والسراة ~~بفتح السين جمع سرى وقال أبو عبيدة وهو المرتفع القدر وفي المحكم السرو ~~المروءة والشرف سرو سراوة وسروا الأخيرة عن سيبويه واللحياني وسرى سروا ~~وسرى يسري سراء ولم يحك اللحياني مصدر سرى إلا ممدودا ورجل PageV04P169 سرى ~~من قوم أسرياء وشرفاء كلاهما عن اللحياني والسراة اسم للجمع وليس بجمع عند ~~سيبويه ودليل ذلك قولهم سروات وفي الصحاح وجمع السرى سراة وهو جمع عزيز أن ~~يجمع فعيل على فعلة ولا يعرف غيره وفي الجامع وقولهم فلان سرى إنما معناه ~~في كلام العرب الرفيع وهو سرا الرجل يسرو صار رفيعا وأصله من السراة وهو من ~~أرفع المواضع من ظهر الدابة وقيل بل السراة الرأس وهو أرفع الجسم قوله ' عن ~~حديث محمود بن الربيع ' يتعلق بقوله ' سألت ' قوله ' فصدقه بذلك ' أي ~~بالحديث المذكور وهذا يحتمل أن يكون الحصين سمعه أيضا من عتبان ويحتمل أن ~~يكون سمعه من صحابي آخر وليس للحصين ولا لعتبان في الصحيحين سوى هذه الحديث ~~* | ( ذكر ما يستنبط منه من الأحكام والفوائد ) منها جواز إمامة الأعمى * ~~ومنها جواز التخلف عن الجماعة للعذر نحو المطر والظلمة أو الخوف على نفسه * ~~ومنها أن فيه إخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة وليس يكون من الشكوى * ~~ومنها جواز اتخاذ موضع معين للصلاة ( فإن قلت ) روى أبو داود في سننه النهي ~~إيطان موضع معين من المسجد ( قلت ) هو محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه ~~* ومنها أن فيه تسوية الصفوف وقال ابن بطال فيه رد على من قال إذا زار قوما ~~فلا يؤمهم مستدلا بما روى وكيع عن أبان بن يزيد عن بديل بن ميسرة عن أبي ~~عطية عن رجل منهم ' كان مالك بن الحويرث يأتينا في مصلانا فحضرت الصلاة ~~فقلنا له تقدم فقال لا يتقدم بعضكم فإن النبي & قال من زار قوما فلا يؤمهم ~~وليؤمهم رجل منهم ' قال ابن بطال هذا إسناده ليس بقائم وأبو عطية مجهول ~~يروي عن مجهول وصلاة النبي & في بيت عتبان مخالفة ms02461 له وكذا ذكره السفاقسي ~~وفيه نظر في مواضع . الأول رواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم وابن ماجه عن ~~سويد عن عبد الله وأبو الحسين المعلم عن محمد بن سليمان الباغندي حدثنا ~~محمد بن أبان الواسطي قال حدثنا أبان . الثاني قوله إسناده ليس بقائم يرده ~~قول الترمذي هذا حديث حسن . الثالث الذي في أبي داود والترمذي والنسائي ~~والمصنف أن أبا عطية قال كان مالك بن الحويرث يأتينا فذكروه من غير واسطة ~~وقال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي & وغيرهم ~~قالوا صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر وقال بعض أهل العلم إذا أذن له ~~فلا بأس أن يصلي به وقال إسحاق لا يصلي أحد بصاحب المنزل وإن أذن له صاحب ~~المنزل وكذلك صاحب المنزل لا يصلي بهم في المسجد إذا زارهم يقول ليصلي بهم ~~رجل منهم وقال مالك يستحب لصاحب المنزل إذا حضر فيه من هو أفضل منه أن ~~يقدمه للصلاة وقد روي عن أبي موسى أنه أمر ابن مسعود وجذبه في داره وقال ~~أبو البركات ابن تيمية أكثر أهل العلم على أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن ~~رب المنزل . وفيه أن المسجد المتخذ في البيوت لا يخرج عن ملك صاحبه بخلاف ~~المسجد المتخذ في المحلة وفيه التبرك بمصلى الصالحين ومساجد الفاضلين . ~~وفيه أن من دعا من الصلحاء إلى شيء يتبرك به منه فله أن يجيب إليه إذا أمن ~~العجب . وفيه الوفاء بالعهد . وفيه صلاة النافلة في جماعة بالنهار . وفيه ~~إكرام العلماء إذا دعوا إلى شيء بالطعام وشبهه . وفيه التنبيه على أهل ~~الفسق والنفاق عند السلطان . وفيه أن السلطان يجب عليه أن يستثبت في أمر من ~~يذكر عند بفسق ويوجه له أجمل الوجوه . وفيه أن الجماعة إذا اجتمعوا للصلاة ~~وغاب أحد منهم أن يسألوا عنه فإن كان له عذر وإلا ظن به الشر وهو مفسر في ~~قوله ' لقد هممت أن آمر بحطب ' وفيه جواز استدعاء المفضول للفاضل لمصلحة ~~الفرض . وفيه إمامة الزائر المزور برضاه . وفيه أن ms02462 السنة في نوافل النهار ~~ركعتان وفيه خلاف على ما سنذكره إن شاء الله تعالى . وفيه جواز استتباع ~~الإمام والعالم أصحابه . وفيه الاستئذان على الرجل في منزله وإن كان قد ~~تقدم منه استدعاء . وفيه أنه يستحب لأهل المحلة إذا ورد رجل صالح إلى منزل ~~بعضهم أن يجتمعوا إليه ويحضروا مجلسه لزيارته وإكرامه والاستفادة منه . ~~وفيه الذب عمن ذكر بسوء وهو بريء منه . وفيه أنه لا يخلد في النار من مات ~~على التوحيد ( قلت ) ظاهر الحديث يدل على أن من قال لا إله إلا الله مخلصا ~~تحرم عليه النار وفيه جواز إسناد المسجد إلى القوم * # 74 # | PageV04P170 2 ( باب التيمن في دخول المسجد وغيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان البداءة باليمين في دخول المسجد وغيره . قال ~~الكرماني : وغيره ، بالجر عطف على : الدخول لا على : المسجد ، ولا على : ~~التيمن ، وتبعه بعضهم على ذلك قلت : لم لا يجوز أن يكون عطفا على المسجد ، ~~أي : وغير المسجد ، مثل : البيت والمنزل . # وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى # مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ، ويؤيد فعل ابن عمر ما رواه الحاكم في ~~المستدرك من طريق معاوية بن قرة : ( عن أنس ، رضي ا تعالى عنه ، أنه كان ~~يقول : من السنة إذا دخلت السمجد أن تبدأ برجلك اليمنى ، وإذا خرجت أن تبدأ ~~برجلك اليسرى ) . وقول الصحابي : من السنة كذا ، محمول على أنه مرفوع إلى ~~النبي ، وهو الصحيح . قوله : ( يبدأ ) أي : في دخول المسجد ، وذكر خرج في ~~مقابله قرينة له . # 62478 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن الأشعث بن سليم عن أبيه عن ~~مسروق عن عائشة قالت كان النبي يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله في طهوره ~~وترجله وتنعله . . # مطابقته للترجمة من حيث عمومه لأن عمومه يدل على البداءة باليمين في دخول ~~المسجد ، وذكر هذا الحديث في باب التيمن في الوضوء والغسل عن حفص بن عمر ، ~~قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني أشعث بن سليم ، قال : سمعت أبي عن مسروق ~~عن عائشه ، رضي ا ms02463 تعالى عنها ، قالت : ( كان النبي يعجبه التيمن في تنعله ~~وترجله وطهوره في شأنه كله ) ، وقد ذكرنا هناك أن الجماعة أخرجوا هذا ~~الحديث ، وأن البخاري أخرجه أيضا في اللباس وفي الأطمعة ، وتكلمنا فيه بما ~~فيه الكفاية مستوفى ، ولنذكر ما يتعلق به ههنا . # قوله : ( ما استطاع ) كلمة : ما ، يجوز أن تكون موصولة وتكون بدلا من ~~التيمن ، ويجوز أن تكون بمعنى : ما دام ، وبه احترز عما لا يستطيع فيه ~~التيمن شرعا كدخول الخلاء والخروج من المسجد . قوله : ( في شأنه ) يتعلق ~~بالتيمن ، ويجوز أن يتعلق بالمحبة أو بهما على سبيل التنازع . قوله : ( في ~~طهوره ) ، بضم الطاء بمعنى طهره . قوله : ( وترجله ) أي : تمشيطه الشعر ، ~~قوله : ( وتنعله ) أي : لبسه النعل . فإن قلت : ما موقع : في طهوره ، من ~~الإعراب ؟ قلت : بدل من : شأنه ، بدل البعض من الكل فإن قلت : إذا كان كذلك ~~يفيد استحباب التيمن في بعض الأمور ، وتأكيد شأنه بالكل يفيد استحبابه في ~~كلها قلت : هذا تخصيص بعد تعميم ، وخص هذه الثلاثة بالذكر اهتماما بها ~~وبيانا لشرفها ، ولا مانع أن يكون بدل الكل من الكل ، إذ الطهور مفتاح ~~أبواب العبادات ، والترجل يتعلق بالرأس ، والتنعل بالرجل ، وأحوال الإنسان ~~إما أن تتعلق بجهة الفوق أو بجهة التحت أو بالأطراف ، فجاء لكل منها بمثال ~~. قلت : كيف قالت عائشة ، رضي ا تعالى عنها ( كان النبي يحب التيمن ) ، ~~والمحبة أمر باطني ، فمن أين علمت ذلك ؟ قلت : عملت حبه بهذه الأشياء إما ~~بالقرائن أو بإخباره ، صلى ا تعالى وسلم ، لها بذلك . # 84 # | 2 ( باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه نبش قبور المشركون الذين هلكوا في الجاهلية ، يعني ~~: يجوز ذلك لما صرح به في حديث الباب فإن قلت : كيف يفسر كذلك وفيه كلمة : ~~هل ، للاستفهام ؟ قلت : هل هنا للاستفهام التقريري ، وليس بإستفهام حقيقي ~~صرح بذلك جماعة من المفسرين ، وقوله تعالى : { هل أتى على الإنسان } ( ~~الإنسان : 1 ) ويأتي : هل ، أيضا بمعنى : قد كذا فسر الآية جماعة ، منهم ~~ابن عباس والكسائي والفراء والمبرد ، وذكر فى ( المقتضب ms02464 ) هل للاستفهام نحو ~~: هل جاء زيد ؟ وتكون بمنزلة : قد ، نحو قوله تعالى : { هل اتى على الإنسان ~~} ( الإنسان : 1 ) وقد بالغ الزمخشري فزعم أنها أبدا بمعنى : قد وإنما ~~الاستفهام مستفاد من همزة مقدرة معها ، ونقله في ( المفصل ) عن سيبويه ، ~~وقال في ( الكشاف ) : { هل أتى } ( الإنسان : 1 ) أي : قد أتى ، على معنى ~~التقرير والتقريب فيه جميعا ، ومن عكس الزمخشري ههنا فقد عكس نفسه : ~~PageV04P171 # % إذا قالت حذام فصدقوها % % فإن القول ما قالت حذام % # وهذا الذي ذكرنا أحسن من الذي يقال : إن ذكر كلمة : هل ، ههنا ليس له محل ~~، لأن عادته إنما يذكر : هل ، إذا كان حكم الباب فيه خلاف ، وليس ههنا خلاف ~~، ولم أر شارحا هنا شفى العليل ولا أروى الغليل ، وقد فسر بعضهم باب : هل ~~تنبش قبور مشركي الجاهلية ؟ بقوله : أي : دون غيرها من قبور الأنبياء ~~وأتباعهم ، قلت : هذا تفسير عجيب مستفاد من سوء التصرف ، لأن معناه ظاهر ، ~~وهو جواز نبش قبور المشركين لأنه لا حرمة لهم فيستفاد منه عدم جواز نبش ~~قبور غيرهم سواء كانت قبور الأنبياء أو قبور غيرهم من المسلمين لما فيه من ~~الإهانة لهم ، فلا يجوز ذلك ، لأن حرمة المسلم لا تزول حيا وميتا ، فإن كان ~~هذا القائل اعتمد في هذا التفسير على حديث عائشة المذكور في الباب ، فليس ~~فيه ذكر النبش وهو ظاهر ، وانما فيه أنهم إذا مات فيهم رجل صالح يبنون على ~~قبره مسجدا ويصورون فيه تصاوير ، ولا يلزم من ذلك النبش ، لأن بناء المسجد ~~على القبر من غير نبش متصور . قوله : ( ويتخذ مكانها مساجد ) عطف على قوله ~~: ( تنبش ) و : ( مكانها ) منصوب على الظرفية . و : ( مساجد ) ، مرفوع لأنه ~~مفعول ناب عن الفاعل ، وهذا الوجه إذا جعل الإتخاذ متعديا إلى مفعول واحد ، ~~وأما إذا جعل متعديا إلى مفعولين على ما هو الأصل ، لأنه من أفعال التصيير ~~كما في قوله تعالى : { واتخذ ا إبراهيم خليلا } ( النساء : 521 ) فيكون أحد ~~المفعولين : مكانها ، فحينئذ يرفع على أنه مفعول به قام مقام الفاعل ، ~~بخلاف الوجه الأول فإنه فيه منصوب على الظرفية ms02465 ، كما ذكرنا ، والمفعول ~~الثاني هو : مساجد بالنصب . فإنهم . فإن الكرماني ذكر فيه ما لا يخلو عن ~~نظر وتأمل . # لقول النبي : ( لعن ا اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) # هذا تعليل قوله : ( ويتخذ مكانها مساجد ) ، خاصة لأن الترجمة شيئان ~~والتعليل للشق الثاني . # وجه الاستدلال به أن اليهود لما خصوا باللعنة باتخاذهم قبور الأنبياء ~~مساجد علم جواز اتخاذ قبور غيرهم ومن هم في حكمهم من المسلمين . فإن قلت : ~~أليس في اتخاذ قبور المشركين مساجد تعظيم لهم ؟ قلت : لا يستلزم ذلك ، لأنه ~~إذا نبشت قبورهم ورميت عظامهم تصير الأرض طاهرة ، منهم ، والأرض كلها مسجد ~~، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) وهذا الحديث ~~أخرجه البخاري في آخر كتاب الجنائز في باب ما جاء في قبر النبي ، حدثنا ~~موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن هلال عن عروة : ( عن عائشة ، رضي ا ~~تعالى عنها ، قالت : قال رسول الله في مرضه الذي لم يقم منه : لعن ا اليهود ~~والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ، الحديث . وأخرجه أيضا في مواضع ~~أخر في الجنائز ، وفي المغازي أيضا عن الصلت بن محمد . وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد . # وما يكره من الصلاة في القبور # هذا عطف على قوله : ( هل تنبش ) ، لا يقال : إن هذه جملة خبرية وقوله : ~~هل تنبش ، طلبية ، فكيف يصح عطفها عليها ؟ لأنا نقول : قد ذكرنا أن : هل ~~استفهام تقريري ، وهو في حكم الجملة الخبرية الثبوتية مثلها ، وقوله هذا ~~يتناول ما إذا صلى على القبر أو إليه أو بينهما ، وفيه حديث أبي مرثد ، ~~واسمه كناز بن الحصين . وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي : بلفظ : ~~( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) ، وروى الترمذي عن أبي سعيد ~~الخدري ، قال : قال رسول ا : ( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ) . # ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر فقال القبر القبر ولم يأمره بالإعادة ~~. # هذا التعليق رواه وكيع بن الجراح في مصنفه فيما حكاه ابن حزم عن سفيان بن ~~سعيد عن حميد ( عن ms02466 أنس قال : رآني عمر ، رضي ا تعالى عنه ، أصلي إلى قبر ، ~~فنهاني ، فقال : القبر أمامك ) . قال : وعن معمر عن ثابت ( عن أنس قال : ~~رآني عمر أصلي عند قبر فقال لي : القبر ، لا تصلي إليه . قال ثابت : فكان ~~أنس يأخذ بيدي إذا أراد أن يصلي فيتنحى عن القبور ) . ورواه أبو نعيم شيخ ~~البخاري عن حريث بن السائب ، قال : سمعت الحسن يقول : ( بينا أنس ، رضي ا ~~تعالى عنه ، يصلي إلى قبر فناداه عمر : القبر القبر ، وظن أنه يعني القمر ، ~~فلما رأى أنه يعني القبر تقدم وصلى وجاز القبر ) . قوله : ( القبر القبر ) ~~، منصوب على التحذير ، يجب حذف عامله وهو : إتق ، أو اجتنب . وفي بعض ~~الرواية بهمزة الاستفهام . أي : أتصلي عند القبر ؟ قوله : ( ولم يأمره ~~بالإعادة ) PageV04P172 أي : لم يأمر عمر أنسا بإعادة صلاته تلك ، فدل على ~~أنه يجوز ولكن يكره . # واعلم أن العلماء اختلفوا في جواز الصلاة على المقبرة ، فذهب أحمد إلى ~~تحريم الصلاة في المقبرة ، ولم يفرق بين المنبوشة وغيرها ، ولا بين أن يفرش ~~عليها شيء يقيه من النجاسة أم لا ، ولا بين أن تكون بين القبور أو في مكان ~~منفرد عنها ، كالبيت والعلو ، وقال أبو ثور : لا يصلى في حمام ولا مقبرة ~~على ظاهر الحديث ، يعني قوله : ( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ) . ~~وذهب الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي إلى كراهة الصلاة في المقبرة ، وفرق ~~الشافعي بين المقبرة المنبوشة ، وغيرها فقال : إذا كانت مختلطة التراب ~~بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منها لم يجز الصلاة فيها للنجاسة ، فإن صلى ~~رجل في مكان طاهر منها أجزأته صلاته . وقال الرافعي : أما المقبرة فالصلاة ~~فيها مكروهة بكل حال ، ولم ير مالك بالصلاة في المقبرة بأسا ، وحكى أبو ~~مصعب عن مالك كراهة الصلاة في المقبرة كقول الجمهور ، وذهب أهل الظاهر إلى ~~تحريم الصلاة في المقبرة ، سواء كانت مقابر المسلمين أو الكفار ، وحكى ابن ~~حزم عن خمسة من الصحابة النهي عن ذلك وهم : عمر وعلي وأبو هريرة وأنس وابن ~~عباس ، رضي ا تعالى عنهم . وقال : ما نعلم لهم مخالفا ms02467 من الصحابة ، وحكاه ~~عن جماعة من التابعين إبراهيم النخعي ونافع بن جبير بن مطعم وطاوس وعمرو بن ~~دينار وخيثمة وغيرهم . # قلت : قوله : لا نعلم لهم مخالفا من الصحابة ، معارض بما حكاه الخطابي في ~~( معالم السنن ) عن عبد الله بن عمر أنه رخص في الصلاة في المقبرة ، وحكي ~~أيضا عن الحسن البصري أنه صلى في المقبرة . وفي ( شرح الترمذي ) : حكى ~~أصحابنا اختلافا في الحكمة في النهي عن الصلاة في المقبرة ، فقيل : المعنى ~~فيه ما تحت مصلاه من النجاسة ، وقد قال الرافعي : لو فرش في المجزرة ~~والمزبلة شيئا وصلى عليه صحت صلاته ، وبقيت الكراهية لكونه مصليا على نجاسة ~~وإن كان بينهما حائل ، وقال القاضي حسين : إنه لا كراهة مع الفرش على ~~النجاسة مطلقا . وحكى ابن الرفعة في ( الكفاية ) : أن الذي دل عليه كلام ~~القاضي : أن الكراهة لحرمة الموتى ، وعلى كل تقدير من هذين المعنيين ، ~~فينبغي أن تقيد الكراهة بما إذا حاذى الميت ، أما إذا وقف بين القبور بحيث ~~لا يكون تحته ميت ولا نجاسة فلا كراهة ، إلا أن ابن الرفعة بعد أن حكى ~~المعنيين السابقين قال : لا فرق في الكراهة بين أن يصلي على القبر أو ~~بجانبه . أو إليه ، قال : ومنه يؤخذ أنه : تكره الصلاة بجانب النجاسة ~~وخلفها . # 72488 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن ~~عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا ~~ذلك للنبي فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره ~~مسجدا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند ا يوم القيامة . ( ~~الحديث 724 أطرافه في : 434 ، 1431 ، 8783 ) . # وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله : ( لعن ا اليهود ) ، من حيث إنه ~~يوافقه ، وذلك أنه لعن اليهود لكونهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، وفي هذا ~~الحديث ذم النصارى بشيء أعظم من اللعن في كونهم كانوا إذا مات الرجل الصالح ~~فيهم بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تصاوير . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن ms02468 المثنى ، بفتح النون المشددة بعد ~~الثاء المثلثة . الثاني : يحيى بن سعيد القطان . الثالث : هشام بن عروة . ~~الرابع : أبوه عروة بن الزبير بن العوام . الخامس : عائشة أم المؤمنين . ~~رضي ا تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : رواية ~~الإسماعيلي من هذا الوجه : أخبرتني عائشة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في هجرة الحبشة عن ~~محمد بن المثنى ، وأيضا أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب ، والنسائي عن ~~يعقوب بن إبراهيم ، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد به . # ذكر معناه : قوله : ( أن أم حبيبة ) ، بفتح الحاء المهملة أم المؤمنين ~~اسمها : رملة ، بفتح الراء على الأصح بنت أبي سفيان صخر الأموية ، هاجرت مع ~~زوجها عبد الله بن جحش ، بتقديم الجيم على الحاء المهملة إلى الحبشة ، ~~فتوفي هناك فتزوجها رسول الله وهي هناك سنة ست من الهجرة ، وكان النجاشي ~~أمهرها من عنده عن رسول ا ، وبعثها إليه ، وكانت من السابقات إلى الإسلام ، ~~توفيت سنة أربع وأربعين بالمدينة على الأصح . قوله : ( وأم سلمة ) ، فتح ~~اللام ، PageV04P173 أم المؤمنين أيضا ، واسمها : هند ، على الأصح ، بنت ~~أبي أمية المخزومية ، هاجر بها زوجها أبو سلمة إلى الحبشة ، فلما رجعا إلى ~~المدينة مات زوجها فتزوجها رسول ا ، تقدمت في باب العظة بالليل . قوله : ( ~~ذكرتا ) ، بلفظ التثنية للمؤنث من الماضي ، والضمير فيه يرجع إلى : أم ~~حبيبة وأم سلمة ، وهو على الأصح في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي ~~والحموي : ( ذكرا ) ، بالتذكير وهو على خلاف الأصل ، والأظهر أنه من النساخ ~~أو من بعض الرواة غير المميزين . قوله : ( كنيسة ) بفتح الكاف ، وهي معبد ~~النصارى . وفي موضع آخر : يقال لها مارية ، والمارية بتخفيف الياء : البقرة ~~، وبتشديدها : القطاة الملساء . قوله : ( رأينها ) ، بصيغة جمع المؤنث من ~~الماضي ، وإنما جمع باعتبار من كان مع أم حبيبة وأم سلمة ، وفي رواية ~~الكشميهني والأصيلي : ( رأتاها ) ، على الأصل بضمير التثنية . قوله : ( ~~فيها تصاوير ) جملة إسمية في محل النصب لأنها صفة كنيسة ، والتصاوير : ~~التماثيل ms02469 . قوله : ( إن أولئك ) ، بكسر الكاف ويجوز فتحها . قوله : ( فمات ~~) ، عطف على قوله : ( كان ) . قوله : ( بنوا ) جواب : إذا . قوله : ( تيك ~~الصور ) بكسر التاء المثناة وسكون الياء آخر الحروف بدل اللام في : تلك ، ~~وهي لغة فيه ، وهي في رواية المستملي وفي رواية غيره : ( تلك ) . # قوله : ( فأولئك ) ، ويروى : ( وأولئك ) ، بالواو ، والكلام فيه مثل ~~الكلام في : أولئك ، الماضية . قوله : ( شرار الخلق ) ، بكسر الشين المعجمة ~~جمع : الشر ، كالخيار جمع الخير ، والبحار جمع البحر ، وأما الأشرار فقال ~~يونس : واحدها شر أيضا . وقال الأخفش : شرير ، مثل : يتيم وأيتام . قال ~~القرطبي : إنما صور أوائلهم الصور ليأتنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا ~~أفعالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم ويعبدون ا عند قبورهم ، ثم خلف من ~~بعدهم خلوف جهلوا مرادهم ، ووسوس لهم الشيطان أن أسلافكم كانوا يعبدون هذه ~~الصور ويعظمونها فعبدوها ، فحذر النبي عن مثل ذلك سدا للذريعة المؤدية إلى ~~ذلك ، وسدا للذرائع في قبره ، وكان ذلك في مرض موته إشارة إلى أنه من الأمر ~~المحكم الذي لا ينسخ بعده ، ولما احتاجت الصحابة ، رضي ا تعالى عنهم ، ~~والتابعون إلى زيادة مسجده عليه الصلاة والسلام بنوا على القبر حيطانا ~~مرتفعة مستديرة حوله لئلا تصل إليه العوام فيؤدي إلى ذلك المحذور ، ثم بنوا ~~جدارين بين ركني القبر الشمالي حرفوها حتى التقيا حتى لا يمكن أحد أن ~~يستقبل القبر . # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام : قال ابن بطال : فيه : نهي عن اتخاذ ~~القبور مساجد ، وعن فعل التصاوير ، وإنما نهى عنه لاتخاذهم القبور والصور ~~آلهة . وفيه : دليل على تحريم تصوير الحيوان خصوصا الآدمي الصالح . وفيه : ~~منع بناء المساجد على القبور ومقتضاه التحريم ، كيف وقد ثبت اللعن عليه ؟ ~~وأما الشافعي وأصحابه فصرحوا بالكراهة ، وقال البندنيجي : والمراد أن يسوى ~~القبر مسجدا فيصلى فوقه ، وقال : إنه يكره أن يبنى عنده مسجد فيصلى فيه إلى ~~القبر ، وأما المقبرة الداثرة إذا بني فيها مسجد ليصلى فيه فلم أر فيه بأسا ~~، لأن المقابر وقف ، وكذا المسجد ، فمعناها واحد . وقد ذكرنا عن قريب مذاهب ~~العلماء في الصلاة على القبر . وقال البيضاوي : لما كانت اليهود ms02470 والنصارى ~~يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة ~~نحوها ، واتخذوها أوثانا لعنهم النبي ومنع المسلمين عن مثل ذلك ، فأما من ~~اتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا للتعظيم له ولا للتوجه ~~إليه فلا يدخل في الوعيد المذكور . وفيه : جواز حكاية ما يشاهده المرء من ~~العجائب ، ووجوب بيان حكم ذلك على العالم به . وفيه : ذم فاعل المحرمات . ~~وفيه : أن الاعتبار في الأحكام بالشرع لا بالعقل . # 82498 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس قال قدم ~~النبي المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام ~~النبي فيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا متقلدي السيوف ~~كأني أنظر إلي النبي على راحلته وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى ~~ألقى بفناء أبي أيوب وكان يحب أن يصلى حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض ~~الغنم وأنه PageV04P174 أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ من بني النجار فقال ~~يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا وا لا نطلب ثمنه إلا إلى ا ~~فقال أنس فكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين وفيه خرب وفيه نخل فأمر النبي ~~بقبور المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت وبالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة ~~المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي ~~معهم وهو يقول : # اللهم لا خير إلا خير الآخره فاغفر للانصار والمهاجره # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : مسدد بن مسرهد . الثاني : عبد الوارث بن ~~سعيد التيمي . الثالث : أبو التياح ، بفتح المثناة من فوق وتشديد الياء آخر ~~الحروف وفي آخره حاء مهملة : واسمه يزيد بن حميد الضبغي ، والكل تقدموا . ~~الرابع : أنس بن مالك . # ذكر لطائف اسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول . وفيه : أن رواته كلهم بصريون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الصلاة في موضعين من ~~الوصايا ، وفي هجرة النبي عن مسدد ، وفي الحج عن ms02471 أبي معمر عبد الله بن عمرو ~~، وفي البيوع عن موسى بن إسماعيل وفي الوصايا عن إسحاق عن عبد الصمد بن عبد ~~الوراث ، وفي الهجرة عن إسحاق بن منصور عن الصمد . وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن يحيى بن يحيى وشبيان بن فروخ . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد به وعن موسى ~~بن إسماعيل عن حماد ، وأخرجه النسائي فيه عن عمان ابن موسى عن عبد الوارث ~~نحوه . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد بن وكيع عن حماد بن سلمة ببعضه ~~. # ذكر معناه : قوله : ( قدم النبي المدينة ) : قال الحاكم : تواترت الأخبار ~~بورود النبي ، عليه الصلاة والسلام ، قباء يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع ~~الأول . وقال محمد بن موسى الخوارزمي ، وكان ذلك يوم الخميس الرابع من ~~تيرماه ، ومن شهور الروم العاشرة من أيلول سنة سبعمائة وثلاثة وثلاثين لذي ~~القرنين ، وقال الخوارزمي : من حين ولد إلى حين أسري به : أحد وخمسون سنة ~~وسبعة أشهر وثمانية وعشرون يوما ، ومنه إلى اليوم الذي هاجر : سنة وشهران ~~ويوم ، فذلك ثلاث وخمسون سنة ، وكان ذلك يوم الخميس . وفي ( وطبقات ابن سعد ~~) : أن رسول الله خرج من الغار ليلة الإثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع ~~الأول ، ويقال : لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، فنزل على كلثوم ~~بن هدم ، وهو المثبت عندنا ، وذكر البرقي أنه قدم المدينة ليلا ، وعن جابر ~~: لما قدم المدينة نحر جزورا . قوله : ( فنزل أعلى المدنية ) ويروى : في ~~المدينة ، وفي رواية أبي داود : ( فنزل في علو المدينة ) بالضم وهي العالية ~~. # قوله : ( في حي ) ، بتشديد الياء وهي : القبيلة ، وجمعها أحياء . قوله : ~~( بنو عمرو بن عوف ) ، بفتح العين فيهما ، ( فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ) ، ~~وهذه رواية الأكثرين ، وكذا في رواية أبي داود عن شيخه مسدد ، وفي رواية ~~المستملي والحموي : ( أربعا وعشرين ليلة ) ، وعن الزهري : أقام فيهم ( بضع ~~عشرة ليلة ) . وعن عويمر بن ساعدة : ( لبث فيهم ثماني عشرة ليلة ثم خرج ) ~~قوله : ( ثم أرسل إلى بني النجار ) ، وبنو النجار هم بنو تيم اللات بن ~~ثعلبة بن ms02472 عمرو بن الجموح ، والنجار قبيل كبير من الأنصار ، منه بطون وعمائر ~~وأفخاذ وفضائل ، وتيم اللات هو النجار ، سمي بذلك لأنه اختتن بقدوم ، وقيل ~~: بل ضرب رجلا بقدوم فجرحه ، ذكره الكلبي وأبو عبيدة ، وإنما طلب بني ~~النجار لأنهم كانوا أخواله ، لأن هاشما جده تزوج سلمى بنت عمرو بن زيد من ~~بني عدي بن النجار بالمدينة فولدت له عبد المطلب . قوله : ( فجاؤا متقلدي ~~السيوف ) ، هكذا في رواية كريمة بإضافة : متقلدين إلى السيوف وسقوط النون ~~للإضافة ، وفي رواية الأكثرين ( متقلدين السيوف ) ، بنصب السيوف وثبوت ~~النون لعدم الإضافة ، وعلى كل حال هو منصوب على الحال من الضمير الذي في : ~~جاؤوا ، والتقلد جعل نجاد السيف على المنكب . قوله : ( على راحلته ) ، ~~الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى ، وكانت PageV04P175 راحلته ناقة ~~تسمى القصواء . # قوله : ( وأبو بكر ردفه ) ، جملة اسمية في موضع النصب على الحال ، والردف ~~بكسر الراء وسكون الدال : المرتدف ، وهو الذي يركب خلف الراكب . وأردفته ~~أنا إذا أركبته معك ، وذاك الموضع الذي يركبه : رداف ، وكل شيء تبع شيئا ~~فهو : ردفه . وكان لأبي بكر ناقة ، فلعله تركها في بني عمرو بن عوف لمرض أو ~~غيره ، ويجوز أن يكون ردها إلى مكة ليحمل عليها أهله ، وثم وجه آخر حسن وهو ~~: أن ناقته كانت معه ، ولكنه ما ركبها لشرف الارتداف خلفه ، لأنه تابعه ~~والخليفة بعده . قوله : ( وملأ بني النجار حوله ) جملة إسمية حالية أيضا و ~~: الملأ ، أشراف القوم ورؤساؤهم ، سموا بذلك لأنهم ملاء بالرأي والغنى ، ~~والملأ : الجماعة ، والجمع أملاء . وقال ابن سيده : وليس الملأ من باب : ~~رهط ، وإن كان إسمين ، لأن رهطا لا واحد له من لفظه ، والملأ : رجل مالىء ~~جليل ملأ العين بجهرته ، فهو كالعرب والزوج ، حكى ملأته على الأمر أملؤه ~~وملأته كذلك ، أي : شاورته ، و : ما كان الأمر عن ملأ منا أي : عن تشاور ~~وإجماع . قوله : ( ألقى ) أي : حتى ألقى رحله والمفعول محذوف ، يقال : ~~ألقيت الشيء إذا طرحته . وقوله : ( بفناء أبي أيوب ) أي : بفناء دار أبي ~~أيوب ، الفناء ، بكسر الفاء : سعة أمام الدار والجمع أفنية ms02473 ، وفي ( المجمل ~~) : فناء الدار ما امتد من جوانبها . وفي ( المحكم ) : وتبدل الباء من ~~الفاء . واسم أبي أيوب : خالد بن زيد الأنصاري ، رضي ا تعالى عنه ، وقد ~~ذكرناه عن قريب ، وفي ( شرف المصطفى ) : لما نزلت الناقة عند دار أبي أيوب ~~جعل جبار ابن صخر ينخسها برجله ، فقال أبو أيوب : يا جبار ، أعن منزلي ~~تنخسها ؟ أما والذي بعثه بالحق لولا الإسلام لضربتك بالسيف قلت : جبار بن ~~صخر بن أمية بن خنساء السلمي ، ويقال : جابر بن صخر الأنصاري ، شهد العقبة ~~وبدرا وهو صحابي كبير ، روى محمد بن إسحاق عن أبي سعد الخطمي سمع جبار بن ~~عبد الله قال : ( صليت خلف رسول الله أنا وجابر بن صخر فأقامنا خلفه ) . ~~والصحيح : أن اسمه : جبار بن صخر . وذكر محمد بن إسحاق في كتاب ( المبتدأ ~~وقصص الأنبياء ) ، عليهم الصلاة والسلام ، تأليفه : أن تبعا وهو ابن حسان ~~لما قدم مكة قبل مولد رسول ا ، بألف عام ، وخرج منها إلى يثرب وكان معه ~~أربع مائة رجل من الحكماء ، فاجتمعوا وتعاقدوا على أن لا يخرجوا منها ، ~~وسألهم تبع عن سر ذلك فقالوا : إنا نجد في كتبنا أن نبيا اسمه محمد هذه دار ~~مهاجره ، فنحن نقيم لعل أن نلقاه ، فأراد تبع الإقامة معهم ، ثم بني لكل ~~واحد من أولئك دار ، واشترى له جارية وزوجها منه ، وأعطاهم مالا جزيلا ، ~~وكتابا فيه إسلامه وقوله : # شهدت على أحمد أنه رسول من ا بارىء النسم في أبيات ، وختمه بالذهب ودفعه ~~إلى كبيرهم ، وسأله أن يدفعه إلى محمد إن أدركه وإلا من أدركه من ولده ، ~~وبني للنبي دارا ينزلها إذا قدم المدينة ، فتداول الدار الملاك إلى أن صارت ~~لأبي أيوب ، رضي ا تعالى عنه وهو من ولد ذلك العالم الذي دفع إليه الكتاب ، ~~قال : وأهل المدينة من ولد أولئك العلماء الأربع مائة ، ويزعم بعضهم أنهم ~~كانوا الأوس والخررج ، ولما خرج رسول ا صلى تعالى عليه وآله وسلم ، أرسلوا ~~إليه كتاب تبع مع رجل يسمى أبا ليلى ، فلما رآه قالت : أنت أبو ليلى ومعك ~~كتاب تبع الأول ms02474 ، فبقي أبو ليلى متفكرا ولم يعرف النبي ، فقال : من أنت ~~فإني لم أر في وجهك أثر السحر ، وتوهم أنه ساحر ، فقال : أنا محمد ، هات ~~الكتاب . فلما قرأه ، قال : مرحبا بتبع الأخ الصالح ، ثلاث مرات ، وفي سيرة ~~ابن إسحاق : اسمه تبان أسعد أبو كرب ، وهو الذي كسى البيت الحرام ، وفي ( ~~مغايص الجوهر في أنساب حمير ) : كان يدين بالزبور ، وفي ( معجم الطبراني ) ~~: ( لا تسبوا تبعا ) . وقال الثعلبي بإسناده إلى سهل بن سعد ، رضي ا تعالى ~~عنه ، إنه قال : ( سمعت رسول الله يقول : لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم ) ~~. وأخرجه أحمد في مسنده . # وتبع ، بضم التار المثناة من فوق وفتح الباء المشددة وفي آخره عين مهملة ~~: لقب لكل من ملك اليمن ، ككسرى لقب لكل من ملك الفرس ، وقيصر لكل من ملك ~~الروم ، وقال عكرمة : إنما سمي لكثرة أتباعه ، وكان يعبد النار ، فسألم قال ~~: وهذا تبع الأوسط ، قال : وأقام ملكا ثلاثا وثلاثين سنة ، وقيل : ثمانين ~~سنة . وقال ابن سيرين : هو أول من كسى البيت وملك الدنيا والأقاليم بأسرها ~~، وحكى القاسم بن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز أنه قال : كان إذا عرض الخيل ~~قاموا صفا من دمشق إلى صنعاء ، وهذا بعيد إن أراد به صنعاء اليمن ، لأن ~~بينها وبين دمشق أكثر من شهرين ، والظاهر أنه أراد بها صنعاء دمشق ، وهي ~~قرية على باب دمشق من ناحية PageV04P176 باب الفرديس ، واتصلت حيطانها ~~بالعقبة ، وهي محلة عظيمة بظاهر دمشق ، وذكر ابن عساكر في كتابه : أن تبعا ~~هذا لما قدم مكة وكسى الكعبة وخرج إلى يثرب كان في مائة ألف وثلاثين ألفا ~~من الفرسان ، ومائة ألف وثلاثة عشر ألفا من الرجالة . وذكر أيضا : أن تبعا ~~لما خرج من يثرب مات في بلاد الهند ، وذكر السهيلي : أن دار أبي أيوب هذه ~~صارت بعده إلى أفلح مولى أبي أيوب فاشتراه منه ، بعد ما خرب ، المغيرة بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بألف دينار بعد حيلة احتالها عليه المغيرة ، ~~فأصلحه المغيرة وتصدق به على أهل بيت فقراء بالمدينة . # قوله ms02475 : ( ويصلي في مرابض الغنم ) ، المرابض جمع : مربض ، وهو : مأوى ~~الغنم . قوله : ( إنه أمر ) بكسر الهمزة في : إن ، لأنه كلام مستقبل بذاته ~~، أي : إن النبي أمر ببناء المسجد ، ويروى : أمر ، على بناء المفعول ، فعلى ~~هذا يكون الضمير في : أنه ، للشأن ، والمسجد : هو بكسر الجيم وفتحها ، وهو ~~الموضع الذي يسجد فيه . وفي ( الصحاح ) : المسجد ، بفتح الجيم : موضع ~~السجود ، وبكسرها : البيت الذي يصلى فيه . ومن العرب من يفتح في كلا ~~الوجهين ، وعن الفراء : سمعنا المسجد والمسجد ، والفتح جائز وإن لم نسمعه . ~~وفي ( المعاني ) للزجاج : كل موضع يتعبد فيه مسجد . قوله : ( ثامنوني ) ~~بالثاء المثلثة ، وقال الكرماني : أي بيعونيه بالثمن ، وقال بعضهم : أي ~~اذكروا لي ثمنة . وقال صاحب ( التوضيح ) : أي قدروا ثمنه لأشتريه منكم ~~وبايعوني فيه . قلت : كل ذلك ليس تفسيرا لموضوع هذه المادة ، وإن كان يدل ~~على المقصود ، والتفسير هو الذي ذكرته في ( شرح سنن أبي داود ) وهو : أن ~~هذه اللفظة من : ثامنت الرجل ، في البيع أثامنه ، إذا قاولته في ثمنه ، ~~وساومته على بيعه وشرائه . قوله : ( بحائطكم ) ، الحائط ههنا البستان يدل ~~عليه قوله : ( وفيه نخل ) ، وبالنخل فقطع ، وفي لفظ : كان مربدا ، وهو ~~الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف . قوله : ( لا نطلب ثمنه إلا إلى ا عز ~~وجل ) ، وقال الكرماني ما حاصله : لا نطلب ثمن المصروف في سبيل ا ، وأطلق ~~الثمن على سبيل المشاكلة . ثم قال : فإن قلت : ر # الطلب يستعمل : بمن ، فالقياس أن يقال : إلا من ا قلت : معناه : لا نطلب ~~الثمن من أحد ، لكنه مصروف إلى ا تعالى ، قلت : وهذا كله تعسف مع تطويل ، ~~بل معناه : لا نطلب الثمن إلا من ا تعالى ، وكذا وقع عند الإسماعيلي : لا ~~نطلب ثمنه إلا من ا . وقد جاء : إلى ، في كلام العرب للابتداء ، كقوله : # فلا يروى إلى ابن أحمد . أي : منى ، ويجوز أن تكون : إلى ههنا ، على ~~معناها لانتهاء الغاية ، ويكون التقدير : ننهي طلب الثمن إلى ا ، كما في ~~قولهم : أحمد إليك ا ، والمعنى : أنهي حمده إليك ، والمعنى لا نطلب منك ~~الثمن بل نتبرع به ، ونطلب ms02476 الثمن أي : الأجر من ا تعالى ، وهذا هو المشهور ~~في ( الصحيحين ) . وذكر محمد بن سعد في ( الطبقات ) : على الواقدي أن النبي ~~، صلى ا تعالى عليه وسلم ، اشتراه منهم بعشرة دنانير ، دفعها أبو بكر ~~الصديق . ويقال : كان ذلك مربد اليتيمين ، فدعاهما النبي صلى ا تعالى عليه ~~وسلم ، فساومهما ليتخذه مسجدا ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول ا ، فأبى رسول ~~ا ، صلى ا تعالى عليه وسلم ، حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير ، وأمر أبا بكر ~~أن يعطيهما ذلك . وفي ( المغازي ) لأبي معشر : فاشتراه أبو أيوب منهما ~~وأعطاه الثمن ، فبناه مسجدا . واليتيمان هما : سهل وسهيل ، ابنا رافع بن ~~عمرو بن أبي عمرو ، من بني النجار ، كانا في حجر أسعد بن زرارة ، وقيل : ~~معاذ بن عفراء ، وقال معاذ : يا رسول ا أنا أرضيهما ، فاتخذه مسجدا . ويقال ~~أن بني النجار جعلوا حائطهم وقفا وأجازه النبي ، صلى ا تعالى عليه وآله ~~وسلم ، واستدل ابن بطال بهذا على صحة وقف المشاع . وقال : وقف المشاع جائز ~~عند مالك ، وهو قول أبي يوسف والشافعي ، خلافا لمحمد بن الحسن ، والصحيح أن ~~بني النجار لم يوقفوا شيئا ، بل باعوه ووقفه النبي ، فليس وقف مشاع . # قوله : ( قبور المشركين ) بالرفع بدل أو بيان لقوله : ( ما أقول ) . قوله ~~: ( وفيه خرب ) قال أبو الفرج : الرواية المعروفة : ( خرب ) ، بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر الراء ، جمع خربه . كما يقال : كلمة وكلم ، وقال أبو سليمان : ~~حدثناه الخراب ، بكسر الخاء وفتح الراء وهو : جمع الخراب ، وهو ما يخرب من ~~البناء في لغة بني تميم ، وهما لغتان صحيحتان رويتا ، وقال الخطابي : لعل ~~صوابه : خرب ، بضم الخاء المعجمة : جمع : خربة ، وهي الخروق في الأرض إلا ~~أنهم يقولونها في ثقبة مستديرة في أرض أو جدار ، قال : ولعل الرواية جرف ~~جمع الجرفة ، ويه جمع الجرف ، كما يقال : خرج وخرجة ، وترس وترسة ، وابين ~~من ذلك إن ساعدته الرواية أن يكون حدبا جمع حدبة ، وهو الذي يليق بقوله : ~~فسويت ، وإنما يسوى المكان المحدودب أو موضع من الأرض فيه PageV04P177 خروق ~~وهدوم ، فأما الخرب فإنها تعمر ولا تسوى ، وقال ms02477 عياض : هذا التكلف لا حاجة ~~إليه فإن الذي ثبت في الرواية صحيح المعنى ، كما أمر يقطع النخل لتسوية ~~الأرض ، أمر بالخرب فرفعت رسومها وسويت مواضعها لتصير جميع الأرض مبسوطة ~~مستوية للمصلين ، وكذلك فعل بالقبور . وفي ( مصنف ) ابن أبي شيبة ، بسند ~~صحيح : وأمر بالحرث فحرث ، وهو الذي زعم ابن الأثير أنه روي بالحاء المهملة ~~والثاء المثلثة ، يريد الموضع المحروث للزراعة . قلت : كذا هو في رواية ~~الكشميهني ، ولكن قيل : إنه وهم . قوله : ( وبالنخل ) أي : أمر بالنخل فقطع ~~. قوله : ( فصفوا النخل ) من صففت الشيء صفا ، وفي ( مغازي ابن بكير ) عن ~~ابن إسحاق : جعلت قبلة المسجد من اللبن ، ويقال : بل من حجارة منضودة بعضها ~~على بعض ، وسيأتي في ( الصحيح ) : أن المسجد كان على عهده مبنيا باللبن ~~وسقفه الجريد وعمده خشب النخل ، ولم يزد فيه أبو بكر شيئا ، ولعل المراد ~~بالقبلة جهتها ، لا القبلة المعهودة اليوم ، فإن ذلك لم يكن ذلك الوقت ، ~~وورد أيضا أنه كان في موضع المسجد الغرقد فأمر أن يقطع ، وكان في المربد ~~قبور جاهلية فأمر بها رسول الله فنبشت ، وأمر بالعظام أن تغيب ، وكان في ~~المربد ماء مستنجل فستره حتى ذهب . قوله : نز قليل الجري ، من النجل وهو : ~~الماء القليل ، وجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع ، وفي هذين ~~الجانبين مثل ذلك فهو مربع ، ، ويقال : كان أقل من المائة ، وجعلوا الأساس ~~قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثم بنوه باللبن ، وجعل النبي ينقل ~~معهم اللبن والحجارة بنفسه ويقول : # % هذا الجمال لا جمال خيبر % % هذا أبر ربنا وأطهر % # وجعل قبلته إلى القدس ، وجعل له ثلاثة أبواب بابا في مؤخره ، وبابا يقال ~~له : باب الرحمة ، وهو الباب الذي يدعى باب العاتكة ، والثالث : الذي يدخل ~~منه ، عليه الصلاة والسلام ، وهو الباب الذي يلي آل عثمان ، وجعل طول ~~الجدار قامة وبسطة ، وعمده الجذوع ، وسقفه جريدا فقيل له : ألا تسقفه ؟ ~~فقال : عريش كعريش موسى خشيبات ، وتمام الأمر أعجل من ذلك ، وسيأتي في ~~الكتاب عن قريب : عن ابن عمر : أن المسجد كان على عهد ms02478 رسول الله مبنيا ~~باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل ، ولم يزد فيه أبو بكر شيئا ، وزاد ~~فيه عمر ، وبناه على بنائه في عهد النبي باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ثم ~~غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة ، وبنى جداره بحجارة منقوشة والقصة وجعل ~~عمده حجارة منقوشة ، وسقفه بالساج . وفي ( الإكليل ) ثم بناه الوليد بن عبد ~~الملك في إمرة عمر بن عبد العزيز ، وفي ( الروض ) : ثم بناه المهدي ، ثم ~~زاد فيه المأمون ، ثم لم يبلغنا تغيره إلى الآن . قوله : ( عضادتيه ) تثنية ~~: عضادة ، بكسر العين . قال ابن التياني في ( الموعب ) : قال أبو عمر : وهي ~~جانب الحوض ، وعن صاحب ( العين ) : أعضاد كل شيء ما يشده من حواليه من ~~البناء وغيره ، مثال عضاد الحوض ، وهي صفائح من حجارة ينصبن على شفيره ، ~~وعضادتا الباب ما كان عليهما يطبق الباب إذا أصفق . وفي ( التهذيب ) ~~للأزهري : عضادتا الباب الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله ، ~~وزاد القزاز : فوقهما العارضة . قوله : ( يرتجزون ) أي : يتعاطون الرجز ، ~~من : الرجز ، وهو ضرب من الشعر ، وقد رجز الراجز وأرجزه ، وقد اختلف ~~العروضيون وأهل الأدب في الرجز هل هو شعر أم لا ، مع اتفاق أكثرهم على أن ~~الرجز لا يكون شعرا ، وعليه يحمل ما جاء من النبي من ذلك : لأن الشعر حرام ~~عليه بنص القرآن العظيم . وقال القرطبى : الصحيح في الرجز أنه من الشعر ، ~~وإنما أخرجه من الشعر من أشكل عليه إنشاد النبي إياه ، فقال : لو كان شعرا ~~لما علمه . قال : وهذا ليس بشيء ، لأن من أنشد القليل من الشعر أو قاله أو ~~تمثل به على وجه الندور لم يستحق اسم شاعر ، ولا يقال فيه : إنه يعلم الشعر ~~، ولا ينسب إليه . وقال ابن التين : لا يطلق على الرجز شعرا ، إنما هو كلام ~~مرجز مسجع بدليل أنه يقال لصانعه : راجز ، ولا يقال : شاعر . ويقال : أنشد ~~رجزا ولا يقال أنشد شعرا . وقيل : أن ما قاله الشاعر ليس برجز ولا موزون ، ~~وقد اختلف هل يحل له الشعر ؟ فعلى القول بنفي الجواز هل يحكى بيتا واحدا ؟ ~~فقيل : لا ms02479 يتمه إلا متغيرا وأبعد من قال : البيت الواحد ليس بشعر ، ولما ~~ذكر قول طرفه . # % ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا . % # قال : قال : # % ويأتيك من لم تزود بالأخبار % # . فقال أبو بكر : يا رسول ا لم يقل هكذا ، وإنما قال : # % ويأتيك بالأخبار من لم تزود . % # فقال : كلاهما سواء ، فقال : أشهد أنك لست بشاعر ، ولا تحسنه . ولما أنشد ~~، على ما ذكرنا ، خرج أن يكون شعرا ، وقد قيل : قوله تعالى : { وما علمناه ~~الشعر } ( يس : 96 ) أي : صنعته ، وهي الآلة التي له ، فأما أن يحفظ ما قال ~~الناس فليس بممتنع عليه . قوله : PageV04P178 ( والنبي معهم ) ، جملة حالية ~~، أي : والنبي يرتجز معهم ، وكذا قوله : ( وهو يقول ) حال قوله : ( اللهم ) ~~معناه : يا ا ، وقال البصريون : اللهم ، دعاء بجميع أسمائه إذ : الميم ، ~~تشعر بالجمع كما في : عليهم ، وقال الكوفيون : أصله ا أمنا بخير ، أي : ~~اقصدنا ، فخفف فصار : اللهم قوله : ( لا خير إلا خير الآخرة ) . وفي رواية ~~أبي داود . # ( اللهم إن الخير خير الآخرة ) . قوله : ( فاغفر للأنصار ) ، كذا في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والحموي : ( فاغفر الأنصار ) ، بحذف : ~~اللام ، ووجهه أن يضمن : أغفر ، معنى : استر ، وفي رواية أبي داود عن مسدد ~~شيخ البخاري وشيخه أيضا ، بلفظ : ( فانصر الأنصار ) ، والأنصار جمع نصير ، ~~كأشراف جمع شريف ، والنصير الناصر من نصره ا على عدوه ينصره نصرا ، والأسم ~~: النصرة ، وسموا بذلك لأنهم أعانوه على أعدائه وشدوا منه ، ( والمهاجرة ) ~~الجماعة المهاجرة ، وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة النبوية محبة فيه ~~وطلبا للآخرة ، ، والهجرة في الأصل من الهجر ضد الوصل ، وقد هجره هجرا ~~وهجرانا ، ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض ، وترك الأولى للثانية . يقال ~~منه هاجر مهاجرة ، وقال الكرماني : واعلم أنه لو قرىء هذا البيت بوزن الشعر ~~ينبغي أن يوقف على : الآخرة ، والمهاجرة ، إلا أنه قيل : إنه قرأهما بالتاء ~~متحركة خروجا عن وزن الشعر . # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام : فيه : جواز الإرداف . وفيه : جواز الصلاة ~~في مرابض الغنم . وفيه : جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع . ~~وفيه : جواز نبش قبور المشركين لأنه ms02480 لا حرمة لهم . فإن قلت : كيف يجوز ~~إخراجهم من قبورهم والقبر مختص بمن دفن فيه فقد جازه فلا يجوز بيعه ولا ~~نقله عنه ؟ قلت : تلك القبور التي أمر النبي بنبشها لم تكن أملاكا لمن دفن ~~فيها ، بل لعلها غصبت ، فلذلك باعها ملاكها وعلى تقدير التسليم أنها حبست ~~فليس بلازم ، إنما اللازم تحبيس المسلمين لا الكفار ، ولهذا قالت الفقهاء : ~~إذا دفن المسلم في أرض مغصوبة يجوز إخراجه فضلا عن المشرك ، وقد يجاب بأنه ~~دعت الضرورة والحاجة إلى نبشهم فجاز ، فإن قلت : هل يجوز في هذا الزمان نبش ~~قبور الكفار ليتخذ مكانها مساجد ؟ قلت : أجاز ذلك قوم محتجين بهذا الحديث ، ~~وبما رواه أبو داود أن النبي قال : هذا قبر أبي رغال ، وهو : أبو ثقيف ، ~~وكان من ثمود وكان بالحرم يدفع عنه ، فلما خرج أصابته النقمة فدفن بهذا ~~المكان ، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب فابتدر الناس فنبشوه واستخرجوا ~~الغصن ، قالوا : فإذا جاز نبشها لطلب المال فنبشها للانتفاع بمواضعها أولى ~~، وليست حرمتهم موتى بأعظم منها وهم أحياء ، بل هو مأجور في ذلك ، وإلى ~~جواز نبش قبورهم للمال ذهب الكوفيون والشافعي وأشهب بهذا الحديث ، وقال ~~الأوزاعي : لا يفعل ، لأن رسول الله لما مر بالحجر قال : ( لا تدخلوا بيوت ~~الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين ) . فنهى أن يدخل عليهم بيوتهم ، فكيف ~~قبورهم ؟ وقال الطحاوي : قد أباح دخولها على وجه البكاء . # فإن قلت : هل يجوز أن تبنى على قبور المسلمين ؟ قلت : قال ابن القاسم : ~~لو أن مقبرة من مقابر المسلمين عفت فبنى قوم عليها مسجدا لم أر بذلك بأسا ، ~~وذلك لأن المقابر وقف من أوقاف المسلمين لدفن موتاهم لا يجوز لأحد أن ~~يملكها ، فإذا درست واستغنى عن الدفن فيها جاز صرفها إلى المسجد ، لأن ~~المسجد أيضا وقف من أوقاف المسلمين لا يجوز تملكه لأحد ، فمعناهما على هذا ~~واحد . وذكر أصحابنا أن المسجد إذا خرب ودثر ولم يبق حوله جماعة ، والمقبرة ~~إذا عفت ودثرت تعود ملكا لأربابها ، فإذا عادت ملكا يجوز أن يبنى موضع ~~المسجد ms02481 دارا وموضع المقبرة مسجدا وغير ذلك ، فإذا لم يكن لها أرباب تكون ~~لبيت المال . # وفيه : أن القبر إذا لم يبق فيه بقية من الميت ومن ترابه المختلط بالصديد ~~جازت الصلاة فيه . وفيه : جواز قطع الأشجار المثمرة للضرورة والمصلحة إما ~~لاستعمال خشبها أو ليغرس موضعها غيرها أو لخوف سقوطها على شيء تتلفه أو ~~لاتخاذ موضعها مسجدا ، وكذا قطعها في بلاد الكفار إذا لم يرج فتحها لأن فيه ~~نكاية وغيظا لهم وإرغاما . وفيه : جواز الارتجاز وقول الأشعار ونحوها ~~لتنشيط النفوس وتسهيل الأعمال والمشي عليها . # 94 # | 2 ( باب الصلاة في مرابض الغنم ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة في مرابض الغنم ، وقد ذكرنا أن المرابض جمع ~~: مربض ، بكسر الباء ، لأنه من ربض يربض ، مثل : PageV04P179 ضرب يضرب ، ~~يقال : ربض في الأرض إذا لصق بها ، وأقام ملازما لها ، واسم المكان : مربض ~~، وهو مأوى الغنم ، وربوض الغنم مثل بروك الإبل . وفي ( الصحاح ) : ربوض ~~الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الإبل ، وجثوم الطير . وضبط بعضهم ~~المربض ، بكسر الميم : وهو غلط . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في هذا الباب بعينه طرف من ~~الحديث في الباب السابق لكن المذكور هناك أنه كان يحب الصلاة حيث أدركته ~~إذا دخل وقتها ، سواء كان في مرابض الغنم أو غيرها ، والمذكور ههنا : كان ~~يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبني المسجد . # 924 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أبي التياح عن أنس قال كان ~~النبي يصلي في مرابض الغنم ثم سمعته يقول كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن ~~يبنى المسجد . . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو التياح مضى ذكره في الباب السابق . وفيه ~~: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضعين . وفيه : القول ، وقد ~~مر الكلام فيه مستوفى في باب أبوال الإبل في كل الوجوه . # قوله : ( ثم سمعته بعد يقول ) ، قال بعضهم : هو شعبة ، يعني : يقول ثم ~~سمعت أبا التياح يقول ، بقيد بعد أن قال مطلقا ، قلت : لم لا يجوز أن يكون ms02482 ~~القائل هو أبا التياح سمع من أنس أولا بإطلاق ، ثم سمع بقيد يعني : أبو ~~التياح يقول ثم سمعت أنسا بعد ذلك القول يقول : كان يصلي إلى آخره ، أشار ~~بذلك إلى أن قوله أولا مطلق وقوله ثانيا مقيد ، فالحكم أنهما إذا وردا سواء ~~يحمل المطلق على المقيد عملا بالدليلين ، والمراد بالمسجد مسجد رسول ا ، ~~صلى ا تعالى عليه وآله وسلم . # 05 # | 2 ( باب الصلاة في مواضع الإبل ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة في موضع الإبل ، وفي بعض النسخ : في مواضع ~~الإبل ، بالجمع ثم إن البخاري إن إراد من مواضع الإبل معاطنها فالصلاة فيها ~~مكروهة عند قوم ، خلافا لآخرين ، وإن أراد بها أعم من ذلك فالصلاة فيها غير ~~مكروهة بلا خلاف ، وعلى كل تقدير لم يذكر في الباب حديثا يدل على أحد ~~الفصلين ، وإنما ذكر فيه الصلاة إلى البعير وهو لا يطابق الترجمة ، وعن هذا ~~قال الإسماعيلي : ليس في هذا الحديث بيان أنه صلى في موضع الإبل ، وإنما ~~صلى إلى البعير لا في موضعه ، وليس إذا أنيخ البعير في موضع صار ذلك عطنا ~~أو مأوى للابل . انتهى . قلت : لأن العطن اسم لمبرك الإبل عند الماء ليشرب ~~عللا بعد نهل ، فإذا استوفت ردت إلى المراعي ، وأجاب بعضهم عن كلام ~~الإسماعيلي بقوله : إن مراده الإشارة إلى ما ذكر من علة النهي عن ذلك وهي ~~كونها من الشياطين ، كأنه يقول : لو كان ذلك مانعا من صحة الصلاة لامتنع ~~مثله في جعلها أمام المصلي ، وكذلك صلاة راكبها ، وقد ثبت أنه ، صلى ا ~~تعالى عليه وسلم ، كان يصلي النافلة وهو على بعيره . # قلت : سبحان ا ما أبعد هذا الجواب عن موقع الخطاب ، فإنه متى ذكر علة ~~النهي عن الصلاة في معاطن الإبل حتى يشير إليه ، ولم يذكر شيئا في كتابه من ~~أحاديث النهي في ذلك ، وإنما ذكره غيره ، فمسلم ذكر حديث جابر بن سمرة من ~~رواية جعفر بن أبي ثور عنه : ( أن رجلا سأل رسول ا : أأتوضأ من لحوم الغنم ~~؟ قال : إن شئت فلا تتوضأ ms02483 . قال : أتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : فتوضأ من ~~لحوم الإبل . قال : أصلي في مرابض الغنم ؟ قال : نعم ، قال : أصلي في مبارك ~~الإبل ؟ قال : لا . ) وأبو داود ذكر حديث البراء من رواية عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى . وفيه : ( سئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال : لا تصلوا في ~~مبارك الإبل ، فإنها من الشياطين ) . والترمذي ذكر حديث أبي هريرة من حديث ~~ابن سيرين عنه ، قال : قال رسول ا ، : ( صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في ~~أعطان الإبل ) . وابن ماجه ذكر حديث سبرة بن معبد من رواية عبد الملك بن ~~الربيع بن سبرة ابن معبد الجهني أخبرني عن أبيه أن رسول الله قال : ( لا ~~تصلي في أعطان الإبل وتصلي في مراح الغنم ) . وذكر ابن ماجه أيضا حديث عبد ~~الله بن مغفل من رواية الحسن عنه قال : قال رسول ا : ( صلوا في مرابض الغنم ~~ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلف من الشياطين ) . وذكر أيضا حديث ابن ~~عمر من حديث محارب بن دثار ، يقول : سمعت PageV04P180 عبد الله بن عمر يقول ~~: سمعت رسول ا ، صلى ا تعالى عليه وسلم ، يقول : ( توضأوا من لحوم الإبل ) ~~. الحديث . وفيه : ( ولا تصلوا في معاطن الإبل ) . وذكر الطبراني في ( ~~الأوسط ) حديث أسيد بن حضير . قال : قال رسول ا ، صلى ا تعالى عليه وسلم : ~~( توضأوا من لحوم الإبل ولا تصلوا في مناخها ) . وأخرج أيضا في ( الكبير ) ~~حديث سليك الغطفاني عن النبي يعلى في ( مسنده ) حديث طلحة بن عبيد الله ، ~~قال : ( كان رسول الله يتوضأ من ألبان الإبل ولحومها ولا يصلي في أعطانها ) ~~. وذكر أحمد في ( مسنده ) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي : ( كان ~~يصلي في مرابض الغنم ولا يصلي في مرابد الإبل والبقر ) وأخرجه الطبراني في ~~( الكبير ) أيضا ولفظه : ( لا تصلوا في أعطان الإبل وصلوا في مراح الغنم ) ~~. وذكر الطبراني أيضا ، من حديث عقبة بن عامر في ( الكبير ) و ( الأوسط ) ~~عن النبي قال : ( صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل أو في ~~مبارك الإبل ) . وذكر أحمد ms02484 والطبراني أيضا حديث يعيش الجهني المعروف بذي ~~الغرة من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه ، قال : ( عرض أعرابي لرسول ا ) ~~. الحديث ، وفيه : ( تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل فنصلي فيها ؟ فقال ~~رسول ا : لا ) . وأخرجه أحمد أيضا . . # فهذا كما رأيت وقع في موضع : مبارك الإبل ، وفي موضع : أعطان الإبل ، وفي ~~موضع : مناخ الإبل ، وفي موضع : مرابد الإبل . ووقع عند الطحاوي في حديث ~~جابر بن سمرة : ( أن رجلا قال : يا رسول ا أصلي في مباءة الغنم ؟ قال : نعم ~~، قال : أصلي في مباءة الإبل ؟ قال : لا ، والمباءة المنزل الذي تأوي إليه ~~الإبل ) . والأعطان جمع عطن وقد فسرناه ، والمبارك جمع مبرك وهو موضع بروك ~~الجمل في أي موضع كان ، والمناخ ، بضم الميم وفي آخره خاء معجمة : المكان ~~الذي تناخ فيه الإبل ، والمرابد هي ، بالدال المهملة : الأماكن التي تحبس ~~فيها الإبل وغيرها من البقر والغنم . وقال ابن حزم : كل عطن فهو مبرك ، ~~وليس كل مبرك عطنا ، لأن العطن هو الموضع الذي تناخ فيه عند ورودها الماء ~~فقط ، والمبرك أعم ، لأنه الموضع المتخذ له في كل حال ، فإذا كان كذلك تكره ~~الصلاة في مبارك الإبل ومواضعها ، سواء كانت عطنا أو مناخا أو مباءة أو ~~مرابد أو غير ذلك . فدل هذا كله أن علة النهي فيه كونها خلقت من الشياطين ~~ولا سيما فإنه علل ذلك بقوله : ( فإنها خلقت من الشياطين ) ، وقد مر في ~~رواية أبي داود : ( فإنها من الشياطين ) ، وفي راوية ابن ماجه : ( فإنها ~~خلقت من الشياطين ) ، فهذا يدل على أن الإبل خلقت من الجن ، لأن الشياطين ~~من الجن على الصحيح من الأقوال ، وعن هذا قال يحيى بن آدم : جاء النهي من ~~قبل أن الإبل يخاف وثوبها فتعطب من تلاقي حينئذ ألا ترى أنه يقول : إنها جن ~~، ومن جن خلقت ، واستصوب هذا أيضا القاضي عياض . # وذكروا أيضا أن علة النهي فيه من ثلاثة أوجه أخرى : # أحدها : من شريك بن عبد الله أنه كان يقول : نهي عن الصلاة في أعطان ~~الإبل لأن أصحابها من عادتهم التغوط ms02485 بقرب إبلهم والبول ، فينجسون بذلك ~~أعطان الإبل ، فنهى عن الصلاة فيها لذلك ، لا لعلة الإبل ، وإنما هو لعلة ~~النجاسة التي تمنع من الصلاة في أي موضع ما كانت ، بخلاف مرابض الغنم ، فإن ~~أصحابها من عادتهم تنظيف مواضعهم وتترك البول فيها والتغوط ، فأبيحت الصلاة ~~في مرابضها لذلك ، وهذا بعيد جدا مخالف لظاهر الحديث . # والوجه الثاني : أن علة النهي هي كون أبوالها وأرواثها في معاطنها ، وهذا ~~أيضا بعيد أيضا لأن مرابض الغنم تشركها في ذلك . # والوجه الثالث : ذكره يحيى بن آدم . أن العلة في اجتناب الصلاة في معاطن ~~الإبل : الخوف من قبلها ، كما ذكرناه الآن ، بخلاف الغنم ، لأنه لا يخاف ~~منها ما يخاف من الإبل . وقال الطحاوي : إن كانت العلة هي ما قال شريك فإن ~~الصلاة مكروهة حيث يكون الغائط والبول سواء كان عطنا أو غيره ، وإن كان ما ~~قاله يحيى ، فإن الصلاة مكروهة حيث يخاف على النفوس ، سواء كان عطنا أو ~~غيره ، وغمز بعضهم في الطحاوي بقوله : قال إن النظر يقتضي عدم التفرقة بين ~~الإبل والغنم في الصلاة وغيرها ، كما هو مذهب أصحابه ، وتعقب بأنه مخالف ~~للأحاديث الصحيحة المصرحة بالتفرقة ، فهو قياس فاسد الاعتبار . # قلت : هذا الكلام فاسد الاعتبار لأن الطحاوي ما قال قط : إن النظر يقتضي ~~عدم التفرقة ، وإنما قال : حكم هذا الباب من طريق النظر أنا رأيناهم لا ~~يختلفون في مرابض الغنم أن الصلاة فيها جائزة ، وإنما اختلفوا في أعطان ~~الإبل ، فقد رأينا حكم لحمان الإبل كحكم لحمان الغنم في طهارتها ، ورأينا ~~حكم أبوالها كحكم أبوالها في طهارتها أو نجاستها ، فكان يجيء في النظر أيضا ~~أن يكون حكم الصلاة في مواضع الإبل PageV04P181 كهو في مواضع الغنم قياسا ، ~~ونظرا على ما ذكرنا ، فمن تأمل ما قاله علم أن القياس الذي ذكره ليس من جهة ~~عدم التفرقة ، وليس هو بمخالف للأحاديث الصحيحة المصرحة بالتفرقة ، وإنما ~~ذهب إلى عدم التفرقة من حيث معارضة حديث صحيح تلك الأحاديث المذكورة . وهو ~~قوله : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ، فعمومه يدل على جواز الصلاة في ~~أعطان ms02486 الإبل وغيرها بعد أن كانت طاهرة ، وهو مذهب جمهور العلماء ، وإليه ~~ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وآخرون وكرهها الحسن البصري ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وعن أحمد في رواية مشهورة عنه أنه إذا صلى في ~~أعطان الإبل فصلاته فاسدة ، وهو مذهب أهل الظاهر . وقال ابن القاسم : لا ~~بأس بالصلاة فيها . وقال أصبغ : يعيد في الوقت وفي ( شرح الترمذي ) وحمل ~~الشافعي وجمهور العلماء النهي عن الصلاة في معاطن الإبل على الكراهة إذا ~~كان بينه وبين النجاسة التي في أعطانها حائل ، فإن لم يكن بينهما حائل لا ~~تصح صلاته . # قلت : إذا لم يكن بين المصلي وبين النجاسة حائل لا تجوز صلاته في أي مكان ~~كان ، وجواب آخر عن الأحاديث المذكورة : إن النهي فيها للتنزيه كما أن ~~الأمر في مرابض الغنم للإباحة وليس للوجوب اتفاقا ولا للنذب . فإن قلت : في ~~حديث البراء عند أبي داود : ( وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم ؟ فقال : صلوا ~~فإنها بركة ) . وعند الطبري في حديث عبد الله بن مغفل : ( فإنها بركة من ~~الرحمن ) ، وفي رواية أحمد : ( فإنها أقرب من الرحمة ) ، وعند البزار من ~~حديث أبي هريرة : ( فإنها من دواب الجنة ) . فكل هذا يدل على استحباب ~~الصلاة في مرابض لما فيها من البركة ، وقرب الرحمة قلت : ذكر هذا للترغيب ~~في الغنم لإبعادها عن حكم الإبل ، إذا وصف أصحاب الإبل بالغلظ والقسوة ، ~~ووصف أصحاب الغنم بالسكينة ، ولا تعلق لاستحباب الصلاة بمرابض الغنم ، فإن ~~قلت : مرابد البقر هل تلحق بمرابض الغنم أم بمرابد الإبل ؟ قلت : ذكر أبو ~~بكر بن المنذر أنها ملحقة بمرايد الغنم ، فلا تكره الصلاة فيها . فإن قلت : ~~في حديث عبد الله بن عمرو من مسند أحمد إلحاقها بالإبل كما تقدم قلت : في ~~إسناده عبد الله بن لهيعة ، والكلام فيه مشهور . # 91 - ( حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا سليمان بن حيان قال حدثنا عبيد ~~الله عن نافع قال رأيت ابن عمر يصلي إلى بعيره وقال رأيت النبي & يفعله ) | ~~قد ذكرنا أن هذا الحديث يخبر أنه يصلى إلى البعير ms02487 لا في موضعه فلا تطابق له ~~للترجمة وقد ذكر بعضهم فقال كأنه يشير إلى أن الأحاديث الواردة في التفرقة ~~بين الإبل والغنم ليست على شرطه لكن لها طرق قوية منها حديث جابر بن سمرة ~~عند مسلم وحديث البراء بن عازب عند أبي داود وحديث أبي هريرة عند الترمذي ~~وحديث عبد الله بن مغفل عند النسائي وحديث سبرة بن معبد عند ابن ماجة وفيها ~~كلها التعبير بمعاطن الإبل انتهى ( قلت ) ليت شعري ما وجه هذه الإشارة وبما ~~دل على ما ذكر وقوله وفيها كلها التعبير بمعاطن الإبل ليس كذلك فإن المذكور ~~في حديث جابر بن سمرة مبارك الإبل والمبارك غير المعاطن لأن المبرك أعم وقد ~~ذكرناه وكذلك المذكور في رواية أبي داود لفظ المبارك . | ( ذكر رجاله ) وهم ~~خمسة . الأول صدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ~~وقد تقدم في باب العلم والعظة بالليل . الثاني سليمان بن حيان بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون منصرفا وغير منصرف أبو خالد ~~الأحمر الأزدي الجعفري الكوفي الإمام مات سنة تسع وثمانين ومائة . الثالث ~~عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب كان من سادات أهل ~~المدينة فضلا وعبادة وتوفي سنة سبع وأربعين ومائة . الرابع نافع مولى ابن ~~عمر تقدم . الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما * | ( ~~ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة ~~في موضع واحد وفيه القول والرؤية في موضعين وفيه أن رواته ما بين مروزي ~~وكوفي ومدني . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا ~~يأتي ذكره عن قريب وترجم عليه باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر ~~والرحل عن محمد بن أبي بكر المقدمي البصري قال حدثنا معتمر بن سليمان إلى ~~آخره وأخرجه مسلم منقطعا وروى الشطر الأول عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن ~~نمير عن أبي خالد الأحمر قال ابن أبي شيبة كان يصلي إلى راحلته وقال ابن ~~نمير صلى إلى ms02488 بعير وروى الشطر الثاني PageV04P182 عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~عن أبي خالد الأحمر ورواه أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن ~~عبيد الله بن عمر بلفظ كان يصلي سبحته حيث ما توجهت ناقته وأخرجه أبو داود ~~عن عثمان بن أبي شيبة ووهب بن بقية وابن أبي خلف وعبد الله بن سعيد عن أبي ~~خالد الأحمر وأخرجه الترمذي عن سفيان بن وكيع حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي & صلى إلى بعيره أو راحلته وكان ~~يصلي على راحلته حيث ما توجهت به قال أبو عيسى هذا حديث صحيح وفي الباب عن ~~أبي الدرداء ورواه البزار في مسنده بلفظ ' صلى بنا رسول الله & إلى بعير من ~~المغنم ' وذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن ابن عمر كان يستتر براحلته في ~~السفر إذا صلى ووصله ابن أبي شيبة في مصنفه * | ( ذكر معناه ) قوله ' يصلي ~~إلى بعيره ' وفي المحكم البعير الجمل الباذل وقيل الجذع وقد يكون للأنثى ~~حكى عن بعض العرب شربت من لبن بعيري وصرعتني بعير لي والجمع أبعرة وأباعر ~~وأباعير وبعران وبعران وفي المخصص قال الفارسي أباعر جمع أبعرة كأسقية ~~وأساق وفي الجامع البعير بمنزلة الإنسان يجمع المذكر والمؤنث من الناس إذا ~~رأيت جملا على البعد قلت هذا بعير فإذا استثبته قلت هذا جمل أو ناقة قال ~~الأصمعي إذا وضعت الناقة ولدها ساعة تضعه سليل قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى ~~فإذا علم فإن كان ذكرا فهو سقب وأمه مسقب وقد أذكرت فهي مذكر وإن كان أنثى ~~فهي حائل وأمها أم حائل فإذا مشى فهو راشح والأم مرشح فإذا ارتفع عن الراشح ~~فهو جادل فإذا جمل في سنامه شحما فهو مجذومكعر وهو في هذا كله حوار فإذا ~~اشتد قيل ربع والجمع أرباع ورباع والأنثى ربعة فلا يزال ربعا حتى يأكل ~~الشجر ويعين على نفسه ثم هو فصيل وهبع والأنثى فصيلة والجمع فصلان وفصلان ~~لأنه فصل عن أمه ms02489 فإذا استكمل الحول ودخل في الثاني فهو ابن مخاض والأنثى ~~بنت مخاض فإذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة فهو ابن لبون والأنثى ~~بنت لبون فإذا استكمل الثالثة ودخل في الرابعة فهو حينئذ حق والأنثى حقة ~~سمي به لأنه استحق أن يحمل عليه ويركب فإذا مضت الرابعة ودخل في الخامسة ~~فهو جذع والأنثى جذعة فإذا مضت الخامسة ودخل في السنة السادسة وألقى ثنيته ~~فهو ثني والأنثى ثنية فإذا مضت السادسة ودخل في السابعة فهو حينئذ رباع ~~والأنثى رباعية فإذا مضت السابعة ودخل في الثامنة وألقى السن فهو سديس وسدس ~~لغتان وكذا يقال للأنثى فإذا مضت الثامنة ودخل في التاسعة فطرنا به وطلع ~~فهو حينئذ فاطر وباذل وكذلك يقال للأنثى فلا يزال باذلا حتى تمضي التاسعة ~~فإذا مضت ودخل في العاشرة فهو حينئذ مخلف ثم ليس له اسم بعد الإخلاف ولكن ~~يقال له باذل عام وباذل عامين ومخلف عام ومخلف عامين إلى ما زاد على ذلك ~~فإذا كبر فهو عود والأنثى عودة فإذا ارتفع عن ذلك فهو قحر والجمع أقحر ~~وقحور قوله ' يفعله ' أي يصلي والبعير في طرف قبلته * | ( ذكر ما يستنبط ~~منه ) فيه جواز الصلاة إلى الحيوان ونقل ابن التين عن مالك أنه لا يصلى إلى ~~الخيل والحمير لنجاسة أبوالها * وفيه جواز الصلاة بقرب البعير وأنه لا بأس ~~أن يستتر المصلي بالراحلة والبعير في الصلاة وقد حكى الترمذي عن بعض أهل ~~العلم أنهم لا يرون به بأسا وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أنس أنه صلى ~~وبينه وبين القبلة بعير عليه محمله وروى أيضا الاستتار بالبعير عن سويد بن ~~غفلة والأسود بن يزيد وعطاء بن أبي رباح والقاسم وسالم وعن الحسن لا بأس أن ~~يستتر بالبعير وقال ابن عبد البر في الاستذكار لا أعلم فيه أي في الاستتار ~~بالراحلة خلافا وقال ابن حزم من منع من الصلاة إلى البعير فهو مبطل * # 15 # | 2 ( باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد به وجه الله ~~تعالى ms02490 ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من صلى وبين يديه تنور أو شيء إلى آخره ، يعني ~~لا يكره ، فإن قلت : لم يوضح البخاري ذلك بل أجمله وأبهمه يحتمل : لا يكره ~~، ويحتمل : يكره ، فمن أين ترجيح احتمال عدم الكراهة ؟ قلت : إيراده ~~بالحديثين المذكورين في الباب يدل على احتمال عدم الكراهة ، لأن النبي لا ~~يصلي صلاة مكروهة ، ولكن لا يتم استدلاله بهذا من وجوه : # الأول : ما ذكره الإسماعيلي بقوله : ليس ما أراه ا تعالى من النار حين ~~أطلعه عليها بمنزلة نار يتوجه المرء إليها وهي معبودة PageV04P183 لقوم ، ~~ولا حكم ما أري ليخبرهم كحكم من وضع الشيء بين يديه أو رآه قائما موضوعا ، ~~فجعله أمام مصلاه وقبلته . الوجه الثاني : ما ذكره السفاقسي : ليس فيه ما ~~بوب عليه لأنه لم يفعله مختارا ، وإنما عرض ذلك لمعنى أراده ا تعالى ، ~~ورؤيته للنار رؤية عين كشف ا عنها ، فأراه إياها ، وكذلك الجنة كما كشف له ~~عن المسجد الأقصى . الوجه الثالث : ما ذكره القاضي السروجي في ( شرح ~~الهداية ) فقال : لا دلالة في هذا الحديث على عدم الكراهة ، لأنه ، قال : ~~أريت النار ، ولا يلزم أن تكون أمامه متوجها إليها ، بل يجوز أن تكون عن ~~يمينه أو عن يساره أو غير ذلك . الوجه الرابع : ما ذكره هو أيضا ، فقال : ~~ويحتمل أن يكون ذلك وقع له قبل شروعه في الصلاة . انتهى . قلت : قد تصدى ~~بعضهم في نصرة البخاري فأجاب عن هذين الوجهين بجواب تمجه الأسماع وتستمجه ~~الطباع ، وهو أن البخاري كوشف بهذا الاعتراض فعجل بالجواب عنه حيث صدر ~~الباب بالمعلق عن أنس ، ففيه : ( عرضت علي النار وأنا أصلي ) . وأما كونه ~~رآها أمامه فسياق حديث ابن عباس يقتضيه ، ففيه أنهم قالوا له بعد أن انصرف ~~: ( يا رسول ا رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت ) أي : تأخرت ~~إلى خلف ، وفي جوابه أن ذلك بسبب كونه أرى النار انتهى . # فانظر إلى هذا الأمر الغريب العجيب ، شخص يكاشف اعتراض شخص يأتي من بعده ~~بمدة مقدار خمسمائة سنة أو أكثر بقليل ، ويجيب ms02491 عنه بتصدير هذا الباب الذي ~~فيه حديث أنس معلقا ، وحديث ابن عباس موصولا ، ومع هذا لا يتم الجواب بما ~~ذكره ، ولا يتم الاستدلال به للبخاري . بيان ذلك أن قوله : ( وأنا أصلي ) ، ~~في حديث أنس ، يحتمل أن يكون المعنى : وأنا أريد الصلاة ، ولا مانع من هذا ~~التقدير . وأما تناوله الشيء وتأخره إلى خلف في حديث ابن عباس لا يستلزم أن ~~يكون ذلك بسبب رؤيته النار أمامه ، ولا يستحيل أن يكون ذلك بسبب رؤيته ~~إياها عن يمينه أو عن شماله . وقوله وفي جوابه : إن ذلك بسبب كونه أري ~~النار ، مسلم إن ذلك كان بسبب كونه أري النار ، ولكن لا نسلم أنه كان ذلك ~~بسبب كون رؤيته النار أمامه ، ولئن سلمنا جميع ذلك فنقول : لنا جوابان ~~آخران غير الأربعة المذكورة : # أحدهما : أنه أريها في جهنم وبينه وبينها ما لا يحصى من بعد المسافة ، ~~فعدم كراهة صلاته لذلك . والآخر : يجوز أن يكون ذلك منه رؤية علم ووحي ~~باطلاعه وتعريفه في أمورها ، تفصيلا ما لم يعرفه قبل ذلك . وجواب آخر : ~~ذكره ابن التين ، وقال : لا حجة فيه على الترجمة ، لأنه لم يفعل ذلك ~~اختيارا ، وإنما عرض عليه ذلك للمعنى الذي أراده ا من تنبيهه للعباد ، وقال ~~بعضهم : وتعقب بأن الاختيار وعدمه في ذلك سواء منه قلت : لا نسلم التسوية ، ~~فإن الكراهة تتأكد عند الاختيار ، وأما عند عدمه فلا كراهة لعدم العلة ~~الموجبة للكراهة ، وهي التشبه بعبدة النار . وقال ابن بطال : الصلاة جائزة ~~إلى كل شيء إذا لم يقصد الصلاة إليه وقصد بها ا تعالى ، والسجود لوجهه ~~خالصا . ولا يضره استقبال شيء من المعبودات وغيرها ، كما لم يضر النبي ، ~~صلى ا تعالى عليه وسلم ، ما رآه في قبلته من النار . # قوله : ( وقدامه تنور ) جملة إسمية وقعت حالا . فقوله : ( تنور ) مبتدأ ، ~~و ( قدامه ) بالنصب على الظرف خبره ، و : التنور ، بفتح التاء المثناة من ~~فوق وضم النون المشددة ، وقال الكرماني : حفيرة النار : قلت : التنور مشهور ~~، وهو تارة يحفر في الأرض حفيرة ، وتارة يتخذ من الطين ويدفن في الأرض ms02492 ~~وتوقد فيه النار إلى أن يحمى فيخبز فيه ، وتارة يطبخ فيه ، فقيل : هو عربي ~~، وقيل : معرب توافقت عليه العرب والعجم . قوله : ( أو نار ) ، عطف على ~~قوله : ( تنور ) . فإن قلت : هذا يغني عن ذكر التنور . قلت : هذا من عطف ~~العام على الخاص ، وفائدته الاهتمام به لأن عبدة النار من المجوس لا يعبدون ~~إلا النار المكومة الظاهرة ، وربما لا تظهر النار من التنور لعمقه أو لقلة ~~النار . قوله : ( أو شيء مما يعبد ) عطف على ما قبله ، والتقدير أو : من ~~صلى وقدامه شيء مما يعبد كالأوثان والأصنام والتماثيل والصور ونحو ذلك مما ~~يعبده أهل الضلال والكفر ، وهذا أعم من النار والتنور . قوله : ( فأراد به ~~وجه ا ) أي : فأراد المصلي الذي قدامه شيء من هذه الأشياء ذات ا تعالى ، ~~وأشار بهذا إلى أن الصلاة إلى شيء من الأشياء التي ذكرها لا تكون مكروهة ~~إذا قصد به وجه ا تعالى ، ولم يقصد الصلاة إليه . وعند أصحابنا يكره ذلك ~~مطلقا لما فيه من نوع التشبه بعبدة الأشياء المذكورة ظاهرا ، وروى ابن أبي ~~شيبة في ( مصنفه ) عن ابن سيربن أنه كره الصلاة إلى التنور ، وقال : بيت ~~نار . # وقال الزهري أخبرني أنس قال قال النبي عرضت علي النار وأنا أصلي # PageV04P184 وجه مطابقة هذا الحديث المعلق للترجمة من حيث إنه ، صلى ا ~~تعالى عليه وسلم ، شاهد النار وهو في الصلاة ، ولكن فيه ما فيه ، وقد أمعنا ~~الكلام فيه ، وقد ذكر البخاري هذا الذي علقه موصولا في باب : وقت الظهر عند ~~الزوال ، كما ستقف عليه عن قريب إن شاء ا تعالى ، وأخرجه أيضا في الاعتصام ~~عن أبي اليمان الحكم بن نافع ، وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن عبد الله ابن ~~عبد الرحمن الدارمي عن أبي اليمان به . # 134 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~عبد الله بن عباس قال انخسفت الشمس فصلى رسول الله ثم قال : أريت النار فلم ~~أر منظرا كاليوم قط أفظع . . # وجه التطابق مع ما فيه ما ms02493 ذكرناه هو الذي مضى في حديث أنس . ورجاله قد ~~ذكروا غيره مرة . # ومن لطائف إسناده : أن فيه : صيغة التحديث بالجمع في موضع واحد ، والباقي ~~عنعنة ، وأن : رواته كلهم مدنيون إلا أن عبد الله بن مسلمة سكن البصرة . ~~وأن هذا الإسناد بعينه مر في باب كفران العشير . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في صلاة الخسوف ، ~~وفي الإيمان عن عبد الله بن مسلمة ، وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف ، وفي ~~بدء الخلق عن إسماعيل بن أبي أويس ، ثلاثتهم عن مالك عن زيد بن أسلم عنه به ~~، وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى عن مالك به ، ~~وعن سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به . وأخرجه أبو داود فيه ~~عن القعنبي به . وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به ~~. # ذكر معناه وإعرابه : قوله : ( انخسفت الشمس ) أي : انكسفت ، روى جماعة أن ~~الكسوف يكون في الشمس والقمر ، وروى جماعة فيهما بالخاء ، وروى جماعة في ~~الشمس بالكاف ، وفي القمر بالخاء ، والكثير في اللغة ، وهو اختيار الفراء ~~أن يكون الكسوف للشمس والخسوف للقمر ، يقال : كسفت الشمس وكسفها ا تعالى ، ~~وانكسفت . وخسف القمر وخسفه ا وانخسف ، وذكر ثعلب في ( الفصيح ) أن كسفت ~~الشمس وخسف القمر أجود الكلام . وفي ( التهذيب ) للأزهري خسف القمر وخسفت ~~الشمس إذا ذهب ضوؤهما . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : خسف القمر وكسف ~~واحد : ذهب ضوؤه ، وقيل : الكسوف أن يكسف ببعضهما ، والخسوف أن يخسف بكلهما ~~، قال ا تعالى : { فخسفنا به وبداره الأرض } ( القصص : 18 ) . وقال شمر : ~~الكسوف في الوجه : الصفرة والتغير ، وقال ابن حبيب في ( شرح الموطأ ) : ~~الكسوف تغير اللون ، والخسوف انخسافهما ، وكذلك تقول في عين الأعور إذا ~~انخسفت وغارت في جفن العين وذهب نورها وضياؤها . وفي ( نوادر اليزيدي ) و ( ~~الغريبين ) انكسفت الشمس ، وانكر ذلك الفراء والجوهري . وقال القزاز : كسفت ~~الشمس والقمر تكسف كسوفا فهي كاسفة ، وكسفت فهي مكسوفة وقوم يقولون : ~~انكسفت وهو غلط . وقال ms02494 الجوهري : العامة يقولون : انكسفت وفي ( المحكم ) : ~~كسفها ا وأكسفها ، والأولى أعلى ، والقمر كالشمس . وقال اليزيدي : خسف ~~القمر وهو يخسف خسوفا فهو خسف وخسيف وخاسف ، وانخسف انخسافا قال : وانخسف ~~أكثر في ألسنة الناس ، وفي ( شرح الفصيح ) لأبي العباس أحمد بن عبد الجليل ~~: كسفت الشمس اسودت في رأي العين من ستر القمر إياها عن الأبصار ، وبعضهم ~~يقول : كسفت على ما لم يسم فاعله ، وانكسفت . وعن أبي حاتم : إذا ذهب ضوء ~~بعض الشمس بخفاء بعض جرمها فذلك الكسوف ، وزعم ابن التين وغيره : أن بعض ~~اللغويين قال : لا يقال في الشمس إلا كسفت ، وفي القمر إلا خسف ، وذكر هذا ~~عن عروة بن الزبير أيضا ، وحكى عياض عن بعض أهل اللغة عكسه ، وهذا غير جيد ~~، لقوله تعالى : { وخسف القمر } ( القيامة : 8 ) . وعند ابن طريف : كسفت ~~الشمس والقمر والنجوم والوجوه كسوفا ، وفي ( المغيث ) لأبي موسى : روى حديث ~~الكسوف علي وابن عباس وأبي بن كعب وسمرة وعبد الرحمن بن سمرة وعبد الله ابن ~~عمرو والمغيرة وأبو هريرة وأبو بكرة وأبو شريح الكعبي والنعمان بن بشير ~~وقبيصة الهلالي ، رضي ا عنهم جميعا ، بالكاف . ورواه أبو موسى وأسماء وعبد ~~الله بن عدي بن الخيار ، بالخاء . وروي عن جابر وابن مسعود ( 1 ) وعائشة ~~رضي ا عنهم باللفظين PageV04P185 جميعا ، كلهم حكوا عن النبي : ( لا ~~ينكسفان ) ، بالكاف ، فسمي كسوف الشمس والقمر كسوفا . # قلت : أغفل حديث ابن مسعود من عند البخاري : لا ينكسفان . قوله : ( فصلى ~~رسول ا ) أي : صلاة الكسوف . قوله : ( أريت ) ، بضم الهمزة وكسر الراء ، أي ~~: بصرت النار في الصلاة . قوله : ( كاليوم ) ، الكاف للتشبيه بمعنى : مثل ، ~~وهو صفة لقوله : ( منظرا ) ، وهو موضع النظر منصوب بقوله : ( لم أر ) . ~~قوله : ( أفظع ) ، بالنصب صفة لقوله : ( منظرا ) ، وفيه حذف أيضا وتقدير ~~الكلام : فلم أر منظرا أفظع مثل منظر اليوم ، وأفظع من الفظيع ، وهو الشنيع ~~الشديد ، والمجاوز للمقدار ، يقال : فظع الأمر بالضم ، فظاعة فهو فظيع أي : ~~شديد شنيع جاوز المقدار . وكذلك أفظع الأمر فهو مفظع ، وأفظع الرجل ، على ~~ما لم يسم فاعله ، أي : نزل به أمر عظيم ms02495 . فإن قلت : أفظع أفعل ، ولا ~~يستعمل إلا بمن ، قلت : أفظع هنا بمعنى فظيع ، فلا يحتاج إلى : من ، أو ~~يكون على بابه ، وحذف منه من ، كما في ا أكبر ، أي : أكبر من كل شيء . قوله ~~: ( قط ) ههنا لاستغراق زمان مضى فتختص بالنفي ، واشتقاقه من : قططته أي : ~~قطعته ، فمعنى : ما فعلته قط ، ما فعلته فيما انقطع من عمري ، وهي بفتح ~~القاف وتشديد الطاء المضمومة في أفصح اللغات ، وقد تكسر على أصل التقاء ~~الساكنين ، وقد تتبع قافه طاءه في الضم ، وقد تخفف طاؤه مع ضمها أو اسكانها ~~، وبنيت لتضمنها معنى : مذ ، وإلى إذ المعنى : مذ أن خلقت إلى الآن . وإنما ~~بنيت على الحركة لئلا يلتقي ساكنان ، وعلى الضمة تشبيها بالغايات . # ذكر ما يستنبط منه : فيه استحباب صلاة الكسوف . وفيه : أن النار مخلوفة ~~اليوم وكذا الجنة ، إذ لا قائل بالفرق خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة . ~~وفيه : من معجزات النبي ، رؤيته النار رأي عين حيث كشف ا تعالى عنه الحجب ، ~~فرآها معاينة كما كشف ا له عن المسجد الأقصى . وفيه : على ما بوب البخاري ~~عدم كراهة الصلاة إذا كانت بين يدي المصلي نار ولم يقصد به إلا وجه ا تعالى ~~. # 25 # | 2 ( باب كراهية الصلاة في المقابر ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهية الصلاة في المقابر ، وفي بعض النسخ : كراهة ~~الصلاة . الكراهة والكراهية كلاهما مصدران ، تقول : كرهت الشيء أكرهه كراهة ~~وكراهية ، فهو شيء : كريه ومكروه . وبين البابين تناسب من حيث الضد ، ~~والمقابر جمع مقبرة ، بضم الباء ، هو المسموع ، والقياس فتح الباء . وفي ( ~~شرح الهادي ) : إن ما جاء على : مفعلة بالضم يراد بها أنها موضوعة لذلك ~~ومتخذة له ، فإذا قالوا : المقبرة بالفتح أرادوا مكان الفعل ، وإذا ضموا ~~أرادوا البقعة التي من شأنها أن يقبر فيها ، وكذلك : المشربة والمشربة ، ~~والتأنيث في هذه الأسماء لإرادة البقعة ، أو للمبالغة ، ليدل على أن لها ~~ثباتا في أنفسها . # 234 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر ~~عن النبي قال : اجعلوا في بيوتكم ms02496 من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا . ( الحديث ~~234 طرفه في : 7811 ) . # قيل : هذا الحديث لا يطابق الترجمة لأنها في كراهة الصلاة في المقابر ، ~~والمراد من الحديث : أن لا تكونوا في بيوتكم كالأموات في القبور حيث انقطعت ~~عنهم الأعمال ، وارتفعت عنهم التكاليف ، وهو غير متعرض لصلاة الأحياء في ~~ظواهر المقابر ، ولهذا قال : لا تتخذوها قبورا ، ولم يقل : مقابر . وقال ~~الإسماعيلي : هذا الحديث يدل على النهي عن الصلاة في القبر لا في المقابر . ~~وقال السفاقسي ما ملخصه : إن البخاري تأول هذا الحديث على منع الصلاة في ~~المقابر ، والهذا ترجم به ، وليس كذلك لأن منع الصلاة في المقابر أو جوازها ~~لا يفهم منه ، وقال بعضهم في رد ما قال الإسماعيلي . قلت : قد ورد بلفظ : ~~المقابر ، كما رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ : ( لا تجعلوا بيوتكم ~~مقابر ) . انتهى . قلت : هذا عجيب ، كيف يقال : حديث يرويه غيره ، بأنه ~~مطابق لما ترجم به ؟ وقال بعضهم أيضا ، في رد ما قاله السفاقسي : إن أراد ~~أنه لا يؤخذ منه بطريق المنطوق فسلم ، وإن أراد نفي ذلك مطلقا فلا ، فقد ~~قدمنا وجه استنباطه . انتهى . قلت : وجه استنباطه أنه قال : استنبط من قوله ~~في الحديث : ( ولا تتخذوها قبورا ) . أن القبور ليست بمحل للعبادة ، فتكون ~~الصلاة فيها مكروهة ، وكأنه أشار إلى أن ما رواه أبو داود والترمذي في ذلك ~~حديث أبي سعيد الخدري ، رضي ا عنه ، مرفوعا : ( الأرض كلها مسجد إلا ~~المقبرة والحمام ) . انتهى . PageV04P186 قلت : دعواه بأن البخاري استنبط ~~كذا ، وأنه أشار إلى حديث أبي سعيد الخدري أعجب وأغرب من الأول لأن معنى ~~قوله ، صلى ا عليه وآله وسلم : ( لا تتخذوها قبورا ) ، لا تتخذوها خالية من ~~الصلاة وتلاوة القرآن كالقبور حيث لا يصلى فيها ولا يقرأ القرآن ، ويدل على ~~هذا ما رواه الطبراني من حديث عبد الرحمن بن سابط عن أبيه ، يرفعه : ( ~~نوروا بيوتكم بذكر ا تعالى وأكثروا فيها تلاوة القرآن ، ولا تتخذوها قبورا ~~كما اتخذها اليهود والنصارى ، فإن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يتسع على ~~أهله ويكثر خيره واتحضره الملائكة ms02497 ، وتدحض عنه الشياطين ، وإن البيت الذي ~~لا يقرأ فيه القرآن يضيق على أهله ويقل خيره وتنفر منه الملائكة وتحضر فيه ~~الشياطين ) . انتهى . وأيضا ، فإن معنى هذا على التشبيه البليغ ، فحذفت منه ~~أداة التشبيه لأن معناه لا تجعلوها مثل القبور حيث لا يصلى فيها ، ولا ~~دلالة لهذا أصلا على أنها ليست بمحل للعبادة بنوع من أنواع الدلالات ~~اللفظية . # ذكر رجاله : وهم خمسة : مسدد بن مسرهد ، ويحيى القطان ، وعبيد الله بن ~~عمر العمري ، ونافع مولى ابن عمر ، وعبد الله بن عمر ، والكل ذكروا غيره ~~مرة . # وفيه من لطائف الإسناد : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع واحد ، وفيه : العنعنة في موضعين . # وأخرجه : مسلم عن محمد بن المثنى . وأبو داود عن أحمد بن حنبل ومسدد ~~فرقهما . وابن ماجه عن زيد بن أخزم وعبد الرحمن بن عمرو مختصرا . # ذكر معناه : قوله : ( من صلاتكم ) ، قيل : أي بعض صلاتكم . قال الكرماني ~~: هو مفعول الجعل ، وهو متعد إلى واحد ، كقوله تعالى : { وجعل الظلمات ~~والنور } ( الأنعام : 1 ) وهو إذا كان بمعنى : التصيير ، يتعدى إلى مفعولين ~~، كقوله تعالى : { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض } ( الأنعام : 561 ) قلت : ~~معنى قوله : ( اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ) : صلوا فيها ولا تجعلوها ~~كالقبور مهجورة من الصلاة ، والمراد صلاة النافلة ، أي : صلوا النوافل في ~~بيوتكم . وقال القاضي عياض : قيل هذا في الفريضة ، ومعناه : اجعلوا بعض ~~فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ~~ونحوهم . قال : وقال الجمهور : بل هو في النافلة لإخفائها ، وللحديث الآخر ~~: ( أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) . قلت : فعلى التقدير ~~الأول يكون : من ، في قوله : ( من صلاتكم ) ، زائدة ، ويكون التقدير : ~~إجعلوا صلاتكم في بيوتكم ، ويكون المراد منها النوافل ، وعلى التقدير ~~الثاني تكون : من ، للتبعيض مطلقا . ويكون المراد : من الصلاة ، مطلق ~~الصلاة ، ويكون المعنى : اجعلوا بعض صلاتكم وهو النفل من الصلاة المطلقة في ~~بيوتكم ، والصلاة المطلقة تشمل النفل والفرض ، على أن الأصح منع مجيء من ، ~~زائدة في الكلام المثبت ، ولا يجوز حمل ms02498 الكلام على الفريضة لا كلها ولا ~~بعضها ، لأن الحث على النفل في البيت ، وذلك لكونه أبعد من الرياء وأصون من ~~المحبطات ، وليتبرك به البيت وتنزل الرحمة فيه والملائكة ، وتنفر الشياطين ~~منه على ما دل عليه الحديث الذي أخرجه الطبراني الذي ذكرناه عن قريب قوله : ~~( ولا تتخذوها قبورا ) من التشبيه البليغ البديع بحذف حرف التشبيه للمبالغة ~~، وهو تشبيه البيت الذي لا يصلى فيه بالقبر الذي لا يتمكن الميت من العبادة ~~فيه . وقال الخطابي : يحتمل أن يكون معناه : لا تجعلوا بيوتكم أوطاتا للنوم ~~لا تصلون فيها ، فإن النوم أخو الموت . وقال : وأما من أوله على النهي عن ~~دفن الموتى في البيوت فليس بشيء ، وقد دفن رسول الله في بيته الذي كان ~~يسكنه أيام حياته . وقال الكرماني : هو شيء فيه نظر ، ودفن رسول الله فيه ~~لعله من خصائصه ، سيما وقد روي : ( الأنبياء يدفنون حيث يموتون ) . قلت : ~~هذه الرواية رواها ابن ماجه من حديث ابن عباس عن أبي بكر مرفوعا : ( ما قبض ~~نبي إلا دفن حيث يقبض ) . وفي إسناده : حسين بن عبد الله الهاشمي ، وهو ~~ضعيف ، وروى الترمذي في ( الشمائل ) والنسائي في ( الكبرى ) من طريق سالم ~~بن عبيد الأشجعي : ( عن أبي بكر الصديق ، رضي ا تعالى عنه أنه : قيل له : ~~وأين يدفن رسول ا ؟ قال : في المكان الذي قبض ا فيه روحه ، فإنه لم يقبض ~~روحه إلا في مكان طيب ) ، وهذا الإسناد صحيح ولكنه موقوف ، وحديث ابن ماجه ~~أكثر تصريحا في المقصود . # وقال بعضهم : وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ~~ذلك ، بل هو متجه لأن استمرار الدفن في البيوت ربما يصيرها مقابر فتصير ~~الصلاة فيها مكروهة . ولفظ أبي هريرة عند مسلم أصرح من حديث الباب ، وهو ~~قوله : ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر ) ، فإن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في ~~البيوت مطلقا . قلت : لا نسلم هذا الاقتضاء من ظاهر اللفظ ، بل المعنى الذي ~~يدل عليه ظاهر اللفظ : لا تجعلوا بيوتكم PageV04P187 خالية عن الصلاة ~~كالمقابر ، فإنها ليست بمحل للعبادة ، ولهذا احتجت ms02499 به طائفة على كراهة ~~الصلاة في المقابر . # ذكر ما يستنبط منه : قال الخطابي : فيه : دليل على أن الصلاة لا تجوز في ~~المقابر . قلت : الحديث لا يدل على هذا ، بل ترجمة الباب تساعده على ذلك ، ~~وقد حققنا الكلام فيه . وقد وردت أحاديث عن جماعة من الصحابة تدل على كراهة ~~الصلاة في المقابر ، بل استدلت بها جماعة على عدم الجواز كما ذكرنا فيما ~~مضى ، وهي ما روي عن أبي سعيد الخدري وعلي وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة ~~وجابر وابن عباس وحذيفة وأنس وأبي أمامة وأبي ذر ، وقال الترمذي : حدثنا ~~ابن أبي عمر أبو عمار الحسين بن حريث ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ~~عمرو بن يحيى عن أبيه سعيد الخدري قال : قال رسول ا : ( الأرض كلها مسجدا ~~إلا المقبرة والحمام ) . ثم قال : وفي الباب عن علي ، وذكر من ذكرناهم إلى ~~آخره ، وللعلماء قولان في معنى حديث الباب : أحدهما : أنه ورد في صلاة ~~النافلة لأنه قد سن الصلوات في جماعة كما هو مقرر في الشرع . والثاني : أنه ~~ورد في صلاة الفريضة ليقتدي به من لا يستطيع الخروج إلى المسجد ، وقد ~~ذكرناه مفصلا عن قريب ، من صلى في بيته جماعة فقد أصاب سنة الجماعة وفضلها ~~. وقال إبراهيم : إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة ، ولهما التضعيف خمسا ~~وعشرين درجة ، وروي أن إسحاق وأحمد وعلي بن المدني اجتمعوا في دار أحمد ~~فسمعوا النداء ، فقال أحدهم أخرج بنا إلى المسجد ، فقال أحمد : خروجنا إنما ~~هو للجماعة ونحن جماعة ، فأقاموا الصلاة وصلوا في البيت : وقد روي عن جماعة ~~أنهم كانوا لا يتطوعون في المسجد ، منهم حذيفة والسائب بن يزيد والربيع بن ~~خثيم وسويد بن غلفة ، ومن هذا أخذ علماءونا أن الأفضل في غير الفرائض ~~المنزل ، وروى ابن أبي شيبة بسند جيد عن زيد بن خالد الجهني يرفعه : ( صلوا ~~في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ) ، وروي أيضا من حديث جعفر بن إبراهيم عن ولد ~~ذي الجناحين حدثني علي بن عمر عن أبيه جعفر الطيار عن علي بن ms02500 الحسين عن ~~أبيه عن جده يرفعه : ( لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا ) . وقال ~~الطحاوي : حدثنا أبو بكرة قال : حدثنا أبو المطرف بن أبي الوزير قال : ~~حدثنا محمد بن موسى عن سعيد بن إسحاق عن أبيه عن جده : ( أن النبي صلى ~~المغرب في مسجد بني عبد الأشهل ، فلما فرغ رأى الناس يسبحون ، فقال : يا ~~أيها الناس إنما هذه الصلاة في البيوت ) . # وأخرجه أبو داود وابن ماجه أيضا ، وروى الطحاوي أيضا عن بحر بن نصر ~~بإسناده عن عبد الله بن سعد ، قال : ( سألت النبي عن الصلاة في بيتي ~~والصلاة في المسجد فقال : قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد ، فلأن أصلي في ~~بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة ) . وأخرجه ~~الطبراني أيضا ، ثم قال الطحاوي : باب القيام في شهر رمضان هل هو في ~~المنازل أفضل أم مع الإمام ؟ ثم روى حديث أبي ذر ، رضي ا تعالى عنه ، قال : ~~( صمت مع النبي ) . . . الحديث وفيه : ( إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ~~ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة ) . ثم قال : فذهب قوم إلى أن القيام في شهر ~~رمضان مع الإمام أفضل منه في المنازل ، واحتجوا في ذلك بما ذكرنا ، وأراد ~~بهؤلاء : الليث بن سعد وعبد الله بن المبارك وإسحاق وأحمد فإنهم قالوا : ~~القيام مع الإمام في شهر رمضان أفضل منه في المنازل . وقال أبو عمر : قال ~~أحمد بن حنبل : القيام في المسجد مع الإمام أحب إلي وأفضل من صلاة المرأ في ~~بيته . وقال به قوم من المتأخرين من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي ، فمن ~~أصحاب أبي حنيفة : عيسى بن أبان وبكار بن قتيبة وأحمد بن أبي عمران . ومن ~~أصحاب الشافعي : إسماعيل بن يحيى المزني ومحمد بن عبد الله بن الحكم . وقال ~~أحمد : كان جابر وعلي وعبد الله يصلونها في جماعة . # قلت : ويحكى ذلك عن عمر بن الخطاب ومحمد بن سيرين وطاوس ، وهو مذهب ~~أصحابنا الحنفية . وقال صاحب ( الهداية ) يستحب أن يجتمع الناس في شهر ~~رمضان بعد العشاء ms02501 فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات ، ثم قال : والسنة فيها ~~الجماعة على وجه الكفاية ، حتى لو امتنع أهل مسجد عن إقامتها كانوا مسيئين ~~، ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة ، لأن أفراد الصحابة ~~يروى عنهم التخلف ، ثم قال الطحاوي : وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا : بل ~~صلاته في بيته أفضل من صلاته مع الإمام ، وأراد بهؤلاء القوم : مالكا ~~والشافعي وربيعة وإبراهيم والحسن البصري والأسود وعلقمة ، فإنهم قالوا : بل ~~صلاته في بيته أفضل من صلاته مع الإمام . وقال أبو عمر : اختلفوا في الأفضل ~~من القيام مع الناس أو الانفراد في شهر رمضان ، فقال مالك والشافعي : صلاة ~~المنفرد في بيته أفضل ، وقال مالك : وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ~~ينصرفون PageV04P188 ولا يقومون مع الناس . وقال مالك : وأنا أفعل ذلك ، ~~وما قام رسول ا ، صلى ا تعالى عليه وسلم ، إلا في بيته . وروي ذلك عن ابن ~~عمر وسالم والقاسم وإبراهيم ونافع أنهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس ~~. وقال الترمذي : واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئا ، ثم ~~احتج الطحاوي بهؤلاء بما رواه زيد بن ثابت عن النبي ، صلى ا تعالى عليه ~~وسلم ، قال : ( خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) ، ثم روى عن نافع عن ~~ابن عمر أنه كان لا يصلي خلف الإمام في شهر رمضان ، وروي أيضا إبراهيم ~~النخعي ، وذهب إليه الطحاوي أيضا حتى قال في آخر الباب : وذلك هو الصواب . # 35 # | 2 ( باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة في الأمكنة التي خسفت أو نزل عليها ~~العذاب ، وأبهم حكمه حيث لم يبين : هل هي مكروهة أو غير جائزة ؟ ولكن ~~تقديره : يكره لدلالة أثر علي ، على ذلك ، يقال : خسف المكان يخسف خسوفا : ~~ذهب في الأرض ، وخسف ا به الأرض خسفا ، أي : غاب به فيها ، ومنه قوله تعالى ~~: { فخسفنا به وبداره الأرض } ( القصص : 18 ) وخسف هو في الأرض ، وخسف به ، ~~وخسوف العين ذهابها في الرأس ، وخسوف القمر كسوفه . قوله : ( والعذاب ) ، ~~من باب عطف العام ms02502 على الخاص . # ويذكر أن عليا رضي الله عنه كره الصلاة بخسف بابل # مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ، وهو يدل أيضا على أن مراده من عقد هذا ~~الباب هو الإشارة إلى أن الصلاة في مواضع الخسف مكروهة وهذا التعليق رواه ~~ابن أبي شيبة عن وكيع ، حدثنا سفيان حدثنا عبد الله بن شريك عن عبد الله بن ~~أبي المحل العامري ، قال : ( كنا مع علي ، رضي ا تعالى عنه ، فمررنا على ~~الخسف الذي ببابل ، فلم يصل حتى أجازه ) أي : تعداه ، و : المحل ، بضم ~~الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام ، وروى أبو داود في ( سننه ) : من ~~حديث حجاج بن شداد عن أبي صالح الغفاري ( عن علي ، رضي ا تعالى عنه ، أنه ~~مر ببابل وهو يسير ، فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة العصر ، فلما بدر منها أمر ~~المؤذن ، فأقام ، فلما فرغ من الصلاة قال : إن حبيبي ، صلى ا تعالى عليه ~~وسلم ، نهاني أن أصلي في المقبرة ، ونهاني أن أصلي في أرض بابل ، فإنها ~~ملعونة ) . # قال ابن يونس أبو صالح الغفاري : سعيد بن عبد الرحمن روى عن علي ، وما ~~أظنه سمع منه . وقال ابن القطان : في سنده رجال لا يعرفون . وقال عبد الحق ~~: هو حديث واه . وقال البيهقي في ( المعرفة ) : إسناده غير قوي . وقال ~~الخطابي : في سنده مقال ولا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل ، ~~وقد عارضه ما هو أصح منه ، وهو قوله : ( جعلت لي الأرض مسجدا ) ويشبه ، إن ~~ثبت الحديث ، أن يكون نهاه أن يتخذها وطنا ومقاما ، فإذا أقام بها كانت ~~صلاته بها ، وهذا من باب التعليق في علم البيان قلت : أراد بها الملازمة ~~الشرعية ، لأن من لازم إقامة شخص بمكان أن تكون صلاته فيه ، فيكون من باب ~~إطلاق الملزوم وإرادة اللازم ، وإنما قيدنا الملازمة بالشرعية لانتفاء ~~الملازمة العقلية . وقال الخطابي أيضا : لعل النهي لعلي خاصة ، ألا ترى أنه ~~قال : نهاني ، ولعل ذلك إنذار منه ما لقي من المحنة بالكوفة ، وهي من أرض ~~بابل . قال أبو عبيد البكري : بابل بالعراق مدينة السحر معروفة . وقال ms02503 ~~الجوهري : بابل ، اسم موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر ، وقال الأخفش : ~~لا ينصرف لتأنيثه ، وذلك أن اسم كل شيء مؤنث إذا كان أكثر من ثلاثة أحرف ~~فإنه لا ينصرف في المعرفة ، وقال أصحاب الأخبار : بنى نمرود المجدل ، أي : ~~القصر بها ، وطوله في السماء خمسة آلاف ذراع ، وهو البنيان الذي ذكره ا ~~تعالى في كتابه العزيز ، بقوله تعالى : { فأتى ا بنيانهم من القواعد } ( ~~النحل : 62 ) وبات الناس ولسانهم سرياني فأصبحوا وقد تفرقت لغاتهم على ~~اثنين وسبعين لسانا ، كل يتبلبل بلسانه ، فسمى الموضع بابلا . وقال ~~الهمداني : وربما سموا العراق بابلا ، قال عمر بن أبي ربيعة ، وأتى البصرة ~~فضافه ابن الهلال المعروف بصديق الجن : # % يا أهل بابل ما نفست عليكم % % من عيشكم إلا ثلاث خلال % # : # % ماء الفرات ، وظل عيش بادر % % وغنى مسمعتين لابن هلال % # وذكر الطبراني في تفسيره : بابل ، اسم قرية أو موضع من مواضع الأرض ، وقد ~~اختلف أهل التأويل فيها ، فقال بعضهم ، وهو السدي : هي بابل دنباوند ، وقال ~~بعضهم : بل ذلك بالعراق ، ورد ذلك في حديث مروي عن عائشة ، رضي ا تعالى ~~عنها PageV04P189 واعلم أنه قد وردت أحاديث فيها النهي عن الصلاة في مواضع ~~، منها : حديث ابن عمر ، رضي ا تعالى عنهما : ( أن رسول الله نهى أن يصلى ~~في سبعة مواطن : في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام ~~وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت ا ) ، رواه الترمذي وابن ماجه . وقال القاضي ~~أبو بكر ابن العربي : المواضع التي لا يصلى فيها ثلاثة عشر موضعا ، فذكر ~~السبعة المذكورة وزاد : إلى المقبرة . وأمامك جدار مرحاض عليه نجاسة ~~والكنيسة والبيعة وفي قبلتك تماثيل وفي دار العذاب . وذكر غيره ، الصلاة في ~~الأرض المغصوبة وإلى النائم والمتحدث ، والصلاة في بطن الوادي والصلاة في ~~مسجد الضرار ، فصارت الجملة ثمانية عشر موضعا . # فنقول : أما المزبلة فهي المكان الذي يلقى فيه الزبل ، وهو السرجين ، ~~وفيها لغتان : فتح الباء وضمها ، أما الصلاة فيها فإن كانت بها نجاسة فتحرم ~~الصلاة فيها من غير حائل ، وإن فرش عليها شيء حائل بينه وبينها انتفى ms02504 ~~التحريم وبقيت الكراهة . وأما المجرزة : فهي : بفتح الزاي : المكان الذي ~~ينحر فيه الإبل ويذبح فيه البقر والغنم ، وهي أيضا محل الدماء والأرواث ، ~~والكلام فيه مثل الكلام في المزبلة . وأما المقبرة : فقد مر الكلام فيها . ~~وأما قارعة الطريق : فلما فيها من شغل الخاطر بمرور الناس ولغطهم . وأما ~~الحمام : فقال أحمد : لا تصح الصلاة فيها ، ومن صلى فيها أعاد أبدا ، وعند ~~الجمهور يكره ولا يبطل ، ثم قيل : العلة الغسالات ، وقيل : لأنها مأوى ~~الشياطين ، فعلى الأول إذا صلى في مكان طاهر فيها لا يكره ، ويلزم من ~~الثاني أن تكره الصلاة في غير الحمام أيضا لعدم خلو الأمكنة من الشياطين . ~~وأما معاطن الإبل : فقد مر الكلام فيها . وأما الصلاة فوق ظهر بيت ا : ففيه ~~خلاف وتفصيل عرف ذلك من الفروع . وفي ( شرح الترمذي ) : ولم يصح فيه حديث . ~~وأما الصلاة إلى جدار مر حاض : فلما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عبد ~~الله بن عمرو ، قال : ( لا يصلى إلى الحش ) ، وعن علي ، رضي ا تعالى عنه : ~~( لا تصلي تجاه حش ) . وعن إبراهيم : ( كانوا يكرهون ثلاثة أبيات القبلة ~~وذكر منها الحش ) . وفي ( شرح الترمذي ) : وقد نص الشافعي على أنه لا تكره ~~الصلاة إذا صلى وبين يديه جيفة ، وحكى المحب الطبري في ( شرح التنبيه ) : ~~أنه يكره استقبال الجدار النجس والمتنجس في الصلاة ، وقال ابن حبيب من ~~المالكية : من تعمد الصلاة إلى نجاسة بطلت صلاته إلا أن يكون بعيدا جدا . ~~وأما الصلاة في الكنيسة والبيعة : فكرهها الحسن البصري ، وفي ( مصنف ابن ~~أبي شيبة ) : إن ابن عباس كره الصلاة في الكنيسة إذا كانت فيها تصاوير ، ~~ولم ير الشعبي وعطاء وابن أبي رباح بالصلاة في الكنيسة والبيعة بأسا وكذلك ~~ابن سيرين ، وصلى أبو موسى الأشعري وعمر بن عبد العزيز في الكنيسة . # وأما الصلاة إلى قبلة فيها تماثيل : ، فقد مر الكلام فيها . وأما الصلاة ~~في دار العذاب : فلما روي عن علي ، رضي ا تعالى عنه ، وقد ذكر عن قريب . ~~وأما الصلاة في الأرض المغصوبة : فلما فيه من استعمال حق الغير ms02505 بغير إذنه ~~فيحرم وتصح ولا ثواب فيها . وأما الصلاة إلى النائم والمتحدث : فلما روي عن ~~ابن عباس النهي في ذلك رواه أبو داود وابن ماجه . وأما الصلاة في بطن ~~الوادي ؛ فهو خوف السيل السالب للخشوع ، قاله الرافعي ، وإن لم يتوقع ذلك . ~~فيجوز أن يقال : لا كراهة . وأما الصلاة في مسجد الضرار : فلقوله تعالى : { ~~لا تقم فيه أبدا } ( التوبة : 801 ) وقال ابن حزم : لا تصح الصلاة فيه لأنه ~~ليس موضع صلاة ، وقال : لا تجوز الصلاة أيضا في مسجد يستهزأ فيه با أو ~~برسوله ، أو بشيء من الدين ، أو في مكان يكفر فيه بشيء ، فإن لم يمكنه ~~الزوال ولا قدرة صلى ، وأجزأته صلاته . # 33449 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن ~~عبد الله بن عمر رضي ا عنهما أن رسول قال لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا ~~أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم ~~. ( الحديث 334 أطرافه في : 0833 ، 1833 ، 9144 ، 0244 ، 2074 ) . # هذا الحديث مطابق لأثر علي من حيث عدم النزول من النبي لما مر بالحجر ~~ديار ثمود في حال توجهه إلى تبوك ، ومن علي كذلك حيث لم ينزل لما أتى خسف ~~بابل ، فأثر علي ، رضي ا تعالى عنه ، مطابق للترجمة للوجه الذي ذكرناه ، ~~فكذلك حديث ابن عمر مطابق للترجمة ، لأن المطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك ~~الشيء ، وعدم نزولهما فيهما مستلزم لعدم الصلاة فيهما ، وعدم الصلاة لأجل ~~الكراهة والباب معقود لبيان الكراهة ، فحصلت المطابقة فافهم . # ذكر رجاله : وهم أربعة ، ذكروا PageV04P190 غير مرة ، وإسماعيل هو ~~المشهور بابن أويس . # ومن لطائف إسناده : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في ~~موضع ، والعنعنة في موضع ، وأن رواته كلهم مدنيون . # وأخرجه : البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن بكر ، وفي التفسير عن ~~إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى عنه به . # ذكر معناه : قوله : ( هؤلاء المعذبين ) ، بفتح الذال المعجمة : يعني ديار ~~هؤلاء وهم أصحاب الحجر قوم ثمود وهؤلاء قوم صالح ، عليه ms02506 السلام ، و : الحجر ~~، بكسر الحاء وسكون الجيم : بلد بين الشام والحجاز ، وعن قتادة فيما ذكره ~~الطبري : الحجر اسم الوادي الذي كانوا به . وعن الزهري : هو اسم مدينتهم ، ~~وكان نهي النبي إياهم بقوله : ( لا تدخلوا ) حين مروا مع النبي بالحجر في ~~حال توجههم إلى تبوك ، وللبخاري في ( أحاديث الأنبياء ) عليهم الصلاة ~~والسلام : ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) . وقال المهلب : إنما ~~قال : ( لا تدخلوا ) من جهة التشاؤم بتلك البقعة التي نزل بها السخط ، يدل ~~عليه قوله تعالى : { وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم } ( إبراهيم : 54 ~~) في مقام التوبيخ على السكون فيها ، وقد تشاءم بالبقعة التي نام فيها عن ~~الصلاة ، ورحل عنها ثم صلى ، فكراهية الصلاة في موضع الخسف ، أولى ، ثم ~~استثنى من ذلك قوله . ( إلا أن تكونوا باكين ) فأباح الدخول فيه على وجه ~~البكاء والاعتبار ، وهذا يدل على أن من صلى هناك لا تفسد صلاته ، موضع بكاء ~~واعتبار . # وزعمت الظاهرية : أن من صلى في بلاد ثمود وهو غير باك فعليه سجود السهو ~~إن كان ساهيا ، وإن تعمد ذلك بطلت صلاته . قلت : هذا خلف من القول إذ ليس ~~في الحديث ما يدل على فساد صلاة من لم يبك ، وإنما فيه خوف نزول العذاب به ~~. وقال الخطابي : معنى هذا الحديث أن الداخل في ديار القوم الذين أهلكوا ~~بخسف وعذاب ، إذا دخلها فلم يجلب عليه ما يرى من آثار ما نزل بهم بكاء ، ~~ولم يبعث عليه حزنا إما شفقة عليهم وإما خوفا من حلول مثلها به ، فهو قاسي ~~القلب قليل الخشوع غير مستشعر للخوف والوجل ، فلا يأمن إذا كان حاله كذلك ~~أن يصيبه ما أصابهم ، وهو معنى قوله : ( لا يصيبكم ما أصابهم ) . وهو ~~بالرفع لأنه استئناف كلام . # وقال بعضهم : والمعنى فيه : لئلا يصبيكم . قلت : الجملة الاستئنافية لا ~~تكون تعليلا . وقال هذا القائل أيضا : ويجوز الجزم على أن : لا ناهية وهو ~~أوجه . قلت : هذا مبني على صحة الرواية بذلك . وقوله : وهو أوجه ، غير موجه ~~، لأنه لم يبين وجهه ، وفي لفظ البخاري : ( أن يصيبكم ) ، بفتح همزة ms02507 : أن ، ~~وفيه إضمار تقديره : حذر أن يصيبكم ، أو خشية أن يصيبكم . وقال الكرماني : ~~فإن قلت : كيف يصيب عذاب الظالمين لغيرهم ، { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( ~~الأنعام : 461 ، الإسراء : 51 فاطر : 81 ، الزمر : 7 ، النجم : 83 ) قلت : ~~لا نسلم الإصابة إلى غير الظالم . قال تعالى : { واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة } ( الأنفال : 52 ) وأما الآية الأولى فمحمولة على ~~عذاب يوم القيامة ، ثم لا نسلم أن الذي يدخل موضعهم ولا يتضرع ليس بظالم ، ~~لأن ترك التضرع فيما يجب فيه التضرع ظلم . # ذكر ما يستنبط منه : فيه : دلالة على أن ديار هؤلاء لا تسكن بعدهم ولا ~~تتخذ وطنا لأن المقيم المستوطن لا يمكنه أن يكون دهره باكيا أبدا ، وقد نهى ~~أن يدخل دروهم إلا بهذه الصفة . وفيه : المنع من المقام بها والاستيطان . ~~وفيه : الإسراع عن المرور بديار المعذبين ، كما فعل رسول الله في وادي محسر ~~، لأن أصحاب الفيل هلكوا هناك . وفيه : أمرهم بالبكاء لأنه ينشأ عن التفكر ~~في مثل ذلك ، وقال ابن الجوزي : التفكر الذي ينشأ عنه البكاء في مثل ذلك ~~المقام ينقسم ثلاثة أقسام : أحدها : تفكر يتعلق با تعالى إذ قضى على أولئك ~~بالكفر . الثاني : يتعلق بأولئك القوم إذا بارزوا ربهم الكفر والفساد . ~~الثالث : يتعلق بالمار عليهم لأنه وفق للإيمان وتمكن من الاستدراك ~~والمسامحة في الزلل . وفيه : الدلالة على كراهة الصلاة في موضع الخسف ~~والعذاب ، والباب معقود عليه . # 45 # | 2 ( باب الصلاة في البيعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة في البيعة ، بكسر الباء الموحدة : معبد ~~النصارى ، والكنيسة : معبد اليهود ، فإن قلت : إذا كان كذلك فكيف عقد الباب ~~للصلاة في البيعة ، والمذكور في الحديث هو الكنيسة ؟ قلت : عقد الباب هكذا ~~على قول من لم يفرق بينهما ، فإن الجوهري قال : الكنيسة والبيعة للنصارى ، ~~ويقال : البيعة صومعة الراهب ، ذكره في ( المحكم ) ويقال : البيعة والكنيسة ~~للنصارى ، والصلوات لليهود ، والصوامع للرهبان . وقال الداودي : البيع ~~لليهود ، والصلوات للصابئين . وقيل : PageV04P191 كالمساجد للمسلمين . وقال ~~عياض : وأنكر بعض أهل اللغة هذه المقالة ، وقال الجواليقي : جعل بعض ms02508 ~~العلماء البيعة والكنيسة فارسيتين معربتين . وقال المهلب : هذا الباب ليس ~~معارضا لباب من صلى وقدامه نار أو تنور ، وذلك أن الاختيار أن لا يبتدىء ~~بالصلاة إلى شيء من معبودات الكفار ، إلا أن يعرض له ، كما في حديث صلاة ~~الخسوف وعرض النار عليه ، صلى ا تعالى عليه وسلم . قلت : تقرير معنى ~~المعارضة بين البابين أن في هذا الباب كراهة الصلاة أو تحريمها ، وفي ذاك ~~الباب جوازها مع عدم الكراهة ، وتقرير الجواب أن ما كان في ذاك الباب بغير ~~الاختيار ، وما في هذا الباب كقول عمر ، رضي ا تعالى عنه : إنا لا ندخل ~~كنائسكم ، يعني بالاختيار والاستحسان دون ضرورة تدعو إلى ذلك . # وقال عمر ، رضي ا عنه ، إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التمائيل التي فيها ~~الصور # مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن عدم دخوله في كنائسهم لأجل الصور ~~التي فيها ، ولو لا الصور وما كان يمتنع من الدخول ، وعند الدخول لا تمنع ~~الصلاة ، فحينئذ صح فعل الصلاة في البيعة من غير كراهة إذا لم يكن فيها ~~تماثيل ، ومما يؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن سهل بن سعد ~~عن حميد عن بكر ، قال : ( كتب إلى عمر ، رضي ا تعالى عنه ، من نجران أنهم ~~لم يجدوا مكانا أنظف ولا أجود من بيعة فكتب انضحوها بماء وسدر وصلوا فيها ) ~~. وأثر عمر وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر ، قال : ( لما قدم عمر ~~الشام صنع له رجل من النصارى طعاما ، وكان من عظمائهم ، وقال : أنا أحب أن ~~تجيبني وتكرمني . فقال له عمر : إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي ~~فيها ) . يعني التماثيل . قوله : ( إنا لا ندخل كنائسكم ) بكاف الخطاب ، ~~وفي رواية الأصيلي : ( كنائسهم ) ، بضمير الجمع الغائب . قوله : ( التي ~~فيها الصور ) ، جملة إسمية ، لأن الصور مبتدأ مرفوع ، وقوله : ( فيها ) ~~خبره ، أي : في الكنائس ، والجملة صلة الموصول وقعت صفة للكنائس لا ~~للتماثيل لفساد المعنى ، لأن التماثيل هي الصور . ويروى الصور ، بالجر ، ~~فعلى هذا يكون الموصول مع صلته صفة للتماثيل ، وتكون ms02509 الصور بالجر بدلا من : ~~التماثيل ، أو عطف بيان . ويجوز نصب الصور على الاختصاص ، ووجه بعضهم رفع ~~الصور ، بقوله : إن التماثيل مصورة ، وهذا توجيه من لا يعرف من العربية ~~شيئا . وفي رواية الأصيلي : والصور ، بواو العطف على التماثيل ، والمعنى : ~~ولأجل الصورة التي فيها ، والصور أعم من التمثال . # وكان ابن عباس يصلي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل . # هذا التعليق وصله البغوي في الجعديات ، وزاد فيه : ( فإن كان فيها تماثيل ~~خرج فصلى في المطر ) ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بسند فيه خصيف ، ~~وفيه كلام : عن مقسم عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها ~~تصاوير وممن لم ير بالصلاة في الكنائس والبيع بأسا : عطاء والشعبي وابن ~~سيرين ، وهو قول مالك ، وروى عنه أنه كره الصلاة في الكنائس لما يصيب أهله ~~فيها من الخنازير والخمر ، إلا أن يضطر إلى ذلك من شدة طين أو مطر . # 43459 ح دثنا محمد قال أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن ~~أم سلمة ذكرت لرسول الله كنيسة رأنها بأرض الحبشة يقال لها مارية فذكرت له ~~ما رأت فيها من الصور فقال رسول الله أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح ~~أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار ~~الخلق عند الله . ( انظر الحديث 724 وطرفيه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك ~~الصور ) ، لأن الباب في الصلاة في البيعة ، وقد مر أنها تكره في البيعة إذا ~~كانت فيها صور ، وهذا الحديث ذكره في باب : هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ؟ ~~قبل هذا الباب بخمسة أبواب ، وذكرنا ما يتعلق به هناك مستوفى ، ومحمد هو ~~ابن سلام البيكندي ، كما صرح به ابن السكن في روايته ، وعبدة ، PageV04P192 ~~بفتح العين وسكون الباء الموحدة : هو ابن سليمان ، واسمه : عبد الرحمن ، ~~وعبدة لقبه . قوله : ( مارية ) بالراء وتخفيف الياء آخر الحروف . # 55 # | 2 ( باب ) 2 # غير منون ، لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب ، ولم يذكر ms02510 له ~~ترجمة ، وكذا روي في أكثر الروايات ، وهو كالفصل من الباب الذي قبله ، وله ~~تعلق بذاك . # وجه التعلق أن كلا منهما مشتمل على الزجر عن اتخاذ القبور مساجد ، ~~والتصوير مذكور هناك ، وههنا يشير إلى أن اتخاذ القبور مساجد مذموم ، سواء ~~كان فعل ذلك بصور أم لا . # 96 - ( حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا لما نزل برسول الله & ~~طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك ~~لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذروا ما صنعوا ~~) | مطابقته لترجمة الباب المترجم في قوله ' اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ' ~~لأنهم إذا اتخذوها مساجد يصلون فيها ويسمون المساجد البيع والكنائس والباب ~~في الصلاة في البيع | ( ذكر رجاله ) وهم ستة * الأول أبو اليمان الحكم بن ~~نافع . الثاني شعيب بن أبي حمزة . الثالث محمد بن مسلم الزهري . الرابع ~~عبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب . الخامس عائشة أم ~~المؤمنين . السادس عبد الله بن عباس * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضع واحد وبصيغة الإفراد في ~~موضع آخر وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدني وفيه ~~رواية صحابي عن صحابي وصحابية كلاهما عن النبي & | ( ذكر تعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره ) * أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن يحيى بن بكير وفي المغازي ~~عن سعد بن عفير كلاهما عن الليث عن عقيل وفي ذكر بني إسرائيل عن بشر بن ~~محمد عن ابن المبارك عن معمر ويونس أربعتهم عن الزهري وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن هارون بن سعيد الأيلي وحرملة بن يحيى كلاهما عن ابن وهب عن يونس ~~به وأخرجه النسائي فيه وفي الوفاة عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به وفي ~~الوفاة أيضا عن عبد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمه يعقوب * | ( ذكر معناه ~~وإعرابه ) قوله ' لما ms02511 نزل ' على صيغة المعلوم في رواية أبي ذر وفاعله محذوف ~~أي لما نزل الموت وفي رواية غيره بضم النون وكسر الزاي على صيغة المجهول ~~قوله ' طفق ' جواب لما وهو من أفعال المقاربة وهي ثلاثة أنواع منها ما وضع ~~للدلالة على الشروع في الخبر وأفعاله أنشأ وطفق وجعل وعلق وأخذ وتعمل هذه ~~الأفعال عمل كان إلا أن خبرهن يجب كونه جملة حكى الأخفش طفق يطفق مثل ضرب ~~يضرب وطفق يطفق مثل علم يعلم ولم يستعمل له اسم فاعل واستعمل له مصدر حكى ~~الأخفش طفوقا عمن قال طفق بالفتح وطفقا عمن قال طفق بالكسر ومعناه ههنا جعل ~~وقوله يطرح جملة خبره وخميصة بالنصب مفعول يطرح وهي كساء له إعلام أو علمان ~~أسود مربع وقد مر تفسيرها مستقصى قوله ' له ' في محل النصب لأنها صفة ~~لخميصة قوله ' على وجهه ' يتعلق بقوله ' يطرح ' قوله ' فإذا اغتم ' بالغين ~~المعجمة أي إذا تسخن وحمى قوله ' بها ' أي بالخميصة قوله ' فقال وهو كذلك ' ~~أي في تلك الحال وقال بعضهم ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه أم ~~سلمة وأم حبيبة أمر الكنيسة التي رأتاها بأرض الحبشة ( قلت ) هذا بعيد جدا ~~لا يخفى على الفطن وقال الكرماني قوله وهو كذلك مقول الراوي أي قال رسول ~~الله & وهو حال الطرح والكشف قوله ' لعنة الله ' اللعنة الطرد والإبعاد عن ~~الرحمة قوله ' اتخذوا ' جملة استئنافية كأنها جواب عن سؤال سائل ~~PageV04P193 ما سبب لعنهم فأجيب بقوله اتخذوا قوله ' يحذر ما صنعوا ' مقول ~~الراوي لا مقول الرسول وهي أيضا جملة مستأنفة وإنما كان يحذرهم من ذلك ~~الصنيع لئلا يفعل بقبره مثله ولعل الحكمة فيه أنه يصير بالتدريج شبيها ~~بعبادة الأصنام * # 734 ح دثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة أن رسول الله قال قاتل الله اليهود اتخذوا وقبور أنبيائهم مساجد ~~. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . ورجاله مشهورون قد ذكروا غير ~~مرة ، وابن شهاب هو : محمد بن مسلم الزهري . وفي إسناده ms02512 صيغة الجمع ~~بالتحديث ، والباقي بالعنعنة ، ورواته مدنيون ، وفيه : رواية التابعي عن ~~التابعي . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن سعيد بن هارون عن ابن ~~وهب عن مالك ويونس ، كلاهما عن الزهري به . وأخرجه أبو داود في الجنائز عن ~~القعنبي به . وأخرجه النسائي في الوفاة عن عمرو بن سواد بن الأسود عن مالك ~~به . # ذكر معناه وما يستنبط منه قوله : ( قاتل ا اليهود ) ، أي : قتلهم ا ، لأن ~~فاعل يجيء بمعنى فعل أيضا ، كقولهم : سافر وسارع بمعنى : سفر وسرع ، ويقال ~~: معناه لعنهم ا ، ويقال : عاداهم ا ، ويقال : القتال ههنا عبارة عن الطرد ~~والإبعاد عن الرحمة ، فمؤداه ومؤدي اللعنة واحد ، وإنما خصص اليهود ههنا ~~بالذكر بخلاف ما تقدم لأنهم أسسوا هذا الاتخاذ وابتدؤوا به ، فهم أظلم ، أو ~~لأنهم أشد غلوا فيه . وقد استشكل بعضهم ذكر النصارى في الحديث الأول لأنهم ~~ليس لهم نبي بين عيسى وبين نبينا ، غير عيسى عليه الصلاة والسلام ، وليس له ~~قبر لأنه في السماء . وأجيب : عنه : بأنه كان فيهم أنبياء أيضا لكنهم غير ~~مرسلين كالحواريين ومريم في قول . قلت : هذا الجواب فيه نظر لأنه جاء في ~~رواية عن عكرمة وقتادة والزهري أن الثلاثة الذين أتوا إلى أنطاكية ~~المذكورين في قوله تعالى : { إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ~~} ( يس : 41 ) كانوا رسلا من ا تعالى وهم : صادق وصدوق وشلوم ، وعن قتادة ~~إنهم كانوا رسلا من عيسى ، فعلى هذا لم يكونوا أنبياء فضلا عن أن يكونوا ~~رسلا من ا تعالى ، وأما مريم فزعم ابن حزم وآخرون أنها نبية ، وكذلك سارة ~~أم إسحاق وأم موسى ، عليهما الصلاة والسلام ، وعند الجمهور ، كما حكاه أبو ~~الحسن الأشعري وغيره من أهل السنة والجماعة : أن النبوة مختصة بالرجال ~~وليست في النساء نبية . # ومما يستنبط منه : منع البناء على القبر ، لأن أبا داود أخرج هذا الحديث ~~في باب البناء على القبر ، وروي أيضا عن أحمد بن حنبل : حدثنا عبد الرزاق ~~أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن الزبير أنه سمع جابرا يقول : ( سمعت رسول ا ms02513 ، ~~نهى أن يقعد على القبر وأن يقصص وأن يبنى عليه ) . وأخرجه مسلم أيضا ~~والترمذي ، وفي روايته : ( وأن يكتب عليها ) . والنسائي أيضا وفي روايته : ~~( وأن يزاد عليه ) . # 65 # | 2 ( باب قول النبي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ، ~~وإيراد هذا الباب عقيب الأبواب المتقدمة إشارة إلى أن الكراهة فيها ليست ~~للتحريم ، لأن عموم قوله : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ، يدل على جواز ~~الصلاة على أي جزء كان من أجزاء الأرض . وقال ابن بطل : فدخل في عموم هذا : ~~المقابر والمرابض والكنائس وغيرها . # 98 - ( حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا هشيم قال حدثنا سيار هو أبو الحكم ~~قال حدثنا يزيد الفقير قال حدثنا جابر بن عبد الله قال قال رسول الله & ~~أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي ~~الغنائم وكان النبي PageV04P194 & يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة ~~وأعطيت الشفاعة ) | الترجمة من نفس هذا الحديث ووضعه على هذا الوجه قد ~~ذكرناه * | ( ذكر رجاله ) * وهم خمسة . الأول محمد بن سنان أبو بكر العوفي ~~الباهلي الأعمى مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين . الثاني هشيم بضم الهاء ابن ~~بشير بضم الباء الموحدة السلمي مولاه الواسطي مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين ~~ببغداد . الثالث سيار على وزن فعل بالتشديد بن أبي سيار واسمه وردان أبو ~~الحكم العنزي الواسطي مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين . الرابع يزيد بفتح ~~الياء آخر الحروف من الزيادة ابن صهيب الفقير * الخامس جابر بن عبد الله ~~الأنصاري * | ( ذكر لطائف إسناده ) جميع سنده بالتحديث بصيغة الجمع وهو من ~~النوادر ورواته ما بين واسطي وكوفي وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره في ~~أول كتاب التيمم فالبخاري أخرجه هناك أيضا عن محمد بن سنان وسعيد بن النضر ~~وفي الخمس أيضا عن محمد بن سنان وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى ~~وابن أبي شيبة والنسائي ms02514 في الطهارة بتمامه وفي الصلاة ببعضه عن الحسن بن ~~إسماعيل خمستهم عن هشيم عن سيار وتكلمنا فيما يتعلق به هناك مستقصى قوله ' ~~طهورا ' بفتح الطاء قوله ' كافة ' أي جميعا وهو مما يلزمه النصب على الحال ~~واستهجن إضافتها نحو كافتهم * # 75 # | 2 ( باب نوم المرأة في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان نوم المرأة في المسجد ، يعني : يجوز ، وكذا إقامتها ~~فيه إذا لم يكن لها مسكن ، كما نذكره عن قريب إن شاء ا تعالى . # والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما فيما يتعلق بالمسجد ، وسيأتي ~~حكم نوم الرجل أيضا في الباب الذي يليه . # 99 - ( حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم قالت فخرجت ~~صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور قالت فوضعته أو وقع منها فمرت به حدياه ~~وهو ملقى فحسبته لحما فخطفته قالت فالتمسوه فلم يجدوه قالت فاتهموني به ~~قالت فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قبلها قالت والله إني لقائمة معهم إذ مرت ~~الحدياة فألقته قالت فوقع بينهم قالت فقلت هذا الذي اتهمتموني به زعمتم ~~وأنا منه بريئة وهو ذا هو قالت فجاءت إلى رسول الله & فأسلمت قالت عائشة ~~رضي الله عنها فكان لها خباء في المسجد أو حفش قالت فكانت تأتيني فتحدث ~~عندي قالت فلا تجلس عندي مجلسا إلا قالت # % ويوم الوشاح من أعاجيب ربنا % % ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني % ) قالت ~~عائشة فقلت لها ما شأنك لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا قالت فحدثتني بهذا ~~الحديث ) | مطابقته للترجمة في قوله ' وكان لها خبأ في المسجد ' لأنها لم ~~تنصب خبأ فيه إلا للبيتوتة والنوم فيها ( ذكر رجاله ) وهم خمسة * الأول ~~عبيد بن إسماعيل بالتصغير وفي بعض الرواية عبيد الله * الثاني أبو أسامة ~~حماد بن أسامة * الثالث هشام بن عروة * الرابع عروة بن الزبير بن العوام * ~~الخامس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وهذا الإسناد بعينه قد تقدم ~~في باب ms02515 نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض * | ( ذكر معانيه وإعرابه ) قوله ' ~~إن وليدة ' أي أمة والوليدة في الأصل الطفلة وقد تطلق على الأمة وإن كانت ~~كبيرة وفي المخصص إذا ولد المولود فهو وليد ساعة تلده أمه والأنثى وليدة ~~وفي المحكم الجمع ولدان قوله ' كانت سوداء ' تعني PageV04P195 كانت امرأة ~~كبيرة سوداء ولم يذكر أحد اسمها ولا اسم الحي التي كانت لهم ولا اسم الصبية ~~قوله ' لحي من العرب ' أي لقبيلة منهم ومتعلق اللام محذوف تقديره كائنة لحي ~~من العرب وهي في محل النصب على الوصفية قوله ' فخرجت صبية لهم ' أي لهؤلاء ~~الحي وروى ثابت في الدلائل من طريق أبي معاوية عن هشام فزاد فيه ' أن ~~الصبية كانت عروسا فدخلت في مغتسلها فوضعت الوشاح ' وهو بكسر الواو وبضمها ~~ويقال الإشاح أيضا بكسر الهمزة على البدل من الواو وهو خيطان من لؤلؤ وجوهر ~~منظومان يخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر والجمع أوشحة ووشح ووشائح قال ~~كثير # % كأن قنا المران تحت خدودها % % ظباء الفلا نيطت عليها الوشائح % % ذكره ~~في المحكم وقال في المخصص عن الفارسي الوشاح من وسط إلى أسفل قال ولا يكون ~~الوشاح وشاحا حتى يكون منظوما بلؤلؤ أو ودع وفي الجامع للقزاز الوشاح خرز ~~تتوشح به المرأة ومنه قول امريء القيس # % إذا ما الثريا في السماء تعرضت % % تعرض أثناء الوشاح المفصل % % ويقال ~~أيضا الوشحن قال الراجز * # % أحب منك موضع الوشحن % % ومعقد الإزار والقفن % % وفي المنتهى أشاح وهو ~~ينسج من أديم عرضا وينظم عليه الجواهر فيكون نظمان أحدهما معطوف على الآخر ~~والجمع وشح وفي الصحاح الوشاح ينسج من أديم عرضا ويرصع بالجواهر وتشده ~~المرأة بين عاتقها وكشحها وفي المغيث الوشاح قلادة من سيور ذكره عند ذكر ~~هذا الحديث وذكر فيه أيضا من سيور وهو جمع سير بفتح السين وهو ما يقدمن ~~الجلد ( فإن قلت ) قوله من سيور يدل على أن الوشاح المذكور كان من جلد وكان ~~عليه لؤلؤ فكيف حسبته الحدياة لحما حتى خطفته ( قلت ) لما رأت بياض اللؤلؤ ~~على حمرة الجلد حسبته أنه ms02516 لحم سمين فخطفته قوله ' أو وقع ' شك من الراوي ~~قوله ' حدياة ' بضم الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعدها ألف وفي ~~آخرها تاء والأصل أن يقال حديأة بهمزة بمفتوحة بعد الياء لأنها مصغر حدأة ~~على وزن عنبة ولكن أبدلت الهمزة باء وأدغمت الياء في الياء وجمع حدأة حدء ~~مقصور مهموز نص عليه ثعلب وقال ابن قتيبة جمعه حدان وقال ابن سيده والحداء ~~أيضا بالمد والكسر جمع الحدأة وهو نادر وقال ابن درستويه فيما حكاه ابن ~~عديس من العرب من يسميها أيضا الحدو بكسر الحاء وفتح الدال واو بعدها ساكنة ~~وقال ابن منصور في التهذيب لا بأس بقتل الحدو وقال ابن عديس وفي الحدى مثل ~~العزى وأهل الحجاز يقولون لها حدية يشددون الياء ولا يهمزون والجمع حداوى ~~وعن أبي حاتم أنه خطأهم في هذا وحكى ابن الأنباري في مقصوره الحدا جمع حدأة ~~وربما فتحوا الحاء فقالوا حداة وحداة والكسر أجود وفي الموعب هي طائر يأكل ~~الجرذان ( قلت ) هو الطائر المعروف الذي هو من الفواسق الخمس المأذون ~~بقتلهن في الحل والحرم قوله ' وهو ملقى ' أي الوشاح ملقى أي مرمي والجملة ~~حالية قوله ' فخطفته ' بكسر الطاء وقيل بفتحها قوله ' فالتمسوه ' أي طلبوه ~~وسألوا عنه قوله ' فطفقوا ' أي فجعلوا يفتشوني والأصل أن يقال يفتشونني ~~ويروى يفتشون قوله ' قبلها ' بضم القاف والباء أي فرجها ( فإن قلت ) كان ~~القياس أن يقال قبلي بياء المتكلم ( قلت ) إن كان هذا من كلام عائشة فهو ~~على الأصل وإن كان من كلام الوليدة فهو من باب الالتفات أو من باب التجريد ~~فكأنها جردت من نفسها شخصا وأخبرت عنه والظاهر أنه من كلام الوليدة وزاد ~~فيه ثابت في الدلائل قالت ' فدعوت الله أن يبرئني فجاءت الحديأة وهم ينظرون ~~' قوله ' لقائمة ' اللام فيه للتأكيد قوله ' إذ مرت الحديأة ' كلمة إذ على ~~أربعة أقسام أحدها أن تكون اسما للزمن الماضي والغالب في استعمالها أن تكون ~~ظرفا وإذ ههنا من هذا القبيل وبقية الأقسام تعرف في موضعها قوله ' زعمتم ' ~~مفعوله محذوف تقديره زعمتم أني ms02517 أخذته قوله ' وأنا منه بريئة ' جملة حالية ~~والضمير في منه يرجع إلى الزعم الذي يدل عليه زعمتم ويجوز أن يرجع إلى ~~الوشاح أي من أخذه قوله ' وهو ذا هو ' فيه أوجه من الإعراب الأول أن يكون ~~هو مبتدأ وذا خبره وهو الثاني خبر بعد خبر والثاني أن يكون هو الثاني ~~تأكيدا للأول والثالث أن يكون تأكيدا لذا والرابع أن يكون بيانا له والخامس ~~أن يكون ذا مبتدأ ثانيا وخبره هو الثاني والجملة خبر المبتدأ والسادس أن ~~يكون هو ضمير الشأن PageV04P196 ويكون ذا مع هو الثاني جملة أو خبر الثاني ~~محذوفا والجملة تأكيد الجملة والسابع أن يكون ذا منصوبا على الاختصاص ووقع ~~في رواية أبي نعيم ' وها هو ذا ' وفي رواية ابن خزيمة ' وهو ذا كما ترون ' ~~قوله ' قالت ' أي عائشة قوله ' فجاءت ' أي المرأة قوله ' خباء ' بكسر الخاء ~~المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبالمد وهي خيمة تكون من وبر أو صوف وهي على ~~عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك وفي المخصص الخباء يكون من وبر أو صوف ولا ~~يكون من شعر وقد أخبيت وخبيت وتخبيت وعن ابن السكيت أخبيناه خباء نصبناه ~~واستخبينا نصبناه ودخلنا فيه وعن ابن دريد الخباء مشتق من خبأت خبيئا ويقال ~~تخبأت وعن الفارسي أصل هذه الكلمة التغطية وقال ابن دريد الأخبية بيوت ~~الأعراب وإذا ضخم الخباء فهو بيت وقال الكلبي بيوت العرب ستة مظلة من شعر ~~خباء من صوف بجاد من وبر خيمة من شجر أفنة من حجر قبة من أدم قوله ' أو حفش ~~' بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وفي آخره شين معجمة وهو بيت صغير قليل ~~السمك مأخوذ من الإتحفاش وهو الانضمام وذكر ابن عديس في الكتاب الباهر أنه ~~الصغير من بيوت الأعراب وقيل الحفش بالفتح والكسر والإسكان وبفتح الفاء ~~البيت القريب السمك من الأرض وجمعه أحفاش وحفاش وفي المخصص أنه من الشعر لا ~~من الآجر وفي المغرب للمطرزي استعيرت من حفش المرأة وهو درجها وقال أبو ~~عبيد هو البيت الرديء وقيل الخرب وقال الجوهري هو ms02518 وعاء المغازل ( قلت ) ~~لكنه استعير للبيت الصغير قوله ' فتحدث ' بلفظ المضارع أصله تتحدث من ~~التحدث فحذفت إحدى التاءين فعند سيبويه المحذوف هو التاء الثانية لأن الثقل ~~نشأ منها وقيل هي الأولى لأنها زائدة قوله ' ويوم الوشاح ' الخ من البحر ~~الطويل وأجزاءه ثمانية وهي فعولن مفاعيلن ثمان مرات وفيه القبض في الجزء ~~الثاني وهو حذف الخامس الساكن قوله ' إلا أنه ' بتخفيف اللام للضرورة قوله ~~' من تعاجيب ربنا ' أي من أعاجيب ربنا جمع أعجوبة وقال ابن سيده لا واحد ~~للتعاجيب من لفظه ويروى من أعاجيب ربنا قوله ' ألا قلت هذا ' أي هذا البيت ~~قوله ' بهذا الحديث ' أي بهذه القصة * | ( ذكر ما يستنبط منه ) قال ابن ~~بطال فيه أن من لم يكن له مسكن ولا مكان مبيت يباح له المبيت في المسجد ~~سواء كان رجلا أو امرأة عند حصول الأمن من الفتنة وفيه اصطناع الخيمة ~~وشبهها للمسكين رجلا كان أو امرأة . وفيه أن السنة الخروج من بلدة جرت فيها ~~فتنة على الإنسان تشاؤما بها وربما كان الذي جرى عليه من المحنة سببا لخير ~~إرادة الله بها في غير تلك البلدة كما جرى لهذه السوداء أخرجتها فتنة ~~الوشاح إلى بلاد الإسلام ورؤية النبي سيد الأنام قال الله تعالى @QB@ ألم ~~تكن أرض الله واسعة @QE@ وفيه فضل الهجرة من دار الكفر * # 85 # | 2 ( باب نوم الرجال في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان نوم الرجال في المسجد أي : جواز ذلك ، فإن قلت : لم ~~ما قال نوم الرجل مثل ما قال في الباب السابق نوم المرأة على الإفراد ؟ قلت ~~: أما الإفراد هناك فلأجل أن الحديث الذي فيه في قصة امرأة واحدة ، وأما ~~الجمع ههنا فلأن الأثر الذي ذكره في أول هذا الباب في الجماعة ، على أن في ~~بعض النسخ باب نوم الرجل . والمناسبة بين البابين ظاهرة . # وقال أبو قلابة عن أنس قدم رهط من عكل عل النبي فكانوا في الصفة . # هذا التعليق قطعة من قصة العرنيين ، وقد تقدم حديثهم في الطهارة ، وهذا ~~اللفظ أورده موصولا في ms02519 المحاربين من طريق وهيب عن أيوب عن أبي قلابة ، وهو ~~بكسر القاف وخفة اللام وبالباء الموحدة : واسمه عبد ا بن زيد : ( والرهط ) ~~ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة . و : ( عكل ) بضم العين ~~المهملة وسكون الكاف وباللام : قبيلة من العرب . و : ( الصفة ) بضم الصاد ~~وتشديد الفاء : موضع مظلل من المسجد يأوي إليه المساكين . # وقال عبد الرحمن بن أبي بكر كان أصحاب الصفة الفقراء . # PageV04P197 هذا التعليق أول حديث طويل يأتي ذكره في باب السمر مع الأهل ~~، والضيف ، وأوله : حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا معتمر بن سليمان ، قال ~~: حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر : ( أن ~~أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء ، وأن النبي ، قال : من كان عنده طعام اثنين ~~فليذهب بثالث ) . الحديث ، وعبد الرحمن هو : ابن أبي بكر الصديق ، و : ~~الصفة ، كانت موضعا مظللا في مسجد النبي ، كان الفقراء المهاجرون الذين ليس ~~لهم منزل يسكنونها . وقيل ؛ سموا بأصحاب الصفة لأنهم كانوا يصفون على باب ~~المسجد ، لأنهم غرباء لا مأوى لهم . قوله : ( فقراء ) ، ويروى ( الفقراء ) ~~، بالألف واللام . # 100 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع قال ~~أخبرني عبد الله بن عمر أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي ~~& ) | مطابقته للترجمة ظاهرة . | ( ذكر رجاله ) وهم قد ذكروا غير مرة وأما ~~الإسناد بعينه تقدم في باب كراهة الصلاة في المقابر ويحيى هو القطان وعبيد ~~الله هو ابن عمر العمري | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين ورجاله ~~ما بين مصري ومدني * | ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه النسائي في الصلاة أيضا ~~عن عبيد الله بن عمر وترجم البخاري أيضا على هذا الحديث في أواخر الصلاة ~~باب فضل قيام الليل وذكره مطولا وفيه ' كنت غلاما شابا وكنت أنام في المسجد ~~على عهد رسول الله & ' الحديث وسيأتي الكلام فيه هناك إن شاء الله تعالى ~~وأخرجه مسلم وابن ماجة أيضا ولفظ ms02520 مسلم ' كنت أبيت في المسجد ولم يكن لي أهل ~~' ولفظ ابن ماجة ' كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله & ' . | ( ذكر ~~معناه وإعرابه ) قوله ' وهو شاب ' جملة اسمية وقعت حالا وأعزب صفة للشاب ~~ووقع في رواية أبي ذر عزب بدون الألف وقال القزاز في الجامع العزب الذي لا ~~امرأة له وكذلك المرأة التي لا زوج لها كل واحد منهما عزب وعزبة وقد عزب ~~الرجل يعزب عزوبة فهو عزب ولا يقال أعزب ورد أبو إسحاق الزجاج على ثعلب في ~~الفصيح في قوله وامرأة عزبة فقال هذا خطأ إنما يقال رجل أعزب وامرأة عزب ~~ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث لأنه مصدر قال الشاعر # % يا من يدل عزبا على عزب % % على فتاة مثل نبراس الذهب % % النبراس بكسر ~~النون وسكون الباء الموحدة المصباح قاله الجوهري وقال ابن درستويه في شرحه ~~العامة تقول عزبة وهو يجوز في المصادر إذا غلبت على الصفة حتى جرت مجرى ~~الأسماء وليس بالمختار وفي المحكم رجل عزب ومعزابة لا أهل له وامرأة عزبة ~~وعزب والجمع أعزاب وجمع العازب عزاب والعزب اسم للجمع وكذلك العزيب اسم ~~للجمع وقال صاحب المنتهى العزب بالتحريك نعت للذكر والأنثى وقال الكسائي ~~العزبة التي لا زوج لها والأول أشهر قوله ' لا أهل له ' أي لابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قيل العزب هو الذي لا زوج له فما فائدة قوله ' لا أهل له ~~' وأجيب بأنه للتأكيد أو التعميم لأن الأهل أعم من الزوجة قوله ' في مسجد ' ~~يتعلق بقوله ' ينام ' . | ( ذكر ما يستنبط منه ) وهو جواز النوم في المسجد ~~لغير الغريب . وقد اختلف العلماء في ذلك فممن رخص في النوم فيه ابن عمر ~~وقال ' كنا نبيت فيه ونقيل على عهد رسول الله & ' وعن سعيد بن المسيب ~~والحسن البصري وعطاء ومحمد بن سيرين مثله وهو واحد قولي الشافعي واختلف عن ~~ابن عباس فروى عنه أنه قال ' لا تتخذوا المسجد مرفدا ' وروى عنه أنه قال ' ~~إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس ' وقال مالك لا أحب لمن له ms02521 منزل أن يبيت في ~~المسجد ويقيل فيه وبه قال أحمد وإسحاق وقال مالك ' وقد كان أصحاب النبي & ~~يبيتون في المسجد ' وكره النوم فيه ابن مسعود وطاوس ومجاهد وهو قول ~~الأوزاعي وقد سئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن النوم فيه فقالا كيف ~~تسألون عنها وقد كان أهل الصفة ينامون فيه وهم قوم كان مسكنهم المسجد وذكر ~~الطبري عن الحسن قال رأيت PageV04P198 عثمان بن عفان نائما فيه ليس حوله ~~أحد وهو أمير المؤمنين قال وقد نام في المسجد جماعة من السلف بغير محذور ~~للانتفاع به فيما يحل كالأكل والشرب والجلوس وشبه النوم من الأعمال والله ~~أعلم # 101 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي ~~سهل بن حازم عن سعد قال جاء رسول الله & بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت ~~فقال أين ابن عمك قالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي فقال ~~رسول الله & لإنسان انظر أين هو فجاء فقال يا رسول الله هو في المسجد راقد ~~فجاء رسول الله & وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول ~~الله & يمسحه عنه ويقول قم أبا تراب قم أبا تراب ) | مطابقة هذا الحديث ~~للترجمة ظاهرة . | ( ذكر رجاله ) وهم أربعة . الأول قتيبة بن سعيد وقد تكرر ~~ذكره . الثاني عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي المعجمة ~~المدني لم يكن بالمدينة أفقه منه بعد مالك مات سنة أربع وثمانين ومائة . ~~الثالث أبوه أبو حازم واسمه سلمة بفتح اللام بن دينار الأعرج . الرابع سهيل ~~بن سعد الصحابي وهو آخر من مات من الصحابة | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وهو إسناد رباعي ~~ورواته مدنيون غير شيخ البخاري فإنه بلخي | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه ~~غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن قتيبة أيضا وأخرجه في فضل علي ~~رضي الله تعالى عنه أيضا عن القعنبي وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة * | ( ~~ذكر معناه ) قوله ' أين ابن ms02522 عمك ' أراد به علي بن أبي طالب وفي الحقيقة ابن ~~عم النبي & وإنما اختار هذه العبارة ولم يقل أين زوجك أو أين علي لأنه & ~~فهم أنه جرى بينهما شيء فأراد استعطافها عليه بذكره القرابة النسبية التي ~~بينهما قوله ' فغاضبني ' من باب المفاعلة الموضوع لمشاركة اثنين قوله ' فلم ~~يقل ' بكسر القاف من القيلولة والقيلولة نوم نصف النهار ذكره ابن درستويه ~~وفي الفصيح ( قلت ) من القائلة قيلولة وزعم الزمخشري أن الهاء في القائلة ~~تدل على الساعة كقولهم الهاجرة وفي المصادر للفراء ( قلت ) وأنا أقيل قيلا ~~ومقيلا وقيلولة وقائلة وفي نوادر اللحياني أنا قائل والجمع قائلون وقيال ~~وفي المخصص قوم قيل وفي الصحاح قيل بالتخفيف مثل صاحب وصحب قوله ' وهو ~~مضطجع ' جملة اسمية وقعت حالا ولكن في الكلام مقدر تقديره فجاء رسول الله & ~~إلى المسجد ورآه وهو مضطجع وكذلك قوله ' قد سقط رداؤه ' جملة حالية قوله ' ~~عن شقه ' أي عن جانبه قوله ' أبا تراب ' حذف منه حرف النداء والتقدير يا ~~أبا تراب * | ( ذكر ما يستنبط منه من الأحكام ) الأول فيه جواز دخول الوالد ~~في بيت ولده بغير إذن زوجها . الثاني فيه استعطاف الشخص على غيره بذكر ما ~~بينهما من القرابة . الثالث فيه إباحة النوم في المسجد لغير الفقراء ولغير ~~الغريب وكذا القيلولة في المسجد فإن عليا لم يقل عند فاطمة رضي الله تعالى ~~عنها ونام في المسجد وفي كتاب المساجد لأبي نعيم من حديث بشر بن جبلة عن ~~أبي الحسن عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه يرفعه ' لا ~~تمنعوا القائلة في المسجد مقيما ولا ضيفا ' . الرابع فيه الممازحة للغاضب ~~بالتكنية بغير كنية إذا كان ذلك لا يغضبه بل يؤنسه . الخامس فيه مدارة ~~الصهر وتسلية أمره في غيابه . السادس فيه جواز التكنية بغير الولد فإنه & ~~كناه أبا تراب وفي البخاري في كتاب الاستئذان ما كان لعلي اسم أحب إليه من ~~أبي تراب وإنه كان يفرح إذا دعي بها . السابع فيه الفضيلة العظيمة لعلي بن ~~أبي طالب كرم الله ms02523 وجهه * # 244201 ح دثنا يوسف بن عيسى قال حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن ~~أبي PageV04P199 هريرة قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه ~~رداء إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ~~ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته . # يوسف بن عيسى هو المروزي سبق في باب من توضأ من الجنابة ، وابن فضيل ، ~~بضم الفاء وفتح المعجمة وسكون الياء آخر الحروف : هو محمد بن فضيل بن غزوان ~~أبو عبد الرحمن الكوفي ، مات سنة خمس وتسعين ومائة ، وأبوه فضيل مر في باب ~~التستر في الغسل ، وأبو حازم هو سلمان الأشجعي الكوفي ، وهو أكبر من أبي ~~حازم الذي قبله في السن واللقاء ، وإن كانا جميعا مدنيين تابعيين ثقتين ، ~~ويحتاج الواقف هنا أن يكون على التيقظ لئلا يقع التلبيس لأجل التشابه . ~~قوله : ( لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ) ، هؤلاء الذين رآهم أبو هريرة ~~غير السبعين الذين بعثهم النبي عليه الصلاة والسلام ، في غزوة بئر معونة ~~وكانوا من أهل الصفة أيضا ، لكنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة . قوله : ( ~~عليه رداء ) هو : ما يستر النصف الأعلى من البدن ، والإزار ما يكسو النصف ~~الأسفل . قوله : ( إما إزار ) أي : فقط ، ( وإما كساء ) ، على الهيئة ~~المشروحة في المتن . قوله : ( قد ربطوا ) أي : الأكسية ، فحذف المفعول ~~للعلم به . قوله : ( فمنها ) أي : فمن الأكسية باعتبار أن الكساء جنس . ~~قوله : ( فيجمعه بيده ) ، أي : الواحد منهم ، وفي رواية الإسماعيلي زيادة ~~وهي : إن ذلك في حال كونهم في الصلاة . # 95 # | 2 ( باب الصلاة إذا قدم من سفر ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة إذا قدم الرجل من سفر ، وغالب الأبواب في ~~هذا الموضع فيما يتعلق بالمساجد فلا يحتاج إلى زيادة طلب وجوه المناسبات ، ~~فيها . # وقال كعب بن مالك كان النبي إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلي فيه . # هذا التعليق ذكره البخاري مسندا في غزوة تبوك ، وهو حديث طويل يرويه عن ~~يحيى بن بكير عن الليث عن ms02524 عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد ا بن كعب ~~بن مالك : أن عبد ا بن كعب بن مالك ، وكان قائد كعب من بنيه حين عمي ، قال ~~: سمعت كعب بن مالك يحدثني تخلف عن غزوة تبوك . . . الحديث بطوله ، يأتي إن ~~شاء ا تعالى ، وفيه : ( وأصبح رسول الله قادما ، وكان إذا قدم من سفر بدأ ~~بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس . . . ) الحديث ، ومطابقته للترجمة ~~ظاهرة . # [ 344301 ح دثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا مسعر قال حدثنا محارب بن دثار عن ~~جابر بن عبد الله قال أتيت النبي وهو في المسجد قال مسعر أراه قال ضحى فقال ~~صل ركعتين وكان لي عليه دين فقضاني وزادني . ( الحديث 344 أطرافه في : 1081 ~~، 7902 ، 9032 ، 5832 ، 4932 ، 6042 ، 0742 ، 3062 ، 4062 ، 8172 ، 1682 ، ~~7692 ، 7803 ، 9803 ، 0903 ، 2504 ، 9705 ، 0805 ، 3425 ، 4425 ، 5425 ، ~~6425 ، 7425 ، 7635 ، 7836 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة في بيان الصلاة عند القدوم من السفر ، ~~ومشروعية هذه الصلاة أعم من أن تكون بفعله ، وأن تكون بقوله : فبين الأول : ~~بالحديث المعلق ، والثاني : بحديث جابر هذا . وقال بعضهم : ذكر حديث جابر ~~بعد المعلق ليجمع بين فعل النبي عليه الصلاة والسلام ، وأمره ، فلا يظن أن ~~ذلك من خصائصه . قلت : قوله : فلا يظن أن ذلك من خصائصه ، ليس كذلك ، لأنه ~~يشعر أن كل فعل يصدر منه ، عليه الصلاة والسلام ، يظن فيه أنه من خصائصه ، ~~وليس كذلك . فإن مواضع الخصوص لها قرائن تدل على ذلك . # وقال الكرماني . فإن قلت : ما وجه دلالته على الترجمة ؟ قلت : هذا الحديث ~~مختصر من مطول ذكره في كتاب البيوع وغيره ، وفيه أنه قال : ( كنت مع النبي ~~، في غزاة واشترى مني جملا بأوقية ، ثم قدم رسول ا ، قبلي وقدمت بالغداة ~~PageV04P200 فوجدته على باب المسجد ، قال : الآن قدمت ؟ قلت : نعم ، قال : ~~فادخل فصل ركعتين . قلت : هذا في الحقيقة وجه الترجمة على ما ذكرناه ، ~~ولكنه اقتصر على مجرد النقل ولم يوف حق الكلام . وقال صاحب ( التلويح ) : ~~وليس فيه ما بوب ms02525 عليه هذا لأن لقائل أن يقول : إن جابرا لم يقدم من سفر ~~لأنه ليس فيه ما يشعر بذلك . قلت : هذا الكلام عجيب ، وكيف هذا والحديث ~~مختصر من مطول وفيه التصريح بقدومه من السفر ؟ وقد جرت عادة البخاري في مثل ~~هذا على الإحالة على أصل الحديث . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : خلاد على وزن فعال بالتشديد ، مر في باب ~~من بدا بشقه الأيمن في الغسل . الثاني : مسعر ، بكسر الميم ، مر في باب ~~الوضوء بمد . الثالث : محارب ، بضم الميم وبالحاء المهملة وبكسر الراء وفي ~~آخره باء موحدة : ابن دثاء ، بكسر الدال المهملة وبالثاء المثلثة وبالراء : ~~السدوسي ، قاضي الكوفة . الرابع : جابر بن عبد ا الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : أن رواته كلهم كوفيون . وفيه : من أفراد ~~البخاري خلاد بن يحيى . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في سبعة عشر موضعا : هنا عن ~~خلاد بن يحيى ، وفي الاستقراض كذلك ، وفي الهبة عن ثابت بن محمد ، وفي ~~الجهاد عن سليمان بن حرب ، وفي الاستقراض عن أبي الوليد ، وفي الهبة عن ~~بندار عن غندر ، وفي الشفاعة في وضع اليدين ، وفي الشروط في الجهاد في ~~أربعة مواضع ، وفي النكاح في ثلاثة مواضع ، وفي النفقات والدعوات . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن أحمد بن جواس وفيه وفي البيوع عن عبيد ا بن معاذ ، وفي ~~البيوع أيضا عن يحيى بن حبيب . وأخرجه أبو داود في البيوع عن أحمد بن حنبل ~~. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى ، وعن محمد بن منصور ، ومحمد ~~بن عبد ا بن يزيد ، وفي السير عن عمرو بن يزيد . # ذكر معناه وإعرابه قوله : ( وهو في المسجد ) ، جملة حالية . قوله : ( ~~أراه ) ، بضم الهمزة أي : أظن ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى محارب . وهذا ~~كلام مدرج أعني قوله : ( قال مسعر أراه قال : ضحى ) . قوله : ( فقال ) أي : ~~النبي . قوله : ( وكان لي عليه دين ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية الحموي . ( وكان له ) ، أي : لجابر ms02526 عليه أي على النبي ، وهذا الدين ~~كان ثمن جمل جابر ، وقال بعضهم : فيه التفات ، قلت : الالتفات لا يجيء إلا ~~في رواية الحموي لا مطلقا . وقال النووي : هذه الصلاة مقصودة للقدوم من ~~السفر لا أنها تحية المسجد . وفيه : استحباب قضاء الدين زائدا وهو من باب ~~المروءة وسيجيء فوائد هذا الحديث في موضعه إن شاء ا تعالى . # 95 # | 2 ( باب الصلاة إذا قدم من سفر ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة إذا قدم الرجل من سفر ، وغالب الأبواب في ~~هذا الموضع فيما يتعلق بالمساجد فلا يحتاج إلى زيادة طلب وجوه المناسبات ، ~~فيها . # وقال كعب بن مالك كان النبي إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلي فيه . # هذا التعليق ذكره البخاري مسندا في غزوة تبوك ، وهو حديث طويل يرويه عن ~~يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد ا بن كعب ~~بن مالك : أن عبد ا بن كعب بن مالك ، وكان قائد كعب من بنيه حين عمي ، قال ~~: سمعت كعب بن مالك يحدثني تخلف عن غزوة تبوك . . . الحديث بطوله ، يأتي إن ~~شاء ا تعالى ، وفيه : ( وأصبح رسول الله قادما ، وكان إذا قدم من سفر بدأ ~~بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس . . . ) الحديث ، ومطابقته للترجمة ~~ظاهرة . # [ 344301 ح دثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا مسعر قال حدثنا محارب بن دثار عن ~~جابر بن عبد الله قال أتيت النبي وهو في المسجد قال مسعر أراه قال ضحى فقال ~~صل ركعتين وكان لي عليه دين فقضاني وزادني . ( الحديث 344 أطرافه في : 1081 ~~، 7902 ، 9032 ، 5832 ، 4932 ، 6042 ، 0742 ، 3062 ، 4062 ، 8172 ، 1682 ، ~~7692 ، 7803 ، 9803 ، 0903 ، 2504 ، 9705 ، 0805 ، 3425 ، 4425 ، 5425 ، ~~6425 ، 7425 ، 7635 ، 7836 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة في بيان الصلاة عند القدوم من السفر ، ~~ومشروعية هذه الصلاة أعم من أن تكون بفعله ، وأن تكون بقوله : فبين الأول : ~~بالحديث المعلق ، والثاني : بحديث جابر هذا . وقال بعضهم : ذكر حديث جابر ~~بعد المعلق ليجمع بين ms02527 فعل النبي عليه الصلاة والسلام ، وأمره ، فلا يظن أن ~~ذلك من خصائصه . قلت : قوله : فلا يظن أن ذلك من خصائصه ، ليس كذلك ، لأنه ~~يشعر أن كل فعل يصدر منه ، عليه الصلاة والسلام ، يظن فيه أنه من خصائصه ، ~~وليس كذلك . فإن مواضع الخصوص لها قرائن تدل على ذلك . # وقال الكرماني . فإن قلت : ما وجه دلالته على الترجمة ؟ قلت : هذا الحديث ~~مختصر من مطول ذكره في كتاب البيوع وغيره ، وفيه أنه قال : ( كنت مع النبي ~~، في غزاة واشترى مني جملا بأوقية ، ثم قدم رسول ا ، قبلي وقدمت بالغداة ~~فوجدته على باب المسجد ، قال : الآن قدمت ؟ قلت : نعم ، قال : فادخل فصل ~~ركعتين . قلت : هذا في الحقيقة وجه الترجمة على ما ذكرناه ، ولكنه اقتصر ~~على مجرد النقل ولم يوف حق الكلام . وقال صاحب ( التلويح ) : وليس فيه ما ~~بوب عليه هذا لأن لقائل أن يقول : إن جابرا لم يقدم من سفر لأنه ليس فيه ما ~~يشعر بذلك . قلت : هذا الكلام عجيب ، وكيف هذا والحديث مختصر من مطول وفيه ~~التصريح بقدومه من السفر ؟ وقد جرت عادة البخاري في مثل هذا على الإحالة ~~على أصل الحديث . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : خلاد على وزن فعال بالتشديد ، مر في باب ~~من بدا بشقه الأيمن في الغسل . الثاني : مسعر ، بكسر الميم ، مر في باب ~~الوضوء بمد . الثالث : محارب ، بضم الميم وبالحاء المهملة وبكسر الراء وفي ~~آخره باء موحدة : ابن دثاء ، بكسر الدال المهملة وبالثاء المثلثة وبالراء : ~~السدوسي ، قاضي الكوفة . الرابع : جابر بن عبد ا الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : أن رواته كلهم كوفيون . وفيه : من أفراد ~~البخاري خلاد بن يحيى . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في سبعة عشر موضعا : هنا عن ~~خلاد بن يحيى ، وفي الاستقراض كذلك ، وفي الهبة عن ثابت بن محمد ، وفي ~~الجهاد عن سليمان بن حرب ، وفي الاستقراض عن أبي الوليد ، وفي الهبة عن ~~بندار عن غندر ، وفي الشفاعة في وضع ms02528 اليدين ، وفي الشروط في الجهاد في ~~أربعة مواضع ، وفي النكاح في ثلاثة مواضع ، وفي النفقات والدعوات . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن أحمد بن جواس وفيه وفي البيوع عن عبيد ا بن معاذ ، وفي ~~البيوع أيضا عن يحيى بن حبيب . وأخرجه أبو داود في البيوع عن أحمد بن حنبل ~~. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى ، وعن محمد بن منصور ، ومحمد ~~بن عبد ا بن يزيد ، وفي السير عن عمرو بن يزيد . # ذكر معناه وإعرابه قوله : ( وهو في المسجد ) ، جملة حالية . قوله : ( ~~أراه ) ، بضم الهمزة أي : أظن ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى محارب . وهذا ~~كلام مدرج أعني قوله : ( قال مسعر أراه قال : ضحى ) . قوله : ( فقال ) أي : ~~النبي . قوله : ( وكان لي عليه دين ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية الحموي . ( وكان له ) ، أي : لجابر عليه أي على النبي ، وهذا الدين ~~كان ثمن جمل جابر ، وقال بعضهم : فيه التفات ، قلت : الالتفات لا يجيء إلا ~~في رواية الحموي لا مطلقا . وقال النووي : هذه الصلاة مقصودة للقدوم من ~~السفر لا أنها تحية المسجد . وفيه : استحباب قضاء الدين زائدا وهو من باب ~~المروءة وسيجيء فوائد هذا الحديث في موضعه إن شاء ا تعالى . # 06 # | 2 ( باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) 2 # أي : هذا باب يقال فيه : إذا دخل . . . الخ ، والنسخ مختلفة فيه ، ففي ~~بعضها مثل ما ذكرنا ، وفي بعضها : باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين ، وفي ~~بعضها : إذا دخل المسجد فليركع قبل أن يجلس ، ولما كانت كلمة : إذا ، هنا ~~بمعنى الشرط دخل في جوابها : الفاء . # 444401 ح دثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عامر بن عبد الله بن ~~الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة السلمي أن رسول الله قال : إذا ~~دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس . ( الحديث 444 طرفه في : 3611 ~~) . # الترجمة ومتن الحديث سواء . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد ا بن يوسف التنيسي ، من أفراد البخاري ~~. الثاني : مالك بن ms02529 أنس . الثالث : عامر بن عبد ا بن الزبير بن العوام ~~القرشي المدني أبو الحارث ، بالمثلثة ، كان عالما عابدا ، مر في باب إثم من ~~كذب . الرابع : عمرو ، بفتح العين : ابن سليم ، بضم السين : الزرقي ، بضم ~~الزاي وفتح الراء وبالقاف : الأنصاري المدني . الخامس : أبو قتادة ، واسمه ~~: الحارث ، بالمثلثة : ابن ربعي ، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين ~~المهملة وبالياء PageV04P201 المشددة : السلمي ، بفتح السين واللام كليهما ~~. وقال ابن الأثير في ( جامع الأصول ) : وأكثر أصحاب الحديث يكسرون اللام ~~لأنه نسبة إلى : سلمة ، بكسر اللام ، فارس رسول ا ، روي له مائة وسبعون ~~حديثا ، للبخاري ثلاثة عشر ، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : الإخبار ~~كذلك في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن الإسناد ~~كله مدني ما خلا شيخ البخاري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري أيضا عن مكي بن إبراهيم . ~~وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى والقعنبي وقتيبة ، ثلاثتهم عن مالك ~~به ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به ، وعن ~~مسدد عن عبد الواحد بن زياد . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به ، وقال : حسن ~~صحيح . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن العباس بن ~~عثمان عن الوليد بن مسلم عن مالك ، وقال الدارقطني : رواه شيخ يقال له : ~~سعيد بن عيسى عن عبد ا بن إدريس عن زكريا عن عامر عن عبد ا بن الزبير عن ~~أبي قتادة ولم يتابع عليه ، وسعيد هذا ضعيف ، وليس هو من حديث زكريا ولا من ~~حديث الشعبي ، والمحفوظ قول مالك ومن تابعه . وقال سهيل بن أبي صالح : : عن ~~عامر بن عبد ا بن الزبير عن عمرو بن سليم عن جابر بن عبد ا ، فوهم في ذكره ~~جابرا . وقال الطوسي في ( الأحكام ) ، والترمذي في ( الجامع ) : حديث سهيل ~~غير محفوظ . وقال علي بن المديني : حديث سهيل خطأ . وقال ابن ماجه : رواه ~~الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عامر ms02530 عن أبي قتادة وهو وهم . وفي ( صحيح ابن ~~حبان ) : عن أبي قتادة رفعه بزيادة : ( قبل أن يجلس أو يستخبر ) . وفي ( ~~مصنف ابن أبي شيبة ) زيادة من طريق حسنة : ( أعطوا المساجد حقها . قيل : يا ~~رسول ا وما حقها ؟ قال : ركعتين قبل أن يجلس ) . وزاد أبو أحمد الجرجاني : ~~( وإذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين ، فإن ا عز وجل جاعل له من ~~ركعتيه في بيته خيرا ) . وقال إسناده منكر ، وقال أبو محمد الإشبيلي : قال ~~البخاري : هذه الزيادة لا أصل لها ، وأنكر ذلك ابن القطان . وزعم أنه لا ~~يصح نسبته إليه . # ذكر معناه قوله : ( فليركع ) أي : فليصل ، أطلق الجزء وأراد الكل . فإن ~~قلت : الشرط سبب للجزاء ، فما السبب ههنا ؟ أهو الركوع أو الأمر بالركوع ؟ ~~قلت : إن أريد بالأمر تعلق الأمر فهو الجزاء ، وإلا فالجزاء هو لازم الأمر ~~، وهو الركوع ، والمراد من الركعتين تحية المسجد ، ولا يتأدى هذا بأقل من ~~ركعتين لأن هذا العدد لا مفهوم لأكثره بالاتفاق ، واختلف في أقله ، والصحيح ~~اعتبارهما . # ذكر ما يستنبط منه : قال ابن بطال : اتفق أئمة الفتوى أنه محمول على ~~الندب والإرشاد مع استحبابهم الركوع لكل من دخل المسجد لما روي : أن كبار ~~أصحاب رسول الله يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون ، وأوجب أهل الظاهر ~~فرضا على كل مسلم داخل في وقت تجوز فيه الصلاة الركعتين ، وقال بعضهم : ~~واجب في كل وقت ، لأن فعل الخير لا يمنع منه إلا بدليل معارض له . وقال ~~الطحاوي : من دخل المسجد في أوقات النهي فليس بداخل في أمره بالركوع عند ~~دخوله المسجد ، واستدل الطحاوي أيضا في عدم الوجوب بقوله للذي رآه يتخطى : ~~إجلس فقد آذيت ، ولم يأمره بالصلاة . فقال السفاقسي : وفقهاء الأمصار حملوا ~~هذا على الندب لقوله للذي سأله عن الصلاة : ( هل على غيرها ؟ قال : إلا أن ~~تطوع ) . ولو قلنا بوجوبهما لحرم على المحدث الحدث الأصغر دخول المسجد حتى ~~يتوضأ ، ولا قائل به ، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا ~~يجب عليه سجودها عند دخوله ، فإن قصد ms02531 دخول المسجد ليصلي فيه في الأوقات ~~المكروهة فلا يجوز له ذلك عند الشافعي . وقال النووي : هي سنة بإجماع ، فإن ~~دخل وقت كراهة يكره له أن يصليهما في قول أبي حنيفة وأصحابه ، وحكي ذلك ~~أيضا عن الشافعي ، ومذهبه الصحيح أن لا كراهة . وا أعلم . وقال عياض : ~~وظاهر مذهب مالك أنهما من النوافل . وقيل : من السنن ، فإن دخل مجتازا فهل ~~يؤمر بهما ؟ خفف في ذلك مالك ، وعن بعض أصحاب مالك : إن من تكرر دخوله ~~المسجد سقطتا عنه ، واستدل بعضهم بقوله : ( قبل أن يجلس ) ، بأه إذا خالف ~~وجلس لا يشرع له التدارك ، ورد هذا بما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث ~~أبي ذر : ( أنه دخل المسجد فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : أركعت ~~ركعتين ؟ قال : لا ، ثم قال : قم فاركعهما ) . ترجم عليه ابن حبان باب تحية ~~PageV04P202 المسجد لا تفوت بالجلوس . وقال المحب الطبري : يحتمل أن يقال : ~~وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز ، أو يقال : وقتهما قبله أداء ~~وبعده قضاء ، ويحتمل أن يحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل ~~الفصل . # 16 # | 2 ( باب الحدث في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الحدث الحاصل في المسجد ، والمراد منه الحدث ~~الناقض للوضوء : كالريح ونحوه ، وقد قيل : المراد منه في الحدث أعم من ذلك ~~، وحكى بعضهم هذا ثم فسره بقوله : أي ما لم يحدث سوءا ، ثم قال : ويؤيده ~~رواية مسلم : ( ما لم يحدث فيه ، ما لم يؤذ فيه ) ، على أن الثانية تفسير ~~للأولى . قلت : لا نسلم أن الثانية تفسير للأولى لعدم الإبهام . غاية ما في ~~الباب ذكر فيه شيئين : أحدهما : حدث الوضوء ، والآخر : حدث الإثم ، على أن ~~مالكا وغيره قد فسروا الحدث بنقض الوضوء ، كما ذكرنا . فإن قلت : قد ذكر ~~ابن حبيب عن إبراهيم النخعي أنه سمع عبد ا بن أبي أوفى يقول : هو حدث الإثم ~~. قلت : لا منافاة بين التفسيرين لكونهما مصرحين في يرواية مسلم ، وفي ~~رواية البخاري مقتصرة على تفسير مالك وغيره ، ولهذا في رواية أخرى للبخاري ~~: ( ما ms02532 لم يؤذ بحدث فيه ) ، فهذه تصرح أن المراد من الأذى هو الحدث الناقض ~~للوضوء وعن هذا قالوا : إن رواية الجمهور : ما لم يحدث ، في الحديث ~~بالتخفيف ، من : الإحداث ، لا بالتشديد من : التحديث ، كما رواه بعضهم ، ~~وليست بصحيحة ، ولهذا قال السفاقسي : لم يذكر التشديد أحد . [ / بلشر # 544401 حدثنا عبد ا بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله قال إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ~~الذي صلى فيه ما لم يحدث تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن المراد من قوله : ( ما دام في مصلاه الذي صلى ~~فيه ) هو المسجد ، يدل على ذلك رواية البخاري فيما يتعلق بالمساجد على ما ~~يأتي ، وهي : ( فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا ~~الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه ا بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد ~~، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه ، وتصلي الملائكة عليه ما دام ~~في مجلسه الذي يصلي فيه ، اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ما لم يؤذ بحدث فيه ~~) . والأحاديث يفسر بعضها بعضا ، فعلم أن المراد بقوله : ( في مصلاه ) هو ~~المكان الذي يصلي فيه في المسجد ، وإن كان بحسب اللغة يطلق على المصلي الذي ~~في غير المسجد . # ذكر رجاله وهم خمسة قذ ذكروا غير مرة ، وأبو الزناد ، بكسر الزاي المعجمة ~~بعدها النون : عبد ا بن ذكوان ، والأعرج هو : عبد ا بن هرمز . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن القعنبي ~~عن مالك وأخرجه أبو داود أيضا فيه عن القعنبي عن مالك . وأخرجه النسائي فيه ~~عن قتيبة ، وفي الملائكة عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به . ~~وأخرجه مسلم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة . وأخرجه البخاري أيضا من هذا ~~الوجه ، وأخرجه مسلم ms02533 أيضا من حديث أبي رافع الصائغ ومحمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة ، ويأتي في البخاري أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي ~~هريرة . # ذكر معناه قوله : ( إن الملائكة تصلي ) هكذا في رواية الكشميهني بزيادة : ~~إن ، وفي رواية غيره : الملائكة ، بدون : أن قال بعضهم : المراد بالملائكة ~~أو السيارة أو أعم من ذلك . قلت : الملائكة جمع محلى باللام فيفيد ~~الإستغراق . قوله : ( في مصلاه ) ، بضم الميم : وهو اسم المكان . قوله : ( ~~تقول ) بيان لقوله : ( تصلي ) وتفسير له . قوله : ( اللهم اغفر له ) يعني : ~~يا ا اغفر له وارحمه ، والفرق بين المغفرة والرحمة أن المغفرة ستر الذنوب ، ~~والرحمة إفاضة الإحسان إليه . # ذكر ما يستنبط منه : قال السفاقسي : الحدث في المسجد خطيئة يحرم به ~~المحدث استغفار الملائكة ، ولما لم يكن للحدث فيه كفارة ترفع PageV04P203 ~~أذاه كما يرفع الدفن أذى النخامة فيه عوقب بحرمان الاستغفار من الملائكة ~~لما آذاهم به من الرائحة الخبيثة . وقال ابن بطال : من أراد أن تحط عنه ~~ذنوبه من غير تعب فليغتنم ملازمة مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من دعاء ~~الملائكة واستغفارهم له ، فهو مرجو إجابته لقوله تعالى : { ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى } ( الأنبياء : 82 ) . وفيه : بيان فضيلة من انتظر الصلاة مطلقا ~~سواء ثبت في مجلسه ذلك من المسجد أو تحول إلى غيره . وفيه : أن الحدث في ~~المسجد يبطل ذلك ، ولو استمر جالسا . وفيه : أن الحدث في المسجد أشد من ~~النخامة . وقال المازري : أشار البخاري إلى الرد على من منع المحدث أن يدخل ~~المسجد أو يجلس فيه . قلت : قد اختلف السلف في جلوس المحدث في المسجد ، ~~فروي عن أبي الدرداء أنه خرج من المسجد فبال ثم دخل ، فتحدث مع أصحابه ولم ~~يمس ماء . وعن علي رضي ا تعالى عنه ، مثله ، وروي ذلك عن عطاء والنخعي وابن ~~جبير ، وكره ابن المسيب والحسن البصري أن يتعمد الجلوس في المجلس على غير ~~وضوء . # 26 # | 2 ( باب بنيان المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان صفة بنيان المسجد النبوي ، والبنيان : البناء ، ~~يقال : بنى يبني بنيا وبنية ms02534 وبناء . قال الجوهري : البنيان الحائط ، يقال : ~~بنى فلان بيتا من البنيان ، وبنى على أهله بناء أي : زفها ، والعامة تقول : ~~بنى بأهله وهو خطأ . # وقال أبو سعيد كان سقف المسجد من جريد النخل . # 13 # 50 مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة ، وقد رواه مسندا في باب هل يصلي ~~الإمام بمن حضر : حدثنا مسلم ، قال : حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة ، قال ~~: ( سألت أبا سعيد الخدري فقال : جاءت سحابة فمطرت حتى سال السقف وكان من ~~جريد النخل ، فأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله يسجد في الماء والطين حتى رأيت ~~أثر الطين في جبهته ) . قوله : ( كان سقف المسجد ) أي : سقف مسجد رسول ا ، ~~فالألف واللام فيه للعهد . وقول الكرماني : وأما لجنس المساجد فبعيد . قوله ~~: ( من جريد النخل ) الجريد : هو الذي يجرد عنه الخوص وإن لم يجرد يسمى ~~سعفا . # وأمر عمر ببناء المسجد وقال أكن الناس من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر ~~فتفتن الناس . # 50 # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا ، والمراد من المسجد : مسجد رسول ا ، ويأتي في ~~هذا الباب أنه روي من حديث نافع أن عبد ا أخبره أن المسجد كان على عهد رسول ~~الله مبينا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل ، فلم يزد فيه أبو بكر ~~شيئا ، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله باللبن والجريد ، ~~وأعاد عمده خشبا . ورواه أبو داود أيضا . قوله : ( باللبن ) ، بفتح اللام ~~وكسر الباء الموحدة ، ويقال : اللبنة ، بكسر اللام وسكون الباء الموحدة : ~~وهي الطوب النيء . قوله : ( وعمده ) ، بضم العين والميم وبفتحهما ، جمع ~~الكثرة لعمود البيت ، وجمع القلة : أعمدة . قوله : ( أكن ) فيه أوجه . ~~الأول : أكن ، بفتح الهمزة وكسر الكاف وفتح النون ، على صورة الأمر من ~~الإكنان ، وهي رواية الأصيلي ، وهي الأظهر ، ويدل عليه قوله قبله : ( أمر ~~عمر ) وقوله بعده : ( وإياك ) وذلك لأنه أولا أمر بالبناء وخاطب أحدا بذلك ~~ثم حذره من التحمير والتصفير بقوله : ( وإياك أن تحمر أو تصفر ) ، والإكنان ~~من أكننت الشيء أي : صنته وسترته . وحكى أبو زيد والكسائي : كننته ، من ~~الثلاثي بمعنى : أكننته . وقال ms02535 ثعلب في ( الفصيح ) : أكننت الشيء أي : ~~أخفيته ، وكننته إذا سترته بشيء . ويقال : أكننت الشيء سترته وصنته من ~~الشمس ، وأكننته في نفسي أسررته . وفي ( كتاب فعل وافعل ) لأبي عبيدة معمر ~~بن المثنى : قالت تميم : كننت الجارية أكنها كنا ، بكسرا لكاف ، وأكننت ~~العلم والسر . وقالت قيس : كننت العلم والسر بغير ألف ، وأكننت الجارية ~~بالألف . وقال ابن الأعرابي ، في ( نوادره ) : أكنننت السر ، وكننت وجهي من ~~الحر ، وكننت سيفي ، قال : وقد يكون هذا بالألف أيضا . الوجه الثاني : أكن ~~الناس ، بضم الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون المضمومة : بلفظ المتكلم من ~~الفعل المضارع ، وقال ابن التين : هكذا رويناه ، وفي هذا الوجه التفات وهو ~~أن عمر أخبر عن نفسه ثم التفت إلى الصانع فقال : وإياك ، ويجوز أن يكون ~~تجريدا ، فكأن عمر بعد أن أخبر عن نفسه جرد عنها شخصا ثم خاطبه بذلك . ~~الوجه PageV04P204 الثالث : قال عياض : كن الناس ، بحذف الهمزة وكسر الكاف ~~وتشديد النون : من كن يكن ، وهو صيغة أمر ، وأصله أكن بالهمزة حذفت تخفيفا ~~على غير قياس . الوجه الرابع : كن ، بضم الكاف ، من : كن فهو مكنون ، وهذا ~~له وجه ، ولكن الرواية لا تساعده . قوله : ( وإياك ) ، كلمة تحذير أي : ~~احذر من أن تحمر . وكلمة : أن ، مصدرية ، ومفعول : تحمر ، محذوف تقديره : ~~إياك تحمير المسجد أو تصفيره ، ومراده الزخرفة . وقد روى ابن ماجه من طريق ~~عمرو بن ميمون عن عمر رضي ا تعالى عنه ، مرفوعا : ( ما ساء عمل قوم قط إلا ~~زخرفوا مساجدهم ) . قوله : ( فتفتن الناس ) ، بفتح التاء المثناة من فوق ~~وسكون الفاء : من فتن يفتن ، من باب ضرب يضرب ، فتنا وفتونا إذا امتحنته ، ~~وضبطه ابن التين بضم تاء الخطاب من أفتن ، والأصمعي أنكر هذا ، وأبو عبيد ~~أجازه ، وقال : فتن وافتن بمعنى ، وهو قليل ، والفتنة اسم وهو في الأصل ~~الامتحان والاختبار ، ثم كثر استعمالها بمعنى الإثم والكفر والقتال ~~والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء . وقال الكرماني : ويفتن من الفتنة ، ~~وفي بعضها من التفتين . قلت : إذا كان من التفتين يكون من باب التفعيل ، ~~وماضيه : فتن ، بتشديد التاء ، وعلى ضبط ابن التين ms02536 يكون من باب الإفعال وهو ~~الإفتان بكسر الهمزة ، وعلى كل حال هو بفتح النون لأنه معطوف على المنصوب ~~بكلمة . أن . # وقال أنس يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا . # هذا التعليق مرفوع في ( صحيح ابن خزيمة ) : عن محمد بن عمرو بن العباس ~~حدثنا سعيد بن عامر عن أبي عامر الخراز قال : قال أبو قلابة : انطلقنا مع ~~أنس نريد الزاوية ، نعني قصر أنس ، فمررنا بمسجد فحضرت صلاة الصبح فقال أنس ~~: لو صلينا في هذا المسجد ، فقال بعض القوم : نأتي المسجد الآخر ، فقال أنس ~~: إن رسول الله قال : ( يأتي على الناس زمان يتباهون بالمساجد ثم لا ~~يعمرونها إلا قليلا ، أو قال : يعمرونها قليلا ) . ورواه أبو يعلى الموصلي ~~أيضا في ( مسنده ) ، وروى أبو داود في ( سننه ) : حدثنا محمد بن عبد ا ~~الخزاعي حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة وقتادة عن أنس : ( إن ~~النبي قال : لا تقوم الساعة حتى يتباهي الناس في المساجد ) . وأخرجه ~~النسائي وابن ماجة أيضا ، وروى أبو نعيم في ( كتاب المساجد ) من حديث محمد ~~بن مصعب القرقساني : عن حماد ( يتباهى الناس ببناء المساجد ) ، ومن حديث ~~علي بن حرب : عن سعيد بن عامر عن الخراز : ( يتباهون بكثرة المساجد ) . ~~قوله : ( يتباهون ) ، بفتح الهاء من المباهاة وهي المفاخرة ، والمعنى أنهم ~~يزخرفون المساجد ويزينونها ثم يقعودن فيها ويتمارون ويتباهون ولا يشتغلون ~~بالذكر وقراءة القرآن والصلاة . قوله : ( بها ) ، أي : بالمساجد ، والسياق ~~يدل عليه . قوله : ( إلا قليلا ) ، بالنصب ، ويجوز الرفع من جهة النحو ، ~~فإنه بدل من ضمير الفاعل . # وقال ابن عباس لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى . # هذا التعليق رواه أبو داود موصولا عن ابن عباس هكذا موقوفا ، وروي عنه ~~مرفوعا ، قال : حدثنا محمد بن الصباح عن سفيان أخبرنا سفيان بن عيينة عن ~~سفيان الثوري عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس ، قال : قال رسول ~~ا : ( ما أمرت بتشييد المساجد ) . قال ابن عباس : لتزخرفنها كما زخرفت ~~اليهود والنصارى ، وأبو فزارة اسمه راشد ابن كيسان ، وإنما اقتصر البخاري ~~على الموقوف منه ولم يذكر ms02537 المرفوع منه للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله ~~وإرساله ، ويزيد هذا روى له مسلم والأربعة . قوله : ( لتزخرفنها ) أي : ~~لتزخرفن المساجد ، بضم الفاء ونون التأكيد ، والضيمر فيه للمذكرين . وأما ~~اللام فيه فقد ذكر الطيبي فيه وجهين . الأول : أن تكون مكسورة ، وهي لام ~~التعليل للنفي قبله ، والمعنى : ما أمرت بتشييد المساجد لأجل زخرفتها ، ~~والتشييد من شيد يشيد : رفع البناء والإحكام ، ومنه قوله تعالى : { ولو ~~كنتم في بروج مشيدة } ( النساء : 87 ) . الوجه الثاني : فتح اللام على أنها ~~جواب القسم ، وقال بعضهم : هذا هو المعتمد ، والأول لم تثبت به الرواية ~~أصلا . قلت : الذي قاله الطيبي هو الذي يقتضيه الكلام ، ولا وجه لمنعه ، ~~ودعوى عدم ثبوت الرواية يحتاج إلى برهان . ومعنى الزخرفة : التزيين ، يقال ~~: زخرف الرجل كلامه إذا موهه وزينه بالباطل ، والزخرف : الذهب ، والمعنى ~~ههنا : تمويه المساجد بالذهب ونحوه كما زخرفت اليهود كنائسهم والنصارى ~~بيعهم . قال الخطابي : وإنما زخرفت اليهود والنصارى كنائسها وبيعها حين ~~حرفت الكتب وبدلتها فضيعوا الدين وعرجوا على الزخاريف والتزيين . وقال محيي ~~السنة : إنهم زخرفوا المساجد عند ما بدلوا PageV04P205 دينهم وأنتم تصيرون ~~إلى مثل حالهم وسيصير أمركم إلى المراآة بالمساجد والمباهة بتزيينها ، ~~وبهذا استدل أصحابنا على أن نقش المسجد وتزيينه مكروه ، وقول بعض صحابنا : ~~ولا بأس بنقش المسجد ، معناه تركه أولى ولا يجوز من مال الوقف ، ويغرم الذي ~~يخرجه سواء كان ناظرا أو غيره . # فإن قلت : ما وجه الكراهة إذا كان من ماله دون مال الوقف ؟ قلت : ما ~~اشتغال المصلي به ، وإما إخراج المال في غير وجهه . # 644 ح دثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثني ~~أبي عن صالح بن كيسان قال حدثنا نافع أن عبد الله أخبره أن المسجد كان على ~~عهد رسول الله مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو ~~بكر شيئا وزاد فيه عمرو بناه على بنيانه في عهد رسول الله باللبن والجريد ~~وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة ~~المنقوشة ms02538 والقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج . # مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : علي بن عبد ا بن جعفر بن نجيح أبو الحسن ، ~~يقال له ابن المديني البصري . الثاني : يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، أصله مدني كان بالعراق . الثالث : أبوه ~~إبراهيم بن سعد . الرابع : صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد ~~العزيز . الخامس : نافع مولى ابن عمر . السادس : عبد ا بن عمر بن الخطاب . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد . وفيه : أن رواته ما ~~بين بصري ومدني . وفيه : رواية الأقران وهي رواية صالح عن نافع لأنهما من ~~طبقة واحدة . وفيه : رواية التابعي عن التابعي لأن صالحا ونافعا كلاهما ~~تابعيان . وفيه : زاد الأصيلي لفظة : ابن سعد ، بعد قوله : حدثنا يعقوب ابن ~~إبراهيم . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن يحيى بن فارس ~~ومجاهد بن موسى وهو اتم ، قالا : حدثنا يعقوب بن إبراهيم إلى آخره . # ذكر معناه قوله : ( كان على عهد رسول ا ) أي : في زمانه وأيامه . قوله : ~~( باللبن ) ، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة ، وقد مر تفسيره عن قريب ، ~~وكذلك معنى الجريد مر عن قريب . و : ( العمد ) ، بضمتين وفتحتين أيضا ، وقد ~~ذكرناه . قوله : ( فلم يزد فيه أبو بكر رضي ا تعالى عنه ) ، يعني : لم يغير ~~فيه شيئا بالزيادة والنقصان . قوله : ( وزاد فيه عمر رضي ا تعالى عنه ) ، ~~يعني : في الطول والعرض ولم يغير في بنائه بل بناه على بينان النبي عليه ~~الصلاة والسلام . قوله : ( في عهد رسول ا ) ، إما صفة للبنيان أو حال ، ~~وإنما غير عمده لأنها تلفت . قال السهيلي : نخرت عمده في خلافة عمر فجددها ~~، وهو معنى قوله : ( وأعاد عمده خشبا ) . قوله : ( ثم غير عثمان ) ، يعني ~~من جهة التوسيع وتغيير الآلات . قوله : ( بحجارة منقوشة ) هكذا في رواية ~~الحموي والمستملي ، وفي رواية غيرهما ( بالحجارة المنقوشة ) ، يعني : بدل ~~اللبن ms02539 . قوله : ( والقصة ) أي : وبالقصة ، بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة ~~، وهي الجص بلغة أهل الحجاز . قلت : الجص : لغة فارسية معربة وأصلها : كج ، ~~وفيه لغتان : فتح الجيم وكسرها ، وهو الذي يسميه أهل مصر جيرا ، وأهل ~~البلاد الشامية يسمونه : كلسا . قوله : ( وجعل عمده ) عطف على قوله : ( ~~وبنى جداره ) . قوله : ( وسقفه ) بلفظ الماضي من التسقيف من باب التفعيل ~~عطفا على جعل ، ويروى بلفظ الاسم عطفا على عمده . قوله : ( بالساج ) ، ~~بالسين المهملة وبالجيم : وهو ضرب من الخشب معروف يؤتى به من الهند وله ~~قيمة . # ذكر ما يستنبط منه قال ابن بطال : ما ذكره البخاري في هذا الباب يدل على ~~أن السنة في بينيان المساجد القصد وترك الغلو في تشييدها خشية الفتنة ~~والمباهاة ببنيانها ، وكان عمر رضي ا تعالى عنه ، مع الفتوح التي كانت في ~~أيامه وتمكنه PageV04P206 من المال لم يغير المسجد عن بنيانه الذي كان عليه ~~في عهد النبي ، ثم جاء الأمر إلى عثمان والمال في زمانه أكثر ولم يزد على ~~أن يجعل مكان اللبن حجارة وقصة وسقفه بالساج مكان الجريد ، فلم يقصر هو ~~وعمر رضي ا عنهما ، عن البلوغ في تشييده إلى أبلغ الغايات ، إلا عن علمهما ~~بكراهة النبي ذلك ، وليقتدي بهما في الأخذ من الدنيا بالقصد والزهد ~~والكفاية في معالي أمورها وإيثار البلغة منها . # قلت : أول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وذلك في أواخر ~~عصر الصحابة رضي ا تعالى عنهم ، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا ~~من الفتنة . وقال ابن المنير : لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها فانتدب أن ~~يصنع ذلك بالمساجد صونا لها عن الاستهانة . وقال بعضهم : ورخص في ذلك بعضهم ~~، وهو قول أبي حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد ، ولم يقع الصرف ~~على ذلك من بيت المال . قلت : مذهب أصحابنا أن ذلك مكروه ، وقول بعض ~~أصحابنا : ولا بأس بنقش المسجد ، معناه : تركه أولى ، وقد مر الكلام فيه عن ~~قريب . # 36 # | 2 ( باب التعاون في بناء المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان تعاون ms02540 الناس بعضهم بعضا في بناء المسجد ، وأشار ~~بهذا إلى أن في ذلك أجرا ، ومن زاد في عمله في ذلك زاد في أجره ، وفي بعض ~~النسخ : في باء المساجد ، بلفظ الجمع . # وقول الله { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم ~~بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون . إنما يعمر مساجد الله من ~~آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخشى إلا الله فعسى ~~أولئك أن يكونوا من المهتدين } ( التوبة : 71 81 ) . # 13 # 50 كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : ( { ما كان للمشركين إن ~~يعمروا مساجد ا } ) إلى قوله : { المهتدين } ( التوبة : 71 81 ) ولم يقع في ~~روايته لفظ : وقول ا عز وجل . # وسبب نزول هذه الآية أنه لما أسر العباس ، رضي ا تعالى عنه ، يوم بدر ، ~~أقبل عليه المسلمون فعيرونه بالكفر وأغلظ له علي رضي ا تعالى عنه ، فقال ~~العباس : ما لكم تذكرون مساوينا دون محاسننا ؟ فقال له لي ألكم محاسن ؟ قال ~~؛ نعم إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني ، ~~فأنزل ا تعالى هذه الآية . وقال بعضهم في توجيه ذكر البخاري هذه الآية ههنا ~~وذكره هذه الآية مصير منه إلى ترجيح أحد الاحتمالين من أحد الاحتمالين ، ~~وذلك أن قوله تعالى : { مساجد ا } ( التوبة : 71 81 ) يحتمل أن يراد بها ~~مواضع السجود ، ويحتمل أن يراد بها الأماكن المتخذة لإقامة الصلاة ، وعلى ~~الثاني يحتمل أن يراد بعمارتها بنيانها ، ويحتمل أن يراد الإقامة فيها لذكر ~~ا تعالى قلت : هذا الذي قاله هذا القائل لا يناسب معنى هذه الآية أصلا ، ~~وإنما يناسب معنى قوله تعالى : { إنما يعمر مساجد ا من آمن با واليوم الآخر ~~. . . } ( التوبة : 81 ) الآية ، على أن أحدا من المفسرين لم يذكر هذا ~~الوجه الذي ذكره هذا القائل ، وإنما هذا تصرف منه بالرأي في القرآن فلا ~~يجوز ذلك ، ويجب الإعراض عن هذا . قال المفسرون : معنى هذه الآية : ما ~~ينبغي للمشركين با أن يعمروا مساجد ا التي بنيت على اسمه وحده لا شريك له ms02541 ، ~~ومن قرأ مسجد ا أراد به المسجد الحرام ، أشرف المساجد في الأرض التي بنى من ~~أول يوم على عبادة ا تعالى وحده لا شريك له ، وأسسه خليل الرحمن عليه ~~الصلاة والسلام ، هذا وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر . وقال الزمخشري : أما ~~القراءة بالجمع ففيها وجهان : أحدهما : أن يراد به المسجد الحرام ؟ وإنما ~~قيل : مساجد ا لأنه قبلة المساجد كلها ، وإمامها ، فعامره كعامر جميع ~~المساجد ، ولأن كل بقعة منه مسجد . # والثاني : أن يراد به جنس المساجد ، فإذا لم يصلحوا أن يعمروا جنسها دخل ~~تحت ذلك أن لا يعمروا المسجد الحرام الذي هو صدر الجنس ومقدمته ، وهو آكد ، ~~لأن طريقه طريق الكناية ، كما لو قلت : فلان لا يقرأ كتب ا ، كنت أنفى ~~لقراءة القرآن من تصريحك بذلك ، ثم إن البخاري ذكر هذه الآية من جملة ~~الترجمة وحديث الباب لا يطابقها ، ولو ذكر قوله تعالى : { إنما يعمر مساجد ~~ا من آمن با . . . } ( التوبة : 81 ) الآية لكان أجدر وأقرب للمطابقة ولكن ~~يمكن أن يوجه ذلك وإن كان فيه بعض تعسف ، وهو أن يقال : إنه أشار به إلى أن ~~التعاون في بناء المساجد المعتبر الذي فيه الأجر إنما كان للمؤمنين ، ولم ~~يكن ذلك للكافرين ، وإن كانوا بنوا PageV04P207 مساجد ليتعبدوا فيها ~~بعبدتهم الباطلة ، ألا ترى أن العباس رضي ا تعالى عنه ، لما أسر يوم بدر ~~وعير بكفره وأغلظ له علي رضي ا تعالى عنه ، ادعى أنهم كانوا يعمرون المسجد ~~الحرام ، فبين ا لهم ذلك أنه غير مقبول منهم لكفرهم حيث أنزل على نبيه ~~الكريم : { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد ا } ( التوبة : 71 ) كما ~~ذكرناه الآن ، ثم أنزل في حق المسلمين الذين يتعاونون في بناء المساجد قوله ~~: { إنما يعمر مساجد ا من آمن با . . . } ( التوبة : 81 ) الآية ، والمعنى ~~: إنما العمارة المعتد بها عمارة من آمن با ، فجعل عمارة غيرهم كلا عمارة ~~حيث ذكرها بكلمة الحصر ، وروى عبد بن حميد في مسنده : حدثنا يونس بن محمد ~~حدثنا صالح المزي عن ثابت البناني وميمون بن سياه وجعفر بن زيد ms02542 عن أنس بن ~~مالك ، قال : قال رسول ا : ( إن عمار المسجد هم أهل ا ) ، ورواه الحافظ أبو ~~بكر البزار أيضا ، ولا شك أن أهل ا هم المؤمنون . # 744701 ح دثنا مسدد قال حدثنا عبد العزيز بن مختار قال حدثنا خالد الحذاء ~~عن عكرمة قال لي ابن عباس ولابنه علي إنطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه ~~فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه فأخذ رداءه فاحتبي ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى ~~ذكر بناء المسجد فقال كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي ~~فنفض التراب عنه وقال ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ~~ويدعونه إلى النار قال يقول عمار أعوذ بالله من الفتن . ( الحديث 744 طرفه ~~في : 2182 ) . # مطابقته للترجمة الأولى ظاهرة ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . # ذكر رجاله وهم ستة . الأول : مسدد بن مسرهد ، وقد تكرر ذكره . الثاني : ~~عبد العزيز بن مختار أبو إسحاق الدباغ البصري الأنصاري . الثالث : خالد بن ~~مهران الحذاء ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة ، وقد تقدم . ~~الرابع : عكرمة مولى ابن عباس . الخامس : علي بن عبد ا بن عباس بن عبد ~~المطلب القرشي الهاشمي أبو الحسن ، ويقال : أبو محمد ، كان مولده ليلة قتل ~~علي بن أبي طالب فسمى باسمه وكنى بكنيته ، وكان غاية في العبادة والزهد ~~والعلم والعمل وحسن الشكل والفقهه ، وكان يصلي كل يوم ألف ركعة ، هو جد ~~السفاح والمنصور الخليفتين ، وكان يدعى : السجاد ، لذلك . وكان له خمسمائة ~~أصل زيتون يصلي كل يوم عند أصل كل شجرة ركعتين ، مات بعد العشرين ومائة ، ~~إما سنة أربع عشرة أو سبع عشرة أو عشر ، عن ثمان أو تسع وسبعين سنة . ~~السادس : أبو سعيد الخدري رضي ا عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول . وفيه : أن إسناده كله بصري لأن ابن ~~عباس أقام أميرا على البصرة مدة ، وعكرمة مولاه معه . # ذكر تعدد موضعه : أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن إبراهيم بن موسى . # ذكر معناه وإعرابه قوله ms02543 : ( ولابنه ) ، الضمير فيه يرجع إلى ابن عباس . ~~قوله : ( فإذا هو ) ، كلمة : إذا ، ههنا للمفاجأة ، أي : فإذا أبو سعيد ~~الخدري في حائط ، أي : بستان . وسمي به لأنه لا سقف له . قوله : ( يصلحه ) ~~جملة في محل الرفع لأنها خبر لقوله : هو ، ولفظ البخاري في باب الجهاد : ( ~~فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه ) قيل : أخوه هذا لأمه ، وهو قتادة ~~بن النعمان ، ورد بأن هذا لا يصح ، لأن علي بن عبد ا بن عباس ولد في آخر ~~خلافة علي بن أبي طالب ، ومات قتادة بن النعمان قبل ذلك في أواخر خلافة عمر ~~بن الخطاب رضي ا تعالى عنه ، وليس لأبي سعيد أخ شقيق ولا أخ من أبيه ولا من ~~أمه إلا قتادة ، فيحتمل أن يكون المذكور أخاه من الرضاعة ، وا تعالى أعلم . ~~قوله : ( فاحتبى ) ، بالحاء المهملة وبالباء الموحدة بعد التاء المثناة من ~~فوق ، يقال ؛ احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته ، وقد يحتبي بيديه . ~~قوله : ( أنشأ ) بمعنى : طفق ، وهما من أفعال المقاربة وضعا للدلالة على ~~الشروع في الخبر ، ويعملان عمل : كان إلا أن خبرهما يجب أن يكون جملة ، ~~ويشاركهما في هذا الذي ذكرناه : جعل وعلق وأخذ . # قوله : ( يحدثنا ) في محل النصب لأنه خبر : أنشأ . قوله : ( حتى أتى ) ~~وفي رواية كريمة : ( حتى إذا أتى ) . قوله : ( بناء المسجد ) ، أي : المسجد ~~النبوي ، فالألف واللام فيه للعهد . قوله : ( قال ) : أي أبو سعيد الخدري . ~~قوله : ( لبنة ) ، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة بعدها النون : وهي الطوب ~~النيء ، وانتصابها على أنها مفعول : نحمل ، وانتصاب PageV04P208 الثانية ~~بأنه تأكيد لها . قوله : ( وعمار ) أي : يحمل عمار بن ياسر لبنتين لبنتين . ~~زاد معمر في روايته : ( لبنة عنه ولبنة عن رسول ا ) . وفيه زيادة أيضا لم ~~يذكرها البخاري ، ووقعت عند الإسماعيلي وأبي نعيم في ( المستخرج ) من طريق ~~خالد الواسطي : عن خالد الحذاء ، وهي : ( فقال النبي : يا عمار ألا تحمل ~~كما يحمل أصحابك ؟ قال : إني أريد من ا الأجر ) . # قوله : ( فرآه النبي ) ، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى عمار . قوله : ( ~~فنفض التراب عنه ) ، ويروى : ( فينفض التراب عنه ms02544 ) ، وفيه التعبير بصيغة ~~المضارع في موضع الماضي لاستحضار ذلك في نفس السامع كأنه شاهده ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( فجعل ينفض التراب عنه ) . وفي لفظ للبخاري في باب الجهاد : ( ~~عن رأسه ) ، وكذا في رواية مسلم . قوله : ( ويح عمار ) ، كلمة : ويح ، كلمة ~~رحمة كما أن كلمة : ويل ، كلمة عذاب . تقول : ويح لزيد وويل له ، برفعهما ~~على الابتداء ، ولك أن تقول : ويحا لزيد وويلا له ، فتنصبهما بإضمار فعل ، ~~وأن تقول : ويحك وويح زيد ، وويلك وويل زيد ، بالإضافة فتنصب أيضا بإضمار ~~الفعل ، وههنا بنصب الحاء لا غير . قوله : ( الفئة ) هي الجماعة : و : ( ~~الباغية ) هم الذين خالفوا الإمام وخرجوا عن طاعته بتأويل باطل ظنا بمتبوع ~~مطاع . قوله : ( يدعوهم ) أي : يدعو عمار الفئة الباغية وهم الذين قتلوه في ~~وقعة صفين ، وأعيد الضمير إليهم ، وهم غير مذكورين صريحا . قوله : ( إلى ~~الجنة ) أي : إلى سببها ، وهي الطاعة . كما أن سبب النار هو المعصية . قوله ~~: ( ويدعونه إلى النار ) ، أي : يدعو هؤلاء الفئة الباغية عمارا إلى النار ~~. فإن قيل : كان قتل عمار بصفين ، وكان مع علي رضي ا تعالى عنه ، وكان ~~الذين قتلوه مع معاوية ، وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز أن يدعوه إلى ~~النار ؟ فأجاب ابن بطال عن ذلك فقال : إنما يصح هذا في الخوارج الذين بعث ~~إليهم علي عمارا يدعوهم إلى الجماعة ، وليس يصح في أحد من الصحابة لأنه لا ~~يجوز أن يتأول عليهم إلا أفضل التأويل . قلت : تبع ابن بطال في ذلك المهلب ~~، وتابعه على ذلك جماعة في هذا الجواب ، ولكن لا يصح هذا ، لأن الخوارج ~~إنما خرجوا على علي رضي ا تعالى عنه ، بعد قتل عمار بلا خلاف بين أهل العلم ~~بذلك ، لأن ابتداء أمرهم كان عقيب التحكيم بين علي ومعاوية ، ولم يكن ~~التحكيم إلا بعد انتهاء القتال بصفين ، وكان قتل عمار قبل ذلك قطعا ، وأجاب ~~بعضهم بأن المراد بالذين يدعونه إلى النار كفار قريش ، وهذا أيضا لا يصح ، ~~لأنه وقع في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما زيادة توضيح بأن الضمير يعود ~~على قتلة عمار ، وهم ms02545 أهل الشام . وقال الحميدي : لعل هذه الزيادة لم تقع ~~للبخاري ، أو وقعت فحذفها عمدا ولم يذكرها في الجمع . قال : وقد أخرجها ~~الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث ، والجواب الصحيح في هذا أنهم كانوا ~~مجتهدين ظانين أنهم يدعونه إلى الجنة ، وإن كان في نفس الأمر خلاف ذلك ، ~~فلا لوم عليهم في اتباع ظنونهم ، فإن قلت : المجتهد إذا أصاب فله أجران ، ~~وإذا أخطأ فله أجر ، فكيف الأمر ههنا . قلت : الذي قلنا جواب إقناعي فلا ~~يليق أن يذكر في حق الصحابة خلاف ذلك ، لأن ا تعالى أثنى عليهم وشهد لهم ~~بالفضل ، بقوله : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ( آل عمران : 011 ) ، قال ~~المفسرون : هم أصحاب محمد . # ذكر ما يستنبط منه من الفوائد فيه : أن التعاون في بنيان المسجد من أفضل ~~الأعمال لأنه مما يجري للإنسان أجره بعد موته ، ومثل ذلك حفر الآبار وكري ~~الأنهار وتحبيس الأموال التييعم العامة نفعها . وفيه : الحث على أخذ العلم ~~من كل أحد وإن كان الآخذ أفضل من المأخوذ منه ، ألا ترى أن ابن عباس مع سعة ~~علمه أمر ابنه عليا بالأخذ عن أبي سعيد الخدري ؟ قيل : يحتمل أن يكون إرسال ~~ابن عباس إليه لطلب علو الإسناد ، لأن أبا سعيد أقدم صحبة وأكثر سماعا من ~~النبي . قلت : مع هذا لا ينافي ذلك ما ذكرناه . وفيه : أن العالم له أن ~~يتهيأ للحديث ويجلس له جلسة . وفيه : ترك التحديث في حالة المهنة إعظاما ~~للحديث وتوقيرا لصحابه . وهكذا كان السلف . وفيه : أن للإنسان أن يأخذ من ~~أفعال البر ما يشق عليه إن شاء كما أخذ عمار لبنتين . وفيه : إكرام العامل ~~في سبيل ا والإحسان إليه بالفعل والقول . وفيه : علامة النبوة لأنه أخبر ~~بما يكون فكان كما قال . وفيه : إصلاح الشخص : بما يتعلق بأمر ديناه كإصلاح ~~بستانه وكرمه بنفسه وكان السلف على ذلك لأن فيه إظهار التواضع ودفع الكبر ~~وهما من أفضل الأعمال الصالحة . وفيه : فضيلة ظاهرة لعلي وعمار ، ورد على ~~النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه . وفيه : استحباب ~~الاستعاذة من الفتن ms02546 لأنه لا يدري أحد في الفتنة أمأجور هو أم مأزور ؟ إلا ~~بغلبة الظن ، ولو كان مأورا لما استعاذ عمار من الأجر . PageV04P209 وقال ~~ابن بطال . وفيه : رد للحديث الشائع : ( لا تستعيذوا با من الفتن فإن فيها ~~حصار المناقين ) قلت : ويروى : ( لا تكرهوا الفتن ) ، ولكن لم يصح هذا ، ~~فإن عبد ا بن وهب قد سئل عن ذلك فقال ؛ إنه باطل . # 46 # | 2 ( باب الأستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاستعانة ( بالنجار ) على وزن : فعال ، بالتشديد ~~وهو الذي يعمل صنعة النجارة . قوله : ( والصناع ) أي : والاستعانة بالصناع ~~، بضم الصاد وتشديد النون ، جمع : صانع وهو من قبيل عطف العام على الخاص . ~~وقال بعضهم : فيه لف ونشر ، فقوله : ( في أعواد المنبر ) يتعلق بالنجار ، ~~وقوله : ( والمسجد ) ، يتعلق بالصناع أي : والاستعانة بالصناع في المسجد ، ~~أي في بناء المسجد . قلت : لا يصح ذلك من حيث المعنى لأن النجار داخل في ~~الصناع ، وشرط اللف والنشر أن يكون من متعدد . فافهم . # 844801 ح دثنا قتيبة قال حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل قال بعث ~~رسول الله إلى امرأة أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس عليهن . . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : قتيبة بن سعيد . الثاني : عبد العزيز بن ~~أبي حازم ، واسمه سلمة بن دينار ، يروي عن أبيه أبي حازم وهو الثالث : ~~الرابع : سهل بن سعد الساعدي ، وقد مر في باب الصلاة في المنبر والسطوح ، ~~وكذلك حديثه بأتم منه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : رواية الابن عن الأب . ~~وفيه : أن رواته ما بين بلخي ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي بن ~~عبد ا . وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ، وقد ذكرناه في باب ~~الصلاة في المنبر . # ذكر معناه وإعرابه . قوله : ( إلى امرأة ) : هي أنصارية ، وقد بينا ~~الاختلاف في اسمها . في باب الصلاة في المنبر وكذلك ms02547 في اسم غلامها . قوله : ~~( أن مري ) أن : هذه مفسرة بمنزلة : أي ، كما في قوله تعالى : { فأوحينا ~~إليه أن أصنع الفلك } ( المؤمنون : 72 ) ويحتمل أن تكون مصدرية بأن يقدر ~~قبلها حرف الجر ، وعن الكوفيين إنكار بأن ، التفسيرية البتة ، ويروى : ( ~~مري ) بدون : أن ومري : أمر من أمر يأمر ، والياء علامة الخطاب للمؤنث . ~~قوله : ( يعمل ) ، مجزوم لأنه جواب الأمر . قوله : ( أعوادا ) أي : منبرا ~~مركبا منها . قوله : ( أجلس ) ، بالرفع أي : أنا أجلس عليها . # وههنا مسألة أصولية وهي أن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء أم لا ؟ ~~وهل الغلام مأمور من قبل رسول الله أم لا ؟ وفيه الخلاف ، والأصح عدمه . ~~وساق البخاري هذا الحديث في البيوع بهذا الإسناد بتمامه ، وههنا اختصره . # ومن فوائد هذا الحديث : جواز الاستعانة بأهل الصنعة فيما يشمل المسلمين ~~نفعه . وفيه : التقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير . # 944901 ح دثنا خلاد قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر أن ~~امرأة قالت يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا ~~قال إن شئت فعملت المنبر . ( الحديث 944 أطرافه في : 819 ، 5902 ، 4853 ، ~~5853 ) . # قال الكرماني : الحديث لا يدل على الشق الآخر من الترجمة ، وهو ؛ ذكر ~~الصناع والمسجد . ثم قال : قلت : إما أنه اكتفى بالنجار والمنبر لأن الباقي ~~يعلم منه ، وإما أنه أراد أن يلحق إليه ما يتعلق بذلك ، ولم يتفق له ولم ~~يثبت عنده بشرطه ما يدل عليه . قلت : الجواب الأول أوجه من الثاني . # ذكر رجاله : وهم أربعة . الأول : خلاد ، بتفح الخاء المعجمة وتشديد اللام ~~: وهو ابن يحيى ، سبق في باب الصلاة إذا قدم من سفره . الثاني : عبد الواحد ~~بن أيمن ، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم وفي آخره نون : ~~الحبشي المكي القرشي المخزومي ، وعبد الواحد هذا يروي عن أبيه أيمن هذا ، ~~وأبوه هو الثالث ، وهو يروي عن جابر بن عبد ا رضي ا تعالى عنهما وهو الرابع ~~. # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : رواية ms02548 الإبن عن الأب . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ~~ومكي . # ذكر تعدد موضعه أخرجه PageV04P210 البخاري في البيوع أيضا عن خلاد بن ~~يحيى أيضا ، وأخرجه في علامة النبوة عن أبي نعيم . # ذكر معناه قوله : ( أن امرأة ) ، هي التي ذكرت في حديث سهل بن سعد ~~المذكور آنفا . قوله : ( ألا ؟ ) هي مخففة مركبة من همزة الاستفهام و : لا ~~، النافية ، وليست حرف التنبيه ولا حرف التحضيض . قوله : ( فإن لي غلاما ~~نجارا ) ، وفي رواية الكشميهني : ( فإن لي غلام نجار ) . قوله : ( إن شئت ) ~~، جزاؤه محذوف تقديره : إن شئت عملت ، ويروى : ( إن شئت فعلت ) ، بلا حذف . ~~قوله : ( فعملت ) ، أي : المرأة عملت المنبر ، وهذا إسناد مجازي ، لأن ~~العامل هو الغلام وهي الآمرة ، وهو من قبيل قولهم : كسا الخليفة الكعبة . ~~قيل : هذا الحديث لا يدل على الاستعانة ، لأن هذه المرأة قالت ذلك من تلقاء ~~نفسها ، أجيب : بأنها استعانة بالغلام في نجارة المنبر . # ومن فوائد هذا الحديث : قبول البذل إذا كان بغير سؤال ، واستنجاز الوعد ~~ممن تعلم منه الإجابة ، والتقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير . وقال ابن بطال ~~. فإن قلت : الحديثان متخالفان ، ففي حديث سهل : أن النبي سأل المرأة أن ~~تأمر عبدها بعمل المنبر ، وفي حديث جابر : أن المرأة سألت النبي ذلك . قلت ~~: يحتمل أن تكون المرأة بدأت بالمسألة ، فلما أبطأ الغلام بعمله استنجزها ~~إتمامه ، إذ علم طيب نفس المرأة بما بذلته من صنعة غلامها ، ويمكن أن يكون ~~إرساله إلى المرأة ليعرفها صنعة ما يصنع الغلام من الأعواد . # 56 # | 2 ( باب من بنى مسجدا ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من بنى مسجدا . # 110 - ( حدثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب أخبرني عمرو أن بكيرا حدثه ~~أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه أنه سمع عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول & إنكم ~~أكثرتم وإني سمعت النبي & يقول من بنى مسجدا قال بكير حسبت أنه قال يبتغي ~~به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة ms02549 ) | مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ~~لأن الباب في بيان فضل من بنى المسجد | ( ذكر رجاله ) وهم سبعة . الأول ~~يحيى بن سليمان الجعفي مر في باب كتابة العلم . الثاني عبد الله بن وهب وقد ~~مر أيضا غير مرة . الثالث عمرو بفتح العين ابن الحارث الملقب بدرة الغواص ~~مر في باب المسح على الخفين . الرابع بكير مصغر مخفف ابن عبد الله الأشج ~~المدني خرج قديما إلى مصر فنزل بها . الخامس عاصم بن عمر بضم العين الأوسي ~~الأنصاري مات بالمدينة سنة عشرين ومائة . السادس عبيد الله بتصغير العبد ~~ابن الأسود الخولاني بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون ربيب ميمونة ~~أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها . السابع عثمان بن عفان رضي الله تعالى ~~عنه | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة ~~الإفراد في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الأفراد في موضع وفيه السماع في ~~موضعين وفيه ثلاثة من التابعين في نسق واحد وهم بكير وعاصم وعبد الله وفيه ~~ثلاثة من أول الإسناد مصريون وثلاثة من آخره مدنيون وفي وسطه مدني سكن مصر ~~وهو بكير * | ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن هارون بن ~~سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى عن ابن وهب إلى آخره وأخرجه أيضا في الصلاة عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن أبي بكر الحنفي وعبد الملك بن الصباح وفيه وفي آخر ~~الكتاب عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى كلاهما عن الضحاك بن مخلد ثلاثتهم ~~عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود بن لبيد عن عثمان بن عفان وأخرجه ~~الترمذي في الصلاة عن بندار عن أبي بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن ~~أبيه عن محمود بن لبيد عن عثمان إلى آخره وقال حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ~~ماجة عن بندار عن أبي بكر PageV04P211 الحنفي وقال الترمذي وفي الباب عن ~~أبي بكر وعمر وعلي وعبد الله بن عمرو وأنس وابن عباس وعائشة وأم حبيبة وأبي ~~ذر وعمرو بن عنبسة وواثلة بن الأسقع وأبي هريرة وجابر بن ms02550 عبد الله رضي الله ~~تعالى عنهم . ( قلت ) حديث أبي بكر رواه الطبراني في معجمه الأوسط من رواية ~~وهب بن حفص عن حبيب بن نوح عن محمد بن طلحة بن مصرف عن أبيه عن مرة الطيب ~~عن أبي بكر الصديق فذكره ووهب بن حفص ضعيف وفي علل أبي حاتم الرازي قال هو ~~منكر عن أبي بكر الصديق ' من بنى مسجدا لله ولو مثل مفحص قطاة ' . وحديث ~~علي رضي الله تعالى عنه أخرجه ابن حبان ' من بني لله مسجدا يذكر فيه اسم ~~الله بنى الله له بيتا في الجنة ' . وحديث عمر رضي الله تعالى عنه عند ابن ~~ماجة من حديث عروة عن علي قال قال رسول الله & ' من بنى مسجدا لله بنى الله ~~له بيتا في الجنة ' وإسناده ضعيف . وحديث عبد الله بن عمرو عند أبي نعيم ~~الأصبهاني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه وزاد ' أوسع منه ' ~~وروى أحمد أيضا نحوه . وحديث أنس عند الترمذي رواه عن قتيبة بن سعيد حدثنا ~~نوح بن قيس عن عبد الرحمن مولى قيس عن زياد النميري عن أنس قال قال رسول ~~الله & ' من بنى لله مسجدا صغيرا كان أو كبيرا بنى الله له بيتا في الجنة ' ~~وأخرجه أيضا أبو نعيم ولفظه ' من بني مسجدا لله في الدنيا يريد به وجه الله ~~قالوا إذا نكثر يا رسول الله قال الله أكثر ' وفي لفظ ' كل بناء وبال على ~~صاحبه يوم القيامة إلا مسجدا فإن له به قصرا في الجنة من لؤلؤ ' . وحديث ~~ابن عباس عند أبي مسلم الكجي مثله وزاد ' ولو كمفحص قطاة ' . وحديث عائشة ~~عند مسدد في مسنده الكبير عن أبي داود عن كثير بن عبد الرحمن الطحان عن ~~عطاء عن عائشة أنها قالت قال رسول الله & ' من بنى لله مسجدا بنى الله له ~~بيتا في الجنة قلت يا رسول الله وهذه المساجد التي في طريق مكة قال وتلك ' ~~. وحديث أم حبيبة عند الطبراني في الأوسط . وحديث أبي ذر عند البزار . ~~وحديث عمرو ms02551 بن عنبسة عند النسائي . وحديث واثلة بن الأسقع عند الطبراني في ~~معجمه الكبير ' من بني مسجدا يصلى فيه بنى الله له بيتا في الجنة أفضل منه ~~' . وحديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط وعند البيهقي في شعب الإيمان ' ~~من بني بيتا يعبد الله فيه حلالا بنى الله له بيتا في الجنة من الدر ~~والياقوت ' * وحديث جابر عند ابن خزيمة ' من حفر ماء لم يشرب منه كبد حي من ~~جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة ومن بنى مسجدا كمفحص قطاة ~~أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة ' ( قلت ) وفي الباب عن أبي قرصافة ~~ونبيط بن شريط وعمر بن مالك وأسماء بنت يزيد ومعاذ وأبي أمامة وعبد الله بن ~~أبي أوفى وأبي موسى وعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم * ~~فحديث أبي قرصافة واسمه جندرة بن خيشنة عند الطبراني في الكبير أنه سمع ~~النبي & يقول ' ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها فمن بنى ' فذكره وزاد ' ~~قال رجل يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطريق قال نعم وإخراج ~~القمامة منها مهور حور العين ' وفي إسناده جهالة . وحديث نبيط عنده أيضا في ~~الصغير . وحديث عمر بن مالك عند أبي موسى المديني في كتاب الصحابة ولفظه ' ~~من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ' . وحديث أسماء بنت يزيد عند ~~الطبراني نحوه ورواه أبو نعيم ولفظه ' من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا ~~في الجنة أوسع منه ' وحديث معاذ عند أبي الفرج في كتاب العلل ' من بنى لله ~~مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ' ومن علق فيه قنديلا صلى عليه سبعون ألف ~~ملك حتى يطفى ذلك القنديل ومن بسط فيه حصيرا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ~~يتقطع ذلك الحصير ومن أخرجه منه قذاة كان له كفلان من الأجر ' وفيه كلام ~~كثير . وحديث أبي أمامة عند أبي نعيم ' لا يبني أحد مسجدا لله إلا بنى الله ~~له بيتا في الجنة أوسع منه ' . وحديث ms02552 عبد الله بن أبي أوفى أخرجه الحافظ ~~عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في جزء جمعه . وحديث أبي موسى كذلك . وحديث عبد ~~الله بن عمر عند البزار والطبراني في الأوسط من رواية الحكم بن ظهير وهو ~~متروك عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر فذكره وزاد فيه الطبراني ' ولو ~~كمفحص قطاة ' فهؤلاء ثلاثة وعشرون صحابيا * | ( ذكر معناه وإعرابه ) قوله ' ~~يقول ' جملة وقعت حالا عن عثمان قوله ' عند قول الناس فيه ' أي في عثمان ~~وذلك أن بعضهم أنكر عليه عند تغييره بناء المسجد وجعله بالحجارة المنقوشة ~~والقصة ووقع بيان ذلك عند مسلم حيث أخرجه PageV04P212 من طريق محمود بن ~~لبيد الأنصاري وهو من صغار الصحابة قال ' لما أراد عثمان رضي الله تعالى ~~عنه بناء المسجد كره الناس ذلك وأحبوا أن يدعوه على هيئته ' أي في عهد ~~النبي & قوله ' حين بنى ' أي حين أراد عثمان أن يبني ولم يبن عثمان إنشاء ~~وإنما وسعه وشيده وقد ذكرناه في باب بنيان المسجد وقال بعضهم فيؤخذ منه ~~إطلاق البناء في حق من جدد كما يطلق في حق من أنشأ أو المراد بالمسجد ههنا ~~بعض المسجد من إطلاق الكل على البعض ( قلت ) ذكر هذا القائل شيئين الأول ~~مستغنى عنه فلا حاجة إلى ذكره والثاني لا يصح لأنه ذكر في باب بنيان المسجد ~~حديث عبد الله بن عمر وفيه ' ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى ~~جداره بحجارة منقوشة والقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج ' ~~انتهى فهذا يدل على أنه غير الكل وزاد فيه يعني في الطول والعرض وكان ~~المسجد مبنيا باللبن وسقفه بالجريد وعمده خشب النخل وبناه عثمان بالحجارة ~~وجعل عمده بالحجارة وسقفه بالساج فكيف يقول هذا القائل أو المراد بالمسجد ~~هنا بعض المسجد فهذا كلام من لم يتأمل ويتصرف من غير وجه قوله ' مسجد ~~الرسول ' كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني والحموي ' مسجد رسول ~~الله & ' قوله ' إنكم أكثرتم ' مقولة لقوله يقول ومفعوله محذوف للعلم به ~~والتقدير أنكم أكثرتم الكلام في الإنكار ms02553 على فعلى قوله ' من بنى مسجدا ' ~~التنوين فيه للشيوع فيتناول من بنى مسجدا كبيرا أو صغيرا يدل عليه حديث أنس ~~الذي أخرجه الترمذي بهذا اللفظ على ما ذكرناه وروى ابن أبي شيبة حديث الباب ~~عن عثمان من وجه آخر وزاد فيه ' ولو كمفحص قطاة ' وفي حديث جابر ' كمفحص ~~قطاة أو أصغر ' وللعلماء في توجيه هذا قولان فقال أكثرهم هذا محمول على ~~المبالغة لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا ~~يكفي مقدار للصلاة فيه ويؤيده حديث جابر الذي ذكرناه وقال آخرون هو على ~~ظاهره فالمعنى على هذا أن يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة ~~على هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك ~~القدر قيل هذا كله بناء على أن المراد من المسجد ما يتبادر إليه الذهن وهو ~~المكان الذي يتخذ للصلاة فيه فإن كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما ~~يسع الجهة فلا يحتاج إلى شيء مما ذكر ( قلت ) قوله ' من بنى ' يقتضي وجود ~~بناء على الحقيقة فيحمل على المسجد المعهود بين الناس ويؤيد ذلك حديث أم ~~حبيبة ' من بني لله بيتا ' وقد ذكرناه عن قريب وحديث عمر رضي الله تعالى ~~عنه أيضا ' من بنى لله مسجدا يذكر فيه اسم الله ' وكل ذلك يدل على أن ~~المراد بالمسجد هو المكان المتخذ لا موضع السجود فقط وهو الذي ذهب إليه ~~الفرقة الأولى ولكن لا يمنع إرادة موضع السجود مجازا فيدخل فيه المواضع ~~المحوطة إلى جهة القبلة وفيها هيئة المحراب في طرقات المسافرين والحال أنها ~~ليست كالمساجد المبنية بالجدران والسقوف وربما يجعل منها موضع في غاية ~~الصغر يدل عليه حديث أبي قرصافة الذي ذكرناه قوله ' قال بكير حسبت أنه ' أي ~~أن عاصم بن عمر بن قتادة وهو شيخه الذي روى عنه هذا الحديث قال في روايته ' ~~يبتغي به وجه الله ' وهذه الجملة مدرجة معترضة وقعت في البين ولم يجزم بها ~~بكير فلذلك ذكرها بالحسبان وليست هذه الجملة في ms02554 رواية جميع من روى هذا ~~الحديث فإن لفظهم فيه ' من بني لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة ' فكأن ~~بكير أنسى لفظة الله فذكرها بالمعنى فإن معنى قوله ' لله ' يبتغي به وجه ~~الله لاشتراكهما في المعنى المقصود وهو الإخلاص ثم إن لفظة يبتغي به على ~~تقدير ثبوتها في كلام الرسول تكون حالا من فاعل بنى والمراد بوجه الله ذات ~~الله وابتغاء وجه الله في العمل هو الإخلاص وهو أن تكون نيته في ذلك طلب ~~مرضاة الله تعالى من دون رياء وسمعة حتى قال ابن الجوزي من كتب اسمه على ~~المسجد الذي يبنيه كان بعيدا من الإخلاص ( فإن قلت ) فعلى هذا لا يحصل ~~الوعد المخصوص لمن يبنيه بالأجرة لعدم الإخلاص ( قلت ) الظاهر هذا ولكنه ~~يؤجر في الجملة يدل عليه ما رواه أصحاب السنن وابن خزيمة والحاكم من حديث ~~عقبة بن عامر مرفوعا ' أن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه ~~المحتسب في صنعته والرامي به والممد به ' فقوله ' المحتسب في صنعته ' هو من ~~يقصد بذلك إعانة المجاهد وهو أعم من أن يكون متطوعا بذلك أو بأجرة لكن ~~الإخلاص لا يكون إلا من المتطوع ( فإن قلت ) قوله ' من بنى ' حقيقته أن ~~يباشر البناء بنفسه ليحصل له الوعد المخصوص فلا يدخل فيه الأمر بذلك ( قلت ~~) يتناول الأمر أيضا بنيته ' والأعمال بالنيات ' ( فإن قلت ) يلزم من ذلك ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو PageV04P213 ممتنع ( قلت ) لا امتناع فيه ~~عند الشافعي وأما عند غيره فبعموم المجاز وهو أن يحمل الكلام على معنى ~~مجازي يتناول الحقيقة وهذا يسمى عموم المجاز ولا نزاع في جواز استعمال ~~اللفظ في معنى مجازي يكون المعنى الحقيقي من أفراده كاستعمال الدابة عرفا ~~فيما يدب على الأرض ومثال ذلك فيمن أوصى لأبناء زيد مثلا وله أبناء وأبناء ~~أبناء يستحق الجميع عند أبي يوسف ومحمد عملا بعموم المجاز حيث يطلق الأبناء ~~على الفريقين قوله ' بنى الله له ' إسناد البناء إلى الله مجازا اتفاقا ~~قطعا ( فإن قلت ) إظهار الفاعل فيه لماذا ( قلت ) لأن في ms02555 تكرار اسمه تعظيما ~~وتلذذا للذاكر قال الشاعر # % أعد ذكر نعمان لنا أن ذكره % % هو المسك ما كررته يتضوع % % وقال بعضهم ~~لئلا تتنافر الضمائر أو يتوهم عوده على باني المسجد ( قلت ) كلا الوجهين ~~غير صحيح أما الأول فلأن التنافر إنما يكون إذا كانت الضمائر كثيرة وأما ~~الثاني فممنوع قطعا للقرينة الحالية والمقالية قوله ' مثله ' منصوب على أنه ~~صفة لمصدر محذوف أي بناء مثله والمثل في اللغة الشبه يقال هذا الشيء مثل ~~هذا أي شبهه قال الجوهري مثل كلمة تسوية يقال هذا مثله ومثله كما تقول شبهه ~~وشبهه وعند أهل المعقول المماثلة بين الشيئين هو الاتحاد في النوع كاتحاد ~~زيد وعمرو في الإنسانية وإذا كان في الجنس يسمى مجانسة كاتحاد الإنسان مع ~~الفرس في الحيوانية وقد اختلفوا في المراد بالمثلية ههنا فقال قوم منهم ابن ~~العربي يعني مثله في المقدار والمساحة ( قلت ) يرد هذا حديث عبد الله بن ~~عمرو ' بيتا أوسع منه ' وكذلك في حديث أسماء وأبي أمامة على ما ذكرناها ~~وقال قوم مثله في الجودة والحصانة وطول البقاء ( قلت ) هذا ليس بشيء على ما ~~لا يخفى مع أنه ورد في حديث واثلة عند أحمد والطبراني ' بنى الله له بيتا ~~في الجنة أفضل منه ' وقال صاحب المفهم هذه المثلية ليست على ظاهرها وإنما ~~يعنى أنه يبني له بثوابه بيتا أشرف وأعظم وأرفع وقال النووي يحتمل قوله ' ~~مثله ' أمرين أحدهما أن يكون معناه بنى الله له مثله في مسمى البيت وأما ~~صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها فإنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر والثاني أن معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على ~~بيوت الدنيا ( قلت ) الوجه الثاني لا يخلو عن بعد وقال بعض شراح الترمذي ~~ويحتمل أنه أراد أن ينبه بقوله ' مثله ' على الحض على المبالغة في إرادة ~~الانتفاع به في الدنيا في كونه ينفع المصلين ويكنهم عن الحر والبرد ويكون ~~في مكان يحتاج إليه ويكثر الانتفاع به ليقابل الانتفاع به في الدنيا ~~انتفاعه ms02556 هو بما يبنى له في الجنة . وقال صاحب المفهم وهذا البيت والله أعلم ~~مثل بيت خديجة الذي بشرت به ببيت في الجنة من قصب يريد من قصب الزمرد ~~والياقوت ( قلت ) قد ذكرنا حديث أبي هريرة من ( 1 ) عند الطبراني في الأوسط ~~والبيهقي في شعب الإيمان ' بنى الله له بيتا في الجنة من در ( 2 ) وياقوت ' ~~( فإن قلت ) قال الله تعالى @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ فما ~~معنى التقييد بمثله ( قلت ) أجابوا عن هذا بأجوبة . الأول ما قاله بعضهم ~~أنه & قاله قبل نزول هذه الآية ( قلت ) هذا بعيد ولا يعلم ذلك إلا بالتاريخ ~~. الثاني أن المثلية إنما هي بحسب الكمية والزيادة بحسب الكيفية ( قلت ) ~~المثلية بحسب الكمية تسمى مساواة كاتحاد مقدار مع آخر في القدر وفي الكيفية ~~تسمى مشابهة . الثالث أن التقييد به لا ينفي الزيادة واستبعده بعضهم وليس ~~ببعيد . الرابع أن المقصود منه بيان المماثلة في أن أجزاء هذه الحسنة من ~~جنس العمل لا من غيره وعندي جواب فتح لي به من الأنوار الالهية وهو أن ~~المجازاة بالمثل عدل منه والزيادة عليه بحسب الكيفية والكمية فضل منه قوله ~~' في الجنة ' قال بعضهم هو متعلق ببنى أو هو حال من قوله مثله ( قلت ) ليس ~~كذلك وإنما هو متعلق بمحذوف وقع صفة لمثله والتقدير بنى الله له مثله كائنا ~~في الجنة وكيف يكون حالا من مثله وشرط الحال أن يكون من معرفة كما عرف في ~~موضعه ولفظ مثل لا يتعرف وإن أضيف * # 66 # | 2 ( باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الشخص يأخذ بنصول السهام إذا مر في مسجد من ~~المساجد ، وإنما قدرنا هكذا لئلا يقع لفظ : باب ضائعا ، وأيضا فيه بيان أن ~~الضمير المرفوع في : يأخذ ، يرجع إلى هذا المقدر ، لئلا يكون إضمارا قبل ~~الذكر ، وليلتئم التركيب ، ولم : أر أحدا من الشراح يذكر شيئا في مثل هذه ~~المواضع ، مع أن فيهم من يدعي دعاوي عريضة في هذا الباب PageV04P214 وليس ~~له حظ من ms02557 هذه الدقائق . والنصول : جمع نصل . قال الجوهري : النصل نصل السهم ~~والسيف والرمح ، والجمع نصول ونصال . والنبل ، بفتح النون وسكون الباء ~~الموحدة وفي آخره لام : السهام العربية ، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها ، ~~وجواب : إذا ، هو قوله : يأخذ مقدما . # 154111 ح دثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان قال قلت لعمر و أسمعت جابر ~~بن عبد الله يقول مر رجل في المسجد ومعه سهام فقال له رسول الله أمسك ~~بنصالها . ( الحديث 154 طرفاه في : 3707 ، 4707 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه ، أمر بإمساك النصال عند المرور في المسجد . # ذكر رجاله وهم أربعة . الأول : قتيبة بن سعيد . الثاني : سفيان بن عيينة ~~. الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : جابر بن عبد ا الأنصاري . # ذمر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : القول . ~~وفيه : السؤال عن السماع بطريق الاستفهام ، ولم يذكر له جواب ، قال ابن ~~بطال . فإن قيل : حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد لأنه لم ينقل أن عمرا قال ~~له : نعم . قلنا : قد ذكر البخاري في غير كتاب الصلاة أنه قال : نعم ، فبان ~~بقوله : نعم ، إسناد الحديث . وقال صاحب ( التلويح ) : هذه مسألة اختلف ~~فيها المحدثون ، فمنهم من شرط النطق إذا قال له التلميذ : أخبرك فلان بكذا ~~وكذا ، ومنهم من لم يتشرط ، وذكر البخاري في موضع آخر عن علي بن عبد ا عن ~~سفيان ، فقال : نعم . انتهى . قلت : المذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين ~~منهم البخاري أن قول الشيخ : نعم ، لا يشترط ، بل يكتفي بسكوت الشيخ إذا ~~كان متيقظا ، فعلى هذا فالإسناد في حديث جابر ظاهر ، ومع ذلك فقد جاء في ~~رواية الأصيلي أنه قال له : نعم ، فانقطع النزاع . وقال بعضهم : حكي عن ~~رواية الأصيلي أنه ذكره في حديثه ، فقال : نعم ، ولم أره فيها ، قلت : عدم ~~رؤيته لا يستلزم عدم الرواية عنه . فإن لم يره هو فقد حكى من هو أكبر منه ~~أنه روي عنه لفظ . نعم . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن علي بن ~~عبد ا ms02558 . وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم . ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن عبد ا بن محمد بن عبد الرحمن ومحمد بن منصور . ~~وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن هشام بن عمار سبعتهم ، عنه به ، وأخرجه ~~البخاري أيضا في الفتن عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو عن جابر ، ~~وأخرجه مسلم في الأدب عن يحيى بن يحيى وأبي الربيع عنه به . وأخرجه مسلم في ~~الأدب أيضا عن قتيبة ومحمد بن رمح ، كلاهما عن ليث بن سعد عن أبي الزبير عن ~~جابر : ( أن النبي أمر رجلا كان يتصدق بالنبل في المسجد أن لا يمر بها إلا ~~وهو آخذ بنصولها ) . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن قتيبة به ، وأخرجه ~~الطبراني في ( معجمه الأوسط ) من حديث أبي البلاد عن محمد بن عبد ا ، قال : ~~( كنا عند أبي سعيد الخدري ، فقلب رجل نبلا فقال أبو سعيد : أما كان هذا ~~يعلم أن رسول الله نهى عن تقليب السلاح وسله ) يعني في المسجد . # وروى ابن ماجه من حديث زيد بن جبير ، وهو ضعيف ، عن داود بن الحصين عن ~~نافع عن ابن عمر يرفعه : ( خصال لا تنبغي في المسجد : لا يتخذ طريقا ، ولا ~~يشهر فيه سلاح ، ولا ينبض فيه بقوس ، ولا ينثر فيه نبل ، ولا يمر فيه بلحم ~~نيء ، ولا يضرب فيه حد ، ولا يقتص فيه من أحد ، ولا يتخذ سوقا ) . وروي ~~أيضا من حديث الحارث بن نبهان ، وهو متروك الحديث ، عن عتبة بن يقظان ، وهو ~~غير ثقة ، عن أبي سعيد ، وهو مجهول الحال والعين ، عن مكحول عن واثلة ، ~~وأنكر سماعه عنه ابن مسهر والحاكم . وقال البخاري في ( التاريخ الأوسط ) ~~سمع منه أن النبي قال : ( جنبوا مساجدنا صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم ~~وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم ، واتخذوا على أبوابها ~~المطاهر وجمروها في الجمع ) . وعنده أيضا من حديث ابن عباس : ( نزهوا ~~المساجد ولا تتخذوها طرقا ، ولا تمر فيه حائض ، ولا يقعد فيه جنب إلا عابري ~~سبيل ، ولا ينثر فيه ms02559 نبل ، ولا يسل فيه سيف ، ولا يضرب به حد ، ولا ينشد ~~فيه شعر . فإن أنشد قيل : فض ا فاك ) . # ذكر ما يستنبط منه فيه : تأكيد حرمة المسلمين ، لأن المساجد مورودة ~~بالخلق لا سيما في أوقات الصلاة ، وهذا التأكيد من النبي لأنه خشي أن يؤذى ~~بها أحد . وفيه : كريم خلقه ورأفته بالمؤمنين . وفيه : التعظيم لقليل الدم ~~وكثيره . وفيه : أن المسجد يجوز فيه إدخال السلاح . # 76 # | PageV04P215 2 ( باب المرور في المسجد ) 2 # أي : هذا باب بيان جواز المرور بالنبل في المسجد إذا أمسك نصاله . وفي ~~هذه الترجمة نوع قصور على ما لا يخفى . # 254211 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا أبو بردة ~~بن عبد الله قال سمعت أبا بردة عن أبيه عن النبي قال من مر في شيء من ~~مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها لا يعقر بكفه مسلما . ( الحديث ~~254 طرفه في : 5707 ) . # وجه مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( من مر ) ، فإنه صرح فيه بلفظ ~~المرور ، وجعله شرطا ، ورتب عليه الجزاء ، وهو قوله : ( فليأخذ ) ، فدل هذا ~~على جواز المرور في المسجد بنبل يأخذ نصاله ، وبهذا يحصل الجواب عن سؤال ~~الكرماني ، حيث قال : فإن قلت : ما وجه تخصيص هذا الحديث يعني حديث أبي ~~موسى الأشعري بهذا الباب ، وهو قوله : باب المرور في المسجد ، وتخصيص ~~الحديث السابق يعني حديث جابر المذكور بالباب السابق وهو قوله : باب يأخذ ~~بنصول النبل إذا مر في المسجد ، أن كلا من الحديثين يدل على كل من ~~الترجمتين ؟ وتقرير الجواب : هو أنه نظر إلى لفظ الرسول حيث لم يكن في ~~الأول لفظ المرور ، في لفظ الرسول ، وفي الثاني ذكره مقصودا بالوجه الذي ~~ذكرناه . # ذكر رجاله وهم خمسة . الأول : موسى بن إسماعيل التبوذكي ، وقد مر في باب ~~كتاب الوحي . الثاني : عبد الواحد بن زياد ، بكسر الزاي المعجمة بعدها ~~الياء آخر الحروف ، وقد مر في باب الجهاد من الإيمان . الثالث : أبو بردة ، ~~بضم ، الباء الموحدة وسكون الراء ، واسمه : بريد ، مصغر برد ضد الحر : ابن ~~عبد ا ms02560 . الرابع : أبو بردة الثاني ، واسمه : عامر ، وهو جد أبي بردة الأول ~~. الخامس : أبو موسى الأشعري واسمه : عبد ا بن قيس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السماع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : رواية الراوي عن ~~جده وهو أبو بردة الأول يروي عن أبي بردة الثاني ، وهو جده ، كأنه قال : ~~سمعت جدي يروي عن أبيه . وفيه : رواية الابن عن أبيه الصحابي ، وهو رواية ~~أبي بردة . الثاني : عن أبيه أبي موسى الأشعري . وفيه : أن رواته ما بين ~~بصري وكوفي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أبي كريب ~~عن أبي أسامة وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي كريب وأبي عامر عبد ا بن أبي ~~براد الأشعري . وأخرجه أبو داود عن أبي كريب في الجهاد . وأخرجه ابن ماجه ~~في الأدب عن محمود بن غيلان عن أبي أسامة به . # ذكر معناه وإعرابه . قوله : ( من مر ) ، كلمة : من ، موصولة تضمنت معنى ~~الشرط في محل الرفع على الابتداء ، وخبره هو . قوله : ( فليأخذ ) . قوله : ~~( أو أسواقنا ) كلمة ؛ أو ، للتنويع من الشارع وليست للشك من الراوي . قوله ~~: ( بنبل ) ، الباء ، فيه للمصاحبة معناه : من مر مصاحبا للنبل ، وليست : ~~الباء ، فيه مثل : الباء في قولك : بزيد ، فإنها للإلصاق . قوله : ( على ~~نصالها ) ضمنت كلمة الأخذ هنا معنى الاستعلاء للمبالغة فعديت بعلى ، وإلا ~~فالوجه أن يعدى الأخذ : بالباء . قوله : ( لا يعقر ) أي : لا يجرح ، وهو ~~مرفوع ، ويجوز الجزم نظرا إلى أنه جواب الأمر . قوله : ( بكفه ) : الباء ، ~~فيه تتعلق بقوله : ( فليأخذ ) لا بقوله : ( لا يعقر ) فإن العقر بالكف لا ~~يتصور ، ووقع في رواية الأصيلي : ( فليأخذ على نصالها بكفه لا يعقر مسلما ) ~~. وقال الكرماني : يحتمل أن يراد منه كف النفس أي : لا يعقر بكفه نفسه عن ~~الأخذ أي : لا يجرح بسبب تركه أخذ النصال مسلما . قلت : لا يبعد هذا ~~الاحتمال ، ولكن الأول راجح ويؤيده رواية مسلم من حديث أبي أسامة : ( ~~فليمسك على نصالها بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين ) . وله من ms02561 طريق ثابت عن ~~أبي بردة : ( فليأخذ بنصالها ) ثم ليأخذ بنصالها ، ثم ليأخذ بنصالها ) . [ ~~/ # بشر # 86 # | 2 ( باب الشعر في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشعر في المسجد ، وفي بعض النسخ باب إنشاد ~~الشعر في المسجد . # PageV04P216 354311 ح دثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن ~~الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت ~~الأنصاري يستشهد أبا هريرة أنشدك الله هل سمعت النبي يقول يا حسان أجب عن ~~رسول الله اللهم أيده بروح القدس قال أبو هريرة نعم . ( الحديث 354 طرفاه ~~في : 2123 ، 2516 ) . # مطابقته للترجمة غير ظاهرة ههنا لأنه ليس فيه صريحا أنه كان في المسجد ، ~~والترجمة هو الشعر في المسجد ، ولكن البخاري روى هذا الحديث في كتاب بدء ~~الخلق وفيه التصريح أنه كان في المسجد ، فقال : حدثنا علي بن عبد ا حدثنا ~~سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، قال : ( مر عمر رضي ا تعالى عنه ، في ~~المسجد وحسان ينشد ، فلحظ إليه . قال : كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ، ~~ثم التفت إلى أبي هريرة فقال : أنشدك با أسمعته ، يقول : أجب عني ، اللهم ~~أيده بروح القدس ؟ قال : نعم ) . وهما حديث واحد ، ويقال : إن الشعر ~~المشتمل على الحق مقبول بدليل دعاء النبي ، لحسان على شعره ، فإذا كان كذلك ~~لا يمنع في المسجد كسائر الكلام المقبول ، ومراد البخاري من وضع هذه ~~الترجمة هو الإشارة إلى جواز الشعر المقبول في المسجد ، والحديث يدل على ~~هذا بهذا الوجه ، فيقع التطابق بين الحديث والترجمة لا محالة . # فإن قلت : لم يصح سماع أبي سلمة ولا سماع سعيد من عمر ، وهذا إنما كان ~~لما أنكره عمر على حسان . قلت : الأمر كذلك ، لكن يحمل ذلك على أن سعيدا ~~سمع ذلك من أبي هريرة بعد ، أو سمع ذلك من حسان ، أو وقع لحسان استشهاد أبي ~~هريرة مرة أخرى ، فحضر ذلك سعيد ، ويؤيد هذا سياق حديث الباب ، فإن فيه : ~~إن أبا سلمة سمع حسانا يستشهد أبا ms02562 هريرة ، وأبو سلمة لم يدرك زمن مرور عمر ~~أيضا فإنه أصغر من سعيد ، فدل على تعدد الاستشهاد . غاية ما في الباب هنا ~~أن يكون سعيد أرسل قصة المرور ثم سمع بعد ذلك استشهاد حسان لأبي هريرة وهو ~~مرفوع موصول بلا تردد . # ذكر رجاله وهم ستة . الأول : أبو اليمان ، بفتح الياء آخر الحروف ، وقد ~~تكرر ذكره . الثاني : شعيب بن أبي حمزة واسم أبي حمزة : دينار الحمصي . ~~الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : أبو سلمة ، وهؤلاء تقدموا في باب ~~كتاب الوحي . الخامس : حسان بن ثابت بن المنذر بن الحرام ، ضد الحلال ، ~~الأنصاري المدني ، شاعر رسول ا ، من فحول شعراء الإسلام والجاهلية ، وعاش ~~كل واحد منهم مائة وعشرين سنة وقال أبو نعيم : لا يعرف في العرب أربعة ~~تناسلوا من صلب واحد واتفقت مدد أعمارهم هذا القدر غيرهم ، وعاش حسان في ~~الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام كذلك ، مات سنة خمسين بالمدينة . فإن قلت : ~~هو منصرف أو غير منصرف قلت : إن كان مشتقا من : الحسن ، فهو منصرف ، وإن ~~كان من : الحس ، فغير منصرف . فافهم . السادس : أبو هريرة ، وقد تكرر ذكره ~~. # فإن قلت : هذا الحديث يعد من مسند حسان أو من مسند أبي هريرة ؟ قلت : لم ~~يذكر أبو مسعود والحميدي وغيرهما أن لحسان بن ثابت رواية في هذا الحديث ، ~~ولا ذكروا له حديثا مسندا ، وإنما أوردوا هذا الحديث في مسند أبي هريرة ، ~~وخالف خلف فذكره في مسند حسان ، وأنه روى عن النبي ، هذا الحديث ، وذكر في ~~مسند أبي هريرة أن البخاري أخرجه في الصلاة عن أبي اليمان ، وذكر ابن عساكر ~~لحسان حديثين مسندين : أحدهما هذا ، وذكر أنه في ( سنن أبي داود ) من طريق ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، قال : وليس في حديثه استشهاد حسان به ، وأنه ~~في النسائي مرة بالاستشهاد ، ومرة من حديث سعيد عن عمر بعدمه ، ثم أورده في ~~مسند أبي هريرة رضي ا تعالى عنه ، من طريق أبي سلمة عنه . وفي كتاب ( من ~~عاش مائة وعشرين ) لابن منده : من حديث عبيد ا بن ms02563 عبد ا عن أبي هريرة ، قال ~~: مر عمر رضي ا تعالى عنه ، بحسان . . . . الحديث ، وقال المنذري : وسعيد ~~لم يصح سماعه من عمر ، وإن كان سمع ذلك من حسان فمتصل . # ذكر لطائف إسناده . فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وكذلك ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين ~~حمصي ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه PageV04P217 البخاري أيضا في بدء ~~الخلق عن علي بن المديني كما ذكرناه ، وفي الأدب أيضا عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن أخيه أبي بكر ، وفيه أيضا عن أبي اليمان ، كما أخرجه ههنا . وأخرجه ~~مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى وعمر بن محمد الناقد ، ~~ثلاثتهم عن سفيان به ، وعن عبد ا بن عبد الرحمن الدارمي عن أبي اليمان به ، ~~وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ، ثلاثتهم عن عبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري عن سعيد به . وأخرجه أبو داود في الأدب عن محمد بن أحمد ~~بن أبي خلف ، وأحمد بن عبدة ، كلاهما عن سفيان به ، وعن أحمد بن صالح عن ~~عبد الرزاق به . وأخرجه النسائي في الصلاة ، وفي اليوم والليلة عن قتيبة ~~ومحمد بن منصور فرقهما ، كلاهما عن منصور عن سفيان به ، وأخرجه أيضا عن ~~خمسة أنفس ، وأخرجه أيضا في القضاء عن محمد بن عبد ا بن بزيغ عن يزيد بن ~~زريع عن شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب عن حسان بن ثابت قال : قال ~~لي رسول ا : ( أهجهم أو : هاجهم ) ، يعني المشركين ، ( وجبرائيل معك ) ، ~~رواه سفيان بن حبيب عن شعبة فجعله من مسند البراء رضي ا تعالى عنه . # ذكر معناه وإعرابه قوله : ( يستشهد أبا هريرة ) أي : يطلب منه الشهادة . ~~ومحلها النصب على الحال من حسان ، فإن قيل : لا بد في الشهادة من نصاب فكيف ~~ثبت غرض حسان بشهادة أبي هريرة فقط ؟ أجيب : بأن هذه رواية حكم ms02564 شرعي ، ~~ويكتفى فيها عدل واحد . وأطلق الشهادة على سبيل التجوز لأنه في الحقيقة ~~إخبار ، فيكفي فيه عدل واحد ، كما بين ذلك في موضعه . قوله : ( أنشدك ا ) ، ~~بفتح الهمزة وضم الشين : معناه سألتك با . قال الجوهري : نشدت فلانا أنشده ~~نشدا إذا قلت له : نشدتك ا ، أي : سألتك با ، كأنك ذكرته ، إياه ، فنشد أي ~~تذكر . وقال ابن الأثير : يقال : نشدتك ا وأنشدك ا وبا ، وناشدتك ا أي : ~~سألتك وأقسمت عليك ، ونشدته نشدة ونشدانا ومناشدة ، وتعديته إلى مفعولين ~~إما لأنه بمنزلة دعوت ، حيث قالوا : نشدتك ا وبا ، كما قالوا : دعوت زيدا ~~وبزيد ، أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت . وأما : أنشدتك با فخطأ . # قوله : ( أجب عن رسول ا ) وفي رواية سعيد : ( أجب عني ) ، ومعنى الأول : ~~أجب الكفار عن جهة رسول ا ، ولفظ : جهة ، مقدر ، ويجوز أن يضمن : أجب معنى ~~: إدفع ، والمعنى : إدفع عن رسول ا . ويحتمل أن يكون الأصل رواية سعيد ، ~~وهي : أجب عني ، ثم نقل حسان ذلك بالمعنى . وزاد فيه لفظة ؛ رسول ا ، ~~تعظيما له ، ويحتمل أن تكون تلك لفظة رسول ا ، بعينه لأجل المهابة وتقوية ~~لداعي المأمور ، كما قال تعالى : { فإذا عزمت فتوكل على ا } ( آل عمران : ~~951 ) وكما يقول الخليفة : أمير المؤمنين يرسم لك ، لأن فيه تعظيما له ، ~~وتقوية للمأمور ومهابة بخلاف ، قوله ؛ أنا أرسم . والمراد بالإجابة : الرد ~~على الكفار الذين هجوا رسول ا . # قوله : ( اللهم أيده ) هذا دعاء من رسول ا ، لحسان ، دعا له بالتأييد ، ~~وهو القوة على الكفار . قوله : ( بروح القدس ) : الباء : فيه تتعلق بقوله : ~~أيده ، والمراد : بروح القدس ، هنا جبريل عليه السلام ، يدل عليه ما رواه ~~البخاري أيضا من حديث البراء بلفظ : وجبريل معك . والقدس ، بضم القاف ~~والدال بمعنى : الطهر ، وسمي جبريل بذلك لأنه خلق من الطهر . وقال كعب : ~~القدس الرب ، عز وجل ، ومعنى : روح القدس روح ا ، وإنما سمي بالروح لأنه ~~يأتي بالبيان عن ا تعالى فتحيي به الأرواح . وقيل : معنى القدس البركة ، ~~ومن أسماء ا تعالى : القدوس ، أي : الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص ، ~~ومنه الأرض المقدسة ، وبيت ms02565 المقدس ، لأنه الموضع الذي يتقدس فيه ، أي : ~~يتطهر فيه من الذنوب . # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام الأول : فيه الدلالة على أن الشعر الحق لا ~~يحرم في المسجد ، والذي يحرم فيه ما فيه الخناء والزور والكلام الساقط ، ~~يدل عليه ما رواه الترمذي مصححا من حديث عائشة : ( كان رسول الله ينصب ~~لحسان منبرا في المسجد فيقوم عليه ويهجو الكفار ) . فإن قلت : روى ابن ~~خزيمة في صحيحه عن عبد ا بن سعيد حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ( نهى رسول الله عن تناشد الأشعار في ~~المساجد ) ، وحسنه الحافظان : الطوسي والترمذي ، وروى أبو داود من حديث ~~صدقة بن خالد عن محمد بن عبد ا الشعبي عن زفر بن وثيمة عن حكيم بن حزام ~~مرفوعا : ( نهى النبي أن يستقاد في المسجد ، وأن تنشد فيه الأشعار ، وأن ~~تقام فيه الحدود ) . وروى عبد الرزاق في ( مصنفه ) من حديث ابن المنكدر : ~~عن أسيد بن عبد الرحمن : ( أن شاعرا جاء PageV04P218 النبي وهو في المسجد ، ~~قال : أنشدك يا رسول ا ؟ قال : لا ، قال : بلى ، فقال له النبي : فاخرج من ~~المسجد ، فخرج فأنشده فأعطاه رسول الله ثوبا ) . وقال : هذا بدل ما مدحت به ~~ربك . قلت : أما حديث عمرو : فمنهم من يقول : إنه صحيفة ، حتى قال ابن حزم ~~: لا يصح هذا ، لكن يقول : من يصحح نسخته يصحح حديثه . وأما حديث حكيم بن ~~حزام فقال أبو محمد الأشبيلي : إنه حديث ضعيف . وقال ابن القطان : لم يبين ~~أبو محمد من أمره شيئا ، وعلته الجهل بحال زفر ، فلا يعرف . قلت : أما زفر ~~فإنه ليس كما قال ، بل حاله معروفة . قال عثمان بن سعيد الدارمي : سألت ~~يحيى عنه ، فقال : ثقة ، وذكره ابن حبان في ( كتاب الثقات ) ، وصحح له ~~الحاكم حديثا عن المغيرة بن شعبة . وأما حديث أسيد ففي سنده ابن أبي يحيى ~~شيخ الشافعي . وفيه كلام شديد ، وقد جمع ابن خزيمة في ( صحيحه ) بين الشعر ~~الجائز إنشاده في المسجد وبين الممنوع من إنشاده فيه . وقال أبو ms02566 نعيم ~~الأصبهاني في ( كتاب المساجد ) : نهى عن تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين ~~فيه ، فأما أشعار الإسلام والمحقين فواسع غير محظور . # وقد اختلف العلماء أيضا في جواز إنشاد الشعر مطلقا ، فقال الشعبي وعامر ~~بن سعد البجلي ومحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب والقاسم والثوري والأوزاعي ~~وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو ~~عبيد : لا بأس بإنشاد الشعر الذي ليس فيه هجاء ، ولا نكب عرض أحد من ~~المسلمين ، ولا فحش . وقال مسروق بن الأجدع وإبراهيم النخعي وسالم بن عبد ا ~~ولحسن البصري وعمرو بن شعيب : تكره رواية الشعر وإنشاده ، واحتجوا في ذلك ~~بحديث عمر بن الخطاب عن رسول الله قال : ( لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير ~~له من أن يمتلىء شعرا ) . ورواه ابن أبي شيبة والبزار والطحاوي ، وروى مسلم ~~عن سعد بن أبي وقاص عن النبي قال : ( لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا يريه خير ~~من أن يمتلىء شعرا ) . وأخرجه ابن ماجة أيضا ، وأخرجه البخاري عن ابن عمر ~~عن النبي نحو رواية ابن أبي شيبة ، وأخرجه مسلم أيضا عن أبي هريرة نحو ~~روايته عن سعد ، وأخرجه أيضا عن أبي سعيد الخدري ، وأخرجه الطحاوي أيضا عن ~~عوف بن مالك عن النبي ، وأخرجه الطبراني أيضا عن أبي الدرداء عن النبي ، ~~وأجاب الأولون عن هذا وقالوا : إنما هذه الأحاديث وردت على خاص من الشعر ، ~~وهو أن يكون فيه فحش وخناء ، وقال البيهقي عن الشعبي : المراد به الشعر ~~الذي هجي به النبي ، وقال أبو عبيدة : الذي فيه عندي غير ذلك ، لأن ما هجي ~~به رسول الله لو كان شطر بيت لكان كفرا ، ولكن وجهه عندي أن يمتلىء قلبه ~~حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن والذكر . قيل : فيما قاله أبو عبيدة نظر ، ~~لأن الذين هجوا النبي كانوا كفارا ، وهم في حال هجوهم موصوفون بالكفر من ~~غير هجو ، غاية ما في الباب : قدلازاد كفرهم وطغيانهم بهجوهم ، والذي قاله ~~الشعبي أوجه . قلت : قال الطحاوي : قال قوم : لو كان إريد بذلك ما هجي به ~~رسول الله من ms02567 الشعر لم يكن لذكر الامتلاء معنى ، لأن قليل ذلك وكثيره كفر ، ~~ولكن ذكر الامتلاء ليس فيما دونه . قالوا : فهو عندنا على الشعر الذي يملأ ~~الجوف فلا يكون فيه قرآن ولا تسبيح ولا غيره ، فأ ما من كان في جوفه القرآن ~~والشعر مع ذلك ، فليس ممن امتلأ جوفه شعرا ، فو خارج من قول رسول ا : ( لأن ~~يمتلىء جوف أحدكم قيحا يريه خير له من أن يمتلىء شعرا ) . وقال أبو عبد ~~الملك : كان حسان ينشد الشعر في المسجد في أول الإسلام ، وكذا لعب الحبش ~~فيه ، وكان المشركون إذ ذاك يدخلونه ، فلما كمل الإسلام زال ذلك كله . قلت ~~: أشار بذلك إلى النسخ ، ولم يوافقه أحد على ذلك . قوله : ( قيحا ) نصب على ~~التمييز ، وهو : الصديق الذي يسيل من الدمل والجرح ، قوله : ( يريه ) من ~~الوري ، وهو الداء يقال : ورى يوري فهو موري إذا أصاب جوفه الداء وقال ~~الجوهري : وروى القيح جوفه يريه وريا : أكله ، وقال قوم : معناه حتى يصيب ~~ريته . قلت : فيه نظر . # الثاني من الأحكام : جواز الاستنصار من الكفار . قال العلماء : ينبغي أن ~~لا يبدأ المشركون بالسب والهجاء مخافة من سبهم الإسلام وأهله ، قال تعالى : ~~{ ولا تسبوا الذين يدعون من دون ا فيسبوا ا عدوا } ( الأنعام : 801 ) ~~ولتنزيه ألسنة المسلمين عن الفحش ، إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة كابتدائهم به ~~، فكيف إذا هم أو نحوه كما فعله . # الثالث : فيه استحباب الدعاء لمن قال شعرا ، مثل قصة حسان . # الرابع : فيه الدلالة على فضيلة حسان رضي ا تعالى عنه . # 96 # | PageV04P219 2 ( باب أصحاب الحراب في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز دخول أصحاب الحراب في المسجد ، والمراد من ~~أصحاب الحراب هنا هم الذين يتشاققون بالسلاح كالحراب ونحوها للاشتداد ~~والقوة على الحرب مع أعداء الدين ، وقال المهلب : المسجد موضوع لأمر جماعة ~~المسلمين ، وكل ما كان من الأعمال التي تجمع منفعة الدين وأهله واللعب ~~بالحراب من تدريب الجوارح على معاني الحروب فهو جائز في المسجد وغيره ، و : ~~الحراب ، بكسر الحاء : جمع حربة ، كالقصاع : جمع قصعة . والحراب ms02568 ، أيضا ~~مصدر من : حارب يحارب محاربة وحرابا ، والمراد هنا الأول . # 454411 ح دثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح ~~عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت لقد رأيت رسول الله ~~يوما على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ورسول الله يسترني بردائه ~~أنظر إلى لعبهم . زاد إبراهيم بن المنذر حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب عن عروة عن عائشة قالت رأيت النبي & والحبشة يلعبون بحرابهم ) | ~~مطابقته للترجمة في قوله ' والحبشة يلعبون بحرابهم ' | ( ذكر رجاله ) وهم ~~تسعة . الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري ~~المدني . الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . الثالث ~~صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز . الرابع محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري . الخامس عروة بن الزبير بن العوام . السادس إبراهيم بن ~~المنذر الحزامي مر في كتاب العلم وهو شيخ البخاري . السابع عبد الله بن وهب ~~. الثامن يونس بن يزيد الأيلي . التاسع عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى ~~عنها | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ~~والإخبار بصيغة الإفراد في موضعين والعنعنة في أربعة مواضع وفيه أن عبد ~~العزيز من أفراد البخاري وفيه ثلاثة من التابعين وهم صالح وابن شهاب وعروة ~~وفيه أن رواته ما بين مدني ومصري وأيلي وفيه أن قوله زاد ابن المنذر يحتمل ~~التعليق قاله الكرماني ( قلت ) هو تعليق بلا احتمال وقد وصله الإسماعيلي من ~~طريق عثمان بن عمر عن يونس والذي زاده هو لفظ ' بحرابهم ' | ( ذكر تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في العيدين وفي مناقب قريش ~~وأخرجه مسلم في العيدين أيضا عن أبي الطاهر بن السرح * | ( ذكر معناه ~~وإعرابه ) قوله ' لقد رأيت رسول الله & ' أي والله لقد أبصرت فهم معنى ~~القسم من اللام ولفظة قد اللتان تدلان على التأكيد ورأيت بمعنى أبصرت فلذلك ~~اقتصر على مفعول واحد قوله ' يوما ' نصب على الظرف ms02569 قوله ' والحبشة يلعبون ' ~~جملة حالية والحبشة والحبش جنس من السودان مشهور قوله ' ورسول الله يسترني ~~' جملة حالية أيضا وهذا يدل على أنه كان بعد نزول الحجاب قوله ' أنظر ' ~~أيضا جملة حالية قوله ' إلى لعبهم ' بفتح اللام وكسر العين وبكسر اللام ~~وسكون العين قوله ' زاد ' فعل ماض وفاعله ابن المنذر وهو فاعل قال أيضا ~~ومفعوله الذي زيد هو قوله ' بحرابهم ' كما ذكرنا * | ( ذكر ما يستنبط منه ~~من الأحكام ) فيه جواز اللعب بالحراب في المسجد على الوجه الذي ذكرناه في ~~أول الباب وحكى ابن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد ~~منسوخ بالقرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى @QB@ في بيوت أذن الله أن ~~ترفع @QE@ وأما السنة في حديث واثلة بن الأسقع الذي أخرجه ابن ماجة ' جنبوا ~~مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ' ورد بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية ~~تصريح بما ادعاه ولا عرف التاريخ حتى يثبت النسخ . وفيه جواز النظر إلى ~~اللعب المباح وقال الكرماني وقد يمكن أن يكون ترك النبي & عائشة لتنظر إلى ~~لعبهم لتضبط السنة في ذلك PageV04P220 وتنقل تلك الحركات المحكمة إلى بعض ~~من يأتي من أبناء المسلمين وتعرفهم بذلك * وفيه من حسن خلقه الكريم وجميل ~~معاشرته لأهله . وفيه جواز نظر النساء إلى الرجال ووجوب استتارهن عنهم . ~~وفيه فضل عائشة وعظم محلها عند رسول الله & * # | 2 ( باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ) # | أي هذا باب في بيان ذكر البيع والشراء يعني في الإخبار عن وقوعهما على ~~المنبر في المسجد لا عن وقوعهما على المنبر وفي بعض النسخ على المنبر ~~والمسجد قيل على هذه النسخة يكون التقدير وعلى المسجد ولا تدخل عليه كلمة ~~الاستعلاء والأصل أن يقال وفي المسجد أجيب بأن هذا عكس ما عمل في قوله ~~تعالى @QB@ ولأصلبنكم في جذوع النخل @QE@ والأصل أن يقال على جذوع النخل ~~ولكن الحروف ينوب بعضها عن بعض وقال الكرماني يجوز أن يكون من باب # % علفتها تبتا وماء باردا % ) # % قلت ) تقديره وسقيتها ماء باردا لأنه لا يعلف بالماء * # 654511 ح ms02570 دثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة ~~قالت أتتها بريرة تسألها فهي كتابتها فقالت إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء ~~لي وقال أهلها إن شئت أعطيتها ما بقي . وقال سفيان مرة إن شئت أعتقتها ~~ويكون الولاء لنا فلما جاء رسول الله ذكرته ذلك فقال النبي ابتاعيها ~~فأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق ثم قام رسول الله على المنبر . وقال سفيان ~~مرة فصعد رسول الله على المنبر فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في ~~كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترط مائة مرة قال ~~علي قال يحيى وعبد الوهاب عن يحيى عن عمرة . وقال جعفر بن عون عن يحيى قال ~~سمعت عمرة قالت سمعت عائشة رضي ا عنها ورواه مالك عن يحيى عن عمرة أن بريرة ~~ولم يذكر صعد المنبر . . # مطابقة الحديث للترجمة تعلم من قوله : ( ما بال أقوام يشترطون . . . ) ~~إلى آخره ، فإنه ذكره هنا عقيب قضية مشتملة على بيع وشراء وعتق وولاء ، ~~فإنه لما قال : ( ابتاعيها فأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق ) ، قبل صعوده على ~~المنبر ، دل على حكم هذه الأشياء ، ثم لما قال على المنبر : ( ما بال أقوام ~~. . . ) الخ ، أشار به إلى القضية التي وقعت ، فكانت إشارته إليها كوقوعها ~~على المنبر في المسجد ، وهذا هو الوجه ، لا ما ذكره أكثر الشراح مما تنفر ~~عنه الطباع وتمج عنه الأسماع ، وسيعلم ذلك من يقف عليه . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : علي بن عبد ا المديني . الثاني : سفيان بن ~~عيينة . الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري . الرابع : عمرة بنت عبد الرحمن ~~الأنصارية المدنية ، وقد تكرر ذكرهم . الخامس : عائشة ، رضي ا تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وعلى رواية ~~الحميدي في ( مسنده ) في ثلاثة مواضع ، لأن في روايته : حدثنا سفيان حدثنا ~~يحيى . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين مديني ومكي ~~ومدني . وفيه : رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه ms02571 غيره أخرجه البخاري في مواضع عديدة : في الزكاة ~~في باب الصدقة على موالي أزواج النبي . وفي العتق والمكاتب والهبة والبيوع ~~والفرائض والطلاق والشروط والأطعمة وكفارة الأيمان ، وأخرجه في الطلاق من ~~حديث ابن عباس ، وفي الفرائض من حديث ابن عمر ، وأخرج مسلم طرفا من حديث ~~أبي هريرة . وأخرجه البخاري أيضا في باب البيع والشراء مع النساء من طريق ~~عروة عن عائشة ، وفي باب إذا اشترط في البيع شروطا من حديث هاشم عن أبيه ~~عنها . وأخرجه مسلم أيضا مطولا ومختصرا . وأخرجه أبو داود في العتق عن ~~القعنبي وقتيبة من حديث الزهري عن عروة عن عائشة . وأخرجه الترمذي في ~~الوصايا عن قتيبة به . PageV04P221 وأخرجه النسائي في البيوع عن قتيبة به ، ~~وفيه : وفي العتق عن يونس بن عبد الأعلى . وأخرجه النسائي أيضا عن عمرة عن ~~عائشة في الفرائض عن أحمد بن سليمان وموسى بن عبد الرحمن ومحمد بن إسماعيل ~~وهو ابن علية ، ثلاثتهم عن جعفر بن عون به ، وعن الحارث بن مسكين عن ابن ~~أبي القاسم عن مالك به ، وفي العتق وفي الشروط عن محمد بن منصور عن سفيان ~~به ، وفي الشروط أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان ببعضه . وأخرجه ابن ~~ماجة أيضا في العتق عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ، قالا : حدثنا ~~وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي أن بريرة أتتها وهي ~~مكاتبة قد كاتبها أهلها على تسع أواق ، فقالت لها : إن شاء أهلك عددت لهم ~~عدة واحدة وكان الولاء لي . قال : فأتت أهلها فذكرت ذلك لهم فأبوا إلا أن ~~يشترط الولاء لهم ، فذكرت عائشة ذلك للنبي فقال : إفعلي . قال : فقام النبي ~~فخطب الناس فحمد ا وأثنى عليه ، ثم قال : ( ما بال رجال يشترطون شروطا ليست ~~في كتاب ا ، كل شرط ليس في كتاب ا فهو باطل وإن كان مائة شرط ، كتاب ا أحق ~~، وشرط ا أوثق ، والولاء لمن أعتق ) . # ذكر اعراب ومعناه قوله : ( قال : اتتها بريرة ) ، فاعل : قالت ، يحتمل أن ~~يكون : عمرة ، ويحتمل ms02572 أن يكون : عائشة ، فإذا كانت : عائشة ، ففيه التفات ~~من الحاضر إلى الغائب ، وبريرة ، بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى ~~وفتح الثانية بينهما ياء آخر الحروف ساكنة ، وزعم القرطبي أن وزنها . فعيلة ~~، من البر ، ويحتمل أن تكون بمعنى مفعولة أي : مبرورة ، كأكيلة السبع أي ~~مأكولته ويحتمل أن تكون بمعنى : فاعلة ، كرحيمة بمعنى : راحمة ، وهي بنت ~~صفوان ، كانت لقوم من الأنصار ، أو مولاة لأبي أحمد ابن جحش ، وقيل : مولاة ~~لبعض بني هلال ، وكانت قبطية . # وقال الكرماني : بريرة مولاة لعائشة كانت لعتبة بن أبي لهب ، قلت : ذكرها ~~الذهبي في الصحابيات ، وقال : يقال : إن عبد الملك بن مروان سمع منها ، وفي ~~( معجم الطبراني ) : من حديث عبد الملك بن مروان ، قال : ( كنت أجالس بريرة ~~بالمدينة فكانت تقول لي : يا عبد الملك إني أرى فيك خصالا وإنك لخليق أن ~~تلي هذا الأمر ، فإن وليته فاحذر الدنيا ، فإني سمعت رسول الله يقول : إن ~~الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها بملىء محجمة من دم يريقه من ~~مسلم بغير حق ) . انتهى . # وعبد الملك اختلف في مولده ، فقال حنيفة بن خياط : سنة ثلاث ، وقال أبو ~~حسان الزيادي : سنة خمس ، وقال محمد بن سعد سنة خمس ، وقال محمد بن سعد . ~~سنة ست وعشرين ، وولاه معاوية ديوان الخراج وعمره ستة عشر سنة ، فعلى هذا ~~تكون بريرة موجودة بعد سنة أربعين . وقد اختلف في اسم زوج بريرة ففي ( ~~الصحيح ) : مغيث ، بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره ثاء ، مثلثة ، وعن الصريفيني عن العسكري : معتب ، بعين مهملة وكسر ~~التاء المثناة من فوق وفي آخره باء موحدة ، وعند أبي ، موسى الأصبهاني اسمه ~~: مقسم ، وا تعالى أعلم . # قوله : ( تسألها في كتابتها ) ، جملة حالية وقعت حالا عن بريرة ، والأصل ~~في السؤال أن يعدى : بعن ، كما في قوله تعالى : { يسألونك عن الأنفال } ( ~~الأنفال : 1 ) ولكن لما كان سؤالها بمعنى الاستعطاء ، بمعنى : تستعطيها في ~~أمر كتابتها ، عدي بكلمة الظرف ، ويجوز أن يكون معنى : تسأل ، تستعين ~~بالتضمين ، على أن في رواية جاءت هكذا ms02573 ، والكتابة في اللغة مصدر : كتب من ~~الكتب ، وهو الجمع ، ومنه كتبت القربة إذا خرزتها ، وسمي هذا العقد ؛ كتابة ~~ومكاتبة ، لأن فيه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة ، أو لأن فيه جمعا بين ~~نجمين فصاعدا ، أو لأن كلا منهما يكتب الوثيقة ، وفي الشرع : تحرير المملوك ~~يدا في الحال ، ورقبة في المآل ، لأن المكاتب لا يتحرر رقبة إلا إذا أدى ~~المال ، وهو بدل الكتابة ، وأما في الحال فهو حر من جهة اليد فقط حتى يكون ~~أحق بكسبه ، ويجب على المولى الضمان بالجناية عليه أو على ماله ، ولهذا قيل ~~: المكاتب طار عن ذل العبودية ولم ينزل في ساحة الحرية ، فصار كالنعامة أن ~~استطير تباعر ، وان استحمل تطاير . قوله : ( فقالت : إن شئت ) أي : قالت ~~عائشة مخاطبة لبريرة : إن شئت ، وهو بكسر التاء . قوله : ( أعطيت ) ، بلفظ ~~المتكلم . قوله : ( أهلك ) المراد به : مواليها ، وهو منصوب على أنه مفعول ~~أول لأعطيت ، ومفعوله الثاني محذوف وهو : ثمنك ، لدلالة الكلام عليه . قوله ~~: ( ويكون الولاء لي ) بفتح الواو ، وهو في عرف الفقهاء عبارة عن تناصر ~~يوجب الإرث ، والعقد والولاء في اللغة . النصرة والمحبة ، إلا أن اختص في ~~الشرع : بولاء العتق ، والموالاة واشتقاقه من الولي وهو : القرب ، وحصول ~~الثاني بعد الأول من غير فصل . قوله : ( وقال أهلها ) أي : أهل بريرة . ~~قوله : ( إن شئت PageV04P222 اعطيتها ) مقول القول ، التاء : في شئت وأعطيت ~~، مكسورة لأنها خطاب لعائشة . قوله : ( ما بقي ) أي : الذي بقي من مال ~~الكتابة في ذمة بريرة ، ومحل هذه الجملة النصب لأنها وقعت مفعولا ثانيا ~~لقوله ؛ أعطيتها ، ومفعوله الأول الضمير المنصوب في : أعطيتها . قوله : ( ~~وقال سفيان ) ، هو ابن عيينة أحد الرواة المذكورين في الحديث ، وأشار به ~~إلى أن سفيان حدث به . على وجهين : فمرة قال : إن شئت أعطيتها ما بقي ، ~~ومرة قال : إن شئت أعتقتها ، ويكون الولاء لنا ، يعني في الوجهين ، و : ~~التاء ، في أعتقتها مكسورة لأنها خطاب لعائشة . وقوله : ( قال سفيان ) داخل ~~في الموصول غير معلق . فافهم فإن قلت : كم كان مال الكتابة على بريرة ؟ قلت ~~: ذكر ف باب الكتابة من ms02574 حديث يونس عن الزهري عن عروة : ( عن عائشة قالت : ~~إن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمس أواق نجمت عليها في ~~خمس سنين . . . ) الحديث فإن قلت : ذكر في باب سؤال الناس : ( كاتبت أهلي ~~على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني ، فقال : خذيها فأعتقيها واشترطي ~~لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ) ، فبين الروايتين تعارض . قلت : هذا ~~الحديث أصح لاتصاله ولانقطاع ذاك ، ولأن راوي هذا عن أمه وهو أعرف بحديث ~~أمه وخالته ، وقيل : يحتمل أن تكون هذه الخمسة الأواق التي قد استحقت عليها ~~بالنجوم من جملة التسعة ، أو أنها أعطت نجوما وفضل عليها خمسة ، قلت : هذا ~~يرده ما رواه البخاري في الشروط : في البيع ، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا ~~. والأواق جمع : أوقية ، بضم الهمزة وتشديد الياء ، والجمع يشدد ويخفف مثل ~~: أثفية وأثافي وأثاف ، وربما يجيء في الحديث : وقية ، وليست بالعالية ~~وهمزتها زائدة ، وكانت الأوقية قديما عبارة عن أربعين درهما ، ثم أنها ~~تختلف باختلاف اصطلاح البلاد . قوله : ( ذكرته ) ، قال الكرماني : ذكرته ، ~~بلفظ التكلم ، والمتكلم به عائشة ، والراوي نقل لفظها بعينه ، وبالغيبة : ~~كأن عائشة جردت من نفسها شخصا فحكت عنها ، فالأول : حكاية الراوي عن لفظ ~~عائشة ، والثاني : حكاية عائشة عن نفسها . انتهى . وقال بعضهم : ( ذكرته ~~ذلك ) ، كذا وقع هنا بتشديد الكاف ، فقيل : الصواب ما وقع في رواية مالك ~~وغيره بلفظ : ذكرت ، لأن التذكير يستعدي سبق علم بذلك ، ولا يتجه تخطئة هذه ~~الرواية لاحتمال السبق على وجه الإجمال قلت : لم يبين أحد منهما راوي ~~التشديد ولا راوي التخفيف ، واللفظ يحتمل أربعة أوجه . الأول : ذكرته ، ~~بالتشديد وبالضمير المنصوب . والثاني : ذكرت ، بالتشديد بدون الضمير ~~المنصوب . والثالث : ذكرت ، على صيغة الماضي للمؤنثة الواحدة بالتخفيف بدون ~~الضمير . والرابع : ذكرته بالتخفيف ، والضمير لأن ذكر بالتخفيف يعدى يقال : ~~ذكرت الشيء بعد النسيان ، وذكرته بلساني وبقلبي وتذكرته وأذكرته غيري ~~وذكرته ، بمعنى . قوله : ( فقال ابتاعيها ) أي : قال النبي لعائشة : ~~اشتريها ، أي : بريرة . قوله : ( وقال سفيان مرة فصعد رسول ا ) أراد أنه ~~روي بوجهين : مرة قال : ثم قام رسول الله على ms02575 المنبر ، ومرة قال : فصعد ~~رسول الله على المنبر ، وذكر في باب الشراء والبيع مع النساء ، قال لي ~~النبي : ( اشتري واعتقي فإنما الولاء لمن أعتق ، ثم قام من العشي فأثنى على ~~ا بما هو أهله . . . ) الحديث . # قوله : ( ما بال أقوام ؟ ) أي : ما حالهم ؟ وفي باب الشراء والبيع مع ~~النساء : ( ما بال أناس يشترطون شروطا . . . ؟ ) الحديث . قوله : ( ليست في ~~كتاب ا تعالى ) ، أي : الشروط ، ويروى : ليس ، بالتذكير ، ووجهه إما ~~باعتبار جنس الشرط ، أو باعتبار المذكور . وقال الكرماني : إما باعتبار ~~الاشتراط . قلت : فيه نظر لا يخفى ، والمراد : من كتاب ا ، قال الشيخ تقي ~~الدين : يحتمل أن يريد بكتاب ا ، حكم ا ، ويراد بذلك نفي كونها في كتاب ا ~~بواسطة أو بغير واسطة ، فإن الشريعة كلها في كتاب ا ، أما بغير واسطة ~~كمالنصوصات في القرآن من الأحكام ، وأما بواسطة قوله تعالى : { وما آتاكم ~~الرسول فخذوه } ( الحشر : 7 ) { وأطيعوا ا وأطيعوا الرسول } ( المائدة : 29 ~~، والنور : 452 ، والتغابن : 21 ) قال الخطابي : ليس المراد أن ما لم ينص ~~عليه في كتاب ا فهو باطل ، فإن لفظ : ( الولاء لمن أعتق ) ، من قوله ، لكن ~~الأمر بطاعته في كتاب ا ، فجاز إضافة ذلك إلى الكتاب انتهى . ويجوز أن يكون ~~المراد بكتاب ا : حكم ا سواء ذكر في القرآن إو السنة ، وقيل : المراد من ~~الكتاب : المكتوب ، يعني المكتوب في اللوح المحفوظ . قوله : ( فليس له ) أي ~~: ذلك الشرط ، أي : لا يستحقه . وفي رواية النسائي : ( من شرط شرطا ليس في ~~كتاب ا لم يجز له ) . # قوله : ( وإن اشترط مائة مرة ) ، ذكر المائة للمبالغة في الكثرة ، لا أن ~~هذا العدد بعينه هو المراد . وقال بعضهم ؛ لفظ مائة للمبالغة ، فلا مفهوم ~~له ، قلت : لم يدر هذا القائل أن مفهوم اللفظ في اللغة هو معناه ، فعلى ~~قوله يكون هذا اللفظ مهملا وليس كذلك ، وإن كان قال ذلك على رأي الأصوليين ~~حيث فرقوا بين PageV04P223 مفهوم اللفظ ومنطوقه ، فهذا الموضع ليس محله ، ~~وفي رواية للبخاري في باب الشراء والبيع مع النساء : ( وإن اشترط مائة شرط ~~، وشرط ا أحق ms02576 وأوثق ) ، وكذا في رواية ابن ماجه أيضا . قوله : ( ورواه مالك ~~) ، معلق وصله في باب المكاتب : عن عبد ا بن يوسف عنه ، ورواه النسائي في ~~الفرائض عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك ، كما ذكره مرسلا ، ~~ورواه الشافعي عن مالك . ولفظه : ( واشرطي لهم الولاء ) ، بغير : تاء . قال ~~الطحاوي : معناه أظهري ، لأن الإشراط : الإظهار . وقال القرطبي : وهي رواية ~~تفرد الشافعي عن مالك بها . قوله : ( قال علي ) يعني ابن عبد ا المديني ~~المذكور في أول الباب . قوله : ( قال يحيى ) هو ابن سعيد القطان و : ( عبد ~~الوهاب ) ، هو ابن عبد المجيد الثقفي ، يريد بذلك أن الحديث من طريق هذين ~~الرجلين مرسل ، يوضحه قول الإسماعيلي : ليس فيما عندنا من حديث يحيى بن ~~سعيد وعبد الوهاب عن يحيى ذلك المنبر وصعوده ، وحديثهما مرسل . حدثنا أبو ~~القاسم حدثنا بندار حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : وأنبأنا القاسم أنبأنا ~~بندار حدثنا عبد الوهاب ، قال : قال : سمعنا يحيى يقول : أخبرتني عمرة به . ~~قوله : ( عن عمرة نحوه ) يعني : نحو رواية مالك . قوله : ( وقال جعفر بن ~~عون . . . ) الخ ، أفاد به تصريح يحيى بسماعه له عن عمرة ، وكذا سماع عمرة ~~عن عائشة ، وخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان وموسى بن عبد الرحمن ومحمد بن ~~إسماعيل بن جعفر عن عون عن يحيى بن سعيد ، فذكره فأمن بذلك ما فيه من ~~الإرسال المذكور ، وأعلم أن التعليق عن مالك متأخر في رواية كريمة عن طريق ~~جعفر بن عون . # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام الأول : فيه دليل على جواز الكتابة ، فإذا ~~كاتب رجل عبده أو أمته على مال شرط عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتبا ، ~~والدليل عليه أيضا قوله تعالى : { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } ( النور : ~~33 ) ودلالة هذا على مشروعية العقد لا تخفى على العارف بلسان العرب ، سواء ~~كان الأمر للوجوب أو لغيره ، وهذا ليس بأمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء سوء ~~ما ذهب إليه داود الظاهري ومن تبعه ، وروي نحوه عن عمرو بن دينار وعطاء ~~وأحمد في رواية ، وروى صاحب ( التقريب ) عن الشافعي ms02577 نحوه ، فإن قلت : ظاهر ~~الأمر للوجوب كما ذهب إليه هؤلاء قلت : هذا في الأمر المطلق المجرد عن ~~القرائن ، وهنا مقيد بقوله : { إن علمتم فيهم خيرا } ( النور : 33 ) فيكون ~~أمر ندب ، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه أمر إباحة ، وهو غير صحيح ، لأن في ~~الحمل على الإباحة إلغاء الشرط إذ هو مباح بدونه بالاتفاق ، وكلام ا منزه ~~عن ذلك ، والمراد بالخير المذكور أن لا يضر المسلمين بعدالعتق ، فإن كان ~~يضرهم فالأفضل أن لا يكاتبه ، وإن كان يصح . وعن ابن عباس وابن عمر وعطاء : ~~الخير الكسب خاصة ، وروي عن الثوري والحسن البصري أنه الأمانة والدين خاصة ~~. وقيل ؛ هو الوفاء والأمانة والصلاح ، وإذا فقد الأمانة والكسب والصلاح لا ~~يكره عندنا ، وبه قال مالك والشافعي . وقال أحمد وإسحاق وأبو الحسين بن ~~القطان من الشافعية ؛ يكره ولا يعتق المكاتب إلا بأداء الكل عند جمهور ~~الفقهاء ، لما روى أبو داود وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي أنه قال : ( المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم ) وروى الشافعي ~~في ( مسنده ) أخبرنا ابن أبي عيينة عن ابن نجيح عن مجاهد أن زيد ابن ثابت ~~قال في المكاتب : ( هو عبد ما بقي عليه درهم ) ، واختاره لمذهبه ، وهو مذهب ~~أصحابنا ، وفيه اختلاف الصحابة . فمذهب ابن عباس أنه يعتق كما أخذ الصحيفة ~~من مولاه يعني ؛ يعتق بنفس العقد وهو غريم المولى بما عليه من بدل الكتابة ~~، ومذهب ابن مسعود أنه يعتق إذا أدى قيمة نفسه ، ومذهب زيد ما ذكرناه ، ~~وإنما اختاره الأربعة لأنه مؤيد بالحديث المذكور . # الثاني من الأحكام : جواز تزويج الأمة المزوجة ، لأن بريرة كانت مزوجة ~~وقد ذكرنا اسمه والاختلاف فيه فإن قلت : كان زوجها حرا أو عبدا . قلت : في ~~رواية البخاري ( عن ابن عباس قال : رأيته عبدا ) يعني : زوج بريرة ، ( كأني ~~أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها ودموعه تسيل على لحيته ، فقال ~~النبي لعمه العباس : ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا ؟ فقال ~~النبي : لو راجعتيه قالت : يا ms02578 رسول ا تأمرني ؟ قال : إنما أنا أشفع . قالت ~~: فلا حاجة لي فيه ) . فإن قلت : ذكر في الفرائض ، قال الحكم : كان زوجها ~~حرا قلت : قال : وقول الحكم مرسل ، وذكر في باب ميراث السائبة ، قال الأسود ~~: وكان زوجها حرا . قال : وقول الأسود منقطع ، وقول ابن عباس أصح . وفي ~~مسلم أيضا قال عبد الرحمن . وكان زوجها عبدا . # الثالث : في ثبوت الولاء للمعتق عن نفس ، فهذا لا خلاف فيه للحديث ~~المذكور ، PageV04P224 واختلفوا فيمن أعتق على أن لا ولاء له وهو المسمى ~~بالسائبة ، فمذهب الجمهور أن الشرط باطل والولاء لمن اعتق ، ومذهب أحمد أنه ~~لم يكن له الولاء عليه ، فلو أخذ من ميراثه شيئا رده في مثله . وقال مالك ~~ومكحول وأبو العالية والزهري وعمر بن عبد العزيز رضي ا عنه : يجعل ، ولاؤه ~~لجميع المؤمنين ، كذا فعله بعض الصحابة . # الرابع : فيه دليل على تنجم الكتابة ، لقولها : ( كاتبت أهلي على تسع ~~أواق ، في كل عام أوقية ) . وقال الشيخ تقي الدين : وليس فيه تعرض للكتابة ~~الحالة فيتكلم عليه . قلت : يجوز عند أصحابنا أن يشترط المال حالا ومنجما ~~لظاهر قوله تعالى : { فكاتبوهم إن علمتم } ( النور : 33 ) من غير شرط ~~التنجم والتأجيل ، فلا يزاد على النص بالرأي ، وبه قال مالك . وفي ( ~~الجواهر ) : قال أبو بكر : ظاهر قول مالك : إن التنجيم والتأجيل شرط فيه ، ~~ثم قال : وعلماؤنا النظار يقولون : إن الكتاب الحالية جائزة ويسمونها قطاعة ~~، وهو القياس . وقال الشافعي : لا يجوز حالا . ولا بد من نجمين ، وبه قال ~~أحمد في ظاهر روايته . # الخامس : اشتراط الولاء للبائع هل يفسد العقد ؟ فيه خلاف ، فظاهرا لحديث ~~أنه لا يفسده لما قال في هذا الحديث : ( واشترطي لهم الولاء ) . ولا يأذن ~~النبي ، في عقد باطل . وقال الشيخ تقي الدين : إذا قلنا إن صحيح فهل يصح ~~الشرط ؟ فيه اختلاف في مذهب الشافعي ، والقول ببطلانه موافق لألفاظ الحديث ~~. فإن قلت : كيف يأذن النبي في البيع على شرط فاسد ؟ وكيف يأذن في البيع ~~حتى يقع على هذا الشرط ويقدم البائع عليه ثم يبطل اشتراطه ؟ قلت : أجيب : ~~عنه ، بأجوبة : الأول ms02579 : ما قاله الطحاوي : وهو أنه لم يوجد اشتراط الولاء ~~في حديث عائشة إلا من رواية مالك عن هشام ، فأما من سواه وهو : الليث بن ~~سعد وعمرو بن الحارث فإنهما رويا عن هشام عن السؤال لولاء بريرة ءنما كان ~~من عائشة لأهلها بأداء مكاتبتها إليهم ، فقال : ( لا يمنعك ذلك عنها : ~~ابتاعي وأعتقي وإنما الولاء لمن اعتق ) . وهذا خلاف ما رواه مالك عن هشام : ~~( خذيها واشرطي ، فإنا الولاء لمن أعتق ) ، مع أنه يحتمل أن يكون معنى : ~~أشرطي : أظهري ، لأن الإشراط في كلام العرب الإظهار ، ومنه قول أوس بن حجر ~~. # % فأشرط فيها نفسه وهو معصم % # أي : أظهر نفسه ، أي : أظهري الولاء الذي يوجب اعتقاك إنه لمن يكون ~~العتاق منه دون من سواه . الثاني : أن معنى : ( واشترطي لهم ) أي : عليهم ، ~~كقوله تعالى : { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ~~) قيل : فيه نظر ، لأن سياق الحديث وكثيرا من ألفاظه ينفيه ، ورد بأن ~~القرينة الحالية تدل على هذا مع أن مجيء : اللام ، بمعنى : على ، كثير في ~~القرآن والحديث والأشعار ، على ما لا يخفى . الثالث : أنه على الوعيد الذي ~~ظاهره الأمر وباطنه النهي ، كما في قوله تعالى : { اعملوا ما شئتم } ( فصلت ~~: 04 ) وقوله : { واستفزز من استطعت منهم } ( الإسراء : 46 ) ألا ترى أنه ~~صعد المنبر وخطب وقال : ما بال رجال . . . إلى آخره . # الرابع : أنه قد كان أخبرهم بأن الولاء لمن . اعتق ، ثم أقدموا على ~~اشتراط ما يخالف هذا الحكم الذي علموه ، فور دهذا اللفظ على سبيل الزجر ~~والتوبيخ والنكير لمخالفتهم الحكم الشرعي . الخامس : أن إبطال هذا الشرط ~~عقوبة ونكال لمعاندتهم في الأمر الشرعي ، فصار هذا من باب العقوبة بالمال ~~كحرمان القاتل من الميراث ، وكان بين لهم حكم الولاء ، وأن هذا الشرط لا ~~يحل ، فلما أحوا وعاندوا أبطل شرطهم . السادس : أن هذا خاص بهذه القضية عام ~~في سائر الصور ، ويكون سبب التخصيص بإبطال هذا الشرط المبالغة في زجرهم عن ~~هذا الاشتراط المخالف للشرع ، كما أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك ~~الواقعة ، مبالغة في إزالة ما ms02580 كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحج . ~~وقال القاضي : المشكل في هذا الحديث ما وقع من طريق هشام هنا ، وهو قوله : ~~( اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء ) ، كيف أمرها رسول ا ، بهذا وفيه ~~عقد بيع على شرط لا يجوز ، وتغرير بالبائعين إذا شرط لهم ما لا يصح ؟ ولما ~~صعب الانفصال عن هذا على بعض الناس أنكر هذا الحديث أصلا ، فحكي ذلك عن ~~يحيى بن أكتم وقد وقع في كثير من الروايات سقوط هذه اللفظة ، وهذا الذي شجع ~~يحيى على إنكارها . # السادس من الأحكام : ما قاله الخطابي : إن فيه دليلا على جواز بيع ~~المكاتب ، رضي به أو لم يرض ، عجز عن أداء نجومه أو لم : يعجز ، أدى بعض ~~النجوم أم لا . وقال الشيخ تقي الدين : اختلفوا في بيع المكاتب عل ثلاثة ~~مذاهب : المنع ، والجواز ، والفرق بين أن يشتري للعتق فيجوز أو للاستخدام ~~فلا . أما من أجاز بيعه فاستدل بهذا الحديث ، فإنه ثبت أن بريرة كانت ~~مكاتبة ، وهو قول عطاء والنخعي وأحمد ومالك في رواية ، وقال أبو حنيفة ~~والشافعي ومالك في رواية : لا يجوز بيعه ، وهو قول ابن مسعود وربيعة . قلت ~~: مذهب أبي حنيفة PageV04P225 وأصحابه أنه لا يجوز بيع المكاتب ما دام ~~مكاتبا حتى يعجز ، ولا يجوز بيع مكاتبه بحال ، وهو قول الشافعي بمصر ، وكان ~~بالعراق يقول : يجوز بيعه . وقال النووي : وقال بعض العلماء : يجوز بيعه ~~للعتق لا للاستخدام . # السابع : ما قاله الخطابي : فيه جواز بيع الرقبة بشرط العتق ، لأن القوم ~~قد تنازعوا الولاء ولا يكون الولاء إلا بعد العتق ، فدل أن العتق كان ~~مشروطا في البيع . قلت : إذا اشترط البائع على المبتاع إيقاع معنى من معاني ~~البر فإن اشترط عليه من ذلك ما يتعجل كالعتق المعجل فذلك جائز عند الشافعي ~~، ولا يجوز عند أبي حنيفة . فإن امتنع البائع من إنفاذ العتق ؟ فقال أشهب : ~~يجبر على العتق . وقال ابن كنانة : لو رضي البائع بذلك لم يكن له ذلك ويعتق ~~عليه . وقال ابن القاسم : إن كان اشتراه على إيجاب العتق فهو حر ، وإن ms02581 كان ~~اشتراه من غير إيجاب عتق لم يجبر على عتق ، والإيجاب أن يقول : إن اشتريته ~~منك فهو حر ، وإن لم يقل ذلك ، وإنما اشترط أن يستأنف عتقه بعد كمال ملكه ~~فليس بإيجاب . وقال الشافعي : البيع فاسد ويمضي العتق اتباعا للسنة ، وروي ~~عنه : البيع جائز والشرط باطل ، وروى المزني عنه : لا يجوز تصرف المشتري ~~بحال في البيع الفاسد ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، واستحسن أبو حنيفة ~~ومحمد بن الحسن أن ينجز له العتق ويجعل عليه الثمن ، وإن مات قبل أن يعتقه ~~كانت عليه القيمة . وقال أبو يوسف : العتق جائز وعليه القيمة ، والحجة لأبي ~~حنيفة في هذا الباب وأمثاله حديث عبد ا بن عمرو بن العاص عن النبي : أنه ~~نهى عن بيع وسلف وعن شرطين في بيعة ، وعنه أيضا : لا يحل سلف ولا بيع ولا ~~شرطان في بيع ، أخرجه الأربعة والطحاوي بأسانيد صحاح ، وفسروا قوله : وعن ~~شرطين في بيع ، بأن البيع في نفسه شرط ، فإذا شرط فيه شرط آخر فقد صار ~~شرطين . وقول الخطابي : فدل أن العتق كان مشروطا في البيع لا دليل له فيه ~~ظاهرا ، والحكم به عى جواز البيع بالشرط غير صحيح ، لأنه مخالف لظاهر ~~الحديث الصحيح . # الثامن : ما قاله الخطابي فيه أيضا : إنه ليس كل شرط يشترط في بيع كان ~~قادحا في أصله ومفسدا له ، وإن معنى ما ورد من النهي عن بيع وشرط منصرف إلى ~~بعض البيوع وإلى نوع من الشروط ، وقال عياض : الشروط المقارنة للبيع ثلاثة ~~أقسام : أحدها : أن يكون من مقتضى العقد : كالتسليم وجواز التصرف في المبيع ~~، وهذا لا خلاف في جواز اشتراطه لأنه يقضي به وإن لم يشترط . والثاني : أن ~~لا يكون من مقتضاه ، ولكنها من مصلحته : كالتحميل والرهن واشتراط الخيار ، ~~فهذا أيضا يجوز اشتراطه لأنه من مصلحته فأشبه ما كان من مقتضاه . والثالث : ~~أن يكون خارجا عن ذلك مما لا يجوز اشتراطه في العقود ، بل يمنع من مقتضى ~~العقد أو يوقع فيه غررا أو غير ذلك من الوجوه الممنوعة ، فهذا موضع اضطراب ~~العلماء . وا ms02582 تعالى أعلم . # قلت : عند أصحابنا البيع بالشرط على ثلاثة أوجه . الأول : البيع والشرط ~~كلاهما جائزان ، وهو على ثلاثة أنواع : أحدها : أن كل شرط يقتضيه العقد ~~ويلائمه فلا يفسده بأن يشتري أمة بشرط أن تخدمه أو يغشاه ، أو دابة بشرط أن ~~يركبها ونحو ذلك . النوع الثاني : كل شرط لا يقتضيه العقد ولكن يلائمه بأن ~~يشترط أن يرهنه بالثمن رهنا ، وسماه أن يعطيه كفيلا وسماه والكفيل حاضر ~~فقبله ، وكذلك الحوالة ، جاز استحسانا خلافا لزفر . النوع الثالث : كل شرط ~~لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ، ولكن ورد الشرع بجوازه : كالخيار والأجل ، أو ~~لم يرد الشرع به ولكنه متعارف متعامل بين الناس بأن اشترى نعلا على أن ~~يحذوه البائع ، أو قلنسوة بشرط أن يبطنه . جاز استحسانا خلافا لزفر . الوجه ~~الثاني : البيع والشرط كلاهما فاسدان ، وهو كل شرط لا يقتضيه العقد ولا ~~يلائمه ، وفيه منفعة لأحدهما أو للمعقود عليه . بأن اشترى حنطة على أن ~~يطحنها البائع ، أو عبدا على أن لا يبيعه ، وكذا على أن لا يعتقه خلافا ~~للشافعي فيه ، فإن أعتقه ضمن الثمن استحسانا عند أبي حنيفة ، وعندهما قيمته ~~. الوجه الثالث : البيع جائز والشرط باطل ، وهو على ثلاثة أنواع : الأول : ~~كل شرط لا يقتضيه العقد وليس فيه منفعة بل فيه مضرة بأن باع ثوبا أو دابة ~~بشرط أن لا يبيعه ولا يهبه ، أو طعاما بشرط أن لا يأكل ولا يبيع ، جاز ~~البيع وبطل الشرط . الثاني : كل شرط لا يقتضيه العقد وليس فيه منفعة ولا ~~مضرة لأحد ، بأن باع طعاما بشرط أن يأكله جاز البيع وبطل الشرط . الثالث : ~~كل شرط يوجب منفعة لغير المتعاقدين والمبيع نحو : البيع بشرط أن يقرض ~~أجنبيا لا يفسد البيع . # التاسع : قال الخطابي : فيه دليل على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه ، ~~ولا لمن حالف إنسانا على المناصرة ، وقال الشيخ تقي الدين : فيه حصر الولاء ~~للمعتق فيقضتي ذلك أن لا ولاء بالحلف والموالاة وبإسلام الرجل على يد الرجل ~~PageV04P226 ولا بإلتقاطه للقيط ، وكل هذه الصور فيها خلاف بين الفقهاء ، ~~ومذهب الشافعي : لا ms02583 ولاء في شيء منها للحديث . قلت : الولاء عند أصحابنا ~~نوعان : أحدهما : ولاء العتاقة ، والآخر : ولاء الموالاة ، وقد كانت العرب ~~تتناصر بأشياء : بالقرابة والصداقة والمؤاخاة والحلف والعصبة ، وولاء ~~العتاقة وولاء الموالاة ، وقرر رسول الله تناصرهم بالولاء بنوعين وهما : ~~العتاقة وولاء الموالاة ، وقال : ( إن مولى القوم منهم وحليفهم منهم ) . ~~رواه أربعة من الصحابة ، فأحمد في ( مسنده ) : من حديث إسماعيل بن عبيد بن ~~رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول ا : ( مولى القوم ~~منهم ، وابن أختهم منهم ، وحليفهم منهم ) . والبزار في ( سننه ) : من حديث ~~أبي هريرة عن النبي ، قال : ( حليف القوم منهم وابن أختهم منهم ) . ~~والدارمي في ( مسنده ) : من حديث عمرو بن عون أن رسول ا ، قال : ( ابن أخت ~~القوم منهم وحليف القوم منهم ) . والطبراني في ( معجمه ) : من حديث عتبة بن ~~غزوان عن النبي نحوه ، والمراد بالحليف مولى الموالاة لأنهم كانوا يؤكدون ~~الموالاة بالحلف . # العاشر : أنه يستحب للإمام عند وقوع بدعة أن يخطب الناس ويبين لهم حكم ~~ذلك وينكر عليها . # الحادي عشر : فيه أنه يستحب للإمام أن يحسن العشرة مع رعيته ، ألا ترى ~~أنه ، لما خطب لم يواجه صاحب الشرط بعينه ، لأن المقصود يحصل له ولغيره ~~بدون فضيحة وشناعة عليه . # الثاني عشر : فيه المبالغة في إزالة المنكر والتغليظ في تقبيحه . # الثالث عشر : في جواز كتابة الأمة دون زوجها . # الرابع عشر : فيه أن زوج الأمة ليس له منعها من السعي في كتابتها ، وقال ~~أبو عمر : لو استدل مستدل من هذا المعنى بأن الزوجة ليس عليها خدمة زوجها ~~كان حسنا . # الخامس عشر : فيه دليل على أن العبد زوج الأمة له منعها من الكتابة التي ~~تؤول إلى عتقها وفراقها له ، كما أن لسيد الأمة عتق أمته تحت العبد ، وإن ~~أدى ذلك إلى إبطال نكاحه ، وكذلك له أن يبيعها من زوجها الحر وإن كان في ~~ذلك بطلان عقده . # السادس عشر : فيه دليل على أن بيع الأمة ذات الزوج ليس بطلاق لها ، لأن ~~العلماء قد اجتمعوا ولم يختلف في تلك الأحاديث أيضا أن بريرة ms02584 كانت حين ~~اشترتها عائشة ذات الزوج ، وإنما اختلفوا في زوجها : هل كان حرا أو عبدا ؟ ~~وقد اجتمع علماء المسلمين على أن الأمة إذا أعتقت وزوجها عبد أنها تخير ، ~~واختلفوا إذا كان زوجها حرا هل تخير أم لا ؟ . # السابع عشر : فيه دليل على جواز أخذ السيد نجوم المكاتب من مسألة الناس ، ~~لترك النبي عليه الصلاة والسلام ، زجرها عن مسألة عائشة إذا كانت تستعينها ~~في أداء نجمها ، وهذا يرد قول من كره كتابة المكاتب الذي يسأل الناس ، وقال ~~: يطعمني أوساخ الناس . # الثامن عشر : فيه دليل على جواز نكاح العبد الحرة لأنها إذا خيرت ~~فاختارته بقيت معه وهي حرة وهو عبد . # التاسع عشر : قالوا : فيه ما يدل على ثبوت الولاء في سائر وجوه العتق : ~~كالكتابة والتعليق بالصيغة وغير ذلك . # العشرون : فيه دليل على قبول خبر العبد والأمة ، لأن بريرة أخبرت أنها ~~مكاتبة ، فأجابتها عائشة بما أجابت . # 17 # | 2 ( باب التقاضي والملازمة في المسجد ) 2 # أي : هذا الباب في بيان حكم التقاضي ، أي في مطالبة الغريم بقضاء الدين . ~~قوله : ( والملازمة ) أي : وحكم ملازمة الغريم في طلب الدين . قوله : ( في ~~المسجد ) يتعلق بالتقاضي وبالملازمة أيضا بالتقدير ، لأنه معطوف عليه . # 754611 ح دثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس ~~عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا ~~كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله وهو في بيته ~~فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى يا كعب قال لبيك يا رسول الله قال ضع ~~من دينك هذا وأومأ إليه أي الشطر قال لقد فعلت يا رسول الله قال قم فاقضه . ~~( الحديث 754 أطرافه في : 174 ، 8142 ، 4242 ، 6072 ، 0172 ) . # وجه مطابقته للترجمة في التقاضي ظاهر ، وأما في الملازمة فبوجهين . ~~أحدهما : أن كعبا لما طلب ابن أبي حدرد بدينه في PageV04P227 مسجد النبي ~~عليه الصلاة والسلام ، لازمه إلى أن خرج النبي عليه السلام ، وفصل بينهما . ~~والآخر : أنه أخرج هذا الحديث ms02585 في عدة مواضع كما سنذكرها ، فذكر في باب ~~الصلح وفي باب الملازمة عن عبد ا بن كعب عن أبيه أنه كان له على عبد ا بن ~~أبي حدرد مال فلزمه . . . الحديث ، فكأنه أشار بلفظ الملازمة هنا ، إلى ~~الحديث المذكور ، على أن ما ذكره في عدة مواضع كلها حديث واحد ، وله عادة ~~في بعض المواضع يذكر التراجم بهذه الطريقة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : عبد ا بن محمد بن عبد ا بن جعفر بن اليمان ، ~~أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، مات يوم الخميس لست ليال بقين ~~من ذي القعدة سنة تسع وعشرين ومائتين . الثاني : عثمان بن عمر ، بضم العين ~~: ابن فارس البصري . الثالث : يونس بن يزيد . الرابع : محمد بن الزهري . ~~الخامس : عبد ا بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني . السادس : أبو كعب ~~ابن مالك الأنصاري الشاعر ، أحد الثلاثة الذين تاب ا عليهم وأنزل ا فيهم : ~~{ وعلى الثلاثة الذين خلفوا } ( التوبة : 811 ) روي له ثمانون حديثا ، ~~للبخاري منها أربعة ، مات بالمدينة سنة خمسين ، وكان ابنه عبد ا قائده حين ~~عمي . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الجمع أيضا في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : شيخ ~~البخاري من أفراده . وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه : أن رواته ما بين ~~بخاري وبصري ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلح وفي الأشخاص ~~عن عبد ا بن محمد وأخرجه أيضا في الملازمة وفي الصلح أيضا عن يحيى بن بكير ~~عن الليث . وأخرجه مسلم في البيوع عن حرملة عن ابن وهب بن وعن إسحاق بن ~~إبراهيم عن عثمان بن عمر به . وأخرجه أبو داود في القضايا عن أحمد بن صالح ~~عن ابن وهب به . وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود سليمان بن سيف عن عثمان بن ~~عمر به ، وعن الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث عن أبيه ، وعن محمد بن ~~رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن كعب بن ms02586 مالك مرسلا . وأخرجه ابن ~~ماجة في الأحكام عن محمد بن يحيى الذهلي . # ذكر معناه وإعرابه قوله : ( إنه تقاضي ) أي : أن كعبا تقاضي أي : طالب ~~ابن أبي حدرد بالدين ، و : تقاضى ، على وزن : تفاعل ، وأصل هذا الباب ~~لمشاركة أمرين فصاعدا نحوه : تشاركا ، قال الكرماني : هو متعد إلى مفعول ~~واحد وهو الابن . قلت : إذا كان تفاعل من فاعل المتعدي إلى مفعول واحد : ~~كضارب ، لم يتعد وإن كان من المتعدي إلى مفعولين : كجاذبته الثوب ، يتعدى ~~إلى واحد . وقال الكرماني : دينا ، منصوب بنزع الخافض أي : بدين قلت : إنما ~~وجه بهذا لأنا قلنا : إن تفاعل إذا كان من المتعدي إلى مفعولين لا يتعدى ~~إلا إلى مفعول واحد . قوله : ( ابن أبي حدرد ) ، اسم ابن أبي حدرد : هو عبد ~~ا بن أبي سلامة : كما صرح به البخاري في أحد رواياته على ما ذكرنا ، وهو ~~صحابي على الأصح ، شهد الحديبية وما بعدها ، مات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ~~عن إحدى وثمانين سنة . وقال الذهبي : عبد ا بن سلامة بن عمير هو ابن عبد ا ~~بن أبي حدرد الأسلمي ، أمر على غير سرية . وقال في باب الكنى : أبو حدرد ~~الأسلمي سلامة بن عمير ، روى عنه ابنه عبد ا ومحمد بن إبراهيم وغيرهما ، ~~وحروف حدرد كلها مهملة ، والحاء مفتوحة وكذا الراء والدال ساكنة . قال ~~الجوهري ثم الصنعاني : حدرد اسم رجل لم يأت من الأسماء على فعلع بتكرير ~~العين غيره . قوله : ( كان له عليه ) جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله : ~~( دينا ) . قوله : ( في مسجد ) يتعلق بقوله : ( تقاضى ) . قوله : ( ~~أصواتهما ) ، من قبيل قوله تعالى : { فقد صغت قلوبكما } ( التحريم : 4 ) ~~ويجوز اعتبار الجمع في : صوتيهما باعتبار أنواع الصوت . قوله : ( وهو في ~~بيته ) جملة اسمية في محل النصب على الحال من رسول ا . قوله : ( فخرج ~~إليهما ) وفي رواية الأعرج : ( فمر بهما النبي ) . فإن قلت : كيف التوفيق ~~بين الروايتين لأن الخروج غير المرور ؟ قلت : وفق قوم بينهما بأنه يحتمل أن ~~يكون مر بهما أولا ثم إن كعبا لما أشخص خصمه للمحاكمة فتخاصما وارتفعت ~~أصواتهما ms02587 فسمعهما النبي وهو في بيته فخرج إليهما . وقال بعضهم : فيه بعد ، ~~لأن في الطريقين أنه أشار إلى كعب بالوضيعة ، وأمر غريمه بالقضاء ، فلو كان ~~أمره بذلك تقدم لما احتج إلى إعادته . قلت : الذي استبعد فقد أبعد ، لأن ~~إعدته بذلك قد تكون للتأكيد ، لأن الوضيعة أمر مندوب والتأكيد بها مطلوب ، ~~ثم قال هذا القائل : والأولى فيما يظهر لي أن يحمل المرور على أمر معنوي لا ~~حسي . قلت : إن أراد بالأمر المعنوي الخروج ففيه إخراج اللفظ عن معناه ~~الأصلي بلا ضرورة ، والأولى PageV04P228 أن يكون اللفظ على معناه الحقيقي ، ~~ويكون المعنى أنه : لما سمع صوتهما خرج من البيت لأجلهما ومر بهما . ~~والأحاديث يفسر بعضها بعضا ، ولا سيما في حديث واحد روي بوجوه مختلفة . وفي ~~رواية الطبراني : من حديث زمعة بن صالح عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن ~~أبيه : ( أن النبي مر به وهو ملازم رجل في أوقيتين ، فقال له النبي : هكذا ~~يضع الشطر ، وقال الرجل : نعم يا رسول ا ، فقال : أد إليه ما بقي من حقه ) ~~. # قوله : ( سجف حجرته ) ، بكسر السين المهملة وفتحها بعدها جيم ساكنة ، ~~وقال ابن سيده : هو الستر ، وقيل : هو الستران المقرونان بينهما فرجة ، وكل ~~باب ستر بسترين مقرونين فكل شق منه سجف ، والجمع أسجاف وسجوف ، وربما قالوا ~~: السجاف والسجف والسجيف إرخاء السجف . زاد في ( المخصص ) و ( الجامع ) : ~~وبيت مسجف . وفي ( الصحاح ) : أسجف الستر أي أرسلته . وقال عياض وغيره : لا ~~يسمى سجفا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين . قلت : الذي قاله ابن سيده ~~يرده . قوله ؛ ( لبيك ) ، تثنية . للبا ، وهو الإقامة وهو مفعول مطلق يجب ~~حذف عامله ، وهو من باب الثنائي الذي للتأكيد والتكرار ومعناه : لبا بعد لب ~~أي : أنا مقيم على طاعتك . قوله : ( ضع ) ، على وزن : فع ، أمر من : وضع ~~يضع . قوله : ( أي الشطر ) تفسير لقوله : هذا ، أي : ضع عنه الشطر أي : ~~النصف . وجاء لفظ : النصف ، مصرحا في رواية الأعرج على ما يجيء إن شاء ا ~~تعالى ، وهو منصوب لأنه تفسير للمنصوب ، وهو قوله : هذا ، لأنه منصوب بقوله ms02588 ~~: ضع . قوله : ( لقد فعلت ) مبالغة في امتثال الأمر لأنه أكد فعلت : باللام ~~، وكلمة ؛ قد ، وفيه معنى القسم أيضا . قوله : ( قم ) ، خطاب لابن أبي حدرد ~~. قوله : ( فاقضه ) أمر على جهة الوجوب ، لأن رب الدين لما أطاع بوضع ما ~~أمر به تعين على المديان أن يقوم بما بقي عليه لئلا يجتمع على رب الدين ~~وضيعة ومطل . # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام فيه : إشارة إلى أنه لا يجتمع الوضيعة ~~والمطل ، لأن صاحب الدين يتضرر كما ذكرنا . وفيه : المخاصمة في المسجد في ~~الحقوق ، والمطالبة بالديون ، قاله ابن بطال . وفيه : دليل على إباحة رفع ~~الصوت في المسجد ما لم يتفاحش لعدم الإنكار منه عليه الصلاة والسلام ، وقد ~~أفرد له البخاري بابا يأتي عن قريب ، إن شاء ا تعالى فإن قلت : قد ورد في ~~حديث واثلة من عند ابن ماجه يرفعه : ( جنبوا مساجدكم صبيانكم وخصوماتكم ) ، ~~وحديث مكحول من عند أبي نعيم الأصبهاني عن معاذ مثله ، وحديث جبير بن مطعم ~~، ولفظه : ( ولا ترفع فيه الأصوات ) ، وكذا حديث ابن عمر من عند أبي أحمد . ~~قلت : أجيب : بأن هذه الأحاديث ضعيفة ، فبقي الأمر على الإباحة من غير ~~معارض ، ولكن هذا الجواب لا يعجبني لأن الأحاديث الضعيفة تتعاضد وتتقوى إذا ~~اختلفت طرقها ومخارجها ، والأولى أن يقال : أحاديث المنع محمولة على ما إذا ~~كان الصوت متفاحشا ، وحديث الإباحة محمول على ما إذا كان غير متفاحش . وقال ~~مالك : لا بأس أن يقضي الرجل في المسجد دينا ، وأما التجارة والصرف فلا ~~أحبه . وفيه : جواز الاعتماد على الإشارة لقوله : هكذا ، أي : الشطر ، ~~وأنها بمنزلة الكلام إذا فهمت لدلالتها عليه ، فيصح على هذا يمين الأخرس ~~وشهادته ولعانه وعقوده إذا فهم عنه ذلك . وفيه : إشارة الحاكم إلى الصلح ~~على جهة الإرشاد ، وههنا وقع الصلح على الإقرار المتفق عليه ، لأن نزاعهما ~~لم يكن في الدين وإنما كان في التقاضي . وأما الصلح على الإنكار فأجازه أبو ~~حنيفة ومالك ، وهو قول الحسن . وقال الشافعي : هو باطل ، وبه قال ابن أبي ~~ليلى . وفيه : الملازمة للاقتضاء . وفيه : الشفاعة إلى صاحب ms02589 الحق والإصلاح ~~بين الخصوم وحسن التوسط بينهم . وفيه : قبول الشفاعة في غير معصية . وفيه : ~~إرسال الستور عند الحجرة . # 27 # | 2 ( باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان منه ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل كنس المسجد ، وهو إزالة الكناسة منه ، ~~والالتقاط هو أن تعثر على شيء من غير قصد وطلب ، و : الخرق ، بكسر الخاء ~~وفتح الراء جمع : خرقة ، و : القذى ، بفتح القاف والذال المعجمة جمع : قذاة ~~، وجمع الجمع : أقذية . قال الجوهري : القذى في العين والشراب : ما يسقط ~~فيه ، قلت : المراد منه ههنا كسر الأخشاب والقش ونحو ذلك ، و : العيدان ، ~~جمع : عود ، وهو الخشب . قوله : ( منه ) ليس في أكثر النسخ ، ولكن بقدر فيه ~~، وهو يتعلق بالالتقاط . # PageV04P229 854 ح دثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن ~~أبي رافع عن أبي هريرة أن رجلا أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد فمات ~~فسأل النبي عنه فقالوا مات قال أفلا كنتم آذنتموني به دلوني على قبره أو ~~قال على قبرها فأتى قبره فصلى عليها . ( الحديث 854 طرفاه في : 064 . 7331 ~~) . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( كان يقم المسجد ) أي : يكنسه ، فإن ~~قلت : التقاط الخرق إلى آخره من جملة الترجمة ، وليس في الحديث ما يدل على ~~ذلك ، قلت : قال الكرماني : لعل البخاري حمله بالقياس على الكنس ، والجامع ~~بينهما : التنظيف . وقيل : أشار البخاري بذلك كله إلى ما ورد في بعض طرقه ~~صريحا : ( وكانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد ) ، رواه ابن خزيمة ، وفي ~~حديث بريدة عن أبيه : ( كانت مولعة بلقط القذى من المسجد ) . # ذكر رجاله . وهم خمسة : الأول : سليمان بن حرب الواشحي ، بكسر الشين ~~المعجمة وبالحاء المهملة ، نسبة إلى : واشح ، بطن من الأزد ، البصري . ~~الثاني : حماد بن زيد ، وقد ذكر غير مرة . الثالث : ثابت البناني . الرابع ~~: أبو رافع : نفيع ، بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف : الصائغ ~~التابعي الكبير ، ولقد وهم من قال : إنه أبو رافع الصحابي ، وقال : وهو من ~~رواية صحابي عن صحابي ، وليس كما قال . فإن ثابتا البناني ms02590 لم يدرك أبا رافع ~~الصحابي . الخامس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين بصري ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أحمد ~~بن واقد ، وفي الجنائز عن محمد بن الفضل . وأخرجه مسلم أيضا في الجنائز عن ~~أبي الربيع الزهراني ، وأبي كامل الجحدري . وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان ~~بن حرب ومسدد ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أحمد بن عبدة . # ذكر معناه وإعرابه قوله : ( أو امرأة سوداء ) ، الشك فيه إما من ثابت أو ~~من أبي رافع ، ولكن الظاهر أنه من ثابت لأنه رواه عنه جماعة هكذا ، وأخرج ~~البخاري أيضا عن حماد بهذا الإسناد . قال : ولا آراه ، إلا امرأة . وأخرجه ~~ابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ، فقال : ( ~~امرأة سوداء ) ، من غير شك فيها ، ووقع في رواية البيهقي : من حديث ابن ~~بريدة عن أبيه : أن اسم المرأة أم محجن . # وفائدة أخرى فيه أن الذي أجاب النبي عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق . قوله ~~: ( كان يقم ) ، من : قم ، الشيء يقم قما ، من باب : نصر ينصر نصرا ، ~~ومعناه : كنسه ، والقمامة ، بضم القاف : الكناسة . قاله ابن سيده : وقال ~~اللحياني : قمامة البيت ما كنس منه فألقي بعضه على بعض ، وهي لغة حجازية ، ~~والمقمة ، بكسر الميم : المكنسة . وفي ( الصحاح ) والجمع : القمام . قوله : ~~( سئل عنه ) ، أي عن حاله ، ومفعول : سأل ، محذوف أي : سأل الناس عنه . ~~قوله : ( أفلا كنتم ؟ ) لا بد من مقدر بعد الهمزة ، والتقدير : أدفنتم ؟ ~~فلا كنتم آذنتموني : بالمد ، أي : أعلمتنموني بموته حتى أصلي عليه . وإنما ~~قال ذلك لأن صلاته رحمة ونور في قبورهم ، على ما جاء في رواية مسلم : ( إن ~~امرأة أو شابا . . . ) الحديث ، وزاد في آخره : ( إن هذه القبور مملوءة ~~ظلمة على أهلها ، وإن ا تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم ) . قيل : إن ~~البخاري لم يخرج هذه الزيادة لأنها مدرجة في هذا الإسناد ، وهي من مراسيل ~~ثابت ، بين ذلك غير ms02591 واحد من أصحاب حماد بن زيد . قلت : قال البيهقي ، الذي ~~يغلب على القلب أن هذه الزيادة في غير رواية أبي رافع عن أبي هريرة ، فإما ~~أن يكون عن ثابت عن النبي مرسلا ، كما رواه أحمد بن عبدة ومن تابعه ، أو عن ~~ثابت عن أنس عن النبي كما رواه غير حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع ، فلم ~~يذكرها . وروى ابن حبان من حديث خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت ~~، قال : ( خرجنا مع النبي ، فلما ورد البقيع إذ مر بقبر جديد ، فسأل عنه ، ~~فقيل : فلانة . فعرفها ، وقال : ألا آذنتموني بها ؟ قالوا : كنت قائلا ~~صائما فكرهنا أن نؤذيك . قال : فلا تفعلوا لأعرفن ، ما مات فيكم ميت ما كنت ~~بين أظهر كم إلا آذنتموني به ، صلاتي عليه رحمة له ، ثم أتى القبر فصففنا ~~خلفه فكبر عليه أربعا ) . انتهى . كذا ذكره في صحيحه ، وقال صاحب ( التلويح ~~) : وهو يحتاج إلى تأمل ونظر ، وذلك أن يزيد قتل باليمامة سنة ثنتي عشرة ، ~~وخارجة توفي سنة مائة أو أقل من ذلك ، وسنه سبعون سنة ، فلا يتجه سماعه منه ~~بحال . # PageV04P230 ذكر ما يستنبط منه من الأحكام فيه : فضل تنظيف المسجد ، وقال ~~ابن بطال . وفيه : الحض على كنس المساجد وتنظيفها لأنه إنما رخصه بالصلاة ~~عليه بعد دفنه من أجل ذلك ، وقد روي عن النبي أنه كنس المسجد . وفيه : خدمة ~~الصالحين والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب وافتقاده . وفيه : المكافأة ~~بالدعاء والترحم على من وقف نفسه على نفع المسلمين ومصالحهم . وفيه : ~~الرغبة في شهود جنائز الصالحين . وفيه : جواز الصلاة على القبر ، وهي مسألة ~~خلافية جوزها طائفة ، منهم : علي وأبو موسى وابن عمر وابن مسعود وعائشة رضي ~~ا تعالى عنهم ، وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق . ومنعه : النخعي ~~والحسن البصري والثوري . وهو قول أبي حنيفة والليث ومالك ، ومنهم من قال : ~~إنما يجوز إذا لم يصل الولي والوالي ، ثم اختلف من قال بالجواز إلى كم يجوز ~~؟ فقيل : إلى شهر ، وقيل : ما لم يبل جسده ، وقيل : أبدا ، وسيأتي مزيد ms02592 ~~الكلام فيه في الجنائز ، إن شاء ا تعالى . وفيه : استحباب الإعلام بالموت . ~~وقال الكرماني : وفيه : أن على الراوي التنبيه على شكه فيما رواه مشكوكا . # 37 # | 2 ( باب تحريم تجارة الخمر في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان تحريم تجارة الخمر ، ولا بد فيه من تقدير مضاف ، ~~لأن المراد بيان ذلك ، وتبين أحكامه وليس المراد بأن تحريمها مختص بالمسجد ~~لأنها حرام ، سواء كانت في المسجد أو في غيره ، وقوله : في المسجد ، يتعلق ~~بالتحريم لا بالتجارة . وقال صاحب ( التوضيح ) : أخذ من كلام ابن بطال : ~~وغرض البخاري هنا في هذا الباب ، وا أعلم ، أن المسجد لما كان للصلاة ولذكر ~~ا تعالى منزها من الفواحش ، والخمر والربا من أكبر الفواحش يمنع من ذلك ، ~~فلما ذكر الشارع تحريمها في المسجد ، ذكر أنه لا بأس بذكر المحرمات ~~والأقذار في المسجد على وجه النهي عنها ، والمنع منها . انتهى . وأخذ بعضهم ~~من كلامه : فقال : باب تحريم تجارة الخمر في المسجد ، أي : جواز ذكر ذلك . ~~قلت : كل هذا خارج عن المهيع أو تصرفات بغير تأمل ، لأنه لا فائدة في بيان ~~جواز ذكر ذلك في المسجد ، إذ هو مبين من الخارج ، وليس غرض البخاري ذلك ، ~~وإنما غرضه بيان أن تحريم تجارة الخمر وقع في المسجد ، لأن ظاهر حديث الباب ~~مصرح بذلك ، لأن عائشة . قالت : لما نزلت الآيات من سورة البقرة في الربا ~~خرج النبي إلى المسجد إلى آخره ، فهذا ظاهره أن تحريم تجارة الخمر بعد نزول ~~آيات الربا . فإن قلت : كان تحريم الخمر قبل نزول آيات الربا بمدة طويلة ، ~~كما صرحوا به ، فلما حرمت الخمر حرمت التجارة فيها أيضا قطعا ، فما الفائدة ~~في ذكر تحريم تجارتها ههنا . قلت : يحتمل كون تحريم التجارة فيها قد تأخرت ~~عن وقت تحريم عينها ، ويحتمل أن يكون ذكره هنا تأكيدا ومبالغة في إشاعة ذلك ~~، أو يكون قد حضر المجلس من لم يبلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك ، فأعاد ~~ذكر ذلك للإعلام لهم ، وكان ذلك ورسول الله في المسجد ، وهذا أيضا هو موقع ~~الترجمة ، وليس ms02593 ذلك مثل ما قال بعضهم : وموقع الترجمة أن المسجد منزه عن ~~الفواحش قولا وفعلا ، لكن يجوز ذكرها فيه للتحذير منها . انتهى . قلت : إذا ~~كان ذكر الفواحش جائزا في المسجد لأجل التحذير ، فما وجه تخصيص ذكر فاحشة ~~تحريم الخمر في المسجد ؟ وجواب هذا يلزم هذا القائل ، فعلى ما ذكرنا لا يرد ~~سؤال فلا يحتاج إلى جواب . # 954811 ح دثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة ~~قالت لما أنزلت الآيات من سورة البقرة في الربا خرج النبي إلى المسجد ~~فقرأهن على الناس ثم حرم تجارة الخمر . ( الحديث 954 أطرافه في : 4802 ، ~~6222 ، 0454 ، 1454 ، 2454 ، 3454 ) . # مطابقة الحديث للترجمة قد ذكرناها الآن . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : عبدان : هو عبد ا بن عثمان المروزي ، وعبدان ~~، بفتح العين وسكون الباء الموحدة : لقب له قال البخاري : مات سنة إحدى ~~وعشرين ومائتين ، وأصله من البصرة . الثاني : أبو حمزة ، بالحاء المهملة ~~والزاي : اسه محمد بن ميمون السكري ، مر في باب نفض اليدين في الغسل . ~~الثالث : سليمان الأعمش . PageV04P231 الرابع : مسلم بن صبيح ، بضم الصاد ~~وفتح الباء الموحدة : وكنيته أبو الضحى الكوفي . الخامس : مسروق بن الأجدع ~~الكوفي . السادس : عائشة رضي ا تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في خمسة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين مروزي وكوفي . وفيه : ~~ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم : الأعمش ومسلم ومسروق . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن مسلم ~~بن إبراهيم ، وفي التفسير عن بشر بن خالد ، وفيه أيضا عن عمر بن حفص ، وفي ~~البيوع والتفسير أيضا عن محمد بن بشار . وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم وعن زهير بن حرب . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن مسلم بن إبراهيم به ، وعن عثمان عن أبي معاوية . وأخرجه ~~النسائي فيه ، وفي التفسير عن بشر بن خالد به ، وعن محمود بن غيلان . ~~وأخرجه ابن ماجة ms02594 في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن علي بن محمد ، ~~كلاهما عن أبي معاوية الضرير به . # ذكر معناه قوله : ( لما نزلت الآيات ) هي من قوله تعالى : { الذين يأكلون ~~الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } ( البقرة : ~~572 ) إلى قوله : { لا تظلمون ولا تظلمون } ( البقرة : 972 ) وروى ابن أبي ~~حاتم بإسناده عن ابن عباس أنه قال : ( آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا ~~يخنق ) . قال : وروي عن عوف بن مالك وسعيد بن جبير والسدي والربيع بن أنس ~~ومقاتل بن حيان نحو ذلك ، وروى ابن جريرج فال : حدثني المثنى حدثنا مسلم بن ~~إبراهيم حدثنا ربيعة بن كلثوم حدثنا أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال ~~: ( يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب ، وقرأ : { لا يقومون ~~إلا كما يقوم الذي بتخبطه الشيطان من المس } ( البقرة : 572 ) قال : وذلك ~~حين يقوم من قبره ) . قوله : ( من سورة البقرة ) وفي لفظ للبخاري : ( لما ~~نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا ، قرأها رسول الله على الناس ثم ~~حرم التجارة في الخمر ) . وقال ابن كثير في تفسيره : قال بعض من تكلم على ~~هذا الحديث من الأئمة : لما حرم الربا ووسائله حرم الخمر ، وما يفضي إليه ~~من تجارة ونحو ذلك . قلت : ظاهر هذا يدل على أن تحريم الخمر كان مع تحريم ~~الربا ، ولكن قالوا : إن تحريم الخمر قبل تحريم الربا بمدة طويلة ، كما ~~ذكرنا عن قريب . والربا : مقصور ، من : ربا يربو إذا زاد فيكتب بالألف ، ~~وأجاز الكوفيون كتبه بالياء بسبب الكسرة في أوله ، وقد كتب في المصحف : ~~بالواو . قال الفراء : إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من ~~أهل الحيرة ولغتهم الربو ، فعلموهم صورة الخط على لغتهم ، قال : ويجوز كتبه ~~بالألف وبالواو وبالياء . قوله : ( تجارة الخمر ) أي : بيعها وشراءها . # 47 # | 2 ( باب الخدم للمسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر الخدم ، بفتح الخاء والدال : جمع خادم ، هكذا ~~بكلمة : في في رواية كريمة ، وفي رواية الأكثرين : الخدم للمسجد ، باللام ms02595 : ~~وكان المناسب أن يكون هذا الباب عقيب باب : كنس المسجد ، على ما لا يخفى . # وقال ابن عباس { نذرت لك ما في بطني } تعني { محررا } للمسجد يخدمها . # 13 # 50 أشار البخاري بهذا التعليق إلى أن تعظيم المسجد بالخدمة كان مشروعا ~~أيضا في الأمم الماضية ، ألا ترى أن ا تعالى حكى عن حنة أم مريم أنها لما ~~حبلت نذرت تعالى أن يكون ما في بطنها محررا ، يعني عتيقا يخدم المسجد ~~الأقصى ، ولا يكون لأحد عليه سبيل ، ولولا أن خدمة المساجد مما يتقرب به ~~إلى ا تعالى لما نذرت به ، وهذا أيضا موضع الترجمة . وأما التعليق المذكور ~~فإن الضحاك ذكره عن ابن عباس في تفسيره . قوله : ( تعني ) بلفظ المؤنث ~~الغائب ، لأنه يرجع إلى حنة أم مريم ، و : حنة ، بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~النون . قوله : ( يخدمها ) ، ويروى : ( ويخدمه ) ، أي : يخدم المسجد ، وعلى ~~الأول : يخدم المساجد أو الأرض المقدسة ، ونحو ذلك . # 064911 ح دثنا أحمد بن واقد قال حدثنا حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي ~~هريرة PageV04P232 أن امرأة أو رجلا كانت تقم المسجد ولا أراه إلا امرأة ~~فذكر حديث النبي أنه صلى على قبره . ( انظر الحديث 854 وطرفه ) . # وجه مطابقته للترجمة ظاهر ، والكلام فيه قد مر مستوفى عن قريب ، وأحمد بن ~~واقد بالقاف هو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني أبو يحيى ، مات سنة إحدى ~~وعشرين ومائتين ببغداد ، وحماد هو ابن زيد ، وثابت البناني وأبو رافع نفيع ~~، وقد مر ذكرهم . قوله : ( ولا أراه ) ، بضم الهمزة أي : لا أظنه ، وهذا من ~~كلام أبي رافع ، ويحتمل أن يكون من كلام أبي هريرة ، رضي ا تعالى عنه . ~~قوله : ( فذكر ) أي : أبو هريرة رضي ا تعالى عنه ، ذكر حديث النبي عليه ~~الصلاة والسلام ، الذي تقدم في الباب السابق . # 57 # | 2 ( باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان إباحة ربط الأسير أو الغريم في المسجد ، وكان ~~القاضي شريح يأمر بربط الغريم في سارية من سواري المسجد . قوله : ( الأسير ~~) ، فعيل بمعنى مفعول ms02596 ، قال الجوهري : أسره أي : شده بالإسار ، وهو القد ، ~~ومنه سمي الأسير . وكانوا يشدونه بالقد فسمي كل أخيذ أسيرا ، وإن لم يشد به ~~، والغريم هو الذي عليه الدين ، وقد يكون الغريم له الدين ، والمراد هنا ~~الأول . قوله : ( يربط ) ، جملة وقعت حالا من كل واحد من : الأسير والغريم ~~، بتقدير جملة أخرى نحوها للمطعوف عليه ، ورواية الأكثرين بكلمة : أو التي ~~للتنويع ، وفي رواية ابن السكن وغيره : والغريم ، بواو العطف . # 164121 ح دثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي قال إن عفريتا من الجن تفلت علي ~~البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه فأردت إن أربطه ~~إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي ~~سليمان رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي قال روح فرده خاسئا . ( الحديث ~~164 أطرافه في : 0121 ، 4823 ، 3243 ، 8084 ) . # 11 # 50 وجه مطابقته للترجمة في قوله : ( الأسير ) ، ظاهر ، وأما في قوله : ( ~~والغريم ) فبالقياس عليه ، لأن الغريم مثل الأسير في يد صاحب الدين . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : إسحاق بن إبراهيم وهو ابن راهويه ، تقدم في ~~كتاب العلم . الثاني : روح ، بفتح الراء : ابن عبادة ، بضم العين المهملة ~~وخفة الباء الموحدة . الثالث : محمد بن جعفر المشهور بغندر . الرابع : شعبة ~~بن الحجاج . الخامس : محمد بن زياد ، بكسر الزاي المعجمة وتخفيف الياء آخر ~~الحروف ، تقدم ذكره في باب غسل الأعقاب . السادس : أبو هريرة رضي ا تعالى ~~عنه . # ذكر لطائف إسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : رواية إسحاق عن شيخين . وفيه : القول بينه ~~وبينهما . وفيه : أن رواته ما بين مروزي وبصري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد ~~بن بشار ، وفي التفسير عن إسحاق بن إبراهيم أيضا ، وفي أحاديث الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام ، عن محمد بن بشار أيضا ، وفي صفة إبليس عن محمود ~~ومحمد فرقهما ، كلاهما عن ms02597 شبابة . وأخرجه مسلم في الصلاة عن إسحاق بن ~~إبراهيم وإسحاق بن منصور ، وعن محمد بن بشار عن غندر ، وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة . وأخرجه النسائي في التفسير عن غندر عن بندار . # ذكر معناه وإعرابه قوله : ( إن عفريتا ) قال ابن الحاجب : وزنه : فعليت ~~وفي ( المحكم ) : رجل عفر وعفرية وعفاريت وعفريت ، بين العفارة : خبيث منكر ~~. وقال الزجاج : العفريت النافذ في الأمر المبالغ فيه ، من : خبث ودهاء ، ~~وقد تعفرت . وفي ( الجامع ) : والشيطان عفريت وعفرية وهم العفاريت ~~والعفارية ، وفي القرآن : { قال عفريت من الجن } ( النمل : 93 ) وقرأ بعض ~~القراءة : قال عفرية من الجن ، قال الجوهري : إذا سكنت الباء صيرت الهاء ~~تاء ، وإذا حركتها فالتاء هاء في الوقف . قوله : ( من الجن ) ، قال ابن ~~PageV04P233 سيده : الجن نوع من العالم ، والجمع : جنان ، وهم : الجنة ، ~~والجني منسوب إلى الجن ، والجنة طائف من الجن ، والمجنة الجن ، وأرض مجنة : ~~كثيرة الجن ، والجان : أبو الجن ، والجان : الجن ، وهو اسم جمع . # واعلم أن الموجود الممكن الذي ليس بمتحيز ولا صفة للمتحيز هم الأرواح ، ~~وهي : إما سفلية وإما علوية . فالسفلية : إما خيرة وهم : صالحو الجن ، أو ~~شريرة وهم مردة الشياطين . والعلوية : إما متعلقة بالأجسام : وهي الأرواح ~~الفلكية ، أو غير متعلقة بالأجسام : وهي الأرواح المقدسة . وقال ابن دريد : ~~الجن خلاف الإنس ، يقال : جنه الليل وأجنه وجن عليه وغطاه في معنى واحد : ~~إذا ستره ، وكل شيء استتر فقد جن عنك ، وبه سميت الجن ، وقال ابن عقيل : ~~إنما سمي الجن جنا لاستجنانهم واستتارهم عن العيون ، ومنه سمي الجنين جنينا ~~. # قوله : ( تفلت ) ، بفتح الفاء وتشديد اللام : أي تعرض لي فلتة أي بغتة . ~~وفي ( المحكم ) : أفلت الشيء إذا أخذه بغتة في سرعة ، و : كان ذلك فلتة أي ~~: فجأة ، والجمع : فلتات ، لا يجاوز بها جمع السلامية ، والفلتة الأمر يقع ~~من غير إحكام . وفي ( المنتهى ) : تفلت علينا وإلينا . وفي ( الصحاح ) : ~~أفلت الشيء يفلت وانفلت بمعنى ، وأفلته غيره . قوله : ( البارحة ) ، هي ~~أقرب ليلة مضت . وفي ( المنتهى ) : كل زائل بارح ، ومنه سميت البارحة أدنى ~~ليلة زالت عنك ، تقول : لقيته البارحة ، والبارحة ms02598 الأولى ، ومنذ ثلاث ليال ~~. وفي ( المحكم ) : البارحة هي الليلة الخالية ولا تحقر ، وقال قاسم في ( ~~كتاب الدلائل ) : يقال : بارحة الأولى يضاف الاسم إلى الصفة ، كما يقال : ~~مسجد الجامع ، ومنه الحديث : ( كانت لي شاة فعدا عليها الذئب بارحة الأولى ~~) . وانتصابها على الظرفية . قوله : ( أو كلمة نحوها ) أي : أو قال كلمة ، ~~نحو : تفلت علي البارحة ، مثل قوله في رواية أخرى للبخاري : ( عرض لي فشد ~~علي ) ، ووقع في رواية عبد الرزاق : ( عرض لي في صورة هر ) ، وفي رواية ~~مسلم من حديث أبي الدرداء : ( جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ) . قوله : ~~( إلى سارية ) وهي الأسطوانة . قوله : ( حتى تصبحوا ) ، أي : حتى تدخلوا في ~~الصباح ، وهي تامة لا تحتاج إلى خبر . قوله : ( كلكم ) ، بالرفع تأكيد ~~للضمير المرفوع . قوله : ( رب اغفر لي وهب لي ) كذا في رواية أبي ذر ، وفي ~~بقية الروايات هنا : ( رب هب لي ) ، قال الكرماني : ولعله ذكره على قصد ~~الاقتباس من القرآن ، لا على قصد أنه قرآن . انتهى . ووقع في رواية مسلم ، ~~كما في رواية أبي ذر : والأخوة بين سليمان وبين سيدنا محمد بحسب أصول الدين ~~أو بحسب المماثلة في الدين . قوله : ( قال روح فرده خاسئا ) أي : قال روح ~~بن عبادة المذكور في سند الحديث ، فرده النبي ، أي : العفريت ، حال كونه ~~خاسئا أي : مطرودا . وفي ( المحكم ) : الخاسىء من الكلاب والخنازير ~~والشياطين : البعيد الذي لا يترك أن يدنو من الناس ، وخسأ الكلب يخسأ خسأ ~~وخسوءا فخسأ وانخسأ ، ويقال : اخسأ إليك واخسأ عني . وفي ( الصحاح ) : خسأت ~~الكلب طردته ، وخسأ الكلب نفسه ، يتعدي ولا يتعدى ، ويكون الخاسىء بمعنى : ~~الصاغر الذليل ، ثم إن قوله هذا بحسب الظاهر يدل على أن هذه الزيادة في ~~رواية روح دون رفيقه محمد بن جعفر ، ولكن البخاري روى في أحاديث الأنبياء ~~عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر وحده ، فزاد في آخره أيضا : ( فرددته ~~خاسئا ) ، وفي رواية مسلم : ( فرده ا خاسئا ) ، فعل هذا دل على أن قوله : ~~قال روح ، داخل تحت الإسناد ، وبهذا يحصل الجواب عن قول الكرماني . فإن قلت ~~: هذا ms02599 تعليق للبخاري منه ، أو هو داخل تحت الإسناد السابق . # ذكر ما يستنبط منه من الفوائد الأولى : قال الخطابي : فيه دليل على أن ~~رؤية الجن البشر غير مستحيلة ، والجن أجسام لطيفة والجسم ، وإن لطف فدركه ~~غير ممتنع أصلا ، وأما قوله تعالى : { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ~~ترونهم } ( الأعراف : 72 ) فإن ذلك حكم الأعم الأغلب من أحوال بني آدم ، ~~امتحنهم ا بذلك وابتلاهم ليفزعوا إليه ويستعيذوا به من شرهم ، ويطلبون ~~الأمان من غائلتهم ، ولا ينكر أن يكون حكم الخاص والنادر من المصطفين من ~~عباده بخلاف ذلك ، وقال الكرماني : لا حاجة إلى هذا التأويل ، إذ ليس في ~~الآية ما ينفي رؤيتنا إياهم مطلقا ، إذ المستفاد منها أن رؤيته إيانا مقيدة ~~من هذه الحيثية ، فلا نراهم في زمان رؤيتهم لنا قط ، ويجوز رؤيتنا لهم في ~~غير ذلك الوقت . # الثانية : فيه دليل على أن الجن ليسوا باقين على عنصرهم الناري ، ولأنه ، ~~قال : ( إن عدو ا إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ) . وقال : ( رأيت ~~ليلة أسري بي عفريتا من الجن يطلبني بشعلة من نار كلما التفت إليه رأيته ) ~~. ولو كانوا باقين على عنصرهم الناري ، وأنهم نار محرقة ، لما احتاجوا إلى ~~أن يأتي الشيطان أو العفريت منهم بشعلة من نار ، ولكانت يد الشيطان أو ~~العفريت أو شيء من أعضائه إذا مس ابن آدم أحرقه ، كما تحرق الآدمي النار ~~الحقيقية بمجرد اللمس ، فدل على أن تلك النارية انغمرت في سائر العناصر ~~PageV04P234 حتى صار إلى البرد ويؤيد ذلك قوله : ( حتى وجدت برد لسانه على ~~يدي ) ، وفي رواية : ( برد لعابه ) . # الثالثة : فيه دليل على أن أصحاب سليمان كانوا يرون الجن ، وهو من دلائل ~~نبوته ، ولولا مشاهدتهم إياهم لم تكن تقوم الحجة له لمكانته عليهم . # الرابعة : قال ابن بطال : رؤيته للعفريت هو مما خص به ، كما خص برؤية ~~الملائكة . وقد أخبر أن جبريل له ستمائة جناح ، ورأى النبي الشيطان في هذه ~~الليلة ، وأقدره ا عليه لتجسمه ، لأن الأجسام ممكن القدرة عليها ، ولكنه ~~ألقى في روعه ما وهب ms02600 سليمان فلم ينفذ ما قوي عليه من حبسه ، رغبة عما أراد ~~سليمان الانفراد به ، وحرصا على إجابة ا تعالى دعوته . وأما غير النبي من ~~الناس فلا يمكن منه ولا يرى أحد الشيطان على صورته غيره لقوله تعالى : { ~~إنه يراكم } ( الأعراف : 72 ) الآية ، لكنه يراه سائر الناس إذا تشكل في ~~غير شكله ، كما تشكل الذي طعنه الأنصاري حين وجده في بيته على صورة حية ، ~~فقتله فمات الرجل به ، فبين النبي ذلك بقوله : ( إن بالمدينة جنا قد أسلموا ~~، فإذا رأيتم من هذه الهوام شيئا فاذنوه ثلاثا ، فإن بدا لكم فاقتلوه ) ، ~~رواه الترمذي والنسائي في اليوم والليلة ، من حديث أبي سعيد الخدري . # ثم اعلم أن الجن يتصورون في صور شتى ، ويتشكلون في صور الإنسان والبهائم ~~والحيات والعقارب والإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير ، وفي صورة ~~الطيور . وقال القاضي أبو يعلى : ولا قدرة للشيطان على تغيير خلقتهم ~~والانتقال في الصور ، إنما يجوز أن يعلمهم ا كلمات وضربا من ضروب الأفعال ~~إذا فعله وتكلم به نقله ا من صورة إلى صورة أخرى ، وأما أن يتصور بنفسه ~~فذلك محال ، لأن انتقالها من صورة إلى صورة إنما يكون بنقض البنية وتفريق ~~الأجزاء ، وإذا انتقضت بطلت الحياة ، والقول في تشكل الملائكة كذلك . # الخامسة : فيه دليل على إباحة ربط الأسير في المسجد ، وعل هذا بوب ~~البخاري الباب ، ومن هذا قال المهلب : إن في الحديث جواز ربط من خشي هروبه ~~بحق عليه أو دين ، والتوثق منه في المسجد أو غيره . فإن قلت : قوله : ( ~~وأردت أن أربطه ) ، ما وجهه وهو في الصلاة ؟ قلت : يحتمل أن يكون ربطه بعد ~~تمام الصلاة ، أو يربطه بوجه كان شغلا يسيرا فلا تفسد به الصلاة . # 67 # | 2 ( باب الإغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم اغتسال الكافر إذا أسلم ، وبيان ربط الأسير في ~~المسجد ، وهذه الترجمة وقعت هكذا في أكثر الروايات وليس في رواية الأصيلي ~~وكريمة قوله : ( وربط الأسير أيضا في المسجد ) ، ووقع عند البعض لفظ : باب ~~، بلا ms02601 ترجمة والصواب هنا النسخة التي فيها ذكر الباب مفردا بلا ترجمة لأن ~~حديث هذا الباب من جنس حديث الباب الذي قبله ، ولكن لما كانت بينهما مغايرة ~~ما فصل بينهما بلفظ : باب ، مفردا ، وأما قول ابن المنير : وذكر هذا الحديث ~~في باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد أوقع وأنص على المقصود ، لأن ثمامة ~~كان أسيرا فربط في المسجد ، ولكنه لم يذكره هناك ، لأنه ، لم يربطه . ولم ~~يأمر بربطه ، فقول صادر من غير تأمل ، لأن ابن إسحاق صرح في مغازيه أن ~~النبي ، وهو الذي أمرهم بربطه ، فإذا كان كذلك كان حديث ثمامة من جنس حديث ~~العفريت ، ولكن لما كان بينهما مغايرة ما ، وهو أن النبي ، هم بربط العفريت ~~بنفسه ، ولكنه لم يربطه لمانع ذكرناه ، وههنا ربطه غيره ، فلذلك فصل ~~البخاري بينهما بلفظ : باب ، مفردا ، وهو أصوب من النسختين المذكورتين ، ~~لأن في نسخة الجمهور ذكر الاغتسال إذا أسلم ، وليس في حديث الباب ذكر لذلك ~~ولا إشارة إليه ، وفي نسخة الأصيلي ربط الأسير غير مذكور ، وحديث الباب ~~يصرح بذلك ، وأبعد من الكل النسخة التي ذكرها ابن المنير وهي : باب ذكر ~~الشراء والبيع ، وفيه أبو هريرة : ( بعث رسول الله خيلا . . . ) الحديث ، ~~ثم قال : وجه مطابقة حديث ثمامة للبيع والشراء في المسجد أن الذي تخيل ~~المنع مطلقا ، إنما أخذه من ظاهر أن هذه المساجد إنما بنيت للصلاة ولذكر ا ~~، فبين البخاري تخصيص هذا العموم بإجازة فعل غير الصلاة في المسجد ، وهو ~~ربط ثمامة ، لأنه مقصود صحيح ، فالبيع كذلك ، انتهى ، ولا يخفى ما فيه من ~~التكلف والتعسف . وقال صاحب ( التلويح ) ، بعد أن نقل هذا الكلام منكرا ~~عليه ومستبعدا وقوعه منه : # وذاك لعمري قول من لم يمارس كتاب الصحيح المنتقى في المدارس PageV04P235 ~~ولم ير ما قد قاله في الوفود من سياق حديث واضح متجانس # وكان الشيخ قطب الدين الحلبي تبع ابن المنير في ذلك ، وأنكر عليه تلميذه ~~صاحب ( التوضيح ) وهو محل الإنكار ، لأن الترجمة التي ذكرها ليس في شيء من ~~نسخ البخاري . # وكان شريح يأمر الغريم أن ms02602 يحبس إلى سارية المسجد . # مطابقة هذا الأثر للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة ، وهذا تعليق من البخاري ~~، وقد وصله معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : ( كان شريح إذا قضى على رجل ~~بحق أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم بما عليه ، فإن أعطى الحق وإلا أمر به ~~في السجن ) ، وشريح ، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره حاء مهملة : ابن الحارث الكندي ، كان من أولاد الفرس الذين كانوا ~~باليمن ، وكان في زمن النبي ولم يلقه ، قضى بالكوفة من قبل عمر ، رضي ا ~~تعالى عنه ، ومن بعده ستين سنة ، مات سنة ثمانين وقال ابن مالك في إعراب ~~هذا وجهان : أحدهما : أن يكون الأصل بالغريم ، وأن يحبس بدل اشتمال ، ثم ~~حذفت الباء كما في قوله : # أمرتك الخير # والثاني : أن يريد ، كأن يأمره أن ينحبس فجعل المطاوع موضع المطاوع ~~لاستلزامه إياه . انتهى . قلت : هذا تكلف ، وحذف الباء في الشعر للضرورة ~~ولا ضرورة ههنا ، وهذا التركيب ظاهر فلا يحتاج إلى مثل هذا الإعراب ، ولا ~~شك أن المأمور ، هو الغريم ، أمر بأن يحبس نفسه في المسجد فإن قضى ما عليه ~~ذهب في حاله وإلا أمر به في السجن ، وأن يحبس أصله بأن يحبس ويحبس ، على ~~صيغة المجهول ، يعني : أمره أن يحبس نفسه في المسجد أولا . وعند المطل يحبس ~~في السجن . # 264221 ح دثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثنا سعيد بن أبي ~~سعيد أنه سمع أبا هريرة قال بعث النبي خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني ~~حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه ~~النبي فقال : أطلقوا ثمامة فانطلق إلي نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل ~~المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . ( الحديث 264 ~~أطرافه في : 964 ، 2242 ، 3242 ، 2734 ) . # مطابقة هذا الحديث للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة ، كما في الأثر المذكور ~~. # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : عبد ا بن يوسف التنيسي . الثاني : الليث ~~بن ms02603 سعد . الثالث : سعيد بن أبي سعيد المقبري ، والكل تقدموا . الرابع : أبو ~~هريرة . # ذكر لطائف إسناده . فيه : التحديث في ثلاثة مواضع في موضعين بصيغة الجمع ~~وفي موضع بصيغة الإفراد . وفيه : السماع والقول . وفيه : أن رواته ما بين ~~بصري ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري أيضا في الأشخاص عن قتيبة ~~، وعنه أيضا في الصلاة . وأخرجه أيضا ا في الصلاة والأشخاص والمغازي عن عبد ~~ا بن يوسف . وأخرجه مسلم في المغازي عن قتية . وأخرجه أبو داود في الجهاد ، ~~وعن عيسى بن حماد وقتيبة . وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة ببعضه ، ~~وببعضه في الصلاة . # ذكر معناه قوله : ( خيلا ) الخيل الفرسان ، قاله الجوهري والخيل أيضا : ~~الخيول . وقال بعضهم أي : رجالا على خيل . قلت : هذا تفيسر من عنده وهو غير ~~صحيح ، بل المراد ههنا من الخيل هم الفرسان . ومنه قوله تعالى : { واجلب ~~عليهم بخيلك ورجلك } ( الإسراء : 46 ) أي : بفرسانك ورجالتك ، والخيالة : ~~أصحاب الخيول . وقال ابن إسحاق ؛ السرية التي أخذت ثمامة كان أميرها محمد ~~بن مسلمة ، أرسله ، في ثلاثين راكبا إلى القرطاء من بني أبي بكر بن كلاب ~~بناحية ضربة بالبكرات لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست ، وعند ابن سعد : ~~على رأس تسعة وخمسين شهرا من الهجرة ، وكانت غيبته بها تسع عشرة ليلة وقدم ~~لليلة بقيت من المحرم . قوله : القرطاء ، بضم القاف وفتح الراء والطاء ~~المهملة : وهم نفر من بني أبي بكر PageV04P236 بن كلاب ، وكانوا ينزلون ~~البكرات بناحية ضرية ، وبين ضرية والمدينة سبع ليال ، وضرية ، بفتح الضاد ~~المعجمة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف : وهي أرض كثيرة العشب ، ~~وإليها ينسب الحمى ، وضربة : في الأصل بنت ربيعة بن نذار بن مد بن عدنان ، ~~وسمي الموضع المذكور باسمها ، و : البكرات ، بفتح الباء الموحدة في الأصل : ~~جمع بكرة ، وهي ماء بناحية ضرية . قوله : ( قبل نجد ) ، بكسر القاف وفتح ~~الباء الموحدة : وهو الجهة ، ونجد ، بفتح النون وسكون الجيم : وهو في جزيرة ~~العرب . قال المدائني : جزيرة العرب خمسة أقسام : تهامة ونجد وحجاز وعروض ~~ويمن . أما تهامة فهي الناحية ms02604 الجنوبية من الحجاز ، وأما نجد فهي الناحية ~~التي بين الحجاز والعراق ، وأما الحجاز فهو جبل سد من اليمن حتى يتصل ~~بالشام وفيه المدينة وعمان ، وأما العروض فهي اليمامة إلى البحرين . وقال ~~الواقدي : الحجاز من المدينة إلى تبوك ومن المدينة إلى طريق الكوفة ومن ~~وراء ذلك إلى أن يشارف أرض البصرة فهو نجد ، وما بين العراق وبين وجرة ~~وعمرة الطائف ، نجد ، وما كان وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة ، وما كان بين ~~تهامة ونجد فهو حجاز ، سمي حجازا لأنه يحجز بينهما . قوله : ( ثمامة ) ، ~~بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم وبعد الألف ميم أخرى مفتوحة ، وأثال ، بضم ~~الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة وبعد الألف لام . # قوله : ( فانطلق إلى نجل ) أي : فأطلقوه فانطلق إلى نجل ، ونجل : بفتح ~~النون وسكون الجيم وفي آخره لام ؛ وهو الماء النابع من الأرض . وقال ~~الجوهري : استنجل الموضع أي كثر به النجل ، وهو الماء يظهر من الأرض ، ~~وهكذا وقع في النسخة المقروءة على أبي الوقت ، وكذا زعم ابن دريد ، وفي ~~أكثر الروايات : إلى ، نخل ، بالخاء المعجمة ، وكذا في رواية مسلم ، ويؤيد ~~هذا ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من حديث أبي هريرة : ( أن ثمامة أسر ~~وكان النبي يغدو إليه فيقول : ما عندك يا ثمامة ؟ فيقول : إن تقتل تقتل ذا ~~دم ، وإن تمن تمن على شاكر ، وإن ترد المال نعطك منه ما شئت ، وكان أصحاب ~~النبي يحبون الفداء ويقولون : ما نصنع بقتل هذا ؟ فمر عليه النبي يوما ~~فأسلم فحله وبعث به إلى حائط أبي طلحة ، فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين ~~، فقال : لقد حسن إسلام أخيكم ) . وبهذا اللفظ أخرجه أيضا ابن حبان في ( ~~صحيحه ) : وأخرجه البزار أيضا بهذه الطريق وفيه ( فأمره النبي عليه الصلاة ~~والسلام ، أن يغتسل بماء وسدر ) ، وفي بعض الروايات : ( أن ثمامة ذهب إلى ~~المصانع فغسل ثيابه واغتسل ) ، وفي ( تاريخ البرقي ) : فأمره أن يقوم بين ~~أبي بكر وعمر فيعلمانه . # ذكر ما يستفاد منه من الفوائد . الأولى : جواز دخول الكافر المسجد . قال ~~ابن التين : وعن مجاهد وابن محيريز جواز دخول أهل ms02605 الكتاب فيه ، وقال عمر بن ~~عبد العزيز وقتادة ومالك والمزني : لا يجوز . وقال أبو حنيفة ؛ يجوز ~~للكتابي دون غيره ، واحتج بما رواه أحمد في ( مسنده ) بسند جيد : عن جابر ~~رضي ا تعالى عنه ، قال : قال رسول ا : ( لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا ~~مشرك إلا أهل العهد وخدمهم ) واحتج مالك بقوله تعالى : { إنما المشركون نجس ~~فلا يقربوا المسجد الحرام } ( التوبة : 82 ) وبقوله تعالى : { في بيوت أذن ~~ا أن ترفع ويذكر فيها اسمه } ( النور : 63 ) ودخول الكفار فيها مناقض ~~لرفعها ، وبقوله : ( إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من البول والقذر ) . ~~والكافر لا يخلو عن ذلك ، وبقوله عليه السلام : ( لا أحل المسجد لحائض ولا ~~جنب ) والكافر جنب . ومذهب الشافعي أنه : يجوز بإذن المسلم ، سواء كان ~~الكافر كتابيا أو غيره ، واستثنى الشافعي من ذلك مسجد مكة وحرمه ، وحجته ~~حديث ثمامة ، وبأن ذات المشرك ليست بنجسة . # الثانية : فيه أسر الكافر وجواز إطلاقه ، وللإمام في حق الأسير العاقل ~~القتل أو الاسترقاق أو الإطلاق منا عليه ، أو الفداء . قال الكرماني : ~~يحتمل أنه أطلق ثمامة لما علم أنه آمن بقلبه وسيظهره بكلمة الشهادة . وقال ~~ابن الجوزي : لم يسلم تحت الأسر لعزة نفسه ، وكأن رسول الله أحس بذلك منه ، ~~فقال : أطلقوه ، فلما أطلق أسلم قلت : يرد هذا حديث أبي هريرة الذي رواه ~~ابن خزيمة وابن حبان الذي ذكرناه الآن ، وفيه : ( فمر يوما فأسلم فحله ) . ~~فهذا يصرح بأن إسلامه كان قبل إطلاقه ، فيعذر الكرماني في هذا . لأنه قال ~~بالاحتمال ولم يقف على حديث أبي هريرة ، وأما ابن الجوزي فكيف غفل عن ذلك ~~مع كثرة اطلاعه في الحديث ؟ # الثالث : فيه جواز ربط الأسير في المسجد . وقال القرطبي : يمكن أن يقال : ~~ربطه بالمسجد لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها فيأنس لذلك . قلت : ~~يوضح هذا ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) : عن عثمان بن أبي العاص : أن وفد ~~ثقيف لما قدموا أنزلهم النبي المسجد ليكون أرق لقلوبهم . PageV04P237 وقال ~~جبير بن مطعم ، فيما ذكره أحمد ، رحمه ا : دخلت المسجد والنبي يصلي ms02606 المغرب ~~، فقرأ بالطور ، فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن ، وقيل ؛ يمكن أن يكون ~~ربطه بالسمجد لأنه لم يكن لهم موضع يربط فيه إلا المسجد . # الرابعة : فيه اغتسال الكافر إذا أسلم وذهب الشافعي إلى وجوبه على الكافر ~~إذا أسلم إن كانت عليه جنابة في الشرك ، سواء اغتسل منها في الشرك أو لا ، ~~وقال بعض أصحابه : إن كان اغتسل منها أجزأه . وإلا وجب ، وقال بعض أصحابه ~~وبعض المالكية : لا غسل عليه ويسقط حكم الجنابة بالإسلام ، كما تسقط الذنوب ~~. وضعفوا هذا بالوضوء ، وأنه يلزم بالإجماع . هذا إذا كان أجنب في الكفر ، ~~أما إذا لم يجنب أصلا ، ثم أسلم ، فالغسل مستحب . وكذا قاله مالك . وقال ~~القرطبي : وهذا الحديث يدل على أن غسل الكافر كان مشروعا عندهم معروفا ، ~~وهذا ظاهر البطلان . وقال أيضا : والمشهور من قول مالك أنه إنما يغتسل ~~لكونه جنبا . قال : ومن أصحابنا من قال : إنه يغتسل للنظافة ، واستحبه ابن ~~القاسم ، ولمالك قول : إنه لا يعرف الغسل ، رواه عنه ابن وهب وابن أبي أويس ~~. # وقال ابن بطال : أوجب الإمام أحمد الغسل علي من أسلم . وقال الشافعي : ~~أحب أن يغتسل فإن لم يكن جنبا أجزأه أن يتوضأ . وقال مالك : إذا أسلم ~~النصراني فعليه الغسل ، لأنهم لا يتطهرون . فقيل : معناه لا يتطهرون من ~~النجاسة في أبدانهم ، لأنه يستحيل عليهم التطهر من الجنابة ، وإن نووها ~~لعدم الشرع ، وقال : وليس في الحديث أن النبي ، أمره بالاغتسال ، ولذلك قال ~~مالك : لم يبلغنا أنه ، أمر أحدا أسلم بالغسل . قلت : قد مر في حديث أبي ~~هريرة الذي أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والبزار ، وفيه : فأمره أن يغتسل . ~~وفي ( تاريخ نيسابور ) للحام : من حديث عبد ا بن محمد بن عقيل : عن أبيه عن ~~جده قال : لما أسلمت أمرني النبي بالاغتسال . وفي ( الحلية ) : لأبي نعيم ~~عن واثلة ، قال : ( لما أسلمت قال لي النبي : غتسل بماء وسدر ، واحلق عنك ~~شعر الكفر ) . وفي كتاب القرطبي : روى عبد الرحيم بن عبيد ا بن عمر عن أبيه ~~عن نافع ، عن ابن عمر : ( أن رسول الله أمر ms02607 رجلا أسلم أن يغتسل ) . وروى ~~مسلم ابن سالم عن أبي المغيرة عن البراء بن عازب . ( أن النبي أمر رجلا ~~أسلم أن يغتسل بماء وسدر ) . # الخامسة : أخذ ابن المنذر من هذا الحديث جواز دخول الجنب المسلم المسجد ، ~~وأنه أولى من المشرك لأنه ليس بنجس ، بخلاف المشرك . [ /اآ # 77 # | 2 ( باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الخيمة في المسجد لأجل ( المرضى ) وهو : جمع ~~مريض . قوله : ( وغيرهم ) أي : وغير المرضى . # 364321 ح دثنا زكرياء بن يحيى قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا هشام ~~عن أبيه عن عائشة قالت أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل فضرب النبي خيمة في ~~المسجد ليعوده من قريب فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم ~~يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد ~~يغدو جرحه دما فمات فيها . ( الحديث 364 أطرافه في : 3182 ، 1093 ، 7114 ، ~~2214 ) . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : زكريا بن يحيى بن عمر أبو السكن الطائي ~~الكوفي . الثاني : عبد ا بن نمير ، بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره راء ، وقد تقدم . الثالث : هشام بن عروة بن الزبير بن ~~العوام . الرابع : أبوه عروة . الخامس : عائشة أم المؤمنين . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول . وفيه : أن زكريا من أفراد البخاري ~~ويجوز فيه المد والقصر . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة ، وفي ~~المغازي ، وفي الهجرة عن زكريا بن يحيى وفي الصلاة أيضا عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن عبد ا بن نمير به مختصرا . وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وأبي كريب . وأخرجه أبو داود في الجنائز عن عثمان بن أبي شيبة . ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن عبيد ا بن سعيد . # PageV04P238 ذكر معناه قوله : ( سعد ) هو ms02608 سعد بن معاذ أبو عمرو سيد الأوس ~~، بدري كبير . قال أبو نعيم : مات في شوال سنة خمس ، وكذا قال ابن إسحاق ، ~~ونزل في جنازته سبعون ألف ملك ما وطئوا الأرض قبل ، واهتز له عرش الرحمن ، ~~وفي رواية : العرش فإن قلت : ما وجه اهتزاز العرش له ؟ قلت : أجيب بأجوبه . ~~الأول : أنه اهتز استبشارا بقدوم روحه . الثاني : أن المراد اهتزاز حملة ~~العرش ، ومن عنده من الملائكة . الثالث : أن المراد بالعرش الذي وضع عليه ، ~~وسيأتي عند البخاري أن رجلا قال لجابر بن عبد ا : إن البراء بن عازب يقول : ~~اهتز السرير ، فقال : إنه كان بين هذين الحيين ضغائن . قال ابن الجوزي ~~وغيره : يعني بالحيين : الأوس والخزرج . وكان سعد من الأوس ، والبراء من ~~الخزرج ، وكل منهم لا يقر بفضل صاحبه عليه . قال صاحب ( التلويح ) : وفيه ~~نظر من حيث إن سعدا والبراء كل منهما أوسي ، وإنما أشكل عليهم فيما أرى أنه ~~رأى في نسب البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن ~~الحارث بن الخزرج ، وسعد بن معاذ بن النعمان بن امريء القيس بن زيد بن عبد ~~الأشهل بن جشم بن الحارث الأوسي ، فظن أن الخزرج الأول هو أبو الخزرجيين ، ~~ففرق بينهما ، وإنما هو الخزرج أبو الحارثيين المذكورين في نسبهما ، وهو ~~ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة ، كذا ذكر نسبهما بن سعد وابن إسحاق ~~وخليفة في الآخرين . # قوله : ( يوم الخندق ) ، ويسمى : الأحزاب ، ذكرها ابن سعد في ذي القعدة ، ~~وموسى بن عقبة : في شوال سنة أربع . وقال ابن إسحاق : في شوال سنة خمس ، ~~وزعم أبو عمر وغيره : أن سعدا مات بعد الخندق بشهر ، وبعد قريظة بليال . ~~قوله : ( في الأكحل ) على وزن : الأفعل ، عرق في اليد ، ويقال له : النساء ~~في الفخذ ، وفي الظهر الأبهر . قاله في ( المخصص ) و ( المجمل ) وقي : ~~الأكحل هو عرق الحياة ، ويدعى : نهر البدن ، وفي كل عضو منه شعبة لها اسم ~~على حدة ، فذا قطع في اليد لم يرق الدم . وفي ( الصحاح ) : هو عرق في اليد ms02609 ~~يفصد ، ولا يقال عرق الأكحل . قوله : ( فضرب النبي خيمة ) ، ضرب يستعمل ~~لمعان كثيرة ، وأصل التركيب يدل على الإيقاع ، والباقي يستعمل ويحمل عليه ، ~~وههنا المعنى : نصب خيمة وأقامها على أوتاد مضروبة في الأرض ، والخيمة ؛ ~~بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر ، والجمع : خيمات وخيم ، مثل : بدرة وبدر ، ~~والخيم : مثل الخيمة ، والجمع : خيام مثل ؛ فرخ وفراخ ، وعند أبي نعيم ~~الأصبهاني : ضرب له النبي خباء في المسجد ، والخباء واحد الأخبية من وبر أو ~~صوف ، ولا يكون من شعر ، وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك ، فهو بيت . # قوله : ( فلم يرعهم ) ، بضم الراء وسكون العين المهملة : من الروع ، وهو ~~الفزع . يقال : رعت فلانا وروعته فارتاع ، أي : أفزعته ، ففزع . وقال ~~الخطابي : الروع إعظامك الشيء وإكباره فترتاع . قال : وقد يكون من خوف ، ~~وفي ( المحكم ) : الروع ، والرواع واليروع : الفزع ، راعني الأمر روعا ~~ورووعا ، عن ابن الأعرابي ، كذلك حكاه بغير همز ، وإن شئت همزة ، وارتاع ~~منه وله وروعته فتروع ، ورجل روع ورائع متروع كلاهما على النسب ، والمعنى ~~ههنا ؛ فلم يرعهم أي : لم يفزعهم إلا الدم ، وقال الخطابي : والمعنى أنهم ~~بينا هم في حال طمأنينة وسكون حتى أفزعهم رؤية الدم فارتاعوا له . قوله : ( ~~وفي المسجد خيمة من بني غفار ) جملة معترضة بين الفعل ، أعني : لم يرعهم ، ~~والفاعل أعني : إلا الدم . و : بني غفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء ~~وفي آخره راء ، وبنو غفار : من كنانة رهط أبي ذر الغفاري ، رضي ا تعالى عنه ~~، وهذه الخيمة كانت لرقية الأنصارية . وقيل : الأسلمية ، وكانت تداوي ~~الجرحى وتحتسب بخدمتها من كانت به ضيعة من المسلمين . قوله : ( من قبلكم ) ~~بكسر القاف ، أي : من جهتكم قوله : ( يغذو ) ، بالغين والذال المعجمتين أي ~~: يسيل ، وهو فعل مضارع من غذا العرق نفسه يغذو غدوا وغذوانا ، إذا سال ، ~~وكل ما سال فقد غذا ، والغذوان المسرع . وقوله : ( جرحه ) ، مرفوع لأنه ~~فاعل : يغذو . وقوله : ( دما ) ، نصب على التمييز . قوله : ( منها ) أي : ~~من الجراحة ، وهذه رواية الكشميهني والمستملي ، وفي رواية غيرهما : ( فمات ~~فيها ) ، أي : في الخيمة أو في الجراحة التي الجرح بمعناها ms02610 ، وكانت جراحته ~~في الأكحل ، رماه رجل من قريش يقال له : حبان بن العرفة ، وهو حبان ابن أبي ~~قبيس من بني مغيص بن عامر بن لؤي ، والعرفة هي أم عبد مناف ، واسمها : قربة ~~بنت سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص ، سميت العرفة لطيب ريحها ، فيما ~~ذكره الكلبي . وقال أبو عبيد بن سلام : العرفة هي أم حبان ، وتكنى : أم ~~فاطمة ، قال السهيلي : وهي جدة خديجة أم أمها هالة . # ذكر ما يستنبط من الأحكام الأول : استدل به مالك وأحمد على أن النجاسات ~~ليست إزالتها بفرض ، ولو كانت PageV04P239 فرضا لما أجاز النبي للجريح أن ~~يسكن في المسجد ، وبه قال الشافعي في القديم . قلت : لقائل أن يقول : إن ~~سكنى سعد في المسجد إنما كان بعد ما اندمل جرحه ، والجرح ، إذا اندمل زال ~~ما يخشى من نجاسته . الثاني : قال ابن بطال : فيه : جواز سكنى المسجد للعذر ~~، والباب مترجم به . الثالث : فيه أن السلطان أو العالم إذا شق عليه النهوض ~~إلى عيادة مريض يزوره ممن يهمه أمره ينقل المريض إلى موضع يخف عليه فيه ~~زيارته ، ويقرب منه ، وللحديث فوائد أخرى يأتي عند ذكر البخاري تمامه إن ~~شاء ا تعالى . # 87 # | 2 ( باب إدخال البعير في المسجد للعلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان إدخال البعير في المسجد للعلة أي : للحاجة ، وهي ~~أعم من أن تكون للضعف أو غيره ، وقيل : المراد بالعلة الضعف ، واعترض عليه ~~بأن هذا ظاهر في حديث أم سلمة دون حديث ابن عباس . وأجيب : بأن أبا داود ~~روي عنه أن النبي قدم مكة وهو يشتكي ، فطاف على راحلته ، ومع هذا كله تقييد ~~العلة بالضعف ، لا وجه له لأنا قلنا : إنها أعم ، فتتناول الضعف وإن يكون ~~طوافه على بعيره ليراه الناس ، كما جاء عن جابر : أنه إنما طاف على بعيره ~~ليراه الناس وليسألوه ، فإن الناس غشوه . # وقال ابن عباس طاف النبي على بعير . # 13 # 50 مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن فيه إدخال البعير في المسجد للعلة لأنه ~~لما قدم مكة كان يشتكي على ما ms02611 رواه أبو داود عنه ، فذكره البخاري معلقا ، ~~وذكره مسندا في باب : من أشار إلى الركن في كتاب الحج . # 124 - ( حدثني عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمن ~~بن نوفل عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله ~~& أني أشتكي قال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة فطفت ورسول الله & يصلي إلى ~~جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور ) | مطابقته للترجمة في قوله ' طوفي من ~~وراء الناس وأنت راكبة ' وفيه جواز إدخال البعير في المسجد لعلة الضعف | ( ~~ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول عبد الله بن يوسف التنيسي . الثاني الإمام ~~مالك . الثالث محمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن نوفل بفتح النون والفاء ~~يعرف بيتيم عروة بن الزبير تقدم ذكره في باب الجنب يتوضأ ثم ينام . الرابع ~~عروة بن الزبير . الخامس زينب بنت أبي سلمة وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن ~~عبد الأسد المخزومي وكان اسمها برة فسماها رسول الله & زينب . السادس أم ~~سلمة أم المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك وفيه العنعنة في أربعة ~~مواضع وفيه القول وفيه رواية تابعي عن تابعي وهما محمد وعروة ورواية عروة ~~عن صحابية وهي زينب لأنها سمعت النبي & عند البخاري وفيه رواية صحابية عن ~~صحابية وهما زينب وأم سلمة وفيه أن رواة إسناده مدنيون ما خلا شيخ البخاري ~~* | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة وفي ~~التفسير عن عبد الله بن يوسف وأخرجه في الحج عن إسماعيل والقعنبي وفيه أيضا ~~عن محمد بن حرب وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به وأخرجه أبو ~~داود فيه عن القعنبي به وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن ~~مسكين وفيه وفي التفسير عن عبيد الله بن سعيد وأخرجه ابن ماجة في الحج عن ~~إسحاق بن منصور وأحمد بن سنان وعن أبي بكر بن أبي ms02612 شيبة عن معلى بن منصور عن ~~مالك به * | ( ذكر معناه ) قوله ' أني أشتكي ' في محل النصب فإنه مفعول ~~شكوت يقال اشتكي عضوا من أعضائه إذا توجع منه PageV04P240 وشكوت فلانا إذا ~~أخبرت عنه بسوء فعله بك قوله ' فطفت ' أي راكبة على البعير حتى يدل الحديث ~~على الترجمة قوله ' إلى جنب البيت ' أي الكعبة لأن البيت علم للكعبة شرفها ~~الله وعظمها وقال الكرماني ( فإن قلت ) الصلاة إلى البيت فما فائدة ذكر ~~الجنب ( قلت ) معناه أنه كان يصلي منها إلى الجنب يعني قريبا من البيت لا ~~بعيدا منه انتهى وقال أبو عمرو صلاته إلى جنب البيت من أجل أن المقام كان ~~حينئذ ملصقا بالبيت قبل أن ينقله عمر رضي الله تعالى عنه من ذلك المكان إلى ~~صحن المسجد انتهى . والوجه في ذلك أن البيت كله قبلة فحيث صلى المصلي منه ~~إذا جعله أمامه كان مستحسنا جائزا قوله ' يقرأ بالطور ' أي بسورة الطور ~~ولعلها لم تذكر واو القسم لأن لفظ الطور كأنه صار علما للسورة * | ( ذكر ما ~~يستفاد منه ) قال ابن بطال فيه جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها ولا ينجس ~~بولها المسجد إذا احتيج إلى ذلك وأما دخول سائر الدواب فلا يجوز وهو قول ~~مالك واعترض عليه بأنه ليس في الحديث دلالة على عدم الجواز مع الحاجة بل ~~ذلك دائر مع التلويث وعدمه فحيث يخشى التلويث يمتنع الدخول وفيه نظر لأن ~~قوله & ' طوفي وأنت راكبة ' لا يدل على أن الجواز وعدمه دائران مع التلويث ~~بل ظاهره يدل على الجواز مطلقا عند الضرورة وقيل أن ناقته & كانت مدربة ~~معلمة فيؤمن منها ما يحذر من التلويث وهي سائرة ( قلت ) سلمنا هذا في ناقة ~~النبي & ولكن ما يقال في الناقة التي كانت عليها أم سلمة وهي طائفة ولئن ~~قيل أنها كانت ناقة النبي & قيل له يحتاج إلى بيان ذلك بالدليل . ومن ~~فوائده أن النساء ينبغي لهن أن يطفن من وراء الرجال لأن بالطواف شبها ~~بالصلاة ومن سنة النساء فيها أن يكن خلف الرجال فكذلك في الطواف ms02613 . ومنها أن ~~راكب الدابة ينبغي له أن يتجنب ممر الناس ما استطاع ولا يخالط الرجالة . ~~ومنها أن فيه جواز الطواف راكبا للمعذور ولا كراهة فيه فإن كان غير معذور ~~يعتبر عندنا وعند الشافعي لا يجوز لقوله & ' الطواف بالبيت صلاة ' ولنا ~~إطلاق قوله تعالى @QB@ وليطوفوا @QE@ وهو مطلق والحديث للتشبيه فلا عموم له ~~وبقولنا قال ابن المنذر وجماعة وقال القرطبي الجمهور على كراهة ذلك قلنا ~~نحن أيضا نقول بالكراهة حتى أنه يعيده ما دام بمكة وسيجيء مزيد الكلام فيه ~~في باب الحج إن شاء الله تعالى * # 97 # | 2 ( باب ) 2 # إن لم يقدر شيء قبل لفظ : باب ، أو بعده لا يكون معربا ، لأن الإعراب لا ~~يكون إلا بعد العقد والتركيب . ثم إن البخاري جرت له عادة أنه إذا ذكر لفظ ~~باب مجردا عن الترجمة يدل ذلك على أن الحديث الذي يذكر بعده يكون له مناسبة ~~بأحاديث الباب الذي قبله ، وههنا لا مناسبة بينهما أصلا بحسب الظاهر على ما ~~لا يخفى ، لكن تكلف في ذلك فقيل : تعلقه بأبواب المساجد من جهة أن الرجلين ~~تأخرا مع النبي في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه ، ~~وقال بعضهم : فعلى هذا كان يليق أن يترجم له : فضل المشي إلى المسجد في ~~الليلة المظلمة . # قلت : كل واحد من الكلامين غير موجه ، لأن حديث الباب لا يدل عليه أصلا ، ~~لأن حديث الباب في الرجلين اللذين خرجا من عند النبي في ليلة مظلمة حتى ~~أتيا أهلهما ، وقال ابن بطال : إنما ذكر البخاري هذا الحديث في باب أحكام ~~المساجد وا تعالى أعلم ، لأن الرجلين كانا مع النبي في المسجد وهو موضع ~~جلوسه مع أصحابه . وأكرمهما ا تعالى بالنور في الدنيا ببركته وفضل مسجده ~~وملازمته ، قال : وذلك آية للنبي ، وكرامة له قلت : هذا أيضا فيه بعد ~~والوجه فيه أن يقال : إنهما لما كان في المسجد مع النبي ، وهما ينتظران ~~صلاة العشاء معه أكرما بهذه الكرامة ، وللمسجد في حصول هذه الكرامة دخل ، ~~فناسب ذكر حديث الباب ههنا بهذه الحيثية . # 124 ms02614 - ( حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي ~~قتادة قال حدثنا أنس أن رجلين من أصحاب النبي & خرجا من عند النبي & ~~PageV04P241 في ليلة مظلمة ومعهما مئل المصباحين يضيئان بين أيديهما فلما ~~افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله ) | وجه المناسبة والمطابقة ~~قد ذكرناه الآن | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول محمد بن المثنى بلفظ ~~المفعول من التثنية مر في باب حلاوة الإيمان . الثاني معاذ بضم الميم مر في ~~باب من خص بالعلم قوما . الثالث أبوه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ~~البصري . الرابع قتادة بن دعامة السدوسي الأعمى البصري . الخامس أنس بن ~~مالك * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ~~وبالإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن رجاله كلهم ~~بصريون وفيه أن الراوي عن الصحابي كان معه غيره فلذلك أخبر بصيغة الجمع . | ~~( ذكر تعدد موضعه ) أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة متنا وإسنادا وفي ~~منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر في مناقب الأنصاري وقال فيه وقال معمر عن ~~ثابت عن أنس أن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار وقال حماد حدثنا ثابت عن أنس ~~كان أسيد وعباد بن بشر عند النبي & * | ( ذكر معناه ) قوله ' أن رجلين ' ~~هما عباد بن بشر وأسيد بن حضير وقال السفاقسي الرجلان عباد بن بشر وعويم بن ~~الساعدة وأسيد بن حضير وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة وبشر ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وأسيد بضم الهمزة مصغر أسد وحضير ~~بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ~~وعويم بضم العين المهملة وفتح الواو مصغر عوم قوله ' مظلمة ' بكسر اللام ~~يقال أظلم الليل وقال الفراء ظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى قوله ' ومعهما ' ~~الواو فيه للحال قوله ' يضيئان ' من أضاء تقول ضاءت النار وأضاءت مثله ~~وأضاءته النار يتعدى ولا يتعدى قال الزمخشري أضاء إما متعد بمعنى نور وإما ~~غير متعد بمعنى لمع وأظلم يحتمل أن يكون غير ms02615 متعد وهو الظاهر وأن يكون ~~متعديا . قوله ' بين أيديهما ' أي قدامهما وهو مفعول فيه إن كان فعل ~~الإضاءة لازما ومفعول به إن كان متعديا قوله ' منهما ' أي من الرجلين قوله ~~' واحد ' أي من المصباحين وارتفاعه على أنه فاعل صار * | ( ومما يستفاد منه ~~) أن فيه دلالة ظاهرة لكرامة الأولياء ولا شك فيه . وفيه رد على من ينكر ~~ذلك وقد وقع مثل هذا قديما وحديثا . أما قديما فمن ذلك ما ذكره ابن عساكر ~~وغيره ' عن قتادة بن النعمان أنه خرج من عند رسول الله & وبيده عرجون فأضاء ~~العرجون ' وفي دلائل البيهقي من حديث ميمون بن زيد بن أبي عبس حدثني أبي ' ~~أن أبا عبس كان يصلي مع النبي & الصلوات ثم يرجع إلى بني حارثة فخرج في ~~ليلة مظلمة مطيرة فنورت له عصاه حتى دخل دار بني حارثة ' ومن حديث كثير بن ~~زيد عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه قال ' كنا مع رسول الله & ~~فنفرنا في ليلة مظلمة فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم ~~وإن أصابعي لتنير ' وفي لفظ ' نفرت دوابنا ونحن في مشقة ' الحديث . وأما ~~حديثا فمن ذلك ما ثبت بالتواتر عن جماعة من طلبة العلم الثقات أنهم كانوا ~~مع الشيخ الإمام العلامة حسان الدين الرهاوي مصنف البحر وغيره في وليمة ~~بمدينة عينتاب وكانت في ليلة مظلمة شاتية فلما تفرقوا أراد جماعة أن ينوروا ~~على الشيخ إلى باب داره لشدة الظلمة فما رضي بذلك فرجعوا وتبعه جماعة من ~~بعد فقالوا وهم يحلفون أنهم شاهدوا نورين عظيمين مثل الفوانيس أحدهما عن ~~يمين الشيخ والآخر عن يساره فلم يزالا معه إلى أن وصل إلى باب داره فلما ~~فتح الباب ودخل الشيخ ارتفع النوران ولقد أخبروا عنه بكرامات أخرى غير ذلك ~~وهو أحد مشايخي الذين أخذت عنهم العلم وانتفعت بهم * # 08 # | 2 ( باب الخوخة والممر في المسجد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أمر الخوخة الكائنة في المسجد وأمر الممر فيه ، ~~وهو بفتح الميمين وتشديد الراء : موضع المرور ، PageV04P242 والظاهر ms02616 أن ~~مراد البخاري من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى جواز اتخاذ الخوخة والممر في ~~المسجد ، لأن حديث الباب يدل على ذلك . # 664 ح دثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا أبو النضر عن عبيد بن ~~حنين عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال خطب النبي فقال إن الله خير ~~عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر رضي الله ~~عنه فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ~~ما عنده فاختار ما عند الله فكان رسول الله هو العبد وكان أبو بكر أعلمنا ~~قال يا أبا بكر لا تبك إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت ~~متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في ~~المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر . ( الحديث 664 طرفاه في : 4563 ، 4093 ~~) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الخوخة هي الباب الصغير ، وقد تكون بمصراع ~~واحد وبمصراعين ، وأصلها فتح في الحائط ، قال الجوهري : هي كوة في الجدار ~~تؤدي الضوء . فإن قلت : الترجمة شيئان : أحدهما الخوخة ، والآخر الممر ، ~~فمطابقته للخوخة ظاهرة ، وليس فيه ذكر الممر قلت : الممر من لوازم الخوخة ، ~~فذكرها يغني عن ذكره . # ذكر رجاله : وهم ستة . الأول : محمد بن سنان ، بكسر السين المهملة بعدها ~~النون ، وقد تقدم . الثاني : فليح ، بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره حاء مهملة : ابن سليمان ، وكان اسمه عبد الملك ، ولقبه : ~~فليح ، فغلب على اسمه واشتهر به . الثالث : أبو النضر ، بفتح النون وسكون ~~الصاد المعجمة : واسمه سالم بن أبي أمية . الرابع : عبيد ، بضم العين ، ~~مصغر العبد ضد الحر : ابن حنين ، بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره نون أيضا : أبو عبد ا المدني . الخامس : بسر ، بضم ~~الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفي آخره راء : ابن سعيد ، بفتح السين . ~~السادس : أبو سعيد الخدري واسمه : سعد بن مالك . # ذكر لطائف ms02617 إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : عن عبيد بن ~~حنين . وفيه : عن بسر بن سعيد ، هكذا في أكثر الروايات ، وسقط في رواية ~~الأصيلي : عن أبي زيد ذكر بسر بن سعيد فصار : عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد ~~. وقال الكرماني : وقع في بعض النسخ : أبو النضر عن عبيد بن حنين عن أبي ~~سعيد ، وفي بعضها : أبو النضر عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد ، وفي بعضها : ~~أبو النضر عن عبيد وعن بسر عن أبي سعيد بالجمع بينهما : بواو ، العطف . وفي ~~بعضها : أبو النضر عن عبيد عن بسر عن أبي سعيد بدون : الواو ، بينهما قلت : ~~قال ابن السكن : عن الفربري ، قال محمد بن إسماعيل : هكذا رواه محمد بن ~~سليمان . عن فليح عن أبي النضر عن عبيد عن بسر عن أبي سعيد ، وهو خطأ ، ~~وإنما هو : عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعني : بواو ، العطف . # وكذا أخرجه مسلم عن سعيد بن منصور عن فليح عن أبي النضر عن عبيد وبسر بن ~~سعيد جميعا عن أبي سعيد ، ورواه عن فليح كرواية سعيد بن يونس بن محمد عن ~~ابن أبي شيبة ، ورواية أبي زيد المروزي في ( صحيح البخاري ) : حدثنا محمد ~~بن سنان حدثنا فليح حدثنا أبو النضر عن عبيد عن ابن سعيد ، ورواه البخاري ~~في فضل أبي بكر عن عبيد ا بن محمد عن ابن عامر حدثنا فليح حدثنا سالم عن ~~بسر عن سعيد عن أبي سعيد ، وفي هجرة النبي ؛ عن إسماعيل بن عبد ا حدثني ~~مالك عن أبي النضر عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد ، بلفظ : ( أن يؤتيه ا من ~~زهرة الدنيا ما شاء ) ، وفيه : ( فبكى أبو بكر وقال : فديناك بآبائنا ~~وأمهاتنا ) . وكذا رواه مالك : عن عبد ا بن مسلمة وابن وهب ومعن ومطرف ~~وإبراهيم بن طهمان ومحمد بن الحسن وعبد العزيز بن يحيى . قال الدارقطني : ~~ولم أره في ( الموطأ ) إلا في ( كتاب الجامع ) للقعنبي ولم يذكر ms02618 في ( ~~الموطأ ) غيره ومن تابعه ، فإنما رواه في غير ( الموطأ ) وا تعالى أعلم . # قلت : وكان هذا الاختلاف إنما أتى من فليح لأن الحديث حديثه وعليه يدور ، ~~وهو عند بعضهم : هو لين الرواية ، وحاصل الرواية أن فليحا كان يروي تارة ~~PageV04P243 عن عبيد وعن بسر كليهما ، وتارة يقتصر على أحدهما . وأخطأ من ~~محمد بن سنان حيث حذف الواو العاطفة . فافهم . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري أيضا في فضل أبي بكر رضي ~~ا تعالى عنه ، عن عبد ا بن محمد . وأخرجه مسلم في الفضائل . # ذكر معناه وإعرابه : قوله : ( عنده ) أي ، عند ا وهو : الآخرة . قوله : ( ~~ما يبكي هذا الشيخ ) من الإبكاء ، وكلمة : ما ، استفهامية . قوله : ( إن ~~يكن ا خير ) ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( إن يكن عبد ~~خير ) ، فإعراب الأولى : هو : أن : إن ، بالكسر شرط ، ويكن ، فعل الشرط وهو ~~مجزوم ، ولكنه لما اتصل بلفظ : ا ، كسر لأن الأصل في الساكن إذا حرك حرك ~~بالكسر . قال الكرماني : الجزاء محذوف يدل عليه السياق . قلت : لا حاجة إلى ~~هذا ، بل الجزاء قوله : ( فاختار ما عند ا ) ، قوله : ( خير ) على صيغة ~~المعلوم من : التخيير ، وعبدا ، مفعوله و : الضمير في : فاختار ، يرجع إلى ~~: العبد ، و : ما عند ا ، في محل النصب مفعوله . وإعراب الرواية الثانية : ~~هو أن : إن أيضا كلمة شرط ، و : يكن ، مجزوم به . وقوله : عبد ، مبتدأ ~~وخبره هو قوله : مقدما ، وقوله : خير ، على صيغة المجهول في محل الرفع لأنه ~~صفة لعبد ، والجزاء هو قوله : ( فاختار ) . وقال السفاقسي : ويصح أن تكون ~~الهمزة ، يعني همزة : أن ، مفتوحة بأن يكون منصوبا : بأن ، فيكون المعنى ما ~~يبكيه لأجل أن يكون ا خير عبدا . وقال بعضهم : وجوز ابن التين فتحها ، يعني ~~: فتح : أن ، على أنها تعليلية ، وفي نظر . قلت : في نظره نظر ، لأن ~~التعليل هنا لأجل فراقه لا على كونه خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده . ~~قوله : ( هو العبد ) ، أي : المخير : قوله : ( وكان أبو بكر أعلمنا ) حيث ~~فهم أنه رسول ا ، وإنما قال عليه السلام ms02619 : عبدا ، على سبيل الإبهام ليظهر ~~فهم أهل المعرفة ونباهة أصحاب الحذق ، وكان ذلك في مرض موته كما يجيء في ~~حديث ابن عباس بعده ، إن شاء ا تعالى . ولما كان أبو بكر أعلم الصحابة ، إذ ~~لم ينكر أحد منهم ممن حضر حين قال أبو سعيد : وكان أبو بكر أعلمنا ، اختصه ~~الشارع بالخصوصية العظمى . وقال : ( إن أمن الناس علي . . . ) إلى آخره ~~فظهر أن للصديق من الفضائل والحقوق ما لا يشاركه في ذلك مخلوق . قال ~~العلماء : في ممعنى هذا الكلام ، منهم الخطابي : أي أكثرهم جودا وسماحة لنا ~~بنفسه وماله ، وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة ، لأنه مبطل ~~للثواب ، لأن المنة ولرسوله في قبول ذلك . قال الخطابي : والمن في كلام ~~العرب الإحسان إلى من يكافئه . قال تعالى : { هذا عطاؤنا فامنن } ( ص : 93 ~~) وقال : { ولا تمنن } ( المدثر : 6 ) أي : لا تعط لتأخذ من المكافأة أكثر ~~ما أعطيت . وقال القرطبي : وزن : أمن ، أفعل ، من : المنة ، أي الإمتنان أي ~~: أكثر منة . ومعناه : أن أبا بكر له من الحقوق ما لو كان لغيره لا متن بها ~~، وذلك لأنه بادر بالتصديق ونفقة الأموال ، وبالملازمة والمصاحبة إلى غير ~~ذلك بانشراح صدر ورسوخ علم بأن ا ورسوله لهما المنة في ذلك والفضل ، لكن ~~رسول ا ، بجميل أخلاقه وكريم أعراقه اعترف بذل عملا بشكر المنعم ، ليس كما ~~قال الأنصار . وفي ( جامع الترمذي ) ، من حديث أبي هريرة مرفوعا : ( ما ~~لأحد عندنا يد إلا كافأنا ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافئه ا بها ~~يوم القيامة ) . قوله : ( ولو كنت متخذا خليلا ) ، الاتخاذ : افتعال من ~~الأخذ ، واتخذ يتعدى إلى مفعول واحد ، ويتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف الجر ~~، فيكون بمعنى : اختار واصطفى ، وهنا سكت عن أحد مفعوليه وهو الذي دخل عليه ~~حرف الجر ، فكأنه قال : لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت منهم أبا بكر . ~~والخليل : المخال ، وهو الذي يخالك أي : يوافقك في خلالك ، أو يسايرك في ~~طريقتك ، من الخل وهو الطريق في الرمل ، أو يسد خللك كما تسد خلله ، أو ~~يداخلك ms02620 خلال منازلك . وقيل : صل الخلة الانقطاع ، فخليل ا المنقطع إليه . ~~وقال ابن فورك : الخلة صفاء المودة بتخلل الأسرار . وقيل : الخليل من لا ~~يتسع قلبه لغير خليله . وقال عياض : أصل الخلة الافتقار والانقطاع ، فخليل ~~ا أي : المنقطع إليه لقصره حاجته عليه . وقيل : الخلة الاختصاص بأصل ~~الإصطفاء ، وسمي إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، خليل ا لأنه وإلى فيه وعادى ~~فيه . وقيل : سمي به لأنه تخلل بخلال حسنة وأخلاق كريمة ، وخلة ا تعالى له ~~نصره وجعله ءماما لمن بعده . وزعم السفاقسي أنه كان اتخذ خليلا من الملائكة ~~. ولهذا قال : ( لو كنت متخذا خليلا من أمتي ) . انتهى يردة قوله : ( ولكن ~~صاحبكم خليل الرحمن ) ، وفي رواية : ( لو كنت متخذا خليلا غير ربي ) ، ~~ومعنىء الحديث : أن أبا بكر متأهل لأن يتخذه خليلا لولا المانع المذكور ، ~~وهو أنه امتلأ قلبه بما تخلله من معرفة ا تعالى ومحبته ومراقبته حتى كأنها ~~مزجت PageV04P244 أجزاء قلبه بذلك فلم يتسع قلبه لخليل آخر ، فعلى هذا لا ~~يكون الخليل ، إلا واحدا ، ومن لم ينته إلى ذلك ممن تعلق القلب به فهو حبيب ~~، ولذلك أثبت لأبي بكر وعائشة أنهما أحب الناس إليه ، ونفى عنهما الخلة ~~التي هي فوق المحبة ، وقد اختلف أرباب القلوب في ذلك ، فذهب الجمهور إلى أن ~~الخلة أعلى تمسكا بهذا الحديث ، وذهب ابن فورك : إلى أن المحبة أعلى لأنها ~~صفة نبينا محمد ، وهو أفضل من الخليل . وقيل : هما سواء فلا يكون الخليل ~~إلا حبيبا ، ولا الحبيب إلا خليلا ، وزعم الفراء أن معناه . فلو كنت أخص ~~أحدا بشيء من العلم دون الناس لخصصت به أبا بكر ، لأن الخليل من تفرد بخلة ~~من الفضل لا يشاركه له فيها أحد ، وقيل : معنى الحديث : لو كنت منقطعا إلى ~~غير ا لانقطعت إلى أبي بكر ، لكن هذا ممتنع لامتناع ذلك . فإن قلت : قال ~~بعض الصحابة : سمعت خليلي . قلت : لا بأس في الانقطاع إلى النبي ، لأن ~~الانقطاع إليه انقطاع إلى ا تعالى ، وفي حكم ذلك . # قوله : ( ولكن أخوة الإسلام ) كذا هو بالألف في رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية ms02621 الأصلي : ( ولكن خوة الإسلام ) بحذف الألف . قال الكرماني : وتوجيهه ~~أن يقال : نقلت حركة الهمزة إلى نون : لكن ، وحذفت الهمزة ، فعرض بعد ذلك ~~استثقال ضمة من كسرة وضمة فسكن النون تخفيفا ، فصار : ولكن خوة ، وسكون ~~النون بعد هذا العمل غير سكونه الأصيلي ، ثم نقل عن ابن مالك أن فيه ثلاثة ~~أوجه : سكون النون ، وثبوت الهمزة بعدها مضمومة ، وضم النون وحذف الهمزة ، ~~وسكونه وحذف الهمزة . فالأول أصل ، والثاني فرع ، والثالث فرع فرع . انتهى ~~. قلت : كل هذا تكلف خارج عن القاعدة ، ولكن الوجه أن يقال : إن : لكن ، ~~على حالها ساكنة النون ، وحذفت الهمزة من أخوة ، اعتباطا ، ولهذا قال ابن ~~التين : رويناه بغير همزة ، ولا أصل لهذا ، وكأن الهمزة سقطت هنا ، وهي ~~ثابتة في باقي المواضع : ثم إن قوله : إخوة الإسلام ، كلام إضافي مبتدأ ~~وخبره محذوف تقديره : ولكن أخوة الإسلام أفضل ، ونحو ذلك ، ويؤيده أن في ~~حديث ابن عباس الذي بعده وقع هكذا . قوله : ( ومودته ) أي : مودة الإسلام ، ~~والفرق بين الخلة والمودة باعتبار المتعلق مع أنهما بمعنى واحد ، وهو أنه ~~أثبت المودة لأنها بحسب الإسلام والدين ، ونفى الخلة للمعنى الذي ذكرناه ، ~~والدليل على أنهما بمعنى واحد هو قوله في الحديث الذي بعده . ولكن خلة ~~الإسلام ، بدل لفظ المودة . وقد قيل : إن الخلة أخص وأعلى مرتبة من المودة ~~فنفى الخاص وأثبت العام . فإن قيل : المراد من السياق أفضلية أبي بكر ، وكل ~~الصحابة داخلون تحت أخوة الإسلام ، فمن أين لزم أفضليته ؟ وأجيب : بأنها ~~تعلم مما قبله ومما بعده . قوله : ( لا يبقين ) ، بالنون المشددة : للتوكيد ~~. وقال الكرماني : بلفظ مجهول ، ويروى بلفظ : المعروف أيضا . قلت : في صيغة ~~المجهول يكون لفظ : باب ، مرفوعا على أنه مفعول ناب عن الفاعل ، والتقدير : ~~لا يبقى أحد في المسجد بابا إلا باب أبي بكر ، وفي صيغة المعلوم يكون : باب ~~، مرفوعا على أنه فاعل ، ولا يقال : كيف نهى الباب عن البقاء وهو غير مكلف ~~، لأنا نقول : إنه كناية لأن عدم البقاء لازم للنهي عن الإبقاء فكأنه قال : ~~لا يبقيه أحد حتى لا يبقى ؟ وذلك ms02622 كما يقال : لا أرينك ههنا أي لا تقعد عندي ~~حتى لا أراك ؟ قوله : ( إلا سد ) الاستنثاء مفرغ تقديره : لا يبقين باب ~~بوجه من الوجوه إلا بوجه السد إلا باب أبي بكر ، أو يكون التقدير إلا بابا ~~سد ، حتى لا يقال : الفعل وقع مستثنى ومستثنى منه . فافهم . # ذكر ما يستفاد منه من الفوائد الأولى : ما قاله الخطابي : وهو أن أمره ~~بسد الأبواب غير الباب الشارع إلى المسجد إلا باب أبي بكر ، يدل على اختصاص ~~شديد لأبي بكر ، وإكرام له ، لأنهما كانا لا يفترقان . الثانية : فيه دلالة ~~على أنه قد أفرده في ذلك بأمر لا يشارك فيه ، فأولى ما يصرف إليه التأويل ~~فيه أمر الخلافة ، وقد أكثر الدلالة عليها بأمره إياه بالإمامة في الصلاة ~~التي بنى لها المسجد ، قال الخطابي : ولا أعلم أن إثبات القياس أقوى من ~~إجماع الصحابة على استخلاف أبي بكر ، مستدلين في ذلك باستخلافه إياه في ~~أعظم أمور الدين ، وهو الصلاة ، فقاسوا عليها سائر الأمور ، ولأنه كان يخرج ~~من باب بيته وهو في المسجد للصلاة ، فلما غلق الأبواب إلا باب أبي بكر دل ~~على أنه يخرج منه للصلاة ، فكأنه أمر بذلك على أن من بعده يفعل ذلك هكذا ، ~~فإن قلت : روي عن ابن عباس أنه قال : ( سدوا الأبواب إلا باب علي ) قلت : ~~قال الترمذي : هو غريب ، وقال البخاري : حديث : إلا باب أبي بكر أصح . وقال ~~الحاكم : تفرد به مسكين بن بكير الحراني عن شعبة ، وقال ابن عساكر : وهو ~~وهم ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وتابعه PageV04P245 إبراهيم بن المختار . ~~الثالثة : قال ابن بطال : فيه : التعريض بالعلم للناس ، وإن قل فهماؤهم ~~خشية أن يدخل عليهم مساءة أو خزي . الرابعة : فيه أنه لا يستحق أخذ العلم ~~حقيقة إلا من فهم ، والحافظ لا يبلغ درجة الفهم ، وإنما يقال للحافظ : عالم ~~بالنص لا بالمعنى . الخامسة : فيه دليل على أن أبا بكر أعلم الصحابة . ~~السادسة : فيه الحض على اختيار ما عند ا والزهد في الدنيا والإعلام بمن ~~اختار ذلك من الصالحين . السابعة : فيه أن على السلطان شكر ms02623 من أحسن صحبته ~~ومعونته بنفسه وماله ، واختصاصه بالفضيلة التي لم يشارك فيها . الثامنة : ~~فيه ائتلاف النفوس بقوله : ( ولكن أخوة الإسلام أفضل ) . التاسعة : فيه أن ~~المساجد تصان عن تطرق الناس إليها من خوخات ونحوها إلا من أبوابها إلا من ~~حاجة مهمة . العاشرة : فيه أن الخليل فوق الصديق والأخ . # 126 - ( حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا ~~أبي قال سمعت يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال خرج رسول الله & في ~~مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي ~~قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام ~~أفضل سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر ) | مطابقته للترجمة ~~ظاهرة . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول عبد الله بن محمد الجعفي بضم ~~الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء المسندي . الثاني وهب بن جرير بفتح ~~الجيم . الثالث أبوه جرير بن حازم بالحاء المهملة وبالزاي العتكي . الرابع ~~يعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة ابن حكيم بفتح الحاء ~~المهملة الثقفي المكي سكن البصرة ومات بالشام . الخامس عكرمة مولى ابن عباس ~~. السادس عبد الله بن عباس . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع والقول وفيه ~~رواية الابن عن الأب . والحديث يأتي في الفرائض بزيادة وأخرجه النسائي في ~~المناقب عن عمرو بن علي عن وهب . | ( بيان معناه ) قوله ' عاصبا رأسه ' ~~انتصاب عاصبا على أنه حال ورأسه منصوب به ويروى ' عاصب رأسه ' بالإضافة ~~وقال ابن التين المعروف عصب رأسه تعصيبا ( قلت ) ذكر صاحب دستور اللغة عصب ~~بالتخفيف أيضا فقال عصب شد ذكره في باب فعل يفعل بفتح العين في الماضي ~~وكسرها في المستقبل قوله ' فحمد الله ' أي على وجود الكمال وأثنى أي على ~~عدم النقصان قوله ' ابن أبي قحافة ' بضم ms02624 القاف وتخفيف الحاء المهملة وبعد ~~الألف فاء واسمه عثمان بن عامر التيمي أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر ~~رضي الله تعالى عنه مات وله سبع وتسعون سنة وليس في الصحابة من في نسله ~~ثلاثة بطون صحابيون إلا هو قوله ' أنه ' أي أن الشأن ليس من الناس أحدا من ~~علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة وفي حديث أبي سعيد السابق ' أن ~~أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ' والفرق بين العبارتين أن الأولى ~~أبلغ لأن الثانية يحتمل أن يكون له من يساويه في المنة إذ المنفي هو ~~الأفضلية لا المساواة قوله ' ولكن خلة الإسلام ' بضم الخاء المعجمة وقال ~~ابن بطال وقع في الحديث ' ولكن خوة الإسلام ' ولا أعرف معناه قال وقد وجدت ~~الحديث بعده ' خلة ' بدل خوة وهو الصواب لأنه & صرف الكلام على ما تقدمه من ~~ذكر الخلالة فأتى بلفظ مشتق منها ولم أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب . ~~ومما يستفاد من هذا الحديث جواز الخطبة قاعدا قاله الكرماني ( قلت ) هذه ~~الخطبة لم تكن واجبة وباب التطوع واسع قوله ' سدوا ' بضم السين والدال ~~المهملتين قوله ' غير خوخة أبي بكر ' كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية ~~الكشميهني ' إلا خوخة أبي بكر ' * # 18 # | PageV04P246 2 ( باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان اتخاذ الأبواب للكعبة ولغيرها من المساجد لأجل ~~صونها عما لا يصلح فيها ، ولأجل حفظ ما فيها من الأيدي العادية ، ولهذا قال ~~ابن بطال : اتخاذ الأبواب للمساجد واجب ، وعلل الوجوب بما ذكرنا . قوله : ( ~~والغلق ) بتحريك اللام ، وهو المغلاق وهو ما يغلق به الباب . # قال أبو عبد الله وقال لي عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن ابن جريج قال ~~قال لي ابن أبي مليكة يا عبد الملك لو رأيت مساجد ابن عباس وأبوابها . # مطابقته للترجمة في قوله : الأبواب . قوله : ( قال أبو عبد ا ) ، المراد ~~به البخاري نفسه ، وعبد ا بن محمد هو الجعفي المسندي ، مضى ذكره في الباب ~~السابق ، وسفيان : هو ms02625 ابن عيينة ، وابن جريج هو عبد ا بن جريج ، وابن أبي ~~مليكة هو عبد ا بن عبد الرحمن بن أبي مليكة ، بضم الميم ، واسم أبي مليكة : ~~زهير بن عبد ا بن جدعان التيمي الأحول المكي القاضي . قوله : ( لو رأيت ) ، ~~جزاؤه محذوف ، أي : رأيتها كذا وكذا ، ويحتمل أن تكون : لو ، للتمنى فلا ~~تحتاج إلى الجزاء ، وهذا الكلام يدل على أن هذه المساجد كانت لها أبواب ، ~~وأغلاق بأحسن ما يكون ، ولكن كانت في الوقت الذي قال ابن أبي مليكة لابن ~~جريج : خربت واندرست . # 127 - ( حدثنا أبو النعمان وقتيبة قالا حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ~~ابن عمر أن النبي & قدم مكة فدعا عثمان بن طلحة ففتح الباب فدخل النبي & ~~وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة ثم أغلق الباب فلبث فيه ساعة ثم خرجوا ~~قال ابن عمر فبدرت فسألت بلالا فقال صلى فيه فقلت في أي قال بين ~~الأسطوانتين قال ابن عمر فذهب علي أن أسأله كم صلى ) | مطابقته للترجمة في ~~قوله ' ففتح الباب ' وفي قوله ' ثم أغلق ' . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . ~~الأول أبو النعمان بضم الميم محمد بن المفضل السدوسي البصري . الثاني قتيبة ~~بن سعيد وقد تكرر ذكره . الثالث حماد بن زيد وقد تقدم غير مرة . الرابع ~~أيوب السختياني . الخامس نافع مولى ابن عمر . السادس عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنهم . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه روى البخاري عن شيخين ~~وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) ~~أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إبراهيم بن المنذر وعن أحمد بن محمد عن ~~ابن المبارك وعن عبد الله بن يوسف عن مالك وعن موسى بن إسماعيل وعن محمد بن ~~النعمان وفي الجهاد عن يحيى بن بكير وعن مسدد عن يحيى وعن أبي نعيم وأخرجه ~~مسلم في الحج عن قتيبة وعن محمد بن رمح وعن يحيى بن يحيى عن مالك وعن أبي ~~الربيع ms02626 وقتيبة أبي كامل ثلاثتهم عن حماد به وعن ابن أبي عمرو عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن زهير بن حرب وعن حميد بن مسعدة ~~وأخرجه أبو داود في الحج عن القعنبي وعن عبد الله بن محمد بن إسحاق وعن ~~عثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن الليث وعن محمد بن مسلمة ~~والحارث بن مسكين وعن يعقوب بن إبراهيم وعن أحمد بن سليمان وعن عمرو بن علي ~~وعن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم * | ( ذكر معناه ) قوله ' ~~عثمان بن طلحة ' هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى ~~العبدري الحجبي PageV04P247 قتل أبوه وعمه يوم أحد كافرين في جماعة من بني ~~عمهما وهاجر هذا مع خالد بن الوليد وعمرو ودفع النبي & له وإلى ابن عمه ~~شيبة بن عثمان مفتاح الكعبة وقال الكرماني أسلم يوم هدنة الحديبية وجاء يوم ~~الفتح بمفتاح الكعبة وفتحها فقال رسول الله & ' خذوها ' يعني المفتاح ' يا ~~آل أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ' ثم نزل المدينة فأقام ~~بها إلى وفاة النبي & ثم تحول إلى مكة ومات بها سنة اثنتين وأربعين قوله ' ~~وبلال ' عطف على قول النبي أي ودخل بلال أيضا مع النبي & ودخل أيضا أسامة ~~بن زيد وعثمان بن أبي طلحة وإدخاله & هؤلاء الثلاثة معه لمعان تخص كل واحد ~~منهم فأما دخول بلال فلكونه مؤذنه وخادم أمر صلاته وأما أسامة فلأنه كان ~~يتولى خدمة ما يحتاج إليه وأما عثمان فلئلا يتوهم الناس أنه & عزله ولأنه ~~كان يقوم بفتح الباب وإغلاقه قوله ' فبدرت ' أي أسرعت قوله ' فسألت بلالا ' ~~أي عن صلاة النبي & في الكعبة قوله ' فقلت في أي ' أي في أي نواحيه ويروى ~~في أي نواحيه بوجود المضاف إليه قوله ' بين الاسطوانتين ' هي تثنية ~~الاسطوانة بضم الهمزة وزنها أفعوالة وقيل فعلوانة وقيل افعلانة قوله ' فذهب ms02627 ~~علي ' أي فات مني سؤال الكمية قوله ' أن أسأله ' بفتح أن مصدرية في محل ~~الرفع لأنه فاعل ذهب * | ( ومما يستفاد منه ) ما قاله الخطابي وابن بطال أن ~~إغلاق باب الكعبة كان لئلا يكثر الناس عليه فيصلوا بصلاته & ويكون ذلك ~~عندهم من المناسك كما فعل في صلاة الليل حين لم يخرج إليهم خشية أن تكتب ~~عليهم وقيل إنما كان ذلك لئلا يزدحموا عليه لتوفر دواعيهم على مراعاة ~~أفعاله ليأخذوها عنه وقيل ليكون ذلك أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه . ومنها ما ~~قال ابن بطال اتخاذ الأبواب للمساجد واجب وقد ذكرناه عن قريب . ومنها أن ~~المستحب لمن يدخل الكعبة أن يصلي بين الاسطوانتين كما فعل النبي & وسيجيء ~~في كتاب الحج عن ابن عمر أنه سأل بلالا هل صلى فيه رسول الله & قال نعم بين ~~العمودين اليمانيين وفي لفظ ' جعل العمودين عن يساره وعمودا عن يمينه ~~وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى ' وفي لفظ ' ~~فمكث في البيت نهارا طويلا ثم خرج فابتدر الناس من الدخول فسبقتهم فوجدت ~~بلالا قائما وراء البيت فقلت له أين صلى فقال بين ذينك العمودين المقدمين ~~قال ونسيت أن أسأله كم صلى وعند المكان الذي صلى فيه مرة مرة حمراء ' وروى ~~أحمد من حديث عثمان بن أبي طلحة بسند صالح ' أن النبي & دخل البيت فصلى ~~ركعتين بين الساريتين ' وفي فوائد سمويه بن عبد الرحمن بن الوضاح قال ' قلت ~~لشيبة زعموا أن النبي & دخل الكعبة فلم يصل فيها قال كذبوا وأبي لقد صلى ~~ركعتين بين العمودين ثم ألصق بهما بطنه وظهره ' * - # 28 # | 2 ( باب دخول المشرك المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز دخول المشرك المسجد ، وفيه خلاف ، فعندنا يجوز ~~مطلقا ، وعند المالكية والمزني المنع مطلقا ، وعند الشافعية التفصيل بين ~~المسجد الحرام وغيره ، ولنا حديث الباب . # 38 # | PageV04P248 2 ( باب رفع الصوت في المساجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم رفع الصوت في المساجد ، ولكن هذا أعم من أن ~~يكون ممنوعا ، أو غير ممنوع ، فذكره الحديثين ms02628 فيه إشارة إلى بيان تفصيل فيه ~~مع الخلاف ، فالحديث الأول يدل على المنع ، والحديث الثاني يدل على عدمه ، ~~وقد ذكرنا الخلاف فيه فيما تقدم ، وهو باب التقاضي والملازمة في المسجد . # 074921 ح دثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا الجعيد ~~بن عبد الرحمن قال حدثني يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال كنت قائما في ~~المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال اذهب فأتني بهذين فجئته ~~بهما قال من أنتما أو من أين أنتما قالا من أهل الطائف قال لو كنتما من أهل ~~البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله . # مطابقته للترجمة في أحد احتماليها ، وهو : المنع . # ذكر رجاله . وهم خمسة . الأول : علي بن المديني ، وقد تكرر ذكره . الثاني ~~: يحيى القطان ، كذلك . الثالث : الجعيد ، بضم الجيم وفتح العين المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة ، ويقال له : جعيد ، أيضا بدون ~~الألف واللام ، ويقال له : الجعد ، بدون التصغير ، وهو اسمه الأصلي ، وكذا ~~وقع في رواية الإسماعيلي : الجعد بن عبد الرحمن بن أوس ، وهو ثقة روى له ~~مسلم حديثا واحدا عن السائب . الرابع : يزيد ، بفتح الياء آخر الحروف وكسر ~~الزاي : أبو خصيفة ، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالفاء : ابن أخي السائب المذكور فيه ، وخصيفة جده ، وأبوه عبد ا ~~بن خصيفة ، وقد نسب إلى جده . الخامس : السائب ، بالسين المهملة : ابن يزيد ~~من الزيادة ابن أخت النمر الكندي الصحابي ، وقد تقدم في باب استعمال فضل ~~وضوء الناس ، وروى ثمة الجعيد عن السائب بدون واسطة ، وههنا روى عنه بواسطة ~~، يزيد ، وروى حاتم بن إسماعيل هذا الحديث عن الجعيد عن السائب بلا واسطة ، ~~أخرجه الإسماعيلي ، وصح سماع الجعد عن الساب كما ذكرناه الآن ، فلا يكون ~~هذا الاختلاف قادحا ، وروى عبد الرزاق هذا من طريق أخرى عن نافع قال : ( ~~كان عمر رضي ا تعالى عنه ، يقول : لا تكثروا للغط . فقال : إن مسجدنا هذا ~~لا يرفع فيه الصوت ) . الحديث ، وهذا فيه انقطاع ms02629 لأن نافعا لم يدرك هذا ~~الزمان . # ذكر لطائف إسناده . فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول . وفيه ~~: أن رواته ما بين مديني ومدني وبصري . وفيه : رواية الراوي عن خاله كما ~~ذكرنا . # ذكر معناه وإعرابه قوله : ( كنت قائما ) ، وقع في الأصول بالقاف ، ويروى ~~: ( نائما ) ، بالنون ويؤيد هذه الرواية ما ذكره الإسماعيلي عن أبي يعلى ~~حدثنا محمد بن عباد حدثنا حاتم بن إسماعيل عن الجعيد عن السائب ، قال : ( ~~كنت مضطجعا فحصبني إنسان ) . قوله : ( فحصبني ) ، من : حصبت الرجل أحصبه ، ~~بالكسر : رميته بالحصباء . قوله : ( إذا هو عمر بن الخطاب ) كلمة ؛ إذا ، ~~للمفاجأة وهو : مبتدأ وعمر : خبره ، ويروى : فإذا عمر بن الخطاب ، فعلى هذا ~~: عمر ، مبتدأ وخبره محذوف تقديره ؛ فإذا عمر حاضر ، أو : واقف . قوله : ( ~~فقال : اذهب ) ، أي : فقال عمر للسائب : إذهب . قوله : ( فاتني بهذين ) ، ~~يعني : بهذين الشخصين وكانا ثقفيين ، كذا في رواية عبد الرزاق . قوله : ( ~~لأوجعتكما ) ، وفي رواية الإسماعيلي : ( لأوجعتكما جلدا ) . قوله : ( ~~ترفعان ) ، خطاب لهذين الإثنين ، وهي جملة استئنافية ، وهي في الحقيقة جواب ~~عن سؤال مقدر ، كأنهما قالا : لم توجعن ؟ قال : لأنكما ترفعان أصواتكما في ~~مسجد رسول ا . فإن قلت : ما وجه الجمع في أصواتكما ، مع أن الموجود صوتان ~~لهما ؟ قلت : المضاف المثنى معنى ، إذا كان جزء ما أضيف إليه ، الأفصح أن ~~يذكر بالجمع : كما في قوله تعالى : { فقد صغت قلوبكما } ( التحريم : 4 ) ~~ويجوز إفراده نحو : أكلت رأس شاتين ، والتثنية مع أصالتها قليلة الاستعمال ~~، وإن لم يكن جزءه فالأكثر PageV04P249 مجيئه بلفظ التثنية ، نحو : سل ~~الزيدان سيفيهما ، وإن أمن اللبس جاز جل المضاف بلفظ الجمع ، كما في قوله : ~~( يعذبان في قبورهما ) وفي رواية الإسماعيلي : ( برفعكما أصواتكما ) ، أي : ~~بسبب رفعكما أصواتكما . # ومما يستفاد منه . ما قاله ابن بطال : قال بعضهم : أما إنكار عمر فلأنهما ~~رفعا أصواتهما فيما لا يحتاجان إليه من اللغط الذي لا يجوز في المسجد ، ~~وإنما سألهما من أين أنتما ليعلم أنهما إن كانا من أهل البلد وعلما أن رفع ~~الصوت في ms02630 المسجد باللغط فيه غير جائز زجرهما وأدبهما ، فلما أخبراه أنهما ~~من غير البلد عذرهما بالجهل . وفيه : ما يدل على جواز قبول اعتذار أهل ~~الجهل بالحلم إذا كان في شيء يخفى مثله . وفيه : جواز تأديب الإمام من يرفع ~~صوته في المسجد باللغط ونحو ذلك ، وقال بعضهم : هذا الحديث له حكم الرفع ~~لأن عمر لا يتوعد الرجلين المذكورين بالجلد إلا على مخالفة أمر توفيقي . ~~قلت : لا نسلم ذلك لأنه يجوز أن يكون ذلك باجتهاده ورأيه . # 174 ح دثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب ~~قال حدثني عبد الله بن كعب بن مالك أن كعب بن مالك أخبره أنه تقاضى ابن أبي ~~حدرد دينا له عليه في عهد رسول الله في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها ~~رسول الله وهو في بيته فخرج إليهما رسول الله حتى كشف سجف حجرته ونادى يا ~~كعب بن مالك قال لبيك يا رسول الله فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك قال كعب ~~قد فعلت يا رسول الله قال رسول الله قم فاقضه . . # مطابقته للترجمة في الاحتمال الثاني ، وهو : عدم المنع . # ذكر رجاله . وهم ستة : الأول : أحمد ، قال الغساني : قال البخاري في كتاب ~~الصلاة في موضعين : حدثنا أحمد قال : حدثنا ابن وهب ، فقال ابن السكن : هو ~~أحمد بن صالح المصري . قلت : وكذا وقع في رواية الفربري : حدثنا أحمد بن ~~صالح . وقال الحاكم في ( المدخل ) : إنه هو ، وقيل : إنه أحمد بن عيسى ~~التستري ، ولا يخلو أن يكون واحدا منهما . وقال الكلاباذي : قال لي ابن ~~منده الأصفهاني : كل ما قاله البخاري في ( الجامع ) : أحمد عن ابن وهب ، هو ~~: أحمد ابن صالح المصري . الثاني : عبد ا بن وهب المصري . الثالث : يونس بن ~~يزيد الأيلي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عبد ا بن ~~كعب بن مالك . السادس : أبوه كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني الشاعر . # وهذا الحديث مع تحقيق معناه وفوائده قد مضى في باب التقاضي والملازمة في ~~المسجد قبل مقدار عشرة ms02631 أبواب . # قوله : ( حتى سمعها ) ، أي : حتى سمع النبي ، أصواتهما : وفي رواية ~~الأصيلي : حتى سمعهما . وا تعالى أعلم . # 48 # | 2 ( باب الحلق والجلوس في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الحلق والجلوس في المسجد ، يعني : يجوز ذلك ~~خصوصا إذا كان لعلم أو ذكر أو قراءة قرآن . قوله : ( الحلق ) ، بكسر الحاء ~~المهملة وفتح اللام ، كذا قاله الخطابي في ( إصلاح الغلط ) . وقال ابن ~~التين : الحلق ، بفتح الحاء واللام : جمع حلقة ، مثل تمرة وتمر . وفي ( ~~المحكم ) : الحلقة كل شيء استدار كحلقة الحديد والفضة والذهب ، وكذلك هو في ~~الناس ، والجمع : حلاق ، على الغالب ، و : حلق على النادر : هضبة وهضب ، ~~والحلق : عند سيبويه اسم للجمع وليس بجمع لأن فعلة ليست مما يكسر على فعل ، ~~ونظير هذا ما حكاه من قولهم ؛ فلكة وفلك ، وقد حكى سيبويه في : الحلقة ، ~~فتح اللام ، وأنكره ابن السكيت يكسر على فعل ، ونظير هذا ما حكاه من قولهم ~~: فلكة وفلك ، وقد حكى سيبويه في : الحلقة ، فتح اللام ، وأنكرها ابن ~~السكيت وغيره . وقال اللحياني : حلقة الباب وحلقته بإسكان اللام وفتحها ، ~~وقال كراع : حلقة القوم وحلقتهم ، وحكى الأموي : حلقة القوم وحلاق ، وحكى ~~أبو يونس عن أبي عمر بن العلاء : حلقة في الواحد بالتحريك والجمع : حلقات ~~وفي ( الموعب ) : الحلق مؤنثة في القياس إلا أني رايته في رجزدكين مذكرا ، ~~وبلغني أن بعضهم يقول : الحلقة ، بالتحريك وهي لغة قليلة ، فجاء التذكير ~~PageV04P250 على هذا ، وحكى مكي عن الخليل : بالتحريك . قال الفرزدق : # % يا أيها الجالس في وسط الحلقة % % أفي زنا جلدت أم في سرقة % # وفي ( المجرد ) لكراع : حلقة القوم ، وحلقة ، وحلقة والجمع : حلق وحلق ~~وحلاق . # 274131 ح دثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر قال سأل رجل النبي وهو على المنبر ما ترى في صلاة الليل قال مثنى مثنى ~~فإذا خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى وإنه كان يقول اجعلوا آخر ~~صلاتكم وترا فإن النبي أمر به . ( الحديث 274 أطرافه في : 374 ، 099 ، 399 ~~، 599 ، 7311 ) . # 11 # مطابقة ms02632 هذا الحديث للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة ، لأن كون النبي على ~~المنبر يدل على كون جماعة جالسين في المسجد ، ومنهم الرجل الذي سأله عن ~~صلاة الليل ، وهذا لم يعرف اسمه . وقال ابن بطال : شبه البخاري في الحديث ~~جلوس الرجال في المسجد حول النبي وهو يخطب : بالحلق ، والجلوس في المسجد ~~للعلم . انتهى قلت : فعلى هذا طابق الحديث جزئي الترجمة كليهما . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : مسدد بن مسرهد ، وقد تكرر ذكره . الثاني : ~~بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن المفضل ، على صيغة ~~المفعول ، مر في باب قول النبي : ( رب مبلغ أوعى ) . الثالث : عبيد ا بن ~~عمر العمري ، مر في باب الصلاة في مواضع الإبل . الرابع : نافع مولى ابن ~~عمر . الخامس : عبد ا بن عمر رضي ا عنهم . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : القول . وفيه : أن رواته ما بين بصري ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في هذا الباب على ما ~~يأتي إن شاء ا تعالى عن أبي النعمان ، وأخرجه أيضا عن عبد ا بن يوسف عن ~~مالك عن نافع وعبد ا بن دينار عن ابن عمر . وأخرجه الطحاوي في ( معاني ~~الآثار ) من اثني عشر طريقا . # ذكر معناه وإعرابه قوله : ( وهو على المنبر ) جملة حالية . قوله : ( ما ~~ترى ؟ ) يحتمل أن يكون من الرأي ، أي : ما رأيك ؟ وأن يكون من الرؤية التي ~~هي العلم ، والمراد لازمة أي : ما حكمت ؟ إذ العالم يحكم بعلمه شرعا . قوله ~~: ( مثنى مثنى ) مقول القول ، وهو في الحقيقة جملة لأن مقول القول يكون ~~جملة ، فالمبتدأ محذوف تقديره : صلاة الليل مثنى مثنى ، أي : اثنين اثنين ، ~~والثاني تأكيد للأول ، وهو غير منصرف لأن فيه العدل الحقيقي والصفة . قوله ~~: ( فأوترت ) على صيغة الماضي ، أي : أوترت تلك الواحد ، له ، أي : للمصلي ~~. قوله : ( ما صلى ) ، جملة في محل النصب لأنها مفعول أوترت ، والفاعل فيه ~~الضمير الذي يرجع إلى الواحدة . قوله : ( وأنه ) ، جملة استئنافية ، ~~والضمير فيه يرجع إلى ابن عمر ms02633 ، والقائل هو نافع . قوله : ( بالليل ) ، ~~وقعت في رواية الكشميهني والأصيلي . فقط . قوله : ( أمر به ) ، أي : بالوتر ~~، أو بالجعل الذي يدل عليه قوله : ( اجعلوا ) . # ذكر ما يستنبط منه فيه : جواز الحلق في المسجد للعلم والذكر وقراءة ~~القرآن ونحو ذلك فإن قلت : روى مسلم من حديث جابر بن سمرة ، قال : ( دخل ~~رسول الله المسجد وهم حلق ، فقافل : مالي أراكم عزين ؟ ) فهذا يعارض ذلك ~~قلت : تحلقهم هذا كان لغير فائدة ولا منفعة ، بخلاف تحلقهم في ذلك ، لأنه ~~كان لسماع العلم والتعلم ، فلا معارضة . وفيه : أن الخطيب إذا سئل عن أمر ~~الدين له أن يجاوب من سأله ، ولا يضر ذلك خطبته . وفيه : أن صلاة الليل ~~ركعتان . # واختلف العلماء في النوافل ، فقال مالك والشافعي وأحمد : السنة أن تكون ~~مثنى مثنى ليلا ونهارا . قال أبو حنيفة : الأفضل الأربع ليلا ونهارا . وقال ~~أبو يوسف ومحمد : الأفضل بالليل ركعتان ، وبالنهار أربع . واحتج أبو حنيفة ~~في صلاة الليل بما رواه أبو داود في ( سننه ) من حديث عائشة ( أنها سئلت عن ~~صلاة رسول ا ، في جوف الليل ، فقالت : كان يصلي صلاة العشاء في جماعة . ثم ~~يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات ، ثم يأوي إلى فراشه . . . ) الحديث بطوله ~~. وفي آخره : ( حتى قبض على ذلك ) ، واحتج في صلاة النهار بما رواه مسلم من ~~حديث معاذة ( أنها سألت عائشة : كم كان رسول الله يصلي الضحى ؟ PageV04P251 ~~قالت : أربع ركعات يزيد ما شاء ) ، رواه أبو يعلى في مسنده ، وفيه : ( لا ~~يفصل بينهن بسلام ) . فإن قلت : روى الأربعة عن ابن عمر أن النبي قال : ( ~~صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) ، قلت : لما رواه الترمذي سكت عنه ، إلا ~~أنه قال : اختلف أصحاب شعبة فيه ، فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم ، ورواه الثقات ~~عن عبد ا بن عمر عن النبي ولم يذكر فيه صلاة النهار ، وقال النسائي : هذا ~~الحديث عندي خطأ ، وقال في ( سننه الكبرى ) إسناد جيد إلا أن جماعة من ~~أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فيه ، فلم يذكروا فيه النهار ، منهم : سالم ~~ونافع وطاوس . والحديث في ( الصحيحين ) من حديث جماعة ms02634 عن ابن عمر وليس فيه ~~ذكر النهار ، وروى الطحاوي عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا . ~~وبالليل ركعتين ، ثم قال : فمحال أن يروي ابن عمر عن رسول الله شيئا ثم ~~يخالف ذلك ، فعلم بذلك أنه كان ما روي عنه عن رسول الله ضعيفا ، أو كان ~~موقوفا غير مرفوع . فإن قلت : روى الحافظ أبو نعيم في ( تاريخ اصفهان ) : ~~عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول ا : ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) ، ~~وروى إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) عنه قال : ( صلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى ) ؟ قلت : الذي رواه البخاري ومسلم أصح منهما وأقوى وأثبت ، وعلى ~~تقدير التسليم نقول : معناه شفعا لا وترا ، بسبيل إطلاق اسم الملزوم على ~~اللازم مجازا جمعا بين الدليلين . # وفيه إن قوله : ( فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة ) ، احتج به من يقول : ~~إن الوتر ركعة وادة ، واحتجوا أيضا بما رواه مسلم من حديث ابن مجلز ، قال : ~~سمعت ابن عمر يحدث عن النبي قال : ( الوتر ركعة من آخر الليل ) ، وإليه ذهب ~~عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق ~~وداود ، وهم جعلوا هذا الحديث أصلا في الإيتار بركعة ، إلا أن مالكا قال : ~~ولا بد أن يكون قبلها شفع ليسلم بينهن في الحضر والسفر ، وعنه : لا بأس أن ~~يوتر المسافر بواحدة ، وكذا فعله سحنون في مرضه ، وقال ابن العربي : الركعة ~~الواحدة لم تشرع إلا في الوتر ، وفعله أبو بكر وعمر ، وروي عن عثمان وسعد ~~بن أبي وقاص وابن عباس ومعاوية وأبي موسى وابن الزبير وعائشة رضي ا تعالى ~~عنهم . # وقال عمر بن عبد العزيز والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد ، في ~~رواية الحسن بن حي وابن المبارك : الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن ~~كصلاة المغرب ، وقال أبو عمر : يروى ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعلي ابن أبي ~~طالب وعبد ا بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأنس بن مالك وأبي أمامة ~~وحذيفة والفقهاء السبعة ، وأجابوا عما احتجت به أهل المقالة ms02635 الأولى من ~~الحديث المذكور ونحوه في هذا الباب بأن قوله : ( الوتر ركعة من آخر الليل ) ~~، يحتمل ما ذهبوا إليه ، ويحتمل أن يكون ركعة مع شفع تقدمها ، وذلك كله وتر ~~، فتكون تلك الركعة توتر الشفع المتقدم لها ، وقد بين ذلك آخر حديث الباب ~~الذي احتج به هؤلاء ، وهو قوله : ( فأوترت له ما صلى ) ، وكذلك قوله في ~~الحديث الثاني من هذا الباب : ( فأوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت ) ، وآخر ~~حديثهم حجة عليهم ، وروى الترمذي في ( جامعه ) : عن علي رضي ا تعالى عنه ، ~~أن رسول ا : ( كان يوتر بثلاث . . . ) ، الحديث ، وروى الحاكم في ( مستدركه ~~) عن عائشة ، قالت : ( كان رسول ا ، يوتر بثلاث لا يعقد إلا في آخره ) ، ~~وروى النسائي والبيهقي من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة عن ~~سعيد بن هشام عن عائشة ، قالت : ( كان رسول ا ، لا يسلم في ركعتي الوتر ) . ~~وقال الحاكم : لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر ، وقال : هذا حديث ~~حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وروى الإمام محمد بن نصر المروزي من ~~حديث عمران بن حصين : ( أن النبي ، كان يوتر بثلاث ) الحديث ، وروى مسلم ~~وأبو داود من رواية علي بن عبد ا بن عباس عن أبيه أنه رقد عند رسول الله ~~فذكر الحديث . # وفيه ؛ ثم أوتر بثلاث ، وروى النسائي من رواية يحيى بن الجزار عن ابن ~~عباس قال : ( كان رسول الله يصلي من الليل ثمان ركعات ويوتر بثلاث ) ، وروى ~~أبو داود والنسائي وابن ماجه ، من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب ~~: ( أن رسول الله كان يوتر بثلاث ركعات ) ، وروى ابن ماجه من رواية الشعبي ~~، قال : سألت عبد ا بن عباس وعبد ا بن عمر رضي ا تعالى عنهم ، عن صلاة رسول ~~الله فقالا : ثلاث عشرة ، منها : ثمان بالليل ويوتر بثلاث وركعتين بعد ~~الفجر ، وروى الدارقطني في ( سننه ) من حديث عبد ا بن مسعود ، قال : قال ~~رسول ا : ( وتر الليل ثلاث كوتر النهار : صلاة المغرب ) . وروى PageV04P252 ~~محمد بن نصر المروزي من ms02636 حديث أنس بن مالك : ( أن النبي كان يوتر بثلاث ) ~~وروى أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه : ( أن رسول الله كان يوتر ~~بثلاث ) ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال : حدثنا حفص عن عمرو عن ~~الحسن ، قال : أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن . فإن ~~قلت : روي عن أبي هريرة عن النبي ، قال : ( لا توتروا بثلاث وأوتروا بخمس ~~أو بسبع ، ولا تشبهوا بصلاة المغرب ) . قلت : روي هذا موقوفا على أبي هريرة ~~، كما روي مرفوعا ، ومع هذا هو معارض بحديث علي وعائشة ومن ذكرنا معهما من ~~الصحابة ، وأيضا إن قوله : ( لا توتروا بثلاث ) ، يحتمل كراهة الوتر من غير ~~تطوع قبله من الشفع ، ويكون المعنى : لا توتروا بثلاث ركعات وحدها من غير ~~أن يتقدمها شيء من التطوع الفع ، بل أوتروا هذه الثلاث مع شفع قبلها لتكون ~~خمسا ، وإليه أشار بقوله : ( واوتروا بخمس ) أو : أوتروا هذه الثلاث مع ~~شفعين قبلها لتكون سبعا ، وإليه أشار بقوله : ( أو بسبع ) أي : أوتروا بسبع ~~ركعات : أربع تطوع وثلاث وتر ، ولا تفردوا هذه الثلاث كصلاة المغرب ليس ~~قبلها شيء ، وإليه أشار بقوله : ( ولا تشبهوا بصلاة المغرب ) ومعناه : لا ~~تشبهوا بصلاة المغرب في كونها منفردة عن تطوع قبلها ، وليس معناه : لا ~~تشبهوا بصلاة المغرب في كونها ثلاث ركعات . والنهي ليس بوارد على تشبيه ~~الذات بالذات ، وإنما هو وارد على تشبيه الصفة بالصفة ، ومع هذا فيما ذكره ~~نفي أن تكون الركعة الواحدة وترا ، لأنه أمر بالإيتار بخمس أو بسبع ليس إلا ~~. فافهم . فإن قلت : قال محمد بن نصر المروزي : لم نجد عن النبي خبرا ثابتا ~~مفسرا أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن ، كما وجدنا في الخمس والبسع ~~والتسع ، غير أنا وجدنا عنه أخبارا أنه أوتر بثلاث لا ذكر للتسليم فيها ؟ ~~قلت : يرد عليه ما ذكرناه من ( المستدرك ) من حديث عائشة : أنه إن يوتر ~~بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن ، وفي حديث أبي بن كعب : لا يسلم إلا في آخرهن ~~، وقد قيل : لعل ms02637 محمد بن نصر لا يرى هذا ثابتا . قلت : هذا تعصب لا يجدي ~~ولا يلزم من عدم رؤيته ثابتا أن لا يكون ثابتا عند غيره . # وفيه : إن قوله : اجعلوا آخر صلاتكم . . . إلى آخره ، دليل على أن ذلك ~~يقتضي الوجوب لظاهر الأمر به ، ولكنه مستحب في حق من لا يغلبه النوم ، فإن ~~كان يغلبه ولا يثق بالانتباه أوتر قبله . # 474331 ح دثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة PageV04P253 أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره عن أبي واقد ~~الليثي قال بينما رسول الله في المسجد فأقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى ~~رسول الله وذهب واحد فأما أحدهما فرأى فرجة فجلس وأما الآخر فجلس خلفهم ~~وأما الآخر فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله قال ألا أخبركم عن الثلاثة أما ~~أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما ~~الآخر فأعرض فأعرض الله عنه . ( انظر الحديث 66 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة خصوصا في قوله : ( فرأى فرجة في الحلقة ) ، وهذا ~~الحديث بعينه بهذا الإسناد قد مر في كتاب العلم في باب : من قعد حيث ينتهي ~~به المجلس . ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها ، غير أن شيخ البخاري هناك : ~~إسماعيل عن مالك ، وههنا : عبد ا بن يوسف عن مالك . وقد تكلمنا هناك بما ~~فيه الكفاية . قوله : ( أبا مرة ) بضم الميم ، و : ( عقيل ) ، بفتح العين ، ~~و : ( واقد ) بالقاف . قوله : ( فأوي إلى ا ) ، بالقصر ، وقوله : ( فآواه ا ~~) ، بالمد . # 58 # | 2 ( باب الاستلقاء في المسجد ومد الرجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الاستلقاء في المسجد ، والاستلقاء مصدر : ~~استلقى ، وثلاثيه من : لقي يلقى ، فنقل إلى باب : الاستفعال ، فقيل : ~~استلقى على قفاه . ذكره الجوهري في باب اللقاء ، وذكر فيه : واستلقى على ~~قفاه ، ومصدره إذن يكون : الاستلقاء . وذكره ابن الأثير في باب : سلنق ~~يسلنق ومستلق : بالنون في الأول ، والتاء في الثاني ، والصحيح ما ذكره ~~الجوهري . # 574431 ح دثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ms02638 ابن شهاب عن عباد بن تميم عن ~~عمه أنه رأى رسول الله مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى . ( ~~الحديث 574 طرفاه في : 9695 ، 7826 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد ا بن مسلمة القعنبي . الثاني : مالك بن ~~أنس . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : عباد ، بفتح العين ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة ، تقدم في باب : لا يتوضأ من الشك . الخامس : ~~عمه عبد ا بن زيد بن عاصم المازني ، تقدم في هذا الباب أيضا . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : الرؤية . وفيه : رواية الرجل عن عمه . ~~وفيه : أن رواته مدنيون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري في اللباس عن أحمد بن ~~يونس عن إبراهيم بن سعد ، وفي الاستئذان عن علي بن عبد ا عن سفيان . وأخرجه ~~مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وعن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن ~~أبي شيبة ومحمد بن عبد ا بن نمير وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ، خمستهم ~~عن سفيان به ، وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة ، وكلاهما عن ابن وهب عن ~~يونس وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد ، كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر ~~، كلاهما عن الزهري به . وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي والنفيلي ، ~~كلاهما عن مالك به . وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سعيد بن عبد الرحمن عن ~~سفيان به ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك ~~به . # ذكر إعرابه وما يستفاد منه . قوله : ( رأى ) بمعنى : أبصر ، فلذلك اكتفى ~~بمفعول واحد . قوله : ( مستلقيا ) حال ، وكذلك : ( واضعا ) ، كلاهما من ~~رسول الله وهما حالان مترادفتان ، ويجوز أن يكون : واضعا ، حالا من الضمير ~~الذي في : مستلقيا ، فعلى هذا يكون الحالان متداخلتين . # وقال الخطابي : فيه : بيان جواز هذا الفعل ، والنهي الوارد عن ذلك منسوخ ~~بهذا الحديث . قلت : النهي هو ما روى جابر بن عبد ا : ( أن رسول ا ms02639 ، نهى أن ~~يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق ) . وأجاب : الخطابي عن النهي ~~بجواب آخر ، وهو : أن علة النهي عنه أن تبدو عورة الفاعل لذلك ، فإن الإزار ~~ربما ضاق ، فإذا شال لابسه إحدى رجليه فوق الأخرى بقيت هناك فرجة تظهر منها ~~عورته . وممن جزم PageV04P254 بأنه منسوخ ابن بطال . وقال بعضهم : محمل ~~النهي حيث يخشى أن تبدو عورة الفاعل أولى من ادعاء النسخ ، لأنه لا يثبت ~~بالاحتمال . قلت : القائل بالنسخ ما ادعى أن النسخ بالاحتمال ، وإنما جزم ~~به ، فكيف يدعى الأولوية بالاحتمال ؟ ويقوي دعوى النسخ ما روي عن عمر ~~وعثمان أنهما كانا يفعلان ذلك ، على ما نذكره إن شاء ا تعالى ، ويقال : ~~يحتمل أن يكون الشارع فعل ذلك لضرورة ، أو كان ذلك بغير محضر جماعة ، فجلوس ~~رسول الله في الجامع كان على خلاف ذلك من التربع والاحتباء ، وجلسات الوقار ~~والتواضع . وفيه : جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع ، وأنواع الاستراحة ~~غير الانبطاح ، وهو الوقوع على الوجه ، فإن النبي قد نهى عنه ، وقال : إنها ~~ضجعة يبغضها ا تعالى . # وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال كان عمر وعثمان يفعلان ذلك . # قال الكرماني : يحتمل أن يكون هذا تعليقا ، وأن يكون داخلا تحت الإسناد ~~السابق ، أي : عن مالك عن ابن شهاب ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وعن ابن شهاب ~~. . . إلى آخره ، ساقه البخاري بالسند الأول ، وقد صرح به أبو داود ، وزاد ~~أبو مسعود فيما حكاه الحميدي في جمعه ، فقال : إن أبا بكر وعمر وعثمان ~~كانوا يفعلون ذلك . وقد أخرج البرقاني هذا الفصل من حديث إبراهيم بن سعد عن ~~الزهري متصلا بالحديث الأول ، ولم يذكر سعيد بن المسيب ، وسعيد لم يصح ~~سماعه عن عمر رضي ا تعالى عنه ، وأدرك ثمان ولم يحفظ له عنه رواية عن رسول ~~ا . وقال بعضهم : وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب . معطوف على الإسناد ~~الأول ، وقد صرح بذلك أبو داود في روايته عن القعنبي ، وهو كذلك في ( ~~الموطأ ) ، وغفل عن ذلك من زعم أنه معلق . # قلت : يريد به الكرماني ، والكرماني ما ms02640 جزم بأنه معلق ، بل قال : يحتمل ، ~~وهو صحيح بحسب الظاهر وتصريح أبي داود بذلك في كتابه لا يدل على أن هذا ~~داخل في الإسناد المذكور ههنا قطعا ، ورواية أبي داود هكذا : حدثنا القعنبي ~~عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ~~كانا يفعلان ذلك ، أي : المذكور من الاستلقاء والوضع . قلت : اختلف جماعة ~~من الصحابة والتابعين وغيرهم في هذا الباب ، فذهب محمد بن سيرين ومجاهد ~~وطاوس وإبراهيم النخعي إلى أنه يكره وضع إحدى الرجلين على الأخرى ، وروي ~~ذلك عن ابن عباس وكعب بن عجرة ، وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : لا بأس ~~بذلك ، وهم : الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجلز ومحمد بن ~~الحنفية ، ويروى ذلك عن أسامة بن زيد وعبد ا بن عمر وأبيه عمر بن الخطاب ~~وعثمان وعبد ا بن مسعود وأنس بن مالك . وقال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : ~~حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن الماجشون عن الزهري عن سعيد بن المسيب : أن ~~عمر وعثمان كانا يفعلانه ، حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان عن يحيى بن ~~عبد ا بن مالك عن أبيه قال : ( دخل على عمر ورأى مستلقيا واضعا إحدى رجليه ~~على الأخرى ) ، حدثنا مروان بن معاوية عن سفيان بن الحسن عن الزهري عن عمر ~~بن عبد العزيز عن عبد ا بن عبد ا بن الحارث ( أنه رأى ابن عمر يضطجع فيضع ~~إحدى رجليه على الأخرى ) ، حدثنا وكيع عن أسامة عن نافع قال : ( كان ابن ~~عمر يستلقي على قفاه ويضع إحدى رجليه على الأخرى ، لا يرى بذلك بأسا ، ~~ويفعله بذلك وهو جالس لا يرى بذلك بأسا ) ، حدثنا وكيع عن سفيان عن جابر بن ~~عبد الرحمن بن الأسود عن عمه ، قال : ( رأيت ابن مسعود رضي ا تعالى عنه ، ~~مستلقيا واضعا إحدى رجليه فوق الأخرى وهو يقول : { ربنا لا تجعلنا فتنة ~~للقوم الظالمين } ( يونس : 58 ) حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن عمران ، يعني : ~~ابن مسلم ، قال : ( رأيت أنسا واضعا إحدى ms02641 رجليه على الأخرى ) . # 68 # | 2 ( باب المسجد يكون في الطريق من غر ضرر بالناس ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز بناء المسجد يكون في طريق الناس ، لكن بشرط أن ~~لا يكون فيه ضرر ، لهم ، ولما كان بناء المسجد على أنواع : نوع منه يجوز ~~بالإجماع وهو أن يبنيه في ملكه ، ونوع منه لا يجوز بالإجماع وهو أن يبنيه ~~في غير ملكه . ونوع يجوز ذلك بشرط أن لا يضر بأحد ، وذلك في المباحات . وقد ~~شذ بعضهم منهم : ربيعة ، في منع ذلك . أراد البخاري بهذا الباب الرد على ~~هؤلاء ، واحتج على ذلك بقصة أبي بكر رضي ا تعالى عنه ، وعلم بذلك النبي فلم ~~ينكر عليه PageV04P255 فأقره على ذلك . فإن قلت : روي منع ذلك عن علي وابن ~~عمر رضي ا تعالى عنهم . قلت : ذكره عبد الرزاق بإسناد ضعيف ، والصحيح ما ~~نقل عن أبي بكر الصديق رضي ا تعالى عنه . # وبه قال الحسن وأيوب ومالك . # أي : بجواز بناء المسجد في الطريق بحيث لا يحصل ضرر للناس ، قال الحسن ~~البصري وأيوب السختياني ومالك بن أنس . فإن قلت : الجمهور على جواز ذلك ، ~~فما الفائدة في تصريح هؤلاء الثلاثة بأسمائهم وتخصيصهم به ؟ قلت : لما ورد ~~عنهم هذا الحكم صريحا ، صرح بذكرهم . # 135 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي & قالت لم أعقل أبوي إلا وهما ~~يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله & طرفي النهار ~~بكرة وعشية ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ ~~القرآن فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو ~~بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزغ ذلك أشراف قريش من ~~المشركين ) | مطابقته للترجمة ظاهرة . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول ~~يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري . ~~الثاني الليث بن سعد المصري . الثالث عقيل بضم العين بن خالد الأيلي ms02642 . ~~الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس عروة بن الزبير بن العوام . ~~السادس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه الإخبار بصيغة ~~الإفراد بالفاء وفي بعض النسخ أخبرني فوجه الفاء أن تكون للعطف على مقدر ~~كأن ابن شهاب قال أخبرني عروة بكذا وكذا فأخبرني عقيب تلك الإخبارات بهذا ~~وفيه رواية التابعي عن التابعي وفيه أن نصف الرواة مصريون وهم الثلاثة ~~الأول والباقي مدنيون . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ~~هنا وفي الهجرة والإجارة وفي الكفالة وفي الأدب مختصرا ومطولا عن يحيى بن ~~بكير وساق بعضه في غزوة الرجيع من حديث هشام بن عروة عن عائشة * | ( ذكر ~~معناه ) قوله ' لم أعقل ' أي لم أعرف قوله ' أبوي ' وأرادت عائشة أبا بكر ~~وأمها أم رومان وهذه التثنية من باب التغليب وفي بعض النسخ أبواي بالألف ~~وذلك على لغة بني الحارث بن كعب جعلوا الاسم المثنى نحو الأسماء التي آخرها ~~ألف كعصى فلم يقلبوها ياء في الجر والنصب قوله ' يدينان الدين ' أي يتدينان ~~بدين الإسلام وانتصاب الدين بنزع الخافض يقال دان بكذا ديانة وتدين به ~~تدينا ويحتمل أن يكون مفعولا به ويدين بمعنى يطيع ولكنه فيه تجوز من حيث ~~جعل الدين كالشخص المطاع قوله ' بكرة وعشية ' منصوبتان على الظرفية وقد ذكر ~~البخاري في كتاب الهجرة مطولا بهذا الإسناد بعد قوله عشية وقبل قوله ثم بدا ~~لأبي بكر قصة طويلة في خروج أبي بكر عن مكة ورجوعه في جوار ابن الدغنة ~~واشتراطه عليه أن لا يستعلن بعبادته فعند فراغ القصة قال ثم بدا لأبي بكر ~~أي ظهر له من بدا الأمر بدوا مثل قعد قعودا أي ظهر قال الجوهري بدا له في ~~هذا الأمر أي نشأ له فيه رأي قوله ' بفناء داره ' بكسر الفاء ممدودا وهو ما ~~امتد من جوانبها قوله ' بكاء ' على وزن فعال مبالغة باك قوله ' لا يملك ~~عينيه ' أي لا يطيق إمساكهما ومنعهما من البكاء ms02643 وفي بعض النسخ ' لا يملك ~~عينه ' وهو وإن كان مفردا لكنه جنس يطلق على الواحد والاثنين قوله ' إذا ~~قرأ ' إذا ظرفية والعامل فيه لا يملك أو شرطية والجزاء مقدر يدل عليه لا ~~يملك قوله ' فأفزع ' من الإفزاع وهو الإخافة قوله ' ذلك ' أي الوقوف وكان ~~خوفهم من ميل الأبناء والنساء إلى دين الإسلام * | ( ومما يستفاد منه ) ~~جواز بناء المسجد في الطريق إذا لم يكن ضرر للعامة كما ذكرناه وبيان فضل ~~أبي بكر رضي الله تعالى عنه مما لا يشاركه فيه أحد لأنه قصد تبليغ كتاب ~~الله وإظهاره مع الخوف على نفسه ولم يبلغ شخص آخر هذه المنزلة PageV04P256 ~~بعد رسول الله & * وفيه فضائل أخرى لأبي بكر وهي قدم إسلامه وإسلام أبويه ~~وتردد رسول الله & إليه طرفي النهار وكثرة بكائه ورقة قلبه * # 78 # | 2 ( باب الصلاة في مسجد السوق ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الصلاة في مسجد السوق ، ويروى في مساجد السوق ~~، بلفظ الجمع ، وهي رواية الأكثرين ، ولفظ الإفراد رواية أبي ذر ، وقال ~~الكرماني : المراد بالمساجد مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة للصلاة ~~من المساجد ، فكأنه قال : باب الصلاة في مواضع الأسواق . وقال ابن بطال : ~~روي أن الأسواق شر البقاع ، فخشي البخاري أن يوهم من رأى ذلك الحديث أنه لا ~~تجوز الصلاة في الأسواق استدلالا به ، فجاء بحديث أبي هريرة ، إذ فيه إجازة ~~الصلاة في السوق وإذا جازت الصلاة في السوق فرادى فكان أولى أن يتخذ فيه ~~مسجد للجماعة . وقال بعضهم : موقع الترجمة الإشارة إلى أن الحديث الوارد في ~~الأسواق شر البقاع ، وأن المساجد خير البقاع ، كما أخرجه البزار وغيره لا ~~يصح إسناده ، ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق لأن بقعة المسجد حينئذ ~~تكون بقعة خير . # قلت : كل منهم قد تكلف ، أما الكرماني فإنه ارتكب المجاز من غير ضرورة ، ~~وأما ابن بطال فإنه من أين تحقق خشية البخاري مما ذكره حتى وضع هذا الباب ؟ ~~وأما القائل الثالث فإنه أبعد جدا ، لأنه من أين علم أن البخاري أشار به ~~إلى ms02644 ما ذكره ؟ والأوجه أن يقال : إن البخاري لما أراد أن يورد حديث أبي ~~هريرة الذي فيه الإشارة إلى أن صلاة المصلي لا تخلو إما أن تكون في المسجد ~~الذي بني لها ، أو في بيته الذي هو منزله ، أو السوق ، وضع بابا فيه جواز ~~الصلاة في المسجد الذي في السوق ، وإنما خص هذا بالذكر من بين الثلاثة لأنه ~~لما كان موضع اللغط واشتغال الناس بالبيع والشراء والإيمان الكثيرة فيه ~~بالحق والباطل ، وربما كان يتوهم عدم جواز الصلاة فيه من هذه الجهات خصه ~~بالذكر . # وصلى ابن عون في مسجد في دار يغلق عليهم الباب . # ليس في الترجمة ما يطابق هذا الأثر . وقال الكرماني : ولعل غرض البخاري ~~منه الرد على الحنفية حيث قالوا بامتناع اتخاذ المساجد في الدار المحجوبة ~~عن الناس ، ونقله بعضهم في شرحه معجبا به ، قلت : جازف الكرماني في هذا لأن ~~الحنفية لم يقولوا هكذا ، بل المذهب فيه أن من اتخذ مسجدا في داره وأفرز ~~طريقه يجوز ذلك ، ويصير مسجدا ، فإذا أغلق بابه وصلى فيه يجوز مع الكراهة ، ~~وكذا الحكم في سائر المساجد . # وابن عون ، بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي آخره نون : هو عبد ا بن ~~عون ، وقد تقدم في باب قول النبي : رب مبلغ . . . . وقال صاحب ( التلويح ) ~~: كذا في نسخة سماعنا ، يعني أنه ابن عون ، وقال ابن المنير : ابن عمر ، ~~قلت : قالوا إنه تصحيف ، والصحيح إنه ابن عون ، وكذا وقع في الأصول . # 774 ح دثنا مسدد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة عن النبي قال : صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه ~~خمسا وعشرين درجة فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة ~~لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد ~~وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه وتصلى يعني عليه الملائكة ما ~~دام في مجلسه الذي فيه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يوءذ يحدث ms02645 فيه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وصلاته في سوقه ) . # ذكر رجاله وهم خمسة ، كلهم قد ذكروا ، وأبو معاوية محمد بن حازم الضرير ، ~~والأعمش هو سليمان بن مهران ، وأبو صالح هو ذكوان . # ذكر لطائف اسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : رواية التابعي عن التابعي . وفيه : أن ~~رواته ما بين بصري وكوفي ومدني . # PageV04P257 ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في باب ~~فضل الجماعة عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش . وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي كريب . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد ~~. وأخرجه الترمذي فيه عن هناد بن السري . وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة . # ذكرمعناه ) قوله : ( صلاة الجميع ) أي : صلاة الجماعة ، والجميع في اللغة ~~ضد المتفرق والجيش أيضا والحي المجتمع ، ويؤكد به ، يقال : جاؤوا جميعا ، ~~أي : كلهم . وقال الكرماني : صلاة الجميع ، أي : صلاة في الجميع ، يعني ~~صلاة الجماعة ، قلت : هذا تصرف غير مرضي . قوله : ( على صلاته في بيته ) أي ~~: على صلاة المنفرد ، وقوله : ( في بيته ) قرينة على هذا إذ الغالب أن ~~الرجل يصلي في بيته منفردا . قوله : ( خمسا ) نصب على أنه مفعول لقوله : ~~تزيد ، نحو قولك : زدت عليه عشرة ونحوها . قوله : ( فإن أحدكم ) ، بالفاء ~~في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميني : ( بأن أحدكم ) بالباء الموحدة ، ~~ووجهها أن تكون الباء للمصاحبة ، فكأنه قال : تزيد على صلاته بخمس وعشرين ~~درجة مع فضائل أخر ، وهو رفع الدرجات وصلاة الملائكة ونحوها ، ويجوز أن ~~تكون للسببية . قوله : ( فأحسن ) كذا هو بدون مفعوله ، والتقدير فأحسن ~~الوضوء ، والإحسان في الوضوء إسباغه برعاية السنن والآداب . قوله : ( لا ~~يريد إلا الصلاة ) ، جملة حالية ، والمضارع المنفي إذا وقع حالا يجوز فيه ~~الواو وتركه . قوله : ( خطوة ) قال السفاقسي : رويناه بفتح الخاء ، وهي ~~المرة الواحدة ، وقال القرطبي : الرواية بضم الخاء ، وهي واحدة الخطى ، وهي ~~ما بين القدمين ، والتي بالفتح مصدر . قوله : ( أو حط ) ، ويروي : ( وحط ) ~~بالواو ، وهذا أشمل . قوله : ( ما كان يحبسه ) ، أي ms02646 : ما كان المسجد يحبسه ~~، وكلمة : ما ، للمدة أي : مدة دوام حبس المسجد إياه . قوله : ( وتصلي ~~الملائكة عليه ) ، أي تدعو له بقولهم : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه . ~~وقوله : ( اللهم اغفر له ) ، تقديره : وتدعو الملائكة قائلين : اللهم ، إذ ~~لا يصح المعنى إلا به . وقيل : إنه بيان للصلاة ، كذا هو بدون مفعوله ، ~~والتقدير : فأحسن الوضوء . قوله : ( ما لم يؤذ ) ، بضم الياء آخر الحروف ~~وبالذال المعجمة : من الإيذاء ، والضمير المرفوع الذي فيه يرجع إلى المصلي ~~، ومفعوله محذوف تقديره : ما لم يؤذ الملائكة ، وايذاؤه إياهم بالحدث في ~~المسجد ، وهو معنى قوله : يحدث ، بضم الياء من الإحداث بكسر الهمزة ، وهو ~~مجزوم وفي رواية الأكثرين على أنه بدل من : يؤذ ، ويجوز رفعه على طريق ~~الاستئناف . وفي رواية الشكميني : ( ما لم يؤذ بحدث فيه ) ، بلفظ الجار ~~والمجرور متعلقا : بيؤذ قال الكرماني : وفي بعض النسخ : ( ما لم يحدث ) ، ~~بطرح لفظ يؤذ ، أي : ما لم ينقض الوضوء ، والذي ينقض الوضوء الحدث . وقال ~~بعضهم : يحتمل أن يكون أعم من ذلك قلت : الحديث رواه أبو داود في سننه ، ~~ولفظه : ( ما لم يؤذ فيه أو يحدث فيه ) . والأعمية التي قالها هذا القائل ~~لا تمشي في رواية البخاري على ما يخفى ، وتمشي في رواية أبي داود لأنه عطف ~~: أو يحدث ، على قوله : ( لم يؤذ فيه ) ، والمعنى : ما لم يؤذ في مجلسه ~~الذي صلى فيه أحدا بقوله أو فعله ، أو : يحدث ، بالجزم من الإحداث بمعنى ~~الحدث لا من التحديث ، فافهم . فإنه موضع تأمل . # ذكر تعدد الروايات في قوله : ( خمسا وعشرين درجة ) في رواية البخاري أيضا ~~من حديث أبي سعيد : ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته خمسا ~~وعشرين درجة ) . وعند أبي ماجة : ( بضعا وعشرين درجة ) ، وفي لفظ : ( فضل ~~الصلاة على صلاة أحدكم وحده خمسا وعشرين جزءا ) . وعند السراج : ( تعدل ~~خمسة وعشرين صلاة من صلاة الفذ ) ، وفي لفظ : ( تزيد على صلاة الفذ خمسا ~~وعشرين ) ، وفي لفظ : ( سبعة وعشرين جزءا ) ، وفي لفظ : خير من صلاة الفذ ) ~~، وفي لفظ : ( تزيد على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ms02647 ) ، وفي لفظ : ( صلاة ~~مع الإمام أفضل من خمس وعشرين يصليها وحده ) . وفي كتاب ابن حزم : صلاة ~~الجماعة تزيد على صلاة المنفرد سبعا وعشرين درجة ، وفي ( سنن الكجي ) : ~~صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ ، وعند ابن حبان : ( فإن صلاها بأرض فيء ~~فأتم وضوءها وركوعها وسجودها تكتب صلاته بخمسين درجة ) ، وعند أبي داود : ( ~~بلغت خمسين صلاة ) . وقال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث : صلاة الرجل ~~في الفلاة ، تضاعف على صلاته في الجماعة ، موعند البخاري ، من حديث نافع عن ~~ابن عمر : ( صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين ~~درجة ) . قال الترمذي : كذا رواه نافع ، وعامة من روى عن النبي إنما قال : ~~( خمسا وعشرين درجة ) ، PageV04P258 وعند ابن حبان من حديث أبي بن كعب : ( ~~أربعة وعشرين أو خمسة وعشرين درجة ، وصلاة الرجل أذكى من صلاته وحده ، ~~وصلاته مع الرجلين أذكى من صلاته مع الرجل ، وصلاته مع الثلاثة أذكى من ~~صلاته مع الرجلين ، وما أكثر فهو أحب إلى ا عز وجل ) ، وعند أبي نعيم : عن ~~العمري عن نافع بلفظ : ( سبعة أو خمسة وعشرين ) ، وعند أحمد بسند جيد عن ~~ابن مسعود ، رضي ا تعالى عنه : ( صلاة الجميع تفضل على صلاة الرجل وحده ~~خمسة وعشرين ضعفا ، كلها مثل صلاته ) ، وفي ( مسند ابن أبي شيبة ) : ( بضعا ~~وعشرين درجة ) . # وعند السراج : ( بخمس وعشرين صلاة ) ، وفي لفظ : ( تزيد خمسا وعشرين ) ، ~~وفي ( تاريخ البخاري ) : من حديث الإفريقي عن قباث بن أشيم : ( صلاة رجلين ~~، يؤم أحدهما صاحبه ، أذكى عند ا من أربعة تترى ، وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم ~~أذكى عند ا من صلاة ثمانية تترى ، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أذكى عند ا من ~~صلاة مائة تترى ) ، وعند السراج ، من حديث أنس موقوفا بسند صحيح : ( تفضل ~~صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بضعا وعشرين صلاة ) . وعند الكجي ، من ~~حديث أبان مرفوعا : ( تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بأربع وعشرين ~~صلاة ) ، وعند السراج بسند صحيح ، وعن عائشة : ( تفضل على صلاته وحده خمسا ~~وعشرين درجة ) ، وكذا رواه معاذ عند الطبراني ، وعند ms02648 ابن أبي شيبة : عن ~~عكرمة عن ابن عباس : ( فضل صلاة الجماعة على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة ~~قال ، فإن كانوا أكثر فعلى عدد من في المسجد ، فقال رجل : وإن كانوا عشرة ~~آلاف ؟ قال : نعم ) . وعند ابن زنجوية ، من حديث ابن الخطاب الدمشقي : عن ~~زريق بن عبد ا الأنصاري : ( صلاة الرجل في بيته ، وصلاته في مسجد القبائل ~~بخمس وعشرين صلاة ، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة ) . وفي ~~فضائل القدس لأبي بكر محمد بن أحمد الواسطي ، من حديث أبي الخطاب : ( وصلاة ~~في مسجد القبائل بست وعشرين ، وصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة ، ~~وصلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة ، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ) ~~. ومن حديث عمار بن الحسن : حدثنا إبراهيم بن هدبة عن أنس مرفوعا مثله : ~~وصلاته على الساحل بألفي ألف صلاة ، وصلاته بسواك بأربع مائة ألف صلاة . # ذكر وجه هذه الروايات اختلفوا في وجه الجمع بين سبع وعشرين درجة وبين خمس ~~وعشرين . فقيل : السبع متأخرة عن الخمس فكأن ا أخبره بخمس ثم زاده ، ورد ~~هذا بتعذر التاريخ ، ورد هذا الرد بأن الفضائل لا تنسخ ، فتعين أنه متأخر . ~~وقيل : إن صلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الفذ في المسجد بسبع وعشرين ~~درجة ، ورد هذا بقوله : ( وصلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي ~~سوقه بخمس وعشرين ضعفا ) . وقيل : إن الصلاة التي لم تكن فيها فضيلة الخطى ~~إلى الصلاة ، ولا فضيلة انتظارها تفضل بخمس ، والتي فيها ذلك تفضل بخمس ، ~~والتي فيها ذلك تفضل بسبع . وقيل : إن ذلك يختلف باختلاف المصلين والصلاة ، ~~فمن أكملها وحافظ عليها فوق من أخل بشيء من ذلك ، وقيل : إن الزيادة لصلاتي ~~العشاء والصبح لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما ، ويؤيده حديث أبي هريرة ~~: ( تفضل صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا ، وتجتمع ملائكة الليل والنهار ~~في صلاة الفجر ) . فذكر اجتماع الملائكة بواو فاصلة ، واستأنف الكلام وقطعه ~~من الجملة المتقدمة ، وقيل : لا منافاة بين الحدثين لأن ذكر القليل لا ~~ينافي الكثير ، ومفهوم العدد باطل ms02649 عند جماعة من الأصوليين . وقال ابن ~~الأثير : إنما قال : درجة ، ولم يقل : جزءا ولا نصيبا ولا حافظا ولا شيئا ~~من أمثال ذلك ، لأنه أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع ، وأن تلك فوق هذه ~~بكذا وكذا درجة ، لأن الدرجات إلى جهة فوق قلت : قد جاء فيه لفظ : الجزء ~~والضعف ، وقد تقدما عن قريب ، فكأنه لم يطلع عليهما . وقيل : إن الدرجة ~~أصغر من الجزء ، فكأن الخمسة والعشرين إذا جزئت درجات كانت سبعا وعشرين ~~درجة قلت : هذا ليس بصحيح لأنه جاء في الصحيحين : سبعا وعشرين درجة وخمسا ~~وعشرين درجة فاختلف القدر مع اتحاد لفظ الدرجة . وقد قيل : يحتمل أن تكون ~~الدرجة في الآخرة والجزء في الدنيا فإن قلت : قد علم وجه الجمع بين هذين ~~العددين ، ولكن ما الحكمة في التنصيص عليهما ؟ قلت : نقل الطيبي عن ~~التوربشتي : وأما وجه قصر أبواب الفضيلة على خمس وعشرين تارة ، وعلى سبع ~~وعشرين أخرى فإن المرجع في حقيقة ذلك إلى علوم النبوة التي قصرت عقل ~~الألباء عن إدراك جملها وتفاصيلها ، ولعل الفائدة فيما كشف به حضرة النبوة ~~وهي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة والاقتداء بالإمام وإظهار شعائر ~~الإسلام وغيرها انتهى قلت : هذا لا يشفي الغليل ولا يجدي العليل ، والذي ~~ظهر لي في هذا PageV04P259 المقام من الأنوار الإلهية والأسرار الربانية ~~والعنايات المحمدية أن كل حسنة بعشر أمثالها بالنص ، وأنه لو صلى في بيته ~~كان يحصل له ثواب عشر صلوات ، وكذا لو صلى في سوقه كان لكل صلاة عشر ، ثم ~~أنه إذا صلى بالجماعة يضاعف له مثله فيصير ثواب عشرين صلاة ، أو زيادة ~~الخمس فلأنه أدى فرضا من الفروض الخمسة ، فأنعم ا عليه ثواب خمس صلوات أخرى ~~نظير عدد الفروض الخمسة زيادة عشرين إنعاما وفضلا منه عليه ، فتصير الجملة ~~خمسة وعشرين . وجواب آخر ، وهو : إن مراتب الأعداد آحاد وعشرات ومآت وألوف ~~، والمآت من الأوساط ، وخير الأمور أوسطها ، والخمسة والعشرون ربع المائة ، ~~وللربع حكم الكل . وأما زيادة السبع ، فقال الكرماني : يحتمل أن يكون ذلك ~~لمناسبة أعداد ركعات اليوم والليلة إذ الفرائض ms02650 سبعة عشر والرواتب المؤكدة ~~عشرة . انتهى . قلت : الرواتب المذكورة اثني عشر ، لحديث المثابرة فتصير : ~~تسعة وعشرين ، فلا يطابق الواقع ، فنقول : يمكن أن يقال : إن أيام العمر ~~سبعة ، فإذا صلى بالجماعة يزاد له على العشرين ثواب سبع صلوات ، كل صلاة من ~~صلوات كل يوم وليلة من الأيام السبعة . وأما الوتر فلعله شرع بعد ذلك ، ثم ~~العلماء اختلفوا : هل هذا الفضل لأجل الجماعة فقط حيث كانت ؟ أو أن ذلك ~~إنما يكون ذلك في الجماعة التي تكون في المسجد لما يلزم ذلك من أفعال تختص ~~بالمساجد ؟ قال القرطبي : والظاهر الأول ، لأن الجماعة هو الوصف الذي علق ~~عليه الحكم . وا أعلم . ذكر ما يستفاد منه قال ابن بطال : فيه : أن الصلاة ~~فيه للمنفرد درجة من خمس وعشرين درجة . وقال الكرماني : لم يقل يساوي صلاته ~~منفردا خمسا وعشرين حتى يكون له درجة منها ، بل قال : تزيد ، فليس للمنفرد ~~من الخمسة والعشرين شيء قلت : قال ذلك بالنظر في الرواية المذكورة في الباب ~~، فلو كان وقف على الروايات التي ذكرناها لما قال ذلك كذلك . وفيه : ~~الدلالة على فضيلة الجماعة . وفيه : جواز اتخاذ المساجد في البيوت والأسواق ~~. وفيه : ما استدل به بعض المالكية على أن صلاة الجماعة لا يفضل بعضها على ~~بعض بكثرة الجماعة ، ورد هذا بما ذكرنا عن ابن حبان ، وما كثر فهو أحب إلى ~~ا تعالى ، وإلى مطلوبية الكثرة ذهب الشافعي وابن حبيب المالكي . # 88 # | 2 ( باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز تشبيك الأصابع ، سواء كان في المسجد أو غيره ، ~~والموجود في غالب النسخ في هذا الباب حديثان : أحدهما : حديث أبي موسى ~~الأشعري ، والآخر : حديث أبي هريرة . وفي بعض النسخ حديث آخر عن ابن عمر ، ~~رضي ا تعالى عنهما ، وجد ذلك بخط البرزالي ولم يستخرجه الحافظان الإسماعيلي ~~وأبو نعيم ، ولا ذكره ابن بطال أيضا ، وإنما حكى أبو مسعود الدمشقي في ( ~~كتاب الأطراف ) أنه رآه في كتاب أبي رميح عن الفربري وحماد بن شاكر عن ~~البخاري ، وهو هذا . # 874731 ح ms02651 دثنا حامد بن عمر عن بشر قال حدثنا عاصم قال حدثنا واقد عن أبيه ~~عن ابن عمر أو ابن عمرو قال شبك النبي أصابعه . وقال عاصم بن علي حدثنا ~~عاصم بن محمد سمعت هذا الحديث من أبي فلم أحفظه فقومه لي واقد عن أبيه قال ~~سمعت أبي وهو يقول قال عبد اا قال رسول الله يا عبد ا بن عمرو كيف بك إذا ~~بقيت في حثالة من الناس بهذا ولفظه في جمع الحميدي في مسند ابن عمر شبك ~~النبي أصابعه وقال كيف أنت يا عبد اا إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت ~~عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه قال فكيف أفعل يا ~~رسول اا قال تأخذ ما تعرف وتدع ما تنكر وتقبل على خاصتك وتدعهم وعوامهم . ( ~~انظرالحديث 974 ) . # PageV04P260 مطابقته للترجمة في أحد جزئيها ، واكتفى البخاري بدلالته على ~~بعض الترجمة حيث دل أبي هريرة على تمامها . # ذكر رجاله فيه تسعة أنفس : الأول : حامد بن عمر البكراوي من ذرية أبي بكر ~~الثقفي نزيل نيسابور ، وقاضي كرمان ، روى عنه مسلم أيضا ، مات بنيسابور أول ~~سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . الثاني : بشر ، بكسر الباء الموحدة : ابن ~~المفضل الرقاشي الحجة ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ويصلي كل يوم أربعمائة ~~ركعة ، مات سنة تسع وثمانين ومائة . الثالث : عاصم بن محمد بن زيد بن عبد ا ~~بن عمر بن الخطاب العمري المدني ، وثقه أحمد وغيره . الرابع : أخو عاصم ، ~~وهو : واقد ، بالقاف : ابن محمد بن زيد المذكور ، ثقه أبو زرعة وغيره . ~~الخامس : أبوه محمد بن عبد ا ، وثقه غير واحد . السادس : عبد ا بن عمر بن ~~الخطاب . السابع : عبد ا بن عمرو بن العاص . الثامن : أبو عبد ا وهو ~~البخاري نفسه . التاسع : عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي شيخ البخاري ~~والدارمي ، وفي ( تهذيب التهذيب ) : كان من ثقات الشيوخ وأعيانهم . وقال ~~ابن معين : ضعيف ، وفي رواية : ليس بشيء ، وفي رواية : ليس بثقة ، وفي ~~رواية : كذاب ، مات في نصف رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين . # ذكر ms02652 لطائف اسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول والسماع . وفيه : الشك بين عبد ا بن ~~عمر بن الخطاب وبين عبد ا بن عمر بن العاص ، والظاهر أن الشك من واقد . ~~وفيه : أن رواته ما بين بصري ومدني . # ذكر معناه ) قوله : ( قال عاصم بن علي ) تعليق من البخاري ووصله إبراهيم ~~الحربي في ( غريب الحديث ) له ، قال : حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم بن ~~محمد عن واقد سمعت أبي يقول : قال عبد ا ، قال : رسول ا ، فذكره . قوله : ( ~~في حثالة ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الثاء المثلثة ، قال ابن سيده : هو ما ~~يخرج من الطعام من زوان ونحوه مما لا خير فيه . وقال اللحياني : هو أجل من ~~التراب والدقاق قليلا ، وخصه بالحنطة ، والحثالة والحثل : الرديء من كل شيء ~~، وقيل : هو القشارة من التمر والشعير وما أشبههما ، وحثالة القرط نقايته . ~~قوله : ( مرجت عهودهم ) ، قال أبو المعالي في ( المنتهى ) : مرجت عهودهم : ~~إذا لم تثبت ، وأمر حجوها : إذا لم يوفوا بها وخلطوها ، ومرجت أمانتهم فسدت ~~، ومرج الدين اختلط واضطرب . وفي ( المحكم ) : مرج الأمر مرجا فهو مارج ~~ومريج : التبس واختلط ، ومرج أمره يمرجه : ضيعه ، ورجل ممارج يمرج أموره ~~ولا يحكمها ومرج العهد والدين والأمانة : فسد ، وأمرج عهده : لم يف به ، ~~قوله : ( وشبك بين أصابعه ) ، أي : شبك النبي بين أصابعه ليمثل لهم ~~اختلاطهم . # ذكر ما يستفاد منه ) فيه : جواز تشبيك الأصابع سواء في المسجد أو غيره ~~لإطلاق الحديث ، ولكن العلماء اختلفوا في تشبيك الأصابع في المسجد وفي ~~الصلاة ، وكره إبراهيم ذلك في الصلاة ، وهو قول مالك ، ورخص في ذلك ابن عمر ~~وابنه سالم ، فكان يشبكان بين أصابعهما في الصلاة ، ذكره ابن أبي شيبة ، ~~وكان الحسن البصري يشبك بين أصابعه في المسجد . وقال مالك : إنهم لينكرون ~~تشبيك الأصابع في المسجد وما به بأس . # وإنما يكره في الصلاة ، وقدروه النهي عن ذلك في أحاديث . منها : ما أخرجه ~~ابن حبان في ( صحيحه ) ، فقال : حدثنا أبو عروبة حدثنا محمد بن سعدان حدثنا ~~سليمان ابن ms02653 عبد ا عن عبيد ا بن عمر عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة : ( أن النبي قال له : يا كعب ، إذا ~~توضأت فأحسنت الوضوء ، ثم خرجت إلى المسجد فلا تشبك بين أصابعك فإنك في ~~صلاة ) . ومنها : ما أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) من حديث إسماعيل بن أمية ~~عن سعيد عن أبي هريرة ، قال : قال رسول ا : ( إذا توضأ أحدكم في بيته ثم ~~أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا ، وشبك بين أصابعه ) ، وقال ~~: حديث صحيح على شرط الشيخين . ومنها : ما رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن ~~عبد ا بن عبد الرحمن بن موهب عن عمه عن مولى لأبي سعيد ، وهو مع رسول ا ، ~~فدخل رسول الله المسجد فرأى رجلا جالسا وسط الناس وقد شبك بين أصابعه يحدث ~~نفسه ، فأومأ إليه رسول الله فلم يفطن له ، فالتفت إلى أبي سعيد فقال : ( ~~إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه ، فإن التشبيك من الشيطان ) . فإن قلت ~~: هذه الأحاديث معارضة لأحاديث الباب قلت : غير مقاومة لها في الصحة ، ولا ~~مساوية . وقال ابن بطال : وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة بما روي ~~من النهي عن PageV04P261 التشبيك في المسجد ، وقد وردت فيه مراسيل ، ومسند ~~من طرق غير ثابتة قلت : كأنه أراد بالمسند حديث كعب بن عجرة الذي ذكرناه ~~فإن قلت : حديث كعب هذا رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان قلت : في ~~اسناده اختلاف ، فضعفه بعضهم بسببه ، وقيل : ليس بين هذه الأحاديث معارضة ~~لأن النهي إنما ورد عن فعل ذلك في الصلاة أو في المضي إلى الصلاة وفعله ليس ~~في الصلاة ولا في المضي إليها معارضة إذا ، وبقي كل حديث على حياله فإن قلت ~~: في حديث أبي هريرة الذي في الباب وقع تشبيكه وهو في الصلاة قلت : إنما ~~بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف عن الصلاة ، والرواية التي ~~فيها النهي عن ذلك ما دام في المسجد ضعيفه ، لأن ms02654 فيها ضعيفا ومجهولا ، وقد ~~رواها ابن أبي شيبة ، ولفظه : ( إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه ، فإن ~~التشبيك من الشيطان ، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج ~~منه ) وقال ابن المنير : التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض ، إذا ~~المنهي عنه فعله على وجه العبث والذي في الحديث إنما هو المقصود التمثيل ~~وتصوير المعنى في اللفظ فإن قلت : ما حكمه النهي عن التشبيك ؟ قلت : أجيب ~~بأجوبة . الأول : لكونه من الشيطان ، كما مر الآن . الثاني : لأنه يجلب ~~النوم ، وهو من مظان الحدث . الثالث : أن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف ~~، كما نبه عليه في حديث ابن عمر ، فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا ~~يقع في المنهي عنه . قوله : للمصلين : ( ولا تختلفوا فتختلف قلوبهم ) ، وا ~~تعالى أعلم . # 284 ح دثنا إسحاق قال حدثنا ابن شميل أخبرنا ابن عون عن ابن سيرين عن أبي ~~هريرة قل صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشي قال سيرين قد سماها أبو هريرة ~~ولكن نسيت أنا قال فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد ~~فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع ~~خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا قصرت ~~الصلاة وفي PageV04P262 القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه وفي القوم رجل ~~في يديه طول يقال له ذو اليدين قال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة قال ~~لم أنس ولم تقصر فقال أكما يقول ذو اليدين فقالوا نعم فتقدم فصلى ما ترك ثم ~~سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده ~~أو أطول ثم رفع رأسه وكبر فربما سألوه ثم سلم فيقول نبئت أن عمران بن حصين ~~قال ثم سلم . ( الحديث 284 أطرافه في : 417 ، 517 ، 7221 ، 8221 ، 9221 ، ~~1506 ، 0527 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث يدل على تمامها ، لأن التشبيك إذا جاز ~~في المسجد ففي غيره ms02655 أولى بالجواز . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : إسحاق بن منصور بن بهرام ، تقدم في باب فضل ~~من علم . الثاني : النضر بن شميل ، بضم المعجمة ، تقدم في باب العنزة . ~~الثالث : عبد ا بن عون ، تقدم . الرابع : محمد بن سيرين ، تكرر ذكره . ~~الخامس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، الإخبار كذلك ~~في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن إسحاق بن منصور هو ~~المجزوم به عند أبي نعيم . وفيه : أن رواته ما بين مروزي وبصري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن عبد ا بن مسلمة عن ~~مالك وعن حفص بن عمرو عن آدم عن شعبة . وأخرجه مسلم عن قتيبة عن مالك وعن ~~حجاج بن الشاعر . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن علي ابن نصر بن علي ، وعن ~~محمد بن عبيد وعن معاذ عن أبيه . وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن ~~يزيد ابن زريع ، وعن عمرو بن عثمان . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد ~~عن أبي أسامة . وأخرج الطحاوي هذا الحديث من ثلاثة عشر طريقا . # ذكر معناه ) . قوله : ( إحدى صلاتي العشي ) ، هكذا في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية الحموي والمستملي : ( العشاء ) ، بالمد ، والظاهر أنه وهم لأنه ~~صح في رواية أخرى للبخاري : ( صلى بنا النبي الظهر أو العصر ) . وفي رواية ~~مسلم : ( صلى بنا النبي العصر فسلم في ركعتين ) ، وفي أخرى له . ( صلى ~~ركعتين من صلاة الظهر ثم سلم ) ، وفي رواية أبي داود : ( صلى بنا رسول الله ~~إحدى صلاتي العشى الظهر أو العصر ) ، وفي رواية الطحاوي : ( صلى بنا رسول ~~الله إحدى صلاتي العشى الظهر أو العصر ، وأكبر ظني أنه ذكر صلاة الظهر ) . ~~قوله : ( وأكبر ظني أنه ذكر صلاة الظهر ) هو قول ابن سيرين أي : أكبر ظني ~~أن أبا هريرة ذكر صلاة الظهر ، وكذا ذكره البخاري في كتاب الأدب ، وأطلق ~~على الظهر والعصر صلاتي العشى ، لأن العشى يطلق على ما بعد الزوال إلى ~~المغرب فإن قلت : قال الجوهري : العشي والعشية من صلاة المغرب ms02656 إلى العتمة ؟ ~~قلت : الذي ذكره هو أصل الوضع ، وفي الإستعمال يطلق على ما ذكرناه ، وقال ~~الأزهري : العشي ، بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء : ما بين زوال الشمس ~~وغروبها . # قوله : ( معروضة ) أي : موضوعة بالعرض أو مطروحة في ناحية المسجد . قوله ~~: ( وضع يده اليمنى ) ، يحتمل أن يكون هذا الوضع حال التشبيك وأن يكون بعد ~~زواله ، وعند الكشميهني : ( وضع خده الأيمن ) بدل : يده اليمنى ) . قوله : ~~( السرعان ) قال الجوهري : سرعان الناس ، بالتحريك : أوائلهم ، ويقال : ~~أخفاؤهم والمستعجلون منهم ، ويلزم الإعراب نونه في كل وجه ، وهو الصواب ~~الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة ، وكذا ضبطه المتقنون . وقال ابن ~~الأثير : السرعان ، بفتح السين والراء : أوائل الناس الذين يتسارعون إلى ~~الشيء ويقبلون عليه بسرعة ، ويجوز تسكين الراء قلت : وكذا نقل القاضي عن ~~بعضهم ، قال : وضبطه الأصيلي في البخاري ، بضم السين وإسكان الراء ، ووجهه ~~أنه جمع سريع كقفيز وقفزان ، وكثيب وكثبان ، ومن قال : سرعان ، بكسر السين ~~فهو خطأ . وقيل : يقال أيضا : سرعان بكسر السين والراء وهو جمع : سريع ، ~~كرعيل ورعلان . وأما أقوالهم : سرعان ما فعلت ، ففيه ثلاث لغات : الضم ~~والكسر والفتح مع إسكان الراء والنون مفتوحة أبدا . قوله : ، ' قصرت الصلاة ~~' بضم القاف وكسر الصاد ويروى بفتح القاف وضم الصاد قوله ' فهاباه ' أي هاب ~~أبو بكر وعمر النبي & PageV04P263 ويروى : ( فهابا ) ، بدون الضمير المنصوب ~~، وهو من الهيبة ، وهو : الخوف والاجلال ، وقد هابه يهابه ، والأمر منه : ~~هب ، بفتح الهاء . قوله : ( أن يكلماه ) كلمة أن ، مصدرية ، والتقدير : من ~~التكليم . قوله : ( وفي القوم رجل ) جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( ذو ~~اليدين ) فيه روايات : ففي رواية الطحاوي : ( فقام رجل طويل اليدين كان ~~رسول الله سماه ذا اليدين ) . وفي رواية : ( فقام ذو اليدين ) ، وفي رواية ~~: ( فقام رجل من بني سليم ) ، وفي رواية : ( رجل يقال له الخرباق بن عمرو ، ~~وكان في يديه طول ) . وفي رواية : ( وكان رجلا بسيط اليدين ) ، وقع ذلك في ~~رواية الطحاوي في حديث عمران بن حصين : ( أن رسول الله صلى بهم الظهر ثلاث ~~ركعات ثم سلم وانصرف ، فقال له الخرباق : يا رسول ا ms02657 إنك صليت ثلاثا ؟ فجاء ~~فصلى ركعة ثم سجد سجدتين للسهو ثم سلم ) . وأخرجه أحمد أيضا في ( مسنده ) ~~والطبراني في ( الكبير ) . # وخرباق ، بكسر الخاء المعجمة : ابن عبد عمرو السلمي ، وهو الذي يقال له : ~~ذو اليدين جميعا . وقال ابن حبان في ( الثقات ) : ذو اليدين ، ويقال له : ~~ذو الشمالين أيضا : ابن عبد عمرو بن فضلة الخزاعي . وقال أبو عبد ا العدني ~~في ( مسنده ) : قال أبو محمد الخزاعي : ذو اليدين أحد أجدادنا ، وهو ذو ~~الشمالين بن عمرو بن ثور بن ملكان بن أفضى بن حارثة بن عمرو بن عامر ، وقال ~~ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا ابن فضيل عن حصين عن عكرمة قال : ( صلى ~~النبي بالناس ثلاث ركعات ثم انصرف ، فقال له بعض القوم : حدث في الصلاة شيء ~~؟ وما ذلك ؟ قالوا : لم نصل إلا ثلاث ركعات . فقال : أكذاك يا ذا اليدين ؟ ~~وكان يسمى ذا الشمالين ، فقال : نعم . فصلى ركعة وسجد سجدتين ) وقال ابن ~~الأثير في ( معرفة الصحابة ) : ذو اليدين اسمه الخرباق من بني سليم ، كان ~~نزل بذي خشب من ناحية المدينة ، وليس هو ذا الشمالين خزاعي حليف لبني زهرة ~~، قتل يوم بدر ، وأن قصة ذي الشمالين كانت قبل بدر ، ثم أحكمت الأمور بعد ~~ذلك . # وقال القاضي عياض في ( شرح مسلم ) : وأما حديث ذي اليدين فقد ذكر مسلم في ~~حديث عمران بن حصين أن اسمه الخرباق ، وكان في يديه طول . وفي الرواية ~~الأخرى : بسيط اليدين ، وفي حديث أبي هريرة : رجل من بني سليم ووقع للعذري ~~: سلم وهو خطأ ، وقد جاء في حديث عبيد بن عمير مفسرا ، فقال فيه : ذو ~~اليدين أخو بني سليم ، وفي رواية الزهري : ذو الشمالين رجل من بني زهرة ، ~~وبسبب هذه الكلمة ذهب الحنفيون إلى أن حديث ذي اليدين منسوخ بحديث ابن ~~مسعود ، قالوا : لأن ذا الشمالين قتل يوم بدر فيما ذكره أهل السير ، وهو من ~~بني سليم ، فهو ذو اليدين المذكور في الحديث ، وهذا لا يصح لهم ، وإن قتل ~~ذو الشمالين يوم بدر فليس هو بالخرباق ، وهو رجل آخر حليف لبني ms02658 زهرة اسمه : ~~عمير بن عبد عمرو من خزاعة ، بدليل رواية أبي هريرة حديث ذي اليدين ~~ومشاهدته خبره ، ولقوله : صلى بنا رسول ا ، وذكر الحديث ، وإسلام أبي هريرة ~~بخير بعد يوم بدر بسنتين ، فهو غير ذي الشمالين المستشهد ببدر ، وقد عدوا ~~قول الزهري فيه هذا من وهمه ، وقد عدهما بعضهم حديثين في نازلتين وهو ~~الصحيح لاختلاف صفتهما ، لأن في حديث الخرباق ذا الشمالين أنه : سلم من ~~ثلاث ، وفي حديث ذي اليدين : من اثنتين ، وفي حديث الخرباق : إنها العصر ، ~~وفي حديث ذي اليدين : الظهر لغير شك عند نعضهم ، وقد ذكر مسلم ذلك كله . ~~اناتهى . وقال أبو عمر : ذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر بدليل ما ~~في حديث أبي هريرة . وأما قول الزهري في هذا الحديث : أنه ذو الشمالين ، ~~فلم يتابع عليه . # قلت : الجواب على ذلك كله مع تحرير الكلام في هذا الموضع أنه : وقع في ~~كتاب النسائي : ذا اليدين وذا الشمالين واحد ، كلاهما لقب على الخرباق كما ~~ذكرنا حيث قال : أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ~~الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة عن أبي ~~هريرة قال : ( صلى النبي الظهر أو العصر فسلم من ركعتين فانصرف ، فقال له ~~ذو اليدين وذو الشمالين ابن عمرو : أنقضت الصلاة أم نسيت ؟ فقال النبي : ما ~~يقول ذو اليدين ؟ قالوا : صدق يا رسول ا ، فأتم لهم الركعتين اللتين نقصتا ~~) ، وهذا سند صحيح متصل صرح فيه بأن ذا الشمالين هو ذو اليدين . وقال ~~النسائي أيضا : أن هارون بن موسى الفروي حدثني أبو ضمرة عن يونس عن ابن ~~شهاب ، قال : أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة قال : ( نسي رسول الله فسلم في ~~سجدتين ، فقال ذو الشمالين : اقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول ا ؟ قال رسول ا ~~: أصدق ذو اليدين ؟ قالوا : نعم ، فقام رسول الله فأتم الصلاة ) ، وهذا ~~أيضا سند صحيح صريح فيه أيضا أن : ذا الشمالين ، وهو : ذو اليدين . وقد ~~تابع الزهري على ذلك PageV04P264 عمران بن أبي ms02659 أنس ، قال النسائي : أخبرنا ~~عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن زيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة : ( أن رسول ا ، صلى يوما فسلم في ركعتين ثم انصرف ، ~~فأدركه ذو اليدين فقال : يا رسول ا انقصت الصلاة أم نسيت ؟ فقال : لم تنقص ~~الصلاة ولم أنس قال : بلى ، والذي بعثك بالحق قال رسول ا ، أصدق ذو اليدين ~~؟ قالوا : نعم فصلى بالناس ركعتين ) : وهذا يضا سند صحيح على شرط مسلم . ~~وأخرج نحوه الطحاوي : عن ربيع المؤذن عن شعيب بن الليث عن الليث عن يزيد بن ~~أبي حبيب إلى آخره نحوه ، فثبت أن الزهري لم ينفرد بذلك ، وأن المخاطب ~~للنبي ذو الشمالين ، وأن من قال ذلك لم يهم ، ولا يلزم من عدم تخريج ذلك في ~~الصحيح عدم صحته ، فثبت أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد ، وهذا أولى من ~~جعله رجلين لأنه خلاف الأصل في هذا الموضع فإن قلت : أخرج البيهقي حديثا ~~واستدل به على بقاء ذي اليدين بعد النبي ، فقال : الذي قتل ببدر هو ذو ~~الشمالين بن عبد عمرو بن فضلة ، حليف بني زهرة من خزاعة : وأما ذو اليدين ~~الذي أخبر النبي ، بسهوه فإنه بقي بعد النبي . كذا ذكره شيخنا أبو عبد ا ~~الحافظ ، ثم خرج عنه بسنده إلى معدي بن سليمان ، قال : حدثني شعيب بن مطير ~~عن أبيه ومطير حاضر فصدقه ، قال شعيب : يا أبتاه أخبرتني أن ذا اليدين لقيك ~~بذي خشب فأخبرك أن رسول ا : الحديث ؛ ثم قال البيهقي : وقال بعض الرواة : ~~في حديث أبي هريرة ، فقال ذو الشمالين : يا رسول ا أقصرت الصلاة ؟ وكان ~~شيخنا أبو عبد ا يقول : كل من قال ذلك فقد أخطأ ، فإن ذا الشمالين تقدم ~~موته ولم يعقب وليس له راو قلت : سنده ضعيف لأن فيه معدي بن سليمان ، فقال ~~أبو زرعة : واهي الحديث ، وقال النسائي : ضعيف الحديث . وقال أبو حاتم : ~~يحدث عن ابن عجلان مناكير . وقال ابن حبان : يروي المقلوبات عن الثقات ، ~~والملزوقات عن الأثبات لا يجوز الإحتجاج ms02660 به إذا انفرد . وفي سنده أيضا شهيب ~~لم يعرف حاله وولده مطير ، قال فيه ابن الجارود : روى عنه ابنه شعيب لم ~~يكتب حديثه ، وفي ( الضعفاء ) للذهبي : لم يصح حديثه ، وفي ( الكاشف ) : ~~مطير بن سليم عن ذي الزوائد وعنه أبناء شعيب وسليم لم يصح حديثه . # ولضعف هذا السند قال البيهقي في ( كتاب المعرفة ) : ذو اليدين بقي بعد ~~النبي فيما يقال ، ولقد أنصف وأحسن في هذه العبارة ، ثم إن قول شيخه أبي ~~عبد ا : كل من قال ذلك فقد أخطأ ، غير صحيح ، روى مالك في ( موطئه ) عن ابن ~~شهاب عن ابن أبي بكر بن سليمان عن أبي خثيمة : ( بلغني أن رسول الله ركعه ~~ركعتين في إحدى صلاتي النهار ، الظهر أو العصر ، فسلم من اثنتين ، فقال له ~~ذو الشمالين ، رجل من بني زهرة بن كلاب : أقصرت الصلاة ؟ ) . . . الحديث ، ~~وفي آخره : مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، وعن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن مثل ذلك ، فقد صرح في هذه الرواية أنه ذو الشمالين وأنه من بني زهرة ~~فإن قلت : هو مرسل . قلت : ذكر أبو عمر في ( التمهيد ) : أنه متصل من وجوه ~~صحاح ، والدليل عليه ما ذكرنا مما رواه النسائي آنفا ، ثم قول الحاكم عن ذي ~~الشمالين : لم يعقب يفهم من ظاهرة أن ذا اليدين أعقب ، ولا أصل لذلك فيما ~~قد علمناه ، وا تعالى أعلم . فإن قلت : إن ذا اليدين وذا الشمالين إذا كانا ~~لقبا على شخص واحد على ما زعمتم فحينئذ يدل على أن أبا هريرة لم يحضر تلك ~~الصلاة ، وذلك لأن ذا اليدين الذي هو ذو الشمالين قتل ببدر ، وأبو هريرة ~~أسلم عام خيبر وهو متأخر بزمان كثير ، ومع هذا فأبو هريرة يقول : ( صلى بنا ~~رسول الله إحدى صلاتي العشي ، إما الظهر أو العصر ) . . . الحديث ، وفيه : ~~( فقام ذو اليدين فقال يا رسول ا ) . . . أخرجه مسلم وغيره . وفي رواية : ( ~~صلى بنا رسول ا ، عليه الصلاة والسلام ، فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين ) . ~~. . الحديث قلت : أجاب الطحاوي بأن معناد : صلى بالمسلمين ، وهذا جائز ms02661 في ~~اللغة ، كما روي عن النزل بن سبرة قال : ( قال لنا رسول ا : أنا وإياكم كنا ~~ندعى بني عبد مناف ) . . . الحديث والنزال لم ير رسول ا ، وإنما أراد بذلك ~~: قال لقومنا ، وروي عن طاووس ، قال : ( قدم علينا معاذ ابن جبل فلم يأخذ ~~من الخضراوات شيئا ، وإنما أراد : قدم بلدنا ، لأن معاذا قدم اليمن في عهد ~~رسول ا ، قبل أن يولد طاوس ) ، ومثله ما ذكره البيهقي في باب : البيان أن ~~النهي مخصوص ببعض الأمكنة عن مجاهد ، قال : جاءنا أبو ذر ، رضي ا تعالى عنه ~~؟ إلى آخره . قال البيهقي : مجاهد لا يثبت له سماع من أبي ذر . وقوله : ( ~~جاءنا ) ، أي : بلدنا . فأفهم . # قوله : ( لم أنس ولم تقصر ) ، أي : الصلاة ، وفي رواية مسلم : ( كل ذلك ~~لم يكن ) ، وفي رواية أبي داود : ( كل ذلك لم أفعل ) ، قال PageV04P265 ~~النووي فيه تأويلان : أحدهما : أن معناه لم يكن المجموع ، ولا ينفي وجود ~~أحدهما . والثاني : هو الصواب ، معناه : لم يكن لا ذلك ولا ذا في ظني ، بل ~~ظني أني أكملت الصلاة أربعا . ويدل على صحة هذا التأويل ، وأنه لا يجوز ~~غيره ، أنه جاء في رواية للبخاري في هذا الحديث : أن النبي قال : ( لم نقصر ~~ولم أنس يرجع إلى السلام أي : لم أنس فيه إنما سلمت قصدا ، ولم أنس في نفس ~~السلام ، وإنما سهوت عن العدد . قال القرطبي : وهذا فاسد ، لأنه حينئذ لا ~~يكون جوابا عما سئل عنه . ويقال : بين النسيان والسهو فرق ، فقيل : كان ~~يسهو ولا ينسى ، فلذلك نفي عن نفسه النسيان ، لأن فيه غفلة ، ولم يغفل . ~~قاله القاضي . وقال القشيري : هذا افرق بينهما في استعمال اللغة ، وكأنه ~~يلوح من اللفظ على أن النسيان عدم الذكر لأمر لا يتعلق باصلاة ، والسهو عدم ~~الذكر لأمر يتعلق بها ، ويكون النسيان الإعراض عن تفقد أمورها حتى يحصل عدم ~~الذكر ، والسهو عدم الذكر لا لأجل الإعراض . وقال القرطبي : لا نسلم الفرق ~~، ولئن سلم فقد أضاف النبي النسيان إلى نفسه في غير ما موضع ، بقوله : ( ~~إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت ms02662 فذكروني ) . وقال القاضي : إنما ~~أنكر نسيت المضافة إلى نفسه ، وهو قد نهى عن هذا بقوله : ( بئسما لأحدكم أن ~~يقول : نسيت كذا ، ولكنه نسي ) . وقد قال أيضا : لا أنسى ، وقد شك بعض ~~الرواة في روايته ، فقال : أنسى أو أنسى ، وأن : أو للشك أو للتقسيم ، وأن ~~هذا يكون منه مرة من قبل شغله ، ومرة يغلب ويجبر عليه ، فلما سأله السائل ~~بذلك أنكره . وقال : ( كل ذلك لم يكن ) وفي الأخرى : ( لم أنس ولم تقصر ) ، ~~أما القصر فبين ، وكذلك : لم أنس ، حقيقة من قبل نفسي ولكن ا تعالى أنساني ~~، ويمكن أن يجاب عما قاله القاضي : أن النهي في الحديث عن إضافة نسيت إلى ~~الآية الكريمة لأنه يقبح للمؤمن أن يضيف إلى نفسه نسيان كلام ا تعالى ، ولا ~~يلزم من هذا النهي الخاص النهي عن إضافته إلى كل شيء . فافهم . وذكر بعضهم ~~أن العصمة ثابتة في الإخبار عن ا تعالى ، وأما إخباره عن الأمور الوجودية ~~فيجوز فيها النسيان قلت : تحقيق الكلام في هذا المقام أن قوله : لم ينس ولم ~~تقصر الصلاة ، مثل قوله : كل ذلك لم يكن ، والمعنى : كل من القصر والنسيان ~~لم يكن ، فيكون في معنى : لا شيء منهما بكائن ، على شمول النفي وعمومه ~~لوجهين : # أحدهما : أن السؤال عن أحد الأمرين : بأم ، ويكون لطلب التعيين بعد ثبوت ~~أحدهما عند المتكلم ، لا على التعيين ، غير أنه إنما يكون بالتعيين أو ~~بنفيهما جميعا تخطئه للمستفهم لا بنفي الجمع بينهما ، حتى يكون نفي العموم ~~لأنه عارف بأن الكائن أحدهما . # والثاني : لما قال : كل ذلك لم يكن ، قال له ذو اليدين : قد كان بعض ذلك ~~. ومعلوم أن الثبوت للبعض إنما ينافي النفي عن كل فرد لا النفي عن المجموع ~~. وقوله : قد كان بعض ذلك ، موجبة جزئية ونقيضها السالبة الكلية ، ولولا أن ~~ذا اليدين فهم السلب الكلي لما ذكر في مقابلته الإيجاب الجزئي ، وههنا ~~قاعدة أخرى وهي : أن لفظة : كل إذا وقعت في حيز النفيي كان النفي موجبها ~~خاصة ، وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد ، كقولك : ما جاء كل ms02663 القوم ~~ولم آخذ كل الدراهم . وقوله . # % ما كل ما يتمنى المرء يدركه % # وإن وقع النفي في حيزها اقتضى السلب عن كل فرد . كقوله : ( كل ذلك لم يكن ~~) . # قوله : ( أكما يقول ذو اليدين ؟ ) أي : الأمر كما يقول . قوله : ( فقالوا ~~: نعم ) ، وفي رواية للبخاري : ( فقال الناس : نعم ) ، وفي رواية أبي داود ~~: ( فأمأوا ) أي : نعم ، وفي أكثر الأحاديث قالوا : نعم ، ويمكن أن يجمع ~~بينهما بأن بعض أومأ ، وبعضهم يكلم . وسنذكر وجه هذا عن قريب . قوله : ( ~~فربما سألوه ) فربما سألوا ابن سيرين : هل في الحديث : ثم سلم ، يعني : ~~سألوا ابن سيرين أن رسول الله بعد هذا السجود سلم مرة أخرى ، أو اكتفى ~~بالسلام الأول ؟ وكلمة : رب ، أصلها للتقليل ، وكثر استعمالها في التكثير ، ~~وتلحقها كلمة : ما ، فتدخل على الجمل . قوله : ( فيقول : نبئت ) ، بضم ~~النون : أي أخبرت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم ، وهذا يدل على أنه لم ~~يسمع من عمران ، وقد بين أبو داود في روايته عن ابن سيرين الواسطة بينه ~~وبين عمران ، فقال : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا محمد بن عبد ا بن ~~المثنى قال حدثني أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد عن أبي قلابة عن أبي ~~المهلب عن عمران بن حصين : ( أن رسول ا ، صلى بهم وسها ، فسجد سجدتين ثم ~~تشهد ثم سلم ) . ورواه النسائي والترمزي وقال : حسن غريب ، ورواه الطحاوي ~~من حديث شعبة عن خالد الحذاء ، قال : سمعت أبا قلابة يحدث عن عمه أبي ~~المهلب عن عمران بن حصين : ( أن رسول الله صلى بهم الظهر ثلاث ركعات ثم سلم ~~وانصرف ، فقال له الخرباق : يا رسول ا إنك صليت ثلاثا قال : فجاء فصلى ركعة ~~ثم سلم ثم سجد سجدتين للسهو ثم سلم ) . وأبو قلابة اسمه : عبد ا بن زيد ~~الحرمي ، وعمه أبو المهلب اسمه : عمرو بن معاوية ، قاله النسائي . وقيل : ~~عبد الرحمن بن معاوية ، وقيل : معاوية بن عمرو ، وقيل : عبد الرحمن بن ~~PageV04P266 عمرو ، وقيل : النضر بن عمرو ، وفي رواية أبي داود : رواية ~~الأكابر عن الأصاغر . # ذكر ما يستنبط منه ms02664 من الأحكام وهو على وجوه : الأول : فيه دليلا على أن ~~سجود السهو سجدتان . # الثاني : فيه حجة لأصحابنا الحنفية أن سجدتي السهو بعد السلام ، وهو حجة ~~على الشافعي ومن تبعه في أنها قبل السلام . # الثالث : أن الذي عليه السهو إذا ذهب من مقامه ثم عاد وقضى ما عليه هل ~~يصح ؟ فظاهر الحديث يدل على أنه يصح ، لأنه قال في رواية عمران بن حصين : ( ~~فجاء فصلى ركعة ) ، وفي رواية غيره من الجماعة : ( فتقدم وصلى ) ، وهو ~~رواية اليخاري ههنا ، وفي رواية : ( فرجع رسول الله إلى مقامه ) ، ولكن ~~اختلف الفقهاء في هذه المسألة ، فعند الشافعي فيها وجهان : أصحهما : أنه ~~يصح لأنه ثبت في صحيح مسلم : ( أنه ، عليه السلام ، مشى إلى الجذع وخرج ~~السرعان ) . وفي رواية : ( دخل منزله ) . وفي رواية : ( دخل الحجرة ثم خرج ~~ورجع الناس وبنى على صلاته ) . والوجه الثاني : وهو المشهور عندهم : أن ~~الصلاة تبطل ، بذلك قال النووي ، وهذا مشكل ، وتأويل الحديث صعب على من ~~أبطلها ، ونقل عن مالك أنه ما لم ينتقض وضوؤه يجوز له ذلك وإن طال الزمان ، ~~وكذا روي عن ربيعة ، مستدلين بحديث عمران . ومذهب أبي حنيفة في هذه المسألة ~~: إذا سلم ساهيا على الركعتين وهو في مكانه لم يصرف وجهه عن القبلة ولم ~~يتكلم عاد إلى القضاء لما عليه ، ولو اقتدى به رجل يصح اقتداؤه به ، أما ~~إذا صرف وجهه عن القبلة فإن كان في المسجد ولم يتكلم فكذلك ، لأن المسجد ~~كله في حكم مكان واحد ، لأنه مكان الصلاة ، وإن كان خرج في المسجد ثم تذكر ~~لا يعود ، وتفسد صلاته . وأما إذا كان في الصحراء فإن تذكر قبل أن يجاوز ~~الصفوف من خلفه أو من قبل اليمين أو اليسار عاد إلى قضاء ما عليه ، وإلا ~~فلا ، وإن مشى أمامه لم يذكره في الكتاب . # وقيل : إن مشى قدر الصفوف التي خلفه تفسد وإلا فلا ، وهو مروي عن أبي ~~يوسف اعتبارا لأحد الجانبين . وقيل : إذا جاوز موضع سجوده لا يعود ، وهو ~~الأصح ، وهذا إذا لم يكن بين يديه سترة ، فإن كان ms02665 يعود ما لم يجاوزها ، لأن ~~داخل السترة في حكم المسجد . وا اعلم . # وأجابوا عن الحديث : إنه منسوخ ، وذلك أن عمر بن الخطاب عمل بعد رسول ~~الله بخلاف ما كان عمله يوم ذي اليدين ، والحال أنه كان فيمن حضر يوم ذي ~~اليدين ، فلولا ثبت عنده انتساخ ذلك لما عمل بخلاف ما عمل به النبي ، وأيضا ~~فإن عمر فعل ذلك بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه أحد ، فصار ذلك منهم إجماعا . ~~وروى الطحاوي ذلك عن ابن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود ~~. قال : ( سمعت عطاء يقول : صلى عمر بن الخطاب بأصحابه فسلم في ركعتين ثم ~~انصرف ، فقيل له في ذلك ، فقال : إني جهزت عيرا من العراق بأحمالها ~~وأقتابها حتى وردت المدينة ، قال : فصلى بهم أربع ركعات ) . # الرابع : استدل به قوم على أن الكلام في الصلاة من المأمومين لإمامهم إذا ~~كان على وجه إصلاح الصلاة لا يقطع الصلاة ، وأن الكلام من الإمام ~~والمأمومين فيها على السهو لا يقطع الصلاة ، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق ، وقال أبو عمر بن عبد البر : وذهب الشافعي وأصحابه إلى الكلام ~~والسلام ساهيا في الصلاة لا يبطلها ، كقول مالك وأصحابه سواء ، وإنما ~~الخلاف بينهم أن مالكا يقول : لا يفسد الصلاة تعمد الكلام فيما إذا كان في ~~شأنها وإصلاحها ، وهو قول ربيعة وابن القاسم ، إلا ما روي عنه في المنفرد ، ~~وهو قول أحمد بن حنبل ذكره الأثرم عنه أنه قال : ما تكلم به الإنسان في ~~صلاته لإصلاحها لم تفسد عليه صلاته ، فإن تكلم لغير ذلك فسدت عليه ، وذكر ~~الخرقي عنه أن مذهبه فيمن تكلم عامدا أو ساهيا بطلت صلاته إلا الإمام خاصة ~~، فإنه إذا تكلم لمصلحة صلاته لم تبطل صلاته . وقال الشافعي وأصحابه ومن ~~تابعهم من أصحاب مالك وغيرهم : إن من تعمد الكلام وهو يعلم أنه لم يتم ~~الصلاة ، وأنه فيها أفسد صلاته ، فإن تكلم ناسيا أو تكلم وهو يظن أنه ليس ~~في الصلاة ، لا يبطلها . قال النووي : وبهذا قال جمهور العلماء من السلف ~~والخلف ، وهو قول ms02666 ابن عباس ، وعبد ا بن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن ~~والشعبي وقتادة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وجميع المحدثين . وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه والثوري ، وفي أصح الروايتين عنه : تبطل صلاته بالكلام ناسيا ~~أو جاهلا ، انتهى . وأجمع المسلمون طرا أن الكلام عامدا في الصلاة إذا كان ~~المصلي يعلم أنه في الصلاة ولم يكن ذلك لإصلاح صلاته أنه يفسد الصلاة ، إلا ~~ما روي عن الأوزاعي أنه : من تكلم لإحياء نفس أو مثل ذلك من الأمور الجسام ~~لم تفسد بذلك صلاته ، وهو قول ضعيف في النظر . وقال القاضي عياض المشهور عن ~~مالك وأصحابه الأخذ بحديث PageV04P267 ذي اليدين ، وروى عنه ترك الأخذ به ، ~~وأنه كان يستحب أن يعيد ولا يبني . قال : وإنما تكلم النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وأصحابه لأنهم ظنوا أن الصلاة قصرت ولا يجوز ذلك لأحدنا اليوم . ~~وقال الحارث بن مسكين : أصحاب مالك كلهم قالوا : كان هذا أول الإسلام ، ~~وأما الآن فمن تكلم فيها أعادها . # الخامس : فيه دليل على أن من قال ناسيا : لم أفعل كذا ، وكان قد فعله ، ~~أنه غير كاذب . # السادس : فيه جواز التلقيب الذي سبيله التعريف دون التهجين . # السابع : فيه الإجزاء بسجدتين عن السهوات لأنه سها عن الركعتين وتكلم ~~ناسيا واقتصر على السجدتين . # الثامن : فيه دليل على جواز تشبيك الأصابع في المسجد ، على ما ترجم عليه ~~الباب . # الأسئلة والأجوبة الأول : كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم في الصلاة بعد ؟ ~~وأجيب : بأنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة ، لأنهم كانوا ~~مجوزين نسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين . وقال النووي : إن هذا كان خطابا ~~للنبي ، عليه الصلاة والسلام ، وجوابا ، وذلك لا يبطل عندنا غيرنا ، وفي ~~رواية لأبي داود بإسناد صحيح : ( إن الجماعة أو مأوا ) ، أي : أشاروا نعم ، ~~فعلى هذه الرواية لم يتكلموا . # الثاني : قيل : فيه إشكال على مذهب الشافعي ، لأن عندهم أنه لا يجوز ~~للمصلي الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره إماما أو مأموما ، ولا يعمل إلا ~~على يقين نفسه ؟ وأجاب : النووي عن ذلك : بأنه ، سألهم ليتذكر ، فلما ذكروه ~~تذكر ms02667 فعلم السهو فبنى عليه ، لا أنه رجع إلى مجرد قولهم ، ولو جاز ترك يقين ~~نفسه والرجوع إلى قول غيره لرجع ذو اليدين حين قال النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام : ( لم تقصر ولم أنس ) قلت : هذا ليس بجواب مخلص لأنه لا يخلو من ~~الرجوع ، سواء كان رجوعه للتذكرة أو لغيره ، وعدم رجوع ذي اليدين كان لأجل ~~كلام الرسول لا لأجل يقين نفسه . وقال ابن القصار : اختلف الرواة في هذا عن ~~مالك ، فمرة قال : يرجع إلى قولهم ، وهو قول أبي حنيفة ، لأنه قال : يبني ~~على غالب ظنه . وقال مرة أخرى : يعمل على يقينه ولا يرجع إلى قولهم ، كقول ~~الشافعي . # الثالث : قد روي في بعض روايات مسلم في قصة ذي اليدين أن أبا هريرة قال : ~~( بينا أنا أصلي مع النبي ، عليه الصلاة والسلام ، صلاة الظهر ) . . . ~~الحديث ، وهذا صريح أنه حضر تلك الصلاة ؟ والجواب : عنه قد ذكرناه عن ~~الطحاوي عن قريب ، وقيل : يحتمل أن بعض الرواة فهم من قول أبي هريرة في ~~إحدى رواياته : ( صلى بنا ) ، أنه كان حاضرا ، فروي الحديث بالمعنى على ~~زعمه ، وقال : بينا أنا أصلي . # الرابع : في حديث عمران بن حصين أنه دخل منزله ، ولا يجوز لأحد اليوم أن ~~ينصرف عن القبلة ، ويمشي وقد بقي عليه شيء من الصلاة ؟ أجيب : بأنه فعل ذلك ~~وهو لا يرى أنه في الصلاة فإن قيل : فيلزم على هذا لو أكل أو شرب أو باع أو ~~اشترى وهو لا يرى في الصلاة أنه لا يخرجه ذلك منها ؟ قلت : هذا كله منسوخ ~~فلا يعمل به اليوم ، وا أعلم . # 98 # | 2 ( باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان المساجد في الطرق التي بين المدينة النبوية ومكة ~~المشرفة ، وفي أكثر النسخ على طرق المدينة ، والمواضع التي صلى فيها النبي ~~. # 384041 ح دثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا فضيل بن سليمان قال ~~حدثنا موسى ابن عقبة قال رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق ~~فيصلي فيها ويحدث ms02668 أن أباه كان يصلي فيها وأنه رأى النبي يصلي في تلك ~~الأمكنة حدثني نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي في تلك الأمكنة وسألت سالما ~~فلا أعلمه إلا وافق نافعا في الأمكنة كلها إلا أنهما اختلفا في مسجد بشرف ~~الروحاء . ( الحديث 384 أطرافه في : 5351 ، 6332 ، 5437 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم ، ~~على وزن اسم المفعول ، PageV04P268 البصري ، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين ~~. الثاني : فضيل ، بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف : ~~النميري بضم النون . الثالث : موسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف وفتح ~~الباء الموحدة ، تقدم في باب إسباغ الوضوء . الرابع : سالم ابن عبد ا بن ~~عمر بن الخطاب ، تقدم في باب الحياء من الإيمان . الخامس : نافع ، مولى ابن ~~عمر ، وقد تكرر ذكره . السادس : عبد ا بن عمر . # ذكر لطائف إسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~الرواية بصيغة الماضي للتكلم . وفيه : صيغة التحديث بلفظ المضارع المفرد ~~وبلفظ الماضي المفرد . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : أن رواته ما ~~بين بصري ومدني . # ذكر معناه وما يستفاد منه ) قوله : ( يتحرى ) أي : يقصد ويختار ويجتهد . ~~قوله : ( أن أباه ) أي : عبد ا بن عمر بن الخطاب . قوله : ( وأنه ) أي : ~~وأن أباه رأى النبي ، وهذا مرسل من سالم إذا ما اتصل سنده . قوله : ( ~~وحدثني نافع ) القائل ذلك هو موسى بن عقبة ، وهو عطف على : رأيت ، أي : قال ~~موسى : وحدثني . و : سألت ، أيضا عطف عليه . قوله : ( بشرف الروحاء ) ، وهو ~~موضع ارتفع من مكان الروحاء ، وهي بحاء مهملة ممدودة . قال أبو عبيد ا ~~البكري : هي قرية جامعة لمزينة على ليلتين من المدينة بينهما أحد وأربعون ~~ميلا . وقال كثير عزة : سميت الروحاء لكثرة أرواحها وبالروحاء بناء يزعمون ~~أنه قبر مضر بن نزار . وقال أبو عبيد : والنسبة إليها : روحاني ، على غير ~~قياس . وقد قيل : روحاوي ، على القياس . وفي ( كتاب الجبال ) للزمخشري : ~~بين المدينة والروحاء أربعة برد إلا ثلاثة أميال . وفي ( صحيح ms02669 مسلم ) في ~~باب الأذان : ( ستة وثلاثون ميلا ) . وفي كتاب ابن أبي شيبة : على ثلاثين ~~ميلا . وقال ابن قرقول : وهي من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلا من ~~المدينة . وقال أبو عبيد : روى نافع عن مولاه أن بهذا الموضع المسجد الصغير ~~دون الموضع الذي بالشرف ، قال : وروى أصحاب الزهري عنه عن حنظلة بن علي عن ~~أبي هريرة : ( سمعت رسول الله يقول : والذي نفسي بيده ليلهن ابن مريم ، ~~عليهما السلام ، بفج روحاء حاجا أو معتمرا أو بثنيتها ) وفي رواية الأعرج ~~عن أبي هريرة مثله ، وروى غير واحد أن رسول الله قال ، وقد وصل المسجد الذي ~~ببطن الروحاء عند عرق الظبية : هذا واد من أودية الجنة ، وصلى في هذا ~~الوادي قبلي سبعون نبيا ، عليهم السلام ، وقد مر به موسى بن عمران حاجا ~~ومعتمرا في سبعين ألفا من بني إسرائيل . # فإن قلت : قد جاء عن عمر بن الخطاب خلاف فعل ابنه ، روى المعرور بن سويد ~~: كان عمر في سفر فصلى الغداة ، ثم أتى على مكان فجعل الناس يأتونه ، ~~ويقولون : صلى فيه النبي ، فقال عمر : إنما هلك أهل الكتاب أنهم اتبعوا ~~آثار أنبيائهم واتخذوها كنائس وبيعا ، فمن عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض ~~قلت : إن عمر إنما خشي أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع حتى يشكل على ~~من يأتي بعدهم فيرى ذلك واجبا ، وعبد ا بن عمر كان مأمونا من ذلك ، وكان ~~يتبرك بتلك الأماكن ، وتشدده في الإتباع مشهور ، وغيره ليس في هذا المقام . # 484 ح دثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض قال حدثنا موسى بن ~~عقبة عن نافع أن عبد الله أخبره أن رسول الله كان ينزل بذي الحليفة حين ~~يعتمر وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة وكان إذا ~~رجع من غزو كان في تلك الطريق أو في حج أو عمرة هبط من بطن واد فإذا ظهر من ~~بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية فعرس ثم حتى يصبح ليس ~~عند ms02670 المسجد الذي بحجارة ولا على الأكمة التي عليها المسجد كان ثم خليج يصلي ~~عبد الله عنده في بطنه كثب كان رسول الله ثم يصلي فدحا السيل فيه بالبطحاء ~~حتى دفن ذلك المكان الذي كان عبد الله يصلي فيه . # 584 وأن عبد الله بن عمر حدثه أن النبي صلى حيث المسجد الصغير الذي دون ~~المسجد الذي بشرف الروحاء وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي كان صلى فيه ~~PageV04P269 النبي يقول ثم عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلي وذلك المسجد ~~على حافة الطريق اليمنى وأنت ذاهب إلى مكة بينه وبين المسجد رمية بحجر أو ~~نحو ذلك . # 684 وأن عمر كان يصلي إلى العرق عند منصرف الروحاء وذلك العرق انتهاء ~~طرفه على حافة الطريق دون المسجد الذي بينه وبين المنصرف وأنت ذاهب إلى مكة ~~وقد أبتني ثم مسجد فلم يكن عبد اا يصلي في ذلك المسجد كان يتركه عن يساره ~~ووراءه ويصلي أمامه إلى العرق نفسه وكان عبد اا يروح من الروحاء فلا يصلي ~~الظهر حتى يأتي ذلك المكان فيصلي فيه الظهر وإذا أقبل من مكة فإن مر به قبل ~~الصبح بساعة أو من آخر السحر عرس حتى يصلي بها الصبح . # 784 وأن عبد اا حدثه أن النبي كان ينزل تحت سرحة ضخمة دون الرويثة عن ~~الطريق ووجاه الطريق في مكان بطح سهل حتى يفضي من أكمة دوين بريد الرويثة ~~بميلين وقد انكسر أعلاها فانثنى في جوفها وهي قائمة على ساق وفي ساقها كثب ~~كثيرة . # 884 وأن عبد اا بن عمر حدثه أن النبي صلى في طرف تلعة من وراء العرج وأنت ~~ذاهب إلى هضبة عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة على القبور رضم من حجارة عن ~~يمين الطريق عند سلمات الطريق بين أولئك فيصلي السلمات كان عبد اا يروح من ~~العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة الظهر في ذلك المسجد . # 984 وأن عبد اا بن عمر حدثه أن رسول اا نزل عند سرحات عن يسار الطريق في ~~مسيل دون هرشى ، ذلك ms02671 المسيل لاصق بكراع هرشى بينه وبين الطريق قريب من غلوة ~~وكان عبد اا يصلي إلى سرحة هى أقرب السرحات إلى الطريق وهي أطولهن . # 094 وأن عبد اا بن عمر حدثه أن النبي كان ينزل في المسيل الذي أدنى في ~~الظهران قبل المدينة حين يهبط من الصفروات ينزل في بطن ذلك المسيل عن يسار ~~الطريق وأنت ذاهب إلى مكة ليس بين منزل رسول الله وبين الطريق إلا رمية ~~بحجر . # ب 05 0 194 وأن عبد اا بن عمر حدثه أن النبي كان ينزل بذي طوى ويبيت حتى ~~يصبح يصلي الصبح حين يقدم مكة ومصلى رسول الله ذلك على أكمة غليظة ليس في ~~المسجد الذي بني ثم ولكن أسفل من ذلك على أكمة غليظة . # ب 05 0 ب 05 0 294 وأن عبد اا حدثه أن النبي استقبل فرضتي الجبل الذي ~~بينهم وبين الجبل الطويل نحو الكعبة فجعل المسجد الذي بني ثم يسار المسجد ~~بطرف الأكمة ومصلى النبي أسفل منه على السوداء تدع من الأكمة عشرة أذرع أو ~~نحوها ثم تصلي مستقبل الفرضتين من الجبل الذي بينك وبين الكعبة . # PageV04P270 مطابقته للترجمة ظاهرة في الفصلين . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : إبراهيم بن المنذر ، بكسر الذال المعجمة ~~الحزامي نسبة إلى أجداده ، ببيانه إبراهيم بن المنذر بن عبد ا بن المغيرة ~~بن عبد ا بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد الصمد ابن قصي المديني ، ~~توفي سنة ست وثلاثين ومائتين . الثاني : أنس بن عياض المدني ، مات سنة ~~ثمانين ومائة . الثالث : موسى بن عقبة ، تقدم في هذا الباب . الرابع : نافع ~~، وقد تقدم . الخامس : عبد ا بن عمر بن الخطاب . # ذكر لطائف اسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في مواضع واحد . وفيه : وفيه : الإخبار بصيغة الماضي المفرد . وفيه ~~: أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : أن رواته مدنيون . # ذكر معناه وإعرابه . قوله : ( بذي الحليفة ) ، بضم الحاء المهملة وفتح ~~اللام وهو : الميقات المشهور لأهل المدينة ، وهو من المدينة على أربعة ~~أميال . ومن ms02672 مكة على مائتي ميل غير ميلين . وقال الكرماني في ( مناسكه ) ~~بينها وبين المدينة ميل أو ميلان ، والميل ثلث فرسخ وهو أربعة آلاف ذراع ، ~~ومنها إلى مكة عشر مراحل ، وقال ابن التين : هي أبعد المواقيت من مكة ~~تعظيما لإحرام النبي ، . قوله : ( حين يعتمر وفي حجته حين حج ) إنما قال في ~~العمرة بلفظ المضارع ، وفي الحج بلفظ الماضي لأنه ، ، لم يحج إلا مرة ~~وتكررت منه العمرة ؛ وقال الكرماني : والفعل المضارع قد يفيد الاستمرار . ~~قلت : الماضي أقوى في إفادة الاستمرار من المضارع ، لأن الماضي قد مضى ~~واستقر بخلاف المضارع . قوله : ( تحت سمرة ) ، بضم الميم : وهو شجر الطلح ، ~~وهو العظيم من الأشجار التي لها شوك وهي في ألسن الناس تعرف بأم غيلان . ~~قوله : ( وكان في تلك الطريق ) ، أي : طريق ذي الحليفة . قوله : ( وكان ) ، ~~جملة حالية ، ويروى : كان ، بدون : الواو ، وهي صفة للغزو ، ويروى : من ~~غزوة ، بالتأنيث . فإن قلت : على هذا ما وجه التذكير في : كان ؟ قلت : ~~باعتبار السفر ، ويجوز أن يرجع الضمير فيه إلى رسول الله وقال الكرماني : ~~فإن قلت : لم ما أخر لفظ : كان ، في تلك الطريق عن الحج والعمرة . قلت : ~~لأنهما لم يكونا إلا من تلك . # قوله : ( بالبطحاء ) . قال في ( المحكم ) : بطحاء الوادي : تراب لين مما ~~جرته السيول ، والجمع : بطحاوات وبطاح ، فإن اتسع وعرض فهو الأبطح ، والجمع ~~: الأباطح . وقال أبو حنيفة : الأبطح لا ينبت شيئا إنما هو بطن السيل . وفي ~~( الجامع ) للقزاز : الأبطح والبطحاء : الرمل المنبسط على وجه الأرض . وفي ~~( الواعي ) : البطحاء : حصى ورمل ينقل من مسيل الماء ، وقال نضر بن شميل : ~~بطحاء الوادي وأبطحه : حصاؤه اللين ، وقال أبو سليمان : وهي حجارة ورمل ~~وقال الداودي : البطحاء كل أرض منحدرة . وفي ( الكفاية ) الأبطح والبطحاء ~~منعطف الوادي . وفي ( المنتهى ) الأبطح : مسيل واسع فيها دقاق الحصى ، ~~والجمع : الأباطح . وكذا البطحاء . وفي ( الصحاح ) : البطاح على غير قياس ، ~~والبطيحة مثل الأبطح . قوله : ( شفير الوادي ) بفتح الشين الحرف أي : الطرف ~~. وقال ابن سيده : شفير الوادي وشفره ناحيته من أعلاه . قوله : ( الشرقية ) ~~، صفة البطحاء . # قوله : ( فعرس ) ، بالتشديد ، وقال الأصمعي ms02673 : عرس المسافرون تعريسا : إذا ~~نزلوا نزلة في وجه السحر وأناخوا إبلهم فروحوها ساعة حتى ترجع إليها أنفسها ~~، وعن أبي زيد : عرس القوم تعريسا في المنزل : حيث نزلوا بأي حين كان من ~~ليل ونهار . وفي ( المحكم ) : المعرس الذي يسير نهاره ويعرس أي ينزل أول ~~الليل . وفي ( الصحاح ) : أعرسوا ، لغة فيه قليلة ، والموضع : معرس ومعرس ، ~~وفي ( الغريبين ) التعريس : نومة المسافر بعد إدلاج الليل ، وفي ( المغيث ) ~~: عرس أي : نزل للنوم والاستراحة ، والتعريس النزول لغير إقامة . قوله : ( ~~ثم ) ، بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم ، أي : هناك . قوله : ( حتى يصبح ) ~~، بضم الياء : أي يدخل في الصباح وهي تامة لا تحتاج إلى الخبر . قوله : ( ~~الأكمة ) بفتح الهمزة والكاف ، قال ابن سيده : هي التل من القف من حجارة ~~واحدة . وقيل : هو دون الجبال . وقيل : هو الموضع الذي قد اشتد ارتفاعه مما ~~حوله ، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا ، والجمع : أكم وأكم وأكمام وإكمام ~~وأءكم كأفلس ، الأخيرة عن ابن جني . وفي ( الواعي ) لأبي محمد : الأكام ، ~~دون الضراب . وفي ( الصحيح ) : والجمع أكمات ، وجمع الأكم : آكام ، مثل : ~~عنق وأعناق . قوله : ( خليج ) . بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام . قال في ( ~~المنتهى ) : هو شرم من البحر اختلج منه ، والخليج : النهر العظيم ، والجمع ~~: خلجان ، وربما قيل للنهر الصغير يختلج من النهر الكبير : خليج . وفي ( ~~المحكم ) : الخليج ما انقطع من معظم الماء لأنه يختلج منه . وقد اختلج ، ~~وقيل : الخليج شعبة تتشعب من الوادي تغير بعض مائه إلى مكان آخر ، والجمع ~~خلج وخلجان ، وفي كتاب ابن التين : الخليج واد عميق ينشق من آخر أعظم منه ، ~~وفي ( كتاب الأماكن ) للزمخشري : نحيل خليج أحد جبال مكة ، شرفها ا . # قوله : ( يصلى عبد ا ) ، أي : عبد PageV04P271 ا بن عمر . قوله : ( كتب ) ~~بضم الكاف وضم الثاء المثلثة : جمع كثيب ، قال أبو المعالي : وهو رمل اجتمع ~~، وكل ما اجتمع من شيء وانهار فقد انكثب فيه ، ومنه اشتق : الكثيب من الرمل ~~، في معنى مكثوب لأنه انصب في مكان واجتمع فيه والجمع : كثبان ، وهي تلال ~~من رمل . وفي ( المحكم ) : الكثيب من الرمل القطعة تبقى ms02674 محدودبة . وقيل : ~~هو ما اجتمع واحدودب ، والجمع : أكثبة وكثب . وفي ( الجامع ) للقزاز : إنما ~~سمي كثيبا لأن ترابه دقاق كأنه مكثوب أي منثور بعضه على بعض لرخاوته . قوله ~~: ( كان رسول ا ) ، هذا مرسل من نافع . قوله : ( ثم ) ، بفتح الثاء وقد ~~تكررت هذه اللفظة . قوله : ( فدحا ) ، الفاء للعطف : ودحا ، من الدحو ، ~~وبالحاء المهملة وهو : البسط ، يقال : دحا يدحو ويدحي دحوا ، قاله ابن سيده ~~. وفي ( الغريبين ) : كل شيء بسطته ووسعته فقد دحوته وفي الإسماعيلي : فدخل ~~، بالخاء المعجمة واللام ويروى : قد جاء ، بكلمة : قد ، للتحقيق ، وبكلمة : ~~جاء من المجيء . # قوله : ( وأن عبد ا بن عمر حدثه ) ، أي : بالإسناد المذكور فيه . قوله : ~~( حيث المسجد الصغير ) بالحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، وبالثاء ~~المثلثة ، ويروى : ( جنب ) ، بالجيم والنون والباء الموحدة ، والمسجد ، ~~مرفوع على الرواية الأولى لأن حيث ، لا تضاف إلا إلى الجملة على الأصح . ~~فتقديره : حيث هو المسجد ، ونحوه ، وعلى الرواية الثانية : مجرور . قوله : ~~( بشرف الروحاء ) هي : قرية جامعة على ليلتين من المدينة وهي آخر السبالة ~~للمتوجه إلى مكة ، والمسجد الأوسط في الوادي المعروف الآن بوادي بني سالم . ~~قوله : ( وقد كان عبد ا يعلم ) ، بضم الياء من أعلم من العلامة وفي بعض ~~النسخ ، يعلم ، بفتح الياء من العلم . قوله : ( على حافة الطريق ) بتخفيف : ~~الفاء أي على جانب الطريق وحافتا الوادي : جانباه . قوله : ( إلى العرق ) ، ~~بكسر العين وسكون الراء المهملتين وبالقاف ، أي : عرق الظيبة . قال ~~الكرماني : جبل صغير ، ويقال أيضا للأرض الملح التي لا تنبت ، وقال أبو ~~عبيدة هو واد معروف وقال ابن فارس تنبت الطرفاء . وقال أبو حنيفة ، رحمه ا ~~: تنبت الشجرة . وقال الخليل : العرق : الجبل الدقيق من الرمل المستطيل مع ~~الأرض قال الداودي : هو المكان المرتفع . وفي ( التهذيب ) لأبي منصور : ~~العرق هو الجبل الصغير . # قوله : ( عند منصرف الروحاء ) ، بفتح الراء في : منصرف ، أي : عند آخرها ~~. قوله : ( وقد ابتني ) ، بضم التاء المنثناة من فوق على صيغة المجهول من ~~الماضي . قوله : ( وورائه ) بالجر عطف على : يساره ، وبالنصب بتقدير : في ، ~~ظرفا . قوله : ( وأمامة ) أي : قدام المسجد . قوله : ( من ms02675 آخر السحر ) ، ~~وهو عبارة عما بين الصبح : الكاذب والصادق ، والفرق بين العبارتين أعني ~~قوله : ( آخر السحر ) ، هو أنه أراد بآخر السحر ، أقل من ساعة . أو أراد ~~الإبهام ليتناول قدر الساعة ، وأقل وأكثر منه . # قوله : ( سرحة ) ، بفتح السين المهملة وسكون الراء وفتح الحاء المهملة ، ~~وأراد بها : الشجرة الضخمة أي : العظيمة . وقال أبو حنيفة في ( كتاب النبات ~~) إن أبا زيد قال : السرح من العضاه ، واحدته سرحة ، والسرح طوال في السماء ~~، وقد تكون السرحة دوحة محلا لا واسعة يحل تحتها الناس في الصيف ويبنون ~~تحتها البيوت ، وقد تكون منه العشة القليلة الفروع والورق ، وللسرح عنب ~~يسمى : آآء ، واحدته : آءة ، يأكله الناس أبيض ، ويربون منه الرب ، وورقته ~~صغيرة عريضة تأكله الماشية لو تقدر عليه ، ولكن لا تقدر لطوله ولا صمغ له ~~ولا منفعة فيه أكثر مما أخبرتك ، إلا أن ظله صالح فمن أجل ذلك قال الشاعر ، ~~عنها بامرأة : # فيا سرحة الركبان ظلك بارد وماؤك عذب لا يحل لشارب وليس للسرح شوك . وقال ~~أبو عمر : والسرح يشبه الزيتون ، وروى الفراء عن أبي الهيثم : أن كل شجرة ~~لا شوك فيها فهي سرحة ، يقال : ذهب إلى السرح ، وهو أسهل من كل شيء ، ~~وأخبرني أعرابي قال في السرحة غبرة ، وهي دون الأثل في الطول ، وورقها صغار ~~. وهي بسيطة الأفنان قال : وهي مائلة النبتية أبدا وميلها من بين جميع ~~الأشجار في شق اليمين ، ولم أبل على هذا الأعرابي كذبا ، وزعم بعض الرواة : ~~أن السرح من نبات القف . وقال غيره : من نبات السهل ، وهو قول الأصمعي . ~~وفي ( المنتهى ) : السرح شجر عظام طوال . وفي ( الجامع ) كل شجرة طالت فهي ~~سرحة . وفي ( المطالع ) : قيل : هي الدفلى ، وقال أبو علي : هو نبت . وقيل ~~: لها هدب وليس لها ورق ، وهو يشبه الصوف . # قوله : ( دون الرويثة ) أي : تحتها قريب منها : والرويثة بضم الراء وفتح ~~الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ، على لفظ التصغير ، قال ~~البكري : وهي قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخا ، ومن الرويثة ~~إلى السقيا عشر فراسخ ، وعقبة العرج على ms02676 أحد عشر ميلا من الرويثة ، بينها ~~وبين العرج ثلاثة أميال ، وهي غير الرويثة ماء لبني عجل بين طريق الكوفة ~~والبصرة ، وذكره ياقوت قال الكرماني : وفي بعض النسخ الرقشة ، PageV04P272 ~~بفتح الراء وسكون القاف وإعجام الشين . قلت : لم يذكر البكري إلا الرقاش ، ~~وقال : هو بلد . قوله : ( ووجاه ) ، بضم الواو وكسرها المقابل ، وهو عطف ~~على ( اليمين ) ، ويجوز بالنصب على الظرفية . قوله : ( بطح ) ، بفتح الباء ~~الموحدة وكسر الطاء وسكونها : أي واسع . قوله : ( حتى يفضي ) بالفاء من ~~الإفضاء بمعنى الخروج يقال : أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء أو بمعنى الدفع ~~كقوله تعالى : { وفإذا أفضتم من عرفات } . أو بمعنى الوصول . قلت : الضمير ~~في : يفضي ، يرجع إلى ماذا ؟ قلت يرجع إلى الرسول ، ، ويجوز أن يرجع إلى ~~المكان . وقال الكرماني : في بعض النسخ بلفظ الخطاب . قوله : ( دوين ) ، ~~مصغر الدون ، وهو نقيض : الفوق ، ويقال : هو دون ذاك . أي : قريب منه . ~~والبريد هو المرتب واحد بعد واحد ، والمراد به موضع البريد ، والمعنى : ~~بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان ، ويقال : المراد ~~بالبريد سكة الطريق . قوله : ( فانثنى ) ، بفتح الثاء المثلثة على صيغة ~~المعلوم من الماضي ، ومعناه : انعطف . قوله : ( وهي قائمة على ساق ) أي : ~~كالبنيان ليست متسعة من أسفل وضيقة من فوق . # قوله : ( في طرف تلعة ) ، بفتح التاء المثناة وسكون اللام وفتح العين ~~المهملة : وهي أرض مرتفعة عريضة يتردد فيها السيل ، والتعلة : مجرى الماء ~~من أعلى الوادي ، والتلعة ما انهبط من الأرض . وقيل : التلعة مثل الرحبة ، ~~والجمع في كل ذلك : تلع وتلاع ، وعن صاحب ( العين ) : التلعة : أرض مرتفعة ~~غليظة ، وربما كانت على غلظها عريضة . وفي ( الجامع ) : التلعة من الوادي ~~ما اتسع من فوهته . وقيل : هي مسيل من الأرض المرتفعة إلى بطن الوادي ، فإن ~~صغر عن ذلك فهي : شعبة ، فإذا عظم فكان نصف الوادي فهي : الميثاء وعن ~~الرماني : الأصل في التلعة الارتفاع . قوله : ( العرج ) ، بفتح العين ~~المهملة وسكون الراء ثم جيم : قرية جامعة على طريق مكة من المدينة بينها ~~وبين الرويثة أربعة عشر ميلا . قال البكري : قال السكوني : المسجد النبوي ~~على خمسة ms02677 أميال متن العرج وأنت ذاهب إلى هضبة عندها قبران أو ثلاثة عليها ~~رضم حجارة . قال كثير : إنما سمي العرج لتعريجه ، وبين العرج إلى السقيا ~~سبعة عشر ميلا . وقال ياقوت : العرج قرية جامعة من نواحي الطائف ، والعرج : ~~عقبة بين مكة والمدينة على جادة الطريق ، تذكر مع السقيا ، وسوق العرج : ~~بلد بين المحالب والمهجم . وقال الزمخشري : العرج واد بالطائف ، والعرج ~~أيضا : منزل بين المدينة ومكة ، وجاء فيه فتح الراء أيضا . # قوله : ( إلى هضبة ) ، بفتح الهاء وسكون الضاد المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة : وهي الجبل المنبسط على وجه الأرض . وقال أبو زيد : الهضبة من ~~الجبال ما طال واتسع وانفرد ، وهي الهضبات والهضاب ، وعن سيبويه : وقد ~~قالوا : هضبة وهضب . وقال صاحب ( العين ) الهضبة كل جبل خلق من صخرة واحدة ~~، وكل صخرة ضخمة صلبة راسية تسمى هضبة . وفي ( الجامع ) : هي القطعة ~~المرتفعة من أعلى الجبل . وفي ( المجمل ) : هي أكمة ملساء قليلة النبات . ~~وفي ( المطالع ) : هي فوق الكثيب في الارتفاع ودون الجبل . قوله : ( رضم ~~حجارة ) ، الرضم هي الحجارة البيض ، والرضمة : الصخرة العظيمة مثل الجزور ~~وليست بثابتة ، والجمع : رضم ورضام ، ورضم الحجارة جعل بعضها على بعض ، وكل ~~بناء بني بصخر رضيم ، ذكره ابن سيده . وفي ( الجامع ) : ومرضوم ، ووقع في ~~رواية الأصيلي : رضم من حجارة بتحريك الضاد . قوله : ( عند سلمات الطريق ) ~~، بفتح السين المهملة وكسر اللام في رواية أبي ذرة والأصيلي ، وفي رواية ~~الباقين ، بفتح اللام . قيل : هي بالكسر : الصخرات ، وبالفتح : الشجرات . ~~وقال أبو زياد . من العضاة السلم ، وهو سليب العيدان طولا يشبه القضبان ليس ~~له خشب وإن عظم ، وله شوك دقاق طوال حار ، إذا أصاب رجل الإنسان وكل شيء من ~~السلمة مر يدبغ به ، قاله أبو حنيفة . وقال غيره من الرواة : السلمة أطيب ~~الغضاه ريحا ، وبرمتها أطيب البرم ريحا ، وهي صفراء تؤكل ، وقيل : ليس شجرة ~~أردى من سلمة ، ولم يوجد في ذرى سلمة صرد قط ، ويجمع على : أسلام ، وأرض ~~مسلوم : إذا كانت كثيرة السلم . وفي ( الجامع ) : يجمع أيضا على : سلامى . ~~قوله : ( بين أولئك السلمات ) ، وفي بعض النسخ من ms02678 أولئك السلمات ، وهي في ~~النسخة الأولى ظاهر التعلق بما قبله ، وفي الثانية بما بعده . قوله : ( ~~بالهاجرة ) وهي : نصف النهار عند اشتداد الحر . # قوله : ( في مسيل ) ، بفتح الميم : وهو المكان المنحدر . قوله : ( دون ~~هرشى ) ، بفتح الهاء وسكون الراء وفتح الشين المعجمة مقصور ، على وزن : ~~فعلى . قال أبو عبيد : هو جبل من بلاد تهامة ، وهو على ملتقى طريق الشام ~~والمدينة في أرض مستوية هضبة ململمة لا تنبت شيئا ، وهي قرية بين المدينة ~~والشام قريبة من الجحفة . يرى منها البحر ويقرب منها طفيل ، بفتح الطاء ~~وكسر الفاء وهو جبل أسود ، على الطريق من PageV04P273 ثنية هرشى ثلاث أودية ~~غزال وذو ذوران وكلية ، وكلها لخزاعة ، وبأعلى كلية ثلاثة أجبل صغار يقال ~~لها : سنابك ، وغدير خم واد يصب في البحر ، وفي ( الموعب ) لابن التياني : ~~هرشى ثنية قرية من الجحفة وفي ( أسماء الجبال ) للزمخشري : هرشى هضبة دون ~~المدينة . وقال الشريف : على هرشى نقب في حرة بين الأخيمصمي وبين السقيا ~~على طريق المدينة ، ويليه جبال يقال لها : طوال هرشى . وفي ( المغيث ) ~~للمديني : قيل سميت هرشى لمهارشة كانت بينهم ، والتهريش الإفساد بين الناس ~~. قوله : ( من غلوة ) ، بفتح الغين المعجمة . قال الجوهري : الغلوة الغاية ~~مقدار رمية . وفي ( المغيث ) لا تكون الغلوة إلا مع تصعيد السهم . وقال ابن ~~سيده : غلا بالسهم غلوا وغلوا وغالا به غلاء ورفع به يده يريد أقصى الغاية ~~، وهو من التجاوز . ورجل غلاء : بعيد الغلو بالسهم ، وغلا السهم نفسه : ~~ارتفع في ذهابه ، وجاوز المدى ، وكذلك الحجر ، وكل مرماة : غلوة . والجمع ~~غلواة وغلاء ، وقد تستعمل الغلوة في سباق الخيل . قالت الفقهاء : الغلوة ~~أربعمائة ذراع . # قوله : ( مر الظهران ) زعم البكري أنه بفتح أوله وتشديد ثانيه ، مضاف إلى ~~: الظهران ، بظاء معجمة مفتوحة : بين مر والبيت ستة عشر ميلا . قلت : هو ~~الوادي الذي تسميه العامة بطن مر ، وبسكون الراء بعدها واو ، وقال كثير عزة ~~سميت مرا لمرارة مائها . وقال أبو غسان : سميت بذلك لأن في بطن الوادي بئرا ~~ونخلة كبابة بعرق من الأرض أبيض هجامر ، إلا أن الميم موصولة بالراء ، ~~وببطن ms02679 مر تخزعت خزاعة من أخواتها فبقيت بمكة شرفها ا تعالى ، وسارت أخواتها ~~إلى الشام أيام سيل العرم . وقال الزمخشري : مر الظهران بتهامة قريب من ~~عرفة . وعن صاحب ( العين ) : الظهران من قولك : مر ظهرهم ، وقال الفراء : ~~لم أسمع إلا بتثنيته لم يجمع ولم يوحد . قوله : ( قبل المدينة ) ، بكسر ~~القاف وفتح الباء الموحدة أي : مقابلها وجهتها . قوله : ( من الصفراوات ) ، ~~بفتح الصاد المهملة وسكون الفاء جمع صفراء ، وهي الأودية أو الجبال بعد مر ~~الظهران . # قوله : ( تنزل ) بلفظ الخطاب ليوافق أنت . قوله : ( بذي طوى ) ، بضم ~~الطاء في رواية الأكثرين وفي رواية الحموي والمستملي : بذي الطوى ، بزيادة ~~الألف واللام . وقيده الأصيلي بالكسر ، وحكى عياض وغيره الفتح أيضا . وقال ~~النووي : ذو طوى ، بالفتح على الأفصح ، ويجوز ضمها وكسرها ، وبفتح الواو ~~المخففة . وفيه لغتان : الصرف وعدمه ، عند باب مكة بأسفلها . وقال الجوهري ~~: ذو طوى ، بالضم موضع بمكة وأما طوى ، فهو اسم موضع بالشام تكسر طاؤه وتضم ~~. قوله : ( ولكن أسفل ) بالرفع ، خبر مبتدأ محذوف ، وبالنصب أي : في أسفل . # قوله : ( فرضتي الجبل ) ، ويقال أيضا لمدخل النهر وفرضة البئر ثلمته التي ~~تسقى منها وفي ( المحكم ) فرضة النهر مشرب الماء منه والجمع : فرض وفراض . ~~قوله : ( نحو الكعبة ) ، أي : ناحيتها ، وهو متعلق بالطويل أو ظرف للجبل أو ~~بدل من الفرضة . قوله : ( فجعل ) الظاهر أنه من كلام نافع ، وفاعله : عبد ا ~~، ويسار مفعول ثان . قوله : ( بطرف الأكمة ) صفة للمسجد الثاني . # ذكر باقي المتعلقات والكلام فيه على وجوه . الأول : في ذكر المساجد التي ~~بالمدينة ، وفي المواضع التي صلى فيها النبي . وأخرج أبو داود في ( كتاب ~~المراسيل ) من حديث ابن لهيعة : عم بكير بن عبد ا الأشج قال : كان بالمدينة ~~تسعة مساجد مع مسجد النبي يسمع أهله تأذين بلال ، رضي ا تعالى عنه ، فيصلون ~~في مساجدهم أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول ، ومسجد بني ساعدة ، ومسجد بني ~~عبيد ، ومسجد بني سلمة ، ومسجد بني رايح بن عبد الأشهل ، ومسجد بني زريق ، ~~ومسجد غفار ، ومسجد أسلم ، ومسجد جهينة ، وشك في التاسع . وفي كتاب ( أخبار ~~المدينة ) لأبي زيد ms02680 عمرو بن شبة النميري النحوي الأخباري ، بسند له في ذكر ~~المساجد التي بالمدينة : عن رافع بن خديج : صلى النبي ، في المسجد الصغير ~~الذي بأحد في شعب الجرار على يمينك اللازق بالجبل : وعن أسيد بن أبي أسيد ~~عن أشياخه أن النبي ، ، دعا على الجبل الذي عليه مسجد الفتح . وصلى في ~~المسجد الصغير الذي بأصل الجبل حين تصعد الجبل : وعن عمارة ابن أبي اليسر : ~~صلى النبي في المسجد الأسفل . وعن جابر : دعا النبي عليه الصلاة والسلام . ~~في المسجد المرتفع ورفع يديه مدا ، وعن عمرو بن شرحبيل أن النبي صلى في ~~مسجد بني خدارة ، وعن عمرو بن قتادة أن النبي عليه الصلاة والسلام ، صلى ~~لهم في مسجد في بني أمية من الأنصار ، وكان في موضع الخربتين اللتين عند ~~مال نهيك . وعن الأعرج أن النبي عليه الصلاة والسلام ، صلى على ذباب وهو : ~~جبل بالمدينة ، بضم الذال المعجمة وبالبائين الموحدتين ، PageV04P274 وفي ~~لفظ كان ضرب قبته يوم الخندق عليه ، وعن جابر بن أسامة قال : خط النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، مسجد جهينة ليلا ، وفي لفظ ( وصلى فيه ) ، وعن سعد ~~بن إسحاق : ( إن النبي صلى في مسجد بني ساعدة الخارج من بيوت المدينة ، وفي ~~مسجد بني بياضة وفي مسجد بني الحبلى ومسجد بني عصية ) . وعن العباس بن سهل ~~أن النبي صلى في مسجد بني ساعدة ، وعن يحيى بن سعد : ( كان النبي يختلف إلى ~~مسجد أبي فيصلي فيه غير مرة أو مرتين ، وقال : لولا أن يميل الناس إليه ~~لأكثرت الصلاة فيه ) . وعن يحيى بن النضرة : ( أن النبي صلى في مسجد أبي بن ~~كعب في بني جديلة ومسجد بني عمر بن مبذول ومسجد بني دينار ومسجد النابغة ~~ومسجد ابن عدي ، وجلس في كهف سلع : وعن هشام بن عروة : ( أن النبي ، صلى في ~~مسجد بلحارث بن الخزرج ومسجد السخ ومسجد بني خطمة ومسجد الفضيح وفي صدقة ~~الزبير وفي بني محمم وفي بيت صرمة في بني عدي ) . # وعن الحارث بن سعيد : ( أن النبي صلى في مسجد بني حارثة وبني ظفر وبني ~~عبد ms02681 الأشهل ) . وعن اسماعيل بن حبيبة ( إن النبي صلى في مسجد واقم ) . وعن ~~ابن عمر : ( أن النبي صلى في مسجد بني معاوية ) . وعن كعب بن عجرة : ( أن ~~النبي صلى في مسجد عاتكة في بني سالم ) . وعن جابر : ( أن النبي صلى في ~~مسجد الخربة ، ومسجد القبلتين ومسجد بني حزام الذي بالقاع ) . وعن محمد بن ~~عتبة بن أبي مالك : ( أن النبي ، صلى في صدقته ) . وعن يحيى بن إبراهيم : ( ~~أن النبي ، في مسجد رايح ) . وعن زيد بن سعد : ( أن النبي صلى في حائط أبي ~~الهيثم ) . وعن جابر : ( أن النبي صلى الظهر يوم أحد على عينين ) . وعن علي ~~بن رافع : ( أن النبي ، صلى في بيت امرأة من الخضر ، فأدخل ذلك في البيت في ~~مسجد بني قريظة ) . وعن سلمة الخطمي : ( أن النبي ، صلى في بيت المقعدة عند ~~مسجد وائل في مسجد العجوزة ) . وعن أبي هريرة : ( أن النبي ، عرض المسلمين ~~بالسقيا التي بالحرة متوجها إلى بدر وصلى بها ) . # وعن المطلب : ( أن النبي صلى في بني ساعدة ، وصلى في المسجد الذي عند ~~السخين وبات فيه وهو الذي عند ( البائع ) ) . وعن هشام : ( أن النبي صلى في ~~مسجد الشجرة بالمعرس ) . وعن أبي هريرة : ( أن النبي ، صلى في مسجد الشجرة ~~) . وعن ربيعة بن عثمان : ( أن النبي صلى في بيت إلى جنب مسجد بني خدرة ) . ~~قال أبو غسان : قال لي غير واحد من أهل العلم : إن كل مسجد من مساجد ~~المدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد صلى فيه النبي ، ~~وذكر أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد النبي سأل ، والناس يومئذ متوافرون ~~، عن المساجد التي صلى فيها النبي في دار الشفا عن يمين من دخل الدار ، ~~وصلى في دار بسرة بنت صفوان ، وفي دار عمرو بن أمية الضمرى . قلت : قد ~~اندرس أكثر هذه المساجد وبقي من المشهور الآن مسجد قبا ، ومسجد بني قريظة ، ~~ومشربة أم إبراهيم وهي شمالي مسجد قريظة ، ومسجد بني ظفر ، شرقي البقيع ~~ويعرف : بمسجد البغلة ، ومسجد بني معاوية ويعرف بمسجد الإجابة ، ومسجد ~~الفتح قريب من جبل سلع ms02682 ، ومسجد القبلتين في بني سلمة . # الوجه الثاني في بيان وجه تتبع عبد ا بن عمر المواضع التي صلى فيها رسول ~~ا ، وهو أنه يستحب التتبع لآثار النبي والتبرك بها ، ولم يزل الناس يتبركون ~~بمواضع الصالحين . وقد روى شعبة عن سليمان التيمي عن المعرور بن سويد ، قال ~~: كان عمر بن الخطاب ، رضي ا عنه ، في سفر فصلى الغداة ثم أتى على مكان ~~فجعل الناس يأتونه ويقولون : صلى فيه النبي . فقال عمر : إنما هلك أهل ~~الكتاب ، إنهم كانوا اتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوا كنائس وبيعا ، فمن عرضت ~~له الصلاة فليصل ، وإلا فليمض . قالوا : أما ما روي عن عمر ، رضي ا تعالى ~~عنه ، أنه ذكر ذلك فلأنه خشي أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع ، فيشكل ~~ذلك على من يأتي بعدهم ، ويرى ذلك واجبا . وكذا ينبغي للعالم إذا رأى الناس ~~يلبتزمون النوافل التزاما شديدا أن يترخص فيها في بعض المرات ويتركها ليعلم ~~بفعله ، ذلك أنها غير واجبة ، كما فعل ابن عباس في ترك الأضحية . # الوجه الثالث : فيما نقل عن الفقهاء في ذلك ، روى أشهب عن مالك أنه سئل ~~عن الصلاة في المواضع التي صلى فيها الشارع ؟ فقال : ما يعجبني PageV04P275 ~~ذلك إلا في مسجد قبا لأنه ، ، كان يأتيه راكبا وماشيا ولم يفعل ذلك في تلك ~~الأمكنة . وقال البغوي : إن المساجد التي ثبت أن رسول الله صلى فيها لو ~~انذر أحد الصلاة في شيء منها تعين كما تعين المساجد الثلاثة . # أبواب سترة المصلي 09 # | 2 ( باب سترة الإمام سترة من خلفه ) 2 # أي : هذا باب في بيان كون سترة الإمام الذي يصلي وليس بين يديه جدار ~~ونحوه سترة لمن كان يصلي خلفه من المصلين . والسترة ، بضم السين : ما يستر ~~به ، والمراد ههنا عكازة أو عصا أو عنزة ، ونحو ذلك . وفي بعض النسخ قبل ~~قوله باب سترة الإمام ، أيواب سترة المصلي . أي : هذه أبواب في بيان أحكام ~~سترة المصلي . # وجه المناسبة بين هذه الأبواب والأبواب التي قبلها من حيث أن الأبواب ~~السابقة في أحكام المساجد بوجوهها ، وهذه ms02683 الأبواب في بيان أحكام المصلين في ~~غيرها . وهي خمسة أبواب متناسقة . # 142 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس أنه قال أقبلت راكبا على ~~حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله & يصلي بالناس بمنى إلى ~~غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف ~~فلم ينكر ذلك علي أحد ) | مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة تستنبط من قوله ~~إلى غير جدار لأن هذا اللفظ مشعر بأن ثمة سترة لأن لفظ غير يقع دائما صفة ~~وتقديره إلى شيء غير جدار وهو أعم من أن يكون عصا أو عنزة أو نحو ذلك وقال ~~بعضهم في الاستدلال بهذا الحديث نظر لأنه ليس فيه أنه & صلى إلى سترة وقد ~~بوب عليه البيهقي باب من صلى إلى غير سترة ( قلت ) دليله لا يساعد نظره ~~لأنه لم يقف على دقة الكلام والبيهقي أيضا لم يقف على هذه النكتة والبخاري ~~دقق نظره فأورد هذا الحديث في هذا الباب للوجه الذي ذكرناه على أن ذلك ~~معلوم من حال النبي & وهذا الحديث بعينه بهذا الإسناد قد تقدم في كتاب ~~العلم في باب متى يصح سماع الصغير غير أن هناك شيخه إسماعيل عن مالك وههنا ~~عبد الله بن يوسف عنه وهناك حدثني مالك وههنا أخبرنا مالك وهناك فلم ينكر ~~ذلك على صيغة المجهول مع طي ذكر الفاعل وههنا على صيغة المعلوم والفاعل هو ~~قوله أحد وقد ذكرنا مباحث هذا الحديث هناك مستوفاة * # 143 - ( حدثنا إسحاق قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله & كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة ~~فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه وكان يفعل في السفر فمن ثم اتخذها ~~الأمراء ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ( فإن قلت ) كيف الظهور والترجمة في أن ~~سترة الإمام سترة لمن خلفه وليس في الحديث ما يدل ms02684 على ذلك ( قلت ) يدل على ~~ذلك من وجوه ثلاثة . الأول أنه لم ينقل وجود سترة لأحد من المأمومين ولو ~~كان ذلك لنقل لتوفر الدواعي على نقل الأحكام الشرعية فدل ذلك على أن سترته ~~& كانت سترة لمن خلفه . الثاني أن قوله ' فيصلي إليها والناس وراءه ' يدل ~~على دخول الناس في السترة لأنهم تابعون للإمام في جميع ما يفعله . الثالث ~~أن قوله وراءه يدل على أنهم كانوا وراء السترة أيضا إذ لو كانت لهم سترة لم ~~يكونوا وراءه بل كانوا وراءها وقد نقل القاضي عياض الاتفاق على أن ~~المأمومين يصلون إلى سترة يعني به سترة الإمام وقال ولكن اختلفوا هل سترتهم ~~سترة الإمام أو سترتهم الإمام نفسه وقال بعضهم فيه نظر لما رواه عبد الرزاق ~~عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي أنه صلى بأصحابه في سفر وبين يديه سترة ~~فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد بهم الصلاة وفي رواية أنه قال لهم ' إنها ~~PageV04P276 لم تقطع صلاتي ولكن قطعت صلاتكم ' ( قلت ) لا يرد هذا على ما ~~نقله عياض من الاتفاق لاحتمال أنه لم يقف على قوله & سترة الإمام سترة لمن ~~خلفه أخرجه الطبراني من حديث أنس رضي الله تعالى عنه وكذا روى عن ابن عمر ~~أخرجه عبد الرزاق موقوفا عليه على أن الرواية عن الحكم مختلفة ومع هذا لا ~~يقاوم ما روي عن ابن عمر ثم قال هذا القائل ويظهر أثر هذا الخلاف الذي نقله ~~عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد فعلى قول من يقول أن الإمام نفسه سترة ~~لمن خلفه تضر صلاته وصلاتهم وعلى قول من يقول أن سترة الإمام سترة من خلفه ~~تضر صلاته ولا تضر صلاتهم ( قلت ) سترة الإمام سترة مطلقا بالحديث المذكور ~~فإذا وجدت سترة لا تضر صلاة الإمام ولا صلاة المأموم . | ( بيان رجاله ) ~~وهم خمسة . الأول إسحاق قال أبو علي الجياني لم أجد إسحاق هذا منسوبا من ~~الرواة وقال الكرماني وفي بعض النسخ إسحاق بن منصور ( قلت ) كذا جزم به أبو ~~نعيم وخلف . الثاني عبد الله ms02685 بن نمير بضم النون وقد تكرر ذكره . الثالث ~~عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان القرشي العدوي ~~المدني توفي سنة تسع وأربعين ومائة . الرابع نافع مولى ابن عمر . الخامس ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن رواته ما بين كوفيين ~~ومدنيين وفيه أن شيخه الراوي عن ابن نمير غير منسوب * | ( ذكر من أخرجه ~~غيره ) أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن عبد الله بن نمير وعن محمد بن ~~المثنى وأخرجه أبو داود فيه عن الحسن بن علي الخلال عن عبد الله بن نمير . ~~| ( ذكر معناه ) قوله ' أمر بالحربة ' أي خادمه بأخذ الحربة وللبخاري في ~~العيدين من طريق الأوزاعي عن نافع ' كان يغدو إلى المصلى والعنزة تحمل ~~وتنصب بين يديه فيصلي إليها ' وزاد ابن ماجه وابن خزيمة والإسماعيلي ' وذلك ~~أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء يستره ' قوله ' والناس ' بالرفع عطف على ~~فاعل يصلي ووراءه منصوب على الظرفية قوله ' ذلك ' أي الأمر بالحربة والوضع ~~بين يديه والصلاة إليها لم يكن مختصا بيوم العيد قوله ' فمن ثم ' بفتح ~~الثاء المثلثة أي فمن أجل ذلك اتخذ الحربة الأمراء وهو الرمح العريض النصل ~~يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه وهذه الجملة أعني قوله فمن ثم اتخذها ~~الأمراء من كلام نافع كما أخرجه ابن ماجه بدون هذه الجملة فقال حدثنا محمد ~~بن الصباح أخبرنا عبد الله بن رجاء المكي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~قال ' كان النبي & يخرج له حربة في السفر فينصبها فيصلي إليها ' * | ( ذكر ~~ما يستفاد منه ) فيه الاحتياط وأخذ آلة دفع الأعداء سيما في السفر . وفيه ~~جواز الاستخدام وأمر الخادم . وفيه أنه سترة الإمام سترة لمن خلفه وادعى ~~بعضهم فيه الإجماع نقله ابن بطال قال السترة عند العلماء سنة مندوب إليها ~~وقال الأبهري سترة المأموم سترة إمامه فلا يضر المرور بين يديه لأن المأموم ~~تعلقت ms02686 صلاته بصلاة إمامه قال ولا خلاف أنه السترة مشروعة إذا كان في موضع ~~لا يأمن المرور بين يديه وفي الأمن قولان عند مالك وعند الشافعي مشروعة ~~مطلقا لعموم الأحاديث ولأنها تصون البصر قال فإن كان في الفضاء فهل يصلي ~~إلى غير سترة أجازه ابن القاسم لحديث ابن عباس المذكور وقال المطرف وابن ~~الماجشون لا بد من سترة وذكر عن عروة وعطاء وسالم والقاسم والشعبي والحسن ~~أنهم كانوا يصلون في الفضاء إلى غير سترة ( قلت ) قال محمد يستحب لمن يصلي ~~في الصحراء أن يكون بين يديه شيء مثل عصا ونحوها فإن لم يجد يستتر بشجرة ~~ونحوها ( فإن قلت ) الحربة المذكورة هل لها حد في الطول وما المعتبر في طول ~~السترة ( قلت ) قال أصحابنا مقدارها ذراع فصاعدا وأخذوا ذلك بحديث طلحة بن ~~عبيد الله قال قال رسول الله & ' إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل فلا ~~يضرك من يمر بين يديك ' رواه مسلم وذكر شيخ الإسلام في مبسوطه من حديث أبي ~~جحيفة الآتي ذكره أن مقدار العنزة طول ذراع في غلظ أصبع ويؤيد هذا قول ابن ~~مسعود يجزىء من السترة السهم وفي الذخيرة طول السهم ذراع وعرضه قدر أصبع ~~واختلف مشايخنا فيما إذا كانت السترة أقل من ذراع وقال شيخ الإسلام لو وضع ~~قناة أو جعبة بين يديه وارتفع قدر ذراع كانت سترة بلا خلاف وإن كانت دونه ~~ففيه خلاف وفي PageV04P277 غريب الرواية النهر الكبير ليس بسترة كالطريق ~~وكذا الحوض الكبير وقالت المالكية تجوز القلنسوة العالية والوسادة بخلاف ~~السوط وجوز في العتبية السترة بالحيوان الطاهر بخلاف الخيل والبغال والحمير ~~وجوز بظهر الرجل ومنع بوجهه وتردد في جنبه ومنع بالمرأة واختلفوا في ~~المحارم ولا يستتر بنائم ولا مجنون ومأبون في دبره ولا كافر انتهى . - # 594441 ح دثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة قال سمعت ~~أبي أن النبي صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة الظهر ركعتين والعصر ركعتين ~~تمر بين يديه المرأة والحمار . . # مطابقته للترجمة من الوجه الذي ذكرناه ms02687 في الحديث السابق . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~البصري . الثاني : شعبة بن حجاج . الثالث : عون بفتح العين المهملة وسكون ~~الواو وبالنون . الرابع : أبوه أبو حنيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء ، مر في ~~كتاب العلم واسمه : وهب بن عبد ا السوائي ، بضم السين المهملة . # ذكر لطائف اسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : التحديث بصيغة المضارع ~~المفرد . وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن آدم . ~~وأخرجه مطولا ومختصرا في باب استعمال وضوء الناس ، وفي ستر العورة ، وفي ~~الآذان ، وفي صفة النبي في موضعين ، وفي اللباس في موضعين ، وأخرجه أيضا ~~بعد بابين في باب الصلاة إلى العنزة ، وفي باب السترة بمكة وغيرها . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة . وكذلك أبو داود والترمزي وابن ماجة ، وقد ذكرناه في باب ~~الصلاة في الثوب الأحمر . # ذكر معناه ) قوله : قوله : ( بالبطحاء ) أي : بطحاء مكة ، ويقال لها : ~~الأبطح أيضا . قوله : ( وبين يديه عنزة ) ، جملة وقعت حالا . قوله : ( ~~الظهر ) منصوب لأنه مفعول : صلى . قوله : ( ركعتين ) نصب إما على أنه حال ، ~~وإما على أنه بدل من الظهر ، وكذلك الكلام في قوله : ( والعصر ركعتين ) . ~~قوله : ( تمر بين المرأة والحمار ) ، جملة وقعت حالا ، والجملة الفعلية إذا ~~وقعت حالا وكان فعلها مضارعا يجوز فيها الواو وتركها . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جعل السترة بين يديه إذا كان في الصحراء . وفيه ~~: أن مرور المرأة والحمار لا يقطع الصلاة ، وهو قول عامة العلماء ، وروي عن ~~أنس ومكحول وأبي الأحوص والحسن وعكرمة : يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة ~~. وعن ابن عباس : يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض . وعن عكرمة ~~يقطع الصلاة الكلب والحمار والخنزير والمرأة واليهودي والنصراني والمجوسي . ~~وعن عطاء : لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود والمرأة الحائض . وعن أحمد ، ~~في المشهور عنه : يقطع الصلاة مرور الكلب الأسود البهيم . وفي رواية : ~~يقطعها أيضا الحمار والمرأة والكلب البهيم الذي لا يخالط لونه لون ms02688 آخر . ~~وفي ( جامع شمس الأئمة ) : تفسد الصلاة بمرور المرأة بين يديه . وفي ( ~~الكافي ) : عند أهل العراق تفسد بمرور الكلب والمرأة والحمار والخنزير . ~~والحديث المذكور حجة على من يقول بقطع الصلاة بمرور المرأة والحمار ، ~~والحجة على من يرى بقطع الصلاة بالأشياء المذكورة من هؤلاء المذكورين ما ~~رواه أبو داود في سننه : عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول ا : ( لا يقطع ~~الصلاة شيء ، وادرؤا ما استطعتم فإنما هو شيطان ) . وفي الباب عن ابن عمر ~~وأبي أمامة وأنس وجابر ، فحديث ابن عمر عند الدارقطني في ( سننه ) وحديث ~~أبي أمامة وأنس أيضا عنده ، وحديث جابر عند الطبراني في ( الأوسط ) . قلت : ~~أما حديث الخدري ففيه مقال ، وأما حديث ابن عمر وأبي أمانة وأنس ، فقال ابن ~~الجوزي : لا يصح منها شيء . وأما حديث جابر ففيه عيسى بن ميمون ، قال ابن ~~حبان : لا يحل الاحتجاج به ، ومستند المذكورين ما رواه مسلم : عن عبد ا ابن ~~الصامت عن أبي ذر قال : قال رسول ا : ( تقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين ~~يديه كأخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود . قلت ما بال الأسود من ~~الأحمر ؟ قال : يا أبا أخي ، سألت رسول الله كما سأاتني فقال : الكلب ~~الأسود شيطان ) . وحجة العامة ما رواه البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة قالت ~~: ( كان رسول الله يصلي وأنا معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة ) . وقد روي ~~هذا بوجود مختلفة ، منها ما فيه : وأنا حزاءه ، وأنا حائض . وجه الاستدلال ~~به أن اعتراض PageV04P278 المرأة خصوصا الحائض بين المصلي وبين القبلة لا ~~يقطع الصلاة ، فالمارة بطريق الأولى . وبوب عليه أبو داود في ( سننه ) باب ~~من قال الحمار لا يقطع الصلاة . وبوب أيضا باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة ~~، ثم روى عن الفضل بن عباس قال : ( أتانا رسول الله ونحن في بادية ومعه ~~عباس ، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة وحمارة ، لنا وكلبة تعبثان بين ~~يديه ، فما بالى ذلك ) . وأخرجه النسائي أيضا . وقال النووي : وتأول ~~الجمهور القطع المذكور في الأحاديث المذكورة على قطع الخشوع ، جمعا ms02689 بين ~~الأحاديث . فإن قلت : قلت : هذا جيد فيما إذا كانت الأحاديث التي رويت في ~~هذا الباب مستوية الأقدام ، وأما إذا قلنا : أحاديث الجمهور أقوى وأصح من ~~أحاديث من خالفهم فالأخذ بالأقوى أولى وأقوى : فإن قلت : قال ابن القصار : ~~من قال : إن الحمار يقطع الصلاة ؟ قال : إن مرور حمار عبد ا كان خلف الإمام ~~بين يدي بعض الصف ، والإمام سترة لمن خلفه . قلت : رد هذا بما رواه البزار ~~أن المرور كان بين يديه : فإن قلت : روى أبو داود من حديث سعيد بن غزوان عن ~~أبيه أنه نزل بتبوك وهو حاج ، فإذا برجل مقعد فسأله عن أمره فقال : سأحدثك ~~بحديث فلا تحدث به ما سمعت ، إني حي : أن رسول الله نزل بتبوك إلى نخلة ~~فقال : هذه قبلتنا ، ثم صلى إليها . فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه ~~وبينها فقال : قطع صلاتنا قطع ا أثره ، فما قمت عليها إلى يومي هذا . قلت : ~~قوله : عليها ، أي : على رجلي وليس بإضمار قبل الذكر لوجود القرينة . قلت : ~~أبو داود سكت عنه . وقال غير حديث واه ، ولئن سلمنا صحته فهو منسوخ بحديث ~~ابن عباس ، لأن ذلك كان بتبوك وحديثه كان في حجة الوداع بعدها . وا أعلم . ~~وفيه : جواز قصر الصلاة الرباعية ، بل هو أفضل من الإتمام ، وهل هو رخصة أو ~~عزيمة ؟ فيه خلاف بيننا وبين الشافعي على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء ا ~~تعالى . # 19 # | 2 ( باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة ) 2 # أي : هذا باب في بيان قدركم ذراع ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة ؟ وقد ~~علم أن لفظة : كم ، سواء كانت إستفهامية أو خبرية لها صدر الكلام ، وإنما ~~قدم لفظ : قدر ، عليها لأن المضاف والمضاف إليه في حكم كلمة واحدة . ومميز ~~: كم ، محذوف ، لأن الفعل لا يقع مميزا ، والتقدير : كم زراع ونحوه ، كما ~~ذكرنا : ( والمصلي ) ، بكسر اللام : اسم فاعل . قيل : يحتمل أن يكون بفتح ~~اللام ، أي : المكان الذي يصلي فيه . قلت : هذا احتمال أخذه قائلة من كلام ~~الكرماني حيث قال ms02690 : فإن قلت : الحديث دل على القدر الذي بين المصلي بفتح ~~اللام والسترة ، والترجمة بكسر اللام ؟ قلت : معناهما متلازمان . انتهى . ~~قلت : لا يلزم من تلازمهما عقلا اعتبار المقدار ، لأن اعتبار المقدار بين ~~المصلي وبين السترة لا بينها وبين المكان الذي يصلي فيه . # 145 - ( حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ~~عن سهل قال كان بين مصلى رسول الله & وبين الجدار ممر الشاة ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة . | ( ذكر رجاله ) وهم أربعة * الأول عمرو بالواو بن زرارة ~~بضم الزاي ثم بالراء قبل الألف وبعدها هاء أبو محمد النيسابوري مات سنة ~~ثلاث وثمانين ومائتين * الثاني عبد العزيز بن أبي حازم * الثالث أبوه حازم ~~بالحاء المهملة وبالزاي اسمه سلمة بن دينار وقد تقدم في باب غسل المرأة ~~أباها * الرابع سهل بن سعد الساعدي وقد تقدم فيه أيضا . | ( ذكر لطائف ~~إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه ~~القول وفيه عن أبيه وفي رواية أبي داود والإسماعيلي أخبرني أبي وفيه سهل ~~غير منسوب وفي رواية الأصيلي عن سهل بن سعد . | ( ذكر من أخرجه غيره ) ~~أخرجه مسلم في الصلاة عن يعقوب الدورقي وأبو داود فيه عن النفيلي والقعنبي ~~* | ( ذكر معناه ) قوله ' بين مصلى ' بفتح اللام وهو المكان الذي يصلي فيه ~~والمراد به مقامه & وكذا هو في رواية أبي داود قال حدثنا القعنبي والنفيلي ~~قال حدثنا عبد العزيز هو ابن أبي حازم قال أخبرني أبي عن سهل قال ' كان بين ~~مقام النبي & وبين القبلة ممر العنز ' وقال الكرماني المراد بالمصلى موضع ~~القدم ( قلت ) يتناول ذلك موضع القدم وموضع السجود أيضا قوله ' ممر الشاة ' ~~وهو موضع مرورها وهو منصوب لأنه خبر كان والاسم قدر المسافة أو الممر ~~والسياق يدل عليه كذا قاله الكرماني ثم قال وفي بعضها بالرفع ( قلت ) وجه ~~الرفع أن تكون كان تامة ويكون ممر الشاة PageV04P279 اسمها ولا يحتاج إلى ~~خبر أو تكون ناقصة والخبر هو الظرف وفي رواية أبي داود ' ممر العنز ' كما ~~ذكرناه والعنز هو الماعز ms02691 * | ( ذكر ما يستفاد منه ) قال القرطبي إن بعض ~~المشايخ حمل حديث ممر الشاة على ما إذا كان قائما وحديث بلال رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي & لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين القبلة قريبا من ~~ثلاث أذرع على ما إذا ركع أو سجد قال ولم يحد مالك في هذا حدا إلا أن ذلك ~~بقدر ما يركع فيه ويسجد ويتمكن من دفع من يمر بين يديه وقيده بعض الناس ~~بشبر وآخرون بثلاثة أذرع وبه قال الشافعي وأحمد وهو قول عطاء وآخرون بستة ~~أذرع وذكر السفاقسي قال أبو إسحاق رأيت عبد الله بن مغفل يصلي بينه وبين ~~القبلة ستة أذرع وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح نحوه وقد استقصينا الكلام ~~في الباب السابق * # 146 - ( حدثنا المكي قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال كان جدار ~~المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها ) | مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث ~~أنه & كان يقوم بجنب المنبر لأنه لم يكن لمسجد محراب فتكون مسافة ما بينه ~~وبين الجدار نظير ما بين المنبر والجدار فكأنه قال الذي ينبغي أن يكون بين ~~المصلي وسترته قدر ما كان بين منبره والجدار القبلي وقيل غير ذلك تركناه ~~لأنه لا طائل تحته . | ( ذكر رجاله ) وهم ثلاثة قد سبقوا بهذا الإسناد في ~~باب اسم من كذب على النبي & وسلمة بفتح اللام هو ابن الأكوع الصحابي وهذا ~~من ثلاثيات البخاري رضي الله عنه . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحدي ~~بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه أن اسم شيخ البخاري ~~على صورة النسبة إلى مكة * والحديث أخرجه مسلم أيضا وهو موقوف على سلمة ~~ولكن في الأصل مرفوع يدل عليه ما رواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد ~~بن أبي عبيد بلفظ ' كان المنبر على عهد رسول الله & ليس بينه وبين حائط ~~القبلة إلا قدر ما يمر العنز ' . | ( ذكر معناه ) قوله ' المسجد ' أي مسجد ~~النبي & قوله ' عند المنبر ' من تتمة اسم كان أي الجدار الذي كان عند منبر ms02692 ~~رسول الله & وخبر كان الجملة أعني قوله ما كادت الشاة ' تجوزها ' ويجوز أن ~~يكون الخبر هو قوله ' عند المنبر ' وقوله ' ما كادت الشاة ' استئنافا ~~تقديره إذا كان الجدار عند المنبر فما مقدار المسافة بينهما فأجاب ما كادت ~~الشاة تجوزها أي مقدار ما كادت الشاة تجوز المسافة وليس بإضمار قبل الذكر ~~لأن سوق الكلام يدل عليه ثم اعلم أن كاد من أفعال المقاربة وخبره يكون فعلا ~~مضارعا بغير أن كما في هذه الرواية ويروى أن تجوزها ( فإن قلت ) ما وجه ~~دخول أن ( قلت ) قد تدخل أن على خبر كاد كما تحذف من خبر عسى إذ هما أخوان ~~يتعارضان ( فإن قلت ) إذا دخل حرف النفي على كاد يكون النفي كما في سائر ~~الأفعال فما حكمه ههنا ( قلت ) القواعد النحوية تقتضي النفي والموافق ههنا ~~الإثبات للحديث الأول وهذا الحديث والذي قبله يدلان على أن القرب من السترة ~~مطلوب وقال ابن القاسم عن مالك ليس من الصواب أن يصلي وبينه وبين السترة ~~صفان وروى ابن المنذر عن مالك أنه تباعد عن سترته وأن شخصا قال له أيها ~~المصلي ألا تدنو من سترتك فمشى الإمام إليها وهو يقول @QB@ وعلمك ما لم تكن ~~تعلم وكان فضل الله عليك عظيما @QE@ - # 29 # | 2 ( باب الصلاة إلى الحربة ) 2 # أي : باب في بيان الصلاة إلى جهة الحربة المركوزة بينه وبين القبلة ، وقد ~~بينا أن الحربة وهي : دون الرمح العريض النصل ، وقال أهل السير ، كانت ~~للنبي حربة دون الرمح يقال لها العنزة ، فكأنها بالغلبة صارت علما لها . # 147 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي & كان يركز له الحربة فيصلي إليها ) ~~PageV04P280 | مطابقته للترجمة ظاهرة ساق هذا الحديث في الباب السابق وذكره ~~ههنا مختصرا . ويحيى هو القطان وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب قوله ' يركز ' من الركز بالزاي في آخره وهو الغرز في الأرض * - # 39 # | 2 ( باب الصلاة إلى العنزة ) 2 ms02693 # أي : هذا باب في بيان الصلاة إلى جهة العنزة المركوزة بينه وبين القبلة ، ~~وقد مر تفسير العنزة . # 994841 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عون بن أبي جحيفة قال سمعت ~~أبي قال خرج علينا رسول اا بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فصلى بنا الظهر ~~والعصر وبين يديه عنزة والمرأة والحمار يمرون من ورائها . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد تقدم حديث أبي جحيفة وهب بن عبد ا السوائي ~~في الباب الذي بينه وبين هذا بابان ، وهناك رواه : عن أبي الوليد عن شعبة ، ~~وههنا عن آدم بن أبي إياس عن شعبة . # قوله : ( بالهاجرة ) وهي : اشتداد الحر عند الظهيرة . قوله : ( فأتي ) ~~على صيغة المجهول . قوله : ( بوضوء ) بفتح الواو وهو : الماء الذي يتوضأ به ~~. قوله : ( وبين يديه عنزة ) ، جملة حالية ، قيل : فيه تكرار ، لأن العنزة ~~هي الحربة ، ورد بأن الحربة غير العنزة لأن الحربة هي الرمح العريض النصل ، ~~ذكرنا عن قريب ، والعنزة مثل نصف الرمح . قوله : ( يمرون ) كان القياس في ~~ذلك أن يقال : يمران ، بلفظ التثنية ، لأن المذكور تثنية ، وهي : المرأة ، ~~والحمار ، ووجهوا هذا بوجوه ، فقال بعضهم : كأنه أراد الجنس ، ويؤيده رواية ~~: ( الناس والدواب يمرون ) . قلت : هذا ليس بشيء لأنه الجنس يراد جنس ~~المرأة وجنس الحمار فيكون تثنية ، فلا يطابق الكلام . فقال هذا القائل أيضا ~~: والظاهر أن الذي وقع هنا من تصرف الرواة ، وهذا أيضا ليس بشيء لأن فيه ~~نسبتهم إلى ذكر ما يخالف القواعد . وقال ابن مالك : أرادوا المرأة والحمار ~~وراكبه فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه ، ثم غلب عليه تذكير الراكب المفهوم ~~على تأنيث المرأة ، وذو العقل على الحمار ، فقال : يمرون . قلت : هذا فيه ~~تعسف وبعد ، وقال ابن التين : فيه إطلاق اسم الجمع على التثنية ، وهذا أوجه ~~من غيره لأن مثل هذا وقع في الكلام الفصيح . قوله : ( من ورائها ) . أي : ~~من وراء العنزة . # 005 حدثنا محمد بن حامم بن بزيع قال حدثنا شاذان عن شعبة عن عطاء بن أبي ~~ميمونة قال سمعت أنس بن مالك قال كان النبي إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام ms02694 ~~ومعنا عكازة أو عصا أو عنزة ومعنا إداوة فإذا فرغ من حاجته ناو لناه ~~الإداوة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة على ما وجد في أكثر النسخ : ( وعنزة ) بالعين ~~المهملة والنون والزاي ، وفي بعض النسخ : أو غيره ، بالغين المعجمة والياء ~~آخر الحروف أي : أو غير كل واحد من العصا والعكازة . فإن صح هذا فليس فيه ~~ما يطابق الترجمة . فإن قلت : الضمير في : غيره ، يرجع إلى ماذا ؟ والمذكور ~~شيئان ، وهما العكازة والعصا ؟ . قلت : تقديره : أو غير كل واحد منهما ، ~~قال بعضهم : الظاهر أنه تصحيف . قلت : كيف يكون تصحيفا وهي رواية المستملي ~~والحموي ؟ فكأن هذا القائل ارتكب هذا لئلا يقال : إن هذا الحديث لا يطابق ~~الترجمة ، وهذا الحديث قد مر في كتاب الوضوء في باب حمل العنزة مع الماء في ~~الاستنجاء ، ولكن هناك أخرجه عن محمد بن بشار بن جعفر عن شعبة ، وههنا عن ~~محمد بن حاتم ، بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق : ابن بزيع ، بفتح ~~الباء الموحدة وبكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة : أبو ~~سعيد ، مات وبغداد في سنة تسع وأربعين ومائتين ، وشاذان ، بالشين المعجمة : ~~تقدم في باب حمل العنزة في الاستتجاء . قوله : ( تبعته أنا ) ، وإنما أتى ~~بضمير الفصل ليصح العطف ، وهذا على مذهب البصريين . والإداوة ، بكسر الهمزة ~~. # وقال ابن بطال : فيه الاستنهجاء بالماء . هذا ليس بصريح ، فإن قوله : ( ~~فإذا فرغ من حاجته ) يشمل الاستجناء بالحجر PageV04P281 ونحوه ، وتكون ~~مناولة الماء لأجل الوضوء . قال . وفيه : خدمة السلطان والعالم . قلت : ~~حصره للإثنين لا وجه له ، والأحسن أن يقال : فيه خدمة الكبير . # 49 # | 2 ( باب السترة بمكة وغيرها ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب السترة لدرء المار ، سواء كان بمكة أو غير ~~مكة ، وإنما قيد بمكة دفعا لتوهم من توهم أن السترة قبلة ، ولا ينبغي أن ~~يكون لمكة قبلة إلا الكعبة فلا يحتاج فيها إلى سترة ، وكل من يصلي في مكان ~~واسع فالمستحب له أن يصلي إلى سترة بمكة كان أو غيرها ، إلا أن يصلي بمسجد ~~مكة بقرب الكعبة حيث لا يمكن لأحد المرور ms02695 بينه وبينها ، فلا يحتاج إلى سترة ~~إذ قبلة مكة سترة له ، فإن صلى في مؤخر المسجد بحيث يمكن المرور بين يديه . ~~أو في سائر بقاع مكة إلى غير جدار أو شجرة أو ما أشبههما ، فينبغي أن يجعل ~~أمامه ما يستر من المرور بين يديه ، كما فعل الشارع حين صلى بالبطحاء إلى ~~عنزة والبطحاء خارج مكة . # 59 # | 2 ( باب الصلاة إلى الاسطوانة . ) 2 # أي : هذا باب في استحباب الصلاة إلى جهة الإسطوانة إذا كان في موضع فيه ~~أسطوانة ، والأسطوانة ، بضم الهمزة معروفة ، والنون أصلية وزنها : أفعوالة ~~، مثل : أقحوانة ، لأنه يقال : أساطين مسطنة . وقال الأخفش : وزنها : ~~فعلوانة ، وهذا يدل على زيادة الواو والألف والنون ، وقال قوم : وزنها ~~أففعلانة ، وهذا ليس بشيء ، لأنه لو كان كذلك لما جمع على أساطين ، لأنه ~~ليس في الكلام : أفاعين ، وقال بعضهم : الغالب أن الأسطوانة تكون من بناء ~~بخلاف العمود فإنه من حجر واحد . قلت : قيد الغالب لا طائل تحته ، ولا نسلم ~~أن العمود يكون من حجر واحد لأنه ربما يكون أكثر من واحد ، ويكون من خشب ~~أيضا . # وقال عمر : المصلون أحق بالسوارى من المتحدثين إليها # مطابقة هذا الأثر ظاهرة ، لأن السواري هي الأساطين ، واسواري جمع سارية ؛ ~~. قال ابن الأثير : السارية الأسطوانة ، وذكر الجوهري في باب سرا ، ثم ذكر ~~المادة الواوية والمادة اليائية ، والظاهر أن السارية من ذوات الياء ، وهذا ~~الذي علقه البخاري وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق همدان يريد عمر ، رضي ~~ا تعالى عنه ، أي رسوله إلى أهل اليمن عن عمر به ، وهمدان بفتح الهاء وسكون ~~الميم وبالدال المهملة . قوله : ( المصلون أحق ) ، وجه الأحقية أن المصلين ~~والمتحدثين مشتركان في الحاجة إلى السارية : المتحدثون إلى الإستناد ، ~~والمصلون لجعلها سترة ، لكن المصلين في عبادة فكانوا أحق . قوله : ( من ~~المتحدثين ) أي : المتكلمين . # ورأى عمر رجلا يصلي بين أسطوانتين فأدناه إلى سارية فقال صل إليها . # PageV04P282 مطابقته للترجمة في قوله : ( فأدناه إلى سارية ) ، وابن عمر ~~هو عبد ا ، ولذا وقع بإثبات ابن في رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما ، وعند ms02696 ~~البعض ، رأى عمر ، بحذف : ابن قال بعضهم : هو أشبه بالصواب ، فقد رواه ابن ~~أبي شيبة في ( مصنفه ) من طريق معاوية ابن قرة بن إياس المزني عن أبيه ، ~~وله صحبة قال : ( رآني عمر وأنا اصلي . فذكر مثله سواء ، ولكن زاد : فأخذ ~~بقفاي ) . انتهى . قلت : رواية الأكثرين أشبه بالصواب مع احتمال أن يكون ~~قضيتان : إحداهما مع عمر ، والأخرى مع ابنه ، ولا مانع لذلك . وقال هذا ~~القائل أيضا : وقد عرف بذلك الميم المذكور في التعلق . قلت : هذا إنما يكون ~~إذا تحقق اتحاد القضية . قوله : ( فأدناه ) أي : قربة ، من : الإدناء ، وهو ~~التقريب . وادعى ابن التين أن عمر إنما كره لانقطاع الصفوف . وقيل : ~~أرادبذلك أن تكون صلاته إلى سترة . # 205 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا يز ( يد بن أبي عبيد قال كنت آتي ~~مع سلمة ابن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت يا أبا مسلم ~~أراك تتحرى الصلاة عند هذه الاسطوانلا قال فإني رأيت النبي يتحرى الصلاة ~~عندها . # 13 # 50 مطابقته للترجمة في قوله : ( فيصلي عند الأسطوانة ) ، وقوله : ( يتحرى ~~الصلاة عندها ) . # ذكر رجاله وهم ثلاثة : الأول : مكي بن إبراهيم . الثاني : يزيد بن أبي ~~عبيدة ، مولى سلمة بن الأكوع . الثالث : سلمة بن الأكوع . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : القول . ~~وفيه : أنه من ثلاثيات البخاري . # ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى عن مكي به ، ~~وعن اسحاق بن إبراهيم ، وعن محمد بن المثنى . وأخرجه ابن ماجه فيه عن يعقوب ~~بن حميد . # ذكر معناه ) قوله : ( التي عند المصحف ) ، هذا يدل على أنه كان في مسجد ~~رسول الله موضع خاص للمصحف الذي كان ثمة من عهد عثمان ، ووقع عند مسلم بلفظ ~~: يصلي وراء الصندوق ) ، وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه والأسطوانة ~~المذكورة فيه معروفة بأسطوانة المهاجرين . قوله : ( يابا مسلم ) أصله : يا ~~أبا مسلم ، حذفت الهمزة للتخفيف ، وهو كنيته سلمة بن الأكوع . قوله : ( ~~أراك ) أي : أبصرك . قوله : ( تتحرى ) ، أي تجتهد وتختار ، وقال ابن بطال : ~~لما كان رسول ms02697 الله يستتر بالعنزة في الصحراء كانت الإسطوانة أولى بذلك ، ~~لأنها أشد سترة منها . قوله : ( يتحرى الصلاة عندها ) ، أي : عند الأسطوانة ~~أمامة ولا نكون إلى جنبه لئلا يتخلل الصفوف شيء ولا يكون له سترة . # 305251 ح دثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن عمرو بن عامر بن أنس قال لقد ~~رأيت كبار أصحاب النبي يبتدرون السواري عند المغرب . وزاد شعبة عن عمرو عن ~~أنس حتى يخرج النبي . ( الحديث 305 طرفه في : 516 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : قبيصة بن عقبة الكوفي . الثاني : سفيان ~~الثوري . الثالث : عمرو ، بالواو : وابن عامر الكوفي الأنصاري ، وليس هو : ~~عمرو بن عامر البصري ، فإنه سلمى ، ولا والد أسد فإنه بجلي . الرابع : أنس ~~بن مالك . # ذكر لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : أن رواته كوفيون ما خلا أنس . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن قبيصة وعن بندار عن ~~غندر عن شعبة . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي عامر عن ~~سفيان عنه ، وفي نسخة : عن شعبة ، بدل : سفيان . # ذكر معناه قوله : ( لقد أدركت ) ، هذا رواية المستملي والحموي ، وفي ~~رواية غيرهما : ( لقد رأيت ) . قوله : ( كبار أصحاب محمد ) ، الكبار : جمع ~~كبير ، والأصحاب : جمع صاحب . قوله : ( يبتدرون السواري ) ، يتسارعون إليها ~~. قوله : ( عند المغرب ) أي : عند آذان المغرب ، وصرح بذلك الإسماعيلي من ~~طريق ابن مهدي عن سفيان ، ولمسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~PageV04P283 نحوه . قوله : ( وزاد شعبة عن عمرو ) إلى آخره تعليق ، وقد ~~وصله البخاري في كتاب الآذان من طريق غندر عن عمرو بن عامر الأنصاري ، وزاد ~~فيه أيضا . ( يصلون الركعتين قبل المغرب ) . قوله : ( حتى يخرج النبي ) ~~ويروى : ( حين يخرج ) وسيأتي الكلام في حكم الصلاة قبل المغرب بعد الغروب ~~في موضعه إن شاء ا تعالى . # 69 # | 2 ( باب الصلاة بين السواري في غير جماعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة بين السواري أي : الأساطين والأعمدة في غير ~~جماعة ، يعني إذا كان منفردا لا ms02698 بأس في الصلاة بين الساريتين ، إذا لم يكن ~~في جماعة ، وقيد بغير جماعة لأن لك يقطع الصفوف ، وتسوية الصفوف في الجماعة ~~مطلوبة . # 505451 حدثنا عبد اا بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد اا بن عمر ~~أن رسول اا دخل الكعبة وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها ~~عليه ومكث فيها فسألت بلالا حين خرج ما صنع النبي قال جعل عمودا عن يساره ~~وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى ~~. وقال لنا إسماعيل حدثني مالك وقال عمودين عن يمينه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فجعل عمودا ) إلى آخره . ورجاله قد تكرروا . ~~قوله : ( وأسامة ) بالنصب عطفا على : رسول ا ، ويجوز رفعه عطفا على فاعل ~~دخل . قوله : ( الحجبي ) بفتح الحاء المهملة ثم بالجيم وبالباء الموحدة ~~المكسورة . قوله : ( فأغلقها ) ، أي : أغلق عثمان ، الكعبة أي : فإن قلت : ~~في رواية مالك إشكال لأنه عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه ، وهذان إثنان ، ~~ثم قال : وثلاثة أعمدة وراءه ، فتكون الجملة خمسة ، ثم قال : وكان البيت ~~يومئذ على ستة أعمدة . قلت : أجاب الكرماني عنه بأن لفظ العمود جنس يحتمل ~~الواحد الإثنتين فهو مجمل بينه مالك في رواية إسماعيل بن أبي أويس عنه ، ~~وهي قوله : وقال لنا إسماعيل : حدثني مالك ؟ فقال : عمودين عن يمينه ، ~~فحينئذ تكون الأعمدة ستة . وقال خلف : لم أجده من حديث إسماعيل . وقد اختلف ~~عن مالك في لفظه فرواه مسلم : ( عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه ) ، عكس ~~رواية PageV04P284 إسماعيل ، وفي رواية البخاري ( عمودا عن يمينه وعمودا عن ~~يساره ) . قال البيهقي : وهو الصحيح ، وفي رواية : ( جعل عمودا عن يمينه ~~وعمودين عن يساره ) ، عكس ما سبق . وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على مالك ~~فيه ، فوافق الجمهور عبد ا بن يوسف في قوله : ( عمودا عن يمينه ) ؛ ووافق ~~إسماعيل في قوله : ( عمودين عن يمينه ) ؛ ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ~~ومحمد بن الحسن وأبو حذافة ، وكذلك الشافعي وابن مهدي في إحدى الروايتين ~~عنهم ، وأجاب قوم عنه باحتمال تعدد الواقعة ، وروى عثمان بن ms02699 عمر عن مالك : ~~( جعل عمودين عن يمينه وعمودين عن يساره ) ، فعلى هذا تكون الأعمدة سبعة ، ~~ويردها قوله : ( وكأن البيت يومئذ على ستة أعمدة ) ، بعد قوله : ( وثلاثة ~~أعمدة وراءه ) وعن هذا قال الدارقطني : لم يتابع عثمان بن عمر على ذلك ، ~~وأجاب الكرماني بجوابين آخرين : الأول : هو أن الأعمدة الثلاثة المقدمة ما ~~كانت على سمت واحد ، بل عمودان مسامتان والثالث على غير سمتها ؛ ولفظ ~~المقدمين في الحديث السابق يشعر به ، فتعرض للعمودين المسامتين وسكت عن ~~ثالثها . والثاني : أن تكون الثلاثة على سمت واحد ، وقام رسول الله عند ~~الوسطاني . # قوله : ( وقال لنا إسماعيل ) وهو أبي أويس بن أخت مالك بن أنس ، وهذا ~~موصول بواسطة قوله لنا ، وهي رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر والأصيلي : ~~وقال إسماعيل ، بدون لفظ : قال لنا ، أحط درجة من : حدثنا . قوله : ( حدثني ~~مالك ) ، يعني : بهذا الحديث . # 79 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، فإذا لم يقدر شيئا لا يكون معربا ، لأن الإعراب يكون ~~بالعقد والتركيب ، كذا وقع لفظ : باب ، بلا ترجمة في رواية الأكثرين ، وليس ~~لفظ باب في رواية الأصيلي ، وعلى قول الأكثرين : هو كالفصل من الباب الذي ~~قبله ، وإنما فصله لأن فيه زيادة ، وهي مقدار ما كان بينه وبين الجدار من ~~المسافة . # 605551 ح دثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى بن ~~عقبة عن نافع أن عبد اا كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل وجعل ~~الباب قبل ظهره فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ~~ثلاثة أذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن النبي صلى فيه قال وليس ~~على أحدنا بأس أن صلى في أي نواحي البيت شاء . . # مطابقة هذا الحديث للترجمة بطريق الإستلزام ، وهو أن الموضع المذكور من ~~كونه مقابلا للباب قريبا من الجدار يستلزم كون صلاته بين الساريتين . # ذكر رجاله ومهم خمسة : الأول : إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي ~~المديني . الثاني : أبو ضمرة ، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء : ~~اسمه أنس بن عياض ، مر ms02700 في باب التبرز في البيوت . الثالث : موسى بن عقبة بن ~~أبي عياش المديني ، مات سنة إحدى وأربعين ومائة . الرابع : نافع مولى ابن ~~عمر . الخامس : عبد ا بن عمر . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : أن ~~شيخ البخاري من أفراده . # ذكر بمعناه ) : قوله : ( قبل وجهه ) ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة : ~~أي مقابل وجهه ، وكذلك الكلام في : ( قبل وجهه ) الذي بعده . قوله : ( ~~قريبا ) كذا وقع بالنصب ، ويروى بالرفع وهو الأصل لأنه اسم : يكون ، ووجه ~~النصب أن يكون اسمه محذوفا والتقدير : يكون القدر أو المكان قريبا من ثلاثة ~~أذرع ، ولفظه : ( بثلاثة ) بالتأنيث في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر ~~من : ثلاث أذرع ، بلا تاء . فإن قلت : الذراع مذكر فما وجهه ترك التأنيث . ~~قلت : أجاب بعضهم أن الذراع يذكر ويؤنث ، وليس كذلك على الإطلاق بل الذراع ~~الذي يذرع به يذكر ، وذراع اليد يذكر ويؤنث ، وههنا شبه بذراع اليد . قوله ~~: ( صلى ) ، جملة استئنافية . قوله : ( يتوخى ) أي : يتحرى ، يقال : توخيت ~~مرضاتك . أي : تحريت PageV04P285 وقصدت . قوله : ( قال ) أي : ابن عمر . ~~قوله : ( إن صلى ) ، بكسر الهمزة ، وصلى بلفظ الماضي ، وفي رواية الكشمهني ~~: ( أن يصلي ) بفتح الهمزة ولفظ المضارع ، والتقدير : ولا بأس بأن يصلي ، ~~وحذف حرف سائغ . # ذكر ما يستفاد منه فيه جواز الصلاة في نفس البيت . وفيه : الدنو من ~~السترة . وقد أمر الشارع بالدنو منها لئلا يتخلل الشيطان ذلك . وفيه : ~~السترة بين المصلي والقبلة ثلاثة أذرع ، وادعى ابن بطال أن الذي واظب عليه ~~الشارع في مقدر ذلك ممر الشاة ، كما جاء في الآثار . وفيه : أنه لا يشترط ~~في صحة الصلاة في البيت موافقة المكان الذي صلى فيه النبي ، كما أشار إليه ~~ابن عمر ، ولكن الموافقة أولى وإن كان يحصل الغرض بغيره ، وقد ذكرنا أن ~~الحديث لا يدل صريحا على الصلاة بين الساريتين ، وإنما دلالته على ذلك ~~بطريق الاستلزام ، وقد بيناه . وقد اختلف السلف في الصلاة بين السواري ، ~~فكرهه أنس بن مالك لورود النهي بذلك ، رواه الحاكم وصححه ، وقال ابن مسعود ~~: لا تصفوا بين ms02701 الأساطين واتموا الصفوف ) . وأجازه الحسن وابن سيرين ، وكان ~~سعيد بن جبير وإبراهيم التيمي وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين ، ~~وهو قول الكوفيين وقال مالك في ( المدونة ) لا بأس باصلاة بينهما لضيق ~~المسجد . وقال ابن حبيب : ليس النهي عن تقطيع الصفوف إذ ضاق المسجد ، وإنما ~~نهى عنه إذا كان المسجد واسعا . قال القرطبي : وسبب الكراهة بين الأساطين ~~أنه روي أنه مصلى الجن المؤمنين . # 89 # | 2 ( باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة بالتوجه إلى الراحلة إلى آخره ، ~~والراحلة : الناقة التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام ~~الخلق وحسن النظر ، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت ، و : الهاء ، فيه ~~للمبالغة كما يقال : رجل داهية وراوية . وقيل : إنما سميت : راحلة ، لأنها ~~ترحل . قال ا تعالى . { في عيشة راضية } ( الحاقة : 12 ، والقارعة : 7 ) أي ~~: مرضية ، والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس . ويقال للجمل : بعير ~~وللناقة : بعير ، وبنو تميم يقولون : بعير وشعير بكسر الباء والشين ، ~~والفتح هو الفصيح ، وإنما يقال له : بعير إذا أجذع ، والجمع : أبعرة في ~~أدنى العدد ، وأباعر في الكثير ، وأباعير وبعران ، وهذه عن الفراء . ومعنى ~~: بأجذع ، إذا دخل في السنة الخامسة . فإن قلت : إذا أطلق البعير على ~~الناقة ، والراحلة هي : الناقة ، فما فائدة ذكر البعير ؟ قلت : ذهب بعضهم ~~إلى أن الراحلة لا تقع إلا على الأنثى ، ولأجل ذلك أردفه بالبعير ، فإنه ~~يقع عليهما . قوله : ( والشجر ) هو المعروف ، وفي حديث علي ، رضي ا عنه ، ~~قال : ( لقد رأيتنا يوم بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول ا ، ، فإنه ~~كان يصلي إلى شجرة يدعو حتى أصبح ) . رواه النسائي بإسناد حسن . قوله : ( ~~والرحل ) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة : وهو للبعير أصغر من القتب ، وهو ~~الذي يركب عليه . وهو : الكور بضم الكاف . فإن قلت : حديث الباب لا يدل إلا ~~على الصلاة إلى البعير والشجر ؟ قلت : كأنه وضع الترجمة على أنه يأتي لكل ~~جزء منها بحديث ، فلم يجد على شرطه إلا حديث الباب ، وهو يدل على ms02702 الصلاة ~~إلى الراحلة والرحل ، واكتفى به عن بقية ذلك بالقياس على الراحلة ، وقد روى ~~غيره : في الصلاة إلى البعير والشجر ، أما الصلاة إلى البعير فرواه أبو ~~داود عن عثمان بن أبي شيبة ووهب بن بقية وعبد ا بن سعيد ، قال عثمان : ~~أخبرنا أبو خالد ، قال : أخبرنا عبيد ا عن نافع عن ابن عمر : ( أن النبي ~~كان يصلي إلى بعيره ) . وأما الصلاة إلى الشجر فقد ذكرناه الآن عن النسائي ~~. # 705651 ح دثنا محمد بن أبي بكر المقدمي البصري قال حدثنا معتمر عن عبيد ~~اا عن نافع عن ابن عمر عن النبي أنه كان يعرض راحلته فيصلي إليها قلت ~~أفرأيت إذا هبت الركاب قال كان يأخذ هذا الرحل فيعدله فيصلي إلي آخرته أو ~~قال مؤخره وكان ابن عمر رضي اا عنه يفعله . ( انظر الحديث 034 ) . # مطابقته للترجمة في . قوله : ( يعرض راحلته فيصلي إليها ) . وفي قوله : ( ~~كان يأخذ الرحل ) : إلى آخره . وأما ذكر البعير PageV04P286 والشجر في ~~الترجمة فقد ذكرنا وجهه آنفا . # ذكر رجاله وهم أربعة تكرر ذكرهم . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ~~. وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . # وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أحمد بن حنبل ، ولفظه : ( آخرة الرحل ) ، ~~وأخرجه أيضا من حديث أبي ذر ، وأبي هريرة وأخرج النسائي من حديث عائشة : ( ~~سئل رسول في غزوة تبوك عن سترة المصلي ؟ فقال : مثل مؤخرة الرحل . # ذكر معناه ) : قوله : ( يعرض ) ، بتشديد الراء من التعريض أي : يجعلها ~~عرضا . قوله : ( أفرأيت ؟ ) الفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة أي : أرأيت في ~~تلك الحالة ، فرأيت في هذه الحالة الأخرى ، والمعنى : أخبرني عن هذه وفي ~~بعض النسخ : ( أرأيت ) بدون : الفاء . فإن قلت : من السائل هنا ومن المسؤول ~~عنه ؟ قلت : الذي يدل عليه الظاهر أنه كلام نافع ، وهو السائل . والمسؤول ~~عنه هو ابن عمر ، ولكن وقع في رواية الإسماعيلي من طريق عبيدة بن حميد : عن ~~عبيد ا بن عمر أنه كلام عبيد ا ، والمسؤول نافع ، فعلى هذا يكون هو مرسلا ، ~~لأن فاعل : يأخذ ، هو النبي ولم يدركه نافع . قوله : ( إذا ms02703 هبت الركاب ) ، ~~هبت بمعنى : هاجت وتحركت ، يقال : هب الفحل إذا هاج ، وهب العير في السير ~~إذا نشط . وقال ابن بطال : هبت أي زالت عن موضعها وتحركت . يقال : هب ~~النائم من نومه إذا قام ، وقيده الأصيلي بضم الهاء ، والفتح أصوب ، والركاب ~~، بكسر الراء وتخفيف الكاف : الإبل التي يسار عليها والواحد الراحلة ، ولا ~~واحد لها من لفظها ، والجمع الركب مثل الكتب . قوله : ( فيعدله ) ، من ~~التعديل وهو تقويم الشيء . يقال : عدلته فاعتدل أي : قومته فاستقام ، ~~والمعنى يقيمه تلقاء وجهه ، لأن الإبل إذا هاجت شوشت على المصلي لعدم ~~استقرارها ، فحينئذ كان النبي ، ، يعدل عنها إلى الراحل فيجعله سترة . وقد ~~ضبط بعضهم : فيعدله ، بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال ، ثم فسره بقوله : ~~أي يقيمه تلقاء وجهه ، والصواب ما ذكرناه لأنه من باب : فعل ، بالتشديد ، ~~لكنه يأتي بمعنى : فعل بالتخفيف ، كما يقال : زلتحه وزيلته ، وكلاهما بمعنى ~~: فرقته . قوله : ( إلى آخرته ) ، بفتح الهمزة والخاء والراء بلا مد أي : ~~فصلى إلى آخرة الرحل ، ويجوز المد في الهمزة ، ولكن بكسر الخاء ، وهي ~~الخشبة التي يستند إليها الراكب . قوله : ( أو قال مؤخرته ) ، في ضبطه وجوه ~~: الأول : بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة ، قاله النووي . والثاني : ~~بفتح الهمزة وفتح الخاء المشددة . والثالث : إسكان الهمزة وتخفيف الهاء ، ~~وقال أبو عبيد : يجوز كسر الخاء وفتحها ، وأنكر ابن قتيبة الفتح ، وقال ابن ~~مكي : لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العير خاصة ، وأما في غيرها فلا ~~يقال : إلا بالفتح فقط ، وقال الجوهري : مؤخرة الرحل لغة قليلة في أخرته ، ~~وقال ابن التين : رويناه بفتح الهمزة وتشديد الخاء وفتحها . وقال القرطبي : ~~مؤخرة الرحل العود الذي يكون في آخر الرحل بضم الميم وكسر الخاء . والرابع ~~روى بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء . قوله : ( وكان ابن عمر يفعله ) ، ~~مقول : نافع ، والضمير المنصوب في : يفعله ، يرجع إلى كل واحد من التعريض ~~والتعديل اللذين يدل عليهما ، قوله : يعرض ، وقوله : فيعدله ، من قبيل قوله ~~تعالى : { أعدلوا هو أقرب للتقوى } ( المائدة : 8 ) أي : العدل أقرب للتقوى ~~، فافهم . # ذكر ما يستفاد منه قال الخطابي ms02704 : فيه : دليل على جواز السترة بما يثبت من ~~الحيوان . قال ابن بطال : وكذلك تجوز الصلاة إلى كل شيء طاهر . وقال ~~القرطبي : في هذا الحديث دليل على جواز التستر بالحيوان ، ولا يعارضه النهي ~~عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء ، وكراهة ~~الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها ، وإما لأنهم كانوا يتخلون بها مستترين ~~بها . وقيل : علة النهي في ذلك كون الإبل خلقت من الشياطين ، وقد مر الكلام ~~فيه مستوفى في باب الصلاة في مواضع الإبل . # 99 # | 2 ( باب الصلاة إلى السرير ) 2 # أي : باب في بيان حكم الصلاة إلى السرير ، ومراده : على السرير ، لأن لفظ ~~الحديث : ( فيتوسط السرير فيصلي ) ، فهذا يدل على أنه يصلي على السرير ، ~~على أن في بعض النسخ : باب الصلاة على السرير ، نبه عليه الكرماني ، وقال : ~~حروف الجر يقام بعضها مقام البعض . فإن قلت : قوله : ( فيتوسط السرير ) ، ~~يشمل ما إذا كان فوقه أو أسفل منه . قلت : لا نسلم ذلك لأن معنى قوله : ( ~~فيتوسط السرير ) يجعل نفسه في وسط السرير . فإن قلت : ذكر البخاري في ~~الإستئذان حديث الأعمش عن مسلم عن مسروق عن PageV04P287 عائشة ، رضي ا ~~تعالى عنها : ( كان يصلي والسرير بينه وبين القبلة ) . فهذا يبين أن المراد ~~من حديث الباب أسفل السرير . قلت : لا نسلم ذلك لاختلاف العبارتين مع ~~احتمال كونهما في الحالتين ، فإذا علمت هذا علمت أن قول الإسماعيلي : بأنه ~~دال على الصلاة على السرير لا إلى السرير ، غير وارد ، يظهر ذلك بالتأمل . # 001 # | 2 ( باب يرد المصلي من مر بين يديه ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : يرد المصلي من مر بين يديه ، وسنبين هل الرد إذا ~~مر بين يديه في موضع سجوده ؟ أو يرده مطلقا ؟ أو له حد معلوم ؟ وأن الرد ~~واجب أم سنة أم مستحب ؟ وأنه مقيد بمكان مخصوص أو في جميع الأمكنة ؟ على ما ~~نذكره مفصلا إن شاء ا تعالى . # ورد ابن عمر المار بين يديه في التشهد وفي الكعبة وقال إن أبى إلا أن ~~تقاتله ققاتله # PageV04P288 الكلام فيه على ms02705 أنواع : الأول في وجه مطابقته للترجمة وهي ~~ظاهرة لأن ابن عمر رد المار من بين يديه وهو في الصلاة . # الثاني في معنى التركيب : فقوله : ورد ابن عمر ، أي : رد عبد ا بن عمر بن ~~الخطاب المار بين يديه حال كونه في التشهد ، وكان هذا المار هو : عمرو بن ~~دينار ، نبه عليه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما . قوله : ( في ~~الكعبة ) أي ، ورد أيضا في الكعبة . قال الكرماني : هو عطف على مقدر ، أي : ~~رد المار بين يديه عند كونه في الصلاة وفي غير الكعبة وفي الكعبة أيضا ، ~~ويحتمل أن يراد به كون الرد في حالة واحدة جمعا بين كونه في التشهد وفي ~~الكعبة ، فلا حاجة إلى مقد . وقال أبو محمد الإشبيلي في كتابه ( الجمع بين ~~الصحيحين ) : كذا وقع ، وفي الكعبة . وقال ابن قرقول : ورد ابن عمر في ~~التشهد وفي الكعبة . وقال القابسي : وفي الركعة ، بدلا من : الكعبة ، أشبه ~~. وكذا وقع في بعض الأصول : الركعة . وقال صاحب ( التلويح ) : والظاهر أنه ~~: وفي الكعبة ، وهو الصواب كما في كتاب الصلاة لأبي نعيم : حدثنا عبد ~~العزيز بن الماجشون عن صالح بن كيسان ، قال : رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة ~~فلا يدع أحدا يمر بين يديه يبادره . قال بردة : حدثنا مطر بن خليفة حدثنا ~~عمرو بن دينار قال : مررت بابن عمر بعده ما جلس في آخر صلاته حتى أنظر ما ~~يصنع ، فارتفع من مكانه ، فدفع في صدري . وقال ابن أبي شيبة : أخبرنا ابن ~~فضيل عن مطر عن عمرو بن دينار ، قال : مررت بين يدي ابن عمر وهو في الصلاة ~~فارتفع من قعوده ثم دفع في صدري ، وفي كتاب ( الصلاة ) لأبي نعيم : ~~فانتهزني بتسبيحة ، وقال بعضهم : رواية الجمهور متجهة ، وتخصيص الكعبة ~~بالذكر لئلا يتخيل أنه يغتفر فيها المرور لكونها محل المزاحمة . قلت : ~~الواقع في نفس الأمر ان ابن عمر في الرد في غير الكعبة ، وفي الكعبة أيضا ~~فلا يقال : فيه التخصيص ، والتعليل فيه بكون محل المزاحمة غير موجه لأن في ~~غير الكعبة أيضا توجد المزاحمة ، سيما ms02706 في أيام الجمع في الجوامع ونحو ذلك . ~~قوله : ( وقال ) أي : ابن عمر : ( إن أبى ) أي : المار ، أي : امتنع بكل ~~وجه إلا بأن يقاتل المصلي المار قاتله . قوله : ( إلا أن يقاتله ) وقوله : ~~قاتله ، على وجهين : أحدهما : أن يكون لفظ : قاتله ، بصيغة الفعل الماضي ، ~~وهذا عند كون لفظ ( إلا أن يقاتله ) بصيغة الفعل المضارع المعلوم ، والضمير ~~المرفوع فيه يرجع إلى المار الذي هو فاعل لفظة : أبي ، والمنصوب يرجع إلى ~~المصلي ، والضمير المرفوع في : قاتله ، يرجع إلى المصلي والمنصوب يرجع إلى ~~: المار ، والوجه الآخر : أن يكون لفظة ( إلا أن تقاتله ) بصيغة المخاطب : ~~أي إلا أن تقاتل المار ( فقاتله ) بكسر التاء وسكون اللام على صيغة الأمر ~~للحاضر ، وهذه رواية الكشميهني ، والأول رواية الأكثرين . فإن قلت : لفظة : ~~قاتله ، في الوجه الثاني جملة أمرية ، والجملة الأمرية إذا وقعت جزاء ~~للشرطية فلا بد فيها من الفاء . قلت : تقدير الكلام : فأنت قاتله ، قال ~~الكرماني : ويجوز حذف الفاء منها نحو : # من يفعل الحسنات ا يشكرها # قلت : حذف الفاء منها لضرورة الوزن فلا يقاس عليه ، ويروى : فقاتله ~~بالفاء على الأصل . # النوع الثالث في أن المروي عن ابن عمر ههنا على سبيل التعليق بثلاثة ~~أشياء : الأول : رده المار في التشهد ، وقد وصله أبو نعيم وابن أبي شيبة ~~كما ذكرناه عن قريب . الثاني : رده في الكعبة ، وقد وصله أبو نعيم أيضا كما ~~ذكرناه ، وفي حديث يزيد الفقير : صليت إلى جنب ابن عمر بمكة فلم أر رجلا ~~أكره أن يمر بين يديه منه . الثالث : أمره بالمقاتلة عند عدم امتناع المار ~~من المرور بين يدي المصلي ، وقد وصله عبد الرزاق ، ولفظه عن ابن عمر قال : ~~لا تدع أحدا يمر بين يديك وأنت تصلي ، فإن أبي إلا أن تقاتله فقاتله . وهذا ~~موافق لرواية الكشميهني . # 905 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا يونس عن حميد بن هلال ~~عن أبي صالح أن أبا سعيد قال قال النبي ( ح ) وحدثنا آدم بن أبي إياس قال ~~حدثنا سليمان بن المغيرة قال حدثنا حميد بن هلال العدوى ms02707 قال حدثنا أبو صالح ~~السمان قال رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس ~~فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره فنظر ~~الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من ~~الأولى فنال من أبي سعيد ثم دخل على مروان PageV04P289 فشكا إليه ما لقي من ~~أبي سعيد ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال ما لك ولابن أخيك يا أبا سعيد ~~قال سمعت النبي يقول إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن ~~يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان . ( الحديث 905 ~~طرفة في : 4723 ) . # 11 # 50 مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ثمانية : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : واسمه عبد ا ~~بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد البصري ، مات بالبصرة سنة أربع وعشرين ~~ومائتين ، وقد تقدم في باب قول النبي : اللهم علمه الكتاب . الثاني : عبد ~~الوارث بن سعيد ، تقدم أيضا في هذا الباب . الثالث : يونس بن عبيد ، ~~بالتصغير : ابن دينار أبو عبد ا البصري ، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين . ~~الرابع : حميد ، بضم الحاء : تصغير الحمد بن هلال ، بكسر الهاء وتخفيف ~~اللام : العدوي ، بفتح العين والدال المهملتين : التابعي الجليل . الخامس : ~~أبو صالح ذكوان السمان ، وقد تكرر ، ذكره . السادس : آدم بن أبي إياس . ~~السابع سليمان بن المغيرة القيسي البصري . الثامن : أبو سعيد الخدري ، رضي ~~ا تعالى عنه ، واسمه : سعد بن مالك . # وذكر لطائف إسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع من الماضي في سبعة مواضع ~~. وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول والرؤية . وفيه : رواية التابعي ~~عن الصحابي . وفيه : أن رواته كلهم بصريون إلا أبا صالح فإنه مدني ، وآدم ~~فإنه عسقلاني . وفيه : أن آدم من أفراد البخاري . وفيه : أن البخاري لم ~~يخرج لسليمان بن المغيرة شيئا موصولا إلا هذا الحديث ، ذكره أبو مسعود ~~وغيره . وفيه : التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث ، وعلامته ~~حرف : الحاء ، المفردة . وفيه : في ms02708 الإسناد الأول : حميد عن أبي صالح أن ~~أبا سعيد ، وفي الثاني : قال أبو صالح : رأيت أبا سعيد . والثاني أقوى . ~~وفيه : أن في الثاني ذكر قصة ليست في الأول ، وقد ساق البخاري هذا الحديث ~~في كتاب بدء الخلق بالإسناد الذي ساقه هناك من رواية يونس بعينه ، وههنا من ~~لفظ سليمان بن المغيرة لا من لفظ يونس . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي معمر في صفة ~~إبليس . وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن شيبان بن فروخ . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن موسى ابن اسماعيل . # ذكر معناه ) قوله : ( فأراد شاب من بني أبي معيط ) ووقع في ( كتاب الصلاة ~~) لأبي نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا عبد ا بن عامر عن زيد بن أسلم ، ~~قال : ( بينما أبو سعيد قائم يصلي في المسجد فأقبل الوليد بن عقبة بن أبي ~~معيط ، فأراد أن يمر بين يديه فرده ، فأبى إلا أن يمر فدفعه ولكمه ) . فهذا ~~يدل على أن هذا الشاب هو الوليد بن عقبة ، وفي ( المصنف ) لابن أبي شيبة : ~~حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن ابن سيرين ، قال : ( كان أبو سعيد قائما يصلي ~~فجاء عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام يمر بين يديه فمنعه ، فأبى إلا أن يجيء ~~فدفعه أبو سعيد فطرحه . فقيل له : تصنع هذا بعبد الرحمن ؟ فقال : وا لو أبى ~~إلا أن آخذ بشعره لأخذت ) . وروى عبد الرزاق حديث الباب عن داود بن قيس عن ~~زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه فقال فيه : إذ جاء شاب ، ~~ولم يسمعه . وعن معمر عن زيد بن أسلم فقال فيه : فذهب ذو قرابة لمروان . ~~ومن طريق أبي العالية عن أبي سعيد فقال فيه : فمر رجل بين يديه من بني ~~مروان ، والنسائي من وجه آخر فمر ابن لمروان ، وسماه عبد الرزاق من طريق ~~سليمان بن موسى داود بن مروان ، ولفظه : أراد داود بن مروان أن يمر بين يدي ~~أبي سعيد ، ومروان يومئذ أمير بالمدينة ، فذكر الحديث وبه جزم ابن الجوزي ms02709 ، ~~وهذا كما رأيت الاختلاف في تسمية المبهم الذي في الصحيح ، والأحسن أن يقال ~~بتعدد الواقعة لأبي سعيد مع غير واحد ، لأن في تعيين واحد من هؤلاء مع كون ~~اتحاد الواقعة نظرا ، لا يخفى . # قوله : ( من بني أبي معيط ) ، بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره طاء مهملة . وأبو معيط في قريش واسمه : أبان بن أبي ~~عمرو زكوان بن أمية الأكبر هو والد عقبة بن أبي معيط الذي قتله رسول الله ~~صبرا . ومعيط تصغير : أمعط ، وهو الذي لا شعرعليه ، والأمعط والأمرط سواء . ~~قوله : ( أن يجتاز ) ، بالجيم من الجواز . قوله : ( فلم يجد مساغا ) ، بفتح ~~الميم وبالغين المعجمة أي : طريقا يمكنه المرور منها . يقال : ساغ الشراب ~~في الحلق إذا نزل من غير الضرر ، وساغ الشيء طاب . قوله : ( من الأولى ) أي ~~: من المرة PageV04P290 الأولى أو الدفعة الأولى . قوله : ( فنال من أبي ~~سعيد ) بالنون أي : أصاب من عرضة بالشتم ، وهو من النيل ، وهو الإصابة . ~~قوله : ( ثم دخل على مروان ) ، وهو مروان بن الحكم ، بفتح الكاف : ر الأموي ~~أبو عبد الملك ، يقال : إنه رأى النبي ، قاله الواقدي ولم يحفظ عنه شيئا ، ~~توفي النبي ، وهو ابن ثمان سنين ، مات بدمشق لثلاث خلون من رمضان سنة خمس ~~وستين وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وقد تقدم ذكره في باب البزاق والمخاط . ~~قوله : ( فقال : مالك ؟ ) أي فقال مروان ، فكلمة : ما مبتدأ و : لك خبره . ~~( و : لابن أخيك ) عطف عليه بإعادة الخافض ، وأطلق الأخوة باعتبار أن ~~المؤمنين أخوة ، وفيه تأييد لقول من قال إن المار بين يدي أبي سعيد الذي ~~دفعه غير الوليد ، لأن أباه عقبة قتل كافرا . فإن قلت : لم لم يقل : ولأخيك ~~، بحذف الأبن . قلت : نظرا إلى أنه كان شابا أصغر منه . # قوله : ( فليدفعه ) ، وفي رواية مسلم : ( فليدفع في نحره ) . قال القرطبي ~~: أي بالإشارة ، ولطيف المنع . قوله : ( فليقاتله ) ، بكسر اللام الجازمة ~~وبسكونها . قوله : ( فإنما هو شيطان ) ، هذا من باب التشبيه حذف منه أداة ~~التشبيه للمبالغة أي : إنما هو كشيطان ، أو يراد به شيطان الإنس ، وإطلاق ms02710 ~~الشيطان على المارد من الإنس سائغ شائع ، وقد جاء في القرآن قوله تعالى : { ~~شياطين الإنس والجن } ( الأنعام : 211 ) وقال الخطابي : معناه أن الشيطان ~~يحمله على ذلك ويحركه إليه ، وقد يكون أراد بالشيطان المار بين يديه نفسه ، ~~وذلك أن الشيطان هو المارد الخبيث من الجن والإنس . وقال القرطبي : ويحتمل ~~أن يكون معناه : الحامل له على ذلك الشيطان ، ويؤيده حديث ابن عمر عند مسلم ~~: ( لا يدع أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين ) . وعند ~~أبن ماجه : ( قال : القرين ) ، وقال المنكدري : فإنه معه العزى وقيل : ~~معناه : إنما هو فعل الشيطان لشغل قلب المصلي ، كما يخطر الشيطان بين المرء ~~ونفسه . # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام وهو على وجوه . الأول : فيه اتخاذ السترة ~~للمصلي ، وزعم ابن العربي أن الناس اختلفوا في وجوب وضع السترة بين يدي ~~المصلي على ثلاثة أقوال . الأول : أنه واجب ، فإن لم يجد وضع خطا ، وبه قال ~~أحمد ، كأنه اعتمد حديث ابن عمر الذي صححه الحاكم : ( لا تصلي إلا إلى سترة ~~ولا تدع أحدا يمر بين يديك ) . وعن أبي نعيم في ( كتاب الصلاة ) : حدثنا ~~سليمان ، أظنه عن حميد بن هلال ، قال عمر ابن الخطاب : لو يعلم المصلي ما ~~ينقص من صلاته ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس ، وعند ابن أبي شيبة ، عن ~~ابن مسعود : ( إنه ليقطع نصف صلاة المرء المرور بين يديه ) . الثاني : أنها ~~مستحبة ، ذهب إليه أبو حنيفة ومالك والشافعي . الثالث : جواز تركها ، وروي ~~ذلك عن مالك . قلت : قال أصحابنا : الأصل في السترة أنها مستحبة . وقال ~~إبراهيم النخعي : كانوا يستحبون إذا صلوا في الفضاء أن يكون بين أيديهم ما ~~يسترهم . وقال عطاء ، لا بأس بترك السترة ، وصلى القاسم وسالم في الصحراء ~~إلى غير سترة ، ذكر ذلك كله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) . # واعلم أن الكلام في هذا على عشرة أنواع : الأول : أن السترة واجبة أو لا ~~؟ وقد مر الآن . الثاني : مقدار موضع يكره المرور فيه ، فقيل : موضع سجوده ~~، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام ms02711 قاضيخان ، وقيل : مقدار صفين ~~أو ثلاثة ، وقيل : بثلاثة أذرع ، وقيل : بخمسة أذرع . وقيل : بأربعين ذراعا ~~، وقدر الشافعي وأحمد بثلاثة أذرع ، ولم يحد مالك في ذلك حدا إلا أن ذلك ~~بقدر ما يركع فيه ويسجد ويتمكن من دفع من مر بين يديه . والثالث : أنه ~~يستحب لمن صلى في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة ، وروى أبو داود من حديث أبي ~~هريرة أن رسول الله قال : ( إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا ، فإن لم ~~يجد فلينصب عصا ، فإن لم يكن له عصا ، فليخط خطا ولا يضره ما مر أمامه ) . ~~وخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) وذكر عبد الحق أن ابن المديني وأحمد بن حنبل ~~صححاه ، وقال عياض : هذا الحديث ضعيف وإن كان قد أخذ به أحمد . وقال سفيان ~~بن عيينة : لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث . وكان إسماعيل بن أمية إذا حدث ~~بهذا الحديث يقول : عندكم شيء تشدون به ، وأشار الشافعي إلى ضعفه . وقال ~~النووي : فيه ضعف وأضطراب . وقال البيهقي : ولا بأس به في مثل هذا الجكم . # الرابع : مقدار السترة ، قد ورد : قدر ذراع ، وقد ذكرنا الكلام فيه ~~مستوفى فيما مضى عن قريب . والخامس : ينبغي أن يكون في غلظ الإصبع لأن ما ~~دونه لا يبدو للناظر من بعيد . والسادس : يقرب من السترة ، وقد مر الكلام ~~فيه مستوفى في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه . والسابع : أن يجعل السترة ~~على حاجبه الأيمن ، أو على الأيسر ، وأخرج أبو داود من حديث المقداد بن ~~الأسود ، قال : ( ما رأيت سول الله يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا ~~جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ، ولا يصمد له صمدا ) ، يعني لم يقصده ~~قصدا بالمواجهة ، PageV04P291 والصمد هو القصد في اللغة . والثامن : أن ~~سترة الإمام سترة للقوم ، وقد مر الكلام فيه . والتاسع : ذكر أصحابنا أن ~~المعتمد الغرز دون الإلقاء ، والخط ، لأن المقصود هو الدرء فلا يحصل ~~بالإلقاء ولا بالخط ، وفي ( مبسوط ) شيخ الإسلام : إنما يغرز إذا كانت ~~الأرض رخوة ، فإذا كانت صلبة لا يمكنه فيضع وضعا . لأن الوضع ms02712 قد وري كما ~~روي الغرز ، لكن يضع طولا لا عرضا . وروى أبو عصمة عن محمد : إذا لم يجد ~~سترة ؟ قال : لا يخط بين يديه ، فإن الخط وتركه سواء ، لأنه لا يبدو للناظر ~~من بعيد . وقال الشافعي بالعراق : إن لم يجد ما يخط خطا طولا ، وبه أخذ بعض ~~المتأخرين . وفي ( المحيط ) : الخط ليس بشيء . وفي ( الذخيرة ) للقرافي : ~~الخط باطل ، وهو قول الجمهور ، وجوزه أشهب في ( العتبية ) وهو قول سعيد بن ~~جبير والأوزاعي والشافعي بالعراق ، ثم قال بمصر : لا يخط ، والمانعون ~~أجابوا عن حديث أبي هريرة المذكور أنه ضعيف . وقال عبد الحق : ضعفه جماعة ~~ابن حزم في ( المحلى ) : لم يصح في الخط شيء ولا يجوز القول به . والعاشر : ~~أن السترة إذا كانت مغصوبة فهي معتبرة عندنا وعن أحمد تبطل صلاته ، ومثله ~~الصلاة في الثوب المغصوب عنده . # الثاني من الأحكام أن الدرء ، وهو : دفع المار بين يدي المصلي هل هو واجب ~~أو ندب ؟ فقال النووي : هذا الأمر ، أعني قوله : ( فليدفعه ) ، أمر ندب ~~متأكد ولا أعلم أحدا من الفقهاء أوجبه . قلت : قال أهل الظاهر بوجوبه لظاهر ~~الأمر ، فكأن النووي ما أطلع على هذا ، أو اعتد بخلافهم . وقال ابن بطال : ~~اتفقوا على دفع المار إذا صلى إلى سترة ، فأما إذا صلى إلى غير السترة فليس ~~له ، لأن التصرف والمشي مباح لغيره في ذلك الموضع الذي يصلي فيه ، فلم ~~يستحق أن يمنعه إلا ما قام الدليل عليه ، وهي السترة التي وردت السنة ~~بمنعها . # الثالث : إنه يجوز له المشي إليه من موضعه ليرده ، وإنما يدافعه ويرده من ~~موضعه ، لأن مفسدة المشي أعظم من مروره بين يديه ، وإنما أبيح له قدر ما ~~يناله من موقفه ، وإنما يرده إذا كان بعيدا منه بالإشارة والتسبيح ، ولا ~~يجمع بينهما . وقال إمام الحرمين : لا ينتهي دفع المار إلى منع محقق ، بل ~~يومىء ويشير برفق في صدره من يمر به ، وفي الكافي للروياني يدفعه ويصر على ~~ذلك ، وإن أدى إلى قتله . وقيل : يدفعه دفعا شديدا أشد من الدرء ، ولا ~~ينتهي إلى ما يفسد ms02713 صلاته ، وهذا هو المشهور عند مالك وأحمد . وقال أشهب في ~~( المجموعة ) إن قرب منه درأه ولا ينازعه ، فإن مشى له ونازعه لم تبطل ~~صلاته ، وإن تجاوزه لا يرده لأنه مرور ثان ، وكذا رواه ابن القاسم من أصحاب ~~مالك ، وبه قال الشافعي وأحمد . وقال أبو مسعود وسالم : يرده من حيث جاء ، ~~وإذا مر بين يديه ما لا تؤثر فيه إلا الإشارة كالهرة . قالت المالكية : ~~دفعه برجله أو ألصقه إلى الستر . # الرابع : هل يقاتله ؟ فيه : فإن أبى فليقاتله . قال عياض : أجمعوا على ~~أنه لا تلزمه مقاتلته بالسلاح ، ولا بما يؤدي إلى هلاكه فإن دفعه بما يجوز ~~فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء ، وهل تجب ديته أم تكون هدرا ؟ ~~فيه مذهبان للعلماء ، وهما قولان في مذهب مالك . قال ابن شعبان : عليه ~~الدية في ماله كاملة ، وقيل : هي على عاقلته ، وقيل : هدر ، ذكره ابن التين ~~. واختلفوا في معنى : فليقاتله ، والجمهور على أن معناه : الدفع بالقهر لا ~~جواز القتل ، والمقصود : المبالغة في كراهة المرور . وأطلق جماعة من ~~الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة ، ورد ابن الغربي ذلك ، وقال : المراد ~~بالمقاتلة المدافعة . وقال بعضهم : معنى فليقاتله ، فليلعنه . قال ا تعالى ~~. { قتل الخراصون } ( الذاريات : 01 ) أي : لعنوا وأنكره بعضهم وقال ابن ~~المنذر : يدفع في نحره أول مرة ، ويقاتله في الثانية ، وهي المدافعة . وقيل ~~: يؤاخذه على ذلك بعد إتمام الصلاة ويؤنبه . وقيل : يدفعه دفعا أشد من الرد ~~منكرا عليه . وفي ( التمهيد ) : العمل القليل في الصلاة جائز ، نحو قتل ~~البرغوث ، وحك الجسد ، وقتل العقرب بما خف من الضرب ما لم تكن المتابعة ~~والطول ، والمشي إلى الفرج إذا كان ذلك قريبا ، ودرء المصلي وهذا كله ما لم ~~يكثر ، فإن كثر فسد . # الخامس : فيه أن المار كالشيطان ، في أنه يشغل قلبه عن مناجاة ربه . # السادس : فيه أنه يجوز أن يقال للرجل إذا فتن في الدين : إنه شيطان . # السابع : فيه أن الحكم للمعاني لا للأسماء ، لأنه يستحيل أن يصير المار ~~شيطانا بمروره بين يديه . # الثامن : فيه أن دفع الأسوأ إنما ms02714 بالأسهل فالأسهل . # التاسع : فيه أن في المنازعات لا بد من الرفع إلى الحاكم ولا ينتقم الخصم ~~بنفسه . # العاشر : فيه أن رواية العدل مقبولة وإن كان الراوي له منتفعا به . # 101 # | 2 ( باب إثم المار بين يدي المصلي ) 2 # أي هذا باب في بيان إثم المار بين يدي المصلي ، وأصل المار : مارر ، ~~فاسكنت الراء اللأولى وادغمت الثانية ، والإدغام في مثله واجب . # PageV04P292 015951 حدثنا عبد اا بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى ~~عمر بن عبيد اا عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ~~ماذا سمع من رسول اا في المار بين يدي المصلي فقال أبو جهيم قال رسول اا لو ~~يعلم المار بين يدي المصلي ماذا لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين ~~يديه قال أبو النضر لا أدري أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة قد ذكروا . وأبو النضر ، بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة : اسمه سالم ابن أبي أمية ، و : بسر ، بضم الباء الموحدة وسكون ~~السين المهملة : الحضرمي المدني الزاهد ، مات سنة مائة ، ولم يخلف كفنا . ~~وزيد بن خالد الجهني الصحابي ، وأبو جهيم ، بضم الجيم وفتح الهاء : واسمه ~~عبد ا بن جهيم . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار ~~كذلك . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : تابعي وصحابيان . وفيه : أبو ~~جهيم ، بالتصغير مر في باب التيمم في الحضر ، وقال ابن عبد البر : راوي ~~حديث المرور هو غير راوي حديث التيمم ، وقال الكلاباذي : أبو جهيم ، ويقال ~~: أبو جهم بن الحارث ، روى عنه البخاري في الصلاة والتيمم . وقال النووي : ~~أبو جهيم راوي حديث المرور وحديث التيمم غير أبي الجهم مكبر المذكور في ~~حديث الخميصة والأنبجانية ، لأن اسمه : عبد ا ، وهو أنصاري ، واسم ذلك عامر ~~، وهو عدوي وقال الذهبي : أبو الجهيم ، يقال : أبو الجهم بن الحارث بن ~~الصمة ، كان أبوه من كبار الصحابة ، ثم قال : أبو جهيم عبد ا بن جهيم جعله ~~، وابن ms02715 الصمة واحدا أبو نعيم وابن مندة ، وكذا قاله مسلم في بعض كتبه ، ~~وجعلهما ابن عبد البر اثنين وهو أشبه ، لكن متن الحديث واحد . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه بقية الستة ، قال ابن ماجة : حدثنا هشام بن عمار ~~حدثنا ابن عيينة عن أبي النضر عن بسر ، قال : ( أرسلوني إلى زيد بن خالد ~~أسأله عن المرور بين يدي المصلي فأخبرني عن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ~~قال : لأن يقوم أربعين خير له من أن يمر بين يديه . قال سفيان . ولا أدري ~~أربعين سنة أو شهرا أو صباحا أو ساعة ) . وفي ( مسند البزار ) : أخبرنا ~~أحمد بن عبدة حدثنا سفيان به ، وفيه : ( أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد . ~~فقال : لأن يقوم أربعين خريفا خير له من أن يمر بين يديه ) . وقال أبو عمر ~~في ( التمهيد ) : رواه ابن عيينة مقلوبا ، والقول عندنا قول مالك ، ومن ~~تابعه ، وقال ابن القطان في حديث البزار خطىء فيه ابن عيينة وليس خطؤه ~~بمتعين لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسرا إلى زيد ، وزيد بعثه إلى أبي ~~جهيم يستثبت كل واحد ما عند الآخر ، فأخبر كل منهما بمحفوظه فشك أحدهما ~~وجزم الآخر . واجتمع ذلك كله عند أبي النضر . قلت : قول مالك في ( الموطأ ) ~~لم يختلف عليه فيه أن المرسل هو زيد ، وأن المرسل إليه هو أبو جهيم ، ~~وتابعه سفيان الثوري عن أبي النضر عند مسلم وابن ماجه وغيرهما ، وخالفهما ~~ابن عيينة عن أبي النضر فقال : عن بسر بن سعيد ، قال : ( أرسلني أبو جهيم ~~إلى زيد بن خالد أسأله ) فذكر هذا الحديث : قلت : هذا عكس متن ( الصحيحين ) ~~لأن المسؤول فيهما هو أبو جهيم ، وهو الراوي عن النبي ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وعند البزار المسؤول زيد بن خالد . # ذكر معناه . قوله : ( ماذا عليه ) ، أي : من الإثم والخطيئة ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( ماذا عليه من الإثم ) ، وليست هذه الزيادة في شيء من ~~الروايات غيره ، وكذا في ( الموطأ ) ليست هذه الزيادة ، وكذا في سائر ~~المسندات . وفي المستخرجات ، غير أنه وقع في ( مصنف ابن أبي شيبة ) : ماذا ms02716 ~~عليه ، يعني من الإثم ، وعيب على المحب الطبري حيث عزا هذه الزيادة في ~~الأحكام للبخاري . قوله : ( بين يدي المصلي ) أي : أمامه بالقرب منه ، وعبر ~~باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما . قوله : ( أن يقف أربعين ) ، وقد ذكرنا ~~أن في رواية ابن ماجه : ( أربعين سنة أو شهرا أو صباحا أو ساعة ) . وفي ~~رواية البزار : ( أربعين خريفا ) وفي ( صحيح ابن حبان ) : عن أبي هريرة ، ~~قال : قال رسول ا : لو يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه معترضا في ~~الصلاة كان لأن يقيم مائة عام خيرا له من الخطوة التي خطأ ) . وفي ( الأوسط ~~) للطبراني : عن عبد ا بن عمرو مرفوعا : ( إن PageV04P293 الذي يمر بين يدي ~~المصلي عمدا يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسة ) . وفي المصنف عن عبد ~~الحميد ، عامل عمر بن عبد العزيز ، قال : ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ~~ما عليه لأحب أن ينكسر فخذه ولا يمر بين يديه ) . وقال ابن مسعود : ( المار ~~بين يدي المصلي أنقص من الممر عليه ، وكان إذا مر أحد بين يديه التزمه حتى ~~يرده ) . وقال ابن بطال : قال عمر ، رضي ا عنه : ( لكان يقوم حولا خير له ~~من مروره ) . وقال كعب الأحبار : ( لكان أن يخسف به خيرا له من أن يمر بين ~~يديه ) . قوله : ( قال أبو النضر ) قال الكرماني : إما من كلام مالك فهو ~~مسند ، وإما تعليق من البخاري . قلت : هو كلام مالك وليس هو من تعليق ~~البخاري لأنه ثابت في ( الموطأ ) من جميع الطرق ، وكذا ثبت في رواية الثوري ~~وابن عيينة . قوله : ( أقال ؟ ) الهمزة فيه للإستفهام ، وفاعله : بسرا أو ~~رسول الله كذا قاله الكرماني . قلت : الظاهر أنه بسر بن أمية . # ذكر إعرابه ) قوله : ( ماذا عليه ؟ ) كلمة ما : استفهام ومحله الرفع على ~~الابتداء ، وكلمة : ذا ، إشارة خبره ، والأولى أن تكون : ذا موصولة بدليل ~~افتقاره إلى شيء بعده لأن تقديره : ماذا عليه من الإثم ، ثم إن : ماذا عليه ~~، في محل النصب على أنه سد مسد المفعولين لقوله : ( لو يعلم ) ، وقد علق ~~عمله بالإستفهام . قوله : ( لكان ) جواب ms02717 : لو ، وكلمة : أن ، مصدرية ، ~~والتقدير : لو يعلم المار ما الذي عليه من الإثم من مروره بين يدي المصلي ~~لكان وقوفه أربعين خيرا له من أن يمر ؟ أي : من مروره بين يديه . وقال ~~الكرماني : جواب : لو ، ليس هو المذكور ، إذ التقدير : لو يعلم ماذا عليه ~~لوقف أربعين ، لو وقف أربعين لكان خيرا له . قلت : لا ضرورة إلى هذا ~~التقدير وهو تصرف فيه تعسف ، وحق التركيب ما ذكرناه . قوله : ( خيرا ) فيه ~~روايتان : النصب والرفع . أما النصب فظاهر لأنه خبر : لكان ، واسم ، كان ، ~~هو قوله : أن يقف ، لأنا قلنا : إن كلمة : أن ، مصدرية ، وأن التقدير : ~~لكان وقوفه أربعين خيرا له . وأما وجه الرفع ، فقد قال ابن العربي : هو اسم ~~: ولم يذكر خبر ما هو ، وخبر هو قوله : أن يقف ، والتقدير : لو يعلم المار ~~ماذا عليه لكان خير وقوفه أربعين ، وتعسف بعضهم فقال : يحتمل أن يقال : ~~اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها . # قوله : ( أقال : أربعين يوما أو شهرا أو سنة ؟ ) لأنه ذكر العدد أعني ~~أربعين ، ولا بد من مميز ، لأنه لا يخلو عن هذه الأشياء ، وقد أبهم ذلك ~~ههنا . فإن قلت : ما الحكمة فيه ؟ قلت : قال الكرماني : وأبهم الأمر ليدل ~~على الفخامة ، وأنه مما لا يقدر قدره ولا يدخل تحت العبارة . انتهى . قلت : ~~الإبهام ههنا من الراوي ، وفي نفس الأمر العدد معين ، ألا ترى كيف تعين ~~فيما رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة ( لكان أن يقف مائة عام ؟ ) الحديث ؟ ~~كما ذكرنا ، وكذا عين في مسند البزار من طريق سفيان بن عيينة : ( لكان أن ~~يقف أربعين خريفا ) . وقال الكرماني : فإن قلت : هل للتخصيص بالأربعين حكمة ~~معلومة ؟ قلت : أسرار أمثالها لا يعلمها إلا الشارع ، ويحتمل أن يكون ذلك ~~لأن الغالب في أطوار الإنسان أن كمال كل طور بأربعين ، كاطوار النطفة ، فإن ~~كل طور منها بأربعين ، وكمال عدل الإنسان في أربعين سنة ، ثم الأربعة أصل ~~جميع الأعداد ، لأن أجزاءه وهي عشرة ، ومن العشرات المآت ، ومنها الألوف ، ~~فلما أريد التكثير ضوعف كل إلى عشرة أمثاله . انتهى . قلت : غفل ms02718 الكرماني ~~عن رواية المائة حيث قصر في بيان الحكمة على الأربعين ، وقال بعضهم ، في ~~التنكيت على الكرماني : بأن هذه الرواية تشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة ~~في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين . قلت : لا ينافي رواية المائة عن بيان ~~وجه الحكمة في الأربعين ، بل ينبغي أن يطلب وجه الحكمة في كل منهما ، لأن ~~لقائل أن يقول : لم أطلق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر . ولم لم يذكر ~~الخمسين أو ستين أو نحو ذلك ؟ والجواب الواضح الشافي في ذلك أن تعيين ~~الأربعين للوجه الذي ذكره الكرماني ، وأما وجه ذكر الطحاوي أنه قيد بالمائة ~~بعد التقييد بالأربعين للزيادة في تعظيم الأمر على المار ، لأن المقام مقام ~~زجر وتخويف وتشديد . فإن قلت : من أين علم أن التقييد بالمائة بعد التقييد ~~بالأربعين ؟ قلت : وقوعهما معا مستعبد ، لأن المائة أكثر من الأربعين ، ~~وكذا وقوع الأربعين بعد المائة لعدم الفائدة ، وكلام الشارع كله حكمة ~~وفائدة ، والمناسبة أيضا تقتضي تأخير المائة عن الأربعين . فإن قلت : قد ~~علم فيما مضى وجه الحكمة في الأربعين ، فما وجه الحكمة في تعيين المائة ؟ ~~قلت : المائة وسط بالنسبة إلى العشرات والألوف ، وخير الأمور أوسطها ، وهذا ~~مما تفردت به . # ذكر ما يستفاد منه من الأحكام ) فيه : أن المرور بين يدي المصلي مذموم ، ~~وفاعله مرتكب الإثم . وقال النووي : فيه دليل على تحريم المرور ، فإن في ~~الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد ، فيدل على ذلك . قلت : فعلى ما ذكره ~~ينبغي أن PageV04P294 المرور بين يدي المصلي من الكبائر ، ويعد من ذلك ، ~~واختلف في تحديد ذلك ، فقيل : إذا مر بينه وبين مقدار سجوده وقيل : بينه ~~وبين الساتر ثلاث أذرع . وقيل : بينهما قدر رمية بحجر ، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى . وفيه : قال ابن بطال : يفهم من قوله : ( لو يعلم ) أن الإثم يختصر ~~بمن يعلم بالمنهي وارتكبه . قال بعضهم : فيه : بعد قلت : ليس فيه بعد لأن : ~~لو ، للشرط فلا يترتب الحكم المذكور إلا عند وجوده . وفيه : عموم النهي لكل ~~مصل وتخصيص بعضهم بالإمام والمنفرد لا دليل عليه . وفيه : طلب العلم ~~والإرسال ms02719 لأجله . وفيه : جواز الإستنابة . وفيه : أخذ العلماء بعضهم من بعض ~~. وفيه : الإقتصار على النزول مع القدرة على العلو لإرسال زيد بن خالد بسر ~~بن سعيد إلى جهيم ، ولو طلب العلو لسعى هو بنفسه إلى أبي جهيم . وفيه : ~~قبول خبر الواحد . # 201 # | 2 ( باب استقبال الرجل وهو يصلي ) 2 # أي : هذا باب في بيان استقبال الرجل الرجل ، والحال أنه يصلي يعني : هل ~~يكره أم لا ؟ والرجل الأول مضاف إليه للاستقبال والرجل الثاني منصوب لأنه ~~مفعول . وقال الكرماني : وفي بعض النسخ باب استقبال الرجل صاحبه أو غيره ، ~~وفي بعضها استقبال الرجل وهو يصلي ، وفي بعضها لفظ : الرجل مكرر ، ولفظ : ~~هو ، يحتمل عوده إلى الرجل الثاني ، فيكون الرجلان متواجهين ، وإلى الأول ~~فلا يلزم التواجه . # وكره عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلى . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعثمان هو ابن عفان أحد الخلفاء الأربعة الراشدين ~~. قوله : ( يستقبل ) ، بضم الياء على صيغة المجهول ، و : ( الرجل ) مرفوع ~~لنيابته عن الفاعل ، ويجوز فتح الياء على صيغة المعلوم ، ولا مانع من ذلك ، ~~والكرماني اقتصر على الوجه الأول . قوله : ( وهو يصلي ) جملة إسمية وقعت ~~حالا عن : الرجل ، وقال بعضهم : ولم أر هذا الأثر عن عثمان إلى الآن ، ~~وإنما رأيته في ( مصنف ) عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهما : من طريق هلال ~~بن يساف عن عمر أنه زجر عن ذلك ، وفيهما أيضا عن عثمان ما يدل على عدم ~~كراهة ذلك ، فليتأمل ، لاحتمال أن يكون فيما وقع في الأصل تصحيف عن عمر إلى ~~عثمان . قلت : لا يلزم من عدم رؤية هذا الأثر من عثمان أن لا يكون منقولا ~~عنه ، فليس بسديد زعم التصحيف بالاحتمال الناشيء عن غير دليل . فإن قلت : ~~رواية عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن عثمان بخلاف ما ذكره البخاري عنه دليل ~~الاحتمال . قلت : لا نسلم ذلك لاحتمال أن يكون المنقول عنه آخرا بخلاف ما ~~نقل عنه أولا لقيام الدليل عنده بذلك . # وإنما هذا إذا اشتغل به فأما إذا لم يشتغل فقد قال زيد بن ثابت ما بالبيت ~~إن الرجل لا يقطع ms02720 صلاة الرجل . # قال صاحب ( التوضيح ) : هذا من كلام البخاري يشير به إلى أن مذهبه ههنا ~~بالتفصيل ، وهو أن استقبال الرجل الرجل في الصلاة إنما يكره إذا اشتغل ~~المستقبل المصلي ، لأن علة الكراهة في كف المصلي عن الخشوع وحضور القلب ، ~~وأما إذا لم يشغله فلا بأس به ، والدليل عليه قول زيد بن ثابت الأنصاري ~~النجاري الفرضي ، كاتب رسول ا : ما باليت ، أي : بالاستقبال المذكور . يقال ~~: لا أباليه أي : لا أكترث له . قوله : ( إن الرجل ) بكسر : إن لأنه ~~استئناف ذكر لتعليل عدم المبالاة . وروى أبو نعيم في ( كتاب الصلاة ) : ~~حدثنا مسعر ، قال : أراني أول من سمعه من القاسم قال : ضرب عمر رجلين : ~~أحدهما مستقبل والآخر يصلي . وحدثنا سفيان حدثنا رجل عن سعيد بن جبير أنه : ~~كره أن يصلي وبين يديه مخنث محدث ، وحدثنا سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن ~~ابن جبير . قال : إذا كانوا يذكرون ا تعالى فلا بأس ، وقال ابن بطال : أجاز ~~الكوفيون والثوري والأوزاعي الصلاة خلف المتحدثين ، وكرهه ابن مسعود ، وكان ~~ابن عمر لا يستقبل من يتكلم إلا بعد الجمعة . وعن مالك : لا بأس أن يصلي ~~إلى ظهر الرجل ، وأما إلى جنبه فلا ، وروى عنه التخفيف في ذلك . وقال : لا ~~تصلوا إلى المتحلقين ، لأن بعضهم يستقبله . قال : وأرجو أن يكون واسعا ، ~~وذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرجل يستر إلى الرجل إذا صلى . وقال الحسن ~~وقتادة يستره إذا كان جالسا . وعن الحسن : يستره ولم يشترط الجلوس ولا ~~تولية الظهر ، وأكثر العلماء على كراهة PageV04P295 استقباله بوجهه . وقال ~~نافع : كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية المسجد قال لي : ظهرك ، وهو ~~قول مالك . وقال ابن سيرين : لا يكون الرجل سترة للمصلي . # 115061 ح دثنا إسماعيل بن خليل قال حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن مسلم ~~يعني ابن صبيح عن مسروق عن عائشة أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالوا ~~يقطعها الكلب والحمار والمرأة قالت لقد جعلتمونا كلابا لقد رأيت النبي يصلي ~~وإني لبينه وبين القبلة وأنا مضطجعة على ms02721 السرير فتكون لي الحاجة فأكره أن ~~أستقبله فأنسل انسلالا . . # وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة على وجوه : الأول : ما قاله الكرماني : ~~حكم الرجال والنساء واحد في الأحكام الشرعية إلا ما خصه الدليل . قلت : ~~بيان ذلك أن عائشة كانت مضطجعة على السرير ، وكانت بين يدي النبي وبين ~~القبلة ، فيكون استقبال الرجل المرأة في الصلاة ولم تكن تشغل النبي ، فدل ~~على عدم الكراهة . ولا يقال : الترجمة استقبال الرجل الرجل ، وفيما ذكر ~~استقبال الرجل المرأة ، لأنا نقول : حكم الرجال والنساء واحد إلى آخر ما ~~ذكرنا ، وقد ذكرنا أن الترجمة رويت على ثلاثة أوجه ، وهذا الذي ذكرناه في ~~الوجه الواحد ، وهو : باب استقبال الرجل الرجل ، وهو يصلي . وأما في ~~الوجهين الآخرين فالتطابق ظاهر فلا يحتاج إلى التكلف . الوجه الثاني : ذكره ~~ابن المنير فقال : لأنه يدل على المقصود بطريق الأولى ، وإن لم يكن تصريح ~~بأنها كانت مستقبلة ، فلعلها كانت منحرفة أو مستدبرة . الوجه الثالث : ذكره ~~ابن رشد فقال : قصد البخاري : أن شغل المصلي بالمرأة إذا كانت في قبلته ، ~~على أي حالة كانت ، أشد من شغله بالرجل ، ومع ذلك فلم يضر صلاته ، عليه ~~الصلاة والسلام ، لأنه غير مشتغل بها ، فكذلك لا تضر صلاة من لم يشتغل بها ~~، وبالرجل من باب أولى . # ذكر رجاله وهم ستة : كلهم قد ذكروا ، وإسماعيل بن خليل أبو عبد ا الخراز ~~الكوفي ، تقدم في باب مباشرة الحائض ، وكذلك علي بن مسهر ، والأعمش : هو ~~سليمان الكوفي ، ومسلم : هو البطين ظاهرا ، قاله الكرماني . قلت : الظاهر ~~أنه مسلم بن صبيح أبو الضحى ، ومسروق بن الأجدع . # والكلام فيه قد مر في باب الصلاة إلى السرير ، لأنه أخرجه هناك من أوجه ~~أخر . قوله : ( كلابا ) أي : كالكلاب في حكم قطع الصلاة . قوله : ( رأيت ) ~~أي : أبصرت . قوله : ( وإني لبينه ) أي : لبين النبي ، ، وهذه الجملة في ~~محل النصب على الحال ، وكذلك : وأنا مضطجعة . قوله : ( وأكره ) كذا هو ~~بالواو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشمهيني : ( فأكره ) بالفاء . قوله ~~: ( فأنسل ) أي فأخرج بالخفية . # وعن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة نحوه . # أي ms02722 وروي عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد النخعي عن ~~عائشة ، ى ضي ا تعالى عنها ، قال الكرماني : هذا يحتمل التعليق وكونه من ~~كلام ابن مسهر أيضا . قلت : خرجه بعد البابين في باب من قال لا يقطع الصلاة ~~شيء ، والحاصل أن هذا معطوف على الإسناد الذي قبله ، ونبه به على أن علي بن ~~مسهر قد روى هذا الحديث عن الأعمش باسنادين إلى عائشة . أحدهما : عن مسلم ~~عن مسروق عن عائشة باللفظ المذكور . والآخر : عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة ، رضي ا تعالى عنها ، بالمعنى . وأشار إليه بقوله . ( نحوه ) وهو ~~بالنصب . فإن قلت : كيف يقول : نحوه ، ولفظ النحو يقتضي المماثلة بينهما من ~~كل الوجوه وههنا ليس كذلك ؟ قلت : لا نسلم أنه كذلك ، بل يقتضي المشاركة في ~~أصل المعنى المقصود فقط . # 301 # | 2 ( باب الصلاة خلف النائم ) 2 # أي هذا باب في بيان الصلاة خلف النائم ، يعني : يجوز ولا يكره على ما ~~سنبينه إن شاء ا تعالى . # 215162 ح دثنا مسدد قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال حدثني أبي عن ~~عائشة PageV04P296 قالت كان النبي يصلي وأنا راقده معترضة على فراشه فإذا ~~أراد أن يوتر أيقظني فأوترت . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . فإن قلت : كيف الظهور والترجمة خلف النائم ~~والحديث خلف النائمة . قلت : قد ذكرنا أن الرجال والنساء واحد في الأحكام ~~الشرعية إلا ما خصه الدليل ، أو أنه إذا جاز خلف النائمة فخلف النائم ~~بالطريق الأولى ، أو أراد بالنائم الشخص النائم ذكرا كان أو انثى . # ذكر رجاله ) وهم خمسة ، كلهم قد ذكروا : ويحيى هو القطان ، وهشام بن عروة ~~. وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة عن عبد ا بن سعيد القطان به . # ذكر معناه ) قوله : ( كان النبي ، يصلي ) مثل هذا التركيب يفيد التكرار . ~~قوله : ( وأنا راقدة ) جملة حالية . قوله : ( معترضة ) ، صفة بعد صفة . ~~قوله : ( أن يوتر ) أي : إذا راد أن يصلي الوتر . قوله : ( أيقظني ) ، من ~~الإيقاظ . # ذكر ما يستفاد منه من الأحكام قال ابن بطال : الصلاة خلف النائم جائزة ، ~~إلا أن طائفة كرهتها ms02723 خوف ما يحدث من النائم فيشتغل المصلي به أو يضحكه ~~فتفسد صلاته . وقال مالك : لا يصلى إلى نائم إلا أن يكون دونه سترة ، وهو ~~قول طاوس . وقال مجاهد : أن أصلي وراء قاعد أحب إلي من أن أصلي وراء نائم . ~~فإن قلت : روى أبو داود عن ابن عباس أن النبي ، ، قال : ( لا تصلوا خلف ~~النائم ولا المتحدث ) . وأخرجه ابن ماجة أيضا ، وروى البزار عنه أن النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، قال : ( نهيت أن أصلي إلى النائم والمتحدث ) . وروى ~~ابن عدي عن ابن عمر نحوه ، وروى الطبراني في ( الأوسط ) عن أبي هريرة نحوه ~~. # قلت : قال أبو داود : طرق حديث ابن عباس كلها واهية وقال الخطابي . هذا ~~الحديث يعني حديث ابن عباس لا يصح عن النبي ، ، لضعف سنده . قلت : وفي ( ~~مسند ) أبي داود رجل مجهول ، وفيه عبد ا بن يعقوب لم يسم من حدثه . قلت : ~~وفي مسند ابن ماجه أبو المقدام هشام بن زياد البصري لا يحتج بحديثه ، وحديث ~~ابن عمر وأبي هريرة واهيان أيضا ، وروى البزار أيضا من حديث أحمد بن يحيى ~~الكوفي حدثنا إسماعيل بن صبيح حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى الثعلبي عن محمد ~~بن الحنفية عن علي ، رضي ا تعالى عنه : ( أن رسول الله رأى رجلا يصلي إلى ~~رجل فأمره أن يعيد الصلاة ، قال : يا رسول ا إني صليت وأنت تنظر إلي ) ، ~~قال : هذا حديث لا يحفظ إلا بهذا الإسناد ، وكأن هذا المصلي كان مستقبل ~~الرجل ولم يتنح عن حياله . وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية ~~عن ليث عن مجاهد يرفعه قال : ( لا يأتم بنائم ولا محدث ) . وقال وكيع : ~~حدثنا سفيان عم عبد الكريم أبي أمية عن مجاهد : ( أن النبي نهى أن يصلي خلف ~~النوام والمتحدثين ) ، وعبد الكريم متروك الحديث . # وفيه : استحباب إيقاظ النائم للطاعة . وفيه : أن الوتر يكون بعد النوم . # 401 # | 2 ( باب التطوع خلف المرأة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم صلاة التطوع خلف المرأة يعني يجوز . # 315261 ح دثنا عبد اا بن يوسف ms02724 قال أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبيد اا عن سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي أنها قالت كنت أنام بين ~~يدي رسول اا ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما ~~قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح . # # هذا الحديث بعينه بهذا الإسناد مر في باب الصلاة على الفراش ، غير أن ~~هناك أخرجه عن إسماعيل عن مالك ، وههنا عن عبد ا بن يوسف عن مالك ، وأبو ~~النضر سالم مولى عمر بدون الواو ، وأبو سلمة عبد ا بن عبد الرحمن بن عوف ، ~~وقد تكلمنا هناك فيما يتعلق به مستوفى مستقصى ، ومطابقته للترجمة ظاهرة . ~~قال الكرماني : كيف دلالته على التطوع إذ الصلاة أعم منه ؟ ثم أجاب بأنه : ~~قد علم من عادته أن الفرائض كان يصليها في المسجد وبالجماعة . وقال أيضا : ~~لفظ الحديث يقتضي PageV04P297 أن يكون ظهر المرأة إلى المصلي فما وجه دلالة ~~الحديث عليه ؟ ثم أجاب بقوله لا نسلم ذلك الاقتضاء ، ولئن سلمنا فالسنة ~~للنائم التوجه إلى القبلة ، والغالب من حال عائشة أنها لا تتركها . # 501 # | 2 ( باب من قال لا يقطع الصلاة شيء ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول من قال لا يقطع الصلاة شيء ومعناه من فعل غير ~~المصلي . # 415 ح دثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا إبراهيم ~~عن الأسود عن عائشة قال الأعمش وحدثني مسلم عن مسروق عن عائشة ذكر عندها ما ~~يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة فقالت شبهتمونا بالحمر والكلاب واا لقد ~~رأيت النبي يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة ~~فأكره أن أجلس فأوذي النبي فأنسل من عند رجليه . # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إنه يدل على أن الصلاة لا يقطعها شيء ، ~~بيان ذلك أن عائشة أنكرت على من ذكر عندها أن الصلاة يقطعها الكلب والحمار ~~والمرأة بكونها كانت على السرير بين النبي وبين القبلة وهي مضطجعة ، ولم ~~يجعل النبي ذلك قطعا لصلاته ، فهذه الحالة أقوى من المرور ms02725 ، فإذا لم تقطع ~~في هذه ففي المرور بالطريق الأولى ، ثم المرور عام من أي حيوان كان ، لأن ~~الشارع جعل كل ما بين يدي المصلي شيطانا ، وذلك في حديث أبي سعيد الخدري ، ~~أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك . وأبو داود عن القعنبي عن مالك عن زيد ~~بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ~~قال : ( إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه ، وليدرأه ما ~~استطاع فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان ) . وهو بعمومه يتناول بني آدم ~~وغيرهم ، ولم يجعل نفس المرور قاطعا ، وإنما ذم المار حيث جعله شيطانا من ~~باب التشبيه . # ذكر رجاله وهم ثمانية قد ذكروا كلهم ، والأعمش هو سليمان ، وإبراهيم هو ~~النخعي ، والأسود هو ابن يزيد النخعي ، ومسلم هو أبو الضحى ، ومسروق هو ابن ~~الأجدع . # ذكر لطائف إسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : إسنادان : ~~أحدهما : عن عمر بن حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ، ~~و الآخر : عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة ، وأشار إليه بقوله ، وقال ~~الاعمش : حدثني مسلم ، قال الكرماني : هذا إما تعليق وإما داخل تحت الإسناد ~~الأول ، وهذا تحويل سواء كان بكلمة ( ح ) كما في بعض النسخ ، أو لم يكن . ~~وقال بعضهم : قال الأعمش ، وهو مقول حفص بن غياث وليس بتعليق . قلت : أراد ~~به الرد على الكرماني وليس له وجه ، لأنه ذكر التعليق بالنظر إلى ظاهر ~~الصورة ، وذكر أيضا أنه داخل تحت الإسناد الأول . وهذا الحديث قد تكرر ذكره ~~مطولا ومختصرا بوجوه شتى وطرق مختلفة ، ذكر في باب الصلاة على الفراش ، وفي ~~باب الصلاة على السرير ، وفي باب استقبال الرجل الرجل في الصلاة ، وفي باب ~~الصلاة خلف النائم ، وفي باب التطوع خلف المرأة ، وفي هذا الباب في موضعين ~~. # ذكر معناه وإعرابه ) قوله : ( ذكر عندها ) أي : إنه ذكر عند عائشة . قوله ~~: ( ما يقطع ) ، كلمة : ما ms02726 ، موصولة ، ويجوز فيه وجهان : الأول : أن تكون ~~مبتدأ وخبره قوله : الكلب ، والجملة في محل النصب لأنه مفعول ما لم يسم ~~فاعله ، وهو قوله : ذكر ، على صيغة المجهول . الوجه الثاني : أن يكون : ما ~~، مفعول ما لم يسم فاعله ، ويكون قوله : الكلب ، بدلا منه . قوله : ( وأنا ~~على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة ) ، ثلاثة أخبار مترادفة ، قاله ~~الكرماني ، وقال أيضا : أو خبران وحال ، أو : حالان وخبر ، وفي بعضها ~~مضطجعة بالنصب ، فالأولان خبران ، أو أحدهما حال والآخر خبر . قلت : ~~التحقيق فيه أن قوله : وأنا على السرير ، جملة اسمية وقعت حالا من عائشة ، ~~وكذا : بينه وبين القبلة ، حال . وقوله : مضطجعة ، بالرفع خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره : وأنا مضطجعة . وعلى التقديرين تكون هذه الجملة أيضا حالا ، ويجوز ~~أن يكون : مضطجعة ، بالرفع خبرا لقوله : وأنا أي : والحال أنا مضطجعة ~~PageV04P298 على السرير ، فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير مبتدأ . وأما وجه ~~النصب في : مضطجعة ، فعلى أنه حال من : عائشة ، أيضا ، ثم يجوز أن يكون ~~هذان الحالان مترادفين ، ويجوز أن يكونا متداخلين . قوله : ( شبهتمونا ~~بالحمر والكلاب ) ، وفي رواية للبخاري : ( لقد جعلتمونا كلابا ) ، وهي في ~~استقبال الرجل وهو يصلي ، وفي رواية مسلم : ( قالت : عدلتمونا بالكلاب ~~والحمر ) . وفي رواية أخرى له : ( لقد شبهتمونا بالحمير والكلاب ) ، وفي ~~رواية الطحاوي : ( لقد عدلتمونا بالكلاب والحمير ) . وقد أخرج الطحاوي هذا ~~الحديث من سبع طرق صحاح ، وفي رواية سعيد بن منصور : ( قالت عائشة : ياأهل ~~العراق قد عدلتمونا ) . الحديث ، وقد أخرج أهل العراق حديثا عن أبي ذر ~~أخرجه مسلم ، وقال : حدثنا ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا إسماعيل بن علية ~~وحدثني زهير بن حرب ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن حميد بن ~~عبد ا بن الصامت عن أبي ذر ، قال رسول ا : ( إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره ~~إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل ~~فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود . قلت : يا أبا ذر : ما بال ~~الكلب الأسود من الكلب الأحمر ومن الكلب الأصفر ؟ قال : يا ابن ms02727 أخي ، سألت ~~رسول الله كما سألتني ، فقال : الكلب الأسود شيطان ) . # وأخرجه الأربعة أيضا مطولا ومختصرا ، وقيد الكلب في روايته بالأسود ، ~~وروى ابن ماجه من حديث ابن عباس عن النبي ، قال : ( يقطع الصلاة الكلب ~~الأسود والمرأة الحائض ) . وقيد المرأة في روايته بالحائض . قوله : ( فتبدو ~~لي الحاجة ) أي : تظهر ، وفي ( مسند ) السراج : ( فيكون لي حاجة ) . قوله : ~~( فأكره أن أجلس ) أي : مستقبل رسول ا ، وذكر في باب الصلاة على السرير : ( ~~فأكره أن أسنحه ) . وفي باب استقبال الرجل : ( فأكره أن أستقبله ) ، ~~والمقصود من ذلك كله واحد ، لكن باختلاف المقامات اختلف العبارات . قوله : ~~( فأوذي ) بلفظ المتكلم من المضارع وفاعله الضمير فيه : ( والنبي ) بالنصب ~~مفعوله ، وفي النسائي : من طريق شعبة عن منصور عن الأسود عن عائشة في هذا ~~الحديث : ( فأكره أن أقوم فأمر بين يديه ) . قوله : ( فأنسل ) بالرفع عطفا ~~على قوله : ( فأكره ) ، وليس بالنصب عطفا على : ( فأوذي ) . ومعنى : ( ~~فأنسل ) : أي : أمضي بتأن وتدريج . وقد ذكرنا مرة وفي رواية الطحاوي : ( ~~فأنسل انسلالا ) . وكذا في رواية للبخاري . # ذكر ما يستفاد منه : قال الطحاوي : دل حديث عائشة على أن مرور بني آدم ~~بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة ، وكذلك دل حديث أم سلمة وميمونة بنت الحارث ~~، فأخرج الطحاوي حديث أم سلمة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ، قالت : ( ~~كان يفرش لي حيال مصلى رسول ا ، كان يصلي وأنا حياله ) . وأخرجه أحمد في ( ~~مسنده ) نحوه ، غير أن في لفظه : ( حيال مسجد رسول ا ) ، أي : تلقاء وجهه . ~~وأخرج الطحاوي أيضا حديث ميمونة : عن عبد الله بن شداد ، قال : حدثتني ~~خالتي ميمونة بنت الحارث ، قالت : ( كان فراشي حيال مصلى رسول ا ، فربما ~~وقع ثوبه علي وهو يصلي ) . وأخرجه أبو داود ، ولفظه : ( كان رسول الله يصلي ~~وأنا حذاءه ، وأنا حائض ، وربما أصابني ثوبه إذا سجد وكان يصلي على الخمرة ~~) . قوله : ( مصلى رسول ا ) ، بفتح اللام ، وهو الموضع الذي كان يصلي فيه ~~في بيته ، وهو مسجده الذي عينه للصلاة فيه ، و : الخمرة ، بضم الخاء ~~المعجمة : حصير صغير يعمل من سعف النخل وينسج ms02728 بالسيور والخيوط ، وهي على ~~قدرها ما يوضع عليها الوجه والأنف ، فإذا كبرت عن ذلك تسمى حصيرا . وقال ~~الطحاوي : فقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله بما يدل على أن بني آدم لا ~~يقطعون الصلاة ، وقد جعل مل ما بين يدي المصلي في حديث ابن عمر وأبي سعيد ~~شيطانا ، وأخبر أبو ذر : أن الكلب الأسود إنما يقطع الصلاة لأنه شيطان ، ~~فكانت العلة التي جعلت لقطع الصلاة قد جعلت في بني آدم أيضا ، وقد ثبت عن ~~النبي أنهم لا يقطعون الصلاة ، فدل على أن كل مار بين يدي المصلي ، مما سوى ~~بني آدم ، كذلك أيضا لا يقطع الصلاة ، والدليل على صحة ما ذكرنا أن ابن عمر ~~، مع روايته ما ذكرنا عنه من قوله ، قد وري عنه من بعده ما حدثنا يونس ، ~~قال : حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم ، قال : قيل لابن عمر : إن عبد ا بن ~~عياش بن ربيعة ، يقول : يقطع الصلاة الكلب والحمار ، فقال ابن عمر : لا ~~يقطع صلاة المسلم شيء وقد دل هذا على ثبوت نسخ ما كان سمعه من رسول الله ~~حتى صار ما قال به من ذلك ، وقال بعضهم ، وتعقب على كلام الطحاوي بأن النسخ ~~لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق ~~والجمع لم يتعذر ( قلت ) لا نسلم - PageV04P299 ذلك ، لأن مثل ابن عمر ، ~~بعدما روى أن المرور يقطع ، قال : لا يقطع صلاة المسلم شيء ، فلو لم يثبت ~~عنده نسخ ذلك لم يقل بما قال من عدم القطع ، ومن الدليل على ذلك أن ابن ~~عباس ، الذي هو أحد رواة القطع ، وري أنه حمله على الكراهة . # وقال البيهقي : روى سماك عن عكرمة ، قيل لابن عباس : أتقطع الصلاة المرأة ~~والكلب والحمار ؟ فقال : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ( ~~فاطر : 01 ) فما يقطع هذا ، ولكن يكره . وقال الطحاوي : وقد روى عن نفر من ~~أصحاب رسول ا : أن مرور بني آدم وغيرهم بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة ، ثم ~~أخرج عن سعيد بن المسيب بإسناد صحيح ms02729 أن عليا وعثمان ، رضي ا تعالى عنهما ، ~~قالا : ( لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرؤا ما استطعتم ) . وأخرجه أيضا ابن ~~أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن ابن المسيب عن علي وعثمان ، قالا : ( لا يقطع ~~الصلاة شيء فادرؤوهم عنكم ما استطعتم ) . وأخرج الطحاوي : عن كعب بن عبد ا ~~عن حذيفة بن اليمان يقول : ( لا يقطع الصلاة شيء ) . وأخرجه ابن أبي شيبة ~~أيضا . وأخرج الطبراني من حديث علي ، رضي ا عنه ، مرفوعا : ( لا يقطع ~~الصلاة شيء إلا الحدث ) . وقال الكرماني : القائلون بقطع بمرورهم ، من أين ~~قالوا به ؟ قلت : إما باجتهادهم ، ولفظ : شبهتمونا ، يدل عليه ، إذ نسبت ~~التشبيه إليهم ، وإما بما ثبت عندهم من قول النبي . # قلت : هذا السؤال سؤال من لم يقف على الأحاديث التي فيها القطع ، وأحد ~~شقي الجواب غير موجه لأنه لا مجال للإجتهاد عند وجوب النصوص . ثم قال ~~الكرماني : فإن الرسول به فلم لا يحكم بالقطع ؟ قلت : إما لأنها رجحت خبرها ~~على خبرهم من جهة أنها صاحبة الواقعة ، ومن جهة أخرى ، أو لأنها أولت القطع ~~بقطع الخشوع ومواطأة القلب اللسان في التلاوة ، لا قطع أصل الصلاة ، أو ~~جعلت حديثها وحديث ابن عباس مرور الحمار الأتان ناسخين له ، وكذا حديث أبي ~~سعيد الخدري حيث قال : ( فليدفعه وفليقاتله ) ، من غير حكم بانقطاع الصلاة ~~بذلك . فإن قلت : لم لم يعكس بأن يجعل الأحاديث الثلاثة منسوخة ؟ قلت : ~~للإحتراز عن كثرة النسخ ، إذ نسخ حديث واحد أهون من نسخ ثلاثة ، أو لأنها ~~كانت عارفة بالتاريخ وتأخر عنه . # 515461 ح دثنا إسحاق قال أخبرنا يعقوب بن براهيم قال حدثني ابن أخي ابن ~~شهاب أنه سأل عمه عن الصلاة يقطعها شيء فقال لا يقطعها شيء أخبرني عروة بن ~~الزبير أن عائشة زوج النبي قالت لقد كان رسول الله يقوم فيصلي من الليل ~~وإني لمعترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله . . # مطابقة الحديث للترجمة صريحة من قول الزهري . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن ~~راهويه ، هذه رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره وقع إسحاق ms02730 غير منسوب ، وزعم ~~أبو نعيم أنه : إسحاق بن منصور الكوسج ، وجزم ابن السكن بأنه : ابن راهوية ~~، وقال : كل ما في البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهوية . وقال ~~الكلاباذي : إسحاق ابن إبراهيم . وإسحاق بن منصور وكلاهما يرويان عن يعقوب ~~. الثاني : يعقوب بن إبراهيم ، وقد مر . الثالث : ابن أخي ابن شهاب هو محمد ~~بن عبد ا بن مسلم ، تقدم في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة . الرابع : ~~عمه ، هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عروة بن الزبير . السادس ~~: أم المؤمنين عائشة ، رضي ا تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : السؤال والقول . ~~وفيه : رواية الرجل عن عمه ، وفيه : رواية التابعي عن الصحابية . وفيه : أن ~~رواته مدنيون ما خلا إسحاق فإنه مروزي . # ذكر معناه ) قوله : ( لا يقطعها ) ، أي : لا يقطع الصلاة شيء ، وهذا عام ~~مخصوص بالأمور الثلاثة التي وقع النزاع فيها ، لأن القواطع في الصلاة كثيرة ~~مثل القول الكثير وغيرهما ، وما من عام إلا وقد خص إلا : { وا بكل شيء عليم ~~} ( البقرة : 132 ، 282 النساء : 671 المائدة : 79 الأنفال : 57 التوبة : ~~511 النور : 53 ، 46 العنكبوت : 26 الحجرات : 61 المجادلة : 07 التغابن : ~~11 ) ونحوه . قوله : ( أخبرني ) ، من تتمة مقول ابن شهاب . قوله : ( وإني ~~لمعترضة ) ، جملة اسمية مؤكدة : بأن ، وللام في موضع النصب على الحال . ~~PageV04P300 قوله : ( على فراش أهله ) ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~المستملي : ( على فراش ) ، وعلى الروايتين هو متعلق : بقوم ، مع أن الرواية ~~الأولى يحتمل تعلقها بلفظ : يصلي ، أيضا . # ذكر ما يستفاد منه به استدلت عائشة والعلماء بعدها على أن المرأة لا تقطع ~~صلاة الرجل . وفيه : جواز صلاة الرجل إليها ، وكراهة البعض لغير النبي ، ~~عليه الصلاة والسلام ، ولخوف الفتنة بها وبذكرها وإشتغال القلب بها بالنظر ~~إليها ، والنبي ، ، منزه عن ذلك كله ، مع أنه كان في الليل والبيوت يومئذ ~~ليست فيها مصابيح . وفيه : إستحباب صلاة الليل . وفيه : جواز الصلاة على ~~الفراش . # 601 ms02731 # | 2 ( باب من حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان من حمل جارية صغيرة على عنقه ، يعني : لا تفسد ~~صلاته . وقال ابن بطال : أدخل البخاري هذا الحديث هنا ليدل أن حمل المصلي ~~الجارية على العنق لا يضر صلاته ، لأن حملها أشد من مرورها بين يديه ، فلما ~~لم يضر حملها كذلك لا يضر مرورها . قلت : فلذلك ترجم هذا الباب بهذه ~~الترجمة ، وبينه وبين الأبواب التي قبله مناسبة من هذا الوجه . # 615 ح دثنا عبد اا بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عامر بن عبد اا بن الزبير ~~عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول اا كان يصلي وهو ~~حامل أمامة بنت زينب بنت رسول اا ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد ~~وضعها وإذا قام حملها . ( الحديث 615 طرفة في : 6995 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . فإن قلت : أين الظهور وقد خصص الحمل بكونه على ~~العنق ، ولفظ الحديث أعم من ذلك ؟ قلت : كأنه أشار بذلك إلى الحديث له طرق ~~أخرى منها لمسلم من طريق بكير بن الأشج عن عمرو بن سليم ، وصرح فيه : ( على ~~عنقه ) ، وكذا في رواية أبي داود له : ( فيصلي رسول الله وهي على عاتقه ) ، ~~وفي رواية لأحمد من طريق ابن جريج : ( على رقبته ) . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد ا بن يوسف التنيسي . الثاني : مالك بن ~~أنس . الثالث : عامر بن عبد ا بن الزبير بن العوام . الرابع : عمرو بن سليم ~~، بضم السين : الزرقي ، بضم الزاي وفتح الراء ، وهو في الأنصار نسبة إلى ~~زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن عصب بن جشم بن الخزرج . ~~الخامس : أبو قتادة الأنصاري واسمه الحارث بن ربعي السلمي ، وقال ابن ~~الكلبي وابن إسحاق : اسمه النعمان . قال الهيثم بن عدي : إن عليا صلى عليه ~~بالكوفة في سنة ثمان وثلاثين . # ذكر لطائف اسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك ~~في موضع ، والعنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : في رواية عبد ms02732 الرزاق : عن مالك ~~سمعت أبا قتادة ، وكذا في رواية أحمد من طريق ابن جريج : عن عامر عن عمرو ~~بن سليم أنه سمع أبا قتادة . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ ~~البخاري . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي ~~الوليد الطيالسي . وأخرجه مسلم في الصلاة عن القعنبي ويحيى بن يحيى وقتيبة ~~، ثلاثتهم عن مالك به ، وعن قتيبة عن الليث به ، وعن ابتن أبي عمرو وعن ~~سفيان بن عيينة وعن محمد بن المثنى عن أبي بكر الحنفي وعن أبي الطاهر بن ~~السرح وهارون بن سعيد ، كلاهما عن ابن وهب به . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي به ، وعن قتيبة عن الليث به ، وعن محمد بن سلمة عن ابن وهب به ، ~~وعن يحيى بن خلف عن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق . وأخرجه النسائي فيه عن ~~قتيبة عن مالك به ، وعن قتيبة عن الليث به ، وعن قتيبة عن سفيان وعن محمد ~~بن صدقة الحمصي عن محمد بن حرب . # رلا # ذكر معناه وإعرابه ) قوله : ( وهو حامل أمامة ) ، جملة إسمية في محل ~~النصب على الحال ، ولفظ : حامل ، بالتنوين ، وأمامة ، PageV04P301 بالنصب ، ~~وهو المشهور يروى بالإضافة كما في قوله تعالى : { إن ا بالغ أمره } ( ~~الطلاق : 3 ) بالوحهين في القراءة وقال الكرماني . فإن قلت : قال النحاة : ~~فإن إسم الفاعل للماضي وجبت الإضافة ، فما وجه عمله ؟ قلت : إذا أريد به ~~حكاية الحال الماضية جاز إعماله كما في قوله تعالى { وكلبهم باسط ذراعيه } ~~( الكهف : 81 ) و : أمامة ، بضم الهمزة وتخفيف الميمين : بنت زينب ، رضي ا ~~تعالى عنها ، كانت زينب أكبر بنات رسول ا ، وكانت فاطمة أصغرهن وأحبهن إلى ~~رسول ا ، وكان أولاد رسول الله كلها من خديجة سوى إبراهيم فإنه من مارية ~~القبطية ، تزوجها النبي ، عليه الصلاة والسلام ، قبل البعثة . قال الزهري : ~~وكان عمر يومئذ إحدى وعشرين سنة ، وقيل : خمسا وعشرين سنة زمان بنيت الكعبة ~~، قاله الواقدي ، وزاد : ولها من العمر خمس وأربعون سنة . وقيل ms02733 : كان عمره ~~، ، ثلاثين سنة وعمرها أربعين سنة ، فولدت له : القاسم وبه كان يكنى ~~والطاهر وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ، وتزوج بزينب : أبو العاص بن الربيع ~~فولدت منه عليا وأمامة هذه المذكورة في الحديث ، تزوجها علي بن أبي طالب ~~بعد موت فاطمة ، فولدت منه محمدا ، وكانت وفاة زينب في ثمان . قاله الواقدي ~~. وقال قتادة : في أول سنة ثمان . # قوله : ( ولأبي العاص ) بن الربيع بن عبد شمس ، وفي أحاديث ( الموطأ ) ~~للدارقطني : قال ابن نافع وعبد ا بن يوسف والقعنبي في رواية إسحاق عنه ، ~~وابن وهب وابن بكير وابن القاسم وأيوب بن صالح عن مالك : ولأبي العاص بن ~~ربيعة عبد شمس . وقال محمد بن الحسن : ولأبي العاص بن الربيع ، مثل قول معن ~~، وأبي مصعب . وفي ( التمهيد ) رواه يحيى : ولأبي العاص بن ربيعة ، بهاء ~~التأنيث ، وتابعه الشافعي ومطرف وابن نافع ، والصواب : ابن الربيع ، وكذا ~~أصلحه ابن وضاح في رواية يحيى . قال عياض : وقال الأصيلي : هو ابن ربيع ابن ~~ربيعة ، فنسبه مالك إلى جده قال عياض : وهذا غير معروف ، ونسبه عند أهل ~~الأخبار باتفاقهم أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ~~. وقال الكرماني : البخاري نسبه مخالفا للقوم من جهتين ، قال : ربيعة ، ~~بحرف التأنيث ، وعندهم : الربيع ، بدونه . وقال : ربيعة بن عبد شمس ، وهم ~~قالوا : ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس . قلت : لو اطلع الكرماني على كلام ~~القوم لما قال : نسبة البخاري مخالفا للقوم من جهتين ، على أن الذي عندنا ~~في نسختنا : الربيع عبد شمس ، بالنسبة إلى جده ، واختلف في اسم أبي العاص ، ~~قيل : ياسر ، وقيل : لقيط ، وقيل : مهشم ، وقال الزبير : عن محمد بن الضحاك ~~عن أبيه اسمه القاسم ، وهو أكثر في اسمه . وقال أبو عمر : والأكثر لقيط ، ~~ويعرف بجر البطحاء ، وربيعة عمه ، وأم أبي العاص : هدلة ، وقيل : هند بنت ~~خويلد أخت خديجة ، رضي ا تعالى عنها ، لأبيها وأمها ، وأبو العاص أسلم قبل ~~الفتح وهاجر ورد عليه السلام ، عليه إبنته زينب وماتت معه . وقال ابن إسحاق ~~: وكان أبو العاص من ms02734 رجال مكة المعدومين مالا وأمانة وتجارة ، وكانت خديجة ~~هي التي سألت رسول الله أن يزوجه بابنتها زينب ، وكان لا يخالفها ، وكان ~~ذلك قبل الوحي ، والإسلام فرق بينهما . وقال ابن كثير : إنما حرم ا ~~المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست من الهجرة ، وكان أبو العاص في ~~غزوة بدر مع المشركين ، ووقع في الأسر . وقال ابن هشام : كان أسره خراش بن ~~الصمة ، أحد بني حرام ، وقال ابن إسحاق ، عن عائشة : لما بعث أهل مكة في ~~فداء أسرتهم بعثت زينب بنت رسول الله في فداء أبي العاص بمال ، وبعثت فيه ~~بقلادة لها ، وكانت خديجة رضي ا تعالى عنها ، أدخلتها بها على أبي العاص ~~حين بنى عليها . قالت : فلما رآها رسول الله رق لها رقة شديدة ، وقال : إن ~~رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا . قالوا : نعم ~~يا رسول ا ، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها . وقال ابن إسحاق : وقد كان رسول ~~الله قد أخذ عليه أن يخلي سبيل زينب ، يعني أن تهاجر إلى المدينة فوفى أبو ~~العاص بذلك ولحقت بأبيها ، وأقام أبو العاص بمكة على كفره ، واستمرت زينب ~~عند أبيها بالمدينة ، ثم آخر الأمر أسلم وخرج حتى قدم على رسول الله وعن ~~ابن عباس ، رضي ا تعالى عنهما : رد عليه رسول الله ابنته زينب على النكاح ~~الأول لم يحدث شيئا ، وسنذكر حقيقة هذا الكلام في موضعه إن شاء ا تعالى . ~~فإن قيل : ما اللام في : لأبي العاص ؟ أجيب بأن الإضافة في بنت بمعنى : ~~اللام ، والتقدير في بنت لزينب ، فأظهر هنا ما هو مقدر في المعطوف عليه . # قوله : ( فإذا سجد وضعها ) ، وفي مسلم من طريق عثمان بن أبي سليمان ومحمد ~~بن عجلان والنسائي من طريق الزبيدي ، وأحمد من طريق ابن جريج ، وابن حبان ~~من طريق أبي العميس ، كلهم عن عامر بن عبد ا شيخ مالك فقالوا : ( إذا ركع ~~وضعها ) . وفي رواية أبي داود ، من طريق المقبري عن عمرو PageV04P302 بن ~~سليم : ( حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد ، حتى ms02735 إذا فرغ من ~~سجوده فقام أخذها فردها في مكانها ) . # ذكر ما يستفاد منه : تكلم الناس في حكم هذا الحديث ، فقال النووي : هذا ~~يدل لمذهب الشافعي ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من ~~الحيوان في صلاة النفل ، ويجوز للإمام والمنفرد والمأموم قلت : أما مذهب ~~أبي حنيفة في هذا ما ذكر صاحب ( البدائع ) وفي بيان العمل الكثير الذي يفسد ~~الصلاة والقليل الذي لا يفسدها : فالكثير ما يحتاج فيه إلى استعمال اليدين ~~، والقليل ما لا يحتاج فيه إلى ذلك ، وذكر لهما صورا حتى قال : إذا أخذ ~~قوسا ورمى فسدت صلاته ، وكذا لو حملت امرأة صبيها فأرضعته ، لوجود العمل ~~الكثير الذي يفسد الصلاة ، وأما حمل الصبي بدون الإرضاع فلا يوجب الفساد ، ~~ثم روى الحديث المذكور ، ثم قال : وهذا الصنيع لم يكره منه لأنه كان محتاجا ~~إلى ذلك لعدم من يحفظها ، أو لبيان الشرع بالفعل ، وهذا غير موجب فساد ~~الصلاة . ومثل هذا أيضا في زماننا لا يكره لواحد منا لو فعل ذلك عند الحاجة ~~، أما بدون الحاجة فمكروه . انتهى . وذكر أشهب عن مالك أن ذلك كان من رسول ~~الله في صلاة النافلة ، وأن مثل هذا الفعل غير جائز في الفريضة . وقال أبو ~~عمر : حسبك بتفسير مالك ، ومن الدليل على صحة ما قاله في ذلك أني لا أعلم ~~خلافا أن مثل هذا العمل في الصلاة مكروه . وقال النووي : هذا التأويل فاسد ~~، لأن قوله : ( يؤم الناس ) صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة ، قلت : ~~هو ما رواه سفيان بن عيينة بسنده إلى أبي قتادة الأنصاري ، قال : ( رأيت ~~النبي يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص ، وهي بنت زينب ابنة رسول الله على ~~عاتقه ) . ولأن الغالب في إمامة رسول الله كانت في الفرائض دون النوافل وفي ~~رواية أبي داود عن أبي قتادة صاحب رسول ا ، قال : ( بينما نحن ننتظر رسول ا ~~، للصلاة في الظهر أو العصر وقد دعا بلال للصلاة ، إذ خرج إلينا وأمامة بنت ~~أبي العاص ، بنت ابنته ، على عنقه ، فقام رسول ا ، في مصلاه ms02736 وقمنا خلفه ) ~~الحديث . # وفي كتاب ( النسب ) للزبير بن بكار : عن عمرو بن سليم أن ذلك كان في صلاة ~~الصبح . وقال النووي : وادعى بعض المالكية أنه منسوخ . وقال الشيخ تقي ~~الدين : هو مروي عن مالك أيضا . وقال أبو عمر : ولعل هذا نسخ بتحريم العمل ~~والاشتغال بالصلاة وقد رد هذا بأن قوله : ( إن في الصلاة لشغلا ) ، كان قبل ~~بدر عند قدوم عبد ا بن مسعود من الحبشة ، وأن قدوم زينب وبنتها إلى المدينة ~~كان ذلك ، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان فيه إثبات النسخ بمجرد الاجتهاد ، ~~وروى أشهب وابن نافع عن مالك : أن هذا كان للضرورة ، وادعى بعض المالكية ~~أنه خاص بالنبي ، ذكره القاضي عياض . وقال النووي : وكل هذه الدعاوى باطلة ~~ومردودة ، فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها ، بل الحديث صحيح صريح في ~~جواز ذلك ، وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع ، لأن الآدمي طاهر وما في جوفه ~~من النجاسة معفو عنه لكونه في معدنه ، وثياب الأطفال وأجسادهم على الطهارة ~~، ودلائل الشرع متظاهرة على أن هذه الأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو ~~تفرقت ، وفعل النبي ، هذا بيانا للجواز وتنبيها عليه . # قلت : وقد قال بعض أهل العلم : إن فاعلا لو فعل مثل ذلك لم أر عليه إعادة ~~من أجل هذا الحديث ، وإن كنت لا أحب لأحد فعله ، وقد كان أحمد بن حنبل يجيز ~~هذا . قال الأثرم : سئل أحمد : يأخذ الرجل ولده وهو يصلي ؟ قال : نعم . ~~واحتج بحديث أبي قتادة . قال الخطابي : يشبه أن يكون هذا الصنيع من رسول ~~الله لا عن قصد وتعمد له في الصلاة . ولعل الصبية لطول ما ألفته واعتادته ~~من ملابسته في غير الصلاة كانت تتعلق به حتى تلابسه وهو في الصلاة فلا ~~يدفعها عن نفسه ولا يبعدها ، فإذا أراد أن يسجد وهي على عاتقه ، وضعها بأن ~~يحطها أو يرسلها إلى الأرض حتى يفرغ من سجوده ، فإذا أراد القيام . وقد ~~عادت الصبية إلى مثل الحالة الأولى ، لم يدافعها ولم يمنعها ، حتى إذا قام ~~بقيت محمولة معه . هذا عندي ms02737 وجه الحديث . ولا يكاد يتوهم عليه أنه كان ~~يتعمد لحملها ووضعها وإمساكها في الصلاة تارة بعد أخرى ، لأن العمل في ذلك ~~قد يكثر فيتكرر ، والمصلي يشتغل بذلك عن صلاته ، وإذا كان علم الخميصة ~~يشغله عن صلاته حتى يستبدل بها الأنبجانية ، فكيف لا يشتغل عنها بما هذا ~~صفته من الأمور ؟ وفي ذلك بيان ما تأولناه . وقال النووي ، بعد أن نقل ملخص ~~كلام الخطابي : هذا الذي ذكره باطل ودعوى مجردة ، ومما يرد عليه قوله في ( ~~صحيح مسلم ) : ( فإذا قام حملها ) . PageV04P303 وقوله : ( فإذا رفع من ~~السجود أعادها . وقوله في غير رواية مسلم : ( خرج علينا حاملا أمامة فصلى ) ~~. وذكر الحديث ، وأما قضية الخميصة فلأنها تشغل القلب بلا فائدة ، وحمل ~~أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب ، وإن أشغله فيترتب عليه فوائد وبيان قواعد ~~مما ذكرناه وغيره ، فاحتمل ذلك الشغل بهذه الفوائد بخلاف الخميصة ، فالصواب ~~الذي لا معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو ~~جائز لنا ، وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين . قلت : وجه آخر لرد كلام ~~الخطابي ، قوله : ( فقام فأخذها فردها في مكانها ) ، وهذا صريح في أن فعل ~~الحمل والوضع كان منه لا من أمامة ، وقال بعض أصحاب مالك : لأنه عليه ~~السلام لو تركها لبكت وشغلت سره في صلاته أكثر من شغله بحملها ، وفرق بعض ~~أصحابه بين الفريضة والنافلة . وقال الباجي : إن وجد من يكفيه أمرها جاز في ~~النافلة دون الفريضة ، وإن لم يجد جاز فيهما وحمل أكثر أهل العلم هذا ~~الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان صلاته . وقال ~~الفاكهاني : كان السر في حمل أمامة في الصلاة دفعا لما كانت العرب تألفه من ~~كراهة البنات وحملهن ، وخالفهم في ذلك حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم ، ~~والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول . # ومن فوائد هذا الحديث : جواز إدخال الصغار في المساجد . ومنها : جواز صحة ~~صلاة من حمل آدميا ، وكذا من حمل حيوانا طاهرا . ومنها : أن فيه تواضع ~~النبي ، عليه الصلاة والسلام ، وشفقته على الصغار وإكرامه لهم ms02738 ولوالديهم . # 701 # | 2 ( باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض ) 2 # أي : هذا باب فيه إذا صلى ، وجواب : إذا محذوف تقديره صحت صلاته أو معناه ~~: باب هذه المسألة ، وهي ما يقوله الفقهاء إذا صلى إلى فراش فيه حائض كيف ~~يكون حكمه يكره أم لا ؟ وحديث الباب على عدم الكراهة . # 715661 ح دثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا هشيم عن الشيباني عن عبد الله بن ~~شداد بن الهاد قال أخبرتني خالتي ميمونة بنت الحارث قالت كان فراشي حيال ~~مصلى النبي فربما وقع ثوبه على فراشي . . # مطابقته للترجمة ظاهرة عند التأمل ، ولكن اعترض فيه بوجهين : الأول : كيف ~~دل على الترجمة التي هي كون المصلي منتهيا إلى الفراش ، لأنه قال : إذا صلى ~~إلى فراش . وكلمة : إلى لانتهاء الغاية ؟ والثاني : أن هذا الحديث يدل على ~~اعتراض المرأة بين المصلي وقبلته ، فهذا يدل على جواز القعود ، لا على جواز ~~المرور . وأجيب : عن الأول : بأنه لا يلزم أن يكون الانتهاء من جهة القبلة ~~، وكما أنها منتهية إلى جنب رسول الله فرسول الله ينتهي إليها وإلى فراشها ~~. وعن الثاني : بأن ترجمة الباب ليست معقودة للاعتراض ، فإن المتعلق ~~بالإعتراض قد تقدم ، والذي قصده البخاري : بيان صحة الصلاة ولو كانت الحائض ~~بجنب المصلي ولو أصابتها ثيابه ، لا كون الحائض بين المصلي وبين القبلة . # ذكر رجاله وهم خمسة الأول : عمرو ، بالواو : وابن زرارة ، بضم الزاي ثم ~~بالراء المكررة ، وقد تقدم في باب قدركم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة ~~؟ الثاني : هشيم ، مصغرا : ابن بشير ، بضم الباء الموحدة : الواسطي ، مات ~~ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة . الثالث : الشيباني أبو إسحاق سليمان بن ~~أبي سليمان فيروز الكوفي . الرابع : عبد ا بن شداد ، بتشديد الدال : ابن ~~الهاد ، واسمه : أسامة الكوفي . الخامس : أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ~~إحدى زوجات النبي . # ذكر لطائف إسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضع واحد ، والإخبار بصيغة الإفراد من الماضي في موضع ~~واحد . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين واسطي وكوفي ms02739 . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد ذكرنا هذا ، ومعنى الحديث وما يتعلق به ~~من الأحكام في باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته في السجود ، فإنه أخرج هذا ~~الحديث هناك : عن مسدد عن خالد عن الشيباني . # PageV04P304 815761 ح دثنا أبو النعمان قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال ~~حدثنا الشيباني سليمان حدثنا عبد الله بن شداد قال سمعت ميمونة تقول كان ~~النبي يصلي وأنا إلى جنبه نائمة فإذا سجد أصابني ثوبه وأنا حائض وزاد مسدد ~~عن خالد قال حدثنا سليمان الشيباني وأنا حائض . . # هذا طريق آخر بلفظ آخر عن أبي النعمان ، بضم النون : محمد بن الفضيل ، ~~وهذا الإسناد بعينه قد مر في باب مباشرة الحائض في أوائل كتاب الحيض ، ولفظ ~~الحديث هناك ، قالت يعني ميمونة : ( كان رسول الله إذا أراد أن يباشر امرأة ~~من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض ) . قوله : ( ثوبه ) ويروى : ( أصابتني ~~ثيابه ) . قوله : ( وأنا حائض ) هذه الجملة وقعت حالا في رواية أبي ذر ، ~~وسقطت لغيره . قال الكرماني فإن قلت : قالوا : إذا أريد الحدوث يقال : ~~حائضه ، وإذا أريد الثبوت ، وإن من شأنها الحيض ، يقال : حائض ، ولا شك أن ~~المراد ههنا كونها في حالة الحيض . قلت : معناه أن الحائضة مختصة بما إذا ~~كانت فيه ، والحائض أعم منه . انتهى . قلت : لا فرق بين الحائض والحائضة ، ~~يقال : حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا فهي حائض وحائضة عن الفراء وأنشد : # % كحائضة يزني بها غير حائض % # وفي اللغة : لم يفرق بينهما ، غير أن الأصل فيه التأنيث ، ولكن لخصوصية ~~النساء به وعدم ترك التاء . # 801 # | 2 ( باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد ) 2 # أي : هذا باب فيه : هل يغمز الرجل ؟ إلى آخره ، يعني : نعم ، إذا غمزها ~~فلا شيء يترتب عليه من فساد الصلاة . # 915861 ح دثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا عبيد الله قال حدثنا ~~القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت بئسما عدلتمنا بالكلب والجمار لقد ~~رأيتني ورسول الله يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يسجد ms02740 ~~غمز رجلي فقبضتهما . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وبين البخاري في هذا الباب صحة الصلاة ولو ~~أصابها بعض جسده ، وبين في الباب السابق صحتها ولو أصابها بعض ثيابه . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عمرو : بالواو ، ابن علي الفلاس الباهلي . ~~الثاني : يحيى القطان . الثالث : عبيد ا العمري . الرابع : القاسم بن محمد ~~بن أبي بكر . الخامس : عائشة رضي ا تعالى عنها . # ذكر لطائف اسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : أن رواته ما بين بصري ومدني . # ذكر معناه وإعرابه ) . قوله : ( بئسما ) ، كلمة بئس من أفعال الذم ، كما ~~أن كلمة : نعم ، من أفعال المدح ، وشرطهما أن يكون الفاعل المظهر فيهما ~~معرفا باللام أو مضافا إلى المعرف بها ، أو مضمرا مميزا بنكرة منصوبة ، ~~وههنا يجوز الوجهان . الأول : أن تكون : ما بمعنى الذي ، ويكون فاعلا : ~~لبئس . والجملة أعني قوله : ( عدلتمونا ) ، صلة له بكون المخصوص بالذم ~~محذوفا ، والتقدير : بئس الذي عدلتمونا بالحمار ذلك الفعل . والوجه الثاني ~~: أن يكون فاعل : بئس ، مضمرا مميزا ، وتكون الجملة بعده صفة والمخصوص ~~بالذم أيضا محذوفا ، والتقدير : بئس شيئا ما عدلتمونا بالحمار شيء . وفي ~~الوجهين المخصوص بالذم مبتدأ أو خبره الجملة التي قبله ، ومعنى : عدلتمونا ~~: جعلتمونا مثله . وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب الصلاة على الفراش . # قولها : ( لقد رأيتني ) بضم التاء ، وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء ~~واحد من خصائص أفعال القلوب ، والتقدير : لقد رأيت نفسي . وقال الكرماني : ~~إن كانت الرؤية بمعناها الأصلي فلا يجوز حذف أحد مفعوليه ، وإن كانت بمعنى ~~الإبصار فلا يجوز اتحاد الضميرين ، ثم أجاب بقول الزمخشري : فإنه قال في ~~قوله تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ا أمواتا } ( آل عمران : 961 ~~) جاز حذف أحدهما لأنه مبتدأ في الأصل فيحذف كالمبتدأ ، ثم قال الكرماني ~~هذا مخالف لقوله في المفصل وفي سائر مواضع الكشاف لا يجوز الاقتصار على أحد ~~مفعولي الحسبان ، ثم أجاب عنه بأنه روي عنه أيضا : أنه إذا كان الفاعل ~~والمفعول عبارة عن PageV04P305 شيء واحد جاز الحذف ، وأمكن الجمع بينهما ~~بأن القول ms02741 بجواز الحذف فيما إذا اتحد الفاعل والمفعول معنى والقول بعدمه ~~فيما إذا كان بينهما الاختلاف . والحديث هو من القسم الأول ، إذ تقديره : ~~رأيت نفسي معترضة أو أعطي للرؤية التي بمعنى : الإبصار ، حكم الرؤية التي ~~من أفعال القلوب . قولها : ( ورسول الله يصلي ) ، جملة إسمية وقعت حالا على ~~الأصل ، أعني : بالواو ، وكذلك قولها : ( وأنا مضطجعة ) . قولها : ( غمز ~~رجلي ) قال الجوهري : غمزت الشيء بيدي ، وقال الشاعر : # وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيما # وغمزته بعيني ، قال تعالى : { وإذا مروا بهم يتغامزون } ( المطففين : 03 ~~) والمراد هنا الغمز باليد ، وفي رواية للبخاري : ( فإذا سجد غمزني ، فقبضت ~~برجلي ، وإذا قام بسطتهما ) . وفي رواية الطحاوي : ( فإذا سجد غمزني ~~فرفعتهما فقبضتهما ، فإذا قام مددتهما ) . وفي رواية : ( غمزها برجله ، ~~فقال : تنحي ) . وفي رواية لأبي داود : ( فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلي ~~فقبضتهما فسجد ) . وفي رواية له : ( فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتهما ~~إلي ثم سجد ) . # ثم ما يتعلق بالأحكام قد ذكرنا مستوفى في باب الصلاة على الفراش . # 901 # | 2 ( باب المرأة تطرح عن المصلى شيئا من الأذى ) 2 # أي : هذا باب فيه المرأة تطرح إلى آخره ، ولفظ : باب منون لأنه خبر مبتدأ ~~محذوف . وقوله : المرأة ، مبتدأ و : تطرح ، خبره وكلمة : من ، بيانية . قال ~~ابن بطال : هذه الترجمة قريبة من التراجم التي قبلها ، وذلك أن المرأة إذا ~~تناولت ما على ظهر المصلي فإنها تقصد إلى أخذه من أي جهة أمكنها تناوله ، ~~فإن لم يكن هذا المعنى أشد من مرورها بين يديه فليس بدونه ، وقد ترجم على ~~حديث هذا الباب في الطهارة قبل الغسل بقوله : باب إذا ألقي على ظهر المصلي ~~قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته . # وقد ذكرنا هناك ما يتعلق بهذا الحديث مستوفى من كل وجه ، فلنذكر ههنا ما ~~يحتاج إليه من غير ما ذكرنا . # 169 - ( حدثنا أحمد بن إسحاق السورماري قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال ~~حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال بينما رسول ~~الله & قائم ms02742 يصلي عند الكعبة وجمع من قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم ألا ~~تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها ~~وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه فانبعث أشقاهم فلما ~~سجد رسول الله & وضعه بين كتفيه وثبت النبي & ساجدا فضحكوا حتى مال بعضهم ~~إلى بعض من الضحك فانطلق منطلق إلى فاطمة عليها السلام وهي جويرية فأقبلت ~~تسعى وثبت النبي & ساجدا حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم تسبهم فلما قضى رسول ~~الله & الصلاة قال اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش ثم ~~سمى اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن ~~عتبة وأمية بن خلف وعقبة ابن أبي معيط وعمارة بن الوليد قال عبد الله ~~فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ثم قال رسول ~~الله & واتبع أصحاب القليب لعنة ) PageV04P306 | مطابقته للترجمة ظاهرة ~~وأحمد بن إسحاق السرماري بكسر السين المهملة وفتحها وسكون الراء الأولى ~~نسبة إلى سرمار قرية من قرى بخارى وهو الذي يضرب بشجاعته المثل قتل ألفا من ~~الترك مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين وهو من صغار شيوخ البخاري وقد شاركه ~~في روايته عن شيخه عبيد الله بن موسى المذكور وعبيد الله ومن بعده كلهم ~~كوفيون وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وأبو إسحاق اسمه عمرو بن ~~عبد الله وهذا الحديث لا يروى إلا بإسناده وعمرو بن ميمون مر في باب إذا ~~ألقي على ظهر المصلي قذر وعبد الله هو ابن مسعود قوله ' بينما رسول الله & ~~' وفي روايته هناك ' بينا ' وقد ذكرناه هناك والعامل فيه معنى المفاجأة ~~التي في إذ قال ولا يجوز أن يعمل فيه يصلي لأنه حال من رسول الله & المضاف ~~إليه بين فلا يعمل فيه قوله ' فيعمد ' بالرفع عطف على ' يقوم ' ويروى ~~بالنصب لأنه وقع بعد الاستفهام قوله ' فانبعث أشقاهم ' أي انتهض أشقى القوم ~~وهو عقبة بن أبي معيط قوله ' جويرية ' أي صغيرة ms02743 وهو تصغير جارية قوله ' ~~اللهم عليك بقريش ' أي بهلاكهم قوله ' بعمرو بن هشام ' هو أبو جهل عليه ~~اللعنة قوله ' وعمارة بن الوليد ' هو السابع ولم يذكره الراوي هناك وههنا ~~ذكره لأنه هناك نسيه وهنا تذكره قوله ' اتبع ' بضم الهمزة إخبار من رسول ~~الله & بأن الله أتبعهم اللعنة أي كما أنهم مقتولون في الدنيا مطرودون عن ~~رحمة الله في الآخرة ويروى واتبع بفتح الهمزة ويروى بلفظ الأمر فهو عطف على ~~' عليك بقريش ' أي قال في حياتهم اللهم أهلكهم وقال في هلاكهم اللهم اتبعهم ~~اللعنة * PageV04P307 # 9 # | 1 ( كتاب مواقيت الصلاة ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام مواقيت الصلاة ، ولما فرغ من بيان الطهارة ~~بأنواعها التي هي شرط الصلاة شرع في بيان الصلاة بأنواعها التي هي المشروط ~~، والشرط مقدم على المشروط ، وقدمها على الزكاة والصوم وغيرهما لما أنها ~~تالية الإيمان وثانيته في الكتاب والسنة ، ولشدة الاحتياج وعمومه إلى ~~تعليمها لكثرة وقوعها ودورانها ، بخلاف غيرها من العبادات . وهي في اللغة ~~من تحريك الصلوين وهما : العظمان النابتان عند العجيزة . وقيل : من الدعاء ~~، فإن كانت من الأول : تكون من الأسماء المغيرة شرعا ، المقررة لغة ، وإن ~~كانت من الثاني : تكون من الأسماء المنقولة وفي الشرع عبارة عن الأركان ~~المعلومة والأفعال المخصوصة # والمواقيت جمع : ميقات ، على وزن : مفعال ، وأصله موقات قلبت الواو ياء ~~لسكونها وإنكسار ما قبلها ، من وقت الشيء يقته إذا بين حده ، وكذا وقته ~~يوقت ، ثم اتسع فيه فأطلق على المكان في الحج ، والتوقيت أن يجعل للشيء وقت ~~يختص به ، وهو بيان مقدار المدة ، وكذلك : التأقيت . وقال السفاقسي : ~~الميقات هو الوقت المضروب للفعل والموضع . وفي ( المنتهى ) : كل ما جعل له ~~حين وغاية فهو موقت ، ووقته ليوم كذا أي أجله وفي ( المحكم ) : وقت موقوت ~~وموقت محدود . وفي ( نوادر الهجري ) ، قال القردي : أيقتوا موقتا آتيكم فيه # ثم قوله : كتاب مواقيت الصلاة ، هكذا في رواية المستملي وبعده البسملة ، ~~ولرفيقيه البسملة مقدمة وبعدها باب مواقيت الصلاة وفضلها ، وكذا في رواية ~~كريمة ، لكن بلا بسملة ، وكذا في رواية الأصيلي لكن ms02744 بلا : باب . # 1 # | 2 ( باب مواقيت الصلاة وفضلها ) 2 # من العادة المستمرة عند المصنفين أن يذكروا الأبواب والفصول بعد لفظ : ~~الكتاب ، فإن الكتاب يشمل الأبواب والفصول ، والباب هو النوع ، وأصله : ~~البوب ، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ويجمع على : أبواب ، ~~وقد قالوا : أبوبة وإنما جمع في قول القتال الكلابي : # % هتاك أخبية ولاج أبوبة % # للازدواج ، ولو أفرده لم يجز ، ويقال : أبواب مبوبة كما يقال أصناف مصنفة ~~، والبابة : الخصلة ، والبابات : الوجوه وقال ابن السكيت : البابة عند ~~العرب : الوجه # وقوله : إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقته عليهم # ( النساء : 103 ) . # ( وقوله ) ، مجرور عطفا على : مواقيت الصلاة ، أي : هذا باب في بيان ~~مواقيت الصلاة وبيان قوله : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } ~~( النساء : 103 ) وفسر : موقوتا ، بقوله : وقته عليهم ، اي : وقت الله ~~تعالى الكتاب ، أي : المكتوب الذي هو الصلاة عليهم ، أي : على المسلمين ، ~~وليس بإضمار قبل الذكر لوجود القرينة ، ووقع في أكثر الروايات : موقوتا ~~موقتا وقته عليهم ، وليس في بعض النسخ لفظ : موقتا ، يعني بالتشديد واستشكل ~~ابن التين تشديد القاف من : وقته ، وقال : المعروف في اللغة التخفيف . قلت ~~: PageV05P002 ليس فيه إشكال لأنه جاء في اللغة : وقته ، بالتخفيف و : وقته ~~، بالتشديد فكأنه ما اطلع على ما في ( المحكم ) وغيره . . وقال بعضهم : ~~أراد بقوله : موقتا ، بيان قوله : موقوتا . قلت : هذا كلام واه ليس في لفظ ~~: موقوتا ، إبهام حتى يبينه بقوله : موقتا ، وعن مجاهد في تفسير قوله : ~~موقوتا ، يعني مفروضا وقيل : يعني محدودا . # 521 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال قرأت على مالك عن ابن شهاب أن عمر بن ~~عبد العزيز أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن ~~شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالعراق فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال ما ~~هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل صلى الله عليه وسلم نزل فصلى فصلى رسول ~~الله ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # ثم صلى فصلى ms02745 رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال بهاذا أمرت فقال عمر لعروة اعلم ما تحدث أو إن جبريل ~~هو أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة قال عروة كذلك كان بشير ~~بن أبي مسعود يحدث عن أبيه . # 522 قال عروة ولقد حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن جبريل ، عليه السلام ، نزل فصلى . . . ) ~~إلى آخره ، وهي خمس مرات ، فدل أن الصلاة موقتة بخمسة أوقات . فإن قلت : إن ~~الحديث لا يدل إلا على عدد الصلاة ، لأنه لم يذكر الأوقات . قلت : وقوع ~~الصلاة خمس مرات يستلزم كون الأوقات خمسة ، واقتصر أبو مسعود على ذكر العدد ~~، لأن الوقت كان معلوما عند المخاطب . # ذكر رجاله المذكورين فيه تسعة : الأول : عبد الله بن مسلمة القعنبي . ~~الثاني : مالك بن أنس . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : ~~عمر بن عبد العزيز بن مروان ، أمير المؤمنين من الخلفاء الراشدين . الخامس ~~: عروة بن الزبير ابن العوام . السادس : المغيرة بن شعبة الصحابي . السابع ~~: أبو مسعود الأنصاري ، واسمه : عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري ، ~~رضي الله تعالى عنه . الثامن : ابنه بشير ، بفتح الباء الموحدة : التابعي ~~الجليل . التاسع : عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار ~~بصيغة الإفراد من الماضي . وفيه : القراءة على الشيخ . وفيه : العنعنة في ~~موضع واحد . وفيه : أن رجاله كلهم مدنيون . وفيه : ما قال ابن عبد البر وهو ~~أن هذا السياق منقطع عند جماعة من العلماء ، لأن ابن شهاب لم يقل : حضرت ~~مراجعة عروة لعمر بن عبد العزيز ، وعروة لم يقل : حدثني بشير ، لكن ~~الاعتبار عند الجمهور بثبوت اللقاء والمجالسة ، لا بالصيغ . وقال الكرماني ~~: اعلم أن هذا الحديث بهذا الطريق ليس بمتصل الإسناد ، إذ لم يقل أبو مسعود ~~: شاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا قال : قال رسول الله ms02746 صلى الله ~~عليه وسلم ، وقال بعضهم : رواية الليث عند المصنف تزيل الإشكال كله ، ولفظه ~~: قال عروة : سمعت بشير بن أبي مسعود ، يقول : سمعت أبي يقول : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : فذكر الحديث . وفي رواية عبد الرزاق عن ~~معمر عن ابن شهاب قال : كنا مع عمر بن عبد العزيز فذكره ، وفي رواية شعيب ~~عن الزهري : سمعت عروة يحدث أن عمر بن عبد العزيز . . . الحديث . انتهى . ~~قلت : قول هذا القائل : رواية الليث عند المصنف تزيل الإشكال كله . . . الخ ~~، غير مسلم في الرواية التي ههنا لأنها غير متصلة الإسناد بالنظر إلى ~~الظاهر ، وإن كانت في نفس الأمر متصلة الإسناد ، وكلام الكرماني بحسب ~~الظاهر ، وإن كان الإسناد في نفس الأمر متصلا . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن ~~قتيبة عن الليث ، وفي المغازي عن أبي اليمان عن شعيب ، ثلاثتهم عن الزهري ~~عن عروة عنه به ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة ومحمد بن رمح ، كلاهما عن ~~PageV05P003 الليث به وعن يحيى بن يحيى عن مالك به . وأخرجه أبو داود فيه ~~عن محمد بن مسلمة عن ابن وهب عن أسامة بن زيد عن الزهري به . وأخرجه ~~النسائي فيه عن قتيبة به . وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن رمح به . # ذكر معناه : قوله : ( أخر الصلاة يوما ) ، وفي رواية البخاري في بدء ~~الخلق : ( أخر العصر يوما ) . وقوله : ( يوما ) بالتنكير ليدل على التقليل ~~، ومراده يوما ما ، لا أن ذلك كان سجيته ، كما كانت ملوك بني أمية تفعل ، ~~لا سيما العصر ، فقد كان الوليد ابن عتبة يؤخرها في زمن عثمان ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وكان ابن مسعود ينكر عليه ، وقال عطاء : أخر الوليد مرة الجمعة ~~حتى أمسى ، وكذا كان الحجاج يفعل ، وأما عمر بن عبد العزيز فإنه أخرها عن ~~الوقت المستحب المرغب فيه ، لا عن الوقت ، ولا يعتقد ذلك فيه لجلالته ~~وإنكاره عروة عليه إنما وقع لتركه الوقت الفاضل الذي صلى فيه جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ؛ وقال ابن عبد البر ، المراد ms02747 أنه أخرها حتى خرج الوقت ~~المستحب لا أنه أخرها حتى غربت الشمس . فإن قلت : روى الطبراني من طريق ~~يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد الليثي عن ابن شهاب في هذا الحديث قال : ~~( دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن يصليها ) . قلت : ~~معناه أنه قارب المساء لا أنه دخل فيه . قوله : ( وهو بالعراق ) جملة أسمية ~~وقعت حالا عن المغيرة ، وأراد به : عراق العرب ، وهو من عبادان إلى الموصل ~~طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا . وفي رواية القعنبي وغيره ، عن مالك : ~~وهو بالكوفة ، وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن القعنبي ، والكوفة من ~~جملة عراق العرب ، وكان المغيرة بن شعبة إذ ذاك أميرا على الكوفة من قبل ~~معاوية بن أبي سفيان . قوله : ( فقال : ما هذا ؟ ) أي : التأخير . قوله : ( ~~أليس قد علمت ؟ ) الرواية وقعت كذا : أليس ، وكان مقتضى الكلام : ألست ، ~~بالخطاب . قال القشيري : قال بعض فضلاء الأدب : كذا الرواية وهي جائزة ، ~~إلا أن المشهور في الاستعمال : ألست ، يعني بالخطاب ، وقال عياض : يدل ظاهر ~~قوله : قد علمت على علم المغيرة بذلك ، ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل الظن ~~من أبي مسعود لعلمه بصحبة المغيرة . قلت : لأجل ذلك ذكره بلفظ الاستفهام في ~~قوله : أليس ، ولكن يؤيد الوجه الأول رواية شعيب عن ابن شهاب عند البخاري ~~أيضا في غزوة بدر بلفظ : فقال لقد علمت ، بغير حرف الاستفهام ، ونحوه عن ~~عبد الرزاق عن معمر وابن جريج جميعا . قوله : ( إن جبريل نزل ) بين ابن ~~اسحاق في المغازي أن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة ، وهي ~~ليلة الإسراء . قوله : ( فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ~~الكلام هنا في موضعين : أحدهما في كلمة : ( ثم صلى فصلى ) ، والآخر في كلمة ~~: الفاء ، أما الأول : فقد قال الكرماني فإن قلت : قال في صلاة جبريل عليه ~~الصلاة والسلام : ( ثم صلى ) بلفظ : ثم ، وفي صلاة الرسول ، صلى الله عليه ~~وسلم : فصلى بالفاء ؟ قلت : لأن صلاة الرسول كانت متعقبة لصلاة جبريل ، ~~عليه الصلاة والسلام ، بخلاف صلاته ms02748 ، فإن بين كل صلاتين زمانا ، فناسب كلمة ~~التراخي . وأما الثاني : فقد قال عياض : ظاهره أن صلاته صلى الله عليه وسلم ~~كانت بعد فراغ صلاة جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، لكن المنصوص في غيره أن ~~جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، أم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فيحمل قوله ~~: ( صلى فصلى ) ، على أن جبريل كان كلما فعل جزأ من الصلاة تابعه النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، ففعله . وقال النووي : صلى فصلى ، مكررا هكذا خمس ~~مرات ، معناه أنه كلما فعل جزأ من أجزاء الصلاة فعله النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، حتى تكاملت صلاتهما . انتهى . قلت : مبنى كلام عياض على أن الفاء ، ~~في الأصل للتعقيب ، فدل على أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت عقيب ~~فراغ جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، من صلاته . وحاصل جوابه أنه جعل : ~~الفاء ، على أصله وأوله بالتأويل المذكور . وبعضهم ذهب إلى أن : الفاء ، ~~هنا بمعنى : الواو ، لأنه صلى الله عليه وسلم إذا ائتم بجبريل يجب أن يكون ~~مصليا معه لا بعده . وإذا حملت : الفاء ، على حقيقتها وجب أن لا يكون مصليا ~~معه ، واعترض عليه بأن : الفاء ، إذا كان بمعنى الواو ، يحتمل أن يكون ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلى قبل جبريل ، لأن : الواو ، لمطلق الجمع ، ~~و : الفاء ، لا تحتمل ذلك قلت : فجيء : الفاء ، بمعنى : الواو ، لا ينكر ~~كما في قوله : # % بين الدخول فحومل % # فإن : الفاء ، فيه بمعنى : الواو ، والاحتمال الذي ذكره المعترض يدفع بأن ~~جبريل ، عليه السلام ، هنا مبين لهيئة الصلاة التي فرضت ليلة الإسراء ، فلا ~~يمكن أن تكون صلاته بعد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلا لا يبقى ~~لصلاة جبريل فائدة . ويمكن أن تكون : الفاء ، هنا للسببية ، كما في قوله ~~تعالى : { فوكزه موسى فقضى عليه } ( القصص : 15 ) قوله : ( بهذا ) ، أي : ~~بأداء الصلاة في هذه الأوقات . قوله : ( أمرت ، روي بضم التاء وفتحها ، ~~وعلى الوجهين هو على صيغة المجهول ، وقال ابن العربي : نزل جبريل ، ~~PageV05P004 عليه الصلاة والسلام ، على النبي صلى الله عليه وسلم مأمورا ~~مكلفا بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم ms02749 لا بأصل الصلاة ، وأقوى الروايتين ~~فتح التاء ، يعني : أن الذي أمرت به من الصلاة البارحة مجملا ، هذا تفسيره ~~اليوم مفصلا . قلت : فعلى هذا الوجه يكون الخطاب من جبريل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأما وجه الضم : فهو أن جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، يخبر عن نفسه أنه أمر به هكذا ، فعلى الوجهين الضمير ~~المرفوع في قوله : ثم قال : يرجع إلى جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، ومن ~~قال في وجه الضم : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أخبر عن نفسه أنه أمر ~~به ، هكذا ، وأن الضمير في : قال ، يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقدأبعد ، وإن كان التركيب يقتضي هذا أيضا . قوله : ( إعلم ما تحدث به ) ، ~~بصيغة الأمر ، تنبيه من عمر بن عبد العزيز لعروة على إنكاره إياه . وقال ~~القرطبي : ظاهره الإنكار لأنه لم يكن عنده خبر من إمامة جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، إما لأنه لم يبلغه ، أو بلغه فنسيه ، والأولى عندي أن حجة ~~عروة عليه إنما هي فيما رواه عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، وذكر له حديث ~~جبريل موطئا له ومعلما له بأن الأوقات ( إنما ثبت أصلها بإيقاف جبريل ، ~~عليه الصلاة والسلام ، للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، عليها . قوله : ( أو ~~أن جبريل ) قال السفاقسي : الهمزة حرف الاستفهام دخلت على : الواو ، فكان ~~ذلك تقديرا . وقال النووي : الواو ، مفتوحة ، وأن ههنا تفتح وتكسر ، وقال ~~صاحب ( الاقتضاب ) كسر الهمزة أظهر لأنه استفهام مستأنف إلا أنه ورد : ~~بالواو ، والفتح على تقدير : أو علمت أو حدثت أن جبريل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، نزل ؟ قلت : لم يذكر أحد منهم أن : الواو ، أي : واو هي ، وهي : ~~واو ، العطف على ما ذكره بعضهم ، ولكنه قال : والعطف على شيء مقدر ، ولم ~~يبين ما هو المقدر . قوله : ( وقت الصلاة ) بإفراد الوقت في رواية الأكثرين ~~، وفي رواية المستملي : وقوت الصلاة ، بلفظ الجمع . قوله : ( قال عروة ) ، ~~قال الكرماني : هذا إما مقول ابن شهاب أو تعليق من البخاري . قلت : فكيف ~~يكون تعليقا وقد ذكره مسندا عن ابن شهاب عن عروة عن ms02750 عائشة ، كما سيأتي في ~~باب وقت العصر ، فحينئذ يكون مقول ابن شهاب ؟ قوله : ( في حجرتها ) ، قال ~~ابن سيده : الحجرة من البيوت معروفة ، وقد سميت بذلك لمنعها الداخل من ~~الوصول إليها ، يقال : استحجر القوم واحتجروا : اتخذوا حجرة ، وفي ( ~~المنتهى ) و ( الصحاح ) : الحجرة حظيرة الإبل ، ومنه حجرة الدار . تقول : ~~احتجرت حجرة أي : اتخذتها ، والجمع : حجر مثل غرفة وغرف وحجرات بضم الجيم . ~~قوله : ( أن تظهر ) ذكر في ( الموعب ) : يقال : ظهر فلان السطح إذا علاه ، ~~وعن الزجاج في قوله تعالى { فما استطاعوا أن يظهروه } ( الكهف : 97 ) أي : ~~ما قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه وإملاسه ، وفي ( المنتهى ) : ظهرت البيت ~~علوته ، وأظهرت بفلان : أعليت به ، وفي كتاب ابن التين وغيره : ظهر الرجل ~~فوق السطح إذا علا فوقه ، قيل : وإنما قيل له كذلك لأنه إذا علا فوقه فقد ~~ظهر شخصه لمن تأمله ، وقيل : معناه أن يخرج الظل من قاعة حجرتها فيذهب ، ~~وكل شيء خرج فقد ظهر ، والتفسير الأول أقرب وأليق بظاهر الحديث ، لأن ~~الضمير في قوله : ( تظهر ) إنما هو راجع إلى : الشمس ، ولم يتقدم للظل ذكر ~~في الحديث ، وسنستوفي الكلام في حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، عن ~~قريب في باب وقت العصر ، إن شاء الله . # ذكر ما يستنبط منه وهو على وجوه : الأول : فيه دليل على أن وقت الصلاة من ~~فرائضها وأنها لا تجزي ، قبل وقتها ، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء إلا شيء ~~روي عن أبي موسى الأشعري ، وعن بعض التابعين : أجمع العلماء على خلافه ولا ~~وجه لذكره ههنا لأنه لا يصح عنهم وصح عن أبي موسى خلافه مما وافق الجماعة ~~فصار اتفاقا صحيحا . الثاني : فيه المبادرة بالصلاة في أول وقتها وهذا هو ~~الأصل وأن روي : الإبراد بالظهر والإسفار بالفجر بالأحاديث الصحيحة . ~~الثالث : فيه دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة . ~~الرابع : فيه جواز مراجعة العالم لطلب البيان والرجوع عند التنازع إلى ~~السنة . الخامس : فيه أن الحجة في الحديث المسند دون المقطوع ، ولذلك لم ~~يقنع عمر به ، فلما أسند إلى بشير بن أبي ms02751 مسعود قنع به . السادس : استدل به ~~قوم منهم ابن العربي على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملائكة ~~ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس قلت : هذا استدلال غير صحيح ، لأن جبريل ~~، عليه الصلاة والسلام ، كان مكلفا بتبليغ تلك الصلاة ولم يكن متنفلا ، ~~فتكون صلاة مفترض خلف مفترض . وقال عياض : يحتمل أن لا تكون تلك الصلاة ~~واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ، ورد بأنها كانت صبيحة ليلة فرض ~~الصلاة ، واعترض عليه باحتمال PageV05P005 أن الوجوب عليه كان معلقا ~~بالبيان ، فلم يتحقق الوجوب إلا بعد تلك الصلاة . السابع : فيه جواز ~~البنيان ، ولكن ينبغي الاقتصار فيه ، ألا ترى أن جدار الحجرة كان قصيرا ؟ . ~~قال الحسن : كنت أدخل في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا محتلم وأنا ~~أسقفها بيدي . الثامن : استدل به من يرى جواز الائتمام بمن يأتم بغيره ، ~~والجواب عنه أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان مبلغا فقط كما في قصة أبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه ، في صلاته خلف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وصلاة الناس خلفه . وسيأتي مزيد الكلام فيه في أبواب الإمامة . التاسع : ~~فيه فضيلة عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه . العاشر : فيه : ما قال ~~ابن بطال فيه دليل على ضعف الحديث الوارد في أن جبريل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، أم بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، في يومين لوقتين مختلفين لكل ~~صلاة ، قال : لأنه لو كان صحيحا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر الوقت ، ~~محتجا بصلاة جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، مع أن جبريل قد صلى في اليوم ~~الثاني في آخر الوقت . وقال : الوقت ما بين هذين . وأجيب عن هذا بأنه يحتمل ~~أن تكون صلاة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كانت خرجت عن وقت الاختيار وهو ~~مصير ظل الشيء مثليه لا عن وقت الجواز وهو مغيب الشمس ، فحينئذ يتجه إنكار ~~عروة ، ولا يلزم منه ضعف الحديث أو يكون إنكار عروة لأجل مخالفة عمر ما ~~واظب عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو ms02752 الصلاة في أول الوقت ، ورأى أن ~~الصلاة بعد ذلك إنما هي لبيان الجواز فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضا . وفي ~~قوله : ما واظب عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو الصلاة في أول الوقت ~~نظر لا يخفى . فإن قلت : ذكر حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ، بعد ذكر ~~حديث أبي مسعود ما وجهه ؟ قلت : لأن عروة احتج بحديث عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، في كونه ، صلى الله عليه وسلم ، كان يصلي العصر والشمس في ~~حجرتها ، وهي الصلاة التي وقع الإنكار بسببها ، وبذلك تظهر مناسبة ذكره ~~بحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، بعد حديث أبي مسعود ، لأن حديث عائشة ~~، رضي الله تعالى عنها ، يشعر بأنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان يصلي العصر ~~في أول الوقت ، وحديث أبي مسعود يشعر بأن أصل بيان الأوقات كان بتعليم ~~جبريل ، عليه الصلاة والسلام . فإن قلت : ما معنى قولها : قبل أن تظهر ؟ ~~والشمس ظاهرة على كل شيء من أول طلوعها إلى غروبها ؟ قلت : إنها أرادت : ~~والفيء في حجرتها . قبل أن يعلو على البيوت ، فكنت بالشمس عن الفيء ، لأن ~~الفيء عن الشمس ، كما سمي المطر : سماء ، لأنه من السماء ينزل . ألا ترى ~~أنه جاء في رواية : لم يظهر الفيء من حجرتها . وفي لفظ : ( والشمس طالعة في ~~حجرتي ) . فافهم . # 2 # | 2 ( باب قول الله تعالى { منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا ~~تكونوا من المشركين } ( الروم : 31 ) 2 # أي : هذا باب ، فباب : بالتنوين خبر مبتدأ محذوف ، وهكذا هو في رواية أبي ~~ذر ، وفي رواية غيره : باب قوله تعالى ، بالإضافة ، ثم الكلام في هذه الآية ~~على أنواع : # الأول : أن هذه الآية الكريمة في سورة الروم وقبلها قوله تعالى : { فأقم ~~وجهك للدين حنيفا فطرت الله } ( الروم : 30 ) الآية . # الثاني : في معناها وإعرابها ، فقوله : { فأقم وجهك للدين } ( الروم : 30 ~~) أي : قوم وجهك له غير ملتفت يمينا وشمالا ، قاله الزمخشري ، وعن الضحاك ~~والكلبي : أي : أقم عملك . قوله : { حنيفا } ( الروم : 30 ) أي : مسلما ، ~~قاله الضحاك . وقيل : مخلصا ، وانتصابه على الحال من الدين . قوله : { فطرت ms02753 ~~الله } ( الروم : 30 ) أي : وعليكم فطرة الله أي : الزموا فطرة الله ، وهي ~~الإسلام . وقيل : عهد الله في الميثاق . قوله : { منيبين } ( الروم : 30 ) ~~نصب على الحال من المقدر ، وهو : إلزموا فطرة الله ، معناه : منقلبين ، ~~واشتقاقه من : ناب ينوب ، إذا رجع ، وعن قتادة : معناه : تائبين ، وعن ابن ~~زيد معناه مطيعين ، والإنابة الانقطاع إلى الله بالإنابة أي : الرجوع عن كل ~~شيء . # الثالث : في بيان وجه عطف قوله : { وأقيموا الصلاة } ( الروم : 31 ) هو ~~الإعلام بأن الصلاة من جملة ما يستقيم به الإيمان لأنها عماد الدين ، فمن ~~أقامها فقد أقام الدين ، ومن تركها فقد هدم الدين . # 523 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عباد هو ابن عباد عن أبي جمرة عن ابن ~~عباس قال قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا ~~من هاذا الحي من ربيعة ولسنانصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه ~~عنك وندعوا إليه من وراءنا فقال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله ~~ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقام PageV05P006 ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا إلي خمس ما غنمتم وأنهى عن الدباء والحنتم ~~والمقير والنقير . # مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة من حيث إن في الآية المذكورة اقتران نفي ~~الشرك بإقامة الصلاة ، وفي الحديث : اقتران إثبات التوحيد بإقامتها ؟ فإن ~~قلت : كيف المناسبة بين النفي والإثبات ؟ قلت : من جهة التضاد لأن ذكر أحد ~~المتضادين في مقابلة الآخر يعد مناسبة من هذه الجهة . # ذكر رجاله وهم أربعة : قتيبة ، وعباد بن عباد المهلبي البصري ، وأبو جمرة ~~، بالجيم والراء واسمه : نصر بن عمران ، وقد أمعنا الكلام فيه في باب أداء ~~الخمس من الإيمان ، لأن هذا الحديث ذكر فيه لكنه رواه هناك عن علي بن الجعد ~~عن شعبة عن أبي جمرة ، قال : ( كنت أقعد مع ابن عباس فيجلسني على سريره ، ~~فقال : أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي ، فأقمت معه شهرين ، ثم قال : إن ~~وفد عبد القيس . . . ) الحديث ، وقد ذكرنا هناك أنه أخرج ms02754 هذا الحديث في ~~عشرة مواضع وذكرنا أيضا من أخرجه غيره . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : القول . وفيه : عباد وهو ابن عباد ، كذا وقع في رواية ~~أبي ذر : بالواو ، وفي رواية غيره عباد هو ابن عباد بدون : الواو . وفيه : ~~من وافق اسمه اسم أبيه . وفيه : أنه من رباعيات البخاري . وفيه : أن رواته ~~ما بين بغلاني ، وبغلان قرية من بلخ ، وهو : قتيبة . وبصري وهو : عباد ، ~~وأبو جمرة . # ذكر معناه مختصرا : قوله : ( إن وفد عبد القيس ) ، الوفد : قوم يجتمعون ~~فيردون البلاد ، وقال القاضي : هم القوم يأتون الملك ركبا ، وهو اسم الجمع ~~، وعبد القيس : أبو قبيلة ، وهو ابن أفصى ، بالفاء : ابن دعمى ، بالضم : ~~ابن جديلة بن اسد بن ربيعة بن نذار . قوله : ( إنا هذا الحي ) بالنصب على ~~الاختصاص . قوله : ( من الربيعة خبرلان وربيعة هو ابن نزار بن معد بن عدنان ~~وانما قالوا ربيعة لان عبد القيس من اولاده قوله ( إلا في الشهر الحرام ) ، ~~المراد به الجنس ، فيتناول الأشهر الحرم الأربعة : رجب ، وذا القعدة وذا ~~الحجة والمحرم . قوله : ( تأخذه ) ، بالرفع على أنه استئناف ، وليس جوابا ~~للأمر بقرينة عطف ندعو عليه مرفوعا . قوله : ( من وراءنا ) في محل النصب ~~على أنه مفعول : ندعو . قوله : ( ثم فسرها ) ، إنما أنت الضمير نظرا إلى أن ~~المراد من الإيمان الشهادة وإلى أنه خصلة ، إذا التقدير : آمركم بأربع خصال ~~. فإن قلت : لم لم يذكر الصوم ههنا ؟ مع أنه ذكر في باب أداء الخمس من ~~الإيمان حيث قال : ( وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان ) ) ، والحال ~~أن الصوم كان واجبا حينئذ لأن وفادتهم كانت عام الفتح ، وإيجاب الصوم في ~~السنة الثانية من الهجرة . قلت : قال ابن الصلاح : وأما عدم ذكر الصوم فيه ~~فهو إغفال من الراوي وليس من الاختلاف الصادر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( الدباء ) ، بضم الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد ، وقد ~~تقصر وقد تكسر الدال : وهو اليقطين اليابس ، وهو جمع ، والواحدة : دباءة ، ~~ومن قصر قال : دباة و : ( الحنتم ) ، بفتح الحاء ms02755 المهملة وسكون النون وفتح ~~التاء المثناة من فوق ، وهي الجرار الخضر تضرب إلى الحمرة ، و : ( النقير ) ~~، بفتح النون وكسر القاف ، وهو جذع ينقر وسطه وينبذ فيه ، و : ( المقير ) ، ~~بضم الميم وفتح القاف وتشديد الياء آخر الحروف : وهو المطلى بالقار ، وهو ~~الزفت وفي باب أداء الخمس من الإيمان : الحنتم والدباء والنقير والمزفت ، ~~وربما قال : المقير . # فإن قلت : ما مناسبة نهيه ، صلى الله عليه وسلم ، عن الظروف المذكورة ~~وأمره بأداء الخمس بمقارنة أمره بالإيمان وما ذكره معه قلت كان هؤلاء الوفد ~~يكثرون الانتباذ في الظروف المذكورة فعرفهم ما يهمهم ، ويخشى منهم مواقعته ~~، وكذلك كان يخشى منهم الغلول في الفيء فلذلك نص عليه . # 3 # | 2 ( باب البيعة على إقامة الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان البيعة على إقامة الصلاة . وقوله : ( إقامة الصلاة ~~) بالتاء رواية كريمة ، وفي رواية غيرها باب البيعة على إقام الصلاة ، بدون ~~: التاء ، وهو الأصل . والبيعة : هو المبايعة على الإسلام ، وقال ابن ~~الأثير : البيعة عبارة عن المعاقدة على الإسلام والمعاهدة ، كأن كل واحد ~~منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره . # 524 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا ~~قيس عن جرير بن عبد الله قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة PageV05P007 والنصح لكل مسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث يشتمل على ثلاثة أشياء ، والترجمة على ~~الجزء الأول منها . # ذكر رجاله وهم خمسة : محمد بن المثنى ، بفتح النون المشددة ، تقدم ، ~~ويحيى هو القطان . وإسماعيل هو ابن أبي خالد . وقيس ابن أبي حازم ، بالحاء ~~المهملة والزاي ، وهذا الحديث بعينه مع هذا الاسناد ، غير محمد بن المثنى ، ~~قد مضى في باب قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، الدين النصيحة لله ولرسوله ~~في آخر كتاب الإيمان ، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق بلطائف الإسناد ، ومعنى ~~الحديث وغير ذلك مستوفى مستقصى . # 4 # | 2 ( باب الصلاة كفارة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الصلاة كفارة ، هكذا : الصلاة كفارة ، في أكثر ~~الروايات ، وفي ms02756 رواية المستملي باب تكفير الصلاة الكفارة عبارة عن الفعلة ~~والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي : تسترها وتمحوها ، وهي على وزن ~~: فعالة بالتشديد للمبالغة ، كقتالة وضرابة ، وهي من الصفات الغالبة في باب ~~الإسمية ، واشتقاقها من الكفر بالفتح وهو تغطية الشيء بالاستهلاك ، ~~والتكفير مصدر من : كفر ، بالتشديد . # 4 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن الأعمش قال حدثني شقيق قال سمعت ~~حذيفة قال كنا جلوسا عند عمر رضي الله عنه فقال أيكم يحفظ قول رسول الله & ~~في الفتنة قلت أنا كما قاله قال إنك عليه أو عليها لجريء قلت فتنة الرجل في ~~أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي قال ~~ليس هذا أريد ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر قال ليس عليك منها بأس ~~يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا قال أيكسر أم يفتح قال يكسر ~~قال إذا لا يغلق أبدا قلنا أكان عمر يعلم الباب قال نعم كما أن دون الغد ~~الليلة إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط فهبنا أن نسأل حذيفة فأمرنا مسروقا ~~فسأله فقال الباب عمر ) | مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله ' تكفرها ~~الصلاة ' | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول مسدد بن مسرهد . الثاني يحيى ~~القطان . الثالث سليمان الأعمش . الرابع شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل ~~الكوفي . الخامس حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه . | ( ذكر لطائف ~~إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في الموضعين ~~وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه حدثني حذيفة رواية المستملي وفي رواية غيره ~~سمعت حذيفة وفيه بصريان وهما مسدد ويحيى وكوفيان الأعمش وشقيق * | ( ذكر ~~تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن قتيبة عن ~~جرير وفي علامات النبوة عن عمر بن حفص قاله المزي في الأطراف وهو وهم وإنما ~~أخرجه عن عمر بن حفص في الفتن وفي الصوم عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في ~~الفتن عن ابن نمير وأبي بكر كلاهما عن أبي معاوية قاله المزي وهو وهم وإنما ~~رواه مسلم ms02757 من طريق أبي معاوية عن ابن نمير وأبي كريب ومحمد بن المثنى ~~ثلاثتهم عن أبي معاوية فوهم في ذكره لأبي بكر وفي إسقاطه لابن المثنى ~~وأخرجه الترمذي في الفتن أيضا عن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجة فيه أيضا ~~عن ابن نمير عن أبيه وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش * PageV05P008 | ( ذكر ~~معناه ) قوله ' كنا جلوسا ' أي جالسين قوله ' في الفتنة ' وهي الخبرة ~~والإعجاب بالشيء فتنه يفتنه فتنا وفتونا وأفتنه وأباها الأصمعي وقال سيبويه ~~فتنه جعل فيه فتنة وأفتنه أوصل الفتنة إليه قال إذا قال أفتنته فقد تعرض ~~الفتن وإذا قال فتنته فلم يتعرض الفتن وحكى أبو زيد أفتن الرجل بصيغة ما لم ~~يسم فاعله أي فتن والفتنة الضلال والإثم وفتن الرجل أماله عما كان عليه قال ~~تعالى @QB@ وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك @QE@ والفتنة الكفر قال ~~تعالى @QB@ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة @QE@ والفتنة الفضيحة والفتنة العذاب ~~والفتنة ما يقع بين الناس من القتال ذكره ابن سيده والفتنة البلية وأصل ذلك ~~كله من الاختبار وأنه من فتنت الذهب في النار إذا اختبرته وفي الغريبين ~~الفتنة الغلو في التأويل المظلم وقال ابن طريف فتنته وأفتنته وفتن بكسر ~~التاء فتونا تحول من حسن إلى قبيح وفتن إلى النساء وفتن فيهن أراد الفجور ~~بهن وفي الجمهرة فتنت الرجل أفتنه وأفتنته إفتانا وفي الصحاح قال الفراء ~~أهل الحجاز يقولون ( ما أنتم عليه بفاتنين ) وأهل نجد يقولون بمفتنين من ~~أفتنت وزعم عياض أنها الابتلاء والامتحان قال وقد صار في عرف الكلام لكل ~~أمر كشفه الاختبار عن سوء ويكون في الخير والشر قال تعالى @QB@ ونبلوكم ~~بالشر والخير فتنة @QE@ قوله ' قلت أنا كما قاله ' أي أحفظ كما قاله رسول ~~الله & ( فإن قلت ) الكاف ههنا لماذا وهو حافظ لنفس قول رسول الله & لا ~~كمثله ( قلت ) يجوز أن تكون الكاف هنا للتعليل لأنها اقترنت بكلمة ما ~~المصدرية أي أحفظ لأجل حفظ كلامه ويجوز أن تكون للاستعلاء يعني أحفظ على ما ~~عليه قوله وقال الكرماني لعله نقله بالمعنى فاللفظ مثل لفظه ms02758 في أداء ذلك ~~المعنى ( قلت ) حاصل كلامه يؤول إلى معنى المثلية وهو في سؤاله نفي المثلية ~~فانتفى بذلك أن تكون الكاف للتشبيه وقال بعضهم الكاف زائدة ( قلت ) هذا ~~أخذه من الكرماني ولم يبين واحد منهما أن الكاف إذا كانت زائدة ما تكون ~~فائدته ( فإن قلت ) لفظ أنا مفرد وهو مقول قوله ( قلت ) وقد علم أن مقول ~~القول يكون جملة ( قلت ) أنا مبتدأ وخبره محذوف تقديره أنا أحفظ أو أضبط أو ~~نحوهما قوله ' عليه ' أي قول رسول الله & قوله ' أو عليها ' أي أو على ~~مقالته والشك من حذيفة قاله الكرماني ( قلت ) يجوز أن يكون ممن دونه قوله ' ~~لجريء ' خبر أن في قوله ' إنك ' واللام للتأكيد والجريء على وزن فعيل من ~~الجراءة وهي الإقدام على الشيء قوله ' فتنة الرجل في أهله ' قال ابن بطال ~~فتنة الرجل في أهله أن يأتي من أجلهم ما لا يحل له من القول أو العمل مما ~~لم يبلغ كبيرة وقال المهلب يريد ما يعرض له معهن من شر أو حزن أو شبهة قوله ~~' وماله ' فتنة الرجل في ماله أن يأخذه من غير مأخذه ويصرفه في غير مصرفه ~~أو التفريط بما يلزمه من حقوق المال فتكثر عليه المحاسبة قوله ' وولده ' ~~فتنة الرجل في ولده فرط محبتهم وشغله بهم عن كثير من الخير أو التوغل في ~~الاكتساب من أجلهم من غير اكتراث من أن يكون من حلال أو حرام قوله ' وجاره ~~' فتنة الرجل في جاره أن يتمنى أن يكون حاله مثل حاله إن كان متسعا قال ~~تعالى @QB@ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة @QE@ قوله ' تكفرها الصلاة ' أي تكفر ~~فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره أداء الصلاة قال تعالى ^ ( إن ~~الحسنات يذهبن السيئات ) ^ يعني الصلوات الخمس إذا اجتنبت الكبائر هذا قول ~~أكثر المفسرين وقال مجاهد هي قول العبد سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر وقال ابن عبد البر قال بعض المنتسبين إلى العلم من أهل ~~عصرنا أن الكبائر والصغائر تكفرها الصلاة والطهارة واستدل بظاهر هذا الحديث ~~وبحديث ms02759 الصنابحي ' إذا توضأ خرجت الخطايا من فيه ' الحديث وقال أبو عمر هذا ~~جهل وموافقة للمرجئة وكيف يجوز أن تحمل هذه الأخبار على عمومها وهو يسمع ~~قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا @QE@ في آي ~~كثير فلو كانت الطهارة وأداء الصلوات وأعمال البر مكفرة لما احتاج إلى ~~التوبة وكذلك الكلام في الصوم والصدقة والأمر والنهي فإن المعنى أنها تكفر ~~إذا اجتنبت الكبائر قوله ' والأمر ' أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~كما صرح به البخاري في الزكاة ( فإن قلت ) ما النكتة في تعيين هذه الأشياء ~~الخمسة ( قلت ) الحقوق لما كانت في الأبدان والأموال والأقوال فذكر من ~~أفعال الأبدان أعلاها وهو الصلاة والصوم قال الله تعالى @QB@ وإنها لكبيرة ~~إلا على الخاشعين @QE@ وذكر من حقوق الأموال أعلاها وهي الصدقة ومن الأقوال ~~أعلاها وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله ' تموج ' من ماج البحر أي ~~تضطرب ويدفع بعضها بعضها لعظمها وكلمة ما في كما تموج مصدرية أي كموج البحر ~~وهو تشبيه غير بليغ قوله ' قال ' أي قال حذيفة قوله ' بأس ' أي شدة قوله ~~PageV05P009 ' لبابا ' ويروى ' بابا ' بدون اللام قوله ' مغلقا ' صفة الباب ~~قال ثعلب في الفصيح أغلقت الباب فهو مغلق وقال ابن درستويه والعامة تقول ~~غلقت بغير ألف وهو خطأ وذكره أبو علي الدينوري في باب ما تحذف منه العامة ~~الألف وقال ابن سيده في العويص والجوهري في الصحاح فأغلقت قال الجوهري وهي ~~لغة رديئة متروكة وقال ابن هشام في شرحه الأفصح غلقت بالتشديد قال الله ~~تعالى @QB@ وغلقت الأبواب @QE@ وفيه نظر لأن غلقت مشددة للتكثير قاله ~~الجوهري وغيره وفي المحكم غلق الباب وأغلقه وغلقه الأولى من ابن دريرد ~~عزاها إلى أبي زيد وهي نادرة والمقصود من هذا الكلام أن تلك الفتن لا يخرج ~~منها شيء في حياتك قوله ' قال أيكسر ' أي قال عمر رضي الله تعالى عنه أيكسر ~~هذا الباب أم يفتح قوله ' قال يكسر ' أي قال حذيفة يكسر قوله ' قال إذا لا ~~يغلق أبدا ' أي قال عمر رضي الله تعالى ms02760 عنه إذا لا يغلق أبدا هذا الباب ~~وإذا هو جواب وجزاء أي إذا انكسر لا يغلق أبدا لأن المكسور لا يعاد بخلاف ~~المفتوح والكسر لا يكون غالبا إلا عن إكراه وغلبة وخلاف عادة ولفظ لا يغلق ~~روي مرفوعا ومنصوبا وجه الرفع أن يقال أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير الباب ~~إذا لا يغلق ووجه النصب أن لا يقدر ذلك فلا يكون ما بعده معتمدا على ما ~~قبله والحاصل أنه فعل مستقبل منصوب بإذن وأذن تعمل النصب في الفعل المستقبل ~~بثلاثة أشياء وهي أن يعتمد ما قبلها على ما بعدها وأن يكون الفعل فعل حال ~~وأن لا يكون معها واو العطف وهذه الثلاثة معدومة في النصب قوله ' قلنا ' هو ~~مقول شقيق قوله ' كما أن دون الغد الليلة ' أي كما يعلم أن الغد أبعد منا ~~من الليلة يقال هو دون ذلك أي أقرب منه قوله ' إني حدثته ' مقول حذيفة قوله ~~' ليس بالأغاليط ' جمع أغلوطة وهي ما يغالط بها قال النووي معناه حدثته ~~حديثا صدقا محققا من أحاديث رسول الله & لا من اجتهاد رأي ونحوه وغرضه أن ~~ذلك الباب رجل يقتل أو يموت كما جاء في بعض الروايات قال ويحتمل أن يكون ~~حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطب عمر بالقتل فإن عمر كان يعلم أنه ~~هو الباب فأتى بعبارة يحصل منها الغرض ولا يكون إخبارا صريحا بقتله قال ~~والحاصل أن الحائل بين الفتنة والإسلام عمر رضي الله تعالى عنه وهو الباب ~~فما دام عمر حيا لا تدخل الفتن فيه فإذا مات دخلت وكذا كان قوله ' فهبنا ' ~~أي خفنا من هاب وهو مقول شقيق أيضا قوله ' مسروقا ' هو مسروق بن الأجدع وقد ~~تقدم ذكره قوله ' فقال الباب عمر ' أي قال مسروق الباب هو عمر رضي الله ~~تعالى عنه ( فإن قلت ) قال أولا أن بينك وبينها بابا فالباب يكون بين عمر ~~وبين الفتنة وهنا يقول الباب هو عمر وبين الكلامين مغايرة ( قلت ) لا ~~مغايرة بينهما لأن المراد بقوله ' بينك وبينها ' أي بين زمانك ms02761 وبين زمان ~~الفتنة وجود حياتك وقال الكرماني أو المراد بين نفسك وبين الفتنة بدنك إذ ~~الروح غير البدن أو بين الإسلام والفتنة وقال أيضا ( فإن قلت ) من أين علم ~~حذيفة أن الباب عمر وهل علم من هذا السياق أنه مسند إلى رسول الله & بل كل ~~ما ذكر في هذا الباب لم يسند منه شيء إليه & ( قلت ) الكل ظاهر مسند إليه & ~~بقرينة السؤال والجواب ولأنه قال حدثته بحديث ولفظ الحديث المطلق لا يستعمل ~~إلا في حديثه & ( فإن قلت ) كيف سأل عمر رضي الله تعالى عنه عن الفتنة التي ~~تأتي بعده خوفا أن يدركها مع علمه بأنه هو الباب ( قلت ) من شدة خوفه خشى ~~أن يكون نسي فسأل من يذكره * # 526 حدثنا قتيبة قال حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أبي عثمان ~~النهدي عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره فأنزل الله عز وجل : { أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ~~إن الحسنات يذهبن السيئات } ( هود : 114 ) فقال الرجل يا رسول الله ألي هذا ~~قال لجميع أمتي كلهم ( الحديث 526 طرفه في : 4687 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ، لأن المراد من ~~الحسنات : الصلوات الخمس ، فإذا أقامها تكفر عنه الذنوب إذا اجتنبت الكبائر ~~، كما ذكرنا . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : قتيبة بن سعيد . والثاني : يزيد ، من ~~الزيادة : ابن PageV05P010 زريع بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره عين مهملة . والثالث : سليمان بن طرخان أبو المعتمر ، وقد ~~مر في باب من خص بالعلم . والرابع : أبو عثمان عبد الرحمن بن مل ، بكسر ~~الميم وضمها وتشديد اللام : النهدي ، بفتح النون وسكون الهاء وكسر الدال ~~المهملة : نسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن أسلم ، بضم اللام : ابن الحاف بن ~~قضاعة ، أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يلقه ، ولكنه أدى ~~إليه الصدقات ، عاش نحوا من مائة وثلاثين سنة ، ومات سنة خمس وتسعين ، وأنه ~~كان ليصلي حتى يغشى ms02762 عليه . والخامس : عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : أن ~~رواته بصريون ما خلا قتيبة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن مسدد عن ~~يزيد بن زريع . وأخرجه مسلم في التوبة عن قتيبة وأبي كامل كلاهما عن يزيد ~~بن زريع وعن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سلمان وعن عثمان بن جرير . ~~وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار عن يحيى . وأخرجه النسائي فيه ~~عن قتيبة وابن أبي عدي وعن اسماعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع . وأخرجه ابن ~~ماجه في الصلاة عن سفيان بن وكيع وفي الزاهد عن إسحاق بن إبراهيم عن معتمر ~~بن سليمان . # ذكر معناه قوله : ( أن رجلا ) هو : أبو اليسر ، بفتح الياء آخر الحروف ~~والسين المهملة ، وقد صرح به الترمذي في روايته : حدثنا عبد الله بن عبد ~~الرحمن ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا قيس بن الربيع عن عثمان ~~ابن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة ، عن أبي اليسر ، قال : أتتني امرأة ~~تبتاع تمرا ، فقلت : إن في البيت تمرا أطيب منه ، فدخلت معي في البيت ، ~~فأهويت إليها فقبلتها ، فأتيت أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فذكرت ذلك له ~~، فقال : استر على نفسك وتب ، فأتيت عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فذكرت له ~~ذلك ، فقال : أستر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا ، فلم أصبر ، فأتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : أخلفت غازيا في سبيل الله ~~في أهله بمثل هذا ؟ حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلى تلك الساعة ، حتى ظن أنه ~~من أهل النار . قال : فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا . حتى أوحى ~~الله تعالى إليه : { أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات ~~يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } ( هود : 114 ) . قال أبو اليسر : فأتيته ~~فقرأها علي ms02763 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أصحابه : يا رسول الله ~~ألهذا خاصة أم للناس عامة ؟ قال : بل للناس عامة ) . ثم قال : هذا حديث حسن ~~غريب ، وقيس بن الربيع ضعفه . وكيع وغيره ، وقال الذهبي : أبو اليسر : كعب ~~بن عمرو السلمي بدري . قوله : ( فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : أتى ~~الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما أصابه . قوله : ( فأنزل الله ~~تعالى { أقم الصلاة } ( هود : 114 ) يشير بهذا إلى أن سبب نزول هذه الآية ~~في أبي اليسر المذكور . # وفي تفسير ابن مردويه : ( عن أبي أمامة أن رجلا جاء إلى النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله أقم في حد الله ، مرة أو مرتين ، فأعرض ~~عنه ، ثم أقيمت الصلاة فأنزل الله تعالى الآية ) ، وروى أبو علي الطوسي في ~~( كتاب الأحكام ) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قال : ولم يسمع منه ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا ~~رسول الله ! أرأيت رجلا لقي امرأة وليس بينهما معرفة ، فليس يأتي الرجل ~~شيئا إلى امرأته إلا قد أتاه إليها إلا أنه لم يجامعها ، فأنزل الله تعالى ~~الآية ، فأمره أن يتوضأ ويصلي . قال معاذ : فقلت يا رسول الله أهي له خاصة ~~أم للمؤمنين عامة ؟ قال : بل للمؤمنين عامة ) . وروى مسلم من حديث ابن ~~مسعود ، رضي الله تعالى عنه : ( يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى ~~المدينة ، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها ، فأنا هذا فاقض في بما شئت . ~~فقال عمر : لقد سترك الله لو سترت على نفسك ، ولم يرد عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم شيئا . فانطلق الرجل فأتبعه رجلا فتلا عليه هذه الآية ) . واعلم ~~أن في كون الرجل في الحديث المذكور : أبا اليسر ، هو أصح الأقوال الستة . ~~القول الثاني : إنه عمرو بن غزية بن عمرو الأنصاري ، أبو حبة ، بالباء ~~الموحدة ، التمار ، رواه أبو صالح عن ابن عباس : ( جاءت امرأة إلى عمرو بن ~~غزية تبتاع تمرا ، فقال : إن في بيتي تمرا ms02764 فانطلقي أبيعك منه ، فلما دخلت ~~البيت بطش بها ، فصنع بها كل شيء إلا أنه لم يقع عليها ، فلما ذهب عنه ~~الشيطان ندم على ما صنع ، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله تناولت امرأة فصنعت بها كل شيء يصنع الرجل بامرأته إلا أني لم أقع ~~عليها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما أدري ، ولم يرد عليه شيئا ~~PageV05P011 فبينما هم كذلك إذ حضرت الصلاة فصلوا ، فنزلت الآية : { أقم ~~الصلاة } ( هود : 114 ) . # القول الثالث : إنه ابن معتب ، رجل من الأنصار ذكره ابن أبي خيثمة في ( ~~تاريخه ) من حديث إبراهيم النخعي ، قال : ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل من الأنصار يقال له : معتب ) ، فذكر الحديث . # القول الرابع : إنه أبو مقبل ، عامر بن قيس الأنصاري ذكره مقاتل في ( ~~نوادر التفسير ) وقال : هو الذي نزل فيه : { أقم الصلاة } ( هود : 114 ) # القول الخامس : هو نبهان التمار ، وزعم الثعلبي أن نبهان لم ينزل فيه إلا ~~قوله تعالى : { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم } ( آل عمران : 135 ~~) . الآية . # القول السادس : إنه عباد ، ذكره القرطبي في تفسيره . # قوله : { طرفي النهار } ( هود : 114 ) . قال الثعلبي : طرفي النهار : ~~الغداة والعشي ، وقال ابن عباس : يعني صلاة الصبح وصلاة المغرب . وقال ~~مجاهد : صلاة الفجر وصلاة العشي . وقال الضحاك : الفجر والعصر ، وقال مقاتل ~~: صلاة الفجر والظهر طرف ، وصلاة المغرب والعصر طرف ، وانتصاب : ( طرفي ~~النهار ) على الظرف لأنهما مضافان إلى الوقت ، كقولك : أقمت عنده جميع ~~النهار ، وهذا على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه . قوله : { وزلفا من الليل ~~} : ( هود : 114 ) : صلاة العتمة . وقال الحسن : هما المغرب والعشاء ، وقال ~~الأخفش : يعني صلاة الليل ، وقال الز ( جاج : معناه الصلاة القريبة من أول ~~الليل ، والزلف : جمع زلفة ، وقرأ الجمهور ، بضم الزاي وفتح اللام ، وقرأ ~~أبو جعفر بضمهما ، وقرأ ابن محيصن بضم الزاي وجزم اللام ، وقرأ مجاهد زلفى ~~مثل قربى ، وفي ( المحكم ) زلف الليل : ساعات من أوله . وقيل : هي ساعات ~~الليل الأخيرة من النهار وساعات النهار الأخيرة من الليل . وفي ( جامع ) ~~القزاز : الزلفة : القربة ms02765 من الخير والشر ، وانتصاب : زلفى ، على أنه عطف ~~على : الصلاة ، أي : أقم الصلاة طرفي النهار ، وأقم زلفى من الليل . قوله : ~~{ إن الحسنات } ( هود : 114 ) . قال القرطبي : لم يختلف أحد من أهل التأويل ~~أن الصلاة في هذه الآية يراد بها الفرائض . قوله : ( ألي هذا ؟ ) الهمزة ~~للاستفهام ، وقوله : هذا ، مبتدأ ، وقوله ، لي ، مقدما خبره . وفائدة ~~التقديم التخصيص . قوله : ( كلهم ) ، ليس في رواية المستملي . # ذكر ما يستفاد منه فيه : عدم وجوب الحد في القبلة وشبهها من المس ونحوه ~~من الصغائر ، وهو من اللمم المعفو عنه باجتناب الكبائر بنص القرآن . وقال ~~صاحب ( التوضيح ) : وقد يستدل به على أنه لا حد ولا أدب على الرجل والمرأة ~~، وإن وجدا في ثوب واحد ، وهو اختيار ابن المنذر . انتهى قلت سلمنا في نفي ~~الحد ، ولا نسلم في نفي الأدب ، سيما في هذا الزمان . # وفيه : أن إقامة الصلوات الخمس تجري مجرى التوبة في ارتكاب الصغائر . # وفيه : أن باب التوبة مفتوح ، والتوبة مقبولة وفي الآي المذكورة دليل على ~~قول أبي حنيفة في أن التنوير بصلاة الفجر أفضل ، وذلك لأن ظاهر الآية يدل ~~على وجوب إقامة الصلاة في طرف النهار ، وبينا أن طرفي النهار : الزمان ~~الأول بطلوع الشمس ، والزمان الأول بغروبها . وأجمعت الأمة على أن إقامة ~~الصلاة في ذلك الوقت من غير ضرورة غير مشروع ، فقد تعذر العمل بظاهر هذه ~~الآية ، فوجب حملها على المجاز ، وهو أن يكون المراد إقامة الصلاة في الوقت ~~الذي يقرب من طرفي النهار ، لأن ما يقرب من الشيء يجوز أن يطلق عليه اسمه ، ~~فإذا كان كذلك فكل وقت كان أقرب إلى طلوع الشمس ، وإلى غروبها كان أقرب إلى ~~ظاهر اللفظ ، وإقامة صلاة الفجر عند التنوير أقرب إلى وقت الطلوع من ~~إقامتها عند الغلس ، وكذلك إقامة صلاة العصر عندما يصير ظل كل شيء مثليه ~~أقرب إلى وقت الغروب من إقامتها عندما صار ظل كل شيء مثله ، والمجاز : كلما ~~كان أقرب إلى الحقيقة كان حمل اللفظ عليه أولى . # وفيها : دليل أيضا على وجوب الوتر ، لأن قوله { وزلفا } ( هود ms02766 : 114 ) . ~~يقتضي الأمر بإقامة الصلاة في زلف من الليل ، وذلك لأنه عطف على الصلاة في ~~قوله : { أقم الصلاة طرفي النهار } ( هود : 114 ) . فيكون التقدير : وأقم ~~الصلاة في زلف من الليل ، والزلف جمع ، وأقل الجمع ثلاثة ، فالواجب إقامة ~~الصلاة في الأوقات الثلاثة ، فالوقتان للمغرب والعشاء ، والوقت الثالث ~~للوتر ، فيجب الحكم بوجوبه . وقال صاحب ( التوضيح ) ذكر هذا شيخنا قطب ~~الدين ، وتبعه شيخنا علاء الدين ، وهي نزغة ولا نسلم لهما قلت : لا نسلم له ~~لأن عدم التسليم بعد إقامة الدليل مكابرة . # 5 # | 2 ( باب فضل الصلاة لوقتها ) 2 # أي : هذا في بيان فضل الصلاة لوقتها ، وكان الأصل أن يقال : فضل الصلاة ~~في وقتها ، لأن الوقت ظرف لها ، ولذكره هكذا وجهان : الأول : أن عند ~~الكوفيين أن حروف الجر يقام بعضها مقام البعض . والثاني : اللام ، هنا مثل ~~اللام في قوله تعالى : { فطلقوهن لعدتهن } ( الطلاق : 1 ) أي : مستقبلات ~~لعدتهن ، ومثل قولهم : لقيته لثلاث بقين من الشهر ، وتسمى : بلام التأقيت ، ~~والتأريخ . وأما PageV05P012 قيام : اللام ، مقام : في ، ففي قوله تعالى : ~~{ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } ( الأنبياء : 47 ) وقوله : لا يجليها ~~لوقتها إلا هو } ( الأعراف : 187 ) . وقولهم : مضى لسبيله . فإن قلت : ففي ~~حديث الباب : على وقتها ، فالترجمة لا تطابقه ؟ قلت : اللام تأتي بمعنى : ~~على ، أيضا نحو قوله تعالى : { ويخرون للأذقان } ( الإسراء : 107 ، 109 ) ، ~~{ ودعانا لجنبه } ( يونس : 12 ) ، { وتله للجبين } ( الصافات : 103 ) . ~~وعلى الأصل جاء أيضا في الحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن بندار ، قال : ~~حدثنا عثمان بن عمر حدثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو ~~عن عبد الله ، قال : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ ~~قال : الصلاة في وقتها ) . وأخرجه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) ، وكذا أخرجه ~~البخاري في التوحيد بلفظ الترجمة . وأخرجه مسلم بالوجهين . # 527 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا شعبة قال الوليد بن ~~العيزار أخبرني قال سمعت أبا عمر و الشيباني يقول حدثنا صاحب هذه الدار ~~وأشار إلى دار عبد الله قال سألت النبي ms02767 صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب ~~إلى الله قال الصلاة على وقتها قال ثم أي قال ثم بر الوالدين قال ثم أي قال ~~الجهاد في سبيل الله قال حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ~~استزدته لزادني . . # مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة ، وتقدم الكلام في : على واللام . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~البصري . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : الوليد بن العيزار ، بفتح ~~العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي قبل الألف وبالراء بعدها : ~~ابن حريث ، بضم الحاء المهملة : الكوفي . الرابع : أبو عمرو الشيباني ، وهو ~~سعيد بن إياس ، بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف : المخضرم ، أدرك أهل ~~الجاهلية والإسلام ، عاش مائة وعشرين سنة قال : أذكر أني سمعت بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنا أرعى إبلا لأهلي بكاظمة ، بالظاء المعجمة ، وتكامل ~~شبابي يوم القادسية فكنت ابن أربعين سنة يومئذ ، وكان من أصحاب عبد الله بن ~~مسعود . الخامس : هو عبد الله . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع ~~. وفيه : الإخبار بلفظ الإفراد في الماضي . وفيه : القول والسماع والسؤال . ~~وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي . وفيه : قوله : قال الوليد بن العيزار ~~: أخبرني ، تقديم وتأخير تقديره : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني الوليد بن ~~العيزار ، قال : سمعت أبا عمرو . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي ~~الوليد ، وفي التوحيد عن سليمان بن حرب ، وفي الجهاد عن الحسن بن الصباح ، ~~وفي التوحيد أيضا عن عباد بن العوام . وأخرجه مسلم في الإيمان عن عبيد الله ~~بن معاذ ، وعن محمد بن يحيى ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن عثمان بن أبي ~~شيبة . وأخرجه الترمذي في الصلاة عن قتيبة ، وفي البر والصلة عن أحمد بن ~~محمد المروزي . وأخرجه النسائي في الصلاة عن عمرو بن علي وعن عبد الله بن ~~محمد . # ذكر معناه قوله : ( حدثنا صاحب هذه الدار ) ، لم يصرح فيه شعبة باسم عبد ~~الله ، بل رواه مبهما . ورواه ms02768 مالك بن مغول عن البخاري في الجهاد ، وأبو ~~إسحاق الشيباني في التوحيد عن الوليد ، وصرحا باسم عبد الله ، وكذا رواه ~~النسائي من طريق أبي معاوية عن أبي عمرو الشيباني ، وأحمد من طريق أبي ~~عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ، ومع هذا في قوله : ( وأشار بيده إلى ~~دار عبد الله ) اكتفاء عن التصريح ، لأن المراد من : عبد الله هو ابن مسعود ~~. قوله : ( أي العمل أحب إلى الله ؟ ) . وفي رواية مالك بن مغول : ( أي ~~العمل أفضل ؟ ) وكذا الأكثر الرواة . قوله : ( على وقتها ) استعمال لفظة : ~~على ، ههنا بالنظر إلى إرادة الإستعلاء على الوقت ، والتمكن على أدائها في ~~أي جزء من أجزائها ، واتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور ، وخالفهم علي بن ~~حفص ، فقال : ( الصلاة في أول وقتها ) . وقال الحاكم : روى هذا الحديث ~~جماعة عن شعبة ، ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج عن علي بن حفص ، وحجاج حافظ ~~ثقة ، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص . قوله : ( قال : ثم أي ؟ ) قال الفاكهاني ~~: إنه غير منون لأنه غير موقوف عليه في الكلام ، والسائل ينتظر الجواب ، ~~والتنوين لا يوقف عليه ، فتنوينه ووصله بما بعده خطأ ، فيوقف PageV05P013 ~~عليه وقفة لطيفة ثم يؤتى بما بعده . وقال ابن الجوزي في هذا الحديث : أي ، ~~مشدد منون ، كذلك سمعت من ابن الخشاب . وقال : لا يجوز إلا تنوينه لأنه ~~معرب غير مضاف . وقال بعضهم : وتعقب بأنه مضاف تقديرا ، والمضاف إليه محذوف ~~، والتقدير : ثم أي العمل أحب ؟ فيوقف عليه بلا تنوين . قلت : قال النحاة : ~~إن أيا الموصولة والشرطية والاستفهامية معربة دائما فإذا كانت : أي هذه ~~معربة عند الإفراد ، فكيف يقال : إنها مبنية عند الإضافة ؟ ولما نقل عن ~~سيبويه هذا هكذا أنكر عليه الزجاج ، فقال : ما تبين لي أن سيبويه غلط إلا ~~في موضعين : هذا أحدهما ، فإنه يسلم أنها تعرب إذا أفردت ، فكيف يقول ~~ببنائها إذا أضيفت ؟ قوله : ( قال : بر الوالدين ) ، هكذا هو عند أكثر ~~الرواة ، وفي رواية المستملي : ( قال : ثم بر الوالدين ) ) ، بزيادة كلمة : ~~ثم ، و : البر ، بكسر الباء : الإحسان ، وبر الوالدين : الإحسان ms02769 إليهما ~~والقيام بخدمتهما وترك العقوق والإساءة إليهما من : بر يبر فهو بار ، وجمعه ~~: بررة . قوله : الجهاد في سبيل الله ) وهو : المحاربة مع الكفار لإعلاء ~~كلمة الله وإظهار شعائر الإسلام بالنفس والمال . فإن قلت : ما الحكمة في ~~تخصيص الذكر بهذه الأشياء الثلاثة ؟ قلت : هذه الثلاثة أفضل الأعمال بعد ~~الإيمان ، من ضيع الصلاة التي هي عماد الدين مع العلم بفضيلتها كان لغيرها ~~من أمر الدين أشد تضييعا ، وأشد تهاونا واستخفافا ، وكذا من ترك بر والديه ~~فهو لغير ذلك من حقوق الله أشد تركا ، وكذا الجهاد : من تركه مع قدرته عليه ~~عند تعينه ، فهو لغير ذلك من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله تعالى أشد ~~تركا ، فالمحافظ على هذه الثلاثة حافظ على ما سواها ، والمضيع لها كان لما ~~سواها أضيع . قوله : ( حدثني بهن ) مقول عبد الله بن مسعود ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أي : بهذه الأشياء الثلاثة ، وأنه تأكيد وتقرير لما تقدم ، إذ ~~لا ريب أن اللفظ صريح في ذلك ، وهو أرفع درجات التحمل . قوله : ( ولو ~~استزدته ) أي : ولو طلبت منه الزيادة في السؤال لزادني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الجواب ، ثم طلبه الزيادة يحتمل أن يكون أرادها من هذا النوع ~~، وهي مراتب أفضل الأعمال ، ويحتمل أن يكون أرادها من مطلق المسائل المحتاج ~~إليها . وفي رواية الترمذي : من طريق المسعودي عن الوليد : ( فسكت عني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني ) ، فكأنه فهم منه السآمة ، ~~فلذلك قال ما قاله ، ويؤيده ما في رواية مسلم : ( فما تركت أن أستزيده إلا ~~إرعاء عليه ) ، أي : شفقة عليه لئلا يسأم . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن أعمال البر تفضل بعضها على بعض عند الله ~~تعالى . فإن قلت : ورد أن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام ، وورد : ( إن ~~أحب الأعمال إلى الله أدومه ) ، وغير ذلك ، فما وجه التوفيق بينهما ؟ قلت : ~~أجاب النبي صلى الله عليه وسلم لكل من سأل بما يوافق غرضه ، أو بما يليق به ~~، أو بحسب الوقت ، فإن الجهاد كان في ابتداء الإسلام أفضل ms02770 الأعمال ، لأنه ~~كان كالوسيلة إلى القيام بها . والتمكن من أدائها ، أو بحسب الحال ، فإن ~~النصوص تعاضدت على فضل الصلاة على الصدقة ، وربما تجدد حال يقتضي مواساة ~~مضطر فتكون الصدقة حينئذ أفضل ، ويقال : إن أفعل ، في : أفضل الأعمال ، ليس ~~على بابه ، بل المراد به الفضل المطلق . ويقال : التقدير أن من أفضل ~~الأعمال ، فحذفت كلمة : من ، وهي مرادة قلت : وفيه نظر . وفيه : ما قال ابن ~~بطال : إن البدار إلى الصلاة في أول وقتها أفضل من التراخي فيها ، لأنه ~~إنما شرط فيها أن تكون أحب من الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب . قلت : ~~لفظ الحديث لا يدل على ما ذكره على ما لا يخفى ، وقال ابن دقيق العيد : ليس ~~في هذا اللفظ ما يقتضي أولا ولا آخرا ، فكان المقصود به الاحتراز عما إذا ~~وقعت قضاء . وقال بعضهم : وتعقب بأن إخراجها عن وقتها محرم ، ولفظ : أحب ، ~~يقتضي المشاركة في الاستحباب ، فيكون المراد الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت ~~. قلت : الذي يدل ظاهر اللفظ أن الصلاة مشاركة لغيرها من الأعمال في المحبة ~~، فإذا وقعت الصلاة في وقتها كانت أحب إلى الله تعالى من غيرها ، فيكون ~~الاحتراز عن وقوعها خارج الوقت . فإن قلت : روى الترمذي من حديث ابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الوقت ~~الأول من الصلاة رضوان الله ، والوقت الآخر عفو الله ) . والعفو لا يكون ~~إلا عند التقصير . . قلت : قال ابن حبان ، لما رواه في ( كتاب الضعفاء ) : ~~وتفرد به يعقوب بن الوليد ، وكان يضع الحديث . وقال أبو حاتم الرازي : هو ~~موضوع . وقال الميموني : سمعت أبا عبد الله يقول : لا أعرف شيئا يثبت في ~~أوقات الصلاة أولها كذا وآخرها ( هكذا ، يعني : مغفرة ورضوانا . وفيه : ~~تعظيم الوالدين وبيان فضله ويجب الإحسان إليهما ولو كانا كافرين . وفيه : ~~السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد ، وجواز تكرير السؤال . وفيه : الرفق ~~بالعالم والتوقف عن الإكثار عليه خشية ملاله . وفيه : PageV05P014 أن ~~الإشارة تنزل منزلة التصريح إذا كانت معينة للمشار إليه ، مميزة عن غيره . ~~ألا ترى ms02771 أن الأخرس إذا طلق امرأته بالإشارة المفهمة ، يقع طلاقه بحسب ~~الإشارة ، وكذا سائر تصرفاته . # 6 # | 2 ( باب الصلوات الخمس كفارة ) 2 # باب منون ، تقديره : هذا باب يذكر فيه الصلوات الخمس كفارة ، وهكذا وقع ~~في أكثر الروايات . وفي بعض الروايات الترجمة سقطت ، وعليه مشى ابن بطال ~~ومن تبعه . وفي رواية الكشميهني : ( باب الصلوات الخمس كفارة للخطايا إذا ~~صلاهن لوقتهن في الجماعة وغيرها ) . وقوله : الصلوات مبتدأ ، و : الخمس ، ~~صفته ، و : كفارة ، خبره . وقد مر تفسير الكفارة . # والخطايا جمع خطيئة ، وهي الإثم . يقال : خطأ يخطأ خطأ وخطأة ، على وزن : ~~فعلة بكسر الفاء ، والخطيئة على وزن فعيلة : الإثم . ولك أن تشدد الياء لأن ~~كل ياء ساكنة قبلها كسرة أو : واو ، ساكنة قبلها ضمة وهما زائدتان للمد لا ~~للإلحاق ، ولا هما من نفس الكلمة ، فإنك تقلب الهمزة بعد الواو واوا ، وبعد ~~الياء ياء ، وتدغم . وتقول في مقروء : مقرو وفي خطيئة : خطية ، وأصل ~~الخطايا : خطائي ، على وزن فعائل ، فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية : ~~ياء ، لأن قبلها كسرة ، ثم استثقلت ، والجمع ، ثقيل ، وهو معتل مع ذلك ، ~~فقلبت الياء ألفا ، ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين . # 528 حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثني ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن ~~محمد ابن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل ~~يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه قالوا لا يبقي من درنه شيئا قال فذلك ~~مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والباب الذي قبل الباب الذي قبله أعم من هذه ~~الترجمة لأنه يتناول الصلوات الخمس وغيرها من أنواع الصلاة . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : إبراهيم بن حمزة ، بالحاء المهملة ، وقد مر ~~في كتاب الايمان . الثاني : عبد العزيز ابن أبي حازم ، بالحاء المهملة ، ~~وقد مر في باب نوم الرجال . الثالث : عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، نسبة ~~إلى دراورد ، بفتح الدال والراء المهملتين ms02772 ثم ألف ثم واو مفتوحة ثم راء ~~ساكنة ثم دال مهملة : وهي قرية بخراسان . وقال أكثرهم منسوب إلى دار بجرد ، ~~مدينة بفارس وهي من شواذ النسب . الرابع : يزيد ، من الزيادة : ابن عبد ~~الله بن أسامة بن الهاد الليثي الأعرج ، مات سنة تسع وثلاثين ومائة . ~~الخامس : محمد بن إبراهيم التيمي ، مات سنة عشرين ومائة . السادس : أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . السابع : أبو هريرة ، سماه البخاري : عبد الله ~~، وقال عمرو بن علي : لا يعرف له اسم . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد ، وبصيغة ~~الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : اثنان اسم كل ~~منهما : عبد العزيز ، وفيه : ثلاثة تابعيون وهم : يزيد وهو تابعي صغير ، ~~ومحمد ، وأبو سلمة . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون . وفيه : أن شيخ البخاري ~~من أفراده . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة : عن قتيبة عن ليث وبكر بن مضر ~~عن ابن الهاد . وأخرجه الترمذي في الأمثال عن قتيبة به . وأخرجه النسائي ، ~~في الصلاة عن قتيبة عن الليث وحده به . . # ذكر معناه قوله : ( أرأيتم ) الهمزة للاستفهام على سبيل التقرير ، والتاء ~~للخطاب ، ، ومعناه : أخبروني ، ويوري : ( أرأيتكم ) ، بالكاف والميم ، لا ~~محل لهما من الإعراب . قوله : ( لو أن نهرا ) قال الطيبي : لفظ : لو ، ~~يقتضي أن يدخل على الفعل وأن يجاب ، لكنه وضع الاستفهام موضعه تأكيدا أو ~~تقريرا ، والتقدير ، لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا ، والنهر ، بفتح ~~الهاء وسكونها : ما بين جنبي الوادي ، سمي بذلك لسعته ، وكذلك سمي النهار ~~لسعة ضوئه . قوله : ( ما تقول ) أي : أيها السامع ، وفي رواية مسلم : ( ما ~~تقولون ) . قوله : ( ذلك ) ، إشارة إلى الاغتسال ، وقال ابن مالك : فيه ~~شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعل الظن ، والشرط فيه أن يكون فعلا مضارعا ~~مسندا إلى المخاطب متصلا بالاستفهام ، كما في هذا الحديث . ولغة سليم إجراء ~~فعل PageV05P015 القول مجرى الظن بلا شر ، فيجوز على لغتهم أن يقال : قلت ~~زيدا منطلقا ، ونحوه . قوله : ( ما تقول ؟ ) ، كلمة : ما ، الاستفهامية في ~~موضع نصب بلفظ : يبقى ms02773 ، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام ، والتقدير : أي ~~: شيء تظن ذلك الاغتسال مبقيا من درنه ؟ و : تقول ، يقتضي مفعولين : أحدهما ~~هو قوله : ذلك ، والآخر وهو المفعول الثاني قوله : يبقى ، وهو بضم الياء من ~~الإبقاء . قوله : ( من درنه ) بفتح الدال والراء وهو : الوسخ . قوله : ( ~~شيئا ) منصوب لأنه مفعول : لا يبقى ، بضم الياء أيضا وكسر القاف ، وفي ~~رواية مسلم : ( لا يبقى من درنه شيء ) ، فشيء ، مرفوع لأنه فاعل قوله : لا ~~يبقي ، بفتح الياء والقاف . قوله : ( فكذلك ) : الفاء ، فيه جواب شرط محذوف ~~أي : إذا أقررتم ذلك وصح عندكم فهو مثل الصلوات . وفائدة التمثيل التقييد ~~وجعل المعقول كالمحسوس . وقال ابن العربي : وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس ~~بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير ، فكذلك الصلوات ~~تطهر العبد من أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنبا إلا أسقطته وكفرته . فإن ~~قلت : ظاهر الحديث يتناول الصغائر والكبائر لأن لفظ الخطايا يطلق عليها . # قلت : روى مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا : ( الصلوات ~~الخمس كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر ) . قال ابن بطال : يؤخذ من ~~الحديث أن المراد الصغائر خاصة لأنه شبه الخطايا بالدرن والدرن صغير ~~بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من القروح والجراحات . فإن قلت : لم لا يجوز أن ~~يكون المراد بالدرن الحب ؟ قلت : لا بل المراد به : الوسخ ، لأنه هو الذي ~~يناسبه التنظيف والتطهير ، ويؤيد ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أرأيت لو أن ~~رجلا كان له معتمل ، وبين منزله ومعتمله خمسة أنهار ، فإذا انطلق إلى ~~معتمله عمل ما شاء الله فأصابه وسخ أو عرق فكلما مر بنهر اغتسل منه . . . ) ~~الحديث رواه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار عنه . ~~فإن قلت : الصغائر مكفرة بنص القرآن باجتناب الكبائر ، فما الذي تكفره ~~الصلوات الخمس ؟ قلت : لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس ، ~~فإذا لم يفعلها لم يكن مجتنبا للكبائر لأن تركها من ms02774 الكبائر فيتوقف التكفير ~~على فعلها . قوله : ( بها ) : أي : بالصلوات ، ويروى به بتذكير الضمير أي : ~~بأداء الصلوات . # 528 حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثني ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن ~~محمد ابن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل ~~يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه قالوا لا يبقي من درنه شيئا قال فذلك ~~مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والباب الذي قبل الباب الذي قبله أعم من هذه ~~الترجمة لأنه يتناول الصلوات الخمس وغيرها من أنواع الصلاة . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : إبراهيم بن حمزة ، بالحاء المهملة ، وقد مر ~~في كتاب الايمان . الثاني : عبد العزيز ابن أبي حازم ، بالحاء المهملة ، ~~وقد مر في باب نوم الرجال . الثالث : عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، نسبة ~~إلى دراورد ، بفتح الدال والراء المهملتين ثم ألف ثم واو مفتوحة ثم راء ~~ساكنة ثم دال مهملة : وهي قرية بخراسان . وقال أكثرهم منسوب إلى دار بجرد ، ~~مدينة بفارس وهي من شواذ النسب . الرابع : يزيد ، من الزيادة : ابن عبد ~~الله بن أسامة بن الهاد الليثي الأعرج ، مات سنة تسع وثلاثين ومائة . ~~الخامس : محمد بن إبراهيم التيمي ، مات سنة عشرين ومائة . السادس : أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . السابع : أبو هريرة ، سماه البخاري : عبد الله ~~، وقال عمرو بن علي : لا يعرف له اسم . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد ، وبصيغة ~~الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : اثنان اسم كل ~~منهما : عبد العزيز ، وفيه : ثلاثة تابعيون وهم : يزيد وهو تابعي صغير ، ~~ومحمد ، وأبو سلمة . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون . وفيه : أن شيخ البخاري ~~من أفراده . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة : عن قتيبة عن ليث وبكر بن مضر ~~عن ابن الهاد . وأخرجه الترمذي في الأمثال عن قتيبة به . وأخرجه النسائي ، ~~في الصلاة عن ms02775 قتيبة عن الليث وحده به . . # ذكر معناه قوله : ( أرأيتم ) الهمزة للاستفهام على سبيل التقرير ، والتاء ~~للخطاب ، ، ومعناه : أخبروني ، ويوري : ( أرأيتكم ) ، بالكاف والميم ، لا ~~محل لهما من الإعراب . قوله : ( لو أن نهرا ) قال الطيبي : لفظ : لو ، ~~يقتضي أن يدخل على الفعل وأن يجاب ، لكنه وضع الاستفهام موضعه تأكيدا أو ~~تقريرا ، والتقدير ، لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا ، والنهر ، بفتح ~~الهاء وسكونها : ما بين جنبي الوادي ، سمي بذلك لسعته ، وكذلك سمي النهار ~~لسعة ضوئه . قوله : ( ما تقول ) أي : أيها السامع ، وفي رواية مسلم : ( ما ~~تقولون ) . قوله : ( ذلك ) ، إشارة إلى الاغتسال ، وقال ابن مالك : فيه ~~شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعل الظن ، والشرط فيه أن يكون فعلا مضارعا ~~مسندا إلى المخاطب متصلا بالاستفهام ، كما في هذا الحديث . ولغة سليم إجراء ~~فعل القول مجرى الظن بلا شر ، فيجوز على لغتهم أن يقال : قلت زيدا منطلقا ، ~~ونحوه . قوله : ( ما تقول ؟ ) ، كلمة : ما ، الاستفهامية في موضع نصب بلفظ ~~: يبقى ، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام ، والتقدير : أي : شيء تظن ذلك ~~الاغتسال مبقيا من درنه ؟ و : تقول ، يقتضي مفعولين : أحدهما هو قوله : ذلك ~~، والآخر وهو المفعول الثاني قوله : يبقى ، وهو بضم الياء من الإبقاء . ~~قوله : ( من درنه ) بفتح الدال والراء وهو : الوسخ . قوله : ( شيئا ) منصوب ~~لأنه مفعول : لا يبقى ، بضم الياء أيضا وكسر القاف ، وفي رواية مسلم : ( لا ~~يبقى من درنه شيء ) ، فشيء ، مرفوع لأنه فاعل قوله : لا يبقي ، بفتح الياء ~~والقاف . قوله : ( فكذلك ) : الفاء ، فيه جواب شرط محذوف أي : إذا أقررتم ~~ذلك وصح عندكم فهو مثل الصلوات . وفائدة التمثيل التقييد وجعل المعقول ~~كالمحسوس . وقال ابن العربي : وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار ~~المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير ، فكذلك الصلوات تطهر العبد ~~من أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنبا إلا أسقطته وكفرته . فإن قلت : ظاهر ~~الحديث يتناول الصغائر والكبائر لأن لفظ الخطايا يطلق عليها . # قلت : روى مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا : ( الصلوات ~~الخمس كفارة لما ms02776 بينهما ما اجتنبت الكبائر ) . قال ابن بطال : يؤخذ من ~~الحديث أن المراد الصغائر خاصة لأنه شبه الخطايا بالدرن والدرن صغير ~~بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من القروح والجراحات . فإن قلت : لم لا يجوز أن ~~يكون المراد بالدرن الحب ؟ قلت : لا بل المراد به : الوسخ ، لأنه هو الذي ~~يناسبه التنظيف والتطهير ، ويؤيد ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أرأيت لو أن ~~رجلا كان له معتمل ، وبين منزله ومعتمله خمسة أنهار ، فإذا انطلق إلى ~~معتمله عمل ما شاء الله فأصابه وسخ أو عرق فكلما مر بنهر اغتسل منه . . . ) ~~الحديث رواه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار عنه . ~~فإن قلت : الصغائر مكفرة بنص القرآن باجتناب الكبائر ، فما الذي تكفره ~~الصلوات الخمس ؟ قلت : لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس ، ~~فإذا لم يفعلها لم يكن مجتنبا للكبائر لأن تركها من الكبائر فيتوقف التكفير ~~على فعلها . قوله : ( بها ) : أي : بالصلوات ، ويروى به بتذكير الضمير أي : ~~بأداء الصلوات . # # | 2 ( باب تضييع الصلاة عن وقتها ) 2 # أي : هذا باب في بيان تضييع الصلوات عن وقتها ، وتضييعها : تأخيرها إلى ~~أن يخرج وقتها ، وقيل : تأخيرها عن وقتها المستحب ، والأول أظهر لأن ~~التضييع إنما يظهر فيه ، وهذه الترجمة إنما تثبت في رواية الحموي ~~والكشميهني ، وليست بثابتة في رواية الباقين . # 529 حدثنا موسى ابن إسماعيل قال حدثنا مهدي عن غيلان عن أنس قال ما أعرف ~~شيئا مم كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قيل الصلاة قال أليس ضيعتم ~~ما ضيعتم فيها . # وجه مطابقته للترجمة في قوله : ( أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها ؟ ) يعني : من ~~التضييع . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : موسى ابن إسماعيل المنقري التبوذكي ، ~~وقد تكرر ذكره . الثاني : مهدي بن ميمون أبو يحيى ، مات بالمدينة سنة ~~اثنتين وسبعين ومائة . الثالث : غيلان ، بفتح الغين المعجمة ابن جرير . ~~الرابع : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع ms02777 ، وبصيغة الجمع في ~~موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن إسناده كلهم بصريون . # وهذا الحديث من أفراد البخاري . # ذكر معناه : قوله : ( قيل : الصلاة ) ، أي : قيل له : الصلاة هي شيء مما ~~كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي باقية ، فكيف تصدق القضية ~~السالبة عامة ؟ فأجاب بقوله : ( أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها ؟ ) يعني من ~~تضييعها وهو : خروجها عن وقتها . وقال المهلب : المراد بتضييعها تأخيرها عن ~~وقتها المستحب لا أنهم أخرجوها عن وقتها ، وتبعه على هذا جماعة . قلت : ~~الأصح ما ذكرناه لأن أنسا ، رضي الله تعالى عنه ، إنما قال ذلك حين علم أن ~~الحجاج والوليد بن عبد الملك وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها ، ~~والآثار في ذلك مشهورة . منها : ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ~~قال : أخر الوليد الجمعة حتى أمسى فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس ، ثم صليت ~~العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب ، وإنما فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه . ~~ومنها : ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن ~~عتبة ، قال : صليت إلى جنب أبي جحيفة ، فمشى الحجاج PageV05P016 للصلاة ~~فقام أبو جحيفة فصلى . ومن طريق ابن عمر : أنه كان يصلي مع الحجاج ، فلما ~~أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه . ومن طريق محمد ابن إسماعيل قال : كنت بمعنى ~~، وصحف تقرأ للوليد ، فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يوميان ~~إيماء وهما قاعدان . مما يؤيد ما ذكرناه قوله تعالى : { فخلف من بعدهم خلف ~~أضاعوا الصلاة } ( مريم : 59 ) . أخروها عن مواقيتها وصلوها لغير وقتها . ~~قوله : ( أليس ؟ ) اسمه ضمير الشان . قوله : ( صنعتم ما صنعتم فيها ؟ ) ~~بصادين مهملتين ، والنون في رواية الأكثرين ، وفي رواية النسفي بالمعجمتين ~~وتشديد الياء آخر الحروف . قال ابن قرقول : رواية العدوي : صنعتم ، بالصاد ~~المهملة . ورواية النسفي بالمعجمة وبالياء المثناة من تحت . قال : والأول ~~أشبه ، يريد : ما أحدثوا من تأخيرها ، إلا أنه جاء في نفس الحديث ما يبين ~~أنه بالضاد المعجمة . وهو قوله : ( ضيعت ) في الحديث الآتي . قلت : ويؤيد ~~الأول ms02778 ما رواه الترمذي من طريق أبي عمران الجوني عن أنس ، فذكر نحو هذا ~~الحديث ، وقال في آخره : ( أو لم تصنعوا في الصلاة ما قد علمتم ؟ ) . # 75 وقال بكر حدثنا محمد بن بكر البرساني قال أخبرنا عثمان بن أبي رواد ~~نحوه . # بكر بن خلف ، بالخاء المعجمة واللام المفتوحتين . قال الغساني : بكر بن ~~خلف البرساني أبو بشر ، ذكره البخاري مستشهدا به في كتاب الصلاة بعد حديث ~~ذكره عن أبي عبيدة الحداد ، وهو ختن عبد الله بن يزيد المقري ، مات سنة ~~أربع ومائتين ومحمد PageV05P017 ابن بكر البرساني ، بضم الباء الموحدة ~~وسكون الراء وبالسين المهملة وبالنون : البصري منسوب إلى ( برسان ) بطن من ~~أزد ، مات سنة ثلاث ومائتين ؛ وهذا التعليق وصله الإسماعيلي ، قال : حدثنا ~~محمود بن محمد الواسطي حدثنا أبو بشر بن بكر بن خلف حدثنا محمد بن بكر ؛ ~~ورواه أيضا أبو نعيم عن أبي بكر بن خلاد حدثنا أحمد بن علي الخراز حدثنا ~~بكر بن خلف أنبأنا محمد ختن المقرىء أخبرنا محمد بن بكر فذكره . قوله : ( ~~نحوه ) أي : نحو سوق عمرو بن زرارة عن عبد الواحد عن عثمان بن أبي رواد . ~~إلى آخره ، والذي ذكره الإسماعيلي موافق للذي قبله ، وفيه زيادة وهي : لا ~~أعرف شيئا مما كنا عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والباقي ~~سواء . # 8 # | 2 ( باب المصلي يناجي ربه عز وجل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه المصلي يناجي ربه ، من ناجاه يناجيه مناجاة فهو ~~مناج ، وهو المخاطب لغيره والمحدث له ، وثلاثيه من نجا ينجو نجاة : إذا ~~أسرع ، ونجا من الأمر ، إذا خلص ، وأنجاه غيره . # ومناسبة هذا الباب بالأبواب التي قبله التي تضمنها كتاب مواقيت الصلاة من ~~حيث إن فيه بيان أن أوقات أداء الصلاة أوقات مناجاة الله تعالى ، ومناجاة ~~الله تعالى لا تحصل للعبد إلا فيها خاصة ، والأحاديث السابقة دلت على مدح ~~من صلى في وقتها وذم من أخرها عن وقتها . وأورد البخاري أحاديث هذا الباب ~~ترغيبا للمصلي في تحصيل هذه الفضيلة على الوجه المذكور في أحاديث هذا ms02779 الباب ~~لئلا يحرم عن هذه المنزلة السنية التي يخشى فواتها على المقصر في ذلك . # 531 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام عن قتادة عن أنس قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه فلا يتفلن عن يمينه ولكن ~~تحت قدمه اليسرى . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الإسناد بعينه قد مر في الحديث الأول في ~~باب زيادة الإيمان ونقصانه ، حيث قال : حدثنا مسلم ابن إبراهيم أخبرنا هشام ~~أخبرنا قتادة عن أنس قال ( يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله . . . ) ~~الحديث ، ومسلم بن إبراهيم أبو عمرو البصري ، وهشام ابن أبي عبد الله ~~الدستوائي ، بفتح الدال . وقتادة ابن دعامة ، وهذا الحديث قد مضى في باب حك ~~البزاق باليد من المسجد بأطول منه ، رواه عن قتيبة إسماعيل بن جعفر عن حميد ~~عن أنس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة . . . ) الحديث . وأخرجه ~~أيضا في باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، وأخرجه أيضا عن أنس من حديث شعبة عن قتادة عنه من ~~طرق مختلفة ، وأخرجه أيضا عن أبي هريرة ، وقد مر الكلام فيه مستوفي . # وقال سعيد عن قتادة لا يتفل قدامه أو بين يديه ولكن عن يساره أو تحت ~~قدميه . # سعيد هو ابن أبي عروبة أي : قال سعيد عن قتادة بالإسناد المذكور ، وطريقه ~~موصولة عند الإمام أحمد وابن حبان . قوله : ( أو بين يديه ) ، شك من الراوي ~~ومعناه : قدامه . # وقال شعبة لا يبزق بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه # أي : قال شعبة بن الحجاج عن قتادة بالإسناد أيضا ، وقد أوصله البخاري ~~أيضا فيما تقدم عن آدم عنه . # وقال حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبزق في القبلة ولا عن ~~يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه # أوصله البخاري أيضا فيما تقدم ، ولكن ليس في تلك الطريقة . قوله : ( ولا ~~عن يمينه ) . # وقال الكرماني : هذه تعليقات لكنها ليست موقوفة على ms02780 شعبة ولا على قتادة ، ~~ويحتمل الدخول تحت الإسناد السابق بأن يكون معناه مثلا : حدثنا مسلم حدثنا ~~شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، . قلت : كلها موصولة ~~على الوجه الذي ذكرناه ، فلا يحتاج إلى ذكر الاحتمال . # 531 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام عن قتادة عن أنس قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه فلا يتفلن عن يمينه ولكن ~~تحت قدمه اليسرى . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الإسناد بعينه قد مر في الحديث الأول في ~~باب زيادة الإيمان ونقصانه ، حيث قال : حدثنا مسلم ابن إبراهيم أخبرنا هشام ~~أخبرنا قتادة عن أنس قال ( يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله . . . ) ~~الحديث ، ومسلم بن إبراهيم أبو عمرو البصري ، وهشام ابن أبي عبد الله ~~الدستوائي ، بفتح الدال . وقتادة ابن دعامة ، وهذا الحديث قد مضى في باب حك ~~البزاق باليد من المسجد بأطول منه ، رواه عن قتيبة إسماعيل بن جعفر عن حميد ~~عن أنس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة . . . ) الحديث . وأخرجه ~~أيضا في باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، وأخرجه أيضا عن أنس من حديث شعبة عن قتادة عنه من ~~طرق مختلفة ، وأخرجه أيضا عن أبي هريرة ، وقد مر الكلام فيه مستوفي . # وقال سعيد عن قتادة لا يتفل قدامه أو بين يديه ولكن عن يساره أو تحت ~~قدميه . # سعيد هو ابن أبي عروبة أي : قال سعيد عن قتادة بالإسناد المذكور ، وطريقه ~~موصولة عند الإمام أحمد وابن حبان . قوله : ( أو بين يديه ) ، شك من الراوي ~~ومعناه : قدامه . # وقال شعبة لا يبزق بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه # أي : قال شعبة بن الحجاج عن قتادة بالإسناد أيضا ، وقد أوصله البخاري ~~أيضا فيما تقدم عن آدم عنه . # وقال حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبزق في القبلة ولا عن ~~يمينه ولكن عن يساره ms02781 أو تحت قدمه # أوصله البخاري أيضا فيما تقدم ، ولكن ليس في تلك الطريقة . قوله : ( ولا ~~عن يمينه ) . # وقال الكرماني : هذه تعليقات لكنها ليست موقوفة على شعبة ولا على قتادة ، ~~ويحتمل الدخول تحت الإسناد السابق بأن يكون معناه مثلا : حدثنا مسلم حدثنا ~~شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، . قلت : كلها موصولة ~~على الوجه الذي ذكرناه ، فلا يحتاج إلى ذكر الاحتمال . # PageV05P018 532 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا يزيد بن إبراهيم قال حدثنا ~~قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اعتدلوا في السجود ولا يبسط ~~ذراعيه كالكلب وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه فإنه يناجي ربه . ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله تقدموا . # وفي إسناده : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، والعنعنة في موضعين . ~~وفيه : القول . # قوله : ( اعتدلوا في السجود ) ، المقصود من الاعتدال فيه أن يضع كفه على ~~الأرض ويرفع مرفقيه عنها ، وعن جنبيه ويرفع البطن عن الفخذ ، والحكمة فيه ~~أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى ~~، فإن المنبسط يشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلوات وقلة الاعتناء بها ~~، والإقبال عليها ، والاعتدال من : عدلته فعدل ، أي : قومته فاستقام . قاله ~~الجوهري . قوله : ( ولا يبسط ذراعيه ) ، بسكون الطاء ، وفاعله مضمر أي ~~المصلي ، وفي بعض النسخ : ( لا يبسط أحدكم ) بإظهار الفاعل ، والذراع : ~~الساعد . قوله : ( فإنما يناجي ربه ) وفي رواية الكشميهني : ( فإنه يناجي ~~ربه ) ، وسأل الكرماني ههنا ما ملخصه : إن فيما مضى جعل المناجاة علة لنهي ~~البزاق في القدام فقط لا في اليمين حيث قال : ( فلا يبصق أمامه فإنه يناجي ~~ربه ) ، وقال : ( ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ) ، وأجاب بأنه لا محذور ~~بأن يعلل الشيء الواحد بعلتين منفردتين أو مجتمعتين ، لأن العلة الشرعية ~~معرفة ، وجاز تعدد المعرفات فعلل نهي البزاق عن اليمين بالمناجاة ، وبأن ثم ~~ملكا ، وقال أيضا عادة المناجي أن يكون في القدام ، وأجاب بأن المناجي ~~الشريف قد يكون قداما وقد يكون يمينا . # 9 # | 2 ( باب الإبراد بالظهر في شدة ms02782 الحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الإبراد بصلاة الظهر عند شدة الحر ، وسنفسر ~~الإبراد في الحديث ، وإنما قدم الإبراد بالظهر على باب وقت الظهر للاهتمام ~~به . # 12 - ( حدثنا أيوب بن سليمان قال حدثنا أبو بكر عن سليمان قال صالح بن ~~كيسان حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره عن أبي هريرة ونافع مولى عبد الله بن ~~عمر عن عبد الله بن عمر أنهما حدثاه عن رسول الله & أنه قال إذا اشتد الحر ~~فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ) | مطابقته للترجمة من حيث أن ~~المراد بقوله ' فأبردوا بالصلاة ' هي صلاة الظهر لأن الإبراد إنما يكون في ~~وقت يشتد الحر فيه وذلك وقت الظهر ولهذا صرح بالظهر في حديث أبي سعيد حيث ~~قال ' أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم ' على ما يأتي في آخر هذا ~~الباب فالبخاري حمل المطلق على المقيد في هذه الترجمة . | ( ذكر رجاله ) ~~وهم ثمانية . الأول أيوب بن سليمان بن بلال المدني مات سنة أربع وثلاثين ~~ومائتين . الثاني أبو بكر واسمه عبد الحميد بن أبي أويس الأصبحي توفي سنة ~~ثنتين ومائة . الثالث سليمان بن بلال والد أيوب المذكور . الرابع صالح بن ~~كيسان . الخامس الأعرج وهو عبد الرحمن بن هرمز . السادس نافع مولى ابن عمر ~~. السابع أبو هريرة . الثامن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما * | ( ~~ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة التثنية ~~من الماضي في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في ثلاثة ~~مواضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه صحابيان وثلاثة من التابعين وهم صالح ~~بن كيسان فإنه رأى عبد الله بن عمر قاله الواقدي والأعرج ونافع . وفيه أن ~~أبا بكر من أقران أيوب قوله ' وغيره ' أي وغير الأعرج الظاهر أنه أبو سلمة ~~بن عبد الرحمن وروى أبو نعيم هذا الحديث في المستخرج من طريق PageV05P019 ~~آخر عن أيوب بن سليمان ولم يقل فيه وغيره قوله ' ونافع ' بالرفع عطف على ~~قوله الأعرج * | ( ذكر معناه ) قوله ' أنهما ms02783 حدثاه ' أي أن أبا هريرة وابن ~~عمر حدثا من حدث صالح بن كيسان ويحتمل أن يعود الضمير في أنهما إلى الأعرج ~~ونافع أي أن الأعرج ونافعا حدثاه أي صالح بن كيسان عن شيخيهما بذلك ووقع في ~~رواية الإسماعيلي ' أنهما حدثا ' بغير ضمير فلا يحتاج إلى التقدير المذكور ~~قوله ' إذا اشتد ' من الاشتداد من باب الافتعال وأصله اشتدد أدغمت الدال ~~الأولى في الثانية قوله ' فأبردوا ' بفتح الهمزة من الإبراد قال الزمخشري ~~في الفائق حقيقة الإبراد الدخول في البرد والباء للتعدية والمعنى إدخال ~~الصلاة في البرد ويقال معناه افعلوها في وقت البرد وهو الزمان الذي يتبين ~~فيه شدة انكسار الحر لأن شدته تذهب الخشوع وقال السفاقسي أبردوا أي ادخلوا ~~في وقت الإبراد مثل أظلم دخل في الظلام وأمسى دخل في المساء . وقال الخطابي ~~الإبراد انكسار شدة حر الظهيرة وذلك أن فتور حرها بالإضافة إلى وهج الهاجرة ~~برد وليس ذلك بأن يؤخر إلى آخر برد النهار وهو برد العشى إذ فيه الخروج عن ~~قول الأئمة قوله ' بالصلاة ' وفي حديث أبي ذر الذي يأتي بعد هذا الحديث ' ~~عن الصلاة ' والفرق بينهما أن الباء هو الأصل وأما عن ففيه تضمين معنى ~~التأخير أي أخروا عنها مبردين وقيل هما بمعنى واحد لأن عن تأتي بمعنى الباء ~~كما يقال رميت عن القوس أي بالقوس وقيل الباء زائدة والمعنى أبردوا بالصلاة ~~وقوله ' بالصلاة ' بالباء هو رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ' عن ~~الصلاة ' كما في حديث أبي ذر وقال بعضهم في قوله ' بالصلاة ' الباء للتعدية ~~وقيل زائدة ومعنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين ( قلت ) قوله للتعدية غير ~~صحيح لأنه لا يجمع في تعدية اللازم بين الهمزة والباء وقوله على سبيل ~~التضمين أيضا غير صحيح لأن معنى التضمين في رواية عن كما ذكرنا لا في رواية ~~الباء فافهم وقد ذكرنا أن المراد من الصلاة هي صلاة الظهر قوله ' فإن شدة ~~الحر ' الفاء فيه للتعليل أراد أن علة الأمر بالإبراد هي شدة الحر واختلف ~~في حكمة هذا التأخير فقيل دفع المشقة ms02784 لكون شدة الحر مما يذهب الخشوع وقيل ~~لأنه وقت تسجر فيه جهنم كما روى مسلم من حديث عمرو بن عبسة حيث قال له & ' ~~اقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ساعة تسجر فيها جهنم ' انتهى فهذه ~~الحالة ينتشر فيها العذاب ( فإن قلت ) الصلاة سبب الرحمة وإقامتها مظنة دفع ~~العذاب فكيف أمر & بتركها في هذه الحالة ( قلت ) أجيب عنه بجوابين أحدهما ~~قاله اليعمري بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم ~~معناه والآخر من جهة أهل الحكمة وهو أن هذا الوقت وقت ظهور الغضب فلا ينجع ~~فيه الطلب إلا ممن أذن له كما في حديث الشفاعة حيث اعتذر الأنبياء كلهم ~~عليهم السلام للأمم بذلك سوى النبي & فإنه أذن له في ذلك . قوله ' من فيح ~~جهنم ' بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة وهو سطوع ~~الحر وفورانه ويقال بالواو فوح وفاحت القدرة تفوح إذا غلت وقال ابن سيده ~~فاح الحر يفيح فيحا سطع وهاج ويقال هذا خارج مخرج التشبيه والتمثيل أي كأنه ~~فار جهنم في حرها ويقال هو حقيقة وهو أن نثار وهج الحر في الأرض من فيح ~~جهنم حقيقة ويقوى هذا حديث ' اشتكت النار إلى ربها ' كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى وأما لفظ جهنم فقد قال قطرب زعم يونس أنه اسم أعجمي وفي الزاهر لابن ~~الأنباري قال أكثر النحويين هي أعجمية لا تجري للتعريف والعجمة وقال أنه ~~عربي ولم تجر للتعريف والتأنيث وفي المغيث هي نعريب كهنام بالعبرانية وذكره ~~في الصحاح في الرباعي ثم قال هو ملحق بالخماسي لتشديد الحرف الثالث وفي ~~المحكم سميت جهنم لبعد قعرها ولم يقولوا فيها جهنام ويقال بئر جهنام بعيدة ~~القعر وبه سميت جهنم وقال أبو عمرو جهنام اسم وهو الغليظ البعيد القعر * | ~~( ذكر ما يستنبط منه ) وهو على وجوه . الأول أن فيه الأمر بالإبراد في صلاة ~~الظهر واختلفوا في كيفية هذا الأمر فحكى القاضي عياض وغيره أن بعضهم ذهب ~~إلى أن الأمر فيه للوجوب وقال الكرماني ( فإن ms02785 قلت ) ظاهر الأمر للوجوب فلم ~~قلت للاستحباب ( قلت ) للإجماع على عدمه وقال بعضهم وغفل الكرماني فنقل ~~الإجماع على عدم الوجوب ( قلت ) لا يقال أنه غفل بل الذين نقل عنهم فيه ~~الإجماع كأنهم لم يعتبروا كلام من ادعى الوجوب فصار كالعدم وأجمعوا على أن ~~الأمر للاستحباب ( فإن قلت ) ما القرينة الصارفة PageV05P020 عن الوجوب ~~وظاهر الكلام يقتضيه ( قلت ) لما كانت العلة فيه دفع المشقة عن المصلي لشدة ~~الحر وكان ذلك للشفقة عليه فصار من باب النفع له فلو كان للوجوب يصير عليه ~~ويعود الأمر على موضعه بالنقض وفي التوضيح اختلف الفقهاء في الإبراد ~~بالصلاة فمنهم من لم يره وتأول الحديث على إيقاعها في برد الوقت وهو أوله ~~والجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم على القول به ثم اختلفوا فقيل أنه ~~عزيمة وقيل واجب تعويلا على صيغة الأمر وقيل رخصة ونص عليه في البويطي ~~وصححه الشيخ أبو علي من الشافعية وأغرب النووي فوصفه في الروضة بالشذوذ ~~لكنه لم يحكه قولا وبنوا على ذلك أن من صلى في بيته أو مشى في كن إلى ~~المسجد هل يسن له الإبراد إن قلنا رخصة لم يسن له إذ لا مشقة عليه في ~~التعجيل وإن قلنا سنة أبرد وهو الأقرب لورود الأثر به مع ما اقترن به من ~~العلة من أن شدة الحر من فيح جهنم وقال صاحب الهداية من أصحابنا يستحب ~~الإبراد بالظهر في أيام الصيف ويستحب تقديمه في أيام الشتاء ( فإن قلت ) ~~يعارض حديث الإبراد حديث إمامة جبريل عليه الصلاة والسلام لأن إمامته في ~~العصر في اليوم الأول فيما إذا صار ظل كل شيء مثله فدل ذلك على خروج وقت ~~الظهر وحديث الإبراد دل على عدم خروج وقت الظهر لأن امتداد الحر في ديارهم ~~في ذلك الوقت ( قلت ) الآثار إذا تعارضت لا ينقضي الوقت الثابت بيقين بالشك ~~وما لم يكن ثابتا بيقين هو وقت العصر لا يثبت بالشك ( فإن قلت ) هل في ~~الإبراد تحديد ( قلت ) روى أبو داود والنسائي والحاكم من حديث ابن مسعود ~~رضي الله ms02786 تعالى عنه كان قدر صلاة رسول الله & الظهر في الصيف ثلاثة أقدام ~~إلى خمسة أقدام وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام فهذا يدل على التحديد ~~. اعلم أن هذا الأمر مختلف في الأقاليم والبلدان ولا يستوي في جميع المدن ~~والأمصار وذلك لأن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في ~~السماء وانحطاطها فكلما كانت أعلى وإلى محاذاة الرؤس في مجراها أقرب كان ~~الظل أقصر وكلما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤس أبعد كان الظل أطول ولذلك ظلال ~~الشتاء تراها أبدا أطول من ظلال الصيف في كل مكان وكانت صلاة رسول الله & ~~بمكة والمدينة وهما من الإقليم الثاني ثلاثة أقدام ويذكرون أن الظل فيهما ~~في أول الصيف في شهر أدار ثلاثة أقدام وشيء ويشبه أن تكون صلاته إذا اشتد ~~الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام وأما ~~الظل في الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأول خمسة أقدام وشيء وفي ~~الكانون سبعة أقدام أو سبعة وشيء فقول ابن مسعود منزل على هذا التقدير في ~~ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم الثاني ~~وفي التوضيح اختلف في مقدار وقته فقيل أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت مقدار ~~ما يظهر للحيطان ظل وظاهر النص أن المعتبر أن ينصرف منها قبل آخر الوقت ~~ويؤيده حديث أبي ذر ' حتى رأينا فيء التلول ' وقال مالك أنه يؤخر الظهر إلى ~~أن يصير الفيء ذراعا وسواء في ذلك الصيف والشتاء وقال أشهب في مدونته لا ~~يؤخر الظهر إلى آخر وقتها وقال ابن بزيزة ذكر أهل النقل عن مالك أنه كره أن ~~يصلى الظهر في أول الوقت وكان يقول هي صلاة الخوارج وأهل الأهواء وأجاز ابن ~~عبد الحكم التأخير إلى آخر الوقت وحكى أبو الفرج عن مالك أول الوقت أفضل في ~~كل صلاة إلا الظهر في شدة الحر وعن أبي حنيفة والكوفيين وأحمد واسحق يؤخرها ~~حتى يبرد الحر * الوجه الثاني أن بعض الناس استدلوا بقوله ' فأبردوا ~~بالصلاة ' على أن ms02787 الإبراد يشرع في يوم الجمعة أيضا لأن لفظ الصلاة يطلق على ~~الظهر والجمعة والتعليل مستمر فيها وفي التوضيح اختلف في الإبراد بالجمعة ~~على وجهين لأصحابنا أصحهما عند جمهورهم لا يشرع وهو مشهور مذهب مالك أيضا ~~فإن التبكير سنة فيها انتهى ( قلت ) مذهبنا أيضا التبكير يوم الجمعة لما ~~ثبت في الصحيح أنهم كانوا يرجعون من صلاة الجمعة وليس للحيطان ظل يستظلون ~~به من شدة التبكير لها أول الوقت فدل على عدم الإبراد والمراد بالصلاة في ~~الحديث الظهر كما ذكرنا فعلى هذا لا يبرد بالعصر إذا اشتد الحر فيه وقال ~~ابن بزيزة إذا اشتد الحر في العصر هل يبرد بها أم لا المشهور نفي الإبراد ~~بها وتفرد أشهب بإبراده وقال أيضا وهل يبرد الفذام لا والظاهر أن الإبراد ~~مخصوص بالجماعة وهل يبرد في زمن الشتاء أم لا فيه قولان والظاهر نفيه وهل ~~يبرد بالجمعة أم لا المشهور نفيه * الوجه الثالث فيه دليل على وجود جهنم ~~الآن PageV05P021 # 535 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن المهاجر أبي ~~الحسن سمع زيد بن وهب عن أبي ذر قال أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الظهر فقال أبرد أبرد أو قال انتظر انتظر وقال شدة الحر من فيح جهنم فإذ ~~اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة حتى رأينا فيء التلول . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن بشار الملقب ببندار ، وقد تكرر ~~ذكره . الثاني : غندر ، وهو لقب محمد بن جعفر ، ابن امرأة شعبة ، وقد تقدم ~~. الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : المهاجر ، بلفظ اسم الفاعل من باب ~~المفاعلة ، ويكنى بأبي الحسن . الخامس : زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني ~~الجهني . قال : رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبض وأنا في الطريق ~~، مات زمن الحجاج . السادس : أبو ذر الغفاري الصحابي المشهور ، واسمه : ~~جندب بن جنادة على المشهور . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي ms02788 . ~~وفيه : ذكر أحد الرواة بلقبه والآخر بكنيته وهو المهاجر . فإن كنيته أبو ~~الحسن ذكرت للتمييز ، فإن في الرواة المهاجرين مسمار المدني من أفراد مسلم ~~، والألف واللام فيه للمح الصفة ، كما في : العباس ، فإنه في الأصل صفة ~~ولكنه صار علما . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن آدم ~~وعن مسلم بن إبراهيم ، وفي صفة النار عن أبي الوليد ، كلهم عن شعبة عن ~~مهاجر أبي الحسن وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى عن غندر به . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن أبي الوليد به . وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان عن ~~أبي داود عن شعبة بمعناه . # ذكر معناه : قوله : ( أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ) هو : بلال ، ~~رضي الله تعالى عنه ، لأنه جاء في بعض طرفة : أذن بلال ، أخرجه أبو عوانة . ~~وفي أخرى له : ( فأراد أن يؤذن فقال : مه يا بلال ) . قوله : ( الظهر ) ~~بالنصب ، أي : وقت الظهر ، ولما حذف المضاف المنصوب على الظرفية اقيم ~~المضاف إليه مقامه . قوله : ( فقال : أبرد أبرد ) يعني مرتين ، وفي لفظ أبي ~~داود : ( فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر ، فقال : أبرد ثم أبرد ، ثم أراد أن ~~يؤذن فقال : أبرد ، مرتين أو ثلاثا ) . قوله : ( عن الصلاة ) ، قد ذكرنا ~~وجه : عن ، هنا في الحديث السابق ، قوله : ( حتى رأينا فيء التلول ) ، ~~التلول جمع : تل . قال ابن سيده : من التراب معروف ، والتل من الرمل : كومة ~~منه ، وكلاهما من التل الذي هو القاذي جثة ، والتل الرابية . وفي ( الجامع ~~) للقزاز : التل من التراب وهي الرابية منه تكون مكدوسا وليس بحلقة ، ~~والفيء فيما ذكره ثعلب في ( الفصيح ) يكون بالعشي ، كما أن الظل يكون ~~بالغداة ، وأنشد : # % فلا الظل من برد الضحى تستطيعه % % ولا الفيء من برد العشي تذوق % # قال : وقال أبو عبيدة : قال رؤبة بن العجاج : كل ما كانت عليه الشمس ~~فزالت فهو فيء وظل ، وما لم يكن عليه شمس فهو ظل . وعن ابن الأعرابي : الظل ~~ما نسخته الشمس ، والفيء ما نسخ الشمس . وقال القزاز : الفيء رجوع الظل من ~~جانب ms02789 المشرق إلى جانب المغرب . وفي ( المخصص ) و : الجمع أفياء وفيوء ، وقد ~~فاء الفيء فيأ : تحول ، وهو ما كان شمسا ، فنسخه الظل . وقيل : الفيء لا ~~يكون إلا بعد الزوال ، وأما الظل فيطلق على ما قبل الزوال ، وأما بعده ، ~~وروى فيه : في ، بتشديد الياء . واعلم أن كلمة : حتى ، للغاية ، ولا بد لها ~~من المغيا وهو متعلق : بقال ، أي : كان يقول إلى زمان الرؤية أبرد مرة بعد ~~أخرى ، أو هو متعلق بالإبراد ، أي : أبرد إلى أن ترى الفيء وانتظر إليه ، ~~ويجوز أن يكون متعلقا بمقدر محذوف تقديره : أخرنا حتى رأينا فيء التلول . # ذكر ما يستفاد منه فيه : دلالة على أن الأمر بالإبراد كان بعد التأذين ، ~~ولكن في لفظ آخر للبخاري : ( فأراد أن يؤذن للظهر ) . وظاهر هذا الأمر ~~بالإبراد وقع قبل الأذان . وقال بعضهم : يجمع بينهما على أنه شرع في الآذان ~~، فقيل له : أبرد ، فترك . فمعنى : أذن ، شرع في الأذان ، ومعنى : أراد أن ~~يؤذن ، أي : يتم به الأذان . قلت : هذا غير سديد لأنه لا يؤمر بتركه بعد ~~الشروع ، ولكن معناه : أراد أن يشرع في الأذان ، فقيل له : أبرد ، فترك ~~الشروع . والدليل عليه لفظ أبو عوانة : فأراد أن PageV05P022 يؤذن ، فقال : ~~مه يا بلال . كما ذكرناه ، ومعناه : اسكت لا تشرع في الأذان ، والأقرب في ~~هذا أن يحمل اللفظان على حالتين فلا يحتاج إلى ذكر الجمع بينهما . # 536 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حفظناه من الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر ~~فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ( انظر الحديث 533 ) . واشتكت ~~النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ~~ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة . | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ذكروا غير مرة وسفيان هو ~~ابن عيينة والزهري محمد بن مسلم بن شهاب . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في موضعين ms02790 وفيه القول والحفظ وفي رواية الإسماعيلي ~~حدثنا الزهري ورواية البخاري أبلغ لأن حفظ الحديث عن شيخ فوق مجرد سماعه ~~منه وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع . | ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه النسائي ~~في الصلاة أيضا عن قتيبة وعن محمد بن عبد الله كلاهما عن علي بن المديني * ~~| ( ذكر معناه وإعرابه ) قوله ' اشتكت النار ' قيل أنه موقوف وقيل أنه معلق ~~وهو غير صحيح بل هو داخل في الإسناد المذكور والدليل عليه أن في رواية ~~الإسماعيلي قال ' واشتكت النار ' أي قال النبي & اشتكت النار وشكوى النار ~~إلى ربها يحتمل وجهين أحدهما أن يكون بطريق الحقيقة وإليه ذهب عياض وقال ~~القرطبي لا إحالة في حمل اللفظ على الحقيقة لأن المخبر الصادق بأمر جائز لا ~~يحتاج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى وقال النووي نحو ذلك ثم قال حمله ~~على حقيقته هو الصواب وقال نحو ذلك الشيخ التوربشتي ( قلت ) قدرة الله ~~تعالى أعظم من ذلك لأنه يخلق فيها آلة الكلام كما خلق لهدهد سليمان ما خلق ~~من العلم والإدراك كما أخبر الله تعالى عن ذلك في كتابه الكريم وحكى عن ~~النار حيث تقول @QB@ هل من مزيد @QE@ وورد أن الجنة إذا سألها عبد أمنت على ~~دعائه وكذا النار وقال ابن المنير حمله على الحقيقة هو المختار لصلاحية ~~القدرة لذلك ولأن استعارة الكلام للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى وتفسيرها ~~والتعليل له والإذن والقبول والتنفس وقصره على اثنين فقط بعيد من المجاز ~~خارج عما ألف من استعماله وقال الداودي وهو يدل على أن النار تفهم وتعقل ~~وقد جاء أنه ليس شيء أسمع من الجنة والنار وقد ورد أن النار تخاطب سيدنا ~~محمدا رسول الله & وتخاطب المؤمن بقولها ' جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ' ~~والوجه الثاني أن يكون بلسان الحال كما قال عنترة # % وشكى إلي بعبرة وتحمحم % % وقال الآخر # % يشكو إلي جملي طول السرى % % مهلا رويدا فكلانا مبتلى % % ورجع ~~البيضاوي حمله على المجاز فقال شكوها مجاز عن غليانها وأكلها بعضها بعضا ~~مجاز عن ازدحام أجزائها وتنفسها مجاز ms02791 عن خروج ما يبرز منها قوله ' بنفسين ' ~~تثنية نفس بفتح الفاء وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء قوله ' نفس ~~' في الموضعين بالجر على البدل أو البيان ويجوز فيهما الرفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف والتقدير أحدهما نفس في الشتاء والآخر نفس في الصيف ويجوز ~~فيهما النصب على تقدير أعني نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف قوله ' أشد ما ~~تجدون ' بجر أشد على أنه بدل من نفس أو بيان ويروى بالرفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو أشد ما تجدون وقال البيضاوي هو خبر مبتدأ محذوف تقديره ~~فذلك أشد وقال الطيبي جعل أشد مبتدأ محذوف الخبر أولى والتقدير أشد ما ~~تجدون من الحر من ذلك النفس انتهى ويؤيد الوجه الأول رواية الإسماعيلي من ~~هذا الوجه بلفظ فهو أشد ويؤيد الوجه الثاني رواية النسائي من وجه آخر بلفظ ~~' فأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم ' وفي اللفظ الذي رواه البخاري لف ونشر ~~على غير الترتيب ولا مانع من حصول الزمهرير من نفس النار لأن المراد من ~~النار محلها وهو جهنم وفيها طبقة زمهريرية ويقال لا منافاة في الجمع بين ~~الحر والبرد في النار لأن النار عبارة عن جهنم وقد ورد أن في بعض زواياها ~~نارا وفي الأخرى الزمهرير وليس محلا واحدا يستحيل أن يجتمعا فيه ( قلت ) ~~الذي خلق الملك من ثلج ونار قادر على جمع الضدين في محل واحد وأيضا فالنار ~~من أمور الآخرة وأمور الآخرة لا تقاس على أمور الدنيا وفي التوضيح ~~PageV05P023 قال ابن عباس خلق الله النار على أربعة فنار تأكل وتشرب ونار ~~لا تأكل ولا تشرب ونار تشرب ولا تأكل وعكسه فالأولى التي خلقت منها ~~الملائكة والثانية التي في الحجارة وقيل التي رؤيت لموسى عليه السلام ليلة ~~المناجاة والثالثة التي في البحر وقيل التي خلقت منها الشمس والرابعة نار ~~الدنيا ونار جهنم تأكل لحومهم وعظامهم ولا تشرب دموعهم ولا دماءهم بل يسيل ~~ذلك إلى طين الخبال وأخبر الشارع أن عصارة أهل النار شراب من ms02792 مات مصرا على ~~شرب الخمر والذي في الصحيح أن نار الدنيا خلقت من نار جهنم . وقال ابن عباس ~~ضربت بالماء سبعين مرة ولولا ذلك ما انتفع بها الخلائق وإنما خلقها الله ~~تعالى لأنها من تمام الأمور الدنيوية وفيها تذكرة لنار الآخرة وتخويف من ~~عذابها * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه استحباب الإبراد بالظهر عند اشتداد ~~الحر في الصيف * وفيه أن جهنم مخلوقة الآن خلافا لمن يقول من المعتزلة أنها ~~تخلق يوم القيامة . وفيه أن الشكوى تتصور من جماد ومن حيوان أيضا كما جاء ~~في معجزات النبي & شكوى الجذع وشكوى الجمل على ما عرف في موضعه . وفيه أن ~~المراد من قوله ' فأبردوا بالصلاة ' هو صلاة الظهر كما ذكرناه * # 538 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا أبو صالح ~~عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبردوا بالظهر فإن شدة ~~الحر من فيح جهنم . ( الحديث 538 طرفه في : 3259 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد تقدموا غير مرة ، والأعمش هو سليمان ~~بن مهران وأبو صالح ذكوان . # ومن لطائف إسناده أن فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، ~~والعنعنة في موضع . وفيه : القول . وفيه : رواية الابن عن الأب . # واختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث المذكورة ، وبين حديث خباب ( ~~شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا ) ، رواه مسلم ؛ ~~فقال بعضهم : الإبراد رخصة والتقديم أفضل ، وقال بعضهم : حديث خباب منسوخ ~~بالإبراد ، وإلى هذا مال أبو بكر الأثرم في كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) وأبو ~~جعفر الطحاوي ، وقال : وجدنا ذلك في حديثين أحدهما حديث المغيرة : ( كنا ~~نصلي بالهاجرة فقال لنا صلى الله عليه وسلم أبردوا ) . فتبين بها أن ~~الإبراد كان بعد التهجير ، وحديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، إذا كان البرد ~~بكروا ، وإذا كان الحر أبردوا . وحمل بعضهم حديث خباب على أنهم طلبوا ~~تأخيرا زائدا على قدر الإبراد . وقال أبو عمر في قول خباب : فلم يشكنا ، ~~يعني : لم يحوجنا إلى الشكوى ، وقيل : لم يزل شكوانا ، ويقال ms02793 : حديث خباب ~~كان بمكة ، وحديث الإبراد بالمدينة ، فإن فيه من رواية أبي هريرة . وقال ~~الخلال في ( علله ) عن أحمد : آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ~~الإبراد . # تابعه سفيان ويحيى وأبو عوانة عن الأعمش # أي : تابع حفص بن غياث والد عمر المذكور سفيان الثوري ، وقد وصله البخاري ~~في صفة الصلاة عن الفريابي عن سفيان ابن سعيد . قوله : ( ويحيى ) ، أي : ~~تابع حفصا أيضا يحيى بن سعيد القطان ، وقد وصله أحمد في ( مسند ) عنه بلفظ ~~: الصلاة ، ورواه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن المقدمي عن يحيى بلفظ : بالظهر ~~، وروى الخلال عن الميموني عن أحمد عن يحيى ولفظه : ( فوح جهنم ) . وقال ~~أحمد : ما أعرف أن أحدا قال : بالواو ، وغير الأعمش . قوله : ( وأبو عوانة ~~) أي : تابع حفصا أيضا أبو عوانة الوضاح ابن عبد الله ، وأراد بمتابعة ~~سفيان الثوري ويحيى القطان وأبي عوانة لحفص بن غياث في روايتهم عن الأعمش ~~في لفظ : ( أبردوا بالظهر ) . # 10 # | 2 ( باب الإبراد بالظهر في السفر ) 2 # أي : هذا باب في بيان الإبراد بصلاة الظهر في حالة السفر ، وأشار بهذا ~~إلى أن الإبراد بالظهر لا يختص بالحضر . # 539 حدثنا آدم بن إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا مهاجر أبو الحسن مولى ل ~~بني تيم الله قال سمعت زيد بن وهب عن أبي ذر الغفاري قال كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV05P024 في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد حتى رأينا فيء ~~التلول فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد ~~الحر فأبردوا بالصلاة . # هذا الحديث مضى في الباب الذي قبله ، غير أن هناك أخرجه عن محمد بن بشار ~~عن غندر عن شعبة ، وههنا عن آدم بن أبي إياس ، وهو من أفراد البخاري عن ~~شعبة بن الحجاج ، وفي هذا من الزيادة ما ليست هناك فاعتبرها ، وهذا مقيد ~~بالسفر ، وذلك مطلق . وأشار بذلك إلى أن المطلق محمول على المقيد لأن ~~المراد ms02794 من الإبراد التسهيل ودفع المشقة ، فلا تفاوت بين السفر والحضر . ~~قوله : ( فأراد المؤذن ) وهو : بلال ، وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~شبابة ، ومسدد عن أمية بن خالد ، والترمذي من طريق أبي داود الطيالسي ، ~~وأبو عوانة من طريق حفص بن عمرو وهب بن جرير ، والطحاوي والجوزقي من طريق ~~وهب أيضا ، كلهم عن شعبة التصريح بأنه بلال . قوله : ( ثم أراد أن يؤذن ~~فقال له : أبرد ) وفي رواية أبي داود عن أبي الوليد عن شعبة ، ( مرتين أو ~~ثلاثا ) وفي رواية البخاري عن مسلم بن إبراهيم في باب الأذان للمسافرين في ~~هذا الحديث : ( فأراد المؤذن أن يؤذن فقال له : أبرد ، ثم أراد أن يؤذن ~~فقال له : أبرد ، ثم أراد أن يؤذن فقال له : أبرد ، حتى ساوى الظل التلول ) ~~. وقال الكرماني : فإن قلت : الإبراد إنما هو في الصلاة لا في الأذان ؟ قلت ~~: كانت عادتهم أنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن الحضور إلى الجماعة ، ~~فالإبراد بالأذان إنما هو لغرض الإبراد بالصلاة ، أو المراد بالتأذين ~~الإقامة . قلت : يشهد للجواب الثاني رواية الترمذي حيث قال : حدثنا محمود ~~بن غيلان ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : أنبأنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن ~~عن زيد ابن وهب عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر ، ~~ومعه بلال ، فأراد أن يقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبرد ، ثم ~~أراد أن يقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبرد في الظهر ، قال : ~~حتى رأينا فيء التلول ، ثم أقام فصلى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا عن الصلاة ) . قال أبو عيسى : هذا حديث ~~حسن صحيح . فإن قلت : في ( صحيح أبي عوانة ) من طريق حفص بن عمر عن شعبة : ~~( فأراد بلال أن يؤذن بالظهر ) ، وفيه بعد . قوله : ( فيء التلول ثم أمره ~~فأذن وأقام ) . قلت : التوفيق بينهما بأن إقامته ما كانت تتخلف عن الأذان ، ~~فرواية الترمذي : ( فأراد أن يقيم ) ، يعني : بعد الأذان ، ورواية أبي ~~عوانة : ( فأراد بلال ms02795 أن يؤذن ) ، يعني : أن يؤذن ثم يقيم . وقال الترمذي ~~في ( جامعه ) وقد اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر ، ~~وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق ، وقال الشافعي : إنما الإبراد بصلاة ~~الظهر إذا كان مسجدا ينتاب أهله PageV05P025 من البعد ، فأما المصلي وحده ، ~~والذي يصلي في مسجد قومه ، فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر . ~~قال أبو عيسى ومعن ، من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر فهو أولى وأشبه ~~بالاتباع ، وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد وللمشقة ~~على الناس فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قاله الشافعي . قال أبو ~~ذر : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأذن بلال بصلاة الظهر ~~، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا بلال أبرد ثم أبرد ) فلو كان الأمر ~~على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم في ~~السفر ، فكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد ، وقال الكرماني : أقول : ~~لا نسلم إجتماعهم لأن العادة في القوافل سيما في العساكر الكثيرة تفرقهم في ~~أطراف المنزل لمصالح مع التخفيف على الاصحاب ، وطلب المرعى وغيره ، خصوصا ~~إذا كان فيه سلطان جليل القدر فإنهم يتباعدون عنه احتراما وتعظيما له . قلت ~~: هذا ليس برد موجه لكلام الترمذي فإن كلامه على الغالب ، والغالب في ~~المسافرين اجتماعهم في موضع واحد لأن السفر مظنة الخوف ، سيما إذا كان عسكر ~~خرجوا لأجل الحرب مع الأعداء . وقال بعضهم ، عقيب كلام الكرماني : وأيضا ~~فلم تجر عادتهم باتخاذ خباء كبير يجمعهم ، بل كانوا يتفرقون في ظلال الشجر ~~، ليس هناك كن يمشون فيه ، فليس في سياق الحديث ما يخالف ما قاله الشافعي ، ~~وغايته أنه استنبط من النص العام معنى يخصه . انتهى . قلت : هذا أكثر بعدا ~~من كلام الكرماني لأن فيه إسقاط العمل بعموم النصوص الواردة في الإبراد ~~بالظهر بأشياء ملفقة من الخارج . وقوله : فليس في سياق الحديث . . . إلى ~~آخره ، غير صحيح ، لأن الخلاف لظاهر ms02796 الحديث صريح لا يخفى ، لأن ظاهره عام ، ~~والتقييد بالمسجد الذي ينتاب أهله من البعد خلاف ظاهر الحديث ، والاستنباط ~~من النص العام معنى يخصصه لا يجوز عند الأكثرين ، ولئن سلمنا فلا بد من ~~دليل للتخصيص ، ولا دليل لذلك . ههنا . # وقال ابن عباس رضي الله عنهما تتفيأ تتميل # أي : قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { يتفيأ ظلاله } ( النحل : 48 ) ~~. أن معناه : يتميل ، كأنه أراد أن الفيء سمي به لأنه ظل مال إلى جهة غير ~~الجهة الأولى . وقال الجوهري : تفيأت الظلال ، أي : تقلبت ، ويتفيؤ ، ~~بالياء آخر الحروف أي ، وفاعله محذوف تقديره : يتفيأ الظل ، ويروى تتفيأ : ~~بالتاء ، المثناة من فوق أي : الظلال . # ومناسبة ذكر هذا عن ابن عباس لأجل ما في حديث الباب : ( حتى رأينا فيء ~~التلول ) ، وهذا تعليق وقع في رواية المستملي وكريمة ، وقد وصله ابن أبي ~~حاتم في تفسيره . # 11 # | 2 ( باب وقت الظهر عند الزوال ) 2 # أي : هذا باب ، ويجوز في : باب ، التنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف ، كما ~~قدرناه . ويجوز أن يكون بالإضافة والتقدير : هذا باب يذكر فيه أن وقت الظهر ~~، أي : ابتداؤه عند زوال الشمس عن كبد السماء وميلها إلى جهة المغرب . # وقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالهاجرة # هذا التعليق طرف من حديث جابر ذكره البخاري موصولا في باب وقت المغرب ، ~~رواه عن محمد بن بشار ، وفيه : ( فسألنا جابر بن عبد الله فقال : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ) والهاجرة : نصف النهار عند ~~اشتداد الحر ، ولا يعارض هذا حديث الإبراد لأنه ثبت بالفعل ، وحديث الإبراد ~~بالفعل ، والقول ، فيرجح على ذلك . وقيل : إنه منسوخ بحديث الإبراد لأنه ~~متأخر عنه . وقال البيضاوي : الإبراد تأخير الظهر أدنى تأخير بحيث يقع الظل ~~، ولا يخرج بذلك عن حد التهجير ، فإن الهاجرة تطلق على الوقت إلى أن يقرب ~~العصر . قلت : بأدنى التأخير لا يحصل الإبراد ، ولم يقل أحد : إن الهاجرة ~~تمتد إلى قرب العصر . # 540 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أنس ms02797 بن مالك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فقام على ~~المنبر فذكر الساعة فذكر أن فيها أمورا عظاما ثم قال من أحب أن يسأل عن شيء ~~فليسأل فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي هذا فأكثر الناس في ~~البكاء وأكثر أن يقول سلوني فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال من أبي قال ~~أبوك حذافة ثم أكثر أن يقول سلوني فبرك عمر على ركبتيه فقال رضينا بالله ~~ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا فسكت ثم قال عرضت علي الجنة والنار آنفا في ~~عرض هذا الحائط فلم أر كالخير والشر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر ) ، وهذا ~~الإسناد بعينه مضى في كتاب العلم في باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو ~~المحدث ، ومتن الحديث أيضا مختصرا ، والزيادة هنا من قوله : ( خرج حين زاغت ~~الشمس ) إلى قوله : ( فقام عبد الله بن حذافة ) وكذا قوله : ( ثم قال عرضت ~~) إلى آخره . قوله : ( حين زاغت ) أي : حين مالت ، وفي رواية الترمذي بلفظ ~~زالت ، وهذا يقتضي أن زوال الشمس أول وقت الظهر ، إذا لم ينقل عنه أنه صلى ~~قبله ، وهذا هو الذي استقر عليه الإجماع . وقال ابن المنذر : أجمع العلماء ~~على أن وقت الظهر زوال الشمس ، وذكر ابن بطال عن الكرخي عن أبي حنيفة : أن ~~الصلاة في أول الوقت تقع نفلا ، قال : والفقهاء بأسرهم على خلاف قوله . قلت ~~: ذكر أصحابنا أن هذا قول ضعيف نقل عن PageV05P026 بعض أصحابنا ، وليس ~~منقولا عن أبي حنيفة أن الصلاة في أول الوقت تقع نفلا ، والصحيح عندنا أن ~~الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا . وذكر القاضي عبد الوهاب في الكتاب ( ~~الفاخر ) ، فيما ذكره ابن بطال وغيره عن بعض الناس : يجوز أن يفتح الظهر ~~قبل الزوال ، وقال شمس الأئمة في ( المبسوط ) : لا خلاف أن أول وقت الظهر ~~يدخل بزوال الشمس إلا شيء نقل عن بعض الناس أنه يدخل إذا صار الفيء بقدر ~~الشراك ، وصلاة النبي صلى الله عليه ms02798 وسلم حين زاغت الشمس دليل على أن ذلك ~~من وقتها . قوله : ( فليسأل ) أي : فليسألني عنه . قوله : ( فلا تسألوني ) ~~، بلفظ النفي ، وحذف نون الوقاية منه جائز . قوله : ( إلا أخبرتكم ) أي : ~~إلا أخبركم ، فاستعمل الماضي موضع المستقبل إشارة إلى تحققه ، وأنه كالواقع ~~. وقال المهلب : إنما خطب النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد الصلاة ، وقال هو ~~: سلوني ، لأنه بلغه أن قوما من المنافقين يسألون منه ويعجزونه عن بعض ما ~~يسألونه ، فتغيظ وقال : لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به . قوله : ( فأكثر ~~الناس في البكاء ) إنما كان بكاؤهم خوفا من نزول عذاب لغضبه ، صلى الله ~~عليه وسلم ، كما كان ينزل على الأمم عند ردهم على أنبيائهم ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، والبكاء يمد ويقصر ، إذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء ، ~~وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها . قوله : ( وأكثر أن يقول ) كلمة : أن ، ~~مصدرية تقديره : وأكثر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، القول بقوله : سلوني ، ~~وأصله : اسألوني ، فنقلت حركة الهمزة إلى السين ، فحذفت واستغني عن همزة ~~الوصل ، فقيل : سلوني ، على وزن : فلوني . قوله : ( فقام عبد الله بن حذافة ~~) ، قال الواقدي : إن عبد الله بن حذافة كان يطعن في نسبه ، فأراد أن يبين ~~له ذلك ، فقالت أمه : أما خشيت أن أكون قارفت بعض ما كان يصنع في الجاهلية ~~، أكنت فاضحي عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : والله لو ألحقني ~~بعبد للحقت به . قوله : ( آنفا ) ، أي : في أول وقت يقرب مني ، ومعناه هنا ~~: الآن ، وانتصابه على الظرفية لأنه يتضمن معنى الظرف . قوله : ( في عرض ~~هذا الحائط ) ، بضم العين المهملة ، يقال : عرض الشيء ، بالضم : ناحيته من ~~أي وجه جئته . قوله : ( فلم أر كالخير ) أي : ما أبصرت قط مثل هذا الخير ~~الذي هو الجنة ، وهذا الشر الذي هو النار . أو : ما أبصرت شيئا مثل الطاعة ~~والمعصية في سبب دخول الجنة والنار . # 541 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن أبي المنهال عن أبي برزة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه ويقرأ فيها ما ms02799 بين ~~الستين إلى المائة وكان يصلي الظهر إذا زالت الشمس والعصر وأحدنا يذهب إلى ~~أقصى المدينة رجع والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب ولا يبالي بتأخير ~~العشاء إلى ثلث الليل ثم إلى شطر الليل . وقال معاذ قال شعبة ثم لقيته مرة ~~فقال أو ثلث الليل . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويصلي الظهر إذا زالت الشمس ) . # ذكر رجاله : وهم أربعة : حفص بن غياث ، تكرر ذكره ، وكذلك شعبة بن الحجاج ~~، وأبو المنهال ، بكسر الميم وسكون النون واسمه سيار بن سلامة الرياحي ، ~~بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة : البصري ، وأبو برزة ~~بفتح الباء الموحدة وسكون الراء ثم بالزاي : الأسلمي ، واسمه : نضلة ، بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة بن عبيد مصغرا ، أسلم قديما وشهد فتح مكة ، ولم ~~يزل يغزو مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حتى قبض فتحول ونزل البصرة ، ~~ثم غزا خراسان ومات بمرو أو بالبصرة أو بمفازة سجستان سنة أربع وستين ، روى ~~له البخاري أربعة أحاديث . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في ~~موضعين . وفيه : القول ، وفي رواية الكشميهني : حدثنا أبو المنهال . وفيه : ~~أن رواته ما بين بصري وواسطي ، ويجوز أن يقال : كلهم بصريون ، لأن شعبة وإن ~~كان من واسط فقد سكن البصرة ونسب إليها . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن آدم بن أبي إياس ~~عن شعبة ، وعن محمد بن مقاتل عن عبد الله ، وعن مسدد عن يحيى ، كلاهما عن ~~عوف نحوه . وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن حبيب ، وعن عبيد الله بن معاذ عن ~~أبيه ، كلاهما عن شعبة ، وعن أبي كريب عن سويد بن عمرو الكلبي . ~~PageV05P027 وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر بتمامه ، وفي موضع آخر ~~ببعضه . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى ، وعن محمد بن بشار ، ~~وعن سويد بن نصر . وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن بشار عن بندار به . # ذكر معناه : قوله : ( واحدنا ) الواو فيه للحال . قوله : ( جليسه ) ، ~~الجليس على وزن : فعيل ، بمعنى : المجالس ms02800 ، وأراد به الذي إلى جنبه ، وفي ~~رواية الجوزقي من طريق وهب عن شعبة : ( فينظر الرجل إلى جليسه إلى جنبه ) . ~~وفي رواية أحمد : ( فينصرف الرجل فيعرف وجه جليسه ) . وفي رواية لمسلم : ( ~~وبعضنا يعرف وجه بعض ) . قوله : ( ما بين الستين إلى المائة ) يعني : من ) ~~آيات القرآن الحكيم . قال الكرماني : فإن قلت لفظ : بين ، يقتضي دخوله على ~~متعدد ، فكان القياس أن يقال : والمائة ، بدون حرف الانتهاء ؟ قلت : تقديره ~~ما بين الستين وفوقها إلى المائة ، فحذف لفظ : فوقها ، لدلالة الكلام عليه ~~. قوله : ( والعصر ) بالنصب أي ، ويصلي العصر ، و : الواو ، في : وأحدنا ، ~~للحال . قوله : ( إلى أقصى المدينة ) أي : إلى آخرها . قوله : ( رجع ) ، ~~كذا وقع بلفظ الماضي بدون : الواو ، وفي رواية أبي ذر والأصيلي ، وفي رواية ~~غيرهما : ( ويرجع ) ، بواو العطف وصيغة المضارع ، ومحله الرفع على أنه خبر ~~للمبتدأ الذي هو قوله : ( وأحدنا ) ، فعلى هذا يكون لفظ : يذهب ، حالا ~~بمعنى : ذاهبا ، ويجوز أن يكون : يذهب ، في محل الرفع على أنه خبر لقوله : ~~( أحدنا ) ، وقوله : رجع ، يكون في محل النصب على الحال و : قد ، فيه مقدرة ~~لأن الجملة الفعلية الماضية ، إذا وقعت حالا فلا بد منها من كلمة : قد إما ~~ظاهرة وإما مقدرة ، كما في قوله تعالى : { أوجاؤكم حصرت صدورهم } ( النساء ~~: 90 ) . أي : قد حصرت ، ولكن تكون حالا منتظرة مقدرة ، والتقدير : وأحدنا ~~يذهب إلى أقصى المدينة حال كونه مقدرا الرجوع إليها والحال أن الشمس حية . ~~وقال بعضهم : يحتمل أن تكون : الواو ، في قوله : وأحدنا ، بمعنى ثم . وفيه ~~تقديم وتأخير ، والتقدير : ثم يذهب أحدنا ، أي ممن صلى معه ، وأما قوله : ~~راجع ، فيحتمل أن يكون بمعنى : يرجع ، ويكون بيانا لقوله : يذهب . قلت : ~~هذا فيه ارتكاب المحذور من وجوه . الأول : كون : الواو ، بمعنى : ثم ، ولم ~~يقل به أحد . والثاني : إثبات التقديم والتأخير من غير احتياج إليه . ~~والثالث : قوله : يرجع ، بيان لقوله : يذهب ، فلا يصح ذلك لأن معنى : يرجع ~~، ليس فيه غموض حتى يبينه بقوله : يذهب ، ومحذور آخر وهو أن يكون المعنى : ~~واحدنا يرجع إلى أقصى المدينة ، وهو مخل بالمقصود . وزعم الكرماني ms02801 أن فيه ~~وجها آخر ، وفيه تعسف جدا ، وهو أن : رجع ، بمعنى : يرجع ، عطف على : يذهب ~~، و : الواو ، مقدرة وفيه محذور آخر أقوى من الأول ، وهو أن المراد بالرجوع ~~هو : الرجوع إلى أقصى المدينة لا الرجوع إلى المسجد ، فعلى هذا التقدير ~~يكون الرجوع إلى المسجد ، والدليل على أن المراد هو الذهاب إلى أقصى ~~المدينة والرجوع إليها رواية عوف الأعرابي عن سيار بن سلامة الآتية عن قريب ~~، ثم يرجع أحدنا إلى رحلة في أقصى المدينة والشمس حية . واقتصر ههنا على ~~ذكر الرجوع لحصول الاكتفاء به لأن المراد بالرجوع الذهاب إلى المنزل ، ~~وإنما سمي رجوعا لأن ابتداء المجيء كان من المنزل إلى المسجد ، فكان الذهاب ~~منه إلى المنزل رجوعا . قوله : ( والشمس حية ) وحياة الشمس عبارة عن بقاء ~~حرها لم يغير ، وبقاء لونها لم يتغير ، وإنما يدخلها التغير بدنو المغيب ، ~~كأنه جعل مغيبها موتا لها . قوله : ( ونسيت ) أي : قال أبو المنهال : ( ~~نسيت ما قاله أبو برزة في ( المغرب ) . قوله : ( ولا يبالي ) عطف على قوله ~~: ( يصلي ) أي : ولا يبالي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من المبالاة وهو ~~الاكتراث بالشيء . قوله : ( إلى شطر الليل ) أي : نصفه ، ولا يقال : إن ~~الذي يفهم منه أن وقت العشاء لا يتجاوز النصف ، لأن الأحاديث الاخر تدل على ~~بقاء وقتها إلى الصبح ، وإنما المراد بالنصف ههنا هو الوقت المختار ، وقد ~~اختلف فيه ، والأصح الثلث . قوله : ( قبلها ) ، أي : قبل العشاء . قوله : ( ~~قال معاذ ) هو : معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري التميمي ، قاضي ~~البصرة ، سمع من شعبة وغيره ، مات سنة ست وتسعين ومائة . قال الكرماني : ~~هذا تعليق قطعا ، لأن البخاري لم يدركه . قلت : هو مسند في ( صحيح مسلم ) ، ~~قال : حدثنا عبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة . . . فذكره . قوله : ( ثم ~~لقيته ) ، أي : أبا المنهال مرة أخرى بعد ذلك . قوله : ( فقال : أو ثلث ~~الليل ) . تردد بين الشطر والثلث . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الحجة للحنفية لأن قوله : ( وأحدنا يعرف جليسه ) ~~، يدل على الأسفار ، ولفظ النسائي والطحاوي فيه : ( كان رسول الله ms02802 صلى الله ~~عليه وسلم ينصرف من الصبح فينظر الرجل إلى الجليس الذي يعرفه فيعرفه ) . ~~ولكن قوله : ( ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة ) يدل على أنه كان يشرع ~~في الغلس ويمدها بالقراءة إلى وقت الإسفار ، وإليه ذهب PageV05P028 الطحاوي ~~. وفيه : أن وقت الظهر من زوال الشمس عن كبد السماء . وفيه : أن الوقت ~~المستحب للعصر أن يصلي ما دامت الشمس حية ، وهذا يدل على أن المستحب ~~تعجيلها ، كما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد ، وفي رواية أبي داود : ( كان ~~يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية ، ويذهب الذاهب إلى العوالي والشمس ~~مرتفعة ) . والعوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة . قال ابن الأثير : وأدناها ~~من المدينة على أربعة أميال ، وأبعدها من جهة نجد ثمانية ، ولكن في رواية ~~الزهري : ( أدناها من المدينة على ميلين ) ، كما ذكره أبو داود . وقال ~~النووي : وأراد بهذا الحديث المبادرة بصلاة العصر في أول وقتها ، لأنه لا ~~يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة ، والشمس بعد لم تتغير ، ثم قال ~~: وفيه دليل لمالك والشافعي وأحمد والجمهور : أن وقت العصر يدخل إذا صار ظل ~~كل شيء مثله . وقال أبو حنيفة : لا يدخل حتى يصير ظل كل شيء مثليه ، وهذا ~~حجة ( للجماعة عليه . قلنا : الجواب من جهة أبي حنيفة أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر بإبراد الظهر بقوله : أبردوا بالظهر ، يعني : صلوها إذا سكنت شدة ~~الحر ، واشتداد الحر في ديارهم يكون في وقت صيرورة ظل كل شيء مثله ، ولا ~~يفتر الحر إلا بعد المثلين ، فإذا تعارضت الآثار يبقى ما كان على ما كان ، ~~ووقت الظهر ثابت بيقين فلا يزول بالشك ، ووقت العصر ما كان ثابتا فلا يدخل ~~بالشك . وفيه : أن الوقت المستحب للعشاء تأخيره إلى ثلث الليل أو إلى شطره ~~وهو حجة على من فضل التقديم . وقال الطحاوي : تأخير العشاء إلى ثلث الليل ~~مستحب ، وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم قاله ~~الترمذي . وإلى النصف مباح ، وما بعده مكروه . وحكى ابن المنذر : أن ~~المنقول عن ابن مسعود وابن عباس إلى ما قبل ثلث ms02803 الليل ، وهو مذهب إسحاق ~~والليث أيضا ، وبه قال الشافعي في كتبه الجديدة ، وفي الإملاء ، والقديم ~~تقديمها . وقال النووي : وهو الأصح . وفيه : كراهة النوم قبل العشاء لأنه ~~تعرض لفواتها باستغراق النوم . وفيه : كراهية الحديث بعدها ، وذلك لأن ~~السهر في الليل سبب للكسل في النوم عما يتوجه من حقوق النوم والطاعات ~~ومصالح الدين . قالوا : المكروه منه ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها ، ~~أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه ، وذلك كمدارسة العلم ، وحكايات ~~الصالحين ، ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس ، ومحادثة الرجل أهله وأولاده ~~للملاطفة والحاجة ، ومحادثة المسافرين لحفظ متاعهم أو أنفسهم ، والحديث في ~~الإصلاح بين الناس والشفاعة إليهم في خير ، والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر والإرشاد إلى مصلحة ونحو ذلك ، وكل ذلك لا كراهة فيه . # 542 حدثنا محمد يعني ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا خالد بن ~~عبد الرحمن قال حدثني غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني عن أنس بن ~~مالك قال كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر فسجدنا ~~على ثيابنا إتقاء الحر . ( انظر الحديث 385 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن صلاتهم خلف النبي صلى الله عليه وسلم بالظهائر ~~، تدل على أنهم كانوا يصلون الظهر في أول وقته ، وهو وقت اشتداد الحر عند ~~زوال الشمس ، كما مر في أول الباب عن جابر ، قال : ( كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي بالهاجرة ) . ولا يعارض هذا حديث الأمر بالإبراد ، لأن هذا ~~البيان الجواز ، وحديث الأمر بالإبراد لبيان الفضل . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن مقاتل ، بضم الميم : أبو الحسن ~~المروزي . الثاني : عبد الله بن المبارك الحنظلي المروزي . الثالث : خالد ~~بن عبد الرحمن ابن بكير السلمي البصري . الرابع : غالب ، بالغين المعجمة : ~~ابن خطاف المشهور بابن أبي غيلان ، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف : القطان ، تقدم في باب السجود على الثوب . الخامس : بكر بن عبد ~~الله المزني ، تقدم في باب عرق الجنب . السادس : أنس بن مالك ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر لطائف ms02804 إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة ~~الإفراد بصيغة الماضي في موضع واحد . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضعين ~~. وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : محمد بن مقاتل من أفراد البخاري ، ~~ووقع للأصيلي وغيره : حدثنا محمد من غير نسبة ، وفي رواية أبي ذر : حدثنا ~~محمد بن مقاتل ، بنسبته إلى أبيه . وفيه : وقع خالد بن عبد الرحمن على هذه ~~الصورة وهو السلمي واسم جده بكير ، كما ذكرناه . وفي طبقته : خالد بن عبد ~~الرحمن الخراساني نزيل دمشق ، وخالد PageV05P029 ابن عبد الرحمن الكوفي ~~العبدي ، ولم يخرج لهما البخاري شيئا ، وأما خالد السلمي المذكور هنا فليس ~~له ذكر في هذا الكتاب إلا في هذا الموضع ، وهو من أفراد البخاري . وفيه : ~~أن راوييه مروزيان والبقية بصريون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أبي ~~الوليد هشام بن عبد الملك ومسدد ، فرقهما ، كلاهما عن بشر بن المفضل . ~~وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ابن محمد عن ابن المبارك وأخرجه النسائي فيه عن ~~سويد بن نصر عن ابن المبارك . وأخرجه ابن ماجه فيه عن إسحاق ابن إبراهيم عن ~~بشر بن المفضل . # ذكر معناه : قوله : ( بالظهائر ) جمع : ظهيرة ، وهي الهاجرة . وأراد بها ~~: الظهر ، وجمعها نظرا إلى ظهر الأيام . قوله : ( سجدنا على ثيابنا ) ، كذا ~~في رواية أبي ذر ، والأكثرين ، وفي رواية كريمة : ( فسجدنا ) ، بالفاء ~~العاطفة على مقدر نحو : فرشنا الثياب فسجدنا عليها . قوله : ( اتقاء الحر ) ~~أي : لأجل اتقاء الحر ، وانتصابه على التعليل ، والاتقاء : مصدر من : اتقى ~~، يتقي ، وأصله : اوتقى ، لأنه من : وقى . فنقل إلى باب الافتعال ، ثم قلبت ~~: الواو تاء وأدغمت التاء في التاء ، فصار : اتقى ، وأصل الاتقاء : ~~الاوتقاء ، ففعل به ما فعل بفعله . وقال الكرماني : والاتقاء مشتق من ~~الوقاية ، أي : وقاية لأنفسنا من الحر ، أي : احترازا منه . قلت : المصدر ~~يشتق منه الأفعال ولا يقال له : مشتق ، لأنه موضع صدور الفعل ، كما تقرر في ~~موضعه . وقد ذكرنا ما يتعلق ms02805 بالأحكام التي فيه في باب السجود على الثوب في ~~شدة الحر . # 12 # | 2 ( باب تأخير الظهر إلى العصر ) 2 # أي : هذا باب في بيان تأخير صلاة الظهر إلى أول وقت العصر ، والمراد أنه ~~لما فرغ من صلاة الظهر دخل وقت صلاة العصر وليس المراد أنه جمع بينهما في ~~وقت واحد . # 543 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد هو ابن زيد عن عمرو بن دينار عن ~~جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا ~~وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقال أيوب لعله في ليلة مطيرة قال ~~عسى . # مطابقته للترجمة في قوله : ( سبعا وثمانيا ) ، لأن المراد من قوله : ( ~~سبعا ) المغرب والعشاء ، ومن قوله : ( ثمانيا ) الظهر والعصر ، على ما ~~نذكره ، إن شاء الله تعالى ، وذلك أنه أخر المغرب إلى آخر وقته ، فحين فرغ ~~منه دخل وقت العشاء ، وكذلك أخر الظهر إلى آخر وقته ، فلما صلاها خرج وقته ~~ودخل وقت العصر صلى العصر ، فهذا الجمع الذي قاله أصحابنا : إنه جمع فعلا ~~لا وقتا . وقيل : أشار البخاري إلى إثبات القول باشتراك الوقتين . قلت : لا ~~نسلم ذلك ، لأن من تأخير الظهر إلى العصر لا يفهم ذلك ولا يستلزمه . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل . الثاني : ~~حماد بن زيد . الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : جابر بن زيد أبو الشعثاء ~~، تقدم في باب الغسل بالصاع . الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته بصريون ما خلا عمرو بن دينار ، فإنه مكي ~~. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه أيضا في صلاة الليل عن علي بن عبد ~~الله . وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان به ، وعن أبي ~~الربيع الزهراني عن حماد . وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان ابن حرب ومسدد ~~وعمرو بن عون ، ثلاثتهم عن حماد به . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن سفيان ~~به ، وعن ms02806 حماد به ، وعن محمد بن عبد الأعلى عن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن ~~دينار نحوه ، وعن أبي عاصم . # ذكر معناه : قوله : ( سبعا ) أي : سبع ركعات ، ثلاثا للمغرب وأربعا ~~للعشاء ، وثمان ركعات للظهر والعصر ، وفي الكلام لف ونشر . قوله : ( الظهر ~~) وما عطف عليه ، منصوبات إما بدل أو عطف بيان أو على الاختصاص أو على نزع ~~الخافص : أي : للظهر والعصر . قوله : ( أيوب ) هو : أيوب السختياني ، ~~والمقول له هو جابر بن زيد . قوله : ( لعله ) أي : لعل هذا التأخير كان في ~~ليلة PageV05P030 مطيرة ، بفتح الميم وكسر الطاء ، أي : كثيرة المطر . قوله ~~: ( قال : عسى ) أي : قال جابر بن زيد : عسى ذلك كان في الليلة المطيرة ، ~~فاسم عسى وخبره محذوفان . # ذكر ما يستفاد منه : تكلمت العلماء في هذا الحديث ، فأوله بعضهم على أنه ~~جمع بعذر المطر ، ويؤيد هذا ما رواه أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن ~~أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ، قال : ( صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير ~~خوف ولا سفر . قال مالك : أرى ذلك كان في مطر ) . وأخرجه مسلم والنسائي ، ~~وليس فيه كلام مالك ، رحمه الله . وقال الخطابي : وقد اختلف الناس في جواز ~~الجمع بين الصلاتين للمطر في الحضر فأجازه جماعة من السلف ، روي ذلك عن ابن ~~عمر ، وفعله عروة بن الزبير ، رضي الله تعالى عنهم ، وابن المسيب وعمر ابن ~~عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة وعامة فقهاء المدينة ، وهو ~~قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل ، غير أن الشافعي اشترط في ذلك أن يكون ~~المطر قائما في وقت افتتاح الصلاتين معا ، وكذلك قال أبو ثور ولم يشترط ذلك ~~غيرهما . وكان مالك يرى أن يجمع الممطور في الطين وفي حالة الظلمة ، وهو ~~قول عمر بن عبد العزيز . وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي : يصلي الممطور كل ~~صلاة في وقتها . قلت : هذا التأويل ترده الرواية الأخرى ( من غير خوف ولا ~~مطر ) وأوله بعضهم على أنه كان في ms02807 غيم فصلى الظهر ، ثم انكشف وبان أن أول ~~وقت العصر دخل فصلاها ، وهذا باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر ~~والعصر فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء ، وأوله آخرون على أنه كان بعذر ~~المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار . وقال النووي وهو قول أحمد ~~والقاضي حسين من أصحابنا ، واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا ~~، وهو المختار لتأويله لظاهر الحديث ، ولأن المشقة فيه أشق من المطر . قلت ~~: هذا أيضا ضعيف لأنه مخالف لظاهر الحديث ، وتقييده بعذر المطر ترجيح بلا ~~مرجح وتخصيص بلا مخصص ، وهو باطل ، وأحسن التأويلات في هذا وأقربها إلى ~~القبول أنه على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه ، فلما فرغ عنها ~~دخلت الثانية فصلاها ، ويؤيد هذا التأويل ويبطل غيره ما رواه البخاري ومسلم ~~من حديث عبد الله بن مسعود ، قال : ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع ، فإنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع ، وصلى ~~صلاة الصبح من الغد قبل وقتها ) . وهذا الحديث يبطل العمل بكل حديث فيه ~~جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، سواء كان في حضر أو سفر أو ~~غيرهما . فإن قلت : في حديث ابن عمر : ( إذا جد به السير جمع بين المغرب ~~والعشاء بعد أن يغيب الشفق ) ، رواه أبو داود وغيره ، وهذا صريح في الجمع ~~في وقت إحدى الصلاتين . وقال النووي : وفيه إبطال تأويل الحنفية في قولهم ~~إن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها ، وتقديم الثانية إلى أول ~~وقتها ، ومثله في حديث أنس : إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى ~~وقت العصر ، ثم نزل فجمع بينهما ، وهو صريح في الجمع بين الصلاتين في وقت ~~الثانية ، والرواية الأخرى أوضح دلالة وهي قوله : إذا أراد أن يجمع بين ~~الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ، ثم يجمع بينهما . ~~وفي الرواية الأخرى : ( ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب ~~الشفق ) . قلت : الجواب عن الأول : أن الشفق نوعان : أحمر ms02808 وأبيض ، كما ~~اختلف العلماء من الصحابة وغيرهم فيه ، ويحتمل أنه جمع بينهما بعد غياب ~~الأحمر فتكون المغرب في وقتها على قول من يقول الشفق هو الأبيض ، وكذلك ~~العشاء تكون في وقتها على قول من يقول الشفق هو الأحمر ، ويطلق عليه أنه ~~جمع بينهما بعد غياب الشفق ، والحال أنه صلى كل واحدة منهما في وقتها على ~~اختلاف القولين في تفسير الشفق ، وهذا مما فتح لي من الفيض الإلهي . # وفيه : إبطال لقول من ادعى بطلان تأويل الحنفية في الحديث المذكور . ~~والجواب عن الثاني : أن معنى قوله : أخر الظهر إلى وقت العصر أخره إلى وقته ~~الذي يتصل به وقت العصر فصلى الظهر في آخر وقته ، ثم صلى العصر متصلا به في ~~أول وقت العصر ، فيطلق عليه أنه جمع بينهما ، لكنه فعلا لا وقتا . والجواب ~~عن الثالث : أن أول وقت العصر مختلف فيه كما عرف ، وهو إما بصيرورة ظل كل ~~شيء مثله أو مثليه ، فيحتمل أنه أخر الظهر إلى أن صار ظل كل شيء مثله ثم ~~صلاها وصلى عقيبها العصر ، فيكون قد صلى الظهر في وقتها على قول من يرى أن ~~آخر وقت الظهر بصيرورة ظل كل شيء مثله ، ويكون قد صلى العصر في وقتها على ~~قول من يرى أن أول PageV05P031 وقتها بصيرورة ظل كل شيء مثليه ، ويصدق على ~~من فعل هذا أنه جمع بينهما في أول وقت العصر ، والحال أنه قد صلى كل واحدة ~~منهما في وقتها على اختلاف القولين في أول وقت العصر ، ومثل هذا لو فعل ~~المقيم يجوز فضلا عن المسافر الذي يحتاج إلى التخفيف . فإن قلت : قد ذكر ~~البيهقي في باب الجمع بين الصلاتين في السفر : عن حماد بن زيد عن أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر : ( أنه سار حتى غاب الشفق فنزل فجمع بينهما ) ، رواه أبو ~~داود وغيره ، وفيه : أخر المغرب ( بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هو أي : ساعة من ~~الليل ، ثم نزل فصلى المغرب والعشاء ) قلت : لم يذكر سنده حتى ينظر فيه ، ~~وروى النسائي خلاف هذا وفيه : ( كان ms02809 صلى الله عليه وسلم إذا جد به أمر أو ~~جد به السير جمع بين المغرب والعشاء ) . فإن قلت : قد قال البيهقي : ورواه ~~يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع ، فذكر أنه سار قريبا من ~~ربع الليل ، ثم نزل فصلى قلت : أسنده في ( الخلافيات ) من حديث يزيد بن ~~هارون بسنده المذكور ولفظه : ( فسرنا أميالا ثم نزل فصلى ) . قال يحيى : ~~فحدثني نافع هذا الحديث مرة أخرى فقال : ( سرنا حتى إذا كان قريبا من ربع ~~الليل نزل فصلى ) . فلفظه مضطرب كما ترى ، قد روي على وجهين فاقتصر البيهقي ~~في ( السنن ) على ما يوافق مقصوده ، واستدل جماعة من الأئمة إلى الأخذ ~~بظاهر هذا الحديث على جواز الجمع في الحضر للحاجة ، لكن بشرط أن لا يتخذ ~~عادة ، وممن قال به : ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير ، ~~وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث ، واستدل لهم بما وقع عند مسلم في ~~هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير ، قال : ( فقلت لابن عباس : لم فعل ذلك ؟ ~~قال : أراد أن لا يحرج أحد من أمته ) . وللنسائي من طريق عمرو بن هرم : عن ~~أبي الشعثاء أن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء ، ~~والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء ، فعل ذلك من شغل . وروى مسلم من طريق عبد ~~الله بن شقيق أن شغل ابن عباس المذكور كان بالخطبة ، وأنه خطب بعد صلاة ~~العصر إلى أن بدت النجوم ، ثم جمع بين المغرب والعشاء ، والذي ذكره ابن ~~عباس من التعليل بنفي الحرج جاء مثله عن ابن مسعود مرفوعا ، أخرجه الطبراني ~~، ولفظه : ( جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين ~~المغرب والعشاء ، فقيل له في ذلك ، فقال : صنعت هذا لئلا تحرج أمتي ) . قلت ~~: قال الخطابي في هذا الحديث : رواه مسلم عن ابن عباس ، هذا حديث لا يقول ~~به أكثر الفقهاء . وقال الترمذي : ليس في كتابي حديث أجمعت العلماء على ترك ~~العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا ms02810 مطر ، وحديث ~~قتل شارب الخمر في المرة الرابعة . وأما الذي أخرجه الطبراني فيرده ما رواه ~~البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود : ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى صلاة لغير وقتها . . . ) الحديث ، وقد ذكرناه عن قريب . # 13 # | 2 ( باب وقت العصر . وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها ) 2 # أي : هذا باب في بيان وقت صلاة العصر . # والمناسبة بين هذه الأبواب ظاهرة ، خصوصا بين هذا الباب والذي قبله . # 544 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن هشام عن أبيه أن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~العصر والشمس لم تخرج من حجرتها . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الحديث مضى في باب مواقيت الصلاة في آخر ~~حديث المغيرة بن شعبة معلقا حيث قال : قال عروة : ( ولقد حدثتني عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر ~~والشمس في حجرتها قبل أن تظهر ) ، وقد ذكرنا هناك معنى الحديث ، وهشام فيه ~~هو : هشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة أم ~~المؤمنين . قوله : ( والشمس ) الواو : فيه للحال . قوله : ( من حجرتها ) أي ~~: من حجرة عائشة ، وكان القياس أن يقال : من حجرتي ، وقال بعضهم : فيه نوع ~~التفات . قلت : ليس التفات هنا ، ولا يصدق عليه حد الالتفات ، وإنما هو من ~~باب التجريد ، فكأنها جردت واحدة من النساء وأثبتت لها حجرة وأخبرت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها ، وفيه ~~: المجاز أيضا ، لأن المراد من الشمس ضوؤها ، لأن عين الشمس لا تدخل حتى ~~تخرج . . # PageV05P032 545 حدثنا قتيبة قال حدثناالليث عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر والشمس في حجرتها لم يظهر ~~الفيء من حجرتها . . # قتيبة هو ابن سعيد ، والليث بن سعد ، وأبن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، ~~وعروة بن الزبير ، كلهم قد ذكروا غير مرة . # وفيه : التحديث ms02811 بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في ثلاثة مواضع ، ~~ورواته ما بين بلخي وبصري ومدني . # قوله : ( والشمس في حجرتها ) أي : باقية ، و : الواو ، فيه للحال . قوله ~~: ( لم يظهر الفيء ) أي : الظل ، في الموضع الذي كانت الشمس فيه ، وقد مر ~~في باب المواقيت والشمس في حجرتها قبل أن تظهر ، ومعنى الظهور هنا الصعود . ~~يقال : ظهرت على الشيء إذا علوته ، وحجرة عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~كانت ضيقة الرقعة ، والشمس تقلص عنها سريعا ، وما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي العصر قبل أن تصعد الشمس عنها . فإن قلت : ما المراد بظهور الشمس ~~وبظهور الفيء ؟ قلت : المراد بظهور الشمس : خروجها من الحجرة ، وبظهور ~~الفيء : انبساطه في الحجرة ، وليس بين الروايتين اختلاف ، لأن انبساط الفيء ~~لا يكون ، إلا بعد خروج الشمس ، واستدل به الشافعي ومن تبعه على تعجيل صلاة ~~العصر في أول وقتها . وقال الطحاوي : لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن ~~الحجرة كانت قصيرة الجدار ، فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها ، ~~فيدل على التأخير لا على التعجيل . وقال بعضهم : وتعقب بأن الذي ذكره من ~~الاحتمال إنما يتصور مع اتساع الحجرة ، وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن ~~حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن متسعة ، ولا يكون ضوء الشمس ~~باقيا في قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة ، وإلا متى مالت جدا ~~ارتفع ضوؤها عن قاع الحجرة ، ولو كانت الجدر قصيرة . قلت : لا وجه للتعقب ~~فيه لأن الشمس لا تحتجب عن الحجرة القصيرة الجدار إلا بقرب غروبها ، وهذا ~~يعلم بالمشاهدة ، فلا يحتاج إلى المكابرة ، ولا دخل هنا لاتساع الحجرة ولا ~~لضيقها ، وإنما الكلام في قصر جدرها ، وبالنظر على هذا فالحديث حجة على من ~~يرى تعجيل العصر في أول وقتها . فإن قلت : عقد البخاري بابا لوقت العصر ~~وذكر فيه أحاديث لا يدل واحد منها على أن أول وقته بماذا يكون ؟ بصيرورة ظل ~~كل شيء مثله أو مثليه ؟ قلت : قال بعضهم : لم يقع له حديث في شرطه على ~~تعيين ذلك ، فذكر الأحاديث المذكورة ms02812 الدالة على ذلك بطريق الاستنباط قلت : ~~لا يلزم من عدم وقوعه له أن لا يقع لغيره في تعيين ذلك . # وقد روى جماعة من الصحابة في هذا الباب ، منهم ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمني جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، عند البيت مرتين . . . ) الحديث . وفيه : ( صلى بي العصر ~~حين كان ظله مثله ) . هذا في المرة الأولى ، وقال في الثانية : ( وصلى بي ~~العصر حين كان ظله مثليه ) . أخرجه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن . ~~وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح الإسناد ~~ولم يخرجاه . ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، وقال ابن عبد البر في ( التمهيد ) ~~: وقد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له ، ورواته كلهم ~~مشهورون بالعلم . قلت : هذا الحديث هو العمدة في هذا الباب . وقوله : ( حين ~~كان ظله مثليه ) ، بالتثنية ، وهذا آخر وقت الظهر عند أبي حنيفة ، لأن عنده ~~: إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال يخرج وقت الظهر ، ويدخل وقت ~~العصر ، وعند أبي يوسف ومحمد : إذا صار ظل كل شيء مثله يخرج وقت الظهر ~~ويدخل وقت العصر ، وهي رواية الحسن بن زياد عنه ، وبه قال مالك والشافعي ~~وأحمد والثوري وإسحاق ، ولكن قال الشافعي : آخر وقت العصر إذا صار ظل كل ~~شيء مثليه لمن ليس له عذر ، وأما أصحاب العذر والضرورات فآخر وقتها لهم ~~غروب الشمس . وقال القرطبي : خالف الناس كلهم أبا حنيفة فيما قاله حتى ~~أصحابه . قلت : إذا كان استدلال أبي حنيفة بالحديث فما يضره مخالفة الناس ~~له ، ويؤيده ما قاله أبو حنيفة حديث علي بن شيبان ، قال : ( قدمنا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية ~~) . رواه أبو داود وابن ماجه ، وهذا يدل على أنه كان يصلي العصر عند صيرورة ~~ظل كل شيء مثليه ، وهو حجة على خصمه . وحديث جابر : ( صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم العصر حين صار ظل كل ms02813 شيء مثليه قدر ما يسير الراكب إلى ~~ذي الحليفة العنق ) ، رواه ابن أبي شيبة بسند لا بأس به . # PageV05P033 وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها # هذا التعليق وقع في رواية أبي ذر والأصيلي وكريمة على رأس الحديث الذي ~~عقيب الباب ، والصواب وقوعه ههنا ، وأسنده الإسماعيلي عن ابن ماجه ، وغيره ~~عن أبي عبد الرحمن ، قال : حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة . ~~قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العصر والشمس في قعر ~~حجرتي ) ، وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي ، وهشام بن عروة . # 546 حدثنا أبو نعيم قال أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتي ~~لم يظهر الفيء بعد . . # أبو نعيم : الفضل بن دكين ، وابن عيينة هو : سفيان . وفي ( مسند الحميدي ~~) عن ابن عيينة : حدثنا الزهري ، وفي رواية محمد ابن منصور عند الإسماعيلي ~~عن سفيان : ( سمعته أذناي ووعاه قلبي من الزهري ) ، والزهري هو : محمد بن ~~مسلم بن شهاب ، وعروة بن الزبير بن العوام . قوله : ( والشمس طالعة ) أي : ~~ظاهرة ، و : الواو ، فيه للحال . قوله : ( بعد ) مبني على الضم لأنه من ~~الغايات المقطوع عنها الإضافة المنوي بها ، ولو لم تنو الإضافة لقلت من بعد ~~التنوين . # قال أبو عبد الله وقال مالك ويحيى بن سعيد وشعيب وابن أبي حفصة والشمس ~~قبل أن تظهر # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار بهذا إلى أن هؤلاء الأربعة ~~المذكورين رووا الحديث المذكور بهذا الإسناد ، وعندهم : ( والشمس قبل أن ~~تظهر ) ، فالظهور في روايتهم للشمس ، وفي رواية سفيان بن عيينة الظهور ~~للفيء ، وقد ذكرنا عن قريب طريقة الجمع بينهما ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ~~وشعيب بن أبي حمزة بالمهملة ، وابن أبي حفصة محمد بن ميسرة أبو سلمة البصري ~~. وأما طريق مالك فقد أوصله البخاري في باب المواقيت ، وأما طريق يحيى بن ~~سعيد فعند الذهلي موصولا وأما طريق شعيب فعند الطبراني في ( مسند الشاميين ~~) وأما طريق ابن أبي حفصة ms02814 فعند إبراهيم بن طهمان من طريق ابن عدي . # 547 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عوف عن سيار بن ~~سلامة قال دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فقال له أبي كيف كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة فقال كان يصلي الهجرة التي تدعونها ~~الأولي حين تدحض الشمس ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة ~~والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها ~~العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين ~~يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين إلى المائة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى ~~المدينة ) . وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في باب وقت الظهر عند الزوال : ~~عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبي المنهال ، وهو سيار بن سلامة ، وههنا : عن ~~محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن عوف الأعرابي عن سيار بن سلامة عن ~~أبي برزة نضلة بن عبيد ، وفيه تقديم وتأخير وزيادة ونقصان ، ويظهر ذلك ~~بالمقابلة . وقد ذكرنا هناك ما فيه الكفاية . ونذكر ههنا ما لم نذكر هناك . ~~قوله : ( قال دخلت أنا وأبي ) القائل هو : سيار وأبوه سلامة ، وحكى عنه ( ~~ابنه هنا ، ولابنه عنه رواية في الطبراني ( الكبير ) في ذكر الحوض ، وكان ~~دخولهما على أبي برزة زمن أخرج ابن زياد من البصرة ، قاله الإسماعيلي ، ~~وكان ذلك في سنة أربع وستين . وقال الإسماعيلي : لما كان زمن أخرج ابن زياد ~~، ووثب مروان بالشام ، قال أبو المنهال : ( انطلق أبي إلى أبي برزة وانطلقت ~~معه ، فإذا هو قاعد في ظل علوله من قصب في يوم شديد الحر . . . فذكر الحديث ~~. قوله : ( المكتوبة ) أي : الصلوات المفروضة التي كتبها الله تعالى على ~~PageV05P034 عباده . وقال بعضهم : استدل به على أن الوتر ليس من المكتوبة ، ~~لكون أبي برزة لم يذكره . قلت : عدم ذكره إياه لا يستلزم نفي وجوب الوتر ، ~~وقد ثبت وجوبه بدلائل أخرى . قوله : ( يصلي الهجير ms02815 ) ، وهو الهاجرة ، أي : ~~صلاة الهجير ، وهو وقت شدة الحر ، وسمي الظهر بذلك لأن وقتها يدخل حينئذ . ~~قوله : ( التي تدعونها الأولى ) ، وتأنيث الضمير إما باعتبار الهاجرة وإما ~~باعتبار الصلاة ، ويروى : ( يصلي الهجيرة ) . وإنما قيل لها : الأولى ، ~~لأنها أول صلاة صليت عند إمامة جبريل صلى الله عليه وسلم . وقال البيضاوي : ~~لأنها أول صلاة النهار قوله : ( حين تدحض ) أي : حين تزول عن وسط السماء ~~إلى جهة المغرب من : الدحض وهو : الزلق . ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في ~~أول وقتها ، ولكن لا يعارض حديث الأمر بالإبراد لما ذكرنا وجه ذلك مستقصى . ~~قوله : ( إلى رحله ) ، بفتح الراء وسكون الحاء المهملة : وهو مسكن الرجل ~~وما يستصحبه من الأثاث . قوله : ( في أقصى المدينة ) صفة لرحل ، وليس بظرف ~~للفعل . قوله : ( والشمس حية ) أي : بيضاء نقية ، و : الواو ، فيه للحال ، ~~وفي ( سنن أبي داود ) بإسناد صحيح : عن خيثمة التابعي ، قال : حياتها أن ~~تجد حرها ) . قوله : ( ونسيت ما قال ) قائل ذلك هو : سيار ، بينه أحمد في ~~روايته عن حجاج عن شعبة به . قوله : ( وكان ) ، أي : رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( أن يؤخر العشاء ) ، أي : صلاة العشاء . قوله : ( التي ~~تدعونها العتمة ) ، بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق ، والعتمة من ~~الليل بعد غيبوبة الشفق ، وقد أعتم الليل أي : أظلم ، وفيه إشارة إلى ترك ~~تسميتها بذلك . قوله : ( والحديث بعدها ) ، أي : التحدث . قوله : ( وكان ~~ينفتل ) أي : ينصرف من الصلاة ، أو يلتفت إلى المأمومين . قوله : ( صلاة ~~الغداة ) أي : الصبح ، وفيه أنه لا كراهة في تسمية الصبح بذلك . قوله : ( ~~يقرأ ) أي : في الصبح ، ( بالستين إلى المائة ) أي : من الآي ، وقدرها ~~الطبراني بسورة الحاقة ونحوها . وقال النووي : هذا الحديث حجة على الحنفية ~~حيث قالوا : لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه . قلت : لا نسلم ~~أن الحنفية قالوا ذلك ، وإنما هو رواية أسد بن عمرو عن أبي حنيفة وحده ، ~~وروى الحسن عنه أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله ، وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد وزفر ، واختاره الطحاوي ، وروى ms02816 المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ~~: إذا صار الظل أقل من قامتين يخرج وقت الظهر ، ولا يدخل وقت العصر حتى ~~يصير قامتين ، وصححه الكرخي ، وفي رواية الحسن أيضا : إذا صار ظل كل شيء ~~قامة خرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير قامتين ، وبينهما وقت مهمل ~~، وهو الذي يسميه الناس : بين الصلاتين . وحكى ابن قدامة في ( المغنى ) : ~~عن ربيعة أن وقت الظهر والعصر إذا زالت الشمس ، وعن عطاء وطاووس : إذا صار ~~ظل كل شيء مثله ، دخل وقت الظهر ، وما بينهما وقت لهما على سبيل الاشتراك ~~حتى تغرب الشمس . وقال ابن راهويه والمزني وأبو ثور والطبراني : إذا صار ظل ~~كل شيء مثله دخل وقت العصر ، ويبقى وقت الظهر قدر ما يصلي أربع ركعات ، ثم ~~يتمحض الوقت للعصر ، وبه قال مالك . # 548 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أنس ابن مالك قال كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف ~~فنجدهم يصلون العصر . . # مطابقة هذا الحديث ، ومطابقة بقية أحاديث هذا الباب للترجمة من حيث إن ~~دلالتها على تعجيل العصر ، وتعجيله لا يكون إلا في أول وقته ، وهو عند ~~صيرورة ظل كل شيء مثله أو مثليه على الخلاف . # ذكر رجاله : وهم أربعة : عبد الله بن مسلمة القعنبي ، ومالك بن أنس ~~وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه : زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس ~~بن مالك ، يكنى : أبا يحيى ، مات سنة أربع وثلاثين ومائة ، قال الواقدي : ~~كان مالك لا يقدم عليه أحدا في الحديث . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والعنعنة في ~~ثلاثة مواضع . وفيه : القول . فإن قلت : هذا الحديث مسند أو موقوف ؟ قلت : ~~قول الصحابي : كنا نفعل كذا ، فيه خلاف ، فذهب بعضهم إلى أنه مسند ، وهو ~~اختيار الحاكم ، وإيراد البخاري هذا الحديث مشعر بأنه مسند ، وإن لم يصرح ~~بإضافته إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الدارقطني والخطيب وآخرون ~~: إنه موقوف ms02817 ، والصواب أن يقال : إن مثل هذا موقوف لفظا ، مرفوع حكما ، لأن ~~الصحابي أورده في مقام الاحتجاج فيحمل على أنه أراد كونه في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وقد روى ابن المبارك هذا الحديث عن مالك ، فقال ~~PageV05P035 فيه : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر ) ، ~~الحديث أخرجه النسائي . # ذكر تعدد موضه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن يوسف ~~. وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن ~~سويد بن نصر عن ابن المبارك . # ذكر معناه : قوله : ( بني عمرو بن عوف ) ، بفتح العين وسكون الواو ~~وبالفاء ، وكانت منازلهم على ميلين من المدينة بقباء . قوله : ( فيجدهم ~~يصلون العصر ) أي : عصر ذلك اليوم ، وهذا يدل على أنهم كانوا يؤخرون عن أول ~~الوقت ، لأنهم كانوا عمالا في أراضيهم وحروثهم . وقال بعضهم : فدل هذا ~~الحديث على تعجيل النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة العصر في أول وقتها ، قلت ~~: إنما يدل ذلك على ما ذكره إذا كان الحديث مرفوعا قطعا ، وقد ذكرنا عن ~~قريب أن في مثل هذا خلافا ، هل هو موقوف أو في حكم المرفوع ؟ # 549 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن ~~سهل بن حنيف قال سمعت أبا امامة يقول صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم ~~خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلت يا عم ما هذه ~~الصلاة التي صليت قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ~~كنا نصلي معه . # ابن مقاتل هو : محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي ، المجاور بمكة . وعبد ~~الله هو : ابن المبارك ، وأبو بكر بن عثمان بن سهل ابن حنيف ، بضم الحاء ~~المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء : الأنصاري الأوسي ~~، سمع عمه أبا أمامة ، بضم الهمزة ، واسمه : أسعد بن سهل ، المولود في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو صحابي على الأصح . مات سنة مائة . # ذكر لطائف إسناده فيه ms02818 : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار ~~كذلك في موضعين . وفيه : القول والسماعوفيه : رواية الصحابي عن الصحابي . ~~وفيه : راويان مروزيان والبقية مدنيون . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن منصور بن مزاحم . وأخرجه ~~النسائي فيه عن سويد بن نصر ، كلاهما عن عبد الله بن المبارك . # ذكر معناه . قوله : ( دخلنا على أنس بن مالك ) ، وداره كانت بجنب المسجد ~~. قوله : ( يا عم ) ، بكسر الميم ، وأصله : يا عمي ، فحذفت الياء ، وهذا من ~~باب التوقير والإكرام لأنس ، لأنه ليس عمه على الحقيقة . قوله : ( ما هذه ~~الصلاة ؟ ) أي : ما هذه الصلاة في هذا الوقت ؟ والإشارة فيه بحسب وقت تلك ~~الصلاة لا بحسب شخصها . وقال النووي : هذا الحديث صريح في التبكير لصلاة ~~العصر في أول وقتها ، فإن وقتها يدخل بمصير ظل كل شيء مثله ، ولهذا كان ~~الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت ، وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز ، رضي ~~الله تعالى عنه ، على عادة الأمراء قبل أن تبلغه السنة في تقديمها قبله ، ~~ويحتمل أنه أخرها لعذر عرض له ، وهذا كان حين ولي المدينة نيابة ، لا في ~~خلافته ، لأن أنسا توفي قبل خلافته بنحو تسع سنين . انتهى . قلت : ليس فيه ~~تصريح في التبكير لصلاة العصر ، ومثل عمر بن عبد العزيز كان يتبع الأمراء ~~ويترك السنة ؟ # 550 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني أنس بن مالك ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب ~~الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة وبعض العوالي من المدينة على ~~أربعة أميال أو نحوه . # أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي ، وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري ~~محمد بن مسلم . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة ~~الإفراد من الماضي في موضع آخر . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع . ~~وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول . وفيه : من الرواة حمصيان ومدني . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم عن هارون بن سعيد عن ابن وهب عن عمرو بن ~~الحارث عن ms02819 الزهري PageV05P036 عن أنس . وأخرجه أيضا عن قتيبة ومحمد بن رمح ~~. وأخرجه أبو داود والنسائي عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه عن محمد ابن رمح . # ذكر معناه : قوله : ( والشمس مرتفعة ) ، الواو : فيه للحال ، وقد مر ~~تفسير قوله : حية . قوله : ( العوالي ) ، جمع : عالية وهي القرى التي حول ~~المدينة من جهة نجد ، وأما من جهة تهامة فيقال لها : السافلة . قوله : ( ~~فيأتيهم والشمس مرتفعة ) أي : دون ذلك الارتفاع . قوله : ( وبعض العوالي . ~~. . ) ، إلى آخره ، قال الكرماني : إما كلام البخاري وإما كلام أنس أو هو ~~للزهري ، كما هو عادته في الإدراجات . قلت : الظاهر أنه من الزهري ، يدل ~~عليه ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في هذا الحديث ، فقال فيه ، بعد ~~قوله : ( والشمس حية ) ، قال الزهري : والعوالي من المدينة على ميلين أو ~~ثلاثة . وروى البيهقي حديث الباب من طريق أبي بكر الصنعاني عن أبي اليمان ، ~~شيخ البخاري ، وقال في آخره : وبعد العوالي ، بضم الباء الموحدة وبالدال ~~المهملة ، وكذلك أخرجه البخاري في الاعتصام تعليقا ، ووصله البيهقي من طريق ~~الليث : عن يونس عن الزهري ، لكن قال : أربعة أميال أو ثلاثة . وروى هذا ~~الحديث أبو عوانة في ( صحيحه ) وأبو العباس السراج جميعا عن أحمد بن الفرج ~~أبي عتبة عن محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري ، ولفظه : ( ~~والعوالي من المدينة على ثلاثة أميال ) وأخرجه الدارقطني عن المحاملي عن ~~أبي عتبة المذكور بسنده المذكور ، فوقع عنه : ( على ستة أميال ) . ورواه ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال فيه : ( على ميلين أو ثلاثة ) . ووقع في ~~( المدونة ) عن مالك ، رحمه الله تعالى : أبعد العوالي مسافة ثلاثة أميال . ~~قال عياض : كأنه أراد معظم عمارتها ، وإلا فأبعدها ثمانية أميال . قلت : ~~علم من هذه الاختلافات أن أقرب العوالي من المدينة مسافة ميلين ، وأبعدها ~~ثمانية أميال ، وأما الثلاثة والأربعة والستة فباعتبار القرب والبعد من ~~المدينة ، فبهذا الوجه يحصل التوفيق بين هذه الروايات ، والميل : ثلث فرسخ ~~، أربعة آلاف ذراع بذراع محمد بن فرج الشاشي ، طولها أربعة وعشرون إصبعا ~~بعدد حروف : لا إله إلا الله ms02820 محمد رسول الله ، وعرض الإصبع : ست حبات شعير ~~ملصقة ظهرا لبطن ، وزنة الحبة من الشعير : سبعون حبة خردل . وفسر أبو شجاع ~~الميل : بثلاثة آلاف ذراع ، وخمسمائة ذراع ، إلى أربعة آلاف ذراع . وفي ( ~~الينابيع ) الميل : ثلث الفرسخ ، أربعة آلاف خطوة ، كل خطوة ذراع ونصف ~~بذراع العامة ، وهو أربعة وعشرون إصبعا . # 551 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ~~قال كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة # قد تكرر ذكر هؤلاء الرواة . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار كذلك في موضع واحد . ~~وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول . # قوله : ( كنا نصلي العصر ) أي : مع النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل ~~عليه ما رواه خالد بن مخلد عن مالك ، كذلك مصرحا به أخرجه الدارقطني في ( ~~غرائبه ) . قوله : ( إلى قباء ) ، قال أبو عمر : قول مالك ، قباء ، وهم لا ~~شك فيه ولم يتابعه أحد فيه عن ابن شهاب ، وقال النسائي : لم يتابع مالك على ~~قوله : ( قباء ) ، والمعروف : العوالي ، وكذا قاله الدارقطني في آخرين : ~~إلى العوالي ، وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حدديث ~~الزهري ، وقال التيمي : الصحيح بدل قباء العوالي ، كذلك رواه أصحاب ابن ~~شهاب كلهم غير مالك في ( الموطأ ) فإنه تفرد بذكر : قباء ، وهو مما يعد على ~~مالك أنه وهم فيه . قلت : تابع مالكا ابن أبي ذئب ، فإنه روى عن الزهري : ~~إلى قباء ، كما قاله مالك ، نقله الباجي عن الدارقطني ، فنسبة الوهم إلى ~~مالك غير موجه ، ولئن سلمنا أنه وهم ، ولكن لا نسلم أن يكون ذلك من مالك ~~قطعا ، فإنه يحتمل أن يكون من الزهري حين حدث به مالكا . وقال ابن بطال : ~~روى خالد بن مخلد عن مالك فقال فيه : إلى العوالي ، كما قاله الجماعة ، ~~فهذا يدل على أن الوهم فيه ممن دون مالك . ورد هذا بأن مالكا أثبته في ( ~~الموطأ ) باللفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه ، فرواية خالد عنه شاذة ، ولئن ~~سلمنا الوهم فيه ، فهو إما ms02821 من مالك كما جزم به البزار والدارقطني ومن ~~تبعهما ، أو من الزهري حين حدث به ، ومع هذا كله فقباء من العوالي ، فلعل ~~مالكا رأى في رواية الزهري إجمالا وفسرها بقباء ، فعلى هذا لا يحتاج إلى ~~نسبة الوهم إلى أحد . فافهم . قوله : ( فيأتيهم ) أي : فيأتي أهل قباء ، و ~~: الواو ، في : ( والشمس ) للحال . # 14 # | PageV05P037 2 ( باب إثم من فاته العصر ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من فاتته صلاة العصر ، والمراد بفواتها تأخيرها ~~عن وقت الجواز بغير عذر ، لأن ترتب الإثم على ذلك . # 552 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله . # رجال هذا الحديث ولطائف إسناده قد مررت غير مرة . # وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضا من طريق مالك ، وأخرجه الكشي من ~~حديث حماد بن سلمة عن نافع ، وزاد في آخره : وهو قاعد ، وكذا رواه النسائي ~~عن نوفل بن معاوية كرواية ابن عمر ، وفي ( الأوسط ) للطبراني : إن نوفلا ~~رواه عن أبيه معاوية بلفظ : ( لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له من أن ~~تفوته صلاة العصر ) . وقال الذهبي : نوفل بن معاوية الديلي ، شهد الفتح ~~وتوفي بالمدينة سنة يزيد ، روى عنه جماعة ، وقال في باب الميم : معاوية بن ~~نوفل الديلي صحابي روى عنه ابنه . قوله : ( صلاة العصر ) في رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( يفوته العصر ) . قوله : ( كأنما ) ، كذا هو ~~في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( فكأنما ) بالفاء ، والمبتدأ ~~إذا تضمن معنى الشرط جاز في خبره : الفاء ، وتركها . قوله : ( وتر أهله ~~وماله ) بنصب اللامين في رواية الأكثرين لأنه مفعول ثان لقوله : ( وتر ) ، ~~وهو على صيغة المجهول ، والضمير فيه يرجع إلى قوله : ( الذي تفوته صلاة ~~العصر ) ، وهو المفعول الأول . فإن قلت : الفعل الذي يقتضي المفعولين يكون ~~من أفعال القلوب ، ووتر ليس منها . قلت : إذا كان أحد المفعولين غير صريح ~~يأتي أيضا من غير أفعال القلوب ، وههنا كذلك ، ووتر ههنا متعد إلى إلى ~~مفعولين ms02822 بهذا الوجه ، وذلك كما في قوله تعالى : { لن يتركم أعمالكم } ( ~~محمد : 35 ) . أي : لن ينقصكم أعمالكم ، فعلى هذا المعنى في : وتر ، نقص من ~~: وترته ، إذا نقصته فكأنك جعلته : وترا بعد أن كان كثيرا . وقيل : معناه ~~ههنا : سلب أهله وماله ، فبقي وترا ليس له أهل ولا مال . وقال النووي : روي ~~برفع اللامين ، قلت : هي رواية المستملي ، وجهها أنه لا يضمر شيء في : وتر ~~، بل يقوم : الأهل ، مقام ما لم يسم فاعله ، و : ماله ، عطف عليه . وقال ~~ابن الأثير : من رد النقص إلى الرجل نصبهما ، ومن رده إلى الأهل والمال ~~رفعهما . وقيل : معناه وتر في أهله ، فلما حذف الخافض انتصب ، وقيل : إنه ~~بدل اشتمال أو بدل بعض ، ومعناه : انتزع منه أهله وماله . وقال الجوهري : ~~الموتر : الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ، تقول منه : وتره يتره وترا ~~ووترا وترة . قلت : أصل : ترة وتر ، فحذفت منها الواو تبعا لفعله المضارع ، ~~وهو : يتر ، لأن أصله يوتر ، فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ، فلما ~~حذفت الواو في المصدر عوض عنها : التاء ، كما في : عدة . # وتكلموا في معنى هذا الحديث ، فقال الخطابي : نقص هو أهله وماله وسلبهم ، ~~فبقي بلا أهل ولا مال ، فليحذر من يفوتها كحذره من ذهاب أهله وماله . وقال ~~أبو عمر : معناه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترا ، وهي الجناية ~~التي تطلب ثأرها ، فيجتمع عليه غمان : غم المصيبة ، وغم مقاساة طلب الثأر . ~~وقال الداودي : يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله ، ~~فيتوجه عليه الندم والأسف لتفويته الصلاة . وقيل : معناه فاته من الثواب ما ~~يلحقه من الأسف ، كما يلحق من ذهب أهله وماله . ثم اختلفوا في المراد بفوات ~~العصر في هذا الحديث ، فقال ابن وهب وغيره : هو فيمن لم يصلها في وقتها ~~المختار . وقال الأصيلي وسحنون : هو أن تفوته بغروب الشمس . وقيل : أن ~~يفوتها إلى أن تصفر الشمس ، وقد ورد مفسرا في رواية الأوزاعي في هذا الحديث ~~. قال : وفواتها أن تدخل الشمس صفرة . وروى سالم عن أبيه أنه قال ms02823 : هذا ~~فيمن فاتته ناسيا ، وقال الداودي : هذا في العامد ، وكأنه أظهر لما في ~~البخاري : ( من ترك صلاة العصر حبط عمله ) . وهذا ظاهر في العمد . وقال ~~المهلب : هو فواتها في الجماعة لما يفوته من شهود الملائكة الليلية ~~والنهارية ، ولو كان فواتها بغيبوبة أو اصفرار لبطل الاختصاص ، لأن ذهاب ~~الوقت كله موجود في كل صلاة ، وقال أبو عمر : يحتمل أن يكون تخصيص العصر ~~لكونه جوابا بالسائل سأل عن صلاة العصر ، وعلى هذا يكون حكم من فاته الصبح ~~بطلوع الشمس ، والعشاء بطلوع الفجر ، كذلك . وخصت العصر لفضلها ولكونها ~~مشهودة . وقيل : خصت بذلك تأكيدا وحضا على المثابرة عليها لأنها تأتي في ~~وقت اشتغال الناس ، وقيل : يحتمل أنها خصت بذلك لأنها PageV05P038 على ~~الصحيح أنها الصلاة الوسطى ، وبها تختم الصلوات . واعترض النووي لابن عبد ~~البر في قوله : فعلى هذا يكون حكم من فاته الصبح . . إلى آخره ، فإن غير ~~المنصوص إنما يلحق بالمنصوص إذا عرفت العلة واشتركا فيها . قال : والعلة في ~~هذا الحكم لم تتحقق فلا يلحق غير العصر بها . انتهى . قلت : لقائل أن يحتج ~~لابن عبد البر بما رواه ابن أبي شيبة وغيره من طريق أبي قلابة عن أبي ~~الدرداء مرفوعا : ( من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته . . . ) الحديث ، ورد بأن ~~في إسناده انقطاعا ، لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي الدرداء ، وقد روى أحمد ~~حديث أبي الدرداء بلفظ : ( من ترك العصر ) ، فرجع حديث أبي الدرداء إلى ~~تعيين العصر . قلت : روى ابن حبان وغيره عن نوفل بن معاوية مرفوعا : ( من ~~فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله ) . وقد ذكرناه عن قريب ، وهذا يشمل ~~جميع الصلوات المكتوبات ، ولكن روى الطبراني هذا الحديث أعني حديث الباب من ~~وجه آخر ، وزاد فيه عن الزهري : ( قلت لأبي بكر يعني ابن عبد الرحمن ، وهو ~~الذي حدثه به ما هذه الصلاة ؟ قال : العصر ) . رواه ابن أبي خيثمة من وجه ~~آخر ، فصرح بكونها العصر في نفس الخبر ، ورواه الطحاوي والبيهقي من وجه آخر ~~فصرحا بكونها العصر في نفس الخبر ، ورواه الطحاوي من وجه آخر ، وفيه ms02824 : إن ~~التفسير من قول ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، واعترض ابن المنير على ~~قول المهلب المذكور عن قريب بأن الفجر أيضا فيها شهود الملائكة الليلية ~~والنهارية ، فلا يختص العصر بذلك . قال : والحق أن الله تعالى يخص ما شاء ~~من الصلوات بما شاء من الفضيلة . وبوب الترمذي على حديث الباب ما جاء في ~~السهو عن وقت العصر فحمله على الساهي . قلت : لا تطابق بين ترجمته وبين ~~الحديث ، فإن لفظ الحديث : الذي تفوته ، أعم من أن يكون ساهيا أو عامدا ، ~~وتخصيصه بالساهي لا وجه له ، بل القرينة دالة على أن المراد بهذا الوعيد في ~~العامد دون الساهي . # قال أبو عبد الله يتركم أعمالكم وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا أو أخذت له ~~مالا # أبو عبد الله هو البخاري ، وأشار بذلك إلى أن لفظة : يتركم في قوله تعالى ~~: { ولن يتركم } ( محمد : 35 ) . أنه متعد إلى مفعولين ، وهذا يؤيد نصب ~~اللامين في الحديث ، وأشار بقوله ( وترت الرجل ) ، إلى أنه يتعدى إلى مفعول ~~واحد ، وهو يؤيد رواية المستملي . # 15 # | 2 ( باب إثم من ترك العصر ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من ترك صلاة العصر . قيل : لا فائدة في هذا ~~التبويب لأن الباب السابق يغني عنه ، وكان ينبغي أن يذكر حديث هذا الباب في ~~الباب الذي قبله ، لأن كلا منهما في الوعيد ، قلت : بينهما فرق دقيق ، وهو ~~أنهم قد اختلفوا في المراد من معنى التفويت على ما ذكرنا ، والترك لا خلاف ~~فيه أن معناه : إذا كان عامدا . # 553 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي قلابة عن أبي المليح قال كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم فقال ~~بكروا بصلاة العصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك صلاة العصر فقد ~~حبط عمله . ( ( الحديث 553 طرفه في : 594 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الحديث يتضمن حبط العمل عند الترك ، ~~والترجمة في إثم الترك . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : مسلم بن إبراهيم الأزدي ms02825 الفراهيدي البصري ~~القصاب ، يكنى أبا عمرو . الثاني : هشام بن عبد الله الدستوائي . الثالث : ~~يحيى ابن أبي كثير . الرابع : أبو قلابة ، بكسر القاف : عبد الله بن زيد ~~الحرمي . الخامس : أبو المليح ، بفتح الميم وكسر اللام وبالحاء المهملة : ~~واسمه عامر بن أسامة الهذلي ، مات سنة ثمان وتسعين . السادس : بريدة بضم ~~الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة : ابن ~~الحصيب ، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره باء موحدة : الأسلمي ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث ~~وأربعة وستون حديثا ، للبخاري منها ثلاث ، مات غازيا بمرو ، وهو آخر من مات ~~من الصحابة بخراسان سنة اثنتين وستين . # PageV05P039 ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع باتفاق الرواة ~~عن مسلم بن إبراهيم . وفيه : التحديث بصيغة الجمع عن هشام عند أبي ذر ، ~~وعند غيره . أخبرنا بصيغة الجمع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع عن يحيى عند ~~أبي ذر ، وعند غيره : حدثنا . وفيه : العنعنة عن أبي قلابة عن أبي المليح ، ~~وعند ابن خزيمة : من طريق أبي داود الطيالسي عن هشام عن يحيى : أن أبا ~~قلابة حدثه ، وعند البخاري في باب التبكير بالصلاة في يوم الغيم : عن معاذ ~~بن فضالة عن هشام عن يحيى عن أبي قلابة : أن أبا المليح حدثه . وفيه : ~~ثلاثة من التابعين على الولاء . وفيه : أن الرواة كلهم بصريون . وفيه : ~~القول في ثلاثة مواضع . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن معاذ بن فضالة . ~~وأخرجه النسائي في الصلاة أيضا عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى عن هشام به . ~~ورواه ابن خزيمة كما رواه البخاري . وأخرجه ابن ماجه وابن حبان من حديث ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عنه ، قال ابن ~~حبان : وهم الأوزاعي في تصحيفه عن يحيى ، فقال : عن أبي المهاجر ، وإنما هو ~~أبو المهلب عم أبي قلابة عن عمه عنه ، على الصواب . واعترض عليه الضياء ~~المقدسي ، فقال : الصواب أبو المليح عن أبي بريدة . # ذكر معناه : قوله ms02826 : ( ذي غيم ) ، صفة يوم ومحل : ( في غزوة ) و : ( في ~~يوم ) نصب على الحال ، وإنما خص يوم الغيم لأنه مظنة التأخير ، لأنه ربما ~~يشتبه عليه فيخرج الوقت بغروب الشمس . قوله : ( بكروا ) أي : أسرعوا وعجلوا ~~وبادروا وكل من بادر إلى الشيء فقد بكر ، وأبكر إليه أي وقت كان ، يقال : ~~بكروا بصلاة المغرب أي : صلوها عند سقوط القرص . قوله : ( من ترك ) كلمة من ~~، موصولة تتضمن معنى الشرط في محل الرفع على الابتداء وخبره : ( فقد حبط ~~عمله ) . ودخول : الفاء ، فيه لأجل تضمن المبتدأ معنى الشرط . و : حبط ، ~~بكسر الباء الموحدة أي : بطل ، يقال : حبط يحبط من باب : علم يعلم ، يقال : ~~حبط عمله وأحبطه غيره ، وهو من قولهم : حبطت الدابة حبطا بالتحريك إذا ~~أصابت مرعى طيبا ، فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ فتموت ، وزاد معمر في رواية ~~هذا الحديث لفظ : متعمدا ، وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي الدرداء . وفي ~~رواية معمر : ( أحبط الله عمله ) ، وسقط من رواية المستملي لفظ : فقد . # ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه : الأول : احتج به أصحابنا على أن ~~المستحب تعجيل العصر يوم الغيم . الثاني : احتج به الخوارج على تكفير أهل ~~المعاصي ، قالوا : وهو نظير قوله تعالى : { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ~~} ( المائدة : 5 ) . ورد عليهم أبو عمر بأن مفهوم الآية أن من لم يكفر ~~بالإيمان لم يحبط عمله ، فيتعارض مفهوم الآية ومنطوق الحديث ، فإذا كان ~~كذلك يتعين تأويل الحديث ، لأن الجمع إذا كان ممكنا كان أولى من الترجيح ، ~~ونذكر عن قريب وجه الجمع ، إن شاء الله تعالى . الثالث : احتج به بعض ~~الحنابلة : أن تارك الصلاة يكفر ، ورد بأن ظاهره متروك ، والمراد به ~~التغليظ والتهديد ، والكفر ضد الإيمان وتارك الصلاة لا ينفي عنه الإيمان ، ~~وأيضا لو كان الأمر كما قالوا لما اختصت العصر بذلك . وأما وجه اختصاص ~~العصر بذلك فلأنه وقت ارتفاع الأعمال ، ووقت اشتغال الناس بالبيع والشراء ~~في هذا الوقت بأكثر من وقت غيره ، ووقت نزول ملائكة الليل . وأما وجه الجمع ~~فهو أن الجمهور تأولوا الحديث فافترقوا على فرق : فمنهم ms02827 من أول سبب الترك ~~فقالوا : المراد من تركها جاحدا لوجوبها ، أو معترفا لكن مستخفا مستهزئا ~~بمن أقامها ، وفيه نظر ، لأن الذي فهمه الراوي الصحابي إنما هو التفريط ، ~~ولهذا أمر بالتبكير والمبادرة إليها وفهمه أولى من فهم غيره . ومنهم من قال ~~: المراد به من تركها متكاسلا ، لكن خرج الوعيد مخرج الزجر الشديد ، وظاهره ~~غير مراد كقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزني الزاني وهو مؤمن ) . ومنهم ~~من أول سبب الحبط ، فقيل : هو من مجاز التشبيه ، كأن المعنى : فقد أشبه من ~~حبط عمله . قيل : معناه كاد أن يحبط ، وقيل : المراد من الحبط نقصان العمل ~~في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى ، وكان المراد بالعمل ~~الصلاة خاصة أي : لا يحصل على أجر من صلى العصر ، ولا يرتفع له عملها حينئذ ~~، وقيل : المراد بالحبط الإبطال ، أي : بطل انتفاعه بعمله في وقت ينتفع به ~~غيره في ذلك الوقت . وفي ( شرح الترمذي ) ذكر أن الحبط على قسمين : حبط ~~إسقاط وهو : إحباط الكفر للإيمان وجميع الحسنات ، وحبط موازنة وهو : إحباط ~~المعاصي للانتفاع بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة ، فيرجع ~~إليه جزاء حسناته . وقيل : المراد بالعمل في الحديث العمل الذي كان سببا ~~لترك الصلاة ، بمعنى أنه : لا ينتفع به ولا يتمتع وأقرب الوجوه في هذا ما ~~قاله ابن بزيزة : إن هذا على وجه التغليظ ، وإن ظاهره غير مراد ، والله ~~تعالى أعلم ، لأن الأعمال لا يحبطها إلا الشرك . # 16 # | PageV05P040 2 ( باب فضل صلاة العصر ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل العصر . والمناسبة بين هذه الأبواب ظاهرة . # 554 حدثنا الحميدي قال حدثنا مروان بن معاوية قال حدثنا إسماعيل عن قيس ~~عن جرير قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة يعني ~~البدر فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن ~~استطعتم أن لا تغلوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ ~~وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب . قال إسماعيل افعلوا ms02828 لا تفوتنكم ~~. . [ / نه # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وقبل غروبها ) ، أي : قبل غروب الشمس ، ~~والصلاة في هذا الوقت هي صلاة العصر ، ولو قال : باب فضل الصلاة الفجر ~~والعصر لكان أولى ، لأن المذكور في الحديث والآية صلاة الفجر والعصر ~~كلتاهما . وقال بعضهم : باب فضل صلاة العصر ، أي : على جميع الصلوات ، إلا ~~قلت هذا التقدير المذكور في الحديث فيه تعسف ، ولأن جميع الصلوات مشتركة في ~~الفضل غاية ما في الباب أن لصلاتي الفجر والعصر مزية على غيرهما ، وإنما ~~خصص العصر بالذكر للاكتفاء ، كما في قوله تعالى : { سرابيل تقيكم الحر } ( ~~لنحل : 81 ) . أي : والبرد أيضا . وقيل : إنما خص العصر لأن في وقته ترتفع ~~الأعمال وتشهد فيه ملائكة الليل ، ولهذا ذكر في الحديث : ( فإن استطعتم . . ~~. ) . الحديث . قلت : وفي الفجر أيضا تشهد فيه ملائكة النهار ، والأوجه في ~~الجواب ما ذكرته الآن . وقال بعضهم : ويحتمل أن يكون المراد أن العصر ذات ~~فضيلة لا ذات أفضلية . قلت : كل الصلوات ذوات فضيلة ، والترجمة أيضا تنبىء ~~عن ذلك . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : الحميدي ، بضم الحاء المهملة : واسمه عبد ~~الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبد الله بن حميد ، ~~ونسبته إلى جده : حميد القرشي المكي ، مات سنة تسع عشرة وماتين . الثاني : ~~مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري ، مات بدمشق سنة ثلاث وتسعين ومائة ، ~~قبل التروية بيوم فجاة . الثالث : إسماعيل بن أبي خالد ، بالخاء المعجمة . ~~الرابع : قيس بن أبي حازم بالحاء المهملة . الخامس : جبير بن عبد الله بن ~~جابر البجلي ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول ، ووقع عند أبي مردويه من طريق شعبة عن ~~إسماعيل التصريح بسماع إسماعيل من قيس ، وسماع قيس عن جرير . وفيه : ذكر ~~الحميدي بنسبته إلى أحد أجداده ، وأنه من أفراد البخاري . وفيه : أن رواته ~~ما بين مكي وكوفي . وفيه : رواية التابعي عن التابعي ، وهما : إسماعيل وقيس ~~. وفيه : أن أحد الرواة من المخضرمين ، وهو : قيس ، فإنه قدم المدينة ms02829 بعدما ~~قبض النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مات سنة أربع وثمانين ، رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن مسدد عن يحيى بن ~~سعيد في الصلاة أيضا وأخرجه في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير ، وفي ~~التوحيد عن عمرو بن عون عن خالد وهشيم وعن يوسف ابن موسى عن عاصم وعن عبدة ~~بن عبد الله . وأخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب عن مروان به وعن أبي ~~بكر ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير وأبي اسامة ووكيع ثلاثتهم عن اسماعيل ~~به وأخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير ووكيع وأبي ~~أسامة به . وأخرجه النسائي عن يحيى بن كثير وعن يعقوب بن إبراهيم . وأخرجه ~~ابن ماجه في السنة عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ووكيع وعن علي بن ~~محمد عن خالد ويعلى بن عبيد ووكيع وأبي معاوية ، أربعتهم عن إسماعيل به . # ذكر معناه : قوله : ( ليلة ) ، قال الكرماني : الظاهر أنه من باب تنازع ~~الفعلين عليه . قلت : الظاهر أن : ليلة ، نصب على الظرفية ، والتقدير : نظر ~~إلى القمر في ليلة من الليالي ، وهذه الليلة كانت ليلة البدر . وبه صرح في ~~رواية مسلم ، وسنذكر اختلاف الروايات فيه . قوله : ( لا تضامون ) ، روي بضم ~~التاء وبتخفيف الميم : من الضيم ، وهو التعب ، وبتشديدها من : الضم . ~~PageV05P041 وبفتح التاء وتشديد الميم ، قال الخطابي : يروى على وجهين : ~~أحدهما : مفتوحة التاء مشددة الميم ، وأصله : تتضامون ، حذفت إحدى التائين ~~، أي : لا يضام بعضكم بعضا كما تفعله الناس في طلب الشيء الخفي الذي لا ~~يسهل دركه فيتزاحمون عنده ، يريد أن كل واحد منهم وادع مكانه لا ينازعه في ~~رؤيته أحد . والآخر : لا تضامون من : الضيم ، أي : لا يضيم بعضكم بعضا في ~~رؤيته . وقال التيمي : لا تضامون ، بتشديد الميم ، مراده : أنكم لا تختلفون ~~إلى بعض فيه حتى تجتمعوا للنظر ، وينضم بعضكم إلى بعض فيقول واحد : هو ذاك ~~، ويقول الآخر : ليس ذاك ، كما تفعله الناس عند النظر إلى ms02830 الهلال أول الشهر ~~، وبتخفيفها ، معناه : لا يضيم بعضكم بعضا بأن يدفعه عنه أو يستأثر به دونه ~~. وقال ابن الأنباري أي : لا يقع لكم في الرؤية ضيم وهو الذل ، وأصله : ~~تضيمون فالقيت حركة الياء على الضاد فصارت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها . ~~وقال ابن الجوزي : لا تضامون ، بضم التاء المثناة من فوق وتخفيف الميم ، ~~وعليه أكثر الرواة ، والمعنى لا ينالكم ضيم ، والضيم أصله : الظلم ، وهذا ~~الضيم يلحق الرائي من وجهين : أحدهما من مزاحمة الناظرين له ، أي : لا ~~تزدحمون في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض ، ولا يظلم بعضكم بعضا . والثاني : ~~من تأخره عن مقام الناظر المحقق ، فكأن المتقدمين ضاموه ، ورؤية الله عز ~~وجل يستوي فيها الكل ، فلا ضيم ولا ضرر ولا مشقة . وفي رواية : ( لا تضامون ~~، أو لا تضاهون ) . يعني : على الشك ، أي : لا يشتبه عليكم وترتابون فيعارض ~~بعضكم بعضا في رؤيته . وقيل : لا تشبهونه في رؤيته بغيره من المرئيات . ~~وروي : ( تضارون ) ، بالراء المشددة والتاء مفتوحة ومضمومة . وقال الزجاج : ~~معناهما لا تتضارون أي : لا يضار بعضكم بعضا في رؤيته بالمخالفة . وعن ابن ~~الأنباري : هو تتفاعلون من الضرار ، أي : لا تتنازعون وتختلفون . وروي إيضا ~~: لا تضارون ، بضم التاء وتخفيف الراء ، أي : لا يقع للمرء في رؤيته ضير ما ~~بالمخالفة أو المنازعة أو الخفأ . وروي : تمارون ، براء مخففة يعني : ~~تجادلون أي لا يدخلكم شك قوله ( فان استطعتم ان لا تغلبوا ) بلفظ المجهول ~~وكلمة ان مصدرية والتقدير ان لاتغلبوا أي : من الغلبة بالنوم والاشتغال ~~بشيء من الأشياء المانعة عن الصلاة قبل طلوع الشمس ، وقبل غروبها قوله : ( ~~فافعلوا ) أي : الصلاة في هذين الوقتين ، وزاد مسلم بعد قوله : قبل طلوع ~~الشمس وقبل غروبها يعني العصر والفجر وفي رواية ابن مردوية من وجه آخر عن ~~اسماعيل ( قبل طلوع الشمس صلاة الصبح ، وقبل غروبها صلاة العصر ) . وقال ~~الكرماني : فإن قلت : ما المراد بلفظ : إفعلوا ؟ إذ لا يصح أن يراد إفعلوا ~~الاستطاعة ، أو إفعلوا عدم المغلوبية ؟ قلت : عدم المغلوبية كناية عن ~~الإتيان بالصلاة ، لأنه لازم الإتيان ، فكأنه قال : فأتوا بالصلاة ms02831 فاعلين ~~لها . انتهى . قلت : لو وقدر مفعول : إفعلوا ، مثل ما قدرنا لكان استغنى عن ~~هذا السؤال والجواب . قوله : ( ثم قرأ ) لم يبين فاعل : قرأ ، من هو في ~~جميع روايات البخاري . وقال بعضهم : الظاهر أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قلت : هذا تخمين وحسبان . وقال الشيخ قطب الدين الحلبي في شرحه : لم يبين ~~أحد في روايته من قرأ ، ثم ساق من طريق أبي نعيم في ( مستخرجه ) أن جريرا ~~قرأه . قلت : وقع عند مسلم عن زهير بن حرب عن مروان بن معاوية بإسناد هذا ~~الحديث ، ثم قرأ جرير ، أي الصحابي . وكذا أخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) : ~~من طريق يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد ، فالعجب من الشيخ قطب الدين ~~كيف ذهل عن عروة إلى مسلم . قوله : ( فسبح ) التلاوة ، وسبح : بالواو ، لا ~~: بالفاء ، المراد بالتسبيح : الصلاة . قوله : ( افعلوا ) ، أي : افعلوا ~~هذه الصلاة لا تفوتكم ، والضمير المرفوع فيه يرجع إلى الصلاة ، وهو بنون ~~التأكيد ، وهو مدرج من كلام إسماعيل ، كذلك ثم قرأ مدرج . # ذكر الروايات في قوله : ( إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون ~~في رؤيته ) ، وفي لفظ للبخاري : ( إذ نظر إلى القمر ليلة البدر ، فقال : ~~أما أنكم سترون ربكم كما ترون هذا ، لا تضامون ، أو لا تضاهون في رؤيته ) . ~~وفي كتاب التوحيد : ( أنكم سترون ربكم عيانا ) . وفي التفسير : ( فنظر إلى ~~القمر ليلة أربع عشرة ) ، وعن اللالكائي عن البخاري : ( أنكم ستعرضون على ~~ربكم وترونه كما ترون هذا القمر ) . وعند الدارقطني : وقال زيد بن أبي ~~أنيسة : ( فتنظرون إليه كما تنظرون إلى هذا القمر ) ، وقال وكيع : ( ~~ستعاينون ) ، وسيأتي عند البخاري : عن أبي هريرة وأبي سعيد : ( هل تضارون ~~في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة ؟ قالوا : لا ، قال : هل تضارون في ~~رؤية القمر ليلة البدر ليس فيه سحابة ؟ ) . قالوا : لا . قال : والذي نفسي ~~بيده لا تضارون في رؤيته إلا كما تضارون في رؤية أحدهما ) . وعن أبي موسى ~~عنده بنحوه ، وعن أبي رزين العقيلي : ( قلت : يا رسول الله أكلنا يرى ربه ~~منجليا به ms02832 يوم القيامة ؟ . قال : نعم . قال : وما آية ذلك في خلقه ؟ قال : ~~يا أبا رزين ، أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر منجليا به ؟ قال : ~~PageV05P042 فالله أعظم وأجل ، وذلك آية في خلقه ) . وعند ابن ماجه عن جابر ~~: ( بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد ~~أشرف عليهم ، فينظر إليهم وينظرون إليه ) . وعن صهيب عند مسلم ، فذكر حديثا ~~فيه : ( فيكشف الحجاب فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم الله تعالى شيئا أحب ~~إليهم من النظر إليه ) . وفي ( سنن اللالكائي ) : عن أنس وأبي بن كعب وكعب ~~بن عجرة : ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزيادة في كتاب الله ~~تعالى ، قال : النظر إلى وجهه ) . # ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه . الأول : استدل بهذه الأحاديث وبالقرآن ~~وإجماع الصحابة ومن بعدهم على إثبات رؤية الله في الآخرة للمؤمنين ، وقد ~~روى أحاديث الرؤية أكثر من عشرين صحابيا ، وقال أبو القاسم : روى رؤية ~~المؤمنين لربهم عز وجل في القيامة : أبو بكر وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ~~وابن مسعود وأبو موسى وابن عباس وابن عمر وحذيفة وأبو أمامة وأبو هريرة ~~وجابر وأنس وعمار بن ياسر وزيد بن ثابت وعبادة بن الصامت وبريدة بن حصيب ~~وجنادة بن أبي أمية وفضالة بن عبيد ورجل له صحبة بالنبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، ثم ذكر أحاديثهم بأسانيد غالبها جيد ، وذكر أبو نعيم الحافظ في ( ~~كتاب تثبيت النظر ) أبا سعيد الخدري وعمارة بن رؤيبة وأبا رزين العقيلي ~~وأبا برزة . وزاد الآجري في ( كتاب الشريعة ) وأبو محمد عبد الله بن محمد ~~المعروف بأبي الشيخ في ( كتاب السنة الواضحة ) تأليفهما : عدي بن حاتم ~~الطائي بسند جيد ، والرؤية مختصة بالمؤمنين ممنوعة من الكفار . وقيل : يراه ~~منافقو هذه الأمة ، وهذا ضعيف ، والصحيح أن المنافقين كالكفار باتفاق ~~العلماء وعن ابن عمر وحذيفة : من أهل الجنة من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية . # ومنع من ذلك المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة ، واحتجوا في ذلك بوجوه : ~~الأول : قوله تعالى : { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ms02833 } ( الأنعام : ~~103 ) . وقالوا : يلزم من نفي الإدراك بالبصر نفي الرؤية . الثاني : قوله ~~تعالى : { لن تراني } ( الأعراف : 143 ) . و : لن ، للتأييد بدليل قوله ~~تعالى : { قل لن تتبعونا } ( الفتح : 15 ) . وإذا ثبت في حق موسى ، عليه ~~الصلاة والسلام ، عدم الرؤية ثبت في حق غيره ، الثالث : قوله تعالى : { وما ~~كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا } ( الشورى ~~: 51 ) . فالآية دلت على أن كل من يتكلم الله معه فإنه لا يراه ، فإذا ثبت ~~عدم الرؤية في وقت الكلام ثبت في غير وقت الكلام ضرورة ، أنه لا قائل ~~بالفصل . الرابع : أن الله تعالى ما ذكر في طلب الرؤية في القرآن إلا وقد ~~استعظمه وذم عليه ، وذلك في آيات : منها : قوله تعالى : { وإذ قلتم يا موسى ~~لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون } ( البقرة : ~~55 ) . الخامس : لو صحت رؤية الله تعالى لرأيناه الآن ، والتالي باطل ، ~~والمقدم مثله . # ولأهل السنة ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة . قوله تعالى : { وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة } ( القيامة : 22 ) . وقوله تعالى : { كلا إنهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون } ( المطففين : 55 ) . ، بهذا يدل على أن المؤمنين لا ~~يكونون محجوبين ، والجواب عن قوله تعالى : لا تدركه الأبصار } ( الأنعام : ~~103 ) . أن المراد من الإدراك الإحاطة ، ونحن أيضا نقول به ، وعن قوله : { ~~لن تراني } ( الأعراف : 143 ) . أنا لا نسلم أن : لن ، تدل على التأبيد ، ~~بدليل قوله تعالى : { ولن يتمنوه أبدا } ( البقرة : 95 ) . مع أنهم يتمنونه ~~في الآخرة . وعن قوله : { وما كان لبشر } ( الشورى : 51 ) . الآية أن الوحي ~~كلام يسمع بالسرعة ، وليس فيه دلالة على كون المتكلم محجوبا عن نظر السامع ~~أو غير محجوب عن نظره ، وعن قوله : { وإذ قلتم يا موسى } ( البقرة : 55 ) . ~~الآية أن الاستعظام لم لا يجوز أن يكون لأجل طلبهم الرؤية على سبيل التعنت ~~والعناد ؟ بدليل الاستعظام في نزول الملائكة في قوله : { لولا أنزل علينا ~~الملائكة } ( الفرقان : 21 ) . ولا نزاع في جواز ذلك ، والجواب عن قولهم : ~~لو صحت رؤية الله تعالى . . . إلخ ms02834 أن عدم الوقوع لا يستلزم عدم الجواز ، ~~فإن قالوا : الرؤية لا تتحقق إلا بثمانية أشياء : سلامة الحاسة ، وكون ~~الشيء بحيث يكون جائز الرؤية ، وأن يكون المرئي مقابلا للرائي ، أو في حكم ~~المقابل ، فالأول كالجسم المحاذي للرائي والثاني كالأعراض المرئية ، فإنها ~~ليست مقابلة للرائي إذ العرض لا يكون مقابلا للجسم ، ولكنها حالة في الجسم ~~المقابل للرائي فكان في حكم المقابل ، وأن لا يكون المرئي في غاية القرب ~~ولا في غاية البعد ، وأن لا يكون في غاية الصغر ولا في غاية اللطافة ، وأن ~~لا يكون بين الرائي والمرئي حجاب . قلنا : الشرائط الستة الأخيرة لا يمكن ~~اعتبارها إلا في رؤية الأجسام ، والله تعالى ليس بجسم ، فلا يمكن اعتبار ~~هذه الشرائط في رؤيته ، ولا يعتبر في حصول الرؤية إلا أمران : سلامة الحاسة ~~، وكونه بحيث يصح أن يرى ، وهذان الشرطان حاصلان . فإن قلت : الكاف ، في : ~~كما ترون ، للتشبيه ، ولا بد أن تكون مناسبة بين الرائي والمرئي ؟ قلت : ~~معنى التشبيه فيه أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا مشقة ولا خفاء ، ~~كما ترون القمر PageV05P043 كذلك فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي ~~بالمرئي . # الوجه الثاني : فيه زيادة شرف الصلاتين ، وذلك لتعاقب الملائكة في ~~وقتيهما ، ولأن وقت صلاة الصبح وقت لذة النوم كما قيل : # % ألذ الكرى عند الصباح يطيب % # والقيام فيه أشق على النفس من القيام في غيره ، وصلاة العصر وقت الفراغ ~~عن الصناعات وإتمام الوظائف ، والمسلم إذا حافظ عليها مع ما فيه من التثاقل ~~والتشاغل فلأن يحافظ على غيرها بالطريق الأولى . # الوجه الثالث : ما قاله الخطابي إن قوله : ( إفعلوا ) ، يدل على أن ~~الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين . # 555 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة ~~العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي ~~فيقولون تركناهم وهم ms02835 يصلون وأتيناهم وهم يصلون . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ) وقد ~~ذكرنا أن اقتصاره في الترجمة على العصر من باب الإكتفاء . # 1 ذكر رجاله : وهم خمسة ، وقد ذكروا غير مرة ، وأبي الزناد عبد الله بن ~~ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن ابن هرمز . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك في ~~موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع ، ورواته مدنيون ما خلا عبد الله بن ~~يوسف فإنه تنيسي ، وهو من أفراد البخاري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن ~~إسماعيل وقتيبة . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى . وأخرجه النسائي ~~فيه وفي البعوث عن قتيبة وعن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم ، الكل عن مالك ~~. # ذكر معناه وإعرابه : قوله : ( يتعاقبون فيكم ملائكة ) فاعل : يتعاقبون ، ~~مضمر والتقدير : ملائكة يتعاقبون . وقوله : ( ملائكة ) بدل من الضمير الذي ~~فيه ، إو بيان كأنه قيل : من هم ؟ فقيل : ملائكة . وهذا مذهب سيبويه فيه ~~وفي نظائره ، وقال الأخفش ومن تابعه : إن إظهار ضمير الجمع والتثنية في ~~الفعل إذا تقدم جائز ، وهي لغة بني الحارث . وقالوا : هو نحو : أكلوني ~~البراغيث . وكقوله تعالى : { وأسروا النجوى الذين ظلموا } ( الأنبياء : 3 ) ~~. وقال القرطبي : هذه لغة فاشية ولها وجه في القياس صحيح ، وعليها حمل ~~الأخفش قوله تعالى : { وأسروا النجوى الذين ظلموا } ( الأنبياء : 3 ) . ~~وقيل : هذا الطريق المذكور هنا اختصره الراوي ، وأصله : الملائكة يتعاقبون ~~ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، وبهذا اللفظ رواه البخاري في بدء الخلق من ~~طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد : ( إن الملائكة يتعاقبون فيكم ) . ~~فاختلف فيه عن أبي الزناد . وأخرجه النسائي أيضا من طريق موسى بن عقبة عن ~~أبي الزناد بلفظ : ( إن الملائكة يتعاقبون فيكم ) . فاختلف فيه على أبي ~~الزناد فالظاهر أنه كان تارة يذكره هكذا ، وتارة هكذا ، وهذا يقوي قول هذا ~~القائل ، ويؤيد ذلك أن غير الأعرج من أصحاب أبي هريرة قد رووه تاما ، ~~فأخرجه أحمد ومسلم من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مثل رواية ms02836 موسى بن ~~عقبة ، لكن بحذف : إن ، من أوله . وأخرجه ابن خزيمة والسراج من طريق أبي ~~صالح عن أبي هريرة بلفظ : ( إن لله ملائكة يتعاقبون ) ، وهذه الطريقة ~~أخرجها البزار أيضا . وأخرجه أبو نعيم في ( الحلية ) بإسناد صحيح من طريق ~~أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ : ( إن لله ملائكة فيكم يتعاقبون ) . ومعنى : ~~يتعاقبون ، تأتي طائفة عقيب طائفة ، ومنه : تعقيب الجيوش ، وهو أن يذهب قوم ~~ويأتي آخرون . وقال ابن عبد البر : وإنما يكون التعاقب بين طائفتين أو ~~رجلين بأن يأتي هذا مرة ويعقبه هذا ، ومنه : تعقيب الجيوش ، أن يجهز الأمير ~~بعثا إلى مدة ، ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة ، ثم يأذن ~~لهم في الرجوع بعد أن يجهز الأولين فإن قلت : ما وجه تكرير تنكيره ملائكة ؟ ~~قلت : ليدل على أن الثانية غير الأولى . كقوله تعالى : { غدوها شهر ورواحها ~~شهر } ( سبأ : 12 ) . وأما الملائكة فعند أكثر العلماء هم الحفظة ، فسؤاله ~~لهم إنما هو سؤال عما أمرهم به من حفظهم PageV05P044 لأعمالهم وكتبهم إياها ~~عليهم . # وقال عياض ، رحمه الله : وقيل : يحتمل أن يكونوا غير الحفظة ، فسؤاله لهم ~~إنما هو على جهة التوبيخ لمن قال : { أتجعل فيها من يفسد فيها } ( البقرة : ~~30 ) . وإنه اظهر لهم ما سبق في علمه بقوله ( اني اعلم ما لا تعلمون ) وقال ~~القرطبي : وهذه حكمة اجتماعهم في هاتين الصلاتين ، أو يكون سؤاله لهم ~~استدعاء لشهادتهم لهم ، ولذلك قالوا : ( أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم ~~يصلون ) . وهذا من خفي لطفه وجميل ستره ، إذا لم يطلعهم إلا على حال ~~عبادتهم ، ولم يطلعهم على حالة شهواتهم وما يشبهها . انتهى . هذا الذي قاله ~~يعطي أنهم غير الحفظة ، لأن الحفظة يطلعون على أحوالهم كلها ، اللهم إلا أن ~~تكون الحفظة غير الكاتبين ، فيتجه ما قاله . والظاهر أنهم غيرهما ، لأنه قد ~~جاء في بعض الأحاديث : ( إذا مات العبد جلس كاتباه عند قبره يستغفران له ~~ويصليان عليه إلى يوم القيامة ) . يوضحه ما رواه ابن المنذر بسند له عن أبي ~~عبيدة بن عبد الله عن أبيه أنه كان يقول ms02837 : ( يتداول الحارسان من ملائكة ~~الله تعالى : حارس الليل وحارس النهار ، عند طلوع الفجر ) . وعن الضحاك في ~~قوله تعالى : { وقرآن الفجر } ( الإسراء : 78 ) . قال : ( تشهد ملائكة ~~الليل وملائكة النهار يشهدون أعمال بني آدم ) . وفي تفسير ابن أبي حاتم : ~~تشهده الملائكة والجن . # قوله : ( ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ) اجتماعهم في هاتين ~~الصلاتين لطف من الله تعالى بعباده المؤمنين ، إذ جعل اجتماعهم عندهم ~~ومفارقتهم لهم في أوقات عبادتهم ، واجتماعهم على طاعة ربهم ، فتكون شهادتهم ~~لهم بما شاهدوه من الخير . وقال ابن حبان في ( صحيحه ) : فيه بيان أن ~~ملائكة الليل تنزل والناس في صلاة العصر ، وحينئذ تصعد ملائكة النهار ، ~~وهذا ضد قول من زعم : أن ملائكة الليل تنزل بعد غروب الشمس . فإن قلت : ما ~~وجه ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية ( ؟ قلت : لما ثبت لهما من الفضل ~~على غيرهما من اجتماع الملائكة فيهما ورفع الأعمال وغير ذلك ، ناسب أن ~~يجازي المحافظ عليهما بأفضل العطايا ، وهو النظر إلى الله تعالى . والله ~~أعلم . فإن قلت : التعاقب مغاير للاجتماع فيكون بين قوله : ( يتعاقبون ) ، ~~وبين قوله : ( يجتمعون ) منافاة ؟ قلت : كل منهما في حالة ، فلا منافاة . ~~فإن قلت : شهودهم معهم الصلاة في الجماعة أم مطلقا ؟ قلت : اللفظ يحتمل ~~للجماعة وغيرهم ، ولكن الظاهر أن ذلك في الجماعة . قوله : ( ثم يعرج ) ، من ~~: عرج يعرج عروجا ، من باب : نصر ينصر : والعروج : الصعود ، ويقال : عرج ~~يعرج عرجانا إذا عجز عن شيء أصابه ، وعرج يعرج عرجا : إذا صار أعرج أو كان ~~خلقه فيه ، وعرج بالتشديد تعريجا : إذا قام . قوله : ( الذين باتوا فيكم ) ~~، الخطاب فيه وفي قوله : ( يتعاقبون فيكم ) ، للمصلين . وقال بعضهم : أي : ~~المصلين أو مطلق المؤمنين قلت : لا يصح أن يكون مطلق المؤمنين ، لأن هذه ~~الفضيلة للمصلين ، والدليل على ذلك قوله : ( يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة ~~العصر ) . وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك ~~الذين ظلوا ؟ قلت : إما للاكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر ، كقوله تعالى : { ~~سرابيل تقيكم الحر } ( النحل : 81 ) . وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة ~~الاستراحة ، فلما لم يعصوا ms02838 واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك ، وإما لأن ~~حكم طرفي النهار يعلم من طرفي الليل ، فذكره يكون تكرارا . انتهى . وقيل : ~~الحكمة في ذلك أن ملائكة الليل إذا صلوا الفجر عرجوا في الحال ، وملائكة ~~النهار إذا صلوا العصر لبثوا إلى آخر النهار لضبط بقية عمل النهار . وقال ~~بعضهم : وهذا ضعيف ، لأنه يقتضي أن ملائكة النهار لا يسألون ، وهو خلاف ~~ظاهر الحديث . قلت : هذا الذي ذكره ضعيف ، لأن لبث ملائكة النهار لضبط بقية ~~عمل النهار لا يستلزم عدم السؤال . وقيل : الحكمة في ذلك بناء على أن ~~الملائكة هم الحفظة أنهم لا يبرحون عن ملازمة بني آدم ، وملائكة الليل هم ~~الذين يعرجون ويتعاقبون ، ويؤيدها ما رواه أبو نعيم في ( كتاب الصلاة ) له ~~، من طريق الأسود بن يزيد النخعي ، قال : ( يلتقي الحارسان ) ، أي : ملائكة ~~الليل وملائكة النهار ، ( عند صلاة الصبح فيسلم بعضهم على بعض فتصعد ملائكة ~~الليل وتلبث ملائكة النهار ) . وقيل : يحتمل أن يكون العروج إنما يقع عند ~~صلاة الفجر خاصة ، وأما النزول فيقع في الصلاتين معا ، وفيه التعاقب ، ~~وصورته أن تنزل طائفة عند العصر ، وتبيت ثم تنزل طائفة ثانية عند الفجر ، ~~فتجتمع الطائفتان في صلاة الفجر ، ثم يعرج الذين باتوا فقط ، ويستمر الذين ~~نزلوا وقت الفجر إلى العصر ، فتنزل الطائفة الأخرى فيحصل اجتماعهم عند ~~العصر أيضا ، ولا يصعد منهم أحد ، بل تبيت الطائفتان أيضا ثم تعرج إحدى ~~الطائفتين ، ويستمر ذلك ، فتصح صورة التعاقب مع اختصاص النزول بالعصر ، ~~والعروج بالفجر ، فلهذا خص السؤال بالذين باتوا . وقيل : إن قوله : في هذا ~~الحديث ، أعني : حديث الباب . ( ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ) وهم ~~، لأنه ثبت من طرق كثيرة PageV05P045 أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر ~~صلاة العصر ، كما في ( الصحيحين ) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في ~~اثناء حديث ، قال فيه : ( ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة ~~الفجر ) . قال أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم : { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر ~~كان مشهودا } ( الإسراء : 78 ) : وفي الترمذي والنسائي من وجه آخر بإسناد ~~صحيح عن أبي ms02839 هريرة في قوله تعالى : { إن قرآن الفجر كان مشهودا } ( الإسراء ~~: 78 ) . قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار . وروى ابن مردويه في ~~تفسيره من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه ، وقال ابن عبد البر : ليس في هذا ~~دفع للرواية التي ذكر فيها العصر . قلت : محصل كلامه أن ذكر الفجر في ~~الحديث الذي استدل به القائل المذكور على أن ذكر العصر وهم غير صحيح ، لأن ~~ذكر الفجر لا يستلزم نفي ذكر العصر ، ولا وجه لنسبة الراوي الثقة إلى الوهم ~~مع إمكان التوفيق بين الروايات ، مع أن الزيادة من الثقة العدل مقبولة ، أو ~~يكون الاقتصار في الفجر لكونها جهرية ، ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن ~~يكون تقصير من بعض الرواة في تركهم سؤال الذين أقاموا في النهار ؟ ولم لا ~~يجوز أن يحمل قوله : الذين باتوا ، على ما هو أعم من المبيت بالليل ~~وبالإقامة بالنهار ، فلا يختص ذلك حينئذ بليل دون نهار ، ولا نهار دون ليل ~~، بل كل طائفة منهم إذا صعدت سئلت ؟ ويكون فيه استعمال لفظ : بات ، في أقام ~~مجازا ، ويكون قوله : فيسألهم ، أي : كلا من الطائفتين في الوقت الذي تصعد ~~فيه ؟ ويدل على هذا ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) والسراج في ( مسنده ) ~~جميعا عن يوسف بن موسى عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار ~~في صلاة الفجر وصلاة العصر ، فيجتمعون في صلاة الفجر ، فتصعد ملائكة الليل ~~وتثبت ملائكة النهار ، ويجتمعون في صلاة العصر ، فتصعد ملائكة النهار وتبيت ~~ملائكة الليل ، فيسألهم ربهم : كيف تركتم عبادي ؟ . . . ) الحديث ، وهذا ~~فيه التصريح بسؤال كل من الطائفتين . قوله : ( فيسألهم ) الحكمة فيه ~~استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير ، واستعطافهم بما يقتضي العطف عليهم ، ~~وقيل : كان ذلك لإظهار الحكمة في خلق بني آدم في مقابلة من قال من الملائكة ~~{ أتجعل فيها من يفسد فيها } ( البقرة : 30 ) . الآية والمعنى : أنه قد وجد ~~فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بنص شهادتكم . وقال عياض : هذا السؤال على ms02840 سبيل ~~التعبد للملائكة ، كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم ، وهو سبحانه وتعالى ~~أعلم من الجميع بالجميع . قوله : ( كيف تركتم ؟ ) قال ابن أبي حمزة : وقع ~~السؤال عن آخر الأعمال ، لأن الأعمال بخواتيمها . قال : والعباد المسؤول ~~عنهم هم الذين ذكروا في قوله تعالى : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ( ~~الحجر : 242 والإسراء : 65 ) . قوله : ( تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم ~~يصلون ) . فإن قلت : كان مقتضى الحال أن يبدؤا أولا بالإتيان ثم بالترك ، ~~ولم يراعوا الترتيب ؟ قلت : لأن المقصود هو الإخبار عن صلاتهم ، والأعمال ~~بخواتيمها ، فناسب أن يخبروا عن آخر أعمالهم قبل أولها . وقال ابن التين : ~~الواو ، في قوله : ( وهم يصلون ) واو الحال ، أي : تركناهم على هذه الحال . ~~فإن قلت : يلزم من هذا أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة ، فلم يشهدوها معهم ~~، والخبر ناطق بأنهم شهدوها . قلت : الخبر محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع ~~من صلاها في أول وقتها ، وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك ، ومن شرع في إسباب ~~ذلك . فإن قيل : ما الفائدة في قولهم ( وأتيناهم ) ؟ وكان السؤال عن كيفية ~~الترك ؟ وأجيب : بأنهم زادوا في الجواب إظهارا لبيان فضيلتهم ، وحرصا على ~~ذكر ما يوجب مغفرتهم ، كما هو وظيفتهم فيما أخبر الله عنهم بقوله : { ~~ويستغفرون للذين آمنوا } ( غافر : 7 ) # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن الصلاة أعلى العبادات ، لأنه عليها وقع ~~السؤال والجواب . وفيه : التنبيه على أن الفجر والعصر من أعظم الصلوات ، ~~كما ذكرناه . وفيه : الإشارة إلى شرف هذين الوقتين ، وقد ورد أن الرزق يقسم ~~بعد صلاة الصبح ، وأن الأعمال ترفع آخر النهار ، فمن كان حينئذ في طاعة ~~بورك في رزقه وفي عمله . وفيه : إشارة إلى تشريف هذه الأمة على غيرها ، ~~ويلزم من ذلك تشريف نبينا على غيره من الأنبياء ، عليهم السلام . وفيه : ~~الإيذان بأن الملائكة تحب هذه الأمة ليزدادوا فيهم حبا ويتقربون بذلك إلى ~~الله تعالى . وفيه : الدلالة على أن الله تعالى يتكلم مع ملائكته . وفيه : ~~الحث على المثابرة على صلاة العصر ، لأنها تأتي في وقت اشتغال الناس ، وقال ~~بعضهم : استدل بعض الحنفية ms02841 بقوله : ( ثم يعرج الذين باتوا فيكم ) على ~~استحباب تأخير صلاة العصر ، ليقع عروج الملائكة إذا فرغ منها آخر النهار ، ~~ثم قال : وتعقب بأن ذلك غير لازم ، إذ ليس في الحديث ما يقتضي أنهم لا ~~يصعدون إلا ساعة الفراغ من الصلاة ، بل جائز أن تفرغ الصلاة ويتأخروا بعد ~~ذلك إلى آخر النهار ، ولا مانع أيضا من أن تصعد ملائكة النهار وبعض النهار ~~باق ، ويقيم ملائكة الليل . انتهى . قلت هذا PageV05P046 القائل ذكر في هذا ~~الموضع ناقلا عن البعض أن ملائكة الليل إذا صلوا الفجر عرجوا في الحال ، ~~وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا إلى آخر النهار لضبط بقية عمل النهار ~~، ثم قال : وهذا ضعيف لأنه يقتضي أن ملائكة النهار لا يسألون ، وهو خلاف ~~ظاهر الحديث ، والعجب منه أنه ناقض كلامه الذي ذكره في التعقيب على ما لا ~~يخفى ، وبمثل هذا التصرف لا يتوجه الرد على المستدلي بقوله : ( ثم يعرج ~~الذين باتوا فيكم ) على استحباب تأخير صلاة العصر . # 17 # | 2 ( باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل غروب الشمس . ~~قيل : جواب : من ، التي تضمن معنى الشرط محذوف . قلت : لا نسلم أن : من ، ~~ههنا شرطية ، ولكنها موصولة ، يوضح ذلك ما قدرناه . وقال بعضهم : إنما لم ~~يأت المصنف في الترجمة بجواب الشرط لما في لفظ المتن الذي أورده من ~~الاحتمال ، وهو قوله : ( فليتم صلاته ) ، فإن الأمر بالإتمام أعم من أن ~~يكون ما يتمه أداء أو قضاء . قلت : لا بد للشرط من جواب ، سواء كان ملفوظا ~~أو مقدرا ، والجواب في الحديث مذكور ، وكون الأمر بالإتمام أعم ليست قرينة ~~لترك جواب الشرط في الترجمة ، وكان ينبغي أن يقول : جواب الشرط في الترجمة ~~محذوف تقديره : فليتم ، ويبينه جواب الشرط الذي في متن الحديث ، ولكن ~~التقدير الذي قدرناه لا يحوجنا إلى تقدير جواب الشرط ولا إلى القول بأن : ~~من ، شرطية . # 556 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي ms02842 هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدرك أحدكم ~~سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر ) ~~. ( فإن قلت : المذكور في الترجمة ركعة ، وفي الحديث : سجدة ، والترجمة في ~~الإدراك من العصر ، والحديث في : العصر والصبح ، فلا تطابق ؟ قلت : المراد ~~من السجدة الركعة على ما يجيء إن شاء الله تعالى ، وترك الصبح فيها من باب ~~الاكتفاء . # ذكر رجاله : وهم خمسة : أبو نعيم الفضل بن دكين ، وشيبان بن عبد الرحمن ~~التميمي ، ويحيى بن أبي كثير ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : القول . وفيه : أن رواته ما بين كوفي وبصري ومدني ~~. # ذكر الاختلاف في ألفاظ الحديث المذكور : أخرجه البخاري أيضا عن أبي هريرة ~~، رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أدرك ~~من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) . أخرجه في باب من أدرك من الفجر ركعة ~~، وفي رواية النسائي ( إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر قبل أن ~~تغرب الشمس فليتم صلاته ) . وكذا أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) ، ورواه أحمد ~~بن منيع ولفظه : ( من أدرك منكم أول ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس ~~فليتم صلاته ، ومن أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ) . ~~وفي رواية أبي داود : ( إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر . . . ) ~~وعند السراج : ( من صلى بسجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس ثم صلى ما بقي ~~بعد غروب الشمس فلم يفته العصر ، ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع ~~الشمس ثم صلى ما بقي بعد طلوعها فلم يفته الصبح ms02843 ) . وفي لفظ : ( من أدرك ~~ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ما تطلع فقد أدرك ) . وفي لفظ : ~~( من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته ) . وفي لفظ : ( من ~~أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى ) . وفي لفظ : ( من صلى سجدة واحدة ~~من العصر قبل غروب الشمس ، ثم صلى ما بقي بعد الغروب فلم يفته العصر ) . ~~وفي لفظ : ( من أدرك قبل طلوع الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة ، ومن أدرك قبل ~~غروب الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة ) . وفي لفظ : ( من أدرك ركعة أو ركعتين ~~من صلاة العصر . . . ) ، وفي لفظ : ( ركعتين ) ، من غير تردد . غير أنه ~~موقوف ، وهو عند ابن خزيمة مرفوع بزيادة : ( أو ركعة من صلاة PageV05P047 ~~الصبح ) وهو عند الطيالسي : ( من أدرك من العصر ركعتين أو ركعة الشك من أبي ~~بشر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك ، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدرك ) . وعند أحمد : ( من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدرك ، ومن أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس ~~فقد أدرك ) . وفي رواية النسائي : ( من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك ) . ~~وعند الدارقطني : ( قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها ) ، وعنده أيضا : ( ~~فقد أدرك الفضيلة ويتم ما بقي ) ، وضعفه وفي ( سنن ) الكبحي : ( من أدرك من ~~صلاة ركعة فقد أدركها ) ، وفي ( الصلاة ) لأبي نعيم : ( ومن أدرك ركعتين ~~قبل أن تغرب الشمس ، وركعتين بعد أن غابت الشمس فلم تفته العصر ) . وعند ~~مسلم : ( من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة ) . وعند ~~النسائي بسند صحيح : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا ~~أنه يقضي ما فاته ) ، وعند الطحاوي : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك ~~الصلاة وفضلها ) . قال : وأكثر الرواة لا يذكرون : فضلها ، قال : وهو ~~الأظهر . وعند الطحاوي : من حديث عائشة نحو حديث أبي هريرة ، وأخرجه ~~النسائي وابن ماجه أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( إذا أدرك ) كلمة : إذا ، تتضمن معنى الشرط ms02844 ، فلذلك ~~دخلت : الفاء ، في جوابها ، وهو قوله : ( فليتم صلاته ) . قوله : ( سجدة ) ~~أي : ركعة ، يدل عليه الرواية الأخرى للبخاري : ( من أدرك من الصبح ركعة ) ~~. وكذلك فسرها في رواية مسلم : حدثني أبو الطاهر وحرملة ، كلاهما عن ابن ~~وهب ، والسياق لحرملة ، قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير ~~حدثه عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس ، أو من الصبح قبل أن ~~تطلع ، فقد أدركها ) . والسجدة إنما هي الركعة ، وفسرها حرملة ، وكذا فسر ~~في ( الأم ) أنه يعبر بكل واحد منهما عن الآخر ، وأيا ما كان ، فالمراد : ~~بعض الصلاة ، وإدراك شيء منها ، وهو يطلق على الركعة والسجدة وما دونها ، ~~مثل : تكبيرة الإحرام . وقال الخطابي ؛ قوله : ( سجدة ) ، معناها : الركعة ~~بركوعها وسجودها ، والركعة إنما يكون تمامها بسجودها ، فسميت على هذا ~~المعنى سجدة : فإن قلت : ما الفرق بين قوله : ( من أدرك من الصبح سجدة ؟ ) ~~وبين قوله : ( من أدرك سجدة من الصبح ؟ ) قلت : رواية تقدم السجدة هي السبب ~~الذي به الإدراك ، ومن قدم الصبح أو العصر قبل الركعة فلأن هذين الإسمين ~~هما اللذان يدلان على هاتين الصلاتين دلالة خاصة تتناول جميع أوصافها ، ~~بخلاف السجدة فإنها تدل على بعض أوصاف الصلاة ، فقدم اللفظ الأعم الجامع . # ذكر ما يستفاد منه من الأحكام منها : أن فيه دليلا صريحا في أن من صلى ~~ركعة من العصر ، ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته ، بل يتمها ، وهذا ~~بالإجماع . وأما في الصبح فكذلك عند الشافعي ومالك وأحمد . وعند أبي حنيفة ~~: تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها ، وقالوا : الحديث حجة على أبي حنيفة . ~~وقال النووي : قال أبو حنيفة : تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها ، لأنه ~~دخل وقت النهي عن الصلاة ، بخلاف الغروب ، والحديث حجة عليه . قلت : من وقف ~~على ما أسس عليه أبو حنيفة عرف أن الحديث ليس بحجة عليه ، وعرف أن غير هذا ~~الحديث من الأحاديث حجة عليهم ، فنقول : لا شك أن الوقت سبب للصلاة ms02845 وظرف ~~لها ، ولكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سببا ، لأنه لو كان كذلك يلزم تأخير ~~الأداء عن الوقت ، فتعين أن يجعل بعض الوقت سببا ، وهو الجزء الأول لسلامته ~~عن المزاحم ، فإن اتصل به الأداء تقررت السببية وإلا تنتقل إلى الجزء ~~الثاني والثالث والرابع وما بعده إلى أن يتمكن فيه من عقد التحريمة إلى آخر ~~جزء من أجزاء الوقت ، ثم هذا الجزء إن كان صحيحا ، بحيث لم ينسب إلى ~~الشيطان ولم يوصف بالكراهة كما في الفجر ، وجب عليه كاملا ، حتى لو اعترض ~~الفساد في الوقت بطلوع الشمس في خلال الصلاة فسدت ، خلافا لهم ، لأن ما وجب ~~كاملا لا يتأدى بالناقص ، كالصوم المنذور المطلق وصوم القضاء لا يتأدى في ~~أيام النحر والتشريق ، وإذا كان هذا الجزء ناقصا كان منسوبا إلى الشيطان : ~~كالعصر وقت الاحمرار وجب ناقصا ، لأن نقصان السبب مؤثر في نقصان المسبب ، ~~فيتأدى بصفة النقصان لأنه أدى كما لزم ، كما إذا أنذر صوم النحر وأداه فيه ~~، فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم تفسد العصر ، لأن ما بعد الغروب كامل ~~فيتأدى فيه ، لأن ما وجب ناقصا يتأدى كاملا بالطريق الأولى . فإن قلت : ~~يلزم أن تفسد العصر إذا شرع فيه في الجزء الصحيح ومدها إلى أن غربت . قلت : ~~لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت ، فيعفى الفساد الذي يتصل به ~~بالبناء ، لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذر ، وأما الجواب عن ~~الحديث المذكور فهو ما ذكره الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي ، وهو : ~~PageV05P048 أنه يحتمل أن يكون معنى الإدراك في الصبيان الذين يدركون ، ~~يعني يبلغون قبل طلوع الشمس ، والحيض اللاتي يطهرن ، والنصارى الذين يسلمون ~~، لأنه لما ذكر في هذا الإدراك ولم يذكر الصلاة فيكون هؤلاء الذين سميناهم ~~ومن أشبههم مدركين لهذه الصلاة ، فيجب عليهم قضاؤها ، وإن كان الذي بقي ~~عليهم من وقتها أقل من المقدار الذي يصلونها فيه . فإن قلت : فما تقول فيما ~~رواه أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إذا أدرك ms02846 أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته ، وإذا ~~أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته ) . رواه البخاري ~~والطحاوي أيضا فإنه صريح في ذكر البناء بعد طلوع الشمس ؟ قلت : قد تواترت ~~الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ما لم ~~تتواتر بإباحة الصلاة عند ذلك ، فدل ذلك على أن ما كان فيه الإباحة كان ~~منسوخا بما كان فيه التواتر بالنهي . فإن قلت : ما حقيقة النسخ في هذا ~~والذي تذكره احتمال ؟ وهل يثبت النسخ بالاحتمال ؟ قلت : حقيقة النسخ هنا ~~أنه اجتمع في هذا الموضع محرم ومبيح ، وقد تواترت الأخبار والآثار في باب ~~المحرم ما لم تتواتر في باب المبيح ، وقد عرف من القاعدة أن المحرم والمبيح ~~إذا اجتمعا يكون العمل للمحرم ، ويكون المبيح منسوخا ، وذلك لأن الناسخ هو ~~المتأخر ، ولا شك أن الحرمة متأخرة عن الإباحة لأن الأصل في الأشياء ~~الإباحة ، والتحريم عارض ، ولا يجوز العكس لأنه يلزم النسخ مرتين . فافهم . ~~فإنه كلام دقيق قد لاح لي من الأنوار الإلهية . فان قلت إنما ورد النهي ~~المذكور عن الصلاة في التطوع خاصة وليس بنهي عن قضاء الفرائض قلت : دل حديث ~~عمران بن حصين الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما على أن الصلاة الفائتة قد ~~دخلت في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وعن عمران أنه قال : ~~( سرينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ، أو قال : في سرية ، ~~فلما كان آخر السحر عرسنا ، فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس . . . ) ~~الحديث ، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم أخر صلاة الصبح حتى فاتت عنهم إلى أن ~~ارتفعت الشمس ، ولم يصلها قبل الإرتفاع ، فدل ذلك أن النهي عام يشمل ~~الفرائض والنوافل ، والتخصيص بالتطوع ترجيح بلا مرجح . # ومنها : أي : من الأحكام : أن أبا حنيفة ومن تبعه استدلوا بالحديث ~~المذكور أن آخر وقت العصر هو غروب الشمس ، لأن من أدرك منه ركعة أو ركعتين ~~مدرك له ، فإذا كان مدركا يكون ذلك ms02847 الوقت من وقت العصر لأن معنى قوله : ( ~~فقد أدرك ) ، أدرك وجوبها ، حتى إذا أدرك الصبي قبل غروب الشمس أو أسلم ~~الكافر أو أفاق المجنون أو طهرت الحائض تجب عليه صلاة العصر ، ولو كان ~~الوقت الذي أدركه جزأ يسيرا لا يسع فيه الأداء ، وكذلك الحكم قبل طلوع ~~الشمس . وقال زفر : لا يجب ما لم يجد وقتا يسع الأداء ، وكذلك الحكم قبل ~~طلوع الشمس . وقال زفر : لا يجب ما لم يجد وقتا يسع الأداء فيه حقيقة ، وعن ~~الشافعي قولان فيما إذا أدرك دون ركعة كتكبيرة مثلا : أحدهما : ، لا يلزمه ~~، والآخر : يلزمه ، وهو أصحهما . # ومنها : أنهم اختلفوا في معنى الإدراك . هل هو للحكم أو للفضل أو للوقت ~~في أقل من ركعة ؟ فذهب مالك وجمهور الأئمة ، وهو أحد قولي الشافعي : إلى ~~أنه لا يدرك شيئا من ذلك بأقل من ركعة ، متمسكين بلفظ الركعة ، وبما في ( ~~صحيح ) ابن حبان عن أبي هريرة : ( إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوها ~~ولا تعدوها شيئا ، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة ) . وذهب أبو حنيفة ~~وأبو يوسف والشافعي في قول : إلى أنه يكون مدركا لحكم الصلاة . فإن قلت : ~~قيد في الحديث بركعة فينبغي أن لا يعتبر أقل منها ؟ قلت : قيد الركعة فيه ~~خرج مخرج الغالب ، فإن غالب ما يمكن معرفة الإدراك به ركعة أو نحوها ، حتى ~~قال بعض الشافعية : إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر الركعة ~~البعض من الصلاة ، لأنه روي عنه : ( من أدرك ركعة من العصر . . . ) و : ( ~~من أدرك ركعتين من العصر ) ، ( ومن أدرك سجدة من العصر ) ، فأشار إلى بعض ~~الصلاة مرة : بركعة ، ومرة : بركعتين ، ومرة بسجدة . والتكبيرة في حكم ~~الركعة لأنها بعض الصلاة ، فمن أدركها فكأنه أدرك ركعة . وقال القرطبي : ~~واتفق هؤلاء ، يعني أبا حنيفة وأبا يوسف والشافعي في قول ، على إدراكهم ~~العصر بتكبيرة قبل الغروب ، واختلفوا في الظهر ، فعند الشافعي في قول : هو ~~مدرك بتكبيرة لها لاشتراكهما في الوقت ، وعنه أنه بتمام القيام للظهر يكون ~~قاضيا لها بعد ، واختلفوا في الجمعة ، فذهب مالك ms02848 والثوري والأوزاعي والليث ~~وزفر ومحمد والشافعي وأحمد إلى أن : من أدرك منها ركعة أضاف إليها أخرى . ~~وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين ~~، وهو قول النخعي والحكم وحماد ، وأغرب عطاء ومكحول وطاووس ومجاهد فقالوا : ~~إن من فاتته الخطبة يوم الجمعة يصلي أربعا ، لأن الجمعة إنما قصرت من أجل ~~الخطبة : PageV05P049 وحمل أصحاب مالك قوله : ( من أدرك ركعة من العصر ) ~~على أصحاب الأعذار : كالحائض والمغمى عليه وشبههما ، ثم هذه الركعة التي ~~يدركون بها الوقت هي بقدر ما يكبر فيها للإحرام ويقرأ أم القرآن قراءة ~~معتدلة ويركع ويسجد سجدتين يفصل بينهما ويطمئن في كل ذلك ، على قول من أوجب ~~الطمأنينة ، وعلى قول من لا يوجب قراءة أم القرآن في كل ركعة ، يكفيه ~~تكبيرة الإحرام والوقوف لها . وأشهب لا يراعي إدراك السجدة بعد الركعة ، ~~وسبب الخلاف : هل المفهوم من اسم الركعة الشرعية أو اللغوية ؟ # وأما التي يدرك بها فضيلة الجماعة فحكمها بأن يكبر لإحرامها ثم يركع ، ~~ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه ، وهذا مذهب الجمهور ، وروي عن ~~أبي هريرة أنه : لا يعتد بالركعة ما لم يدرك الإمام قائما قبل أن يركع ، ~~وروي معناه عن أشهب ، وروي عن جماعة من السلف أنه : متى أحرم والإمام راكع ~~أجزأه ، وإن لم يدرك الركوع وركع بعد الإمام . وقيل : يجزيه وإن رفع الإمام ~~رأسه ما لم يرفع الناس ، ونقله ابن بزيزة عن الشعبي ، قال : وإذا انتهى إلى ~~الصف الآخر ولم يرفعوا رؤوسهم ، أو بقي منهم واحد لم يرفع رأسه ، وقد رفع ~~الإمام رأسه فإنه يركع وقد أدرك الصلاة ، لأن الصف الذي هو فيه إمامه ، ~~وقال ابن أبي ليلى وزفر والثوري : إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد ~~أدرك ، وإن رفع الإمام قبل أن يضع يديه على ركبتيه فإنه لا يعتد بها . وقال ~~ابن سيرين : إذا أدرك تكبيرة يدخل بها في الصلاة وتكبيرة للركوع فقد أدرك ~~تلك الركعة . وقال القرطبي : وقيل : يجزيه إن أحرم قبل سجود الإمام . وقال ~~ابن بزيزة ms02849 : قال أبو العالية : إذا جاء وهم سجود يسجد معهم ، فإذا سلم ~~الإمام قام فركع ركعة ولا يسجد ، ويعتد بتلك الركعة . وعن ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أنه كان إذا جاء والقوم سجود سجد معهم ، فإذا رفعوا ~~رؤوسهم سجد أخرى ، ولا يعتد بها . وقال ابن مسعود : إذا ركع ثم مشى فدخل في ~~الصف قبل أن يرفعوا رؤوسهم اعتد بها ، وإن رفعوا رؤوسهم قبل أن يصل إلى ~~الصف فلا يعتد بها . # وأما حكم هذه الصلاة : فالصحيح أنها كلها أداء ، قال بعض الشافعية : كلها ~~قضاء ، وقال بعضهم : تلك الركعة أداء ، وما بعدها قضاء ، وتظهر فائدة ~~الخلاف في مسافر نوى العصر وصلى ركعة في الوقت ، فإن قلنا : الجميع أداء ، ~~فله قصرها . وإن قلنا : كلها قضاء ، أو : بعضها ، وجب إتمامها أربعا إن ~~قلنا : إن فائتة السفر إذا قضاها في السفر يجب إتمامها ، وهذا كله إذا أدرك ~~ركعة في الوقت ، فإن كان دون ركعة ، فقال الجمهور : كلها قضاء . # 557 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم عن ابن شهاب عن سالم ~~بن عبد الله عن أبيه أنه أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ~~أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا ~~قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا ~~قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين ~~فقال أهل الكتابين أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا ~~قيراطا ونحن كنا أكثر عملا قال قال الله عز وجل هل ظلمتكم من أجركم من شيء ~~قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء . . # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله : ( إلى غروب الشمس ) ، فدل على أن ~~وقت العصر إلى غروب الشمس ، وأن من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب فقد أدرك ~~وقتها ، فليتم ما بقي ، وهذا المقدار بطريق الاستئناس الإقناعي ، لا بطريق ~~الأمر البرهاني ، ولهذا ms02850 قال ابن المنير : هذا الحديث مثال لمنازل الأمم عند ~~الله تعالى ، وإن هذه الأمة أقصرها عمرا وأقلها عملا وأعظمها ثوابا . # ويستنبط منه للبخاري بتكلف في قوله : ( فعملنا إلى غروب الشمس ، ) ، فدل ~~أن وقت العمل ممتد إلى غروب الشمس ، وأنه لا يفوت ، وأقرب الأعمال المشهور ~~بهذا الوقت صلاة العصر ، وهو من قبيل الأخذ بالإشارة ، لا من PageV05P050 ~~صريح العبارة ، فإن الحديث مثال وليس المراد عملا خاصا بهذا الوقت ، بل ~~المراد سائر أعمال الأمة من سائر الصلوات ، وغيرها من سائر العبادات في ~~سائر مدة بقاء الأمة إلى قيام الساعة ، وكذا قال أبو المعالي الجويني : بأن ~~الأحكام لا تتعلق بالأحاديث التي تأتي لضرب الأمثال فإنه موضع تجوز . وقال ~~المهلب : إنما أدخل البخاري هذا الحديث ، والحديث الذي بعده ، في هذا الباب ~~لقوله : ( ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين ~~) ، ليدل على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل ، مثل الذي أعطي من العصر ~~إلى الليل أجر النهار كله ، فمثله كالذي أعطي على ركعة أدرك وقتها أجر ~~الصلاة كلها في آخر الوقت . وقال صاحب ( التلويح ) : فيه بعد ، لأنه لو قال ~~: إن ( هذه الأمة أعطيت ثلاثة قراريط لكان أشبه ، ولكنها ما أعطيت إلا بعض ~~أجر جميع النهار ، نعم عملت هذه الأمة قليلا وأخذت كثيرا ، ثم هو أيضا منفك ~~عن محل الاستدلال ، لأن عمل هذه الأمة آخر النهار كان أفضل من عمل ~~المتقدمين قبلها ، ولا خلاف أن صلاة العصر متقدمة أفضل من صلاتها متأخرة ، ~~ثم هذا من الخصائص المستثناة عن القياس ، فكيف يقاس عليه ؟ ألا ترى أن صيام ~~آخر النهار لا يقوم مقام جملته ، وكذا سائر العبادات ؟ انتهى . قلت : كل ما ~~ذكروا ههنا لا يخلو عن تعسف ، وقوله : لا خلاف ، غير موجه ، لأن الخلاف ~~موجود في تقديم صلاة العصر وتأخيرها ، وقياسه على الصوم كذلك ، لأن وقت ~~الصوم لا يتجزى ، بخلاف الصلاة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد العزيز الأويسي ، بضم الهمزة ، مر في ~~كتاب الحرص على الحديث ، ونسبته إلى أويس أحد أجداده . الثاني : إبراهيم بن ms02851 ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني . الثالث : محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . ~~الخامس : أبوه عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد من ~~الماضي في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : الإخبار بصيغة ~~الافراد من الماضي . وفيه : القول . وفيه : السماع . وفيه : أن رواته كلهم ~~مدنيون . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : رواية التابعة عن ~~التابعي . وهما : ابن شهاب وسالم . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في باب الإجارة إلى ~~نصف النهار عن سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب عن نافع به ، وأخرجه أيضا في ~~باب فضل القرآن عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~، وأخرجه أيضا في التوحيد عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد ~~الله ، وأخرجه أيضا في باب ما ذكر عن بني إسرائيل عن قتيبة عن ليث عن نافع ~~به . وأخرجه مسلم والترمذي أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم ) ، ظاهره ليس ~~بمراد ، لأن ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة ، وليس ~~كذلك ، وإنما معناه : أن نسبتكم إليهم كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار ، ~~وفي رواية الترمذي : ( إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة ~~العصر إلى مغرب الشمس ) . قوله : ( إلى غروب الشمس ) ، كان القياس أن يقال ~~: وغروب الشمس ، بالواو ، لأن : بين ، يقتضي دخوله على متعدد ، ولكن المراد ~~من الصلاة وقت الصلاة ، وله أجزاء ، فكأنه قال : بين أجزاء وقت صلاة العصر ~~. قوله : ( أوتي أهل التوراة ) ، أوتي : على صيغة المجهول ، أي : أعطي ، ~~فالتوراة الأولى مجرورة بالإضافة ، والثانية منصوبة على أنه مفعول ثان ، ~~قيل : اشتقاق التوراة من الوري ، ووزنها : تفعلة ، وقال الزمخشري : التوراة ~~والإنجيل إسمان أعجميان ، وتكلف اشتقاقهما من الوري والنجل ، ووزنهما : ~~تفعلة وإفعيل ، إنما يصح بعد كونهما عربيين . وقرأ الحسن ms02852 : الأنجيل ، بفتح ~~الهمزة ، وهو دليل على العجمة ، لأن : أفعيل ، بفتح الهمزة عديم في أوزان ~~العرب . قوله : ( عجزوا ) ، قال الداودي : قاله أيضا في النصارى ، فإن كان ~~المراد من مات منهم مسلما فلا يقال : عجزوا ، لأنه عمل ما أمر به ، وإن كان ~~قاله فيمن آمن ثم كفر فكيف يعطى القيراط من حبط عمله بكفر ؟ وأجيب : بأن ~~المراد : من مات منهم مسلما قبل التغيير والتبديل ، وعبر بالعجز لكونهم لم ~~يستوفوا عمل النهار كله ، وإن كانوا قد استوفوا ما قدر لهم ، فقوله : عجزوا ~~، أي : عن إحراز الأجر الثاني دون الأول ، لكن من أدرك منهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وآمن به أعطي الأجر مرتين . قوله : ( قيراطا ) هو نصف دانق ، ~~والمراد منه : النصيب والحصة ، وقد استوفينا الكلام فيه في باب اتباع ~~الجنائز من الإيمان ، وإنما كرر لفظ القيراط ليدل على تقسيم القراريط على ~~جميعهم ، كما هو عادة كلامهم ، حيث أرادوا تقسيم الشيء PageV05P051 على ~~متعدد . قوله : ( ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل ) الأول مجرور بالإضافة ، ~~والثاني منصوب على المفعولية . قوله : ( فقال أهل الكتابين ) أي : التوراة ~~والإنجيل . قوله : أي ربنا ) ، كلمة : أي ، من حروف النداء ، يعني : يا ~~ربنا ، ولا تفاوت في إعراب المنادى بين حروفه . قوله : ( ونحن كنا أكثر ~~عملا ) ، قال الإسماعيلي : إنما قالت النصارى ( : نحن أكثر عملا لأنهم ~~آمنوا بموسى وعيسى ، عليهما الصلاة والسلام . قلت : النصارى لم يؤمنوا ~~بموسى صلى الله عليه وسلم ، على ذلك جماعة الإخباريين ، وأيضا قوله : ( ~~ونحن كنا أكثر عملا ) حكاية عن قول أهل الكتابين ، وقال الكرماني : قول ~~اليهود ظاهر ، لأن الوقت من الصبح إلى الظهر أكثر من وقت العصر إلى المغرب ~~، وقول النصارى لا يصح إلا على مذهب الحنفية ، حيث يقولون : العصر هو مصير ~~ظل الشيء مثليه ، وهذا من جملة أدلتهم على مذهبهم . قلت : هذا الذي ذكره هو ~~قول أبي حنيفة وحده ، وغيره من أصحابه يقولون مثله ، ويمكن أن يقال : إنما ~~أسند الأكثرية إلى الطائفتين ، وإن كان في إحداهما بطريق التغليب ، ويقال : ~~لا يلزم من كونهم أكثر عملا أكثر زمانا ، لاحتمال كون العمل ms02853 أكثر في الزمان ~~الأقل . قوله : هل ظلمتكم ؟ ) أي : هل نقصتكم ؟ إذ الظلم قد يكون بزيادة ~~الشيء ، وقد يكون بنقصانه . وفي بعض النسخ : ( أظلمتكم ؟ ) بهمزة الاستفهام ~~، وهو أيضا بمعنى : هل ظلمتكم ؟ أي : في الذي شرطت لكم شيئا ؟ . # ذكر ما يستنبط منه فيه : تفضيل هذه الأمة وتوفر أجرها مع قلة العمل ، ~~وإنما فضلت بقوة يقينها ومراعاة أصل دينها ، فإن زلت فأكثر زللها في الفروع ~~، بخلاف من كان قبلهم كقولهم : { اجعل لنا إلاها } ( الأعراف : 138 ) . ~~وكامتناعهم من أخذ الكتاب حتى نتق الجبل فوقهم ، و : { فاذهب أنت وربك ~~فقاتلا } ( المائدة : 54 ) . # وفيه : ما استنبطه أبو زيد الدبوسي في ( كتاب الأسرار ) من أن وقت العصر ~~إذا صار ظل كل شيء مثليه ، لأنه إذا كان كذلك كان قريبا من أول العاشرة ، ~~فيكون إلى المغرب ثلاث ساعات غير شيء يسير ، وتكون النصارى أيضا عملوا ثلاث ~~ساعات وشيئا يسيرا ، وهذا من أول الزوال إلى أول الساعة العاشرة ، وهو إذا ~~صار ظل كل شيء مثليه ، واعترض على هذا بأن النصارى لم تقله ، وإنما قاله ~~الفريقان : اليهود والنصارى ، ووقتهم أكثر من وقتنا ، فيستقيم قولهم : أكثر ~~عملا ؟ وأجيب : بأن اليهود والنصارى لا يتفقان على قول واحد ، بل قالت ~~النصارى : كنا أكثر عملا وأقل عطاء ، وكذا اليهود ، باعتبار كثرة العمل ~~وطوله ، ونقل بعضهم كلام أبي زيد هكذا ، ثم قال : تمسك به بعض الحنفية كأبي ~~زيد إلى أن وقت العصر من مصير ظل كل شيء مثليه ، لأنه لو كان ظل كل شيء ~~مثله لكان مساويا لوقت الظهر ، وقد قالوا : كنا أكثر عملا ، فدل على أنه ~~دون وقت الظهر . ثم قال : وأجيب بمنع المساواة ، وذلك معروف عند أهل العلم ~~بهذا الفن ، وهو أن المدة بين الظهر والعصر أطول من المدة التي بين العصر ~~والمغرب . انتهى . قلت : لا يخفى على كل أحد أن وقت العصر ، لو كان بمصير ~~ظل كل شيء مثله ، يكون وقت الظهر الذي ينتهي إلى مصير ظل كل شيء مثله ، مثل ~~وقت العصر الذي نقول : وقته بمصير ظل كل شيء مثله ، ومع ms02854 هذا أبو زيد ما ~~ادعى المساواة بالتحقيق ، ثم قال هذا القائل : وعلى التنزيل لا يلزم من ~~التمثيل والتشبيه التسوية من كل جهة . قلت : ما ادعى هو التسوية من كل جهة ~~حتى يعترض عليه . # وفيه : ما استنبطه بعضهم أن مدة المسلمين من حين ولد سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى قيام الساعة ألف سنة ، وذلك لأنه جعل النهار نصفين ~~الأول لليهود ، فكانت مدتهم ألف سنة وستمائة سنة وزيادة في قول ابن عباس ، ~~رواه أبو صالح عنه ، وفي قول ابن إسحاق : ألف سنة وتسعمائة سنة وتسع عشرة ~~سنة ، وللنصارى كذلك ، فجاءت مدة النصارى لا يختلف الناس أنه كان بين عيسى ~~ونبينا صلوات الله على نبينا وعليه ستمائة سنة ، فبقي للمسلمين ألف سنة ~~وزيادة ، وفيه نظر ، من حيث إن الخلاف في مدة الفترة ، فذكر الحاكم في ( ~~الإكليل ) أنها مائة وخمسة وعشرون سنة ، وذكر أنها أربعمائة سنة ، وقيل : ~~خمسمائة وأربعون سنة . وعن الضحاك أربعمائة وبضع وثلاثون سنة ، وقد ذكر ~~السهيلي عن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي : أن جعفرا حدث بحديث مرفوع : ( إن ~~أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من أيام الآخرة ، وذلك ألف سنة ، وإن أساءت فنصف ~~يوم ) . وفي حديث زمل الخزاعي ، قال : ( رأيتك يا رسول الله على منبر له ~~سبع درجات ، وإلى جنبك ناقة عجفاء كأنك تبعتها ، ففسر له النبي صلى الله ~~عليه وسلم الناقة بقيام الساعة التي أنذر بها ، ودرجات المنبر عدة الدنيا : ~~سبعة آلاف سنة ، بعث في آخرها ألفا ) قال السهيلي : والحديث ، وإن كان ضعيف ~~الإسناد ، فقد روي موقوفا على ابن عباس من طرق صحاح ، أنه قال : ( الدنيا ~~سبعة PageV05P052 أيام ، كل يوم ألف سنة ) ، وصحح الطبري هذا الأصل وعضده ~~بآثار . # وفيه : ما استدل به بعض أصحابنا على أن آخر وقت الظهر ممتد إلى أن يصير ~~ظل كل شيء مثليه ، وذلك أنه جعل لنا من الزمان من الدنيا في مقابلة من كان ~~قبلنا من الأمم بقدر ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ، وهو يدل أن بينهما ~~أقل من ربع النهار ، لأنه ms02855 لم يبق من الدنيا ربع الزمان ، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( بعثت أنا والساعة كهاتين ، وأشار بالسبابة والوسطى ) ، فشبه ~~ما بقي من الدنيا إلى قيام الساعة مع ما انقضى بقدر ما بين السبابة والوسطى ~~من التفاوت . قال السهيلي : وبينهما نصف سبع ، لأن الوسطى ثلاثة أسباع ، كل ~~مفصل منها سبع ، وزيادتها على السبابة نصف سبع ، والدنيا على ما قدمناه عن ~~ابن عباس سبعة آلاف سنة ، فلكل سبع ألف سنة ، وفضلت الوسطى على السبابة ~~بنصف الأنملة ، وهو ألف سنة فيما ذكره أبو جعفر الطحاوي وغيره ، وزعم ~~السهيلي : أنه بحساب الحروف المقطعة أوائل السور تكون تسعمائة سنة وثلاث ~~سنين ، وهل هي من مبعثه صلى الله عليه وسلم أو هجرته أو وفاته ؟ والله أعلم ~~. # 556 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدرك أحدكم ~~سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر ) ~~. ( فإن قلت : المذكور في الترجمة ركعة ، وفي الحديث : سجدة ، والترجمة في ~~الإدراك من العصر ، والحديث في : العصر والصبح ، فلا تطابق ؟ قلت : المراد ~~من السجدة الركعة على ما يجيء إن شاء الله تعالى ، وترك الصبح فيها من باب ~~الاكتفاء . # ذكر رجاله : وهم خمسة : أبو نعيم الفضل بن دكين ، وشيبان بن عبد الرحمن ~~التميمي ، ويحيى بن أبي كثير ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : القول . وفيه : أن رواته ما بين كوفي وبصري ومدني ~~. # ذكر الاختلاف في ألفاظ الحديث المذكور : أخرجه البخاري أيضا عن أبي هريرة ~~، رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أدرك ~~من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن ms02856 أدرك ركعة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) . أخرجه في باب من أدرك من الفجر ركعة ~~، وفي رواية النسائي ( إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر قبل أن ~~تغرب الشمس فليتم صلاته ) . وكذا أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) ، ورواه أحمد ~~بن منيع ولفظه : ( من أدرك منكم أول ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس ~~فليتم صلاته ، ومن أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ) . ~~وفي رواية أبي داود : ( إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر . . . ) ~~وعند السراج : ( من صلى بسجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس ثم صلى ما بقي ~~بعد غروب الشمس فلم يفته العصر ، ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع ~~الشمس ثم صلى ما بقي بعد طلوعها فلم يفته الصبح ) . وفي لفظ : ( من أدرك ~~ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ما تطلع فقد أدرك ) . وفي لفظ : ~~( من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته ) . وفي لفظ : ( من ~~أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى ) . وفي لفظ : ( من صلى سجدة واحدة ~~من العصر قبل غروب الشمس ، ثم صلى ما بقي بعد الغروب فلم يفته العصر ) . ~~وفي لفظ : ( من أدرك قبل طلوع الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة ، ومن أدرك قبل ~~غروب الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة ) . وفي لفظ : ( من أدرك ركعة أو ركعتين ~~من صلاة العصر . . . ) ، وفي لفظ : ( ركعتين ) ، من غير تردد . غير أنه ~~موقوف ، وهو عند ابن خزيمة مرفوع بزيادة : ( أو ركعة من صلاة الصبح ) وهو ~~عند الطيالسي : ( من أدرك من العصر ركعتين أو ركعة الشك من أبي بشر قبل أن ~~تغيب الشمس فقد أدرك ، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ~~) . وعند أحمد : ( من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ~~، ومن أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك ) . ~~وفي رواية النسائي : ( من أدرك من صلاة ms02857 ركعة فقد أدرك ) . وعند الدارقطني : ~~( قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها ) ، وعنده أيضا : ( فقد أدرك الفضيلة ~~ويتم ما بقي ) ، وضعفه وفي ( سنن ) الكبحي : ( من أدرك من صلاة ركعة فقد ~~أدركها ) ، وفي ( الصلاة ) لأبي نعيم : ( ومن أدرك ركعتين قبل أن تغرب ~~الشمس ، وركعتين بعد أن غابت الشمس فلم تفته العصر ) . وعند مسلم : ( من ~~أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة ) . وعند النسائي بسند صحيح ~~: ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته ) ، ~~وعند الطحاوي : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها ) . قال : ~~وأكثر الرواة لا يذكرون : فضلها ، قال : وهو الأظهر . وعند الطحاوي : من ~~حديث عائشة نحو حديث أبي هريرة ، وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( إذا أدرك ) كلمة : إذا ، تتضمن معنى الشرط ، فلذلك ~~دخلت : الفاء ، في جوابها ، وهو قوله : ( فليتم صلاته ) . قوله : ( سجدة ) ~~أي : ركعة ، يدل عليه الرواية الأخرى للبخاري : ( من أدرك من الصبح ركعة ) ~~. وكذلك فسرها في رواية مسلم : حدثني أبو الطاهر وحرملة ، كلاهما عن ابن ~~وهب ، والسياق لحرملة ، قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير ~~حدثه عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس ، أو من الصبح قبل أن ~~تطلع ، فقد أدركها ) . والسجدة إنما هي الركعة ، وفسرها حرملة ، وكذا فسر ~~في ( الأم ) أنه يعبر بكل واحد منهما عن الآخر ، وأيا ما كان ، فالمراد : ~~بعض الصلاة ، وإدراك شيء منها ، وهو يطلق على الركعة والسجدة وما دونها ، ~~مثل : تكبيرة الإحرام . وقال الخطابي ؛ قوله : ( سجدة ) ، معناها : الركعة ~~بركوعها وسجودها ، والركعة إنما يكون تمامها بسجودها ، فسميت على هذا ~~المعنى سجدة : فإن قلت : ما الفرق بين قوله : ( من أدرك من الصبح سجدة ؟ ) ~~وبين قوله : ( من أدرك سجدة من الصبح ؟ ) قلت : رواية تقدم السجدة هي السبب ~~الذي به الإدراك ، ومن قدم الصبح أو العصر قبل الركعة فلأن هذين الإسمين ~~هما اللذان يدلان على هاتين ms02858 الصلاتين دلالة خاصة تتناول جميع أوصافها ، ~~بخلاف السجدة فإنها تدل على بعض أوصاف الصلاة ، فقدم اللفظ الأعم الجامع . # ذكر ما يستفاد منه من الأحكام منها : أن فيه دليلا صريحا في أن من صلى ~~ركعة من العصر ، ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته ، بل يتمها ، وهذا ~~بالإجماع . وأما في الصبح فكذلك عند الشافعي ومالك وأحمد . وعند أبي حنيفة ~~: تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها ، وقالوا : الحديث حجة على أبي حنيفة . ~~وقال النووي : قال أبو حنيفة : تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها ، لأنه ~~دخل وقت النهي عن الصلاة ، بخلاف الغروب ، والحديث حجة عليه . قلت : من وقف ~~على ما أسس عليه أبو حنيفة عرف أن الحديث ليس بحجة عليه ، وعرف أن غير هذا ~~الحديث من الأحاديث حجة عليهم ، فنقول : لا شك أن الوقت سبب للصلاة وظرف ~~لها ، ولكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سببا ، لأنه لو كان كذلك يلزم تأخير ~~الأداء عن الوقت ، فتعين أن يجعل بعض الوقت سببا ، وهو الجزء الأول لسلامته ~~عن المزاحم ، فإن اتصل به الأداء تقررت السببية وإلا تنتقل إلى الجزء ~~الثاني والثالث والرابع وما بعده إلى أن يتمكن فيه من عقد التحريمة إلى آخر ~~جزء من أجزاء الوقت ، ثم هذا الجزء إن كان صحيحا ، بحيث لم ينسب إلى ~~الشيطان ولم يوصف بالكراهة كما في الفجر ، وجب عليه كاملا ، حتى لو اعترض ~~الفساد في الوقت بطلوع الشمس في خلال الصلاة فسدت ، خلافا لهم ، لأن ما وجب ~~كاملا لا يتأدى بالناقص ، كالصوم المنذور المطلق وصوم القضاء لا يتأدى في ~~أيام النحر والتشريق ، وإذا كان هذا الجزء ناقصا كان منسوبا إلى الشيطان : ~~كالعصر وقت الاحمرار وجب ناقصا ، لأن نقصان السبب مؤثر في نقصان المسبب ، ~~فيتأدى بصفة النقصان لأنه أدى كما لزم ، كما إذا أنذر صوم النحر وأداه فيه ~~، فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم تفسد العصر ، لأن ما بعد الغروب كامل ~~فيتأدى فيه ، لأن ما وجب ناقصا يتأدى كاملا بالطريق الأولى . فإن قلت : ~~يلزم أن تفسد العصر ms02859 إذا شرع فيه في الجزء الصحيح ومدها إلى أن غربت . قلت : ~~لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت ، فيعفى الفساد الذي يتصل به ~~بالبناء ، لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذر ، وأما الجواب عن ~~الحديث المذكور فهو ما ذكره الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي ، وهو : أنه ~~يحتمل أن يكون معنى الإدراك في الصبيان الذين يدركون ، يعني يبلغون قبل ~~طلوع الشمس ، والحيض اللاتي يطهرن ، والنصارى الذين يسلمون ، لأنه لما ذكر ~~في هذا الإدراك ولم يذكر الصلاة فيكون هؤلاء الذين سميناهم ومن أشبههم ~~مدركين لهذه الصلاة ، فيجب عليهم قضاؤها ، وإن كان الذي بقي عليهم من وقتها ~~أقل من المقدار الذي يصلونها فيه . فإن قلت : فما تقول فيما رواه أبو سلمة ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أدرك أحدكم ~~سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته ، وإذا أدرك سجدة من ~~صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته ) . رواه البخاري والطحاوي أيضا ~~فإنه صريح في ذكر البناء بعد طلوع الشمس ؟ قلت : قد تواترت الآثار عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ما لم تتواتر بإباحة ~~الصلاة عند ذلك ، فدل ذلك على أن ما كان فيه الإباحة كان منسوخا بما كان ~~فيه التواتر بالنهي . فإن قلت : ما حقيقة النسخ في هذا والذي تذكره احتمال ~~؟ وهل يثبت النسخ بالاحتمال ؟ قلت : حقيقة النسخ هنا أنه اجتمع في هذا ~~الموضع محرم ومبيح ، وقد تواترت الأخبار والآثار في باب المحرم ما لم ~~تتواتر في باب المبيح ، وقد عرف من القاعدة أن المحرم والمبيح إذا اجتمعا ~~يكون العمل للمحرم ، ويكون المبيح منسوخا ، وذلك لأن الناسخ هو المتأخر ، ~~ولا شك أن الحرمة متأخرة عن الإباحة لأن الأصل في الأشياء الإباحة ، ~~والتحريم عارض ، ولا يجوز العكس لأنه يلزم النسخ مرتين . فافهم . فإنه كلام ~~دقيق قد لاح لي من الأنوار الإلهية . فان قلت إنما ورد النهي المذكور عن ~~الصلاة في التطوع خاصة وليس بنهي عن ms02860 قضاء الفرائض قلت : دل حديث عمران بن ~~حصين الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما على أن الصلاة الفائتة قد دخلت في ~~النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وعن عمران أنه قال : ( سرينا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ، أو قال : في سرية ، فلما كان ~~آخر السحر عرسنا ، فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس . . . ) الحديث ، وفيه ~~أنه صلى الله عليه وسلم أخر صلاة الصبح حتى فاتت عنهم إلى أن ارتفعت الشمس ~~، ولم يصلها قبل الإرتفاع ، فدل ذلك أن النهي عام يشمل الفرائض والنوافل ، ~~والتخصيص بالتطوع ترجيح بلا مرجح . # ومنها : أي : من الأحكام : أن أبا حنيفة ومن تبعه استدلوا بالحديث ~~المذكور أن آخر وقت العصر هو غروب الشمس ، لأن من أدرك منه ركعة أو ركعتين ~~مدرك له ، فإذا كان مدركا يكون ذلك الوقت من وقت العصر لأن معنى قوله : ( ~~فقد أدرك ) ، أدرك وجوبها ، حتى إذا أدرك الصبي قبل غروب الشمس أو أسلم ~~الكافر أو أفاق المجنون أو طهرت الحائض تجب عليه صلاة العصر ، ولو كان ~~الوقت الذي أدركه جزأ يسيرا لا يسع فيه الأداء ، وكذلك الحكم قبل طلوع ~~الشمس . وقال زفر : لا يجب ما لم يجد وقتا يسع الأداء ، وكذلك الحكم قبل ~~طلوع الشمس . وقال زفر : لا يجب ما لم يجد وقتا يسع الأداء فيه حقيقة ، وعن ~~الشافعي قولان فيما إذا أدرك دون ركعة كتكبيرة مثلا : أحدهما : ، لا يلزمه ~~، والآخر : يلزمه ، وهو أصحهما . # ومنها : أنهم اختلفوا في معنى الإدراك . هل هو للحكم أو للفضل أو للوقت ~~في أقل من ركعة ؟ فذهب مالك وجمهور الأئمة ، وهو أحد قولي الشافعي : إلى ~~أنه لا يدرك شيئا من ذلك بأقل من ركعة ، متمسكين بلفظ الركعة ، وبما في ( ~~صحيح ) ابن حبان عن أبي هريرة : ( إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوها ~~ولا تعدوها شيئا ، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة ) . وذهب أبو حنيفة ~~وأبو يوسف والشافعي في قول : إلى أنه يكون مدركا لحكم الصلاة . فإن قلت : ~~قيد في الحديث بركعة فينبغي أن لا ms02861 يعتبر أقل منها ؟ قلت : قيد الركعة فيه ~~خرج مخرج الغالب ، فإن غالب ما يمكن معرفة الإدراك به ركعة أو نحوها ، حتى ~~قال بعض الشافعية : إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر الركعة ~~البعض من الصلاة ، لأنه روي عنه : ( من أدرك ركعة من العصر . . . ) و : ( ~~من أدرك ركعتين من العصر ) ، ( ومن أدرك سجدة من العصر ) ، فأشار إلى بعض ~~الصلاة مرة : بركعة ، ومرة : بركعتين ، ومرة بسجدة . والتكبيرة في حكم ~~الركعة لأنها بعض الصلاة ، فمن أدركها فكأنه أدرك ركعة . وقال القرطبي : ~~واتفق هؤلاء ، يعني أبا حنيفة وأبا يوسف والشافعي في قول ، على إدراكهم ~~العصر بتكبيرة قبل الغروب ، واختلفوا في الظهر ، فعند الشافعي في قول : هو ~~مدرك بتكبيرة لها لاشتراكهما في الوقت ، وعنه أنه بتمام القيام للظهر يكون ~~قاضيا لها بعد ، واختلفوا في الجمعة ، فذهب مالك والثوري والأوزاعي والليث ~~وزفر ومحمد والشافعي وأحمد إلى أن : من أدرك منها ركعة أضاف إليها أخرى . ~~وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين ~~، وهو قول النخعي والحكم وحماد ، وأغرب عطاء ومكحول وطاووس ومجاهد فقالوا : ~~إن من فاتته الخطبة يوم الجمعة يصلي أربعا ، لأن الجمعة إنما قصرت من أجل ~~الخطبة : وحمل أصحاب مالك قوله : ( من أدرك ركعة من العصر ) على أصحاب ~~الأعذار : كالحائض والمغمى عليه وشبههما ، ثم هذه الركعة التي يدركون بها ~~الوقت هي بقدر ما يكبر فيها للإحرام ويقرأ أم القرآن قراءة معتدلة ويركع ~~ويسجد سجدتين يفصل بينهما ويطمئن في كل ذلك ، على قول من أوجب الطمأنينة ، ~~وعلى قول من لا يوجب قراءة أم القرآن في كل ركعة ، يكفيه تكبيرة الإحرام ~~والوقوف لها . وأشهب لا يراعي إدراك السجدة بعد الركعة ، وسبب الخلاف : هل ~~المفهوم من اسم الركعة الشرعية أو اللغوية ؟ # وأما التي يدرك بها فضيلة الجماعة فحكمها بأن يكبر لإحرامها ثم يركع ، ~~ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه ، وهذا مذهب الجمهور ، وروي عن ~~أبي هريرة أنه : لا يعتد بالركعة ما لم يدرك الإمام قائما قبل أن يركع ms02862 ، ~~وروي معناه عن أشهب ، وروي عن جماعة من السلف أنه : متى أحرم والإمام راكع ~~أجزأه ، وإن لم يدرك الركوع وركع بعد الإمام . وقيل : يجزيه وإن رفع الإمام ~~رأسه ما لم يرفع الناس ، ونقله ابن بزيزة عن الشعبي ، قال : وإذا انتهى إلى ~~الصف الآخر ولم يرفعوا رؤوسهم ، أو بقي منهم واحد لم يرفع رأسه ، وقد رفع ~~الإمام رأسه فإنه يركع وقد أدرك الصلاة ، لأن الصف الذي هو فيه إمامه ، ~~وقال ابن أبي ليلى وزفر والثوري : إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد ~~أدرك ، وإن رفع الإمام قبل أن يضع يديه على ركبتيه فإنه لا يعتد بها . وقال ~~ابن سيرين : إذا أدرك تكبيرة يدخل بها في الصلاة وتكبيرة للركوع فقد أدرك ~~تلك الركعة . وقال القرطبي : وقيل : يجزيه إن أحرم قبل سجود الإمام . وقال ~~ابن بزيزة : قال أبو العالية : إذا جاء وهم سجود يسجد معهم ، فإذا سلم ~~الإمام قام فركع ركعة ولا يسجد ، ويعتد بتلك الركعة . وعن ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أنه كان إذا جاء والقوم سجود سجد معهم ، فإذا رفعوا ~~رؤوسهم سجد أخرى ، ولا يعتد بها . وقال ابن مسعود : إذا ركع ثم مشى فدخل في ~~الصف قبل أن يرفعوا رؤوسهم اعتد بها ، وإن رفعوا رؤوسهم قبل أن يصل إلى ~~الصف فلا يعتد بها . # وأما حكم هذه الصلاة : فالصحيح أنها كلها أداء ، قال بعض الشافعية : كلها ~~قضاء ، وقال بعضهم : تلك الركعة أداء ، وما بعدها قضاء ، وتظهر فائدة ~~الخلاف في مسافر نوى العصر وصلى ركعة في الوقت ، فإن قلنا : الجميع أداء ، ~~فله قصرها . وإن قلنا : كلها قضاء ، أو : بعضها ، وجب إتمامها أربعا إن ~~قلنا : إن فائتة السفر إذا قضاها في السفر يجب إتمامها ، وهذا كله إذا أدرك ~~ركعة في الوقت ، فإن كان دون ركعة ، فقال الجمهور : كلها قضاء . # 557 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم عن ابن شهاب عن سالم ~~بن عبد الله عن أبيه أنه أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إنما بقاؤكم ms02863 فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ~~أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا ~~قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا ~~قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين ~~فقال أهل الكتابين أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا ~~قيراطا ونحن كنا أكثر عملا قال قال الله عز وجل هل ظلمتكم من أجركم من شيء ~~قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء . . # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله : ( إلى غروب الشمس ) ، فدل على أن ~~وقت العصر إلى غروب الشمس ، وأن من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب فقد أدرك ~~وقتها ، فليتم ما بقي ، وهذا المقدار بطريق الاستئناس الإقناعي ، لا بطريق ~~الأمر البرهاني ، ولهذا قال ابن المنير : هذا الحديث مثال لمنازل الأمم عند ~~الله تعالى ، وإن هذه الأمة أقصرها عمرا وأقلها عملا وأعظمها ثوابا . # ويستنبط منه للبخاري بتكلف في قوله : ( فعملنا إلى غروب الشمس ، ) ، فدل ~~أن وقت العمل ممتد إلى غروب الشمس ، وأنه لا يفوت ، وأقرب الأعمال المشهور ~~بهذا الوقت صلاة العصر ، وهو من قبيل الأخذ بالإشارة ، لا من صريح العبارة ~~، فإن الحديث مثال وليس المراد عملا خاصا بهذا الوقت ، بل المراد سائر ~~أعمال الأمة من سائر الصلوات ، وغيرها من سائر العبادات في سائر مدة بقاء ~~الأمة إلى قيام الساعة ، وكذا قال أبو المعالي الجويني : بأن الأحكام لا ~~تتعلق بالأحاديث التي تأتي لضرب الأمثال فإنه موضع تجوز . وقال المهلب : ~~إنما أدخل البخاري هذا الحديث ، والحديث الذي بعده ، في هذا الباب لقوله : ~~( ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين ) ، ~~ليدل على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل ، مثل الذي أعطي من العصر إلى ~~الليل أجر النهار كله ، فمثله كالذي أعطي على ركعة أدرك وقتها أجر الصلاة ~~كلها في آخر الوقت . وقال صاحب ( التلويح ) : فيه بعد ، لأنه لو قال : إن ( ~~هذه الأمة أعطيت ثلاثة قراريط لكان أشبه ، ولكنها ms02864 ما أعطيت إلا بعض أجر ~~جميع النهار ، نعم عملت هذه الأمة قليلا وأخذت كثيرا ، ثم هو أيضا منفك عن ~~محل الاستدلال ، لأن عمل هذه الأمة آخر النهار كان أفضل من عمل المتقدمين ~~قبلها ، ولا خلاف أن صلاة العصر متقدمة أفضل من صلاتها متأخرة ، ثم هذا من ~~الخصائص المستثناة عن القياس ، فكيف يقاس عليه ؟ ألا ترى أن صيام آخر ~~النهار لا يقوم مقام جملته ، وكذا سائر العبادات ؟ انتهى . قلت : كل ما ~~ذكروا ههنا لا يخلو عن تعسف ، وقوله : لا خلاف ، غير موجه ، لأن الخلاف ~~موجود في تقديم صلاة العصر وتأخيرها ، وقياسه على الصوم كذلك ، لأن وقت ~~الصوم لا يتجزى ، بخلاف الصلاة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد العزيز الأويسي ، بضم الهمزة ، مر في ~~كتاب الحرص على الحديث ، ونسبته إلى أويس أحد أجداده . الثاني : إبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني . الثالث : محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . ~~الخامس : أبوه عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد من ~~الماضي في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : الإخبار بصيغة ~~الافراد من الماضي . وفيه : القول . وفيه : السماع . وفيه : أن رواته كلهم ~~مدنيون . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : رواية التابعة عن ~~التابعي . وهما : ابن شهاب وسالم . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في باب الإجارة إلى ~~نصف النهار عن سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب عن نافع به ، وأخرجه أيضا في ~~باب فضل القرآن عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~، وأخرجه أيضا في التوحيد عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد ~~الله ، وأخرجه أيضا في باب ما ذكر عن بني إسرائيل عن قتيبة عن ليث عن نافع ~~به . وأخرجه مسلم والترمذي أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم ) ، ظاهره ms02865 ليس ~~بمراد ، لأن ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة ، وليس ~~كذلك ، وإنما معناه : أن نسبتكم إليهم كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار ، ~~وفي رواية الترمذي : ( إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة ~~العصر إلى مغرب الشمس ) . قوله : ( إلى غروب الشمس ) ، كان القياس أن يقال ~~: وغروب الشمس ، بالواو ، لأن : بين ، يقتضي دخوله على متعدد ، ولكن المراد ~~من الصلاة وقت الصلاة ، وله أجزاء ، فكأنه قال : بين أجزاء وقت صلاة العصر ~~. قوله : ( أوتي أهل التوراة ) ، أوتي : على صيغة المجهول ، أي : أعطي ، ~~فالتوراة الأولى مجرورة بالإضافة ، والثانية منصوبة على أنه مفعول ثان ، ~~قيل : اشتقاق التوراة من الوري ، ووزنها : تفعلة ، وقال الزمخشري : التوراة ~~والإنجيل إسمان أعجميان ، وتكلف اشتقاقهما من الوري والنجل ، ووزنهما : ~~تفعلة وإفعيل ، إنما يصح بعد كونهما عربيين . وقرأ الحسن : الأنجيل ، بفتح ~~الهمزة ، وهو دليل على العجمة ، لأن : أفعيل ، بفتح الهمزة عديم في أوزان ~~العرب . قوله : ( عجزوا ) ، قال الداودي : قاله أيضا في النصارى ، فإن كان ~~المراد من مات منهم مسلما فلا يقال : عجزوا ، لأنه عمل ما أمر به ، وإن كان ~~قاله فيمن آمن ثم كفر فكيف يعطى القيراط من حبط عمله بكفر ؟ وأجيب : بأن ~~المراد : من مات منهم مسلما قبل التغيير والتبديل ، وعبر بالعجز لكونهم لم ~~يستوفوا عمل النهار كله ، وإن كانوا قد استوفوا ما قدر لهم ، فقوله : عجزوا ~~، أي : عن إحراز الأجر الثاني دون الأول ، لكن من أدرك منهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وآمن به أعطي الأجر مرتين . قوله : ( قيراطا ) هو نصف دانق ، ~~والمراد منه : النصيب والحصة ، وقد استوفينا الكلام فيه في باب اتباع ~~الجنائز من الإيمان ، وإنما كرر لفظ القيراط ليدل على تقسيم القراريط على ~~جميعهم ، كما هو عادة كلامهم ، حيث أرادوا تقسيم الشيء على متعدد . قوله : ~~( ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل ) الأول مجرور بالإضافة ، والثاني منصوب على ~~المفعولية . قوله : ( فقال أهل الكتابين ) أي : التوراة والإنجيل . قوله : ~~أي ربنا ) ، كلمة : أي ، من حروف النداء ، يعني : يا ربنا ، ولا تفاوت في ~~إعراب المنادى بين ms02866 حروفه . قوله : ( ونحن كنا أكثر عملا ) ، قال الإسماعيلي ~~: إنما قالت النصارى ( : نحن أكثر عملا لأنهم آمنوا بموسى وعيسى ، عليهما ~~الصلاة والسلام . قلت : النصارى لم يؤمنوا بموسى صلى الله عليه وسلم ، على ~~ذلك جماعة الإخباريين ، وأيضا قوله : ( ونحن كنا أكثر عملا ) حكاية عن قول ~~أهل الكتابين ، وقال الكرماني : قول اليهود ظاهر ، لأن الوقت من الصبح إلى ~~الظهر أكثر من وقت العصر إلى المغرب ، وقول النصارى لا يصح إلا على مذهب ~~الحنفية ، حيث يقولون : العصر هو مصير ظل الشيء مثليه ، وهذا من جملة ~~أدلتهم على مذهبهم . قلت : هذا الذي ذكره هو قول أبي حنيفة وحده ، وغيره من ~~أصحابه يقولون مثله ، ويمكن أن يقال : إنما أسند الأكثرية إلى الطائفتين ، ~~وإن كان في إحداهما بطريق التغليب ، ويقال : لا يلزم من كونهم أكثر عملا ~~أكثر زمانا ، لاحتمال كون العمل أكثر في الزمان الأقل . قوله : هل ظلمتكم ؟ ~~) أي : هل نقصتكم ؟ إذ الظلم قد يكون بزيادة الشيء ، وقد يكون بنقصانه . ~~وفي بعض النسخ : ( أظلمتكم ؟ ) بهمزة الاستفهام ، وهو أيضا بمعنى : هل ~~ظلمتكم ؟ أي : في الذي شرطت لكم شيئا ؟ . # ذكر ما يستنبط منه فيه : تفضيل هذه الأمة وتوفر أجرها مع قلة العمل ، ~~وإنما فضلت بقوة يقينها ومراعاة أصل دينها ، فإن زلت فأكثر زللها في الفروع ~~، بخلاف من كان قبلهم كقولهم : { اجعل لنا إلاها } ( الأعراف : 138 ) . ~~وكامتناعهم من أخذ الكتاب حتى نتق الجبل فوقهم ، و : { فاذهب أنت وربك ~~فقاتلا } ( المائدة : 54 ) . # وفيه : ما استنبطه أبو زيد الدبوسي في ( كتاب الأسرار ) من أن وقت العصر ~~إذا صار ظل كل شيء مثليه ، لأنه إذا كان كذلك كان قريبا من أول العاشرة ، ~~فيكون إلى المغرب ثلاث ساعات غير شيء يسير ، وتكون النصارى أيضا عملوا ثلاث ~~ساعات وشيئا يسيرا ، وهذا من أول الزوال إلى أول الساعة العاشرة ، وهو إذا ~~صار ظل كل شيء مثليه ، واعترض على هذا بأن النصارى لم تقله ، وإنما قاله ~~الفريقان : اليهود والنصارى ، ووقتهم أكثر من وقتنا ، فيستقيم قولهم : أكثر ~~عملا ؟ وأجيب : بأن اليهود والنصارى لا يتفقان على قول واحد ، بل ms02867 قالت ~~النصارى : كنا أكثر عملا وأقل عطاء ، وكذا اليهود ، باعتبار كثرة العمل ~~وطوله ، ونقل بعضهم كلام أبي زيد هكذا ، ثم قال : تمسك به بعض الحنفية كأبي ~~زيد إلى أن وقت العصر من مصير ظل كل شيء مثليه ، لأنه لو كان ظل كل شيء ~~مثله لكان مساويا لوقت الظهر ، وقد قالوا : كنا أكثر عملا ، فدل على أنه ~~دون وقت الظهر . ثم قال : وأجيب بمنع المساواة ، وذلك معروف عند أهل العلم ~~بهذا الفن ، وهو أن المدة بين الظهر والعصر أطول من المدة التي بين العصر ~~والمغرب . انتهى . قلت : لا يخفى على كل أحد أن وقت العصر ، لو كان بمصير ~~ظل كل شيء مثله ، يكون وقت الظهر الذي ينتهي إلى مصير ظل كل شيء مثله ، مثل ~~وقت العصر الذي نقول : وقته بمصير ظل كل شيء مثله ، ومع هذا أبو زيد ما ~~ادعى المساواة بالتحقيق ، ثم قال هذا القائل : وعلى التنزيل لا يلزم من ~~التمثيل والتشبيه التسوية من كل جهة . قلت : ما ادعى هو التسوية من كل جهة ~~حتى يعترض عليه . # وفيه : ما استنبطه بعضهم أن مدة المسلمين من حين ولد سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى قيام الساعة ألف سنة ، وذلك لأنه جعل النهار نصفين ~~الأول لليهود ، فكانت مدتهم ألف سنة وستمائة سنة وزيادة في قول ابن عباس ، ~~رواه أبو صالح عنه ، وفي قول ابن إسحاق : ألف سنة وتسعمائة سنة وتسع عشرة ~~سنة ، وللنصارى كذلك ، فجاءت مدة النصارى لا يختلف الناس أنه كان بين عيسى ~~ونبينا صلوات الله على نبينا وعليه ستمائة سنة ، فبقي للمسلمين ألف سنة ~~وزيادة ، وفيه نظر ، من حيث إن الخلاف في مدة الفترة ، فذكر الحاكم في ( ~~الإكليل ) أنها مائة وخمسة وعشرون سنة ، وذكر أنها أربعمائة سنة ، وقيل : ~~خمسمائة وأربعون سنة . وعن الضحاك أربعمائة وبضع وثلاثون سنة ، وقد ذكر ~~السهيلي عن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي : أن جعفرا حدث بحديث مرفوع : ( إن ~~أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من أيام الآخرة ، وذلك ألف سنة ، وإن أساءت فنصف ~~يوم ) . وفي حديث ms02868 زمل الخزاعي ، قال : ( رأيتك يا رسول الله على منبر له ~~سبع درجات ، وإلى جنبك ناقة عجفاء كأنك تبعتها ، ففسر له النبي صلى الله ~~عليه وسلم الناقة بقيام الساعة التي أنذر بها ، ودرجات المنبر عدة الدنيا : ~~سبعة آلاف سنة ، بعث في آخرها ألفا ) قال السهيلي : والحديث ، وإن كان ضعيف ~~الإسناد ، فقد روي موقوفا على ابن عباس من طرق صحاح ، أنه قال : ( الدنيا ~~سبعة أيام ، كل يوم ألف سنة ) ، وصحح الطبري هذا الأصل وعضده بآثار . # وفيه : ما استدل به بعض أصحابنا على أن آخر وقت الظهر ممتد إلى أن يصير ~~ظل كل شيء مثليه ، وذلك أنه جعل لنا من الزمان من الدنيا في مقابلة من كان ~~قبلنا من الأمم بقدر ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ، وهو يدل أن بينهما ~~أقل من ربع النهار ، لأنه لم يبق من الدنيا ربع الزمان ، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( بعثت أنا والساعة كهاتين ، وأشار بالسبابة والوسطى ) ، فشبه ~~ما بقي من الدنيا إلى قيام الساعة مع ما انقضى بقدر ما بين السبابة والوسطى ~~من التفاوت . قال السهيلي : وبينهما نصف سبع ، لأن الوسطى ثلاثة أسباع ، كل ~~مفصل منها سبع ، وزيادتها على السبابة نصف سبع ، والدنيا على ما قدمناه عن ~~ابن عباس سبعة آلاف سنة ، فلكل سبع ألف سنة ، وفضلت الوسطى على السبابة ~~بنصف الأنملة ، وهو ألف سنة فيما ذكره أبو جعفر الطحاوي وغيره ، وزعم ~~السهيلي : أنه بحساب الحروف المقطعة أوائل السور تكون تسعمائة سنة وثلاث ~~سنين ، وهل هي من مبعثه صلى الله عليه وسلم أو هجرته أو وفاته ؟ والله أعلم ~~. # 558 حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل ~~استأجر قوما يعملون له عملا إلى الليل فعملوا إلى نصف النهار فقالوا لا ~~حاجة لنا إلى أجرك فاستأجر آخرين فقال أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت ~~فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا لك ما عملنا فاستأجر ms02869 قوما فعملوا ~~بقية يومهم حتى غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين ( الحديث 558 طرفه في : ~~2271 ) . # مطابقة هذا الحديث للترجمة بطريق الإشارة لا بالتصريح ، بيان ذلك أن وقت ~~العمل ممتد إلى غروب الشمس ، وأقرب الأعمال المشهورة بهذا الوقت صلاة العصر ~~، وإنما قلنا : بطريق الإشارة ، لأن هذا الحديث قصد به بيان الأعمال لا ~~بيان الأوقات . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو أسامة حماد ابن أبي أسامة . الثالث : ~~بريد ، بضم الباء الموحدة : ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ~~الكوفي ، ويكنى أبا بردة . الرابع : أبو بردة ، واسمه : عامر ، وهو جد بريد ~~المذكور . الخامس : أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في أربعة مواضع . وفيه : القول . وفيه : رواية الرجل عن جده ، ورواية الابن ~~عن أبيه . وفيه : أن رواته ما بين كوفي وبصري . وفيه : ثلاثة بالكنى . # وهذا الحديث أخرجه البخاري في الإجارة أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( مثل المسلمين ) ، المثل ، بفتح الميم في الأصل ~~بمعنى : المثل ، بكسر الميم ، وهو النظير . يقال : مثل ومثل ومثيل : كشبه ~~وشبه وشبيه ، ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده مثل ، ولم يضربوا ~~مثلا إلا لقول فيه غرابة ، وهذا تشبيه المركب بالمركب ، فالمشبه والمشبه به ~~هما المجموعان الحاصلان من الطرفين ، وإلا كان القياس أن يقال كمثل : أقوام ~~استأجرهم رجل . ودخول : كاف ، التشبيه على المشبه به ، في تشبيه المفرد ~~بالمفرد ، وهذا ليس كذلك . قوله : ( لا حاجة لنا إلى أجرك ) ، الخطاب إنما ~~هو للمستأجر ، والمراد منه لازم هذا القول ، وهو ترك العمل . قوله : ( فقال ~~أكملوا ) ، من الإكمال بهمزة القطع ، وكذا وقع في رواية البخاري في الإجارة ~~، ووقع هنا في رواية الكشميهني : ( اعملوا ) ، بهمزة الوصل من العمل . قوله ~~: ( حين ) ، منصوب لأنه خبر : كان ، أي : كان الزمان زمان الصلاة ، ويجوز ~~أن يكون مرفوعا بأنه اسم : كان ، وتكون تامة . وحاصل المعنى من قوله : ( ~~وقالوا لا حاجة لنا في أجرك . . . ) إلى آخره لا حاجة لنا في أجرتك التي ~~شرطت لنا ، وما عملنا باطل ، فقال ms02870 لهم : لا تفعلوا ، اعملوا بقية يومكم ~~وخذوا أجرتكم كاملا ، فأبوا وتركوا ذلك كله عليه ، فاستأجر قوما آخرين ، ~~فقال لهم : إعملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهؤلاء من الأجر ، فعملوا حتى ~~حان العصر ، قالوا : لك ما عملنا باطل ذلك الأجر الذي جعلت لنا ، لا حاجة ~~لنا فيه ، فقال لهم : اكملوا بقية عملكم ، فإنما بقي من النهار شيء يسير ~~وخذوا أجركم ، فأبوا عليه ، فاستأجر قوما آخرين فعملوا بقية يومهم حتى إذا ~~غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين كله ، ذلك مثل اليهود والنصارى تركوا ما ~~أمرهم PageV05P053 الله تعالى ، ومثل المسلمين الذين قبلوا هدى الله ، وما ~~جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمقصود من هذا الحديث ضرب المثل ~~للناس الذين شرع لهم دين موسى ، عليه الصلاة والسلام ، ليعملوا الدهر كله ~~بما يأمرهم به وينهاهم إلى أن بعث الله عيسى عليه الصلاة والسلام ، فأمرهم ~~باتباعه فأبوا وتبرأوا مما جاء به ، وعمل آخرون بما جاء به عيسى ، عليه ~~السلام ، فأمرهم على أن يعملوا بما يؤمرون به باقي الدهر ، فعملوا حتى بعث ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى العمل بما جاء به ، فأبوا ~~وعصوا ، فجاء الله تعالى بالمسلمين فعملوا بما جاء به ، واستكملوا إلى قيام ~~الساعة ، فلهم أجر من عمل الدهر ، كله بعبادة الله تعالى ، كإتمام النهار ~~الذي استؤجر عليه كله أول طبقة . وفي حديث ابن عمر : قدر لهم مدة أعمال ~~اليهود ، ولهم أجرهم إلى أن نسخ الله تعالى شريعتهم بعيسى ، عليه الصلاة ~~والسلام . وقال عند مبعث عيسى ، عليه السلام : من يعمل إلى مدة هذا الشرع ~~وله أجر قيراط ؟ فعملت النصارى إلى أن نسخ الله تعالى ذلك بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ، ثم قال ، متفضلا على المسلمين : من يعمل بقية النهار إلى الليل ~~وله قيراطان ؟ فقال المسلمون : نحن نعمل إلى انقطاع الدهر ، فمن عمل من ~~اليهود إلى أن آمن بعيسى عليه السلام ، وعمل بشريعته له أجره مرتين ، وكذلك ~~النصارى إذا آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث ، ( و : رجل ~~آمن ms02871 بنبيه وآمن بي ، يؤتى أجره مرتين ) . فإن قلت : حديث أبي موسى دل على ~~أن الفريقين لم يأخذا شيئا ، وحديث ابن عمر دل على أن كلا منهما أخذ قيراطا ~~. قلت : ذلك فيمن ماتوا منهم قبل النسخ ، وهذا فيمن حرف أو كفر بالنبي الذي ~~بعث بعد نبيه ، وقال ابن رشد ما محصله : إن حديث ابن عمر ذكر مثالا لأهل ~~الأعذار لقوله : فعجزوا ، فأشار إلى أن من عجز عن استيفاء العمل من غير أن ~~يكون له صنيع في ذلك الأجر يحصل له تاما فضلا من الله تعالى ، وذكر حديث ~~أبي موسى مثالا لمن أخر من غير عذر ، وإلى ذلك إشارة بقوله عنهم : لا حاجة ~~لنا إلى أجرك ، فأشار بذلك إلى أن من أخر عامدا لا يحصل له ما حصل لأهل ~~الأعذار . وقال الخطابي : دل حديث ابن عمر ان مبلغ أجرة اليهود لعمل النهار ~~كله قيراطان ، وأجرة النصارى للنصف الباقي من النهار إلى الليل قيراطان . ~~ولو تمموا العمل إلى آخر النهار لاستحقوا تمام الأجرة ، وهو : قيراط ، ثم ~~إن المسلمين لما استوفوا أجرة الفريقين معا حاسدوهم ، وقالوا : . . . . الخ ~~يعني قولهم : إي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين . . . الخ . ولو لم تكن صورة ~~الأمر على هذا لم يصح هذا الكلام . وفي طريق أبي موسى زيادة بيان له ، ~~وقولهم : لا حاجة لنا ، إشارة إلى أن تحريفهم الكتب وتبديلهم الشرائع ~~وانقطاع الطريق بهم عن بلوغ الغاية ، فحرموا تمام الأجرة لجنايتهم على ~~أنفسهم حين امتنعوا من تمام العمل الذي ضمنوه . # 18 # | 2 ( باب وقت المغرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان وقت صلاة المغرب . # ووجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله ظاهر لا يخفى . # وقال عطاء يجمع المريض بين المغرب والعشاء # عطاء هو ابن أبي رباح ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن ~~ابن جريج عنه ، وبقوله : قال أحمد وإسحاق وبعض الشافعية ، وهذا بناء على أن ~~وقت المغرب والعشاء واحد عنده ، وقال عياض : الجمع بين الصلوات المشتركة في ~~الأوقات تكون تارة سنة وتارة رخصة ، فالسنة الجمع بعرفة والمزدلفة . وأما ms02872 ~~الرخصة فالجمع في السفر والمرض والمطر ، فمن تمسك بحديث صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، وقد أمه ، لم ير الجمع في ~~ذلك ، ومن خصه أثبت جواز الجمع في السفر بالأحاديث الواردة فيه ، وقاس ~~المرض عليه ، فنقول : إذا أبيح للمسافر الجمع بمشقة السفر ، فأحرى أن يباح ~~للمريض . وقد قرن الله تعالى المريض بالمسافر في الترخيص له في الفطر ~~والتيمم ، وأما الجمع في المطر فالمشهور من مذهب مالك إثباته في المغرب ~~والعشاء ، وعنه قولة شاذة : إنه لا يجمع إلا في مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ومذهب المخالف جواز الجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ~~، في المطر . # فإن قلت : ما وجه مطابقة هذا الأثر للترجمة ؟ قلت : من حيث إن وقت المغرب ~~يمتد إلى العشاء ، والترجمة في بيان وقت المغرب . # PageV05P054 559 حدثنا محمد بن مهران قال حدثنا الوليد قال حدثنا ~~الأوزاعي قال حدثنا أبو النجاشي مولى رافع بن خديج وهو عطاء بن صهيب قال ~~سمعت رافع بن خديج يقول كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل بالإشارة لا بالتصريح ، فإن المفهوم منه ~~ليس إلا مجرد المبادرة إلى صلاة المغرب خوفا أن تتأخر إلى اشتباك النجوم . ~~وقد روى ابن خزيمة والحاكم من حديث العباس بن عبد المطلب : ( لا تزال أمتي ~~على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى النجوم ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن مهران الجمال ، بالجيم : الحافظ ~~الرازي أبو جعفر ، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين . الثاني : الوليد بن مسلم ~~، بكسر اللام الخفيفة : أبو العباس الأموي عالم أهل الشام ، مات سنة خمس ~~وتسعين ومائة . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، وقد مر في باب ~~الخروج في طلب العلم . الرابع : أبو النجاشي ، بفتح النون وتخفيف الجيم ~~وبالشين المعجمة : واسمه عطاء بن صهيب ، بضم الصاد المهملة ، مولى رافع بن ~~خديج . الخامس : رافع ، بالفاء : ابن خديج ، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال ~~المهملة وبالجيم : الأنصاري الأوسي المدني ms02873 . # بيان لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~التحديث بصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد . وفيه : القول في خمسة ~~مواضع . وفيه : السماع . وفيه : أن رواته ما بين رازي وشامي ومدني . . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن مهران به وعن ~~اسحاق بن إبراهيم عن شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي به . وأخرجه ابن ماجه فيه ~~عن دحيم عن الوليد به . # ذكر معناه : قوله : ( ليبصر ) ، بضم الياء آخر الحروف : من الإبصار . ~~واللام : فيه للتأكيد . قوله : ( مواقع نبله ) ، المواقع جمع : موقع ، وهو ~~موضع الوقوع . و : النبل ، بفتح النون وسكون الباء الموحدة : السهام ~~العربية ، وهي مؤنثة . وقال ابن سيده : لا واحد له من لفظه . وقيل : ~~واحدتها : نبلة ، مثل : تمر وتمرة ، وفي ( المغيث ) لأبي موسى : هو سهم ~~عربي لطيف غير طويل ، لا كسهام النشاب ، والحسيان أصغر من النبل يرمى بها ~~على القسي الكبار في مجاري الخشب . # ومعنى الحديث أنه : يبكر بالمغرب في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ~~ينصرف أحدنا ويرمي النبل عن قوسه ، ويبصر موقعه لبقاء الضوء . # ذكر ما يستفاد منه : دل الحديث المذكور على أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~المغرب عند غروب الشمس وبادر بها بحيث إنه لما فرغ منها كان الضوء باقيا ، ~~وهو مذهب الجمهور . وذهب طاووس وعطاء ووهب بن منبه إلى أن أول وقت المغرب ~~حين طلوع النجم ، واحتجوا في ذلك بحديث أبي بصرة الغفاري ، قال : ( صلى بنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمحمض ، فقال : إن هذه الصلاة عرضت ~~على من كان قبلكم فضيعوها ، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ، ولا صلاة ~~بعدها حتى يطلع الشاهد ، والشاهد : النجم ) ، أخرجه مسلم والنسائي والطحاوي ~~، وأجاب الطحاوي عنه بأن قوله : ( ولا صلاة بعدها حين يرى الشاهد ) ، يحتمل ~~أن يكون هو آخر قول النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره الليث ، ولكن الذي ~~رواه غيره تأول أن الشاهد هو النجم ، فقال ذلك برأيه لا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، على أن ms02874 الآثار قد تواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~يصلي المغرب إذا توارت الشمس بالحجاب . و : أبو بصرة ، بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الصاد المهملة ، واسمه : جميل ، بضم الحاء المهملة وفتح الميم وسكون ~~الياء آخر الحروف ، وقيل : جميل : بالجيم ، والأول أصح ، و : المحمض ، بفتح ~~الميمين وسكون الحاء المهملة وفي آخره ضاد معجمة : وهو الموضع الذي ترعى ~~فيه الإبل الحمض ، وهو : ما حمض وملح وأمر من النبات : كالرمث والأثل ~~والطرفا ونحوها ، و : الخلة ، من النبت ما كان حلوا . تقول العرب : الخلة ~~خبز الإبل ، والحمض فاكهتها . # ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث واختلاف رواته : رواه أبو داود من حديث أنس ~~، رضي الله تعالى عنه : ( كنا نصلي المغرب ثم نرمي فيرى أحدنا موقع نبله ) ~~. وعن كعب بن مالك : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب ثم يرجع ~~الناس ( إلى أهليهم ببني سلمة وهم يبصرون مواقع النبل حين يرمى بها ) . قال ~~أبو حاتم : صحيح مرسل . وعن أبي طريف : ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين حاصر الطائف ، فكان يصلي بنا صلاة البصر ، حتى لو أن رجلا رمى بسهم ~~لرأى موضع نبله ) . قال أحمد بن PageV05P055 حنبل : صلاة البصر : المغرب ، ~~وعند أحمد من حديث جابر رضي الله عنه ولفظه : ( نأتي بني سلمة ونحن نبصر ~~مواقع النبل ) . وعند الشافعي ، من حديثه عن إبراهيم : ( ثم نخرج نتناضل ~~حتى ندخل بيوت بني سلمة فننظر مواقع النبل من الإسفار ) . وعند النسائي ، ~~بسند صحيح : عن رجل من أسلم : أنهم كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم المغرب ، ثم يرجعون إلى أهليهم إلى أقصى المدينة ، ثم يرمون فيبصرون ~~مواقع نبلهم ، وعند الطبراني في ( المعجم الكبير ) من حديث زيد بن خالد : ( ~~كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب ثم ننصرف حتى نأتي السوق ، ~~وإنا لنرى مواضع النبل ) . وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان نحوه ، ذكره أبو علي ~~الطوسي في ( الأحكام ) فإن قلت : وردت أحاديث تدل على تأخيره إلى قرب سقوط ~~الشفق ؟ قلت : هذه لبيان جواز التأخير . # ثم اختلفوا ms02875 في خروج وقت المغرب ، فقال الثوري وابن أبي ليلى وطاووس ~~ومكحول والحسن بن حي والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود : إذا ~~غاب الشفق وهو الحمرة خرج وقتهاوممن قال ذلك أبو يوسف ومحمد . وقال عمر بن ~~عبد العزيز وعبد الله بن المبارك والأوزاعي ، في رواية ، ومالك في رواية ~~وزفر بن الهذيل وأبو ثور والمبرد والفراء : لا يخرج حتى يغيب الشفق الأبيض ~~، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعائشة وأبي هريرة ومعاذ بن جبل وأبي ابن كعب ~~وعبد الله بن الزبير ، وإليه ذهب أبو حنيفة . وقال ابن المنذر : وكان مالك ~~والشافعي والأوزاعي يقولون : لا وقت لها إلا وقتا واحدا إذا غابت الشمس ، ~~وقد روينا عن طاووس ( أنه قال : لا تفوت المغرب والعشاء حتى الفجر . # 560 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن سعد عن ~~محمد ابن عمرو بن الحسن بن علي قال قدم الحجاج فسألنا جابر بن عبد الله ~~فقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية ~~والمغرب إذا وجبت والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم ~~أبطأوا أخر والصبح كانوا أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس . ( ~~الحديث 560 طرفه في : 565 ) . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الأول . # ذكر رجاله : وهم ستة : محمد بن جعفر هو غندر وقد تكرر ذكره ، وسعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، ومحمد بن عمرو بالواو بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب أبو عبد الله ، وجابر بن عبد الله الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : السؤال . وفيه : ~~تابعيان . وفيه : أن رواته ما بين بصري ومدني وكوفي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري إيضا في الصلاة عن مسلم . ~~وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر وبندار وأبي موسى ، ثلاثتهم عن غندر ، وعن عبيد ~~الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن سعد بن إبراهيم ms02876 عنه به . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن مسلم بن إبراهيم به ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي وبندار ، ~~وكلاهما عن غندر به . # ذكر معناه : قوله : ( ( قدم الحجاج ) هو ابن يوسف الثقفي والي العراق ، ~~وقال بعضهم : وزعم الكرماني أن الرواية بضم أوله قال : وهو جمع حاج . قال : ~~وهو تحريف بلا خلاف . قلت : لم يقل الكرماني : إن الرواية بضم أوله ، وإنما ~~قال : الحجاج ، بضم أوله جمع الحاج ، وفي بعضها بفتحها ، وهو ابن يوسف ~~الثقفي ، وهذا أصح ذكره في مسلم ولم يقف الكرماني على الضم بل نبه على ~~الفتح ، ثم قال : وهذا أصح . وقوله في مسلم : هو ما رواه من طريق معاذ عن ~~شعبة : كان الحجاج يؤخر الصلوات . قوله : ( قدم الحجاج ) يعني : قدم ~~المدينة واليا من قبل عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين ، وذلك عقيب قتل ~~ابن الزبير ، رضي الله عنهما ، فأمره عبد الملك على الحرمين قوله : ( ~~فسألنا جابر بن عبد الله ) لم يبين المسؤول ما هو تقديره ، فسألنا جابر بن ~~عبد الله عن وقت الصلاة وقد فسره في حديث أبي عوانة في ( صحيحه ) من طريق ~~أبي النضر عن شعبة ، سألنا جابر بن عبد الله في زمن الحجاج ، وكان يؤخر ~~الصلاة عن وقت الصلاة . قوله : ( بالهاجرة ) الهاجرة : شدة الحر ، والمراد ~~بها نصف النهار بعد الزوال ، سميت بها لأن الهجرة هي الترك ، والناس يتركون ~~التصرف حينئذ لشدة الحر لأجل القيلولة وغيرها . فإن قلت : يعارضه حديث ~~الإبراد ، لأن قوله : ( كان PageV05P056 يصلي الظهر بالهاجرة ) ، يشعر ~~بالكثرة والدوام عرفا . قلت : لا تعارض بينهما ، لأنه أطلق الهاجرة على ~~الوقت بعد الزوال مطلقا . والإبراد مقيد بشدة الحر . قوله : ( والعصر ) ، ~~بالنصب أي : وكان يصلي العصر . قوله : ( والشمس نقية ) جملة إسمية وقعت ~~حالا على الأصل بالواو ، ومعنى : نقية ، خالصة صافية لم يدخلها بعد صفرة ~~وتغير . قوله : ( والمغرب ) ، بالنصب أيضا ، أي : وكان يصلي المغرب إذا ~~وجبت ، أي : إذا غابت الشمس . وأصل الوجوب السقوط ، والمراد سقوط قرص الشمس ~~. وفي رواية أبي داود عن مسلم بن إبراهيم : ( والمغرب إذا غربت ) . وفي ~~رواية ms02877 أبي عوانة من طريق أبي النضر عن شعبة : ( والمغرب حين تجب الشمس ) أي ~~: حين تسقط . قوله : ( والعشاء ) بالنصب أيضا أي : وكان يصلي العشاء . قوله ~~: ( أحيانا وأحيانا ) منصوبان على الظرفية ، والمعنى ، كان يصلي العشاء في ~~أحيان بالتقديم ، وفي أحيان بالتأخير . وقوله : ( إذا رآهم اجتمعوا على عجل ~~) بيان لقوله : ( أحيانا ) يعني : إذا رأى الجماعة اجتمعوا عجل بالعشاء ، ~~لأن في تأخيرها تنفيرهم . وقوله : ( وإذا رآهم إبطأوا أخر ) بيان لقوله : ( ~~وأحيانا ) يعني : إذا رأى الجماعة تأخروا بالعشاء لإحراز فضيلة الجماعة ، ~~والأحيان جمع : حين ، وهو اسم مبهم يقع على القليل والكثير من الزمان ، وهو ~~المشهور ، وهو المراد ههنا . وإن كان جاء بمعنى أربعين سنة وبمعنى ستة أشهر ~~. وقوله : ( أبطأوا ) على وزن : أفعلوا ، بفتح الطاء وضم الهمزة . وقال ~~الكرماني : والجملتان الشرطيتان في محل النصب حالان من الفاعل ، أي : يصلي ~~العشاء معجلا إذا اجتمعووا ، ومؤخرا إذا تباطأوا ، ويحتمل أن يكونا من ~~المفعول . والراجع إليه محذوف ، إذ التقدير : عجلها وأخرها . قلت : لا نسلم ~~أن : إذا ههنا للشرط ، بل على أصلها للوقت ، والمعنى : كان يصلي العشاء ~~أحيانا بالتعجيل إذا رآهم اجتمعوا ، وكان يصلي أحيانا بالتأخير إذا رآهم ~~تأخروا ، والجملتان بيانيتان كما ذكرنا ، وكل واحد من : عجل وأخرج جواب : ~~إذا . قوله : ( والصبح ) بالنصب أيضا أي : وكان يصلي الصبح . وقوله : ( ~~يصليها بغلس ) ، إضمار على شريطة التفسير ، وقد علم أن الإضمار على شريطة ~~التفسير كل اسم بعده فعل أو شبهة مشتغل عنه بضميره أو متعلقه ، لو سلط عليه ~~لنصبه . وههنا الإسم هو قوله : ( الصبح ) . وقوله : ( يصليها ) ، فعل وقع ~~بعده قوله : ( كانوا أو كان ) بكلمة الشك ، وقال الكرماني : الشك من الراوي ~~عن جابر ، ومعناهما متلازمان لأن أيهما كان يدخل فيه الآخر إن أراد النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، فالصحابة في ذلك كانوا معه ، وإن أراد الصحابة فالنبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إمامهم ، وخبر : كانوا ، محذوف يدل عليه كان يصليها ~~، أي : كانوا يصلون . وقال ابن بطال : ظاهره أن الصبح كان يصليها بغلس ، ~~اجتمعوا أو لم يجتمعوا ، ولا يفعل فيها كما يفعل في العشاء ms02878 ، وهذا من أفصح ~~الكلام ، وفيه حذفان : حذف خبر : كانوا ، وهو جائز كحذف خبر المبتدأ ، ~~كقوله تعالى : { واللائي لم يحضن } ( الطلاق : 4 ) . والمعنى : واللائي لم ~~يحضن فعدتهن مثل ذلك ثلاثة أشهر ، والحذف الثاني حذف الجملة التي هي الخبر ~~لدلالة ما تقدم عليه ، وحذف الجملة التي بعد : أو مع كونها مقتضية لها . ~~وقال السفاقسي : تقديره : أو لم يكونوا مجتمعين ، ويصح أن تكون : كان ، ~~تامة غير ناقصة ، فتكون بمعنى الحضور والوقوع ، ويكون المحذوف ما بعد : أو ~~، وخاصة . وقال ابن المنير : يحتمل أن يكون شكا من الراوي ، هل قال : كان ~~النبي ، أو كانوا ؟ ويحتمل أن يكون تقديره : والصبح كانوا مجتمعين مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، أو كان النبي صلى الله عليه وسلم وحده يصليها بغلس ~~قلت : الأوجه ما قاله الكرماني ، وقول كل واحد من الثلاثة لا يخلو عن تعسف ~~لا يخفى ذلك على المتأمل . قوله : بغلس ) متعلق بقوله : ( كانوا ) ، أو : ( ~~كان ) باعتبار الشك ، فإن علقتها بقوله : ( كانوا ) لا يلزم منه أن لا يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم معهم ، وإن علقتها : ( بكان ) لا يلزم أن لا يكون ~~أصحابه معه ، والغلس ، بفتحتين : ظلمة آخر الليل . # ذكر ما يستفاد منه فيه : بيان معرفة أوقات الصلاة الخمس . وفيه : بيان ~~المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها إلا ما ورد فيه الإبراد بالظهر والإسفار ~~بالصبح ، وتأخير العشاء عند تأخر الجماعة . وفيه : السؤال عن أهل العلم . ~~وفيه : تعين الجواب على المسؤول عنه إذا علم بالمسؤول . # 56 ح دثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال كنا ~~نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب إذا توارت بالحجاب . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يعلم منه أن وقت المغرب بغيبوبة الشمس . # ذكر رجاله : وهم ثلاثة : المكي PageV05P057 بن إبراهيم ابن بشير بن فرقد ~~البلخي ، ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة هذا . وهو سلمة بن الأكوع الصحابي . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضع واحد . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن هذا من ms02879 ثلاثيات البخاري ~~. وفيه : أن اسم شيخ البخاري على صورة المنسوب ، وربما يتوهم أنه شخص منسوب ~~إلى مكة وليس كذلك . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أيضا مسلم في الصلاة عن قتيبة ، وأبو داود عن ~~عمرو بن علي والترمذي عن قتيبة وابن ماجه عن يعقوب بن حميد . # ذكر معناه : قوله : ( المغرب ) أي : صلاة المغرب . قوله : ( إذا توارت ) ~~أي : الشمس ، ولا يقال : إن الضمير فيه مبهم لا يعلم مرجعه ، لأن قوله : ( ~~المغرب ) قرينة تدل على أن الضمير الذي فيه يرجع إلى الشمس كما في قوله ~~تعالى : { حتى توارت بالحجاب } ( ص : 32 ) . والظاهر أن طي ذكر الفاعل فيه ~~من شيخ البخاري ، لأن عبد بن حميد رواه عن صفوان بن عيسى ، والإسماعيلي ~~كذلك عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ : ( كان يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس حين ~~يغيب حاجبها ) . وفي رواية أبي داود عن سلمة : ( كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي المغرب ساعة مغرب الشمس إذا غاب حاجبها ) . قوله : ( ساعة ) نصب ~~على الظرف ومضاف إلى الجملة . قوله : ( إذا غاب حاجبها ) ، بدل من قوله : ~~ساعة تغرب الشمس ) وحاجب الشمس ، طرفها الأعلى من قرصها ، وحواجبها نواحيها ~~. وقيل : سمي بذلك لأنه أول ما يبدو منها كحاجب الإنسان ، فعلى هذا يختص ~~الحاجب بالحرف الأعلى البادي أولا ، ولا يسمى جميع جوانبها حواجب . # ومما يستفاد منه : أن أول وقت صلاة المغرب حين تغرب الشمس ، وفي خروج ~~وقته اختلاف ، وقد ذكرناه عن قريب . # 19 # | 2 ( باب من كره أن يقال للمغرب العشاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول من كره أن يقال للمغرب : العشاء ، وإنما لم ~~يجزم بقوله : باب ، كراهية كذا ، لأن لفظ الحديث لا يقتضي نهيا مطلقا ، لأن ~~النهي فيه عن غلبة الإعراب على ذلك ، فكأنه رأى جواز إطلاقه بالعشاء على ~~وجه لا يترك التسمية الأخرى ، كما ترك الإعراب . والمشروع أن يقال لها : ~~المغرب ، لأنه اسم يشعر بمسماها وبابتداء وقتها . ووجه كراهة إطلاق العشاء ~~عليها لأجل الالتباس بالصلاة الأخرى ، فعلى هذا لا يكره أن يقال للمغرب : ~~العشاء الأولى ، ويؤيده قولهم ms02880 العشاء الآخرة كما ثبت في الصحيح ونقل ابن ~~بطال عن بعضهم انه لا يقال للمغرب العشاء الأولى ويحتاج إلى دليل خاص لأنه ~~لا حجة له من حديث الباب . وقال المهلب : إنما كره أن يقال للمغرب : العشاء ~~، لأن التسمية من الله تعالى ورسوله ، قال تعالى : { وعلم آدم الأسماء كلها ~~} ( البقرة : 31 ) . # 563 حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمر و قال حدثنا عبد الوارث عن الحسين ~~قال حدثنا عبد عبد الله بن بريدة قال حدثني عبد الله المزني أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تغلبنكم الأعراب على إسم صلاتكم المغرب قال وتقول ~~الأعراب هي العشاء . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يسموا المغرب ~~بالاسم الذي تسميه الأعراب وهو : العشاء . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : واسمه عبد ~~الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد البصري . الثاني : عبد الوارث ~~بن سعيد التنوري الثالثص الحسين المعلم . الرابع : عبد الله بن بريدة ، بضم ~~الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة : قاضي ~~مرو ، مات بها سنة خمس عشرة ومائة . الخامس : عبد الله بن مغفل ، بضم الميم ~~وفتح PageV05P058 الغين المعجمة وتشديد الفاء : المزني من أصحاب الشجرة ، ~~قال : ( كنت أرفع أغصانها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، روي له ~~ثلاثة وأربعون حديثا للبخاري منها خمسة ، وهو أول من دخل تستر وقت الفتح ، ~~مات سنة ستين . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد من ~~الماضي في موضعين . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في أربعة ~~مواضع . وفيه : أن رواته كلهم بصريون ، وهذا الحديث من أفراد البخاري . # ذكر معناه : قوله : ( لا يغلبنكم الأعراب ) ، قال الأزهري : معناه : لا ~~يغرنكم فعلهم هذا عن صلاتكم فتؤخروها ، ولكن صلوها إذا كان وقتها ، والعشاء ~~أول ظلام الليل ، وذلك من حين يكون غيبوبة الشفق . فلو قيل في المغرب : ~~عشاء ، لأدى إلى اللبس بالعشاء الآخرة ، والكراهة في ذلك أن لا تتبع ~~الأعراب في هذه التسمية . وقيل ms02881 : إن الأعراب يسمونها : العتمة لكونهم ~~يؤخرون الحلب إلى شدة الظلام . وقال القرطبي : لئلا يعدل بها عما سماها ~~الله تعالى ، فهو إرشاد إلى ما هو الأولى لا على التحريم ولا على أنه لا ~~يجوز . ألا تراه ، صلى الله عليه وسلم قد قال : ( ولو يعلمون ما في العتمة ~~والصبح ) . وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وابن عباس فيما ذكره ابن أبي ~~شيبة . وقال الطيبي : يقال : غلبه على كذا : غصبه منه ، أو أخذه منه قهرا ، ~~والمعنى : لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية المغرب بالعشاء ، والعشاء ~~بالعتمة ، فيغصب منكم الأعراب اسم العشاء التي سماها الله تعالى بها ، قال ~~: فالنهي على الظاهر للأعراب ، وعلى الحقيقة لهم . وقال غيره : معنى الغلبة ~~أنكم تسمونها إسما وهم يسمونها إسما ، فإن سميتموها بالاسم الذي يسمونها به ~~وافقتموهم ، وإذا وافق الخصم خصمه صار كأنه انقطع له حتى غلبه ، ولا يحتاج ~~إلى تقدير غصب ولا أخذ . قلت : لما فسر الطيبي الغلبة : بالغصب ، يحتاج إلى ~~هذا التقدير ليتضح المعنى ، وقال التوربشتي شارح ( المصابيح ) : المعنى : ~~لا تطلقوا هذا الاسم على ما هو متداول بينهم فيغلب مصطلحهم على الاسم الذي ~~شرعته لكم . قوله : ( الأعراب ) قال القرطبي : الأعراب من كان من أهل ~~البادية وإن لم يكن عربيا ، والعربي من ينسب إلى العرب ولو لم يسكن البادية ~~. وقال ابن الأثير : الأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في ~~الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة ، والعرب اسم لهذا الجيل من الناس ، ولا ~~واحد له من لفظه ، وسواء أقام بالبادية أو المدن . والنسبة إليهما أعرابي ~~وعربي . قوله : ( على اسم صلاتكم المغرب ) ، كلمة : على ، متعلقة بقوله : ( ~~لا يغلبنكم ) . و ( المغرب ) ، بالجر صفة : للصلاة ، وهذه اللفظة ترد تفسير ~~الأزهري : لا يغلبنكم الأعراب ، وهو الذي ذكرناه عنه عن قريب . قوله : ( ~~قال : وتقول الأعراب ) ، قال الكرماني : أي : قال عبد الله المزني : وكان ~~الأعراب يقولون ، ويريدون به المغرب ، فكان يشتبه ذلك على المسلمين بالعشاء ~~الآخرة فنهى عن إطلاق العشاء على المغرب دفعا للالتباس . وقال بعضهم : وقد ~~جزم الكرماني بأنه فاعل : قال ms02882 ، هو عبد الله المزني راوي الحديث ، ويحتاج ~~إلى نقل خاص لذلك ، وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي : أنه من تتمة الحديث ، ~~فإنه أورد بلفظ : فإن الأعراب تسميها ، والأصل في مثل هذا أن يكون كلاما ~~واحدا حتى يقوم دليل على إدراجه . قلت : لم يجزم الكرماني بذلك ، وإنما قال ~~: قال عبد الله المزني ، بناء على ظاهر الكلام ، فإنه فصل بين الكلامين ~~بلفظ : قال : والظاهر أنه الراوي ، على أنه يحتمل أن تكون هذه اللفظة مطوية ~~في رواية الإسماعيلي . قوله : ( هي العشاء ) ، بكسر العين وبالمد ، وهو من ~~المغرب إلى العتمة . وقيل : من الزوال إلى طلوع الفجر . واعلم أنه اختلف في ~~لفظ المتن المذكور ، فرواه أحمد في ( مسنده ) وأبو نعيم في ( مستخرجه ) ~~وابن خزيمة في ( صحيحه ) كرواية البخاري ، ورواه أبو مسعود الرازي عن عبد ~~الصمد : ( لا يغلبنكم على اسم صلاتكم ، فإن الأعراب تسميها عتمة ) . وكذا ~~رواه علي بن عبد العزيز البغوي عن أبي معمر شيخ البخاري . وأخرجه الطبراني ~~كذلك ، ورجح الإسماعيلي رواية أبي مسعود الرازي لموافقته حديث ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما ، الذي رواه مسلم من طريق أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف ~~، عن ابن عمر بلفظ : ( لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ، فإنها في كتاب ~~الله العشاء ، وإنهم يعتمون بحلاب ازبل ) . ولابن ماجه نحوه من حديث أبي ~~هريرة بإسناد حسن ، ولأبي يعلى والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن عوف كذلك . # 20 # | 2 ( باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر العشاء والعتمة في الآثار ، ومن رأى إطلاق إسم ~~العتمة على العشاء واسعا ، أي : جائزا والعتمة PageV05P059 بفتح العين ~~المهملة والتاء المثناة من فوق : وقت صلاة العشاء الآخرة ، وقال الخليل : ~~هي بعد غيبوبة الشفق . وأعتم : إذا دخل في العتمة ، والعتمة الإبطاء . يقال ~~: أعتم الشيء وعتمه إذا أخره ، وعتمت الحاجة واعتمت إذا تأخرت . فإن قلت : ~~سياق الحديث الذي في هذا الباب ، والحديث الذي في الباب الذي قبله واحد ، ~~فما وجه مغايرة الترجمتين ؟ قلت : لأنه لم يثبت عن النبي ، صلى الله عليه ms02883 ~~وسلم ، إطلاق إسم العشاء على المغرب ، وثبت عنه إطلاق اسم العتمة على ~~العشاء ، فغاير البخاري بين الترجمتين بحسب ذلك . # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أثقل الصلاة على المنافقين ~~العشاء والفجر وقال لو يعلمون ما في العتمة والفجر # اللفظ الأول ، أسنده البخاري في فضل العشاء في جماعة ، والثاني أسنده في ~~باب الأذان والشهادات ، وأشار البخاري بإيراد هذا الحديث ، والأحاديث التي ~~بعده محذوفة الأسانيد ، إلى جواز تسمية العشاء بالعتمة ، وقد أباح تسميتها ~~بالعتمة أيضا أبو بكر وابن عباس ، ذكره ابن أبي شيبة # قال أبو عبد الله والاختيار أن يقول العشاء لقوله تعالى ومن بعد صلاة ~~العشاء # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وكأنه اقتبس مما ثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء ، فإنها في كتاب الله ~~تعالى : العشاء . قال تعالى : { ومن بعد صلاة العشاء } ( النور : 58 ) . ~~وقال ابن المنير : هذا لا يتناوله لفظ الترجمة ، فإن لفظها يفهم التسوية ، ~~وهذا ظاهر في الترجيح ، وأجيب عنه بأنه : لا منافاة بين الجواز والأولوية ، ~~فالشيئان إذا كانا جائزي الفعل قد يكون أحدهما أولى من الآخر ، وإنما صار ~~أولى منه لموافقته لفظ القرآن . قلت : لا نسلم أن لفظ الترجمة يفهم ~~بالتسوية ، غاية ما في الباب إنما تفهم الجواز عند من رآه والجواز لا ~~يستلزم التسوية . # ويذكر عن أبي موسى قال كنا نتناوب النبي صلى الله عليه وسلم عند صلاة ~~العشاء فأعتم بها # هذا التعليق وصله البخاري في باب فضل العشاء مطولا ، وهو الباب الذي يلي ~~الباب الذي بعده ، ولفظه فيه : ( فكان يتناوب النبي صلى الله عليه وسلم عند ~~صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم ، فوافقنا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنا ~~وأصحابي ، وله بعض الشغل في بعض أمره ، فاعتم بالصلاة . . . ) ، الحديث . ~~فإن قلت : هذا صحيح عنده ، فكيف ذكره بصيغة التمريض قلت غرضه بيان اطلاقهم ~~العتمة والعشاء عليهما عليه سواء كان بصيغة التمريض لنحو : يذكر ، أو بصيغة ~~التصحيح نحو : قال ، كما قال : وقال أبو هريرة ، فيما مضى ms02884 الآن . # وقال ابن عباس وعائشة أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعتمة بالعشاء # هذا التعليق ذكر بصيغة التصحيح ، وحديث ابن عباس وصله في باب النوم قبل ~~العشاء ، وهو الباب الرابع بعد هذا الباب ، ولفظه فيه : قلت : لعطاء ، فقال ~~: سمعت ابن عباس يقول : ( اعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بالعشاء ~~حتى رقد الناس . . . ) الحديث ، وأما حديث عائشة فوصله في باب فضل العشاء ~~ولفظه : عن عروة أن عائشة أخبرته ، قال : ( اعتم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة بالعشاء . . . ) الحديث ، وكذا وصله في باب النوم قبل العشاء عن ~~عروة أن عائشة قالت : ( اعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء . . . ) ~~الحديث . قوله : ( اعتم النبي صلى الله عليه وسلم ، بالعتمة ) أي : أخر ~~صلاة العتمة أو أبطأ بها . قوله : ( بالعشاء ) ، بدل اشتمال من قوله : ( ~~بالعتمة ) . # وقال بعضهم عن عائشة أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعتمة # هذا التعليق وصله البخاري في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل من طريق ~~شعيب عن الزهري عن عروة عنها . وأخرجه النسائي أيضا من هذا الطريق قوله : ( ~~اعتم بالعتمة ) ، أي : دخل في وقت العتمة . # وقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء # لما ذكر ثلاث تعليقات عن ثلاثة من الصحابة وهم : أبو موسى الأشعري وابن ~~عباس وعائشة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى PageV05P060 عنهم ، وفيها ذكر ~~العتمة وأعتم ، شرع يذكر عن خمسة من الصحابة بالتعليق فيها ذكر العشاء : ~~الأول عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وهذا التعليق طرف من حديث وصله ~~البخاري في باب وقت المغرب عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سعد ~~بن إبراهيم إلى آخره . وفيه : ( والعشاء أحيانا وأحيانا . . . ) الحديث ، ~~ووصله أيضا في باب وقت العشاء الذي يلي الباب الذي نحن فيه . # وقال أبو برزة كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء # هذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري في باب وقت العصر الذي مضى قبل هذا ~~الباب بستة أبواب من حديث سيار بن سلامة ، قال : ( دخلت أنا ms02885 وأبي على أبي ~~برزة . . . ) الحديث وفيه : ( وكان يستحب أن يؤخر العشاء . # وقال أنس أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة # وهذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري في باب وقت العشاء إلى نصف الليل ~~، وهو بعد الباب الذي نحن فيه بأربعة أبواب ، من حديث حميد الطويل عن أنس ، ~~قال : ( أخر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلاة العشاء إلى نصف الليل ) # وقال ابن عمر وأبو أيوب وابن عباس رضي الله تعالى عنهم صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم المغرب والعشاء # وهذا التعليق فيه ثلاثة من الصحابة : عبد الله بن عمر ، وأبو أيوب خالد ~~بن زيد الخزرجي ، وعبد الله بن عباس . أما حديث ابن عمر فوصله البخاري في ~~الحج بلفظ : ( صلى النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء بالمزدلفة ) . ~~وأما حديث أبي أيوب فوصله أيضا بلفظ : ( جمع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع بين المغرب والعشاء ) . وأما حديث ابن عباس فوصله في باب تأخير ~~الظهر إلى العصر ، وكذا أسنده أبو داود وابن ماجه . # 564 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري قال سالم ~~أخبرني عبد الله قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة ~~العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة ثم انصرف فأقبل علينا فقال أرأيتكم ~~ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة منها لايبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد . . ( ~~انظر الحديث 116 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإن فيه ذكر العشاء والعتمة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عبدان ، بفتح العيم المهملة وسكون الباء ~~الموحدة : وهو لقب عبد الله بن عثمان المروزي . الثاني : عبد الله بن ~~المبارك . الثالث : يونس بن يزيد الأيلي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري . الخامس : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . السادس : أبوه عبد ~~الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع . وفيه : العنعنة ~~في موضع . وفيه : القول في أربعة ms02886 مواضع . وفيه : رواية الإبن عن أبيه بذكر ~~إسمه وهو قوله : قال سالم : أخبرني : عبد الله ، فإن سالما هو ابن عبد الله ~~بن عمر ، وشيخه هنا هو أبوه عبد الله بن عمر . وفيه : أن رواته ما بين ~~مروزي ومدني وأيلي . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : قد ذكرنا في كتاب العلم في باب السمر ~~بالعلم أن البخاري أخرج هذا الحديث فيه عن سعيد بن عفير عن الليث عن عبد ~~الرحمن بن خالد عن ابن شهاب هو الزهري عن سالم وأبي بكر بن سليمان بن أبي ~~خيثمة أن عبد الله بن عمر ، قال : ( صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في آخر حياته ، فلما سلم قال : أرأيتكم . . . ) الحديث ، وأخرجه أيضا عن ~~أبي اليمان عن شعيب الزهري . وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن عن شعيب به ، وعن أبي رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر به . # ذكر معناه قوله : ( صلى لنا ) ، ويروى : ( صلى بنا ) ، ومعنى : اللام ، ~~صلى إماما لنا ، وإلا فالصلاة لله لا لهم . قوله : ( ليلة ) أي : في ليلة ~~من الليالي . قوله : ( وهي التي يدعو الناس العتمة ) وقد مر نظيره في حديث ~~أبي برزة في قوله : ( وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة ) ، ~~وهذا يدل على غلبة استعمالهم لها بهذا الإسم ممن لم يبلغهم النهي ، وأما من ~~عرف النهي PageV05P061 عن ذلك يحتاج إلى ذكره لقصد التعريف . قوله : ( ثم ~~انصرف ) ، أي : من الصلاة . قوله : ( أرأيتكم ) بفتح الراء وتاء الخطاب ، ~~وقد استقصينا الكلام فيه في باب السمر بالعلم . قوله : ( فإن رأس ) ، وفي ~~رواية الأصيلي : ( فإن على رأس مائة سنة ) . قوله : ( منها ) ، أي : من تلك ~~الليلة . قوله : ( لا يبقى ) ، خبر : إن ، والتقدير : لا يبقى عنده أو فيه ~~. وقال النووي : المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها ~~أكثر من مائة سنة ، سواء قل عمره بعد ذلك أو لا وليس فيه نفي عيش أحد بعد ~~تلك الليلة فوق ms02887 مائة سنة . وقال ابن بطال : إنما أراد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن هذه المدة تخترم الجيل الذين هم فيها ، فوعظهم بقصر أعمارهم ~~وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة . ~~وقيل : أراد ا لنبي صلى الله عليه وسلم بالأرض : البلدة التي هو فيها : ~~وقال تعالى : { ألم تكن أرض الله واسعة } ( النساء : 97 ) . يريد المدينة . ~~وقوله : ( ممن هو على وجه الأرض ) إحتراز عن الملائكة ، وقد أمعنا الكلام ~~فيه هناك . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به البخاري ومن قال بقوله على موت الخضر ، ~~والجمهور على خلافه ، وقال السهيلي ، عن أبي عمر بن عبد البر : قد تواترت ~~الأخبار باجتماع الخضر بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا يرد قول ~~من قال : لو كان حيا لاجتمع بنبينا صلى الله عليه وسلم ، وأيضا عدم إتيانه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس مؤثرا في الحياة ولا غيرها ، لأنا عهدنا ~~جماعة آمنوا به ولم يروه مع الإمكان ، وزعم ابن عباس ووهب : أن الخضر كان ~~نبيا مرسلا ، وممن قال بنبوته أيضا : مقاتل وإسماعيل بن أبي زياد الشامي . ~~وقيل : كان وليا . وقال أبو الفرج : والصحيح أنه نبي ، ولا يعترض على ~~الحديث بعيسى ، لأنه ليس على وجه الأرض ، ولا بالخضر لأنه في البحر ، ولا ~~لأنهما ليسا ببشر ، وكذا الجواب في إبليس . ويقال معنى الحديث : لا يبقى ~~ممن ترونه وتعرفونه ، فالحديث عام أريد به الخصوص ، والجواب الأوجه في هذا ~~أن نقول : إن المراد ممن هو على ظهر الأرض : أمته ، وكل من هو على ظهر ~~الأرض : أمته المسلمون أمة إجابة ، والكفار أمة دعوة ، وعيسى والخضر ليسا ~~داخلين في الأمة ، والشيطان ليس من بني آدم . # 21 # | 2 ( باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا # 2 ( # أي : هذا باب في بيان وقت العشاء عند اجتماع الجماعة وعند تأخرهم ، ~~فوقتها عند الاجتماع أول الوقت ، وعند التأخر التأخير وأما حد التأخير ففي ~~حديث عمرو بن العاص : وقتها إلى نصف الليل الأوسط ، وفي رواية بريدة أنه ~~صلى في ms02888 اليوم الثاني بعدما ذهب ثلث الليل ، وفي رواية : عندما ذهب ثلث ~~الليل ، ومثله في حديث أبي موسى : حين كان ثلث الليل ، وفي حديث جبريل ، ~~عليه الصلاة والسلام ، حين ذهب ساعة من الليل ، وفي رواية ابن عباس : إلى ~~ثلث الليل ، وفي حديث أبي برزة : إلى نصف الليل أو ثلثه ، وقال مرة : إلى ~~نصف الليل ، ومرة إلى ثلث الليل ، وفي حديث أنس : شطره ، وفي حديث ابن عمر ~~: حين ذهب ثلثه ، وفي حديث جابر : إلى شطره ، وعنه إلى ثلثه ، وفي حديث ~~عائشة : حين ذهب عامة الليل . واختلف العلماء بحسب هذا ، وقال عياض : ~~وبالثلث قال مالك والشافعي في قول : وبنصف قال أصحاب الرأي وأصحاب الحديث ~~والشافعي في قول ، وابن حبيب من أصحابنا . وعن النخعي : الربع ، وقيل : ~~وقتها إلى طلوع الفجر ، وهو قول داود ، وهذا عند مالك وقت الضرورة . قلت : ~~مذهب أبي حنيفة : التأخير أفضل إلا في ليالي الصيف ، وفي ( شرح الهداية : ~~تأخيرها إلى نصف الليل مباح ، وقيل : تأخيرها بعد الثلث مكروه ، وفي ( ~~القنية ) : تأخيرها على النصف مكروه كراهة تحريم . وقال بعضهم : أشار بهذه ~~الترجمة إلى الرد على من قال : إنها تسمى العشاء إذا عجلت ، والعتمة إذا ~~أخرت . قلت : هذا كلام واه ، لأن الترجمة لا تدل على هذا أصلا ، وإنما أشار ~~بهذا إلى أن اختياره في وقت العشاء التقديم عند الإجتماع ، والتأخير عند ~~التأخر ، وهو نص الشافعي أيضا في ( الأم ) أنهم إذا اجتمعوا عجل ، وإذا ~~أبطأوا أخر . # 42 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد ~~بن عمرو وهو ابن الحسن بن علي قال سألنا جابر بن عبد الله عن صلاة النبي & ~~PageV05P062 فقال كان النبي يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس حية والمغرب ~~إذا وجبت والعشاء إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخروا الصبح بغلس ) | قد ~~تقدم هذا الحديث في باب وقت المغرب عن قريب رواه عن محمد بن بشار عن محمد ~~بن جعفر عن شعبة فانظر بينهما في التفاوت في الرواة ومتن الحديث وقد مر ~~الكلام فيه هناك مستقصى * - # 21 ms02889 # | 2 ( باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا # 2 ( # أي : هذا باب في بيان وقت العشاء عند اجتماع الجماعة وعند تأخرهم ، ~~فوقتها عند الاجتماع أول الوقت ، وعند التأخر التأخير وأما حد التأخير ففي ~~حديث عمرو بن العاص : وقتها إلى نصف الليل الأوسط ، وفي رواية بريدة أنه ~~صلى في اليوم الثاني بعدما ذهب ثلث الليل ، وفي رواية : عندما ذهب ثلث ~~الليل ، ومثله في حديث أبي موسى : حين كان ثلث الليل ، وفي حديث جبريل ، ~~عليه الصلاة والسلام ، حين ذهب ساعة من الليل ، وفي رواية ابن عباس : إلى ~~ثلث الليل ، وفي حديث أبي برزة : إلى نصف الليل أو ثلثه ، وقال مرة : إلى ~~نصف الليل ، ومرة إلى ثلث الليل ، وفي حديث أنس : شطره ، وفي حديث ابن عمر ~~: حين ذهب ثلثه ، وفي حديث جابر : إلى شطره ، وعنه إلى ثلثه ، وفي حديث ~~عائشة : حين ذهب عامة الليل . واختلف العلماء بحسب هذا ، وقال عياض : ~~وبالثلث قال مالك والشافعي في قول : وبنصف قال أصحاب الرأي وأصحاب الحديث ~~والشافعي في قول ، وابن حبيب من أصحابنا . وعن النخعي : الربع ، وقيل : ~~وقتها إلى طلوع الفجر ، وهو قول داود ، وهذا عند مالك وقت الضرورة . قلت : ~~مذهب أبي حنيفة : التأخير أفضل إلا في ليالي الصيف ، وفي ( شرح الهداية : ~~تأخيرها إلى نصف الليل مباح ، وقيل : تأخيرها بعد الثلث مكروه ، وفي ( ~~القنية ) : تأخيرها على النصف مكروه كراهة تحريم . وقال بعضهم : أشار بهذه ~~الترجمة إلى الرد على من قال : إنها تسمى العشاء إذا عجلت ، والعتمة إذا ~~أخرت . قلت : هذا كلام واه ، لأن الترجمة لا تدل على هذا أصلا ، وإنما أشار ~~بهذا إلى أن اختياره في وقت العشاء التقديم عند الإجتماع ، والتأخير عند ~~التأخر ، وهو نص الشافعي أيضا في ( الأم ) أنهم إذا اجتمعوا عجل ، وإذا ~~أبطأوا أخر . # 22 # | 2 ( ياي فضل العشاء # 2 ( # أي : هذا باب في بيان فضل العشاء . ووجه المناسبة بين هذه الأبواب ظاهر . # 22 # | 2 ( ياي فضل العشاء # 2 ( # أي : هذا باب في بيان فضل العشاء . ووجه المناسبة بين هذه الأبواب ظاهر . # 566 ms02890 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة أن ~~عائشة أخبرته قالت أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بالعشاء وذلك ~~قبل أن يفشو الإسلام فلم يخرج حتى قال عمر نام النساء والصبيان فخرج فقال ~~لأهل المسجد ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم . . # قال بعضهم : لم أر من تكلم على هذه الترجمة ، فإنه ليس في الحديثين ~~اللذين ذكرهما المؤلف في هذا الباب ما يقتضي اختصاص العشاء بفضيلة ظاهرة ، ~~وكأنه مأخوذ من قوله : ( ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم ) ، فعلى هذا ~~في الترجمة حذف تقديره : باب فضل انتظار العشاء قلت : هذا القائل نفى أولا ~~كلام الناس على هذه الترجمة . ثم ذكر شيئا ادعى أنه تفرد به ، وهو ليس بشيء ~~لأن كلامه آل إلى الفضل لانتظار العشاء لا للعشاء ، والترجمة في أن الفضل ~~للعشاء . فنقول : مطابقته للترجمة من حيث ( إن العشاء عبادة قد اختصت ~~بالانتظار لها من بين سائر الصلوات ، وبهذا ظهر فضلها فحسن قوله : باب فضل ~~العشاء . # ذكر رجاله : وهم ستة كلهم ذكروا غير مرة ، والليث : هو ابن سعد ، وعقيل ، ~~بضم العين : ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب هو : محمد بن مسلم الزهري ، وعروة ~~بن الزبير بن العوام . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : الإخبار بتأنيث الفعل المفرد من الماضي . وفيه : ~~القول . وفيه : عن عروة ، وعند مسلم في رواية : يونس عن ابن شهاب أخبرني ~~عروة . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه : أخرجه البخاري أيضا في باب النوم قبل العشاء ~~لمن غلب عليه ، وهو الباب الذي يلي الباب الذي قبل الباب الذي نحن فيه . ~~وأخرجه مسلم أيضا بإسناد الباب . ولفظ مسلم : ( أعتم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليلة من الليالي بصلاة العشاء وهي التي تدعى : العتمة ) . قال ~~ابن شهاب : ( وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وما كان لكم ~~أن تبرزوا رسول الله صلى الله ms02891 عليه وسلم على الصلاة ، وذلك حين صاح عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قال ابن شهاب ، ولا يصلي يومئذ إلا بالمدينة قال : ~~وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول ، وأخرج مسلم من ~~حديث أم كلثوم عن عائشة : ( أعتم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ذات ~~ليلة حتى ذهب عامة الليل ، وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى ، وقال : إنه ~~لوقتها لولا أن يشق على أمتي ) . # ذكر معناه : قوله : ( أعتم ) : أي : دخل في العتمة ، ومعناه : أخر صلاة ~~العتمة ، وذكر ابن سيده : العتمة ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق ، وقيل ~~: عن وقت صلاة العشاء الآخرة ، وقيل : هي بقية الليل . وفي ( المصنف ) : ~~حدثنا وكيع حدثنا شريك عن أبي فزارة عن ميمون بن مهران ، قال : قلت لابن ~~عمر : من أول من سماها العتمة ؟ قال : الشيطان . قوله : ( وذلك قبل أن يفشو ~~الإسلام ) ، أي : قبل أن يظهر ، يعني : في غير المدينة ، وإنما فشا الإسلام ~~في غيرها بعد فتح مكة . قوله : ( حتى قال عمر ، رضي الله تعالى عنه ) . وفي ~~رواية للبخاري ، تأتي من رواية صالح عن ابن شهاب : ( حتى ناداه عمر الصلاة ~~) ، بالنصب بفعل مضمر تقديره : صل الصلاة ونحوها . قوله : ( نام النساء ~~والصبيان ) ، أراد بهم الحاضرين في المسجد لا النائمين في بيوتهم ، وإنما ~~خص PageV05P063 هؤلاء بالذكر لأنهم مظنة قلة الصبر على النوم ، ومحل الشفقة ~~والرحمة . قوله : ( ما ينتظرها ) أي : الصلاة في هذه الساعة ، وذلك إما أنه ~~لا يصلي حينئذ إلا بالمدينة ، وإما لأن سائر الأقوام ليست في أديانهم صلاة ~~في هذا الوقت . قوله : ( غيركم ) ، بالرفع : صفة لأحد ، ووقع صفة للنكرة ~~لأنه لا يتعرف بالإضافة إلى المعرفة لتوغله في الإبهام ، أللهم إلا إذا ~~أضيف إلى المشتهر بالمغايرة ، ويجوز أن يكون بدلا من لفظ : أحد ، ويجوز أن ~~ينتصب على الاستثناء . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن قوله : ( أعتم ليلة ) ، يدل على أن غالب ~~أحوال النبي صلى الله عليه وسلم كان تقديم العشاء . وفيه : جواز النوم قبل ~~العشاء ، وهو الذي بوب عليه البخاري : باب النوم قبل العشاء ms02892 لمن غلب . وفيه ~~: الدلالة على فضيلة العشاء كما بيناها في أول الباب . وفيه : جواز الإعلام ~~للإمام بأن يخرج للصلاة إذا كان في بيته . وفيه : لطف النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وتواضعه حيث لم يقل شيئا عند مناداة عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~. # 567 حدثنا محمد بن العلاء قال أخبرنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن ~~أبي موسى قال كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع ~~بطحان والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فكان يتناوب النبي صلى الله عليه ~~وسلم عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنا وأصحابي وله بعض الشغل في بعض أمره فأعتم بالصلاة حتى ابهار الليل ثم ~~خرج النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم فلما قضى صلاته قال لمن حضره على ~~رسلكم أبشروا إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة ~~غيركم أو قال ما صلى هذه الساعة أحد غ يركم لا ندري أي الكلمتين قال . قال ~~أبو موسى فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . # ذكر رجاله : كلهم تقدموا ، ومحمد بن العلاء هو أبو كريب ، وأبو أسامة ~~حماد ابن أسامة ، وبريد ، بضم الباء الموحدة ، وأبو بردة اسمه : عامر ، وهو ~~جد بريد ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : القول . وفيه : رواية الرجل عن جده . وفيه : ثلاثة ~~بالكنى . وفيه : رواية الابن عن أبيه . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومدني ~~، وهذا الإسناد بعينه مضى في باب من أدرك من العصر ركعة ، غير أن هناك ذكر ~~محمد بن العلاء ، بكنيته وههنا باسمه . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وعبد الله بن براد وأبي كريب ، ثلاثتهم عن أبي أسامة عنه به ، وروى أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ms02893 خزيمة وغيرهم ، من حديث أبي سعيد الخدري ، رضي ~~الله تعالى عنه : ( صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة فلم ~~يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل ، فقال : إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم ، ~~وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ، ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم ~~وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل ) . وأخرجه ابن ماجة عن ~~أبي سعيد : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب ثم لم يخرج حتى ذهب ~~شطر الليل ، ثم خرج فصلى بهم ، وقال : لولا الضعيف والسقيم لأحببت أن أؤخر ~~هذه الصلاة إلى شطر الليل ) . وروى الترمذي من حديث أبي هريرة : ( لولا أن ~~أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه ) . وروى أبو ~~داود من حديث معاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : ( بقينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة فتأخر حتى ظن ظان أنه ليس بخارج ، ~~والقائل منا يقول : صلى وأنا كذلك حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~له كما قالوا ، فقال : أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر ~~الأمم ، ولم تصلها أمة قبلكم ) . قوله : ( بقينا ) بفتح القاف أي انتظرناه ~~، يقال : بقيت الرجل أبقيته إذا انتظرته . وأخرج أبو داود أيضا عن عبد الله ~~بن عمر : ( مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة ~~العشاء : فخرج إلينا حين PageV05P064 ذهب ثلث الليل أو بعده ، فلا ندري ~~أشيء شغله أم غير ذلك ؟ فقال حين خرج : أتنتظرون هذه الصلاة ؟ لولا أن تثقل ~~على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة ) . وأخرجه ~~مسلم والنسائي أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( نزولا ) ، جمع : نازل ، كشهود جمع شاهد . قوله : ( ~~في بقيع بطحان ) البقيع ، بفتح الباء الموحدة وكسر القاف وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالعين المهملة ، وهو من الأرض : المكان المتسع ، ولا يسمى بقيعا ، ~~إلا وفيه شجر أو أصولها ، و : بطحان ، بضم الباء الموحدة وسكون الطاء ~~المهملة وبالحاء المهملة ، غير منصرف : واد ms02894 بالمدينة ، وقال ابن قرقول : ~~بطحان ، بضم الباء ، يرويه المحدثون أجمعون ، وحكى أهل اللغة فيه بطحان ، ~~بفتح الباء وكسر الطاء ، ولذلك قيده أبو المعالي في ( تاريخه ) ، وأبو حاتم ~~. وقال البكري : بفتح أوله وكسر ثانيه ، على وزن : فعلان ، لا يجوز غيره . ~~قوله : ( نفر ) مرفوع لأنه فاعل : يتناوب ، و : النفر ، عدة رجال من ثلاثة ~~إلى عشرة . قوله : ( فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم ) بلفظ المتكلم . ~~قوله : ( وله بعض الشغل ) ، جملة حالية ، وجاء في تفسير : بعض الشغل ، في ( ~~معجم الطبراني ) ، من وجه صحيح : عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر : ( كان ~~في تجهيز جيش ) ، قوله : ( فاعتم بالصلاة ) أي : أخرها عن أول وقتها . قوله ~~: ( حتى ابهار الليل ) ، بتشديد الراء على وزن : إفعال ، كإحمار . ومعناه : ~~انتصف . وعن سيبويه : كثرت ظلمته ، وابهار القمر ، كثر ضوؤه ، ذكره في ( ~~الموعب ) وفي ( المحكم ) : إبهار الليل إذا تراكمت ظلمته ، وقيل : إذا ذهبت ~~عامته . وفي كتاب ( الواعي ) : ابهيرار الليل : طلوع نجومه . وفي ( الصحاح ~~) : إبهار الليل ابهيرارا : إذا ذهب معظمه وأكثره ، وإبهار علينا الليل أي ~~: طال . قال الداودي : انهار الليل ، يعني بالنون ، موضع الباء ، تقول : ~~كسر منه وانهزم ، ومنه قوله تعالى : { فانهار به في نار جهنم } ( التوبة : ~~109 ) . وفيه نظر ، ولم يقله أحد غيره . قوله : ( على رسلكم ) ، بكسر الراء ~~وفتحها أي : على هيئتكم ، والكسر أفصح . قوله : ( أبشروا ) من : أبشر ، ~~إبشارا ، يقال : بشرت الرجل وأبشرته وبشرته بالتشديد ، ثلاث لغات بمعنى ، ~~ويقال : بشرته بمولود فأبشر إبشارا أي : سر . قوله : ( إن من نعمة الله ) ~~كلمة : من ، للتبعيض وهو اسم : إن . وقوله : إنه ، بالفتح لأنه خبره . وقال ~~بعضهم : أنه : بالفتح للتعليل . قلت : ليس كذلك على ما لا يخفى . قوله : ( ~~ففرحنا ) بلفظ المتكلم ، عطف على قوله : فرجعنا ) ، هذا في رواية الكشميهني ~~، وفي رواية غيره : ( فرجعنا فرحى ) ، على وزن : فعلى . وقال الكرماني : ~~إما جمع فريح على غير قياس ، وإما مؤنث الأفرح ، وهو نحو : الرجال فعلت . ~~قلت : بل هو جمع : فرحان ، كعطشان يجمع على : عطشى ، وسكران على سكرى ، ~~ويروى ( فرجعنا فرحا ) ، بفتح الراء مصدرا بمعنى الفرحين ، وهو نحو : ~~الرجال فعلوا ms02895 ، وعلى الوجهين أعني : فرحى وفرحا ، نصب على الحال من الضمير ~~الذي في رجعنا فإن قلت : المطابقة بين الحال وذي الحال شرط في الواحد ~~والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، وفي رواية : ( فرحا ) ، غير موجود . ~~قلت : الفرح مصدر في الأصل ويستوي فيه هذه الأشياء . قوله : ( بما سمعناه ) ~~، الباء : تتعلق ( بفرحنا ) ، وكلمة : ما ، موصولة ، والعائد محذوف تقديره ~~: بما سمعناه . فإن قلت : ما سبب فرحهم ؟ قلت : علمت باختاصهم بهذه العبادة ~~التي هي نعمة عظمى مستلزمة للمثوبة الحسنى ، هذا الوجه ذكره الكرماني ، ~~وعندي وجه آخر ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه مشغولا بأمر ~~الجيش ، خرج إليهم وصلى بهم ، فحصل لهم الفرح بذلك . وازدادوا فرحا ببشارته ~~بتلك النعمة العظيمة . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز الحديث بعد صلاة العشاء . وفيه : إباحة ~~تأخير العشاء إذا علم أن بالقوم قوة على انتظارها ليحصل لهم فضل الانتظار ، ~~لأن المنتظر للصلاة في الصلاة . وقال ابن بطال : وهذا لا يصلح اليوم ~~لأئمتنا ، لأنه صلى الله عليه وسلم لما أمر الأئمة بالتخفيف وقال : ( إن ~~فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة ) ، كان ترك التطويل عليهم في انتظارها ~~أولى وقال مالك : تعجيلها أفضل للتخفيف ، وقال ابن قدامة يستحب تأخيرها ~~للمنفرد ، ولجماعة يرضون بذلك ، وإنما نقل التأخير عنه ، صلى الله عليه ~~وسلم ، مرة أو مرتين لشغل حصل له . قلت : قال أصحابنا : إن كان القوم كسالى ~~يستحب التعجيل ، وإن كانوا راغبين يستحب التأخير . وفيه : أن التأني في ~~الأمور مطلوب . وفيه : أن التبشير لأحد بما يسره محبوب لأن فيه إدخال ~~السرور في قلب المؤمن . # 23 # | 2 ( باب ما يكره من النوم قبل العشاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهة النوم قبل صلاة العشاء . # PageV05P065 568 حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال ~~حدثنا خالد الحذاء عن أبي المنهال عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة ذكروا غير مرة ، وأبو المنهال ، بكسر الميم : اسمه ~~سيار بن سلامة ms02896 الرياحي ، بالياء آخر الحروف . وأبو برزة ، بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الراء وفتح الزاي المعجمة : اسمه نضلة بن عبيد الأسلمي . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : محمد ابن سلام ، كذا وقع بذكر أبيه في رواية ~~أبي ذر ، ووافقه ابن السكن أنه : ابن سلام ، ووقع في أكثر الروايات : حدثنا ~~محمد غير منسوب ، ورواية أبي ذر تفسره . وقال أبو نصر : إن البخاري يروي في ~~( الجامع ) عن محمد بن سلام ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى عن عبد الوهاب ~~وسلام ، هذا بتخفيف اللام . # ذكر معناه : قوله : ( قبل العشاء ) . أي : قبل صلاة العشاء . قوله : ( ~~والحديث ) بالنصب عطف على قوله : ( النوم ) أي : وكان يكره الحديث ، أي : ~~المحادثة بعدها ، أي : بعد العشاء . وهذا محمول على المحادثة التي لا مصلحة ~~فيها والتي فيها المصلحة الدينية أو الدنيوية فلا كراهة فيه ، وبهذا يندفع ~~الاعتراض عليه بما ورد أنه صلى الله عليه وسلم : ( كان يتحدث بعد العشاء ) ~~. وأما سبب كراهة النوم قبلها فلأن فيه تعرضا لفوات وقتها باستغراق النوم ، ~~ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة . وأما كراهة الحديث ~~بعدها فلأنه يؤدي إلى السهر ، ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل والذكر ~~فيه ، أو عن صلاة الصبح ، ولأن السهر سبب الكسل في النهار عما يتوجه من ~~حقوق الدين ومصالح الدنيا ، وقال الترمذي : كره أكثر أهل العلم النوم قبل ~~صلاة العشاء ، ورخص فيه بعضهم في رمضان خاصة ، وحمل الطحاوي الرخصة على ما ~~قبل دخول وقت العشاء ، والكراهة على ما بعد دخوله . وفي ( التوضيح ) : ~~واختلف السلف في ذلك ، فكان ابن عمر يسب الذي ينام قبلها فيما حكاه ابن ~~بطال : ولكن روي عنه أنه كان يرقد قبلها ، وذكر عنه : كان ينام ويوكل من ~~يوقظه . روى معمر عن أيوب عن نافع عنه : أنه كان ربما ينام عن العشاء ~~الآخرة ويأمر أن يوقظوه . وعن أنس ، رضي الله تعالى عنه : كنا نجتنب الفرش ~~قبل العشاء . وكتب عمر ، رضي الله تعالى عنه : لا ينام قبل أن ms02897 يصليها ، فمن ~~نام فلا نامت عيناه . وكره ذلك أبو هريرة وابن عباس وعطاء وابراهيم ومجاهد ~~وطاووس ومالك والكوفيون ، وروي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه ربما ~~أغفى قبل العشاء ، وعن أبي موسى وعبيدة ، ينام ويوكل من يوقظه ، وعن عروة ~~وابن سيرين والحكم : أنهم كانوا ينامون نومة قبل الصلاة ، وكان أصحاب عبد ~~الله يفعلون ذلك ، وبه قال بعض الكوفيين ، واحتج لهم بأنه كره ذلك لمن خشي ~~الفوات في الوقت والجماعة ، أما من وكل به من يوقظه لوقتها فمباح ، فدل على ~~أن النهي ليس للتحريم لفعل الصحابة ، لكن الأخذ بظاهر الحديث أحوط . # 24 # | 2 ( باب النوم قبل العشاء لمن غلب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم النوم قبل صلاة العشاء ، لمن غلب ، على صيغة ~~المجهول ، أي : لمن غلب عليه النوم ، وتمام الكلام مقدر ، يعني : لا بأس به ~~، والحديث الثاني في هذا الباب يدل على هذا . # 569 حدثنا أيوب بن سليمان قال حدثني أبو بكر عن سليمان قال صالح بن كيسان ~~أخبرني ابن شهاب عن عروة أن عائشة قالت أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالعشاء حتى ناداه عمر الصلاة نام النساء والصبيان فخرج فقال ما ينتظرها ~~أحد من أهل الأرض غيركم قال ولا تصلى يومئذ إلا بالمدينة قال وكانوا يصلون ~~العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول . ( انظر الحديث 566 ~~وطرفييه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نام النساء والصبيان ) فإنه ، صلى الله عليه ~~وسلم ، لم ينكر على من نام من الذين كانوا PageV05P066 ينتظرون خروجه لصلاة ~~العشاء ، ولم يكن نومهم إلا حين غلب النوم عليهم . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : أيوب ابن سليمان بن بلال ، مولى عبد الله ~~بن أبي عتيق ، واسمه : محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، مات سنة ~~أربع وعشرين ومائتين . الثاني : أبو بكر ، هو عبد الحميد بن أبي أويس ، ~~واسمه : عبد الله أخو إسماعيل شيخ البخاري ، ويعرف بالأعشى . الثالث : ~~سليمان بن بلال أبو أيوب ، ويقال : أبو محمد القرشي التيمي ، مولى عبد الله ~~بن ms02898 أبي عتيق المذكور آنفا . الرابع : صالح ابن كيسان أبو محمد ، ويقال : ~~أبو الحارث الغفاري مولاهم . الخامس : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . ~~السادس : عروة ابن الزبير . السابع : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~من الماضي في موضع وبصيغة الإخبار المفردة من الماضي . وفيه : العنعنة في ~~ثلاثة مواضع . وفيه : شيخ البخاري من الأفراد . وفيه : رواية الرجل عمن روى ~~عن أبيه . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابة . وفيه : القول ، في ~~أربعة مواضع # ذكر معناه : قوله : ( أعتم الرسول صلى الله عليه وسلم ) قد مر معناه في ~~باب فضل العشاء لأن الحديث قد تقدم فيه ، رواه عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~عقيل عن ابن شهاب . قوله : ( الصلاة ) ، نصب على الإغراء . قوله : ( نام ~~النساء ) من تتمة كلام عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ولا تصلى ) ، ~~على صيغة المجهول . أي : لا تصل الصلاة بالهيئة المخصوصة بالجماعة إلا ~~بالمدينة ، وبه صرح الداودي ، لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا ~~يصلون إلا سرا ، وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها . ~~قوله : ( قال ) ، أي : الراوي ، ولم يقل : قالت ، نظرا إلى الراوي سواء كان ~~القائل به عائشة أو غيرها . قوله : ( بين أن يغيب ) لا بد من تقدير أجزاء ~~المغيب حتى يصح دخول : بين ، عليه . و : ( الشفق ) البياض دون الحمرة عند ~~أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي هو : الحمرة . قوله : ( الأول ) ~~بالجر صفة : الثلث ، وفي رواية مسلم عن يونس عن ابن شهاب زيادة في هذا ~~الحديث ، وهي : قال ابن شهاب : ( وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : وما كان لكن أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، للصلاة ، وذلك ~~حين صاح عمر ، رضي الله تعالى عنه . . . ) قوله : ( تنزروا ) ، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وسكون النون وضم الزاي بعدها راء أي : تلحوا عليه ، وروي ~~بضم أوله بعدها باء موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي أي : تحرجوا . # ذكر ما ms02899 يستفاد منه فيه : ما ذكرناه في الحديث الأول في باب فضل العشاء . ~~وفيه : تذكير الإمام . وفيه : أنه إذا تأخر عن أصحابه ، أو جرى منه ما يظن ~~أنه يشق عليهم ، يعتذر إليهم ويقول لهم : لكم فيه مصلحة من جهة كذا ، أو : ~~كان لي عذر ، ونحوه . # 570 571 حدثنا محمود قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرني ابن جريج قال ~~أخبرني نافع قال حدثنا عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم ~~استيقظناثم خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ليس أحد من أهل ~~الأرض ينتظر الصلاة غيركم وكان ابن عمر لا يبالي أقدمها أم أخرها إذا كان ~~لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها وكان يرقد قبلها قال ابن جريج قلت لعطاء ~~فقال سمعت ابن عباس يقول أعتم رسول الله ليلة بالعشاء حتى رقد الناس ~~واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب فقال الصلاة قال عطاء قال ~~ابن عباس فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ~~ماء واضعا يده على رأسه فقال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا ~~فاستثبت عطاء كيف وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه كما أنبأه ابن ~~عباس فبدد لي عطاء بين أصابعه شيئا من تبديد ثم وضع أطراف أصابعه على ~~PageV05P067 قرن الرأس ثم ضمها يمرها على الرأس حتى مست إبهامه طرف الأذن ~~مما يلي الوجه على الصدغ وناحية اللحية لا يقصر ولا يبطش إلا كذلك وقال ~~لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هكذا . ( الحديث 571 طرفه في : 7239 ~~) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى رقدنا في المسجد ) وفي قوله : ( رقد ~~الناس ) ، وفي قوله : ( وكان يرقد قبلها ) ، أي : كان ابن عمر يرقد قبل ~~العشاء ، وحمله البخاري على ما إذا غلبه النوم ، وهو اللائق بحال ابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمود بن غيلان ms02900 ، بفتح الغين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف : الحافظ المروزي ، تقدم . الثاني : عبد الرزاق ~~اليماني ، تقدم . الثالث : عبد الملك بن جريج . الرابع : نافع مولى ابن عمر ~~. الخامس : عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع . وفيه : ~~القول في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين مروزي ويماني ومكي ومدني . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن رافع . وأخرجه ~~: أبو داود في الطهارة عن أحمد ابن حنبل إلى قوله : ( ليس أحد ينتظر الصلاة ~~غيركم ) . وأخرجه مسلم عن عطاء مفردا مفصولا من حديث نافع بلفظ : ( قلت ~~لعطاء : أي : حين أحب إليك أن أصلي العشاء ؟ فقال : سمعت ابن عباس . . . ) ~~الحديث . قلت : لعطاء : كم ذكر لك أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أخرها ~~ليلتئذ ؟ فقال : لا أدري . قال عطاء : وأحب إلي أن تصليها إماما وخلوا ~~مؤخرة ، كما صلاها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ليلتئذ ، فإن شق ذلك عليك ~~خلوا . أو على الناس في الجماعة وأنت إمامهم فصلها وسطا لا معجلة ولا مؤخرة ~~. وعند النسائي : عن عطاء عن ابن عباس ، وعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ~~: ( أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة حتى ذهب الليل ، فقام ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فنادى : الصلاة يا رسول الله ، رقد النساء ~~والولدان . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والماء يقطر من رأسه ، فقال ~~: إنه للوقت ، لولا أشق على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ) . # ذكر معناه قوله : ( شغل ) ، بلفظ المجهول ، قال الجوهري : يقال : شغلت ~~عنك بكذا ، على ما لم يسم فاعله . قوله : ( ( عنها ) أي : عن وقتها ، أي : ~~متجاوزا عنه . قوله : ( وكان ابن عمر لا يبالي ) أي : لا يكترث أقدم العشاء ~~أم أخرها عند عدم خوفه من غلبة النوم عن وقت العشاء ، وقد ( كان يرقد قبلها ~~) أي : قبل العشاء . قوله : ( قال ابن جريج ) أي : قال عبد الملك بن جريج ~~بالإسناد الذي قبله ms02901 ، وهو : محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن ابن جريج ، ~~وليس هو بتعليق ، وقد أخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ) بالإسنادين ، وأخرجه ~~من طريقه الطبراني وعنه أبو نعيم في ( مستخرجه ) . قوله : ( فقام عمر بن ~~الخطاب فقال : الصلاة ) ) وفي رواية للبخاري : زاد : ( رقد النساء والصبيان ~~) ، كما في حديث عائشة ، و : الصلاة ، منصوبة على الإغراء . قوله : ( يقطر ~~رأسه ماء ) جملة فعلية مضارعية وقت حالا بدون : الواو ، والمعنى : يقطر ماء ~~رأسه ، لأن التمييز في حكم الفاعل . قوله : ( واضعا يده على رأسه ) ، أيضا ~~حال . وكان قد اغتسل قبل أن يخرج . ووقع في رواية الكشميهني : ( على رأسي ) ~~، وهذا وهم . قوله : ( فاستثبت ) . مقول ابن جريج بلفظ المتكلم ، ~~والاستثبات : طلب التثبيت ، وهو التأكيد في سؤاله . قوله : ( عطاء ) منصوب ~~بقوله : فاستثبت ) وهو عطاء ابن أبي رباح ، وقد تردد فيه الكرماني بين عطاء ~~بن يسار وعطاء بن أبي رباح ، والحامل عليه كون كل منهما يروي عن ابن عباس . ~~وقال بعضهم : ووهم من زعم أنه ابن يسار . قلت : أراد به الكرماني : ولكنه ~~ما جزم بأنه ابن يسار ، بل قال : الظاهر أنه عطاء بن يسار ، ويحتمل عطاء بن ~~أبي رباح . قوله : ( كما أنبأه ) أي : مثل ما أخبره ابن عباس . قوله : ( ~~فبدد ) أي : فرق ، التبديد : التفريق . قوله : ( على قرن الرأس ) ، القرن ، ~~بسكون الراء : جانب الرأس . قوله : ( ثم ضمها ) أي : ثم ضم أصابعه ، وهو ~~بالضاد المعجمة والميم . وفي رواية مسلم : ( وصبها ) ، بالصاد المهملة ~~والباء الموحدة ، وقال عياض ، رحمه الله : هو الصواب ، لأنه يصف عصر الماء ~~من الشعر باليد . قوله : ( حتى مست إبهامه طرف الأذن ) ، فإبهامه مرفوع ~~بالفاعلية ، وطرف الأذن منصوب على المفعولية . وهكذا وقع في رواية ~~الكشميهني بإفراد الإبهام ، وفي رواية غيره إبهاميه بالتثنية والنصب ، ~~ووجهها أن يكون قوله : ( إبهاميه ) PageV05P068 منصوبا على المفعولية . و : ~~( طرف الأذن ) مرفوعا بالفاعلية ، ووقع في رواية النسائي عن حجاج عن ابن ~~جريج : ( حتى مست إبهاماه طرف الأذن ) . فإن قلت : في رواية الأكثرين : كيف ~~أنث الفعل المسند إلى الطرف وهو مذكر ؟ قلت : لأن المضاف اكتسب التأنيث من ~~المضاف إليه لشدة ms02902 الاتصال بينهما ، فأنث كذلك . قوله : ( لا يقصر ) ، ~~بالقاف من التقصير ، ومعناه لا يبطىء . وفي رواية الكشميهني : لا يعصر ، ~~بالعين . قوله : ( ولا يبطش ) أي : لا يستعجل . قوله : ( لأمرتهم ) أي : ~~انتفاء الأمر لوجود المشقة . قوله : ( وهكذا ) أي : في هذا الوقت بين ذلك ~~في رواية أخرى بقوله : ( إنه للوقت ) . # ذكر ما يستفاد منه فيه : إباحة النوم قبل العشاء لمن يغلب عليه النوم ~~ولمن تعرض له ضرورة لازمة . وفيه : الدلالة على فضيلة صلاة العشاء . وفيه : ~~تذكير الإمام والإعلام بالصلاة . وفيه : استحباب حضور النساء والصبيان ~~الصلاة بالجماعة . وفيه : أن النوم من القاعد لا ينقض الوضوء إذا كان مقعده ~~ممكنا ، وهذا هو محمل الحديث ، وهو مذهب الأكثرين ، والصحيح من مذهب ~~الشافعي ، والدليل عليه أنه لم يذكر أحد من الرواة أنهم توضأوا من ذلك ~~النوم ، ولا يدل لفظ : ( ثم استيقظوا ) ، على النوم المستغرق الذي يزيل ~~العقل ، لأن العرب تقول : استيقظ من سنته وغفلته . وفيه : رد على المزني ~~حيث يقول : قليل النوم وكثيره حدث ينقض الوضوء . لأنه محال أن يذهب على ~~أصحابه أن النوم حدث فيصلون به . # ثم إعلم أن العلماء اختلفوا في النوم ، فمذهب البعض إلى أن النوم لا ينقض ~~الوضوء على أي حالة كان ، وهذا محكي عن أبي موسى الأشعري ، وسعيد بن المسيب ~~وأبي مجلز وحميد الأعرج وشعبة . ومذهب البعض أنه ينقض بكل حال ، وهو مذهب ~~الحسن البصري والمزني وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه ، وهو قول ~~غريب للشافعي . وقال ابن المنذر : وبه أقول . قال : وقد روي معناه عن ابن ~~عباس وأبي هريرة . ومذهب البعض أن كثيره ينقص بكل حال وقليله لا ينقض بكل ~~حال ، وهو مذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في رواية . ومذهب ~~البعض أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين : كالراكع والساجد والقائم ~~والقاعد ، لا ينتقض وضوؤه ، سواء كان في الصلاة أو لم يكن ، وإن نام مضطجعآ ~~أو مستلقيا على قفاه انتقض ، وهو مذهب أبي حنيفة وداود وقول غريب للشافعي ، ~~ومذهب البعض أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد ، وروي ms02903 هذا عن أحمد أيضا . ~~ومذهب البعض : لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال ، وينقض خارج الصلاة . وهو ~~قول ضعيف للشافعي . ومذهب البعض أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض ~~لم ينتقض ، وإلا انتقض ، سواء قل أو كثر ، وسواء كان في الصلاة أو خارجها ، ~~وهو مذهب الشافعي . # 569 حدثنا أيوب بن سليمان قال حدثني أبو بكر عن سليمان قال صالح بن كيسان ~~أخبرني ابن شهاب عن عروة أن عائشة قالت أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالعشاء حتى ناداه عمر الصلاة نام النساء والصبيان فخرج فقال ما ينتظرها ~~أحد من أهل الأرض غيركم قال ولا تصلى يومئذ إلا بالمدينة قال وكانوا يصلون ~~العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول . ( انظر الحديث 566 ~~وطرفييه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نام النساء والصبيان ) فإنه ، صلى الله عليه ~~وسلم ، لم ينكر على من نام من الذين كانوا ينتظرون خروجه لصلاة العشاء ، ~~ولم يكن نومهم إلا حين غلب النوم عليهم . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : أيوب ابن سليمان بن بلال ، مولى عبد الله ~~بن أبي عتيق ، واسمه : محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، مات سنة ~~أربع وعشرين ومائتين . الثاني : أبو بكر ، هو عبد الحميد بن أبي أويس ، ~~واسمه : عبد الله أخو إسماعيل شيخ البخاري ، ويعرف بالأعشى . الثالث : ~~سليمان بن بلال أبو أيوب ، ويقال : أبو محمد القرشي التيمي ، مولى عبد الله ~~بن أبي عتيق المذكور آنفا . الرابع : صالح ابن كيسان أبو محمد ، ويقال : ~~أبو الحارث الغفاري مولاهم . الخامس : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . ~~السادس : عروة ابن الزبير . السابع : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~من الماضي في موضع وبصيغة الإخبار المفردة من الماضي . وفيه : العنعنة في ~~ثلاثة مواضع . وفيه : شيخ البخاري من الأفراد . وفيه : رواية الرجل عمن روى ~~عن أبيه . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابة . وفيه : القول ، في ~~أربعة مواضع # ذكر معناه : قوله : ( أعتم الرسول ms02904 صلى الله عليه وسلم ) قد مر معناه في ~~باب فضل العشاء لأن الحديث قد تقدم فيه ، رواه عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~عقيل عن ابن شهاب . قوله : ( الصلاة ) ، نصب على الإغراء . قوله : ( نام ~~النساء ) من تتمة كلام عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ولا تصلى ) ، ~~على صيغة المجهول . أي : لا تصل الصلاة بالهيئة المخصوصة بالجماعة إلا ~~بالمدينة ، وبه صرح الداودي ، لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا ~~يصلون إلا سرا ، وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها . ~~قوله : ( قال ) ، أي : الراوي ، ولم يقل : قالت ، نظرا إلى الراوي سواء كان ~~القائل به عائشة أو غيرها . قوله : ( بين أن يغيب ) لا بد من تقدير أجزاء ~~المغيب حتى يصح دخول : بين ، عليه . و : ( الشفق ) البياض دون الحمرة عند ~~أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي هو : الحمرة . قوله : ( الأول ) ~~بالجر صفة : الثلث ، وفي رواية مسلم عن يونس عن ابن شهاب زيادة في هذا ~~الحديث ، وهي : قال ابن شهاب : ( وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : وما كان لكن أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، للصلاة ، وذلك ~~حين صاح عمر ، رضي الله تعالى عنه . . . ) قوله : ( تنزروا ) ، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وسكون النون وضم الزاي بعدها راء أي : تلحوا عليه ، وروي ~~بضم أوله بعدها باء موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي أي : تحرجوا . # ذكر ما يستفاد منه فيه : ما ذكرناه في الحديث الأول في باب فضل العشاء . ~~وفيه : تذكير الإمام . وفيه : أنه إذا تأخر عن أصحابه ، أو جرى منه ما يظن ~~أنه يشق عليهم ، يعتذر إليهم ويقول لهم : لكم فيه مصلحة من جهة كذا ، أو : ~~كان لي عذر ، ونحوه . # 570 571 حدثنا محمود قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرني ابن جريج قال ~~أخبرني نافع قال حدثنا عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم ~~استيقظناثم خرج علينا ms02905 النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ليس أحد من أهل ~~الأرض ينتظر الصلاة غيركم وكان ابن عمر لا يبالي أقدمها أم أخرها إذا كان ~~لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها وكان يرقد قبلها قال ابن جريج قلت لعطاء ~~فقال سمعت ابن عباس يقول أعتم رسول الله ليلة بالعشاء حتى رقد الناس ~~واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب فقال الصلاة قال عطاء قال ~~ابن عباس فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ~~ماء واضعا يده على رأسه فقال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا ~~فاستثبت عطاء كيف وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه كما أنبأه ابن ~~عباس فبدد لي عطاء بين أصابعه شيئا من تبديد ثم وضع أطراف أصابعه على قرن ~~الرأس ثم ضمها يمرها على الرأس حتى مست إبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه على ~~الصدغ وناحية اللحية لا يقصر ولا يبطش إلا كذلك وقال لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم أن يصلوا هكذا . ( الحديث 571 طرفه في : 7239 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى رقدنا في المسجد ) وفي قوله : ( رقد ~~الناس ) ، وفي قوله : ( وكان يرقد قبلها ) ، أي : كان ابن عمر يرقد قبل ~~العشاء ، وحمله البخاري على ما إذا غلبه النوم ، وهو اللائق بحال ابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمود بن غيلان ، بفتح الغين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف : الحافظ المروزي ، تقدم . الثاني : عبد الرزاق ~~اليماني ، تقدم . الثالث : عبد الملك بن جريج . الرابع : نافع مولى ابن عمر ~~. الخامس : عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع . وفيه : ~~القول في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين مروزي ويماني ومكي ومدني . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن رافع . وأخرجه ~~: أبو داود في الطهارة عن أحمد ابن حنبل ms02906 إلى قوله : ( ليس أحد ينتظر الصلاة ~~غيركم ) . وأخرجه مسلم عن عطاء مفردا مفصولا من حديث نافع بلفظ : ( قلت ~~لعطاء : أي : حين أحب إليك أن أصلي العشاء ؟ فقال : سمعت ابن عباس . . . ) ~~الحديث . قلت : لعطاء : كم ذكر لك أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أخرها ~~ليلتئذ ؟ فقال : لا أدري . قال عطاء : وأحب إلي أن تصليها إماما وخلوا ~~مؤخرة ، كما صلاها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ليلتئذ ، فإن شق ذلك عليك ~~خلوا . أو على الناس في الجماعة وأنت إمامهم فصلها وسطا لا معجلة ولا مؤخرة ~~. وعند النسائي : عن عطاء عن ابن عباس ، وعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ~~: ( أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة حتى ذهب الليل ، فقام ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فنادى : الصلاة يا رسول الله ، رقد النساء ~~والولدان . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والماء يقطر من رأسه ، فقال ~~: إنه للوقت ، لولا أشق على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ) . # ذكر معناه قوله : ( شغل ) ، بلفظ المجهول ، قال الجوهري : يقال : شغلت ~~عنك بكذا ، على ما لم يسم فاعله . قوله : ( ( عنها ) أي : عن وقتها ، أي : ~~متجاوزا عنه . قوله : ( وكان ابن عمر لا يبالي ) أي : لا يكترث أقدم العشاء ~~أم أخرها عند عدم خوفه من غلبة النوم عن وقت العشاء ، وقد ( كان يرقد قبلها ~~) أي : قبل العشاء . قوله : ( قال ابن جريج ) أي : قال عبد الملك بن جريج ~~بالإسناد الذي قبله ، وهو : محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن ابن جريج ، ~~وليس هو بتعليق ، وقد أخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ) بالإسنادين ، وأخرجه ~~من طريقه الطبراني وعنه أبو نعيم في ( مستخرجه ) . قوله : ( فقام عمر بن ~~الخطاب فقال : الصلاة ) ) وفي رواية للبخاري : زاد : ( رقد النساء والصبيان ~~) ، كما في حديث عائشة ، و : الصلاة ، منصوبة على الإغراء . قوله : ( يقطر ~~رأسه ماء ) جملة فعلية مضارعية وقت حالا بدون : الواو ، والمعنى : يقطر ماء ~~رأسه ، لأن التمييز في حكم الفاعل . قوله : ( واضعا يده على رأسه ) ، أيضا ~~حال . وكان قد اغتسل قبل أن يخرج . ووقع في رواية ms02907 الكشميهني : ( على رأسي ) ~~، وهذا وهم . قوله : ( فاستثبت ) . مقول ابن جريج بلفظ المتكلم ، ~~والاستثبات : طلب التثبيت ، وهو التأكيد في سؤاله . قوله : ( عطاء ) منصوب ~~بقوله : فاستثبت ) وهو عطاء ابن أبي رباح ، وقد تردد فيه الكرماني بين عطاء ~~بن يسار وعطاء بن أبي رباح ، والحامل عليه كون كل منهما يروي عن ابن عباس . ~~وقال بعضهم : ووهم من زعم أنه ابن يسار . قلت : أراد به الكرماني : ولكنه ~~ما جزم بأنه ابن يسار ، بل قال : الظاهر أنه عطاء بن يسار ، ويحتمل عطاء بن ~~أبي رباح . قوله : ( كما أنبأه ) أي : مثل ما أخبره ابن عباس . قوله : ( ~~فبدد ) أي : فرق ، التبديد : التفريق . قوله : ( على قرن الرأس ) ، القرن ، ~~بسكون الراء : جانب الرأس . قوله : ( ثم ضمها ) أي : ثم ضم أصابعه ، وهو ~~بالضاد المعجمة والميم . وفي رواية مسلم : ( وصبها ) ، بالصاد المهملة ~~والباء الموحدة ، وقال عياض ، رحمه الله : هو الصواب ، لأنه يصف عصر الماء ~~من الشعر باليد . قوله : ( حتى مست إبهامه طرف الأذن ) ، فإبهامه مرفوع ~~بالفاعلية ، وطرف الأذن منصوب على المفعولية . وهكذا وقع في رواية ~~الكشميهني بإفراد الإبهام ، وفي رواية غيره إبهاميه بالتثنية والنصب ، ~~ووجهها أن يكون قوله : ( إبهاميه ) منصوبا على المفعولية . و : ( طرف الأذن ~~) مرفوعا بالفاعلية ، ووقع في رواية النسائي عن حجاج عن ابن جريج : ( حتى ~~مست إبهاماه طرف الأذن ) . فإن قلت : في رواية الأكثرين : كيف أنث الفعل ~~المسند إلى الطرف وهو مذكر ؟ قلت : لأن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف ~~إليه لشدة الاتصال بينهما ، فأنث كذلك . قوله : ( لا يقصر ) ، بالقاف من ~~التقصير ، ومعناه لا يبطىء . وفي رواية الكشميهني : لا يعصر ، بالعين . ~~قوله : ( ولا يبطش ) أي : لا يستعجل . قوله : ( لأمرتهم ) أي : انتفاء ~~الأمر لوجود المشقة . قوله : ( وهكذا ) أي : في هذا الوقت بين ذلك في رواية ~~أخرى بقوله : ( إنه للوقت ) . # ذكر ما يستفاد منه فيه : إباحة النوم قبل العشاء لمن يغلب عليه النوم ~~ولمن تعرض له ضرورة لازمة . وفيه : الدلالة على فضيلة صلاة العشاء . وفيه : ~~تذكير الإمام والإعلام بالصلاة . وفيه : استحباب حضور النساء والصبيان ~~الصلاة بالجماعة . وفيه : أن النوم من القاعد لا ms02908 ينقض الوضوء إذا كان مقعده ~~ممكنا ، وهذا هو محمل الحديث ، وهو مذهب الأكثرين ، والصحيح من مذهب ~~الشافعي ، والدليل عليه أنه لم يذكر أحد من الرواة أنهم توضأوا من ذلك ~~النوم ، ولا يدل لفظ : ( ثم استيقظوا ) ، على النوم المستغرق الذي يزيل ~~العقل ، لأن العرب تقول : استيقظ من سنته وغفلته . وفيه : رد على المزني ~~حيث يقول : قليل النوم وكثيره حدث ينقض الوضوء . لأنه محال أن يذهب على ~~أصحابه أن النوم حدث فيصلون به . # ثم إعلم أن العلماء اختلفوا في النوم ، فمذهب البعض إلى أن النوم لا ينقض ~~الوضوء على أي حالة كان ، وهذا محكي عن أبي موسى الأشعري ، وسعيد بن المسيب ~~وأبي مجلز وحميد الأعرج وشعبة . ومذهب البعض أنه ينقض بكل حال ، وهو مذهب ~~الحسن البصري والمزني وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه ، وهو قول ~~غريب للشافعي . وقال ابن المنذر : وبه أقول . قال : وقد روي معناه عن ابن ~~عباس وأبي هريرة . ومذهب البعض أن كثيره ينقص بكل حال وقليله لا ينقض بكل ~~حال ، وهو مذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في رواية . ومذهب ~~البعض أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين : كالراكع والساجد والقائم ~~والقاعد ، لا ينتقض وضوؤه ، سواء كان في الصلاة أو لم يكن ، وإن نام مضطجعآ ~~أو مستلقيا على قفاه انتقض ، وهو مذهب أبي حنيفة وداود وقول غريب للشافعي ، ~~ومذهب البعض أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد ، وروي هذا عن أحمد أيضا . ~~ومذهب البعض : لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال ، وينقض خارج الصلاة . وهو ~~قول ضعيف للشافعي . ومذهب البعض أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض ~~لم ينتقض ، وإلا انتقض ، سواء قل أو كثر ، وسواء كان في الصلاة أو خارجها ، ~~وهو مذهب الشافعي . # 25 # | 2 ( باب وقت العشاء إلى نصف الليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن وقت العشاء إلى نصف الليل ، وهذه الترجمة تدل ~~على أن اختياره في آخر وقت العشاء إلى نصف الليل ، والدليل عليه حديث الباب ~~، وقد تكلمنا بما فيه ms02909 الكفاية في باب وقت العصر فيما مضى . وقال الكرماني : ~~ظاهر الترجمة مشعر بأن مذهب البخاري : أن وقت العشاء إلى النصف فقط ، ولهذا ~~لم يذكر حديثا يدل على امتداد وقته إلى الصبح . انتهى . قلت : مراده من هذا ~~وقت الاختيار لا وقت الجواز ، وهو صريح بذلك قبل كلامه هذا بأن المراد من ~~الترجمة الوقت المختار من العشاء . وقال الكرماني أيضا : فإن قلت : قد تقدم ~~أن الوقت المختار إلى الثلث كما قال في الباب السابق : ( وكانوا يصلون فيما ~~بين أن يغيب الشفق ، إلى ثلث الليل ) ؟ قلت : لا منافاة بينهما إذ الثلث ~~داخل في النصف . # وقال أبو برزة كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب تأخيرها # هذا طرف من حديث أبي برزة الذي تقدم في باب وقت العصر ، وهو الذي رواه عن ~~محمد بن مقاتل ، وفيه : ( وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة ) ~~. فإن قلت : هذا لا يطابق الترجمة لأنه لم يذكر فيه إلا نصف الليل . قلت : ~~لما وردت أحاديث في هذا الباب بعضها مقيد بالثلث وبعضها بالنصف ، كان النصف ~~غاية التأخير ، فدل على الترجمة دلالة لا تصريحا . # 572 حدثنا عبد الرحيم المحاربي قال حدثنا زائدة عن حميد الطويل عن أنس ~~PageV05P069 قال أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ~~ثم صلى ثم قال قد صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها . # مطابقته للترجمة ظاهرة صريحا . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد ~~المحاربي الكوفي ، ويكنى أبا زياد ، وهو من قدماء شيوخ البخاري ، مات سنة ~~إحدى عشرة ومائتين . وليس للبخاري في الصحيح عنه غير هذا الحديث الواحد . ~~قوله : ( المحاربي ) ، بضم الميم وإهمال الحاء وكسر الراء وبالباء الموحدة ~~، وهو نسبة إلى : محارب ابن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس . ~~الثاني : زائدة بن قدامة ، بضم القاف ، وقد تقدم . الثالث : حميد ، بضم ~~الحاء : الطويل . الرابع : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه ms02910 : القول في موضعين . وفيه : أن شيخ البخاري ليس له ههنا ~~إلا هذا الحديث . وفيه : أن رواته ما بين كوفي وبصري . # ذكر معناه : قوله : ( قد صلى الناس ) ، أي : المعهودون من المسلمين إذ ~~ذاك . قوله : ( ( أما إنكم ) ، بتخفيف الميم حرف التنبيه . قوله : ( ما ~~انتظرتموها ) أي : مدة انتظاركم ، والمعنى : أن الرجل إذا انتظر الصلاة ~~فكأنه في نفس الصلاة . # وزاد ابن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني حميد أنه سمع أنسا قال ~~كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ # وهذا تعليق نبه به على أن حميد الطويل سمع أنسا ، وذكر هذا التعليق أيضا ~~في اللباس بلفظ : وقال يحيى بن أيوب عن حميد . . . فذكره . وأخرجه مسلم ~~أيضا ، ووصله البغوي : حدثنا أحمد بن منصور ، قال حدثنا ابن أبي مريم . . ~~إلى آخره ، وأول الحديث : ( سئل أنس ، رضي الله تعالى عنه ، هل اتخذ النبي ~~صلى الله عليه وسلم خاتما ؟ قال : نعم ، أخر العشاء ) . فذكره وفي آخره : ( ~~فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ ) . وابن أبي مريم : هو سعيد بن الحكم ~~المصري . قوله : ( وبيص خاتمه ) ، الوبيص ، بفتح الواو وكسر الباء الموحدة ~~وبالصاد المهملة : البريث واللمعان . و : ( الخاتم ) فيه أربع لغات : كسر ~~التاء وخاتام وخيتام . قوله : ( ليلتئذ ) أي : ليلة إذ أخر الصلاة ، ~~والتنوين عوض عن المضاف إليه . # 26 # | 2 ( باب فضل صلاة الفجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان صلاة الفجر . قوله : ( وقع في رواية أبي ذر ولم يقع ~~في رواية غيره . قال الكرماني : ولم تظهر مناسبة لفظ الحديث في هذا الموضع ~~، وقد يقال : الغرض منه باب كذا : وباب الحديث الوارد في فضل صلاة الفجر . ~~وقال بعضهم : ولم يظهر لي توجيه لهذا : اللفظ ، واستبعد توجيه الكرماني ، ~~ثم قال : والظاهر أن هذا وهم ، ويدل لذلك أنه ترجم لحديث جرير إيضا باب ~~صلاة العصر بغير زيادة ، ويحتمل أنه كان فيه باب فضل صلاة الفجر والعصر ، ~~فتحرفت الكلمة الأخيرة . قلت : استبعاده كلام الكرماني بعيد ، لأنه لا يبعد ~~أن يقال : تقدير كلامه : باب في بيان فضل الفجر ، وفي بيان الحديث الوارد ~~فيه ، وهذا أوجه ms02911 من إدعاء الوهم ، ولا يلزم من قوله : لفظ الحديث في باب ~~صلاة الفجر ، أن تكون هذه اللفظة ههنا وهما ، والاحتمال الذي ذكره بعيد ، ~~لأن تحرف العصر بالحديث بعيد جدا . # فإن قلت : فما وجه خصوصية هذا الباب بهذه اللفظة دون سائر الأبواب الذي ~~يذكر فيها فضائل الأعمال ؟ قلت : يحتمل أن يكون وجه ذاك أن صلاة الفجر إنما ~~هي عقيب النوم ، والنوم أخو الموت ، ألا ترى كيف ورد أن يقال عند الاستيقاظ ~~من النوم : ( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور ) . فإذا ~~كان كذلك ينبغي أن يجتهد المستيقظ على أداء صلاة الفجر شكرا لله على حياته ~~وإعادة روحه إليه ، ويعلم أن لإقامتها فضلا عظيما لورود الأحاديث فيه ، ~~فنبه على ذلك بقوله : والحديث ، وخص هذا الباب بهذه الزيادة . # 573 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثنا قيس قال لي جرير بن ~~عبد الله كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر ~~فقال أما إنكم سترون ربكم PageV05P070 كما ترون هذا لا تضامون أو لا تضاهون ~~في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ~~فأفعلوا ثم قال فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ( على صلاة قبل طلوع الشمس ) ، وقد مر هذا ~~الحديث في باب فضل صلاة العصر ، ورواه هناك عن الحميدي عن مروان بن معاوية ~~عن إسماعيل عن قيس عن جرير ، وههنا عن مسدد عن يحيى القطان عن إسماعيل ابن ~~أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم ، قال : قال لي جرير بن عبد الله ، وهناك : ~~قال عن جرير ، وقد ذكرنا هناك متعلقات الحديث كلها . قوله : ( أو لا تضاهون ~~) من المضاهاة ، وهي المشابهة . قال النووي : معناه لا يشتبه عليكم ولا ~~ترتابون فيه . # 574 حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا همام قال حدثني أبو جمرة عن أبي بكر بن ~~أبي موسى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى البردين دخل ~~الجنة . # مطابقته ms02912 للترجمة ظاهرة لأن أحد البردين صلاة الفجر . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : هدبة ، بضم الهاء وسكون الدال المهملة ~~وبالباء الموحدة : ابن خالد القيسي البصري الحافظ ، مات سنة خمس وثلاثين ~~ومائتين . الثاني : همام بن يحيى ، وقد تقدم . الثالث : أبو جمرة ، بالجيم ~~والراء : نصر بن عمران الضبعي البصري . الرابع : أبو بكر بن عبد الله بن ~~قيس ، هو أبو موسى الأشعري . الخامس : أبوه أبو موسى الأشعري . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~من الماضي في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . ~~وفيه : رواية التابعي عن الصحابي . وفيه : رواية الابن عن أبيه . وفيه : ~~ثلاثة بصريون بالتوالي . وفيه : في أبي بكر اختلفوا فقال الدارقطني : قال ~~بعض أهل العلم : هو أبو بكر بن عمارة ابن رؤيبة الثقفي ، وهذا الحديث محفوظ ~~عنه . وقال البزار : لا نعلمه يروي عن أبي موسى إلا من هذا الوجه ، وإنما ~~يعرف : عن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة عن أبيه ، ولكن هكذا قال همام ، ~~يعنيان بذلك حديث أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة المخرج عند مسلم بلفظ ، قال ~~عمارة : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لن يلج النار أحد صلى ~~قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) . يعني الفجر والعصر ، وروى الطبراني من حديث ~~السري بن إسماعيل عن الشعبي عن عمارة بن رؤيبة : ( لن يدخل النار من مات لا ~~يشرك بالله شيئا ، وكان يبادر بصلاته قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) . # ذكر معناه : قوله : ( البردين ) : تثنية برد ، بفتح الباء الموحدة وسكون ~~الراء ، والمراد بهما : صلاة الفجر والعصر . وقال القرطبي : قال كثير من ~~العلماء : البردان الفجر والعصر ، وسميا بذلك لأنهما يفعلان في وقت البرد . ~~وقال الخطابي : لأنهما يصليان في بردي النهار ، وهما طرفاه حين يطيب الهواء ~~وتذهب سورة الحر . وقال السفاقسي عن أبي عبيدة : المراد الصبح والعصر ~~والمغرب ، وفيه نظر لأن المذكور تثنية ومع هذا لم يتبعه على هذا أحد ، وزعم ~~القزاز أنه اجتهد في تمييز هذين الوقتين لعظم فائدتهما ، فقال : إن الله ~~تعالى أدخل الجنة ms02913 كل من صلى تلك الصلاة ممن آمن به في أول دعوته ، وبشر ~~بهذا الخبر أن من صلاهما معه في أول فرضه إلى أن نسخ ليلة الإسراء ، أدخلهم ~~الله الجنة كما بادروا إليه من الإيمان تفضلا منه تعالى . انتهى . قلت : ~~كلامه يؤدي إلى أن هذا مخصوص ( ( لأناس معينين ، ولا عموم فيه ؛ وأنه منسوخ ~~، وليس كذلك من وجوه : الأول : أن راويه أبا موسى سمعه في آواخر الإسلام ، ~~وأنه فهم العموم ، وكذا غيره فهم ذلك لأنه خير فضل لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم ولأمته . الثاني : أن الفضائل لا تنسخ . الثالث : أن كلمة : من ، ~~شرطية . وقوله : ( دخل الجنة ) جواب الشرط ، فكل من أتى بالشرط فقد استحق ~~المشروط لعموم كلمة الشرط ، ولا يقال : إن مفهومه يقتضي أن من لم يصلها لم ~~يدخل الجنة ، لأنا نقول : المفهوم ليس بحجة وأيضا فإن قوله : ( دخل الجنة ) ~~خرج مخرج الغالب ، لأن الغالب أن من صلاهما وراعاهما ، انتهى . عما ~~ينافيهما من فحشاء ومنكر ، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، أو يكون ~~آخر أمره دخول الجنة . وأما وجه التخصيص بهما فهو لزيادة شرفهما وترغيبا في ~~حفظهما لشهود الملائكة فيهما ، كما تقدم ، وقد مضى ما رواه الطبراني فيه ~~PageV05P071 وروى أبو القاسم بن الجوزي من حديث ابن مسعود ، رضي الله تعالى ~~عنه ، موقوفا ( ينادي مناد عند صلاة الصبح يا بني آدم قوموا فاطفئوا ما ~~أوقدتم على أنفسكم ، وينادي عند العصر كذلك ، فيتطهرون ويصلون وينامون ولا ~~ذنب لهم ) . ووجه العدول عن الأصل وهو أن يقول : يدخل الجنة ، بصيغة ~~المضارع لإرادة التأكيد في وقوعه بجعل ما هو للوقوع كالواقع ، كما في قوله ~~تعالى : ( { ونادى أصحاب الجنة } ( الأعراف : 44 ) . # وقال ابن رجاء حدثنا همام عن أبي جمرة أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس ~~أخبره بهذا # أورد البخاري هذا التعليق عن شيخه عبد الله بن رجاء ، بفتح الراء والجيم ~~وبالمد : الغداني البصري ليفيد بذلك أن نسبة أبي بكر إلى أبيه أبي موسى ~~الأشعري ، لأن الناس اختلفوا فيه ، كما ذكرنا عن قريب ، وقد وصله الطبراني ~~في ms02914 ( معجمه ) فقال : حدثنا عثمان بن عمر الضبي ، قال : حدثنا عبد الله بن ~~رجاء ، فذكره . قوله : ( أخبر بهذا ) أي : بهذا الحديث ، وهو مرسل لأنه لم ~~يقل : عن أبيه ، إلا أن يقال : المراد بالمشار إليه الحديث وبقية الأسناد ~~كلاهما . # حدثنا إسحاق عن حبان قال حدثنا همام قال حدثنا أبو جمرة عن أبي بكر بن ~~عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . # أشار البخاري بهذا أيضا بأن شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد الله بن قيس ~~، وهو أبو موسى الأشعري ، ردا على من زعم أنه ابن عمارة بن رؤيبة . وقد ~~ذكرنا أن حديث عمارة أخرجه مسلم وغيره فظهر من هذا أنهما حديثان : أحدهما ~~عن أبي موسى ، والآخر عن عمارة بن رؤيبة . قوله : ( حدثنا إسحاق ) قال ~~الغساني في كتابه ( التقييد ) : لعله إسحاق بن منصور الكوسج ، وقال في موضع ~~آخر منه : قال ابن السكن : كل ما في كتاب البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ~~ابن راهويه ، واستدل الغساني على أنه منصور بأن مسلما روى عن إسحاق بن ~~منصور عن حبان بن هلال حديثا غير هذا . قلت : الأصح أنه إسحاق بن منصور ، ~~لأنه روى عن الفربري في باب البيعان بالخيار : حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا ~~جعفر ابن هلال ، فذكر حديثا . وحبان هذا ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة : ابن هلال الباهلي ، مات سنة ست عشرة ومائتين . قوله : ( مثله ) ، ~~أي : مثل هذا الحديث المذكور ، ويروى ( بمثله ) بزيادة الباء . # 27 # | 2 ( باب وقت الفجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان وقت صلاة الفجر . # 575 حدثنا عمرو بن عاصم قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس أن زيد بن ثابت ~~حدثه أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قاموا إلى الصلاة قلت كم ~~كان بينهما قال قدر خمسين أو ستين يعني آية . ( الحديث 575 طرفه في : 1921 ~~) . # مطابقته للترجمة من خيث إنهم قاموا إلى الصلاة بعد أن تسحروا بمقدار ~~قراءة خمسين آية أو نحوها ، وذلك أول ما يطلع الفجر ، وهو أول ms02915 وقت الصبح . ~~واستدل البخاري بهذا أن أول وقت الصبح هو طلوع الفجر ، فحصل التطابق بين ~~الحديث والترجمة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عمرو بن عاصم ، بالواو ، الحافظ البصري ، ~~مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين . الثاني : همام بن يحيى . الثالث : قتادة بن ~~دعامة . الرابع : أنس بن مالك . الخامس : زيد بن ثابت الأنصاري ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~من الماضي في موضع وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع واحد . ~~وفيه : رواية الصحابي عن الصحابي . وفيه : أن رواته بصريون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصوم ، عن مسلم ~~بن إبراهيم عن هشام الدستوائي عن قتادة . وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن وكيع عن هشام به . وعمرو الناقد عن يزيد بن هارون عن همام به ، ~~وعن محمد بن المثنى عن سالم بن نوح عن عمرو بن عامر عن قتادة به . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن يحيى بن موسى عن PageV05P072 أبي داود الطيالسي ، وعن هناد ~~عن وكيع عن همام به ، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع به ، ~~وعن إسماعيل ابن مسعود عن خالد بن الحارث عن همام به وأخرجه ابن ماجه عن ~~علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به . # ذكر معناه : قوله : ( أنهم ) أي : أنه وأصحابه تسحروا . أي : أكلوا ~~السحور ، وهو بفتح السين ، اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب ، وبالضم ~~المصدر ، والفعل نفسه . وأكثر ما يروي بالفتح ، وقيل : إن الصواب بالضم ، ~~لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام . قوله : ~~( إلى الصلاة ) أي : صلاة الفجر . قوله : ( كم كان بينهما ) ، سقط لفظ : ~~كان ، من رواية السرخسي والمستملي ، وفاعل قلت هو : أنس ، والضمير في ~~بينهما يرجع إلى التسحر ، والقيام إلى الصلاة من قبيل : { اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى } ( المائدة : 8 ) . قوله : ( قال ) أي : زيد بن ثابت . قوله : ( ~~قدر خمسين ) مرفوع على الابتداء وخبره محذوف تقديره : قدر خمسين آية بينهما ~~، والتمييز محذوف أشار إليه ms02916 بقوله : ( يعني آية ) . # ومما يستفاد منه : استحباب التسحر وتأخيره إلى قريب طلوع الفجر . # 576 حدثنا حسن بن صباح سمع روحا قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك ~~أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا من سحورهما ~~قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فصلينا قلت لأنس كم كان بين ~~فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة قال قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية . ~~( الحديث 576 طرفه في : 1134 ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : الحسن بن صباح ، بتشديد الباء البزار ~~بالزاي . ثم الراء أحد الأعلام وقد تقدم . الثاني : روح ، بفتح الراء : بن ~~عبادة ، بضم العين وتخفيف الباء الموحدة ، تقدم . الثالث : سعيد بن أبي ~~عروبة ، بفتح العين المهملة ، تقدم الرابع : قتادة بن دعامة . الخامس : أنس ~~بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : السماع . ~~وفيه : العنعنة في موضعين ، والفرق بين سند هذا الحديث وسند الحديث السابق ~~أن هذا الحديث من مسانيد أنس ، وذاك من مسانيد زيد بن ثابت ، ورجح مسلم ~~رواية همام عن قتادة فأخرجها ولم يخرج رواية سعيد . قال بعضهم : ويدل على ~~رجحانها أيضا أن الإسماعيلي أخرج رواية سعيد من طريق خالد بن الحارث عن ~~سعيد فقال : عن أنس عن زيد بن ثابت ، والذي يظهر لي في الجمع بين الروايتين ~~أن أنسا حضر ذلك لكنه لم يتسحر معهما ، ولأجل ذلك سأل زيدا عن مقدار وقت ~~السحور . انتهى . قلت : خرج الطحاوي من حديث هشام الدستوائي عن قتادة عن ~~أنس وزيد بن ثابت قالا : تسحرنا . . الحديث ، فكيف يقول هذا القائل : إن ~~أنسا حضر ذلك لكنه لم يتسحر معهما ؟ # ذكر معناه : قوله : ( سمع روح بن عبادة ) جملة وقعت حالا ، وكلمة : قد ، ~~مقدرة فيه كما في قوله تعالى : { أو جاؤكم حصرت صدورهم } ( النساء : 90 ) . ~~أي : قد حصرت . قوله : ( تسحرا ) ، بالتثنية ، وفي رواية السرخسي والمستملي ~~: ( تسحروا ) بالجمع . قوله : ( فصلينا ) ، بصيغة الجمع عند الأكثرين ، وفي ~~رواية الكشميهني بصيغة التثنية ، ويروى ms02917 : ( فصلى ) بالإفراد . قوله : ( قلت ~~لأنس ) القائل قتادة ، ويروى : ( قلنا ) ، بصيغة الجمع . # ذكر ما يستفاد منه فيه : بيان أول وقت الصبح ، وهو طلوع الفجر لأنه الوقت ~~الذي يحرم فيه الطعام والشراب على الصائم ، والمدة التي بين الفراغ والسحور ~~والدخول في الصلاة هي قراءة الخمسين آية أو نحوها ، وهي قدر ثلث خمس ساعة ، ~~واختلفوا في آخر وقت الفجر ، فذهب الجمهور إلى آخره أول طلوع جرم الشمس ، ~~وهو مشهور مذهب مالك ، وروى عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم : أن آخر وقتها ~~الإسفار الأعلى ؛ وعن الاصطخري : من صلاها بعد الإسفار الشديد يكون قاضيا ~~مؤديا وإن لم تطلع الشمس . # 577 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان عن أبي حازم أنه سمع ~~سهل بن سعد يقول كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( الحديث 577 طرفه في : 1920 ) . # PageV05P073 مطابقته للترجمة بطريق الإشارة أن أول وقت صلاة الفجر طلوع ~~الفجر . وقال بعضهم : الغرض منه ههنا الإشارة إلى مبادرة النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، إلى صلاة الصبح في أول الوقت . قلت : الترجمة في بيان وقت ~~الفجر لا فيما قاله ، فلا تطابق حينئذ بين الترجمة والحديث ، وأيضا لا ~~يستلزم سرعة سهل لإدراك الصلاة مبادرة النبي صلى الله عليه وسلم بها . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : إسماعيل بن أبي أويس . واسم أبي أويس : ~~عبد الله الأصبحي المدني ، ابن أخت مالك ابن أنس ، رحمه الله . الثاني : ~~أخوه عبد الحميد بن أبي أويس ، يكنى أبا بكر . الثالث : سليمان بن بلال أبو ~~أيوب ، وقد تقدم . الرابع : أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج ، من عباد أهل ~~المدينة . الخامس : سهل بن سعد بن مالك الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : السماع . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون . ~~وفيه : رواية الأخ عن الأخ . # ذكر معناه : قوله : ( ثم تكون سرعة ) ، يجوز في : سرعة ، الرفع والنصب ؛ ~~أما الرفع فعلى ms02918 أن : كان ، تامة بمعنى : توجد سرعة ، ولفظة : بي ، تتعلق به ~~، وأما النصب فعلى أن تكون : كان ، ناقصة ويكون اسم : كان ، مضمرا فيه ، ~~وسرعة ، خبره ، والتقدير : تكون السرعة سرعة حاصلة بي . وهكذا قدره ~~الكرماني ، وقال : والاسم ضمير يرجع إلى ما يدل عليه لفظة السرعة . قلت : ~~فيه تعسف ، الأوجه أن يقال : إن : كان ، ناقصة : وسرعة ، بالرفع اسمها ، ~~وقوله : بي ، في محل الرفع على أنها صفة سرعة ، وقوله : ( أن أدرك ) خبر : ~~كان ، وكلمة : أن ، مصدرية ، والتقدير : وتكون سرعة حاصلة بي لإدراك صلاة ~~الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأما نصب : سرعة ، فقد ذكر الكرماني فيه ~~وجهين : أحدهما ما ذكرناه ، والآخر : أنه نصب على الاختصاص ، فالأول فيه ~~التعسف ، كما ذكرنا ، والثاني لا وجه له يظهر بالتأمل . # 578 حدثنا يحيى بن بكير قال أخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة ابن الزبير أن عائشة أخبرته قالت كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين ~~يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس # هذا الحديث أخرجه البخاري في باب كم تصلي المرأة من الثياب ؟ عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن الزهري وهو ابن شهاب ، وتكلمنا هناك بما فيه الكفاية في ~~جميع متعلقات الحديث ، ولنتكلم هنا ببعض شيء زيادة الإيضاح ، وذكر هذا ~~الحديث ههنا لا يطابق الترجمة . فإن قلت : فيه دلالة على استحباب المبادرة ~~بصلاة الصبح في أول الوقت . قلت : سلمنا هذا ، ولكن لا يدل هذا على أن وقت ~~الفجر عند طلوع الفجر ، لأن المبادرة تحصل ما دام الغلس باقيا . قوله : ( ~~الليث عن عقيل ) ، الليث هو ابن سعد المصري ، وعقيل بالضم ابن خالد الأيلي ~~، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . # وفي الإسناد : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في موضعين ، ~~والإخبار بصيغة الإفراد من الماضي المذكر في موضع ، ومثله في موضع ولكن ~~بالتأنيث . # قوله : ( كن ) ، أي : النساء ، والقياس أن يقال : كانت النساء المؤمنات ، ~~ولكن هو من قبيل : أكلوني البراغيث ، في أن ms02919 البراغيث إما بدل أو بيان ، ~~وإضافة النساء إلى المؤمنات مؤولة ، لأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز ، ~~والتقدير نساء الأنفس المؤمنات ، أو الجماعة المؤمنات . وقيل : إن النساء ~~ههنا بمعنى : الفاضلات ، أي : فاضلات المؤمنات ، كما يقال : رجال القوم أي ~~فضلاؤهم ومتقدموهم . قوله : ( يشهدن ) أي : يحضرن . قوله : ( صلاة الفجر ) ~~، بالنصب إما مفعول به أو مفعول فيه ، وكلاهما جائزان لأنها مشهودة ومشهود ~~فيها . قوله : ( متلفعات ) ، حال أي : متلحفات ، من التلفع وهو : شد اللفاع ~~وهو ما يغطي الوجه ويتلحف به . قوله : ( بمروطهن ) ، يتعلق : بمتلفعات ، ~~وهو جمع مرط : بكسر الميم وهو : كساء من صوف أو خز يؤتزر به . قوله : ( ثم ~~ينقلبن ) ، أي : يرجعن إلى بيوتهن . قوله : ( لا يعرفهن أحد ) قال الداودي ~~: معناه لا يعرفن أنساء أم رجال ، يعني : لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة ~~. وقيل : لا يعرف أعيانهن ، فلا يفرق بين فاطمة وعائشة . وقال النووي : فيه ~~نظر لأن المتلفعة بالنهار لا تعرف عينها ، فلا يبقى في الكلام فائدة ، ورد ~~بأن المعرفة إنما تتعلق بالأعيان ، فلو كان المراد غيرها لنفى الرؤية ~~بالعلم . وقال بعضهم : وما ذكره من أن المتلفعة بالنهار لا يعرف عينها فيه ~~نظر ، لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة PageV05P074 الأخرى في الغالب ، ولو كان ~~بدنها مغطى . انتهى . قلت : هذا غير موجه ، لأن الرائي من اين يعرف هيئة كل ~~امرأة حين كن مغطيات ؟ والرجل لا يعرف هيئة امرأته إذا كانت بين المغطيات ~~إلا بدليل من الخارج ؟ وقال الباجي : هذا يدل على أنهن كن سافرات ، إذ لو ~~كن متنقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس . قوله : ( من الغلس ) ، ~~كلمة : من ، ابتدائية ، ويجوز أن تكون تعليلية ، والغلس ، بفتحتين : ظلمة ~~آخر الليل ، ولا مخالفة بين هذا الحديث وبين حديث أبي برزة الذي مضى من أنه ~~كان ينصرف حين يعرف الرجل جليسه ، لأنه إخبار عن رؤية جليسه ، وهذا إخبار ~~عن رؤية النساء من البعد . # 28 # | 2 ( باب من أدرك ركعة من الفجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من أدرك ركعة من صلاة الفجر ، وقد أشبعنا ~~الكلام ms02920 فيه في باب من أدرك ركعة من العصر ، فليرجع إليه . # 579 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن ~~بسر بن سعيد وعن الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ( انظر الحديث 556 وطرفه ) ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وبسر ، بضم الباء ~~الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء . والأعرج : هو عبد الرحمن بن هرمز . ~~قوله : ( يحدثونه ) ، أي : يحدثون زيد بن أسلم ، ورجال الإسناد كلهم مدنيون ~~. قوله : ( من الصبح ) . أي : من وقت الصبح ، أو : من نفس صلاة الصبح . ~~قوله : ( ركعة ) أي : قدر ركعة ، والإدراك : الوصول إلى الشيء ، وقد ذكرنا ~~ما المراد من الإدراك في باب من أدرك ركعة من العصر ، واستوفينا الكلام فيه ~~في هذا الباب . # 29 # | 2 ( باب من أدرك من الصلاة ركعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من أدرك من الصلاة ركعة . وقال الكرماني : ~~الفرق بين البابين أعني هذا الباب والذي قبله أن الأول فيمن أدرك من الوقت ~~قدر ركعة ، وهذا فيمن أدرك من نفس الصلاة ركعة . قلت : ذاك الباب أخص ، ~~وهذا الباب أعم . لأن قوله : من الصلاة يشمل الصلوات الخمس وأورد البخاري ~~في الباب السابق : عن عطاء ومن معه عن أبي هريرة . وأورد في هذا الباب عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة ، وكذا في باب من أدرك من العصر عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة ، والأحاديث الثلاثة عن أبي هريرة ، والرواية مختلفة . ولما كان ذكر ~~العصر مقدما على الصبح في حديث : باب من أدرك من العصر ، قال في ا لترجمة : ~~باب من أدرك من الفجر ، فراعى المناسبة في التقديم والتأخير ، وكذلك في هذا ~~الباب لما كان ذكر الصلاة غير مقيدة بشيء ذكر الترجمة بقوله : باب من أدرك ~~من الصلاة ، وهذه نكتة مليحة تدل على إمعان نظره ms02921 في التصرفات . # 580 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة ~~من الصلاة فقد أدرك الصلاة ( انظر الحديث 556 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورواته تقدموا غير مرة ، وقد ذكرنا في : باب من ~~أدرك من العصر ، اختلاف الألفاظ والرواة في هذا الحديث ، وذكرنا ما يتعلق ~~به هناك من جميع التعلقات . # 30 # | 2 ( باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة بعد صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس ، ~~وقدر بعضهم بعد ذكر الترجمة : يعني : ما حكمها ؟ قلت : فلا حاجة إلى ذكر ~~ذلك لما قدرنا . PageV05P075 # 58 - ( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا هشام عن قتادة عن أبي العالية عن ابن ~~عباس قال شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي & نهى عن الصلاة ~~بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ( ~~فإن قلت ) الحديث مشتمل على الفجر والعصر والترجمة بالاقتصار على الفجر ( ~~قلت ) لأن الصبح هي المذكورة أولا في سائر أحاديث الباب ولأن العصر صلى ~~بعدها النبي & بخلاف الفجر . | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الاول حفص بن عمر ~~الحوضي وقد مر . الثاني هشام الدستوائي كذلك . الثالث قتادة بن دعامة كذلك ~~. الرابع أبو العالية الرياحي بالياء آخر الحروف واسمه رفيع بالتصغير ووقع ~~مصرحا به عند الإسماعيلي من رواية غندر عن شعبة . الخامس عبد الله بن عباس ~~. | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة ~~في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . | ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم ~~وأخرجه أبو داود حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبان قال حدثنا قتادة عن ~~أبي العالية عن ابن عباس قال ' شهد عندي رجال مرضيون وفيهم عمر بن الخطاب ~~وأرضاهم عندي عمر أن نبي الله & قال ' لا صلاة ms02922 بعد صلاة الصبح حتى تطلع ~~الشمس ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ' وأخرجه الترمذي حدثنا أحمد ~~بن منيع قال حدثنا هشيم قال أخبرنا منصور وهو ابن زاذان عن قتادة قال ~~أخبرنا أبو العالية عن ابن عباس قال ' سمعت غير واحد من أصحاب النبي & منهم ~~عمر بن الخطاب وكان من أحبهم إلي أن رسول الله & نهى عن الصلاة بعد الفجر ~~حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ' وأخرجه النسائي ~~أخبرنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال حدثنا منصور عن قتادة قال حدثنا ~~أبو العالية واسمه رفيع عن ابن عباس نحو حديث الترمذي وأخرجه ابن ماجه ~~حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة ( ح ) وحدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا همام عن قتادة عن أبي العالية عن ابن ~~عباس نحو حديث أبو داود ورواه مسدد في مسنده ومن طريقه رواه البيهقي ولفظه ~~حدثني ناس أعجبهم إلي عمر رضي الله تعالى عنه ولما رواه الترمذي قال وفي ~~الباب عن علي وابن مسعود وأبي سعيد وعقبة بن عامر وأبي هريرة وابن عمر ~~وسمرة بن جندب وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر ومعاذ بن ~~عفراء والصنابحي ولم يسمع من النبي & وعائشة وكعب بن مرة وأبي أمامة وعمرو ~~بن عنبسة ويعلى بن أمية ومعاوية رضي الله تعالى عنهم ( قلت ) وفي الباب ~~أيضا عن سعد بن أبي وقاص وأبي ذر الغفاري وأبي قتادة وأبي الدرداء وحفصة ~~فحديث علي رضي الله تعالى عنه أخرجه عنه إسحاق بن راهويه في مسنده ثم ~~البيهقي من جهته عنه ' أن رسول الله & يصلي ركعتين دبر كل صلاة مكتوبة إلا ~~الفجر والعصر ' وحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أخرجه إسحاق بن راهويه ~~أيضا بإسناده عن ابن مسعود قال ' بينا نحن عند رسول الله & ' الحديث ' وإذا ~~صليت المغرب فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصلي الفجر ثم اجتنب الصلاة حتى ~~ترتفع الشمس وتبيض فإن الشمس تطلع بين ms02923 قرني الشيطان ' وفيه ' فإذا مالت ~~الشمس فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصفر الشمس فإن الشمس تغرب بين قرني ~~الشيطان ' وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري ومسلم عنه قال ' سمعت رسول ~~الله & يقول لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى ~~تغيب الشمس ' وحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أخرجه مسلم عنه يقول ' ~~ثلاث ساعات كان رسول الله & ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا ~~حين تطلع الشمس بازعة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس ~~وحين تضيف للغروب حتى تغرب ' وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري على ما يأتي عن ~~قريب إن شاء الله تعالى وحديث ابن عمر أخرجه البخاري عنه قال قال رسول الله ~~& ' لا تتحروا بصلاتكم طلوع PageV05P076 الشمس ولا غروبها ' الحديث وحديث ~~سمرة بن جندب أخرجه عنه أحمد في مسنده عنه عن النبي & ' لا تصلوا عند طلوع ~~الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان ولا حين تغيب فإنها تغيب بين قرني ~~الشيطان ' وحديث سلمة بن الأكوع أخرجه عنه إسحاق بن راهويه في مسنده قال ' ~~كنت أسافر مع رسول الله & فما رأيته صلى بعد العصر ولا بعد الصبح ' وحديث ~~زيد بن ثابت أخرجه عنه أبو يعلى الموصلي ' أن النبي & نهى عن الصلاة إذا ~~طلع قرن الشمس أو غاب قرنها فإنها تطلع بين قرني شيطان ' وحديث عبد الله بن ~~عمرو أخرجه عنه ابن أبي شيبة قال قال رسول الله & ' لا صلاة بعد الفجر إلا ~~ركعتين ' وحديث معاذ بن عفراء أخرجه البخاري عنه على ما يأتي عن قريب إن ~~شاء الله تعالى وحديث الصنابحي ولم يسمع من النبي & وحديث عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أخرجه عنها أبو يعلى الموصلي قالت ' كان رسول الله & ينهى عن ~~الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع بقرن الشيطان وينهى عن الصلاة ~~حين تقارب الغروب حتى تغيب ' وحديث كعب بن مرة أخرجه عنه وحديث أبي أمامة ~~أخرجه عنه الحارث بن محمد بن أبي أسامة عن النبي & قال ms02924 ' لا تصلوا عند طلوع ~~الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان فيسجد لها كل كافر ' الحديث وحديث عمرو ~~بن عنبسة أخرجه عنه عبد بن حميد في حديث طويل وفيه ' إذا صليت الفجر فأمسك ~~عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإنها تطلع في قرني الشيطان فإن الكفار يصلون لها ~~' الحديث وحديث أبو يعلى بن أمية أخرجه عنه * | ( ذكر معناه ) قوله ' شهد ~~عندي رجال ' يعني بينوا لي وأعلموني به قال الله تعالى @QB@ شهد الله أنه ~~لا إله إلا هو @QE@ قال الزجاج معناه بين وقال الكرماني المراد من الشهادة ~~لازمها وهو الإعلام أي أعلمني رجال عدول قوله ' مرضيون ' أي لا شك في صدقهم ~~ودينهم قوله ' وأرضاهم ' أفعل التفضيل للمفعول قوله ' بعد الصبح ' أي بعد ~~صلاة الصبح لأنه لا جائز أن يكون الحكم فيه معلقا بالوقت إذ لا بد من أداء ~~الصبح قوله ' حتى تشرق ' بضم التاء من الإشراق يقال أشرقت الشمس ارتفعت ~~وأضاءت ويروى بفتح أوله وضم ثالثه بوزن تغرب يقال شرقت الشمس أي طلعت وفي ~~المحكم أشرقت الشمس أضاءت وانبسطت وقيل شرقت وأشرقت أضاءت وشرقت بالكسر دنت ~~للغروب وكذا حكاه ابن القطاع فيه أفعاله وزعم أنه قوله الأصمعي وابن خالويه ~~في كتاب ليس وقطرب في كتاب الأزمنة وقال عياض المراد من الطلوع ارتفاعها ~~وإشراقها وإضاءتها لا مجرد طلوع قرصها * | ( ذكر ما يستنبط منه ) احتج به ~~أبو حنيفة على أنه يكره أن يتنفل بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد صلاة ~~العصر حتى تغرب الشمس وبه قال الحسن البصري وسعيد بن المسيب والعلاء بن ~~زياد وحميد بن عبد الرحمن وقال النخعي كانوا يكرهون ذلك وهو قول جماعة من ~~الصحابة وقال ابن بطال تواترت الأحاديث عن النبي & ' أنه نهى عن الصلاة بعد ~~الصبح وبعد العصر ' وكان عمر رضي الله تعالى عنه يضرب على الركعتين بعد ~~العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير فدل على أن صلاته & مخصوصة به دون أمته ~~وكره ذلك علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبو هريرة وسمرة بن جندب ~~وزيد ms02925 بن ثابت وسلمة بن عمرو وكعب بن مرة وأبو أمامة وعمرو بن عنبسة وعائشة ~~والصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ~~وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال لا تصلح الصلاة بعد العصر حتى ~~تغيب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس قال وكان عمر رضي الله تعالى عنه ~~يضرب على ذلك وعن الأشتر قال كان خالد بن الوليد يضرب الناس على الصلاة بعد ~~العصر وكرهها سالم ومحمد بن سيرين وعن ابن عمر قال صليت مع النبي & ومع أبي ~~بكر وعمر وعثمان فلا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس قال أبو سعيد تمرتان ~~بزبد أحب إلي من صلاة بعد العصر وعن ابن مسعود ' كنا ننهى عن الصلاة عند ~~طلوع الشمس وعند غروبها ' وقال بلال لم ينه عن الصلاة إلا عند غروب الشمس ~~لأنها تغرب في قرن الشيطان ورأى أبو مسعود رجلا يصلي عند طلوع الشمس فنهاه ~~وكذا شريح وقال الحسن كانوا يكرهون الصلاة عند طلوع الشمس حتى PageV05P077 ~~ترتفع وعند غروبها حتى تغيب وحكاه ابن حزم عن أبي بكرة وفي فوائد أبي الشيخ ~~رأى حذيفة رجلا يصلي بعد العصر فنهاه فقال أو يعذبني الله عليها قال يعذبك ~~على مخالفة السنة ( فإن قلت ) أخرجه البخاري ومسلم عن الأسود عن عائشة قالت ~~' لم يكن رسول الله & يدعهما سرا ولا علانية ركعتان قبل الصبح وركعتان بعد ~~العصر ' وفي لفظ لهما ' ما كان النبي & يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ~~ركعتين ' وروى أبو داود من حديث قيس بن عمرو قال رأى رسول الله & رجلا يصلي ~~بعد صلاة الصبح ركعتين فقال & الصبح ركعتان فقال الرجل إني لم أكن صليت ~~الركعتين اللتين قبلها فصليتهما الآن فسكت رسول الله & ' هكذا رواه أبو ~~داود وقال قيس بن عمرو وفي رواية قيس بن قهد بالقاف ( قلت ) استقرت القاعدة ~~أن المبيح والحاظر إذا تعارضا جعل الحاظر متأخرا وقد ورد نهي كثير في ~~أحاديث كثيرة وأما حديث الأسود عن عائشة فإن صلاته & فيه ms02926 مخصوصة به والدليل ~~عليه ما ذكرنا أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يضرب على الركعتين بعد العصر ~~بمحضر من الصحابة من غير نكير وذكر الماوردي من الشافعية وغيره أيضا أن ذلك ~~من خصوصياته & وقال الخطابي أيضا كان النبي & مخصوصا بهذا دون الخلق وقال ~~ابن عقيل لا وجه له إلا هذا الوجه وقال الطبري فعل ذلك تنبيها لأمته أن ~~نهيه كان على وجه الكراهة لا التحريم وقال الطحاوي الذي يدل على الخصوصية ~~أن أم سلمة رضي الله تعالى عنها هي التي روت صلاته إياهما قيل له أفنقضيهما ~~إذا فاتتا بعد العصر قالت لا وأما حديث قيس بن عمرو فقال في الإمام إسناده ~~غير متصل ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس وقال ابن حبان لا يحل الاحتجاج ~~به وقد أكد النهي حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه رواه أبو حفص ~~حدثنا محمد بن نوح حدثنا شعيبة بن أيوب حدثنا أسباط بن محمد وأبو نعيم عن ~~سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ~~قال ' كان رسول الله & لا يصلي صلاة مكتوبة إلا صلى بعدها ركعتين إلا الفجر ~~والعصر ' وزعم ابن العربي أن الصلاة في هذين الوقتين تؤدى فيهما فريضة دون ~~النافلة عند مالك وعند الشافعي تؤدى فيهما الفريضة والنافلة التي لها سبب ~~ومذهب آخر لا يصلى فيهما بحال لا فريضة ولا نافلة ومذهب آخر تجوز بمكة دون ~~غيرها وزعم الشافعي في كتاب اختلاف الحديث وذكر الصلاة التي لها سبب وعددها ~~ثم قال وهذه الصلاة وأشباهها تصلى في هذه الأوقات بالدلالة عن رسول الله & ~~حيث قال ' من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها وصلى ركعتين كان يصليهما بعد ~~الظهر شغل عنهما بعد العصر وأمر أن لا يمنع أحد طاف بالبيت أي ساعة شاء ' ~~ولاستثناء الوارد في حديث عقبة إلا بمكة وله في الجمعة حديث أبي سعيد ' أنه ~~& نهى عن الصلاة في نصف النهار إلا يوم الجمعة ' والجواب عن حديث من ms02927 نسي ~~أنه مخصوص بحديث عقبة وعن قوله ' صلى ركعتين كان يصليهما ' أنه من خواصه & ~~كما ذكرنا وقوله ' إلا بمكة ' غريب لم يرد في المشاهير أو كان قبل النهي ( ~~فإن قلت ) روي عن أنس ' كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب رسول الله & ~~يبتدرون السواري حتى يخرج النبي & وهم كذلك يصلون ركعتين قبل المغرب ولم ~~يكن بين الأذان والإقامة شيء ' ( قلت ) حمل ذلك على أول الأمر قبل النهي أو ~~قبل أن يعلم ذلك رسول الله & وقال أبو بكر بن العربي اختلفت الصحابة فيهما ~~ولم يفعله بعدهم أحد وقال النخعي بدعة * # ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة سمعت أبا العالية عن ابن ~~عباس قال حدثني ناس بهذا ) | هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن مسدد عن ~~يحيى القطان إلى آخره وذكر هذه الطريقة ليبين أن قتادة سمع هذا الحديث من ~~أبي العالية ولم يصرح بالسماع في طريق الحديث الأول ولمتابعة شعبة هشاما ( ~~فإن قلت ) كان ينبغي أن يبدأ بالحديث الذي فيه سماع قتادة من أبي العالية ( ~~قلت ) إنما قدم ذاك الحديث لعلوه قوله ' بهذا ' أي بهذا الحديث بمعناه * # PageV05P078 582 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال أخبرني ~~أبي قال أخبرني ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحروا ~~بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهشام هو ابن عروة . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في موضع واحد . ~~وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : القول في أربعة مواضع . ~~وفيه : رواية الابن عن الأب . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في صفة إبليس عن ~~محمد بن عبدة . وأخرجه مسلم في الصلاة مقطعا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~وكيع ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ومحمد بن بشر . وأخرجه ~~النسائي فيه أيضا مقطعا عن عمرو بن علي عن يحيى . # ذكر معناه : قوله : ( لا تحروا ) ، أصله : لا تتحروا ، بالتاءين ، فحذفت ~~إحداهما أي ms02928 : لا تقصدوا . وقال الجوهري : فلان يتحرى الأمر ، أي : يتوخاه ~~ويقصده ، وتحرى فلان بالمكان أي : مكث ، قال التيمي : قال قوم : أراد به : ~~لا تقصدوا ولا تبتدروا بها ذلك الوقت . وأما من انتبه من نومه أو ذكر ما ~~نسيه فليس بقاصد إليها ولا متحر ، وإنما المتحري القاصد إليها . وقيل : إن ~~قوما كانوا يتحرون طلوع الشمس وغروبها فيسجدون لها عبادة من دون الله تعالى ~~، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه كراهة أن يتشبهوا بهم . قلت : قوله : ~~( لا تحروا ) ، نهي مستقل في كراهة الصلاة في الوقتين المذكورين ، سواء قصد ~~لها أم لم يقصد ، ومنهم من جعل هذا تفسيرا للحديث السابق ومبينا للمراد به ~~، فقال : لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر ، إلا لمن قصد بصلاته ~~طلوع الشمس وغروبها ، وإليه ذهب الظاهرية ، ومال إليه ابن المنذر واحتجوا ~~في ذلك بما رواه مسلم من طريق طاووس ، عن عائشة . قالت : وهم عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع ~~الشمس وغروبها . ومنهم من قوى ذلك بحديث : ( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن ~~تطلع الشمس فليضف إليها أخرى ) ، فأمر بالصلاة حينئذ ، فدل على أن الكراهة ~~مختصة بمن قصد الصلاة في ذلك الوقت لا بمن وقع له اتفاقا . وقال البيهقي : ~~إنما قالت ذلك عائشة لأنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد العصر ، ~~فحملت نهيه على من قصد ذلك لا على الإطلاق . وأجيب ، عن هذا : بأن صلاته ، ~~صلى الله عليه وسلم ، تلك كانت قضاء ، كما ذكرنا ، وقيل : كانت خصوصية له . ~~وأما النهي مطلقا فقد ثبت بأحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة ، رضي الله ~~تعالى عنهم . # 583 وقال حدثني ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع ~~حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ~~تغيب ( الحديث 583 طرفه في : 3272 ) . # أي : قال عروة : وحدثني ابن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وهذا أيضا حديث ~~مستقل كالأول ، وأخرجهما الإسماعيلي : الأول ms02929 : من رواية علي بن مسهر وعيسى ~~بن يونس ومحمد بن بشر ووكيع ومالك بن سعيد ومحاضر ، كلهم عن هشام . والثاني ~~: فقط من رواية عبد الله بن نمير عن هشام . فإن قلت : قال عروة في الحديث ~~السابق : أخبرني ابن عمر ، وفي هذا قال : حدثني ، قلت : رعاية للفرق الذي ~~بينهما عنده ، ولا فرق بين : حدثنا وأخبرنا وسمعت ، عند الأكثرين ، وجعل ~~الخطيب : سمعت ، أرفعها وابن الصلاح دونها . قوله : ( حاجب الشمس ) قيل : ~~هو طرف قرص الشمس الذي يبدو عند الطلوع ولا يغيب عند الغروب ، وقيل : ~~النيازك التي تبدو إذا حان طلوعها . وقال الجوهري : حواجب الشمس : نواحيها ~~. # تابعه عبدة # أي : تابع عبدة بن سليمان يحيى بن سعيد القطان على روايته لهذا الحديث عن ~~هشام ، ورواية عبدة هذه أوصلها البخاري في بدء الخلق ، وقال : حدثنا محمد ~~حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام ، وفيه الحديثان معا ، وقال فيه : ( حتى تبرز ~~) بدل : ( ترتفع ) . وقال فيه : ( لا تحينوا ) ، بالياء آخر الحروف المشددة ~~وبالنون ، وزاد فيه : فإنها تطلع بين قرني شيطان . وفيه إشارة إلى علة ~~النهي عن الصلاة في هذين الوقتين ، وزاد مسلم من حديث عمرو بن عنبسة حينئذ ~~: ( تسجد لها الكفار ) ، فالنهي حينئذ لترك مشابهة الكفار ، وفيه الرد على ~~أبي محمد البغوي حيث قال : إن النهي عن ذلك لا يدرك معناه ، وجعله من قبيل ~~PageV05P079 الأمور التعبدية التي يجب الإيمان بها . # 584 حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن خبيب بن عبد ~~الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيعتين وعن لبستين وعن صلاتين نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ~~وبعد االعصر حتى تغرب الشمس وعن اشتمال الصماء وعن الاحتباء في ثوب واحد ~~يفضي بفرجه إلى السماء وعن المنابذة وعن الملامسة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله : ( وعن صلاتين ) ، إلى قوله : ( ~~حتى تغرب الشمس . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عبيد ، بضم العين : ابن إسماعيل ، تقدم في ~~باب نقض المرأة شعرها . الثاني : أبو أسامة حماد ms02930 بن أسامة . االثالث : عبيد ~~الله بن عمر بن حفص العمري . الرابع : خبيب ، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف : ابن عبد الرحمن أبو الحارث الأنصاري ~~الخزرجي . الخامس : حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، جد عبيد الله المذكور ~~آنفا . السادس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في خمسة مواضع . وفيه : شيخ البخاري من أفراده واسمه في الأصل : ~~عبد الله ، يكنى : أبا محمد القرشي . وفيه : أن رواته ما بين كوفي وهو عبدة ~~، ومدني وهو خبيب ، والبقية مدنيون . وفيه : رواية الرجل عن عمه وهو عبيد ~~الله فإنه ابن أخي خبيب . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن عبدة بن ~~سليمان ، وأخرجه في اللباس أيضا عن محمد بن بشار عن عبد الوهاب الثقفي . ~~وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن ~~نمير عن أبيه وعن محمد بن المثنى . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد ~~الأعلى . وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة به مقطعا ، في الصلاة وفي ~~التجارات . # ذكر معناه قوله : ( عن بيعتين ) ، تثنية : بيعة ، بفتح الباء الموحدة ~~وكسرها ، والفرق بينهما أن : فعلة ، بالفتح للمرة ، وبالكسر للهيئة . وأراد ~~بهما : اللماس والنباذ ، بكسر اللام وبكسر النون ، وقد مر تفسيرهما في باب ~~ما يستر من العورة في حديث أبي هريرة . قوله : ( وعن لبستين ) ، بكسر اللام ~~: الهيئة والحالة ، وقال ابن الأثير : وروي بالضم على المصدر ، والأول هو ~~الوجه . قوله : ( بعد الفجر ) أي : بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر . قوله ~~: ( وعن اشتمال الصماء ) ، بالصاد المهملة وبالمد ، قال ابن الأثير : هو ~~التخلل بالثوب وإرساله من غير أن يرفع جانبه . وفي تفسيره اختلاف قد ذكرناه ~~في : باب ما يستر من العورة . ، وأمعنا الكلام فيه هناك . قوله : : ( وعن ~~الاحتباء في ثوب واحد ) قال الخطابي : الاحتباء هو أن يحتبي الرجل بالثوب ~~ورجلاه متجافيتان عن بطنه ، فيبقى هناك إذا لم يكن ms02931 الثوب واسعا قد أسبل ~~شيئا منه على فرجه فرجة تبدو عورته منها . قال : وهو منهي عنه . قوله : ( ~~يفضي ) من الإفضاء . قوله : ( فرجه ) ، ويروى : ( بفرجه ) ، بالباء ، قوله ~~: ( وعن المنابذة ) ، بالذال المعجمة مفاعلة من نابذة ومنابذة ونباذا ، ~~وصورتها : أن يطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه . ~~قوله : ( والملامسة ) مفاعلة من : لامس ملامسة ولماسا ، وهو : أن يلمس ~~الثوب بلا نظر إليه . قال أصحابنا : الملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر كانت ~~بيوعا في الجاهلية ، وكان الرجلان يتساومان المبيع فإذا ألقى المشتري عليه ~~حصاة أو نبذه البائع إلى المشتري أو لمسه المشتري لزم البيع ، وقد نهى ~~الشارع عن ذلك كله . # ذكر ما يستفاد منه : استفيد منه : منع الشخص من فعل عشرة أشياء وهي : ~~البيعتان واللبستان والصلاتان في الوقتين المذكورين واشتمال الصماء ~~والاحتباء على الصورة المذكورة : فيه والمنابذة والملامسة . وسيأتي مزيد ~~الكلام فيه في باب البيوع واللباس إن شاء الله تعالى ، والله تعالى أعلم . # 31 س # | 2 ( باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن الشخص لا يتحرى أي : لا يقصد الصلاة قبل غروب ~~الشمس ، وفي بعض النسخ : باب لا تتحروا . PageV05P080 قوله : ( لا يتحرى ) ~~على صيغة المجهول ، و : ( الصلاة ) بالرفع لأنه نائب عن الفاعل ، وهذا يشعر ~~بأنه إذا وقع منه اتفاقا لا بأس به ، وقد وقع الكلام فيه في الباب السابق ~~مستقصى . # 585 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند ~~غروبها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا عند غروبها ) . قال الكرماني : فإن قلت ~~: الترجمة قبل الغروب . والحديث عند الغروب ؟ قلت : المراد منهما واحد . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والحديث مضى في الباب الذي قبله . قوله : ( لا ~~يتحرى ) كذا وقع بلفظ الخبر . قال السهيلي : يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع ~~أي : لا يكون إلا هذا . قوله : ( فيصلي ) ، بالنصب وهو نحو : ما تأتينا ~~فتحدثنا ، في أن يراد ms02932 به نفي التحري والصلاة كلاهما ، وأن يراد به نفي ~~الصلاة فقط ، ويجوز الرفع من جهة النحو ، أي : لا يتحرى أحدكم الصلاة في ~~وقت كذا ، فهو يصلي فيه . وقال الطيبي : لا يتحرى ، وهو نفي بمعنى النهي ، ~~ويصلي ، هو منصوب بأنه جوابه . ويجوز أن يتعلق بالفعل المنهي أيضا ، فالفعل ~~المنهي معلل في الأول والفعل المعلل منهي في الثاني ، والمعنى على الثاني : ~~لا يتحرى أحدكم فعلا يكون سببا لوقوع الصلاة في زمان الكراهة ، وعلى الأول ~~كأنه قيل : لا يتحرى فقيل : لم ينهانا عنه ؟ فأجيب : عنه : خيفة أن تصلوا ، ~~أو أن الكراهة ، وقال ابن خروف : يجوز في : فيصلي ، ثلاثة أوجه : الجزم على ~~العطف ، أي : لا يتحر ولا يصل ، والرفع على القطع أي : لا يتحرى فهو يصلي ، ~~والنصب على جواب النهي ، والمعنى : لا يتحرى مصليا . # 586 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبرهيم بن سعد عن صالح عن ~~ابن شهاب قال أخبرني عطاء بن يزيد الجندعي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ~~ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس . # مطابقته للترجمة بطريق الإشارة لأنه يلزم من نفي الصلاة بعد الصبح قبل ~~ارتفاع الشمس ، وبعد العصر قبل غروبها أن لا يتحراها في هذين الوقتين . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو ~~القرشي المدني . الثاني : إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ~~القرشي المدني . الثالث : صالح بن كيسان الغفاري ، مؤدب ولد عمر ابن عبد ~~العزيز ، رضي الله تعالى عنه . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . ~~الخامس : عطاء بن يزيد من الزيادة أبو يزيد الليثي الجندعي المدني ؛ ~~الجندعي ، بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها بعدها عين مهملة ~~: نسبة إلى جندع ابن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة . السادس : أبو سعيد ~~الخدري ، واسمه : سعد بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ms02933 ~~موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : القول ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون . وفيه : أن شيخ البخاري من ~~أفراده . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن حرملة عن ابن وهب عن ~~يونس . وأخرجه النسائي ، فيه عن عبد الحميد بن محمد الحراني عن مخلد بن ~~يزيد وعن محمود بن خالد . # ذكر معناه : قوله : ( لا صلاة ) ، كلمة : لا ، لنفي الجنس أي : لا صلاة ~~حاصلة بعد الصبح ، أي : بعد صلاة الصبح ، ويقال : هذا نفي بمعنى النهي ، ~~والتقدير : لا تصلوا . ثم قيل : إن النهي للتحريم ، والأصح أنه للكراهة . ~~وبالنظر إلى صورة نفي الجنس قال أبو طلحة : المراد بذلك كل صلاة ، ولا يثبت ~~ذلك عنه . وقال أصحابنا : ولا بأس أن يصلي في هذين الوقتين الفائتة ، ويسجد ~~للتلاوة ، ويصلي على الجنازة . # 587 حدثنا محمد بن أبان قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن أبي التياح قال ~~سمعت حمران بن أبان يحدث عن معاوية قال إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصليها ولقد نهى عنهما يعني الركعتين ~~بعد العصر ( الحديث 587 طرفه في : 3766 ) . # PageV05P081 مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن أبان ، بفتح الهمزة وتخفيف الباء ~~الموحدة : البلخي أبو بكر مستملى وكيع المعروف بحمدويه ، مات سنة أربع ~~وأربعين ومائتين . وقال بعضهم : هو محمد بن أبان الواسطي لا المذكور . قلت ~~: لكل من القولين مرجح ، وكلاهما ثقة . الثاني : غندر ، محمد بن جعفر ، وقد ~~تكرر ذكره . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : أبو التياح ، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة : واسمه يزيد ~~ابن حميد الضبعي البصري . الخامس : حمران ، بضم الحاء المهملة وسكون الميم ~~: ابن أبان ، مر في باب الوضوء . السادس : معاوية بن أبي سفيان . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد من الفعل المضارع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه ~~: السماع ms02934 . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده ~~. وفيه : أن رواته ما بين بلخي وواسطي وبصري ومدني . وفيه : عن معاوية ، ~~وفي رواية الإسماعيلي : من طريق معاذ وغيره عن شعبة : خطبنا معاوية ، رضي ~~الله تعالى عنه . وخالفهم عثمان بن عمرو وأبو داود الطيالسي فقالا : عن أبي ~~التياح عن معبد الجهني عن معاوية وطريق البخاري أرجح ، ويجوز أن يكون لأبي ~~التياح شيخان : أحدهما : حمران ، والآخر : معبد الجهني . # ذكر معناه : قوله : ( لتصلون ) : اللام ، فيه مفتوحة للتأكيد ، وكذلك : ~~اللام ، في كلمة : لقد . قوله : ( يصليها ) ، بإفراد الضمير أي : يصلي تلك ~~الصلاة ، هذا في رواية الحموي ، وفي رواية غيره : ( يصليهما ) ، بضمير ~~التثنية أي : يصلي الركعتين ، وكذا وقع الخلاف بين الرواة في قوله : عنها ~~أو عنهما . وقال بعضهم : وما نفاه معاوية من رؤيته صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لهما لقد أثبته غيره ، والمثبت مقدم على النافي . قلت : نفي ~~معاوية يرجع إلى صفة النبي صلى الله عليه وسلم لا إلى ذاتها ، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يصليهما على وجه الخصوصية له ، كما ذكرناه عن قريب ؛ ~~وهؤلاء كانوا يصلون على سبيل التطوع الراتب لهما ، كما كانوا يصلون بعد ~~الظهر ، فأنكر معاوية عليهم من هذا الوجه ، لأنه ثبت عنده ورود النهي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، كما ورد عن غيره عن جماعة من الصحابة ، ~~رضي الله تعالى عنهم ، على ما قد ذكرناه . وقال هذا القائل أيضا : لكن ليس ~~في رواية الإثبات معارضة للأحاديث الواردة في النهي ، لأن رواية الإثبات ~~لها سبب ، والنهي محمول على ما لا سبب له . قلت : الأحاديث الواردة في ~~النهي عامة فلا يترك العمل بعمومها للأحاديث الواردة التي لها سبب التي لا ~~تقاومها ، على أنا نقول : إن أحاديث النهي متأخرة ، فالعمل للمتأخر دون ~~المتقدم . # 588 حدثنا محمد بن سلام قال حدثنا عبدة عن عبيد الله عن خبيب عن حفص بن ~~عاصم عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاتين بعد ~~الفجر حتى تطلع الشمس ms02935 وبعد العصر حتى تغرب الشمس . # هذا الحديث قد تقدم في الباب الذي قبله بأتم منه . أخرجه هناك : عن عبيد ~~بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله ، وههنا : عن محمد بن سلام بتشديد ~~اللام عن عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر بن حفص عن خبيب بضم الخاء ~~المعجمة إلى آخره . . . # 32 # | 2 ( باب من لم يكره الصلاة ألا بعد العصر والفجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان رواية من لم يكره الصلاة إلا بعد صلاة العصر وبعد ~~صلاة الصبح ، ثم بين هؤلاء الذي لم يكرهوا الصلاة إلا في الوقتين المذكورين ~~بقوله ) # رواه عمر وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة ، رضي الله تعالى عنهم # أي : روى عدم كراهة الصلاة إلا في هذين الوقتين المذكورين : عمر بن ~~الخطاب وابنه عبد الله بن عمر وأبو سعيد سعد بن مالك وأبو هريرة ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، وأحاديثهم في ذلك تقدمت في البابين اللذين قبل هذا الباب ، ~~فحديث عمر عن PageV05P082 حفص بن عمر عن هشام ، وحديث عبد الله بن عمر عن ~~مسدد عن يحيى بن سعيد ، وحديث أبي سعيد عن عبد العزيز بن عبد الله عن ~~إبراهيم بن سعد ، وحديث أبي هريرة عن عبيد بن إسماعيل . # 589 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ~~قال أصلي كما رأيت أصحابي يصلون لا أنهى أحدا يصلي بليل ولا نهار ما شاء ~~غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها . . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( غير أن لا تحروا . . . ) إلى آخره ، ~~وفي ( التوضيح ) : غرض البخاري بهذا الباب رد قول من منع الصلاة عند ~~الاستواء ، وهو ظاهر قوله : ( لا أمنع أحدا يصلي بليل أو نهار ) . قلت : ~~عدم منع ابن عمر عن الصلاة عام في جميع الليل والنهار ، غير أنه منع التحري ~~في هذين الوقتين . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي . ~~الثاني : حماد بن زيد ، وفي بعض النسخ : حماد ، غير منسوب . الثالث : أيوب ~~السختياني . الرابع ms02936 : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته الثلاثة بصريون ~~، ونافع مدني . وفيه : رواية المولى عن سيده . # ذكر معناه : قوله : ( أصلي ) ، زاد الإسماعيلي في أوله من وجهين عن حماد ~~بن زيد : ( كان لا يصلي من أول النهار حتى تزول الشمس ، ويقول : أصلي . . . ~~) إلى آخره . . قوله : ( أصحابي ) ، قال الكرماني : فإن قلت : ما وجه ~~الدلالة فيه ؟ قلت : إما تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عليه ~~إن أراد الرؤية في حياته صلى الله عليه وسلم ، وإما إجماعهم إن أراد بعد ~~وفاته ، إذ الإجماع لا يتصور حجيته إلا بعد وفاته ، وإلا فقوله وحده حجة ~~قاطعة . قوله : ( بليل أو نهار ) ويروى : بليل ولا نهار ، ويروى : بليل ~~ونهار : بالواو فقط ، غير أن : لا تحروا ، أصله : أن لا تتحروا ، فحذفت ~~إحدى التائين ، أي : غير أن لا تقصدوا ، وزاد عبد الرزاق في آخر هذا الحديث ~~عن ابن جريج عن نافع : ( فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك . ~~وقال : أنه يطلع قرن الشيطان مع طلوع الشمس ) وقال الكرماني : فيه دليل ~~لمالك حيث قال : لا بأس بالصلاة عند استواء الشمس . وقال الشافعي : الصلاة ~~عند الاستواء مكروهة إلا يوم الجمعة ، لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كره ~~الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة . قلت : لم يثبت ذلك يوم الجمعة ، فإن ~~الحديث فيه غريب ، وبقول مالك قال الليث والأوزاعي ، وقال مالك : ما أدركت ~~أهل الفضل والعبادة إلا وهم يتحرون الصلاة نصف النهار ، وعن الحسن وطاووس ~~مثله ؛ والذين منعوا الصلاة عند الاستواء : عمر وابن مسعود والحكم ؛ وقال ~~الكوفيون : لا يصلى فيه فرض ولا نفل ، واستثنى الشافعي وأبو يوسف يوم ~~الجمعة خاصة لأن جهنم لا تسجر فيه ، وفيه حديث لأبي داود : إن جهنم تسجر ~~فيه إلا يوم الجمعة ، وفيه انقطاع ، ، واستثنى منه مكحول المسافر ، وكانت ~~الصحابة يتنفلون يوم الجمعة في المسجد حتى يخرج عمر رضي الله ms02937 تعالى عنه ، ~~وكان لا يخرج حتى تزول الشمس ، وروى ابن أبي شيبة عن مسروق أنه كان يصلي ~~نصف النهار ، فقيل له : إن الصلاة في هذه الساعة تكره ، فقال : ولم ؟ قال : ~~قالوا : إن أبواب جهنم تفتح نصف النهار ، فقال : الصلاة أحق ما أستعيذ به ~~من جهنم حين تفتح أبوابها . # 33 # | 2 ( باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت وغيرها ) 2 # أي : هذا باب في بيان الذي يصلي بعد العصر ، ويصلى ، على صيغة المجهول ، ~~و : بعد العصر ، أي : بعد صلاة العصر ، وكلمة : من ، بيانية . قوله : ( ~~وغيرها ) ، في بعض النسخ : ( ونحوها ) . وقال ابن المنير : السر في قوله : ~~ونحوها ، لتدخل فيه رواتب النوافل وغيرها ، وقال أيضا : ظاهر الترجمة إخراج ~~النافلة المحضة التي لا سبب لها . انتهى . قلت : لا نسلم أن قوله : ونحوها ~~، لدخول رواتب النفل ، بل المراد من ذلك دخول مثل صلاة الجنازة إذا حضرت في ~~ذلك الوقت ، وسجدة التلاوة ، والنهي الوارد في هذا الباب عام يتناول ~~النوافل التي لها سبب ، والتي ليس لها سيب ، وقد ذكرنا أن حديث عقبة بن ~~عامر يمنع الكل . # PageV05P083 وقال كريب عن أم سلمة صلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~العصر ركعتين وقال شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر كريب ، ~~بضم الكاف : مولى ابن عباس ، مر في باب التخفيف في الوضوء ، وأم سلمة أم ~~المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم واسمها : هند بنت أبي أمية بن ~~المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشية المخزومية ، ماتت في شوال ~~سنة تسع وخمسين في آخر ولاية معاوية وولاية الوليد بن عتبة على المدينة ، ~~وصلى عليها أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، وهذا التعليق أخرجه مسندا في ~~السهو ، وفي وفد عبد القيس عن يحيى عن سليمان عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث ~~عن بكير عن كريب : أن ابن عباس والمسور وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه ألى ~~عائشة . . . الحديث بطوله ، وفيه : قال : ( يا بنت أبي أمية ، سألت عن ~~الركعتين بعد العصر ، وإنه أتاني ناس من عبد ms02938 القيس فشغلوني عن الركعتين ~~اللتين بعد الظهر ، فهما هاتان ) . وعند مسلم : ( ناس من عبد القيس ~~بالإسلام من قومهم ) ، وعند البيهقي : ( قدم علي وفد بني تميم أو صدقة ~~شغلوني عنهما ، فهما هاتان الركعتان ) . قوله : ( بعد الظهر ) صفة ركعتين ~~أي : المندوبتين بعد الظهر . قال الكرماني : وهذا دليل الشافعي في جواز ~~صلاة لها سبب بعد العصر بلا كراهة . قلت : هذا لا يصلح أن يكون دليلا ، لأن ~~صلاته صلى الله عليه وسلم هذه كانت من خصائصه ، كما ذكرنا ، فلا يكون حجة ~~لذاك . # 590 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال حدثني أبي أنه سمع ~~عائشة قالت والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله وما لقي الله تعالى حتى ~~ثقل عن الصلاة وكان يصلي كثيرا من صلاته قاعدا تعني الركعتين بعد العصر ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما ولا يصليهما في المسجد مخافة أن ~~يثقل على أمته وكان يحب ما يخفف عنهم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو نعيم الفضل بن دكين . الثاني : عبد ~~الواحد بن أيمن ، بفتح الهمزة ، تقدم . الثالث : أبوه أيمن الحبشي ، مولى ~~ابن أبي عمرو المخزومي القرشي المكي . الرابع : عائشة أم المؤمنين ، رضي ~~الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : السماع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن أيمن ~~من أفراد البخاري . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومكي . # ذكر اختلاف الألفاظ فيه : وفي لفظ للبخاري : ( ما ترك السجدتين بعد العصر ~~عندي قط ) . وفي لفظ : ( ركعتان لم يكن يدعهما سرا ولا علانية : ركعتان قبل ~~الصبح ، وركعتان بعد العصر ) ، وفي لفظ : ( ما كان يأتيني في يوم بعد العصر ~~إلا صلى ركعتين ) ، وعند مسلم : ( كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما ~~أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ، ثم أثبتهما . وكان إذا صلى صلاة أثبتها ) . ~~وعند الدارقطني : ( كان لا يدع ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد العصر ) ، وفي ~~لفظ : ( دخل عليها بعد العصر فصلى ركعتين ، فقلت : يا رسول ms02939 الله أحدث ~~بالناس شيء ؟ قال : لا ، إلا أن بلالا عجل الإقامة فلم أصل الركعتين قبل ~~العصر فأنا أقضيهما الآن . قلت : يا رسول الله ! أفنقضيهما إذا فاتتا ؟ قال ~~: لا ) . وفي لفظ : ( كان يصلي الركعتين بعد العصر وينهى عنهما ) . وفي لفظ ~~: ( ولم أره عاد لهما ) ، ولفظ محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الرحمن بن أبي ~~سفيان : أن معاوية أرسل إليها يسألها عن هاتين الركعتين ، فقالت : ليس عندي ~~صلاهما ، ولكن أم سلمة حدثتني ، فذكره . # ذكر معناه : قوله : ( والذي ذهب به ) ، أي : برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وفي رواية الإسماعيلي والبيهقي : ( والذي ذهب بنفسه ) ، حلفت عائشة ~~بالله على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك الركعتين بعد العصر حتى ~~مات . قوله : ( ثقل ) ، بضم القاف . قوله : ( قاعدا ) نصب على الحال . قوله ~~: ( مخافة ) ، نصب على التعليل أي : لأجل المخافة . وهو مصدر ميمي بمعنى : ~~الخوف . وكلمة : أن ، في : أن يثقل ، مصدرية أي : مخافة التثقيل على أمته ، ~~ويثقل ، بضم الياء وتشديد القاف المكسورة من : التثقيل ، ويروى ، بفتح ~~الياء وضم القاف . قوله : ( ما يخفف عنهم ) ، أي : عن أمته ، ويخفف ، بضم ~~الياء وكسر الفاء المشددة : من التخفيف ، هذه رواية المستملي ، وغيره روى : ~~ما خفف ، بصيغة الماضي . # ذكر ما يستفاد منه : احتج بهذا الحديث من أجاز التنفل بعد العصر مطلقا ما ~~لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس ، PageV05P084 وأورده البخاري في قضاء ~~الفائتة بعد العصر ، ولهذا ترجم عليه به ، ونحن نقول كما قلنا غير مرة : إن ~~هذا كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، ومن الدليل عليه ما رواه أبو داود ~~من حديث ذكوان ، مولى عائشة أنها حدثته أنه صلى الله عليه وسلم : ( كان ~~يصلي بعد العصر وينهى عنها ، ويواصل وينهي عن الوصال ) . وروى الترمذي من ~~طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : ( إنما ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال فشغله عن ~~الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ، ثم لم يعد ) . قال الترمذي : حديث ~~حسن ms02940 . قال : وقد روى غير واحد عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، : ( أنه صلى ~~بعد العصر ركعتين ) ، وهذا خلاف ما روي أنه : نهى عن الصلاة بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس ، وحديث ابن عباس أصح حيث قال : لم يعد لهما . # 591 حدثنا مسدد حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال أخبرني أبي قال قالت عائشة ~~ابن أختي ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجدتين بعد العصر عندي قط . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله تقدموا غير مرة ، ويحيى هو : ابن سعيد ~~القطان ، وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الصلاة عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد عن ~~يحيى القطان . # قوله : ( ابن اختي ) ، حذف حرف النداء منه ، يعني : يا ابن أختي ، وهو ~~عروة ، لأن أم عروة أسماء بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهما . ~~قوله : ( السجدتين ) يعني : الركعتين ، من باب إطلاق اسم الجزء على الكل . # 592 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني قال ~~حدثنا عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت ركعتان لم يكن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدعهما سرا ولا علانية ركعتان قبل صلاة الصبح وركعتان ~~بعد العصر . # هذا طريق آخر عن موسى بن إسماعيل المنقري عن عبد الواحد بن زياد عن أبي ~~إسحاق الشيباني واسمه : سليمان بن أبي سليمان عن عبد الرحمن بن الأسود عن ~~أبيه الأسود بن يزيد النخعي الكوفي عن عائشة رضي الله تعالى عنها . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة أيضا عن أبي بكر بن شيبة وعلي بن حجر كلاهما عن علي بن مسهر ~~كلاهما عن الشيباني # وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر به . # قوله : ( ركعتان ) أي : صلاتان ، لأنه فسرها بأربع ركعات ، وهو من باب ~~إطلاق الجزء وإرادة الكل أو : هو من باب الإضمار ، أي : وكذا ركعتان بعد ~~العصر ، والوجهان جائزان بلا تفاوت ، لأن المجاز والإضمار متساويان . أو ~~المراد بالركعتين جنس الركعتين الشامل للقليل والكثير . ( لم يكن يدعهما ) ~~، أي : لم يكن يتركهما ، وفي رواية النسائي ms02941 : ( لم يكن يدعهما في بيتي ) ، ~~قال الصرفيون : لم يستعمل : ليدع ، ماض ، وكذا : ليذر ، وأورد عليهم قراءة ~~: { ما ودعك ربك وما قلى } ( الضحى : 30 ) . بالتخفيف . # 69 - ( حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال رأيت الأسود ~~ومسروقا شهدا على عائشة قالت ما كان النبي & يأتيني في يوم بعد العصر إلا ~~صلى ركعتين ) | هذا طريق آخر عن محمد بن عرعرة بالمهملتين وبسكون الراء ~~الأولى عن شعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق السبيعي واسمه عمرو وربما يلتبس على ~~القارىء تمييز هذا عن أبي إسحاق المذكور في السند السابق فإن هذا أبو إسحاق ~~السبيعي وذاك أبو إسحاق الشيباني . وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن ~~المثنى ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر وأبو داود أيضا فيه عن حفص بن عمرو ~~النسائي أيضا فيه عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث أربعتهم عن شعبة ~~به قوله ' الأصلي ' أي بعد الإتيان وهو استثناء مفرغ أي ما كان يأتيني بوجه ~~أو حالة إلا بهذا الوجه أو هذه الحالة وقال الكرماني ( فإن قلت ) ~~PageV05P085 ما وجه الجمع بين هذه الأحاديث وما تقدم أنه & نهى عن الصلاة ~~بعد صلاة العصر ( قلت ) أجيب عنه بأن النهي كان في صلاة لا سبب لها وصلاة ~~رسول الله & كانت بسبب قضاء فائتة الظهر . وبأن النهي هو فيما يتحرى فيها ~~وفعله كان بدون التحري . وبأنه كان من خصائصه . وبأن النهي كان للكراهة ~~فأراد & بيان ذلك ودفع وهم التحريم وبأن العلة في النهي هو التشبه بعبدة ~~الشمس والرسول منزه عن التشبه بهم . وبأنه & لما قضى فائتة ذلك اليوم وكان ~~في فواته نوع تقصير واظب عليها مدة عمره جبرا لما وقع منه والكل باطل . أما ~~أولا فلأن الفوات كان في يوم واحد وهو يوم اشتغاله بعبد القيس وصلاته بعد ~~العصر كانت مستمرة دائما . وأما ثانيا فلأن رسول الله & كان يداوم عليها ~~ويقصد أداءها كل يوم وهو معنى التحري . وأما ثالثا فلأن الأصل عدم الاختصاص ~~ووجوب متابعته & لقوله تعالى @QB@ فاتبعوه @QE@ . وأما رابعا فلأن بيان ms02942 ~~الجواز يحصل بمرة واحدة ولا يحتاج في دفع وهم الحرمة إلى المداومة عليها . ~~وأما خامسا فلأن العلة في كراهة صلاة بعد فرض العصر ليس التشبه بهم بل هي ~~العلة لكراهة الصلاة عند الغروب فقط . وأما سادسا فلأنا لا نسلم أنه كان ~~تقصيرا لأنه كان مشتغلا في ذلك الوقت بما هو أهم وهو إرشادهم إلى الحق أو ~~لأن الفوات كان بالنسيان ثم أن الجبر يحصل بقضائه مرة واحدة على ما هو حكم ~~أبواب القضاء في جميع العبادات بل الجواب الصحيح أن النهي قول وصلاته فعل ~~والقول والفعل إذا تعارضا يقدم القول ويعمل به انتهى ( قلت ) قوله والكل ~~باطل لا يمشي في الكل بل فيه شيء موجه وشيء غير موجه وكذلك في كلامه ودعواه ~~ببطلان الكل أما الذي هو غير موجه فهو قوله أن النهي كان في صلاة لا سبب ~~لها وهذا غير صحيح لأن النهي عام وتخصيصه بالصلاة التي لا سبب لها تخصيص ~~بلا مخصص وهذا باطل وقد استقصينا الكلام فيه فيما مضى وأما الذي هو غير ~~موجه من كلام الكرماني فهو قوله أن الأصل عدم الاختصاص وهذا غير صحيح على ~~إطلاقه لأنه إذا قام الدليل على الاختصاص فلا ينكر وههنا قد قامت دلائل من ~~الأحاديث وأفعال الصحابة في أن هذا الذي صلى & بعد العصر كان من خصائصه وقد ~~ذكرناها فيما مضى وقول الكرماني وصلاته بعد العصر كانت مستمرة ترد دعواه ~~عدم التخصيص إذ لو لم يكن من خصائصه لأمر بقضائها إذا فاتت ولم يأمر بذلك ~~ألا ترى في حديث أم سلمة المذكورة فيما مضى قالت ' قلت يا رسول الله ~~أفنقضيها إذا فاتتا قال لا ' فدل ذلك على أن حكم غيره فيهما إذا فاتتاه ~~خلاف حكمه فليس لأحد أن يصليهما بعد العصر وهنا شيء آخر يلزمهم وهو أنه & ~~كان يداوم عليهما وهم لا يقولون به في الأصح الأشهر فإن عورضوا يقولون هذا ~~من خصائص رسول الله & ثم قال في الاستدلال بالحديث يقولون الأصل عدم ~~التخصيص وهذا كما يقال فلان مثل الظليم ms02943 الذكر من النعام يستحمل عند ~~الاستطارة ويستطير عند الاستحمال وقوله ليس التشبه بهم غير صحيح فإن حديث ~~أبي أمامة على التشبه بهم وهو الذي رواه مسلم وفيه ' فقلت يا رسول الله ~~أخبرني عن الصلاة فقال صل الصبح ثم اقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ~~ترتفع فإنها تطلع بين قرني الشيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ' الحديث وفيه ~~أيضا ' فإنها تغرب بين قرني الشيطان ' والشارع أخبر بأن الشيطان يحاذي ~~الشمس بقرنيه عند الطلوع وعند الغروب والكفار يسجدون لها حينئذ فنهى الشارع ~~عن الصلاة في هذين الوقتين حتى لا يكون المصلون فيهما كالساجدين لها وقوله ~~والقول والفعل إذا تعارضا يقدم القول ليس على إطلاقه فإن أحدهما إذا كان ~~حاظرا والآخر مبيحا يقدم الحاظر على المبيح سواء كان قولا أو فعلا فافهم ~~والله تعالى أعلم * # 34 # | 2 ( باب التبكير بالصلاة في يوم غيم ) 2 # أي : هذا باب في بيان التبكير ، أي : المبادرة والإسراع إلى الصلاة في ~~اليوم الذي فيه الغيم خوفا من وقوعها خارج الوقت . # 594 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى هو ابن أبي كثير عن أبي ~~قلابة PageV05P086 أن أبا المليح حدثه قال كنا مع بريدة في يوم ذي غيم فقال ~~بكروا بالصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك صلاة العصر حبط ~~عمله ( انظر الحديث 553 ) . # هذا الحديث بعينه قد مر في باب إثم من ترك العصر ، غير أن هناك رواه عن ~~مسلم بن إبراهيم عن هشام إلى آخره نحوه ، وفيه لفظة زائدة ، وهي : ( كنا مع ~~بريدة في غزوة في يوم ذي غيم ) ، وقد استقصينا الكلام فيه هناك ، وأبو ~~قلابة ، بكسر القاف ، عبد الله ابن زيد الجرمي وأبو المليح عامر بن أسامة ~~الهذلي ، وبريدة ، بضم الباء الموحدة : بن الحصيب ، بضم الحاء المهملة وفتح ~~الصاد المهملة : الأسلمي . فإن قلت : الترجمة في التبكير في الصلاة المطلقة ~~في يوم الغيم ، والحديث لا يطابقها من وجهين : أحدهما : أن المطابقة لقول ~~بريدة لا للحديث ، والثاني : أن المذكور في الحديث صلاة العصر ms02944 ، وفي ~~الترجمة مطلق الصلاة ؟ قلت : دلت القرينة على أن قول بريدة : ( بكروا ~~بالصلاة ) كان في وقت دخول العصر في يوم غيم ، فأمر بالتبكير حتى لا يفوتهم ~~بخروج الوقت بتقصيرهم في ترك التبكير ، وهذا الفعل كتركهم إياها في استحقاق ~~الوعيد ، وتفهم إشارته أن بقية الصلوات كذلك ، لأنها مستوية الإقدام في ~~الفرضية ، فحينئذ يفهم التطابق بين الحديث والترجمة بطريق الإشارة لا ~~بالتصريح . وقال بعضهم : من عادة البخاري أن يترجم ببعض ما يشتمل عليه لفظ ~~الحديث ، ولو لم يكن على شرطه فلا إيراد عليه . قلت : ليس هنا ما يشتمل على ~~الترجمة من لفظ الحديث ، ولا من بعضه ، وكيف لا يورد عليه إذا ذكر ترجمة ~~ولم يورد عليها شيئا ، ولا فائدة في ذكر الترجمة عند عدم الإيراد بشيء . ~~فإن قلت : ما فائدة ذكر بريدة الحديث الذي فيه العصر مع أن غيره مثله . قلت ~~: كان أمره بالتبكير في وقت العصر كما ذكرنا وإلا فغيره مثله ، وقد روى ~~الأوزاعي من طريق أخرى عن أبي يحيى بن كثير ، بلفظ : ( بكروا بالصلاة في ~~يوم الغيم فإنه من ترك صلاة الفجر حبط عمله ) . وأما فائدة تعيين العصر في ~~الحديث فقد ذكرناه . # 35 # | 2 ( باب الأذان بعد ذهاب الوقت ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الأذان بعد خروج الوقت ، وفي رواية المستملي : ~~باب الآذان بعد الوقت ، وليس فيها لفظة : ذهاب ، وهي مقدرة أيضا ، وهذه ~~مسألة مختلف فيها على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى . # 595 حدثنا عمران بن ميسرة قال حدثنا محمد بن فضيل قال حدثنا حصين عن عبد ~~الله ابن أبي قتادة عن أبيه قال سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~فقال بعض القوم لو عرست بنا يا رسول الله قال أخاف أن تناموا عن الصلاة قال ~~بلال أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام ~~فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس فقال يا بلال أين ما ~~قلت قال ما ألقيت علي نومة مثلها قط قال إن ms02945 الله قبض أرواحكم حين شاء وردها ~~عليكم حين شاء يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة فتوضأ فلما ارتفعت الشمس ~~وابياضت قام فصلى . ( الحديث 595 طرفه في : 7471 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قم يا بلال فأذن ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عمران بن ميسرة ضد الميمنة تقدم في باب ~~رفع العلم . الثاني : محمد بن فضيل ، بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ، تقدم ~~في باب صوم رمضان أيمانا . الثالث : حصين ، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون : ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي ، ~~مات سنة ست وثلاثين ومائة . الرابع : عبد الله بن أبي قتادة ، تقدم في باب ~~الاستنجاء باليمين . الخامس : أبوه أبو قتادة ، واسمه : الحارث بن ربعي بن ~~بلدية الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بضيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين ~~كوفي ومدني . وفيه : رواية الابن PageV05P087 عن الأب . وفيه : أن شيخ ~~البخاري من أفراده . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن محمد ~~بن سلام عن هشيم . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عمرو بن عون عن خالد بن ~~عبد الله وعن هناد عن عبثر بن القاسم . وأخرجه النسائي فيه عن هناد به ، ~~وفي التفسير عن محمد بن كامل المروزي عن هشيم به . # ذكر معناه : قوله : ( سرنا مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ليلة ) من : ~~سار يسير سيرا ، وفيه رواية عمران بن حصين : ( إنا أسرينا ) ، ويروى : ( ~~سرينا ) ، وقد مضى الكلام فيه في باب الصعيد الطيب وضوء المسلم مستوفى ، ~~وذكرنا أيضا أن هذه الليلة في أي سفرة كانت . قوله : ( لو عرست بنا يا رسول ~~الله ) ، جواب : لو ، محذوف تقديره : لكان أسهل علينا ، أو هو للتمني . ~~وعرست ، بتشديد الراء من : التعريس ، وهو : نزول القوم في السفر آخر الليل ~~للاستراحة . قوله : ( أنا أوقظكم ) ، وفي رواية مسلم في حديث أبي هريرة : ( ~~فمن يوقظنا ؟ فقال بلال : أنا ) . قوله : ( فاضطجعوا ) ، يجوز أن يكون ~~بصيغة الماضي ms02946 ، ويجوز أن يكون بصيغة الأمر . قوله : ( إلى راحلته ) أي : ~~إلى مركبه . قوله : ( فغلبته عيناه ) أي : عينا بلال ، وفي رواية السرخسي : ~~( فغلبت ) بغير ضمير . قوله : ( فنام ) ، أي : بلال . قوله : ( فاستيقظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس ) ، أي : طرفها ، وحواجب ~~الشمس نواحيها . وفي رواية مسلم : ( فكان أول من استيقظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم والشمس في ظهره ) . قوله : ( أين ما قلت ؟ ) يعني : أين الوفاء ~~بقولك أنا أوقظكم ؟ . قوله : ( ما ألقيت ) ، على صيغة المجهول . وقوله : ( ~~نومة ) مفعول نائب عن الفاعل . قوله : ( مثلها ) أي مثل هذه النومة التي ~~كانت في هذا الوقت ، و : مثل ، لا يتعرف بالإضافة ، ولهذا وقع صفة للنكرة . ~~قوله : ( إن الله قبض أرواحكم ) الأرواح : جمع روح ، يذكر ويؤنث ، وهو : ~~جوهر لطيف نوراني يكدره الغذاء والأشياء الرديئة الدنية ، مدرك للجزئيات ~~والكليات ، حاصل في البدن متصرف ، فيه غنى عن الاغتذاء ، بريء عن التحلل ~~والنماء ، ولهذا يبقى بعد فناء البدن إذ ليست له حاجة إلى البدن ، ومثل هذا ~~الجوهر لا يكون من عالم العنصر بل من عالم الملكوت ، فمن شأنه أن لا يضره ~~خلل البدن ويلتذ بما يلائمه ويتألم بما ينافيه ، والدليل على ذلك قوله ~~تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم } ~~( ال عمران : 169 ) . الآية . وقوله : صلى الله عليه وسلم : ( إذا وضع ~~الميت على نعشه رفرف روحه فوق نعشه ، ويقول : يا أهلي ويا ولدي ) فإن قلت : ~~كيف يفسر الروح وقد قال تعالى : { قل الروح من أمر ربي } ( الإسراء : 18 ) ~~. قلت : معناه من الإبداعات الكائنة : بكن من غير مادة ، وتولد من أصل ، ~~على أن السؤال كان عن قدمه وحدوثه ، وليس فيه ما ينافي جواز تفسيره . فإن ~~قلت : إذا قبض الروح يكون الشخص ميتا ، لكنه نائم لا ميت ؟ قلت : المعنى من ~~قبض الروح هنا قطع تعلقه عن ظاهر البدن فقط ، والموت قطع تعلقه بالبدن ~~ظاهرا وباطنا ، فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم , ( إن الله قبض أرواحكم ) ، ~~مثل قوله تعالى : { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم ms02947 تمت في منامها } ~~( الزمر : 42 ) . قوله : ( حين شاء ) ، في الموضعين ليس لوقت واحد ، فإن ~~نوم القوم لا يتفق غالبا في وقت واحد ، بل يتتابعون فيكون حين الأول جزأ من ~~أحيان متعددة . قوله : ( قم فأذن ) ، بتشديد الذال ، من التأذين . وفي ~~رواية الكشميهني : ( فأذن ) ، بالمد ومعناه : أعلم الناس بالصلاة . قوله : ~~( فتوضأ ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، وزاد أبو نعيم في ( المستخرج ) ~~: فتوضأ الناس ) . قوله : ( وابياضت ) على وزن : افعالت ، من الابيضاض ، ~~وهذه الصيغة تدل على المبالغة ، يقال : أبيض الشيء إذا صار ذا بياض ، ثم ~~إذا أرادوا المبالغة فيه ينقلونه إلى باب الافعيلال ، فيقولون : ابياض . ~~وكذلك : احمر واحمار ، وقال بعضهم : وقيل : إنما يقال ذلك في كل لون بين ~~لونين ، فأما الخالص من البياض مثلا فإنما يقال له أبيض ، قلت : هذا القول ~~صادر عمن ليس له ذوق من علم الصرف ولا اطلاع فيه . قوله : ( قام فصلى ) ، ~~وفي رواية أبي داود : ( فصلى بالناس ) . # ذكر ما يستنبط منه : وهو على وجوه : الأول : فيه خروج الإمام بنفسه في ~~الغزوات . # الثاني : فيه جواز الالتماس من السادات فيما يتعلق بمصالحهم الدينية بل ~~الدنيوية أيضا مما فيه الخير . # الثالث : أن على الإمام أن يراعي المصالح الدينية . # الرابع : فيه جواز الاحتراز عما يحتمل فوات العبادة عن وقتها . # الخامس : فيه جواز التزام خادم بمراقبة ذلك . # السادس : فيه الأذان للفائتة ، ولأجله ترجم البخاري الباب ، واختلف ~~العلماء فيه فقال أصحابنا : يؤذن للفائتة ويقيم ، واحتجوا في ذلك بحديث ~~عمران بن حصين ، رواه أبو داود وغيره ، وفيه : ( ثم أمر مؤذنا فأذن فصلى ~~ركعتين قبل الفجر ثم أقام ثم صلى الفجر ) . وبه قال الشافعي في القديم ، ~~وأحمد وأبو ثور وابن المنذر ، وإن فاتته صلوات أذن للأولى ، وأقام ، وهو ~~مخير في الباقي : أن شاء أذن PageV05P088 وأقام لكل صلاة من الفوائت ، وإن ~~شاء اقتصر على الإقامة لما روى الترمذي عن ابن مسعود : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاتته يوم الخندق أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله ، ~~فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام ms02948 فصلى العصر ثم أقام فصلى ~~المغرب ثم أقام فصلى العشاء ) . # فإن قلت : إذا كان الأمر كذلك فمن أين التخيير ؟ قلت : جاء في رواية : ( ~~قضاهن صلى الله عليه وسلم بآذان وإقامة ) . وفي رواية : ( بأذان وإقامة ~~للأولى وإقامة لكل واحدة من البواقي ) . ولهذا الاختلاف خيرنا في ذلك ، وفي ~~( التحفة ) : وروي في غير رواية الأصول عن محمد بن الحسن : إذا فاتته صلوات ~~تقضى الأولى بآذان وإقامة ، والباقي بالإقامة دون الآذان . وقال الشافعي في ~~( الجديد ) يقيم لهن ولا يؤذن ، وفي القديم : يؤذن للأولى ويقيم ، ويقتصر ~~في البواقي على الإقامة . وقال النووي في ( شرح المهذب ) : يقيم لكل واحدة ~~بلا خلاف ، ولا يؤذن لغير الأولى منهن . وفي الأولى ثلاثة أقوال في الأذان ~~، أصحها : أنه يؤذن ولا يعتبر بتصحيح الرافعي منع الأذان والآذان للأولى ~~مذهب : مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور . وقال ابن بطال : لم يذكر الآذان في ~~الأولى عن مالك والشافعي ، وقال الثوري والأوزاعي وإسحاق : لا يؤذن لفائتة ~~. # السابع : فيه دليل على أن قضاء الفوائت بعذر ليس على الفور ، وهو الصحيح ~~، ولكن يستحب قضاؤها على الفور . وحكى البغوي وجها عن الشافعي : أنه ، على ~~الفور ، وأما الفائتة بلا عذر فالأصح قضاؤها على الفور ، وقيل : له التأخير ~~كما في الأولى . الثامن : فيه أن الفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن ~~الصلاة فيها ، واختلف أصحابنا في قدر الوقت الذي تباح فيه الصلاة بعد ~~الطلوع . قال في الأصل : حتى ترتفع الشمس قدر رمح أو رمحين . وقال أبو بكر ~~محمد بن الفضل : ما دام الإنسان يقدر على النظر إلى قرص الشمس لا تباح فيه ~~الصلاة ، فإن عجز عن النظر تباح . # التاسع : فيه دليل على جواز قضاء الصلاة الفائتة بالجماعة . # العاشر : احتج به المهلب على أن الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح ، قال : ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا بمراقبة وقت صلاة غيرها ، وفيه نظر ~~لا يخفى . # الحادي عشر : فيه دليل على قبول خبر الواحد ، واستدل به قوم على ذلك ، ~~وقال ابن بزيزة : وليس هو بقاطع فيه لاحتمال أنه صلى الله عليه ms02949 وسلم لم ~~يرجع إلى قول بلال بمجرده ، بل بعد النظر إلى الفجر لو استيقظ مثلا . # الثاني عشر : استدل به مالك في عدم قضاء سنة الفجر ، وقال أشهب : سئل ~~مالك هل ركع صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر حين نام عن صلاة الصبح حتى ~~طلعت الشمس ؟ قال : ما بلغني . وقال أشهب : بلغني أنه صلى الله عليه وسلم ~~ركع . وقال علي بن زياد : وقال غير مالك ، وهو أحب إلى أن يركع ، وهو قول ~~الكوفيين والثوري والشافعي ، وقد قال مالك : إن أحب أن يركعهما من فاتته ~~بعد طلوع الشمس فعل . قلت : مذهب محمد بن الحسن : إذا فاتته ركعتا الفجر ~~يقضيهما إذا ارتفع النهار إلى وقت الزوال ، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا ~~يقضيهما هذا إذا فاتت وحدها ، وإذا فاتت مع الفرض يقضي اتفاقا . # الثالث عشر : فيه أقوى دليل لنا على عدم جواز الصلاة عند طلوع الشمس لأنه ~~، صلى الله عليه وسلم ، ترك الصلاة حتى ابياضت الشمس ، ولورود النهي فيه ~~أيضا . # 36 # | 2 ( باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من صلى بالناس الفائتة بعد خروج الوقت . قوله : ( ~~جماعة ) ، نصب على الحال من الناس بمعنى مجتمعين . # 72 - ( حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر ~~بن عبد الله أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب ~~كفار قريش قال يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب قال ~~النبي & والله ما صليتها فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى ~~العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب ) | مطابقته للترجمة استفيدت ~~من اختصار الراوي في قوله ' فصلى العصر ' إذ أصله فصلى بنا العصر وكذا رواه ~~الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن هشام وقال الكرماني ( فإن قلت ) كيف دل ~~الحديث على الجماعة ( قلت ) إما لأن البخاري PageV05P089 استفاده من بقية ~~الحديث الذي هذا مختصره وإما من إجراء الراوي الفائتة التي هي العصر ~~والحاضرة ms02950 التي هي المغرب مجرى واحدا ولا شك أن المغرب كان بالجماعة كما هو ~~معلوم من عادة رسول الله & ( قلت ) الوجه الأول هو الذي ذكرناه وهو الذي ~~كان في نفس الأمر وأما الوجه الثاني فلا وجه له لأنه يرده ما رواه أحمد في ~~مسنده من حديث أبي سعيد قال ' حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد ~~المغرب بهوى من الليل حتى كفينا فدعا رسول الله & بلالا فأقام صلاة الظهر ~~فصلاها كما كان يصليها في وقتها ثم أمره فأقام العصر فصلاها كذلك ثم أمره ~~فأقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك قال وذلك قبل أن ينزل ~~الله عز وجل في صلاة الخوف @QB@ فرجالا أو ركبانا @QE@ ' | ( ذكر رجاله ) ~~وهم ستة . الأول معاذ بضم الميم ابن فضالة الزهراني ويقال القريشي مولاهم ~~البصري . الثاني هشام ابن أبي عبد الله الدستوائي . الثالث يحيى بن أبي ~~كثير . الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن وقد تقدم ذكرهم غير مرة . الخامس ~~جابر بن عبد الله الأنصاري . السادس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه * | ~~( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع . وفيه القول في موضع واحد . وفيه أن شيخ البخاري من أفراده . ~~وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) ~~أخرجه البخاري أيضا عن مسدد عن يحيى وعن أبي نعيم عن شيبان وفي صلاة الخوف ~~عن يحيى عن وكيع وأخرجه في المغازي عن مكي بن إبراهيم وأخرجه مسلم أيضا في ~~الصلاة عن أبي موسى وأبي غسان وأبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي فيه عن ~~محمد بن بشار عن معاذ بن هشام وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود ~~ومحمد بن عبد الأعلى * | ( ذكر معناه ) قوله ' يوم الخندق ' أي يوم حفر ~~الخندق وهو لفظ أعجمي تكلمت به العرب وكانت في السنة الرابعة من الهجرة ~~ويسمى بغزوة الأحزاب قوله ' بعدما غربت الشمس ' وفي رواية للبخاري عن شيبان ~~عن يحيى ' بعدما أفطر الصائم ' والمعنى واحد قوله ms02951 ' فجعل ' أي عمر يسب ~~الكفار لأنهم كانوا السبب لاشتغال المسلمين بحفر الخندق الذي هو سبب لفوات ~~صلاتهم قوله ' ما كدت أصلي العصر ' . اعلم أن كاد من أفعال المقاربة وهي ~~على ثلاثة أنواع نوع منها وضع للدلالة على قرب الخبر وهو كاد وكرب وأوشك ~~والراجح في كاد أن لا يقرن بأن عكس عسى وقد وقع في رواية مسلم ' حتى كادت ~~الشمس أن تغرب ' قال الكرماني ( فإن قلت ) ظاهره يقتضي أن عمر رضي الله ~~تعالى عنه صلى قبل الغروب ( قلت ) لا نسلم بل يقتضي أن كيدودته كانت عند ~~كيدودتها ولا يلزم وقوع الصلاة فيها بل يلزم أن لا تقع الصلاة فيها إذ ~~حاصله عرفا ما صليت حتى غربت الشمس وقال اليعمري إذا تقرر أن معنى كاد ~~المقاربة فقول عمر رضي الله تعالى عنه ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس ~~تغرب معناه أنه صلى العصر قرب غروب الشمس لأن نفي الصلاة يقتضي إثباتها ~~وإثبات الغروب يقتضي نفيه فيحصل من ذلك لعمر ثبوت الصلاة ولم يثبت الغروب ~~وقال بعضهم لا يخفى ما بين التقريرين من الفرق وما ادعاه من الفرق ممنوع ~~وكذلك العندية للفرق الذي أوضحه اليعمري من الإثبات والنفي لأن كاد إذا ~~أثبتت نفت وإذا نفت أثبتت هذا مع ما في تعبيره بلفظ كيدودة من الثقل انتهى ~~( قلت ) كل ذلك لا يشفي العليل ولا يروي الغليل والتحقيق في هذا المقام أن ~~كاد إذا دخل عليه النفي فيه ثلاثة مذاهب . الأول أنها كالأفعال إذا تجردت ~~من النفي كان معناه إثباتا وإن دخل عليها نفي كان معناها نفيا لأن قولك كاد ~~زيد يقوم معناه إثبات قرب القيام لا إثبات نفس القيام فإذا قلت ما كاد زيد ~~يفعل فمعناه نفي قرب الفعل . الثاني أنه إذا دخل عليها النفي كانت للإثبات ~~. الثالث إذا دخل عليها حرف النفي ينظر هل دخل على الماضي أو على المستقبل ~~فإن كان ماضيا فهي للإثبات وإن كان مستقبلا فهي كالأفعال والأصح هو المذهب ~~الأول نص عليه ابن الحاجب وإذا تقرر هذا ms02952 فكاد ههنا دخل عليه النفي فصار ~~معناه نفيا يعني نفي قرب الصلاة كما في قولك ما كاد زيد يفعل نفي قرب الفعل ~~فإذا نفى قرب الصلاة فنفي الصلاة بطريق الأولى وقوله ' حتى كادت الشمس تغرب ~~' حال عن النفي فهي كسائر الأفعال وقول اليعمري يشير إلى المذهب الثالث وهو ~~غير صحيح ولا يمشي ههنا أيضا ( فإن قلت ) قوله تعالى @QB@ فذبحوها وما ~~كادوا يفعلون @QE@ يساعد المذهب الثالث لأن كاد ههنا دخل عليها النفي وهو ~~ماض PageV05P090 واقتضى الإثبات أن لفعل الذبح واقع بلا شك ( قلت ) ليس فعل ~~الذبح مستفادا من كاد بل من قوله @QB@ فذبحوها @QE@ والمعنى فذبحوها مجبرين ~~وما قاربوا فعل الذبح مختارين أو نقول فذبحوها بعد التراخي وما كادوا ~~يفعلون على الفور بدليل أنهم سألوا سؤالا بعد سؤال ولم يبادروا إلى الذبح ~~من حين أمروا به قوله ' بطحان ' بضم الباء الموحدة وسكون الطاء وقيل بفتح ~~أوله وكسر ثانيه وهو واد بالمدينة قوله ' فصلى العصر ' أي صلاة العصر ووقع ~~في الموطأ من طريق أخرى أن الذي فاتهم الظهر والعصر وفي حديث أبي سعيد ~~الخدري الذي ذكرناه عن قريب الظهر والعصر والمغرب وفي لفظ النسائي ' حبسنا ~~عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ' وعند الترمذي من حديث أبي عبيدة عن ~~أبيه ' أن المشركين شغلوا النبي & عن أربع صلوات يوم الخندق ' الحديث وقال ~~بعضهم وفي قوله ' أربع ' تجوز لأن العشاء لم تكن فاتت ( قلت ) معناه أن ~~العشاء فاتته عن وقتها الذي كان يصليها فيها غالبا وليس معناه أنها فاتت عن ~~وقتها المعهود وقال ابن العربي الصحيح أن الصلاة التي شغل عنها واحدة وهي ~~العصر ويؤيد ذلك ما رواه مسلم من حديث علي رضي الله تعالى عنه ' شغلونا عن ~~الصلاة الوسطى صلاة العصر ' قال ومنهم من جمع بأن الخندق كانت وقعته أياما ~~وكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام قال وهذا أولى ( فإن قلت ) تأخير ~~النبي & الصلاة في ذلك اليوم كان نسيانا أو عمدا فقيل كان نسيانا ويمكن أن ~~يستدل له بما رواه أحمد في مسنده ms02953 من حديث ابن لهيعة أن أبا جمعة حبيب بن ~~سباع قال ' أن رسول الله & عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال هل علم أحد ~~منكم أني صليت العصر قالوا لا يا رسول الله ما صليتها فأمر المؤذن فأقام ~~فصلى العصر ثم أعاد المغرب ' وقيل كان عمدا لكنهم شغلوه ولم يمكنوه من ذلك ~~وهو أقرب ( فإن قلت ) هل يجوز اليوم تأخير الصلاة بسبب الاشتغال بالعدو ~~والقتال ( قلت ) اليوم لا يجوز تأخيرها عن وقتها بل يصلي صلاة الخوف وكان ~~ذلك الاشتغال عذرا في التأخير لأنه كان قبل نزول صلاة الخوف * | ( ذكر ما ~~يستنبط منه ) فيه جواز سب المشركين ولكن المراد ما ليس بفاحش إذ هو اللائق ~~بمنصب عمر رضي الله تعالى عنه . وفيه جواز الحلف من غير استحلاف إذا ثبتت ~~على ذلك مصلحة دينية وقال النووي هو مستحب إذا كانت فيه مصلحة من توكيد ~~الأمر أو زيادة طمأنينة أو نفي توهم نسيان أو غير ذلك من المقاصد الصالحة ~~وإنما حلف النبي & تطبيبا لقلب عمر لما شق عليه تأخيرها وقيل يحتمل أنه ~~تركها نسيانا لاشتغاله بالقتال فلما قال عمر ذلك تذكر وقال والله ما صليتها ~~وفي رواية مسلم ' والله إن صليتها ' وإن بمعنى ما . وفيه أن الظاهر أنه ~~صلاها بجماعة فيكون فيه دلالة على مشروعية الجماعة في الفائتة وهذا ~~بالإجماع وشذ الليث فمنع من ذلك ويرد عليه هذا الحديث وحديث الوادي وفيه ~~احتجاج من يرى امتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق لأنه قدم العصر عليها ولو ~~كان ضيقا لبدأ بالمغرب لئلا يفوت وقتها أيضا وهو حجة على الشافعي في قوله ~~الجديد في وقت المغرب أنه مضيق وقته . وفيه دليل على عدم كراهية من يقول ما ~~صليت وروى البخاري عن ابن سيرين أنه كره أن يقال فاتتنا وليقل لم ندرك وقال ~~البخاري وقول النبي & أصح . وفيه ما كان النبي & عليه من مكارم الأخلاق ~~وحسن التأني مع أصحابه وتألفهم وما ينبغي الاقتداء به في ذلك . وفيه ما يدل ~~على وجوب الترتيب بين الصلاة الوقتية والفائتة ms02954 وهو قول النخعي والزهري ~~وربيعة ويحيى الأنصاري والليث وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد ~~وإسحاق وهو قول عبد الله بن عمر وقال طاوس الترتيب غير واجب وبه قال ~~الشافعي وأبو ثور وابن القاسم وسحنون وهو مذهب الظاهرية ومذهب مالك وجوب ~~الترتيب كما قلنا ولكن لا يسقط بالنسيان ولا بضيق الوقت ولا بكثرة الفوائت ~~كذا في شرح الإرشاد وفي شرح المجمع والصحيح المعتمد عليه من مذهب مالك سقوط ~~الترتيب بالنسيان كما نطقت كتب مذهبه وعند أحمد لو تذكر الفائتة في الوقتية ~~يتمها ثم يصلي الفائتة ثم يعيد الوقتية وذكر بعض أصحابه أنها تكون نافلة ~~وهذا يفيد وجوب الترتيب وعند زفر من ترك صلاة شهر بعد المتروكة لا تجوز ~~الحاضرة وقال ابن أبي ليلى من ترك صلاة لا تجوز صلاة سنة بعدها واستدل صاحب ~~الهداية وغيره في مذهبنا بما رواه الدارقطني ثم البيهقي في سننيهما عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله & PageV05P091 ' من نسي صلاة فلم ~~يذكرها إلا وهو مع الإمام فليتم صلاته فإذا فرغ من صلاته فليعد التي نسي ثم ~~ليعد التي صلاها مع الإمام ' وقال الدارقطني صحيح أنه من قول ابن عمر كذا ~~رواه مالك عن ابن عمر من قوله وقال عبد الحق وقد وقفه سعيد بن عبد الرحمن ~~ووثقه يحيى بن معين ( قلت ) وأخرجه أبو حفص بن شاهين مرفوعا واستدل أيضا من ~~يرى وجوب الترتيب بقوله & ' لا صلاة من عليه صلاة ' قال أبو بكر هو باطل ~~وتأوله جماعة على معنى لا نافلة لمن عليه فريضة وقال ابن الجوزي هذا نسمعه ~~على ألسنة الناس وما عرفنا له أصلا وقال إبراهيم الحربي قيل لأحمد بن حنبل ~~ما معنى قوله & ' لا صلاة من عليه صلاة ' قال لا أعرف هذا البتة . وفيه ما ~~استدل به من يرى عدم مشروعية الأذان للفائتة وأجاب من اعتبره بأن المغرب ~~كانت حاضرة ولم يذكر الراوي الأذان لها اعتمادا على أن من عادته & الأذان ~~للحاضرة فالترك من الراوي لأنه لم يقع في نفس الأمر ms02955 واعترض باحتمال وقوع ~~المغرب بعد خروج الوقت بعد نهي إيقاعها فيه ( قلت ) هذا الاعتراض على مذهب ~~من يرى بضيق وقت المغرب ومع هذا يندفع بتقديمه & العصر عليها وهو حجة على ~~من يرى بضيق وقت المغرب والله تعالى أعلم * # 37 # | 2 ( باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن من نسي صلاة حتى خرج وقتها فليصلها إذا ذكرها . ~~ولا يعيد إلا تلك الصلاة ، أي : لا يقضيها . وفي بعض النسخ : ولا يعدو ~~الفرق بينهما أن الأول نفي ، والثاني نهي . # وقال إبراهيم من ترك صلاة واحدة عشرين سنة لم يعد إلا تلك الصلاة الواحدة ~~إبراهيم هو النخعي ، مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ، لأن قوله : ( من نسي ~~صلاة فليصل إذا ذكرها ) أعم من أن يكون ذكره إياها بعد النسيان بعد شهر أو ~~سنة أو أكثر من ذلك ، وقيده بعشرين سنة للمبالغة ، والمقصود أنه لا يجب ~~عليه إلا إعادة الصلاة التي نسيها خاصة في أي وقت ذكرها . وأخرج الثوري هذا ~~في ( جامعه ) موصولا عن منصور وغيره عن إبراهيم ، وأشار البخاري بهذا الأثر ~~إلى تقوية قوله : ( ولا يعيد إلا تلك الصلاة ) ، ويحتمل أنه أشار أيضا إلى ~~تضعيف ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قضية النوم عن الصلاة ~~، حيث قال : ( فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها ) ، فبعضهم زعم أن ظاهره ~~إعادة المقضية مرتين : عند ذكرها وعند حضور مثلها من الوقت الآتي . وأجيب : ~~عن هذا : بأن اللفظ المذكور ليس نصا في ذلك ، لأنه يحتمل أن يريد بقوله : ( ~~فليصلها عند وقتها ) ، أي : الصلاة التي تحضر ، لا أنه يريد أن يعيد التي ~~صلاها بعد خروج وقتها . فإن قلت : روى أبو داود من حديث عمران بن الحصين في ~~هذه القصة : ( من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها ) ~~قلت : قال الخطابي : لا أعلم أحدا قال بظاهره وجوبا ، قال : ويشبه أن يكون ~~الأمر فيه للاستحباب ليحرز فضيلة الوقت في القضاء . انتهى . وحكى الترمذي ms02956 ~~عن البخاري : أن هذا غلط من رواية ، ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث ~~عمران بن حصين أيضا : ( أنهم قالوا : يا رسول الله ، ألا نقضيها لوقتها من ~~الغد ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم ؟ ) ~~. # 597 حدثنا أبو نعيم وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا همام عن قتادة عن أنس بن ~~مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا ~~كفارة لها إلا ذلك وأقم الصلاة للذكرى . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو نعيم الفضل بن دكين . الثاني : موسى ~~بن إسماعيل المنقري التبوذكي . الثالث : همام بن يحيى . الرابع : قتادة . ~~الخامس : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن البخاري روى هذا الحديث عن شيخين : أحدهما : ~~كوفي وهو أبو نعيم ، وبقية الرواة بصريون . وفيه : القول في موضعين . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن PageV05P092 هدبة بن خالد ، ~~وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير عن همام . # ذكر معناه : قوله : ( من نسي صلاة فليصل ) ، كذا وقع في جميع الروايات : ~~( فليصل ) ، بحذف الضمير الذي هو المفعول ، ورواه مسلم عن هدبة بن خالد ~~بلفظ : ( فليصلها ) ، وزاد أيضا من رواية سعيد عن قتادة : ( أو نام عنها ) ~~، ولمسلم أيضا في رواية أخرى : ( إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها ~~فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول : { أقم الصلاة لذكري } ) ( طاه : 14 ) . ~~وعند النسائي : ( أو يغفل عنها ، فإن كفارتها أن يصليها إذا ذكرها ) . وعند ~~ابن ماجه : ( سئل عن الرجل ، يغفل عن الصلاة أو يرقد عنها ، قال : يصليها ~~إذا ذكرها ) . وفي ( معجم ) أبي الحسين محمد بن جميع الغساني : عن قتادة عن ~~أنس : ( إذا ذكرها أو إذااستيقظ ) . قوله : ( إذا ذكر ) ، أي : إذا ذكرها . ~~فإن قلت : هذا يقتضي أن يلزم القضاء في الحال إذا ذكر ، مع أن القضاء من ~~جملة الواجبات الموسعة إتفاقا ؟ قلت : أجيب عنه بأنه لو تذكرها ودام ذلك ~~التذكر مدة ms02957 ، وصلى في أثناء تلك المدة ، صدق أنه صلى حين التذكر وليس بلازم ~~أن يكون في أول حال التذكر ، وجواب آخر : أن : إذا ، للشرط كأنه قال : ~~فليصل ، إذا ذكر ، يعني : لو لم يذكره لا يلزم عليه القضاء ، أو : جزاؤه ~~مقدر مقدر يدل عليه المذكور أي : إذا ذكر فليصلها ، والجزاء لا يلزم أن ~~يترتب على الشرط في الحال ، بل يلزم أن يترتب عليه في الجملة . قوله : ( لا ~~كفارة لها إلا ذلك ) أي : لا كفارة لتلك الصلاة المنسية إلا فعلها ، وذلك ~~إشارة إلى القضاء الذي يدل عليه قوله : ( فليصلها إذا ذكرها ) ، لأن الصلاة ~~عند الذكر هي القضاء ، والكفارة عبارة عن الخصلة التي من شأنها أن تكفر ~~الخطيئة ، أي : تسترها ، وهي على وزن : فعالة ، للمبالغة ، وهي ، من الصفات ~~الغالبة في الإسمية . وقال الخطابي : هذا يحتمل على وجهين : أحدهما أنه لا ~~يكفرها غير قضائها ، والآخر : أنه لا يلزمه في نسيانها غرامة ، ولا صدقة ~~ولا زيادة تضعيف لها ، إنما يصلي ما ترك . قوله : ( أقم الصلاة لذكري ) ، ~~بالألف واللام وفتح الراء بعدها مقصورة ، ووزنها : فعلى ، مصدر من ذكر يذكر ~~، وفي رواية مسلم من طريق يونس أن الزهري كان يقرؤها كذلك ، والقراءة ~~المشهورة : لذكري ، بلام واحدة وكسر الراء ، كما يجيء الآن ، وعلى ~~القراءتين اختلفوا في المراد بهذا ، فقيل : المعنى لتذكرني فيها ، وقيل : ~~لأذكرك بالمدح والثناء وقيل : لأوقات الذكرى ، وهي مواقيت الصلاة . وقيل : ~~لذكري لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها ، وقيل : لذكري خاصة لا ترائي بها ~~ولا تشبها بذكر غيري ، وقيل : شكرا لذكري . وقيل : أي أذكر أمري . وقيل : ~~إذا ذكرت الصلاة فقد ذكرتني فإن الصلاة عبادة الله ، فمتى ذكر المعبود ~~فكأنه أراد لذكر الصلاة . وقال التوربشتي : هذه الآية تحتمل وجوها كثيرة من ~~التأويل ، لكن الواجب أيضا أن يصار إلى وجه يوافق الحديث . فالمعنى : أقم ~~الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله تعالى ، أو : يقدرالمضاف أي : ~~لذكر صلاتي ، أو : وقع ضمير الله في موضع ضمير الصلاة لشرفها وخصوصيتها . # ذكر ما يستنبط منه : وهو على وجوه : الأول : الأمر بقضاء الناسي ms02958 من غير ~~إثم ، وكذلك النائم سواء كثرت الصلاة أو قلت ، وهذا مذهب العلماء كافة ، ~~وشذ بعضهم فيمن زاد على خمس صلوات بأنه لا يلزمه قضاء ، حكاه القرطبي ، ولا ~~يعتد به ، فإن تركها عامدا فالجمهور على وجوب القضاء أيضا ، وحكي عن داود ~~وجمع يسير عد ابن حزم ، منهم خمسة من الصحابة ، عدم وجوب قضاء الصلاة على ~~العامد لأن انتفاء الشرط يستلزمم انتفاء المشروط ، فيلزم منه أن من لم ينس ~~لا يصلي إذا ذكر ، والخمسة الذين ذكرهم ابن حزم من الصحابة وهم : عمر بن ~~الخطاب وابنه عبد الله وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وسلمان ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، وغيرهم : القاسم بن محمد وبديل بن ميسرة ومحمد بن سيرين ومطرف ~~بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وسالم بن أبي الجعد وأبو عبد الرحمن ~~الأشعري ، . وأجيب عنه : بأن القيد بالنسيان فيه لخروجه على الغالب أو لأنه ~~ما ورد على السبب الخاص مثل أن يكون ثمة سائل عن حكم قضاء الصلاة المنسية ، ~~أو أنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى بالوجوب ، وهو من باب ~~التنبيه بالأدنى على الأعلى ، وشرط اعتبار مفهوم المخالف عدم الخروج وعدم ~~وروده على السبب الخاص ، وعدم مفهوم الموافق ، وادعى ناس بأن وجوب القضاء ~~على العامد يؤخذ من قوله : ( نسي ) ، لأن النسيان يطلق على الترك سواء كان ~~عن ذهول أم لا ، ومنه قوله تعالى : { نسوا الله فأنساهم أنفسهم } ( الحشر : ~~19 ) . { نسوا الله فنسيهم } ( التوبة : 67 ) . أي : تركوا أمره فتركهم في ~~العذاب ، قالوا : ويقوي ذلك قوله : ( لا كفارة لها ) ، والنائم والناسي لا ~~إثم عليه ، وضعفه بعضهم بأن PageV05P093 الخبر بذكر النائم ثابت ، وقد قال ~~فيه : لا كفارة لها ، والكفارة قد تكون عن الخطأ كما تكون عن العمد . قلت : ~~كما في قتل الخطأ ، فإن فيه الكفارة ، ويجاب بهذا أيضا عن اعتراض معترض ~~بقوله صلى الله عليه وسلم : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) . وأيضا إنهم ~~لما توهموا أن في هذا الفعل كفارة ، بين لهم أن لا كفارة فيها ، وإنما يجب ~~القضاء فقط من ms02959 غير شيء آخر . وقال بعضهم : وجوب القضاء بالخطاب الأول . قلت ~~: ليس على إطلاقه ، بل فيه خلاف بين الأصوليين في أن وجوبه بأمر جديد أو ~~بالأمر الأول . # الثاني : فيه دليل على أن أحدا لا يصلي عن أحد ، وهو حجة على الشافعي . # الثالث : فيه دليل أيضا أن الصلاة لا تجبر بالمال كما يجبر الصوم وغيره ، ~~أللهم إلا إذا كانت عليه صلوات فائتة فحضره الموت فأوصى بالفدية عنها ، ~~فإنه يجوز كما بين في ( الفروع ) . # الرابع : أن بعضهم احتج بقوله : إذا ذكر ، على جواز قضاء الفوائت في ~~الوقت المنهي عن الصلاة فيه . قلت : ليس بلازم أن يصلي في أول حال الذكر ، ~~غاية ما في الباب أن ذكره سبب لوجوب القضاء ، فإذا ذكرها في الوقت المنهي ~~وأخرها إلى أن يخرج ذلك وصلى ، يكون عاملا بالحديثين : أحدهما هذا ، والآخر ~~: حديث النهي في الوقت المنهي عنه . # قال موسى قال همام سمعته يقول بعد وأقم الصلاة لذكري # أي : قال موسى بن إسماعيل ، وهو أحد الشيخين المذكورين في أول الحديث : ~~سمعته ، يعني : سمعت قتادة يقول بعد ، بضم الدال ، أي : بعد زمان رواية ~~الحديث ، حاصله أن هماما سمعه من قتادة مرة بلفظ : للذكرى ، يعني : بقراءة ~~ابن شهاب التي ذكرناها ، ومرة بلفظ : لذكري : أي : بالقراءة المشهورة . وقد ~~اختلف في هذه : هل هي من كلام قتادة ؟ أو هي من قول النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ؟ وفي رواية مسلم عن هداب ، قال قتادة : { وأقم الصلاة لذكري } ( طه : ~~14 ) . وفي روايته الأخرى من طريق المثنى عن قتادة ، قال رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها ~~فإن الله تعالى يقول : { أقم الصلاة لذكري } ( طه : 14 ) . وهذا ظاهر أن ~~الجميع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم . # وقال حبان حدثنا همام قال حدثنا قتادة حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحوه # أشار بهذا التعليق إلى بيان سماع قتادة من أنس لأنه صرح فيه بالتحديث ، ~~لأن قتادة من المدلسين ، وروى عنه أولا بلفظ : عن أنس ms02960 ، فأراد أن يقويه ~~بالرواية عنه بلفظ : حدثنا أنس ، وهذا التعليق وصله أبو عوانة في ( صحيحه ) ~~عن عمار بن رجاء عن حبان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن ~~هلال ، وفيه : أن همام بن يحيى سمعه من قتادة مرتين ، كما في رواية موسى بن ~~إسماعيل . # # | 2 ( باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم قضاء الصلوات الفائتة ، والصلوات بالجمع رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( قضاء الصلاة ) بالإفراد . قوله : ( الأولى ~~) ، بضم الهمزة ، أي : حال كون الصلاة الأولى في القضاء من الصلوات الفائتة ~~، أراد أنه يقدم الأولى ثم الثانية التي هي الأولى أيضا بالنسبة إلى ~~الثالثة ، ثم الثالثة التي هي الأولى بالنسبة إلى الرابعة ، وهلم جرا . # 598 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن هشام قال حدثنا يحيى هو ابن أبي كثير ~~عن أبي سلمة عن جابر قال جعل عمر يوم الخندق يسب كفارهم وقال يا رسول الله ~~ما كدت أصلي العصر حتى غربت قال فنزلنا بطحان فصلى بعدما غربت الشمس ثم صلى ~~المغرب . . # هذا الحديث قد مر في : باب من صلى بالناس جماعة ، قبل هذا الباب بباب ، ~~وأخرجه هناك : عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى . وههنا : عن مسدد عن هشام ~~الدستوائي عن يحيى ابن أبي كثير ، وقال بعضهم : ويحيى المذكور فيه هو ~~القطان ، وكذا قال الكرماني . قلت : هو غلط ، لأن البخاري صرح فيه بقوله : ~~يحيى هو ابن أبي كثير ، ضد القليل ، واسم أبي كثير : صالح PageV05P094 ابن ~~المتوكل ، وقيل : غيره . وإنما قال البخاري : بلفظ ، هو لأنه ليس من كلام ~~هشام ، بل من كلام البخاري ، ذكره تعريفا له وهو غاية الاحتياط في رعاية ~~ألفاظ الشيوخ . قوله : ( جعل عمر ) جعل هنا من أفعال المقاربة التي وضعت ~~للشروع في الخبر ، وهو يعمل عمل كاد ، إلا أن خبره يجب أن يكون جملة . ~~وقوله : ( يسب ) جملة خبره . قوله : ( كفارهم ) ، أي : كفار قريش ، ولكونه ~~معلوما جاز عود الضمير إليه من غير سبق ذكره ، وفي رواية معاذ بن فضالة : ( ~~فجعل يسب كفار قريش ) ، قوله : ( حتى ms02961 غربت الشمس ) ، هذه الرواية صريحة في ~~فوات العصر عنه ، وقد استوفينا الكلام فيه بجميع تعلقاته هناك ، فارجع إليه ~~، والله أعلم . # 39 # | 2 ( باب ما يكره من السمر بعد العشاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من السمر بعد صلاة العشاء ، ومراده من ~~السمر ما يكون في أمر مباح ، وأما المحرم فلا اختصاص له بوقت ، بل هو حرام ~~في جميع الأوقات ، والسمر ، بفتح الميم : من المسامرة . وهي : الحديث ~~بالليل . ورواه بعضهم بسكون الميم وجعله المصدر ، وأصل السمر : لون ضوء ~~القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه . # السامر من السمر والجمع السمار والسامر ههنا في موضع الجمع هذا هكذا وقع ~~في رواية أبي ذر وحده ، وقال بعضهم : استشكل ذلك لأنه لم يتقدم للسامر ذكر ~~في الترجمة ، والذي يظهر لي أن المصنف أراد تفسير قوله تعالى : { سامرا ~~تهجرون } ( المؤمنون : 67 ) . وهو المشار إليه بقوله ههنا ، أي : في الآية ~~. قلت : لا إشكال في ذلك أصلا ، ودعوى ذلك من قصور الفهم ، والتعليل بقوله ~~لأنه لم يتقدم للسامر ذكر في الترجمة غير موجه ، ولا تحته طائل ، وذلك لأنه ~~لما ذكر لفظ السمر الذي هو إما إسم وإما مصدر ، كما ذكرنا ، أشار إلى لفظ : ~~السامر ، مشتق من : السمر ، وهو المراد من قوله : ( السامر من السمر ) ، ثم ~~أشار إلى أن لفظ السامر تارة يكون مفردا ويكون به جمعه : سمار ، بضم السين ~~وتشديد الميم ، كطالب وطلاب ، وكاتب وكتاب . وتارة يكون جمعا أشار إليه ~~بقوله : والسامر ههنا ، يعني في هذا الموضع ، وذلك كالباقر والجامل للبقر ~~والجمال ، يقال : سمر القوم وهم يسمرون بالليل ، أي : يتحدثون فهم سمار ~~وسامر ، وقول هذا القائل : الذي يظهر لي . . . إلى آخره ، أخذه من كلام ~~الكرماني . وكلاهما تائه ، ومتى ذكر الآية ههنا حتى يقول : وهو المشار إليه ~~بقوله ههنا أي في الآية ؟ وهذا كلام صادر من غير تفكر ولا بصيرة ، والتحقيق ~~ما ذكرناه الذي لم يطلع عليه شارح ، ولا من بفكره قارح . # 599 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى قال حدثنا عوف قال حدثنا أبو المنهال قال ~~انطلقت ms02962 مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي فقال له أبي حدثنا كيف كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة قال كان يصلي الهجير وهي التي تدعونها ~~الأولى حين تدحض الشمس ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة ~~والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب قال وكان يستحب أن يؤخر العشاء قال وكان ~~يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا ~~جليسه ويقرأ من الستين إلى المائة . . # مطابقته للترجمة في قوله : وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها ) ، ~~والحديث بعد العشاء هو السمر ، وهذا الحديث إلى قوله : ( ونسيت ما قال في ~~المغرب ) ، قد مر في : باب وقت الظهر عند الزوال ، رواه : عن حفص بن عمر عن ~~شعبة عن أبي المنهال ، وههنا : عن مسدد عن يحيى القطان عن عوف الأعرابي عن ~~أبي المنهال سيار بن سلامة ، واسم أبي برزة : نضلة بن عبيد الأسلمي . وقد ~~مر الكلام فيه مستوفى ، هناك بجميع تعلقاته . قوله : ( حدثنا كيف كان ) ~~بلفظ الأمر . # PageV05P095 # 40 # | 2 ( باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم السمر في الفقه بأن يتباحثوا فيه ، وإنما خصه ~~بالذكر ، وإن كان داخلا في الخير ، تنويها بذكره وتنبيها على قدره . قوله : ~~( بعد العشاء ) أي : بعد صلاة العشاء ، وروى الترمذي من حديث عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمر هو وأبو بكر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، في الأمر من أمر المسلمين ) ، وقال : حديث حسن . # 601 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني سالم بن عبد ~~الله بن PageV05P096 عمر وأبو بكر بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر قال صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة لا يبقى ممن هو اليوم ~~على ظهر الأرض أحد فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ms02963 إلى ~~ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن . # مطابقته للترجمة في قوله : فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم ) إلى ~~قوله : ( فوهل الناس ) . # ذكر رجاله وهم ستة : أبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ~~، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ~~وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة ~~: وهو ينسب إلى جده ، وقد تقدموا في : باب السمر بالعلم ، لأنه روى هذا ~~الحديث في : باب السمر بالعلم ، في كتاب العلم : عن سعيد بن عفير عن الليث ~~بن سعد عن محمد بن عبد الرحمن ابن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سالم وأبي ~~بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~قال : ( صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته ) ، إلى ~~قوله : ( أحد ) ومن قوله : ( فوهل الناس ) إلى آخره ، وزاده ههنا في هذه ~~الرواية . # بيان معناه : قوله : ( أرأيتكم ) معناه : # أعلموني ، والكاف للخطاب لا محل لها من الإعراب ، والميم يدل على الجماعة ~~، وهذه موضعه نصب ، والجواب محذوف ، والتقدير : أرأيتكم ليلتكم هذه ~~فاحفظوها واحفظوا تاريخها . قوله : ( فوهل ) ، بفتح الهاء وكسرها ، أي : ~~قال ابن عمر : فوهل الناس . قال الجوهري : وهل من الشيء وعن الشيء : إذا ~~غلط فيه ، ووهل إليه ، بالفتح ، إذا ذهب وهمه إليه ، وهو يريد غيره ، مثل : ~~وهم . وقال الخطابي : أي توهموا وغلطوا في التأويل . وقال النووي : يقال : ~~وهل ، بالفتح يهل وهلا ، كضرب يضرب ضربا أي : غلط وذهب همه إلى خلاف الصواب ~~، وهل ، بالكسر ، يوهل وهلا ، كحذر يحذر حذرا : أي فزع . قوله ( في مقالة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية المستملي والكشميهني : ( من مقالة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : من حديثه . قوله : ( إلى ما يتحدثون من ~~هذه الأحاديث ) أي : حيث تؤولونها ms02964 بهذه التأويلات التي كانت مشهورة بينهم ~~مشارا إليها عندهم في المعنى المراد عن مائة سنة . مثل : إن المراد بها ~~انقراض العالم بالكلية ونحوه ، لأن بعضهم كان يقول : إن الساعة تقوم عند ~~انقضاء مائة سنة ، كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري ، ~~ورد عليه علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وغرض ابن عمر : أن الناس ~~ما فهموا ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه المقالة ، وحملوها ~~على محامل كلها باطلة ، وبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد بذلك ~~انخرام القرن عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك ، وهو القرن الذي كان هو ~~فيه ، بأن تنقضي أهاليه ولا يبقى منهم أحد بعد مائة سنة ، وليس مراده أن ~~ينقرض العالم بالكلية ، وكذلك وقع بالاستقراء ، فكان آخر من ضبط عمره ممن ~~كان موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة ، وقد أجمع أهل الحديث على أنه ~~كان آخر الصحابة موتا ، وغاية ما قيل فيه : إنه بقي إلى سنة عشر ومائة ، ~~وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا إعلام من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأن أعمار أمته ليست تطول كأعمار من تقدم من الأمم ~~السالفة ليجتهدوا في العمل . قوله : ( يريد ) أي : يريد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك أي : بقوله هذا : أنها ، أي : مائة سنة ، يعني : مضيها . ~~قوله : ( تخرم ) ، من الإخرام ، بالخاء المعجمة . قوله : ( ذلك القرن ) أي ~~: القرن الذي هو فيه ، والقرن ، بفتح القاف : كل طبقة مقترنين في وقت ، ~~ومنه قيل لأهل كل مدة أو طبقة بعث فيها نبي : قرن ، قلت : السنون أو كثرت . # ومما يستنبط من هذا الحديث والذي قبله : أن السمر المنهي عنه بعد العشاء ~~إنما هو فيما لا ينبغي ، وكان ابن سيرين والقاسم وأصحابه يتحدثون بعد ~~العشاء ، يعني في الخير ، وقال مجاهد : يكره السمر بعد العشاء إلا لمصل أو ~~لمسافر أو دارس علم . # | 2 ( باب السمر مع الضيف والأهل ) 2 # أي : هذا باب في بيان السمر ms02965 مع الأهل ، وأهل الرجل خاصته وعياله وحاشيته ~~. فإن قلت : ما وجه إفراد هذا الباب من PageV05P097 الباب السابق مع ~~اشتماله عليه ودخوله فيه ؟ قلت : لانحطاط رتبته عن الباب السابق ، لأنه ~~متمحص للطاعة لا يقع على غيرها ، وهذا الباب قد يكون بالسمر الجائز أو ~~المتردد بين الإباحة والندب ، فلذلك أفردها بالذكر . # 601 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني سالم بن عبد ~~الله بن عمر وأبو بكر بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر قال صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر ~~الأرض أحد فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما ~~يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن . # مطابقته للترجمة في قوله : فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم ) إلى ~~قوله : ( فوهل الناس ) . # ذكر رجاله وهم ستة : أبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ~~، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ~~وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة ~~: وهو ينسب إلى جده ، وقد تقدموا في : باب السمر بالعلم ، لأنه روى هذا ~~الحديث في : باب السمر بالعلم ، في كتاب العلم : عن سعيد بن عفير عن الليث ~~بن سعد عن محمد بن عبد الرحمن ابن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سالم وأبي ~~بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~قال : ( صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته ) ، إلى ~~قوله : ( أحد ) ومن قوله : ( فوهل الناس ) إلى آخره ، وزاده ههنا في هذه ~~الرواية . # بيان معناه : قوله : ( أرأيتكم ) معناه ms02966 : # أعلموني ، والكاف للخطاب لا محل لها من الإعراب ، والميم يدل على الجماعة ~~، وهذه موضعه نصب ، والجواب محذوف ، والتقدير : أرأيتكم ليلتكم هذه ~~فاحفظوها واحفظوا تاريخها . قوله : ( فوهل ) ، بفتح الهاء وكسرها ، أي : ~~قال ابن عمر : فوهل الناس . قال الجوهري : وهل من الشيء وعن الشيء : إذا ~~غلط فيه ، ووهل إليه ، بالفتح ، إذا ذهب وهمه إليه ، وهو يريد غيره ، مثل : ~~وهم . وقال الخطابي : أي توهموا وغلطوا في التأويل . وقال النووي : يقال : ~~وهل ، بالفتح يهل وهلا ، كضرب يضرب ضربا أي : غلط وذهب همه إلى خلاف الصواب ~~، وهل ، بالكسر ، يوهل وهلا ، كحذر يحذر حذرا : أي فزع . قوله ( في مقالة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية المستملي والكشميهني : ( من مقالة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : من حديثه . قوله : ( إلى ما يتحدثون من ~~هذه الأحاديث ) أي : حيث تؤولونها بهذه التأويلات التي كانت مشهورة بينهم ~~مشارا إليها عندهم في المعنى المراد عن مائة سنة . مثل : إن المراد بها ~~انقراض العالم بالكلية ونحوه ، لأن بعضهم كان يقول : إن الساعة تقوم عند ~~انقضاء مائة سنة ، كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري ، ~~ورد عليه علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وغرض ابن عمر : أن الناس ~~ما فهموا ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه المقالة ، وحملوها ~~على محامل كلها باطلة ، وبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد بذلك ~~انخرام القرن عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك ، وهو القرن الذي كان هو ~~فيه ، بأن تنقضي أهاليه ولا يبقى منهم أحد بعد مائة سنة ، وليس مراده أن ~~ينقرض العالم بالكلية ، وكذلك وقع بالاستقراء ، فكان آخر من ضبط عمره ممن ~~كان موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة ، وقد أجمع أهل الحديث على أنه ~~كان آخر الصحابة موتا ، وغاية ما قيل فيه : إنه بقي إلى سنة عشر ومائة ، ~~وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا إعلام من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأن أعمار أمته ms02967 ليست تطول كأعمار من تقدم من الأمم ~~السالفة ليجتهدوا في العمل . قوله : ( يريد ) أي : يريد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك أي : بقوله هذا : أنها ، أي : مائة سنة ، يعني : مضيها . ~~قوله : ( تخرم ) ، من الإخرام ، بالخاء المعجمة . قوله : ( ذلك القرن ) أي ~~: القرن الذي هو فيه ، والقرن ، بفتح القاف : كل طبقة مقترنين في وقت ، ~~ومنه قيل لأهل كل مدة أو طبقة بعث فيها نبي : قرن ، قلت : السنون أو كثرت . # ومما يستنبط من هذا الحديث والذي قبله : أن السمر المنهي عنه بعد العشاء ~~إنما هو فيما لا ينبغي ، وكان ابن سيرين والقاسم وأصحابه يتحدثون بعد ~~العشاء ، يعني في الخير ، وقال مجاهد : يكره السمر بعد العشاء إلا لمصل أو ~~لمسافر أو دارس علم . # | 2 ( باب السمر مع الضيف والأهل ) 2 # أي : هذا باب في بيان السمر مع الأهل ، وأهل الرجل خاصته وعياله وحاشيته ~~. فإن قلت : ما وجه إفراد هذا الباب من الباب السابق مع اشتماله عليه ~~ودخوله فيه ؟ قلت : لانحطاط رتبته عن الباب السابق ، لأنه متمحص للطاعة لا ~~يقع على غيرها ، وهذا الباب قد يكون بالسمر الجائز أو المتردد بين الإباحة ~~والندب ، فلذلك أفردها بالذكر . # 602 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا معتمر بن سليمان قال حدثنا أبي قال ~~حدثنا أبو عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة كانوا أناسا ~~فقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان عنده طعام اثنين فليذهب ~~بثالث وإن أربع فخامس أو سادس وأن أبا بكر جاء بثلاثة فانطلق النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعشرة قال فهو أنا وأبي وأمي فلا أدري قال وامرأتي وخادم ~~بيننا وبين بيت أبي بكر وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~لبث حتى صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ~~بعد ما مضى من الليل ما شاء الله قالت له امرأته وما حبسك عن أضيافك أو ~~قالت ضيفك قال أو ما عشيتهم قالت أبوا حتى تجيء قد عرضوا فأبوا ms02968 قال فذهبت ~~أنا فاختبأت فقال يا غنثر فجدع وسب وقال كلوا لا هنيئا فقال والله لا أطعمه ~~أبدا وايم الله ما كنا ناخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها قال يعني ~~حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي ~~أو أكثر منها فقال ل امرأته يا أخت بني فراس ما هذا قالت ل ا وقرة عيني لهي ~~الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات فاكل منها أبو بكر وقال إنما كان ذلك من ~~الشيطان يعني يمينه ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأصبحت عنده وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل ففرقنا اثني عشر رجلا ~~مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل فأكلوا منها أجمعون أو كما قال ~~. . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قول أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه لزوجته : ( ~~أوما عشيتيهم ؟ ) ، ومراجعته لخبر الأضياف . وقوله : لاضيافه : ( كلوا ) ، ~~وكل ذلك في معنى السمر المباح . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي . ~~الثاني : معتمر بن سليمان السدوسي . الثالث : أبوه سليمان بن طرخان . ~~الرابع : أبو عثمان عبد الرحمن بن مل بن عمرو النهدي ، مات سنة خمس وتسعين ~~وهو ابن ثلاثين ومائة سنة ، وكان قد أدرك الجاهلية ، تقدم في باب الصلاة ~~كفارة . الخامس : عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : راو من ~~المخضرمين وهو : أبو عثمان . وفيه : رواية الصحابي عن الصحابي ابن الصحابي ~~: وهو عبد الرحمن . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن ~~موسى بن إسماعيل ، وفي الأدب عن أبي موسى محمد بن المثنى . وأخرجه مسلم في ~~الأطعمة عن عبيد الله بن معاذ وحامد ابن عمر ومحمد بن عبد الأعلى ، وعن ~~محمد بن المثنى ، وأخرجه أبو داود في الأيمان ms02969 والنذور عن محمد بن المثنى ~~وعن مؤمل بن هشام . # ذكر معناه : قوله : ( إن أصحاب الصفة ) ، قال النووي : هم زهاد من ~~الصحابة فقراء غرباء ، كانوا يأوون إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وكانت لهم في آخره صفة ، وهي مكان مقتطع من المسجد مظلل عليه يبيتون فيه ، ~~وكانوا يقلون ويكثرون ، وفي وقت كانوا سبعين ، وفي وقت غير ذلك ، فيزيدون ~~بمن يقدم عليهم وينقصون بمن يموت أو يسافر أو يتزوج . وفي ( التلويح ) : ~~PageV05P098 الصفة ، هو موضع مظلل في المسجد كان للمساكين والغرباء ، وهم ~~الأوفاض ، أي : الفرق والأخلاط من الناس يأوون إليه ، وعد منهم أبو نعيم في ~~( الحلية ) مائة ونيفا . قوله : ( كانوا أناسا ) وفي رواية الكشميهني : ( ~~كانوا ناسا ) ، بلا ألف ، والناس والأناس بمعنى واحد . قوله : ( فليذهب ~~بثالث ) ، أي : من أصحاب الصفة ، هذا هو الصواب ، وهو الأصح من رواية مسلم ~~: ( فليذهب بثلاثة ) ، لأن ظاهرها صيرورتهم خمسة ، وحينئذ لا يمسك رمق أحد ~~بخلاف الواحد مع الإثنين . وقال القرطبي : لو حملت رواية مسلم على ظاهرها ~~فسد المعنى ، وذلك أن الذي عنده طعام إثنين إذا أكله في خمسة لم يكف أحدا ~~منهم ، ولا يمسك رمقه ، بخلاف الواحد مع الاثنين . وقال النووي : والذي في ~~مسلم أيضا له وجه تقديره : فليذهب بمن يتم بثلاثة ، أو بتمام ثلاثة ، كما ~~قال تعالى : { وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام } ( فصلت : 10 ) . أي : في ~~تمام أربعة أيام . وقال ابن العربي : لم يقل صلى الله عليه وسلم أن طعام ~~الإثنين يشبع الثلاثة . إنما قال : يكفي ، وهو غير الشبع ، وكانت المواساة ~~إذ ذاك واجبة لشدة الحال . قوله : ( وإن أربع فخامس أو سادس ) أي : وإن كان ~~عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو بسادس ، هذا وجه الجر في : خامس وسادس ، ~~ويروى برفعهما ، فوجهه كذلك لكن بإعطاء المضاف إليه وهو أربع اعراب المضاف ~~وهو : طعام ، وبإضمار مبتدأ للفظ : خامس . وفي رواية مسلم : ( من كان عنده ~~طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس ) . وقال الكرماني : فإن قلت : كيف يتصور ~~السادس إذا كان يتصور السادس إذا كان عنده طعام أربع ؟ قلت : معناه : ~~فليذهب ms02970 بخامس أو بسادس مع الخامس ، والعقل يدل عليه ، إذ السادس يستلزم ~~خامسا ، فكأنه قال فليذهب بواحد أو بإثنين ، والحاصل أن : أو : لا تدل على ~~منع الجمع بينهما ، ويحتمل أن يكون معنى : أو سادس ، وأن كان عنده طعام خمس ~~فليذهب بسادس ، فيكون من باب عطف الجملة على الجملة . وقال ابن مالك : هذا ~~الحديث مما حذف فيه بعد : أن والفاء ، فعلان وحرفا جر باق عملهما ، وتقديره ~~: وإن قام بأربعة فليذهب بخامس أو بسادس ، وفي ( التوضيح ) : كلمة : أو ، ~~للتنويع وقيل : للإباحة . قوله : ( وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم ) قال ~~هنا : انطلق ، وعن أبي بكر قال : جاء لأن المجيء هو المشي المقرب إلى ~~المتكلم . والانطلاق المشي المبعد عنه . قوله : ( قال ) أي : قال عبد ~~الرحمن ( فهو أنا وأبي وأمي ) هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية المستملي : ~~( فهو أنا وأمي ) . وقوله : وقوله هو ضمير الشان وانا مبتدأ وأبي وأمي عطف ~~عليه وخبره محذوف يدل عليه السياق قوله ( ولا ادري ) كلام أبي عثمان النهدي ~~الراوي قوله ( وخادم ) ، بالرفع عطف على : امرأتي ، على تقدير : أن يكون ~~لفظ : إمرأتي موجودا فيه ، وإلا فهو عطف على : أمي ، قوله : ( بين بيتنا ~~وبيت أبي بكر ) هكذا هو في رواية أبي ذر ، والرواية المشهورة : ( بيننا ~~وبين أبي بكر ) يعني : مشترك خدمتها بيننا وبين أبي بكر . وقوله : بين ، ~~ظرف لخادم . قوله : ( تعشى ) أي : أكل العشاء ، وهو بفتح العين : الطعام ~~الذي يؤكل آخر النهار . قوله : ( ثم لبث ) أي : في داره . قوله : ( حتى ~~صليت ) ، بلفظ المجهول ، وهذه رواية الكشميهني ، يعني لفظ : حتى ، وفي ~~رواية غيره : ( حيث صليت ) ، قوله : ( العشاء ) أي : صلاة العشاء . قوله : ~~( ثم رجع ) أي : إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي ( صحيح ) ~~الإسماعيلي ، ( ثم ركع ) ، بالكاف أي : صلى النافلة بعد العشاء ، فدل هذا ~~على أن قول البخاري : ثم رجع ، ليس مما اتفق عليه الرواة . قوله : ( حتى ~~تعشى النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وعند مسلم : ( حتى نعس النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) ، قوله : ( قالت له ) أي لأبي بكر ( امرأته ) وهي : أم رومان ، ~~بضم الراء وفتحها ms02971 . وقال السهيلي : اسمها : دعد ، وقال غيره : زينب ، وهي ~~من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة . قوله : أو ضيفك ) شك من الراوي ، ~~وقال الكرماني : قوله : ( ضيفك ) . فأن قلت : هم كانوا ثلاثة ، فلم أفرد ؟ ~~قلت : هو لفظ الجنس يطلق على القليل والكثير ، أو مصدر يتناول المثنى ~~والجمع . انتهى . قلت : هذا السؤال على أن نسخته كانت : ضيفك ، بدون . قوله ~~: ( أضيافك ) ، ولكن قوله : أو مصدر ، غير صحيح لفساد المعنى . قوله : ( ~~أوما عشيتيهم ) الهمزة للاستفهام ، والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة . ~~ويروى : عشيتهم ، بالياء الحاصلة من إشباع الكسرة . قوله : ( أبوا ) أي : ~~امتنعوا ، وامتناعهم من الأكل رفقا به لظنهم أنه لا يجد عشاء ، فصبروا حتى ~~يأكل معهم . قوله : ( قد عرضوا ) بفتح العين أي : الأهل من : الابن والمرأة ~~والخادم . وفي رواية ( فعرضنا عليهم ) ، ويروى : ( قد عرضوا ) على صيغة ~~المجهول ، ويروى : ( قد عرصوا ) ، بالصاد المهملة . وقال ابن التين : لا ~~أعلم وجها ، ويحتمل أن يكون من : عرص إذا نشط ، فكأن أهل البيت نشطوا في ~~العزيمة عليهم ، وقال الكرماني : وفي بعض النسخ بضم العين أي : عرض الطعام ~~على الأضياف ، فحذف الجار وأوصل الفعل ، أو هو من باب القلب ، نحو : عرضت ~~الحوض على الناقة . قوله : ( قال فذهبت ) ، أي : قال عبد الرحمن . قوله : ( ~~فاختبأت أي : اختفيت ، وكان اختفاؤه خوفا من خصام PageV05P099 أبيه لأنه لم ~~يكن في المنزل من الرجال غيره ، أو لأنه أوصاه بهم . قوله : ( فقال ) أي : ~~أبو بكر : ( يا غنثر ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الثاء المثلثة ~~وضمها أيضا ، قال ابن قرقول : معناه : يا لئيم يا دنيء . وقيل : الثقيل ~~الوخم . وقيل : الجاهل ، من الغثارة وهي الجهل ، والنون زائدة . وقيل : ~~مأخوذ من الغثر وهو السقوط . وقال عياض : وعن بعض الشيوخ : يا عنتر ، بفتح ~~العين المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق ، وهو : الذباب ~~الأزرق ، شبهه به تحقيرا له ، والأول هو الرواية المشهورة ، قاله النووي . ~~قوله : ( فجدع ) ، بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة وفي آخره عين مهملة ، ~~أي : دعا بالجدع ، وهو قطع الأنف أو الأذن أو الشفة ، وهو بالأنف أخص ms02972 . ~~وقيل : معناه السب . وقال القرطبي : فيه البعد لقوله : فجدع وسب ، وقال ابن ~~قرقول : وعند المروزي بالزاي قال : وهو وهم . قال القرطبي : وكل ذلك من أبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه ، على ابنه ظنا منه أنه فرط في حق الأضياف ، فلما ~~تبين له أن ذلك كان من الأضياف أدبهم بقوله : ( كلوا لا هنيئا ) ، وحلف أن ~~لا يطعمه . وقيل : إنه ليس بدعاء عليهم إنما هو خبر ، أي : لم تتهنوا به في ~~وقته . وقال السفاقسي : إنما خاطب بذلك أهله لا أضيافه . و : هنيئا ، منصوب ~~على أن فعله محذوف واجب حذفه في السماع ، والتقدير : هناك الله هنيئا ، ~~وهنيئا دخل عليه حرف النفي . قوله : ( وأيم الله ) ، مبتدأ وخبره محذوف أي ~~: ايم الله قسمي ، وهمزته همزة وصل لا يجوز فيها القطع عند الأكثرين ، ~~والأصل فيه : يمين الله ، ثم جمع اليمين على أيمن ، ولما كثر استعماله في ~~كلامهم خففوه بحذف النون فقالوا : ايم الله ، وفيه لغات قد ذكرناها في : ~~باب الصعيد الطيب وضوء المسلم . قوله : ( إلا ربا ) أي : زاد . قوله : ( ~~وصارت ) أي : الأطعمة . قوله : ( أكثر مما كانت ) ، بالثاء المثلثة ، ويروى ~~بالباء الموحدة : أكبر ، قوله : ( فإذا هي كما هي ) ، أي : فإذا الأطعمة ~~كما هي على حالها لم تنقص شيئا ، والفاء فيه : فاء المفاجأة . قوله : ( ~~فقال لامرأته ) ، أي : فقال أبو بكر لزوجته . وهي : أم عبد الرحمن وأم ~~رومان . قوله : ( يا أخت بني فراس ) إنما قال كذلك لأنها زينب بنت دهمان ، ~~بضم الدال المهملة وسكون الهاء ، أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة ، ~~كما ذكرناه عن قريب . وقال النووي : معناه يا من هي من بني فراس . قوله : ( ~~ما هذا ؟ ) استفهام من أبي بكر عن حال الأطعمة . قوله : ( قالت : لا وقرة ~~عيني ) ، كلمة : لا ، زائدة للتأكيد ، ونظائره مشهورة ، ويحتمل أن تكون : ~~لا ، نافية واسمها محذوف أي : لا شيء غير ما أقول ، وهو قولها : وقرة عيني ~~، و : الواو ، فيه واو القسم ، و : قرة العين ، بضم القاف وتشديد الراء : ~~يعبر بها عن المسرة ، ورؤية ما يحب الإنسان . قيل : إنما قيل ذلك ms02973 لأن عينه ~~تقر لبلوغ أمنيته ، ولا يستشرف لشيء فيكون مشتقا من القرار . وقيل : مأخوذ ~~من القر ، بالضم ، وهو : البرد ، أي : إن عينه باردة لسرورها وعدم تقلقها . ~~وقال الأصمعي : أقر الله عينه ، أي : أبرد دمعه لأن دمعة الفرح باردة ودمعة ~~الحزن حارة . وقال الداودي : أرادت بقرة عينها النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، فأقسمت به . وقال ثعلب : تقول قررت به عينا أقر . وفي ( الغريب المصنف ) ~~و ( الإصلاح ) : قررت وقررت قرة وقرورا . وفي ( كتاب المثنى ) لابن عديس : ~~وقرة ، وحكاه ابن سيده ، وفي ( الصحاح ) : تقر وتقر ، وأقر الله عينه : ~~أعطاه حتى تقر ، فلا تطمح إلى من هو فوقه . وقال ابن خالويه : أي : ضحكت ~~فخرج من عيني ماء قرور ، وهو البارد ، وهو ضد : أسخن الله عينه ، قال ~~القزاز : وقال أبو العباس : ليس كما ذكر الأصمعي من أن دمعة الفرح باردة ~~والحزن حارة ، قال : بل كل دمع حار . قالوا : ومعنى قولهم : هو قرة عيني ~~إنما يريدون هو : رضى نفسي . قال : وقرة العين ناقة تؤخذ من المغنم قبل أن ~~يقسم فيطبخ لحمها ويصنع فيجتمع أهل العسكر عليه فيأكلون منه قبل القسمة ، ~~فإن كان من هذا فكأنه دعى له بالفرج والغنيمة . وفي ( كتاب الفاخر ) : قال ~~أبو عمرو : معناه أنام الله عينك ، المعنى : صادف سرورا أذهب سهره فنام ، ~~وحكى القالي : أقر الله عينك ، وأقر الله بعينك . قوله : ( فأكل منها ) ، ~~أي : من الأطعمة . قوله : ( إنما كان ذلك من الشيطان ) ، يعني : يمينه وهو ~~قوله : ( والله لا أطعمه أبدا ) ، قوله : ( ثم أكل منها لقمة ) ، وتكرار ~~الأكل مع أنه واحد لأجل البيان . لأنه لما وقع الأول أراد الإبهام بأنه أكل ~~لقمة ، أما تركه اليمين ومخالفته لأجل إتيانه بالأفضل ، للحديث الذي ورد ~~فيه ، أو كان مراده لا أطعمه معكم ، أو : في هذه الساعة ، أو : عند الغضب ، ~~وهذا مبني على أنه يقبل التقييد إذا كان اللفظ عاما ، وعلى أن الاعتبار ~~لعموم اللفظ أو لخصوص السبب . قوله : ( إنما كان ذلك من الشيطان ) وفي ~~رواية : الأولى من الشيطان يعني ، يمينه ، فأخزاه بالحنث الذي هو خير ، وفي ~~بعض ms02974 الروايات : ( لما جاء بالقصعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أكل منها ) ~~. قوله : ( فأصبحت عنده ) أي : أصبحت الأطعمة عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~. قوله : ( عقد ) أي : عهد مهادنة ، وفي PageV05P100 رواية : ( وكانت بيننا ~~) ، والتأنيث باعتبار المهادنة . وقوله : ( ففرقنا ) الفاء فيه فاء الفصيحة ~~أي : فجاؤوا إلى المدينة ، ففرقنا من التفريق أي : جعل كل رجل مع اثني عشر ~~فرقة . وفي مسلم : ( فعرفنا ) ، بالعين والراء المشددة : أي : جعلنا عرفاء ~~نقباء على قومهم . وقال الكرماني : وفي بعض الروايات : ( فقرينا ) ، من : ~~القرى ، بمعنى الضيافة . قوله : ( اثنا عشر ) ، وفي البخاري ومعظم نسخ مسلم ~~( اثني عشر ) ، وكلاهما صحيح . الأول : على لغة من جعل المثنى بالألف في ~~الأحوال الثلاثة ، وقال السفاقسي : لعل ضبطه : ففرقنا بضم الفاء الثانية ~~وبرفع : اثنا عشر ، على أنه مبتدأ وخبره : ( مع كل رجل منهم أناس ) . قوله ~~: ( الله أعلم ) جملة معترضة ، أي : أناس الله يعلم عددهم . قوله : ( كم مع ~~كل رجل ) مميز : كم ، محذوف أي : كم رجل مع كل رجل ، قوله : ( أو كما قال ) ~~، شك من أبي عثمان ، وفاعل : قال ، عبد الرحمن ابن أبي بكر ، رضي الله ~~تعالى عنهما . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن للسلطان إذا رأى مسغبة أن يفرقهم على السعة ~~بقدر ما لا يجحف بهم . قال التيمي : وقال كثير من العلماء : إن في المال ~~حقوقا سوى الزكاة ، وإنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإثنين ~~واحدا ، وعلى الأربعة واحدا ، وعلى الخمسة واحدا ، ولم يجعل على الأربعة ~~والخمسة بإزاء ما يجب للإثنين مع الثالث ، لأن صاحب العيال أولى أن يرفق به ~~، والحاصل فيه أن تشريك الزائد على الأربعة لا يضر بالباقين ، وكانت ~~المواساة إذ ذاك واجبة لشدة الحال . وزاد صلى الله عليه وسلم واحدا وواحدا ~~رفقا لصاحب العيال ، وضيق معيشة الواحد والإثنين أرفق بهم من ضيق معيشة ~~الجماعات . وفيه : فضيلة الإيثار والمواساة وأنه عند كثرة الإضياف يوزعهم ~~الإمام على أهل المحلة ويعطي لكل واحد منهم ما يعلم أنه يتحمله ، ويأخذ هو ~~ما يمكنه ، ومن هذا أخذ عمر بن الخطاب ، رضي الله ms02975 تعالى عنه ، فعله في عام ~~الرمادة على أهل كل بيت مثلهم من الفقراء ، ويقول لهم : لم يهلك امرؤ عن ~~نصف قوته ، وكانت الضرورة ذلك العام ، وقد تأول سفيان بن عيينة في المواساة ~~في المسغبة قوله تعالى : { ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة } ( التوبة : 111 ) . ومعناه : أن المؤمنين يلزمهم القربة في ~~أموالهم لله تعالى عند توجه الحاجة إليهم ، ولهذا قال كثير من العلماء : إن ~~في المال حقا سوى الزكاة ، وورد في الترمذي مرفوعا . وفيه : بيان ما كان ~~عليه الشارع من الأخذ بأفضل الأمور ، والسبق إلى السخاء والجود ، فإن عياله ~~، عليه الصلاة والسلام ، كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة ، فأتى بنصف ~~طعامه أو نحوه ، وأتى أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، بثلث طعامه أو أكثر . ~~وفيه : الأكل عند الرئيس ، وإن كان عند ضيف إذا كان في داره من يقوم ~~بخدمتهم . وفيه : أن الولد والأهل يلزمهم من خدمة الضيف ما يلزم صاحب ~~المنزل . وفيه : أن الأضياف ينبغي لهم أن يتأدبوا وينتظروا صاحب الدار ولا ~~يتهافتوا على الطعام دونه . وفيه : الأكل من طعام ظهرت فيه البركة . وفيه : ~~إهداء ما ترجى بركته لأهل الفضل . وفيه : أن آيات النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد تظهر على يد غيره . وفيه : ما كان عليه أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~من حب النبي صلى الله عليه وسلم والانقطاع إليه وإيثاره في ليله ونهاره على ~~الأهل والأضياف . وفيه : كرامة ظاهرة للصديق ، رضي الله تعالى عنه . وفيه : ~~إثبات كرامات الأولياء ، وهو مذهب أهل السنة . وفيه : جواز تعريف العرفاء ~~للعساكر ونحوهم . وفيه : جواز الاختفاء عن الوالد إذا خاف منه على تقصير ~~واقع منه . وفيه : جواز الدعاء بالجدع والسب على الأولاد عند التقصير . ~~وفيه : ترك الجماعة لعذر . وفيه : جواز الخطاب للزوجة بغير اسمها . وفيه : ~~جواز القسم بغير الله . وفيه : حمل المضيف المشقة على نفسه في إكرام ~~الضيفان ، والاجتهاد في رفع الوحشة وتطييب قلوبهم . وفيه : جواز ادخار ~~الطعام للغد . وفيه : مخالفة اليمين إذا رأى غيرها خيرا منها . وفيه ms02976 : أن ~~الراوي إذا شك يجب أن ينبه عليه ، كما قال : لا أدري هل قال : وامرأتي ، ~~ومثل لفظة : أو كما قال ، ونحوها . وفيه : أن الحاضر يرى ما لا يراه الغائب ~~، فإن امرأة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، لما رأت أن الضيفان تأخروا ~~عن الأكل تألمت لذلك ، فبادرت حين قدم تسأله عن سبب تأخره مثل ذلك . وفيه : ~~إباحة الأكل للضيف في غيبة صاحب المنزل ، وأن لا يمتنعوا إذا كان قد أذن في ~~ذلك ، لإنكار الصديق في ذلك . والله تعالى أعلم . # بسم الله الرحمن الرحيم # 10 # | 1 ( كتاب الأذان ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الآذان . وفي بعض النسخ ، بعد البسملة : ~~أبواب الآذان . وسقطت البسملة في رواية القابسي PageV05P101 وغيره . # والآذان في اللغة : الإعلام . قال الله تعالى : { وأذان من الله ورسوله } ~~( التوبة : 3 ) . من : أذن يؤذن تأذينا وأذانا ، مثل : كلم يكلم تكليما ~~وكلاما ، فالأذان والكلام : اسم المصدر القياسي . وقال الهروي : والأذان ~~والأذين والتأذين بمعنى . وقيل : الأذين : المؤذن ، فعيل بمعنى مفعل . ~~وأصله من الأذن كأنه يلقي في آذان الناس بصوته ما يدعوهم إلى الصلاة . وفي ~~الشريعة : الأذان إعلام مخصوص بألفاظ مخصوصة في أوقات مخصوصة ، ويقال : ~~الإعلام بوقت الصلاة التي عينها الشارع بألفاظ مثناة . وقال القرطبي وغيره ~~: الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة ، لأنه بدأ بالأكبرية ، ~~وهي تتضمن وجود الله تعالى وكماله ، ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشريك ، ثم ~~بإثبات الرسالة ، ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقيب الشهادة بالرسالة لأنها ~~لا تعرف إلا من جهة الرسول ، ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم ، وفيه ~~الإشارة إلى المعاد ، ثم أعاد ما أعاد توكيدا . ويحصل من الأذان الإعلام ~~بدخول الوقت ، والدعاء إلى الجماعة ، وإظهار شعائر الإسلام ، والحكمة في ~~اختيار القول له دون الفعل وسهولة القول وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان ، ~~والله أعلم . # 1 # # | 2 ( باب بدء الأذان ) 2 # أي : هذا باب في بيان ابتداء الأذان ، وليس في رواية أبي ذر لفظ : باب . # وقوله عز وجل : وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك ms02977 بأنهم قوم ~~لا يعقلون } ( المائدة : 58 ) . وقوله : { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ~~( الجمعة : 9 ) # وقول الله مجرور لأنه عطف على لفظ : بدء ، وقوله الثاني عطف عليه ، وإنما ~~ذكر هاتين الآيتين إما للتبرك أو لإرادة ما بوب له : وهو بدء الأذان . وإن ~~ذلك كان بالمدينة ، والآيتان المذكورتان مدنيتان . وعن ابن عباس : إن فرض ~~الأذان نزل مع الصلاة { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~} ( الجمعة : 9 ) . رواه أبو الشيخ ، أما الآية الأولي ففي سورة المائدة ، ~~وإيراد البخاري هذه الآية ههنا إشارة إلى بدء الأذان بالآية المذكورة ، كما ~~ذكرنا . وعن هذا قال الزمخشري في ( تفسيره ) : قيل : فيه دليل على ثبوت ~~الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده . قوله : { وإذا ناديتم إلى الصلاة } ( ~~المائدة : 58 ) . يعني : إذا أذن المؤذن للصلاة ، وإنما أضاف النداء إلى ~~جميع المسلمين لأن المؤذن يؤذن لهم ويناديهم ، فأضاف إليهم ، فقال : { وإذا ~~ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا } ( المائدة : 58 ) . يعني : الكفار ~~إذا سمعوا الأذان استهزؤا بهم ، وإذا رأوهم ركوعا سجودا ضحكوا عليهم ~~واستهزأو بذلك . قوله : { ذلك } ( المائدة : 58 ) . يعني : الاستهزاء { ~~بأنهم قوم لا يعقلون } ( المائدة : 58 ) . يعني : لا يعلمون ثوابهم . وقال ~~أسباط عن السدي ، قال : ( كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المنادي ~~ينادي : أشهد أن محمدا رسول الله ، قال : حرق الكاذب ، فدخلت خادمته ليلة ~~من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام ، فسقطت شرارة فأحرقت البيت فاحترق هو ~~وأهله ) . رواه ابن جرير وابن أبي حاتم . وأما الآية الثانية ففي سورة ~~الجمعة ، فقوله : { إذا نودي للصلاة } ( الجمعة : 9 ) . أراد بهذا النداء ~~الأذان عند قعود الإمام على المنبر للخطبة ، ذكره النسفي في ( تفسيره ) ~~واختلفوا في هذا ، فمنهم من قال : إن الأذان كان وحيا لا مناما . وقيل : ~~إنه أخذ من أذان إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، في الحج . { وأذن في ~~الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر } ( الحج : 27 ) ، قال : فأذن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : نزل به جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ms02978 ، والأكثرون على أنه كان برؤيا عبد الله بن ~~زيد وغيره ، على ما يجيء إن شاء الله تعالى . # واعلم أن النداء عدى في الآية الأولى بكلمة : إلى ، وفي الثانية : باللام ~~، لأن صلاة الأفعال تختلف بحسب مقاصد الكلام ، والمقصود في الأولى : معنى ~~الانتهاء ، وفي الثانية : معنى الاختصاص . ويحتمل أن يكون : إلى ، بمعنى : ~~اللام ، وبالعكس ، لأن الحروف ينوب بعضها عن بعض . # 603 حدثنا عمران بن ميسرة قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا خالد الحذاء عن ~~أبي PageV05P102 قلابة عن أنس قال ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود ~~والنصاري فامر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة . . # مطابقته للترجمة من حيث إن بدء الأذان كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلالا ، لأنهم كانوا يصلون قبل ذلك في أوقات الصلوات بالمناداة في الطرق : ~~الصلاة الصلاة ، والدليل عليه حديث أنس أيضا ، رواه أبو الشيخ ابن حبان في ~~( كتاب الأذان ) تأليفه ، من حديث عطاء بن أبي ميمونة عن خالد عن أبي قلابة ~~: ( عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سعى رجل في الطريق فينادي : الصلاة الصلاة ، فاشتد ذلك ~~على الناس ، فقالوا : لو اتخذنا ناقوسا ! فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذاك للنصارى ، فقالوا : لو اتخذنا بوقا ! فقال : ذاك لليهود ، فقالوا ~~: لو رفعنا نارا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك للمجوس . فأمر ~~بلال . . . . ) الحديث ، وعند الطبراني من هذا الطريق : ( فأمر بلالا ) . ~~فإن قلت : قد أخرج الترمذي في ترجمة بدء الأذان حديث عبد الله بن يزيد مع ~~حديث عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فلم اختار البخاري فيه حديث ~~أنس ؟ قلت : لأنه لم يكن على شرطه . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عمران بن ميسرة ضد الميمنة وقد تقدم . ~~الثاني : عبد الوارث ابن سعيد التنوري . الثالث : خالد الحذاء . الرابع : ~~أبو قلابة ، بكسر القاف : عبد الله بن زيد الجرمي . الخامس : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ms02979 موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخ البخاري من ~~أفراده . وفيه : أن رواته بصريون . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه : أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل عن ~~عمران بن ميسرة ، وعن محمد بن سلام ، وعن علي بن عبد الله ، وعن سليمان بن ~~حرب ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن خلف بن هشام ، وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق ~~بن إبراهيم ، وعن محمد بن حاتم ، وعن عبيد الله بن عمر . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن سليمان بن حرب وعبد الرحمن ابن المبارك ، وعن موسى ابن إسماعيل ، ~~وعن حميد بن مسعدة ، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن عبد الوهاب ويزيد بن ~~زريع . وأخرجه النسائي أيضا عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه فيه عن عبد الله بن ~~الجراح ، وعن نصر بن علي . # ذكر معناه : قوله : ( والناقوس ) ، وهو الذي يضربه النصارى لأوقات الصلاة ~~. وقال ابن سيده : النقس : ضرب من النواقيس ، وهو الخشبة الطويلة والوبيلة ~~القصيرة . وقال الجواليقي : ينظر فيه هل هو معرب أو عربي ؟ وهو على وزن : ~~فاعول ، قال ابن الأعرابي : لم يأت في الكلام : فاعول ، لام الكلمة فيه : ~~سين إلا الناقوس . وذكر ألفاظا أخر على هذا الوزن ، ولم يذكر فيها الناقوس ~~، والظاهر أنه معرب . قوله : ( فذكروا اليهود والنصارى ) ، وعبد الوارث ~~اختصر هذا الحديث ، وفي رواية روح بن عطاء عن خالد عن أبي الشيخ ، ولفظه : ~~( فقالوا : لو اتخذنا ناقوسا ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ذاك ~~للنصارى ، فقالوا : لو اتخذنا بوقا ، فقال : ذاك لليهود ، فقالوا : لو ~~رفعنا نارا ! فقال : ذاك للمجوس ) ، فعلى هذا كأنه كان في رواية عبد الوارث ~~: وذكروا النار والناقوس والبوق ، فذكروا اليهود والنصارى والمجوس ، فهذا ~~لف ونشر غير مرتب ، لأن الناقوس للنصارى ، والبوق لليهود ، والنار للمجوس . ~~قوله : ( فأمر بلال ) أمر بضم الهمزة على صيغة المجهول ، وهذه الصيغة يحتمل ~~أن يكون الآمر فيها غير الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفيه خلاف عند ~~الأصوليين كما عرف في موضعه . وقال الكرماني : والصواب وعليه الأكثر : أنه ~~مرفوع لأن إطلاق مثله ينصرف عرفا إلى صاحب الأمر ms02980 والنهي . وهو : رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . قلت : مقصود من هذا الكلام تقوية مذهبه ، وقوى بعضهم ~~هذا بقوله : وقد وقع في رواية روح عن عطاء : فأمر بلالا ، بالنصب ، وفاعل : ~~أمر ، هو النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : روى البيهقي في ( سننه الكبير ) ~~من حديث ابن المبارك : عن يونس عن الزهري عن سعيد عن عبد الله بن زيد بن ~~عبد ربه . وأبو عوانة في ( صحيحه ) من حديث الشعبي : عنه ، ولفظه : ( أذن ~~مثنى وأقام مثنى ) . وحديث أبي محذورة عند الترمذي مصححا : ( علمه الأذان ~~مثنى مثنى ، والإقامة مثنى مثنى ) . وحديث أبي جحيفة : أن بلالا ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ( كان يؤذن مثنى مثنى ) . وروى الطحاوي من حديث وكيع : عن ~~إبراهيم ابن إسماعيل عن مجمع بن حارثة عن عبيد ، مولى سلمة بن الأكوع كان ( ~~يثني الآذان والإقامة ) . PageV05P103 حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا محمد بن ~~سنان حدثنا حماد بن سلمة عن حماد بن إبراهيم ، قال : ( كان ثوبان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، يؤذن مثنى مثنى ، ويقيم مثنى مثنى ) . حدثنا يزيد بن سنان ~~حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا قطر بن خليفة عن مجاهد قال : في الإقامة ~~مرة مرة ، إنما هو شيء أحدثه الأمراء ، وأن الأصل التثنية . قلت : وقد ظهر ~~لك بهذه الدلائل أن قول النووي في ( شرح مسلم ) : وقال أبو حنيفة : الإقامة ~~سبع عشرة كلمة ، وهذا المذهب شاذ ، قول واه لا يلتفت إليه ، وكيف يكون شاذا ~~مع وجود هذه الأحاديث والأخبار الصحيحة ؟ فإن قالوا : حديث أبي محذورة لا ~~يوازي حديث أنس المذكور من جهة واحدة ، فضلا عن الجهات كلها ، مع أن جماعة ~~من الحفاظ ذهبوا إلى أن اللفظة في تثنية الإقامة غير محفوظة ، ثم رووا من ~~طريق البخاري : عن عبد الملك بن أبي محذورة : أنه سمع أبا محذورة يقول : ( ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ) . قلنا : ~~قد ذكرنا أن الترمذي صححه ، وكذا ابن خزيمة وابن حبان صححا هذه اللفظة ، ~~فإن قالوا : سلمنا أن هذه محفوظة ، وأن الحديث ثابت ، ولكن نقول ms02981 : إنه ~~منسوخ لأن أذان بلال هو آخر الأذانين ؟ قلنا : لا نسلم أنه منسوخ ، لأن ~~حديث بلال إنما كان أول ما شرع الأذان ، كما دل عليه حديث أنس ، وحديث أبي ~~محذورة كان عام حنين ، وبينهما مدة مديدة . قوله : ( ويوتر ) ، بالنصب عطفا ~~على : يشفع ، من : أوتر إيتارا أي : يأتي بالإقامة فرادى . # ذكر ما يستنبط منه فيه : التصريح بأن الأذان مثنى مثنى ، والإقامة فرادى ~~، وبه قال الشافعي وأحمد ، وحاصل مذهب الشافعي : أن الأذان تسع عشرة كلمة ~~بإثبات الترجيع ، والإقامة إحدى عشرة ، وأسقط مالك تربيع التكبير في أوله ~~وجعله مثنى ، وجعل الإقامة عشرة بإفراد كلمة الإقامة . وقال الخطابي : ~~والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى ~~أقصى بلاد الإسلام : أن الإقامة فرادى ، ومذهب عامة العلماء أن يكون لفظ : ~~قد قامت الصلاة مكررا ، إلا مالكا ، فالمشهور عنه : أنه لا تكرير ، وقال : ~~فرق بين الأذان والإقامة في التثنية والإفراد ليعلم أن الأذان إعلام بورود ~~الوقت ، والإقامة أمارة لقيام الصلاة ، ولو سوى بينهما لاشتبه الأمر في ذلك ~~، وصار سببا لأن يفوت كثير من الناس صلاة الجماعة إذا سمعوا الإقامة ، ~~فظنوا أنها الأذان . انتهى . قلت : العجب من الخطابي كيف يصدر عنه مثل هذا ~~الكلام الذي تمجه الأسماع ، ومثل هذا الفرق الذي بين الأذان والإقامة غير ~~صحيح ، لأن الأذان إعلام الغائبين ، ولهذا لا يكون إلا على المواضع العالية ~~كالمنائر ونحوها ، والإقامة إعلام الحاضرين من الجماعة للصلاة ، فكيف يقع ~~الاشتباه بينهما ؟ فالذي يتأمل الكلام لا يقول هذا ، وأبعد من ذلك قوله : ~~إن تثنية الإقامة تكون سببا لفوات كثير من الناس صلاة الجماعة لظنهم أنها ~~الأذان ، وكيف يظنون هذا وهم حاضرون ، لأن الإقامة إعلام الحاضرين ؟ وبمثل ~~هذا الكلام يحتج أحد لنصرة مذهبه وتمشية قوله ، وأعجب من هذا قول الكرماني ~~: قال أبو حنيفة : تثنى الإقامة ، والحديث حجة عليه ، وكيف يكون حجة عليه ~~وقد تمسك فيما ذهب إليه بالأحاديث الصحيحة الدالة على تثنية الإقامة على ما ~~ذكرناها عن قريب ؟ ونحن أيضا نقول : هذه الأحاديث حجة على الشافعي ، وروي ~~عن ms02982 علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه مر بمؤذن أوتر الإقامة فقال له : اشفعها ~~لا أم لك . وروي عن النخعي أنه قال : أول من أفرد الإقامة معاوية ، وقال ~~مجاهد : كانت الإقامة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى حتى ~~استخفه بعض أمراء الجور لحاجة لهم ، وقد ذكرناه عن قريب . وقال الكرماني ~~أيضا : ظاهر الأمر للوجوب ، لكن الأذان سنة ؟ قلت : ظاهر صيغة الأمر له لا ~~ظاهر لفظه ، يعني : ( أمر ) ، وههنا لم تذكر الصيغة ، سلمنا أنه للإيجاب ، ~~لكنه لإيجاب الشفع لا لأصل الأذان ، ولا شك أن الشفع واجب ليقع الأذان ~~مشروعا ، كما أن الطهارة واجبة لصحة صلاة النفل ، ولئن سلمنا أنه لنفس ~~الأذان يقال : إنه فرض كفاية ، لأن أهل بلدة لو اتفقوا على تركه قاتلناهم ، ~~أو أن الإجماع مانع عن الحمل على ظاهره قلت : كيف يقول : إن الإجماع مانع ~~عن الحمل على ظاهره ، وقد حمله قوم على ظاهره ، وقالوا : إنه واجب ؟ وقال ~~ابن المنذر : إنه فرض كفاية في حق الجماعة في الحضر والسفر ، وقال مالك : ~~يجب في مسجد الجماعة . وقال عطاء ومجاهد : لا تصح الصلاة بغير أذان ، وهو ~~قول الأوزاعي ، وعنه : يعاد في الوقت . وقال أبو علي والاصطخري : هو فرض في ~~الجمعة . وقال : الظاهرية هما واجبان لكل صلاة ، واختلفوا في صحة الصلاة ~~بدونهما . وقال داود : هما فرض الجماعة وليسا بشرط لصحتها . وذكر محمد بن ~~الحسن ما يدل على وجوبه ، فإنه قال : لو PageV05P104 أن أهل بلدة اجتمعوا ~~على ترك الأذان لقاتلتهم عليه ، ولو تركه واحد ضربته وحبسته . وقيل : إنه ~~عند محمد من فروض الكفاية ، وفي ( المحيط ) و ( التحفة ) و ( الهداية ) : ~~الآذان سنة مؤكدة ، وهو مذهب الشافعي وإسحاق . وقال النووي : وهو قول جمهور ~~العلماء . # 604 حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون ~~فيتحينون الصلاة ليس ينادي لها فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم اتخذوا ~~ناقوسا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم بل بوقا مثل قرن ms02983 اليهود فقال عمر أو ~~لا تبعثون رجلا منكم ينادي بالصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~بلال قم فناد بالصلاة . . # مطابقته للترجمة في قوله ) ( يا بلال قم فناد بالصلاة ) . . فإن قلت : ~~كيف يطابق الترجمة والترجمة في بدء الأذان والحديث يدل على أنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر بلالا بالنداء بالصلاة ، والنداء لا يفهم منه الأذان المعهود ~~بالكلمات المخصوصة ؟ قلت : المراد بالنداء الأذان المعهود ، ويدل على أن ~~الإسماعيلي أخرج هذا الحديث ، ولفظه : ( فأذن بالصلاة ) . وكذا قال أبو بكر ~~بن العربي : إن المراد الأذان المشروع . فإن قلت : قال القاضي عياض : ~~المراد الإعلام المحض بحضور وقتها ، لا خصوص الأذان المشروع . قلت : يحمل ~~أنه استند في ذلك على ظاهر اللفظ ، ولئن سلمنا ما قاله فالمطابقة بينهما ~~موجودة باعتبار أن أمره صلى الله عليه وسلم لبلال بالنداء بالصلاة كان بدء ~~الأمر في هذا الباب ، فإنه لم يسبق أمر بذلك قبله ، بل إنما قال ذلك صلى ~~الله عليه وسلم بعد تحينهم للصلاة وتشاورهم فيما بينهم ماذا يفعلون في ~~الإعلام بالصلاة . # ذكر رجاله : وهم خمسة قد تكرر ذكرهم . و : غيلان ، بالغين المعجمة ، وابن ~~جريج هو : عبد الملك . # ومن لطائفه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار في موضعين : ~~أحدهما : بصيغة الجمع ، والآخر : بصيغة الإفراد من الماضي . وفيه : القول ~~في أربعة مواضع . # بيان من أخرحه غيره : وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن عبد ~~الرزاق وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن هارون بن عبد الله . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن أبي بكر بن أبي النضر . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إسماعيل وإبراهيم ~~بن الحسن . # ذكر معناه : قوله : ( أن ابن عمر كان يقول ) ، وفي رواية مسلم عن عبد ~~الله بن عمر : أنه قال : قوله : ( حين قدموا المدينة ) ، أي : من مكة ~~مهاجرين . قوله : ( فيتحينون ) ، بالحاء المهملة ، أي : يقدرون حينها ~~ليأتوا إليها ، وهو من التحين من باب التفعل الذي وضع للتكلف غالبا ، ~~والتحين من الحين وهو الوقت والزمن . قوله : ( ليس ينادى لها ) ، أي : ~~للصلاة ، وهو على بناء المفعول . وقال ms02984 ابن مالك : هذا شاهد على جواز ~~استعمال : ليس ، حرفا لا اسم لها ولا خبر لها ، أشار إليها سيبويه ، ويحتمل ~~أن يكون اسمها ضمير الشأن ، والجملة بعدها خبرا . قوله : ( اتخذوا ) على ~~صورة الأمر . قوله : ( بوقا ) أي : قال بعضهم : اتخذوا بوقا ، بضم الباء ~~الموحدة وبعد الواو الساكنة قاف ، وهو الذي ينفخ فيه ، ووقع في بعض النسخ : ~~( بل قرنا ) ، وهي رواية مسلم والنسائي ، والبوق والقرن معروفان ، وهو من ~~شعار اليهود ، ويسمى أيضا : الشبور ، بفتح الشين المعجمة وضم الباء الموحدة ~~المثقلة . قوله : ( فقال عمر أولا تبعثون ؟ ) الهمزة للاستفهام ، والواو ~~للعطف على مقدر ، أي : أتقولون بموافقتهم ولا تبعثون ؟ وقال الطيبي : ~~الهمزة إنكار للجملة الأولى ، أي : المقدرة ، وتقرير للجملة الثانية . قوله ~~: ( رجلا منكم ) هكذا رواية الكشميهني ، وليس لفظة : منكم ، في رواية غيره ~~. قوله : ( ينادي ) جملة فعلية مضارعية في محل النصب على الحال من الأحوال ~~المقدرة . وقال القرطبي : يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه ، ~~وصدقه النبي صلى الله عليه وسلم بادر عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : ( ~~أولا تبعثون رجلا ينادي ؟ ) أي : يؤذن بالرؤيا المذكورة . ( فقال النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم : قم يا بلال ) . فعلى هذا : فالفاء ، في قوله : فقال ~~عمر . فاء الفصيحة ، والتقدير : فافترقوا ، فرأى عبد الله بن زيد ، فجاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقص عليه فصدقه ، فقال عمر : أولا تبعثوني ~~؟ انتهى . قلت : هذا يصرح أن معنى قوله عليه السلام : ( قم يا بلال فناد ~~بالصلاة ) ، أي : فأذن بالرؤيا المذكورة ، وقال بعضهم : وسياق حديث عبد ~~الله بن زيد يخالف ذلك . فإن فيه : لما قص رؤياه على النبي ، صلى ~~PageV05P105 الله عليه وسلم ، قال له : ألقها على بلال فليؤذن بها ، قال : ~~فسمع عمر الصوت ، فخرج فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لقد رأيت ~~مثل الذي رأى ، فدل على أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لم يكن حاضرا لما قص ~~عبد الله بن زيد رؤياه ، والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة ~~كانت عقيب المشاورة فيما يفعلونه ، وأن رؤيا عبد الله بن ms02985 زيد كانت بعد ذلك ~~. قلت : أما حديث عبد الله بن زيد فأخرجه أبو داود : حدثنا محمد بن منصور ~~الطوسي حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد ابن اسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، قال : حدثنا أبي ~~عبد الله ابن زيد قال : ( لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس ~~يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة ، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في ~~يده ، فقلت : يا عبد الله أتبيع الناقوس ؟ قال : وما تصنع به ؟ فقلت : ندعو ~~به إلى الصلاة . فقال : ألا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ قال : فقلت له : ~~بلى . فقال : تقول : الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن ~~لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن ~~محمدا رسول الله ، حي على الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على ~~الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . ثم استأخر غير بعيد ، ثم ~~قال : ثم تقول إذا أقمت إلى الصلاة : الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله ~~إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حى على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد ~~قامت الصلاة قد قامت الصلاة ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، ~~فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيته ، فقال : إنها ~~لرؤيا حق إن شاء الله ، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به ، فإنه ~~أندى صوتا منك ، فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به ، قال : فسمع ذلك ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وهو في بيته ، فخرج يجر رداءه يقول : ~~والذي بعثك بالحق يا رسول الله ، لقد رأيت مثل ما رأى ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلله الحمد ) ، وأخرجه الترمذي أيضا . فلم يذكر فيه كلمات ~~الأذان ولا الإقامة . وقال : حديث حسن صحيح ورواه ابن ماجه أيضا فلم يذكر ~~فيه ms02986 لفظ الإقامة ، وزاد فيه شعرا ، فقال عبد الله بن زيد في ذلك # % أحمد الله ذا الجلال وذا الإ % % كرام حمدا على الأذان كثيرا % # # % إذا أتاني به البشير من الله % % فألم به لدي بشيرا % # # % في ليال وافي بهن ثلا % % ث ، كلما جاء زادني توقيرا % # وأخرج ابن حبان أيضا هذا الحديث في ( صحيحه ) . ورواه أحمد في ( مسنده ) ~~وقال أبو عمر ابن عبد البر : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عبد ~~الله بن زيد في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة ، ~~وكلها تتفق على أمره عند ذلك . والأسانيد في ذلك من وجوه صحاح ، وفي موضع ~~آخر : من وجوه حسان ، ونحن نذكر أحسنها ، فذكر ما رواه أبو داود : حدثنا ~~عباد بن موسى الختلي وحدثنا زياد بن أيوب ، وحديث عباد أتم ، قالا : أخبرنا ~~هشيم عن أبي بشر ، قال زياد : أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير ابن أنس عن عمومة ~~له من الأنصار قال : ( اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة كيف يجمع ~~الناس لها ، فقيل له : أنصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم ~~بعضا ، فلم يعجبه ذلك ، قال : فذكر له القنع ، يعني : الشبور ، وقال زياد : ~~شبور اليهود . فلم يعجبه ذلك ، وقال : هو من أمر اليهود ، قال فذكر له ~~الناقوس ، فقال : هو من أمر النصارى ، فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فأري الأذان في منامه ، قال : فغدا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : يا رسول الله إني لبين نائم ~~ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان ، قال : وكان عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما ، قال : ثم أخبر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : ما منعك أن تخبرنا ؟ فقال : سبقني عبد الله بن زيد ~~فاستحييت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال قم فانظر ما يأمرك ~~به عبد الله ابن زيد فافعله ، فأذن بلال ) . فأبو داود ترجم لهذا الحديث ms02987 ~~بقوله : باب بدء الأذان ، فهذا الذي هو أحسن أحاديث هذا الباب ، كما ذكره ~~أبو عمر يقوي كلام القرطبي الذي ذكرناه آنفا ، لأنه ليس فيه ما يخالف حديث ~~عبد الله بن زيد بهذه الطريقة ، لأنه لم يذكر فيها أن عمر سمع الصوت فخرج ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فدل بحسب الظاهر أن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، كان حاضرا فهو يرد كلام بعضهم الذي ذكرناه عنه ، وهو قوله : فدل على ~~أن عمر لم يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه إلى آخر ما ذكره . فافهم ~~. # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن قوله : ( قم يا بلال فناد أو فأذن ) ، يدل ~~على مشروعية الأذان قائما ، وأنه لا يجوز قاعدا ، PageV05P106 وهو مذهب ~~العلماء كافة إلا أبا ثور ، فإنه جوزه ، ووافقه أبو الفرج المالكي ، رحمه ~~الله تعالى ، واستضعفه النووي لوجهين : أحدهما : المراد بالنداء ههنا ~~الإعلام . الثاني : المراد : قم واذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ، ~~وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان . قال النووي : ومذهبنا المشهور أنه ~~سنة ، فلو أذن قاعدا بغير عذر صح أذانه ، لكن فاتته الفضيلة ولم يثبت في ~~اشتراط القيام شيء . وفي كتاب أبي الشيخ ، بسند لا بأس به عن وائل بن حجر ، ~~قال : حق وسنة مسنونة ألا يؤذن إلا وهو طاهر ، ولا يؤذن إلا وهو قائم . وفي ~~( المحيط ) : إن أذن لنفسه فلا بأس أن يؤذن قاعدا من غير عذر ، مراعاة لسنة ~~الأذان وعدم الحاجة إلى إعلام الناس ، وإن أذن قاعدا لغير عذر صح ، وفاتته ~~الفضيلة ، وكذا لو أذن قاعدا مع قدرته على القيام صح أذانه ، وفيه : دليل ~~على مشروعية طلب الأحكام من المعاني المستنبطة دون الاقتصار على الظواهر . ~~وفيه : منقبة ظاهرة لعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . وفيه : التشاور ~~في الأمور المهمة ، وأنه ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده ، ثم ~~صاحب الأمر يفعل ما فيه المصلحة . وفيه : التحين لأوقات الصلاة . # فوائد : الأولى : الاستشكال في إثبات الأذان برؤيا عبد الله بن زيد ، لأن ~~رؤيا غير الأنبياء ms02988 ، عليهم الصلاة والسلام ، لا يبني عليها حكم شرعي ، ~~والجواب : مقارنة الوحي لذلك ، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة : ( أول من ~~أذن بالصلاة جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، في السماء الدنيا ، فسمعه عمر ~~وبلال ، رضي الله تعالى عنهما ، فسبق عمر بلالا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأخبره بها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال : سبقك بها عمر ) . ~~وقال الداودي : ( روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر بثمانية أيام ~~) . ذكره ابن إسحاق ، قال : وهو أحسن ما جاء في الأذان ، وقد ذكرنا في أول ~~الباب أن الزمخشري نقل عن بعضهم أن الأذان بالوحي لا بالمنام وحده . وفي ~~كتاب أبي الشيخ : من حديث عبد العزيز بن عمران عن أبي المؤمل عن أبي الرهين ~~عن عبد الله بن الزبير قال : ( أخذ الأذان من أذان إبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا . . . } ( الحج : 27 ) . ~~الآية ، قال : فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وقال السهيلي : ~~الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل . ولم يكن بوحي ، فلأن سيدنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد أريه ليلة الإسراء فوق سبع سموات ، وهو أقوى من ~~الوحي . فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة ، وأراد إعلام الناس بوقت الصلاة ~~، فلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا ، فوافقت ما كان رآه في السماء ، قال ~~: إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى ) . وعلم حينئذ أن مراد الله بما أراه ~~في السماء أن يكون سنة في الأرض ، وقوي ذلك موافقة رؤيا عمر ، مع أن ~~السكينة تنطق على لسان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، واقتضت الحكمة الإلهية ~~أن يكون الأذان على غير لسان النبي صلى الله عليه وسلم ، لما فيه من ~~التنويه بعبده ، والرفع لذكره ، فلأن يكون ذلك على لسان غيره أنوه وأفخر ~~لشأنه ، وهو معنى قوله تعالى : { ورفعنا لك ذكرك } ( الشرح : 2 ) . وروى ~~عبد الرزاق وأبو داود في ( المراسيل ) : من طريق عبيد ابن عمير الليثي ، ~~أحد ms02989 كبار التابعين : ( أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لما رأى الأذان جاء ~~ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم فوجد الوحي قد ورد بذلك ، فما راعه إلا ~~أذان بلال ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : سبقك بذلك الوحي ) . # الثانية : هل أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قط بنفسه ؟ فروى الترمذي ~~من طريق يدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبي هريرة : ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أذن في سفر وصلى بأصحابه ، وهم على رواحلهم ، السماء من فوقهم ، ~~والبلة من أسفلهم ) . هكذا قاله السهيلي . وقال صاحب ( التلويح ) : هذا ~~الحديث لم يخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة ، كما ذكره السهيلي ، وإنما هو ~~عنده من حديث عمر بن الرماح : عن كثير بن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن ~~مرة الثقفي عن أبيه عن جده ، وقال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، تفرد به عمر ~~بن الرماح البلخي ، لا يعرف إلا من حديثه ، ومن هذه الطريقة أخرجه البيهقي ~~وضعفه ، وكذا ابن العربي ، وسكت عنه الإشبيلي ، وعاب ذلك عليه ابن القطان ~~بأن عمرا وأباه عثمان لا يعرف حالهما . ولما ذكره النووي صححه ؛ ومن حديث ~~يعلى أخرجه أحمد في ( مسنده ) ، وأحمد بن منيع وابن أمية والطبراني في ( ~~الكبير ) و ( الأوسط ) والعدني ، وفي ( التاريخ ) للأثرم ، و ( تاريخ ~~الخطيب ) وغيرهم ، وقال الذهبي : يعلى بن مرة بن وهب الثقفي بايع تحت ~~الشجرة وله دار بالبصرة . # الثالثة : الترجيع في الأذان ، وهو أن يرجع ويرفع صوته بالشهادتين بعدما ~~خفض بهما ، وبه قال الشافعي ومالك ، إلا إنه لا يؤتى بالتكبير في أوله . ~~إلا مرتين . وقال أحمد : إن رجع فلا بأس به ، وإن لم يرجع فلا بأس به . ~~وقال أبو إسحاق PageV05P107 من أصحاب الشافعي : إن ترك الترجيع يعتد به ، ~~وحكى عن بعض أصحابه أنه لا يعتد به كما لو ترك سائر كلماته ، كذا في ( ~~الحلية ) . وفي ( شرح الوجيز ) : والأصح أنه إن ترك الترجيع لم يضره ، وحجة ~~الشافعي حديث أبي محذورة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه الأذان ~~: الله ms02990 أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا ~~الله ، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم يعود فيقول : ~~أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح ~~حي على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ) . رواه الجماعة إلا ~~البخاري من حديث عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة ، وحجة أصحابنا حديث عبد ~~الله بن زيد من غير ترجيع فيه ، وكأن حديث أبي محذورة لأجل التعليم فكرره ، ~~فظن أبو محذورة أنه ترجيع ، وأنه في أصل الأذان ، وروى الطبراني في ( معجمه ~~الأوسط ) عن أبي محذورة أنه قال : ( ألقى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأذان حرفا حرفا : الله أكبر الله أكبر . . . ) إلى آخره ، لم يذكر فيه ~~ترجيعا . وأذان بلال بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرا وحضرا ، وهو ~~مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإطباق أهل الإسلام إلى أن توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ومؤذن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه إلى أن ~~توفي من غير ترجيع . # الرابعة : أن التكبير في أول الأذان مربع ، على ما في حديث أبي محذورة ، ~~رواه مسلم وأبو عوانة والحاكم ، وهو المحفوظ عن الشافعي من حديث ابن زيد ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وقال أبو عمر : ذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير في ~~أول الأذان مرتين ، قال : وقد روي ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة ، ~~وأذان ابن زيد ، والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم ~~، قلنا : الذي ذهبنا إليه هو أذان الملك النازل من السماء . # الخامسة : في أذان الفجر : الصلاة خير من النوم ، مرتين بعد الفلاح لما ~~روى الطبراني في ( معجمه الكبير ) بإسناده عن بلال أنه أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يؤذنه بالصبح ، فوجده راقدا ، فقال : الصلاة خير من النوم ms02991 ، ~~مرتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أحسن هذا يا بلال إجعله في ~~أذانك ) . وأخرجه الحافظ أبو الشيخ في ( كتاب الأذان ) ، له عن ابن عمر قال ~~: ( جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بالصلاة ، فوجده قد أغفى ~~، فقال : الصلاة خير من النوم ، فقال له : إجعله في أذانك إذا أذنت للصبح ، ~~فجعل بلال يقولها إذا أذن للصبح ) . ورواه ابن ماجه من حديث سعيد بن المسيب ~~: ( عن بلال أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بصلاة الفجر ، فقيل : ~~هو نائم ، فقال : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم . فأقرت في ~~تأذين الفجر ) ، وخص الفجر به لأنه وقت نوم وغفلة . # السادسة : في معاني كلمات الأذان : ذكر ثعلب أن أهل العربية اختلفوا في ~~معنى : أكبر ، فقال أهل اللغة : معناه كبير ، واحتجوا بقوله تعالى : { وهو ~~أهون عليه } ( الروم : 27 ) . معناه وهو هين عليه ، وكما في قول الشاعر : # % تمنى رجال أن أموت وإن أمت [ / عفتلك سبيل لست فيها بأوحد % # أي : لست فيها بواحد . وقال الكسائي والفراء وهشام : معناه أكبر من كل ~~شيء ، فحذفت : من ، كما في قول الشاعر : # % إذا ما ستور البيت أرخيت لم يكن % % سراج لنا إلا ووجهك أنور % # أي : أنور من غيره ، وقال ابن الأنباري : وأجاز أبو العباس : ألله كبر ، ~~واحتج بأن الأذان سمع وقفا لا إعراب فيه . قوله : ( أشهد أن لا إله إلا ~~الله ) معناه : أعلم وأبين ، ومن ذلك : شهد الشاهد عند الحاكم ، معناه : قد ~~بين له وأعلمه الخبر الذي عنده ، وقال أبو عبيدة : معناه أقضي ، كما في : { ~~شهد الله } ( آل عمران : 18 ) . معناه : قضى الله . وقال الزجاجي : ليس ~~كذلك ، وإنما حقيقة الشهادة هو تيقن الشيء وتحققه من شهادة الشيء أي : ~~حضوره . قوله : ( رسول الله ) قال ابن الأنباري : الرسول معناه في اللغة : ~~الذي تتابع الأخبار من الذي بعثه من قول العرب ، قد جاءت الإبل رسلا أي : ~~جاءت متتابعة . ويقال في تثنيته : رسولان ، وفي جمعه : رسل ، ومن العرب من ~~يوحده في موضع التثنية والجمع ، فيقول : الرجلان رسولك ، والرجال رسولك ms02992 ، ~~قال الله تعالى : إنا رسولا ربك } ( طه : 47 ) . وفي موضع آخر : { أنا رسول ~~رب العالمين } ( مريم : 190 ) ، ففي الأول خرج الكلام على ظاهره لأنه إخبار ~~عن موسى وهارون ، عليهما الصلاة والسلام ، وفي الثاني بمعنى الرسالة ، كأنه ~~قال : إنا رسالة رب العالمين ، قاله يونس ، وقال أبو إسحاق الزجاج : ليس ما ~~ذكره ابن الأنباري في اشتقاق الرسول صحيحا ، وإنما الرسول المرسل المبعد من ~~أرسلت 9 أبعدت وبعثت ، وإنما توهم PageV05P108 في ذلك لأنه رآه على فعول ، ~~فتوهمه مما جاء على المبالغة ، ولا يكون ذلك إلا لتكرار الفعل فهو ضروب ~~وشبهه ، وليس كذلك ، وإنما هو اسم لغير تكثير الفعل بمنزلة : عمود وعنود . ~~وقال ابن الأنباري : وفصحاء العرب أهل الحجاز ومن والاهم يقولون : أشهد أن ~~محمدا رسول الله ، وجماعة من العرب يبدلون من الألف عينا فيقولون : أشهد عن ~~. قوله : ( حي على الصلاة ) . قال الفراء معناه : هلم ، وفتحت الياء من حي ~~لسكون الياء التي قبلها . وقال ابن الانباري : فيه ست لغات ، حي هلا ، ~~بالتنوين ، وفتح اللام بغير تنوين ، وتسكين الهاء ، وفتح اللام ، وحي هلن ، ~~لا وحي هلين ، قاله الزجاجي . # الوجه الخامس : بالنون هو الأول ، بعينه لأن التنوين والنون سواء ، ومعنى ~~الفلاح الفوز ، يقال : أفلح الرجل إذا فاز . # | 2 ( باب الأذان مثنى مثنى ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الأذان مثنى مثنى ، ومثنى هكذا مكررا رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : مثنى مفردا ، ومثنى مثنى ، معدول من اثنين ~~اثنين ، والعدل على قسمين : عدل تحقيقي وهذا منه ، وعدل تقديري كعمرو وزفر ~~، وقد عرف في موضعه ، وفائدة التكرار للتوكيد ، إن كان التكرار يفهم من ~~صيغة المثنى لأنها معدولة عن : اثنين اثنين ، كما ذكرناه . ويقال الأول ~~لإفادة التثنية لكل ألفاظ الأذان ، والثاني لكل أفراد الأذان ، أي : الأول ~~: لبيان تثنية الأجزاء ، والثاني : لبيان تثنية الجزئيات . # 604 حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون ~~فيتحينون الصلاة ليس ينادي لها فتكلموا يوما في ذلك فقال ms02993 بعضهم اتخذوا ~~ناقوسا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم بل بوقا مثل قرن اليهود فقال عمر أو ~~لا تبعثون رجلا منكم ينادي بالصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~بلال قم فناد بالصلاة . . # مطابقته للترجمة في قوله ) ( يا بلال قم فناد بالصلاة ) . . فإن قلت : ~~كيف يطابق الترجمة والترجمة في بدء الأذان والحديث يدل على أنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر بلالا بالنداء بالصلاة ، والنداء لا يفهم منه الأذان المعهود ~~بالكلمات المخصوصة ؟ قلت : المراد بالنداء الأذان المعهود ، ويدل على أن ~~الإسماعيلي أخرج هذا الحديث ، ولفظه : ( فأذن بالصلاة ) . وكذا قال أبو بكر ~~بن العربي : إن المراد الأذان المشروع . فإن قلت : قال القاضي عياض : ~~المراد الإعلام المحض بحضور وقتها ، لا خصوص الأذان المشروع . قلت : يحمل ~~أنه استند في ذلك على ظاهر اللفظ ، ولئن سلمنا ما قاله فالمطابقة بينهما ~~موجودة باعتبار أن أمره صلى الله عليه وسلم لبلال بالنداء بالصلاة كان بدء ~~الأمر في هذا الباب ، فإنه لم يسبق أمر بذلك قبله ، بل إنما قال ذلك صلى ~~الله عليه وسلم بعد تحينهم للصلاة وتشاورهم فيما بينهم ماذا يفعلون في ~~الإعلام بالصلاة . # ذكر رجاله : وهم خمسة قد تكرر ذكرهم . و : غيلان ، بالغين المعجمة ، وابن ~~جريج هو : عبد الملك . # ومن لطائفه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار في موضعين : ~~أحدهما : بصيغة الجمع ، والآخر : بصيغة الإفراد من الماضي . وفيه : القول ~~في أربعة مواضع . # بيان من أخرحه غيره : وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن عبد ~~الرزاق وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن هارون بن عبد الله . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن أبي بكر بن أبي النضر . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إسماعيل وإبراهيم ~~بن الحسن . # ذكر معناه : قوله : ( أن ابن عمر كان يقول ) ، وفي رواية مسلم عن عبد ~~الله بن عمر : أنه قال : قوله : ( حين قدموا المدينة ) ، أي : من مكة ~~مهاجرين . قوله : ( فيتحينون ) ، بالحاء المهملة ، أي : يقدرون حينها ~~ليأتوا إليها ، وهو من التحين من باب التفعل الذي وضع للتكلف غالبا ، ~~والتحين من الحين وهو الوقت ms02994 والزمن . قوله : ( ليس ينادى لها ) ، أي : ~~للصلاة ، وهو على بناء المفعول . وقال ابن مالك : هذا شاهد على جواز ~~استعمال : ليس ، حرفا لا اسم لها ولا خبر لها ، أشار إليها سيبويه ، ويحتمل ~~أن يكون اسمها ضمير الشأن ، والجملة بعدها خبرا . قوله : ( اتخذوا ) على ~~صورة الأمر . قوله : ( بوقا ) أي : قال بعضهم : اتخذوا بوقا ، بضم الباء ~~الموحدة وبعد الواو الساكنة قاف ، وهو الذي ينفخ فيه ، ووقع في بعض النسخ : ~~( بل قرنا ) ، وهي رواية مسلم والنسائي ، والبوق والقرن معروفان ، وهو من ~~شعار اليهود ، ويسمى أيضا : الشبور ، بفتح الشين المعجمة وضم الباء الموحدة ~~المثقلة . قوله : ( فقال عمر أولا تبعثون ؟ ) الهمزة للاستفهام ، والواو ~~للعطف على مقدر ، أي : أتقولون بموافقتهم ولا تبعثون ؟ وقال الطيبي : ~~الهمزة إنكار للجملة الأولى ، أي : المقدرة ، وتقرير للجملة الثانية . قوله ~~: ( رجلا منكم ) هكذا رواية الكشميهني ، وليس لفظة : منكم ، في رواية غيره ~~. قوله : ( ينادي ) جملة فعلية مضارعية في محل النصب على الحال من الأحوال ~~المقدرة . وقال القرطبي : يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه ، ~~وصدقه النبي صلى الله عليه وسلم بادر عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : ( ~~أولا تبعثون رجلا ينادي ؟ ) أي : يؤذن بالرؤيا المذكورة . ( فقال النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم : قم يا بلال ) . فعلى هذا : فالفاء ، في قوله : فقال ~~عمر . فاء الفصيحة ، والتقدير : فافترقوا ، فرأى عبد الله بن زيد ، فجاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقص عليه فصدقه ، فقال عمر : أولا تبعثوني ~~؟ انتهى . قلت : هذا يصرح أن معنى قوله عليه السلام : ( قم يا بلال فناد ~~بالصلاة ) ، أي : فأذن بالرؤيا المذكورة ، وقال بعضهم : وسياق حديث عبد ~~الله بن زيد يخالف ذلك . فإن فيه : لما قص رؤياه على النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، قال له : ألقها على بلال فليؤذن بها ، قال : فسمع عمر الصوت ، فخرج ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لقد رأيت مثل الذي رأى ، فدل على ~~أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لم يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه ~~، والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ms02995 ينادي بالصلاة كانت عقيب المشاورة فيما ~~يفعلونه ، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك . قلت : أما حديث عبد ~~الله بن زيد فأخرجه أبو داود : حدثنا محمد بن منصور الطوسي حدثنا يعقوب ~~حدثنا أبي عن محمد ابن اسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ~~محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، قال : حدثنا أبي عبد الله ابن زيد ~~قال : ( لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به ~~للناس لجمع الصلاة ، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده ، فقلت : يا ~~عبد الله أتبيع الناقوس ؟ قال : وما تصنع به ؟ فقلت : ندعو به إلى الصلاة . ~~فقال : ألا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ قال : فقلت له : بلى . فقال : تقول ~~: الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~، حي على الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح ، الله أكبر ~~الله أكبر ، لا إله إلا الله . ثم استأخر غير بعيد ، ثم قال : ثم تقول إذا ~~أقمت إلى الصلاة : الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد ~~أن محمدا رسول الله ، حى على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة قد ~~قامت الصلاة ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، فلما أصبحت أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيته ، فقال : إنها لرؤيا حق إن شاء ~~الله ، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به ، فإنه أندى صوتا منك ، ~~فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به ، قال : فسمع ذلك عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وهو في بيته ، فخرج يجر رداءه يقول : والذي بعثك ~~بالحق يا رسول الله ، لقد رأيت مثل ما رأى ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلله الحمد ) ، وأخرجه الترمذي أيضا . فلم يذكر فيه كلمات الأذان ولا ms02996 ~~الإقامة . وقال : حديث حسن صحيح ورواه ابن ماجه أيضا فلم يذكر فيه لفظ ~~الإقامة ، وزاد فيه شعرا ، فقال عبد الله بن زيد في ذلك # % أحمد الله ذا الجلال وذا الإ % % كرام حمدا على الأذان كثيرا % # # % إذا أتاني به البشير من الله % % فألم به لدي بشيرا % # # % في ليال وافي بهن ثلا % % ث ، كلما جاء زادني توقيرا % # وأخرج ابن حبان أيضا هذا الحديث في ( صحيحه ) . ورواه أحمد في ( مسنده ) ~~وقال أبو عمر ابن عبد البر : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عبد ~~الله بن زيد في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة ، ~~وكلها تتفق على أمره عند ذلك . والأسانيد في ذلك من وجوه صحاح ، وفي موضع ~~آخر : من وجوه حسان ، ونحن نذكر أحسنها ، فذكر ما رواه أبو داود : حدثنا ~~عباد بن موسى الختلي وحدثنا زياد بن أيوب ، وحديث عباد أتم ، قالا : أخبرنا ~~هشيم عن أبي بشر ، قال زياد : أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير ابن أنس عن عمومة ~~له من الأنصار قال : ( اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة كيف يجمع ~~الناس لها ، فقيل له : أنصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم ~~بعضا ، فلم يعجبه ذلك ، قال : فذكر له القنع ، يعني : الشبور ، وقال زياد : ~~شبور اليهود . فلم يعجبه ذلك ، وقال : هو من أمر اليهود ، قال فذكر له ~~الناقوس ، فقال : هو من أمر النصارى ، فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فأري الأذان في منامه ، قال : فغدا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : يا رسول الله إني لبين نائم ~~ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان ، قال : وكان عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما ، قال : ثم أخبر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : ما منعك أن تخبرنا ؟ فقال : سبقني عبد الله بن زيد ~~فاستحييت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال قم فانظر ما يأمرك ~~به ms02997 عبد الله ابن زيد فافعله ، فأذن بلال ) . فأبو داود ترجم لهذا الحديث ~~بقوله : باب بدء الأذان ، فهذا الذي هو أحسن أحاديث هذا الباب ، كما ذكره ~~أبو عمر يقوي كلام القرطبي الذي ذكرناه آنفا ، لأنه ليس فيه ما يخالف حديث ~~عبد الله بن زيد بهذه الطريقة ، لأنه لم يذكر فيها أن عمر سمع الصوت فخرج ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فدل بحسب الظاهر أن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، كان حاضرا فهو يرد كلام بعضهم الذي ذكرناه عنه ، وهو قوله : فدل على ~~أن عمر لم يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه إلى آخر ما ذكره . فافهم ~~. # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن قوله : ( قم يا بلال فناد أو فأذن ) ، يدل ~~على مشروعية الأذان قائما ، وأنه لا يجوز قاعدا ، وهو مذهب العلماء كافة ~~إلا أبا ثور ، فإنه جوزه ، ووافقه أبو الفرج المالكي ، رحمه الله تعالى ، ~~واستضعفه النووي لوجهين : أحدهما : المراد بالنداء ههنا الإعلام . الثاني : ~~المراد : قم واذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ، وليس فيه تعرض للقيام ~~في حال الأذان . قال النووي : ومذهبنا المشهور أنه سنة ، فلو أذن قاعدا ~~بغير عذر صح أذانه ، لكن فاتته الفضيلة ولم يثبت في اشتراط القيام شيء . ~~وفي كتاب أبي الشيخ ، بسند لا بأس به عن وائل بن حجر ، قال : حق وسنة ~~مسنونة ألا يؤذن إلا وهو طاهر ، ولا يؤذن إلا وهو قائم . وفي ( المحيط ) : ~~إن أذن لنفسه فلا بأس أن يؤذن قاعدا من غير عذر ، مراعاة لسنة الأذان وعدم ~~الحاجة إلى إعلام الناس ، وإن أذن قاعدا لغير عذر صح ، وفاتته الفضيلة ، ~~وكذا لو أذن قاعدا مع قدرته على القيام صح أذانه ، وفيه : دليل على مشروعية ~~طلب الأحكام من المعاني المستنبطة دون الاقتصار على الظواهر . وفيه : منقبة ~~ظاهرة لعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . وفيه : التشاور في الأمور ~~المهمة ، وأنه ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده ، ثم صاحب الأمر ~~يفعل ما فيه المصلحة . وفيه : التحين لأوقات الصلاة . # فوائد : الأولى : الاستشكال ms02998 في إثبات الأذان برؤيا عبد الله بن زيد ، لأن ~~رؤيا غير الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، لا يبني عليها حكم شرعي ، ~~والجواب : مقارنة الوحي لذلك ، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة : ( أول من ~~أذن بالصلاة جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، في السماء الدنيا ، فسمعه عمر ~~وبلال ، رضي الله تعالى عنهما ، فسبق عمر بلالا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأخبره بها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال : سبقك بها عمر ) . ~~وقال الداودي : ( روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر بثمانية أيام ~~) . ذكره ابن إسحاق ، قال : وهو أحسن ما جاء في الأذان ، وقد ذكرنا في أول ~~الباب أن الزمخشري نقل عن بعضهم أن الأذان بالوحي لا بالمنام وحده . وفي ~~كتاب أبي الشيخ : من حديث عبد العزيز بن عمران عن أبي المؤمل عن أبي الرهين ~~عن عبد الله بن الزبير قال : ( أخذ الأذان من أذان إبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا . . . } ( الحج : 27 ) . ~~الآية ، قال : فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وقال السهيلي : ~~الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل . ولم يكن بوحي ، فلأن سيدنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد أريه ليلة الإسراء فوق سبع سموات ، وهو أقوى من ~~الوحي . فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة ، وأراد إعلام الناس بوقت الصلاة ~~، فلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا ، فوافقت ما كان رآه في السماء ، قال ~~: إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى ) . وعلم حينئذ أن مراد الله بما أراه ~~في السماء أن يكون سنة في الأرض ، وقوي ذلك موافقة رؤيا عمر ، مع أن ~~السكينة تنطق على لسان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، واقتضت الحكمة الإلهية ~~أن يكون الأذان على غير لسان النبي صلى الله عليه وسلم ، لما فيه من ~~التنويه بعبده ، والرفع لذكره ، فلأن يكون ذلك على لسان غيره أنوه وأفخر ~~لشأنه ، وهو معنى قوله تعالى : { ورفعنا لك ذكرك } ( الشرح : 2 ) . وروى ~~عبد ms02999 الرزاق وأبو داود في ( المراسيل ) : من طريق عبيد ابن عمير الليثي ، ~~أحد كبار التابعين : ( أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لما رأى الأذان جاء ~~ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم فوجد الوحي قد ورد بذلك ، فما راعه إلا ~~أذان بلال ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : سبقك بذلك الوحي ) . # الثانية : هل أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قط بنفسه ؟ فروى الترمذي ~~من طريق يدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبي هريرة : ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أذن في سفر وصلى بأصحابه ، وهم على رواحلهم ، السماء من فوقهم ، ~~والبلة من أسفلهم ) . هكذا قاله السهيلي . وقال صاحب ( التلويح ) : هذا ~~الحديث لم يخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة ، كما ذكره السهيلي ، وإنما هو ~~عنده من حديث عمر بن الرماح : عن كثير بن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن ~~مرة الثقفي عن أبيه عن جده ، وقال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، تفرد به عمر ~~بن الرماح البلخي ، لا يعرف إلا من حديثه ، ومن هذه الطريقة أخرجه البيهقي ~~وضعفه ، وكذا ابن العربي ، وسكت عنه الإشبيلي ، وعاب ذلك عليه ابن القطان ~~بأن عمرا وأباه عثمان لا يعرف حالهما . ولما ذكره النووي صححه ؛ ومن حديث ~~يعلى أخرجه أحمد في ( مسنده ) ، وأحمد بن منيع وابن أمية والطبراني في ( ~~الكبير ) و ( الأوسط ) والعدني ، وفي ( التاريخ ) للأثرم ، و ( تاريخ ~~الخطيب ) وغيرهم ، وقال الذهبي : يعلى بن مرة بن وهب الثقفي بايع تحت ~~الشجرة وله دار بالبصرة . # الثالثة : الترجيع في الأذان ، وهو أن يرجع ويرفع صوته بالشهادتين بعدما ~~خفض بهما ، وبه قال الشافعي ومالك ، إلا إنه لا يؤتى بالتكبير في أوله . ~~إلا مرتين . وقال أحمد : إن رجع فلا بأس به ، وإن لم يرجع فلا بأس به . ~~وقال أبو إسحاق من أصحاب الشافعي : إن ترك الترجيع يعتد به ، وحكى عن بعض ~~أصحابه أنه لا يعتد به كما لو ترك سائر كلماته ، كذا في ( الحلية ) . وفي ( ~~شرح الوجيز ) : والأصح أنه إن ترك الترجيع لم يضره ، وحجة الشافعي حديث ms03000 أبي ~~محذورة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه الأذان : الله أكبر الله ~~أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا ~~رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم يعود فيقول : أشهد أن لا إله إلا ~~الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا ~~رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح ، ~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ) . رواه الجماعة إلا البخاري من حديث ~~عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة ، وحجة أصحابنا حديث عبد الله بن زيد من ~~غير ترجيع فيه ، وكأن حديث أبي محذورة لأجل التعليم فكرره ، فظن أبو محذورة ~~أنه ترجيع ، وأنه في أصل الأذان ، وروى الطبراني في ( معجمه الأوسط ) عن ~~أبي محذورة أنه قال : ( ألقى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان حرفا ~~حرفا : الله أكبر الله أكبر . . . ) إلى آخره ، لم يذكر فيه ترجيعا . وأذان ~~بلال بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرا وحضرا ، وهو مؤذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بإطباق أهل الإسلام إلى أن توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ومؤذن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه إلى أن توفي من غير ~~ترجيع . # الرابعة : أن التكبير في أول الأذان مربع ، على ما في حديث أبي محذورة ، ~~رواه مسلم وأبو عوانة والحاكم ، وهو المحفوظ عن الشافعي من حديث ابن زيد ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وقال أبو عمر : ذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير في ~~أول الأذان مرتين ، قال : وقد روي ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة ، ~~وأذان ابن زيد ، والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم ~~، قلنا : الذي ذهبنا إليه هو أذان الملك النازل من السماء . # الخامسة : في أذان الفجر : الصلاة خير من النوم ، مرتين بعد الفلاح لما ~~روى الطبراني في ( معجمه الكبير ) بإسناده عن بلال أنه أتى النبي صلى ms03001 الله ~~عليه وسلم يؤذنه بالصبح ، فوجده راقدا ، فقال : الصلاة خير من النوم ، ~~مرتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أحسن هذا يا بلال إجعله في ~~أذانك ) . وأخرجه الحافظ أبو الشيخ في ( كتاب الأذان ) ، له عن ابن عمر قال ~~: ( جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بالصلاة ، فوجده قد أغفى ~~، فقال : الصلاة خير من النوم ، فقال له : إجعله في أذانك إذا أذنت للصبح ، ~~فجعل بلال يقولها إذا أذن للصبح ) . ورواه ابن ماجه من حديث سعيد بن المسيب ~~: ( عن بلال أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بصلاة الفجر ، فقيل : ~~هو نائم ، فقال : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم . فأقرت في ~~تأذين الفجر ) ، وخص الفجر به لأنه وقت نوم وغفلة . # السادسة : في معاني كلمات الأذان : ذكر ثعلب أن أهل العربية اختلفوا في ~~معنى : أكبر ، فقال أهل اللغة : معناه كبير ، واحتجوا بقوله تعالى : { وهو ~~أهون عليه } ( الروم : 27 ) . معناه وهو هين عليه ، وكما في قول الشاعر : # % تمنى رجال أن أموت وإن أمت [ / عفتلك سبيل لست فيها بأوحد % # أي : لست فيها بواحد . وقال الكسائي والفراء وهشام : معناه أكبر من كل ~~شيء ، فحذفت : من ، كما في قول الشاعر : # % إذا ما ستور البيت أرخيت لم يكن % % سراج لنا إلا ووجهك أنور % # أي : أنور من غيره ، وقال ابن الأنباري : وأجاز أبو العباس : ألله كبر ، ~~واحتج بأن الأذان سمع وقفا لا إعراب فيه . قوله : ( أشهد أن لا إله إلا ~~الله ) معناه : أعلم وأبين ، ومن ذلك : شهد الشاهد عند الحاكم ، معناه : قد ~~بين له وأعلمه الخبر الذي عنده ، وقال أبو عبيدة : معناه أقضي ، كما في : { ~~شهد الله } ( آل عمران : 18 ) . معناه : قضى الله . وقال الزجاجي : ليس ~~كذلك ، وإنما حقيقة الشهادة هو تيقن الشيء وتحققه من شهادة الشيء أي : ~~حضوره . قوله : ( رسول الله ) قال ابن الأنباري : الرسول معناه في اللغة : ~~الذي تتابع الأخبار من الذي بعثه من قول العرب ، قد جاءت الإبل رسلا أي : ~~جاءت متتابعة . ويقال في تثنيته : رسولان ، وفي جمعه : رسل ، ومن ms03002 العرب من ~~يوحده في موضع التثنية والجمع ، فيقول : الرجلان رسولك ، والرجال رسولك ، ~~قال الله تعالى : إنا رسولا ربك } ( طه : 47 ) . وفي موضع آخر : { أنا رسول ~~رب العالمين } ( مريم : 190 ) ، ففي الأول خرج الكلام على ظاهره لأنه إخبار ~~عن موسى وهارون ، عليهما الصلاة والسلام ، وفي الثاني بمعنى الرسالة ، كأنه ~~قال : إنا رسالة رب العالمين ، قاله يونس ، وقال أبو إسحاق الزجاج : ليس ما ~~ذكره ابن الأنباري في اشتقاق الرسول صحيحا ، وإنما الرسول المرسل المبعد من ~~أرسلت 9 أبعدت وبعثت ، وإنما توهم في ذلك لأنه رآه على فعول ، فتوهمه مما ~~جاء على المبالغة ، ولا يكون ذلك إلا لتكرار الفعل فهو ضروب وشبهه ، وليس ~~كذلك ، وإنما هو اسم لغير تكثير الفعل بمنزلة : عمود وعنود . وقال ابن ~~الأنباري : وفصحاء العرب أهل الحجاز ومن والاهم يقولون : أشهد أن محمدا ~~رسول الله ، وجماعة من العرب يبدلون من الألف عينا فيقولون : أشهد عن . ~~قوله : ( حي على الصلاة ) . قال الفراء معناه : هلم ، وفتحت الياء من حي ~~لسكون الياء التي قبلها . وقال ابن الانباري : فيه ست لغات ، حي هلا ، ~~بالتنوين ، وفتح اللام بغير تنوين ، وتسكين الهاء ، وفتح اللام ، وحي هلن ، ~~لا وحي هلين ، قاله الزجاجي . # الوجه الخامس : بالنون هو الأول ، بعينه لأن التنوين والنون سواء ، ومعنى ~~الفلاح الفوز ، يقال : أفلح الرجل إذا فاز . # | 2 ( باب الأذان مثنى مثنى ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الأذان مثنى مثنى ، ومثنى هكذا مكررا رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : مثنى مفردا ، ومثنى مثنى ، معدول من اثنين ~~اثنين ، والعدل على قسمين : عدل تحقيقي وهذا منه ، وعدل تقديري كعمرو وزفر ~~، وقد عرف في موضعه ، وفائدة التكرار للتوكيد ، إن كان التكرار يفهم من ~~صيغة المثنى لأنها معدولة عن : اثنين اثنين ، كما ذكرناه . ويقال الأول ~~لإفادة التثنية لكل ألفاظ الأذان ، والثاني لكل أفراد الأذان ، أي : الأول ~~: لبيان تثنية الأجزاء ، والثاني : لبيان تثنية الجزئيات . # 606 حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الوهاب قال أخبرنا خالد الحذاء عن أبي ~~قلابة عن أنس بن مالك قال لما كثر الناس قال ذكروا أن ms03003 يعلموا وقت الصلاة ~~بشيء يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال أن يشفع ~~الأذان وأن يوتر الإقامة . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الأول . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن سلام ، هكذا وقع في رواية أبي ذر ~~، وفي رواية غيره : حدثني محمد غير منسوب ، وقال أبو علي الجياني : ذكر ~~البخاري في مواضع : حدثنا محمد ، غير منسوب : منها في الصلاة والجنائز ~~والمناقب والطلاق والتوحيد ، وفي بعضها : محمد بن سلام منها ههنا على ~~الاختلاف المذكور ، وقال PageV05P109 أبو نصر الكلاباذي : إن البخاري ، روي ~~في ( الجامع ) عن محمد بن سلام ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن عبد ~~الله ابن حوشب عن عبد الوهاب الثقفي . الثاني : عبد الوهاب الثقفي الثالث ~~خالد بن مهران الحذاء . الرابع : أبو قلابة عبد الله بن زيد . الخامس : أنس ~~بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : حدثني محمد ، وفي بعض النسخ : حدثنا محمد ، وفيه ~~: حدثني عبد الوهاب ، وهي في رواية كريمة : اخبرنا ، وفي رواية الأصيلي : ~~حدثنا . وفيه : الثقفي وليس في رواية كريمة : الثقفي ، وفيه : حدثنا خالد ~~الحذاء ، وهي رواية أبي ذر الأصيلي ، ولغيرهما : أخبرنا . # ذكر معناه : قوله : ( لما كثر الناس ) جواب : لما ، قوله : ( ذكروا ) ~~ولفظ : قال ، ثانيا مقحم تأكيدا : لقال ، أولا . قوله : ( أن يعلموا ) بضم ~~الياء ، معناه : يجعلون له علامة يعرف بها . قوله : ( أن يوروا ) أي : ~~يوقدوا ويشعلوا ، يقال : أوريت النار أي : أشعلتها ، وروى الزند : إذا خرجت ~~نارها واوريته إذا أخرجتها ، ووقع في رواية مسلم : ( أن ينوروا نارا ) أي : ~~يظهروا نورها ، وقد مر تفسير الناقوس . قوله : ( فأمر ) على صيغة المجهول . ~~قوله : ( وأن يوتر الإقامة ) أي : ألفاظ الإقامة التي يدخل بها في الصلاة . # 3 # | 2 ( باب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الإقامة أي : الإقامة التي تقام بها الصلاة ، ثم ~~استثنى منها : قد قامت الصلاة ، يعني : قد قامت الصلاة ، مرتين ، وهذا لفظ ~~معمر عن أيوب كما ذكرنا من مسند السراج عن قريب . # 607 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا إسماعيل ms03004 بن إبراهيم قال حدثنا خالد ~~عن أبي قلابة عن أنس قال أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأن يوتر الإقامة ) أي : يوحد ألفاظها ، ~~وقال ابن المنير : خالف البخاري لفظ الحديث في الترجمة ، فعدل عنه إلى قوله ~~: واحدة ، لأن لفظ الوتر غير منحصرة في المرة ، فعدل عن لفظ فيه الاشتراك ~~إلى ما لا اشتراك فيه ، وقال بعضهم : إنما قال واحدة مراعاة للفظ الخبر ~~الوارد في ذلك ، وهو عند ابن حبان من حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ~~، ولفظه : ( الأذان مثنى والإقامة واحدة ) . قلت : الذي قاله ابن المنير هو ~~الأوجه من وضع ترجمة لحديث لم يورده ، وعلي بن عبد الله هو المديني ، ~~واسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية . # قال إسماعيل فذكرته لايوب فقال : إلا الإقامة # اسماعيل هذا هو المذكور في أول الإسناد . قوله : ( فذكرته ) أي : الحديث ~~هكذا بالضمير في رواية الأصيلي والكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : ( فذكرت ~~) ، بحذف الضمير الذي هو المفعول ، وأيوب هو السختياني أراد أنه : زاد في ~~اخر الحديث هذا الاستثناء وأراد به قوله : ( قد قامت الصلاة مرتين ) ، وقال ~~الكرماني : قال المالكية : عمل أهل المدينة خلفا عن سلف على إفراد الإقامة ~~، ولو صحب زيادة أيوب وما رواه الكوفيون من تثنية الإقامة جاز أن يكون ذلك ~~في وقت ما ، ثم ترك لعمل أهل المدينة على الآخر الذي استقر الإمر عليه ، ~~والجواب : أن زيادة الثقة مقبولة وحجة بلا خلاف ، وأما عمل أهل المدينة ~~فليس بحجة ، مع أنه معارض بعمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم ~~وغيرها ، وقال بعضهم : وهذا الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثنى ، ~~مثل الأذان ، وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ ، وأن إفراد الإقامة كان أولا ~~ثم نسخ بحديث أبي محذورة ، يعني : الذي رواه أصحاب السنن ، وفيه تثنية ~~الإقامة ، وهو متأخر عن حديث أنس ، وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة ~~المحسنة التربيع والترجيع ، فكان يلزمهم القول به ، وقد أنكر أحمد على من ~~ادعى النسخ بحديث أبي محذورة ، واحتج بأن ms03005 النبي صلى الله عليه وسلم رجع بعد ~~الفتح إلى المدينة ، وأقر بلالا على إفراد الإقامة ، وعلمه سعد القرظ فأذن ~~به بعده ، كما رواه الدارقطني والحاكم ، قلت : الذي رواه الترمذي من حديث ~~عمرو بن مرة عن عبد الرحمن PageV05P110 ابن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد ، ~~قال : ( كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعا شفعا في الأذان ~~والإقامة ) حجة على هذا القائل بقوله : وهذا الحديث حجة على من زعم أن ~~الإقامة مثنى مثنى مثل الأذان ، وكذلك ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) ~~ولفظه : فعلمه الأذان والإقامة مثنى مثنى ، وكذلك رواه ابن حبان في ( صحيحه ~~) : كل هذه حجة عليه وعلى إمامه ، وأما الجواب عن وجه ترك الترجيع ووجه ~~النسخ فقد ذكرناه . # 4 # | 2 ( باب فضل التأذين ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل التأذين ، وهو مصدر : أذن ، بالتشديد وهو مخصوص ~~في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة ، ومنه أخذ أذان الصلاة ، وقال الجوهري : ~~والأذين مثله ، وقد أذن أذانا ، وأما الإيذان فهو من اذن على وزن : أفعل ~~ومعناه : الإعلام مطلقا ، وإنما قال البخاري : باب فضل التأذين ، ولم يقل : ~~باب فضل الأذان ، مراعاة للفظ الحديث الوارد في الباب ، وقال ابن المنير : ~~وحقيقة الأذان جميع ما يصدر عن المؤذن من قول وفعل وهيئة . قلت : لا نسلم ~~هذا الكلام ، لأن التأذين مصدر ، فلا يدل إلا على حدوث فعل فقط . # 6088 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ~~ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضى النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر ~~حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا ~~لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى . . # مطابقته للترجمة من حيث هروب الشيطان عن الأذان ، فإن الأذان لو لم يكن ~~له فضل عظيم يتأذى منه الشيطان لم يهرب منه ، فمن حصول هذا الفضل للتأذين ~~يحصل ms03006 أيضا للمؤذن ، فإنه لا يقوم إلا به . # ذكر رجاله : وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ، وأبو الزناد بالزاي والنون ~~المخففة ، واسمه : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن ابن هرمز . # وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي عن مالك . وأخرجه النسائي أيضا فيه ~~عن قتيبة عن مالك . # ذكر معناه : قوله : ( إذا نودي للصلاة ) أي : إذا أذن لأجل الصلاة ، وفي ~~رواية أبي داود والنسائي : ( إذا نودي بالصلاة ) ، وقال بعضهم : ويمكن ~~حملها على معنى واحد ، وسكت على هذا ولم يبين وجه الحمل ما هو ؟ قلت : تكون ~~الباء للسببية كما في قوله تعالى : { فكلا أخذنا بذنبه } ( العنكبوت : 40 ) ~~. أي : بسبب ذنبه ، وكذلك المعنى ههنا : بسبب الصلاة ، ومعنى التعليل قريب ~~من معنى السببية . قوله : ( أدبر الشيطان ) الإدبار : نقيض الإقبال ، يقال ~~دبر وأدبر إذا ولى ، والألف واللام في : الشيطان ، للعهد ، والمراد : ~~الشيطان المعهود . قوله : ( له ضراط ) جملة اسمية وقعت حالا ، والأصل فيها ~~أن تكون بالواو ، وقد تقع بلا : واو ، نحو : كلمته فوه إلى في ، ووقع في ~~رواية الأصيلي : بالواو ، على الأصل ، وكذا وقع للبخاري في بدء الخلق . ~~وقال عياض : يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم منفذ يصح منه خروج الريح . قلت : ~~هذا تمثيل لحال الشيطان عند هروبه من سماع الأذان بحال من خرقه أمر عظيم ، ~~واعتراه خطب جسيم ، حتى لم يزل يحصل له الضراط من شدة ما هو فيه ، لأن ~~الواقع في شدة عظيمة من خوف وغيره تسترخي مفاصله ولا يقدر على أن يملك نفسه ~~، فينفتح منه مخرج البول والغائط . ولما كان الشيطان لعنه الله يعتريه شدة ~~عظيمة وداهية جسيمة عند النداء إلى الصلاة فيهرب حتى لا يسمع الأذان ، شبه ~~حاله بحال ذلك الرجل ، وأثبت له على وجه الادعاء الضراط الذي ينشأ من كمال ~~الخوف الشديد . وفي الحقيقة ماثم ضراط ، ولكن يجوز أن يكون له ريح ، لأنه ~~روح ، ولكن لم تعرف كيفيته . وقال الطيبي : شبه شغل الشيطان نفسه عند سماع ~~الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ، ثم سماه : ضراطا ~~تقبيحا له ms03007 . فإن قلت : كيف يهرب من الأذان ولا يهرب من قراءة القران ، وهي ~~PageV05P111 أفضل من الأذان ؟ قلت : إنما يهرب من الأذان حتى لا يشهد بما ~~سمعه إذا استشهد يوم القيامة ، لأنه جاء في الحديث : ( لا يسمع مدى صوت ~~المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ) . والشيطان أيضا شيء ~~أو هو داخل في الجن ، لأنه من الجن . فإن قلت : إنه يدبر لعظم أمر الأذان ~~لما اشتمل عليه من قواعد الدين وإظهار شعائر الإسلام وإعلانه . وقيل : ~~ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان بالتوحيد . فإن قلت : كيف يهرب من ~~الأذان ويدنو من الصلاة وفيها القران ومناجاة الحق ؟ قلت : هروبه من الآذان ~~ليأسه من الوسوسة ، كما ذكرناه ، وفي الصلاة ، يفتح له أبواب الوساوس . ~~قوله : ( حتى لا يسمع التأذين ) ، الظاهر أن هذه الغاية لاجل إدباره ، وقال ~~بعضهم : ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن ~~سماع المؤذن ، وإما أنه يصنع ذلك استخفافا كما يفعله السفهاء قلت : الظاهر ~~كما ذكرنا ، لأنه وقع بيان الغاية في رواية لمسلم من حديث جابر ، فقال : ~~حتى يكون مكان الروحاء ، وحكى الأعمش عن أبي سفيان رواية عن جابر أن بين ~~المدينة والروحاء ستة وثلاثون ميلا ، قوله : ( فإذا قضي النداء ) ، بضم ~~القاف على صيغة المجهول ، أسند إلى فاعله وهو النداء القائم مقام المفعول ، ~~وروي على صيغة المعلوم ويكون الفاعل هو الضمير فيه ، وهو المؤذن ، والنداء ~~منصوب على المفعولية ، والقضاء يأتي لمعان كثيرة ، وههنا بمعنى : الفراغ . ~~تقول : قضيت حاجتي أي : فرغت منها أو بمعنى الانتهاء . قوله : ( اقبل ) زاد ~~مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة : ( فوسوس ) قوله : ( حتى إذا ثوب ~~بالصلاة ) ، بضم الثاء المثلثة وتشديد الواو المكسورة ، أي : حتى إذا أقيم ~~للصلاة ، والتثويب ههنا الإقامة ، والعامة لا تعرف التثويب إلا قول المؤذن ~~في صلاة الفجر : الصلاة خير من النوم ، حسب ، ومعنى التثويب في الأصل ~~الإعلام بالشيء والإنذار بوقوعه ، وأصله أن يلوح الرجل لصاحبه بثوبه فيديره ~~عند أمر يرهقه من خوف أو عدو ، ثم كثر استعماله ms03008 في كل إعلام يجهر به صوت ، ~~وإنما سميت الإقامة : تثويبا ، لأنه عود إلى النداء ، من : ثاب إلى كذا إذا ~~عاد إليه ، وقال القرطبي : ثوب بالصلاة أي : أقام لها ، وأصله أنه رجع إلى ~~ما يشبه الأذان ، وكل مردد صوتا فهو مثوب ، ويدل عليه رواية مسلم في رواية ~~أبي صالح عن أبي هريرة : ( فإذا سمع الإقامة ذهب ) . قوله : ( حتى يخطر ) ، ~~بضم الطاء وكسرها ، وقال عياض : ضبطناه من المتقنين بالكسر ، وسمعناه من ~~أكثر الرواة بالضم ، قال : والكسر هو الوجه ، ومعناه : يوسوس ، من قولهم : ~~خطر الفحل بذنبه إذا حركه يضرب به فخذيه ، وأما الضم ، فمن المروراي : يدنو ~~منه فيما بينه وبين قلبه فيشغله عما هو فيه ، وبهذا فسره السراج ، وبالأول ~~فسره الخليل ، وقال الباجي : فيحول بين المرء وما يريد يحاول من نفسه من ~~إقباله على صلاته وإخلاصه . قال الهجري في ( نوادره ) : يخطر ، بالكسر ، في ~~كل شيء ، وبالضم ضعيف . قوله : ( بين المرء ونفسه ) أي : قلبه ، وكذا وقع ~~للبخاري من وجه اخر في بدء الخلق : وبهذا التفسير يحصل الجواب عما قيل : ~~كيف يتصور خطورة بين المرء ونفسه ، وهما عبارتان عن شيء واحد ؟ وقد يجاب ~~بأن يكون تمثيلا لغاية القرب منه . قوله : ( أذكر كذا أذكر كذا ) ، هكذا هو ~~بلا واو العطف في رواية الأكثرين ووقع في رواية كريمة بواو العطف ( اذكر ~~كذا واذكر كذا ) و : كذا ، في رواية مسلم وللبخاري أيضا في صلاة السهو ، ~~وزاد مسلم في رواية عبد ربه عن الأعرج ، ( فهناه ومناه وذكره من حاجته ما ~~لم يكن يذكر ) . قوله : ( لما لم يذكر ) أي : لشيء لم يكن على ذكره قبل ~~دخوله في الصلاة ، وفي رواية لمسلم : ( لما لم يذكر من قبل ) . قوله : ( ~~حتى يظل الرجل ) ، بفتح الظاء أي : حتى يصير الرجل ما يدري كم صلى من ~~الركعات ، ويسهو ، ورواية الجمهور بالطاء المثالة المفتوحة ومعناه في الأصل ~~. . . المخبر عنه بالخبر نهارا لكنها ههنا بمعنى يصير كما في قوله تعالى { ~~ظل وجهه } وقيل مهناه يبقى ويدوم ووقع عند الأصلي ( يضل ) بالضاد المكسورة ~~أي ينسى ويذهب وهمه ويسهو ms03009 قال الله تعالى : { أن تضل أحدهما } ( البقرة : ~~282 ) . وقال ابن قرقول : وحكى الداودي أنه روي : يضل ويضل ، من الضلال وهو ~~الحيرة . قال : والكسر في المستقبل أشهر ، وقال القشيري : ولو روى هذا ~~الرجل حتى يضل الرجل لكان وجها صحيحا ، يريد : حتى يضل الشيطان الرجل عن ~~درايته كم صلى ؟ قال : لا أعلم أحدا رواه ، لكنه لو روي لكان وجها صحيحا في ~~المعنى ، غير خارج عن مراد النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية للبخاري ~~في صلاة السهو : إن يدري كم صلى ) ، وكذا في رواية أبي داود . وكلمة : إن ، ~~بالكسر ، نافية بمعنى : ما يدري ، قال القاضي عياض : وروي بفتحها ، قال : ~~وهي رواية ابن عبد البر ، وادعى أنها رواية أكثرهم ، وكذا ضبطه الأصيلي في ~~PageV05P112 ( كتاب البخاري ) ، والصحيح الكسر ، قلت : الفتح إنما يتوجه ~~على رواية : يضل ، بالضاد فيكون : أن ، مع الفعل بعدها بتأويل المصدر ، أي ~~: يجهل درايته وينسى عدد ركعاته . فإن قلت : ثبت له الضراط في إدباره الأول ~~ولم يثبت في الثاني ؟ قلت : لأن الشدة في الأول تلحقه على سبيل الغفلة ~~فيكون أعظم ، أو يكون اكتفى بذكره في الأول عن ذكره في الثاني . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن الأذان له فضل عظيم حتى يلحق الشيطان منه أمر ~~عظيم ، كما ذكرناه ، وكذلك المؤذن ، له أجر عظيم ، إذ كان أذانه احتسابا ~~لله تعالى ، وفي ( صحيح ) ، ابن خزيمة وابن حبان : ) المؤذن يغفر له مد ~~صوته ، ويستغفر له كل رطب ويابس ، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة ~~ويكفر عنه ما بينهما ) وعند أحمد : ( ويصدقه كل رطب ويابس سمعه ) ، وعند ~~أبي الشيخ : ( كل مدرة وصخرة سمعت صوته ) . وفي كتاب ( الفضائل ) لحميد بن ~~زنجويه . من حديث أبي هريرة مرفوعا : ( يكتب المؤذن عند أذانه أربعون ومائة ~~حسنة ، وعند الأقامة عشرون ومائة حسنة ) ، وفي كتاب أبي القاسم الجوزي عن ~~أبي سعيد ، وغيره : ( ثلاثة يوم القيامة على كثب من مسك أسود لا يهولهم فزع ~~ولا ينالهم حساب ) . الحديث ، وفيه : ( رجل أذن ودعا إلى الله عزوجل ابتغاء ~~وجه الله تعالى ) وعند السراج عن ms03010 أبي هريرة بسند جيد : ( المؤذنون أطول ~~أعناقا ، لقولهم : لا إله إلا الله ، ) . وفي لفظ : ( يعرفون بطول أعناقهم ~~يوم القيامة ) ، أخرجه أيضا ابن حبان في ( صحيحه ) . وعند أبي الشيخ ( من ~~أذن خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ، وفي ( كتاب ~~الصحابة ) لأبي موسى من حديث كثير بن مرة الحضرمي مرفوعا : ( أول من يكسى ~~من حلل الجنة بعد النبيين ، عليهم الصلاة والسلام ، والشهداء : بلال وصالح ~~المؤذنين ) . وفي كتاب ( شعب الإيمان ) للبيهقي ، من حديث أبي معاوية : عن ~~أبي يعيش السكوني عن عبادة بن نسي يرفعه : ( من حافظ على النداء بالأذان ~~سنة أوجب الجنة ) ، وعند أبي أحمد بن عدي ، من حديث عمر بن حفص العبدي ، ~~وهو متروك ، عن ثابت عن أنس : ( يد الله تعالى على رأس المؤذن حتى يفرغ من ~~أذانه ، أو أنه ليغفر له مد صوته واين بلغ ) . زاد أبو الشيخ من حديث ~~النعمان : ( فإذا فرغ قال الرب تعالى : صدقت عبدي وشهدت شهادة الحق فأبشر ) ~~. وعند أبي الففرج ( يحشر المؤذنون ) على نوق من نوق الجنة يخاف الناس ولا ~~يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون وعند أبي الشيخ من حديث أبي موسى : ( يبعث ~~يوم الجمعة زاهرا منيرا وأهل الجنة محفوفون به كالعروس تهدى إلى بيت زوجها ~~، لا يخالطهم إلا المؤذنون المحتسبون ) . وحديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ~~: ( قيل : يا رسول الله ! من أول الناس دخولا الجنة ؟ قال : الأنبياء ، ثم ~~الشهداء ، ثم مؤذنوا الكعبة ، ثم مؤذنوا بيت المقدس ، ثم مؤدنوا مسجدي هذا ~~، ثم سائر المؤذنين ) ، سندهما صالح ، وحديث أبي بن كعب ، رضي الله تعالى ~~عنه : ( دخلت الجنة فرأيت فيها جنابذ اللؤلؤ ، فقلت : لمن هذا يا جبريل ؟ ~~فقال : للمؤذنين والأئمة من أمتك ) ، وقال أبو حاتم الرازي : هذا حديث منكر ~~، وعند عبد الرزاق : من حديث عبد الرحمن بن سعيد بن عمار بن سعد المؤذن عن ~~صفوان بن سليم عن أنس رفعه : ( إذا أذن في قرية أمنها الله تعالى من عذابه ~~ذلك اليوم ) . وعند السراج بسند صحيح : ( الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن ~~أللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين ms03011 ) . ومن هذا أخذ الشافعي أن الأذان أفضل ~~من الإمامة ، وعندنا الإمامة أفضل لأنها وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم . # ومما يستفاد منه : أن السهو الذي يحصل للمصلي في صلاته من وسوسة الشيطان ~~. # 5 # | 2 ( باب رفع الصوت بالنداء ) 2 # أي : هذا باب في بيان رفع الصوت بالنداء ، أي : رفع المؤذن صوته بالأذان ~~، قال ابن المنير : لم ينص على حكم رفع الصوت لأنه من صفة الأذان ، وهو لم ~~ينص في أصل الأذان على حكم ، قلت : هو في الحقيقة صفة المؤذن لا صفة الأذان ~~، ولا يحتاج إلى نص الحكم ظاهرا ، لأن حديث الباب يدل على أن المراد ثواب ~~رفع المؤذن صوته ، فيكون تقدير كلامه : باب في بيان ثواب رفع المؤذن صوته ~~عند الأذان ، كما ترجم النسائي : باب الثواب على رفع الصوت بالأذان . # وقال عمر بن عبد العزيز أذان أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا # مطابقة هذا الأثر للترجمة ، ما قاله الداودي : لعل هذا المؤذن لم يكن ~~يحسن مد الصوت إذا رفع بالأذان فعلمه ، وليس PageV05P113 أنه نهاه عن رفع ~~الصوت ، قلت : كأنه كان يطرب في صوته ويتنغم ، ولا ينظر إلى مد الصوت مجردا ~~عن ذلك ، فأمره عمر بن عبد العزيز بالسماحة . وهي : السهولة ، وهو أن يسمح ~~بترك التطريب ويمد صوته ، ويدل على ذلك ما رواه الدارقطني بإسناد فيه لين ~~من حديث ابن عباس : ( أنه صلى الله عليه وسلم كان له مؤذن يطرب ، فقال له ~~صلى الله عليه وسلم : المؤذن سهل سمح ، فإن كان أذانك سهلا سمحا وإلا فلا ~~تؤذن ) ، ويحتمل أن هذا المؤذن لم يكن يفصح في كلامه ، ويغمغم فأمره عبد ~~العزيز بالسماحة في أذانه ، وهي : ترك الغمغمة بإظهار الفصاحة ، وهذا لا ~~يكون إلا بمد الصوت بحدة . وروى مجاشع عن هارون بن محمد عن نافع عن ابن عمر ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤذن لكم إلا فصيح ) ، وقال ~~ابن عدي : هارون هذا لا يعرف ، وأما التعليق المذكور فرواه ابن أبي شيبة عن ~~وكيع عن سفيان عن عمر بن سعد عن أبي ms03012 الحسن : أن مؤذنا أذن فطرب له في أذانه ~~، فقال له عمر ابن عبد العزيز : أذن أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا . قوله : ( ~~أذن ) بلفظ الأمر من الفعل ، وهو خطاب لمؤذنه . قوله : ( سمحا ) أي : سهلا ~~بلا نغمات وتطريب . قوله : ( فاعتزلنا أي : فاترك منصب الأذان . # 609 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا ~~سعيد الخدري قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو ~~باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ~~ولا إنس ولا شيء إلأ شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فارفع صوتك بالنداء ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن يوسف التنيسي . الثاني : ~~الإمام مالك بن أنس . الثالث : عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~أبي صعصعة ، بالمهملات المفتوحات إلا العين الأولى ، فإنها ساكنة : ~~الأنصاري المازني : بالزاي والنون ، مات في خلافة أبي جعفر ، ومنهم من ~~ينسبه إلى جده ، واسم أبي صعصعة : عمرو بن زيد بن عوف مبذول بن عمرو بن غنم ~~بن مازن بن النجار ، مات أبو صعصعة في الجاهلية وابنه عبد الرحمن صحابي . ~~الرابع : أبوه عبد الله بن عبد الرحمن . الخامس : أبو سعيد الخدري . ذكر ~~لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار كذلك في ~~موضع واحد ، وبصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضعين . ~~وفيه : أن عبد الرحمن بن عبد الله من أفراد البخاري . وفيه : أن رواته ~~مدنيون ما خلا شيخ البخاري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ذكر الجن عن ~~قتيبة ، وفي التوحيد عن اسماعيل وعن أبي نعيم عن عبد العزيز بن أبي سلمة ~~الماجشون عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه . ذكره خلف وحده ، وقال أبو ~~القاسم ، لم أجده ولا ذكره أبو مسعود ms03013 ، وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد ~~بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح ~~عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي ~~سعيد به ، كذا يقول سفيان . # ذكر معناه : قوله : ( قال له ) ، أي : قال أبو سعيد لعبد الله بن عبد ~~الرحمن . قوله : ( والبادية ) ، أي : وتحب البادية أيضا لأجل الغنم ، لأن ~~محب الغنم يحتاج إلى إصلاحها بالمرعى ، وهو في الغالب يكون في البادية ، ~~وهي الصحراء التي لا عمارة فيها . قوله : ( فإذا كنت في غنمك ) ، أي : بين ~~غنمك ، وكلمة : في ، تأتي بمعنى بين ، كما في قوله تعالى : { فادخلي في ~~عبادي } ( الفجر : 29 ) . وفي ( المخصص ) : الغنم جمع لا واحد له من لفظه . ~~وقال أبو حاتم : وهي انثى . وعن صاحب ( العين ) : الجمع أغنام وأغانم وغنوم ~~. وفي ( المحكم ) : ثنوه فقالوا : غنمان . وفي ( الجامع ) : هو اسم لجمع ~~الضأن والمعز . وفي ( الصحاح ) : موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث ~~وعليهما جميعا . قوله : ( أو باديتك ) كلمة : أو ، هنا يحتمل أن تكون للشك ~~من الراوي ، أو تكون للتنويع ، لأنه قد يكون في غنم بلا بادية ، وقد يكون ~~في بادية بلا غنم ، وقد يكون فيهما معا . وقد لا يكون فيهما معا ، وعلى كل ~~حال لا يترك الأذان . قوله : ( فأذنت للصلاة ) أي : لأجل PageV05P114 ~~الصلاة ، وفي رواية للبخاري في بدء الخلق : ( بالصلاة ) ، والباء للسببية ~~ومعناهما قريب . قوله : ( بالنداء ) أي : الأذان . قوله : ( مدى صوت ) ، أي ~~: لا يسمع غاية صوت المؤذن . قال التوربشتي : إنما ورد البيان على الغاية ~~مع حصول الكفاية بقوله : ( لا يسمع صوت المؤذن ) ، تنبيها على أن آخر ما ~~ينتهي إليه صوته يشهد له كما يشهد له الأولون . وقال القاضي البيضاوي : ~~غاية الصوت تكون أخفى لا محالة . فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس ~~صوته فلأنه يشهد له من هو أدنى منه وسمع مبادي صوته أولى . قوله : ( لا شيء ~~) هذا من عطف العام على الخاص ، لان الجن والإنس يدخلان في : شيء ، وهو ~~يشمل الحيوانات ms03014 والجمادات . قيل : إنه مخصوص بمن تصح منه الشهادة ممن يسمع ~~: كالملائكة ، نقله الكرماني . وقيل : المراد به كل ما يسمع المؤذن من ~~الحيوان حتى ما لا يعقل دون الجمادات . وقيل : عام حتى في الجمادات أيضا ، ~~والله تعالى يخلق لها إدراكا وعقلا ، وهو غير ممتنع عقلا ولا شرعا . وقال ~~ابن بزيزة : تقرر في العادة أن السماع والشهادة والتسبيح لا يكون إلا من حي ~~، فهل ذلك إلا حكاية على لسان الحال ؟ لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها ~~بجلال باريها . قوله : ( إلا شهد له ) . وفي رواية الكشميهني : ( إلا يشهد ~~له ) . والمراد من الشهادة { وكفى بالله شهيدا } ( النساء : 79 و 166 ، ~~الفتح : 28 ) . اشتهاره يوم القيامة فيما بينهم بالفضل وعلو الدرجة ، وكما ~~أن الله يفضح قوما بشهادة الشاهدين ، كذلك يكرم قوما بها ، تجميلا لهم ~~وتكميلا لسرورهم وتطمينا لقلوبهم قوله : ( سمعته من رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ) قال الكرماني : أي : سمعت هذا الكلام الأخير ، وهو قوله : ( ~~فإنه لا يسمع . . . ) إلى آخره . قلت : أشار بذلك إلى أن من قوله : ( إني ~~أراك ) ، إلى قوله : ( فإنه لا يسمع ) ، موقوف ، ويؤيد ذلك ما رواه ابن ~~خزيمة من رواية ابن عيينة ولفظه : ( قال أبو سعيد : إذا كنت في البوادي ~~فارفع صوتك بالنداء فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يسمع ~~مدى صوت المؤذن . . . ) فذكره ، ورواه يحيى القطان أيضا عن مالك بلفظ : ( ~~أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا أذنت فارفع صوتك فإنه لا يسمع . ~~. . ) فذكره ، وقد أورد الغزالي والرافعي والقاضي حسين هذا الحديث وجعلوه ~~كله مرفوعا ، ولفظه : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لأبي سعيد : ~~إنك رجل تحب الغنم . . . ) . وساقوه إلى آخره ، ورده النووي ، وتصدى ابن ~~الرفعة للجواب عنهم بأنهم فهموا أن قول أبي سعيد : سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، يرجع إلى كل ما ذكر ، والصواب مع النووي لما ذكرناه . # ذكر ما يستفاد منه فيه : استحباب رفع الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ولو ~~أذن على مكان مرتفع ليكون أبعد لذهاب الصوت ، وكان ms03015 بلال ، رضي الله تعالى ~~عنه ، يؤذن على بيت امرأة من بني النجار ، بيتها أطول بيت حول المسجد . ~~وفيه : العزلة عن الناس خصوصا في أيام الفتن . وفيه : اتخاذ الغنم والمقام ~~بالبادية ، وهو من فعل السلف . وفيه : أن أذان المنفرد مندوب ، ولو كان في ~~برية ، لأنه إن لم يحضر من يصلي معه يحصل له شهادة من سمعه من الحيوانات ~~والجمادات . وللشافعي في أذان المنفرد ثلاثة أقوال : أصحها : نعم ، لحديث ~~أبي سعيد الخدري هذا ، والثاني : وهو القديم : لا يندب له لأن المقصود من ~~الأذان والإبلاغ والإعلام ، وهذا لا ينتظم في المنفرد . والثالث : أن رجى ~~حضور جماعة أذن لإعلامهم ، وإلا فلا ، وحمل حديث أبي سعيد على أنه كان يرجو ~~حضور غلمانه . وفيه : أن الجن يسمعون أصوات بني آدم . وفيه : أن بعض الخلق ~~يشهد لبعض . # 6 # | 2 ( باب ما يحقن بالآذان من الدماء ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يمنع من الدماء بسبب الأذان ، يقال : حقنت له ~~دمه أي : منعت من قتله وإراقته ، أي : جمعته له وحبسته عليه ، وأصل الحقن ~~الحبس ، ومنه الحاقن لأنه يحبس بوله أو غائطه في بطنه ، ومنه : حقن اللبن ، ~~إذا حبسه في السقاء ، والدماء جمع : دم . # 610 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس بن ~~مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا ~~حتى يصبح وينظر فإن سمع PageV05P115 أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار ~~عليهم قال فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ~~ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا ~~محمد والله محمد والخميس قال فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الله أكبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ~~. . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : وهذا الإسناد بعينه قد سبق ms03016 في : باب خوف المؤمن ~~أن يحبط عمله ، وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري ، وحميد الطويل . # وأخرجه البخاري أيضا عن قتيبة في الجهاد ، وروى مسلم طرفه المتعلق ~~بالأذان من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ، قال : ( كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان ، فإن سمع الأذان ~~أمسك وإلا أغار . # ذكر معناه : قوله : ( إذا غزا بنا ) أي : مصاحبا ، فالباء للمصاحبة . ~~قوله : ( لم يغزو بنا ) قال الكرماني : فيه خمس نسخ . قلت : الأولى : لم ~~يغزو ، من : غزا يغزوا غزوا ، والاسم : الغزاة ، وكان الأصل فيه إسقاط : ~~الواو علامة ، للجزم ، ولكنه على بعض اللغات ، وهو عدم إسقاط الواو ، ~~وإخراجه عن الأصل . ثم قيل : هذه لغة ، وقيل : ضرورة ، ولا ضرورة إلا في ~~الشعر كما قال الشاعر : # % لم تهجو ولم تدع % # ووروده هكذا يدل على أنها لغة ، وهي ، رواية كريمة . والثانية : لم يغز ، ~~مجزوما على أنه بدل من لفظ : لم يكن . وهي رواية المستملي . الثالثة : لم ~~يغير ، من الإغارات بإثبات الياء بعد الغين ، وهي رواية الأصيلي ، وهو على ~~غير الأصل . الرابعة : لم يغر من الإغارة أيضا لكنه على الأصل . الخامسة : ~~لم يغدو ، بإسكان الغين وبالدال المهملة من : الغدو ، ونقيض الرواح وهي ~~رواية الكشميهني . قوله : ( وينظر ) ، أي : ينتظر . قوله : ( فخرجنا إلى ~~خيبر ) ، وخيبر بلغة اليهود : حصن ، وقد ذكرنا تحقيق هذا في : باب ما يذكر ~~من الفخذ ، فإن البخاري ذكر بعض هذا الحديث هناك عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة ~~بغلس ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي ~~طلحة ، فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر ، وإن ركبتي لتمس ~~فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى كأني أنظر ~~إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل القرية قال : الله ~~أكبر ، خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ms03017 ، قالها ~~ثلاثا . . . ) الحديث . وأبو طلحة وهو الصحابي المشهور ، واسمه : زيد بن ~~سهل ، وهو زوج أم أنس . وقال صلى الله عليه وسلم : ( لصوت أبي طلحة في ~~الجيش خير من فئة ) ، وروي : ( من مائة رجل ) قوله : ( بمكاتلهم ) ، هو جمع ~~: المكتل ، بكسر الميم وهو : القفة ، أي : الزنبيل ، والمساحي ، جمع : ~~مسحاة وهي : المجرفة إلا أنها من الحديد . قوله : ( والجيش ) أي : جاء محمد ~~والجيش ، وروي بالنصب على أنه مفعول معه ، ويروى ( والخميس ) ، بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر الميم وهو بمعنى : الجيش ، سمي به لأنه خمسة أقسام : قلب ~~وميمنة وميسرة ومقدمة وساقة . قوله : ( خربت خيبر ) ، إنما قال بخرابها لما ~~رأى في أيديهم من الات الخراب من المساحي وغيرها ، وقيل : أخذه من اسمها ، ~~والأصح أنه أعلمه الله تعالى بذلك . قوله : ( بساحة ) الساحة : الفناء ، ~~وأصلها : الفضاء بين المنازل . قوله : ( فساء ) كلمة : ساء ، مثل : بئس ، ~~من أفعال الذم و : ( صباح ) مرفوع لأنه فاعل : ساء و : ( المنذرين ) ، بفتح ~~الذال المعجمة . # ذكر ما يستفاد منه : قال الخطابي : فيه : بيان أن الأذان شعار لدين ~~الإسلام ، وأنه أمر واجب لا يجوز تركه ، ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه ~~وامتنعوا كان للسلطان قتالهم عليه ، وقال التيمي : وإنما يحقن الدم بالأذان ~~لأن فيه الشهادة بالتوحيد والإقرار بالنبي صلى الله عليه وسلم ، قال : وهذا ~~لمن قد بلغته الدعوة ، وكان يمسك عن هؤلاء حتى يسمع الأذان ليعلم أكان ~~الناس مجيبين للدعوة أم لا ، لأن الله وعده إظهار دينه على الدين كله ، ~~وكان يطمع في إسلامهم ، ولا يلزم اليوم الأئمة أن يكفوا عمن بلغته الدعوة ~~لكي يسمعوا أذانا ، لأنه قد علم غائلتهم للمسلمين ، فينبغي أن تنتهز الفرصة ~~فيهم . وفيه : جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة . وفيه : استحباب ~~التبكير عند لقاء العدو . وفيه : جواز الاستشهاد بالقران في الأمور المحققة ~~، ويكره ما كان على ضرب PageV05P116 الأمثال في المحاورات ولغو الحديث ، ~~تعظيما لكتاب الله تعالى . وفيه : أن الإغارة على العدو يستحب كونها في أول ~~النهار ، لأنه وقت غفلتهم ، بخلاف ملاقاة الجيوش . وفيه : أن النطق ~~بالشهادتين يكون إسلاما ، قاله الكرماني ، وفيه ms03018 خلاف مشهور . # 7 # | 2 ( باب ما يقول إذا سمع المنادي ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يقول الرجل إذا سمع المؤذن يؤذن ، إنما لم يوضح ~~ما يقول السامع لأجل الخلاف فيه ، ولكنه ذكر حديثين : أحدهما : عن أبي سعيد ~~الخدري ، والآخر : عن معاوية ، فالأول عام ، والثاني يخصصه ، فكأنه أشار ~~بهذا إلى أن المرجح عنده ما ذهب إليه الجمهور ، وهو أن يقول مثل ما يقوله ~~المؤذن إلا في الحيعلتين ، على ما نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى . # 611 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد ~~الليثي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم ~~النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن . # مطابقته للترجمة في قوله : ( مثل ما يقول المؤذن ) ، فهذا يوضح الإبهام ~~الذي في قوله : ( ما يقول إذا سمع المنادي ) ، وقد تكرر ذكر رجاله ، وابن ~~شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وعطاء بن يزيد من الزيادة الليثي ، ~~وفي رواية ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري أن عطاء بن يزيد أخبره ، أخرجه ~~أبو عوانه ، واختلف على الزهري في إسناد هذا الحديث ، وعلى مالك أيضا ، ~~لكنه اختلاف لا يقدح في صحته ، فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن ~~سعيد عن أبي هريرة ، أخرجه النسائي وابن ماجه ، وقال أحمد بن صالح وأبو ~~حاتم وأبو داود والترمذي : حديث مالك ومن تابعه أصح ، ورواه أيضا يحيى ~~القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد . أخرجه مسدد في ( مسنده ) عنه ~~: وقال الدارقطني : إنه خطأ ، والصواب الرواية الأولى . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى ، وأبو ~~داود عن القعنبي والترمذي عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى عن معن ، والنسائي عن ~~قتيبة ، وفي اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن يحيى ابن سعيد . وأخرجه ابن ~~ماجه عن أبي بكر وأبي كريب ، كلاهما عن زيد بن الحباب ، كلهم عن مالك . ~~وقال الترمذي : حسن صحيح . # ذكر ms03019 معناه : قوله : ( النداء ) أي : الأذان . قوله : ( فقولوا مثل ما ~~يقول المؤذن ) مثل منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : قولوا قولا مثل ما ~~يقول المؤذن ، وكلمة : ما ، مصدرية أي : مثل قول المؤذن ، والمثل هو النظير ~~، يقال : مثل ومثل ومثيل مثل : شبه وشبه وشبيه ، والمماثلة بين الشيئين ~~اتحادهما في النوع : كزيد وعمرو في الإنسانية . وقال ابن وضاح : قوله ~~المؤذن ، مدرج والحديث : ( فقولوا مثل ما يقول ) ، وليس فيه المؤذن ، وفيه ~~نظر لأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى ، والروايات في الصحيحين : ( مثل ما ~~يقول المؤذن ) ، وحذف صاحب ( العمدة ) لفظ : المؤذن ، ليس بشيء ، وإنما قال ~~: مثل ما يقول المؤذن ، بلفظ المضارع ، ولم يقل : مثل ما قال المؤذن ، بلفظ ~~الماضي ، ليكون قول السامع بعد كل كلمة مثل كلمتها ، والصريح في ذلك ما ~~رواه النسائي من حديث أم حبيبة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان ~~عندها فسمع المؤذن قال مثل ما يقول حين يسكت ) ، وأخرجه ابن خزيمة في ( ~~صحيحه ) وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . قلت : قوله : على شرط ~~الشيخين ، غير جيد ، لأن في سنده من ليس عندهما ، ولا عند أحدهما ، وهو : ~~عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان ، ورواه أبو عمر بن عبد البر من حديث أبي ~~عوانة عن أبي بشر عنها ، وكذا أبو الشيخ الأصبهاني . # ذكر ما يستفاد منه : احتج بقوله : ( فقولوا ) أصحابنا أن إجابة المؤذن ~~واجبة على السامعين لدلالة الأمر على الوجوب ، وبه قال ابن وهب من أصحاب ~~مالك ، والظاهرية ، ألا ترى أنه يجب عليهم قطع القراءة وترك الكلام والسلام ~~ورده وكل عمل غير الإجابة ؟ فهذا كله أمارة الوجوب . وقال مالك والشافعي ~~وأحمد وجمهور الفقهاء : الأمر في هذا الباب على الاستحباب دون الوجوب ، وهو ~~اختيار الطحاوي أيضا . وقال النووي : تستحب إجابة المؤذن بالقول ، مثل قوله ~~لكل من PageV05P117 سمعه من متطهر ومحدث وجنب وحائض وغيرهم ممن لا مانع له ~~من الإجابة . # فمن أسباب المنع : أن يكون في الخلاء ، أو جماع أهله أو نحوها . ومنها : ~~أن يكون في صلاة ، فمن كان في صلاة ms03020 فريضة أو نافلة وسمع المؤذن لم يوافقه ~~في الصلاة ، فإذا سلم أتى بمثله ، فلو فعله في الصلاة هل يكره ؟ فيه قولان ~~للشافعي ، ففي أظهرهما يكره ، لكن لا تبطل صلاته ، فلو قال : حي على الصلاة ~~، والصلاة خير من النوم ، بطلت صلاته إن كان عالما بتحريمه ، لأنه كلام ~~آدمي ، ولو سمع الأذان وهو في قراءة وتسبيح ونحوهما قطع ما هو فيه وأتى ~~بمتابعة المؤذن ، ويتابعه في الإقامة كالأذان إلا أنه يقول في لفظ الإقامة ~~: أقامها الله وأدامها ، وإذا ثوب المؤذن في صلاة الصبح فقال : الصلاة خير ~~من النوم ، قال سامعه : صدقت وبررت . انتهى . # وقال أصحابنا : يجب على السامع أن يقول مثل ما قال المؤذن ، إلا قوله : ~~حي على الصلاة ، فإنه يقول مكان قوله : حي على الصلاة : لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم ، ومكان قوله : حي على الفلاح : ما شاء الله كان وما لم ~~يشأ لم يكن ، لأن إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء ، وكذا إذا قال ~~المؤذن : الصلاة خير من النوم ، ولا يقول السامع مثله ، ولكن يقول : صدقت ~~وبررت ، وينبغي أن لا يتكلم السامع في خلال الأذان والإقامة ، ولا يقرأ ~~القران ، ولا يسلم ولا يرد السلام ، ولا يشتغل بشيء من الأعمال سوى الإجابة ~~، ولو كان في قراءة القران يقطع ويسمع الأذان ويجيب ، وفي ( فوائد ) ~~الرستغفني : لو سمع وهو في المسجد يمضي في قراءته ، وإن كان في بيته فكذلك ~~، إن لم يكن أذان مسجده ، وعن الحلواني : لو أجاب اللسان ولم يمش إلى ~~المسجد لا يكون مجيبا . ولو كان في المسجد ولم يجب لا يكون اثما ، ولا تجب ~~الإجابة على من لا تجب عليه الصلاة ، ولأجيب إيضا وهو في الصلاة سواء كانت ~~فرضا أو نفلا . وقال عياض : اختلف أصحابنا : هل يحكى المصلي لفظ المؤذن في ~~حالة الفريضة أو النافلة أم لا يحكيه فيهما ، أم يحكي في النافلة دون ~~الفريضة ؟ على ثلاثة أقوال . انتهى . ثم اختلف أصحابنا : هل يقول عند سماع ~~كل مؤذن أم الأول فقط ؟ وسئل ظهير الدين عن هذه المسألة فقال : يجب ms03021 عليه ~~إجابة مؤذن مسجده بالفعل . فإن قلت : روى مسلم من حديث أنس ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر ~~، وكان يستمع الأذان ، فإن سمع الأذان أمسك وإلا أغار . قال : فسمع رجلا ~~يقول : الله أكبر الله أكبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~الفطرة ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله . فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : خرجت من النار ، فنظروا فإذا هو راعي معزى ) . وأخرجه الطحاوي من ~~حديث عبد الله قال : ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فسمع ~~مناديا وهو يقول : الله أكبر الله أكبر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~على الفطرة ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله . فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرجت من النار ، فابتدرناه فإذا هو صاحب ماشية أدركته الصلاة ~~فأذن لها ) . قال الطحاوي : فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سمع ~~المنادي ينادي وقال غير ما قال ، فدل ذلك على أن قوله : ( إذا سمعتم ~~المنادي فقولوا مثل الذي يقول ) ، إن ذلك ليس على الإيجاب ، وأنه على ~~الاستحباب والندبة إلى الخير وإصابة الفضل ، كما قد علم الناس من الدعاء ~~الذي أمرهم أن يقولوا في دبر الصلوات وما أشبه ذلك . قلت : الأمر المطلق ~~المجرد عن القرائن يدل على الوجوب ، ولا سيما قد تأيد ذلك بما روي من ~~الأخبار والآثار في الحث على الإجابة ، وقد روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ~~: عن وكيع عن سفيان عن عاصم عن المسيب بن رافع عن عبد الله قال : من الجفاء ~~أن تسمع المؤذن ثم لا تقول مثل ما يقول . انتهى . ولا يكون من الجفاء إلا ~~ترك الواجب ، وترك المستحب ليس من الجفاء ، ولا تاركه جاف ، والجواب عن ~~الحديثين : أنهما لا ينافي إجابة الرسول لذلك المنادي بمثل ما قال ، ويكون ~~الراوي ترك ذكره أو يكون الأمر بالإجابة بعد هذه القضية . قوله : على ~~الفطرة ، أي : على الإسلام ، إذا كان الأذان شعارهم ، ولهذا ms03022 كان صلى الله ~~عليه وسلم إذا سمع أذانا أمسك ، وإن لم يسمع أغار ، لأنه كان فرق ما بين ~~بلد الكفر وبلد الإسلام . فإن قلت : كيف يكون مجرد القبول بلا إله إلا الله ~~إيمانا ؟ قلت : هو إيمان بالله في حق المشرك ، وحق من لم يكن بين المسلمين ~~. أما الكتابي والذي يخالط المسلمين لا يصير مؤمنا إلا بالتلفظ بكلمتي ~~الشهادة ، بل شرط بعضهم التبري مما كان عليه من الدين الذي يعتقده . وأما ~~الدليل على ما ذهب إليه أصحابنا في الحيعلتين والصلاة خير من النوم ، ~~فسنذكره في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى . # 612 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث قال حدثني عيسى بن طلحة أنه سمع معاوية يوما فقال مثله إلى قوله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله . PageV05P118 # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام . في قوله : ( ما يقول إذا سمع ~~المؤذن ) ، وقد قلنا : إنه أبهم الترجمة لاحتمالها الوجهين ، فحديث أبي ~~سعيد أوضح الوجه الأول ، وحديث معاوية هذا أوضح الوجه الثاني . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : معاذ بن فضالة ، بضم الميم وفتح الفاء ، ~~تقدم ذكره . الثاني : هشام الدستوائي . الثالث : يحيى بن أبي كثير ، الرابع ~~: محمد بن إبراهيم بن الحارث المدني ، مضى ذكره في : باب الصلاة الخمس ~~كفارة . الخامس : عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي من أفاضل أهل ~~المدينة ، مات في زمنه عمر بن عبد العزيز . السادس : معاوية بن أبي سفيان . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في ~~موضعين . وفيه : أن رواته ما بين بصري وأهوازي ويماني ومدني . # وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به ، ولم يذكر الزيادة . # ذكر معناه : قوله : ( فقال مثله ) ، أي : مثل ما يقول المؤذن ، ويروى : ~~بمثله ، وههنا سأل الكرماني سؤالين : الأول : أن السماع لا يقع إلا على ~~الذوات إلا إذا ms03023 وصف بالقول ، ونحوه ، كقوله تعالى : { سمعنا مناديا ينادي ~~للإيمان } ( ال عمران : 193 ) . وأجاب بأن القول مقدر ، أي : سمع معاوية ~~قال يوما ، ولفظ : فقال ، مفسر : لقال المقدر ، ومثل هذه : الفاء ، تسمى ~~بالفاء التفسيرية . والثاني : كلمة : إلى ، للغاية ، وحكم ما بعدها خلاف ما ~~قبلها ، ويلزم أن لا يقول في أشهد أن محمدا رسول الله مثله ، وأجاب بأن : ~~إلى ، ههنا بمعنى : المعية كقوله تعالى : { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ~~} ( النساء : 2 ) . سلمنا أنها بمعنى الانتهاء ، لكن حكمها متفاوت ، فقد لا ~~تدخل الغاية تحت المغيا ؟ قال صاحب ( الحاوي ) : الإقرار بقوله من واحد إلى ~~عشرة إقرار بتسعة ، وقد تدخل : قال الرافعي : هو إقرار بالعشرة ، وعليه ~~الجمهور ، سلمنا وجوب المخالفة بين ما بعدها وما قبلها . لكن لا نسلم ~~وجوبها بين نفس الغاية وما قبلها ، كما يقال : ما بعد المرفق حكم مخالف ~~لحكم ما قبله ، لا نفس المرفق . ففي مسألتنا : تجب مخالفة حكم الحيعلة لما ~~قبلها ، لا حكم الشهادة بالرسالة . قلت : الأصل في المسألة المذكورة عند ~~أبي حنيفة أنه لا يدخل الابتداء ولا يدخل الانتهاء ، وعند أبي يوسف ومحمد : ~~يدخلان جميعا . وعند زفر : لا يدخلان جميعا ، فالذي يلزمه عند أبي حنيفة ~~تسعة ، وعندهما عشرة ، وعند زفر ثمانية . # ذكر ما يستفاد منه المستفاد من حديث معاوية في هذا الباب : أن يقول ~~السامع من المؤذن مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين ، واختصر البخاري ~~حديث معاوية ههنا ، وقد روى حديثه بألفاظ مختلفة ، ولهذا قال أبو عمر : ~~حديث معاوية في هذا الباب مضطرب الألفاظ ، بيان ذلك أنه روى مثل ما يقول ~~طائفة ، وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن من أول الأذان إلى آخره ، روي هذا ~~عن الطحاوي : حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ~~، قال : حدثنا محمد بن عمرو الليثي عن أبيه عن جده ، قال : ( كنا عند ~~معاوية فأذن المؤذن ، فقال معاوية : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ~~إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل مقالته ) . أو كما قال ، وروى عنه : ( ~~مثل ما يقول ) ، طائفة ms03024 أخرى ، وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن في كل شيء ~~إلا قوله : حى على الصلاة حى على الفلاح ، فإنه يقول فيهما : لا حول ولا ~~قوة إلا بالله ، ثم يتم الأذان ، وهو رواية الطبراني في ( الكبير ) : حدثنا ~~معاذ بن المثنى ، قال : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن محمد بن عمرو عن أبيه عن ~~جده ، قال : ( أذن المؤذن عند معاوية فقال : الله أكبر الله أكبر ، قال ~~معاوية الله اكبر الله اكبر : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : أشهد أن لا ~~إله إلا الله . فقال : أشهد أن محمدا رسول الله . قال : أشهد أن محمدا رسول ~~الله . فقال : حي على الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال : حي ~~على الفلاح ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله . فقال : الله أكبر الله أكبر ~~، قال معاوية : الله أكبر الله أكبر . ثم قال : هكذا سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) . وروي عنه : مثل ما يقول ، طائفة أخرى ، وهو أن يقول مثل ~~ما يقول المؤذن في التشهد والتكبير دون سائر الألفاظ ، وهو رواية عبد ~~الرزاق في ( مصنفه ) : عن ابن عيينة عن مجمع الأنصاري أنه سمع أبا أمامة بن ~~سهل بن حنيف حين سمع المؤذن كبر وتشهد بما تشهد به ، ثم قال : هكذا حدثنا ~~معاوية أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كما يقول المؤذن ، فإذا ~~قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، فقال : وأنا أشهد ، ثم سكت . وروى عنه : ~~مثل ما يقول طائفة أخرى ، وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن حتى يبلغ : حي ~~على الصلاة حي على الفلاح ، فيقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، بدل كل ~~منهما مرتين ، على حسب ما يقول المؤذن ، ثم لا يزيد على ذلك ، وليس عليه أن ~~يختم الأذان ، وهو رواية البخاري PageV05P119 عن معاذ بن فضالة المذكور في ~~هذا الباب الخ . # ثم مذاهب العلماء في ذلك ، فقال النخعي والشافعي وأحمد في رواية ومالك في ~~رواية : ينبغي لمن سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن حتى يفرغ من ms03025 أذانه ، ~~وهو مذهب أهل الظاهر أيضا . وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد ~~في الأصح ، ومالك في رواية : يقول سامع الأذان مثل ما يقول المؤذن إلا في ~~الحيعلتين فإنه يقول فيهما : لا حول ولا قوة إلا بالله . واحتجوا بما رواه ~~مسلم : حدثني إسحاق بن منصور ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد ابن جهضم الثقفي ~~، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية عن حبيب بن عبد الله بن ~~أساف عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب ، قال ~~: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قال المؤذن : الله أكبر الله ~~أكبر ، فقال أحدكم : الله أكبر الله أكبر ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا ~~الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم قال : أشهد أن محمدا رسول الله ~~، فقال : أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم قال : حي على الصلاة ، فقال : لا ~~حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : حي على الفلاح ، فقال : لا حول ولا قوة ~~إلا بالله ، ثم قال : الله أكبر الله أكبر . فقال : الله أكبر الله أكبر . ~~ثم قال : لا إله إلا الله ، فقال : لا إل ه إلا الله ، من قلبه دخل الجنة ) ~~ورواه أبو داود والنسائي والطحاوي . قوله : ( من قلبه ) أي : قال ذلك خالصا ~~من قلبه ، لأن الأصل في القول والفعل والإخلاص . # 613 حدثنا إسحاق بن راهويه قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا هشام عن يحيى ~~نحوه . قال يحيى وحدثني بعض إخواننا أنه قال لما قال حي على الصلاة قال لا ~~حول ولا قوة إلا بالله وقال هكذا سمعنا نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : إسحاق : هو ابن راهويه . قال الغساني : ~~قال ابن السكن : كل ما روى البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه ، ~~وكذلك صرح به أبو نعيم في ( مستخرجه ) وأخرجه من طريق عبد الله بن شيرويه ~~عنه . الثاني : وهب بن جرير ، بفتح ms03026 الجيم : وقد مر غير مرة . الثالث : هشام ~~الدستوائي . الرابع : يحيى بن أبي كثير . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضع . ~~وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : السماع ~~بصيغة الجمع . # ذكر معناه : قوله : ( نحوه ) أي : نحو التحديث المذكور بالإسناد المتقدم ~~. قوله : ( قال يحيى ، وحدثني بعض إخواننا ) هذا من باب الرواية عن المجهول ~~. قال الكرماني : قيل المراد به الأوزاعي ، وقال بعضهم : وفيه نظر ، لأن ~~الظاهر أن قائل ذلك ليحيى حدثه به عن معاوية ، وأين عصر الأوزاعي من عصر ~~معاوية ؟ انتهى . # قلت : أخرج الطحاوي حديث معاوية هذا من أربع طرق : الأول : من حديث محمد ~~بن عمرو الليثي عن أبيه عن جده ، قال : كنا عند معاوية . . . الحديث ، وجده ~~علقمة ابن وقاص المدني ، روى له الجماعة . والثاني : كذلك ، ولفظه : أن ~~معاوية قال مثل ذلك ، ثم قال : هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~والثاالث : عن عمرو بن يحيى عن عبد الله بن علقمة ، قال : كنت جالسا إلى ~~جنب معاوية ، فذكر مثله ، ثم قال معاوية : هكذا سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول . والرابع : عن عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمرو أخبره عن عبد ~~الله بن علقمة بن وقاص ، فذكر نحوه . وأخرجه الدارمي في ( سننه ) : حدثنا ~~سعيد بن عامر حدثنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده : أن معاوية سمع المؤذن ~~قال : الله أكبر الله أكبر فقال معاوية : الله أكبر الله أكبر . . . ) ~~الحديث . وأخرجه الطبراني في ( الكبير ) من حديث داود بن عبد الرحمن العطار ~~: حدثني عمرو بن يحيى عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن أبيه قال : كنت ~~جالسا مع معاوية . . . الحديث . وأخرجه البيهقي في ( المعرفة ) من حديث ابن ~~جريج ، قال : أخبرنا عمرو بن يحيى المازني عن عيسى بن عمرو أخبره عن عبد ~~الله بن علقمة بن وقاص ، قال : ( أني لعند معاوية . . . ) الحديث . وأخرجه ~~النسائي أيضا من حديث عبد الله بن علقمة عن أبيه علقمة بن وقاص عن معاوية . ~~وكذلك أخرجه ابن خزيمة ، وأخرج ms03027 أيضا من طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو ~~بن علقمة عن أبيه عن جده ، قال : كنت عند معاوية . . . الحديث . وفي هذه ~~الطرق كلها الراوي عن معاوية هو علقمة بن وقاص ، وعن علقمة ابنه عبد الله ، ~~وابنه عمرو ، ويحيى بن أبي كثير إن كان أدرك علقمة فالمراد من قوله : بعض ~~اخواننا هو : علقمة ، وأن لم يدرك فالمراد غالبا أحد ابني علقمة ، وهما : ~~عبد الله وعمرو ، والله أعلم . وقد روى عن معاوية أيضا نهشل التميمي ، ~~أخرجه الطبراني بإسناد واه . # PageV05P120 ثم إعلم أن قوله : ( قال يحيى وحدثني . . . ) إلى آخره ، ~~صورته صورة التعليق ، وليس بتعليق كما زعمه بعضهم ، بل هو داخل في إسناد ~~إسحاق ، ولهذا قال الشيخ الحافظ قطب الدين في ( شرحه ) : أن يحيى رواه ~~بالإسنادين ، والبخاري أحال الإسناد الأول بقوله : نحوه ، على الذي قبله ، ~~والذي قبله ليس بتمام ، وقد ذكرنا تمامه فيما مضى . قوله : ( ولما قال ) أي ~~: المؤذن لما قال الحيعلة يعني : حي على الصلاة ، قال : أي معاوية ، ~~الحوقلة وهي : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وإنما لم يذكر حكم حي على الفلاح ~~اكتفاء بذكر إحدى الحيعلتين عن الأخرى لظهوره . قوله : ( لا حول ولا قوة ~~إلا بالله ) يجوز فيه خمسة أوجه . الأول : فتحهما بلا تنوين . والثاني : ~~فتح الأول ونصب الثاني منونا . الثالث : رفعهما منونين . والرابع : فتح ~~الأول ورفع الثاني منونا . والخامس : عكسه . والحول : الحركة أي : لا حركة ~~ولا استطاعة إلا بمشيئة الله تعالى ، قاله ثعلب وغيره . وقال بعضهم : لا ~~حول في دفع شر ، ولا قوة في تحصيل خير ، إلا بالله . وقيل : لا حول عن ~~معصية الله إلا بعصمته ، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته . وحكي هذا عن ابن ~~مسعود ، وحكى الجوهري لغة غريبة ضعيفة أنه يقال : لا حيل ولا قوة إلا بالله ~~، بالياء ، قال : والحيل والحول بمعنى . قلت : لا ينسب إليه الضعف في ذلك ، ~~وقد ذكر في ( الجامع ) و ( المنتهى ) و ( الموعب ) و ( المخصص ) و ( المحكم ~~) : الحول والحيل والحول والحيلة والحويل والمحالة والاحتيال والتحول ~~والتحيل ، كل ذلك : جودة النظر والقدر على التصرف ms03028 ، فلا ينفرد إذا بهذه ~~اللفظة . وقال الأزهري : يقال في التعبير عن قولهم : لا حول ولا قوة إلا ~~بالله : الحوقلة ، وقال الجوهري : الحوقلة ، فعلى الأول وهو المشهور الحاء ~~والواو من الحول ، والقاف من القوة ، واللام من اسم الله . وعلى الثاني : ~~الحاء واللام من الحول ، والقاف من القوة ، ومثلها : الحيعلة والبسملة ~~والحمدلة والهيللة والسبحلة ، في حي على الصلاة وحي على الفلاح ، وبسم الله ~~، والحمد لله ولا إله إلا الله ، وسبحان الله . وقال المطرزي : في ( كتاب ~~اليواقيت ) وفي غيره : إن الأفعال التي اخذت من أسمائها سبعة وهي : بسمل ~~الرجل ، إذا قال : بسم الله ، وسبحل ، إذا قال : سبحان الله ، وحوقل ، إذا ~~قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وحيعل ، إذا قال : حي على الفلاح . ويجيء ~~على القياس : حيصل ، إذا قال : حي على الصلاة ، ولم يذكر : وحمدل ، إذا قال ~~: الحمد لله . و : هيلل ، إذا قال : لا أله إلا الله ، و : جعفل ، إذا قال ~~: جعلت فداءك . زاد الثعالبي : الطيقلة ، إذا قال : أطال الله بقاءك ، و : ~~الدمعزة ، إذا قال : أدام الله عزك . وقال عياض : قوله : الحيصلة على قياس ~~الحيعلة غير صحيح ، بل الحيعلة تطلق على حي على الصلاة وحي على الفلاح ، ~~كلها حيعلة ، ولو كان على قياسه في الحيصلة لكان الذي يقال في : حي على ~~الفلاح ، الحيفلة بالفاء ، وهذا لم يقل ، وإنما الحيعلة من قولهم : حي على ~~كذا ، فكيف وهو باب مسموع لا يقاس عليه ؟ وانظر قوله : جعفل ، في : جعلت ~~فداك ، لو كان على قياس الحيعلة لقال جعلف ، إذ اللام مقدمة على الفاء ، ~~كذلك : والطيقلة ، تكون اللام على القياس قبل القاف ، والله تعالى أعلم . # # | 2 ( باب الدعاء عند النداء ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء عند تمام النداء ، وهو الأذان . وقال بعضهم ~~: إنما لم يقيده بذلك إتباعا لإطلاق الحديث . قلت : ليس في لفظ الحديث هذه ~~اللفظة ، وفي لفظ الحديث أيضا مقدر ، وإلا يلزم أن يدعو وهو يسمع ، وحالة ~~السماع وقت الإجابة ، والدعاء بعد تمام السماع . # 614 حدثنا علي بن عياش قال حدثنا شعيب ابن أبي حمزة ms03029 عن محمد بن المنكدر ~~عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يسمع ~~النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة ~~والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة . ( ~~الحديث 614 طرفه في : 4719 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : علي بن عياش ، بفتح العين المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف شين معجمة : الألهاني ، بفتح الهمز ~~وسكون اللام وبالنون بعد الألف : الحمصي ، مات سنة تسع عشرة ومائتين ، وهو ~~من كبار شيوخ البخاري . الثاني : شعيب بن أبي حمزة ، بالحاء المهملة والزاي ~~: الحمصي ، وقد تقدم . PageV05P121 الثالث : محمد بن المنكدر ، بوزن اسم ~~الفاعل من الانكدار ، وقد تقدم . الرابع : جابر بن عبد الله . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه من أفراده ولم يرو ~~عنه أحد من الستة غيره ، وقد حدث عنه القدماء بهذا الحديث ، أخرجه أحمد في ~~( مسنده ) عنه ، ورواه علي بن المديني شيخ البخاري مع تقدمه عن أحمد عنه ، ~~أخرجه الإسماعيلي من طريقه ، وذكر الترمذي أن شعيبا تفرد به عن ابن المنكدر ~~، فهو غريب مع صحته ، وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر . أخرجه الطبراني ~~في ( الأوسط ) من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه ، ووقع في رواية الإسماعيلي ~~: أخبرني ابن المنكدر . وفيه : أن رواته ما بين حمصيين ومدنيين . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي ~~بن عياش ، وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن أحمد بن حنبل . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن محمد بن سهل بن عسكر ، وإبراهيم بن يعقوب . وأخرجه النسائي ~~فيه وفي اليوم والليلة عن عمرو بن منصور . وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن ~~يحيى والعباس بن الوليد ومحمد ابن أبي الحسين ، سبعتهم عن علي بن عياش ، . # ذكر معناه : قوله : ( من قال حين يسمع النداء ) ، أي : الأذان ، وظاهر ~~الكلام كان يقتضي أن يقال ms03030 : حين سمع ، بلفظ الماضي ، لأن الدعاء مسنون بعد ~~الفراغ من الأذان ، لكن معناه : حين يفرغ من السماع أو المراد من النداء ~~تمامه ، إذ المطلق محمول على الكامل ، ويسمع ، حال لا إستقبال ، ويؤيده ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، أخرجه مسلم بلفظ : ( قولوا مثل ما يقول ، ~~ثم صلوا علي ثم سلوا الله لي الوسيلة ) . ففي هذا : إن ذلك إنما يقال عند ~~فراغ الأذان . قوله : ( اللهم ) ، يعني : يا ألله ، والميم عوض عن الياء ، ~~فلذلك لا يجتمعان . قوله : ( رب ) ، منصوب على النداء ، ويجوز رفعه على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي : أنت رب هذه الدعوة ، والرب : المربي المصلح للشأن . ~~وقال الزمخشري : ربه يربه فهو رب ، ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر للمبالغة ، ~~كما في الوصف بالعدل ، ولم يطلقوا الرب إلا في : الله ، وحده وفي غيره على ~~التقييد بالإضافة ، كقولهم : رب الدار ، ونحوه . قوله : ( االدعوة ) ، بفتح ~~الدال وفي ( المحكم ) : الدعوة والدعوة بالفتح والكسر ، والمدعاة : ما دعوت ~~إليه ، وخص اللحياني بالمفتوحة : الدعاء إلى الوليمة . قلت : قالوا : ~~الدعوة ، بالفتح في الطعام ، والدعوة بالكسر في النسب ، والدعوة بالضم في ~~الحرب ، والمراد : بالدعوة ، ههنا ألفاظ الأذان التي يدعى بها الشخص إلى ~~عبادة الله تعالى . وفي رواية البيهقي : من طريق محمد بن عوف عن علي ابن ~~عياش : اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة ، والمراد بها : دعوة التوحيد ، ~~كقوله تعالى : { له دعوة الحق } ( الرعد : 14 ) . قوله : ( التامة ) صفة ~~للدعوة ، وصفت بالتمام لأن الشركة نقص ، وقيل : معناها التي لا يدخلها ~~تغيير ولا تبديل ، بل هي باقية إلى يوم القيامة . وقيل : وصفت بالتمام ~~لأنها هي التي تستحق صفة التمام ، وما سواها معرض الفساد . وقال ابن التين ~~: وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول ، وهو : لا إله إلا الله . وقيل : ~~التامة الكاملة ، وكمالها أن لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل في كلام الناس ~~. وقيل : معنى التمام كونها محمية عن النسخ باقية إلى يوم القيامة . وقال ~~الطيبي : من أوله إلى قوله : محمد رسول الله ، هي الدعوة التامة . قوله : ( ~~والصلاة القائمة ) أي : الدائمة التي لا يغيرها ms03031 ملة ولا ينسخها شريعة ، ~~وأنها قائمة ما دامت السموات والأرض . قوله : ( آت ) أي : أعط وهو أمر من ~~الإيتاء ، وهو الإعطاء . قوله : ( الوسيلة ) وهي في اللغة : ما يتقرب به ~~إلى الغير والمنزلة عند الملك ، يقال : وسل فلان إلى ربه وسيلة ، وتوسل ~~إليه بوسيلة : إذا تقرب بعمل ، وهي على وزن فعيلة ، وتجمع على : وسائل ووسل ~~، وفسرها في حديث مسلم بأنها : منزلة في الجنة ، حدثنا محمد بن مسلمة ~~المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما عن كعب ~~بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير : ( عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ~~، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله تعالى عليه بها عشرا . ثم ~~سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي لأحد إلا لعبد من ~~عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له ~~الشفاعة ) . وأخرجه أبو داود والنسائي إيضا وأخرجه الطحاوي ولفظه : ( فإنها ~~منزلة في الجنة ) ، فالمنزل والمنزلة واحد ، وهي المنهل والدار . قوله : ( ~~والفضيلة ) أي : المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ، ويحتمل أن تكون ~~الفضيلة منزلة أخرى . وقال بعضهم : أو تكون تفسيرا للوسيلة . قلت : لا ~~إبهام في الوسيلة مع أنها بينت في الحديث الذي روي عن عبد الله بن عمرو . ~~قوله : ( مقاما محمودا ) انتصاب مقاما PageV05P122 على أن يلاحظ معنى ~~الإعطاء في البعث ، فحينئذ يكون مفعولا ثانيا له ، وذكر الكرماني فيه وجوها ~~أخرى ما تمشي إلا بالتعسف ، وقد استبعد بعضهم بأن قال : نصب على الظرفية ، ~~وهو مكان غير مبهم ، فلا يجوز أن يقدر فيه كلمة : في . فإن قلت : ما وجه ~~التنكير فيه ؟ قلت : ليكون حكاية عن لفظ القرآن . وقال الطيبي : إنما نكر ~~لأنه أفحم وأجزل ، كأنه قيل : مقاما ، أي : مقاما محمودا بكل لسان . وقال ~~النووي : ثبتت الرواية بالتنكير . قلت : وقع في رواية النسائي وابن خزيمة ~~وغيرهما : المقام المحمود ، بالألف واللام . وقال ابن ms03032 الجوزي : الأكثر على ~~أن المراد يالمقام المحمود : الشفاعة . وقيل : إجلاسه على العرش . وقيل : ~~على الكرسي وقيل : معناه : الذي يحمده القائم فيه وكل من رآه وعرفه ، وهو ~~مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات . وعن ابن عباس : مقام يحمدك ~~فيه الأولون والآخرون ، وتشرف فيه على جميع الخلائق ، تسأل فتعطي ، ليس ~~أحدا إلا تحت لوائك . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : هو ~~المقام الذي أشفع فيه لأمتي . فإن قلت : قد وعده الله بالمقام المحمود ، ~~وهو لا يخلف الميعاد ، فما الفائدة في دعاء الأمة بذلك ؟ قلت : أما لطلب ~~الدوام والثبات ، وإما للإشارة إلى جواز دعاء الشخص لغيره ، والاستعانة ~~بدعائه في حوائجه ، ولا سيما من الصالحين . قوله : ( الذي وعدته ) بدل من ~~قوله : مقاما ، أو مرفوع بتقدير : هو ، أو منصوب على المدح . فإن قلت : هل ~~يجوز أن يكون صفة للمقام ؟ قلت : أن قلنا : المقام المحمود ، صار علما لذلك ~~المقام يجوز أن يكون صفة ، وإلا لا يجوز لأنه نكرة . وأما على رواية ~~النسائي : المقام المحمود ، فيجوز بلا نزاع ، والمراد بالوعد ، ما قاله ~~تعالى : { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ( الإسراء : 79 ) . وأطلق عليه ~~: الوعد ، لأن عسى من الله واقع ، وليس على بابه في حق الله تعالى ، وفي ~~رواية البيهقي : ( الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد ) . قوله : ( حلت شفاعتي ~~) ، جواب : من . ومعنى : حلت أي : استحقت ، ويكون من الحلال لأنه من كان ~~الشيء حلاله كان مستحقا لذلك ، وبالعكس ، ويجوز أن يكون من الحلول بمعنى ~~النزول ، وتكون اللام بمعنى : على ، ويؤيده رواية مسلم : ( حلت عليه ) ، ~~وفي رواية الطحاوي من حديث ابن مسعود : ( وجبت له ) ، ولا يجوز أن يكون من ~~الحل خلاف الحرمة ، لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة . فإن قيل : كيف جعل ذلك ~~ثوابا بالقائل ذلك مع أنه ثبت أن الشفاعة للمذنبين ؟ وأجيب : بأن للنبي صلى ~~الله عليه وسلم شفاعات متعددة : كإدخال الجنة بغير حساب ، ورفع الدرجات ، ~~فيشفع لكل أحد بما يناسب حاله . ونقل القاضي عياض عن بعض شيوخه : أنه كان ~~يرى تخصيص ذلك ms03033 بمن قال مخلصا مستحضرا لجلال الله تعالى ، لا بمن قصد بذلك ~~مجرد الثواب ونحو ذلك ، وهذا مجرد تحكم ، فليس بمناسب . وقال بعضهم : ولو ~~كان أخرج من ذلك الغافل اللاهي لكان أشبه ، وفيه نظر أيضا على ما لا يخفى . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الحض على الدعاء في أوقات الصلاة حين تفتح أبواب ~~السماء للرحمة ، وقد جاء : ( ساعتان لا يرد فيهما الدعاء : حضرة النداء ~~بالصلاة ، وحضرة الصف في سبيل الله ) . فدلهم صلى الله عليه وسلم على أوقات ~~الإجابة . فإن قلت : هل الإتيان بهذه الألفاظ المذكورة سببا لاستحقاق ~~الشفاعة ، أو غيرها يقوم مقامها ؟ قلت : روى الطحاوي من حديث عبد الله بن ~~مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ~~ما من مسلم يقول ، إذا سمع النداء ، فيكبر المنادي فيكبر ، ثم يشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا رسول الله ، فيشهد على ذلك ثم ~~يقول : اللهم أعط محمدا الوسيلة واجعله في الأعلين درجته ، وفي المصطفين ~~محبته ، وفي المقربين ذكره إلا وجبت له شفاعتي يوم القيامة ) . وأخرجه ~~الطبراني أيضا . قوله : ( واجعله ) أي : واجعل له درجة في الأعلين ، وهو ~~جمع أعلى ، وهو صفة من يعقل ههنا لأن المراد منهم الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، فلذلك جمع بالواو والنون ، فإعرابه بالواو حالة الرفع وبالياء ~~حالتي النصب والجر ، وهذا مقصور ، والضمة والكسرة فيه مقدرتان في حالتي ~~النصب والجر . قوله : ( المصطفين ) ، بفتح الفاء جمع : مصطفى ، وهو أيضا ~~كذلك بالواو وبالياء حالتي النصب والجر ، والمصطفى : المختار من الصفوة ، ~~وأصله مصتفى ، بالتاء ، فقلبت طاء كما عرف في موضعه . وروى الطحاوي أيضا من ~~حديث أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها ، أنها قالت : ( علمني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وقال : يا أم سلمة إذا كان عند أذان المغرب فقولي : اللهم ~~عند استقبال ليلك ، وإدبار نهارك ، وأصوات دعائك ، وحضور صلواتك ، إغفر لي ~~. . . ) وأخرجه أبو داود ، ولفظه : ( اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك ~~وأصوات دعائك فاغفر لي ) . وأخرجه الطبراني في ( الكبير ) وفي آخره : وكانت ms03034 ~~إذا تعارت من الليل تقول : رب إغفر وارحم ، واهد السبيل الأقوم ، وروى أبو ~~PageV05P123 الشيخ من حديث ابن عباس يرفعه : ( من سمع النداء فقال : أشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أبلغه ~~الدرجة والوسيلة عندك ، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة ، إلا وجبت له ~~الشفاعة ) وفيه : إثبات الشفاعة للأمة صالحا وطالحا لزيادة الثواب أو إسقاط ~~العقاب ، لأن لفظة : من ، عامة ، فهو حجة على المعتزلة حيث خصصوها بالمطيع ~~لزيادة درجاته فقط . # # | 2 ( باب الاستهام في الأذان ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الاستهام أي : الاقتراع في الأذان . قال ~~الخطابي : وإنما قيل له الاستهام : لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام ~~إذا اختلفوا في الشيء ، فمن خرج سهمه غلب ، والقرعة أصل من أصول الشريعة في ~~حال من استوت دعواهم في الشيء لترجيح أحدهم ، وفيها تطبيب القلوب . # ويذكر أن أقواما اختلفوا في الآذان فأقرع بينهم سعد # ويروى : ( أن قوما ) . قوله : ( الأذان ) أي : في منصب التأذين ، يعني : ~~اختلافهم لم يكن في نفس الأذان ، وإنما كان في التأذين ، والأذان يأتي ~~بمعنى : التأذين ، وسعد هو سعد بن أبي وقاص ، أحد العشرة المبشرة ، وكان ~~ذلك عند فتح القادسية في خلافة عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، في ~~سنة خمس عشرة ، وكان سعد يومئذ أميرا على الناس . وذكره البخاري هكذا معلقا ~~، وأخرجه سعيد ابن منصور ، والبيهقي من طريق أبي عبيد ، كلاهما عن هشيم عن ~~عبد الله بن شبرمة قال : تشاح الناس في الأذان بالقادسية فاختصموا إلى سعد ~~بن أبي وقاص ، فأقرع بينهم ، وهذا منقطع ، وقد وصله سيف بن عمر في ( الفتوح ~~) والطبري من طريقه : عنه عن عبد الله بن شبرمة عن شقيق وهو أبو وائل قال : ~~افتتحنا القادسية صدر النهار ، فتراجعنا وقد أصيب المؤذن ، فذكره وزاد : ~~فخرجت القرعة لرجل منهم ، فأذن . وقال الصغاني : القادسية قرية على طريق ~~الحاج على مرحلة من الكوفة . وقيل : مر إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، ~~بالقادسية فوجد هناك عجوزا ، فغسلت رأسه فقال : قدست من أرض ، فسميت : ~~القادسية . وقيل : سميت ms03035 بها لنزول أهل قادس بها ، وقادس قرية بمروالروذ . # 615 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم الناس ما ~~في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو ~~يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح ~~لأتوهما ولو حبوا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لو يعلم الناس ما في النداء ) وهو الأذان . # ذكر رجاله وهم خمسة : عبد الله التنيسي ، ومالك ابن أنس ، وسمي ، بضم ~~السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ؛ مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المدني ، قتله الحرورية بقديد سنة ثلاثين ~~ومائة ، وأبو صالح ذكوان الزيات . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة ~~الإخبار كذلك في موضع ، وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ~~مدنيون ما خلا شيخ البخاري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن ~~إسماعيل . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى . وأخرجه الترمذي فيه عن ~~إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى . وأخرجه النسائي فيه عن عتبة بن عبد الله ~~وقتيبة فرقهما وعن الحارث بن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم ، سبعتهم عن ~~مالك به . # ذكر معناه : قوله : ( لو يعلم الناس ) قال الطيبي : وضع المضارع موضع ~~الماضي ليفيد استمرار العلم . قوله : ( ما في النداء ) أي : الأذان ، وهي ~~رواية بشر بن عمر عن مالك عند السراج . فإن قلت : ما الفرق بين النداء ~~والأذان ؟ قلت : لفظة الأذان والتأذين أخص من لفظ النداء لغة وشرعا . ~~والفرق بين الأذان والتأذين أن التأذين يتناول جميع ما يصدر من المؤذن من ~~قول وفعل وهيئة ونية ، وأما الأذان فهو حقيقة تعقل بدون ذلك . قوله : ( ~~والصف الأول ) زاد أبو الشيخ في رواية له PageV05P124 من طريق الأعرج عن ~~أبي هريرة : ( من الخير والبركة ) ، والتقدير : لو يعلم الناس ما في ms03036 الصف ~~الأول ؟ وقال الطيبي : أطلق مفعول : يعلم ، وهو كلمة : ما ، ولم يبين ~~الفضيلة ما هي ليفيد ضربا من المبالغة ، وأنه مما لا يدخل تحت الوصف . قوله ~~: ( ثم لا يجدون ) ، هذه رواية المستملي والحموي ، وفي رواية غيرهما : ( لم ~~يجدوا ) . وقال الكرماني : وفي بعض الروايات : ( لا يجدوا ) ، ثم قال : جوز ~~بعضهم حذف النون بدون الناصب والجازم ، قال ابن مالك : حذف نون الرفع في ~~موضع الرفع لمجرد التخفيف ثابت في اللغة في الكلام الفصيح نظمه ونثره . ~~قوله : ( إلا أن يستهموا عليه ) من الاستهام وهو الاقتراع ، يقال : استهموا ~~فسهمهم فلان سهما إذا أقرعهم ، وقال صاحب ( العين ) : القرعة مثال الظلمة ، ~~الاقتراع ، وقد اقترعوا وتقارعوا وقارعته فقرعته أي : أصابتني القرعة دونه ~~، وأقرعت بينهم : إذا أمرتهم أن يقترعوا ، وقارعت بينهم أيضا ، والأول أصوب ~~، ذكره ابن التياني في ( الموعب ) وفي ( التهذيب ) لأبي منصور عن ابن ~~الأعرابي : القرع والسبق والندب : الخطر الذي يستبق عليه . وقال النووي : ~~معناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وعظيم جزائه ، ثم لم يجدوا طريقا يحصلونه ~~به لضيق الوقت أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيله . وقال ~~الطيبي : المعنى : لو علموا ما في النداء والصف الأول من الفضيلة ، ثم ~~حاولوا الاستباق ، لوجب عليهم ذلك ، وأتى : بثم ، المؤذن بتراخي رتبة ~~الاستباق من العلم ، وقدم ذكر الأذان دلالة على تهيء المقدمة الموصلة إلى ~~المقصود الذي هو المثول بين يدي رب العزة . قوله : ( عليه ) أي : على كل ~~واحد من الأذان والصف الأول ، وقد نازع ابن عبد البر والقرطبي في مرجع ~~الضمير ، فقال ابن عبد البر : يرجع إلى الصف الأول لأنه أقرب المذكورين . ~~وقال القرطبي : يلزم منه أن يبقى النداء ضائعا لا فائدة له ، بل الضمير ~~يعود على معنى الكلام المتقدم ، مثل قوله تعالى : { ومن يفعل ذلك يلق أثاما ~~} ( الفرقان : 68 ) . أي : جميع ما ذكر . قلت : الصواب مع القرطبي ، ويؤيده ~~ما رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ : ( لاستهموا عليهما ) ، فدل ذلك على صحة ~~التقدير الذي قدرناه . قوله : ( ما في التهجير ) أي : التكبير إلى الصلوات ~~. قاله الهروي : وقال ms03037 غيره : المراد التبكير بصلاة الظهر ، يعني الأتيان ~~إلى صلاة الظهر في أول الوقت ، لأن التهجير مشتق من الهاجرة وهي شدة الحر ~~نصف النهار ، وهو أول وقت الظهر . قلت : الصواب مع الهروي ، لأن اللفظ مطلق ~~وتخصيصه بالاشتقاق لا وجه له . ثم المراد من التبكير إلى الصلوات التهيء ~~والاستعداد لها ، ولا يلزم من ذلك إقامتها في أول أوقاتها ، وكيف وقد أمر ~~الشارع بالإبراد في الظهر ، والإسفار في الفجر ؟ وأيضا الهاجرة تطلق على ~~وقت الظهر إلى أن يقرب العصر ، فإذا أبرد يصدق عليه أنه هجر على ما لا يخفى ~~. قوله : ( لاستبقوا إليه ) أي : إلى التهجير . وقال ابن أبي حمزة : المراد ~~من الاستباق التبكير ، بأن يسبق غيره في الحضور إلى الصلاة . قوله : ( ما ~~في العتمة ) ، وهي صلاة العشاء ، يعني : لو يعلمون ما في ثواب أدائها وأداء ~~( الصبح لأتوهما ولو حبوا ) أي : ولو كانوا حابين ، من : حبى الصبي إذا مشى ~~على أربع . قاله صاحب ( المجمل ) . ويقال : إذا مشى على يديه أو ركبتيه أو ~~أسته . # ذكر ما يستفاد منه فيه : فضيلة الأذان وقد ذكرنا فيما مضى من ذلك . وفيه ~~: فضيلة الصف الأول لاستماع القرآن إذا جهر الإمام ، والتأمين عند فراغه من ~~الفاتحة ، والتكبير عقيب تكبير الإمام ، وأيضا يحتمل أن يحتاج الإمام إلى ~~استخلاف عند الحدث فيكون هو خليفته ، فحصل له بذلك أجر عظيم ، أو يضبط صفة ~~الصلاة وينقلها ويعلمها الناس ، وروى مسلم : ( خير صفوف الرجال أولها وشرها ~~آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) . وفي ( الأوسط ) للطبراني : ~~( استغفر صلى الله عليه وسلم للصف الأول ثلاث مرات ، وللثاني مرتين ، ~~وللثالث مرة ) . وعن جابر بن سمرة من حديث مسلم : ( ألا تصفون كما تصف ~~الملائكة عند ربها ، يتمون الصف الأول ؟ ) وعند ابن ماجه عن عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها : ( لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله ~~إلى النار ) . وعن عبد الرحمن بن عوف : ( إن الله وملائكته يصلون على الصف ~~الأول ) . وعند ابن حبان عن البراء عن عازب : ( إن الله وملائكته يصلون على ~~الصف الأول ) . وقال القرطبي ms03038 اختلف في الصف الأول : هل هو الذي يلي الإمام ~~أو المبكر ؟ والصحيح : أنه الذي يلي الإمام ، فإن كان بين الإمام وبين ~~الناس حائل ، كما أحدث الناس المقاصير ، فالصف الأول الذي على المقصورة . ~~وفي ( التوضيح ) : الصف الأول ما يلي الإمام ، ولو وقع فيه حائل ، خلافا ~~لمالك . وأبعد من قال : إنه المبكر ، ولو جاء رجل ورأى الصف الأول مسدودا ~~لا ينبغي له أن يزاحمهم ، وقد PageV05P125 روي عن ابن عباس يرفعه : ( من ~~ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي مسلما أضعف الله له الأجر ) . وفيه : فضيلة ~~التبكير إلى الصلاة . وفيه : حث عظيم على حضور صلاتي العتمة والصبح ، ~~والفضل الكثير في ذلك لما فيهما من المشقة على النفس من تنقيص أول النوم ~~وآخره . وفيه : تسمية العشاء بالعتمة . فإن قلت : قد ثبت النهي عنه . قلت : ~~هذه التسمية لبيان الجواز وإن النهي ليس للتحريم وأيضا استعمال العتمة ههنا ~~لمصلحة ، لأن العرب كانت تستعمل العشاء في المغرب ، فلو قال : ما في العشاء ~~لحملوها على المغرب ، ففسد المعنى ، وفات المطلوب ، فاستعمل العتمة التي لا ~~يشكون فيها ، فقواعد الشرع متظاهرة على احتمال اخف المفسدتين لدفع أعظمهما ~~. وفيه : أن الصف الثاني أفضل من الثالث ، والثالث أفضل من الرابع وهلم جرا ~~. وفيه : دلالة لمشروعية القرعة . وفيه : ما استدل به بعضهم لمن قال ~~بالاقتصار على مؤذن واحد ، وهذا ليس بظاهر لصحة إستهام أكثر من واحد في ~~مقابلة أكثر من واحد ، وزعم بعض من شرح الحديث المذكور أن المراد بالاستهام ~~ههنا الترامي بالسهام ، وأنه أخرج مخرج المبالغة ، واستأنس لذلك بحديث : ( ~~لتجالدوا عليه بالسيوف ) . قلت : الذي قصده البخاري ، وذهب إليه هو ، ~~الأوجه والأولى ، ولذلك استشهد بقضية سعد ، رضي الله تعالى عنه . # 10 # | 2 ( باب الكلام في الأذان ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الكلام في أثناء الأذان بغير ألفاظه ، ولكنه ما ~~صرح بالحكم كيف هو أجائز أم غير جائز ؟ لكن إيراده الأثرين المذكورين فيه ، ~~وإيراده حديث ابن عباس يشير إلى أنه اختار الجواز ، كما ذهبت إليه طائفة ، ~~على ما نذكره عن قريب إن شاء ms03039 الله تعالى . # وتكلم سليمان بن صرد في أذانه # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وصرد ، بضم الصاد المهملة وفتح الراء وفي آخره ~~دال مهملة : وهو سليمان بن صرد بن أبي الجون الخزاعي الصحابي ، وكان اسمه ~~في الجاهلية : يسارا فسماه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، سليمان ، وكنيته ~~أبو الطرف ، وكان خيرا عابدا ، نزل الكوفة ، وقال ابن سعد : قتل بالجزيرة ~~بعين الوردة في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين ، وكان أميرا على البوابين ، ~~أربعة آلاف يطلبون بدم الحسين بن علي ، رضي الله تعالى عنهم ، وعلق البخاري ~~ما روى عنه ، وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث موسى بن عبد الله بن يزيد بن ~~سليمان بن صرد ، وكانت له صحبة ، كان يؤذن في العسكر وكان يأمر غلامه ~~بالحاجة في أذانه ، ووصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له ، وأخرجه ~~البخاري عنه في ( التاريخ ) بإسناد صحيح ، ولفظه مثل لفظ ابن أبي شيبة . # وقال الحسن لا بأس أن يضحك وهو يؤذن أو يقيم # الحسن هو البصري ، وهذا الأثر المعلق غير مطابق للترجمة لأنها في الكلام ~~في الأذان ، والضحك ليس بكلام ، لأنه صوت يسمعه نفس الضاحك ، ولا يسمع غيره ~~، ولو علق عنه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا ابن علية ، قال : ~~سألت يونس عن الكلام في الأذان والإقامة ، فقال : حدثني عبيد الله بن غلاب ~~عن الحسن أنه لم يكن يرى بذلك بأسا ، لكان أولى وأوفق للمطابقة . # 616 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم ~~الأحول عن عبد الله بن الحارث قال خطبنا ابن عباس في يوم ردغ فلما بلغ ~~المؤذن حي على الصلاة فأمره أن ينادي الصلاة في الرحال فنظر القوم بعضهم ~~إلى بعض فقال فعل هذا من هو خير منه وإنها عزمة . PageV05P126 # هذا الحديث غير مطابق للترجمة على ما زعمه الداودي ، فإنه قال : لا حجة ~~فيه على جواز الكلام في الأذان ، بل القول المذكور مشروع من جملة الأذان في ~~ذلك المحل . قلت : سلمنا أنه مشروع في مثل هذا الموضع ، ولكننا لا ms03040 نسلم أنه ~~من جملة ألفاظ الأذان المعهودة ، بل يحتمل أن يكون هذا حجة لمن يجوز الكلام ~~في الأذان من السامع عند ظهور مصلحة ، وإن كانت الإجابة واجبة فعلى هذا أمر ~~ابن عباس للمؤذن بهذا الكلام يدل على أنه لم ير بأسا بالكلام في الأذان ، ~~فمن هذا الوجه يحصل التطابق بين الترجمة والحديث . فافهم . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : مسدد بن مسرهد . الثاني : خماد هو ابن ~~زيد . الثالث : أيوب السختياني . الرابع : عبد الحميد هو ابن دينار صاحب ~~الزيادي . الخامس : عاصم بن سليمان الأحول . السادس : عبد الله ابن الحارث ~~ابن عم محمد بن سيرين وزوج ابنته . السابع : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : القول في موضعين ورجال الإسناد كلهم بصريون . وفيه : ~~رواية أيوب عن ثلاثة أنفس . وفيه : عبد الله بن الحارث تابعي صغير ، ورواية ~~الثلاثة عنه من رواية الأقران ، لأن الثلاثة من صغار التابعين ، فيكون فيه ~~أربعة أنفس من التابعين ، وهم أيوب فإنه رأى أنس بن مالك ، وعبد الحميد . ~~سمع أنس بن مالك ، وكذلك عاصم بن سليمان سمع أنس بن مالك . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ~~الله بن عبد الوهاب الحجبي ، فرقهما ، كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب ، وفي ~~الجمعة عن مسدد عن إسماعيل بن علية عن عبد الحميد به . وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن علي بن حجر عن إسماعيل به ، وأخرجه عن أبي كامل الجحدري عن أبي ~~الربيع الزهراني عن حماد وعن إسحاق بن منصور عن النضر بن شميل عن شعبة عن ~~عبد الحميد به ، وعن عبد بن حميد عن سعيد بن عامر عن شعبة ، وعن عبد بن ~~حميد عن أحمد بن إسحاق الحضرمي عن وهب عن أيوب ، وأخرجه أبو داود فيه عن ~~مسدد عن أسماعيل به . وأخرجه ابن ماجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن عباد بن ~~عباد المهلبي عن عاصم به . # ذكر معناه : قوله : ( في يوم ردغ ) ، بفتح ms03041 الراء وسكون الدال المهملة ~~وبالغين المعجمة : وهذه رواية ابن السكن والكشميهني وأبي الوقت . وفي رواية ~~الأكثرين : ( رزغ ) ، بالزاي موضع الدال . وقال القرطبي : والأول أشهر . ~~وقال أيضا : والصواب الفتح ، يعني فتح الدال ، فإنه اسم ، وبالسكون مصدر . ~~وقال صاحب ( التلويح ) : الردغ ، بدال مهملة ساكنة وغين معجمة ، رواه ~~العذري ، وبعض رواة مسلم ، وكذا لابن السكن والقابسي إلا أنهما فتحا الدال ~~: وهي روايتنا من طريق أبي الوقت ، ورواية الأصيلي والسمرقندي : رزغ ، بزاي ~~مفتوحة بعدها غين معجمة . وقال السفاقسي : رويناه بفتح الزاي وهو في اللغة ~~بسكونها . قال الداودي : الرزغ : الغيم البارد وفي ( المحكم ) : الرزغ ~~الماء القليل في الثماد ، والرزغة أقل من الردغة ، والرزغة بالفتح : الطين ~~الرقيق . وفي ( الصحاح ) : الرزغة ، بالتحريك : الوحل ، وكذلك : الردغة ~~بالتحريك ، وفي كتاب أبي موسى : الردغة ، بسكون الدال وفتحها : طين ووحل ~~كثير ، والجمع : رداغ ، وقد يقال : ارتدع ، بالعين المهملة تلطخ ، والصحيح ~~الأول . وقوله : ( في يوم ردغ ) بالإضافة ، وفي رواية : ( في يوم ذي ردغ ) ~~، وفي رواية ابن علية : ( في يوم مطير ) ، وقال الكرماني : فإن قلت : اليوم ~~أهو بالإضافة إلى الردغ أو بالتنوين على أنه موصوف ؟ قلت : الإضافة ظاهرة ، ~~ويحتمل الوصف بأن يكون أصله يوم ذي ردغ قلت : لم يقف على الرواية التي ~~ذكرناها حتى تصرف بذلك . قوله : ( فأمره ) أي : أمر ابن عباس المؤذن ، وهذا ~~عطف على مقدر ، وهو جواب لما تقديره : لما بلغ المؤذن إلى أن يقول : حي على ~~الصلاة ، أراد أن يقولها فأمره ابن عباس إن ( ينادي : الصلاة في الرحال ) ~~ويوضح ذلك في رواية ابن علية : ( إذا قلت : أشهد أن محمدا رسول الله ، فلا ~~تقل : حي على الصلاة ) ، وابن علية هو إسماعيل ، روى أبو داود عن مسدد عن ~~إسماعيل أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي ، حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم ~~محمد بن سيرين : ( أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مطير : إذا قلت : أشهد أن ~~محمدا رسول الله ، فلا تقل : حي على الصلاة ، قل : صلوا في بيوتكم ، قال : ~~فكأن الناس استنكروا ذلك ، فقال : قد فعل ذا من هو خير مني ، إن ms03042 الجمعة ~~عزمة ، وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والمطر ) . وقوله : ( الصلاة ) ~~، منصوب بعامل محذوف PageV05P127 تقديره : صلوا الصلاة وأدوها في الرحال ، ~~وهو جمع : رحل ، وهو مسكن الرجل وما يستصحبه من الأناث . أي : صلوها في ~~منازلكم . قوله : ( فنظر القوم ) أي : نظر إنكار على تغيير وضع الأذان ~~وتبديل الحيعلة بذلك ، وفي رواية الحجبي : كأنهم أنكروا ذلك ، وفي رواية ~~أبي داود : ( استنكروا ذلك ) ، على ما ذكرناها آنفا . قوله : ( فقال ) أي : ~~ابن عباس ، فعل هذا أشار به إلى ما أمر المؤذن أن يقول : الصلاة في الرحال ~~، موضع : حي على الصلاة . قوله : ( من هو خير منه ) كلمة : من ، في محل ~~الرفع لأنه فاعل قوله : ( فعل ) ، والضمير في : منه ، يرجع إلى ابن عباس ، ~~ومعناه : أمر به من هو خير من ابن عباس . وفي رواية الكشميهني : منهم ، ~~ووجهه أن يرجع الضمير فيه إلى المؤذن والقوم جميعا . وقال بعضهم : وأما ~~رواية الكشميهني ففيها نظر ، ولعل من أذن كانوا جماعة ، أو أراد جنس ~~المؤذنين . قلت : في نظره نظر ، وتأويله بالوجهين غير صحيح . أما الأول : ~~فلم يثبت أن من أذن كانوا جماعة ، وهذا احتمال بعيد ، لأن الأذان بالجماعة ~~محدث . وأما الثاني ، فلأن الألف واللام في : المؤذن ، للعهد ، فكيف يجوز ~~أن يراد الجنس وفي رواية الحجبي : ( من هو خير مني ) ، وكذا وقع في رواية ~~مسلم وأبي داود . قوله : ( وإنها عزمة ) أي : إن الجمعة عزمة ، بسكون الزاي ~~، أي : واجبة متحتمة ، وجاء في بعض طرقه : إن الجمعة عزمة . فإن قلت : لم ~~يسبق ذكر الجمعة فكيف يعيده إليها ؟ قلت : قوله : ( خطبنا ) ، يدل على أنهم ~~كانوا في الجمعة ، وقد صرح بذلك في رواية أبي داود ، حيث قال : ( إن الجمعة ~~عزمة ) ، قوله في رواية أبي داود : ( أن أحرجكم ) ، بالحاء المهملة أي : ~~كرهت أن أشق عليكم بإلزامكم السعي إلى الجمعة في الطين والمطر ، ويروى : ( ~~أن أخرجكم ) بالخاء المعجمة من الإخراج ، ويروى : ( كرهت أن أؤثمكم ) أي : ~~أكون سببا لاكتسابكم الإثم عند ضيق صدوركم . # ذكر ما يستفاد منه : قال التيمي : رخص الكلام في الأذان جماعة مستدلين ~~بهذا الحديث منهم ms03043 : أحمد بن حنبل . وحكى ابن المنذر الجواز مطلقا عن عروة ~~وعطاء والحسن وقتادة ، وعن النخعي وابن سيرين والأوزاعي الكراهة ، وعن ~~الثوري المنع ، وعن أبي حنيفة وصاحبيه خلاف الأولى ، وعليه يدل كلام ~~الشافعي ومالك . وعن إسحاق بن راهويه : يكره إلا أن كان يتعلق بالصلاة ، ~~واختاره ابن المنذر وفيه : دلالة على فرضية الجمعة ، وأبعد بعض المالكية ~~حيث قال : إن الجمعة ليست بفرض ، وإنما الفرض الظهر أو ما ينوب منابه ، ~~والجماعة على خلافه ، وقال ابن التين : وحكى ابن أبي صفرة عن ( موطأ ابن ~~وهب ) عن مالك : إن الجمعة سنة . قال : ولعله يريد في السفر ، ولا يحتج به ~~. وفيه : تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار وإنها متأكدة إذا لم ~~يكن عذر ، وقال الكرماني : وفيه : أن يقال : هذه الكلمة يعني : الصلاة في ~~الرحال . في نفس الأذان . قلت : أخذه من كلام النووي ، فإنه قال : هذه ~~الكلمة تقال في نفس الأذان ، ويرد عليه حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، الآتي في باب الأذان للمسافر : إنها تقال بعده ، ونص الشافعي على ~~أن الأمرين جائزان ، ولكن بعده أحسن لئلا ينخرم نظم الأذان . وقال النووي : ~~ومن أصحابنا من قال : لا يقول إلا بعد الفراغ . قال : وهو ضعيف مخالف لصريح ~~حديث ابن عباس . قلت : الأمران جائزان ، وبعد الفراغ أحسن كما ذكرنا ، ~~وكلام النووي يدل على أنها تزاد مطلقا إما في أثنائه وإما بعده ، لا أنها ~~بدل من الحيعلة . قلت : حديث ابن عباس لم يسلك مسلك الأذان ، ألا ترى أنه ~~قال : فلا تقل : حي على الصلاة ، قل : صلوا في بيوتكم ، وإنما أراد إشعار ~~الناس بالتخفيف عنهم للعذر ، كما فعل في التثويب للأمراء وأصحاب الولايات ، ~~وذلك لأنه ورد في حديث ابن عمر : أخرجه البخاري ، وحديث أبي هريرة أخرجه ~~ابن عدي في ( الكامل ) أنه إنما يقال بعد فراغ الأذان . # 11 # | 2 ( باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره ) 2 # أي : هذا باب في بيان أذان الأعمى ، إذا كان عنده من يخبره بدخول الوقت ، ~~يعني يجوز أذانه حينئذ ، وما رواه ابن ms03044 أبي شيبة وابن المنذر عن ابن مسعود ~~وابن الزبير وغيرهما أنهم كرهوا أن يكون المؤذن أعمى ، محمول على ما إذا لم ~~يكن عنده من يخبره بدخول الوقت ، ونقل النووي عن أبي حنيفة : أن أذان ~~الأعمى لا يصح قلت : هذا غلط لم يقل به أبو حنيفة ، وإنما ذكر أصحابنا أنه ~~يكره ذكره في ( المحيط ) وفي ( الذخيرة ) و ( البدائع ) : غيره أحب ، فكأن ~~وجه الكراهة لأجل عدم قدرته على مشاهدة دخول الوقت ، وهو في الأصل مبني على ~~المشاهدة . # PageV05P128 # 617 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم ابن عبد الله ~~عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا ~~واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ثم قال وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال ~~له أصبحت أصبحت . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا ينادي . . . ) إلى آخره . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ومسلمة ، بفتح الميم ، وابن شهاب هو محمد بن ~~مسلم الزهري ، وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم . # وهذا الحديث أخرجه الطحاوي من تسع طرق صحاح : ثمانية مرفوعة ، وواحدة ~~موقوفة . الأول : عن يزيد بن سنان عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره ، ~~نحو رواية البخاري . الثاني : عن يزيد بن سنان عن عبد الله بن صالح عن ~~الليث عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . ~~الثالث : عن إبراهيم بن أبي داود عن أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن ~~الزهري ، قال : قال سالم بن عبد الله : سمعت عبد الله يقول : إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن ~~أم مكتوم ) . الرابع : عن يزيد ابن سنان عن أبي داود الطيالسي عن عبد ~~العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن الزهري ، فذكر مثله . الخامس : عن الحسن ~~بن عبد الله بن منصور البالسي عن محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن ~~سالم عن ms03045 أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . السادس : عن إبراهيم بن ~~مرزوق عن وهب بن جرير عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بإسناده ، مثله . السابع : عن يونس عن ابن وهب أن مالكا ~~حدثه عن عبد الله بن دينار ، فذكر بإسناده مثله . الثامن : عن علي بن شيبة ~~عن روح بن عبادة عن مالك وشعبة عن عبد الله بن دينار ، فذكره بإسناده مثله ~~، غير أنه قال : ( حتى ينادي بلال أو ابن أم مكتوم ) ، شك شعبة . التاسع : ~~هو الموقوف عن يونس عن ابن وهب أن مالكا حدثه عن الزهري عن سالم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثله ، ولم يذكر ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # وقال أبو عمر بن عبد البر : هكذا رواه يحيى عن مالك مرسلا عن سالم ، لم ~~يقل فيه : عن أبيه ، وتابعه على ذلك أكثر رواة ( الموطأ ) ، وممن تابعه على ~~ذلك : ابن القاسم والشافعي وابن بكير وأبو المصعب وعبد الله بن يوسف ~~التنيسي ، ومصعب الزبيري ومحمد بن الحسن ومحمد بن المبارك الصوري وسعيد بن ~~عفير ومعن بن عيسى ، ووصله جماعة عن مالك فقالوا فيه : عن سالم عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وممن رواه مسندا هكذا : القعنبي وعبد الرزاق ~~وأبو قرة موسى بن طارق وروح بن عبادة وعبد الله بن نافع ومطرف وابن أبي ~~أويس وعبد الرحمن ابن مهدي وإسحاق بن إبراهيم الخبيبي ومحمد بن عمر الواقدي ~~وأبو قتادة الحراني ومحمد بن حرب الأبرش وزهير ابن عباد وكامل بن طلحة وابن ~~وهب في رواية أحمد بن صالح عنه . وأما أصحاب ابن شهاب فرووه متصلا مسندا عن ~~ابن شهاب . # ذكر معناه : قوله : ( إن بلالا يؤذن بليل ) ، وفي رواية الطحاوي : ( إن ~~بلالا ينادي بليل ) ، ومعناهما واحد ، لأن معنى قوله : ينادي يؤذن ، والباء ~~في : بليل ، للظرفية . قوله : ( حتى ينادي ) أي : حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، ~~واسمه : عبد الله ، ويقال : عمرو وهو الأكثر ، ويقال : كان اسمه الحصين ~~فسماه النبي صلى ms03046 الله عليه وسلم عبد الله بن قيس بن زائدة القرشي العامري ، ~~واسم أم مكتوم : عاتكة بنت عبد الله بن عنكشة بن عامر بن مخزوم ، وهو ابن ~~خال خديجة بنت خويلد ، رضي الله تعالى عنها . وابن أم مكتوم هاجر إلى ~~المدينة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم واستخلفه النبي صلى الله عليه ~~وسلم على المدينة ثلاث عشرة مرة ، وشهد فتح القادسية ، وقتل شهيدا ، وكان ~~معه اللواء يومئذ . وقيل : رجع إلى المدينة ومات بها ، وهو الأعمى المذكور ~~في سورة : عبس ، ومكتوم من : الكتم ، سمي به لكتمان نور عينيه . قوله : ( ~~ثم قال وكان رجلا أعمى ) . قيل : إن هذا القائل هو ابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، وبذلك جزم الشيخ الموفق في ( المغنى ) قلت : في رواية ~~الطحاوي : قال ابن شهاب ؛ وكان رجلا أعمى ، وكذا في رواية الإسماعيلي عن ~~أبي خليفة . فإن قلت : فعلى هذا في رواية البخاري إدراج . قلت : لا نسلم ~~ذلك لأنه لا يمنع كون ابن شهاب قاله أن يكون شيخه قاله ، وكذا شيخ شيخه ، ~~والدليل عليه ما في رواية البيهقي : عن الربيع بن سليمان . . . الحديث ~~المذكور ، وفيه : قال سالم : وكان رجلا ضرير البصر . قوله : ( أصبحت ) ، أي ~~: قاربت الصباح ، لأن قرب الشيء قد يعبر عنه كما في قوله تعالى : { فإذا ~~بلغن PageV05P129 أجلهن } ( البقرة : 234 ، والطلاق : 2 ) . أي : قاربن لأن ~~العدة إذا تمت فلا رجعة ، وكان فيه تامة ، فلا تحتاج إلى خبر ، فهذا ~~التفسير يدفع إشكال من يقول إنه إذا جعل أذانه غاية للأكل فلو لم يؤذن حتى ~~يدخل الصباح للزم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر ، والإجماع على خلافه إلا ~~ما روى عن سليمان الأعمش جوازه بعد طلوع الفجر ولا يعتد به . فإن قيل : ~~يشكل على هذا ما رواه البيهقي من حديث الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن يونس ~~، والليث جميعا عن ابن شهاب . وفيه : ( ولم يكن يؤذن حتى يقول الناس حين ~~ينظرون إلى بزوغ الفجر : أذن ) . وكذا رواية البخاري في الصيام : ( حتى ~~يؤذن ابن أم مكتوم ، فإنه لا يؤذن حتى ms03047 يطلع الفجر ) . وأيضا ، فإن قوله : ( ~~إن بلالا يؤذن بليل ) يشعر أن ابن أم مكتوم بخلافه ، ولأنه لو كان قبل ~~الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن كلا منهما أذن قبل الوقت ، وأجيب ~~بأن المراد بالبزوغ ابتداء طلوع الفجر ، فيكون أذانه علامة لتحريم الأكل ، ~~والظاهر أنه كان يراعي له الوقت ، والدليل عليه ما رواه أبو قرة من وجه آخر ~~عن ابن عمر حديثا فيه ، وكان ابن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه ، ولا ~~يكون توخي الأعمى في مثل هذا إلا من كان له من يراعي الوقت . وأجاب بعضهم ~~بأنه لا يلزم من كون المراد بقولهم : أصبحت ، أي : قاربت الصباح ، وقوع ~~أذانه قبل الفجر ، لاحتمال أن يكون قولهم ذلك وقع في آخر جزء من الليل ، ~~وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر . انتهى . قلت : هذا بعيد جدا . ~~والمؤقت الحاذق في علمه يعجز عن تحرير ذلك . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به الأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وابن جرير الطبري فقالوا : يجوز أن يؤذن للفجر ~~قبل دخول وقته ، وممن ذهب إليه : أبو يوسف ، واحتجوا أيضا بما رواه البخاري ~~عن عائشة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( إن بلالا يؤذن بليل ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) . على ما يجيء ، ورواه مسلم ~~والنسائي أيضا ولفظه : ( إذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم ~~مكتوم ، فإن قلت : روى ابن خزيمة في ( صحيحه ) من حديث أنيسة بنت خبيب ، ~~قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا ~~واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا . وإن كانت المرأة منا ليبقى ~~عليها شيء من سحورها فتقول لبلال : أمهل حتى أفرغ من سحوري ) . وروى ~~الدارمي من حديث الأسود : ( عن عائشة قالت : كان لرسول الله ثلاثة مؤذنين : ~~بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم ، وإذا أذن بلال ms03048 فلا يطعمن أحد ) ~~. وروى النسائي أيضا : عن يعقوب عن هشيم عن منصور عن خبيب بن عبد الرحمن عن ~~عمته أنيسة نحو حديث ابن خزيمة . قلت : يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد جعل الأذان بالليل نوبا بين بلال وعمرو ، فأمر في بعض الليالي ~~بلالا أن يؤذن أولا بالليل ، فإذا نزل بلال صعد عمرو فأذن بعده بالنهار ، ~~فإذا جاءت نوبة عمرو بدأ فأذن بليل فإذا نزل صعد بلال فأذن بعده بالنهار ، ~~وكانت مقالة النبي صلى الله عليه وسلم : إن بلالا يؤذن بليل في الوقت الذي ~~كانت النوبة لبلال في الأذان بالليل ، وكانت مقالته صلى الله عليه وسلم : ~~إن ابن مكتوم يؤذن بليل في الوقت الذي كانت النوبة في الأذان بالليل نوبة ~~ابن أم مكتوم ، فكان صلى الله عليه وسلم يعلم الناس في كلا الوقتين أن ~~الأذان الأول منهما هو أذان بليل لا بنهار ، وأنه لا يمنع من إراد الصوم ~~طعاما ولا شرابا ، وإن الأذان الثاني إنما يمنع المطعم والمشرب ، إذ هو ~~بنهار لا بليل . وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد وزفر بن الهذيل : لا يجوز أن ~~يؤذن للفجر أيضا إلا بعد دخول وقتها ، كما لا يجوز لسائر الصلوات إلا بعد ~~دخول وقتها ، لأنه للإعلام به ، وقبل دخوله تجهيل وليس بإعلام ، فلا يجوز . ~~وأما الجواب عن أذان بلال الذي كان يؤذن بالليل قبل دخول الوقت فلم يكن ذلك ~~لأجل الصلاة ، بل إنما كان ذلك لينتبه النائم وليتسحر الصائم ، وليرجع ~~الغائب ، بين ذلك ما رواه البخاري من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا يمنعن أحدكم أو واحدا منكم أذان بلال من سحوره ، فإنه ~~يؤذن أو ينادي بليل ليرجع غائبكم ولينتبه نائمك . . . ) الحديث على ما يأتي ~~عن قريب إن شاء الله تعالى ، وأخرجه مسلم أيضا . وأخرجه الطحاوي من ثلاث ~~طرق ، ولفظه : ( لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره ، فإنه ينادي أو يؤذن ~~ليرجع غائبكم ولينتبه نائمكم ) . الحديث ، ومعنى : ( ليرجع غائبكم ) : ليرد ~~غائبكم من الغيبة ، ورجع يتعدى بنفسه ولا ms03049 يتعدى ، والرواية المشهورة : ( ~~ليرجع قائمكم ) من : القيام ، ومعناه : ليكمل ويستعجل بقية ورده ، ويأتي ~~بوتره قبل الفجر . وقال عياض ما ملخصه : ما قاله الحنفية PageV05P130 بعيد ~~إذ لم يختص هذا بشهر رمضان ، وإنما أخبر عن عادته في أذانه ، ولأنه العمل ~~المنقول في سائر الحول بالمدينة ، وإليه رجع أبو يوسف حين تحققه ، ولأنه لو ~~كان للسحور لم يختص بصورة الأذان للصلاة . قلت : هذا الذي قاله بعيد لأنهم ~~لم يقولوا بأنه مختص بشهر رمضان ، والصوم غير مخصوص به ، فكما أن الصائم في ~~رمضان يحتاج إلى الإيقاظ لأجل السحور ، فكذلك الصائم في غيره ، بل هذا أشد ~~لأن من يحيي ليالي رمضان أكثر ممن يحيي ليالي غيره ، فعلى قوله : إذا كان ~~أذان بلال للصلاة كان ينبغي أن يجوز أداء صلاة الفجر به ، بل هم يقولون ~~أيضا بعدم جوازه ، فعلم أن أذانه إنما كان لأجل إيقاظ النائم ، ولإرجاع ~~القائم . ومن أقوى الدلائل على أن أذان بلال لم يكن لأجل الصلاة ما رواه ~~الطحاوي من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع : ( عن ابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما : أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر ، فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أن يرجع فينادي : ألا إن العبد نام ، فرجع فنادى : ألا إن العبد نام ~~) . وأخرجه أبو داود أيضا ، فهذا ابن عمر روى هذا ، والحال أنه روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا ~~حتى ينادي ابن أم مكتوم ) ، فثبت بذلك أن ما كان من ندائه قبل طلوع الفجر ~~لم يكن للصلاة . فإن قلت : قال الترمذي : حديث حماد بن سلمة غير محفوظ ، ~~والصحيح هو حديثه الذي فيه : ( إن بلالا ينادي بليل . . . ) إلى آخره ؟ قلت ~~: ما قاله : لا يكون محفوظا ، صحيحا ، لأنه لا مخالفة بين حديثيه ، لأنا قد ~~ذكرنا أن حديثه الذي رواه غير حماد إنما كان لأجل إيقاظ النائم وإرجاع ~~القائم ، فلم يكن للصلاة . وأما حديث حماد فإنه كان لأجل الصلاة فلذلك أمره ~~بأن يعود وينادي : ( ألا إن العبد نام ) ، ومما ms03050 يقوي حديث حماد ما رواه ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ، رضي الله تعالى عنه : ( أن بلالا أذن ~~قبل الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصعد فينادي : إن العبد نام ) ~~. رواه الدارقطني ثم قال : تفرد به أبو يوسف عن سعيد ، وغيره يرسله ، ~~والمرسل أصح . قلت : أبو يوسف ثقة ، وهم وثقوه ، والرفع من الثقة زيادة ~~مقبولة ، ومما يقويه حديث حفصة بنت عمر ، رضي الله تعالى عنهما : ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر ، ~~ثم خرج إلى المسجد وحرم الطعام ، وكان لا يؤذن حتى يصبح ) . رواه الطحاوي ~~والبيهقي : فهذه حفصة تخبر أنهم كانوا لا يؤذنون للصلاة إلا بعد طلوع الفجر ~~. فإن قلت : قال البيهقي : هذا محمول إن صح على الأذان الثاني ، وقال ~~الأثرم : رواه الناس عن نافع عن ابن عمر عن حفصة ، ولم يذكروا فيه ما ذكره ~~عبد الكريم عن نافع . قلت : كلام البيهقي يدل على صحة الحديث عنده ، ولكنه ~~لما لم يجد مجالا لتضعيفه ذهب إلى تأويله ، وعبد الكريم الجزري ثقة ، أخرج ~~له الجماعة وغيرهم ، فمن كان بهذه المثابة لا ينكر عليه إذا ذكر ما لم ~~يذكره غيره . وقال الطحاوي : يحتمل أن يكون بلال كان يؤذن في وقت يرى أن ~~الفجر قد طلع فيه ، ولا يتحقق لضعف في بصره ، والدليل على ذلك ما رواه أنس ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يغرنكم أذان بلال ، فإن في ~~بصره شيئا ) . وقد ذكرناه فيما مضى ، وأخرج الطحاوي أيضا تأكيدا لذلك عن ~~أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لبلال : ( أنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعا وليس ذلك الصبح ، إنما الصبح هكذا ~~معترضا ) والمعنى : أن بلالا كان يؤذن عند طلوع الفجر الكاذب الذي لا يخرج ~~به حكم الليل ، ولا تحل به صلاة الصبح ، ومما يدل حديث الباب على استحباب ~~أذان واحد بعد واحد . # وأما أذان اثنين معا فمنع منه قوم ، وقالوا : أول ms03051 من أحدثه بنو أمية . ~~وقال الشافعية : لا يكره إلا إن حصل منه تهويش . وقال ابن دقيق العيد : ~~وأما الزيادة على الإثنين فليس في الحديث تعرض إليه . ونص الشافعي على ~~جوازه ، ولفظه : ولا يضيق إن أذن أكثر من اثنين . # وفيه : جواز تقليد الأعمى للبصير في دخول الوقت ، وصحح النووي في كتبه : ~~أن للأعمى والبصير إعتماد المؤذن الثقة . # وفيه : الاعتماد على صوت المؤذن والاعتماد عليه أيضا في الرواية إذا كان ~~عارفا به ، وإن لم يشاهد الراوي . # وفيه : استحباب السحور وتأخيره . وفيه : جواز العمل بخبر الواحد . وفيه : ~~أن ما بعد الفجر حكم النهار . وفيه جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا ~~كان لقصد التعريف وفيه جواز نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك . وفيه : ~~جواز التكنية للمرأة . # # | 2 ( باب الآذان بعد الفجر ) 2 # أي : هذا باب في الأذان المعتبر الواقع بعد طلوع الفجر ، وقدم هذا الباب ~~على الباب الذي يليه لكونه أصلا ، لأن الأذان PageV05P131 المعتبر هو الذي ~~يكون بعد دخول الوقت ، ولأن الأذان الواقع بعد طلوع الفجر لا خلاف فيه ، ~~بخلاف الأذان الذي قبله . # 618 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~قال أخبرتني حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف المؤذن ~~للصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة # وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة لا يستقيم إلا على ما رواه الجماعة عن ~~مالك : ( كان إذا سكت المؤذن صلى ركعتين خفيفتين ) . لأنه يدل على أن ركوعه ~~كان متصلا بأذانه ، ولا يجوز أن يكون ركوعه إلا بعد الفجر ، فلذلك كان ~~الأذان بعد الفجر ، وعلى هذا المعنى حمله البخاري وترجم عليه : باب الأذان ~~بعد الفجر . # ذكر رجاله : وهم خمسة ، تكرر ذكرهم . وفي الإسناد : التحديث بصيغة الجمع ~~في موضع واحد ، والإخبار كذلك في موضع ، وبصيغة الإفراد من الفعل المؤنث في ~~موضع وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين ، والرواة مدنيون ~~ما خلا عبد الله . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ms03052 أيضا في الصلاة عن سليمان ~~بن حرب وعن مسدد عن يحيى . وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن مالك به . ~~وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن زهير بن حرب وعبيد الله ابن سعيد وعن زهير عن ~~إسماعيل بن علية وعن أحمد بن عبد الله بن الحكم وعن اسحاق بن إبراهيم وعن ~~محمد بن عباد وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي وفي الشمائل عن أحمد بن ~~منيع وعن قتيبة عن مروان . وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن عبد الله بن ~~الحكم وعن إسحاق بن منصور وعن شعيب وعن هشام بن عمار وعن يحيى بن محمد وعن ~~محمد بن عبد الله وعن محمد بن سلمة وعن إسماعيل بن مسعود وعن إسحاق بن ~~إبراهيم عن عبد الرزاق . وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن رمح به . # ذكر معناه : قوله : ( كان إذا اعتكف المؤذن للصبح ) ، هكذا رواه عبد الله ~~بن يوسف عن مالك ، وهكذا هو عند جمهور الرواة من البخاري ، وخالف عبد الله ~~سائر الرواة عن مالك ، فرووه : ( كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح ~~، وهكذا رواه مسلم وغيره ، وهو الصواب : وقال ابن قرقول : رواية الأصيلي ~~والقابسي وأبي ذر : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف المؤذن للصبح ~~وبدا الصبح ركع ركعتين ) . وقال القابسي : معنى اعتكف هنا : انتصب قائما ~~للأذان ، كأنه من ملازمة مراقبة الفجر ، وفي رواية الهمداني : ( كان إذا ~~أذن المؤذن ) . وعند النسفي : ( كان إذا اعتكف أذن المؤذن للصبح ) ، وقال ~~بعضهم : وقد أطلق جماعة من الحفاظ القول : بأن الوهم فيه من عبد الله بن ~~يوسف شيخ البخاري . انتهى . قلت : الحاصل ههنا خمس روايات ، ولكلها وجه فلا ~~يحتاج إلى نسبة الوهم إلى أحد منهم . الرواية الأولى : رواية عبد الله بن ~~يوسف كان إذا اعتكف المؤذن للصبح ، ومعنى اعتكف قد مر الآن . والثانية : ~~إذا سكت المؤذن ، وهي ظاهرة لا نزاع فيها . والثالثة : كان إذا أذن المؤذن ~~، وهي أيضا ظاهرة كذلك . والرابعة : كان إذا اعتكف أذن المؤذن ، يعني إذا ~~اعتكف النبي صلى الله ms03053 عليه وسلم ، وجواب : إذا هو قوله : ( صلى ركعتين ) ، ~~وقوله : ( أذن المؤذن ) ، جملة وقعت حالا بتقدير : قد ، كما في قوله تعالى ~~: { أوجاؤكم حصرت صدورهم } ( النساء : 90 ) ، أي : قد حصرت . الخامسة : ( ~~كان إذا اعتكف وأذن المؤذن ) . وكذلك الضمير في : اعتكف ، ههنا يرجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : ( وأذن ) عطف عليه . فإن قلت : على هذا ~~يلزم أن يكون هذا مختصا بحال اعتكافه صلى الله عليه وسلم ، وليس كذلك ؟ قلت ~~: الملازمة ممنوعة لأنه يحتمل أن حفصة راوية الحديث المذكور قد شاهدت النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت ، وهو في الاعتكاف ، ولا يلزم من ذلك أن ~~يكون صلى الله عليه وسلم في كل هذا الوقت في الاعتكاف . فافهم . قوله : ( ~~وبدا الصبح ) ، بالباء الموحدة ، فعل ماض من : البدو ، وهو الظهور ، أسند ~~إلى الصبح وهو فاعله ، و : الواو ، فيه واو الحال لا واو العطف ، وقال ~~الكرماني : وفي بعض الروايات : وندا الصبح ، بالنون من المناداة . قال : ~~وهو الأصح . وقال بعضهم : ظن أنه معطوف على قوله : ( للصبح ) ، فيكون ~~التقدير : لنداء الصبح ، وليس كذلك ، فإن الحديث في جميع PageV05P132 النسخ ~~من ( الموطأ ) والبخاري ومسلم وغيرها : بالباء الموحدة . قلت : لكلام ~~الكرماني وجه من جهة التركيب والإعراب ، وأما من جهة الرواية فيحتاج إلى ~~البيان ، ومع هذا كونه بالباء الموحدة في جميع النسخ من ( الموطأ ) ~~والبخاري ومسلم لا يستلزم نفيها بالنون عند غيرها ، قوله : ( قبل أن تقام ) ~~كلمة : أن ، مصدرية أي : قبل قيام الصلاة ، وهي الفرض . # ومما يستفاد منه : أن سنة الصبح ركعتان وأنهما خفيفتان ، وأن وقت صلاة ~~الفجر بعد طلوع الفجر ، ولو صلى الفرض قبله لم يجز ، وعلى هذا ترجم البخاري ~~، رحمه الله . # 619 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة ~~الصبح ( الحديث 619 طرفه في : 1159 ) . # وجه مطابقة الحديث للترجمة بطريق الإشارة ، وهو أن صلاته صلى الله عليه ~~وسلم ، بهاتين الركعتين بين الأذان والإقامة يدل على أنه صلاهما ms03054 بعد طلوع ~~الفجر ، وأن النداء أيضا بعد طلوع الفجر ، وهو الأذان بعد الفجر ، فطابق ~~الترجمة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو نعيم ، بضم النون ، وهو الفضل بن ~~دكين . الثاني : شيبان بن عبد الرحمن التيمي . الثالث : يحيى بن أبي كثير . ~~الرابع : أبو سلمة ، بفتح اللام : بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى ~~عنه . الخامس : عائشة أم المؤمنين . # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن محمد بن المثنى . قوله : ( بين النداء ) أي : ~~الأذان . # 620 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد ~~الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا ينادي بليل ~~فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم . # قد مر هذا الحديث قبل هذا الباب . أخرجه البخاري : عن عبد الله بن مسلمة ~~عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه ، الحديث . وقد استوفينا ~~الكلام فيه هناك ، وقال ابن عبد البر : هذا الإسناد لم يختلف عن مالك فيه ، ~~ووجه مطابقته للترجمة بطريق الإشارة أيضا ، لأن قوله : ( حتى ينادي ابن أم ~~مكتوم ) ، يقتضي أن نداءه حين يطلع الفجر ، لأنه لو كان قبله لم يكن فرق ~~بين أذانه وأذان بلال . قوله : ( ينادي ) ، أي : يؤذن ، والباء في : بليل ، ~~للظرفية . # # | 2 ( باب الأذان قبل الفجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الأذان قبل طلوع الفجر ، هل هو مشروع أم لا ؟ ~~وإذا شرع ، هل يكتفي به عن إعادة الأذان بعد الفجر أم لا ؟ وميل البخاري ~~إلى الإعادة بدليل إيراده الأحاديث في هذا الباب الدالة على الإعادة ، وقد ~~بينا المذاهب فيه مفصلة فيما مضى . # 621 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا سليمان التيمي عن أبي ~~عثمان النهدي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ~~ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم وليس أن يقول الفجر أو الصبح وقال بأصابعه ~~ورفعها إلى فوق ms03055 وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا وقال زهير بسبابتيه إحداهما ~~فوق الأخرى ثم مدهما عن يمينه وعن شماله # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي أن أذان بلال كان قبل الفجر ، لأنه أخبر أنه ~~كان يؤذن بليل ، يعني : قبل طلوع الفجر . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أحمد بن يونس المعروف بشيخ الإسلام . ~~الثاني : زهير بن معاوية الجعفي . الثالث : سليمان PageV05P133 ابن طرخان ~~التيمي البصري . الرابع : أبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي ، بفتح النون ~~، وقد مر الكلام فيه : في : باب الصلاة كفارة . الخامس : عبد الله بن مسعود ~~. # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أحد الرواة من ~~المخضرمين وهو أبو عثمان . وفيه : رواية التابعي عن التابعي وهما : سليمان ~~وأبو عثمان . وفيه : أن شيخ البخاري منسوب إلى جده ، وهو أحمد بن عبد الله ~~بن يونس التميمي اليربوعي . وفيه : أن الاثنين الأولين . من الرواة كوفيان ~~والإثنان الآخران بصريان . وفيه : عن أبي عثمان بالعنعنة ، وفي رواية ابن ~~خزيمة من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه حدثنا أبو عثمان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن ~~القعنبي عن يزيد بن زريع ، وفي خبر الواحد عن مسدد عن يحيى القطان . وأخرجه ~~مسلم في الصوم عن زهير بن حرب وعن محمد بن نمير وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، ~~وعن إسحاق بن إبراهيم . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن يونس به ، وعن مسدد ~~به ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو ابن علي عن يحيى به ، وفي الصلاة عن إسحاق ~~بن إبراهيم . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن يحيى بن حكيم . # ذكر معناه : قوله : ( لا يمنعن أحدكم ) بنصب : أحدكم ، وفاعله هو قوله : ~~( أذان بلال ) . قوله : ( أو : أحدا منكم ) ، شك من الراوي ، وقال صاحب ( ~~التلويح ) يحتمل أن يكون هذا الشك من زهير ، فإن جماعة رووه عن سليمان ~~التيمي فقالوا : لا يمنعن أحدكم أذان بلال . وقال الكرماني : أو واحدا منكم ~~، ثم قال : هل فرق بين ms03056 أحدكم أو واحدا منكم ؟ قلت : كلاهما عام ، لكن الأول ~~من جهة أنه اسم جنس مضاف ، والثاني : لأنه نكرة في سياق النفي . انتهى . ~~قلت : الفرق بين أحد وواحد من جهة المعنى : أن أحدا يرجع إلى الذات ، ~~وواحدا يرجع إلى الصفات . قوله : ( من سحوره ) ، بفتح السين ، وهو ما يتسحر ~~به ، وبضمها التسحر كالوضوء والوضوء ، وفي بعض النسخ : من ، سحره ، ولم ~~أعلم صحته . قوله : ( فإنه أي : فإن بلالا يؤذن بليل أو ينادي ، شك من ~~الراوي ومعناهما واحد . وقوله ( بليل ) أي في ليل قوله : ( ليرجع ) ، بفتح ~~الياء وكسر الجيم المخففة ، يستعمل هذا لازما ومتعديا . تقول : رجع زيد ~~ورجعت زيدا ، وههنا متعد وفاعله : بلال . قوله : ( قائمكم ) ، بالنصب ~~مفعوله ، ومعناه : يرد القائم أي المتهجد إلى راحته ليقوم إلى صلاة الصبح ~~نشيطا ، أو يكون له حاجة إلى الصيام فيتسحر . وقال الكرماني : ليرجع ، إما ~~من الرجوع وإما من الرجع . وقائمكم ، مرفوع أو منصوب ؟ قلت : فهم منه أنه ~~جوز الوجهين ههنا : أحدهما كون ليرجع لازما ، ويكون قائمكم فاعله مرفوعا ، ~~والآخر : يكون متعديا ، ويكون قائمكم منصوب على أنه مفعول له . قوله : ( ~~ولينبه ) من التنبيه أي : وليوقظ نائمكم . وقال الكرماني : ولينبه من ~~التنبيه وهو الإنباه ، وفي بعضها : ولينتبه من الانتباه . قلت : جوز ~~الوجهين فيه أيضا ، ثم قال : معناه أنه إنما يؤذن بالليل ليعلمكم أن الصبح ~~قريب ، فيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام لحظة ليصبح نشيطا ويوقظ نائمكم ~~ليتأهب للصبح بفعل ما أراده من تهجد قليل أو تسحر أو اغتسال . قلت : أو ~~لإيتار إن كان نام عن الوتر ، وهذا كما ترى جوز الكرماني الوجهين في كل ~~واحد من قوله : ( ليرجع ) و ( لينبه ) ولم يبين أنهما رواية أم لا ، ~~والظاهر أنه تصرف من جهة المعنى . وقال بعضهم : من روى ليرجع قائمكم ، من ~~الترجيع يعني : بضم الياء وتشديد الجيم فقد أخطأ . قلت : أن كان خطؤه من ~~جهة الرواية فيمكن ، وإلا فمن جهة المعنى فليس بخطأ ، وتعليل هذا القائل ~~الخطأ بقوله فإنه يصير من الترجيع ، وهو الترديد وليس بمرده هنا فيه نظر ، ~~لأن الذي روى ms03057 من الترجيع له أن يقول : ما أردت به الترديد ، وإنما أردت به ~~التعدية ، فإن رجع الذي هو لازم يجوز تعديته بالتضعيف كما في سائر الألفاظ ~~اللازمة . قوله : ( وليس أن يقول ) بالياء آخر الحروف ، وهذا من كلام ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أي : قال صلى الله عليه وسلم : ليس الفجر أو ~~الصبح على الشك من الراوي ، أن يقول الشخص هكذا ، وأشار بإصبعيه ورفعهما ~~إلى فوق وطأطأ إلى أسفل ، وأشار به النبي صلى الله عليه وسلم إلى الفجر ~~الكاذب ، وهو الضوء المستطيل من العلو إلى السفل ، وهو من الليل ، ولا يدخل ~~به وقت الصبح ، ويجوز فيه التسحر ونحوه . قوله : ( حتى يقول ) ، هكذا إلى ~~آخره إشارة إلى الصبح الصادق ، وقد فسر زهير الراوي الصادق بقوله بسبابتيه ~~إلى آخره . واعلم أن قوله : ( الفجر ) اسم : ليس ، وخبره هو قوله : ( أن ~~يقول ) ومعنى القول بالأصابع : الإشارة بها ، قوله : ( بأصابعه ) بلفظ ~~الجمع رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( بإصبعيه ) ، وقال الكرماني ~~: ويروى : ( باصبعه ) ، بلفظ PageV05P134 المفرد ، ولم يذكره غيره . وفي ~~الأصبع عشر لغات : فتح الهمزة ، وضمها ، وكسرها ، وكذلك الباء فهذه تسع ~~لغات ، والعاشر الأصبوع ، والسبابة من الأصابع التي تلي الإبهام ، وسميت ~~بذلك لأن الناس يشيرون بها عند الشتم . قوله : ( إلى فوق ) روي مبنيا على ~~الضم على نية الإضافة ، ومنونا بالجر على عدم نيتها ، وهكذا حكم الأسفل ~~لكنه غير منصرف فجره بالفتح ، وكذا سائر الظروف التي تقطع عن الإضافة ، ~~وقرىء بهما في قوله تعالى : { لله الأمر من قبل ومن بعد } ( الروم : 4 ) . ~~قوله : ( وطأطأ ) على وزن : دحرج ، أي : خفض إصبعيه إلى أسفل ، وهذا هو ~~الإشارة إلى كيفية الصبح الصادق ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن ~~يونس عن سليمان قال : الفجر ليس هكذا ، ولكن الفجر هكذا واختلف ألفاظ ~~الرواة في هذا فقال بعضهم وأخصر ما وقع فيهل رواية جرير عن سليمان عند مسلم ~~( ليس الفجر المعترض ولكن المستطيل ) . قلت : رواية مسلم : ( لا يغرنكم من ~~سحوركم أذان بلال ، ولا بياض الأفق المستطيل ، هكذا ، حتى يستطير هكذا ) . ~~وحكاه حماد بن زيد ، وقال ms03058 : يعني معترضا . وفي رواية أبي الشيخ من طريق ~~شعبة عن سوادة : سمعت سمرة يخطب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~يغرنكم أذان بلال ، ولا هذا البياض حتى يبرق الفجر أو ينفجر الفجر ) . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن الأذان الذي كان يؤذن به بلال ، رضي الله ~~تعالى عنه ، كان لرجع القائم وإيقاظ النائم ، وبه قال أبو حنيفة . قال : ~~ولا بد من أذان آخر ، كما فعل ابن أم مكتوم ، وهو قول النووي أيضا ، وقد ~~ذكرنا اختلاف العلماء فيه فيما مضى ، وقال أبو الفتح القشيري : الذين قالوا ~~بجواز الأذان للصبح قبل دخول الوقت اختلفوا في وقته ، فذكر بعض الشافعية ~~أنه يكون في وقت السحر بين الفجر الصادق والكاذب ، ويكره التقديم على ذلك ~~الوقت ، وعند البعض : يؤذن عند انقضاء صلاة العتمة من نصف الليل ، وقيل : ~~عند ثلث الليل ، وقيل : عند سدسه الآخر . # وقال أبو يوسف وأحمد ومالك في قول الجواز : من نصف الليل ، وهو الأصح من ~~أقوال أصحاب الشافعي ، رضي الله تعالى عنه . والقول الثاني : عند طلوع ~~الفجر في السحر ، وقال النووي : وبه قطع البغوي وصححه القاضي حسين والمتولي ~~. والثالث : يؤذن لها في الشتاء لسبع يبقى من الليل ، وفي الصيف لنصف سبع ~~يبقى . والرابع : من ثلث الليل آخر الوقت المختار . والخامس : جميع الليل ~~وقت لأذان الصبح ، حكاه إمام الحرمين ، وقال : لولا حكاية أبي علي له ، ~~وأنه لم ينقل إلا ما صح عنده لما استجزت نقله ، وكيف يحسن الدعاء لصلاة ~~الصبح في وقت الدعاء للمغرب ؟ والسرف في كل شيء مطروح ، وأما السبع ونصف ~~السبع فحديث باطل عند أهل الحديث ، وإنما رواه الشافعي عن بعض أصحابه عن ~~الأعرج عن إبراهيم بن محمد عن عمارة عن أبيه عن جده عن سعيد القرظي ، وهو ~~مخالف لمذهبه فإنه قال : كان آذاننا في الشتاء لسبع ونصف السبع يبقى من ~~الليل ، وفي الصيف لسبع يبقى منه ، وقال ابن الأثير في ( شرح المسند ) ، ~~وتقديم الأذان على الفجر مستحب ، وبه قال مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وداود وأبو يوسف ms03059 . وقال بعضهم : ادعى بعض الحنفية كما حكاه السروجي ~~عنهم أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان ، وإنما كان تذكيرا أو ~~تسحيرا ، كما يقع للناس اليوم ، وهذا مردود لأن الذي يصنعه الناس اليوم ~~محدث قطعا ، وقد تظافرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان فحمله على معناه ~~الشرعي مقدم . قلت : لفظ الأذان يتناول معناه اللغوي والشرعي ، وقد قام ~~دليل من الشارع أن المراد من أذان بلال ليس معناه الشرعي ، وهو أذان ابن أم ~~مكتوم ، إذ لو لم يكن كذلك لم يوجد الفرق بين أذانيهما ، والحال أن الشارع ~~فرق بينهما ، وقد قال : أن أذان بلال لإيقاظ النائم ولرجع القائم ، وقال ~~لهم : لا يغرنكم أذان بلال . وجعل أذان ابن أم مكتوم وهو الأصل كما قررناه ~~فيما مضى ، وتظافر الطرق لا يصادم ما ذكرناه . # وفيه : بيان الفجر الكاذب والصادق . # وفيه : زيادة الإيضاح بالإشارة تأكيدا للتعليم ، وقال المهلب يؤخذ منه أن ~~الإشارة تكون أقوى من الكلام . # 622 حدثنا إسحاق قال أخبرنا أبو أسامة قال عبيد الله حدثنا عن القاسم بن ~~محمد عن عائشة وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~وحدثني يوسف بن عيسى المروزي قال حدثنا الفضل قال حدثنا عبيد الله بن عمر ~~عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن بلالا ~~يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . # PageV05P135 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو أذان بلال في الليل قبل دخول وقت الفجر . # ذكر رجاله : وهم تسعة : الأول : إسحاق غير منسوب ، وزعم الجياني أن إسحاق ~~عن أبي أسامة يحتمل أن يكون إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أو إسحاق بن منصور ~~الكوسج ، أو إسحاق بن نصر السعدي وزعم الحافظ أبو الحجاج الدمشقي في ( ~~أطرافه ) : أنه إسحاق بن إبراهيم ، ووجد بخط الحافظ الدمياطي على حاشيته ~~الصحيح : أن إسحاق هذا هو ابن شاهين الواسطي . وقال بعضهم أما ما وقع بخط ~~الدمياطي بأنه ابن شاهين ، فليس بصواب ، لأنه لا يعرف له عن أبي أسامة شيء ~~. قلت : عدم ms03060 معرفته بعدم رواية ابن شاهين عن أبي أسامة لا يستلزم العدم ~~مطلقا ، وجهل الشخص بشيء لا يستلزم جهل غيره به . قلت : هذا الالتباس قدح ~~في الأسناد ؟ قلت : لا ، لأن أيا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري . ~~الثاني : أبو أسامة ، وهو حماد بن أسامة وقد تقدم . الثالث : عبيد الله ، ~~بتصغير العبد ، وهو : عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~المدني العمري العدوي القريشي ، وقد تقدم . الرابع : القاسم بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وقد تقدم . الخامس : نافع مولى ابن عمر ~~. السادس : يوسف بن عيسى أبو يعقوب المروزي ، وقد تقدم . السابع : الفضل بن ~~موسى السيناني ، وسينان بكسر السين المهملة ، قرية من قرى مرو . الثامن : ~~عائشة أم المؤمنين . التاسع : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنهما . # ذكر لطائف إسناده منها : أنه أخرج هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر من ~~وجهين ذكر له في أحدهما إسنادين : نافع عن ابن عمر ، والقاسم عن عائشة . ~~والوجه الثاني : اقتصر فيه على القاسم عن عائشة . ومنها أن فيه : التحديث ~~بصيغة الإفراد عن إسحاق وعن يوسف ، ويروى بصيغة الجمع أيضا في ثلاثة مواضع ~~: عبيد الله عن القاسم ، والفضل عن عبيد الله ، ويوسف عن الفضل . ومنها أن ~~فيه : الإخبار بصيغة الجمع إسحاق عن أبي أسامة . ومنها أن فيه : العنعنة في ~~سبعة مواضع ، وهو ظاهر لا يخفى . وفيه : القول في أربعة مواضع بعد إسحاق ~~وبعد أبي أسامة وبعد يوسف وبعد الفضل . # قوله : ( قال عبيد الله : حدثنا عن القاسم ) فاعل : قال ، هو أبو أسامة ، ~~وعبيد الله هو القائل بقوله : حدثنا . وفيه : تقديم وتأخير ، وأصل التركيب ~~: قال أبو أسامة : حدثنا عبيد عن القاسم ، وكأنه راعى لفظ شيخه ولم يذكره ~~على الأصل . قوله : ( وعن نافع ) ، عطف على القاسم أي : قال عبيد الله عن ~~نافع أيضا ، ومنها أن فيه كلمة : ( ح ) في أكثر النسخ ، وهي إشارة إلى ~~التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر متن الحديث ، أو إشارة إلى الحائل ms03061 ~~أو إلى الحديث ، وقد مر في الكتاب مثل هذا في غير موضع . # قوله : ( حتى يؤذن ) وفي رواية الكشميهني : ( حتى ينادي ) ، وقد أورده ~~البخاري في الصيام بلفظ : ( يؤذن ) ، وزاد وفي آخره : ( فإنه لا يؤذن حتى ~~يطلع الفجر ) . قال القاسم : لم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى في هذا وينزل ~~هذا . فإن قلت : هذا مرسل . لأن القاسم تابعي فلم يدرك القصة المذكورة . ~~قلت : ثبت عند الطحاوي من رواية يحيى القطان ، وعند النسائي من رواية حفص ~~بن غياث ، كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة ، فذكر الحديث ، ~~( قالت : فلم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا ) . وعلى هذا فمعنى ~~قوله : في رواية البخاري ، قال القاسم ، أي : في روايته عن عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها . # ذكر بقية الكلام قد مر عن قريب : قال الكرماني : قالت الحنفية : لا يسن ~~الأذان قبل وقت الصبح . قال الطحاوي : أن ذلك النداء من بلال لينبه النائم ~~ويرجع القائم لا للصلاة ، وقال غيره : إنه كان نداء لا أذانا ، كما جاء في ~~بعض الروايات أنه كان ينادي . أقول للشافعية : أن يقولوا : المقصود بيان أن ~~وقوع الأذان قبل الصبح ، وتقرير الرسول صلى الله عليه وسلم له ، وأما أنه ~~للصلاة أو لغرض آخر ، فذلك بحث آخر . وأما رواية : ( كان ينادي ) ، فمعارض ~~برواية : ( كان يؤذن ) والترجيح معنا لأن كل أذان نداء بدون العكس ، فالعمل ~~برواية : ( يؤذن عمل بالروايتين ، وجمع بين الدليلين ، والعكس ليس كذلك . ~~قلت : أراد الكرماني أن ينتصر لمذهبه لكن لم يأت بشيء عليه قبول ، فقوله : ~~قال الطحاوي : إن ذلك النداء من بلال لينبه النائم ويرجع القائم ، هو من ~~كلام الشارع ، فإن أراد بذلك الاعتراض عليه فهو باطل . وقوله : لا للصلاة ، ~~مسلم عندهم أيضا ، حتى لو صلى بذلك الأذان صلاة الفجر لا يجوز . وقوله : ~~المقصود بيان أن وقوع الأذان قبل الصبح ، فهذا لا ننازعهم فيه ، ونحن أيضا ~~نقول : إنه وقع قبل الصبح ، ولكن لا يعتد به في حق الصلاة . وقوله : وتقرير ~~الرسول صلى الله عليه وسلم له ، يرده قوله ms03062 صلى الله عليه وسلم لبلال : أن ~~يرجع فينادي : ( ألا إن العبد نام ، فرجع فنادى : ألا إن العبد نام ) . ~~رواه الطحاوي والترمذي من حديث حماد PageV05P136 ابن سلمة عن أيوب عن نافع ~~عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . فإن قلت : قال الترمذي : هذا حديث غير ~~محفوظ ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ~~يؤذن ابن أم مكتوم ) . قلت : ما لحماد بن سلمة ، وهو ثقة ؟ . وليس حديثه ~~يخالف حديث عبيد الله بن عمر ، لأن حديثه لإيقاظ النائم ورجع القائم ، ولم ~~يكن لأجل الصلاة ، فلذلك لم يأمره صلى الله عليه وسلم بأن يرجع وينادي : ( ~~ألا إن العبد نام ) . وأما حديث حماد ابن سلمة فقد كان لأجل غفلة بلال عن ~~الوقت ، وعلى كلا التقديرين : أذان بلال لم يكن معتدا للصلاة . وقوله : ~~وأما رواية ( كان ينادي . . . ) إلى آخره ، فليس كذلك ، لأن كلا من الأذان ~~والنداء في الحقيقة يرجع إلى معنى واحد ، وهو الإعلام ، ولا إعلام قبل ~~الوقت . ثم قال الكرماني : بأن الأذان للإعلام بوقت الصلاة بالألفاظ التي ~~عينها الشارع ، وهو لا يصدق عليه ، لأنه ليس إعلاما بوقتها . فأجاب بأن ~~الإعلام بالوقت أعم من أن يكون إعلاما بأن الوقت دخل ، أو قرب أن يدخل . ~~انتهى . قلت : فعلى ما ذكره إذا أذن عند قرب وقت صلاة أي صلاة كانت ينبغي ~~أن يكتفي به ولا يعاد ، ويصلى به . ولم يقل به أحد في كل الصلاة . وقال ~~بعضهم : واحتج الطحاوي بعدم مشروعية الأذان قبل الفجر ، بقوله : ( لما كان ~~بين أذانيهما من القرب ) ، ما ذكر في حديث عائشة ثبت أنهما كانا يقصدان ~~وقتا واحدا وهو طلوع الفجر ، فيخطئه بلال ويصيبه ابن أم مكتوم ، وتعقب بأنه ~~لو كان كذلك لما أقره النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنا ، واعتمد عليه ، ولو ~~كان كما ادعى لكان وقوع ذلك منه نادرا . قلت : لو اعتمد عليه في أذان الفجر ~~لكان لم يقل : لا يغرنكم أذان ms03063 بلال ، وتقريره صلى الله عليه وسلم إياه على ~~ذلك لم يكن إلا لمعنى بينه في الحديث ، وهو : تنبيه النائم ورجع القائم ، ~~لمعان مقصودة في ذلك . # 14 باب بين الأذان والإقامة ومن ينتظر إقامة الصلاة # أي : هذا باب يذكر فيه كم بين الأذان والإقامة ، فحينئذ يكون باب منونا ~~مرفوعا على أنه خبر مبتد محذوف ، وقال بعضهم : أما باب ، فهو في روايتنا ~~بلا تنوين . قلت : ليت شعري من هو الراوي له ، فهل هو ممن يعتمد عليه في ~~تصرفه في التراكيب ، وهذا ليس لفظ الحديث حتى يقتصر فيه على المروي ، وإنما ~~هو كلام البخاري ، فالذي له يد في تحقيق النظر في تراكيب الناس يتصرف فيه ~~بأي وجه ، يأتي معه على قاعدة أهل النحو واصطلاح العلماء فيه ، وباب هنا ~~منون ، ووجهه ما ذكرناه ، ومميز : كم ، محذوف أي : كم ساعة ، ونحو ذلك . ~~قوله : ( والإقامة ) أي : إقامة الصلاة . قوله : ( ومن ينتظر الإقامة ) ليس ~~بموجود في كثير من النسخ ، وعلى تقدير وجوده يكون عطفا على المقدر الذي ~~قدرناه ، تقديره : ويذكر فيه من ينتظر إقامة الصلاة . # 20 - ( حدثنا إسحاق الواسطي قال حدثنا خالد عن الجريري عن ابن بريدة عن ~~عبد الله بن مغفل المزني أن رسول الله & قال بين كل أذانين صلاة ثلاثا لمن ~~شاء ) | مطابقته للترجمة ظاهرة لأن معنى قوله ' بين كل أذانين صلاة ' بين ~~الأذان والإقامة وقال بعضهم ولعل البخاري أشار بذلك أي بقوله باب كم بين ~~الأذان والإقامة إلى ما روي عن جابر رضي الله عنه ' أن النبي & قال لبلال ~~اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه ~~والمقتصر إذا دخل لقضاء حاجة ' أخرجه الترمذي والحاكم لكن إسناده ضعيف ( ~~قلت ) هذا كلام عجيب لأنه كيف يترجم بابا ويورد فيه حديثا صحيحا على شرطه ~~ويشير بذلك إلى حديث ضعيف فأي شيء هنا يدل على هذه الإشارة . | ( ذكر رجاله ~~) وهم خمسة * الأول إسحاق هو ابن شاهين الواسطي وفي الرواة إسحاق بن وهب ~~العلاف الواسطي ولكن ليست له رواية عن خالد وإنما تميز ms03064 إسحاق ههنا من غيره ~~من إسحاق الحنظلي واسحق بن نصر السعدي واسحق بن منصور الكوسج بقوله الواسطي ~~* الثاني خالد بن عبد الله الطحان وقد تقدم * الثالث الجريري بضم الجيم ~~وفتح الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف وبالراء المهملة هو سعيد بن إياس ~~* الرابع ابن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالدال المهملة وهو عبد الله بن حصيب الأسلمي قاضي مرو مات بها * الخامس ~~عبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء * PageV05P137 ~~| ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه من الرواة الأولان واسطيان ~~والاثنان بصريان وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وأنه لم يذكره إلا بنسبته ~~إلى بلده واسط * | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا ~~في الصلاة عن عبد الله بن يزيد المقري عن كهمس بن الحسن وأخرجه مسلم فيه عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ووكيع كلاهما عن كهمس به وعن ابن أبي ~~شيبة عن عبد الأعلى عن الجريري به وأخرجه أبو داود فيه عن النفيلي عن ~~إسماعيل بن علية عن الجريري به وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن وكيع به ~~وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن كهمس به ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ووكيع به * | ( ~~ذكر معناه ) قوله ' بين كل أذانين ' أي الأذان والإقامة فهو من باب التغليب ~~وقال الخطابي حمل أحد الاسمين على الآخر شائع كقولهم الأسودان للتمر والماء ~~والأسود إنما هو أحدهما وقال الكرماني ويحتمل أن يكون الاسم لكل واحد منهما ~~حقيقة لأن الأذان في اللغة الإعلام والأذان إعلام بحضور الوقت والإقامة ~~إعلام بفعل الصلاة ( قلت ) الأذان إعلام الغائبين والإقامة إعلام الحاضرين ~~وقيل لا يجوز حمل هذا على ظاهره لأن الصلاة واجبة بين كل أذاني وقتين ~~والحديث يخبر بالتخيير بقوله ' لمن شاء ' قوله ' صلاة ' أي وقت ms03065 صلاة ~~وموضعها قوله ' ثلاثا ' أي قالها ثلاث مرات وتفسره الرواية التي تأتي بعد ~~باب وهي قوله & ' بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة ~~لمن شاء ' وفي رواية مسلم والإسماعيلي ' قال في الرابعة لمن شاء ' وعند أبي ~~داود ' قالها مرتين ' وقال ابن الجوزي فائدة هذا الحديث أنه يجوز أن يتوهم ~~أن الأذان للصلاة يمنع أن يفعل سوى الصلاة التي أذن لها فبين أن التطوع بين ~~الأذان والإقامة جائز * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز الصلاة بين كل ~~أذانين يعني بين الإقامة والأذان والحاصل أن الوصل بينهما مكروه لأن ~~المقصود بالأذان إعلام الناس بدخول الوقت ليتأهبوا للصلاة بالطهارة فيحضروا ~~المسجد لإقامة الصلاة وبالوصل ينتفي هذا المقصود ثم اختلف أصحابنا في حد ~~الفصل فذكر التمرتاشي في جامعه أن المؤذن يقعد مقدار ركعتين أو أربع أو ~~مقدار ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والحاقن من قضاء حاجته وقيل ~~مقدار ما يقرأ عشر آيات ثم يثوب ثم يقيم كذا في المجتبى وفي شرح الطحاوي ~~يفصل بينهما مقدار ركعتين يقرأ في كل ركعة نحوا من عشر آيات وينتظر المؤذن ~~للناس ويقيم للضعيف المستعجل ولا ينتظر رئيس المحلة وكبيرها وهذا كله إلا ~~في صلاة المغرب عند أبي حنيفة لأن تأخيرها مكروه فيكتفي بأدنى الفصل وهو ~~سكتة يسكت قائما ساعة ثم يقيم ( فإن قلت ) ما مقدار السكتة عنده ( قلت ) ~~قدر ما يتمكن فيه من قراءة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وروي عن أبي حنيفة ~~مقدار ما يخطو ثلاث خطوات وقال أبو يوسف ومحمد يفصل بينهما بجلسة خفيفة ~~مقدار الجلسة بين الخطبتين ومذهب الشافعي ما ذكره النووي فإنه قال يستحب أن ~~يفصل بين أذان المغرب وإقامتها فصلا يسيرا بقعدة أو سكوت أو نحوهما وهذا لا ~~خلاف فيه عندنا ونقل صاحب الهداية عن الشافعي أنه يفصل بركعتين اعتبارا ~~بسائر الصلوات وفيه نظر وقال أحمد يفصل بينهما بصلاة ركعتين في المغرب ~~اعتبارا بسائر الصلوات واحتج بالحديث المذكور ( قلت ) روى الدارقطني ثم ~~البيهقي في ms03066 سننيهما عن حبان بن عبد الله العدوي حدثنا عبد الله بن بريدة عن ~~أبيه قال قال رسول الله & ' أن عند كل أذانين ركعتين إلا المغرب ' ( فإن ~~قلت ) ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات ونقل عن الفلاس أنه قال كان ~~حبان هذا كذابا ( قلت ) الحديث رواه البزار في مسنده فقال لا نعلم من رواه ~~عن ابن بريدة إلا حبان بن عبد الله وهو رجل مشهور من أهل البصرة لا بأس به ~~* - # 625 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت عمرو بن ~~عامر PageV05P138 الأنصاري عن أنس بن مالك قال كان المؤذن إذا أذن قام ناس ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري حتى يخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب ولم يكن بين الآذان ~~والإقامة شيء ( انظر الحديث 503 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهم يصلون الركعتين قبل المغرب ) فإن صلاتهم ~~قبل صلاة المغرب بعد الأذان فصل بينه وبين الإقامة ، وبهذا أخذ أحمد وإسحاق ~~. والجواب ما ذكرناه من استثناء المغرب في حديث بريدة المذكور آنفا . # ذكر رجاله : وهم خمسة ، ذكروا غير مرة ، وبشار على وزن : فعال بالتشديد ، ~~والباء الموحدة والشين المعجمة ، وغندر ، بضم الغين المعجمة : لقب محمد بن ~~جعفر ابن امرأة شعبة ، وعمرو ، بفتح العين : ابن عامر الأنصاري ، مر في باب ~~الوضوء من غير حدث . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك ~~في موضع . وفيه : السماع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول في أربعة ~~مواضع . وفيه : أن رواته ما بين بصري ومدني وواسطي ، وهو شعبة . # بيان محل تعدده ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن قبيصة ~~عن سفيان . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي عامر عن سفيان ~~عنه به نحوه ، وفي نسخة عن شعبة بدل عن سفيان . # ذكر معناه : قوله : ( كان المؤذن إذا أذن ) ، وفي رواية الإسماعيلي : ( ~~إذا أخذ المؤذن في أذان المغرب ) . قوله : ( قام ناس ) ، وفي رواية النسائي ~~: ( قام كبار ms03067 أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ) . قوله : ( يبتدرون ~~) ، أي : يتسارعون ويستبقون . قوله : ( السواري ) جمع سارية وهي : ~~الأسطوانة ، وكان غرضهم بالاستباق إليها الاستتار بها ممن يمر بين أيديهم ~~لكونهم يصلون فرادى . قوله : ( وهم كذلك ) ، أي : في تلك الحالة هم مبتدرون ~~منتظرون الخروج ، وفي رواية مسلم زيادة وهي : ( فيجيء الغريب فيحسب أن ~~الصلاة قد صليت من كثرة من يصليها ) . رواها من طريق عبد العزيز بن صهيب عن ~~أنس . وقال الكرماني : وفي بعض الروايات : ( وهي كذلك ) ، بدل : وهم ، ~~والأمران جائزان في ضمير العقلاء ، نحو : الرجال فعلت وفعلوا . قوله : ( ~~قال ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء ) ، أي : قال أنس : ولم يكن بينهما ~~زمان أو صلاة . فإن قلت : هذا أثر وهو ناف ، والذي سبق قبله من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو مثبت ، فكيف الجمع بينهما ؟ قلت : قال ابن المنير : ~~يجمع بين الروايتين بحمل النفي المطلق على المبالغة مجازا ، والإثبات ~~للتعليل على الحقيقة . وقال الكرماني : وجه الجمع بينهما أن هذا خاص بأذان ~~المغرب ، وذاك عام ، والخاص إذا عارض العام يخصصه عند الشافعية ، سواء علم ~~تأخره أم لا ، والمراد بقوله : ( كل أذانين ) غير أذاني المغرب ، وقيل : ~~التنوين فيه للتنكير والتعظيم ، ونفي الكثير لا يستلزم نفي القليل ، ويؤيد ~~ذلك ما رواه الإسماعيلي من حديث شعبة : ( وكان بين الأذان والإقامة قرب . ~~قلت : يدل عليه ما رواه عثمان بن جبلة وأبو داود عن شعبة : ( ولم يكن ~~بينهما إلا قليل ) . وقيل : حديث الباب على ظاهره ، وقوله : ولم يكن بينهما ~~شيء ، يدل على أن عموم قوله : ( بين كل أذانين صلاة ) مخصوص بالمغرب ، ~~فإنهم لم يكونوا يصلون بينهما ، بل كانوا يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان ~~ويفرغون مع فراغه ، ويؤيد ذلك حديث بريدة المذكور عن قريب ، فإن فيه ~~استثناء المغرب كما ذكرنا . قلت : قول هذا القائل : ويفرغون مع فراغه ، فيه ~~نظر لأنه ما في الحديث شيء يدل على ذلك ، وشروعهم في الأذان لا يستلزم ~~فراغهم مع فراغ الأذان ، وادعى بعض المالكية نسخهما لأن ذلك كان في أول ~~الأمر لما نهى عن ms03068 الصلاة بعد العصر حتى تغرب ، ثم ندب المبادرة إلى المغرب ~~في أول وقتها ، فلو استمرت المواظبة على الاشتغال بغيرها لكان ذلك ذريعة ~~إلى مخالفة إدراك أول وقتها . وقال بعضهم : دعوى النسخ لا دليل عليها . قلت ~~: يستأنس لتأييد قول هذا القائل بما رواه أبو داود عن طاوس ، قال : سئل ابن ~~عمر عن الركعتين قبل المغرب ؟ فقال : ما رأيت أحدا على عهد رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، يصليهما . وقال أبو بكر ابن العربي : اختلف الصحابة فيه ، ~~ولم يفعله أحد بعد الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . وقال النخعي : إنها ~~بدعة ، وروي عن الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة أنهم كانوا لا يصلونهما ~~. PageV05P139 # قال عثمان بن جبلة وأبو داود عن شعبة لم يكن بينهما إلا قليل # جبلة ، بفتح الجيم والباء الموحدة : ابن أبي رواد ، ابن أخي عبد العزيز ~~بن أبي رواد ، واسمه : ميمون الأزدي ، مولاهم البصري وأبو داود : سليمان بن ~~داود الطيالسي ، وهو من أفراد مسلم ، ويقال أبو داود هذا : عمر بن سعيد ~~الحفري الكوفي ، وحفر بالفاء موضع بالكوفة ، وهو أيضامن أفراد مسلم . قال ~~الكرماني : والظاهر أنه تعليق منه لأن البخاري كان ابن عشرة عند وفاة ~~الطيالسي . # 15 # | 2 ( باب من انتظر الإقامة ) 2 # أي : هذا باب في بيان من سمع الأذان وانتظر إقامة الصلاة ، والظاهر من ~~وضع هذا الباب الإشارة إلى أن ذلك مختص بالإمام لأن المأموم يستحب أن يحوز ~~الصف الأول ، ويمكن أن يشارك الإمام في ذلك من كان منزله قريبا من المسجد ~~بحيث يسمع الإقامة من منزله ، فإنه إذا كان متهيأ للصلاة كان انتظاره لها ~~كانتظاره إياها وهو في المسجد . # 626 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن ~~الزبير أن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سكت المؤذن ~~بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن ~~يستبين الفجر ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم اضطجع على شقه الأيمن . . . ) إلى ms03069 آخره . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع . الثاني : ~~شعيب بن أبي حمزة . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : عروة ~~بن الزبير بن العوام . الخامس : عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في ~~موضعين . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في موضعين ، وفي ~~رواته حمصيان ومدنيان . . # وأخرجه النسائي في الصلاة أيضا عن عمرو بن منصور عن علي بن عياش ، كلاهما ~~عن شعيب به . # ذكر معناه : قوله : ( إذا سكت المؤذن ) أي : إذا فرغ من الأذان بالسكوت ~~عنه ، هكذا في رواية الجمهور المعتمدة ، بالتاء المثناة من فوق . وحكى ابن ~~التين : بالباء الموحدة ، ومعناه : صب الأذان في الآذان ، جمع الأذان ، ~~واستعير الصب للإفاضة في الكلام . وقال ابن قرقول : ورويناه عن الخطابي : ( ~~سكب المؤذن ) ، بالباء الموحدة . قال : ورأيت بخط أبي علي الجياني عن أبي ~~مروان : سكب وسكت ، بمعنى وابن الأثير لم يذكر غير الباء الموحدة ، وقال : ~~إرادة إذا أذن فاستعير السكب للإفاضة في الكلام ، كما يقال : أفرغ في أذني ~~حديثا أي : القى وصب ، وقال الصاغاني في ( العباب ) أيضا : بالباء الموحدة ~~، وذكر أن المحدثين صحفوها بالمثناة . وقال بعضهم : وليس كما قال . قلت : ~~لم يبين وجه الرد عليه ، وليس الصاغاني ممن يرد عليه في مثل هذا ، وقال ابن ~~بطال والسفاقسي : إن هذه رواية ابن المبارك عن الأوزاعي عن الزهري . قالا : ~~ولها وجه من الصواب . قلت : بل هو عين الصواب ، لأن سكت بالتاء المثناة من ~~فوق لا يستعمل بالباء الموحدة ، بل يستعمل بكلمة : من ، أو : عن ، وسكب ~~بالباء الموحدة استعمل هنا بالباء . فإن قلت : الباء تجيء بمعنى : عن ، كما ~~في قوله تعالى : { فاسأل به خبيرا } ( الفرقان : 59 ) . أي : عنه . قلت : ~~الأصل أن يستعمل كل حرف في بابه ، ولا يستعمل في غير بابه إلا لنكتة ، وأي ~~نكتة هنا ؟ قوله : ( بالأولى ) ، مراده الأذان الأول ، لأنه أول بالنسبة ~~إلى الإقامة ، ولكنه أنثه باعتبار المناداة والأذان الأول يؤذن به عند دخول ~~الوقت ، وهو أول ms03070 بالنسبة إلى الإقامة ، وثان بالنسبة إلى الأذان الذي قبل ~~الفجر ، ويجوز أن يؤول : الأولى ، بالمرة الأولى وبالساعة الأولى . قوله : ~~( بعد أن يستبين الفجر ) من الاستبانة ، وهو : الظهور ، ويروى : يستنير من ~~الاستنارة ، ويروى : يستيقن . قوله : ( على شقه ) أي : على جنبه الأيمن . ~~قال PageV05P140 الكرماني : والحكمة فيه أن لا يستغرق في النوم ، لأن القلب ~~من جهة اليسار متعلق حينئذ غير مستقر ، وإذا نام على اليسار كان في دعة ~~واستراحة فيستغرق ، وأيضا يكون انحدار الثقل إلى سفل أسهل وأكثر فيصير سببا ~~لدغدغة قضاء الحاجة فينتبه في أسرع وقت . قلت : لا يستحسن هذا الكلام في ~~حقه ، صلى الله عليه وسلم ، وإنما يمشي في حق غيره ، والنبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يحب التيامن في كل شيء ، وجميع ما صدر عنه من قول وفعل كان على ~~أحسن الوجوه وأفضلها وأكملها ، وأيضا النوم على اليمين نوم الصالحين ، وعلى ~~اليسار نوم الحكماء ، وعلى الظهر نوم الجبارين والمتكبرين ، وعلى الوجه نوم ~~الكفار . # ذكر ما يستنبط منه فيه : استحباب التخفيف في سنة الفجر ، واستحب قوم ~~تخفيفها ، وهو مذهب مالك والشافعي في آخرين . وقال النخعي ، واختاره ~~الطحاوي : لا بأس بإطالتها ، ولعله أراد بذلك غير محرم . وفي ( مصنف ) ابن ~~أبي شيبة : عن سعيد بن جبير : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما ~~أطال ركعتي الفجر ) ، وقال مجاهد : لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر ، وبالغ قوم ~~فقالوا : لا قراءة فيها ، حكاه عياض والطحاوي : والحديث الصحيح يرد ذلك ، ~~وهو : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب و : { ~~قل يا أيها الكافرون } ( الكافرون : 1 ) . وفي الثانية بالفاتحة و { قل هو ~~الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) . وفي رواية ابن عباس كان يقرأ فيهما : { قولوا ~~آمنا بالله } ( البقرة : 136 ) . وبقوله : { قل يا أهل الكتاب } ( آل عمران ~~: 64 و 98 و 99 ، والمائدة : 59 و 68 و 77 ) . واستحب مالك الاقتصار على ~~الفاتحة ، على ظاهر قول عائشة : كان يخففهما حتى إني لأقول قد قرأ فيهما ~~بأم الكتاب . وفي ( فضائل القرآن العظيم ) لأبي العباس الغافقي ms03071 : ( أمر ~~رجلا شكى إليه شيئا أن يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ألم نشرح ، وفي الثانية في ~~الأولى بالفاتحة وسورة ألم تر كيف ) . # وفيه : استحباب الاضطجاع على الأيمن عند النوم ، وهو سنة عند البعض واجب ~~عند الحسن البصري ، وذكر القاضي عياض : أن عند مالك وجمهور العلماء وجماعة ~~من الصحابة بدعة . قلت : يعني الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ، وفي ( سنن أبي ~~داود ) والترمذي بإسناد صحيح على شرط الشيخين ، من حديث أبي هريرة ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلى ~~أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه ) . واعلم أنه ثبت في الصحيح ( أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ، ~~فإذا فرغ منها اضطجع على شقه حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين ) ، ~~فهذا الاضطجاع كان بعد صلاة الليل ، وقبل صلاة ركعتي الفجر ، ولم يقل أحد : ~~إن الاضطجاع قبلهما سنة ، فكذا بعدهما . وقد روي عن عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، قالت : ( إن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع ) . فهذا يدل على أنه ليس ~~بسنة ، وأنه تارة كان يضطجع قبل وتارة بعد وتارة لا يضطجع . # وفيه : استحباب إتيان المؤذن إلى الإمام الراتب وإعلامه بحضور الصلاة . # وفيه : دلالة على أن الانتظار للصلاة في البيت كالانتظار في المسجد ، إذ ~~لو لم يكن كذلك لخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ليأخذ لنفسه ~~بحظها من فضيلة الانتظار . # وفيه : أن مراعاة الوقت للمؤذن وأن الإمام يجعل إليه ذلك . وقال الداودي ~~في حديث عائشة دلالة أن المؤذن لا يكون إلا عالما بالأوقات ، أو يكون له من ~~يعرفه بها . # وفيه : تعجيل ركعتي الفجر عند طلوع الفجر ، وقد كره جماعة من العلماء ~~منهم أصحابنا التنفل بعد أذان الفجر إلى صلاة الفجر بأكثر من ركعتي الفجر ، ~~لما في مسلم عن حفصة : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر ~~لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين ) . وعند أبي داود : ( عن يسار مولى ابن عمر ، ~~قال : رآني عبد الله وأنا أصلي بعد طلوع الفجر ms03072 ، فقال : يا يسار إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال : لا تصلوا ~~بعد الفجر إلا ركعتين ) . وقال أبو عيسى : حديث غرب لا نعرفه إلا من حديث ~~قدامة بن موسى ، وهذا مما أجمع عليه أهل العلم ، كرهوا أن يصلي الرجل بعد ~~طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد ، ~~ولأصحاب الشافعي فيه ثلاثة أوجه : أحدها : مثل الجماعة ، الثاني : لا تدخل ~~الكراهة حتى يصلي سنة الفجر ، الثالث : لا تدخل الكراهة حتى يصلي الصبح ، ~~وقال النووي : وهو الصحيح ، والله تعالى أعلم . # 16 # | 2 ( ) 2 # باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء # أي : هذا باب بيان أن بين كل أذانين صلاة ، وقد قلنا : إن المراد من ~~الأذانين الأذان والإقامة بطريق التغليب ، كالعمرين والقمرين ونحوهما ، لا ~~يقال : هذا الباب تكرار لأنه ذكر قبل هذا الباب ، لأنا نقول : إنه قد ذكر ~~هناك ببعض ما دل عليه لفظ حديث الباب ، وهنا ذكر بلفظ الحديث ، وأيضا لما ~~كان بعض اختلاف في رواة الحديث وفي متنه ذكره بترجمتين بحسب ذلك . # PageV05P141 # 627 حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا كهمس عن عبد الله بن بريدة عن عبد ~~الله بن مغفل قال قال النبي صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة بين كل ~~أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء ( انظر الحديث 624 ) . # مطابقته للترجمة لفظه كما ذكرنا ، وعبد الله بن يزيد هو أبو عبد الرحمن ~~المقري مولى آل عمر البصري ، ثم المكي ، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، روى ~~عنه البخاري ، وروى عن علي بن المديني عنه في الأحكام ، وعن محمد غير منسوب ~~عنه في البيوع ، وروى عنه مسلم بواسطة . وكهمس ، بفتح الكاف وسكون الهاء ~~وفتح الميم وبالسين المهملة : ابن الحسن مكبر النمري ، بفتح النون والميم : ~~القيسي ، مات سنة تسع وأربعين ومائة ، وباقي الرواة وما يتعلق بالحديث قد ~~ذكرناه . # فإن قلت : ما الفرق بين عبارة حديث ذاك الباب وعبارة حديث هذا الباب ؟ ~~قلت : الحديث الذي هنا يفسر ذاك ms03073 الحديث ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا . ~~وقوله هناك : ثلاثا ، من لفظ الراوي أي : قالها ثلاث مرات ، وبين ذلك رواية ~~النسائي : ( بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة ~~) . وقال الكرماني : فإن قلت : ما التوفيق بينه حيث قيد الثالثة بقوله : ~~لمن شاء ، وبين المطلق الذي ثمة ؟ قلت : هذا في الكرتين الأوليين مطلق ، ~~وذاك مقيد بقوله : ( لمن شاء ) في المرات ، والمطلق يحمل على المقيد عند ~~الأصوليين ، وإيضا ثمة نقل الزيادة في الأوليين ، وزيادة الثقة مقبولة عند ~~المحدثين . قلت : مشيئة الصلاة مرادة بين كل أذانين على أي وجه كان ، ألا ~~ترى أن عند الترمذي قالها مرة ، وقال في الرابعة لمن شاء ؟ وعند أبي داود ~~قالها مرتين وعند البخاري ثلاثا وعند النسائي ثلاث مرات مكررة بغير لفظ ~~العدد ؟ والله تعالى أعلم . # 17 # | 2 ( ) 2 # باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد # أي : هذا باب في بيان قول : من قال . . . إلى آخره ، . وكأنه أشار بهذه ~~الترجمة إلى أن واحدا من المسافرين إذا أذن يكفي ولا يحتاج إلى أذان البقية ~~، لأنه ربما كان يتخيل أنه لا يكفي الأذان إلا من جميعهم ، لأن حديث الباب ~~يدل ظاهرا أن الأذان في السفر لا يتكرر ، سواء كان في الصبح أو في غيره . # 628 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن ~~الحويرث قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي فأقمنا عنده ~~عشرين ليلة وكان رحيما رفيقا فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال ارجعوا فكونوا ~~فيهم وعلموهم وصلوا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فليؤذن لكم أحدكم ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : معلى بن أسد ، بضم الميم وفتح العين ~~المهملة وتشديد اللام المفتوحة : أبو الهيثم البصري العمري ، أخو بهز بن ~~أسد ، مات بالبصرة في شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين . الثاني : وهيب ، ~~مصغر وهب ، ابن خالد البصري الكرابيسي ، وقد تقدم . الثالث : أيوب ~~السختياني ، وقد تقدم غير مرة . الرابع : أبو ms03074 قلابة ، بكسر القاف : عبد ~~الله بن زيد . الخامس : مالك بن الحويرث ، مصغر الحارث ، بالثاء المثلثة : ~~ابن أشيم الليثي . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته كلهم ~~بصريون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي على قول من قال : إن أيوب رأى ~~أنس بن مالك . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان ~~بن حرب ، وفي خبر الواحد عن محمد بن المثنى ، وفي الأدب عن مسدد ، وفي ~~الصلاة أيضا عن محمد بن يوسف ، وفيه وفي الجهاد عن أحمد بن يونس . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة أيضا عن زهير بن حرب ، وعن أبي الربيع الزهراني ، وخلف بن ~~هشام ، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن أبي سعيد PageV05P142 الأشبح . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن مسدد . وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي ~~فيه عن حاجب بن الوليد وعن زياد بن أيوب وعن علي بن حجر . وأخرجه ابن ماجه ~~فيه عن بشر بن هلال الصواف . # ذكر معناه : قوله : ( في نفر ) ، بفتح الفاء : عدة رجال من ثلاثة إلى ~~عشرة ، والنفير مثله ولا واحد له من لفظه ، وسموا بذلك لأنهم إذا حزبهم أمر ~~اجتمعوا ثم نفروا إلى عدوهم . وفي ( الواعي ) : ولا يقولون عشرون نفرا ولا ~~ثلاثون نفرا . قوله : ( من قومي ) هم : بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن ~~كنانة . قوله : ( فأقمنا عنده ) أي : عند النبي صلى الله عليه وسلم ( عشرين ~~ليلة ) : المراد بأيامها ، بدليل الرواية الثانية في الباب : ( بعد عشرين ~~يوما وليلة ) . قوله : ( وكان ) أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ~~( رحيما ) بمعنى : ذا رحمة وشفقة ورقة قلب . قوله : ( رقيقا ) ، بقافين في ~~رواية الأصيلي ، قيل : والكشميهني أيضا ، ومعناه : كان رقيق القلب ، وفي ~~رواية غيرهما : ( رفيقا ) بالفاء أولا ثم بالقاف ، من : الرفق . وقال ~~النووي : رواية البخاري بوجهين : بالقافين وبالفاء والقاف ، ورواية مسلم ~~بالقافين خاصة . وقال ابن قرقول : رواية القابسي بالفاء ، والأصيلي وأبي ~~الهيثم بالقاف . قوله : ( إلى أهلينا ) ، هو جمع أهل ms03075 ، والأهل من النوادر ~~حيث يجمع مكسرا نحو : الأهالي ، ومصححا بالواو والنون نحو : الأهلون ، ~~وبالألف والتاء نحو : الأهلات . قوله : ( ارجعوا ) من الرجوع لا من الرجع . ~~قوله : ( وصلوا ) زاد في رواية إسماعيل بن علية عن أيوب : ( كما رأيتموني ~~أصلي ) . قوله : ( فإذا حضرت الصلاة ) يعني : إذا حان وقتها . قوله : ( ~~فليؤذن لكم أحدكم ) . فإن قلت : في الرواية الآتية في الباب الذي يليه في ~~حديث مالك بن الحويرث أيضا : ( إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ) ، ~~وبينهما تعارض ظاهر ؟ قلت : قيل معناه : من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن ، ~~وذلك لاستوائهما في الفضل ، وفيه نظر . وقال الكرماني : قد يقال : فلان ~~قتله بنو تميم ، مع أن القاتل واحد منهم ، وكذا في الإنشاء يقال : يا تميم ~~اقتلوه . قلت : حاصله أن التثنية تذكر ويراد به الواحد ، مثل قوله : # % قفا نبك % # ومراده الخطاب للواحد ، وكذلك يأتي في الجمع ، وقال التيمي : المراد من ~~قوله : أذنا الفضل وإلا فأذان الواحد يجزىء . # ذكر اختلاف الفاظ هذا الحديث ) : الرواية ههنا : ( أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في نفر من قومي ) ، وعن خالد بن أبي قلابة في باب الأذان ~~للمسافرين إذا كانوا جماعة : ( أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان ~~السفر ، فقال إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما ) . وفي ~~: باب : الإثنان فما فوقهما جماعة : ( إذا حضرت الصلاة فأذنا . . . ) ~~الحديث . وفي باب : إذا استووا في القراءة : ( فليؤمهم أكبرهم ) ، قدمنا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون ، وفيه : ( لو رجعتم إلى ~~بلادكم فعلمتموهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلاة كذا في حين كذا . ~~وفي إجازة خبر الواحد : ( فلما ظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا سألنا عمن تركنا ~~بعدنا ، فأخبرناه ، فقال : إرجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ، ~~ومروهم . . . وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي . . ~~. ) الحديث . وفي باب رحمة الناس والبهائم ، نحوه . وعند أبي داود : ( كنا ~~يومئذ متقاربين في العلم ) . وفي رواية لأبي قلابة : ( فأين القرآن ؟ قال : ~~إنهما كانا متقاربين ) . وفي رواية ابن حزم : ( متقارنين ) ، بالنون في ~~الموضعين ، من ms03076 : المقارنة . يقال : فلان قرين فلان ، إذا كان قرينه في السن ~~، وكذا إذا كان في العلم . وقال القرطبي : يحتمل أن تكون هذه الألفاظ ~~المتعددة كانت منه في وفادتين أو في وفادة واحدة ، غير أن النقل تكرر منه ، ~~ومن النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الأمر بأذان للجماعة ، وهو عام للمسافر وغيره ~~، وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر ، إلا عطاء فإنه قال : إذا لم ~~يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة ، وإلا مجاهدا فإنه قال : إذا نسي الإقامة أعاد ، ~~وأخذا بظاهر الأمر ، وهو : أذنا وأقيما . وقيل : الإجماع صارف عن الوجوب ، ~~وفيه نظر ، وحكى الطبري عن مالك أنه : يعيد إذا ترك الأذان ، ومشهور مذهبه ~~الاستحباب . وفي ( المختصر ) عن مالك : ولا أذان على مسافر ، وإنما الأذان ~~على من يجتمع إليه لتأذينه ، وبوجوبه على المسافر قال داود . قالت طائفة : ~~هو مخير ، إن شاء أذن وأقام ، وروي ذلك عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وهو ~~قول عروة والثوري والنخعي . وقالت طائفة : تجزيه الإقامة ، روي ذلك عن ~~مكحول والحسن والقاسم ، وكان ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلا الصبح ~~فإنه كان يؤذن لها ويقيم . وقال قاضيخان : من أصحابنا رجل صلى في سفر أو في ~~بيته بغير أذان وإقامة يكره . قال : فالكراهة مقصورة على المسافر ، ومن صلى ~~في بيته فالأفضل له أن يؤذن ويقيم ليكون على هيئة الجماعة ، ولهذا كان ~~الجهر بالقراءة في PageV05P143 حقه أفضل . وقال القرطبي في قوله : ( ثم ~~ليؤمكما أكبركما ) يدل على تساويهما في شروط الإمامة ، ورجح أحدهما بالسن . ~~قلت : لأن هؤلاء كانوا مستورين في باقي الخصال ، لأنهم هاجروا جميعا ، ~~وأسلموا جميعا وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازموه عشرين ليلة ، ~~فاستووا في الأخذ عنه . فلم يبق ما يقدم به إلا السن . # وفيه : حجة لأصحابنا في تفضيل الإمامة على الأذان لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( ليؤمكما أكبركما ) خص الإمامة بالأكبر . # وفيه : دليل على أن الجماعة تصح بإمام ومأموم ، وهو إجماع المسلمين . # وفيه : الحض على المحافظة على الأذان في الحضر والسفر . # وفيه ms03077 : أن الأذان والجماعة مشروعان على المسافرين . # [ * * * رم 18 # | 2 ( ) 2 # باب الآذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة # أي : هذا باب في بيان حكم الأذان للمسافرين ، وأشار بهذه الترجمة إلى أن ~~للمسافر أن يؤذن . وقوله : إذا كانوا جماعة . هو مقتضى أحاديث الباب ، ولكن ~~ليس فيها ما يمنع أذان المنفرد . وقوله : ( للمسافرين ) ، بلفظ الجمع هو ~~رواية الكشميهني ، وهو مناسب لقوله : ( إذا كانوا جماعة ) ، وفي رواية ~~الباقين : ( للمسافر ) ، بلفظ الإفراد ، فيؤول على أن تكون الألف واللام ~~فيه للجنس ، وفيه معنى الجمع فحصلت المناسبة من هذا الوجه . قوله : ( ~~والإقامة ) ، بالجر عطفا على الآذان . # وكذلك بعرفة وجمع # أي : وكذلك الأذان والإقامة بعرفة وجمع ، بفتح الجيم وسكون الميم : وهو ~~المزدلفة ، سميت بجمع لاجتماع الناس فيها ليلة العيد . وأما عرفة فإنها ~~تطلق على الزمان ، وهو التاسع من ذي الحجة ، وعلى المكان وهو الموضع ~~المعروف الذي يقف فيه الحجاج يوم عرفة ، ولم يذكر في : جمع ، حديثا ، فكأنه ~~اكتفى بحديث ابن مسعود الذي ذكره في كتاب الجمع ، وفيه : أنه صلى المغرب ~~بأذان وإقامة ، والعشاء بأذان وإقامة ، ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعله ، وكذلك لم يذكر في عرفة شيئا ، وقد روى جابر في حديث طويل ~~أخرجه مسلم ، وفيه : ( أن بلالا أذن وأقام لما جمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين الظهر والعصر يوم عرفة ) . # وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة # وقول : مجرور أيضا عطفا على قوله : ( والإقامة ) ، وإلى هنا كله من ~~الترجمة . قوله : ( الصلاة ) ، بالنصب أي : أدوها ، ويروى بالرفع على أنه ~~مبتدأ وخبره قوله : ( في الرحال ) ، تقديره : الصلاة تصلى في الرحال . وهو ~~جمع : رحل ، ورحل الشخص : منزله . قوله : ( أو المطيرة ) بفتح الميم ، على ~~وزن : فعيلة ، بمعنى : الماطرة . وإسناد المطر إلى الليلة بالمجاز ، إذ ~~الليل ظرف له لا فاعل ، وللعلماء في : أنبت الربيع البقل ، أقوال أربعة : ~~مجاز في الإسناد ، أو في أنبت ، أو في الربيع ، وسماه السكاكي : استعارة ~~بالكناية ، أو المجموع مجاز عن المقصود ، وذكر الإمام الرازي أن المجاز ~~العقلي ، وإنما لم يجعل ms03078 المطيرة بمعنى الممطور فيها لأن فعيلة إنما تجعل ~~بمعنى مفعولة إذا لم يذكر موصوفها معها ، وههنا الليلة موصوفها مذكور ، ~~فلذلك دخلها تاء التأنيث ، وعند عدم ذلك لا تدخل فيها تاء التأنيث . # 628 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن ~~الحويرث قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي فأقمنا عنده ~~عشرين ليلة وكان رحيما رفيقا فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال ارجعوا فكونوا ~~فيهم وعلموهم وصلوا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فليؤذن لكم أحدكم ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : معلى بن أسد ، بضم الميم وفتح العين ~~المهملة وتشديد اللام المفتوحة : أبو الهيثم البصري العمري ، أخو بهز بن ~~أسد ، مات بالبصرة في شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين . الثاني : وهيب ، ~~مصغر وهب ، ابن خالد البصري الكرابيسي ، وقد تقدم . الثالث : أيوب ~~السختياني ، وقد تقدم غير مرة . الرابع : أبو قلابة ، بكسر القاف : عبد ~~الله بن زيد . الخامس : مالك بن الحويرث ، مصغر الحارث ، بالثاء المثلثة : ~~ابن أشيم الليثي . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته كلهم ~~بصريون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي على قول من قال : إن أيوب رأى ~~أنس بن مالك . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان ~~بن حرب ، وفي خبر الواحد عن محمد بن المثنى ، وفي الأدب عن مسدد ، وفي ~~الصلاة أيضا عن محمد بن يوسف ، وفيه وفي الجهاد عن أحمد بن يونس . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة أيضا عن زهير بن حرب ، وعن أبي الربيع الزهراني ، وخلف بن ~~هشام ، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن أبي سعيد الأشبح . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~مسدد . وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي فيه عن حاجب ~~بن الوليد وعن زياد بن أيوب وعن علي بن حجر . وأخرجه ابن ماجه فيه عن بشر ~~بن هلال ms03079 الصواف . # ذكر معناه : قوله : ( في نفر ) ، بفتح الفاء : عدة رجال من ثلاثة إلى ~~عشرة ، والنفير مثله ولا واحد له من لفظه ، وسموا بذلك لأنهم إذا حزبهم أمر ~~اجتمعوا ثم نفروا إلى عدوهم . وفي ( الواعي ) : ولا يقولون عشرون نفرا ولا ~~ثلاثون نفرا . قوله : ( من قومي ) هم : بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن ~~كنانة . قوله : ( فأقمنا عنده ) أي : عند النبي صلى الله عليه وسلم ( عشرين ~~ليلة ) : المراد بأيامها ، بدليل الرواية الثانية في الباب : ( بعد عشرين ~~يوما وليلة ) . قوله : ( وكان ) أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ~~( رحيما ) بمعنى : ذا رحمة وشفقة ورقة قلب . قوله : ( رقيقا ) ، بقافين في ~~رواية الأصيلي ، قيل : والكشميهني أيضا ، ومعناه : كان رقيق القلب ، وفي ~~رواية غيرهما : ( رفيقا ) بالفاء أولا ثم بالقاف ، من : الرفق . وقال ~~النووي : رواية البخاري بوجهين : بالقافين وبالفاء والقاف ، ورواية مسلم ~~بالقافين خاصة . وقال ابن قرقول : رواية القابسي بالفاء ، والأصيلي وأبي ~~الهيثم بالقاف . قوله : ( إلى أهلينا ) ، هو جمع أهل ، والأهل من النوادر ~~حيث يجمع مكسرا نحو : الأهالي ، ومصححا بالواو والنون نحو : الأهلون ، ~~وبالألف والتاء نحو : الأهلات . قوله : ( ارجعوا ) من الرجوع لا من الرجع . ~~قوله : ( وصلوا ) زاد في رواية إسماعيل بن علية عن أيوب : ( كما رأيتموني ~~أصلي ) . قوله : ( فإذا حضرت الصلاة ) يعني : إذا حان وقتها . قوله : ( ~~فليؤذن لكم أحدكم ) . فإن قلت : في الرواية الآتية في الباب الذي يليه في ~~حديث مالك بن الحويرث أيضا : ( إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ) ، ~~وبينهما تعارض ظاهر ؟ قلت : قيل معناه : من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن ، ~~وذلك لاستوائهما في الفضل ، وفيه نظر . وقال الكرماني : قد يقال : فلان ~~قتله بنو تميم ، مع أن القاتل واحد منهم ، وكذا في الإنشاء يقال : يا تميم ~~اقتلوه . قلت : حاصله أن التثنية تذكر ويراد به الواحد ، مثل قوله : # % قفا نبك % # ومراده الخطاب للواحد ، وكذلك يأتي في الجمع ، وقال التيمي : المراد من ~~قوله : أذنا الفضل وإلا فأذان الواحد يجزىء . # ذكر اختلاف الفاظ هذا الحديث ) : الرواية ههنا : ( أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في نفر من قومي ) ، وعن ms03080 خالد بن أبي قلابة في باب الأذان ~~للمسافرين إذا كانوا جماعة : ( أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان ~~السفر ، فقال إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما ) . وفي ~~: باب : الإثنان فما فوقهما جماعة : ( إذا حضرت الصلاة فأذنا . . . ) ~~الحديث . وفي باب : إذا استووا في القراءة : ( فليؤمهم أكبرهم ) ، قدمنا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون ، وفيه : ( لو رجعتم إلى ~~بلادكم فعلمتموهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلاة كذا في حين كذا . ~~وفي إجازة خبر الواحد : ( فلما ظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا سألنا عمن تركنا ~~بعدنا ، فأخبرناه ، فقال : إرجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ، ~~ومروهم . . . وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي . . ~~. ) الحديث . وفي باب رحمة الناس والبهائم ، نحوه . وعند أبي داود : ( كنا ~~يومئذ متقاربين في العلم ) . وفي رواية لأبي قلابة : ( فأين القرآن ؟ قال : ~~إنهما كانا متقاربين ) . وفي رواية ابن حزم : ( متقارنين ) ، بالنون في ~~الموضعين ، من : المقارنة . يقال : فلان قرين فلان ، إذا كان قرينه في السن ~~، وكذا إذا كان في العلم . وقال القرطبي : يحتمل أن تكون هذه الألفاظ ~~المتعددة كانت منه في وفادتين أو في وفادة واحدة ، غير أن النقل تكرر منه ، ~~ومن النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الأمر بأذان للجماعة ، وهو عام للمسافر وغيره ~~، وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر ، إلا عطاء فإنه قال : إذا لم ~~يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة ، وإلا مجاهدا فإنه قال : إذا نسي الإقامة أعاد ، ~~وأخذا بظاهر الأمر ، وهو : أذنا وأقيما . وقيل : الإجماع صارف عن الوجوب ، ~~وفيه نظر ، وحكى الطبري عن مالك أنه : يعيد إذا ترك الأذان ، ومشهور مذهبه ~~الاستحباب . وفي ( المختصر ) عن مالك : ولا أذان على مسافر ، وإنما الأذان ~~على من يجتمع إليه لتأذينه ، وبوجوبه على المسافر قال داود . قالت طائفة : ~~هو مخير ، إن شاء أذن وأقام ، وروي ذلك عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وهو ~~قول عروة والثوري والنخعي . وقالت طائفة : تجزيه الإقامة ، روي ذلك عن ~~مكحول والحسن والقاسم ، وكان ms03081 ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلا الصبح ~~فإنه كان يؤذن لها ويقيم . وقال قاضيخان : من أصحابنا رجل صلى في سفر أو في ~~بيته بغير أذان وإقامة يكره . قال : فالكراهة مقصورة على المسافر ، ومن صلى ~~في بيته فالأفضل له أن يؤذن ويقيم ليكون على هيئة الجماعة ، ولهذا كان ~~الجهر بالقراءة في حقه أفضل . وقال القرطبي في قوله : ( ثم ليؤمكما أكبركما ~~) يدل على تساويهما في شروط الإمامة ، ورجح أحدهما بالسن . قلت : لأن هؤلاء ~~كانوا مستورين في باقي الخصال ، لأنهم هاجروا جميعا ، وأسلموا جميعا وصحبوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازموه عشرين ليلة ، فاستووا في الأخذ عنه . ~~فلم يبق ما يقدم به إلا السن . # وفيه : حجة لأصحابنا في تفضيل الإمامة على الأذان لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( ليؤمكما أكبركما ) خص الإمامة بالأكبر . # وفيه : دليل على أن الجماعة تصح بإمام ومأموم ، وهو إجماع المسلمين . # وفيه : الحض على المحافظة على الأذان في الحضر والسفر . # وفيه : أن الأذان والجماعة مشروعان على المسافرين . # [ * * * رم 18 # | 2 ( ) 2 # باب الآذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة # أي : هذا باب في بيان حكم الأذان للمسافرين ، وأشار بهذه الترجمة إلى أن ~~للمسافر أن يؤذن . وقوله : إذا كانوا جماعة . هو مقتضى أحاديث الباب ، ولكن ~~ليس فيها ما يمنع أذان المنفرد . وقوله : ( للمسافرين ) ، بلفظ الجمع هو ~~رواية الكشميهني ، وهو مناسب لقوله : ( إذا كانوا جماعة ) ، وفي رواية ~~الباقين : ( للمسافر ) ، بلفظ الإفراد ، فيؤول على أن تكون الألف واللام ~~فيه للجنس ، وفيه معنى الجمع فحصلت المناسبة من هذا الوجه . قوله : ( ~~والإقامة ) ، بالجر عطفا على الآذان . # وكذلك بعرفة وجمع # أي : وكذلك الأذان والإقامة بعرفة وجمع ، بفتح الجيم وسكون الميم : وهو ~~المزدلفة ، سميت بجمع لاجتماع الناس فيها ليلة العيد . وأما عرفة فإنها ~~تطلق على الزمان ، وهو التاسع من ذي الحجة ، وعلى المكان وهو الموضع ~~المعروف الذي يقف فيه الحجاج يوم عرفة ، ولم يذكر في : جمع ، حديثا ، فكأنه ~~اكتفى بحديث ابن مسعود الذي ذكره في كتاب الجمع ، وفيه : أنه صلى المغرب ~~بأذان وإقامة ، والعشاء بأذان ms03082 وإقامة ، ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعله ، وكذلك لم يذكر في عرفة شيئا ، وقد روى جابر في حديث طويل ~~أخرجه مسلم ، وفيه : ( أن بلالا أذن وأقام لما جمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين الظهر والعصر يوم عرفة ) . # وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة # وقول : مجرور أيضا عطفا على قوله : ( والإقامة ) ، وإلى هنا كله من ~~الترجمة . قوله : ( الصلاة ) ، بالنصب أي : أدوها ، ويروى بالرفع على أنه ~~مبتدأ وخبره قوله : ( في الرحال ) ، تقديره : الصلاة تصلى في الرحال . وهو ~~جمع : رحل ، ورحل الشخص : منزله . قوله : ( أو المطيرة ) بفتح الميم ، على ~~وزن : فعيلة ، بمعنى : الماطرة . وإسناد المطر إلى الليلة بالمجاز ، إذ ~~الليل ظرف له لا فاعل ، وللعلماء في : أنبت الربيع البقل ، أقوال أربعة : ~~مجاز في الإسناد ، أو في أنبت ، أو في الربيع ، وسماه السكاكي : استعارة ~~بالكناية ، أو المجموع مجاز عن المقصود ، وذكر الإمام الرازي أن المجاز ~~العقلي ، وإنما لم يجعل المطيرة بمعنى الممطور فيها لأن فعيلة إنما تجعل ~~بمعنى مفعولة إذا لم يذكر موصوفها معها ، وههنا الليلة موصوفها مذكور ، ~~فلذلك دخلها تاء التأنيث ، وعند عدم ذلك لا تدخل فيها تاء التأنيث . # 629 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن المهاجر بن أبي الحسن عن ~~زيد بن وهب عن أبي ذر قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد ~~المؤذن أن يؤذن فقال له أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد ثم أراد إن يأذن ~~فقال له أبردحتى ساوى الظل التلول فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن شدة ~~الحر من فيح جهنم . # مطابقته للترجمة من حيث إن المؤذن أراد أن يؤذن فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالإبراد ثلاث مرات ، ولم يتعرض إلى ترك الأذان ، فدل على أنه ~~أذن بعد الإبراد الموصوف ، وأقام ، وأنه صلى الله عليه وسلم مع الصحابة ~~كانوا في سفر ، فطابق الحديث الترجمة من هذه الحيثية . فإن قلت : لا دلالة ~~هنا على الإقامة ، والترجمة مشتملة على الأذان والإقامة ms03083 معا ؟ قلت : ~~المقصود هو الدلالة PageV05P144 في الجملة ، ولا يلزم الدلالة صريحا على كل ~~جزء من الترجمة ، ومن لا يترك الأذان في السفر مع كونه مظنة التخفيف لا ~~يترك الإقامة التي هي أخف من الأذان ، وهذا الحديث بعينه ولفظه قد مر في : ~~باب الإبراد بالظهر في شدة الحر ، وفي الباب الذي يليه : باب الإبراد مع ~~الظهر في السفر ، مع اختلاف يسير في الرواة والمتن ، فإنه في الكل عن شعبة ~~. . . إلى آخره ، غير أن شيخه في الأول : عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة ~~، وفي الثاني : عن آدم عن شعبة وههنا ، كما رأيت : عن مسلم ابن إبراهيم عن ~~شعبة ، ومسلم الأزدي الفراهيدي القصاب البصري من أفراد البخاري . # قوله : ( ساوى ) ، أي : صار الظل مساويا التل . أي : مثله . وقال ~~الكرماني : فإن قلت : فحينئذ يكون أول وقت العصر عند الشافعية ، ولا يجوز ~~تأخير االظهر إليه ؟ قلت : لا نسلم ، إذ ليس وقت الظهر مجرد كون الظل مثله ~~، بل هو بعد الفيء وظل المثل كليهما . قلت : أول وقت العصر عند صيرورة ظل ~~كل شيء مثليه ، وبين مساواة الظل المثل ، وكون ظل كل شيء مثليه آنات عديدة ~~. # 630 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ~~مالك بن الحويرث قال أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما ~~أكبركما . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . فإن قلت : الترجمة لجمع المسافرين ، والحديث ~~للتثنية ؟ قلت : للتثنية حكم الجمع ، وفيه الأذان والإقامة صريحان ، وقد مر ~~الكلام فيه في الباب السابق ، ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، وسفيان هو ~~الثوري . فإن قلت : قد روى البخاري أيضا عن محمد بن يوسف عن سفيان بن عيينة ~~، فمن أين إن سفيان هنا هو الثوري ؟ قلت : لأن الذي يروي عن ابن عيينة هو ~~محمد بن يوسف البيكندي ، وليست له رواية عن الثوري . فإن قلت : الفريابي ~~يروي أيضا عن ابن عيينة ؟ قلت : نعم ، ولكن إذا أطلق سفيان فالمراد به ms03084 ~~الثوري ، وأما إذا روى عن ابن عيينة فإنه يبينه . # قوله : ( رجلان ) ، هما : مالك بن الحويرث ورفيقه ، ولفظ البخاري في : ~~باب سفر الإثنين من كتاب الجهاد : ( انصرفت من عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أنا وصاحب لي ) . قوله : ( فأذنا ) ، قد قلنا في الباب الماضي : إن ~~المراد به أحدهما ، لأن الواحد قد يخاطب بصيغة التثنية ، كما ذكرنا هناك ، ~~ويدل على هذا ما رواه الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن خالد الحذاء في هذا ~~الحديث : ( إذا كنت مع صاحبك فأذن وأقم وليؤمكما أكبركما ) . وقال ابن ~~القصار : أراد به الفضل ، وإلا فأذان الواحد يجزىء . قلت : نظر هو إلى ظاهر ~~اللفظ ، وليس ظاهر اللفظ بمراد ، لأن المنقول عن السلف خلاف ذلك ، وأن اراد ~~أن يؤذن كل واحد ، فليس كذلك أيضافإن أذان الواحد يكفي الجماعة . قوله : ( ~~ثم ليؤمكما أكبركما ) قال القرطبي : يدل على تساويهما في شروط الإقامة ، ~~ورجح أحدهما بالسن ، وقال ابن بزيزة : يجوز أن يكون أشار إلى كبر الفضل ~~والعلم . # 631 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن أبي ~~قلابة قال حدثنا مالك قال أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة ~~متقاربون فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رحيما رفيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا ~~بعدنا فأخبرناه قال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر ~~أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة ~~فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والكلام في أكثر الحديث قد مضى في الباب السابق ~~، وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصري وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة عبد ~~الله بن زيد ، ومالك هو : ابن الحويرث . قوله : ( شببة ) ، على وزن : فعلة ~~بتحريك العين وهو جمع : شاب ، ( ومتقاربون ) ، صفته أي : في السن . قوله : ~~( سألنا ) بفتح اللام ، قوله : ( أو قد اشتقنا ) شك من الراوي ، ويروى ~~PageV05P145 ( وقد اشتقنا ) بواو العطف بغير شك . قوله : ( إلى أهليكم ) ، ~~ويروى : ( إلى أهاليكم ) . قوله ms03085 : ( أو لا أحفظها ) شك من الراوي . # 632 حدثنا مسدد قال أخبرنا يحيى عن عبيد الله بن عمر قال حدثني نافع قال ~~أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان ثم قال صلوا في رحالكم فأخبرنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره ألا صلوا في ~~الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر ( الحديث 632 طرفه في : 666 ~~) . # مطابقته للترجمة التي هي : ( وقول المؤذن الصلاة في الرحال . . . ) إلى ~~آخره ، ظاهرة ، لأن ابن عمر هذا هو الذي أذن ، ثم قال : صلوا في رحالكم . ~~قوله : ( حدثنا يحيى ) هو القطان . قوله : ( بضجنان ) ، بفتح الضاد المعجمة ~~وسكون الجيم وبعدها نون وبعد الألف نون أخرى : وهو جبل على بريد من مكة ، ~~وقال الزمخشري : بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا ، وبينه وبين مر تسعة ~~أميال . وقال أبو عبيدة : ويدلك أن بين ضجنان وقديد ليلة ، قول معبد ~~الخزاعي : # % قد نفرت من رفقتي محمد % % تهوي على دين أبيها الأتلد % # % قد جعلت ماء قديد موعدي % % وماء ضجنان لنا ضحى الغد . % # وهو على وزن : فعلان ، غير منصرف . قوله : ( وأخبرنا ) عطف على قوله : ~~أذن ، قوله : ( ثم يقول ) عطف على قوله : ( يؤذن ) . قوله : ( على إثره ) ، ~~بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتحها : ما بقي من رسم الشيء . قوله : ( ~~في الليلة الباردة ) ، ظرف لقوله : ( كان يأمر ) وقوله : ( ثم يقول ) يشعر ~~بأن القول به كان بعد الأذان . فإن قلت : قد تقدم في باب الكلام في الأذان ~~أنه كان في أثناء الأذان ؟ قلت : يجوز كلاهما ، وهو نص الشافعي أيضا في ( ~~الأم ) . ولكن الأولى أن يقال : بعد الأذان . وقوله : ( ألا ) كلمة تنبيه ~~وتحضيض ، وقد مر تفسير ( المطيرة ) وكلمة : أو ، فيه للتنويع لا للشك . وفي ~~( صحيح أبي عوانة ) : ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح . وهذا يدل على أن ~~كل واحد من هذه الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة . ونقل ابن بطال فيه ~~الإجماع ، لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط . وظاهر ~~الحديث اختصاص الثلاثة بالليل ، ولكن ms03086 جاء في ( السنن ) من طريق ابن إسحاق ~~عن نافع في هذا الحديث : ( في الليلة المطيرة والغداة القرة ) . # 633 حدثنا إسحاق قال أخبرنا جعفر بن عون قال حدثنا أبو العميس عن عون ابن ~~أبي جحيفة عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح فجاءه ~~بلال فآذنه بالصلاة ثم خرج بلال بالعنزة حتى ركزها بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالأبطح وأقام الصلاة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن فيه الأذان والإقامة والنبي صلى الله عليه ~~وسلم مع أصحابه في السفر . والحديث قد مر في : باب سترة الإمام سترة لمن ~~خلفه ، وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه في مواضع من كتاب الطهارة وكتاب الصلاة . ~~قوله : ( إسحاق ) وقع في رواية أبي الوقت أنه إسحاق بن منصور ، وبذلك جزم ~~خلف في الأطهار ، وتردد الكلاباذي : هل هو ابن إبراهيم أو ابن منصور ؟ ورجح ~~الجياني أنه ابن منصور ، واستدل على ذلك بأن مسلما أخرج هذا الحديث بهذا ~~الإسناد عن إسحاق بن منصور . قلت : فيه نظر لا يخفى ، وأبو العميس ، بضم ~~العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ، ~~وأبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~الفاء ، واسمه : وهب بن عبد الله السوائي . قوله : ( بالأبطح ) وهو موضع ~~معروف خارج مكة ، ( والعنزة ) ، بفتح النون أطول من العصا ، وقد مر الكلام ~~فيه وفي غيره مستوفى . # 19 # | 2 ( باب هل يتبع المؤذن فاه ههنا وههنا وهل يلتفت في الأذان ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يتبع المؤذن . . . إلى آخره . قوله : ( يتبع ~~) ، بضم الياء آخر الحروف وإسكان التاء المثناة من فوق PageV05P146 وكسر ~~الباء الموحدة : من الإتباع ، وهو رواية الإصيلي ، و : المؤذن ، مرفوع لأنه ~~فاعل : يتبع ، و : فاه ، منصوب على أنه مفعول . وفي رواية غيره : يتتبع ، ~~بفتح الياء وبالتائين المثناتين من فوق والباء الموحدة المفتوحة ، من : ~~التتبع من باب : التفعل . وقد تكلف الكرماني وقال : لفظ : المؤذن ، بالنصب ~~موافق لقوله : ( فجعلت أتتبع فاه ) . فإن قلت : ما فاعله ؟ قلت : الشخص . ~~فإن قلت ms03087 : فما وجه نصب فاه ؟ قلت : بدل عن المؤذن . انتهى . قلت : الموافقة ~~التي ذكرها ليست بلازمة ، فجعل غير اللازم لازما تعسف . قوله : ( ههنا ~~وههنا ) يعني يمينا وشمالا ، وهما ظرفا مكان . وفي ( صحيح مسلم ) من حديث ~~أبي جحيفة : ( فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا ، يقول يمينا وشمالا : حي على ~~الصلاة حي على الفلاح ) . وعند أبي داود : ( فلما بلغ : حي على الصلاة حي ~~على الفلاح ، لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر ) . وعند النسائي : ( فجعل ~~يقول في أذانه هكذا ، ينحرف يمينا وشمالا ) . وعند الطبراني : ( فجعل يقول ~~برأسه هكذا وهكذا يمينا وشمالا حتى فرغ من أذانه ) . وعند الترمذي مصححا ، ~~من حديث عبد الرزاق : حدثنا سفيان عن عون عن أبيه . قال : ( رأيت بلالا ~~يؤذن ويدور ويتتبع فاه يمينا وشمالا ، ههنا وههنا ) . وفي رواية أبي عوانة ~~في ( صحيحه ) : فجعل يتبع بفيه يمينا وشمالا ) . وفي رواية وكيع عن سفيان ~~عند الإسماعيلي : ( رأيت بلالا يؤذن يتتبع بفيه ) . ووصف سفيان يميل برأسه ~~يمينا وشمالا ، والحاصل أن بلالا كان يتتبع بفيه الناحيتين ، وكان أبو ~~جحيفة ينظر إليه ، فكل منهما متتبع باعتبار . قوله : ( وهل يلتفت ) أي : هل ~~يلتفت المؤذن في الأذان ؟ نعم يلتفت ، يدل عليه رواية الإسماعيلي المذكورة ~~، ورواية أبي داود أيضا تدل عليه ، والمراد من الالتفات أن يلوي عنقه ولا ~~يحول صدره عن القبلة ، ولا يزيل قدميه عن مكانهما ، وسواء المنارة وغيرها ، ~~وبه قال الثوري والأوزاعي وأبو ثور وأحمد في رواية : وقال ابن سيرين : يكره ~~الالتفات ، وهو قول مالك ، إلا أن يريد إسماع الناس . وقال صاحب ( التوضيح ~~) من الشافعية : الالتفات في الحيعلتين سنة ليعم الناس بأسماعه ، وخص بذلك ~~لأنه دعاء ، وفي وجه : يلتفت يمينا وشمالا فيحيعل ، ثم يستقبل ثم يلتفت ~~فيحيعل ، وكذلك الشمال . قال : ويلتفت في الإقامة أيضا على الأصح ، ثم ذكر ~~أبو داود في روايه ، ولم يستدر ، وتمامه : قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ~~حدثنا قيس يعني ابن الربيع وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن ~~سفيان جميعا عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ، قال : ( أتيت النبي صلى الله ~~عليه ms03088 وسلم بمكة وهو في قبة حمراء من أدم ، فخرج بلال فأذن ، فكنت اتتبع فمه ~~ههنا وههنا ، قال : ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه حلة حمراء ~~برود يمانية قطري ) ، وقال موسى : قال : ( رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذن ~~، فلما بلغ : حي على الصلاة حي على الفلاح ، لوى عنقه يمينا وشمالا ولم ~~يستدر ، ثم دخل فأخرج العنزة ) . وساق حديثه . وأخرج الترمذي مصححا من حديث ~~عبد الرزاق : حدثنا سفيان عن عون عن أبيه ، قال : ( رأيت بلالا يؤذن ويدور ~~ويتتبع فاه ههنا وههنا ) . وفي رواية ابن ماجه ، قال : ( أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالأبطح وهو في قبة حمراء ، فخرج بلال فأذن فاستدار في ~~أذانه وجعل إصبعيه في أذنيه ) . واعترض البيهقي ، فقال : الاستدارة في ~~الأذان ليست في الطرق الصحيحة في حديث أبي جحيفة ، ونحن نتوهم أن سفيان ~~رواه عن الحجاج بن أرطأة عن عون ، والحجاج غير محتج به ، وعبد الرزاق وهم ~~في إدراجه ثم أسند عن عبد الله بن محمد بن الوليد عن سفيان به ، وليس فيه ~~الإستدارة . وقد رويناه من حديث قيس بن الربيع عن عون ، وفيه : ( ولم يستدر ~~) ، وقال الشيخ في الإمام : أما كونه غير مخرج في الصحيح فليس بلازم ، وقد ~~صححه الترمذي وهو من أئمة الشان . وأما عبد الرزاق وهم فيه فقد تابعه مؤمل ~~، كما أخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) عن مؤمل عن سفيان به نحوه ، وتابعه ~~أيضا عبد الرحمن بن مهدي أخرجه أبو نعيم في ( مستخرجه ) على كتاب البخاري ، ~~وقد جاءت الاستدارة من غير جهة الحجاج ، أخرجه الطبراني عن زياد بن عبد ~~الله عن إدريس الأزدي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ، قال : ( بينا رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وحضرت الصلاة ، فقام بلال فأذن وجعل إصبعيه في ~~أذنيه ، وجعل يستدير يمينا وشمالا ) . وفي ( سنن الدارقطني ) من حديث كامل ~~بن أبي العلاء : عن أبي صالح عن أبي هريرة : أمر أبو محذورة أن يستدير في ~~أذانه . # ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه # ذكر هذا التعليق بصيغة ms03089 التمريض ، وقد ذكرناالآن عن ابن ماجه حديثه ، وفيه ~~جعل يعني بلال إصبعيه في أذنيه . PageV05P147 وكذا في رواية الطبراني ~~المذكورة الآن . وفي كتاب أبي الشيخ ، من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار : ~~حدثني أبي عن أبيه عن جده : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا ~~أن يجعل إصبعيه في أذنيه ) . ومن حديث ابن كاسب : حدثنا عبد الرحمن بن سعد ~~عن عبد الرحمن بن محمد وعمير وعمار ابني حفص عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال ~~: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أذنت فاجعل إصبعيك في أذنيك ، ~~فإنه أرفع لصوتك ) . وذكر ابن المنذر في كتاب ( الأشراف ) : أن أبا محذورة ~~( جعل إصبعيه في أذنيه ) زاد في ( شرح الهداية ) : ضم أصابعه الأربع ووضعها ~~على أذنيه ، وفي ( المصنف ) لابن أبي شيبة : عن ابن سيرين أنه كان إذا أذن ~~استقبل القبلة وأرسل يديه ، فإذا بلغ : الصلاة والفلاح ، أدخل إصبعيه في ~~أذنيه ، وفي الصلاة لأبي نعيم عن سهل بن سعد ، قال : ( من السنة أن تدخل ~~إصبعيك في أذنيك ) . وكان سويد بن غفلة يفعله ، وكذا ابن جبير ، وأمر به ~~الشعبي وشريك . قال ابن المنذر : وبه قال الحسن ، وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة ~~ومحمد بن سيرين ، وقال مالك : ذلك واسع . وقال الترمذي : عليه العمل عند ~~أهل العلم في الأذان . وقال بعض أهل العلم : وفي الإقامة أيضا ، وهو قول ~~الأوزاعي . وقال ابن بطال : وهو مباح عند العلماء ، وروى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة ، رضي الله تعالى عنه : أن جعل إحدى يديه على أذنيه فحسن ، وبه قال ~~أحمد . قوله : ( جعل إصبعيه في أذنيه ) مجاز عن الأنملة من باب إطلاق الكل ~~وإرادة الجزء ، والحكمة فيه أنه يعينه على رفع صوته ، ولهذا قال في حديث ~~ابن كاسب المذكور : ( فإنه أرفع لصوتك ) . ويقال : إنه ربما لا يسمع صوته ~~من به صمم ، فيستدل بوضع إصبعيه على أذنيه على ذلك ، ولم يبين في الحديث ما ~~هي الإصبع ، ونص النووي على أنها : المسبحة ، ولو كان في إحدى يديه علة جعل ~~الإصبع الأخرى في صماخه ms03090 ، وصرح الروياني : أن ذلك لا يستحب في الإقامة لفقد ~~المعنى الذي علل به ، وعن بعضهم : أنه يستحب في الإقامة أيضا ، كما ذكرناه ~~عن قريب . # وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه # ذكر هذا التعليق بصيغة التصحيح ، فكأن ميله إليه . ورواه ابن أبي شيبة عن ~~وكيع : حدثنا سفيان عن نسير قال : رأيت ابن عمر يؤذن على بعير ، قال سفيان ~~: فقلت له : رأيته يجعل أصابعه في أذنيه ؟ قال : لا . ونسير ، بضم النون ~~وفتح السين المهملة : ابن ذعلوق ، بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة ~~وضم اللام وفي آخره قاف : أبو طعمة . # وقال إبراهيم : لا بأس أن يؤذن على غير وضوء # إبراهيم هو : النخعي ، وروى هذا التعليق ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن ~~جرير عن منصور عن إبراهيم أنه قال : لا بأس أن يؤذن على غير وضوء ، ثم ينزل ~~فيتوضأ . وحدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم : لا بأس أن يؤذن على ~~غير وضوء . وعن قتادة وعبد الرحمن بن الأسود وحماد : لا بأس أن يؤذن الرجل ~~وهو على غير وضوء ، وعن الحسن : لا بأس أن يؤذن غير طاهر ، ويقيم وهو طاهر ~~. وقال صاحب ( الهداية ) من أصحابنا : وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر ، لأن ~~الأذان والإقامة ذكر شريف ، فيستحب فيه الطهارة ، فإن أذن على غير وضوء جاز ~~، وبه قال الشافعي وأحمد وعامة أهل العلم ، وعن مالك : أن الطهارة شرط في ~~الإقامة دون الأذان . وقال عطاء والأوزاعي وبعض الشافعية : تشترط فيهما . ~~وقال أصحابنا : ويكره أن يقيم على غير وضوء لما فيه من الفصل بين الإقامة ~~والصلاة ، بالاشتغال بأعمال الوضوء . وعن الكرخي : لا تكره الإقامة بلا ~~وضوء ، وتكره عندنا أن يؤذن وهو جنب ، وذكر محمد في ( الجامع الصغير ) : ~~إذا أذن الجنب أحب إلي أن يعيد الأذان ، وإن لم يعد أجزأه . وقال صاحب ( ~~الهداية ) : الأشبه بالحق أن يعاد أذان الجنب ، ولا تعاد الإقامة ، لأن ~~تكرار الأذان مشروع في الجملة . # وقال عطاء الوضوء حق وسنة # أي : عطاء بن أبي رباح . قوله : حق أي ثابت في الشرع قوله ms03091 ( وسنة ) أي : ~~وسنة للشرع ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج ، قال : قال لي ~~عطاء : حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن المؤذن إلا متوضأ ، هو من الصلاة ، هو ~~فاتحة الصلاة ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن محمد بن عبد الله ~~الأسدي ، عن معقل بن عبيد الله ، عن عطاء أنه كره أن يؤذن الرجل وهو على ~~غير وضوء ، وقد جاءت هذه اللفظة مرفوعة ، وذكرها أبو الشيخ عن أبي عاصم : ~~حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم عن معاوية عن يحيى عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يؤذن ~~PageV05P148 إلا متوضىء ) . وقال البيهقي : كذا رواه معاوية بن يحيى الصدفي ~~وهو ضعيف ، والصحيح رواية يونس وغيره عن الزهري مرسلا ولما ذكر الترمذي ~~حديث يونس قال : هذا أصح ، يعني من الحديث المرفوع الذي عنده من حديث ~~الزهري عن أبي هريرة ، وعند أبي الشيخ من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه ~~قال : حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو طاهر . وقاله علي بن عبد الله بن ~~عباس ، ورواه عن أبيه أيضا مرفوعا ، وعند ابن أبي شيبة أمر مجاهد مؤذنه أنه ~~لا يؤذن حتى يتوضأ . # وقالت عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه # هذا التعليق وصله مسلم من حديث عبد الله البهي عنها ، وقال فيه الترمذي : ~~حسن غريب . فإن قلت : ذكر البخاري هنا عن بلال وابن عمر وإبراهيم وعطاء ~~وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم ، فما وجه ذلك في هذا الباب وليس في الترجمة ~~، ما يشتمل على شيء من ذلك ؟ قلت : إنه لما ترجم هذا الباب بما ترجم به ، ~~وذكر فيه الاستفهام في موضعين ، ولم يجزم بشيء فيهما لأجل الاختلاف الذي ~~ذكرناه فيهما ، أشار بالخلاف الذي بين بلال وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ~~، إلى أن هذا الذي شاهد بلالا حين يتبعه فاه ، رآه بالضرورة أنه جعل إصبعيه ~~في أذنيه ، والذي شاهد ابن عمر لم ير منه ms03092 ذلك ، فكان لذكر ذلك في هذا الباب ~~وجه من هذه الحيثية ، ثم أشار بالخلاف الذي بين إبراهيم وعطاء : إلى أن هذا ~~المؤذن الذي يتبع فاه أو غيره يتبع فاه كيف حاله ؟ أهو في الطهارة أم لا ؟ ~~وهو أيضا وجه ما من هذه الحيثية ، فوجدت المناسبة في ذكر هذين الشيئين ، ~~وأدنى المناسبة كاف ، لأن المقام إقناعي غير برهاني . وأما وجه ذكر ما روي ~~عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ههنا فهو لبيان عدم صحة إلحاق الأذان ~~بالصلاة ، فإن منهم من شرط فيه الطهارة ، وذكر أن حكمه مخالف لحكم الصلاة ، ~~لأنه من جملة الأذكار ، فلا تشترط فيه الطهارة كما لا تشترط في سائر ~~الأذكار ، وأشار إلى ذلك بحديث عائشة المذكور ، لأن قولها : ( على كل ~~أحيانه ) متناول لحين الحدث ، وأشار بهذا أيضاإلى أن قوله في ذلك هو مثل ~~قول النخعي ، وهو قول أصحابنا أيضا . كما ذكرناه . # 634 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه ~~رأى بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا بالأذان . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : محمد بن يوسف الفريابي ، وسفيان الثوري ، وعون ، ~~بفتح العين : ابن أبي جحيفة ، وأبوه أبو جحيفة ، بضم الجيم : واسمه وهب بن ~~عبد الله ، وقد تقدموا كلهم . # وأخرجه الغساني في الصلاة عن محمود بن غيلان عن وكيع عنه نحوه ، ورواية ~~وكيع عن سفيان عند مسلم أتم من رواية البخاري فإنه أورده مختصرا ، وفيها : ~~( فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يمينا وشمالا يقول : حي على الصلاة حي على ~~الفلاح ) . وفيه تقييد الالتفات في الأذان وأن محله عند الحيعلتين ، وبوب ~~عليه ابن خزيمة : انحراف المؤذن عند قوله : حي على الصلاة حي على الفلاح ، ~~بفمه لا ببدنه كله . قال : وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه ، ثم ~~ساقه من طريق وكيع أيضا بلفظ : فجعل يقول في أذانه هكذا ، ويحرف رأسه يمينا ~~وشمالا ، وقد ذكرنا اختلاف الروايات فيه في أول الباب . والله أعلم . # 20 # | 2 ( باب قول الرجل فاتتنا الصلاة ) 2 # أي : هذا ms03093 باب في بيان قول الرجل : فاتتنا الصلاة ، يعني : هل يكره أم لا ~~؟ # وكره ابن سيرين أن يقول فاتتنا الصلاة ولكن ليقل لم ندرك # ابن سيرين هو محمد بن سيرين ، بكسر السين المهملة ، ومطابقته للترجمة ~~ظاهرة ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن أزهر عن ابن عون ~~، قال : كان محمد يكره أن يقول : فاتتنا الصلاة ، ويقول : لم أدرك مع بني ~~فلان . قوله : ( أن يقول ) ، أي : الرجل . قوله : ( وليقل ) ، ويروى : ( ~~ولكن ليقل ) . # وقول النبي صلى الله عليه وسلم أصح # PageV05P149 ( قول النبي ) : كلام إضافي مبتدأ وقوله : ( أصح ) خبره ، ~~وليس المراد منه أفعل التفضيل ، لأنه إذا أريد به التفضيل يلزم أن يكون قول ~~ابن سيرين صحيحا . وقول النبي صلى الله عليه وسلم أصح منه ، وليس كذلك ، ~~وإنما المراد بالأصح : لأنه قد يذكر أفعل ويراد به التوضيح لا التفضيل . ~~وهذا الكلام من البخاري رد على ابن سيرين ، لأن الشارع جوز لفظ الفوات ، ~~وابن سيرين كرهه . # 635 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن عن يحيى عن عبد الله ابن أبي ~~قتادة عن أبيه قال بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة ~~الرجال فلما صلى قال ما شأنكم قالوا استعجلنا إلى الصلاة قال فلا تفعلوا ~~إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وما فاتكم فأتموا ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو نعيم الفضل بن دكين . الثاني : شيبان ~~، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بعدها الباء الموحدة : ابن ~~عبد الرحمن النحوي . الثالث : يحيى بن أبي كثير . الرابع : عبد الله بن أبي ~~قتادة . الخامس : أبو قتادة ، واسمه الحارث بن ربعي الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي . وفيه : القول في ~~موضعين . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن إسحاق بن منصور عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( بينما ) أصله : بين ، فزيدت فيه : الميم والألف ms03094 ، ~~وربما تزاد الألف فقط ، فيقال : بينا ، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ، ~~ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ، ويحتاجان إلى جواب يتم به ~~المعنى ، والأفصح أن لا يكون إذ وإذا في جوابيهما . تقول : بينا زيد جالس ~~دخل عليه عمرو ، وإذ دخل عليه عمرو ، وإذا دخل عليه عمرو . وقوله : ( جلبة ~~الرجال ) بالألف واللام في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي : ( جلبة ~~رجال ) ، بدون الألف واللام ، والجلبة ، بالفتحات : الأصوات ، وذلك الصوت ~~كان بسبب حركتهم وكلامهم واستعجالهم . قوله : ( ما شأنكم ؟ ) الشأن بالهمزة ~~والتخفيف أي : الحال . أي : ما حالكم حيث وقع منك الجلبة ؟ قوله : ( لا ~~تفعلوا ) أي : لا تستعجلوا ، وذكر بلفظ الفعل لا بلفظ الاستعجال مبالغة في ~~النهي عنه . قوله : ( بالسكينة ) ، بفتح السين وكسر الكاف : التأني والهينة ~~، ويروى : ( فعليكم السكينة ) ، بدون حرف الجر ، وبالنصب نحو : عليك زيدا ، ~~أي : إلزمه ، ويجوز الرفع على أنه مبتدأ وخبره هو قوله : ( عليكم ) . قوله ~~: ( فما أدركتم ) أي : القدر الذي أدركتموه في الصلاة مع الإمام فصلوا معه ~~، وما فاتكم منها فأتموه . # وفي هذه اللفظة اختلاف ، فعند أبي نعيم الأصبهاني : ( وما فاتكم فاقضوا ) ~~، وكذا ذكرها الإسماعيلي من حديث شيبان عن يحيى ، وفي رواية أبي داود من ~~حديث أبي هريرة ، ( فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا ) ، وكذا هو في ~~أكثر روايات مسلم . وفي رواية : ( فاقض ما سبقك ) ، وفي رواية لأبي داود : ~~( فاقضوا ما سبقكم ) ، وعند أحمد من حديث ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عنه ~~: ( وما فاتكم فاقضوا ) . وفي ( المحلى ) : من حديث ابن جريج عن عطاء عن ~~أبي هريرة أنه قال : ( إذا كان أحدكم مقبلا إلى الصلاة فليمش على رسله ، ~~فإنه في صلاة ، فما أدرك فليصل ، وما فاته فليقض ، بعد ما قال عطاء : وإني ~~لا أصنعه ) . وفي ( مسند أبي قرة ) : عن ابن جريج عن الزهري عن أبي سلمة ~~عنه بلفظ : ( فاقضوا ) . قال : وذكر سفيان عن سعد بن إبراهيم حدثني عمرو بن ~~أبي سلمة عن أبيه عنه ، بلفظ : ( وليقض ما سبقه ) . # ذكر ما يستفاد منه : اختلف العلماء في القضاء والإتمام المذكورين : هل ~~هما ms03095 بمعنى واحد أو بمعنيين ؟ وترتب على ذلك خلاف فيما يدركه الداخل مع ~~الإمام : هل هو في أول صلاته أو آخرها ؟ على أربعة أقوال : أحدها : أنه أول ~~صلاته وأنه يكون بانيا عليه في الأفعال والأقوال ، وهو قول الشافعي وإسحاق ~~والأوزاعي ، وهو مروي عن علي وابن المسيب والحسن وعطاء ومكحول ، ورواية عن ~~مالك وأحمد ، واستدلوا بقوله : ( وما فاتكم فأتموا ) ، لأن لفظ إلاتمام ~~واقع على باق من شيء PageV05P150 قد تقدم سائره ، وروى البيهقي من حديث عبد ~~الوهاب : عن عطاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ، رضي الله ~~تعالى عنه : ( ما أدركت فهو أول صلاتك ) ، وعن ابن عمر بسند جيد مثله . # الثاني : أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال فيبنى عليها ، وآخرها ~~بالنسبة إلى الأقوال فيقضيها ، وهو قول مالك . وقال ابن بطال عنه : ما أدرك ~~فهو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من القراءة بأم القرآن وسورة ، ~~وقال سحنون : هذا الذي لم يعرف خلافه دليله ما رواه البيهقي من حديث قتادة ~~: أن علي بن أبي طالب قال : ( ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك ، واقض ما ~~سبقك به من القرآن ) . # الثالث : أن ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقرأ فيها . بالحمد وسورة مع ~~الإمام ، وإذا قام للقضاء قضى بالحمد وحدها ، لأنه آخر صلاته ، وهو قول ~~المزني وإسحاق وأهل الظاهر . # الرابع : أنه آخر صلاته وأنه يكون قاضيا في الأفعال والأقوال ، وهو قول ~~أبي حنيفة وأحمد في رواية ، وسفيان ومجاهد وابن سيرين . وقال ابن الجوزي : ~~الأشبه بمذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنه آخر صلاته ، وقال ابن بطال : روي ذلك ~~عن ابن مسعود وابن عمر وإبراهيم النخعي والشعبي وأبي قلابة ، ورواه ابن ~~القاسم عن مالك ، وهو قول أشهب وابن الماجشون ، واختاره ابن حبيب ، ~~واستدلوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : ( وما فاتكم فاقضوا ) . ورواه ~~ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي ذر ، وابن حزم بسند مثله عن أبي هريرة ، ~~والبيهقي بسند لا بأس به على رأي جماعة عن معاذ بن جبل ، رضي ms03096 الله تعالى ~~عنه . # والجواب عما استدل به الشافعي ومن تبعه وهو قوله : ( فأتموا ) : أن صلاة ~~المأموم مرتبطة بصلاة الإمام ، فحمل قوله : ( فأتموا ) على أن : من قضى ما ~~فاته فقد أتم لأن الصلاة تنقص بما فات ، فقضاؤه إتمام لما نقص . فإن قلت : ~~قال النووي : وحجة الجمهور أن أكثر الروايات : ( وما فاتكم فأتموا ) . ~~وأجيب : عن رواية : ( واقض ما سبقك ) بأن المراد بالقضاء الفعل لا القضاء ~~المصطلح عليه عند الفقهاء ، وقد كثر استعمال القضاء بمعنى الفعل ، فمنه ~~قوله تعالى : { فقضاهن سبع سموات في يومين } ( فصلت : 12 ) . وقوله تعالى : ~~{ فإذا قضيتم مناسككم } ( البقرة : 200 ) . وقوله تعالى : { فإذا قضيت ~~الصلاة } ( الجمعة : 10 ) . ويقال : قضيت حق فلان ، ومعنى الجميع : الفعل . ~~قلت : أما الجواب عن قوله : ( فأتموا ) فقد ذكرناه آنفا ، وأما قوله : ~~المراد بالقضاء : الفعل ، فمشترك الدلالة ، لأن الفعل يطلق على الأداء ~~والقضاء جميعا ، ومعنى : { فقضاهن سبع سموات } ( فصلت : 12 ) . قدرهن ، ~~ومعنى { قضيتم مناسككم } ( البقرة : 200 ) . فرغتم عنها ، وكذا معنى { فإذا ~~قضيت الصلاة } ( الجمعة : 10 ) . ومعنى : قضيت حق فلان ، انهيت إليه حقه ، ~~ولو سلمنا أن القضاء بمعنى الأداء فيكون مجازا ، والحقيقة أولى من المجاز ، ~~ولا سيما على أصلهم أن المجاز ضروري لا يصار إليه إلا عند الضرورة والتعذر ~~. فإن قلت : حكى البيهقي عن مسلم أنه قال : لا أعلم هذه اللفظة يعني : ~~فاقضوا رواها عن الزهري إلا ابن عيينة ، وأخطأ . قلت : تابعه ابن أبي ذئب ~~فرواها عن الزهري ، كذلك ، وكذا وقع في رواية لمسلم وأبي داود كما ذكرنا عن ~~قريب ، وقال الكرماني : ( وما فاتكم فأتموا ) ، دليل للشافعية حيث قالوا : ~~ما أدركه المسبوق مع الإمام فهو أولها ، لأن التمام لا يكون إلا للآخر ، ~~لأنه لا يقع على باقي شيء تقدم أوله ، وعكس أبو حنيفة فقال : ماأدراك مع ~~الإمام فهو آخرها . انتهى . قلت : هو عكس حيث غفل عن رواية : فاقضوا ، وما ~~قال فيه العلماء وقد ذكرناه ، ولو تأدب لأحسن في عبارته ، وليس أبو حنيفة ، ~~رضي الله تعالى عنه فيما قاله وحده ، وقد ذكرنا أنه قول : عبد الله بن ~~مسعود وعبد ms03097 الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، وقول سفيان وابن سيرين ~~ومجاهد والنخعي والشعبي وأبي قلابة وآخرين . # ومما يستفاد من الحديث : الحث في الإتيان إلى الصلاة بالسكينة والوقار ، ~~وسواء فيه سائر الصلوات ، سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا . وفيه : جواز ~~قول الرجل : فاتتنا الصلاة ، وأنه لا كراهة فيه عند جمهور العلماء ، وقد مر ~~الكلام فيه ، والله أعلم . # 21 # | 2 ( باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يسعى الرجل إلى الصلاة . . . إلى آخره ، ~~وسقطت هذه الترجمة من رواية الأصيلي ومن رواية أبي ذر عن غير السرخسي ، وفي ~~بعض نسخ السراج : باب ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ، قاله أبو قتادة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والأوجه ما مشينا عليه . # وقال ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا قاله أبو قتادة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV05P151 أي : قال صلى الله عليه وسلم ، والضمير المنصوب في : ~~قاله ، يرجع إلى المذكور في الترجمة ، وهو قوله : ( ما أدركتم فصلوا وما ~~فاتكم فأتموا ) ، والمعنى : قاله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي ~~رواه البخاري في الباب السابق . # 636 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى ~~الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فأتموا . ( الحديث 636 طرفه في : 908 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة قد ذكروا غير مرة . وأخرجه من طريقين . الأول : عن ~~آدم بن أبي إياس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن مسلم الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . الثاني : عن آدم أيضا عن ابن أبي ذئب عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه ms03098 : ~~العنعنة في سبعة مواضع . وفيه : أن الزهري حدث عن شيخين عن سعيد بن المسيب ~~وأبي سلمة ، وقد جمع البخاري بينهما في : باب المشي إلى الجمعة عن آدم ، ~~فقال فيه : عن سعيد وأبي سلمة ، كلاهما عن أبي هريرة ، وكذلك أخرجه مسلم من ~~طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري ، عنهما . والترمذي أخرجه من طريق يزيد بن ~~زريع : عن معمر عن الزهري عن ابن أبي سلمة وحده ، ومن طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن سعيد وحده ، وفيه : أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ ~~البخاري فإنه عسقلاني . # ذكر معناه : قوله : ( إذا سمعتم الإقامة ) أي : إقامة الصلاة ، إنما ذكر ~~الإقامة تنبيها على ما سواها لأنه إذا نهى عن إتيانها مسرعا في حال الإقامة ~~مع خوف فوت بعضها ، فقبل الإقامة أولى . ويقال : الحكمة في التقييد ~~بالإقامة أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها وقد انبهر ، فيقرأ في تلك ~~الحالة فلا يحصل له تمام الخشوع في الترتيل ، وغيره ، بخلاف من جاء قبل ذلك ~~، فإن الصلاة قد لا تقام حتى يستريح . قوله : فعليكم بالسكينة ) كذا في ~~رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : ( وعليكم السكينة ) ، بالنصب بلا : باء ، ~~وكذا في رواية مسلم من طريق يونس ، وضبطها القرطبي الشارح بالنصب على ~~الإغراء ، وضبطها النووي بالرفع على أنها جملة في موضع الحال . وقيل : دخول ~~الباء لا وجه له لأنه متعد بنفسه ، كما في قوله تعالى : { عليكم أنفسكم } ( ~~المائدة : 105 ) ورد بأنها زائدة للتأكيد ، ولم تدخل للتعدية . وجاء في ~~الأحاديث كثير من ذلك نحو : ( عليكم برخصة الله تعالى ) ، ( فعليه بالصوم ~~فإنه له وجاء ) ، ( وعليكم بقيام الليل ) . ونحو ذلك . وقال بعضهم : ثم إن ~~الذي علل بقوله لأنه متعد بنفسه غير موف بمقصوده ، إذ لا يلزم من كونه ~~يتعدى بنفسه امتناع تعديته بالباء . انتهى . قلت : هذا القائل لم يشم شيئا ~~من علم التصريف ، ونفى الملازمة غير صحيح . قوله : ( والوقار ) قال عياض ~~والقرطبي : وهو بمعنى السكينة ، وذكر على سبيل التأكيد . وقال النووي : ~~السكينة : التأني في الحركات واجتناب العبث والوقار في الهيئة ، كغض ms03099 البصر ~~وخفض الصوت وعدم الالتفات . قوله : ( ولا تسرعوا ) ، فيه زيادة تأكيد ، ولا ~~منافاة بينه وبين قوله تعالى : { فاسعوا إلى ذكر الله } ( الجمعة : 9 ) وإن ~~كان معناه يشعر بالإسراع ، لأن المراد بالسعي الذهاب ، يقال : سعيت إلى كذا ~~أي : ذهبت إليه ، والسعي أيضا جاء بمعنى : العمل ، وبمعنى : القصد . ~~والحكمة في منع الإسراع أنه ينافي الخشوع ، وتركه أيضا يستلزم كثرة الخطى ، ~~وهو أمر مندوب مطلوب ، وردت فيه أحاديث : منها حديث مسلم رواه عن جابر : ( ~~إن بكل خطوة درجة ) . قوله : ( فما أدركتم ) : الفاء ، فيه جزاء شرط محذوف ~~، أي : إذا بينت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا . قوله : ( وما فاتكم ~~فأتموا ) أي : أكملوا ، وقد بينا اختلاف الألفاظ فيه في الباب السابق . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الدلالة على حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من ~~الصلاة . لقوله : ( فما أدركتم فصلوا ) ، ولم يفصل بين القليل والكثير . ~~وفيه : استحباب الدخول مع الإمام في أي : حالة وجده عليها . وفيه : الحث ~~على التأني والوقار عند الذهاب إلى الصلاة ، ومنه استدل قوم على أن من أدرك ~~الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته ، وقد فاته ~~القيام والقراءة فيه ، وهو أيضا مذهب من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام ، ~~وهو قول أبي هريرة أيضا . واختاره ابن PageV05P152 خزيمة . وعند أصحابنا ، ~~وهو قول الجمهور : أنه يكون مدركا لتلك الركعة لحديث أبي بكرة حيث ركع دون ~~الصف ، فقال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( زادك الله حرصا ولا تعد ) . ~~ولم يأمره بإعادة تلك الركعة ، وروى أبو داود من حديث معاوية ابن أبي سفيان ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تبادروني بركوع ولا سجود ، ~~فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت ، وإني قد بدنت ) . وهذا ~~يدل على أن المقتدي إذا لحق الإمام وهو في الركوع فلو شرع معه ما لم يرفع ~~رأسه يصير مدركا لتلك الركعة ، فإذا شرع وقد رفع رأسه لا يكون مدركا لتلك ~~الركعة ، ولو ركع المقتدي قبل الإمام فلحقه الإمام قبل ms03100 قيامه يجوز عندنا ~~خلافا لزفر ، رحمه الله . # 22 # | 2 ( باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه متى تقوم الجماعة إذا رأوا الإمام عند إقامة ~~الصلاة ، وحديث الباب يبين ذلك . # 637 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال كتب إلي يحيى عن عبد الله ~~بن أبي قتادة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت ~~االصلاة فلا تقوموا حتى تروني ي : 638 ، 909 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن معنى الحديث أن الجماعة لا يقومون عند الإقامة ~~إلا حين يرون أن الإمام قام ، وقد بين ذلك معنى الترجمة التي فيها ~~الاستفهام عن وقت قيام الناس إلى الصلاة ، وقد اختلف العلماء في وقت قيام ~~الناس إلى الصلاة على ما نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى . # ذكر رجاله : وهم خمسة ، قد ذكروا . و : هشام هو الدستوائي ، وأبو قتادة ~~الحارث بن ربعي . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : الكتابة وهي طريق من طرق الحديث ، وهو أن يكتب مسموعه ~~لغائب أو حاضر إما أن تكون مقرونة بالإجازة أو لا ، وذلك عندهم معدود في ~~المسند الموصول ، وظاهر قوله : ( كتب إلي يحيى ) أنه لم يسمعه منه ، وقد ~~رواه الإسماعيلي من طريق هشيم عن هشام وحجاج الصواف ، وكلاهما عن يحيى ، ~~وهو من تدليس الصيغ ، وصرح أبو نعيم في ( المستخرج ) من وجه آخر : عن هشام ~~أن يحيى كتب إليه أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه ، فأمن من تدليس يحيى . ~~وفيه : القول في أربعة مواضع . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أبي ~~نعيم عن شيبان عن يحيى به ، وعن عمرو بن علي عن أبي قتيبة . وأخرجه مسلم ~~فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ابن أبي شيبة عن ~~إسماعيل بن علية وعن محمد بن حاتم وعبيد الله بن سعيد . وأخرجه أبو داود عن ~~مسلم بن إبراهيم وموسى ms03101 بن إسماعيل وعن إبراهيم بن موسى وعن أحمد بن صالح . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن محمد . وأخرجه النسائي فيه عن الحسين ابن ~~حريث وعن علي بن حجر . # ذكر ما يستفاد منه : قوله : ( أقيمت الصلاة ) أي : ذكرت ألفاظ الإقامة ~~ونودي بها . قوله : ( حتى تروني ) أي : تبصروني خرجت ، وبه صرح ابن حبان من ~~طريق عبد الرزاق وحده : ( حتى تروني خرجت ) ، ولا بد فيه من التقدير ، ~~تقديره : لا تقوموا حتى تروني خرجت فإذا رأيتموني خرجت فقوموا . وقد اختلف ~~السلف متى يقوم الناس إلى الصلاة ؟ فذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه ليس ~~لقيامهم حد ، ولكن استحب عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن في الإقامة ، وكان ~~أنس ، رضي الله تعالى عنه ، يقوم إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة وكبر ~~الإمام ، وحكاه ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة ، وكذا قيس بن أبي حازم وحماد ~~، وعن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز : إذا قال المؤذن : الله إكبر ، ~~وجب القيام ، وإذا قال : حي على الصلاة ، اعتدلت الصفوف ، وإذا قال : لا ~~إله إلا الله ، كبر الإمام . وذهبت عامة العلماء إلى أنه : لا يكبر حتى ~~يفرغ المؤذن من الإقامة . وفي ( المصنف ) : كره هشام يعني ابن عروة أن يقوم ~~حتى يقول المؤذن : قد قامت الصلاة ، وعن يحيى بن وثاب : إذا فرغ المؤذن كبر ~~، وكان إبراهيم يقول : إذا قامت الصلاة كبر ، ومذهب الشافعي وطائفة أنه ~~يستحب أن لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة ، وهو قول أبي يوسف ، وعن ~~PageV05P153 مالك رحمه الله تعالى : السنة في الشروع في الصلاة بعد الإقامة ~~وبداية استواء الصف . وقال أحمد : إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، يقوم ~~. وقال زفر : إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، مرة قاموا ، وإذا قال ~~ثانيا افتتحوا . وقال أبو حنيفة ومحمد : يقومون في الصف إذا قال : حي على ~~الصلاة ، فإذا قال : قد قامت الصلاة كبر الإمام ، لأنه أمين الشرع ، وقد ~~أخبر بقيامها فيجب تصديقه وإذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى ~~أنهم لا يقومون حتى يروه . فإن قلت : روى ms03102 مسلم من حديث أبي هريرة : ( أقيمت ~~الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) . وفي رواية : ( إن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم مقامه ) . وفي ~~رواية جابر بن سمرة : ( كان بلال يؤذن ، إذا دحضت الشمس ، فلا يقيم حتى ~~يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا خرج الإمام أقام الصلاة حين يراه ) ~~وبين هذه الروايات معارضة . قلت : وجه الجمع بينهما : أن بلالا كان يراقب ~~خروج النبي صلى الله عليه وسلم من حيث لا يراه غيره ، أو إلا القليل ، فعند ~~أول خروجه يقيم ، ولا يقوم الناس حتى يروه ، ثم لا يقوم مقامه حتى بعدل ~~الصفوف . وقوله في رواية أبي هريرة : ( فيأخذ الناس مصافهم قبل خروجه ) ، ~~لعله كان مرة أو مرتين أو نحوهما ، لبيان الجواز ؛ أو لعذر . ولعل قوله ، ~~صلى الله عليه وسلم : ( فلا تقوموا حتى تروني ) كان بعد ذلك . قال العلماء ~~: والنهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام ، لأنه قد يعرض له ~~عارض فيتأخر بسببه . # 23 # | 2 ( باب لا يسعى إلى الصلاة مستعجلا وليقم بالسكينة والوقار ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يقوم الشخص إلى الصلاة حال كونه مستعجلا ، ~~وليقم إلى الصلاة متلبسا بالسكينة والوقار ، وقد مر معناه ، والفرق بينهما ~~، وهذا هكذا هو رواية الحموي ، وفي رواية المستملي : باب لا يسعى إلى ~~الصلاة ، وفي رواية الباقين : باب لا يسعى إلى الصلاة ولا يقوم إليها ~~مستعجلا . # 638 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن عبد الله ابن أبي قتادة ~~عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا ~~حتى تروني وعليكم بالسكينة ( انظر الحديث 637 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وشيبان بن عبد الرحمن ~~النحوي ، ويحيى بن أبي كثير ، وهذا الحديث قد مر عن مسلم بن إبراهيم عن ~~هشام عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن ms03103 أبيه ، وفي هذا زيادة على ذلك ~~وهو قوله : ( وعليكم بالسكينة ) ، وهذا هكذا في رواية أبي ذر وكريمة ، وفي ~~رواية الأصيلي وأبي الوقت : ( وعليكم بالسكينة ) بحذف : الباء ، وكذا أخرجه ~~أبو عوانة من طريق شيبان ، وقد ذكرنا إعراب الوجهين عن قريب . # تابعه علي بن المبارك # أي : تابع علي بن المبارك البصري شيبان عن يحيى بن أبي كثير ، وقد وصل ~~البخاري هذه المتابعة في كتاب الجمعة ، ولفظه : ( وعليكم بالسكينة ) بغير : ~~باء . وقال أبو العباس الطرقي : تفرد شيبان وعلي بن المبارك عن يحيى بهذه ~~الزيادة ، ورد عليه ذلك ، لأن معاوية بن سلام تابعهما عن يحيى ، ذكره أبو ~~داود عقيب رواية أبان عن يحيى ، فقال : رواه معاوية بن سلام وعلي بن ~~المبارك عن يحيى وقالا فيه : ( حتى تروني وعليكم السكينة ) . # 24 # | 2 ( باب هل يخرج من المسجد لعلة ؟ ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يخرج الرجل من المسجد بعد إقامة الصلاة لأجل ~~علة ؟ أي : ضرورة ؟ وذلك مثل أن يكون محدثا أو جنبا أو كان حاقنا أو حصل به ~~رعاف أو نحو ذلك ، أو كان إماما بمسجد آخر ؟ فإن قلت : روي ( عن أبي هريرة ~~أنه رأى رجلا يخرج من المسجد بعد أن أذن المؤذن بالعصر ، فقال : أما هذا ~~فقد عصى أبا القاسم ) . رواه مسلم والأربعة . قلت : هذا محمول على من خرج ~~بغير ضرورة ، وقد أوضح ذلك ما رواه الطبراني في ( الأوسط ) : من طريق سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولفظه : ( لا يسمع ~~النداء في مسجدي ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق . # PageV05P154 639 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد ~~عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه ~~انتظرنا أن يكبر انصرف قال على مكانكم فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ~~ينطف رأسه ماء وقد اغتسل ( انظر الحديث ms03104 275 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم ~~القريشي ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين : وفيه : العنعنة ~~في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخ البخاري من ~~أفراده . وفيه : رواية ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ، وهم صالح بن ~~كيسان فإنه رأى عبد الله بن عمر ، والزهري وأبو سلمة . وفيه : أن رواته ~~كلهم مدنيون . # وأخرج البخاري في كتاب الغسل في : باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج ~~كما هو ولا يتيمم : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا عثمان بن عمر ، ~~قال : حدثنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال : ( أقيمت ~~الصلاة وعدلت الصفوف قياما ، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب ، فقال لنا : مكانكم ، ثم رجع فاغتسل ثم خرج ~~إلينا ورأسه يقطر ، فكبر وصلينا معه ) . وقد قلنا هناك : إنه أخرجه مسلم ~~وأبو داود والنسائي ، وتكلمنا بما فيه الكفاية ، ولنتكلم هنا بما يتعلق ~~بالحديث المذكور . # فقوله : ( خرج ) أي : من الحجرة ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون خروجه في ~~حال الإقامة ، ويحتمل أن تكون الإقامة تقدمت خروجه ، وهو ظاهر في الرواية ~~التي في الباب الذي بعده لتعقيب الإقامة بالتسوية ، وتعقيب التسوية بخروجه ~~جميعا بالفاء . قلت : ليس فيه الاحتمالان اللذان ذكرهما ، بل معنى الحديثين ~~سواء ، لأن الجملتين أعني قوله : ( وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف ) . ~~وقعتا حالين ، والمعنى أنه خرج والحال أنهم أقاموا الصلاة وعدلوا الصفوف ، ~~وكذلك معنى الحديث الثاني ، لأن الفاء فيه ليست للتعقيب كما ظنه هذا القائل ~~، وإنما هذه : الفاء ، تسمى : فاء الحال ، والمعنى : حال إقامة الصلاة ~~وتعديل الصفوف خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الكرماني : فإن قلت : ~~السنة أن تكون الإقامة بنظر الإمام ، فلم أقيمت قبل خروجه ؟ وتقدم حديث : ( ~~لا تقوموا حتى تروني ) فلم عدلت الصفوف قبل ذلك ؟ قلت : لفظ : قد ، يقرب ~~الماضي من ms03105 الحال ، فمعناه خرج في حال الإقامة ، وفي حال التعديل فلا يلزم ~~المحذوران المذكوران أو علموا بالقرائن خروجه ، أو أذن له في الإقامة ولهم ~~في القيام . انتهى . قلت : لا حاجة إلى قوله : بأن لفظ : قد ، يقرب الماضي ~~من الحال ، لأن الجملة التي دخلت عليها لفظة : قد ، حالية كما ذكرنا ، ~~والأصل أن الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالا تدخل عليها : قد ، كما ~~تدخل : الواو ، على الجملة الإسمية إذا وقعت حالا ، وإذا دخلت الجملة ~~الفعلية الواقعة حالا عن لفظة : قد ، ظاهرا تقدر فيها ، كما في قوله تعالى ~~: { أوجاؤكم حصرت صدورهم } ( النساء : 90 ) . أي : قد حصرت . قوله : ( ~~وعدلت ) أي : سويت . قوله : ( حتى إذا قام في مصلاه انتظرناه أن يكبر انصرف ~~) . وفي رواية مسلم من طريق يونس عن الزهري : ( قبل أن يكبر فانصرف ) . ~~وفيه : دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل في الصلاة . فإن قلت : يعارضه ما ~~رواه أبو داود وابن حبان : ( عن أبي بكرة ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~في صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم ) ، وما رواه مالك من طريق عطاء بن يسار ~~مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار بيده ، أن : ~~امكثوا قلت : إذا قلنا إنهما واقعتان فلا تعارض ، وإلا فالذي في الصحيح أصح ~~. قوله : ( انتظرنا ) ، جملة حالية عامل في الظرف . قوله : ( أن يكبر ) ~~كلمة : أن ، مصدرية أي : انتظرنا تكبيره . قوله : ( انصرف ) أي : إلى ~~الحجرة ، وهو جواب : إذا . قوله : ( قال ) ، استئناف . قوله : ( على مكانكم ~~) ، أي : توقفوا على مكانكم والزموا موضعكم . قوله : ( فمكثنا ) ، من : ~~المكث ، وهو : اللبث . قوله : ( على هيئتنا ) ، بفتح الهاء وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الهمزة بعدها التاء المثناة من فوق : أي : على الهيئة والصورة ~~التي كنا عليها ، وهي : قيامهم في الصفوف المعدلة ، وفي رواية الكشميهني : ~~( على هينتنا ) بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وكسر التاء ~~المثناة من فوق ، والهينة : الرفق والتأني ، ورواية الجماعة أصوب وأوجه . ~~قوله : ( ينطف ) ، بكسر الطاء وضمها أي : يقطر ، كما صرح به في الرواية ~~التي تأتي بعدها ms03106 هذه ، وهذه الجملة حال ، وكذا PageV05P155 قوله : ( وقد ~~اغتسل ) ، و : ماء ، نصب على التمييز ، وفي رواية الدارقطني من وجه آخر : ~~عن أبي هريرة فقال : ( إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل ) . # ومما يستفاد من هذا الحديث : جواز النسيان على الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، في أمر العبادة للتشريع . وطهارة الماء المستعمل . وانتظار ~~الجماعة لإمامهم ما دام في سعة من الوقت . وجواز الفصل بين الإقامة والصلاة ~~لأن قوله : ( فصلى ) ، ظاهر في أن الإقامة لم تعد ، والظاهر أنه مقيد ~~بالضرورة ، وعن مالك : إذا بعدت الإقامة من الإحرام تعاد . قلت : الظاهر ~~أنه إذا لم يكن له عذر ، وفيه : أنه لا حياء في أمر الدين . وفيه : جواز ~~الكلام بين الإقامة والصلاة . وجواز تأخير الجنب الغسل عن وقت الحدث . وفيه ~~: أنه لا يجب على من احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم . # 25 # | 2 ( باب إذا قال الإمام مكانكم حتى نرجع انتظروه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال الإمام للجماعة : إلزموا مكانكم حتى نرجع ~~. قوله : ( انتظروه ) على صيغة الماضي جواب إذا ، وقال بعضهم : هذا اللفظ ~~في رواية يونس عن الزهري كما مضى في الغسل . قلت : ليس هذا اللفظ في رواية ~~يونس ، فإن لفظه : ( فقال لنا : مكانكم ، ثم رجع ) . ولو قال : هذا اللفظ ~~أخذه من معنى رواية يونس لكان أصوب . قوله : ( حتى نرجع ) ، بالنون في ~~رواية الكشميهني ، وبالهمزة : ( أرجع ) للأصيلي ، ( ويرجع ) ، بالياء آخر ~~الحروف ، لبقية الرواة ، وعل كل حال : هو منصوب بأن المقدرة . # 640 حدثنا إسحاق قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم وهو جنب ثم قال على مكانكم فاغتسل ~~ثم خرج ورأسه يقطر ماء فصلى بهم . ( انظر الحديث 275 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هذا وقع غير منسوب في جميع الروايات ، ~~قال الغساني : لعله إسحاق بن منصور ، وجوزه ابن طاهر ، وجزم به المزي . ~~ومحمد بن يوسف : هو الفريابي وهو ms03107 شيخ البخاري ، وأكثر الرواية عنه بغير ~~واسطة ، وههنا روى عنه بواسطة ، والأوزاعي : هو عبد الرحمن بن عمرو ، ~~والزهري : محمد بن مسلم بن شهاب . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي . نحوه : ( أقيمت الصلاة وصف الناس صفوفهم وخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقام مقامه ، فأومأ إليهم بيده أن : مكانكم ، فخرج وقد ~~اغتسل ورأسه يقطر الماء ، فصلى بهم ) . وعن إبراهيم بن موسى عن الوليد بن ~~مسلم مختصرا ، وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مؤمل بن الفضل عن الوليد بن ~~مسلم نحو حديث زهير بن حرب ، وفي الصلاة عن محمود بن خالد وداود بن رشيد ، ~~وكلاهما عن الوليد بن مسلم نحو حديث إبراهيم ابن موسى ، قوله : ( فتقدم وهو ~~جنب ) ، يعني : في نفس الأمر ، لا أنهم اطلعوا على ذلك منه ، قبل أن يعلمهم ~~، وقد مضى في رواية يونس في الغسل : ( فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب ) ، ~~وفي رواية أبي نعيم : ( ذكر أنه لم يغتسل ) . قوله : ( على مكانكم ) ، أي : ~~اثبتوا في مكانكم ولا تفرقوا . قوله : ( فرجع ) أي : إلى الحجرة . قوله : ( ~~ورأسه ) مبتدأ وخبره قوله : ( يقطر ) ، والجملة حال ، و : ما ، نصب على ~~التمييز . قوله : ( فصلى بهم ) ، ظاهره أنه لم يأمرهم بإعادة الإقامة ، وفي ~~بعض النسخ بعده ، قيل لأبي عبد الله : إن بدا لأحدنا مثل هذا يفعل كما فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فأي شيء يصنع ؟ فقيل : ينتظرونه قياما ~~وقعودا ، قال : إن كان قبل التكبير فلا بأس ، أن يقعدوا ، وإن كان بعد ~~التكبير ينتظرونه قياما . # 26 # | 2 ( باب قول الرجل ما صلينا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قول الرجل : ما صلينا ، وفي بعض النسخ : باب قول ~~الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما صلينا . وقال ابن بطال : PageV05P156 ~~فيه رد لقول إبراهيم النخعي : يكره أن يقول الرجل : لم نصل ، وكراهة النخعي ~~ليست على إطلاقها ، بل إنما هي في حق منتظر الصلاة ، ومنتظر الصلاة في ~~الصلاة ، فقول المنتظر : ما صلينا يقتضي نفي ما أثبته الشارع ms03108 ، فلذلك كرهه ~~، والدليل على ذلك أن البخاري لو أراد الرد عليه مطلقا لصرح بذلك كما صرح ~~بالرد على ابن سيرين في ترجمة : فاتتنا الصلاة . # 641 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى قال سمعت أبا سلمة يقول ~~أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه عمر بن الخطاب ~~يوم الخندق فقال يا رسول الله والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب ~~وذلك بعد ما أفطر الصائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله ما صليتها ~~فنزل النبي ألى بطحان وأنا معه فتوضأ ثم صلى يعني العصر بعد ما غربت الشمس ~~ثم صلى بعدها المغرب . . # قال الكرماني : ما يظهر من كلامه أن مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ~~ما كدت أن أصلي ) ، وهو معنى : ما صليت ، بحسب عرف الاستعمال ، فهذا قول ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : ثم إن ~~اللفظ الذي أورده المؤلف وقع النفي فيه من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~من قول الرجل ، لكن في بعض طرقه وقوع ذلك من الرجل أيضا ، وهو عمر كما ~~أورده في المغازي ، وهذه عادة معروفة للمؤلف ، يترجم ببعض ما وقع في طرق ~~الحديث الذي يسوقه ، ولو لم يقع في الطريق التي يوردها في تلك الترجمة . ~~انتهى . قلت : الذي قاله الكرماني هو الأوجه لأنه لا يحسن أن يترجم ببعض ما ~~في حديث أورد في غير الباب الذي ترجم به ، والأحسن أن تقع المطابقة بين ~~الترجمة والحديث في الباب الذي ذكره . # ذكر رجاله : وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ، وأبو نعيم : الفضل بن دكين ، ~~وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ويحيى ابن أبي كثير . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . # وهذا الحديث قد مر في : باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت ، وقد ~~استوفينا الكلام فيه هناك . # قوله : ( ما كدت أن أصلي ) خبر : كاد ، قد ms03109 يستعمل : بأن استعمال : عسى ، ~~والأصل عدمها ، وقد استعمل ههنا على الوجهين حيث قال : ( ان اصلي وتغرب ) . ~~قوله : ( وذلك ) أي : القول . قوله : ( بعدما أفطر الصائم ) أي : بعد ~~الغروب ، قال الكرماني : فإن قلت : كيف يكون المجيء بعد الغروب ، وقد صرح ~~بأنه جاء يوم الخندق ؟ قلت : أراد باليوم الزمان ، كما يقال رأيته يوم ~~ولادة فلان ، وإن كانت بالليل ، والغرض منه بيان التاريخ لا خصوصية الوقت . ~~قوله : ( بطحان ) ، بضم الباء الموحدة وسكون الطاء ، وهو واد بالمدينة ، ~~غير منصرف . # 27 # | 2 ( باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الإمام تعرض . . . إلى آخره ، و : تعرض ، بكسر ~~الراء : أي ، تظهر ، وبعده مقدر ، تقديره : هل يباح له التشاغل بالحاجة قبل ~~الدخول في الصلاة أم لا ؟ والحاصل : أنه يجوز . وقيد بقوله : ( بعد الإقامة ~~) ، لأن قبل الإقامة الجواز بالطريق الأولى # 642 حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمر و قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا ~~عبد العزيز ابن صهيب عن أنس قال أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأنه صلى الله عليه وسلم ناجى ذلك الرجل والصلاة ~~قد أقيمت ، وأطال المناجاة فهذا هو عروض الحاجة له ، فلذلك قيد في الترجمة ~~بالإمام . وقال ابن المنير : خص الإمام بالذكر يعني في الترجمة مع أن الحكم ~~عام . قلت : إنما قيدها بالإمام لتعلق هذا الحكم به ، لأن المأموم إذا عرضت ~~له حاجة لا يتقيد به غيره من القوم ، بخلاف الإمام ، فإنه إذا PageV05P157 ~~عرضت له حاجة يتقيد به القوم جميعا ، ومع هذا فقد أشار إلى بيان عموم الحكم ~~بالباب الذي بعده ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى . # ذكر رجاله : وهم أربعة قد ذكروا ، وأبو معمر بفتح الميمين ، وعبد الوارث ~~بن سعيد ، وعبد العزيز بن صهيب ، بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره باء موحدة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع ms03110 واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ~~كلهم بصريون . قوله : ( عن أنس ) وفي رواية لمسلم : ( سمع أنسا ) . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن شيبان بن فروخ ، وأبو داود عن مسدد ~~. # ذكر معناه : قوله : ( أقيمت الصلاة ) ، وكانت صلاة العشاء ، بينه حماد بن ~~ثابت عن أنس عن مسلم ، ودلت القرينة أيضا أنها كانت صلاة العشاء ، وهي قوله ~~: ( حتى نام القوم ) قوله ( والنبي ) ، مبتدأ وخبره ، قوله : ( يناجي ) ، ~~والجملة حال ، والمعنى : يناجي رجلا يحادثه . وفي رواية أبي داود : ( ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلمنجي في جانب المسجد ) ، يعني : مناج ، كنديم ، ~~بمعنى : منادم ، ووزير بمعنى موازر ، وإنما ذكر من باب المفاعلة ليدل على ~~أن الرجل أيضا يشاركه في الحديث . قيل : لم يعرف اسم الرجل ما هو ؟ وقيل : ~~كان كبيرا في قومه فأراد أن يتألفه ، صلى الله عليه وسلم ، على الإسلام ، ~~وليس لهذا دليل . قلت : لا يبعد أن يكون هذا ملكا ، وأنس ، رضي الله تعالى ~~عنه ، رآه في صورة رجل . قوله : ( حتى نام القوم ) ، وزاد شعبة عن عبد ~~العزيز : ( ثم قام فصلى ) ، وهذه الزيادة عند البخاري في الاستئذان ، ~~ولمسلم أيضا . وقال الكرماني : ونام القوم ، أي : نعس بعض القوم . قلت : ~~الظاهر أنه فسر هذا هكذا من عنده ، ولكنه وقع هكذا في رواية ابن حبان من ~~وجه آخر : عن أنس ، ووقع في مسند إسحاق بن راهويه : عن ابن علية عن عبد ~~العزيز فيه : حتى نعس بعض القوم ، ولو كان وقت الكرماني على هذا لكان أشار ~~إليه بوجه ما . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز مناجاة الاثنين بحضور الجماعة ، وقال بعضهم ~~: وفي الحديث جواز مناجاة الواحد بحضرة الجماعة . قلت : باب المفاعلة لا ~~يسند إلى الواحد ، ولو كان هذا القائل وقف على معاني الأفعال لقال مثل ما ~~قلنا . وفيه : جواز الفصل بين الإقامة والإحرام للضرورة ، وقال صاحب ( ~~التلويح ) وفيه : جواز الكلام بعد الإقامة ، وإن كان إبراهيم والزهري ~~وتبعهما الحنفيون : كرهوا ذلك ، حتى قال بعض أصحاب أبي حنيفة : إذا قال ~~المؤذن : قد قامت الصلاة وجب على الإمام التكبير ms03111 . وقال مالك : إذا بعدت ~~الإقامة رأيت أن تعاد الإقامة استحبابا . قلت : إنما كره الحنفية الكلام ~~بين الإقامة والإحرام إذا كان لغير ضرورة ، وأما إذا كان لأمر من أمور ~~الدين فلا يكره . وفيه : جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها . # 28 # | 2 ( ) 2 # باب الكلام إذا أقيمت الصلاة أي : هذا باب جواز الكلام لأجل مهم من ~~الأمور عند إقامة الصلاة ، وكأن البخاري أراد بذلك الرد على من كرهه مطلقا ~~. # 643 حدثنا عياش بن الوليد قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا حميد قال سألت ~~ثابتا البناني عن الرجل يتكلم بعد ما تقام الصلاة فحدثني عن أنس بن مالك ~~قال أقيمت الصلاة فعرض للنبي صلى الله عليه وسلم رجل فحبسه بعد ما أقيمت ~~الصلاة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فحبسه بعدما أقيمت الصلاة ) ، لأن معناه : ~~حبسه عن الصلاة بسبب التكلم معه . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عياش ، بفتح العين المهملة وتشديد الياء ~~آخر الحروف وفي آخره شين معجمة : ابن الوليد ، بفتح الواو وكسر اللام ، وقد ~~تقدم في : باب الجنب يخرج . الثاني : عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي ، ~~بالسين المهملة ، مر في : باب المسلم من سلم المسلمون . الثالث : حميد ، ~~بضم الحاء : الطويل ، وقد تقدم . الرابع : ثابت ، بالثاء المثلثة : ابن ~~أسلم البناني ، بضم الباء الموحدة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى مكسورة ~~، وهي نسبة إلى : بنانة ، زوجة سعد بن لؤي بن غالب ابن فهر . وقيل : كانت ~~حاضنة لبنيه فقط ، وقال ابن دريد في ( الوشاح ) : في : باب من دخل في قبائل ~~قريش وهم فيهم إلى اليوم ؛ PageV05P158 وهم الذين يقال لهم : بنو بنانة ، ~~وبنانة حاضنتهم ، وليس بنسب . الخامس : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وقوله : عن الرجل ، ليس ~~له تعلق في الإسناد . وفيه : السؤال . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه ~~: أن حميدا روى ههنا عن أنس بواسطة ، وهو يروي عنه كثيرا بلا واسطة . وفيه ~~: أن رواته كلهم بصريون . # والحديث أخرجه أبو داود أيضا ms03112 في الصلاة عن حسين بن معاذ عن عبد الأعلى . # قوله : ( فحبسه ) أي : منعه من الدخول في الصلاة ، وزاد هشيم في روايته : ~~( حتى نعس بعض القوم ) . وقال التيمي : هذا رد على من قال : إذا قال المؤذن ~~: قد قامت الصلاة ، وجب على الإمام تكبيرة الإحرام . # وفيه : دليل على ان اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن ، وإنما هو ~~مستحبها . # 29 # | 2 ( باب وجوب صلاة الجماعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب الصلاة بالجماعة ، وقال بعضهم : هكذا بت الحكم ~~في هذه المسألة ، وكان ذلك لقوة دليلها عنده ، لكن أطلق الوجوب وهو أعم من ~~كونه وجوب عين أو كفاية ، إلا أن الأثر الذي ذكره عن الحسن يشعر بأنه يريد ~~وجوب عين . قلت : لا يقال : هذه القسمة إلا في الفرض ، فيقال : فرض عين ~~وفرض كفاية ، أللهم إلا أن يكون عند من لم يفرق بين الواجب والفرض ، ومن ~~أين علم أن البخاري أراد وجوب العين ؟ ومن أين يدل عليه أثر الحسن ؟ وكيف ~~يجوز الاستدلال على وجوب العين بالأثر المروي عن التابعي وهذا محل نظر . # وقال الحسن إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة لم يطعها # الحسن هو البصري ، يعني إن منعت الرجل أمه عن الحضور إلى صلاة العشاء مع ~~الجماعة شفقة عليه أي : لأجل الشفقة لم يطع أمه فيه ، فهذا يدل على أن ~~الصلاة بالجماعة فرض عنده ، ولهذا قال : لم يطع أمه ، مع أن طاعة الوالدين ~~فرض في غير المعصية ، وإنما عين العشاء ، مع أن الحكم في كل الصلوات سواء ~~لكونها من أثقل الصلاة على المنافقين . فإن قلت : الفجر كذلك . قلت : ذكر ~~أحدهما يغني عن الآخر ، وإنما عين الأم مع أن الأب كذلك في وجوب طاعتهما ، ~~لأن الأم أكثر شفقة من الأب على الأولاد ، ولم يذكر صاحب ( التلويح ) ولا ~~صاحب ( التوضيح ) وصل هذا الأثر مع كثرة تتبع صاحب ( التلويح ) لمثل هذا ، ~~واتساع اطلاعه في هذا الباب ، وذكر بعضهم أنه وجد معناه ، بل أتم منه ، ~~وأصرح ، في كتاب ( الصيام ) للحسين بن الحسن المروزي بإسناد صحيح ms03113 : عن ~~الحسن في رجل يصوم ، يعني تطوعا فتأمره أمه أن يفطر . قال : فليفطر ، ولا ~~قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البر . قيل : فتنهاه أن يصلي العشاء بجماعة . ~~قال : ليس ذاك لها ، هذه فريضة . # 40 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة أن رسول الله & قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ~~فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال ~~فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو ~~مرماتين حسنتين لشهد العشاء ) | مطابقته للترجمة من حيث أنه يدل على وجوب ~~الصلاة بالجماعة لما فيه من وعيد شديد يدل على أن تاركها يدخل فيه * | ( ~~ذكر رجاله ولطائف إسناده ) أما رجاله فقد ذكروا غير مرة وأبو زناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . وأما لطائف إسناده ~~ففيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والأخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه اثنان لم يذكرا باسمهما فأحدهما ذكر بالكنية والآخر ~~باللقب وفيه عن الأعرج وفي رواية السراج من طريق شعيب عن أبي الزناد سمع ~~الأعرج . وفيه أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري * | ( ذكر تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن إسماعيل وأخرجه ~~النسائي في الصلاة PageV05P159 أيضا عن قتيبة عن مالك . | ( ذكر اختلاف ~~ألفاظ هذا الحديث ) وعند البخاري في باب فضل صلاة العشاء في الجماعة ليس ~~صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ' الحديث وفي لفظ له ' لقد هممت ~~أن آمر المؤذن فيقيم ' وفيه ' ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى ~~الصلاة بغير عذر ' وفي لفظ ' ثم أخالف إلى أقوام لا يشهدون الصلاة فأحرق ~~عليهم ' وعند أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه ' لولا ما في البيوت من ~~النساء والذرية أقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار ~~' وعند أبي داود ' ثم آتي ms03114 قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم ~~' وفي مسند السراج ' آمر فتيتي إذا سمعوا الإقامة من تخلف أن يحرقوا عليهم ~~أنكم لو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا ' وفي لفظ آخر ' أخر النبي & ~~صلاة العشاء حتى تهور الليل وذهب ثلثه أو نحوه ثم خرج إلى المسجد فإذا ~~الناس عزون وإذا هم قليلون فغضب غضبا شديدا لا أعلم أني رأيته غضب غضبا أشد ~~منه ثم قال لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أتتبع هذه الدور التي تخلف ~~أهلوها عن هذه الصلاة فأضرمها عليهم بالنيران ' وفي كتاب الطوسي مصححا ' ثم ~~آتي قوما يتخلفون عن هذه الصلاة فأحرق عليهم ' يعني صلاة العشاء وفي مسند ~~عبد الله بن وهب حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا عجلان عنه ' لينتهين رجال من حول ~~المسجد لا يشهدون العشاء أو لأحرقن بيوتهم ' وفي كتاب الثواب لحميد بن ~~زنجويه ' آمر رجالا في أيديهم حزم حطب لا يؤتى رجل في بيته سمع الأذان إلا ~~أضرم عليه بيته ' وفي الأوسط للطبراني ' آمر رجالا إذا أقيمت الصلاة أن ~~يتخلفوا دون من لا يشهد الصلاة فيضرموا عليهم بيوتهم ' قال ' ولو أن رجلا ~~أذن الناس إلى طعام لأتوه والصلاة ينادى بها فلا يأتونها ' وفي معجمة ~~الصغير ' ثم أنظر فمن لم يشهد المسجد فأحرق عليه بيته ' وفي كتاب الترغيب ~~والترهيب لأبي موسى المديني الأصبهاني ' خرج بعدما تهور الليل فذهب ثلثه ثم ~~قال لو أن رجلا نادى الناس إلى عرق أو مرماتين أتوه لذلك وهم يتخلفون عن ~~هذه الصلاة ' وعند الدارقطني في مسنده ' لو كان عرقا سمينا أو مغرفتين ~~لشهدوها ' وفي مصنف عبد الرزاق بسند صحيح ' لقد هممت أن آمر فتياني أن ~~يجمعوا إلي حزما من حطب ثم أنطلق فأحرق على قوم بيوتهم لا يشهدون الجمعة ' ~~رواه عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة ولما رواه البيهقي من ~~طريق أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق كذا قال كذا الجمعة وكذلك روي عن ~~أبي الأحوص عن ابن مسعود والذي ms03115 يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن ~~الجماعات وروي في المعجم الأوسط عن ابن مسعود بالإطلاق من غير تقييد ~~بالجمعة والذي فيه التقييد بالجمعة رواه السراج عن أبي الأحوص عن عبد الله ~~* | ( ذكر معناه ) قوله ' والذي نفسي بيده ' أي والله الذي نفسي بيده وهو ~~قسم كان النبي & كثيرا ما كان يقسم به قوله ' لقد هممت ' جواب القسم أكده ~~باللام وكلمة قد ومعنى هممت أي قصدت من الهم وهو العزم وقيل دونه قوله ' ~~فيحطب ' بالفاء وهو على صيغة المجهول وهو رواية الكشميهني وفي رواية الحموي ~~والمستملي ' ليحطب ' باللام ورواية الكشميهني هو رواية الأكثرين ورواية ~~الموطأ أيضا وقال الكرماني وفي بعض الروايات ' ليحطب ' بالنصب ولام كي ~~وبالجزم ولام الأمر وقال أيضا ليحتطب أي ليجمع يقال حطبت واحتطبت إذا جمعت ~~الحطب وقال بعضهم ومعنى يحطب يكسر ليسهل إشعال النار به ( قلت ) ليس المعنى ~~كذلك والمعنى أن آمر بحطب فيحطب أي فيجمع وكذلك معنى يحتطب كما ذكرناه ولم ~~يقل أحد من أهل اللغة أن معنى يحطب يكسر قوله ' ثم آمر بالصلاة ' الألف ~~واللام فيها إن كانت للجنس فهو عام وإن كانت للعهد ففي رواية أنها العشاء ~~وفي أخرى الفجر وفي أخرى الجمعة وفي أخرى يتخلفون عن الصلاة مطلقا ولا تضاد ~~بينها لجواز تعدد الواقعة نعم إذا كان المراد الجمعة فالجماعة شرط فيها ~~ومحل الخلاف إنما هو في غيرها وقال البيهقي والذي يدل عليه سائر الروايات ~~أنه عبر بالجمعة عن الجماعة ونوزع فيه لأن أبا داود والطبراني رويا من طريق ~~يزيد بن جابر عن يزيد بن الأصم فذكر الحديث قال يزيد قلت ليزيد بن الأصم يا ~~أبا عوف الجمعة أو غيرها قال صمت أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يؤثره عن ~~رسول الله & ما ذكر جمعة ولا غيرها فظهر من ذلك أن الراجح من حديث أبي ~~هريرة أنها غير الجمعة وظهر من هذا أن البيهقي وهم في هذا نعم جاء في حديث ~~ابن PageV05P160 مسعود أخرجه مسلم وفيه الجزم بالجمعة وهو حديث مستقل برأسه ms03116 ~~ومخرجه مغاير لحديث أبي هريرة لا يقدح أحدهما في الآخر لإمكان كونهما ~~واقعتين كما أشرنا إلى ذلك عن قريب قوله ' فيؤذن لها ' كذا هو باللام أي ~~أعلم الناس لأجلها ويروى بالباء أي أعلمت بها والهاء مفعول ثان قوله ' ثم ~~أخالف ' من باب المفاعلة قال الجوهري قولهم هو يخالف إلى فلان أي يأتيه إلى ~~غاب عنه وقال الزمخشري يقال خالفني إلى كذا إذا قصده وأنت مولى عنه قال ~~تعالى ^ ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) ^ والمعنى أخالف ~~المشتغلين بالصلاة قاصدا إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة فأحرقها ~~عليهم ويقال معنى أخالف إلى رجال أذهب إليهم والتقييد بالرجال يخرج الصبيان ~~والنساء قوله ' فأحرق ' بالتشديد من التحريق والمراد به التكثير يقال حرقه ~~بالتشديد إذا بالغ في تحريقه ويروى ' فأحرق من الإحراق ' ورواية التشديد ~~أكثر وأشهر قوله ' والذي نفسي بيده ' أعاد يمينه لأجل المبالغة في التهديد ~~قوله ' عرقا ' بفتح العين وسكون الراء جمعه عراق قال الأزهري في التهذيب هي ~~العظام التي يؤخذ منها هبر اللحم ويبقى عليها لحوم رقيقة طيبة فتكسر وتطبخ ~~وتؤخذ إهالتها من طفاختها ويؤكل ما على العظام من لحم رقيق وتشمس العظام ~~ولحمها من أطيب اللحوم عندهم يقال عرقت اللحم وتعرقته وأعرقته إذا أخذت ~~اللحم منه نهشا بأسنانك وعظم معروق إذا ألقي عنه لحمه أي قشر والعرام مثل ~~العراق قاله الرياشي وقال القتيبي سمعت الرياشي يروي عن أبي زيد أنه قال ~~قول الناس ثريدة كثيرة العراق خطأ لأن العراق العظام وفي الموعب لابن ~~التياني عن ابن قتيبة تسمى عراقا إذا كانت جرداء لا لحم عليها وتسمى عراقا ~~وعليها اللحم وزعم الكلبي أن العراق العظم الذي أخذ أكثر مما بقي عليه وبقي ~~عليه شيء يسير وعن الأصمعي العرق بجزم الراء الفدرة من اللحم وفي المحكم ~~العراق العظم بغير لحم فإن كان عليه لحم فهو عرق والعرق الفدرة من اللحم ~~وجمعها عراق وهو من الجمع العزيز وحكى ابن الأعرابي في جمعه عراق بالكسر ~~وهو أقيس وفي المغرب العرق العظم ms03117 قوله ' أو مرماتين ' بكسر الميم وفتحها ~~وهي تثنية مرماة وقال الخليل هي ما بين ظلفي الشاة وحكاه أبو عبيد وقال لا ~~أدري ما وجهه ونقله المستملي في روايته في كتاب الأحكام عن الفربري عن محمد ~~بن سليمان عن البخاري قال المرماة بكسر الميم مثل منساة وميضاة ما بين ظلفي ~~الشاة من اللحم قال عياض فالميم على هذا أصلية وقال الأخفش المرماة لعبة ~~كانوا يلعبونها بنصال محددة يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم ~~غلب وهي المرماة والمدحاة وحكى الحربي عن الأصمعي أن المرماة سهم الهدف ~~وقال ويؤيده ما حدثني ثم ساق من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ ' لو أن ~~أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة أو سهمان لفعل ' وقيل ~~المرماة سهم يتعلم عليه الرمي وهو سهم دقيق مستو غير محدد وقال أبو سعيد ~~المرماتان في الحديث سهمان يرمي بهما الرجل فيحرز سبقه يقول يسابق إلى ~~إحراز الدنيا وسبقها ويدع سبق الآخرة ( فإن قلت ) لم وصف العرق بالسمن ~~والمرماة بالحسن ( قلت ) ليكون الباعث النفساني في تحصيلهما وقال الطيبي ~~الحسنتين بدل المرماتين إذا أريد بها العظم الذي لا لحم عليه وإن أريد بهما ~~السهمان الصغيران فالحسنتان بمعنى الجيدتان صفة للمرماتين قال والمضاف ~~محذوف يعني في قوله ' لشهد العشاء ' أي صلاة العشاء فالمعنى لو علم أنه لو ~~حضر الصلاة لوجد نفعا دنيويا وإن كان خسيسا حقيرا لحضرها لقصور همته على ~~الدنيا ولا يحضرها لما لها من مثوبات العقبى ونعيمها * | ( ذكر ما يستفاد ~~منه ) فيه أن جماعة استدلوا به على أن الجماعة فرض عين وقال صاحب التلويح ~~اختلف في صلاة الجماعة هل هي شرط في صحة الصلاة كما قال داود بن علي وأحمد ~~بن حنبل أو فرض على الأعيان كما قاله جماعة من العلماء ابن خزيمة وابن ~~المنذر وهو قول عطاء والأوزاعي وأبي ثور وهو الصحيح عند أحمد وقال في شرح ~~المهذب وقيل أنه قول للشافعي وعن أحمد واجبة ليست بشرط وقيل سنة مؤكدة كما ms03118 ~~قاله القدوري وفي شرح الهداية عامة مشايخنا أنها واجبة وقد سماها بعض ~~أصحابنا سنة مؤكدة وفي المفيد الجماعة واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة ~~وفي البدائع إذا فاتته الجماعة لا يجب عليه الطلب في مسجد آخر بلا خلاف بين ~~أصحابنا لكن إن أتى مسجدا يرجو إدراك الجماعة فيه فحسن وإن صلى في مسجد حيه ~~فحسن وعن القدوري يجمع بأهله وفي التحفة إنما تجب على من قدر عليها من غير ~~PageV05P161 حرج وتسقط بالعذر فلا تجب على المريض ولا على الأعمى والزمن ~~ونحوهم هذا إذا لم يجد الأعمى والزمن من يحمله وكذا إذا وجدا عند أبي حنيفة ~~وعندهما يجب وعن شرف الأئمة وغيره تركها بغير عذر يوجب التعذير ويأثم ~~الجيران بالسكوت عن تاركها وعن بعضهم لا تقبل شهادته فإن اشتغل بتكرار ~~اللغة لا يعذر في ترك الجماعة وبتكرار الفقه أو مطالعته يعذر فإن تركها أهل ~~ناحية قوتلوا بالسلاح وفي القنية يشتغل بكرار الفقه ليلا ونهارا ولا يحضر ~~الجماعة لا يعذر ولا نقبل شهادته وقال أبو حنيفة سها أو نام أو شغله عن ~~الجماعة شغل جمع بأهله في منزله وإن صلى وحده يجوز واختلف العلماء في ~~إقامتها في البيت والأصح أنها كإقامتها في المسجد وفي شرح خواهر زاده هي ~~سنة مؤكدة غاية التأكيد وقيل فرض كفاية وهو اختيار الطحاوي والكرخي وغيرهما ~~وهو قول الشافعي المختار وقيل سنة وفي الجواهر عن مالك هي سنة مؤكدة وقيل ~~فرض كفاية واستدل من قال بفرضية عينها بحديث الباب وقال لو كانت فرض كفاية ~~لكان قيام النبي & وأصحابه بها كافيا ولو كانت سنة فتارك السنة لا يحرق ~~عليه بيته إذ سيدنا رسول الله & لا يهم إلا بحق ويدل على وجوبها صلاة الخوف ~~إذ فيها أعمال منافية للصلاة ولا يعمل ذلك لأجل فرض كفاية ولا سنة وبما في ~~صحيح مسلم ' أن أعمى قال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد قال ~~هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب ' وخرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث ~~عبد الرحمن ms03119 بن عباس عن ابن أم مكتوم ' قلت يا رسول الله إن المدينة كثيرة ~~الهوام والسباع قال تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح قال نعم قال فحيهلا ' ~~وقال صحيح الإسناد إن كان سمع عن ابن أم مكتوم وأخرجه من حديث زائدة عن ~~عاصم عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم بلفظ ' إني كبير شاسع الدار ليس لي قائد ~~يلازمني فهل تجد لي من رخصة قال تسمع النداء قلت نعم قال ما أجد لك رخصة ' ~~قال الحاكم وله شاهد بإسناد صحيح فذكر حديث أبي جعفر الرازي عن حسين بن عبد ~~الرحمن عن عبد الله بن شداد عنه ' أن النبي & استقبل الناس في صلاة العشاء ~~فقال ' يعني ابن أم مكتوم ' فقال لقد هممت أن آتي هؤلاء الذين يتخلفون عن ~~هذه الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم قال فقلت يا رسول الله لقد علمت ما بي ' ~~الحديث وعند أحمد ' أتى النبي & المسجد فوجد في القوم رقة فقال إني لأهم أن ~~أجعل للناس إماما ثم أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا ~~أحرقته عليه فقال ابن أم مكتوم يا رسول الله إن بيني وبين المسجد نخلا ~~وشجرا ولا أقدر على قائد كل ساعة أيسعني أن أصلي في بيتي فقال أتسمع إقامة ~~الصلاة قال نعم قال فأتها ' وأعل ابن القطان حديث ابن أم مكتوم فقال لأن ~~الراوي عنه أبو رزين وابن أبي ليلى فأما أبو رزين فإنا لا نعلم سنه ولكن ~~أكبر ما عنده من الصحابة علي رضي الله عنه وابن أم مكتوم قتل بالقادسية زمن ~~عمر رضي الله عنه وابن أبي ليلى مولده لست بقين من خلافة عمر رضي الله ~~تعالى عنه انتهى قال صاحب التلويح فيه نظر من وجوه * الأول أن قوله أبو ~~رزين لا نعلم مولده غير جيد لأن ابن حبان ذكر أنه كان أكبر سنا من أبي وائل ~~وأبو وائل قد علم إدراكه لسيدنا رسول الله & فعلى هذا لا تنكر روايته عن ~~ابن أم مكتوم * الثاني قوله أعلى ما ms03120 له الرواية عن علي مردود بروايته ~~الصحيحة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه * الثالث قوله مات ابن أم مكتوم ~~بالقادسية مردود بقول ابن حبان في كتاب الصحابة شهد القادسية ثم رجع إلى ~~المدينة فمات بها في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه * الرابع قوله أن سن ابن ~~أبي ليلى لا يقتضي له السماع من عمر مردود بقول أبي حاتم الرازي وسأله ابنه ~~هل يسمع عبد الرحمن من بلال فقال بلال خرج إلى الشام قديما في خلافة عمر ~~فإن كان رآه صغيرا فهذا أبو حاتم لم ينكر سماعه من بلال المتوفى سنة سبع ~~عشرة أو ثمان عشرة بل جوزه فكيف ينكر من عمر رضي الله تعالى عنه ورواه ~~البيهقي من حديث ابن شهاب الخياط عن العلاء بن المسيب عن ابن أم مكتوم ' ~~قلت يا رسول الله إن لي قائدا لا يلازمني في هاتين الصلاتين العشاء والصبح ~~فقال لو يعلم القاعدون عنهما ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ' وفي الأوسط من ~~حديث البزار ' أن ابن أم مكتوم شكى إلى النبي & وسأله أن يرخص له في صلاة ~~العشاء والفجر وقال أن بيني وبينك أشب ' بفتح الهمزة وفتح الشين المعجمة ~~وفي آخره باء موحدة وهو كثيرة الشجر يقال بلدة أشبة إذا كانت ذات شجر وأراد ~~ههنا النخل فقال هل تسمع الأذان قال نعم مرة أو مرتين فلم يرخص له في ذلك ~~وعنده أيضا من حديث PageV05P162 عدي بن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~كعب بن عجرة ' جاء رجل ضرير إلى النبي & فقال إني أسمع النداء فلعلي لا أجد ~~قائدا ويشق علي أن أتخذ مسجدا في بيتي فقال & أيبلغك النداء قال فإذا سمعت ~~فأجب ' وقال تفرد به زيد بن أبي أنيسة عن عبد الله بن مغفل وعند مسلم من ~~حديث أبي هريرة ' أتى النبي & رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد ~~يقودني إلى المسجد فسأل النبي & أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى ~~دعاه فقال هل تسمع النداء ms03121 بالصلاة قال نعم قال فأجب ' وأخرجه السراج في ~~مسنده من حديث عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال أتى ابن أم مكتوم الأعمى ~~الحديث * وبما روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي & ' من يسمع النداء ~~فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ' خرجه ابن حبان في صحيحه من حديث سعيد بن ~~جبير عنه وفسر العذر في حديث سلمان بن قرم بلفظ ' من سمع النداء ينادى به ~~صحيحا فلم يأته من غير عذر لم يقبل الله له صلاة غيرها قيل وما العذر قال ~~المرض والخوف ' * وبما رواه ابن ماجة من حديث الدستوائي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن الحكم بن مينا أخبرني ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم سمعا النبي ~~& يقول على أعواده ' لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعة أو ليختمن الله على ~~قلوبهم ' * وبما رواه ابن ماجة أيضا من حديث الوليد بن مسلم عن الزبرقان بن ~~عمرو الضمري عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله & ' لينتهين رجال على ترك ~~الجماعة أو لأحرقن بيوتهم ' * وبما رواه أبو سعيد بن يونس في تاريخه من ~~حديث واهب بن عبد الله المغافري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ' ~~لأنا على أمتي في غير الخمر أخوف عليهم من الخمر سكنى البادية وترك المساجد ~~' * وبما رواه الطبراني في الأوسط بسند جيد عن أنس رضي الله عنه ' لو أن ~~رجلا دعا الناس إلى عرق أو مرماتين لأجابوه وهم يدعون إلى هذه الصلاة في ~~جماعة فلا يؤتونها لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس في جماعة فأضرمها ~~عليهم نارا فإنه لا يتخلف إلا منافق ' وبما رواه أبو داود في سننه بسند لا ~~بأس به عن أبي الدرداء مرفوعا ' ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم ~~الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب ~~القاصية ' * وبما رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~مرفوعا ' من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له ms03122 إلا من عذر ' وضعفه * وبما ~~رواه أبو نعيم الدكيني بسند صحيح يرفعه ' من سمع النداء فلم يجب من غير عذر ~~فلا صلاة له ' * وبما رواه الكجي في سننه عن حارثة بن النعمان يرفعه ' يخرج ~~الرجل في غنيمته فلا يشهد الصلاة حتى يطبع على قلبه ' في إسناده عمر مولى ~~عفرة وعن أبي زرارة الأنصاري قال قال & ' من سمع النداء فلم يجب كتب من ~~المنافقين ' ذكره أبو يعلى أحمد بن علي المثنى في مسنده بسند فيه ضعف . ~~وبما رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار عن جابر رضي الله تعالى عنه قال & ' ~~لولا شيء لأمرت رجلا يصلي بالناس ثم لحرقت بيوتا على ما فيها ' . وأما ~~استدلال من قال بأنها سنة أو فرض كفاية فيما تقدم في هذا الكتاب من ~~الأحاديث التي فيها صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ لأن صيغة أفعل تقتضي ~~الاشتراك في الفضل وترجيح أحد الجانبين وما لا يصح لا فضل فيه ولا يجوز أن ~~يقال أن أفضل قد يستعمل بمعنى الفاضل ولا يقال أن ذلك محمول على صلاة ~~المعذور فذا لأن الفذ معروف بالألف واللام فيفيد العموم ويدخل تحته كل فذ ~~من معذور وغيره ويدل أيضا أنه أراد غير المعذور بقوله ' أو في سوقه ' لأن ~~المعذور لا يروح إلى السوق وأيضا فلا يجوز أن يحمل على المعذور لأن المعذور ~~في أجر الصلاة كالصحيح واستدلوا أيضا بما رواه الحاكم وصححه عن أبي بن كعب ~~رضي الله تعالى عنه ' صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع ~~رجلين أزكى من صلاته مع رجل وما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل ' وبقوله & ~~للذين صليا في رحالهما من غير جماعة ' إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما ~~المسجد فصليا فإنها لكما نافلة ' فلو كانت الجماعة فرضا لأمرهما بالإعادة ~~ومثل هذا جرى لمحجن الديلي ذكره في الموطأ وأما الجواب عن حديث الباب فعلى ~~أوجه . أحدهما ما قاله ابن بطال وهو أن الجماعة لو كانت فرضا لقال حين توعد ~~بالإحراق من تخلف عن الجماعة ms03123 لم تجزيه صلاته لأنه وقت البيان ونظر فيه ابن ~~دقيق العيد بأنه البيان قد يكون بالتنصيص وقد يكون بالدلالة فلما قال & ' ~~لقد هممت ' الخ دل على وجوب الحضور وهو كاف في البيان ( قلت ) ليست فيه ~~دلالة PageV05P163 من الدلالات الثلاث المطابقة والتضمن والالتزام ولا فيه ~~دلالة أصولية ففهم . الثاني ما قاله الباجي وهو أن الخبر ورد مورد الزجر ~~وحقيقته غير مرادة إنما المراد المبالغة لأن الإجماع منعقد على منع عقوبة ~~المسلمين بذلك قيل أن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار وكان قبل ذلك جائزا ~~فحمل التهديد على حقيقته غير ممتنع . الثالث ما قاله ابن بزيزة عن بعضهم ~~أنه استنبط من نفس الحديث عدم الوجوب لكونه & هم بالتوجه إلى المتخلفين فلو ~~كانت الجماعة فرض عين ما هم بتركها إذا توجه ثم نظر فيه ابن بزيرة بأن ~~الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه . الرابع ما قيل أن تركه & تحريقهم بعد ~~التهديد يدل على عدم الفرضية . الخامس ما قاله عياض وهو أنه & هم ولم يفعل ~~. السادس ما قاله النووي وهو أنها لو كانت فرض عين لما تركهم وهذا أقرب من ~~الأول . السابع ما قيل أن المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد ~~الجماعة ورد بما رواه مسلم ' لا يشهدون الصلاة ' أي لا يحضرون وفي رواية ~~عجلان عن أبي هريرة ' لا يشهدون العشاء في الجميع ' أي في الجماعة وفي حديث ~~أسامة بن زيد عند ابن ماجة مرفوعا ' لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو ~~لأحرقن بيوتهم ' . الثامن ما قيل أن الحديث ورد في الحقيقة على مخالفة أهل ~~النفاق والتحذير من التشبه بهم . التاسع أنه ورد في حق المنافقين فليس ~~التهديد لترك الجماعة بخصوصهم فلا يتم الدليل ورده بعضهم بأنه يستبعد ~~الاعتناء بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم ~~وبأنه كان معرضا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم ' وقد قال لا يتحدث ~~الناس بأن محمدا يقتل أصحابه ' ورده ابن دقيق العيد بأنه لا يتم إلا أن ~~ادعى أن ترك معاقبة المنافقين ms03124 كان واجبا عليه ولا دليل على ذلك فإذا ثبت ~~أنه كان مخبرا فليس في إعراضه عنهم ما يدل على وجوب ترك عقوبتهم ( قلت ) ~~قوله & ' ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر ' يوضح بأنه ورد في ~~المنافقين ولكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر بدليل قوله في رواية ~~عجلان ' لا يشهدون العشاء في الجميع ' وأوضح من ذلك ما رواه أبو داود ' ~~ويصلون في بيوتهم وليس بهم علة ' فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا ~~نفاق كفر لأن الكافر لا يصلي في بيته وإنما يصلي في المسجد رياء وسمعة فإذا ~~خلا في بيته كان كما وصفه الله تعالى به من الكفر والاستهزاء نبه عليه ~~القرطبي وقال الطيبي خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم إذا سمعوا ~~النداء جاز لهم التخلف عن الجماعة بل إن التخلف ليس من شأنهم بل هو من صفات ~~المنافقين ويدل عليه قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لقد رأيتنا وما ~~يتخلف عن الجماعة إلا منافق . العاشر ما قيل أن فرضية الجماعة كان في أول ~~الإسلام لأجل سد باب التخلف عن الصلوات على المنافقين ثم نسخ حكاه عياض . ~~الحادي عشر ما قيل أن المراد بالصلاة الجمعة لا باقي الصلوات وحسنه القرطبي ~~ورد بالأحاديث الواردة المصرحة بالعشاء . وفيه من الفوائد تقديم الوعيد ~~والتهديد على العقوبة لأن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفى به عن ~~الأعلى بالعقوبة ( قلت ) يكون هذا من باب الدفع بالأخف . وفيه جواز العقوبة ~~بالمال بحسب الظاهر واستدل به قوم من القائلين بذلك من المالكية وعزى ذلك ~~أيضا إلى مالك وأجاب الجمهور عنه بأنه كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ . ~~وفيه جواز إخراج من طلب بحق من بيته إذا اختفى فيه وامتنع بكل طريق يتوصل ~~إليه كما أراد & إخراج المتخلفين عن الصلاة بإلقاء النار عليهم في بيوتهم ~~وحكى الطحاوي في أدب القاضي الصغير له أن بعضهم كان يرى الهجوم على الغائب ~~وبعضهم لا يرى وبعضهم يرى التسمير على الأبواب وبعضهم ms03125 لا يراه وقال بعض ~~الحكام أجلس رجلا على بابه ويمنع من الدخول والخروج من منزله إلا الطعام ~~والشراب فإنه لا يمنع عنهما ويضيق حتى يخرج فيحكم عليه قال الخصاف ومن رأى ~~الهجوم من أصحابنا على الخصم في منزله إذا تبين ذلك فيكون ذلك بالنساء ~~والخدم والرجال فيقدم النساء في الدخول ويفتش الدار ثم يدخل البيت الذي فيه ~~النساء خاصة فإذا وجد أخرج ولا يكون الهجم إلا على غفلة من غير استئمار ~~يدخل النساء أولا كما قلنا آنفا . وفيه جواز أخذ أهل الجرائم على غرة . ~~وفيه جواز الحلف من غير استحلاف كما في حلف النبي & وفيه جواز التخلف عن ~~الجماعة لعذر كالمرض والخوف من ظالم أو حيوان ومنه خوف فوات الغريم . وفيه ~~جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل إذا كانت فيه مصلحة واستدل ابن العربي ~~منه في شيئين أحدهما على جواز اعدام محل المعصية كما هو PageV05P164 مذهب ~~مالك ( قلت ) وبذلك روي عن بعض أصحابنا وادعى الجمهور النسخ فيه كما في ~~العقوبة بالمال والثاني استدل به على مشروعية قتل تارك الصلاة تهاونا بها ~~وفيه نظر لا يخفى والله تعالى أعلم * # 30 # | 2 ( باب فضل صلاة الجماعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الصلاة بالجماعة ، وفي بعض النسخ : باب فضل ~~صلاة الجماعة ، لا يقال : إن بين هذه الترجمة وبين الباب الذي قبله منافاة ~~، لأن هذه في بيان الفضيلة وتلك في بيان الوجوب ، لأنا نقول : كون الشيء ~~متصفا بالوجوب لا ينافي اتصافه بالفضيلة . # وكان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر # مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ، وهي أن الأسود بن يزيد ، التابعي ~~الكبير ، كان إذا تفوته الصلاة بالجماعة في مسجد يذهب إلى مسجد آخر ليصلي ~~فيه بالجماعة ، ووصل هذا التعليق أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح ، ولفظه ~~: ( إذا فاتته الجماعة في مسجد قومه ذهب إلى مسجد آخر ) . وقال صاحب ( ~~التوضيح ) : وقد روي ذلك عن حذيفة وسعيد بن جبير ، وذكر الطحاوي عن ~~الكوفيين ومالك إن شاء صلى في مسجده وحده ، وإن شاء ms03126 أتى مسجدا آخر تطلب فيه ~~الجماعة ، إلا أن مالكا قال : إلا أن يكون في المسجد الحرام أو في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يخرج منه ويصلي فيه وحده ، لأن الصلاة في ~~هذين المسجدين أعظم أجرا ممن صلى في جماعة . وقال الحسن البصري : ما رأينا ~~المهاجرين يبتغون المساجد . وفي ( مختصر ابن شعبان ) عن مالك : من صلى في ~~جماعة فلا يعيد في جماعة إلا في مسجد مكة والمدينة . # وجاء أنس إلى مسجد قد صلي فيه فأذن وأقام وصلى جماعة # مطابقته للترجمة ظاهرة كالتي قبلها ، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن ~~ابن علية عن الجعد أبي عثمان عنه وعن هشيم أخبرنا يونس بن عبيد حدثني أبو ~~عثمان فذكره ، ووصله أيضا أبو يعلى في مسنده من طريق الجعد ، قال : مر بنا ~~أنس بن مالك . . . فذكر نحوه ، وأخرجه البيهقي من طريق أبي عبد الصمد العمي ~~نحوه ، وقال : مسجد بني رفاعة . وقال : فجاء أنس في نحو عشرين من فتيانه . ~~انتهى . واختلف العلماء في الجماعة بعد الجماعة في المسجد ، فروي عن ابن ~~مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود في مسجد قد جمع فيه ، وهو قول عطاء والحسن في ~~رواية ، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأشهب عملا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : ~~( صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ . . . ) الحديث . وقالت طائفة : لا يجمع ~~في مسجد جمع فيه مرتين ، وروي ذلك عن سالم والقاسم وأبي قلابة ، وهو قول ~~مالك والليث وابن المبارك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي . وقال ~~بعضهم : إنما كره ذلك خشية افتراق الكلمة وأن أهل البدع يتطرقون إلى مخالفة ~~الجماعة . وقال مالك والشافعي : إذا كان المسجد على طريق الإمام له أن يجمع ~~فيه قوم بعد قوم ، وحاصل مذهب الشافعي أنه : لا يكره في المسجد المطروق ، ~~وكذا غيره إن بعد مكان الإمام ولم يخف فيه . # 645 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع ms03127 ~~وعشرين درجة . ( الحديث 645 طرفه في : 649 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وفيه : بين مالك والنبي صلى الله عليه وسلم ~~اثنان . # وأخرجه مسلم والنسائي أيضا في الصلاة ، ولفظ مسلم : ( صلاة الرجل في ~~الجماعة تزيد على صلاته وحده ) ، رواه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع . # قوله : ( صلاة الفرد ) والرواية المشهورة ، ( صلاة الفذ ) ، بفتح الفاء ~~وتشديد الذال المعجمة ، ومعناه : المنفرد . يقال : فذ الرجل من أصحابه إذا ~~بقي وحده ، وقد استقصينا الكلام في لفظ : سبع وعشرين درجة ، في : باب ~~الصلاة في مسجد السوق فيما مضى . # PageV05P165 646 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا الليث قال حدثني ابن ~~الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : عبد الله بن يوسف التنيسي ، والليث بن سعد ، ~~ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ، وعبد الله بن خباب ، بفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى : الأنصاري ~~التابعي ، وليس هو بابن الخباب بن الأرت صاحب رسول الله ، وأبو سعيد الخدري ~~سعد بن مالك . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . ~~وفيه : السماع . وفيه : أن رواته ما بين مصري ومدني ، وهذا الحديث ساقط في ~~بعض النسخ ثابت في الأطراف لأبي مسعود وخلف . قلت : هو ساقط في رواية كريمة ~~، وثابت في رواية الباقين ، وهو من أفراد البخاري ، وذكره أبو نعيم هنا بعد ~~حديث ابن عمر ، وذكره الإسماعيلي في أول الباب الذي قبله . # ذكر معناه : قوله : ( تفضل صلاة الفذ ) كذا هو في عامة نسخ البخاري ، ~~وعزاه ابن الأثير إليه في ( شرح المسند ) بلفظ : ( على صلاة الفذ ) ، ثم ~~أولها : بأن تفضل لما كانت بمعنى : تزيد ، وهي تتعدى : بعلى ، أعطاها ~~معناها فعداها بها ، وإلا فهي متعدية بنفسها . قال : وأما الذي في مسلم : ~~أفضل ms03128 من صلاة الفذ ، فجاء بها بلفظ : أفعل ، التي هي للتفضيل ، والتكثير في ~~المعنى المشترك ، وهي أبلغ من : تفضل ، على ما لا يخفى . وقد ذكرنا أن : ~~الفذ ، هو : المنفرد ، ولغة عبد القيس : الفنذ ، بالنون وهي : غنة ، لا نون ~~حقيقة . قوله : ( بخمس وعشرين ) ، وفي رواية الأصيلي : ( خمسا وعشرين ) ، ~~زاد ابن حبان وأبو داود من وجه آخر عن أبي سعيد : ( فإذا صلاها في فلاة ~~فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة ) . أي : بلغت صلاته خمسين صلاة . ~~والمعنى : يحصل له أجر خمسين صلاة ، وذلك يحصل له في الصلاة مع الجماعة ، ~~لأن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة ، فإذا صلاها منفردا لا ~~يحصل له هذا التضعيف ، وإنما يحصل له إذا صلاها مع الجماعة خمسة وعشرون ~~لأجل أنه صلاها مع الجماعة ، وخمسة وعشرون أخرى للتي هي ضعف تلك لأجل أنه ~~أتم ركوع صلاته وسجودها ، وهو في السفر الذي هو مظنة التخفيف ، فمن أمعن ~~نظره فيه علم أن الإشكال الذي أورده بعضهم فيه من لزوم زيادة ثواب المندوب ~~على الواجب غير وارد . # 647 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش قال ~~سمعت أبا صالح يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا ~~وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم ~~يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة ~~تصلي عليه ما دام في مصلاه اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال أحدكم في ~~صلاة ما انتظر الصلاة . # هذا الحديث عن أبي مسعود ، مضى في باب الصلاة في مسجد السوق ، غير أن ~~هناك أخرجه : عن مسدد عن أبي معاوية عن الأعمش إلى آخره ، وههنا : عن موسى ~~بن إسماعيل المنقري التبوذكي عن عبد الواحد بن زياد العبدي عن سليمان ~~الأعمش عن أبي صالح ذكوان ، واللفظ : هناك : ( صلاة الجمع تزيد على صلاته ms03129 ~~في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة ، فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى ~~المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة ، أو حط عنه ~~بها PageV05P166 خطيئة حتى دخل المسجد ، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما ~~كانت الصلاة تحبسه ، وتصلي الملائكة عليه ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه ؛ ~~اللهم ارحمه ما لم يؤذ يحدث فيه ) . وقد ذكرنا هناك من أخرجه غيره ، ومعناه ~~وما يستفاد منه مستقصى ، وذكرنا أيضا اختلاف الروايات فيه ، والتوفيق بينها ~~، فلا يحتاج إلى الإعادة إلا في بعض المواضع ، كما نذكره الأن . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السماع في موضعين . وفيه : القول في ستة مواضع ، وقوله : يقول : في ~~الموضعين في محل النصب على الحال . وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي ~~ومدني . وفيه : رواية التابعي عن التابعي . # ذكر معناه : قوله : ( في الجماعة ) وفي رواية الحموي والكشميهني : ( في ~~جماعة ) ، بدون الألف واللام . قوله : ( تضعف ) أي : تزداد ، والتضعيف أن ~~يزاد على أصل الشيء فيجعل بمثلين أو أكثر ، والضعف بالكسر المثل قوله : ( ~~خمسة وعشرين ضعفا ) ، كذا في أكثر الروايات ، ويروى ( خمسا وعشرين ) ، ~~ووجهها أن يؤول الضعف بالدرجة أو بالصلاة ، توضيحه أن : ضعفا ، مميز مذكر ~~فتجب التاء فقيل بالتأويل المذكور ، والأحسن أن يقول : إن وجوب التاء فيما ~~إذا كان المميز مذكورا ، وإذا لم يكن مذكورا يستوي فيه التاء وعدمها ، ~~وههنا مميز الخمس غير مذكور فجاز الأمران فإن قلت : يقتضي قوله : ( في بيته ~~وفي سوقه ) أن الصلاة في المسجد جماعة تزيد على الصلاة في البيت ، وفي ~~السوق ، سواء كانت جماعة أو فرادى ، وليس كذلك . قلت : هذا خارج مخرج ~~الغالب ، لأن من لم يحضر الجماعة في المسجد يصلي منفردا في بيته أو سوقه ، ~~وأما الذي يصلي في بيته جماعة فله الفضل فيها على صلاته منفردا بلا نزاع . ~~قوله : ( وذلك ) ، إشارة إلى التضعيف الذي يدل عليه قوله : ( تضعف ) : يعني ~~: التضعيف المذكور سببه أنه إذا توضأ . . . إلى آخره . قوله : ( لا يخرجه ) ~~من الإخراج ms03130 . قوله : ( إلا الصلاة ) أي : قصد الصلاة في جماعة . قوله : ( ~~لم يخط ) ، بفتح الياء وضم الطاء . قوله : ( خطوة ) ، يجوز فيه ضم الخاء ~~وفتحها ، وجزم اليعمري بأنها ههنا بالفتح . وقال القرطبي : إنها في روايات ~~مسلم بالضم . وقال الجوهري : الخطوة ، بالضم : ما بين القدمين . وبالفتح : ~~المرة الواحدة . قوله : ( فإذا صلى ) المراد به : فإذا صلى الصلاة التامة ~~ليستحق هذه الفضائل . قوله : ( مصلاه ) ، بضم الميم : الذي يصلي فيه . وهذا ~~خرج مخرج الغالب ، وإلا فلو قام في بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية ~~انتظار الصلاة كان كذلك . قوله : ( اللهم ارحمه ) ، أي : لم تزل الملائكة ~~يصلون عليه حال كونهم قائلين : يا الله إرحمه . وزاد ابن ماجه : ( اللهم تب ~~عليه ) . # ذكر ما يستفاد منه من ذلك : الدلالة على أفضلية الصلاة على غيرها من ~~الأعمال ، لأن فيها صلاة الملائكة على فاعلها ودعاءهم له بالرحمة والمغفرة ~~والتوبة . ومنه : الدلالة على تفضيل صالحي الناس على الملائكة لأنهم يكونون ~~في تحصيل الدرجات بعبادتهم ، والملائكة يشتغلون بالاستغفار والدعاء لهم . ~~كذا قيل قلت : هذا ليس على إطلاقه ، فإن خواص بني آدم ، وهم الأنبياء ، ~~عليهم الصلاة والسلام ، أفضل من الملائكة ، وعوامهم أفضل من عوام الملائكة ~~، وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم . وفيه : الدلالة على أن الجماعة ~~ليست شرطا لصحة الصلاة ، لأن قوله على صلاته وحده ، يدل على صحة صلاته ~~منفردا لاقتضاء صيغة : أفعل التفضيل ، الاشتراك في أصل التفاضل ، فذلك ~~يقتضي وجود الفضيلة في صلاة المنفرد ، لأن ما لا يصح من الصلاة لا فضيلة ~~فيه . وفيه : رد على داود ومن تبعه في اشتراطهم الجماعة في صحة الصلاة . # 31 # | 2 ( باب فضل صلاة الفجر في جماعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل صلاة الفجر مع الجماعة ، إنما ذكر هذه الترجمة ~~مقيدة وذكر الترجمة التي قبلها مطلقة إشارة إلى زيادة خصوصية الفجر ~~بالفضيلة . # 648 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول تفضل ms03131 صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا وتجتمع ~~ملائكة الليل PageV05P167 وملائكة النهار في صلاة الفجر ثم يقول أبو هريرة ~~فاقرؤا إن شئتم إن قرآن الفجر كان مشهودا . . # قال شعيب وحدثني نافع عن عبد الله بن عمر قال تفضلها تكملة الحديث بسبع ~~وعشرين درجة ( انظر الحديث 645 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار ) ، ~~فإنه يدل على مزية لصلاة الفجر على غيرها . # ذكر رجاله : وهم ستة ، قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان : الحكم بن نافع ، ~~وشعيب بن أبي حمزة ، ومحمد بن مسلم الزهري . # ذكر لطائف أسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . والإخبار كذلك في ~~موضع وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : السماع . ~~وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين حمصي ومدني . وفيه : ~~ثلاثة من التابعين . # ذكر معناه : قوله : ( تفضل ) أي : تزيد صلاة الجميع الإضافة فيه بمعنى في ~~: لا ، بمعنى اللام . فافهم . قوله : ( بخمسة وعشرين جزأ ) ، كذا هو في ~~عامة نسخ البخاري . وقيل : وقع في الصحيحين : ( خمس وعشرين ) ، بدون الباء ~~الموحدة وبدون الهاء في آخره ، وأول بأن لفظ : خمس ، مجرور بنزع الخافض وهو ~~: الباء ، كما وقع في نظيره في قول الشاعر : # % أشارت كليب بالأكف الأصابع % # وتقديره : إلى كليب . وأما حذف الهاء فعلى تأويل الجزء بالدرجة . قلت : ~~وأما لأن المميز غير مذكور ، وههنا مميز : خمس ، غير مذكور . قوله : ( ~~وتجتمع ملائكة الليل . . . ) إلى آخره ، وهو الموجب لتفضيل صلاة الفجر مع ~~الجماعة ، وكذا في صلاة العصر أيضا ، ، فلذلك حث الشارع على المحافظة ~~عليهما ليكون من حضرهما ترفع الملائكة عمله وتشفع له . وقال ابن بطال : ~~ويمكن أن يكون اجتماع الملائكة فيهما هما الدرجتان الزائدتان على الخمسة ~~والعشرين جزأ في سائر الصلوات التي لا تجتمع الملائكة فيها . قوله : ( قرآن ~~الفجر ) ، كناية عن صلاة الفجر ، لأن الصلاة مستلزمة للقرآن . قوله : ( ~~مشهودا ) أي : محضورا فيه . قوله : ( قال شعيب ) ، هو شعيب ، المذكور في ~~سند الحديث ، وقال : يحتمل أن يكون داخلا تحت الإسناد الأول فتقديره : ~~حدثنا أبو اليمان قال شعيب ، وأن ms03132 يكون تعليقا من البخاري . وقال بعضهم : ~~وحدثني نافع ، أي : بالحديث مرفوعا نحوه إلا أنه قال : ( بسبع وعشرين درجة ~~) ، وهو موافق لرواية مالك وغيره من نافع ، وطريق شعيب هذه موصولة ، وجوز ~~الكرماني أن تكون معلقة وهو بعيد ، بل هي معطوفة على الاسناد الاول ~~والتقدير حدثنا أبو اليمان قال شعيب انتهى ( قلت ) استبعاده قول الكرماني ~~بعيد لأنه ما حكم بالجزم بل بالاحتمال ، وذلك بحسب الظاهر ، بل القريب ما ~~ذكره ويقويه أن طريق شعيب هذه لم تر إلا عند البخاري ، والدليل عليه ما ~~قاله هذا القائل : لم يستخرجها الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا أوردها ~~الطبراني في مسند الشاميين في ترجمة شعيب . # 650 حدثنا حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال سمعت ~~سالما قال سمعت أم الدرداء تقول دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب فقلت ما ~~أغضبك فقال والله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئا إلا أنهم ~~يصلون جميعا . # مطابقته للترجمة من حيث إن أعمال الذين يصلون بالجماعة قد وقع فيها النقص ~~والتغيير ما خلا صلاتهم بالجماعة ، ولم يقع فيها شيء من ذلك ، فدل ذلك على ~~أن فضل الصلاة بالجماعة في الفجر ، والذي يفهم من هذا الحديث أعم من ذلك ، ~~فكيف يكون التطابق ؟ قلت : إذا طابق جزء من الحديث الترجمة يكفي ، ومثل هذا ~~وقع له كثيرا في هذا الكتاب . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عمر بن حفص النخعي الكوفي . الثاني : أبوه ~~حفص بن غياث بن طلق النخعي . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : سالم بن ~~أبي الجعد . الخامس : أم الدرداء ، التي اسمها : هجيمة ، وهي أم الدرداء ~~الصغرى التابعية ، لا الكبرى التي اسمها : خيرة ، وهي الصحابية . وإنما ~~قلنا كذلك لأن الكبرى ماتت في حياة أبي الدرداء ، وعاشت الصغرى بعده بزمان ~~طويل ، وقد جزم أبو حاتم بأن سالم بن أبي الجعد لم يدرك أبا الدرداء ، فعلى ~~هذا لم يدرك أم الدرداء الكبرى . وقال الكرماني : أم الدرداء هي : خيرة ، ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف : بنت أبي حدرد الأسلمية ، من ms03133 ~~فاضلات الصحابيات وعاقلاتهن وعابداتهن ، ماتت بالشام في خلافة عثمان . ~~PageV05P168 قلت : هذا سهو منه ، والصحيح ما ذكرناه . السادس : أبو الدرداء ~~، واسمه : عويمر بن مالك . # ذكر لطائف إسناده وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السماع في موضعين . وفيه : القول في سبعة مواضع . وفيه : رواية الابن عن ~~الأب . وفيه : رواية التابعية عن الصحابي . وفيه : التابعي عن التابعية . ~~وفيه : أن رواته الأربعة كوفيون . # وهذا من أفراد البخاري ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر معناه : قوله : ( مغضب ) ، بفتح الضاد المعجمة . قوله : ( ما أعرف من ~~أمة محمد ، صلى الله عليه وسلم ) ، كذا في رواية أبي ذر وكريمة ، وفي رواية ~~الباقين : ( من محمد ) بدون لفظة : أمة ، وعليه شرح ابن بطال ومن تبعه ، ~~فقال : يريد من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم شيئا لم يتغير عما كان عليه ~~إلا الصلاة في جماعة ، فحذف المضاف إليه لدلالة الكلام عليه ، ووقع في ~~رواية أبي الوقت : ( من أمر محمد ) بفتح الهمزة وسكون الميم وفي آخره راء ، ~~وكذا ساقه الحميدي في ( جمعه ) ، وكذا هو في ( مسند أحمد ) و ( مستخرجي ~~الإسماعيلي وأبي نعيم ) : من طرق عن الأعمش ، وعندهم بلفظ : ( ما أعرف فيهم ~~) ، أي : في أهل البلد الذي كان فيه أبو الدرداء قيل : كان لفظ : فيهم ، ~~لما حذف من رواية البخاري صحف بعض النقلة لفظ : أمر ، بلفظة : أمة ، ليعود ~~الضمير في : أنهم ، على الأمة . قلت : لا محذور في كون لفظة : امة ، بل ~~الظاهر هذا على ما لا يخفى . قوله : ( يصلون جميعا ) ، أي : مجتمعين ، ~~وانتصابه على الحال ، ومفعول : يصلون ، محذوف تقديره ، يصلون الصلاة أو ~~الصلوات . # ومما يستفاد منه : جواز الغضب عند تغير شيء من أمور الدين ، وجواز إنكار ~~المنكر بالغضب إذا لم يستطع أكثر من ذلك . # 651 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موسى قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس أجرا في ~~الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم ~~أجرا من الذي يصلي ثم ms03134 ينام . # مطابقته للترجمة تفهم من قوله : ( أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم ، ~~فأبعدهم ممشى ) ، بيان ذلك أنه بين فيه أن سبب أعظمية الأجر في الصلاة هو : ~~بعد الممشى ، وهو المسافة ، وذلك لوجود المشقة فيه . وقد علم أن أفضل ~~الأعمال أحمزها ، فكل صلاة توجد فيها المشقة من حيث بعد الممشى فهي أعظم ~~أجرا وأفضل من الصلاة التي لا يوجد فيها ذلك ، فينتج من ذلك أن صلاة الفجر ~~إذا كان فيها بعد الممشى مع كونه عقيب النوم الذي فيه راحة للبدن ، مع ~~مصادفة الظلمة أحيانا تكون أعظم أجرا وأفضل من غيرها ، فبهذه الحيثية طابق ~~هذا الحديث الترجمة . فإن قلت : تشاركها العشاء في ذلك مع دلالة آخر الحديث ~~على ذلك ؟ قلت : نعم تشاركها في وجود تلك المشقة ، ولا تشاركها في الزيادة ~~المذكورة ، ولئن سلمنا أنها تشاركها مطلقا فلا يضر ذلك ، لأن المقصود هو ~~مطابقة ما بين الحديث والترجمة ، وهي موجودة بالطريق الذي ذكرناه فهذا ~~القدر فيه الكفاية ، ولا يحتاج إلى ما أكثره بعض الشراح من كلام فيه ما فيه ~~من حرارة في القلب من الحسد . # ذكر رجاله : وهم خمسة قد ذكروا بهذا الترتيب فيي : باب من علم ، لكن ذكر ~~أبو أسامة ثمة باسمه حماد ، وههنا بكنيته ، وبريد ، بضم الباء الموحدة ، ~~وأبو بردة اسمه : عامر ، وقيل : الحارث ، يروي عن أبيه أبي موسى واسمه : ~~عبد الله بن قيس . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصلاة . # ذكر معناه : قوله : ( أجرا ) نصب على التمييز . قوله : ( أبعدهم ) بالرفع ~~خبر المبتدأ أعني . قوله : ( أعظم الناس ) . قوله : ( فأبعدهم ) ، الفاء ~~فيه للاستمرار ، كما في قولهم الأمثل فالأمثل ، هكذا قاله الكرماني قلت : ~~لم يذكر أحد من النحاة أن الفاء تجيء بمعنى الاستمرار ، ولكن يمكن أن تكون ~~الفاء ههنا للترتيب مع تفاوت من بعض الوجوه . وقال الزمخشري : للفاء مع ~~الصفات ثلاثة أحوال : أحدها : أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود كقوله : # % يا لهف زيابة للحارث الصابح % % فالغانم فالآيب % # أي : الذي صبح فغنم فآب . والثاني : تدل على ترتيبها في التفاوت من بعض ~~الوجوه ، نحو قولك ms03135 : خذ الأكمل فالأفضل ، واعمل الأحسن فالأجمل . والثالث : ~~أن تدل على ترتيب موصوفاتها في ذلك ، نحو : رحم الله المحلقين PageV05P169 ~~فالمقصرين . وقيل : تقع الفاء تارة بمعنى : ثم ، كما في قوله تعالى : { ثم ~~خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام ~~لحما } ( المؤمنون : 140 ) . فالفا آت فيها بمعنى : ثم ، لتراخي معطوفاتها ~~، فعلى هذا يجوز أن تكون الفاء ههنا بمعنى : ثم ، بمعنى أبعدهم ثم أبعدهم . ~~قوله : ( ممشى ) ، بفتح الميم الأولى وسكون الثانية اسم مكان ، وهو منصوب ~~على التمييز ، والمعنى : أبعدهم مسافة إلى المسجد . قوله : ( من الذي يصلي ~~) أعم من أن يكون مع جماعة أو وحده . قوله : ( ثم ينام ) قال الكرماني فإن ~~قلت : هذا التفضيل أمر ظاهر ضروري ، فما الفائدة في ذكره ؟ قلت : معناه أن ~~الذي ينتظرها حتى يصليها مع الإمام آخر الوقت أعظم أجرا من الذي يصليها في ~~وقت الاختيار وحده ، أو : الذي ينتظرها حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من ~~الذي يصليها أيضا مع الإمام بدون انتظار ، أي : كما أن بعد المكان مؤثر في ~~زيادة الأجر كذلك طول الزمان ، لأنهما يتضمنان لزيادة المشقة الواقعة مقدمة ~~للجماعة قلت : قد علم أن السبب في تحصيل هذا الأجر العظيم انتظار الصلاة ~~وإقامتها مع الإمام ، فإن وجد أحدهما دون الأخر فلا يحصل له ذلك ، ويعلم من ~~هذا أيضا أن تأخير الصلاة عن وقت الاختيار لا يخلو عن أجر كما في تأخير ~~الظهر إلى أن ) يبرد الوقت عند اشتداد الحر ، وتأخير العصر إلى ما قبل تغير ~~قرص الشمس ، وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل ، وتأخير الصبح إلى وقت ~~الإسفار . ثم قال الكرماني أيضا . فإن قلت : فما فائدة : ثم ينام ؟ قلت : ~~أشار إلى الاستراحة المقابلة للمشقة التي في ضمن الانتظار . # ومما يستفاد منه : الدلالة على فضل المسجد البعيد لأجل كثرة الخطا ، ~~وسيأتي بيان ذلك في الباب الذي يلي هذا الباب ، إن شاء الله . # 32 # | 2 ( باب فضل التهجير إلى الظهر ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل التهجير إلى صلاة الظهر . التهجير : التبكير ~~إلى كل ms03136 شيء والمبادرة إليه ، يقال : هجر يهجر تهجيرا فهو مهجر ، وهي لغة ~~قليلة حجازية ، أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة ، وإنما قال : إلى الظهر ~~مع أن لفظ التهجير يغني عنه لزيادة التأكيد ، وعامة نسخ البخاري : باب فضل ~~التهجير إلى الظهر . وعليه شرح ابن التين وغيره ، وفي بعضها : باب فضل ~~التهجير إلى الصلاة ، وعليه شرح ابن بطال ، وهذه النسخة أعم وأشمل . # 652 ح دثنا قتيبة عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن ~~شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له . ثم قال الشهداء خمس المطعون ~~والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله . وقال لو يعلم االناس ~~ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا عليه . ولو ~~يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه . ولو يعلمون ما في العتمة والصبح ~~لأتوهما حبوا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ) ~~وهذا المتن ، الذي ذكره مشتمل على خمسة أحاديث : الأول : الذي أخذ الغصن . ~~الثاني : الشهداء ، الثالث : الاستهام . الرابع : التهجير . الخامس : الحبو ~~، ولم يفرق البخاري بينها كعادته لأجل التراجم ، لأن قتيبة حدث به عن مالك ~~هكذا مجموعا . # ذكر رجال : وهم خمسة ، قد ذكروا غير مرة ، وسمي ، بضم السين مهملة وفتح ~~الميم : مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القريشي ~~المخزومي المدني ، وأبو صالح اسمه : ذكوان ، بالذال المعجمة ، وكان يجلب ~~السمن والزيت إلى الكوفة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد ، وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون ما خلا قتيبة بن ~~سعيد ، فإنه بغلاني ، بغلان بلخ من خراسان . # PageV05P170 ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرج البخاري قوله : ( لو ~~يعلم الناس ما في النداء . . . ) إلى آخره في الصلاة عن عبد الله بن يوسف ، ~~وفي الشهادات عن إسماعيل ، وأخرجه النسائي فيه عن عتبة بن عبد الله وقتيبة ms03137 ~~فرقهما ، وعن الحارث ابن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم ، سبعتهم عن مالك ~~به ، وأخرج قوله : ( بينما رجل يمشي في طريق . . . ) الحديث في الصلاة عن ~~قتيبة . وأخرجه مسلم في الأدب وفي الجهاد عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك ~~. وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة به ، وقال : حديث حسن صحيح . # ذكر معناه : قوله : ( بينما رجل ) ، قد ذكرنا فيما مضى أن أصل : بينما ، ~~بين ، فاشبعت الفتحة فصارت ألفا ، وزيدت فيه الميم ، فصارت : بينما . ويقال ~~: بينا ، بدون الميم ، أيضا ، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ، ويضافان إلى ~~جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى ، ~~والمبتدأ هنا قوله : ( رجل ) خصص بالصفة وهي قوله : ( يمشي ) وخبره قوله ( ~~وجد ) قوله ( فأخذه ) وفي رواية الكشميهني ( فأخره ) عن طريق قوله ( فشكر ~~الله له ) ، معناه : تقبل الله منه وأثنى عليه ، يقال : شكرته وشكرت له ~~بمعنى واحد . قوله : ( الشهداء ) جمع : شهيد ، سمي به لأن الملائكة يشهدون ~~موته ، فكان مشهودا . وقيل : مشهود له بالجنة ، فعلى هذا يكون الشهيد على ~~وزن : فعيل ، بمعنى : مفعول ، وقيل : لأنه حي عند الله حاضر يشهد حضرة ~~القدس ويحضرها ، وقيل : لأنه شهد ما أعد الله له من الكرامات . وقيل : لأنه ~~ممن يستشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة على سائر الأمم ~~المكذبين ، فعلى هذه المعاني يكون : الشهيد ، بمعنى : شاهد . قوله : ( خمس ~~) ، بدون التاء ، هكذا في رواية أبي ذر عن الحموي ، وفي رواية الباقين : ~~خمسة ، بالتاء ، وهذا هو الأصل . ولكن إذا كان المميز غير مذكور جاز ~~الأمران ، وفي رواية مالك في ( الموطأ ) : ( الشهداء سبعة ) ، ونقص : ~~الشهيد في سبيل الله ، وزاد : صاحب ذات الجنب والحريق ، والمرأة تموت بجمع ~~، أي : التي تموت وولدها في بطنها . وفي رواية أبي داود والنسائي وابن حبان ~~والحاكم ، من حديث جابر بن عتيك مرفوعا : ( الشهادة سبعة سوى القتل في سبيل ~~الله : المطعون والغريق وصاحب الجنب والمبطون وصاحب الحريق والذي يموت تحت ~~الهدم والمرأة تموت بجمع ) . وفي حديث ابن ماجه ، من حديث عكرمة عن ابن ~~عباس مرفوعا : ( موت الغريب ms03138 شهادة ) ، وإسناده ضعيف . وروى سويد بن سعيد ~~الحدثاني عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد عن ابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عشق فعف ~~وكتمه ثم مات مات شهيدا ) . وقد أنكره على سويد الأئمة ، قاله ابن عدي في ~~كامله ، وكذا أنكره البيهقي وابن طاهر ، وقال ابن حبان : من روى مثل هذا عن ~~علي بن مسهر تجب مجانبة روايته ، وسويد بن سعيد هذا وإن كان مسلم أخرج له ~~في صحيحه فقد اعتذر مسلم عن ذلك ، وقال : إنه لم يأخذ عنه إلا ما كان عاليا ~~وتوبع عليه ، ولأجل هذا أعرض عن مثل هذا الحديث ، وذكر ابن عساكر عن ابن ~~عباس في تعداد الشهداء : الشريق وما أكله السبع . فإن قلت : الشهداء في ~~الصحيح : خمسة ، وفي رواية مالك : سبعة ، ومع رواية ابن ماجه عن ابن عباس ~~تكون : ثمانية ، ومع رواية سويد بن غفلة عن بن عباس : تسعة ، وفي رواية ابن ~~عساكر عنه يكون أحد عشر ؟ قلت : لا تناقض بينها لأن الاختلاف في العدد بحسب ~~اختلاف الوحي على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( المطعون ) : هو ، ~~الذي يموت في الطاعون ، أي : الوباء ، ولم يرد المطعون بالسنان ، لأنه ~~الشهيد في سبيل الله ، والطاعون مرض عام فيفسد له الهواء فتفسد الأمزجة ~~والأبدان . قوله : ( والمبطون ) ، هو صاحب الإسهال ، وقيل : هو الذي به ~~الاستسقاء ، وقيل : هو الذي يشتكي بطنه . وقيل : من مات بداء بطنه مطلقا . ~~قوله : ( وصاحب الهدم ) ، هو الذي يموت تحت الهدم ، وقال ابن الجوزي : بفتح ~~الدال المهملة ، وهو اسم ما يقع ، وأما بتسكين الدال فهو الفعل ، والذي يقع ~~هو الذي يقتل ، ويجوز أن ينسب القتل إلى الفعل . قوله : ( والشهيد في سبيل ~~الله ) هذا هو الخامس من الشهداء . وقال الطيبي فإن قلت : خمسة ، خبر ~~المبتدأ والمعدود هذا بيان له ، فكيف يصح له في الخامس ، فإنه حمل الشيء ~~على نفسه فكأنه قال : الشهيد هو الشهيد ؟ قلت : هو من باب . # % أنا أبو النجم وشعري شعري % # وقال الكرماني : الأولى ms03139 أن يقال : المراد بالشهيد : القتيل ، فكأنه قال : ~~الشهداء كذا وكذا والقتيل في سبيل الله . قوله : ( إلا أن يستهموا ) أي : ~~إلا أن يقترعوا ، وتقدم الكلام فيه في : باب الاستهام في الأذان . قوله : ( ~~ولو حبوا ) ، الحبو : حبو الصغير على يديه ورجليه . وقال ابن الأثير : ~~الحيوان يمشي على يديه وركبتيه أو استه ، وحبا البعير ، إذا برك ثم زحف من ~~الإعياء ، وحبا الصغير إذا زحف على أسته PageV05P171 فإن قلت : بما انتصب ~~حبوا ؟ قلت : على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : لأتوهما ولو كان إتيانا حبوا ~~. ويجوز أن يكون خبر : كان ، المقدر والتقدير ، ولو كان إتيانكم حبوا . # ذكر ما يستنبط منه : وهو على وجوه : الأول : فيه : فضيلة إماطة الأذى عن ~~الطريق ، وهي أدنى شعب الإيمان ، فإذا كان الله عز وجل يشكر عبده ويغفر له ~~على إزالة غصن شوك من الطريق ، فلا يدري ما له من الفضل والثواب إذا فعل ما ~~فوق ذلك . الثاني : فيه : بيان الشهداء ، والشهيد عندنا من قتله المشركون ~~أو وجد في المعركة وبه أثر لجراحه ، أو قتله المسلمون ظلما ولم يجب بقتله ~~دية ، وعند [ قعمالك [ / قع و [ قعالشافعي [ / قع و [ قعأحمد [ / قع : ~~الشهيد هو الذي قتله العدو غازيا في المعركة ، ثم الشهيد يكفن بلا خلاف ولا ~~يغسل ، وفي ( المغني ) : إذا مات في المعترك : فإنه لا يغسل ، رواية واحدة ~~، وهو قول أكثر أهل العلم ، ولا نعلم فيه خلافا إلا عن [ قعالحسن [ / قع و ~~[ قعابن المسيب [ / قع فإنهما قالا : يغسل الشهيد ولا يعمل به ، ويصلى عليه ~~عندنا ، وهو قول بن عباس وابن الزبير وعتبة ابن عامر وعكرمة وسعيد بن ~~المسيب والحسن البصري ومكحول والثوري والأوزاعي والمزني وأحمد في رواية ، ~~واختارها الخلال ، وقال مالك والشافعي وإسحاق : لا يصلى عليه ، وهو قول أهل ~~المدينة . وقال النووي في ( شرح المهذب ) : الجزم بتحريم الصلاة عليه . ~~وقال ابن حزم : إن شاؤا صلوا عليه وإن شاؤا تركوها . وقال الكرماني : فإن ~~قلت : الشهيد حكمه أن لا يغسل ولا يصلى عليه ، وهذا الحكم غير ثابت في ~~الأربعة الأول بالاتفاق ؟ قلت : معناه أنه يكون ms03140 لهم في الآخرة مثل ثواب ~~الشهداء ، قالوا : الشهداء على ثلاثة أقسام : شهيد الدنيا والآخرة ، وهو من ~~مات في قتال الكفار بسببه . وشهيد الآخرة دون أحكام الدنيا ، وهم هؤلاء ~~المذكورون . وشهيد الدنيا دون الآخرة ، وهو من قتل مدبرا أو غل في الغنيمة ~~أو قاتل لغرض دنياوي لا لإعلاء كلمة الله تعالى . فإن قلت : فإطلاق الشهيد ~~على الأربعة الأول مجاز ، وعلى الخامس حقيقة ، ولا يجوز إرادة الحقيقة ~~والمجاز باستعمال واحد قلت : جوزه الشافعي ، وأما غيره فمنهم من جوزه في ~~لفظ الجمع ، ومن منعه مطلقا حمل مثله على عموم المجاز ، يعني : حمل على ~~معنى مجازي أعم من ذلك المجاز والحقيقة قلت : العمل بعموم المجاز هو قول ~~أصحابنا الحنفية . الثالث فيه : فضيلة السبق إلى الصف الأول والاستهام عليه ~~. الرابع فيه : فضيلة التهجير إلى الظهر ، وعليه ترجم البخاري ، ولا منافاة ~~بينه وبين حديث الإبراد لأنه عند اشتداد الحر والتهجير هو الأصل ، وهو ~~عزيمة وذاك رخصة . الخامس : فيه : فضيلة العشاء والصبح لأنهما ثقيلان على ~~المنافقين . # 33 # | 2 ( باب احتساب الآثار ) 2 # أي : هذا باب في بيان احتساب الآثار ، أي : في عد الخطوات إلى المسجد ، ~~والآثار جمع أثر ، وأصله من أثر المشي في الأرض ، والمراد بها ههنا : ~~الخطوات ، كما فسره مجاهد على ما يجيء . # 48 - ( حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا ~~حميد عن أنس قال قال النبي & يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا وحوشب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو ~~وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة . وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ~~البصري وحميد ابن أبي حميد الطويل . | ( ومن لطائف إسناده ) أن فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع والعنعنة في موضع وفيه أن ~~شيخه من أفراده وفيه أن رواته ما بين طائفي وبصري وفيه القول في أربعة ~~مواضع قوله ' يا بني سلمة ' بفتح السين وكسر اللام وهم بطن كبير من الأنصار ~~ثم من الخزرج وقال القزاز والجوهري وليس في العرب ms03141 سلمة غيرهم ( قلت ) ليس ~~الأمر كذلك فإن ابن ماكولا والرشاطي وابن حبيب ذكروا جماعات غيرهم قوله ' ~~ألا تحتسبون ' كلمة ألا للتنبيه والتحضيض ومعناه ألا تعدون خطاكم عند مشيكم ~~إلى المسجد إنما خاطبهم النبي & بذلك حين أرادوا النقلة إلى قرب مسجد النبي ~~& وعند مسلم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه ' خلت البقاع حول المسجد ~~فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك النبي & فقال ~~PageV05P172 لهم أنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا إلى قرب المسجد قالوا ~~نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك فقال يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم دياركم ~~تكتب آثاركم ' وفي لفظ ' كانت ديارنا نائية من المسجد فأردنا أن نبيع ~~بيوتنا فنقرب من المسجد فنهانا رسول الله & فقال إن لكم بكل خطوة درجة ' ~~وعند ابن ماجه من حديث ابن عباس ' كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد ~~فأرادوا أن يتقربوا فنزلت ونكتب ما قدموا وآثارهم قال فثبتوا ' زاد عبد بن ~~حميد في تفسيره ' فقالوا بل نثبت مكاننا ' وقوله ' تحتسبون ' بنون الجمع ~~على الأصل في عامة النسخ وشرحه الكرماني بحذف النون فقال ( فإن قلت ) ما ~~وجه سقوط النون ( قلت ) جوز النحاة إسقاط النون بدون ناصب وجازم * | ( وقال ~~مجاهد في قوله @QB@ ونكتب ما قدموا وآثارهم @QE@ قال خطاهم ) | فسر مجاهد ~~الآثار بالخطا وعن مجاهد خطاهم آثارهم أي مشوا في الأرض بأرجلهم وفي تفسير ~~عبد بن حميد عن أبي سعيد موقوفا ' نكتب ما قدموا وآثارهم ' قال الخطا وعند ~~البزار ' فقال لهم النبي & منازلكم منها تكتب آثاركم ' وعند الترمذي عن أبي ~~سعيد رضي الله تعالى عنه ' شكت بنو سلمة إلى النبي & بعد منازلهم من المسجد ~~فأنزل الله تعالى @QB@ ونكتب ما قدموا وآثارهم @QE@ فقال النبي & منازلكم ~~فإنها تكتب آثاركم ' وقال حسن غريب * # ( وقال ابن أبي مريم قال أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني حميد قال حدثني ~~أنس أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبا من النبي & ~~قال فكره رسول الله & أن يعروا المدينة فقال ألا تحتسبون آثاركم . قال ~~مجاهد خطاهم ms03142 آثارهم أن يمشى في الأرض بأرجلهم ) | مطابقته للترجمة ظاهرة . ~~ورجاله تقدموا وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ~~ويحيى بن أيوب الغافقي المصري قوله ' وحدثنا ابن أبي مريم ' هكذا هو في ~~رواية أبي ذر وحده وفي رواية الباقين وقال ابن أبي مريم وقال صاحب التلويح ~~وقال ابن أبي مريم ثم قال هكذا ذكر هذا الحديث معلقا وكذا ذكره أيضا صاحب ~~الأطراف قال والذي رأيت في كثير من نسخ البخاري وحدثنا ابن أبي مريم وقال ~~أبو نعيم في المستخرج كذا ذكره البخاري بلا رواية يعني معلقا وقال بعضهم ~~هذا هو الصواب ( قلت ) هذه دعوى بلا دليل قوله ' عن أنس ' هكذا هو في رواية ~~أبي ذر وحده وفي رواية الباقين حدثنا أنس وكذا ذكره أبو نعيم أيضا قوله ' ~~فينزلوا قريبا ' أي منزلا قريبا من مسجد النبي & لأن ديارهم كانت بعيدة عن ~~المسجد وقد صرح بذلك في رواية مسلم من حديث جابر بن عبد الله يقول ' كانت ~~ديارنا بعيدة من المسجد فأردنا أن نبتاع بيوتنا فنتقرب من المسجد فنهانا ~~رسول الله & وقال إن لكم بكل خطوة درجة ' وفي مسند السراج من طريق أبي نضرة ~~عن جابر ' أرادوا أن يتقربوا من أجل الصلاة ' وفي رواية ابن مردويه من طريق ~~أخرى عن أبي نضرة عنه قال ' كانت منازلنا بسلع ' ( فإن قلت ) في الاستسقاء ~~من حديث أنس ' وما بيننا وبين سلع من دار ' فهذا يعارضه ( قلت ) لا تعارض ~~لاحتمال أن تكون ديارهم كانت من وراء سلع وبين سلع والمسجد قدر ميل قوله ' ~~أن يعروا المدينة ' وفي رواية الكشميهني ' أن يعروا منازلهم ' وهو بضم ~~الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة أي يتركوها عراء أي فضاء خالية قال ~~عز وجل @QB@ فنبذناه بالعراء @QE@ أي بموضع خال قال ابن سيده هو المكان ~~الذي لا يستتر فيه شيء وقيل الأرض الواسعة وجمعه أعراء وفي الغريبين ~~الممدود المتسع من الأرض قيل له ذلك لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه والعرا ~~مقصورا الناحية ووجه كراهة النبي ms03143 & في منعهم من القرب من المسجد هو أنه ~~أراد أن تبقى جهات المدينة عامرة بساكنيها قوله ' وقال مجاهد خطاهم آثار ~~المشي في الأرض بأرجلهم ' كذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية الباقين وقال ~~مجاهد @QB@ ونكتب ما قدموا وآثارهم @QE@ قال خطاهم وهكذا وصله عبد بن حميد ~~من طريق ابن أبي نجيح عنه قال في قوله @QB@ ونكتب ما قدموا @QE@ قال ~~أعمالهم وفي قوله @QB@ وآثارهم @QE@ قال خطاهم وأشار البخاري PageV05P173 ~~بهذا التعليق إلى أن قصة بني سلمة كانت سبب نزول هذه الآية وقد ورد مصرحا ~~به من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس أخرجه ابن ماجه وقد ذكرناه عن قريب * ~~| ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الدلالة على كثرة الأجر لكثرة الخطا في المشي ~~إلى المسجد وسئل أبو عبد الله بن لبابة عن الذي يدع مسجده ويصلي في المسجد ~~الجامع للفضل في كثرة الناس قال لا يدع مسجده وإنما فضل المسجد الجامع ~~للجمعة فقط وعن أنس بن مالك أنه كان يجاوز المساجد المحدثة إلى المساجد ~~القديمة وفعله مجاهد وأبو وائل وأما الحسن فسئل أيدع الرجل مسجد قومه ويأتي ~~غيره فقال كانوا يحبون أن يكثر الرجل قومه بنفسه وقال القرطبي وهذه ~~الأحاديث تدل على أن البعد من المسجد أفضل فلو كان بجوار المسجد فهل له أن ~~يجاوزه للأبعد فكرهه الحسن قال وهو مذهبنا وفي تخطي مسجده إلى المسجد ~~الأعظم قولان واختلف فيمن كانت داره قريبة من المسجد وقارب الخطا بحيث ~~يساوي خطاه من داره بعيدة هل يساويه في الفضل أو لا وإلى المساواة مال ~~الطبري ( فإن قلت ) روى ابن أبي شيبة من طريق أنس قال ' مشيت مع زيد بن ~~ثابت إلى المسجد فقارب بين الخطا وقال أردت أن تكثر خطانا إلى المسجد ' ( ~~قلت ) لا يلزم منه المساواة في الفضل وإن دل على أن في كثرة الخطا فضيلة ~~لأن ثواب الخطى الشاقة ليست كثواب الخطى السهلة واستنبط بعضهم من الحديث ~~استحباب قصد المسجد البعيد ولو كان بجنبه مسجد قريب فقيل هذا إذا لم يلزم ~~من ms03144 ذهابه إلى البعيد هجر القريب وإلا فإحياؤه بذكر الله أولى ثم إذا كان ~~إمام القريب مبتدعا أو لحانا في القراءة أو قومه يكرهونه فله أن يتركه ~~ويذهب إلى البعيد وكذا إذا كان إمام البعيد بهذه الصفة وفي رواحه إليه ليس ~~هجر القريب له أن يترك البعيد ويصلي في القريب . وفيه أن أعمال البر إذا ~~كانت خالصة تكتب آثارها حسنات . وفيه استحباب السكنى بقرب المسجد إلا لمن ~~حصلت منه منفعة أخرى أو أراد تكثير الأجر بكثرة المشي ما لم يكلف نفسه ~~والدليل على ذلك أنهم طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل الذي علموه منه فما ~~أنكر النبي & عليهم ذلك وإنما كره ذلك لدرء المفسدة لإخلائهم جوانب المدينة ~~كما ذكرناه * - # 34 # | 2 ( باب فضل صلاة العشاء في الجماعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل صلاة العشاء الآخرة حال كونها في الجماعة . # 49 - ( حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني أبو ~~صالح عن أبي هريرة قال قال النبي & ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر ~~والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا لقد هممت أن آمر المؤذن ~~فيقيم ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى ~~الصلاة بعد ) | مطابقته للترجمة في الجزء الثاني لأنه يدل على زيادة فضيلة ~~العشاء والفجر على غيرهما من الصلوات فوضع الترجمة لبيان فضيلة صلاة العشاء ~~. | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . فالثلاثة الأول مضت متناسقة في سند حديث أبي ~~الدرداء في باب فضل صلاة الفجر في الجماعة وهم عمر بن حفص بن غياث النخعي ~~الكوفي وهو يروي عن أبيه حفص بن غياث وهو يروي عن سليمان الأعمش وسليمان ~~يروي هناك عن سالم بن أبي الجعد وههنا يروي عن أبي صالح ذكوان السمان وقد ~~مضى هذا مفرقا قوله ' ليس صلاة أثقل ' هكذا هو رواية الكشميهني في رواية ~~أبي ذر وكريمة عنه وفي رواية الأكثرين ' ليس أثقل على المنافقين ' بحذف اسم ~~ليس وأما وجه تذكير ليس فلان الفعل ms03145 إذا أسند إلى المؤنث غير الحقيقي يجوز ~~فيه التذكير والتأنيث وقوله أثقل أفعل التفضيل فيدل على أن الصلوات كلها ~~ثقيلة على المنافقين والفجر والعشاء أثقل من غيرهما أما الفجر فلأنه وقت ~~لذة النوم وأما العشاء فلأنه وقت السكون والراحة . PageV05P174 وقد قال ~~الله تعالى في حق المنافقين @QB@ ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى @QE@ وقيل ~~وجه ذلك هو كون المؤمنين يفوزون بما يترتب عليهما من الفضل لقيامهم بحقهما ~~دون المنافقين قوله ' ما فيهما ' أي في الفجر والعشاء من الثواب والفضل ~~قوله ' لأتوهما ' أي لأتوا الفجر والعشاء ولو كان إتيانهم حبوا لأتوهما ~~حابين من حبا الصبي إذا زحف على إسته وقد ذكرناه عن قريب وقال الكرماني لو ~~يعلمون ما فيهما من الفضل والخير ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلا حبوا ~~لحبوا إليهما ولم يفوتوا جماعتهما وقال بعضهم لأتوهما أي لأتوا إلى المحل ~~الذي تصليان فيه جماعة وهو المسجد ( قلت ) هذا تفسير لا يطابق التركيب أصلا ~~والصحيح الذي ذكرناه قوله ' يؤم الناس ' بالرفع في يؤم والنصب في الناس ~~والجملة في محل النصب على أنها صفة لقوله ' رجلا ' وهو منصوب لأنه مفعول ~~لقوله ' ثم آمر ' وهو منصوب لأنه عطف على آمر الأول المنصوب بأن قوله ' ~~فيقيم ' أيضا منصوب عطفا على ما قبله قوله ' ثم آخذ ' بالنصب لأنه عطف على ~~قوله ' ثم آمر ' قوله ' شعلا ' بضم الشين المعجمة وضم العين المهملة جمع ~~شعيلة وهو الفتيلة فيها نار نحو صحيفة وصحف وبفتح العين جمع الشعلة من ~~النار قوله ' فأحرق ' بالنصب عطفا على ' ثم آخذ ' قوله ' بعد ' نقيض قبل ~~مبني على الضم فلما حذف منه المضاف إليه بني على الضم وسمي غاية لانتهاء ~~الكلام إليها والمعنى بعد أن يسمع النداء إلى الصلاة ووقع في رواية ~~الكشميهني لفظة يقدر بدل بعد ومعناه لا يخرج إلى الصلاة حال كونه يقدر وقد ~~علم أن الجملة الفعلية المضارعية إذا وقعت حالا يجوز فيها ترك الواو ووقع ~~عند الداودي لا لعذر عوض اللفظين المذكورين أي يقدر وبعد ويؤيده ما في حديث ~~أبي داود ms03146 الذي رواه عن أبي هريرة من حديث يزيد بن الأصم قال سمعت أبا هريرة ~~يقول قال رسول الله & ' لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزما من حطب ثم آتي ~~قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم ' الحديث ولكن ما روى هذا ~~غير الداودي وهذا الحديث يدل على أنه & أطلق على المؤمنين الذين لا يحضرون ~~الجماعة ويصلون في بيوتهم من غير عذر ولا علة تمنع عن الإتيان اسم ~~المنافقين على سبيل المبالغة في التهديد فافهم * - # 35 # | 2 ( باب اثنان فما فوقهما جماعة ) 2 # أي : هذا باب مترجم بلفظ : إثنان فما فوقهما جماعة . وهو لفظ حديث ورد من ~~طرق ضعيفة ، منها ما رواه ابن ماجه في سننه من حديث الربيع بن بدر عن أبيه ~~عن جده عن عمرو بن جراد عن أبي موسى الأشعري ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( اثنان فما فوقهما جماعة ) ، وقال ابن حزم في ( كتاب ~~الأحكام ) : هذا خبر ساقط . ومنها ما رواه البيهقي من حديث سعيد بن أبي ~~زربي ، وهو ضعيف ، قال : حدثنا ثابت عن أنس . . . فذكره بمثله ، ومنها ما ~~رواه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . . . مثله ، قال ابن ~~حزم : لا يصح . ومنها ما روي في ( الكامل ) للجرجاني من حديث الحكم بن عمير ~~مرفوعا مثله . . . ، وفي سنده : عيسى بن طهمان ، وهو منكر الحديث . # 658 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد عن أبي قلابة عن ~~مالك بن الحويرث عن النبي قال إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما ~~أكبركما . . # توجيه مطابقته حديث االباب للترجمة مشكل ، فقال بعضهم : ذلك مأخوذ ~~بالاستنباط من لازم الأمر بالإمامة ، لأنه لو استوت صلاتهما معا مع صلاتهما ~~منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة ، كأن يقول : أذنا وأقيما وصليا قلت : هذا ~~اللازم لا يستلزم كون الاثنين جماعة ، على ما لا يخفى ، فكيف يستنبط منه ~~مطابقته للترجمة ؟ ويمكن أن يذكر له وجه ، وإن كان لا يخلو عن تكلف ، وهو ~~أنه صلى الله عليه وسلم إنما أمرهما ms03147 بإمامة أحدهما الذي هو أكبرهما ليحصل ~~لهما فضيلة الجماعة ، فكأنهما لما صليا واحدهما إمام صارا كأنهما صليا مع ~~جماعة ، إذ حصل لهما ما يحصل لمن يصلي بالجماعة ، فصار الاثنان ههنا كأنهما ~~جماعة بهذا الاعتبار PageV05P175 لا باعتبار الحقيقة فافهم . وتقدم حديث ~~مالك بن الحويرث ، في : باب الأذان للمسافرين : عن محمد بن يوسف عن سفيان ~~عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث ، قال : ( أتى رجلان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يريدان السفر ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : إذا ~~أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما ) . وههنا خالد هو الحذاء ~~أيضا ، وأبو قلابة : بكسر القاف ، عبد الله بن زيد ، وقد مضى الكلام فيه ~~هناك . # 36 # | 2 ( باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من جلس في المسجد حال كونه ينتظر الصلاة ~~ليصليها بالجماعة وفي بيان فضل المساجد . # 659 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الملائكة تصعلي على أحدكم ما ~~دام في مصلاه ما لم يحدث اللهم اغفر له اللهم ارحمه لا يزال أحدكم في صلاة ~~ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # هذا الحديث إلى قوله . . : ( لا يزال أحدكم ) ، ذكره البخاري في : باب ~~الحدث في المسجد ، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ، نحوه ، ~~غير أن هناك : ( إن الملائكة تصلي ) وأبو الزناد ، بالزاي والنون : عبد ~~الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . وقوله : ( لا يزال أحدكم . . ~~. ) إلى آخره ، أفرده مالك في ( موطئه ) عما قبله ، وأكثر الرواة ضموه إلى ~~الأول وجعلوه حديثا واحدا . وذكر البخاري : في : باب فضل الجماعة ، حديث ~~أبي هريرة مطولا ، وفيه : ( لا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة ) . # قوله : ( تصلي على أحدكم ) ، قد ذكرنا غير مرة أن الصلاة من الملائكة ~~الاستغفار . فإن قلت : ما النكتة في لفظ ms03148 الصلاة دون لفظ الاستغفار ؟ قلت : ~~لتقع المناسبة بين العمل والجزاء . قوله : ( ما دام ) كلمة : ما ، للمدة في ~~الموضعين ، ومعناه : ما دام في موضعه الذي يصلي فيه منتظرا للصلاة ، كما ~~صرح به البخاري في الطهارة من وجه آخر . قوله : ( اللهم اغفر له ) ، بيان ~~لقوله : ( تصلي ) ، وفيه مقدر ، وهو إما لفظ : تقول الملائكة : اللهم اغفر ~~له ، وإما : قائلين : اللهم . . . ، وعلى التقديرين كلاهما بالنصب على ~~الحال . قوله : ( في صلاة ) أي : في ثواب صلاة ، لا في حكم الصلاة ، ألا ~~ترى أنه يحل له الكلام وغيره مما يمنع الصلاة ؟ قوله : ( ما دامت ) وفي ~~رواية الكشميهني : ( ما كانت ) ، قوله : ( لا يمنعه ) ، جملة من الفعل ~~والمفعول . قوله : ( أن ينقلب ) ، فإن مصدرية في محل الرفع على الفاعلية ~~تقديره : لا يمنعه الانقلاب ، أي : الرواح إلى أهله إلا الصلاة ، وكلمة : ~~إلا ، بمعنى : غير ، وهذا يقتضي أنه صرف نيته عن ذلك صارف آخر انقطع عنه ~~الثواب المذكور ، وكذلك إذا شارك نية الانتظار أمر آخر ، ويدخل في ذلك من ~~أشبههم في المعنى ممن حبس نفسه على أفعال البر كلها . # 660 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني خبيب بن ~~عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة ~~ربه ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا ~~عليه ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق أخفى ~~حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ورجل قلبه معلق في المساجد ) ، أي : متعلق ، ~~ولو لم يكن للمساجد فضل لم يكن لمن قلبه معلق فيها هذا الفضل العظيم ، وهذا ~~للجزء الثاني من الترجمة ، وهو قوله : ( وفضل المساجد ) ، ويدل على هذا ~~الجزء أيضا قوله : PageV05P176 ( وشاب نشأ في عبادة ربه ) ، لأن من هذه ~~صفته يكون له ملازمة للمساجد بقالبه ، وأما عن ms03149 قلبه فلا يخلو ، وإن عرض ~~لقالبه عارض ، وهذا أيضا يدل على فضل المساجد . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الشين المعجمة . الثاني : يحيى بن سعيد القطان . الثالث : عبيد الله ، ~~بتصغير العبد ، ابن عمر العمري . الرابع : خبيب ، بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ، ابن عبد الرحمن ~~بن خبيب بن يساف ، أبو الحارث الأنصاري المدني ، وهو خال عبيد الله بن عمر ~~المذكور ، الخامس : حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وهو جد عبيد الله ~~المذكور لأبيه . السادس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : ~~رواية الرجل عن خاله وجده . وفيه : أن رواته ما بين بصريين وهما : محمد بن ~~بشار ويحيى ، والبقية مدنيون . وفيه : أن شيخ البخاري مشهورا ببندار ، ~~ويحيى مشهور بالقطان . وفيه : عن حفص ابن عاصم عن أبي هريرة من حديث يحيى ~~بن يحيى والترمذي من حديث معن ، قالا : حدثنا مالك عن خبيب عن حفص ابن عاصم ~~عن أبي هريرة أو أبي سعيد قال الترمذي كذا روى غير واحد عن مالك وشك فيه ~~وقال ابن عبد البر كل من رواه عن مالك قال فيه أو أبي سعيد ، إلا أبا قرة ~~ومصعبا ، فإنهما قالا : عن مالك عن خبيب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وأبي ~~سعيد جميعا ، وكذا رواه أبو معاذ البلخي عن مالك ورواه الوقار زكريا بن ~~يحيى عن ثلاثة من أصحاب مالك عن أبي سعيد وحده ولم يتابع . قلت : الثلاثة ~~هم : عبد الله بن وهب ، وعبد الرحمن بن القاسم ، ويوسف بن عمرو بن يزيد . ~~وفي ( غرائب ) مالك ) للدارقطني : رواه أبو معاذ عن أبي سعيد أو عن أبي ~~هريرة أو عنهما جميعا أنهما قالا . . . فذكره . قلت : وفيه رد لما ذكره ابن ~~عبد البر . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن ms03150 مسدد ، ~~وفي الرقاق عن محمد بن بشار ، وفي المحاربين عن محمد بن سلام . وأخرجه مسلم ~~في الزكاة عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعن يحيى بن يحيى عن مالك . ~~وأخرجه الترمذي في الزهد عن سوار بن عبد الله العنبري ومحمد بن المثنى وعن ~~إسحاق بن موسى . وأخرجه النسائي في القضاء وفي الرقاق عن سويد بن نصر عن ~~عبد الله بن المبارك به . # ذكر معناه : قوله : ( سبعة ) أي : سبعة أشخاص ، وإنما قدرنا هكذا ليدخل ~~فيه النساء ، فالأصوليون ذكروا أن إحكام الشرع عامة لجميع المكلفين ، وحكمه ~~على الواحد حكم على الجماعة إلا ما دل الدليل على خصوص البعض فإن قلت : ما ~~وجه التخصيص بذكر هذه السبعة ؟ قلت : التنصيص بالعدد في شيء لا ينفي الحكم ~~عما عداه ، وقد روى مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا : ( من أنظر معسرا أو ~~وضع له ، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) . وهاتان الخصلتان غير ~~الخصال السبعة المذكورة ، فدل على ما قلنا . وقال الكرماني : وأما التخصيص ~~بذكر هذه السبعة فيحتمل أن يقال فيه : ذلك لأن الطاعة إما تكون بين العبد ~~وبين الله أو بينه وبين الخلق ، والأول : إما أن يكون باللسان أو بالقلب أو ~~بجميع البدن ، والثاني : إما أن يكون عاما وهو العدل ، أو خاصا وهو إما من ~~جهة النفس وهو التحاب أو من جهة البدن ، أو من جهة المال . انتهى . قلت : ~~أراد كونه باللسان هو الذكر ، وأراد كونه بالقلب هو المعلق بالمسجد ، وأراد ~~بجهة جميع البدن الناشيء بالعبادة ، وبجهة المال : الصدقة ، ومن جهة البدن ~~في الصورة الخاصة هي : العفة . قوله : ( يظلهم الله ) ، جملة في محل الرفع ~~على أنها خبر للمبتدأ أعني قوله : ( سبعة ) . وقال عياض : إضافة الظل إلى ~~الله إضافة ملك ، وكل ظله فهو ملكه قلت : إضافة الظل إليه إضافة تشريف ~~ليحصل امتياز هذا عن غيره ، كما يقال للكعبة : بيت الله ، مع أن المساجد ~~كلها ملكه . وأما الظل الحقيقي فالله تعالى منزه عنه ، لأنه من خواص ~~الأجسام ، ويقال : المراد ظل العرش ، ويؤيده ما ms03151 رواه سعيد بن منصور بإسناد ~~حسن من حديث سلمان ، رضي الله تعالى عنه : ( سبعة يظلهم الله في ظل عرشه . ~~. . ) فذكر الحديث ، ثم كونهم في ظل عرشه يستلزم ما ذكره بعضهم من أن معنى ~~: ( يظلهم الله ) ، يسترهم في ستره ورحمته . تقول العرب : أنا في ظل فلان ، ~~أي : في ستره وكنفه ، وتسمي العرب الليل : ظلا ، لبرده ، ويقال المراد من ~~الظل : ظل طوبى أو ظل الجنة ، ويرد هذا قوله : ( يوم لا ظل إلا ظله ) ، لأن ~~المراد PageV05P177 من اليوم المذكور يوم القيامة ، والدليل عليه أن عبد ~~الله بن المبارك صرح به في روايته عن عبد الله بن عمر على ما يجيء في كتاب ~~الحدود ، وظل طوبى أو ظل الجنة إنما يكون بعد استقرارهم في الجنة ، وهذا ~~عام في حق كل من يدخلها ، والحديث يدل على امتياز هؤلاء السبعة من بين ~~الخلق ، ولا يكون ذلك إلا يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين ، ودنت ~~منهم الشمس ، ويشتد عليهم حرها ويأخذهم الغرق ولا ظل هناك لشيء إلا ظل ~~العرش . # قوله : ( الأمام العادل ) ، خبر مبتدأ محذوف تقديره : أحد السبعة : ~~الأمام العادل . والكلام فيه من وجوه : الأول : إن قوله : ( العادل ) اسم ~~فاعل من العدل ، وقال أبو عمر : أكثر رواة ( الموطأ ) رووه . . . عادل ، ~~وقد رواه بعضهم ؛ عدل ، وهو المختار عند أهل اللغة . يقال : رجل عدل . ~~ورجال عدل ، وامرأة عدل . ويجوز أمام عادل على اسم الفاعل ، يقال : عدل فهو ~~عادل ، كما يقال : ضرب فهو ضارب . وقال ابن الاثير : العدل في الأصل مصدر ~~سمي به فوضع موضع العادل ، وهو أبلغ منه لأنه جعل المسمى نفسه عدلا . ~~الثاني : معناه : الواضع كل شيء في موضعه . وقيل : المتوسط بين طرفي ~~الإفراط والتفريط ، سواء كان في العقائد أو في الأعمال أو في الأخلاق . ~~وقيل : الجامع بين أمهات كمالات الإنسان الثلاث ، وهي : الحكمة والشجاعة ~~والعفة التي هي أوساط القوى الثلاث ، أعني : القوة العقلية والغضبية ~~والشهوانية . وقيل : المطيع لأحكام الله تعالى . وقيل المراعي لحقوق الرعية ~~وهو عام في كل من أليه نظر في شيء من أمور المسلمين ms03152 من الولاة والحكام . ~~الثالث : قدم الإمام العادل في ذكر السبعة لكثرة مصالحه وعموم نفعه ، ~~فالإمام العادل يصلح الله به أمورا عظيمة ، ويقال : ليس أحد أقرب منزلة من ~~الله تعالى بعد الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، من إمام عادل . وقال ابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما . ما حكم قوم بغير حق إلا سلط الله عليهم ~~إماما جائرا . # قوله : ( وشاب ) أي : والثاني : من السبعة شاب نشأ في عبادة ربه ، يقال : ~~نشأ الصبي ينشأ نشأ فهو ناشيء إذا كبر وشب . يقال : نشأ وأنشأ إذا خرج ~~وابتدا ، وأنشأ يفعل كذا أي : ابتدا يفعل ، وفي رواية الإمام أحمد عن يحيى ~~القطان : ( شاب نشأ بعبادة الله ) ، وهي رواية مسلم أيضا ، وزاد حماد بن ~~زيد من عبيد الله بن عمر : ( حتى توفي على ذلك ) ، أخرجه الجوزقي . وفي ~~حديث سلمان : ( أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله ) . فإن قلت : لم خص ~~الثاني من السبعة بالشباب ، ولم يقل : رجل نشأ ؟ قلت : لأن العبادة في ~~الشباب أشد وأشق لكثرة الدواعي وغلبة الشهوات ، وقوة البواعث على اتباع ~~الهوى . # قوله : ( ورجل قلبه ) أي : الثالث : رجل قلبه معلق في المساجد ، بفتح ~~اللام . وقال الكرماني : أي : بالمساجد ، وحروف الجر بعضها يقوم مقام بعض ، ~~ومعناه : شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها . قلت : رواية أحمد : ( ~~معلق بالمساجد ) وفي رواية المستملي : ( متعلق ) ، بزيادة التاء المثناة من ~~فوق بعد الميم ، ومعناه : شدة تعلق قلبه بالمساجد ، وإن كان خارجا عنه ، ~~وتعلق قلبه بالمساجد كناية عن انتظاره أوقات الصلوات فلا يصلي صلاة ويخرج ~~منه إلا وهو منتظر وقت صلاة أخرى حتى يصلي فيه ، وهذا يستلزم صلاته أيضا ~~بالجماعة . # قوله : ( ورجلان تحابا ) أي : الرابع : رجلان تحابا ، بتشديد الباء ~~الموحدة ، وأصله تحاببا ، فلما اجتمع الحرفان المتماثلان أسكن الأول منهما ~~وأدرج في الثاني وهو حد الإدغام ، وهو من باب : التفاعل ، وقال الكرماني ~~فإن قلت : التفاعل هو الإظهار إذ أصل الفعل حاصل له وهو منتف ولا يريد ~~حصوله نحو تجاهلت ؟ قلت : قد يجيء لغير ذلك نحو : باعدته فتباعد . انتهى . ~~قلت : التحقيق في هذا أن : تفاعل ، لمشاركة ms03153 أمرين أو أكثر في أصله يعني في ~~مصدر فعله الثلاثي صريحا ، نحو : تضارب زيد وعمرو ، فلذلك نقص مفعولا عن ~~فاعل ، وحاصله أن وضع فاعل لنسبة الفعل إلى الفاعل متعلقا بغيره ، مع أن ~~الغير فعل مثل ذلك ووضع : تفاعل ، لنسبته إلى المشتركين في شيء من غير قصد ~~إلى تعلق له ، فلذلك جاء الأول زائدا على الثاني بمفعول أبدا ، فإذا كان ~~الأمر كذلك كان المقام يقتضي أن يقال : ورجلان تحاببا ، من باب : المفاعلة ~~، لا من باب : التفاعل ، ليدل على أن الغير فعل مثل ما فعل هو ، والجواب : ~~عنه أن تفاعل ، قد يجيء للمطاوعة وهي كونها دالة على معنى حصل عن تعلق فعل ~~آخر متعد كقولك : باعدته فتباعد ، فقولك : تباعد ، عبارة عن معنى حصل عن ~~تعلق فعل متعد ، وههنا كذلك ، فإن تحابا عبارة عن معنى حصل عن تعلق حابب ، ~~والجواب الذي قاله الكرماني غير مستقيم ، لأن معنى ذلك هو الدلالة على أن ~~الفاعل أظهر أن المعنى الذي اشتق منه : تفاعل ، حصل له ، مع أنه ليس في ~~الحقيقة كذلك . فمعنى : تجاهل زيد أنه أظهر الجهل من نفسه ، وليس عليه في ~~الحقيقة ، وليس المعنى ههنا أنه أظهر المحبة من نفسه ، وليس عليه في ~~الحقيقة . فافهم ، فإنه موضع دقيق . فإن قلت : قال : رجلان ، فيكون المذكور ~~ثمانية لا سبعة ؟ PageV05P178 قلت : معناه : ورجل يحب غيره في الله ، ~~والمحبة أمر نسبي فلا بد لها من المنتسبين ، فلذلك قال : رجلان . قوله : ( ~~في الله ) أي : لأجل الله لا لغرض دنياوي ، وكلمة : في ، قد تجيء للسببية ، ~~كما في قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( في النفس المؤمنة مائة إبل ) ، أي : ~~بسبب قتل النفس المؤمنة ، ووقع في رواية حماد بن زيد : ( ورجلان قال كل ~~منهما للآخر : إني أحبك في الله ، فصدرا على ذلك ) . قوله : ( اجتمعا على ~~ذلك ) أي : على الحب في الله ، وفي رواية الكشميهني : ( اجتمعا عليه ) أي : ~~على الحب المذكور ، وكذلك الضمير في عليه ، يعني : كان سبب اجتماعهما حب ~~الله والاستمرار عليه حتى تفرقا من مجلسهما ، كذا قاله الكرماني ، ولا ~~يحتاج إلى قوله ms03154 : حتى تفرقا من مجلسهما ، بل المعنى : أنهما داما على ~~المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوي ، سواء اجتمعا حقيقة أو لا ، حتى ~~فرق بينهما الموت . # قوله : ( ورجل طلبته ) أي : والخامس : رجل طلبته امرأة ، وفي رواية أحمد ~~عن يحيى القطان : ( دعته امرأة ) ، وكذا في رواية كريمة ، ولمسلم وللبخاري ~~أيضا في الحدود : عن ابن المبارك ، وزاد ابن المبارك : ( إلى نفسها ) ، وفي ~~رواية البيهقي في ( شعب الإيمان ) ، من طريق أبي صالح : عن أبي هريرة : ( ~~فعرضت نفسها عليه ) ، وظاهر الكلام أنها دعته إلى الفاحشة ، وبه جزم ~~القرطبي . وقيل : يحتمل أن تكون طلبته إلى التزويج بها فخاف أن يشتغل عن ~~العبادة بالافتتان بها ، أو خاف أن لا يقوم بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب ~~بما يليق بها ، والأول أظهر لوجود قرائن عليه . قوله : ( ذات منصب ) المنصب ~~، بكسر الصاد : الحسب والنسب الشريف . قال الجوهري : المنصب الأصل ، وكذلك ~~النصاب ، وإنما خصصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها ، وهي طالبة ~~لذلك وقد أغنت عن مراودته . قوله : ( فقال : إني أخاف الله ) ، زاد في ~~رواية كريمة : ( رب العالمين ) ، وقال القاضي عياض : يحتمل أن يقول ذلك ~~بلسانه زجرا لها عن الفاحشة ، ويحتمل أن يقول بقلبه لزجر نفسه . قال ~~القرطبي : إنما يصدر ذلك عن شدة الخوف من الله والصبر عنها لخوف الله من ~~أكمل المراتب وأعظم الطاعات . # قوله : ( ورجل تصدق ) أي : والسادس : رجل تصدق أخفى ، بلفظ الماضي ، وهو ~~جملة وقعت حالا بتقدير : قد ، ومفعول : أخفى ، محذوف أي : أخفى الصدقة ، ~~ووقع في رواية أحمد : ( تصدق فأخفى ) ، وكذا في رواية البخاري في الزكاة : ~~عن مسدد عن يحيى ( تصدق بصدقة فأخفاها ) ، ومثله لمالك في ( الموطأ ) . ~~ووقع في رواية الأصيلي : ( تصدق إخفاء ) ، بكسر الهمزة ممدودا على أنه مصدر ~~منصوب ، على أنه حال بمعنى مخفيا . قوله : ( حتى لا تعلم ) ، بضم الميم ~~وفتحها ، نحو : مرض حتى لا يرجونه ، وسرت حتى تغيب الشمس . قوله : ( شماله ~~) ، مرفوع لأنه فاعل لقوله : ( لا تعلم ) . قوله : ( ما تنفق يمينه ) ، ~~جملة في محل النصب على أنها مفعول ، وإنما ذكر اليمين والشمال للمبالغة في ~~الإخفاء والإسرار بالصدقة ms03155 ، وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال ~~ولملازمتهما ، ومعناه : لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين ~~لمبالغته في الإخفاء . وقيل : المراد من على شماله من الناس . # ثم إعلم أن أكثر الروايات في هذا الحديث في البخاري وغيره : ( حتى لا ~~تعلم شماله ما تنفق يمينه ) ، ووقع في ( صحيح مسلم ) مقلوبا ، وهو : حتى لا ~~تعلم يمينه ما تنفق شماله . وقال عياض : هكذا في جميع النسخ التي وصلت ~~إلينا من ( صحيح مسلم ) مقلوبا ، والصواب الأول قلت : لأن السنة المعهودة ~~إعطاء الصدقة باليمين ، وقد ترجم عليه البخاري في الزكاة : باب الصدقة ~~باليمين ، قال : ويشبه أن يكون الوهم فيه ممن دون مسلم ، وقال بعضهم : ليس ~~الوهم فيه ممن دون مسلم ولا منه ، بل هو من شيخه أو شيخ شيخه : يحيى القطان ~~، وقد طول الكلام فيه ، ولا ينكر الوهم من مسلم ولا ممن هو دونه أو فوقه ، ~~ويمكن أن يكون هذا القلب من الكاتب واستمرت الرواة عليه . # قوله : ( ورجل ) أي : والسابع : رجل ذكر الله خاليا ، أي : من الخلق ، ~~لأنه حينئذ يكون أبعد من الرياء ، وقيل : خاليا من الالتفات إلى غيره تعالى ~~، ولو كان في الملأ ، ويؤيده رواية البيهقي ( ذكر الله بين يديه ) ، ويؤيد ~~الأول رواية ابن المبارك وحماد بن زيد : ( ذكر الله في خلاء ) ، أي : في ~~موضع خال ، وقال بعضهم : ( ذكر الله ) أي : بقلبه من التذكر أو بلسانه من ~~الذكر قلت : ليس كذلك ، لأن الذكر بالقلب من : الذكر ، بضم الذال ، ~~وباللسان من : الذكر ، بكسر الذال ، وأيضا لفظ : ذكر بلا قيد ، ولا يكون ~~مشتقا من التذكر ، فمن له يد في علم التصريف يفهم هذا . قوله : ( ففاضت ~~عيناه ) ، وإنما أسند الفيض إلى العين مع أن العين لا تفيض ، لأن الفائض هو ~~الدمع ، مبالغة كأنها هي الفائض ، وذلك كقوله : { وترى أعينهم تفيض من ~~الدمع } ( المائدة : 83 ) . وقال القرطبي : وفيض العين بحسب حال الذاكر ~~وبحسب ما ينكشف له ، ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله ، وفي ~~حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه ، ويشهد للأول ms03156 ما رواه الجوزقي ~~من رواية حماد بن زيد : ( ففاضت عيناه من خشية الله ) . # PageV05P179 ذكر ما يستفاد منه فيه : فضيلة الإمام العادل ، وقد روى مسلم ~~من حديث عبد الله بن عمر رفعه : ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور ~~عن يمين الرحمن الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ) ، وقال ابن عباس ~~: ما أخفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم العذاب ، وما نقص قوم الميكال إلا ~~منعوا القطر ، ولا كثر الرب في قوم إلا سلط الله عليهم الوباء ، وما حكم ~~قوم بغير حق إلا سلط عليهم إمام جائر ) . فالإمام العادل يصلح الله به . ~~وفيه : فضيلة الشاب الذي نشأ في عبادة ربه ، وفي الحديث : ( تعجب ربك من ~~شاب ليست له ضبوة ) . وفيه : فضل من سلم من الذنوب واشتغل بطاعة ربه طول ~~عمره ، وقد يحتج به من قال : إن الملك أفضل من البشر لأنهم : { يسبحون ~~الليل والنهار لا يفترون } ( الأنبياء : 20 ) . وقيل لابن عباس : رجل كثير ~~الصلاة كثير القيام يقارف بعض الأشياء ، ورجل يصلي المكتوبة ويصوم مع ~~السلامة . قال : لا أعدل بالسلامة شيئا ، قال تعالى : { والذين يجتنبون ~~كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم } ( النجم : 32 ) . وفيه : فضيلة من يلازم ~~المسجد للصلاة مع الجماعة ، لأن المسجد بيت الله وبيت كل تقي ، وحقيق على ~~المزور إكرام الزائر ، فكيف بأكرام الكرماء ؟ وفيه : فضيلة التحاب في الله ~~تعالى ، فإن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان ، وعند مالك من ~~الفرائض ، وروى ابن مسعود والبراء بن عازب مرفوعا : إن ذلك من أوثق عرى ~~الإيمان ، وروى ثابت عن أنس رفعه : ( ما تحاب رجلان في الله إلا كان ~~أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه ) ، وروى أبو رزين ، قال : ( قال لي النبي صلى ~~الله عليه وسلم : يا أبا رزين إذا خلوت حرك لسانك بذكر الله ، وحب في الله ~~وأبغض في الله ، فإن المسلم إذا زار في الله شيعه سبعون ألف ملك يقولون : ~~أللهم وصله فيك فصله ومن فضل المتحابين في الله أن كل واحد منهما إذا دعا ~~لأخيه بظهر الغيب أمن الملك ms03157 على دعائه ) . رواه أبو داود مرفوعا . وفيه : ~~فضيلة من يخاف الله قال الله تعالى : { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن ~~الهوى فإن الجنة هي المأوى } ( النازعات : 40 ، 41 ) . وقال : { ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان } ( الرحمن : 46 ) . وروى أبو معمر عن سلمة بن نبيط عن عبيد ~~بن أبي الجعد عن كعب الأحبار ، قال : إن في الجنة ، لدارا ، درة فوق درة ، ~~ولؤلؤة فوق لؤلؤة ، فيها سبعون ألف قصر ، في كل قصر سبعون ألف دار ، في كل ~~دار سبعون ألف بيت ، لا ينزلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو محكم في نفسه أو ~~إمام عادل . قال سلمة : فسألت عبيدا عن : المحكم في نفسه : قال : هو الرجل ~~يطلب الحرام من النساء أو من المال فيتعرض له ، فإذا ظفر به تركه مخافة ~~الله تعالى ، فذلك المحكم في نفسه . وفيه : فضيلة المخفي صدقته ومصداق هذا ~~الحديث في قوله تعالى : { وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } ( ~~البقرة : 271 ) . وقالت العلماء : هذا في صدقة التطوع ، فالسر فيها أفضل ~~لأنه أقرب إلى الإخلاص ، وأبعد من الرياء . وأما الوجبة فإعلانها أفضل ~~ليقتدي به في ذلك . ويظهر دعائم الإسلام ، وهكذا حكم الصوم فإعلان فرائضها ~~أفضل . واختلف في السنن : كالوتر وركعتي الفجر ، هل إعلانهما أفضل أم ~~كتمانهما ؟ حكاه ابن التين ، وقال القرطبي : وقد سمعنا من بعض المشايخ : إن ~~ذلك الإخفاء أن يتصدق على الضعيف في صورة المشترى منه ، فيدفه له مثلا ~~درهما في شيء يساوي نصف درهم ، فالصورة مبايعة والحقيقة صدقة ، وهو اعتبار ~~حسن قيل : إن أراد أن المراد في هذا الحديث هذه الصورة خاصة ، ففيه نظر . ~~وإن أراد أن هذا أيضا من صورة الصدقة المخفية فمسلم ، وفي ( مسند أحمد ) ~~رحمه الله ، من حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، بإسناد حسن مرفوعا : ( إن ~~الملائكة قالت : يا رب ! هل من خلقك شيء أشد من الجبال ؟ قال : نعم ، ~~الحديد . قالت : فهل أشد من الحديد ؟ قال : نعم ، النار ، قالت : فهل أشد ~~من النار ؟ قال : نعم ، الماء . قالت : فهل أشد من الماء ms03158 ؟ قال : نعم ، ~~الريح . قالت : فهل أشد من الريح ؟ قال : نعم ، ابن آدم ، يتصدق بيمينه ~~فيخفيها عن شماله ) . وفيه : فضيلة ذكر الله في الخلوات مع فيضان الدمع من ~~عينيه ، وروى أبو هريرة مرفوعا : ( لا يلج النار أحد بكى من خشية الله حتى ~~يعود اللبن في الضرع ) . وروى أبو عمران : ( عن أبي الخلد ، قال : قرأت في ~~مسألة داود ، عليه الصلاة والسلام ، ربه تعالى : إلهي ما جزاء من بكى من ~~خشيتك حتى تسيل دموعه على وجهه ؟ قال : أسلم وجهه من لفح النار ) . وروى ~~الحاكم من حديث أنس مرفوعا : ( من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى ~~يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم القيامة ) . # 661 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد قال سئل أنس هل اتخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما فقال نعم أخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر ~~الليل ثم أقبل علينا بوجهه PageV05P180 بعد ما صلى فقال صلى الناس ورقدوا ~~ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها قال فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة ، وهو قوله : ( من جلس في المسجد ينتظر ~~الصلاة ) ، وفي الحديث هو قوله : ( ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها ) . # ورجاله : قتيبة بن سعيد ، وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المدني ~~، وحميد هو الطويل . وهذا الحديث قد مضى في : باب وقت العشاء إلى نصف الليل ~~، عن عبد الرحيم المحاربي عن زائدة عن حميد الطويل عن أنس قال : ( أخر ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ، ثم قال : ~~قد صلوا الناس وناموا ، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها ) . وقد مضى الكلام ~~فيه مستوفى . # قوله : ( إلى شطر الليل ) أي : نصفه ، على ما صرح به في الحديث المذكور . ~~قوله : ( وبيص خاتمه ) ، بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة ، ~~وهو : بريق الخاتم ولمعانه . # 37 # | 2 ( باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من يخرج إلى المسجد ، وفي رواية أبي ذر : ( من ~~خرج ms03159 ) ، بلفظ الماضي ، وفي رواية الأكثرين : باب فضل من غدا إلى المسجد ، ~~موافقا للفظ الحديث . وقال ابن سيده : الغدوة : البكرة علم للوقت ، والغداة ~~كالغدوة وجمعها غدوات . وقال ابن الأعرابي : غدية لغة في غدوة ، كضحية لغة ~~في ضحوة . والغد وجمع غداة نادرة ، وغدا عليه غدوا وغدوا ، واغتدى : بكر ، ~~وغاداه : باكره . وفي ( الجامع ) للقزاز : الغدوة إسم سمي به الوقت فجعل ~~معرفة لذلك وصار إسما لشيء بعينه . وقال الخليل : الغدو الجمع مثل الغدوات ~~، وجمع غدوة غداو ، وفي ( الصحاح ) : الغدوة ما بين صلاة الغداة وبين طلوع ~~الشمس ، والغدو نقيض الرواح ، وزعم ابن قرقول أنه قد استعمل الغدوة والرواح ~~في جميع النهار . وفي ( المحكم ) : الرواح : العشي . وقيل : من لدن زوال ~~الشمس إلى الليل ، ورحنا رواحا وتروحنا : سرنا في ذلك الوقت ، أو : عملنا . ~~وفي ( الصحاح ) : الرواح نقيض الصباح ، وهو اسم للوقت . ويقال : الغدو : ~~السير في أول النهار إلى زوال الشمس ، والرواح من الزوال إلى آخر النهار ، ~~ويقال : غدا : خرج مبكرا ، وراح : رجع . وقد يستعملان في الخروج والرجوع ~~مطلقا توسعا . # 662 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن ~~مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزلا من الجنة كلما غدا أو ~~راح . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله بن جعفر أبو الحسن ، يقال ~~له : ابن المديني البصري ، وقد تقدم . الثاني : يزيد بن هارون بن زاذان ~~الواسطي ، تقدم . الثالث : محمد بن المطرف ، بضم الميم وفتح الطاء وكسر ~~الراء وبالفاء : أبو غسان الليثي المدني . الرابع : زيد بن أسلم ، بلفظ ~~الماضي ، مولى عمر بن الخطاب المدني . الخامس : عطاء ابن يسار ، ضد اليمين ~~. أبو محمد الهلالي ، مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، مات سنة ثلاث ومائة . السادس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار كذلك ~~في ms03160 موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه ~~: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : أن رواته ما بين بصري ~~وواسطي ومدني . # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( أعد ) من الإعداد وهو التهيئة . قوله : ( نزلا ) ، بضم النون ~~وسكون الزاي وضمها وهي : ما يهيأ من الأشياء للقادم ، ونزلا بالتنكير رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : نزله ، بالإضافة إلى الضمير ، وفي رواية مسلم ~~وابن خزيمة وأحمد مثل رواية الكشميهني . قوله : ( كلما غدا أو راح ) أي : ~~بكل غدوة وروحة ، وقال الكرماني : في بعض الروايات : وراح ، بواو العطف ، ~~والفرق بين الروايتين أنه على : الواو ، لا بد له من الأمرين حتى يعد له ~~PageV05P181 النزل ، وعلى كلمة : أو ، يكفي أحدهما في الإعداد . وقال بعضهم ~~: الغدو والرواح في الحديث كالبكرة والعشي . في قوله تعالى : { ولهم رزقهم ~~فيها بكرة وعشيا } ( مريم : 62 ) . يراد بها : الديمومة ، لا الوقتان ~~المعينان . والله تعالى أعلم . # 38 # | 2 ( باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا أقيمت . . . إلى آخره ، وهذه الترجمة بعينها ~~لفظ حديث أخرجه مسلم في : كتاب الصلاة ، من طرق كثيرة عن عمرو بن دينار ~~المكي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة . وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل ، ~~وأخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي عن أحمد بن عبد الله بن ~~الحكم . وأخرجه ابن ماجه عن أبي بشر بن خلف . فإن قلت : ما كان المانع ~~للبخاري جعل هذا ترجمة ولم يخرجه ؟ قلت : اختلف هذا على عمرو بن دينار في ~~رفعه ووقفه ، فلذلك لم يخرجه ، ولكن الحديث الذي ذكره في الباب يغني عن ذلك ~~، كما نذكره إن شاء الله تعالى . # 55 - ( حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه ~~عن حفص بن عاصم عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال مر النبي & برجل . قال ~~وحدثني عبد الرحمن قال حدثنا بهز بن أسد قال حدثنا شعبة قال أخبرني سعد بن ~~إبراهيم قال ms03161 سمعت حفص بن عاصم قال سمعت رجلا من الأزد يقال له مالك بن ~~بحينة أن رسول الله & رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف ~~رسول الله & لاث به الناس فقال له رسول الله & آلصبح أربعا آلصبح أربعا ) | ~~مطابقته للترجمة في قوله ' آلصبح أربعا ' حيث أنكر & على الرجل الذي كان ~~يصلي ركعتين بعد أن أقيمت صلاة الصبح فقال ' آلصبح أربعا ' أي الصبح تصلى ~~أربعا لأنه إذا صلى ركعتين بعد أن أقيمت الصلاة ثم يصلي مع الإمام ركعتين ~~صلاة الصبح فيكون في معنى من صلى الصبح أربعا فدل هذا على أن لا صلاة بعد ~~الإقامة إلا الصلاة المكتوبة ( فإن قلت ) حديث الترجمة أعم لأنه يشمل سائر ~~الصلوات وحديث الباب في صلاة الصبح ( قلت ) كلاهما في المعنى واحد لأن ~~الحكم في الإنكار فيه أن يتفرغ المصلي للفريضة من أولها حتى لا تفوته فضيلة ~~الإحرام مع الإمام فهذا يعم الكل في الحقيقة وقال بعضهم يحتمل أن تكون ~~اللام في حديث الترجمة عهدية فيتفقان ( قلت ) لا حاجة إلى ذكر الاحتمال لأن ~~الأصل في اللام أن تكون للعهد في الأصل فحين قال & ' إذا أقيمت الصلاة ' لا ~~نزاع أنه كان ذلك في وقت صلاة من الصلوات * | ( ذكر رجاله ) وهم تسعة . ~~الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأوسي ~~المدني . الثاني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق ~~الزهري المدني . الثالث أبوه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . الرابع ~~حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . الخامس عبد الله بن مالك بن بحينة وبحينة ~~بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون ~~وفي آخره هاء وهي بنت الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف وهو اسم أم عبد ~~الله وقال أبو نعيم الأصفهاني بحينة أم أبيه مالك ابن القشب بكسر القاف ~~وسكون الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة وهو لقب واسمه جندب بن نضلة بن عبد ~~الله بن رافع الأزدي ms03162 وقال ابن سعد بحينة عبدة بنت الحارث لها صحبة وقال قدم ~~مالك بن القشب مكة في الجاهلية فحالف بني المطلب بن عبد مناف وتزوج بحينة ~~بنت الحارث بن المطلب وأدركت بحينة الإسلام فأسلمت وصحبت وأسلم ابنها عبد ~~الله قديما وحكى ابن عبد البر خلافا لبحينة هل هي أم عبد الله أو أم مالك ~~والصواب أنها أم عبد الله كما قلنا . السادس عبد الرحمن بن بشر بن الحكم بن ~~محمد النيسابوري مات في سنة ستين ومائتين . السابع بهز بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الهاء وفي PageV05P182 آخره زاي بن أسد العمي أبو الأسود البصري . ~~الثامن شعبة بن الحجاج . التاسع مالك بن بحينة قال ابن الأثير له صحبة وقال ~~الذهبي في تجريد الصحابة مالك بن بحينة والد عبد الله ورد عنه حديث وصوابه ~~لعبد الله وقال ابن عساكر في ترجمته مالك بن بحينة عن النبي & أنها وهم ~~وقال ابن معين عبد الله هو الذي روى عن النبي & وليس يروي أبوه عن النبي & ~~شيئا نقله عنه الغسائي * | ( ذكر لطائف إسناده ) هنا إسنادان الأول عن عبد ~~العزيز عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن حفص بن عاصم عن عمرو بن مالك . ~~الإسناد الثاني عن عبد الرحمن عن بهز عن شعبة عن سعد عن حفص عن مالك بن ~~بحينة هكذا يقول شعبة في هذا الصحابي وتابعه على ذلك أبو عوانة وحماد بن ~~سلمة وحكم الحفاظ يحيى بن معين وأحمد ومسلم والنسائي والإسماعيلي ~~والدارقطني وأبو مسعود وآخرون عليهم بالوهم في موضعين أحدهما أن بحينة ~~والدة عبد الله لا والدة مالك . والآخران الصحبة والرواية لعبد الله لا ~~لمالك وجنح الداودي إلى أن مالكا له صحبة حيث قال وهذا الاختلاف لا يضر فأي ~~الرجلين كان فهو صاحب ( فإن قلت ) لم لم يسق البخاري لفظ رواية إبراهيم بن ~~سعد وتحول إلى رواية شعبة ( قلت ) كأنه أوهم أنهما متوافقتان وليس كذلك وقد ~~ساق مسلم رواية إبراهيم بن سعد بالسند المذكور ولفظه ' مر برجل يصلي وقد ~~أقيمت صلاة الصبح فكلمة بشيء لا ندري ms03163 ما هو فلما انصرفنا أحطنا نقول ماذا ~~قال لك رسول الله & قال قال لي يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا ' ففي هذا ~~السياق مخالفة لسياق شعبة في كونه & كلم الرجل وهو يصلي ورواية شعبة تقتضي ~~أنه كلمه بعدما فرغ ( قلت ) يمكن الجمع بينهما أنه كلمه أولا سرا ولهذا ~~احتاجوا أن يسألوه ثم كلمه ثانيا جهرا فسمعوه وفائدة التكرار تقرير الإنكار ~~وفيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه ~~العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه السماع في موضعين وفيه القول في سبعة مواضع ~~وفيه أن رواته ما بين نيسابوري وبصري ومدني وواسطي وفيه أن شيخه عبد العزيز ~~من أفراده وفيه اثنان من الصحابة على قول من يقول مالك بن بحينة من الصحابة ~~وفيه اثنان من التابعين أحدهما سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف كان من ~~أجلة التابعين والآخر حفص بن عاصم * | ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في ~~الصلاة عن القعنبي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه وعن قتيبة عن أبي عوانة عن ~~سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم عن ابن بحينة به قال وقوله عن أبيه خطأ ~~بحينة هي أم عبد الله قال أبو مسعود وهذا يخطيء فيه القعنبي بقوله عن أبيه ~~وأسقط مسلم من أوله عن أبيه ثم قال في عقبه وقال القعنبي عن أبيه وأهل ~~العراق منهم شعبة وحماد بن سلمة وأبو عوانة يقولون عن سعد عن حفص عن مالك ~~بن بحينة وأهل الحجاز قالوا في نسبة عبد الله بن مالك بن بحينة وهو الأصح ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن محمود بن غيلان عن وهب بن جرير عن شعبة ~~بإسناد نحوه وقال هذا خطأ والصواب عبد الله بن بحينة وأخرجه ابن ماجة فيه ~~عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني عن إبراهيم بن سعد به * | ( ذكر معناه ~~) قوله ' من الأزد ' بسكون الزاي ويقال له الأسد أيضا وهم أزد شنوءة ~~وبالسين رواية الأصيلي قوله ' رأى رجلا ' هو عبد الله الراوي كما ms03164 رواه أحمد ~~من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه ' أن النبي & مر به وهو يصلي ' ~~وفي رواية ' خرج وابن القشب يصلي ' وأخرج ابن خزيمة وابن حبان والبزار ~~والحاكم وغيرهم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ' كنت أصلي وأخذ ~~المؤذن بالإقامة فجذبني النبي & وقال أتصلي الصبح أربعا ' ( فإن قلت ) ~~يحتمل أن يكون الرجل هو ابن عباس ( قلت ) لا بل هما قضيتان قوله ' وقد ~~أقيمت ' هو ملتقى الإسنادين والقدر المشترك بين الطريقين إذ تقديره مر ~~النبي & برجل وقد أقيمت ومعناه وقد نودي للصلاة بالألفاظ المخصوصة قوله ' ~~فلما انصرف ' أي من الصلاة قوله ' لاث به الناس ' بالثاء المثلثة الخفيفة ~~أي دار وأحاط وقال ابن قتيبة أصل اللوث الطي ويقال لاث عمامته أي أدارها ~~ويقال فلان يلوث بي أي يلوذ بي والمقصود أن الناس أحاطوا به والتفوا حوله ~~والضمير في به يرجع إلى النبي & ولكن طريق إبراهيم بن سعد المتقدمة تقتضي ~~أنه يرجع إلى الرجل قوله ' آلصبح أربعا ' بهمزة ممدودة في أوله ويجوز قصرها ~~وهو استفهام للإنكار التوبيخي والصبح منصوب بإضمار فعل PageV05P183 مقدر ~~تقديره أتصلي الصبح وقال الكرماني ويجوز الصبح بالرفع أي الصبح تصلى أربعا ~~( قلت ) يكون الصبح على هذا التقدير مبتدأ وقوله تصلي أربعا جملة وقعت خبرا ~~والضمير محذوف لأن تقديره تصليه أربعا والضمير الذي يقع مفعولا حذفه شائع ~~ذائع وانتصاب أربعا على الحال قاله ابن مالك وقال الكرماني على البدلية ( ~~قلت ) يكون بدل الكل من الكل لأن الصبح صار في معنى الأربع ويجوز أن يكون ~~بدل الكل من البعض لأن الأربع ضعف صلاة الصبح ويجوز أن يكون بدل الاشتمال ~~لأن الذي صلاها الرجل أربع ركعات في المعنى * | ( ذكر ما يستنبط منه ) وهو ~~على وجوه . الأول اختلف العلماء فيمن دخل المسجد لصلاة الصبح فأقيمت الصلاة ~~هل يصلي ركعتي الفجر أم لا فكرهت طائفة أن يركع ركعتي الفجر في المسجد ~~والإمام في صلاة الفجر محتجين بهذا الحديث وروى ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة ~~وسعيد بن جبير وعروة وابن سيرين ms03165 وإبراهيم وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ~~ثور وقالت طائفة لا بأس أن يصليهما خارج المسجد إذا تيقن أنه يدرك الركعة ~~الأخيرة مع الإمام وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي إلا أن الأوزاعي ~~أجاز أن يركعهما في المسجد وقال الثوري إن خشي فوت ركعة دخل معه ولم يصلهما ~~وإلا صلاهما في المسجد وقال صاحب الهداية ومن انتهى إلى الإمام في صلاة ~~الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر إن خشي أن تفوته ركعة يعني من صلاة الفجر ~~لاشتغاله بالسنة ويدرك الركعة الأخرى وهي الثانية يصلي ركعتي الفجر عند باب ~~المسجد ثم يدخل المسجد لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين يعني فضيلة السنة ~~وفضيلة الجماعة وإنما قيد بقوله عند باب المسجد لأنه لو صلاهما في المسجد ~~كان متنفلا فيه مع اشتغال الإمام بالفرض وإنه مكروه لقوله & ' إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ' وخصت سنة الفجر بقوله & ' لا تدعوهما وإن ~~طردتكم الخيل ' رواه أبو داود عن أبي هريرة هذا إذا كان عند باب المسجد ~~موضع لذلك وإن لم يكن يصليهما في المسجد خلف سارية من سواريه خلف الصفوف ~~وذكر فخر الإسلام وأشدها كراهة أن يصلي مخالطا للصف مخالفا للجماعة والذي ~~يلي ذلك خلف الصف من غير حائل بينه وبين الصف وفي الذخيرة السنة في سنة ~~الفجر يعني ركعتي الفجر أن يأتي بهما في بيته فإن لم يفعل فعند باب المسجد ~~إذا كان الإمام يصلي فيه فإن لم يمكنه ففي المسجد الخارج إذا كان الإمام في ~~المسجد الداخل وفي الداخل إذا كان الإمام في الخارج وفي المحيط وقيل يكره ~~ذلك كله لأن ذلك بمنزلة مسجد واحد وعند الظاهرية أنه يقطع الصلاة إذا أقيمت ~~الصلاة وفي الجلاب يصليهما وإن فاتته الصلاة مع الإمام إذا كان الوقت واسعا ~~واستدل من كره صلاتهما بحديث الباب وبما في مسلم من حديث عبد الله بن سرجس ~~' جاء رجل والنبي & يصلي الصبح فصلى ركعتين ثم دخل مع النبي & في الصلاة ~~فلما انصرف قال له يا فلان أيتهما صلاتك التي صليتها وحدك ms03166 أو التي صليت ~~معنا ' وبما ذكره ابن خزيمة في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه ~~قال ' كنت أصلي ' الحديث وقد ذكرناه عن قريب وعند ابن خزيمة عن أنس ' خرج ~~النبي & حين أقيمت الصلاة فرأى ناسا يصلون ركعتين بالعجلة فقال صلاتان معا ~~فنهى أن تصليا في المسجد إذا أقيمت الصلاة ( فإن قلت ) قد روى ابن عباس أن ~~النبي & كان يصلي عند الإقامة في بيت ميمونة ( قلت ) هذا الحديث وهاه ابن ~~القطان وغيره في كتاب الصلاة للدكيني عن سويد بن غفلة كان عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه يضرب على الصلاة قبل الإقامة ورأى ابن جبير رجلا يصلي ~~حين أقيمت الصلاة فقال ليست هذه ساعة صلاة وعن صفوان بن موهب أنه سمع مسلم ~~بن عقيل يقول للناس وهم يصلون وقد أقيمت الصلاة ويلكم إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة وعند البيهقي رأى ابن عمر رجلا يصلي الركعتين والمؤذن ~~يقيم فحصبه وقال أتصلي الصبح أربعا وذكر أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي ~~في كتابه مسند ابن عمر رفعه من حديث قدامة بن موسى عن رجل من بني حنظلة عن ~~أبي علقمة عن يسار بن نمير مولى ابن عمر قال ' رآني ابن عمر وأنا أصلي ~~الفجر فقال يا يسار إن النبي & خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فتغيظ علينا ~~وقال ليبلغ شاهدكم غائبكم لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين ' وذكر ابن حزم ~~نحوه عن ابن سيرين وإبراهيم وعند أبي نعيم الفضل عن طاوس ' إذا أقيمت ~~الصلاة وأنت في الصلاة فدعها ' وعند عبد الرزاق PageV05P184 قال سعيد بن ~~جبير ' إقطع صلاتك عند الإقامة ' وعند ابن أبي شيبة قال سفيان كان قيس بن ~~أبي حازم يأمنا فأقام المؤذن الصلاة وقد صلى ركعة فتركها ثم تقدم فصلى بنا ~~وكذا قاله الشعبي * واستدل من أجاز ذلك بقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا ~~أعمالكم @QE@ وبما رواه البيهقي من طريق حجاج بن نصير عن عباد بن كثير عن ~~ليث عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله & قال ms03167 ' إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة ~~إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر ' قال البيهقي هذه الزيادة لا أصل لها وحجاج ~~وعباد ضعيفان ( قلت ) قال يعقوب بن شيبة سألت ابن معين عن حجاج بن نصير ~~الفساطيطي البصري فقال صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وعباد بن كثير كان من ~~الصالحين وعن ابن مسعود أنه دخل المسجد وقد أقيمت صلاة الصبح فركع ركعتي ~~الفجر إلى أسطوانة بمحضر حذيفة وأبي موسى قال ابن بطال وروى مثله عن عمر بن ~~الخطاب وأبي الدرداء وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وعن ابن عمر أنه أتى ~~المسجد لصلاة الصبح فوجد الإمام يصلي فدخل بيت حفصة فصلى ركعتين ثم دخل في ~~صلاة الإمام وعند ابن أبي شيبة عن إبراهيم كان يقول إن بقي من صلاتك شيء ~~فأتممه وعنه إذا افتتحت الصلاة تطوعا وأقيمت الصلاة فأتم * الثاني من ~~الوجوه في حكمة إنكار النبي & الصلاة عند إقامة الفرض فقال عياض لئلا ~~يتطاول الزمان فيظن وجوبها ويؤيده قوله & فيما رواه مسلم من حديث إبراهيم ~~بن سعد ' يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا ' وقد ذكرناه عن قريب وعلى هذا ~~إذا حصل الأمن لا يكره ذلك وقال بعضهم وهو متعقب بعموم حديث الترجمة ( قلت ~~) قوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ يخص هذا العام مع ما روى عن ~~هؤلاء الصحابة المذكورين آنفا وقال هذا القائل أيضا وقيل لئلا تلتبس صلاة ~~الفرض بالنفل وإلى هذا جنح الطحاوي واحتج له ومقتضاه أنه لو كان خارج ~~المسجد أو في زاوية منه لم يكره وهو متعقب أيضا بما ذكر انتهى ( قلت ) ~~دعواه التعقب متعقبة لأن الأصل في النصوص التعليل وهو وجه الحكمة فالعلة في ~~حديث الترجمة هي كونه جامعا بين الفرض والنفل في مكان واحد فإذا صلى خارج ~~المسجد أو في زاوية منه لا يلزم ذلك وهو كنهيه & من صلى الجمعة أن يصلي ~~بعدها تطوعا في مكان واحد كما نهى من صلى الجمعة أن يتكلم أو يتقدم وقال ~~هذا القائل هذا أيضا وذهب بعضهم إلى أن سبب الإنكار عدم الفصل ms03168 بين الفرض ~~والنفل لئلا يلتبسا وإلى هذا جنح الطحاوي واحتج له بالأحاديث الواردة ~~بالأمر بذلك ومقتضاه أنه لو كان في زاوية من المسجد لم يكره وهو متعقب بما ~~ذكره . إذ لو كان المراد مجرد الفصل بين الفرض والنفل لم يحصل إنكار أصلا ~~لأن ابن بحينة سلم من صلاته قطعا ثم دخل في الفرض انتهى ( قلت ) ذكر شيئا ~~لا يجدي لرده ما قاله الطحاوي فلو نقل ما رواه الطحاوي أيضا لكان علم أن ~~رده ليس بشيء وهو أنه روى بسنده ' أن رسول الله & مر بابن بحينة وهو يصلي ~~بين يدي نداء الصبح فقال لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة الظهر واجعلوا بينهما ~~فصلا ' فبان بهذا أن الذي كرهه النبي & لابن بحينة وصله إياها بالفريضة في ~~مكان واحد دون أن يفصل بينهما بشيء يسير ( قلت ) فعلم بذلك أنه ما اعتبر ~~الفصل اليسير والسلام منه وكان سبب الكراهة الوصل بين الفرض والنفل في مكان ~~واحد ولا اعتبار بالفصل بالسلام فمقتضى ذلك أن لا يكره خارج المسجد ولا في ~~زاوية منه وهذا هو التحقيق في استنباط الأحكام من النصوص وليس ذلك بالتحسيس ~~من الخارج وقال النووي الحكمة في الإنكار المذكور أن يتفرغ للفضيلة من ~~أولها فيشرع فيها عقيب شروع الإمام والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من ~~التشاغل بالنافلة ( قلت ) الاشتغال بسنة الفجر الذي ورد فيه التأكيد ~~بالمحافظة عليها مع العلم بإدراكه الفريضة أولى ( فإن قلت ) في حديث ~~الترجمة منع عن التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كان من الرواتب أو ~~لا لما روى مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار في هذا الحديث ' قيل يا رسول ~~الله ولا ركعتي الفجر قال ولا ركعتي الفجر ' أخرجه ابن عدي في ترجمة يحيى ~~بن نصر ابن حاجب ( قلت ) روى البخاري ومسلم وأبو داود من حديث عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت ' أن رسول الله & لم يكن على شيء من النوافل أشد ~~تعاهدا منه على ركعتين قبل الصبح ' وروى أبو داود من حديث أبي هريرة رضي ~~الله تعالى ms03169 عنه قال قال رسول الله & ' لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل ' أي لا ~~تتركوهما وإن طردتكم الفرسان فهذا كناية عن المبالغة وحث عظيم على ~~مواظبتهما وعن هذا أصحابنا ذهبوا فيه إلى ما ذكرنا عنهم على أن فيه الجمع ~~بين الأمرين PageV05P185 فافهم . الوجه الثالث أن قوله في الترجمة إلا ~~المكتوبة أي المفروضة يشمل الحاضرة والفائتة ولكن المراد الحاضرة وصرح بذلك ~~أحمد والطحاوي من طريق أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ' إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت ' وقد مر وجه الإنكار فيه مستقصى * # ( تابعه غندر ومعاذ عن شعبة عن مالك ) | أي تابع بهذا غندر وهو محمد بن ~~جعفر أبو عبد الله بن امرأة شعبة وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح ~~الدال المهملة وقد تقدم غير مرة وقد وصل أحمد طريق غندر عنه كذلك قوله ' ~~ومعاذ ' أي وتابعه معاذ أيضا وهو معاذ ابن معاذ أبو المثنى البصري قاضيها ~~ووصل طريقه الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن أبيه قوله ' في مالك ~~' أي في الرواية عن مالك بن بحينة . ويروى عن مالك وهي أوضح وفي رواية ~~الكشميهني * # ( وقال ابن إسحاق عن سعد عن حفص عن عبد الله بن بحينة ) | ابن إسحاق هو ~~محمد بن إسحاق صاحب المغازي عن سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم وهذه الرواية ~~موافقة لرواية إبراهيم بن سعد عن أبيه وهي الراجحة وقال أبو مسعود أهل ~~المدينة يقولون عبد الله بن بحينة وأهل العراق يقولون مالك بن بحينة والأول ~~هو الصواب ورواه القعنبي عن إبراهيم بن سعد عن عبد الله بن مالك بن بحينة ~~عن أبيه قال مسلم في صحيحه قوله عن أبيه خطأ وأسقط مسلم في كتابه من هذا ~~الإسناد قوله عن أبيه من رواية القعنبي ولم يذكره لكنه نبه عليه وقال يحيى ~~بن معين ذكر أبيه خطأ ليس يروي أبوه عن النبي & شيئا * # ( وقال حماد أخبرنا سعد عن حفص عن مالك ) | حماد هو ابن سلمة جزم به ~~المزي وجماعة آخرون وكذا أخرجه الطحاوي ms03170 وابن مندة موصولا من طريقه . وقال ~~الكرماني حماد أي ابن زيد وهو وهم منه والمراد أن حماد بن سلمة وافق شعبة ~~في قوله عن مالك بن بحينة فافهم * - # 39 # | 2 ( باب حد المريض أن يشهد الجماعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حد المريض ، لأن يشهد الجماعة ، وكلمة : أن ، ~~مصدرية ، والتقدير : لشهود الجماعة ، وحاصل المعنى : باب في بيان ما يحد ~~للمريض أن يشهد الجماعة ، حتى إذا جاوز ذلك الحد لم يستحب له شهودها ، ~~وإليه أشار ابن رشيد ، وقد تكلف الشراح فيه بالتصرف العسف منهم ابن بطال ، ~~فقال : معنى الحد هنا : الحدة ، كما قال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في أبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه : كنت أداري منه بعض الحد ، أي : الحدة . وتبعه ~~على ذلك ابن التين ، والمعنى على هذا : الحض على شهود الجماعة ، وقال ابن ~~التين أيضا : ويصح أن يقال أيضا : في باب جد المريض ، بالجيم المكسورة ، ~~بمعنى : باب اجتهاد المريض لشهود الجماعة . ثم قال : لكن لم أسمع أحدا رواه ~~بالجيم . قلت : روى ابن قرقول رواية الجيم وعزاها للقابسي . # 664 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثني أبي قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم ~~قال الأسود كنا عند عائشة رضي الله تعالى عنها فذكرنا المواظبة على الصلاة ~~والتعظيم لها قالت لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه ~~فحضرت الصلاة فأذن فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقيل له إن أبا بكر رجل ~~أسيف إذا قام في مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس وأعاد فأعادوا له فأعاد ~~الثالثة فقال إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فخرج أبو بكر فصلى ~~فوجد النبي صلى الله عليه وسلممن نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين كأني أنظر ~~رجليه تخطان الأرض من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى ~~الله عليه PageV05P186 وسلم أن مكانك ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه قيل ~~للأعمش وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس ms03171 ~~يصلون بصلاة أبي بكر فقال برأسه نعم . . # مناسبته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى الجماعة وهو مريض ~~يهادي بين اثنين ، فكان هذا المقدار هو الحد لحضور الجماعة ، حتى لو زاد ~~على ذلك أو لم يجد من يحمله إليها لا يستحب له الحضور ، فلما تحامل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك وخرج بين اثنين دل على تعظيم أمر الجماعة ، ودل على ~~فضل الشدة على الرخصة ، وفيه ترغيب لأمته في شهود الجماعة لما لهم فيه من ~~عظيم الأجر ، ولئلا يعذر أحد منهم نفسه في التخلف عن الجماعة ما أمكنه وقدر ~~عليها . # ذكر رجاله : وهم خمسة كلهم قد ذكروا غير مرة ، والأعمش هو سليمان ، ~~والأسود بن يزيد النخعي . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث في ثلاثة مواضع بصيغة الجمع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته ~~كوفيون . وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه : التصريح باسم الجد . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : ة أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن ~~قتيبة عن أبي معاوية وعن مسدد عن عبد الله بن داود . وأخرجه مسلم فيه عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وعن يحيى بن يحيى وعن منجاب ابن الحارث وعن إسحاق بن ~~إبراهيم . وأخرجه النسائي فيه عن أبي كريب عن أبي معاوية . وأخرجه ابن ماجه ~~فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن علي بن محمد . # ذكر اختلاف الروايات في هذه القصة : عند مسلم في لفظ : ( أول ما اشتكى ، ~~صلى الله عليه وسلم ، في بيت ميمونة ، رضي الله تعالى عنها ، واستأذن ~~أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له . قالت : فخرج ويده على الفضل بن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، والأخرى على رجل آخر ، وهو يخط برجليه في الأرض . ~~قالت : فلما اشتد به وجعه قال : أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن ~~لعلي أعهد إلى الناس ، فأجلسناه في مخضب لحفصة ، ثم طفقنا نصب عليه من تلك ~~القرب حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن . ثم خرج ms03172 إلى الناس فصلى بهم وخطبهم ~~. . . ) ( قالت عائشة : إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء ~~، فمر عمر فليصل بالناس . ففعلت حفصة ، فقال : مه ، إنكن لأنتن صواحب يوسف ~~، مروا أبا بكر فليصل بالناس . فقالت لعائشة : ما كنت لأصيب منك خيرا ) وفي ~~( فضائل الصحابة ) لأسد بن موسى : حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكر عن ابن أبي مليكة عن عائشة في حديث طويل في مرض النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة ، فانطلق يهادي ~~بين رجلين ، فذهب أبو بكر يستأخر فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ~~: مكانك ، فاستفتح النبي صلى الله عليه وسلم من حيث انتهى أبو بكر من ~~القراءة . . . ) ، وفي حديثه عن المبارك بن فضالة عن الحسن مرسلا : ( فلما ~~دخل المسجد ذهب أبو بكر يجلس ، فأومأ إليه ، أن : كما كنت ، فصلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم خلف أبي بكر ليريهم أنه صاحب صلاتهم من بعده ، وتوفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك يوم الاثنين ) . وعند ابن حبان : ( ~~فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس ، ثم خرج فحمد الله تعالى وأثنى عليه ~~واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد ) ، وعنها : ( رجع صلى الله عليه وسلم ~~من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعا في رأسي ، وأنا أقول : وا رأساه ، فقال : ~~بل أنا يا عائشة وارأساه . ثم قال : وما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ~~وصليت عليك ثم دفنتك ؟ فقلت : لكأني بك لو فعلت ذلك رجعت إلى بيتي فأعرست ~~فيه ببعض نسائك ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بدا في وجعه ~~الذي مات فيه ) . وعنها : ( أغمي عليه ورأسه في حجري ، فجعلت أمسحه وأدعو ~~له بالشفاء ، فلما أفاق قال : لا ، بل اسأل الله الرفيق الأعلى مع جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ) . وفي لفظ : ( سمعته ، وأنا مسندته إلى ~~صدري يقول : اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى ) . وفي لفظ : ( ~~إن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله صلى الله عليه ms03173 وسلم في الصف خلفه ) . ~~ولفظه : عند الترمذي : ( صلى خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا ) . ~~وقال : حسن صحيح غريب ، وعنده من حديث أنس : ( صلى في مرضه خلف أبي بكر ~~قاعدا في ثوب متوشحا به ) . وقال : حسن صحيح . زاد النسائي : وهي آخر صلاة ~~صلاها مع القوم . قال ابن حبان : خالف شعبة زائدة بن قدامة في متن هذا ~~الخبر عن موسى ، فجعل شعبة النبي صلى الله عليه وسلم مأموما حيث صلى قاعدا ~~، والقوم قيام ، وجعله زائدة إماما حيث صلى قاعدا والقوم قيام ، وهما ~~متقنان حافظان PageV05P187 وليس بين حديثيهما تضاد ولا تهاتر ولا ناسخ ولا ~~منسوخ ، بل مجمل مفسر . وإذا ضم بعضها إلى بعض بطل التضاد بينهما ، واستعمل ~~كل خبر في موضعه . بيان ذلك أنه صلى الله عليه وسلم صلى في علته صلاتين في ~~المسجد جماعة لا صلاة واحدة ، في إحداهما : كان إماما ، وفي الأخرى كان ~~مأموما ، والدليل على أن ذلك في خبر عبد الله بن جريج : بين رجلين أحدهما ~~العباس والآخر علي ، رضي الله تعالى عنه . وفي خبر مسروق : خرج بين بريرة ~~ونوبة ، فهذا يدلك على أنها كانت صلاتين لا صلاة واحدة ، وكذلك التوفيق بين ~~كلام نعيم بن أبي هند ، وبين كلام عاصم بن أبي النجود في متن خبر أبي وائل ~~، فإن فيه : ( وجيء بنبي لله صلى الله عليه وسلم فوضع بحذاء أبي بكر في ~~الصف ) قال أبو حاتم : في هذه الصلاة كان النبي صلى الله عليه وسلم مأموما ~~وصلى قاعدا خلف أبي بكر ، فإن عاصما جعل أبا بكر مأموما وجعل نعيم أبا بكر ~~إماما ، وهما ثقتان حافظان متقنان . وذكر أبو حاتم أنه صلى الله عليه وسلم ~~خرج بين الجاريتين إلى الباب ، ومن الباب أخذه العباس وعلي ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، حتى دخلا به المسجد ، وذكر الدارقطني في ( سننه ) : ( خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يهادي بين الرجلين : أسامة والفضل ، حتى صلى ~~خلف أبي بكر ) ، فيما ذكره السهيلي ، وزعم بعض الناس أن طريق الجمع أنهم ~~كانوا يتناوبون الأخذ بيده ms03174 صلى الله عليه وسلم ، وكان العباس ألزمهم بيده ، ~~وأولئك يتناوبونها ، فذكرت عائشة أكثرهم ملازمة ليده وهو : العباس ، وعبرت ~~عن أحد المتناوبين برجل آخر . فإن قلت : ليس بين المسجد وبيته صلى الله ~~عليه وسلم مسافة تقتضي التناوب . قلت : يحتمل أن يكون ذلك لزيادة في إكرامه ~~صلى الله عليه وسلم ، أو لالتماس البركة من يده وفي حديث حماد بن سلمة عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ( إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان وجعا ، فأمر أبا بكر يصلي بالناس ، فوجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خفة فجاء فقعد إلى جنب أبي بكر ، فأم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبا بكر وهو قاعد ، وأم أبو بكر الناس وهو قائم ) . وفي حديث قيس عن عبد ~~الله ابن أبي السفر عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس عن العباس بن عبد ~~المطلب : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه : مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس ، ووجد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في نفسه خفة ، فخرج يهادي بين ~~رجلين ، فتأخر أبو بكر فجلس إلى جنب أبي بكر ، فقرأ من المكان الذي انتهى ~~إليه أبو بكر من السورة ) ، وفي حديث ابن خزيمة أخرجه عن سالم بن عبيد قال ~~: ( مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغمي عليه ، ثم أفاق فقال : أحضرت ~~الصلاة ؟ قلن : نعم . قال : مروا بلالا فليؤذن ، ومروا أبا بكر فليصل ~~بالناس ، ثم أغمي عليه ) . فذكر الحديث . وفيه : ( أقيمت الصلاة ؟ ) قلن : ~~نعم . قال : جيئوني بإنسان فأعتمد عليه ، فجاؤا ببريرة ورجل آخر فاعتمد ~~عليهما . ثم خرج إلى الصلاة ، فأجلس إلى جنب أبي بكر فذهب أبو بكر يتنحى ، ~~فأمسكه حتى فرغ من الصلاة ) . وفي كتاب عبد الرزاق : أخبرني ابن جريج ، ~~أخبرني عطاء قال : ( اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أبا بكر يصلي ~~بالناس ، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم للناس يوما قاعدا وجعل أبا بكر ~~وراءه بينه وبين الناس ، قال : فصلى الناس وراءه قياما ، وإن صلى قاعدا ~~فصلوا ms03175 قعودا ) . وعند أبي داود من حديث عبد الله بن زمعة ، لما قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( مروا أبا بكر يصلي بالناس ) ، خرج عبد الله ابن زمعة ، ~~فإذا عمر في الناس ، وكان أبو بكر غائبا ، فقال : قم يا عمر فصل بالناس ، ~~فتقدم ، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته قال : أين أبو بكر ؟ ~~يأبى الله ذلك والمسلمون . فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلي عمر تلك ~~الصلاة ، فصلى أبو بكر بالناس . # ذكر معناه : قوله : ( والتعظيم لها ) ، بالنصب عطفا على : المواظبة ، ~~قوله : ( مرضه الذي مات فيه ) ، قد بين الزهري في روايته كما في الحديث ~~الثاني من هذا الباب ، أن ذلك كان بعد أن اشتد به المرض واستقر في بيت ~~عائشة . قوله : ( فأذن ) ، على صيغة المجهول ، من : التأذين . وفي رواية ~~الأصيلي : وأذن بالواو ، وقال بعضهم : وهو أوجه قلت : لم يبين ما وجه ~~الأوجهية ، بل الفاء أوجه على ما لا يخفى . قوله : ( وإذن ) أي : بالصلاة ~~كما في رواية أخرى جاء كذلك ، وفي أخرى : وجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، وفي ~~أخرى : إن هذه الصلاة صلاة الظهر . وفي مسلم : خرج لصلاة العصر . قوله : ( ~~مروا ) أصله : أؤمروا ، لأنه من : أمر ، فحذفت الهمزة للاستثقال ، واستغني ~~عن الألف فحذفت ، فبقي : مروا ، على وزن : علو ، لأن المحذوف فاء الفعل . ~~وقال الكرماني : وهذا أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ، ولفظ ~~: مروا ، يدل على أنهم الأمرون لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أجاب ~~بقوله : الأصح عند الأصولي أن المأمور بالأمر بالشيء ليس أمرا به ، سيما ~~وقد صرح النبي بقوله ههنا بلفظ الأمر ، حيث قال : فليصل . انتهى . هذه ~~مسألة معروفة في الأصول ، وفيها خلاف . قال بعضهم : إن الأمر بالأمر بالشيء ~~يكون أمرا به ، ومنهم من منع PageV05P188 ذلك ، وقالوا : معناه : بلغوا ~~فلانا أني أمرته . قوله : ( فليصل بالناس ) الفاء فيه للعطف ، تقديره : ~~فقولوا له قولي : فليصل . قوله : ( فقيل له ) ، قائل ذلك عائشة ، كما جاء ~~في بعض الروايات . قوله : ( أسيف ) على وزن : فعيل ، بمعنى : فاعل ، من ~~الأسف وهو ms03176 شدة الحزن ، والمراد : أنه رقيق القلب سريع البكاء ولا يستطيع ~~لغلبة البكاء وشدة الحزن ، والأسف عند العرب شدة الحزن والندم . يقال منه : ~~أسف فلان على كذا يأسف ، إذا اشتد حزنه ، وهو رجل أسيف وأسوف ، ومنه قول ~~يعقوب ، عليه الصلاة والسلام : { يا أسفي على يوسف } ( يوسف : 84 ) يعني : ~~واحزناه واجزعاه تأسفا وتوجعا لفقده . وقيل : الأسيف : الضعيف من الرجال في ~~بطشه . وأما الأسف فهو : الغضبان المتلهف . قال تعالى : { فرجع موسى إلى ~~قومه غضبان أسفا } ( الأعراف : 150 ) . وسيأتي بعد ستة أبواب من حديث ابن ~~عمر في هذه القصة ، ( فقالت له عائشة : إنه رجل رقيق القلب إذا قرأ غلبه ~~البكاء ) . ومن رواية مالك عن هشام عن أبيه عنها ، بلفظ ، قالت عائشة : ( ~~قلت : إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ) ، كما ذكرناه عن قريب . قوله : ( وأعاد ) أي : رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، مقالته في أبي بكر بالصلاة . قوله : ( فأعادوا ~~له ) أي : من كان في البيت ، يعني : الحاضرون له مقالتهم في كون أبي بكر ~~أسيفا . فإن قلت : الخطاب لعائشة كما ترى ، فما وجه الجمع ؟ قلت : جمع ~~لأنهم كانوا في مقام الموافقين لها على ذلك ، ووقع في حديث أبي موسى ~~بالإفراد ، ولفظه : فعادت ، وفي رواية ابن عمر : فعاودته . قوله : ( فأعاد ~~الثالثة ) ، أي : فأعاد ، صلى الله عليه وسلم ، المرة الثالثة في مقالته ~~تلك . وفي رواية أخرى : ( فراجعته مرتين أو ثلاثا ) . # وفي اجتهاد عائشة في أن لا يتقدم والدها وجهان : أحدهما : ما هو مذكور في ~~بعض طرقه . ( قالت ) ( وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي ~~أن يحب الناس من بعده رجلا قام مقامه أبدا ، وكنت أرى أنه لن يقوم أحد ~~مقامه إلا تشاءم الناس به ، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أبي بكر ) . الوجه الثاني : أنها علمت أن الناس علموا أن أباها ~~يصلح للخلافة ، فإذا رأوه استشعروا بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بخلاف غيره . # قوله : ( إنكن ms03177 صواحب يوسف ) أي : مثل صواحبه في التظاهر على ما يردن من ~~كثرة الإلحاح فيما يمكن إليه ، وذلك لأن عائشة وحفصة بالغتا في المعاودة ~~إليه في كونه أسيفا لا يستطيع ذلك . والصواحب جمع : صاحبة ، على خلاف ~~القياس ، وهو شاذ . وقيل : يراد بها امرأة العزيز وحدها ، وإنما جمعها كما ~~يقال : فلان يميل إلى النساء وإن كان مال إلى واحدة ، وعن هذا قيل : إن ~~المراد بهذا الخطاب عائشة وحدها ، كما أن المراد زليخا وحدها في قصة يوسف . ~~قوله : ( فليصل بالناس ) ، وفي رواية الكشميهني : ( للناس ) . قوله : ( ~~فخرج أبو بكر يصلي ) فإن قلت : كيف تتصور الصلاة وقت الخروج ؟ قلت : لفط : ~~يصلي ، وقع حالا من الأحوال المنتظرة . وفي رواية : فصلى ، بفاء العطف ، ~~وهي رواية المستملي والسرخسي ، ورواية غيرهما : يصلي ، بالياء آخر الحروف . ~~وظاهره أنه شرع في الصلاة ، ويحتمل أنه تهيأ لها ، ويؤيده رواية الأكثرين ~~لأنه حال ، ففي حالة الخروج كان متهيأ للصلاة ولم يكن مصليا . فإن قلت : في ~~رواية أبي معاوية عن الأعمش : فلما دخل في الصلاة . قلت : يحتمل أن يكون ~~المعنى : فلما أراد الدخول في الصلاة ، أو : فلما دخل في مكان الصلاة ، وفي ~~رواية موسى بن أبي عائشة : فأتاه الرسول ، أي : بلال لأنه هو الذي أعلم ~~بحضور الصلاة . وفي رواية : فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرك أن تصلي بالناس . فقال أبو بكر ، وكان رجلا رقيقا ، يا عمر ! صل ~~بالناس . فقال له عمر : أنت أحق بذلك ) . وقول أبي بكر هذا لم يرد به ما ~~أرادت عائشة . قال النووي : تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعا وليس كذلك ، ~~بل قاله للعذر المذكور ، وهو أنه رقيق القلب كثير البكاء ، فخشي أن لا يسمع ~~الناس . وقيل : يحتمل أن يكون ، رضي الله تعالى عنه ، فهم من الإمامة ~~الصغرى الإمامة الكبرى ، وعلم ما في تحملها من الخطر ، وعلم قوة عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، على ذلك فاختاره . ويؤيده أنه عند البيعة أشار عليهم أن ~~يبايعوه أو يبايعوا أبا عبيدة بن الجراح . قوله : ( فوجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms03178 من نفسه خفة ) ظاهره : أنه صلى الله عليه وسلم وجدها في تلك ~~الصلاة بعينها ، ويحتمل أن يكون ذلك بعدها . وفي رواية موسى بن أبي عائشة : ~~فصلى أبو بكر تلك الأيام ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه ~~خفة ، فعلى هذا لا يتعين أن تكون الصلاة المذكورة هي العشاء ، قوله : ( ~~يهادي بين رجلين ) ، بلفظ : المجهول من المفاعلة ، يقال : جاء فلان يهادي ~~بين اثنين ، إذا كان يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه ، متمايلا ، إليهما ~~في مشيه من شدة الضعف ، والرجلان هما : العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي ~~طالب ، رضي الله تعالى عنهما ، على ما يأتي في الحديث الثاني من حديثي ~~الباب ، وقد مر في بيان اختلاف PageV05P189 الروايات : فخرج بين بريرة ~~ونوبة ، بضم النون وفتح الباء الموحدة ؛ وكان عبدا أسود ، ويدل عليه حديث ~~سالم بن عبيد في صحيح ابن خزيمة بلفظ : فخرج بين بريرة ورجل آخر ، وقال ~~بعضهم : وذكره بعضهم في النساء الصحابيات ، وهو وهم ، قلت : أراد بالبعض ~~الذهبي ، فإنه ذكر : نوبة ، في باب النون في الصحابيات ، وقال : خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، في مرضه بين بريرة ونوبة ، وإسناده جيد ، وقد ~~علمت أن الذهبي من جهابذة المتأخرين لا يجاري في فنه . قوله : ( يخطان ~~الأرض ) أي : لم يكن يقدر على رفعهما من الأرض . قوله : ( أن مكانك ) ، ~~كلمة : أن ، بفتح الهمزة وسكون النون ، ومكانك ، منصوب على معنى : إلزم ~~مكانك ، وفي رواية عاصم : أن اثبت مكانك ، وفي رواية موسى بن أبي عائشة . ~~فأومأ إليه بأن لا يتأخر . قوله : ( ثم أتي به ) بضم الهمزة أي : أتي برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى جنبه ، وبين ذلك في رواية الأعمش : ~~حتى جلس عن يسار أبي بكر ، على ما سيأتي في : باب مكان الجلوس . وقال ~~القرطبي في ( شرح مسلم ) : لم يقع في الصحيح بيان جلوسه صلى الله عليه وسلم ~~هل كان عن يمين أبي بكر أو عن يساره ؟ قلت : هذا غفلة منه ، وقد بين ذلك في ~~( الصحيح ) كما ذكرناه الآن ms03179 . قوله : ( فقيل للأعمش ) ، هو سليمان ، ويروى ~~: قيل ، بدون الفاء ، وظاهر هذا أنه منقطع لأن الأعمش لم يسنده ، لكن في ~~رواية أبي معاوية عنه ذكر ذلك متصلا بالحديث ، وكذا في رواية موسى بن أبي ~~عائشة . # ذكر ما يستفاد من هذه القصة : وهو على وجوه : الأول : فيه الإشارة إلى ~~تعظيم الصلاة بالجماعة . الثاني : فيه تقديم أبي بكر وترجيحه على جميع ~~الصحابة . الثالث : فيه فضيلة عمر بن الخطاب بعده . الرابع : فيه جواز ~~الثناء في الوجه لمن أمن عليه الإعجاب . الخامس : فيه ملاطفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأزواجه وخصوصا لعائشة . السادس : في هذه القصة وجوب القسم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال فيها : فأذن له ، أي : فأذنت له ~~نساؤه صلى الله عليه وسلم ، بالتمريض في بيت عائشة ، على ما سيأتي . السابع ~~: فيه جواز مراجعة الصغير للكبير . الثامن : فيه المشاورة في الأمر العام . ~~التاسع : فيه الأدب مع الكبير حيث أراد أبو بكر التأخر عن الصف . العاشر : ~~البكاء في الصلاة لا يبطلها وإن كثر ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم علم ~~حال أبي بكر في رقة القلب وكثرة البكاء ولم يعدل عنه ، ولا نهاه عن البكاء ~~. وأما في هذا الزمان فقد قال أصحابنا : إذا بكى في الصلاة فارتفع بكاؤه ، ~~فإن كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطع صلاته ، وإن كان من وجع في بدنه أو ~~مصيبة في ماله أو أهله قطعها ، وبه قال مالك وأحمد وقال الشافعي : البكاء ~~والأنين والتأوه يبطل الصلاة إذا كانت حرفين ، سواء بكى للدنيا أو للآخرة . ~~الحادي عشر : أن الإيماء يقوم مقام النطق ، لكن يحتمل أن اقتصار النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الإشارة أن يكون لضعف صوته ، ويحتمل أن يكون للإعلام ، ~~بأن مخاطبة من يكون في الصلاة بالإيماء أولى من النطق . الثاني عشر : فيه ~~تأكيد أمر الجماعة والأخذ فيها بالأشد ، وإن كان المرض يرخص في تركها ، ~~ويحتمل أن يكون فعل ذلك لبيان جواز الأخذ بالأمثل ، وإن كانت الرخصة أولى . ~~الثالث عشر : استدل به الشعبي على جواز ائتمام ms03180 بعض المأمومين ببعض ، وهو ~~مختار الطبري أيضا ، وأشار إليه البخاري كما يأتي إن شاء الله تعالى ، ورد ~~بأن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، كان مبلغا ، وعلى هذا فمعنى الاقتداء ~~اقتداؤه بصوته ، والدليل عليه أنه صلى الله عليه وسلم كان جالسا ، وأبو بكر ~~كان قائما ، فكانت بعض أفعاله تخفى على بعض المأمومين ، فلأجل ذلك كان أبو ~~بكر كالإمام في حقهم . الرابع عشر : استدل به البعض على جواز استخلاف ~~الإمام لغير ضرورة ، لصنيع أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . الخامس عشر : ~~استدل به البعض على جواز مخالفة موقف الإمام للضرورة ، كمن قصد أن يبلغ عنه ~~، ويلتحق به من زحم عن الصف . السادس عشر : فيه إتباع صوت المكبر وصحة صلاة ~~المستمع والسامع ، ومنهم من شرط في صحته تقدم إذن الإمام . السابع عشر : ~~استدل به الطبري على أن للإمام أن يقطع الاقتداء به ، ويقتدي هو بغيره من ~~غير أن يقطع الصلاة . الثامن عشر : فيه جواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة ~~. التاسع عشر : استدل به البعض على جواز تقدم إحرام المأموم على الإمام ، ~~بناء على أن أبا بكر كان دخل في الصلاة ثم قطع القدوة وائتم برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، والدليل عليه ما رواه أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس : ~~فابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم القراءة من حيث انتهى أبو بكر ، كما ~~قدمناه . العشرون : استدل به على صحة صلاة القادر على القيام قائما خلف ~~القاعد ، خلافا للمالكية وأحمد حيث أوجب القعود على من يصلي خلف القاعد . ~~قلت : يصلي القائم خلف PageV05P190 القاعد عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وبه ~~قال الشافعي ومالك في رواية . وقال أحمد والأوزاعي : يصلون خلفه قعودا ، ~~وبه قال حماد بن زيد وإسحاق وابن المنذر ، وهو المروي عن أربعة من الصحابة ~~وهم : جابر بن عبد الله ، وأبو هريرة ، وأسيد ابن حضير ، وقيس بن فهد حتى ~~لو صلوا قياما لا يجزيهم ، وعند محمد بن الحسن : لا تجوز صلاة القائم خلف ~~القاعد ، وبه قال مالك في رواية ابن القاسم عنه وزفر . الحادي ms03181 والعشرون : ~~استدل له ابن المسيب على أن مقام المأموم يكون عن يسار الإمام ، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم جلس على يسار أبي بكر ، والجماعة على خلافه ، ويتمشى قوله ~~على أن الإمام هو أبو بكر ، وأما من قال : الإمام هو النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا يتمشى . قوله : قلت : اختلفت الروايات : هل كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم الإمام أو أبو بكر الصديق ؟ فجماعة قالوا : الذي رواه البخاري ~~ومسلم من حديث عائشة صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان الإمام إذا ~~جلس عن يسار أبي بكر ، ولقوله : ( فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي به ) ، وكان أبو بكر مبلغا لأنه لا يجوز ~~أن يكون للناس إمامان . وجماعة قالوا : كان أبو بكر هو الإمام ، لما رواه ~~شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة : ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى خلف أبي بكر ) وفي رواية مسروق عنها : ( أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى خلف أبي بكر جالسا في مرضه الذي توفي فيه ، وروي حديث عائشة بطرق كثيرة ~~في الصحيحين وغيرهما ، وفيه اضطراب غير قادح . وقال البيهقي : لا تعارض في ~~أحاديثها ، فإن الصلاة التي كان فيها النبي صلى الله عليه وسلم إماما هي ~~صلاة الظهر يوم السبت أو يوم الأحد ، والتي كان فيها مأموما هي صلاة الصبح ~~من يوم الإثنين . وهي آخر صلاة صلاها صلى الله عليه وسلم حتى خرج من الدنيا ~~. وقال نعيم بن أبي هند : الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها صحيحة ، ~~وليس فيها تعارض ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه ~~صلاتين في المسجد ، في إحداهما كان إماما ، وفي الأخرى كان مأموما . وقال ~~الضياء المقدسي وابن ناصر : صح وثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى خلفه ~~مقتديا به في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرات ، ولا ينكر ذلك إلا جاهل لا علم ~~له بالرواية . وقيل : إن ذلك كان مرتين جمعا بين الأحاديث ، وبه ms03182 جزم ابن ~~حبان . وقال ابن عبد البر : الآثار الصحاح على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو الإمام . الثاني والعشرون : فيه تقديم الأفقه الأقرأ ، وقد جمع الصديق ، ~~رضي الله تعالى عنه ، بين الفقه والقرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~، كما ذكره أبو بكر بن الطيب وأبو عمرو الدواني . الثالث والعشرون : فيه ~~جواز تشبيه أحد بأحد في وصف مشهور بين الناس . الرابع والعشرون : فيه أن ~~للمستخلف أن يستخلف في الصلاة ولا يتوقف على أذن خاص له بذلك . # رواه أبو داود عن شعبة عن الأعمش بعضه # أي : روي الحديث المذكور أبو داود وسليمان الطيالسي . قوله : ( بعضه ) ، ~~بالنصب بدل : من الضمير الذي في : رواه ، وروايته هذه وصلها البزار ، قال : ~~حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا أبو داود به . ولفظه : ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المقدم بين يدي أبي بكر ) ، هكذا رواه مختصرا ، ~~يعني : يوم صلى بالناس وأبو بكر إلى جنبه . # وزاد أبو معاوية جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما # يعني : زاد أبو معاوية محمد بن حازم الضرير في روايته عن الأعمش بإسناده ~~، وهذه الزيادة أسندها البخاري في : باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس ~~بالمأموم ، عن قتيبة عنه ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى . ورواه ابن حبان ~~عن الحسن بن شعبان عن ابن نمير عنه ، بلفظ : ( فكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي بالناس قاعدا وأبو بكر قائما ) . # 665 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري ~~قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال قالت عائشة لما ثقل النبي صلى الله ~~عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين ~~رجلين تخط رجلاه الأرض وكان بين العباس ورجل آخر . قال عبيد الله بن عبد ~~الله فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة فقال لي وهل تدري PageV05P191 من ~~الرجل الذي لم تسم عائشة قلت لا قال هو علي بن أبي طالب . # مناسبته للترجمة ظاهرة ms03183 . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان التميمي ~~الفراء ، أبو إسحاق الرازي ، يعرف بالصغير ، روى عنه مسلم أيضا . الثاني : ~~هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها ، مات سنة سبع وتسعين ~~ومائة . الثالث : معمر ، بفتح الميمين وسكون العين : ابن راشد البصري . ~~الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عبيد الله بن عبد الله ~~بتصغير الأول ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة . السادس : عائشة أم ~~المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد . وفيه : القول في ~~أربعة مواضع . وفيه : هشام بن يوسف من أفراد البخاري . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابية . وفيه : أن رواته ما بين رازي ويماني ~~وبصري ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الطهارة في : باب ~~الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري إلى آخره مطولا ، وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضا في المغازي وفي ~~الطب وفي الصلاة وفي الهبة وفي الخمس وفي ذكر استئذان أزواجه . وأخرجه مسلم ~~والنسائي وابن ماجه أيضا وذكرنا أيضا هناك ما يتعلق به من الأشياء ، ونذكر ~~بعض شيء . # فقولها : ( ثقل ) بفتح الثاء المثلثة وبضم القاف : من الثقل وهو عبارة عن ~~اشتداد المرض وتناهي الضعف وركود الأعضاء عن خفة الحركات . قوله : ( استأذن ~~) من الاستئذان ، وهو طلب الإذن . قوله : ( فأذن ) ، بتشديد نون جماعة ~~النساء . وقال الكرماني : ( فأذن ) بلفظ المجهول قلت : يعني بصيغة الإفراد ~~، ثم قال : وفي بعضها بلفظ المعروف بصيغة جمع المؤنث ، وجعلها رواية . قوله ~~: ( لم تسم ) ، قال الكرماني : لم ما سمته ثم قال : ما سمته تحقيرا أو ~~عداوة ، حاشاها من ذلك . وقال النووي : ثبت أيضا أنه ، صلى الله عليه وسلم ~~، جاء بين رجلين أحدهما أسامة وأيضا أن الفضل بن عباس كان آخذا بيده ~~الكريمة فوجهه أن يقال : إن الثلاثة كانوا يتناوبون في الأخذ بيده الكريمة ~~، وكان العباس يلازم الأخذ ms03184 باليد الأخرى ، وأكرموا العباس باختصاصه بيده ~~واستمرارها له لما له من السن والعمومة وغيرهما ، فلذلك ذكرته عائشة مسمى ~~صريحا وأبهمت الرجل الآخر ، إذ لم يكن أحدهم ملازما في جميع الطريق ولا ~~معظمه ، بخلاف العباس . انتهى . قلت : وفي رواية الإسماعيلي من رواية عبد ~~الرزاق عن معمر : ولكن عائشة لا تطيب نفسا له بخير ، وفي رواية ابن إسحاق ~~في ( المغازي ) : عن الزهري : ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير ، وقال ~~بعضهم : وفي هذا رد على من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعين في جميع ~~المسافة ولا معظمها . قلت : أشار بهذا إلى الرد على النووي ، ولكنه ما صرح ~~باسمه لاعتنائه به ومحاماته له . # 40 # | 2 ( باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله ) 2 # أي : هذا باب في بيان الرخصة عند نزول المطر وعند حدوث علة من العلل ~~المانعة من حضور الجماعة ، مثل : الريح الشديد والظلمة الشديدة والخوف في ~~الطريق من البشر أو الحيوان ونحو ذلك ، وعطف العلة على المطر من عطف العام ~~على الخاص . قوله : ( أن يصلي ) كلمة : أن ، مصدرية و : اللام ، فيه مقدرة ~~أي : للصلاة في رحله ، وهو منزله ومأواه . # 666 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر أذن ~~بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ثم قال إلا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول ~~ألا صلوا في الرحال . ( انظر الحديث 632 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسناده بعينه مر غير مرة ، والحديث قد مر في : ~~باب الأذان للمسافر : عن مسدد عن يحيى عن عبيد الله بن عمر بن نافع ، ~~الحديث . # PageV05P192 667 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن محمود بن ~~الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ~~ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا ms03185 أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أين تحب أن أصلي فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . . # مطابقته أيضا للترجمة ظاهرة ، وهذا الحديث قد مر مطولا في : باب المساجد ~~في البيوت : عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن محمود بن ~~الربيع الأنصاري . . . الحديث ، وإسماعيل شيخ البخاري هنا هو ابن أبي أويس ~~. # قوله : ( محمود بن الربيع ، بفتح الراء ، وعتبان ، بكسر العين المهملة ~~وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة . قوله : ( إنها ) ، أي : أن ~~القصة ، أو : أن الحالة . قوله : ( تكون ) تامة لا تحتاج إلى الخبر . قوله ~~: ( والسيل ) سيل الماء . قوله : ( اتخذه ) بالرفع والحزم . قوله : ( مصلى ~~) ، بضم الميم أي : موضعا للصلاة . وقال الكرماني : الظلمة هل لها دخل في ~~الرخصة أم السيل وحده يكفي فيها ؟ فأجاب : بأنه لا دخل لها وكذا ضرارة ~~البصر ، بل كل واحد من الثلاثة عذر كاف في ترك الجماعة ، لكن عتبان جمع بين ~~الثلاثة بيانا لتعدد أعذاره ليعلم أنه شديد الحرص على الجماعة لا يتركها ~~إلا عند كثرة الموانع . # وفيه من الفوائد : جواز إمامة الأعمى وترك الجماعة للعذر . والتماس دخول ~~الأكابر منزل الأصاغر . واتخاذ موضع معين من البيت مسجدا وغيره . # قوله في حديث ابن عمر : ثم قال هذا مشعر بأنه قاله بعد الأذان ، وتقدم في ~~باب الكلام في الأذان أنه كان في اثناء الأذان ، فعلم منه جواز الأمرين . ~~وقوله : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن ) محتمل لهما ~~لا تخصيص له بأحدهما . قوله : ( ذات برد ) بسكون الراء ، وكذلك حكمه : في ~~ليلة ذات برد ، بفتح الراء . وقال الكرماني : ابن عمر أذن عند الريح والبرد ~~، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند المطر والبرد ، فما وجه ~~استدلاله ؟ فأجاب : بأنه قاس الريح على المطر بجامع المشقة ، ثم قال : هل ~~يكفي المطر فقط أو الريح أو البرد في رخصة ترك الجماعة أم يحتاج إلى ضم أحد ~~الأمرين بالمطر ؟ فأجاب : بأن كل واحد منها عذر ms03186 مستقل في ترك الحضور إلى ~~الجماعة نظرا إلى العلة ، وهي المشقة ، والله أعلم بحقيقة الحال . # 41 # | 2 ( باب هل يصلي الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة في المطر ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : هل يصلي الإمام بمن حضر من الذين لهم العلة ~~المرخصة للتخلف عن الجماعة ؟ يعني : يصلي بهم ولا يكره ذلك ؟ فإن قلت : ~~فحينئذ ما فائدة الأمر بالصلاة في الرحال ؟ قلت : فائدته الإباحة ، لأن من ~~كان له العذر إذا تكلف وحضر فله ذلك ولا حرج عليه . # قوله : ( وهل يخطب ) أي : الخطيب يوم الجمعة في المطر إذا حضر أصحاب ~~الأعذار المذكورين ، يعني : يخطب ولا يترك ويصلي بهم الجمعة . # 668 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عبد ~~الحميد صاحب الزيادي قال سمعت عبد الله بن الحارث قال خطبنا ابن عباس في ~~يوم ذي ردغ فأمر المؤذن لما بلغ حي على الصلاة قال قل الصلاة في الرحال ~~فنظر بعضهم إلى بعض فكأنهم أنكروا فقال كأنكم أنكرتم هذا إن هذا فعله من هو ~~خير مني يعني النبي صلى الله عليه وسلم إنها عزمة وإني كرهت أن أحرجكم . ( ~~انظر الحديث 616 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تفهم من قوله : ( خطبنا ) ، لأن ذلك كان يوم الجمعة ، ~~وكان يوم المطر . ومن قوله أيضا : ( إنها عزمة ) أي : إن الجمعة متحتمة ، ~~ومع هذا كره ابن عباس أن يكلفهم بها لأجل الحرج . # PageV05P193 ذكر رجاله : وهم خمسة كلهم قد ذكروا ، والحديث أيضا مضى في : ~~باب الكلام في الأذان . وأخرجه هناك عن مسدد عن حماد عن أيوب وعبد الحميد ~~صاحب الزيادي وعاصم الأحوال عن عبد الله بن الحارث . قال : خطبنا ابن عباس ~~. . الحديث . وفي متني الحديث تفاوت يقف عليه المعاود ، وقد ذكرنا هناك ~~جميع تعلقات الحديث . # وشيخه هنا : عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ، بفتح الحاء المهملة والجيم ~~وكسر الباء الموحدة : البصري ، وقد تقدم في : باب ليبلغ الشاهد الغائب في ~~كتاب العلم . # قوله : ( ذي ردغ ) أي : ذي وحل . قوله : ( الصلاة ) بالنصب أي : الزموها ~~، ويجوز بالرفع ms03187 ، أي : الصلاة رخصة في الرحال . قوله : ( كأنهم ) ، ويروى : ~~فكأنهم . قوله : ( إن هذا فعله ) على صيغة الماضي ، ويروي : ( هذا فعل رسول ~~الله ت ) . قوله : ( أن أحرجكم ) ، بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة وكسر ~~الراء وفتح الجيم : ومعناه أن أؤثمكم ، من الإثم ، وأحرجكم من الإحراج ، ~~وثلاثيه من الحرج ، وهو الإثم . ويروى : ( أن أخرجكم ) من الإخراج ، بالخاء ~~المعجمة . # وعن حماد عن عاصم عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس نحوه غير أنه قال ~~كرهت أن أؤثمكم فتجيئون وتدوسون الطين إلى ركبكم . # قوله : ( وعن حماد عن عاصم ) عطف على قوله : ( حدثنا حماد بن زيد ) ، ~~وليس بمعلق ، وقد ذكرنا الآن أنه رواه في : باب الكلام في الأذان ، عن مسدد ~~عن حماد عن أيوب وعبد الحميد وعاصم ، وهنا : عن حماد عن عاصم وحده ، وعاصم ~~هو الأحول . قوله : ( نحوه ) أي : نحو الحديث المذكور آنفا ، ولكن لما كانت ~~فيه زيادة ذكرها بقوله : ( غير أنه قال : كرهت أن أؤثمكم . . . ) إلى آخره ~~، وفي الحديث المذكور آنفا : ( كرهت أن أحرجكم ) ، وهنا : أؤثمكم ، وكلاهما ~~في المعنى قريب ، والتفاوت في اللفظ . # ثم هذه اللفظة رويت على وجهين : أحدهما : أن أؤثمكم ، من الإيثام من باب ~~الإفعال ، يقال : آثمه يؤثمه ، إذا أوقعه في الإثم . والآخر : أن أؤثمكم من ~~التأثيم من باب التفعيل . قوله : ( فتجيئون . . . ) إلى آخره ، زائد صرف ~~على الرواية الأولى ، وتجيئون : بالنون على الأصل في رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية الكشميهني : فتجيئوا ، بحذف النون ، وهو لغة للعرب حيث يحذفون نون ~~الجمع بدون الجازم والناصب . قوله : ( وتدوسون الطين ) من الدوس وهو الوطء ~~. # 669 حدثنا مسلم بن إبرهيم قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة قال سألت ~~أبا سعيد الخدري فقال جاءت سحابة فمطرت حتى سال السقف وكان من جريد النخل ~~فأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين ~~حتى رأيت أثر الطين في جبهته . # مطابقته للترجمة في الجزء الأول منها من حيث إن العادة أن في يوم المطر ~~يتخلف بعض الناس عن الجماعة ، فلا شك أن صلاة الإمام تكون حينئذ ms03188 مع من حضر ~~، فينطبق على قوله : باب هل يصلي الإمام بمن حضر ؟ وقال الكرماني : وإن صح ~~أن هذا كان في يوم الجمعة فدلالته على الجزء الأخير ظاهرة . قلت : سيأتي في ~~الاعتكاف أنها كانت في صلاة الصبح . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري . ~~الثاني : هشام بن أبي عبد الله الدستوائي . الثالث : يحيى بن أبي كثير ~~اليماني الطائي . الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس : أبو ~~سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، واسمه : سعد بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : السؤال . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن ~~رواته ما بين بصري وأهوازي ويماني ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاعتكاف عن معاذ ~~بن فضالة ، وفي الصلاة في موضعين عن مسلم بن إبراهيم وفيه أيضا عن موسى بن ~~إسماعيل . وفي الصوم أيضا عن عبد الله بن منير وفي الاعتكاف أيضا عن ~~إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وعن إبراهيم بن حمزة وفي الصوم أيضا عن عبد ~~الرحمن بن بشر وعن عبد الله بن يوسف عن مالك . وأخرجه مسلم في الصوم عن ~~قتيبة وعن ابن أبي عمرو ، وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عبد بن حميد وعن عبد ~~الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي عن ~~مالك وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن يحيى PageV05P194 وعن مؤمل بن الفضل . ~~وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن قتيبة به وعن محمد بن عبد الأعلى وعن محمد ~~بن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن بشار . وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن ~~محمد بن عبد الأعلى عن معتمر ببعضه وعن أبي بكر بن أبي شيبة ببعضه . # ذكر معناه : قوله : ( سألت أبا سعيد ) : المسؤول عنه محذوف بينه في ~~الاعتكاف وهو قوله : إن أبا سلمة قال : ( سألت أبا سعيد ، قلت : هل سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ليلة القدر ؟ قال ms03189 : نعم . . . ) وسرد ~~تمام الحديث . قوله : ( حتى سال السقف ) ، هو إسناد مجازي ، لأن السقف لا ~~يسيل ، وإنما يسيل الماء الذي يصيبه ، وهذا من قبيل قولهم : سال الوادي ، ~~أي : ماء الوادي ، وهو من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال . قوله : ( وكان من ~~جريد النخل ) ، أي : وكان سقف المسجد من جريد النخل ، والجريد بمعنى : ~~المجرود ، وهو القضيب الذي يجرد عنه الخوص ، يعني : يقشر ، وسيأتي تمام ~~الكلام في باب الاعتكاف . # 670 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا أنس بن سيرين قال سمعت أنسا يقول ~~قال رجل من الأنصار إني لا أستطيع الصلاة معك وكان رجلا ضخما فصنع للنبي ~~صلى الله عليه وسلم طعاما فدعاه إلى منزله فبسط له حصيرا ونضح طرف الحصير ~~فصلى عليه ركعتين فقال رجل من آل الجارود لأنس أكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الضحى قال ما رأيته صلاها إلا يومئذ # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بسائر الحاضرين ~~عند غيبة الرجل الضخم ، فينطبق الحديث على قوله : باب هل يصلي الإمام بمن ~~حضر ؟ فإن قلت : ليس في حديث أنس ذكر الخطبة . قلت : لا يلزم أن يدل كل ~~حديث في الباب على كل الترجمة ، بل لو دل البعض على البعض لكفى . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : آدم بن أبي إياس وقد تكرر ذكره . الثاني ~~: شعبة بن الحجاج كذلك . الثالث : أنس ابن سيرين ابن أخي محمد بن سيرين ، ~~مولى أنس بن مالك الأنصاري ، مات بعد سنة عشر ومائة . الرابع : أنس بن مالك ~~، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السماع . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . ~~وفيه : أن رواته ما بين عسقلاني وواسطي وبصري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في صلاة الضحى عن ~~علي بن الجعد عن شعبة ، وفي الأدب عن محمد بن سلام . وأخرجه أبو داود في ~~الصلاة عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة . # ذكر معناه ms03190 : قوله : ( قال رجل من الأنصار ) ، قال بعضهم : قيل : إنه ~~عتبان بن مالك وهو محتمل لتقارب القضيتين . قلت : هو مبهم لا يفسر بهذا ~~الاحتمال ، وأيضا من هو هذا القائل ؟ ينظر فيه . قوله : ( معك ) أي : في ~~الجماعة في المسجد قوله : ( ضخما ) أي : سمينا ، والضخم الغليظ من كل شيء . ~~قوله : ( حصيرا ) قال ابن سيده : الحصير سقيفة تصنع من بردى واسل ثم تفترش ~~، سمي بذلك لأنه يلي وجه الأرض ، ووجه الأرض سمي حصيرا . وفي ( الجمهرة ) : ~~الحصير عربي ، سمي حصيرا لانضمام بعضه إلى بعض . وقال الجوهري : الحصير ~~البارية . قوله : ( ونضح طرف الحصير ) ، النضح بمعنى : الرش إن كانت ~~النجاسة متوهمة في طرف الحصير ، وبمعنى : الغسل ، إن كانت متحققة ، أو يكون ~~النضح لأجل تليينه لأجل الصلاة عليه . قوله : ( رجل من آل الجارود ) ، وفي ~~أبي داود : قال فلان بن الجارود لأنس ، و : الجارود ، بالجيم وبضم الراء ~~وبعد الراء دال مهملة . قوله : ( أكان النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ) الهمزة ~~فيه للاستفهام . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : الأول : فيه جواز اتخاذ الطعام لأولي ~~الفضل ليستفيد من علمهم . الثاني : فيه استحباب إجابة الدعوة ، وقيل ~~بالوجوب . الثالث : فيه جواز الصلاة على الحصير من غير كراهة ، وفي معناه : ~~كل شيء يعمل من نبات الأرض ، وهذا إجماع إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فإنه كان يعمل لأجل التواضع كما PageV05P195 في قوله ~~صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل : ( عفر وجهك بالتراب ) فإن قلت : ما تقول ~~في حديث يزيد بن المقدام عند ابن أبي شيبة : عن المقدام عن أبيه شريح أنه ~~سأل عائشة : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير ؟ فإني سمعت في ~~كتاب الله عز وجل { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } ( الإسراء : 8 ) . فقالت ~~: لا لم يكن يصلي عليه . قلت : هذا ليس بصحيح لضعف يزيد ، ويرده الرواية ~~الصحيحة . الرابع : فيه جواز التطوع بالجماعة . الخامس : فيه استحباب صلاة ~~الضحى ، لأن أنسا أخبر أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ، ولكن ما رآها إلا ~~يومئذ ، يعني : يوم كان ms03191 في منزل رجل من الأنصار . وروى أبو داود من حديث أم ~~هانىء بنت أبي طالب ، رضي الله تعالى عنها : ( ان رسول الله صلى يوم الفتح ~~سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم في كل ركعتين ) وروي ايضا عن عائشة رضي الله ~~عنها ( أن عبد الله بن شقيق سألها : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الضحى ؟ قالت : لا إلا أن يجيء من مغيبه . . . ) الحديث . وأخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا ، والجمع بين حديث عائشة في ~~نفي صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى وإثباتها هو أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصليها في بعض الأوقات لفضلها ، ويتركها في بعضها خشية أن تفرض . ~~وتأويل قولها : لا إلا أن يجيء من مغيبه ، ما رأيته ، كما قالت في الرواية ~~الأخرى : ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى ) . ~~وسببه أنه صلى الله عليه وسلم ، ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في ~~نادر من الأوقات ، وقد يكون في ذلك مسافرا ، وقد يكون حاضرا ولكنه في ~~المسجد أو في موضع آخر ، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة ~~فيصح قولها : ما رأيته يصليها ، كما في رواية مسلم ، وكذا يصح قولها : لا ، ~~كما في رواية أبي داود ، أو يكون معنى قولها : لا ما رأيته يصليها ويداوم ~~عليها ، فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها . فافهم . فإن قلت : قد صح عن ابن ~~عمر أنه قال في الضحى : هي بدعة قلت : هو محمول على أن صلاتها في المسجد ~~والتظاهر بها ، كما كانوا يفعلونه بدعة ، لا أن أصلها في البيوت ونحوها ~~مذموم ، أو يقال : قوله : بدعة أي : المواظبة عليها ، لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يواظب عليها خشية أن تفرض . وقد يقال : إن ابن عمر لم يبلغه فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره بها ، وكيف ما كان ، فجمهور العلماء ~~على استحباب الضحى ، وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود وابن عمر . وقال ~~ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع حدثنا شعبة ms03192 عن توبة العنبري عن مورق العجلي ، ~~قال : قلت لابن عمر : أتصلي الضحى ؟ قال : لا . قلت : صلاها عمر ؟ قال : لا ~~. قلت : صلاها أبو بكر ؟ قال : لا . قلت : صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ~~؟ قال : لا أخال . حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة ، ~~قال : لم يخبرني أحد من الناس أنه رأى ابن مسعود يصلي الضحى . السادس : فيه ~~جواز ترك الجماعة لأجل السمن ، وزعم ابن حبان في ( صحيحه ) : أنه تتبع ~~الأعذار المانعة من إتيان الجماعة من السنن ، فوجدها عشرا : المرض المانع ~~من الإتيان إليها ، وحضور الطعام عند المغرب ، والنسيان العارض في بعض ~~الأحوال ، والسمن المفرط ، ووجود المرء حاجته في نفسه ، وخوف الإنسان على ~~نفسه وماله في طريقه إلى المسجد ، والبرد الشديد ، والمطر المؤذي ، ووجود ~~الظلمة التي يخاف المرء على نفسه المشي فيها ، وأكل الثوم والبصل والكراث . # 42 # | 2 ( باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ) 2 # أي : هذا باب ترجم فيه إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ، وجواب : إذا ، ~~محذوف ، تقديره : يقدم الطعام على الصلاة ، وإنما لم يذكر الجواب تنبيها ~~على أن الحكم بالنفي أو بالإثبات غير مجزوم به لقوة الخلاف فيه . # وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء # هذا الأثر يبين أن جواب : إذا ، في الترجمة الإثبات ، وفيه المطابقة بينه ~~وبين الترجمة ، وهذا الأثر مذكور في الباب بمعناه مسندا قريبا حيث قال : ( ~~وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه ليسمع ~~قراءة الإمام ) . وفي ( سنن ابن ماجه ) من طريق صحيح : وتعشى ابن عمر ليلة ~~وهو ليسمع الإقامة ، و : العشاء ، بفتح العين وبالمد : الطعام بعينه ، وهو ~~خلاف الغداء . # وقال أبو الدرداء من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته ~~وقلبه فارغ # هذا الأثر مثل ذلك في بيان جواب : إذا ، في الترجمة . وفيه المطابقة ~~للترجمة ، لأن معنى قوله : ( إقباله على حاجته ) أعم من إقباله إلى الطعام ~~إذا حضر ، ومن قضاء حاجة نفسه إذا دعته إليه . قوله : ( وقلبه فارغ ) أي : ~~من الشواغل الدنياوية ليقف بين يدي الرب ms03193 ، PageV05P196 عز وجل ، على أكمل ~~حال . وهذا الأثر وصله عبد الله بن المبارك في ( كتاب الزهد ) . وأخرجه ~~محمد بن نصر المروزي في ( كتاب تعظيم قدر الصلاة ) من طريق ابن المبارك . # 671 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن هشام قال حدثني أبي قال سمعت عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا ~~بالعشاء ( الحديث 671 طرفه في : 5465 ) . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا . # ورجاله تقدموا غير مرة ، ويحيى هو : ابن سعيد القطان ، وهشام هو ابن عروة ~~بن الزبير ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر معناه : قوله : ( إذا وضع ) وفي رواية مسلم عن ابن نمير وحفص ووكيع ~~بلفظ : ( إذا حضر ) ، وكذا في رواية السراج من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن ~~هشام بن عروة . ( إذا حضر ) ، ولكن الذين رووه بلفظ : ( إذا وضع ) أكثر ، ~~قاله الإسماعيلي ، والفرق بين اللفظين أن الحضور أعم من الوضع ، فيحمل قوله ~~: ( حضر ) أي : بين يديه ، لتتفق الروايتان لاتحاد المخرج . ويؤيده حديث ~~أنس الآتي بعده بلفظ : ( إذا قدم العشاء ) ، ولمسلم : ( إذا قرب ) ، وعلى ~~هذا فلا يناط الحكم بما اذا حضر العشاء ، لكنه لم يقرب للأكل كما لو لم ~~يفرغ ، ونحوه . قوله : ( وإقيمت الصلاة ) ، قيل : الألف واللام فيهما للعهد ~~، وهي : المغرب . لقوله : ( فابدأوا بالعشاء ) ، ويؤيد هذا ما جاء في ~~الرواية الأخرى : ( فابدأوا به قبل أن تصلوا المغرب ) . والحديث يفسر بعضه ~~بعضا . وقيل : الألف واللام فيه للاستغراق نظرا إلى العلة وهي التشويش ~~المفضي إلى ترك الخشوع ، وذكر المغرب لا يقتضي الحصر فيها ، لأن الجائع غير ~~الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم . قوله : ( ( فابدأوا ) اختلفوا ~~في هذا الأمر ، فالجمهور على أنه للندب . وقيل : للوجوب ، وبه قالت ~~الظاهرية ، وقالوا : لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه وسمع الإقامة أن يبدأ ~~بالصلاة قبل العشاء ، فإن فعل فصلاته باطلة ، والجمهور على الصحة وعلى عدم ~~الإقامة . # ذكر ما يستفاد منه : قال النووي : في هذه الأحاديث التي وردت في هذا ~~الباب كراهة للصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله ، لما فيه ms03194 من اشتغال القلب ~~وذهاب كمال الخشوع ، وهذه الكراهة إذا صلى كذلك ، وفي الوقت سعة فإن ضاق ~~بحيث لو أكل خرج الوقت لا يجوز تأخير الصلاة . ولأصحابنا وجه : أنه يأكل ~~وإن خرج الوقت ، لأن المقصود من الصلاة الخشوع فلا يفوته . وفيه : دليل على ~~امتداد وق المغرب ، وعلى أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله . وقال في ( شرح ~~السنة ) : الابتداء بالطعام إنما هو فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان إلى ~~الأكل ، وكان في الوقت سعة ، وإلا فيبدأ بالصلاة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يحتز من كتف شاة ، فدعي إلى الصلاة فألقاها وقام يصلي . وقال أحمد ~~بن حنبل : يؤول هذا الحديث أعني حديث الحز من كتف شاة بأن من شرع في الأكل ~~ثم أقيمت الصلاة أنه يقوم إلى الصلاة ولا يتمادى في الأكل ، لأنه قد أخذ ~~منه ما يمنعه من شغل البال ، وإنما الذي أمر بالأكل قبل الصلاة من لم يكن ~~بدأ به لئلا يشتغل باله به . وقال ابن بطال : ويرد هذا التأويل حديث ابن ~~عمرو : لا يعجل حتى يقضي حاجته . انتهى . قيل لا رد عليه ، لأنه يقول : أنه ~~قد قضى حاجته ، كما في الحديث ، إذ ليس من شرطه أنه يستوفي أكل الكتف لا ~~سيما قلة أكله ، صلى الله عليه وسلم ، وأنه يكتفي بحزة واحدة ، ولكن لقائل ~~أن يقول : ليست الصلاة التي دعي إليها في حديث عمرو بن أمية ، وهو حديث ~~الحز من كتف الشاة ، أنها المغرب ، وإذا ثبت ذلك زال ما يؤول به . وفي ( ~~التوضيح ) : واختلف العلماء في تأويل هذه الأحاديث ، فذكر ابن المنذر أنه ~~قال بظاهرها عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق ، ~~وأصله : شغل القلب وذهاب كمال الخشوع . وقال الشافعي : يبدأ بالعشاء إذا ~~كانت نفسه شديدة التوقان إليه ، فإن لم يكن كذلك ترك العشاء ، وإتيان ~~الصلاة أحب إلي . وذكر ابن حبيب مثل معناه ، وقال ابن المنذر ، عن مالك : ~~يبدأ بالصلاة إلا أن يكون طعاما خفيفا . وفي الدارقطني ، قال حميد : كنا ~~عند أنس ، فأذن بالمغرب ، فقال ms03195 أنس : ابدأوا بالعشاء ، وكان عشاؤه خفيفا . ~~وقال بعض أصحاب الشافعي : لا يصلي بحال ، بل يأكل وإن خرج الوقت ، والصواب ~~خلافه ، وقال ابن الجوزي : وقد ظن قوم أن هذا من باب تقديم حظ العبد على حق ~~الحق ، عز وجل ، وليس كذلك ، وإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل العبادة بقلوب ~~غير مشغولة . فإن قلت : روى أبو داود من حديث جابر ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره ) . قلت : هذا حديث ~~ضعيف ، فبالضعيف لا يعترض على الصحيح ، ولئن سلمنا صحته فله معنى غير معنى ~~الآخر ، بمعنى إذا وجبت PageV05P197 لا تؤخر ، وإذا كان الوقت باقيا يبدأ ~~بالعشاء فاجتمع معناهما ولم يتهاترا . # 672 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل ~~أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم . ( الحديث 672 طرفه في : 5463 ~~) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لكن الترجمة أعم منه وهو يشمل المغرب وغيرها . # ذكر رجاله : وهم خمسة تكرر ذكرهم ، والليث : هو ابن سعد ، وعقيل ، بضم ~~العين : هو ابن خالد ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : عن عقيل ، وفي رواية الإسماعيلي : حدثني عقيل وفيه ~~. : ابن شهاب عن أنس ، وعند الإسماعيلي : أخبرني أنس . وفيه : شيخ البخاري ~~منسوب إلى جده وهو : يحيى بن عبد الله ابن بكير . وفيه : الاثنان الأولان ~~مصريان ، والثالث إيلي ، وابن شهاب مدني . # وأخرجه البخاري في مواضع أخر ، ولمسلم : ( إذا أقيمت الصلاة والعشاء ~~فابدأوا بالعشاء ) . # ذكر معناه : قوله : ( إذا قدم العشاء ) ، زاد ابن حبان والطبراني في ( ~~الأوسط ) من رواية موسى بن أعين : عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب : ( ~~وأحدكم صائم ) . وقد أخرج مسلم من طريق ابن وهب عن عمرو بدون هذه الزيادة ، ~~وذكر الطبراني أن موسى بن أعين تفرد بها . قلت : موسى ثقة متفق عليه ms03196 ، ولما ~~ذكر الدارقطني هذه الزيادة قال : ولو لم تصح هذه الزيادة لكان معلوما من ~~قاعدة الشرع الأمر بحضور القلب في الصلاة والإقبال عليها . قوله : ( ولا ~~تعجلوا ) ، بفتح التاء والجيم ، من الثلاثي ، ويروى : بضم التاء وكسر الجيم ~~، من الأفعال . # 673 حدثنا عبيد الله بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت ~~الصلاة فابدؤا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه . وكان ابن عمر يوضع له ~~الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه يسمع قراءة الإمام . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبيد بن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي ، وهو ~~من أفراد البخاري ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وعبيد الله بتصغير العبد ~~ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والباقي عنعنة . # وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( ولا يعجل ) ، الضمير فيه يرجع إلى الأحد في : أحدكم ، قال ~~الطيبي : الأحد إذا كان في سياق النفي يستوي فيه الواحد والجمع ، وفي ~~الحديث في سياق الإثبات ، فكيف وجه الأمر إليه تارة بالجمع وأخرى بالإفراد ~~؟ فأجاب : بأنه جمع نظرا إلى لفظ : كم ، وأفرد نظرا إلى لفظ الأحد ، ~~والمعنى : إذا وضع عشاء أحدكم فابدأوا أنتم بالعشاء ، ولا يعجل هو حتى يفرغ ~~معكم منه . قوله : ( وكان ابن عمر ) ، هو موصول عطفا على المرفوع ، وقد ~~رواه السراج من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الله عن نافع فذكر المرفوع ، ثم ~~قال : قال نافع : وكان ابن عمر إذا حضر عشاؤه وسمع الإقامة وقراءة الإمام ~~لم يقم حتى يفرغ . قوله : ( وإنه يسمع ) ، وفي رواية الكشميهني : ( ليسمع ) ~~، بلام التأكيد في أوله . # 674 حدثنا وقال زهير ووهب بن عثمان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى ~~يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة . ( انظر الحديث 673 وطرفه ) . # زهير ، بضم الزاي ms03197 : هو ابن معاوية الجعفي ، ووهب عطف عليه . قوله : ( عن ~~موسى بن عقبة ) يعني : يرويان عن موسى عن نافع إلى آخره ، وهذا تعليق من ~~البخاري ، وزعم الحميدي في كتابه ( الجمع بين الصحيحين ) : أن الشيخين ~~خرجاه من حديث موسى بن عقبة غير صواب ، لأن البخاري علقه كما ترى . وأما ~~مسلم فإنه خرجه في ( صحيحه ) عن محمد بن إسحاق عن PageV05P198 أنس بن عياض ~~عن موسى ، وطريق زهير المذكورة وصلها أبو عوانة في ( مستخرجه ) . # قال أبو عبد الله رواه إبراهيم بن المنذر عن وهب بن عثمان ووهب مديني # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، أي : روى الحديث المذكور إبراهيم بن ~~المنذر عن وهب بن عثمان ، وإبراهيم بن المنذر من شيوخ البخاري ، ومن أفراده ~~، ووهب بن عثمان استشهد به البخاري ههنا ، ورواه عن موسى بن عقبة أيضا حفص ~~بن ميسرة وأيضا أخرجه البيهقي . قوله : ( ووهب مديني ) ، بكسر الدال ، ~~ويروى : مدني ، بفتحها ، وكلاهما نسبة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، غير أن القياس فتح الدال كما يقال في النسبة إلى ربيعة : ربعي ، ~~وإلى جذيمة : جذمي . فإن قلت : ما فائدة ذكر البخاري نسبة وهب بقوله مديني ~~أو مدني ؟ قلت : لم يظهر لي شيء يجدي إلا أنه أشار إلى أنه مديني ، كما أن ~~إبراهيم بن المنذر الذي روى عنه مدني أيضا . # 43 # | 2 ( باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل ) 2 # أي : هذا باب ترجمته إذا دعى الإمام إلى آخره ، والواو في : ( وبيده ) ، ~~للحال . قوله : ( ما يأكل ) : ما ، موصولة : ويأكل ، صلتها ، والعائد محذوف ~~والتقدير : ما يأكله ، ومحلها مرفوع بالابتداء ، وخبره هو قوله : ( بيده ) ~~، ويجوز أن تكون : ما ، مصدرية والتقدير : وبيده الأكل ، أي : المأكول ، ~~وإنما ذكر هذا الباب عقيب الباب السابق ، تنبيها على أن الأمر فيه للندب لا ~~للإيجاب ، إذ لو كان تقديم العشاء على الصلاة التي أقيمت واجبا ، لكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كمل أكله ولا ألقى السكين في الحديث الذي يأتي في ~~الباب ، ولا قام إلى الصلاة . فإن قلت : العلة في تقديم ms03198 العشاء إخلاء القلب ~~عن الشواغل التي أكبرها ميل النفس إلى الطعام الذي حضر ، والنبي صلى الله ~~عليه وسلم كان قويا على مدافعة قوة الشهوة : ( وأيكم يملك أربه ) قلت : ~~لعله صلى الله عليه وسلم أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة فقدم الصلاة على الطعام ~~، وأمر غيره بالرخصة . فإن قلت : ما فائدة تقييد الترجمة بالإمام ؟ قلت : ~~تقييده به يحتمل أنه يرى التفصيل بين ما إذا أقيمت الصلاة قبل الشروع في ~~الأكل أو بعده ، كما ذهب إليه قوم كما ذكرناه ، ثم إنه يرى بأن يكون الإمام ~~مخصوصا به ، وغيره من المأمومين يكون الأمر متوجها إليهم على الإطلاق . # 675 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم عن صالح عن ابن شهاب ~~قال أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأكل ذراعا يحتز منها فدعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين فصلى ولم ~~يتوضأ . # مطابقته للترجمة من حيث ما تضمنه معنى الحديث وهو ظاهر . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عبد العزيز بن عبد الله ابن يحيى بن عمرو ~~أبو القاسم الأويسي المدني . الثاني : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني . الثالث : صالح بن كيسان أبو محمد ~~مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . ~~الخامس : جعفر بن عمرو بن أمية الضمري المدني . السادس : أبوه عمرو بن أمية ~~بن خويلد ، أبو أمية الضمري شهد بدرا وأحدا مشركا ، وأسلم بعد ، وعمرو قال ~~الواقدي : بقي إلى دهر معاوية بالمدينة ، ومات بها . وقد مر في : باب المسح ~~على الخفين . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الماضي في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ~~ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : أن رواته كلهم ~~مدنيون . # وقد مر هذا الحديث في : باب من لم يتوضأ من لحم الشاة ، وتكلمنا هناك على ~~جميع ما يتعلق به من الأشياء ، والله تعالى أعلم ms03199 . # 44 # | 2 ( باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج ) 2 # أي : هذا باب في بيان شأن من كان . . . إلى آخره ، وأشار بهذا الباب إلى ~~أن حكم هذا خلاف حكم الباب السابق ، إذ لو قيس عليه PageV05P199 كل أمر ~~تتشوق النفس إليه لم يبق للصلاة وقت ، وإنما حكم هذا أن من كان في حاجة ~~بيته فأقيمت الصلاة يخرج إليها ويترك تلك الحاجة ، بخلاف ما إذا حضر العشاء ~~، وأقيمت الصلاة ، فإنه يقدم العشاء على الصلاة إلا إذا خاف فوتها . # 676 حدثنا ادم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال ~~سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته قالت كان يكون في ~~مهنة أهله تعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله تقدموا غير مرة ، وآدم ابن إياس ، والحكم ، بفتح الحاء المهملة ~~والكاف : ابن عيينة ، وإبراهيم النخعي ؛ والأسود بن يزيد النخعي . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والعنعنة في موضعين . وفيه : ~~السؤال . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : رواية الرجل عن خاله ، وهو ~~إبراهيم يروي عن خاله الأسود . # وأخرجه البخاري أيضا في الأدب عن حفص بن عمر ، وفي النفقات عن محمد بن ~~عرعرة . وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد عن وكيع ، وقال : صحيح . # ذكر معناه : قوله : ( ما كان ) ، كلمة : ما ، للاستفهام . قوله : ( كان ~~يكون ) فائدة تكرير : الكون ، الاستمرار وبيان أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يداوم عليها . واسم : كان ، ضمير الشان . قوله : ( في مهنة أهله ) ، بكسر ~~الميم وفتحها وسكون الهاء ، وقد فسرها آدم شيخ البخاري في نفس الحديث ، ~~بقوله : ( تعني : خدمة أهله ) . وقال الجوهري : المهنة ، بالفتح : الخدمة . ~~وقال ابن سيده : المهنة : الحذق بالخدمة ، والعمل ، وقال بفتح الميم وكسرها ~~، وفتح الهاء أيضا . وأنكر الأصمعي الكسر ، فقال : مهنهم يمهنهم مهنا ، ~~ومهنة ، من باب : نصر ينصر ، والماهن الخادم ، وجمعه : مهان ومهنة ، بفتح ~~الميم والهاء . ووقع في رواية المستملي وحده : في مهنة بيت أهله . وقال ~~الكرماني : البيت تارة يضاف إلى الرسول صلى ms03200 الله عليه وسلم وتارة إلى أهله ~~، وهو في الواقع إما له أو لهم . ثم أجاب بقوله : فيما أثبتت الملكية ~~فالإضافة حقيقية ، وفيما لم تثبت فالإضافة فيه بأدنى ملابسة ، وهو نحو كونه ~~مسكنا له . وقد وقع المهنة مفسرة في ( الشمائل ) للترمذي ، من طريق عمرة عن ~~عائشة بلفظ : ( ما كان إلا بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه ~~) . ولأحمد وابن حبان من رواية عروة عنها : ( يخيط ثوبه ويخصف نعله ) . ~~وزاد ابن حبان : ( ويرقع دلوه ) ، وزاد الحاكم في الإكليل ) : ( وما رأيته ~~ضرب بيده امرأة ولا خادما ) . # 45 # | 2 ( باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسنته ) 2 # أي : هذا باب ترجمة : من صلى بالناس . . . إلى آخره . و : الواو ، في ~~قوله : وهو ، للحال . قوله : ( وسنة ) . وهو بالنصب عطف على صلاة النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم . # 677 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة ~~قال جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا فقال أني لأصلي بكم وما أريد ~~الصلاة أصلي كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فقلت لأبي قلابة كيف ~~كان يصلي قال مثل شيخنا هذا وكان شيخا يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ~~ينهض في الركعة الأولى . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي . ~~الثاني : وهيب تصغير وهب بن خالد صاحب الكرابيسي . الثالث : أيوب بن أبي ~~تميمة السختياني . الرابع : أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي . الخامس : ~~مالك بن الحويرث الليثي . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي لأن أيوب رأى أنس بن مالك ، رضي الله تعالى ~~عنه . وفيه : أن رواته كلهم بصريون ، ومالك بن الحويرث سكن البصرة . # ذكر تعدد موضعه PageV05P200 ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ~~الصلاة عن معلى بن أسد ، وعن سليمان بن ms03201 حرب وأبي النعمان محمد بن الفضل ، ~~وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وزياد بن أيوب . وأخرجه النسائي فيه عن زياد ~~بن أيوب وعن محمد بن بشار . # ذكر معناه : قوله : ( في مسجدنا هذا ) ، الظاهر أنه مسجد البصرة . قوله : ~~( إني لأصلي ) اللام فيه للتأكيد ، وهي مفتوحة . قوله : ( وما أريد الصلاة ~~) : الواو ، فيه للحال أي : ليس مقصود أداء فرض الصلاة ، لأنه ليس وقت ~~الفرض ، أو لأني صليته ، بل المقصود أن أعلمكم صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكيفيتها . فإن قلت : في هذا النفي يلزم وجود الصلاة بغير قربة ، ~~وهذا لا يصح ؟ قلت : أوضحت لك معناه ، وليس مراده نفي القربة ، وإنما هو ~~بيان أن السبب الباعث له على ذلك قصد التعليم . فإن قلت : هل تعين التعليم ~~عليه حتى فعل ذلك ؟ قلت : يحتمل ذلك لأنه أحد من خوطب بذلك في قوله : ( ~~صلوا كما رأيتموني أصلي ) . فإن قلت : فيه نوع التشريك في العبادة قلت : لا ~~، لأن قصده كان التعليم وليس للتشريك فيه دخل . قوله : ( أصلي كيف رأيت ) ~~أي : أصلي هذه الصلاة على الكيفية التي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي ، وفي الحقيقة ، كيف ، مفعول فعل مقدر ، تقديره : أريكم كيف رأيت ، ~~والمراد من الرؤية لازمها ، وهي كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم ، لأن ~~كيفية الرؤية لا يمكن أن يريهم إياها . قوله : ( فقلت لأبي قلابة ) القائل ~~هو أيوب السختياني . قوله : ( مثل شيخنا ) ، هذا هو عمرو بن سلمة ، كما ~~سيأتي في : باب اللبث بين السجدتين . قال أيوب : وكان ذلك الشيخ يتم الركوع ~~، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام . قوله : ( ~~في الركعة الأولى ) يتعلق بقوله : ( من السجود ) أي : السجود الذي في ~~الركعة الأولى ، لا بقوله : قبل أن ينهض ، لأن النهوض يكون منها لا فيها ، ~~ويجوز أن يكون في الركعة الأولى خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذا الجلوس أو هذا ~~الحكم به كان في الركعة الأولى ، ويجوز أن تكون كلمة : في ، بمعنى : من فإن ~~قلت : هل جاء : في ، بمعنى : من ؟ قلت : نعم ، كما ms03202 في قول امرىء القيس : # # % وهل يعمن من كان أحدث عهده % % ثلاثين شهرا في ثلاث أحوال % # أي : من ثلاثة أحوال . فإن قلت : هذه ضرورة الشاعر قلت : لا ضرورة هنا ~~لأن هذا من الطويل فلو قال : من ، لا يختل الوزن . # ذكر ما يستفاد منه : من ذلك : احتج به الشافعي وقال : إذا رفع رأسه من ~~السجدة الثانية يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمدا يديه على الأرض . وفي ( ~~التلويح ) : اختلف العلماء في هذه الجلسة التي تسمى : جلسة الاستراحة ، ~~عقيب الفراغ من الركعة الأولى والثالثة ، فقال بها الشافعي في قول : وزعم ~~ابن الأثير أنها مستحبة . وقال في ( الام ) : يقوم من السجدة الثانية ، ولم ~~يأمر بالجلوس . فقال بعض أصحابه : إن ذلك على اختلاف حالين إن كان كبيرا أو ~~ضعيفا جلس ، وإلا لم يجلس . وقال بعض أصحابه : في المسألة قولان : أحدهما : ~~لا يجلس ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد وإسحاق ، وروي ذلك عن ابن ~~مسعود وابن عمر وابن عباس وعمر وعلي وأبي الزناد والنخعي . وقال ابن قدامة ~~: وعن أحمد قول : إنه يجلس ، وهو اختيار الخلال . وقيل : إنه فصل بين ~~الضعيف وغيره . وقال أحمد : وترك الجلوس عليه أكثر الأحاديث . وقال النعمان ~~بن أبي عياش : أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يجلس . قال الترمذي : وعليه العمل عند أهل العلم . وقال أبو ( الزناد : تلك ~~السنة ، وأجابوا عن حديث مالك بن الحويرث بأنه : يحتمل ذلك أن يكون بسبب ~~ضعف كان به صلى الله عليه وسلم ، وقال السفاقسي : قال أبو عبد الملك : كيف ~~ذهب هذا الذي أخذ به الشافعي على أهل المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم ، ~~يصلي بهم عشر سنين ، وصلى بهم أبو بكر وعمر وعثمان والصحابة والتابعون ؟ ~~فأين كان يذهب عليهم هذا المذهب ؟ قال الطحاوي : والنظر يوجب أنه ليس بين ~~السجود والقيام جلوس ، لأن من شأن الصلاة التكبير فيها والتحميد عند كل خفض ~~ورفع وانتقال من حال إلى حال ، فلو كان بينهما جلوس لاحتاج أن يكبر عند ~~قيامه من ذلك الجلوس تكبيرة ، كما ms03203 يكبر عند قيامه من الجلوس في صلاته إذا ~~أراد القيام إلى الركعة التي بعد الجلوس . وروي عن ابن عمر أنه كان يعتمد ~~عند قيامه ، وفعله مسروق ومكحول وعطاء والحسن ، وهو قول الشافعي وأحمد ~~محتجين بهذا الحديث . وأجازه مالك في ( العتبية ) ثم كرهه ، ورأت طائفة أن ~~لا يعتمد على يديه إلا أن يكون شيخا أو مريضا ، وقال ابن بطال : روي ذلك عن ~~علي والنخعي والثوري ، وكره الاعتماد ابن سيرين وقال صاحب ( الهداية ) . ~~وما رواه الشافعي ، وهو حديث مالك بن الحويرث ، محمول على فعله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، بعد PageV05P201 ما كبر وأسن . قلت : فيه تأمل ، لأن إنهاء ما ~~عمر ، صلى الله عليه وسلم ، ثلاث وستون سنة ، وفي هذا القدر لا يعجز الرجل ~~عن النهوض ، اللهم إلا إذا كان لعذر مرض أو جراحة ونحوهما . وفي ( التوضيح ~~) : وحمل مالك هذا الحديث على حالة الضعف بعيد ، وكذا قول من قال أن مالك ~~بن الحويرث رجل من أهل البادية أقام عند رسول الله عشرين ليلة ولعله رآه ~~فعل ذلك في صلاة واحدة لعذر فظن أنه من سنة الصلاة أبعد ، وأبعد لا يقال ~~ذلك فيه . # وجلسة الاستراحة ثابتة في حديث أبي حميد الساعدة ، لا كما نفاها الطحاوي ~~، بل هي ثابتة في حديث المسيء في صلاته في البخاري . انتهى . قلت : ما نفى ~~الطحاوي إلا كونها سنة ، وكيف وقد روى الترمذي من حديث أبي هريرة : ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهض في الصلاة معتمدا على صدور قدميه ) . ~~وقال الترمذي : هذا الحديث عليه العمل عند أهل العلم . فإن قلت : في سنده ~~خالد بن إياس ، وقيل : خالد بن إياس ضعفه البخاري والنسائي وأحمد وابن معين ~~؟ قلت : قال الترمذي : مع ضعفه يكتب حديثه ، ويقويه ما روي عن الصحابة في ~~ذلك على ما ذكرناه . # وفيه : دليل على أنه يجوز للرجل أن يعلم غيره الصلاة والوضوء ، عملا ~~وعيانا ، كما فعل جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~. وفيه : أن التعليم بالفعل أوضح من القول . # 46 # | 2 ( باب أهل العلم والفضل ms03204 أحق بالإمامة ) 2 # أي : هذا باب ترجمته أهل العلم والفضل أحق بالإمامة من غيرهم ممن ليس من ~~أهل العلم ، وقال بعضهم : ومقتضاه أن الأعلم والأفضل أحق من العالم والفاضل ~~. قلت : هذا التركيب لا يقتضي أصلا هذا المعنى ، بل مقتضاه أن العالم أحق ~~من الجاهل ، والفاضل أحق من غيره الفاضل . ثم قال : وذكر الفضل بعد العلم ~~من ذكر العام بعد الخاص . قلت : هذا إنما يتمشى إذا أريد من لفظ الفضل معنى ~~العموم ، وأما إذا أريد منه معنى خاص لا يتمشى هذا على ما لا يخفى . # 678 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا حسين عن زائدة عن عبد الملك بن عمير ~~قال حدثني أبو بردة عن أبي موسى قال مرض النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد ~~مرضه فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت عائشة إنه رجل رقيق إذا قام ~~مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب ~~يوسف فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ( الحديث ~~678 طرفه في : 3385 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإن أبا بكر أفضل الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ~~. # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : إسحاق ابن نصر ، بفتح النون وسكون الصاد ~~المهملة : وهو إسحاق بن إبراهيم ، وروى عنه البخاري في غير موضع من كتابه ، ~~مرة يقول : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، ومرة يقول : حدثنا إسحاق بن ~~نصر ، فينسبه إلى جده . الثاني : حسين ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي . ~~الثالث : زائدة بن قدامة . الرابع : عبد الملك بن عمير بتصغير عمر وبن سويد ~~الكوفي كان معروفا : بعبد الملك القبطي ، لأنه كان له فرس سابق يعرف ~~بالقبطي ، فنسب إليه . وكان على قضاء الكوفة بعد الشعبي وهو أول من عبر نهر ~~جيحون نهر بلخ من طريق سمرقند ، مات سنة ست وثلاثين ومائة وعمره مائة سنة ~~وثلاث سنين . الخامس : أبو بردة بن أبي موسى واسمه : عامر . السادس : أبو ~~موسى الأشعري ، واسمه : عبد الله بن قيس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الإفراد ms03205 في موضعين ، وبصيغة الجمع ~~في موضع ، وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : نسبة الراوي إلى جده وهو ~~شيخ البخاري . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : أن ~~رواته كلهم كوفيون سوى شيخ البخاري . وفيه : أن شيخه من أفراده . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : وأخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء ~~، عليهم السلام ، عن الربيع عن يحيى . وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة . # PageV05P202 ذكر معناه : وقد ذكرنا أكثر معانيه وما يتعلق به في : باب حد ~~المريض أن يشهد الجماعة ، فإنه روى هذا الحديث هناك من حديث الأسود عن ~~عائشة ، وبينا هناك ما ذكر فيه من اختلاف الروايات . قوله : ( رقيق ) أي : ~~رقيق القلب . قوله : ( لم يستطع ) أي : من البكاء لكثرة الحزن ورقة القلب . ~~قوله : ( فعادت ) أي : عائشة إلى مقالتها الأولى . قوله : ( فإنكن ) ، ~~الخطاب لجنس عائشة ، وإلا فالقياس أن يقال : فإنك ، بلفظ المفرد . قوله : ( ~~فأتاه الرسول ) ، أي : فأتى أبا بكر رسول النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ ~~الأمر بصلاته بالناس ، وكان الرسول هو بلال ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ~~( فصلى بالناس في حياة النبي ، صلى الله عليه وسلمفإن قلت : أي : إلى أن ~~مات ، وكذا صرح به موسى بن عقبة في ( المغازي ) [ / ح . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : الأول : فيه دلالة على فضل أبي بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه . الثاني : فيه أن أبا بكر صلى بالناس في حياة النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وكانت في هذه الإمامة التي هي الصغرى دلالة على ~~الإمامة الكبرى . الثالث : فيه أن الأحق بالإمامة هو الأعلم ، واختلف ~~العلماء فيمن هو أولى بالإمامة . فقالت طائفة : الأفقه ، وبه قال أبو حنيفة ~~ومالك والجمهور . وقال أبو يوسف وأحمد وإسحاق : الأقرأ ، وهو قول ابن سيرين ~~وبعض الشافعية ، ولا شك في اجتماع هذين الوصفين في حق الصديق ، ألا ترى إلى ~~قول أبي سعيد : وكان أبو بكر أعلمنا ، ومراجعة الشارع بأنه هو الذي يصلي ~~تدل على ترجيحه على جميع الصحابة وتفضيله . فإن قلت : في حديث أبي مسعود ~~البدري ms03206 الثابت في مسلم : ( ليؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ) ، يعارض ~~هذا ؟ قلت : لا ، لأنه لا يكاد يوجد إذ ذاك قارىء إلا وهو فقيه ، وأجاب ~~بعضهم : بأن تقديم الأقرأ كان في أول الإسلام حين كان حفاظ الإسلام قليلا ، ~~وقد قدم عمرو بن سلمة وهو صغير على الشيوخ لذلك ، وكان سالم يؤم المهاجرين ~~والأنصار في مسجد قباء حين أقبلوا من مكة لعدم الحفاظ حينئذ ، وقال أصحابنا ~~: أولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة ، أي : بالفقه والأحكام الشرعية إذا ~~كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة ، وهو قول الجمهور ، وإليه ذهب عطاء ~~والأوزاعي ومالك والشافعي . وعن أبي يوسف : أقرأ الناس أولى بالإمامة ، ~~يعني : أعلمهم بالقراءة وكيفية أداء حروفها ووقوفها وما يتعلق بالقراءة ، ~~وهو أحد الوجود عند الشافعية . وفي ( المبسوط ) وغيره : أنما قدم الأقرأ في ~~الحديث لأنهم كانوا في ذلك الوقت يتلقونه بأحكامه ، حتى روي أن ابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنها ، حفظ سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة ، فكان الأقرأ ~~فيهم هو الأعلم بالسنة والأحكام ، وعن ابن عمر أنه قال : ما كانت تنزل ~~السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ونعلم أمرها ونهيها وزجرها ~~وحلالها وحرامها ، والرجل اليوم يقرأ السورة ولا يعرف من أحكامها شيئا . ~~فإن قلت : لما كان أقرؤهم أعلمهم فما معنى قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ؟ ) وأقرؤهم هو : أعلمهم بالسنة ~~في ذلك الوقت لا محالة على ما قالوا ؟ قلت : المساواة في القراءة توجيهها ~~في العلم في ذلك الزمان ظاهرا لا قطعا ، فجاز تصور مساواة الإثنين في ~~القراءة مع التفاوت في الأحكام ، ألا ترى أن أبي بن كعب ، رضي الله تعالى ~~عنه ، كان أقرأ وابن مسعود كان أعلم وأفقه . وفي ( النهاية ) : استقل بحفظ ~~القرآن ستة : أبو بكر وعثمان وعلي وزيد وأبي وابن مسعود . رضي الله تعالى ~~عنهم ، وعمر ، رضي الله تعالى عنه ، كان أعلم وأفقه من عثمان ، ولكن كان ~~يعسر عليه حفظ القرآن ، فجرى كلامه ، صلى الله عليه وسلم ، على الأعم ~~الأغلب . فإن قلت ms03207 : الكلام في الأفضلية مع الاتفاق على الجواز على أي وجه ~~كان ، وقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم ~~بالسنة ) ، بصيغة تدل على عدم جواز إمامة الثاني عند وجود الأول ، لأن ~~صيغته صيغة إخبار ، وهو في اقتضاء الوجوب آكد من الأمر ، وأيضا فإنه ذكره ~~بالشرط والجزاء فكان اعتبار الثاني إنما كان بعد وجود الأول لا قبله قلت : ~~صيغة الإخبار لبيان الشرعية لا أنه لا يجوز غيره ، كقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( يمسح المقيم يوما وليلة ) . ولئن سلمنا أن صيغة الإخبار محمولة ~~على معنى الأمر ، ولكن الأمر يحمل على الاستحباب لوجود الجواز بدون ~~الاقتداء بالإجماع . فإن قلت : لو كان المراد في الحديث من قوله : ( يؤم ~~القوم أقرؤهم ) هو الأعلم لكان يلزم تكرار الأعلم في الحديث ، ويكون ~~التقدير : يؤم القوم أعلمهم ، فإن تساووا فأعلمهم ؟ قلت : المراد من قوله : ~~كان أقرؤهم أعلمهم ، يعني : أعلمهم بكتاب الله دون السنة . ومن قوله : ~~أعلمهم بالسنة أعلمهم بأحكام الكتاب والسنة جميعا . فكان الأعلم الثاني غير ~~الأعلم الأول . فإن قلت : حديث أبي مسعود الذي أخرجه البخاري ومسلم : ( يؤم ~~القوم أقرؤهم ) ، الحديث يعارضه قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( مروا أبا ~~بكر يصلي PageV05P203 بالناس ) ، إذ كان فيهم من هو أقرأ منه للقرآن مثل : ~~أبي ، وغيره وهو أولى قلت : حديث أبي مسعود كان في أول الهجرة وحديث أبي ~~بكر في آخر الأمر ، وقد تفقهوا في القرآن ، وكان أبو بكر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أعلمهم وأفقههم في كل أمره ، وقال أصحابنا : فإن تساووا في العلم ~~والقراءة فأولاهم أورعهم . وفي ( البدرية ) : الورع الاجتناب عن الشبهات ، ~~والتقوى الاجتناب عن المحرمات ، فإن تساووا في القراءة والعلم والورع ~~فأسنهم أولى بالإمامة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وليؤمكما أكبركما ) ، ~~وفي ( المحيط ) : الأسن أولى من الأورع إذا لم يكن فيه فسق ظاهر . وقال ~~النووي : المراد بالسن سن مضى في الإسلام ، فلا يقدم شيخ أسلم قريبا على ~~شاب نشأ في الإسلام ، أو أسلم قبله . قال أصحابنا : فإن تساووا في السن ~~فأحسنهم خلقا ، وزاد بعضهم : فإن تساووا ms03208 فأحسنهم وجها . وفي ( مختصر ~~الجواهر ) : يرجح بالفضائل الشرعية والخلقية والمكانية وكمال الصورة ، ~~كالشرف في النسب والسن ، ويلتحق بذلك حسن اللباس . وقيل : وبصباحة الوجه ~~وحسن الخلق وبملك رقبة المكان أو منفعته . قال المرغيناني : المستأجر أولى ~~من المالك ، وفي ( الخلاصة ) : فإن تساووا في هذه الخصال يقرع ، أو الخيار ~~إلى القوم . وقيل : إمامة المقيم أولى من العكس ، وقال أبو الفضل الكرماني ~~: هما سواء ، وللشافعي قولان في القديم : تقديم الأشرف ثم الأقدم هجرة ثم ~~الأسن ، وهو الأصح . والقول الثاني : يقدم الأسن ثم الأشرف ثم الأقدم هجرة ~~، وفي تتمتهم : ثم بعد الكبر والشرف تقدم نظافة الثوب ، والمراد به النظافة ~~عن الوسخ لا عن النجاسات ، لأن الصلاة مع النجاسات لا تصح ، ثم بعد ذلك حسن ~~الصوت ، لأنه به تميل الناس إلى الصلاة خلفه فتكثر الجماعة ، ثم حسن الصورة ~~. # 679 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها قالت إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال في مرضه مروا أبا بكر فليصلي بالناس قالت عائشة قلت إن أبا ~~بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس فقالت ~~عائشة فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من ~~البكاء فمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مه إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت حفصة لعائشة ما ~~كنت لأصيب منك خيرا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد مروا غير مرة . # قوله : ( عن عائشة ) ، رواه حماد عن مالك موصولا ، وهو في أكثر نسخ ( ~~الموطأ ) مرسلا ليس فيه عائشة . وأخرجه البخاري أيضا في الاعتصام . وأخرجه ~~الترمذي في المناقب عن إسحاق ابن موسى عن معن . وأخرجه النسائي في التفسير ~~عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم . # قوله : ( فليصل بالناس ) ، ويروى : ( للناس ) ، وهي رواية الكشميهني ، ~~ويروى : ( فليصلي ) ، بالياء . قوله : ( إنكن ) ويروى : ( فإنكن ) ، أي : ~~إن هذا الجنس ms03209 هن اللاتي شوشن على يوسف ، عليه الصلاة والسلام ، وكدرنه ~~وأوقعنه في الملامة : فجمع باعتبار الجنس ، أو لأن أقل الجمع عند طائفة ~~اثنان . # 71 - ( حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أنس بن ~~مالك الأنصاري وكان تبع النبي & وخدمه وصحبه أن أبا بكر كان يصلي بهم في ~~وجع النبي & الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة ~~فكشف النبي & ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم ~~يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي & فنكص أبو بكر على عقبيه ~~PageV05P204 ليصل الصف وظن أن النبي & خارج إلى الصلاة فأشار إلينا النبي & ~~أن أتموا صلاتكم وأرخى الستر فتوفي من يومه & ) | مطابقته للترجمة ظاهرة في ~~قوله ' إن أبا بكر كان يصلي بهم ' * ورجاله تقدموا وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع الحمصي وشعيب ابن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم بن شهاب قوله ' تبع ~~النبي & ' ما ذكر المتبوع فيه ليشعر بالعموم أي تبعه في العقائد والأقوال ~~والأفعال والأخلاق قوله ' وخدمه ' أي وخدم النبي & إنما ذكر خدمته لبيان ~~زيادة شرفه وهو كان خادما له عشر سنين ليلا ونهارا وذكر صحبته معه & لأن ~~الصحبة معه & أفضل أحوال المؤمنين وأعلى مقاماتهم قوله ' يوم الاثنين ' ~~بالنصب أي كان الزمان يوم الاثنين ويجوز أن تكون كان تامة ويكون يوم ~~الاثنين مرفوعا قوله ' وهم صفوف ' جملة اسمية وقعت حالا وكذا قوله ' ينظر ' ~~جملة وقعت حالا ويروى ' فنظر ' قوله ' كأن وجهه ورقة مصحف ' الورقة بفتح ~~الراء والمصحف مثلثة الميم ووجه التشبيه عبارة عن الجمال البارع وحسن الوجه ~~وصفاء البشرة قوله ' يضحك ' جملة وقعت حالا تقديره فتبسم ضاحكا وسبب تبسمه ~~فرحه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة واتفاق كلمتهم وإقامتهم شريعته ولهذا ~~استنار وجهه ويروى ' فضحك ' بفاء العطف قوله ' فهممنا ' أي قصدنا قوله ' ~~فنكص أبو بكر ' أي رجع قوله ' ليصل الصف ' من الوصول لا من الوصل قوله ' ~~الصف ' منصوب بنزع الخافض أي إلى الصف قوله ' فتوفي من يومه ' ويروى ' ~~وتوفي ' بالواو * - # 681 ms03210 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد العزيز عن أنس ~~قال لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر ~~فتقدم فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب فرفعه فلما وضح وجه النبي ~~صلى الله عليه وسلمما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين وضح لنا فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن ~~يتقدم وأرخى النبي صلى الله عليه وسلم الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى ~~أبي بكر ) لأن إشارته إليه بالتقدم أمر له بالصلاة للقوم على سبيل الخلافة ~~، ولم يوم إليه إلا لكونه أعلمهم وأفضلهم . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن عمرو ~~المنقري المقعد البصري ، وعبد الوارث بن سعيد وعبد العزيز بن صهيب ، ~~والرواة كلهم بصريون . # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى وهارون الجمال ، كلاهما عن عبد ~~الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به . # قوله : ( ثلاثا ) ، أي : ثلاثة أيام ، وقد قلنا غير مرة : إن المميز إذا ~~لم يكن مذكورا جاز في لفظ العدد التاء وعدمه ، وكان ابتداء الثلاث من حين ~~خرج ، صلى الله عليه وسلم ، فصلى بهم قاعدا . قوله : ( فذهب أبو بكر فتقدم ~~) ، ويروى : ( يتقدم ) ، بياء المضارعة وموقعها حال ، أي : فذهب متقدما . ~~قوله : ( فقال ) ، أي : نبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب ، أي : أخذ ~~الحجاب فرفعه . وإجراء لفظ : قال ، بمعنى : فعل ، شائع في كلام العرب . ~~قوله : ( فلما وضح ) أي : فلما ظهر وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ~~ابن التين : أي : ظهر لنا بياضه وحسنه ، لأن الوضاح ، عند العرب هو : ~~الأبيض اللون لحسنه . قوله : ( ما رأينا ) ، وفي رواية الكشميهني : ( ما ~~نظرنا ) . قوله : ( أن يتقدم ) ، كلمة : أن ، مصدرية أي : فأومأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، بالتقدم إلى الصلاة ~~ليصلي بهم . ( فلم يقدر عليه ) ، أي : على ms03211 المشي ، ويقدر بضم الياء وفتح ~~الدال بلفظ المفرد الغائب على صيغة المجهول ، ويروى : ( فلم نقدر ) ، بفتح ~~النون وكسر الدال : بلفظ المتكلم ، قاله الكرماني . # ومما يستفاد منه : أن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، كان خليفته في ~~الصلاة ، إلى موته ، صلى الله عليه وسلم ، PageV05P205 ولم يعزله عنها ، ~~كما زعمت الشيعة ، أنه عزل بخروج النبي صلى الله عليه وسلم وتخلفه وتقدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم . وأن الإشارة باليد تقوم مقام الأمر في مثل هذا ~~الموضع . # 682 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنا ابن وهب قال حدثني يونس عن ابن شهاب ~~عن حمزة بن عبد الله أنه أخبره عن أبيه قال لما اشتد برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجعه قيل له في الصلاة فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت ~~عائشة إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء قال مروه فيصلي فعاودته قال ~~مروه فيصلي إنكن صواحب يوسف . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : يحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي ~~الكوفي ، سكن مصر ومات بها سنة ثمان ، ويقال : سبع وثلاثين ومائتين . ~~الثاني : عبد الله بن وهب المصري . الثالث : يونس ابن يزيد الأيلي . الرابع ~~: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : حمزة بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أبو عمارة أخو سالم . السادس : أبوه عبد ~~الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . ~~وفيه : أن رواته ما بين كوفي وأيلي ومصري ومدني . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في : عشرة النساء ، عن صفوان بن عمرو عن بشر ~~بن شعيب عن أبيه عن الزهري . به # قوله : ( في الصلاة ) أي : في شأن الصلاة وتعيين الإمام . قوله : ( فليصل ~~) ويروى : ( فليصلي ) بالياء . قوله : ( فعاودته ) ، بفتح الدال وسكون ~~التاء أي : فعاودته عائشة ، ويروى : ( فعاودنه ) ، بسكون الدال بعدها نون ms03212 ~~الجمع ، وهي : عائشة ومن معها من النساء . قوله : ( فقال ) ويروى : ( قال ) ~~، بدون الفاء . قوله : ( فليصل ) ، ويروى ( فليصلي ) بالياء . # تابعه الزبيدي # أي : تابع يونس بن يزيد الزبيدي ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالدال المهملة : وهو محمد بن الوليد الحمصي أبو الهذيل ~~. قال : أقمت مع الزهري عشر سنين بالرصافة ، مات بالشام سنة ثمان وأربعين ~~ومائة ، ووصل الطبراني هذه المتابعة في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن ~~سالم الحمصي عنه موصولا مرفوعا . # وابن أخي الزهري # أي : تابع يونس أيضا ابن أخي الزهري ، وهو : محمد بن عبد الله بن مسلم ، ~~قتله غلمانه بأمر ولده في خلافة أبي جعفر ، وقال الواقدي : وكان ولده سفيها ~~شاطرا ، قتله للميراث ، فوثب غلمانه بعد سنتين فقتلوه . ووصل متابعته ابن ~~أخي الزهري ابن عدي من رواية الدراوردي عنه . # وإسحاق بن يحيى الكلبي # أي : تابع يونس أيضا إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي ، ووصل متابعته هذه أبو ~~بكر بن شاذان البغدادي . # عن الزهري # يتعلق بالثلاثة المذكورين ، وقال الكرماني : الفرق بين المتابعتين أن ~~الثانية كاملة من حيث رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والأولى ناقصة ~~حيث صار موقوفا على الزهري ، ويحتمل أن يفرق بينهما ، بأن الأولى : هي ~~المتابعة فقط ، والثانية : مقاولة لا متابعة ، وفيها إرسال أيضا . قلت : ~~الثانية مرسلة لا غير . # وقال عقيل ومعمر عن الزهري عن حمزة عن النبي صلى الله عليه وسلم # أشار بهذا إلى أن عقيلا ومعمرا خالفا يونس ومن تابعه فأرسلا الحديث ، ~~وعقيل ، بضم العين : ابن خالد الأيلي ، ومعمر ، بفتح الميمين : ابن راشد ، ~~وقد تكرر ذكرهما ، وقد وصل الذهلي رواية عقيل في الزهريات ، وأما معمر ~~فاختلف عليه ، فرواه عبد الله ابن المبارك عنه مرسلا كذلك أخرجه ابن سعد ~~وأبو يعلى من طريقه ، ورواه عبد الرزاق عن معمر موصولا ، لكن قال : عن ~~عائشة ، بدل قوله : عن أبيه ، كذلك أخرجه مسلم . # PageV05P206 47 # | 2 ( باب من قام إلى جنب الإمام لعلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من قام من المصلين إلى جنب الإمام لأجل ms03213 علة ، ~~وإنما قال هذا لأن الأصل أن يتقدم الإمام على المأموم ، ولكن للمأموم أن ~~يقف بجنب الإمام عند وجود أسباب تقتضي ذلك : أحدها : هو العلة التي ذكرها . ~~والثاني : ضيق الموضع ، فلا يقدر الإمام على التقدم فيكون مع القوم في الصف ~~. والثالث : جماعة العراة فإن إمامهم يقف معهم في الصف . والرابع : أن يكون ~~مع الإمام واحد فقط يقف عن يمينه ، كما فعل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بابن عباس إذ أداره من خلفه إلى يمينه ، وبهذا يرد على التميمي حيث حصر ~~الجواز المذكور على صورتين ، فقال : لا يجوز أن يكون أحد مع الإمام في صف ~~إلا في موضعين : أحدهما : مثل ما في الحديث من ضيق الموضع وعدم القدرة على ~~التقدم . والثاني : أن يكون رجل واحد مع الإمام ، كما فعل النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، بابن عباس حيث أداره من خلفه إلى يمينه . # 683 حدثنا زكرياء بن يحيى قال حدثنا ابن نمير قال أخبرنا هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي ~~بالناس في مرضه فكان يصلي بهم ، قال عروة فوجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في نفسه خفة فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس فلما رآه أبو بكر استأخر ~~فأشار إليه كما أنت فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حذاء أبي بكر إلى ~~جنبه فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون ~~بصلاة أبي بكر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وابن نمير هو عبد الله بن نمير . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع ، والعنعنة ~~في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ومحمد بن ~~عبد الله بن نمير به . وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة به . # قوله : ( قال عروة . . . ) إلى آخره ، قال الكرماني : من ههنا إلى آخره ~~موقوف عليه ، وهو من ms03214 مراسيل التابعين ومن تعليقات البخاري ، ويحتمل دخوله ~~تحت الإسناد الأول . وقال بعضهم : هو بالإسناد المذكور ، ووهم من جعله ~~معلقا قلت : أشار بهذا إلى قول الكرماني ، ومع هذا إن الكرماني ما جزم بأنه ~~مرسل ، بل قال : يحتمل دخوله تحت الإسناد الأول . وأخرجه ابن ماجه بهذا ~~الإسناد متصلا بما قبله ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله ~~بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال : ( أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه فكان يصلي بهم ، فوجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خفة فخرج ، فإذا أبو بكر يؤم الناس ، فلما رآه أبو بكر ~~استأخر فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن : كما أنت ، فجلس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حذاء أبي بكر إلى جنبه ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر ) ، فإن قلت : ~~إذا كان الحديث متصلا فلم قطعه عروة عن القدر الأول الذي أخذه عن عائشة ؟ ~~قلت : لاحتمال أن يكون عروة أخذه عن غير عائشة ، فقطع الثاني عن القدر ~~الأول لذلك . قوله : ( استأخر ) أي : تأخر . قوله : ( أن : كما أنت ) كلمة ~~: ما ، موصولة . وأنت ، مبتدأ وخبره محذوف ، أي : كما أنت عليه أو فيه ، و ~~: الكاف ، للتشبيه . أي : كن مشابها لما أنت عليه ، أي : يكون حالك في ~~المستقبل مشابها بحالك في الماضي . ويجوز أن تكون الكاف زائدة ، أي : التزم ~~الذي أنت عليه ، وهو الإمامة . قوله : ( حذاء أبي بكر ) أي : محاذيا من جهة ~~الجنب لا من جهة القدام والخلف ، ولا منافاة بين قوله في الترجمة : قام إلى ~~جنب الإمام ، وهنا قال : جلس إلى جنبه ، لأن القيام إلى جنب الإمام قد يكون ~~انتهاؤه بالجلوس في جنبه ، ولا شك أنه كان قائما في الابتداء ثم صار جالسا ~~، أو قاس القيام على الجلوس في جواز كونه في الجنب ، أو المراد : قيام أبي ~~بكر لا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمعنى ms03215 : قام أبو بكر بجنب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم محاذيا له لا متخلفا عنه ، لغرض مشاهدة أحوال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . PageV05P207 # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز الإشارة المفهمة عند الحاجة ، وجواز جلوس ~~المأموم بجنب الإمام عند الضرورة أو الحاجة ، وفي قوله : استأخر ، دليل ~~واضح أنه لم يكن عنده مستنكرا أن يتقدم الرجل عن مقامه الذي قام فيه في ~~صلاته ويتأخر ، وذلك عمل في الصلاة من غيرها ، فكل ما كان نظير ذلك وفعله ~~فاعل في صلاته لأمر دعاه إليه فذلك جائز . قيل : في الحديث إشعار بصحة صلاة ~~المأموم وإن لم يتقدم الإمام عليه ، كما هو مذهب المالكية . وأجيب : بأنه ~~قد يكون بينهما المحاذاة مع تقدم العقب على عقب المأموم ، أو جاز محاذاة ~~العقبين لا سيما عند الضرورة أو الحاجة . وفيه : دلالة أن الأئمة إذا كانوا ~~بحيث لا يراهم من يأتم بهم جاز أن يركع المأموم بركوع المكبر . وفيه : أن ~~العمل القليل لا يفسد الصلاة . # 48 # | 2 ( باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر ~~جازت صلاته ) 2 # أي : هذا باب ترجمته من دخل . . . إلى آخره . قوله : ( الإمام ) الأول أي ~~: الإمام الراتب . قوله : ( فتأخر الأول ) أي : الذي أراد أن ينوب عن ~~الراتب ، والمعرة إذا أعيدت إنما تكون عين الأول عند عدم القرينة الدالة ~~على المغايرة ، ويروي : ( فتأخر الآخر ) ، والمراد منه : الداخل . وكل ~~منهما أول باعتبار . # فيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في المذكور من قوله : ( فجاء الامام الاول فتأخر الأول . . . ) إلى ~~آخره ، روي عن عائشة ، وأشار به إلى حديثها الذي روى عنها عروة المذكور في ~~الباب السابق ، وهو قوله : ( فلما رآه أبو بكر استأخر ) ، أي : فلما رأى ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أبو بكر فالنبي صلى الله عليه وسلم ، هو ~~الأول لأنه الإمام الراتب ، وأبو بكر هو الداخل ويطلق عليه الأول باعتبار ~~أنه تقدم أولا ، ويطلق عليه الآخر لأنه بالنسبة إلى الأول آخر . فافهم . # 684 حدثنا عبد الله بن ms03216 يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل ~~بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ~~ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلي للناس فأقيم ~~قال نعم فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة ~~فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما ~~أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم ~~استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ~~فلما انصرف قال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان ~~لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول ~~الله ت ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق من رابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا ~~سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ) . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : عبد الله بن يوسف التنيسي . القاني : ~~مالك بن أنس . الثالث : أبو حازم ، بالحاء المهملة والزاي : واسمه سلمة بن ~~دينار وقد تقدم . الرابع : سهل بن سعد الساعدي الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع ~~واحد . وفيه : عن سهل ، وفي رواية PageV05P208 النسائي من طريق سفيان : عن ~~أبي حازم ، سمعت سهلا . وفيه : أن رواته ما بين تنسي ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في سبعة مواضع هنا ، وفي ~~الصلاة فيما يجوز من التسبيح والحمد للرجال ، ورفع ms03217 الأيدي فيها لأمر ينزل ~~به ، والإشارة فيها ، والسهو ، والصلح والأحكام . وأخرجه مسلم في الصلاة عن ~~قتيبة وعن محمد بن عبد الله بن بزيع وعن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو دواد عن ~~القعنبي وعن عمرو بن عوف . وأخرجه النسائي عن محمد بن عبد الله وعن أحمد بن ~~عبدة . # ذكر معناه : قوله : إلى بني عمرو بن عوف ) هم : من ولد مالك بن الأوس ، ~~وكانوا بقباء ، والأوس أحد قبيلتي الأنصار ، وهما : الأوس والخزرج ، وبنو ~~عمرو بن عوف بطن كثير من الأوس فيه عدة أحياء منهم : بنو أمية بن زيد ، ~~وبنو ضبيعة بن زيد ، وبنو ثعلبة ابن عمرو بن عوف ، والسبب في ذهابه صلى ~~الله عليه وسلم إليهم ما رواه البخاري في الصلح من طريق محمد بن جعفر عن ~~أبي حازم : ( أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة ، فأخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال إذهبوا بنا نصلح بينهم ) . وروي في الأحكام ~~من طريق حماد بن زيد : أن توجهه كان بعد أن صلى الظهر ، وروى الطبراني من ~~طريق عمرو بن علي عن أبي حازم : أن الخبر جاء بذلك ، وقد أذن بلال لصلاة ~~الظهر . قوله : ( فحانت الصلاة ) ، أي : صلاة العصر ، وصرح به في الأحكام . ~~ولفظه : فلما حضرت صلاة العصر أذن بلال ثم أقام ثم أمر أبا بكر فتقدم ) . ~~ولم يبين فاعل ذلك ، وقد بين ذلك أبو داود في ( سننه ) بسند صحيح ، ولفظه : ~~( كان قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم ~~ليصلح بينهم بعد الظهر ، فقال لبلال ، رضي الله تعالى عنه ، إن حضرت صلاة ~~العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس ، فلما حضرت صلاة العصر أذن بلال ~~ثم أقام ثم أمر أبا بكر فتقدم ) . وعلم من ذلك أن المراد من قوله : ( فجاء ~~المؤذن ) هو : بلال . قوله : ( فقال ) ، أي : المؤذن الذي هو بلال . قوله : ~~( أتصلي للناس ؟ ) الهمزة فيها للاستفهام على سبيل التقرير ، وبهذا يندفع ~~إشكال من يقول : هذا يخالف ما ذكر في رواية أبي داود من قوله ms03218 : ( ثم أمر ~~أبا بكر فتقدم ) ، ويروى : ( أتصلي بالناس ؟ ) بالباء الموحدة عوض عن اللام ~~. قوله : ( فأقيم ) ، قال الكرماني : بالرفع والنصب ، وسكت على ذلك . قلت : ~~وجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : فأنا أقيم ، ووجه النصب على ~~أنه جواب الاستفهام ، والتقدير : فإن أقيم . قوله : ( قال نعم ) أي : قال ~~أبو بكر : نعم أقم الصلاة ، وزاد في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ~~لفظة : ( إن شئت ) . وأخرج البخاري هذه الزيادة في : باب رفع الأيدي ، ووجه ~~هذا التفويض إليه لاحتمال أن يكون عنده زيادة علم من النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك . قوله : ( فصلى أبو بكر ) ، ليس على حقيقته ، بل معناه : دخل ~~في الصلاة ، ويدل عليه رواية عبد العزيز : ( وتقدم أبو بكر فكبر ) ورواية ~~المسعودي عن أبي حازم : ( فاستفتح أبو بكر الصلاة ) ، وهي رواية الطبراني ~~أيضا . قوله : ( والناس في الصلاة ) جملة حالية يعني : شرعوا فيها مع شروع ~~أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فتخلص ) ، قال الكرماني : أي : ~~صار خالصا من الاشغال قلت : ليس المراد هذا المعنى ههنا ، بل معناه : فتخلص ~~من شق الصفوف حتى وصل إلى الصف الأول ، وهو معنى قوله : ( حتى وقف في الصف ~~) أي : في الصف الأول ، والدليل على ما قلنا رواية عبد العزيز ، عند مسلم : ~~( فجاء النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فخرق الصفوف حتى قام عند الصف المقدم ~~) . قوله : ( فصفق الناس ) ، بتشديد الفاء ، من : التصفيق . قال الكرماني : ~~التصفيق الضرب الذي يسمع له صوت ، والتصفيق باليد التصويت بها . انتهى . ~~التصفيق : هو التصفيح بالحاء ، سواء صفق بيده أو صفح . وقيل : هو بالحاء : ~~الضرب بظاهر اليد إحداهما على صفحة الأخرى ، وهو الإنذار والتنبيه . ~~وبالقاف : ضرب إحدى الصفحتين على الأخرى ، وهو اللهو واللعب . وقال أبو ~~داود : قال عيسى بن أيوب : التصفيح للنساء ضرب بإصبعين من يمينها على كفها ~~اليسرى . وقال الداودي : في بعض الروايات : ( فصفح القوم ، وإنما التصفيح ~~للنساء ) . فيحمل أنهم ضربوا أكفهم على أفخاذهم قلت : رواية عبد العزيز : ( ~~فأخذ الناس في التصفيح ، قال سهل : أتدرون ما التصفيح ؟ هو التصفيق ) . ~~قوله ms03219 : ( وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ) وذلك لعلمه بالنهي عن ذلك ، وفي ~~( صحيح ابن خزيمة ) : سألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم عن التفات الرجل ~~في الصلاة ، فقال : هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل . قوله : ( ~~فلما أكثر الناس التصفيق ) ، وفي رواية حماد بن زيد : ( فلما رأى التصفيح ~~لا يمسك عنه التفت ) ، قوله : ( أن أمكث مكانك ) . كلمة : أن ، مصدرية ، ~~والمعنى : فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بالمكث PageV05P209 في ~~مكانه . وفي رواية عبد العزيز : ( فأشار إليه يأمره بأن يصلي ) ، وفي رواية ~~عمرو بن علي : ( فدفع في صدره ليتقدم فأبى ) . قوله : ( فرفع أبو بكر يديه ~~فحمد الله ) ظاهره أنه حمد الله تعالى بلفظه صريحا ، لكن في رواية الحميدي ~~عن سفيان : ( فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرا لله ورجع القهقري ) ، ~~وادعى ابن الجوزي أنه أشار إلى الشكر والحمد بيده ولم يتكلم ، وليس في ~~رواية الحميدي ما يمنع أن يكون بلفظه ، ويقوي ذلك ما رواه أحمد من رواية ~~عبد العزيز بن الماجشون عن أبي حازم : ( يا أبا بكر لم رفعت يديك ؟ وما ~~منعك أن تثبت حين أشرت إليك ؟ قال : رفعت يدي لأني حمدت الله على ما رأيت ~~منك ) . وزاد المسعودي : ( فلما تنحى تقدم النبي ، صلى الله عليه وسلم . . ~~. ) ونحوه في رواية حماد بن زيد . قوله : ( ثم استأخر ) أي : تأخر . قوله : ~~( فلما انصرف ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة ، قوله : ( إذ ~~أمرتك ) أي : حين أمرتك . قوله : ( لابن أبي قحافة ) بضم القاف وتخفيف ~~الحاء المهملة وبعد الألف فاء : واسمه عثمان بن عامر القرشي ، أسلم عام ~~الفتح ، وعاش إلى خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ومات سنة أربع عشرة ، ~~وإنما لم يقل أبو بكر : ما لي ، أو : ما لأبي بكر ، تحقيرا لنفسه واستصغارا ~~لمرتبته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) والمراد من بين يدي : القدام . وقال الكرماني : أو ~~لفظ يدي مقحم ؟ قلت : إذا كان لفظ : يدي مقحما لا ينتظم المعنى على ms03220 ما لا ~~يخفى . قوله : ( ما لي رأيتكم ) تعريض ، والغرض : ما لكم . قوله : ( من ~~نابه ) أي : من أصابه . قوله : ( فليسبح ) ، أي : فليقل : سبحان الله ، ~~وكذا هو في رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم ، ( فليقل : سبحان الله ~~) . قوله : ( التفت إليه ) على صيغة المجهول ، قوله : ( وإنما التصفيق ~~للنساء ) ، وفي رواية عبد العزيز : ( وإنما التصفيح للنساء ) . ووقع في ~~رواية حماد بن زيد بصيغة الأمر ، ولفظه : ( إذا نابكم أمر فليسبح الرجال ~~وليصفح النساء ) . # ذكر ما يستفاد منه من الأحكام : وهو على وجوه : الأول : فيه فضل الإصلاح ~~بين الناس وحسم مادة الفتنة بينهم وجمعهم على كلمة واحدة . # الثاني : فيه توجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته للإصلاح ، وتقديم ذلك على ~~مصلحة الإمامة بنفسه ، لأن في ذلك دفع المفسدة وهو أولى من الإمامة بنفسه ، ~~ويلتحق بذلك توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا علم أن فيه مصلحة . # الثالث : قيل فيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين : أحدهما بعد الآخر ، وأن ~~الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره ، وإنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه في ~~الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأموما من غير أن يقطع ~~الصلاة ، ولا يبطل شيء من ذلك صلاة أحد المأمومين . انتهى . قلت : جواز ~~الصلاة الواحدة بإمامين : أحدهما بعد الآخر مسلم ، لأن الإمام إذا أحدث ~~واستخلف خليفة فأتم الخليفة صلاته صح ذلك ويطلق عليه أنه صلاة واحدة ~~بإمامين ، وقوله أيضا : إن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره مسلم أيضا . ~~قوله : وإنه إذا حضر . . . إلى آخره ، غير مسلم . واحتجاج من يذهب إلى هذا ~~بهذا الحديث غير صحيح ، لأن ذلك من خصائص النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ذكر ~~ذلك ابن عبد البر ، وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره . قلت : لأنه لا ~~يجوز التقدم بين يدي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وليس لسائر الناس اليوم ~~من الفضل من يجب أن يتأخر له ، وكان جائزا لأبي بكر أن لا يتأخر لإشارة ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( أن امكث مكانك ) : وقال بعض المالكية أيضا ms03221 ~~: تأخر أبي بكر وتقدمه ، صلى الله عليه وسلم من خواصه صلى الله عليه وسلم ~~ولا يفعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم : ونوقض يعني : دعوى ~~ابن عبد البر الإجماع المذكور ، بأن الخلاف ثابت ، فالصحيح المشهور عند ~~الشافعية الجواز . انتهى . قلت : هذا خرق للإجماع السابق قبل هؤلاء ~~الشافعية ، وخرق الإجماع باطل . # الرابع : قيل فيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام ، وأن المرء قد يكون في ~~بعض صلاته إماما وفي بعضها مأموما انتهى . قلت : قوله : فيه جواز إحرام ~~المأموم قبل الإمام ، قول غير صحيح يرده قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~كبر الإمام فكبروا ) . ولفظ البخاري : ( فإذا كبر فكبروا ) ، وقد رتب تكبير ~~المأموم على تكبير الإمام فلا يصح أن يسبقه . وقال ابن بطال : لا أعلم من ~~يقول : إن من كبر قبل إمامه فصلاته تامة إلا الشافعي بناء على مذهبه ، وهو ~~أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام ، وسائر الفقهاء لا يجيزون ذلك . # الخامس : استنبط الطبري منه ، وقال : في هذا الخبر دليل على خطأ من زعم ~~أنه لا يجوز لمن أحرم بفريضة وصلى بعضها ثم أقيمت عليه تلك الصلاة أنه لا ~~يجوز له أن يدخل مع الجماعة PageV05P210 في بقية صلاته حتى يخرج منها ويسلم ~~، ثم يدخل معهم ، فإن دخل معهم دون سلام فسدت صلاته ولزمه قضاؤها . انتهى . ~~قلت : الحديث يبين خطأه هو ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ، ابتدا صلاة كان ~~أبو بكر صلى بعضها وائتم به أصحابه فيها ، فكان النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، مبتدئا والقوم متممين . # السادس : فيه فضل أبي بكر على جميع الصحابة . # السابع : فيه أن إقامة الصلاة واستدعاء الإمام من وظيفة المؤذن ، وأن ~~المؤذن هو الذي يقيم وهذا هو السنة ، فإن أقام غيره كان خلاف السنة . قيل : ~~يعتد بإذنه عند الجمهور . قلت : وبغير إذنه أيضا يعتد ، وإذا أقام غير ~~المؤذن أيضا يعتد عندنا ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد حين ~~رأى الأذان : ( ألقها على بلال فإنه أمد صوتا منك ، وأقم أنت ) . وقوله ، ~~صلى الله ms03222 عليه وسلم : ( من أذن فهو يقيم ) ، كان في حق زياد بن الحارث ~~الصدائي ، وكان حديث العهد بالإسلام ، وأمره به كيلا تدخله الوحشة . # الثامن : فيه جواز التسبيح والحمد في الصلاة لأنه من ذكر الله تعالى ، ~~وأما إذا قال : الحمد لله ، وأراد به الجواب اختلف المشايخ في فساد صلاته . ~~وفي ( المحيط ) : لو حمد الله العاطس في نفسه ولا يحرك لسانه ، عن أبي ~~حنيفة ، لا تفسد ولو حرك تفسد . وفي ( فتاوى العتابي ) : لو قال السامع : ~~الحمد على رجاء الثواب من غير إرادة الجواب لا تفسد ، وإذا فتح على إمامه ~~لا تفسد ، وعلى غيره تفسد . وقال ابن قدامة : قال أبو حنيفة : إن فتح على ~~الإمام بطلت صلاته قلت : هذا غير صحيح . وقال السفاقسي : احتج بالحديث ~~جماعة من الحذاق على أبي حنيفة في قوله : إن فتح الرجل لغير إمامه لم تجز ~~صلاته . قلت : ليس في الحديث دلالة على هذا ، والذي ليس في صلاته لا يدخل ~~تحت قوله : ( من نابه شيء في صلاته ) ، ولأنه يكون تعليما وتلقينا . وقال ~~السفاقسي : قال مالك : من أخبر في صلاته بسرور فحمد الله تعالى لا تضر ~~صلاته . وقال ابن القاسم : من أخبر بمصيبة فاسترجع ، أو أخبر بشيء فقال : ~~الحمد لله على كل حال ، أو قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، لا ~~يعجبني ، وصلاته مجزية . وقال أشهب : إلا أن يريد بذلك قطع الصلاة . ومذهب ~~مالك والشافعي : إذا سبح لأعمى خوف أن يقع في بئر أو دابة أو في حية إنه ~~جائز . # التاسع : فيه جواز الالتفات للحاجة ، قاله ابن عبد البر ، وجمهور الفقهاء ~~على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرا قلت : هذا إذا كان لحاجة ، ~~لما روى سهل بن الحنظلية من حديث فيه : ( فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب ) . وقال أبو داود : كان أرسل فارسا إلى ~~الشعب يحرس ، وقال الحاكم : سنده صحيح ، وأما إذا كان لا لحاجة فإنه يكره ، ~~لما روي عن أبي ذر قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال ms03223 ~~الله تعالى مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت ، فإذا التفت انصرف ~~عنه ) . وعند ابن خزيمة عن ابن عباس : ( كان ، صلى الله عليه وسلم يلتفت ~~يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره ) . وعند الترمذي ، واستغر به : ( ~~يلحظني يمينا وشمالا ) . وقال ابن القطان : صحيح ، وعند ابن خزيمة عن علي ~~بن شيبان ، وكان أحد الوفد قال : ( صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلمح ~~بمؤخر عينيه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ) . وعن جابر صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو شاك ، فصلينا وراءه قعودا فالتفت إلينا فإن قلت : روى أبو ~~داود : لا صلاة لملتفت قلت : ضعفه ابن القطان وغيره . # العاشر : فيه دليل على جواز استخلاف الإمام إذا أصابه ما يوجب ذلك ، وهو ~~قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي ، وهو قول عمر وعلي والحسن وعلقمة ~~وعطاء والنخعي والثوري ، وعن الشافعي وأهل الظاهر : لا يستخلف الإمام . # الحادي عشر : فيه جواز شق الصفوف والمشي بين المصلين لقصد الوصول إلى ~~الصف الأول ، لكن هذا في حق الإمام ويكره في حق غيره . # الثاني عشر : فيه جواز إمامة المفضول للفاضل . # الثالث عشر : فيه سؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك . # الرابع عشر : فيه إكرام الكبير بمخاطبته بالكنية . # الخامس عشر : فيه أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها ، لتأخر أبي بكر ~~عن مقامه إلى الصف الذي يليه . # السادس عشر : فيه تقديم الأصلح والأفضل . # السابع عشر : فيه تقديم غير الإمام إذا تأخر ، ولم يخف فتنة ولا إنكار من ~~الإمام . # الثامن عشر : قيل فيه تفضيل الصلاة في أول الوقت . قلت : إنما صلوا في ~~أول الوقت ظنا منهم أنه صلى الله عليه وسلم ، لا يأتيهم في الوقت والجماعة ~~كانوا حاضرين ، وفي تأخيرهم كان تشويش لهم من جهة أن فيهم من كان ذا حاجة ~~وذا ضعف ونحو ذلك . # التاسع عشر : فيه أن رفع اليد في الصلاة لا يفسدها . # العشرون : فيه أن المصلي إذا نابه شيء فليسبح ، أي فليقل : سبحان الله . ~~وعن مالك : المرأة تسبح كالرجل لأن ms03224 كلمة : من ، في الحديث تقع على الذكور ~~والإناث . قال : و : التصفيق PageV05P211 منسوخ بقوله : ( من نابه شيء في ~~صلاته فليسبح ) ، وأنكره بعضهم ، وقال : لأنه لا يختلف أن أول الحديث لا ~~ينسخ آخره ، ومذهب الشافعي والأوزاعي تخصيص النساء بالتصفيق ، وهو ظاهر ~~الحديث ، وفي ( سنن أبي داود ) : ( إذا نابكم شيء في صلاة فليسبح الرجال ~~وليصفق النساء . # الحادي والعشرون : فيه شكر الله على الوجاهة في الدين . والله أعلم ~~بحقيقة الحال . # 49 # | 2 ( باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا استووا . . . إلى آخره ، يعني إذا استوى ~~الحاضرون للصلاة في القراءة فليؤمهم من كان أكبر السن منهم . # 685 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن ~~مالك بن الحويرث قال قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة فلبثنا ~~عنده نحوا من عشرين ليلة وكان النبي صلى الله عليه وسلم رحيما فقال لو ~~رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا ~~في حين كذا وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم . # مطابقته للترجمة وإن لم تذكر في الحديث صريحا استواؤهم في القراءة من حيث ~~اقتضاء القصة هذا القيد ، لأنهم أسلموا وهاجروا معا ، وصحبوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولازموه عشرين ليلة واستووا في الأخذ عنه ، فلم يبق مما ~~يقدم به إلا السن . وقال بعضهم : هذه الترجمة منتزعة من حديث أخرجه مسلم من ~~رواية أبي مسعود الأنصاري مرفوعا : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ، ~~فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء ~~فليؤمهم أكبرهم سنا ) . انتهى . قلت : ما أبعد هذا الوجه لبيان التطابق بين ~~الحديث والترجمة ، فكيف يضع ترجمة لحديث أخرجه غيره ، والمطلوب من التطابق ~~أن يكون بين الترجمة وحديث الباب ؟ # ذكر رجاله : وهم خمسة ، مضى ذكرهم غير مرة ، وأيوب هو السختياني ، وأبو ~~قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي ، وقد مضى حديث مالك بن الحويرث هذا في : ~~باب من قال ليؤذن ms03225 في السفر مؤذن واحد ، أخرجه عن معلى بن أسد عن وهيب عن ~~أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث ، قال : ( أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في نفر من قومي . . . ) الحديث ، وقد ذكرنا هناك جميع متعلقات الحديث ~~مستوفى . # قوله : ( ونحن شببة ) ، جملة إسمية وقعت حالا ، و : الشببة ، بفتح الشين ~~المعجمة والباءين الموحدتين : جمع شاب وفي رواية في الأدب : ( شببة ~~متقاربون ) ، أي : في السن . قوله : ( نحوا من عشرين ) ، وفي رواية هناك : ~~( عشرين ليلة ) ، بتعيين العشرين جزما ، والمراد بأيامها ، كما وقع التصريح ~~به في خبر الواحد من طريق عبد الوهاب : عن أيوب . قوله : ( رحيما ) ، وفي ~~رواية ابن علية وعبد الوهاب : ( رحيما رقيقا ) . قوله : ( لو رجعتم ) ، ~~جواب : لو . قوله : ( مروهم ) ، وقوله : ( فعلمتوهم ) ، عطف على قوله : ( ~~رجعتم ) ، ويجوز أن يكون جواب : لو ، محذوفا تقديره : لو رجعتم لكان خيرا ~~لكا إن 4 ا قال ، صلى الله عليه وسلم ، ذلك لأنه على منهم أنهم اشتأقوا إلى ~~أهليهم وأؤلادهم ، والدليل على هذا رواية عبد الوهاب : ( فظن أنا اشتقنا ~~إلى أهلينا . . . ) الحديث . فقال ذلك على طريق الإيناس ، لأن في الأمر ~~بالرجوع بغير هذا الوجه تنفيرا ، والنبي صلى الله عليه وسلم يتحاشى عن ذلك ~~، ثم على تقدير أن يكون جواب : لو ، محذوفا يكون قوله : ( مروهم ) استئنافا ~~، كأن سائلا سأل : ماذا نعلمهم ؟ فقال : مروهم بالطاعات كذا وكذا ، والأمر ~~بها مستلزم للتعليم . قوله : ( وليؤمكم أكبركم ) ، يعني : بالسن عند ~~التساوي في شروط الإمامة ، وإلا فالأسن إذا وجد وكان منهم من هو أصغر منه ~~ولكنه أقرأ قدم الأقرأ ، كما في حديث عمرو بن سلمة ، وكان قد أم قومه في ~~مسجد عشيرته وهو صغير وفيهم الشيوخ والكهول ، ولكن قالوا : إنما كان تقديم ~~الأقرأ في ذلك الزمان لأن كان في أول الإسلام حين كان الحفاظ قليلا ، ~~وتقديم عمرو كان لذلك ، أو نقول : لا يكاد يوجد قارىء ، إذ ذاك إلا وهو ~~فقيه ، وقد بسطنا الكلام فيه في : باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة . # PageV05P212 50 # | 2 ( باب إذا زار الإمام قوما فأمهم ) 2 # أي : هذا باب ms03226 ترجمته : إذا زار الإمام أي : الإمام الأعظم ، أو من يجري ~~مجراه ، إذا زار قوما فأمهم في الصلاة ، ولم يبين حكمه في الترجمة : هل ~~للإمام ذلك أم يحتاج إلى إذن القوم ؟ فاكتفى بما ذكر في حديث الباب فإنه ~~يشعر بالاستئذان كما سنذكره ، إن شاء الله تعالى . # 686 حدثنا معاذ بن أسد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~قال أخبرني محمود بن الربيع قال سمعت عتبان بن مالك الأنصاري قال استأذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له فقال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت له ~~إلى المكان الذي أحب فقام وصففنا خلفه ثم سلم وسلمنا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقال : أين تحب أن أصلي . . . ) إلى آخره ، ~~فإنه يتضمن أمرين : أحدهما : قصدا ، وهو تعيين المكان من صاحب المنزل . ~~والآخر : ضمنا ، وهو الاستئذان بالإمامة فإن قلت : الإمام الأعظم سلطان على ~~المالك فلا يحتاج إلى الاستئذان ؟ قلت : في الاستئذان رعاية الجانبين ، مع ~~أنه ورد في حديث أبي مسعود : ( لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على ~~تكرمته إلا بإذنه ) ، فإن مالك الشيء سلطان عليه ، وقد نقل بعضهم هنا وجهين ~~في ذكر الترجمة ، وفيهما عسف وبعد ، والوجه ما ذكرته . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : معاذ بن أسد أبو عبد الله المروزي نزيل ~~البصرة ، وليس هو أخا لمعلى بن أسد أحد شيوخ البخاري أيضا ، وكان معاذ ~~المذكور كاتبا لعبد الله بن المبارك وهو شيخه في هذا الإسناد ، وحكى عنه ~~البخاري أنه قال في سنة إحدى وعشرين ومائتين . أنا ابن إحدى وسبعين سنة ، ~~كأنه ولد سنة خمسين ومائة . الثاني : عبد الله بن المبارك . الثالث : معمر ~~بفتح الميمين : ابن راشد . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس ~~: محمود بن الربيع ، بفتح الراء : أبو محمد الأنصاري . وقال أبو نعيم ، عقل ~~مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من دلو في دارهم ، ذكره ~~الذهبي في كتاب ( تجريد الصحابة ) منهم ، وقد تقدم في باب المساجد في ~~البيوت . السادس : عتبان بن مالك الأنصاري ms03227 . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : الإخبار ~~كذلك في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : القول في خمسة مواضع . ~~وفيه : السماع . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي والصحابي عن ~~الصحابي . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : أن رواته ما بين مروزيين ~~والبصري والمدني . # وقد ذكرنا تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره في : باب إذا دخل بيتا يصلي حيث ~~شاء ، وبقية ما يتعلق به في : باب المساجد في البيوت . # قوله : ( وصففنا خلفه ) ، بفتح الفاء الأولى وسكون الثانية : جمع المتكلم ~~، ويروى : ( وصفنا ) ، بتشديد الفاء أي : صففنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، خلفه . # 51 # | 2 ( باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إنما جعل الإمام ليؤتم أي : ليقتدي به ، وهذه ~~الترجمة قطعة من حديث مالك من أحاديث الباب على ما يأتي إن شاء الله تعالى ~~. # وصلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه بالناس وهو جالس # هذا التعليق تقدم مسندا من حديث عائشة فإن قلت : هذا لا دخل له في ~~الترجمة ، فما فائدة ذكره ؟ قلت : إنه يشير به إلى أن الترجمة التي هي قطعة ~~من الحديث عام يقتضي متابعة المأموم الإمام مطلقا ، وقد لحقه دليل الخصوص ، ~~وهو حديث PageV05P213 عائشة : ( فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه ~~الذي توفي فيه وهو جالس والناس خلفه قيام ، ولم يأمرهم بالجلوس ) ، فدل على ~~دخول التخصيص في عموم قوله : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) . # وقال ابن مسعود إذا رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع ثم يتبع ~~الإمام # مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الترجمة على ما لا يخفى ، وهذا التعليق وصله ~~ابن أبي شيبة بسند صحيح : عن هشيم أخبرنا حصين عن هلال بن يسار عن أبي حيان ~~الأشجعي ، وكان من أصحاب عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ولا تبادروا أئمتكم بالركوع ولا بالسجود ، وإذا رفع أحدكم رأسه ~~والإمام ساجد فليسجد ثم ليمكث قدر ما سبقه به الإمام ) . وروى عبد ms03228 الرزاق ~~عن عمر نحو قول ابن مسعود بإسناد صحيح ، ولفظه : ( إيما رجل رفع رأسه قبل ~~الإمام في ركوع أو سجود فليضع رأسه بقدر رفعه إياه ) ، ورواه البيهقي من ~~طريق ابن لهيعة ، وقال البيهقي : رويناه عن إبراهيم والشعبي أنه يعود فيسجد ~~، وحكى ابن سحنون عن أبيه نحوه ، ومذهب مالك أن من خفض أو رفع قبل إمامه ~~أنه يرجع فيفعل ما دام إمامه لم يرفع من ذلك ، وبه قال أحمد وإسحاق والحسن ~~والنخعي ، وروي نحوه عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقال ابنه : من ركع أو ~~سجد قبل إمامه لا صلاة له ، وهو قول أهل الظاهر . وقال الشافعي وأبو ثور : ~~إذا ركع أو سجد قبله فإن إدركه الإمام فيهما أساء ، ويجزيه حكاه ابن بطال ، ~~ولو أدرك الإمام في الركوع فكبر مقتديا به ووقف حتى رفع الإمام رأسه فركع ، ~~لا يجزيه عندنا ، خلافا لزفر . # وقال الحسن فيمن يركع مع الإمام ركعتين ولا يقدر على السجود يسجد للركعة ~~الآخرة سجدتين ثم يقضي الركعة الأولى بسجودها وفيمن نسي سجدة حتى قام يسجد # أي : الحسن البصري ، والذي قاله مسألتان : الأولى : قوله : ( فيمن يركع ) ~~إلى قوله : ( بسجودها ) ، ووصلها سعيد ب ) منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن ~~، ولفظه : ( في الرجل يركع يوم الجمعة فيزحمه الناس فلا يقدر على السجود ، ~~قال : إذا فرغوا من صلاتهم سجد سجدتين لركعته الأولى ، ثم يقوم فيصلي ركعة ~~وسجدتين ) . قوله : ( ولا يقدر على السجود ) أي : لزحام ونحوه على السجود ~~بين الركعتين ، وقد فسره فيما رواه سعيد بن منصور بقوله : ( في الرجل يركع ~~يوم الجمعة فيزاحمه الناس فلا يقدر على السجود ) ، وإنما ذكر يوم الجمعة في ~~هذا ، وإن كان الحكم عاما ، لأن الغالب في يوم الجمعة ازدحام الناس . قوله ~~: ( الآخرة ) ، ويروى : ( الأخيرة ) ، وإنما قال : الركعة الأولى دون ~~الثانية لاتصال الركوع الثاني به . المسألة الثانية : قوله : ( وفيمن نسي ~~سجدة ) أي : قال الحسن فيمن نسي سجدة من أول صلاته . قوله : ( يسجد ) يعني ~~: يطرح القيام الذي فعله على غير نظم الصلاة ويجعل وجوده كالعدم ، ووصلها ~~ابن أبي ms03229 شيبة بأتم منه ، ولفظه : ( في رجل نسي سجدة من أول صلاته فلم ~~يذكرها حتى كان آخر ركعة من صلاته ، قال : يسجد ثلاث سجدات ، فإن ذكرها قبل ~~السلام يسجد سجدة واحدة ، وإن ذكرها بعد انقضاء الصلاة يستأنف الصلاة ) فإن ~~قلت : ما مطابقة المروي عن الحسن للترجمة ؟ قلت : مطابقته لها من حيث إن ~~فيه متابعة الإمام بوجود بعض المخالفة فيه ، وقال مالك في مسألة الزحام : ~~لا يسجد على ظهر أحد ، فإن خالف يعيد ، وقال أصحابنا والشافعي وأبو ثور : ~~يسجد ولا إعادة عليه . # 78 - ( حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة قال دخلت على عائشة فقلت ألا تحدثيني عن مرض رسول ~~الله & قالت بلى ثقل النبي & فقال أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك قال ضعوا ~~لي ماء في المخضب قالت ففعلنا فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال & ~~أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماء في المخضب ~~قالت فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء PageV05P214 فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى ~~الناس فقلنا لا وهم ينتظرونك يا رسول الله فقال ضعوا لي ماء في المخضب فقعد ~~فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس فقلنا لا هم ~~ينتظرونك يا رسول الله والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي & لصلاة العشاء ~~الآخرة فأرسل النبي & إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس فأتاه الرسول فقال إن ~~رسول الله & يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا يا عمر صل ~~بالناس فقال له عمر أنت أحق بذلك فصلى أبو بكر تلك الأيام ثم إن النبي & ~~وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي ~~بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي & بأن لا يتأخر قال ~~أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر قال فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم ~~بصلاة النبي & والناس بصلاة أبي بكر والنبي ms03230 & قاعد قال عبيد الله فدخلت على ~~عبد الله بن عباس فقلت له ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض النبي & ~~قال هات فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئا غير أنه قال أسمعت لك الرجل ~~الذي كان مع العباس قلت لا قال هو علي ) | مطابقته للترجمة في قوله ' فجعل ~~أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي & ' وكون الإمام جعل ليؤتم به ظاهر ههنا ~~. | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله ~~التميمي اليربوعي الكوفي . الثاني زائدة بن قدامة البكري الكوفي . الثالث ~~موسى بن أبي عائشة الهمداني أبو بكر الكوفي . الرابع عبيد الله بتصغير ~~العبد ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الهذلي أحد الفقهاء ~~السبعة مات سنة ثمان وتسعين . الخامس أم المؤمنين عائشة . | ( ذكر لطائف ~~إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه ~~القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الثلاثة الأول من الرواة كوفيون وفيه شيخ ~~البخاري مذكور باسم جده . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أما البخاري ~~فإنه أخرجه هذا الحديث مقطعا ومطولا ومختصرا في مواضع عديدة قد ذكرنا ~~أكثرها وأخرجه هنا عن أحمد بن يونس ووافقه في ذلك مسلم وأخرجه عن زائدة عن ~~موسى بن أبي عائشة به وأخرجه النسائي في الصلاة عن ابن عباس العنبري عن ابن ~~مهدي عن زائدة به وفي الوفاة عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن زائدة | ( ~~ذكر معناه ) قوله ' ألا ' للعرض والاستفتاح قوله ' بلى ' بمعنى نعم أحدثك ~~قوله ' لما ثقل ' بضم القاف يعني لما اشتد مرضه وقد استقصينا الكلام فيه في ~~باب الغسل والوضوء في المخضب وفي حد المريض أن يشهد الجماعة وغيرهما ونذكر ~~ههنا بعض شيء مما يحتاج إليه لسرعة الوقوف عليه قوله ' أصلى الناس ' الهمزة ~~فيه للاستفهام والاستخبار قوله ' فقلنا لا ' ويروى ' قلنا ' بدون الفاء ~~قوله ' وهم ينتظرونك ' الواو فيه للحال قوله ' ضعوا لي ماء ' باللام وفي ~~رواية المستملي والسرخسي ' ضعوني ' بالنون والكرماني ذهل عن رواية ms03231 الجمهور ~~التي هي باللام وسأل على رواية النون فقال القياس باللام لا بالنون لأن ~~الماء مفعول وهو لا يتعدى إلى مفعولين ثم أجاب بأن الوضع ضمن معنى الإيتاء ~~أو لفظ الماء تمييز عن المخضب مقدم عليه أن جوزنا التقديم أو هو منصوب بنزع ~~الخافض ( قلت ) كل هذا تعسف إلا معنى التضمين فله وجه قوله ' في المخضب ' ~~بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة وفي آخره باء موحدة وهو ~~المركن أي الاجانة قوله ' ففعلنا فاغتسل ' ويروى ' ففعلنا فقعد فاغتسل ' ~~قوله ' فذهب ' بالفاء وفي رواية الكشميهني ' ثم ذهب ' قوله ' لينوء ' بضم ~~النون بعدها همزة أي لينهض بجهد وقال الكرماني وينوء كيقوم PageV05P215 ~~لفظا ومعنى قوله ' فأغمي عليه ' فيه أن الإغماء جائز على الأنبياء لأنه ~~شبيه بالنوم وقال النووي لأنه مرض من الأمراض بخلاف الجنون فإنه لم يجز ~~عليهم لأنه نقص ( قلت ) العقل في الإغماء يكون مغلوبا وفي المجنون يكون ~~مسلوبا قوله ' قلنا لا ' يعني لم يصلوا قوله ' هم ينتظرونك ' جملة اسمية ~~وقعت حالا بلا واو وهو جائز وقد وقع في القرآن نحو قوله تعالى @QB@ قلنا ~~اهبطوا بعضكم لبعض عدو @QE@ وكذلك هم ينتظرونك الثاني قوله ' لصلاة العشاء ~~' كذا باللام في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والكشميهني ' الصلاة ~~العشاء الآخرة ' قوله ' عكوف ' بضم العين جمع العاكف أي مجتمعون وأصل العكف ~~اللبث ومنه الاعتكاف لأنه لبث في المسجد قوله ' تلك الأيام ' أي التي كان ~~رسول الله & فيها مريضا غير قادر على الخروج قوله ' لصلاة الظهر ' هو صريح ~~في أن الصلاة المذكورة كانت صلاة الظهر وزعم بعضهم أنها الصبح قوله ' ~~أجلساني ' من الإجلاس قوله ' وهو يأتم بصلاة النبي & ' هذه رواية المستملي ~~والسرخسي ورواية الأكثرين ' فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم ' من القيام قوله ' ~~بصلاة النبي & ' ويروى ' بصلاة رسول الله & ' وقد قال الشافعي بأنه & لم ~~يصل بالناس في مرض موته في المسجد إلا مرة واحدة وهي هذه التي صلى فيها ~~قاعدا وكان أبو بكر فيها إماما ثم صار مأموما يسمع الناس التكبير قوله ' ~~ألا أعرض ' الهمزة للاستفهام ms03232 ولا للنفي وليس حرف التنبيه ولا حرف التحضيض ~~بل هو استفهام للعرض * | ( ذكر ما يستفاد منه ) وقد ذكرنا أكثر فوائد هذا ~~الحديث في باب حد المريض أن يشهد الجماعة ونذكر أيضا ما لم نذكره هناك * ~~فيه دليل على أن استخلاف الإمام الراتب إذا اشتكى أولى من صلاته بالقوم ~~قاعدا لأنه & استخلف أبا بكر ولم يصل بهم قاعدا غير مرة واحدة * وفيه صحة ~~إمامة المعذور لمثله * وفيه دليل على صحة إمامة القاعد للقائم أيضا خلافا ~~لما روي عن مالك في المشهور عنه ولمحمد بن الحسن وقالا في ذلك أن الذي نقل ~~عنه & كان خاصا به واحتج محمد أيضا بحديث جابر عن الشعبي مرفوعا ' لا يؤمن ~~أحد بعدي جالسا ' أخرجه الدارقطني ثم البيهقي وقال الدارقطني لم يروه عن ~~الشعبي غير جابر الجعفي وهو متروك والحديث مرسل لا تقوم به حجة وقال بن ~~بزيزة لو صح لم يكن فيه حجة لأنه يحتمل أن يكون المراد منه الصلاة بالجالس ~~( قلت ) يعني يجعل جالسا مفعولا لا حال وهذا خلاف ظاهر التركيب في زعم ~~المحتج به وزعم عياض ناقلا عن بعض المالكية أن الحديث المذكور يدل على نسخ ~~الأمر المتقدم لهم بالجلوس لما صلوا خلفه قياما ورد بأن ذلك على تقدير صحته ~~يحتاج إلى تاريخ * ثم اعلم أن جواز صلاة القائم خلف القاعد هو مذهب أبي ~~حنيفة وأبي يوسف والشافعي ومالك في رواية والأوزاعي واحتجوا في ذلك بحديث ~~عائشة المذكور ( فإن قلت ) روى البخاري ومسلم والأربعة عن أنس قال ' سقط ~~رسول الله & عن فرس ' الحديث وفيه ' إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا ' وروى ~~البخاري أيضا ومسلم عن عائشة قالت ' اشتكى رسول الله & فدخل عليه ناس من ~~أصحابه ' الحديث وفيه ' إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا ' ( قلت ) هؤلاء يجعلون ~~هذين الحديثين منسوخين بحديث عائشة المتقدم أنه صلى آخر صلاته قاعدا والناس ~~خلفه قيام وأيضا أن تلك الصلاة كانت تطوعا والتطوعات يحتمل فيها ما لا ~~يحتمل في الفرائض وقد صرح بذلك في بعض طرقه كما أخرجه أبو داود في سننه ms03233 عن ~~أبي سفيان عن جابر قال ' ركب رسول الله & فرسا له في المدينة فصرعه على جذع ~~نخلة فانفكت قدمه فأتيناه نعوده فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا قال ~~فقمنا خلفه فسكت عنا ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالسا فقمنا ~~خلفه فأشار إلينا فقعدنا قال فلما قضى الصلاة قال إذا صلى الإمام جالسا ~~فصلوا جلوسا فإذا صلى قائما فصلوا قياما ولا تفعلوا كما يفعل أهل الفارس ~~بعظمائها ' ورواه ابن حبان في صحيحه كذلك ثم قال وفي هذا الخبر دليل على أن ~~ما في حديث حميد عن أنس أنه صلى بهم قاعدا وهم قيام أنه إنما كانت الصلاة ~~سبحة فلما حضرت الفريضة أمرهم بالجلوس فجلسوا فكان أمر فريضة لا فضيلة ( ~~قلت ) ومما يدل على أن التطوعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الفرائض ما ~~أخرجه الترمذي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس قال ' قال لي رسول ~~الله & إياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكة فإن كان لا بد ففي التطوع لا في ~~الفريضة ' وقال حديث حسن * - # PageV05P216 688 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا ~~فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع ~~فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا ~~فصلوا جلوسا أجمعون . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة هي بعينها . قوله : صلى الله عليه ~~وسلم : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) . # ورجاله قد ذكروا غير مرة . وأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة ، ~~وفي السهو عن إسماعيل . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي عن مالك به . # ذكر معناه : قوله : ( في بيته ) أي : في المشربة التي في حجرة عائشة ، ~~كما بينه أبو سفيان عن جابر ، وهذا يدل على أن تلك الصلاة لم تكن ms03234 في المسجد ~~، وكأنه صلى الله عليه وسلم عجز عن الصلاة بالناس في المسجد ، وكان يصلي في ~~بيته بمن حضر ، لكنه لم ينقل أنه استخلف ، ومن ثمة قال عياض : إنه الظاهر ~~أنه صلى في حجرة عائشة وأتم به من حضر عنده ، ومن كان في المسجد . وهذا ~~الذي قاله يحتمل ، ويحتمل أيضا أن يكون استخلف ، وإن لم ينقل . لكن يلزم ~~على الأول أن تكون صلاة الإمام أعلى من صلاة المأمومين ، ومذهب عياض خلافه ~~. قلت : له أن يقول : إنما يمنع كون الإمام أعلى من المأموم ، إذا لم يكن ~~معه أحد ، وكان معه هنا بعض الصحابة . قوله : ( وهو شاك ) ، بتخفيف الكاف ~~وأصله : شاكي . نحو : قاض ، وأصله قاضي ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت ~~فصارت : شاك ، وهو : من الشكاية وهي : المرض ، والمعنى هنا : شاك عن مزاجه ~~لانحرافه عن الصحة . وقال ابن الأثير : الشكو والشكوى والشكاة والشكاية : ~~المرض . قوله : ( فصلى جالسا ) أي : حال كونه جالسا . وقال عياض : يحتمل أن ~~يكون أصابه من السقطة رض في الأعضاء منعه من القيام ، ورد هذا بأنه ليس ~~كذلك ، وإنما كانت قدمه منفكة ، كما في رواية بشر بن المفضل : عن حميد عن ~~أنس عند الإسماعيلي ، وكذا لأبي داود وابن خزيمة من رواية أبي سفيان عن ~~جابر قال : ( ركب رسول لله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على جذع ~~نخلة فانفكت قدمه ، فأتيناه نعوده فوجدناه في مشربة لعائشة . . ) الحديث ، ~~وقد ذكرناه عن قريب . وفي رواية يزيد بن حميد : ( جحش ساقه أو كتفه ) ، وفي ~~رواية الزهري عن أنس : ( جحش شقه الأيمن ) ، والحاصل هنا أن عائشة أبهمت ~~الشكوى ، وبين جابر وأنس السبب وهو : السقوط عن الفرس ، وعين جابر العلة في ~~الصلاة قاعدا وهي انفكاك القدم فإن قلت : وقعت المخالفة بين هذه الروايات ~~فما التوفيق بينها ؟ قلت : يحتمل وقوع هذا كله قوله : ( فأشار عليهم ) ، ~~كذا وقع في رواية الحموي بلفظ : عليهم ، وفي رواية الأكثرين : ( فأشار ~~إليهم ) ، وروى أيوب عن هشام بلفظ : ( فأومأ إليهم ) ، وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن هشام بلفظ : ( فأخلف بيده يومي بها ms03235 إليهم ) . قوله : ( فلما انصرف ~~) ، أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة . قوله : ( إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به ) أي : ليقتدى به ويتبع ، ومن شأن التابع أن لا يسبق ~~متبوعه ولا يتقدم عليه في موقفه ويراقب أحواله . قوله : ( فإذا ركع ) أي : ~~الإمام ( فاركعوا ) ، الفاء فيه وفي قوله : ( فاسجدوا ) ، للتعقيب ، ويدل ~~على أن المقتدي لا يسبق الإمام بالركوع والسجود حتى إذا سبق الإمام فيهما ~~ولم يلحق الإمام فسدت صلاته ، والدليل على أن الفاء للتعقيب ما رواه مسلم ~~من رواية الأعمش عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : ( لا تبادروا الإمام ~~إذا كبر فكبروا ) ، وفي رواية أبي داود ، من رواية مصعب بن محمد عن أبي ~~صالح : ( لا تركعوا حتى يركع ولا تسجدوا حتى يسجد ) . قوله : ( وإذا رفع ) ~~أي : الإمام راسه ( فارفعوا ) رؤسكم . فإن قلت : الفاء التي للتعقيب هي ~~الفاء العاطفة ، والفاء التي هنا للربط فقط لأنها وقعت جوابا للشرط ، فعلى ~~هذا لا تقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام ؟ قلت : وظيفة الشرط التقدم على ~~الجزاء ، مع أن رواية أبي داود تصرح بانتفاء التقدم والمقارنة ، ولا اعتبار ~~لقول من يقول : إن الجزاء يكون مع الشرط . قوله : ( فإذا قال : سمع الله ~~لمن حمده ) . قوله : سمع الله ، مجاز عن الإجابة ، والإجابة مجاز عن القبول ~~، فصار هذا مجاز المجاز ، والهاء في : حمده ، هاء السكتة والاستراحة لا ~~للكناية . قوله : ( ربنا ولك الحمد ) ، جميع الروايات في حديث عائشة ~~PageV05P217 بإثبات الواو ، وكذا في حديث أبي هريرة وأنس إلا في رواية ~~الليث عن الزهري في باب إيجاب التكبير ، والكشميهني بحذف الواو ، ومنهم من ~~رجح إثبات الواو لأن فيها معنى زائدا لكونها عاطفة على محذوف تقديره : يا ~~ربنا استجب ، أو : يا ربنا أطعناك ولك الحمد ، فيشتمل على الدعاء والثناء ~~معا . ومنهم من رجح حذفها لأن الأصل عدم التقدير فتصير عاطفة على كلام غير ~~تام . وقال ابن دقيق العيد : والأول أوجه ، وقال النووي : ثبتت الراوية ~~بإثبات الواو وحذفها ، والوجهان جائزان بغير ترجيح . قوله : ( وإذا صلى ~~جالسا ) أي : حال كونه جالسا . قوله : ( فصلوا جلوسا ms03236 ) أي : جالسين ، وهو ~~أيضا حال . قوله : ( أجمعون ) ، تأكيد للضمير الذي في : صلوا ، كذا وقع ~~بالواو في جميع الطرق في ( الصحيحين ) إلا أن الرواة اختلفوا في رواية همام ~~عن أبي هريرة فقال بعضهم : أجمعين ، بالياء فوجهه أن يكون منصوبا على الحال ~~، أي : جلوسا مجتمعين ، أو يكون تأكيدا له ، وقال بعضهم : يكون نصبا على ~~التأكيد لضمير مقدر منصوب ، كأنه قال : أعنيكم أجمعين . قلت : هذا تعسف جدا ~~، ليس في الكلام ما يصحح هذا التقدير . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : الأول : فيه جواز صلاة القائمين وراء ~~الجالس ، وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب . الثاني : فيه وجوب متابعة ~~المأموم الإمام حتى في الصحة والفساد ، وقال الشافعي : يتبع في الموافقة لا ~~في الصحة والفساد ، وقال النووي : متابعة الإمام واجبة في الأفعال الظاهرة ~~بخلاف النية ؛ وقال بعضهم : يمكن أن يستدل من هذا الحديث على عدم دخولها ، ~~لأنه يقتضي الحصر في الاقتداء به في أفعاله لا في جميع أحواله ، كما لو كان ~~محدثا أو حامل نجاسة ، فإن الصلاة خلفه تصح لمن لم يعلم حاله على الصحيح . ~~قلت : لا دلالة فيه على الحصر ، بل يدل الحديث على وجوب المتابعة مطلقا ، ~~ثم قال هذا القائل : ثم مع وجود المتابعة ليس شيء منها شرطا في صحة القدوة ~~إلا تكبيرة الإحرام ، واختلف في السلام ، والمشهور عند المالكية اشتراطه مع ~~الإحرام والقيام من التشهد الأول . انتهى . ( قلنا ) : تكفي المقارنة ، لأن ~~معنى الائتمام : الامتثال ، ومن فعل مثل ما فعل إمامه صار ممتثلا . الثالث ~~: استدل أبو حنيفة بقوله : ( وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ~~ولك الحمد ) على أن وظيفة الإمام : التسميع ووظيفة المأموم : التحميد ، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قسم ، والقسمة تنافي الشركة ، وبه قال مالك وأحمد ~~في رواية ، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد في رواية يأتي الإمام بهما ~~، والحديث حجة عليهم وأما المؤتم فلا يقول إلا : ربنا ولك الحمد ، ليس إلا ~~عندنا ، وقال الشافعي ومالك : يجمع بينهما . # 689 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن ms03237 شهاب عن انس ابن مالك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى ~~صلاة من الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع ~~فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى قائما ~~فصلوا قياما وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث الذي قبله ، وابن شهاب هو : محمد ~~بن مسلم الزهري ، وهو أنه مثل الحديث الأول غير أن ذاك عن مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة ، وهذا عن مالك عن الزهري عن أنس ، واعتبر الاختلاف ~~في المتن من حيث الزيادة والنقصان . قوله : ( عن أنس ) ، وفي رواية شعيب عن ~~الزهري : أخبرني أنس قوله : ( فصلى صلاة من الصلوات ) ، وفي رواية سفيان عن ~~الزهري : ( فحضرت الصلاة ) ، وكذا في رواية حميد عن أنس عند الإسماعيلي . ~~وقال القرطبي : اللام للعهد ظاهرا ، والمراد الفرض لأن المعهود من عادتهم ~~اجتماعهم للفرض بخلاف النافلة ، وحكى عياض عن ابن القاسم : أن هذه الصلاة ~~كانت نفلا . وقال بعضهم : وتعقب : بأن في رواية جابر عند ابن خزيمة وأبي ~~داود الجزم بأنها فرض ، لكني لم أقف على تعيينها إلا في حديث أنس : ( فصلى ~~بنا يومئذ ) ، والظاهر أنها الظهر أو العصر انتهى . قلت : لا ظاهر هنا يدل ~~على ما دعاه ولما لا يجوز أن تكون التي صلى بهم يومئذ نفلا . قوله : ( فجحش ~~) ، بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة أي : خدش ، PageV05P218 وهو أن يتقشر ~~جلد العضو . قوله : ( فصلينا وراءه قعودا ) أي : حال كوننا قاعدين . فإن ~~قلت : هذا يخالف حديث عائشة لأن فيه : ( فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما ) ~~. قلت : أجيب عن ذلك بوجوه : الأول : أن في رواية أنس اختصارا وكأنه اقتصر ~~على ما آل إليه الحال بعد أمره لهم بالجلوس . الثاني : ما قاله القرطبي وهو ~~أنه : يحتمل أن يكون بعضهم قعد من أول الحال ، وهو الذي حكاه أنس ms03238 ، وبعضهم ~~قام حتى أشار إليه بالجلوس ، وهو الذي حكته عائشة . الثالث : ما قاله قوم ~~وهو احتمال تعدد الواقعة ، وقال بعضهم : وفيه بعد قلت : البعد في الوجهين ~~الأولين ، والوجه الثالث هو القريب ، ويدل عليه ما وقع في رواية أبي داود ~~عن جابر ، رضي الله تعالى عنه ، أنهم دخلوا يعودونه مرتين ، فصلى بهما ~~فيهما ، وبين أن الأولى كانت نافلة وأقرهم على القيام وهو جالس ، والثانية ~~كانت فريضة وابتدأوا قياما فأشار إليهم بالجلوس . وفي رواية بشر عن حميد عن ~~أنس نحوه عند الإسماعيل . قوله : ( وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا ) قيل : إن ~~المراد بالأمر أن يقتدي به في جلوسه في التشهد وبين السجدتين لأنه ذكر ذلك ~~عقيب ذكر الركوع والرفع منه ، والسجود فيحمل على أنه لما جلس بين السجدتين ~~قاموا تعظيما له فأمرهم بالجلوس تواضعا ، وقد نبه على ذلك بقوله في حديث ~~جابر : ( إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم وهم ~~قعود فلا تفعلوا ) . وقال ابن دقيق العيد : هذا بعيد لأن سياق طرق الحديث ~~يأباه ولأنه لو كان المراد بالجلوس في الركن لقال : وإذا جلس فاجلسوا ~~ليناسب قوله : ( فإذا سجدوا ) فلما عدل عن ذلك إلى قوله : ( وإذا صلى جالسا ~~) كان كقوله : ( وإذا صلى قائما ) . # ومما يستفاد منه : غير ما ذكرنا في الحديث السابق ، مشروعية ركوب الخيل ~~والتدرب على أخلاقها ، واستحباب التأسي إذا حصل منها سقوط أو عثرة أو غير ~~ذلك بما اتفق للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة ، وبه الأسوة الحسنة ~~، ومن ذلك أنه يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم ما يجوز على البشر من ~~الأسقام ونحوها من غير نقص في مقداره بذلك ، بل ليزداد قدره رفعة ومنصبه ~~جلالة . # قال أبو عبد الله قال الحميدي قوله إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا هو في مرضه ~~القديم ثم صلى بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم جالسا والناس خلفه قياما ~~لم يأمرهم بالقعود وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم # أبو عبد الله هو : البخاري نفسه ms03239 ، والحميدي هو شيخ البخاري وتلميذ ~~الشافعي ، واسمه : عبد الله بن الزبير بن عيسى ابن عبيد الله بن الزبير بن ~~عبيد الله بن حميد القرشي الأسدي المكي ، ويكنى أبا بكر ، وهو من أفراد ~~البخاري ، مات سنة تسع عشرة ومائتين ، ويفهم من هذا الكلام أن ميل البخاري ~~إلى ما قاله الحميدي ، وهو الذي ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي والثوري وأبو ~~ثور وجمهور السلف أن القادر على القيام لا يصلي وراء القاعد إلا قائما . ~~وقال المرغيناني : الفرض والنفل سواء . وقوله : إنما يؤخذ . . . ) إلى آخره ~~، إشارة إلى أن الذي يجب به العمل هو ما استقر عليه آخر الأمر من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، ولما كان آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم صلاته قاعدا ~~والناس وراءه قيام ، دل على أن ما كان قبله من ذلك مرفوع الحكم . فإن قلت : ~~ابن حبان لم ير النسخ ، فإنه قال ، بعد أن روى حديث عائشة المذكور : وفي ~~هذا الخبر بيان واضح أن الإمام إذا صلى قاعدا كان على المأمومين أن يصلوا ~~قعودا ، وأفتى به من الصحابة جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأسيد بن حضير ~~وقيس ابن فهد ، ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلاف هذا بإسناد متصل ولا ~~منقطع ، فكان إجماعا والإجماع عندنا إجماع الصحابة . وقد أفتى به أيضا من ~~التابعين . وأول من أبطل ذلك من الأمة المغيرة بن مقسم ، وأخذ عنه حماد بن ~~أبي سليمان ثم أخذه عنه أبو حنيفة ثم عنه أصحابه وأعلى حديث احتجوا به حديث ~~رواه جابر الجعفي عن الشعبي ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحد ~~بعدي جالسا ) ، وهذا لو صح إسناده لكان مرسلا ، والمرسل عندنا وما لم يرو ~~سيان ، لأنا لو قبلنا إرسال تابعي وأن كان ثقة للزمنا قبول مثله عن اتباع ~~التابعين ، وإذ قبلنا لزمنا قبوله من أتباع التابعين ، ويؤدي ذلك إلى أن ~~نقبل من كل أحد إذا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي هذا نقض ~~الشريعة ، والعجب أن أبا حنيفة يخرج عن جابر ms03240 الجعفي ويكذبه ، ثم لما اضطره ~~الأمر جعل أحتج بحديثه ، وذلك PageV05P219 كما أخبرنا به الحسين بن عبد ~~الله بن يزيد القطان بالرقة : حدثنا أحمد بن أبي الحوراء سمعت أبا يحيى ~~الجمان سمعت أبا حنيفة يقول : ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء ، ولا لقيت ~~فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي ، ما أثبته بشيء من رأيي إلا جاءني فيه ~~بحديث . قلت : أما إنكاره النسخ فليس له وجه على ما بيناه ، وأما قوله : ~~أفتى به من الصحابة جابر وغيره ، فقد قال الشافعي : إنهم لم يبلغهم النسخ ، ~~وعلم الخاصة يوجد عند بعض ويعزب عن بعض . انتهى . وكذا من أفتى به من ~~التابعين لم يبلغهم خبر النسخ ، وأفتى بظاهر الخبر المنسوخ ، وأما قوله : ~~والإجماع إجماع الصحابة ، فغير مسلم ، فإن الأدلة غير فارقة بين أهل عصر بل ~~تتناول لأهل كل عصر كتناولها لأهل عصر الصحابة إذ لو كان خطابا للموجودين ~~وقت النزول فقط يلزم أن لا ينعقد إجماع الصحابة بعد موت من كان موجودا وقت ~~النزول ، لأنه حينئذ لا يكون إجماعهم أجماع جميع المخاطبين وقت النزول ، ~~ويلزم أن لا يعتد بخلاف من أسلم أو ولد من الصحابة بعد النزول لكونهم ~~خارجين عن الخطاب ، وقد اتفقتم معنا على إجماع هؤلاء فلا يختص بالمخاطبين ، ~~والخطاب لا يختص بالموجودين كالخطاب بسائر التكاليف ، وهذا الذي قاله ابن ~~حبان هو من مذهب داود وأتباعه ، وأما قوله : والمرسل عندنا وما لم يرو سيان ~~. . . إلى آخره ، فغير مسلم أيضا لأن إرسال العدل من الأئمة تعديل له إذ لو ~~كان غير عدل لوجب عليه التنبيه على جرحه والإخبار عن حاله ، فالسكوت بعد ~~الرواية عنه يكون تلبيسا أو تحميلا للناس على العمل بما ليس بحجة ، والعدل ~~لا يتهم بمثل ذلك ، فيكون إرساله توثيقا له لأنه يحتمل أنه كان مشهورا عنده ~~فروى عنه بناء على ظاهر حاله ، وفوض تعريف حاله إلى السامع حيث ذكر اسمه . ~~وقد استدل بعض أصحابنا لقبول المرسل باتفاق الصحابة فإنهم اتفقوا على قبول ~~روايات ابن عباس مع أنه لم يسمع من النبي ms03241 صلى الله عليه وسلم ، إلا أربع ~~أحاديث لصغر سنه كما ذكره الغزالي ، أو بضع عشر حديثا كما ذكره شمس الأئمة ~~السرخسي . وقال ابن سيرين : ما كنا نسند الحديث إلى أن وقعت الفتنة ، وقال ~~بعضهم : رد المراسيل بدعة حادثة بعد المائتين ، والشعبي والنخعي من أهل ~~الكوفة ، وأبو العالية والحسن من أهل البصرة ، ومكحول من أهل الشام كانوا ~~يرسلون ، ولا يظن بهم إلا الصدق ، فدل على كون المرسل حجة نعم ، وقع ~~الاختلاف في مراسيل من دون القرن الثاني والثالث ، فعند أبي الحسن الكوفي : ~~يقبل إرسال كل عدل في كل عصر ، فإن العلة الموجبة لقبول المراسيل في القرون ~~الثلاثة وهي : العدالة والضبط ، تشمل سائر القرون ، فبهذا التقدير انتقض ~~قوله ، وفي هذا نقض للشريعة . وأما قوله : والعجب من أبي حنيفة . . . إلى ~~آخره ، كلام فيه إساءة أدب وتشنيع بدون دليل جلي : فإن أبا حنيفة من أين ~~أحتج بحديث جابر الجعفي في كونه ناسخا ؟ ومن نقل هذا من الثقات عن أبي ~~حنيفة حتى يكون متناقضا في قوله وفعله ؟ بل احتج أبو حنيفة في نسخ هذا ~~الباب مثل ما احتج به غيره كالثوري والشافعي وأبي ثور وجمهور السلف ، كما ~~مر مستوفى . # 52 # | 2 ( باب متى يسجد من خلف الإمام ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : متى يسجد من خلف الإمام ، يعني إذا اعتدل أو جلس ~~بين السجدتين . قوله : ( من ) فاعل قوله : ( يسجد ) . # قال أنس فإذا سجد فاسجدوا # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين معنى متى يسجد من خلف الإمام ، وهو أنه ~~يسجد إذا سجد الإمام ، بناء على تقدم الشرط على االجزاء ، وهذا التعليق ~~أخرجه موصولا في : باب إيجاب التكبير ، فإن فيه : وإذا سجد فاسجدوا . وقال ~~بعضهم : هو طرف من حديثه الماضي في الباب الذي قبله قلت : ليست هذه اللفظة ~~في الحديث الماضي ، وإنما هي في : باب إيجاب التكبير ، كما ذكرنا وقال صاحب ~~( التلويح ) : وفي بعض النسخ ، قال أنس : إذا سجد فاسجدوا ، يعني : من غير ~~ذكره : عن النبي صلى الله عليه وسلم . # 690 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن ms03242 سعيد عن سفيان قال حدثني أبو إسحاق قال ~~حدثني عبد الله بن يزيد قال حدثني البراء وهو غير كذوب قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا ثم نقع سجودا بعده PageV05P220 # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم نقع سجودا بعده ) ، فإنه يقتضي أن يكون ~~سجود من خلف الإمام إذا شرع الإمام في السجدة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : مسدد بن مسرهد ، وقد تكرر ذكره . الثاني : ~~يحيى بن سعيد القطان . الثالث : سفيان الثوري . الرابع : أبو إسحاق ، واسمه ~~: عمرو بن عبد الله السبيعي ، بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة : ~~نسبة إلى سبيع بطن من همدان . الخامس : عبد الله بن يزيد من الزيادة الخطمي ~~كذا وقع منسوبا عند الإسماععيلي في رواية شعبة عن أبي إسحاق ، وهو منسوب ~~إلى خطمي ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء : بطن من الأوس . وقال الذهبي : ~~عبد الله بن يزيد بن زيد ابن حصين بن عمرو الأوسي الخطمي أبو موسى ، شهد ~~الحديبية ومات قبل ابن الزبير . السادس : البراء بن عازب ، رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في أربعة ~~مواضع . وفيه : عبد الله بن يزيد الصحابي من أفراد البخاري . وفيه : رواية ~~الصحابي ابن الصحابي عن الصحابي ابن الصحابي . وذكر الذهبي في ( تجريد ~~الصحابة ) والد عبد الله ووالد البراء كليهما من الصحابة ، فقال : يزيد بن ~~زيد بن حصين الأنصاري الخطمي ، والد عبد الله وجد عدي بن ثابت لأمه . وقال ~~أيضا : عازب بن الحارث والد البراء ، قال البراءوفيه : اشترى أبو بكر من ~~عازب رجلا . وفيه : أن أبا إسحاق كان معروفا بالرواية عن البراء بن عازب ~~لكنه روى الحديث المذكور ههنا بواسطة . وهو : عبد الله بن يزيد . وفيه : أن ~~أحد الرواة كان أميرا وهو : عبد الله بن يزيد ، وكان أميرا على الكوفة في ~~زمن عبد الله بن ms03243 الزبير ، وفي رواية البخاري في : باب رفع البصر في الصلاة ~~: أن أبا إسحاق قال : سمعت عبد الله ابن يزيد يخطب . وفيه : قوله : ( غير ~~كذوب ) وهو على وزن : فعول ، وهو صيغة مبالغة : كصبور وشكور ، واختلفوا في ~~هذا قيل : في حق من ؟ فقال يحيى بن معين والحميدي وابن الجوزي : إن الإشارة ~~في قول أبي إسحاق : غير كذوب ، إلى عبد الله بن يزيد ، لا إلى البراء ، لأن ~~الصحابة عدول فلا يحتاج أحد منهم إلى تزكية وتعديل . وقال الخطيب : إن كان ~~هذا القول من أبي إسحاق فهو في عبد الله بن يزيد ، وإن كان من عبد الله فهو ~~في البراء . وقال الخطابي : هذا القول لا يوجب تهمة في الراوي ؛ وإنما يوجب ~~حقيقة الصدق له لأن هذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوي والعمل بما ~~روى ، وكان أبو هريرة يقول : سمعت خليلي الصادق المصدوق ، وقال ابن مسعود : ~~حدثني الصادق المصدوق ، وسلك عياض أيضا هذا المسلك وقال : لم يرد به ~~التعديل وإنما أراد به تقوية الحديث إذ حدث به البراء ، وهو غير متهم : ~~ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني : حدثني الحبيب الأمين . وقال النووي : ~~معنى الكلام : حدثني البراء وهو غير متهم ، كما علمتم فثقوا بما أخبركم به ~~عنه . # قلت : قد ظهر من كلام الخطابي وعياض والنووي أن هذا القول في البراء ، ~~ويترجح هذا بوجهين : الأول : أنه روي عن أبي إسحاق في بعض طرقه : سمعت عبد ~~الله بن يزيد وهو يخطب يقول : حدثنا البراء ، وكان غير كذوب . قال ابن دقيق ~~العيد : استدل به بعضهم على أنه كلام عبد الله بن يزيد . قلت : إذا كان هذا ~~كلام عبد الله فيكون ذاك في البراء ، وأوضح من هذا وأبين ما رواه ابن خزيمة ~~في ( صحيحه ) من طريق محارب بن دثار ، قال : سمعت عبد الله بن يزيد على ~~المنبر يقول : حدثني البراء وكان غير كذوب . الثاني : أن الضمير أعني قوله ~~: وهو يرجع إلى أقرب المذكورين وهو البراء ، فإن قلت : كيف نزه يحيى بن ~~معين البراء عن التعديل لأجل صحبته ولم ينزه ms03244 عبد الله بن يزيد وهو أيضا ~~صحابي ؟ قلت : يحيى بن معين لا تثبت صحبته فلذلك تنسب هذه اللفظة إليه ، ~~ووافقه على ذلك مصعب الزبيري ، وتوقف في صحبته أحمد وأبو حاتم وأبو داود ، ~~وأثبتها ابن البرقي والدارقطني وآخرون . فإن قلت : نفي الكذوبية لا يستلزم ~~نفي الكاذبية ، مع أنه يجب نفي مطلق الكذب عنهما قلت : معناه غير ذي كذب ، ~~كما قيل في قوله تعالى : { وما ربك بظلام للعبيد } ( فصلت : 46 ) . أي : ~~وما ربك بذي ظلم . فإن قلت : ما سبب رواية عبد الله ابن يزيد هذا الحديث ؟ ~~قلت : روى الطبراني من طريقه أنه كان يصلي بالناس بالكوفة ، فكان الناس ~~يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ، ويرفعون قبل أن يرفع رأسه ، فذكر الحديث في ~~إنكاره عليهم . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن أبي نعيم وعن ~~حجاج عن شعبة وعن آدم عن إسرائيل . وأخرجه مسلم فيه عن أحمد بن يونس ويحيى ~~بن يحيى كلاهما عن زهير وعن أبي بكر بن خلاد . وأخرجه أبو داود فيه عن حفص ~~بن عمر عن شعبة به . وأخرجه PageV05P221 الترمذي فيه عن بندار عن ابن مهدي ~~عن سفيان به . وأخرجه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية وعن ~~علي بن الحسين الدرهمي عن أمية بن خالد ، كلاهما عن شعبة به . # ذكر معناه : قوله : ( إذا قال : سمع الله لمن حمده ) وفي رواية شعبة : ( ~~إذا رفع رأسه من الركوع ) . وفي رواية لمسلم : ( فإذا رفع رأسه من الركوع ~~فقال : سمع الله لمن حمده لم نزل قياما ) . قوله : ( لم يحن ) ، بفتح الياء ~~آخر الحروف وسكون الحاء المهملة ، من : حنيت العود عطفته وحنوت لغة ، قاله ~~الجوهري ، وفي رواية مسلم : ( لا يحنو أحد ، ولا يحني ) ، روايتان أي : لا ~~يقوس ظهره . قوله : ( حتى يقع ساجدا ) أي : حال كونه ساجدا ، وفي رواية ~~الإسرائيلي عن أبي إسحاق : ( حتى يضع جبهته على الأرض ) ، ونحوه وفي رواية ~~مسلم من رواية زهير عن أبي إسحاق ، وفي رواية أحمد عن غندر عن شعبة : ( حتى ~~يسجد ثم يسجدون ) . قوله ms03245 : ( ثم نقع ) بنون المتكلم مع الغير . قوله : ( ~~سجودا ) حال ، وهو جمع : ساجد ، ونقع ، مرفوع لا غير ، و : يقع ، الأول ~~الذي هو منصوب فاعله النبي صلى الله عليه وسلم ، يجوز فيه الأمران : الرفع ~~والنصب . # ذكر ما يستنبط منه فيه : وجوب متابعة الإمام في أفعاله ، واستدل به ابن ~~الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام ، وفيه نظر ، لأن ~~الإمام إذا أتم الركن ثم شرع المأموم فيه لا يكون متابعا للإمام ولا يعتد ~~بما فعله ، ومعنى الحديث أن المأموم يشرع بعد شروع الإمام في الركن وقبل ~~فراغه منه حتى توجد المتابعة ، ووقع في حديث عمرو بن سليم أخرجه مسلم : ( ~~فكان لا يحني أحد منا ظهره حتى يستقيم ساجدا ) . وروى أبو يعلى من حديث أنس ~~: ( حتى يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من السجود ) ، ومعنى هذا كله ظاهر ~~في أن المأموم يشرع في الركن بعد شروع الإمام فيه ، وقبل فراغه منه . ~~واستدل به قوم على طول الطمأنينة ، وفيه نظر ، لأن الحديث لا يدل على هذا . ~~وفيه : جواز النظر إلى الأمام لأجل اتباعه في انتقالاته في الأركان . # حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن أبي أسحاق نحوه بهذا # أبو نعيم هو الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري وأبو إسحاق هو السبيعي ~~المذكور ، وهذا السند وقع في البخاري في رواية المستملي وكريمة ، وليس ~~بموجود في رواية الباقين . وقال صاحب ( التلويح ) : هذا السند مذكور في ~~نسخة سماعنا ، وفي بعض النسخ عليه ضرب ، ولم يذكره أصحاب الأطراف : أبو ~~العباس الطرقي وخلف وأبو مسعود فمن بعدهم ، ولم يذكره أيضا أبو نعيم في ( ~~المستخرج ) قلت : أخرجه أبو عوانة عن الصاغاني وغيره عن أبي نعيم ، ولفظه : ~~( كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع ~~النبي صلى الله عليه وسلم جبهته ) . # 53 # | 2 ( باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من رفع رأسه في الصلاة قبل رفع الإمام رأسه . ~~قال بعضهم : أي : من السجود ms03246 . قلت : ومن الركوع أيضا ، فلا وجه لتخصيص ~~السجود لأن الحديث أيضا يشمل الإثنين بحسب الظاهر كما يجيء . فإن قلت : ~~لهذا القائل أن يقول : إنما قلت : أي من السجود ، لأنه في رواية أبي داود ~~عن حفص بن عمرو عن شعبة عن محمد بن زياد قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أما يخشى أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد . . . ) ~~الحديث فتبين أن المراد الرفع من السجود . قلت : رواية البخاري تتناول ~~المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود معا ، ولا ~~يجوز أن تخصص رواية البخاري برواية أبي داود ، لأن الحكم فيهما سواء ، ولو ~~كان الحكم مقصورا على الرفع من السجود لكان لدعوى التخصيص وجه ، ومع هذا ~~فالقائل المذكور ذكر الحديث عن البراء من رواية مليح ابن عبد الله السعدي ~~عن أبي هريرة مرفوعا : ( الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد ~~الشيطان ) . وهذا ينقض عليه ما قاله ، ويرده عليه . وأعجب من هذا أنه رد ~~على ابن دقيق العيد حيث قال : إن الحديث نص في المنع من تقدم المأموم على ~~الإمام في الرفع من الركوع والسجود معا ، فهذا دقيق الكلام الذي قاله ابن ~~الدقيق ، ومستنده في الرد عليه هو قوله : وإنما هو نص في السجود ، ويلتحق ~~به الركوع لأنه في معناه ، وهذا كلام ساقط جدا ، لأن الكلام ههنا في رواية ~~البخاري وليس فيها نص في السجود ، بل هو نص عام في السجود والركوع . ودعوى ~~PageV05P222 التخصيص لا تصح كما ذكرنا ، نعم لو ذكر النكتة في رواية أبي ~~داود في تخصيص السجدة بالذكر لكان له وجه ، وهي أن رواية أبي داود من باب ~~الاكتفاء ، فاكتفى بذكر حكم السجدة عن ذكر حكم الركوع لكون العلة واحدة وهي ~~السبق على الإمام كما في قوله تعالى : { سرابيل تقيكم الحر } ( النحل : 81 ~~) . أي : والبرد أيضا ، وإنما لم يعكس الأمر لأن السجدة أعظم من الركوع في ~~إظهار التواضع والتذلل ، والعبد أقرب ما يكون إلى الرب وهو ساجد . # 691 ح دثنا حجاج بن ms03247 منهال قال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد سمعت أبا هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أما يخشى أحدكم أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع ~~رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار ~~. # مطابقته للترجمة من حيث ان فيه وعيدا شديدا وتهديدا ، ومرتكب الشيء الذي ~~فيه الوعيد آثم بلا نزاع . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : حجاج بن منهال السلمي الأنماطي البصري ~~أبو محمد ، وقد مر ذكره في : باب ما جاء إن الأعمال بالنية ، في آخر كتاب ~~الإيمان . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : محمد بن زياد ، بكسر الزاي ~~وتخفيف الياء آخر الحروف : الجمحي المدني سكن البصرة . الرابع : أبو هريرة ~~، رضي الله تعالى عنه ، # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~أن رواته ما بين بصري وواسطي ومدني . وفيه : أنه من رباعيات البخاري . # ذكر من أخرجه غيره : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة ولكن بهذا الإسناد ~~أخرجه مسلم عن عبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة . وأخرجه أبو داود عن حفص ~~بن عمرو عن شعبة ، وأخرجه الترمذي عن قتيبة عن حماد بن زيد عن محمد بن زياد ~~عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . وأخرجه النسائي عن قتيبة عن حماد بن ~~زيد عن محمد زياد . وأخرجه ابن ماجه عن حميد بن مسعدة وسويد بن سعيد عن ~~حماد بن زيد عن محمد بن زياد ، وروى الطبراني في ( معجمه الكبير ) من حديث ~~موسى بن عبد الله بن يزيد عن أبيه : ( أنه كان يصلي بالناس ههنا وكان الناس ~~يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ويرفعون رؤوسهم قبل أن يرفع راسه ، فلما ~~انصرف التفت إليهم فقال : يا أيها الناس لم تأثمون وتؤثمون ، صليت بكم صلاة ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لا أخرم عنها ) . وروى أيضا من حديث ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه ، قال : ( ما يأمن الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن ms03248 ~~يعود رأسه رأس كلب ، ولينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء ، أو لتخطفن ~~أبصارهم ) . وروى أيضا في ( الأوسط ) من حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله ~~تعالى عنه . قال : ( صلى رجل خلف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فجعل يركع ~~قبل أن يركع ، ويرفع قبل أن يرفع ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~صلاته قال : من الفاعل هذا ؟ قال : أنا يا رسول الله . قال : اتقوا خداج ~~الصلاة ، إذا ركع الإمام فاركعوا وإذا رفع فارفعوا . # ذكر معناه : قوله : ( أما يخشى أحدكم ) ، وفي رواية الكشميهني : ( أو لا ~~يخشى ) . قلت : اختلفت ألفاظ هذا الحديث ، فرواية مسلم والترمذي وابن ماجه ~~: ( أما يخشى الذي يرفع رأسه ) ، وفي رواية النسائي : ( ألا يخشى ) ، وفي ~~رواية البخاري وأبي داود من رواية شعبة : ( أما يخشى أو ألا يخشى ) بالشك ، ~~قال الكرماني : الشك من أبي هريرة ، وكلمة : أما ، بتخفيف الميم : حرف ~~استفتاح مثل ألا . وأصلها : ما ، النافية دخلت عليها همزة الاستفهام ، وهو ~~ههنا استفهام توبيخ وإنكار . قوله : ( إذا رفع رأسه قبل الإمام ) ، زاد ابن ~~خزيمة من رواية حماد بن زيد عن محمد بن زياد : ( في صلاته ) ، وفي رواية ~~أبي داود عن حفص بن عمر : ( الذي يرفع رأسه والإمام ساجد ) . قوله : ( أن ~~يجعل الله رأسه رأس حمار ؟ ) وههنا أيضا اختلفت ألفاظ الحديث ، ففي رواية ~~يونس بن عبيد عند مسلم : ( ما يأمن الذي يرفع رأسه في صلاته أن يحول الله ~~صورته في صورة حمار ؟ ) . وفي رواية الربيع بن مسلم عند مسلم : ( أن يجعل ~~الله وجهه وجه حمار ؟ ) وفي رواية لابن حبان ، من رواية محمد بن ميسرة عن ~~محمد بن زياد : ( أن يحول الله رأسه رأس كلب ) وفي رواية الطبراني في ( ~~الأوسط ) من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة PageV05P223 عن أبي هريرة ~~مرفوعا : ( ما يؤمن من يرفع رأسه قبل الإمام ويضعه ) وفي رواية الدارقطني ~~من رواية مليح السعدي عن أبي هريرة قال : ( الذي يرفع رأسه قبل الإمام ~~ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان ) . ورواه البزار أيضا ، كما ~~ذكرنا وذكرنا الآن أيضا عن ابن ms03249 مسعود : ( أن يعود رأسه رأس كلب ؟ ) وهو ~~موقوف ، ولكنه لا يدرك بالرأي ، فحكمه حكم المرفوع . قوله : ( أو يجعل ~~صورته صورة حمار ؟ ) قال الكرماني أيضا : الشك فيه من أبي هريرة . وقال ~~بعضهم : الشك من شعبة ثم أكد هذا بقوله ، فقد رواه الطيالسي عن حماد بن ~~سلمة وابن خزيمة من رواية حماد بن زيد ومسلم من رواية يونس بن عبيد والربيع ~~بن مسلم ، كلهم عن محمد بن زياد بغير تردد . قلت : لا يلزم من إخراجهم بغير ~~تردد أن لا يخرج غيرهم بغير تردد ، وإذا كان الأمر كذلك يحتمل أن يكون ~~التردد من شعبة أو من محمد بن زياد أو من أبي هريرة ، فمن ادعى تعيين واحد ~~منهم فعليه البيان ، وأما اختلافهم في الرأس أو الصورة ففي رواية حماد بن ~~زيد وحماد بن سلمة : رأس ، وفي رواية يونس : صورة وفي رواية الربيع ، وجه . ~~وقال بعضهم : الظاهر أنه من تصرف الرواة . قلت : كيف يكون من تصرفهم ولكل ~~واحد من هذه الألفاظ معنى في اللغة يغاير معنى الآخر ؟ أما الرأس فإنه اسم ~~لعضو يشتمل على الناصية والقفاء والفودين . والصورة : الهيئة ، ويقال : ~~صورته حسنة أي : هيئته وشكله ، ويطلق على الصفة أيضا يقال : صورة الأمر كذا ~~وكذا أي : صفته ، ويطلق على الوجه أيضا يقال : صورته حسنة أي : وجهه ، ~~ويطلق على شكل الشيء وعلى الخلقة . والوجه اسم لما يواجهه الإنسان ، وهو من ~~منبت الناصية إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا . ~~والظاهر أن هذا الاختلاف من اختلاف تعدد القضية ، ورواة الرأس أكثر ، وعليه ~~العمدة . وقال عياض : هذه الروايات متفقة لأن الوجه في الرأس ، ومعظم ~~الصورة فيه ، وفيه نظر ، لأن الوجه خلاف الرأس لغة وشرعا . # ثم العلماء تكلموا في معنى : ( أن يجعل رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار ~~؟ ) قال الكرماني : قيل هذا مجاز عن البلادة ، لأن المسخ لا يجوز في هذه ~~الأمة . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : ليس قوله : ( أن يحول الله رأسه ~~راس حمار ) في هذه الأمة بموجود ، فإن المسخ فيها مأمون ms03250 ، وإنما المراد به ~~معنى الحمار من قلة البصيرة وكثرة العناد ، فإن من شأنه إذا قيد حزن وإذا ~~حبس طفر لا يطيع قائدا ولا يعين حابسا . قلت : في كلامهما : إن المسخ لا ~~يجوز في هذه الأمة ، وإن المسخ فيها مأمون ، نظر ، وقد روي وقوع ذلك في آخر ~~الزمان عن جماعة من الصحابة ، فرواه الترمذي من حديث عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يكون في آخر هذه ~~الأمة خسف ومسخ وقذف . . ) الحديث ، وروي أيضا عن علي وأبي هريرة وعمران بن ~~حصين ، وروى ابن ماجه من حديث ابن مسعود وابن عمر وعبد الله بن عمرو وسهل ~~بن سعد وروى أحمد والطبراني من حديث أبي امامة وروى عبد الله بن أحمد في ( ~~زوائد المسند ) من حديث عبادة بن الصامت وابن عباس وروى أبو يعلى والبزار ~~من حديث أنس وروى الطبراني أيضا من حديث عبد الله بن بشر وسعيد بن أبي راشد ~~وروى الطبراني أيضا في ( الصغير ) من حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس أيضا ~~، ولكن أسانيدها لا تخلو من مقال . وقال الشيخ تقي الدين : إن الحديث يقتضي ~~تغيير الصورة الظاهرة ، ويحتمل أن يرجع إلى أمر معنوي مجازا ، فإن الحمار ~~موصوف بالبلادة . قال : ويستعار هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فروض ~~الصلاة ومتابعة الإمام ، وربما يرجح هذا المجاز بأن التحويل في الصورة ~~الظاهرة لم يقع من كثرة رفع المأمومين قبل الإمام ، وقد بينا أن الحديث لا ~~يدل على وقوع ذلك ، وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك بكون فعله صالحا ~~لأن يقع ذلك الوعيد ، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء . قلت : وإن ~~سلمنا ذلك فلم لا يجوز أن يؤخر العقاب إلى وقت يريده الله تعالى ؟ كما ~~وقفنا في بعض الكتب وسمعنا من الثقات أن جماعة من الشيعة الذين يسبون ~~الصحابة قد تحولت صورتهم إلى صورة حمار و خنزير عند موتهم ، وكذلك جرى على ~~من عق والديه ، وخاطبهما باسم الحمار أو الخنزير أو الكلب ؟ # ذكر ما ms03251 يستفاد منه : فيه : كمال شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته وبيانه ~~لهم الأحكام وما يترتب عليها من الثواب والعقاب . وفيه : الوعيد المذكور ~~لمن رفع رأسه قبل الإمام ، ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه فقال : لا وحدك ~~صليت ولا بإمامك اقتديت . وعن ابن عمر نحوه ، وأمره بالإعادة . والجمهور ~~على عدم الإعادة . وقال القرطبي : من خالف الإمام فقد خالف PageV05P224 سنة ~~المأموم وأجزأته صلاته عند جميع العلماء . وفي ( المغني ) لابن قدامة : وإن ~~سبق إمامه فعليه أن يرفع ليأتي بذلك مؤتما بالإمام فإن لم يفعل حتى لحقه ~~الإمام سهوا أو جهلا فلا شيء عليه ، فإن سبقه عالما بتحريمه . فقال أحمد في ~~رسالته : ليس لمن سبق الإمام صلاة ، لقوله : ( أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل ~~الإمام . . . ؟ ) الحديث ، ولو كان له صلاة لرجى له الثواب ، ولم يخش عليه ~~العقاب ، وقال ابن بزيزة : استدل بظاهره قوم لا يعقلون على جواز التناسخ . ~~قلت : هذا مذهب مردود ، وقد بنوه على دعاوى باطلة بغير دليل وبرهان . # 54 # | 2 ( باب إمامة العبد والمولى ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم إمامة العبد والمولى ، وأراد به المولى الأسفل ~~، وهو المعتوق ، وللفظ المولى معان متعددة ، والمراد به هنا : المعتوق ، ~~قيل : لم يفصح بالجواز ، ، لكن لوح به لإيراده أدلته . # وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف # إيراد هذا الأثر يدل على أن مراده من الترجمة الجواز ، وإن كانت الترجمة ~~مطلقة ، ووصل هذا ابن أبي شيبة عن وكيع عن هشام ابن عروة عن أبي بكر بن أبي ~~مليكة : أن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أعتقت غلاما عن دبر ، فكان يؤمها ~~في رمضان في المصحف . وروى أيضا عن ابن علية : عن أيوب سمعت القاسم يقول : ~~كان يؤم عائشة عبد يقرأ في المصحف ، ورواه الشافعي عن عبد المجيد بن عبد ~~العزيز عن ابن جريج : أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنهم ~~كانوا يأتون عائشة بأعلى الوادي هو وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس ~~كثير ، فيؤمهم أبو عمر ومولى عائشة ، وهو يومئذ غلام ms03252 لم يعتق . وكان إمام ~~بني محمد بن أبي بكر وعروة . وعند البيهقي من حديث أبي عتبة أحمد بن الفرج ~~الحمصي : حدثنا محمد بن حمير حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن هشام عن أبيه أن ~~أبا عمرو ذكوان كان عبدا لعائشة ، فأعتقته وكان يقوم بها شهر رمضان يؤمها ، ~~وهو عبد . وروى ابن أبي داود في ( كتاب المصاحف ) من طريق أيوب عن ابن أبي ~~مليكة : أن عائشة كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف . وذكوان : بالذال ~~المعجمة ، وكنيته أبو عمرو ، مات في أيام الحرة أو قتل بها . قوله : ( وهو ~~يومئذ غلام ) ، الغلام هو الذي لم يحتلم ، ولكن الظاهر أن المراد منه ~~المراهق ، وهو كالبالغ . قوله : ( من المصحف ) ، ظاهره يدل على جواز ~~القراءة من المصحف في الصلاة ، وبه قال ابن سيرين والحسن والحكم وعطاء ، ~~وكان أنس يصلي وغلام خلفه يمسك له المصحف ، وإذا تعايا في آية فتح له ~~المصحف . وأجازه مالك في قيام رمضان ، وكرهه النخعي وسعيد بن المسيب ~~والشعبي ، وهو رواية عن الحسن . وقال : هكذا يفعل النصارى ، وفي مصنف ابن ~~أبي شيبة وسليمان بن حنظلة ومجاهد بن جبير وحماد وقتادة ، وقال ابن حزم : ~~لا تجوز القراءة من المصحف ولا من غيره لمصل إماما كان أو غيره ، فإن تعمد ~~ذلك بطلت صلاته ، وبه قال ابن المسيب والحسن والشعبي وأبو عبد الرحمن ~~السلمي وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ، قال صاحب ( التوضيح ) : وهو غريب لم ~~أره عنه . قلت : القراءة من مصحف في الصلاة مفسدة عند أبي حنيفة لأنه عمل ~~كثير ، وعند أبي يوسف ومحمد يجوز ، لأن النظر في المصحف عبادة ، ولكنه يكره ~~لما فيه من التشبه بأهل الكتاب في هذه الحالة ، وبه قال الشافعي وأحمد ، ~~وعند مالك وأحمد في رواية . لا تفسد في النفل فقط . # وأما إمامة العبد ، فقد قال أصحابنا : تكره إمامة العبد لاشتغاله بخدمة ~~مولاه ، وأجازها أبو ذر وحذيفة وابن مسعود ، ذكره ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ~~، وعن أبي سفيان أنه كان يؤم بني عبد الأشهل وهو مكاتب وخلفه صحابة محمد بن ~~مسلمة وسلمة ms03253 بن سلام ، وصلى سالم خلف زياد مولى ابن الحسن وهو عبد ، ومن ~~التابعين ابن سيرين والحسن وشريح والنخعي والشعبي والحكم ، ومن الفقهاء ~~الثوري وأبو حنيفة وأحمد والشافعي وإسحاق ، وقال مالك : تصح إمامته في غير ~~االجمعة ، وفي رواية : لا يؤم إلا إذا كان قارئا ومن خلفه الأحرار لا ~~يقرأون ، ولا يؤم في جمعة ولا عيد . وعن الأوزاعي : لا يؤم إلا أهله . وممن ~~كره الصلاة خلفه : أبو مجلز ، فيما ذكره ابن أبي شيبة ، والضحاك بزيادة : ~~ولا يؤم من لم يحج قوما فيهم من قد حج . وفي ( المبسوط ) : إن إمامته جائزة ~~وغيره أحب . قلت : ولا شك أن الحر أولى منه لأنه منصب جليل ، فالحر أليق ~~بها ، وقال ابن خيران من أصحاب الشافعية : تكره إمامته للحر ، وخالف سليم ~~الرازي ، ولو اجتمع عبد فقيه وحر غير فقيه فثلاثة أوجه : أصحها أنهما ~~PageV05P225 سواء ، ويترجح قول من قال : العبد الفقيه أولى لما أن سالما ~~مولى أبي حذيفة كان يؤم المهاجرين الأولين في مسجد قباء فيهم عمر وغيره ، ~~لأنه كان أكثرهم قرآنا . # ولد البغي # عطف على قوله : والمولى ، ولكن فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بأثر عائشة ~~، و : البغي ، بفتح الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديدها : وهي ~~الزانية ، ونقل ابن التين أنه رواه بفتح الباء وسكون الغين ، وقال بعضهم : ~~وسكون المعجمة والتخفيف . قلت : قوله : والتخفيف ، غلط لأن السكون يغني عن ~~ذكره ، وأما إمامة ولد الزنا فجائزة عند الجمهور ، وأجاز النخعي إمامته ، ~~وقال : رب عبد خير من مولاه ، والشعبي وعطاء والحسن ، وقالت عائشة : ليس ~~عليه من وزر أبويه شيء ، ذكره ابن أبي شيبة ، وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق ومحمد بن عبد الحكم ، وكرهها عمر بن عبد العزيز ومجاهد ومالك ~~إذا كان راتبا . وقال صاحب ؛ التوضيح ) : ولا تكره إمامته عندنا خلافا ~~للشيخ أبي حامد والعبدري ، وقال الشافعي : وأكره أن أنصب من لا يعرف أبوه ~~إماما ، وتابعه البندنيجي ، وغيره صرح بعدمها ، وقال ابن حزم : الأعمى ~~والخصي والعبد وولد الزنا وأضدادهم ، والقرشي سواء ، لا تفاضل بينهم إلا ~~بالقراءة ، وقال أصحابنا الحنفية : تكره ms03254 إمامة العبد وولد الزنا لأنه يستخف ~~به ، فإن تقدما جازت الصلاة . # والأعرابي # بالجر عطف على : ولد البغي ، وهو بفتح الهمزة ، وقد نصب إلى الجمع لأنه ~~صار علما لهم ، فهو في حكم المفرد ، والأعراب : سكان البادية من العرب . ~~وقال صاحب ( المنتهى ) خاصة : والجمع أعاريب ، وليس الأعراب جمعا لعرب ، ~~كما أن الأنباط جمع للنبط ، وذكر النضر وغيره أن الأعراب جمع عرب ، مثل : ~~غنم وأغنام ، وإنما سموا أعرابا لأنهم عرب تجمعت من ههنا وههنا ، وأجاز أبو ~~حنيفة إمامته مع الكراهة لغلبة الجهل عليه ، وبه قال الثوري والشافعي ~~وإسحاق ، وصلى ابن مسعود خلف أعرابي ، ولم ير بها بأسا إبراهيم والحسن ~~وسالم . وفي الدارقطني من حديث مجاهد عن ابن عباس مرفوعا : ( لا يتقدم الصف ~~الأول أعرابي ولا عجمي ولا غلام لم يحتلم ) . # والغلام الذي لم يحتلم # بالجر أيضا عطف على ما قبله ، وظاهره مطلق يتناول المراهق وغيره ، ولكن ~~يخرج منه من كان دون سن التمييز بدليل آخر ، ويفهم أن البخاري يجوز إمامته ~~، وهو مذهب الشافعي أيضا ، ومذهب أبي حنيفة : أن المكتوبة لا تصح خلفه ، ~~وبه قال أحمد وإسحاق ، وقال داود : في النفل روايتان عن أبي حنيفة ، ~~وبالجواز في النفل قال أحمد وإسحاق ، وقال داود : لا تصح فيما حكاه ابن أبي ~~شيبة عن الشعبي ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعطاء ، وأما نقله : ابن المنذر ~~عن أبي حنيفة وصاحبيه أنها مكروهة فلا يصح هذا النقل ، وعند الشافعي في ~~الجمعة قولان ، وفي غيرها يجوز لحديث عمرو بن سلمة الذي فيه : أؤمهم وأنا ~~ابن سبع أو ثمان سنين ، وعن الخطابي أن أحمد كان يضعف هذا الحديث ، وعن ابن ~~عباس : لا يؤم الغلام حتى يحتلم ، وذكر الأثرم بسند له عن ابن مسعود أنه ~~قال : لا يؤم الغلام حتى تجب عليه الحدود ، وعن إبراهيم : لا بأس أن يؤم ~~الغلام قبل أن يحتلم في رمضان ، وعن الحسن مثله ولم يقيده . # لقول النبي صلى الله عليه وسلم : يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله # هذا تعليل لجمع ما ذكر قبله من : العبد وولد البغي والأعرابي والغلام ms03255 ~~الذي لم يحتلم ، معنى الحديث : لم يفرق بين المذكورين وغيرهم ، ولكن الذي ~~يظهر من هذا أن إمامة أحد من هؤلاء إنما تجوز إذا كان أقرأ القوم . ألا ترى ~~أن الأشعث بن قيس قدم غلاما ، فعابوا ذلك عليه ، فقال : ما قدمته . ولكن ~~قدمه القرآن العظيم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ~~الله ) ، تعليق ، وهو طرف من حديث أبي مسعود ، أخرجه مسلم وأصحاب السنن ~~بلفظ : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ) ، وروى أبو سعيد عنده أيضا ~~مرفوعا : ( أحق بالإمامة أقرؤهم ) ، وعند أبي داود من حديث ابن مسعود : ( ~~وليؤمهم أقرؤهم ) . # ولا يمنع العبد من الجماعة بغير علة # هذه الجملة معطوفة على الترجمة ، وهي من كلام البخاري وليست من الحديث ~~المعلق ، ووجه عدم منعه من حضور الجماعة لأن حق الله مقدم على حق المولى في ~~باب العبادة ، وقد ورد وعيد شديد في ترك حضور الجماعة بغير ضرورة ، أشار ~~إليها PageV05P226 بقوله : بغير علة ، أي : بغير ضرورة . وقال بعضهم : بغير ~~ضرورة لسيده . قلت : قيد السيد لا طائل تحته ، لأن عند الضرورة الشرعية ليس ~~عليه الحضور مطلقا ، كما في حق الحر . # 692 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر قال لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا ~~( الحديث 692 طرفه في : 7175 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دلالة على جواز إمامة المولى . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي ~~المدني ، وقد مر غير مرة . الثاني : أنس بن عياض ، بكسر العين المهملة ~~وتخفيف الياء آخر الحروف ، مر في : باب التبرز في البيوت . الثالث : عبيد ~~الله بتصغير العبد العمري ، وقد مر غير مرة . الرابع : نافع مولى ابن عمر . ~~الخامس : عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخ ms03256 البخاري ~~من أفراده . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن القعنبي عن أنس بن ~~عياض ، ورواه البيهقي وزاد : وفيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد بن حارثة ~~وعامر بن ربيعة ، وقال الداودي : وإمامته لأبي بكر رضي الله تعالى عنه ، ~~يحتمل أن تكون بعد قدومه مع النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر معناه : قوله : ( لما قدم المهاجرون ) أي : من مكة إلى المدينة ، ~~وصرح به في رواية الطبراني . قوله : ( الأولون ) ، أي : الذين قدموا أولا ~~قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( العصبة ) ، بالنصب على ~~الظرفية لأنه اسم موضع . قال الزمخشري في كتاب ( أسماء البلدان ) : العصبة ~~موضع بقاء ، قال الشاعر : # # % بنيته بعصبة من ماليا % % أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا % # وفي ( التوضيح ) ضبطه شيخنا علاء الدين في ( شرحه ) : بفتح العين وسكون ~~الصاد المهملة بعدها باء موحدة ، وضبطه الحافظ شرف الدين الدمياطي : بضم ~~العين ، وكذا ضبطه الشيخ قطب الدين الحلبي في ( شرحه ) وقال أبو عبيد ~~البكري : موضع بقباء . روى البخاري عن ابن عمر : لما قدم المهاجرون الأولون ~~المعصب كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا ، كذا ثبت في متن ~~الكتاب ، وكتب عبد الله بن إبراهيم الأصيلي عليه العصبة مهملا غير مضبوط . ~~قوله : موضعا ) ، يجوز فيه النصب ، والرفع ، أما النصب فعلى أنه بدل من ~~العصبة ، أو بيان له ، وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو موضع . ~~قوله : ( بقباء ) في محل النصب على الوصفية أي : موضعا كائنا بقباء ، وقباء ~~يمد ويقصر ، ويصرف ويمنع ، ويذكر ويؤنث . قوله : ( سالم ) ، بالرفع لأنه ~~اسم : كان . ( وكان ) أي : سالم ( أكثرهم ) ، أي : أكثر المهاجرين الأولين ~~قرآنا ، وهو نصب على التمييز ، وكان سالم مولى امرأة من الأنصار فاعتقته ، ~~وإنما قيل له مولى أبي حذيفة لأنه لازم أبي حذيفة بعد أن أعتق فتبناه ، ~~فلما نهوا عن ذلك قيل له : مولاه ، واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر ~~، رضي الله تعالى عنه . ويقال : قتل شهيدا هو وأبو حذيفة فوجد رأس سالم عند ms03257 ~~رجل أبي حذيفة ورأس أبي حذيفة عند رجل سالم ، وقال الذهبي : سالم مولى أبي ~~حذيفة من كبار البدريين ، مشهور كبير القدر ، يقال له : سالم بن معقل ، ~~وكان من أهل فارس من اصطخر ، وقيل : إنه من العجم من سبي كرمان ، وكان يعد ~~في قريش لتبني أبي حذيفة له ، ويعد في العجم لأصله ، ويعد في المهاجرين ~~لهجرته ، ويعد في الأنصار لأن معتقته أنصارية ، ويعد من القراء ، لأنه كان ~~أقرؤهم أي : أكثرهم قرآنا ، وأبو حذيفة بن عتبة ب ربيعة بن عبد شمس بن عبد ~~مناف العبشمي أحد السابقين . قوله : ( وكان أكثرهم قرآنا ) ، إشارة إلى سبب ~~تقديمهم له مع كونه أشرف منه وفي رواية الطبراني : ( لأنه كان أكثرهم قرآنا ~~) . وكانت إمامته بهم قبل أن يعتق لأن المبحث فيه . # 693 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى قال حدثنا شعبة قال حدثني أبو ~~التياح عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل ~~حبشي كأن رأسه زبيبة PageV05P227 # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر بالسمع والطاعة للعبد ~~إذا استعمل ولو كان عبدا حبشيا ، فأذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه ، ~~أو إن المستعمل هو الذي فوض إليه العمل ، يعني : جعل أميرا أو واليا ، ~~والسنة أن يتقدم في الصلاة الوالى . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الشين المعجمة ، وقد مر غير مرة . الثاني : يحيى بن سعيد القطان . ~~الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : أبو التياح ، بفتح التاء المثناة من ~~فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف حاء مهملة ، واسمه يزيد بن حميد ~~الضبعي ، مر في : باب رفع العلم فيما مضى . الخامس : ابن مالك . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن رواتهما بين ~~بصري وواسطي ، وهو شعبة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد ~~بن أبان عن غندر ، وفي الأحكام عن مسدد عن يحيى . وأخرجه ms03258 ابن ماجه في ~~الجهاد عن بندار وأبي بكر بن خلف ، كلاهما عن يحيى به . # ذكر معناه : قوله : ( اسمعوا وأطيعوا ) ، يعني : في المعروف لا في المنكر ~~. قوله : ( وإن استعمل ) أي : وإن جعل عاملا ، وفي رواية البخاري في ~~الأحكام : عن مسدد عن يحيى : ( وإن استعمل عليكم عبد حبشي ) . قوله : ( كأن ~~راسه زبيبة ) ، يريد سوادها ، وقيل يريد قصر شعرها واجتماع بعضه وتفرقه حتى ~~يصير كالزبيب . وقال الكرماني : كأن رأسه زبيبة أي : حبة من العنب يابسة ~~سوداء ، وهذا تمثيل في الحقارة وسماجة الصورة وعدم الاعتداد بها ، وقيل : ~~معناه صغيرة ، وذلك معروف في الحبشة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الدلالة على صحة إمامة العبد لأنه إذا أمر ~~بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه ، كما ذكرناه الأن ، وقال ابن الجوزي : هذا في ~~الأمراء والعمال لا الأئمة والخلفاء ، فإن الخلافة في قريش لا مدخل فيها ~~لغيرهم ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف يكون العبد واليا وشرط الولاية ~~الحرية ؟ قلت : بأن يوليه بعض الأئمة أو يتغلب على البلاد بالشوكة . وفيه : ~~النهي عن القيام على السلاطين وإن جاروا ، لأن فيه تهييج فتنة تذهب بها ~~الأنفس والحرم والأموال ، وقد مثله بعضهم بالذي يبني قصرا ويهدم مصرا . ~~وفيه : دلالة على وجوب طاعة الخارجي لأنه قال : حبشي ، والخلافة في قريش ، ~~فدل على أن الحبشي إنما يكون متغلبا ، والفقهاء على أنه يطاع ما أقام الجمع ~~والجماعات والعيد والجهاد . # 55 # | 2 ( باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه ) 2 # أي : هذا باب ترجمته إذا لم يتم الإمام بأن قصر في الصلاة وأتم من خلفه ~~أي : المقتدي ، وجواب : إذا محذوف تقديره : لا يضر من خلفه ، ولكن هذا لا ~~يمشي إلا عند من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت لا تفسد صلاة المقتدي ، وإذا ~~قدرنا الجواب : يضر ، لا يمشي إلا عند من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت تفسد ~~صلاة المقتدي ، وهذا مذهب الحنفية ، لأن صلاة الإمام متضمنة صلاة المقتدي ~~صحة وفسادا والأول مذهب الشافعية . لأن الاقتداء عندهم بالإمام في مجرد ~~المتابعة فقط ، وترك البخاري الجواب ليشمل ms03259 المذهبين إلا أن حديث الباب يدل ~~على أن جوابه : لا يضر . # 694 حدثنا الفضل بن سهل قال حدثنا الحسن بن موسى الأشيب قال حدثنا عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطؤا ~~فلكم وعليهم # مطابقته للترجمة من حيث إن الإمام إذا لم يتم الصلاة وأتمها المقتدي فليس ~~عليه شيء ، وهو معنى قوله : ( فإن أصابوا ) يعني فإن أتموا ، وبه صرح ابن ~~حبان في رواية من وجه آخر عن أبي هريرة ، ولفظه : ( يكون أقوام يصلون ~~الصلاة فإن أتموا فلكم ولهم ) ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا ، # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج البغدادي ~~، من صغار شيوخ البخاري ، مات قبل البخاري ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ~~ومائتين ، ومات الفضل بن سهل PageV05P228 ببغداد يوم الإثنين لثلاث ليال ~~بقين من صفر سنة خمس وخمسين ومائتين . الثاني : الحسن بن موسى الأشيب أبو ~~علي الكوفي ، سكن بغداد وأصله من خراسان ، ولي قضاء حمص والموصل ثم قضاء ~~طبرستان ، ومات بالري سنة تسع ومائتين ، والإشيب بفتح الهمزة وسكون الشين ~~المعجمة وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة . الثالث : عبد الرحمن ~~بن عبد الله ابن دينار ، مولى عبد الله بن عمر المدني . الرابع : زيد بن ~~أسلم أبو أسامة ، مولى عمر بن الخطاب . الخامس : عطاء بن يسار ، بفتح الياء ~~آخر الحروف وتخفيف السين المهملة : أبو محمد مولى ميمونة بنت الحارث زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم . السادس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين ~~بغدادي وكوفي ومدني . وفيه : أن عبد الرحمن بن عبد الله من أفراد البخاري . ~~وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # وهذا الحديث انفرد به البخاري . وأخرجه ابن حبان عن أبي هريرة من وجه آخر ms03260 ~~، وقد ذكرناه . وأخرجه الدارقطني عن أبي هريرة : ( سيليكم بعدي ولاة ~~فاسمعوا وأطيعوا فيما وافق الحق ، وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلهم ، وإن ~~أساؤا فعليهم ) . وفي ( سنن أبي داود ) بإسناد حسن ، من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا : ( يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة ، فهي لكم وهي عليهم ، ~~فصلوا معهم ما صلوا القبلة ) . ورواه أبو ذر وثوبان أيضا مرفوعا ، وروى ~~الحاكم مصححا عن سهل بن سعد : ( الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم ، وإن أساء ~~فعليه لا عليهم ) . وأخرجه على شرط مسلم . وأخرج أيضا على شرط البخاري عن ~~عقبة بن عامر : ( من أم الناس فأتم ) ، وفي نسخة : ( فأصاب فالصلاة له ولهم ~~، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم ) . وأعله الطحاوي بانقطاع ما بين ~~عبد الرحمن بن حرملة وأبي علي الهمداني الراوي عن عقبة ، وفي مسند عبد الله ~~ابن وهب : عن أبي شريح العدوي : ( الإمام جنة فإن أتم فلكم وله ، وإن نقص ~~فعليه النقصان ولكم التمام ) . # ذكر معناه : قوله : ( يصلون ) أي : الأئمة . قوله : ( لكم ) أي : لأجلكم ~~، فاللام فيه للتعليل . قوله : ( فإن أصابوا ) يعني : فإن أتموا ، يدل عليه ~~حديث عقبة بن عامر المذكور ، آنفا . وقال ابن بطال : ( إن أصابوا ) يعني : ~~الوقت ، فإن بني أمية كانوا يؤخرون الصلاة تأخيرا شديدا . قلت : يدل عليه ~~ما رواه أبو داود بسند جيد : عن قبيصة بن وقاص ، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة ، فهي لكم وهي عليهم ~~، فصلوا معهم ما صلوا القبلة ) ، وما رواه النسائي وابن ماجه عن ابن مسعود ~~، قال صلى الله عليه وسلم : ( ستدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها ، ~~فإن أدركتموهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون ، ثم صلوا معهم واجعلوها ~~سبحة ) . وقال الكرماني : فإن أصابوا في الأركان والشرائط والسنن فلكم . ~~قوله : ( وان أخطأوا ) أي : وإن لم يصيبوا . قوله : ( فلكم ) أي : ثوابها ، ~~( وعليهم ) أي : عقابها ، لأن : على تستعمل في الشر ، و : اللام ، في الخير ~~. وقال أبو عبد الملك قوله : ( فلكم ) يريد ثواب الطاعة والسمع ، ( وعليهم ~~) إثم ما صنعوا واخطأوا ، وقيل ms03261 : إن صليتم أفذاذا في الوقت فصلاتكم تامة إن ~~أخطأوا في صلاتهم وائتممتم بهم . وقال الكرماني : الخطأ عقابه مرفوع عن ~~المكلفين ، فكيف يكون عليهم ؟ وأجاب بأن الأخطاء ههنا في مقابلة الإصابة لا ~~في مقابلة العمد ، وهذا الذي في مقابلة العمد هو المرفوع لا ذاك ، وسأل ~~أيضا ما معنى كون غير الصواب لهم إذ لا خير فيه حتى يكون لهم ؟ وأجاب بقوله ~~: معناه صلاتكم لكم وكذا ثواب الجماعة لكم . # ذكر ما يستفاد منه : قال المهلب : وفيه : جواز الصلاة خلف البر والفاجر ~~إذا خيف منه ، يعنيوفيه : إذا كان صاحب شوكة . وفي ( شرح السنة ) فيه : ~~دليل على أنه إذا صلى بقوم محدثا أنه تصح صلاة المأمومين خلفه وعليه ~~الإعادة قلت : هذا على مذهب الشافعي كما ذكرنا أن المؤتم عنده تبع للإمام ~~في مجرد الموافقة لا في الصحة والفساد ، وبه قال مالك وأحمد ، وعندنا يتبع ~~له مطلقا ، يعني : في الصحة والفساد ، وثمرة الخلاف تظهر في مسائل : منها : ~~أن الإمام إذا ظهر محدثا أو جنبا لا يعيد المؤتم صلاته عندهم . ومنها : أنه ~~يجوز اقتداء القائم بالمومى . ومنها : قراءة الإمام لا تنوب عن قراءة ~~المقتدي . ومنها : أنه يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل ، وبمن يصلي فرضا آخر ~~. ومنها : أن المقتدي يقول : سمع الله لمن حمده . وعندنا : الحكم بالعكس في ~~كلها ، ودليلنا ما رواه الحاكم مصححا عن سهل بن سعد : ( الإمام ضامن ) ، ~~يعني : صلاتهم في ضمن صلاته صحة وفسادا . وقد استدل به قوم : أن الائتمام ~~بمن يحل بشيء من الصلاة ركنا كان أو غيره صحيح إذا أتم المأموم ، قيل : هذا ~~وجه عند الشافعية بشرط PageV05P229 أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه . ~~وقال قوم المراد : بقوله : ( فإن اخطأوا فلكم ) يعني : صلاتكم في بيوتكم في ~~الوقت ، وكذلك كان جماعة من السلف يفعلون ، روي عن ابن عمر أن الحجاج لما ~~أخر الصلاة بعرفة صلى ابن عمر في رحله ووقف فأمر به الحجاج فحبس ، وكان ~~الحجاج يؤخر الصلاة يوم الجمعة ، وكان أبو وائل يأمرنا أن نصلي في بيوتنا ~~ثم نأتي الحجاج فنصلي معه ، وفعله ms03262 مسروق مع زياد ، وكان عطاء وسعيد بن جبير ~~في زمن الوليد إذا أخر الصلاة صليا في محلهما ثم صليا معه ، وفعله مكحول مع ~~الوليد أيضا ، وهو مذهب مالك . وفي ( التلويح ) : وكان جماعة من السلف ~~يصلون في بيوتهم في الوقت ثم يعيدون معهم ، وهو مذهب مالك ، وعن بعض السلف ~~: لا يعيدون . وقال النخعي : كان عبد الله يصلي معهم إذا أخروا عن الوقت ~~قليلا ، وروى ابن أبي شيبة عن وكيع : حدثنا قسام قال : سألت أبا جعفر محمد ~~بن علي عن الصلاة خلف الأمراء قال : صل معهم وقيل لجعفر ابن محمد : كان ~~أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت ؟ فقال : لا والله ما كان يزيد على صلاة ~~الأئمة ، والله أعلم . # 56 # | 2 ( باب إمامة المفتون والمبتدع ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم إمامة المفتون ، وهو من فتن الرجل فهو مفتون ~~إذا ذهب ماله وعقله ، والفاتن : المضل عن الحق ، والمفتون المضل ، بفتح ~~الضاد ، هكذا فسره الكرماني . وقال بعضهم : أي الذي دخل في الفتنة فخرج على ~~الإمام . قلت : هذا التفسير لا ينطبق إلا على الفاتن ، لأن الذي يدخل في ~~الفتنة ويخرج على الإمام هو الفاعل ، وكان ينبغي للبخاري أيضا أن يقول : ~~باب إمامة الفاتن . قوله : ( والمبتدع ) وهو الذي يرتكب البدعة ، والبدعة ~~لغة : كل شيء عمل علي غير مثال سابق ، وشرعا إحداث ما لم يكن له أصل في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي عل قسمين : بدعة ضلالة ، وهي التي ~~ذكرنا ، وبدعة حسنة : وهي ما رآه المؤمنون حسنا ولا يكون مخالفا للكتاب أو ~~السنة أو الأثر أو الإجماع ، والمراد هنا البدعة : الضلالة . # وقال الحسن صل وعليه بدعته # كان الحسن البصري سئل عن الصلاة خلف المبتدع ، فقال : صل وعليه إثم بدعته ~~، ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن هشام بن حسان : أن ~~الحسن سئل عن الصلاة خلف صاحب بدعة فقال : صل خلفه وعليه بدعته . # ( قال أبو عبد الله وقال لنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا ~~الزهري عن حميد بن ms03263 عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو محصور فقال إنك إمام عامة ونزل بك ما ترى ~~ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج فقال الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن ~~الناس فأحسن معهم وإذا أساؤا فاجتنب إساءتهم ) # مطابقته للترجمة في قوله ' ويصلي لنا إمام فتنة ' إلى آخره . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم خمسة . الأول محمد بن يوسف الفريابي . الثاني عبد الرحمن بن ~~عمرو الأوزاعي . الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع حميد بن عبد ~~الرحمن بن عوف مر في أوائل كتاب الإيمان . الخامس عبيد الله بتصغير العبد ~~ابن عدي بفتح العين وكسر الدال المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن خيار ~~بكسر الخاء المعجمة وخفة الياء آخر الحروف وبالراء النوفلي المدني التابعي ~~أدرك زمن النبي & ولم تثبت رؤيته وكان من فقهاء قريش وثقاتهم مات زمن ~~الوليد بن عبد الملك * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه أولا قال البخاري قال ~~لنا محمد بن يوسف قال صاحب التلويح كأنه أخذ هذا الحديث مذاكرة فلهذا لم ~~يقل فيه حدثنا وقيل أنه مما تحمله بالإجازة أو المناولة أو العرض وقيل أنه ~~متصل من حيث اللفظ منقطع من حيث المعنى وقال بعضهم هو متصل لكن لا يعبر ~~بهذه الصيغة إلا إذا كان المتن موقوفا أو كان فيه راو ليس على شرطه والذي ~~هنا من قبيل الأول ( قلت ) إذا كان الراوي على غير شرطه كيف يذكره في كتابه ~~. وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول ~~في موضعين وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وهم الزهري عن حميد ~~عن عبيد الله وفيه الزهري عن حميد وفي رواية الإسماعيلي أخبرني حميد وفيه ~~حدثنا الأوزاعي وفي رواية ابن PageV05P230 المبارك عن الأوزاعي وفيه عن ~~حميد عن عبيد الله وفي رواية أبي نعيم والإسماعيلي حدثني عبيد الله بن عدي ~~. | ( ذكر من وصله ) وصله الإسماعيلي قال حدثنا عبد الله بن يحيى السرخسي ~~حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أحمد ms03264 بن يوسف حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري فذكره ~~وقال أيضا حدثنا إبراهيم بن هانيء حدثنا الزيادي حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ~~عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عبيد الله بن عدي به ومن طريق هقل ~~بن زياد سمعت الأوزاعي عن الزهري حدثني حميد ومن طريق عيسى عن الأوزاعي عن ~~الزهري عن حميد حدثني عبيد الله بن عدي ورواه أبو نعيم الأصبهاني من طريق ~~الحسن بن سفيان عن حبان عن عبد الله بن المبارك أخبرنا الأوزاعي فذكره * | ~~( ذكر معناه ) قوله ' وهو محصور ' جملة اسمية وقعت حالا على الأصل بالواو ~~أي محبوس في الدار ممنوع عن الأمور قوله ' إمام عامة ' بالإضافة أي إمام ~~جماعة وفي رواية يونس ' وأنت الإمام ' أي الإمام الأعظم قوله ' ما نرى ' ~~بنون المتكلم ويروى ' ما ترى ' بتاء المخاطب أي ما ترى من الحصار وخروج ~~الخوارج عليه قوله ' ويصلي لنا إمام فتنة ' أي رئيس فتنة وقال الداودي أي ~~في وقت فتنة وقال ابن وضاح إمام الفتنة هو عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو ~~الذي جلب على عثمان رضي الله تعالى عنه أهل مصر وقال ابن الجوزي وقد صلى ~~كنانة بن بشر أحد رؤس الخوارج بالناس أيضا وكان هؤلاء لما هجموا على ~~المدينة كان عثمان يخرج فيصلي بالناس شهرا ثم خرج يوما فحصبوه حتى وقع على ~~المنبر ولم يستطع الصلاة يومئذ فصلى بهم أبو أمامة بن سهل بن حنيف فمنعوه ~~فصلى بهم عبد الرحمن بن عديس تارة وكنانة بن بشر تارة فبقيا على ذلك عشرة ~~أيام ( فإن قلت ) صلى بهم أبو أمامة بن سهل بن حنيف وعلي بن أبي طالب وسهل ~~بن حنيف وأبو أيوب الأنصاري وطلحة بن عبيد الله فكيف يقال في حقهم إمام ~~فتنة ( قلت ) وليس واحد من هؤلاء مراد بقوله ' إمام فتنة ' دل على ذلك ~~تفسير الداودي بقوله أي في وقت فتنة أو يقول أنهم استأذنوه في الصلاة فأذن ~~لهم لعلمه أن المصريين لا يصلون إليهم بشر ( فإن قلت ) هل ثبت صلاة هؤلاء ( ~~قلت ) أما ms03265 صلاة أبي أمامة فقد رواه عمر بن شيبة بإسناد صحيح ورواه المدايني ~~من طريق أبي هريرة وأما صلاة علي رضي الله تعالى عنه فرواه الإسماعيلي في ~~تاريخ بغداد من رواية ثعلبة بن يزيد الجماني قال فلما كان يوم العيد عيد ~~الأضحى جاء علي فصلى بالناس وقال عبد الله بن المبارك فيما رواه الحسن ~~الحلواني لم يصل بهم غير صلاة العيد وفعل ذلك علي رضي الله تعالى عنه لئلا ~~تضاع السنة وقال غيره صلى بهم عدة صلوات وأما صلاة سهل بن حنيف فرواه عمر ~~بن شيبة أيضا بإسناد قوي قوله ' ونتحرج ' بالحاء المهملة وبالجيم من التحرج ~~أي نخاف الوقوع في الاثم وأصل الحرج الضيق ثم استعمل للاثم لأنه يضيق على ~~صاحبه وفي رواية ابن المبارك ' وإنا لنتحرج من الصلاة معهم ' وهذا القول ~~ينصرف إلى صلاة من صلى من رؤساء الخوارج في وقت الفتنة ولا يدخل فيه من ~~ذكرناهم من الصحابة قوله ' فقال الصلاة أحسن ' أي قال عثمان رضي الله تعالى ~~عنه الصلاة أحسن فقوله الصلاة مبتدأ وقوله أحسن مضاف إلى ما بعده خبره وفي ~~رواية ابن المبارك ' أن الصلاة أحسن ' وفي رواية هقل بن زياد عن الأوزاعي ~~عن الإسماعيلي ' الصلاة أحسن ما يعمل الناس ' ( فإن قلت ) هذا يدل على أن ~~عثمان لم يذكر الذي أمهم من رؤساء الخوارج بمكروه وتفسير الداودي على هذا ~~لا اختصاص له بالخارجي ( قلت ) لا يلزم من كون الصلاة أحسن ما يعمل الناس ~~أو من أحسن ما عمل الناس أن لا يستحق فاعلها ذما عند وجود ما يقتضيه قوله ' ~~فإذا أحسن الناس فأحسن معهم ' ظاهره أن عثمان رضي الله تعالى عنه رخص له في ~~الصلاة معهم كأنه يقول لا يضرك كونه مفتونا إذا أحسن فوافقه على إحسانه ~~وأترك ما افتتن به وبهذا توجد المطابقة بينه وبين الترجمة وقال ابن المنير ~~يحتمل أن يكون رأى أن الصلاة خلفه لا تصح فحاد عن الجواب بقوله ' الصلاة ~~أحسن ما يعمل الناس ' لأن الصلاة التي هي أحسن هي الصلاة الصحيحة وصلاة ms03266 ~~الخارجي غير صحيحة لأنه إما كافر أو فاسق انتهى ( وأجيب ) بأن هذا الذي ~~قاله إنما هو نصرة لمذهبه في عدم صحة الصلاة خلف الفاسق وهذا مردود لما روى ~~سيف بن عمر في الفتوح عن سهل بن يوسف الأنصاري عن أبيه قال كره الناس ~~الصلاة خلف الذين حصروا عثمان إلا عثمان فإنه قال من دعا إلى الصلاة ~~فأجيبوه * PageV05P231 | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه تحذير من الفتنة ~~والدخول فيها ومن جميع ما ينكر من قول أو فعل أو اعتقاد يدل عليه قوله ' ~~وإذا أساؤا فاجتنب ' وفيه أن الصلاة خلف من تكره الصلاة خلفه أولى من تعطيل ~~الجماعة وقال بعضهم وفيه رد على من زعم أن الجمعة لا تجزيء أن تقام بغير ~~إذن الإمام ( قلت ) ليس فيه رد بل دعوى الرد على ذلك مردودة لأن عليا صلى ~~يوم عيد الأضحى الذي شرطها أن يصلي من يصلي الجمعة فمن أين ثبت أنه صلى ~~بغير إذن عثمان وكذلك روي عنه أنه صلى عدة صلوات وفيها الجمعة فمن ادعى أنه ~~صلى بغير استئذان فعليه البيان ولئن سلمنا أنه صلى بغير استئذان ولكن كان ~~ذلك بسب تخلف الإمام عن الحضور وإذا تعذر حضور الإمام فعلى المسلمين إقامة ~~رجل منهم يقوم به وهذا كما فعل المسلمون بموته لما قتل الأمراء اجتمعوا على ~~خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه أو نقول أن عليا لم يتوصل إليه فعن هذا ~~قال محمد بن الحسن لو غلب على مصر متغلب وصلى بهم الجمعة جاز ونقل ذلك عن ~~الحسن البصري وكان علي رضي الله تعالى عنه أولى بذلك لأن الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم رضوا به وصلوا وراءه وسواء كان بإذن أو لا بإذن فلا نرى جوازها ~~بغير إذن الإمام وكيف وقد روى ابن ماجة عن جابر بن عبد الله قال ' خطبنا ~~رسول الله & ' الحديث وفيه ' فمن تركها ' أي الجمعة ' في حياتي أو بعدي وله ~~إمام عادل أو جائر استخفافا بها وجحودا لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له ~~في أمره ms03267 ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا حج له ولا صوم له ولا بر له حتى ~~يتوب ' الحديث ومن هذا أخذ أصحابنا وقالوا لا تجوز إقامتها إلا للسلطان وهو ~~الإمام الأعظم أو لمن أمره كالنائب والقاضي والخطيب ( فإن قلت ) هذا الحديث ~~ضعيف وفي سنده عبد الله بن محمد وهو تكلم فيه ( قلت ) هذا روي من طرق كثيرة ~~ووجوه مختلفة فحصل له بذلك قوة فلا يمنع من الاحتجاج به وأما الصلاة خلف ~~الخوارج وأهل البدع فاختلف العلماء فيه فأجازت طائفة منهم ابن عمر إذا صلى ~~خلف الحجاج وكذلك ابن أبي ليلى وسعيد بن جبير ثم خرجا عليه وقال النخعي ~~كانوا يصلون وراء الأمراء ما كانوا وكان أبو وائل يجمع مع المختارين عبيد ~~وسئل ميمون بن مهران عن الصلاة خلف رجل يذكر أنه من الخوارج فقال أنت لا ~~تصلي له إنما تصلي لله عز وجل وقد كنا نصلي خلف الحجاج وكان حروريا أزرقيا ~~وروى أشهب عن مالك لا أحب الصلاة خلف الأباضية والواصلية ولا السكنى معهم ~~في بلد وقال ابن القاسم أرى الإعادة في الوقت على من صلى خلف أهل البدع ~~وقال أصبغ يعيد أبدا وقال الثوري في القدري لا تقدموه وقال أحمد بن حنبل لا ~~يصلى خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعيا إلى هواه ومن صلى خلف الجهمية ~~والرافضية والقدرية يعيد وقال أصحابنا تكره الصلاة خلف صاحب هوى وبدعة ولا ~~تجوز خلف الرافضي والجهمي والقدري لأنهم يعتقدون أن الله لا يعلم الشيء قبل ~~حدوثه وهو كفر والمشبهة ومن يقول بخلق القرآن وكان أبو حنيفة لا يرى الصلاة ~~خلف المبتدع ومثله عن أبي يوسف وأما الفاسق بجوارحه كالزاني وشارب الخمر ~~فزعم ابن حبيب أن من صلى خلف من شرب الخمر يعيد أبدا إلا أن يكون واليا ~~وقيل في رواية يصح وفي المحيط لو صلى خلف فاسق أو مبتدع يكون محرز لثواب ~~الجماعة ولا ينال ثواب من صلى خلف المتقي وفي المبسوط يكره الاقتداء بصاحب ~~البدعة * # ( وقال الزبيدي قال لزهري ms03268 لا نرى أن يصلي خلف المخنث إلا من ضرورة لا بد ~~منها ) | الزبيدي بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال ~~المكسورة وهي نسبة إلى زبيدى وهو بطن في مذحج وفي الأزد وفي خولان القضاعية ~~وهو صاحب الزهري واسمه محمد بن الوليد أبو الهذيل الشامي الحمصي قال ابن ~~سعد مات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن سبعين سنة والزهري هو محمد بن مسلم ~~بن شهاب قوله ' أن يصلي ' على صيغة المجهول قوله ' المخنث ' بكسر النون ~~وفتحها والكسر أفصح والفتح أشهر وهو الذي خلقه خلق النساء وهو نوعان من ~~يكون ذلك خلقة له لا صنع له فيه وهذا لا إثم عليه ولا ذم ومن تكلف ذلك وليس ~~له خلقيا وهذا هو المذموم وقيل بكسر النون من فيه تكسر وتثن وتشبه بالنساء ~~وبالفتح من يؤتى في دبره وقال أبو عبد الملك أراد الزهري الذي يؤتى في دبره ~~وأما من يتكسر في كلامه ومشيه فلا بأس بالصلاة خلفه وقال الداودي أرادهما ~~لأنهما بدعة وجرحة وذلك لأن الإمامة موضع كمال واختيار أهل الفضل وكما أن ~~إمام الفتنة والمبتدع كل منهما مفتون في طريقته فلما شملهم معنى الفتنة ~~PageV05P232 ذهبت إمامتهم إلا من ضرورة ولهذا أدخل البخاري هذه المسألة هنا ~~وقال ابن بطال ذكر هذه المسألة هنا لأن المخنث مفتتن في طريقته قوله ' إلا ~~من ضرورة ' أي إلا أن يكون ذا شوكة فلا تعطل الجماعة بسببه وقد رواه معمر ~~عن الزهري بغير قيد أخرجه عبد الرزاق عنه ولفظه ' قلت فالمخنث قالا ولا ~~كرامة لا تأتم به ' وهو محمول على حالة الاختيار * - # 696 م حمد بن أبان قال حدثنا غندر عن شعبة عن أبي التياح أنه سمع أنس بن ~~مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي ذر اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه ~~زبيبة . # مطابقته للترجمة من حيث إن هذه الصفات لا توجد غالبا إلا فيمن هو غاية ~~الجهل ، ومفتون بنفسه . وقد مر هذا الحديث في : باب إمامة العبد ، غير أن ~~هناك : محمد بن بشار ms03269 عن يحيى عن شعبة ، وههنا : محمد بن أبان البلخي مستملي ~~وكيع ، وقيل : هو واسطي ، وهو يحتمل ، ولكن ليس للواسطي رواية عن غندر ، ~~والبلخي يروي عنه ، وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال : ~~وهو لقب محمد بن جعفر ابن امرأة شعبة عن أبي ا لتياح يزيد بن حميد ، وهناك ~~الخطاب للجماعة وهنا الخطاب لأبي ذر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ولو ~~لحبشي ) أي : ولو كان الطاعة أو الأمر لحبشي ، سواء كان ذلك الحبشي مفتونا ~~أو مبتدعا . # 57 # | 2 ( باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين ) 2 # أي : هذا باب ترجمته يقوم إلى آخره ، والضمير في : يقوم ، يرجع إلى ~~المأموم بقرينة ذكر الإمام . قوله : ( بحذائه ) ، الحذاء ممدودا الإزاء ~~والجنب . قوله : ( سواء ) أي : مساويا ، وانتصابه على الحال . قوله : ( إذا ~~كانا ) أي : الإمام والمأموم ، وقيد به لأنه إذا كان مأمومان مع إمام ~~فالحكم أن يتقدم الإمام عليهما ، وهكذا نسخ البخاري باب يقوم . وقال ابن ~~المنير : النسخة باب من يقوم بإضافة الباب إلى : من ، ثم تردد بين كون : من ~~، موصولة أو استفهامية لكون المسألة مختلفا فيها . وقال بعضهم : الواقع أن ~~: من ، محذوفة ، والسياق ظاهر في أن المصنف جازم بحكم المسألة لا متردد . ~~انتهى . قلت : لا نسلم أن الواقع أن : من ، محذوفة ، فكيف يجوز حذف : من ، ~~سواء كانت استفهامية أو موصولة ؟ والنسخة المشهورة صحيحة فلا تحتاج إلى ~~تقدير وارتكاب تعسف ، بل الصواب ما قلنا ، وهو : أن لفظة : باب ، مرفوع على ~~أنه خبر مبتدإ محذوف أي : هذا باب ، وقوله : يقوم ، جملة في محل الرفع على ~~أنها خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : ترجمته يقوم المأموم . . . إلى آخره ، ~~كما ذكرنا . # 697 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن الحكم قال سمعت سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بت في بيت خالتي ميمونة فصلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العشاء ثأ جاء فصلى أربع ركعات ثم قام فجئت فقمت عن يساره ~~فجعلني عن يمينه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ثأ ms03270 نام حتى سمعت غطيطه أو ~~قال خطيطه ثم خرج إلى الصلاة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فجعلني عن يمينه ) ، وهذا الحديث قد ذكره في ~~: باب السمر بالعلم ، بأطول منه عن آدم عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، وقد تكلمنا هناك ما يتعلق به ~~من الأمور مستوفى . قوله : ( جاء ) أي : من المسجد إلى منزله . قوله : ( ~~فجئت ) الفاء ، ، فيه فصيحة أي : قام من النوم فتوضأ فأحرم بالصلاة فجئت ، ~~ويحتمل أن لا تكون فصيحة بأن يكون المراد : ثم قام إلى الصلاة ، والقيام ~~على الوجه الأول ، بمعنى النهوض . وعلى الثاني بمعنى المنهوض والمراد من ~~الصلاة : صلاة الصبح . # 58 # | 2 ( باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد ~~صلاتهما ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا قام . . . إلى آخره . قوله : ( الرجل ) ، وفي ~~بعض النسخ : ( إذا قام رجل ) قوله : ( لم تفسد صلاتهما ) ، جواب : ~~PageV05P233 إذا ، أي : صلاة الرجل والإمام ، وفي بعض النسخ : لم تفسد ~~صلاته ، أي : صلاة الرجل . # 698 حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا عمر و عن عبد ربه بن سعيد عن ~~مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نمت ~~عند ميمونة والنبي صلى الله عليه وسلم عندها تلك الليلة فتوضأ ثم قام يصلي ~~فقمت على يساره فأخذني فجعلني عن يمينه فصلى ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ ~~وكان إذا نام نفخ ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى ولم يتوضأ . قال عمر و فحدثت به ~~بكيرا فقال حدثني كريب بذلك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأخذني فجعلني عن يمينه ) . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : أحمد ، ذكر كذا غير منسوب في النسخ ~~المتداولة ، وقال ابن السكن في نسخته ، وابن منده وأبو نعيم في ( المستخرج ~~) : هو أحمد بن صالح . وقال بعضهم : هو أحمد بن عيسى ، وقيل : ابن أخي ابن ~~وهب ، وقال ابن مندة : لم يخرج البخاري عن أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن ~~وهب ms03271 في ( الصحيح ) شيئا ، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه . الثاني : عبد ~~الله بن وهب . الثالث : عمرو بن الحارث المصري . الرابع : عبد ربه ، بفتح ~~الراء وتشديد الباء الموحدة ، وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري . الخامس : ~~مخرمة ، بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة ابن سليمان قد مر في : باب قراءة ~~القرآن بعد الحدث . السادس : كريب ، بضم الكاف : مولى ابن عباس ، السابع : ~~عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ~~ما بين بصريين وثلاثة مدنيين . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن التابعي ~~عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : قد ذكرنا في كتاب الطهارة في : باب ~~القرآة بعد الحدث ، أن البخاري أخرج هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي أويس عن ~~مالك عن مخرمة في ستة مواضع ، وههنا عن عبد ربه عن مخرمة ، وذكرنا هناك ~~أيضا من أخرجه غيره وما يتعلق به من الأشياء مستوفى . # قوله : ( نمت ) ، وفي رواية الكشميهني : ( بت ) ، من البيتوتة . قوله : ( ~~قال عمرو ) أي : ابن الحارث المذكور . وقال الكرماني : قوله : ( قال عمرو ) ~~، والظاهر أنه مقول ابن وهب ، ويحتمل التعليق . وقال بعضهم : ووهم من زعم ~~أنه من تعليق البخاري ، فقد ساقه أبو نعيم مثل سياقه قلت : أراد بقوله : ~~وهم من زعم أنه تعليق ، الكرماني ، والكرماني لم يهم في ذلك ، وإنما قال : ~~يحتمل التعليق ، وبين الوهم والاحتمال فرق كبير ، لأن الوهم غلط ، ومدعي ~~الاحتمال ليس بغالط ، وكون سياق أبي نعيم نحو سياق عمرو لا يستلزم نفي ~~احتمال التعليق في سياق البخاري ، رضي الله تعالى عنه ، مع أن الكرماني قال ~~أولا : الظاهر أنه مقول ابن وهب أي : عبد الله بن وهب المذكور في إسناد ~~الحديث . قوله : ( فحدثت به بكيرا ) ، هو بكير بن عبد الله بن الأشج ، ونبه ~~عمرو بذلك على أن سند روايته عن بكير أعلى من روايته المذكورة أولا . # 59 # | 2 ( باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم ) 2 ms03272 # أي : هذا باب ترجمته : إذا لم ينو الإمام أن يؤم ، فأن : مصدرية : أي : ~~الإمامة ، ولم يذكر جواب : إذا ، لأن في هذه المسألة اختلافا في أنه : هل ~~يشترط للإمام أن ينوي الإمامة أم لا ؟ وحديث الباب لا يدل على النفي ، ولا ~~على الإثبات ، ولا على أنه نوى في ابتداء صلاته ، ولا بعد أن أقام ابن عباس ~~فصلى معه ؟ ولكن في إيقاف النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس منه موقف ~~المأموم ما يشعر بالثاني ، والمذهب عندنا في هذه المسألة نية الإمام ~~الإمامة في حق الرجال ليست بشرط ، لأنه لا يلزمه باقتداء المأموم حكم ، وفي ~~حق النساء شرط عندنا لاحتمال فساد صلاته بمحاذاتها إياه ، وقال زفر ~~والشافعي ومالك : ليست بشرط ، كما في الرجال . وقال السفاقسي وقال الثوري ، ~~ورواية عن أحمد وإسحاق : على المأموم الإعادة إذا لم ينو الإمام الإمامة ، ~~وعن ابن القاسم مثل مذهب أبي حنيفة ، وعن أحمد : أنه شرط أن ينوي في ~~الفريضة دون النافلة . # PageV05P234 # 699 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عبد الله بن ~~سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت أصلي معه عن يساره فأخذ برأسي فأقامني ~~عن يمينه . # مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن أن ابن عباس اقتدى بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وصلى معه وأقره على ذلك كما في حديث انس صلى في رمضان ، قال ~~: فجئت فقمت إلى جنبه وجاء آخر فقام إلى جنبي حتى كنا رهطا ، فلما أحس بنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم تجوز في صلاته ) . وهذا ظاهر في أنه لم ينو ~~الإمامة ابتداء ، وهم ائتموا به وأقرهم عليه . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : مسدد بن مسرهد . الثاني : إسماعيل بن ~~إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري ، وأمه علية مولاة لبني أسد . الثالث : أيوب ~~السختياني . الرابع : عبد الله بن سعيد بن جبير . الخامس : أبوه سعيد بن ~~جبير . السادس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف أسناده : فيه ms03273 : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن عبد الله ~~بن سعيد من أقران أيوب الراوي عنه . وفيه : أن رواته كلهم بصريون ، . # وأخرجه النسائي إيضا في الصلاة عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية ~~به . # قوله : ( بت ) من البيوتة . قوله : ( فقمت عن يساره ) وهو عطف على : قمت ~~، الأول وليس بعطف الشيء على نفسه ، لأن القيام الأول بمعنى النهوض ، ~~والثاني بمعنى الوقوف ، أو أن : قمت ، الأول بمعنى أردت . قوله : ( أصلي ) ~~جملة وقعت حالا . # ومما يستفاد منه : أن موقف المأموم إذا كان بحذاء الإمام على يمينه ~~مساويا له ، وهو قول عمر وابنه وأنس وابن عباس والثوري وإبراهيم ومكحول ~~والشعبي وعروة وأبي حنيفة ومالك والأوزاعي وإسحاق ، وعن محمد بن الحسن : ~~يضع أصابع رجليه عند عقب الإمام ، وقال الشافعي : يستحب أن يتأخر عن مساواة ~~الإمام قليلا . وعن النخعي : يقف خلفه إلى أن يركع فإذا جاء أحد وإلا قام ~~عن يمينه . وقال أحمد : إن وقف عن يساره تبطل صلاته . وفيه : أن العمل ~~القليل ، وهي إدارته إلى يمينه من شماله ، لا يبطل الصلاة . # 60 # | 2 ( باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا طول الإمام . . . إلى آخره . قوله : ( طول ~~الإمام ) ، يعني : صلاته . قوله : ( وكان الرجل ) أراد به المأموم . قوله : ~~( فخرج ) يحتمل الخروج من اقتدائه أو من صلاته بالكلية أو الخروج من المسجد ~~، لكن في رواية النسائي ما ينفي خروجه من المسجد ، وذلك حيث قال : ( فانصرف ~~الرجل فصلى في ناحية المسجد ) . وفي رواية مسلم ما يدل على أنه خرج من ~~الاقتداء ، أو من الصلاة أيضا بالكلية حيث قال : ( فانحرف رجل فسلم ثم صلى ~~وحده ) ، وبهذا يرد على ابن رشيد قوله : الظاهر أنه خرج إلى منزله فصلى فيه ~~، وهو ظاهر قوله في الحديث : ( فانصرف الرجل وصلى ) ، وفي رواية الكشميهني ~~( فصلى ) ، بالفاء ، وجواب ، إذا محذوف تقديره : وصلى صحت صلاته ، والحاصل ~~أن للمأموم أن يقطع الاقتداء ويتم صلاته منفردا ، وهذا مذهب الشافعي ، ومال ms03274 ~~إليه البخاري ، ونذكره عن قريب مفصلا . # 700 حدثنا مسلم قال حدثنا شعبة عن عمر و عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن ~~جبل كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه . # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا بعض الحديث الذي يأتي عقيبه ، والكل حديث ~~واحد . وفيه : ( فانصرف الرجل ) ، على ما يأتي . وفيه المطابقة . فإن قلت : ~~فإذا كان كذلك ، فلم قطعه ؟ قلت : للتنبيه على فائدتين : الأولى : أنه أشار ~~بالطريق الأولى إلى علو الإسناد . الثانية : أنه أشار بالثانية إلى التصريح ~~بسماع عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله . # ذكر رجاله : وهم أربعة : مسلم بن إبراهيم ، وشعبة بن الحجاج ، وعمرو بن ~~دينار ، وجابر بن عبد الله الأنصاري . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن بندار ~~عن غندر على ما يأتي الآن ، ونذكر عن قريب متعلقات الحديث ، إن شاء الله ~~تعالى . # PageV05P235 701 قال وحدثني محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة ~~عن عمر و قال سمعت جابر بن عبد الله قال كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه فصلى العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل ~~فكأن معاذا تناول منه فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال فتان فتان فتان ~~ثلاث مرار أو قال فاتنا فاتنا فاتنا وأمره بسورتين من أوسط المفصل قال عمر ~~و لا أحفظهما . # هذه الطريقة التي رواها عن بندار عن غندر وهو محمد بن جعفر عن شعبة . . . ~~إلى آخره ، تتمة الحديث الذي أخرجه قبله عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة ، وقد ~~ذكرنا وجه تقطيعه إياه ووجه مطابقته للترجمة . # ذكر الطرق المختلفة في هذا الحديث إلى جابر بن عبد الله وغيره : وروى ~~البخاري أيضا لحديث جابر هذا في : باب ، من شكا إمامه إذا طول ، من حديث ~~محارب ابن دثار عن جابر : ( أقبل رجلين بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا ~~يصلي . . . ) الحديث ، وسيأتي ، إن شاء الله تعالى ، في بابه . وأخرجه مسلم ~~من حديث أبي الزبير : عن جابر عن قتيبة عن ms03275 الليث عن أبي الزبير عنه ، وعن ~~محمد بن رمح عن الليث بلفظ : ( قرأ معاذ في العشاء بالبقرة ) . وأخرجه مسلم ~~ولفظه : ( فافتتح سورة البقرة ) . وفي رواية : ( بسورة البقرة أو النساء ) ~~على الشك ، وأخرجه النسائي في الصلاة وفي التفسير عن قتيبة به . وأخرجه ابن ~~ماجه فيه عن محمد بن رمح . وأخرجه السراج عن محارب بلفظ : ( فقرأ بالبقرة ~~والنساء ) . بالواو ، بلا شك . ( فقال صلى الله عليه وسلم : أما يكفيك أن ~~تقرأ : والسماء والطارق ، والشمس وضحاها ، ونحو هذا ؟ ) وأخرجه عبد الله بن ~~وهب في مسنده : أخبرنا ابن لهيعة والليث عن أبي الزبير ، فذكره وفيه : ( ~~طول على أصحابه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أفتان أنت ؟ خفف على ~~الناس واقرأ : سبح اسم ربك الأعلى ، والشمس وضحاها ، ونحو ذلك ولا تشق على ~~الناس ) . وعند أحمد في ( مسنده ) من حديث بريدة بإسناد قوي : ( فقرأ : ~~اقتربت الساعة ) ، وفي ( صحيح ابن حبان ) من حديث سفيان : عن عمرو عن جابر ~~: ( أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة فصلى معه معاذ ثم رجع ~~إلينا فتقدم ليؤمنا فافتتح بسورة البقرة ، فلما رأى ذلك رجل من القوم تنحى ~~فصلى وحده ) ، وفيه : ( فأمر بسور قصار لا أحفظها ، فقلنا لعمرو : إن أبا ~~الزبير قال لهم : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : إقرأ بالسماء ~~والطارق ، والسماء ذات البروج ، والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى ) . قال ~~عمرو بنحو هذا . وفي ( صحيح ابن خزيمة ) : عن بندار عن يحيى بن سعيد عن ~~محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر بلفظ : ( فقال معاذ : إن هذا يعني : ~~الفتى يتناولني ولأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبره قال الفتى : ~~يا رسول الله نطيل المكث عندك ثم نرجع فيطول علينا . فقال أفتان أنت يا ~~معاذ ؟ كيف تصنع يابن أخي إذا صليت ؟ قال : أقرأ الفاتحة وأسأل الله الجنة ~~وأعوذ به من النار ، أي : لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ . فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : أنا ومعاذ حولها ندندن . . . ) الحديث . وفي ( مسند أحمد ~~) من حديث معاذ بن رفاعة ms03276 : ( عن رجل من بني سلمة يقال له سليم أنه أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : يا نبي الله إنا نظل في أعمالنا فنأتي ~~حين نمسي فنصلي ، فيأتي معاذ بن جبل فينادي بالصلاة فنأتيه فيطول علينا ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معاذ لا تكن فاتنا ) ورواه الطحاوي ~~والطبراني من هذا الوجه : عن معاذ بن رفاعة ( أن رجلا من بني سلمة . . . ) ~~، فذكره مرسلا . ورواه البزار من وجه آخر : عن جابر وسماه سليما أيضا ، ~~ووقع عند ابن حزم من هذا الوجه : أن اسمه : سلم ، بفتح أوله وسكون اللام ، ~~فكأنه تصحيف . والله أعلم . # ذكر معناه : قوله : ( يصلي مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية ~~مسلم من رواية منصور عن عمرو : ( عشاء اآخرة ) ، فكأن معاذا كان يواظب فيها ~~على الصلاة مرتين . قوله : ( ثم يرجع فيؤم قومه ) وفي رواية منصور : ( ~~فيصلي بهم تلك الصلاة ) . قال بعضهم : وفي هذا رد على من زعم أن المراد : ~~إن الصلاة التي كان يصليها مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، غير الصلاة ~~التي كان يصليها بقومه ، قلت : الجواب عنه من وجوه : ( الأول : أن الاحتجاج ~~به من باب ترك الإنكار من النبي صلى الله عليه وسلم ، وشرط ذلك علمه ~~بالواقعة ، وجاز أن لا يكون علم بها . الثاني : أن النية أمر مبطن لا يطلع ~~عليه إلا بإخبار الناوي ، ومن الجائز أن يكون معاذ كان يجعل صلاته معه ، ~~صلى الله عليه وسلم ، بنية النفل ليتعلم سنة القراءة PageV05P236 منه ، ~~وأفعال الصلاة ، ثم تأتي قومه فيصلي بهم صلاة الفرض . فإن قلت : يستبعد من ~~معاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ويأتي به مع ~~قومه ، وكيف يظن بمعاذ بعد سماعه قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) . ولعل صلاة واحدة مع النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، خير له من كل صلاة صلاها في عمره ، ولا سيما في مسجده ~~التي هي خير من ألف صلاة فيما سواه قلت : أليس تفوت الفضيلة معه ، صلى ms03277 الله ~~عليه وسلم ، في سائر أئمة مساجد المدينة ، وفضيلة النافلة خلفه من أداء ~~الفرض مع قومه يقوم مقام أداء الفريضة خلفه ، وامتثال أمر النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، في إمامة قومه زيادة طاعة . الثالث : قال المهلب : يحتمل أن ~~يكون حديث معاذ كان أول الإسلام وقت عدم القراء ، أو وقت لا عوض للقوم من ~~معاذ ، فكانت حالة ضرورة فلا تجعل أصلا يقاس عليه . قلت : هذا كان قبل أحد ~~، فلا حاجة إلى ذكر الاحتمال . الرابع : أنه يحتمل أن يكون كان معاذ يصلي ~~مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلاة النهار ، ومع قومه صلاة الليل ، ~~لأنهم كانوا أهل خدمة لا يحضرون صلاة النهار في منازلهم ، فأخبر الراوي عن ~~حال معاذ في وقتين لا في وقت واحد . الخامس : أنه حديث منسوخ على ما نذكره ~~، إن شاء الله تعالى . # قوله : ( فصلى العشاء ) ، كذا في معظم الروايات ، ووقع في رواية لأبي ~~عوانة والطحاوي من طريق محارب : ( صلى بأصحابه المغرب ) وكذا في رواية عبد ~~الرزاق من رواية أبي الزبير . وقال بعضهم : فإن حمل على تعدد القضية أو على ~~أن المغرب أريد به العشاء مجازا وإلا فما في الصحيح أصح ؟ قلت : رجال ~~الطحاوي في روايته رجال الصحيح ، فمن أين يأتي الأصحية في رواية العشاء ؟ ~~قوله : ( فقرأ بالبقرة ) ، وفي رواية مسلم عن ابن عيينة : ( فقرأ بسورة ~~البقرة ) . وكذا في رواية الإسماعيلي ، وقال بعضهم : فالظاهر أن ذلك من ~~تصرف الرواة . قلت : ليس ذلك من تصرف الرواة ، بل من تعدد القضية . # قوله : ( فانصرف الرجل ) ، إماأن يراد به الجنس ، والمعرف تعريف الجنس ~~كالنكرة في مؤداه ، فكأنه قال : رجل أو يراد المعهود من رجل معين ، ووقع في ~~رواية الإسماعيلي : ( فقام رجل وانصرف ) ، وفي رواية سليم بن حبان : ( ~~فتحول رجل فصلى صلاة خفيفة ) ، وفي رواية مسلم عن ابن عيينة : ( فانحرف رجل ~~فسلم ثم صلى وحده ) ، قال بعضهم : هو ظاهر في أنه قطع الصلاة . ونقل عن ~~النووي أنه قال : قوله : ( فسلم ) ، دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم ~~استأنفها ، فيدل على جواز قطع الصلاة ms03278 وإبطالها لعذر ، قلت : ذكر البيهقي أن ~~محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد به بقوله : ( ثم سلم ) وأن الحفاظ من أصحاب ابن ~~عيينة ومن أصحاب شيخه عمرو بن دينار وأصحاب جابر لم يذكروا السلام ، وكأنه ~~فهم أن هذه اللفظة تدل على أن الرجل قطع الصلاة لأن السلام يتحلل به من ~~الصلاة ، وسائر الروايات تدل على أنه قطع الصلاة فقط ولم يخرج من الصلاة ، ~~بل استمر فيها منفردا . وقال بعضهم : واستدل بهذا الحديث على صحة اقتداء ~~المفترض بالمتنفل ، وذلك لأن ابن جريج روى عن عمرو بن دينار عن جابر في ~~حديث الباب : ( هي له تطوع ولهم فريضة ) . قلت : هذه زيادة ، وقد تكلموا ~~فيها ، فزعم أبو البركات ابن تيمية : أن الإمام أحمد ضعف هذه الزيادة ، ~~وقال : أخشى أن لا تكون محفوظة ، لأن ابن عيينة يزيد فيها كلاما لا يقوله ~~أحد ، وقال ابن قدامة في ( المغني ) : وروى الحديث منصور بن زاذان وشعبة ~~فلم يقولا ما قال سفيان بن عيينة ، وقال ابن الجوزي : هذه الزيادة لا تصح ، ~~ولو صحت لكانت ظنا من جابر ، وبنحوه ذكره ابن العربي في ( العارضة ) . وقال ~~الطحاوي : أخبرنا ابن عيينة روى عن عمرو حديث جابر أتم من سياق ابن جريج ، ~~ولم يذكر هذه الزيادة . وقال بعضهم : وتعليل الطحاوي بهذا ليس بقادح في ~~صحته ، لأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو بن دينار ~~منه ، ولو لم يكن كذلك فهي زيادة ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ ~~منه قلت : هذه مكابرة لتمشية كلامه في حق الطحاوي ، فهل ذكر هذا عند قول ~~أحمد ، وهو أجل من ابن جريج وابن عيينة : هذه الزياة ضعيفة ، أو عند كلام ~~ابن الجوزي : إن هذه الزيادة لا تصح ، أو عند كلام ابن العربي على ما ذكرنا ~~؟ وهذا الرافعي الذي هو من أكابر أئمتهم ، وممن يعتمد عليهم ويؤخذ عليهم ، ~~قال في شرح هذا الحديث : هذا غير محمول على ما قالوا ، لأن الفرض لا يقطع ~~بعد الشروع فيه ، وكون ابن جريج أسن من ابن ms03279 عيينة وأقدم أخذا عن عمرو بن ~~دينار منه بعد التسليم لا يستلزم نفي ما قاله الطحاوي ، وقد قال الطحاوي : ~~يحتمل أن تكون هذه الزيادة مدرجة ، ورده بعضهم بأن الأصل عدم الإدراج حتى ~~يثبت التفصيل ، فمهما كان مضموما إلى الحديث PageV05P237 فهو منه قلت : لا ~~دليل على كونها مدرجة لجواز أن تكون من ابن جريج ، وجواز أن تكون من عمرو ~~بن دينار ، ويجوز أن تكون من قول جابر ، فمن أي هؤلاء الثلاثة كان هذا ~~القول ؟ فليس فيه دليل على حقيقة ما كان يفعل معاذ ، ولو ثبت أنه عن معاذ ~~لم يكن فيه دليل أنه كان بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وقوله : فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو منه ، غير صحيح ، لأنه يلزم منه ~~أن لا يوجد مدرج أصلا ، وسنذكر مزيد الكلام فيه في ذكر ما يستفاد منه ، إن ~~شاء الله تعالى فإن قلت : هل علم اسم هذا الرجل ؟ قلت : هنا لم يسم ، ولكن ~~روى أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) والبزار من طريقه : عن طالب بن حبيب عن ~~عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال : ( مر حزم بن أبي كعب بمعاذ بن جبل وهو ~~يصلي بقومه صلاة العتمة ، فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له . . . ) ~~الحديث . قال البزار : لا نعلم أحدا سماه عن جابر إلا ابن جابر . قال ~~الذهبي في ( تجريد الصحابة ) : حزم ابن أبي كعب ، قيل : هو الذي طول عليه ~~معاذ في العشاء ففارقه منها ، وروى أبو داود في ( سننه ) : حدثنا موسى بن ~~إسماعيل حدثنا طالب بن حبيب ، قال : سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدث عن حزم ~~بن أبي كعب أنه أتى معاذا وهو يصلي بقوم صلاة المغرب ، في هذا الخبر قال : ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معاذ لا تكن فتانا ، فإنه يصلي ~~وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمسافر ) . # قوله : في هذا الخبر ، أشار به إلى ما رواه عمرو عن جابر : ( كان معاذ ~~يصلي مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثم يرجع فيؤمنا . . . ) الحديث . ~~وقيل : اسم الرجل ms03280 حرام ، روى أحمد في ( مسنده ) بإسناد صحيح : عن أنس قال : ~~( كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله . . . ) الحديث ، ~~وقال ابن الأثير : حرام ضد الحلال ابن ملحان ، بكسر الميم : خال أنس بن ~~مالك . وقال بعضهم : وظن بعضهم أنه حرام ابن ملحان ، خال أنس بن مالك ، لكن ~~لم أره منسوبا في الرواية ، ويحتمل أن يكون مصحفا من حزم . قلت : عدم رؤيته ~~منسوبا في الرواية لا يدل على أنه مصحف من حزم . وقال في ( التلويح ) : وهو ~~في ( مسند أحمد ) : بسند صحيح : عن أنس ( كان معاذ يؤم قومه ، فدخل حرام ~~يعني : ابن ملحان وهو يريد أن يسقي نخله ، فلما رأى معاذا طول ، تحول ولحق ~~بنخله يسقيه ) . وقيل : إسمه سليم ، رجل من بني سلمة ، وروى أحمد أيضا في ( ~~مسنده ) من حديث معاذ بن رفاعة : عن سليم رجل من بني سلمة أنه أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن معاذا . . . ) الحديث ، وقد ~~ذكرناه مستوفى عن قريب . # قوله : ( فكان معاذ ينال منه ) أي : من الرجل المذكور ، ومعنى : ينال منه ~~أي : يصيب منه ، أي : يعيبه ويتعرض به بالإيذاء . وقوله : ( كان ) ، فعل ~~ماض ، ومعاذ بالرفع اسمه . وقوله : ( ينال منه ) جملة في محل النصب على أنه ~~خبر : لكان ، وفي رواية المستملي : ( يتناول منه ) من باب التفاعل ، وفي ~~رواية الكشميهني : ( فكأن معاذا ) بالهمزة والنون المشددة . وقوله : ( ~~معاذا ) بالنصب اسم : كأن ، وقد فسر ذلك في رواية سليم بن حبان . ولفظه : ( ~~فبلغ ذلك معاذا فقال : إنه منافق ) ، وكذا في رواية أبي الزبير وابن عيينة ~~: ( فقالوا له : أنافقت يا فلان ؟ قال : لا والله ، لآتين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلأخبرنه ) . فكأن معاذا قال ذلك في غيبة الرجل ، وبلغه إلى ~~الرجل أصحابه . قوله : ( فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : فبلغ ذلك ~~الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد بين ابن عيينة ومحارب بن دثار في ~~روايتهما أنه الذي جاء فاشتكى من معاذ ، وفي رواية للنسائي : ( فقال معاذ : ~~لئن أصبحت لأذكرن ذلك للنبي ، صلى الله ms03281 عليه وسلم ، فذكر ذلك له ، فأرسل ~~إليه فقال : ما حملك على الذي صنعت ؟ فقال : يا رسول الله ، عملت على ناضح ~~لي بالنهار ، فجئت وقد أقيمت الصلاة فدخلت المسجد ، فدخلت معه في الصلاة ~~فقرأ بسورة كذا وكذا ، فانصرفت فصليت في ناحية المسجد . فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أفتانا يا معاذ ؟ أفتانا يا معاذ ؟ قوله : ( فتان فتان ~~فتان ثلاث مرار ) ، ويروى : ( ثلاث مرات و : فتان ، مرفوع على أنه مبتدأ ~~محذوف ، أي : أنت فتان ، والتكرار للتأكيد ، وفي رواية ابن عيينة : ( أفتان ~~أنت ) ؟ بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار ، ومعناه : أنت منفر ، لأن ~~التطويل سبب لخروجهم من الصلاة ، وللتكره للصلاة في الجماعة ، وقال الداودي ~~: يحتمل أن يريد بقوله : ( فتان ) أي : معذب ، لأنه عذبهم بالتطويل كما في ~~قوله تعالى : { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } ( البروج : 10 ) . ~~عذبوهم . قوله : ( ( أو قال : فاتنا فاتنا فاتنا ؟ ) هذا شك من الراوي ، ~~ونصبه على أنه خبر : يكون ، مقدرا أي : يكون فاتنا . وفي رواية أبي الزبير ~~: أتريد أن تكون فاتنا ؟ وفي رواية أحمد في حديث معاذ بن رفاعة المتقدم ~~ذكره : ( يا معاذ لا تكن فاتنا ) . وزاد في حديث أنس : ( لا تطول بهم ) . ~~قوله : ( من أوسط المفصل ) أوسط المفصل من : كورت إلى الضحى ، وطوال المفصل ~~من سورة : الحجرات إلى : والسماء ذات البروج ، وقصار المفصل من : ~~PageV05P238 الضحى إلى آخر القرآن . وقيل : أول الطوال من : قاف ، وقال ~~الخطابي : روي هذا في حديث مرفوع ، وحكى القاضي عياض أنه من : الجاثية ، ~~وسمى المفصل لكثرة الفصول فيه . وقيل : لقلة المنسوخ فيه . قوله : ( قال ~~عمرو : لا أحفظهما ) أي : قال عمرو ابن دينار : لا أحفظ الصورتين المأمور ~~بهما ، وكان عمرا ذال ذلك في حال تحديثه لشعبة ، وإلا ففي رواية سليم بن ~~حبان عن عمرو : إقرأ : والشمس وضحاها ، وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها . ~~وذكرنا شيئا من هذا فيما رواه عبد الله بن وهب في ( مسنده ) وابن حبان في ( ~~صحيحه ) [ / ح . # ذكر ما يستفاد منه : استدل الشافعي بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض ~~بالمتنفل على أن معاذا كان ينوي بالأولى ms03282 الفرض ، وبالثانية النفل . وبه قال ~~أحمد في رواية ، واختاره ابن المنذر ، وهو قول عطاء وطاوس وسليمان بن حرب ~~وداود ، وقال أصحابنا : لا يصلي المفترض خلف المتنفل ، وبه قال مالك في ~~رواية ، وأحمد في رواية أبي الحارث عنه ، وقال ابن قدامة : اختار هذه ~~الرواية أكثر أصحابنا ، وهو قول الزهري والحسن البصري وسعيد بن المسيب ~~والنخعي وأبي قلابة ويحيى بن سعيد الأنصاري وقال الطحاوي : وبه قال مجاهد ~~وطاووس ، وقال بعضهم : ويدل عليه أي : على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل ، ~~ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج ~~: عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب زاد : ( هي له تطوع ولهم فريضة ) ~~، وهو حديث صحيح ، ورجاله رجال الصحيح ، والجواب عن هذا : أن هذه زيادة قد ~~ذكرنا ما قالوا فيها ، ونقول أيضا : إن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلاة النهار ومع قومه صلاة الليل ، فأخبر الراوي في قوله : ( فهي ~~لهم فريضة وله نافلة ) بحال معاذ في وقتين لا في وقت واحد ، أو نقول : هي ~~حكاية حال لم نعلم كيفيتها فلا نعمل بها ، ونستدل بما في ( صحيح ابن حبان ) ~~: ( الإمام ضامن ) ، بمعنى : يضمنها صحة وفسادا ، والفرض ليس مضمونا في ~~النفل . وقال ابن بطال : ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات ، ولأنه لو جاز ~~بناء المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة ، بعضها ، ~~وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة معها في غير الخوف ، لأنه كان يمكنه ~~صلى الله عليه وسلم أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته وتكون الثانية له نافلة ~~وللطائفة الثانية فريضة . وقال الطحاوي : لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقريره ، ورده بعضهم بقوله : فجوابه أنهم لا ~~يختلفون في أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة ، والواقع هناك كذلك ، ~~فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة ، وفيهم ثلاثون عقبيا ، وأربعون ~~بدريا ، قاله ابن حزم . قال : ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك ، ~~بل ms03283 قال بعضهم بالجواز عمر وابنه وأبو الدرداء وأنس وغيرهم . قلت : يحتمل أن ~~يكون عدم مخالفة غيره له بناء على ظنهم أن فعله كان بأمر النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ويكون من هذا الوجه أيضا عدم امتناع غيره من ذلك . وقال ~~الطحاوي أيضا : لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة لاحتمال أن ذلك كان في ~~الوقت الذي كانت الفريضة تصلى فيه مرتين ، فيكون منسوخا . قال بعضهم : فقد ~~تعقبه ابن دقيق العيد بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال ، وهو لا يسوغ قلت ~~: يستدل على ذلك بوجه حسن ، وذلك إن إسلام معاذ متقدم ، وقد صلى النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، بعد سنين من الهجرة صلاة الخوف غير مرة من وجه وقع ~~فيه مخالفة ظاهرة بالأفعال المناقضة للصلاة ، فيقال : لو جازت صلاة المفترض ~~خلف المتنفل لأمكن إيقاع الصلاة مرتين على وجه لاتقع فيها المنافاة ، ~~والمفسدات في غير هذه الحالة ، وحيث صليت على هذا الوجه مع إمكان دفع ~~المفسدات على تقدير جواز اقتداء المفترض بالمتنفل دل على أنه لا يجوز ذلك . ~~وقال ابن دقيق العيد : يلزم الطحاوي إقامة الدليل على ما ادعاه من إعادة ~~الفريضة . قلت : كأنه لم يقف على كتابه ، فإنه قد ساق فيه دليل ذلك ، وهو ~~حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنها ، رفعه : ( لا تصلوا الصلاة في اليوم ~~مرتين ) . ومن وجه آخر مرسل : إن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم ثم ~~يصلون مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فبلغه ذلك فنهاهم . وقال بعضهم : ~~وفي الاستدلال بذلك على تقدير صحته نظر ، لاحتمال أن يكون النهي عن أن ~~يصلوها مرتين على أنها فريضة ، وبذلك جزم البيهقي جمعا بين الحديثين قلت : ~~إن كان الرد بالاحتمال ، ونحن أيضا نقول : يحتمل أن يكون النهي في ذلك لأجل ~~أن أحدا يقتدي به في واحدة من الصلاتين اللتين صلاهما على أنهما فرض ، وفي ~~نفس الأمر فرضه إحداهما PageV05P239 من غير تعيين ، فيكون الاقتداء به في ~~صلاة مجهولة ، فلا يصح . وقال بعضهم : وأما استدلال الطحاوي على أنه صلى ~~الله عليه وسلم ms03284 نهى معاذا عن ذلك بقوله في حديث سليم بن الحارث : إما أن ~~تصلي معي ، وإما أن تخفف عن قومك . ودعواه أن معناه : إما أن تصلي معي ولا ~~تصلي بقومك ، وإما أن تخفف عن قومك ولا تصلي معي ، فيه نظر ، لأن للمخالف ~~أن يقول : بل التقدير إما أن تصلي معي فقط ، إذا لم تخفف ، وإما أن تخفف ~~بقومك فتصلي معي ، وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف بترك ~~التخفيف ، لأنه هو المسؤول عنه المتنازع فيه . قلت : الذي قدره المخالف ~~باطل ، لأن لفظ الحديث : لا تكن فتانا ، إما أن تصلي معي وإما أن تخفف عن ~~قومك ، فهذا يدل على أنه يفعل أحد الأمرين : إما الصلاة معه أو بقومه ولا ~~يجمعهما ، فدل على أن المراد عدم الجمع والمنع ، وكل أمرين بينهما منع ~~الجمع كان بين نقضيهما منع الخلو ، كما قد بين هكذا في موضعه . # ومما يستفاد منه : استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين لما روى ~~البخاري ومسلم من حديث الأعرج : عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إذا صلى أحدكم للناس فليخفف ، فإنما فيهم الضعيف والسقيم والكبير ، ~~وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء ) . فهذا يدل على أن الإمام ينبغي له أن ~~يراعي حال قومه ، وهذا لا خلاف فيه لأحد ، ومن ذلك : أن الحاجة من أمور ~~الدنيا عذر في تخفيف الصلاة ، وقال بعضهم : وفيه : جواز إعادة الصلاة ~~الواحدة في اليوم مرتين . فإن قلت : ليس هذا بمطلق ، لأن إعادته على سبيل ~~أنهما فرض ممنوعة بالنص ، كما ذكرنا عن قريب ، وقال بعضهم أيضا : وفيه : ~~جواز خروج المأموم من الصلاة لعذر ، وأما بغير عذر فاستدل به بعضهم أي : ~~بالحديث المذكور . قلت : في ( شرح المهذب ) : اختلف العلماء فيمن دخل مع ~~إمام في صلاة فصلى بعضها ، هل يجوز له أن يخرج منها ؟ فاستدل أصحابنا بهذا ~~الحديث على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفردا ، وإن لم يخرج ~~منها . وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه : أصحها : أنه يجوز لعذر ولغير عذر ، ~~والثاني : لا يجوز مطلقا ms03285 . والثالث : يجوز لعذر ولا يجوز لغيره ، وتطويل ~~القراءة عذر على الأصح . قلت : أصحابنا لا يجوزون شيئا من ذلك ، وهو مشهور ~~مذهب مالك ، وعن أحمد روايتان لأن فيه إبطال العمل ، والقرآن قد منع عن ذلك ~~. ومن ذلك : جواز صلاة المنفرد في المسجد الذي يصلي فيه بالجماعة . وقال ~~بعضهم : إذا كان بعذر قلت : يجوز مطلقا . ومن ذلك : جواز القول بالبقرة لأن ~~معناه : السورة التي تذكر فيها البقرة ، وورد أيضا : بسورة البقرة ، كما ~~ذكرنا . ومن ذلك : الإنكار في المكروهات والاكتفاء في التعزير بالكلام . # 61 # | 2 ( باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم تخفيف الإمام في القيام وفي حكم إتمام الركوع ~~والسجود . وقال الكرماني : الواو ، في : وإتمام ، بمعنى : مع ، كأنه قال : ~~باب التخفيف بحيث لا يفوته شيء من الواجبات ، فهو تفسير لقوله في الحديث : ~~فليتجوز ، لأنه لا يأمر بالتجوز المؤدي إلى فساد الصلاة قلت : لا يحتاج إلى ~~هذا التكلف ، لأن المأمور به في نفس الأمر هو إتمام جميع الأركان ، وإنما ~~ذكر التخفيف في القيام لأنه مظنة التطويل . # 702 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا إسماعيل قال سمعت قيسا ~~قال أخبرني أبو مسعود أن رجلا قال والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة ~~الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~موعظة أشد غضبا منه يومئذ ثم قال إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس ~~فليتجوز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر الأئمة بتخفيف الصلاة ~~على القوم . فإن قلت : كيف المطابقة والأمر بالتخفيف في الحديث أعم ، وفي ~~الترجمة خص التخفيف بالقيام ؟ قلت : لما ذكرنا الآن : أن القيام مظنة ~~التطويل في غالب الأحوال ، وغير القيام لا يشق إتمامه على أحد ، وإن كان ~~تطويله يشق . وقال صاحب ( التلويح ) : وكأن البخاري ركب من حديث معاذ وأبي ~~مسعود ترجمة ، فإن في حديث معاذ تخفيف القيام خاصة ، وبينه بالقراءة هنا ms03286 في ~~القيام ، وبقي الركوع والسجود PageV05P240 على حاله . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن ~~يونس الكوفي . الثاني : زهير ، بضم الزاي : ابن معاوية الجعفي . الثالث : ~~إسماعيل بن أبي خالد . الرابع : قيس بن أبي حازم . الخامس : أبو مسعود ~~البدري الأنصاري ، واسمه : عقبة ابن عمرو ، ولم يشهد بدرا ، وإنما قيل له : ~~البدري ، لأنه من ماء بدر سكن الكوفة . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~اإخبار بصيغة الإفراد . وفيه : السماع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . ~~وفيه : شيخ البخاري منسوب إلى جده . وفيه : أن رواته كلهم كوفيون . وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # وهذا الحديث قد مر في كتاب العلم في : باب الغضب في الموعظة ، أخرجه عن ~~محمد بن كثير عن سفيان عن ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود ، ~~فانظر إلى التفاوت بينهما في المتن ، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من ~~الأشياء . # قوله : ( ان رجلا لم سم من هو قوله ( إني لأتأخر عن صلاة الغداة ) يعني : ~~لا أحضرها مع الجماعة لأجل التطويل . قوله : ( مما يطيل بنا ) ، كلمة : ما ~~، مصدرية أي : من تطويله ، وفي رواية عبد الله بن المبارك في الأحكام : ( ~~والله إني لأتأخر . . . ) بزيادة القسم ، وفي رواية سفيان الآتية قريبا عن ~~الصلاة في الفجر ، وإنما خصها بالذكر لأنها تطول فيها القراءة غالبا ، ولأن ~~الانصراف منها وقت التوجه لمن له حرفة إليها . قوله : ( أشد ) ، بالنصب على ~~الحال من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونصب ( غضبا ) على التمييز . وقال ~~بعضهم : أشد ، بالنصب نعت لمصدر محذوف ، أي : غضبا أشد . قلت : هذا ليس ~~بشيء لفساد المعنى يذوقه من له يد في العربية . قوله : ( يومئذ ) أي : يوم ~~أخبر بذلك . قال ابن دقيق العيد : سبب الغضب : إما لمخافة الموعظة أو ~~للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه . وقال أبو الفتح اليعمري : فيه نظر ، لأنه ~~يتوقف على تقدم الإعلام بذلك . قلت : يحتمل تقدم الإعلام به بقصة معاذ ، ~~ولهذا لم يذكر في حديثه ms03287 الغضب ، وواجهه وحده بالخطاب . وهنا قال : ( إن ~~منكم منفرين ) ، بصيغة الجمع ، وهو من التنفير ، ويقال : نفر ينفر نفورا ~~ونفارا إذا فر وذهب . قال : ويحتمل أن يكون ما ظهر من الغضب لإرادة ~~الاهتمام بما يلقيه لأصحابه ليكونوا من سماعه على بال . قوله : ( فأيكم ) ~~أي : أي واحد منكم . قوله : ( ما صلى بالناس ) ، كلمة : ما ، زائدة ، ~~وزيادتها مع : أي : الشرطية كثيرة ، وفائدتها التوكيد وزيادة التعميم . ~~قوله : ( فليتجوز ) جواب الشرط أي : فليخفف . يقال : تجوز في صلاته أي : ~~خفف ، وأصل اللام فيه أن تكون مكسورة ، وجاز فيها السكون . وقال ابن بطال : ~~لما أمر الشارع بالتخفيف كان المطول عاصيا ، ومخالفة العاصي جائزة لأنه لا ~~طاعة إلا في المعروف . وقيل : إن التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد ~~يكون الشيء خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة إلى عادة آخرين . ~~وقال اليعمري : الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالضرورة النادرة ، فينبغي ~~للأئمة التخفيف مطلقا . قال : وهذا كما شرع القصر في الصلاة في حق المسافر ~~وعلل بالمشقة ، وهي مع ذلك تشرع ، ولو لم تشق عملا بالغالب ، لأنه لا يدري ~~ما يطرأ عليه ، وهنا كذلك . قلت : يؤيد كلامه صيغة الأمر بالتخفيف ، فإنه ~~أمر بعد الغضب الشديد ، وظاهره يقتضي الوجوب . قوله : ( فإن فيهم الضعيف ~~والكبير ) ووقع في رواية سفيان في كتاب العلم في : باب الغضب في الموعظة : ~~( فإن فيهم المريض والضعيف ) ، والمراد بالضعيف هنا المريض ، وهناك من يكون ~~الضعف في خلقته : كالنحيف والمسن ، وكل مريض ضعيف من غير عكس . # 62 # | 2 ( باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المصلي إذا صلى ، وأشار بهذا إلى أن الأمر ~~بالتخفيف على الإطلاق إنما هو في حق الأئمة لأن خلفه من لا يطيق التطويل ، ~~وأما إذا صلى وحده فلا حجر عليه إن شاء طول ، وإن شاء خفف ، ولكن لا ينبغي ~~التطويل إلى أن يخرج الوقت ، أو يدخل في حد الكراهة . # 703 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول ms03288 الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم للناس فليخفف ~~فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء # PageV05P241 # مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة . وأبو ~~الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله ابن ذكوان ، والأعرج : عبد الرحمن بن ~~هرمز . # والحديث أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك ، وأخرجه ابن ماجه عن قتيبة ~~عن مالك . # قوله : ( للناس ) أي : إذا صلى إماما للناس ، أو لأجل ثواب الناس أو ~~لخيرهم الحاصل من الجماعة . قوله : ( فإن فيهم ) هكذا رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية الكشميهني : ( فإن منهم ) ، والمراد بالضعيف هنا : ضعيف الخلقة ، ~~وبالسقيم : المريض . وزاد مسلم من وجه آخر عن أبي الزناد : ( والصغير ~~والكبير ) . وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص : ( والحامل والمرضع ~~) ، وله من حديث عدي بن حاتم : ( والعابر السبيل ) ، وحديث أبي مسعود الذي ~~مضى عن قريب يشمل الأوصاف المذكورة . قوله : ( فليطول ما شاء ) ، وفي رواية ~~مسلم : ( فليصل كيف شاء ) أي : مخففا أو مطولا . وفي ( مسند السراج ) : ~~حدثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فذكر الحديث . وفيه : ( إذا صلى وحده فليطول إن شاء ) . انتهى . وذلك ~~لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره ، وقد ذكر الرب ، جل جلاله ، الأعذار ~~التي من أجلها أسقط فرض قيام الليل عن عباده فقال تعالى : { علم أن سيكون ~~منكم مرضى } ( المزمل : 20 ) الآية ، فينبغي للإمام التخفيف مع إكمال ~~الأركان ، ألا ترى أنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال للذي لم يتم ركوعه ولا ~~سجوده : ( إرجع فصل فإنك لم تصل ) ! وقال ، صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تجزىء صلاة من لا يقيم ظهره في الركوع والسجود ) ، وممن كان يخفف الصلاة من ~~السلف أنس بن مالك ، قال ثابت : صليت معه العتمة فتجوز ما شاء الله ، وكان ~~سعد إذا صلى في المسجد خفف الركوع والسجود ، وتجوز ، وإذا صلى في بيته أطال ~~الركوع والسجود والصلاة ، فقيل له : فقال : إنا أئمة يقتدي بنا ، وصلى ~~الزبير بن العوام صلاة ms03289 خفيفة فقيل له : أنتم أصحاب النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، أخف الناس صلاة ، فقال : إنا نبادر هذا الوسواس ، وقال عمار : ~~إحذفوا هذه الصلاة قبل وسوسة الشيطان ، وكان أبو هريرة ، رضي الله تعالى ~~عنه ، يتم الركوع والسجود ويتجوز ، فقيل له : هكذا كانت صلاة رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم وأجوز . وقال عمرو بن ميمون : لما طعن عمر ~~رضي الله تعالى عنه تقدم عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنهما ، فقرأ ~~بأخصر سورتين في القرآن : { إنا أعطيناك الكوثر } ( الكوثر : 1 ) و { إذا ~~جاء نصر الله والفتح } ( النصر : 1 ) وكان إبراهيم يخفف الصلاة ويتم الركوع ~~والسجود ، وقال أبو مجلز : كانوا يتمون ويتجوزون ويبادرون الوسوسة ، ذكر ~~هذه الآثار ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) . # 63 # | 2 ( باب من شكا إمامه إذا طول ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : من شكى إمامه إذا طول عليهم الصلاة . # وقال أبو أسيد طولت بنا يا بني # مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ، فإن قول أبي أسيد لابنه : طولت بنا ~~الصلاة ، كالشكاية من تطويله ، وأبو أسيد ، بضم الهمزة وفتح السين وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة ، وفي ( التوضيح ) : وأسيد ، بضم ~~الهمزة ، كذا بخط الدمياطي . وقال الجياني في نسخة أبي ذر من رواية ~~المستملي وحده : أبو أسيد ، بفتح الهمزة . وقال أبو عبد الله : قال عبد ~~الرزاق ووكيع : أبو أسيد ، وهو الصواب ، واسمه : مالك بن ربيعة الأنصاري ~~الساعدي المدني ، شهد المشاهد كلها ، وهو مشهور بكنيته ، مات سنة ثلاثين ، ~~وقيل : سنة ستين ، وفيه اختلاف كثير ، وهو آخر من مات من البدريين وهذا ~~التعليق رواه ابن أبي شيبة عن وكيع : حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ~~، قال : حدثني المنذر بن أبي أسيد الأنصاري قال : كان أبي يصلي خلفي ، ~~فربما قال لي : يا بني طولت بنا اليوم بالصافات . انتهى . وعلم من هذا أن ~~اسم أبي أسيد : المنذر ، وقوله : يا بني بالتصغير لأجل الشفقة دون التحقير ~~. وفي ( التلويح ) قال البخاري : وكره عطاء أن يؤم الرجل أباه ، هذا ~~التعليق مذكور في بعض النسخ ms03290 ، فلئن صح فقد رواه ابن أبي شيبة : عن وكيع ~~حدثنا إبراهيم بن أبي يزيد المكي عن عطاء قال : لا يؤم الرجل أباه . # 704 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ~~ابن أبي حازم عن أبي مسعود قال قال رجل يا رسول الله إني لاتأخر عن الصلاة ~~في الفجر مما يطيل PageV05P242 بنا فلان فيها فغضب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما رأيته غضب في موضع كان أشد غضبا منه يومئذ ثم قال يا أيها الناس إن ~~منكم منفرين فمن أم الناس فليتجوز فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مضى في الباب الذي سبق قبل الباب ~~الذي قبله ، وهناك : عن أحمد بن يونس عن زهير عن إسماعيل ، وههنا : عن محمد ~~بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري ، وقيل : محمد بن يوسف : هو أبو محمد ~~البخاري البيكندي عن سفيان بن عيينة ، والأول أصح ، نص عليه أبو نعيم . ~~وأبو مسعود : هو عقبة ابن عمرو البدري . قوله : ( في موعظة ) ، ويروى : ( ~~في موضع ) . قوله : ( منفرين ) ، ويروى : ( المنفرين ) ، بلام التأكيد ، ~~وروي في هذا الباب عن أبي واقد الليثي وابن مسعود وابن عمر وعثمان بن أبي ~~العاص وأنس رضي الله تعالى عنهم . # أما حديث أبي واقد فأخرجه الشافعي في ( مسنده ) من حديث عبد الله بن ~~عثمان بن خثيم : عن نافع بن سرجس قال : عدنا أبا واقد الليثي فسمعته يقول : ~~( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة على الناس ، فأطول ~~الناس صلاة لنفسه ) . وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني في ( الأوسط ) ~~من حديث إبراهيم التيمي : عن أبيه سمعت ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( أيكم أم الناس فليخفف ، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا ~~الحاجة ) . وأما حديث ابن عمر فأخرجه النسائي بسند صحيح عنه : ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا ) ، وأما حديث عثمان ~~فأخرجه مسلم عنه يرفعه : ( من أم الناس فليخفف فإن فيهم الكبير ، وإن فيهم ~~الضعيف ms03291 ، وإن فيهم ذا الحاجة فإذا صلى أحدكم فليصل كيف شاء ) . وأما حديث ~~أنس فأخرجه البخاري في هذا الباب ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ، وقال ~~الكرماني : فإن قلت : ما الحكمة في أنه صلى الله عليه وسلم في بعض المواضع ~~عمم الخطاب ولم يخاطب معاذا بخصوصه ، وقال : ( إن منكم ) ، وفي بعضها خصصه ~~، وقال : ( أفتان أنت ؟ ) قلت : نظرا إلى المقام ، فحيث بلغ النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن معاذا نال منه خاطبه بالصريح ، وحيث لم يبلغه عممه تضعيفا ~~للتعزير بتضعيف الجريمة . # 705 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا محارب بن دثار قال ~~سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري قال أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق ~~معاذا يصلي فترك ناضحه وأقبل إلي معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء فانطلق ~~الرجل وبلغه أن معاذا نال منه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه ~~معاذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معاذ أفتان أنت أو أفاتن ثلاث مرار ~~فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشي فإنه يصلي ~~وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة أحسب هذا في الحديث . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإن فيه شكوى صاحب الناضح إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من معاذ حين طول الصلاة وهو إمام . # ذكر رجاله : وهم أربعة ، قد ذكروا فيما مضى ، ومحارب ، بضم الميم وكسر ~~الراء . و : دثار ، بكسر الدال : خلاف الشعار . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : السماع . وفيه : ~~القول في أربعة مواضع . وأخرجه النسائي أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( بناضحين ) الناضح ، بالنون والضاد المعجمة والحاء ~~المهملة : ما استعمل من الإبل في سقي النخل والزرع ، وهو البعير الذي يستقى ~~عليه . قوله : ( وقد جنح الليل ) أي : أقبل بظلمته ، وهو بفتح النون من باب ~~: فتح يفتح . قوله : ( فقرأ سورة البقرة ) ، يقال : قرأها وقرأ بها ، لغتان ~~. قوله : ( أو النساء ) الشك من محارب ، دلت عليه رواية أبي داود الطيالسي ~~عن شعبة : شك محارب ، وبهذا يرد على من زعم أن الشك فيه من ms03292 جابر . قوله : ( ~~وبلغه ) أي : بلغ الرجل ، وهو صاحب الناضح . قوله : ( إليه ) أي : إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أفتان أنت ؟ ) فتان صفة واقعة بعد ألف ~~الاستفهام رافعة لظاهر ، ويجوز أن يكون مبتدإ و : أنت ، سادا مسد الخبر ، ~~ويجوز أيضا أن تكون : أنت مبتدأ و : هو ، خبره ، و : فتان ، صيغة مبالغة . ~~فاتن . وقوله : ( أو فاتن ) على وزن : فاعل ، شك من الراوي . قوله : ( ~~فلولا صليت ) أي : فهلا صليت . وقال الخطابي : معناه فهلا قرأت . وقد ~~PageV05P243 علم أن لولا تأتي على أربعة أوجه : منها : أن تكون للتخصيص ~~والعرض فتختص بالمضارع أو ما في تأويله . ومنها : أن تكون للتوبيخ والتنديم ~~فتختص بالماضي . ومنها : لربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو : لولا زيد ~~لأكرمتك . ومنها : أن تكون للاستفهام نحو : { لولا أخرتني إلى أجل قريب } ( ~~المنافقون : 10 ) . وفيه خلاف ، وههنا بمعنى القسم ، الثالث ، وهو الظاهر . ~~قوله : ( سبح اسم ربك الأعلى . . . ) الخ ، فيه دليل على أن أوساط المفصل ~~إلى : والضحى ، لأن هذه الصلاة صلاة العشاء ، والسنة فيها القراءة من أوساط ~~المفصل لا من قصاره ، ثم ذكر هذه السور الثلاث ليس للتخصيص بعينها ، لأن ~~المراد هذه الثلاث أو نحوها من القصار ، كما جاء في بعض الروايات لفظ : ~~ونحوها . قوله : ( أحسب هذا في الحديث ) قائل : أحسب ، هو شعبة الراوي عن ~~محارب ، ولفظة : هذا ، إشارة إلى الجملة الأخيرة . وهي قوله : ( فإنه يصلي ~~. . . ) إلى آخره ، والتذكير باعتبار المذكور ، وقال الكرماني : المحسوب هو ~~: : ( فلولا صليت . . . ) إلى آخره ، لأن الحديث برواية عمرو فيما تقدم ~~آنفا انتهى عنده حيث قال : ولا أحفظهما . وقال الكرماني أيضا : أحسب يحتمل ~~أن يكون كلام محارب أو من بعده . قلت : قد بين أبو داود الطيالسي أن قائله ~~شعبة ، كما ذكرنا ، وقد رواه غير شعبة من أصحاب محارب عنه بدونها ، وكذا ~~أصحاب جابر ، رضي الله تعالى عنه ، وقال الكرماني أيضا : وقيل : أو إنه من ~~كلام البخاري ، وأن المراد به لفظ : ذو الحاجة ، فقط . قلت : هذا الذي قاله ~~تخمين وحسبان ، فلذلك قال : هو لكن لم يتحقق لي ذلك لا سماعا ولا استنباطا ms03293 ~~من الكتاب . # قال أبو عبد الله وتابعه سعيد بن مسروق ومسعر والشيباني # أي : تابع شعبة سعيد بن مسروق وهو والد سفيان الثوري ، وقد وصل روايته ~~هذه أبو عوانة من طريق أبي الأحوص عنه . قوله : ( ومسعر ) ، بالرفع عطف على ~~: سعيد ، أي : وتابع شعبة أيضا مسعر ، بكسر الميم وسكون السين المهملة : ~~ابن كدام الكوفي ، وقد وصل روايته السراج : عن زياد بن أيوب حدثنا أبو نعيم ~~عنه عن محارب بلفظ : ( فقرأ بالبقرة والنساء ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : أما يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق ، والشمس وضحاها ، ونحو هذا ؟ ) ~~قوله : ( والشيباني ) ، بالرفع أيضا عطف على : مسعر ، أي : وتابع شعبة أبو ~~إسحاق الشيباني ، واسمه : سليمان بن أبي سليمان ، واسمه : فيروز الكوفي ، ~~ووصل روايته البزار عن محارب ومتابعة هؤلاء في أصل الحديث لا في جميع ~~ألفاظه . # قال عمر و وعبيد الله بن مقسم وأبو الزبير عن جابر قرأ معاذ في العشاء ~~بالبقرة # عمرو : هو ابن دينار ، وإنما قال : قال عمرو ، ولم يقل : وتابعه ، مثل ما ~~قال في سابقه ولاحقه ، لأن هؤلاء الثلاثة لم يتابعوا أحدا في ذلك ، أما ~~رواية عمرو فقد تقدمت في : باب إذا طول الإمام ، وأما رواية عبيد الله بن ~~مقسم ، بكسر الميم وسكون القاف : المدني فوصلها ابن خزيمة عن بندار عن يحيى ~~بن سعيد عن محمد بن عجلان عنه ، وقد ذكرناه فيما مضى عن قريب ، وأما رواية ~~أبي الزبير محمد بن كنانة فوصلها عبد الرزاق عن ابن جريج عنه ، وهي عند ~~مسلم من طريق الليث عنه ، لكن لم يتعين أن السورة البقرة . # وتابعه الأعمش عن محارب # أي : تابع شعبة سليمان الأعمش عن محارب بن دثار ، ووصل روايته النسائي من ~~طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن محارب وأبي صالح ، كلاهما عن جابر بطوله . ~~وقال فيه : ( فطول بهم معاذ ولم يعين السورة ) ، والفرق بين المتابعتين ~~أعني السابقة واللاحقة أن الأولى ناقصة ، إذا لم يذكر المتابع عليه ، ~~والأخيرة كاملة إذا ذكره حيث قال : عن محارب ، والله أعلم . # 64 # | 2 ( باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها ms03294 ) 2 # أي : هذا باب في بيان إيجاز الصلاة مع إكمالها ، أي : إكمال أركانها ، ~~وفي بعض النسخ : باب الإيجاز ، فقط . ومع هذا هذه الترجمة إنما ثبتت عند ~~المستملي وكريمة ، وذكرها الإسماعيلي أيضا ، وليست بموجودة في رواية ~~الباقين . # PageV05P244 706 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد ~~العزيز عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها ( ~~الحديث 707 طرفه في : 868 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا فإن قلت : فعلى سقوط هذه الترجمة ، فما وجه ~~مناسبة هذا الحديث لترجمة الباب السابق ؟ قلت : من حيث إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر في حديث ذلك الباب بالإيجاز ، وههنا فعله بنفسه ، فأشار بهذا ~~إلى أن الإيجاز مع الإكمال مندوب لأنه ثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفعله . # ذكر رجاله : وهم أربعة : أبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن عمرو ~~المقعد ، مر مرارا عديدة ، وعبد الوارث بن سعيد وعبد العزيز بن صهيب . # وفي إسناده : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، والعنعنة في موضع ~~واحد ، والقول في ثلاثة مواضع . # وأخرجه مسلم أيضا وابن ماجه ولفظه : ( يوجز الصلاة ويتم الصلاة ) ، وعند ~~السراج : ( يوجز في الصلاة ) ، وفي لفظ مسلم : ( كان أتم الناس صلاة في ~~إيجازه ) . وفي لفظ : ( أخف الناس صلاة في تمام ) ، وفي لفظ : ( من أخف ) ، ~~وفي لفظ : ( كانت صلاته متقاربة ) . وكانت صلاة أبي بكر متقاربة ، فلما كان ~~عمر مد في صلاة الفجر . وفي لفظ : ( ما صليت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاة أخف من صلاته في تمام ركوع وسجود ) ، وفي لفظ : ( كان إذا قال : سمع ~~الله لمن حمده ، قام حتى تقول قد أوهم ، وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول ~~قد أوهم ) . قوله : ( يوجز الصلاة ) من الإيجاز ، وهو ضد الإطناب ، ~~والإكمال ضد النقص . # 65 # | 2 ( باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي ) 2 # يجوز أن يضاف : باب ، إلى : من ، الموصولة ، ويجوز أن ينون على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره : هذا باب . قوله : ( من أخف ) في محل الرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف ms03295 تقديره : ترجمته من أخف ، وقوله : أخف ، على وزن أفعل ، من ~~الإخفاف ، وهو التخفيف . # 707 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي عن يحيى ~~بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي ~~فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه ( الحديث 707 طرفه في : 868 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق ~~الرازي يعرف بالصغير ، مر في : باب غسل الحائض رأس زوجها . الثاني : الوليد ~~بن مسلم ، مر في : باب وقت المغرب . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ~~، وقد تكرر ذكره . الرابع : يحيى بن أبي كثير ، وقد مر أيضا . الخامس : عبد ~~الله بن أبي قتادة أبو يحيى الأنصاري السلمي . السادس : أبوه الحارث بن ~~ربعي الأنصاري . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : عن يحيى ، وفي ~~رواية بشر الآتية عن يحيى الأوزاعي حدثني يحيى . وفيه : عن عبد الله ابن ~~أبي قتادة في رواية ابن سماع عن الأوزاعي عند الإسماعيلي : حدثني عبد الله ~~ابن أبي قتادة . وفيه : أن رواته ما بين رازي ودمشقي ويماني ومدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن مسكين عن ~~بشر بن بكر . وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن دحيم عن عمر بن عبد الواحد ~~وبشر بن بكر . وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن ~~الأوزاعي . وأخرجه ابن ماجه فيه عن دحيم به . # ذكر معناه : قوله : ( إني لأقوم في الصلاة أريد ) وفي رواية بشر بن بكر : ~~( لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد ) ، والواو في : وأنا أريد ، للحال . وقوله : ~~أريد ، أيضا في موضع الحال . قوله : ( أن أطول ) : أن ، مصدرية أي : أريد ~~التطويل في الصلاة . قوله : ( بكاء الصبي ) البكاء إذا مددت أردت به الصوت ~~الذي ms03296 يكون معه ، وإذا قصرت أردت خروج الدمع ، وههنا ممدود لا محالة بقرينة ~~: ( فأسمع ) ، إذ السماع لا يكون إلا في الصوت . قوله : ( فأتجوز ) أي : ~~فأخفف . وقال ابن سابط : التجوز هنا : يراد به تقليل القراءة ، والدليل ~~عليه ما رواه ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع عن سفيان PageV05P245 عن أبي ~~السوداء النهدي : ( عن ابن سابط : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ~~الركعة الأولى بسورة نحو ستين آية ، فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية بثلاث ~~آيات ) . قلت : ابن سابط هو : عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي ، مات ~~بمكة سنة ثمان عشرة ومائة . قوله : ( كراهية ) ، بالنصب على التعليل مضاف ~~إلى : أن ، المصدرية . # ذكر ما يستفاد منه : استدل به بعضهم على جواز إدخال الصبي في المسجد ، ~~وقال بعضهم : فيه نظر لاحتمال أن يكون الصبي كان مخلفا في بيت يقرب من ~~المسجد . قلت : ليس هذا موضع النظر ، لأن الظاهر أن الصبي لا يفارق أمه ~~غالبا . وفيه : دلالة على جواز صلاة النساء مع الرجال . وفيه : دلالة على ~~كمال شفقة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على أصحابه ، ومراعاة أحوال الكبير ~~منهم والصغير ، وبه استدل بعض الشافعية على أن الإمام إذا كان راكعا فأحس ~~بداخل يريد الصلاة معه ينتظره ليدرك معه فضيلة الركعة في جماعة ، وذلك أنه ~~إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة الإنسان في بعض أمور الدنيا كان له ~~أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى ، بل هذا أحق وأولى . وقال القرطبي : ولا ~~دلالة فيه ، لأن هذا زيادة عمل في الصلاة بخلاف الحذف . وقال ابن بطال : ~~وممن أجاز ذلك الشعبي والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقال آخرون : ينتظر ~~ما لم يشق على أصحابه ، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور ، وقال مالك : لا ~~ينتظر لأنه يضر من خلفه ، وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي . وقال ~~السفاقسي عن سحنون : صلاتهم باطلة . قلت : وفي ( الذخيرة ) من كتب أصحابنا ~~: سمع الإمام في الركوع خفق النعال ، هل ينتظر ؟ قال أبو يوسف : سألت أبا ~~حنيفة وابن أبي ليلى ms03297 عن ذلك فكرهاه ، وقال أبو حنيفة : أخشى عليه أمرا ~~عظيما يعني الشرك وروى هشام عن محمد أنه كره ذلك ، وعن أبي مطيع : أنه كان ~~لا يرى بأسا . وقال الشعبي : إذا كان ذلك مقدار التسبيحة والتسبيحتين ، ~~وقال بعضهم : يطول التسبيحات ولا يزيد في العدد ، وقال أبو القاسم الصفار : ~~إن كان الجائي غنيا لا يجوز ، وإن كان فقيرا يجوز انتظاره . وقال أبو الليث ~~: إن كان الإمام عرف الجائي لا ينتظره ، وإن لم يعرفه فلا بأس به ، إذ فيه ~~إعانة على الطاعة . وقيل : إن أطال الركوع لإدراك الجائي خاصة ولا يريد ~~إطالة الركوع للتقرب إلى الله تعالى ، فهذا مكروه ، وقيل : إن كان الجائي ~~شريرا ظالما لا يكره لدفع شره . # تابعه بشر بن بكر وابن المبارك وبقية عن الأوزاعي # أي : تابع الوليد بن مسلم بن بشر بن بكر الشامي ، بكسر الباء الموحدة ~~وسكون الشين المعجمة . وبكر ، بفتح الباء الموحدة . وذكر البخاري في : باب ~~خروج النساء إلى المساجد ، حديث بشر مسندا : حدثنا محمد بن مسكين ، قال : ~~حدثنا بشر بن بكر ، قال : حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ~~عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إني لأقوم إلى الصلاة . . . ) الحديث . وقال بعض الشراح في ~~هذا الموضع : هي موصولة عند المؤلف في كتاب الجمعة . قلت : هذا غفلة منه ~~وسهو ، وليس الأمر إلا كما ذكرناه . قوله : ( وابن المبارك ) أي : تابع ~~الوليد بن مسلم أيضا عبد الله ابن المبارك ، ومتابعته هذه رواها النسائي عن ~~سويد بن نصر ، قال : أخبرنا عبد الله عن الأوزاعي ، قال : حدثني يحيى بن ~~أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، قال : إني لأقوم . . . ) الحديث . قوله : ( وبقية ) أي : وتابع الوليد بن ~~مسلم بقية أيضا ، بفتح الباء الموحدة وكسر القاف وتشديد الياء آخر الحروف : ~~ابن الوليد الكلاعي ، بفتح الكاف وتخفيف اللام : الحضرمي ، سكن حمص ، وهو ~~من أفراد مسلم والبخاري استشهد به ، مات سنة سبع وتسعين ومائة ms03298 ، وتابع مسلم ~~بن الوليد أيضا عمر بن عبد الواحد أخرجه أبو داود : حدثنا عبد الرحمن بن ~~إبراهيم حدثنا عمر بن عبد الواحد وبشر بن بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إني لأقوم . . . ) الحديث ، وتابع الوليد أيضا إسماعيل بن ~~عبد الله بن سماعة ، أخرجه الإسماعيلي . # 708 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال قال حدثنا شريك بن عبد ~~الله قال سمعت أنس بن مالك يقول ما صليت وراء إمام قط أخ صلاة ولا أتم من ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P246 وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف ~~مخافة أن تفتن أمه ( الحديث 709 طرفه في : 710 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : خالد بن مخلد ، بفتح الميم : البجلي ~~الكوفي ، مر في أول كتاب العلم . الثاني : سليمان بن بلال أبو أيوب ، ويقال ~~: أبو محمد التيمي . الثالث : شريك بن عبد الله بن أبي نمير ، أبو عبد الله ~~القرشي ، ويقال : الليثي من أنفسهم ، مات عام أربعين ومائة . الرابع : أنس ~~بن مالك . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : السماع . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : ~~أن شيخ البخاري كوفي وبقية الرواة مدنيون ، وقال بعضهم : والإسناد كله ~~مدنيون وليس كذلك ، فإن خالد بن مخلد كوفي ، كما ذكرنا ، ويقال له : ~~القطواني أيضا ، وقطوان محلة على باب الكوفة . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى ويحيى بن ~~أيوب وقتيبة وعلي بن حجر ، أربعتهم عن إسماعيل ابن جعفر عن شريك . # ذكر معناه : قوله : ( أخف ) صفة للإمام ، وصلاة نصب على التمييز . قوله : ~~( وإن كان ) ، إن هذه لفظة مخففة وأصلها : وأنه ، والضمير فيه للشان . قوله ~~: ( فيخفف ) ، بين مسلم في رواية ثابت محل التخفيف ، ولفظه : ( فيقرأ ~~بالسورة القصيرة ) . قوله : ( مخافة ) ، نصب على التعليل مضاف إلى : أن ، ~~المصدرية . قوله : ( أن تفتتن أمه ) ، من الافتتان ، أي : تلتهي عن صلاتها ms03299 ~~لاشتغال قلبها ببكائه ، زاد عبد الرزاق من مرسل عطاء : ( أو تتركه فيضيع ) ~~. وقاله الكرماني : ويفتن من الثلاثي ، ومن الأفعال والتفعيل . والثالث : ( ~~قلت ) اشار بهذا إلى ثلاثة أوجه منه الاول يفتن على صيغة المجهول من فتن ~~يفتن والثاني من افتن على صيغة المجهول أيضا من التفتين ، والذي ذكرته من ~~باب الافتعال ، فيكون على أربعة أوجه . # 709 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد قال ~~حدثنا قتادة أن أنس بن مالك حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني ~~لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فاسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما ~~أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ( الحديث 709 طرفه في : 710 ) . # هذا طريق آخر من حديث أنس عن علي بن عبد الله بن جعفر أبو الحسن ، يقال ~~له : ابن المديني ، عن يزيد بن زريع ، بضم الزاي وفتح الراء ، عن سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضع ~~واحد . ورواته كلهم بصريون . # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع . وأخرجه ~~ابن ماجه فيه عن نصر بن علي عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى . # قوله : ( مما أعلم ) ، كلمة : ما ، مصدرية ويجوز أن تكون موصولة ، ~~والعائد محذوفا . قوله : ( وجد أمه ) الوجد : الحزن . قال ابن سيده : وجد ~~الرجل وجدا ووجدا ، كلاهما عن اللحياني : حزن . وفي ( الفصيح ) : ووجدت في ~~الحزن وجدا ، ومضارعه : يجد ، وحكى القزاز عن الفراء : يجد ، يعني بضم ~~الجيم . وفي ( المطالع ) : من موجدة أمه ، أي : من حبا إياه وحزنها لبكائه ~~. قال : وقد روي : ( من وجد أمه ) ، قال بعضهم : وكان ذكر الأم خرج مخرج ~~الغالب ، وإلا فمن كان في معناها يلتحق بها ، وفيه نظر ، لأن غير الأم ليس ~~كالأم في الموجدة ، ويفهم من قوله : ( وأنا أريد إطالتها ) ، أن من قصد في ~~الصلاة الإتيان بشيء لا يجب عليه الوفاء به ، بل يستحب ، خلافا لأشهب ، ~~فإنه قال : من نوى التطوع قائما ليس له ms03300 أن يتمه جالسا . # 710 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس ~~بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لأدخل في الصلاة فأريد ~~إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ( أنظر ~~الحديث 709 ) . # هذا طريق آخر من حديث أنس عن محمد بن بشار الملقب ببندار عن محمد بن أبي ~~عدي واسم أبي عدي : إبراهيم البصري PageV05P247 عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في أربعة مواضع . # ورجاله كلهم بصريون . قوله : ( مما أعلم ) ، وفي رواية الكشميهني : ( لما ~~أعلم ) ، بلام التعليل . # وقال موسى حدثنا أبان قال حدثنا قتادة قال حدثنا أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثله # هذا تعليق ، وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ، وأبان هو ابن يزيد العطار . # وفائدة هذا التعليق بيان سماع قتادة له من أنس ، ووصله السراج في ( مسنده ~~) فقال : حدثنا عبد الله بن جرير بن جبلة حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان ~~بن يزيد حدثنا قتادة ، فذكره بلفظ : ( إني أقوم في الصلاة وأنا أريد ~~إطالتها ، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه ~~ببكائه ) . وفي حديث حميد وعلي بن يزيد عنه : ( إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، جوز ذات يوم في صلاة الفجر ، فقلت له : جوزت يا رسول الله ! قال : ~~سمعت بكاء صبي فكرهت أن أشغل عليه أمه ) . وفي لفظ : ( سمع صوت صبي وهو في ~~الصلاة ، فخفف الصلاة فظننا أنه خفف رحمة للصبي من أجل أن أمه في الصلاة ) ~~. وفي حديث ثابت عنه : ( إذا سمع بكاء الصبي قرأ بالسورة الخفيفة ، أو ~~السورة القصيرة ، شك جعفر بن سليمان ) . # 66 # | 2 ( باب إذا صلى ثم أم قوما ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا صلى رجل مع الإمام ثم أم قوما ولم يذكر جواب : ~~إذا ، جريا على عادته في ترك الجزم بالحكم المختلف فيه ، والظاهر أن ميله ~~إلى جواز ذلك ، فحينئذ يقدر الجواب ms03301 لفظ : يجوز أو يجزىء . # 711 حدثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان قالا حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ~~عمرو بن دينار عن جابر قال كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يأتي قومه فيصلي بهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد مروا غير مرة ، وقد مر البحث فيما يتعلق ~~به مستوفى . # 67 # | 2 ( باب من أسمع الناس تكبير الإمام ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من أسمع الناس ، وهذا بعمومه يتناول المؤذن ~~وغيره ممن يسمع الناس تكبير الإمام في الصلاة . # 712 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الله بن داود قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم ~~عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما مرض النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرضه الذي مات فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال مروا أبا بكر فليصل ~~قلت إن أبا بكر رجل أسيف إن يقم مقامك يبكي فلا يقدر على القراءة قال مروا ~~أبا بكر فليصل فقلت مثله فقال في الثالثة أو الرابعة إنكن صواحب يوسف مروا ~~أبا بكر فليصل فصلى وخرج النبي صلى الله عليه وسلم يهادي بين رجلين كأني ~~أنظر إليه يخط برجليه الأرض فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر فأشار إليه أن صل ~~فتأخر أبو بكر رضي الله تعالى عنه وقعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ~~وأبو بكر يسمع الناس التكبير . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأبو بكر يسمع الناس التكبير ) وقد مر ~~الكلام فيه مستقصى في : باب حد المريض أن يشهد الجمعة . وفي : باب أهل ~~العلم والفضل أحق بالإمامة . # قوله : ( يؤذنه ) بضم الياء من الإيذان ، وهو الإعلام . قوله : ( أسيف ) ~~أي : رقيق القلب . قوله : ( إن يقم مقامك ) ، وقال ابن مالك في بعض ~~الروايات : ( إن يقم مقامك يبكي ) . قوله : ( فليصل ) ، أمر مجزوم ، ويجوز ~~بإثبات الياء فيه في موضعين ، وهو من قبيل إجراء المعتل مجرى الصحيح ، ~~والاكتفاء بحذف الحركة . PageV05P248 قوله : ( يهادي ) بفتح الدال أي : ~~يمشي بين اثنين معتمدا عليهما . قوله : ( وأبو بكر ) الواو فيه للحال . # تابعه محاضر عن ms03302 الأعمش # أي : تابع عبد الله بن داود محاضر عن سليمان عن الأعمش ، و : محاضر ، بضم ~~الميم وبالحاء وبعد الألف ضاد معجمة مكسورة وفي آخره راء : ابن المورع ، ~~بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء : الهمداني الكوفي ، مات سنة ست ومائتين . # 68 # | 2 ( باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يقتدي بالإمام ويقتدي الناس ~~بالمأموم الذي اقتدى بالإمام ، والذي يظهر من هذه الترجمة أن البخاري يميل ~~إلى مذهب الشعبي في ذلك ، لأن الشعبي يرى أن الجماعة يتحملون عن بعضهم بعضا ~~ما يتحمله الإمام ، والدليل عليه أنه قال ، فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف ~~الذي يليه رؤوسهم من الركعة : إنه أدركها ، ولو كان الإمام رفع قبل ذلك ، ~~لأن بعضهم لبعض أئمة ، فهذا يدل على أن كل واحد من الجماعة إمام للآخر ، مع ~~كونهم مأمومين ، وأنه ليس المراد أنه يأتم بالإمام ويأتم الناس به في ~~التبليغ فقط . فإن قلت : ظاهر حديث الباب السابق يدل على أن الناس كانوا مع ~~أبي بكر في مقام التبليغ حيث قال فيه : ( وأبو بكر يسمع الناس فيه ) . قلت ~~: إسماع أبي بكر لهم التكبير جزء من أجزاء ما يأتمون به فيه ، وليس فيه نفي ~~لغيره ، والدليل عليه ما رواه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن داود عن ~~الأعمش في حديث الباب السابق ، وفيه : ( والناس يأتمون بأبي بكر ، وأبو بكر ~~يسمعهم ) . ومما يؤكد أن ميل البخاري إلى مذهب الشعبي كونه صدر هذا الباب ~~بالحديث المعلق ، فإنه صريح في أن القوم يأتمون بالإمام في الصف الأول ، ~~ومن بعدهم يأتمون بهم ، كما نذكره عن قريب . # ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم # هذا التعليق أخرجه مسلم في ( صحيحه ) عن الدارمي : حدثنا محمد بن عبد ~~الله الرقاشي حدثنا بشر بن منصور عن الجريري عن أبي نضرة ( عن أبي سعيد : ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرا ، فقال لهم : تقدموا ~~فأئتموا بي ، وليأتم بكم من بعدكم ms03303 ، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ~~تعالى ) ، وأخرجه أبو داود أيضا : حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله ~~الخزاعي ، قالا : حدثنا أبو الأشهب عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري . . . ~~الحديث ، وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضا . # قوله : ( ائتموا بي ) خطاب لأهل الصف الأول . قوله : ( وليأتم بكم من ~~بعدكم ) معناه عند الجمهور : يستدلون بأفعالكم على أفعالي ، لا أنهم يقتدون ~~بهم ، فإن الاقتداء لا يكون إلا لإمام واحد ، ومذهب من يأخذ بظاهره وقد ~~ذكرناه الآن . # وفيه : جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على ~~مبلغ عنه أو صف قدامه يراه متابعا للإمام . # قوله : ( من ) ، بفتح الميم ، في محل الرفع لأنه فاعل لقوله : ( وليأتم ) ~~، قوله : ( ولا يزال قوم يتأخرون ) أي : عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله عن ~~عظيم فضله أو رفع منزلته أو نحو ذلك . وقال الكرماني ، ويذكر تعليق بلفظ ~~التمريض ، قال بعضهم : هذا عندي ليس بصواب لأنه لا يلزم من كونه على غير ~~شرطه أنه لا يصلح للاحتجاج به عنده ، بل قد يكون صالحا للاحتجاج به عنده ~~وليس هو على شرط صحيحه الذي هو على شروط الصحة قلت : هذا الذي ذكره يخرم ~~قاعدته ، لأنه إذا لم يكن على شرطه كيف يحتج به ؟ وإلا فلا فائدة لذلك ~~الشرط ، وأبو نضرة الذي روى الحديث المذكور عن أبي سعيد الخدري ، ليس على ~~شرطه ، وإنما يصلح عنده للاستشهاد ، ولهذا استشهد به عن جابر في كتاب ~~الشروط على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وأبو نضرة ، بالنون المفتوحة ~~وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء : واسمه المنذر بن مالك العوفي البصري وأبو ~~الأشهب في مسند أبي داود واسمه : جعفر بن حبان العطاردي السعدي البصري ~~الأعمى ، وثقه يحيى وأبو زرعة وأبو حاتم ، مات سنة ست وثلاثين ومائة ، روى ~~له الجماعة . # PageV05P249 # 713 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~الاسود عن عائشة قالت لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه ~~بالصلاة فقال مروا أبا بكر ms03304 أن يصلي بالناس فقلت يا رسول الله إن أبا بكر ~~رجل أسيف وإنه متى ما يعم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر فقال مروا أبا ~~بكر يصلي بالناس فقلت لحفصة قولي إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك ~~لا يسمع الناس فلو أمرت عمر قال إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر أن ~~يصلي بالناس فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله في نفسه خفة فقام يهادي بين ~~رجلين ورجلاه يخطان في الأرض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو ~~بكر يتأخر فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والناس مقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . . . ) إلى آخره ، وهذا الحديث مضى في : باب حد المريض أن يشهد ~~الجماعة ، رواه عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة ، وفي : باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ، عن أحمد بن يونس عن زائدة عن ~~موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة ، وفي : باب من أسمع ~~الناس تكبير الإمام ، عن مسدد عن عبد الله بن داود عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة ، وقد مر الكلام في مباحثه مستوفي . قوله : ( يؤذنه ) أي : ~~يعلمه . قوله : ( مروا أبا بكر أن يصلي ) ، هذه رواية الكشميهني ، وفي ~~رواية غيره : ( مروا أبا بكر يصلي ) . قوله : ( متى ما يقوم ) ، هكذا ~~بإثبات الواو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( متى ما يقم ) ، ~~بالجزم هذا على الأصل ، لأن : متى ، من كلم المجازاة ، وأما على رواية ~~الأكثرين فشبهت : متى بإذا فأهملت كما تشبه : إذا بمتى ، فتهمل كما في قوله ~~، صلى الله عليه ms03305 وسلم : ( إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين . ~~وتسبحا ثلاثا وثلاثين ، وتحمدا ثلاثا وثلاثين ) . قوله : ( فلو أمرت ) لو ، ~~إما للشرط وجوابه محذوف ، وإما للتمني فلا يحتاج إلى جواب . قوله : ( تخطان ~~في الأرض ) . هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( تخطان الأرض ) . ~~قوله : ( حسه ) أي : صوته الخفي . قوله : ( يتأخر ) ، جملة حالية . قوله : ~~( فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : أشار إليه أن لا يتأخر . ~~قوله : ( حتى جلس عن يسار أبي بكر ) إنما لم يجلس عن اليمين ، لأن اليسار ~~كان من جهة حجرته ، فكان أخف عليه . قوله : ( مقتدون بصلاة أبي بكر ) على ~~صيغة الجمع باسم الفاعل ، ويروى : ( يقتدون ) ، بصيغة المضارع . # 69 # | 2 ( باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : هل يأخذ الإمام . . . إلى آخره ، وفي بعض النسخ : ~~هل يأخذ الإمام بقول الناس إذا شك ، يعني في الصلاة ، وإنما لم يذكر الجواب ~~لأنه مشى على عادته أن الحكم فيه إذا كان مختلفا فيه لا يذكره بالجزم . وقد ~~اختلف العلماء في أن الإمام إذا شك في صلاته فأخبره المأموم بترك ركعة مثلا ~~، هل يرجع إلى قوله أم لا ؟ واختلف عن مالك في ذلك فقال مرة : يرجع إلى ~~قولهم : وهو قول أبي حنيفة : وقال مرة : يعمل عمل يقينه ولا يرجع إلى قولهم ~~، وهو مذهب الشافعي ، والصحيح عند أصحابه . وقال ابن التين : يحتمل أن يكون ~~صلى الله عليه وسلم شك بإخبار ذي اليدين ، فسألهم إرادة تيقن أحد الأمرين ، ~~فلما صدقوا ذا اليدين علم صحة قوله . قال : وهو الذي أراد البخاري بتبويبه ~~. # 103 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك بن أنس عن أيوب بن أبي تميمة ~~السختياني ) PageV05P250 عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله & ~~انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال ~~رسول الله & أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله & فصلى اثنتين ~~أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ) | مطابقته للترجمة من حيث ~~أنه ms03306 & شك فيما قال له ذو اليدين فرجع فيه إلى قول الناس وهو السبب الظاهر ~~في ذلك وإن كان يحتمل تذكره & الأمر من تلقاء نفسه فبنى عليه لا على إخبار ~~الناس لأن هذا سبب خفي والشيء إذا كان له سببان ظاهر وخفي فيسند إلى السبب ~~الظاهر دون الخفي . | ( ذكر رجاله ) قد ذكروا غير مرة . وفيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضع واحد والعنعنة في أربعة مواضع وفيه ذكر مالك بنسبته إلى أبيه ~~وكذلك أيوب ذكر مع نسبته إلى حرفته واسم أبي تميمة كيسان وفيه أن رواته ما ~~بين مدني وبصري وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وقد ذكرنا مباحث ~~هذا الحديث وما يتعلق به من كل شيء في باب تشبيك الأصابع في المسجد وفي باب ~~التوجه نحو القبلة قوله ' انصرف من اثنتين ' أي ركعتين اثنتين من الصلاة ~~الرباعية وكانت إحدى صلاتي العشاء على ما جاء في لفظ البخاري ' صلى بنا ~~رسول الله & إحدى صلاتي العشاء ' قال ابن سيرين سماها أبو هريرة ولكن نسيت ~~أنا . وفي رواية أيوب عن محمد أكبر ظني أنها الظهر وكذا ذكره البخاري في ~~الأدب وفي الموطأ العصر قوله ' أصدق ذو اليدين ' واسمه الخرباق بكسر الخاء ~~المعجمة والهمزة في ' أقصرت ' للاستفهام عن سبب تغيير وضع الصلاة ونقص ~~ركعاتها قوله ' مثل سجوده ' ظاهره أنه سجدة واحدة ولكن لفظ السجود مصدر ~~يتناول السجدة والسجدتين والحديث الذي يأتي بعده يبين أن المراد سجدتان * - # 715 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين فقيل صليت ركعتين ~~فصلى ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتين . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي عن شعبة بن الحجاج عن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~عمه أبي سلمة عن أبي هريرة وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن عبد الله ابن ~~معاذ عن أبيه عن شعبة به . وأخرجه النسائي ms03307 فيه عن سليمان بن عبيد الله عن ~~بهز عن شعبة به ، وقال : لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث : ثم سجد سجدتين ، ~~غير سعد بن إبراهيم فإن قلت : روى ابن عدي في ( الكامل ) : أخبرنا أبو يعلى ~~حدثنا ابن معين حدثنا شعيب بن أبي مريم حدثنا ليث وابن وهب عن عبد الله ~~العمري عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يسجد يوم ~~ذي اليدين سجدتي السهو ، قال : وكان ابن شهاب يقول : إذا عرف الرجل ما نسي ~~من صلاته فأتمها فليس عليه سجدتا السهو ، لهذا الحديث قلت : قال مسلم في ~~التمييز : قول ابن شهاب ، إنه لم يسجد يوم ذي اليدين ، خطأ وغلط ، وقد ثبت ~~أنه سجد سجدتي السهو من رواية الثقات ابن سيرين وغيره . # 70 $ 2 ( باب إذا بكى الإمام في الصلاة # أي : هذا باب ترجمته : إذا بكى الإمام في الصلاة ، يعني هل تفسد أم لا ؟ ~~ولم يذكر جواب : إذا ، لما فيه من الخلاف والتفصيل على ما نذكره عن قريب ، ~~إن شاء الله تعالى . # وقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ إنما أشكو ~~بثي وحزني إلى الله PageV05P251 # عبد الله بن شداد بن الهاد تابعي كبير له رواية ، ولأبيه صحبة . وقال ~~الذهبي : عبد الله بن شداد بن أسامة بن الهاد الكناني الليثي العثواري ، من ~~قدماء التابعين . وقال في باب الشين : شداد بن الهاد ، واسم الهاد : أسامة ~~بن عمرو ، وقيل له : الهاد ، لأنه كان يوقد النار في الليل ليهتدي إليه ~~الأضياف . وقيل : الهاد ، لقب جده عمرو ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور ~~عن ابن عيينة عن إسماعيل ابن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد بهذا ، وزاد ~~في صلاة الصبح . وأخرجه ابن المنذر من طريق عبيد بن عمير ، قال : صلى عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، الفجر فافتتح سورة يوسف فقرأ { وابيضت عيناه من الحزن ~~فهو كظيم } ( يوسف : 84 ) . فبكى حتى انقطع ثم رجع ) . وقال البيهقي : ~~أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن ms03308 وأبو سعيد بن أبي عمرو أخبرنا أبو العباس ~~محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج سمعت ~~ابن أبي مليكة ، يقول : أخبرني علقمة بن وقاص ، قال : كان عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، يقرأ في العتمة بسورة يوسف ، عليه الصلاة والسلام ، ~~وأنا في مؤخر الصف ، حتى إذا جاء ذكر يوسف سمعت نشيجه من مؤخر الصف . قوله ~~: ( نشيجه ) النشيج على وزن : فعيل ، بفتح النون وكسر الشين المعجمة . وفي ~~آخره جيم من : نشج الباكي ينشج نشجا : إذا غص بالبكاء في حلقه ، أو تردد في ~~صدره ولم ينتحب ، وكل صوت بدأ كالنفحة فهو نشيج ، ذكره أبو المعالي في ( ~~المنتهى ) . وفي ( المحكم ) : النشيج : أشد البكاء ، وقيل : هي فاقة يرتفع ~~لها النفس كالفواق ، وقال أبو عبيد : النشيج هو مثل بكاء الصبي إذا ردد ~~صوته في صدره ولم يخرجه وفي ( مجمع الغرائب ) : هو صوته معه توجع وتحزن . ~~وقال السفاقسي : أجاز العلماء البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى وخشيته . # واختلفوا في الأنين والتأوه قال ابن المبارك : إذا كان غالبا فلا بأس ، ~~وعند أبي حنيفة إذا ارتفع تأوهه أو بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة والنار لم ~~يقطعها ، وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها ، وعن الشافعي وأبي ثور : لا بأس ~~به إلا أن يكون كلاما مفهوما ، وعن الشعبي والنخعي : يعيد صلاته . # 716 حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه مروا أبا ~~بكر يصلي بالناس قالت عائشة قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس ~~من البكاء فمر عمر فليصل فقال مروا أبا بكر فليصل للناس قالت عائشة لحفصة ~~قولي له أن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر ~~فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه إنكن لأنتن ~~صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس قالت حفصة ms03309 لعائشة ما كنت لأصيب منك ~~خيرا . # مطابقته للترجمة من حيث إن عائشة أخبرت فيه أن أبا بكر إذا قام في مقام ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يبكي بكاء شديدا حتى لا يسمع الناس قراءته من ~~شدة البكاء . فإن قلت : هذا إخبار عما سيقع وليس فيه ما يدل على أنه بكى ~~قلت : هي أخبرت عما شاهدته من بكائه في صلاته قبل ذلك ، وقاست على هذا أنه ~~إذا قام مقام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يبكي أشد من ذلك لرؤيته خلو ~~مكان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مع ما عنده من الرقة وسرعة البكاء فإن ~~قلت : ما في الحديث شيء يدل على أن أبا بكر كان إماما ، فضلا عن أنه بكي ~~وهو إمام ؟ قلت : جاء في حديث هذا الباب عن عائشة : ( قلت : يا رسول الله ~~إن أبا بكر رجل رقيق ، إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه ) . فثبت بهذا أنه كان ~~يبكي إذا قرأ القرآن ، وثبت أنه كان إماما قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وكان قرأ قبل ذلك ، والدليل عليه ما جاء فيه : فاستفتح النبي صلى ~~الله عليه وسلم من حيث انتهى أبو بكر من القراءة ، فدل ذلك على أنه كان ~~يبكي وهو يقرأ القرآن ، وأنه كان يقرأ وهو إمام إلى وقت مجيء النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فطابق الحديث الترجمة من هذه الحيثية . فافهم . فإن أحدا ~~ما نبه على ذلك . # ذكر بقية الكلام مما لم نذكره : أما رجاله فقد مر ذكرهم غير مرة ، ~~وإسماعيل بن أويس الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس ، وكلهم PageV05P252 ~~مدنيون . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع . ~~وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . قوله : ( من ~~البكاء ) كلمة : من ، للتعليل أي : لأجل البكاء . وقال الكرماني : في ~~البكاء ، أي : لأجل البكاء ، و : في ، جاء للسببية أو هو حال ، أي : كائنا ~~في البكاء ، وهو من باب إقامة بعض حروف الجر مقام بعض قلت : هذا إنما يتوجه ~~إذا صحت رواية : في ms03310 البكاء . قوله : ( فمر عمر فليصل ) ، ويروى : ( يصلي ) ~~قوله : ( بالناس ) ويروى : ( للناس ) . قوله : ( ففعلت ) أي : القول ~~المذكور ، ولم تقل : فقالت كذا وكذا اختصارا . وقوله : ( مه ) كلمة زجر ، ~~وقد تقدم فيما مضى . ) 2 $ # 717 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو ~~بن مرة قال سمعت سالم بن الجعد قال سمعت النعمان بن بشير يقول قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم . # مطابقته للترجمة في لفظ التسوية ظاهرة وليس فيه ما يطابق . قوله : ( عند ~~الإقامة وبعدها ) ، ولكنه أشار بذلك إلى ما في بعض طرق الحديث ما يدل على ~~ذلك ، وقد روى مسلم من حديث النعمان قال ذلك ما كاد أن يكبر . # ذكر رجاله : وهم خمسة قد ذكروا ، وعمرو بن مرة ، بضم الميم وتشديد الراء ~~: أبو عبد الله الجهمي ، بضم الجيم : المرادي ، بضم الميم وتخفيف الراء : ~~الكوفي الأعمش ، من الأئمة العاملين ، مات سنة عشرة ومائة . والجعد ، بفتح ~~الجيم ، وبشير ، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة : مر في كتاب ~~الإيمان في : باب فضل من استبرأ . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السماع في موضعين . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : أن شيخه مذكور ~~باسمه وكنيته صريحا . وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وابن المثنى وابن بشار عن غندر عن شعبة . # ذكر معناه : قوله : ( لتسون ) ، اللام فيه للتأكيد ، وقال البيضاوي : هذه ~~اللام هي التي يتلقى بها القسم ، والقسم هنا مقدر ، ولهذا أكده بالنون ~~المشددة ، وقد أبرزه أبو داود في ( سننه ) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ~~حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي القاسم الجدلي ، قال : سمعت ~~النعمان بن بشير يقول : ( أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس ~~بوجهه ، فقال : أقيموا صفوفكم ، ثلاثا ، والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن ~~الله في قلوبكم ) . الحدث ، وأصل : لتسوون ، لأنه من التسوية تقول : تسوي ~~تسويان ms03311 تسوون ، بضم الواو الأولى وسكون الثانية ، والنون فيه علامة الجمع ، ~~فلما دخلت عليه نون التأكيد الثقيلة حذفت نون الجمع وإحدى الواوين لالتقاء ~~الساكنين ، فالمحذوف هو : واو الجمع ، أو : واو الكلمة ؟ فيه خلاف ، وقد ~~علم في موضعه . وفي رواية المستملي : ( لتسوون ) ، فالنون على هذه الرواية ~~نون الجمع . فإن قلت : ما معنى تسوية الصفوف ؟ قلت : اعتدال القائمين بها ~~على سمت واحد ، ويراد بها أيضا سد الخلل الذي في الصف على ما سيأتي . قوله ~~: ( أو ليخالفن الله ) ، بفتح اللام الأولى لأنها لام التأكيد ، وبكسر ~~اللام الثانية وفتح الفاء ، ولفظ : الله ، مرفوع بالفاعلية ، وكلمة : أو ، ~~في الأصل موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء ، وقد تخرج إلى معنى : بل ، وإلى ~~معنى : الواو ، وهي حرف عطف ذكر المتاخرون لها معاني كثيرة ، وههنا لأحد ~~الأمرين ، لأن الواقع أحد الأمرين إما إقامة الصفوف وإما المخالفة . ~~والمعنى : ليخالفن الله إن لم تقيموا الصفوف ، لأنه قابل بين الإقامة وبينه ~~، فيكون الواقع أحد الأمرين ، وهذا وعيد لمن لم يقم الصفوف بعذاب من جنس ~~ذنبهم لاختلافهم في مقامهم ، وقيل : يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف ~~القلوب ، يقال : تغير وجه فلان علي ، أي : ظهر لي من وجهه كراهية في وتغير ~~، لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في الظاهر ، واختلاف الظاهر سبب لاختلاف ~~الباطن . وقيل : هو على حقيقته ، والمراد PageV05P253 تشويه الوجه بتحويل ~~خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا ، وهذا نظير الوعيد فيمن رفع رأسه قبل ~~الإمام أن يجعل الله رأسه راس حمار ، ويؤيد حمله على ظاهره ما رواه أحمد من ~~حديث أبي أمامة بلفظ : ( لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه ) . قال القرطبي : ~~معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجها غير الذي أخذ صاحبه ، لأن تقدم الشخص على ~~غيره مظنة الكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة ، ويقال : المراد من ~~الوجه إما الذات فالمخالفة بحسب المقاصد ، وإما العضو المخصوص ، فالمخالفة ~~إما بحسب الصورة الإنسانية وغيرها ، وإما بحسب الصفة ، وإما بحسب القدام ~~والوراء . قوله : ( ليخالفن ) ، من باب المفاعلة ، ولكن لا يقتضي المشاركة ~~لأن معناه : ليوقعن الله المخالفة بقرينة لفظة : بين . # 718 حدثنا ms03312 أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري # مطابقته للترجمة من حيث إن الأمر بإقامة الصفوف هو الأمر بالتسوية ، ~~ورجاله قد مروا ، وأبو معمر ، بفتح الميمين : هو عبد الله بن عمرو بن أبي ~~الحجاج المنقري المقعد ، وعبد الوارث بن سعيد البصري . # وأخرجه مسلم عن شيبان عن عبد الوارث ، وعند النسائي : ( كان يقول : ~~استووا استووا فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم بين يدي ) . # قوله : ( أقيموا الصفوف ) أي : عدلوا ، يقال : أقام العود ، أي : عدله ~~وسواه . قوله : ( فإني أراكم خلف ظهري ) الفاء فيه للسببية ، وأشار به إلى ~~أن سبب الأمر بذلك إنما هو تحقيق منكم خلافه ، ولا يخفى ذلك على أني أرى من ~~خلف ظهري ، كما إرى من بين يدي . ثم إن هذا يجوز أن يكون إدراكا خاصا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم محققا انخرقت له العادة وخلقت له عين وراءه فيرى ~~بها ، كما ذكر مختار بن محمد في رسالته الناصرية : أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان بين كتفه عينان مثل سم الخياط ، فكان يبصر بهما ، ولا تحجبهما الثياب . ~~وفي حديث : كان صلى الله عليه وسلم يرى في الظلام كما يرى في الضوء . وذكر ~~بعض أهل العلم أن ذلك راجع إلى العلم ، وأن معناه : لا علم ، وهذا تأويل لا ~~حاجة إليه ، بل حمل ذلك على ظاهره أولى ، ويكون ذلك زيادة في كرامات الشارع ~~، قاله القرطبي . وقال أحمد وجمهور العلماء : هذه الرؤية رؤية العين حقيقة ~~ولا مانع له من جهة العقل ، وورد الشرع به فوجب القول به . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الأمر بتسوية الصفوف ، وهي من سنة الصلاة عند ~~أبي حنيفة والشافعي ومالك ، وزعم ابن حزم أنه فرض ، لأن إقامة الصلاة فرض ، ~~وما كان من الفرض فهو فرض . قال صلى الله عليه وسلم : ( فإن تسوية الصف من ~~تمام الصلاة ) . فإن قلت : الأصل في الأمر الوجوب ولا سيما فيه الوعيد على ~~ترك تسوية الصفوف ، فدل ms03313 على أنها واجبة . قلت : هذا الوعيد من باب التغليظ ~~والتشديد تأكيدا وتحريضا على فعلها ، كذا قاله الكرماني ، وليس بسديد . لأن ~~الأمر المقرون بالوعيد يدل على الوجوب ، بل الصواب أن يقول : فلتكن التسوية ~~واجبة بمقتضى الأمر ، ولكنها ليست من واجبات الصلاة بحيث أنه إذا تركها ~~فسدت صلاته أو نقصتها . غاية ما في الباب إذا تركها يأثم ، وروي عن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أنه كان يوكل رجالا بإقامة الصفوف ، فلا يكبر حتى ~~يخبر أن الصفوف قد استوت ، وروي عن علي وعثمان ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~أنهما كانا يتعاهدان ذلك ويقولان : استووا ، وكان علي ، رضي الله تعالى عنه ~~، يقول : تقدم يا فلان ، وتأخر يا فلان . وروى أبو داود من حديث النعمان بن ~~بشير ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا إذا قمنا ~~للصلاة وإذا استوينا كبر للصلاة ) ، ولفظ مسلم : ( كان يسوي صفوفنا حتى ~~كأنما يسوي بها القداح ، حتى رأى أنا قد غفلنا عنه ، خرج يوما حتى كاد أن ~~يكبر ، فرأى رجلا باديا صدره ، فقال : عباد الله لتسون صفوفكم . . . ) ~~الحديث . # 72 # | 2 ( باب إقبال الإمام الناس عند تسوية الصفوف ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم إقبال الإمام ، ولفظ الإقبال مصدر مضاف إلى ~~فاعله ، وقوله : الناس ، بالنصب مفعوله . # 719 حدثنا أحمد بن أبي رجاء قال حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا زائدة ~~PageV05P254 بن قدامة قال حدثنا حميد الطويل قال حدثنا أنس قال أقيمت ~~الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال أقيموا صفوفكم ~~وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أحمد بن أبي رجاء ، بفتح الراء وتخفيف ~~الجيم ، وبالمد واسم أبي رجاء : عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي ~~، مات بهراة في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقبره مشهد يزار . الثاني : ~~معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي ، وأصله كوفي . الثالث : زائدة ~~بن قدامة ، بضم القاف : مر في : باب غسل المذي . الرابع : حميد الطويل ، ~~بضم الحاء . الخامس : أنس بن ms03314 مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في جميع الإسناد ، ولم يقع ~~مثل هذا إلى هنا . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين ~~هروي وبغدادي وكوفي وبصري . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : أن معاوية ~~بن عمرو أيضا من شيوخ البخاري ، وهو من قدماء شيوخه ، وروى له ههنا بواسطة ~~أحمد بن أبي رجاء ، والظاهر أنه لم يسمع هذا الحديث منه . وفيه : تصريح ~~حميد بالتحديث عن أنس ، فأمن بذلك تدليسه . # ذكر معناه : قوله : ( أقيموا صفوفكم ) : الخطاب للجماعة الحاضرين لأداء ~~الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وإقامة الصفوف : تسويتها . قوله : ( ~~وتراصوا ) ، بضم الصاد المشددة وأصله : تراصصوا ، أدغمت الصاد في الصاد ~~لأنهما مثلان ، فوجب الإدغام ومعناه : تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ~~ولا ينقطع ، وأصله من الرص ، يقال : رص البناء يرصه رصا إذا لصق بعضه ببعض ~~، ومنه قوله تعالى : { كأنهم بنيان مرصوص } ( الصف : 4 ) . وفي ( سنن أبي ~~داود ) و ( صحيح ابن حبان ) : من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق ، فوالذي نفسي بيده أني ~~لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف ، كأنه الحذف ) . والحذف ، بفتح الحاء ~~المهملة وفتح الذال المعجمة وفي آخره فاء : وهي غنم صغار سود تكون باليمن ، ~~وفسرها مسلم : بالنقد ، بالتحريك ، وهي جنس من الغنم قصار الأرجل قباح ~~الوجود . وقال الأصمعي : أجود الصوف صوفها . وفي رواية البيهقي : ( قيل : ~~يا رسول الله ، وما أولاد الحذف ؟ قال : ضأن جرد سود تكون بأرض اليمن ) . ~~وقال الخطابي : ويقال : أكثر ما تكون بأرض الحجاز . قوله : ( من وراء ظهري ~~) أي : من خلف ظهري ، وههنا ذكر كلمة : من ، بخلاف الحديث السابق ، والنكتة ~~فيه أنه إذا وجد من يكون صريحا فإن مبدأ الرؤية ومنشأها من خلف بأن يخلق ~~الله حاسة باصرة فيه ، وإذا عدم يحتمل أن يكون منشؤها هذه الحاسة المعهودة ~~، وأن تكون غيرها مخلوقة في الوراء ، ولا يلزم رؤيتنا تلك الحاسة ، إذا ~~الرؤية إنما هي بخلق الله تعالى وإرادته . # ومما يستفاد ms03315 منه : جواز الكلام بين الإقامة وبين الصلاة ، ووجوب تسوية ~~الصفوف . وفيه : معجزة النبي صلى الله عليه وسلم . # 73 # | 2 ( باب الصف الأول ) 2 # أي : هذا باب في بيان ثواب الصف الأول ، واختلف في الصف الأول فقيل : ~~المراد به ما يلي الإمام مطلقا . وقيل : المراد به من سبق إلى الصلاة ولو ~~صلى آخر الصفوف ، قاله ابن عبد البر . وقيل : المراد به أول صف تام مسدود ~~لا يتخلله شيء مثل مقصورة ونحوها . وقال النووي : القول الأول هو الصحيح ~~المختار ، وبه صرح المحققون ، والقولان الآخران غلط صريح . قلت : القول ~~الثاني لا وجه له ، لأنه ورد في حديث أبي سعيد أخرجه أحمد : ( وأن خير ~~الصفوف صفوف الرجال المقدم وشرها المؤخر . . . ) الحديث ، والقول الثالث له ~~وجه ، لأنه ورد في حديث أنس أخرجه أبو داود وغيره : ( رصوا صفوفكم ) ، وقد ~~ذكرناه عن قريب ، وإذا تخلل بين الصف شيء ينتقض الرص ، وفيه أيضا : ( أني ~~لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف ) . وأما كون القول الأول هو الصحيح فوجهه ~~أن الأول إسم لشيء لم يسبقه شيء ولا يطلق على هذا إلا على الصف الأول الذي ~~يلي الإمام مطلقا . فإن قلت : ورد في حديث البراء بن عازب أخرجه أحمد : ( ~~إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأول ) . قلت : لفظ ~~الأول من الأمور النسبية ، فإن الثاني أول بالنسبة إلى الثالث ، والثالث ~~أول بالنسبة إلى الرابع ، وهلم جرا . . . ولكن الأول المطلق هو الذي لم ~~يسبقه شيء ، ثم الحكمة في التحريض والحث على الصف الأول المطلق على وجوه : ~~PageV05P255 المسارعة إلى خلاص الذمة ، والسبق لدخول المسجد ، والقرب من ~~الإمام ، واستماع قراءته والتعلم منه ، والفتح عليه عند الحاجة ، واحتياج ~~الإمام إليه عند الإستخلاف ، والبعد ممن يخترق الصفوف ، وسلامة الخاطر من ~~رؤية من يكون بين يديه ، وخلوه موضع سجوده من أذيال المصلين . # 720 حدثنا أبو عاصم عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم الشهداء الغرق والمطعون والمبطون والهدم . قال ~~ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا ms03316 ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ~~ولو حبوا ولو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : كلهم قد ذكروا ، وأبو عاصم النبيل إسمه الضحاك بن ~~مخلد ، وسمي ، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف : ~~القرشي المخزومي أبو عبد الله المدني ، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام ، وأبو صالح ذكوان السمان . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والعنعنة في أربعة مواضع ، ~~ورواته ما بين بصري ومدني ، فالبصري شيخ البخاري والباقون مدنيون . # وأخرج البخاري من هذا الحديث في : باب فضل التهجير ، عن قتيبة عن مالك عن ~~سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة بأتم منه ، ولفظه : ( الشهداء خمس : المطعون ~~والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله ) . وفيه : ( والصف ~~الأول ) ، وأخرجه في : باب الاستهام في الأذان عن عبد الله بن يوسف عن مالك ~~عن سمي . . . إلى آخره ، ولفظه : ( لو يعلم الناس ما في النداء الأول والصف ~~الأول ثم لا يجدون إلا إن يستهموا لاستهموا . . . ) الحديث . وليس فيه ذكر ~~: الشهداء ، وذكرنا في البابين جميع ما يتعلق به من الأشياء . قوله : ( ~~الغرق ) ، بكسر الراء بمعنى : الغريق ، ( والمبطون ) : هو صاحب الإسهال ، ( ~~والهدم ) ، بكسر الدال ، وقيل : بسكونها . وقال الكرماني : هو المهدوم . ~~قلت : المهدوم هو الذي يهدم ، وأما الهدم هو الذي يقع عليه الهدم ، كما في ~~الحديث الماضي ، وصاحب الهدم ، ( والتهجير ) : التبكير إلى كل شيء ، . ( ~~والعتمة ) صلاة العشاء ، و : الحبو ، الزحف على الأست . و : الاستهام : ~~الاقتراع ، و : المقدم : ضد المؤخر ، وهو أيضا أمر نسبي ، ويروى : الصف ~~الأول ، فإن أردت الإمعان في الكلام فعليك بما في البابين المذكورين . # 74 # | 2 ( باب إقامة الصف من تمام الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان إقامة الصف ، وهي تسويته من تمام الصلاة ، وسنذكر ~~ما المراد من : تمام الصلاة . # 722 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ~~همام عن أبي هريرة عن النبي صلى ms03317 الله عليه وسلم أنه قال إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده ~~فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ~~وأقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة ( الحديث 722 طرفه في ~~: 734 ) . # ذكر البخاري في الترجمة : من تمام الصلاة ، وفي الحديث : ( من حسن الصلاة ~~) وفي حديث أنس في الباب : ( فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة ) . وفي ~~رواية أبي داود عن أبي الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب ، كلاهما عن شعبة عن ~~قتادة عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سووا صفوفكم ~~فإن تسوية الصف من تمام الصلاة ) . وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة ~~والبيهقي من طريق عثمان الدارمي ، كلاهما عنه ، وكذا مسلم وغيره من طريق ~~جماعة عن شعبة ، ثم توجيه المطابقة بين الترجمة وحديثي الباب من حيث إن ~~المراد من الحسن هو الكمال ، لأن حسن الشيء زائد على حقيقته ، فتعين تقدير ~~هذا اللفظ في الترجمة هكذا باب : إقامة الصف من كمال تمام الصلاة أو من حسن ~~تمام الصلاة ، ولا خفاء أن تسوية الصف ليست من حقيقة الصلاة ، وإنما هي من ~~حسنها وكمالها ، وإن كانت هي في نفسها سنة أو واجبة أو مستحبة على اختلاف ~~الأقوال . PageV05P256 وكذلك الكلام في حديث أنس : فإن تسوية الصفوف ليست ~~من إقامة الصلاة ؟ لأن الصلاة تقام بغيرها ، والتقدير : فإن تسوية الصفوف ~~من كمال إقامة الصلاة ، وقد تكلف بعض الشراح ههنا بكلام لا طائل تحته . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر ~~البخاري الجعفي المسندي ، مات في ذي القعدة سنة تسع وعشرين ومائتين . ~~الثاني : عبد الرزاق بن همام أبو بكر الصنعاني اليماني . الثالث : معمر ، ~~بفتح الميمين : ابن راشد البصري . الرابع : همام بن منبه اليماني . الخامس ~~: أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع ms03318 . وفيه : أن رواته ~~ما بين بخاري وبصري ويمانيين . # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن رافع . وقد مضى في : باب إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به نحو حديث أبي هريرة هذا في موضعين : أحدهما : عن عائشة أم ~~المؤمنين ، لكن أوله : ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك ~~فصلى وهو قاعد وصلى وراءه قوم قياما ، فأشار عليهم أن اجلسوا ، فلما انصرف ~~قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، ~~وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا ولك الحمد ، وإذا صلى جالسا ~~فصلوا جلوسا أجمعون ) . انتهى . والآخر : حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وأوله : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصرع عنه ، فجحش عن ~~شقه الأيمن ، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعودا ، فلما ~~انصرف قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ) ، إلى قوله : ( أجمعون ) . نحوه مع ~~بعض تفاوت في المتن يظهر ذلك عند المقابلة . قوله : ( أقيموا الصف ) أي : ~~سووا وأعدلوا . # 723 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة # وجه مطابقة الحديث للترجمة قد ذكرناه . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو الوليد هو : هشام بن عبد الملك . # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى وبندار ، وكلاهما عن غندر . ~~وأخرجه أبو داود ، وفيه : عن أبي الوليد وسليمان بن حرب . وأخرجه ابن ماجه ~~فيه عن بندار عن يحيى وعن نصر بن علي عن أبيه وبشر بن عمر . # قوله : ( فإن تسوية الصفوف ) وفي رواية الأصيلي : ( الصف ) بالإفراد . ~~قوله : ( من إقامة الصلاة ) ، كذا ذكره البخاري عن أبي الوليد ، وذكره غيره ~~عنه بلفظ : ( من تمام الصلاة ) ، وتمسك ابن بطال بظاهر لفظ حديث أبي هريرة ~~، فاستدل به على أن تسوية الصف سنة . قال : لأن حسن الشيء زيادة على تمامه ~~، وأورد عليه رواية : من تمام الصلاة ، وأجاب ابن دقيق العيد ، قال : قد ~~يؤخذ من قوله : ( تمام الصلاة ms03319 ) ، الاستحباب . لأن تمام الشيء في العرف أمر ~~زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها ، وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ~~ما لا تتم الحقيقة إلا به . قلت : وفيه : نظر ، لأن ألفاظ الشرع لا تستعمل ~~بحسب العرف ، بل الذي يدل على الاستحباب ما ذكرناه ، والله أعلم بحقيقة ~~الحال ، وهو متصف بصفة الكمال . # 75 # | 2 ( باب إثم من لم يتم الصفوف ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من لا يتم الصفوف عند القيام إلى الصلاة . # 724 حدثنا معاذ بن أسد قال أخبرنا الفضل بن موسى قال أخبرنا سعيد بن عبيد ~~الطائي عن بشير بن يسار الأنصاري عن أنس بن مالك أنه قدم المدينة فقيل له ~~ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما انكرت شيئا ~~إلا أنكم لا تقيمون الصفوف . # مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن أنسا حصل منه الإنكار على عدم ~~إقامتهم الصفوف ، وإنكاره يدل على أنه يرى تسوية الصفوف واجبة ، فتارك ~~الواجب آثم . وظاهر ترجمة البخاري يدل على أنه أيضا يرى وجوب التسوية ، ~~والصواب PageV05P257 هذا لورود الوعيد الشديد في ذلك . قيل : الإنكار قد ~~يقع على ترك السنة فلا يدل ذلك على حصول الإثم . قلت : الإنكار يستلزم ~~المنكر وفاعل المنكر آثم ، على أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتسوية . ~~والأصل في الأمر الوجوب إلا إذا دلت قرينة على غيره ، ومع ورود الوعيد على ~~تركها وإنكار أنس ظاهر في أنهم خالفوا ما كانوا عليه في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من إقامة الصفوف ، فعلى هذا تستلزم المخالفة التأثيم . وقال ~~بعضهم : وهو ضعيف لأنه يفضي إلى أنه لا يبقى شيء مسنون لأن التأثيم إنما ~~يحصل من ترك واجب . قلت : قول هذا القائل ضعيف ، بل هو كلام الفساد لأنا لا ~~نسلم إن حصول التأثيم منحصر على ترك الواجب ، بل التأثيم يحصل أيضا عن ترك ~~السنة ، ولا سيما إذا كانت مؤكدة ، ومع القوم بوجوب التسوية فتركها لا يضر ~~صلاته لأنها خارجة عن حقيقة الصلاة ms03320 ، ألا ترى أن أنسا ، مع إنكاره عليهم ، ~~لم يأمرهم بإعادة الصلاة ، ولا يعتبر ما ذهب إليه ابن حزم من بطلان صلاته ~~مستدلا بما صح عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أنه ضرب قدم أبي ~~عثمان النهدي لإقامة الصف ، وبما صح عن سويد ابن غفلة قال : كان بلال يسوي ~~مناكبنا ويضرب أقدامنا في الصلاة ، فقال ابن حزم : ما كان عمر وبلال يضربان ~~أحدا على ترك غير الواجب . قال بعضهم : فيه نظر لجواز أنهما كانا يريان ~~التعزير على ترك السنة قلت : في هذا النظر نظر ، لأن قائله قد ناقض في قوله ~~حيث قال ، فيما مر عن قريب : التأثيم إنما يحصل عن ترك واجب ، فإذا لم يكن ~~تارك السنة آثما فكيف يستحق التعزير ؟ بل الظاهر أن ضربهما كان لترك الأمر ~~الذي ظاهره الوجوب ، ولاستحقاق الوعيد الشديد في الترك . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : معاذ ، بضم الميم : ابن أسد أبو عبد الله ~~المروزي نزل البصرة . الثاني : الفضل بن موسى المروزي السيناني ، بكسر ~~السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى : ~~نسبة إلى سينان ، قرية من قرى مرو ، مات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة . ~~الثالث : سعيد بن عبيد الطائي أبو الهذيل الكوفي . الرابع : بشير ، بضم ~~الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء : ~~ابن يسار ، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة وبعد الألف راء : ~~المدني مولى الأنصار . الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن شيخ البخاري من ~~أفراده . وفيه : بشير المذكور ليس له في الكتب الستة عن أنس غير هذا الحديث ~~. والحديث أخرجه أيضا من أفراد البخاري . وفيه : أن رواته ما بين مروزي ~~وكوفي ومدني ، وتابع الفضل أبو معاوية وإسحاق الأزرقي عن سعيد ، كما أخرجه ~~الإسماعيلي عنهما . # ذكر معناه : قوله : ( أنه قدم المدينة ) ، أي : من بصرة . قوله : ( ما ~~أنكرت ) ، أي : أي شيء ms03321 أنكرت منا منذ يوم عهدت ؟ وقد علمت أن : منذ ومذ ، ~~حرفا جر ، وهو الصحيح . وقيل : إسمان مضافان ، فيكون بمعنى : من ، إن كان ~~الزمان ماضيا وبمعنى : في ، إن كان حاضرا ، وبمعنى : من وإلى جميعا ، إن ~~كان معدودا نحو : ما رأيته منذ يوم الخميس أو منذ يومنا أو عامنا أو منذ ~~ثلاثة أيام ، والمعنى ههنا : ما أنكرت منا من يوم عهدت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ؟ والمذكور في المتن رواية الكشميهني والمستملي ، وفي رواية ~~غيرهما : ( ما أنكرت منذ يوم عهدت ؟ ) بغير لفظ منا . قوله : ( ما أنكرت ~~شيئا . . . ) إلى آخره ، يدل على أن إنكاره على ترك الواجب أو السنة ~~المؤكدة ، فلذلك بوب البخاري بالترجمة المذكورة . # وقال عقبة بن عبيد عن بشير بن يسار قدم علينا أنس بن مالك المدينة بهذا # عقبة ، بضم العين المهملة وسكون القاف : أخو سعيد بن عبيد ، راوي الإسناد ~~الذي قبله ، وليس للبخاري عن عقبة إلا هذا المعلق ، ويكنى عقبة بأبي الرحال ~~، بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة ، وقد وصل هذا المعلق أبو نعيم الحافظ ~~عن أبي بكر بن مالك عن عبد الله بن أحمد عن أبيه ، قال : حدثنا أبو معاوية ~~ويحيى بن سعيد ، قالا : حدثنا عقبة بن عبيد فذكره ووصله أحمد أيضا في مسنده ~~عن يحيى القطان عن عقبة بن عبيد الطائي ، حدثني بشير بن يسار ، قال : ( جاء ~~أنس إلى المدينة فقلنا : ما أنكرت منا من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~؟ قال : ما أنكرت منكم شيئا غير أنكم لا تقيمون الصفوف ) . وهذه المقدمة ~~لأنس غير المقدمة التي تقدم ذكرها في : باب وقت العصر ، فإن ظاهر الحديث ~~فيها أنه أنكر تأخير الظهر إلى أول وقت العصر ، وهذا الإنكار أيضا غير ~~الإنكار الذي تقدم ذكره في : باب تضييع الصلاة عن وقتها ، حيث قال : لا ~~أعرف شيئا مما كان PageV05P258 على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~الصلاة وقد ضيعت . فإن ذلك كان بالشام ، وهذا بالمدينة ، فإن قلت : ما ~~فائدة ذكر هذا المعلق وما الفرق بين الطريقين ؟ قلت : الجواب عن ms03322 الأول : أن ~~البخاري أراد بذكر الطريق الثاني بيان سماع بشير بن يسار له عن أنس ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وعن الثاني : أنه في الأول روى عن أنس ، وفي الثاني ما ~~روى عنه ، بل شاهد بنفسه الحال . # 76 # | 2 ( باب الصاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف ) 2 # أي : هذا باب في بيان إلصاق المنكب بالمنكب . . . إلى آخره ، وأشار بهذا ~~إلى المبالغة في تعديل الصفوف وسد الخلل فيه ، وقد وردت أحاديث كثيرة في ~~ذلك . منها : ما رواه أبو داود من حديث محمد بن مسلم بن السائب صاحب ( ~~المقصورة ) قال : ( صليت إلى جنب أنس بن مالك يوما فقال : هل تدري لم صنع ~~هذا العود ؟ فقلت : لا والله . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع ~~يده عليه ويقول : استووا وعدلوا صفوفكم ) . ثم قال : حدثنا مسدد حدثنا حميد ~~الأسود حدثنا مصعب بن ثابت عن محمد بن مسلم عن أنس بن مالك بهذا الحديث قال ~~: ( إن رسول اللهصلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه ثم ~~التفت فقال : اعتدلوا سووا صفوفكم ، ثم أخذه بيساره ، وقال اعتدلوا سووا ~~صفوفكم ) . وفي لفظ : ( رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا الأعناق ) ، ~~الحديث . وفي لفظ : ( أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه ، فما كان من نقص ~~فليكن في الصف المؤخر ) . ومنها : ما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) : عن ~~البراء بن عازب ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية ~~إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول : لا تختلفوا فتختلف قلوبكم ) ، وفي ~~لفظ : ( فيمسح عواتقنا وصدورنا ) ، وعند السراج : ( مناكبنا أو صدورنا ) ، ~~وفي لفظ : ( كان يأتي من ناحية الصف إلى ناحيته القصوى بين صدور القوم ~~ومناكبهم ) ، وفي لفظ : ( يمسح عواتقنا أو قال : مناكبنا ، أو قال صدورنا ~~ويقول : لا تختلف صدوركم فتختلف قلوبكم ) . ومنها : ما رواه مسلم من حديث ~~أبي مسعود : ( كان يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : استووا ولا تختلفوا ~~فتختلف قلوبكم ) الحديث . ومنها : ما رواه أبو داود : حدثا عيس بن إبراهيم ~~الغافقى حدثنا ابن وهب وحدثنا قتيبة ms03323 حدثنا الليث وحديث ابن وهب اتم من ~~معاوية بن صالح عن ابى الزاهرية عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر قال ~~قتيبة عن ابى الزاهربة عن ابى شجرة لم يذكر ابن عمر ان رسوا الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( اقيموا الصفوف ) بين المناكب وسدوا الخلل ، ولينوا بأيدي ~~إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ، ومن وصل صفا وصله الله ، ومن قطع صفا ~~قطعه الله ) . قلت : ابن وهب هو عبد الله بن وهب وأبو الزاهرية : حدير بن ~~كريب ، بضم الحاء المهملة ، وأبو شجرة : هو كثير بن مرة . قوله : ( ولينوا ~~بأيدي إخوانكم ) قال أبو داود : معناه إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يخل فيه ~~فينبغي أن يلين له كل رجل منكبه حتى يدخل في الصف . قوله : ( ولا تذروا ) ~~أي : ولا تتركوا . # وقال النعمان بن بشير رأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه # النعمان بن بشير بن سعيد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله المدني ~~صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن صاحبه ، وهو أول مولود ولد في ~~الأنصار بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال يحيى بن معين : أهل ~~المدينة يقولون : لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأهل العراق ~~يصححون سماعه منه ، قتل فيما بين دمشق وحمص يوم راهط ، وكان زبيريا . وعن ~~أبي مسهر : كان عاملا على حمص لابن الزبير ، فلما تمرد أهل حمص خرج هاربا ~~فاتبعه خالد بن عدي فقتله ، وقيل : قتل في سنة ست وستين بسلمية ، وهذا ~~التعليق طرف من حديث رواه أبو داود : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع ~~عن زكريا ب أبي زائدة عن أبي القاسم الجدلي ، قال : سمعت النعمان بن بشير ~~يقول : ( أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على الناس بوجهه ، فقال : ( ~~أقيموا صفوفكم ثلاثاد والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم . ~~فقال : فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه ~~) . وأخرجه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) وأبو القاسم الجدلي : اسمه الحسين ~~بن الحارث المنسوب ms03324 إلى جديلة قيس الكوفي . قوله : ( لتقيمن ) بضم الميم لأن ~~أصله : لتقيمون ، فلما دخلت عليه نون التأكيد حذفت الواو لالتقاء الساكنين ~~. قوله : ( أو ليخالفن الله ) : اللام الأولى للتأكيد مفتوحة ، والفاء ~~مفتوحة . قوله : ( يلزق ) ، بضم الياء : من الإلزاق أي : يلصق . قوله : ( ~~كعبه بكعب صاحبه ) ، أي : يلزق كعبه بكعب صاحبه الذي بحذائه . # وفيه : دليل على أن الكعب PageV05P259 هو العظم الناتىء في مفصل الساق ~~والقدم ، وهو الذي يمكن إلزاقه ، وقال بعضهم ، خلافا لمن ذهب : إلى أن ~~المراد بالكعب مؤخر القدم ، وهو قول شاذ ينسب إلى بعض الحنفية . قلت : هشام ~~روى عن محمد بن الحسن هذا التفسير ، ولكنه ما أراد بهذا الذي في باب الوضوء ~~، وإنما مراده الذي في باب الحج ، فنسبة هذا إلى بعض الحنفية على هذا غير ~~صحيحة . # 725 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري وكان أحدنا يلزق ~~منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه . ( أنظر الحديث 718 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد مضوا غير مرة ، وعمرو بن خالد بن فروخ ~~الحراني الجزري سكن مصر ، وزهير بن معاوية ، وحميد الطويل ، ورواه سعيد بن ~~منصور عن هشيم فصرح فيه بتحديث أنس لحميد ، وفيه الزيادة التي في آخره ، ~~وهي قوله : وكان أحدنا . . . إلى آخره . وصرح بأنها من قول أنس . وأخرجه ~~الإسماعيلي من رواية معمر عن حميد بلفظ : قال أنس : فلقد رأيت أحدنا . . . ~~إلى آخره ، وزاد معتمر في روايته : ( ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر كأنه ~~بغل شموص ) . # 77 # | 2 ( باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت ~~صلاته ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا قام . . . إلى آخره . وقوله : ( تمت صلاته ) ، ~~جواب : إذا ، يعني : لا يضر صلاته . وقوله : ( خلفه ) ، منصوب بالظرفية ، ~~أي : في خلفه ، أو بنزع الخافض أي : من خلفه ، والضمير راجع إلى الإمام . ~~قال الكرماني : أو إلى الرجل ، لا يقال : الإمام أقرب ، فهو أولى ، لأن ~~الفاعل ، وإن تأخر لفظا ، لكنه مقدم رتبة ms03325 ، فلكل منهما قرب من وجه ، فهما ~~متساويان قلت : الأولى أن يكون الضمير للإمام ، لأنه هو الذي يحوله من خلفه ~~، ويحترز به من أن يحوله من بين يديه ، ولا معنى لتحويله من خلف الرجل . ~~وقوله : ( تمت صلاته ) أي : صلاة المأموم ، لأنه كان معذورا حيث لم يكن ~~يعلم في ذلك الوقت موقفه ، ويحتمل أن يكون الضمير للإمام فلا تفسد صلاته ، ~~لأن تحويله إياه لم يكن عملا كثيرا مع أنه كان في مقام التعليم والإرشاد ، ~~وقد مر قبل هذا الباب بعشرين بابا : باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام ~~فحوله الإمام إلى يمينه ، لم تفسد صلاتهما ، وهذه الترجمة مثل ترجمة هذا ~~الباب الذي هنا ، غير أنه لم يذكر لفظ : خلفه ، هناك وفيها قال : لم تفسد ~~صلاتهما ، وهذا يدل على جواز رجوع الضمير في قوله : ( تمت صلاته ) إلى ~~المأموم وإلى الإمام ، كما ذكرنا . # 726 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا داود عن عمرو بن دينار عن كريب مولى ~~ابن عباس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال صليت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~ورائي فجعلني عن يمينه فصلى ورقد فجاءه المؤذن فقام وصلى ولم يتوضأ . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقمت عن يساره . . . ) إلى آخره ، وقد تكرر ~~هذا الحديث فيما مضى وههنا في عدة مواضع ، أولها : في كتاب العلم في : باب ~~السمر بالعلم ، ومباحث هذا الحديث قد مر في الأبواب التي تقدمت ، وأكثرها ~~في كتاب العلم وفي : باب تخفيف الوضوء ، وداود المذكور في الإسناد هو ابن ~~عبد الرحمن العطار ، ويقال : داود بن عبد الله ، يكنى أبا سليمان ، مات سنة ~~خمس وتسعين ومائة . # 78 # | 2 ( باب المرأة وحدها تكون صفا ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن المرأة تكون صفا ، اعترض الإسماعيلي فقال : ~~الواحد والواحدة لا تسمى صفا إذا انفرد ، وإن جازت صلاته منفردا خلف الصف ، ~~وأقل ما يسمى إذا جمع بين اثنين على طريقة واحدة ، ورد عليه بأنه قيل في ms03326 ~~قوله تعالى : PageV05P260 { يوم يقوم الروح والملائكة صفا } ( النبإ : 38 ) ~~. أن الروح وحده صف ، والملائكة صف ، وأجاب الكرماني : بأن المراد أنها لا ~~تقف في صف الرجال ، بل تقف وحدها ، ويكون في حكم صف . أو أن جنس المرأة غير ~~مختلطة بالرجال تكون صفا . # 727 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن إسحاق عن أنس بن مالك قال ~~صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأمي أم سليم خلفنا ) ، لأنها وقفت خلفهم ~~وحدها ، فصارت في حكم الصف . وعبد الله بن أبي محمد هو الجعفي المعروف ~~بالمسندي ، وسفيان هو ابن عيينة وإسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة . وفي ~~رواية الحميدي عند أبي نعيم وعلي بن المدني عند الإسماعيلي ، كلاهما عن ~~سفيان حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة : أنه سمع أنس بن مالك ، رضي ~~الله تعالى عنه . # وأخرجه النسائي أيضا عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري . وأخرج ~~البخاري هذا الحديث مطولا في : باب الصلاة على الحصير ، عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك عن إسحاق بن عبد الله ، وقد ذكرنا مباحثه هناك مستوفاة . # قوله : ( صليت أنا ويتيم ) ، ذكر لفظة : أنا ، ليصح العطف على الضمير ~~المرفوع ، وهو مذهب البصريين ، والكوفيون لم يشترطوا ذلك ، واليتيم هو : ~~ضميرة بن أبي ضميرة ، بضم الضاد المعجمة ، له ولابنه صحبة . قوله : ( وأمي ~~أم سليم ) وأمي ، عطف على : يتيم ، و : أم سليم ، عطف بيان ، وكانت مشتهرة ~~بهذه الكنية ، واسمها : سهلة ، وقيل : رميلة أو رميثة أو الرميصاء أو ~~الغميضاء ، زوجة أبي طلحة ، وكانت فاضلة دينة . # ذكر ما يستفاد منه : من ذلك : أن النساء إذا صلين مع الرجال يجوز ، ولكن ~~يقفن في آخر الصفوف ، لما روي عن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه : ( ~~أخروهن من حيث أخرهن الله ) . أخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن سفيان ~~الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود ، ومن طريقه رواه ~~الطبراني في ( معجمه ) . وكلمة : حيث ms03327 ، عبارة عن المكان ، ولا مكان يجب ~~تأخيرهن فيه إلا مكان الصلاة ، فالمأمور بالتأخير الرجال ، فإذا حاذت الرجل ~~امرأة فسدت صلاته دون صلاتها ، لأنه ترك ما هو مخاطب به . وقال بعضهم : ~~المرأة لا تصف مع الرجال ، فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور ، وعند ~~الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة ، وهو عجيب ، وفي توجيهه تعسف . قلت : ~~هذا القائل لو أدرك دقة ما قاله الحنفية ههنا ما قال : وهو عجيب ، وتوجيهه ~~ما ذكرنا ، وليس فيه تعسف ، والتعسف على الذي لا يفهم كلام القول . وقال ~~هذا القائل أيضا : واستدل بقوله : ( فصففت أنا واليتيم وراءه ) ، على أن ~~السنة في موقف الإثنين أن يصفا خلف الإمام ، لمن قال من الكوفيين : أحدهما ~~يقف عن يمينه والآخر عن يساره . قلت : القائل بذلك من الكوفيين هو أبو يوسف ~~، فإنه قال : الإمام يقف بينهما ، لما روى الترمذي في ( جامعه ) : عن ابن ~~مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فقام بينهما . وأما عند أبي حنيفة فإنه يتقدم ~~على الإثنين لما في حديث أنس المذكور ، وأجيب عن حديث ابن مسعود بثلاثة ~~أجوبة : الأول : # ان ابن مسعود لم يبلغهمينه ، وكل واحد يصلي لنفسه ، فقام ابن مسعود ~~خلفهما فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بشماله ، فظن ابن مسعود أن ذلك ~~سنة الموقف . ولم يعلم أنه لا يؤمهما . وعلمه أبو ذر ، رضي الله تعالى عنه ~~، حتى قال : يصلي كل رجل منا لنفسه ، واستدل به ابن بطال على صحة صلاة ~~المنفرد خلف الصف ، لأنه لما ثبت ذلك للمرأة كان للرجل أولى . وقال الخطابي ~~: اختلف أهل العلم فيمن صلى خلف الصف وحده ، فقالت طائفة : صلاته فاسدة على ~~ظاهر حديث أبي هريرة الذي رواه الطبراني في ( الأوسط ) : ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فقال : أعد الصلاة ) . هذا قول ~~النخعي وأحمد وإسحاق . وقال ابن حزم : صلاة المنفرد خلف الصف وحده باطلة ، ~~لما في حديث وابصة بن معبد ، أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) : ( صلى رجل خلف ~~الصف فقال له صلى الله عليه وسلم : أعد صلاتك ms03328 فإنه لا صلاة لك ) . وفي حديث ~~علي بن شيبان : ( استقبل صلاتك ) ، وفي لفظ : ( أعد صلاتك فإنه لا صلاة ~~لمنفرد خلف الصف وحده ) . وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : صلاة المنفرد ~~خلف الإمام جائزة . PageV05P261 ( وأجيب ) : عن حديث أبي هريرة بأن الأمر ~~بالإعادة على الاستحباب دون الإيجاب ، وعن حديث وابصة : أنه لم يثبت عن ~~جماعة ، وفيه اضطراب ، قاله أبو عمر . وقال الشافعي : في سنده اختلاف ، وعن ~~حديث ابن شيبان : أن رجاله غير مشهورين ، وعن الشافعي : لو ثبت هذا لقلت به ~~. # 79 # | 2 ( باب ميمنة المسجد والإمام ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن ميمنة المسجد والإمام هي مكان المأموم إذا كان ~~وحده . # 80 # | 2 ( باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا كان . . . إلى آخره ، وجواب : إذا ، محذوف ~~تقديره : لا يره ذلك ، والمسألة فيها خلاف ، ولكن ما في الباب يدل على أن ~~ذلك جائز ، وهو مذهب المالكية أيضا ، وهو المنقول عن أنس وأبي هريرة وابن ~~سيرين وسالم ، وكان عروة يصلي بصلاة الإمام وهو في دار بينها وبين المسجد ~~طريق ، وقال مالك : لا بأس أن يصلي وبينه وبين الإمام نهر صغير أو طريق ، ~~وكذلك السفن المتقاربة يكون الإمام في إحداها تجزيهم الصلاة معه ، وكره ذلك ~~طائفة ، وروي عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : إذا كان بينه وبين ~~الإمام طريق أو حائط أو نهر فليس هو معه ، وكره الشعبي وإبراهيم أن يكون ~~بينهما طريق وقال أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه : لا يجزيه إلا أن تكون ~~الصفوف متصلة في الطريق ، وبه قال الليث والأوزاعي وأشهب . # PageV05P262 وقال الحسن لا بأس أن تصلي وبينك وبينه نهر # مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن الفاصل بينه وبين الإمام كالحائط ~~والنهر لا يضر . وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح في الرجل يصلي خلف الإمام ~~وهو فوق سطح يأتم به لا بأس بذلك ، قوله : ( وبينك ) حال ، وقوله : ( نهر ) ~~، ويروى ( نهير ) مصغرا ، وهو يدل على أن المراد من النهر الصغير والكبير ms03329 ~~يمنع . # وقال أبو مجلز يأتم بالإمام وإن كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبير ~~الإمام # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا ، وأبو مجلز ، بكسر الميم وسكون الجيم وفي ~~آخره زاي معجمة : اسمه لاحق بن حميد ، بضم الحاء : ابن سعيد البصري الأعور ~~، من التابعين المشهورين ، مات بظهر الكوفة في سنة مائة أو إحدى ومائة ، ~~وأخرج أثره موصولا ابن أبي شيبة عن معتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عنه ~~وليث ضعيف ، في امرأة تصلي وبينها وبين الإمام حائط ، قال : إذا كانت تسمع ~~تكبير الإمام أجزأها ذلك . # 729 حدثنا محمد قال أخبرنا عبدة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل في حجرة وجدار ~~الحجرة قصير فرأي الناس شخص النبي صلى الله عليه وسلم فقام أناس يصلون ~~بصلاته فأصبحوا فتحدثوا بذلك فقام ليلة الثانية فقام معه أناس يصلون بصلاته ~~صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثة حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يخرج فلما أصبح ذكر ذلك الناس فقال إني خشيت أن تكتب عليكم ~~صلاة الليل . # مطابقته للترجمة في قوله : فقام ناس يصلون بصلاته ) لأنه كان بينه وبينهم ~~جدار الحجرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد هو ابن سلام ، قاله أبو نعيم ، وبه ~~جزم ابن عساكر في روايته . الثاني : عبدة ، بفتح العين وسكون الباء الموحدة ~~: ابن سليمان الكلابي ، من أنفسهم ، ويقال : العامري الكوفي ، وكان اسمه : ~~عبد الرحمن ، وعبدة لقبه ، فغلب عليه ويكنى أبا محمد . الثالث : يحيى بن ~~سعيد الأنصاري . الرابع : عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية . الخامس ~~: أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه ~~: القول في موضعين . وفيه : من غلب لقبه على اسمه ، وهو : عبدة ، وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية . وفيه : أن رواته ما بين البيكندي ~~وهو شيخ البخاري ، وكوفي ms03330 ومدني . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : ~~أن شيخه مذكور بلا نسبة . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في الصلاة عن أبي خيثمة زهير بن حرب ~~عن هشيم بن بشير عن يحيى به مختصرا . # ذكر معناه : قوله : ( في حجرته ) أي : في حجرة بيته ، يدل عليه ذكر جدار ~~الحجرة ، وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم ، بلفظ : ( كان ~~يصلي في حجرة من حجر أزواجه ) ، والحجرة الموضع المنفرد من الدار . قوله : ~~( شخص النبي صلى الله عليه وسلم ) الشخص سواد الإنسان وغيره يراه من بعيد ، ~~وإنما قال بلفظ : الشخص ، لأنه كان ذلك بالليل ولم يكونوا يبصرون منه إلا ~~سواده . قوله : ( فقام ناس ) ، وفي رواية الكشميهني : ( فقام أناس ) ، ~~بزيادة همزة في أوله . قوله : ( بصلاته ) ، أي : متلبسين بصلاته أو مقتدين ~~بها . قوله : ( فأصبحوا ) أي : دخلوا في الصباح ، وهي تامة . قوله : ( فقام ~~ليلة الثانية ) هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي : ( فقام الليلة ~~الثانية ) ، وجه الرواية الأولى أن فيه حذفا تقديره : ليلة الغداة الثانية ~~، وقال الكرماني : الليلة مضافة إلى الثانية من باب إضافة الموصوف إلى صفته ~~. قوله : ( ذلك ) أي : الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( إذا ~~كان ) ، أي : الوقت والزمان . قوله : ( فلم يخرج ) ، أي : إلى الموضع ~~المعهود الذي كان صلى فيه تلك الليالي ، فلم يروا PageV05P263 شخصه . قوله ~~: ( فلما أصبح ذكر ذلك الناس ) أي : للنبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر عبد ~~الرزاق أن الذي خاطبه بذلك عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه معمر عن ~~الزهري عن عروة عنها . قوله : ( أن تكتب ) ، أي : تفرض ، وقال الخطابي : قد ~~يقال عليه : كيف يجوز أن تكتب علينا صلاة وقد أكمل الله الفرائض ، ورد عدد ~~الخمسين منها إلى الخمس ؟ فقيل : إن صلاة الليل كانت واجبة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وأفعاله التي تفضل بالشريعة واجب على الأمة الائتساء به ~~فيها ، وكان أصحابه إذا رأوه يواظب على فعل يقتدون به ، ويرونه واجبا ، ~~فترك النبي صلى الله عليه وسلم الخروج في الليلة الرابعة ، وترك الصلاة ~~فيها لئلا ms03331 يدخل ذلك الفعل في الواجبات كالمكتوبة عليهم من طريق الأمر ~~بالاقتداء به ، فالزيادة إنما تجب عليهم من جهة وجوب الاقتداء بأفعال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، لا من جهة إنشاء فرض يستأنف زائدا ، وهذا كما ~~يوجب الرجل على نفسه صلاة نذر ، ولا يدل ذلك على زيادة جملة في الشرع ~~المفروض في الأصل ، وفيه وجه آخر ، وهو أن الله تعالى فرض الصلاة أولا ~~خمسين ، ثم حط بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم معظمها تخفيفا عن أمته ~~، فإذا عادت الأمة فيما استوهبت وتبرعت بالعمل به لم يستنكر أن يكتب فرضا ~~عليهم ، وقد ذكر الله عن النصارى أنهم ابتدعوا رهبانية ما كتبها الله عليهم ~~، ثم لما قصروا فيها لحقتهم الملامة في قوله : { فما رعوها حق رعايتها } ( ~~الحديد : 27 ) . فأشفق صلى الله عليه وسلم أن يكون سبيلهم أولئك ، فقطع ~~العمل به تخفيفا عن أمته . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : ما قاله المهلب جواز الائتمام بمن لم ينو أن ~~يكون إماما في تلك الصلاة ، لأن الناس ائتموا به صلى الله عليه وسلم من ~~وراء الحائط ، ولم يعقد النية معهم على الإمامة ، وهو قول مالك والشافعي ~~قلت : هو مذهب أبي حنيفة أيضا إلا أن أصحابنا قالوا : لا بد من نية الإمامة ~~في حق النساء ، خلافا لزفر . وفيه : أن فعل النوافل في البيت أفضل . وقال ~~ابن القاسم عن مالك : إن التنفل في البيوت أفضل إلي منه في مسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا للغرباء . وفيه : جواز النافلة في جماعة . وفيه : أيضا ~~شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته خشية أن تكتب عليهم صلاة الليل فيعجزوا ~~عنها ، فترك الخروج لئلا يخرج ذلك الفعل منه . وفيه : أن الجدار ونحوه لا ~~يمنع الاقتداء بالإمام ، وعليه ترجمة الباب . قلت : إنما يجوز ذلك إذا لم ~~يلتبس عليه حال الإمام . # 81 # | 2 ( باب صلاة الليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان صلاة الليل ، لم تقع هذه الترجمة على هذا الوجه إلا ~~في رواية المستملي وحده ، ولا وجه لذكرها ههنا ، لأن ms03332 الأبواب ههنا في ~~الصفوف وإقامتها ، ولهذا لا يوجد في كثير من النسخ ، ولا تعرض إليه الشراح ~~، ولصلاة الليل بخصوصها كتاب مفرد سيأتي في أواخر الصلاة ، وقد تكلف بعضهم ~~فذكر مناسبة لذكر هذه الترجمة هنا فقال : لما كان المصلي الذي بينه وبين ~~إمامه حائل من جدار ونحوه قد يظن أنه يمنع من إقامة الصف ، ذكر هذه الترجمة ~~بما فيها دفعا لذلك . وقيل : وجه ذلك أن من صلى بالليل مأموما كان له في ~~ذلك شبه بمن صلى وراء حائط . # 730 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا ابن أبي فديك قال حدثنا ابن أبي ~~ذئب عن المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل فثاب ~~إليه ناس فصلوا وراءه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فصفوا وراءه ) ، لأن صفهم وراء النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان في صلاة الليل . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق المدني ، وقد ~~مر ذكره غير مرة . الثاني : ابن أبي الفديك ، بضم الفاء وفتح الدال المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره كاف ، وقد يستعمل بالألف واللام وبدونها : ~~من فدكت القطن إذا نفشته ، وهو محمد بن إسماعيل ابن مسلم بن أبي فديك ، ~~واسم أبي فديك : دينار الديلي أو إسماعيل المدني . الثالث : ابن أبي ذئب ، ~~بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة : وهو محمد ~~بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذيب ، واسم أبي ذيب هشام بن ~~شعبة أبو الحارث المدني . الرابع : المقبري ، بفتح الميم وسكون القاف وضم ~~الباء الموحدة وكسرها ، وقيل : بفتحها أيضا ، وهي نسبة إلى المقبرة ، ~~والمراد به ههنا ، سعيد بن أبي سعيد ، واسم أبي سعيد : كيسان أبو سعيد ~~المدني ، وسمي بالمقبري PageV05P264 لأن سكناه كان بجوار المقبرة . الخامس ~~: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . السادس : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة ms03333 مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته كلهم ~~مدنيون . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابية . وفيه : أربعة من الرواة لم يسموا : أحدهم مذكور ~~بالنسبة ، والآخرون مذكورون بالكنية . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد ~~بن أبي بكر عن معتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن المقبري به . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن ~~عمر به . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن الليث عن ابن عجلان عن سعيد ~~المقبري . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة بتمامه . وأخرجه ابن ماجه فيه عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر مختصرا . # ذكر معناه : قوله : ( حصير ) ، قال الجوهري : الحصير البارية قلت : هو ~~المتخذ من البردى وغيره ، يبسط في البيوت . قوله : ( يبسطه بالنهار ) جملة ~~في محل الرفع على أنه صفة لحصير . قوله : ( ويحتجره ) بالراء المهملة في ~~رواية الأكثرين ، ومعناه : يتخذه مثل الحجرة فيصلي فيها ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( يحجزه ) ، بالزاي أي : يجعله حاجزا بينه وبين غيره . قوله : ~~( فثاب إليه ناس ) ، بالثاء المثلثة وبعد الألف باء موحدة من : ثاب الناس ~~إذا اجتمعوا وجاؤا . وقال الجوهري : ثاب الرجل يثوب ثوبا وثوبانا : رجع بعد ~~ذهابه ، وثاب الناس اجتمعوا وجاؤا ، وكذلك : ثاب الماء إذا اجتمع في الحوض ~~، ومنه المثابة وهو الموضع الذي يثاب إليه أي : يرجع إليه مرة بعد أخرى ، ~~ومنه قوله تعالى : { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس } ( البقرة : 125 ) . لأن ~~أهله يتصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه أي يرجعونن ، هذا هكذا في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني والسرخسي : ( فثار إليه ناس ) ، بالثاء ~~المثلثة والراء من : ثار يثور ثورا وثورانا إذا انتشر وارتفع . قاله ابن ~~الأثير . وقال الجوهري : إذا سطع ، وقال غيره : الثوران الهيجان ، والمعنى ~~ههنا ارتفع الناس إليه ، ويقال : ثار به الناس إذا وثبوا عليه ، ووقع عند ~~الخطابي : آبوا ، أي : رجعوا يقال ms03334 : آب يؤب أوبا وأوبة وإيابا ، والأواب ~~التائب ، والمآب المرجع . قوله : ( فصلوا وراءه ) أي : وراء النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وأخرج هذا الحديث مختصرا ، ولعل مراده منه بيان أن الحجرة ~~المذكورة في الحديث الذي رواه عن عمرة عن عائشة المذكور قبل هذا الباب كانت ~~حصيرا ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا ، وكل موضع حجر عليه فهو حجرة ، وفي ~~حديث زيد بن ثابت الآتي ذكره الآن : ( اتخذ حجرة ، قال : حسبت أنه قال : من ~~حصير ) ، وجاء في رواية : ( احتجر بخصفة أو حصير في المسجد ) ، وفي رواية : ~~( صلى في حجرتي ) ، رواه عمرة عن عائشة ، وفي رواية : ( فأمرني فضربت له ~~حصيرا يصلي عليه ) ، ولعل هذه كانت في أحوال . # 731 حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهيب قال حدثنا موسى بن عقبة عن ~~سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اتخذ حجرة قال حسبت أنه قال من حصير في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى ~~بصلاتهه ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم . فقال قد عرفت ~~الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة ~~المرء في بيته إلا المكتوبة . قال عفان حدثنا وهيب قال حدثنا موسى قال سمعت ~~أبا النضر عن بسر عن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الحديث في صلاة الليل . # ذكر رجاله : وهم : كلهم ذكروا ، فعبد الأعلى بن حماد ، بتشديد الميم : ~~ابن نصر أبو يحيى ، مر في : باب الجنب يخرج ، ووهيب ابن خالد مر في : باب ~~من أجاب الفتيا ، وموسى بن عقبة ابن أبي عياش الأسدي . وسالم أبو النضر ، ~~بسكون الضاد المعجمة : وهو ابن أبي أمية ، مر في : باب المسح على الخفين . ~~وبسر ، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة : ابن سعيد ، مر في : باب ~~الخوخة في المسجد . وزيد بن ثابت الأنصاري كاتب الوحي ، مر في : باب إقبال ~~الحيض . # PageV05P265 ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : العنعنة في ms03335 ثلاثة مواضع . وفيه : ثلاثة مدنيون على نسق واحد ~~من التابعين ، أولهم : موسى بن عقبة ووهيب بصري وعبد الأعلى أصله من البصرة ~~، سكن بغداد . وفيه : عن سالم أبي النضر ، وروى ابن جريج عن موسى فلم يذكر ~~سالما ، وأبا النضر في هذا الإسناد . أخرجه النسائي وقال : ذكر فيه من ~~اختلاف ابن جريج ووهيب على موسى بن عقبة في خبر زيد بن ثابت : أخبرني عبد ~~الله بن محمد بن تميم المصيصي ، قال : سمعت حجاجا قال ، قال ابن جريج : ~~أخبرني موسى بن عقبة عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) . أخبرنا ~~أحمد بن سليمان ، قال حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا وهيب ، قال ، سمعت ~~موسى بن عقبة ، قال : سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل ~~صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة ) . ثم قال : وقفه مالك . أخبرنا ~~قتيبة بن سعيد عن مالك عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن زيد بن ثابت ، قال : ~~( أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم ( . يعني : إلا صلاة الجماعة . قلت : وروى ~~عن مالك خارج ( الموطأ ) مرفوعا . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن ~~إسحاق عن عفان ، وفي الأدب ، وقال المكي : حدثنا عبد الله بن سعيد وعن محمد ~~بن زياد عن محمد بن جعفر . وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد ابن المثنى ~~عن محمد بن جعفر به ، وعن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب به . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن هارون بن عبد الله عن مكي بن إبراهيم به ، وعن أحمد بن ~~صالح عن ابن وهب ، الفصل الأخير . وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن محمد بن ~~جعفر ، الفصل الأخير منه . وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن سليمان بن عفان ~~به ، وعن عبد الله بن محمد بن تميم ms03336 عن حجاج عن ابن جريج ، الفصل الأخير منه ~~. ولما أخرج الترمذي الفصل الأخير قال : وفي الباب عن عمر بن الخطاب وجابر ~~وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وعبد الله بن سعيد وزيد بن خالد قلت ~~: حديث عمر بن الخطاب عند ابن ماجه ولفظه : قال عمر : ( سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : أما صلاة الرجل في بيته فنور ، فنوروا بيوتكم ) ، ~~وفيه انقطاع . وحديث جابر عند مسلم في أفراده ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل في بيته نصيبا من ~~صلاته ) . وحديث أبي سعيد عند ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~إذا قضى أحدكم صلاته فليجعل لبيته منها نصيبا ، فإن الله عز وجل جاعل في ~~بيته من صلاته خيرا ) . وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والنسائي في ( الكبير ) ~~وفي اليوم والليلة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تجعلوا ~~بيوتكم مقابر ، إن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ) . ~~وحديث ابن عمر أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه . وحديث عائشة أخرجه أحمد ~~: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : صلوا في بيوتكم ولا ~~تجعلوها عليكم قبورا ) . وحديث عبد الله بن سعيد أخرجه الترمذي في الشمائل ~~، وابن ماجه قال : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما أفضل : ~~الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد ؟ قال : ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من ~~المسجد ؟ فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة ~~مكتوبة ) . وحديث زيد بن خالد أخرجه أحمد والبزار والطبراني ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ) . ~~قلت : مما لم يذكره عن الحسن بن علي بن أبي طالب وصهيب بن النعمان . أما ~~حديث الحسن فأخرجه أبو يعلى . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ) الحديث . وأما حديث صهيب بن النعمان ~~فأخرجه الطبراني في ms03337 ( المعجم الكبير ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة ~~على النافلة ) . # ذكر معناه : قوله : ( اتخذ حجرة ) ، بالراء عند الأكثرين ، وفي رواية ~~الكشميهني : بالزاي ، أيضا ، فمعناه : شيئا حاجزا أي : مانعا بينه وبين ~~الناس . قوله : ( قد عرفت ) ، ويروى : ( قد علمت ) . قوله : ( من صنيعكم ) ~~، بفتح الصاد وكسر النون ، وفي رواية الكشميهني : ( من صنعكم ) ، بضم الصاد ~~وسكون النون أي : حرصكم على إقامة صلاة التراويح ، وهذا الكلام ليس لأجل ~~صلاتهم فقط ، بل لكونهم رفعوا أصواتهم وسبحوا به ليخرج إليهم ، وحصب بعضهم ~~الباب لظنهم أنه نائم ، وسيأتي ذلك في الأدب ، وزاد في الاعتصام ( حتى خشيت ~~أن يكتب عليكم ، ولو كتب عليكم ما قمتم به ) قوله : ( فإن أفضل الصلاة . . ~~) آخره ، ظاهره يشمل جميع النوافل . قوله : ( إلا المكتوبة ) أي : الفريضة ~~. # PageV05P266 ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن صلاة التطوع فعلها في البيوت ~~أفضل من فعلها في المساجد ، ولو كانت في المساجد الفاضلة التي تضعف فيها ~~الصلاة على غيرها ، وقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث ~~زيد بن ثابت ، فقال فيها : ( صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي ~~هذا إلا المكتوبة ) ، وإسنادها صحيح ، فعلى هذا : لو صلى نافلة في مسجد ~~المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول النوافل في عموم الحديث ، وإذا ~~صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة ، وهكذا حكم مسجد مكة وبيت المقدس إلا ~~أن التضعيف بمكة يحصل في جميع مكة ، بل صحح النووي : أن التضعيف يحصل في ~~جميع الحرم ، واستثنى من عموم الحديث عدة من النوافل ، ففعلها في غير البيت ~~أكمل ، وهي : ما تشرع فيها الجماعة : كالعيدين والاستسقاء والكسوف . وقالت ~~الشافعية : وكذلك : تحية المسجد وركعتا الطواف وركعتا الإحرام إن كان عند ~~الميقات مسجد كذي الحليفة ، وكذلك التنفل في يوم الجمعة قبل الزوال وبعده . ~~وفيه : حجة على من استحب النوافل في المسجد ليلية كانت أو نهارية حكاه ~~القاضي عياض والنووي عن جماعة من السلف ، وعلى من استحب نوافل النهار ms03338 في ~~المسجد دون نوافل الليل ، وحكى ذلك عن سفيان الثوري ومالك . وفيه : ما يدل ~~على أصل التراويح ، لأنه صلى الله عليه وسلم ، صلاها في رمضان بعض الليالي ~~ثم تركها خشية أن تكتب علينا ، ثم اختلف العلماء في كونها سنة أو تطوعا ~~مبتدأ ، فقال الإمام حميد الدين الضرير : نفس التراويح سنة ، أما أداؤها ~~بالجماعة فمستحب ، وروى الحسن عن أبي حنيفة : أن التراويح سنة لا يجوز ~~تركها . وقال الشهيد : هو الصحيح ، وفي ( جوامع الفقه ) : التراويح سنة ~~مؤكدة ، والجماعة فيها واجبة ، وفي ( الروضة ) لأصحابنا : إن الجماعة فضيلة ~~. وفي ( الذخيرة ) لأصحابنا عن أكثر المشايخ : إن إقامتها بالجماعة سنة على ~~الكفاية ، ومن صلى في البيت فقد ترك فضيلة المسجد . وفي ( المبسوط ) : لو ~~صلى إنسان في بيته لا يأثم ، فعلها ابن عمر وسالم والقاسم ونافع وإبراهيم ، ~~ثم إنها عشرون ركعة . وبه قال الشافعي وأحمد ، ونقله القاضي عن جمهور ~~العلماء ، وحكي أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ، ويوتر بسبع ، ~~وعند مالك : تسع ترويحات بست وثلاثين ركعة غير الوتر ، واحتج على ذلك بعمل ~~أهل المدينة ، واحتج أصحابنا والشافعية والحنابلة بما رواه البيهقي بإسناد ~~صحيح عن السائب بن يزيد الصحابي ، قال : كانوا يقومون على عهد عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، بعشرين ركعة ، وعلى عهد عثمان وعلي ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، مثله . فإن قلت : قال في ( الموطأ ) : عن يزيد بن رومان قال : كان ~~الناس في زمن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ~~ركعة ؟ قلت : قال البيهقي : والثلاث هو الوتر ، ويزيد لم يدرك عمر ، ففيه ~~انقطاع . # فائدة : استثناء المكتوبة مما يصلى في البيوت هو في حق الرجال دون النساء ~~، فإن صلاتهن في البيوت أفضل ، وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات ، وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في الحديث الصحيح : ( إذا استأذنكم نساؤكم ~~بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير لهن . # أخرى : قوله : ( في بيوتكم ) ، يحتمل أن يكون المراد بذلك إخراج بيوت ~~الله تعالى ، وهي المساجد ، فيدخل فيه بيت المصلى وبيت غيره ، كمن ms03339 يريد أن ~~يزور قوما في بيوتهم ونحو ذلك . ويحتمل أن يريد بيت المصلي دون بيت غيره ، ~~وهو ظاهر قوله في الرواية الأخرى : ( أفضل صلاة المرء في بيته ) ، فيخرج ~~بذلك أيضا بيت غير المصلى . # أخرى : اختلف في المراد بقوله : في حديث ابن عمر : ( صلوا في بيوتكم ) ، ~~فقال الجمهور فيما حكاه القاضي عنهم : إن المراد في صلاة النافلة استحباب ~~إخفائها . قال : وقيل هذا في الفريضة ، ومعناه : اجعلوا بعض فرائضكم في ~~بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم ، قال ~~النووي : والصواب أن المراد النافلة فلا يجوز حمله على الفريضة . # أخرى : إنما حث على النوافل في البيوت لكونها أخفى وأبعد من الرياء ، ~~وأصون من المحبطات ، وليتبرك البيت بذلك ، وتنزل فيه الرحمة والملائكة ، ~~وتنفر منه الشياطين . والله تعالى أعلم . # بسم الله الرحمن الرحيم # 731 حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهيب قال حدثنا موسى بن عقبة عن ~~سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اتخذ حجرة قال حسبت أنه قال من حصير في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى ~~بصلاتهه ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم . فقال قد عرفت ~~الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة ~~المرء في بيته إلا المكتوبة . قال عفان حدثنا وهيب قال حدثنا موسى قال سمعت ~~أبا النضر عن بسر عن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الحديث في صلاة الليل . # ذكر رجاله : وهم : كلهم ذكروا ، فعبد الأعلى بن حماد ، بتشديد الميم : ~~ابن نصر أبو يحيى ، مر في : باب الجنب يخرج ، ووهيب ابن خالد مر في : باب ~~من أجاب الفتيا ، وموسى بن عقبة ابن أبي عياش الأسدي . وسالم أبو النضر ، ~~بسكون الضاد المعجمة : وهو ابن أبي أمية ، مر في : باب المسح على الخفين . ~~وبسر ، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة : ابن سعيد ، مر في : باب ~~الخوخة في المسجد . وزيد ms03340 بن ثابت الأنصاري كاتب الوحي ، مر في : باب إقبال ~~الحيض . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : ثلاثة مدنيون على نسق واحد من التابعين ، ~~أولهم : موسى بن عقبة ووهيب بصري وعبد الأعلى أصله من البصرة ، سكن بغداد . ~~وفيه : عن سالم أبي النضر ، وروى ابن جريج عن موسى فلم يذكر سالما ، وأبا ~~النضر في هذا الإسناد . أخرجه النسائي وقال : ذكر فيه من اختلاف ابن جريج ~~ووهيب على موسى بن عقبة في خبر زيد بن ثابت : أخبرني عبد الله بن محمد بن ~~تميم المصيصي ، قال : سمعت حجاجا قال ، قال ابن جريج : أخبرني موسى بن عقبة ~~عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أفضل ~~الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) . أخبرنا أحمد بن سليمان ، قال ~~حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا وهيب ، قال ، سمعت موسى بن عقبة ، قال : ~~سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته ~~إلا الصلاة المكتوبة ) . ثم قال : وقفه مالك . أخبرنا قتيبة بن سعيد عن ~~مالك عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن زيد بن ثابت ، قال : ( أفضل الصلاة ~~صلاتكم في بيوتكم ( . يعني : إلا صلاة الجماعة . قلت : وروى عن مالك خارج ( ~~الموطأ ) مرفوعا . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن ~~إسحاق عن عفان ، وفي الأدب ، وقال المكي : حدثنا عبد الله بن سعيد وعن محمد ~~بن زياد عن محمد بن جعفر . وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد ابن المثنى ~~عن محمد بن جعفر به ، وعن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب به . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن هارون بن عبد الله عن مكي بن إبراهيم به ، وعن أحمد بن ~~صالح عن ابن وهب ، الفصل الأخير . وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن ms03341 محمد بن ~~جعفر ، الفصل الأخير منه . وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن سليمان بن عفان ~~به ، وعن عبد الله بن محمد بن تميم عن حجاج عن ابن جريج ، الفصل الأخير منه ~~. ولما أخرج الترمذي الفصل الأخير قال : وفي الباب عن عمر بن الخطاب وجابر ~~وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وعبد الله بن سعيد وزيد بن خالد قلت ~~: حديث عمر بن الخطاب عند ابن ماجه ولفظه : قال عمر : ( سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : أما صلاة الرجل في بيته فنور ، فنوروا بيوتكم ) ، ~~وفيه انقطاع . وحديث جابر عند مسلم في أفراده ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل في بيته نصيبا من ~~صلاته ) . وحديث أبي سعيد عند ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~إذا قضى أحدكم صلاته فليجعل لبيته منها نصيبا ، فإن الله عز وجل جاعل في ~~بيته من صلاته خيرا ) . وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والنسائي في ( الكبير ) ~~وفي اليوم والليلة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تجعلوا ~~بيوتكم مقابر ، إن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ) . ~~وحديث ابن عمر أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه . وحديث عائشة أخرجه أحمد ~~: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : صلوا في بيوتكم ولا ~~تجعلوها عليكم قبورا ) . وحديث عبد الله بن سعيد أخرجه الترمذي في الشمائل ~~، وابن ماجه قال : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما أفضل : ~~الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد ؟ قال : ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من ~~المسجد ؟ فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة ~~مكتوبة ) . وحديث زيد بن خالد أخرجه أحمد والبزار والطبراني ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ) . ~~قلت : مما لم يذكره عن الحسن بن علي بن أبي طالب وصهيب بن النعمان . أما ~~حديث الحسن فأخرجه أبو يعلى ms03342 . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ) الحديث . وأما حديث صهيب بن النعمان ~~فأخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة ~~على النافلة ) . # ذكر معناه : قوله : ( اتخذ حجرة ) ، بالراء عند الأكثرين ، وفي رواية ~~الكشميهني : بالزاي ، أيضا ، فمعناه : شيئا حاجزا أي : مانعا بينه وبين ~~الناس . قوله : ( قد عرفت ) ، ويروى : ( قد علمت ) . قوله : ( من صنيعكم ) ~~، بفتح الصاد وكسر النون ، وفي رواية الكشميهني : ( من صنعكم ) ، بضم الصاد ~~وسكون النون أي : حرصكم على إقامة صلاة التراويح ، وهذا الكلام ليس لأجل ~~صلاتهم فقط ، بل لكونهم رفعوا أصواتهم وسبحوا به ليخرج إليهم ، وحصب بعضهم ~~الباب لظنهم أنه نائم ، وسيأتي ذلك في الأدب ، وزاد في الاعتصام ( حتى خشيت ~~أن يكتب عليكم ، ولو كتب عليكم ما قمتم به ) قوله : ( فإن أفضل الصلاة . . ~~) آخره ، ظاهره يشمل جميع النوافل . قوله : ( إلا المكتوبة ) أي : الفريضة ~~. # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن صلاة التطوع فعلها في البيوت أفضل من فعلها ~~في المساجد ، ولو كانت في المساجد الفاضلة التي تضعف فيها الصلاة على غيرها ~~، وقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت ، فقال ~~فيها : ( صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة ) ، ~~وإسنادها صحيح ، فعلى هذا : لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة ~~على القول بدخول النوافل في عموم الحديث ، وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ~~ألف صلاة ، وهكذا حكم مسجد مكة وبيت المقدس إلا أن التضعيف بمكة يحصل في ~~جميع مكة ، بل صحح النووي : أن التضعيف يحصل في جميع الحرم ، واستثنى من ~~عموم الحديث عدة من النوافل ، ففعلها في غير البيت أكمل ، وهي : ما تشرع ~~فيها الجماعة : كالعيدين والاستسقاء والكسوف . وقالت الشافعية : وكذلك : ~~تحية المسجد وركعتا الطواف وركعتا الإحرام إن كان عند الميقات مسجد كذي ~~الحليفة ، وكذلك التنفل في يوم الجمعة قبل الزوال وبعده . وفيه : حجة ms03343 على ~~من استحب النوافل في المسجد ليلية كانت أو نهارية حكاه القاضي عياض والنووي ~~عن جماعة من السلف ، وعلى من استحب نوافل النهار في المسجد دون نوافل الليل ~~، وحكى ذلك عن سفيان الثوري ومالك . وفيه : ما يدل على أصل التراويح ، لأنه ~~صلى الله عليه وسلم ، صلاها في رمضان بعض الليالي ثم تركها خشية أن تكتب ~~علينا ، ثم اختلف العلماء في كونها سنة أو تطوعا مبتدأ ، فقال الإمام حميد ~~الدين الضرير : نفس التراويح سنة ، أما أداؤها بالجماعة فمستحب ، وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة : أن التراويح سنة لا يجوز تركها . وقال الشهيد : هو ~~الصحيح ، وفي ( جوامع الفقه ) : التراويح سنة مؤكدة ، والجماعة فيها واجبة ~~، وفي ( الروضة ) لأصحابنا : إن الجماعة فضيلة . وفي ( الذخيرة ) لأصحابنا ~~عن أكثر المشايخ : إن إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية ، ومن صلى في البيت ~~فقد ترك فضيلة المسجد . وفي ( المبسوط ) : لو صلى إنسان في بيته لا يأثم ، ~~فعلها ابن عمر وسالم والقاسم ونافع وإبراهيم ، ثم إنها عشرون ركعة . وبه ~~قال الشافعي وأحمد ، ونقله القاضي عن جمهور العلماء ، وحكي أن الأسود بن ~~يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ، ويوتر بسبع ، وعند مالك : تسع ترويحات بست ~~وثلاثين ركعة غير الوتر ، واحتج على ذلك بعمل أهل المدينة ، واحتج أصحابنا ~~والشافعية والحنابلة بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد ~~الصحابي ، قال : كانوا يقومون على عهد عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بعشرين ~~ركعة ، وعلى عهد عثمان وعلي ، رضي الله تعالى عنهما ، مثله . فإن قلت : قال ~~في ( الموطأ ) : عن يزيد بن رومان قال : كان الناس في زمن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة ؟ قلت : قال البيهقي : ~~والثلاث هو الوتر ، ويزيد لم يدرك عمر ، ففيه انقطاع . # فائدة : استثناء المكتوبة مما يصلى في البيوت هو في حق الرجال دون النساء ~~، فإن صلاتهن في البيوت أفضل ، وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات ، وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في الحديث الصحيح : ( إذا استأذنكم نساؤكم ~~بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير ms03344 لهن . # أخرى : قوله : ( في بيوتكم ) ، يحتمل أن يكون المراد بذلك إخراج بيوت ~~الله تعالى ، وهي المساجد ، فيدخل فيه بيت المصلى وبيت غيره ، كمن يريد أن ~~يزور قوما في بيوتهم ونحو ذلك . ويحتمل أن يريد بيت المصلي دون بيت غيره ، ~~وهو ظاهر قوله في الرواية الأخرى : ( أفضل صلاة المرء في بيته ) ، فيخرج ~~بذلك أيضا بيت غير المصلى . # أخرى : اختلف في المراد بقوله : في حديث ابن عمر : ( صلوا في بيوتكم ) ، ~~فقال الجمهور فيما حكاه القاضي عنهم : إن المراد في صلاة النافلة استحباب ~~إخفائها . قال : وقيل هذا في الفريضة ، ومعناه : اجعلوا بعض فرائضكم في ~~بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم ، قال ~~النووي : والصواب أن المراد النافلة فلا يجوز حمله على الفريضة . # أخرى : إنما حث على النوافل في البيوت لكونها أخفى وأبعد من الرياء ، ~~وأصون من المحبطات ، وليتبرك البيت بذلك ، وتنزل فيه الرحمة والملائكة ، ~~وتنفر منه الشياطين . والله تعالى أعلم . # بسم الله الرحمن الرحيم # # | 2 ( أبواب صفة الصلاة ) 2 # لما فرغ من بيان أحكام الجماعة والإقامة وتسوية الصفوف المشتملة على مائة ~~واثنين وعشرين حديثا ، الموصول من ذلك PageV05P267 ستة وتسعون حديثا ، ~~والمعلق ستة وعشرون ، وعلى سبعة عشر أثرا من الصحابة والتابعين ، شرع في ~~بيان صفة الصلاة بأنواعها وسائر ما يتعلق بها بتفاصيلها ، فقال : # 82 # | 2 ( باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان إيجاب تكبيرة الإحرام ، ثم : الواو ، في : وافتتاح ~~الصلاة ، قال بعضهم : الظاهر أنها عاطفة إما على المضاف وهو إيجاب ، وإما ~~على المضاف إليه وهو التكبير ، والأول أولى إن كان المراد بالافتتاح الدعاء ~~، لأنه لا يجب . والذي يظهر من سياقه أن : الواو ، بمعنى : مع ، وإن المراد ~~بالافتتاح : الشروع في الصلاة . انتهى . قلت : لا نسلم أن : الواو ، هنا ~~عاطفة ، فلا يصح قوله : إما على المضاف وإما على المضاف إليه ، بل : الواو ~~، هنا إما بمعنى : باء الجر ، كما في قولهم : أنت أعلم ومالك ، والمعنى : ~~إيجاب التكبير بافتتاح الصلاة . وأما بمعنى : لام التعليل ، والمعنى : ~~إيجاب التكبير لأجل ms03345 افتتاح الصلاة . ومجيء : الواو ، بمعنى : لام التعليل ، ~~ذكره الخارزنجي ، ويجوز أن تكون بمعنى : مع ، أي : إيجاب التكبير مع افتتاح ~~الصلاة ، ومجيء : الواو ، بمعنى : مع ، شائع ذائع . # ثم إعلم أنه كان ينبغي أن يقول : باب وجوب التكبير ، لأن الإيجاب هو ~~الخطاب الذي يعتبر فيه جانب الفاعل ، والوجوب هو الذي يعتبر فيه جانب ~~المفعول ، وهو فعل المكلف ، وإطلاق الإيجاب على الوجوب تسامح . # واختلف العلماء في تكبيرة الإحرام ، فقال أبو حنيفة : هي شرط ، وقال مالك ~~والشافعي وأحمد : ركن . وقال ابن المنذر : وقال الزهري : تنعقد الصلاة ~~بمجرد النية بلا تكبير ، قال أبو بكر : ولم يقل به غيره . قال ابن بطال : ~~ذهب جمهور العلماء إلى وجوب تكبيرة الإحرام ، وذهبت طائفة إلى أنها سنة ، ~~روي ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن والحكم والزهري والأوزاعي ، وقالوا : إن ~~تكبير الركوع يجزيه عن تكبير الإحرام ، وروي عن مالك في المأموم ما يدل على ~~أنه سنة ، ولم يختلف قوله في المنفرد والإمام أنه واجب على كل واحد منهما ، ~~وأن من نسيه يستأنف الصلاة . وفي ( المغني ) لابن قدامة : التكبير ركن لا ~~تنعقد الصلاة إلا به ، سواء تركه سهوا أو عمدا . قال : وهذا قول ربيعة ~~والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور ، وحكى الثوري وأبو الحسن الكرخي ~~الحنفي عن ابن علية ، والأصم كقول الزهري في انعقاد الصلاة بمجرد النية ~~بغير تكبير ، وقال عبد العزيز ابن إبراهيم بن بزيزة : قالت طائفة بوجوب ~~تكبير الصلاة كله ، وعكس آخرون فقالوا : كل تكبيرة في الصلاة ليست بواجبة ~~مطلقا ، منهم : ابن شهاب وابن المسيب ، وأجازوا الإحرام بالنية لعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، والجمهور أوجبوها خاصة ~~دون ما عداها . واختلف مذهب مالك : هل يحملها الإمام عن المأموم أم لا ؟ ~~فيه قولان في المذهب . # ثم اختلف العلماء : هل يجزىء الافتتاح بالتسبيح والتهليل مكان التكبير ؟ ~~فقال مالك وأبو يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق : لا يجزىء إلا : الله أكبر ، ~~وعن الشافعي أنه يجزىء : الله الأكبر . وقال أبو حنيفة ومحمد : يجوز بكل ~~لفظ يقصد به التعظيم ، وذكر في ( الهداية ) قال ms03346 أبو يوسف : إن كان المصلي ~~يحسن التكبير لم يجز إلا : الله أكبر ، أو : الله الأكبر ، أو الله الكبير ~~، وإن لم يحسن جاز . وقال بعضهم : استدل بحديث عائشة : ( كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير ) ، وبحديث ابن عمر : ( رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم افتتح التكبير في الصلاة ) على تعيين لفظ : التكبير ، ~~دون لفظ غيره من ألفاظ التعظيم ، وكذلك استدلوا بحديث رفاعة في قصة المسيء ~~صلاته ، أخرجه أبو داود : ( لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع ~~الوضوء مواضعه ثم يكبر ) . وبحديث أبي حميد : ( كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة عقد قائما ورفع يديه ثم قال : الله أكبر ) ، ~~أخرجه الترمذي قلت : التكبير هو التعظيم من حيث اللغة ، كما في قوله تعالى ~~: { فلما رأينه أكبرنه } ( يوسف : 31 ) . أي : عظمنه . { وربك فكبر } ( ~~المدثر : 3 ) أي : فعظم ، فكل لفظ دل على التعظيم وجب أن يجوز الشروع به ، ~~ومن أين قالوا : إن التكبير وجب بعينه حتى يقتصر على لفظ : أكبر ؟ والأصل ~~في خطاب الشرع أن تكون نصوصه معلومة معقولة ، والتقييد خلاف في الأصل على ~~ما عرف في الأصول . وقال تعالى : { وذكر اسم ربه فصلى } ( الأعلى : 15 ) ~~وذكر اسمه تعالى أعم من أن يكون : باسم الله ، أو : باسم الرحمن ، فجاز ~~الرحمن أعظم ، كما جاز : الله أكبر ، لأنهما في كونهما ذكرا سواء ، قال ~~الله تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } ( الأعراف : 180 ) وقال ~~صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ~~) ، فمن PageV05P268 قال لا إله إلا الرحمن أو العزيز كان مسلما ، فإذا جاز ~~ذلك في الإيمان الذي هو أصل ، ففي فروعه أولى . وفي ( سنن ابن أبي شيبة ) : ~~عن أبي العالية أنه سئل : بأي شيء كان الأنبياء عليهم السلام ، يستفتحون ~~الصلاة ؟ قال : بالتوحيد والتسبيح والتهليل . وعن الشعبي قال : بأي شيء من ~~أسماء الله تعالى افتتحت الصلاة أجزأك ، ومثله عن النخعي وعن إبراهيم : إذا ~~سبح أو كبر أو هلل أجزأ في الافتتاح ، والجواب عن حديث ms03347 رفاعة : أنه صلى ~~الله عليه وسلم قد أثبتها صلاة ونفى قبولها ، ويجوز أن تكون جائزة ولا تكون ~~مقبولة ، إذ لا يلزم من الجواز القبول ، وعندهم لا تكون صلاة فلا حجة فيه . # 732 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك ~~الأنصاري أن رسول الله ركب فرسا فجحش شقه الأيمن قال أنس رضي الله عنه فصلى ~~لنا يومئذ صلاة من الصلوات هو قاعد فصلينا وراءه قعودا ثم قال لما سلم إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع ~~فارفعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك ~~الحمد . # هذا الحديث أخرجه البخاري في : باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ، عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك ابن شهاب عن أنس ، وبينهما تفاوت في بعض الألفاظ ، ~~فهناك : ( ركب فرسا فصرع عنه فجحش ) وهناك بعد قوله : ( وراءه قعودا ، فلما ~~إنصرف قال : إنما جعل الإمام ) ، وليس هناك : ( وإذا سجد فاسجدوا ) ، وفي ~~آخره هناك : ( وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ) . وفي نفس الأمر هذا ~~الحديث والذي بعده في ذلك الباب حديث واحد ، فالكل من حديث الزهري عن أنس ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فإذا كان الأمر كذلك ففي الحديث الذي يتلوه : ( وإذا ~~كبر فكبروا ) ، وهو مقدر أيضا في هذا الحديث ، لأن قوله : ( إذا ركع ~~فاركعوا ) ، يستدعي سبق التكبير بلا شك ، والمقدر كالملفوظ ، فحينئذ يظهر ~~التطابق بين ترجمة الباب وبين هذين الحديثين ، لأن الأمر بالتكبير صريح في ~~أحدهما ، مقدر في الآخر ، والأمر به للوجوب ، فدل على الجزء الأول من ~~الترجمة وهو قوله : باب إيجاب التكبير . # وأما دلالته على الجزء الثاني وهو قوله : وافتتاح الصلاة ، فبطريق اللزوم ~~، لأن التكبير في أول الصلاة لا يكون إلا عند افتتاحها ، وافتتاحها هو ~~الشروع فيها ، فإذا أمعنت النظر فيما قلت عرفت أن اعتراض الإسماعيلي على ~~البخاري ههنا ليس بشيء ، وهو قوله : ليس في حديث شعيب ذكر التكبير ولا ذكر ~~الافتتاح ، ومع هذا فحديث الليث الذي ذكره ms03348 إنما فيه : ( إذا كبر فكبروا ) ، ~~ليس فيه بيان إيجاب التكبير ، وإنما فيه بيان إيجاب التي يكبرون بها لا ~~يسبقون إمامهم بها ، ولو كان ذلك إيجابا للتكبير بهذا اللفظ لكان قوله : ( ~~وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا ولك الحمد ) ، إيجابا لهذا ~~القول على المؤتم . انتهى . # وقد قلنا : إن هذه الأحاديث الثلاثة في حكم حديث واحد وقد بينا وجهه ، ~~وأنه يدل على وجوب التكبير ، وبطريق اللزوم يدل على افتتاح الصلاة ، وقوله ~~: وليس فيه بيان إيجاب التكبير ، ممنوع ، وكيف لا يدل وقد أمر به صلى الله ~~عليه وسلم ، وعن هذا قال ابن التين وابن بطال : تكبيرة الإحرام واجبة بهذا ~~اللفظ ، أعني بقوله : ( فكبروا ) ، لأنه ذكر تكبيرة الإحرام دون غيرها من ~~سائر التكبيرات ، والأمر للوجوب . وقوله : ولو كان ذلك إيجابا . . . إلى ~~آخره ، قياس غير صحيح ، لأن التحميد غير واجب على المؤتم بالإجماع ، ولا ~~يضر ذلك إيجاب الظاهرية إياه على المؤتم ، لأن خلافهم لا يعتبر ، ولئن ~~سلمنا ذلك فيمكن أن يكون البخاري أيضا قائلا بوجوب التحميد ، كما يوجبه ~~الظاهرية . فإن قلت : روى عن الحميدي أنه قال بوجوبه ؟ قلت : يحتمل أنه لم ~~يكن اطلع على كون الإجماع فيه على عدم الوجوب ، وعرفت أيضا أن قول صاحب ( ~~التلويح ) : وافتتاح الصلاة ليس في ظاهر الحديث ما يدل عليه ليس بشيء أيضا ~~، لأنه نظر إلى الظاهر ، ولو غاص فيما غصناه لم يقل بذلك . والكرماني أيضا ~~تصرف وتكلف هنا ، ثم توقف فاستشكل دلالته على الترجمة حيث قال : أولا : ~~الحديث دل على الجزء الثاني من الترجمة ، لأن لفظ : ( إذا صلى قائما ) ~~يتناول لكون الافتتاح في حال القيام ، فكأنه قال : إذا افتتح الإمام الصلاة ~~قائما فافتتحوا أنتم أيضا قياما ، إلا أن تكون : الواو ، بمعنى : مع ، ~~والغرض بيان إيجاب PageV05P269 التكبير عند افتتاح الصلاة ، يعني : لا يقوم ~~مقامه التسبيح والتهليل ، فحينئذ دلالته على الترجمة مشكل . انتهى . قلت : ~~قوله : والغرض . . . إلى آخره ، غير صحيح ، لأن الغرض ليس ما قاله ، بل ~~الغرض بيان وجوب نفس تكبيرة الإحرام للوجه الذي ذكرنا ، خلافا لمن نفى ~~وجوبها ms03349 ، ثم قال الكرماني : وقد يقال : عادة البخاري أنه إذا كان في الباب ~~حديث دال على الترجمة يذكره ، وبتبعيته يذكر أيضا ما يناسبه ، وإن لم يتعلق ~~بالترجمة . انتهى . قلت : هذا جواب عاجز عن توجيه الكلام على ما لا يخفى . # ثم إعلم أنا قد تكلمنا على ما يتعلق بهذا الحديث مستقصى في : باب إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به ، وشيخ البخاري أبو اليمان : هو الحكم بن نافع ~~البهراني الحمصي ، وشعيب هو ابن أبي حمزة ، والزهري هو محمد بن مسلم بن ~~شهاب . . # ومن لطائف أسناده : إنه من رباعيات البخاري . وفيه : التحديث بصيغة الجمع ~~في موضع واحد ، وبلفظ الإخبار في موضع بصيغة الجمع ، وفي موضع بصيغة ~~الإفراد . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : رواية حمصيين ومدنيين . # 733 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه ~~قال خر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش فصلى لنا قاعدا فصلينا ~~معه قعودا ثم انصرف فقال إنما الإمام أو إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر ~~فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده ~~فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا . # هذا طريق عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعيد عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري عن أنس عن مالك . قوله : ( خر ) ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء ~~أي : وقع من الخرور ، وهو السقوط . قوله : ( فجحش ) بتقديم الجيم على الحاء ~~المهملة أي : خدش وهو أن يتقشر جلد العضو . قوله : ( فلما انصرف ) ، وفي ~~رواية الكشميهني ( ثم انصرف ) . قوله : ( وإنما ) شك من الراوي في زيادة ~~لفظ : ( جعل ) ومفعول : ( فكبروا ) ومفعول : ( إرفعوا ) محذوفان . قوله : ( ~~سمع الله لمن حمده ) قال الكرماني : فلا بد أن يستعمل بمن لا باللام . قلت ~~: معناه سمع الحمد لأجل الحامد منه قلت : يقال : استمعت له وتسمعت إليه ~~وسمعت له وسمعت عنه ، كله بمعنى أي : أصيغت إليه . قال الله تعالى : { لا ~~تسمعوا لهذا القرآن } ( فصلت : 26 ) وقال تعالى : { لا يسمعون إلى الملأ ~~الأعلى } ( الصافات ms03350 : 8 ) . والمراد منه في التسميع ، مجاز بطريق إطلاق اسم ~~السبب وهو الإصغاء على المسبب وهو القبول والإجابة ، أي : أجاب له وقبله ، ~~بمعنى : قبل الله حمد من حمده . يقال : سمع الأمير كلام فلان ، إذا قبل ، ~~ويقال : ما سمع كلامه أي : رده ولم يقبله ، وإن سمع حقيقة . قوله : ( ولك ~~الحمد ) قال الكرماني ، بدون : الواو ، وفي الرواية السابقة ، بالواو ، ~~والأمران جائزان ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر في مختار أصحابنا قلت : روي ~~هنا أيضا : بالواو ، فلا يحتاج إلى هذا التصرف . وقوله : لا ترجيح لأحدهما ~~على الآخر ، غير مسلم لأن بعضهم رجح الذي بدون : الواو ، لكونها زائدة . ~~وفي ( المحيط ) : ربنا لك الحمد أفضل لزيادة : الواو ، وبعضهم رجح الذي ~~بالواو لأن تقديره : ربنا حمدناك ولك الحمد ، فيكون الحمد مكررا ، ثم لفظ : ~~ربنا ، لا يمكن أن يتعلق بما قبله ، لأنه كلام المأموم وما قبله كلام ~~الإمام ، بدليل : فقولوا ، بل هو ابتداء كلام ، ولك الحمد ، حال منه أي : ~~أدعوك والحال أن الحمد لك لا لغيرك ، ولا يجوز أن يعطف على : أدعوك ، لأنها ~~إنشائية ، وتلك خبرية . # 734 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ~~كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك ~~الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون . ( أنظر الحديث ~~722 ) . # مطابقته للترجمة بيناها في حديث أنس في أول الباب : وأخرجه عن أبي اليمان ~~الحكم بن نافع مثل ما أخرج حديث أنس عن أبي اليمان أيضا ، غير أن هناك عن ~~شعيب عن الزهري عن أنس ، وهنا عن شعيب عن أبي الزناد عن عبد الله بن ذكوان ~~PageV05P270 عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ، وقد مر الكلام ~~فيه مستقصى في : باب إنما جعل الإمام ليؤتم به . # 83 # | 2 ( باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء ) 2 # أي : هذا باب في بيان رفع المصلي يديه في ms03351 تكبيرة الإحرام مع الافتتاح ، ~~أي : الشروع في الصلاة . قوله : ( سواء ) أي : حال كون رفع اليدين مع ~~الافتتاح متساويين . # 735 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ~~أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح ~~الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال سمع ~~الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ) . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعبد الله بن مسلمة هو القعنبي ، وابن شهاب ~~محمد بن مسلم الزهري ، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والباقي عنعنة . # والحديث أخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة ، وعن عمرو بن علي ، وعن سويد ~~بن نصر عن ابن المبارك . # قوله : ( حذو منكبيه ) أي ازاء منكبيه الحذو والحذاء الازاء والمقابل ~~قوله ( رفعهما ) جواب لقوله : ( وإذا رفع ) . قوله : ( كذلك ) أي : حذو ~~منكبيه . قوله : ( وكان لا يفعل ذلك في السجود ) أي : لا يرفع يديه في ~~ابتداء السجود والرفع منه . # ذكر ما يستنبط منه : وهو على وجوه : الأول : فيه رفع اليدين عند افتتاح ~~الصلاة . وقال ابن المنذر : ولم يختلفوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة . وفي ( شرح المهذب ) : أجمعت الأمة على ~~استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام ، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع فيه ~~، ونقل العبدري عن الزيدية ، ولا يعتد بهم أنه لا يرفع يديه عند الإحرام ، ~~وفي ( فتاوي القفال ) : إن أبا الحسن أحمد بن سيار المروزي قال : إذا لم ~~يرفع يديه لم تصح صلاته لأنها واجبة ، فوجب الرفع لها ، بخلاف باقي ~~التكبيرات ، لا يجب الرفع لها ، لأنها غير واجبة . قال النووي : وهذا مردود ~~بإجماع من قبله . وقال ابن حزم : رفع اليدين في أول الصلاة فرض لا تجزىء ~~الصلاة إلا به . وقد روي ذلك عن الأوزاعي . قلت : وممن قال ms03352 بالوجوب : ~~الحميدي وابن خزيمة ، نقله عنه الحاكم ، وحكاه القاضي حسين عن أحمد ، وقال ~~ابن عبد البر : كل من نقل عنه الإيجاب لا تبطل الصلاة بتركه إلا رواية عن ~~الأوزاعي والحميدي ، ونقله القرطبي عن بعض المالكية . # واختلفوا في كيفية الرفع ، فقال الطحاوي : يرفع ناشرا أصابعه مستقبلا ~~بباطن كفيه القبلة ، كأنه لمح ما في ( الأوسط ) للطبراني من حديثه عن محمد ~~بن حزم ، حدثنا عمر بن عمران عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر مرفوعا : إذا ~~استفتح أحدكم الصلاة فليرفع يديه وليستقبل بباطنهما القبلة ، فإن الله ~~تعالى ، عز وجل ، أمامه . وفي ( المحيط ) : ولا يفرج بين الأصابع تفريجا ، ~~كأنه يشير إلى ما رواه الترمذي من حديث سعيد بن سمعان : ( دخل علينا أبو ~~هريرة مسجد بني زريق ، فقال : ثلاث كان يعمل بهن فتركهن الناس ؛ كان صلى ~~الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال هكذا ، وأشار أبو عامر العقدي بيديه ~~، ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها ) . وضعفه . وفي ( الحاوي ) للماوردي : ~~يجعل باطن كل كف إلى الأخرى ، وعن سحنون : ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى ~~الأرض . وعن القاضي : يقيمهما محنيتين شيئا يسيرا . ونقل المحاملي عن ~~أصحابهم : يستحب تفريق الأصابع . وقال الغزالي : لا يتكلف ضما ولا تفريقا ، ~~بل يتركهما على هيئتهما . وقال الرافعي : يفرق تفريقا وسطا . وفي ( المغني ~~) لابن قدامة : يستحب أن يمد أصابعه ويضم بعضها إلى بعض . # الوجه الثاني : في وقت الرفع ، فظاهر رواية البخاري أنه يبتدىء الرفع مع ~~ابتداء التكبير ، وفي رواية لمسلم : أنه رفعهما ثم كبر ، وفي رواية له : ثم ~~رفع يديه ، فهذه حالات فعلت لبيان جواز كل منها . وقال صاحب ( التوضيح ) : ~~وهي أوجه لأصحابنا أصحها الابتداء بالرفع مع ابتداء التكبير ، وبه قال أحمد ~~، وهو المشهور من مذهب مالك ، ونسبة الغزالي إلى المحققين PageV05P271 وفي ~~( شرح الهداية ) : يرفع ثم يكبر . وقال صاحب ( المبسوط ) : وعليه أكثر ~~مشايخنا . وقال خواهر زادة : يرفع مقارنا للتكبير ، وبه قال أحمد ، وهو ~~المشهور من مذهب مالك . وفي ( شرح المهذب ) : الصحيح أن يكون ابتداء الرفع ~~مع التكبير وانتهاؤه مع انتهائه ، وهو المنصوص ms03353 . وقيل : يرفع بلا تكبير ثم ~~يبتدىء التكبير مع إرسال اليدين ، وقيل : يرفع بلا تكبير ثم يرسلهما بعد ~~فراغ التكبير ، وهذا مصحح عند البغوي . وقيل : يبتدىء بهما معا وينتهي ~~التكبير مع انتهاء الإرسال . وقيل : يبتدىء الرفع مع ابتداء التكبير ، ولا ~~استحباب في الانتهاء ، وهذا مصحح عند الرافعي . وقال ابن بطال : ورفعهما ~~تعبد ، وقيل : إشارة إلى التوحيد . وقيل : حكمته أن يراه الأصم فيعلم دخوله ~~في الصلاة ، والتكبير لإسماع الأعمى فيعلم دخوله في الصلاة . وقيل : انقياد ~~. وقيل : إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بالكلية إلى الصلاة . وقيل : ~~استعظام ما دخل فيه . وقيل : إشارة إلى تمام القيام . وقيل : إلى رفع ~~الحجاب بين العبد والمعبود . وقيل : ليستقبل بجميع بدنه . وقال القرطبي : ~~هذا أنسبها . وقال الربيع : قلت للشافعي : ما معنى رفع اليدين ؟ قال : ~~تعظيم الله واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم . ونقل عن عبد البر عن ابن ~~عمر أنه قال : رفع اليدين من زينة الصلاة ، بكل رفع عشر حسنات ، بكل أصبع ~~حسنة . # الوجه الثالث : إلى أين يرفع ؟ فظاهر الحديث ، يرفع حذو منكبيه ، وهو قول ~~مالك والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال القرطبي : هذا أصح قولي مالك ، وفي ~~رواية عنه : إلى صدره ، لما روى مسلم عن مالك بن الحويرث : ( كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه ) . وفي لفظ : ( حتى ~~يحاذي بهما فروع أذنيه ) . وعن أنس مثله عند الدارقطني ، وسنده صحيح . وعن ~~البراء من عند الطحاوي : ( يرفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي ~~أذنيه ) ، وذهب ابن حبيب إلى رفعهما إلى حذو أذنيه . وفي رواية : فوق رأسه ~~، . وقال ابن عبد البر : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الرفع مدا مع ~~الرأس ، وروي أنه كان يرفعهما حذاء أذنيه ، وروي : إلى صدره ، وروي : حذو ~~منكبيه ، وكلها آثار محفوظة مشهورة دالة على التوسعة . وعن ابن طاووس ، عن ~~طاووس : أنه كان يرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه ، وقال : رأيت ابن عباس ~~يصنعه ، ولا أعلم إلا أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يصنعه ms03354 ~~. وصححه ابن القطان في كتابه ( الوهم والإيهام ) : ويكبر مرة واحدة . وعند ~~الرافضة : ثلاثا . وأخرج ابن ماجه : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرفع يديه عند كل تكبيرة ) . وزعم النووي : أن هذا الحديث باطل لا أصل له . # الوجه الرابع فيه : رفع اليدين عند تكبير الركوع وعند رفع رأسه من الركوع ~~، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وابن جرير الطبري ، ورواية عن ~~مالك ، وإليه ذهب الحسن البصري وابن سيرين وعطاء بن أبي رباح وطاووس ومجاهد ~~والقاسم بن محمد وسالم وقتادة ومكحول وسعيد بن جبير وعبدالله بن المبارك ~~وسفيان بن عيينة . وقال البخاري في كتابه ( رفع اليدين في الصلاة ) بعد أن ~~أخرجه من طريق علي ، رضي الله تعالى عنه : وكذلك روي عن تسعة عشر رجلا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع ، ~~وعدد أكثرهم ، وزاد البيهقي جماعات ، وذكر ابن الأثير في ( شرحه ) : أن ذلك ~~روي عن أكثر من عشرين نفرا ، وزاد فيهم الخدري ، وقال الحاكم : من جملتهم ~~العشرة المشهود لهم بالجنة . وقال القاضي أبو الطيب : قال أبو علي : روى ~~الرفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نيف وثلاثون من الصحابة ، وفي ( ~~التوضيح ) : ثم المشهور أنه لا يجب شيء من الرفع ، وحكى الإجماع عليه ، ~~وحكى عن داود إيجابه في تكبيرة الإحرام ، وبه قال ابن سيار من أصحابنا ، ~~وحكي عن بعض المالكية ، وحكي عن أبي حنيفة ما يقتضي الإثم بتركه . وقال ابن ~~خزيمة : من ترك الرفع في الصلاة فقد ترك ركنا من أركانها . وفي ( قواعد ) ~~ابن رشد : عن بعضهم وجوبه أيضا عند السجود ، وعند أبي حنيفة وأصحابه : لا ~~يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى ، وبه قال الثوري والنخعي وابن أبي ليلى ~~وعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد وعامر الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وخيثمة ~~والمغيرة ووكيع وعاصم بن كليب وزفر ، وهو رواية ابن القاسم عن مالك ، وهو ~~المشهور من مذهبه والمعمول عند أصحابه ، وقال الترمذي : وبه يقول غير واحد ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ms03355 والتابعين ، وهو قول سفيان وأهل الكوفة ~~. وفي ( البدائع ) : روي عن ابن عباس أنه قال : العشرة الذين شهد لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ما كانوا يرفعون أيديهم إلا في افتتاح ~~الصلاة وذكر غيره عن عبد الله بن مسعود أيضا وجابر بن سمرة والبراء بن عازب ~~وعبد الله بن عمر وأبا PageV05P272 سعيد ، رضي الله تعالى عنهم ، واحتج ~~أصحابنا بحديث البراء بن عازب ، قال : ( كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه ثم ~~لا يعود ) . أخرجه أبو داود والطحاوي من ثلاث طرق وابن أبي شيبة في ( مصنفه ~~) : فإن قالوا : في حديث البراء قال أبو داود : روى هذا الحديث هشيم وخالد ~~وابن إدريس عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ، ~~ولم يذكروا : ثم لا يعود . وقال الخطابي : لم يقل أحد في هذا : ثم لا يعود ~~، غير شريك . وقال أبو عمر : تفرد به يزيد ، ورواه عنه الحفاظ فلم يذكر ~~واحد منهم . قوله : ( ثم لا يعود ) . وقال البزار : لا يصح حديث يزيد في ~~رفع اليدين ثم لا يعود . وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين : ليس هو بصحيح ~~الإسناد وقال أحمد : هذا حديث واه ، قد كان يزيد يحدث به لا يذكر : ثم لا ~~يعود ، فلما لقن أخذ يذكره فيه . وقال جماعة : إن يزيد كان يغير بآخره ، ~~فصار يتلقن . قلنا : يعارض قول أبي داود قول ابن عدي في ( الكامل ) رواه ~~هشيم وشريك وجماعة معهما : عن يزيد بإسناده ، وقالوا فيه : ثم لم يعد ، ~~فظهر أن شريكا لم ينفرد برواية هذه الزيادة ، فسقط بذلك أيضا كلام الخطابي ~~: لم يقل في هذا : ثم لا يعود غير شريك . فإن قلت : يزيد ضعيف وقد تفرد به ~~؟ قلت : لا نسلم ذلك ، لأن عيسى بن عبد الرحمن رواه أيضا عن ابن أبي ليلى ، ~~فكذلك أخرجه الطحاوي ، إشارة إلى أن يزيد قد توبع في هذا . وأما يزيد في ~~نفسه فإنه ثقة . فقال العجلي : هو جائز ms03356 الحديث وقال يعقوب بن سفيان : هو ، ~~وإن تكلم فيه لتغيره ، فهو مقبول القول عدل ثقة . وقال أبو داود : لا أعلم ~~أحدا ترك حديثه ، وغيره أحب إلى منه . وقال ابن شاهين في كتاب ( الثقات ) : ~~قال أحمد بن صالح : يزيد ثقة ، ولا يعجبني قول من يتكلم فيه . وخرج حديثه ~~ابن خزيمة في ( صحيحه ) . وقال الساجي : صدوق ، وكذا قال ابن حبان وخرج ~~مسلم حديثه ، واستشهد به البخاري ، فإذا كان كذلك جاز أن يحمل أمره على أنه ~~حدث ببعض الحديث تارة ، وبجملته أخرى ، أو يكون قد نسي أولا ثم تذكر . وقد ~~اتقنا الكلام فيه في ( شرحنا للهداية ) والذي يحتج به الخصم من الرفع محمول ~~على أنه كان في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ . والدليل عليه أن عبد الله بن ~~الزبير رأى رجلا يرفع يديه في الصلاة عند الركوع وعند رفع رأسه من الركوع ، ~~فقال له : لا تفعل ، فإن هذا شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~تركه ، ويؤيد النسخ ما رواه الطحاوي بإسناد صحيح : حدثنا ابن أبي داود ، ~~قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله ابن يونس ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش عن ~~حصين عن مجاهد ، قال : صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة ~~الأولى من الصلاة . قال الطحاوي : فهذا ابن عمر قد رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعله . # وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا أبو بكر بن عياض عن حصين ~~عن مجاهد ، قال : ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتتح ، فقال ~~الخصم : هذا حديث منكر ، لأن طاووسا قد ذكر إنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ~~ما روى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ، قلنا : يجوز أن يكون ابن ~~عمر فعل ما رواه طاووس يفعله قبل أن تقوم الحجة عنده بنسخة ، ثم قامت الحجة ~~عنده بنسخة فتركه ، وفعل ما ذكره عنه مجاهد ، فإن احتج الخصم بحديث أبي ~~حميد الساعدي ، فجوابه أن أبا داود قد أخرجه من وجوه كثيرة ms03357 : أحدها عن أحمد ~~بن حنبل وليس فيه ذكر رفع اليدين عند الركوع ، والطريق الذي فيه ذلك فهو عن ~~عبد الحميد بن جعفر ، فهو ضعيف . قالوا : إنه مطعون في حديثه فكيف يحتجون ~~به على الخصم ؟ فإن قلت : هو من رجال مسلم قلت : لا يلزم من ذلك أن لا يكون ~~ضعيفا عند غيره ، ولئن سلمنا ذلك فالحديث معلول بجهة أخرى ، وهو أن محمد بن ~~عمر وابن عطاء لم يسمع هذا الحديث من أبي حميد ولا ممن ذكر معه في هذا ~~الحديث مثل أبي قتادة وغيره فإنه توفي في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد ~~الملك ، وكانت خلافته في سنة خمس وعشرين ومائة ، ولهذا قال ابن حزم : ولعل ~~عبد الحميد ابن جعفر وهم فيه ، يعني في روايته عن محمد بن عمر وابن عطاء . ~~فإن قال الخصم : قال البيهقي في ( المعرفة ) : حكم البخاري في ( تاريخه ) : ~~بأنه سمع أبا حميد ، قلنا : القائل بأنه لم يسمع من أبي حميد هو الشعبي ، ~~وهو حجة في هذا الباب ، وإن احتج الخصم بحديث أبي هريرة الذي أخرجه ابن ~~ماجه ، قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الصلاة حذو ~~منكبيه حين يفتتح الصلاة وحين يركع وحين يسجد ) ، فجوابه أنه من طريق ~~إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان ، وهم لا يجعلون إسماعيل فيما يروى عن ~~غير الشاميين حجة ، فكيف يحتجون بما لو احتج بمثله عليهم لم يسوغوه إياه ؟ ~~وقال النسائي : إسماعيل ضعيف . PageV05P273 وقال ابن حبان : كثير الخطأ في ~~حديثه ، فخرج عن حد الاحتجاج به . وقال ابن خزيمة : لا يحتج به . # فإن احتج الخصم بحديث وائل بن حجر قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرفع يديه حين يكبر للصلاة وحين يركع وحين يرفع رأسه من الركوع يرفع ~~يديه حيال أذنيه ) أخرجه أبو داود والنسائي ، فجوابه أنه ضاده ما رواه ~~إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، أنه لم يكن ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعل ما ذكر من رفع اليدين ms03358 في غير تكبيرة ~~الإحرام ، فعبد الله أقدم صحبة لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأفهم ~~بأفعاله من وائل ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يليه ~~المهاجرون ليحفظوا عنه ، وكان عبد الله كثير الولوج على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ووائل بن حجر أسلم في المدينة في سنة تسع من الهجرة ، وبين ~~إسلاميهما اثنتان وعشرون سنة ، ولهذا قال إبراهيم للمغيرة ، حين قال : إن ~~وائلا حدث أنه رأى ( رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا افتتح ~~الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع ) : إن كان وائل رآه مرة يفعل ذلك ~~، فقد رآه عبد الله خمسين مرة لا يفعل ذلك ، فإن قلت : خبر إبراهيم غير ~~متصل لأنه لم يدرك عبد الله ، لأنه مات سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة ، وقيل ~~: بالكوفة ، ومولد إبراهيم سنة خمسين ، كما صرح به ابن حبان قلت : عادة ~~إبراهيم إذا أرسل حديثا عن عبد الله لم يرسله ألا بعد صحته عنده من الرواة ~~عنه ، وبعد تكاثر الروايات عنه ، ولا شك أن خبر الجماعة أقوى من خبر الواحد ~~وأولى . # فإن احتج الخصم بحديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه الأربعة ، وفيه : ~~رفع يديه حذو منكبيه ، ويصنع مثل ذلك ، إذا قضى قراءته إذا أراد أن يركع ، ~~ويصنعه إذا ركع ورفع من الركوع ، فجوابه أنه روي عنه أيضا ما ينافيه ~~ويعارضه ، فإن عاصم ابن كليب روى عن أبيه أن عليا كان يرفع يديه في أول ~~تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعد ، رواه الطحاوي وأبو بكر بن أبي شيبة في ( ~~مصنفه ) ، ولا يجوز لعلي أن يرى ذلك من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثم ~~يترك هو ذلك إلا وقد ثبت نسخ الرفع في غير تكبيرة الإحرام ، وإسناد حديث ~~عاصم بن كليب صحيح على شرط مسلم . # الوجه الخامس : فيه أنه قال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، وبه ~~استدل الشافعي أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد ، وقد مضى الكلام فيه ~~مستوفى عن قريب . # الوجه السادس : فيه ms03359 أنه لا يرفع يديه في ابتداء السجود ولا في الرفع منه ~~، كما صرح به فيما يأتي ، وبه قال أكثر الفقهاء ، وخالف فيه بعضهم . # 84 # | 2 ( باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع ) 2 # أي : هذا باب في بيان رفع اليدين إذا كبر للافتتاح . قوله : ( وإذا رفع ) ~~أي : رأسه من الركوع . # 736 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ~~قال أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ~~رأيت رسول الله إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه وكان يفعل ~~ذلك ذلك حين يكبر للركوع ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله ~~لمن حمده ولا يفعل ذلك في السجود . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور ~~بمكة ، مات سنة ست وعشرين ومائتين . الثاني : عبد الله بن المبارك . الثالث ~~: يونس بن يزيد الأيلي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : ~~سالم بن عبد الله بن عمر . السادس : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر لطائف أسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار كذلك ~~في موضع وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول ~~في أربعة مواضع . وفيه : عن أبيه هكذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية ~~الباقين : عن عبد الله بن عمر . وفيه : تصريح الزهري بإخبار سالم له به . ~~وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : من الرواة اثنان مروزيان واثنان ~~مدنيان وواحد أيلي . PageV05P274 # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن عبد الله بن ~~قهزاد عن سلمة بن سليمان ، وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر ، وروى هذا ~~الحديث أيضا نافع عن ابن عمر ، وزاد في رواية كما ستعلمه في : باب رفع ~~اليدين إذا قام من الركعتين رفع يديه ، ورواه عن الزهري عشرة : مالك . ~~ويونس . وشعيب . وابن أبي حمزة ms03360 . وابن جريج . وابن عيينة . وعقيل . ~~والزبيدي . ومعمر . وعبد الله بن عمر . ورواه عن مالك جماعة منهم : القعنبي ~~ويحيى بن يحيى الأندلسي فلم يذكر فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع ، ~~وتابعه على ذلك جماعات ، ورواه عشرون نفسا بإثباته ، كما ذكره الدارقطني في ~~( جمعه لغرائب مالك التي ليست في الموطأ ) . وقال جماعة : إن الإسقاط إنما ~~أتى من مالك ، وهو الذي كان أوهم فيه ، ونقله ابن عبد البر ، قال : وهذا ~~الحديث أحد الإحاديث الأربعة التي رفعها سالم بن عبد الله إلى ابن عمر ~~وفعله ، ومنها ما جعله عن ابن عمر عن عمر ، والقول فيها قول سالم ، ولم ~~يلتفت الناس فيها إلى نافع ، فهذا أحدها . # ذكر معناه : قوله : ( إذا قام في الصلاة ) أي : إذا شرع فيها ، وهو غير ~~قائم إليها وقائم لها ، ولا يخفى الفرق بين الثلاث . قوله : ( حين يكبر ~~للركوع ) أي : عند ابتداء الركوع ، وهو حاصل رواية مالك بن الحويرث ~~المذكورة في الباب حيث قال : ( وإذا أراد أن يركع رفع يديه ) . وسيأتي في : ~~باب التكبير إذا قام من السجود ، من حديث أبي هريرة : ( ثم يكبر حين يركع ) ~~. قوله : ( ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ) يعني : إذا أراد أن يرفع . ~~قوله : ( ولا يفعل ذلك في السجود ) ، يعني لا في الهوي إليه . ولا في الرفع ~~، وفيه : اقتصر على التسميع ولم يذكر التحميد ، والظاهر أن السقط من الراوي ~~. # 85 # | 2 ( باب إلى أين يرفع يديه ) 2 # أي : هذا باب ترجمته إلى أين يرفع المصلي يديه عند افتتاح الصلاة وغيره ، ~~وإنما لم يصرح بحده لكون الخلاف فيه ، لكن الظاهر الذي يذهب إليه ما هو ~~مصرح في حديث الباب ، كما هو مذهب الشافعية ، وأما الحنفية فإنهم أخذوا ~~بحديث مالك بن الحويرث الذي رواه مسلم ولفظه : ( كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه ) . وعن أنس مثله بسند صحيح من ~~عند الدارقطني ، وعن البراء من عند الطحاوي : ( يرفع يديه حتى يكون إبهاماه ~~قريبا من شحمتي PageV05P275 أذنيه ) . وعن وائل بن حجر : ( حتى حاذتا ms03361 أذنيه ~~) ، عند أبي داود . وقال بعضهم : ورجح الأول يعني : ما ذهب إليه الشافعي ~~لكون إسناده أصح قلت : هذا تحكم لكون الإسنادين في الأصحية سواء ، فمن أين ~~الترجيح ؟ # وقال أبو حميد في أصحابه رفع النبي حذو منكبيه # أبو حميد ، بضم الحاء واسمه : عبد الرحمن بن سعد الساعدي الأنصاري ، مر ~~في : باب فضل استقبال القبلة ، هذا التعليق طرف من حديثه الذي أخرجه في : ~~باب سنة الجلوس في التشهد . قوله : ( في أصحابه ) جملة وقعت حالا . وكلمة : ~~في ، بمعنى : بين ، أي : حال كونه بين أصحابه من الصحابة . قال الكرماني : ~~يحتمل أن يراد به أنه قال : في حضور أصحابه . أو أنه قال : في جملة من قاله ~~من أصحابه . قلت : المعنى بحسب الظاهر على الوجه الأول . # 738 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم افتتح التكبير في الصلاة فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو ~~منكبيه وإذا كبر للركوع فعل مثله وإذا قال سمع الله لمن حمده فعل مثله وقال ~~ربنا ولك الحمد ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسهخ من السجود . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى يجعلهما حذو منكبيه ) ، وهذا اللفظ أيضا ~~يفسر قوله : ( إلى أن يرفع يديه ) الذي هو الترجمة ، وهذا الإسناد بعينه ~~مذكور في أول : باب إيجاب التكبير ، لكن هناك : عن الزهري عن أنس ، وههنا : ~~عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنهما . # وأبو اليمان : الحكم بن نافع ، وشعيب ابن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم ~~. # والحديث أخرجه النسائي في الصلاة عن عمرو بن منصور عن علي بن عياش وعن ~~أحمد بن محمد بن المغيرة عن عثمان بن سعيد كلاهما عن شعيب . # قوله : ( حذو ) بفتح الحاء المهملة بمعنى : إزاء منكبيه ، والمنكب ، بفتح ~~الميم وكسر الكاف : مجمع عظم العضد والكتف . قوله : ( مثله ) أي : مثل ~~المذكور من رفع اليدين ms03362 حذو المنكبين ، وكذلك معنى : مثله ، الثاني . قوله : ~~( ولا يفعل ذلك ) ، أي : رفع اليدين في الحالتين ، في حالة السجدة وفي حالة ~~رفع رأسه من السجدة فإن قلت : جاء في حديث عمير بن حبيب الليثي : ( كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة ، ~~) ، رواه ابن ماجه : حدثنا هشام بن عمار حدثنا رفدة بن قضاعة الغساني عن ~~عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده عمير بن حبيب ، قال : ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . . . ) فذكره . قلت : قال ابن حبان : هذا خبر ~~مقلوب إسناده ، ومتنه منكر ، ما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في كل ~~خفض ورفع قط ، وإخبار الزهري عن سالم عن أبيه مصرح بضده ، وأنه لم يكن يفعل ~~ذلك بين السجدتين . وقال ابن عدي : خديث الرفع يعرف برفده ، وقد روي عن ~~أحمد بن أبي روح البغدادي عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي ، وقال مهنأ : سألت ~~أحمد ويحيى عن هذا الحديث فقالا : ليس بصحيح ، ولا يعرف عبيد بن عمير بحديث ~~عن أبيه شيئا ، ولا عن جده ، وبقية مباحث الحديث قد مضت مستوفاة فيما مضى . # 86 # | 2 ( باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين ) 2 # أي : هذا باب في بيان رفع المصلي يديه إذا قام من الركعتين ، يعني : بعد ~~التشهد . # 739 حدثنا عياش قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا عبيد الله عن نافع أن ابن ~~عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع رفع يديه وإذا قال سمع ~~الله لمن حمده رفع يديه وإذا قام من الركعتين رفع يديه ورفع ذلك ابن عمر ~~إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإذا قام من الركعتين رفع يديه ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عياش ، بفتح PageV05P276 العين المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة : ابن الوليد الرقام البصري ، ~~مر في : باب الجنب يخرج . الثاني : عبدالأعلى السامي ، بالسين المهملة : ~~البصري . الثالث : عبيد الله بن عمر بن حفص ms03363 بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو ~~عثمان المدني . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن النصف الأول من ~~الرواة بصري ، والنصف الثاني مدني . وفيه : إن شيخه من أفراده . # ذكر من أخرجه غيره وما قيل فيه : ورواه أبو داود في ( سننه ) في الصلاة ~~عن نصر بن علي عنه أتم من الأول ، وعن القعنبي عن مالك عن نافع نحوه ولم ~~يرفعه . وقال أبو داود : الصحيح قول ابن عمر ، وليس بمرفوع ، ورواه القعنبي ~~يعني : عبد الوهاب عن عبيد الله وأوقفه . وكذا رواه الليث عن سعد وابن جريج ~~عن نافع موقوفا ، وحكى الدارقطني في ( العلل ) الاختلاف في رفعه ووقفه ، ~~وقال : الأشبه بالصواب قول عبد اذكر ما يستفاد منه : على ، يعني حديث ~~البخاري ، وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ ~~في رفعه ، وميل البخاري إلى رفعه ، فلذلك أخرج هذا الحديث ، وفيه : ورفع ~~ذلك ابن عمر ، ويؤيده ما رواه أبو داود : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن ~~عبيد المحاربي ، قالا : حدثنا محمد بن فضيل عن عاصم بن كليب عن محارب بن ~~دثار عن ابن عمر ، قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من ~~الركعتين كبر ورفع يديه ) ، وصححه البخاري في كتاب رفع اليدين ، ويقوي ذلك ~~أيضا حديث أبي حميد الساعدي : أخرجه أبو داود مطولا ، وفيه : ( ثم إذا قام ~~من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، كما كبر عند افتتاح ~~الصلاة ) ، وكذلك أخرج أبو داود من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، وفيه : ~~( إذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر ) . وأخرج الحديثين ابن خزيمة ~~وابن حبان وصححاهما ، والمراد من السجدتين : الركعتان ، وهو الموضع الذي ~~اشتبه على الخطابي لأنه قال : أما ما روي في حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ~~، أنه كان يرفع يديه عند القيام ms03364 من السجدتين فلست أعلم أحدا من الفقهاء ذهب ~~إليه ، فإن صح الحديث فالقول به واجب قلت : اشتبه عليه ذلك لكونه لم يقف ~~على طرق الحديث . وقال النووي في ( الخلاصة ) : وقع في لفظ أبي داود : ( ~~السجدتين ) ، وفي لفظ الترمذي : ( الركعتين ) ، والمراد بالسجدتين : ~~الركعتان . كما ذكرنا . وقال البخاري في كتاب رفع اليدين : ما زاده ابن عمر ~~وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح ، ~~لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة ، فاختلفوا فيها ، وإنما زاد بعضهم على بعض ، ~~والزيادة مقبولة من أهل العلم . وقال ابن بطال : هذه زيادة يجب قبولها لمن ~~يقول بالرفع ، وقال ابن خزيمة : هو سنة وإن لم يذكره الشافعي ، فالإسناد ~~صحيح . وقد قال : قولوا بالسنة ودعوا قولي . وقال ابن دقيق العيد : قياس ~~نظر الشافعي أن يستحب الرفع فيه لأنه أثبت عند الركوع والرفع منه لكونه ~~زائدا على من اقتصر عليه عند الافتتاح ، والحجة في الموضعين واحدة ، وأول ~~راض سيرة من يسيرها . قال : والصواب إثباته ، وأما كونه مذهبا للشافعي ~~لكونه قال : إذا صح الحديث فهو مذهبي ففيه نظر . انتهى . # وقال بعضهم وجه النظر أن محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أن الحديث لم ~~يطلع عليه الشافعي ، أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من ~~الوجوه ، فلا والأمر هنا محتمل . انتهى . قلت : يحتمل أنه ظهر عنده منسوخ ، ~~فالمنسوخ لا يعمل به وإن كان صحيحا . وقال الطحاوي : وقد روي عن علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، خلاف هذا ، يعني : خلاف ما رواه أبو داود وغيره عنه ، ثم ~~أخرج عن أبي بكر النهشلي : حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه أن عليا ، رضي الله ~~تعالى عنه ، كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعده ، قال ~~: فلم يكن علي ليرى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع ثم يتركه إلا وقد ثبت ~~عنده نسخه . قال : ويضعف هذه الرواية أيضا أنه روي من وجه آخر ، وليس فيه ~~الرفع ، ثم أخرجه عن عبد العزيز بن أبي سلمة ms03365 عن عبد الله بن الفضل عن ~~الأعرج به ، ولم يذكر فيه الرفع فإن قلت : استنبط البيهقي من كلام الشافعي ~~أنه يقول به ، لقوله في حديث أبي حميد المشتمل على هذه السنة وغيرها : ~~وبهذا نقول . والنووي أيضا أطلق في ( الروضة ) أنه نص عليه قلت : الذي في ( ~~الأم ) خلاف ذلك ، فإنه قال في : باب رفع اليدين في التكبير في الصلاة ، ~~بعد أن أورد حديث ابن عمر من طريق سالم وتكلم عليه : ولا نأمره أن يرفع ~~يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود ، إلا في هذه المواضع ~~الثلاثة . فإن قلت : وقع في آخر البويطي : يرفع يديه في كل خفض ورفع قلت : ~~اجيب عن هذا بأنه يحمل PageV05P277 الخفض على الركوع ، والرفع على الاعتدال ~~، وإلا فحمله على ظاهره يقتضي استحبابه في السجود أيضا وهو خلاف ما عليه ~~الجمهور قلت : في قوله : والرفع على الاعتدال ، نظر لا يخفى ، ومع هذا ذهب ~~إليه جماعة منهم : ابن المنذر وأبو علي الطبري والبيهقي والبغوي ، وهو مذهب ~~البخاري وغيره من المحدثين . # ورواه حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وهذا التعليق رواه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ ، حدثنا محمد بن يعقوب ~~، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا أيوب ~~عن نافع عن ابن عمر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في ~~الصلاة رفع يديه حذو منكبيه ، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع ) . وصله ~~البخاري أيضا في كتاب رفع اليدين : عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرفوعا ، ~~ولفظه : ( كان إذا كبر رفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع ) . # ورواه ابن طهمان عن أيوب وموسى بن عقبة مختصرا # يعني : رواه إبراهيم بن طهمان عن أيوب . . . إلى آخره . وأخرجه البيهقي ~~فقال : حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ~~الحافظ حدثنا أحمد بن يوسف السلمي حدثنا عمرو بن عبد الله بن رزين ms03366 أبو ~~العباس السلمي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع عن ~~ابن عمر : أنه كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا استوى ~~قائما من ركوعه ، حذو منكبيه . ويقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يفعل ذلك . وقال الدارقطني : ورواه أبو صخرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ~~ابن عمر موقوفا ، واعترض الإسماعيلي فقال وفيه : ليس في حديث حماد ولا ابن ~~طهمان بأن الرفع من الركعتين المعقود لأجله الباب ، لأن الباب في رفع ~~اليدين إذا قام من الركعتين ، وليس هذا في حديث حماد ولا ابن طهمان ، وإنما ~~في حديثهما : حذو منكبيه ، قال : فلعل المحدث عن أبي عبد الله يعني : ~~البخاري ، دخل له هذا الحرف في هذه الترجمة ، وأجاب بعضهم : بأن البخاري ~~قصد الرد على من جزم بأن رواية نافع لأصل الحديث موقوفة ، وأنه خالف في ذلك ~~سالما ، كما نقله ابن عبد البر وغيره ، وقد بين بهذا التعليق أنه اختلف على ~~نافع في رفعه ووقفه ليس إلا . # 87 # | 2 ( باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان وضع المصلي يده اليمنى على اليد اليسرى في حال ~~القيام في الصلاة . # 128 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال ~~كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال ~~أبو حازم لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي & ) | مطابقته للترجمة ظاهرة . | ~~( ذكر رجاله ) وهم أربعة عبد الله بن مسلمة القعنبي ومالك بن أنس وأبو حازم ~~بالحاء المهملة سلمة ابن دينار الأعرج وسهل بن سعد بن مالك الساعدي ~~الأنصاري وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والعنعنة في ثلاثة مواضع وهو من ~~أفراد البخاري قوله ' كان الناس يؤمرون ' هذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن ~~الآمر لهم بذلك هو النبي & قوله ' أن يضع ' أي بأن يضع لأن الأمر يستعمل ~~بالباء وكان القياس أن يقال يضعون لكن وضع المظهر موضع المضمر قوله ms03367 ' لا ~~أعلمه إلا ينمي ذلك ' أي لا أعلم الأمر إلا أن سهلا ينمي ذلك إلى النبي & ~~قوله ' ينمي ' بفتح الياء وسكون النون وكسر الميم قال الجوهري يقال نميت ~~الأمر أو الحديث إلى غيري إذا أسندته ورفعته وقال ابن وهب ينمي يرفع ومن ~~اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينميه فمراده يرفع ذلك إلى النبي & ولو ~~لم يقيد قوله ' على ذراعه اليسرى ' لم يبين موضعه من الذراع وفي حديث وائل ~~عند أبي داود النسائي ' ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ من ~~الساعد ' وصححه ابن خزيمة وغيره والرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة وفي ~~آخره عين معجمة هو المفصل بين الساعد والكف . ثم اعلم أن الكلام في وضع ~~اليد على اليد في الصلاة على وجوه * PageV05P278 | ( الوجه الأول ) في أصل ~~الوضع فعندنا يضع وبه قال الشافعي وأحمد واسحق وعامة أهل العلم وهو قول علي ~~وأبي هريرة والنخعي والثوري وحكاه ابن المنذر عن مالك وفي التوضيح وهو قول ~~سعيد بن جبير وأبي مجلز وأبي ثور وأبي عبيد وابن جرير وداود وهو قول أبي ~~بكر وعائشة وجمهور العلماء قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم وحكى ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير والحسن ~~البصري وابن سيرين أنه يرسلهما وكذلك عند مالك في المشهور يرسلهما وإن طال ~~ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة قاله الليث بن سعد وقال الأوزاعي ~~هو مخير بين الوضع والإرسال . ومن جملة ما احتججنا به في الوضع حديث رواه ~~ابن ماجة من حديث الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن المهلب عن أبيه قال ' ~~كان النبي & يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه ' وحديث آخر أخرجه مسلم في صحيحه عن ~~وائل بن حجر ' أن رسول الله & رفع يديه ' الحديث وفيه ' ثم وضع يده اليمنى ~~على اليسرى ' وحديث آخر أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث الحجاج ~~بن أبي زينب سمعت أبا عثمان يحدث عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي فوضع ms03368 ~~يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي & فوضع يده اليمنى على اليسرى وحديث آخر ~~أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس عن النبي & قال ' إنا معشر الأنبياء ~~أمرنا بأن نمسك بأيماننا على شمالنا في الصلاة ' وفي إسناد طلحة بن عمرو ~~متروك وعن ابن معين ليس بشيء وحديث آخر أخرجه الدارقطني أيضا من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا نحو حديث ابن عباس وفي إسناده النضر بن إسماعيل قال ابن معين ~~ليس بشيء ضعيف * | ( الوجه الثاني ) في صفة الوضع وهي أن يضع بطن كفه ~~اليمنى على رسغه اليسرى فيكون الرسغ وسط الكف وقال الاسبيجابي عند أبي يوسف ~~يقبض بيده اليمنى رسغ يده اليسرى وقال محمد يضعها كذلك ويكون الرسغ وسط ~~الكف وفي المفيد ويأخذ رسغها بالخنصر والإبهام وهو المختار وفي الدراية ~~يأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن وبه قال الشافعي وأحمد وقال أبو يوسف ومحمد ~~في رواية يضع باطن أصابعه على الرسغ طولا ولا يقبض واستحسن كثير من مشايخنا ~~الجمع بينهما بأن يضع باطن كفه اليمنى على كفه اليسرى ويحلق بالخنصر ~~والإبهام على الرسغ * | ( الوجه الثالث ) في مكان الوضع فعندنا تحت السرة ~~وعند الشافعي على الصدر ذكره في الحاوي وفي الوسيط تحت صدره واحتج الشافعي ~~بحديث وائل بن حجر أخرجه ابن خزيمة في صحيحه قال ' صليت مع رسول الله & ~~فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره ' ولم يذكر النووي غيره في ~~الخلاصة وكذلك الشيخ تقي الدين في الإمام واحتج صاحب الهداية لأصحابنا في ~~ذلك بقوله & إن من السنة وضع اليمنى على الشمال تحت السرة ( قلت ) هذا قول ~~علي بن أبي طالب وإسناده إلى النبي & غير صحيح وإنما رواه أحمد في مسنده ~~والدارقطني ثم البيهقي من جهته في سننيهما من حديث أبي جحيفة عن علي رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال إن من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة وقول علي ~~أن من السنة هذا اللفظ يدخل في المرفوع عندهم . وقال أبو عمر في التفصي ~~واعلم أن الصحابي إذا أطلق اسم السنة فالمراد به سنة ms03369 النبي & وكذلك إذا ~~أطلقها غيره ما لم تضف إلى صاحبها كقولهم سنة العمرين وما أشبه ذلك ( فإن ~~قلت ) سلمنا هذا ولكن الذي روي عن علي فيه مقال لأن في سنده عبد الرحمن بن ~~إسحاق الكوفي قال أحمد ليس بشيء منكر الحديث ( قلت ) روى أبو داود وسكت ~~عليه ويعضده ما رواه ابن حزم من حديث أنس من أخلاق النبوة وضع اليمين على ~~الشمال تحت السرة وقال الترمذي العمل عند أهل العلم من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم وضع اليمين على الشمال في الصلاة ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة ~~ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة وكل ذلك واسع * | ( الوجه الرابع ) وقت وضع ~~اليدين والأصل فيه أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه أعني اعتماد يده ~~اليمنى على اليسرى وما لا فلا فيعتمد في حالة القنوت وصلاة الجنازة ولا ~~يعتمد في القومة عن الركوع وبين تكبيرات العيدين الزوائد وهذا هو الصحيح ~~وعند أبي علي النسفي والإمام أبي عبد الله وغيرهما يعتمد في كل قيام سواء ~~كان فيه ذكر مسنون أو لا . | ( الوجه الخامس ) في الحكمة في الوضع على ~~الصدر أو السرة فقيل الوضع على الصدر أبلغ في الخشوع وفيه حفظ نور الإيمان ~~PageV05P279 في الصلاة فكان أولى من إشارته إلى العورة بالوضع تحت السرة ~~وهذا قول من ذهب إلى أن السنة الوضع على الصدر ونحن نقول الوضع تحت السرة ~~أقرب إلى التعظيم وأبعد من التشبه بأهل الكتاب وأقرب إلى ستر العورة وحفظ ~~الإزار عن السقوط وذلك كما يفعل بين يدي الملوك وفي الوضع على الصدر تشبه ~~بالنساء فلا يسن * # ( قال إسماعيل ينمى ذلك ولم يقل ينمي ) | قال صاحب التلويح إسماعيل هذا ~~يشبه أن يكون إسماعيل بن إسحاق الراوي عن القعنبي هذا الحديث في سنن ~~البيهقي وقال بعضهم إسماعيل هذا هو إسماعيل ابن أبي أويس شيخ البخاري كما ~~جزم به الحميدي في الجمع وأنكر على صاحب التلويح فيما قاله فقال ظن أنه ~~المراد وليس كذلك لأن رواية إسماعيل بن إسحاق موافقة لرواية البخاري ولم ms03370 ~~يذكر أحد أن البخاري روى عنه وهو أحدث سنا من البخاري وأحدث سماعا ( قلت ) ~~لا يتوجه الرد على صاحب التلويح لأنه لم يجزم بما قاله ولا يلزم من كون ~~إسماعيل بن إسحاق المذكور أحدث سنا من البخاري وأحدث سماعا نفى رواية ~~البخاري عنه قوله ' ينمى ' بضم الياء وفتح الميم على صيغة المجهول ولم يقل ~~ينمي بفتح الياء على صيغة المعلوم فعلى صيغة المجهول يكون الحديث مرسلا لأن ~~أبا حازم لم يعين من إنماء له وعلى صيغة المعلوم يكون الحديث متصلا لأن ~~الضمير فيه يكون لسهل بن سعد لأن أبا حازم حينئذ قد يتعين له المسند وهو ~~سهل بن سعد وقال بعضهم فعلى الأول الهاء ضمير الشأن فيكون مرسلا ( قلت ) ~~أراد بالأول صيغة المجهول وأراد بضمير الشأن الضمير المنصوب في لا أعلمه ~~وليس هذا بضمير الشأن وإنما هو يرجع إلى ما ذكر من الحديث * - # 88 # | 2 ( باب الخشوع في الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الخشوع في الصلاة ، ولما كان الباب السابق في وضع ~~اليمنى على اليسرى ، وهو صفة السائل الذليل ، وأنه أقرب إلى الخشوع وأمنع ~~من العبث الذي يذهب بالخشوع ، وذكر هذا الباب عقيب ذاك حثا وتحريضا للمصلي ~~على ملازمة الخشوع ليدخل في زمرة الذين مدحهم الله تعالى في كتابه بقوله : ~~{ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون } ( المؤمنون : 1 و 2 ) . ~~قال ابن عباس : مخبتون أذلاء . وقال الحسن : خائفون . وقال مقاتل : ~~متواضعون . وقال علي : الخشوع في القلب ، وأن تلين للمسلم كتفك ولا تلتفت . ~~وقال مجاهد : هو غض البصر وخفض الجناح . وقال عمرو بن دينار : ليس الخشوع ~~الركوع والسجود ، ولكنه السكون وحسن الهيئة في الصلاة . وقال ابن سيرين : ~~هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك . وقال قتادة : الخشوع وضع اليمنى على ~~الشمال في الصلاة . وقيل : هو جمع الهمة لها والإعراض عما سواها . وقال أبو ~~بكر الواسطي : هو الصلاة صلى الله عليه وسلم تعالى على الخلوص من غير عوض . ~~وعن ابن أبي الورد : يحتاج المصلي إلى أربع خلال ms03371 حتى يكون خاشعا : إعظام ~~المقام ، وإخلاص المقال ، واليقين التمام ، وجمع الهم . # وليس في رواية أبي ذر ذكر الباب ، وهو في رواية غيره ، والأصح الأولى ~~ذكره . # 741 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل ترون قبلتي ههنا والله ما يخفى علي ~~ركوعكم ولا خشوعكم وإني لأركم وراء ظهري ( أنظر الحديث 418 ) . # هذا الحديث أخرجه في : باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة ، عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه ، وههنا أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس ~~، ابن عم مالك بن أنس عن مالك عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد ~~الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ، وقد تكلمنا هناك بما يتعلق به من ~~سائر الوجوه ، وبقي هنا ذكر وجه المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إن في ~~قوله : ( ولا خشوعكم ) تنبيها إياهم على التلبس بالخشوع في الصلاة ، لأنه ~~لم يقل ذلك ، إلا وقد رأى أن فيهم الالتفات وعدم السكون اللذين ينافيان ~~الخشوع ، والمصلي لا يدخل في قوله تعالى { قد أفلح المؤمنون الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون } ( المؤمنون : 1 و 2 ) . PageV05P280 إلا بالخشوع ، ولا شك ~~أن ترك الخشوع ينافي كمال الصلاة ، فيكون مستحبا . وحكى النووي : أن ~~الإجماع على أن الخشوع ليس بواجب ، وأورد عليه قول القاضي حسين : إن مدافعة ~~الأخبثين إذا انتهت إلى حد يذهب معه الخشوع أبطلت الصلاة . وقال أيضا أبو ~~بكر المروزي قلت : هذا ليس بوارد لاحتمال كلامهما في مدافعة شديدة أفضت إلى ~~خروج شيء فإن قلت : البطلان حينئذ بالخروج لا بالمدافعة قلت : المدافعة سبب ~~للخروج ، فذكر السبب وأراد المسبب للمبالغة ، وأجاب بعضهم بجوابين غير ~~طائلين : أحدهما : قوله : لجواز أن يكون بعد الإجماع السابق . والثاني : ~~قوله : أو المراد بالإجماع أنه لم يصرح أحد بوجوبه . وقال ابن بطال : فإن ~~قال قائل : فإن الخشوع فرض في الصلاة ، قيل له : يحسب الإنسان أن يقبل على ~~صلاته بقلبه ونيته ، ويريد بذلك وجه الله ms03372 ، ولا طاقه له بما اعترضه من ~~الخواطر . قلت : وقد روي عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال ~~: إني لأجهز جيشي في الصلاة . وعنه : ( إني لأحسب جزية البحرين وأنا في ~~صلاتي ) . قوله : ( هل ترون ؟ ) الاستفهام بمعنى الإنكار ، والمراد من ~~القبلة فقط ، وإما : المقابلة وهي المواجهة ، أي : لا تظنون مواجهتي ههنا ~~فقط ، وإما فيه إضمار أي : لا ترون بصري أو رؤيتي في طرف القبلة فقط ، وإما ~~أنه من باب لازم التركيب ، لأن كون قبلته ثمة مستلزم لكون رؤيته أيضا ثمة ، ~~فكأنه قال : هل ترون رؤيتي ههنا فقط ؟ والله لأراكم من غيرها أيضا . ~~والجمهور على أن المراد من الرؤية الإبصار بالحاسة ، وسبق تحقيقه هناك ، ~~وقد يحتج به من يقول : إن الطمأنينة فرض في الركوع والسجود ، لأن الشارع ~~توعد على ذلك قلت : لا يدل ذلك عليه ، لأن الطمأنينة فيها لو كانت فرضا ~~لأمرهم بالإعادة ، وحيث لم يأمرهم بها دل على عدم الفرضية . # 742 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن ~~أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الركوع والسجود فوالله ~~إني لأراكم من بعدي وربما قال من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم . ( أنظر ~~الحديث 419 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن إقامة الركوع والسجود لا تكون إلا بالسكون ~~والطمأنينة ، وهو الخشوع ، فإن الذي يستعجل ولا يسكن فيهما تارك الخشوع . ~~ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وغندر هو محمد بن جعفر البصري . # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر . # قوله : ( عن أنس ) ، وعند الإسماعيلي من رواية أبي موسى عن غندر : ( سمعت ~~أنس بن مالك ) . قوله : ( أقيموا ) أي : أكملوا ، وفي رواية معاذ عن شعبة : ~~( أتموا ) بدل ( أقيموا ) . قوله : ( فوالله ) فيه جواز الحلف لتأكيد ~~القضية وتحقيقها . قوله : ( لأراكم ) اللام فيه للتأكيد . قوله : ( من بعدي ~~) أي : من خلفي . وقال الداودي يعني : من بعد وفاتي ، يعني : إن أعمال ~~الأمة تعرض عليه ، ويرده قوله : ( وربما قال من بعد ظهري ) . # ومما يستفاد من ms03373 الحديث : النهي عن نقصان الركوع والسجود . # 89 # | 2 ( باب ما يقول بعد التكبير ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يقرأ المصلي بعد أن يكبر للشروع . وقوله : ( ما ~~يقرأ ) هو في رواية المستملي ، وفي رواية غيره : باب ما يقول بعد التكبير . # 131 - ( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي & ~~وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ~~) | مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله ذكروا غير مرة . وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن أبي موسى وبندار وأخرجه النسائي فيه عن أبي سعيد الأشج وحميد الطويل ~~ومحمد بن نوح قوله ' يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ' أي بهذا ~~اللفظ وهذا ظاهر في عدم الجهر بالبسملة وتأويله على إرادة اسم السورة يتوقف ~~على أن السورة كانت تسمى عندهم بهذه الجملة فلا يعدل عن حقيقة اللفظ وظاهره ~~إلى مجازه إلا بدليل وقال بعضهم لا يلزم من قوله ' كانوا يفتتحون ' أنهم لم ~~PageV05P281 يقرؤا البسملة سرا ( قلت ) لا نزاع فيه وإنما النزاع في جهر ~~البسملة لعدم كونها آية من الفاتحة قوله ' بالحمد لله ' بضم الدال على سبيل ~~الحكاية الكلام في هذا الباب على أنوع * | الأول أنها هذا الحديث رواه عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه جماعة منهم قتادة وإسحق بن عبد الله ومنصور بن ~~زاذان وأيوب على اختلاف فيه وأبو نعامة قيس بن عباية الحنفي وعائذ بن شريح ~~بخلاف والحسن وثابت البناني وحميد الطويل ومحمد بن نوح أما حديث قتادة عن ~~أنس فأخرجه البخاري ومسلم والنسائي كما ذكرنا الآن وأما حديث إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة عن أنس فأخرجه البخاري ومسلم عن محمد بن مهران عن الوليد ~~بن مسلم عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله عن أنس ' صليت خلف النبي & وأبي ~~بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' وأما حديث ~~منصور فأخرجه النسائي وقال ' فلم يسمعنا قراءتها ' وأما حديث أيوب فأخرجه ~~الشافعي والنسائي وابن ماجه فقال النسائي أخبرنا عبد الله بن ms03374 محمد بن عبد ~~الرحمن قال حدثنا سفيان عن أيوب عن قتادة عن أنس قال ' صليت مع النبي & ومع ~~أبي بكر ومع عمر فافتتحوا بالحمد ' وقال الدارقطني اختلف فيه عن أيوب فقيل ~~عن قتادة عن أنس وقيل عن أبي قلابة عن أنس وقيل عن أيوب عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه وأما حديث أبي نعامة فأخرجه البيهقي بلفظ ' لا يقرؤن ' يعني لا ~~يجهرون بها وفي لفظ ' لا يقرؤن ' فقط وأما حديث عائذ بن شرح فقال الدارقطني ~~اختلف عنه فقيل عنه عن أنس وقيل عنه عن ثمامة عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~وأما حديث الحسن عن أنس فأخرجه الطبراني بلفظ ' كان يسر بها ' وأما حديث ~~ثابت فذكره البيهقي والطحاوي من حديث شعبة عن ثابت عن أنس قال ' لم يكن ~~رسول الله & ولا أبو بكر ولا عمر يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ' وأما ~~حديث حميد عن أنس فأخرجه الطحاوي أيضا عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن ~~مالك عن حميد الطويل عن أنس أنه قال ' قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم ~~لا يقرؤن بسم الله الرحمن الرحيم إذ افتتح الصلاة ' وقال الطحاوي حدثنا فهد ~~قال حدثنا أبو غسان قال حدثنا زهير عن حميد عن أنس أن أبا بكر وعمر ويروى ~~حميد أنه قد ذكر النبي & ثم ذكر نحوه وأما حديث محمد بن نوح عن أنس فأخرجه ~~الطحاوي أيضا عن إبراهيم بن منقذ عن عبد الله بن وهب عن أبي لهيعة عن يزيد ~~بن أبي حبيب أن محمد بن نوح أخا بني سعد بن بكر حدثه عن أنس بن مالك قال ~~سمعت رسول الله & وأبا بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ' ~~وروى عن قتادة جماعة شعبة وهشام وأبو عوانة وأيوب وسعيد بن أبي عروبة ~~والأوزاعي وشيبان . فرواية شعبة عن قتادة أخرجها البخاري ومسلم ورواية هشام ~~عنه أخرجها أبو داود حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن أنس أن ~~النبي & وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة ms03375 بالحمد لله رب ~~العالمين ' ورواية أبي عوانة عن قتادة أخرجها الترمذي والنسائي وابن ماجه ~~فقال الترمذي حدثنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال ' كان ~~رسول الله & وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم يفتتحون القراءة ~~بالحمد لله رب العالمين ' وقال حديث حسن صحيح وقال النسائي أخبرنا قتيبة بن ~~سعيد قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال ' كان رسول الله & وأبو بكر ~~وعمر يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ' وقال ابن ماجه حدثنا جبارة ~~بن المفلس حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك قال فذكره نحو رواية ~~النسائي ورواية أيوب عن قتادة أخرجها النسائي وابن ماجه وقد ذكرناها الآن ~~ورواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أخرجها النسائي أخبرنا عبد الله بن سعيد ~~الأشج أبو سعيد قال حدثني عقبة قال حدثنا شعبة وابن أبي عروبة عن قتادة عن ~~أنس قال ' صليت خلف النبي & وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم فلم ~~أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' ورواية الأوزاعي عن قتادة ~~أخرجها مسلم ولفظه ' أن قتادة كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه قال صليت خلف ~~النبي & وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا ~~يذكرون ببسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها وليس للأوزاعي ~~عن قتادة عن أنس في الصحيح غير هذا ورواية شيبان عن قتادة أخرجها الطحاوي ~~عن ابن أبي عمران وعلي بن عبد الرحمن كلاهما عن علي بن الجعد قال ~~PageV05P282 أخبرنا شيبان عن قتادة قال ' سمعت أنسا يقول صليت خلف النبي & ~~وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' ~~وروى هذا الحديث عن شعبة أيضا جماعة منهم حفص بن عمر كما سبق عن البخاري ~~ومنهم غندر في مسلم ولفظه ' صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا ~~منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم ' ومنهم الأعمش أخرجها الطحاوي حدثنا ~~أبو أمية قال حدثنا الأحوص بن ms03376 جواب قال حدثنا عمار بن زريق عن الأعمش عن ~~شعبة عن ثابت عن أنس قال ' لم يكن رسول الله & ولا أبو بكر ولا عمر يجهرون ~~ببسم الله الرحمن الرحيم ' ومنهم عبد الرحمن بن زياد أخرجها الطحاوي أيضا ~~عن سليمان بن شعيب الكيساني عن عبد الرحمن بن زياد قال حدثنا شعبة عن قتادة ~~قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول ' صليت خلف النبي & وأبي بكر ~~وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' * | النوع ~~الثاني في اختلاف ألفاظ هذا الحديث فلفظ البخاري ما مر ولفظ مسلم ' فكانوا ~~يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم ~~في أول قراءة ولا في آخرها ' ورواه النسائي وأحمد وابن حبان والدارقطني ~~وقالوا فيه ' فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ' وزاد ابن حبان ' ~~ويجهرون بالحمد لله رب العالمين ' وفي لفظ للنسائي وابن حبان أيضا ' فلم ~~أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' وفي لفظ أبي يعلى في مسنده ~~' فكانوا يفتتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين ' وفي لفظ ~~للطبراني في معجمه وأبي نعيم في الحلية وابن خزيمة في مختصر المختصر ' ~~فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم ' ورجال هؤلاء الروايات كلهم ثقات ~~مخرج لهم في الصحيح وروى الترمذي حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا سعيد ~~الجزيري عن قيس بن عباية ' عن عبد الله بن مغفل قال سمعني أبي وأنا في ~~الصلاة أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال أي بني محدث إياك والحدث قال ولم ~~أر أحدا من أصحاب رسول الله & كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني منه قال ~~وقد صليت مع النبي & ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدا منهم ~~يقولها فلا تقلها إذا أنت صليت فقل الحمد لله رب العالمين ' قال الترمذي ~~حديث حسن والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي & منهم أبو بكر ~~وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من بعدهم من التابعين وأخرجه النسائي وابن ماجه ms03377 ~~أيضا ولحديث أنس طرق أخرى دون ما أخرجه أصحاب الصحاح في الصحة وكل ألفاظه ~~ترجع إلى معنى واحد يصدق بعضها بعضا وهي سبعة ألفاظ . فالأول كانوا لا ~~يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم . والثاني فلم أسمع أحدا منهم ~~يقول أو يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم . والثالث فلم يكونوا يقرؤن بسم الله ~~الرحمن الرحيم . والرابع فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ~~. والخامس فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم . والسادس فكانوا ~~يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم . والسابع فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد ~~لله رب العالمين وهذا اللفظ الذي صححه الخطيب وضعف ما سواه لرواية الحفاظ ~~له عن قتادة ولمتابعة غير قتادة له عن أنس فيه وجعل اللفظ المحكم عن أنس ~~وجعل غيره متشابها وحمل على الافتتاح بالسورة لا بالآية وهو غير مخالف ~~للألفاظ الباقية بوجه فكيف يجعل مناقضا لها فإن حقيقة هذا اللفظ الافتتاح ~~بالآية من غير ذكر التسمية جهرا أو سرا فكيف يجوز العدول عنه بغير موجب ~~ويؤيده قوله في رواية مسلم ' لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم ' في أول ~~قراءة ولا في آخرها ( فإن قلت ) قال النووي في الخلاصة وقد ضعف الحفاظ حديث ~~عبد الله بن مغفل الذي أخرجه الترمذي وأنكروا على الترمذي تحسينه كابن ~~خزيمة وابن عبد البر والخطيب قالوا أن مداره على ابن عبد الله بن مغفل وهو ~~مجهول ( قلت ) ورواه أحمد في مسنده من حديث أبي نعامة عن ابن عبد الله بن ~~مغفل قال ' كان أبونا إذا سمع أحدا منا يقول بسم الله الرحمن الرحيم يقول ~~أي بني صليت مع النبي & وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم فلم أسمع ~~أحدا منهم يقول بسم الله الرحمن الرحيم ' ورواه الطبراني في معجمه عن عبد ~~الله بن بريدة عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه مثله ثم أخرجه عن أبي سفيان ~~طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه قال ' صليت خلف إمام ~~فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فلما فرغ ms03378 من صلاته قال ما هذا غيب عنا هذه ~~التي أراك تجهر بها PageV05P283 فإني قد صليت مع النبي & وأبي بكر وعمر ~~وعثمان فلم يجهروا بها ' فهؤلاء ثلاثة رووا هذا الحديث عن ابن عبد الله بن ~~مغفل عن أبيه وهو أبو نعامة الحنفي قيس بن عباية وثقه ابن معين وغيره وقال ~~ابن عبد البر هو ثقة عند جميعهم وقال الخطيب لا أعلم أحدا رماه ببدعة في ~~دينه ولا كذب في روايته وعبد الله بن بريدة وهو أشهر من أن يثنى عليه وأبو ~~سفيان السعدي وهو وإن تكلم فيه ولكنه يعتبر به فيما تابعه عليه غيره من ~~الثقات وهو الذي سمى ابن عبد الله بن مغفل يزيد كما هو عند الطبراني فقد ~~ارتفعت الجهالة عن ابن عبد الله بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة عنه وقد تقدم ~~في مسند الإمام أحمد عن أبي نعامة عن بني عبد الله بن مغفل وبنوه الذين ~~يروي عنهم يزيد وزياد ومحمد والنسائي وابن حبان وغيرهما يحتجون بمثل هؤلاء ~~مع أنهم مشهورون بالرواية ولم يرو أحد منهم حديثا منكرا ليس له شاهد ولا ~~متابع حتى يخرج بسببه وإنما رووا ما رواه غيرهم من الثقات فأما يزيد فهو ~~الذي سمى في هذا الحديث وأما محمد فروى له الطبراني عنه عن أبيه قال سمعت ~~النبي & يقول ' ما من إمام يبيت غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ' ~~وزياد أيضا روى له الطبراني عنه عن أبيه مرفوعا ' لا تخذفوا فإنه لا يصاد ~~به صيد ولا ينكأ العدو ولكنه يكسر السن ويفقأ العين ' وبالجملة فهذا حديث ~~صريح في عدم الجهر بالبسملة وهو وإن لم يكن من أقسام الصحيح فلا ينزل عن ~~درجة الحسن وقد حسنه الترمذي والحديث الحسن يحتج به لا سيما إذا تعددت ~~شواهده وكثرت متابعاته والذين تكلموا فيه وتركوا الاحتجاج به بجهالة ابن ~~عبد الله بن مغفل قد احتجوا في هذه المسألة بما هو أضعف منه بل احتج الخطيب ~~بما يعلم أنه موضوع فذلك جرأة عظيمة لأجل تعصبه وحميته بما لا ms03379 ينفعه في ~~الدنيا ولا في الآخرة ولم يحسن البيهقي في تضعيف هذا الحديث إذ قال بعد أن ~~رواه في كتاب المعرفة فهذا حديث تفرد به أبو نعامة قيس بن عباية وابن عبد ~~الله بن مغفل وأبو نعامة وابن عبد الله بن مغفل لم يحتج بهما صاحبا الصحيح ~~فقوله تفرد به أبو نعامة غير صحيح فقد تابعه عبد الله بن بريدة وأبو سفيان ~~كما ذكرناه وقوله وأبو نعامة وابن عبد الله بن مغفل لم يحتج بهما صاحبا ~~الصحيح ليس هذا لازما في صحة الإسناد ولئن سلمنا فقد قلنا أنه حسن والحسن ~~يحتج به وهذا الحديث يدل على أن ترك الجهر عندهم كان ميراثا عن نبيهم ~~يتوارثونه خلفهم عن سلفهم وهذا وحده كاف في المسألة لأن الصلاة الجهرية ~~دائمة صباحا ومساء فلو كان & يجهر بها دائما لما وقع فيه الاختلاف ولا ~~الاشتباه ولكان معلوما بالاضطرار ولما قال أنس يجهر بها & ولا خلفاؤه ~~الراشدون ولما قال عبد الله بن مغفل ذلك أيضا وسماه حدثا ولما استمر عمل ~~أهل المدينة في محراب النبي & ومقامه على ترك الجهر فيتوارثه آخرهم عن ~~أولهم ولا يظن عاقل أن أكابر الصحابة والتابعين وأكثر أهل العلم كانوا ~~يواظبون على خلاف ما كان & يفعله وسيأتي الجواب عن أحاديث الجهر إن شاء ~~الله تعالى * | النوع الثالث احتج به مالك وأصحابه على ترك التسمية في ~~ابتداء الفاتحة وأنها ليست منها وبه قال الأوزاعي والطبري وقال أصحابنا ~~البسملة آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور وليست من الفاتحة ولا من أول ~~كل سورة ولا يجهر بها بل يقولها سرا وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق وقال أبو ~~عمر قال مالك لا تقرؤا البسملة في الفرض سرا ولا جهرا وفي النافلة إن شاء ~~فعل وإن شاء ترك وهو قول الطبري وقال الثوري وأبو حنيفة وابن أبي ليلى ~~وأحمد يقرأ مع أم القرآن في كل ركعة إلا ابن أبي ليلى فإنه قال إن شاء جهر ~~بها وإن شاء أخفاها وقال الشافعي هي آية من الفاتحة يخفيها ms03380 إذا أخفى ويجهر ~~بها إذا جهر واختلف قوله هل هي آية من كل سورة أم لا على قولين أحدهما نعم ~~وهو قول ابن المبارك والثاني لا * | النوع الرابع في أنها يجهر بها أم لا ~~قال صاحب التوضيح وعندنا يستحب الجهر بها فيما يجهر فيه وبه قال أكثر ~~العلماء والأحاديث الواردة في الجهر كثيرة متعددة عن جماعة من الصحابة ~~يرتقي عددهم إلى أحد وعشرين صحابيا رووا ذلك عن النبي & منهم من صرح بذلك ~~ومنهم من فهم من عبارته والحجة قائمة بالجهر وبالصحة ثم ذكر من الصحابة أبا ~~هريرة وأم سلمة وابن عباس وأنسا وعلي بن أبي طالب وسمرة بن جندب ( قلت ) ~~ومن الذين عدهم عمار وعبد الله بن عمر والنعمان بن بشير والحكم بن عمير ~~ومعاوية وبريدة بن الحصيب وجابر وأبو سعيد وطلحة وعبد الله بن أبي أوفى ~~وأبو بكر الصديق ومجالد بن ثور وبشر بن معاوية والحسين بن عرفطة وأبو موسى ~~الأشعري فهؤلاء أحد PageV05P284 وعشرون نفسا . أما حديث أبي هريرة فرواه ~~النسائي في سننه من حديث نعيم المجمر قال ' صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى قال غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين قال آمين في آخره فلما سلم قال إني لأشبهكم صلاة برسول الله & ' ~~وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في مستدركه وقال أنه على ~~شرط الشيخين ولم يخرجاه ورواه الدارقطني في سننه وقال حديث صحيح ورواته ~~كلهم ثقات وأخره البيهقي في سننه وقال إسناده صحيح وله شواهد وقال في ~~الخلافيات رواته كلهم ثقات مجمع على عدالتهم محتج بهم في الصحيح والجواب ~~عنه من وجوه . الأول أنهم معلول فإن ذكر البسملة فيه مما تفرد به نعيم ~~المجمر من بين أصحاب أبي هريرة وهم ثمان مائة ما بين صاحب وتابع ولا يثبت ~~عن ثقة من أصحاب أبي هريرة أنه حدث عن أبي هريرة أنه & كان يجهر بالبسملة ~~في الصلاة ألا ترى كيف أعرض صاحب الصحيح عن ذكر البسملة في حديث أبي هريرة ms03381 ~~كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها الحديث ( فإن قلت ) قد رواها نعيم ~~المجمر وهو ثقة والزيادة عن الثقة مقبولة ( قلت ) في هذا خلاف مشهور فمنهم ~~من لا يقبلها . الثاني أن قوله فقرأ أو قال ليس بصريح أنه سمعها منه إذ ~~يجوز أن يكون أبو هريرة أخبر نعيما بأنه قرأها سرا ويجوز أن يكون سمعها منه ~~في مخافتته لقربه منه كما روى عنه من أنواع الاستفتاح وألفاظ الذكر في ~~قيامه وقعوده وركوعه وسجوده ولم يكن منه ذلك دليلا على الجهر . الثالث أن ~~التشبيه لا يقتضي أن يكون مثله من كل وجه بل يكفي في غالب الأفعال وذلك ~~متحقق في التكبير وغيره دون البسملة فإن التكبير وغيره من أفعال الصلاة ~~ثابت صحيح عن أبي هريرة وكان مقصوده الرد على من تركه وأما التسمية ففي ~~صحتها عنه نظر فينصرف إلى الصحيح الثابت دون غيره ويلزمهم على القول ~~بالتشبيه من كل وجه أن يقولوا بالجهر بالتعوذ فإن الشافعي روى أخبرنا أبو ~~محمد الأسلمي عن ربيعة بن عثمان عن صالح بن أبي صالح أنه سمع أبا هريرة وهو ~~يؤم الناس رافعا صوته في المكتوبة إذا فرغ من أم القرآن ربنا إنا نعوذ بك ~~من الشيطان الرجيم فهلا أخذوا بهذا كما أخذوا بجهر البسملة مستدلين بما في ~~الصحيحين عنه فما أسمعنا & أسمعناكم وما أخفانا أخفيناكم وكيف يظن بأبي ~~هريرة أنه يريد التشبيه في الجهر بالبسملة وهو الراوي عن النبي & وقال ' ~~يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ~~ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني ~~عبدي ' الحديث أخرجه مسلم عن سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة وهذا ظاهر في أن البسملة ليست من الفاتحة وإلا لابتدأ ~~بها وقال أبو عمر حديث العلاء هذا قاطع لقلق المنازعين وهو نصر لا يحتمل ~~التأويل ولا أعلم حديثا في سقوط البسملة أبين منه واعترض بعض المتأخرين على ~~هذا الحديث ms03382 بأمرين . أحدهما لا يعتبر بكون هذا الحديث في مسلم فإن العلاء ~~بن عبد الرحمن تكلم فيه ابن معين فقال ليس حديثه بحجة مضطرب الحديث وقال ~~ابن عدي وقد انفرد بهذا الحديث فلا يحتج به . الثاني على تقدير صحته فقد ~~جاء في بعض الروايات عنه ذكر التسمية كما أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن ~~زياد بن سمعان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ' سمعت رسول ~~الله & يقول قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فنصفها له يقول عبدي إذا افتتح ~~الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي ثم يقول الحمد لله رب العالمين ~~فأقول حمدني عبدي ' الحديث وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة ولكنها مفسرة بحديث ~~مسلم أنه أراد السورة لا الآية ( قلت ) هذا القائل حملة الجهل وفرط التعصب ~~ورداءة الرأي والفكر على أنه ترك الحديث الصحيح وضعفه لكونه غير موافق ~~لمذهبه وقال لا يعتبر بكونه في مسلم مع أنه قد رواه عن العلاء الأئمة ~~الثقات الأثبات كمالك وسفيان بن عيينة وابن جريج وشعيب وعبد العزيز ~~الداروردي وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق والوليد بن كثير وغيرهم والعلاء ~~في نفسه ثقة صدوق وهذه الرواية مما انفرد بها عنه ابن سمعان وقال عمر بن ~~عبد الواحد سألت مالكا عنه أي ابن سمعان فقال كان كذابا وكذا قال يحيى بن ~~معين وقال يحيى بن بكير قال هشام بن عروة فيه لقد كذب علي وحدث عني بأحاديث ~~لم أحدثها له وعن أحمد متروك الحديث وكذا قال أبو داود وزاد من الكذابين ( ~~فإن قلت ) أخرج الخطيب عن أبي أويس PageV05P285 واسمه عبد الله بن أويس قال ~~أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ' أن النبي & كان إذا أم ~~الناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' ورواه الدارقطني في سننه وابن عدي في ~~الكامل فقالا فيه قرأ عوض جهر وكأنه رواه بالمعنى ( قلت ) أبو أويس ضعفه ~~أحمد وابن معين وأبو حاتم فلا يحتج بما انفرد به فكيف إذا انفرد بشيء وقد ~~خالفه فيه من ms03383 هو أوثق منه ( فإن قلت ) أخرج مسلم لأبي أويس ( قلت ) صاحبا ~~الصحيح إذا أخرجا لمن تكلم فيه إنما يخرجان بعد إنقائهما من حديثه ما توبع ~~عليه وظهرت شواهده وعلم أن له أصلا ولا يخرجان ما تفرد به سيما إذا خالف ~~الثقات وهذه العلة راجت على كثير ممن استدرك على الصحيحين فتساهلوا في ~~استدراكهم ومن أكثرهم تساهلا الحاكم أبو عبد الله في كتابه المستدرك فإنه ~~يقول هذا على شرط الشيخين أو أحدهما وفيه هذه العلة إذ لا يلزم من كون ~~الراوي محتجا به في الصحيح أنه إذا وجد في أي حديث كان يكون ذلك الحديث على ~~شرطه ولهذا قال ابن دحية في كتاب العلم المشهور ويجب على أهل الحديث أن ~~يتحفظوا من قول الحاكم أبي عبد الله فإنه كثير الغلط ظاهر السقط وقد غفل عن ~~ذلك كثير ممن جاء بعده وقلده في ذلك ( فإن قلت ) قد جاء في طريق آخر أخرجه ~~الدارقطني عن خالد بن الياس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله & ' علمني جبريل عليه الصلاة والسلام الصلاة فقام فكبر لنا ~~ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر به في كل ركعة ' ( قلت ) هذا ~~إسناد ساقط فإن خالد بن الياس مجمع على ضعفه وعن البخاري عن أحمد أنه منكر ~~الحديث وقال ابن معين ليس بشيء ولا يكتب حديثه وقال النسائي متروك الحديث ~~وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات وقال الحاكم روى عن المقبري ومحمد ~~بن المنكدر وهشام بن عروة أحاديث موضوعة ( فإن قلت ) روى الدارقطني أيضا عن ~~جعفر بن مكرم حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا عبد المجيد عن جعفر أخبرني نوح بن ~~أبي بلال عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله & ' إذا قرأتم ~~الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع ~~المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها ' ( قلت ) قال أبو بكر الحنفي ~~ثم لقيت نوحا فحدثني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مثله ولم ms03384 يرفعه ( فإن ~~قلت ) قال عبد الحق في أحكامه الكبرى رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر ~~وهو ثقة وثقه ابن معين ( قلت ) كان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه ولئن ~~سلمنا رفعه فليس فيه دلالة على الجهر ولئن سلم فالصواب فيه الوقف قال ~~الدارقطني لأنه رواه المعافي بن عمران عن عبد الحميد عن نوح عن المقبري عن ~~أبي هريرة مرفوعا ورواه أسامة بن زيد وأبو بكر الحنفي عن نوح عن المقبري عن ~~أبي هريرة موقوفا ( فإن قلت ) هذا موقوف في حكم المرفوع إذ لا يقول الصحابي ~~أن البسملة إحدى آيات الفاتحة إلا عن توقيف أو دليل قوي ظهر له فحين إذن ~~يكون له حكم سائر آيات الفاتحة من الجهر والإسرار ( قلت ) لعل أبا هريرة ~~سمع النبي & يقرأها فظنها من الفاتحة فقال إنها إحدى آياتها ونحن لا ننكر ~~أنها من القرآن ولكن النزاع في موضعين . أحدهما أنها آية من الفاتحة ~~والثاني أن لها حكم سائر آيات الفاتحة جهرا وسرا ونحن نقول أنها آية مستقلة ~~قبل السورة وليست منها جمعا بين الأدلة وأبو هريرة لم يخبر عن النبي & أنه ~~قال هي إحدى آياتها وقراءتها قبل الفاتحة لا تدل على ذلك وإذا جاز أن يكون ~~مستند أبي هريرة قراءة النبي & لها وقد ظهر أن ذلك ليس بدليل على محل ~~النزاع فلا تعارض به أدلتنا الصحيحة الثابتة وأيضا فالمحفوظ الثابت عن أبي ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة في هذا الحديث عدم ذكر البسملة كما رواه البخاري ~~في صحيحه من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله & ' الحمد لله هي أم القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ' ورواه ~~أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح على أن عبد الحميد بن جعفر ممن تكلم ~~فيه ولكن وثقه أكثر العلماء واحتج به مسلم في صحيحه وليس تضعيف من ضعفه مما ~~يوجب رد حديثه ولكن الثقة قد يغلط والظاهر أنه قد غلط في هذا الحديث والله ~~تعالى أعلم . وأما حديث أم سلمة ms03385 فرواه الحاكم في المستدرك عن عمر بن هارون ~~عن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها ' أن رسول الله & ~~قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية الحمد لله رب العالمين ~~آيتين الرحمن الرحيم ثلاث آيات إلى آخره ' ورواه الدارقطني PageV05P286 ~~والبيهقي والجواب عنه أن مدار هذه الرواية على عمر بن هارون البلخي وهو ~~مجروح تكلم فيه غير واحد من الأئمة فعن أحمد لا أروي عنه شيئا وعن يحيى ليس ~~بشيء وعن ابن المبارك كذاب وعن النسائي متروك الحديث وعن ابن الجوزي عن ~~يحيى كذاب خبيث ليس حديثه بشيء ( فإن قلت ) روى أبو داود في كتاب الحروف ~~حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن جريج عن عبد الله ~~بن أبي مليكة ' عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها ذكرت أو كلمة غيرها قراءة ~~رسول الله & بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ~~مالك يوم الدين يقطع قراءته آية آية ' وأخرجه أحمد حدثنا يحيى بن سعيد ~~الأموي إلى آخره نحوه ولفظه ' أنها سئلت عن قراءة رسول الله & فقالت كان ~~يقطع آية آية بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين * الرحمن ~~الرحيم * مالك يوم الدين * ' ( قلت ) ليس فيه حجة للخصم لأن فيه ذكرها ~~قراءة النبي & كيف كانت وبيان ترتيله وليس فيه ذكر الصلاة ( فإن قلت ) قال ~~البيهقي في كتاب المعرفة قال البويطي في كتابه أخبرني غير واحد عن حفص بن ~~غياث عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة زوج النبي & ' أن رسول الله ~~& كان إذا قرأ بأم القرآن بدأ ببسم الله الرحمن الرحيم يعدها آية ثم قرأ ~~الحمد لله رب العالمين يعدها ست آيات ' ( قلت ) قال الطحاوي في كتاب الرد ~~على الكرابيسي لم يسمع ابن أبي مليكة هذا الحديث من أم سلمة والذي يروي عن ~~ابن أبي مليكة عن يعلى بن مالك عن أم سلمة هو الأصح ولهذا أسنده الترمذي من ~~جهة يعلى وقال غريب حسن ms03386 صحيح لأن فيه ذكر قراءة بسم الله الرحمن الرحيم من ~~أم سلمة نعت منها لقراءة رسول الله & لسائر القرآن كيف كانت وليس فيه ما ~~يدل على أن رسول الله & كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم والعجب من البيهقي ~~أنه ذكر حديث يعلى في باب ترتيل القراءة وتركه في باب الدليل على أن بسم ~~الله الرحمن الرحيم آية تامة من الفاتحة لكونه لا يوافق مقصوده ولأن فيه ~~بيان علة حديثه والعجب ثم العجب منه روي هذا من عمر بن هارون وألان القول ~~فيه وقال ورواه عمر بن هارون البلخي وليس بالقوي وذكره في باب لا شفعة فيما ~~ينقل أنه ضعيف لا يحتج به ثم أن كان العد بلسانه في الصلاة فذلك مناف ~~للصلاة وإن كان بأصابعه فلا يدل على أنها آية من الفاتحة قاله الذهبي في ~~مختصر السنن * وأما حديث ابن عباس فأخرجه البيهقي في سننه من حديث ابن ~~المبارك عن ابن جريج عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في السبع المثاني ~~قال هي فاتحة الكتاب قرأها ابن عباس بسم الله الرحمن الرحيم سبعا فقلت لأبي ~~أخبرك سعيد عن ابن عباس أنه قال بسم الله الرحمن الرحيم آية من كتاب الله ~~قال نعم ثم قال قرأها ابن عباس في الركعتين جميعا وأخرجه الطحاوي عن أبي ~~بكرة عن أبي عاصم عن ابن جريج عن أبيه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ~~' ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال فاتحة الكتاب ثم قرأ ابن عباس بسم الله ~~الرحمن الرحيم وقال هي الآية السابعة ' قال وقرأ على سعيد بن جبير كما قرأ ~~عليه ابن عباس ( قلت ) الجواب : أولا أن في إسناده عبد العزيز بن جريج والد ~~عبد الملك وقد قال البخاري حديثه لا يتابع عليه . وثانيا أنه لا يعارضه ما ~~يدل على خلافه وهو حديث أبي هريرة قال ' كان رسول الله & إذا نهض من ~~الثانية استفتح بالحمد لله رب العالمين ' رواه مسلم والطحاوي وهذا دليل ~~صريح على أن البسملة ms03387 ليست من الفاتحة إذ لو كانت منها لقرأها في الثانية مع ~~الفاتحة ( فإن قلت ) روى الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عمرو بن حسان ~~عن شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ' كان رسول الله & يجهر ~~ببسم الله الرحمن الرحيم ' قال الحاكم إسناده صحيح وليس له علة ( قلت ) هذا ~~غير صريح ولا صحيح أما أنه غير صريح فلأنه ليس فيه أنه في الصلاة وأما أنه ~~غير صحيح فلأن عبد الله بن عمرو بن حسان كان يضع الحديث قاله إمام الصنعة ~~علي بن المديني وقال أبو حاتم ليس بشيء كان يكذب ( فإن قلت ) رواه ~~الدارقطني عن أبي الصلت الهروي واسمه عبد السلام بن صالح حدثنا عباد بن ~~العوام حدثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ' كان رسول ~~الله & يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم ' ( قلت ) هذا أضعف من ~~الأول فإن أبا الصلت متروك وقال أبو حاتم ليس عندي بصدوق وقال الدارقطني ~~رافضي خبيث روى البزار في PageV05P287 مسنده عن المعتمر بن سليمان حدثنا ~~إسماعيل عن أبي خالد عن ابن عباس ' أن النبي & كان يجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم في الصلاة ' وأخرجه أبو داود في سننه والترمذي في جامعه بهذا السند ~~والدارقطني في سننه وكلهم قالوا فيه كان يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن ~~الرحيم ( قلت ) قال البزار إسماعيل ليس بالقوي في الحديث وقال الترمذي ليس ~~إسناده بذاك وقال أبو داود حديث ضعيف ورواه العقيلي في كتابه وأعله ~~بإسماعيل هذا وقال حديثه غير محفوظ وأبو خالد مجهول ولا يصح في الجهر ~~بالبسملة حديث مسند ورواه الدارقطني من طريق عمر بن حفص المكي عن ابن جريج ~~عن عطاء عن ابن عباس ' أن النبي & لم يزل يجهر في السورتين ببسم الله ~~الرحمن الرحيم حتى قبض ' ( قلت ) هذا لا يجوز الاحتجاج به فإن عمر بن حفص ~~هذا ضعيف وقال ابن الجوزي في التحقيق أجمعوا على تركه * وأما حديث أنس رضي ~~الله تعالى عنه فأخرجه الحاكم والدارقطني ms03388 من حديث محمد بن أبي المتوكل بن ~~أبي السرى قال ' صليت خلف المعتمر بن سليمان من الصلوات ما لا أحصيها الصبح ~~والمغرب فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها قال ~~المعتمر ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي وقال أبي ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس ~~وقال أنس ما أكره أن أقتدي بصلاة رسول الله & ( قلت ) الجواب أن هذا معارض ~~بما رواه ابن خزيمة في مختصره والطبراني في معجمه عن معتمر بن سليمان عن ~~أبيه عن أنس ' أن رسول الله & كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ' ~~وزاد ابن خزيمة وأبو بكر وعمر في الصلاة ( فإن قلت ) روى الحاكم من طريق ~~آخر عن محمد بن أبي السرى حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنا مالك عن حميد عن ~~أنس قال ' صليت خلف النبي & وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم ~~وكلهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ' قال الحاكم وإنما ذكرته ~~شاهدا ( قلت ) قال الذهبي في مختصره أما يستحي الحاكم أن يورد في كتابه مثل ~~هذا الحديث الموضوع فأنا أشهد بالله والله إنه لكذب وقال ابن عبد الهادي ~~سقط منه لا وقد روى الحاكم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم حديثا آخر عن أنس ~~أنه قال صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فبدأ ببسم الله ~~الرحمن الرحيم الحديث مطولا وفيه مقال كثير وروى الخطيب أيضا عن ابن أبي ~~داود عن ابن أخي ابن وهب عن عمه عن العمري ومالك وابن عيينة عن حميد عن أنس ~~أن رسول الله & ' كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة ' وجوابه ما ~~قاله ابن عبد الهادي سقط منه لا كما رواه الباغندي وغيره عن ابن أخي ابن ~~وهب هذا هو الصحيح * وأما حديث علي رضي الله تعالى عنه فما رواه الحاكم في ~~مستدركه عن سعيد بن عثمان الخراز حدثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن حدثنا قطر ~~بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي وعمار ' أن النبي & كان يجهر ms03389 في المكتوبات ~~ببسم الله الرحمن الرحيم ' وقال صحيح الإسناد ولا أعلم في رواته منسوبا إلى ~~الجرح ( قلت ) قال الذهبي في مختصره هذا خبر واه كأنه موضوع لأن عبد الرحمن ~~صاحب مناكير ضعفه ابن معين وسعيد إن كان الكريزي فهو ضعيف وإلا فهو مجهول ~~وقال ابن عبد الهادي هذا حديث باطل * وأما حديث سمرة بن جندب رضي الله ~~تعالى عنه فأخرجه البوشنجي ' كان للنبي & سكتتان سكتة إذا فرغ من القراءة ~~وسكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ' فأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبوا ~~إلى أبي بن كعب فكتب إن صدق سمرة قال الدارقطني والبيهقي رجال إسناده ثقات ~~وصححه أبو شامة وغيره ( قلت ) هذا لا يدل على الجهر بل هو دليل لنا على ~~الإخفاء * وأما حديث عمار فقد ذكرناه مع حديث عليه رضي الله عنه * وأما ~~حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الدارقطني حدثنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني ~~حدثنا جعفر بن محمد بن مروان حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى حدثنا ابن أبي ~~فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال ' صليت خلف النبي & وأبي بكر ~~وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ' ( قلت ) هذا باطل من هذا ~~الوجه لم يحدث به ابن أبي فديك قط والمتهم به أحمد بن عيسى أبو طاهر القرشي ~~وقد كذبه الدارقطني فيكون كاذبا في روايته عن مثل هذا الثقة وشيخ الدارقطني ~~ضعيف وهو أيضا ضعفه والحسن بن علي وجعفر بن محمد تكلم فيه الدارقطني وقال ~~لا يحتج به وله طريق آخر عند الخطيب عن عبادة بن زياد الأسدي حدثنا يونس بن ~~أبي يعفور العبدي عن المعتمر بن سليمان عن أبي عبيدة عن مسلم بن حيان قال ' ~~صليت خلف ابن عمر فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين فقيل له فقال ~~صليت خلف رسول الله PageV05P288 & حتى قبض وخلف أبي بكر حتى قبض وخلف عمر ~~حتى قبض فكانوا يجهرون بها في السورتين فلا أدع الجهر بها حتى أموت ' ( قلت ~~) هذا أيضا باطل وعبادة ms03390 بن زياد بفتح العين كان من رؤس الشيعة قاله أبو ~~حاتم وقال الحافظ محمد النيسابوري هو مجمع على كذبه وشيخه يونس بن يعفور ~~ضعفه النسائي وابن معين وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به عندي ومسلم بن ~~حيان مجهول . وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه الدارقطني في سننه عن يعقوب ~~بن يوسف ابن زياد الضبي حدثنا أحمد بن حماد الهمداني عن قطر بن خليفة عن ~~أبي الضحى عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله & ' أمني جبريل عند الكعبة ~~فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' ( قلت ) هذا حديث منكر بل موضوع وأحمد بن ~~حماد ضعفه الدارقطني ويعقوب بن يوسف ليس بمشهور وسكوت الدارقطني والخطيب ~~وغيرهما من الحفاظ عن مثل هذا الحديث بعد روايتهم له قبيح جدا . وأما حديث ~~الحكم بن عمير فأخرجه الدارقطني حدثنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن بشر ~~الكوفي حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق الجمار حدثنا إبراهيم بن حبيب حدثنا ~~موسى بن أبي حبيب الطائفي عن الحكم بن عمير وكان بدريا قال ' صليت خلف ~~النبي & فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل وصلاة الغداة وصلاة ~~الجمعة ' ( قلت ) هذا من الأحاديث الغريبة المنكرة بل هو حديث باطل لأن ~~الحكم بن عمير ليس بدريا ولا في البدريين أحد اسمه الحكم بن عمير بل لا ~~تعرف له صحبة له أحاديث منكرة وقال الذهبي الحكم بن عمير وقيل عمر والثمالي ~~الأزدي له أحاديث ضعيفة الإسناد إليه وموسى بن حبيب الراوي عنه لم يلق ~~صحابيا بل هو مجهول لا يحتج بحديثه وذكر الطبراني في معجمه الكبير الحكم بن ~~عمير ثم روى له بضعة عشر حديثا منكرا وإبراهيم بن حبيب وهم فيه الدارقطني ~~فإنه إبراهيم بن إسحاق الصيني ووهم فيه أيضا الدارقطني فقال الضبي بالضاد ~~المعجمة والباء الموحدة المشددة . وأما حديث معاوية فأخرجه الحاكم في ~~مستدركه عن عبد الله بن عثمان بن خيثم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن ~~أنس بن مالك قال ' صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها ms03391 بالقراءة فبدأ ببسم ~~الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك ~~الصلاة ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة فلما سلم ناداه من سمع ذاك من ~~المهاجرين والأنصار ومن كان على مكان يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت أين ~~بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت فلما صلى بعد ذلك ~~قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن وكبر حين يهوي ساجدا ~~' قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ورواه الدارقطني وقال رواته كلهم ثقات وقد ~~اعتمد الشافعي على حديث معاوية هذا في إثبات الجهر وقال الخطيب هو أجود ما ~~يعتمد عليه في هذا الباب ( قلت ) مداره على عبد الله بن عثمان فهو وإن كان ~~من رجال مسلم لكنه متكلم فيه من يحيى أحاديثه غير قوية وعن النسائي لين ~~الحديث ليس بالقوي فيه وعن ابن المديني منكر الحديث وبالجملة فهو مختلف فيه ~~فلا يقبل ما تفرد به مع أن إسناده مضطرب بيناه في شرح معاني الآثار وشرح ~~سنن أبي داود وهو أيضا شاذ معلل فإنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن أنس ~~وكيف يرى أنس بمثل حديث معاوية هذا محتجا به وهو مخالف لما رواه عن النبي & ~~وعن الخلفاء الراشدين ولم يعرف أحد من أصحاب أنس المعروفين بصحبته أنه نقل ~~عنه مثل ذلك ومما يرد حديث معاوية هذا أن أنسا كان مقيما بالبصرة ومعاوية ~~لما قدم المدينة لم يذكر أحد علمناه أن أنسا كان معه بل الظاهر أنه لم يكن ~~معه وأيضا أن مذهب أهل المدينة قديما وحديثا ترك الجهر بها ومنهم من لا يرى ~~قراءتها أصلا قال عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة أدركت الأئمة وما ~~يستفتحون القراءة إلا بالحمد لله رب العالمين ولا يحفظ عن أحد من أهل ~~المدينة بإسناد صحيح أنه كان يجهر بها إلا بشيء يسير وله محمل وهذا عملهم ~~يتوارثه آخرهم عن أولهم فكيف ينكرون على معاوية ما هو سنتهم وهذا باطل * ~~وأما حديث ms03392 بريدة بن الحصيب فأخرجه الدارقطني والحاكم في الإكليل ' قال لي ~~رسول الله & بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة قال قلت ببسم الله ~~الرحمن الرحيم قال هي هي ' ( قلت ) أسانيده واهية عن عمر بن شمر عن الجعفي ~~ومن حديث إبراهيم بن المحشر وأبي خالد الدلاني وعبد الكريم أبي أمية * وأما ~~حديث جابر فأخرجه الحاكم في الإكليل ' قال لي رسول الله & كيف تقرأ إذا قمت ~~في الصلاة قلت أقول الحمد لله رب العالمين قال قل بسم الله الرحمن الرحيم ' ~~( قلت ) هذا لا يدل على الجهر * PageV05P289 وأما حديث أبي سعيد الخدري رضي ~~الله تعالى عنه فأخرجه الحافظ البوشنجي ' أن النبي & صلى بهم المغرب وجهر ~~ببسم الله الرحمن الرحيم ' ( قلت ) في إسناده نظر * وأما حديث طلحة بن عبيد ~~الله فأخرجه الحاكم في الإكليل من حديث سليمان بن مسلم المكي عن نافع عن ~~ابن عمر عن أبي ابن مليكة عنه بلفظ ' من ترك من أم القرآن بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله ' ( قلت ) لا يدل على الجهر . وأما حديث ~~عبد الله بن أبي أوفى فأخرجه الدارقطني بإسناد فيه ضعف قال ' جاء رجل إلى ~~النبي & فقال إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزيني منه ~~فقال بسم الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ' ( قلت ) ضعيف ولا ~~يدل على إثبات الجهر . وأما حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فأخرجه ~~الحافظ أبو القاسم الغافقي الأندلسي في كتابه المسلسل بسند فيه مجاهيل أنه ~~قال ' عن النبي & عن جبريل عليه الصلاة والسلام عن إسرافيل عليه الصلاة ~~والسلام عن رب العزة عز وجل فقال من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم متصلة ~~بفاتحة الكتاب في صلاته غفرت ذنوبه ' ( قلت ) ضعيف ولا يدل على إثبات الجهر ~~. وأما حديث مجالد بن ثور وبشر بن معاوية فأخرجه الخطيب بسند فيه مجهولون ~~أنهما كانا من الوفد الذين قدموا على رسول الله & فعلمهما يس وقرأ الحمد ~~لله رب العالمين والمعوذات الثلاث وعلمهما الابتداء ببسم ms03393 الله الرحمن ~~الرحيم والجهر بها في الصلاة . وأما حديث الحسين بن عرفطة الأسدي فأخرجه ~~أبو موسى المديني في كتاب المستفاد بالنظر وبالكتابة في معرفة الصحابة قال ~~كان اسمه حسيلا فسماه سيدنا رسول الله & حسينا ثم ذكر بسند فيه مجاهيل أن ~~النبي & قال له إذا قمت إلى الصلاة فقل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ~~رب العالمين حتى تختمها ببسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد إلى آخرها ~~. وأما حديث أبي موسى الأشعري فأخرجه البوشنجي بإسناده عن أبي بردة عنه أن ~~النبي & كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ( قلت ) في إسناده نظر . وأحاديث ~~الجهر وإن كثرت رواتها فكلها ضعيفة وأحاديث الجهر ليست مخرجة في الصحاح ولا ~~في المسانيد المشهورة ولم يرو أكثرها إلا الحاكم والدارقطني فالحاكم قد عرف ~~تساهله وتصحيحه للأحاديث الضعيفة بل الموضوعة والدارقطني فقد ملأ كتابه من ~~الأحاديث الغريبة والشاذة والمعللة وكم فيه من حديث لا يوجد فيه غيره وفي ~~رواتها الكذابون والضعفاء والمجاهيل الذين لا يوجدون في كتب التواريخ ولا ~~في كتب الجرح والتعديل كعمرو بن شمر وجابر بن الجعفي وحصين بن مخارق وعمر ~~بن حفص المكي وعبد الله بن عمرو بن حسان وأبي الصلت الهروي الملقب بجراب ~~الكذب وعمر بن هارون البلخي وعيسى بن ميمون المدني وآخرون وكيف يجوز أن ~~يعارض برواية هؤلاء ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس الذي ~~رواه عنه غير واحد من الأئمة الثقات الأثبات ومنهم قتادة الذي كان أحفظ أهل ~~زمانه ويرويه عنه شعبة الملقب بأمير المؤمنين في الحديث وتلقاه الأئمة ~~بالقبول وهذا البخاري مع شدة تعصبه وفرط تحمله على مذهب أبي حنيفة لم يودع ~~في صحيحه منها حديثا واحدا وقد تعب كثيرا في تحصيل حديث صحيح في الجهر حتى ~~يخرجه في صحيحه فما ظفر به وكذلك مسلم لم يذكر شيئا من ذلك ولم يذكرا في ~~هذا الباب إلا حديث أنس الدال على الإخفاء ( فإن قلت ) أنهما لم يلتزما أن ~~يودعا في صحيحيهما كل حديث صحيح فيكونان قد تركا ms03394 أحاديث الجهر في جملة ما ~~تركاه من الأحاديث الصحيحة ( قلت ) هذا لا يقوله إلا كل مكابر أو سخيف فإن ~~مسألة الجهر من اعلام المسائل ومعضلات الفقه ومن أكثرها دورانا في المناظرة ~~وجولانا في المصنفات ولو حلف الشخص بالله أيمانا مؤكدة أن البخاري لو اطلع ~~على حديث منها موافق لشرطه أو قريب منه لم يخل منه كتابه ولإن سلمنا فهذا ~~أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة مع اشتمال كتبهم على الأحاديث ~~السقيمة والأسانيد الضعيفة لم يخرجوا منها شيئا فلولا أنها واهية عندهم ~~بالكلية لما تركوها وقد تفرد النسائي منها بحديث أبي هريرة وهو أقوى ما فيه ~~عندهم وقد بينا ضعفه من وجوه . ( فإن قلت ) أحاديث الجهر تقدم على أحاديث ~~الإخفاء بأشياء . منها كثرة الرواة فإن أحاديث الإخفاء رواها اثنان من ~~الصحابة وهما أنس بن مالك وعبد الله بن مغفل وأحاديث الجهر فرواها أكثر من ~~عشرين صحابيا كما ذكرنا . ومنها أن أحاديث الإخفاء شهادة على نفي وأحاديث ~~الجهر شهادة على إثبات والإثبات مقدم على النفي . ومنها أن أنسا قد روي عنه ~~إنكار ذلك في الجملة PageV05P290 فروى أحمد والدارقطني من حديث سعيد بن زيد ~~أبي سلمة قال سألت أنسا أكان رسول الله & يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله رب العالمين قال إنك لتسألني عن شيء ما أحفظ أو ما سألني أحد ~~قبلك قال الدارقطني إسناده صحيح ( قلت ) الجواب عن الأول أن الاعتماد على ~~كثرة الرواة إنما تكون بعد صحة الدليل وأحاديث الجهر ليس فيها صحيح صريح ~~بخلاف حديث الإخفاء فإنه صحيح صريح ثابت مخرجه في الصحيح والمسانيد ~~المعروفة والسنن المشهورة مع أن جماعة من الحنفية لا يرون الترجيح بكثرة ~~الرواة . وعن الثاني أن هذه الشهادة وإن ظهرت في صورة النفي فمعناه الإثبات ~~على أن هذا مختلف فيه فعند البعض هما سواء وعند البعض النافي مقدم على ~~المثبت وعند البعض على العكس . وعن الثالث أن إنكار أنس لا يقاوم ما ثبت ~~عنه في الصحيح ويحتمل أن يكون أنس نسي في تلك الحال لكبر ms03395 سنه وقد وقع مثل ~~هذا كثيرا كما سئل يوما عن مسألة فقال عليكم بالحسن فاسألوه فإنه حفظ ~~ونسينا وكم ممن حدث ونسي ويحتمل أنه إنما سأله عن ذكرها في الصلاة أصلا لا ~~عن الجهر بها وإخفائها ( فإن قلت ) يجمع بين الأحاديث بأن يكون أنس لم ~~يسمعه لبعده وأنه كان صبيا يومئذ ( قلت ) هذا مردود لأنه & هاجر إلى ~~المدينة ولأنس يومئذ عشر سنين ومات وله عشرون سنة فكيف يتصور أن يكون صلى ~~خلفه عشر سنين فلا يسمعه يوما من الدهر يجهر هذا بعيد بل يستحيل ثم قد روى ~~في زمن رسول الله & فكيف وهو رجل في زمن أبي بكر وعمر وكهل في زمن عثمان مع ~~تقدمه في زمانهم وروايته للحديث وقال الحازمي في الناسخ والمنسوخ إن أحاديث ~~الجهر وإن صحت فهي منسوخة بما أخبرنا وساق من طريق أبي داود حدثنا عباد بن ~~موسى حدثنا عباد بن العوام عن شريك عن سالم عن سعيد بن جبير قال ' كان رسول ~~الله & يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بمكة قال وكان أهل مكة يدعون مسيلمة ~~الرحمن وقالوا أن محمدا يدعو له اليمامة فأمر رسول الله & فأخفاها فما جهر ~~بها حتى مات ' ( فإن قلت ) هذا مرسل ( قلت ) نعم ولكنه يتقوى بفعل الخلفاء ~~الراشدين لأنهم كانوا أعرف بأواخر الأمور والعجب من صاحب التوضيح كيف يقول ~~وردت أحاديث كثيرة في الجهر ولم يرد تصريح بالإسرار عن النبي & إلا روايتان ~~أحدهما عن ابن مغفل وهي ضعيفة والثانية عن أنس وهي معللة بما أوجب سقوط ~~الاحتجاج بها وهل هذا إلا من عدم البصيرة وفرط شدة العصبية الباطلة وقد ~~عرفت فيما مضى ظلم المتعصبين الذين عرفوا الحق وغمضوا أعينهم عنه وأعجب من ~~هذا بعضهم من الذين يزعمون أن لهم يدا طولى في هذا الفن كيف يقول يتعين ~~الأخذ بحديث من أثبتت الجهر فكيف يجترىء هذا ويصدر منه هذا القول الذي تمجه ~~الأسماع فأي حديث صح في الجهر عنده حتى يقول هذا القول * | النوع الخامس في ~~كونها من القرآن أم لا وفي ms03396 أنها من الفاتحة أم لا ومن أول كل سورة أم لا ~~والصحيح من مذهب أصحابنا أنها من القرآن لأن الأمة أجمعت على أن ما كان ~~مكتوبا بين الدفتين بقلم الوحي فهو من القرآن والتسمية كذلك وينبني على هذا ~~أن فرض القراءة في الصلاة يتأدى بها عند أبي حنيفة إذا قرأها على قصد ~~القراءة دون الثناء عند بعض مشايخنا لأنها آية من القرآن وقال بعضهم لا ~~يتأدى لأن في كونها آية تامة احتمال فإنه روي عن الأوزاعي أنه قال ما أنزل ~~الله في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم إلا في سورة النمل وحدها وليست بآية ~~تامة وإنما الآية من قوله @QB@ إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ~~@QE@ فوقع الشك في كونها آية تامة فلا يجوز بالشك وكذلك يحرم قراءتها على ~~الجنب والحائض والنفساء على قصد القرآن أما على قياس رواية الكرخي فظاهر ~~لأن ما دون الآية يحرم عليهم وأما على رواية الطحاوي لاحتمال أنها آية تامة ~~فيحرم عليهم احتياطا وهذا القول قول المحققين من أصحاب أبي حنيفة وهو قول ~~ابن المبارك وداود وأتباعه وهو المنصوص عن أحمد وقالت طائفة ليست من القرآن ~~إلا في سورة النمل وهو قول مالك وبعض الحنفية وبعض الحنابلة وقالت طائف ~~أنها آية من كل سورة أو بعض آية كما هو المشهور عن الشافعي ومن وافقه وقد ~~نقل عن الشافعي أنها ليست من أوائل السور غير الفاتحة وإنما يستفتح بها في ~~السور تبركا بها وقال الطحاوي لما ثبت عن رسول الله & ترك الجهر بالبسملة ~~ثبت أنها ليست من القرآن ولو كانت من القرآن لوجب أن يجهر بها كما يجهر ~~بالقرآن سواها ألا يرى أن بسم الله الرحمن الرحيم التي في النمل يجب أن ~~يجهر بها كما يجهر بغيرها من القرآن لأنها PageV05P291 من القرآن وثبت أن ~~يخافت بها كما يخافت بالتعوذ والافتتاح وما أشبهها وقد رأيناها أيضا مكتوبة ~~في فواتح السور في المصحف في فاتحة الكتاب وفي غيرها ولما كانت في غير ~~فاتحة الكتاب ليست بآية ثبت ms03397 أيضا أنها في فاتحة الكتاب ليست بآية ( فإن قلت ~~) إذا لم تكن قرآنا لكان مدخلها في القرآن كافرا ( قلت ) الاختلاف فيها ~~يمنع من أن تكون آية ويمنع من تكفير من يعدها من القرآن فإن الكفر لا يكون ~~إلا بمخالفة النص والإجماع في أبواب العقائد فإن قيل نحن نقول أنها آية في ~~غير الفاتحة فكذلك أنها آية من الفاتحة ( قلت ) هذا قول لم يقل به أحد ~~ولهذا قالوا زعم الشافعي أنها آية من كل سورة وما سبقه إلى هذا القول أحد ~~لأن الخلاف بين السلف إنما هو في أنها من الفاتحة أو ليست بآية منها ولم ~~يعدها أحد آية من سائر السور والتحقيق فيه أنها آية من القرآن حيث كتبت ~~وأنها مع ذلك ليست من السور بل كتبت آية في كل سورة ولذلك تتلى آية مفردة ~~في أول كل سورة كما تلاها النبي & حين أنزلت عليه @QB@ إنا أعطيناك الكوثر ~~@QE@ وعن هذا قال الشيخ حافظ الدين النسفي وهي آية من القرآن أنزلت للفصل ~~بين السور وعن ابن عباس كان النبي & لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم ~~الله الرحمن الرحيم وفي رواية لا يعرف انقضاء السورة رواه أبو داود والحاكم ~~وقال إنه على شرط الشيخين ( فإن قلت ) لو لم تكن من أول كل سورة لما قرأها ~~النبي & بالكوثر ( قلت ) لا نسلم أنه يدل على أنها من أول كل سورة بل يدل ~~على أنها آية منفردة والدليل على ذلك ما ورد في حديث بدء الوحي ' فجاءه ~~الملك فقال له اقرأ فقال ما أنا بقارىء ثلاث مرات ثم قال له اقرأ باسم ربك ~~الذي خلق ' فلو كانت البسملة آية من أول كل سورة لقال اقرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم اقرأ باسم ربك ويدل على ذلك أيضا ما رواه أصحاب السنن الأربعة عن ~~شعبة عن قتادة عن عياش الجهني عن أبي هريرة عن النبي & قال ' إن سورة من ~~القرآن شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيده الملك ' وقال الترمذي ~~حديث حسن ورواه ms03398 أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ولو ~~كانت البسملة من أول كل سورة لافتتحها & بذلك * # 744 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا عمارة ~~بن القعقاع . قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا أبو هريرة قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة قال أحسبه قال ~~هنية فقلت بأبي وأمي يا رسول الله إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال ~~أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني ~~من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء ~~والثلج والبرد . # مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~بين التكبير والقراءة هذا الدعاء المذكور ، فيصدق عليه القول : بعد التكبير ~~، وهذا ظاهر في رواية : ما يقول بعد التكبير ، وأما على رواية ما يقرأ بعد ~~التكبير فيحمل على معنى ما يجمع بين الدعاء والقراءة بعد التكبير ، لأن أصل ~~هذا اللفظ الجمع ، وكل شيء جمعته فقد قرأته ، ومنه سمي القرآن قرآنا لأنه ~~جمع بين القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد . والآيات والسور بعضها إلى ~~بعض ، وقول من قال : لما كان الدعاء والقراءة يقصد بهما التقرب إلى الله ~~تعالى ، استغنى بذكر أحدهما عن الآخر كما جاء : # علفتها تبنا وماء باردا # غير سديد ، وكذا قول من قال : دعاء الافتتاح يتضمن مناجاة الرب والإقبال ~~عليه بالسؤال ، وقراءة الفاتحة تتضمن هذا المعنى ، فظهرت المناسبة بين ~~الحديثين غير موجه ، لأن المقصود وجود المناسبة بين الترجمة وحديث الباب لا ~~وجود المناسبة بين الحديثين . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري ~~المعروف بالتبوذكي . الثاني : عبد الواحد ابن زياد العبدي أبو بشر البصري . ~~الثالث : عمارة ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم : ابن القعقاع بن شبرمة ~~الضبي الكوفي . PageV05P292 الرابع : أبو زرعة ، هو عمرو بن جرير البجلي ، ~~واختلف في اسمه فقيل : هرم ، وقيل : عبد الله ، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : ~~عمرو ، وقيل : جرير . الخامس : أبو ms03399 هريرة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في جميع الإسناد ، وهذا ~~نادر فلذلك اختار البخاري رواية عبد الواحد . وفيه : القول في خمسة مواضع . ~~وفيه : الإثنان الأولان من الرواة بصريان ، واثنان بعدهما كوفيان . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن زهير بن حرب ، وعن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وعن محمد ابن عبد الله بن نمير ، وعن أبي كامل ، وأخرجه ~~أبو داود عن أبي كامل الجحدري به ، وعن أحمد بن أبي شعيب الخزاعي . وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمود بن غيلان عن سفيان عنه مختصرا ، وفي الطهارة عن علي ~~بن حجر عن جرير بتمامه . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وعلي بن محمد الطنافسي ، وروى البزار بسند جيد من حديث خبيب بن سليمان بن ~~سمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا صلى ~~أحدكم فليقل : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، ~~اللهم إني أعوذ بك أن تصدعني بوجهك يوم القيامة ، اللهم نقني من الخطايا ~~كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم أحيني مسلما وأمتني مسلما ) . ~~وخبيب ، بضم الخاء المعجمة : وثقه ابن حبان ، وكذلك وثق أباه سليمان ، ورد ~~ابن القطان هذا الحديث بجهل حالهما غير جيد ، وقال الإشبيلي : الصحيح في ~~هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني حديث أبي هريرة لا أمره . # ذكر معناه : قوله : ( يسكت ) ، بفتح الياء من : سكت يسكت سكوتا ، ويروى : ~~يسكت ، بضم الياء من أسكت يسكت إسكاتا . قال الكرماني : الهمزة للصيرورة . ~~قلت : معناها : صيرورة الشيء إلى ما اشتق منه الفعل ، كأغد البعير أي : صار ~~ذا غدة ، ومعناه هنا : يصير ذا سكوت ، ويجوز أن يكون بمعنى الدخول في الشيء ~~، تقديره : كان يدخل في السكوت بين التكبير وبين القراءة . قوله : ( إسكاته ~~) بكسر الهمزة على وزن : إفعالة ، قال بعضهم : إسكاتة من السكوت . قلت : لا ~~بل من أسكت ، والسكوت من سكت ، وهذا الوزن للمرة والنوع من الثلاثي المزيد ~~فيه ، ومن المجرد يجيء على : سكتة ms03400 ، بالفتح للمرة ، وبالكسر للنوع ، والأصل ~~في المزيد فيه من الثلاثي والرباعي المجرد والمزيد أن مصدرها إذا كان ~~بالتاء فالمرة والنوع على مصدرها المستعمل والفارق القرائن نحو : استقامة ~~ودحرجة واحدة أو حسنة ، وإن لم يكن بالتاء فلبناء على مصدره مزبدا فيه ~~التاء ، نحو : انطلاقة وتدحرجة واحدة أو حسنة . وشذ قولهم : أتيته إتيانة ، ~~ولقيته لقاء ، لأنهما من الثلاثي المجرد الذي لا تاء في مصدره ، إذ مصدرهما ~~إتيان ولقاء . والقياس : إتية ولقية ، وقال الخطابي : معناه سكوتا يقتضي ~~بعده كلاما أو قراءة مع قصر المدة ، وأريد بهذا النوع من السكوت ترك رفع ~~الصوت بالكلام . ألا تراه يقول : ما تقول في إسكاتك ؟ وانتصاب إسكاته على ~~أنه مفعول مطلق أما على رواية : يسكت ، بضم الياء فظاهر لأنه على الأصل ، ~~وأما على رواية : يسكت ، بفتح الياء فعلى خلاف القياس ، لأن القياس سكوتا ~~كما جاء بالعكس في قوله تعالى : { والله أنبتكم من الأرض نباتا } ( نوح : ~~17 ) . والقياس : إنباتا . قوله : ( أحسبه قال هنية ) أي : قال أبو زرعة : ~~قال أبو هريرة بدل إسكاته : هنية ، هذه رواية عبد الواحد بن زياد بالظن ، ~~ورواه جرير عند مسلم وغيره وابن فضيل عند ابن ماجه وغيره بلفظ : ( سكت هنية ~~) ، بغير تردد وإنما اختار البخاري رواية عبد الواحد لوقوع التصريح ~~بالتحديث فيها في جميع وأما هنيئة ففيه أوجه : الأول : بضم الهاء وفتح ~~النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهمزة ، وقال ابن قرقول : كذا عند ~~الطبري ، ولا وجه له ، وقال : وعند الأصيلي وابن الحذاء وابن السكن : هنيهة ~~، بالهاء المفتوحة موضع الهمزة ، وهو الوجه الثاني : قلت : هو رواية ~~الكشميهني ، ورواية إسحاق والحميدي في مسنديهما عن جرير . الوجه الثالث : ~~قاله النووي ، هنية ، بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء بغير همزة ، ومن ~~همزها فقد أخطأ قلت : ذكر عياض والقرطبي أن أكثر رواة مسلم بالهمزة ، وقال ~~النووي أصلها : هنوة ، فلما صغرت صارت : هنيوة ، فاجتمعت الواو والياء ~~وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء . وفي ( ~~الموعب ) لابن التياني : هنية هي اليسيرة من الشيء ما كان . # قوله : ( بأبي وأمي ms03401 ) الباء تتعلق بمحذوف إما إسم : فيكون تقديره : أنت ~~مفدرى بأبي وأمي ، وإما فعل : PageV05P293 فالتقدير : فديتك بأبي ، وحذف ~~تخفيفا لكثرة الاستعمال ، وعلم المخاطب به ، وفيه تفدية الشارع بالآباء ~~والأمهات . وهل يجوز تفدية غيره من المؤمنين ؟ فيه مذاهب أصحها : نعم بلا ~~كراهة . وثانيها : المنع ، وذلك خاص به . وثالثها : يجوز تفدية العلماء ~~الصالحين الأخيار دون غيرهم . قوله : ( إسكاتك ) بكسر الهمزة ، قال بعضهم : ~~وهو بالرفع على الابتداء ولم يبين خبره ، والصحيح أنه بالنصب على أنه مفعول ~~: فعل ، مقدر أي : أسألك إسكاتك ما تقول فيه ؟ ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه ~~غيره : أو منصوب بنزع الخافض ، أي : ما تقول في إسكاتك ؟ ووقع في رواية ~~المستملي والسرخسي بفتح الهمزة وضم السين على الاستفهام ، وفي رواية ~~الحميدي : ( ما تقول في سكتتك بين التكبير والقراءة ؟ ) ولمسلم : ( أرأيت ~~سكوتك ؟ ) وكذا في رواية أبي داود ، ومعناه : أخبرني سكوتك . قوله : ( ما ~~تقول ؟ ) أي : فيها . قيل : السكوت مناف ، للقول ، فكيف يصح أن يقال ما ~~تقول في سكوتك ؟ وأجيب : بأنه يحتمل أنه استدل على أصل القول بحركة الفم ، ~~كما استدل به على قراءة القرآن في الظهر والعصر باضطراب اللحية . قوله : ( ~~باعد ) بمعنى : أبعد ، قال الكرماني : أخرجه إلى صيغة المفاعلة للمبالغة . ~~قلت : لم يقل أهل التصريف إلا للتكثير ، نحو : ضاعفت ، بمعنى ضعفت . . وفي ~~المبالغة معنى التكثير . قوله : ( خطاياي ) ، جمع خطية كالعطايا جمع عطية ، ~~يقال : خطأ في دينه خطأ إذا أثم فيه ، والخطأ بالكسر الذنب والإثم ، وأصل ~~خطايا خطايىء ، فقلبوا الياء همزة كما في قبائل جمع قبيلة ، فصار خطأيء ~~بهمزتين ، فقلبوا الثانية ياء فصار : خطائي ، ثم قلبت الهمزة ياء مفتوحة ~~فصارت : خطايي ، فقلبت الياء فصار : خطايا : إن كان يراد بها اللاحقة ~~فمعناه إذا قدر لي ذنب فباعد بيني وبينه ، وإن كان يراد بها السابقة فمعناه ~~المحو والغفران ، ويقال : المراد بالمباعدة محو ما حصل منها والعصمة عما ~~سيأتي منها ، وهذا مجاز ، لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان . ~~قوله : ( كما باعدت ) كلمة : ما ، مصدرية تقديره : كتبعيدك بين المشرق ~~والمغرب ، ووجه الشبه أن التقاء المشرق والمغرب لما ms03402 كان مستحيلا شبه أن ~~يكون اقترابه من الذنب كاقتراب المشرق والمغرب . وقال الكرماني : كرر لفظ : ~~البين ، في قوله : ( وباعد بيني وبين خطاياي ) ، ولم يكرر : بين المشرق ~~والمغرب ، لأنه إذا عطف على المضمر المجرور أعيد الخافض . قلت : يرد عليه ~~قوله : بين التكبير وبين القراءة . قوله : ( نقني ) بتشديد القاف وهو أمر ~~من : نقى ينقي تنقية ، وهو مجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها . قوله : ( من ~~الدنس ) بفتح النون وهو : الوسخ . قوله : ( كما ينقى الثوب الأبيض ) ، ~~وإنما شبه به لأن الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان . قوله : ( والبرد ~~) بفتح الراء ، وهو حب الغمام . قال الكرماني : الغسل البالغ إنما يكون ~~بالماء الحار ، فلم ذكر كذلك ؟ فأجاب ناقلا عن محي السنة : معناه طهرني من ~~الذنوب ، وذكرهما مبالغة في التطهير ، وقال الخطابي : هذه أمثال ، ولم يرد ~~بها أعيان هذه المسميات ، وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا ~~والمبالغة في محوها عنه ، والثلج والبرد ما أن لم تمسهما الأيدي ولم ~~يمتهنهما استعمال ، فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان معنى ما أراده من ~~تطهير الثوب . وقال التوربشتي : ذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء التي ~~لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها ، بيانا لأنواع المغفرة التي لا ~~تخلص من الذنوب إلا بها ، أي : طهرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص ~~الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس ورفع الأحداث . وقال ~~الطيبي : يمكن أن يقال : ذكر الثلج والبرد بعد ذكر الماء لطلب شمول الرحمة ~~بعد المغفرة والتركيب من باب : رأيته متقلدا سيفا ورمحا ، أي : إغسل خطاياي ~~بالماء أي : اغفرها ، وزد على الغفران شمول الرحمة . طلب أولا المباعدة ~~بينه وبين الخطايا ، ثم طلب تنقية ما عسى أن يبقى منها شيء تنقية تامة ، ثم ~~سأل ثالثا بعد الغفران غاية الرحمة عليه بعد التخلية . وقال الكرماني : ~~والأقرب أن يقول : جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مستوجبة لها بحسب وعد ~~الشارع ، قال تعالى : { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم } ( الجن : 23 ~~) . فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في الإطفاء ms03403 ، وبالغ فيه باستعمال ~~المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه ، وهو الثلج ثم إلى أبرد من الثلج ~~وهو البرد ، بدليل جموده لأن ما هو أبرد فهو أجمد . وأما تثليث الدعوات ~~فيحتمل أن يكون نظرا إلى الأزمنة الثلاثة ، فالمباعدة للمستقبل والتنقية ~~للحال والغسل للماضي . # ذكر ما يستنبط منه : ذكر البخاري لهذا الحديث في هذا الباب دليل على أنه ~~يرى الاستفتاح بهذا ، وقد اختلف الناس فيما يستفتح به الصلاة . فأبو حنيفة ~~وأحمد يريان الاستفتاح بما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه . فأبو داود ~~PageV05P294 عن حسين بن عيسى : حدثنا طلق بن غنام حدثنا عبد السلام بن حرب ~~الملائي عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوراء عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال : ( ~~سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) ) . والترمذي ~~وابن ماجه من حديث حارثة بن أبي الرجال : عن عمرة عن عائشة ؛ ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم . . . ) إلى ~~آخره ، نحوه ، وأبو الجوراء ، بالجيم والراء : واسمه أوس بن عبد الله ~~الربعي البصري . فإن قلت : قال أبو داود : هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد ~~السلام بن حرب ، ولم يروه إلا طلق بن غنام ، وقد روى قصة الصلاة جماعة غير ~~واحد عن بديل لم يذكروا فيه شيئا من هذا . وقال الترمذي : هذا حديث لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه ، وحارثة قد تكلم فيه قلت : قد أخرجه الحاكم في ~~المستدرك بالإسناد : أعني إسناد أبي داود وإسناد الترمذي . وقال : صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه ، ولا أحفظ في قوله : ( سبحانك اللهم وبحمدك ) في ~~الصلاة أصح من هذا الحديث . وقد صح عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ~~، أنه كان يقوله . ثم أخرجه عن الأعمش عن الأسود عن عمر قال : وقد أسنده ~~بعضهم عن عمر ولا يصح . وأخرجه مسلم في ( صحيحه ) عن عبدة وهو ابن أبي ~~لبابة : أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول : ( سبحانك اللهم ms03404 ~~وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) . وقال المنذري وعبدة : لا ~~يعرف له سماع من عمر ، وإنما سمع من ابنه عبد الله ، ويقال : إنه رأى عمر ~~رؤية . وقال صاحب ( التنقيح ) : وإنما أخرجه مسلم في ( صحيحه ) لأنه سمعه ~~مع غيره . وقال الدارقطني في كتابه ( العلل ) : وقد رواه إسماعيل بن عياش ~~عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية عن أبي إسحاق السبيعي عن الأسود عن عمر ~~عن ا لنبي صلى الله عليه وسلم ، وخالفه إبراهيم النخعي فرواه عن الأسود عن ~~عمر . قوله : وهو الصحيح ، وروى الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري ، قال : ( ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم يقول : سبحانك ~~اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، ثم يقول : الله أكبر ~~كبيرا ، ثم يقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزة ~~ونفخه ونفثه ) . ثم قال : وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود وعائشة ~~وجابر وجبير بن مطعم وابن عمر ، ثم قال ، وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا ~~الباب . وقد أخذ قوم من أهل العلم بهذا الحديث . وأما أكثر أهل العلم ~~فقالوا : إنما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : ( سبحانك ~~اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) ، وهكذا روي عن عمر بن ~~الخطاب وعبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنهما ، والعمل على هذا عند ~~أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم . # قلت : أما حديث علي فأخرجه إسحاق بن راهويه في أول كتاب ( الجامع ) عن ~~الليث بن سعد عن سعيد بن يزيد عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي ~~بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجمع في أول صلاته بين : ~~سبحانك اللهم وبحمدك ، وبين وجهت وجهي إلى آخرهما . قال إسحاق : والجمع ~~بينهما أحب إلي . وفي كتاب ( العلل ) لابن أبي حاتم : سئل أحمد بن سلمة ، ~~أي : عن هذا الحديث ، فقال : حديث موضوع باطل لا أصل له ، أرى ms03405 أن هذا من ~~رواية خالد بن القاسم المدايني ، وقد كان خرج إلى مصر فسمع من الليث ورجع ~~إلى المدائن فسمع منه الناس ، فكان يوصل المراسيل ويضع لها أسانيد . فخرج ~~رجل من أهل الحديث إلى مصر فكتب ، كتب الليث هنالك ، ثم قدم بها بغداد ~~فعارضوا بتلك الأحاديث ، فبان لهم أن أحاديث خالد مفتعلة . وقد روى مسلم ~~حديث علي منفردا بقوله : ( وجهت وجهي ) ، فقط أخرجه في التهجد من رواية ~~عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب : ( أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ~~حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين لا شرك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ) . وفي رواية لمسلم : ( ~~وأنا أول المسلمين ) ، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ) . الحديث . # وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الطبراني في معجمه من حديث أبي ~~الأحوض عن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح ~~الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك . . . إلى آخره . # وأما حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فقد ذكرناه عن قريب . # وأما حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، فأخرجه الدارقطني عنه : ( كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة ، بسبحانك اللهم وبحمدك . . . ~~) إلى آخره ، وبعده ابن قدامة : رجال إسناده كلهم ثقات ، وطعن فيه ~~PageV05P295 أبو حاتم الرازي . # وأما حديث جبير بن مطعم فأخرجه أبو داود عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه أنه ~~: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة ، قال عمر : ولا أدري أي ~~صلاة هي ، قال : الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا والحمد ~~لله حمدا كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا ، أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه ) . # وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في ( معجمه ) من حديث محمد بن المنكدر ~~: عن عبد الله بن عمر ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ms03406 ~~افتتح الصلاة قال : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا . وما أنا من ~~المشركين ، سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، ~~إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت ~~وأنا أول المسلمين ) . وقد ذكرنا عن مسلم أنه أخرج عن علي : ( وجهت وجهي . ~~. . ) إلى آخره . # قلت : وفي الباب أيضا عن أنس أخرجه الدارقطني من حديث حميد عن أنس ، قال ~~: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه ~~حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ~~وتعالى جدك ولا إله غيرك ) . ثم قال : ورجال إسناده كلهم ثقات . وعن الحكم ~~بن عمير الثمالي أخرجه الطبراني عنه ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعلمنا : إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم ولا تخالف آذانكم . ثم ~~قولوا : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، وإن لم ~~تزيدوا على التكبير أجزاكم ) وعن واثلة أخرجه الطبراني عنه : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( كان يقول إذا افتتح الصلاة : سبحانك اللهم وبحمدك . . ~~) إلى آخره . وعن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه الدارقطني عن ~~نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب : كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إذا ~~كبر للصلاة قال : ( سبحانك اللهم وبحمدك . . ) إلى آخره ، وقال الدارقطني ، ~~والمحفوظ أنه موقوف على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى عن قريب . واستحب الشافعي الاستفتاح بحديث علي من عند مسلم ، وقد ~~مضى عن قريب . وقال ابن الجوزي : كان ذلك في أول الأمر أو النافلة . قلت : ~~كان في النافلة ، والدليل عليه ما رواه النسائي من حديث محمد بن مسلمة : ( ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي تطوعا قال : وجهت وجهي . ~~. . ) إلى آخره . ولكن في ( صحيح ابن حبان ) : كان إذا قام إلى الصلاة ~~المكتوبة . . ) قاله ، وقال ابن قدامة : العمل به متروك ، فإنا لا نعلم ~~أحدا استفتح بالحديث كله ، وإنما يستفتحون ms03407 بأوله . وقال ابن الأثير في ( ~~شرح المسند ) : الذي ذهب إليه الشافعي في ( الأم ) أنه يأتي بهذه الأذكار ~~جميعا من أولها إلى آخرها في الفريضة والنافلة ، وأما المزني فروى عنه أنه ~~يقول : وجهت وجهي . . . إلى قوله : من المسلمين . قال أبو يوسف : يجمع بين ~~قول : سبحانك اللهم وبحمدك ، وبين قول : وجهت وجهي ، وهو قول أبي إسحاق ~~المروزي وأبي حامد الشافعيين . وفي ( المحيط ) : يستحب قول : وجهت وجهي قبل ~~التكبير ، وقيل : لا يستحب لتطويل القيام مستقبل القبلة من غير صلاة . وقال ~~ابن بطال : إن الشافعي قال : أحب للإمام إن يكون له سكتة بين التكبير ~~والقراءة ليقرأ المأموم فيها ، ثم قال : وحديث أبي هريرة يرد العلة التي ~~علل بها الشافعي هذه السكتة ، لأن أبا هريرة سأل الشارع عنها ، فقال : أقول ~~: اللهم باعد . . . إلى آخره ، ولو كان ليقرأ من وراء الإمام فيها لذكر ذلك ~~، فبين أن السكتة لغير ما قاله الشافعي . وقال صاحب ( التوضيح ) : هذا الذي ~~قاله عن الشافعي غلط من أصله ، فإن الذي استحبه الشافعي السكتة فيها لأجل ~~قراءة المأموم الفاتحة إنما هي السكتة الثالثة بعد قوله : آمين ، ورده ابن ~~المنير أيضا بأنه : لا يلزم من كونه أخبره بصفة ما يقول أن لا يكون سبب ~~السكوت ما ذكر ، وقيل : هذا النقل من أصله غير معروف عن الشافعي ولا عن ~~أصحابه ، إلا أن الغزالي قال في ( الإحياء ) : إن المأموم يقرأ الفاتحة إذا ~~اشتغل الإمام بدعاء الافتتاح ، وخولف في ذلك ، بل أطلق المتولي وغيره تقديم ~~المأموم قراءة الفاتحة على الإمام . وفي وجه إن فرغها قبله بطلت صلاته ، ~~والمعروف أن المأموم يقرؤها إذا سكت الإمام بين الفاتحة والسورة ، وهو الذي ~~حكاه عياض وغيره عن الشافعي . # وقد نص الشافعي على أن المأموم يقول دعاء الافتتاح كما يقوله الإمام قلت ~~: قال المزني : وهو في حق الإمام فقط ، وقال بعضهم : والسكتة التي بين ~~الفاتحة والسورة ثبت فيها حديث سمرة عند أبي داود وغيره . قلت : قال أبو ~~داود : حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن قال : قال ~~سمرة : حفظت ms03408 سكتتين في الصلاة ، سكتة إذا كبر الإمام حين يقرأ ، وسكتة إذا ~~فرغ من فاتحة الكتاب ، وسورة عند الركوع . قال : فأنكر ذلك عليه عمران بن ~~الحصين ، قال : فكتبوا في ذلك إلى المدينة ، إلى أبي ، فصدق سمرة . قوله : ~~( سكتة إذا كبر الإمام ) PageV05P296 فيه دليل لأبي حنيفة والشافعي وأحمد ~~بن حنبل ، والجمهور إنه يستحب دعاء الافتتاح . وقال مالك : لا يستحب دعاء ~~الافتتاح بعد تكبيرة الإفتتاح . قوله : ( وسكتة إذا فرغ ) ، أي : عند فراغ ~~الإمام التحديث بصيغة الجمع في موضعمام من فاتحة الكتاب وسورة ، وقال ~~الخطابي : وهذه السكتة ليقرأ من خلف الإمام ولا ينازعه في القراءة ، وهو ~~مذهب الشافعي ، وعند أصحابنا : لا يقرأ المقتدي خلف الإمام ، فتحمل هذه ~~السكتة عندنا على الفصل بين القراءة والركوع بالتأني وترك الاستعجال ~~بالركوع بعد الفراغ من القراءة ، ولكن حد هذه السكتة قدر ما يقع به الفصل ~~بين القراءة والركوع ، حتى إذا طال جدا ، فإن كان عمدا يكره ، وإن كان سهوا ~~يجب عليه سجدة السهو ، لأن فيه تأخير الركن . وقال أبو داود : وكذا قال ~~حميد : وسكتة إذا فرغ من القراءة ، وقد حمل البعض هذه السكتة على ترك رفع ~~الصوت بالقراءة دون السكوت عن القراءة ، وقال أبو داود : حدثنا القعنبي ، ~~قال مالك : لا بأس بالدعاء في الصلاة في أوله وفي أوسطه وفي آخره في ~~الفريضة وغيرها . قلت : وكذا روي عن الشافعي ، وقال البغوي : وبأي دعاء من ~~الأدعية الواردة في هذا الباب استفتح حصلت سنة الافتتاح ، وعندنا : لا ~~يستفتح إلا بسبحانك اللهم . . إلى آخره ، وأما الأدعية المذكورة في هذا ~~الباب فإن أراد يدعو بها في آخر صلاته بعد الفراغ من التشهد في الفرض ، ~~وأما باب النفل فواسع ، وكل ما جاء في هذه الأدعية فمحمول على صلاة الليل . ~~وقال ابن بطال : لو كانت هذه السكتة فيما واظب عليه الشارع لنقلها أهل ~~المدينة عيانا وعملا ، فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فعلها في وقت ثم ~~تركها ، فتركها واسع . وقال صاحب ( التوضيح ) : الحديث ورد بلفظ : ( كان ~~إذا قام إلى الصلاة ) وبلفظ : ( كان إذا قام يصلي ms03409 تطوعا ) . وبلفظ : ( كان ~~إذا قام إلى الصلاة المكتوبة قاله ) . وكان ، هنا يشعر بالمداومة عليه قلت ~~: إذا ثبتت المداومة يثبت الوجوب ، ولم يقل به أحد . # 745 ح دثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا نافع بن عمر قال حدثني ابن أبي مليكة ~~عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فقام ~~فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ~~ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم قام فأطال ~~القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم ~~رفع فسجد فأطال السجود ثم انصرف فقال قد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها ~~لجئتكم بقطاف من قطافها ودنت مني النار حتى قلت أي رب أوأنا معهم فإذا ~~امرأة حسبت أنه قال تخدشها هرة قلت ما شأن هذه قالوا حبستها حتى ماتت جوعا ~~لا أطعمتها ولا أرسلتها تأكل . قال نافع حسبت أنه قال من خشيش الارض أو ~~خشاش ( الحديث 745 طرفه في : 2364 ) . # لم يقع بين هذا الحديث والحديث الذي قبله شيء من لفظة : باب ، مجردة ولا ~~بترجمة في رواية أبي ذر ، وأبي الوقت ، وكذا لم يذكر أبو نعيم ، ولا ذكره ~~ابن بطال في ( شرحه ) . ووقع في رواية الأصيلي وكريمة لفظة : باب ، بلا ~~ترجمة ، وكذا ذكره الإسماعيلي لفظة : باب ، بلا ترجمة . ثم على تقدير عدم ~~وقوع شيء من ذلك بين الحديثين يطلب من وجه المطابقة بين هذا الحديث وبين ~~الترجمة ، فقال بعضهم : فعلى هذا مناسبة الحديث غير ظاهرة للترجمة قلت : ~~ظاهرة ، وهي في قوله : ( فقام فأطال القيام ) . لأن إطالة النبي صلى الله ~~عليه وسلم القيام بحسب الظاهر كانت مشتملة على قراءة الدعاء وقراءة القرآن ~~، وقد علم أن الدعاء عقيب الافتتاح قبل الشروع في القراءة ، فصدق عليه : ~~باب ما يقول بعد التكبير ، وهي مطابقة ظاهرة جدا . وقد قال الكرماني : لما ~~كانت قراءة دعاء الافتتاح مستلزمة لتطويل القيام ، وهذا فيه تطويل القيام ، ~~ذكره ms03410 ههنا من جهة هذه المناسبة . قلت : هذا غير سديد ، لأن الترجمة : باب ~~ما يقول بعد التكبير ، وليست في تطويل القيام ، وقال بعضهم : وأحسن منه ما ~~قاله ابن رشيد : يحتمل أن تكون المناسبة في قوله : ( حتى قلت إي رب أوأنا ~~معهم ؟ ) لأنه ، وإن لم يكن فيه دعاء ففيه مناجاة واستعطاف ، فيجمعه مع ~~الذي قبله جواز دعاء الله ومناجاته بكل ما فيه خضوع ، ولا يختص بما ورد في ~~القرآن ، خلافا للحنفية . انتهى . قلت : هذا كلام طائح ، أما أولا فلأنه لا ~~يدل PageV05P297 أصلا على المقصود على ما لا يخفى على من له ذوق من طعم ~~تراكيب الكلام . وأما ثانيا فلأن العبد يناجي ربه ويستعطفه وهو ساكت ، ~~ومقام المناجاة والاستعطاف يكون بكل ذكر يليق لذاته وصفاته . والحال أن ~~الله حث عبيده في غير موضع من القرآن ، وحث نبيه صلى الله عليه وسلم في غير ~~موضع من حديثه بذكره ومدح الذاكرين والذاكرات ، وكل ذلك باللسان ، وهو ~~ترجمان القلب . ومجرد الخضوع لا يغني عن الذكر ، والحسن في الخضوع مع الذكر ~~. وأما ثالثا فكيف يقول : ولا يختص بما ورد في القرآن ؟ أفيليق للعبد أن ~~يقول في صلاته ، وهي محل المناجاة والخضوع : اللهم اعطني ألف دينار مثلا ؟ ~~أو : زوجني امرأة فلانية ؟ وهذا ينافي الخضوع والخشوع ؟ وكيف وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس . . . ) ~~الحديث ؛ وأما على تقدير وقوع لفظة : باب ، بين الحديثين فهي بمنزلة الفصل ~~من الباب الذي قبله ، وتكون المناسبة بينهما تعلقا ما ، والذي ذكره ~~الكرماني هو هذا التعلق . فافهم . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : سعيد بن محمد بن الحكم ابن أبي مريم ~~الجمحي مولاهم البصري . الثاني : نافع بن عمر ابن عبد الله الجمحي القرشي ، ~~من أهل مكة ، ذكر الطبري أنه : مات بمكة سنة تسع وستين ومائة . الثالث : ~~عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي مليكة . وأبو بكر . ويقال : أبو محمد ، ~~واسم أبي مليكة ، بضم الميم : زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكي القاضي ~~على عهد ابن الزبير ms03411 ، رضي الله تعالى عنهم . الرابع : أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق ، أم عبد الله بن الزبير ، وهي التي يقال لها : ذات النطاقين ، أخت ~~عائشة أم المؤمنين ، ماتت بمكة سنة ثلاث وسبعين ، وكانت بنت مائة سنة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في موضع . وفيه : القول في موضعين ، وفيه : أن رواته ما بين بصري ~~ومكي ، وفيه : رواية التابعي عن الصحابية . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : إخرجه البخاري أيضا في الشرب عن سعيد بن ~~أبي مريم . قلت : أخرجه في : باب فضل سقي الماء . حدثنا ابن أبي مريم حدثنا ~~نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة : ( عن أسماء بنت أبي بكر : إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ، فقال : دنت مني النار حتى قلت : إي رب ~~أوأنا معهم ؟ فإذا امرأة حسبت أنه قال : تخدشها هرة ، قال : ما شأن هذه ؟ ~~قالوا : حبستها حتى ماتت جوعا ) . انتهى . فسنده بعين سند حديث هذا الباب ، ~~إلا أن في المتن اقتصارا وبعض اختلاف . وأخرجه النسائي في الصلاة : عن ~~إبراهيم بن يعقوب عن موسى بن داود . وأخرجه ابن ماجه فيه عن محرز بن سلمة ، ~~ثلاثتهم عن نافع بن عمر عن ابن مليكة به . # وصلاة الكسوف رويت عن أربعة وعشرين نفسا من الصحابة ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، وهم : أسماء بنت أبي بكر ، أخرجه الستة خلا الترمذي فاتفق عليه ~~الشيخان من رواية فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر . وأخرج أبو داود ~~منه في الأمر بالعتاقة في كسوف الشمس ، وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجه من ~~رواية ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر ، ورواه مسلم من رواية صفية بنت ~~شيبة عن أسماء . وابن عباس : أخرج حديثه مسلم عن محمد بن المثنى ، وأبو ~~داود عن مسدد والترمذي عن بندار والنسائي عن محمد بن المثنى وأخرجه مسلم عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة والنسائي عن يعقوب بن إبراهيم واتفق عليه الشيخان ، ~~وأبو ms03412 داود والنسائي من رواية عطاء بن يسار عن ابن عباس . وعلي بن أبي طالب ~~: أخرج حديثه أحمد من رواية حنش عنه . وعائشة : أخرج حديثها الأئمة الستة ~~فالبخاري عن عبد الله بن محمد ، واتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من ~~رواية الأوزاعي ، والنسائي من رواية عبد الرحمن بن أبي بكر . وأخرجه خلا ~~الترمذي من رواية يونس بن يزيد ، ورواه مسلم والنسائي من رواية شعيب بن أبي ~~حمزة وعلقه البخاري من رواية سليمان بن كثير ، وسفيان بن حسين ، سنتهم عن ~~الزهري ، وقد وصل الترمذي رواية سفيان بن حسين ، واتفق عليه الشيخان وأبو ~~داود والنسائي من رواية هشام بن عروة عن أبيه ، وأبو داود من رواية سليمان ~~بن يسار عن عروة ، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية هشام بن عروة عن ~~أبيه ، وأبو داود من رواية عبيد بن عمير ، وفي رواية لمسلم عن عبيد بن عمير ~~عن عائشة . وعبد الله بن عمرو : أخرج حديثه البخاري ومسلم والنسائي من ~~رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو ، وله حديث آخر رواه أبو ~~داود من رواية عطاء بن السائب PageV05P298 عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ~~وسكت عليه . والنعمان بن بشير : أخرج حديثه أبو داود والنسائي من رواية أبي ~~قلابة عن النعمان بن بشير . والمغيرة بن شعبة : أخرج حديثه الشيخان من ~~رواية زياد بن علاقة . وأبو مسعود : أخرج حديثه الشيخان والنسائي وابن ماجه ~~من رواية قيس بن أبي حازم ، قال : سمعت أبا مسعود . . . الحديث . وأبو بكرة ~~: أخرج حديثه البخاري والنسائي من رواية الحسن عن أبي بكرة . وسمرة بن جندب ~~: أخرج حديثه أصحاب السنن من رواية ثعلبة ابن عباد ، بكسر العين وتخفيف ~~الباء الموحدة . وابن مسعود : أخرج حديثه أحمد من طريق ابن إسحاق . وابن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنهما : أخرج حديثه الشيخان والنسائي من رواية القاسم ~~بن محمد بن أبي بكر عن ابن عمر . وقبيصة الهلالي : أخرج حديثه أبو داود ~~والنسائي من رواية أبي قلابة عنه . وجابر : أخرج حديثه مسلم وأبو داود ms03413 ~~والنسائي من رواية هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر . وأبو موسى : ~~أخرج حديثه الشيخان والنسائي من رواية يزيد ابن عبد الله . وعبد الرحمن ، ~~بن سمرة : أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي . وأبي بن كعب : أخرج حديثه ~~أبو داود من رواية أبي حفص الرازي . وبلال : أخرج حديثه البزار والطبراني ~~في ( الكبير ) و ( الأوسط ) من رواية عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن بلال . ~~وحذيفة : أخرج حديثه البزار من رواية محمد بن أبي ليلى . ومحمود بن لبيد : ~~أخرج حديثه أحمد من رواية عاصم بن عمرو بن قتادة عنه . وأبو الدرداء : أخرج ~~حديثه الطبراني في ( الكبير ) من رواية زياد بن صخر عنه . وأبو هريرة : ~~أخرج حديثه النسائي من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة . وأم ~~سفيان : أخرج حديثها الطبراني في ( الكبير ) من رواية موسى بن عبد الرحمن ~~عنها . وعقبة بن عامر : أخرج حديثه الطبراني في ( الكبير ) بلفظ : ( لما ~~توفي إبراهيم عليه السلام ، كسفت الشمس . . . ) الحديث . # ذكر معناه : قوله : ( صلاة الكسوف ) ، روى جماعة أن الكسوف يكون في الشمس ~~والقمر ، وروى جماعة فيهما : بالخاء ، وروى جماعة : في الشمس بالكاف وفي ~~القمر بالخاء ، والكثير في اللغة ، وهو اختيار الفراء : أن يكون الكسوف ~~للشمس والخسوف للقمر . يقال : كسفت الشمس ، وكسفها الله عز وجل وانكسفت ، ~~وخسف القمر وخسفه الله وانخسف . وذكر ثعلب في ( الفصيح ) : انكسفت الشمس ~~وخسف القمر أجود الكلام . وفي ( التهذيب ) لأبي منصور : خسف القمر وخسفت ~~الشمس : إذا ذهب ضوؤها . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : خسف القمر وكسف ~~واحد : ذهب ضوؤه وقيل : الكسوف أن يكسف ببعضهما ، والخسوف أن يخسف بكلهما . ~~قال تعالى : { فخسفنا به وبداره الأرض } ( القصص : 81 ) . وقال ابن حبيب في ~~( شرح الموطأ ) : الكسوف تغير اللون والخسوف انخسافهما ، وكذلك تقول في عين ~~الأعور : إذا انخسفت وغارت في جفن العين وذهب نورها وضوؤها . وقال القزاز : ~~وكسف الشمس والقمر تكسف كسوفا فهي كاسفة ، وكسفت فهي مكسوفة ، وقوم يقولون ~~: انكسفت ، وهو غلط . وقال الجوهري : والعامة تقول : إنكسفت ، وفي ( المحكم ~~) : كسفها الله وأكسفها . والأول أعلى ms03414 . والقمر كالشمس . وقال اليزيدي : ~~كسف القمر وهو يخسف خسوفا فهو خسف وخسيف وخاسف ، وانخسف انخسافا . قال : ~~وانخسف أكثر في ألسنة الناس . وفي ( شرح الفصيح ) : كسفت الشمس أي : اسودت ~~في رأي العين من ستر القمر إياها عن الأبصار ، وبعضهم يقول : كسفت على ما ~~لم يسم فاعله ، وانكسفت . قوله : ( ثم انصرف ) أي : من الصلاة بعد أن فرغ ~~منها على هذه الهيئة . قوله : ( دنت ) أي : قربت من الدنو . قوله : ( لو ~~اجترأت ) من الجراءة ، وهو الجسارة ، وإنما قال ذلك لأنه لم يكن مأذونا من ~~عند الله بأخذه . قوله : ( بقطاف ) ، بكسر القاف : قال الجوهري : القطف ، ~~بالكسر : العنقود ، وبجمعه جاء القرآن . { قطوفها } ، والقطاف ، بالكسر ~~وبالفتح : وقت القطف ، بالفتح . يقال : قطفت العنب قطفا . وقال ابن الأثير ~~: القطف ، بالكسر : اسم لكل ما يقطف ، كالذبح والطحن ، ويجمع على : قطاف ~~وقطوف ، وأكثر المحدثين يرويه بفتح القاف ، وإنما هو بالكسر . قوله : ( ~~أوأنا معهم ؟ ) بهمزة الاستفهام بعدها واو عاطفة في رواية الأكثرين ، وبحذف ~~الهمزة في رواية كريمة . وهي مقدرة . وقال الكرماني : عطف : الواو ، على ~~مقدر بعد الهمزة ، يدل عليه السياق ، ولم يبين ذلك ولا غيره الذي أخذ منه ، ~~وفي رواية ابن ماجه : ( وأنا فيهم ) . وقال الإسماعيلي : والصحيح : ( أوأنا ~~معهم ) قوله : ( فإذا امرأة ) كلمة إذا ، للمفاجأة ، فتختص بالجمل الإسمية ~~، ولا تحتاج إلى جواب ، ومعناها الحال لا الاستقبال ، نحو : خرجت فإذا ~~الأسد بالباب . قوله : ( حسبت أنه قال ) PageV05P299 جملة معترضة بين قوله ~~: ( امرأة ) ، وبين قوله : ( تخدشها ) أي : قال أبو هريرة : حسبت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ، هكذا . فسره الكرماني . وقال غيره : قائل ~~ذلك هو نافع بن عمر راوي الحديث ، والضمير في : أنه ، لابن أبي مليكة ، ~~وذكر أن الإسماعيلي بينه كذا . ( قوله : ( تخدشها ) من الخدش ، بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الدال المهملة وفي آخره شين معجمة : وهو خدش الجلد وقشره ~~بعود أو نحوه ، وهو من باب : ضرب يضرب . قوله : ( هرة ) بالرفع فاعل لقوله ~~: ( تخدشها ) . قوله : ( لا أطعمتها ) أي : لا أطعمت المرأة الهرة ، هذه ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( لا هي أطعمتها ) ، بالضمير الراجع ~~إلى ms03415 المرأة . قوله : ( تأكل ) ، من الأحوال المنتظرة . قوله : ( قال نافع ) ~~وهو : ابن عمر راوي الحديث . قوله : ( حسبت أنه قال ) فاعل : حسبت ، هو ~~نافع ، والضمير في : أنه ، يرجع إلى ابن أبي مليكة . قوله : ( من خشيش ~~الأرض أو خشاش الأرض ) كذا وقع في هذه الرواية بالشك ، و : الخشيش ، بفتح ~~الخاء المعجمة : وهو حشرات الأرض وهوامها ، والخشاش ، بكسر الخاء : هو ~~الحشرات أيضا . وقال ابن الأثير : تأكل من خشاش الأرض . وفي رواية : من ~~خشيشها ، وهي بمعناه . ويروى بالحاء المهملة ، وهو : يابس النبات ، وهو وهم ~~. وقيل : إنما هو خشيش ، بضم الخاء المعجمة تصغير : خشاش ، على الحذف أو : ~~خشيش ، بغير حذف . وقال الخطابي ليس بشيء ، وإنما هو الخشاش مفتوحة الحاء ~~وهو : حشرات الأرض . # ذكر ما يستنبط منه : وهو على وجوه الأول : أن صلاة الكسوف أجمع العلماء ~~على أنها سنة وليست بواجبة وهو الأصح ، وقال بعض مشايخنا : إنها واجبة ~~للأمر بها ، ونص في الأسرار على وجوبها . قلت : الأمر فيها هو قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم شيئا من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة ) . ~~وثبوتها بالكتاب وهو قوله تعالى : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } ( ~~الإسراء : 59 ) ، والكسوف آية من آيات الله تعالى يخوف الله به عباده ~~ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعة الله تعالى التي فيها فوزهم ، وبالسنة ~~وهو ما ذكرناه ، وبالإجماع : فإن الأمة قد اجتمعت عليها من غير إنكار من ~~أحد . # الوجه الثاني : أن يصلي بها في المسجد الجامع : أو في مصلى العيد ، قاله ~~الطحاوي : وقالت الشافعية والحنابلة : السنة في المسجد لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعلها فيه ، ولأن وقت الكسوف يضيق عن الخروج إلى المصلى . # الوجه الثالث : في وقت أدائها فأما أولها فوقت يجوز فيه أداء النافلة ، ~~وفيه خلاف يأتي وآخرها ، فعن مالك : لا يصلي بعد الزوال ، رواه ابن القاسم ~~. وفي رواية ابن وهب : يصلي وإن زالت الشمس ، وعنه : لا يصلي بعد العصر ، ~~ومذهب أبي حنيفة أن طلعت مكسوفة لا يصلي حتى يدخل وقت الجواز ، قال ابن ~~المنذر : وبه أقول خلافا للشافعي . وفي ( المحيط ) : لا يصلي ms03416 في الأوقات ~~الثلاثة ، وذكر ابن عمر في الاستذكار ، قال الليث بن سعد : حججت سنة ثلاث ~~عشرة ومائة ، وعلى الموسم سليمان بن هشام ، وبمكة شرفها الله عطاء بن أبي ~~رباح وابن شهاب وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد وعمرو بن شعيب وأيوب بن موسى ~~، وكسفت الشمس بعد العصر ، فقاموا قياما يدعون الله في المسجد ، فقلت لأيوب ~~: ما لهم لا يصلون ؟ فقال : النهي قد جاء عن الصلاة بعد العصر فلذلك لا ~~يصلون ، إنما يذكرون حتى تنجلي الشمس ، وهو مذهب الحسن بن أبي الحسن وابن ~~علية والثوري ، وقال إسحاق : يصلون بعد العصر ما لم تصفر الشمس ، وبعد صلاة ~~الصبح ، ولا يصلون في الأوقات الثلاثة ، فلو كسفت عند الغروب لم يصل إجماعا ~~، وقال ابن قدامة : إذا كان الكسوف في غير وقت صلاة جعل بمكان الصلاة شرعا ~~هذا ظاهر المذهب ، لأن النافلة لا تفعل أوقات النهي ، سواء كان لها سبب أو ~~لم يكن ، روي ذلك عن الحسن وأبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم وأبي حنيفة ~~ومالك وأبي ثور ، ونص عليه أحمد ، روى قتادة قال : انكسفت الشمس ونحن بمكة ~~، شرفها الله تعالى ، بعد العصر فقاموا قياما يدعون ، فسألت عطاء عن ذلك ، ~~فقال : هكذا يصنعون . وروى إسماعيل بن سعد عن أحمد : أنهم يصلونها في أوقات ~~النهي ، قال أبو بكر بن عبد العزيز : وبالأول أقول ، وهذا أظهر القولين . # الوجه الرابع : في صفتها ، وهي كهيئة النافلة عندنا بغير أذان ولا إقامة ~~مثل صلاة الفجر والجمعة في كل ركعة ركوع واحد ، وبه قال النخعي والثوري ~~وابن أبي ليلى ، وهو مذهب عبد الله بن الزبير ، رواه ابن أبي شيبة في ( ~~مصنفه ) عن ابن عباس ، وروي ذلك أيضا عن ابن عمر وأبي بكرة وسمرة بن جندب ~~وعبد الله بن عمرو ، وقبيصة الهلالي والنعمان بن بشير وعبد الرحمن بن سمرة ~~، وعند الشافعي ومالك وأحمد وأبي ثور وعلماء الحجاز : صلاة الكسوف ركعتان ، ~~في كل ركعة PageV05P300 ركوعان وسجودان ، وعن أحمد وإسحاق . في كل ركعة ~~ثلاث ركوعات واحتج الشافعي ومن معه بحديث عائشة ، رضي ms03417 الله تعالى عنها ، ~~أخرجه الأئمة الستة في كتبهم على ما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى ، ~~وحديث : الثلاث ركوعات في كل ركعة أخرجه مسلم عن عطاء عن جابر ، ( قال : ~~كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ست ركعات بأربع ~~سجدات ) . وذكر في ( الخلاصة الغزالية ) إذا انكسفت الشمس في وقت مكروه أو ~~غير مكروه ، ونودي : الصلاة جامعة ، وصلى الإمام بالناس في المسجد ركعتين ، ~~وركع في كل ركعة ركوعين وأوائلها أطول من أواخرها ، ثم ذكر قراءة الطوال ~~الأربع في أول القرآن في القيام الأربع ، ثم قال : ويسبح في الركوع الأول ~~قدر مائة آية ، وفي الثاني قدر ثمانين ، وفي الثالث قدر سبعين ، وفي الرابع ~~قدر خمسين آية . وعند طاووس بن كيسان وحبيب ابن أبي ثابت وعبد الملك بن ~~جريج : صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة أربع ركوعات وسجدتان ، ويحكى هذا عن ~~علي وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، واحتجوا في ذلك بحديث ابن عباس ، ~~أخرجه مسلم عن طاووس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه صلى في ~~كسوف قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد . قال : ~~والأخرى مثلها . وقال قتادة وعطاء بن أبي رباح وإسحاق وابن المنذر : صلاة ~~الكسوف ركعتان في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان وعند سعيد بن جبير وإسحاق بن ~~راهويه في رواية ، ومحمد بن جرير الطبري وبعض الشافعية : لا توقيت في ~~الركوع في صلاة الكسوف بل يطيل أبدا يركع ويسجد إلى أن تنجلي الشمس . وقال ~~القاضي عياض : قال بعض أهل العلم : إنما ذلك على حسب مكث الكسوف ، فما طال ~~مكثه زاد تكرير الركوع فيه ، وما قصر اقتصر فيه وما توسط اقتصد فيه . قال : ~~وإلى هذا نحى الخطابي وابن راهويه وغيرهما ، وقد يعترض عليه بأن طولها ~~ودوامها لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى . # وأصحابنا احتجوا فيما ذهبوا إليه بحديث عبد الله بن عمرو ، وأخرجه أبو ~~داود والنسائي والترمذي في الشمائل ms03418 : عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد ~~الله بن عمرو قال : ( انكسفت الشمس على عهد رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلمد فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يكد يركع ثم ركع فلم يكد ~~يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع ، وفعل في الركعة ~~الأخرى مثل ذلك ) . الحديث . وبحديث النعمان بن بشير ، رواه أبو قلابة عنه ~~أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا ~~كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة ) . رواه النسائي وأحمد والحاكم في ( ~~مستدركه ) وقال : على شرطهم ، ورواه أبو داود ، ولفظه : ( كسفت الشمس على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها ~~حتى انجلت ) . وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضا وقال البيهقي : هذا مرسل ، ~~أبو قلابة لم يسمع من النعمان . قلت : صرح في الكمال بسماعه عنه ، وقال ابن ~~حزم : أبو قلابة أدرك النعمان وروى هذا الخبر عنه ، وصرح ابن عبد البر بصحة ~~هذا الحديث ، وقال : من أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون حديث أبي قلابة عن ~~النعمان ، فرد كلام البيهقي ، فإنه بلا دليل ، ولأنه ناف وغيره مثبت . ~~وبحديث قبيصة الهلالي : أخرجه أبو داود عنه قال : ( كسفت الشمس على عهد ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فخرج فزعا يجر رداءه ، وأنا معه يومئذ ~~بالمدينة ، فصلى ركعتين فأطال فيها القيام ، ثم انصرف وانجلت ، فقال : إنما ~~هذه الآيات يخوف الله بها فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من ~~المكتوبة ) . وأخرجه النسائي أيضا والحاكم في ( المستدرك ) وقال : حديث ~~صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . وقال البيهقي بعد أن رواه سقط بين أبي ~~قلابة وقبيصة رجل وهو : هلال بن عامر ، وقال النووي في ( الخلاصة ) : وهذا ~~لا يقدح في صحة الحديث . وبحديث أبي بكرة أخرجه البخاري عن الحسن عنه ، قال ~~: ( خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج يجر رداءه حتى ~~انتهى إلى المسجد وثاب الناس إليه ، فصلى ركعتين فانجلت الشمس ) . وسيأتي ~~هذا في بابه . وبحديث عبد ms03419 الرحمن بن سمرة ، أخرجه مسلم وفيه : ( فصلى ~~ركعتين ) . # وقد تكلف الخصم في الجواب عن هذين الحديثين لأجل أنهما عليهم ، فقال ~~النووي : قوله : ( صلى ركعتين ) ، يعني في كل ركعة قيامان وركوعان . وقال ~~القرطبي : يحتمل أنه إنما أخبر عن حكم ركعة واحدة وسكت عن الأخرى . قلت : ~~في هذين الجوابين إخراج اللفظ عن ظاهره بغير ضرورة ، فلا يجوز إلا بدليل ، ~~وأيضا في لفظ النسائي : ( كما تصلون ) ، وفي لفظ ابن حبان : ( مثل صلاتكم ) ~~. وقال الطحاوي : أكثر الآثار في هذا الباب موافقة لمذهب أبي حنيفة ، ومن ~~معه ، وهو النظر عندنا ، لأنا رأينا سائر الصلوات PageV05P301 من المكتوبات ~~والتطوع مع كل ركعة سجدتان ، فالنظر على ذلك أن تكون صلاة الكسوف كذلك ، ~~وقال ابن حزم : العمل بما صح ورأي أهل بلده ، قد يجوز أن يكون ذلك اختلاف ~~إباحة وتوسعة غير سنة قلت : الصواب أن لا يقال : اختلفوا في صلاة الكسوف ، ~~بل تحيروا ؛ فكل واحد منهم تعلق بحديث ورآه أولى من غيره بحسب ما أدى إليه ~~اجتهاده في صحته ، فأبو حنيفة تعلق بأحاديث من ذكرناهم من الصحابة ~~لموافقتها القياس في أبواب الصلاة . وقال أبو إسحاق المروزي ، وأبو الطيب ~~وغيرهما : تحمل أحاديثنا على الاستحباب ، وأحاديثهم على الجواز . وقال ~~السروجي : قلنا : لم يفعل ذلك بالمدينة إلا مرة واحدة ، فإذا حصل هذا ~~الاضطراب الكثير من ركوع واحد إلى عشر ركوعات يعمل بما له أصل في الشرع . ~~انتهى . قلت : فيه نظر ، لأنه فعل صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف غير مرة ~~، وفي غير سنة ، فروى كل واحد ما شاهده من صلاته صلى الله عليه وسلم وضبطه ~~من فعله ، وذكر النووي في ( شرح المهذب ) : أن عند الشافعية لا تجوز ~~الزيادة على ركوعين ، وبه قطع جمهورهم قال : وهو ظاهر نصوصه قلت : الزيادة ~~من العدل مقبولة عندهم ، وقد صحت الزيادة على الركوعين ولم يعملوا بها فكل ~~، جواب لهم عن الزيادة على الركوعين فهو جواب لنا عما زاد على ركوع واحد . ~~وقال السرخسي : وتأويل الركوعين فما زاد أنه صلى الله عليه وسلم طول الركوع ~~فيها ، فإنه عرضت ms03420 عليه الجنة والنار ، فمل بعض القوم وظنوا أنه رفع رأسه ~~فرفعوا رؤوسهم ومن خلف الصف الأول ظنوا أنه ركع ركوعين ، فرووه على حسب ما ~~وقع عندهم قلت : وفيه نظر لا يخفى ، وقيل : رفع رأسه ، صلى الله عليه وسلم ~~، ليختبر حال الشمس هل انجلت أم لا ؟ وهكذا فعل في كل ركوع ، وفيه نظر أيضا ~~. # الوجه الخامس : في صفة القراءة فيها . فمذهب أبي حنيفة أن القراءة تخفى ~~فيها ، وبه قال مالك والشافعي ، وقال النووي في ( شرح مسلم ) : إن مذهبنا ~~ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ~~ويجهر في خسوف القمر ، وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق : يجهر ~~فيهما . وحكى الرافعي عن الصيدلاني مثله ، وقال محمد بن جرير الطبري : ~~الجهر والإسرار سواء ، وما حكاه الثوري عن مالك هو المشهور بخلاف ما حكاه ~~الترمذي ، وقد حكى ابن المنذر عن مالك الإسرار ، كقول الشافعي ، وكذا روى ~~ابن عبد البر في ( الاستذكار ) ، وقال المازري : إن ما حكاه الترمذي عن ~~مالك من الجهر بالقراءة رواية شاذة ما وقفت عليها في غير كتابة ، قال : ~~وذكرها ابن شعبان عن الواقدي عن مالك ، وقال القاضي عياض في ( الإكمال ) ~~والقرطبي في ( المفهم ) : إن معن بن عيسى والواقدي رويا عن مالك الجهر ، ~~قالا : ومشهور قول مالك الإسرار فيها ، وأما ما حكاه الترمذي عن الشافعي من ~~الإسرار فهو المعروف عنه ، وهو الذي رواه البويطي والمزني . وحكى الرافعي ~~أن أبا سليمان الخطابي ذكر أن الذي يجيء على مذهب الشافعي : الجهر فيهما ، ~~وتابعه النووي في ( الروضة ) على نقله ذلك ، وتعقبه في ( شرح المهذب ) فقال ~~: إن ما نقله عن الخطابي لم أره في كتاب له . وتعقب صاحب ( المهمات ) أيضا ~~الرافعي بأن الذي نقله الخطابي في ( معالم السنن ) : الإسرار . وقال شارح ~~الترمذي : ما نقله الرافعي عن الخطابي موجود عنه ، وقد ذكره في كتابه ( ~~أعلام الجامع الصحيح ) فقال ، بعد أن حكى عن مالك والشافعي وأهل الرأي : ~~ترك الجهر لحديث ابن عباس أنه قال : فحزرنا قراءته ، فلو جهر لما احتاج ms03421 إلى ~~: الحزر . قال : والجهر أشبه بمذهب الشافعي ، لأن عائشة تثبت الجهر . قال : ~~ويجوز أن ابن عباس وقف في آخر الصف فلم يسمع . واحتج الطحاوي لأبي حنيفة ~~والشافعي ومن معهما في الإسرار بحديث ابن عباس . أخرجه في ( معاني الآثار ) ~~أنه قال : ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف حرفا . ~~ورواه البيهقي وأحمد والطبراني وأبو يعلى في ( مسانيدهم ) وأبو نعيم في ( ~~الحلية ) وبحديث سمرة ابن جندب ، قال : ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في صلاة الكسوف ولا نسمع له صوتا ) . وأخرجه النسائي والطبراني مطولا ~~، ثم احتج لأبي يوسف ومحمد ومن معهما في الجهر بحديث عائشة : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . . . . إلى آخره ، ثم قال : يجوز أن يكون ابن عباس ~~وسمرة لم يسمعا من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته حرفا ، وقد جهر فيها ~~، لبعدهما عنه ، فهذا لا ينفي الجهر . وقال أيضا : النظر في ذلك أن يكون ~~حكمها كحكم صلاة الاستسقاء عند من يراها وصلاة العيدين ، لأن ذلك هو ~~المفعول في خاص من الأيام ، فكذلك هذا . قلت : ظهر من كلامه أنه مع أبي ~~يوسف ومحمد ؟ # قلت : اختلفت الأحاديث في الجهر والإسرار في صلاة الكسوف ، فعند مسلم من ~~حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الكسوف ، وقاله البخاري في ~~صلاة الكسوف ، وعند أبي داود من رواية PageV05P302 الأوزاعي عن الزهري ، ~~فذكره بلفظ : ( قرأ قراءة طويلة فجهر بها ) ، يعني : في صلاة الكسوف ، وفي ~~رواية الترمذي من رواية سفيان بن حسين عن الزهري ، بلفظ : ( صلى صلاة ~~الكسوف وجهر بها في القراءة ) . وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وعند أصحاب ~~السنن من حديث سمرة وابن عباس كما ذكرنا : أنهما لم يسمعا حرفا ، ولا شك أن ~~حديث عائشة أصرح بالجهر فيها ، وحديثها متفق عليه ، وقد أجاب عنه القائلون ~~بالإسرار بجوابين : أحدهما : ما قاله النووي في ( شرح مسلم ) : بأن هذا عند ~~أصحابنا ، والجمهور محمول على كسوف القمر . والثاني : ما قاله ابن عبد البر ~~في ( الاستذكار ) من الإشارة إلى تضعيف ms03422 الحديث قلت : يرد الجواب الأول ما ~~رواه إسحاق بن راهويه عن الوليد بن مسلم بإسناده إلى عائشة : ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى بهم في كسوف الشمس وجهر بالقراءة ) . رواه الخطابي ~~في ( أعلام الجامع الصحيح ) من طريق ابن راهويه . وأما تضعيف ابن عبد البر ~~الحديث فكأنه من جهة سفيان بن حسين عن الزهري ، فإن أحمد قال : ليس بذلك في ~~حديثه عن الزهري ، وعن يحيى : ثقة في غير الزهري لا يدفع قلت : قال يعقوب ~~ابن شيبة : صدوق ثقة ، روى له مسلم في مقدمة كتابه ، واستشهد به البخاري ، ~~وروى له عن الأربعة ومع ذلك فقد تابعه على ذلك عن الزهري عبد الرحمن بن نمر ~~وسليمان بن كثير ، وإن كانا ليني الحديث ، وقال شارح الترمذي : وعلى هذا ~~فالمختار الجهر ، فلذلك قال الخطابي : إنه أشبه بمذهب الشافعي لقوله : إذا ~~صح الحديث فهو مذهبي . وقال البخاري : حديث عائشة في الجهر أصح من حديث ~~سمرة . وقال البيهقي في ( الخلافيات ) : لكنه ليس بأصح من حديث ابن عباس ~~الذي قال فيه نحوا من قراءة سورة البقرة . قال الشافعي : فيه دليل على أنه ~~لم يسمع ما قرأ لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره ، فإن قيل : قال الشافعي : ~~وروي عن ابن عباس أنه قال : قمت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في خسوف ~~الشمس فما سمعت منه حرفا ؟ وأجيب : بأنه لا يصح هذا عن ابن عباس ، لأن في ~~إسناده ابن لهيعة ، وفي آخر الوافدي ، وفي آخر الحكم بن أبان . # الوجه السادس : في صلاة خسوف القمر : قال أصحابنا : ليس في خسوف القمر ~~جماعة ، وقيل : الجماعة جائزة عندنا لكنها ليست بسنة لتعذر اجتماع الناس ~~بالليل ، وإنما يصلي كل واحد منفردا ، وعند مالك : لا صلاة فيه ، وعند ~~الشافعي : يصلي للخسوف كما يصلي للكسوف بجماعة وركوعين وبالجهر بالقراءة ~~وبخطبتين بينهما جلسة ، وبه قال أحمد وإسحاق إلا في الخطبة . واستدل أبو ~~حنيفة ومالك بإن النبي صلى الله عليه وسلم جمع لكسوف الشمس ، ولما خسف ~~القمر في جمادى الآخرة سنة أربع فيما ذكره ابن ms03423 الجوزي وغيره لم يجمع فيه . ~~وقال مالك : لم يبلغنا ولا أهل بلدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ~~لخسوف القمر ، ولا نقل عن أحد من الأئمة بعده أنه جمع فيه ، وذكر ابن قدامة ~~أن أكثر أهل العلم على مشروعية الصلاة لخسوف القمر ، فعله ابن عباس ، وبه ~~قال عطاء والحسن وأبو ثور ، وهو مروي عن عثمان بن عفان وجماعة المحدثين ~~وعمر بن عبد العزيز مستدلين بقوله : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ~~فإذا رأيتم ذلك فصلوا ) . وروى الدارقطني من حديث إسحاق بن راشد عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في كسوف الشمس ~~والقمر أربع ركعات وأربع سجدات ويقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت أو : ~~الروم ، وفي الثانية : بيس ) . وفي حديث قبيصة مرفوعا : ( إذا انكسفت الشمس ~~أو القمر فصلوا ) . وروى الدارقطني بسند جيد من حديث حبيب بن ثابت عن طاووس ~~عن ابن عباس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف الشمس والقمر ~~ثمان ركعات في أربع سجدات ) . وبوب البخاري : باب الصلاة في كسوف القمر ، ~~على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى . # فائدة : اختلفت الأحاديث الواردة في كيفية صلاة الكسوف من الاقتصار على ~~ركوعين ، كما في حديث أبي بكرة وغيره ، وثلاث ركوعات في كل ركعة كما في ~~حديث جابر ، وأربع ركوعات في ركعتين كما في حديث عائشة وغيره ، وست ركوعات ~~في ركعتين كما في حديث جابر وغيره وثمان ركوعات في ركعتين كما في حديث أبي ~~بن كعب ، وخمسة عشر ركعة في ثلاث ركوعات ، رواه الحاكم في ( المستدرك ) عن ~~أبي بن كعب . # ومما يستفاد من الحديث المذكور : أن الجنة والنار مخلوقتان اليوم ، وهو ~~مذهب أهل السنة والجماعة . وفيه : أن تعذيب الحيوان غير جائز ، وأن المظلوم ~~من الحيوان يسلط يوم القيامة على ظالمه . وفيه : معجزة النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم . # PageV05P303 # 91 # | 2 ( باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان رفع المصلي بصره إلى الإمام في الصلاة ms03424 . # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المصلي بعد افتتاحه بالتكبير ، ~~واستفتاحه ينبغي أن يراقب إمامه بالنظر إليه لإصلاح صلاته . وقال ابن بطال ~~: فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة ، وعند أصحابنا ~~يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده ، لأنه إقرب للخشوع ، وبه قال الشافعي . # وقالت عائشة قال النبي في صلاة الكسوف فرأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين ~~رأيتموني تأخرت # مطابقته للترجمة في قوله : ( حين رأيتموني تأخرت ) ، وذلك لأنهم كانوا ~~يراقبونه صلى الله عليه وسلم ، فلذلك قال : ( حين رأيتموني تأخرت ) ، وهذا ~~طرف من حديث وصله البخاري في : باب إذا انفلتت الدابة ، وهو في أواخر ~~الصلاة . قوله : ( رأيت جهنم ) وقال الكرماني : ويروى : ( فرأيت ) ، بالفاء ~~عطفا على ما تقدمه في حديث في صلاة الكسوف مطولا . قوله : ( يحطم ) ، بكسر ~~الطاء أي : يكسر ، ، وفيه : الحطمة ، وهي من أسماء النار لأنها تحطم ما ~~يلقى فيها . # 746 حدثنا موسى قال حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن عمارة بن عخمير عن ~~أبي معمر قال قلنا لخباب أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ~~والعصر قال نعم قلنا بم كنتم تعرفون ذاك قال باضطراب لحيته . . # مطابقته للترجمة في قوله : باضطراب لحيته ) ، وذلك لأنهم كانوا يراقبونه ~~في الصلاة حتى كانوا يرون اضطراب لحيته من جنبيه . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ، وقد ~~تكرر ذكره . الثاني : عبد الواحد بن زياد ، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر ~~الحروف . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : عمارة ، بضم العين المهملة ~~وتخفيف الميم : ابن عمير تصغير عمر التيمي بن تيم الله الكوفي . الخامس : ~~أبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن سخبرة ، بفتح السين المهملة وسكون ~~الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالراء : الأزدي . السادس : خباب ، بفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة وفي آخره باء أخرى : ابن الأرت ، بفتح ~~الهمزة وبالراء وتشديد التاء المثناة من فوق : أبو عبد الله التيمي ، لحقه ~~سبي في الجاهلية فاشترته امرأة خزاعية فأعتقته ، وهو من السابقين إلى ~~الإسلام ، سادس ستة المعذبين في الله ms03425 على إسلامهم ، شهد المشاهد ، وروي له ~~اثنان وثلاثون حديثا ، وللبخاري خمسة ، مات سنة سبع وثلاثين بالكوفة ، وهو ~~أول من صلى عليه علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، منصرفة من صفين . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في أربعة مواضع بصيغة الإفراد من الماضي ~~، وبصيغة الجمع في موضع . وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي . وفيه : عن ~~عمارة وفي رواية حفص ابن غياث عن الأعمش : حدثنا عمارة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد ~~ابن يوسف عن سفيان الثوري وعن عمر بن حفص عن أبيه وعن قتيبة عن جرير . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن عبد الواحد . وأخرجه النسائي فيه عن هناد ~~بن السري عن أبي معاوية . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع ، ~~ستتهم عن الأعمش عن عمارة بن عمير عنه به . # ذكر معناه : قوله : ( أكان ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام والاستخبار . قوله : ~~( يقرأ ) قال الكرماني : يقرأ ، أي : غير الفاتحة إذ لا شك في قراءتها . ~~قلت : هذا تحكم ولا دليل عليه ، فظاهر الكلام أن سؤالهم عن خباب عن قراءة ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في الظهر والعصر عن مطلق القراءة ، لأنهم ~~ربما كانوا يظنون أن لا قراءة فيهما لعدم جهر القراءة فيهما ، ألا ترى ما ~~رواه أبو داود في ( سننه ) : حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن موسى بن سالم ~~حدثنا عبد الله بن عبيد الله ، قال : ( دخلت PageV05P304 على ابن عباس في ~~شباب من بني هاشم ، فقلنا لشاب : سل ابن عباس : أكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ فقال : لا لا ، فقيل له : إن ناسا يقرؤون ~~في الظهر والعصر ، فقال : فلعله كان يقرأ في نفسه ، فقال : خمشا ، هذه شر ~~من الأولى ، كان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به . . . ) الحديث . وروى الطحاوي ~~من حديث عكرمة : ( عن ابن عباس أنه قيل له : إن ناسا يقرأون في الظهر ~~والعصر ، فقال ms03426 : لو كان لي عليهم سبيل لقلعت ألسنتهم ، إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ وكانت قراءته لنا قراءة ، وسكوته لنا سكوتا ) . وأخرجه ~~البزار عن عكرمة : ( أن رجلا سأل ابن عباس عن القراءة في الظهر والعصر ، ~~فقال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلوات فنقرأ فيما قرأ فيه ، ~~ونسكت فيما سكت . فقلت : كان يقرأ في نفسه ، فغضب وقال : أتتهمون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ؟ ) وأخرجه أحمد ولفظه : عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس ~~: ( قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمر أن يقرأ فيه ، وسكت فيما ~~أمر أن يسكت فيه ) . { وما كان ربك نسيا } ( مريم : 64 ) . { ولقد كان لكم ~~في رسول الله اسوة حسنة } ( الأحزاب : 21 ) . وإلى هذه الأحاديث ذهب قوم ، ~~منهم : سويد بن غفلة والحسن ابن صالح وإبن إبراهيم بن علية ومالك في رواية ~~، وقالوا : لا قراءة في الظهر والعصر أصلا . قلت : فإذا كان الأمر كذلك ، ~~كيف يقول الكرماني : يقرأ ، أي : غير الفاتحة ؟ ويأتي بالتقييد في موضع ~~الإطلاق من غير دليل يقوم به ، ولكن لا بدع في هذا منه ، فإنه لم يطلع على ~~أحاديث هذا الباب ولا على اختلاف السلف فيه ، وقصده مجرد تمشية مذهبه نصرة ~~لإمامه من غير برهان ، ونذكر عن قريب الكلام فيه مستوفى . قوله : ( قال : ~~نعم ) أي : نعم كان يقرأ . قوله : ( فقلنا ) بالفاء العاطفة ، ويروى : ( ~~قلنا ) . بدون الفاء . قوله : ( بم كنتم ) ، أصله : بما ، فحذفت الألف ~~تخفيفا . قوله : ( تعرفون ذلك ) ، ويروى : ( ذاك ) . وفي رواية الطحاوي : ( ~~بأي شيء كنتم تعرفون ذلك ؟ ) وفي لفظ للبخاري : ( بأي شيء كنتم تعلمون ~~قراءته ؟ ) وفي رواية ابن أبي شيبة : ( بأي شيء كنتم تعرفون قراءة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ؟ ) قوله : ( باضطراب لحيته ) ، بكسر اللام أي : ~~بحركتها ، وقد جاء في بعض الروايات : ( لحييه ) ، بفتح اللام وبالياءين ، ~~أولاهما مفتوحة والأخرى ساكنة ، وهي تثنية : لحي ، بفتح اللام وسكون الحاء ~~، وهو منبت اللحية من الإنسان . وفي ( المحكم ) : اللحية اسم لجمع من الشعر ~~ما ينبت على الخدين والذقن واللحي الذي ينبت عليه العارض ، والجمع ms03427 : ألح ~~ولحى وألحاء ، وفي ( الجامع ) للقزاز : يقال : لحية ، بكسر اللام ، و : ~~لحية ، بفتح اللام والجمع : لحي ولحي . # ذكر ما يستفاد منه : استدل بالحديث المذكور على وجوب القراءة في الظهر ~~والعصر . قال الطحاوي ، رحمه الله ، بعد أن روى هذا الحديث : فلم يكن في ~~هذا دليل عندنا على أنه قد كان يقرأ فيهما ، لأنه قد يجوز أن تضطرب لحيته ~~بتسبيح يسبحه أو دعاء ، ولكن الذي حقق القراءة منه في هاتين الصلاتين ما قد ~~رويناه من الآثار التي في الفصل الذي قبل هذا . قلت : أراد بها ما رواه عن ~~أبي قتادة وأبي سعيد الخدري وجابر بن سمرة وعمران بن حصين وأبي هريرة وأنس ~~بن مالك وعلي ، أما حديث أبي قتادة فأخرجه البخاري على ما يأتي عن قريب . ~~وكذلك حديث جابر بن سمرة . وأما حديث أبي سعيد الخدري ، فأخرجه مسلم عنه : ~~( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين ~~الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية ، أو ~~قال : نصف ذلك ، وفي العصر الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية ~~، وفي الأخريين قدر نصف ذلك ) . وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه مسلم عنه : ~~( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فجعل رجل يقرأ : بسبح اسم ربك ~~الأعلى ، . فلما انصرف قال : أيكم قرأ ؟ أو أيكم القارىء ؟ قال رجل : أنا . ~~قال قد علمت أن بعضكم خالجنيها . أي : نازعني قراءتها . وأما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه النسائي عن عطاء ، قال : قال أبو هريرة : ( وكل صلاة يقرأ ~~فيها ، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم ، وما أخفي عنا ~~أخفينا عنكم ) . وأما حديث أنس فأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن عبيد ، ~~قال : سمعت أبا بكر بن النضر ، قال : كنا بالطف عند أنس ، فصلى بهم الظهر ~~فلما فرغ ، قال : إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر ~~فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين { بسبح اسم ربك الأعلى } و { بهل ~~أتاك حديث ms03428 الغاشية } وهذه الأحاديث قد حققت القراءة من النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الظهر والعصر ، وانتفى ما روي عن ابن عباس الذي ذكرناه عن قريب ، ~~لأن غيره من الصحابة قد تحققوا قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الظهر والعصر . وقال الخطابي في جواب هذا : إنه وهم من ابن عباس ، لأنه ثبت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الظهر والعصر من طرق كثيرة ~~كحديث قتادة وخباب ابن الأرت وغيرهما . قلت : عندي جواب أحسن من هذا مع ~~رعاية الأدب في حق ابن عباس وهو : أن ابن عباس استند في هذا PageV05P305 ~~أولا على قوله : { أقيموا الصلاة } ( البقرة : 243 ، 83 ، 110 . النساء : ~~77 . الأنعام : 72 . يونس : 87 . النور : 56 . الروم : 31 . الشورى : 13 . ~~المزمل : 20 ) . وهم مجمل بينه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله ، ثم قال : ~~( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ، والمروي هو الأفعال دون الأقوال ، فكانت ~~الصلاة إسما للفعل في حق الظهر والعصر ، والفعل والقول في حق غيرهما ، ولم ~~يبلغ ابن عباس قراءته صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر ، ، فلذلك قال في ~~جوابه : عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب ، فلما بلغه خبر ~~قراءته صلى الله عليه وسلم فيهما وثبت عنده رجع عن ذلك القول ، والدليل ~~عليه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحسن ~~العرني عن ابن عباس : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ~~والعصر ) . # ومما يستفاد منه : ما ترجم عليه البخاري ، وهو : رفع البصر إلى الإمام . ~~وقد اختلف العلماء في ذلك أعني : في رفع البصر إلى أي موضع في صلاته فقال ~~أصحابنا والشافعي وأبو ثور : إلى موضع سجوده ، وروي ذلك عن إبراهيم وابن ~~سيرين وفي ( التوضيح ) : واستثنى بعض أصحابنا إذا كان مشاهدا للكعبة فإنه ~~ينظر إليها . وقال القاضي حسين : ينظر إلى موضع سجوده في حال قيامه وإلى ~~قدميه في ركوعه وإلى أنفه في سجوده وإلى حجره في تشهده لأن امتداد النظر ms03429 ~~يلهى فإذا قصر كان أولى ، وقال مالك : ينظر أمامه وليس عليه أن ينظر إلى ~~موضع سجوده وهو قائم : قال : وأحاديث الباب تشهد له لأنهم لو لم ينظروا ~~إليه ، صلى الله عليه وسلم ، ما رأوا تأخره حين عرضت عليه جهنم ولا رأوا ~~اضطراب لحيته ، ولا استدلوا بذلك على قراءته ، ولا نقلوا ذلك ، ولا رأوا ~~تناوله فيما تناوله في قبلته حين مثلت له الجنة ، ومثل هذا الحديث قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) لأن الإئتمام لا يكون إلا ~~بمراعاة حركاته في خفضه ورفعه . # 747 حدثنا حجاج قال حدثنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق قال سمعت عبد الله ~~بن يزيد يخطب قال حدثنا البراء وكان غير كذوب أنهم كانوا إذا صلوا مع النبي ~~فرفع من الركوع قاموا قياما حتى يروه قد سجد . | مطابقته للترجمة في قوله ' ~~حتى يروه قد سجد ' . | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة * الأول حجاج بن منهال وليس ~~هو بحجاج بن محمد لأن البخاري لم يسمع منه * الثاني شعبة بن الحجاج * ~~الثالث أبو إسحق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي * الرابع عبد الله بن يزيد ~~الأنصاري الخطمي أبو موسى الصحابي وكان أميرا على الكوفة * الخامس البراء ~~بن عازب رضي الله تعالى عنه . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في ثلاثة مواضع وفيه الأنباء بصيغة الجمع ومعناه الإخبار وقال بعضهم ~~يجوز قول أنبأنا في الإجازة ولا يجوز أخبرنا فيها إلا مقيدا بالإجازة بأن ~~يقول أخبرنا بالإجازة وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه رواية ~~الصحابي عن الصحابي وقد استقصينا الكلام فيه في باب متى يسجد من خلف الإمام ~~فإن البخاري أخرجه هناك عن مسدد وعن يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن ~~عبد الله بن يزيد عن البراء وفيهما اختلاف في بعض السند والمتن وتكلمنا ~~هناك بجميع ما يتعلق به قوله ' قاموا ' جواب إذا صلوا قوله ' قياما ' قال ~~الكرماني مصدر قيل الأولى أن يكون جمع قائم وانتصابه على الحال ( قلت ) ~~الصواب مع الكرماني وانتصابه على ms03430 المصدرية قوله ' حتى يروه ' بدون نون ~~الجمع رواية أبي ذر والأصيلي وفي رواية كريمة وأبي الوقت وغيرهما ' حتى ~~يرونه ' بإثبات النون والوجهان جائزان بناء على إرادة فعل الحال والاستقبال ~~قوله ' قد سجد ' في محل النصب على الحال على الأصل وهو ظهور كلمة قد * # 136 - ( حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال خسفت الشمس على عهد رسول الله & فصلى ~~قالوا يا رسول الله رأيناك تناول شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت قال إني ~~أريت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ) ~~PageV05P306 | مطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله ' رأيناك تكعكعت ' لأن ~~رؤيتهم تكعكعه تدل على أنهم يراقبونه & * ورجاله قد مروا غير مرة وهو حديث ~~مطول أخرجه في باب صلاة الكسوف جماعة عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد ~~بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس قال ' انخسفت الشمس على عهد ~~رسول الله & فصلى رسول الله & فقام قياما طويلا ' الحديث بطوله وفيه ' ~~قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ' إلى قوله ' ما بقيت ~~الدنيا ' وبعده هناك شيء آخر سيأتي وأخرج ههنا هذه القطعة عن إسماعيل بن ~~أبي أويس لأجل ما وضع لها هذه الترجمة وأخرج عن إسماعيل أيضا عن مالك في ~~بدء الخلق وأخرج عن عبد الله بن يوسف في النكاح وأخرجه مسلم في الصلاة عن ~~محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى عن مالك به وعن سويد بن سعيد عن حفص بن ~~ميسرة عن زيد بن أسلم به وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن مسلمة عن ابن القاسم عن مالك به وأخرج الترمذي أيضا قطعة من ~~حديث ابن عباس ' عن النبي & صلى في كسوف فقرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ~~ثم ركع ثم سجد سجدتين والأخرى مثلها ' أخرجه عن محمد بن بشار عن يحيى عن ~~سفيان ms03431 عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ابن عباس وأهمله المزي في الأطراف ~~قوله ' خسفت الشمس ' فيه دليل لمن قال الخسوف أيضا يطلق على كسوف الشمس وفي ~~روايته الأخرى ' انخسفت ' قوله ' فصلى ' أي صلاة الكسوف قوله ' تناول شيئا ~~' أصله تتناول فحذفت إحدى التائين وفي روايته الأخرى إلى تأتي في باب صلاة ~~الكسوف ' تناولت ' قوله ' تكعكعت ' أي تأخرت قاله في مجمع الغرائب وقال ابن ~~عبد البر معناه تقهقرت وقال أبو عبيد كعكعته فتكعكع قال أصل كعكعت كععت ~~فاستثقلت العرب الجمع بين ثلاثة أحرف من جنس واحد ففرقوا بينها بحرف مكرر ~~وقال غيره أكعه الفرق اكعاعا إذا حبسه عن وجهه وفي المحكم كع كعوعا وكعاعة ~~وكيعوعة وكعكعه عن الورد نحاه وفي الجمهرة لا يقال كاع وإن كانت العامة ~~تداولت به وفي الموعب عن أبي زيد كععت وكععت بالكسر والفتح واكع بالكسر ~~والفتح كعا وكعاعة بالفتح إذا هبت القوم بعدما أردتهم فرجعت وتركتهم وإني ~~عنهم لكع بالفتح وقال صاحب العين كع وكاع بالتشديد وقد كع كوعا وهو الذي لا ~~يمضي في عزم وفي التهذيب لأبي منصور الأزهري رجل كعكع وقد تكعكع وتكأكأ إذا ~~ارتدع قوله ' أريت ' على صيغة المجهول يريد أن الجنة عرضت له من غير حائل ~~قوله ' عنقودا ' بضم العين لا يقال التناول هو الأخذ فكيف أثبت أولا ثم قال ~~لو أخذته لأنا نقول التناول هو التكلف في الأخذ وإظهاره لا الأخذ حقيقة ~~ويقال معناه تناولت لنفسي ولو أخذته لكم لأكلتم منه ويقال معناه فأردت ~~التناول والإرادة مقدرة ومعناه لو أردت الأخذ لأخذت ولو أخذت لأكلتم منه ما ~~بقيت الدنيا أي مدة بقاء الدنيا إلى انتهائها وقال التيمي قيل لم يأخذ ~~العنقود لأنه كان من طعام الجنة وهو لا يفنى ولا يجوز أن يؤكل في الدنيا ~~إلا ما يفنى لأن الله تعالى خلقها للفناء فلا يكون فيها شيء من أمور البقاء ~~* # 137 - ( حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال بن علي عن أنس ~~بن مالك قال صلى لنا ms03432 النبي & ثم رقي المنبر فأشار بيده قبل قبلة المسجد ثم ~~قال لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا ~~الجدار فلم أر كاليوم في الخير والشر ثلاثا ) | مطابقته للترجمة في قوله ' ~~فأشار بيده إلى القبلة ' لأن رؤيتهم إشارته & بيده إلى جهة القبلة تدل على ~~أنهم كانوا يراقبونه في الصلاة وقال الكرماني أن في وجه المطابقة وجهين ~~أحدهما هو أن فيه بيان رفع بصر الإمام إلى الشيء فناسب بيان رفع البصر إلى ~~الإمام من جهة كونهما مشتركين في رفع البصر في الصلاة ( قلت ) فيه ما لا ~~يخفى . والوجه الثاني هو القريب وهو أن هذا الحديث مختصر حديث صلاة الكسوف ~~الذي ثبت فيه رفع البصر إلى الإمام والعجب العجاب أن بعضهم ذكر وجه ~~المطابقة وأخذه من كلام الكرماني وطوله ثم نسبه إلى نفسه حيث قال والذي ~~يظهر لي أن PageV05P307 حديث أنس مختصر من حديث ابن عباس وأن القصة فيهما ~~واحدة فسيأتي في حديث ابن عباس أنه & قال ' رأيت الجنة والنار ' كما قال في ~~حديث أنس وقد قالوا له في حديث ابن عباس ' رأيناك تكعكعت ' فهذا موضع ~~الترجمة انتهى . والذي قلته هو الأوجه لم ينبه عليه أحد من الشراح وبه يسقط ~~أيضا اعتراض الإسماعيلي على إيراد البخاري حديث أنس هذا في هذا الباب فقال ~~ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام فكيف يقول ليس فيه نظر المأمومين إلى ~~الإمام وأنس يخبر بقوله ' فأشار بيده قبل قبلة المسجد ' فلو لم يكن هو ~~ناظرا إلى النبي & لما رأى إشارته بيده إلى جهة القبلة وأبعد من اعتراض ~~الإسماعيلي قول بعضهم في جواب اعتراضه وأجيب بأن فيه أن الإمام رفع بصره ~~إلى ما أمامه وإذا ساغ ذلك للإمام ساغ للمأموم انتهى ( قلت ) سبحان الله ما ~~أبعد هذا من المقصود لأن الترجمة ليست فيما ذكره وإنما هي في رفع البصر إلى ~~الإمام وأين هذا من ذلك * | ( ذكر رجاله ) وهم أربعة . الأول محمد بن سنان ~~بكسر السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى أبو ms03433 بكر العوفي ~~الباهلي الأعمى مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين . الثاني فليح بضم الفاء ابن ~~سليمان بن أبي المغيرة أبو يحيى الخزاعي . الثالث هلال بن علي ويقال هلال ~~بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال ويقال هلال بن أسامة الفهري المديني مات ~~في آخر خلافة هشام بن عبد الملك . الرابع أنس بن مالك . | ( ذكر لطائف ~~إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع ~~واحد وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه عن أنس وفي ~~رواية للبخاري في الرقاق التصريح بسماع هلال من أنس رضي الله تعالى عنه ~~وأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن يحيى بن صالح وفي الرقاق عن إبراهيم بن ~~المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه * | ( ذكر معناه ) قوله ' ثم رقي المنبر ' ~~بكسر القاف يقال رقيت في السلم إذا صعدت وقال ابن التين ووقع في بعض النسخ ~~' رقي ' بفتح القاف قوله ' بيده ' ويروى ' بيديه ' قوله ' قبل قبلة المسجد ~~' بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة قبلة المسجد ويقال جلست قبل فلان ~~أي عنده قوله ' الآن ' هو اسم للوقت الذي أنت فيه وهو ظرف غير متمكن وقع ~~معرفة ولم تدخل عليه الألف واللام للتعريف لأنه ليس له ما يشركه قال ~~الكرماني ( فإن قلت ) هو للحال ورأيت للماضي فكيف يجتمعان ( قلت ) دخول قد ~~عليه قربه للحال ( فإن قلت ) فما قولك في صليت فإنه للمضي البتة قال ابن ~~الحاجب كل مخبر أو منشىء فقصده الحاضر فمثل صليت يكون للماضي الملاصق ~~للحاضر أو أريد بالآن ما يقال عرفا أنه الزمان الحاضر لا اللحظة الحاضرة ~~الغير المنقسمة المسماة بالحال ( فإن قلت ) منذ حرف أو اسم ( قلت ) جاز ~~الأمران فإن كان اسما فهو مبتدأ وما بعده خبره والزمان مقدر قبل صليت وقال ~~الزجاج بعكس ذلك قوله ' ممثلتين ' أي مصورتين قوله ' فلم أر كاليوم ' الكاف ~~ههنا وضع نصب التقدير فلم أر منظرا مثل منظري اليوم قوله ' في الخير ' أي ~~في أحوال الخير قوله ' ثلاثا ' يتعلق بقوله ' قال ' أي ms03434 قال ثلاث مرات * # | 2 ( باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة ) # | أي هذا باب في بيان حكم رفع البصر إلى جهة السماء في الصلاة يعني يكره ~~ذلك لدلالة حديث الباب عليه وهذا لا خلاف فيه والخلاف في خارج الصلاة في ~~الدعاء فكرهه شريح وطائفة وأجازه الأكثرون لأن السماء قبلة الدعاء كما أن ~~الكعبة قبلة الصلاة قال عياض رفع البصر إلى السماء فيه نوع إعراض عن القبلة ~~وخروج عن هيئة الصلاة وقال ابن حزم لا يحل ذلك وبه قال قوم من السلف وقال ~~ابن بطال وابن التين أجمع العلماء على كراهة النظر إلى السماء في الصلاة ~~لهذا الحديث ولما في مسلم عن أبي هريرة يرفعه ' لينتهين أقوام يرفعون ~~أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم ' وعنده أيضا عن جابر بن ~~سمرة مثله بزيادة ' أو لا يرجع إليهم ' وعند ابن ماجه عن ابن عمر ' لا ~~ترفعوا أبصاركم إلى السماء أن تلتمع ' يعني في الصلاة وكذا رواه النسائي من ~~حديث عبيد الله بن عبد الله عن رجل من الصحابة * PageV05P308 # 138 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال أخبرنا يحيى بن سعيد قال حدثنا ابن ~~أبي عروبة قال حدثنا قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال قال النبي & ما بال ~~أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال ~~لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم ) | مطابقته للترجمة ظاهرة . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم خمسة علي بن عبد الله المديني الإمام المبرز في هذا الشأن ~~ويحيى بن سعيد القطان وسعيد بن أبي عروبة بفتح العين المهملة وتخفيف الراء ~~المضمومة وفتح الباء الموحدة واسم أبي عروبة مهران * | ( ذكر لطائف إسناده ~~) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه ~~القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه حدثه ويروي حدثهم . | ~~( ذكر من أخرجه من غيره ) أخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد وأخرجه النسائي ~~فيه عن عبد الله بن سعيد وشعيب بن يوسف ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد به ms03435 وأخرجه ~~ابن ماجه فيه عن نصر بن علي عن عبد الأعلى عنه به * | ( ذكر معناه ) قوله ' ~~ما بال أقوام ' أي ما حالهم وشأنهم يرفعون أبصارهم وقد بين سبب هذا ابن ~~ماجه ولفظه ' صلى رسول الله & يوما بأصحابه فلما قضى الصلاة أقبل عليهم ~~بوجهه ' فذكره وإنما لم يبين الرافع من هو لئلا ينكسر خاطره إذ النصيحة على ~~رؤس الأشهاد فضيحة قوله ' في صلاتهم ' وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة ~~عند الدعاء وقال بعضهم فإن حمل المطلق على المقيد اقتضى اختصاص الكراهة ~~بالدعاء الواقع في الصلاة ( قلت ) ليس الأمر كذلك بل المطلق يجري على ~~إطلاقه والمقيد على تقييده والحكم عام في الكراهة سواء كان رفع بصر في ~~الصلاة عند الدعاء أو بدون الدعاء والدليل عليه ما رواه الواحدي في أسباب ~~النزول من حديث ابن علية عن أيوب عن محمد ' عن أبي هريرة أن فلانا كان إذا ~~صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت @QB@ الذين هم في صلاتهم خاشعون @QE@ ' ورفع ~~البصر في الصلاة مطلقا ينافي الخشوع الذي أصله هو السكون قوله ' فاشتد قوله ~~في ذلك ' أي قول النبي & في رفع البصر إلى السماء في الصلاة قوله ' لينتهين ~~' اللام فيه للتأكيد وهو في نفس الأمر جواب القسم المحذوف وهو بضم الياء ~~وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق والهاء وضم الياء وتشديد النون على ~~صيغة المجهول وهي رواية المستملي والحموي وفي رواية غيرهما على البناء ~~للفاعل بفتح أوله وضم الهاء قوله ' عن ذلك ' أي عن رفع البصر إلى السماء في ~~الصلاة قوله ' أو ' قال الطيبي كلمة أو هنا للتخيير تهديدا وهو خبر في معنى ~~الأمر والمعنى ليكونن منكم الانتهاء عن رفع البصر أو خطف الأبصار عند الرفع ~~من الله تعالى ( قلت ) الحاصل فيه أن الحال لا تخلو عن أحد الأمرين أما ~~الانتهاء عنه أو خطف البصر الذي هو العمى قوله ' لتخطفن ' على صيغة المجهول ~~* | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه النهي الأكيد والوعيد الشديد وكان ذلك يقتضي ~~أن يكون حراما كما جزم به ابن حزم ms03436 حتى قال تفسد صلاته ولكن الإجماع انعقد ~~على كراهته في الصلاة والخلاف في خارج الصلاة عند الدعاء وقد ذكرناه عن ~~قريب وقال شريح لرجل رآه يرفع بصره ويده إلى السماء اكفف يدك واخفض بصرك ~~فإنك لن تراه ولن تناله ( فإن قلت ) إذا غمض عينيه في الصلاة ما حكمه ( قلت ~~) قال الطحاوي كرهه أصحابنا وقال مالك لا بأس به في الفريضة والنافلة وقال ~~النووي والمختار أنه لا يكره إذا لم يخف ضررا لأنه يجمع الخشوع ويمنع من ~~إرسال البصر وتفريق الذهن وروي عن ابن عباس ' كان النبي & إذا استفتح ~~الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده ' * # | 2 ( باب الالتفات في الصلاة ) # | أي هذا باب في بيان حكم الالتفات في الصلاة يعني يكره لأن حديث الباب ~~يدل على هذا ولكن هل هو كراهة تحريم أو تنزيه فيه خلاف يأتي عن قريب إن شاء ~~الله تعالى * PageV05P309 # 139 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا أشعث بن سليم عن أبيه ~~عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله & عن الالتفات في ~~الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) | وجه مطابقته ~~للترجمة ظاهر جدا . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول مسدد بن مسرهد . ~~الثاني أبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم بضم السين الحافظ الكوفي . ~~الثالث أشعث بن سليم بضم السين المحاربي الكوفي . الرابع أبوه سليم بن ~~الأسود بن المحاربي الكوفي أبو الشعثاء . الخامس مسروق بن الأجدع الهمداني ~~الكوفي . السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها * | ( ذكر لطائف ~~إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة ~~مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم كوفيون ما خلا شيخ ~~البخاري فإنه بصري وفي سند هذا الحديث اختلاف على أشعث والراجح رواية أبي ~~الأحوص ووافقه زائدة عند النسائي قال أخبر عمرو بن علي قال حدثنا عبد ~~الرحمن قال حدثنا زائدة عن أشعث ابن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة ~~قالت ' سألت رسول الله ms03437 & ' إلى آخره نحو رواية البخاري ووافقه أيضا شيبان ~~عند ابن خزيمة ومسعر عند ابن حبان وخالفهم إسرائيل فرواه عن أشعث عن أبي ~~عطية عن مسروق ووقع عند البيهقي من رواية مسعر عن أشعث عن أبي وائل وهذه ~~الرواية شاذة * | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في ~~صفة إبليس عن الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص وأخرجه أبو داود في الصلاة عن ~~مسدد به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن ابن مهدي عن زائدة عن أشعث ~~نحوه وعن عمرو بن علي عن ابن مهدي عن إسرائيل عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق ~~به وعن أحمد بن بكار الحراني عن مخلد بن يزيد الحراني لا بأس به عن إسرائيل ~~عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق به وعن هلال بن العلاء عن المعافي وهو ابن ~~سليمان عن القاسم بن معن عن الأعمش عن عمارة وهو ابن عمير عن أبي عطية قال ~~قالت عائشة أن الالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة وأبو ~~عطية اسمه مالك بن عامر * | ( ذكر معناه ) قوله ' هو اختلاس ' وهو الاختطاف ~~بسرعة وفي النهاية لابن الأثير الاختلاس افتعال من الخلسة وهو ما يؤخذ سلبا ~~مكابرة قوله ' يختلس الشيطان ' كذا هو بحذف الضمير الذي هو المفعول في ~~رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ' يختلسه ' بإظهار الضمير المنصوب وكذا ~~هو في رواية أبي داود عن مسدد شيخ البخاري والمعنى أن المصلي إذا التفت ~~يمينا أو شمالا يظفر به الشيطان في ذلك الوقت ويشغله عن العبادة فربما يسهو ~~أو يغلط لعدم حضور قلبه باشتغاله بغير المقصود ولما كان هذا الفعل غير مرضي ~~عنه نسب إلى الشيطان وعن هذا قالت العلماء بكراهة الالتفات في الصلاة وقال ~~الطيبي المعنى من التفت ذهب عنه الخشوع فاستعير لذهابه اختلاس الشيطان ~~تصويرا لقبح تلك الفعلة أن المصلي مستغرق في مناجاة ربه وأنه تعالى يقبل ~~عليه والشيطان كالراصد ينتظر فوات تلك الحالة عنه فإذا التفت المصلي اغتنم ~~الفرصة فيختلسها منه وقال ابن ms03438 بزيزة أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعا من ~~ملاحظة التوجه إلى الحق سبحانه وتعالى ثم أن الإجماع على أن الكراهية فيه ~~للتنزيه وقال المتولي من الشافعية أنه حرام وقال الحكم من تأمل من عن يمينه ~~أو شماله في الصلاة حتى يعرفه فليست له صلاة وقال أبو ثور إن التفت ببدنه ~~كله أفسد صلاته وإذا التفت عن يمينه أو شماله مضى في صلاته ورخص فيه طائفة ~~فقال ابن سيرين رأيت أنس بن مالك يشرف إلى الشيء في صلاته ينظر إليه وقال ~~معاوية بن قرة قيل لابن عمران ابن الزبير إذا قام إلى الصلاة لم يتحرك ولم ~~يلتفت قال لكنا نتحرك ونلتفت وكان إبراهيم يلتفت يمينا وشمالا وكان ابن ~~مغفل يفعله وقال مالك الالتفات لا يقطع الصلاة وهو قول الكوفيين وقول عطاء ~~والأوزاعي وقال ابن القاسم PageV05P310 فإن التفت بجميع بدنه لا يقطع ~~الصلاة ووجهه أنه & لم يأمر منه بالإعادة حين أخبر أنه اختلاس من الشيطان ~~ولو وجبت فيه الإعادة لأمرنا بها لأنه نصب معلما كما أمر الأعرابي بالإعادة ~~مرة بعد أخرى وقال القفال في فتاويه وإذا التفت في صلاته التفاتا كثيرا في ~~حال قيامه إن كان جميع قيامه كذلك بطلت صلاته وإن كان في بعضه فلا لأنه عمل ~~يسير قال وكذا في الركوع والسجود لو صرف وجهه وجبهته عن القبلة لم يجز لأنه ~~مأمور بالتوجه إلى الكعبة في ركوعه وسجوده قال ولو حول أحد شقيه عن القبلة ~~بطلت صلاته لأنه عمل كثير وممن كان لا يلتفت فيها الصديق والفاروق ونهى عنه ~~أبو الدرداء وأبو هريرة وقال ابن مسعود إن الله لا يزال ملتفتا إلى العبد ~~مادام في صلاته ما لم يحدث أو يلتفت وقال عمرو بن دينار رأيت ابن الزبير ~~يصلي في الحجر فجاءه حجر قدامه فذهب بطرف ثوبه فما التفت وقال ابن أبي ~~مليكة ابن الزبير كان يصلي بالناس فدخل سيل في المسجد فما أنكر الناس من ~~صلاته شيئا حتى فرغ وفي المبسوط حد الالتفات المكروه أن يلوي عنقه حتى يخرج ms03439 ~~من جهة القبلة والالتفات عن يمنة أو يسرة انحراف عن القبلة ببعض بدنه فلو ~~انحرف بجميع بدنه تفسد صلاته ولو نظر بمؤخر عينيه يمنة أو يسرة من غير أن ~~يلوي عنقه لا يكره على ما نذكره إن شاء الله تعالى . وقد وردت أحاديث كثيرة ~~في هذا الباب . منها حديث أنس أخرجه الترمذي عنه قال قال رسول الله & ' يا ~~بني إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة قال فإن كان ولا ~~بد ففي التطوع لا في الفريضة ' وقال الترمذي هذا حديث حسن وانفرد بهذا ~~الحديث . ومنها حديث أبي ذر أخرجه أبو داود والنسائي عنه قال قال رسول الله ~~& ' لا يزال الله عز وجل مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتف فإذا صرف ~~وجهه انصرف عنه ' ورواه الحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم ~~يخرجاه . ومنها حديث أبي الدرداء أخرجه الطبراني في الكبير قال ' سمعت رسول ~~الله & يقول ' فذكر حديثا في آخره ' إياكم والالتفات في الصلاة فإنه لا ~~صلاة لملتفت فإن غلبتم في التطوع فلا تغلبوا في الفريضة ' وفيه عطاء بن ~~عجلان وهو ضعيف . ومنها حديث جابر أخرجه البزار في مسنده قال قال رسول الله ~~& ' إذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله عليه بوجهه فإذا التفت قال يا ابن ~~آدم إلى من تلتفت إلى من هو خير لك مني أقبل إلي فإذا التفت الثانية قال ~~مثل ذلك وإذا التفت الثالثة صرف الله تعالى وجهه عنه ' وفيه الفضل بن عيسى ~~وهو ضعيف . ومنها حديث عبد الله بن سلام أخرجه الطبراني أيضا قال قال رسول ~~الله & ' لا صلاة لملتفت ' وفيه الصلت بن طريف قال الدارقطني مضطرب الحديث ~~. ومنها حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني أيضا عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ~~عن النبي & قال ' إياكم والالتفات في الصلاة فإن أحدكم يناجي ربه مادام في ~~صلاته ' . حديث آخر عن أنس أخرجه ابن حبان في كتاب الضعفاء قال قال رسول ~~الله & ' المصلي يتناثر على رأسه الخير من عنان السماء إلى مفرق ms03440 رأسه وملك ~~ينادي لو يعلم هذا العبد من يناجي ما انفتل ' وفيه عباد بن كثير قال ابن ~~حبان هو عندي لا شيء في الحديث قال وكان ابن معين يوثقه وليس هذا بعباد بن ~~كثير الثقفي ساكن مكة ومن الناس من جعلهما واحدا وفيه نظر وجه النظر أن ~~عباد بن كثير الذي في سند الحديث المذكور روى عن الثوري وروى عنه يحيى بن ~~يحيى والثقفي مات قبل الثوري وأبى الثوري أن يشهد جنازته ويحيى بن يحيى كان ~~طفلا صغيرا * # 140 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~أن النبي & صلى في خميصة لها أعلام فقال شغلتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى ~~أبي جهم وأتوني بأنبجانية ) | وجه مطابقته للترجمة من حيث أن أعلام الخميصة ~~إذا لحظها المصلي وهو على عاتقه كان يلتفت إليها يسيرا ألا ترى PageV05P311 ~~أنه & خلعها وعلل بقوله ' شغلني أعلام هذه ' ولا يكون هذا إلا بوقوع بصره ~~عليها وفي وقوع بصره عليها التفات ورجال هذا الحديث تكرر ذكرهم وسفيان هو ~~ابن عيينة والزهري محمد بن مسلم . وهذا كما رأيته قد أخرجه ههنا عن قتيبة ~~عن سفيان وأخرجه في باب إذا صلى في ثوب له أعلام عن أحمد بن يونس عن ~~إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب هو الزهري وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق ~~به من الأشياء والخميصة بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم كساء أسود مربع له ~~علمان أو أعلام قوله ' شغلني ' ويروى ' شغلتني ' قوله ' بها ' ويروى ' به ' ~~قوله ' إلى أبي جهم ' بفتح الجيم وسكون الهاء كذا في رواية الأكثرين وفي ~~رواية الكشمسهني ' جهيم ' بالتصغير قال الذهبي أبو جهب بن حذيفة صاحب ~~الأنبجانية وهو الأصح قوله ' بأنبجانية ' في ضبطها اختلاف وقد استقصينا ~~الكلام فيها في الباب المذكور * | تكامل هلال الجزء الخامس من عمدة القاري ~~شرح صحيح البخاري للإمام العيني ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السادس ~~ومطلعه ( باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئا ) نسأله سبحانه العون على ~~إكماله حتى يشرق ms03441 على الناس ضوؤه ونوره فيعم به النفع والانتفاع فإنه نعم ~~المولى ونعم النصير ( أنظر الحديث 690 وطرفه ) . # PageV05P312 # | بسم الله الرحمن الرحيم # # | 2 ( باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئا أو بصاقا في القبلة ) # - # أي : هذا باب ترجمته : هل يلتفت . . . إلى آخره ، أي : هل يلتفت المصلي ~~في صلاته لأمر ينزل به مثل ما إذا خاف من سقوط جدار أو قصد حية أو سبع له ؟ ~~قوله : ( أو يرى شيئا ) قدامه أو من جهة يمينه أو من جهة يساره ، وليس هو ~~بمقيد أن يكون من جهة القبلة فقط ، لأنه لا يلزم تقييد المعطوف عليه بما هو ~~قيد في المعطوف . قوله : ( أو بصاقا ) عطف على : شيئا ، تقديره : أو رأى ~~بصاقا في جهة القبلة فالتفت إليه ، وجواب : هل ، محذوف تقديره : يلتفت ، ~~لدلالة ما في الباب عليه . # وقال سهل التفت أبو بكر رضي الله تعالى عنه فرأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم # مطابقته لقوله في الترجمة : ( أو يرى شيئا ) فإن أبا بكر التفت لما رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وسهل هو : ابن سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي ، ~~هو وأبوه صحابيان . وهذا أخرجه البخاري في : باب من دخل ليؤم الناس ، من ~~رواية أبي حازم عنه في إمامة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . # 753 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر أنه قال رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي بين يدي الناس ~~فحتها ثم قال حين انصرف إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله قبل وجهه فلا ~~يتنخمن أحد قبل وجهه في الصلاة . # مطابقته للترجمة في الجزء الثالث منها ، وهو قوله : ( أو بصاقا ) . فإن ~~قلت : المذكور في الترجمة البصاق ، وفي الحديث النخامة ، وأين التطابق ؟ ~~قلت : المقصود مطابقة أصل الحديث ، فإنه أخرج حديث نافع عن ابن عمر هذا ~~أيضا في : باب حك البزاق باليد من المسجد ، ولفظه : عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر : ( أن رسول ms03442 الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~بصاقا في جدار القبلة فحكه ) . الحديث ، ولأن حكم البصاق والنخامة واحد من ~~حيثية تعين إزالتهما على أن الصحيح أن النخامة هي الفضلة الخارجة من الصدر ~~، وقد استوفينا الكلام في الأبواب التي فيها حك البزاق باليد ، وحك النخامة ~~بالحصى ، فقوله : ( وهو يصلي ) جملة حالية . قوله : ( بين يدي الناس ) ، ~~قال بعضهم : هذا يحتمل أن يكون متعلقا بقوله : ( وهو يصلي ) أو بقوله : ( ~~رأى نخامة ) . قلت : ظاهر التركيب يقتضي تعلقه بقوله : ( وهو يصلي ) لأن ~~العامل في الظرف هو قوله : ( يصلي ) قوله : فحتها ) بالتاء المثناة من فوق ~~أي : حكها وأزالها . قوله : ( ثم قال حين انصرف ) ظاهر التركيب يقتضي أن ~~يكون الحت وقع منه صلى الله عليه وسلم داخل الصلاة ، وفي رواية مالك عن ~~نافع عن ابن عمر المذكور آنفا غير مقيد بحال الصلاة ، وكذلك هو أخرج هناك ~~أحاديث عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس ، رضي الله تعالى عنهم ، وليس في واحد ~~منها قيد بحال الصلاة . فإن قلت : ما وجه هذه الرواية المقيدة بحال الصلاة ~~؟ أو ليس هذا عمل يفسد الصلاة ؟ قلت : العمل اليسير لا يفسد PageV06P002 ~~الصلاة ، وهو كبصاقه في ثوبه في الصلاة ، ورد بعضه على بعض ، ونظيره ما ~~رواه الترمذي من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : ( جئت ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي في البيت والباب عليه مغلق ، فمشى حتى فتح لي ~~ثم رجع إلى مكانه ) ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، وهو محمول على أنه مشى ~~أقل من ثلاث خطوات لقربة من الباب ، وفتحه الباب أيضا محمول على أنه فتحه ~~بيده الواحدة ، وذلك لأن الفتح باليدين عمل كثير فتفسد به الصلاة ، وعن هذا ~~قال أصحابنا : لو غلق المصلي الباب لا تفسد صلاته ، ولو فتحها فسدت ، لأن ~~الفتح يحتاج غالبا إلى المعالجة باليدين ، وهو عمل كثير ، بخلاف الغلق ، ~~حتى لو فتحها بيده الواحدة لا تفسد . قوله : ( قبل وجهه ) ، بكسر القاف ~~وفتح الباء الموحدة ، وهو على سبيل التشبيه أي : كأنه قبل وجهه ، فيكون ~~التنخم قبل الوجه سوء أدب ms03443 . قوله : ( فلا يتنخمن ) ، بالنون المؤكدة ~~الثقيلة ، أي : فلا يرمين النخامة قبل وجهه وهو في الصلاة . # ورواه موسى بن عقبة وابن أبي رواد عن نافع # أي : روى الحديث المذكور موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني ، ~~ووصله مسلم عن هارون بن عبد الله : حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج : عن ~~موسى بن عقبة وابن أبي رواد عن نافع قوله : ( وابن أبي رواد ) أي : رواه ~~أيضا ابن أبي رواد ، واسمه : عبد العزيز ، واسم أبي رواد ، بفتح الراء ~~وتشديد الواو وفي آخره دال مهملة : ميمون مولى آل المهلب بن أبي صفرة ~~العتكي ، ووصله أحمد في ( مسنده ) : عن عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي ~~رواد المذكور عن نافع أيضا . # 754 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني أنس بن مالك قال بينما المسلمون في صلاة الفجر لم يفجأهم إلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف فتبسم ~~يضحك ونكص أبو بكر رضي الله تعالى عنه على عقبيه ليصل له الصف فظن أنه يريد ~~الخروج وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فأشار إليهم أتموا صلاتكم فأرخى ~~الستر وتوفي من آخر ذلك اليوم . . # مطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة لما كشف عليه صلى الله عليه وسلم ~~الستر التفتوا إليه ، وذلك لأن الحجرة كانت عن يسار القبلة ، فالناظر إلى ~~إشارة من هو فيها يحتاج إلى أن يلتفت ، ولولا التفاتهم ما رأوا إشارته ، ~~فصدق عليه الجزء الثاني من الترجمة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ويحيى بن بكير ، بضم الباء الموحدة : هو يحيى ~~بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري ، والليث هو ابن سعد المصري ، وعقيل ، ~~بضم العين : هو ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . # والحديث أخرجه البخاري في المغازي أيضا : عن سعيد بن عفير عن الليث به ، ~~وقد مر الكلام مستوفى في هذا الحديث في : باب أهل العلم والفضل أحق ~~بالإمامة . # قوله : ( لم يفجأهم ) هو عامل ms03444 في قوله : ( بينما ) قوله : ( كشف ) حال ~~بتقدير : قد ، وكذا قوله : ( نظر إليهم ) . قوله : ( وهم صفوف ) ، جملة ~~إسمية حالية . قوله : ( يضحك ) حال مؤكدة أي غير منتقلة ، ومثلها لا يلزم ~~أن تكون مقررة لمضمون جملة ، ويجوز أن تكون حالا مقدرة . قوله : ( ونكص ) ~~أي : ورجع . قوله : ( ليصل له ) ، من الوصول لا من الوصل ، و : الصف ، ~~منصوب بنزع الخافض أي : إلى الصف . قوله : ( فظن ) ، بالفاء السببية أي : ~~نكص بسبب ظنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الخروج إلى المسجد . ~~قوله : ( وهم المسلمون ) أي : قصدوا إن يفتتنوا أي : يقعوا في الفتنة ، أي ~~: في فساد صلاتهم وذهابها فرحا بصحة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسرورا ~~برؤيته . قوله : ( وتوفي من آخر ذلك اليوم ) ، ويروى : فتوفي ، بالفاء ، ~~وفي رواية هناك : وتوفي من يومه ) . وقال ابن سعد : توفي حين زاغت الشمس . ~~فإن قلت : كيف يلتئم هذا ؟ قلت : قال الداودي : معناه من بعد أن رأوه ، ~~لأنه توفي قبل انتصاف النهار . # PageV06P003 # 95 # | 2 ( باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر ~~وما يجهر فيها وما يخافت ) 2 # أي : هذا باب في وجوب القراءة في الصلوات كلها في الحضر والسفر ، وإنما ~~ذكر السفر لئلا يظن أن المسافر يترخص له ترك القراءة كما يرخص له في تشطير ~~الرباعية . قوله : ( وما يجهر فيها ) على صيغة المجهول عطف على قوله : ( في ~~الصلاة ) ، والتقدير : ووجوب القراءة أيضا فيما يجهر فيها . وقوله : ( وما ~~يخافت ) على صيغة المجهول أيضا عطف على ما يجهر ، والتقدير : ووجوب القراءة ~~أيضا فيما يخافت أي يستر . # وحاصل الكلام أن القراءة واجبة في الصلوات كلها سواء كان المصلي في الحضر ~~أو في السفر ، وسواء كانت الصلاة فيما يجهر بالقراءة فيها أو يسر ، وسواء ~~كان المصلي إماما أو مأموما . وقيد المأموم على مذهبه لأن عند الحنفية لا ~~تجب القراءة على المأموم ، لأن قراءة الإمام قراءة له ، وإنما لم يذكر ~~المنفرد لأن حكمه حكم الإمام . # 755 حدثنا موسى قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا عبد الملك بن عمير عن جابر ms03445 ~~بن سمرة قال شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر رضي الله تعالى عنه فعزله واستعمل ~~عليهم عمارا فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي فأرسل إليه فقال يا أبا ~~إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي قال أبو إسحاق أما أنا والله فإني ~~كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها أصلي صلاة ~~العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين قال ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ~~فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة ولم يدع مسجدا إلا ~~سأل عنه ويثنون عليه معروفا حتى دخل مسجدا لبني عبس فقام رجل منهم يقال له ~~أسامة بن قتادة يكني أبا سعدة قال أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير ~~بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية قال سعد أما والله لأدعون ~~بثلاث اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره ~~وعرضه للفتن قال وكان بعد إذا سئل يقول شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد . ~~قال عبد الملك فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ~~ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) ولا نزاع في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته دائما ، ~~وهو يدل على وجوب القراءة ، لكن التطابق إنما يكون في الجزء الأول من ~~الترجمة وهو قوله : ( وجوب القراءة للإمام . وقوله : ( ما أخرم عنها ) أي : ~~عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، يدل على الجزء الخامس والسادس من ~~الترجمة ، وهو : الجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت ، ولا نزاع أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يجهر في محل الجهر ويخفي في محل الإخفاء ، وهذا القول ~~يدل أيضا على الجزء الثالث والرابع ، لأنه يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ~~ما كان يترك القراءة في الصلاة في الحضر ولا في السفر ، لأنه لم ينقل تركه ~~أصلا ، ولم يبق ms03446 من الترجمة إلا الجزء الثاني ، وهو : قراءة المأموم ، فلا ~~دلالة في الحديث عليه ، وبهذا التقدير يندفع اعتراض الإسماعيلي وغيره ، حيث ~~قالوا : لا دلالة في حديث سعد على وجوب القراءة ، وإنما فيه تخفيفها في ~~الأخريين عن الأوليين ، وقال ابن بطال : وجه دخول حديث سعد في هذا الباب ~~أنه لما قال : أركد وأخف ، علم أنه لا يترك PageV06P004 القراءة في شيء من ~~صلاته ، وقد قال : إنها مثل صلاته صلى الله عليه وسلم قلت : هذا قريب مما ~~ذكرنا ، ولكن لا يدل على وجوب القراءة على المأموم . وقال الكرماني فإن قلت ~~: ما وجه تعلقه بالترجمة ؟ قلت : وجهه أن ركود الإمام يدل على قراءته عادة ~~، فهو دال على بعض الترجمة انتهى . قلت : ليس الأمر كذلك ، بل يدل على كل ~~الترجمة ما خلا قوله : المأموم ، فمن أمعن النظر فيما قالوا وفيما قلت عرف ~~أن الوجه هو الذي ذكرته على ما لا يخفى . # ذكر الرجال المذكورين فيه الأول : موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي . ~~الثاني أبو عوانة ، بفتح العين المهملة : واسمه الوضاح ، بفتح الواو وتشديد ~~الضاد المعجمة وبعدالألف حاء مهملة : ابن عبد الله اليشكري ، مات سنة ست ~~وسبعين ومائة في ربيع الأول . الثالث : عبد الملك بن عمير مصغر عمرو بن ~~سويد الكوفي ، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن جماعة من ~~الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، مات سنة ست وثلاثين ومائة في ذي الحجة ، ~~وكان على قضاء الكوفة . الرابع : جابر بن سمرة بن جنادة العامري السوائي ، ~~يكنى أبا خالد ، وقيل : أبو عبد الله ، له ولأبيه صحبة ، روي له عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وستة وأربعون حديثا ، اتفقا على حديثين ~~، وانفرد مسلم بستة وعشرين ، وهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص ، سكن الكوفة ~~وابتنى بها دارا ، وتوفي في أيام بشر بن مروان على الكوفة بها ، وقيل : ~~توفي سنة ست وستين أيام المختار . الخامس : سعد بن أبي وقاص ، واسم أبي ~~وقاص : مالك بن أهيب ، ويقال : وهيب بن عبد مناف أبو إسحاق الزهري ، أحد ~~العشرة ms03447 المشهود لهم بالجنة ، مات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من ~~المدينة ، وحمل على رقاب الناس إلى المدينة ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين ، ~~وهو المشهور ، وهو آخر العشرة المبشرة وفاة ، واختلف في عمره ، فأنهى ما ~~قيل : ثلاث وثمانون سنة . السادس : عمر بن الخطاب . السابع : عمار بن ياسر ~~العبسي أبو اليقظان ، قتل بصفين سنة سبع وثلاثين ، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ~~، وصلى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . الثامن ~~: أسامة بن قتادة . التاسع : الرجل الذي بعثه سعد في قوله : فأرسل معه رجلا ~~، وهو : محمد بن مسلمة بن خالد الحارثي الأنصاري ، فيما ذكره الطبري وسيف ، ~~وحكى ابن التين أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أرسل في ذلك عبد الله بن ~~أرقم ، وروي ابن سعد من طريق مليح بن عوف قال : بعث عمر محمد بن مسلمة ~~وأمرني بالمسير معه ، وكنت دليلا بالبلاد ، فهؤلاء ثلاثة أنفس . وقوله في ~~الحديث : أو بعث معه رجالا ، وأقل الجمع ثلاثة ، فيحتمل أن يكون هؤلاء ~~الرجال هم هؤلاء الثلاثة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الصلاة أيضا عن سليمان ~~بن حرب عن شعبة عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي ، وعن موسى بن إسماعيل ~~وأبي النعمان ، فروايتهما كلاهما عن أبي عوانة . وأخرجه مسلم فيه عن محمد ~~بن المثنى عن ابن مهدي عن شعبة به . وعن أبي كريب عن محمد بن بشر عن مسعر ~~عن عبد الملك بن عمير وأبي عون الثقفي به ، وعن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن ~~قتيبة وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن جرير عن عبد الملك بن عمير به . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن شعبة به ، وأخرجه النسائي فيه عن ~~عمرو بن علي عن يحيى عن شعبة به ، وعن حماد بن إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه ~~عن داود الطائي عن عبد الملك بن عمير في معناه . # ذكر معناه : قوله : ( شكا أهل الكوفة ) ، أي : بعض أهل الكوفة ، لأن كلهم ~~ما شكوه ، وفيه مجاز من ms03448 إطلاق اسم الكل على البعض ، وفي رواية زائدة عن عبد ~~الملك في صحيح أبي عوانة : ( ناس من أهل الكوفة ) ، وكذا في مسند إسحاق بن ~~راهويه عن جرير عن عبد الملك ، وسمي الطبري وسيف عنهم جماعة وهم : الجراح ~~بن سنان وقبيصة واربد الأسديون ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك عن ~~جابر بن سمرة قال : ( كنت جالسا عند عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إذا جاء ~~أهل الكوفة يشكون إليه سعد ابن أبي وقاص حتى قالوا : إنه لا يحسن الصلاة ) ~~. وأما الكوفة فذكر الكلبي أنها إنما سميت الكوفة بجبل صغير اختطت عليه ~~مهرة ، فهم حوله ، وكان مرتفعا فسهلوه اليوم ، وكان يقال له : كوفان ، وكان ~~عاشر كسري يجلس عليه وفي ( الزاهر ) لابن الأنباري : سميت كوفة لاستدارتها ~~، أخذا من قول العرب : رأيت كوفانا وكوفانا بضم الكاف وفتحها ، للرملة ~~المستديرة ، ويقال : سميت كوفة لاجتماع الناس بها ، من قولهم : قد تكوف ~~الرجل يتكوف تكوفا . إذا ركب بعضه بعضا . ويقال : الكوفة أخذت من الكوفان ، ~~يقال : هم في كوفان ، أي : في بلاء وشر ، ويقال : سميت كوفة لأنها قطعة من ~~البلاد ، من قول العرب : قد أعطيت PageV06P005 فلانا كيفة ، أي : قطعة . ~~يقال : كفت أكيف كيفا إذا قطعت ، فالكوفة فعلة من هذا ، والأصل فيها : كيفة ~~، فلما سكنت الياء وانضم ما قبلها جعلت واوا . وقال قطرب : يقال : القوم في ~~كوفان أي : محرقون في أمر يجمعهم . وقال أبو القاسم الزجاجي : سميت كوفة ~~بموضعها من الأرض ، وذلك أن كل رملة يخالطها حصباء تسمى كوفة . وقال آخرون ~~: سميت كوفة لأن جبل سانيد يحيط بها كالكفاف عليها ، وقال ابن حوقل : ~~الكوفة على الفرات وبناؤها كبناء البصرة ، مصرها سعد بن أبي وقاص ، وهي خطط ~~لقبائل العرب وهي خراج بخلاف البصرة ، لأن ضياع الكوفة قديمة جاهلية وضياع ~~البصرة إحياء موات في الإسلام ، وفي ( معجم ما استعجم ) : سميت الكوفة لأن ~~سعدا لما افتتح القادسية نزل المسلمون الإكار ، فإذا هم أليق ، فخرج فارتاد ~~لهم موضع الكوفة ، وقال : تكوفوا في هذا الموضع أي : اجتمعوا . وقال محمد ~~بن سهل : كانت الكوفة ms03449 منازل نوح عليه الصلاة والسلام ، وهو الذي بنى مسجدها ~~. وقال اليعقوبي في كتابه : هي مدينة العراق الكبرى والمصر الأعظم وقبة ~~الإسلام ودار هجرة المسلمين ، وهي أول مدينة اختط المسلمون بالعراق في سنة ~~أربع عشرة ، وهي على معظم الفرات ومنه تشرب أهلها ، ومن بغداد إليها ثلاثون ~~فرسخا . وفي ( تاريخ الطبري ) : لما احتوى المسلمون الأنبار كتب سعد إلى ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يخبره بذلك ، فكتب إليه : أنظر فلاة إلى جانب ~~البحر فارتاد المسلمون بها منزلا ، فبعث سعد رجلا من الأنصار يقال له : ~~الحارث بن سلمة ، ويقال : عثمان بن الحنيف ، فارتاد لهم موضعا من الكوفة . ~~وفي ( الصحاح ) : الكوفة الرملة الحمراء ، وبها سميت الكوفة . قوله : ( ~~عمارا ) هو عمار بن ياسر ، وقد ذكرناه . وقال خليفة : استعمل عمارا على ~~الصلاة وابن مسعود على بيت المال وعثمان بن الحنيف على مساحة الأرض . قوله ~~: ( فشكوا ) قال بعضهم : ليست هذه : الفاء ، عاطفة على : فعزله ، بل هي ~~تفسيرية ، إذ الشكوى كانت سابقة على العزل . قلت : الفاء ، إذا كانت ~~تفسيرية لا تخرج عن كونها عاطفة ، وليست الفاء ههنا عطفا على : فعزله ، ~~وإنما هي عطف على قوله : ( شكا أهل الكوفة ) ، عطف تفسير . وقوله : ( ( ~~فعزله واستعمل عليهم عمارا ) جملة معترضة . قوله : ( حتى ذكروا أنه لا يحسن ~~يصلي ) ، هذا يدل على أن شكواهم كانت متعددة ، منها قصة الصلاة ، وصرح في ~~رواية : ( فقال عمر : لقد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة ) . ومنها : ما ~~ذكره ابن سعد وسيف : أنهم زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه ، وأنه صنع على ~~داره بابا مبوبا من خشب ، وكان السوق مجاورا له ، فكان يتأذى بأصواتهم ، ~~فزعموا أنه قال : لينقطع الصويت . ومنها : ما ذكره سيف : أنهم زعموا أنه ~~كان يلهيه الصيد عن الخروج في السرايا . وقال الزبير بن بكار في كتاب ( ~~النسب ) : رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة ، ويشهد لذلك ~~قول عمر في وصيته . فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة ، وكان عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أمر سعد بن أبي وقاص على قتال الفرس في ms03450 سنة أربع عشرة ، ففتح ~~الله تعالى العراق على يديه ثم اختط الكوفة سنة سبع عشرة ، واستمر عليها ~~أميرا ، إلى سنة إحدى وعشرين في قول خليفة بن خياط ، وعند الطبري : سنة ~~عشرين ، فوقع له مع أهل الكوفة ما وقع . قوله : ( فأرسل إليه فقال : يا أبا ~~إسحاق ) ، فيه حذف تقديره : فوصل إليه ، أي : الرسول ، فجاء إلى عمر . وأبو ~~إسحاق كنية سعد ، كنى بذلك بأكبر أولاده ، وهذا تعظيم من عمر له ، وفيه ~~دلالة على أنه لم تقدح فيه الشكوى عنده . قوله : ( أما إنا والله ) كلمة : ~~اما ، بالتشديد وهي للتقسيم ، وفيه مقدر لأنه لا بد لها من قسيم تقديره : ~~أما هم فقالوا ما قالوا ، وأما أنا فأقول : إني كنت كذا . . ولفظة : والله ~~لتأكيد الخبر في نفس السامع ، وكان القياس أن يؤخر لفظة : والله ، عن الفاء ~~، ولكن يجوز تقديم بعض ما هو في حيزها عليها ، والقسم ليس أجنبيا وجواب ~~القسم محذوف ، وقوله : ( فإني كنت ) ، يدل عليه ، ويروى : إني كنت ، بدون ~~الفاء . قوله : ( صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بالنصب أي : صلاة ~~مثل صلاته صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ما أخرم ) ، بفتح الهمزة وكسر ~~الراء ، أي : لا أنقص وما أقطع ، وحكى ابن التين عن بعض الرواة أنه بضم ~~أوله . وقال بعضهم : جعله من الرباعي . قلت : ليس من الرباعي ، بل هو من ~~مزيد الثلاثي ، لأن الاصطلاح هكذا عند أهل الصرف . قوله : ( صلاة العشاء ) ~~، كذا هو ههنا بالإفراد ، وفي الباب الذي بعده : صلاتي العشاء ، بالتثنية ، ~~والعشي ، بكسر الشين وتشديد الياء ، كذا هو في رواية الأكثرين في الموضعين ~~، وفي رواية الكشميهني : ( بعد صلاتي العشاء ) ، والمراد من صلاتي العشاء ~~الظهر والعصر ، ولا يبعد أن يقال : صلاتي العشاء بالمد ، ويكون المراد : ~~المغرب والعشاء ، ورواه أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن أبي عوانة بلفظ ~~: ( صلاتي العشاء ) ، ووجه تخصيص صلاة العشاء بالذكر من بين الصلوات ~~لاحتمال كون شكواهم PageV06P006 منه في هذه الصلوات ، أو لأنه لما لم يهمل ~~شيئا من هذه التي وقتها وقت الاستراحة ، ففي غيرها بالطريق الأولى ، قاله ~~الكرماني ، ولكن يقال ms03451 مثله في الظهر لأنه وقت القائلة ، والعصر لأنه وقت ~~المعاش ، والصبح لأنه وقت لذة النوم ، والأقرب أن يقال : الوجه هو أن ~~شكواهم كانت في صلاتي العشي ، فلذلك خصصهما بالذكر . قوله : ( فأركد ) ، ~~بضم الكاف أي : أسكن وأمكث في الأوليين ، أي : الركعتين الأوليين ، يقال : ~~ركد يركد ركودا ، إذا ثبت ودام ، ومنه الماء الراكد أي : الساكن الدائم ، ~~وركدت السفينة سكنت من الاضطراب ، وركد الريح سكن ، وفي رواية لمسلم : ( ~~وأمد في الأوليين ) بدل : فأركد ، وهو بمعناه أي : أطول وأمد ، ثم الظاهر ~~أن مده وتطويله كان بكثرة القراءة ، ولا يقال : كان ذلك بما هو أعم من ~~القراءة كالركوع والسجود ، لأن القيام ليس محلا للدعاء ولا لمجرد السكوت ، ~~وإنما هو محل القراءة . قوله : ( وأخف ) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة من ~~باب الإفعال ، يقال : أخف الرجل في أمره يخف فهو مخف ، وفي الكشميهني : ~~أحذف ، بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وكسر الذال المعجمة : أي أحذف ~~التطويل ، وليس المراد حذف أصل القراءة ، وفيه خلاف نذكره إن شاء الله ~~تعالى . وكذا وقع في رواية الدارمي عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري بلفظ : ~~أحذف ، ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية محمد بن كثير عن شعبة : احذم ، ~~بالميم موضع الفاء ، من : حذم يحذم حذما إذا أسرع . وأصل الحذم الإسراع في ~~كل شيء ، ومنه حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه : ( إذا أقمت فاحذم ) أي : ~~اسرع . قوله : ( في الأخريين ) أي الركعتين الأخريين . قوله : ( ذاك الظن ) ~~، جملة إسمية من المبتدأ والخبر ، ويروي : ذلك الظن ، وقوله : ( بك ) ، ~~يتعلق بالظن ، أي : هذا الذي تقوله يا أبا إسحاق هو الذي يظن بك ، وفي ~~رواية مسعر عن عبد الملك وأبي عون معا ، فقال سعد : أتعلمني الأعراب الصلاة ~~؟ أخرجه مسلم ، وفيه دلالة على أن الذي شكوه كانوا جهالا ، لأن الجهالة ~~فيهم غالبة ، والأعراب ، بفتح الهمزة ، ساكنو البادية من العرب الذين لا ~~يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة ، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف ~~من الناس ولا واحد له من لفظه ، وسواء أقام بالبادية أو المدن . قوله : ( ~~فأرسل معه رجلا ) أي ms03452 : أرسل عمر مع سعد رجلا ، وقد ذكرنا من هو الرجل . قال ~~الكرماني : إن كان سعد غائبا فكيف خاطبه بقوله : ( ذاك الظن بك ) ؟ وإن كان ~~حاضرا فكيف قال : فأرسل إليه ؟ ثم أجاب بقوله : كان غائبا أو لا ثم حضر . ~~انتهى . قلت : لفظ الحديث : ( فأرسل معه ) ، كما ذكرناه ، ولا يتأتى ما ~~ذكره إلا إذا كان اللفظ : فأرسل إليه ، وليس كذلك . قوله : ( أو رجالا ) ~~كذا هو بالشك ، وفي رواية ابن عيينة : فبعث عمر رجلين ، وقد ذكرناه . قوله ~~: ( يسأل عنه أهل الكوفة ) ، أي : يسأل عن سعد أهل الكوفة كيف حاله بينهم ؟ ~~ويروى : ( فسأل عنه ) ، ووجه ذلك أنه معطوف على مقدر تقديره : فأرسل رجلا ~~إلى الكوفة فانتهى إليها فسأل عنه ، ومثل هذه الفاء تسمى : فاء الفصيحة ، ~~وأما وجهه على قوله : يسأل عنه ، بلفظ المضارع الغائب فهو من الأحوال ~~المقدرة المنتظرة ، قوله : ( ولم يدع ) أي : لم يترك الرجل المبعوث المرسل ~~مسجدا من مساجد الكوفة إلا سأل عنه ، أي : عن سعد . قوله : ( ويثنون معروفا ~~) أي : والحال أن أهل الكوفة يثنون عليه معروفا ، وهو كل أمر خير ، وفي ~~رواية ابن عيينة : فكلهم يثني عليه خيرا . قوله : ( لبني عبس ) ، بفتح ~~العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة ، وهو قبيلة كبيرة ~~من قيس . قوله : ( أما إذا نشدتنا ) كلمة : أما ، بالتشديد للتفصيل ~~والتقسيم ، والقسيم محذوف تقديره : أما غيري إذا أنشدتنا ، أي : حين نشدتنا ~~، فأثنوا عليه ، وأما نحن إذا سألتنا فنقول كذا وكذا ، ومعنى : نشدتنا أي : ~~سألتنا بالله ، يقال : نشدتك الله ، سألتك بالله . قوله : ( لا يسير ~~بالسرية ) ، الباء فيه للمصاحبة ، والسرية ، بتخفيف الراء وتشديد الياء آخر ~~الحروف ، قطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو ، وجمعها : ~~السرايا ، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم ، من الشيء السري ~~أي : النفيس . وقيل : سموا ذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية ، وليس بالوجه ، لأن ~~: لام ، السر : راء ، وهذه : ياء ، وقيل : يحتمل أن تكون صفة المحذوف ، أي ~~: لا يسير بالطريقة السرية أي : العادلة ، والأولى أولى وأوجه لقوله بعد ~~ذلك : لا يعدل ، والأصل عدم التكرار ، والتأسيس ms03453 أولى من التأكيد ، ويؤيده ~~رواية جرير وسفيان بلفظ : ( ولا ينفر في السرية ) . قوله : ( في القضية ) ، ~~أي : الحكومة والقضاء ، وفي رواية جرير وسيف : في الرعية . قوله : ( قال ~~سعد ) ، وفي رواية جرير : ( فغض سعد ) ، وحكى ابن التين أنه قال ~~PageV06P007 له : أعلى تشجع : قوله : ( أما والله ) ، بتخفيف الميم حرف ~~استفتاح . قوله : ( لأدعون ) ، اللام فيه للتأكيد ، وكذلك نون التأكيد ~~المثقلة أي : لأدعون عليك بثلاث دعوات . قوله : ( قام ) أي : في هذه القضية ~~. قوله : ( وسمعة ) ، بضم السين أي : ليراه الناس ويسمعون ويشهدون ذلك عنه ~~، ليكون له بذلك ذكر . قوله : ( فأطل عمره ) مراده أن يطول في غاية بحيث ~~يرد إلى أسفل السافلين ويصير إلى أرذل العمر ، ويضعف قواه وينتكس في الخلق ~~محنة لا نعمة ، أو مراده : طول العمر مع طول الفقر ، وهذا أشد ما يكون في ~~الرجل ، ويحصل الجواب بذلك عما قيل : الدعاء بطول العمر دعاء له لا دعاء ~~عليه . قوله : ( وأطل فقره ) وفي رواية جرير : ( وشد فقره ) ، وفي رواية ~~سيف : ( وأكثر عياله ) . وهذه الحالة بئست الحالة وفي : طول العمر مع الفقر ~~وكثرة العيال . قوله : ( وعرضه للفتن ) أي : اجعله عرضة للفتن ، أو أدخله ~~في معرضها أي : أظهره بها . والحكمة في هذه الدعوات الثلاث أن أسامة بن ~~قتادة المذكور نفى عن سعد الفضائل الثلاث التي هي أصول الفضائل وأمهات ~~الكمالات ، وهي : الشجاعة التي هي القوة الغضبية حيث قال : لا يسير بالسرية ~~، والعفة : التي هي كمال القوة الشهوانية ، حيث قال : لا يقسم بالسرية ، ~~والحكمة : التي هي كمال القوة العقلية ، حيث قال : ولا يعدل في القضية ، ~~فالثلاثة تتعلق بالنفس والمال والدين ، فقابل سعد هذه الثلاثة بثلاثة مثلها ~~، فدعا عليه بما يتعلق بالنفس : وهو طول العمر ، وبما يتعلق بالمال : وهو ~~الفقر ، وبما يتعلق بالدين : وهو الوقوع في الفتن . ثم إعلم أنه كان يمكن ~~الإعتذار عن قوله : ( ولا ينفر بالسرية ) بأن يقال : رأى المصلحة في إقامته ~~ليرتب مصالح من يغزو ومن يقيم ، أو كان له عذر مانع من ذلك ، كما وقع له في ~~القادسية ، وكذا يمكن الإعتذار عن قوله : ( ولا يقسم بالسوية ms03454 ) ، بأن يقال ~~: إن للإمام تفضيل بعض الناس بشيء يختص به لمصلحة يراها في ذلك ، وأما قوله ~~: ( ولا يعدل في القضية ) فلا خلاص عنه ، لأنه سلب عنه العدل بالكلية ، ~~وذلك قدح في الدين . قوله : ( فكان بعد ) ، ويروى : ( وكان بعد ) ، بالواو ~~أي : كان أسامة بعد ذلك ، قيل : هذا عبد الملك بن عمير ، بينه جرير في ~~روايته . قوله : ( إذا سئل ) ، على صيغة المجهول أي : إذا سئل أسامة عن حال ~~نفسه ، وفي رواية ابن عيينة إذا قيل له : كيف أنت ؟ يقول : أنا شيخ كبير ~~مفتون . فقوله : شيخ كبير خبر مبتدأ محذوف ، وهو : أنا ، كما قلنا ، و : ~~كبير ، صفته ، وقوله : مفتون ، صفة بعد صفة . فقوله : شيخ كبير ، إشارة إلى ~~الدعوة الأولى ، ومفتون ، إلى الدعوة الثالثة ، وإنما لم يشر إلى الدعوة ~~الثانية وهي قوله : ( وأطل فقره ) ، لأنها تدخل في عموم قوله : ( أصابتني ~~دعوة سعد ) ، وقد صرح بذلك في رواية الطبراني من طريق أسد بن موسى ، وفي ~~رواية أبي يعلى : عن إبراهيم بن حجاج كلاهما عن أبي عوانة ، ولفظه : ( قال ~~عبد الملك : فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك ، فإذا سألوه قال : كبير ~~فقير مفتون ) . وفي رواية إسحاق عن جرير : ( فافتقر وافتتن ) . وفي رواية : ~~( فعمي واجتمع عنده عشر بنات ، وكان إذا سمع بحسن المراة تشبث بها ، فإذا ~~أنكر عليه قال : دعوة المبارك سعد ) . وفي رواية ابن عيينة : ( ولا تكون ~~فتنة إلا وهو فيها ) . وفي رواية محمد بن حجادة : عن مصعب ابن سعد في هذه ~~القصة ، قال : وأدرك فتنة المختار ، فقتل فيها . وعند ابن عساكر : وكانت ~~فتنة المختار حين غلب على الكوفة من سنة خمس وستين إلى أن قتل سنة سبع ~~وسبعين . قوله : ( أصابتني دعوة سعد ) إنما أفرد الدعوة ، مع أنها كانت ~~ثلاث دعوات ، لأنه أراد بها الجنس ، فكان سعد معروفا بإجابة الدعوة . روى ~~الطبراني من طريق الشعبي قال : ( قيل لسعد : متى أصبت الدعوة ؟ قال : يوم ~~بدر ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم استجب لسعد ) ، وروى الترمذي ~~وابن حبان والحاكم من طريق قيس بن أبي حازم عن سعد ms03455 أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( اللهم استجب لسعد إذا دعاك ) . قوله : ( من الكبر ) ، بكسر ~~الكاف وفتح الباء الموحدة ، قوله : ( وإنه ) أي : إن أسامة المذكور . قوله ~~: ( يغمزهن ) ، أي : يعصر أعضاءهن بالأصابع ، وفيه أيضا إشارة إلى الفتنة ، ~~وإلى الفقر أيضا إذ لو كان غنيا لما احتاج إلى غمز الجواري في الطرق . # : ذكر ما يستنبط منه : وهو على وجوه : # : الأول : وجوب القراءة في الركعتين الأوليين من الصلوات وعدم وجوبها في ~~الأخريين ، واستدل بعض أصحابنا لأبي حنيفة ، ومن قال بقوله في عدم وجوب ~~القراءة في الأخريين بالحديث المذكور ، وعن هذا قال صاحب ( الهداية ) وغيره ~~: إن شاء قرأ في الأخريين وإن شاء سبح وإن شاء سكت ، وهو المأثور عن علي ~~وابن مسعود وعائشة ، إلا أن الأفضل أن يقرأ . وقال أصحابنا : المصلي مأمور ~~بالقراءة بقوله تعالى : : { فاقرأوا ما تيسر منه } ( المزمل : 20 ) . ~~والأمر PageV06P008 لا يقتضي التكرار ، فتتعين الركعة الأولى منها ، وإنما ~~أوجبناها في الثانية استدلالا بالأولى ، لأنهما تتشاكلان من كل وجه ، وقد ~~ذكرنا فيما مضى أن القراءة في الصلاة مستحبة غير واجبة عند جماعة منهم ~~الأحمر وابن علية والحسن بن صالح والأصم ، وروى الشافعي عن مالك بإسناده عن ~~محمد بن علي بن الحسين : أن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، صلى ~~المغرب فلم يقرأ فيها شيئا ، فقيل له ، فقال : كيف كان الركوع والسجود ؟ ~~قالوا : حسن . قال : فلا بأس . قلنا هذا منقطع بين محمد بن علي وبين عمر ، ~~وفي إسناده أيضا مجهول . وفي ( شرح مسند الشافعي ) لأبن الأثير : روى ~~الشعبي عن زياد بن عياض عن أبي موسى : صلى عمر فلم يقرأ شيئا فأعاد ، قال : ~~ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عمر : أنه صلى المغرب فلم يقرأ ~~فأعاد ، وروى الشافعي ، فيما بلغه عن زيد بن حبان : عن سفيان عن أبي إسحاق ~~عن أبي الحارث عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال له رجل : إني صليت فلم ~~أقرأ . قل : أتممت الركوع والسجود ؟ قال : نعم . قال : تمت صلاتك . وقال ~~ابن المنذر : روينا عن علي أنه ms03456 قال : إقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين . ~~وعن مالك رواية شاذة إن الصلاة صحيحة بدون القراءة ، وقال ابن الماجشون : ~~من ترك القراءة في ركعة من الصبح أو أي صلاة كانت تجزيه سجدتا السهو . وروى ~~البيهقي عن زيد بن ثابت : القراءة في الصلاة سنة . وعن الشافعي في القديم : ~~إن تركها ناسيا صحت صلاته . وفي ( المصنف ) من جهة أبي إسحاق عن علي وعبد ~~الله بن مسعود ، أنهما قالا : إقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين . وعن ~~منصور ، قال : قلت لإبراهيم : ما نفعل في الركعتين الأخريين من الصلاة ؟ ~~قال : سبح واحمد الله وكبر . وعن الأسود وإبراهيم والثوري كذلك . # الوجه الثاني : استدل بقوله : ( أركد في الأوليين ) من يرى تطويل ~~الركعتين الأوليين على الأخريين في الصلوات كلها ، وهو مذهب الشافعي ، حكاه ~~في ( المهذب ) . وفي ( الروضة ) : الأصح التسوية بينهما وبين الثالثة ~~والرابعة ، قال : والمختار تطويل أولى الفجر على الثانية وغيرها ، وهو قول ~~محمد بن الحسن والثوري وأحمد بن حنبل ، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف : لا يطيل ~~الركعة الأولى على الثانية إلا في الفجر خاصة . وفي ( شرح المهذب ) ~~لأصحابنا وجهان ، أشهرهما : لا يطول ، والثاني : يستحب تطويل القراءة في ~~الأولى قصدا ، وهو الصحيح المختار ، واتفقوا على كراهة إطالة الثانية على ~~الأولى إلا مالكا ، فإنه قال : لا بأس أن يطيل الثانية على الأولى ، مستدلا ~~بأنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى : بسورة الأعلى ، وهي تسع ~~عشرة آية ، وفي الثانية : بالغاشية وهي ست وعشرون آية . وفي الصلاة لأبي ~~نعيم : حدثنا شيبان عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يطول في الركعة الأولى من الظهر والعصر والفجر ، ويقصر في الأخرى ~~، فإن جهر فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر فيه ، فعند أبي حنيفة يسجد ~~للسهو ، وعن أبي يوسف : إن جهر بحرف يسجد ، وفي رواية عنه : إن زاد فيما ~~يخافت فيه على ما يسمع أذنيه فتجب سجدتا السهو ، والصحيح أنها تجب إذا جهر ~~مقدار ما تجوز به الصلاة ، وفي ( المصنف ) : ممن كان يجهر بالقراءة ms03457 في ~~الظهر والعصر خباب بن الأرت وسعيد بن جبير والأسود وعلقمة ، وعن جابر قال : ~~سألت الشعبي وسالما وقاسما والحكم ومجاهدا وعطاء عن الرجل يجهر في الظهر ~~والعصر ؟ فقالوا : ليس عليه سهو . وعن قتادة : أن أنسا جهر فيهما فلم يسجد ~~، وكذا فعله سعيد بن العاص إذ كان أميرا بالمدينة . وفي ( التلويح ) : ~~ويستدل لأبي حنيفة بما رواه أبو هريرة من كتاب ابن شاهين بسند فيه كلام ، ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة ~~النهار فارجموه بالبعر ) . وفي ( المصنف ) عن يحيى بن كثير : ( قالوا يا ~~رسول الله : إن هنا قوما يجهرون بالقراءة بالنهار ! فقال : ارموهم بالبعر ) ~~. وعن الحسن وأبي عبيدة : صلاة النهار عجماء . وقال صاحب ( التلويح ) : ~~وحديث ابن عباس : صلاة النهار عجماء ، وإن كان بعض الأئمة قال : هو حديث لا ~~أصل له باطل ، فيشبه أن يكون ليس كذلك لما أسلفناه . # الوجه الثالث : أن الإمام إذا شكا إليه نائبه بعث إليه واستفسره عن ذلك ~~في موضع عمله عن أهل الفضل فيهم ، لأن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كان يسأل ~~عنه في المسجد أهل ملازمة الصلاة فيها . وفيه : جواز عزله وإن لم يثبت عليه ~~شيء إذا اقتضت لذلك المصلحة . قال مالك : قد عزل عمر سعدا وهو أعدل من يأتي ~~بعده إلى يوم القيامة ، والذي يظهر أن عمر عزله حسما لمادة الفتنة . وفي ~~رواية سيف ، قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : لولا الاحتياط وأن لا يتقي من ~~أمير مثل سعد لما عزلته . وقيل : عزله إيثارا PageV06P009 لقربه منه لكونه ~~من أهل الشورى ، وقيل : إن مذهب عمر أن لا يستمر بالعامل أكثر من أربع سنين ~~. وقال المازري : اختلفوا هل يعزل القاضي بشكوى الواحد أو الإثنين أو لا ~~يعزل حتى يجتمع الأكثر على الشكوى عنه . # الوجه الرابع : فيه خطاب الرجل بكنيته والاعتذار لمن سمع في حقه كلام ~~يسوؤه . # الوجه الخامس : فيه جواز الدعاء على الظالم المعين بما يستلزم النقص في ~~دينه ، وليس هو من طلب وقوع المعصية ، ولكن من حيث إنه يؤدي إلى ms03458 نكاية ~~الظالم وعقوبته . ألا ترى إلى موسى عليه الصلاة والسلام كيف دعا ، وقال : { ~~ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم } ( يونس : 88 ) . # 756 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن محمود بن ~~الربيع عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب . # مطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الترجمة أعم من أن تكون القراءة بالفاتحة ~~أو بغيرها ، والحديث يعين الفاتحة . وقال الكرماني : وفي الحديث دليل على ~~أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمنفرد والمأموم في الصلوات كلها ، ~~فهو صريح في دلالته على جميع أجزاء الترجمة . قلت : ليس في الترجمة ذكر ~~الفاتحة حتى يدل على ذلك ، وإنما فيها ذكر القراءة ، وهي أعم من الفاتحة ~~وغيرها على ما ذكرنا . فإن قلت : له أن يقول : ذكرت القراءة وأردت بها ~~الفاتحة من قبيل إطلاق الكل على الجزء . قلت : فحينئذ لا يبقى وجه المطابقة ~~بين الترجمة وبين حديث سعد المذكور ، وأيضا فيه ارتكاب المجاز من غير ضرورة ~~. # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : علي بن عبد الله بن جعفر المديني البصري ~~. الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري . ~~الرابع : محمود بن الربيع ، بفتح الراء : ابن سراقة الخزرجي الأنصاري ، ختن ~~عبادة بن الصامت ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عقل عن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، مجة مجها في وجهه من دلو في بئر في دارهم وهو ابن خمس ~~سنين ، مر ذكره في : باب متى يصح سماع الصغير من كتاب العلم . الخامس : ~~عبادة بن الصامت ، بضم العين ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين بصري ~~ومكي ومدني . وفيه : عن محمود بن الربيع ، وفي رواية الحميدي عن سفيان بن ~~عيينة حدثنا الزهري سمعت محمود بن الربيع ، وفي رواية مسلم : عن صالح عن ~~ابن شهاب أن محمود بن الربيع أخبره ms03459 أن عبادة بن الصامت أخبره ، وبالتصريح ~~بالإخبار يرد تعليل من أعله بالإنقطاع لكون بعض الرواة أدخل بين محمود ~~وعبادة رجلا : قلت هذا الرجل هو وهب بن كيسان وفي المستدرك قد أدخل بين ~~محمود وعبادة وهب بن كيسان ، فيما رواه الوليد ابن مسلم عن سعيد بن عبد ~~العزيز عن مكحول عن محمود عن وهب ، وبين الدارقطني في ( سننه ) : من حديث ~~زيد بن واقد عن مكحول : إن دخول وهب فيه لأنه كان مؤذن عبادة ، وأن محمودا ~~ووهبا صليا خلفه يوما ، فذكره . وقال : رجاله كلهم ثقات . ورواه أيضا من ~~حديث ابن إسحاق عن مكحول به ، وقال : إسناده حسن . وقاله أيضا البغوي . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم ، ثلاثتهم عن سفيان وعن أبي الطاهر وحرملة ~~وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد وعن الحسن الحلواني عن الزهري به . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة وأبي الطاهر بن السرح ، كلاهما عن سفيان به . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن ابن أبي عمر وعلي بن حجر كلاهما عن سفيان به . ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن سويد بن نصر وفي فضائل القرآن عن محمود بن ~~منصور عن سفيان به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل ~~وإسحاق بن إسماعيل ، ثلاثتهم عن سفيان به . # ذكر ما يستنبط منه : استدل بهذا الحديث عبد الله بن المبارك والأوزاعي ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود على وجوب قراءة الفاتحة خلف ~~الإمام في جميع الصلوات ، وقال ابن العربي في ( أحكام القرآن ) : ولعلمائنا ~~في ذلك ثلاثة أقوال : الأول : يقرأ اذا أسر الإمام خاصة ، قاله ابن القاسم ~~. الثاني : قال ابن وهب وأشهب في ( كتاب محمد ) : لا يقرأ . الثالث : قال ~~محمد بن عبد الحكم : يقرؤها خلف الإمام ، فإن لم يفعل أجزاه ، كأنه رأى ذلك ~~مستحبا ، والأصح عندي وجوب قراءتها فيما أسر وتحريمها فيما جهر ، إذا سمع ~~قراءة الإمام ، لما فيه من فرض الإنصات له PageV06P010 والاستماع لقراءته ms03460 ، ~~فإن كان منه في مقام بعيد فهو بمنزلة صلاة السر . وقال أبو عمر في ( ~~التمهيد ) : لم يختلف قول مالك : إنه من نسيها أي : الفاتحة في ركعة من ~~صلاة ذات ركعتين أن صلاته تبطل أصلا ولا تجزيه . واختلف قوله فيمن تركها ~~ناسيا في ركعة من الصلاة الرباعية أو الثلاثية ، فقال مرة : يعيد الصلاة ~~ولا تجزيه ، وهو قول ابن القاسم وروايته واختياره من قول مالك ، وقال مرة ~~أخرى : يسجد سجدتي السهو وتجزيه ، وهي رواية ابن عبد الحكم وغيره عنه . قال ~~: وقد قيل : إنه يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلام . قال : قال ~~الشافعي وأحمد : لا تجزيه حتى يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة . وفي ( ~~المغني ) وروي عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وعثمان بن أبي ~~العاص وخوات بن جبير أنهم قالوا : لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب . وعن ~~أحمد : إنها لا تتعين ، وتجزيه قراءة آية من القرآن من أي موضع كان . وقال ~~ابن حزم في ( المحلى ) : وقراءة أم القرآن فرض في كل ركعة من كل صلاة ، ~~إماما كان أو مأموما ، والفرض والتطوع سواء ، والرجال والنساء سواء . وقال ~~الثوري والأوزاعي في رواية ، وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية ، ~~وعبد الله بن وهب وأشهب : لا يقرأ المؤتم شيئا من القرآن ولا بفاتحة الكتاب ~~في شيء من الصلوات ، وهو قول ابن المسيب في جماعة من التابعين ، وفقهاء ~~الحجاز والشام على أنه : لا يقرأ معه فيما يجهر به وإن لم يسمعه ويقرأ فيما ~~يسر فيه الإمام ، ثم وجه استدلال الشافعي ومن معه بهذا الحديث ، وهو أنه : ~~نفى جنس الصلاة عن الجواز إلا بقراءة فاتحة الكتاب . # واستدل أصحابنا بقوله تعالى : { فاقرؤا ما تيسر من القرآن } ( المزمل : ~~20 ) . أمر الله تعالى بقراءة ما تيسر من القرآن مطلقا ، وتقييده بالفاتحة ~~زيادة على مطلق النص ، وذا لا يجوز لأنه نسخ ، فيكون أدنى ما ينطلق عليه ~~القرآن فرضا لكونه مأمورا به ، وأن القراءة خارج الصلاة ليست بفرض ، فتعين ~~أن يكون في الصلاة . فإن قلت : هذه الآية في ms03461 صلاة الليل ، وقد نسخت فرضيتها ~~، وكيف يصح التمسك بها ؟ قلت : ما شرع ركنا لم يصر منسوخا ، وإنما نسخ وجوب ~~قيام الليل دون فرض الصلاة وشرائطها وسائر أحكامها ، ويدل عليه أنه أمر ~~بالقراءة بعد النسخ بقوله : { فاقرؤا ما تيسر منه } ( المزمل : 20 ) . ~~والصلاة بعد النسخ بقيت نفلا ، وكل من شرط الفاتحة في الفرض شرطها في النفل ~~، ومن لا فلا ، والآية تنفي اشتراطها في النفل ، فلا تكون ركنا في الفرض ~~لعدم القائل بالفصل . فإن قلت : كلمة : ما ، مجملة ، والحديث معين ومبين ، ~~فالمعين يقضي على المبهم . قلت : كل من قال بهذا يدل على عدم معرفته بأصول ~~الفقه ، لأن كلمة : ما ، من ألفاظ العموم يجب العمل بعمومها من غير توقف ، ~~ولو كانت مجملة لما جاز العمل بها قبل البيان كسائر مجملات القرآن ، ~~والحديث معناه أي : شيء تيسر ، ولا يسوغ ذلك فيما ذكروه ، فيلزم الترك ~~بالقرآن والحديث ، والعام عندنا لا يحمل على الخاص مع ما في الخاص من ~~الاحتمالات . فإن قلت : هذا الحديث مشهور فإن العلماء تلقته بالقبول فتجوز ~~الزيادة بمثله . قلت : لا نسلم أنه مشهور ، لأن المشهور ما تلقاه التابعون ~~بالقبول ، وقد اختلف التابعون في هذه المسألة . ولئن سلمنا أنه مشهور ~~فالزيادة بالخبر المشهور إنما تجوز إذا كان محكما ، أما إذا كان محتملا فلا ~~، وهذا الحديث محتمل ، لأن مثله يستعمل لنفي الجواز ، ويستعمل لنفي الفضيلة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ، ~~والمراد نفي الفضيلة ، كذا هو ، ويؤكد هذا التأويل قوله تعالى : { إنهم لا ~~إيمان لهم } ( التوبة : 12 ) . معناه أنه لا أيمان لهم موثوقا بها ، ولم ~~ينف وجود الأيمان منهم رأسا ، لأنه قال : وإن نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم } ~~( التوبة : 12 ) . وعقب ذلك أيضا بقوله : { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ~~} ( التوبة : 13 ) . فثبت أنه لم يرد بقوله : { أنهم لا أيمان لهم } ( ~~التوبة : 12 ) . نفى الايمان أصلا ، وإنما أراد به ما ذكرناه ، وهذا يدل ~~على إطلاق لفظة : لا ، والمراد بها نفي الفضيلة دون الأصل ، كما ذكرنا من ~~النظير ، وقال بعضهم ms03462 : ولأن نفي الأجزاء أقرب إلى نفي الحقيقة ، ولأنه ~~السابق إلى الفهم فيكون أولى ، ويؤيده رواية الإسماعيلي من طريق العباس بن ~~الوليد القرشي أحد شيوخ البخاري عن سفيان بلفظ : ( لا تجزىء صلاة لا يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب ) . قلت : لا نسلم قرب نفي الأجزاء إلى نفي الحقيقة ، ~~لأنه محتمل لنفي الأجزاء ولنفي الفضيلة ، والحمل على نفي الكمال أولى ، بل ~~يتعين لأن نفي الأجزاء يستلزم نفي الكمال فيكون فيه نفي شيئين ، فتكثر ~~المخالفة فيتعين نفي الكمال ، ودعواه التأييد بهذا الحديث الذي أخرجه ~~الإسماعيل وابن خزيمة لا يفيده ، لأن هذا ليس له من القوة ما يعارض ما ~~أخرجه الأئمة الستة ، على أن ابن حبان قد ذكر أنه لم يقل في خبر العلاء ابن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة إلا شعبة ، ولا عنه إلا وهب بن جرير ، ~~وقال هذا القائل أيضا ) : وقد أخرج ابن خزيمة عن محمد بن الوليد القرشي عن ~~سفيان حديث الباب ، ولفظه : ( لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب ) ، فلا ~~يمنع أن يقال : إن قوله : PageV06P011 لا صلاة ، نفي بمعنى النهي أي : لا ~~تصلوا إلا بقراءة فاتحة الكتاب ، ونظيره ما رواه مسلم من طريق القاسم عن ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، مرفوعا : ( لا صلاة بحضرة الطعام . . . ) ~~فإنه في ( صحيح ابن حبان ) بلفظ : ( لا يصلي أحدكم بحضرة الطعام ) . قلت : ~~تنظيره بحديث مسلم غير صحيح ، لأن لفظ حديث ابن حبان غير نهي بل هو نفي ~~الغائب ، وكلامه يدل على أنه لا يعرف الفرق بين النفي والنهي . وقال أيضا : ~~استدل من أسقطها أي : من أسقط قراءة الفاتحة عن المأموم مطلقا يعني أسر ~~الإمام أو جهر كالحنفية بحديث : ( من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام قراءة ~~له ) ، لكنه حديث ضعيف عند الحفاظ ، وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره ~~. قلت : هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة وهم : جابر بن عبد الله وابن عمر ~~وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن عباس وانس بن مالك ، رضي الله تعالى عنهم ~~. فحديث جابر أخرجه ابن ماجه عنه قال : قال رسول الله ، صلى ms03463 الله عليه وسلم ~~: ( من كان له إمام فإن قراءة الإمام قراءة له ) . وحديث ابن عمر أخرجه ~~الدارقطني في سننه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كان له إمام ~~فقراءة الإمام له قراءة ) . وحديث أبي سعيد أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له إمام فقراءة ~~الإمام له قراءة ) . وحديث أبي هريرة أخرجه الدارقطني في ( سننه ) من حديث ~~سهل بن صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا نحوه سواء . وحديث ابن عباس أخرجه ~~الدارقطني أيضا عنه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( يكفيك قراءة ~~الإمام خافت أو جهر ) . وحديث أنس أخرجه ابن حبان في ( كتاب الضعفاء ) : عن ~~غنيم بن سالم عن أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم : ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) ، . فإن ~~قلت : في حديث جابر بن عبد الله جابر الجعفي وهو مجروح ، كذبه أبو حنيفة ~~وغيره ، وفي حديث أبي سعيد إسماعيل بن عمر بن نجيح وهو ضعيف ، وحديث ابن ~~عمر موقوف ، قال الدارقطني : رفعه وهم ؛ وحديث ابن عباس عن أحمد هو حديث ~~منكر : وقال الدارقطني حديث أبي هريرة لا يصح عن سهيل ، وتفرد به محمد بن ~~عباد وهو ضعيف ، وفي حديث أنس غنيم بن سالم قال ابن حبان : هو مخالف الثقات ~~في الروايات فلا تعجبني الرواية عنه ، فكيف الاحتجاج ؟ قلت : أما حديث جابر ~~فله طرق أخرى يشد بعضها بعضا : منها طريق صحيح ، وهو ما رواه محمد بن الحسن ~~في ( الموطأ ) عن أبي حنيفة ، قال : أخبرنا الإمام أبو حنيفة حدثنا أبو ~~الحسن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر عن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له قراءة ) . فإن قلت : ~~هذا حديث أخرجه الدارقطني في ( سننه ) ثم البيهقي عن أبي حنيفة مقرونا ~~بالحسن بن عمارة وعن الحسن بن عمارة وحده بالإسناد المذكور ، ثم قال : هذا ~~الحديث لم ms03464 يسنده عن جابر بن عبد الله غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة وهما ~~ضعيفان ، وقد رواه سفيان الثوري وأبو الأحوص وشعبة وإسرائيل وشريك وأبو ~~خالد الدالاني وسفيان بن عيينة وغيرهم عن أبي الحسن موسى بن أبي عائشة عن ~~عبد الله بن شداد عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مرسلا ، وهو الصواب . ~~قلت : لو تأدب الدارقطني واستحيى لما تلفظ بهذه اللفظة في حق أبي حنيفة ~~فإنه إمام طبق علمه الشرق والغرب ، ولما سئل إبن معين عنه فقال : ثقة مأمون ~~ما سمعت أحدا ضعفه ، هذا شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يحدث وشعبة شعبة . ~~وقال أيضا : كان أبو حنيفة ثقة من أهل الدين والصدق ولم يتهم بالكذب ، وكان ~~مأمونا على دين الله تعالى ، صدوقا في الحديث ، وأثنى عليه جماعة من الأئمة ~~الكبار مثل عبد الله بن المبارك ، ويعد من أصحابه ، وسفيان بن عيينة وسفيان ~~الثوري وحماد بن زيد وعبد الرزاق ووكيع ، وكان يفتي برأيه والأئمة الثلاثة ~~: مالك والشافعي وأحمد وآخرون كثيرون ، وقد ظهر لك من هذا تحامل الدارقطني ~~عليه وتعصبه الفاسد ، وليس له مقدار بالنسبة إلى هؤلاء حتى يتكلم في إمام ~~متقدم على هؤلاء في الدين والتقوى والعلم ، وبتضعيفه إياه يستحق هو التضعيف ~~، أفلا يرضى بسكوت أصحابه عنه وقد روى في ( سننه ) أحاديث سقيمة ومعلولة ~~ومنكرة وغريبة وموضوعة ؟ ولقد روى أحاديث ضعيفة في كتابه ( الجهر بالبسملة ~~) واحتج بها مع علمه بذلك ، حتى إن بعضهم استحلفه على ذلك فقال : ليس فيه ~~حديث صحيح . ولقد صدق القائل : # % حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه % % فالقوم أعداء له وخصوم % % ~~PageV06P012 # وأما قوله : وقد رواه سفيان الثوري . . . إلى آخره ، فلا يضرنا ، لأن ~~الزيادة من الثقة مقبولة ، ولئن سلمنا فالمرسل عندنا حجة ، وجوابنا عن ~~الأحاديث التي قالوا : في أسانيدها ضعفاء ، إن الضعيف يتقوى بالصحيح ويقوي ~~بعضها بعضا ، وأما قوله في بعضها : فهو موقوف ، فالموقوف عندنا حجة لأن ~~الصحابة عدول ، ومع هذا روى منع القراءة خلف الإمام عن ثمانين من الصحابة ~~الكبار منهم : المرتضي والعبادلة الثلاثة وأساميهم عند أهل الحديث ms03465 ، فكان ~~اتفاقهم بمنزلة الإجماع ، فمن هذا قال صاحب ( الهداية ) من أصحابنا : وعلى ~~ترك القراءة خلف الإمام إجماع الصحابة ، فسماه إجماعا باعتبار اتفاق الأكثر ~~، ومثل هذا يسمى إجماعا عندنا ، وذكر الشيخ الإمام عبد الله بن يعقوب ~~الحارني السيذموني في كتاب ( كشف الأسرار ) : عن عبد الله بن زيد بن أسلم ~~عن أبيه قال : كان عشرة من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ينهون ~~عن القراءة خلف الإمام أشد النهي : أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان بن ~~عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف وسعد ابن أبي وقاص وعبد الله بن ~~مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهم . قلت : روى عبد الرزاق في ( مصنفه ) : أخبرني موسى بن عقبة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا ينهون عن القراءة ~~خلف الإمام ، وأخرج عن داود بن قيس عن محمد بن بجاد ، بكسر الباء الموحدة ~~وتخفيف الجيم ، عن موسى بن سعد بن أبي وقاص قال : ذكر لي أن سعد بن أبي ~~وقاص قال : وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه حجر ، وأخرج الطحاوي ~~بإسناده عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : من قرأ خلف الإمام فليس ~~على الفطرة ، أراد أنه ليس على شرائط الإسلام ، وقيل : ليس على السنة . ~~وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا في ( مصنفه ) عن أبي ليلى عن علي ، رضي الله ~~تعالى عنه : من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة . وأخرجه الدارقطني كذلك من ~~طرق ، وأخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ) : عن داود بن قيس عن محمد بن عجلان ~~عنه قال : قال علي : من قرأ مع الإمام فليس على الفطرة . قال : وقال ابن ~~مسعود : ملىء فوه ترابا . قال : وقال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : ~~وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه حجر . وفي ( التمهيد ) : ثبت عن علي ~~وسعد وزيد ابن ثابت أنه : لا قراءة مع الإمام لا فيما أسر ولا فيما جهر . ~~وأخرج عبد ms03466 الرزاق عن الثوري عن أبي منصور عن أبي وائل قال : قال جاء رجل ~~إلى عبد الله ، فقال : يا أبا عبد الرحمن أقرأ خلف الإمام ؟ قال : أنصت ~~للقرآن فإن في الصلاة شغلا وسيكفيك ذلك الإمام . وأخرجه الطبراني عن عبد ~~الرزاق ، وأخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) نحوه عن أبي الأحوص عن منصور . ~~. إلى آخره . قلت : روى الطحاوي من حديث أبي إبراهيم التيمي قال : سألت عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، عن القراءة خلف الإمام فقال لي : إقرأ . ~~قلت : وإن كنت خلفك ؟ قال : وإن كنت خلفي . قلت : وإن قرأت ؟ قال : وإن ~~قرأت . وأخرج أيضا عن مجاهد ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقرأ خلف الإمام ~~في صلاة الظهر من سورة مريم ، ثم أجاب بقوله : وقد روى عن غيرهم من أصحاب ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، خلاف ذلك ، ثم روى حديث على ، رضي الله تعالى ~~عنه ، الذي ذكرنا آنفا . وأخرج حديث ابن مسعود الذي أخرجه عبد الرزاق الذي ~~ذكرناه آنفا ، ثم أخرج عن أبي بكرة : حدثنا أبو داود قال : حدثنا خديج بن ~~معاوية عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود ، قال : ليت الذي يقرأ خلف ~~الإمام ملىء فوه ترابا . وأخرج أيضا عن يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا ~~عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني حيوة بن شريح عن بكر بن عمرو عن عبيد الله ~~بن مقسم أنه سأل عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله ، فقالوا ~~: لا تقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات ، ثم قال الطحاوي : فهؤلاء جماعة ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد أجمعوا على ترك القراءة خلف الإمام ، ~~وقد وافقهم على ذلك ما قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مما قدمنا ذكره ~~، وأشار به إلى أحاديث الصحابة الذين رووا ترك القراءة خلف الإمام . فإن ~~قلت : أخرج البيهقي من حديث الجريري عن أبي الأزهر قال : سئل ابن عمر عن ~~القراءة خلف الإمام ، فقال : إني لاستحيي من رب هذه البنية أن أصلي ms03467 صلاة لا ~~أقرأ فيها بأم القرآن . قلت : هذه معارضة باطلة ، فإن إسناد ما ذكره منقطع ~~، والصحيح عن ابن عمر عدم وجوب القراءة خلف الإمام . فإن قلت : قوله : صلى ~~الله عليه وسلم : ( قراءة الإمام قراءة له ) ، معارض لقوله تعالى : : { ~~فاقرؤا } ( المزمل : 20 ) . أفلا يجوز تركه بخبر الواحد . قلت : جعل ~~المقتدي قارئا بقراءة الإمام فلا يلزم الترك ، أو نقول PageV06P013 إنه خص ~~منه المقتدي الذي أدرك الإمام في الركوع فإنه لا يجب عليه القراءة بالإجماع ~~، فتجوز الزيادة عليه حينئذ بخبر الواحد . فإن قلت : قد حمل البيهقي في ( ~~كتاب المعرفة ) حديث : ( من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له ) ، على ~~ترك الجهر بالقراءة خلف الإمام ، وعلى قراءة الفاتحة دون السورة ، واستدل ~~عليه بحديث عبادة بن الصامت المذكور قلت : ليس في شيء من الأحاديث بيان ~~القراءة خلف الإمام فيما جهر ، والفرق بين الإسرار والجهر لا يصح لأن فيه ~~إسقاط الواجب بمسنون على زعمهم ، قاله إبراهيم بن الحارث فإن قلت : أخرجه ~~مسلم وأبو داود وغيرهما من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي ~~خداج غير تمام ) ، فهدا يدل على الركنية قلت : لا نسلم ، لأن معناه : ذات ~~خداج ، أي : نقصان ، بمعنى : صلاته ناقصة ، ونحن نقول به ، لأن النقصان في ~~الوصف لا في الذات ولهذا قلنا بوجوب قراءة الفاتحة . فإن قلت : قوله تعالى ~~: : { فاقرؤا ما تيسر } ( االمزمل : 20 ) . عام خص منه البعض ، وهو ما دون ~~الآية ، فإن عند أبي حنيفة : أدنى ما يجزىء عن القراءة آية تامة ، لأن ما ~~دون الآية خارج بالإجماع ، فإذا كان كذلك يجوز تخصيصه بخبر الواحد وبالقياس ~~أيضا قلت : القرآن يتناول ما هو معجز عرفا ، فلا يتناول ما دون الآية ؟ فإن ~~قلت : روى أبو داود : حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى حدثنا جعفر عن أبي عثمان ~~عن أبي هريرة ، قال : ( أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن أنادي أنه : لا ~~صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد ) . قلت ms03468 : هذا الحديث روي بوجوه ~~مختلفة ، فرواه البزار ولفظه : ( أمر مناديا فنادى ) . وفي كتاب ( الصلاة ) ~~لأبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف : لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب ~~فما زاد وفي ( الصلاة ) للفريابي : ( أنادي في المدينة أن : لا صلاة إلا ~~بقراءة أو بفاتحة الكتاب فما زاد ) وفي لفظ : فناديت : ( أن لا صلاة إلا ~~بقراءة فاتحة الكتاب ) وعند البيهقي : ( إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد ) ~~وفي ( الأوسط ) : ( في كل صلاة قراءة ولو بفاتحة الكتاب ) ، وهذه الأحاديث ~~كلها لا تدل على فرضية قراءة الفاتحة ، بل غالبها ينفي الفرضية ، فإن دلت ~~إحدى الروايتين على عدم جواز الصلاة إلا بالفاتحة دلت الأخرى على جوازها ~~بلا فاتحة ، فنعمل بالحديثين ، ولا نهمل أحدهما بأن نقول بفرضية مطلق ~~القراءة ، وبوجوب قراءة الفاتحة ، وهذا هو العدل في باب أعمال الأخبار ، ~~وأيضا في حديث أبي داود المذكور أمران : أحدهما : أن جعفرا المذكور في سنده ~~هو جعفر بن ميمون فيه كلام حتى صرح النسائي أنه : ليس بثقة . : والثاني : ~~أنه يقتضي فرضية ما زاد على الفاتحة ، لأن معنى قوله : ( فما زاد ) ، الذي ~~زاد على الفاتحة ، أو بقراءة الزيادة على الفاتحة ، وليس ذاك مذهب الشافعي ~~، وقد روى أبو داود من حديث عبادة بن الصامت يبلغ به النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا ) . قال سفيان : ~~لمن يصلي وحده . قلت : معناه : لا صلاة كاملة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ~~زائدة على الفاتحة ، وقال سفيان ، هو ابن عيينة أحد رواة هذا الحديث ، هذا ~~لمن يصلي وحده ، يعني في حق من يصلي وحده ، وأما المقتدي فإن قراءة الإمام ~~قراءة له ، وكذا قاله الإسماعيلي في روايته : إذا كان وحده ، فعلى هذا يكون ~~الحديث مخصوصا في حق المنفرد فلم يبق للشافعية بعد هذا دعوى العموم . وحديث ~~عبادة هذا أخرجه البخاري كما ذكر وليس فيه لفظة : فصاعدا . فإن قلت : قال ~~البخاري في ( كتاب القراءة خلف الإمام ) : وقال معمر عن الزهري : فصاعدا ، ~~وعامة الثقات لم تتابع معمرا في قوله : فصاعدا ؟ قلت : هذا سفيان ms03469 بن عيينة ~~قد تابع معمرا في هذه اللفظة ، وكذلك تابعه فيها صالح والأوزاعي وعبد ~~الرحمن بن إسحاق وغيرهم كلهم عن الزهري فإن قلت : أخرج أبو داود عن القعنبي ~~عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة ~~يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من ~~صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن . . . ) الحديث ، وقد ذكرناه عن قريب ، ~~وفيه : ( فقلت : يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام ، قال : فغمز ~~ذراعي وقال : إقرأ بها في نفسك يا فارسي . . . ) الحديث ، والخطاب لأبي ~~السائب . وقال النووي : وهذا يؤيد وجوب قراءة الفاتحة على المأموم ، ومعناه ~~: إقرأها سرا بحيث تسمع نفسك . قلت : هذا لا يدل على الوجوب ، لأن المأموم ~~مأمور بالإنصات لقوله تعالى : { وأنصتوا } ( الأعراف : 204 ) . والإنصات : ~~الإصغاء ، والقراءة سرا بحيث يسمع نفسه تخل بالإنصات ، فحينئذ يحمل ذلك على ~~أن المراد تدبر ذلك ، وتفكره ، ولئن سلمنا أن المراد هو القراءة حقيقة فلا ~~نسلم أنه يدل على الوجوب ، على أن بعض أصحابنا استحسنوا ذلك على سبيل ~~الاحتياط في جميع الصلوات ، ومنهم من استحسنها في غير الجهرية ، ومنهم من ~~رأى ذلك PageV06P014 إذا كان الإمام لحانا ، ومما يؤيد ما ذهب إليه أصحابنا ~~ما أخرجه أبو داود من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) ، بهذا الخبر ، وزاد : ~~( وإذا قرأ فأنصتوا ) ، رواه النسائي وابن ماجه والطخاوي ، وهذا حجة صريحة ~~في أن المقتدي لا يجب عليه أن يقرأ خلف الإمام أصلا على الشافعي في جميع ~~الصلوات ، وعلى مالك في الظهر والعصر . فإن قلت : قد قال أبو داود عقيب ~~إخراجه هذا الحديث : وهذه الزيادة يعني : ( إذا قرأ فأنصتوا ) ليست بمحفوظة ~~الوهم من أبي خالد أحد رواته ، واسمه : سليمان بن حيان ، بفتح الحاء وتشديد ~~الياء آخر الحروف : وهو من رجال الجماعة . وقال البيهقي في ( المعرفة ) : ~~أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة ، وأسند عن ابن معين في ( سننه الكبير ) ~~قال ms03470 : في حديث ابن عجلان وزاد : ( وإذا قرأ فأنصتوا ) ، ليس بشيء ، وكذا ~~قال الدارقطني في حديث أبي موسى الأشعري : ( وإذا قرأ الإمام فأنصتوا ) ، ~~وقد رواه أصحاب قتادة الحفاظ عنه منهم : هشام الدستوائي وسعيد وشعبة وهمام ~~وأبو عوانة وأبان وعدي بن أبي عمارة ولم يقل واحد منهم : ( وإذا قرأ ~~فأنصتوا قال : وإجماعهم يدل على وهمه ، وعن أبي حاتم : ليست هذه الكلمة ~~بمحفوظة ، إنما هي من تخاليط ابن عجلان . قلت : في هذا كله نظر ، أما ابن ~~عجلان فإنه وثقه العجلي ، وفي ( الكمال ) : ثقة كثير الحديث ، وقال ~~الدارقطني : إن مسلما أخرج له في ( صحيحه ) قلت : أخرج له الجماعة البخاري ~~مستشهدا وهو محمد بن عجلان المدني ، فهذا زيادة ثقة فتقبل ، وقد تابعه ~~عليهما خارجة ابن مصعب ويحيى بن العلاء ، كما ذكره البيهقي في ( سننه ~~الكبير ) وأما أبو خالد فقد أخرج له الجماعة كما ذكرنا ، وقال إسحاق ابن ~~إبراهيم : سألت وكيعا عنه فقال : أبو خالد ممن يسأل عنه ؟ وقال أبو هشام ~~الرافعي : حدثنا أبو خالد الأحمر الثقة الأمين ، ومع هذا لم ينفرد بهذه ~~الزيادة ، وقد أخرج النسائي كما ذكرنا هذا الحديث بهذه الزيادة من طريق ~~محمد بن سعد الأنصاري ومحمد بن سعد ثقة ، وثقه يحيى بن معين ، وقد تابع ابن ~~سعد هذا أبا خالد ، وتابعه أيضا إسماعيل بن أبان ، كما أخرجه البيهقي في ( ~~سننه ) وقد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري ، ومن حديث أبي ~~هريرة ، وقال أبو بكر : لمسلم حديث أبي هريرة ، يعني : ( إذا قرأ فأنصتوا ) ~~قال : هو عندي صحيح ، فقال : لم لا تضعه ههنا ؟ قال : ليس كل شيء عني صحيح ~~وضعته ههنا ، وإنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه ، وتوجد هذه الزيادة أيضا في ~~بعض نسخ مسلم عقيب الحديث المذكور ، وفي ( التمهيد ) بسنده عن ابن حنبل أنه ~~صحح الحديثين ، يعني : حديث أبي موسى وحديث أبي هريرة ، والعجب من أبي داود ~~أنه نسب الوهم إلى أبي خالد وهو ثقة بلا شك ، ولم ينسب إلى ابن عجلان وفيه ~~كلام ، ومع هذا أيضا فابن خزيمة صحح ms03471 حديث ابن عجلان . # 757 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني سعيد بن ~~أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ~~فدخل رجل فصلى فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد وقال ارجع فصل فإنك ~~لم تصل فرجع فصلى كما صلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~إرجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني ~~فقال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى ~~تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى ~~تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها . . # مطابقته للترجمة تأتي بالاستئناس في الجزء السادس من الترجمة ، وهو قوله ~~: وما يخافت ، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر الرجل المذكور في هذا الحديث ~~بالقراءة في صلاته وكانت صلاته نهارية ، لأن أصل صلاة النهار على الإسرار ~~إلا ما خرج بدليل كالجمعة والعيدين ، وأصل صلاة الليل على الجهر ، فإن خالف ~~فعليه سجود السهو عندنا خلافا للشافعي ، وقد مر الكلام فيه مستقصى . وقال ~~ابن بطال : ومن لم يوجب السجود في ذلك أشبه بدليل حديث أبي قتادة الآتي ~~فيما بعد ، وكان يسمعنا الآية أحيانا وهو دال على القصد إليه والمداومة ~~عليه ، فإنه لما كان الجهر والإسرار من سنن الصلاة ، وكان صلى الله عليه ~~وسلم PageV06P015 قد جهر في بعض صلاة السر ولم يسجد لذلك ، كان كذلك حكم ~~الصلاة إذا جهر فيها لأنه لو اختلف الحكم في ذلك لبينه ، ولا وجه لمذهب ~~الكوفيين ، إذ لا حجة لهم فيه من كتاب ولا سنة ولا نظر قلت : جهره صلى الله ~~عليه وسلم بالقراءة في حديث أبي قتادة إنما كان لبيان جواز الجهر في ~~القراءة السرية ، فإن الإسرار ليس بشرط لصحة الصلاة ، بل هو سنة ، ويحتمل ~~أن الجهر بالآية كان بسبق اللسان للاستغراق في التدبر . قوله : ولا وجه ~~لمذهب الكوفيين . . إلى ms03472 آخره ، كلام واه لأن حجة الكوفيين في هذا الباب ~~مواظبته صلى الله عليه وسلم في صلاة النهار على الإسرار وعلى الجهر في صلاة ~~الليل في الفرائض ، وفي حديث إمامة جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، روى أنس ~~أنه أسر في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء ، وأصل ~~الحديث في سنن الدارقطني من حديث قتادة : عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وروى أبو داود في ( مراسيله ) عن الحسن في صلاة النبي خلف جبريل ، عليه ~~السلام : أنه أسر في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء ~~ونحو ذلك . وقال بعضهم موضع الحاجة من حديث أبي هريرة هنا قوله : ( ثم اقرأ ~~ما تيسر معك من القرآن ) ، وكأنه أشار بإيراده عقيب حديث عبادة أن الفاتحة ~~إنما تتحتم على من يحسنها وأن من لا يحسنها يقرأ ما تيسر عليه أو أن ~~الإجمال الذي في حديث أبي هريرة يبينه تعين الفاتحة في حديث عبادة . انتهى ~~. قلت : هذا كلام بعيد عن المقصود جدا تمجه الأسماع ، فالبخاري وضع هذا ~~الباب مترجما بترجمة لها ستة أجزاء ، وأورد حديث أبي هريرة هذا لأجل الجزء ~~السادس كما ذكرنا ، فالوجه الأول الذي ذكره هذا القائل لا يناسب شيئا من ~~الترجمة أصلا وهو كلام أجنبي . الوجه الثاني أبعد منه لأنه ذكر أن في حديث ~~أبي هريرة في قوله : ( ثم اقرأ ما تيسر معك ) إجمالا ، فليت شعري من قال : ~~إن حد الإجمال يصدق على هذا ؟ والمجمل هو ما خفي المراد منه لنفس اللفظ ~~خفاء لا يدرك إلا ببيان من المجمل ، سواء كان ذلك لتزاحم المعاني المتساوية ~~الأقدام كالمشترك ، أو لغرابة اللفظ كالهلوع ، أو لانتقاله من معناه الظاهر ~~إلى ما هو غير معلوم ، كالصلاة والزكاة والربا ، فانظر أيها المنصف النازح ~~عن طريق الاعتساف هل يصدق ما قاله من دعوى الإجمال هنا ؟ وهل ينطبق ما ذكره ~~الأصوليون في حد المجمل على ما ذكره ؟ فنسأل الله العصمة عن دعوى الأباطيل ~~والوقوع في مهمة التضاليل . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة وتشديد ms03473 ~~الشين المعجمة ، وقد تكرر ذكره . الثاني : يحيى بن سعيد القطان . الثالث : ~~عبيد الله بن عمر العمري . الرابع : سعيد المقبري . الخامس : أبوه أبو سعيد ~~، واسمه كيسان الليثي الجندعي . السادس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : سعيد عن أبيه ~~. قال الدارقطني : خالف يحيى فيه جميع أصحاب عبيد الله لأن كلهم رووه عن ~~عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة ، ولم يذكروا أباه ، وقال الترمذي : وروى ~~ابن نمير هذا الحديث عن عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ، ولم يذكر ~~فيه : عن أبيه عن أبي هريرة ، وقال أبو داود : حدثنا القعنبي أخبرنا أنس ~~يعني ابن عياض ، وأخبرنا ابن المثنى قال : حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد الله ~~، وهذا لفظ ابن المثنى ، قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي ~~هريرة ، فذكر الحديث ، ثم قال : قال القعنبي : عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة ، وقال الدارقطني : يحيى حافظ يعتمد ما رواه فالحديث صحيح . # : ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مسدد ~~وفيه وفي الاستئذان عن محمد بن بشار . وأخرجه مسلم وأبو داود جميعا في ~~الصلاة عن أبي موسى . وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار به . وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن المثنى به ، وقال : خولف يحيى ، فقيل : سعيد عن أبي هريرة ، ~~وأما رواية سعيد عن أبي هريرة فأخرجها البخاري عن إسحاق بن منصور عن عبيد ~~الله بن نمير في الاستئذان ، وأبي أسامة في الأيمان والنذور . وأخرجه مسلم ~~في الصلاة عن محمد بن نمير عن أبيه به ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي ~~أسامة وعبد الله بن نمير به . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن أنس بن ~~عياض به . وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور عن عبد الله بن نمير به . ~~وأخرجه ابن ماجه فيه بتمامه . وفي الأدب ببعضه عن أبي بكر ابن أبي شيبة ms03474 عن ~~أبي أسامة وللحديث المذكور طريق أخرى من غير رواية أبي هريرة أخرجها أبو ~~داود والنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو ~~ومحمد بن عجلان وداود بن قيس ، كلهم عن علي بن أبي PageV06P016 يحيى بن ~~خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع ، ومنهم من لم يسم رفاعة ~~، قال : عن عم له بدري ، ومنهم من لم يقل : عن أبيه ، ورواه النسائي ~~والترمذي عن طريق يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن جده عن رفاعة ، لكن لم ~~يقل الترمذي : وفيه اختلاف آخر . # ذكر معناه : قوله : : ( فدخل رجل ) ، هو خلاد بن رافع ، جد علي بن يحيى ~~أحد الرواة في حديث رفاعة بن رافع المذكور آنفا ، وفي رواية ابن نمير : ( ~~فدخل رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، جالس في ناحية المسجد ) . وفي ~~رواية من رواية إسحاق بن أبي طلحة : ( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، جالس ونحن حوله . . . ) ووقع في رواية الترمذي والنسائي : ( إذ جاء رجل ~~كالبدوي فصلى فأخف صلاته ) ، وهذا لا يمنع تفسيره بخلاد ، لأن رفاعة شبهه ~~بالبدوي . قوله : : ( فصلى ) ، قال الكرماني : أي الصلاة وليس المراد : ~~فصلى على النبي صلى الله عليه وسلم قلت : وقع في رواية النسائي من رواية ~~داود بن قيس : ركعتين ، ولو اطلع الكرماني على هذا لم يقل : وليس المراد ~~فصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا قوله : : ( ~~فسلم على النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية له ، على ما يجيء : ( ~~ثم جاء فسلم ) ، قوله : : ( فرد ) ، أي : فرد النبي صلى الله عليه وسلم ~~السلام ، وفي رواية ابن نمير في الاستئذان ، فقال : وعليك السلام . قوله : ~~: ( فقال : ارجع ) ، ويروى : وقال ، بالواو ، وفي رواية ابن عجلان : ( فقال ~~: أعد صلاتك ) قوله : : ( فرجع فصلى ) ، بالفاء ، ويروى : فرجع يصلي ، بياء ~~المضارع ، على أن الجملة حال منتظرة مقدرة . قوله : : ( ثلاثا ) أي : ثلاث ~~مرات ، وفي رواية ابن نمير : ( فقال في الثالثة ) وفي رواية أبي أسامة : ( ~~فقال في الثانية أو الثالثة ) ، والرواية ms03475 التي بلا ترديد أولى . قوله : : ( ~~فقال : والذي بعثك ) ويروى : ( قال : والذي بعثك ) ، بدون الفاء . قوله : : ~~( فعلمني ) وفي رواية يحيى بن علي : ( فقال الرجل فأرني وعلمني فإنما أنا ~~بشر أصيب وأخطىء . فقال : أجل ) قوله : : ( فقال : إذا ) ، ويروى : قال ، ~~بدون الفاء . قوله : : ( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ) ، وفي رواية ابن نمير : ~~( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ) . وفي رواية ~~يحيى بن علي : ( فتوضأ كما أمرك الله تعالى ثم تشهد وأقم ) . وفي رواية ~~إسحاق بن أبي طلحة عند النسائي : ( إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء ~~كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى ~~الكعبين ثم يكبر الله ويحمده ويمجده ) . وفي رواية أبي داود : ( ويثني عليه ~~) ، بدل : ( ويمجده ) . قوله : : ( ثم اقرأ ما تيسر معك ) ، ويروى : ( بما ~~معك ) ، بزيادة الباء الموحدة ، ولم يختلف في هذا عن أبي هريرة . وأما في ~~حديث رفاعة ففي رواية إسحاق التي ذكرناها الآن : ( ويقرأ ما تيسر من القرآن ~~مما علمه الله ) ، وفي رواية يحيى بن علي : ( فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا ~~فاحمد الله وكبره وهلله ) . وفي رواية محمد بن عمرو عند أبي داود : ( ثم ~~اقرأ بأم القرآن أو بما شاء الله ) . وفي رواية أحمد وابن حبان : ( ثم اقرأ ~~بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت ) . قوله : : ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ) أي : ~~حال كونك راكعا . قوله : : ( حتى تعتدل ) ، وفي رواية ابن ماجه : ( حتى ~~تطمئن قائما ) قوله : : ( وافعل ذلك ) أي : المذكور من كل واحد من التكبير ~~وقراءة ما تيسر والركوع والسجود والجلوس ، وفي محمد بن عمر : ( ثم اصنع ذلك ~~في كل ركعة وسجدة ) . قوله : : ( في صلاتك كلها ) يعني : من الفرض والنفل . # ذكر ما يستنبط منه : وهو على وجوه : الأول : أن في قوله : ( فرد ) ، ~~دليلا على وجوب رد السلام على المسلم . وفيه : رد على ابن المنير حيث قال ~~فيه : إن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام ، ولعله لم يرد عليه ~~تأديبا على جهله ، فيؤخذ منه التأديب بالهجر وترك رد السلام ms03476 . قلت : الحامل ~~له على ذلك عدم وقوفه على لفظه : فرد ، لأن هذه اللفظة موجودة في الصحيحين ~~في هذا الموضع ، أو كأنه اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب ( العمدة ~~) ، فإنه ساق هذا الحديث بلفظ هذا الباب وليس فيه لفظة : فرد . # الثاني : قال عياض في قوله : ( إرجع فصل فإنك لم تصل ) ، أن أفعال الجاهل ~~في العبادة على غير علم لا تجزىء قلت : هذا الذي قاله إنما يمشي إذا كان ~~المراد بالنفي نفي الإجزاء وليس كذلك ، بل المراد منه نفي الكمال ، لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قال في آخر الحديث ، وفي رواية القعنبي عن سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : ( إذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك ، وما ~~انتقصت من هذا فإنما انتقصت من صلاتك ) . وقد سمى صلى الله عليه وسلم صلاته ~~: صلاة ، فدل على أن المراد من النفي نفي الكمال ، وقال بعضهم : ومن حمله ~~على نفي الكمال تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بعد التعليم ~~بالإعادة ، فدل على إجزائها . والإلزام تأخير البيان ، ثم قال : وفيه نظر ، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم ~~فعلمه ، فكأنه PageV06P017 قال له : أعد صلاتك على هذه الكيفية . انتهى . ~~قلت : إنما أمره بالإعادة على الكيفية الكاملة ولا يستلزم ذلك نفي ذات ~~الصلاة ، فالنفي راجع إلى الصفة لا إلى الذات ، والدليل عليه أن صلاته لو ~~كانت فاسدة لكان الاشتغال بذلك عبثا ، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يقرر ~~أحدا على الاشتغال بالعبث ، وهذا هو الذي ذكره المتأخرون من أصحابنا نصرة ~~لأبي حنيفة ومحمد في ذهابهما إلى أن الطمأنينة في الركوع والسجود واجبة ~~وليست بفرض ، حتى قال في ( الخلاصة ) : إنها سنة عندهما ، وقالوا : لأن ~~الركوع هو الانحناء ، والسجود هو الانخفاض لغة ، فتتعلق الركنية بالأدنى ~~منهما . وقالوا أيضا قوله تعالى : { اركعوا واسجدوا } ( الحج : 77 ) . أمر ~~بالركوع والسجود ، وهما لفظان خاصان يراد بهما الانحناء والانخفاض ، فيتأدى ~~ذلك بأدنى ما ينطلق عليه من ذلك ، وافتراض الطمأنينة فيهما بخبر الواحد ~~زيادة على مطلق ms03477 النص ، وهو نسخ ، وذا لا يجوز . وأما الطحاوي الذي هو ~~العمدة في بيان اختلاف العلماء في الفقه ، فإنه لم ينصب الخلاف بين أصحابنا ~~الثلاثة على هذا الوجه ، فإنه قال في ( شرح معاني الآثار ) : باب مقدار ~~الركوع والسجود الذي لا يجزىء أقل منه ، ثم روى حديث ابن مسعود ، رضي الله ~~تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا قال أحدكم في ~~ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاثا ، فقد تم ركوعه . وذلك أدناه ، وإذا قال في ~~سجوده : سبحان ربي الأعلى ثلاثا ، فقد تم سجوده ، وذلك أدناه ) . وأخرجه ~~أبو داود والترمذي وابن ماجه ، ثم قال : فذهب قوم إلى هذا ، وأراد به إسحاق ~~وداود وأحمد في رواية مشهورة ، وسائر الظاهرية ، فإنهم قالوا : مقدار ~~الركوع والسجود الذي لا يجزىء أقل منه هو المقدار الذي يقول فيه : سبحان ~~ربي العظيم سبحان ربي الأعلى ، كل واحد ثلاث مرات ، وخالفهم في ذلك آخرون ، ~~وأراد بهم : الثوري والأوزاعي وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا ومالكا والشافعي ~~وعبد الله بن وهب وأحمد في رواية ، فإنهم قالوا : مقدار الركوع والسجود أن ~~يركع حتى يستوي راكعا ، ومقدار السجود أن يسجد حتى يطمئن ساجدا ، وهذا ~~المقدار الذي لا بد منه ولا تتم الصلاة ، إلا به ، ثم روى حديث رفاعة بن ~~رافع في احتجاجهم فيما ذهبوا إليه ، ثم في آخر الباب قال : وهذا قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، ولم ينصب الخلاف بينهم مثل ما نصبه صاحب ( الهداية ~~) و ( المبسوط ) و ( المحيط ) وغيرهم : # # % إذا قالت حذام فصدقوهافإن القول ما قالت حذام % # وعن هذا أجيب عما قاله شراح ( الهداية ) في هذا الموضع ، في شرحنا له : ~~فمن أراد ذلك فليرجع إليه . # الثالث : إن قوله : ( فكبر ) ، يدل على أن الشروع في الصلاة لا يكون إلا ~~بالتكبير ، وهو فرض بلا خلاف . # الرابع : إن قوله : ( ثم اقرأ ) ، يدل على أن القراءة فرض في الصلاة . # الخامس : قوله : ( ما تيسر ) ، يدل على أن الفرض مطلق القراءة ، وهو حجة ~~لأصحابنا على عدم فرضية قراءة الفاتحة ، إذ لو كانت فرضا لأمره صلى ms03478 الله ~~عليه وسلم ، لأن المقام مقام التعليم . وقال الخطابي قوله : ( ثم اقرأ ما ~~تيسر معك من القرآن ) ، ظاهره الإطلاق والتخيير ، والمراد منه فاتحة الكتاب ~~لمن أحسنها لا يجزيه غيرها ، بدليل قوله : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) ، ~~وهذا في الإطلاق كقوله تعالى : { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي } ( البقرة : 196 ) . ثم قال : أقل ما يجرىء من الهدي معينا معلوم ~~المقدار ببيان السنة وهو : الشاة . قلت : يريد الخطابي أن يتخذ لمذهبه ~~دليلا على حسب اختياره بكلام ينقض أوله آخره ، وحيث اعترف أولا أن ظاهر هذا ~~الكلام الإطلاق والتخيير ، وحكم المطلق أن يجري على إطلاقه ، وكيف يكون ~~المراد منه فاتحة الكتاب وليس فيه إجمال ؟ وقوله : وهذا في الإطلاق كقوله ~~تعالى . . . إلى آخره ، ظاهر الفساد ، لأن الهدى اسم لما يهدى إلي الحرم ، ~~وهو يتناول الإبل والبقر والغنم ، وفيه إجمال ، وأقل ما يجزىء : شاة ، ~~فيكون مرادا بالسنة بخلاف قوله : ( ما تيسر معك من القرآن ) ، فإنه ليس ~~كذلك ، لأنه يتناول كل ما يطلق عليه القرآن ، فيتناول الفاتحة وغيرها وليس ~~فيه إجمال ، وتخصيصه بفاتحة الكتاب من غير مخصص ترجيح بلا مرجح ، وهو باطل ~~، ولا يجوز أن يكون قوله : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) مخصصا ، لأنه ~~ينافي معنى التيسر ، فينقلب إلى تعسر ، وهذا باطل ، ولا يجوز أن يكون مفسرا ~~لأنه ليس فيه إبهام . ومن قال : إنه مجمل كالتيمي وغيره ، وحديث عبادة مفسر ~~، والمفسر قاض على المجمل فقد أبعد جدا لأنه لا يصدق عليه حد الإجمال كما ~~ذكرنا عن قريب ، وقال النووي : أما حديث : ( اقرأ ما تيسر ) ، فمحمول على ~~الفاتحة فإنها متيسرة ، أو على ما زاد على الفاتحة بعدها ، أو على من عجز ~~عن الفاتحة قلت : هذا تمشية لمذهبه بالتحكم ، وكل هذا خارج عن معنى كلام ~~الشارع . أما قوله : فالفاتحة متيسرة ، فلا يدل عليه تركيب الكلام أصلا ، ~~لأن ظاهره يتناول الفاتحة وغيرها مما ينطلق عليه اسم PageV06P018 القرآن ، ~~وسورة الإخلاص أكثر تيسرا من الفاتحة ، فما معنى تعيين الفاتحة في التيسر ؟ ~~وهذا تحكم بلا دليل . وأما قوله : أو ms03479 على ما زاد على الفاتحة ، فمن أين يدل ~~ظاهر الحديث على الفاتحة حتى يكون قوله : ( ما تيسر ) دالا على ما زاد على ~~الفاتحة ؟ ومع هذا إذا كان مأمورا بما زاد على الفاتحة يجب أن تكون تلك ~~الزيادة أيضا فرضا ، مثل قراءة الفاتحة ، ولم يقل به الشافعي . وأما قوله : ~~أو على من عجز عن الفاتحة ، فحمله عليه غير صحيح ، لأنه ما في الحديث شيء ~~يدل عليه . وفي حديث رفاعة بن رافع : ( ثم اقرأ إن كان معك قرآن ، فإن لم ~~يكن معك قرآن فاحمد الله وكبر وهلل ) . كذا في رواية الطحاوي ، وفي رواية ~~الترمذي : ( فإن كان معك قرآن ، فإقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ) . ~~وكيف يحمل قوله : ( إقرأ ما تيسر ) على من عجز عن الفاتحة وقد بين صلى الله ~~عليه وسلم حكم العاجز عن القراءة مستقلا برأسه ؟ # السادس : في قوله : حتى تطمئن ) في الموضعين ، يدل على وجوب الطمأنينة في ~~الركوع والسجود . # السابع : قال الخطابي في قوله : ( وافعل ذلك في صلاتك كلها ) دليل على أن ~~عليه أن يقرأ في كل ركعة ، كما كان عليه أن يركع ويسجد في كل ركعة ، وقال ~~أصحاب الرأي : إن شاء أن يقرأ في الركعتين الأخريين قرأ ، وإن شاء أن يسبح ~~سبح ، وإن لم يقرأ فيهما شيئا أجزأته ، ورووا فيه عن علي بن أبي طالب أنه ~~قال : يقرأ في الأوليين ويسبح في الأخريين من طريق الحارث عنه ، وقد تكلم ~~الناس في الحارث قديما ، وطعن فيه الشعبي ، ورماه بالكذب ، وتركه أصحاب ( ~~الصحيح ) : ولو صح ذلك عن علي لم يكن حجة ، لأن جماعة من الصحابة قد خالفوه ~~في ذلك منهم : أبو بكر وعمر وابن مسعود وعائشة وغيرهم ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ما اتبع فيه ، بل قد ثبت عن ~~علي من طريق عبيد الله بن أبي رافع أنه كان يأمر أن يقرأ في الأوليين من ~~الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب . انتهى . ~~قلت : إن سلمنا أن قوله ذلك دل على أن ms03480 يقرأ في كل ركعة ، فقد دل غيره أن ~~القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين ، بدليل ما روي عن جابر بن سمرة قال ~~: شكا أهل الكوفة سعدا . . الحديث ، وفيه : ( وأحذف في الأخريين ) ، أي : ~~أحذف القراءة في الأخريين ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في هذا الباب ، ~~وتفسيرهم بقولهم : أقصر القراءة ولا أحذفها ، خلاف الظاهر ، وإن طعنوا في ~~الرواية عن علي من طريق الحارث فقد روى عبد الرزاق في ( مصنفه ) : عن معمر ~~عن الزهري عن عبيد الله بن أبي رافع ، قال : كان علي يقرأ في الأوليين من ~~الظهر والعصر بأم القرآن وسورة ، ولا يقرأ في الأخريين ، وهذا إسناد صحيح ، ~~وهذا ينافي قول الخطابي ، بل قد ثبت عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، من طريق ~~عبيد الله . . الخ ، وقوله : لأن جماعة من الصحابة قد خالفوه ، غير مسلم ، ~~لأنه روي عن ابن مسعود مثله ، على ما روى ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا شريك ~~عن أبي إسحاق عن علي وعبد الله أنهما قالا : قرأ في الأوليين وسبح في ~~الأخريين ، وكذا روى عن عائشة ، وكذا روى عن إبراهيم وابن الأسود . وفي ( ~~التهذيب ) لابن جرير الطبري : وقال حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود ، إنه كان ~~لا يقرأ في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر شيئا . وقال هلال بن سنان : ~~صليت إلى جنب عبد الله بن يزيد فسمعته يسبح ، وروى منصور عن جرير عن ~~إبراهيم قال : ليس في الركعتين الأخريين من المكتوبة قراءة ، سبح الله ~~واذكر الله . وقال سفيان الثوري : إقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب ~~وسورة ، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب أو سبح فيهما بقدر الفاتحة ، أي : ذلك ~~فعلت أجزأك ، وإن سبح في الأخريين أحب إلي . فإن قلت : لم يبين في هذا ~~الحديث بعض الواجبات : كالنية والقعدة الأخيرة وترتيب الأركان ، وكذا بعض ~~الأفعال المختلف في وجوبها كالتشهد في الأخير ، والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وإصابة لفظة السلام . قلت : قيل في جوابه : لعل هذه الأشياء ~~كانت معلومة عند هذا الرجل ، فلذلك لم يبينها قيل : يجوز أن يكون الراوي ~~اختصر ms03481 ذكر هذه الأشياء لأن المقام مقام التعليم ، ولا يجوز تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة ، ولهذا قال الرجل في حديث رفاعة ، فيما رواه الترمذي : ( فأرني ~~وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطىء ) . وقوله : ( علمني ) ، يتناول جميع ما ~~يتعلق بالصلاة من الواجبات القولية والفعلية . قلت : فيه تأمل ، وقال ابن ~~دقيق العيد : تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه ، ~~وعلى عدم وجوب ما لم يذكر ، أما الوجوب فلتعلق الأمر به ، وأما عدمه فليس ~~لمجرد كون الأصل عدم الوجوب ، بل لكون الباب موضع تعليم وبيان للجاهل ، ~~وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر . انتهى . قلت : إنما يقتضي انحصار ~~الواجبات فيما ذكر أن لو لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم جميع الواجبات ~~التي في الصلاة والذي لم PageV06P019 يذكره ظاهرا ، أما اعتمادا على العلم ~~بوجوبه قبل ذلك أو هو اختصار من الراوي : كما قيل ، وقد ذكرناه . على أنا ~~نقول : إذا جاءت صيغة الأمر في حديث آخر بشيء لم يذكر في هذا الحديث تقدم ، ~~ويعمل بها . # الثامن : فيه وجوب الإعادة على من يخل بشيء من الأركان ، واستحباب ~~الإعادة على من يخل بشيء من الواجبات للاحتياط في باب العبادات . # التاسع : فيه أن الشروع في النافلة ملزم ، لأن الظاهر أن صلاة ذلك الرجل ~~كانت نافلة . # العاشر : فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . # الحاي عشر : فيه حسن التعليم بالرفق دون التغليظ والتعنيف . # الثاني عشر : فيه إيضاح المسألة وتلخيص المقاصد . # الثالث عشر : فيه جلوس الإمام في المسجد وجلوس أصحابه معه . # الرابع عشر : فيه التسليم للعالم والانقياد له . # الخامس عشر : فيه الإعتراف بالتقصير ، والتصريح بحكم البشرية في جواز ~~الخطأ . # السادس عشر : فيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ولطف معاشرته مع أصحابه . # السابع عشر : قال عياض : فيه حجة على من أجاز القراءة بالفارسية ، لكون ~~ما ليس بلسان العرب لا يسمى قرآنا . قلت : هذا الخلاف مبني على أن القرآن ~~اسم للمعنى فقط ، أو للنظم والمعنى جميعا ، فمن ذهب إلى أنه اسم للمعنى ~~احتج بقوله تعالى : { وإنه لفي زبر الأولين } ( الشعراء ms03482 : 196 ) . ولم يكن ~~القرآن في زبر الأولين بلسان العرب ، وقوله : لكون ما ليس بلسان العرب لا ~~يسمى قرآنا فيه نظر ، لأن التوراة الذي أنزله الله تعالى على موسى ، عليه ~~الصلاة والسلام ، يطلق على أنه قرآن وهو ليس بلسان العرب ، وكذلك الإنجيل ~~والزبور ، لأن القرآن كلام الله تعالى قائم بذاته لا يتجزأ ولا ينفصل عنه ، ~~غير أنه إذا نزل بلسان العرب سمي قرآنا ، ولما نزل على موسى ، عليه السلام ~~، سمي توراة ، ولما نزل على عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، سمي إنجيلا ، ~~ولما نزل على داود سمي زبورا . واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات . # الثامن عشر : فيه أن المفتي إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه ~~السائل يستحب له أن يذكره له ، وإن لم يسأله عنه ، ويكون ذلك منه نصيحة له ~~وزيادة خير . # التاسع عشر : فيه استحباب صبر الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر على من ~~ينكر فعله أو يأمره بفعله ، لاحتمال نسيان فيه أو تعقله فيتذكره ، وليس ذلك ~~من باب التقرير على الخطأ . # العشرون : السؤال الوارد فيه وهو أنه صلى الله عليه وسلم كيف سكت عن ~~تعليمه أو لا ؟ فقال التوربشتي : إنما سكت عن تعليمه أولا لأنه لما رجع لم ~~يستكشف الحال من مورد الوحي ، وكأنه اغتر بما عنده من العلم فسكت عن تعليمه ~~زجرا له وتأديبا وإرشادا إلى استكشاف ما استبهم عليه ، فلما طلب كشف الحال ~~من مورده أرشده إليه ، وقال النووي : إنما لم يعلمه أولا ليكون أبلغ في ~~تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة ، وقال ابن الجوزي : يحتمل أن يكون ~~ترديده لتفخيم الأمر وتعظيمه عليه ، ورأى أن الوقت لم يفته فأراد إيقاظ ~~الفطنة للمتروك ، وقال ابن دقيق العيد : ليس التقرير بدليل على الجواز ~~مطلقا ، بل لا بد من انتفاء الموانع ، ولا شك أن في زيادة قبول التعلم لما ~~يلقى إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب ~~المبادرة إلى التعلم ، لا سيما مع عدم خوف الفوات ، إما بناء على ظاهر ~~الحال أو بوحي خاص . # # | 2 ( باب ms03483 القراءة في الظهر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة الظهر . قال الكرماني : الظاهر ~~أن المراد بها بيان قراءة غير الفاتحة قلت : العجب منه كيف يقول ذلك ؟ وأين ~~الظاهر الذي يدل على ما قاله ؟ بل مراده الرد على من لا يوجب القراءة في ~~الظهر ، وقد ذكرنا أن قوما ، منهم : سويد بن غفلة والحسن بن صالح وإبراهيم ~~بن علية ومالك في رواية قالوا : لا قراءة في الظهر والعصر . # 758 ح دثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ~~جابر بن سمرة قال قال سعد كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاتي العشي لا أخرم عنها كنت أركد في الأوليين وأخف في الأخريين فقال عمر ~~رضي الله تعالى عنه ذاك الظن بك . ( انظر الحديث 755 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كنت أركد في الأوليين ) ، لأن ركوده فيهما ~~كان للقراءة . وقوله : ( صلاة العشي ) هي صلاة الظهر والعصر وقد مر هذا ~~الحديث في الباب السابق بتمامه ، أخرجه عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة ~~الوضاح اليشكري ، PageV06P020 وههنا : عن أبي النعمان محمد بن الفضل ~~السدوسي البصري عن أبي عوانة ، وقد مر الكلام فيه مستقصى في الباب السابق . # قوله : ( فأخف ) ، بضم الهمزة ، ويروى : فأخفف ، ويروى : ( فأحذف ) . # 759 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن ~~أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة ~~الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية ~~أحيانا وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين وكان يطول في الأولى وكان ~~يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين . ~~الثاني : شيبان بن عبد الرحمن . الثالث : يحيى بن أبي كثير . الرابع : عبد ~~الله ابن أبي قتادة . الخامس : أبوه أبو قتادة الحارث بن ربعي ، وهو ~~المشهور . # ذكر لطائف إسناده ms03484 : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه عن عبد الله بن أبي قتادة ~~عن أبيه ، وفي رواية الجوزقي ، من طريق عبيد الله بن موسى : عن شيبان ~~التصريح بالإخبار ليحيى من عبد الله ، ولعبد الله من أبيه ، وكذا للنسائي ~~من رواية الأوزاعي عن يحيى ، لكن بلفظ التحديث فيهما ، وكذا له من رواية ~~أبي إبراهيم القتاد عن يحيى : حدثني عبد الله ، فأمن بذلك تدليس يحيى . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مكي بن ~~إبراهيم عن هشام الدستوائي وعن أبي نعيم عن هشام ولم يذكر القراءة ، وعن ~~موسى بن إسماعيل عن همام ، وعن محمد بن يوسف عن الأوزاعي ، أربعتهم عن يحيى ~~بن أبي كثير به . وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن ~~المثنى . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد ابن المثنى به ، وعن الحسن بن علي ، ~~وعن مسدد عن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، وعن يحيى بن درست وعن ~~عمران ابن يزيد وعن محمد بن المثنى ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن بشر بن هلال ~~الصواف . # ذكر معناه : قوله : ( الأوليين ) تثنية الأولى . قوله : ( وسورتين ) أي : ~~في كل ركعة سورة . قوله : ( يطول ) من التطويل . قوله : ( في الثانية ) أي ~~: في الركعة الثانية . قوله : ( ويسمع الآية ) ، وفي رواية : ( ويسمعنا ) ، ~~من الإسماع ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية الشيبان ، وللنسائي من حديث ~~البراء : ( كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فنسمع منه الآية ~~بعد الآية من سورة لقمان والذاريات ) ، ولابن خزيمة من حديث أنس نحوه ، ~~ولكن قال : سبح إسم ربك الأعلى ، وهل أتاك حديث الغاشية . قوله : ( أحيانا ~~) أي : في أحيان ، جمع حين ، وهو يدل على تكرر ذلك منه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : دليل على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ~~الأوليين من ذوات الأربع والثلاث ، وكذلك ضم السورة إلى الفاتحة . وفيه : ~~استحباب قراءة سورة قصيرة بكمالها ، وأنها أفضل من قراءة بقدرها من الطويلة ~~، وفي ms03485 ( شرح الهداية ) : إن قرأ بعض سورة في ركعة وبعضها في الثانية ، ~~الصحيح أنه لا يكره ، وقيل : يكره ولا ينبغي أن يقرأ في الركعتين من وسط ~~السورة ، ومن آخرها ، ولو فعل لا بأس به . وفي النسائي : ( قرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون ، ثم أخذته سعلة ~~ركع ) . وفي ( المغني ) : لا تكره قراءة آخر السورة وأوسطها في إحدى ~~الروايتين عن أحمد ، وفي الرواية الثانية مكروهة . وفيه : أن الإسرار ليس ~~بشرط لصحة الصلاة بل هو سنة . وفيه : في قوله : ( وكان يطول الركعة الأولى ~~من الظهر ويقصر في الثانية ) ما يستدل به محمد على تطويل الأولى على ~~الثانية في جميع الصلوات ، وبه قال بعض الشافعية ، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~: يسوي بين الركعتين إلا في الفجر ، فإنه يطول الأولى على الثانية ، وبه ~~قال بعض الشافعية ، وجوابهما عن الحديث : أن تطويل الأولى كان بدعاء ~~الاستفتاح والتعود لا في القراءة ، ويطول الأولى في صلاة الصبح بلا خلاف ~~لأنه وقت نوم وغفلة . وفيه : دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في ~~الإخبار دون التوقف على اليقين ، لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في ~~السرية لا يكون إلا بسماع كلها ، وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهرية ، ~~وكأنه مأخوذ من سماع PageV06P021 بعضها مع قيام القريبة على قراءة باقيها ، ~~قاله ابن دقيق العيد . وقيل : يحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم كان ~~يخبرهم عقيب الصلاة دائما أو غالبا بقراءة السورتين . قلت : هذا بعيد جدا . ~~وفيه : ما استدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل ~~الداخل . وقال القرطبي : ولا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو ~~لعدم انضباطها ، ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ، ثم ~~يطيلها لأجل الآتي ، وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على سنتها من تطويل ~~الأولى ، فافترق الأصل والفرع ، فامتنع الإلحاق . وفيه : ما استدل فيه ~~أصحابنا الحنفية بإسقاط القراءة في الأخريين ، لأن ذكر القراءة فيهما لم ~~يقع ، والله أعلم . # 760 ms03486 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني عمارة عن ~~أبي معمر قال سألنا خبابا أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ~~والعصر قال نعم قلنا بأي شيء كنتم تعرفون قال باضطراب لحيته . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمر هو ابن حفص وأبوه حفص بن غياث ، والأعمش هو ~~سليمان ، وعمارة ، بضم العين : هو ابن عمير ، وأبو معمر ، بفتح الميمين : ~~عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي . وقد أخرج البخاري هذا في : باب رفع ~~البصر إلى الإمام ، عن موسى عن عبد الواحد عن الأعمش إلى آخره ، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى هناك . # وفيه : الحكم بالدليل ، لأنهم حكموا باضطراب لحيته المباركة على قراءته ، ~~لكن لا بد من قرينة تعيين القراءة دون الذكر ، والدعاء مثلا ، لأن اضطراب ~~لحيته يحصل بكل منهما ، وكأنهم نظروه بالصلوات الجهرية لأن ذلك المحل منها ~~هو محل القراءة لا الذكر والدعاء ، وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة : كان ~~يسمعنا الآية أحيانا ، قوي الاستدلال . # 97 # | 2 ( باب القراءة في العصر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة العصر . # 761 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن ~~أبي معمر قال قلت ل خباب بن الأرت أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~الظهر والعصر قال نعم قال قلت بأي شيء كنتم تعلمون قراءته قال باضطراب ~~لحيته . # ذكر في هذا الباب حديثين : أحدهما : حديث خباب ، والآخر : حديث أبي قتادة ~~مختصرا ، وقد ذكرهما في الباب الذي قبله ، وقد مر الكلام فيهما . قوله : ( ~~قلت ) ، ويروى : ( قلنا ) . قوله : ( أكان ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على ~~سبيل الاستخبار . # 762 حدثنا المكي بن إبراهيم عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن ~~أبي قتادة عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين من ~~الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة ويسمعنا الآية أحيانا . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد التميمي ~~الحنظلي البلخي ، ولد سنة ms03487 ست وعشرين ومائة ، وقال البخاري : مات سنة أربع ~~عشرة أو خمس عشرة ومائتين ، وهشام الدستوائي . قوله : ( سورة سورة ) كرر ~~لفظ : السورة ، ليفيد التوزيع على الركعات ، يعني : يقرأ في كل ركعة من ~~ركعتيهما سورة . # 98 # | 2 ( باب القراءة في المغرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة المغرب ، والمراد تقدير ~~القراءة لا إثباتها لكونها جهرية ، بخلاف ما تقدم في : باب القراءة في ~~العصر والقراءة في الظهر . # PageV06P022 # 763 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله ابن عتبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال إن أم الفضل ~~سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفا فقالت يا بني والله لقد ذكرتني بقراءتك هذه ~~السورة إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في ~~المغرب ( الحديث 763 طرفه في : 4429 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وابن شهاب هو : محمد بن مسلم الزهري . # وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن بكير . وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وعن حرملة ~~بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد ، كلاهما عن عبد الرزاق . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك . وأخرجه الترمذي فيه عن هناد . ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن سفيان به مختصرا ، وفي التفسير عن محمد بن ~~سلمة والحارث بن مسكين . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام ~~بن عمار ، كلاهما عن سفيان به . # قوله : ( إن أم الفضل ) ، هي : والدة ابن عباس الراوي عنها ، وبذلك صرح ~~الترمذي في روايته فقال : عن أمه أم الفضل واسمها : لبابة بنت الحارث زوجة ~~العباس ، وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ~~( سمعته ) ، أي : سمعت ابن عباس ، وفيه التفات من الحاضر إلى الغائب ، لأن ~~القياس يقتضي أن يقال : سمعتني ، وإنما لم يقل : إن أمي ، لشهرتها ms03488 بذلك . ~~قوله : ( وهو يقرأ ) ، جملة إسمية وقعت حالا ، والضمير يرجع إلى ابن عباس ، ~~وفيه التفات أيضا من الحاضر إلى الغائب ، لأن القياس يقتضي : وأنا أقرأ . ~~وقال الكرماني : ويقرأ إما حال وإما استئناف ، وعلى الحال يحتمل سماعها منه ~~صلى الله عليه وسلم القرآن بعد ذلك ، وعلى الاستئناف لا يحتمل . قوله : ~~فقالت يا بني ويروى ( فقلت ) وبني بضم الباء تصغير ابن وهذا تصغير الشفقة ~~والترحم قوله ( لقد ذكرتني ) بالتشديد ، أي : ذكرتني شيئا نسيته . قال ~~الكرماني : ويروى بالتخفيف ، ويروى أيضا بقرآنك على وزن الفعلان ، أراد به ~~: بضم القاف وسكون الراء وبعد الألف نون . قوله : ( هذه السورة ) ، منصوب ~~بقوله : ( بقراءتك ) ، على مختار البصريين ، وبقوله : ( ذكرتني ) ، على ~~مختار الكوفيين . قوله : ( إنها ) أي : إن هذه السورة ( لآخر ما سمعت ) ~~ويروى : ( ما سمعته ) بزيادة ضمير المنصوب . فإن قلت : صرح عقيل في روايته ~~عن ابن شهاب أنها آخر صلوات النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره البخاري في ~~باب الوفاة ، ولفظه : ( ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله ) ، وذكر في : ~~باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ، من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، إن ~~الصلاة التي صلاها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بأصحابه في مرض موته كانت ~~الظهر قلت : التوفيق بينهما أن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، والصلاة التي حكتها أم الفضل كانت في بيته ، كما رواه ~~النسائي : ( صلى بنا في بيته المغرب فقرأ المرسلات ، وما صلى بعدها صلاة ~~حتى قبض صلى الله عليه وسلم ) . فإن قلت : روى الترمذي : حدثنا هناد قال : ~~أخبرنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن ~~عباس عن أمه أم الفضل قالت : خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~عاصب رأسه في مرضه ، فصلى المغرب فقرأ بالمرسلات ، فما صلاها بعد حتى لقي ~~الله . وقال : حديث أم الفضل حديث حسن صحيح . قلت : يحمل قولها : خرج إلينا ~~، على أنه خرج من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى الحاضرين في ms03489 البيت ، فصلى ~~بهم ، فيحصل الالتئام بذلك في الروايات . وقال الترمذي : روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب بالطور ، وقد ذكره البخاري مسندا على ما ~~يجيء عن قريب . # 764 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن ~~مروان بن الحكم قال قال لي زيد بن ثابت ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل ~~وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، بفتح الميم : ~~النبيل البصري . PageV06P023 الثاني : عبد الملك بن جريج . الثالث : عبد ~~الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، بضم الميم ، واسمه زهير بن عبد الله ~~المكي الأحول ، الرابع : عروة بن الزبير ابن العوام . الخامس : مروان بن ~~الحكم بن العاص ، أبو الحكم المدني . قال الذهبي : ولم ير النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه خرج إلى الطائف مع أبيه وهو طفل . السادس : زيد بن ثابت بن ~~الضحاك الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول مكررا . وفيه : أن رواته ما بين ~~بصري ومكي ومدني . وفيه : عن ابن أبي مليكة ، وفي رواية عبد الرزاق : عن ~~ابن جريج حدثني ابن أبي مليكة ، ومن طريقه أخرجه أبو داود وغيره . وفيه : ~~عن عروة . وفي رواية الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج : سمعت ~~ابن أبي مليكة أخبرني عروة أن مروان أخبره . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن أبي عاصم بن علي ~~عن عبد الرزاق . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن ~~الحارث عن ابن جريج . # ذكر معناه : قوله : ( قال لي زيد بن ثابت . . . ) إلى آخره ، قال : ذلك ~~حين كان مروان أميرا على المدينة من قبل معاوية . قوله : ( مالك ؟ ) ~~استفهام على سبيل الإنكار . قوله : ( بقصار المفصل ) ، هكذا هو في رواية ~~الكشميهني وفي رواية الأكثرين ، بقصار ، بالتنوين لقطعه عن الإضافة ، ولكن ms03490 ~~التنوين فيه بدل عن المضاف إليه ، أي بقصار المفصل . ووقع في رواية النسائي ~~: بقصار السور ، والمفصل السبع السابع ، سمي به لكثرة فصوله ، وهو من سورة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل : من الفتح ، وقيل : من قاف إلى آخر القرآن ~~. وقصار المفصل من { لم يكن } ( البينة : 1 ) . إلى آخر القرآن ، وأوساطه ~~من { والسماء ذات البروج } ( البروج : 1 ) . إلى { لم يكن } ( البينة : 1 ) ~~. وطواله من سورة محمد أو من الفتح إلى { والسماء ذات البروج } ( البروج : ~~1 ) . قوله ( بطولى الطوليين ) طولى ، بضم الطاء على وزن : فعلى ، تأنيث ~~أطول ، ككبرى تأنيث أكبر ، ومعناه أطول السورتين الطويلتين . وقال التيمي : ~~يريد أطول السورتين . وقوله : الطوليين ، بضم الطاء تثنية طولى ، وهكذا هو ~~رواية الأكثرين . وفي رواية كريمة : ( بطول الطوليين ) ، بضم الطاء وسكون ~~الواو وباللام فقط ، وقال الكرماني : المراد بطول الطوليين طول الطويلتين ~~إطلاقا للمصدر ، وإرادة للوصف ، أي : كان يقرأ بمقدار طول الطوليين الذين ~~هما البقرة والنساء والا عراف ( قلت ) لا يستقيم هذا لأنه يلزم منه أن يكون ~~يقرأ بقدر السورتين ، وليس هذا بمراد ، ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة : ~~بأطول الطوليين : آلمص ، وفي رواية أبي داود قال : قلت : ما طول الطوليين ؟ ~~قال : الأعراف . قال : وسألت أنا ابن أبي مليكة فقال لي ، من قبل نفسه : ~~المائدة والأعراف . وبين النسائي في رواية له : أن التفسير من عروة ، وفي ~~رواية الجوزقي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن عبد الرزاق مثل رواية أبي داود ~~إلا أنه قال : الأنعام بدل المائدة . وعند أبي مسلم الكجي : عن أبي عاصم : ~~يونس بدل الأنعام . أخرجه الطبراني وأبو نعيم في ( المستخرج ) فمن هذا عرفت ~~أنهم اتفقوا على تفسير الطولى بالأعراف . # ووقع الاختلاف في الأخرى على ثلاثة أقوال ، والمحفوظ منها الأنعام ، وقال ~~ابن بطال : البقرة أطول السبع الطوال ، فلو أرادها لقال طول الطوال ، فلما ~~لم يردها دل على أنه أراد الأعراف لأنها أطول السور بعد البقرة ، ورد عليه ~~بأن النساء أطول من الأعراف . قلت : ليس للرد وجه ، لأن الأعراف أطول السور ~~بعد ، لأن البقرة : مائتان ms03491 وثمانون وست آيات ، وهي ستة آلاف ومائة وإحدى ~~وعشرون كلمة ، وخمسة وعشرون ألف حرف وخمسمائة حرف . وسورة آل عمران : مائتا ~~آية ، وثلاثة آلاف وأربعمائة وإحدى وثمانون كلمة ، وأربعة عشر ألفا ~~وخمسمائة وخمسة وعشرون حرفا . وسورة النساء : مائة وخمس وسبعون آية ، وثلاث ~~آلاف وسبعمائة وخمس وأربعون كلمة ، وستة عشر ألفا وثلاثون حرفا . وسورة ~~المائدة : مائة واثنتان وعشرون آية ، وألف وثمانمائة كلمة وأربع كلمات ، ~~وأحد عشر ألفا وسبع مائة وثلاثة وثمانون حرفا . وسورة الأنعام : مائة وست ~~وستون آية ، وثلاثة آلاف واثنتان وخمسون كلمة ، واثنا عشر ألف حرف وأربع ~~مائة واثنان وعشرون حرفا . وسورة الأعراف ، مائتان وخمس آيات عند أهل ~~البصرة وست عند أهل الكوفة ، وثلاث آلاف وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة ، ~~وأربعة عشر ألف حرف وعشرة أحرف . وقال الكرماني : فإن قيل : البقرة أطول ~~السبع الطوال أجيب بأنه : لو أراد البقرة لقال : بطولى الطوال ، فلما لم ~~يقل ذلك دل على أنه أراد الأعراف ، وهي أطول السور بعد البقرة ، ثم قال ~~الكرماني : أقول : فيه نظر ، لأن النساء هي الأطول بعدها . قلت : هذا غفلة ~~منه وعدم تأمل ، والجواب المذكور موجه ، وقد عرفت التفاوت بين هذه السور ~~الست فيما ذكرناه الأن . PageV06P024 # ذكر ما يستفاد منه : فيه : حجة على الشافعي في ذهابه ألى أن وقت المغرب ~~قدر ما يصلي فيه ثلاث ركعات ، وهو قوله الجديد ، وإذا قرأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم الأعراف يدخل وقت العشاء قبل الفراغ منها ، فتفوت صلاة المغرب ، ~~قاله الخطابي ، ثم قال : وتأويله أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة ~~الأولى بقدر ما أدرك ركعة من الوقت ، ثم قرأ باقيها في الثانية ، ولا بأس ~~بوقوعها خارج الوقت قلت : هذا تأويل فاسد ، لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه صلى على هذا الوجه ، وقال الكرماني : يحتمل أن يراد بالسورة ~~بعضها قلت : وإلى هذا الوجه مال الطحاوي حيث قال : يدل على صحة هذا التأويل ~~أن محمد بن خزيمة قد حدثنا ، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، قال : حدثنا حماد ~~عن أبي الزبير عن ms03492 جابر بن عبد الله الأنصار أنهم : كانوا يصلون المغرب ثم ~~ينتضلون ، وروى أيضا من حديث أنس قال : ( كنا نصلي المغرب مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم يرمي أحدنا فيرى موقع نبله ) . وروى أيضا من حديث علي بن ~~بلال : قال : ( صليت مع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار ~~فحدثوني أنهم كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب ثم ينطلقون ~~فيرتمون لا يخفى عليهم موقع سهامهم ، حتى يأتوا ديارهم ) . وهو أقصى ~~المدينة في بني سلمة ، ثم قال : لما كان هذا وقت انصراف النبي صلى الله ~~عليه وسلم من صلاة المغرب استحال أن يكون ذلك قد قرأ فيها الأعراف ، ولا ~~نصفها . وقد أنكر على معاذ حين صلى العشاء بالبقرة مع سعة وقتها فالمغرب ~~أولى بذلك ، فينبغي على هذا أن يقرأ في المغرب بقصار المفصل ، وهو قول ~~أصحابنا ومالك والشافعي وجمهور العلماء ، انتهى قلت : قيل : قراءة سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست كقراءة غيره ، ألا تسمع قول الصحابي : ~~ما صليت خلف أحد أخف صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يقرأ بالستين ~~إلى المائة . وقد قال . صلى الله عليه وسلم : ( إن داود ، عليه الصلاة ~~والسلام ، كان يأمر بدوابه أن تسرح فيقرأ الزبور قبل إسراجها ) . فإذا كان ~~داود ، عليه السلام ، بهذه المثابة فسيدنا محمد ، صلى الله عليه وسلم ، ~~أحرى بذلك وأولى ، وأما إنكاره على معاذ فظاهر لأنه غيره . فإن قلت : قيل : ~~لعل السورة لم يكمل إنزالها فقراءته إنما كانت لبعضها قلت : جماعة من ~~المفسرين نقلوا الإجماع على نزول الأنعام والأعراف بمكة ، شرفها الله تعالى ~~، ومنهم من استثنى في الأنعام ست آيات نزلن بالمدينة . # وفيه : حجة لمن يرى باستحباب القراءة في صلاة المغرب بطولى الطوليين ، ~~وهم حميد وعروة بن الزبير وابن هشام والظاهرية ، وقالوا : الأحسن أن يقرأ ~~المصلي في المغرب بالسورة التي قرأها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نحو ~~الأعراف والطور والمرسلات ، ونحوها . وقال الترمذي : ذكره عن مالك أنه كره ~~أن يقرأ في صلاة المغرب بالسور ms03493 الطوال نحو : الطور والمرسلات ، وقال ~~الشافعي : لا أكره بل استحب أن يقرأ بهذه السور في صلاة المغرب ، وقال ابن ~~حزم في ( المحلى ) : ولو أنه قرأ في المغرب الأعراف أو المائدة أو الطور أو ~~المرسلات فحسن . قلت : فعلى هذا عند مالك : إذا كره قراءة نحو المرسلات ~~والطور في المغرب ، فإذا قرأ نحو الأعراف فالكراهة بالطريق الأولى ، وإذا ~~استحب الشافعي قراءة هذه السور في المغرب ، فيدل ذلك على أن وقت المغرب ~~ممتد عنده ، وعن هذا قال الخطابي : إن للمغرب وقتين . وقال الطحاوي : ~~المستحب أن يقرأ في صلاة المغرب من قصار المفصل . وقال الترمذي : والعمل ~~على هذا عند أهل العلم قلت : هو مذهب الثوري والنخعي وعبد الله ابن المبارك ~~وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد ومالك وإسحاق . وروى الطحاوي من حديث عبد ~~الله بن عمر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالتين ~~والزيتون ) . وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا ، وفي سنده مقال ، ولكن روى ابن ~~ماجه بسند صحيح : ( عن ابن عمر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~المغرب { قل يا أيها الكافرون } و { قل هو الله أحد } وروى أبو بكر أحمد بن ~~موسى بن مردويه في كتابه ( أولاد المحدثين ) من حديث جابر بن سمرة ، قال : ~~( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة : { قل يا ~~أيها الكافرون } و { قل هو الله أحد } ) وروى البزار في ( مسنده ) بسند ~~صحيح عن بريدة : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب والعشاء ~~والليل إذا يغشى ، والضحى ، وكان يقرأ في الظهر والعصر بسبح اسم ربك الأعلى ~~، وهل أتاك ) ، وروي في هذا الباب عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس ~~وعمران بن الحصين وأبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهم ، فأثر عمر أخرجه ~~الطحاوي عن زرارة بن أبي أوفى ، قال : أقرأني أبو موسى في كتاب عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، إليه : إقرأ في المغرب آخر المفصل ، وآخر المفصل من { لم ~~يكن } ( البينة : 1 ) . إلى آخر القرآن ms03494 ، وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة ~~في ( مصنفه ) عن أبي عثمان النهدي ، قال : ( صلى بنا ابن مسعود المغرب فقرأ ~~: قل هو الله أحد ، فوددت أنه قرأ سورة البقرة من حسن صوته ) ، وأخرجه ~~PageV06P025 أبو داود والبيهقي أيضا . وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة ~~أيضا حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي نوفل ابن أبي عقرب عن ابن عباس ، قال : ~~سمعته يقرأ في المغرب { إذا جاء نصر الله والفتح } . وأثر عمران بن الحصين ~~أخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن الحسن ، قال : كان عمران بن الحصين يقرأ في ~~المغرب : إذا زلزلت ، والعاديات . وأثر أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن أبي عبد الله الصنابحي أنه : صلى ~~وراء أبي بكر المغرب ، وقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين من ~~قصار المفصل ، ثم قرأ في الثالثة ، قال : فدنوت منه حتى أن ثيابي لتكاد أن ~~تمس ثيابه ، فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ ~~هديتنا } حتى { الوهاب } ( آل عمران : 8 ) . وعن مكحول : أن قراءة هذه ~~الآية في الركعة الثالثة كانت على سبيل الدعاء ، وروي أيضا نحو ذلك عن ~~التابعين ، فقال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : أخبرنا وكيع عن إسماعيل بن ~~عبد الملك قال : سمعت سعيد بن جبير يقرأ في المغربب مرة { تنبىء أخبارها } ~~ومرة { تحدث أخبارها } ( الزلزلة : 4 ) . حدثنا وكيع عن ربيع ، قال : كان ~~الحسن يقرأ في المغرب : إذا زلزلت ، والعاديات ، لا يدعهما . أخبرنا زيد بن ~~الخباب عن الضحاك بن عثمان ، قال : رأيت عمر بن عبد العزيز ، رضي الله ~~تعالى عنه ، يقرأ في المغرب بقصار المفصل ، أخبرنا وكيع عن محل ، قال : ~~سمعت إبراهيم يقرأ في الركعة الأولى من المغرب : { لإيلاف قريش } ( قريش : ~~1 ) . وأخرج البيهقي في ( سننه ) من حديث هشام بن عروة أن أباه كان يقرأ في ~~المغرب بنحو مما يقرأون : والعاديات ، ونحوها من السور فإن قلت : ما وجه ~~الروايات المختلفة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : كان ~~هذا بحسب ms03495 الأحوال ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من حال المؤتمين في ~~وقت أنهم يؤثرون التطويل فيطول ، وفي وقت لا يؤثرون لعذر ونحوه ، فيخفف ، ~~وبحسب الزمان والوقت . # 99 # | 2 ( باب الجهر في المغرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم جهر القراءة في صلاة المغرب ، واعتراض ابن ~~المنير على هذه الترجمة والتي بعدها : بأن الجهر فيهما لا خلاف فيه ساقط ، ~~لأن البخاري وضع كتابه لبيان الأحكام من حيث هي مطلقا ، ولم يقصره على بيان ~~الخلافيات . # 765 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير ~~ابن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب ~~بالطور . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : عبد الله بن يوسف التنيسي المصري ، ومالك بن أنس ~~، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، ومحمد بن جبير ، بضم الجيم : ابن مطعم ، ~~بضم الميم وكسر العين ، وأبوه جبير بن مطعم بن عدي قد مر في : باب من أفاض ~~في كتاب الغسل . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع ، وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . ~~وفيه : السماع . وفيه : أن رواته ما بين مصري ومدني . وفيه : عن محمد بن ~~جبير ، وفي رواية ابن خزيمة من طريق سفيان : عن الزهري حدثني محمد بن جبير ~~. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن محمود ~~، وفي التفسير عن إسحاق بن منصور ، وعن الحميدي عن ابن عيينة . وأخرجه مسلم ~~في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك ، وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وزهير بن ~~حرب ، وعن حرملة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن القعنبي عن مالك . وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن قتيبة وعن ~~الحارث بن مسكين . وأخرجه ابن ماجه محمد بن الصباح . # ذكر معناه : قوله : ( قرأ ) وفي رواية ابن عساكر : ( يقرأ ) ، بلفظ ~~المضارع ، وكذا هو في ( الموطأ ) . قوله : ( في ms03496 المغرب ) أي : في صلاة ~~المغرب . قوله : ( بالطور ) أي : بسورة الطور . قال الطحاوي : يجوز أن يريد ~~بقوله : ( والطور ) قرأ ببعضها ، وذلك جائز في اللغة ، يقال : فلان قرأ ~~القرآن إذا قرأ بعضه ، ويحتمل قرأ بالطور قرأ بكلها ، فنظرنا في ذلك : هل ~~يروى فيه شيء يدل على أحد التأويلين ؟ فإذا صالح بن عبد الرحمن وابن أبي ~~داود قد حدثانا قالا : نا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم عن الزهري عن ~~محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ، قال : ( قدمت المدينة على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأكلمه في أسارى بدر ، فانتهيت إليه وهو يصلي PageV06P026 ~~في أصحابه صلاة المغرب فسمعته يقول : { إن عذاب ربك لواقع } ( الطور : 7 ) ~~. فكأنما صدع قلبي ، فلما فرغ كلمته فيهم فقال شيخ : لو كان أتاني لشفعته ~~فيهم ) . يعني : أباه مطعم بن عدي ، فهذا هشيم قد روى هذا الحديث عن الزهري ~~، فبين القصة على وجهها ، وأخبر أن الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو قوله عز وجل : { إن عذاب ربك لواقع } ( الطور : 7 ) . فبين هذا أن قوله ~~في الحديث الأول : ( قرأ بالطور ) إنما هو ما سمعه يقرؤه منها ، وليس لفظ ~~جبير إلا ما روى هشيم ، لأنه ساق القصة على وجهها ، فصار ما حكى فيها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو قراءته : { إن عذاب ربك لواقع } ( الطور : 7 ) ~~. خاصة . انتهى . # وقال صاحب ( التلويح ) : فيه نظر في مواضع : الأول : لما رواه ابن ماجه : ~~( فلما سمعته يقرأ { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } ( الطور : 35 ) ~~. إلى قوله : { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } ( الطور : 38 ) . كاد قلبي ~~يطير ) . ولما رواه السراج في كتابه بسند صحيح : ( سمعته يقرأ في المغرب { ~~بالطور وكتاب مسطور في رق منشور } ( الطور : 1 و 3 ) . الثاني : قوله : ( ~~رواه هشيم عن الزهري ) ، وخالفه الطبراني في ( معجمه الصغير ) ، وإنما رواه ~~عن إبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده ، وقال : لم يروه عن ~~إبراهيم إلا هشيم ، تفرد به عروة بن سعيد الربعي وهو ثقاة ، الثالث ms03497 : قوله ~~: ( قال جبير : فانتهيت إليه وهو يصلي . . . ) فيه نظر ، لما ذكره محمد بن ~~سعد من حديث نافع ابنه عنه ، قال : ( قدمت في فداء أسارى بدر ، فاضطجعت في ~~المسجد بعد العصر ، وقد أصابني الكرى ، فنمت ، فأقيمت صلاة المغرب فقمت ~~فزعا بقراءة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في المغرب : { بالطور وكتاب ~~مسطور } ( الطور : 1 و 3 ) . فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد ، وكان ~~يومئذ أول ما دخل الإسلام قلبي ) انتهى . قلت : رواية البخاري أصح من غيره ~~، وفي ( الاستيعاب ) روى جماعة من أصحاب ابن شهاب عنه : عن محمد بن جبير عن ~~أبيه : المغرب والعشاء ، وزعم الدارقطني أن رواية من روى عن ابن شهاب عن ~~نافع بن جبير وهم . # وأما الطور فعن ابن عباس : الطور الجبل الذي كلم الله ، عز وجل ، موسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، عليه لغة سريانية . وفي ( المحكم ) : الطور الجبل ، ~~وقد غلب طور سيناء ، على جبل بالشام ، وهو بالسريانية : طورى ، والنسبة ~~إليه : طوري وطوراني ، وزعم أبو عبيد البكري : أنه جبل ببيت المقدس ممتد ما ~~بين مصر وأيلة سمي بطور إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، وهو ~~طور سيناء وطور سينين ، وفي ( المتفق وضعا والمختلف صنفا ) اختلفوا فيه ، ~~فقال قوم : هو جبل بقرب أيلة : وقيل : هو جبل بالشام ، وأما طور زيتا ، ~~بالقصر ، فجبل بقرب رأس عين ، وببيت المقدس أيضا جبل يعرف : بطور زيتا ، ~~وهو الذي جاء فيه الحديث : ( مات بطور زيتا سبعون ألف نبي كلهم قتلهم الجوع ~~) . وهو شرقي وادي سلوان ، وعلى مدينة طبرية يقال له : الطور ، مطل عليها ، ~~وبأرض مصر جبل يقال له : الطور بين مصر وفاران ، يشتمل على عدة قرى ، وطور ~~عبدين : اسم بليدة بنواحي نصيبين ، وفي قبلي البيت المقدس جبل عال يقال له ~~: الطور ، فيه فيما يقال قبر هارون ، عليه الصلاة والسلام . # ذكر ما يستنبط منه فيه : أن القراءة في صلاة المغرب جهرية ، ولذلك وضع ~~البخاري الباب ، فإن أسر فيها إن كان عمدا يكون تاركا للسنة ، وإن كان سهوا ~~يجب عليه سجدتا السهو . وقد ذكرناه . وفيه : أنه صلى الله ms03498 عليه وسلم قرأ في ~~المغرب ، وقد ذكرنا أن قراءته صلى الله عليه وسلم ليست كقراءة غيره ، وله ~~أحوال في ذلك كما ذكرناه . منها : أن قراءته في المغرب بالطور ونحوها يجوز ~~أن تكون لبيان الجواز . ومنها : أن تكون لعلمه بعدم المشقة ، ألا ترى كيف ~~أنكر على معاذ ، رضي الله تعالى عنه ، لما طول الصلاة بافتتاحه بسورة ~~البقرة ، فقال له : ( أفتان أنت يا معاذ ؟ قالها مرتين ، لو قرأت بسبح اسم ~~ربك الأعلى ، والشمس وضحاها ، فإنه يصلي خلفك ذو الحاجة والضعيف والصغير ~~والكبير ) ، رواه الطحاوي بهذا اللفظ ، ورواه البخاري ومسلم أيضا كما ~~ذكرناه في موضعه . وفيه : احتجاج من ذهب إلى أن المستحب قراءة السور التي ~~قرأها النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد استقصينا الكلام فيه في الباب السابق ~~. # 100 باب الجهر في العشاء # أي : هذا باب في بيان حكم جهر القراءة في صلاة العشاء ، وقال بعضهم : قدم ~~ترجمة الجهر على ترجمة القراءة عكس ما وضع PageV06P027 في المغرب ، ثم في ~~الصبح ، والذي في المغرب أولى ، ولعله من النساخ قلت : المقصود الأعظم بيان ~~الحكم لا الترتيب في الأبواب ، وأيضا راعى المناسبة بين هذا الباب والباب ~~الذي قبله لأنه في الجهر ، ورعاية المناسبة مطلوبة . # 154 - ( حدثنا أبو النعمان قال حدثنا معتمر عن أبيه عن بكر عن أبي رافع ~~قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت له قال سجدت ~~خلف أبي القاسم & فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه ) | مطابقته للترجمة تفهم من ~~قوله ' سجدت خلف أبي القاسم ' ولو لم يجهر النبي & بقراءته في هذه الصلاة ~~لما سجد أبو هريرة خلفه & . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول أبو النعمان ~~محمد بن الفضل . الثاني معتمر بلفظ اسم الفاعل من الاعتمار ابن سليمان . ~~الثالث أبوه سليمان بن طرخان . الرابع بكر بن عبد الله المزني . الخامس أبو ~~رافع بالفاء وبالعين المهملة واسمه نفيع الصائغ . السادس أبو هريرة * | ( ~~ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أربعة ms03499 من الرجال بصريون وأبو رافع ~~مدني وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم سليمان بن معتمر سمع ~~أنس بن مالك وبكر بن عبد الله روى عن أنس وابن عباس وابن عمر والمغيرة بن ~~شعبة رضي الله تعالى عنهم ونفيع أدرك الجاهلية ولم ير النبي & وروى عن ~~جماعة من الصحابة وهو من كبار التابعين وبكر من أوساطهم وسليمان من صغارهم ~~قال صاحب التلويح اعترض بعض شراح البخاري على البخاري بأن هذا الحديث ليس ~~مرفوعا وهو غير وارد لأن رفعه ظاهر من متن الحديث وإنكار رفعه مكابرة . | ( ~~ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في سجود القرآن عن ~~مسدد وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى وعن ~~أبي كامل الجحدري وعن عمرو الناقد وعن أحمد بن عبدة وأخرجه أبو داود فيه عن ~~مسدد عن معتمر به وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن سليم بن أحضر به ~~* | ( ذكر معناه ) قوله ' العتمة ' أي العشاء قوله ' فقلت له ' أي في شأن ~~السجدة أي سألته عن حكمها قوله ' أبي القاسم ' هو النبي & قوله ' بها ' أي ~~بالسجدة يدل عليها قوله ' فسجد ' كما في قوله تعالى @QB@ اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى @QE@ أي العدل أقرب للتقوى ويجوز أن تكون الباء بمعنى في أي أسجد ~~فيها أي في السورة وهي @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ كما يجيء في الرواية ~~الآتية في الباب الذي يأتي فإنه فيه ' فلا أزال أسجد فيها ' كما يأتي ثم أن ~~لفظة بها لم تقع في رواية أبي ذر قوله ' حتى ألقاه ' أي حتى ألقى أبا ~~القاسم أي حتى أموت . | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه ثبوت سجدة التلاوة في ~~سورة @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ وهو حجة على مالك في قوله لا سجدة فيها ~~وقال ابن المنير لا حجة فيه على مالك حيث كره السجدة في الفريضة يعني في ~~المشهور عنه لأنه ليس مرفوعا ورد عليه بأنه مرفوع كما ذكرنا ويدل عليه أيضا ~~رواية أبي الأشعث عن معتمر بهذا الإسناد ms03500 بلفظ ' صليت خلف أبي القاسم فسجد ~~بها ' أخرجه ابن خزيمة وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون عن ~~سليمان التيمي بلفظ ' صليت مع أبي القاسم فسجد فيها ' ( قلت ) هذا حجة على ~~مالك مطلقا سواء قرئت هذه في الفرض أو في النفل وسواء كان في الصلاة أو ~~خارجها ثم اختلفوا هل هي سنة أو واجبة على ما يأتي واختلفوا أيضا في موضع ~~السجدة فقيل @QB@ وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون @QE@ وقيل آخر السورة * ~~وفيه جواز إطلاق لفظ العتمة على العشاء * وفيه ثبوت الجهر بالقراءة في صلاة ~~العشاء وعليه تبويب البخاري * وفيه ذكر جواز ذكر النبي & بأبي القاسم وفي ~~جواز تكني غيره بأبي القاسم خلاف * - PageV06P028 # 767 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عدي قال سمعت البراء أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين ~~والزيتون . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد : هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ~~وشعبة هو ابن الحجاج ، وعدي ، بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد ~~الياء : هو ابن ثابت الأنصاري ، كلهم قد مروا . وفيه : التحديث بصيغة الجمع ~~في موضعين والعنعنة في موضع والقول في موضعين وفيه السماع . # وأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن حجاج بن منهال وعن خالد بن يحيى ، وفي ~~التوحيد عن أبي نعيم . . وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ وعن ~~قتيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير . وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر ~~عن شعبه به . وأخرجه الترمذي فيه عن هناد . وأخرجه النسائي فيه عن # إسماعيل بن مسعود وعن قتيبة عن مالك ، وفي التفسير عن قتيبة عن ليث ومالك ~~به . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن الصباح وعن عبد الله بن عامر . # قوله : ( كان في سفر ) ، وفي رواية الإسماعيلي ( كان في سفر فصلى العشاء ~~ركعتين ) . قوله : ( في إحدى الركعتين ) وفي رواية النسائي : ( في الركعة ~~الأولى ) قوله : ( بالتين ) أي : بسورة التين ، وفي الرواية التي تأتي : ~~والتين ، على الحكاية . # وفيه : ثبوت بالجهر ms03501 بالقراءة في صلاة العشاء ، وعليه التبويب . وفيه : ~~التخفيف في القراءة في السفر لأنه مظنة المشقة ، وحديث أبي هريرة الماضي ~~محمول على الحضر ، فلذلك قرأ فيها من أوساط المفصل . وقال السفاقسي وغيره : ~~هذه الأحاديث تدل على أنه لا توقيت في القراءة فيها ، بل بحسب الحال . وعن ~~مالك ، يقرأ فيها أي في العشاء بالحاقة ونحوها . وقال أشهب : بوسط المفصل ، ~~وقرأ فيها عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، بالنجم ، وابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما : بالذين كفروا . وأبو هريرة بالعاديات . وقال أصحابنا : يقرأ ~~في الفجر أربعين آية سوى الفاتحة ، وفي رواية : خمسين آية ، وفي أخرى ستين ~~إلى مائة . قال المشايخ : وهي أبين الروايات . قالوا : في الشتاء يقرأ مائة ~~، وفي الصيف أربعين وفي الخريف خمسين أو ستين . وفي رواية الأصيلي : ينبغي ~~أن يكون في الظهر دون الفجر والعصر قدر عشرين آية سوى الفاتحة . # 101 # | 2 ( باب القراءة في العشاء بالسجدة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة العشاء بالسجدة أي : بالسورة ~~التي فيها سجدة التلاوة . # 768 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثني التيمي عن بكر عن أبي ~~رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت ما هذه ~~قال سجدت بها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن قوله : ( فسجد ) يعني : سجدة التلاوة ، ~~والحديث مر في الباب الذي قبله ، غير أن هناك : عن أبي النعمان عن معتمر عن ~~أبيه سليمان عن بكر ، وهنا : عن مسدد عن يزيد من الزياد ابن زريع تصغير زرع ~~عن التيمي ، وهو سليمان بن طرخان عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع ~~الصائغ نفيع ، وإنما كرر هذا الحديث لأمرين : أحدهما : للترجمة التي تتضمن ~~القراءة بالسجدة ، والآخر : لاختلاف بعض الرواة . قوله : ( سجدت بها ) ~~ويروى : ( فيها ) . قوله : ( اسجد فيها ) ، وفي رواية الكشميهني ( أسجد بها ~~) . # 102 # | 2 ( باب القراءة في العشاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة العشاء . PageV06P029 # 157 - ( حدثنا خلاد بن ms03502 يحيى قال حدثنا مسعر قال حدثنا عدي بن ثابت أنه ~~سمع البراء رضي الله عنه قال سمعت النبي & يقرأ والتين والزيتون في العشاء ~~وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه أو قراءة ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وإنما كرر ~~هذا الحديث لثلاثة أوجه . أحدها لأجل الترجمة التي تتضمن القراءة في العشاء ~~. والثاني لاختلاف بعض الرواة فيه لأنه أخرجه فيما مضى عن أبي الوليد عن ~~شعبة عن عدي عن البراء وهنا أخرجه عن خلاد بن يحيى بن صفوان أبي محمد ~~السلمي الكوفي وهو من أفراد البخاري مات بمكة قريبا من سنة ثلاث عشرة ~~ومائتين عن مسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن كدام الكوفي عن علي بن ~~ثابت بالثاء المثلثة عن البراء والرجال كلهم كوفيون . والثالث لأجل الزيادة ~~التي فيه وهي قوله ' ما سمعت أحدا أحسن صوتا منه ' قوله ' أو قراءة ' شك من ~~الراوي أي أحسن قراءة منه & وفيه وجه آخر وهو أنه ذكر هناك عديا غير منسوب ~~وههنا ذكره باسم أبيه وهناك بالعنعنة وههنا بالتحديث قوله ' والتين ' على ~~سبيل الحكاية * # | 2 ( باب يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين ) # | أي هذا باب ترجمته يطول المصلي في الركعتين الأوليين من العشاء ويحذف ~~أي يترك القراءة في الركعتين الأخريين * # 157 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أبي عون قال سمعت جابر بن ~~سمرة قال قال عمر لسعد لقد شكوك في كل شيء حتى الصلاة قال أما أنا فأمد في ~~الأوليين وأحذف في الأخريين ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله & قال ~~صدقت ذاك الظن بك أو ظني بك ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وقد تقدم هذا الحديث ~~في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم مطولا وإنما ذكر بعضه ههنا بالإعادة ~~لأربعة أوجه . الأول لاختلاف الإسناد لأنه أخرجه هناك عن موسى عن أبي عوانة ~~عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة وههنا أخرجه عن سليمان بن حرب عن ~~شعبة عن أبي عون محمد بن عبد الله الثقفي الكوفي الأعور . الثاني أن هناك ~~بالعنعنة عن ms03503 جابر وههنا بالسماع عنه . الثالث لأجل اختلاف الترجمة وهو ظاهر ~~. الرابع لبعض الاختلاف في المتن بالزيادة والنقصان فاعتبر ذلك بالمراجعة ~~إلى الموضعين قوله ' حتى الصلاة ' برفع الصلاة لأن حتى ههنا غاية لما قبلها ~~بزيادة كما في قولهم مات الناس حتى الأنبياء والمعنى حتى الصلاة شكوك فيها ~~فيكون ارتفاعه على الابتداء وخبره محذوف وهو ما قدرناه قوله ' ولا آلوا ' ~~بمد الهمزة وضم اللام أي لا أقصر وأصله من ألا يألو يقال ما ألوت حقه أي ما ~~قصرت قوله ' أو ظني بك ' شك من الراوي * - # 104 # | 2 ( باب القراءة في الفجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة الفجر . # وقالت أم سلمة قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالطور # هذا التعليق أسنده البخاري في كتاب الحج بلفظ : ( طفت وراء الناس والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي ويقرأ بالطور ) ، وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذ ~~كانت الصبح ، لكن تبين ذلك من رواية أخرى من طريق يحيى بن زكريا الفساني عن ~~هشام ابن عروة عن أبيه ، ولفظه : ( إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي ) ، وهكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من رواية حسان بن إبراهيم PageV06P030 عن هشام فإن قلت : ~~أخرج ابن خزيمة من طريق وهب عن مالك ، وابن لهيعة جميعا عن أبي الأسود هذا ~~الحديث ، قال فيه : قالت : وهو يقرأ ، يعني العشاء الآخرة . قلت : هذه ~~رواية شاذة ، ويمكن أن يكون سياقه من ابن لهيعة ، لأن ابن وهب رواه في ( ~~الموطأ ) عن مالك فلم يعين الصلاة ، وبهذا سقط الاعتراظ الذي حكاه ابن ~~التين عن بعض المالكية حيث أنكر أن تكون الصلاة المفروضة صلاة الصبح ، فقال ~~: ليس في الحديث بيانها ، والأولى أن تحمل على النافلة ، لأن الطواف يمتنع ~~إذا كان الإمام في صلاة الفريضة . انتهى . وأجيب : بأن هذا رد للحديث ~~الصحيح بغير حجة ، بل يستفاد من هذا الحديث جواز ما منعه . # 771 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا سيار بن سلام قال دخلت أنا وأبي ~~على أبي برزة الأسلمي فسألناه عن وقت الصلوات فقال كان النبي صلى ms03504 الله عليه ~~وسلم يصلي الظهر حين تزول الشمس والعصر ويرجع الرجل إلى أقصى المدينة ~~والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل ~~ولا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها ويصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف ~~جليسه وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان يقرأ . . ) إلى آخره ، وفيه إثبات ~~القراءة في الفجر ، ولأجل ذلك بوب البخاري هذا التبويب ، مع أنه ذكر هذا ~~الحديث في : باب وقت الظهر عند الزول ، وأخرجه هناك : عن حفص بن عمر عن ~~شعبة عن أبي المنهال عن أبي برزة ، بفتح الباء الموحدة : واسمه نضلة بن ~~عبيد ، وأخرج ههنا : عن آدم بن أبي إياس إلى آخره ، وقد ذكرنا هناك جميع ما ~~يتعلق به . # قوله : ( عن وقت الصلوات ) ، وفي رواية أبي ذر : ( الصلاة ) ، بالإفراد ، ~~والمراد : المكتوبات . قوله : ( وكان يقرأ . . . ) إلى آخره ، معناه : من ~~الآيات ما بين الستين إلى المائة ، وهذه الزيادة تفرد بها شعبة عن أبي ~~المنهال ، والشك فيه منه ، وروى أبو داود من حديث عمرو بن حريث قال : ( ~~كأني أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداة . { فلا أقسم ~~بالخنس الجوار الكنس } ( التكوير : 1 و 2 ) . أراد أنه كان يقرأ : إذا ~~الشمس كورت ، وهي مكية وتسع وعشرون آية ، وزاد أبو جعفر : { فأين تذهبون } ~~( التكوير : 26 ) . ومائة وأربعون كلمة ، وخمس مائة وثلاثة وثلاثون حرفا . ~~والخنس : النجوم التي تخنس بالنهار فلا ترى ، وتكنس بالليل إلى مجاريها ، ~~أي : تستتر كما يكنس الظبا في المغار ، وهي الكناس . وقال الفراء : هي ~~النجوم الخمسة : زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ، . وروى مسلم من ~~حديث قطبة بن مالك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح : { ~~والنخل باسقات لها طلع نضيد } ( ق : 10 ) . أراد أنه كان يقرأ سورة : ق ~~والقرآن المجيد ، وهي مكية ، وهي خمس وأربعون آية ، وثلاثمائة وسبع وخمسون ~~كلمة ، وألف وأربعمائة وتسعون حرفا . ومعنى قوله : { والنخل باسقات } ( ق : ~~10 ) . يعني طوالا في السماء . وقيل : بسوقها ms03505 استقامتها في الطول . وقيل : ~~مواقير وحوامل وروى مسلم أيضا من حديث جابر بن سمرة : ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقرأ الفجر بقاف ) وكانت قراءته بعد تخفيف . وعند السراج : ~~بقاف ونحوها . وفي لفظ : وأشباهها . وروى النسائي عن أم هشام بنت حارثة ، ~~قالت : ما أخذت قاف إلا من وراء النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يصلي بها ~~الصبح . وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : ~~( أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف ، وأن كان ليؤمنا ~~بالصافات في الفجر ) . قلت : هي مكية ، وهي مائة واثنتان وثلاثون آية ، ~~وثمان مائة وستون كلمة ، وثلاثة آلاف وثمان مائة وستة وعشرون حرفا . وروى ~~أبو داود عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصبح ~~بالروم أي : بسورة الروم ، وهي مكية ، وهي ستون آية ، وثمان مائة وبع عشرة ~~كلمة ، وثلاثة آلاف وخمس مائة وأربعة وثلاثون حرفا ، وروى أبو موسى المديني ~~في ( كتاب الصحابة ) : أن عمر الجهني قال : ( صليت خلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم الصبح فقرأ فيها بسورة الحج وسجد فيها سجدتين . قلت : هي مكية إلا ست ~~آيات نزلت بالمدينة ، وهي قوله تعالى : { هذان خصمان } إلى قوله : { وهدوا ~~إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط مستقيم } ( الحج : 19 24 ) . وهي : ثمان ~~وتسعون آية ، وألف ومائتان وتسعون كلمة ، وخمسة آلاف وخمسة PageV06P031 ~~وتسعون حرفا . وقال الترمذي ، رحمه الله في ( جامعه ) : عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قرأ في الصبح بسورة الواقعة ، وروى عنه أنه كان يقرأ في ~~الفجر من ستين آية إلى مائة . وروى السراج بسند صحيح عن البراء : ( صلى بنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فقرأ بأقصر سورتين في القرآن ) . فإن ~~قلت : ما وجه هذه الاختلافات ؟ قلت : قد ذكرنا فيما مضى أن هذه بحسب اختلاف ~~الأحوال والزمان ألا يرى إلى ما روى الطبراني في ( الأوسط ) بسند صحيح : عن ~~أنس قال : ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر بأقصر ms03506 سورتين من ~~القرآن ، وقال : إنما أسرعت لتفرغ الأم إلى صبيها ، وسمع صوت صبي ) ؟ وروى ~~أبو داود بسند صحيح : عن معاذ بن عبد الله عن رجل من جهينة : ( سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح { إذا زلزلت } في الركعتين كلتيهما ) . ~~وجاء مثل هذا الاختلاف أيضا من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، وفي سنن ~~البيهقي عن المعرور بن سويد : ( صلى بنا عمر ، رضي الله تعالى عنه ، الفجر ~~فقرأ آلمر ولإيلاف قريش ) . وفي : ( وصلى أبو بكر صلاة الصبح بسورة البقرة ~~في الركعتين كلتيهما ) . وقال الفرافصة بن عمير : ما أخذت سورة يوسف ، عليه ~~السلام ، إلا من قراءة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، إياها في الصبح من ~~كثرة ما يكررها . وفي ( الموطأ ) قال عامر بن ربيعة : قرأ عمر في الصبح ~~سورة الحج وسورة يوسف ، عليه السلام ، قراءة بطيئة . وقال أبو هريرة : لما ~~قدمت المدينة مهاجرا صليت خلف سباع بن عرفطة الصبح ، فقرأ في الأولى سورة ~~مريم ، وفي الأخرى سورة : ويل للمطففين ، ذكره ابن حبان في ( صحيحه ) ولم ~~يسم سباعا . وعن عمر بن ميمون : لما طعن عمر صلى بهم ابن عوف الفجر فقرأ { ~~إذا جاء نصر الله } ( الفتح : 1 ) . والكوثر ، وذكر أن عمر قرأ في الصبح : ~~بيونس وبهود ، وقرأ عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، بيوسف والكهف ، وقرأ علي ~~، رضي الله تعالى عنه ، بالأنبياء ، وقرأ عبد الله بسورتين إحداهما بنو ~~إسرائيل ، وقرأ معاذ بالنساء ، وقال أبو داود الأودي : كنت أصلي وراء علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، الغداة فكان يقرأ : إذا الشمس كورت ، وإذا السماء ~~انفطرت ، ونحو ذلك من السور . وجاء مثل ذلك أيضا عن التابعين . وفي كتاب ~~أبي نعيم : عن الحارث بن فضيل قال : أقمت عند ابن شهاب عشرا ، فكان يقرأ في ~~صلاة الفجر : تبارك ، وقل هو الله أحد . وقال ابن بطال : وقرأ عبيدة ~~بالرحمن ، وإبراهيم بيسين ، وعمر بن عبد العزيز بسورتين من طوال المفصل . ~~وقال ابن بطال : وما ذكرنا من الاختلاف من السلف دل أنهم فهموا عن سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms03507 إباحة التطويل والتقصير ، وأنه لا حد له في ~~ذلك . # 772 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني عطاء أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول في كل صلاة يقرأ ~~فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا ~~عنكم وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير . # مطابقته للترجمة تفهم من قوله : ( في كل صلاة يقرأ ) لأن الترجمة في : ~~باب القراءة في الفجر ، وهو داخل في قوله : ( كل صلاة ) . وقال بعضهم : ~~وكأن المصنف قصد بإيراد حديثي أم سلمة وأبي برزة في هذا الباب بيان حالتي ~~السفر والحضر ، ثم ثلث بحديث أبي هريرة الدال على عدم اشتراط قدر معين قلت ~~: ليس في حديث أبي برزة ما يدل على حكم القراءة في السفر أو الحضر ، وإنما ~~هو مطلق ، ولم يكن إيراده حديث أبي هريرة ، إلا أن صلاة الفجر لا بد لها من ~~القراءة لدخولها تحت قوله : ( في كل صلاة يقرأ ) ، وقد علم أن لفظة : كل ، ~~إذا أضيفت إلى النكرة تقتضي عموم الإفراد . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : مسدد بن مسرهد . الثاني : إسماعيل بن ~~إبراهيم ، هو المعروف بابن علية . الثالث : عبد الملك بن جريج . الرابع : ~~عطاء ابن أبي رباح . الخامس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار ~~كذلك في موضع وفي موضع بالإفراد . وفيه : السماع . وفيه : القول في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : إسماعيل المذكور وقد تكلم فيه يحيى بن معين في حديثه عن ابن ~~جريج خاصة ، لكن تابعه عليه عبد الرزاق ومحمد بن بكر وغندر عند أحمد ، ~~وحبيب بن الشهيد وحبيب المعلم عند مسلم ، وخالد بن الحارث PageV06P032 ~~ورقية عند النسائي ، وابن وهب عند ابن خزيمة ، ثمانيتهم عن ابن جريج منهم ~~من ذكر الكلام الأخير ، ومنهم من لم يذكره . أما متابعة عبد الرزاق فأخرجها ~~أحمد في ( مسنده ) : عنه عن ابن جريج عن عطاء ، قال : ( سمعت أبا هريرة ~~يقول : في كل صلاة قراءة فما أسمعنا رسول ms03508 الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم ~~وما أخفى عنا أخفينا عنكم ، فسمعته يقول : لا صلاة إلا بقراءة ) . وأما ~~متابعة حبيب المعلم فأخرجها مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى قال : أخبرنا يزيد ~~بن زريع عن حبيب المعلم ( عن عطاء قال : قال أبو هريرة : في كل صلاة قراءة ~~فما أسمعنا صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى أخفيناه منكم ، فمن قرأ ~~بأم الكتاب فقد أجزأت منه ، ومن زاد فهو أفضل ) . وأخرجه الطحاوي أيضا ، ~~وأخرجه أبو داود أيضا عن حبيب عن عطاء ( إلى أخفينا عنكم ) . وأما متابعة ~~رقية فأخرجها النسائي قال : حدثنا محمد بن قدامة ، قال : حدثنا جرير عن ~~رقية ( عن عطاء قال : قال أبو هريرة : كل صلاة يقرأ فيها ، فما أسمعنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفاها أخفينا منكم ) . وأما متابعة ~~ابن وهب فأخرجها الطحاوي : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا عبد ~~الله بن وهب ، قال : أخبرني ابن جريج عن عطاء قال : ( سمعت أبا هريرة يقول ~~: في كل الصلاة قراءة ، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم ~~، وما أخفاه علينا أخفيناه عليكم ) . وروى الطحاوي أيضا عن محمد بن النعمان ~~، قال : حدثنا الحميد ، قال : حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء نحوه . قيل ~~: هذا الحديث موقوف . وأجيب : بأن قوله : ( ما أسمعنا ) ، و ( ما أخفى عنا ~~) يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى من النبي صلى الله عليه وسلم فيكون للجميع ~~حكم الرفع . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن عمرو الناقد وزهير بن حرب ~~والنسائي عن محمد بن الأعلى ، وأخرجه أيضا عن محمد بن قدامة كما ذكرناه ~~الأن . # ذكر معناه : قوله : ( في كل صلاة يقرأ ) على صيغة المجهول ، والجار ~~والمجرور يتعلق بقوله : ( يقرأ ) أي : يجب أن يقرأ القرآن في كل الصلوات ~~لكن بعضها بالجهر وبعضها بالسر ، فما جهر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جهرنا به ، وما أسر أسررنا به . ويروى : يقرأ على صيغة المعلوم ، أي : يقرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كذا قاله الكرماني ms03509 ، وقيل : ويروى : ( نقرأ ~~) بالنون أي : نحن نقرأ . قوله : ( فما أسمعنا ) بفتح العين ، وهي جملة من ~~الفعل والمفعول ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله . قوله : ( أسمعناكم ~~) بسكون العين ، جملة من الفعل والفاعل وهو : النون ، والمفعول وهو : كم . ~~قوله : ( وما أخفى ) كلمة : ما ، موصولة وكذلك في : ( فما أسمعنا ) . قوله ~~: ( وإن لم تزد ) بتاء الخطاب ، وقد بينه ما في رواية مسلم عن أبي خيثمة ~~وغيره عن إسماعيل ، ( فقال له رجل : إن لم أزد ؟ ) . قوله : ( على أم ~~القرآن ) ، أي : الفاتحة ، وسميت بها لاشتمالها على المعاني التي في القرآن ~~، ولأنها أول القرآن ، كما أن مكة سميت : أم القرى ، لأنها أول الأرض ~~وأصلها . قوله : ( أجزأت ) بلفظ الغيبة أي : أجزأت الصلاة ، من الإجزاء ، ~~وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد به ، وحكى ابن التين لغة أخرى وهي : أجزت ، ~~بلا ألف أي : قضت . وقال الخطابي : جزى وأجزى ، مثل : وفى وأوفى ، وقال ابن ~~قرقول : أجزت عنك عند القابسي ، وعند غيره أجزأت . قوله : ( فهو خير ) أي : ~~الزائد على أم القرآن خير ، وفي رواية حبيب المعلم : ( فهو أفضل ) . كما ~~ذكرنا . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : وجوب القراءة في كل الصلوات . وفيه : رد على ~~من أنكر وجوبها في الظهر والعصر . وفيه : الجهر فيما يجهر والإخفاء فيما ~~يخفي ، وفي رواية الطحاوي في هذا الحديث ، قال أبو هريرة : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يؤمنا فيجهر ويخافت ، وكان جهره في بعض الصلوات كالمغرب ~~والعشاء والصبح والجمعة وصلاة العيدين ، وفي بعضها كان يسر كالظهر والعصر ، ~~وفي ثالثة المغرب وآخرتي العشاء ، وفي الاستسقاء يجهر عند أبي يوسف ومحمد ~~والشافعي وأحمد ، وفي الخسوف والكسوف لا يجهر عند أبي حنيفة ومحمد . وقال ~~أبو يوسف : فيهما الجهر ، وقال الشافعي : في الكسوف يسر ، وفي الخسوف يجهر ~~. وأما بقية النوافل ففي النهار لا جهر فيها ، وفي الليل يتخير . وقال ~~النووي : وفي نوافل الليل ، وقيل : يخير بين الجهر والإسرار . وفيه : ما ~~استدل به الشافعية على استحباب ضم السورة إلى الفاتحة ، وهو ظاهر الحديث ، ~~وعند أصحابنا يجب ذلك ، وبه قال ابن كنانة من المالكية ms03510 وحكي عن أحمد ، ~~وعندنا ضم السورة أو ثلاث من آيات من أي سورة شاء من واجبات الصلاة ، وقد ~~ورد فيه أحاديث كثيرة : منها : ما رواه أبو سعيد قال صلى الله عليه وسلم : ~~( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها ) ، رواه ابن عدي في ( الكامل ) ؛ ~~وفي لفظ : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ الفاتحة وما تيسر ~~) . وفي لفظ : ( لا تجزىء صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها ) . وفي لفظ ~~: وسورة في فريضة أو في غيرها ) . ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي ~~سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مفتاح الصلاة الطهور ، ~~وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ، ولا صلاة لمن لا يقرأ بالحمد وسورة ~~في فريضة أو في غيرها ) . وروى أبو داود من حديث أبي نضرة عنه . قال : ~~PageV06P033 ( أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ) . ورواه ابن حبان في ~~( صحيحه ) ولفظه : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ الفاتحة ~~وما تيسر ) . ورواه أحمد وأبو يعلى في ( مسنديهما ) وروى ابن عدي من حديث ~~ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجزىء المكتوبة ~~إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدا ) . وروى أبو نعيم في ( تاريخ أصبهان ~~) من حديث أبي مسعود الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها ) . وقد عمل أصحابنا ~~بكل الحديث حيث أوجبوا قراءة الفاتحة وضم سورة أو ثلاث آيات معها ، لأن هذه ~~الأخبار أخبار آحاد فلا تثبت بها الفرضية ، وليس الفرض عندنا إلا مطلق ~~القراءة . لقوله تعالى : { فاقرؤا ما تيسر من القرآن } ( المزمل : 20 ) . ~~فأمر بقراءة ما تيسر من القرآن مطلقا ، وتقييده بالفاتحة زيادة على مطلق ~~النص ، وذا لا يجوز فعملنا بالكل وأوجبنا قراءة الفاتحة وضم سورة أو ثلاث ~~آيات معها ، وقلنا : إن قوله : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) مثل معنى ~~قوله : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ، وصح أيضا عن جماعة من ~~الصحابة إيجاب ذلك ، وقال بعضهم : وفي الحديث ms03511 أن من لم يقرأ الفاتحة لم تصح ~~صلاته ، قلنا : لا تبطل صلاته ، فإن تركها عامدا فقد أساء ، وءن تركها ~~ساهيا فعليه سجدة السهو . فإن قلت : ليس في حديث الباب حد في الزيادة ؟ قلت ~~: قد بينها في حديث ابن عمر المذكور آنفا . # 105 # | 2 ( باب الجهر بقراءة صلاة الصبح ) 2 # أي : هذا باب في بيان الجهر بقراءة صلاة الصبح ، وهو رواية أبي ذر ، ~~ولغيره : لصلاة الفجر ، وفي بعض النسخ : باب الجهر بقراءة الصبح . # وقالت أم سلمة طفت وراء الناس والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي ويقرأ ~~بالطور # قد ذكرنا في أول الباب الذي قبله أن هذا التعليق أسنده البخاري في كتاب ~~الحج ، وسيجيء بيانه إن شاء الله تعالى . قوله : ( والنبي صلى الله عليه ~~وسلم ) ، الواو فيه للحال ، وكذا في قوله : ( ويقرأ بالطور ) ، أي : بسورة ~~الطور . وقال ابن الجوزي : يحتمل أن تكون الباء بمعنى : من ، كقوله تعالى : ~~{ عينا يشرب بها عباد الله } ( الإنسان : 6 ) . أي : يشرب منها . قلت : ~~فعلى هذا يحتمل أن تكون قراءته من بعد الطور لا الطور كلها ، ولكن الذي قصد ~~به البخاري ههنا إثبات جهر القراءة في صلاة الصبح ، لأن أم سلمة سمعت قراءة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي وراء الناس ، وأما كون هذه الصلاة صلاة الصبح ~~فقد بينا وجهه في أول الباب الذي قبله . # 7773 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من ~~أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت ~~عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم فقالوا حيل بيننا وبين ~~خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا ما حال بينكم وبين خعبر السماء إلا ~~شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين ~~خبر السماء فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو بنخلة عامدين ألى سوق عكاظ ms03512 وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما ~~سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء ~~فهنالك حين رجعوا إلى قومهم وقالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى ~~الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فأنزل الله تعالى عل نبيه صلى الله ~~عليه وسلم قل أوحي إلي وإنما أوحي إليه قول الجن . ( الحديث 773 طرفه في : ~~4921 ) . # PageV06P034 # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا ~~القرآن استمعوا له ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : مسدد . الثاني : أبو عوانة الوضاح ~~اليشكري . الثالث : جعفر بن أبي وحشية ، وكنيته : أبو بشر ، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة : واسم أبي وحشية إياس . الرابع : سعيد بن ~~جبير . الخامس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين ~~بصري وواسطي وكوفي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن موسى ~~بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في الصلاة عن شيبان بن فروخ . وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن عبد الله بن حميد . وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود الحراني عن ~~أبي الوليد مقطعا ، وعن عمرو بن منصور . # ذكر معناه : قوله : ( في طائفة ) ، ذكره الجوهري في باب : طوف ، وقال : ~~الطائفة من الشيء قطعة منه ، وقوله تعالى : { وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين } ( النور : 2 ) . قال ابن عباس : الواحد فما فوقه ، وقال مجاهد : ~~الطائفة الرجل الواحد إلى الألف . وقال عطاء : أقلها رجلان . قوله : ( ~~عامدين ) أي : قاصدين ، منصوب على الحال ، في ( الفصيح ) في باب : فعلت ، ~~بفتح العين : عمدت للشيء أعمد إذا قصدت إليه . وفي ( شرحه ) للزاهد : عن ~~ثعلب : أعمد عمدا : إذا قصدت له خيرا كان أو شرا . ومن العرب من يقول : ~~عمدت أعمد عمدا وعمادا وعمدة ، بمعناه وفي ( الموعب ) : لابن التياني : عن ~~الأصمعي لا يقال : عمدت ، بكسر الميم . وفي ( شرح الزاهد ) وغيره : عمده ~~وعمد إليه وعمد له عمودا ، وزعم ابن دستويه أنه لا يتعدى ms03513 إلا بحرف جر . ~~قوله : ( في سوق عكاظ ) قال ابن السكيت : السوق أنثى ، وربما ذكرت ، ~~والتأنيث أغلب لأنهم يحقرونها : سويقة . وفي ( المحكم ) : والجمع أسواق ، ~~والسوقة لغة فيه ، وفي ( الجامع ) : اشتقاقها من سوق الناس إليها بضائعهم . ~~وقال السفاقسي : سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم . قوله : ( وهو يصلي ~~بأصحابه صلاة الفجر ) . فإن قلت : هذه القضية كانت قبل الإسراء ، وصلاة ~~الفجر فرضت مع بقية الصلوات ليلة الإسراء ؟ قلت : الراجح أن الإسراء كان ~~قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث ، فتكون القضية بعد الإسراء . أو نقول : إنه ، ~~صلى الله عليه وسلم ، كان يصلي قبل الإسراء قطعا ، وكذلك أصحابه ، ولكن ~~اختلف هل افترض قبل الصلوات الخمس شيء من الصلوات أم لا ؟ فيصح على قول من ~~قال : إن الفرض أولا كان قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، فيكون إطلاق صلاة ~~الفجر بهذا الاعتبار ، لا لكونها إحدى الخمس المفروضة ليلة الإسراء . قوله ~~: ( عكاظ ) ، بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وفي آخره طاء معجمة . قال ~~الأزهري : هو اسم سوق من أسواق العرب وموسم من مواسم الجاهلية كانت العرب ~~تجتمع به كل سنة يتفاخرون بها ، ويحضرها الشعراء فيتناشدون ما أحدثوا من ~~الشعر . وعن الليث : سمي عكاظ عكاظا لأن العرب كانت تجتمع فيها فيعكظ بعضهم ~~بعضا بالمفاخرة أي : يدعك . وقال غيره : عكظ الرجل دابته يعكظها عكظا إذا ~~حبسها ، وتعكظ القوم تعكظا إذا تحبسوا ينظرون في أمرهم ، وبه سميت عكاظ . ~~وفي ( الموعب ) : كانوا يجتمعون بها في كل سنة فيقيمون بها الأشهر الحرم ، ~~وكان فيها وقائع مرة بعد أخرى . وفي ( المحكم ) : قال اللحياني : أهل ~~الحجاز يجرونها وتميم لا يجرون بها . وفي ( الصحاح ) : هي ناحية مكة ، ~~كانوا يجتمعون بها في كل سنة فيقيمون شهرا . وقال ابن حبيب : هي صحراء ~~مستوية لا علم فيها ولا جبل إلا ما كان من النصب التي كانت بها في الجاهلية ~~، وبها من دماء البدن كالأرخام العظام ، وقيل : هي ماء على نجد قريبة من ~~عرفات . وقيل : وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء ، وهي من عمل الطائف ~~على بريد منها وأرضها لبني نضر ms03514 ، واتخذت سوقا بعد الفيل بخمس عشرة سنة ، ~~وتركت عام الحرورية بمكة مع المختار بن عوف سنة تسع وعشرين ومائة إلى هلم ~~جرا . وقال أبو عبيدة : عكاظ فيما بين نخلة والطائف إلى موضع يقال له الفتق ~~، به أموال ونخيل لثقيف ، بينه وبين الطائف عشرة أميال ، فكان سوق عكاظ ~~يقوم صبيح هلال ذي القعدة عشرين يوما ، وسوق مجنة يقوم بعده عشرة أيام . ~~وسوق ذي المجاز يقوم هلال ذي الحجة . وزعم الرشاطي أنها كانت تقام نصف ذي ~~القعدة إلى آخر الشهر ، فإذا أهل ذو الحجة أتوا إذا المجاز وهي قريب من ~~عكاظ فيقوم سوقها إلى يوم التروية ، فيسيرون إلى منى ، وقال ابن الكلبي : ~~لم يكن بعكاظ عشور ولا خفارة . قوله : ( وقد حيل ) ، بكسر الحاء المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف . يقال : حال الشيء بيني وبينك . . أي حجز ، وأصل ~~مصدره واوي ، يعني من : الحول ، وأصل : حيل PageV06P035 حول ، نقلت كسرة ~~الواو إلى ما قبلها بعد حذف الضمة منها فصار : حيل . قوله : ( بين الشياطين ~~) جمع : شيطان . قال الزمخشري : وقد جعل سيبويه نون : الشيطان ، في موضع من ~~كتابه أصلية ، وفي آخر زائدة ، والدليل على أصالتها قولهم : شيطان ، ~~واشتقاقه من : شطن ، إذا بعد لبعده عن الصلاح والخير ، أو من : شاط ، إذا ~~بطل إذا جعلت نونه زائدة ، ومن أسمائه : الباطل . والشياطين : العصاة من ~~الجن ، وهم من ولد إبليس . والمراد أعتاهم وأغواهم ، وهم أعوان إبليس ~~ينفذون بين يديه في الإغواء . وقال الجوهري : كل عات متمرد من الجن والإنس ~~والدواب شيطان . وقال القاضي أبو يعلى : الشياطين مردة الجن وأشرارهم ، ~~ولذلك يقال للشرير : مارد وشيطان ، وقال تعالى : { شيطان مريد } ( الصافات ~~: 7 ) . وقال أبو عمر بن عبد البر : الجن منزلون على مراتب ، فإذا ذكر الجن ~~خالصا يقال : جني ، وإن أريد به أنه ممن يسكن مع الناس : يقال : عامر ، ~~والجمع : عمار ، وإن كان مما يعرض للصبيان يقال : أرواح ، فإن خبث فهو ~~شيطان ، فإن زاد على ذلك فهو مارد ، فإن زاد على ذلك وقوي أمره فهو عفريت ، ~~والجمع : عفاريت . انتهى . وفي الحديث المذكور ذكر وجود الجن ms03515 ووجود ~~الشياطين ، ولكنهما نوع واحد ، غير أنهما صارا صنفين باعتبار أمر عرض لهما ~~، وهو الكفر والإيمان ، فالكافر منهم يسمى بالشيطان ، والمؤمن بالجن . قوله ~~: ( وأرسلت عليهم الشهب ) ، بضم الهاء : جمع الشهاب ، وهو شعلة نار ساطعة ~~كأنها كوكب منقض ، واختلف في الشهب : هل كانت يرمى بها قبل مبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم أم لا ؟ لقوله تعالى : { وإنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت ~~حرسا شديدا وشهبا } إلى قوله : { رصدا } ( الجن : 8 9 ) . فذكر ابن اسحاق ~~أن العرب أنكرت وقوع الشهب ، وأشدهم إنكارا ثقيف ، ، وأنهم جاؤوا إلى ~~رئيسهم عمرو بن أمية بعدما عمي فسألوه ، فقال : انظروا إن كانت هي التي ~~يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فهو خراب الدنيا وزوالها ، وإن كان غيرها ~~فهو لأمر حدث ، وإن الشياطين استنكرت ذلك وضربوا في الآفاق لينظروا ما ~~موجبه ، ونفس الآية الكريمة تدل على وجود حراسها بما شاء الله تعالى ، إلا ~~أنه قليل ، وإنما كثر عند أبان مبعث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~قالوا : ملئت حرسا شديدا لأنهم عهدوا حرسا ، ولكنه غير شديد ، ولأن جماعة ~~من العلماء ، منهم ابن عباس والزهري ، قالوا : ما زالت الشهب مذ كانت ~~الدنيا ، يؤيده ما في ( صحيح مسلم ) من قوله صلى الله عليه وسلم : ( ورمى ~~بنجم ما كنتم تقولون أن كان مثل هذا في الجاهلية ؟ قالوا : يموت عظيم أو ~~يولد عظيم . . ) الحديث . وذكر بعضهم أن السماء كانت محروسة قبل النبوة ، ~~ولكن إنما كانت تقع الشهب عند حدوث أمر عظيم من عذاب ينزل أو إرسال رسول ~~إليهم ، وعليه تأولوا قوله تعالى : { وإنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ~~أم أراد بهم ربهم رشدا } ( الجن : 10 ) . وقيل : كانت الشهب مرئية معلومة ، ~~لكن رجم الشياطين وإحراقهم لم يكن إلا بعد نبوة سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . فإن قيل : كيف تتعرض الجن لإتلاف نفسها بسبب سماع خبر بعد أن ~~صار ذلك معلوما لهم ؟ أجيب : قد ينسيهم الله تعالى ذلك لينفذ فيهم قضاؤه ، ~~كما قيل في الهدهد : إنه يرى الماء في ms03516 تخوم الأرض ولا يرى الفخ على ظهر ~~الأرض ، على أن السهيلي وغيره زعموا أن الشهاب تارة يصيبهم فيحرقهم ، وتارة ~~لا يصيبهم ، فإن صح هذا فينبغي كأنهم غير متيقنين بالهلاك ولا جازمين به . ~~وقال ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : كانت الشياطين لا تحجب عن السموات ~~، فلما ولد عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، منعت من ثلاث سموات ، فلما ولد ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منعت منها كلها . وقال ابن الجوزي ، ~~رحمه الله ، الذي أميل إليه أن الشهب لم تر إلا قبل مولد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ثم استمر ذلك وكثر حين بعث ، وعن الزهري : كانت الشهب قليلة ~~فغلظ أمرها وكثرت حين البعثة . وقال أبو الفرج فإن قيل : أيزول الكوكب إذا ~~رجم به ؟ قلنا : قد يحرك الإنسان يده أو حاجبه فتضاف تلك الحركة إلى جميعه ~~، وربما فصل شعاع من الكوكب فأحرق ، ويجوز أن يكون ذلك الكوكب يفنى ويتلاشى ~~. قوله : ( فاضربوا ) أي : سيروا في الأرض كلها ، يقال : فلان ضرب في الأرض ~~إذا سار فيها ، وقال الله تعالى : { وإذا ضربتم في الأرض } ( النساء 101 ) ~~. أي : سرتم . قوله : ( مشارق ) ، منصوب على الظرفية أي : في مشارق الأرض ~~وفي مغاربها . قوله : ( فانصرف أولئك ) ، أي : الشياطين الذين توجهوا ناحية ~~تهامة ، وهي بكسر التاء . وفي ( الموعب ) : تهامة اسم مكة ، وطرف تهامة من ~~قبل الحجاز مدارج العرج ، وأولها من قبل نجد مدارج عرق ، فإذا نسب إليها ~~يقال : تهامي ، بفتح التاء ، قاله أبو حاتم . وعن سيبويه ، بكسرها . وفي ( ~~أمالي الهجري ) : آخر تهامة أعلام الحرم الشامي . وفي كتاب الرشاطي : تهامة ~~ما ساير البحر من نجد ، ونجد ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب ، والصحيح ~~أن مكة من تهامة . وقال المدائني : جزيرة العرب خمسة أقسام : تهامة ونجد ~~وحجاز وعروض PageV06P036 ويمن ، أما تهامة فهي الناحية الجنوبية من الحجاز ~~، وأما نجد فهي الناحية التي من الحجاز والعراق ، وأما الحجاز فهو جبل يقبل ~~من اليمن حتى يتصل بالشام ، وفيه المدينة وعمان . وأما العروض فهي اليمامة ~~إلى البحرين . قال : وإنما سمي الحجاز حجازا لأنه يحجز ms03517 بين نجد وتهامة . ~~ومن المدينة إلى طريق مكة إلى أن يبلغ مهبط العرج حجازا أيضا ، وما وراء ~~ذلك إلى مكة وجدة فهو تهامة . وقال الواقدي : الحجاز من المدينة إلى تبوك ، ~~ومن المدينة إلى طريق الكوفة . ومن وراء ذلك إلى أن يشارف أرض البصرة فهو ~~نجد ، وما بين العراق وبين وجرة وعمرة الطائف نجد ، وما كان من وراء وجرة ~~إلى البحر فهو تهامة ، وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز ، وقال قطرب : ~~تهامة من قولهم : تهم البعير تهما ، دخله حر ، وتهم البعير إذا استنكر ~~المرعى ولم يستمر به ، ولحم تهم : خنز . ويقال : تهامة وتهومة . وقيل : ~~سميت تهامة لأنها انخفضت عن نجد فتهم ريحها أي تغير ، وعن ابن دريد : التهم ~~شدة الحر وركود الريح ، وسميت بها تهامة . قوله : ( وهو بنخلة ) ، بفتح ~~النون وسكون الخاء المعجمة : وهو موضع معروف ثمة ، وبطن نخلة موضع بين مكة ~~والطائف . وقال البكري : نخلة ، على لفظ الواحدة من النخل : موضع على ليلة ~~من مكة ، وهي التي نسب إليها بطن نخلة ، وهي التي ورد الحديث فيها ليلة ~~الجن ، وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث . قوله : ( عامدين ) ، حال ، وإنما ~~جمع ، وإن كان ذو الحال واحدا ، باعتبار أن أصحابه معه ، كما يقال : جاء ~~السلطان ، والمراد : هو واتباعه ، أو جمع تعظيما له . قوله : ( استمعوا له ~~) أي : أنصتوا ، والفرق بين السماع والاستماع أن باب الافتعال لا بد فيه من ~~التصرف ، فالاستماع تصرف بالقصد والإصغاء إليه ، والسماع أعم منه . قوله : ~~( فهناك ) ، ظرف مكان ، والعامل فيه : قالوا . ويروى : ( فقالوا ) ، بالفاء ~~فالعامل : رجعوا ، مقدرا يفسره المذكور . قوله : ( أوحي إلي ) وقرأ حيوة ~~الأسدي : { قل أوحي إلي } ( الجن : 1 ) . وقال الزجاج في ( المعاني ) : ~~الأكثر أوحيت ، ويقال : وحيت ، فالأصل : وحى . إلى قوله : { نفر من الجن } ~~( الجن : 1 ) . قال الزجاج : هؤلاء النفر من الجن كانوا من نصيبين ، وقيل : ~~أنهم كانوا من اليمن ، وقيل : إنهم كانوا يهودا . وقيل : إنهم كانوا مشركين ~~. وذكر ابن دريد أن أسماءهم : شاصر وماصر والأحقب ومنشىء وناشىء ، لم يزد ~~شيئا . وفي ( تفسير الضحاك ) : كانوا تسعة من أهل نصيبين ms03518 ، قرية باليمن غير ~~التي بالعراق ، وفي رواية عاصم عن زر بن حبيش : أنهم كانوا سبعة : ثلاثة من ~~أهل حران ، وأربعة من نصيبين ، ذكره القرطبي في ( تفسيره ) وعند الحاكم : ~~عن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه : هبطوا على النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، ببطن نخلة وكانوا تسعة : أحدهم زوبعة ، وقال : صحيح الإسناد . وعند ~~القرطبي : كانوا اثني عشر ، وعن عكرمة : كانوا اثني عشر ألفا . وفي ( تفسير ~~النسفي ) : وقيل : كانوا من بني الشيبان ، وهم أكثر الجن عددا ، وهم عامة ~~جنود إبليس . قوله : { قرآنا عجبا } ( الجن : 1 ) . أي : بديعا مبينا لسائر ~~الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه ، قائمة فيه دلائل الإعجاز . وانتصاب : عجبا ~~، على أنه مصدر وضع موضع التعجب وفيه مبالغة ، والعجب ما خرج عن حد إشكاله ~~، ونظائره قوله : { يهدي إلى الرشد } ( الجن : 2 ) . أي : يدعو إلى الصواب ~~. وقيل : يهدي إلى التوحيد والإيمان . قوله : { فآمنا به } ( الجن : 2 ) . ~~أي : بالقرآن . قوله : { ولن نشرك بربنا أحدا } ( الجن : 2 ) . يعني : لما ~~كان الإيمان بالقرآن إيمانا بالله عز وجل وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا ~~: { لن نشرك بربنا أحدا } ( الجن : 2 ) . قوله : ( فأنزل ) الله على نبيه : ~~{ قل أوحي إلي } ( الجن : 1 ) . أي : قل يا محمد ، أي : أخبر قومك ما ليس ~~لهم به علم ، ثم بين فقال : { أوحي إلي أنع استمع نفر من الجن } ( الجن : 1 ~~) . وقال ابن إسحاق : لما أيس رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من خبر ~~ثقيف انصرف عن الطائف راجعا إلى مكة حتى كان بنخلة ، قام من جوف الليل يصلي ~~. فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تعالى ، وهم فيما ذكر لي سبعة نفر ~~من أهل جن نصيبين ، فاستمعوا له ، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين ~~قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا ، فقص خبرهم عليه ، فقال تعالى : { وإذ ~~صرفنا إليك نفرا من الجن } إلى قوله : { أليم } ثم قال تعالى : { قل أوحي ~~إلي أنه استمع نفر من الجن } ( الأحقاف : 29 ) . إلى آخر القصة من خبرهم في ~~هذه السورة ، وإلى هذا المعنى أشار البخاري ms03519 بقوله : وإنما أوحي إليه قول ~~الجن ، ، وأراد بقول الجن هم الذين قص خبرهم عليه . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : الأول : في وقت صرف الجن إلى النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقبل الإسراء . ~~وذكر الواقدي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الطائف لثلاث بقين ~~من شوال وأقام خمسا وعشرين ليلة ، وقدم مكة لثلاث وعشرين خلت من ذي القعدة ~~يوم الثلاثاء ، وأقام بمكة ثلاثة أشهر ، وقدم عليه جن الحجون في ربيع الأول ~~سنة إحدى PageV06P037 عشرة من النبوة . الثاني : أن الجن كانت متعددة ~~وتعددت وفادتهم على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة بعد الهجرة ، ~~وفي كلام البيهقي : أن ليلة الجن واحدة نظر . الثالث : في الحديث وجود الجن ~~. قال إمام الحرمين في كتابه ( الشامل ) : إن كثيرا من الفلاسفة وجماهير ~~القدرية وكافة الزنادقة أنكروا الشياطين والجن رأسا ، وقال أبو القاسم ~~الصفار في ( شرح الإرشاد ) : وقد أنكرهم معظم المعتزلة ، وقد دلت نصوص ~~الكتاب والسنة على إثباتهم . وقال أبو بكر الباقلاني : وكثير من القدرية ~~يثبتون وجود الجن قديما وينفون وجودهم الآن ، ومنهم من يقر بوجودهم ويزعم ~~أنهم لا يرون لرقة أجسادهم ونفوذ الشعاع . ومنهم من قال : إنهم لا يرون ~~لأنهم لا ألوان لهم . وقال الشيخ أبو العباس ابن تيمية : لم يخالف أحد من ~~طوائف المسلمين في وجود الجن وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن ، وإن وجد ~~من ينكر ذلك منهم ، كما يوجد في بعض طوائف المسلمين ، كالجهمية والمعتزلة ، ~~من ينكر ذلك ، وإن كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرين بذلك ، وهذا لأن وجود ~~الجن تواترت به أخبار الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، تواترا معلوما ~~بالاضطرار . الرابع : في ابتداء خلق الجن ، وفي كتاب ( المبتدأ ) : عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص ، قال : خلق الله الجن قبل آدم بألفي سنة . وعن ابن ~~عباس : كان الجن سكان الأرض والملائكة سكان السماء . وقال بعضهم : عمروا ~~الأرض ألفي سنة . وقيل : أربعين سنة . وقال إسحاق بن بشر في ( المبتدأ ) : ~~قال أبو روق : عن عكرمة ms03520 عن ابن عباس ، قال : لما خلق الله شوما أبا الجن ، ~~وهو الذي خلق من مارج من نار ، فقال تبارك وتعالى : تمن . قال أتمنى أن نرى ~~ولا نرى ، وأن نغيب في الثرى ، وأن يصير كهلنا شابا ، فأعطي ذلك ، فهم يرون ~~ولا يرون ، وإذا ماتوا غيبوا في الثرى ، ولا يموت كهلهم حتى يعود شابا ، ~~يعني : مثل الصبي ثم يرد إلى أرذل العمر . قال : وخلق الله آدم ، عليه ~~السلام ، فقيل له : تمن فتمنى الحيل فأعطي الحيل . وفي ( التلويح ) : وقد ~~اختلف في أصلهم ، فعن الحسن : أن الجن ولد إبليس ، ومنهم المؤمن والكافر ، ~~والكافر يسمى شيطانا . وعن ابن عباس : هم ولد الجان وليسوا شياطين منهم ~~الكافر والمؤمن ، وهم يموتون ، والشياطين ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس ~~، واختلفوا في مآل أمرهم على حسب اختلافهم في أصلهم . فمن قال : أنهم من ~~ولد الجان ، قال : يدخلون الجنة بإيمانهم . ومن قال : إنهم من ذرية إبليس ، ~~فعند الحسن : يدخلونها ، وعن مجاهد : لا يدخلونها . وقال : ليس لمؤمني الجن ~~غير نجاتهم من النار . قال تعالى : { ويجركم من عذاب أليم } ( الأحقاف : 46 ~~) . وبه قال أبو حنيفة . ويقال لهم كالبهائم : كونوا ترابا ، وفي رواية عن ~~أبي حنيفة أنه تردد فيهم ولم يجزم . وقال آخرون : يعاقبون في الإساءة ~~ويجازون في الإحسان كالأنس ، وإليه ذهب مالك والشافعي وابن أبي ليلى لقوله ~~تعالى : { ولكل درجات مما عملوا } ( الأنعام : 132 ) . بعد قوله : { يا ~~معشر الجن والإنس } ( الأنعام : 130 ) . الآيات . الخامس : فيه دلالة على ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في صلاة الفجر ، وعليه بوب ~~البخاري . السادس : فيه دلالة على مشروعية الجماعة في الصلاة في السفر ، ~~وأنها شرعت من أول النبوة . السابع : أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى ~~الأنس والجن ، ولم يخالف أحد من طوائف المسلمين في أن الله تعالى أرسل ~~محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإنس ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( ~~بعثت إلى الناس عامة ) . في حديث جابر في ( الصحيحين ) . قال الجوهري : ~~الناس قد يكون من الإنس ومن الجن ، وقد أخبر الله ms03521 تعالى في القرآن أن الجن ~~استمعوا القرآن ، وأنهم آمنوا به كما في قوله تعالى : { وإذ صرفنا إليك ~~نفرا من الجن } ( الأحقاف : 29 ) . إلى قوله : { أولئك في ضلال مبين } ( ~~الأحقاف : 32 ) . ثم أمره الله أن يخبر الناس بذلك ليعلم الإنس بأحوالها ~~وأنه مبعوث إلى الإنس والجن . # 774 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر وسكت فيما أمر وما كان ربك نسيا ~~ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة # مطابقته للترجمة تظهر من قوله : ( قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر ~~) ، لأن معناه : جهر بالقراءة فيما أمر بالقراءة ، وإنما صح أن يقال : معنى ~~قرأ : جهر بالقراءة ، لأن معنى قسيمه ، وهو قوله : ( سكت فيما أمر ) ، أي : ~~اسر فيما أمر بإسرار القراءة . ولا يقال : معنى سكت : ترك القراءة ، لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يزال إماما ، فلا بد له من القراءة سرا أو جهرا ~~، وقد تظاهرت الأخبار وتواترت PageV06P038 الأثار أنه كان يجهر في أولى ~~العشاء والمغرب وفي الصبح ، فناسب الحديث الترجمة من حيث إن الفجر داخل في ~~الذي جهر فيه . ومما يؤكد ما قلنا قول ابن عباس في آخر الحديث : ( لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ، لأنه قد ثبت بالروايات أنه صلى الله عليه ~~وسلم قرأ في الصبح جهرا ، فهو كان مأمورا بالجهر ، ونحن مأمورون بالأسوة به ~~، فبين لنا الجهر ، وهو المطلوب . فإن قلت : قال الإسماعيلي : إيراد حديث ~~ابن عباس ههنا يغاير ما تقدم من إثبات القراءة في الصلاة ، لأن مذهب ابن ~~عباس ترك القراءة في السرية قلت : لا نسلم المغايرة المذكورة ، بل إيراد ~~هذا الحديث يدل على إثبات ذلك ، لأنه احتج على ما ذكره في صدر الحديث بما ~~ذكره في آخره من وجوب الإيتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما ورد عنه ، ~~وقد ورد عنه الجهر والإسرار ، على أنه قد روى عنه أبو العالية البراء ثبوت ~~القراءة في الظهر والعصر ، على خلاف ما ms03522 روي عنه من نفي القراءة فيهما ، وقد ~~ذكرناه مستقصى فيما مضى . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : مسدد . الثاني : إسماعيل بن إبراهيم ~~المعروف بابن علية . الثالث : أيوب السختياني . الرابع : عكرمة ، مولى ابن ~~عباس . الخامس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين ~~بصري وكوفي ومدني . . # وهذا الحديث من أفراد البخاري . # ذكر معناه : قوله : ( فيما أمر ) ، بضم الهمزة ، والآمر هو الله تعالى . ~~قوله : ( نسيا ) بفتح النون وكسر السين وتشديد الياء ، وأصله : نسي ، ~~بياءين ، على وزن : فعيل : ، فأدغمت الياء في الياء ، وفعيل هنا بمعنى : ~~فاعل ، أي : وما كان ربك نسيا ، أي : تاركا ، لأن النسيان في اللغة الترك ، ~~قاله أبو عبيدة ، قال الله تعالى : { نسوا الله فنسيهم } ( التوبة : 67 ) . ~~وقال تعالى : { ولا تنسوا الفضل بينكم } ( البقرة : 237 ) . وقال الكرماني ~~: فإن قلت : هذا الكلام من أي الأساليب ؟ إذ النسيان ممتنع على الله تعالى ~~؟ قلت : هو من أسلوب التجوز ، أطلق الملزوم وأراد اللازم ، إذ نسيان الشيء ~~مستلزم لتركه . انتهى . قلت : هذا الذي قاله إنما يمشي إذا كان من النسيان ~~الذي هو خلاف الذكر على ما لا يخفى . وقال أيضا : لم ما قلت : إنه كناية ؟ ~~ثم أجاب بأن شرط الكناية إمكان إرادة معناه الأصلي ، وهنا ممتنع ، وشرطها ~~أيضا المساواة في اللزوم ، وههنا الترك ليس مستلزما للنسيان ، إذ قد يكون ~~الترك بالعمد . هذا عند أهل المعاني . وأما عند الأصولي فالكناية أيضا نوع ~~من المجاز . قلت : على ما ذكره أهل الأصول يجوز الوجهان ، وقال الخطابي : ~~لو شاء لله أن يترك بيان أحوال الصلاة وأقوالها حتى يكون قرآنا متلوا لفعل ~~، ولم يتركه عن نسيان ، ولكنه وكل الأمر في ذلك لنبيه صلى الله عليه وسلم ، ~~ثم أمرنا بالاقتداء به ، وهو معنى قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم : { لتبين ~~للناس ما نزل إليهم } ( النحل : 44 ) . ولم تختلف الأمة في أن أفعاله التي ~~هي بيان مجمل الكتاب واجبة ، كما لم يختلفوا في أن ms03523 أفعاله التي هي من نوم ~~وطعام وشبههما غير واجبة ، وإنما اختلفوا في أفعاله التي تتصل بأمر الشريعة ~~مما ليس ببيان مجمل الكتاب ، فالذي يختار إنها واجبة قوله : ( أسوة ) ، بضم ~~الهمزة وكسرها ، قرىء بهما ، ومعناها : القدوة . # 106 # | 2 ( باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم وبسورة قبل ~~سورة وبأول سورة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الجمع بين السورتين في الركعة الواحدة من ~~الصلاة ، وفي بيان قراءة الخواتيم ، أي : خواتيم السور أي : أواخرها ، وفي ~~بيان حكم قراءة سورة قبل سورة ، وهو أن يجعل سورة متقدمة على الأخرى في ~~ترتيب المصحف ، متأخرة في القراءة . وهذا أعم من أن تكون في ركعة أو ركعتين ~~. قوله : ( وبأول سورة ) ، أي : وبالقراءة بأول سورة ، هذه الترجمة تشتمل ~~على أربعة أجزاء ، قد ذكر للثلاثة منها ما يطابقها من الحديث والأثر ، ولم ~~يذكر شيئا للجزء الثاني ، وهو قوله : ( والقراءة بالخواتيم ) ، قال بعضهم : ~~وأما القراءة بالخواتيم فتؤخذ من إلحاق القراءة بالأوائل ، والجامع بينهما ~~أن كلاهما بعض سورة . قلت : الأولى أن يؤخذ ذلك من قول قتادة : كل كتاب ~~الله ، سبحانه وتعالى . PageV06P039 # ويذكر عن عبد الله بن السائب قرأ النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في ~~الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع # مطابقة هذا التعليق للجزء الرابع للترجمة ، لأن الترجمة أربعة أجزاء : ~~فالجزء الرابع هو قوله : وبأول سورة ، والذي رواه عبد الله بن السائب يدل ~~على أنه صلى الله عليه وسلم قرأ أول سورة المؤمنين إلى أن وصل إلى قوله : { ~~ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون } ( المؤمنون : 45 ) . أخذته سعلة فقطع القراءة ~~ولم يكمل السورة ، فدل على أنه لا بأس بقراءة بعض سورة والاقتصار عليه من ~~غير تكميل السورة ، على ما يجيء بيانه الآن ، وهذا التعليق ذكره البخاري ~~بلفظ : يذكر ، على صيغة المجهول ، وهو صيغة التمريض لأن في إسناده اختلافا ~~على ابن جريج ، فقال عيينة : عنه عن أبي مليكة عن عبد الله السائب ، قال ~~أبو عاصم : عنه عن محمد بن عباد عن أبي ms03524 سلمة ابن سفيان أو سفيان ابن أبي ~~سلمة عن عبد الله بن السائب ، ووصله مسلم في ( صحيحه ) وقال : حدثني هارون ~~بن عبد الله ، قال : حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وحدثني محمد بن رافع ، ~~وتقاربا في اللفظ ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج : قال ~~سمعت محمد بن جعفر بن عباد بن جعفر يقول : أخبرني أبو سلمة ابن سفيان وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي ، عن عبد الله بن ~~السائب قال : ( صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح ~~سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون ، أو ذكر عيسى ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، شك محمد بن عباد أو واختلفوا عليه ، أخذت النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، سعلة فركع وعبد الله بن السائب حاضر ذلك ) . وفي حديث عبد الرزاق ~~فحذف : ( فركع ) ، وفي حديثه : وعبد الله بن عمرو ولم يقل : ابن العاص ، ~~وعبد الله بن السائب ابن أبي السائب ، واسمه : صيفي بن عابد ، بالباء ~~الموحدة : ابن عبد الله ابن عمر بن مخزوم القريشي المخزومي القاري ) يكنى : ~~أبا السائب ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~توفي بمكة قبل ابن الزبير بيسير ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبعة أحاديث ، وروى له مسلم هذا الحديث فقط ، وأخرج الطحاوي هذا الحديث عن ~~عبد الله بن السائب ، ولفظه : ( حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة ~~الفتح صلاة الصبح فاستفتح بسورة المؤمنين فلما أتى على ذكر موسى وعيسى أو ~~موسى وهرون أخذته سعلة فركع ) . انتهى . وليس في إسناده ذكر عبد الله بن ~~عمرو بن العاص ، ولا ذكر عبد الله بن المسيب ، بل فيه : عن أبي سلمة عن ~~سفيان عن عبد الله بن السائب ، وقال النووي : ابن العاص غلط عند الحفاظ ، ~~وليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المعروف ، بل هو تابعي حجازي . ~~وفي ( مصنف عبد الرزاق ) : عن عبد الله بن عمرو القاري ، وهو الصواب . قوله ~~: ( قرأ النبي ms03525 صلى الله عليه وسلم المؤمنين ) أي : سورة المؤمنين . قوله : ~~( أو ذكر عيسى ) ، هو قوله تعالى : { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } ( ~~المؤمنون : 50 ) . وفي رواية الطحاوي على ذكر موسى وعيسى هو قوله : { ولقد ~~آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون } ( المؤمنون : 49 ) . { وجعلنا ابن مريم ~~وأمه آية } ( المؤمنون : 50 ) . قوله : ( أخذته سعلة ) ، بفتح السين وضمها ~~، وعند ابن ماجه : ( فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته سعلة ، أو قال : شهقة ) ~~. وفي رواية : ( شرقة ) ، بفتح الشين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف . ~~قوله في مسلم : ( الصبح بمكة ) ، وفي رواية الطبراني : ( يوم الفتح ) . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : استحباب القراءة الطويلة في صلاة الصبح ، ولكن ~~على قدر حال الجماعة . وفيه : جواز قطع القراءة ، وهذا لا خلاف فيه ، ولا ~~كراهة إن كان القطع لعذر ، وإن لم يكن لعذر فلا كراهة أيضا عند الجمهور ، ~~وعن مالك في المشهور كراهته . وفيه : جواز القراءة ببعض السور ، وفي ( شرح ~~الهداية ) : إن قرأ بعض سورة في ركعة وبعضها في الثانية الصحيح أنه لا يكره ~~، وقيل : يكره ، ويجاب عن حديث سعلته صلى الله عليه وسلم أنه إنما كان ~~قراءته لبعضها لأجل السعلة ، والطحاوي منع هذا الجواب في ( معاني الآثار ) ~~، فقال عقيب رواية حديث السعلة : فإن قال قائل : إنما فعل ذلك للسعلة التي ~~عرضت ، قيل له : فإنه قد روي عنه أنه كان يقرأ في ركعتي الفجر بآيتين من ~~القرآن ، وقد ذكرنا ذلك في : باب القراءة في ركعتي الفجر . انتهى . قلت : ~~الذي ذكره في هذا الباب هو ما رواه عن ابن عباس ، أنه قال : ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما : { قولوا ~~آمنا بالله وما أنزل إلينا } ( البقرة : 136 ) . الآية ، وفي الثانية : { ~~آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون } ( آل عمران : 52 ) . # وقرأ عمر في الركعة الأولى بمائة وعشرين آية من البقرة وفي الثانية بسورة ~~من المثاني # PageV06P040 مطابقته لجزء من أجزاء الترجمة غير ظاهرة ، ولكنه يدل على ~~تطويل القراءة في الركعة الأولى على القراءة في الركعة الثانية لأن التيمي ~~فسر المثاني بما ms03526 لم يبلغ مائة آية ، وقيل : المثاني عشرون سورة ، والمئون ~~إحدى عشرة سورة ، وقال أهل اللغة : سميت مثاني لأنها ثنت المئين ، أي : أتت ~~بعدها . وفي ( المحكم ) : المثاني من القرآن ما ثنى مرة بعد مرة ، وقيل : ~~فاتحة الكتاب ، وقيل : سور أولها البقرة وآخرها براءة . وقيل : القرآن ~~العظيم كله مثاني ، لأن القصص والأمثال ثنيت فيه ، وقيل : سميت المثاني ~~لكونها قصرت عن المئين وتزيد على المفصل ، كأن المئين جعلت مبادىء ، والتي ~~تليها مثاني ، ثم المفصل : وعن ابن مسعود وطلحة ابن مصرف : المئون إحدى ~~عشرة سورة ، والمثاني عشرون سورة ، وقال صاحب ( التلويح ) ومن تبعه من ~~الشراح : وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عبد الأعلى عن ~~الجريري عن أبي العلاء عن أبي رافع ، قال : كان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~يقرأ في الصبح بمائة من البقرة ، ويتبعها بسورة من المثاني ، أو : من صدور ~~المفصل ، ويقرأ بمائة من آل عمران ويتبعها بسورة من المثاني ، أو من صدور ~~المفصل . قلت : في لفظ ما ذكره البخاري فصل بقوله : في الركعة الأولى ، وفي ~~الثانية وفي رواية ابن أبي شيبة : لم يفصل ، ويحتمل أن تكون قراءته بمائة ~~من البقرة وإتباعها بسورة من المفصل في الركعة الأولى وحدها ، وفي الركعة ~~الثانية كذلك ، ويحتمل أن يكون هذا في الركعتين جميعا ، فعلى الاحتمال ~~الأول تظهر المطابقة بينه وبين الجزء الأول للترجمة . فإن قلت : الجزء ~~الأول للترجمة الجمع بين السورتين ، وهذا على ما ذكرت جمع بين سورة وبعض من ~~سورة . قلت : المقصود من الجمع بين السورتين أعم من أن يكون بين سورتين ~~كاملتين ، أو بين سورة كاملة وبين شيء من سورة أخرى . # وقرأ الأحنف بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف أو يونس وذكر أنه صلى مع ~~عمر رضي الله تعالى عنه الصبح بهما # مطابقته للجزء الثالث للترجمة ، وهي : أن يقرأ في الركعة الأولى سورة ثم ~~يقرأ في الثانية سورة فوق تلك السورة . والأحنف ، بفتح الهمزة وسكون الحاء ~~المهملة وفتح النون وفي آخره فاء : ابن قيس بن معدي كرب الكندي الصحابي ، ~~وقد مر ms03527 ذكره في : باب المعاصي ، في كتاب الإيمان . قوله : ( وذكر ) أي : ~~ذكر الأحنف ( أنه صلى مع عمر ) أي : وراء عمر ، ( الصبح ) أي : صلاة الصبح ~~( بهما ) ، أي : بالكهف في الأولى وبإحدى السورتين في الثانية أي : بيوسف ~~أو يونس . # وهذا التعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) : حدثنا مخلد بن جعفر حدثنا ~~جعفر الفريابي حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن بديل عن عبد الله ابن شقيق ~~، قال : ( صلى بنا الأحنف بن قيس الغداء فقرأ في الركعة الأولى بالكهف ، ~~وفي الثانية بيونس ، وزعم أنه صلى خلف عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ~~، فقرأ في الأولى بالكهف والثانية بيونس ) . وقال ابن أبي شيبة : حدثنا ~~معتمر عن الزهري بن الحارث عن عبد الله بن قيس عن الأحنف ، قال : ( صليت ~~خلف عمر الغداة فقرأ بيونس وهود ونحوهما ) . وعد أصحابنا هذا الصنيع مكروها ~~، فذكر في ( الخلاصة ) : وإن قرأ في الركعة سورة وفي ركعة أخرى سورة فوق ~~تلك السورة أو فعل ذلك في ركعة فهو مكروه . قلت : فكأنهم نظروا في هذا إلى ~~أن رعاية الترتيب العثماني مستحبة ، وبعضهم قال : هذا في الفرائض دون ~~النوافل ، وقال مالك : لا بأس أن يقرأ سورة قبل سورة . قال : ولم يزل الأمر ~~على ذلك من عمل الناس . وذكر في ( شرح الهداية ) أيضا : أنه مكروه . قال : ~~وعليه جمهور العلماء ، منهم أحمد . وقال عياض : هل ترتيب السور من ترتيب ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أو من اجتهاد المسلمين ؟ قال ابن الباقلاني : ~~الثاني أصح القولين مع احتمالهما ، وتأولوا النهي عن قراءة القرآن منكوسا ~~على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها ، وأما ترتيب الآيات فلا خلاف أنه ~~توقيف من الله تعالى على ما هو عليه الآن في المصحف . # وقرأ ابن مسعود بأربعين آية من الأنفال وفي الثانية بسورة من المفصل # PageV06P041 مطابقته للجزء الرابع من الترجمة . وهو قوله : ( بأول سورة ) ~~، فإن قلت : هذا لا يدل على أنه قرأ أربعين آية من أول الأنفال فإنه يحتمل ~~أن يكون من أوله ، ويحتمل أن يكون من أوسطه . قلت : هذا الأثر ms03528 رواه سعد بن ~~منصور بلفظ : ( فافتتح الأنفال ) ، والافتتاح لا يكون إلا من الأول ، أي : ~~قرأ عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، بأربعين آية من سورة الأنفال ~~في الركعة الأولى ، وقرأ في الركعة الثانية بسورة من المفصل ، وهو من سورة ~~القتال أو الفتح أو الحجرات أو قاف إلى آخر القرآن . # وهذا التعليق وصله عبد الرزاق بلفظه من رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعي ~~عنه ، وأخرجه هو وسعيد بن منصور من وجه آخر عن عبد الرحمن بلفظ ( فافتتح ~~الأنفال حتى بلغ ) { ونعم النصير } ( الأنفال : 40 ) . انتهى . وهذا الموضع ~~هو رأس أربعين آية . # وقال قتادة فيمن يقرأ سورة واحدة في ركعتين أو يردد سورة واحدة في ركعتين ~~كل كتاب الله # قوله : ( وقال قتادة ) . هذا لا يطابق شيئا من أجزاء الترجمة ، فكأن ~~البخاري أورد هذا تنبيها على جواز كل ما ذكر من الأجزاء الأربعة في الترجمة ~~، وغيرها أيضا لأنه قال : كل ، أي : كل ذلك كتاب الله ، عز وجل ، فعلى أي ~~وجه يقرأ هو كتاب الله تعالى فلا كراهة فيه ، وذكر فيه صورتين : إحداهما : ~~أن يقرأ سورة واحدة في ركعتين ، بأن يفرق السورة فيهما . والثانية : أن ~~يكرر سورة واحدة في ركعتين بأن يقرأ في الركعة الثانية السورة التي قرأها ~~في الركعة الأولى . أما الصورة الأولى فلما روى النسائي ، من حديث عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بسورة ~~الأعراف فرقها في ركعتين ) ، وروى ابن أبي شيبة أيضا من حديث أبي أيوب ، ~~رضي الله تعالى عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب ~~بالأعراف في ركعتين ) ، وعن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قرأ ~~بالبقرة في الفجر في الركعتين . وقرأ عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بآل عمران ~~في الركعتين الأوليين من العشاء قطعها فيهما ، ونحوه عن سعيد بن جبير وابن ~~عمر والشعبي وعطاء . وأما الصورة الثانية فلما روى أبو داود : أخبرنا أحمد ~~بن صالح أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو بن أبي هلال ms03529 عن معاذ ابن عبد ~~الله الجهني : ( أن رجلا من جهينة أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في الصبح : إذا زلزلت ، في الركعتين كلتيهما ، فلا أدري أنسي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا ؟ ) وبهذا استدل بعض أصحابنا ~~أنه إذا كرر سورة في ركعتين لا يكره ، وقيل : يكره ، وقد ذكر في ( المبسوط ~~) : أنه لا ينبغي أن يفعل ، وإن فعل فلا بأس به ، والأفضل أن يقرأ في كل ~~ركعة فاتحة الكتاب وسورة كاملة في المكتوبة . # 774 وقال عبيد الله عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه كان رجل من ~~الأنصار يؤمهم في مسجد قباء وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة ~~مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها ~~وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ~~ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى ~~فقال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم وكانوا ~~يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبروه الخبر فقال يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما ~~يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة فقال أني أحبها فقال حبك إياها أدخلك ~~الجنة . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة ، وهو الجمع بين السورتين في الركعتين ، ~~فإن الإمام في هذا الحديث كان إذا افتتح PageV06P042 الصلاة : بقل هو الله ~~أحد ، يقرأ سورة أخرى بعد فراغه ، من : قل هو الله أحد ، وكان يفعل ذلك ذلك ~~في كل ركعة ، وهذا هو الجمع بين السورتين في ركعة . # ذكر رجاله : وهم ثلاثة : الأول : عبيد الله بن عمر بن حفص عاصم بن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، وقد تكرر ذكره . الثاني : ثابت البناني . ~~الثالث : أنس بن مالك . وهذا تعليق بصيغة التصحيح وصله الترمذي في ( جامعه ms03530 ~~) عن محمد بن إسماعيل البخاري : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : حدثني ~~عبد العزير بن محمد عن عبيد الله بن عمرو عن ثابت عن أنس ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فذكره بنحوه ، وقال : صحيح غريب من حديث عبيد الله عن ثابت . # ذكر معناه : قوله : ( كان رجل من الأنصار ) هو كلثوم بن هدم ، كذا ذكره ~~أبو موسى في ( كتاب الصحابة ) ، والهدم ، بكسر الهاء وسكون الدال : وهو من ~~بني عمرو بن عوف سكان قباء ، وعليه نزل النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~في الهجرة إلى قباء ، وقيل : هو قتادة بن النعمان ، وليس بصحيح ، فإن في ~~قصة قتادة أنه كان يقرؤها في الليل يرددها ، ليس فيه أنه أم بها ، لا في ~~سفر ولا في حضر ، ولا أنه سئل عن ذلك ولا بشر . قوله : ( سورة يقرؤها ) ~~سورة ، بالنصب لأنه مفعول : يفتتح ، ويقرأ ، في محل النصب لأنه صفة لسورة . ~~قوله : ( مما يقرأ به ) أي : كلماافتتح بسورة افتتح بسورة : قل هو الله أحد ~~، لا يقال : إذا افتتح بالسورة ، كيف يكون الافتتاح : بقل هو الله أحد ؟ ~~لأن المراد إذا أراد الافتتاح بسورة افتتح أولا بسورة : قل هو الله أحد . ~~قوله : ( معها ) أي : مع قل هو الله أحد . قوله : ( فكان يصنع ذلك ) ، أي : ~~الذي ذكره مع أنه ، إذا افتتح بسورة افتتح أولا بقل هو الله أحد . قوله : ( ~~إنها لا تجزيك ) أي : إن السورة التي تفتتح بها لا تجزيك ، بفتح التاء ~~ويروى بضم التاء ، فالأول من : جزى يجزي أي : كفى ، والثاني من : الإجزاء . ~~قوله : ( أن تدعها ) أي : تتركها وتقرأ سورة أخرى غير قل هو الله أحد . ~~قوله : ( أخبروه الخبر ) ، وهو المعهود من ملازمته لقراءة سورة قل هو الله ~~أحد . قوله : ( ما يأمرك به أصحابك ) معناه : ما يقول لك أصحابك ، لأنه ليس ~~هنا أمر مصطلح ، لأن الأمر هو قول القائل لغيره : إفعل ، على سبيل ~~الاستعلاء . وقول الكرماني : إن الاستعلاء في الأمر لا يشترط غير موجه ، ~~وأما صورة الأمر الذي لا استعلاء فيه لا يسمى أمرا ، وإنما يسمى التماسا ، ~~وكلمة : ( ما ms03531 ) في : ( ما يأمرك به ) موصولة . وفي قوله : ( ما يحملك ؟ ) ~~استفهامية ، ومعناه : ما الباعث لك في التزام ما لا يلزم من قراءة سورة : ~~قل هو الله أحد ، في كل ركعة ؟ قوله : ( قال إني أحبها ) أي : أحب سورة : ~~قل هو الله أحد ، وهو جواب لسؤال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . فإن قلت ~~: السؤال شيآن ، والجواب عن أيهما ؟ فإن قلت : عن الثاني ، ولا يكون عن ~~الأول أيضا لأنهم خيروه بين قراءته لها فقط وقراءة غيرها . فلا يصح أن يقول ~~: محبتي لها هو المانع من اختياري قراءتها فقط ، وإنما ما أجاب عن الأول ~~فقط لأنه يعلم منه ، فكانه قال : أقرؤها لمحبتي لها ، وااقرأ سورة أخرى ~~إقامة للسنة كما هو المعهود في الصلاة ، فالمانع مركب من المحبة وعهد ~~الصلوات . قوله : ( حبك إياها ) أي : حبك لسورة قل هو الله أحد ، والحب ~~مصدر مضاف إلى فاعله ، وارتفاعه بالابتداء وخبره . قوله : ( أدخلك الجنة ) ~~ومعناه : يدخلك الجنة ، لأن الدخول في المستقبل ، ولكنه لما كان محقق ~~الوقوع فكأنه قد وقع فأخبر بلفظ الماضي . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز الجمع بين السورتين في ركعة واحدة ، ~~وعليه جزء من التبويب ، وإليه ذهب سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعلقمة ~~وسويد بن غفلة وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي ~~وأحمد في رواية ، ويروى ذلك عن عثمان وحذيفة وابن عمر وتميم الداري ، رضي ~~الله تعالى عنهم . وقال قوم ، منهم الشعبي وأبو بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث وأبو العالية رفيع بن مهران : لا ينبغي للرجل أن يزيد في كل ركعة من ~~صلاته على سورة مع فاتحة الكتاب ، واحتجوا في ذلك بما رواه عبد الرزاق في ( ~~مصنفه ) : عن هشيم عن يعلى بن عطاء عن ابن لبيبة قال : قلت لابن عمر أو قال ~~غيري : إني قرأت المفصل في ركعة . قال : أفعلتموها ؟ إن الله تعالى لو شاء ~~لأنزله جملة واحدة ، فأعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود ) . وأخرجه ~~الطحاوي أيضا من حديث يعلى بن عطاء ، قاال : سمعت ابن لبيبة ، قال : ( قال ~~رجل ms03532 لابن عمر : إني قرأت المفصل في ركعة ، أو قال : في ليلة . فقال ابن عمر ~~: إن الله تبارك وتعالى لو شاء لأنزله جملة واحدة ، ولكن فصله ليعطي كل ~~سورة حظها من الركع والسجود ) . وأخرجه الطحاوي أيضا من حديث يعلى بن عطاء ~~. وابن لبيبة : هو عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الحجازي ، وثقه ابن حبان ، ~~وأجيب عن هذا بأن حديث ابن مسعود الآتي ذكره عن قريب وحديث عائشة ~~PageV06P043 وحذيفة في هذا الباب يخالف هذا ، فإذا ثبتت المخالفة يصار إلى ~~أحاديث هؤلاء لقوتها واستقامة طرقها . أما حديث عائشة فرواه الطحاوي من ~~حديث عبد الله بن شعبة ، قال : ( قلت لعائشة : أكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرن السورة ؟ قالت : المفصل ، أي : نعم يقرن المفصل ) . وأخرجه ~~أيضاابن أبي شيبة في مصنفه . وأما حديث حذيفة فأخرجه النسائي من حديث صلة ~~بن زفر عن حذيفة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة وآل عمران ~~والنساء في ركعة ) ، الحديث . وأخرجه الطحاوي أيضا . وفيه : دليل صريح على ~~عدم اشتراط قراءة الفاتحة في الصلاة ، وقال بعضهم : وأجيب بأن الراوي لم ~~يذكر الفاتحة اعتناء بالعلم ، لأنه لا بد منها فيكون معناه : افتتح بسورة ~~بعد الفاتحة . انتهى . قلت : هذا خلاف معنى التركيب ظاهرا . وأيضا : إن أهل ~~مسجد قباء أنكروا على هذا الأنصاري في جمعه بين السورتين في ركعة واحدة ، ~~الذي هو لم يكن يضر صلاتهم ، فلو كانت قراءة الفاتحة شرطا لكانوا أنكروا ~~أكثر من ذلك ، بل كانوا أعادوا صلاتهم . وفيه : جواز تخصيص بعض القرآن ~~للصلاة لميل النفس إليه ولا يعد ذلك هجرانا لغيره . وفيه : إشعار بأن سورة ~~الإخلاص مكية . وفيه : ما يشعر أن الذي ينبغي أن يكون الإمام من أفضل القوم ~~. وفيه : أن الصلاة تكره وراء من يكرهه القوم . وفيه : ما يدل على أن ~~تبشيره صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل بالجنة على أنه رضي بفعله . # 775 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا وائل قال جاء ~~رجل إلى ابن مسعود فقال قرأت المفصل الليلة ms03533 في ركعة فقال هذا كهذ الشعر لقد ~~عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين ~~سورة من المفصل سورتين في كل ركعة ( الحديث 775 طرفان في : 4996 ، 5043 ) . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة ، وهو الجمع بين السورتين في ركعة فقوله ~~: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن ) ، إلى آخره ، يدل على ذلك ، ~~وليس في هذا الباب حديث موصول غير هذا ، فلذلك صدرت الترجمة بالجزء الذي دل ~~عليه . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : آدم بن إياس ، وشعبة بن الحجاج ، وعمرو ~~بن مرة ، بضم الميم وتشديد الراء : ابن عبد الله الكوفي الأعمى ، وأبو وائل ~~شقيق بن سلمة . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السماع . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين عسقلاني ~~وواسطي وكوفي . . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن المثنى ومحمد ~~بن بشار ، كلاهما عن غندر ، وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود عن ~~خالد بن الحارث . # ذكر معناه : قوله : ( جاء رجل ) هو نهيك بن سنان البجلي ، سماه منصور في ~~روايته عن أبي وائل عند مسلم ، ونهيك ، بفتح النون وكسر الهاء ، وسنان ، ~~بكسر السين المهملة وبنونين بينهما ألف . قوله : ( المفصل ) ، قد مر غير ~~مرة أن المفصل من سورة القتال أو الفتح أو الحجرات أو قاف إلى آخر القرآن . ~~قوله : ( هذا ) بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة من : هذ يهذ هذا ، وفي ( ~~التهذيب ) للأزهري : الهذ : سرعة القطع وسرعة القراءة . وقال ابن التياني : ~~هذه القراءة سردها ، وانتصابه على المصدرية ، والتقدير : انهذ هذا ، وحرف ~~الاستفهام فيه محذوف تقديره : أهذا ؟ والاستفهام على سبيل الإنكار ، وهي ~~ثابتة في رواية منصور عند مسلم ، وإنما قال ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم ~~في إنشاد الشعر . وقال المهلب : إنما أنكر عليه عدم التدبر وترك الترسل لا ~~جواز الفعل . قوله : ( النظائر ) ، جمع نظيرة وهي السورة التي يشبه بعضها ~~بعضا في الطول والقصر . وقال صاحب ( التلويح ) : النظائر : المتماثلة في ~~العدد ، والمراد هنا ms03534 المتقاربة ، لأن الدخان ستون آية وعم يتساءلون أربعون ~~آية . وقال بعضهم : النظائر السور المتماثلة في المعاني : كالموعظة أو ~~الحكم أو القصص ، لا المتماثلة في عدد الآي . ثم قال المحب الطبري : كنت ~~أظن أن المراد أنها متساوية في العدد حتى اعتبرتها ، فلم أجد فيها شيئا ~~متساويا . قلت : هذا الذي قاله هذا القائل من أن المراد من النظائر السور ~~المتماثلة في المعاني إلى آخره ليس كذلك ، ولا دخل للتماثل في المعاني في ~~هذا الموضع ، وإنما المراد التقارب في المقدار ، والذي يدل على هذا ما رواه ~~الطحاوي : حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا هشام بن عبد الملك ، قال : ~~حدثنا أبو عوانة عن حصين ، قال : أخبرني إبراهيم عن نهيك بن سنان ~~PageV06P044 السلمي أنه أتى عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، فقال ~~: قرأت المفصل الليلة في ركعة . فقال : أهذا مثل هذا الشعر ؟ أو نثرا مثل ~~نثر الدقل ؟ وإنما فصل لتفصلوه ، لقد علمنا النظائر التي كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرن عشرين سورة الرحمن والنجم ، على تأليف ابن مسعود كل ~~سورتين في ركعة ، وذكر الدخان وعم يتساءلون في ركعة ، فقلت لإبراهيم : ~~أرأيت ما دون ذلك كيف أصنع ؟ قال : ربما قرأت أربعا في ركعة . انتهى . وهذا ~~ينادي بأعلى صوته : إن المراد من النظائر السور المتقاربة في المقدار لا في ~~المعاني ، لأن ذكر فيه الرحمن والنجم ، وهما متقاربان في المقدار ، لأن ~~الرحمن ست وسبعون آية . والنجم ثنتان وستون آية ، وهي قريبة من سورة الرحمن ~~في كونهما من النظائر . وكذا ذكر فيه الدخان وعم يتساءلون فإنهما أيضا ~~متقاربان في المقدار ، فإن الدخان سبع أو تسع وخمسون آية ، وعم يتساءلون ~~أربعون أو إحدى وأربعون آية . وقوله : ( فقلت لإبراهيم : أرأيت ما دون ذلك ~~كيف أصنع ؟ ) معناه : ما دون السور الأربع المذكورة في المقدار ، وهو الطول ~~والقصر ، وكيف أصنع ؟ قال : ربما قرأت أربعا ، أي : أربع سور من السور التي ~~هي أقصر في المقدار من السور المذكورة التي هي : الرحمن والنجم والدخان وعم ~~يتساءلون . قوله : ( على تأليف ابن مسعود ms03535 ) ، أراد به أن سورة النجم كان ~~بحذاء سورة الرحمن في مصحف ابن مسعود ، بخلاف مصحف عثمان . قوله : في لفظه ~~أي : البخاري يقرن بينهن أي : بين النظائر ، و : يقرن ، بضم الراء وكسرها . ~~قوله : ( فذكر عشرين سورة ) أي : فذكر ابن مسعود عشرين سورة التي هي ~~النظائر ، ولكن لم يفسرها ههنا ، وقد فسرها في رواية أبي داود ، قال : ~~حدثنا عباد بن موسى حدثنا إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن ~~علقمة والأسود ، قالا : أتى ابن مسعود رجل فقال : إني أقرأ المفصل في ركعة ~~. فقال : أهذا كهذا الشعر ونثرا كنثر الدقل ؟ لكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرن النظائر : السورتين في ركعة الرحمن والنجم في ركعة ، واقتربت ~~والحاقة في ركعة ، والذاريات والطور في ركعة ، والواقعة والنون في ركعة ~~وسأل والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ~~ركعة وهى أتى ولا أقسم في ركعة ، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة . وإذا ~~الشمس كورت والدخان في ركعة . فإن قلت : الدخان ليست من المفصل ، فكيف عدها ~~من المفصل ؟ قلت : فيه تجوز ، فلذلك قال في ( فضائل القرآن من رواية وأصل ) ~~: عن أبي وائل ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم ، حيث أخرج ~~الدخان من المفصل ، والتقدير فيه : وسورتين إحداهما من آل حم حتى لا يشكل ~~هذا أيضا . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : النهي عن الهذ . وفيه : الحث على الترسل ~~والتدبر ، وبه قال جمهور العلماء ، وقال القاضي : وأباحت طائفة قليلة الهذ ~~. وفيه : جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها والأولى التساوي فيهما ~~إلا في الصبح ، فالأفضل فيه تطويل الركعة الأولى على الثانية ، وقد ذكرناه ~~مع الخلاف فيه . وفيه : جواز الجمع بين السور لأنه إذا جاز الجمع بين ~~السورتين فكذلك يجوز بين السور ، والدليل عليه حديث عائشة حين سألها عبد ~~الله بن شقيق : ( أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور ؟ قالت ~~: نعم من المفصل ) . ولا يخالف هذا ما جاء في التهجد : أنه جمع بين البقرة ~~وغيرها من الطوال ، لأنه ms03536 كان نادرا . وقال عياض ، في حديث ابن مسعود : هذا ~~يدل على أن هذا القدر كان قدر قراءته غالبا ، وأما تطويله فإنما كان في ~~التدبر والترسل ، وأما ما ورد غير ذلك من قراءة البقرة وغيرها في ركعة فكان ~~نادرا . وقال بعضهم : ليس في حديث ابن مسعود ما يدل على المواظبة ، بل فيه ~~أنه كان يقرن بين هذه السور المعينات إذا قرأ من المفصل . انتهى . قلت : ~~آخر كلامه ينقض أوله ، لأن لفظة : كان ، تدل على الاستمرار ، وهو يدل على ~~المواظبة . وقال الكرماني : وفيه : دليل على أن صلاته صلى الله عليه وسلم ~~من الليل كانت عشر ركعات ، وكان يوتر بواحدة . قلت : لا نسلم أن ظاهر ~~الحديث يدل على هذا ، ولئن سلمنا ما قاله ، ولكن من أين يدل على أن وتره ~~كان ركعة واحدة ؟ بل كان ثلاث ركعات ، لأنه كان يصلي ثمان ركعات ركعتين ~~ركعتين ثم يصلى ثلاث ركعات ركعات أخرى بتسليمة واحدة في آخرهن ، فهذه هي ~~وتره ، صلى الله عليه وسلم ، وسيجيء تحقيق هذا في أبواب الوتر إن شاء الله ~~تعالى . # 107 # | 2 ( باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب ) 2 # أي : هذا باب ترجمته يقرأ المصلي في الركعتين الأخريين من ذوات الأربع ~~بفاتحة الكتاب ولا يزيد عليها ، وقال بعضهم : PageV06P045 وسكت عن ثالثة ~~المغرب رعاية للفظ الحديث مع أن حكمها حكم الأخريين من الرباعية . قلت : لا ~~يفهم من حديث الباب أن حكمها حكم الأخريين من الرباعية . # 776 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن يحيى عن عبد الله بن أبي ~~قتادة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين ~~بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا ويطول في ~~الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية وهكذا في العصر وهكذا في الصبح ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ) ، ~~والحديث قد مضى في باب القراءة في الظهر ، أخرجه عن أبي نعيم عن شيبان عن ~~يحيى إلى آخره ، وهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل ms03537 المنقري التبوذكي عن همام ~~بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره ، فاعتبر التفاوت بين المتنين ، وقد ~~تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به . قوله : ( في الأوليين ) ، أي : في ~~الركعتين الأوليين . قوله : ( وسورتين ) أي : وكان يقرأ بسورتين في كل ركعة ~~بسورة . قوله : ( ويسمعنا ) ، بضم الياء من الإسماع ، قوله : ( ويطول ) من ~~التطويل . قوله : ( ما لا يطيل ) من الإطالة ، كذا هو في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية كريمة : ( ما لا يطول ) من التطويل ، وفي رواية المستملي والحموي ~~: ( ومما لا يطيل ) ، وكلمة : ما ، في : ( ما لا يطيل ) ، يحتمل أن تكون ~~نكرة موصوفة أي : تطويلا لا يطيله في الثانية ، وأن تكون مصدرية أي : غير ~~إطالته في الثانية ، فتكون هي مع ما في حيزها صفة لمصدر محذوف . قوله : ( ~~وهكذا في الصبح ) التشبيه في تطويل الركعة الأولى فقط ، بخلاف التشبيه في ~~العصر ، فإنه أعم منه . وقال الكرماني : فيه حجة على من قال : إن الركعتين ~~الأخريين ، إن شاء لم يقرأ الفاتحة فيهما ؟ قلت : قوله : ( وفي الأخريين ~~بأم الكتاب ) لا يدل على الوجوب ، والدليل على ذلك ما رواه ابن المنذر عن ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : إقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين ، ~~وكفى به قدوة ، وروى الطبراني في ( معجمه الأوسط ) : عن جابر ، قال : ( سنة ~~القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة ، وفي الأخريين ~~بأم القرآن ) . وهذا حجة على من جعل قراءة الفاتحة من الفروض ، والله تعالى ~~أعلم . # 108 # | 2 ( باب من خافت القراءة في الظهر والعصر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من خافت أي أسر القراءة في صلاة الظهر وصلاة ~~العصر ، وفي رواية الكشميهني : من خافت بالقراءة . # 777 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جرير عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن ~~أبي معمر قلت ل خباب أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ~~والعصر قال نعم قلنا من أين علمت قال باضطراب لحيته . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر ~~والعصر سرا ms03538 ، لأن خبابا أخبر أنه قرأ فيهما ، وأنه علم ذلك باضطراب لحيته ~~المباركة ، وقد مضى هذا الحديث في : باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة . ~~وأخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن سليمان الأعمش إلى آخره ، ~~وههنا : عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الأعمش ، وقد مر بيان ما ~~يتعلق به هناك . قوله : ( أكان ؟ ) الهمزة فيه على سبيل الاستخبار . # 109 # | 2 ( باب إذا أسمع الإمام الآية ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا أسمع الإمام القوم الآية من الذي يقرؤه ، وفي ~~رواية الكشميهني : إذا سمع ، بتشديد PageV06P046 الميم ، من التسميع ، ~~والأول من الإسماع ، وهذا في السرية . وجواب : إذا ، محذوف ، يعني : لا ~~يضره ذلك خلافا لمن قال يسجد للسهو إن كان ساهيا ، وخلافا لمن قال : يسجد ~~مطلقا . # 778 حدثنا محمد بن يوس قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير ~~قال حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ بأم الكتاب وسورة معها في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة ~~العصر ويسمعنا الآية أحيانا وكان يطيل في الركعة الأولى . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويسمعنا الآية أحيانا ) ، وقد مضى هذا ~~الحديث في : باب القراءة في العصر ، خرجه عن مكي بن إبراهيم عن هشام عن ~~يحيى بن أبي كثير . وههنا : أخرجه عن محمد بن يوسف الفريابي عن عبد الرحمن ~~بن عمرو الأوزاعي عن يحيى إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . # 110 # | 2 ( باب يطول في الركعة الأولى ) 2 # أي : هذا باب ترجمته يطول المصلي الركعة الأولى بالقراءة في جميع الصلوات ~~وفي الصبح عند أبي حنيفة خاصة . # 779 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن ~~أبي قتادة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطول في الركعة الأولى ~~من صلاة الظهر ويقصر في الركعة الثانية ويفعل ذلك في صلاة الصبح . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله : ( كان يطيل في الركعة الأولى ms03539 ) ، ~~وقد مضى الحديث في : باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب عن قريب ، أخرجه ~~هناك : عن موسى بن إسماعيل عن همام عن يحيى إلى آخره ، وههنا : عن أبي نعيم ~~الفضل ابن دكين عن هشام الدستوائي ، عن يحيى إلى آخره ، وقد تقدم البحث فيه ~~هناك . # 111 # | 2 ( باب جهر الإمام بالتأمين ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم جهر الإمام وجهر الناس بالتأمين ، على وزن : ~~التفعيل ، من : أمن يؤمن ، إذا قال : آمين ، وهو بالمد والتخفيف في جميع ~~الروايات وعند جميع القراء كذلك . وحكى الواحدي عن حمزة والكسائي : الإمالة ~~فيها ، وفيها ثلاث لغات أخر ، وهي شاذة : الأولى : القصر ، حكاه ثعلب وأنكر ~~عليه ابن درستويه . الثانية : القصر مع التشديد . والثالثة : المد مع ~~التشديد ، وجماعة من أهل اللغة قالوا : إنهما خطأ . وقال عياض : حكي عن ~~الحسن المد والتشديد ، قال : وهي شاذة مردودة ، ونص ابن السكيت وغيره من ~~أهل اللغة : على أن التشديد لحن العوام وهو خطأ في المذاهب الأربعة ، ~~واختلف الشافعية في بطلان الصلاة بذلك ، وفي ( التجنيس ) : ولو قال : آمين ~~، بتشديد الميم ، في صلاته تفسد ، وإليه أشار صاحب ( الهداية ) بقوله : ~~والتشديد خطأ فاحش ، ولكنه لم يذكر هنا فساد الصلاة به ، لأن فيه خلافا ، ~~وهو : أن الفساد قول أبي حنيفة ، وعندهما : لا تفسد ، لأنه يوجد في القرآن ~~مثله ، وهو قوله تعالى : { ولا آمين البيت الحرام } ( المائدة : 2 ) . وعلى ~~قولهما الفتوى ، وأما وزن : آمين ، فليس من أوزان كلام العرب ، وهو مثل : ~~هابيل وقابيل . وقيل : هو تعريب همين . وقيل : أصله : يا الله استجب دعاءنا ~~، وهو اسم من أسماء الله تعالى ، إلا أنه أسقط اسم النداء ، فأقيم المد ~~مقامه ، فلذلك أنكر جماعة القصر فيه ، وقالوا : المعروف فيه المد . وروى ~~عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف أنه اسم من أسماء الله تعالى . وعن ~~هلال بن يساف التابعي مثله ، وهو اسم فعل مثل : صه ، بمعنى : أسكت . ويوقف ~~عليه بالسكون ، فإن وصل بغيره حرك لالتقاء الساكنين ، ويفتح طلبا للخفة ~~لأجل البناء : كأين وكيف . وأما معناه ، فقيل : ليكن كذلك ، وقيل : قبل . ~~وقيل ms03540 : لا تخيب رجاءنا . وقيل : لا يقدر على هذا غيرك ، وقيل : طابع الله ~~على عباده يدفع به PageV06P047 عنهم الآفات ، وقيل : هو كنز من كنوز العرش ~~لا يعلم تأويله الا الله . وقيل : من شدد ومد ، فمعناه : قاصدين إليك . ~~ونقل ذلك عن جعفر الصادق . وقيل : من قصر وشدد فهي كلمة عبرانية أو سريانية ~~، وعن أبي زهير النميري ، قال : ( وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~رجل ألح في الدعاء فقال صلى الله عليه وسلم : وجب إن ختم ، فقال رجل من ~~القوم : بأي شيء يختم ؟ قال : بآمين ، فإنه إن ختم بآمين فقد وجب ) . رواه ~~أبو داود . قلت : أبو زهير صحابي ، وهو بضم الزاي وفتح الهاء . وفي ( ~~المجتبي ) : لا خلاف أن : آمين ، ليس من القرآن حتى قالوا بارتداد من قال : ~~إنه منه ، وإنه مسنون في حق المنفرد والإمام والمأموم والقارىء خارج الصلاة ~~، واختلف القراء في التأمين بعد الفاتحة إذا أراد ضم سورة إليها ، والأصح ~~أنه يأتي بها . # وقال عطاء آمين دعاء أمن بن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجة # مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن عطاء لما قال : آمين ، دعاه والدعاء ~~يشترك فيه الإمام والمأموم ، ثم أكد ذلك بما رواه عن ابن الزبير ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، وعطاء بن أبي رباح ، وابن الزبير : هو عبد الله بن الزبير بن ~~العوام ، وهذا تعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج : ( عن عطاء قلت له : ~~أكان ابن الزبير يؤمن على إثر أم القرآن ؟ قال : نعم ، ويؤمن من وراءة حتى ~~إن للمسجد للجة ، ثم قال : إنما آمين دعاء ) . ورواه الشافعي عن مسلم بن ~~خالد عن ابن جريج : ( عن عطاء ، قال : كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده ~~يقولون : آمين ، ويقول من خلفه : آمين ، حتى إن للمسجد للجة ) . وفي ( ~~المصنف ) : حدثنا ابن عيينة قال : لعله عن ابن جريج عن عطاء : ( عن ابن ~~الزبير ، قال : كان للمسجد رجة ، أو قال : لجة ، إذ قال الإمام { ولا ~~الضالين } ) . وروى البيهقي عن خالد بن أبي أيوب ( عن عطاء قال : أدركت ~~مائتين ms03541 من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد إذا قال الإمام { ~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين } سمعت لهم رجة : بآمين ) قوله : ( حتى إن ~~للمسجد للجة ) كلمة : إن ، بالكسر ، وللمسجد أي : ولأهل المسجد ، للجة : ~~اللام الأولى للتأكيد ، والثانية من نفس الكلمة ، وبتشديد الجيم : وهي ~~الصوت المرتفع ، وكذلك اللجلجة ، ويروى : ( لجلبة ) ، بفتح الجيم واللام ~~والباء الموحدة ، وهي الأصوات المختلطة . وفي رواية البيهقي : لرجة ، ~~بالراء موضع اللام . قوله : ( آمين دعاء ) مبتدأ وخبر مقول القول . قوله : ~~( أمن ابن الزبير ) ابتداء كلام من إخبار عطاء ) # وكان أبو هريرة ينادي الإمام لا تفتني بآمين # مطابقة هذا للترجمة من حيث إنه يقتضي أن يقول الإمام والمأموم كلاهما : ~~آمين ، ولا يختص به أحدهما . قوله : ( لا تفتني ) ، بفتح التاء المثناة من ~~فوق ، هي تاء الخطاب ، وضم الفاء وسكون التاء : من الفوات ومعناه : لا ~~تدعني أن يفوت مني القول بآمين . ويروى : لا يسبقني ، من السبق ، وهكذا وصل ~~ابن أبي شيبة هذا التعليق فقال : حدثنا وكيع حدثنا كثير بن زيد عن الوليد ~~بن رباح ( عن أبي هريرة أنه كان يؤذن بالبحرين فقال للإمام : لا تسبقني ~~بآمين ) . وأخبرنا أبو أسامة عن هشام عن محمد عنه مثله . انتهى . وكان ~~الإمام بالبحرين العلاء بن الحضرمي ، وروى صاحب ( المحلى ) : عن عبد الرزاق ~~عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه كان مؤذنا ~~للعلاء بن الحضرمي بالبحرين ، فاشترط عليه أن لا يسبقه بآمين . وروى ~~البيهقي من حديث أبي رافع أن أبا هريرة ، كان يؤذن لمروان بن الحكم فاشترط ~~أن لا يسبقه بالضالين ، حتى يعلم أنه قد دخل الصف ، فكان إذا قال مروان : { ~~ولا الضالين } قال أبو هريرة : آمين ، يمد بها صوته . وقال : إذا وافق ~~تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غفر لهم . وروي عن بلال نحو قول أبي ~~هريرة أخرجه أبو داود : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه أخبرنا وكيع عن ~~سفيان عن عاصم عن أبي عثمان ( عن بلال أنه قال : يا رسول الله لا تسبقني ~~بآمين ) . وقد ms03542 أول العلماء قوله : لا تسبقني على وجهين : الأول : أن بلالا ~~كان يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى من سكتتي الإمام ، فربما يبقى عليه شيء ~~منها ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرغ منها فاستمهله بلال في ~~التأمين بقدر ما يتم فيه قراءة بقية السورة ، حتى ينال بركة موافقته في ~~التأمين . الثاني : أن بلالا كان يقيم في الموضع الذي يؤذن فيه من وراء ~~الصفوف ، فإذا قال : قد قامت الصلاة ، كبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فربما سبقه ببعض ما يقرؤه ، فاستمهله بلال قدر ما يلحق القراءة والتأمين . ~~قلت : هذا الحديث مرسل ، وقال الحاكم في ( الأحكام ) : قيل PageV06P048 إن ~~أبا عثمان لم يدرك بلالا ، وقال أبو حاتم الرازي : رفعه خطأ ، ورواه الثقات ~~عن عاصم عن أبي عثمان مرسلا ، وقال البيهقي : وقيل عن أبي عثمان عن سلمان ، ~~قال : قال بلال ، وهو ضعيف ليس بشيء . قلت : عاصم هو الأحول ، وأبو عثمان ~~هو عبد الرحمن ابن مل النهدي . # وقال نافع كان ابن عمر لا يدعه ويحضهم وسمعت منه في ذلك خيرا # مطابقته للترجمة من حيث إنه كان لا يترك التأمين ، وهذا يتناول أن يكون ~~إماما أو مأموما ، وكان في الصلاة أو خارج الصلاة ، وهذا التعليق وصله عبد ~~الرزاق عن ابن جريج : أخبرني نافع أن ابن عمر كان إذا ختم أم القرآن قال : ~~آمين ، لا يدع أن يؤمن إذا ختمها ، ويحضهم على قولها . قوله : ( لا يدعه ) ~~أي : لا يتركه . قوله : ( ويحضهم ) ، بالضاد المعجمة أي : يحثهم على القول ~~بآمين ، وأن لا يتركوا . قوله : ( وسمعت منه ) أي : من ابن عمر ( في ذلك ) ~~، أي : في القول بآمين ( خيرا ) ، بالياء آخر الحروف ، وهي رواية الكشميهني ~~، أي : فضلا وثوابا . وقال السفاقسي : أي خيرا موعودا لمن فعله . وفي رواية ~~غيره : خيرا ، بفتح الباء الموحدة ، حديثا مرفوعا . ويستأنس في ذلك بما ~~أخرجه البيهقي : كان ابن عمر إذا أمن الناس أمن معهم ، ويروى : ذلك من ~~السنة . # 780 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب وأبي سلمة بن ms03543 عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . وقال ابن شهاب وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول آمين . ( الحديث 780 طرفه في : 6402 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر القوم بالتأمين عند ~~تأمين الإمام . # ورجاله قد ذكروه غير مرة ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار كذلك في موضع واحد ~~وبصيغة التثنية من الماضي في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى ، وأبو داود فيه عن القعنبي ~~، والترمذي فيه عن أبي كريب عن زيد بن الحباب ، والنسائي فيه وفي الملائكة ~~عن قتيبة ، خمستهم عن مالك عن الزهري . # ذكر معناه : قوله : ( إذا أمن الإمام ) أي : إذا قال الإمام : آمين ، بعد ~~قراءة الفاتحة ( فأمنوا ) أي : فقولوا : آمين . قوله : ( فإنه ) أي : فإن ~~الشان . قوله : ( من وافق تأمينه تأمين الملائكة ) ، زاد يونس عن ابن شهاب ~~عند مسلم : ( فإن الملائكة تؤمن ) قبل قوله : ( فمن وافق ) ، كذا في رواية ~~ابن عيينة : عن ابن شهاب عند البخاري في الدعوات ، وقال ابن حبان في ( ~~صحيحه ) : ( فإن الملائكة تقول : آمين ) ، ثم قال : يريد أنه إذا أمن ~~كتأمين الملائكة من غير إعجاب ولا سمعة ولا رياء خالصا لله تعالى ، فإنه ~~حينئذ يغفر له . قلت : هذا التفسير يندفع بما في ( الصحيحين ) : عن مالك عن ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~قال أحدكم : آمين ، وقالت الملائكة في السماء ، ووافقت إحداهما الأخرى غفر ~~له ما تقدم من ذنبه ) . انتهى . وزاد فيه مسلم : ( إذا قال أحدكم في الصلاة ~~. . . ) ولم يقلها البخاري وغيره ، وهي زيادة حسنة نبه عليها عبد الحق في ( ~~الجمع بين الصحيحين ) ، وفي هذا اللفظ فائدة أخرى . وهي : اندراج المنفرد ~~فيه ، وغير هذا اللفظ إنما هو في الإمام وفي المأموم ms03544 أو فيهما ، والله أعلم ~~. # واختلفوا في هؤلاء الملائكة ، فقيل هم الحفظة ، وقيل : الملائكة ~~المتعاقبون ، وقيل : غير هؤلاء لما روى البيهقي بلفظ : ( إذا قال القاريء : ~~{ غير المغضوب عليهم ولا الضالين } ، وقال من خلفه : آمين ، ووافق ذلك قول ~~أهل السماء : آمين ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) . ورواه الدارمي أيضا في ( ~~مسنده ) وقيل : هم جميع الملائكة ، بدليل عموم اللفظ لأن الجمع المحلى ~~باللام يفيد الاستغراق بأن يقولها الحاضرون من الحفظة ومن فوقهم حتى ينتهي ~~إلى الملأ الأعلى ، وأهل السموات . قوله : ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) ووقع ~~في رواية بحر بن نصر : عن ابن وهب عن يونس في آخر هذا الحديث : ( وما تأخر ~~) PageV06P049 ذكرها الجرجاني في ( أماليه ) قيل : إنها شاذة لأن ابن ~~الجارود روى في ( المنتقى ) : عن بحر بن نصر بدون هذه الزيادة ، وكذا في ~~رواية مسلم عن حرملة ، وفي رواية ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى ، كلاهما ~~عن ابن وهب بدون هذه الزيادة ، والذي وقع في نسخة لابن ماجه : عن هشام بن ~~عمار وأبي بكر ابن أبي شيبة ، كلاهما عن ابن عيينة بإثبات هذه الزيادة غير ~~صحيح ، لأن ابن أبي شيبة قد روى هذا الحديث في ( مسنده ) و ( مصنفه ) بدون ~~هذه الزيادة ، وكذلك الحفاظ من أصحاب ابن عيينة مثل الحميدي وابن المديني ~~وغيرهما رووا بدون هذه الزيادة ، ثم قوله : ( غفر ) ، ظاهره يعم غفران جميع ~~الذنوب الماضية إلا ما يتعلق بحقوق الناس ، وذلك معلوم من الأدلة الخارجية ~~المخصصة لعمومات مثله ، وأما الكبائر فإن عموم اللفظ يقتضي المغفرة ، ~~ويستدل بالعام ما لم يظهر المخصص . # قوله : ( وقال ابن شهاب . . . ) إلى آخره ، صورته صورة إرسال لكن متصل ~~إليه برواية عنه ، وليس بتعليق ، ووصله الدارقطني في ( الغرائب ) من طريق ~~حفص بن عمر العدني عن مالك ، وقال : تفرد به حفص ابن عمر ، وهو ضعيف ، ~~ويؤيد ما ذكره ابن شهاب في هذا الحديث من حيث المعنى ما أخرجه النسائي في ( ~~سننه ) من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قال : قال ms03545 رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الإمام : { غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين } فقولوا : آمين ، فإن الملائكة تقول : آمين ، ~~وإن الإمام يقول : آمين ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم ~~من ذنبه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن الإمام يؤمن ، خلافا لمالك ، كما قال بعضهم ~~عنه ، وفي ( المعارضة ) قال مالك : لا يؤمن الإمام في صلاة الجهر ، وقال ~~ابن حبيب : يؤمن ، وقال ابن بكير : هو بالخيار ، وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أن الإمام لا يأتي به فإن قلت : ما جوابه عن الحديث على هذه الرواية ؟ قلت ~~: جوابه أنه إنما سمي الإمام مؤمنا باعتبار التسبب ، والمسبب يجوز أن يسمى ~~باسم المباشر ، كما يقال : بنى الأمير داره ، واستدل بعض المالكية لمالك أن ~~الإمام لا يقولها بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الإمام : { ولا ~~الضالين } فقولوا : آمين ) ، لأنه صلى الله عليه وسلم قسم ذلك بينه وبين ~~القوم ، والقسمة تنافي الشركة ، وحملوا قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~أمن الإمام ) على بلوغ موضع التأمين ، وقالوا : سنة الدعاء تأمين السامع ~~دون الداعي ، وآخر الفاتحة دعاء فلا يؤمن الإمام ، لأنه داع . وقال القاضي ~~أبو الطيب : هذا غلط بل الداعي أولى بالاستيجاب ، واستبعد أبو بكر بن ~~العربي تأويلهم لغة وشرعا ، وقال : الإمام أحد الداعين وأولهم وأولاهم . # وفيه : أن المؤتم يقولها بلا خلاف . # وفيه : رد على الإمامية في قولهم : إن التأمين يبطل الصلاة ، لأنه لفظ ~~ليس بقرآن ولا ذكر . وقال السفاقسي : وزعمت طائفة من المبتدعة أن لا فضيلة ~~فيها ، وعن بعضهم : إنها تفسد الصلاة ، وقال ابن حزم : يقولها الإمام سنة ~~والمأموم فرضا . # وفيه أنه مما تمسك به الشافعي في الجهر بالتأمين ، وذكر المزني في ( ~~مختصره ) : وقال الشافعي : لا يجهر الإمام في الصلاة التي يجهر فيها ~~بالقراءة ، والمأموم يخافت . وفي ( الخلاصة ) للغزالي : ومن سنن الصلاة أن ~~يجهر بالتأمين في الجهرية ، وفي ( التلويح ) : ويجهر فيها المأموم عند أحمد ~~وإسحاق وداود ، وقال جماعة : يخفيها ، وهو قول أبي حنيفة والكوفيين وأحد ~~قولي مالك والشافعي في الجديد ، وفي القديم : يجهر ms03546 ، وعن القاضي حسين عكسه ~~، قال النووي : وهو غلط ، ولعله من الناسخ ، واحتج أصحابنا بما رواه أحمد ~~وأبو داود الطيالسي وأبو يعلى الموصلي في ( مسانيدهم ) والطبراني في ( ~~معجمه ) والدارقطني في ( سننه ) والحاكم في ( مستدركه ) من حديث شعبة عن ~~سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس ( عن علقمة بن وائل عن أبيه أنه : صلى مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغ { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } قال ~~: آمين ، وأخفى بها صوته ) . ولفظ الحاكم في كتاب ( القراءات ) : ( وخفض ~~بها صوته ) . وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . فإن قلت : روى أبو ~~داود والترمذي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس عن وائل بن حجر ، ~~واللفظ لأبي داود : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ : { ولا ~~الضالين } قال : آمين ، ورفع بها صوته ) ولفظ الترمذي : ( ومد بها صوته ) ، ~~وقال : حديث حسن ، وروى أبو داود والترمذي من طريق آخر عن علي بن صالح ، ~~ويقال العلاء بن صالح الأسدي ، عن سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس ( عن وائل ~~بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه : صلى فجهر بآمين ، وسلم عن يمينه ~~وشماله وسكتا عنه ) . وروى النسائي : أخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي ~~إسحاق عن عبد الجبار بن وائل ( عن أبيه ، قال : صليت PageV06P050 خلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما افتتح الصلاة كبر . . . ) الحديث ، وفيه : ( ~~فلما فرغ من الفاتحة قال : آمين ، يرفع بها صوته ) . وروى أبو داود وابن ~~ماجه عن بشر بن رافع عن عبد الله ابن عم أبي هريرة ، قال : ( كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا تلا { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } قال : آمين ~~، حتى يسمع من الصف الأول ) ، وزاد ابن ماجه : ( فيرتج بها المسجد ) . ~~ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) وقال : على شرط ~~الشيخين ، ورواه الدارقطني في ( سننه ) وقال : إسناده صحيح . قلت : الذي ~~رواه أبو داود والترمذي عن سفيان يعارضه ما رواه الترمذي أيضا عن شعبة عن ~~سلمة بن كهيل عن حجر ms03547 أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه ، وقال فيه : ( ~~وخفض بها صوته ) . فإن قلت : قال الترمذي : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : ~~حديث سفيان أصح من حديث شعبة ، وأخطأ شعبة في مواضع ، فقال حجر أبي العنبس ~~: وإنما هو حجر بن العنبس ، ويكنى أبا السكن ، وزاد فيه علقمة ، وإنما هو ~~حجر عن أبي وائل ، وقال : خفض بها صوته ، وإنما هو : مد بها صوته قلت : ~~تخطئه مثل شعبة خطأ ، وكيف وهو أمير المؤمنين في الحديث ؟ وقوله : ( هو حجر ~~بن العنبس ) ، وليس بأبي العنبس ، ليس كما قاله ، بل هو أبو العنبس حجر بن ~~العنبس ، وجزم به ابن حبان في ( الثقات ) ، فقال : كنيته كاسم أبيه ، وقول ~~محمد : يكنى أبا السكن ، لا ينافي أن تكون كنيته أيضا أبا العنبس ، لأنه لا ~~مانع أن يكون لشخص كنيتان . وقوله : ( وزاد فيه علقمة ) ، لا يضر ، لأن ~~الزيادة من الثقة مقبولة ، ولا سيما من مثل شعبة . وقوله : وقال : وخفض بها ~~صوته وإنما هو ومد بها صوته ، يؤيد ما رواه الدارقطني عن وائل بن حجر قال : ~~( صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين قال { غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين } قال : آمين ، فأخفى بها صوته ) فإن قلت : قال ~~الدارقطني : وهم شعبة فيه لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما ~~رووه عن سلمة بن كهيل فقالوا : ورفع بها صوته ، وهو الصواب ، وطعن صاحب ( ~~التنقيح ) في حديث شعبة هذا بأنه : قد روي عنه خلافه ، كما أخرجه البيهقي ~~في ( سننه ) عن أبي الوليد الطيالسي : حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت ~~حجرا أبا العنبس يحدث ( عن وائل الحضرمي أنه : صلى خلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلما قال : { ولا الضالين } قال : آمين ، رافعا صوته ) ، قال : فهذه ~~الرواية توافق رواية سفيان . وقال البيهقي في ( المعرفة ) إسناد هذه ~~الرواية صحيح ، وكان شعبة يقول : سفيان أحفظ . وقال يحيى بن معين : إذا ~~خالف شعبة قول سفيان فالقول قول سفيان : قال : وقد أجمع الحفاظ : البخاري ~~وغيره ، أن شعبة أخطأ قلت : قول الدارقطني : وهم شعبة ms03548 ، يدل على قلة ~~اعتنائه بكلام هذا القائل وإثبات الوهم له ، لكونه غير معصوم موجود في ~~سفيان ، فربما يكون هو وهم ، ويمكن أن يكون كلا الإسنادين صحيحا . وقد قال ~~بعض العلماء : والصواب أن الخبرين بالجهر بها وبالمخافتة صحيحان ، وعمل بكل ~~منهما جماعة من العلماء . فإن قلت : قال ابن القطان في كتابه هذا : الحديث ~~فيه أربعة أمور : اختلاف سفيان وشعبة في اللفظ وفي الكنية . وحجر لا يعرف ~~حاله . واختلافهما أيضا حيث جعل سفيان من رواية حجر عن علقمة بن وائل عن ~~وائل . قلت : الجواب عن الأول : لا يضر اختلا سفيان وشعبة ، لأن كلا منهما ~~إمام عظيم الشأن ، فلا تسقط رواية أحدهما بروية الآخر ، وما يقال من الوهم ~~في أحدهما يصدق في الآخر ، فلا ينتج من ذلك شيء . وعن الثاني : أيضا ، لا ~~يضر الاختلاف المذكور في الاسم والكنية ، كما شرحناه الآن . وعن الثالث : ~~أنه ممنوع ، وكيف لا يعرف حاله وقد ذكره البغوي وأبو الفرج وابن الأثير ~~وغيرهم في جملة الصحابة ، ولئن نزلناه من رتبة الصحابة إلى رتبة التابعين ~~فقد وجدنا جماعة أثنوا عليه ووثقوه ، منهم : الخطيب أبو بكر البغدادي . قال ~~: صار مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، إلى النهروان وورد المدائن في صحبته ، ~~وهو ثقة احتج بحديثه غير واحد من الأئمة ، وذكره ابن حبان في ( الثقات ) ، ~~وقال ابن معين : كوفي ثقة مشهور . وعن الرابع : إن دخول علقمة في الوسط ليس ~~بعيب لأنه سمعه من علقمة أولا بنزول ، ثم رواه عن وائل بعلو ، بين ذلك ~~الكجي في ( سننه الكبير ) . وأما حديث أبي هريرة ففي إسناده بشر بن رافع ~~الحارثي ، وقد ضعفه البخاري والترمذي والنسائي وأحمد وابن معين ، وقال ابن ~~القطان في كتابه : بشر بن رافع أبو الأسباط الحارثي ضعيف ، وهو يروي هذا ~~الحديث عن عبد الله ابن عم أبي هريرة ، وأبو عبد الله هذا لا يعرف له حال ، ~~ولا روى عنه غير بشر ، والحديث لا يصح من أجله ، فسقط بذلك قول الحاكم : ~~على شرط الشيخين ، وتحسين الدارقطني إياه . # واحتج أصحابنا أيضا بما رواه محمد ms03549 بن الحسن في كتاب الآثار : حدثنا أبو ~~حنيفة حدثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال : ( أربع ~~PageV06P051 يخفيهم الإمام : التعوذ . وبسم الله الرحمن الرحيم . وسبحانك ~~اللهم . وآمين ) . ورواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) : أخبرنا معمر عن حماد به ~~فذكره إلا أنه قال عوض قوله : ( سبحانك اللهم . اللهم ربنا لك الحمد ) . ثم ~~قال : أخبرنا الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : ( خمس يخفيهن الإمام ) ، ~~فذكرها وزاد : ( سبحانك اللهم وبحمدك ) . وبما رواه الطبراني في ( تهذيب ~~الآثار ) : حدثنا أبو بكر ابن عياش عن أبي سعيد عن أبي وائل ، قال : ( لم ~~يكن عمر وعلي ، رضي الله تعالى عنهما ، يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ولا ~~بآمين ) ، وقالوا أيضا : آمين دعاء ، والأصل في الدعاء الإخفاء . # وفيه : من الفضائل : تفضيل الإمامة ، لأن تأمين الإمام يوافق تأمين ~~الملائكة ، ولهذا شرعت للإمام موافقته . # 112 # | 2 ( باب فضل التأمين ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل القول بآمين . # 781 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هرريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهن الأخرى غفر له ~~ما تقدم من ذنبه ( الحديث 782 طرفه في : 4475 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وأبو الزناد : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو : ~~عبد الرحمن ابن هرمز . # وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة وفي الملائكة عن محمد بن سلمة عن ابن ~~القاسم عن مالك . # قوله : ( أحدكم ) يتناول لكل من قرأ الفاتحة ، سواء كان في الصلاة أو ~~خارج الصلاة ، وسواء كان الذي في الصلاة إماما أو مأموما ، لأن الكلام مطلق ~~، ولكن جاء في رواية لمسلم مقيدا بقوله : ( إذا قال أحدكم في صلاته ) ، قال ~~: بعضهم يحمل المطلق على المقيد . قلت : لا ، بل يجري المطلق على إطلاقه ~~والمقيد على تقييده ، وكيف يحمل المطلق على المقيد وقد جاء في ( مسند ) ~~أحمد من رواية همام : ( إذا أمن القارىء فأمنوا ) ، فهذا يدل على أن ~~التأمين مستحب ms03550 إذا أمن مطلقا لكل من سمعه ، سواء كان في الصلاة أو خارجها . ~~قوله : ( وقالت الملائكة في السماء ) ، يدل على أن الملائكة لا تختص ~~بالحفظة . قوله : ( فوافقت إحداهما الأخرى ) يعني : وافقت كلمة تأمين أحدكم ~~كلمة تأمين الملائكة . قوله : ( من ذنبه ) كلمة : من ، فيه بيانية لا ~~للتبعيض . # واستدل به بعض المعتزلة على تفضيل الملائكة على البشر ، وسيجيء الجواب عن ~~ذلك في : باب الملائكة ، إن شاء الله تعالى ، والله أعلم بحقيقة الحال ، ~~وإليه المآل . # 113 # | 2 ( باب جهر المأموم بالتأمين ) 2 # أي : هذا باب في بيان جهر المأموم بلفظ : آمين ، وراء الإمام ، هكذا هو ~~في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية المستملي والحموي : باب جهر الإمام ~~بآمين ، وفي بعض النسخ : بالتامين ، ورواية الأكثرين أصوب ، لأنه عقد بابا ~~لجهر الإمام بالتأمين ، وقد مر قبل الباب الذي قبل هذا الباب ، ورواية : ~~باب جهر الإمام ، ههنا تقع مكررة . # 782 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه . ( الحديث 782 طرفه في : 4475 ) . # قال ابن المنير : مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمر بقول ~~: آمين ، والقول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على الجهر ، ومتى أريد به ~~الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك . قلت : المطلق يتناول الجهر والإخفاء ، ~~وتخصيصه بالجهر والحمل عليه تحكم لا يجوز ، وقال ابن رشيد : تؤخذ المناسبة ~~من جهة أنه قال : إذا قال الإمام فقولوا ، فقابل القول بالقول ، والإمام ~~إنما قال ذلك جهرا فكان الظاهر الاتفاق في الصفة قلت : هذا أبعد من الأول ~~وأكثر تعسفا ، لأن ظاهر الكلام أن لا يقولها الإمام كما روي عن مالك ، لأنه ~~قسم ، والقسمة تنافي الشركة . وقوله : إنما قال ذلك جهرا ، لا يدل عليه ~~معنى الحديث PageV06P052 أصلا ، فكيف يقول : فكان الظاهر الاتفاق في الصفة ~~. والحديث لا يدل على ms03551 ذات التأمين عن الإمام ؟ فكيف يطلب الاتفاق في الصفة ~~وهي مبنية على الذات ؟ وقال ابن بطال : قد تقدم أن الإمام يجهر ، وتقدم أن ~~المأموم مأمور بالاقتداء به ، فلزم من ذلك جهره بجهر قلت : هذا أبعد من ~~الكل ، والملازمة ممنوعة ، فعلى ما قاله يلزم أن يجهر المأموم بالقراءة ، ~~ولم يقل به أحد ، والكرماني أيضا ذكر هذا الوجه ، فكأنه أخذه من ابن بطال ~~فبطل عليه ، ويمكن أن يوجه وجه لمناسبة الحديث للترجمة ، وهو أن يقال : أما ~~ظاهر الحديث فإنه يدل على أن المأموم يقولها ، وهذا لا نزاع فيه ، وأما أنه ~~يدل على جهره بالتأمين ، فلا يدل . ولكن يستأنس له بما ذكره قبل ذلك ، وهو ~~قوله : ( أمن ابن الزبير ) ، إلى قوله : ( خيرا ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة قد مضى ذكرهم غير مرة ، و : سمي ، بضم السين ~~المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف : مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ~~، وأبو صالح : ذكوان الزيات . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : قد ذكرنا في : باب جهر الإمام والناس ~~بالتأمين ، أن مسلما وأبا داود والترمذي والنسائي أخرجوه ، وكذلك ذكرنا ~~جميع ما يتعلق به هناك . وقال الخطابي : هذا لا يخالف ما قال : إذا أمن ~~الإمام فأمنوا ، لأنه نص بالتعيين مرة ، ودل بالتقدير أخرى ، فكأنه قال : ~~إذا قال الإمام : { ولا الضالين } وأمن ، فقولوا : آمين . ويحتمل أن يكون ~~الخطاب في حديث أبي صالح يعني حديث هذا الباب لمن تباعد من الإمام ، فكان ~~بحيث لا يسمع التأمين لأن جهر الإمام به أخفض من قراءته على كل حال فقد ~~يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه إذا كثرت الصفوف وتكاثفت الجموع . قلت : ذكر ~~الخطابي الوجهين المذكورين بالاحتمال الذي لا يدل عليه ظاهر ألفاظ الحديثين ~~، فإن كان يؤخذ هذا بالإحتمال ، فنحن أيضا نقول : يحتمل أن الجهر فيه لأجل ~~تعليمه الناس بذلك ، لأنا لا ننازع في استحباب التأمين للإمام وللمأموم ، ~~وإنما النزاع في الجهر به ms03552 ، فنحن اخترنا الإخفاء لأنه دعاء ، والسنة في ~~الدعاء الإخفاء ، والدليل على أنه دعاء قوله تعالى في سورة يونس : { قد ~~أجيبت دعوتكما } ( يونس : 89 ) . قال أبو العالية وعكرمة ومحمد بن كعب ~~والربيع بن موسى : كان موسى صلى الله عليه وسلم يدعو وهارون يؤمن ، فسماهما ~~الله تعالى : داعيين ، فإذا ثبت أنه دعاء فإخفاؤه أفضل من الجهر به ، لقوله ~~تعالى : { ادعوا ربك تضرعا وخفية } ( الأعراف : 55 ) . على أنا ذكرنا ~~أخبارا وآثارا فيما مضى تدل على الإخفاء . # فإن قلت : تظاهرت الأحاديث بالجهر . منها : ما رواه الطبري في ( التهذيب ~~) من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا قال { ولا الضالين } قال آمين ، ومد بها صوته ) ، ومنها : ما رواه ~~البيهقي في ( المعرفة ) : ( عن ابن أم الحصين عن أمه : أنها صلت خلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول : آمين ، وهي في صف النساء ) . قلت : كذلك ~~تظاهرت الآثار بالإخفاء ، كما ذكرنا ، وحديث الطبري فيه ابن أبي ليلى ، وهو ~~ممن لا يحتج به ، والمعروف عنه أيضا بخلافه ، وحديث ابن ماجه أيضا ، قال ~~البزار في ( سننه ) : هذا حديث لم يثبت من جهة النقل ، وحديث أم الحصين ~~يعارضه حديث وائل : ( أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قال : { ~~ولا الضالين } قال : آمين ، وخفض بها صوته ) ، والرجال أدرى بحال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من النساء ، وقال النووي : في هذا الحديث دلالة ظاهرة على ~~أن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام لا بعده . قلت : بل الأمر بالعكس ، ~~لأن الفاء في الأصل للتعقيب ، وقال أيضا : وأولوا : إذا أمن ، بأن معناه : ~~إذا أراد التأمين ، جمعا بين الحديثين . قلت : لا خلاف بين الحديثين حتى ~~يحتاج إلى هذا التأويل الذي هو خلاف الظاهر ، لأن كلا منهما ورد في حالة ، ~~لأنه في حالة أمر المأموم بالتأمين وسكت عن تأمين الإمام ، وفي حالة بين أن ~~الإمام أيضا يؤمن ، والمقصود استحباب التأمين للإمام وللمأموم ، وثبت ذلك ~~بالحديثين المذكورين . فافهم . # تابعه محمد بن عمر و عن أبي سلمة عن ms03553 أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # أي : تابع سميا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي ، وأخرج هذه المتابعة ~~البيهقي عن أبي طاهر الفقيه : أخبرنا أبو بكر القطان حدثنا أحمد بن منصور ~~المروزي حدثنا النضر بن شميل أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : PageV06P053 ( إذا قال الإمام ~~: { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } فقال من خلفه : آمين ، ووافق ذلك قول ~~أهل السماء : آمين ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) . ورواه أبو محمد الدارمي في ~~( مسنده ) : عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو به ، ورواه أيضا عن يزيد بن ~~هارون وابن خزيمة والسراج وابن حبان وغيرهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن ~~محمد بن عمرو به . # ونعيم المجمر عن أبي هريرة رضي الله عنه # عطف على : محمد بن عمرو ، أي : تابع سميا أيضا ، نعيم بن المجمر . ~~وأخرجها البيهقي أيضا من طريق عبد الملك بن شعيب عن أبيه عن جده عن خالد بن ~~يزيد عن سعيد بن أبي هلال ( عن نعيم المجمر : صلى بنا أبو هريرة ، فقال : ~~بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ { ولا الضالين } قال : ~~آمين . ثم قال : إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وقال ~~: رواته ثقات ، ورواه النسائي وابن خزيمة والسراج وابن حبان وغيرهم من طريق ~~سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر ، قال : ( صليت وراء أبي هريرة فقرأ ببسم ~~الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ : { ولا الضالين } فقال آمين ~~. وقال الناس : آمين ، ويقول كلما سجد : الله أكبر ، وإذا قام من الجلوس في ~~الاثنتين قال : الله أكبر ، ويقول : إذا سلم : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم ~~صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ) . قلت : التشبيه لا عموم له ، فلا ~~يلزم أن يكون في جميع أجزاء الصلاة ، بل في معظمها . # 114 # | 2 ( باب إذا ركع دون الصف ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا ركع المصلي قبل وصوله إلى الصف ، وقال ms03554 بعضهم : ~~كان اللائق إيراد هذه الترجمة في أبواب الإمامة . قلت : لا نسلم ذلك ، لأن ~~هذا حكم مصل يركع قبل وصوله إلى الصف ، فعلى قوله : كان يلزم أن يذكر : باب ~~إذا اسمع الإمام الآية ، وهو المذكور قبل هذا الباب بأربعة أبواب ، في ~~أبواب الإمامة ، فإنه متعلق بالإمامة . ولم يراع البخاري بين الأبواب من أي ~~كتاب كان المناسبة التامة ، ومع هذا فلا يخلو عن بعض مناسبة بين كل بابين ~~مذكورين معا ، وههنا يمكن أن يقال : المناسبة بين هذا الباب والأبواب التي ~~قبله من حيث إن الركوع يكون بعد القراءة التي هي قراءة الفاتحة ، لأنها هي ~~الأصل عندهم ، ويكون ختم الفاتحة بلفظ : آمين ، وليس بين القراءة والركوع ~~شيء آخر . وقال ابن المنير : هذه الترجمة مما نوزع فيها البخاري حيث لم يأت ~~بجواب إذا ، لإشكال الحديث واختلاف العلماء في المراد بقوله ولا تعد . ~~انتهى . قلت : جواب : إذا ، على كل حال محذوف ، فيحتمل أن يقدر الجواب : ~~يجوز ، ويحتمل : لا يجوز ، ولكن الظاهر : لا يجوز ، لأن طريقته في القراءة ~~خلف الإمام تشير إلى عدم الجواز . # 783 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن الأعلم وهو زياد عن الحسن ~~عن أبي بكرة أنه انتهى ألى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن ~~يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال زادك الله حرصا ولا ~~تعد . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله : ( فركع قبل أن يصل إلى الصف ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري ~~التبوذكي ، الثاني : همام على وزن فعال بالتشديد ابن يحيى . الثالث : ~~الأعلم ، على وزن أفعل الذي هو للتفضيل من العلم ، بفتحتين ، من علم علما ~~إذا صار أعلم ، وهو المشقوق الشفة العليا ، لا من العلم ، بكسر العين وسكون ~~اللام . وقد فسر اسمه بقوله : وهو زياد ، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر ~~الحروف : ابن حسان ، على وزن فعال بالتشديد . الرابع : الحسن البصري . ~~الخامس : أبو بكرة ، بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف ، واسمه : نفيع بن ~~الحارث بن كلدة ms03555 ، من فضلاء الصحابة بالبصرة . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : عن الأعلم ، ~~وفي رواية عفان عن همام : حدثنا زياد الأعلم ، أخرجه ابن أبي شيبة . وفيه : ~~زياد مذكور بلقبه وهو : الأعلم ، لقب به لأنه كان مشقوق الشفة السفلى ، قال ~~بعضهم : هكذا السفلى وليس كذلك ، بل الأعلم إنما يقال PageV06P054 للمشقوق ~~الشفة العليا ، كما ذكرناه . وفيه : عن الحسن عن أبي بكرة ، بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الكاف ، أعله بعضهم بأن الحسن عنعنه ، وقيل : إنه لم يسمع من ~~أبي بكرة ، وإنما يروي عن الأحنف عنه ، ورد هذا الإعلال بما رواه النسائي : ~~أخبرنا حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد عن زياد الأعلم ، ~~قال : أخبرنا الحسن أن أبا بكرة حدثه أنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه ~~وسلم راكع فركع دون الصف . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : زادك الله حرصا ~~ولا تعد . وفيه : أن رواته كلهم بصريون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي ~~عن الصحابي ، لأن زيادا من صغار التابعين ، والحسن من كبارهم ، رضي الله ~~تعالى عنهم . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن حميد بن مسعدة عن ~~يزيد بن زريع عن سعيد ابن أبي عروبة عن زياد ، وعن موسى بن إسماعيل عن حماد ~~عن زياد . وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة به . # ذكر معناه : قوله : ( أنه انتهى إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو ~~راكع ) ، أي : والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم راكع . وفي رواية ~~النسائي عن زياد : ( أخبرنا الحسن أن أبا بكرة حدثه أنه دخل المسجد والنبي ~~صلى الله عليه وسلم راكع ) . وفي رواية أبي داود عن الحسن : ( أن أبا بكرة ~~جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع ) . وفي رواية الطحاوي : عن الحسن ~~عن أبي بكرة ، قال : ( جئت ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع ، وقد حفزني ~~النفس فركعت دون الصف ) . قوله : ( فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ) أي ms03556 ~~: فذكر ما فعله أبو بكرة من ركوعه دون الصف ، وفي رواية أبي داود : ( فلما ~~قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته ، قال : أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى ~~إلى الصف ؟ فقال أبو بكرة : أنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~زادك الله حرصا ، ولا تعد ) . وفي رواية الطبراني من رواية حماد بن سلمة : ~~( فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيكم دخل الصف وهو راكع ؟ ~~) قوله : ( زادك الله حرصا ) أي : على الخير . قوله : ( ولا تعد ) قال ~~السفاقسي عن الشافعي ، يعني : لا تركع دون الصف . وقيل : لا تعد أن تسعى ~~إلى الصلاة سعيا يحفزك في النفس . وقيل : لا تعد إلى الإبطاء . وقال ~~الطحاوي : قوله : ( لا تعد ) ، عندنا يحتمل معنين : يحتمل ولا تعد أن تركع ~~دون الصف حتى تقوم في الصف ، كما قد روى عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ~~، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتى أحدكم الصلاة فلا ~~يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف ) . ويحتمل أي ولا تعد أن تسعى إلى ~~الصف سعيا يحفزك فيه النفس ، كما جاء عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها ~~وأنتم تسعون ، واتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا وما ~~فاتكم فأتموا ) . وقال القاضي البيضاوي : يحتمل أن يكون عائدا إلى المشي ~~إلى الصف في الصلاة ، فإن الخطوة والخطوتين ، وإن لم تفسد الصلاة ، لكن ~~الأولى التحرز عنها . ثم قوله : ( ولا تعد ) في جميع الروايات ، بفتح التاء ~~وضم العين : من العود . وقيل : روي بضم التاء وكسر العين : من الإعادة ، ~~فإن صحت هذه الرواية فمعناه : ولا تعد صلاتك . # ذكر ما يستفاد منه : قال الطحاوي : في هذا الحديث أنه ركع دون الصف فلم ~~يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة . انتهى . وروي عن ابن ~~مسعود وزيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنهما : أنهما فعلا ذلك ، ركعا دون ~~الصف ومشيا إلى الصف ركوعا ، وفعله ms03557 عروة بن الزبير وسعيد بن جبير وأبو سلمة ~~وعطاء ، وقال مالك والليث : لا بأس بذلك إذا كان قريبا قدر ما يلحق . وحد ~~القرب فيما حكاه القاضي إسماعيل عن مالك : أن يصل إلى الصف قبل سجود الإمام ~~. وقيل : يدب قدر ما بين الفرجتين . وفي ( الغنية ) : ثلاث صفوف ، وفي ( ~~الأوسط ) : من حديث عطاء ان ابن الزبير قال على المنبر : إذا دخل أحدكم ~~المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف ، فإن ~~ذلك السنة . قال عطاء : ورأيته يصنع ذلك ، وفي ( المصنف ) بسند صحيح : عن ~~زيد بن وهب ، قال : ( خرجت مع عبد الله من داره فلما توسطنا المسجد ركع ~~الإمام فكبر عبد الله ثم ركع وركعت معه ، ثم مشينا إلى الصف راكعين حتى رفع ~~القوم رؤوسهم ، فلما قضى الإمام الصلاة قمت لأصلي فأخذ بيدي عبد الله ~~فأجلسني ، وقال : إنك قد أدركت ) . وروي في ( المصنف ) أيضا : أن أبا أمامة ~~فعل ذلك وزيد بن ثابت وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد والحسن . وقال ~~أبو حنيفة : يكره ذلك للواحد ولا يكره للجماعة ، ذكره الطحاوي . # وفيه : أن دخول أبا بكرة في الصلاة دون الصف لما كان صحيحا كانت صلاة ~~المصلي كلها دون الصف صلاة صحيحة ، وهو صلاة PageV06P055 المنفرد خلف الصف ~~، وبه قال الثوري وعبد الله بن المبارك والحسن البصري والأوزاعي وأبو حنيفة ~~والشافعي ومالك وأبو يوسف ومحمد ، ولكن بأثم ، إما الجواز فلأنه يتعلق ~~بالأركان ، وقد وجدت . وإما الإساءة فلوجود النهي عن ذلك وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا صلاة لفرد خلف الصف ) ، ومعناه : لا صلاة كاملة ، كما في ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا وضوء لمن لم يسم الله ) ، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ، وقال حماد ابن أبي ~~سليمان وإبرهيم النخعي وابن أبي ليلى ووكيع والحكم والحسن بن صالح وأحمد ~~وإسحاق وابن المنذر : من صلى خلف صف منفردا فصلاته باطلة . واحتجوا بالحديث ~~المذكور ، وقد أجبنا عنه . واحتجوا أيضا بحديث وابصة بن معبد الأشجعي : ( ~~أن ms03558 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده ، فأمره أن ~~يعيد . قال سليمان : الصلاة ) . رواه أبو داود وغيره ، وصححه أحمد وابن ~~خزيمة . والجواب عنه أن في سنده اختلافا ، بيانه أن الذي يرويه هلال بن ~~يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة ، ومنهم من قال : هلال عن وابصة ، وعن هذا ~~قال الشافعي : لو ثبت الحديث لقلت به . وقال الحاكم : إنما لم يخرجه ~~الشيخان لفساد الطريق إليه . وقال البزار عن عمرو بن راشد : ليس معروفا ~~بالعدالة فلا يحتج بحديثه ، وهلال لم يسمع من وابصة ، فأمسكنا عن ذكره ~~لإرساله . وقال أبو عمر : فيه اضطراب ولا تثبته جماعة . فإن قلت : أخرج ابن ~~ماجه في ( سننه ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ملازم بن عمرو عن عبد ~~الله بن بدر وحدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان ، ~~وكان من الوفد ، قال : ( خرجنا حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فبايعناه وصلينا خلفه ، قال : ثم صلينا وراءه صلاة أخرى فقضى الصلاة ، فرأى ~~رجلا فردا يصلي خلف الصف قال : فوقف عليه نبي الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~حتى انصرف قال : استقبل صلاتك ، لا صلاة للذي خلف الصف ) . وأخرجه ابن حبان ~~في ( صحيحه ) قلت : أخرجه البزار في ( مسنده ) وقال : عبد الله بن بدر ، ~~ليس بالمعروف ، إنما حدث عنه ملازم بن عمرو ومحمد بن جابر ، فأما ملازم فقد ~~احتمل حديثه وإن لم يحتج به ، وأما محمد بن جابر فقد سكت الناس عن حديثه ، ~~وعلي بن شيبان لم يحدث عنه إلا ابنع ، وابنه هذا غير معروف ، وإنما ترتفع ~~جهالة المجهول إذا روى عنه ثقتان مشهوران ، فأما إذا روى عنه من لا يحتج ~~بحديثه لم يكن ذلك الحديث حجة ، . ولا ارتفعت الجهالة . وأجاب الطحاوي عنه ~~: أن معنى قوله : ( لا صلاة للذي خلف الصف ) ، لا صلاة كاملة ، لأن من سنة ~~الصلاة مع الإمام اتصال الصفوف وسد الفرج ، فإن قصر عن ذلك فقد أساء وصلاته ~~مجزية ولكنها ليس بالصلاة المتكاملة ، فقيل لذلك ms03559 : لا صلاة له ، أي : لا ~~صلاة متكاملة . كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس المسكين الذي ترده ~~التمرة والتمرتان . . . ) الحديث ، معناه : ليس هو المسكين المتكامل في ~~المسكنة ، إذ هو يسأل فيعطى ما يقوته ويواري عورته ، ولكن المسكين الذي لا ~~يسأل الناس ولا يعرفونه فيتصدقون عليه . # وقال الخطابي وفيه : دليل على أن قيام المأموم من وراء الإمام وحده لا ~~يفسد صلاته ، وذلك أن الركوع جزء من الصلاة ، فإذا أجزأه منفردا عن القوم ~~أجزأه سائر أجزائها ، كذلك ، إلا أنه مكروه لقوله : ( فلا تعد ) ، ونهيه ~~إياه عن العود إرشاد له في المستقبل إلى ما هو أفضل ، ولو كان نهي تحريم ~~لأمره بالإعادة . # وفيه : أن من أدرك الإمام على حال يجب أن يصنع كما يصنع الإمام ، وقد ورد ~~الأمر بذلك صريحا في ( سنن سعيد بن منصور ) من رواية عبد العزيز بن رفيع عن ~~أناس من أهل المدينة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : من وجدني ~~قائما أو راكعا أو ساجدا فليكن معي على الحالة التي أنا عليها ) . وفي ~~الترمذي نحوه عن علي ومعاذ بن جبل مرفوعا ، وفي إسناده ضعف ، ولكنه يعتضد ~~بما رواه سعيد بن منصور المذكور آنفا . والله أعلم . # 115 # | 2 ( باب إتمام التكبير في الركوع ) 2 # أي : هذا باب ي بيان إتمام التكبير في الركوع . قال الكرماني فإن قلت : ~~الترجمة تامة بدون لفظ : الإتمام ، بأن يقول : باب التكبير في الركوع ، فلا ~~فائدة فيه ، بل هو مخل لأن حقيقة التكبير لا تزيد ولا تنقص . قلت : المراد ~~منه أن يمد التكبير الذي هو للانتقال من القيام إلى الركوع بحيث يتمه في ~~الركوع بأن تقع وراء الله أكبر فيه ، وإتمام الصلاة بالتكبير في الركوع ، ~~أو إتمام عدد تكبيرات الصلاة بالتكبير في الركوع . قلت : يجوز أن يكون ~~المراد من : إتمام التكبير في الركوع ، هو تبيين حروفه من غير PageV06P056 ~~هذ فيه ، والإتمام يرجع إلى صفته لا إلى حقيقته . فإن قلت : هذا لا بد منه ~~في سائر تكبيرات الصلاة ، فما معنى تخصيصه بالركوع هنا ؟ ثم بالسجود في ms03560 ~~الباب الذي بعده ؟ قلت : لما كان الركوع والسجود من أعظم أركان الصلاة ~~خصهما بالذكر ، وإن كان الحكم في تكبيرات غيرهما مثله فإن قلت : روى أبو ~~داود من حديث عبد الرحمن بن أبزي ، قال : ( صليت خلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلم يتم التكبير ) ، فهذا يخالف الترجمة ؟ قلت : روى البخاري في ( ~~التاريخ ) عن أبي داود الطيالسي أنه قال : هذا عندنا حديث باطل ، وقال ~~الطبري والبزار : تفرد به الحسن بن عمران ، وهو مجهول . # قال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : قال بإتمام التكبير في الركوع عبد الله بن عباس ، وأشار بهذا إلى أن ~~ابن عباس قال ذلك بالمعنى في الباب الذي يليه ، وفي الباب الذي بعده ، أما ~~الأول : فهو قوله : حدثنا عمرو بن عون ، قال : حدثنا هشيم عن أبي بشر عن ~~عكرمة ، قال : ( رأيت رجلا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع . . . ) الحديث ~~. وأما الثاني : فهو قوله : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : أخبرنا همام عن ~~قتادة عن عكرمة ، قال : ( صليت خلف شيخ بمكة فكبر اثنتين وعشرين تكبيرة . . ~~. ) الحديث . # وفيه مالك بن الحويرث # أي : في هذا الباب حديث مالك بن الحويرث ، وسيأتي حديثه في : باب المكث ~~بين السجدتين ، وفيه : ( فقام ثم ركع فكبر ) . # 784 حدثنا أسحاق الواسطي قال حدثنا خالد عن الجريري عن أبي العلاء عن ~~مطرف عن عمران بن حصين قال صلى مع علي رضي الله عنه فقال ذكرنا هذا الرجل ~~صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أنه كان يكبر كلما ~~رفع وكلما وضع # مطابقته للترجمة في قوله : ( كان يكبر كلما رفع ) ، فإنه عبارة عن تكبير ~~الركوع فإن قلت : الحديث يدل على مجرد التكبير ، والترجمة على إتمام ~~التكبير . قلت : لا شك أن تكبير النبي صلى الله عليه وسلم كان بإتمامه إياه ~~في المعنى ، فالترجمة تشمل الوجهين . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي . الثاني ~~: خالد بن عبد الله الطحان . الثالث : سعيد بن إياس الجريري ، بضم الجيم ~~وفتح الراء الأولى . الرابع ms03561 : أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير ، ~~بكسر الشين وتشديد الخاء المعجمة . الخامس : مطرف ، بضم الميم وفتح الطاء ~~وكسر الراء المشددة وفي آخره فاء : هو أخو يزيد بن عبد الله المذكور . ~~السادس : عمران بن الحصين ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك ~~في موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه ~~: أن شيخه من أفراده . وفيه : أن الأولين من الرواة واسطيان والبقية بصريون ~~. وفيه : رواية الأخ عن الأخ ، وهي رواية أبي العلاء عن أخيه مطرف . وقال ~~البزار في ( سننه ) : هذا الحديث رواه غير واحد عن مطرف عن عمران ، وعن ~~الحسن عن عمران . # ذكر معناه : قوله : ( صلى ) أي : عمران . قوله : ( مع علي ) أي : ابن أبي ~~طالب . قوله : ( بالبصرة ) ، بتثليث الباء ثلاث لغات ، ذكرها الأزهري ، ~~والمشهور الفتح ، وحكى الخليل فيها ثلاث لغات أخرى : البصرة والبصرة ~~والبصرة ، الأولى بسكون الصاد ، والثانية بفتحها ، والثالثة بكسرها . وقال ~~السمعاني : يقال لها : قبة الإسلام وخزانة العرب بناها عتبة بن غزوان في ~~خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ولم يعبد الصنم قط على أرضها ، وكان ~~بناؤها في سنة سبع عشرة ، وطولها فرسخان في فرسخ . وقال الرشاطي : البصرة ~~في العراق ، والبصرة أيضا مدينة في المغرب بقرب طنجة ، وهي الآن خراب ، ~~والبصرة هي الحجارة الرخوة تضرب إلى البياض ، وسميت البصرة بهذا لأن أرضها ~~التي بين العقيق وأعلى المربد حجارة ، والنسبة إليها : بصري وبصري بفتح ~~الباء وكسرها ، وكانت صلاة عمران مع علي ، رضي الله تعالى عنهما ، بالبصرة ~~بعد وقعة الجمل . قوله : ( ذكرنا ) ، بتشديد الكاف وفتح الراء ، وهي جملة ~~من الفعل والمفعول ، والفاعل ، هو قوله : ( هذا الرجل ) ، وأراد علي بن أبي ~~طالب . وقوله : ( ذكرنا ) يدل على أن التكبير قد ترك ، وقد روى أحمد ~~والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري ، قال : ( ذكرنا علي صلاة كنا ~~نصليها PageV06P057 مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها وإما ~~تركناها عمدا ) . قوله : ( صلاة ) بالنصب مفعول : ذكر ، قوله : ( كنا ~~نصليها ) ، جملة في محل النصب ms03562 على أنها صفة لقوله : ( صلاة ) . قوله : ( ~~كلما رفع وكلما وضع ) يعني : في جميع الانتقالات ، ولكن خص منه الرفع من ~~الركوع بالإجماع ، فإنه شرع فيه التحميد . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن التكبير في كل خفض ورفع ، وإليه ذهب عطاء ~~بن أبي رباح والحسن البصري ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والثوري ~~والأوزاعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم ، ويحكى ذلك عن ابن ~~مسعود وأبي هريرة وجابر وقيس بن عبادة وآخرين ، وكان عمر بن عبد العزيز ~~ومحمد بن سيرين والقاسم وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير وقتادة لا يكبرون ~~في الصلاة إذا خفضوا . وقال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا أبو داود عن ~~شعبة عن الحسن بن عمران أن عمر بن عبد العزيز كان لا يتم التكبير . حدثنا ~~يحيى بن سعيد ( عن عبيد الله بن عمر ، قال : صليت خلف القاسم وسالم فكانا ~~لا يتمان التكبير ) . حدثنا غندر عن شعبة عن عمر بن مرة ، قال : ( صليت مع ~~سعيد بن جبير فكان لا يتم التكبير ) . حدثنا عبدة بن سليمان عن مسعر عن ~~يزيد الفقير ، قال : كان ابن عمر ينقص التكبير في الصلاة . وقال مسعر : إذا ~~انحط بعد الركوع للسجود لم يكبر فإذا أراد أن يسجد الثانية لم يكبر ، ويحكى ~~عن عمر بن الخطاب أيضا . وأخرج عبد الرزاق في ( مصنفه ) : عن إسماعيل بن ~~عبد الله بن أبي الوليد قال : أخبرني شعبة بن الحجاج عن رجل عن ابن ابزى عن ~~أبيه أن عمر بن الخطاب أمهم فلم يكبر هذا التكبير ، ويحكى عن ابن عباس أيضا ~~. وأخرج عبد الرزاق بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن يزيد ، قال : ~~صليت مع ابن عباس بالبصرة فلم يكبر هذا التكبير بالرفع والخفض . قلت : ~~المشهور عن هؤلاء التكبير في الخفض والرفع ، وروايات هؤلاء محمولة على أنهم ~~تركوه أحيانا بيانا للجواز ، أو الراوي لم يسمع ذلك منهم لخفا الصوت ، ~~وكانت بنو أمية يتركون التكبير في الخفض وهم مثل معاوية وزياد وعمر بن عبد ~~العزيز . قال ابن أبي شيبة : حدثنا ms03563 جرير عن منصور عن إبراهيم قال : أول من ~~نقص التكبير زياد ، وقال الطبري : إن أبا هريرة سئل : من أول من ترك ~~التكبير إذا رفع رأسه وإذا وضعه ؟ قال : معاوية . وقال أبو عبد الله العدني ~~في ( مسنده ) : حدثنا بشر بن الحارث حدثنا إسرائيل عن ثوير عن أبيه عن عبد ~~الله قال : أول من نقص التكبير الوليد بن عقبة ، فقال عبد الله : نقصوها ~~نقصهم الله ، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يكبر كلما ركع وكلما ~~سجد وكلما رفع رأسه ، وعن بعض السلف : انه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام ~~، وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره . . فإن قلت : ما تقول في حديث عبد الرحمن ~~بن أبزي الخزاعي : ( أنه صلى مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان لا ~~يتم التكبير ) ؟ رواه أبو داود والطحاوي ؟ قلت : قالوا : إنه ضعيف ومعلول ~~بالحسن بن عمران أحد رواته . قال الطبري : هو مجهول لا يجوز الاحتجاج به . ~~وقال البخاري في ( تاريخه ) ، عن أبي داود الطيالسي : إنه حديث باطل ، وقد ~~ذكرناه عن قريب فإن قلت : شكوت أبي داود والطحاوي يدل على الصحة عندهما ؟ ~~قلت : ولئن سلمنا صحته فالجواب ما ذكرناه عن قريب ، وتأوله الكرخي على حذفه ~~، وذلك نقصان صفة عدد ، وأجاب الطحاوي : أن الآثار المتواترة على خلافه ، ~~وأن العمل على غيره . فإن قلت : تكبيرة الانتقالات سنة أم واجبة ؟ قلت : ~~اختلفوا فيه ، فقال قوم : هي سنة ، قال ابن المنذر : وبه قال أبو بكر ~~الصديق وعمر وجابر وقيس بن عبادة والشعبي والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ~~ومالك والشافعي وأبو حنيفة ، ونقله ابن بطال أيضا عن عثمان وعلي وابن مسعود ~~وابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير ومكحول والنخعي وأبي ثور ، وقالت الظاهرية ~~وأحمد في رواية : كلها واجبة . وقال أبو عمر : قد قال قوم من أهل العلم : ~~إن التكبير أنما هو أذن بحركات الإمام وشعار الصلاة وليس بسنة إلا في ~~الجماعة ، فأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن يكبر . وقال سعيد بن جبير : ~~إنما هو شيء يزين به الرجل صلاته ، وقال ms03564 ابن حزم في ( المحلى ) : والتكبير ~~للركوع فرض ، وقول : سبحان ربي العظيم في الركوع فرض ، والقيام إثر الركوع ~~فرض لمن قدر عليه حتى يعتدل قائما ، وقول : سمع الله لمن حمده ، عند القيام ~~من الركوع فرض ، فإن كان مأموما ففرض عليه أن يقول بعد ذلك ، ربنا لك الحمد ~~، أو : ولك الحمد ، وليس هذا فرضا على إمام ولا فذ ، فإن قالاه كان حسنا ~~وسنة ، والتكبير لكل سجدة منها فرض ، وقول : سبحان ربي الأعلى ، في كل سجدة ~~فرض ، ووضع الجبهة واليدين والأنف والركبتين وصدور القدمين على ما هو قائم ~~عليه مما أبيح له التصرف عليه فرض ، كل ذلك ، والجلوس بين السجدتين فرض ، ~~والطمأنينة فيه فرض ، والتكبير PageV06P058 له فرض لا تجزىء صلاة لأحد من ~~أن يدع من هذا كله عامدا ، فإن لم يأت به ناسيا ألغى ذلك وأتى به كما أمر ~~ثم سجد للسهو ، فإن عجز عن شيء منه لجهل أو عذر مانع سقط عنه ، وتمت صلاته ~~. انتهى . وقال السفاقسي : واختلفوا فيمن ترك التكبير في الصلاة ، فقال ابن ~~القاسم : من أسقط ثلاث تكبيرات فأكثر ، أو التكبير كله سوى تكبيرة الإحرام ~~يسجد قبل السلام ، وإن لم يسجد قبل السلام سجد بعده ، وإن لم يسجد حتى طال ~~بطلت صلاته . وفي ( الموضحة ) : وإن نسي تكبيرتين سجد قبل أن يسلم ، فإن لم ~~يسجد لم تبطل صلاته ، وإن ترك تكبيرة واحدة فاختلف قوله : هل عليه سجود أم ~~لا ؟ وقال ابن عبد الحكم وأصبغ : ليس على من ترك التكبير سوى السجود ، فإن ~~لم يفعل حتى تباعد فلا شيء عليه . وفي ( شرح المهذب ) : فلو ترك التكبير ~~عمدا أو سهوا حتى ركع لم يأت به لفوات محله . وقال أصحابنا : لا يجب السجود ~~بترك الأذكار : كالثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود وتسبيحاتهما . # وفيه : في قوله : ( يكبر كلما رفع وكلما خفض متعلق لأبي حنيفة وأصحابه ~~أنه يكبر مع فعل الخفض والرفع ، سواء لا يتقدمه ولا يتأخره فيما ذكره ~~الطحاوي من غير مد ، والشافعي يقول : ينحط للركوع وهو يكبر وكذا في الرفع ~~وشبهه ، ويمد التكبير إلى أن ms03565 يصل إلى حد الراكعين وقيل : يحرم ، والقولان ~~جائزان في جميع تكبيرات الانتقالات ، والصحيح المد ، قاله في ( شرح المهذب ~~) : فإن قلت : ما الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل ؟ قلت ~~: قيل : إن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير ، وكان من حقه أن ~~يستصحب النية إلى آخر الصلاة ، فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير ~~الذي هو شعار النية . # 785 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة أنه كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف قال إني ~~لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وابن شهاب هو : محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري . # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك ، والنسائي أيضا عن ~~قتيبة عن مالك . # قوله : ( يصلي بهم ) ، وفي رواية الكشميهني : ( يصلي لهم ) . قوله : ( ~~فإذا انصرف ) ، أي : عن الصلاة . قوله : ( إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) يعني : في تكبيرات الانتقالات والإتيان به فيها . # 116 # | 2 ( باب إتمام التكبير في السجود ) 2 # أي : هذا باب في بيان إتمام التكبير في السجود ، والكلام فيه ما تقدم في ~~أول الباب الذي قبله . # 786 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد ~~الله قال صليت خلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنا وعمران بن حصين فكان ~~إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر وإذا نهض من الركعتين كبر فلما قضي الصلاة ~~أخذ بيدي عمران ابن حصين فقال قد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم ~~أو قال لقد صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم ( انظر الحديث 784 وطرفه ~~) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فكان إذا سجد كبر ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وحماد هو ~~ابن زيد ، وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، وابن جرير ~~بفتح الجيم ، وطرف ms03566 بضم الميم قد مضى عن قريب . # ذكر معناه : قوله : ( صليت خلف علي ) ، قد مضى في الباب السابق أن ذلك ~~كان بالبصرة ، وكذا رواه سعيد بن منصور من رواية حميد بن هلال عن عمران ، ~~ووقع في رواية أحمد من رواية سعيد ابن أبي عروبة عن غيلان : بالكوفة ، وكذا ~~في رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وغير واحد عن مطرف ، ويحتمل أن يكون ~~ذلك وقع مرتين : مرة بالبصرة ومرة بالكوفة . قوله : ( أنا ) إنما ذكر هذه ~~اللفظة ليصح العطف على الضمير الذي في : صليت ، وهذا PageV06P059 على رأي ~~البصريين . قوله : ( فلما قضى الصلاة ) أي : أداها ، وليس المراد به القضاء ~~الاصطلاحي . قوله : ( قد ذكرني ) ، بتشديد الكاف ، وفي رواية الكشميهني : ( ~~لقد ذكرني ) . قوله : ( هذا ) ، أي : علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ~~، وذلك لأنه كان يكبر في كل انتقالاته . قوله : ( أو قال ) ، شك من أحد ~~رواته ، قيل : يحتمل أن يكون الشك من حماد ، لأن أحمد رواه من رواية سعيد ~~ابن أبي عروبة بلفظ : ( صلى بنا مثل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ~~ولم يشك ، وفي رواية قتادة : ( عن مطرف قال عمران : ما صليت منذ حين أو منذ ~~كذا وكذا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الصلاة ) . # ذكر ما يستفاد منه : استدل البعض بقوله : ( صليت خلف علي بن أبي طالب أنا ~~وعمران ) على أن موقف الاثنين يكون خلف الإمام خلافا لمن يقول يجعل أحدهما ~~عن يمينه والآخر عن شماله . قلت : هذا استدلال غير تام ، لأنه لم يذكر فيه ~~أنه لم يكن معهما غيرهما . وفيه : خص بذكر السجود والرفع والنهوض من ~~الركعتين فقط ، وقد عم في رواية أبي العلاء إشعارا بأن هذه المواضع الثلاثة ~~هي التي كان ترك التكبير فيها حتى تذكرها عمران بصلاة علي ، رضي الله تعالى ~~عنه . وفيه : قال ابن بطال : ترك التكبير فيما ترك التكبير يدل على أن ~~السلف لم يتلقوه على أنه ركن من الصلاة ، وقال بعضهم : ونقل الطحاوي ~~الإجماع على : أن من تركه فصلاته تامة ، وفيه ms03567 نظر ، لما تقدم عن أحمد ، ~~والخلاف في بطلان صلاته ثابت في مذهب مالك ، إلا أن يريد إجماعا سابقا . ~~قلت : لم يقل الطحاوي هكذا ، وإنما قال : هذه الآثار المروية عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في التكبير في كل رفع وخفض أولى من حديث عبد الرحمن بن ~~أبزى ، وأكثر تواترا ، وقد عمل بها من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبو بكر وعمر وعلي ، رضي الله تعالى عنهم ، وتواتر بها العمل إلى يومنا هذا ~~لا ينكر ذلك منكر ، ولا يدفعه دافع . انتهى . قلت : أراد بالآثار المروية ~~التي أخرجها عن عبد الله بن مسعود وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وأبي موسى ~~الأشعري وأنس بن مالك ، وأشار بهذا أيضا إلى أن من جملة أسباب الترجيح كثرة ~~عدد الرواة وشهرة المروي حتى إذا كان أحد الخبرين يرويه واحد ، والآخر ~~يرويه إثنان ، فالذي يرويه إثنان أولى بالعمل به . وقوله : وتواتر بها ~~العمل . . إلى آخره ، إشارة إلى أنه يصير كالإجماع ، وفرق بين : كالإجماع ~~والإجماع . # 787 حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا هشيم عن أبي بشر عن عكرمة قال رأيت رجلا ~~عند المقام يكبر في كل خفض ورفع وإذا قام وإذا وضعع فأخبرت ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنه قال أوليس تلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لا أم لك ( ~~الحديث 787 طرفه في : 788 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عمرو ، بفتح العين : ابن عون ، بفتح ~~العين أيضا ابن أوس السلمي الواسطي . الثاني : هشيم بن بشير السلمي الواسطي ~~. الثالث : أبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : واسمه جعفر ~~بن أبي وحشية ، واسمه إياس الواسطي . الرابع : عكرمة ، مولى ابن عباس . ~~الخامس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : ثلاثة واسطيون ~~متوالية . وفيه : عن أبي بشر ، وفي رواية سعيد بن منصور ، عن هشيم : أن أبا ~~بشر حدثه . # ذكر معناه : قوله : ( رأيت رجلا عند المقام ) أي : مقام إبراهيم ms03568 ، عليه ~~السلام ، وفي رواية الإسماعيلي : ( صليت خلف شيخ بالأبطح ) . وفي أول الباب ~~الذي يلي هذا الباب : ( صليت خلف شيخ بمكة ) ، وفي رواية السراج من طريق ~~خبيب ابن الزبير عن عكرمة : ( رأيت رجلا يصلي في مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) . فإن قلت : ما التوفيق بين هذه الروايات الأربع ؟ قلت : أما أنه لا ~~منافاة بين قوله : ( بالمقام ) ، وبين قوله : ( بمكة ) ، و : ( بالأبطح ) ، ~~لأن المقام والأبطح في مكة ، لأنه يحتمل أنه صلى مرة بالمقام ومرة بالأبطح ~~، ويصدق عليه أنه صلى بمكة ، وأما بين قوله : ( بمكة ) ، وبين قوله : ( في ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ) ، منافاة ظاهرة ، ولا يدفع إلا بالحمل على ~~التعدد ، أو يحمل قوله : ( في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ) على الشذوذ ~~. وقال بعضهم : فإن لم يحمل PageV06P060 على التجوز وإلا فهي شاذة ، أي : ~~رواية السراج . قلت : لا يصلح أن يكون مجازا لبعده وعدم العلاقة . قوله : ( ~~يكبر ) جملة حالية ، ويروى : ( فكبر ) ، بالفاء على صيغة الماضي . قوله : ( ~~أوليس ؟ ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ، ومعناه : تلك صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، نفي النفي إثبات . قوله : ( لا أم لك ) هي كلمة تقولها ~~العرب عند الزجر ، وقال ابن الأثير : هو ذم وسب ، أي : أنت لقيط لا تعرف لك ~~أم . وقيل : قد يقع مدحا بمعنى التعجب منه . وفيه بع ، ويقال : هذا ذم له ~~حيث كان جاهلا بالسنة فيه . # 117 # | 2 ( باب التكبير إذا قام من السجود ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم التكبير عند القيام من السجود # 788 حدثنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا همام عن قتادة عن عكرمة قال صليت ~~خلف شيخ بمكة فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة فقلت لابن عباس إنه أحمق فقال ثكلتك ~~أمك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ( انظر الحديث 787 ) . # هذه الصلاة التي صلاها عكرمة كانت رباعية ، لأنه لا يصح عدد التكبير الذي ~~ذكره إلا إذا كانت الصلاة رباعية ، وصرح بذلك الإسماعيلي في رواية سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة حيث قال : الظهر ، وأما في الثنائية فهي إحدى عشرة ms03569 ~~تكبيرة ، وهي : تكبيرة الإحرام وخمس في كل ركعة . وفي الثلاثية : سبع عشرة ~~، وهي : تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول وخمس في كل منها ، ~~ففي الصلوات الخمس أربع وتسعون تكبيرة . قوله : ( خلف شيخ ) : قد بين ~~الطحاوي في روايته أن هذا الشيخ كان أبا هريرة ، رضي الله تعالى عنه . قال ~~: حدثنا ابن أبي داود ، قال حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد العزيز بن مختار ، ~~قال : أخبرنا عبد الله الداناج ، قال : حدثنا عكرمة ، قال : ( صلى بنا أبو ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، فكان يكبر إذا رفع وإذا خفض ، فأتيت ابن عباس ~~، رضي الله تعالى عنه ، فأخبرته بذلك ، فقال : أو ليس ذلك سنة أبي القاسم ~~صلى الله عليه وسلم ؟ ) ورواه أيضا هكذا أحمد في ( مسنده ) والطبراني في ( ~~معجمه ) . قوله : ( إنه أحمق ) أي : قليل العقل . قوله : ( ثكلتك أمك ) ، ~~بالثاء المثلثة وكسر الكاف : من الثكل ، وهو فقدان المرأة ولدها ، وهي كلمة ~~كانت العرب تقولها عند الدعاء على أحد بأن تفقده أمه ويفقد هو أمه ، لكنهم ~~قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته ، وإنما قال ابن عباس ذلك لعكرمة لأنه نسب ~~ذلك الرجل الجليل الذي هو أبو هريرة في رواية غير البخاري إلى الحمق الذي ~~هو غاية الجهل ، وهو برىء من ذلك . قوله : ( سنة أبي القاسم ) برفع : سنة ، ~~لأنه خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : هذه التي فعلها ذلك الشيخ من التكبير ~~المعدود سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ، ووقع بإظهار المبتدأ في رواية ~~الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن موسى عن همام عن قتادة . # وقال موسى حدثنا أبان قال حدثنا قتادة قال حدثنا عكرمة # موسى هو ابن إسماعيل المذكور شيخ البخاري الراوي عن همام ، وأبان هو ابن ~~يزيد القطان أي : روى موسى عن أبان أيضا مثل ما روى عن همام ، وهو متصل ~~عنده عن همام وأبان كلاهما عن قتادة وأشار بإفراده هماما لكونه على شرطه في ~~الأصول ، بخلاف أبان فإنه على شرطه في المتابعات ، وفيه فائدة أخرى وهي : ~~أن في رواية أبان تصريح قتادة بالتحديث عن عكرمة ، وبمثله ms03570 وقع في رواية ~~الإسماعيلي من رواية سعيد بن أبي عروبة ، وفي ( التلويح ) ، وهو مخرج في ~~كتاب ( السنن ) للبزار . # 789 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنه سمع أبا هريرة يقول كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول ~~سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد ~~. قال عبد الله ولك الحمد ثم يكبر PageV06P061 حين يهوي ثم يكبر حين يرفع ~~رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها ~~حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم يكبر حين يرفع رأسه ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : يحيى بن بكير ، بضم الباء الموحدة ، هو ~~يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي البصري . الثاني : الليث بن ~~سعد . الثالث : عقيل ، بضم العين : ابن خالد الأيلي . الرابع : محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ~~القرشي المخزومي المدني ، أحد الفقهاء السبعة ، قيل : اسمه محمد ، وقيل : ~~اسمه أبو بكر ، وكنيته : أبو عبد الرحمن ، والصحيح : أن اسمه وكنيته واحد . ~~السادس : أبو هريرة رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضعين ~~. وفيه : السماع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابي . قوله : ( أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن ) ، كذا قال ~~عقيل ، وتابعه ابن جريج عن ابن شهاب عند مسلم ، وقال مالك : عن ابن شهاب عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وكذا أخرجه مسلم والنسائي مطولا من رواية يونس عن ~~ابن شهاب ، وتابعه معمر عن ابن شهاب عند السراج ، وليس هذا الاختلاف قادحا ~~، بل الحديث عند ابن شهاب عنهما ms03571 معا كما سيأتي في : باب يهوي بالتكبير ، من ~~رواية شعيب عنه عنهما جميعا عن أبي هريرة . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن رافع عن حجين ~~بن المثنى عن الليث به وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~الزهري به . وأخرجه أبو داود فيه عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن ~~أبيه عن جده عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج به . وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~بن رافع عن حجين بن المثنى به . # ذكر معناه : قوله : ( وهو قائم ) ، جملة حالية . قوله : ( قال عبد الله ~~بن صالح ) ، يعني : عبد الله بن صالح كاتب الليث ، زاد في روايته عن الليث ~~: الواو ، في قوله : ( ولك الحمد ) ، وأما باقي الحديث فاتفقا فيه . فإن ~~قلت : لم لم يسقه عنهما معا مع أنهما شيخاه ؟ قلت : لأن يحيى من شرطه في ~~الأصول وابن صالح إنما يورده في المتابعات . قوله : ( حين يهوي ) ، يقال : ~~هوى بالفتح يهوى أي : سقط إلى أسفل . قوله : ( بعد الجلوس ) ، أي : للتشهد ~~. # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أنه يكبر بعد إن يقوم . وفيه : أنه يكبر حين ~~يركع . وفيه : حجة لمن قال : يجمع الإمام بين التسميع والتحميد ، وهو مذهب ~~الشافعي أيضا ، وعند أبي يوسف ومحمد : يقول الإمام : ربنا لك الحمد في نفسه ~~، وبه قال الثوري والأوزاعي وأحمد في رواية ، وعند أبي حنيفة : لا يقول ~~الإمام : ربنا لك الحمد ، وبه قال مالك وأحمد في رواية ، وحكاه ابن المنذر ~~عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي ، قال : وبه أقول ، واحتجوا بما رواه ~~البخاري ومسلم من حديث أنس وأبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد ) . ~~هذه قسمة وهي تنافي الشركة ، وأجابوا عن حديث الباب : إنه محمول على انفراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة النفل توفيقا بين الحديثين ، والمنفرد ~~يجمع بينهما في الأصح وفيه الوجهان في التحميد ، ففي بعض الروايات يقول : ~~ربنا ms03572 لك الحمد ، وفي بعضها : ولك الحمد ، وفي بعضها : اللهم ربنا لك الحمد ~~، والكل في الصحيح . وقال الأصمعي : سألت أبا عمرو عن : الواو ، في قوله : ~~( ربنا ولك الحمد ) ، فقال : هذه زائدة ، تقول العرب : يعني هذا الثوب ! ~~فيقول المخاطب : نعم ، وهو لك بدرهم . فالواو زائدة ، وقيل : عاطفة على ~~محذوف ، أي : ربنا حمدناك ولك الحمد . وقيل : للحال وفيه نظر . وفيه : أن ~~التحميد يترتب على التسميع ، لأن التحميد ذكر الاعتدال ، والتسميع ذكر ~~النهوض ، وهذا الحديث في الحقيقة يفسر الأحاديث التي فيها التكبير في كل ~~خفض ورفع التي تقدمت عن قريب . # 811 # | 2 ( باب وضع الأكف على الركب في الركوعح ) 2 # أي : هذا باب في بيان وضع الأكف ، وهو جمع : كف ، على الركب جمع : ركبة ، ~~في حالة الركوع ، يعني : يضع المصلي في حال PageV06P062 الركوع كفيه على ~~ركبتيه ، وأشار به إلى أن هذا هو السنة في هذه الحالة ، وأن التطبيق منسوخ ~~كما سنذكره ، إن شاء الله تعالى . # وقال أبو حميد في أصحابه أمكن النبي صلى الله عليه وسلم يديه من ركبتيه # أبو حميد ، بضم الحاء : اختلف في اسمه ، فقيل : عبد الرحمن ، وقيل : ~~المنذر بن سعد بن المنذر ، وقيل : المنذر بن سعد بن مالك ، وقيل : المنذر ~~ابن سعد بن عمرو الخزرجي الساعدي الصحابي ، وقد مر في : باب فضل استقبال ~~القبلة . # قوله : ( في أصحابه ) أي : في حضور أصحابه . وهذا التعليق خرجه البخاري ~~مسندا في : باب سنة الجلوس في التشهد ، مطولا ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء ~~الله تعالى . # 790 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن أبي يعفور قال سمعت مصعب بن سعد ~~يقول صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي فنهاني أبي وقال ~~كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~البصري . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : أبو يعفور ، بفتح الياء آخر ~~الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء بعدها واو ms03573 ساكنة ثم راء : واسمه ~~وقدان ، بفتح الواو وسكون القاف وبالدال المهملة ثم بالألف والنون : العبدي ~~الكوفي ، والد يونس بن أبي يعفور ، ويقال : إسمه واقد ، والأول أشهر ، وهو ~~أبو يعفور الأكبر ، وهو الصحيح ، جزم به المزي وغيره ، وزعم النووي : أنه ~~يعفور الصغير عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس ، وليس بشىء ، لأن الصغير ليس ~~مذكورا في الآخرين عن مصعب ، ولا في أشياخ شعبة . الرابع : مصعب بن سعد بن ~~أبي وقاص ، أبو زرارة المدني ، مات سنة ثلاث ومائة . الخامس : أبو سعد بن ~~أبي وقاص ، أحد العشرة المبشرة بالجنة . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : القول في أربعة مواضع أحدها ~~بصيغة المضارع . وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي ، فالتابعي الأول هو أبو يعفور ، والثاني ~~مصعب . وفيه : رواية الابن عن الأب . # ذكر من أخرجه غيره : أحرجه مسلم أيضا في الصلاة عن قتيبة وأبي كامل ، ~~كلاهما عن أبي عوانة ، وعن خلف ابن هشام عن أبي الأحوص وعن ابن أبي عمر عن ~~سفيان ، ثلاثتهم عن أبي يعفور به ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وعن ~~الحكم بن موسى عن عيسى بن يونس ، كلاهما عن إسماعيل ابن أبي خالد . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن شعبة به ، وأخرجه الترمذي عن قتيبة به . ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن ~~إسماعيل ابن أبي خالد به ، وابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد ~~بن بشر عن إسماعيل به . # ذكر معناه : قوله : ( فطبقت بين كفي ) قال الكرماني : أي : جعلتهما على ~~حد واحد وألزقتهما . قلت : طبقت من التطبيق ، وهو أن يجمع بين أصابع يديه ~~ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد . قوله : ( كنا نفعله فنهينا عنه ~~وأمرنا ) أي : كنا نفعل التطبيق فنهينا عنه ، بضم النون على صيغة المجهول ، ~~وكذلك : أمرنا ، على صيغة المجهول . وقد علم أن ms03574 قول الصحابي : كنا نفعل ~~وأمرنا ونهينا ، محمول على أنه أمر لله ولرسوله ، ونهي عن الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم ، لأن الصحابي إنما يقصد الاحتجاج به لإثبات شرع ~~وتحليل وتحريم ، وحكم يوجب كونه مشروعا ، وقد اختلفوا في هذه الصيغ ، ~~والراجح أن حكمها الرفع لما ذكرنا . قوله : ( أيدينا ) أي : أكفنا ، من باب ~~إطلاق الكل وإرادة الجزء . وفي رواية مسلم من طريق أبي عوانة عن أبي يعفور ~~بلفظ : ( وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب ) . # ذكر ما يستفاد منه : استدل بهذا الحديث الثوري والأوزاعي وابن سيرين ~~والحسن البصري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم : على أن المصلي ~~إذا ركع يضع يديه على ركبتيه شبه القابض عليهما ويفرق بين أصابعه . واحتجوا ~~PageV06P063 أيضا بما رواه الطحاوي من حديث أبي مسعود البدري : ( ألا أريكم ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ) فذكر حديثا طويلا ، قال : ثم ركع ~~فوضع كفيه على ركبتيه ، وفضلة أصابعه على ساقيه ) . وبما رواه وائل بن حجر ~~، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع ~~وضع يديه على ركبتيه ) ، رواه الطحاوي أيضا . وبما رواه أبو داود من حديث ~~أبي صالح : عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( اشتكى أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا ، فقال : استعينوا ~~بالركب ) . وأخرجه الترمذي أيضا ، ولفظه : ( اشتكى بعض أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا ، فقال : استعينوا بالركب ) ~~. ورواه الطحاوي أيضا ، ولفظه : ( اشتكى الناس إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم التفرج في الصلاة ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( استعينوا بالركب ) . ~~فإن قلت : لم يستدل أبو داود ولا الترمذي بهذا الحديث على وضع الأيدي ~~بالركب في الركوع ، أما أبو داود فإنه ذكره في : باب رخصة افتراش اليدين في ~~السجود ، وأما الترمذي فإنه ذكره في الاعتماد في السجود . قلت : قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( استعينوا بالركب ) ، أعم من أن يكون في الركوع أو في ~~السجود ، والمعنى : استعينوا بأخذ الأيدي على الركب ، ولهذا أخرجه ms03575 الطحاوي ~~لأجل الاستدلال للجماعة المذكورين . واحتج أيضا بما رواه من حديث أبي حصين ~~عثمان بن عاصم الأسدي عن أبي عبد الرحمن قال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ( ~~أمسكوا فقد سنت لكم الركب ) . وأخرجه الترمذي ولفظه : ( قال لنا عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : إن الركب سنة لكم ، فخذوا بالركب ) . وفي ~~رواية له : ( سنت لكم الركب فأمسكوا بالركب ) . قوله : ( أمسوا ) ، أمر من ~~الإمساس ، والمعنى : أمسوا أيديكم ركبكم ، فقد سنت لكم الركب ، يعني : سن ~~إمساسها والأخذ بها ، وصورة الأخذ قد ذكرناها عن قريب . وفي ( المغني ) ~~لابن قدامة : قال أحمد : ينبغي له إذا ركع أن يلقم راحتيه ركبتيه ويفرق بين ~~أصابعه ويعتمد على ضبعيه وساعديه ويسوي ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه . ثم ~~قال الطحاوي : هذه الآثار معارضة لما رواه إبراهيم عن علقمة والأسود : ~~أنهما دخلا على عبد الله فقال : أصلى هؤلاء خلفكم ؟ فقالا : نعم ، فقام ~~بينهما وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ~~الركب ، فضرب أيدينا ، فطبق ثم طبق بيديه ، فجعلهما بين فخذيه ، فلما صلى ~~قال : هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ) . وبه أخذ إبراهيم وعلقمة ~~والأسود وأبو عبيدة ، ثم قال الطحاوي : ومع الآثار المذكورة من التواتر ما ~~ليس مع حديث علقمة والأسود ، فاعتبرنا في ذلك ، فإذا أبو بكر قد حدثنا وساق ~~حديث الباب ، فقد ثبت به نسخ التطبيق ، وإنه كان متقدما لما فعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من وضع اليدين على الركبتين ، وقد روى ابن المنذر عن ~~ابن عمر بإسناد قوي ، قال : إنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة ، يعني ~~: التطبيق ، وقال بعضهم : حمل حديث ابن مسعود على أنه لم يبلغه النسخ . قلت ~~: ابن مسعود أسلم قديما وهو صاحب نعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان ~~يلبسه إياها إذا قام وإذا جلس أدخلها في ذراعه ، وكان كثير الولوج على رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يفارقه إلى أن مات رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وكيف خفي عليه أمر ms03576 وضع اليدين على الركبتين ؟ وكيف لم يبلغه ~~النسخ ؟ وقد روى عبد الرزاق عن علقمة والأسود ، قالا : ( صلينا مع عبد الله ~~فطبق ، ثم لقينا عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فصلينا معه فطبقنا ، فلما ~~انصرف قال : ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك ) ، ولم يأمرهما عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، بالإعادة ، فدل على أحد الشيئين : أحدهما : أن النهي الوارد ~~فيه كراهة التنزيه لا التحريم . والآخر : يدل على التخيير ، والدليل عليه ~~ما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من طريق عاصم بن ضمرة عن علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قال : إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا ، يعني وضعت يديك على ركبتيك ~~، وإن شئت طبقت وإسناده حسن ، فهذا ظاهر في أنه ، رضي الله تعالى عنه ، كان ~~يرى التخيير . وقول بعضهم : إما لم يبلغه النهي وإما حمله على كراهة ~~التنزيه ، ليس بظاهر ، لأن التخيير ينافي الكراهة ، وقد وردت الحكمة في ~~إيثار التفريج على التطبيق عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أورده سيف في ~~( الفتوح ) من رواية مسروق أنه سألها عن ذلك فأجابت بما محصله : إن التطبيق ~~من صنيع اليهود ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه لذلك ، وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ، ثم أمر في ~~آخر الأمر بمخالفتهم ، والله تعالى أعلم . # 119 # | 2 ( باب إذا لم يتم الركوع ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا لم يتم المصلي ركوعه ، وجواب : إذا محذوف ~~تقديره : يعيد صلاته ، وإنما لم يذكره ههنا اكتفاء بما ذكره في الباب ~~PageV06P064 الذي يأتي عقيب الباب الذي يليه ، وهو قوله : باب أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة ، وإنما لم يذكر السجود مع ~~أنه مثل الركوع لأنه ذكره بباب مستقل بقوله : باب إذا لم يتم السجود ، ~~ويأتي ذكره بعد ذكر أحد عشر بابا . # 791 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت زيد بن وهب قال ~~رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع والسجود قال ما صليت ولو مت ms03577 على غير الفطرة ~~التي فطر الله محمدا عليها . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، مع أن الحديث يشمل السجود أيضا ، ولكنه كما ~~ذكرنا أنه لما ذكر بابا مستقلا للسجود اكتفى في الترجمة بذكر الركوع . # ذكر رجاله : سليمان هو الأعمش ، وزيد بن وهب أبو سلمان الجهني الكوفي خرج ~~إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ~~الطريق ، مات سنة ست وتسعين ، وقد مر في : باب الإبراد بالظهر ، وحذيفة ابن ~~اليمان ، رضي الله تعالى عنه . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في موضع . وفيه : ~~السماع . وفيه : القول في أربعة مواضع . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الصلاة عن أحمد بن سليمان عن يحيى بن آدم ~~عن مالك بن مغول عن طلحة ابن مصرف عنه نحوه . فإن قلت : ما حكم هذا الحديث ~~؟ قلت : حكمه حكم الرفع ، لأن الصحابي إذا قال : من السنة كذا ، أو : سن ~~كذا ، كان الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يخلو ~~عن خلاف فيه . # ذكر معناه : قوله : ( رأى رجلا ) لم يعرف اسمه . قوله : ( لا يتم الركوع ~~والسجود ) ، وفي رواية عبد الرزاق : ( فجعل ينقر ولا يتم ركوعه ) ، وفي ~~رواية أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة : ( فقال : مذ كم صليت ؟ قال : منذ ~~أربعين سنة ) . وفي رواية النسائي : ( منذ أربعين عاما ) . ويشكل حمله على ~~ظاهره لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين ، فعلى هذا يكون ابتداء صلاة الرجل ~~المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر ، ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد ، ~~ويمكن أن البخاري لم يذكر ذلك لهذا المعنى قلت : يمكن أن يكون ذكر هذه ~~المدة بطريق المبالغة ، وقال بعضهم : لعله كان ممن كان يصلي قبل إسلامه ثم ~~أسلم ، فحصلت المدة المذكورة فيه من الأمرين ، وفيه نظر لا يخفى . قوله : ( ~~ما صليت ) قال بعضهم : هو نظير قوله صلى الله عليه وسلمللمسىء صلاته : ( ~~فإنك لم تصل ) ، وقال التيمي : أي ما صليت صلاة كاملة . قلت : فعلى هذا ~~يرجع النفي إلى الكمال لا إلى حقيقة الصلاة ، وهو الذي ms03578 ذهب إليه أبو حنيفة ~~ومحمد ، لأن الطمأنينة في الركوع ليست بفرض عندهما ، خلافا لأبي يوسف . ~~قوله : ( ولو مت ) بكسر الميم وضمها : من مات يمات ، ومات يموت . قوله : ( ~~على غير الفطرة ) ، وقال الخطابي : الفطرة الملة ، أراد بهذا الكلام توبيخه ~~على سوء فعله ليرتدع في المستقبل من صلاته عن مثل فعله . كقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من ترك الصلاة فقد كفر ) ، فإنما هو توبيخ لفاعله وتحذير له ~~من الكفر أي : سيؤديه ذلك إليه إذا تهاون بالصلاة ، ولم يرد به الخروج عن ~~الدين ، وقد تكون الفطرة بمعنى السنة ، كما جاء : ( خمس من الفطرة : السواك ~~وأخواته ) . وقال : وترك إتمام الركوع وأفعال الصلاة على وجهين : أحدهما : ~~إيجازها وتقصير مدة اللبث فيها . وثانيهما : الإخلال بأصولها واخترامها حتى ~~لا تقع أشكالها على الصور التي تقتضيها أسماؤها في حق الشريعة ، وهذا النوع ~~هو الذي أراده حذيفة رضي الله تعالى عنه . قوله : ( عليها ) ، أي : على ~~الفطرة ، وهذه اللفظة وقعت في رواية الكشميهني وليست بموجودة عند غيره . # ذكر ما يستفاد منه : استدل به أبو يوسف والشافعي وأحمد على أن الطمأنينة ~~في الركوع والسجود فرض ، وفي ( التحفة ) : قال أبو يوسف : طمأنينة الركوع ~~والسجود مقدار تسبيحة واحدة فرض ، وفي الأسبيجابي : الطمأنينة ليست بفرض في ~~ظاهر الرواية ، وروي عن أبي يوسف أنها فرض . وقال إمام الحرمين : في قلبي ~~شيء في وجوب الطمأنينة في الاعتدال ، فلو أتى بالركوع الواجب فعرضت عليه ~~علة من الانتصاب سجد في ركوعه وسقط عنه الاعتدال ، فإن زالت العلة قبل بلوغ ~~PageV06P065 جبهته الأرض وجب أن يرتفع وينتصب قائما ويعتدل ثم يسجد ، وإن ~~زالت بعد وضع جبهته على الأرض لم يرجع إلى الاعتدال ، بل سقط عنه ، فإن عاد ~~إليه قبل تمام سجوده بطلت صلاته إن كان عالما بتحريمه . انتهى . وقال ~~السرخسي : من ترك الاعتدال تلزمه الإعادة . وقال أبو اليسر : تلزمه الإعادة ~~وتكون الثانية هي الفرض . وقال أبو حنيفة ومحمد : الطمأنينة ليست بفرض ، ~~وبه قال بعض أصحاب مالك ، فإذا لم تكن فرضا فهي سنة ، هذا في تخريج ~~الجرجاني ، وفي تخريج الكرخي : واجبة ms03579 ويجب سجود السهو بتركها ، وفي ( ~~الجواهر ) للمالكية : لو لم يرفع رأسه من ركوعه وجبت الإعادة ، وفي رواية ~~ابن القاسم عن مالك ، ولم تجب في رواية علي بن زياد . وقال ابن القاسم : من ~~لم يرفع من الركوع والسجود رأسه ولم يعتدل يجزيه ويستغفر الله ولا يعود . ~~وقال أشهب : لا يجزيه . قال أبو محمد : إن من كان إلى القيام أقرب الأولى ~~أن يجب ، فإن قلنا بوجوب الاعتدال تجب الطمأنينة ، وقيل : لا تجب . وبه ~~استدل قوم على تكفير تارك الصلاة ، لأن حذيفة نفى الإسلام عمن أخل ببعض ~~أركانها ، فيكون نفيه عمن أخل بها كلها أولى . وأجيب : بأن هذا من قبيل ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزني الزاني وهو مؤمن ) . نفى عنه اسم ~~الإيمان للمبالغة في الزجر ، وتمام الجواب عنه بما ذكره الخطابي ، وقد ~~ذكرناه آنفا . # 120 # | 2 ( باب استواء الظهر في الركوع ) 2 # أي : هذا باب في بيان استواء ظهر المصلي في حالة الركوع ، يعني : من غير ~~ميل رأسه عن البدن إلى جهة فوق ولا إلى جهة أسفل . # وقال أبو حميد في أصحابه ركع النبي صلى الله عليه وسلم ثم هصر ظهره # أبو حميد الساعدي ، ذكر في : باب وضع الأكف على الركب في الركوع . قوله : ~~( في أصحابه ) أي : في حضورهم . قوله : ( ثم هصر ) ، بفتح الهاء والصاد ~~المهملة . أي : أماله ، وفي رواية الكشميهني : ( ثم حنى ظهره ) ، بالهاء ~~المهملة والنون الخفيفة ، ووقع في رواية أبي داود : ( ثم هصر ظهره غير مقنع ~~رأسه ولا صافح بخده ) وهذا تعليق وصله البخاري مطولا في : باب سنة الجلوس ~~في التشهد ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . # 121 # | 2 ( باب حد إتمام الركوع والإعتدال فيه والإطمأنينة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حد إتمام الركوع والاعتدال فيه أي : في الركوع . ~~قوله : ( والإطمأنينة ) ، بكسر الهمزة وسكون الطاء وبعد الألف نون مكسورة ~~ثم ياء آخر الحروف ساكنة ثم نون أخرى مفتوحة ثم هاء ، كذا هو في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( والطمأنينة ) ، بضم الطاء ، وهو الذي ~~يستعمل ، الذي ذكره أهل اللغة ، لأن ms03580 هذه اللفظة مصدران لا غير ، يقال : ~~اطمأن الرجل إطمينانا وطمانينة ، أي : سكن ، وهو مطمئن إلى كذا ، وكذلك : ~~اطبأن ، بالباء الموحدة على الإبدال ، وهو من مزيد الرباعي ، وأصله : طمأن ~~، على وزن : فعلل ، فنقل إلى باب : افعلل ، بالتشديد في اللام الأخيرة ، ~~فصار ، اطمأن ، وأصله : اطمأنن ، فنقلت حركة النون الأولى إلى الهمزة ~~وأدغمت النون في النون مثل : اقشعر ، أصله : اقشعرر ، ورباعيه : قشعر . ~~وإنما ذكر لفظ باب هنا عند الكشميهني ، وفصله عن الباب الذي قبله ، وعند ~~الباقين ليس فيه : باب ، وإنما الجميع مذكور في ترجمة واحدة . # 792 حدثنا بدل بن المحبر قال حدثنا شعبة قال أخبرني الحكم عن ابن أبي ~~ليلى عن البراء قال كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين ~~السجدتين وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء . # مطابقته للترجمة على تقدير وجود الباب هنا من حيث إن في قوله : ( قريبا ~~من السواء ) إشعارا بأن في قوله : ( كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~إلى قوله : ( ما خلا القيام ) تفاوتا ، ويعلم أن فيه مكثا زائدا على أصل ~~حقيقة الركوع والسجود وبين السجدتين وعند رفع رأسه من الركوع ، والمكث ~~الزائد هو الطمأنينة والاعتدال في هذه الأشياء فافهم . # ذكر PageV06P066 رجاله : وهم خمسة : الأول : بدل ، بفتح الباء الموحدة ~~والدال المهملة بعدها اللام : ابن المحبر ، بضم الميم وفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الباء المفتوحة وفي آخره راء : ابن منبه التميمي ، ثم اليربوعي أبو ~~المنير البصري واسطي الأصل . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : الحكم ، ~~بفتح الحاء المهملة والكاف : ابن عتيبة الكوفي . الرابع : عبد الرحمن ابن ~~أبي ليلى الأنصاري الكوفي ، كان أصحابه يعظمونه ، كان أميرا ، أدرك مائة ~~وعشرين صحابيا . قال عبد الملك بن عمير : رأيت ابن أبي ليلى في حلقة فيها ~~نفر من الصحابة يستمعون لحديثه وينصتون له ، مات غرقا بنهر البصرة سنة ثلاث ~~وثمانين . الخامس : البراء ابن عازب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك ~~في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة ms03581 مواضع . وفيه ~~: أن رواته كوفيون ما خلا بدل بن المحبر فإنه بصري . وفيه : أن شيخ البخاري ~~وهو : بدل ، من أفراده . وفيه : عن الحكم عن ابن أبي ليلى ، وفي رواية مسلم ~~التصريح بتحديثه له . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، ~~فالتابعي الأول هو الحكم ، والثاني هو ابن أبي ليلى . وفيه : رواية ابن ~~الصحابي عن الصحابي ، فإن أبا ليلى صحابي واسمه : يسار بن بلال الأنصاري ~~الأوسي ، قتل بصفين مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، وفي اسمه اختلاف ، وكذا ~~في اسم أبيه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان ~~بن حرب عن شعبة وعن محمد بن عبد الرحمن عن أبي أحمد عن مسعر ، كلاهما عن ~~الحكم عنه به ، وأخرجه مسلم فيه عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن أبي موسى ~~وبندار ، كلاهما عن غندر عن شعبة به ، وعن حامد بن عمر وأبي كامل ، كلاهما ~~عن أبي عوانة . وأخرجه أبو داود فيه عن حفص ابن عمر عن شعبة به وعن مسدد ~~وأبي كامل ، كلاهما عن أبي عوانة به ، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن محمد ~~عن ابن المبارك وعن بندار عن غندر ، كلاهما عن شعبة به ، وأخرجه النسائي ~~فيه عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية وعن عبيد الله بن سعيد عن يحيى ، ~~كلاهما عن شعبة نحوه ، وعن أحمد بن سليمان عن عمرو بن عون عن أبي عوانة ~~بمعناه . # ذكر معناه : قوله : ( ركوع النبي صلى الله عليه وسلم ) اسم : كان و ( ~~سجوده ) عطف عليه . قوله : ( وبين السجدتين ) عطف على : ركوع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، على تقدير المضاف أي : زمان ركوعه وسجوده وبين السجدتين ، ~~ووقت رفع رأسه من الركوع سواء ، وإنما قدرنا هكذا ليستقيم المعنى به ، ~~ومعنى قوله : ( وبين السجدتين ) أي : الجلوس بينهما . قوله : ( وإذا رفع ~~رأسه ) كلمة : إذا ، للوقت المجرد منسلخا عنه معنى الاستقبال . قوله : ( ما ~~خلا القيام والقعود ) ، بالنصب فيهما ، لأن معنى : ما خلا ، بمعنى إلا ، ~~يعني : إلا القيام الذي هو للقراءة ، وإلا القعود ms03582 الذي هو للتشهد ، فإنهما ~~كانا أطول من غيرهما . قوله : ( قريبا من السواء ) منصوب لأنه خبر : كان ، ~~وفيه إشعار بأن في هذه الأفعال المذكورة تفاوتا ، وبعضها كان أطول من بعض . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به بعضهم على أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين ~~لا يطولان ، ورد بأنهما ذكرا بعينهما ، فكيف يصح استثناؤهما بعد ذلك ؟ وهل ~~يصح أن يقال : رأيت زيدا وعمرا وبكرا وخالدا إلا زيدا وعمرا . فإن فيه ~~التناقض ، واحتج به أيضا بعضهم على استحباب تطويل الاعتدال والجلوس بين ~~السجدتين ، وقال ابن بطال : هذه الصفة يعني الصفة المذكورة في الحديث أكمل ~~صفات صلاة الجماعة ، وأما صلاة الرجل وحده فله أن يطيل في الركوع والسجود ~~أضعاف ما يطيل في القيام وبين السجدتين وبين الركعة والسجدة . وفي ( ~~التلويح ) . قوله : ( قريبا من السواء ) ، يدل على أن بعضها كان فيه طول ~~يسير على بعض ، وذلك في القيام ، ولعله أيضا في التشهد . وقال : وهذا ~~الحديث يدل على أن الرفع من الركوع ركن طويل ، وذهب بعضهم إلى أن الفعل ~~المتأخر بعد ذلك التطويل قد ورد في بعض الأحاديث يعني عن جابر بن سمرة ، ~~وكانت صلاته بعد ذلك تخفيفا . وقال القرطبي : وهذا الحديث يدل على أن بعض ~~الأركان أطول من بعض إلا أنها غير متباعدة إلا في القيام فإنه كان يطوله . ~~واختلفوا في الرفع من الركوع : هل هو ركن طويل أو قصير ؟ ورجح أصحاب ~~الشافعي أنه ركن قصير ، وفائدة الخلاف فيه أن تطويله يقطع الموالاة الواجبة ~~في الصلاة ، ومن هذا قال بعض الشافعية : إنه إذا طوله بطلت صلاته وقال ~~بعضهم : لا تبطل حتى ينقله ركنا : كقراءة الفاتحة والتشهد . # PageV06P067 # 122 # | 2 ( باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر النبي صلى الله عليه وسلم للمصلي الذي لم يتم ~~ركوعه بإعادة الصلاة # 793 حدثنا مسدد قال أخبرني يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال حدثنا سعيد ~~المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ms03583 المسجد فدخل ~~رجل فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه ~~السلام فقال ارجع فصل فإنك لم تصل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال والذي بعثك بالحق فما أحسن ~~غيره فعلمني قال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم ~~اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ~~ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها . ~~. # مطابقته للترجمة من حيث إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل ~~بقوله : إرجع فصل فإنك لم تصل ) أمر بالإعادة لكونه لم يتم الركوع والسجود ~~. فإن قلت : ليس في الحديث بيان ما نقصه الرجل من الركوع ولا من السجود ؟ ~~قلت : الركوع والسجود من أعظم أركان الصلاة من حيث إن الصلاة لا تكون صلاة ~~إلا بهما ، فالظاهر أن الرجل لم يتم ركوعه ولا سجوده ، فلذلك أمره بالإعادة ~~، يدل عليه حديث رفاعة بن رافع في هذه القصة ، رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي ، ولفظ الترمذي : ( عن رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، بينما هو جالس في المسجد يوما قال رفاعة : ونحن معه ، إذ جاءه رجل ~~كالبدوي ، فصلى فأخف صلاته ثم انصرف . . . ) الحديث ، فالظاهر أن معظم ~~إخفافه كان في الركوع والسجود بحيث إنه لم يتمهما ، وصرح بذلك ابن أبي شيبة ~~في روايته هذا الحديث ، ولفظه : ( دخل رجل فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ~~ولا سجودها . . . ) ، الحديث ، فعلى هذا طابق الحديث الترجمة من هذه ~~الحيثية ، وهذا المقدار كاف في ذلك . # ذكر رجاله : وهم ستة قد ذكروا غير مرة ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري . ~~وقد أخرج البخاري من هذا الحديث فيما مضى في : باب وجوب القراءة للإمام ~~والمأمومين ، عن محمد بن بشار عن يحيى عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن ~~أبيه عن أبي هريرة ms03584 إلى آخره نحوه ، وأبوه أبو سعيد واسمه كيسان ، وقد ~~تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء . # 123 # | 2 ( باب الدعاء في الركوع ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء في الركوع . # 182 - ( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي & يقول في ركوعه وسجوده سبحانك ~~اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ) | مطابقته للترجمة ظاهرة . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم خمسة . الأول حفص بن عمر . الثاني شعبة بن الحجاج . الثالث أبو ~~الضحى بضم الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة بالقصر واسمه مسلم بن صبيح بضم ~~الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء وبالحاء المهملة الكوفي ~~العطار التابعي مات في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه . ~~الرابع مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي . الخامس أم المؤمنين عائشة رضي ~~الله تعالى عنها . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته ما ~~بين بصري وواسطي وكوفي وفيه أن شيخ البخاري من أفراده * PageV06P068 | ( ~~ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن ابن ~~بشار عن غندر وفي التفسير عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير وفي الصلاة أيضا عن ~~مسدد وفي التفسير أيضا عن حسن بن الربيع وأخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن ~~حرب وإسحق بن إبراهيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وعن محمد بن رافع ~~عن يحيى وأخرجه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة به وأخرجه النسائي فيه عن ~~إسماعيل بن مسعود وعن سويد بن نصر وفيه التفسير عن محمود بن غيلان عن وكيع ~~وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن الصباح عن جرير به * | ( ذكر من روى ~~أيضا عن عائشة في هذا الباب ) روى البزار في سننه عن عائشة ' أن النبي & ~~كان يقول في سجوده ' يعني في صلاة الليل ' سجد وجهي للذي خلقه فشق سمعه ms03585 ~~وبصره بحوله وقوته ' وروى الطحاوي من حديث مسروق عن عائشة قالت ' كان رسول ~~الله & يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب ~~إليك فاغفر لي فإنك أنت التواب ' وروي أيضا عن مطرف عن عائشة ' أن النبي & ~~كان يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح ' وأخرجه مسلم ~~والنسائي أيضا وروى مسلم أيضا عن عائشة ' رأيت النبي & يقول وهو راكع أو ~~ساجد سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ' * | ( ذكر من روى أيضا غير ~~عائشة في هذا الباب ) روى مسلم ' عن حذيفة صليت مع النبي & ' فذكره وفيه ' ~~ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ' وزاد ابن ~~ماجه بسند ضعيف ' ثلاثا ثلاثا ' وروى مسلم أيضا عن علي رضي الله تعالى عنه ~~فذكر صلاته قال ' وإذا ركع قال اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك ~~سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وإذا سجد قال لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد ~~وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين ' وروى أحمد ~~في مسنده ' عن ابن عباس بت عند ميمونة فرأيت النبي & يقول في ركوعه سبحان ~~ربي العظيم وفي سجوده ' وروى الطحاوي من حديث عقبة بن عامر الجهني قال ' ~~لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال النبي & اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت ~~سبحان ربي الأعلى قال النبي & اجعلوها في سجودكم ' وأخرجه أبو داود وابن ~~حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وروى الطحاوي أيضا ' عن حذيفة أنه صلى مع ~~رسول الله & ذات ليلة فكان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجوده سبحان ~~ربي الأعلى ' وأخرجه الأربعة مطولا والدارقطني وروى أبو داود عن عوف بن ~~مالك الأشجعي قال ' قمت مع رسول الله & ليلة فقام فقرأ سورة البقرة ' ~~الحديث وفيه ' يقول في ركوعه سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ~~' الحديث * | ( ذكر معناه ) قوله ' سبحانك ' منصوب على المصدر وحذف فعله ~~وهو أسبح ونحوه لازم وهو علم للتسبيح ومعناه التنزيه عن النقائص والعلم لا ~~يضاف إلا ms03586 إذا نكر ثم أضيف قوله ' وبحمدك ' أي وسبحت بحمدك أي بتوفيقك ~~وهدايتك لا بحولي وقوتي والواو فيه إما للحال وإما للعطف الجملة على الجملة ~~سواء قلنا إضافة الحمد إلى الفاعل والمراد من الحمد لازمه مجازا وهو ما ~~يوجب الحمد من التوفيق والهداية أو إلى المفعول ويكون معناه وسبحت ملتبسا ~~بحمدي لك قوله ' اللهم اغفر لي ' أي يا الله اغفر لي وإنما قال ذلك النبي & ~~وإن كان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر لبيان الافتقار إلى الله والإذعان ~~له وإظهار العبودية والشكر وطلب الدوام أو الاستغفار عن ترك الأولى أو ~~التقصير في بلوغ حق عبادته مع أن نفس الدعاء هو عبادة وهذا من رسول الله & ~~عمل بما أمر به في قول الله تعالى @QB@ فسبح بحمد ربك واستغفره @QE@ على ~~أحسن الوجوه ( فإن قلت ) إتيانه بهذا في الركوع والسجود ما حكمته ( قلت ) ~~أما كونه في حال الصلاة فلأنها أفضل من غيرها وأما في تلك الحالتين فلما ~~فيهما من زيادة خشوع وتواضع ليست في غيرهما والله تعالى أعلم * | ( ذكر ما ~~يستفاد منه ) فيه أن الذكر في الركوع والسجود سنة ولكن اختلفوا فقال ~~الشافعي وأحمد وإسحاق وداود يدعو المصلي بما شاء من الأدعية المذكورة في ~~الأحاديث السابقة في صلاته سواء كانت فرضا أو نفلا وقال ابن قدامة في ~~المغني يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ~~ثلاثا فإن زاد دعاء مأثورا PageV06P069 أو ذكرا ثم ذكر مثل الأدعية ~~المذكورة ههنا فحسن لأن النبي & قاله وقال البيهقي قال الشافعي يسبح كما ~~أمر النبي & في حديث عقبة ويقول كما قال في حديث علي رضي الله تعالى عنه ~~وقد مر حديثهما عن قريب وقال إبراهيم النخعي والحسن البصري وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف ومحمد وأحمد في رواية السنة للمصلي أن يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ~~ثلاث مرات وذلك أدناه وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات وذلك أدناه ~~وقال الطحاوي قالوا لا ينبغي له أن يزيد في ركوعه على سبحان ربي العظيم ms03587 ~~يرددها ما أحب ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ثلاث مرات ولا ينبغي له أن ~~يزيد في سجوده على سبحان ربي الأعلى يرددها ما أحب ولا ينبغي له أن ينقص في ~~ذلك من ثلاث مرات قوله ' يرددها ' أي يكرر كلمة سبحان ربي العظيم ما شاء ~~فوق الثلاث غير أنه إذا كان إماما لا يزيد على الثلاث إلا بمقدار ما لا ~~يحصل المشقة على القوم ( قلت ) هذا كله في الفرائض وأما في النوافل فلا بأس ~~به لأن باب النفل أوسع وفي شرح الطحاوي يسبح الإمام ثلاثا وقيل أربعا ~~ليتمكن المقتدي من الثلاث وعند الماوردي أدنى الكمال ثلاث والكمال إحدى ~~عشرة أو تسع وأوسطه خمس وفي بعض شروح الهداية إن زاد على الثلاث حتى ينتهي ~~إلى عشرة فهو أفضل عند الإمام وعندهما إلى سبع وعن بعض الحنابلة أدنى ~~الكمال أن يسبح مثل قيامه وعند الشافعي عشرة وهو منقول عن عمر بن الخطاب ~~وروى أبو داود من حديث أنس قال ' ما صليت وراء أحد بعد رسول الله & أشبه ~~صلاة به من هذا الفتى ' يعني عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال ' فحزرنا ~~في ركوعه عشر تسبيحات ' قال صاحب التلويح في سنده مقال وفي المصنف حدثنا ~~أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عون عن ابن مسعود قال ثلاث تسبيحات في ~~الركوع والسجود وقال ابن المبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال ~~بلغني أن عمر رضي الله عنه كان يقول في الركوع والسجود قدر خمس تسبيحات ~~سبحان الله وبحمده وحدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم بن أبي الضحى قال كان علي ~~رضي الله عنه يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي ~~الأعلى ثلاثا . ثم اختلفوا في الأذكار في الركوع والسجود فقال أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي هي سنة فلو تركها لم يأثم وصلاته صحيحة سواء تركها سهوا أو ~~عمدا لكن يكره عمدا وقال أحمد وإسحق هو واجب فإن تركه عمدا بطلت صلاته وإن ~~نسيه لم ms03588 تبطل زاد أحمد ويسجد للسهو وفي رواية عنه أنه سنة وقال ابن حزم هو ~~فرض فإن نسيه يسجد للسهو * - # 124 # | 2 ( باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يقول الإمام والذي خلفه من القوم إذا رفع الإمام ~~رأسه من الركوع ، ووقع في شرح ابن بطال هكذا : باب القراءة في الركوع ~~والسجود ، وما يقول الإمام ومن خلفه . . إلى آخره ، والذي ذكره ابن بطال ~~غير مشهور ، فلا فائدة في ذكر غير المشهور ، ثم الاعتراض فيه . نعم ليس في ~~الباب شيء يدل على ما يقوله من خلف الإمام ، ولكن أجيب عنه بأنه قد قدم ~~حديث : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، ويفهم منه أنه يوافق القوم الإمام فيما ~~يقوله إذا رفع رأسه من الركوع ، فكأنه اكتفى به عن إيراد حديث مستقل دال ~~على ذلك صريحا . وقال الكرماني : الحديث لا يدل على حكم من خلف الإمام ، ثم ~~قال : يدل لكن بانضمام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) . قلت : كل هذا مساعدة ~~للبخاري بضروب من التوجيهات ، وهذا المقدار يحصل به الإقناع . # 795 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا ~~ولك الحمد وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا PageV06P070 ركع وإذا رفع ~~رأسه يكبر وإذا قام من السجدتين قال الله أكبر # الترجمة شيئان : أحدهما : ما يقول الإمام ! والآخر : ما يقول من خلفه . ~~وحديث الباب لا يدل إلا على الجزء الأول صريحا ، وعلى الثاني بالطريق الذي ~~ذكرناه الآن . # ذكر رجاله : وهم أربعة ، قد ذكروا غير مرة ، وآدم ابن أبي إياس ، وابن ~~أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، واسم أبي ذئب : هشام ، وقد مرت ~~مباحث هذا في : باب التكبير إذا قام من السجود . # قوله : ( اللهم ربنا ) ، هكذا هو في أكثر الروايات ، وفي بعضها بحذف : ~~اللهم ، والأولى أولى لأن فيها تكرير النداء ، كأنه قال : يا ms03589 الله يا ربنا ~~. قوله : ( ولك الحمد ) كذا ثبت بزيادة الواو في أكثر الطرق ، وفي بعضها ~~بحذف الواو ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى . قوله : ( وإذا رفع رأسه ) أي : ~~من السجود لا من الركوع ، وذكر البخاري هذا الحديث مختصرا ، ورواه ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن ابن أبي ذئب ، بلفظ : ( وإذا قام من الثنتين كبر ~~) . ورواه الطيالسي بلفظ : ( وكان يكبر بين السجدتين ) ، ورواه أبو يعلى ، ~~ولفظه : ( وإذا قام من السجدتين ) ، كما في رواية البخاري ، يحتمل أن يراد ~~بهما حقيقتهما ، وأن يراد بهما الركعتان مجازا . وقيل : الظاهر منهما ~~الركعتان ، وكذا قوله : ( من الثنتين ) . قوله : ( الله أكبر ) ، إنما قال ~~هنا بالجملة الإسمية ، وفي قوله ( يكبر ) بالجملة الفعلية المضارعية ، لأن ~~المضارع يفيد الاستمرار ، والمراد منه ههنا شمول أزمنة صدور الفعل ، أي : ~~كان تكبيره ممدودا من أول الركوع والرفع إلى آخرهما ، منبسطا عليهما ، ~~بخلاف التكبير للقيام فإنه لم يكن مستمرا . وقال الكرماني : فإن قلت : لم ~~غير الأسلوب وقال هنا بلفظ : الله أكبر ، وثمة بلفظ : التكبير ؟ قلت : إما ~~للتفنن ، وإما لأنه أراد التعميم ، لأن التكبير يتناول : الله أكبر ، ~~بتعريف الأكبر ونحوه : وقال بعضهم : والذي يظهر أنه من تصرف الرواة ، ~~ويحتمل أن يكون المراد تعيين هذا اللفظ دون غيره من ألفاظ التعظيم . قلت : ~~الذي قاله الكرماني أولى من نسبة الرواة إلى التصرف في الألفاظ التي نقلت ~~عن الصحابة ، وهم أهل البلاغة . وقوله : ويحتمل . . . إلى آخره ، إحتمال ~~غير ناشىء عن دليل ، فلا عبرة به . # 125 # | 2 ( باب فضل اللهم ربنا لك الحمد ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل قول : ( اللهم ربنا لك الحمد ) . وفي رواية ~~الكشميهني : ( ربنا ولك الحمد ) بالواو ، وليس فيه لفظ : باب ، في رواية ~~أبي ذر والأصيلي . # 796 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إذا قال الإمام سمع الله لمن ~~حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه ( الحديث ms03590 796 طرفه في : 3228 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجال هذا الإسناد بعينه قد مروا في : باب جهر الإمام بآمين غير أن هناك ~~: عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ، وهنا : عن عبد الله بن يوسف عن مالك ، ~~وأبو صالح هو : ذكوان السمان ، ومباحثه قد تقدمت هناك . وقال بعضهم : استدل ~~بقوله : ( إذا قال الإمام ) على أن الإمام لا يقول : ربنا لك الحمد ، وعلى ~~أن المأموم لا يقول : ( سمع الله لمن حمده ) لكون ذلك لم يذكر في هذه ~~الرواية ، كذا حكاه الطحاوي ، وهو قول مالك وأبي حنيفة ، وفيه نظر ، لأنه ~~ليس فيه ما يدل على النفي . قلت : لا نسلم ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قسم ~~التسميع والتحميد ، فجعل التسميع للإمام والتحميد للمأموم ، فالقسمة تنافي ~~الشركة . فإن قلت : روى البخاري ، رضي الله تعالى عنه ، من حديث أبي هريرة ~~، رضي الله تعالى عنه : ( كان يكبر في كل صلاة . . . ) الحديث ، وفيه : ( ~~ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول : سمع الله لمن حمده ، ثم يقول : ربنا ولك ~~الحمد . . ) الحديث . قلت : هذا كان قنوتا ، وقد فعله ثم تركه ، وإنما قلنا ~~: إنه كان قنوتا لأن فيه : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، ~~وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين . . . إلى آخره . فإن قلت : ~~روى البخاري أيضا من حديث أبي هريرة ، قال : ( كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا قال : سمع الله لمن حمده ، قال : اللهم ربنا ولك الحمد . . . ) ~~الحديث ، فهذا صريح في أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينهما ، لا لعلة ~~قنوت ولا لغيره . قلت : يمكن أن يكون هذا من النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وهو منفرد ، فافهم . وقال الكرماني إن النبي صلى الله عليه وسلم قالهما ~~جميعا ، والمأموم مأمور بمتابعته ، لقوله : ( صلوا PageV06P071 كما ~~رأيتموني أصلي ) ، قلت : قوله : ( قالهما جميعا ) يحتمل أن يكون ذلك وهو ~~منفرد ، كما ذكرنا ، وأبو حنيفة أيضا حمله على حالة الإنفراد ، والحديث حجة ~~عليهم ، لأنهم يقولون : المأموم مأمور بمتابعة الإمام ، ثم يقولون : الإمام ~~إذا ظهر محدثا يتم المأموم صلاته ، فأين وجدت المتابعة ms03591 ؟ # 126 # | 2 ( باب ) 2 # لم تقع لفظة : باب ، في رواية الأصيلي ، وعلى روايته شرح ابن بطال ، ووقع ~~في رواية الأكثرين ، لكن بلا ترجمة . وقال بعضهم : والراجح إثباته لأن ~~الأحاديث المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل : اللهم ربنا لك الحمد ، إلا ~~بتكلف ، فالأولى أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله . انتهى . قلت : ~~لا نسلم دعوى التكلف في دلالة الأحاديث المذكورة بعد لفظة باب مجردا عن ~~الترجمة على فضل : اللهم ربنا لك الحمد ، لأنه لا يلزم أن تكون الدلالة ~~صريحة ، لأن الموضع الذي يكون فيه لفظ : باب ، بمعنى الفصل يكون حكمه حكم ~~الفصل ، وحكم الفصل أن تكون الأشياء المذكورة بعده من جنس الأشياء المذكورة ~~فيما قبله ، ولا يلزم أن يكون التطابق بينهما ظاهرا صريحا ، بل وجوده ~~بحيثية من الحيثيات يكفي في ذلك ، وههنا كذلك ، لأن المذكور بعد قوله : باب ~~، ثلاثة أحاديث : الأول : حديث أبي هريرة ، والأصل فيه أنه صلاة كان فيها ~~قنوت ، والصلاة التي فيها القنوت قد ذكر فيها التسميع والتحميد معا ، ويدل ~~ذكر التحميد فيه على فضله ، لأن الموضع كان موضع الدعاء ، فدل هذا الحديث ~~المختصر من الأصل على فضيلة التحميد من حيث أنه صلى الله عليه وسلم بينهما ~~في الدعاء ، والذي يدل على الفضل في الأصل صريحا يدل على المختصر منه دلالة ~~. الثاني : حديث أنس الذي يدل على أن القنوت كان في المغرب والفجر ، ~~والكلام فيه كالكلام في حديث أبي هريرة . الثالث : حديث رفاعة بن رافع ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وفيه الدلالة على فضيلة التحميد صريحا ، لأن ابتدار ~~الملائكة إنما كان بسبب ذكر الرجل إياه . فإن قلت : لفظ : باب ، هذا هل هو ~~معرب أم مبني ؟ قلت : الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب ، فلا يكون ~~معربا ، بل حكمه حكم أعداد الأسماء من غير تركيب . فافهم . # 797 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال لأقرب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة رضي الله ~~تعالى عنه يقنت في ms03592 الركعة الأخرى من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح ~~بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعوا للمؤمنين ويلعن الكفار . # وجه ذكر هذا الحديث قد مضى ذكره الآن . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : معاذ بن فضالة ، بفتح الفاء : أبو زيد ~~البصري ، مر ذكره في : باب النهي عن الاستنجاء باليمين . الثاني : هشام ~~الدستوائي . الثالث : يحيى بن أبي كثير . الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~. الخامس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخ البخاري ~~من أفراده . وفيه : عن أبي سلمة وفي رواية مسلم : من طريق معاذ بن هشام عن ~~أبيه عن يحيى : حدثني أبو سلمة . وفيه : أن رواته ما بين بصري ودستوائي ~~ويماني ومدني . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن المثنى . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن داود بن أمية . وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن ~~مسلم البلخي . # ذكر معناه : قوله : ( لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وفي ~~رواية مسلم : ( لأقربن لكم ) ، وفي رواية الإسماعيلي ( إني لأقربكم صلاة ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية النسائي : ( إني لأقربكم شبها ~~بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ) . وقال الكرماني : ( لأقربن ) أي : والله ~~لأقربكم إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو لأقرب صلاته إليكم . ~~قلت : ( لأقربن ) بالباء الموحدة وبنون التأكيد ، ومعناه : لآتينكم بما ~~يشبهها وما يقرب منها . وفي نسخة من نسخ أبي داود : ( لأقرئن ، من القراءة ~~) ، ولم يظهر لي وجهها . وفي رواية الطحاوي : قال أبو هريرة : ( لأرينكم ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . قوله : ( فكان أبو هريرة . . . ) ~~إلى آخره ، قيل : المرفوع من هذا PageV06P072 الحديث وجود القنوت لا وقوعه ~~في الصلوات المذكورة ، فإنه موقوف على أبي هريرة ، والظاهر أن جميعه مرفوع ~~، يدل عليه : ( لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية مسلم : ( ~~لأقربن لكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ثم إنه فسر ذلك بقوله ms03593 : ( ~~فكان أبو هريرة . . . ) إلى آخره ، و : الفاء فيه تفسيرية . قوله : ( في ~~الركعة الآخرة ) ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( في الركعة ~~الأخرى ) . # ذكر ما يستفاد منه : استدل به من يرى بالقنوت في الصلوات المذكور ، وعند ~~الظاهرية : القنوت فعل حسن في جميع الصلوات ، وعند ابن سيرين وابن أبي ليلى ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق : القنوت في الفجر بعد الركوع ، وحكاه ابن ~~المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي ، رضي الله تعالى عنهم ، في قول ~~، وعند مالك وابن أبي ليلى وأحمد في رواية : هو قبل الركوع . وعند أبي ~~حنيفة : القنوت في الوتر خاصة قبل الركوع . وحكى ابن المنذر كذلك عن عمر ~~وعلي وابن مسعود وأبي موسى الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس ~~وأنس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وعبد الله بن ~~المبارك . وحكى ابن المنذر أيضا التخيير قبل الركوع وبعده عن أنس وأيوب ابن ~~أبي نميمة وأحمد بن حنبل . وقال أبو داود ، قال أحمد : كل ما روى البصريون ~~عن عمر في القنوت فهو بعد الركوع ، وروى الكوفيون قبل الركوع . وقال ~~الترمذي : وقال أحمد وإسحاق : لا يقنت في الفجر إلا عند نازلة تنزل ~~بالمسلمين ، فإذا نزلت نازلة فللإمام أن يدعو لجيوش المسلمين . وقال سفيان ~~الثوري : إن قنت في الفجر فحسن ، وإن لم يقنت فحسن ، واختار أن لا يقنت ، ~~ولم ير ابن المبارك القنوت في الفجر . وقال الطحاوي : حدثنا ابن أبي داود ~~حدثنا المقدمي حدثنا أبو معشر حدثنا أبو حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن ~~مسعود ، قال : ( قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على عصية ~~وذكوان ، فلما ظهر عليهم ترك القنوت ) . وكان ابن مسعود لا يقنت في صلاته . ~~ثم قال : فهذا ابن مسعود يخبر أن قنوت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ~~كان يقنته إنما كان من أجل من كان يدعو عليه ، وأنه قد كان ترك ذلك فصار ~~القنوت منسوخا ، فلم يكن هو من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت . ~~وكان أحد ms03594 من روى عنه صلى الله عليه وسلم أيضا عبد الله بن عمر ، ثم أخبر أن ~~الله عز وجل نسخ ذلك حين أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ليس لك ~~من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } ( آل عمران : 128 ) . ~~فصار ذلك عند ابن عمر منسوخا أيضا ، فلم يكن هو يقنت بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وكان ينكر على من كان يقنت ، وكان أحد من روى عنه القنوت ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر ، فأخبر في حديثه ~~بأن ما كان يقنت به رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء على من كان يدعو ~~عليه ، وأن الله عز وجل نسخ ذلك بقوله : { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب ~~عليهم أو يعذبهم } ( آل عمران : 128 ) . الآية ففي ذلك أيضا وجوب وجوب ترك ~~القنوت في الفجر . فإن قلت : قد ثبت عن أبي هريرة أنه كان يقنت في الصبح ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف تكون الآية ناسخة لجملة القنوت ؟ ~~قلت : يحتمل أن يكون نزول هذه الآية لم يكن أبو هريرة علمه ، فكان يعمل على ~~ما علم من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقنوته إلى أن مات ، لأن الحجة ~~لم تثبت عنده بخلاف ذلك ، ألا ترى إلى أن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن ابن ~~أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهم ، لما علما بنزول هذه الآية وعلما كونها ~~ناسخة لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يفعل تركا القنوت . # 186 - ( حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا إسماعيل عن خالد الحذاء ~~عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال كان القنوت في المغرب والفجر ) | قد ~~ذكرنا وجه إيراد هذا الحديث هنا في أول باب مجردا . | ( ذكر رجاله ) وهم ~~خمسة . الأول عبد الله بن محمد ابن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد بن ~~الأسود أبو بكر البصري مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين . الثاني إسماعيل بن ms03595 ~~علية . الثالث خالد بن مهران الحذاء . الرابع أبو قلابة بكسر القاف عبد ~~الله بن زيد بن عمرو الجرمي . الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . | ( ~~ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه أن شيخ ~~البخاري من أفراده والحديث أخرجه PageV06P073 البخاري أيضا في الوتر عن ~~مسدد عن ابن علية قوله ' كان القنوت ' يعني في أول الأمر واحتج بهذا على أن ~~قول الصحابي كنا نفعل كذا له حكم الرفع وإن لم يقيده بزمن النبي & قاله ~~الحاكم . ثم اعلم أن عبارة كلام أنس تدل على أن القنوت كان في صلاة المغرب ~~والفجر ثم ترك ويدل عليه ما رواه أبو داود حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن ~~سلمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك ' أن النبي & قنت شهرا ثم تركه ' ~~انتهى وقوله ' ثم تركه ' يدل على أن القنوت كان في الفرائض ثم نسخ ( فإن ~~قلت ) قال الخطابي معنى قوله ' ثم تركه ' أي ترك الدعاء على هؤلاء القبائل ~~المذكورة في حديث ابن عباس أو ترك القنوت في الصلوات الأربع ولم يتركه في ~~صلاة الفجر ( قلت ) هذا كلام متحكم متعصب بلا دليل فإن الضمير في تركه يرجع ~~إلى القنوت الذي يدل عليه لفظ قنت وهو عام يتناول جميع القنوت الذي كان في ~~الصلوات وتخصيص الفجر من بينها بلا دليل في اللفظ يدل عليه باطل وقوله ' أي ~~ترك الدعاء ' لا يصح لأن الدعاء لم يمض ذكره في هذا الحديث ولئن سلمنا ~~فالدعاء هو عين القنوت وما ثم شيء غيره فيكون قد ترك القنوت والترك بعد ~~العمل نسخ ( فإن قلت ) روى عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا أبو جعفر الرازي عن ~~الربيع بن أنس عن أنس بن مالك ' قال مازال رسول الله & يقنت في الفجر حتى ~~فارق الدنيا ' ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني في سننه وإسحاق بن ~~راهويه في مسنده ( قلت ) قال ابن الجوزي في العلل المتناهية هذا ms03596 حديث لا ~~يصح فإن أبا جعفر الرازي اسمه عيسى بن ماهان وقال ابن المديني كان يخلط ~~وقال يحيى كان يخطىء وقال أحمد ليس بالقوي في الحديث وقال أبو زرعة كان ~~يتهم كثيرا وقال ابن حبان كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير انتهى . ورواه ~~الطحاوي في شرح الآثار وسكت عنه إلا أنه قال وهو معارض بما روي عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه أنه & إنما قنت شهرا يدعو على أحياء من العرب ثم تركه وروى ~~الطبراني في معجمه حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا شيبان بن ~~فروخ حدثنا غالب بن فرقد الطحان قال كنت عند أنس بن مالك شهرين فلم يقنت في ~~صلاة الغداة انتهى فهذا يدل على أن القنوت كان ثم نسخ إذ لو لم ينسخ لم يكن ~~أنس يتركه ( فإن قلت ) قال صاحب التنقيح على التحقيق هذا الحديث أعني حديث ~~عبد الرزاق المذكور آنفا أجود أحاديثهم وذكر جماعة وثقوا أبا جعفر الرازي ( ~~قلت ) قال هو أيضا وإن صح فهو محمول على أنه مازال يقنت في النوازل أو على ~~أنه مازال يطول في الصلاة فإن القنوت لفظ مشترك بين الطاعة والقيام والخشوع ~~والسكوت وغير ذلك قال الله تعالى @QB@ إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ~~@QE@ وقال ^ ( أمن هو قانت آناء الليل ) ^ وقال ^ ( ومن يقنت منكم لله ~~ورسوله ) ^ وقال @QB@ يا مريم اقنتي @QE@ وقال @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ ~~وقال ^ ( وكل له قانتون ) ^ وفي الحديث ' أفضل الصلاة القنوت ' * # 799 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن علي ~~بن يحيى بن خلاد الزرقي عن أبيه عن رفاعة بن رافع الزرقي قال كنا يوما نصلي ~~وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن ~~حمده قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف ~~قال من المتكلم قال أنا قال رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها ~~أول . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد بيناه في أول الباب . # ذكر ms03597 رجاله : وهم ستة : الأول : عبد الله بن مسلمة القعنبي . الثاني : ~~مالك بن أنس . الثالث : نعيم ، بضم النون ، ابن عبد الله المجمر ، بلفظ ~~الفاعل من الإجمار ، وقد مر ذكره في : باب فضل الوضوء ، وهو صفة لنعيم ~~ولأبيه أيضا . الرابع : علي بن يحيى بن خلاد ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد ~~اللام وبالدال المهملة : الزرقي ، بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف : الأنصاري ~~المدني : مات سنة تسع وعشرين ومائة . الخامس : أبوه يحيى بن خلاد بن رافع ، ~~حنكه النبي ، صلى الله عليه وسلم . السادس : عمه رفاعة ، بكسر الراء وتخفيف ~~الفاء وبعد الألف عين مهملة : PageV06P074 ابن رافع ، بالراء وبالفاء : ابن ~~مالك الزرقي ، شهد المشاهد ، روي له أربعة وعشرون حديثا ، للبخاري ثلاثة ، ~~مات زمن معاوية ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في خمسة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : عن علي بن ~~يحيى ، وفي رواية ابن خزيمة : أن علي بن يحيى حدثه . وفيه : أن رجاله كلهم ~~مدنيون . وفيه : رواية الأكابر عن الأصاغر ، لأن نعيما أكبر سنا من علي بن ~~يحيى ، وأقدم سماعا منه . وفيه : رواية ثلاثة من التابعين في نسق واحد ، ~~وهم من بين مالك والصحابي . وفيه : من وجه رواية الصحابي عن الصحابي ، لأن ~~يحيى بن خلاد مذكور في الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . # والحديث أخرجه أبو داود أيضا عن القعنبي عن مالك . وأخرجه النسائي عن ~~محمد بن مسلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك به . # ذكر معناه قوله : ( يوما ) ، يعني : في يوم من الأيام . قوله : ( قال رجل ~~وراءه ) أي : وراء النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولفظ : وراءه ، في رواية ~~الكشميهني ، وليس بموجود في رواية غيره ، والمراد بهذا الرجل هو : رفاعة بن ~~رافع راوي الخبر ، قاله ابن بشكوال ، واحتج في ذلك بما رواه النسائي وغيره ~~: عن قتيبة عن رفاعة بن يحيى الزرقي عن عم أبيه معاذ بن رفاعة عن أبيه ، ~~قال : ( صليت خلف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فعطست فقلت : الحمد لله ~~حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ms03598 ، مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى . فلما صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، انصرف فقال : من المتكلم في الصلاة ؟ فلم ~~يكلمه أحد ، ثم قالها الثانية : من المتكلم في الصلاة ؟ فقال رفاعة بن رافع ~~: أنا يا رسول الله . قال : كيف قلت ؟ قال : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى ، فقال النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم : والذي نفسي بيده ، لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا أيهم يصعد بها ) . ~~انتهى . قيل : هذا التفسير فيه نظر لاختلاف القصة ؟ وأجيب بأنه لا تعارض ~~بين الحديثين لاحتمال أنه وقع عطاسه عند رفع رأس النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، ولم يذكر نفسه في حديث الباب لقصد إخفاء عمله وطريق التجريد ، ويجوز ~~أن يكون بعض الرواة نسي اسمه وذكره بلفظ الرجل ، وأما الزيادة التي في ~~رواية النسائي فلاختصار الراوي إياها ، فلا يضر ذلك . فإن قلت : ما هذه ~~الصلاة التي ذكرها رفاعة بقوله : ( كنا نصلي يوما ) ؟ قلت : بين ذلك بشر بن ~~عمر الزهراني في روايته عن رفاعة أن هذه الصلاة كانت صلاة المغرب . قوله : ~~( حمدا ) ، منصوب بفعل مضمر دل عليه . قوله : ( لك الحمد ) . قوله : ( طيبا ~~) أي : خالصا عن الرياء والسمعة . قوله : ( مباركا فيه ) ، أي : كثير الخير ~~. وأما قوله في رواية النسائي : ( مباركا عليه ) ، فالظاهر أنه تأكيد للأول ~~: . وقيل : الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء . قوله : ( فلما ~~انصرف ) أي : من صلاته . قوله : ( قال : من المتكلم ؟ ) أي : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من المتكلم بهذه الكلمات ؟ قوله : ( بضعة وثلاثين ملكا ) ، ~~ويروى : بضعا وثلاثين ) ، والبضع ، بكسر الباء وفتحها : هو ما بين الثلاث ~~والتسع . تقول بضع سنين ، وبضعة عشر رجلا وقال الجوهري ، إذا جاوزت العشرة ~~ذهب البضع ، لا تقول : بضع وعشرون . قلت : الحديث يرد عليه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أفصح الفصحاء ، وقد تكلم به . فإن قلت : ما الحكمة في تخصيص هذا ~~العدد بهذا المقدار ؟ قلت قد استفتح علي ههنا من الفيض الإلهي أن حروف هذه ~~الكلمات أربعة وثلاثون حرفا ، فأنزل الله تعالى بعدد حروفها ملائكة ms03599 ، فتكون ~~أربعة وثلاثين ملكا في مقابلة كل حرف ملك ، تعظيما لهذه الكلمات ، وقس على ~~هذا ما وقع في رواية النسائي التي ذكرناها الآن ، وعلى هذا أيضا ما وقع في ~~حديث مسلم من رواية أنس : ( لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها ) . وفي حديث ~~أبي أيوب عند الطبراني : ( ثلاثة عشر ) ، فإن قلت : هؤلاء الملائكة غير ~~الحفظة أم لا ؟ قلت : الظاهر أنهم غيرهم ، ويدل عليه حديث أبي هريرة ، رواه ~~البخاري ومسلم عنه مرفوعا : ( ان لله ملائكة يطوفون في الطريق ويلتمسون أهل ~~الذكر ) ، وقد يستدل بهذا أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة . قوله : ( ~~قال : أنا ) ، أي : قال الرجل : أنا المتكلم يا رسول الله . فإن قلت : كرر ~~صلى الله عليه وسلم سؤاله في رواية النسائي كما مر ، والإجابة كانت واجبة ~~عليه ، بل وعلى غيره أيضا ممن سمع رفاعة ، فإن سؤاله صلى الله عليه وسلم لم ~~يكن لمعين . قلت : لما لم يكن سؤاله ، صلى الله عليه وسلم ، لمعين لم تتعين ~~المبادرة بالجواب ، لا من المتكلم ولا من غيره ، فكأنهم انتظروا من يجيب ~~منهم . فإن قلت : PageV06P075 ما حملهم على ذلك ؟ قلت : خشية أن يبدو في ~~حقه شيء ، ظنا منهم أنه أخطأ فيما فعل ، ورجاء أن يقع العفو عنه ، والدليل ~~على ظنهم ذلك ما جاء في رواية ابن قانع ، من حديث سعيد بن عبد الجبار : عن ~~رفاعة بن يحيى قال رفاعة : ( فوددت أني أخرجت من مالي وأني لم أشهد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تلك الصلاة ) . قوله : ( يبتدرونها ) أي : يسعون ~~في المبادرة . يقال : ابتدروا الصلاح أي : سارعوا إلى أخذه ، وفي رواية ~~النسائي : ( أيهم يصعد بها أول ) . وفي رواية الطبراني ، من حديث أبي أيوب ~~: أيهم ، يرفعها . قوله : ( أيهم ) ، بالرفع على أنه مبتدأ وخبره هو قوله : ~~( يكتبها ) ، ويجوز في : أيهم ، النصب على تقدير : ينظرون أيهم يكتبها . ~~وأي : موصولة عند سيبويه ، والتقدير : يبتدرون الذي هو يكتبها أول . قوله : ~~( أول ) ، مبني على الضم بأن حذف المضاف إليه منه ، تقديره : أولهم ، يعني ~~: كل واحد منهم يسرع ليكتب هذه الكلمات قبل ms03600 الآخر ويصعد بها إلى حضرة الله ~~تعالى لعظم قدرها . ويروى : ( أول ) بالفتح ويكون حالا . فإن قلت : ما ~~الفرق بين : يكتبها أول ، وبين : يصعد بها ؟ قلت : يحمل على أنهم يكتبونها ~~ثم يصعدون بها . وقال الجوهري : أصل أول أو : آل ، على وزن أفعل مهموز ~~الوسط ، فقلبت الهمزة واوا وأدغمت الواو في الواو ، وقيل : أصله : وول ، ~~على فوعل ، فقلبت الواو الأولى همزة ، وإذا جعلته صفة لم تصرفه ، تقول : ~~لقيته عاما أول ، وإذا لم تجعله صفة صرفته نحو : رأيته أولا . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : ثواب التحميد لله والذكر له . وفيه : دليل على ~~جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه . وفيه : دليل على أن العاطس ~~في الصلاة يحمد الله بغير كراهة ، لأنه لم يتعارف جوابا ، ولكن لو قال له ~~آخر : يرحمك الله وهو في الصلاة فسدت صلاته ، لأنه يجري في مخاطبات الناس ، ~~فكان من كلامهم . وبعضهم خصص الحديث بالتطوع وهو غير صحيح لما بينا أنه كان ~~صلاة المغرب ، وروي عن أبي حنيفة أن العاطس يحمد الله في نفسه ولا يحرك ~~لسانه ، ولو حرك تفسد صلاته ، كذا في ( المحيط ) : والصحيح خلاف ، هذا كما ~~ذكرنا . وفيه : دليل على أن من كان في الصلاة فسمع عطسة رجل لا يتعين عليه ~~تشميته ، ولهذا قلنا لو شمته تفسد صلاته . # 127 # | 2 ( باب الإطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع ) 2 # أي : هذا باب في بيان الإطمئنان حين يرفع المصلي رأسه من الركوع . قوله : ~~( الإطمأنينة ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( باب ~~الطمانينة ) ، وهي الأصح ، والموجودة في اللغة كما ذكرنا في : باب حد إتمام ~~الركوع . # وقال أبو حميد رفع النبي صلى الله عليه وسلم فاستوى جالسا حتى يعود كل ~~فقار مكانه # مطابقته للترجمة في قوله : ( فاستوى ) ، معناه : فاستوى قائما . وقوله : ~~( جالسا ) ، لم يقع إلا في رواية كريمة ، وليس له وجه إلا إذا أريد بالجلوس ~~السكون ، فيكون من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم ، ومفعول : رفع ، محذوف ~~تقديره : رفع رأسه من الركوع ، والفقار ، بفتح الفاء وتخفيف القاف جمع ms03601 : ~~فقارة الظهر ، وهي خرزاته . والمعنى : حتى يعود جميع الفقار مكانه ، وهذا ~~التعليق وصله البخاري في : باب سنة الجلوس للتشهد ، على ما يأتي إن شاء ~~الله تعالى . # 800 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن ثابت قال كان أنس ينعت لنا صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان يصلي فإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول ~~قد نسي ( الحديث 800 طرفه في : 821 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد : هشام بن عبد الملك الطيالسي . ~~وهذا الحديث تفرد به البخاري ، وساقه شعبة عن ثابت مختصرا ، ورواه حماد بن ~~زيد مطولا ، كما يأتي في : باب المكث بين السجدتين . قوله : ( ينعت ) ، ~~بفتح العين : أي : يصف . قوله : ( حتى نقول ) ، بالنصب : إلى أن نقول نحن ~~قد نسي وجوب الهوى إلى السجود ، هكذا فسره الكرماني . وقال بعضهم : يحتمل ~~أن يكون المراد أنه نسي أنه في الصلاة ، وأظن أنه وقت القنوت ، حيث كان ~~معتدلا . أو التشهد حيث كان جالسا . قلت : هذه الظنون كلها لا تليق في حق ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان تطويله في استوائه قائما لأجل ~~الطمأنينة والاعتدال . # PageV06P076 # 801 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن البراء ~~رضي الله تعالى عنه قال كان ركوع النبي وسجوده وإذا رفع رأسه من الركوع ~~وبين السجدتين قريبا من السواء . ( انظر الحديث 792 وطرفه ) . # مطابقه للترجمة من حيث إنه لما كان ركوعه صلى الله عليه وسلم ورفع رأسه ~~منه قريبا من السواء ، وكان يطمئن في ركوعه وكذلك كان يطمئن في رفع رأسه من ~~ركوعه ، طابق الترجمة من هذه الحيثية . وقد مضى هذا الحديث في : باب حد ~~إتمام الركوع والاعتدال ، غير أنه رواه هناك : عن بدل بن المحبر عن شعبة عن ~~الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى . . . إلى آخره . وههنا : عن أبي ~~الوليد عن شعبة . . إلى آخره . وذكر هناك . قوله : ( ما خلا القيام والقعود ~~) ، ولم يذكره ههنا . وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء . # 802 حدثنا سليمان بن حرب ms03602 قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال ~~كان مالك بن الحويرث يرينا كيف كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وذاك في ~~غير وقت صلاة فقام فأمكن القيام ثم ركع فأمكن الركوع ثم رفع رأسه فانصب ~~هنية قال فصلى بنا صلاة شيخنا هذا أبي بريد وكان أبو يزيد إذا رفع رأسه من ~~السجدة الآخرة استوى قاعدا ثم نهض # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم رفع رأسه فانصب هنية ) . وهذا الحديث ~~أخرجه البخاري في : باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم عن موسى ~~بن إسماعيل عن وهيب عن أيوب عن أبي قلابة ، وههنا : عن سليمان بن حرب عن ~~حماد ابن زيد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ، ~~ولكن في المتن اختلاف كما ترى ، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء ، ~~ونذكر ههنا ما لم نذكره هناك للاختلاف في المتن . # قوله : ( في غير وقت الصلاة ) ويروى : ( في غير وقت صلاة ) ، بدون الألف ~~واللام . قوله : ( يرينا ) ، بضم الياء ، من الإراءة . قوله : ( وذاك ) ~~إشارة إلى فعله صلى الله عليه وسلم من الصلاة في غير وقتها ، لأجل التعليم ~~. قوله : ( فأمكن ) أي : مكن ، يقال : مكنه الله من الشيء وأمكنه بمعنى ~~واحد . قوله : ( فانصب ) بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة . قال ~~بعضهم : هو من الصب . قلت : ليس كذلك ، بل هو من الإنصاب كأنه كنى عن رجوع ~~أعضائه عن الانحناء إلى القيام بالانصباب ، وهذه هي الرواية المشهورة ، وهي ~~رواية الأكثرين . وفي رواية الكشميهني : ( فانصت ) ، بالتاء المثناة من فوق ~~من : الإنصات ، وهو السكوت . وقال الكرماني : يعني : لم يكبر للهوي في ~~الحال ، وقال بعضهم : فيه نظر ، والأوجه أن يقال : هو كناية عن سكون أعضائه ~~، عبر عن عدم حركتها بالإنصات ، وذلك دال على الطمانينة . انتهى . قلت : ~~الذي قاله الكرماني هو الأوجه لأن تأخير تكبير الهوي دليل على الطمانينة ، ~~فلا حاجة إلى جعل هذا كناية عن سكون أعضائه ، ولا يصار إلى المجاز إلا عند ~~تعذر الحقيقة ، كما عرف في موضعه ms03603 ، وحكى ابن التين أن بعضهم ضبطه بالتاء ~~المثناة من فوق المشددة ، ثم قال : أصله : انصوت ، فأبدل من الواو تاء ، ثم ~~أدغمت التاء في الأخرى ، وقياس إعلاله : انصات ، فتحركت الواو وانفتح ما ~~قبلها فانقلبت ألفا . قال : ومعنى إنصات : استوت قامته بعد الانحناء ، هذا ~~كلام من لم يذق شيئا من الصرف . وقاعدة الصرف لا تقتضي أن تبدل من الواو ~~تاء ، بل القاعدة في مثل : انصوت أن تقلب : الواو ، ألفا لتحركها وانفتاح ~~ما قبلها ، وقد قال الجوهري : وقد أنصت الرجل إذا استوت قامته بعد الانحناء ~~، كأنه أقبل شبابه . قال الشاعر : # % ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها % % وتسعين أخرى ثم قوم فانصاتا % # # % وعاد سواد الرأس بعد بياضه % % وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا % # % وراجع أيدا ، بعد ضعف وقوة ، % ولكنه من بعد ذا كله ماتا % # وعن هذا عرفت أن ما حكاه ابن التين تصحيف ، ووقع في رواية الإسماعيلي : ( ~~فانتصب قائما ) ، وهذا أظهر وأولى PageV06P077 من الكل . قوله : ( هنية ) ، ~~بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف : أي شيئا قليلا ، وقد مر ~~تحقيق هذه اللفظة في : باب ما يقول بعد التكبير . قوله : ( قال ) أي : أبو ~~قلابة . قوله : ( صلاة شيخنا ) أي : كصلاة شيخنا هذا ، وأشار به ألى عمرو ~~بن سلمة الجرمي ، ولفظه في : باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم ~~. قال : مثل شيخنا هذا ، وكان الشيخ يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ~~ينهض في الركعة الأولى . قوله : ( أبي بريد ) كنيته عمور بن سلمة ، وقد ~~ذكره في ذلك بلفظ الشيخ فقط ، وههنا ذكره بلفظ كنيته ، ولم يذكر في ذاك ولا ~~في هذا اسمه صريحا ، ثم اختلفوا في ضبط هذه الكنية ، ففي رواية الأكثرين : ~~أبي يزيد ، بفتح الياء آخر الحروف بعدها الزاي ، وفي رواية الحموي وكريمة ، ~~بضم الباء الموحدة وفتح الراء ، وكذا ضبطه مسلم في ( الكنى ) وقال الغساني ~~: هو بالتحتانية والزاي ، من الزيادة ، وهكذا روي عن البخاري من جميع الطرق ~~، إلا ما ذكره أبو ذر الهروي عن الحموي عن الفربري فإنه قال : أبي بريد ، ~~بضم الباء الموحدة ms03604 . وقال عبد الغني بن سعيد لم أسمعه من أحد ، إلا بالزاي ~~، لكن مسلم أعلم بأسماء المحدثين . قوله : ( فكان أبو بريد ) ، ويروى : ( ~~وكان ) ، بالواو قوله : ( قاعدا ) ، حال من الضمير الذي في ( استوى ) . ~~قوله : ( ثم نهض ) ، يقال : نهض ينهض نهضا ونهوضا : قام . ونهض النبت : ~~استوى . # 128 # | 2 ( باب يهوي بالتكبير حين يسجد ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : يهوي المصلي بالتكبير وقت سجدته . قوله : ( يهوي ) ~~، روي بضم الياء وفتحها ، ومعنى يهوي : ينحط ، يقال : هوى يهوي هويا ، ~~بالفتح إذا هبط ، وهوى يهوى هويا بالضم إذا صعد . وقيل بالعكس ، وفي صفته ~~صلى الله عليه وسلم كأنما يهوي من صبب أي ينحط . وفي حديث البراق : ( ثم ~~انطلق يهوي ) أي : يسرع ، وهو يهوى هوى : إذا أحب . # وقال نافع كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه # مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث اشتمالها عليه لأنها في الهوى بالتكبير ~~إلى السجود ، فالهوي فعل ، والتكبير قول ، فكما أن حديث أبي هريرة المذكور ~~في هذا الباب يدل على القول ، يدل أثر ابن عمر على الفعل ، لأن للهوي إلى ~~السجود صفتين : صفة قولية وصفة فعلية ، فأثر ابن عمر إشارة إلى الصفة ~~الفعلية ، وأثر أبي هريرة إلى الفعلية والقولية جميعا ، فهذا هو السر في ~~هذا الموضع . وقول بعضهم : إن أثر ابن عمر من جملة الترجمة فهو مترجم به لا ~~مترجم له ، غير موجه ، بل ولا يصح ذلك ، لأنه إذا كان من جملة الترجمة ~~يحتاج إلى شيء يذكره يكون مطابقا لها ، وليس ذلك بموجود ، ثم أن هذا الأثر ~~المعلق أخرجه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني والبيهقي والطحاوي من طريق عبد ~~العزيز الدراوردي ، فقال الطحاوي : حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن ~~المغيرة ، قال : حدثنا أصبغ بن الفرج ، قال : حدثنا الدراوردي عن عبيد الله ~~بن عمر عن نافع ( عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : أنه إذا كان سجد بدأ ~~بوضع يديه قبل ركبتيه ، وكان يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ~~) . ثم قال البيهقي : رواه ابن وهب وأصبغ بن الفرج عن عبد ms03605 العزيز ، ولا ~~أراه إلا وهما ، فالمشهور عن ابن عمر ما رواه حماد بن زيد وابن علية عن ~~أيوب عن نافع . عنه قال : ( إذا سجد أحدكم فليضع يديه ، فإذا رفع فليرفعهما ~~فإن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه ) . قلت : الذي أخرجه الطحاوي أخرجه ابن ~~خزيمة في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم ~~يخرجاه . والحديث الذي علله به فيه نظر ، لأن كلا منهما منفصل عن الآخر . ~~وقال الحازمي : اختلف أهل العلم في هذا الباب ، فذهب بعضهم إلى أن وضع ~~اليدين قبل الركبتين أولى ، وبه قال مالك والأوزاعي والحسن . وفي ( المغنى ~~) ، وهي رواية عن أحمد وبه قال ابن حزم وخالفهم في ذلك آخرون ورأوا وضع ~~الركبتين قبل اليدين أولى . منهم : عمر بن الخطاب والنخعي ومسلم بن يسار ~~وسفيان بن سعيد والشافعي وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأهل الكوفة . ~~وفي ( المصنف ) زاد : أبا قلابة ومحمد بن سيرين ، وقال أبو إسحاق : كان ~~أصحاب عبد الله أذا انحطوا للسجود وقعت ركبهم قبل أيديهم ، وحكاه البيهقي ~~أيضا عن ابن مسعود ، وحكاه القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء ، وحكاه ابن ~~بطال عن ابن وهب . قال : وهي رواية ابن شعبان عن مالك ، وقال قتادة : يضع ~~أهون ذلك عليه ، وفي PageV06P078 الأسبيجاني عن أبي حنيفة : من آداب الصلاة ~~وضع الركبتين قبل اليدين ، واليدين قبل الجبهة ، والجبهة قبل الأنف ، ففي ~~الوضع يقدم الأقرب إلى الأرض ، وفي الرفع يقدم الأقرب إلى السماء : الوجه ~~ثم اليدان ثم الركبتان ، وإن كان لابس خف يضع يديه أولا . # 803 حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان ~~يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضان وغيره فيكبر حين يقوم ثم يكبر ~~حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد ثم ~~يقول الله أكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر ms03606 ~~حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في ~~الاثنتين ويفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة ثم يقول حين ينصرف والذي ~~نفسي بيده إني لأقربكم شبها بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت ~~هذه لصلاته حتى فارق الدنيا . قالا وقال أبو هريرة رضي الله عنه وكان رسول ~~الله & حين يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يدعو لرجال ~~فيسميهم بأسمائهم فيقول اللهم أنج الوليد ابن الوليد وسلمة بن هشام وعياش ~~بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها ~~عليهم سنين كسني يوسف وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله ' ثم يقول الله أكبر حين يهوي ساجدا ' * | ( ذكر رجاله ) ~~وهم ستة كلهم ذكروا غيرة مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة ~~والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضع والإخبار بصورة الإفراد في ~~موضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه ثلاثة بالكنى وفيه الزهري يروى عن ~~اثنين وفيه أن رواته ما بين حمصيين ومدنيين والحديث أخرجه أبو داود في ~~الصلاة عن عمرو بن عثمان عن أبيه وأخرجه النسائي فيه عن نصر بن علي وسوار ~~بن عبد الله * | ( ذكر معناه ) قوله ' أن أبا هريرة كان يكبر ' وزاد ~~النسائي من طريق يونس عن الزهري حين استخلفه مروان على المدينة قوله ' ثم ~~يقول الله أكبر ' إنما قال هنا ' الله أكبر ' بالجملة الاسمية وفي سائر ~~المواضع ' ثم يكبر ' بالجملة الفعلية المضارعية لأن سياق الكلام يدل على ما ~~يدل عليه عقد الباب على هذا التكبير فأراد أن يصرح بما هو المقصود نصا على ~~لفظة قوله ' حين ينصرف ' أي من الصلاة قوله ' إن كانت هذه لصلاته ' كلمة إن ~~هذه مخففة من الثقيلة وأصلها أنه أي أن الشأن وقوله ' هذه ' اسم كانت إشارة ~~إلى الصلاة التي صلاها أبو هريرة ms03607 رضي الله تعالى عنه وقوله ' لصلاته ' خبر ~~كانت واللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة وقال أبو داود في سننه بعد أن روى هذا ~~الحديث هذا الكلام الأخير يجعله مالك والزبيدي وغيرهما عن الزهري عن علي بن ~~الحسين رضي الله تعالى عنه يعني يجعله مرسلا قاله بعضهم ( قلت ) هو قسم من ~~أقسام المدرج ولكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون الزهري رواه أيضا عن أبي بكر ~~بن عبد الرحمن بن الحارث وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وعلي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو الحسين رضي الله تعالى عنهما ~~أو أبو الحسن المدني وهو زين العابدين رضي الله تعالى عنه وقال أحمد بن عبد ~~الله هو تابعي ثقة توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين روى له الجماعة قوله ' ~~قالا ' يعني أبا بكر بن عبد الرحمن وأبا سلمة المذكورين وهو موصول بالإسناد ~~PageV06P079 المذكور إليهما قوله ' يدعو ' قال الكرماني هو خبر آخر أو هو ~~عطف على بقول بدون حرف العطف ( قلت ) الأوجه أن يكون حالا من الضمير الذي ~~في يقول من الأحوال المقدرة قوله ' الرجال ' أي من المسلمين واللام تتعلق ~~بقوله ' يدعو ' قوله ' فيسميهم ' الفاء فيه للتفسير قوله ' أنج ' بفتح ~~الهمزة أمر من أنجى ينجي إنجاء والأمر في مثل هذا التماس وطلب قوله ' ~~الوليد ' بفتح الواو وكسر اللام في اللفظين والوليد بن الوليد بن المغيرة ~~بن عبد الله المخزومي أخو خالد بن الوليد أسر يوم بدر كافرا فلما أفدي أسلم ~~فقيل له هلا أسلمت قبل أن تفتدى فقال كرهت أن يظن بي أني أسلمت جزعا فحبس ~~بمكة ثم أفلت من أسارتهم بدعاء رسول الله & ولحق برسول الله & وقال الذهبي ~~أسره عبد الله بن جحش يوم بدر وذهبوا به إلى مكة فأسلم فحبسوه بمكة وكان ~~رسول الله & يدعو له في القنوت ثم أنه نجا فتوصل إلى المدينة فمات بها في ~~حياة رسول الله & قوله ' وسلمة بن هشام ' بالنصب عطفا على ما قبله أي أنج ~~سلمة بن هشام بن المغيرة ms03608 المذكور آنفا أخو أبي جهل وكان قديم الإسلام وعذب ~~في الله ومنعوه أن يهاجر إلى المدينة قال الذهبي هاجر إلى الحبشة ثم قدم ~~مكة فمنعوه من الهجرة وعذبوه ثم هاجر بعد الخندق وشهد مؤتة واستشهد بمرج ~~الصفرة وقيل بأجنادين قوله ' وعياش ' بفتح العين وتشديد الياء آخر الحروف ~~وبعد الألف شين معجمة ابن أبي ربيعة واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة ~~المذكور وهو أخو أبي جهل أيضا لأمه أسلم قديما وأوثقه أبو جهل بمكة قتل يوم ~~اليرموك بالشام وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة كل واحد منهم ابن عم الآخر ~~قوله ' والمستضعفين ' أي وأنج المستضعفين من المؤمنين وهو من قبيل عطف ~~العام على الخاص عكس قوله ' وملائكته وجبريل ' قوله ' اشدد ' بضم الهمزة ~~أمر من شد قوله ' وطأتك ' بفتح الواو وسكون الطاء المهملة وفتح الهمزة من ~~الوطء وهو الدوس بالقدم في الأصل ومعناه ههنا خذهم أخذا شديدا ومنه قول ~~الشاعر # % ووطئتنا وطأ على حنق % % وطأ المقيد ثابت الهرم % % وكان حماد بن سلمة ~~يرويه اللهم اشدد وطأتك على مضر الوطأ الإثبات والغمز في الأرض ومضر بضم ~~الميم وفتح الضاد المعجمة ابن نزار بن معد بن عدنان وهو شعب عظيم فيه قبائل ~~كثيرة كقريش وهذيل وأسد وتميم وضبة ومزبنة والضباب وغيرهم ومضر شعب رسول ~~الله & واشتقاقه من اللبن المضير وهو الحامض قاله ابن دريد قوله ' اجعلها ' ~~أي الوطأة قوله ' كسني يوسف ' أي كالسنين التي كانت في زمن يوسف عليه ~~الصلاة والسلام مقحطة ووجه الشبه امتداد زمان المحنة والبلاء والبلوغ غاية ~~الشدة والضراء وجمع السنة بالواو والنون شاذ من جهة أنه ليس لذوي العقول ~~ومن جهة تغير مفرده بكسر أوله ولهذا جعل بعضهم حكمه كحكم المفردات وجعل ~~نونه متعقب الإعراب كقول الشاعر # % دعاني من نجد فإن سنينه % % لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا % ( ذكر ما ~~يستفاد منه ) فيه إثبات التكبير في كل خفض ورفع إلا في رفعه من الركوع يقول ~~سمع الله لمن حمده . وفيه في قوله ' ثم يكبر حين يركع ' إلى آخره دليل على ~~مقارنة التكبير لهذه ms03609 الحركات وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يسرع في ~~الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل إلى حد الراكعين ثم يشرع في تسبيح ~~الركوع ويبدأ بالتكبير حين يشرع في الهوى إلى السجود ويمده حتى يضع جبهته ~~على الأرض ثم يشرع في تسبيح السجود . وفيه يبدأ في قوله سمع الله لمن حمده ~~حتى يشرع في الرفع من الركوع ويمده حتى ينتصب قائما . ثم هل يجمع بين ~~التسميع والتحميد قد ذكرنا الخلاف فيه وظاهر هذا الحديث أنه يجمع بينهما ~~وعند أبي حنيفة يكتفي بالتسميع إن كان إماما وقد مر وجهه . وفيه أنه يشرع ~~في التكبير للقيام من التشهد الأول ويمده حتى ينتصب قائما هذا مذهب العلماء ~~كافة إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يكبر للقيام من الركعتين ~~حتى يستوي قائما وبه قال مالك وقال الخطابي فيه إثبات القنوت وأن موضعه عند ~~الرفع من الركوع وقد قلنا أن هذا منسوخ وبينا وجهه . وقال وفيه أن تسمية ~~الرجال بأسمائهم فيما يدعى لهم وعليهم لا تفسد الصلاة قلنا النسخ شمل الكل ~~* # PageV06P080 # 805 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان غير مرة عن الزهري قال سمعت ~~أنس بن مالك يقول سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس وربما قال سفيان ~~من فرس فجحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا ~~وقعدنا . وقال سفيان مرة صلينا قعودا فلما قضى الصلاة قال إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع ~~الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا قال سفيان كذا جاء ~~به معمر قلت نعم قال لقد حفظ كذا قال الزهري ولك الحمد حفظت من شقه الأيمن ~~فلما خرجنا من عند الزهري قال ابن جريج وأنا عنده فجحش ساقه الأيمن . . # مطابقته للترجمة تؤخذ بالتعسف ، لأن قوله : ( وإذا سجد فاسجدوا ) يقتضي ~~أن يسجد القوم حين يسجد الإمام ، ولا يكون ذلك إلا بالهوي ، وقد ذكرنا في ~~أول الباب أن ms03610 للهوي صفتين : قولية وفعلية ، وحديث أنس هذا يدل على الصفة ~~الفعلية ، وحديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، السابق يدل عليهما جميعا ~~، وكلاهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد علم أن هوي النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى السجود كان مشتملا على الفعل والقول ، وحديث أنس هذا ~~أيضا يدل عليهما بهذه الطريقة ، لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة وأمورها . فافهم . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : علي بن عبد الله بن جعفر أبو الحسن ~~المدني ، يقال له : ابن المديني البصري ، وقد مر غير مرة . الثاني : سفيان ~~بن عيينة . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : أنس بن مالك ، ~~رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . ~~وفيه : تأكيد رواية سفيان عن الزهري بقوله : غير مرة ، لأنه يدل على ~~التكرار . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : أن رواته ما بين بصري ~~ومكي ومدني . # وقد روى البخاري هذا الحديث في : باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ، عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أنس . وأخرجه أيضا عن عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، في هذا الباب ، وقد ذكرنا فيه ما يتعلق به من الأشياء ~~التي يحتاج إليها ، ونذكر ههنا ما لم نذكر هناك . # فقوله : ( ربما ) ، كلمة : ربما ، في الأصل للتقليل ، ولكن تستعمل كثيرا ~~للتكثير . قوله : ( من فرس ) يعني بلفظ : من ، لا بلفظ : عن ، وفيه إشارة ~~إلى محافظة علي بن عبد الله على الإتيان بألفاظ الحديث ، وتنبيه على تثبته ~~في هذا الباب . قوله : ( فجحش ) ، بضم الجم وكسر الحاء المهملة أي : خدش ، ~~ووقع في قصر الصلاة عن ابن عيينة بلفظ : ( جحش أو خدش ) على الشك . قوله : ~~( نعوده ) ، جملة وقعت حالا . قوله : ( قعودا ) ، يجوز أن يكون مصدرا بمعنى ~~: قاعدين ، ويجوز أن يكون جمع قاعد ، كالركوع جمع راكع ، والسجود جمع ساجد ~~. وعلى كل حال انتصابه على الحالية . قوله : ( قال ms03611 ) أي : النبي صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( معمر ) ، بفتح الميمين ابن راشد البصري ، أي : قال ~~سفيان سائلا : من ابن المديني علي بن عبد الله المذكور مثل الذي رويته أنا ~~؟ أورده معمر أيضا ، وهمزة الاستفهام مقدرة قبل قوله : كذا ، قوله : ( قلت ~~: نعم ) القائل علي بن عبد الله . قوله : ( قال : لقد حفظ ) أي : قال سفيان ~~: والله لقد حفظ معمر عن الزهري حفظا صحيحا مضبوطا . قوله : ( كذا قال ~~الزهري ) أي : كما قال معمر قال الزهري : ( ولك الحمد ) أي : بالواو ، وهذا ~~تفسير وبيان لقوله : ( كذا قال ) أي : حفظ كما قال الزهري بالواو ، وفيه ~~إشارة إلى أن بعض أصحاب الزهري لم يذكروا الواو في : ولك الحمد ، كما وقع ~~في رواية الليث وغيره عن الزهري ، وقد تقدم ذلك في : باب أيجاب التكبير . ~~قوله : ( حفظت ) ، أي : قال سفيان : حفظت من الزهري أنه قال فجحش من شقه ~~الأيمن ، ( فلما خرجنا من عند الزهري قال ابن جريج ) ، وهو عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج : قوله : ( وأنا عنده ) أي : وأنا كنت عند الزهري ، ~~فقال : فجحش ساقه الأيمن ، بلفظ الساق بدل الشق ، وقال الكرماني : ( وأنا ~~عنده ) عطف على مقدر ، أو هو جملة حالية من فاعل قال مقدرا ، إذ تقديره : ~~قال PageV06P081 الزهري : وأنا عنده . ويحتمل أن يكون هو مقول سفيان لا ~~مقول ابن جريج ، والضمير حينئذ راجع إلى ابن جريج لا إلى الزهري ، رضي الله ~~تعالى عنه . قلت : يجوز الوجهان ، ولكن الوجه الثاني هو الأوجه ، ومقول ابن ~~جريج هو قوله : ( جحش . . . ) إلى آخره . # 129 # | 2 ( باب فضل السجود ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل السجود . # 806 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما أن الناس قالوا يا رسول ~~الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه ~~سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا ~~لا قال فإنكم ترونه كذلك يحشر الناس يوم ms03612 القيامة فيقول من كان يعبد شيئا ~~فليتبع فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من يتبع القمر ومنهم من يتبع الطواغيت ~~وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون هذا ~~مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم ~~فيقولون أنت ربنا فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز ~~من الرسل بأمته ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم ~~سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان قالوا نعم قال ~~فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تخطف الناس ~~بأعمالهم فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يخردل ثم ينجو حتى إذا أراد الله ~~رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله ~~فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل أثرع السجود ~~فيخرجون من النار فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود فيخرجون من النار ~~قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ثم ~~يفرغ الله من القضاء بين العباد ويبقى رجل بين الجنة والنار وهو آخر أهل ~~النار دخولا الجنة مقبلا بوجهه قبل النار فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار ~~قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فيقول هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ~~ذلك فيقول لا وعزتك فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق فيصرف الله وجهه عن ~~النار فإذا أقبل به على الجنة رأي بهجتها سكت ما شاء الله أن يسكت ثم قال ~~يا رب قدمني عند باب الجنة فيقول الله له أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن ~~لا تسأل غير الذي كنت سألت فيقول يا رب لا أكون أشقى خلقك فيقول فما عسيت ~~إن اعطيت ذلك أن لا تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسأل PageV06P082 غير ذلك ~~فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ ms03613 بابها فرأى ~~زهرتها وما فيها من النضرة والسرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت فيقول يا رب ~~أدخلني الجنة فيقول الله تعالى ويحك يا ابن آدم ما أغدرك أليس قد أعطيت ~~العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت فيقول يا رب لا تجعلني أشقى ~~خلقك فيضحك الله عز وجل منه ثم يأذن له في دخول الجنة فيقول له تمن فيتمنى ~~حتى إذا انقطعت أمنيته قال الله عز وجل زد من كذا وكذا أقبل يذكره ربه عز ~~وجل حتى إذا انتهت به الأماني قال الله تعالى لك ذلك ومثله معه . قال أبو ~~سعيد الخدري لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : قال الله عز وجل لك ذلك وعشرة أمثاله قال أبو هريرة لم أحفظ من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قوله لك ذلك ومثله معه . قال أبو سعيد ~~الخدري إني سمعته يقول ذلك لك وعشرة أمثاله . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود ) ~~إلى قوله : فيخرجون ) . # الصلاة جزء 6 حتى ص 83 # ذكر رجاله : وهم ستة كلهم قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان : الحكم بن ~~نافع ، والزهري : محمد بن مسلم . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة ~~الإخبار كذلك في موضع ، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين حمصيين ~~ومدنيين . وفيه : ثلاثة من التابعين ، وهم : الزهري وسعيد وعطاء . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في صفة الجنة عن أبي ~~اليمان عن شعيب . وأخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الدارمي عن أبي اليمان به . # ذكر معناه وإعرابه : قوله : ( هل نرى ) ، أي : هل نبصر ، إذ لو كان بمعنى ~~العلم لاحتاج إلى مفعول آخر ، ولما كان للتقييد بيوم القيامة فائدة . قوله ~~: ( هل تمارون ) ، بضم التاء والراء ، من المماراة من باب المفاعلة ، وهي : ~~المجادلة على مذهب الشك ms03614 والريبة . وفي رواية الأصيلي ، بفتح التاء والراء ، ~~وأصله : تتمارون من التماري من باب التفاعل ، فحذفت إحدى التاءين كما في : ~~{ نارا تلظى } ( الليل : 14 ) . أصله : تتلظى ، ومعنى التماري : الشك ، من ~~المرية بكسر الميم وضمها ، وقرىء بهما في قوله تعالى : { فلا تك في مرية ~~منه } ( هود : 17 ) . قال ثعلب : هما لغتان ، وثلاثي هذا اللفظ : مرىء معتل ~~اللام اليائي ، وقال الزمخشري : واشتقاقه من : مرى الناقة ، وقال الجوهري : ~~مريت الناقة مريا إذا مسحت ضرعها لندر ، وأمرت الناقة إذا أدر لبنا . قوله ~~: ( فإنكم ترونه ) أي : ترون الله كذلك ، أي : بلا مرية ظاهرا جليا ، ولا ~~يلزم منه المشابهة في الجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوهه . لأنها أمور ~~لازمة للرؤية عادة لا عقلا . قوله : ( يحشر الناس ) ، ابتداء كلام مستقل ~~بذاته . قوله : ( فيقول ) ، أي : فيقول الله تبارك وتعالى ، أو : فيقول ~~القائل . قوله : ( فليتبعه ) ، ويروى : ( فليتبع ) ، بلا ضمير المفعول . ~~قوله : ( الطواغيت ) ، جمع طاغوت ، قال ابن سيده : الطاغوت ما عبد من دون ~~الله عز وجل ، فيقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، ووزنه : فعلوت ، ~~وإنما هو : طغيوت ، قدمت الياء قبل الغين وهي مفتوحة وقبلها فتحة فقلبت ~~ألفا . انتهى . قلت : يعكر عليه . قوله : ( فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من ~~يتبع القمر ) ، ووجه ذلك أنه يلزم التكرار ، وقال القزاز : هو فاعول من : ~~طغوت ، وأصله : طاغوه ، فحذفوا وجعلوا التاء كأنها عوض عن المحذوف ، فقالوا ~~: طاغوت ، وإنما جاز فيه التذكير والتأنيث لأن العرب تسمي الكاهن والكاهنة ~~طوغوتا ، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما رواه جابر بن عبد الله عن ~~الطاغوت التي كانوا يتحاكمون إليها ، فقال : كانت في جهينة واحدة ، وفي ~~أسلم واحدة ، وفي كل حي واحدة . وقيل : الطاغوت الشيطان . وقيل : كل معبود ~~من حجر أو غيره فهو جبت وطاغوت . وفي ( الغريبين ) : الطاغوت الصنم . وفي ( ~~الصحاح ) : هو كل رأس في الضلال . وفي ( المغيث ) : هو الشيطان أو ما زين ~~الشيطان لهم أن يعبدوه ، وفي ( تفسير الطبري ) : PageV06P083 الطاغوت ~~الساحر ، قاله أبو العالية ومحمد بن سيرين ، وعن سعيد بن جبير وابن جريج : ~~هو الكاهن . وفي ( المعاني ) للزجاج : الطاغوت مردة ms03615 أهل الكتاب . وفي ( ~~ديوان الأدب ) : تاؤه غير أصلية . قوله : ( وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ~~) أي : تبقى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، والحال أن فيهم منافقيها ، فهذا ~~يدل على أن المنافقين يتبعون محمدا صلى الله عليه وسلم لما انكشف لهم من ~~الحقيقة رجاء منهم أن ينتفعوا بذلك ، لأنهم كانوا في الدنيا متسترين بهم ~~فتستروا أيضا في الآخرة ، واتبعوهم زاعمين الانتفاع بهم حتى ضرب بينهم بسور ~~له باب ، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب . وقال القرطبي : ظن ~~المنافقون أن تسترهم بالمؤمنين في الآخرة ينفعهم كما نفعهم في الدنيا جهلا ~~منهم ، فاختلطوا معهم في ذلك اليوم ، ويحتمل أن يكونوا حشروا معهم لما ~~كانوا يظهرون من الإسلام ، فحفظ ذلك عليهم حتى ميز الله الخبيث من الطيب ، ~~ويحتمل أنه لما قيل : ليتبع كل أمة لما كانت تعبد ، والمنافقون لم يعبدوا ~~شيئا ، فبقوا هنالك حيارى حتى ميزوا . وقيل : هم المطرودون عن الحوض المقول ~~فيهم : سحقا سحقا . قوله : ( فيأتيهم الله عز وجل ) . وفي رواية أخرى : ( ~~فيأتيهم في غير الصورة التي يعرفون فيقولون : نعوذ بالله منك ) . الإتيان ~~هنا إنما هو كشف الحجب التي بين أبصارنا وبين رؤية الله عز وجل ، لأن ~~الحركة والانتقال لا تجوز على الله تعالى ، لأنها صفات الأجسام المتناهية ، ~~والله تعالى لا يوصف بشيء من ذلك ، فلم يكن معنى الإتيان إلا ظهوره عز وجل ~~إلى أبصار لم تكن تراه ولا تدركه ، والعادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه ~~رؤيته إلا بالإتيان ، فعبر به عن الرؤية مجازآ ، لأن الإتيان مستلزم للظهور ~~على المأتي إليه . وقال القرطبي : التسليم الذي كان عليه السلف أسلم . وقال ~~عياض : إن الإتيان فعل من أفعال الله تعالى ، سماه إتيانا ، وقيل : يأتيهم ~~بعض ملائكته . قال القاضي : وهذا الوجه عندي أشبه بالحديث ، قال : ويكون ~~هذا الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها من سمات الحدوث الظاهرة عليه ~~، أو يكون معناه : يأتيهم في صورة لا تشبه صفات الإل هية ليختبرهم ، وهو ~~آخر امتحان المؤمنين ، فإذا قال لهم ، هذا الملك أو هذه الصورة ms03616 : أنا ربكم ~~، ورأوا عليه من علامات المخلوق ما ينكرونه ويعلمون أنه ليس ربهم ، ~~فيستعيذون بالله تعالى منه ، وقال الخطابي : الرؤية هي ثواب الأولياء ~~وكرامات لهم في الجنة غير هذه الرؤية ، وإنما تعريضهم هذه الرؤية امتحان من ~~الله تعالى ليقع التمييز بين من عبد الله وبين من عبد الشمس ونحوها ، فيتبع ~~كل من الفريقين معبوده ، وليس ينكر أن يكون الامتحان إذ ذاك بعد قائما ، ~~وحكمه على الخلق جاريا حتى يفرغ من الحساب ، ويقع الجزاء بالثواب والعقاب ، ~~ثم ينقطع إذا حققت الحقائق . واستقرت أمور المعاد ، وأما ذكر الصورة فإنها ~~تقتضي الكيفية والله منزه عن ذلك ، فيأول إما بأن تكون الصورة بمعنى الصفة ~~، كقولك : صورة هذا الأمر كذا ، تريد صفته . وإما بأنه خرج على نوع من ~~المطابقة ، لأن سائر المعبودات المذكورة لها صورة : كالشمس وغيرها . قوله : ~~( هذا مكاننا ) جملة من المبتدأ والخبر ، إنما قالوا : هذا مكاننا من أجل ~~أن معهم من المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية وهم عن ربهم محجوبون ، فلما ~~تميزوا عنهم ارتفع الحجاب ، فقالوا عندما رأوه : أنت ربنا ، وإنما عرفوا ~~أنه ربهم حتى قالوا : أنت ربنا ، إما بخلق الله تعالى فيهم علما به ، وإما ~~بما عرفوا من وصف الأنبياء لهم في الدنيا ، وإما بأن جميع العلوم يوم ~~القيامة تصير ضرورية . قوله : ( فيأتيهم الله ، عز وجل ، فيقول : أنا ربكم ~~) ، إنما كرر هذا اللفظ لأن الأول : ظهور غير واضح لبقاء بعض الحجب مثلا ، ~~والثاني : ظهور واضح في الغاية ، أبهم أولا ثم فسره ثانيا بزيادة بيان ~~قولهم ، وذكر المكان ودعوتهم إلى دار السلام . وقال الكرماني : أو يراد من ~~الأول إتيان الملك ففيه إضمار . وقال : فإن قلت : الملك معصوم ، فكيف يقول ~~: أنا ربكم ، وهو كذب ؟ قلت : قيل : لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة ، ~~ولئن سلمنا ذلك فجاز لامتحان المؤمنين . وقال : فإن قلت : المنافقون لا ~~يرون الله ، فما توجيه الحديث ؟ قلت : ليس فيه التصريح برؤيتهم ، وإنما فيه ~~أن الأمة تراه ، وهذا لا يقتي أن يراه جميعها ، كما يقال : قتله بنو تميم ، ~~والقاتل واحد منهم ، ثم ms03617 لو ثبت التصريح به عموما فهو مخصص بالإجماع ، وسائر ~~الأدلة ، أو خصوصا فهو معارض بمثلها ، وهذا من المتشابهات في أمثالها . ~~والأمة طائفتان : مفوضة يفوضون الأمر فيها إلى الله تعالى جازمين بأنه منزه ~~عن النقائص ، ومأولة يأولونها على ما يليق به . قوله : ( فيدعوهم ) أي : ~~فيدعوهم الله تعالى . قوله : ( فيضرب الصراط ) ، ويروى : ( ويضرب الصراط ) ~~بالواو ، وفي بعض النسخ : ( ثم يضرب الصراط ) ، والصراط : جسر ممدود على ~~متن جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف ، عليه ملائكة يحبسون العباد في سبع ~~مواطن ويسألونهم عن سبع خصال : في الأول عن الإيمان ، وفي الثاني عن الصلاة ~~، وفي الثالث عن الزكاة ، وفي الرابع عن شهر رمضان ، وفي الخامس ~~PageV06P084 عن الحج والعمرة ، وفي السادس عن الوضوء ، وفي السابع عن الغسل ~~من الجنابة . قوله : ( بين ظهراني جهنم ) ، كذا في رواية العذري ، وفي ~~رواية غيره : ( بين ظهري جهنم ) . وقال ابن الجوزي : أي على وسطها ، يقال : ~~نزلت بين ظهريهم وظهرانيهم ، بفتح النون أي : في وسطهم متمسكا بينهم لا في ~~أطرافهم ، والألف والنون زيدتا للمبالغة . وقيل : لفظ الظهر مقحم ومعناه : ~~يمد الصراط عليها . قوله : ( فأكون أول من يجيز من الرسل بأمته ) ، بضم ~~الياء وكسر الجيم ، ثم زاي بمعنى : أول من يمضي عليه ويقطعه ، يقال : أجزت ~~الوادي وجزته : لغتان بمعنى ، وقال الأصمعي : أجزته قطعته ، وجزته مشيت ~~عليه . وقال القرطبي : إذا كان رباعيا معناه : لا يجوز أحد على الصراط حتى ~~يجوز صلى الله عليه وسلم ، وأمته ، فكأنه يجيز الناس . وفي ( المحكم ) : ~~جاز الموضع جوزا وجوزا وجوازا ومجازا ، وجاوزه وأجاز جوازا وأجازه وأجاز ~~غيره ، وقيل : جازه سار فيه ، وأجازه خلفه وقطعه ، وأجازه : أنفذه . قوله : ~~( ولا يتكلم يومئذ أحد ) أي : لشدة الأهوال ، والمراد : لا يتكلم في حال ~~الإجازة وإلا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها . وتجادل كل نفس عن ~~نفسها . قوله : ( سلم سلم ) ، هذا من الرسل لكمال شفقتهم ورحمتهم للخلق . ~~قوله : ( كلاليب ) ، جمع كلوب ، بفتح الكاف وضم اللام المشددة . وفي ( ~~المحكم ) : الكلاب والكلوب : السفود ، لأنه يعلق الشواء ، ويتحلله هذه عن ~~اللحياني ، والكلاب والكلوب : حديدة مقطوفة ms03618 كالخطاف . وفي ( المنتهى ) لأبي ~~المعالي : الكلوب : المنشال . والخطاف ، وكذلك الكلاب . قوله : ( مثل شوك ~~السعدان ) ، قال أبو حنيفة في ( كتاب النبات ) : واحده سعدانة ، وقال أبو ~~زياد في ( الأحرار ) : السعدان ضرب المثل به : مرعى ولا كالسعدان . وهي ~~غبراء اللون حلوة يأكلها كل شيء ، وليست كبيرة ، ولها إذا يبست شوكة مفلطحة ~~كأنها درهم ، وهي شوكة ضعيفة . ومنابت السعدان السهول ، وقيل : للسعدان شوك ~~كحسك القطب مفلطح كالفلكة ، وقال المبرد : هو نبت كثير الحسك ، وقال الأخفش ~~: لا ساق له . وفي ( الجامع ) للقزاز : شوك وحسك عريض . وقال الكرماني : هو ~~نبت له شوك عظيم من كل الجوانب مثل الحسك ، وهو أفضل مراعي الإبل ويقال : ~~مرعى ولا كالسعدان . قوله : ( لا يعلم قدر عظمها إلا الله ) وفي بعض النسخ ~~: ( لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله ) . وتوجيهه على هذا ما قال القرطبي ، . ~~وهو : أن يكون لفظ : قدر ، مرفوعا على أنه مبتدأ ، ولفظ : ما ، استفهاما ~~مقدما خبره : قال : ويجوز أن تكون : ما ، زائدة ويكون : قدر ، منصوبا على ~~أنه مفعول : لا يعلم . قوله : ( تخطف الناس ) ، قال ثعلب في ( الفصيح ) : ~~خطف بكسر العين في الماضي ، وفتحها في المستقبل وحكى غلامه والقزاز عنه : ~~خطف ، بكسر العين في الماضي وكسرها في المستقبل ، وحكاها الجوهري عن الأخفش ~~. وقال : هي قليلة رديئة لا تكاد تعرف . قال : وقد قرأ بهما يونس في قوله ~~تعالى : { يخطف أبصاركم } ( البقرة : 20 ) . وفي ( الواعي ) : الخطف الأخذ ~~بسرعة على قدر ذنوبهم . قوله : ( من يوبق ) ، قال ابن قرقول : بباء موحدة ~~عند العذري ، ومعناه : يهلك ، وهو على صيغة المجهول من : وبق الرجل إذا هلك ~~، وأوبقه الله إذا أهلكه ، وفي رواية الطبري : بثاء مثلثة من الوثاق ، قوله ~~: ( من يخردل ) أي : يقطع ، يقال : خردات اللحم بالدال والذال : أي قطعته ~~قطعا صغارا . وقال ابن قرقول : يخردل ، كذا هو لكافة الرواة ، وهو الصواب ~~إلا الأصيلي فإنه ذكره بالجيم ، ومعناه : الإشراف على السقوط والهلكة . وفي ~~( المحكم ) : خردل اللحم قطع أعضاءه وأفراه . وقيل : خردل اللحم وقطعه ~~وفرقه ، والذال فيه لغة ، ولحم خراديل ، والمخردل المصروع . وفي ( الصحاح ) ~~: خردل اللحم أي : قطعه ms03619 صغارا ، وعند أبي عبيد الهروي : المخردل المرمى ~~المصروع ، والمعنى أنه تقطعه كلاليب الصلاط حتى يهوي إلى النار . وقال ~~الليث وأبو عبيد : خردلت اللحم إذا فصلت أعضاءه ، وزاد أبو عبيد : وخردلته ~~بالدال والذال : قطعته وفرقته . قوله : ( من أراد ) كلمة : من ، موصولة : ~~أي : إذا أراد الله تعالى رحمة الذي أرادهم من أهل النار وهم المؤمنون ~~الخلص ، إذ الكافر لا ينجو أبدا من النار ويبقى خالدا فيها . قوله : ( ~~بآثار السجود ) ، اختلف في المراد بها ، فقيل : هي الأعضاء السبعة ، وهذا ~~هو الظاهر ، وقال عياض : المراد الجبهة خاصة ، ويؤيد هذا ما في رواية مسلم ~~: أن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها ألا دارات وجوههم . قوله : ( فكل ~~ابن آدم ) أي : فكل أعضاء ابن آدم . قوله : ( إلا أثر السجود ) أي : مواضع ~~أثره . قوله : ( قد امتحشوا ) ، بتاء مثناة من فوق مفتوحة وحاء مهملة وشين ~~معجمة ، ومعناه : احترقوا ويروى بضم التاء وكسر الحاء ، وفي بعض الروايات ~~صاروا حمما . وفي ( المحكم ) : المحش : تناول من لهب يحرق الجلد ويبدي ~~العظم . وفي ( الجامع ) : محشته النار تمحشه محشا : إذا أحرقته . ~~PageV06P085 وحكى : أمحشته . وقال الداودي : امتحشوا : انقبضوا واسودوا . ~~قوله : ( ماء الحياة ) هو الذي من شربه أو صب عليه لم يمت أبدا . قوله : ( ~~كما تنبت الحبة ) ، بكسر الحاء هو : بزور الصحراء مما ليس بقوت ، ووجه ~~الشبه في سرعة النبات ، ويقال : شبه نباته بنبات الحبة لبياضها ولسرعة ~~نباتها لأنها تنبت في يوم وليلة ، لأنها رويت من المياء وترددت في غثاء ~~السيل . قوله : ( في حميل السيل ) ، بفتح الحاء المهملة وكسر الميم ، وهو ~~ما جاء به السيل من طين ونحوه . قوله : ( ثم يفرغ الله من القضاء ) ، اسناد ~~الفراغ إلى الله ليس على سبيل الحقيقة ، إذ الفراغ هو الخلاص عن المهام ، ~~والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن ، والمراد منه إتمام الحكم بين العباد ~~بالثواب والعقاب . وقال القرطبي : معناه كمل خروج الموحدين من النار . قوله ~~: ( دخولا ) نصب على التمييز ، ويجوز أن يكون حالا ، على أن يكون : دخولا ، ~~بمعنى : داخلا . قوله : ( الجنة ) ، بالنصب على أنه مفعول : دخولا . قوله : ~~( مقبلا ) نصب ms03620 على أنه حال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة ، ويروى : ( ~~مقبل ) ، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو مقبل بوجهه إلى جهة ~~النار . قوله : ( قد قشبني ) ، بفتح القاف والشين المعجمة المخففة المفتوحة ~~وبالباء الموحدة ، وقال السفاقسي : كذا هو عند المحدثين ، وكذا ضبطه بعضهم ~~، والذي في اللغة الشين ومعناه سمني ، وقال الفارابي في باب : فعل ، بفتح ~~العين من الماضي وكسرها من المستقبل ، قشبه ، أي : سقاه السم ، وقشب طعامه ~~أي : سمه . وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي : القشب أخلاط تخلط للنسر فيأكلها ~~فيموت ، فيؤخذ ريشه . يقال له : ريش قشيب ومقشوب ، وكل مسموم قشيب ، وقال ~~أبو عمر : القشب هو السم ، وقشبه سقاه السم ، وفي ( النوادر ) للهجري : ~~ومعنى القشب هو السم لغير الناس ، يقشب به السباع والطير فيقتلها . وفي ( ~~المحكم ) : القشب والقشيب : السم ، والجمع أقشاب ، وقشب له : سقاه السم ، ~~وقشب الطعام يقشبه قشبا : إذا لطخ بالسم . وفي ( كتاب ابن طريف ) : أقشب ~~الشيء إذا خالطه بما يفسده من سم أو غيره ، وعند أبي حنيفة القشب : نبات ~~يقتل الطير . وقال الخطابي : يقال قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه ، وأخذ ~~بكظمه وهو انقطاع نفسه ، وأصله : خلط السم . يقال : قشبه إذا سمه ، ومنه ~~حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ( أنه كان بمكة فوجد ريح طيب ، فقال : من ~~قشبنا ؟ فقال معاوية : يا أمير المؤمنين دخلت على أم حبيبة فطيبتني ) . ~~قوله : ( وأحرقني ذكاؤها ) قال النووي : كذا وقع في جميع الروايات في هذا ~~الحديث : ( ذكاؤها ) بالمد وبفتح الذال المعجمة ومعناه : لهبها واشتعالها ~~وشدة وهجها ، والأشهر في اللغة : ذكاها ، مقصورا ، وذكر جماعات أن المد ~~والقصر لغتان . انتهى . قال صاحب ( التلويح ) : وفيه نظر . قلت : ذكر وجه ~~النظر وهو أنه عد كتبا عديدة في اللغة وشروح دواوين الشعراء ، ثم قال : ~~وكلهم نصوا على قصره لا يذكرون المد في ورد ولا صدر ، حاشا ما وقع في ( ~~كتاب النبات ) لأبي حنيفة الدينوري ، فإنه قال في موضع السعار : حر النار ~~وذكااؤها ، وفي آخر : ولهبها ذكاء لهبها ، وفي موضع آخر : مع ذكاء وقودها ، ~~وفي آخر : وقد ضربت العرب المثل بجمر الغضا ms03621 لذكائه ، ورد عليه أبو القاسم ~~علي بن حمزة الأصبهاني فقال : كل هذا غلط ، لأن ذكاء النار مقصور يكتب ~~بالألف . لأنه من الواوي من قولهم : ذكت النار تذكو وذكو النار وذكاكها ~~بمعنى ، وهو التهابها . ويقال أيضا : ذكت النار تذكو ذكوا وذكوا ، فأما ~~ذكاء بالمد فلم يأت عنهم بالمد في النار ، وإنما جاء في الفهم . قوله : ( ~~هل عسيت ) ، بفتح السين ذكره صاحب ( الفصيح ) ، وفي ( الموعب ) : لم يعرف ~~الأصمعي : عسيت ، بالكسر ، قال : وقد ذكره بعض القراء وهو خطأ ، وعن الفراء ~~: لعلها لغة نادرة . وفي ( شرح المطرزي ) عن الفراء : كلام العرب العالي : ~~عسيت ، بفتح السين ، ومنهم من يقول : عسيت ، وقال ابن درستويه في كتابه : ( ~~تصحيح الفصيل ) : العامة تقول : عسيت ، بكسر السين وهي لغة شاذة ، وقال ابن ~~السكيت في كتابه : ( فعلت وأفعلت ) : عسيت ، بالكسر لغة رديئة . وقال ابن ~~قتيبة : ويقولون : ما عسيت ، وإلأجود الفتح ، كذا قاله ثابت ( فيما يلحن ~~فيه ) . وقال أبو عبيد بن سلام في كتابه ( في القراءات ) : كان نافع يقرأ ~~عسيتم ، بالكسر ، والقراءة عندنا بالفتح ، لأنها أعرب اللغتين ، ولو كانت : ~~عسيتم ، بالكسر لقرىء : عسى ربنا ، أيضا ، وهذا الحرف لا نعلمهم اختلفوا في ~~فتحه ، وكذلك سائر القرآن ، ثم إعلم أن : عسى ، من الآدميين يكون للترجي ~~والشك ، ومن الله للإيجاب واليقين . قوله : ( ذلك ) إشارة إلى الصرف الذي ~~يدل عليه . قوله : ( إصرف وجهي عن النار ) . قوله : ( فيعطي الله ) مفعوله ~~محذوف أي : فيعطي الرجل المذكور . قوله : ( ما شاء ) ويروى ( ما يشاء ) ، ~~بياء المضارعة . قوله : ( العهد والميثاق ) ، العهد : يأتي لمعان ، بمعنى : ~~الحفاظ ، ورعاية الحرمة والذمة والأمان واليمين والوصية ، والميثاق ، العهد ~~أيضا ، وهو على وزن مفعال ، من الوثاق ، وهو في PageV06P086 الأصل حبل أو ~~قيد يشد به الأسير أو الدابة . قوله : ( بهجتها ) أي : حسنها ونضارتها . ~~قوله : ( لا أكون أشقى خلقك ) قال السفاقسي : كذا هنا . . . ( لأكون ) وفي ~~رواية أبي الحسن : ( لاأكونن ) ، والمعنى : إن أنت أبقيتني على هذه الحالة ~~ولا تدخلني الجنة لأكونن أشقى خلقك الذين دخلوها ، والألف زائدة يعني في ~~قوله : ( لا أكون أشقى خلقك ) وقال الكرماني : قوله : ( لا أكون أشقى ms03622 خلقك ~~) أي : كافرا ، ثم قال : فإن قلت : كيف طابق هذا الجواب لفظ : ( أليس قد ~~أعطيت العهود ) ؟ قلت : كأنه قال : يا رب أعطيت ، لكن كرمك يطمعني إذ لا ~~ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون . قوله : ( فما عسيت إن أعطيت ذلك ) ~~كلمة : ما استفهامية ، واسم : عسى ، هو الضمير ، وخبره هو قوله : ( أن تسأل ~~) وقوله : ( إن أعطيت ) جملة معترضة ، وهو على صيغة المجهول ، وقوله : ( ~~ذلك ) مفعول ثان : لأعطيت ، أي : إن أعطيت القديم إلى باب الجنة . وقوله : ~~( غيره ) مفعول ( أن تسأل ) أي : غير التقديم إلى باب الجنة . وكلمة : ( إن ~~) في : ( إن أعطيت ) مكسورة ، وهي شرطية والتي في : ( أن تسأل ) مفتوحة ~~مصدرية ويروى : ( أن لا تسأل ) ، بزيادة لفظة : لا ، ووجهها ، إما أن تكون ~~زائدة كما في قوله تعالى : { لئلا يعلم أهل الكتاب } ( الحديد : 29 ) . ~~وإما أن تكون على أصلها ، وتكون كلمة : ( ما ) في قوله : ( فما عسيت ) ~~نافية ، ونفي النفي إثبات . وقال الكرماني هنا فإن قلت : كيف يصح هذا من ~~الله تعالى وهو عالم بما كان وما يكون ؟ قلت : معناه أنكم يا بني آدم لما ~~عهد عنكم نقض العهد أحقاء بأن يقال لكم ذلك ، وحاصله أن معنى : عسى ، راجع ~~إلى المخاطب لا إلى الله تعالي . قوله : ( فيقول : لا ) أي : فيقول الرجل : ~~لا يا رب لا أسأل غيره وحق عزتك . قوله : ( فيعطي ربه ) أي : فيعطي الرجل ~~ربه ما شاء من العهد والميثاق . قوله : ( فإذا بلغ بابها ) أي : باب الجنة ~~. قوله : ( فرأى زهرتها ) عطف على : بلغ ، وجواب : إذا محذوف تقديره : فإذا ~~بلغ إلى آخره سكت ، ثم بين سكوته بقوله : ( فيسكت ) ، بالفاء التفسيرية ، ~~ثم إن سكوته بمقدار مشيئة الله تعالى إياه ، وهو معنى قوله : ( فيسكت ما ~~شاء الله أن يسكت ) وكلمة : أن ، هذه مصدرية أي : ما شاء الله سكوته . وقال ~~الكلاباذي : إمساك العبد عن السؤال حياء من ربه ، عز وجل ، والله تعالى يحب ~~سؤاله لأنه يحب صوته ، فيباسطه بقوله : لعلك إن أعطيت هذا تسأل غيره ؟ وهذه ~~حال المقصر ، فكيف حال المطيع ، وليس نقض هذا العبد عهده وتركه أقسامه ms03623 جهلا ~~منه ، ولا قلة مبالاة ، بل علما منه بأن نقض هذا العهد أولى من الوفاء ، ~~لأن سؤاله ربه أولى من إبرار قسمه ، لأنه علم قول نبيه صلى الله عليه وسلم ~~: ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو ~~خير ) . قوله : ( ويحك ) كلمة رحمة ، كما أن : ويلك كلمة عذاب ، وقيل : هما ~~بمعنى واحد . قوله : ( ابن آدم ) أي : يا ابن آدم . قوله : ( ما أغدرك ) ، ~~فعل التعجب ، والغدر ترك الوفاء . قوله : ( أليس قد أعطيت ) على صيغة ~~المعلوم . قوله : ( غير الذي أعطيت ) على صيغة المجهول . قوله : ( فيضحك ~~الله منه ) ، أي : من فعل هذا الرجل ، والمراد من الضحك لازمه ، وهو الرضى ~~منه وإرادة الخير له ، لأن إطلاق حقيقة الضحك على الله تعالى لا يتصور ، ~~وأمثال هذه الأطلاقات كلها يراد بها لوازمها . قوله : ( تمن ) أمر من ~~التمني ، ويروى : ( تمن كذا وكذا ) . قوله : ( حتى إذا انقطع ) ويروى : ( ~~إذا انقطعت ) ، وقد علم أن إسناد الفعل إلى مثل هذا الفاعل يجوز فيه ~~التذكير والتأنيث . قوله : ( زد من كذا وكذا ) أي : من أمانيك التي كانت لك ~~قبل أن أذكرك بها . قوله : ( أقبل ) ، فعل ماض من الإقبال ، والضمير فيه ~~يرجع إلى الله تعالى ، وكذا الضمير المرفوع في قوله : ( يذكره ) ، وقد ~~تنازع هذان الفعلان في قوله : ( ربه ) . فإن قلت : ما موقع هاتين الجملتين ~~؟ أعني : ( أقبل يذكره ؟ ) قلت : بدل من قوله : قال الله عز وجل : زد قوله ~~: ( الأماني ) جمع أمنية . قوله : ( لك ذلك ) أي : ما سألته من الأماني . ~~قوله : ( ومثله معه ) جملة من المبتدأ والخبر وقعت حالا . قوله : ( لك ذلك ~~وعشرة أمثاله ) ، أي : وعشرة أمثال ما سألته ، وهذا في خبر أبي سعيد الخدري ~~، ووجه الجمع بين خبره وخبر أبي هريرة لأن في خبر أبي هريرة : ومثله ، وفي ~~خبر أبي سعيد : وعشرة أمثاله ، هو أنه صلى الله عليه وسلم ، أخبر أولا ~~بالمثل ، ثم اطلع على الزيادة تكرما ، ولا يحتمل العكس ، لأن الفضائل لا ~~تنسخ . وقال الكرماني : أعلم أولا بما في حديث أبي هريرة ، ثم تكرم الله ~~فزادها فأخبر ms03624 به صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه أبو هريرة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : إثبات الرؤية للرب عز وجل نصا من كلام الشارع ~~، وهو تفسير قوله جل جلاله : { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } ( ~~القيامة : 22 ، 23 ) . يعني : مبصرة ، ولو لم يكن هذا القول من الشارع ~~بالرؤية نصا لكان ما في الآية كفاية لمن انصف ، وذلك أن النظر إذا قرن بذكر ~~الوجه لم يكن إلا نظر البصر ، وإذا قرن بذكر القلوب كان بمعنى اليقين ، فلا ~~يجوز PageV06P087 أن ينقل حكم الوجوه إلى حكم القلوب . # واعلم أن أهل السنة اتفقوا على أن الله تعالى يصح أن يرى بمعنى : أنه ~~ينكشف لعباده ويظهر لهم بحيث تكون نسبة ذلك الانكشاف إلى ذاته المخصوصة ~~كنسبة الإبصار إلى هذه المبصرات المادية ، لكنه يكون مجردا عن ارتسام صورة ~~المرئي ، وعن اتصال الشعاع بالمرئي ، وعن المحاذاة والجهة والمكان ، خلافا ~~للمعتزلة في الرؤية مطلقا ، وللمشبهة والكرامية في خلوها عن المواجهة ~~والمكان . # احتجت المعتزلة فيما ذهبوا إليه بوجوه : الأول : بقوله تعالى : { لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } ( الأنعام : 103 ) . والجواب عنه : إن ~~معنى الإدراك ههنا الإحاطة ، ونحن نقول أيضا : إن الإحاطة ممتنعة . وقال ~~ابن بطال : الآية مخصوصة بالسنة . قلت : فيه نظر ، والأولى ما قلنا . ~~الثاني : بقوله تعالى : { لن تراني } ( الأعراف : 143 ) . فإن : لن ، نفي ~~للتأييد بدليل قوله : { قل لن تتبعونا } ( الفتح : 15 ) . فإذا ثبت عدم ~~الرؤية في حق موسى ، عليه الصلاة والسلام ، ثبت في حق غيره أيضا لانعقاد ~~الإجماع على عدم الفرق ، والجواب عنه : إنا لا نسلم أن : لن ، تدل على ~~التأييد بدليل قوله : { لن يتمنوه أبدا } ( البقرة : 95 ) . مع أنهم ~~يتمنونه في الآخرة . الثالث : بقوله تعالى : { وما كان لبشر أن يكلمه الله ~~إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا } ( الشورى : 51 ) . الآية ، فإن ~~الآية دلت على أن كل من يتكلم الله تعالى معه ، فإنه لا يراه ، فإذن ثبت ~~عدم الرؤية في غير وقت الكلام ضرورة أنه لا قائل بالفصل ، والجواب : أن ~~الوحي كلام يسمع بالسرعة وليس فيه ms03625 دلالة تدل على كون المتكلم محجوبا عن نظر ~~السامع . # وفيه : أن الصلاة أفضل الأعمال لما فيها من السجود ، وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم : ( أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد ) ، وفيه : فضيلة السجود ~~، والباب مترجم بذلك . وفيه : بيان كرم أكرم الأكرمين ولطفه وفضله الواسع . ~~وفيه : أن الصراط حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والحشر حق ، والنشر حق ، ~~والسؤال حق . # 130 # | 2 ( باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : يبدي المصلي ، بضم الياء آخر الحروف وسكون الباء ~~الموحدة : من الإبداء ، وهو الإظهار ، وفي المغرب : ابداء الضبعين : ~~تفريجهما . وقال صاحب ( الهداية ) : ويبدي ضبعيه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( وأبد ضبعيك ) ويروى : ( ابدد ) من الإبداد وهو : المد قلت : هذا الحديث ~~لم يرو هكذا مرفوعا ، وقد بيناه في ( شرحنا للهداية ) قوله : ويروى ( وأبدد ~~) ، ليس له أصل ولا وجود في كتب الحديث . قوله : ( ضبعيه ) ، بفتح الضاد ~~المعجمة وسكون الباء الموحدة تثنية : ضبع ، وقيل : يجوز في الباء الضم أيضا ~~، والضبع العضد ، وقيل : ضبع الرجل وسطه وبطنه ، وقيل : وسط العضد من داخل ~~، وقيل : هي لحمة تحت الإبط . قوله : ( ويجافي ) ، مفعوله محذوف أي : يجافي ~~بطنه ، أي : يباعده ، وثلاثيه : جفى ، يقال : جفى السرج عن ظهر الفرس ، ~~وأجفيته أنا إذا رفعته ، ويجافي جنبه عن الفراش أي : يباعد . قال تعالى : { ~~تتجافي جنوبهم عن المضاجع } ( السجدة : 16 ) . أي : تتباعد . # وإعلم أن هذا الباب ، والباب الذي بعده ، قد ذكر هنا في كثير من النسخ ، ~~وسقطا في بعضها . وقال الكرماني وغيره : لأنهما ذكرا مرة قبل : باب استقبال ~~القبلة قلت : لم يذكر هناك إلا قوله : باب يبدي ضبعيه ويجافي جنبيه في ~~السجود ، وأما الباب الثاني ، فلم يذكر هناك بترجمة ، فلذلك قيل : والصواب ~~إثباتها ههنا . # 807 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثني بكر بن مضر عن جعفر عن ابن هرمز عن عبد ~~الله بن مالك ابن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين ~~يديه حتى يبدو بياض إبطيه . ( انظر الحديث 390 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث ms03626 إن تفريج المصلي بين يديه إلى أن يبدو بياض إبطيه ~~لا يكون إلا بإبداء ضبعيه والحديث أخرجه البخاري هناك بهذا الإسناد بعينه ، ~~وبهذا المتن بعينه ، غير أن هناك نسب شيخه إلى جده حيث قال : حدثنا يحيى بن ~~بكير إلى آخره ، وابن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج ، وقد ذكرنا هناك جميع ما ~~يتعلق به من الأشياء . وقوله : ( ابن بحينة ) ليس صفة لمالك بل صفة لعبد ~~الله ، لأن بحينة اسم أمه ، وقد ذكرناه هناك مستوفى . # وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة نحوه # هذا التعليق وصله مسلم من طريقه بلفظ : ( كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه ~~حتى إني لأرى بياض إبطيه ) . # PageV06P088 # 131 # | 2 ( باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : يستقبل المصلي القبلة بأطراف رجليه . # قاله أبو حميد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : قال : استقبال القبلة بأطراف رجليه ، ذكره أبو حميد في حديثه على ما ~~يأتي موصولا في : باب سنة الجلوس في التشهد ، قريبا . وأبو حميد عبد الرحمن ~~بن عمرو بن سعد ، رضي الله تعالى عنه . # 132 # | 2 ( باب إذا لم يتم السجود ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا لم يتم المصلي السجود . # 808 حدثنا الصلت بن محمد قال حدثنا مهدي عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة ~~أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته قال له حذيفة ما صليت ~~قال وأحسبه قال ولو مت مت على غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم . ( انظر ~~الحديث 389 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد ذكر البخاري هذا الحديث في : باب إذا لم يتم ~~الركوع قبل هذا الباب بإثني عشر بابا . وأخرجه عن حفص بن عمر عن شعبة عن ~~سليمان ، قال : سمعت زيد بن وهب ، قال : رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع ~~والسجود ، فقال : ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به . وأبو وائل هو : شقيق . # 133 # | 2 ( باب السجود على ms03627 سبعة أعظم ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن السجود في الصلاة على سبعة أعظم ، والمراد من ~~الأعظم هي الأعضاء المذكورة في حديث الباب ، وفي حديث الباب الذي يليه أيضا ~~. # 196 - ( حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن ~~عباس أمر النبي & أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة ~~واليدين والركبتين والرجلين ) | مطابقته للترجمة من حيث المعنى لأن المراد ~~من الأعظم الأعضاء كما ذكرنا على أن المذكور في أحد طريقي حديث ابن عباس ~~لفظ الأعضاء مصرح على ما يجيء إن شاء الله تعالى . | ( ذكر رجاله ) وهم ~~خمسة . الأول قبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة ابن عقبة بن عامر الكوفي ~~. الثاني سفيان الثوري . الثالث عمرو بن دينار الرابع طاوس بن كيسان . ~~الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما . | ( ذكر لطائف إسناده ) ~~فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول ~~في موضع واحد وفيه أن رواته ما بين كوفي ومكي ويماني . | ( ذكر تعدد موضعه ~~ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة وعن موسى ~~بن إسماعيل عن أبي عوانة وعن أبي النعمان عن حماد بن زيد كلهم عن عمرو بن ~~دينار به وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى وعن محمد بن بشار ~~وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه الترمذي والنسائي كلاهما عن قتيبة ~~وأخرجه النسائي أيضا عن حميد بن مسعدة وأخرجه ابن ماجه عن بشر بن معاذ * | ~~( ذكر معناه ) قوله ' أمر النبي & ' على صيغة المجهول في جميع الروايات ~~والمعنى أمر الله تعالى PageV06P089 النبي & وقال البيضاوي عرف ذلك بالعرف ~~وذلك يقتضي الوجوب قيل فيه نظر لأنه ليس فيه صيغة الأمر ( قلت ) في رواية ~~أبي داود عن ابن عباس عن النبي & قال ' أمرت ' قال حماد أمر نبيكم أن يسجد ~~على سبعة ولا يكف شعرا ولا ثوبا انتهى فهذا قوله & ' أمرت ' يدل على أن ~~الله تعالى أمره والأمر من الله تعالى ms03628 يدل على الوجوب وفي رواية مسلم ' ~~أمرت أن أسجد على سبعة الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين ' ( فإن ~~قلت ) رواية البخاري هذه تحتمل الخصوصية ( قلت ) روايته الأخرى التي ذكرها ~~عقيب هذا الحديث وهي قوله ' أمرنا ' تدل على أنه لعموم الأمة . واختلف ~~الناس فيما فرض على النبي & هل تدخل معه الأمة فقيل نعم والأصح لا إلا ~~بدليل وقيل إذا خوطب بأمر أو نهي فالمراد به الأمة معه وهذا لا يثبت إلا ~~بدليل ورواية ' أمرنا ' تدل على أن ابن عباس تلقاه عن النبي & إما سماعا ~~منه وإما بلاغا عنه وبهذا يرد كلام الكرماني حيث قال ظاهره الإرسال أي ظاهر ~~هذا الحديث ثم قال الكرماني ( فإن قلت ) بم عرف ابن عباس أنه أمر بذلك ( ~~قلت ) إما بإخباره & له أو لغيره أو باجتهاده لأنه & ما ينطق عن الهوى ~~انتهى ( قلت ) على تقدير إخباره & لابن عباس كيف يكون الحديث مرسلا وقد قال ~~ظاهره الإرسال قوله ' ولا يكف شعرا ' عطف على قوله ' أن يسجد ' وفي رواية ' ~~لا يكفت الثياب ولا الشعر ' والكفت والكف بمعنى واحد وهو الجمع والضم ومنه ~~قوله تعالى @QB@ ألم نجعل الأرض كفاتا @QE@ أي نجمع الناس في حياتهم وموتهم ~~والكفات بمعنى الكف قوله ' ولا ثوبا ' أي ولا يكف ثوبا قوله ' الجبهة ' ~~بالجر عطف بيان لقوله ' على سبعة أعضاء ' وما بعدها عطف عليها قوله ' ~~واليدين ' يريد الكفين خلافا لمن زعم أنه يحمل على ظاهره لأنه لو حمل على ~~ذلك لدخل تحت المنهي عنه الافتراش كافتراش السبع والكلب قوله ' والرجلين ' ~~يريد أطراف القدمين وبين ذلك رواية ابن طاوس عنه كذلك قوله ' ولا يكف شعرا ~~ولا ثوبا ' جملتان معترضتان بين قوله ' على سبعة أعضاء ' وبين قوله ' ~~الجبهة ' * | ( ذكر ما يستفاد منه ) احتج به أحمد وإسحق على أنه لا يجزيه ~~من ترك السجود على شيء من الأعضاء السبعة وهو الأصح من قولي الشافعي فيما ~~رجحه المتأخرون خلاف ما رجحه الرافعي وهو مذهب ابن حبيب وكأن البخاري مال ~~إلى هذا القول ولم يذكر الأنف في هذا الحديث وذكر الأنف في ms03629 حديث آخر لابن ~~عباس على ما يأتي عن قريب . واختلفوا في السجود على الأنف هل هو فرض مثل ~~غيرها فقالت طائفة إذا سجد على جبهته دون أنفه أجزأه روي ذلك عن ابن عمر ~~وعطاء وطاوس والحسن وابن سيرين والقاسم وسالم والشعبي والزهري والشافعي في ~~أظهر قوليه ومالك وأبي يوسف وأبي ثور والمستحب أن يسجد على أنفه مع الجبهة ~~وقالت طائفة يجزيه أن يسجد على أنفه دون جبهته وهو قول أبي حنيفة وهو ~~الصحيح من مذهبه وروى أسد بن عمر وعنه لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من ~~عذر وقال ابن بطال اختلف العلماء فيما يجزىء السجود عليه من الآراب السبعة ~~بعد إجماعهم على أن السجود على الأرض فريضة وقال النووي أعضاء السجود سبعة ~~وينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعا وأما ~~الجبهة فيجب وضعها مكشوفة على الأرض ويكفي بعضها والأنف مستحب فلو تركه جاز ~~ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجزه هذا مذهب الشافعي ومالك والأكثرين وقال ~~أبو حنيفة وابن القاسم من أصحاب مالك له أن يقتصر على أيهما شاء وقال أحمد ~~وابن حبيب من أصحاب مالك يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعا لظاهر الحديث ~~وقال الأكثرون بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد لأنه قال في الحديث ~~سبعة فإن جعلا عضوين صارت ثمانية وذكر الأنف استحبابا وذكر أصحاب التشريح ~~أن عظمي الأنف يبتدئان من قرنة الحاجب وينتهيان إلى الموضع الذي فوق ~~الثنايا والرباعيات فعلى هذا يكون الأنف والجبهة التي هي أعلى الخد واحدا ~~وقال ابن بطال أن في بعض طرق حديث ابن عباس ' أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ~~منها الوجه ' ( قلت ) يؤيده قوله & وهو ساجد فيما رواه مسلم ' سجد وجهي ~~للذي خلقه ' الحديث وأما اليدان والركبتان والقدمان فهل يجب السجود عليها ~~فقال النووي فيه قولان للشافعي أحدهما لا يجب لكن يستحب استحبابا متأكدا ~~والثاني يجب وهو الأصح وهو الذي رجحه الشافعي فلو أخل بعضو منها لم تصح ~~PageV06P090 صلاته وإذا أوجبنا لم ms03630 يجب كشف القدمين والركبتين وفي الكفين ~~قولان للشافعي أحدهما يجب كشفه كالجبهة والأصح لا يجب وفي شرح الهداية ~~السجود على اليدين والركبتين والقدمين غير واجب وفي الواقعات لو لم يضع ~~ركبتيه على الأرض عند السجود لا يجزيه وقال أبو الطيب مذهب الشافعي أنه لا ~~يجب وضع هذه الأعضاء وهو قول عامة الفقهاء وعند زفر وأحمد بن حنبل يجب وعن ~~أحمد في الأنف روايتان وقال ابن القصار الإجماع حجة ووجدنا التابعين على ~~قولين فمنهم من أوجب السجود على الجبهة والأنف . ومنهم من جوز الاقتصار على ~~الجبهة ومن جوز الاقتصار على الأنف خرج عن إجماعهم ( قلت ) يشير بذلك إلى ~~قول أبي حنيفة وما قاله غير موجه لأن المأمور به في السجدة وضع بعض الوجه ~~على الأرض لأنه لا يمكن بكله فيكون بالبعض مأمورا والأنف بعضه فكما أن ~~الاقتصار على الجبهة يجوز بلا خلاف لكونها بعض الوجه ومسجدا فكذا الاقتصار ~~على الأنف لأنها بعض الوجه ومسجد إلا أنه يكره لمخالفته السنة وذكر الطبري ~~في تهذيب الآثار أن حكم الجبهة والأنف سواء وقال أيوب نبئت عن طاوس أنه سئل ~~عن السجود على الأنف فقال أليس أكرم الوجه وقال أبو هلال سئل ابن سيرين عن ~~الرجل يسجد على أنفه فقال أوما تقرأ @QB@ يخرون للأذقان سجدا @QE@ فالله ~~مدحهم بخرورهم على الأذقان في السجود فإذا سقط السجود على الذقن بالإجماع ~~يصرف الجواز إلى الأنف لأنه أقرب إلى الحقيقة لعدم الفصل بينهما بخلاف ~~الجبهة إذ الأنف فاصل بينهما فكان من الجبهة ( فإن قلت ) روى الدارقطني من ~~حديث سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ~~& ' لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين ' ( قلت ) قالوا ~~الصحيح أنه مرسل ( فإن قلت ) أخرج ابن عدي في الكامل عن الضحاك بن حمزة عن ~~منصور بن زاذان عن عاصم البجلي عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي & ' من لم ~~يلصق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته ' ( قلت ) أعله بالضحاك بن ms03631 ~~حمزة وأسند إلى النسائي ليس بثقة وقال ابن معين ليس بشيء ( فإن قلت ) أخرج ~~الدارقطني عن ناشب بن عمرو الشيباني حدثنا مقاتل بن حيان عن عروة ' عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أبصر رسول الله & امرأة من أهله تصلي ولا ~~تضع أنفها بالأرض فقال يا هذه ضعي أنفك بالأرض فإنه لا صلاة لمن لم يضع ~~أنفه بالأرض مع جبهته في الصلاة ' ( قلت ) قال الدارقطني ناشب ضعيف ولا يصح ~~مقاتل عن عروة . وفيه كراهة كف الثوب والشعر وظاهر الحديث النهي عنه في حال ~~الصلاة وإليه مال الداودي ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ~~ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها . واتفقوا أنه لا يفسد ~~الصلاة إلا ما حكي عن الحسن البصري وجوب الإعادة فيه وفي التلويح اتفق ~~العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو رأسه معقوص أو مردود ~~شعره تحت عمامته أو نحو ذلك وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت ~~صلاته واحتج الطبري في ذلك بالإجماع وقال ابن التين هذا مبني على الاستحباب ~~فأما إذا فعله فحضرت الصلاة فلا بأس أن يصلي كذلك وعند أبي داود بسند جيد ~~رأى أبو رافع الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما يصلي وقد غرز ضفيرته في ~~قفاه فحلها وقال سمعت النبي & يقول ذلك كفل الشيطان أو قال مقعد الشيطان ~~يعني مغرز ضفيرته وفي المعرفة روينا في الحديث الثابت ' عن ابن عباس أنه ~~رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام وراءه فجعل يحله ~~وقال سمعت النبي & إنما مثل هذا كمثل الذي يصلي وهو مكتوف ' فدل الحديث على ~~كراهة الصلاة وهو معقوص الشعر ولو عقصه وهو في الصلاة فسدت صلاته والعقص أن ~~يجمع شعره على وسط رأسه ويشده بخيط أو بصمغ ليتلبد وافق الجمهور من العلماء ~~أن النهي لكل من يصلي كذلك سواء تعمده للصلاة أو كان كذلك قبلها لمعنى آخر ~~وقال مالك النهي لمن فعل ذلك للصلاة ms03632 والصحيح الأول لإطلاق الأحاديث . قيل ~~الحكمة في هذا النهي عنه أن الشعر يسجد معه ولهذا مثله بالذي يصلي وهو ~~مكتوف وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لرجل رآه يسجد وهو معقوص الشعر ~~أرسله يسجد معك . وفيه من جملة أعضاء السجود اليدان فإن صلى وهما في الثياب ~~فذكر ابن بطال الإجماع على جوازه وكرهه بعضهم لأن حكمهما حكم الوجه لا حكم ~~الركبتين وللشافعي قولان في وجوب كشفهما * PageV06P091 # 197 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن عمرو عن طاوس عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما عن النبي & قال أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكف ~~ثوبا ولا شعرا ) | مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها على سبعة أعظم ولفظ الحديث ~~كذلك وهذا طريق آخر لحديث ابن عباس والمراد بالأعظم هي الأعضاء المذكورة في ~~الحديث السابق وسمى كل عضو عظما وإن كان فيه عظام كثيرة ويجوز أن يكون من ~~باب تسمية الجملة باسم بعضها * # 811 حدثنا آدم قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد ~~الخطمي قال حدثنا البراء بن عازب وهو غير كذوب قال كنا نصلي خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع ~~النبي صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض . ( انظر الحديث 690 وطرفه ) . # قال الكرماني فإن قلت : كيف دلالته على الترجمة ؟ قلت : العادة على أن ~~وضع الجبهة ، إنما هو باستعانة السبعة الباقية غالبا . قلت : هذا لا يخلو ~~عن تعسف ، والوجه فيه أنه إنما أورد هذا الحديث في هذا الباب للإشارة إلى ~~أن السجدة بالجبهة أدخل في الوجوب من بقية الأعضاء ، ولهذا لم يختلف في ~~وجوبها بالجبهة ، واختلف في غيرها من بقية السبعة كما ذكرنا . # ذكر رجاله : وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ، وآدم ابن أبي إياس ، وإسرائيل ~~بن يونس وأبو إسحاق ، عمرو بن عبد الله الكوفي . # وهذا لحديث أخرجه البخاري في : باب متى يسجد من خلف الإمام ، عن مسدد عن ~~يحيى بن سعيد عن سفيان ms03633 حدثني أبو إسحاق ، قال : حدثني عبد الله بن يزيد ، ~~قال : حدثني البراء . . إلى آخره . وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من ~~الإشياء . # قوله : ( لم يحن ) ، بفتح الياء وكسر النون وضمها أي : لم يقوس ظهره . ~~قوله : ( أحد منا ) ويروى : ( أحدنا ) . # 134 # | 2 ( باب السجود على الأنف ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم السجود على الأنف . # 812 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن ~~أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين ~~وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا طريق آخر في حديث ابن عباس ، وقد أخرجه ~~البخاري من ثلاثة أوجه ، وهذا هو الثالث : عن معلى بن أسد العمي أبو الهيثم ~~البصري ، عن وهيب ، بضم الواو وفتح الهاء وسكون الياء : ابن خالد الباهلي ~~البصري عن عبد الله بن طاووس عن أبيه طاووس عن عبد الله بن عباس ، وقد مر ~~البحث فيه ، ونذكر ما يحتاج إليه هنا . # فقوله : ( على سبعة أعظم ) قد تكررت هنا كلمة : على ، ولا يجوز جعلها صلة ~~لفعل مكرر ، إلا أن يقال : على الثانية بدل عن الأولى التي في حكم الطرح ، ~~أو تكون الأولى متعلقة بمحذوف ، والتقدير : أسجد على الجبهة حال كون السجود ~~على سبعة أعضاء . قوله : ( وأشار بيده على أنفه ) ، جملة معترضة بين ~~المعطوف عليه وهو : الجبهة ، والمعطوف ، وهو : اليدين ، والغرض منها بيان ~~أنهما عضو واحد ، فدل على أنه صلى الله عليه وسلم سوى بين الجبهة والأنف ، ~~لأن عظمي الأنف يبتدئان من قرنة الحاجب وينتهيان عند الموضع الذي فيه ~~الثنايا والرباعيات ، وسقط بما ذكرنا سؤال من قال ؛ المذكور في الحديث ~~ثمانية أعظم لا سبعة . قوله : ( واليدين ) عطف على قوله : ( على الجبهة ) ، ~~وقد ذكرنا أن المراد بهما : الكفان . # 135 # | 2 ( باب السجود على الأنف في الطين ) 2 # أي : هذا باب في بيان السجود على الأنف حال كونه في ms03634 الطين ، فكأنه أشار ~~بهذه الترجمة إلى تأكد أمر السجود PageV06P092 على الأنف ، وذلك لأنه لم ~~يترك مع وجود الطين ، ففي غيره أحرى أن لا يترك . قوله : ( السجود على ~~الأنف في الطين ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : باب ~~السجود على الأنف ، والسجود على الطين ، والأول أوجه دفعا للتكرار . # 813 حدثنا موسى قال حدثنا همام عن يحيى عن أبي سلمة قال انطلقت إلى أبي ~~سعيد الخدري فقلت ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث فخرج فقال قلت حدثني ما ~~سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر قال اعتكف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذي ~~تطلب أمامك فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذي ~~تطلب أمامك فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا صبيحة عشرين من رمضان فقال ~~من اعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم فليرجع فإني رأيت ليلة القدر وإني ~~نسيتها وإنها في العشر الأواخر في وتر وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء ~~وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئا فجاءت قزعة فأمطرنا ~~فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته تصديق رؤياه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى رأيت أثر الماء ) إلى آخره . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وموسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ، وهمام بن ~~يحيى ، ويحيى بن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وأبو سعيد ~~الخدري سعد بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في مواضع ، في الصلاة في ~~موضعين عن مسلم بن إبراهيم وههنا عن موسى بن إسماعيل وفي الصوم عن معاذ بن ~~فضالة في الاعتكاف عن عبد الله بن منير وإسماعيل بن أبي أويس وعن إبراهيم ~~بن حمزة وعن عبد الرحمن بن بشر . وأخرجه مسلم في الصوم عن قتيبة وعن ابن ~~أبي عمر ms03635 وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عبد بن حميد وعن عبيد الله بن عبد ~~الرحمن الدارمي وعن محمد بن المثنى وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي ~~عن مالك وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن يحيى وعن مؤمل بن الفضل . وأخرجه ~~النسائي في الاعتكاف عن قتيبة به وعن محمد بن عبد الأعلى مرتين وعن محمد بن ~~مسلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن بشار ، وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن ~~محمد بن عبد الأعلى وعن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( نتحدث ) في محل النصب على أنه من الأحوال المقدرة . ~~وقال الكرماني : بالرفع والجزم ، قوله : ( عشر الأول ) بإضافة العشر إلى ~~الأول ، ويروى : العشر الأول . قوله : ( أمامك ) ، بفتح الميم الثانية ، في ~~محل الرفع على الخبرية ، تقديره أن الذي تطلبه هو قدامك . قوله : ( فقام ) ~~، ويروى : ( ثم قام ) . قوله : ( خطيبا ) ، نصب على الحال ، و : ( صبيحة ) ~~نصب على الظرفية و : ( رمضان ) لا ينصرف . قوله : ( مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) أي : معي ، وهو التفات على الصحيح ، لأن المقام يقتضي التكلم . قوله ~~: ( فليرجع ) أي : إلى الاعتكاف . قوله : ( فإني رأيت ) مشتق إما من الرؤية ~~، وإما من الرؤيا بخلاف : رأيت ، الذي بعده . فإنه من الرؤيا قطعا . ويروى ~~: ( فإني رئيت ) . قوله : ( نسيتها ) ، من النسيان . ويروى : ( أنسيتها ) ~~من : الإنساء ، على صيغة المجهول ، ويروى : ( نسيتها ) ، بضم النون وتشديد ~~السين . قوله : ( في وتر ) ، بكسر الواو ، وهو الفرد وبالفتح : الدخل ، ~~ولغة أهل الحجاز بالضد ، وتميم تكسر الواو فيهما . وقال الطيبي . فإن قلت : ~~لم خولف بين الأوصاف فوصف العشر الأول والأوسط بالمفرد والأخير بالجمع ؟ ~~قلت : تصور في كل ليلة من ليالي العشر الأخير ليلة القدر ، فجمع ، ولا كذلك ~~في العشرين . قوله : ( شيئا ) أي : من السحاب . قوله : ( قزعة ) بفتح القاف ~~والزاي المعجمة والعين المهملة : وهي واحدة القزع . وهي قطع من السحاب ~~رقيقة . وقيل : هي السحاب المتفرق . ( وأرنبته ) ، بفتح الهمزة وسكون الراء ~~وفتح النون PageV06P093 والباء الموحدة بعدها التاء المثناة من فوق : وهي ~~طرف الأنف ، وتجمع على : أرانب ، والألف فيه زائدة ، ولهذا ذكره ms03636 الجوهري في ~~باب : رنب ، قوله : ( تصديق رؤياه ) ، بإضافة التصديق إلى الرؤيا ، ~~وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : أثر الطين والماء على جبهته هو ~~تصديق رؤياه وتأويله . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : مشروعية الاعتكاف ، وسيجيء الكلام فيه في : ~~باب الاعتكاف . وفيه : أن ليلة القدر في أوتار العشر الأخير ، وسيجيء ~~الكلام فيه أيضا . وفيها : جواز السجدة في الطين ، ولكن الحديث محمول على ~~أنه كان شيئا يسيرا لا يمنع مباشرة بشرة الجبهة الأرض ، ولو كان كثيرا لم ~~تصح صلاته ، وهذا هو قول الجمهور ، واختلف قول مالك فيه ، فروى أشهب عنه ~~أنه : لا يجوز إلا السجود على الأرض ، على حسب ما يمكنه . وقال ابن حبيب : ~~مذهب مالك أن يومىء إلا عبد الله بن عبد الحكم فإنه كان يقول : يسجد عليه ~~ويسجد فيه إذا كان لا يعم وجهه ولا يمنعه من ذلك . وقال ابن حبيب : وبالأول ~~أقول : وإنما يومىء إذا كان لا يجد موضعا نقيا من الأرض ، فإن طمع أن يدرك ~~موضعا نقيا قبل خروج الوقت لم يجزه الإيماء في الطين . وقال الخطابي : ( ~~حتى رأيت أثر الطين ) فيه دليل على وجوب السجدة على الجبهة ، ولولا وجوبه ~~لصانها عن لثق الطين . وفيه : استحباب أن لا يمسح إلى بعض ما يصيب جبهة ~~الساجد من أثر الأرض وغبارها . وفيه : أن رؤيا الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، صادقة . وفيه : طلب الخلوة عند إرادة المحادثة لتكون أجمع للضبط ~~. وفيه : الاستحداث عن الشيخ والالتماس منه . وفيه : موافقة القوم لرئيسهم ~~في الطاعة المندوبة . والله تعالى أعلم . # 136 # | 2 ( باب عقد الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته ) 2 # أي : هذا باب في بيان عقد المصلي ثوبه وشدها . وفي بيان من ضم إليه ثوبه ~~من المصلين إذا خاف أن تنكشف عورته ، فكلمة : أن ، مصدرية ، والتقدير : خوف ~~انكشاف عورته ، وهو في الصلاة ، فكأن البخاري أشار بهذا إلى أن النهي ~~الوارد عن كف الثياب في الصلاة محمول على حالة غير الاضطرار . فإن قيل : ما ~~وجه إدخال هذا الباب بين أبواب أحكام ms03637 السجود ؟ أجيب : من حيث إن الهوي إلى ~~السجود والرفع منه يسهلان مع عقد الثياب وضمها ، بخلاف إرسالها وسدلها . ~~قلت : أشار به إلى أن في ضم الثوب أمنا من كشف العورة . # 814 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال ~~كان الناس يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم عاقدوا أزرهم من الصغر ~~على رقابهم فقيل للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا ( انظر ~~الحديث 362 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرج هذا الحديث في : باب إذا كان الثوب ضيقا : ~~عن مسدد عن يحيى عن سفيان ، قال : حدثنا أبو حازم عن سهل . . . الحديث . ~~وأخرج ههنا : عن محمد بن كثير ضد القليل عن سفيان الثوري عن أبي حازم ، ~~بالحاء المهملة ، سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي ، رضي الله تعالى ~~عنه . وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء . # قوله : ( وهم عاقدو أزرهم ) أصله : عاقدون ، فلما أضيف سقطت النون ~~للإضافة ، ويروى : ( عاقدي أزرهم ) ، ووجهها أن يكون خبر : كان ، محذوفا ، ~~أي : هم كانوا عاقدي أزرهم . ويجوز أن يكون منصوبا على الحال . أي : هم ~~مؤتزرون حال كونهم عاقدي أزرهم ، والأزر ، بضم الهمز والزاي : جمع إزار . ~~قوله : ( من الصغر ) أي : من أجل صغر أزرهم . قوله : ( جلوسا ) أي : جالسين ~~. كانت النساء متأخرات عن صف الرجال ، فنهين عن رفع رؤسهم حتى يستوي الرجال ~~جالسين حتى لا يقع بصرهن على عوراتهم . # وفيه : الاحتياط في ستر العورة ، والتوثق بحفظ السترة . # 137 # | 2 ( باب لا يكف شعرا ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : لا يكف المصلي شعرا . والمراد به شعر الرأس ، وقد ~~مر أن معنى الكف : الضم فإن قلت : قد أخرج PageV06P094 حديث هذا الباب من ~~وجه آخر عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، فما وجه إدخاله بين أبواب ~~أحكام السجود ؟ قلت : له تعلق بالسجود من حيث إن الشعر يسجد مع الراس إذا ~~لم يكف . وأما حكمة النهي عن ذلك فهو ما قد ذكرناه عن أبي داود ، فإنه روي ~~من حديث ms03638 أبي رافع أنه رأى الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما ، يصلي وقد ~~غرز ضفيرته في قفاه ، فحلها وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ذلك مقعد الشيطان . # 815 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد وهو ابن زيد عن عمرو بن دينار عن ~~طاوس عن ابن عباس قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم ~~ولا يكف ثوبه ولا شعره . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وما يتعلق به قد ذكرناه في : باب السجود على ~~الأنف . # 138 # | 2 ( باب لا يكف ثوبه في الصلاة ) 2 # أي : هذا باب ترجمته لا يكف المصلي ثوبه في الصلاة . # 816 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن عمر و عن طاوس عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أسجد ~~على سبعة لا أكف شعرا ولا ثوبا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحديث ابن عباس هذا كما قد رأيته ، قد أخرجه عن ~~خمس طرق ، ووضع لكل طريق ترجمة ففي الطريق الأول والرابع : أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وفي الثاني : أمرنا ، وفي الثالث والخامس : أمرت . وفي ~~الأول : ولا يكف ، وكذا في الرابع . وفي الثاني : لا نكف ، بنون الجمع ، ~~وفي الثالث : ولا نكفت ، وفي الخامس : لا أكف بصيغة المتكلم وحده ، وفي ~~الأول والخامس : الشعر مقدم ، وفي البقية : الثوب مقدم ، وفي الأول : على ~~سبعة أعضاء ، وفي البقية : على سبعة أعظم . # 139 # | 2 ( باب التسبيح والدعاء في السجود ) 2 # أي : هذا باب في بيان التسبيح والدعاء في حالة السجدة ، وقد تقدمت هذه ~~الترجمة بحديثها فيما تقدم عن قريب ، ولكن هناك : باب الدعاء في الركوع ، ~~والحديث هناك عن عائشة أيضا ، كما نذكره الآن . # 817 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني منصور عن مسلم عن ~~مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ~~يتأول القرآن ms03639 . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه في : باب الدعاء في الركوع ، عن حفص بن ~~عمر عن شعبة عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة . . إلى آخره نحوه ، ~~غير أن ههنا : يكثر أن يقول ، وهناك : كان يقول ، وههنا زيادة وهي قوله : ~~يتأول القرآن ، وههنا ذكر اسم أبي الضحى ، وهو : مسلم بن صبيح ، بضم الصاد ~~المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة . ~~وهناك : اقتصر على ذكر كنيته ، وهي أبو الضحى ، بضم الضاد المعجمة وبالقصر ~~، والإسناد ههنا أنزل من الإسناد الذي هناك ، لأن بينه وبين عائشة هناك ~~خمسة ، وههنا ستة ، لأنه يروي عن مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان عن سفيان ~~الثوري ألى آخره . # وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية ، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق ~~به من الأشياء . قوله : ( يتأول القرآن ) ، أي : يعمل ما أمر به في قول ~~الله تعالى : { فسبح بحمد ربك واستغفره } ( النصر : 3 ) . . # 140 # | 2 ( باب المكث بين السجدتين ) 2 # أي : هذا باب في بيان المكث ، وهو اللبث بين السجدتين في الصلاة ، وفي ~~رواية الحموي ( بين السجود ) . # PageV06P095 # 818 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة أن مالك بن ~~الحويرث قال لأصحابه ألا أنبئكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~وذاك في غير حين صلاة فقام ثم ركع فكبر ثم رفع رأسه فقام هنية ثم سجد ثم ~~رفع رأسه هنية فصلى صلاة عمرو بن سلمة شيخنا هذا قال أيوب كان يفعل شيئا لم ~~أرهم يفعلونه كان يقعد في الثالثة والرابعة . قال فأتينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأقمنا عنده فقال لو رجعتم إلى أهليكم صلوا صلاة كذا في حين كذا ~~صلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم رفع رأسه هنية ) ، وهذا الحديث أخرجه ~~البخاري في : باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد : عن معلى بن أسد عن ~~وهيب عن أيوب . . إلى آخره . وأخرجه أيضا في : باب إذا ms03640 استووا في القراءة ~~فليؤمهم أكبرهم ، وأخرجه أيضا في مواضع قد بيناها في : باب من قال ليؤذن في ~~السفر . وبينا أيضا من أخرجه غيره ، وبينا أيضا بقية ما فيه من المباحث ~~والفوائد . وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وأيوب السختياني ، وأبو ~~قلابة ، بكسر القاف : هو عبد الله بن زيد الجرمي . # قوله : ( ألا أنبئكم ) كلمة : ألا ، للتنبيه ، وأنبئكم من الإنباء وهو ~~الإخبار . قوله : ( صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، منصوب لأنه ~~مفعول ثان . قوله : ( قال ) : أي : أبو قلابة . قوله : ( وذاك ) اشارة إلى ~~ابناء الذي يدل عليه انبئكم قوله ( في غير حنين صلاة ) اي في غير وقت صلاة ~~من الصلوات المفروضة قوله . ( هنية ) ، بفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف ~~، أي : قليلا . وقد مر تفسيره في الأبواب المذكورة مستوفى . قوله : ( شيخنا ~~) بالجر لأنه عطف بيان لسلمة بن عمرو لمجرور بالإضافة . قوله : ( كان ) أي ~~: الشيخ المذكور . قوله : ( أو الرابعة ) شك من الراوي ، وبهذا يسقط سؤال ~~من قال : لا جلوس للاستراحة في الركعة الرابعة ، لأن بعدها الجلوس للتشهد ، ~~والمراد من ذلك جلسة الاستراحة ، وهي تقع بين الثالثة والرابعة كما تقع بين ~~الأولى والثانية ، فكأنه قال : يقعد في آخر الثالثة ، أو في أول ا لرابعة ، ~~والمعنى واحد ، فشك الراوي : أيهما قال ، وقال ابن التين : في رواية أبي ذر ~~والرابعة ، وأراه غير صحيح . قوله : ( فأتينا ) أي : قال مالك : فأتينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : ما هذه الفاء ؟ قلت : للعطف على شيء ~~محذوف تقديره : أسلمنا فأتينا ، أو : قومنا أرسلونا فأتينا ، ونحو ذلك . ~~قوله : ( لو رجعتم ) أي : إذا رجعتم ، أو : إن رجعتم . # 820 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله ~~الزبيري قال حدثنا مسعر عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال ~~كان سجود النبي صلى الله عليه وسلم وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبا من ~~السواء ( انظر الحديث 7992 وطرفه ) . # أخرج البخاري هذا الحديث في : باب حد إتمام الركوع والاعتدال ، فيه : عن ~~بدل بن المحبر عن شعبة عن ms03641 الحكم بن عتيبة إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه ~~هناك مستوفى . # 820 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله ~~الزبيري قال حدثنا مسعر عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال ~~كان سجود النبي صلى الله عليه وسلم وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبا من ~~السواء ( انظر الحديث 7992 وطرفه ) . # أخرج البخاري هذا الحديث في : باب حد إتمام الركوع والاعتدال ، فيه : عن ~~بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكم بن عتيبة إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه ~~هناك مستوفى . # 821 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بنا قال ثابت كان أنس يصنع شيئا لم أركم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من ~~الركوع قام حتى يقول القائل قد نسي وبين السجدتين حتى يقول القال قد نسي . ~~( انظر الحديث 800 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وبين السجدتين ) إلى آخره ، وبنحوه أخرجه من ~~: باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع : عن أبي الوليد عن شعبة عن ثابت ~~. قال : ( كان أنس بن مالك ينعت لنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم . . . ) ~~الحديث . قوله : ( لا آلو ) ، PageV06P096 أي : لا أقصر . قوله : ( قد نسي ~~) ، بفتح النون من النسيان وبضمها مع تشديد السين المكسورة ، والخبر يدل ~~على استحباب المكث بين السجدتين . قال ابن قدامة : والمستحب عند أحمد أن ~~يقول بين السجدتين : رب اغفر لي ، رب اغفر لي يكرره مرارا ، انتهى ، وعندنا ~~: ليس بينهما ذكر مسنون لأن الاعتدال فيه تبع وليس بمقصود فلا يسن فيه ، ~~وما روي في ذلك فمحمول على التهجد ، وعند داود وأهل الظاهر : أنه فرض إن ~~تعمد تركه بطلت صلاته . # 141 # | 2 ( باب لا يفترش ذراعيه في السجود ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : لا يفترش المصلي ذراعيه أي : ساعديه ، ويجوز في ~~يفترش الجزم على النهي ، والرفع على النفي ، وهو أيضا بمعنى النهي . # وقال ms03642 أبو حميد سجد النبي صلى الله عليه وسلم ووضع يديه غير مفترش ولا ~~قابضهما # مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة ، وهو قطعة من حديث مطول أخرجه في : ~~باب سنة الجلوس في التشهد ، يأتي بعد ثلاثة أبواب ، وقال الخطابي : وضع ~~اليدين في السجدتين غير مفترش فهو أن يضع كفيه على الأرض ، ويقل ساعديه ولا ~~يضعهما على الأرض . ويريد بقوله : ( ولا قابضهما ) أنه يبسط كفيه مدا ولا ~~يقبضهما بأن يضم أصابعهما ، ويحتمل أن يراد بذلك ضم الساعدين والعضدين ~~فيلصقهما ببطنه ، ولكن يجافي مرفقيه عن جنبيه . قوله : ( ولا قابضهما ) أي ~~: وغير قابض اليدين بأن لا يجافيهما عن جنبيه ، بل يضمهما إليهما ، وهذا ~~الذي يسمى بالتخوية عند الفقهاء . # 208 - ( حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة قال ~~سمعت قتادة عن أنس بن مالك عن النبي & قال اعتدلوا في السجود ولا ينبسط ~~أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ) | مطابقته للترجمة من حيث المعنى فإن معنى ~~قوله ' ولا ينبسط ' ولا يفترش . ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه ~~مسلم في الصلاة أيضا عن بندار وهو محمد بن جعفر وعن أبي موسى كلاهما عن ~~غندر وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وعن يحيى بن حبيب وأخرجه أبو داود عن ~~مسلم بن إبراهيم وأخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي عن محمد ~~بن عبد الأعلى وإسماعيل بن مسعود . | ( ذكر معناه ) قوله ' عن أنس ' في ~~رواية الترمذي التصريح بسماع قتادة له عن أنس قوله ' اعتدلوا ' أي كونوا ~~متوسطين بين الافتراش والقبض والحاصل أن اعتدال السجود استقامته بين افتراش ~~وتقبيض قوله ' ولا ينبسط ' كذا وهو بالنون الساكنة وفتح الباء الموحدة في ~~رواية الأكثرين وفي رواية الحموي ' ولا يبتسط ' بسكون الباء الموحدة وفتح ~~التاء المثناة من فوق من باب الافتعال وفي رواية ابن عساكر ' ولا يبسط ~~ذراعيه ' بالباء الموحدة الساكنة فقط وهذه هي الأحسن وفي رواية الأكثرين ~~تأمل لأن باب الانفعال لازم لا ينصب شيئا . والحكمة فيه أنه أشبه للتواضع ~~وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض ms03643 وأبعد من هيئات الكسالى فإن المنبسط يشبه ~~الكسالى ويشعر حاله بالتهاون وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها فلو تركه ~~كان مسيئا مرتكبا لنهي التنزيه وصلاته صحيحة . واعلم أن أبا داود أخرج هذا ~~الحديث وترجم له بقوله باب صفة السجود ثم ذكر هذا الحديث ثم قال باب الرخصة ~~في ذلك ثم روى حديث أبي هريرة قال ' اشتكى أصحاب النبي & إلى النبي & مشقة ~~السجود عليهم إذا انفرجوا فقال استعينوا بالركب ' وقال ابن عجلان أحد رواة ~~هذا الحديث وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيى . وفي ~~التلويح وزعم أبو داود أن هذا كان رخصة وأما أبو عيسى فإنه فهم منه غير ما ~~قاله ابن عجلان فذكره في باب ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود وروى ~~الترمذي من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله تعالى عنه قال رسول ~~الله & ' إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب ' وروى مسلم ~~من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ' نهى النبي & أن يفترش الرجل ذراعيه ~~افتراش السبع ' PageV06P097 وروى ابن خزيمة من حديث أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه يرفعه ' إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب وليضم فخذيه ~~' وروى مسلم أيضا من حديث البراء قال & ' إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك ' ~~وروى الحاكم من حديث عبد الرحمن بن شبل قال ' نهى النبي & عن نقرة الغراب ~~وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المكان ' ( فإن قلت ) الحديث المذكور عن قريب ~~الذي أخرجه أبو داود عن أبي هريرة يعارض هذه الأحاديث قال الترمذي باب ~~الرخصة في الإقعاء فذكر حديث ابن عباس ' الإقعاء على القدمين من سنة نبيكم ~~محمد & ' وحسنه وفي المشكل للطحاوي عن عطية العوفي قال رأيت العبادلة ابن ~~عباس وابن عمر وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم يقعون في الصلاة ويراهم ~~الصحابة فلا ينكرونه وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يضع يديه إلى ~~جنبيه إذا سجد ( قلت ) قال أبو داود كان هذا رخصة وقد ذكرناه وقال أحمد ~~تركه الناس ms03644 وقال القرطبي افتراش السبع لا شك في كراهته واستحباب نقيضها وقد ~~روى مسلم ' عن ميمونة أن النبي & كان إذا سجد جافى يديه فلو أن بهمة أرادت ~~أن تمر لمرت ' وفي لفظ ' خوى بيديه ' يعني جنح ' حتى يرى وضح إبطيه من ~~ورائه ' وفي الصحيحين من حديث ابن بحينة ' كان إذا صلى فرج بين يديه حتى ~~يبدو بياض إبطيه ' وعن ابن أقرم ' صليت مع النبي & فكنت أنظر إلى عفرتي ~~إبطيه كلما سجد ' قال الترمذي حديث حسن ولا يعرف لابن أقرم غير هذا الحديث ~~وقال صاحب التلويح ذكر البغوي له حديثا آخر في كتاب الصحابة في قوله تعالى ~~@QB@ تساقط عليك رطبا جنيا @QE@ ولما ذكر أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة ~~عبد الله بن أقرم قال له رواية ثابتة ' وعن الحسن حدثنا أحمر صاحب رسول ~~الله & قال إن كنا لنأوي للنبي & مما يجافي بيديه عن جنبيه ' وعن أبي هريرة ~~' كان النبي & إذا سجد رئي وضح إبطيه ' وقال الحاكم صحيح على شرطهما ' وعن ~~ابن عباس من عنده أيضا أتيت النبي & من خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو ممخ قد ~~فرج يديه ' وأخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنه ' كان رسول الله & إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه ' وصححه أيضا أبو ~~زرعة * - # 142 # | 2 ( باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : من استوى . . إلى آخره . قوله : ( في وتر ) أي : ~~في الركعة الأولى والثالثة ، لا الثانية والرابعة لأنهما يستعقبان الجلوس ~~للتشهد . # 823 حدثنا محمد بن الصباح قال أخبرنا هشيم قال أخبرنا خالد الحذاء عن أبي ~~قلابة قال أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : محمد بن الصباح ، بفتح الصاد المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة : الدولابي البزاز ، وهشيم بن بشير ، بفتح الباء الموحدة ، ~~وخالد بن مهران الحذاء ، وأبو قلابة ms03645 عبد الله بن زيد . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين بغدادي وهو شيخ البخاري وواسطي ~~وبصري . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن مسدد . وأخرجه ~~الترمذي والنسائي جميعا فيه عن علي بن حجر عن هشيم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : دليل للشافعية على ندبية جلسة الاستراحة . ~~وقال الطحاوي : ليس في حديث أبي حميد جلسة الاستراحة ، وساقه بلفظ : ( فقام ~~ولم يتورك ) ، وأخرجه أبو داود كذلك : قال الطحاوي : فلما تخالف الحديثان ~~احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به ، فقعد من ~~أجلها ، لا لأن ذلك من سنة الصلاة . وقال أيضا : لو كانت هذه الجلسة مقصودة ~~لشرع لها ذكر مخصوص . وقال الكرماني : الأصل عدم العلة ، وأما تركه صلى ~~الله عليه وسلم فلبيان جواز PageV06P098 الترك قلت : قوله : ( لا تبادروني ~~فإني قد بدنت ) يدل على أن ذلك كان لعلة ، ولأن هذه الجلسة للاستراحة ~~والصلاة غير موضوعة لتلك ، وقال بعضهم : إن مالك بن الحويرث هو راوي حديث : ~~( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ، فحكاياته لصفات صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم داخلة تحت هذا الأمر . قلت : هذا لا ينافي وجود العلة لأجل هذه الجلسة ~~، وبقولنا قال مالك وأحمد . وفي ( التمهيد ) : اختلف الفقهاء في النهوض عن ~~السجود إلى القيام ، فقال مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه : ~~ينهض على صدور قدميه ولا يجلس ، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ~~، وقال النعمان ابن أبي عياش : أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفعل ذلك . وقال أبو الزناد : ذلك السنة ، وبه قال أحمد ابن ~~راهويه . وقال أحمد : وأكثر الأحاديث على هذا . قال الأثرم : رأيت أحمد ~~ينهض بعد السجود على صدور قدميه ولا يجلس قبل أن ينهض . وروى الترمذي عن ~~أبي هريرة قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة ms03646 على ~~رؤوس قدميه ) ، ثم قال : والعمل عليه عند أهل العلم . وأخرج ابن أبي شيبة ~~في ( مصنفه ) : عن عبد الله بن مسعود أنه كان ينهض في الصلاة على صدور ~~قدميه ولم يجلس . وأخرج نحوه عن علي وابن عمر وابن الزبير وابن عباس ونحو ~~ذلك . وأخرج أيضا عن عمر ، رضي الله تعالى عنه . # 143 # | 2 ( باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : كيف يعتمد المصلي على الأرض إذا قام من الركعة ، ~~أي : ركعة كانت ، وفي رواية المستملي والكشميهني : من الركعتين . أي : ~~الركعة الأولى والركعة الثانية . # 824 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة قال جاءنا ~~مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا فقال إني لأصلي بكم وما أريد ~~الصلاة ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي . قال ~~أيوب فقلت لأبي قلابة وكيف كانت صلاته قال مثل صلاة شيخنا هذا يعني عمرو بن ~~سلمة قال أيوب وكان ذلك الشيخ يتم التكبير وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية ~~جلس واعتمد على الأرض ثم قام . # مطابقته للترجمة في قوله : ( واعتمد على الأرض ) ثم قال الكرماني : ~~الترجمة لبيان كيفية الاعتماد لا لبيان نفس الاعتماد ، فما وجه موافقة ~~الحديث لها ؟ قلت : فيه بيان الكيفية بأن يجلس أولا ثم يعتمد ثم يقوم . قال ~~الفقهاء : يعتمد كما يعتمد العاجن للخمير . وقيل : المراد من الاعتماد أن ~~يكون باليد ، يدل عليه ما رواه عبد الرزاق عن ابن عمر : أنه كان يقوم إذا ~~رفع رأسه من السجدة معتمدا على يديه قبل أن يرفعهما . # ورواة الحديث قد ذكروا غير مرة ، ووهيب مصغرا : ابن خالد ، وأيوب ~~السختياني ، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ، وقد مر هذا الحديث في ~~الباب الذي قبله ، وفي الذي قبل قبله ، وفيما مضى أيضا ، وقد ذكرنا جميع ما ~~يتعلق به . قوله : ( لكني ) ويروى : ( لكن ) ، بدون نون الوقاية . قوله : ( ~~يتم التكبير ) أي : كان يكبر عند كل انتقال غير الاعتدال لا ينقص من ms03647 ~~التكبيرات شيئا عند الانتقالات ، أو كان يمده من أول الانتقال إلى آخره . ~~قوله : ( فإذا رفع ) ، ويروى : ( وإذا رفع ) بالواو . قوله : ( من السجدة ) ~~كذا هو بكلمة : من رواية أبي ذر ، وهي رواية الإسماعيلي أيضا ، وفي رواية ~~المستملي والكشميهني : ( في السجدة ) ، وفي رواية غيرهم ( عن السجدة ) ~~بكلمة : عن . # 144 # | 2 ( باب يكبر وهو ينهض من السجدتين ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : يكبر المصلي في حالة نهوضه من السجدتين ، وأشار ~~بهذا إلى أن التكبير عند القيام إلى الركعة الثالثة من التشهد الأول وقت ~~النهوض من السجدتين ، وعند بعضهم : وقت الاستواء ، ونقل ذلك عن مالك ، ~~والكلام في الأولوية . فافهم . PageV06P099 # وكان ابن الزبير يكبر في نهضته # هو عبد الله بن الزبير بن العوام ، وقد غلب عليه هذا دون غيره من أولاد ~~الزبير ، وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن عبد الوهاب ~~الثقفي عن ابن جريج عن عمرو بن دينار : أن ابن الزبير كان يكبر لنهضته . # 8225 حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال ~~صلى لنا أبو سعيد فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع ~~وحين قام من الركعتين وقال هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حين قام من الركعتين ) ، وهي حالة النهوض من ~~السجدتين ، وبهذا يرد على ابن المنير حيث قال : أجرى البخاري الترجمة وأثر ~~ابن الزبير مجرى التبيين لحديثي الباب ، لأنهما ليسا صريحين في أن ابتداء ~~التكبير يكون مع أول النهوض . انتهى . بيان وجه الرد أن قول البخاري : باب ~~يكبر . . إلى آخره ، هو حاصل معنى قوله في الحديث : ( وحين قام من الركعتين ~~) ، فالمطابقة تامة ، ولم يقل : باب يكبر مع أول النهوض ، حتى يصح كلام ~~المنير . وقال ابن رشيد : في هذه الترجمة إشكال لأنه ترجم فيما مضى : باب ~~التكبير إذا قام من السجود ، وأورد فيه حديث ابن عباس وأبي هريرة ، وفيهما ~~التنصيص على أنه يكبر في حالة النهوض ، وهو الذي اقتضته هذه الترجمة ، فكأن ~~ظاهرها التكرار . انتهى ms03648 . قلت : لا نسلم أن في هذه الترجمة إشكالا ، ولا ~~يلزم مما ذكره التكرار ، فقوله في : باب التكبير إذا قام من السجود ، أعم ~~من أن يكون من سجود الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة . وهذه الترجمة في ~~التكبير عند القيام إلى الركعة الثالثة من بعد التشهد خاصة ، وأما فائدة ~~ذكر هذا بعد شمول الأعم إياه ، فلأجل إيراده ههنا حديثي أبي سعيد وعلي بن ~~أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : يحيى بن صالح أبو زكريا الوحاظي الحمصي ~~. الثاني : فليح ، بضم الفاء : ابن سليمان بن أبي المغيرة ، وكان اسمه : ~~عبد الملك ولقبه فليح ، فغلب على اسمه واشتهر به . الثالث : سعيد بن الحارث ~~بن المعلى الأنصاري المدني ، قاضيها . الرابع : أبو سعيد الخدري ، واسمه : ~~سعد بن مالك . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين ~~حمصي ومدنيين . # وهذ الحديث تفرد به البخاري عن أصحاب الكتب ، وذكر الإسماعيلي في روايته ~~عن أبي يعلى : حدثنا أبو خيثمة حدثنا يونس حدثنا فليح عن سعيد سمعت هذا ~~الحديث مطولا ، ولفظه : ( اشتكى أبو هريرة أو غاب فصلى أبو سعيد فجهر ~~بالتكبير حين افتتح وحين ركع . . ) الحديث ، وزاد في آخره : ( فلما انصرف ~~قيل له : قد اختلف الناس على صلاتك ، فقام عند المنبر فقال : أيها الناس ~~إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلف ، إني رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هكذا يصلي ) . وذكر الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) أن ~~البرقاني خرجه في صحيحه بلفظ : ( أن الناس قد اختلفوا في صلاتك ) . انتهى . ~~والاختلاف بينهم كان في الجهر بالتكبير والإسرار به ، وكان مروان وغيره من ~~بني أمية يسرون ، وكان أبو هريرة يصلي بالناس في إمارة مروان على المدينة . # وفيه دلالة على أن أبا هريرة كان يصلي خلاف صلاتهم ، فروي في ( الموطأ ) ~~عن أبي هريرة أنه كان يكبر في حال قيامه ، وكذا روي عن ابن عمر وغيره ، وقد ~~تقدم في : في باب ms03649 ما يقول الإمام ومن خلفه ، من حديث أبي هريرة بلفظ : ( ~~وإذا قام من السجدتين قال : الله أكبر ) . والتوفيق بينهما أن يحمل على أن ~~المعنى : إذا شرع في القيام . # 826 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا غيلان بن جرير ~~عن مطرف قال صليت أنا وعمران صلاة خلف علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ~~فكان إذا سجد كبر وإذا رفع كبر وإذا نهض من الركعتين كبر فلما سلم أخذ ~~عمران بيدي فقال PageV06P100 لقد صلى بنا هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم ~~أو قال لقد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم . ( انظر الحديث 784 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإذا نهض من الركعتين كبر ) ، والمراد من ~~السجدتين في الترجمة الركعتان الأوليان ، لأن السجدة تطلق على الركعة ، من ~~إطلاق الجزء على الكل ، والكلام في هذا الحديث قد تقدم في : باب إتمام ~~التكبير في الركوع ، وغيلان ، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، ~~وجرير بفتح الجيم ، ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء : ابن ~~عبد الله بن الشخير العامري . # 145 # | 2 ( باب سنة الجلوس في التشهد ) 2 # أي : هذا باب في بيان سنة الجلوس في التشهد ، والمراد من سنة الجلوس ~~يحتمل أن تكون هيئته كالافتراش مثلا ، ويحتمل أن تكون نفسه ، وحديث الباب ~~يصلح للأمرين . وقال الكرماني قلت : الجلوس قد يكون واجبا ؟ قلت : المراد ~~بالسنة الطريقة المحمدية ، وهي أعم من المندوب . # وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل وكانت فقيهة # اسم أم الدرداء : خيرة بنت أبي حدرد ، وقيل : هجيمة ، وقد تقدمت في : باب ~~فضل صلاة الفجر مع الجماعة ، وأثرها الذي علقه البخاري وصله ابن أبي شيبة ~~عن وكيع عن ثور عن مكحول أن أم الدرداء كانت تجلس في الصلاة كجلسة الرجل . ~~قيل : يفهم من رواية ابن أبي شيبة أن أم الدرداء هذه هي الصغرى التابعية ، ~~لا أم الدرداء الكبرى الصحابية ، لأن مكحولا أدرك الصغرى دون الكبرى . قلت ~~: قال ابن الأثير : قد جعل ابن منده ms03650 وأبو نعيم خيرة أم الدرداء الكبرى ، ~~وهجيمة واحدة ، وليس كذلك ، فإن الكبرى اسمها : خيرة ، وأم الدرداء الصغرى ~~اسمها : هجيمة ، الكبرى لها صحبة والصغرى لا صحبة لها ، هذا هو الصحيح وما ~~سواه وهم . قلت : إطلاق البخاري : أم الدرداء ، ههنا من غير تعيين يحتمل ~~الكبرى والصغرى ، ولكن احتمال الكبرى يقوى بقوله : ( وكانت فقيهة ) . ثم ~~قوله : ( وكانت فقيهة ) هل هو من كلام البخاري أو غيره ؟ فقال صاحب ( ~~التلويح ) القائل : ( وكانت فقيهة ) هو البخاري ، فيما أرى . وقال صاحب ( ~~التوضيح ) : الظاهر أنه قول البخاري ، وقال بعضهم : ليس كما قال ، وشيد ~~كلامه بأن الدليل إذا كان عاما وعمل بعمومه بعض العلماء رجح به ، وإن لم ~~يحتج به بمجرده ، وقد عرف من رواية مكحول أن المراد بأم الدرداء الصغرى ~~التابعية لا الكبرى الصحابية ، لأن مكحولا لم يدرك الكبرى ، وإنما أدرك ~~الصغرى . قلت : عبارة البخاري تحتمل الأمرين ، ولكن الظاهر أنها الكبرى كما ~~قال صاحب ( التلويح ) و ( التوضيح ) [ / ح . # قوله : ( جلسة الرجل ) ، بكسر الجيم ، لأن الفعلة بالكسر إنما هي للنوع ، ~~فدل هذا على أن المستحب للمرأة أن تجلس في التشهد كما يجلس الرجل ، وهو أن ~~ينصب اليمنى ويفترش اليسرى ، وبه قال النخعي وأبو حنيفة ومالك ، ويروى عن ~~أنس كذلك ، وعن مالك أنها تجلس على وركها الأيسر وتضم بعضها إلى بعض قدر ~~طاقتها ، ولا تفرج في ركوع ولا سجود ولا جلوس ، بخلاف الرجل ، وقال قوم : ~~تجلس كيف شاءت إذا تجمعت ، وبه قال عطاء والشعبي ، وكانت صفية ، رضي الله ~~تعالى عنها ، تصلي متربعة ، ونساء ابن عمر كن يفعلنه ، وقال بعض السلف : كن ~~النساء يؤمرن أن يتربعن إذا جلسن في الصلاة ، ولا يجلسن جلوس الرجال على ~~أوراكهن . وقال عطاء وحماد : تجلس كيف تيسر . # 827 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد ~~الله بن عبد الله أنه أخبره أنه كان يري عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما يتربع في الصلاة إذا جلس ففعلته وأنا يومئذ حديث السن فنهاني عبد ~~الله بن عمر وقال إنما ms03651 سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى فقلت ~~إنك تفعل ذلك فقال أن رجلي لا تحملاني . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنما سنة الصلاة أن تنصب . . ) إلى آخره . # ورجاله مشهورون ، وهم : عبد الله بن عبد الله بن PageV06P101 عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، والعبد مكبر في الابن والأب معا ، وهو ~~تابعي ثقة سمي باسم أبيه وكني بكنيته . قوله : ( أنه أخبره ) صريح في أن ~~عبد الرحمن بن القاسم روى عن عبد الله المذكور ، وروى الإسماعيلي عن مالك ~~عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عبد الله ، وكذا رواه ابن نافع ~~والأكثرون عن القعنبي ، فقالوا : عن أبيه ، وعلم من رواية عبد الله بن ~~مسلمة أن عبد الرحمن سمعه عن أبيه عن عبد الله ، ثم لقي عبد الله وسمعه منه ~~بلا واسطة ، أو يكون عبد الرحمن سمعه من عبد الله وأبوه معه . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن القعنبي وعن عبيد ~~الله بن معاذ وعن عثمان بن أبي شيبة وعن هناد بن السري . وأخرجه النسائي ~~فيه عن قتيبة عن الليث وعن الربيع بن سليمان . # ذكر معناه : قوله : ( إنما سنة الصلاة ) تدل على أن هذا الحديث مسند ، ~~لأن الصحابي إذا قال : سنة ، فإنما يريد سنة النبي صلى الله عليه وسلم . ~~إما بقوله أو بقوله أو بفعل شاهده ، كذا قال ابن التين . قوله : ( وأنا ~~يومئذ ) ، الواو فيه ففحال . قوله : ( أن تنصب ) أي : لا تلصقه بالأرض . ~~قوله : ( ويثني ) أي : يعطف ، لم يبين فيه ما يصنع بعد ثنيها : هل يجلس ~~فوقها أو يتورك ؟ ووقع في ( الموطأ ) : عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد ~~أراهم الجلوس في التشهد ، فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه ~~اليسرى ولم يجلس على قدمه ، ثم قال : أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك ، فظهر من رواية ~~القاسم الإجمال الذي في رواية ابنه ، وروى النسائي من طريق عمرو بن الحارث ~~عن يحيى ms03652 بن سعيد : أن القاسم حدثه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~قال : من سنة الصلاة أن تنصب اليمنى وتجلس على اليسرى . قوله : ( تفعل ذلك ~~) أي : التربع . قوله : ( إن رجلي ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~حكاها ابن التين : ( إن رجلاي ) ووجه هذه بوجهين : أحدهما : أن تكون : إن ، ~~بمعنى : نعم إفعل ذلك ، ويكون حرف جواب ، وقد ورد ذلك في كلام العرب نظما ~~ونثرا ، أما النظم ففي قوله : # % ويقلن شيب قد علاك % % وقد كبرت فقلت : إنه % # وأما النثر ، فقد قال عبد الله بن الزبير لمن قال : لعن الله ناقة حملتني ~~إليك : إن وراكبها ، أي : نعم ولعن راكبها . والوجه الثاني : أن يكون على ~~لغة بني الحارث ، فإنهم لا ينصبون بإن اسمها ، وعليه قراءة : { أن هذان ~~لساحران } ( طه : 63 ) . وقال الشاعر : # % إن أباها وأبا أباها % # قوله : ( لا تحملاني ) روي بتشديد النون وبتخفيفها . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن السنة أن ينصب المصلي رجله اليمنى ويثني ~~اليسرى . وقد اختلفوا في صفة الجلوس في الصلاة ، فذهب يحيى بن سعيد ~~الأنصاري والقاسم بن محمد وعبد الرحمن بن القاسم ومالك إلى : أن المصلي ~~ينصب رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى ، ويقعد بالأرض في القعدة الأولى وفي ~~الأخيرة ، وهذا هو التورك الذي ينقل عن مالك . وفي ( الجواهر ) : المستحب ~~في الجلوس كله الأول والأخير وبين السجدتين أن يكون توركا . وفي ( التمهيد ~~) : المرأة والرجل سواء في ذلك عند مالك ، وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق إلى : ~~أن المصلي يفعل في القعود الأول مثل ما ذكرنا الآن ، وإن كان في القعود ~~الثاني يقعد على رجله اليسرى وينصب اليمنى . وقال أبو عمر : قال الشافعي : ~~إذا قعد في الرابعة أماط رجليه جميعا فأخرجهما عن وركه الأيمن وأفضى ~~بمقعدته إلى الأرض ، واضجع اليسرى ونصب اليمنى في القعدة الأولى . وقال ~~أحمد مثل قول الشافعي ، إلا في الجلوس في الصبح ، فإن عنده كالجلوس في ~~ثنتين ، وهو قول داوود . وقال الطبري : إن فعل هذا فحسن ، وإن فعل هذا فحسن ~~، لأن ذلك كله قد ثبت عن النبي ms03653 صلى الله عليه وسلم . وقال النووي : الجلسات ~~عند الشافعي أربع : الجلوس بين السجدتين ، وجلسة الاستراحة عقيب كل ركعة ~~يعقبها قيام ، والجلسة للتشهد الأول ، والجلسة للتشهد الأخير ، فالجميع يسن ~~مفترشا إلا الأخيرة . فلو كان مسبوقا وجلس إمامه في آخر الصلاة متوركا جلس ~~المسبوق مفترشا في تشهده ، فإذا سجد سجدتي السهو تورك ثم سلم انتهى . # وعندنا : السنة أن يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى نصبا في ~~القعدتين جميعا ، وبه قال الثوري ، واستدلوا بحديث عائشة في ( صحيح مسلم ) ~~قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة . . ) إلى أن قالت : ( ~~وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى . . ) الحديث . وأما جلوس المرأة ~~فهو التورك عندنا ، وقال النووي : وجلوس المرأة كجلوس الرجل ، وحكى القاضي ~~عياض عن بعض السلف : أن سنة المرأة التربع ، وعن بعضهم : التربع في النافلة ~~، وقال أبو عمر : اختلفوا في التربع في النافلة وفي الفريضة للمريض ، فأما ~~الصحيح فلا يجوز له التربع في الفريضة PageV06P102 بإجماع العلماء ، وروى ~~ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، قال : لأن أقعد على ~~رضفتين أحب إلي من أن أقعد متربعا في الصلاة ، وهذا يشعر بتحريمه عنده ، ~~ولكن المشهور عند أكثر العلماء أن هيئة الجلوس في التشهد سنة ، وقال ابن ~~بطال : روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يتربعون في الصلاة ، كما فعله ابن ~~عمر ، منهم : ابن عباس وأنس وسالم وعطاء وابن سيرين ومجاهد ، وجوزه الحسن ~~في النافلة ، وفي رواية : كرهه هو والحكم وابن مسعود . # 828 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن خالد عن سعيد عن محمد بن عمرو ~~بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء وحدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد ~~بن محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا ~~مع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أبو حميد الساعدي أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأيته ms03654 إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم ~~هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه فإذا سجد وضع يديه ~~غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة فإذا جلس في ~~الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم ~~رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته . # [ بشر # مطابقته للترجمة في قوله : ( إذا جلس في الركعتين . . ) إلى آخره . # ذكر رجاله : وهم تسعة : الأول : يحيى ابن بكير ، بضم الباء الموحدة : هو ~~يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المصري . الثاني : الليث بن سعد . ~~الثالث : خالد ابن يزيد الجمحي المصري . الرابع : سعيد بن أبي هلال الليثي ~~المدني . الخامس : محمد بن عمرو بن حلحلة ، بفتح المهملتين وسكون اللام ~~الأولى : الديلي المدني . السادس : محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش القرشي ~~العامري المدني . السابع : يزيد ، من الزيادة ، ابن أبي حبيب أبو رجاء ~~المصري ، واسم أبي حبيب : سويد . الثامن : يزيد بن محمد القرشي . التاسع : ~~أبو حميد الساعدي الأنصاري المدني ، اسمه : عبد الرحمن ، وقيل : المنذر . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في سبعة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين ~~مصريين ومدنيين ، فالثلاثة الأول منهم مصريون ، فكذلك السابع ، والبقية ~~مدنيون . وفيه : أن خالدا من أقران شيخه . وفيه : إسنادان أحدهما : عن ~~الليث عن خالد ، والآخر : عن الليث عن يزيد ابن أبي حبيب . وفيه : أن بين ~~الليث وبين محمد بن عمرو بن حلحلة في الرواية الأولى اثنين ، وبينهما في ~~الرواية الثانية واسطة واحدة . وفيه : أن يزيد ابن أبي حبيب من صغار ~~التابعين . وفيه : إرداف الرواية النازلة بالرواية العالية على عادة أهل ~~الحديث . وفيه : أن يزيد ابن محمد من أفراد البخاري . وفيه : أن الليث في ~~الرواية الثانية يروي عن شيخين ، كلاهما عن محمد بن عمرو بن حلحلة . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن أحمد بن حنبل وعن ~~مسدد وعن قتيبة عن ms03655 ابن لهيعة وعن عيسى بن إبراهيم المصري . وأخرجه الترمذي ~~فيه عن ابن المثنى وابن بشار وعن ابن بشار والحسن بن علي الخلال . وأخرجه ~~النسائي فيه عن ابن بشار عن يحيى به وعن يعقوب بن إبراهيم ، وأخرجه ابن ~~ماجه عن بندار عن أبي بكر ابن أبي شيبة وعلي بن محمد . # ذكر معناه : قوله : ( قال : وحدثنا ) قائله هو يحيى بن بكير المذكور ، ~~قوله : ( في نفر ) ، وفي رواية كريمة : ( مع نفر ) ، بفتحتين ، وهو اسم جمع ~~يقع على جماعة من الرجال خاصة ، ما بين الثلاثة إلى العشرة ، ولا واحد له ~~من لفظه . وقال ابن الأثير : النفر رهط الإنسان وعشيرته . قوله : ( من ~~أصحاب رسول الله ) كلمة : من ، في محل الحال من : أي : حال كونهم من أصحاب ~~PageV06P103 رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولفظ : النفر ، يدل على أنهم ~~كانوا عشرة ، يدل عليه أيضا رواية أبي داود وغيره : عن محمد بن عمرو بن ~~عطاء ، قال : سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم . فإن قلت : أبو حميد من العشرة أو خارج منهم ؟ قلت : يحتمل ~~الوجهين بالنظر إلى رواية : في عشرة ، وإلى رواية : مع عشرة ، وكان من جملة ~~العشرة : أبو قتادة الحارث بن ربعي في رواية أبي داود والترمذي ، وسهل بن ~~سعد وأبو أسيد الساعدي محمد بن سلمة في رواية أحمد وغيره ، وأبو هريرة في ~~رواية أبي داود . قوله : ( أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) ، وفي رواية أبي داود : ( قالوا : فلم ؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له ~~تبعة ولا أقدمنا له صحبة ) . وفي رواية الترمذي : ( إتيانا ، ولا أقدمنا له ~~صحبة ) . وفي رواية الطحاوي من حديث العباس بن سهل : ( عن أبي حميد الساعدي ~~أنه كان يقول لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أعلمكم بصلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قالوا : من أين ؟ قال : رقبت ذلك منه حتى حفظت ~~صلاته ) . وفي رواية أخرى له : ( أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فقالوا : وكيف ؟ فقال : اتبعت ذلك من رسول ms03656 الله صلى الله عليه وسلم ~~، قالوا : أرنا . قال : فقام يصلي وهم ينظرون ) . وزاد عبد الحميد بن جعفر ~~في روايته : ( قالوا : فأعرض ) ، وفي روايته عند ابن حبان : ( استقبل ~~القبلة ثم قال : الله أكبر ) . وزاد فليح ابن سليمان في روايته عند ابن ~~خزيمة فيه ذكر الوضوء . قوله : ( فجعل يديه حذو منكبيه ) زاد ابن إسحاق : ( ~~ثم قرأ بعض القرآن ) . قوله : ( ثم هصر ظهره ) ، بفتح الهاء والصاد المهملة ~~أي : أماله في استواء من غير تقويس ، وأصل الهصر : أن تأخذ رأس العود ~~فتثنيه إليك وتعطفه . وفي ( الصحاح ) : الهصر الكسر ، وقد هصره وأهصره ~~واهتصره بمعنى ، وهصرت الغصن وبالغصن إذا أخذت برأسه وأملته ، والأسد هيصر ~~وهيصار ، وفي رواية أبي داود : ( ثم هصره ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده ~~) . قوله : ( غيرمقنع ) من الإقناع يعني : لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ~~ظهره ، وقال ابن عرفة : يقال : أقنع رأسه إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا ~~شمالا ، وجعل طرفه موازيا لما بين يديه . قوله : ( ولا صافح بخده ) أي : ~~غير مبرز بصفحة خده ولا مائل في أحد الشقين . قوله : ( فإذا رفع رأسه استوى ~~) زاد عيسى عند أبي داود ( فقال : سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ، ~~ورفع يديه ) . ونحوه لعبد الحميد وزاد : ( حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلا ) ~~. قوله : ( حتى يعود كل فقار ) بفتح الفاء والقاف وبعد الألف راء جمع : ~~فقارة ، وهي عظام الظهر . وقال ابن قرقول : جاء عند الأصيلي هنا : ( فقار ) ~~، بفتح الفاء وكسرها ، ولا أعلم لذلك معنى ، وعند ابن السكن : فقار ، بكسر ~~الفاء ، ولغيره : فقار ، وهو الصواب . وقال ابن التين : هو الصحيح ، وهو ~~الذي رويناه ، وروينا في رواية أبي صالح عن الليث : ( قفار ) ، بتقديم ~~القاف وكسرها ، وليس ، لأنه جمع : قفر ، وهي : المفازة . وفي ( الجامع ) ~~للقزاز : الفقرة ، بكسر الفاء ، والفقارة بفتحها : إحدى فقار الظهر ، وهي ~~العظام المنتظمة التي يقال لها : خرز الظهر ، فجمع الفقارة فقار ، وجمع ~~الفقرة : فقر ، وقالوا : أفقرة ، يريدون جمع : فقار ، كما تقول : قذال ~~وأقذلة . وفي ( المحكم ) : الفقر والفقرة : ما انتضد من عظام الصلب من لدن ~~الكاهل ms03657 إلى العجب ، والجمع : فقر وفقار . وقال ابن الاعرابي : أقل فقر ~~البعير ثمان عشرة وأكثرها إحدى وعشرون ، وفقار الإنسان سبع . وفي ( نوادر ) ~~ابن الأعرابي رواية عن ثعلب : فقار الإنسان سبع عشرة وأكثر فقر البعير ثلاث ~~وعشرون . وفي ( المخصص ) الفقر ما بين كل مفصلين ، وقيل : الفقار أطراف ~~رؤوس الفقر ، وكل فقرة خرزة وفي ( أمالي أبي إسحاق الزجاجي ) : هن سبع ~~أمهات غير الصغار التوابع . وفي ( كتاب الفصوص ) لصاعد : هن أربع وعشرون ، ~~سبع منها في العنق وخمس منها في الصلب ، واثنتي عشرة وهي الأضلاع . وقال ~~الأصمعي : هن خمس وعشرون فقرة . قوله : ( غير مفترش ) ، أي : غير مفترش ~~يديه ، وفي رواية ابن حبان من رواية عتبة بن أبي الحكم عن عباس بن سهل : ( ~~غير مفترش ذراعيه ) ، وفي رواية الطحاوي : ( وإذا سجد فرج بين فخذيه غير ~~حامل بطنه على شيء من فخذيه ، ولا مفترش ذراعيه ) . قوله : ( ولا قابضهما ) ~~أي : ولا قابض يديه ، وهو أن يضمهما إليه ، وفي رواية فليح بن سليمان : ( ~~ونحى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه ) . وفي رواية ابن إسحاق : ( ~~فاعلولى على جنبيه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه حتى رأيت بياض إبطيه ، وما ~~تحت منكبيه ، ثم ثبت حتى اطمأن كل عظم منه ، ثم رفع رأسه فاعتدل ) . قوله : ~~( فإذا جلس في الركعتين ) أي : الركعتين الأوليين ليتشهد ، وفي رواية ~~الطحاوي : ( ثم جلس فافترش رجله اليسرى ، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع ~~كفه اليمنى على ركبته اليمنى ، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى ، وأشار ~~بأصبعه ) . وفي رواية عيسى بن عبد الله : ( ثم جلس بعد PageV06P104 ~~الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينتهض إلى القيام قام بتكبيرة ) . قلت : هذا ~~يخالف في الظاهر رواية عبد الحميد حيث قال : ( ثم إذا قام من الركعتين كبر ~~ورفع يديه كما كبر عند افتتاح الصلاة ) . قلت : التوفيق بينهما بأن يقول ~~معنى قوله : ( إذا قام أي : إذا أراد القيام أو شرع فيه . قوله : ( فإذا ~~جلس في الركعة الآخرة . . ) إلى آخره ، في رواية عبد الحميد : ( حتى إذا ~~كانت السجدة التي يكون فيها التسليم ) ، وفي رواية عند ابن حبان ms03658 : ( التي ~~تكون عند خاتمة الصلاة ، أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر ) . ~~زاد ابن إسحاق في روايته : ( ثم سلم ) . وفي رواية عيسى عند الطحاوي : ( ~~فلما سلم سلم عن يمينه : السلام عليكم ورحمة الله ، وعن شماله أيضا : ~~السلام عليكم ورحمة الله ) وفي رواية أبي عاصم عن عبد الحميد عند أبي داود ~~وغيره ( قالوا ) أي : الصحابة المذكورون : ( صدقت ، هكذا كان يصلي ) . ذكر ~~ما يستفاد منه : احتج الشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، ومن قال بقوله أن ~~هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في التشهد الأخير ، وقد ~~ذكرنا عن قريب اختلاف العلماء فيه . وقال الطحاوي : القعود في الصلاة كلها ~~سواء ، وهو أن ينصب رجله اليمنى ويفترش رجله اليسرى فيقعد عليها ، ثم ذكر ~~الاحتجاج في هذا بحديث وائل بن حجر الحضرمي ، قال : ( صليت خلف النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، فقلت : لأحفظن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~فلما قعد للتشهد فرش رجله اليسرى ثم قعد عليها ووضع كفه اليسرى على فخذه ~~اليسرى ووضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ، ثم عقد أصابعه وجعل حلقة ~~بالإبهام والوسطى ، ثم جعل يدعو بالأخرى ) . وأخرجه الطبراني أيضا . قلت : ~~هذا الذي ذكره هو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، وبه قال الثوري وعبد ~~الله بن المبارك وأحمد في رواية . فإن قلت : لا يتم الاستدلال للحنفية ~~بالحديث المذكور ، لأنه لم يذكر فيه إلا أنه فرش رجله اليسرى فقط . قلت : ~~كثر الخلاف فيه فاكتفى بهذا المقدار ، وأما نصب رجله اليمنى فقد ذكرهه ابن ~~أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه ( عن ~~وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس فثنى اليسرى ونصب اليمنى ) ، ~~يعني في الصلاة . وحديث عائشة أيضا ، وقد تقدم عن قريب . فإن قلت : من أين ~~علم أن المراد من قوله : ( فلما قعد للتشهد أفترش رجله اليسرى ثم قعد عليها ~~) وهي القعدة الأخيرة ؟ قلت : علم من قوله : ( ثم جعل يدعو ) ، أن الدعاء ~~في التشهد لا يكون إلا في آخر ms03659 الصلاة ، ثم أجاب الطحاوي عن حديث أبي حميد ~~الذي احتج به الشافعي وغيره بما ملخصه : أن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع ~~هذا الحديث من أبي حميد ، ولا من أحد ذكر مع أبي حميد ، وبينهما رجل مجهول ~~، ومحمد بن عمرو ذكر في الحديث أنه حضر أبو قتادة وسنه لا يحتمل ذلك ، فإن ~~أبا قتادة قتل قبل ذلك بدهر طويل ، لأنه قتل مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وصلى عليه علي ، وقد رواه عطاف بن خالد عن محمد بن عمرو ، فجعل بينهما رجلا ~~. ثم أخرجه عن يحيى بن سعيد بن أبي مريم : حدثنا عطاف بن خالد حدثني محمد ~~بن عمرو بن عطاء ( حدثني رجل أنه : وجد عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جلوسا . . ) فذكر نحو حديث أبي عاصم ، سواء فإن ذكروا تضعيف عطاف ~~قيل لهم : وأنتم تضعفون عبد الحميد بن جعفر أكثر من تضعيفكم لعطاف ، مع ~~أنكم لا تطرحون حديث عطاف كله ، إنما تصححون قديمه وتتركون حديثه ، هكذا ~~ذكره ابن معين في كتايه ، وابن أبي مريم سماعه من عطاف قديم جدا ، وليس أحد ~~يجعل هذا الحديث سماعا لمحمد بن عمرو من أبي حميد إلا عبد الحميد ، وهو ~~عندكم أضعف ، وقد اعترض بعضهم بأنه لا يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل ~~بينه وبين شيخه واسطة ، إما لزيادة في الحديث وإما لتثبيت فيه ، وقد صرح ~~محمد بن عمرو بسماعه ، وأن أبا قتادة اختلف في وقت موته ، فقيل : مات سنة ~~أربع وخمسين ، وعلى هذا فلقاء محمد له ممكن . انتهى . قلت : هذا القائل أخذ ~~كلامه هذا من كلام البيهقي ، فإنه ذكره في ( كتاب المعرفة ) والجواب عن هذا ~~: أن إدخال الواسطة إنما يصح إذا وجد السماع ، وقد نفى الشعبي سماعه ، وهو ~~أمام في هذا الفن ، فنفيه نفي وإثباته إثبات ، ومبني نفيه من جهة تاريخ ~~وفاته أنه قال : قتل مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، كما ذكرناه ، وكذا قال ~~الهيثم بن عدي ، وقال ابن عبد البر : هو الصحيح . # وفيه : رفع اليدين إلى المنكبين ms03660 ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد ، وقد قلنا ~~إنه كان للعذر . وفيه : أن سنة الهيئة في الركوع ، أن لا يرفع رأسه إلى فوق ~~ولا ينكسه ، ومن هذا قال صاحب ( الهداية ) : ويبسط ظهره ، لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا ركع بسط ظهره ، ولا يرفع رأسه PageV06P105 ولا ~~ينكسه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه ~~. # وفيه : أن السنة أن يجافي بطنه عن فخذيه ويديه عن جنبيه . # وفيه : بيان هيئة الجلوس ، وقد بيناها مع الخلاف فيها مستوفى . وفيه : ~~بيان توجيه أصابع رجليه نحو القبلة . # وفيه : جواز وصف الرجل نفسه بكونه أعلم من غيره أذا أمن الإعجاب وأراد ~~بيان ذلك عند غيره ممن سمعه ، لما في التعليم والأخذ عن الأعلم . # وفيه : أنه كان يخفى على الكثير من الصحابة بعض الأحكام المتلقاة عن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وربما يذكره بعضهم إذا ذكر . # وسمع الليث يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد بن عمرو بن حلحلة وابن حلحلة ~~من ابن عطاء # أشار بهذا إلى أن الليث بن سعد المذكور في سند الحديث المذكور الذي روي ~~بالعنعنة عن يزيد بن أبي حبيب ، ويزيد ابن محمد ، وقد سمع منهما وأن عنعنته ~~سماع . قال الكرماني : وسمع الليث ، أي : قال يحيى بن بكير شيخ البخاري : ~~سمع الليث . . إلى آخره ، ورد عليه بعضهم بقوله : وهو كلام المصنف ووهم من ~~جزم بأنه كلام يحيى بن بكير . قلت : الكرماني لم يجزم بهذا قطعا . وإنما ~~كلامه يقتضي الاحتمال وفي قوله أيضا : وهو كلام المصنف ، احتمال لا يخفى . ~~قوله : ( وابن حلحلة من ابن عطاء ) أي : سمع محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد ~~بن عمرو بن عطاء . # وقال أبو صالح عن الليث كل قفار # أبو صالح هذا هو عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد ، وقد وهم الكرماني ~~فيه حيث قال : أبو صالح هو عبد الغفار البكري ، تقدم في كتاب الوحي ، وأشار ~~بهذا إلى أن أبا صالح قال في روايته عن الليث بإسناده الثاني عن اليزيدين ms03661 ~~المذكورين : كل قفار ، بدون الإضافة إلى الضمير ، وبتقديم القاف على الفاء ~~كما في رواية الأصيلي ، وقد وصل هذا التعليق الطبراني عن مطلب ابن شعيب ~~وابن عبد البر من طريق القاسم بن أصبغ ، كلاهما عن أبي صالح المذكور . # وقال ابن المبارك عن يحيى بن أيوب . قال حدثني يزيد بن أبي حبيب أن محمذ ~~بن عمر و حدثه كل فقار # أي : قال عبد الله بن المبارك . . إلى آخره ، ووصل هذا التعليق الجوزقي ~~في ( جمعه ) وإبراهيم الحربي في ( غريبه ) وجعفر الفريابي في ( صفة الصلاة ~~) كلهم من طريق ابن المبارك بهذا الإسناد ، ووقع عندهم بلفظ : ( حتى يعود ~~كل فقار منه ) ، بتقديم الفاء على القاف ، وهي نحو رواية يحيى بن بكير شيخ ~~البخاري بتقديم الفاء ، ووقع في رواية الكشميهني وحده : ( كل فقاره ) ، وقد ~~بينا وجه الاختلاف فيه في شرح حديث الباب . وقال الكرماني : يعني وافق أبو ~~صالح يحيى عن الليث في رواية : ( كل فقار ) بدون الضمير ، وقال عبد الله بن ~~المبارك ، رضي الله تعالى عنه : ( كل فقاره ) ، بالإضافة إلى الضمير ، أو ~~بتاء التأنيث على اختلاف ، والأصوب الأوجه ما ذكرناه . # 146 # | 2 ( باب من لم ير التشهد الأول واجبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام ~~من الركعتين ولم يرجع ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من لم ير التشهد الأول في الجلسة الأولى من ~~الثلاثية أو الرباعية ، والمراد من التشهد تشهد الصلاة ، وهو التحيات ، سمي ~~تشهدا لأن فيه شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وهو تفعل ~~من الشهادة . فإن قلت : في التحيات أشياء غير التشهد ، فما وجه التخصيص ~~بلفظ التشهد ؟ قلت : لشرفه على غيره من حيث إنه كلام به يصير الشخص مؤمنا ~~ويرتفع عنه السيف ، وينتظم في سلك الموحدين الذي به النجاة في الدنيا ~~والآخرة ، والبخاري ممن يرى عدم وجود التشهد الأول . وفي ( التوضيح ) : ~~أجمع فقهاء الأمصار ، أبو حنيفة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق والليث وأبو ~~ثور : على أن التشهد الأول غير واجب ، حاشا أحمد ، فإنه أوجبه . كذا نقله ~~ابن القصار ms03662 ، ونقله ابن التين أيضا عن الليث وأبي ثور . وفي ( شرح الهداية ~~) : قراءة التشهد في القعدة الأولى واجبة عند أبي حنيفة ، وهو المختار ~~والصحيح ، وقيل : سنة وهو الأقيس ، لكنه خلاف ظاهر الرواية ، PageV06P106 ~~وفي ( المغني ) : إن كانت الصلاة مغربا أو رباعية فهما واجبان فيهما على ~~إحدى الروايتين ، وهو مذهب الليث وإسحاق لأنه صلى الله عليه وسلم فعله ~~وداوم عليه وأمر به في حديث ابن عباس بقوله : ( قولوا التحيات لله ) وجبره ~~بالسجود حين نسيه ، وقال : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) وفي مسلم : عن عائشة ~~، رضي الله تعالى عنها : ( وكان يقول في كل ركعتين : التحية ) وللنسائي من ~~حديث ابن مسعود مرفوعا : ( إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا : التحيات . . ) ~~الحديث ، وحديث المسيء وحديث رفاعة الذي مضى ، وروي عن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أنه كان يقول : من لم يتشهد فلا صلاة له . وحجة الجمهور هو ~~قوله : لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الركعتين ، يعني قام إلى ~~الثالثة وترك التشهد ولم يرجع إلى التشهد ، ولو كان واجبا لوجب عليه ~~التدارك حين علم تركه ما أتى به ، بل جبره بسجود السهو . وقال التيمي : ~~سجوده ناب عن التشهد والجلوس ، ولو كانا واجبين لم ينب منابهما سجود السهو ~~، كما لا ينوب عن الركوع وسائر الأركان ، واحتج الطبري لوجوبه : بأن الصلاة ~~فرضت أولا ركعتين ، وكان التشهد فيها واجبا ، فلما زيدت لم تكن الزيادة ~~مزيلة لذلك . وأجيب بأن الزيادة لم تتعين في الأخريين بل يحتمل ، أن تكونا ~~هما الفرض الأول والمزيد هما الركعتان الأوليان بتشهدهما ، ويؤيده استمرار ~~السلام بعد التشهد الأخير كما كان ، وفيه نظر يخفى . # 829 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عبد الرحمن بن ~~هرمز مولى بني عبد المطلب وقال مرة مولى بني ربيعة بن الحارث أن عبد الله ~~بن مالك ابن بحينة وهو من أزد شنوءة وهو حليف لبني عبد مناف وكان من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام ~~من الركعتين الأوليين لم ms03663 يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر ~~الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي أنه صلى الله عليه وسلم لما ترك التشهد ~~الأول من صلاة الظهر الذي صلى بهم ، لم يرجع إليه ، فلو كان التشهد الأول ~~واجبا لرجع إليه كما ذكرنا . # ذكر رجاله : وهم خمسة ذكروا : أبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب ابن أبي ~~حمزة واسم أبي حمزة : دينار ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، ~~وعبد الرحمن بن هرمز ، بالهاء والميم المضمومتين بينهما راء ساكنة : هو ~~الأعرج ، وعبد الله بن مالك ابن بحينة ، بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون : وهو اسم أم عبد الله . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في موضع ~~واحد . وفيه : أن الأولين من الرواة حمصيان والإثنان بعدهما مدنيان . وفيه ~~: ذكر عبد الله ابن مالك باسم أبيه وبنسبته إلى أمه . وفيه : القول في ~~أربعة مواضع . وفيه : شهادة الراوي التابعي أن عبد الله بن مالك من الصحابة ~~. وفيه : ذكر الزهري عبد الرحمن بن هرمز أولا بمولى بني عبد المطلب ، ~~وثانيا بمولى بني ربيعة بن الحارث ، ولا منافاة بينهما ، لأنه ذكر أولا بجد ~~مواليه الأعلى ، وثانيا بمولاه الحقيقي ، وهو ربيعة بن الحارث بن عبد ~~المطلب ، وفيه : ذكر عبد الله بن مالك منسوبا إلى قبيلته وهو أزد شنوءة ، ~~وهي قبيلة مشهورة ، وأزد ، بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها الدال المهملة ، ~~وشنوءة ، بفتح الشين المعجمة وضم النون وفتح الهمزة على وزن : فعولة . وفيه ~~: أنه حليف لبني عبد مناف ، وهو صحيح ، لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ~~الله بن يوسف وعن قتيبة وفي السهو عن قتيبة وفي النذور عن آدم . وأخرجه ~~مسلم فيه عن يحيى بن يحيى وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن أبي الربيع الزهراني ms03664 ~~، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وعن عمرو بن عثمان . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن قتيبة . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن أبي الطاهر وعن يحيى بن حبيب ~~وعن سويد بن نصر وعن أبي داود الحراني وعن إسماعيل بن مسعود PageV06P107 ~~وعن سليمان بن مسلم وعن محمود بن غيلان . وأخرجه ابن ماجه فيه عن عثمان بن ~~أبي شيبة وعبد الله بن نمير . # ذكر معناه : قوله : ( لم يجلس ) جملة حالية أي : لم يجلس للتشهد ، ووقع ~~في رواية مسلم : ( فلم يجلس ) بالفاء ، ووقع في رواية ابن عساكر : ( ولم ~~يجلس ) بزيادة : واو . قوله : ( حتى إذا قضى الصلاة ) أي : أداها وتممها ، ~~والقضاء يأتي بمعنى الأداء كما في قوله تعالى وفيه : { فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض } ( الجمعة : 10 ) . أي : فإذا أديت . قوله : ( وهو جالس ~~) جملة حالية . قوله : ( سجدتين ) أي : سجدتي السهو . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن التشهد الأول غير واجب لقوله : ( لم يجلس ) ~~، وقد ذكرنا الخلاف فيه مستقصى . وفيه : أن الإمام إذا سها واستمر به السهو ~~حتى يستوي قائما في موضع قعوده للتشهد الأول تبعه القوم ، قال الخطابي : ~~فيه أن موضع سجدتي السهو قبل السلام ، ومن فرق بأن السهو إذا كان من نقصان ~~سجد قبل السلام ، وإذا كان من زيادة سجد بعد السلام ، لم يرجع فيما ذهب ~~إليه إلى فرق صحيح . قلت : قوله : موضع سجدتي السهو قبل السلام ، هو مذهب ~~الشافعي وأحمد في رواية ، وهو مذهب الزهري ومكحول وربيعة ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري والأوزاعي والليث بن سعد ، وقال ابن قدامة في ( المغني ) : السجود ~~كله عند أحمد قبل السلام إلا في الموضعين اللذين ورد النص بسجودهما بعد ~~السلام ، وهما : إذا سلم من نقص في صلاته ، أو تحرى الإمام فبنى على غالب ~~ظنه ، وما عداهما يسجد له قبل السلام ، نص على هذا في رواية الأثرم . ~~والجماعة المذكورون احتجوا بحديث الباب ، وقول الخطابي : ومن فرق بأن السهو ~~. . . إلى آخره ، أشار به إلى مذهب مالك ، فإنه فصل ، وقال : إن سجود السهو ~~للنقصان قبل السلام وللزيادة بعد السلام ، وإليه ذهب ms03665 أبو ثور أيضا ونفر من ~~الحجازيين . وأجاب الكرماني عن قول الخطابي : لم يرجع فيما ذهب إليه إلى ~~فرق صحيح ، بأن الفرق صحيح ، لأنه قال : السجود في النقصان لجبر ما فات له ~~من الصلاة ، فناسب أن يتداركه في نفس الصلاة ، وفي الزيادة لترغيم الشيطان ~~، فناسب خارج الصلاة . قلت : هذا دليل عقلي ، فلم لم يقل في رده على ~~الخطابي : إن مالكا عمل في النقصان بحديث ابن بحينة ، وهو حديث الباب ، ~~وبحديث معاوية أخرجه النسائي : ( أنه صلى إمامهم فقام في الصلاة وعليه جلوس ~~فسبح الناس فتم على قيامه ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد أن أتم الصلاة ، ثم ~~قعد على المنبر فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نسي ~~شيئا من صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين ) . ورواه الطحاوي بأصرح منه ، ~~ولفظه : ( أن معاوية صلى بهم فقام وعليه جلوس فلم يجلس ، فلما كان في آخر ~~السجدة من صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم ، فقال : هكذا رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصنع ) . وعمل في النقصان بحديث ذي اليدين وغيره ، وقال ~~الخطابي : وحديث ذي اليدين محمول على أن تأخيره صلى الله عليه وسلم بعد ~~السلام كان عن سهو ، وذلك أن الصلاة قد توالى فيها السهو والنسيان مرات في ~~أمور شتى ، فلم ينكر أن يكون هذا منها . انتهى . قلت : أشار به إلى الجواب ~~عن حديث ذي اليدين الذي احتج به أصحابنا ، على أن سجدتي السهو بعد السلام ، ~~وهذا غير سديد لأنه لا ضرورة إلى حمل تأخيره على السهو . وقال النووي : لأن ~~جميع العلماء قائلون بجواز التقديم والتأخير ، ونزاعهم في الأفضل ، فتأخيره ~~محمول على بيان الجواز . قلت : في قوله : ونزاعهم في الأفضل ، فيه نظر ، ~~لأن القدوري قال : لو سجد للسهو قبل السلام ، روي عن أصحابنا أنه : لا يجوز ~~لأنه أداه قبل وقته ، ولكن قال صاحب ( الهداية ) : هذا الخلاف في الأولوية ~~، وكذا قاله الماوردي في ( الحاوي ) وابن عبد البر وغيرهم ، وأصحابنا ~~احتجوا فيما ذهبوا إليه بحديث المغيرة بن شعبة قال : ( صلى بنا رسول ms03666 الله ~~صلى الله عليه وسلم فسها ، فنهض في الركعتين فسبحنا به ، فمضى ، فلما أتم ~~الصلاة وسلم سجد سجدتي السهو ) . أخرجه الطحاوي والترمذي . وقال : هذا حديث ~~حسن صحيح ، وأخرجه أبو داود أيضا واحتجوا أيضا بأحاديث رويت عن جماعة من ~~الصخابة فيها سجود السهو بعد السلام ، وقد بينا ذلك في ( شرحنا لمعاني ~~الآثار ) للحافظ أبي جعفر الطحاوي ، ومثل مذهبنا مروي عن جماعة من الصحابة ~~وجماعة من التابعين ، أما الصحابة فهم : علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص ~~وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعمار بن ياسر وعبد الله بن الزبير ~~وأنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنهم ، وأما التابعون : فإبراهيم النخعي ~~وابن أبي ليلى والحسن البصري ، وهو مذهب سفيان الثوري أيضا . # PageV06P108 # 147 # | 2 ( باب التشهد في الأولى ) 2 # أي : هذا باب في بيان التشهد في الجلسة الأولى من الثلاثية أو الرباعية . ~~قال الكرماني : فإن قلت : الاولى في بيان عدم وجوب التشهد الاول والثانية ~~في بيان مشروعية التشهد في الجلسة الاولى انتهى ( قلت ) ما الفرق بين ترجمة ~~هذا الباب وترجمة الباب السابق ؟ قلت : ويمكن أن يقال : الفرق بين ~~الترجمتين أن الأولى في عدم وجوب التشهد ، والثانية في وجوبه ، لأن في حديث ~~الباب : قام وعليه جلوس ، والجلوس إنما هو للتشهد ، فأخذت طائفة بالأولى ~~وطائفة بالثانية ، كما بيناه عن قريب # 830 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا بكر عن جعفر بن أبي ربيعة عن الأعرج ~~عن عبد الله بن مالك ابن بحينة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الظهر فقام وعليه جلوس فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالس . . # وجه الترجمة عرف الآن : وهو طريق آخر في حديث ابن بحينة ، وبكر : هو ابن ~~مضر ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز المذكور في سند حديث الباب الذي قبله ~~، وعبد الله بن مالك ابن بحينة ، وهو المذكور في السند السابق منتسبا إلى ~~أمه ، وههنا ذكر منتسبا إلى أبيه ، وينبغي أن تكتب الألف في ابن بحينة إذا ~~ذكر مالك ، ويعرب ms03667 إعراب عبد الله ، وإذل لم يذكر مالك لا تكتب . قوله : ( ~~السلام علينا ) اراد به الحاضرين من الامام والمأمومين والملائكة عليهم ~~الصلاة والسلام قوله ( وعليه جلوس ) أي : جلسة التشهد الأول . # 148 # | 2 ( باب التشهد في الآخرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان التشهد في الجلسة الأخيرة . # 217 - ( حدثنا أبو نعيم قال حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال قال عبد ~~الله كنا إذا صلينا خلف النبي & قلنا السلام على جبريل وميكائيل السلام على ~~فلان وفلان فالتفت إلينا رسول الله & فقال إن الله هو السلام فإذا صلى ~~أحدكم فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذا قلتموها ~~أصابت كل عبد لله صالح بالسماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله ) | مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا باعتبار تمام هذا ~~الحديث فإنه أخرجه تمامه في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وهو قوله & ~~في آخر الحديث ' ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ' ومعلوم أن محل ~~الدعاء في آخر الصلاة ومعلوم أن الدعاء لا يكون إلا بعد التشهد ويعلم من ~~ذلك أن المراد من قوله ' فليقل التحيات لله ' إلى آخره هو التشهد في آخر ~~الصلاة فحينئذ طابق الحديث الترجمة بهذا الاعتبار لا باعتبار ما قاله ابن ~~رشيد فإنه قال ليس في حديث الباب تعيين محل القول لكن يؤخذ ذلك من قوله ' ~~فإذا صلى أحدكم فليقل ' فإن ظاهر قوله ' إذا صلى ' أي أتم صلاته لكن تعذر ~~الحمل على الحقيقة لأن التشهد لا يكون إلا بعد السلام فلما تعين المجاز كان ~~حمله على آخر جزء من الصلاة أولى لأنه هو الأقرب إلى الحقيقة انتهى ( قلت ) ~~لا نسلم تعذر الحمل على الحقيقة فإن حقيقة تمام الصلاة بالجلوس في آخرها لا ~~بالسلام حتى إذا خرج بعد جلوسه مقدار التشهد من غير السلام لا تفسد صلاته ~~لأن السلام محلل وما دام المصلي في الجلوس في آخر الصلاة فهو في حرمة ~~الصلاة ms03668 والسلام يخرجه عن هذه الحرمة فحينئذ يكون معنى قوله & ' فإذا صلى ~~أحدكم ' أي فإذا أتم صلاته بالجلوس في آخر الثنائية أو في آخر الثلاثية أو ~~في آخر الرباعية فليقل التحيات لله إلى آخره فدل PageV06P109 على أن التشهد ~~في آخر الصلاة واجب لقوله ' فليقل ' لأن مقتضى الأمر الوجوب * | ( ذكر ~~رجاله ) وهم أربعة قد ذكروا غير مرة وأبو نعيم هو الفضل بن دكين والأعمش هو ~~سليمان وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه | ( ذكر لطائف إسناده ) ~~فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في ~~ثلاثة مواضع وفيه عن شقيق وفي رواية يحيى التي تأتي بعد باب عن الأعمش ~~حدثني شقيق ورجال الإسناد كلهم كوفيون . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ~~) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن قبيصة عن سفيان وعن مسدد عن يحيى وعن ~~عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن أبي ~~معاوية وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن يحيى وأخرجه الترمذي عن يعقوب بن ~~إبراهيم الدورقي وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم وعمرو بن علي وعن ~~سعيد بن عبد الرحمن وعن بشر بن خالد وفيه وفي النعوت عن قتيبة وفي التفسير ~~عن قتيبة أيضا وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن أبي بكر بن خلاد وعن محمد بن ~~عبد الله بن نمير وعن محمد بن يحيى الزهري * | ( ذكر معناه ) قوله ' كنا ~~إذا صلينا ' وفي رواية يحيى الآتية ' كنا إذا كنا مع النبي & في الصلاة ' ~~وفي رواية أبي داود عن مسدد شيخ البخاري عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال ~~' كنا إذا جلسنا مع رسول الله & في الصلاة ' الحديث ومثله للإسماعيلي من ~~رواية محمد بن خلاد عن يحيى قوله ' قلنا السلام على جبريل ' وفي رواية أبي ~~داود ' قلنا السلام على الله قبل عباده ' وكذا وقع للبخاري في الاستئذان من ~~طريق حفص بن غياث عن الأعمش وفي جبريل سبع لغات . الأولى على وزن تغشليل . ~~الثانية جبرئل ms03669 بحذف الياء . الثالثة جبريل بحذف الهمزة . الرابعة بوزن ~~قنديل . الخامسة جبرءل بلام مشددة . السادسة جبرائيل بوزن جبراعيل . ~~السابعة جبرائل بوزن جبراعل . ومعناه عبد الله ومنع الصرف فيه للتعريف ~~والعجمة في ميكائيل خمس لغات . الأولى ميكال بوزن قنطار . الثانية ميكائيل ~~بوزن ميكاعيل . الثالثة ميكائل بوزن ميكاعل . الرابعة ميكئل بوزن ميكعل . ~~الخامسة ميكئيل بوزن ميكعيل . قال ابن جني العرب إذا نطقت بالأعجمي خلطت ~~فيه قوله ' السلام على فلان وفلان ' وفي رواية ابن ماجة عن عبد الله بن ~~نمير عن الأعمش ' يعنون الملائكة ' وفي رواية الإسماعيلي عن علي بن مسهر ' ~~فنعد الملائكة ' وفي رواية السراج عن محمد بن فضيل عن الأعمش ' فنعد من ~~الملائكة ما شاء الله ' قوله ' فالتفت إلينا رسول الله & ' ظاهره أنه كلمهم ~~بذلك في أثناء الصلاة وكذا وقع في رواية حصين عن أبي وائل وهو شقيق عند ~~البخاري في أواخر الصلاة بلفظ ' فسمعه النبي & فقال قولوا ' ولكن بين حفص ~~بن غياث في روايته المحل الذي خاطبهم بذلك فيه وأنه بعد الفراغ من الصلاة ~~ولفظه ' فلما انصرف النبي & أقبل علينا بوجهه ' وفي رواية عيسى بن يونس ~~أيضا ' فلما انصرف من الصلاة قال ' قوله ' إن الله هو السلام ' قال ~~الكرماني ( فإن قلت ) هذا إنما يصح ردا عليهم لو قال السلام على الله ( قلت ~~) هذا الحديث مختصر مما سيأتي في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وقال ~~فيه ' قلنا السلام على الله فقال لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو ~~السلام ' وحاصله أن النبي & أنكر التسليم على الله وعلمهم أن ما يقولونه ~~عكس ما يجب أن يقال فإن كل سلامة ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها وقال ~~الخطابي المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله فإن ~~السلام منه بدىء وإليه يعود ومرجع الأمر في إضافة السلام إليه أنه ذو ~~السلام من كل نقص وآفة وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه ~~من السلامة عن الآفات والمهالك وقال النووي معناه أن السلام اسم من أسماء ms03670 ~~الله تعالى يعني السالم من النقائص وقيل المسلم أولياءه وقيل المسلم عليهم ~~وقال ابن الأنباري أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة وغناه ~~سبحانه وتعالى عنها قوله ' فإذا صلى أحدكم فليقل ' بين حفص بن غياث في ~~روايته محل القول ولفظه ' فإذا جلس أحدكم في الصلاة ' وفي رواية حصين عن ~~أبي وائل ' إذا قعد أحدكم عن الصلاة ' وفي رواية النسائي من طريق أبي ~~الأحوص عن عبد الله ' كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين وأن محمدا علم ~~فواتح الخير وخواتمه فقال إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا ' وللنسائي من ~~طريق الأسود عن عبد الله ' فقولوا في كل جلسة ' وفي رواية ابن خزيمة من وجه ~~آخر عن الأسود عن PageV06P110 عبد الله ' علمني رسول الله & في وسط الصلاة ~~وفي آخرها ' وزاد الطحاوي من هذا الوجه في أوله ' أخذت التشهد من في رسول ~~الله & ولقنني كلمة كلمة ' وفي رواية أخرى للبخاري في الاستئذان من طريق ~~أبي معمر عن ابن مسعود ' علمني رسول الله & التشهد وكفي بين كفيه كما ~~يعلمني السورة من القرآن ' قوله ' التحيات ' جمع تحية ومعناه السلام . وقيل ~~البقاء . وقيل العظمة . وقيل السلامة من الآفات والنقص . وقيل الملك . وقال ~~الخطابي التحيات كلمات مخصوصة كانت العرب تحيي بها الملوك نحو قولهم أبيت ~~اللعن وقولهم أنعم الله صباحا وقول العجم وزى ده هزار سأل أي عش عشرة آلاف ~~سنة ونحوها من عاداتهم في تحية الملوك عند الملاقاة وهذه الألفاظ لا يصلح ~~شيء منها للثناء على الله تعالى فتركت أعيان تلك الألفاظ واستعمل منها معنى ~~التعظيم فقيل قولوا التحيات لله أي أنواع التعظيم لله كما يستحقه وروي عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه في أسماء الله تعالى السلام المؤمن المهيمن العزيز ~~الجبار الأحد الصمد قال التحيات لله بهذه الأسماء وهي الطيبات لا يحيى بها ~~غيره واللام في لله لام الملك والتخصيص وهي للأول أبلغ وللثاني أحسن قوله ' ~~والصلوات ' هي الصلوات المعروفة وهي الخمسة وغيرها وقال الأزهري الصلوات ~~العبادات وقال الشيخ تقي الدين يحتمل أن ms03671 يراد بها الصلوات المعهودة ويكون ~~التقدير أنها واجبة لله تعالى ولا يجوز أن يقصد بها غيره أو يكون ذلك ~~إخبارا عن قصد إخلاصنا الصلوات له أي صلواتنا مخلصة له لا لغيره ويجوز أن ~~يراد بالصلوات الرحمة ويكون معنى قوله ' لله ' أي المتفضل بها والمعطي هو ~~الله لأن الرحمة التامة لله لا لغيره قوله ' والطيبات ' أي الكلمات الطيبات ~~مما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله تعالى دون ما لا يليق بصفاته ~~وقال الشيخ تقي الدين وأما الطيبات فقد فسرت بالأقوال الطيبات ولعل تفسيرها ~~بما هو أعم أولى أعني الطيبات من الأفعال والأقوال والأوصاف وطيب الأوصاف ~~كونها صفة الكمال وخلوصها عن شوب النقص وقال الشيخ حافظ الدين النسفي رحمه ~~الله التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية والطيبات ~~العبادات المالية وقال البيضاوي والصلوات والطيبات بحرف العطف يحتمل أن ~~يكونا معطوفين على التحيات وأن تكون الصلوات مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه ~~عليك والطيبات معطوفة عليها والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة والثانية ~~لعطف المفرد على المفرد وفي حديث ابن عباس لم يذكر العاطف أصلا انتهى ( قلت ~~) كل واحدة من الصلوات والطيبات مبتدأ وخبره محذوف تقديره والصلوات لله ~~والطيبات لله فتكون هاتان الجملتان معطوفتين على الجملة الأولى وهي التحيات ~~لله قوله ' السلام عليك أيها النبي ' قال النووي يجوز في السلام في ~~الموضعين حذف اللام وإثباتها والإثبات أفضل ( قلت ) لم يقع في شيء من طرق ~~حديث ابن مسعود بحذف اللام فإن كان مراده من الجواز من جهة العربية فله وجه ~~وإن كان من جهة مراعاة لفظ النبي فلا وجه له نعم اختلف في حديث ابن عباس ~~وهو من أفراد مسلم وقال الطيبي أصل سلام عليك سلمت سلاما عليك ثم حذف الفعل ~~وأقيم المصدر مقامه وعدل عن النصب إلى الرفع للابتداء للدلالة على ثبوت ~~المعنى واستقراره وقال التوربشتي السلام بمعنى السلامة كالمقام والمقامة ~~والسلام اسم من أسماء الله تعالى وضع المصدر موضع الاسم مبالغة والمعنى أنه ~~سلام من كل عيب وآفة ونقص وفساد ومعنى ms03672 قولنا السلام عليك الدعاء أي سلمت من ~~المكاره وقيل معناه اسم السلام عليك كأنه يتبرك عليه باسم الله عز وجل ( ~~فإن قلت ) ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله ' عليك أيها ~~النبي ' مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول السلام على النبي ~~فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية النفس ثم إلى تحية ~~الصالحين ( قلت ) أجاب الطيبي بما محصله نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي ~~علمه للصحابة ويحتمل أن يقال على طريقة أهل العرفان أن المصلين لما ~~استفتحوا باب الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت ~~فقرت أعينهم بالمناجاة فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته ~~فإذا التفتوا فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر فأقبلوا عليه قائلين السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ( فإن قلت ) ما الألف واللام في السلام ~~عليك ( قلت ) قال الطيبي إما للعهد التقديري أي ذلك السلام الذي وجه إلى ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المتقدمة موجه إليك أيها النبي والسلام الذي ~~وجه إلى الأمم السالفة من الصلحاء علينا وعلى إخواننا وإما للجنس أي حقيقة ~~السلام الذي يعرفه كل أحد أنه ما هو وعمن يصدر وعلى PageV06P111 من ينزل ~~عليك وعلينا وإما للعهد الخارجي إشارة إلى قول الله تعالى @QB@ وسلام على ~~عباده الذين اصطفى @QE@ وقال الشيخ حافظ الدين النسفي يعني السلام الذي سلم ~~الله عليك ليلة المعراج ( قلت ) فعلى هذا تكون الألف واللام فيه للعهد ( ~~فإن قلت ) لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع أن الوصف ~~بالرسالة أعم في حق البشر ( قلت ) الحكمة في ذلك أن يجمع له الوصفين لكونه ~~وصفه بالرسالة في آخر التشهد وإن كان الرسول البشري يستلزم النبوة لكن ~~التصريح بها أبلغ وقيل الحكمة في تقديم الوصف بالنبوة أنها كذلك وجدت في ~~الخارج لنزول قوله تعالى @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ قبل قوله @QB@ يا أيها ~~المدثر قم فأنذر @QE@ قوله ' ورحمة الله ' الرحمة عبارة عن إنعامه عليه وهو ~~المعنى الغائي لأن ms03673 معناها اللغوي الحنو والعطف فلا يجوز أن يوصف الله به ~~قوله ' وبركاته ' جمع بركة وهو الخير الكثير من كل شيء واشتقاقه من البرك ~~وهو صدر البعير وبرك البعير ألقى بركه واعتبر منه معنى اللزوم وسمي محبس ~~الماء بركة للزوم الماء فيها وقال الطيبي البركة ثبوت الخير الإلهي في ~~الشيء سمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة والمبارك ما فيه ذلك ~~الخير وقال تعالى @QB@ وهذا ذكر مبارك @QE@ تنبيها على ما تفيض منه الخيرات ~~الإلهية ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس وعلى وجه لا يحصى قيل ~~لكل ما يشاهد فيه زيادة غير محسوسة هو مبارك أو فيه بركة قوله ' السلام ~~علينا ' أراد بها الحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة عليهم الصلاة ~~والسلام قوله ' وعلى عباد الله الصالحين ' الصالح هو القائم بما عليه من ~~حقوق الله تعالى وحقوق العباد والصلاح هو استقامة الشيء على حالة كماله كما ~~أن الفساد ضده ولا يحصل الصلاح الحقيقي إلا في الآخرة لأن الأحوال العاجلة ~~وإن وصفت بالصلاح في بعض الأوقات لكن لا تخلو من شائبة فساد وخلل ولا يصفو ~~ذلك إلا في الآخرة خصوصا لزمرة الأنبياء لأن الاستقامة التامة لا تكون إلا ~~لمن فاز بالقدح المعلى ونال المقام الأسنى ومن ثم كانت هذه المرتبة مطلوبة ~~للأنبياء والمرسلين قال الله تعالى في حق الخليل @QB@ وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين @QE@ وحكي عن يوسف عليه الصلاة والسلام أنه دعا بقوله @QB@ توفني ~~مسلما وألحقني بالصالحين @QE@ قوله ' فإنكم إذا قلتموها ' إلى قوله ' ~~والأرض ' جملة معترضة بين قوله ' وعلى عباد الله الصالحين ' وبين قوله ' ~~أشهد أن لا إله إلا الله ' والضمير المنصوب في قلتموها يرجع إلى قوله ' ~~وعلى عباد الله الصالحين ' وفائدة هذه الجملة المعترضة الاهتمام بها لكونه ~~أنكر عليهم عد الملائكة واحدا واحدا ولا يمكن استيعابهم لهم مع ذلك فعلمهم ~~لفظا يشمل الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم ~~بغير مشقة وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها النبي & وقد وردت هذه الجملة في ~~بعض الطرق في ms03674 آخر الكلام بعد سياق التشهد متواليا والظاهر أنه من تصرف ~~الرواة والله أعلم قوله ' في السماء والأرض ' وفي رواية مسدد عن يحيى ' أو ~~بين السماء والأرض ' والشك فيه من مسدد وفي رواية الإسماعيلي بلفظ ' من أهل ~~السماء والأرض ' قوله ' أشهد أن لا إله إلا الله ' زاد ابن أبي شيبة من ~~رواية أبي عبيدة عن أبيه ' وحده لا شريك له ' وسند ضعيف لكن ثبتت هذه ~~الزيادة في حديث أبي موسى عند مسلم وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ وفي ~~حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عند الدارقطني إلا أن سنده ضعيف وقد روى ~~أبو داود من وجه آخر صحيح عن ابن عمر في التشهد ' أشهد أن لا إله إلا الله ~~قال ابن عمر زدت فيها وحده لا شريك له ' وهذا ظاهره الوقف قوله ' وأشهد أن ~~محمدا عبد ورسوله ' قال أهل اللغة يقال رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله ~~المحمودة وقال ابن الفارس وبذلك سمي نبينا & محمدا يعني لعلم الله تعالى ~~بكثرة خصاله المحمودة ( قلت ) الفرق بين محمد وأحمد أن محمدا مفعل للتكثير ~~وأحمد أفعل التفضيل والمعنى إذا حمدني أحد فأنت أحمد منهم وإذا حمدت أحدا ~~فأنت محمد والعبد الإنسان حرا كان أو رقيقا يذهب فيه إلى أنه مربوب لباريه ~~عز وجل وجمعه أعبد وعبيد وعباد وعبد وعبدان وعبدان وأعابد جمع أعبد والعبدى ~~والعبدي والعبوداء والعبدة أسماء الجمع وجعل بعضهم العباد لله وغيره من ~~الجمع لله وللمخلوقين وخص بهم بالعبدى العبيد الذين ولدوا في الملك والأنثى ~~عبدة والعبدل العبد ولامه زائدة * | ( ذكر ما يستفاد منه ) وهو على وجوه . ~~الأول فيما ورد من الاختلاف في ألفاظ التشهد روي في هذا الباب عن ابن ~~PageV06P112 مسعود وابن عباس وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعائشة وعبد ~~الله بن الزبير وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأبي موسى الأشعري ~~ومعاوية وسلمان وسمرة وأبي حميد . | أما حديث ابن مسعود فقد رواه الستة عنه ~~ولفظ مسلم قال ' علمني رسول الله & التشهد كفي بين كفيه كما ms03675 يعلمني السورة ~~من القرآن فقال إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله والصلوات ~~والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين فإذا قالها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ' انتهى زادوا في رواية إلا ~~الترمذي وابن ماجه ' ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به ' * | ~~وأما حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فأخرجه الجماعة إلا البخاري عن ~~سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس قال ' كان رسول الله & يعلمنا التشهد كما ~~يعلمنا السورة من القرآن وكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ' * | وأما ~~حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأخرجه الطحاوي حدثنا يونس بن عبد ~~الأعلى قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث ومالك بن أنس ~~أن ابن شهاب حدثهما عن عروة بن الزبير ' عن عبد الرحمن بن عبد القارىء أنه ~~سمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يعلم الناس التشهد على المنبر وهو ~~يقول قولوا التحيات لله الزاكيات لله والصلوات لله السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا عبد ورسوله ' وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة وعبد ~~الرزاق في مصنفيهما ( قلت ) هذا موقوف ورواه أبو بكر بن مردويه في كتاب ~~التشهد له مرفوعا * | وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه أبو داود حدثنا نصر ~~بن علي حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي بشر ' سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر عن ~~رسول الله & في التشهد التحيات لله الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته قال ابن عمر زدت فيها وحده لا شريك له وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله ' وأخرجه الدارقطني عن ابن ms03676 أبي داود عن نصر بن علي وقال ~~إسناده صحيح وأخرجه الطبراني في الكبير حدثنا أبو مسلم الكشي حدثنا سهل بن ~~بكار حدثنا أبان بن يزيد عن قتادة عن عبد الله بن بابي ' عن ابن عمر عن ~~النبي & في التشهد التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ' وأخرجه الطحاوي ولفظه ' التحيات لله ~~الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ' إلا أن ~~يحيى زاد في حديثه ' قال ابن عمر زدت فيها وبركاته وزدت فيها وحده لا شريك ~~له ' ويحيى بن إسماعيل البغدادي أحد مشايخ الطحاوي وأخرجه البزار مرفوعا ~~أيضا * | وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فأخرجه البيهقي في سننه عن ~~القاسم عنها ' قالت هذا تشهد النبي & التحيات لله ' إلى آخره وفي رواية ~~عنها ' أنها كانت تقول في التشهد في الصلاة في وسطها وفي آخرها قولا واحدا ~~بسم الله التحيات لله الصلوات لله الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~السلام علينا وبعده لنا بيديه عد العرب ' * | وأما حديث عبد الله بن الزبير ~~رضي الله تعالى عنهما فرواه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث ابن لهيعة ~~عن الحارث بن يزيد سمعت أبا الورد سمعت عبد الله بن الزبير يقول إن تشهد ~~النبي & بسم الله وبالله خير الأسماء التحيات لله الصلوات الطيبات أشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق ~~بشيرا ونذيرا وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين اللهم اغفر لي واهدني هذا في الركعتين الأوليين ' قال الطبراني ~~تفرد به ابن لهيعة ( قلت ) فيه مقال ms03677 * PageV06P113 | وأما حديث جابر بن عبد ~~الله فأخرجه النسائي وابن ماجة والترمذي في العلل والحاكم من حديث أيمن بن ~~نائل حدثنا أبو الزبير عن جابر قال ' كان رسول الله & يعلمنا التشهد كما ~~يعلمنا السورة من القرآن بسم الله وبالله التحيات لله والصلوات والطيبات ~~لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أسأل ~~الله الجنة وأعوذ بالله من النار ' وصححه الحاكم وقال النووي في الخلاصة ~~وهو مردود فقد ضعفه جماعة من الحفاظ هم أجل من الحاكم وأتقن وممن ضعفه ~~البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي قال الترمذي سألت البخاري عنه فقال هو ~~خطأ * | وأما حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه فأخرجه الطحاوي من ~~حديث أبي المتوكل عنه قال ' كنا نتعلم التشهد كما نتعلم السورة من القرآن ' ~~ثم ذكر مثل تشهد ابن مسعود * | وأما حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى ~~عنه فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والطبراني مطولا وفيه ' فإذا كان عند ~~القعدة فليكن من أول قول أحدكم أن يقول التحيات الطيبات الصلوات لله السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ' وأخرجه أحمد ولم يقل ~~وبركاته ولا قال وأشهد قال وأن محمدا * | وأما حديث معاوية رضي الله تعالى ~~عنه فأخرجه الطبراني عنه ' أنه كان يعلم الناس التشهد وهو على المنبر عن ~~النبي & التحيات لله والصلوات والطيبات ' إلى آخره مثل حديث ابن مسعود . | ~~وأما حديث سلمان رضي الله تعالى عنه فأخرجه البزار في مسنده والطبراني في ~~معجمه أخرجاه عن سلمة بن الصلت عن عمرو بن يزيد الأزدي عن أبي راشد قال ' ~~سألت سلمان الفارسي عن التشهد فقال أعلمكم كما علمنيهن رسول الله & التحيات ~~لله والصلوات والطيبات ' إلى آخره مثل حديث ابن مسعود لكن زاد لله بعد ~~الطيبات وقال في آخره ' قلها في صلاتك ولا تزد فيها حرفا ولا تنقص ms03678 منها ~~حرفا ' وإسناده ضعيف * | وأما حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه فأخرجه ~~أبو داود ولفظه ' قولوا التحيات لله الطيبات والصلوات والملك لله ثم سلموا ~~على النبي وسلموا على أقاربكم وعلى أنفسكم ' وإسناده ضعيف قاله بعضهم وليس ~~كذلك بل صحيح على شرط ابن حبان * | وأما حديث أبي حميد فأخرجه الطبراني مثل ~~حديث ابن مسعود ولكن زاد ' الزاكيات لله ' بعد ' الطيبات ' وأسقط واو ~~الطيبات وإسناده ضعيف وفي الباب عن الحسين بن علي وطلحة بن عبيد الله وأنس ~~وأبي هريرة والفضل بن عباس وأم سلمة وحذيفة والمطلب بن ربيعة وابن أبي أوفى ~~رضي الله تعالى عنهم قالوا جملة من روى في التشهد من الصحابة أربعة وعشرون ~~صحابيا * | ( الوجه الثاني ) في ترجيح تشهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~على جميع روايات غيره قال الترمذي أصح حديث عن النبي & في التشهد حديث ابن ~~مسعود والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ثم أخرج عن ~~معمر عن خصيف قال ' رأيت النبي & في المنام فقلت له إن الناس قد اختلفوا في ~~التشهد فقال عليك بتشهد ابن مسعود ' وأخرج الطبراني في معجمه عن بشير بن ~~المهاجر عن أبي بريدة عن أبيه قال ' ما سمعت في التشهد أحسن من حديث ابن ~~مسعود وذلك أنه رفعه إلى النبي & ' وقال الخطابي أصح الروايات وأشهرها ~~رجالا تشهد ابن مسعود وقال ابن المنذر وأبو علي الطوسي قد روى حديث ابن ~~مسعود من غير وجه وهو أصح حديث روي في التشهد عن النبي & وقال أبو عمر ~~بتشهد ابن مسعود أخذ أكثر أهل العلم لثبوت فعله عن النبي & وقال علي بن ~~المديني لم يصح في التشهد إلا ما نقله أهل الكوفة عن ابن مسعود وأهل البصرة ~~عن أبي موسى وبنحوه قاله ابن طاهر وقال النووي أشدها صحة باتفاق المحدثين ~~حديث ابن مسعود ثم حديث ابن عباس وقال البزار أصح حديث في التشهد حديث ابن ~~مسعود وروى عنه عن نيف وعشرين طريقا ثم سرد أكثرها قال ولا أعلم في التشهد ~~أثبت ms03679 منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا ( قلت ) هذا الطحاوي الجهبذ أخرج ~~حديث ابن مسعود في كتابه شرح معاني آثار من اثنى عشر طريقا وسرد الجميع ثم ~~قال في آخر الباب فلهذا الذي ذكرنا استحسنا ما روي عن عبد الله بتشديده في ~~ذلك ولإجماعهم عليه إذ كانوا قد اتفقوا على أنه PageV06P114 لا ينبغي أن ~~يتشهد إلا بخاص من التشهد يعني كلهم اتفقوا على أن التشهد لا يكون إلا ~~بألفاظ مخصوصة ولا يكون بأي لفظ كان فإذا كان كذلك فالمتفق عليه أولى من ~~المختلف فيه فصار كونه متفقا عليه دون غيره من مرجحاته لأن الرواة عنه من ~~الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره وأن ابن مسعود تلقاه عن النبي & ~~تلقيا فروى الطحاوي من طريق الأسود بن يزيد عنه قال ' أخذت التشهد من في ~~رسول الله & ولقننيه كلمة كلمة ' وفي رواية أبي معمر عنه ' علمني رسول الله ~~& التشهد وكفي بين كفيه ' ومن المرجحات ثبوت الواو في الصلوات والطيبات وهي ~~تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فتكون كل جملة ثناء مستقلا بخلاف ~~ما إذا حذفت فإنها تكون صفة لما قبلها وتعدد الثناء في الأول صريح فيكون ~~أولى ولو قيل أن الواو مقدرة في الثاني . ومنها أنه ورد بصيغة الأمر بخلاف ~~غيره فإنه مجرد حكاية * | ومنها أن في رواية أحمد أن رسول الله & علمه ~~التشهد وأمره أن يعلمه الناس ولم ينقل ذلك لغيره ففيه دليل على مزيته وقال ~~الكرماني ذهب الشافعي إلى أن تشهد ابن عباس أفضل لزيادة لفظة المباركات فيه ~~وهي موافقة لقول الله تعالى @QB@ تحية من عند الله مباركة طيبة @QE@ . وقال ~~مالك تشهد عمر بن الخطاب أفضل لأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد ~~فدل على تفضيله ( قلت ) وذهب بعضهم إلى عدم الترجيح منهم ابن خزيمة والجواب ~~عن ترجيح الشافعي حديث ابن عباس بالزيادة أنها مختلف فيها وحديث ابن مسعود ~~متفق عليه كما ذكرنا وحديث ابن عباس مذكور معدود في أفراد مسلم وأعلى درجة ~~الصحيح عند الحفاظ ما اتفق عليه ms03680 الشيخان ولو في أصله فكيف إذا اتفقا على ~~لفظه فلم يكن ما ذكره سببا للترجيح على أن ابن مسعود قد أنكر على من زاد ~~على ما رواه من لفظ النبي & وكونه موافقا لما في القرآن وجه من الترجيح فلا ~~يفضل بذلك على الذي له وجوه من الترجيح والجواب عن ترجيح مالك تشهد عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه موقوف عليه فلا يلحق المرفوع إلى النبي & ~~وقال برهان الدين صاحب الهداية الأخذ بتشهد ابن مسعود أولى لأن فيه الأمر ~~وأقله الاستحباب والألف واللام وهما للاستغراق وزيادة الواو لتجديد الكلام ~~كما في القسم وتأكيد التعليم ومما روي في إنكار الزيادة ما رواه الطبراني ~~في الأوسط من حديث العلاء بن المسيب عن أبيه قال كان ابن مسعود يعلم رجلا ~~التشهد فقال عبد الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال الرجل وحده لا شريك له ~~فقال عبد الله هو كذلك ولكن ينتهي إلى ما علمنا وفي رواية البزار فقال عبد ~~الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقال الرجل وأن محمدا عبده ورسوله فأعادها ~~عليه عبد الله مرارا كل ذلك يقول وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والرجل يقول ~~وأن محمدا عبده ورسوله فقال عبد الله كذا علمنا وقال ابن أبي شيبة في مصنفه ~~حدثنا وكيع عن إسحاق بن يحيى عن المسيب بن رافع سمع ابن مسعود رجلا يقول في ~~التشهد بسم الله فقال إنما يقال هذا على الطعام * | ( الوجه الثالث ) في ~~التشهد هل هو واجب أم سنة فقال الشافعي وطائفة التشهد الأول سنة والآخر ~~واجب وقال جمهور المحدثين هما واجبان وقال أحمد الأول واجب والثاني فرض وقد ~~استوفينا الكلام فيه في باب من لم ير التشهد الأول واجبا . | ( الوجه ~~الرابع ) في أن السنة في التشهد الإخفاء لما روى الترمذي بإسناده إلى عبد ~~الله بن مسعود من السنة أن يخفي التشهد وقال حسن غريب وعند الحاكم عن عبد ~~الله من السنة أن يخفي التشهد وقال صحيح على شرط مسلم وأخرج ابن خزيمة في ms03681 ~~صحيحه عن عائشة قالت نزلت هذه الآية في التشهد @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت بها @QE@ وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم * - # 149 # | 2 ( باب الدعاء قبل السلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء قبل أن يسلم المصلي ، يعني : التشهد قبل ~~السلام . # 832 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا عروة بن ~~الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله كان ~~يدعو في الصلاة اللهم إني أعوذ PageV06P115 بك من عذاب القبر وأعوذ بك من ~~فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات اللهم إني أعوذ ~~بك من المأثم والمغرم فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال إن ~~الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف . قال محمد بن يوسف سمعت خلف بن عامر ~~يقول في المسيح والمسيح مشدد ليس بينهما فرق وهما واحد أحدهما عيسى عليه ~~السلام والآخر الدجال . . # مطابقته للترجمة من وجهين : أحدهما : بالقرينة ، وهي التي ذكرها الكرماني ~~من حيث إن لكل مقام ذكرا مخصوصا ، فتعين أن يكون مقامه بعد الفراغ من الكل ~~، وهو آخر الصلاة . قلت : بيان ذلك أن للصلاة قياما وركوعا وسجودا وقعودا ، ~~فالقيام محل قراءة القرآن والركوع ، والسجود لهما دعاءان مخصوصان ، والقعود ~~محل التشهد ، فلم يبق للدعاء محل إلا بعد التشهد قبل السلام ، وبهذا ~~التقرير يندفع قول بعضهم عقيب نقله كلام الكرماني : وفيه نظر ، لأن هذا هو ~~محل الترتيب للبخاري ، لكنه مطالب بدليل اختصاص هذا المحل بهذا الذكر ، ولو ~~أمعن هذا القائل في تأمل ما ذكرنا لما طلب الكرماني بما ذكره . والوجه ~~الآخر : أن الأحاديث النبوية يفسر بعضها بعضا . وقد روي في بعض الطرق تعيين ~~محل الدعاء ، فأخرج ابن خزيمة من طريق ابن جريج : أخبرني عبد الله بن طاووس ~~عن أبيه أنه : كان يقول بعد التشهد كلمات يعظمهن جدا ، قلت : في المثنى ~~كليهما ؟ قالا : بل في التشهد الأخير : قلت : ما هي ؟ قال : أعوذ بالله من ~~عذاب القبر . . ) الحديث . قال ابن جريج : أخبرنيه عن أبيه ms03682 عن عائشة مرفوعا ~~. وروي من طريق محمد ابن أبي عائشة عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، ~~مرفوعا : ( إذا تشهد أحدكم فليقل . . ) فذكر نحوه ، هذه رواية وكيع عن ~~الأوزاعي عنه ، وأخرجه أيضا من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بلفظ : ( ~~إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير . . ) فذكره ، وفي رواي ابن ماجه : ( إذا ~~فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ من أربع . . ) الحديث . # ذكر رجاله : وهم خمسة كلهم قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~، وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة ~~الإخبار كذلك في موضعين ، وبالإفراد من الماضي في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في موضعين ، وفيه : رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابية . وفيه : التصريح بأن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~زوج النبي ، صلى الله عليه وسلم . وفيه : أن الإثنين الأولين من الرواة ~~حمصيان والآخران مدنيان . # وأخرجه البخاري أيضا عن أبي اليمان في الاستقراض . وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن أبي بكر عن إسحاق الصاغاني عن أبي اليمان به . وأخرجه أبو داود والنسائي ~~عن عمرو بن عثمان عن بقية عن شعيب به . # ذكر معناه : قوله : ( كان يدعو في الصلاة ) أي : في آخر الصلاة بعد ~~التشهد قبل السلام ، بالقرائن التي ذكرناها . قوله : ( من فتنة المسيح ~~الدجال ) الفتنة عبارة عن الابتلاء والامتحان ، يقال : فتنته أفتنته فتنا ~~وفتونا : إذا امتحنته . ويقال فيها : افتنه أيضا ، وهو قليل . وقد كثر ~~استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه ، ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم ~~والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء والمسيح ، بفتح الميم ~~وكسر السين المهملة المخففة وفي آخره حاء مهملة : يطلق على عيسى ابن مريم ، ~~وعلى الدجال أيضا ، ولكنه يفرق بالتقييد ، وسمي الدجال بالمسيح لأن الخير ~~مسح منه ، فهو مسيح الضلالة . وقيل : سمي به لأن عينه الموحدة ممسوحة ، ~~ويقال : رجل ممسوح الوجه ومسيح ، وهو أن لا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا ~~حاجب إلا استوى . وقيل : لأنه يمسح الأرض ms03683 ، أي : يقطعها إذا خرج . وقال أبو ~~الهيثم : إنه مسيح على وزن : سكيت ، وهو الذي مسح خلقه أي شوه ، فكأنه هرب ~~من الالتباس بالمسيح بن مريم ، عليهما السلام ، ولا التباس ، لأن عيسى ، ~~عليه الصلاة والسلام إنما سمي مسيحا لأنه كان لا يمسح بيده المباركة ذا ~~عاهة إلا برىء . وقيل : لأنه كان أمسح PageV06P116 الرجل لا أخمص له . وقيل ~~: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بدهن . وقيل : المسيح الصديق ، وقيل : هو ~~بالعبرانية مشيحا ، فعرب . وأما تسمية الدجال بهذا اللفظ فلأنه ، خداع ملبس ~~من الدجل ، وهو الخلط ، ويقال الطلي والتغطية ، ومنه البعير المدجل أي : ~~المدهون بالقطران ، ودجلة نهر ببغداد سميت بذلك لأنها تغطي الأرض بمائها ، ~~وهذا المعنى أيضا في الدجال لأنه يغطي الأرض بكثرة أتباعه ، أو يغطي الحق ~~بباطله . وقيل : لأنه مطموس العين من قولهم : دجل الأثر إذا عفى ودرس ، ~~وقيل : من دجل أي : كذب ، والدجال : الكذاب . قوله : ( من فتنة المحيا ~~وفتنة الممات ) ، والمحيا والممات كلاهما مصدران ميميان بمعنى : الحياة ~~والموت ، ويحتمل زمان ذلك ، لأن ما كان معتلا من الثلاثي فقد يأتي منه ~~المصدر والزمان والمكان بلفظ واحد . أما فتنة الحياة فهي التي تعرض للإنسان ~~مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات ، وأشدها وأعظمها ، ~~والعياذ بالله تعالى ، أمر الخاتمة عند الموت ، وأما فتنة الموت فاختلفوا ~~فيها ، فقيل : فتنة القبر ، وقيل : يحتمل أن يراد بالفتنة عند الاحتضار ~~أضيفت إلى الموت لقربها منه . فإن قلت : إذا كان المراد من قوله : ( وفتنة ~~الممات ) فتنة القبر ، يكون هذا مكررا ، لأن قوله : ( من عذاب القبر ) يدل ~~على هذا ؟ قلت : لا تكرار ، لأن العذاب يزيد على الفتنة ، والفتنة سبب له ، ~~والسبب غير المسبب . قوله : ( من المأثم ) أي : الإثم الذي يجر إلى الذم ~~والعقوبة ، أو المراد هو الإثم نفسه ، وضعا للمصدر موضع الإسم . قوله : ( ~~والمغرم ) أي : الدين ، يقال : غرم الرجل ، بالكسر إذا أدان . وقيل : الغرم ~~والمغرم ، ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر بغير جناية منه ، وكذلك ما يلزمه ~~أداؤه ، ومنه الغرامة ، والغريم : الذي عليه الدين ، والأصل فيه : الغرام ، ~~وهو الشر ms03684 الدائم والعذاب . قوله : ( فقال له قائل ) أي : قال للنبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قائل سائلا عن وجه الحكمة في كثرة استعاذته من المغرم ، ~~فقال ، صلى الله عليه وسلم : إن الرجل إذا عزم يعني إذا لحقه دين حدث فكذب ~~بأن يحتج بشيء في وفاء ما عليه ، ولم يقم به ، فيصير كاذبا ، ووعد فأخلف ~~بأن قال لصاحب الدين : أوفيك دينك في يوم كذا ، أو في شهر كذا ، أو في وقت ~~كذا ، ولم يوف فيه ، فيصير مخالفا لوعده ، والكذب وخلف الوعد من صفات ~~المنافقين ، كما ورد في الحديث المشهور ، فلولا هذا الدين عليه لما ارتكب ~~هذا الإثم العظيم ، ولما اتصف بصفات المنافقين . وكلمة : ما ، في قوله : ( ~~ما أكثر ما تستعيذ ) للتعجب ، و : ما ، الثانية مصدرية يعني : ما أكثر ~~استعاذتك من المغرم ، و : ما تستعيذ ، في محل النصب . قوله : ( حدث ) ، ~~بالتشديد : جزاء الشرط . قوله : ( وكذب ) . بالتخفيف عطف عليه . قوله : ( ~~ووعد ) عطف على : حدث . قوله : ( أخلف ) ، كذا هو في رواية الحموي ، وفي ~~رواية الأكثرين : ( فأخلف ) ، بالفاء . # فإن قلت : قوله : ( فتنة المحيا والممات ) يشمل جميع ما ذكر ، فلأي شيء ~~خصصت هذه الأشياء الأربعة بالذكر ؟ قلت : لعظم شأنها وكثرة شرها ، ولا شك ~~أن تخصيص بعض ما يشمله العام من باب الاعتناء بأمره لشدة حكمه ، وفيه أيضا ~~عطف العام على الخاص ، وذلك لفخامة أمر المعطوف عليه وعظم شأنه ، وفيه اللف ~~والنشر الغير المرتب ، لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات ، وفتنة الدجال ~~تحت فتنة المحيا . فإن قلت : ما فائدة تعوذه صلى الله عليه وسلم من هذه ~~الأمور التي قد عصم منها ؟ قلت : إنما ذلك ليلتزم خوف الله تعالى ، ولتقتدي ~~به الأمة ، وليبين لهم صفة الدعاء . فإن قلت : سلمنا ذلك ، ولكن ما فائدة ~~تعوذه من فتنة المسيح الدجال ، مع علمه بأنه متأخر عن ذلك الزمان بكثير ؟ ~~قلت : فائدته أن ينتشر خبره بين الأمة من جيل إلى جيل ، وجماعة إلى جماعة ، ~~بأنه كذاب مبطل مفتر ساع على وجه الأرض بالفساد ، مموه ساحر ، حتى لا يلتبس ~~على المؤمنين أمره عند خروجه ms03685 ، عليه اللعنة ، ويتحققوا أمره ويعرفوا أن ~~جميع دعاويه باطلة ، كما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويجوز أن ~~يكون هذا تعليما منه لأمته أو تعوذا منه لهم . فإن قلت : يعارض التعوذ ~~بالله عن المغرم ما رواه جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر ، يرفعه ~~: ( إن الله تعالى مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكرهه الله ~~تعالى ) ، وكان ابن جعفر يقول لخادمه : إذهب فخذ لي بدين ، فإني أكره أن ~~أبيت الليلة ، إلا والله معي . قال الطبراني : وكلا الحديثين صحيح . قلت : ~~المغرم الذي استعاذ منه إما أن يكون في مباح ، ولكن لا وجه عنده لقضائه ، ~~فهو متعرض لهلاك مال أخيه ، أو يستدين وله إلى القضاء سبيل غير أنه يرى ترك ~~القضاء ، وهذا لا يصح إلا أذا نزل كلامه صلى الله عليه وسلم على التعليم ، ~~لأمته ، أو يستدين من غير حاجة طمعا في مال أخيه ونحو ذلك ، وحديث جعفر ~~فيمن يستدين لاحتياجه ، احتياجا شرعيا ونيته القضاء ، وإن لم يكن له سبيل ~~إلى القضاء PageV06P117 في ذلك الوقت ، لأن الأعمال بالنيات ، ونية المؤمن ~~خير من عمله . # قوله : ( قال محمد بن يوسف ) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف إبن مطرف ~~الفربري ، أحد الرواة عن البخاري ، يحكى البخاري عنه أنه قال : سمعت خلف بن ~~عامر ، يعني الهمداني ، أحد الحفاظ أنه لم يفرق بين المسيح بالتخفيف ~~والمسيح بالتشديد ، وذكرنا عن أبي الهيثم أنه فرق بينهما ، وقد مر الكلام ~~فيه مستوفى . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : إثبات عذاب القبر ردا على المعتزلة ومن أنكره ~~من غيرهم . وفيه : إثبات وجود الدجال وإثبات خروجه . وفيه : الاستعاذة من ~~الفتن والشرور ، والسؤال من الله تعالى دفعها عنه . وفيه : بشاعة الدين ~~وشدته وتأديته الدائن إلى ارتكاب الكذب والخلف في الوعد اللذين هما من صفات ~~المنافقين . وفيه : وجوب الاستعاذة من الدين لأنه يشين في الدنيا والآخرة . ~~وعن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( الدين راية الله في الأرض ms03686 ، فإذا أراد الله أن يذل عبدا وضعه في عنقه ) ~~. رواه الحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم . # 833 حدثنا وعن الزهري قال أخبرني عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال . . # هذا عطف على قوله : ( شعيب عن الزهري ) ، وأشار به إلى أن الزهري روى ~~الحديث المذكور مطولا ومختصرا ، فالمطول هو الذي سبق قبله الذي استعاذ صلى ~~الله عليه وسلم بالله فيه من الأشياء المذكورة ، وههنا اقتصر على الاستعاذة ~~من فتنة الدجال ، وههنا زيادة ذكر السماع عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم . # ثم إعلم أن العلماء اختلفوا فيما يدعو به الإنسان في صلاته . فعند أبي ~~حنيفة وأحمد : لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة أو الموافقة للقرآن ~~العظيم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من ~~كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) . رواه مسلم ، ~~وذكره ابن أبي شيبة عن أبي هريرة وطاووس ومحمد بن سيرين . وقال الشافعي ~~ومالك : يجوز أن يدعو فيها بكل ما يجوز الدعاء به في خارج الصلاة من أمور ~~الدنيا والدين ، مما يشبه كلام الناس ، ولا تبطل صلاته بشيء من ذلك عندهما ~~. وقال ابن حزم بفرضية التعوذ الذي في حديث عائشة ، لما ذكر مسلم عن طاووس ~~أنه أمر ابنه بإعادة صلاته التي لم يدع بها فيها . # 834 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي ~~الخير عن عبد الله بن عمر و عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل اللهم ~~إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك ~~وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم . # مطابقته للترجمة من حيث الوجه الذي ذكرناه في الحديث السابق . # ورجاله قد ذكروا ، وأبو الخير : مرثد بن عبد الله اليزني المصري ms03687 ، ومرثد ~~، بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وفي آخره دال مهملة ، ويزن ، ~~بفتح الياء آخر الحروف والزاي وفي آخره نون : بطن من حمير ، وتقدم ذكره في ~~: باب إطعام الطعام من الإسلام . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رجال إسناده ~~كلهم سوى طرفيه مصريون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي : ~~فالتابعيان هما : يزيد بن أبي حبيب وأبو الخير . وفيه : رواية الصحابي عن ~~الصحابي : وهو عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن عبد ~~الله بن يوسف . وأخرجه مسلم في الدعوات عن محمد بن رمح وقتيبة ، وأخرجه ~~الترمذي فيه عن قتيبة به . وأخرجه النسائي في الصلاة وفي PageV06P118 ~~القنوت عن قتيبة به . وأخرجه ابن ماجه في الدعاء عن محمد بن رمح به ، ورواه ~~غير واحد فجعله من مسند عبد الله بن عمرو ابن العاص منهم : عمرو بن الحارث ~~، خالف الليث فجعله من مسند عبد الله بن عمرو ، ولفظه : ( عن أبي الخير أنه ~~سمع عبد الله ابن عمرو يقول : إن أبا بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم . . . ) هكذا رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث ~~. وأما مقتضى رواية الليث بن سعيد عن يزيد ابن أبي حبيب عن أبي الخير عن ~~عبد الله بن عمرو عن أبي بكر إلى آخره : أن الحديث من مسند أبي بكر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وأوضح من ذلك رواية أبي الوليد الطيالسي عن الليث ، فإن ~~لفظه : عن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قلت : يا رسول الله ~~. . . أخرجه البزار من طريقه ، ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة هذا الحديث . ~~وقد أخرج البخاري طريق عمرو معلقة في الدعوات ، وموصولة في التوحيد عن يحيى ~~بن سلمان عن عمرو ، وكذا أخرج مسلم الطريقين طريق الليث وطريق ابن وهب ، ~~وزاد مع عمرو ms03688 بن الحارث رجلا مبهما ، وبين ابن خزيمة في روايته أنه : عبد ~~الله بن لهيعة . # ذكر معناه : قوله : ( ادعو به ) ، جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله : ( ~~دعاه ) الذي هو منصوب على أنه مفعول ثان لقوله : ( علمني ) . قوله : ( في ~~صلاتي ) ، ظاهره وعموم جميع الصلاة ، ولكن المراد في حالة القعود بعد ~~التشهد قبل الإسلام ، كما حققنا هكذا فيما مضى ، وقد قال الشيخ تقي الدين : ~~لعله يترجح كونه فيما بعد التشهد لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا ~~المحل ، ونازعه بعضهم فقال : الأولى الجمع بينهما في المحلين المذكورين أي ~~: السجود والتشهد . قلت : لا دليل له على دعوى الأولوية : بل الدليل الصريح ~~قام على أن محله في الجلسة ، وقد مضى بيانه في أول الباب الذي قبله . قوله ~~: ( ظلمت نفسي ) يعني بإتيان ما يوجب العقوبة . قوله : ( ظلما كثيرا ) ~~بالثاء المثلثة ، ويروى بالباء الموحدة ، وكذا هو في رواية مسلم . وقال ~~النووي : فينبغي إن يقول : ظلما كبيرا كثيرا . قوله : ( ولا يغفر الذنوب ~~إلا أنت ) جملة معترضة بين قوله : ( ظلمت نفسي ظلما كثيرا ) وبين قوله : ( ~~فاغفر لي مغفرة ) . وفائدة هذه الجملة الإشارة إلى الإقرار بأن الله هو ~~الذي يغفر الذنوب ، وليس ذلك لغيره . وفي الحقيقة : هو إقرار أيضا ~~بالوحدانية ، لأن من صفته غفران الذنوب هو الموصوف بالوحدانية ، والتنوين ~~في قوله : ( مغفرة ) يدل على أنه غفران لا يكتنه كنهه . قوله : ( من عندك ) ~~إشارة إلى مزيد ذلك التعظيم ، لأن ما يكون من عنده لا يحيط به وصف الواصفين ~~. وقال ابن الجوزي : هو طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من جهة العبد ~~من عمل صالح وغيره ، وحاصله : هب لي المغفرة وإن لم أكن أهلا لها بعملي ، ~~وكمل الكلام وختمه بقوله : ( وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ) . وفي هاتين ~~الصفتين مقابلة حسنة لأن قوله : ( الغفور ) مقابل لقوله : ( اغفر لي ) ~~وقوله : ( الرحيم ) مقابل لقوله : ( ارحمني ) ، ولنا أن نقول : فيه لف ونشر ~~مرتب . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : طلب التعليم من العالم في كل ما فيه خير ، ~~خصوصا الدعوات التي فيها جوامع الكلم . وفيه ms03689 : الاعتراف بالتقصير ونسبة ~~الظلم إلى نفسه . وفيه : الاعتراف بأن الله سبحانه هو المتفضل المعطي من ~~عنده رحمة على عباده من غير مقابلة عمل حسن . وفيه : استحباب قراءة الأدعية ~~في آخر الصلاة من الدعوات المأثورة أو المشابهة لألفاظ القرآن . وقال ~~الكرماني : قالت الشافعية : يجوز الدعاء في الصلاة بما شاء من أمر الدنيا ~~والآخرة ما لم يكن إثما قال ابن عمر : لأدعو في صلاتي حتى بشعير حماري وملح ~~بيتي . انتهى . وقد ذكرنا فيما مضى أنه لا يدعو إلا بالأدعية المأثورة ، أو ~~بما يشبه ألفاظ القرآن ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن صلاتنا هذه لا ~~يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) ، ~~وهو من أفراد مسلم . # 150 # | 2 ( باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يتخير المصلي من الدعاء بعد فراغه من التشهد ، ~~يعني : قراءة التحيات ، والحال أنه ليس بواجب . أشار بهذا إلى أن حديث ~~الباب الذي فيه الأمر وهو قوله : ( ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه ) ليس ~~للوجوب PageV06P119 وإنما هو للاستحباب . فإن قلت : المأمور به هو التخير ، ~~وهو لا ينافي وجوب أصل الدعاء ؟ قلت : من الدليل في عدم وجوب أصل الدعاء ~~حديث مسيء الصلاة ، لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمره بذلك . # 151 # | 2 ( باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : من لم يمسح . . إلى آخره ، يعني : لم يمسح جبهته ~~وأنفه من الماء والطين اللذين أصابا جبهته وأنفه ، وهو في الصلاة حتى صلى ~~صلاته ، ولكن هذا محمول على أن ذلك كان قليلا لا يمنع التمكن من السجود ، ~~فإذا لم يمنع السجود يستحب أن يتركه إلى أن يفرغ من صلاته ، لأن ذلك من باب ~~التواضع لله تعالى ، وحديث الباب يشهد بذلك . # قال أبو عبد الله رأيت الحميدي يحتج بهذا الحديث أن لا يمسح الجبهة في ~~الصلاة # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، والحميدي ، بضم الحاء : شيخه ، وهو : عبد ~~الله بن ms03690 الزبير بن عيسى بن عبد الله الزبير بن عبيد الله بن حميد الحميدي ~~القرشي المكي ، روى عنه البخاري في أول كتابه : الأعمال بالنيات ، وفي غير ~~موضع . قوله : ( بهذا الحديث ) أشار به إلى حديث الباب ، وكأن البخاري أراد ~~بإيراده ما نقله عن الحميدي أنه يرى في ذلك ما رآه الحميدي ، وإليه ذهب ~~جماعة من العلماء . # 836 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة قال سألت ~~أبا سعيد الخدري فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء ~~والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته . # مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث دل على أنه صلى الله عليه وسلم سجد في ~~الماء والطين ولم يمسحهما حتى رأى أبو سعيد PageV06P120 أثر الطين في جبهته ~~، وقد مر الكلام في هذا الحديث مستوفى بجميع تعلقاته في : باب السجود على ~~الأنف في الطين ، وهشام هو الدستوائي ، ويحيى هو ابن أبي كثير . # 152 # | 2 ( باب التسليم ) 2 # أي : هذا باب في بيان التسليم في آخر الصلاة ، وإنما لم يشر إلى حكمه : ~~هل هو واجب أم سنة ؟ لوقوع الاختلاف فيه ، لتعارض الأدلة . وقال بعضهم : ~~ويمكن إن يؤخذ الوجوب من حديث الباب حيث جاء فيه : كان إذا سلم ، لأنه يشعر ~~بتحقيق مواظبته على ذلك . قلت : قام الدليل على أن التسليم في آخر الصلاة ~~غير واجب ، وأن تركه غير مفسدة للصلاة ، وهو ( أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى الظهر خمسا ، فلما سلم أخبر بصنيعه ، فثنى رجله فسجد سجدتين ) ، ~~رواه عبدالله بن مسعود ، وأخرجه الجماعة بطرق متعددة ، وألفاظ مختلفة . قال ~~الطحاوي ، رحمه الله : ففي هذا الحديث أنه أدخل في الصلاة ركعة من غيرها ~~قبل التسليم ، ولم ير ذلك مفسدا للصلاة ، فدل ذلك أن السلام ليس من صلبها ، ~~ولو كان واجبا كوجوب السجدة في الصلاة لكان حكمه أيضا كذلك ، ولكنه بخلافه ~~، فهو سنة . انتهى . قلت : اختلف العلماء في هذا ، فقال مالك والشافعي ~~وأحمد وأصحابهم : إذا انصرف المصلي من صلاته بغير لفظ التسليم فصلاته باطلة ms03691 ~~، حتى قال النووي : ولو اختل بحرف من حروف : السلام عليكم ، لم تصح صلاته ، ~~واحتجوا على ذلك بقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( تحليلها التسليم ) . رواه ~~أبو داود : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن ~~عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها ~~التكبير ، وتحليلها التسليم ) . وأخرجه الترمذي وابن ماجه أيضا . وأخرجه ~~الحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه . وقال ~~الترمذي : هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن . قلت : اختلفوا في صحته ~~بسبب ابن عقيل ، وهو : عبد الله بن محمد بن عقيل ، فقال محمد بن سعد : هو ~~من الطبقة الرابعة من أهل المدينة وكان منكر الحديث لا يحتجون بحديثه ، ~~وكان كثير العلم ، وقال ابن المديني ، عن بشر بن عمر الزهراني : كان مالك ~~لا يروي عنه ، وكان يحيى بن سعيد لا يروي عنه ، وعن يحيى بن معين : ليس ~~حديثه بحجة ، وعنه : ضعيف الحديث ، وعنه . ليس بذلك . وقال العجلي : تابعي ~~مدني جائز الحديث . وقال النسائي : ضعيف . وقال الترمذي : صدوق ، وقد تكلم ~~فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ، وعلى تقدير صحته أجاب الطحاوي عنه بما ~~محصله أن عليا ، رضي الله تعالى عنه : ( من رابه إذا رفع رأسه من آخر سجدة ~~فقد تمت صلاته ) ، فدل على أن معنى الحديث المذكور لم يكن على أن الصلاة لا ~~تتم إلا بالتسليم ، إذا كانت تتم عنده بما هو قبل التسليم ، فكان معنى : ~~تحليلها التسليم ، التحليل الذي ينبغي أن تحل به لا بغيره ، وجواب آخر : إن ~~الحديث المذكور من أخبار الآحاد فلا يثبت به الفرض . فإن قلت : كيف أثبت ~~فرضية التكبير به ولم يثبت فرضية التسليم ؟ قلت : أصل فرضية التكبير في أول ~~الصلاة بالنص ، وهو قوله تعالى : { وذكر اسم ربه فصلى } ( الأعلى : 15 ) . ~~وقوله : { وربك فكبر } ( المدثر : 3 ) . غاية ما في الباب : يكون الحديث ~~بيانا لما يراد به من النص ، والبيان به ms03692 يصح كما في مسح الراس ، وذهب عطاء ~~ابن أبي رباح وسعيد بن المسيب وإبراهيم وقتادة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ~~وابن جرير الطبري بهذا إلى : أن التسليم ليس بفرض حتى لو تركه لا تبطل ~~صلاته . # 837 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا الزهري عن ~~هند بنت الحارث أن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث يسيرا قبل أن يقوم ~~قال ابن شهاب فأري . والله أعلم أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من ~~انصرف من القوم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم ) ~~. # ذكر رجاله : وهم خمسة : موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ، وإبراهيم ابن ~~عبد الرحمن بن سعد بن إبراهيم بن عوف ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وهند بنت ~~الحارث ، تقدمت في : باب العلم والعظة PageV06P121 بالليل ، وأم سلمة هند ~~بنت أبي أمية ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ~~مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه بصري . وفيه : رواية تابعي عن تابعية عن ~~صحابية . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أبي ~~الوليد ويحيى بن قزعة وعن عبد الله بن محمد . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد ~~بن يحيى ومحمد بن رافع ، وأخرجه النسائي عن محمد بن مسلمة عن ابن وهب ، ~~وأخرجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( حتى يقضي تسليمه ) ، ويروى : ( حين يقضي تسليمه ) ، ~~أي : حين يتم تسليمه ويفرغ منه . قوله : ( فأرى ) بضم الهمزة أي : اظن أن ~~مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسيرا لأجل نفاذ النساء وذهابهن قبل ~~تفرق الرجال لئلا يدركهن بعض المتفرقين من الصلاة . قوله : ( والله أعلم ) ~~جملة معترضة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : خروج النساء إلى ms03693 المساجد وسبقهن بالانصراف ، ~~والاختلاط بهن مظنة الفساد ، ويمكث الإمام في مصلاه والحالة هذه ، فإن لم ~~يكن هناك نساء فالمستحب للإمام أن يقوم من مصلاه عقيب صلاته ، كذا قاله ~~الشافعي في ( المختصر ) وفي ( الأحياء ) للغزالي : إن ذلك فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وصححه ابن حبان في ~~غير ( صحيحه ) . وقال النووي : وعللوا قول الشافعي بعلتين : إحداهما : لئلا ~~يشك من خلفه هل سلم أم لا . الثانية : لئلا يدخل غريب فيظنه بعد في الصلاة ~~فيقتدى به . وقال صاحب ( التوضيح ) : لكن ظاهر حديث البراء بن عازب : ( ~~رمقت صلاة لنبي صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه ~~فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا ~~من السواء ) . رواه مسلم ، يعني : أنه لم يكن يثبت ساعة ما يسلم ، بل كان ~~يجلس بعد السلام جلسة قريبة من السجود . وقال الشافعي في ( الأم ) : ~~وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام ، وإن أخر ذلك ~~حتى ينصرف بعد الإمام أو معه كان ذلك أحب إلي . وفي ( الذخيرة ) : إذا فرغ ~~من صلاته أجمعوا أنه لا يمكث في مكانه مستقبل القبلة ، وجميع الصلوات في ~~ذلك سواء ، فإن لم يكن بعدها تطوع إن شاء انحرف عن يمينه أو يساره وإن شاء ~~استقبل الناس بوجهه ، لا إذا لم يكن أمامه من يصلي ، وإن كان بعد الصلاة ~~سنن يقوم إليها ، وبه نقول . ويكره تأخيرها عن أداء الفريضة فيتقدم أو ~~يتأخر أو ينحرف يمينا أو شمالا . وعن الحلواني من الحنفية : جواز تأخير ~~السنن بعد المكتوبة ، والنص : أن التأخير مكروه ، ويدعو في الفجر والعصر ~~لأنه لا صلاة بعدهما ، فيجعل الدعاء بدل الصلاة ، ويستحب أن يدعو بعد ~~السلام ، وقال في ( التوضيح ) أيضا إذا أراد الإمام أن ينتقل في المحراب ~~ويقبل على الناس للذكر والدعاء جاز أن ينتقل كيف شاء ، وأما الأفضل فأن ~~يجعل يمينه إليهم ويساره إلى المحراب . وقيل : عكسه ، وبه قال أبو حنيفة . # ومن فوائد الحديث : وجوب غض البصر ، ومكث الإمام ms03694 في موضعه . ومكث القوم ~~في أماكنهم . # 153 # | 2 ( باب يسلم حين يسلم الإمام ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : يسلم المأموم حين يسلم الإمام ، وأشار بهذا إلى أن ~~لا يتأخر المأموم في سلامه بعد الإمام متشاغلا بدعاء ونحوه ، دل عليه أثر ~~ابن عمر المذكور هنا ، وفي هذا عن أبي حنيفة روايتان ، في رواية : يسلم مع ~~الإمام كالتكبير ، وفي رواية : يسلم بعد سلام إمامه . وقال الشافعي : ~~المصلي المقتدي يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى ، فلو سلم مقارنا ~~بسلامه إن قلنا : نية الخروج بالسلام شرط ، لا يجزيه ، كما لو كبر مع ~~الإمام لا تنعقد له صلاة الجماعة ، فعلى هذا تبطل صلاته . وإن قلنا : إن ~~نية الخروج غير واجبة ، فيجزيه كما لو ركع معه ، وفي نية الخروج عن الصلاة ~~بالسلام وجهان : أحدهما : تجب ، والثاني لا تجب ، كذا في تتمتهم . وذكر في ~~( المبسوط ) : المقتدي يخرج من الصلاة بسلام الإمام . وقيل : هو قول محمد . ~~أما عندهما يخرج بسلام نفسه ، وتظهر ثمرة الخلاف في انتقاض الوضوء بسلام ~~الإمام قبل سلام نفسه بالقهقهة ، فعنده لا ينتقض خلافا لهما . # وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يستحب إذا سلم الإمام أن يسلم من خلفه # PageV06P122 مطابقته للترجمة ظاهرة . وقيل : غير ظاهرة ، لأن المفهوم من ~~الترجمة أن يسلم المأموم مع الإمام ، لأن سلامه إذا كان حين سلام الإمام ~~يكون معه بالضرورة ، والمفهوم من الأثر أن يسلم المأموم عقيب صلاة الإمام ، ~~لأن كلمة : إذا ، للشرط ، والمشروط يكون عقيبه . قلت : لا نسلم أن : إذا ، ~~ههنا للشرط ، بل هي ههنا على بابها لمجرد الظرف ، على أنه هو الأصل ، ~~فحينئذ يحصل التطابق بين الترجمة والأثر . فافهم . # 838 حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~محمود بن الربيع عن عتبان قال صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم فسلمنا ~~حين سلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : حبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة : ابن موسى أبو محمد المروزي ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . ~~الثاني : عبد الله ms03695 بن المبارك المروزي . الثالث : معمر بن راشد البصري . ~~الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : محمود بن الربيع أبو محمد ~~الأنصاري الحارثي ، عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في وجهه ~~من دنو في دارهم وهو ابن خمس سنين ، وهو ختن عبادة بن الصامت ، رضي الله ~~تعالى عنه . السادس : عتبان ، بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من ~~فوق وتخفيف الباء الموحدة ، تقدم ذكره في : باب ، إذا دخل بيتا يصلي . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : من رواته ~~أولا مروزيان ثم بصري ثم مدني . وفيه : رواية التابعي عن الصحابي ، يروي عن ~~الصحابي . # وقد ذكرنا في : باب إذا دخل بيتا يصلي ، أن البخاري أخرج هذا الحديث في ( ~~صحيحه ) في أكثر من عشرة مواضع ذكرناها هناك ، وذكرنا أيضا من أخرجه غيره . # 154 # | 2 ( باب من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان من لم يرد السلام على الإمام ، يعني بتسليمة ثالثة ~~بين التسليمتين ، واكتفى بتسليم الصلاة وهو التسليمتان ، ويروى : من لم ~~يردد السلام ، من الترديد ، وهو تكرير السلام . والحاصل من هذه الترجمة أن ~~البخاري يرد بذلك على من يستحب تسليمة ثالثة على الإمام بين التسليمتين ، ~~وهم طائفة من المالكية ، وقال ابن التين : يريد البخاري أن من كان خلف ~~الإمام إنما يسلم واحدة ينوي بها الخروج من الصلاة ، ولم يرد على الإمام ~~ولا على من في يساره . وفيه نظر . وإنما أراد البخاري ما ذكرناه ، والدليل ~~على ذلك أن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، كان لا يرد على الإمام . وعن ~~النخعي : إن شاء رد وإن شاء لم يرد . وفي ( التوضيح ) : ومالك يرى أنه يرد ~~، وبه قال ابن عمر في أحد قوليه ، والشعبي وسالم وسعيد بن المسيب وعطاء . ~~وقال ابن بطال : أظن البخاري أنه قصد الرد على من أوجب التسليمة الثانية . ~~قلت : فيه نظر ، والصواب ما ذكرناه . # واختلف العلماء في هذا الباب ms03696 ، فذهب عمر بن عبد العزيز والحسن البصري ~~ومحمد بن سيرين والأوزاعي ومالك : إلى أن التسليم في آخر الصلاة مرة واحدة ~~، ويحكى ذلك عن ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة رضي الله تعالى عنهم . ~~واحتجوا في ذلك بحديث سعد ابن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه : ( أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان يسلم من الصلاة بتسليمة واحدة : السلام ~~عليكم ) . رواه الطحاوي في ( شرح معاني الآثار ) وأبو عمر بن عبد البر في ( ~~الاستذكار ) ، وذهب نافع بن عبد الحارث وعلقمة وأبو عبد الرحمن السلمي ~~وعطاء ابن أبي رباح والشعبي والثوري والنخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ~~والشافعي وإسحاق وابن المنذر : إلى أن التسليم في آخر الصلاة ثنتان ، مرة ~~عن يمينة ومرة عن يساره ، ويحكى ذلك عن أبي بكر الصديق ، وعلي ابن أبي طالب ~~وعبد الله بن مسعود وعمار ، رضي الله تعالى عنهم . وأخرج الطحاوي حديث ~~التسليمتين عن ثلاثة عشر من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، وهم : سعد ~~وعلي وابن مسعود وعمار بن ياسر وعبد الله بن عمر وجابر بن سمرة والبراء بن ~~عازب ووائل بن حجر وعدي بن عميرة الحضرمي وأبو مالك الأشعري وطلق بن علي ~~وأوس ابن أبي أوس وأبو رمثة . قلت : وفي PageV06P123 الباب أيضا : عن جابر ~~بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وسهل بن سعد وحذيفة بن اليمان والمغيرة بن ~~شعبة ووائلة بن الأسقع وعبد الله بن زيد ، رضي الله تعالى عنهم فهؤلاء ~~عشرون صحابيا رووا عن رسول الله ت أن المصلي يسلم في آخر صلاته تسليمتين : ~~تسليمة عن يمينة صلى الله عليه وسلم وتسليمة عن يساره . وأجاب ابن عمر عن ~~حديث سعد ابن أبي وقاص : أنه وهم ، وإنما الحديث كما رواه ابن المبارك ~~بسنده عنه أنه صلى الله عليه وسلم : كان يسلم عن يمينه وعن يساره . وأجاب ~~الطحاوي مثله بما محصله : أن رواية التسليمة الواحدة هي رواية الدراوردي ، ~~وأن عبد الله بن المبارك وغيره خالفوه في ذلك ، ورووا عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : أنه كان ms03697 يسلم تسليمتين . # ثم اختلفوا في السلام : هل هو واجب أم سنة ؟ فعن أبي حنيفة أنه واجب ، ~~وعنه أنه سنة . وقال صاحب ( الهداية ) : ثم إصابة لفظ السلام واجبة ، عندنا ~~، وليست بفرض ، خلافا للشافعي . وفي ( المغني ) : لابن قدامة : التسليم ~~واجب لا يقوم غيره مقامه ، والواجب تسليمة واحدة والثانية سنة ، وقال ابن ~~المنذر : أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة . وقال ~~الطحاوي : قال الحسن بن حر : هما واجبتان ، وهي رواية عن أحمد . وبه قال ~~بعض أصحاب مالك . وقال الثوري : لو أخل بحرف من حروف : السلام عليكم ، لم ~~تصح صلاته . وفي ( المغني ) : السنة أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله ، ~~وإن قال : وبركاته ، أيضا فحسن ، والأول أحسن . وإن قال : السلام عليكم ، ~~ولم يزد فظاهر كلام أحمد أنه يجزيه ، وقال ابن عقيل : الأصح أنه لا يجزيه ~~وإن نكس السلام فقال : وعليكم السلام ، ولم يجزه . وقال القاضي : فيه وجه ~~أنه يجزيه ، وهو مذهب الشافعي . وقال ابن حزم : الأولى فرض ، والثانية سنة ~~حسنة لا يأثم تاركها . # 8339 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري قال ~~أخبرني محمود بن الربيع وزعم أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقل ~~مجة مجها من دلو كان في دارهم . # # 840 قال سمعت عتبان بن مالك الأنصاري ثم أحد بني سالم قال كنت أصلي لقومي ~~بني سالم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إني أنكرت بصري وإن السيول ~~تحول بيني وبين مسجد قومي فلوددت أنك جئت فصليت في بيتي مكانا حتى أتخذه ~~مسجدا فقال أفعل إن شاء الله فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر معه بعد ما اشتد النهار فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلم ~~يجلس حتى قال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشار أليه من المكان الذي أحب أن ~~يصلي فيه فقام فصففنا خلفه ثم سلم وسلمنا حين سلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم سلم وسلمنا حين سلم ) ، وذلك من حيث إنه ~~ليس فيه ms03698 الرد على الإمام ، لأن الذي يقتضي معناه أنه صلى الله عليه وسلم ~~سلم وسلم القوم أيضا حين سلم ، فيكون سلامهم بعد تمام سلامه صلى الله عليه ~~وسلم ، أو بعد تقدمه بلفظ بعض السلام . وقال الكرماني : وغرض البخاري أن ~~يبين أن السلام لا يلزم أن يكون بعد سلام الإمام حتى لو سلم مع الإمام لا ~~تبطل صلاته ، نعم ، لو تقدم عليه تبطل ، إلا أنه ينوي المفارقة . قلت : هذا ~~الذي قاله لا يطابق الترجمة ، وإنما مراده أن المأموم لا يرد على الإمام ~~بتسليمة ثالثة بين التسليمتين ، كما ذكرناه في حديث الباب الذي قبله . # وهذا الحديث أخرجه البخاري في : باب المساجد في البيوت ، بأطول منه : عن ~~سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب . . إلى آخره ، وههنا : عن ~~عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي أبو عبد الرحمن المروزي عن ~~عبد الله بن المبارك عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري . . . إلى ~~آخره . # قوله : ( وزعم ) ، المراد من الزعم ههنا : القول المخقق ، فإنه قد يطلق ~~عليه وعلى الكذب وعلى المشكوك فيه ، وينزل في كل موضع على ما يليق به . ~~قوله : ( مجة مجها من دلو ) . من : مج لعابه : إذا قذفه ، وقيل : لا يكون ~~مجة حتى يباعد بها ، وانتصاب : مجة ، على أنها مفعول : عقل . وقوله : ( ~~مجها من دلو ) جملة في محل النصب على أنها صفة لمجة ، وكلمة : ( من ) ، ~~بيانية . قوله : ( كانت ) ، صفة موصوف محذوف أي : من بئر كانت في دارهم ، ~~والدلو دليل عليه ، PageV06P124 قاله الكرماني . وقال بعضهم : الدلو ، يذكر ~~ويؤنث ، فلا يحتاج إلى تقدير قلت : التقدير لا بد منه لأن الدلو لا يكون ~~فيه ماء إلا من بئر ونحوه . قلت : كانت ، بالتأنيث رواية أبي ذر ، وفي ~~رواية ، جاءت : كان ، بالتذكير ، فعلى هذا لا حاجة إلى التقدير . # قوله : ( الأنصاري ) ، بالنصب لأنه صفة : عتبان ، المنصوب بقوله : ( سمعت ~~) . قوله : ( ثم أحد ) بالنصب أيضا عطفا على الأنصاري ، والتقدير : ~~الأنصاري ثم السالمي ، لأنه من بني سالم أيضا . قال بعضهم : هذا الذي يكاد ~~من له ms03699 أدنى ممارسة بمعرفة الرجال أن يقطع به ، ثم قال : وقال الكرماني : ~~يحتمل أن يكون عطفا على عتبان ، يعني سمعت عتبان ثم سمعت أحد بني سالم أيضا ~~. قال : والمراد به فيما يظهر : الحصين بن محمد الأنصاري ، فكأن محمودا سمع ~~من عتبان ومن الحصين . قال : وهو بخلاف ما تقدم في : باب المساجد في البيوت ~~، أن الزهري هو الذي سمع محمودا ، والحصين ، ولا منافاة بينهما لاحتمال أن ~~الزهري ومحمودا سمعا جميعا من الحصين ، ولو وقع برفع أحد ، بأن يكون عطفا ~~على : محمود ، لساغ ووافق الرواية الأولى ، يعني : فيصير التقدير : قال ~~الزهري : أخبرني محمود بن الربيع ثم أخبرني أحد بني سالم ، أي : الحصين . ~~انتهى . قال : وكان الحامل له على ذلك كله قول الزهري في الرواية السابقة : ~~ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري ، وهو أحد بني سالم ، هناك . فكأنه ظن أن ~~المراد بقوله : أحد بني سالم هنا ، هو المراد بقوله : أحد بني سالم هناك ، ~~ولا حاجة لذلك ، فإن عتبان من بني سالم أيضا ، وهو : عتبان بن مالك بن عمرو ~~بن العجلان بن زياد بن غنم بن سالم بن عوف ، وعلى الاحتمال الذي ذكره إشكال ~~آخر ، لأنه يلزم منه أن يكون الحصين بن محمد هو صاحب القصة المذكورة ، أو ~~أنها تعددت له ولعتبان ، وليس كذلك ، فإن الحصين المذكور لا صحبة له ، وقد ~~ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ولم يذكر له شيخا غير عتبان . ~~انتهى كلامه . # قلت : هذا القائل ذكر أولا شيئا ، وهو حط على الكرماني في الباطن ، ثم ~~أظهره بعد ذلك بما لا يجديه من وجوه : الأول : أنه غير غالب عبارة الكرماني ~~في النقل لتمشية كلامه ، يتأمله من يقف عليه . الثاني : أن الكرماني ما جزم ~~بما ذكره ، بل إنما قال بالاحتمال ، وباب الاحتمال مفتوح ، . الثالث : أن ~~قوله : فكأنه ظن . . إلى آخره ، لا يتوجه الرد به ، فإنه محل الظن ظاهر ، ~~أو العبارة تؤدي إلى ذلك ظاهرا ، ثم توجيهه الرد بقوله : فإن عتبان من بني ~~سالم أيضا غير موجه ، لأن كون عتبان من بني سالم لا ms03700 ينافي كون الحصين من ~~بني سالم أيضا ، ولا يمنع إخبار الزهري عنه أيضا . الرابع : أن قوله يلزم ~~منه أن يكون الحصين بن محمد هو صاحب القصة المذكورة ليس كذلك ، لأن ~~الملازمة ممنوعة ، لأن كون الحصين غير صحابي لا يقتضي الملازمة التي ذكرها ~~، لأنه يحتمل أن يكون الحصين قد سمع القصة المذكورة من صحابي ، والراوي طوى ~~ذكره اكتفاء بذكر عتبان . الخامس : أن تأييد ما أدعاه بما ذكره عن ابن أبي ~~حاتم غير سديد ولا محل له ، لأن عدم ذكر ابن أبي حاتم للحصين شيخا غير ~~عتبان لا يستلزم أن لا يكون له شيخ آخر أو أكثر ، وهذا ظاهر . # قوله : ( فلوددت ) أي : فوالله لوددت . قوله : ( اتخذه ) ، قال الكرماني ~~بالرفع وبالجزم ، لأنه وقع جوابا للمودة المفيدة للتمني . قوله : ( اشتد ~~النهار ) أي : ارتفعت الشمس . قوله : ( فأشار إليه ) قال الكرماني : ( ~~فأشار ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم إلى المكان الذي هو المحبوب أن يصلي ~~فيه ، ويحتمل أن تكون : من ، للتبعيض ، ولا ينافي ما تقدم أيضا ثمة أنه قال ~~: فأشرت ، لإمكان وقوع الإشارتين منه ومن النبي صلى الله عليه وسلم إما معا ~~وإما متقدما ومتأخرا . وقال بعضهم : والذي يظهر أن فاعل : أشار ، هو : ~~عتبان ، لكن فيه التفات ، إذ ظاهر السياق أن يقول : فأشرت . . . إلى آخره ، ~~وبهذا تتوافق الروايتان . قلت : الذي قاله الكرماني أولى وأحرى ، لأن فيه ~~إظهار معجزة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حيث أشار إلى المكان الذي كان في ~~قلب عتبان أن يصلي فيه ، فأشار إليه قبل أن يعينه عتبان . # وبقية الكلام في هذا الحديث ذكرناها في : باب المساجد في البيوت . # 155 # | 2 ( باب الذكر بعد الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الذكر عقيب الفراغ من الصلاة . # 841 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني عمر و أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أخبره أن رفع الصوت PageV06P125 بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة ~~كان على عهد النبي صلى الله ms03701 عليه وسلم . وقال ابن عباس كنت أعلم إذا ~~انصرفوا بذلك إذا سمعته . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : إسحاق بن نصر وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~أبو إبراهيم السعدي البخاري ، فالبخاري يروي عنه تارة بنسبته إلى أبيه ~~ويقول : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، وتارة ينسبه إلى جده ويقول : ~~حدثنا إسحاق بن نصر . الثاني : عبد الرزاق بن همام . الثالث : عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج ، بضم الجيم . الرابع : عمرو بن دينار . الخامس : أبو ~~معبد ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال ~~مهملة : واسمه نافذ ، بالنون وبكسر الفاء وفي آخره ذال معجمة . السادس : ~~عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضع واحد وبصيغة الإفراد من الماضي في ثلاثة مواضع . وفيه ~~: القول في ثلاثة مواضع ، وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : أن رواته ما ~~بين بخاري ويماني ومكي ومدني . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ~~. # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن إسحاق بن منصور عن عبد ~~الرزاق : وأخرجه أبو داود فيه عن يحيى بن موسى البلخي عن عبد الرزاق . # ذكر معناه : قوله : ( كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : على ~~زمانه ، ومثل هذا يحكم له بالرفع عند الجمهور خلافا لمن شذ في ذلك . قوله : ~~( قال ابن عباس ) هو موصول بالإسناد الأول كما في رواية مسلم عن إسحاق بن ~~منصور عن عبد الرزاق به ، قوله : ( كنت أعلم ) فيه إطلاق العلم على الأمر ~~المستند إلى الظن الغالب . قوله : ( بذلك ) أي : برفع الصوت إذا سمعته ، أي ~~: الذكر ، والمعنى : كنت أعلم انصرافهم بسماع الذكر . # ذكر ما يستفاد منه : استدل به بعض السلف على استحباب رفع الصوت بالتكبير ~~والذكر عقيب المكتوبة ، وممن استحبه من المتأخرين : ابن حزم ، وقال ابن ~~بطال : أصحاب المذاهب المتبعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت ~~بالتكبير ، والذكر ، حاشا ابن حزم ، وحمل الشافعي هذا ms03702 الحديث على أنه جهر ~~ليعلمهم صفة الذكر ، لا أنه كان دائما . قال : واختار للإمام والمأموم أن ~~يذكر الله بعد الفراغ من الصلاة ، ويخفيان ذلك ، إلا أن يقصد التعليم ~~فيعلما ثم يسرا . وقال الطبري : فيه البيان على صحة فعل من كان يفعل ذلك من ~~الأمراء والولاة ، يكبر بعد صلاته ويكبر من خلفه ، وقال غيره : لم أجد أحدا ~~من الفقهاء قال بهذا إلا ابن حبيب في ( الواضحة ) : كانوا يستحبون التكبير ~~في العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء ، وروى ابن القاسم عن مالك أنه ~~محدث ، وعن عبيدة ، وهو بدعة . وقال ابن بطال : وقول ابن عباس : كان على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فيه دلالة أنه لم يكن يفعل حين حدث به ، ~~لأنه لو كان يفعل لم يكن لقوله معنى ، فكان التكبير في إثر الصلوات لم ~~يواظب الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، عليه طول حياته ، وفهم أصحابه أن ذلك ~~ليس بلازم فتركوه خشية أن يظن أنه مما لا تتم الصلاة إلا به ، فذلك كرهه من ~~كرهه من الفقهاء . وفيه : دلالة أن ابن عباس كان يصلي في أخريات الصفوف ~~لكونه صغيرا . قلت : قوله : ( إذا انصرفوا ) ظاهره أنه لم يكن يحضر الصلاة ~~بالجماعة في بعض الأوقات لصغره . # 842 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمر و قال أخبرني ~~أبو معبد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كنت أعرف انقضاء صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالتكبير ( انظر الحديث 841 ) . # علي هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، ووقع ~~في رواية الحميدي عن سفيان بصيغة الحصر ولفظه : ( ما كنا نعرف انقضاء صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا بالتكبير ) ، وكذا أخرجه مسلم عن ابن أبي ~~عمر عن سفيان . واختلف في كون ابن عباس قال ذلك ، فقال عياض : الظاهر أنه ~~لم يكن يحضر الجماعة ، لأنه كان صغيرا ممن لا يواظب على ذلك ، ولا يلزم به ~~، فكان يعرف انقضاء الصلاة بما ذكره . وقال غيره : يحتمل أن يكون حاضرا ms03703 في ~~أواخر الصفوف ، فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم ، وإنما كان يعرفه بالتكبير ~~. وقال ابن دقيق العيد : يؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من ~~بعد . قوله : PageV06P126 ( كنت أعرف ) وفي الحديث السابق : ( كنت أعلم ) ، ~~وبين المعرفة والعلم فرق ، وهو أن المعرفة تستعمل في الجزئيات والعلم في ~~الكليات ، ولكن : أعلم ، هنا بمعنى : أعرف ، ولا يطلب الفرق . فافهم . قوله ~~: ( التكبير ) وفي الحديث الأول : بالذكر ، فالذكر أعم من التكبير ، ~~والتكبير أخص ، فيحتمل أن يكون قوله : ( بالتكبير ) تفسيرا لقوله : بالذكر ~~، ومن هذا قال الكرماني : بالتكبير أي : بذكر الله . # قال علي حدثنا سفيان عن عمر و قال كان أبو معبد أصدق موالي ابن عباس قال ~~علي واسمه نافذ # أشار البخاري ، رضي الله تعالى عنه ، بما نقله عن علي بن المديني عن ~~سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار المذكورين قبله أن حديث أبي معبد هذا لا ~~يقدح في صحته لأجل ما روى أحمد في ( مسنده ) هذا الحديث . ثم قال : وإنه ~~يعني : أبا معبد قال بالتكبير ، ثم ساقه به . قال عمرو : قد ذكرت لأبي معبد ~~فأنكره ، وقال : لم أحدثك بهذا . قال عمرو : فقد أخبرنيه قبل ذلك ، وكذا ~~وقع في رواية مسلم : قال عمرو : ذكرت ذلك لأبي معبد بعد وأنكره ، وقال : لم ~~أحدثك بهذا . قال عمرو : وقد أخبرنيه قبل ذلك ، قال الشافعي ، بعد أن رواه ~~عن سفيان : كأنه نسيه بعد أن حدثه به . انتهى . فهذا يدل على أن مسلما كان ~~يرى صحة الحديث ، ولو أنكره راويه ، إذا كان الناقل عنه عدلا ، ولا شك أن ~~عمرو بن دينار كان عدلا ، وكذا لا شك أن أبا معبد كان عدلا ، فلذلك قال ~~عمرو ، فيما حكاه عنه البخاري بواسطة علي وسفيان : كان أبو معبد أصدق موالي ~~ابن عباس . قال الكرماني : فإن قلت : الصدق هو مطابقة الكلام للواقع على ~~الصحيح ، وذلك لا يقبل الزيادة والنقصان ؟ قلت : الزيادة إنما هي بالنسبة ~~إلى أفراد الكلام ، يعني إفراد كلامه الصدق أكثر من إفراد كلام سائر ~~الموالي . واعلم أن قوله : وقال علي . . إلى آخره ms03704 ، زيادة لم تثبت إلا في ~~رواية المستملي والكشميهني ، واعلم أيضا أن الراوي إذا أنكر روايته لا يخلو ~~إما أن يكون إنكار جحود وتكذيب للفرع بأن قال : كذبت علي ، لم يعمل بهذا ~~الخبر بلا خلاف بين الأئمة ، أو يكون إنكار توقف لا إنكار تكذيب وجحود ، ~~بأن قال : لا أذكر أني رويت ذلك ، هذا أو لا أعرفه ، فقد اختلف فيه ، فذهب ~~أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد في رواية إلى : أنه يسقط العمل به ، كالوجه ~~الأول ، وهو مختار الكرخي والقاضي أبي زيد وفخر الإسلام ، وذهب محمد ومالك ~~والشافعي إلى : أنه لا يسقط العمل به ، ونسيان الأصل لا يقدح فيه كما لو جن ~~أو مات . وقيل : عدم الرواية بإنكار المروي عنه قول أبي يوسف . وقال محمد : ~~لا تسقط الرواية بإنكاره ، وهذا الخلاف بينهما فرغ اختلافهما في شاهدين ~~شهدا على القاضي بقضية ، والقاضي لا يذكر قضاءه ، فإنه يقبل عند محمد ، ولا ~~يقبل عند أبي يوسف . وذكر الإمام فخر الدين في ( المحصول ) في هذه المسألة ~~تقسيما حسنا ، وهو أن رواي الفرع إما أن يكون جازما بالرواية أو لا ، فإن ~~كان جازما فالأصل إما أن يكون جازما بالإنكار أو لا ، فإن كان الأول فقد ~~تعارضا ، فلا يقبل الحديث ، وإن كان الثاني فإما أن يكون الأغلب على الظن ~~إني رويته ، أو الأغلب أني ما رويته ، أو الأمران على السواء ، أو لا يقول ~~شيئا من ذلك ، فالأشبه أن يكون الخبر مقبولا في جميع هذه الأقسام ، وإن كان ~~الفرع غير جازم بل يقول : أظن أني سمعت منك ، فإن جزم الأصل : بأني ما ~~رويته لك ، تعين الرد ، وإن قال : أظن إني ما رويته لك تعارضا ، وإن ذهب ~~إلى سائر الأقسام ، فالأشبه قبوله ، والضابط أنه إذا كان قول الأصل معادلا ~~لقول الفرع تعارضا ، وإذا ترجح أحدهما على الآخر فالمعتير الراجح . # 843 حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا معتمر عن عبيد الله عن سمي عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال جاء الفقراء إلى النبي صلى الله ~~عليه ms03705 وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم ~~يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ~~ويجاهدون ويتصدقون قال ألا أحدثكم بما إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم ~~يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون ~~PageV06P127 وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين فاختلفنا بيننا ~~فقال بعضنا نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين ~~فرجعت إليه فقال تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون كلهن ~~ثلاثا وثلاثين . ( الحديث 843 طرفه في : 6329 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله : ( تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل ~~صلاة ثلاثا وثلاثين ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد ابن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم ~~، أبو عبد الله المعروف بالمقدمي البصري . الثاني : معتمر بن سليمان بن ~~طرخان البصري . الثالث : عبيد الله ، بضم العين : ابن عمر بن حفص بن عاصم ~~بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، المدني . الرابع : سمي ، بضم ~~السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف : مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمن . الخامس : أبو صالح ذكوان الزيات المدني . السادس : أبو هريرة ، ~~رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : الأولان من ~~رجاله بصريان والبقية مدنيون . وفيه : عبيد الله تابعي صغير ولا يعرف لسمي ~~رواية عن أحد من الصحابة ، فهو من رواية الكبير عن الصغير . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن عاصم ابن النضر ، ~~وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن عبد الأعلى ، كلاهما عن معتمر ~~بن سليمان عنه به . # ذكر معناه : قوله : ( جاء الفقراء ) ، وهو جمع فقير ، ولم يعلم عددهم هنا ~~، وجاء في رواية أبي داود من رواية محمد ابن أبي عائشة : عن أبي هريرة أن ~~أبا ذر منهم ، وأخرجه الفريابي في ( كتاب الذكر ) له من حديث أبي ذر نفسه ، ~~وجاء في ms03706 رواية النسائي وغيره : أن أبا الدرداء منهم ، وروى الترمذي من حديث ~~مجاهد وعكرمة عن ابن عباس قال : ( جاء الفقراء إلى رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول الله إن الأغنياء يصلون كما نصلي ، ويصومون ~~كما نصوم ، ولهم أموال يعتقون ويتصدقون . قال : فإذا صليتم فقولوا : سبحان ~~الله ثلاثا وثلاثين مرة ، والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة ، والله أكبر أربعا ~~وثلاثين مرة ، ولا إله إلا الله عشر مرات ، فإنكم تدركون به من سبقكم ، ولا ~~يسبقكم من بعدكم ) . قوله : ( ذهب أهل الدثور ) ، بضم الدال المهملة والثاء ~~المثلثة جمع : دثر ، بفتح الدال وسكون الثاء المثلثة : وهو المال الكثير . ~~قال ابن سيده : لا يثنى ولا يجمع . وقيل : هو الكثير من كل شيء . وقال أبو ~~عمر المطرز : إنه يثني ويجمع ، ووقع عند الخطابي : أهل الدور ، جمع : دار . ~~وقال ابن قرقول : وقع في رواية المروزي : أهل الدور ، يعني : مثل ما وقع في ~~رواية الخطابي . قال : وهو تصحيف ، وكلمة : من ، في : من الأموال ، بيانية ~~تبين الدثور ، ويجوز أن تكون : من الأموال ، تأكيدا ، ويجوز أن تكون وصفا . ~~قوله : ( العلى ) بضم العين جمع : العلياء ، وهي تأنيث : الأعلى . قوله : ( ~~والنعيم المقيم ) النعيم : ما يتنعم به ، والمقيم : الدائم ، وذكر المقيم ~~تعريض بالنعيم العاجل ، فإنه قلما يصفو ، وإن صفا فهو في صدد الزوال وسرعة ~~الانتقال . وفي رواية محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة : ( ذهب أصحاب الدثور ~~بالأجور ) . وكذا في رواية مسلم من حديث أبي ذر ، وفي رواية ابن ماجه من ~~رواية بشر بن عاصم عن أبيه : ( عن أبي ذر قال : قيل : يا رسول الله ، وربما ~~قال سفيان : قلت : يا رسول الله ذهب أهل الأموال والدثور بالأجور ، يقولون ~~كما نقول ، وينفقون ولا ننفق . قال لي : ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه ~~أدركتم من قبلكم وفتم من بعدكم ؟ تحمدون الله في دبر كل صلاة ، وتسبحون ~~وتكبرون ثلاثا وثلاثين وأربعا وثلاثين . قال سفيان : لا أدري أيتهن أربع ! ~~) وروى البزار من رواية موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ، ~~قال : ( اشتكى فقراء ms03707 المؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فضل به ~~أغنياؤهم ، فقالوا : يا رسول الله إخواننا صدقوا تصديقنا ، وآمنوا إيماننا ~~، وصاموا صيامنا ، ولهم أموال يتصدقون منها ويصلون منها الرحم وينفقونها في ~~سبيل الله ، ونحن مساكين لا نقدر على ذلك . فقال : ألا أخبركم بشيء إذا ~~فعلتموه أدركتم مثل فضلهم ؟ قولوا : الله أكبر في دبر كل صلاة إحدى عشرة ~~مرة ، والحمد لله مثل ذلك ، ولا إله إلا الله مثل ذلك ، تدركون مثل فضلهم . ~~ففعلوا ذلك ، فذكروا للأغنياء ، ففعلوا مثل ذلك ، فرجع الفقراء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك ، فقالوا : هؤلاء إخواننا فعلوا مثل ما ~~نقول ، فقال : { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } ( المائدة : 54 ، الحديد : ~~21 ، والجمعة : 4 ) . يا معشر الفقراء ، ألا يسركم أن فقراء المسلمين ~~يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم ، خمسمائة عام ؟ وتلا موسى بن عبيدة : ~~PageV06P128 { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } ( الحج : 47 ) . وروى ~~أبو داود من رواية محمد ابن أبي عائشة عن أبي هريرة ، قال : ( قال أبو ذر : ~~يا رسول الله ذهب أصحاب الدثور بالأجور . . ) الحديث ، وذكر التكبير ~~والتحميد والتسبيح ثلاثا وثلاثين ، وزاد : ( ويختمها بلا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على شيء قدير ، غفرت له ذنوبه ولو ~~كانت مثل زبد البحر ) . وروى النسائي في اليوم والليلة ، من رواية عبد ~~العزيز بن رفيع عن أبي صالح : ( عن أبي الدرداء ، قال : قلت : يا رسول الله ~~ذهب أهل الأموال بالدنيا والآخرة ، يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ~~ويذكرون كما نذكر ، ويجاهدون كما نجاهد ، ولا نجد ما نتصدق به . قال : ألا ~~أخبرك بشيء إذا أنت فعلته أدركت من كان قبلك ولم يلحقك من كان بعدك إلا من ~~قال مثل ما قلت ؟ تسبح الله دبر كل صلاة ثلاثة وثلاثين ، وتحمده ثلاثا ~~وثلاثين ، وتكبر أربعا وثلاثين تكبيرة ) . قوله : ( يحجون بها ) ، فإن قلت ~~: وقع في رواية جعفر الفريابي من حديث أبي الدرداء : ( ويحجون كما نحج ) . ~~قلت : اشتراكهم في الحج كان في الماضي ms03708 ، وأما المتوقع فلا يقدر عليه إلا ~~أصحاب الأموال غالبا ، فإن جاءت رواية : ويحجون بها ، بضم الياء من الإحجاج ~~أي : يعينون غيرهم على الحج بالمال ، فلا إشكال ، وكذلك الجواب في قوله : ( ~~ويجاهدون ) ، ههنا في الدعوات من رواية ورقاء عن سمي : ( وجاهدوا كما ~~جاهدنا ) . قوله : ( ويتصدقون ) ، ووقع في رواية مسلم من رواية ابن عجلان ~~عن سمي : ( ويتصدقون ولا نتصدق ، ويعتقون ولا نعتق ) . قوله : ( ألا ) كلمة ~~تنبيه وتحضيض . قوله : ( بما إن أخذتم به ؟ ) أي : بشيء إن أخذتموه أدركتم ~~من سبقكم من أهل الأموال في الدرجات العلى ؟ وليست كلمة : ( بما ) ، في ~~أكثر الروايات ، كذا وقع في رواية الأصيلي بدون : بما ، ولفظه : ( ألا ~~أحدثكم بأمر إن أخذتم . . ) وكذا في رواية الإسماعيلي . قوله : ( به ) ، ~~الضمير فيه يرجع إلى قوله : ( بما ) ، لأن : ما ، بمعنى : شيء كما ذكرناه ، ~~وسقطت أيضا هذه اللفظة في أكثر الروايات . قوله : ( أدركتم ) ، جواب : إن ، ~~وقوله : ( من سبقكم ) في محل النصب لأنه مفعول : أدركتم ، والمعنى : أدركتم ~~من سبقكم من أهل الأموال الذين امتازوا عليكم بالصدقة والسبقية . وقال ~~الكرماني : كيف يساوي قول هذه الكلمات مع سهولتها وعدم مشقتها الأمور ~~الشاقة الصعبة من الجهاد ونحوه ، وأفضل العبادات أحمزهما ؟ قلت : أداء هذه ~~الكلمات حقها الإخلاص ، سيما الحمد في حال الفقر من أفضل الأعمال وأشقها ، ~~ثم إن الثواب ليس بلازم أن يكون على قدر المشقة ، ألا ترى في التلفظ بكلمة ~~الشهادة من الثواب ما ليس في كثير من العبادات الشاقة ؟ وكذا الكلمة ~~المتضمنة لتمهيد قاعدة خير عام ، ونحوها ؟ قال العلماء : إن إدراك صحبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة خير وفضيلة لا يوازيها عمل ، ولا تنال ~~درجتها بشيء ، ثم إن كانت نيتهم ، لو كانوا أغنياء لعملوا مثل عملهم وزيادة ~~، ( ونية المؤمن خير من عمله ) ، فلهم ثواب هذه النية وهذه الأذكار . قوله ~~: ( لم يدرككم ) ، قال الكرماني : فإن قلت : لم لا يحصل لمن بعدهم ثواب ذلك ~~؟ قلت : إلا من عمل استثناء منه أيضا ، كما هو مذهب الشافعي في أن ~~الاستثناء المتعقب للجمل عائد إلى كلها . قوله : ( بين ظهرانيهم ) ، بفتح ms03709 ~~النون وسكون الياء آخر الحروف ، وفي رواية كريمة وأبي الوقت : ( بين ~~ظهرانيه ) ، بالإفراد ، ومعناه : أنهم اقاموا بينهم على سبيل الاستظهار ~~والاستناد إليهم ، وزيدت فيه الألف والنون المفتوحة تأكيدا ، ومعناه : إن ~~ظهرا منهم قدامه ، وظهرا وراءه ، فهو مكنون من جانبيه ، ومن جوانبه إذا قيل ~~: بين أظهرههم ، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم . قال الكرماني : ~~فإن قلت : قال أولا : ( أدركتم من سبقكم ) يعني : تساوونهم ، وثانيا : كنتم ~~خير من أنتم بينهم ) ، يعني تكونون أفضل منهم ، فتلزم المساواة وعدم ~~المساواة على تقدير عدم عملهم مثله ؟ قلت : لا نسلم أن الإدراك يستلزم ~~المساواة ، فربما يدركهم ويتجاوز عنهم . قوله : ( إلا من عمل مثله ) أي : ~~إلا الغني الذي يسبح ، فإنكم لم تكونوا خيرا منهم ، بل هو خير منكم أو ~~مثلكم نعم ، إذا قلنا الاستثناء يرجع إلى الجملة الأولى أيضا ، يلزم قطعا ~~كون الأغنياء أفضل ، إذ معناه : إن أخذتم أدركتم إلا من عمل مثله ، فإنكم ~~لا تدركونه . فإن قلت : فالأغنياء إذا سبحوا يترجحون فيبقى بحاله ما شكا ~~الفقراء منه ، وهو رجحانهم من جهة الجهاد وإخواته . قلت : مقصود الفقراء ~~منه تحصيل الدرجات العلى والنعيم المقيم لهم أيضا ، لا نفي زيادتهم مطلقا ، ~~قوله : ( تسبحون وتحمدون وتكبرون ) كذا وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح ~~على التحميد وتأخير التكبير ، وفي رواية ابن عجلان : تقديم التكبير على ~~التحميد خاصة ، وفي حديث ابن ماجه : تقديم التحميد على التسبيح ، فدل هذا ~~الاختلاف على أن لا ترتيب فيها ، ويدل عليه الحديث الذي فيه الباقيات ~~الصالحات : ( لا يضرك PageV06P129 بأيهن بدأت ) ، ولكن يمكن أن يقال : ~~الأولى البداءة بالتسبيح لأنه يتضمن نفي النقائص عن الله سبحانه وتعالى ، ~~ثم التحميد لأنه يتضمن إثبات الكمال لله تعالى ، لأن جميع المحامد له ، ثم ~~التكبير لأنه تعظيم ، ومن كان منزها عن النقائص ، ومستحقا لجميع المحامد ~~يجب تعظيمه ، وذلك بالتكبير ، ثم يختم ذلك كله بالتهليل الدال على وحدانيته ~~وانفراده تعالى وتقدس ، وقوله : ( تسبحون وتحمدون وتكبرون ) ثلاثة أفعال ~~تنازعت في ظرف ، أعني ، قوله : ( خلف كل صلاة ) قوله : ( خلف كل صلاة ) وفي ~~رواية للبخاري ms03710 في الدعوات : ( دبر كل صلاة ) ، وفي حديث أبي ذر : ( إثر كل ~~صلاة ) ، ويمكن أن يكون لفظ : ( دبر ) ، تفسيرا للفظ : ( خلف ) ، قوله : ( ~~صلاة ) يشمل الفرض والنفل ، ولكن حمله أكثر العلماء على الفرض ، لأنه وقع ~~في حديث كعب بن عجرة عند مسلم التقييد بالمكتوبة ، فكأنهم حملوا المطلق على ~~المقيد . قوله : ( ثلاثا وثلاثين ) ، هذا اللفظ يحتمل أن يكون لمجموع هذا ~~المقدار بحيث إنه يكون كل واحد منها أحد عشر ، وأن يكون كل واحد يبلغ هذا ~~العدد فهو مجمل ، وتمام هذا الحديث مبين أن المقصود هو الثاني . قوله : ( ~~فاختلفنا بيننا ) أي : في كل واحد ثلاثة وثلاثون ؟ أو المجموع ؟ أو أن تمام ~~المائة بالتكبير ؟ أو بغيره ؟ فإن قلت : هذا الاختلاف وقع بين من ومن ؟ قلت ~~: ظاهر العباراة أنه وقع بين الصحابة ، وأن القائل : ( فاختلفنا ) هو أبو ~~هريرة ، وكذا الضمير في : ( رجعت ) يرجع إلى أبي هريرة ، والضمير في ( إلى ~~) يرجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن بين مسلم في روايته عن ابن ~~عجلان عن سمي أن القائل : ( فاختلفنا ) هو : سمي ، وأن الضمير في ( رجعت ) ~~يرجع إليه ، والضمير في ( إليه ) يرجع إلى أبي صالح ، وأن المخالف له بعض ~~أهله ، ولفظه : ( قال سمي : فحدثت بعض أهلي هذا الحديث ، فقال : وهمت ) . ~~فذكر كلامه . قال : ( فرجعت إلى أبي صالح ) ، والذي ذكره مسلم أقرب ، لأن ~~الأحاديث يفسر بعضها بعضا ، فلذلك اقتصر صاحب ( العمدة ) على هذا ، لكن ~~مسلما لم يوصل هذه الزيادة ، فإنه أخرج الحديث : عن قتيبة عن الليث ابن ~~عجلان ، ثم قال : زاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث ، فذكرها . قيل : ~~يحتمل أن يكون هذا الغير شعيب بن الليث ، فإن أبا عوانة أخرجه في ( مستخرجه ~~) : عن الربيع بن سليمان عن شعيب ، ويحتمل أن يكون سعيد بن أبي مريم ، فإن ~~البيهقي أخرجه من طريق سعيد ؟ قلت : يحتمل أن يكون غيرهما ، وقد روى ابن ~~حبان هذا الحديث من طريق المعتمر بن سليمان بالإسناد المذكور فلم يذكر . ~~قوله : ( واختلفنا . . . ) إلى آخره . قوله : ( أربعا ) ، ويروى : ( أربعة ~~) ، وإذا كان المميز غير مذكور يجوز في ms03711 العدد التذكير والتأنيث . قوله : ( ~~منهن كلهن ) ، بكسر اللام ، لأنه تأكيد للضمير المجرور . قوله : ( ثلاث ~~وثلاثون ) ، بالواو علامة الرفع ، وهو اسم : كان ، وفي رواية كريمة ~~والأصيلي وأبي الوقت : ( ثلاثا وثلاثين ) ، على أنه خبر : كان ، واسمه ~~محذوف ، والتقدير : حتى يكون العدد منهن كلهن ثلاثا وثلاثين . فإن قلت : ما ~~الحكمة في تعيين هذا العدد ؟ أعني : ثلاثا وثلاثين ؟ قلت : هنا قد تعين هذا ~~العدد ، وقد اختلفت الأعداد في الأحاديث الواردة في هذا الباب على وجوه ~~مختلفة ، فورد فيه كونه ثلاثا وثلاثين ، كما في حديث أبي هريرة في هذا ~~الباب ، وكونه خمسا وعشرين ، كما في حديث زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ~~، أخرجه النسائي من رواية كثير بن أفلح عن زيد بن ثابت ، قال : ( أمروا أن ~~يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، ويحمدوا ثلاثا وثلاثين ، ويكبروا أربعا ~~وثلاثين ، فأتي رجل من الأنصار في منامه ، قيل : أمركم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، وتحمدوا ثلاثا وثلاثين ، ~~وتكبروا أربعا وثلاثين ؟ قال : نعم ، فاجعلوها خمسا وعشرين ، فاجعلوا فيها ~~التهليل ، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له ، فقال : ~~إجعلوها كذلك ) . وكونه إحدى عشرة ، كما في بعض طرق حديث ابن عمر ، وقد ~~ذكرناه عن البزار ، وكونه عشرا كما في حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، ~~رواه الترمذي والنسائي من رواية عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله ابن ~~أبي طلحة : ( عن أنس بن مالك ، قال : جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! علمني كلمات أدعو بهن في صلاتي . فقال : ~~سبحي الله عشرا . واحمديه عشرا ، وكبريه عشرا ، ثم سلي حاجتك ، يقول : نعم ~~نعم ) . رواه البزار وأبو يعلى في ( مسنديهما ) وفيه : نعم نعم نعم ، ثلاثا ~~، وكذلك PageV06P130 في حديث عبد الله بن عمر ، وأخرجه الترمذي والنسائي ~~وابن ماجه من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم ms03712 إلا دخل ~~الجنة . . . ) الحديث . وفيه : ( يسبح الله أحدكم في دبر كل صلاة عشرا ، ~~ويحمد عشرا ، ويكبر عشرا ) . الحديث فهي خمسون ومائة باللسان ، وألف ~~وخمسمائة في الميزان ، وكذلك في حديث سعد بن أبي وقاص ، أخرجه النسائي في ~~عمل اليوم والليلة ، من رواية موسى الجهني : عن مصعب بن سعد عن سعد قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة ~~عشرا ، ويكبر عشرا ويحمد عشرا ؟ ) وكذلك رواه علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أخرجه أحمد في رواية عطاء بن السائب عن أبيه ( عن علي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة . . . ) الحديث ، وفيه : ( تسبحان ~~لله في دبر كل صلاة عشرا ، وتحمدان عشرا ، وتكبران عشرا ) ، وكذلك في حديث ~~أم مالك الأنصارية ، أخرجه الطبراني في ( الكبير ) من رواية عطاء بن السائب ~~: عن يحيى بن جعدة عن رجل حدثه ، ( عن أم مالك الأنصارية : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : هنيئا لك يا أم مالك بركة عجل الله ثوابها ، ثم علمها ~~في دبر كل صلاة : سبحان الله عشرا ، والحمد لله عشرا ، والله أكبر عشرا ) . ~~وكونه ستا ، كما في حديث أنس في بعض طرقه ، ومرة واحدة ، كما في بعض طرق ~~حديثه ، أيضا ، وكونه سبعين مرة كما في حديث زميل الجهني أخرجه الطبراني في ~~( الكبير ) من رواية أبي مشجعة بن ربعي الجهني : ( عن زميل الجهني ، قال : ~~كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إذا صلى الصبح قال ، وهو ثان رجله : ~~سبحان الله وبحمده ، واستغفر الله ، إنه كان توابا ، سبعين مرة ، ثم يقول : ~~سبعين بسبعمائة . . ) الحديث . وكونه مائة مرة كما في بعض طرق حديث أبي ~~هريرة ، أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ، من رواية يعقوب بن عطاء : عن ~~عطاء ابن أبي علقمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~: ( من سبح في دبر كل صلاة مكتوبة مائة ، وكبر مائة وحمد مائة غفرت له ~~ذنوبه ، وإن كانت أكثر من زبد البحر ) . # ثم الجواب ms03713 عن وجه الحكمة في تعيين هذه الأعداد أنه : يجب علينا أولا : أن ~~نتمثل في ذلك وإن خفي علينا وجهه ، لأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يخلو عن حكم . وثانيا : نقول بما أوقع الله تعالى في قلوبنا من أنواره التي ~~يتجلى بها في الغوامض ، وهو أن الاختلاف في هذه الأعداد الظاهر أنه بحسب ~~اختلاف الأحوال والأزمان والأشخاص ، فيمكن أن يقال : في الذكر مرة ، إنها ~~أدنى ما يقال ، لأنها ما تحتها شيء . وفي الست : إن الأيام ستة ، فمن ذكر ~~ست مرات فكأنه ذكر في كل يوم منها مرة ، فتستغرق أيامه ببركة الذكر . وفي ~~العشر : كل حسنة بعشر أمثالها بالنص . وفي إحدى عشرة كذلك ، ولكن زيادة ~~الواحدة عليها للجزم بتحقق العشرة . وفي خمس وعشرين إن ساعات الليل والنهار ~~أربع وعشرون ساعة ، فمن ذكر خمسا وعشرين فكأنما ذكر في كل ساعة من ساعات ~~الليل والنهار ، والواحد الزائد للجزم بتحققها . وفي ثلاث وثلاثين إنها إذا ~~ضوعفت ثلاث مرات تكون تسعا وتسعين ، فمن ذكر بثلاث وثلاثين فكأنما ذكر الله ~~بأسمائه التسعة والتسعين التي ورد بها الحديث . وفي سبعين إنه إذا ذكر الله ~~بهذا العدد يحصل له سبعمائة ثواب ، لكل واحد منها عشرة ، وقد صرح بذلك في ~~حديث زميل الجهني ، وقد ذكرناه . وفي مائة : القصد فيها المبالغة في ~~التكثير ، لأنها الدرجة الثالثة للأعداد . # فإن قلت : إذا نقص من هذه الأعداد المعينة أو زاد ، هل يحصل له الوعد ~~الذي وعد له فيه ؟ قلت : ذكر شيخنا زين الدين في ( شرح الترمذي ) قال : كان ~~بعض مشايخنا يقول : إن هذه الأعداد الواردة عقيب الصلوات أو غيرها من ~~الأذكار الواردة في الصباح والمساء وغير ذلك ، إذا كان ورد لها عدد مخصوص ~~مع ثواب مخصوص ، فزاد الآتي بها في أعدادها عمدا لا يحصل له ذلك الثواب ~~الوارد على الإتيان بالعدد الناقص ، فلعل لتلك الأعداد حكمة ، وخاصة تفوت ~~بمجاوزة تلك الأعداد وتعديها ، ولذلك نهى عن الاعتداء في الدعاء . انتهى . ~~قال الشيخ : فيما قاله نظر ، لأنه قد أتى بالمقدار الذي رتب على الإتيان ms03714 به ~~ذلك الثواب ، فلا تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله عند الإتيان ~~بذلك العدد . انتهى . قلت : الصواب هو الذي قاله الشيخ ، لأن هذا ليس من ~~الحدود التي نهى عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها ، والدليل على ذلك ما رواه ~~مسلم من حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من قال حين يصبح وحين يمسي : سبحان الله وبحمده مائة ~~مرة ، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به ، إلا أحد قال مثل ما قال ~~أو زاد عليه . فإن قلت : الشرط في هذا أن يقول : الذكر المنصوص عليه بالعدد ~~متتابعا أم لا ؟ والشرط أن يكون في مجلس واحد أم لا ؟ قلت : كل منهما ليس ~~بشرط ، ولكن الأفضل أن يأتي به متتابعا ، وأن يراعي الوقت الذي عين فيه . # ذكر ما يستفاد منه : من ذلك يتعلق بهذا الحديث المسألة المشهودة في ~~التفضيل بين الغني الشاكر والفقير الصابر ، فذهب الجمهور من الصوفية إلى ~~ترجيح الفقير الصابر ، لأن مدار الطريق على تهذيب النفس ورياضتها ، وذلك مع ~~الفقر أكثر PageV06P131 منه مع الغنى ، فكان أفضل بمعنى أشرف . وذكر ~~القرطبي : أن في هذه المسألة خمسة أقوال : فمن قائل بتفضيل الغني ، من قائل ~~بتفضيل الفقير . ومن قائل بتفضيل الكفاف . ومن قائل برد هذا إلى اعتبار ~~أحوال الناس في ذلك . ومن قائل بالوقف لأنها مسألة لها غور ، وفيها أحاديث ~~متعارضة . قال : والذي يظهر لي أن الأفضل ما اختاره الله لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم ، ولجمهور صحابته ، رضي الله تعالى عنهم ، وهو الفقر غير المدقع ~~، ويكفيك من هذا أن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام ~~، وأصحاب الأموال محبوسون على قنطرة بين الجنة والنار يسألون عن فضول ~~أموالهم . وقال ابن بطال عن المهلب في هذا الحديث : فضل الغني نصا لا ~~تأويلا إذا استوت أعمال الغني والفقير فيما افترض الله تعالى عليهما ، ~~فللغني حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها ، مما لا سبيل للفقير إليه . ~~قال : ورأيت بعض المتكلمين ذهب إلى أن الفضل المرتب ms03715 على الذكر يخص الفقراء ~~دون غيرهم ، قال : وغفل عن قوله : ( إلا من عمل مثله ) ، فخص الفضل لقائله ~~كائنا من كان ، وقال ابن دقيق العيد : ظاهر الحديث القريب من النص أنه فضل ~~الغني وبعض الناس ، تأوله بتأويل مستكره ، قال : والذي يقتضيه النظر أنهما ~~إن تساويا وفضلت العبادة المالية أن يكون الغني أفضل ، وهذا لا شك فيه ، ~~وإنما النظر إذا تساويا وانفرد كل منهما بمصلحة ما هو فيه ، أيهما أفضل ؟ ~~إن فسر الفضل بزيادة الثواب فالقياس يقتضي أن المصالح المتعدية أفضل من ~~القاصرة ، فيترجح الغني ، وإن فسر بالأشرف بالنسبة إلى صفات النفس ، فالذي ~~يحصل لها من التطهير بحسب الفقر أشرف ، فيترجح الفقر ، ومن ثمة ذهب جمهور ~~الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر . # ومن فوائد الحديث المذكور : أن العالم إذا سئل عن مسألة يقع فيها الخلاف ~~أن يجيب بما يلحق به المفضول درجة الفاضل ، ولا يجيب بنفس الفاضل ، لئلا ~~يقع الخلاف . ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم أجاب بقوله : ( ألا أدلكم على ~~أمر تساوونهم فيه ) وعدل عن قوله : نعم هو أفضل منكم بذلك . ومنها : ~~المسابقة إلى الأعمال المحصلة للدرجات العالية لمبادرة الأغنياء إلى العمل ~~بما بلغهم ، ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فيستنبط منه أن ~~قوله : ( إلا من عمل ) ، عام للفقراء والأغنياء ، والتأويل بغير ذلك يرد . ~~ومنها : فضل الذكر عقيب الصلوات لأنها أوقات فاضلة ترتجي فيها إجابة الدعاء ~~. ومنها : أن العمل القاصر قد يساوي المتعدي ، خلافا لمن قال : إن المتعدي ~~أفضل مطلقا قلت : ومما يؤيده أن الثواب الذي يعطيه الله تعالى لا يستحقه ~~الإنسان بحسب الأذكار ، ولا بحسب إعطاء الأموال ، إنما هو { فضل الله يؤتيه ~~من يشاء } ( المائدة : 54 ، الحديد : 21 ، والجمعة : 4 ) . ألا ترى إلى ما ~~روي في ( الصحيحين ) : عن أبي هريرة من رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~: ( أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . . ) الحديث . ~~وفيه : ( قال أبو صالح : فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فقالوا : سمع إخواننا إهل ms03716 الأموال ما فعلنا ففعلوا مثله ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } ( المائدة : 54 ، ~~الحديد : 21 ، والجمعة : 4 ) . ومنها : يفهم منه أنه لا بأس أن يغبط الرجل ~~الرجل على ما يفعله من أعمال البر ، وأنه يتمنى أن لو فعل مثل ما فعله ، ~~ويتسبب في تحصيله لذلك أو لما يقوم مقامه من أعمال البر ، وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( لا حسد إلا في اثنتين . . ) الحديث . وأطلق ~~هنا الحسد وأراد به الغبطة ، فأما حقيقة الحسد فمذموم ، وهو : تمني زوال ~~نعمة المحسود ، كحسد إبليس لآدم ، عليه الصلاة والسلام ، على تفضيل الله له ~~عليه ، وأما قوله تعالى : { ولا تتمنوا ما فضل الله بعضكم على بعض } ( ~~المائدة : 54 ) . فهو تمني ما لا يمكن حصوله مما خص الله غيره به ، كتمني ~~النساء ما خص الله به الرجال من الإمامة والأذان ، وجعل الطلاق إليهن ، ~~وكتمني أحد من هذه الأمة أن يكون نبيا بعدما أخبر الله تعالى أن نبينا ، ~~صلى الله عليه وسلم ، خاتم الأنبياء . # 844 ح دثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن وراد ~~كاتب المغيرة بن شعبة قال أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما ~~أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد . . # PageV06P132 # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن يوسف الفريابي . الثاني : سفيان ~~الثوري . الثالث : عبد الملك بن عمير ، بضم العين ، تقدم في : باب أهل ~~العلم أحق بالإمامة . الرابع : وراد ، بفتح الواو وتشديد الراء وفي آخره ~~دال مهملة . الخامس : المغيرة بن شعبة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن رجال إسناده كلهم كوفيون ما خلا محمد بن ~~يوسف . وفيه ms03717 : عن وراد ، وفي رواية معتمر بن سليمان عن سفيان عند ~~الإسماعيلي : حدثني وراد . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن موسى ~~عن أبي عوانة ، وفي الرقاق عن علي بن مسلم وفي القدر عن محمد بن سنان وفي ~~الدعوات عن قتيبة وفي الصلاة ، وقال الحاكم : عن القاسم . وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم وعن أبي بكر وأبي كريب وأحمد بن سنان وعن محمد ~~بن حاتم وعن ابن أبي عمرو عن حامد بن عمرو عن محمد بن المثنى . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن مسدد . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور وعن يعقوب بن ~~إبراهيم وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وعن الحسن بن إسماعيل . # ذكر معناه : قوله : ( أملى علي المغيرة ) ، وكان المغيرة إذ ذاك أميرا ~~على الكوفة من قبل معاوية ، وعند أبي داود : ( كتب معاوية إلى المغيرة : أي ~~شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سلم من الصلاة ؟ فكتب إليه ~~المغيرة . . ) . وعند ابن خزيمة : ( يقول عند انصرافه من الصلاة : لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ثلاث ~~مرات ) . وعند السراج : حدثنا زياد بن أيوب حدثنا محمد بن فضيل عن عثمان بن ~~حكيم سمعت محمد بن كعب القرظي سمعت معاوية يقول : ( سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة ، إذا انصرف : اللهم لا مانع لما أعطيت ~~ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) . وفي لفظ : ( إن الله لا ~~مؤخر لما قدم ، ولا مقدم لما أخر ، ولا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى ، ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) . وفي ~~لفظ : ( إنه لا مؤخر لما قدمت ، ولا مقدم لما أخرت . . ) . الحديث كله بتاء ~~الخطاب . فإن قلت : إن معاوية إذا كان قد سمع هذا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فكيف يسأل عنه ؟ قلت : أراد أن ms03718 يستثبت ذلك ، وينظر هل رواه ~~غيره أو نسي بعض حروفه أو ما أشبه ذلك ؟ كما جرى لجابر بن عبد الله في ~~سؤاله عقبة بن عامر عن حديث سمعه ، وأراد أن ينظر هل رواه غيره ؟ قوله : ( ~~في دبر كل صلاة ) ، بضم الدال المهملة وضم الباء الموحدة وسكونها أي : عقيب ~~كل صلاة مكتوبة ، أي : فريضة ، وفي رواية أخرى للبخاري : ( كان يقولها في ~~دبر كل صلاة ) ، ولم يقل : مكتوبة . قوله : ( لا إله إلا الله . . ) إلى ~~آخره ، كلمة توحيد بالإجماع ، وهي مشتملة على النفي والإثبات . فقوله : ( ~~لا إله ) ، نفي الألوهية عن غير الله . وقوله ( إلا الله ) إثبات الألوهية ~~لله تعالى ، وبهاتين الصفتين صار هذا كلمة التوحيد والشهادة . وقد قيل : إن ~~الاستثناء من النفي إثبات ، ومن الإثبات نفي ، وأبو حنيفة يقول : الاستثناء ~~من النفي ليس بإثبات ، واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا ~~بولي ، ولا صلاة إلا بطهور ) ، فإنه لا يجب تحقق النكاح عند الولي ، ولا ~~يجب تحقق الصلاة عند الطهور ، لتوقفه على شرائط أخر . وأوردوا عليه بأنه ~~على هذا التقدير لا يكون كلمة التوحيد تاما لأنه يكون المراد منها نفي ~~الألوهية عن غير الله تعالى ، ولا يلزم منه إثبات الألوهية لله تعالى ، ~~وهذا ليس بتوحيد . والجواب عن هذا : أن معظم الكفار كانوا أشركوا وفي ~~عقولهم وجود الإل ه ثابت ، فسيق لنفي الغير ، ثم يلزم منه وجوده تعالى . # ثم إعلم أن : إلا ، ههنا بمعنى : غير ، وخبر : لا ، التي لنفي الجنس ~~محذوف تقديره : لا إله موجود غير الله ، ولهذا لم ينتصب إلا الله ، لأن ~~المستثنى إنما ينتصب إما وجوبا ، وإما جوازا في مواضع مخصوصة ، وقد عرف في ~~موضعه ، وأما إذا كانت : إلا ، للصفة لم يجب النصب فيتبع الموصوف ، ~~والموصوف ههنا مرفوع وهو : موجود ، فيتبع المستثنى موصوفه . قوله : ( وحده ~~) ، نصب على الحال ، تقديره : ينفرد وحده ، فإن قلت : شرط الحال أن تكون ~~نكرة وهذا معرفة ؟ قلت : لأجل ذلك أول بما ذكرنا ، وذلك كما في قوله : ( ~~وأرسلها العراك ) أي : أرسل الحمار تعترك العراك . قوله : ( لا شريك له ms03719 ) ، ~~تأكيد لقوله : ( وحده ) ، لأن المتصف بالوحدانية لا شريك له . قوله : ( له ~~الملك ) ، بضم الميم بعم ، وبكسرها يخص ، فلذلك قيل : الملك من الملك بالضم ~~، والمالك من الملك بالكسر ، PageV06P133 وقيل : المالك أبلغ في الوصف لأنه ~~يقال : مالك الدار ومالك الدابة ، ولا يقال : ملك إلا لملك من الملوك . ~~وقيل : ملك أبلغ في الوصف لأنك إذا قلت : فلان ملك هذه البلدة يكون كناية ~~عن الولاية دون الملك ، وإذا قلت : فلان مالك هذه البلدة كل ذلك عبارة عن ~~الملك الحقيقي . وقال قطرب : الفرق بينهما أن ملكا الملك من الملوك ، وأما ~~مالك فهو مالك الملوك ، وقد فسر الملك في القرآن على معان مختلفة ، والمعنى ~~ههنا : له جميع أصناف المخلوقات . قوله : ( وله الحمد ) ، أي : جميع حمد ~~أهل السموات والأرض ، وجميع أصناف المحامد التي بالأعيان والأعراض ، بناء ~~على أن الألف واللام لاستغراق الجنس عندنا ، ولما كان الله مالك الملك كله ~~استحق أن تكون جميع المحامد له دون غيره ، فلا يجوز أن يحمد غيره . وأما ~~قولهم : حمدت فلانا على صنيعه كذا ، أو حمدت الجوهرة على صفائها ، فذاك حمد ~~للخالق في الحقيقة ، لأن حمد المخلوق على فعل أو صفة حمد للخالق في الحقيقة ~~. قوله : ( وهو على كل شيء قدير ) ، من باب التتميم والتكميل ، لأن الله ~~تعالى ، لما كانت الوحدانية له والملك له والحمد له ، فبالضرورة يكون قادرا ~~على كل شيء ، وذكره يكون للتتميم والتكميل ، والقدير إسم من أسماء الله ~~تعالى : كالقادر والمقتدر ، وله القدرة الكاملة الباهرة في السموات والأرض ~~قوله : ( لما أعطيت ) أي : الذي أعطيته ، وكذلك التقدير في قوله : ( لما ~~منعت ) أي : الذي منعته . قوله : ( ولا ينفع ذا الجد ) الجد ، بالفتح : ~~الغنى ، كما فسره الحسن البصري على ما يأتي ذكره عن قريب ، وكذا قال ~~الخطابي ، ويقال : هو الحظ والبخت والعظمة ، وكلمة : من ، بمعنى البدل ، ~~كقول الشاعر : # % فليت لنا من ماء زمزم شربة % % مبردة باتت على الطهيان % # يريد : ليت لنا بدل ماء زمزم ، والطهيان اسم لبرادة . قلت : الطهيان ، ~~بفتح الطاء المهملة والهاء والياء آخر الحروف : خشبة يبرد عليها الماء ، ~~ويروى : # فليت ms03720 لنا من ماء حمنان شربة # و : حمنان ، بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالنونين بينهما ألف : اسم ~~موضع . وقال الجوهري : معنى : منك ، هنا : عندك ، أي : لا ينفع ذا الغنى ~~عندك غناه ، إنما ينفعه العمل الصالح . وقال ابن التين : الصحيح عندي أنها ~~ليست للبدل ، ولا بمعنى : عند ، بل هو كما يقول : لا ينفعك مني شيء إن أنا ~~أردتك بسوء . وقال الزمخشري في ( الفائق ) : من ، فيه كما في قولهم : هو من ~~ذاك ، أي : بدل ذاك ، ومنه قوله تعالى : { لو نشاء لجعلنا منهم ملائكة } ( ~~الزخرف : 60 ) . أي : المحفوظ لا ينفعه حظه بدلك أي بدل طاعتك ، وقال ~~التوربشتي : لا ينفع ذا الغنى منك غناء ، وإنما ينفعه العمل بطاعتك . فمعنى ~~: منك ، عندك ، وقال ابن هشام : من ، تأتي على خمسة عشر معنى ، فذكر الأول ~~والثاني والثالث والرابع ، ثم قال : الخامس البدل نحو : { أرضيتم بالحياة ~~الدنيا من الآخرة } ( التوبة : 38 ) . { لجعلنا منكم ملائكة في الأرض ~~يخلفون } ( الزخرف : 60 ) . لأن الملائكة لا تكون من الأنس . ثم قال : ( ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) أي : ولا ينفع ذا الحظ حظه من الدنيا بدلك ، ~~أي : بدل طاعتك ، أو بدل حظك ، أي : بدل حظه منك . وقيل : ضمن : ينفع ، ~~بمعنى : يمنع ، ومتى علقت من بالجد انعكس المعنى . وقال ابن دقيق العيد : ~~قوله : ( منك ) ، يجب أن يتعلق : بينفع ، وينبغي أن يكون : ينفع ، قد ضمن ~~معنى : يمنع ، وما قاربه ، ولا يجوز أن يتعلق : منك ، بالجد . كما يقال : ~~حظي منك كثير ، لأن ذلك نافع . ثم الجد ، بفتح الجيم في جميع الروايات ، ~~ومعناه : الغنى ، كما ذكرناه . وحكى الراغب : قيل : إن المراد بالجد أب ~~الأب ، وأب الأم ، أي : لا ينفع أحدا نسبه ، كقوله تعالى : { فلا أنساب ~~بينهم } ( المؤمنون : 101 ) . وقال القرطبي : حكي عن ابن عمر والشيباني أنه ~~رواه بالكسر ، وقال : معناه لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهده ، وأنكره الطبري ، ~~وقال القزاز في توجيه إنكاره : الاجتهاد في العمل نافع لأن الله قد دعا ~~الخلق إلى ذلك ، فكيف لا ينفع عنده ؟ قال : فيحتمل أن يكون المراد الاجتهاد ~~في طلب الدنيا وتضييع ms03721 أمر الآخرة . وقال غيره : لعل المراد إنه : لا ينفع ~~بمجرده ما لم يقارنه القبول ، وذلك لا يكون إلا بفضل الله ورحمته . وقال ~~النووي : المشهور الذي عليه الجمهور فتح الجيم ، ومعناه : لا ينفع ذا الغنى ~~منك غناه ، أو لا ينجيه حظك منه ، وإنما ينفعه العمل الصالح . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : استحباب هذا الذكر عقيب الصلوات لما اشتمل ~~عليه من ألفاظ التوحيد ، ونسبة الأفعال إلى الله تعالى ، والمنع والعطاء ، ~~وتمام القدرة وروى ابن خزيمة من حديث أبي بكر : ( أن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، كان يقول في دبر الصلوات : اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ~~وعذاب القبر ) . وروى PageV06P134 أيضا عن عقبة بن عامر ، قال : قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إقرأ المعوذات في دبر كل صلاة ) . وعند ~~النسائي : ( إقرأ المعوذتين ) ، وفي ( كتاب اليوم والليلة ) لأبي نعيم ~~الأصبهاني : ( من قال حين ينصرف من صلاة الغداة ، قبل أن يتكلم : لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، عشر ~~مرات ، أعطي بهن سبع خصال ، وكتب له عشر حسنات ، ومحي عنه بهن عشر سيئات ، ~~ورفع له بهن عشر درجات ، وكن له عدل عشر نسمات ، وكن له عصمة من الشيطان ~~وحرزا من المكروه ، ولا يلحقه في يومه ذلك ذنب إلا الشرك بالله ومن قالهن ~~حين ينصرف من صلاة المغرب أعطي مثل ذلك ) وفي لفظ ( من قال بعد الفجر ثلاث ~~مرات ، وبعد العصر : أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه ، ~~كفرت ذنوبه ، وإن كانت مثل زبد البحر ) . وعن أبي أمامة : ( من قرأ آية ~~الكرسي ، وقل هو الله أحد ، دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا ~~الموت ) . رواه ابن السني من حديث إسماعيل بن عياش عن داود بن إبراهيم ~~الذهلي عن أبي أمامة . وفي ( كتاب عمل اليوم والليلة ) لأبي نعيم الحافظ من ~~حديث القاسم عنه : ( ما يفوت النبي صلى الله عليه وسلم في دبر صلاة مكتوبة ~~ولا تطوع إلا ms03722 سمعته يقول : اللهم إغفر لي خطاياي كلها ، اللهم إهدني لصالح ~~الأعمال والأخلاق إنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف بسيئها إلا أنت ) وروى ~~الثعلبي في ( تفسيره ) من حديث أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أوحى الله تعالى إلى موسى ، عليه الصلاة والسلام : من داوم ~~على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة أعطيته أجر المتقين وأعمال الصديقين . # فائدة : قد دارت على ألسن الناس زيادة لفظ في حديث الباب ، وهو : ( ولا ~~راد لما قضيت ) ، وهذه الزيادة في مسند عبد بن حميد ، من رواية معمر عن عبد ~~الملك بن عمير ، لكن حذف قوله : ( ولا معطي لما منعت ) . # وقال شعبة عن عبد الملك بهذا # أشار بهذا التعليق إلى أن شعبة أيضا روى الحديث المذكور عن عبد الملك بن ~~عمير ، كما رواه سفيان عنه ، ووصله السراج في ( مسنده ) : حدثنا معاذ بن ~~المثنى ، حدثني أبي عن شعبة عن عبد الملك بن عمير ، قال : سمعت ورادا . . ~~إلى آخره . # وقال الحسن الجد : غنى # أي : الحسن البصري ، أشار بهذا إلى أن الحسن فسر لفظ . جد ، في الحديث : ~~بالغنى . قوله : ( جد ) ، بالرفع بلا تنوين على سبيل الحكاية ، وهو مبتدأ ~~وخبره قوله : ( غنى ) ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق أبي رجاء ، وعبد بن ~~حميد من طريق سليمان التيمي ، كلاهما عن الحسن في قوله تعالى : { وإنه ~~تعالى جد ربنا } ( الجن : 3 ) . قال : غنى ربنا ، ووقع في رواية كريمة : ~~قال الحسن : الجد غنى ، وهذا الأثر ليس بموجود في أكثر الروايات . # وعن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن وراد بهذا # هذا التعليق وصله السراج والطبراني وابن حبان عن شعبة ، قال : حدثني ~~الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن وراد . . إلى آخره كلفظ عبد الملك ~~بن عمير ، إلا أنهم قالوا فيه : إذا قضى صلاته وسلم قال . . إلى آخره ، ~~وهذا التعليق وقع هكذا مؤخرا عن أثر الحسن . في رواية أبي ذر ، وفي رواية ~~كريمة بالعكس ، لأن قوله : ( عن الحكم ) معطوف على قوله : ( عن عبد الملك ) ~~، وقوله : ( قال الحسن : الجد غنى ) ، معترض ms03723 بين المعطوف والمعطوف عليه . # 156 باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم # أي : هذا باب ترجمة يستقبل الإمام الناس إذا سلم في آخر صلاته . # 228 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا أبو ~~رجاء عن سمرة بن جندب . قال كان النبي & إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه ) ~~PageV06P135 | مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الإقبال إليهم بوجهه هو الاستقبال ~~إياهم | ( ذكر رجاله ) وهم أربعة كلهم قد ذكروا وأبو رجاء بخفة الجيم ~~وبالمد اسمه عمران بن تيم ويقال ابن ملحان العطاردي وفيه التحديث بصيغة ~~الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع ~~* | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة وفي ~~الجنازة وفي البيوع وفي الجهاد وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل وفي الأدب عن ~~موسى بن إسماعيل وفي الصلاة وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي ~~التفسير وفي التعبير عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل بن علية وأخرجه مسلم في ~~الرؤيا عن محمد بن بشار عن بندار عن وهب بن جرير عن أبيه به مختصرا كما ها ~~هنا وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به مختصرا وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن عبد الأعلى وفي التفسير عن بندار . والحكمة في استقبال ~~المأمومين أن يعلمهم ما كانوا يحتاجون إليه كذا قيل ( قلت ) فعلى هذا كان ~~ينبغي أن يفعل هذا من كان حاله مثل حال النبي & من قصد التعليم والموعظة ~~وقيل الحكمة فيه تعريف الداخل لأن الصلاة انقضت إذ لو استمر الإمام على ~~حاله لأوهم أنه في التشهد مثلا * - # 846 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني أنه قال صلى لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة ~~فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالو الله ورسوله ~~أعلم قال ms03724 أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته ~~فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن ~~بالكوكب . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلما انصرف أقبل على الناس ) أي : فلما ~~انصرف من الصلاة استقبل الناس # ذكر رجاله : وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ، وعبيد الله بن عبد الله بتصغير ~~العبد في الابن وتكبيره في الأب . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في أربعة ~~مواضع . غير أن صالح بن كيسان صرح بسماعه له من عبيد الله عند أبي عوانة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاستسقاء عن ~~إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ، وفي المغازي عن خالد بن مخلد وفي التوحيد عن ~~مسدد مختصرا . وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى عن مالك به . وأخرجه ~~أبو داود في الطب عن القعنبي به . وأخرجه النسائي في الصلاة وفي اليوم ~~والليلة عن قتيبة وعن محمد بن مسلمة . # ذكر معناه : قوله : ( صلى لنا ) أي : لأجلنا ، ويجوز أن تكون : اللام ، ~~بمعنى : الباء ، رضي الله تعالى عنه صلى بنا . قوله : ( بالحديبية ) ، بضم ~~الحاء المهملة وفتح الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الباء ~~الموحدة وفتح الياء آخر الحروف المخففة عند البعض وبتشديدها عند أكثر ~~المحدثين ، وفي كتاب ( العلل ) لعلي المديني : الحجازيون ويخففون الياء ~~والعراقيون من المحدثين يشددونها ، وقال ابن الأثير : الحديبية قرية قريبة ~~من مكة سميت ببئر هناك ، وهي مخففة ، وكثير من المحدثين يشددونها . قلت : ~~الصواب بالتخفيف لأنها تصغير : حدباء ، سميت بشجرة هناك حدباء بعضها في ~~الحل وبعضها في الحرم ، وهي أبعد أطراف الحرم عن البيت ، وهي الموضع الذي ~~صد فيه المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن زيارة البيت . وفي ~~الحديبية كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة . قال الرشاطي : وفي كتاب البخاري ، ~~قال الليث : عن يحيى عن ابن المسيب ، قال : وقعت الفتنة الأولى يعني : بقتل ~~عثمان ، رضي الله تعالى عنه فلم تبق من أصحاب بدر واحدا ، ثم ms03725 وقعت الثانية ~~، يعني الحرة ، فلم تبق من أصحاب الحديبية أحدا ، ثم وقعت الثالثة فلم ~~ترتفع وللناس طباخ . قلت : الطباخ ، بفتح الطاء المهملة وتخفيف الباء ~~الموحدة وبعد الألف خاء معجمة ، وأصل الطباخ : القوة والسمن ، ثم استعمل في ~~غيره ، فقيل : فلان لا طباخ له ، أي : لا عقل له ولا خير عنده ، والمعنى ~~ههنا ، أن الفتنة الثالثة لم تبق في الناس PageV06P136 من الصحابة أحدا ، ~~وكانت غزوة الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة بلا خلاف ، وممن نص على ~~ذلك الزهري ونافع مولى ابن عمر وقتادة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق . قوله ~~: ( على إثر سماء ) ، بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة على المشهور ، وروي ~~، بأثر سماء ، بفتح الهمزة وفتح الثاء أيضا ، وهو : ما يكون عقيب الشيء ، ~~والمراد من السماء : المطر ، وأطلق عليها : سماء ، لكونها تنزل من جهة ~~السماء ، وكل جهة علو تسمى : سماء . قوله : ( كانت من الليل ) ، كذا هو في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والحموي : ( من الليلة ) بالإفراد ، ~~والسماء تذكر وتؤنث إذا لم يرد بها المطر . فإن قلت : ههنا قد أريد بها ~~المطر ، فكان ينبغي أن تذكر ؟ قلت : ذاك على لفظها لا معناها . قوله : ( ~~فلما انصرف ) أي : من صلاته . قوله : ( هل تدرون ؟ ) استفهام على سبيل ~~التنبيه ، ووقع عند النسائي في رواية سفيان عن صالح : ( ألم تسمعوا ما قال ~~ربكم الليلة ؟ ) وهذا من الأحاديث القدسية . قوله : ( أصبح من عبادي ) ، ~~هذه الإضافة فيه تدل على العموم بدليل التقسيم إلى مؤمن وكافر ، بخلاف مثل ~~الإضافة في قوله : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ( الحجر : 42 ، ~~والإسراء : 65 ) . فإن الإضافة فيه للتشريف . قوله : ( مؤمن بي وكافر ) ، ~~يحتمل أن يكون المراد من الكفر كفر الشرك بقرينة مقابلته بالإيمان ، ويقوي ~~هذا ما رواه أحمد من رواية نصر بن عاصم الليثي عن معاوية الليثي مرفوعا : ( ~~يكون الناس مجدبين فينزل الله عليهم رزقا من رزقه ، فيصبحون مشركين يقولون ~~: مطرنا بنوء كذا ) . وعن هذا قال القرطبي : معناه الكفر الحقيقي ، لأنه ~~قابله بالإيمان حقيقة ، وذاك في حق من اعتقد أن المطر من ms03726 فعل الكواكب ، ~~ويحتمل أن يكون المراد به كفر النعمة إذا اعتقد أن الله تعالى هو الذي خلق ~~المطر واخترعه ، ثم تكلم بهذا القول ، فهو مخطىء لا كافر ، وخطؤه من وجهين ~~: الأول : مخالفته للشرع . والثاني : تشبهه بأهل الكفر في قولهم ، وذلك لا ~~يجوز ، لأنا أمرنا بمخالفتهم . فقال : ( خالفوا المشركين وخالفوا اليهود ) ~~، ونهينا عن التشبه بهم ، وذلك يقتضي الأمر بمخالفتهم في الأفعال والأقوال ~~، فلو قال : نظير هذا اللفظ الممنوع منه يريد الإخبار عما أجرى الله به ~~سنته جاز ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك ~~عين غديقة ) . قوله : ( بنوء كذا وكذا ) ، النوء ، بفتح النون وسكون الواو ~~وفي آخره همزة ، قال الخطابي : النوء : الكوكب ، ولذلك سموا نجوم منازل ~~القمر : الأنواء ، وإنما سمي النجم نوأ لأنه ينوء طالعا عند مغيب مقابله ~~ناحية المغرب . وقال ابن الصلاح : النوء في أصله ليس نفس الكوكب ، فإنه ~~مصدر : ناء النجم إذا سقط وغاب ، وقيل : أي نهض وطلع . وقال أبو عبيد : ~~الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها ، يسقط ~~منها في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلع آخر مقابله ~~في المشرق من ساعته ، وإنما سمي نوأ لأنه إذا سقط الساقط ناء الطالع ، وذلك ~~النهوض هو النوء ، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة ، وكانت ~~العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر يقولون : لا بد أن يكون عند ~~ذلك مطر أو ريح فيقولون : مطرنا بنوء كذا ، أي : المطر كان من أجل أن ~~الكوكب ناء ، وأنه هو الذي هاجه . وقال ابن الأعرابي : الساقطة منها في ~~المغرب هي : الأنواء ، والطالعة منها هي : البوارح ، وقال صاحب ( المطالع ) ~~: وقد أجاز العلماء أن يقال : مطرنا في نوء كذا ، ولا يقال بنوء كذا ، ~~ويحكى عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كان يقول : مطرنا بنوء الله ~~تعالى ، وفي رواية : مطرنا بنوء الفتح ، ثم يتلو : { ما يفتح الله للناس من ~~رحمة فلا ممسك لها } ( فاطر : 2 ) . وفي ( الأنواء الكبير ) لأبي حنيفة ms03727 : ~~الذي عندي في الحديث أن المطر كان من أجل أن الكوكب ناء ، وأنه هو الذي ~~هاجه . وأما من زعم أن الغيث يحصل عند سقوط الثريا فهذا ، وما أشبهه ، إنما ~~هو إعلام للأوقات والفصول ، وليس من وقت ولا زمن إلا وهو معروف بنوع من ~~مرافق العباد يكون فيه دون غيره ، وقد قال عمر للعباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، وهو يستسقي بالناس : يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ! كم بقي ~~علينا من نوء الثريا ؟ فإن العلماء يزعمون أنها تعترض بالأفق سبعا . قال ~~ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه : لأمر أخطأ الله نوأها ، يريد أخطأها الغيث ~~، فلو لم يدلك على افتراق المذهبين في ذكر الأنواء ، إلا هذان الخبران لكفى ~~بهما دليلا . قوله : ( مطرنا بنوء كدا وكذا ) قد عرف أن كذا يرد على ثلاثة ~~أوجه : أحدها : أن تكون كلمتين باقيتين على أصلهما وهما : كاف ، التشبيه . ~~و : ذا ، الإشارية ، كقولك : رأيت زيدا فاضلا ، ورأيت عمرا كذا ، ويدخل ~~عليها : هاء التنبيه كقوله تعالى : { هكذا عرشك } ( النمل : 42 ) . الثاني ~~: أن تكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين مكنيا بها عن غير عدد ، كما جاء في ~~الحديث : أنه يقال للعبد يوم القيامة : ( أتذكر يوم كذا وكذا ؟ فعلت كذا ~~وكذا ؟ ) . والثالث : أن تكون كلمة واحدة مركبة مكنيا بها عن العدد ، والذي ~~ههنا من هذا القسم ، وفي حديث أبي سعيد ، رضي الله تعالى عنه ، عند النسائي ~~PageV06P137 ( مطرنا بنوء المجدح ) ، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الدال ~~بعدها حاء مهملة . ويقال : بضم أوله ، وهو : الدبران ، بفتح الدال المهملة ~~وفتح الباء الموحدة بعدها راء ، سمي بذلك لاستدباره الثريا ، وهو نجم أحمر ~~منير . وقال ابن قتيبة : كل النجوم المذكورة لها نوء ، وغير أن بعضها أحمر ~~وأغزر من غيره ، ونوء الدبران غير محمود عندهم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : طرح الإمام المسألة على أصحابه تنبيها لهم أن ~~يتأملوا ما فيها من الدقة . وفيه : أن الله تعالى خلق لكل شيء سببا يضاف ~~إليه ، حكم ، وفي الحقيقة الفاعل هو الله تعالى القادر على كل شيء . وفيه ms03728 : ~~أن الناس في الإعتقاد في هذا الباب على نوعين ، كما قد بيناه . وفيه : بيان ~~جلالة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عن الله عز وجل بلا واسطة . # 847 حدثنا عبد الله سمع يزيد قال أخبرنا حميد عن أنس قال أخر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم خرج علينا فلما صلى ~~أقبل علينا بوجهه فقال إن الناس قد صلوا ورقدوا وإنكم لن تزالوا في صلاة ما ~~انتظرتم الصلاة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلما صلى أقبل علينا بوجهه ) . ورجاله قد ~~مضوا فيما مضى ، وعبد الله بن المنير ، بضم الميم وكسر النون قد مر في : ~~باب الغسل والوضوء في المخضب ، وفي بعض النسخ : منير ، بدون الألف واللام ، ~~لأن الاسم إذا كان في الأصل صفة يجوز فيه الوجهان . وقد مر هذا الحديث في : ~~باب وقت العشاء إلى نصف الليل ، أخرجه عن عبد الرحيم المحاربي عن زائدة عن ~~حميد عن أنس ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ذات ليلة ) لفظ : ذات ، مقحم ~~، أو هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه ، والألف واللام في : الناس ، للعهد ~~على غير الحاضرين في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( في صلاة ) ~~أي : في ثوابها . قوله : ( ما انتظرتم ) أي : مدة انتظار الصلاة . والمعنى ~~: أن الرجل إذا انتظر الصلاة فكأنه في نفس الصلاة . # 157 # | 2 ( باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان مكث الإمام ، أي : تأخره في مصلاه ، أي : في موضعه ~~الذي صلى فيه الفرض بعد السلام ، أي : بعد فراغه من الصلاة بالسلام ، ثم ~~المكث أعم من أن يكون بذكر أو دعاء أو تعليم علم للجماعة أو لواحد منهم أو ~~صلاة نافلة . ولم يبين البخاري حكم هذا المكث : هل هو مستحب أو مكروه ؟ ~~لأجل الاختلاف بين السلف على ما نبينه ، إن شاء الله تعالى . # 848 وقال لنا آدم حدثنا شعبة عن أيوب عن نافع قال كان ابن عمر يصلي في ~~مكانه الذي صلى في الفريضة # قال ms03729 الكرماني : قال لنا آدم ، ولم يقل : حدثنا آدم ، لأنه لم يذكره لهم ~~نقلا وتحميلا ، بل مذاكرة ومحاورة ، ومرتبته أحط درجة من مرتبة التحديث . ~~وقال بعضهم : هو محتمل لكنه ليس بمطرد ، لأني وجدت كثيرا مما قال فيه : قال ~~لنا ، في ( الصحيح ) قد أخرجه في تصانيف أخرى بصيغة : حدثنا . انتهى . قلت ~~: الصواب ما ذكره الكرماني ، أنه من باب المذاكرة ، وهكذا قال صاحب ( ~~التوضيح ) : إنه من باب المذاكرة ، والكرماني ما ادعى الاطراد فيه حتى يكون ~~هذا محتملا ، بل الظاهر منه أنه غير موصول ولا مسند ، ولا يلزم من قوله : ~~لأني وجدت كثيرا . . إلى آخره ، أن يكون قد أسند أثر ابن عمر هذا في تصنيف ~~آخر غيره بصيغة التحديث ، ولهذا قال صاحب ( التلويح ) : هذا التعليق أسنده ~~ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي سبحته ~~مكانه . # وقد اختلف العلماء في هذا الباب ، فأكثرهم ، كما نقله ابن بطال عنهم ، ~~على كراهة مكث الإمام إذا كان إماما راتبا ، إلا إن يكون مكثه لعلة ، كما ~~فعله الشارع . قال : وهو قول الشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : كل صلاة ~~يتنفل بعدها يقوم ، وما لا يتنفل بعدها كالعصر والصبح فهو مخير ، وهو قول ~~أبي مجلز : لاحق بن أبي حميد . وقال أبو محمد من المالكية : ينتقل في ~~الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه شيء من سجود السهو ولا غيره ، ~~وحكى الشيخ قطب الدين الحلبي في ( شرحه ) هكذا : عن محمد بن الحسن ، وذكره ~~ابن التين أيضا ، وذكر ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وعائشة ، PageV06P138 رضي ~~الله تعالى عنهما ، قالا : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد ~~إلا مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال ~~والإكرام ) . وقال ابن مسعود أيضا : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~قضى صلاته انتقل سريعا إما أن يقوم وإما أن ينحرف ) . وقال سعيد بن جبير : ~~( شرق أو غرب ولا يستقبل القبلة ) . وقال قتادة : ( كان الصديق إذا سلم كان ~~على ms03730 الرضف حتى ينهض ) ، وقال ابن عمر : الإمام إذا سلم قام . وقال مجاهد : ~~قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : جلوس الإمام بعد السلام بدعة . وذهب جماعة ~~من الفقهاء إلى أن الإمام إذا سلم قام ، ومن صلى خلفه من المأمومين يجوز ~~لهم القيام قبل قيامه إلا رواية عن الحسن والزهري ، ذكره عبد الرزاق . وقال ~~: لا تنصرفوا حتى يقوم الإمام . قال الزهري : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، ~~وجماعة الناس على خلافهما . وروى ابن شاهين في كتاب ( المنسوخ ) من حديث ~~سفيان عن سماك : ( عن جابر : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة ~~لم يبرح من مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء ) . ومن حديث ابن جريج عن عطاء ( عن ~~ابن عباس : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان ساعة يسلم يقوم ، ثم ~~صليت مع أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، كان إذا سلم وثب من مكانه ، وكأنه ~~يقوم عن رضفة ) . ثم حمل ابن شاهين الأول على صلاة لا يعقبها نافلة ، ~~والثاني على مقابله . # ثم إعلم أن الجمهور على أن الإمام لا يتطوع في مكانه الذي صلى فيه ~~الفريضة ، وذكر ابن أبي شيبة عن علي ، رضي الله تعالى عنه : لا يتطوع ~~الإمام حتى يتحول من مكان أو يفصل بينهما بكلام ، وكرهه ابن عمر للإمام ، ~~ولم ير به بأسا لغيره ، وعن عبد الله بن عمر ومثله ، وعن القاسم : أن ~~الإمام إذا سلم فواسع أن يتنقل في مكانه . قال ابن بطال : ولم أجد لغيره من ~~العلماء . قلت : ذكر ابن التين أنه قول أشهب . # وفعله القاسم # أي : فعل الصلاة النفل في المكان الذي صلى فيه الفريضة القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهما . وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة : ~~( عن معتمر عن عبيد الله بن عمر قال : رأيت القاسم وسالما يصليان الفريضة ~~ثم يتطوعان في مكانهما ) . # ويذكر عن أبي هريرة رفعه لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح # إنما قال : يذكر ، بصيغة المجهول من المضارع لأنه صيغة التعليق التمريضي ~~. قوله : ( رفعه ) ، مضاف إلى ms03731 الفاعل ، وهو الضمير الراجع إلى أبي هريرة ، ~~وهو مرفوع بأنه مفعول ما لم يسم فاعله . قوله : ( لا يتطوع الإمام ) ، جملة ~~في محل النصب لأنها مفعول المصدر المذكور ، أعني قوله : ( رفعه ) . وذكر ~~أبو داود وابن ماجه هذا بالمعنى ، فقال أبو داود : حدثنا مسدد أخبرنا حماد ~~وعبد الوارث عن ليث عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة ~~، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيعجز أحدكم ؟ قال عن عبد ~~الوارث ، أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينة أو عن شماله ؟ ) زاد حماد : في ~~الصلاة ، يعني في السبحة . انتهى . يعني في التطوع ، وبهذا استدل أصحابنا ~~أن الرجل لا يتطوع في مكان الفرض ، واليه ذهب ابن عباس وابن الزبير وأبو ~~سعيد وعطاء والشعبي وقال صاحب المحيط ولا يتطوع في مكان الفرض لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر بسبحته ~~؟ ) ولأنه ربما يشتبه حاله على الداخل فيحسب أنه في الفرض فيقتدي به في ~~الفرض ، وأنه لا يجوز . قوله : ( ولم يصح ) من كلام البخاري ، أي : لم يثبت ~~هذا الحديث لضعف إسناده ، لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل . قال أبو حاتم : هو ~~مجهول ، وتفرد به ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ، واختلف عليه فيه ، ولكن أبا ~~داود لما رواه سكت عنه وسكوته دليل رضاه به . وفي ( صحيح مسلم ) ما يشده ، ~~وهو : أن معاوية ، رضي الله تعالى عنه ، رأى السائب بن يزيد ابن أخت نمر ~~صلى بعد الجمعة في المقصورة . قال : فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت ، ~~فأرسل إلي : لا تعد لما فعلت ، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم ~~أو تخرج ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمرنا بذلك . # 849 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا الزهري عن هند ~~بنت الحارث عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم يمكث في ~~مكانه يسيرا . قال ابن شهاب PageV06P139 فنرى والله أعلم لكي ينفذ من ينصرف ~~من ms03732 النساء . . # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله : ( كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرا ~~) . # ذكر رجاله : وهم قد ذكروا غير مرة ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري ، وهند بنت الحارث ، بالثاء المثلثة : تقدمت في : باب التسليم ، ~~وقبله في : باب العلم والعظة بالليل . والحديث أيضا مضى في : باب التسليم . ~~قوله : ( قال ابن شهاب ) ، هو الزهري ، وهو موصول بالإسناد المذكور ، قوله ~~: ( فنرى ) ، بضم النون أي : نظن أن مكثه ، صلى الله عليه وسلم في مكانه ~~كان لأجل أن ينفد النساء المنصرفات من الصلاة إلى مساكنهن . # 850 وقال ابن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد قال أخبرني جعفر بن ربيعة أن ~~شهاب كتب إليه . قال حدثتني هند بنت الحارث الفراسية عن أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكانت من صواحباتها قالت كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن ~~بيوتهن قبل أن من ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم . . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، وهو معلق وصله محمد بن يحيى الذهلي في ~~( الزهريات ) . قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم فذكره إلى آخره . قوله : ( ~~الفراسية ) ، بكسر الفاء وتخفيف الراء وكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف : نسبة إلى بني فراس ، وهم بطن من كنانة ، وفراس هو ابن غنم بن ~~ثعلبة بن مالك بن كنانة . قال ابن دريد : فراس مشتق من الفرس ، وهو دق ~~العنق ، وهذا كما رأيت ذكرها البخاري في الطريق الأول الموصول بلا نسبة حيث ~~قال : عن هند بنت الحارث عن أم سلمة ، وهنا الذي هو الطريق الثاني المعلق ~~ذكرها بنسبتها إلى بني فراس ، وذكرها في الطريق الثالث : عن ابن وهب عن ~~يونس عن ابن شهاب ، كذلك : الفراسية ، وذكرها في الطريق الرابع : عن عثمان ~~بن عمر عن يونس عن الزهري : القرشية في بعض الروايات ، وفي أخرى الفراسية ، ~~وذكرها في الطريق الخامس : عن الزبيدي عن الزهري : الفراسية ، وفي بعضها : ~~القرشية مع زيادة ذكر في وصفها على ما يأتي . وذكرها في الطريق السادس : عن ~~شعيب عن الزهري : القرشية . وقد ذكرها الفراسية في الطريق ms03733 السابع : عن ابن ~~أبي عتيق عن الزهري . وذكرها في الطريق الثامن : عن الليث عن يحيى بن سعيد ~~عن ابن شهاب عن امرأة من قريش ، وأشار البخاري بهذا إلى بيان الاختلاف في ~~نسبة هند بنت الحارث المذكورة ، والحاصل أن منهم من قال : الفراسية ، ومنهم ~~من قال : القرشية ، والتوفيق بينهما من حيث قال : إن كنانة جماع قريش فلا ~~مغايرة بين النسبتين ، ومن قال : إن جماع قريش فهر بن مالك فيحمل على أن ~~اجتماع النسبتين لهند يكون إحداهما بطريق الأصالة ، والأخرى بطريق المحالفة ~~، وقال الداودي : وليس هذا الاختلاف بمانع من أن تكون : فراسية من بني فراس ~~، ثم من بني فارس ، ثم من بني قريش ، فنسبت مرة إلى أب من آبائها ، ومرة ~~إلى أب آخر ، ومرة إلى غيره من آبائها ، كما يقال في جابر بن عبد الله ~~السلمي والأنصاري ، وسعد بن ساعدة الساعدي والأنصاري ، واعترض ابن التين ~~على قول الداودي ثم من بني فارس ، وقال : ما علمت له وجها لأن فارس أعجمي ، ~~وفراس وقريش عرب ، وليس في البخاري ذكر فارس ، ثم ذكر عن أبي عمر أنه قال : ~~جعلت قرشية لما حالفها زوجها . قوله : ( من صواحباتها ) الصواحبات جمع : ~~صواحب ، وهو جمع الجمع ، وليس بجمع : صاحبة ، كما قال بعضهم . قوله : ( كان ~~يسلم ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . # وقال ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أخبرتني هند الفراسية PageV06P140 # هذا التعليق وصله النسائي عن محمد بن سلمة عن عبد الله بن وهب عن يونس بن ~~يزيد . . . إلى آخره ، ولفظه : ( أن النساء كن إذا سلمن قمن ، وثبت رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومن صلى من الرجال ما شاء الله ، فإذا قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قام الرجال ) . # وقال عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزهري حدثتني هند الفراسية # هذا التعليق وصله البخاري في : باب خروج النساء إلى المساجد بالليل ~~والغلس ، وهو الباب الخامس بعد هذا الباب ، رواه عن عبد الله بن محمد عن ~~عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري إلى آخره ، ففي رواية ms03734 ابن وهب عن يونس عن ~~ابن شهاب : أخبرتني ، وفي رواية عثمان : عن يونس عن الزهري : حدثتني ، وقد ~~ذكرنا الفرق بين اللفظين مستقصى في أوائل الكتاب . # وقال الزبيدي أخبرني الزهري أن هند بنت الحارث القرشية أخبرته وكانت تحت ~~معبد بن المقداد وهو حليف بني زهرة وكانت تدخل على أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # الزبيدي ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف : نسبة ~~إلى زبيد ، وهو : منبه بن صعب ، وهو : زبيد الأكبر ، وإليه ترجع قبائل زبيد ~~. ومن ولده منبه بن ربيعة وهو زبيد الأصغر منهم : محمد بن الوليد الزبيدي ~~هذا وهو صاحب الزهري . وهذا التعليق وصله الطبراني في ( مسند الشاميين ) من ~~طريق عبد الله بن سالم عنه . وفيه : ( أن النساء كن يشهدن الصلاة مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا سلم قام النساء فانصرفن إلى بيوتهن قبل أن ~~يقوم الرجال ) . قوله : ( معبد بن المقداد ) معبد ، بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة . والمقداد ، بكسر الميم : ~~ابن الأسود الصحابي . قوله : ( وهو حليف ) أي : معبد هو حليف لبني زهرة ، ~~وكان المقداد حليفا لكندة . # وقال شعيب عن الزهري حدثتني هند القرشية # شعيب هو ابن أبي حمزة ، وهذا التعليق وصله محمد بن يحي في ( الزهريات ) . # وقال ابن عتيق عن الزهري عن هند الفراسية # عتيق ، بفتح العين المهملة : هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيقة ، وهذا ~~التعليق أيضا موصول في ( الزهريات ) ، وههنا يروي الزهري بالعنعنة . # وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد حدثه عن ابن شهاب عن امرأة من قريش حدثته ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم # هذا غير موصول لأن هند بنت الحارث تابعية ، وليست بصحابية ، وفيه : رواية ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن شهاب من رواية الأقران . قوله : ( عن امرأة ) ~~هي ، هند بنت الحارث ، وفي رواية الكشميهني : ( أن امرأة من قريش ) . # 158 # | 2 ( باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : من صلى بالناس . . إلى آخره ، أشار بهذه الترجمة ~~إلى أن المراد ms03735 من المكث في المصلى بعد السلام في الباب الذي قبله إنما هو ~~إذا لم تكن حاجة تدعو إلى القيام عقيب السلام على الفور ، وأما إذا كانت ~~حاجة تدعو إلى القيام من غير مكث يترك المكث كما فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حديث هذا الباب . # 851 حدثنا محمد بن عبيد قال حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد قال ~~أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع ~~الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم عجبوا من سرعته فقال ذكرت شيئا من تبر ~~عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فتخطى رقاب الناس ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن عبيد ، بضم العين : PageV06P141 ~~ابن ميمون ، وهو المشهور بمحمد بن أبي عباد ، بفتح العين المهملة : القرشي ~~: الثاني : عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أحد الأعلام ، كان يحج سنة ~~ويغزو سنة ، مات سنة سبع وثمانين ومائة بالحدث ، بفتح الحاء والدال ~~المهملتين وفي آخره ثاء مثلثة : وهي ثغر بناحية الشام . قلت : هو بلدة ~~بالقرب من مرعش . الثالث : عمر بن سعيد بن أبي حسين المكي . الرابع : عبد ~~الله بن أبي مليكة ، الخامس : عقبة بن الحارث النوفلي ، وهو أبو سروعة ، ~~بكسر السين وفتحها ، ويقال بالفتح وضم الراء : أسلم قبل يوم الفتح ، وهو ~~الذي تولى قتل خبيب . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ~~ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : ابن أبي مليكة عن ~~عقبة ، وفي رواية للبخاري في الزكاة من رواية أبي عاصم : عن عمر بن سعيد أن ~~عقبة بن الحارث حدثه . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومكي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الزكاة وفي ~~الاستئذان عن أبي عاصم النبيل ، وفي الصلاة أيضا عن إسحاق بن ms03736 منصور ، ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن أحمد بن بكار الحراني . # ذكر معناه : قوله : ( فسلم ثم قام ) ، هكذا هو في رواية الكشميهني وفي ~~رواية غيره : ( فسلم فقام ) . قوله : ( مسرعا ) ، نصب على الحال . قوله : ( ~~فتخطى ) أي : فتجاوز ، يقال : تخطيت رقاب الناس إذا تجاوزت عليهم ، ولا ~~يقال : تخطأت ، بالهمزة . قوله : ( ففزع الناس ) بكسر الزاي أي : خافوا ، ~~وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه غير ما يعهدون خشية أن ينزل فيهم شيء يسوؤهم ~~. قوله : ( ذكرت شيئا من تبر ) ، في رواية روح عن عمر بن سعيد في أواخر ~~الصلاة : ( ذكرت وأنا في الصلاة ) ، وفي رواية أبي عاصم : ( تبرا من الصدقة ~~) ، والتبر ، بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة : ما كان من ~~الذهب غير مضروب . وقال ابن دريد : التبر هو الذهب كله ، وقيل : هو من ~~الذهب والفضة وجميع جواهر الأرض ما استخرج من المعدن قبل أن يصاغ ويستعمل . ~~وقيل : هو الذهب المكسور ، ذكره ابن سيده . وفي كتاب ( الاشتقاق ) لأبي بكر ~~بن السراج : أملى علينا ثعلب عن الفراء عن الكسائي ، فقال : هذا تبر ، ~~للذهب المكسور والفضة المكسورة ، ولكل ما كان مكسورا من الصفر والنحاس ~~والحديد ، وإنما سمي : ذهب المعدن تبرا ، لأنه هناك بمنزلة التبرة ، وهي ~~عروق تكون بين ظهري الأرض مثل النورة وفيها صلابة ، وزعم أصحاب المعدن : أن ~~الذهب في المعدن بهذه المنزلة ، كذا حكي عن الأصمعي والمبرد . وقال القزاز ~~: وقيل : يسمى تبرا من التبير ، وهو الهلاك والتبار ، فكأنه قيل له ذلك ~~لافتراقه في أيدي الناس وتبديده عندهم . وقيل : سمي بذلك لأن صاحبه يلحقه ~~من التغرير ما يوجب هلاكه ، وقيل : هو فعل من التبار وهو الهلاك . وفي ( ~~الصحاح ) : لا يقال تبر إلا للذهب ، وبعضهم يقول للفضة أيضا . قوله : ( ~~يحبسني ) أي : يشغلني التفكر فيه عن التوجه والإقبال على الله تعالى . قوله ~~: ( فأمرت بقسمته ) في رواية أبي عاصم : ( فقسمته ) . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : إباحة التخطي رقاب الناس من أجل الضرورة التي ~~لا غنى للناس عنها ، كرعاف وحرقة بول أو غائط وما أشبه ذلك . وفيه : السرعة ~~للحاجة المهمة . وفيه ms03737 : أن التفكر في الصلاة في أمر لا يتعلق بها لا يفسدها ~~ولا ينقص من كمالها . وفيه : جواز الاستنابة مع القدرة على المباشرة . وفيه ~~: أن من حبس صدقة المسلمين من وصية أو زكاة أو شبههما يخاف عليه أن يحبس في ~~القيامة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فكرهت أن يحبسني ) ، يعني : في ~~الآخرة ومنه قال ابن بطال : إن تأخير الصدقة يحبس صاحبها يوم القيامة . ~~وفيه : أنه صلى الله عليه وسلم ، كان لا يملك شيئا من الأموال غير الرباع ، ~~قاله الداودي . # 159 # | 2 ( باب الإنفتال والإنصراف عن اليمين والشمال ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الانفتال في آخر الصلاة ، وهو أنه إذا فرغ من ~~الصلاة ينفتل عن يمينة إن شاء أو عن شماله ، ولا يتقيد بواحد منهما ، كما ~~دل عليه أثر أنس رضي الله تعالى عنه ، يقال : فتلت الرجل عن وجهه فانفتل أي ~~: صرفته فانصرف ، فقال الجوهري : هو قلب : لفت ، وقال : صرفت الرجل عني ~~فانصرف ، والذي يفهم من الاستعمال أن الانصراف أعم من الانفتال ، ~~PageV06P142 لأن في الانفتال لا بد من لفتة بخلاف الانصراف ، فإنه يكون ~~بلفتة وبغيرها ، والألف واللام في : اليمين والشمال ، عوض عن المضاف إليه ، ~~أي : عن يمين المصلي وعن شماله . # وكان أنس ينفتل عن يمينه وعن يساره ويعيب على من يتوخى أو من يعمد ~~الانفتال عن يمينه # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو تعليق وصله مسدد في ( مسنده الكبير ) من ~~طريق سعيد عن قتادة قال : ( كان أنس ، رضي الله تعالى عنه ، فذكره ) . وقال ~~فيه : ( ويعيب على من يتوخى ذلك أن لا ينفتل إلا عن يمينه ، ويقول : يدور ~~كما يدور الحمار ) . ويدل عليه ما رواه ابن ماجه بسند صحيح : عن عمر بن ~~شعيب عن أبيه عن جده : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفتل عن يمينه ~~وعن يساره في الصلاة ) . وكذلك ما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث ~~قبيصة بن هلب عن أبيه قال : ( أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ينصرف ~~عن جانبيه جميعا ) . وأخرجه أبو داود وابن ماجه ms03738 والترمذي وقال : صح الأمران ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولفظ أبي داود : حدثنا أبو الوليد ~~الطيالسي حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب ، رجل من طي ، عن أبيه ~~أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان ينصرف مع شقيه ، يعني مع جانبي ، ~~يعني تارة عن يمينه وتارة عن شماله . ولفظ الترمذي : حدثنا قتيبة حدثنا أبو ~~الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال : ( كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يؤمنا فينصرف على جانبيه على يمينه وشماله ) وقال : حديث ~~حسن وعليه العمل عند أهل العلم أنه ينصرف على أي جانبيه شاء إن شاء عن ~~يمينه وإن شاء عن يساره . ويروى عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : ~~إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه ، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن ~~يساره . وهلب ، بضم الهاء وسكون اللام ، وقيل : الصواب فيه فتح الهاء وكسر ~~اللام ، وذكر بعضهم فيه : ضم الهاء وفتحها وكسرها ، واسمه : يزيد بن عدي بن ~~قنافة ، ويقال : يزيد بن علي بن قنافة ، وفد على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو أقرع ، فمسح رأسه فنبت شعره فسمي : هلبا فإن قلت : روى مسلم عن ~~أنس من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، قال : ( سألت أنسا : كيف انصرف ~~إذا صليت ؟ أعن يميني أو عن يساري ؟ قال : أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه ) . فهذا ظاهره يخالف أثر أنس المذكور . ~~قلت : لا نسلم ذلك ، لأنه لا يدل على منع الانصراف عن الشمال أيضا . غاية ~~ما في الباب أنه يدل على أن أكثر انصرافه صلى الله عليه وسلم كان عن يمينه ~~، وعيب أنس ، رضي الله تعالى عنه ، كان على من يتوخى ذلك ، أي : يقصد ~~ويتحرى ذلك ، فكأنه يرى تحتمه ووجوبه . وأما إذا لم يتوخ ذلك فيستوي فيه ~~الأمران ، ولكن جهة اليمين تكون أولى . قوله : ( يتوخى ) ، بتشديد الخاء ~~المعجمة . قوله : ( أو يعمد ) ، شك من الراوي ms03739 . # 852 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن سليمان عن عمارة بن عمير عن ~~الأسود قال قال عبد الله لا يجعلن أحدكم للشيطان شيئا من صلاته يرى أن حقا ~~عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ~~ينصرف عن يساره ( الحديث رقم ( 853 ) في صفحة 147 ) . # مطابقته للترجمة من حيث أنه يدل على جواز الانصراف عقيب السلام من الصلاة ~~من الجانبين ، أما من جانب اليسار فصريح في ذلك ، وأما من جانب اليمين ~~فبقوله : ( لا يجعلن أحدكم . . ) إلى آخره . # ذكر رجاله : وهم ستة : أبو الوليد هشام ابن عبد الملك ، وشعبة بن الحجاج ~~، وسليمان الأعمش ، وعمارة ، بضم العين وتخفيف الميم : ابن عمير ، مصغر ~~عمرو ، والأسود بن يزيد النخعي ، وعبد الله بن مسعود . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . والإخبار كذلك ~~في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . ~~رضي الله تعالى عنه عن عمارة وفي رواية أبي داود الطيالسي ، عن شعبة عن ~~الأعمش سمعت عمارة بن عمير . وفيه : ثلاثة من التابعين وهم : سليمان وعمارة ~~والأسود كلهم كوفيون ، وشعبة واسطي ، وأبو الوليد شيخ البخاري بصري . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن ~~إبراهيم وعن علي بن خشرم ، وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن مسلم بن ~~إبراهيم عن شعبة . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي . وأخرجه ابن ماجه ~~فيه عن علي بن محمد عن وكيع وعن أبي بكر بن خلاد . # PageV06P143 ذكر معناه : قوله : ( لا يجعلن ) ، بنون التأكيد في رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( لا يجعل ) ، بدون النون . قوله : ( شيئا من ~~صلاته ) ، وفي رواية مسلم : ( جزءا من صلاته ) . قوله : ( يرى ) بفتح الياء ~~آخر الحروف بمعنى : يعتقد أو يرى ، بضم الياء بمعنى : يظن ، ووجه ارتباط ~~هذه الجملة بما قبلها هو إما أن يكون بيانا للجعل ، أو يكون استئنافا ~~تقديره : كيف يجعل للشيطان من صلاته ؟ فقال : يرى أن حقا عليه إلى آخره . ~~قوله ms03740 : ( حقا ) منصوب لأنه اسم ، أن ، قوله : ( أن لا ينصرف ) في محل الرفع ~~على أنه خبر : أن ، والمعنى : يرى أن واجبا عليه عدم الانصراف إلا عن يمينه ~~والكرماني تكلف ههنا فقال : أن لا ينصرف ، معرفة إذ تقديره : عدم الانصراف ~~، فكيف وقع خبرا لأن واسمه نكرة ؟ ثم أجاب بأن النكرة المخصوصة كالمعرفة ، ~~أو أنه من باب القلب ، أي : يرى أن عدم الانصراف حق عليه انتهى . قلت : هذا ~~تعسف ، وظاهر الإعراب هو الذي ذكرته . وقال الكرماني : وفي بعض الروايات : ~~أن ، بغير التشديد فهي إما مخففة من الثقيلة ، وحقا ، مفعول مطلق . وفعله ~~محذوف أي : قد حق حقا . وأن لا ينصرف ، فاعل الفعل المقدر . وإما مصدرية . ~~قلت : لم تصح رواية التخفيف حتى يوجه بهذا التوجيه . قوله : ( كثيرا ينصرف ~~عن يساره ) انتصاب كثير على أنه صفة لصدر رأيت محذوفا . وقوله : ( ينصرف ) ~~جملة حالية وفي رواية مسلم : ( أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينصرف عن شماله ) . فإن قلت : روى مسلم عن أنس أنه قال : ( أما أنا فأكثر ~~ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه ) ، وبينهما تعارض ، ~~لأن كلا منهما قد عبر بصيغة أفعل . قلت : قال النووي : يجمع بينهما بأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا ، فأخبر كل منهما بما ~~اعتقد أنه الأكثر ، وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين ~~، وقد مر الكلام في حكم هذا الباب عن قريب مستقصى . # 160 # | 2 ( باب ما جاء في الثوم النيء والبصعل والكراث وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أكل الثوم أو البصل من الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في أكل الثوم النيء وأكل البصل ، والكراث . ~~الثوم ، بضم الثاء المثلثة . وقوله : ( النىء ) ، بالجر : صفته أي : غير ~~النضيج ، هو بكسر النون بعدها ياء آخر الحروف ثم همزة . وقد تدغم الياء . ~~قوله : ( والبصل ) أي : وما جاء في البصل . قوله : ( والكراث ) ، أي : وما ~~جاء في الكراث ، وهو بضم الكاف وتشديد ms03741 الراء . قوله : ( وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) بالجر عطفا على قوله : ( ما جاء ) ، أي : وما جاء في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أكل البصل . . ) إلى آخره ، وهذا أيضا ، ~~من جملة الترجمة وليس لفظ الحديث هكذا ، بل هذا من تصرف البخاري وتجويزه ، ~~نقل الحديث بالمعنى . فإن قلت : ليس في أحاديث الباب ذكر الكراث فلم ذكره ~~في الترجمة ؟ قلت : قال بعضهم : كأنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق حديث ~~جابر ، وهذا أولى من قول بعضهم : إنه قاسه على البصل . انتهى . قلت : روى ~~مسلم في ( صحيحه ) من حديث جابر قال : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل البصل والكراث ، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منه ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا ) . وفي ( مسند ~~الحميدي ) بإسناد على شرط الصحيح : ( سئل جابر عن الثوم فقال : ما كان ~~بأرضنا يومئذ ثوم ، إنما الذي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه البصل ~~والكراث ) . وفي ( مسند السراج ) : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل الكراث فلم ينتهوا ، ثم لم يجدوا بدا من أكلها فوجد ريحها ، فقال : ألم ~~أنهكم . . ؟ ) الحديث . فالكراث إن لم يذكر صريحا في أحاديث الباب فيمكن أن ~~نقول : إنه مذكور دلالة ، فإن حديث جابر الذي يأتي فيه : ( وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتى بقدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا . . ) الحديث ، ~~يدل على أن من جملة الخضرات التي لها ريح هو الكراث ، وهو أيضا من البقول ، ~~فحينئذ تقع المطابقة بينه وبين قوله في الترجمة : والكراث ، ووجود التطابق ~~بين التراجم والأحاديث لا يلزم أن يكون صريحا دائما ، يظهر ذلك بالتأمل ، ~~وهذا التوجيه أقرب من قول هذا القائل ، كأنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق ~~حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، وقوله : هذا أولى من قول بعضهم ، أنه ~~قاسه على البصل ، أراد به صاحب ( التوضيح ) فإنه قاله هكذا ، وهذا أبعد من ~~الذي قاله . فإن قلت : قوله من الجوع ms03742 لم يذكر صريحا في أحاديث الباب ؟ قلت ~~: لم يقع هذا إلا في كلام الصحابي ، وهو في حديث جابر الذي ذكرناه الآن ، ~~وفيه : ( فغلبتنا الحاجة ) ، ومن جملة الحاجة : الجوع ، وأصرح منه ما وقع ~~في حديث أبي سعيد : ( لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس ~~PageV06P144 جياع ) ، الحديث رواه البيهقي وزعم أنه عند مسلم . قوله : ( أو ~~غيره ) ، أي : أو غير الجوع ، مثل الأكل بالتشهي والتأدم بالخبز . # 854 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أكل من هاذه الشجرة يريد الثوم فلا يغشانا في مساجدنا قلت ما يعني به ~~قال ما أراه يعني إلا نيئه . وقال مخلد بن يزيد عن ابن جريج إلا نتنه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ما جاء في الثوم ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر ~~ابن اليمان أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، وإنما عرف به لأنه ~~كان وقت الطلب يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل ، ~~مات في ذي القعدة سنة تسع وعشرين ومائتين . الثاني : أبو عاصم النبيل ، ~~واسمه الضحاك بن مخلد . الثالث : عبد الملك بن جريج . الرابع : عطاء ابن ~~أبي رباح . الخامس : جابر بن عبد الله الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الجمع أيضا في موضعين وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع . وفيه : ~~السماع . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين بخاري وبصري ~~ومكي . وفيه : أن شيخه المسندي من أفراده . وفيه : أن أبا عاصم أيضا شيخه . ~~فإنه روى عنه بواسطة ، ويروي عنه أيضا بلا واسطة . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن حاتم ، وعن ~~إسحاق بن إبراهيم ، وعن محمد ابن رافع . وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن ~~إسحاق بن منصور . وأخرجه النسائي في الصلاة وفي الوليمة ms03743 عن إسحاق بن منصور ~~به ، وعن محمد بن عبد الأعلى . ولما روى الترمذي حديث جابر هذا قال : وفي ~~الباب عن عمرو أبي أيوب وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر بن سمرة وقرة وابن عمر ~~، رضي الله تعالى عنهم . قلت : وفي الباب أيضا عن حذيفة وأبي ثعلبة الخشني ~~والمغيرة بن شعبة وعلي وأنس وعبد الله بن زيد ، رضي الله تعالى عنهم . ~~فحديث عمر عند مسلم وغيره ، وحديث أبي أيوب عند الترمذي ، وحديث أبي هريرة ~~عند مسلم ، وحديث أبي سعيد عن مسلم أيضا ، وحديث جابر بن سمرة عند الترمذي ~~، وحديث قرة عند البيهقي ، وحديث ابن عمر عند البخاري ، ومسلم ، وحديث ~~حذيفة عند ابن حبان ، وحديث أبي ثعلبة عند الطبراني في ( الأوسط ) وحديث ~~المغيرة عند الترمذي ، وحديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، عند أبي نعيم في ( ~~الحلية ) : وحديث أنس عند البخاري وغيره ، وحديث عبد الله بن زيد عند ~~الطبراني . # ذكر معناه : قوله : ( من هذه الشجرة ) الشجرة واحدة الشجر والشجر النبات ~~الذي له ساق ، والنجم النبات الذي ينجم في الأرض لا ساق له كالبقول ، ويقال ~~عند العرب : كل شيء ينبت له أرومة في الأرض يخلف ما قطع من ظاهرها فهو شجر ~~، وما ليس لها أرومة تبقى فهو نجم ، والأرومة الأصل ، فإن قلت : على ما ذكر ~~كيف أطلق الشجر على الثوم ونحوه ؟ قلت : قد يطلق كل منهما على الآخر ، ~~وتكلم أفصح الفصحاء به من أقوى الدلائل . وقال الخطابي ، فيه : إنه جعل ~~الثوم من جملة الشجر ، والعامة إنما يسمون الشجر ما كان له ساق يحمل أغصانه ~~دون ما يسقط على الأرض . قوله : ( فلا يغشانا ) من الغشيان ، وهو المجيء ~~والإتيان أي : فلا يأتنا ، وإنما أثبتت الألف لأن الأصل : فلا يغشنا ، كما ~~هو في رواية كذا لأنه أجرى المعتل مجرى الصحيح ، كما في قول الشاعر : # % إذا العجوز غضبت فطلق % % ولا ترضاها ولا تملق % # وإما أن تكون الألف مولدة من إشباع الفتحة بعد سقوط الألف الأصلية بالجزم ~~. قوله : ( في مسجدنا ) وفي رواية الكشميهني وأبي الوقت : ( في مساجدنا ) ، ~~بصيغة الجمع . قوله ms03744 : ( قلت : ما يعني به ؟ ) أي : ما يقصد القائل هو عطاء ~~ابن أبي رباح ، يعني قال عطاء : قلت لجابر ، رضي الله تعالى عنه : ما يعني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم به ، أي : بالثوم أنضيجا أم نيا ؟ قال جابر : ~~PageV06P145 ما أراه ، بضم الهمزة أي : ما أظنه صلى الله عليه وسلم يعني أي ~~يقصد نيه ، أي : ني الثوم . وقال بعضهم : وأظن السائل ابن جريج والمسؤول ~~عطاء . قلت : الذي قلنا هو الأقرب والأوجه على ما لا يخفى ، وبه جزم ~~الكرماني . # قوله : ( قال مخلد ) ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة : ابن يزيد من ~~الزيادة أبو الحسن الحراني ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة . قوله : ( عن ابن ~~جريج ) يعني : يروي عن عبد الملك بن جريج : ( إلا نتنه ) بفتح النونين ~~بينهما تاء مثناة من فوق ساكنة ، يعني : قال بدل : نيه نتنه . وهو الرائحة ~~الكريهة ، وهذا التعليق يخالف ما رواه جماعة عن ابن جريج ، فإن أبا عوانة ~~رواه في ( صحيحه ) من طريق روح ابن عبادة : عن ابن جريج كما رواه أبو عاصم ~~عن ابن جريج ، وكذلك رواه عبد الرزاق عن ابن جريج نحوه ، وكذلك رواه أبو ~~نعيم في ( المستخرج ) من طريق ابن أبي عدي عن ابن جريج ، فلفظ الكل : النيء ~~، لا النتن . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : كراهة أكل الثوم النىء ، ولا يحرم ، أما ~~الكراهة فلرائحته الكريهة ، ولهذا قال : ( من أكل من هذه الشجرة فلا يغشانا ~~في مسجدنا ) ، وأما عدم الحرمة فلقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر ~~الذي يأتي في هذا الباب : ( كل فإني أناجي من لا تناجي ) . وقال ابن بطال . ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أكل ) يدل على إباحة أكل الثوم ، لأنه لفظ ~~يدل على الإباحة ، وتعقب بأن هذه الصيغة إنما تعطي الوجود لا الحكم ، لأن ~~معناه من وجد منه الأكل ، وهو أعم من كونه مباحا أو غير مباح . قلت : فلا ~~حاجة إلى الاستدلال على الإباحة بهذه الطريقة ، فإن حديث جابر يدل على ~~إباحته صريحا ، وكذلك حديث أبي أيوب . رواه الترمذي : حدثنا محمود بن غيلان ms03745 ~~حدثنا أبو داود أنبأنا شعبة عن سماك بن حرب سمع جابر بن سمرة يقول : ( نزل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب ، وكان إذا أكل طعاما بعث إليه ~~بفضله ، فبعث إليه يوما بطعام ولم يأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فلما أتى أبو أيوب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : فيه الثوم ، فقال : يا رسول الله أحرام هو ؟ قال : لا ، ~~ولكني أكرهه من أجل ريحه ) . وقال الترمذي أيضا : حدثنا محمد بن حميد حدثنا ~~زيد بن الخباب عن أبي خلدة عن أبي العالية قال : الثوم من طيبات الرزق ، ~~وأبو خلدة اسمه : خالد بن دينار ، وهو ثقة عند أهل الحديث ، وقد أدرك أنس ~~بن مالك وسمع منه ، وأبو العالية اسمه : رفيع وهو الرباحي ، وهو الذي ذكرنا ~~أكله في الثوم النىء لأجل رائحته ، وأما الثوم المطبوخ منه فلا يكره ، لما ~~روى أبو داود : حدثنا مسدد قال : حدثنا الجراح أبو وكيع عن أبي إسحاق عن ~~شريك عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( نهى عن أكل الثوم إلا مطبوخا ) ~~. وروى أيضا عن حديث معاوية بن قرة عن أبيه : ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن هاتين الشجرتين ، وقال : من أكلهما فلا يقربن مسجدنا ، ، وقال ~~: إن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهما طبخا ) . ثم إن حديث الباب في الثوم فقط ~~، وسيجيء حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، في هذا الباب : أن البصل مثل ~~الثوم ، وأن الخضرات من البقول التي لها رائحة كذلك ، ويدخل فيه الكراث ~~والفجل أيضا ، ونص على الفجل في ( المعجم الصغير ) للطبراني ، وذكره مع ~~الثوم والكراث ، ونقل ابن التين عن مالك قال : الفجل ، إن كان يظهر ريحه ~~فهو كالثوم ، وقيده عياض بالجشاء . وفي ( التوضيح ) : وشذ أهل الظاهر ~~فحرموا هذه الأشياء لإفضائها إلى ترك الجماعة ، وهي عندهم فرض عين ، ~~وتقريره أن يقال : صلاة الجماعة فرض عين ، ولا يتم إلا بترك أكلها . وما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فترك أكلها واجب ، فتكون ms03746 حراما . قلت : صرح ~~ابن حزم منهم بأن أكلها حلال مع قوله بأن الجماعة فرض عين . وفيه : ترك ~~الإتيان إلى المسجد عند أكل الثوم ونحوه ، وهو بعمومه يتناول المجامع : ~~كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة ، وحكم رحبة المسجد حكمه ، لأنها منه ، ~~وخص القاضي عياض الكراهة بما إذا كان معهم غيرهم ، أما إذا كان كلهم أكلوه ~~فلا ، ولكن ينبغي احترام الملائكة ، وليس المراد بالملائكة الحفظة . قلت : ~~العلة أذى الملائكة وأذى المسلمين ، فيختص النهي بالمساجد وما في معناها ، ~~ولا يختص بمسجده صلى الله عليه وسلم ، بل المساجد كلها سواء عملا برواية : ~~مساجدنا ، بالجمع وشذ من خصه بمسجده صلى الله عليه وسلم . ويلحق بما نص ~~عليه في الحديث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها ، وإنما خص الثوم ~~هنا بالذكر ، وفي غيره أيضا بالبصل والكراث لكثرة أكلهم بها ، وكذلك ألحق ~~بذلك بعضهم من بفيه بخر ، أو به جرح له رائحة ، وكذلك القصاب والسماك ~~والمجذوم والأبرص أولى بالإلحاق ، وصرح بالمجذوم ابن بطال ، ونقل عن سحنون ~~، لا أرى الجمعة عليه ، واحتج بالحديث . وألحق بالحديث : كل من آذى الناس ~~بلسانه في المسجد ، وبه أفتى ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وهو أصل في ~~نفي كل ما يتأذى به ولا يبعد أن يعذر من كان معذورا بأكل ما له ريح كريهة ، ~~لما روى PageV06P146 ابن حبان في ( صحيحه ) : عن المغيرة بن شعبة : ( ~~انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد مني ريح الثوم فقال من أكل ~~الثوم ؟ قال : فأخذت يده فأدخلتها ، فوجد صدري معصوبا فقال : إن لك عذرا ) ~~. وفي رواية الطبراني في ( الأوسط ) : ( اشتكيت صدري فأكلته ) . وفيه : ( ~~فلم يعنفه صلى الله عليه وسلم ) . # 855 ح دثنا سعيد بن عفير قال حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب زعم عطاء ~~أن جابر بن عبد الله زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل ثوما أو ~~بصلا فليعتزلنا أو قال فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتي بقدر فيه خضرات من بقول ms03747 فوجد لها ريحا فسأل فأخبر بما فيها ~~من البقول فقال قربوها إلى بعض أصحابه كان معه فلما رآه كره أكلها قال كل ~~فإني أناجي من لا تناجي # مطابقته للترجمة في الثوم والبصل . # ذكر رجاله : وهم ستة : سعيد هو ابن كثير بن عفير أبو عثمان المصري ، وابن ~~وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ويونس بن يزيد وابن شهاب هو محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري وعطاء ابن أبي رباح . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : زعم في موضعين ، قال الخطابي : لم يقل زعم على ~~وجه التهمة ، لكنه لما كان أمرا مختلفا فيه أتى بلفظ : زعم ، لأن هذا اللفظ ~~لا يكاد يستعمل إلا في أمر يرتاب فيه أو يختلف فيه ، وقال الكرماني : زعم ، ~~أي : قال ، لأن الزعم يستعمل للقول المحقق ، وفي رواية الأصيلي : عن عطاء ، ~~وفي رواية لمسلم من وجه آخر : عن ابن وهب حدثني عطاء ، وفي رواية أحمد بن ~~صالح الآتية عن جابر لم يقل : زعم . قلت : دلت هذه الروايات أن : زعم ، ~~ههنا بمعنى : قال ، كما ذكره الكرماني . وفيه : أن الإثنين الأولين من ~~الرواة مصريان ، والثالث والرابع مدنيان والخامس مكي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن علي ~~بن عبد الله وعن أحمد بن صالح . وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي الطاهر ~~وحرملة بن يحيى . وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن أحمد بن صالح . وأخرجه ~~النسائي في الوليمة عن يونس بن عبد الأعلى . # ذكر معناه : قوله : ( أو قال : فليعتزل مسجدنا ) شك من الراوي ، وهو ~~الزهري ، ولم تختلف الرواة عنه في ذلك . قوله : ( وليقعد ) بواو العطف ، ~~وفي رواية أبي ذر : ( أو ليقعد ) ، بالشك وهو أخص من الاعتزال ، لأنه أعم ~~من أن يكون في البيت أو غيره . قوله : ( وأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ~~، عطف على الإسناد المذكور ، والتقدير : وحدثنا سعيد بن عفير بإسناده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم . . فيكون هذا حديثا آخر ، وقال بعضهم : وقد تردد ~~البخاري ms03748 فيه ، هل موصول أو مرسل ؟ قلت : على التقدير الذي ذكرنا لا تردد ~~فيه أنه موصول ، لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه . قوله : ( أتي بقدر ) ، ~~بكسر القاف ، وهو القدر الذي يطبخ فيه الطعام ، ويجوز فيه التذكير والتأنيث ~~. وقال PageV06P147 بعضهم : والتأنيث أشهر ، لكن الضمير في قوله : ( فيه ~~خضرات ) يعود إلى الطعام الذي في القدر ، فالتقدير : أتي بقدر من طعام فيه ~~خضرات ، ولهذا لما أعاد الضمير على القدر أعاده بالتأنيث حيث قال : ( فأخبر ~~بما فيها ) ، وحيث قال : ( قربوها ) انتهى . قلت : هذا تصرف فيه تعسف فلا ~~يحتاج إلى تطويل الكلام ، ولما جاز في القدر التذكير والتأنيث أعاد الضمير ~~إليه تارة بالتذكير وتارة بالتأنيث نظرا إلى جواز الوجهين . قوله : ( خضرات ~~) ، بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين : جمع خضرة ، كذا هو في رواية أبي ذر ، ~~وفي رواية غيره بفتح أوله وكسر ثانيه ، وقال ابن التين : رويناه بفتح الخاء ~~وكسر الضاد ، وقال ابن قرقول : ضبطه الأصيلي بضم الخاء وفتح الضاد ، ~~والمعروف الأول . قوله : ( من يقول ) كلمة : من ، فيه بيانية ، ويجوز أن ~~تكون للتبعيض . قوله : ( فوجد ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~فذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : فأخبر ) على صيغة المجهول أي : أخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بما في القدر . قوله : ( قربوها ) الضمير فيه ~~يجوز أن يرجع إلى الخضرات ، ويجوز أن يرجع إلى القدر ، ويجوز أن يرجع إلى ~~البقول . قوله : ( إلى بعض أصحابه ) . وقال الكرماني : هذا اللفظ نقل ~~بالمعنى ، إذ الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، لم يقل بهذه العبارة ، بل قال ~~: قربوها إلى فلان ، مثلا أو فيه محذوف ، أي : قال قربوها مشيرا أو أشار ~~إلى بعض أصحابه . انتهى . وقال بعضهم : والمراد بالبعض أبو أيوب الأنصاري ~~ففي ( صحيح مسلم ) من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فإذا جيء به إليه . . ) ~~أي بعد أن يأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه ، ( سأل عن موضع أصابع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فصنع ذلك مرة ، فقيل ms03749 له : لم تأكل ، ، وكان الطعام فيه ~~ثوم ، فقال : أحرام هو يا رسول الله ؟ قال : لا ولكن أكرهه ) . قلت : ليس ~~فيه دليل على أن المراد من البعض أبو أيوب ، لم لا يجوز أن يكون غيره من ~~أصحابه ؟ بل الظاهر أنه غيره ، لأن رد طعامه إليه فيه ما فيه . فإن قلت : ~~قوله : ( كل ) ، خطاب لأبي أيوب ، فذا يدل على أن المراد من البعض أبو أيوب ~~. قلت : لا نسلم ذلك ، لأنه يجوز أن يأمر بالتقريب إلى غيره ، ويأمر بالأكل ~~معه . على أنه جاء في حديث أم أيوب ، ( قالت : نزل علينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فتكلفنا له طعاما فيه بعض البقول . . . ) فذكر الحديث نحوه . ~~وقال وفيه : ( فكلوا فإني لست كأحد منكم ، أخاف أن أوذي صاحبي ) ، فههنا ~~أمر بالأكل للجماعة ، وأبو أيوب منهم ، وليس بمتعين . قوله : ( ( فإني ~~أناجي من لا تناجي ) أي : الملائكة ، ويوضح ذلك ما رواه ابن خزيمة وابن ~~حبان من وجه آخر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه بطعام من ~~خضرات فيه بصل أو كراث ، فلم ير فيه أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فأبى أن يأكل فقال له : ما منعك ؟ قال : لم أر أثر يدك . قال : أستحي من ~~ملائكة الله وليس بمحرم ) . # ذكر ما يستفاد منه : من ذلك أن البعض استدل به على أن إقامة الفرض ~~بالجماعة ليست بفرض ، لأن أكل الثوم ونحوه جائز ، ومن لوازمه الشرعية ترك ~~الصلاة بالجماعة ، وترك الجماعة في حق آكله جائز ، ولازم الجائز جائز . ~~وفيه : ما يدل على أن أكل الثوم ونحوه من الأعذار المرخصة في ترك حضور ~~الجماعة . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون النهي خرج مخرج الزجر عن أكل هذه ~~الأشياء ، فلا يقتضي ذلك أن يكون عذرا في ترك الجماعة إلا أن تدعو إلى ~~أكلها ضرورة ، وعن هذا قال الخطابي : توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في ~~التخلف عن الجماعة ، وإنما هو عقوبة لا يحكم على فاعله إذا حرم فضل الجماعة ~~. قلت : قوله : صلى الله عليه وسلم ( قربوها إلى ms03750 بعض أصحابه ) ينفي الزجر . ~~فإن قلت : الزجر متأخر عن الأمر بالتقريب بمدة كثيرة ، لأن الأمر بالتقريب ~~كان حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، ومن جملة أحاديث الزجر ~~حديث ابن عمر ، وهو كان في غزوة خيبر في سنة ست قلت : سلمنا ذلك ، ولكن ~~قوله : صلى الله عليه وسلم ( وليقعد في بيته ) صريح على أن كل هذه الأشياء ~~عذر في التخليف عن الجماعة ، وأيضا ههنا علتان : إحداهما : أذى المسلمين . ~~والثانية : أذى الملائكة ، فبالنظر إلى العلة الأولى يعذر في ترك الجماعة ~~وحضور المسجد ، وبالنظر إلى الثانية يعذر في ترك حضور المسجد ، ولو كان ~~وحده . ومنه : ما استدل به المهلب ، وهو قوله : ( فإني أناجي من لا تناجي ) ~~: على أن الملائكة أفضل من البشر ، وليس ذلك بصحيح ، لأنه لا يلزم من تفضيل ~~بعض أفراد الشيء على بعضه تفضيل الجنس على الجنس ، وقد علم في موضعه . ومنه ~~: ما استدل به بعضهم على أن أكل الثوم ونحوه كان حراما على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وليس ذلك بصحيح ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ~~أيوب المذكور : ( وليس بمحرم ) ، يدل بعمومه على عدم التحريم مطلقا . # وقال أحمد بن صالح عن ابن وهب أتي ببدر قال ابن وهب يعني طبقا فيه خضرات ~~PageV06P148 ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر فلا أدري هو من ~~قول الزهري أو في الحديث # أشار بهذا إلى أن أحمد بن صالح المصري وهو أحد مشايخه ، ومن الأفراد قد ~~خالف سعيد بن عفير شيخه الذي روى عنه الحديث المذكور في لفظه : قدر ، ~~بالقاف حيث روى عن عبد الله بن وهب ، وقال : أتي ببدر ، بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الدال وفي آخره راء ، ومخالفته إياه في هذه اللفظة فقط ، ووافقه في ~~بقية الحديث عن ابن وهب . # وقد أخرجه البخاري في الاعتصام وقال : حدثنا أحمد بن صالح ، وذكر قول ابن ~~وهب يعني طبقا فيه خضرات وكذا أخرجه أبو داود ، ولكن أخر تفسير ابن وهب ، ~~فذكره بعد فراغ الحديث . وقال : حدثنا أحمد بن ms03751 صالح ، قال : حدثنا ابن وهب ~~، قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب ، قال : حدثني عطاء بن أبي رباح أن جابر ~~بن عبد الله ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أكل ثوما ~~أو بصلا فليعتزلنا ، أو فليعتزل مسجدنا ، أو ليقعد في بيته ، وأنه أتى ببدر ~~فيه خضرات من البقول فوجد لها ريحا ، فسأل ، فأخبر بما فيها من البقول ، ~~فقال : قربوها ، إلى بعض أصحابه كان معه ، فلما رآه كره أكلها ، قال : فإني ~~أناجي من لا تناجي ) ، قال أحمد ابن صالح : ببدر ، وفسره ابن وهب : بطبق . ~~انتهى . ورجح جماعة من الشراح رواية أحمد بن صالح لكون عبد الله بن وهب فسر ~~البدر بالطبق ، فدل على أنه حدث به كذلك ، وزعم بعضهم أن لفظة : بقدر ، ~~بالقاف تصحيف ، لأنها تشعر بالطبخ ، وقد ورد الإذن بأكل البقول مطبوخة ، ~~بخلاف الطبق فظاهره أن البقول كانت فيه نية . قلت : أخرجه مسلم عن أبي ~~الطاهر وحرملة ، كلاهما عن ابن وهب ، فقال : بقدر ، بالقاف والاستدلال على ~~التصحيف بلفظ : الطبق ، لا يتم لأنه يمكن أن ما كان فيه كان مطبوخا ، فإنه ~~لا مانع من ذلك . فافهم . وسمي الطبق بالبدر لاستدارته ، تشبيها بالقمر عند ~~كماله . # قوله : ( ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر ) أشار بهذا إلى ~~أن الليث بن سعد وأبا صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن مروان الأموي ~~رويا هذا الحديث عن يونس بن يزيد عن عطاء عن جابر ، ولم يذكرا قصة القدر ، ~~وأما رواية الليث فإن الذهلي وصلها في ( الزهريات ) وأما رواية أبي صفوان ~~فوصلها البخاري في الأطعمة عن علي بن المديني عنه ، واقتصرا على الحديث ~~الأول . قوله : ( ولا أدري ) هو من قول الزهري ، أو في الحديث ، أشار بهذا ~~الكلام إلى أن ذكر قصة القدر هل هو من قول الزهري ، بأن يكون مدرجا ؟ أو هو ~~مروي في الحديث المذكور ؟ وقال الكرماني : لفظ : ( لا أدري ) يحتمل أن يكون ~~قول ابن وهب أو البخاري أو سعيد بن عفير شيخ البخاري . وقال بعضهم : هو ~~كلام ms03752 البخاري ، ووهم من زعم أنه كلام أحمد بن صالح . قلت : إن كان مراده من ~~هذا الزاعم هو الكرماني فليس كذلك ، فإن الكرماني ردد في القول بين الثلاثة ~~المذكورين ، ولم يذكر أحمد بن صالح إلا عند قوله : ولم يذكر ، قال : ولعله ~~قول أحمد ، وإن كان مراده غير الكرماني من الشراح فهو محل الاحتمال ، وليس ~~محل الزعم . وقال الكرماني : فإن قلت : ما معنى كونه قول الزهري : أو كونه ~~في الحديث ؟ قلت : معناه أن الزهري نقله مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، ولهذا لم يروه يونس عن الليث وأبي صفوان ، أو مسندا كما في الحديث ، ~~ولهذا نقله ابن وهب عن يونس عن الزهري . # 856 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال سأل رجل أنسا ~~ما سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول في الثوم فقال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أكل من هاذه الشجرة فلا يقربن أو لا يصلين معنا . ( ~~الحديث 856 طرفه في : 5451 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن ~~عمرو بن أبي الحجاج المقعد البصري . الثاني : عبد الوارث بن سعيد العنبري ~~البصري . الثالث : عبد العزيز بن صهيب البناني البصري . الرابع : أنس بن ~~مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السؤال . وفيه : القول PageV06P149 في خمسة ~~مواضع . وفيه : أن رجاله كلهم بصريون . وفيه : ذكر رجل لم يعرف اسمه . # وأخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن مسدد . وأخرجه مسلم في الصلاة عن ~~شيبان . # ذكر معناه : قوله : ( ما سمعت ؟ ) بلفظ الخطاب ، وكلمة : ما ، استفهامية ~~. قوله : ( يقول في الثوم ) ويروى : ( يذكر في الثوم ) . قوله : ( هذه ~~الشجرة ) ، قد ذكرنا وجه إطلاق الشجرة على الثوم . قوله : ( فلا يقربن ) ، ~~بفتح الراء والباء الموحدة وبنون التأكيد المشددة . قوله : ( ولا يصلين ) ، ~~عطف عليه بنون التأكيد المشددة أيضا . قوله : ( معنا ) ، بسكون العين ~~وفتحها ، ومعناه مصاحبا لنا . # ويستفاد منه : أن آكل الثوم لا يقرب ms03753 أحدا حتى لا يتأذى برائحته ، سواء في ~~الصلاة أو خارجها . ويستفاد من قوله : ( ولا يصلين معنا ) جواز ترك الجماعة ~~في المسجد وغيره ، وليس فيه تقييد النهي بالمسجد ، ولا تخصيص مسجد النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، بذلك . # 161 # | 2 ( باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة ~~والعيدين والجنائز وصفوفهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان وضوء الصبيان ، ولم يبين ما حكمه : هل هو واجب أو ~~ندب ؟ لأنه لو قال : واجب ، لاقتضى أن يعاقب الصبي على تركه ، وليس كذلك . ~~ولو قال : ندب ، لاقتضى صحة صلاته بغير وضوء ، وليس كذلك . فأبهم ليسلم من ~~ذلك والصبيان جمع : صبي . قال الجوهري : الصبي الغلام ، والجمع : صبية ~~وصبيان ، وهو من الواوي ، ولم يقولوا : أصبية استغناء بصبية . كما لم ~~يقولوا : أغلمة استغناء بغلمة ، وقال في الغلام : الغلام معروف . انتهى . ~~قلت : ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين ، فإذا ولدته سمي صبيا ما دام ~~رضيعا ، فإذا فطم سمي غلاما إلى سبع سنين ، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ، ثم ~~يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة ، ثم يصير فمدا إلى خمس وعشرين سنة ، ثم يصير ~~عنطنطا إلى ثلاثين سنة ، ثم يصير صملا إلى خمسين سنة ، ثم يصير شيخا إلى ~~ثمانين سنة ، ثم يصير هما بعد ذلك فانيا كبيرا ، هكذا ذكر في كتاب ( خلق ~~الإنسان ) عن الأصمعي وغيره . فإن قلت : روى أبو داود والترمذي وصححه ابن ~~خزيمة والحاكم من طريق عبد الملك بن الربيع بن صبرة عن أبيه عن جده مرفوعا ~~: ( علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين ، واضربوه عليها ابن عشر ) . فهذا يدل ~~على أن الصبي يطلق على من سنه سبع سنين ، فكيف قيل : المولود سمي صبيا ما ~~دام رضيعا ؟ قلت : أفصح الفصحاء أطلق على ابن سبع سنين لفظ الصبي ، وهو ~~الذي يقبل ، وعن هذا قال الجوهري : الصبي الغلام ، وقد ذكرنا الآن أن ~~المولود من حين يفطم يسمى غلاما إلى سبع سنين . قوله : ( ومتى يجب عليهم ~~الغسل ) وبين ذلك في حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى ms03754 عنه ، الآتي عن ~~قريب ، فإنه قال : ( الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ) ، فيفهم منه أن ~~الاحتلام هو شرط لوجوب الغسل . فإن قلت : الحديث الذي ذكرته عن أبي داود ~~وغيره يقتضي تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة عليها : وإن لم يحتلم ؟ قلت : ~~لم يقل الجمهور بظاهره ، فإنهم قالوا : لا تجب عليه إلا بالبلوغ ، وقالوا : ~~إن التعليم بالصلاة والضرب عليها عند عشر سنين للتدريب ، وقال بظاهره قوم ~~حتى قالوا : تجب الصلاة على الصبي للأمر بضربه على تركها ، وهذه صفة الوجوب ~~، وبه قال أحمد في رواية ، والشافعي مال إليه . وقال البيهقي : الحديث ~~المذكور منسوخ بحديث : ( رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ) . قوله : ( ~~والطهور ) ، من عطف العام على الخاص . قوله : ( وحضورهم ) ، بالجر عطفا على ~~قوله : ( وضوء الصبيان ) ، قوله : ( الجماعة ) منصور بالمصدر المضاف إلى ~~فاعله و : ( العيدين ) عطف عليه و : ( الجنائز ) بالنصب كذلك عطف على ما ~~قبله . قوله : ( وصفوفهم ) بالجر أيضا ، عطف على ما قبله أي : وصفوف ~~الصبيان ، والترجمة المذكورة مركبة من ستة أجزاء . # 857 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت سليمان ~~الشيباني قال سمعت الشعبي . قال أخبرني من مر مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~على قبر منبوذ فأمهم وصفوا عليه فقلت يا أبا عمر و من حدثك فقال ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنه . . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة ، وهو وضوء الصبيان ، وللجزء الثالث وهو ~~قوله : ( وحضورهم الجماعة ) ، وللجزء السادس وهو PageV06P150 قوله : ( ~~وصفوفهم ) ، فإن ابن عباس كان في ذلك الوقت صغيرا طفلا وقد حضر الجماعة ~~ودخل في صفهم وصلى معهم ، ولم يكن صلى إلا بوضوء . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن المثنى ، هو محمد بن عبد الله بن ~~المثنى بن عبد الله بن مالك بن أنس الأنصاري البصري . الثاني : غندر ، بضم ~~الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وفي آخره راء : وهو لقب محمد ~~بن جعفر البصري . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : سليمان بن أبي سليمان ~~، واسمه : فيروز أبو إسحاق الشيباني الكوفي . الخامس : عامر الشعبي . ~~السادس ms03755 : صحابي لم يسم . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السماع في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد من الماضي . وفيه : القول ~~في ستة مواضع . وفيه : أن شيخه منسوب إلى جده . وفيه : أن أحد الرواة مذكور ~~بلقبه . وفيه : صحابي مجهول ، ولكن جهالة الصحابي لا تضر صحة الإسناد . ~~وفيه : أن الأولين من رواته بصريان ، والثالث واسطي ، والرابع كوفي ، ~~والخامس كذلك كوفي . وفيه : سليمان مميز بنسبته . وفيه : أن أحدهم يذكر ~~كذلك بنسبته إلى قبيلته . وفيه : رواية التابعي عن التابعي ، وهما سليمان ~~والشعبي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مسلم ~~بن إبراهيم وسليمان ابن حرب وحجاج بن منهال ، فرقهم أربعتهم عن شعبة ، وفيه ~~أيضا عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في الجنائز عن محمد ابن المثنى به ~~وعن الحسن بن الربيع وأبي كامل الجحدري وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبيد الله ~~بن معاذ وعن الحسن ابن الربيع ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن يحيى بن يحيى ~~وعن محمد بن حاتم وعن إسحاق بن إبراهيم وهارون بن عبد الله وعن أبي غسان ~~محمد بن عمرو الرازي . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن العلاء به . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم وعن ~~إسماعيل بن مسعود . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد . # ذكر معناه : قوله : ( من مر مع النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية ~~الترمذي : حدثنا الشعبي ( أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ) ، قوله ~~: ( على قبر منبوذ ) ، بفتح الميم وسكون النون وضم الباء الموحدة وفي آخره ~~ذال معجمة : أي على قبر منفرد عن القبور . وقال ابن الجوزي : وقد رواه قوم ~~: ( على قبر منبوذ ) ، بإضافة : قبر : إلى : منبوذ ، وفسروه باللقيط . قال ~~: وهذا ليس بشيء لأن في بعض الألفاظ : ( أتى قبرا منبوذا ) . انتهى . قلت : ~~يؤيد ما قاله رواية الترمذي : ( ورأى قبرا منتبذا فصف أصحابه . . . ) ~~الحديث ، وفي رواية الصحيح : ( على قبر منبوذ ) ، على أن المنبوذ ms03756 صفة للقبر ~~، بمعنى : منفرد ، كما ذكرنا . وقال الخطابي أيضا : إنه روي على وجهين : ~~يعني بلإضافة والصفة . قال الحافظ الدمياطي : من رواه منونا فيهما على ~~النعت أي : منتبذا عن القبور ناحية ، يقال جلست : نبذة ، بالفتح والضم أي : ~~ناحية ، ويرجع إلى معنى الطرح ، فكأنه طرح في غير موضع قبور الناس ، ومن ~~رواه بغير تنوين على الإضافة فمعناه : قبر لقيط وولد مطروح ، والرواية ~~الأولى أصح لأنه جاء في بعض طرق البخاري عن ابن عباس في التي كانت تقم ~~المسجد . # ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا قال : وفي الباب عن أنس وبريدة ويزيد ~~بن ثابت وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل بن حنيف ، رضي الله ~~تعالى عنهم . قلت : وفي الباب أيضا عن جابر وأبي سعيد وأبي أمامة بن سهل . ~~أما حديث أنس ، فرواه مسلم عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ~~قبر ) ، ورواه ابن ماجه أيضا وزاد ( بعدما دفن ) . وأما حديث بريدة فرواه ~~ابن ماجه من رواية ابن بريدة عن أبيه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~على ميت بعدما دفن ) . وأما حديث يزيد بن ثابت ، فرواه النسائي وابن ماجه ~~من رواية خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت ( أنهم خرجوا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذات يوم فرأى قبرا حديثا . قال : ما هذا ؟ قالوا : هذه ~~فلانة مولاة أبي فلان . . ) الحديث ، وفيه : ( فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وصف الناس خلفه فكبر عليها أربعا ) . وأما حديث أبي هريرة ، ~~فمتفق عليه على ما يجيء إن شاء الله تعالى . وأما حديث عامر بن ربيعة فرواه ~~ابن ماجه عنه ( أن امرأة سوداء ماتت . . . ) الحديث وفيه : ( قال لأصحابه : ~~صفوا عليها ، وصلى عليها ) ، . وأما حديث أبي قتادة فرواه البيهقي عنه في ~~وفاة البراء بن معرور ، وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على قبره ) . وأما ~~حديث سهل بن حنيف فرواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عنه ( أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى على قبر امرأة فكبر أربعا ) . وأما حديث ms03757 جابر فرواه النسائي عنه ( ~~أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة بعدما دفنت ) وأما حديث أبي سعيد ~~فراواه ابن ماجه عنه قال : ( كانت سوداء تقم PageV06P151 المسجد . . . ) ~~الحديث ، وفيه : ( فخرج ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم صلى ( بأصحابه ~~فوقف على قبرها فكبر عليها والناس خلفه ) . وأما حديث أبي أمامة بن سهل ~~فرواه النسائي عنه أنه قال : ( مرضت امرأة من أهل العوالي ) الحديث وفيه : ~~( فأتى قبرها فصلى عليها فكبر أربعا ) . قال النووي في الخلاصة : وأبو ~~أمامة له صحبة . وقال شيخنا زين الدين العراقي : له رؤية ، وأما الصحبة فلا ~~، وقال الذهبي في كتاب ( تجريد الصحابة ) : أبو أمامة بن سهل بن حنيف اسمه ~~: أسعد سماه ، رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه مرسل . # قوله : ( وصفوا عليه ) أي : على القبر . قوله : ( فقلت : يا با عمرو ) ~~أصله يا أبا عمرو ، حذفت الهمزة للتخفف ، وأبو عمرو كنية الشعبي رحمه الله ~~. قوله : ( قال ابن عباس ) أي : قال : حدثني ابن عباس ، وفاعل قال : هو ~~الذي مر مع النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز الصلاة على القبر ، قال أصحابنا : وإن ~~دفن الميت ولم يصل عليه صلى على قبره ، ولا يخرج منه ويصلي عليه ما لم يعلم ~~أنه تفرق ، هكذا ذكر في ( المبسوط ) وهذا يشير إلى أنه إذا شك في تفرقه ~~وتفسخه يصلى عليه ، وقد نص الأصحاب على أنه يصلي عليه مع الشك في ذلك ، ~~ذكره في ( المفيد ) و ( المزيد ) و ( جوامع الفقه ) . وبقولنا : قال ~~الشافعي وأحمد ، وهو قول ابن عمر وأبي موسى وعائشة وابن سيرين والأوزاعي . ~~ثم : هل يشترط في جواز الصلاة على قبره كونه مدفونا بعد الغسل ؟ فالصحيح ~~أنه يشترط ، ورواه ابن سماعة عن محمد أنه : لا يشترط ، وهذا الذي ذكرنا إذا ~~دفن بعد الغسل قبل الصلاة عليه ، وإذا دفنوه بعد الصلاة عليه ثم ذكروا أنهم ~~لم يغسلوه ، فإن لم يهيلوا التراب عليه يخرج ويغسل ويصلى عليه ، وإن أهالوا ~~التراب عليه لم يخرج . ثم : هل يصلى عليه ثانيا في القبر ؟ ذكر الكرخي ms03758 أنه ~~: يصلى عليه ، وفي ( النوادر ) عن محمد : القياس أن لا يصلى عليه ، وفي ~~الاستحسان : أن يصلى عليه ، وفي ( المحيط ) : لو صلى عليه من لا ولاية عليه ~~يصلى على قبره والاعتبار في كونه قبل التفسخ غالب الظن ، فإن كان غالب الظن ~~أنه تفسخ لا يصلى عليه ، وإلا يصلى عليه . وعن أبي يوسف يصلى عليه إلى ~~ثلاثة أيام . وللشافعية : ستة أوجه : أولها : إلى ثلاثة أيام . ثانيها : ~~إلى شهر كقول أحمد . ثالثها : ما لم يبل جسده . رابعها : يصلى عليه من كان ~~من أهل الصلاة عليه يوم موته خامسها يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة ~~عليه يوم موته يصلي عليه أبدا ، فعلى هذا تجوز الصلاة على قبور الصحابة ومن ~~قبلهم اليوم ، واتفقوا على تضعيفة . وممن صرح به الماوردي والمحاملي ~~والفوراني والبغوي وإمام الحرمين والغزالي ، وقال إسحاق : يصلي القادم من ~~السفر إلى شهر ، والحاضر إلى ثلاثة أيام . وقال سحنون من المالكية : لا ~~يصلى على القبر ، وقالت المالكية ، في جواب الحديث المذكور بأنه : علل ~~الصلاة على القبر في حديث أبي هريرة بأن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة ~~، وأن الله ينورها بصلاتي عليهم . قالوا : فاثبت أن تنويرها بصلاته هو ~~عليهم لا بصلاة غيره . وقال ابن حبان : ولو كان خاصا لزجر أصحابه أن يصطفوا ~~خلفه ويصلوا معه على القبر ، ففي ترك إنكاره أبين البيان أنه فعل مباح له ~~ولأمته معا . فإن قلت : روى البخاري عن عقبة بن عامر ، رضي الله تعالى عنه ~~، أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين ؟ قلت : أجاب ~~السرخسي في ( المبسوط ) وغيره : أن ذلك محمول على الدعاء ، ولكنه غير سديد ~~، لأن الطحاوي روى عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما ~~فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت ، والجواب السديد أن أجسادهم لم تبل . ~~وفي ( الموطإ ) : أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كان ~~السيل قد حفر قبرهما وهما من شهداء أحد ، فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا ~~بالأمس ، ولقتلهما ست وأربعون ms03759 سنة . وفيه : أن اللقيط إذا وجد في بلاد ~~الإسلام كان حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه ، ونحوها من أحكام الدين ، ~~واستدل به قوم على كراهة الصلاة إلى المقابر لأنه جعل انتباذ القبر عن ~~القبور شرطا في جواز الصلاة ، وفيه نظر . # 858 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثني صفوان بن سليم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الغسل ~~يوم الجمعة واجب على كل محتلم . . # مطابقته الجزء الثاني من الترجمة . وهو قوله : ( متى يجب الغسل عليهم ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : علي PageV06P152 بن عبد الله بن جعفر ، ~~أبو الحسن الذي يقال له : ابن المديني البصري . الثاني : سفيان بن عيينة . ~~الثالث : صفوان بن سليم ، بضم السين المهملة وفتح اللام : الإمام القدوة ~~ممن يستسقى به ، يقولون : إن جبهته ثقبت من كثرة السجود ، وكان لا يقبل ~~جوائز السلطان ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة . الرابع : عطاء بن يسار أبو ~~محمد الهلالي ، مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~مات سنة ثلاث ومائة . الخامس : أبو سعيد سعد بن مالك الخدري ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة ~~الإفراد من الماضي في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~القول في موضعين . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده وأنه بصري وسفيان مكي ~~وصفوان وعطاء مدنيان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ~~الله بن يوسف والقعنبي ، كلاهما عن مالك . وفي الشهادات أيضا عن علي بن عبد ~~الله . وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن مالك به . وأخرجه أبو داود في ~~الطهارة عن القعنبي . وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك به . ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن سهل بن زنجلة عن سفيان به . # ذكر معناه : قوله : ( واجب ) ، أي : متأكد في حقه ، كما يقول الرجل ~~لصاحبه : حقك واجب علي ، أي متأكد ، لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب ~~عليه ms03760 ، وشهد لصحة هذا التأويل أحاديث صحيحة غيره ، كحديث سمرة : ( من توضأ ~~فبها ونعمت ، ومن اغتسل فهو أفضل ) ، وسيأتي الكلام فيه مبينا . قوله : ( ~~على كل محتلم ) أي : بالغ مدرك . # ذكر ما يستفاد منه : احتج بظاهر هذا الحديث أهل الظاهر ، وقالوا بوجوب ~~غسل الجمعة ، ويحكى ذلك عن الحسن البصري وعطاء ابن أبي رباح والمسيب بن ~~رافع . وقال صاحب ( الهداية ) : وقال مالك : لا أعلم أحدا أوجب غسل الجمعة ~~إلا أهل الظاهر ، فإنهم أوجبوه . ثم قال : روى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن ~~غسل يوم الجمعة أواجب هو ؟ قال : حسن وليس بواجب ، وهذه الرواية عن مالك ~~تدل على أنه مستحب ، وذلك عندهم دون السنة ، وأجاب بعض أصحابنا عن هذا ~~الحديث وعن أمثاله التي ظاهرها الوجوب : أنها منسوخة بحديث : ( من توضأ ~~فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل ) . فإن قلت : قال ابن الجوزي : أحاديث ~~الوجوب أصح وأقوى ، والضعيف لا ينسخ القوي . قلت : هذا الحديث رواه أبو ~~داود في الطهارة ، والترمذي والنسائي في الصلاة ، وقال الترمذي : حديث حسن ~~صحيح ، ورواه أحمد في ( سننه ) والبيهقي كذلك وابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ~~ورواه سبعة من الصحابة وهم : سمرة بن جندب عند أبي داود والترمذي والنسائي ~~، وأنس عند ابن ماجه ، وأبو سعيد الخدري عند البيهقي ، وأبو هريرة عند ~~البزار في ( مسنده ) ، وجابر عند عبد بن حميد في ( مسنده ) وعبد الرزاق في ~~مصنفه وإسحاق بن راهويه في ( مسنده ) وابن عدي في ( الكامل ) وعبد الرحمن ~~بن سمرة عند الطبراني في ( الأوسط ) وابن عباس عند البيهقي في ( سننه ) فإن ~~قلت : أفضلية الغسل على الوضوء تدل على الوجوب وإلا لثبتت المساواة قلت : ~~السنة بعضها أفضل من بعض ، فجاز أن يكون الغسل من تلك السنن . فإن قلت : ما ~~ذكرنا مقتض وما ذكرتم ناف فالأول راجح . قلت : قوله : ( فبها ونعمت ) ، نص ~~على السنة ، وما ذكرتم يحتمل أن يكون أمر إباحة فالعمل بما ذكرنا أولى . # 859 حدثنا علي بن عبد الله قال أخبرنا سفيان عن عمر و قال أخبرني كريب عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى ms03761 عنهما قال بت عند خالتي ميمونة ليلة فنام النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما كان في بعض الليل قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا يخففه عمر و ويقلله جدا ثم قام يصلي ~~فقمت فتوضأت نحوا مما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره فحولني فجعلني عن يمينه ثم ~~صلى ما شاء الله ثم اضطجع حتى نفخ فأتاه المنادي يأذنه بالصلاة فقام معه ~~إلى الصلاة فصلى ولم PageV06P153 يتوضأ قلنا إن ناسا يقولون إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه قال عمر و سمعت عبيد بن عمير يقول ~~إن رؤيا الأنبياء وحي ثم قرأ إني أرى في المنام أني أذبحك . . . # مطابقته للجزء الأول للترجمة ، فإن فيه وضوء ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وهو قوله : ( فتوضأت نحوا مما توضأ ) . وكان إذ ذاك صغيرا ، وهذا ~~الحديث بعينه بالإسناد المذكور مضى في أول : باب التخفيف في الوضوء ، وعلي ~~بن عبد الله المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وقد ~~ذكرنا هناك جميع ما يتعلق بهذا الحديث . # 860 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس ابن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته ~~له فأكل منه فقال قوموا فلاصلي بكم فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما ~~لبس فنضحته بماء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم واليتيم معي والعجوز من ~~ورائنا فصلى بنا ركعتين . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( واليتيم معي ) ، لأن اليتيم دال على الصبي ، ~~إذ لا يتم بعد الاحتلام ، وقد مضى هذا الحديث في : باب الصلاة على الحصير ، ~~أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن مالك بن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وههنا أخرجه : عن إسماعيل ابن أبي أويس عن مالك ، وقد بينا هناك جميع ما ~~يتعلق به ، ومليكة ، بضم الميم ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى . # 618 ح دثنا عبد الله بن مسلمة ms03762 عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد ~~الله ابن عتبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال أقبلت راكبا على ~~حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الإحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بينع يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت ~~الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد . . # مطابقته للجزء الثالث والسادس للترجمة ، والثالث في حضور الصبيان الجماعة ~~، والسادس في قوله : ( وصفوفهم ) ، وقد مر الكلام فيه مستقصى في : باب متى ~~يصح سماع الصغير ، فإنه أخرجه هناك : عن إسماعيل ابن أبي أويس عن مالك ، ~~وههنا : عن عبد الله بن مسلمة القعنبي . # 862 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن ~~الزبير أن عائشة قالت أعتم النبي صلى الله عليه وسلم . وقال عياش حدثنا عبد ~~الأعلى قال حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~قالت أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشاء حتى ناداه عمر قد نام ~~النساء والصبيان فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه ليس أحد من ~~أهل الأرض يصلي هاذه الصلاة غيركم ولم يكن أحد يومئذ يصلي غير أهل المدينة ~~. # مطابقته للترجمة فيما قاله الكرماني في لفظ الصبيان ، لأن المراد منهم ~~إما الحاضرون منهم في المسجد لصلاة الجماعة ، وإما الغائبون ، وعلى ~~التقديرين فالمقصود حاصل . انتهى . قلت : على تقدير كونهم غائبين لا يحصل ~~المقصود ، وقال ابن رشيد ، وليس الحديث صريحا في ذلك ، يعني في كونهم ~~حاضرين في المسجد ، إذ يحتمل أنهم ناموا في البيوت . انتهى . الظاهر من ~~كلام عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه شاهد النساء اللاتي حضرن في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد نمن وصبيانهن معهن ، وكونهن في بيوتهن وصبيانهن ~~معهن احتمال بعيد ، ولولا فهم البخاري أنهن مع صبيانهن كن حضورا في المسجد ~~لما ذكر هذا الحديث في هذا الباب الذي من PageV06P154 أجزاء ترجمته : ( ~~وحضورهم ) ، أي : وحضور الصبيان ، كما ذكرنا ms03763 . وهذا الحديث قد مضى في : باب ~~فضل العشاء ، أخرجه هناك : عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب ~~عن عروة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب ~~ابن أبي حمزة والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وقد مضى الكلام هناك فيما ~~يتعلق به . قوله : ( أعتم ) ، أي : أخر حتى اشتدت ظلمة الليل ، وهي عتمته . ~~قوله : ( غيركم ) بالرفع والنصب . # 863 ح دثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا سفيان قال حدثني عبد ~~الرحمان بن عابس سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال له رجل شهدت ~~الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ولولا مكاني منه ما شهدته ~~يعني من صغره أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت ثم خطب ثم أتى النساء ~~فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى علقها تلقي في ~~ثوب بلال ثم أتى هو وبلال البيت . . # مطابقته للجزء الأول للترجمة في قوله : ( ما شهدته ) يعني من صغره . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عمرو بن علي بن بحر أبو حفص البصري ~~الصيرفي . الثاني : يحيى القطان . الثالث : سفيان الثوري . الرابع : عبد ~~الرحمن بن عابس ، بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة وفي آخره سين مهملة ~~: ابن ربيعة النخعي الكوفي ، مات سنة عشر ومائة . الخامس : عبد الله بن ~~عباس . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد من الماضي في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : القول في أربعة ~~مواضع . وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في العيدين عن مسدد ~~، وفيه عن عمرو بن العاص وعن أحمد بن محمد وفي الاعتصام عن محمد بن كثير . ~~وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن كثير به . وأخرجه النسائي فيه عن ~~عمرو بن علي به . # ذكر معناه : قوله : ( شهدت ) أي : حضرت الخروج إلى مصلى العيد مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : نعم ms03764 ، أي : شهدته . قوله : ( ولولا مكاني منه ) ~~أي : من النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني : لولا قربي ومنزلتي منه صلى الله ~~عليه وسلم ما شهدته . قوله : ( يعني من صغره ) من كلام الراوي ، وكلمة : من ~~، للتعليل ، وقال بعضهم : الضمير في : منه ، يرجع إلى غير مذكور ، وهو ~~الصغر . قلت : هذا تعسف غير مؤد للمراد على ما لا يخفى ، قال ابن بطال : ~~يريد به أنه شهد معه النساء ، ولولا صغره لم يشهدن معه . قال الكرماني : ~~الأولى أن يقال : معناه لولا تمكني من الصغر وغلبتي عليه ما شهدته ، يعني : ~~كان قربه من البلوغ سببا لشهوده ، وزاد على الجواب بتفصيل حكاية ما جرى ~~إشعارا بأنه كان مراهقا ضابطا ، أو : لولا منزلتي عنده ومقداري لديه لما ~~شهدت لصغري . قوله : ( أتي العلم ) ، بفتح العين واللام : وهو المنار ~~والجبل والراية والعلامة ، ( وكثير بن الصلت ) ، هو أبو عبد الله ، ولد في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وله دار كبيرة بالمدينة قبلة المصلى ~~للعيدين ، وكان اسمه : قليلا ، فسماه عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : ~~كثيرا ، وكان يعد في أهل الحجاز . وقال الذهبي : كثير بن الصلت ابن معدي ~~الكندي ، أخو زيد ، روى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : أن كثير بن الصلت ~~كان اسمه : قليلا ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم : كثيرا ، الأصح أن ~~الذي سماه كثيرا عمر بن الخطاب . قوله : ( وذكرهن ) ، بتشديد الكاف من ~~التذكير . قوله : ( تهوي بيدها إلى حلقها ) أي : تمدها نحوه وتميلها إليه ، ~~يقال : أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه . قوله : ( إلى حلقها ) ، بفتح ~~اللام جمع : حلقة ، وهي الخاتم لا فص له . قوله : ( تلقي ) من الإلقاء وهو ~~الرمي ، وفي رواية أبي داود : ( فجعلن النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن ) . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن الصبي إذا ملك نفسه وضبطها عن اللعب وعقل ~~الصلاة وشرع له حضور العيد وغيره . وفيه : المستحب للإمام أن يعظ النساء ~~ويذكرهن إذا حضرن مصلى العيد ، ويأمرهن بالصدقة . وفيه : الخطبة في صلاة ~~العيد بعدها ، وفي رواية أبي داود : ( فصلى ثم خطب ) ، ولم ms03765 يذكر أذانا ولا ~~إقامة . قال : ثم أمر بالصدقة . وفيه : المستحب أن يصلى في الصحراء . # PageV06P155 # 162 # | 2 ( باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم خروج النساء إلى المساجد لأجل الصلاة . قوله : ~~( بالليل ) يتعلق بالخروج . قوله : ( والغلس ) ، بفتح الغين المعجمة واللام ~~: بقية ظلمة الليل . فإن قلت : لم يبين حكم هذا الخروج : هل هو جائز أو غير ~~جائز ؟ وهل هو لكل النساء أو لنساء مخصوصة ؟ قلت : لما كان في هذا الباب ~~خلاف بين الأئمة لم يجزم بنفي ولا إثبات ، وسنذكر الخلاف فيه ، إن شاء الله ~~تعالى . # 864 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن ~~الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أعتم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالعتمة حتى ناداه عمر نام النساء والصبيان فخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما ينتظرها أحد غيركم من أهل الأرض ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة ~~وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول . . # مطابقته للترجمة في قولنا : ( نام النساء ) ، ولولا فهم البخاري أن ~~النساء كن حضورا في المسجد لما وضعه في هذا الباب بهذه الترجمة . وأما ~~الحديث بعين هذا الإسناد فقد مضى في الباب السابق عن أبي اليمان . . إلى ~~آخره ، وبينهما بعض التفاوت في المتن . # قوله : ( اعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعتمة ) بفتحتين ، أي : ~~أبطأ بها وأخرها . قوله : ( الأول ) ، بالجر صفة الثلث لا الليل ، وقد ~~ذكرنا ما يتعلق به من جميع الأشياء ، غير أن ههنا الترجمة في خروج النساء ~~إلى المساجد ، وقيده بالليل لينبه على أن حكم النهار خلاف الليل . فإن قلت ~~: بعض الأحاديث مطلق . منها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله ) . قلت : حمل المطلق في ذلك على المقيد ، وبنى البخاري ~~عليه الترجمة ، وللعلماء فيه أقوال وتفاصيل . قال صاحب ( الهداية ) : ويكره ~~لهن حضور الجماعات . قالت الشراح : ويعني الشواب منهن . وقوله : الجماعات ، ~~يتناول الجمع والأعياد والكسوف والاستسقاء ، وعن الشافعي : يباح لهن ms03766 الخروج ~~. قال أصحابنا : لأن في خروجهن خوف الفتنة وهو سبب للحرام ، وما يفضي إلى ~~الحرام فهو حرام ، فعلى هذا قولهم : يكره ، مرادهم يحرم ، لا سيما في هذا ~~الزمان لشيوع الفساد في أهله ، قال : لا بأس وللعجوز أن تخرج في الفجر ~~والمغرب والعشاء لحصول الأمن ، وهذا عند أبي حنيفة ، وعن أبي يوسف ومحمد : ~~يخرجن في الصلوات كلها لأنه لا فتنة فيه لقلة الرغبة ، ثم قالوا : إن ~~حضورهن إما للصلوات أو لتكثير الجمع ، فروى الحسن عن أبي حنيفة أن خروجهن ~~للصلاة ، يقمن في آخر الصفوف فيصلين مع الرجال لأنهن من أهل الجماعة تبعا ~~للرجال ، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة : أن خروجهن لتكثير السواد يقمن في ~~ناحية ولا يصلين لأنه قد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم : مر الحيض بذلك ~~فإنهن لسن من أهل الصلاة . # 865 حدثنا عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استأذنكم نساؤكم ~~بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن . . # مطابقته للترجمة من حيث تقييده بالليل ، وهو ظاهر . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : عبيد الله بتصغير العبد ابن موسى العبسي ~~الكوفي . الثاني : حنظلة ابن أبي سفيان الجمحي من أهل مكة ، واسم أبي سفيان ~~: الأسود بن عبد الرحمن ، ولم يذكر أكثر الرواة عن حنظلة . الثالث : سالم ~~بن عبد الله بن عمر . الرابع : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنهم . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : أن ~~رواته ما بين كوفي ومكي ومدني . # وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن عبد الله بن نمير . # قوله : ( بالليل ) ، كذا بهذا القيد في رواية مسلم وغيره ، وقد اختلف فيه ~~الزهري عن سالم أيضا ، فأورده البخاري في : باب استئذان المرأة زوجها ~~بالخروج PageV06P156 إلى المسجد ، بغير تقييد بالليل ، وكذلك مسلم من رواية ~~يونس ين يزيد ، وأحمد من رواية عقيل والسراج من رواية الأوزاعي كلهم عن ~~الزهري بغير ذكر الليل ms03767 ، وقد قلنا : إن المطلق في ذلك محمول على المقيد ، ~~وفيه أنه ينبغي أن يأذن لها ولا يمنعها مما فيه منفعتها ، وذلك إذا لم يخف ~~الفتنة عليها ولا بها ، وقد كان هو الأغلب في ذلك الزمان بخلاف زماننا هذا ~~، فإن الفساد فيه فاش والمفسدون كثيرون . وحديث عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، الذي يأتي يدل على هذا ، وعن مالك : إن هذا الحديث ونحوه محمول على ~~العجائز . وقال النووي : ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا . وقال ~~ابن مسعود : المرأة عورة ، وأقرب ما تكون إلى الله في قعر بيتها ، فإذا ~~خرجت استشرفها الشيطان . وكان ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، يقوم يحصب ~~النساء يوم الجمعة يخرجهن من المسجد . وقال أبو عمرو الشيباني : سمعت ابن ~~مسعود حلف فبالغ في اليمين : ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله تعالى من ~~صلاتها في بيتها إلا في حجة أو عمرة ، إلا امرأة قد يئست من البعولة . وقال ~~ابن مسعود لامرأة سألته عن الصلاة في المسجد يوم الجمعة ، قال : صلاتك في ~~مخدعك أفضل من صلاتك في بيتك ، وصلاتك في بيتك أفضل من صلاتك في حجرتك ، ~~وصلاتك في حجرتك أفضل من صلاتك في مسجد قومك . وكان إبراهيم يمنع نساءه ~~الجمعة والجماعة . وسئل الحسن البصري عن امرأة حلفت إن خرج زوجها من السجن ~~أن تصلي في كل مسجد تجمع فيه الصلاة بالبصرة ركعتين ، ، فقال الحسن : تصلي ~~في مسجد قومها لأنها لا تطيق ذلك ، ، لو أدركها عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~لأوجع رأسها . # وفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الواجب ، لأنه لو كان واجبا لانتفى ~~معنى الاستئذان ، لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيرا في الإجابة أو ~~الرد . # تابعه شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : تابع عبيد الله بن موسى شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش عن مجاهد ~~عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد وصلها أحمد في ( ~~مسنده ) قال : حدثنا محمد بن جعفر ms03768 قال : أخبرنا شعبة . . . فذكره . # 163 # | 2 ( باب * ) 2 # # 866 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس عن ~~الزهري قال حدثتني هند بنت الحارث أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبرتها أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن من ~~المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء ~~الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن النساء كن يخرجن إلى المساجد ، ~~ودلالته على ذلك أعم من أن يكون ذلك بالليل أو بالنهار ، وعبد الله بن محمد ~~هو المسندي الحافظ البصري ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري ، ويونس بن يزيد ~~والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب . والحديث مضى في : باب التسليم ، وقد ~~ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به . # قوله : ( وثبت ) عطف على قوله : ( قمن ) ، أي : كن إذا سلمن ثبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مكانه بعد قيامهن . قوله : ( ومن صلى ) أي : ~~ثبت أيضا من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال . # 867 ح دثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك ح وحدثنا عبد الله بن يوسف قال ~~أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمان عن عائشة قالت إن كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ~~ما يعرفن من الغلس . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي خروج النساء إلى المساجد بالليل . وأخرجه من ~~طريقين : الأول : عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن يحيى إلى آخره ، ~~والثاني : عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك ، وقد مر الحديث في : باب ~~كم تصلي المرأة من الثياب ، وفي : باب وقت الفجر ، وقد تكلمنا هناك بما فيه ~~الكفاية . # قوله : ( إن كان ) إن : هذه مخففة من المثقلة أصله : أنه كان ، أي : إن ~~الشان ، واللام في : ( ليصلي ) مفتوحة ، وهي لام التأكيد . قوله ms03769 : ( ~~متلفعات ) حال من النساء أي : متلحفات ، من التلفع وهو شد اللفاع ~~PageV06P157 وهو ما يغطي الوجه ويتلحف به ، والمروط : جمع مرط ، بكسر الميم ~~: وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به ، والغلس ، بفتح اللام : بقية ظلمة الليل ~~. # 868 حدثنا محمد بن مسكين قال حدثنا بشر قال أخبرنا الأوزاعي قال حدثني ~~يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها ~~فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه . ( انظر الحديث ~~707 ) . # مطابقته للترجمة تفهم من قوله : ( كراهية أن أشق على أمه ) ، لأنه يدل ~~على حضور النساء إلى المساجد مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أيضا أعم ~~من أن يكون بالليل أو بالنهار ، وقد مضى هذا الحديث في : باب من أخف الصلاة ~~عند بكاء الصبي ، أخرجه هناك : عن إبراهيم بن موسى عن الوليد عن الأوزاعي . ~~. . إلى آخره ، والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمر . # قوله : ( فأتجوز ) ، أي : أخفف . قوله : ( كراهية ) ، نصب على التعليل ، ~~أي : لأجل كراهية أن أشق ، ويروى مخافة أن أشق ، وكلمة : أن ، مصدرية ، وقد ~~مضى الكلام فيه هناك مستوفى . # 250 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف . قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت لو أدرك رسول الله & ما ~~أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل قلت لعمرة أو منعن قالت نعم ~~) | مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله تكرر ذكرهم . وأخرجه مسلم في الصلاة ~~أيضا عن القعنبي عن سليمان بن بلال وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب ~~الثقفي وعن عمرو الناقد عن سفيان بن عيينة وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي ~~خالد الأحمر وعن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي عن مالك ستتهم عن يحيى بن سعيد به * | ( ذكر معناه ) قوله ' ما ~~أحدث النساء ' في محل النصب على أنه ms03770 مفعول أدرك أي ما أحدثت من الزينة ~~والطيب وحسن الثياب ونحوها ( قلت ) لو شاهدت عائشة رضي الله تعالى عنهما ما ~~أحدث نساء هذا الزمان من أنواع البدع والمنكرات لكانت أشد إنكارا ولا سيما ~~نساء مصر فإن فيهن بدعا لا توصف ومنكرات لا تمنع . منها ثيابهن من أنواع ~~الحرير المنسوجة أطرافها من الذهب والمرصعة باللآلىء وأنواع الجواهر وما ~~على رءوسهن من الأقراص المذهبة المرصعة باللآلىء والجواهر الثمينة ~~والمناديل الحرير المنسوج بالذهب والفضة الممدودة وقمصانهن من أنواع الحرير ~~الواسعة الأكمام جدا السابلة أذيالها على الأرض مقدار أذرع كثيرة بحيث يمكن ~~أن يجعل من قميص واحد ثلاثة قمصان وأكثر ومنها مشيهن في الأسواق في ثياب ~~فاخرة وهن متبخترات متعطرات مائلات متبخترات متزاحمات مع الرجال مكشوفات ~~الوجوه في غالب الأوقات . ومنها ركوبهن على الحمير الغرة وأكمامهن سابلة من ~~الجانبين في أزر رفيعة جدا . ومنها ركوبهن على مراكب في نيل مصر وخلجانها ~~مختلطات بالرجال وبعضهن يغنين بأصوات عالية مطربة والأقداح تدور بينهن . ~~ومنها غلبتهن على الرجال وقهرهن إياهم وحكمهن عليهم بأمور شديدة . ومنهن ~~نساء يبعن المنكرات بالإجهار ويخالطن الرجال فيها . ومنهن قوادات يفسدن ~~الرجال والنساء ويمشين بينهن بما لم يرض به الشرع . ومنهن صنف بغايا قاعدات ~~مترصدات للفساد ومنهن صنف دائرات على أرجلهن يصطدن الرجال . ومنهن نصف ~~سوارق من الدر والحمامات . ومنهن صنف سواحر يسحرن وينفثن في العقد ومنهن ~~بياعات في الأسواق يتعايطن بالرجال . ومنهن دلالات نصابات على النساء . ~~ومنهن صنف نوائح ودفافات يرتكبن هذه الأمور القبيحة بالأجرة . ومنهن مغنيات ~~يغنين بأنواع الملاهي بالأجرة للرجال PageV06P158 والنساء ومنهن صنف خطابات ~~يخطبن للرجال نساء لها أزواج بفتن يوقعنها بينهم وغير ذلك من الأصناف ~~الكثيرة الخارجة عن قواعد الشريعة فانظر إلى ما قالت الصديقة رضي الله ~~تعالى عنها من قولها لو أدرك رسول الله & ما أحدثت النساء وليس بين هذا ~~القول وبين وفاة النبي & إلا مدة يسيرة على أن نساء ذلك الزمان ما أحدثن ~~جزأ من ألف جزء مما أحدثت نساء هذا الزمان قوله ' كما منعت نساء بني ms03771 ~~إسرائيل ' يحتمل أن تكون شريعتهم المنع ويحتمل أن يكون منعن بعد الإباحة ~~ويحتمل غير ذلك مما لا طريق لنا إلى معرفته إلا بالخبر قوله ' قلت لعمرة ' ~~القائل يحيى بن سعيد قوله ' أو منعن ' بهمزة الاستفهام وواو العطف وفعل ~~المجهول والضمير الذي فيه يعود إلى نساء بني إسرائيل قال الكرماني ( فإن ~~قلت ) من أين علمت عائشة رضي الله تعالى عنها هذه الملازمة والحكم بالمنع ~~وعدمه ليس إلا الله تعالى ( قلت ) مما شاهدت من القواعد الدينية المقتضية ~~لحسم مواد الفساد والأولى في هذا الباب أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد ~~فيجتنب لإشارته & إلى ذلك بمنع الطيب والتزين لما روى مسلم من حديث زينب ~~امرأة ابن مسعود ' إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا ' وروى أبو داود من ~~حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ' لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ~~ولكن ليخرجن وهن تفلات ' وكذلك قيد ذلك في بعض المواضع بالليل ليتحقق الأمن ~~فيه من الفتنة والفساد وبهذا يمنع استدلال بعضهم في المنع مطلقا في قول ~~عائشة لأنها علقته على شرط لم يوجد فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه لم ير ولم ~~يمنع على أن عائشة رضي الله تعالى عنها لم تصرح بالمنع وإن كان ظاهر كلامها ~~يقتضي أنها ترى المنع وأيضا فالإحداث لم يقع من الكل بل من بعضهم فإن تعين ~~المنع فيكون في حق من أحدثت لا في حق الكل وقال التيمي فيه دليل على أنه لا ~~ينبغي للنساء أن يخرجن من المساجد إذا حدث في النساء الفساد انتهى ( قلت ) ~~الذي يعول عليه ما قلناه ولم يحدث الفساد في الكل قوله ( تفلات ) جمع تفلة ~~بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الفاء من التفل وهو سوء الرائحة يقال امرأة ~~تفلة إذا لم تطيب ويقال رجل تفل وامرأة تفلة ومتفال ( فإن قلت ) لم قال ' ~~لا تمنعوا إماء الله ' ولم يقل لا تمنوا نساءكم ( قلت ) لأنه لما قال مساجد ~~الله راعى المناسبة فقال ( إماء الله ) وهو أوقع في النفس من لفظ ms03772 النساء * ~~- # 164 # | 2 ( باب صلاة النساء خلف الرجال ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن صلاة النساء خلف صفوف الرجال ، لأن مبنى أمرهن ~~على الستر وتأخرهن عن الرجال أستر لهن . # 875 حدثنا يحيى بن قزعة قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن هند بنت ~~الحارث عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن ~~يقوم . قال نري والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن من ~~الرجال . . # مطابقته للترجمة من حيث إن صف النساء لو كان أمام الرجال أو بعضهم للزم ~~من انصرافهن قبل أن يتخطينهم ، وذلك منهي عنه . قلت : هذا على مذهبهم ، ~~وأما على مذهب الحنفية إذا تقدم صف من النساء على صف من الرجال يفسد ذلك ~~صلاة هؤلاء الصف بتمامه ، كما علم من مذهبهم في حكم المحاذاة ، وهذا الحديث ~~بعينه مضى في : باب التسليم ، أخرجه هناك : عن موسى بن إسماعيل ، قال : ~~حدثنا إبراهيم بن سعد ، وههنا : عن يحيى بن قزعة ، بالقاف والزاي والعين ~~المهملة المفتوحات ، وقد تسكن الزاي : المكي المؤذن عن إبراهيم بن سعد . ~~قوله : ( قال نرى ) أي : قال الزهري ، وهذا إدراج منه . قوله : ( قبل أن ~~يدركهن من الرجال ) ، ويروى : ( قبل أن يدركهن أحد من الرجال ) . # 252 - ( حدثنا أبو نعيم قال حدثنا ابن عيينة عن إسحاق عن أنس رضي الله ~~عنه قال صلى النبي & في بيت أم سليم فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا ) ~~PageV06P159 | مطابقته للترجمة في قوله ' وأم سليم خلفنا ' فإنها صلت خلف ~~الرجال وهم أنس ومن معه والحديث مضى في باب المرأة تكون وحدها صفا فإنه ~~أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن سفيان عن إسحاق عن أنس وههنا عن أبي ~~نعيم الفضل بن دكين عن سفيان إلى آخره نحوه قوله ' فقمت ' القائل أنس قوله ~~' ويتيم ' عطف عليه وفيه شاهد لمذهب الكوفيين في إجازة العطف على المرفوع ~~المتصل بدون التأكيد وعلى ms03773 مذهب البصريين يجب نصب المعطوف على أنه مفعول معه ~~واليتيم المذكور اسمه ضميرة بضم الضاد المعجمة وقد مر في باب الصلاة على ~~الحصير * - # 165 # | 2 ( باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في سرعة انصراف النساء من صلاة الصبح ، وإنما قيدة بالصبح ~~لأنه طول التأخير فيه يفضي إلى الإسفار ، فالمناسب هو الإسراع ، بخلاف ~~العشاء فإنه يفضي إلى زيادة الظلمة ، فلا يضر المكث . قوله : ( مقامهن ) ، ~~بفتح الميم بمعنى : قيامهن ، وقلة توقفهن في المسجد خوفا من أن ينتشر ~~الضياء ويعرفن حينئذ . # 872 حدثنا يحيى بن موساى قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا فليح عن عبد ~~الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي الصبح بغلس فينصرفن نساء المؤمنين لا يعرفن من ~~الغلس أو لا يعرف بعضهن بعضا . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مضى الحديث ، وأخرجه ههنا : عن يحيى بن موسى ~~البلخي ، يقال له : خت ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق . ~~ويقال له : الختي ، مات سنة أربعين ومائتين ، و سعيد بن منصور من شيوخ ~~البخاري ، وقد روى عنه ههنا بالواسطة . قوله : ( فينصرفن نساء المؤمنين ) ، ~~هو علي لغة : أكلوني البراغيث ، وهي لغة بني الحارث . وكذا قوله : ( لا ~~يعرفن بعضهن بعضا ) ، وهذا في رواية الحموي والكشميهني ، وفي رواية غيرهما ~~: ( لا يعرف ) ، بالإفراد على الأصل . قوله : ( المؤمنين ) ذكر الكرماني أن ~~في بعض النسخ : نساء المؤمنات ، ثم قال : تأويله نساء الأنفس المؤمنات ، أو ~~الإضافة بيانية نحو : شجر الأراك . وقيل : إن النساء بمعنى الفاضلات ، أي ~~فاضلات المؤمنات . # قال : وفيه دليل على وجوب قطع الذرائع الداعية إلى الفتنة وطلب إخلاص ~~الفكر ، لاشتغال النفس بما جبلت عليه من أمور النساء ، والله تعالى أعلم ~~بحقيقة الحال . # | 2 ( باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد ) # | أي هذا باب في بيان طلب المرأة الإذن من زوجها لأجل الخروج إلى المسجد ~~للصلاة فيه * # 254 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع عن معمر ms03774 عن الزهري عن سالم بن ~~عبد الله عن أبيه عن النبي & قال إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة ( فإن قلت ) الترجمة مقيدة بالخروج إلى المسجد ~~والحديث مطلق ( قلت ) قال الكرماني إما أن تقيد بالحديث السابق قريبا أو ~~أنه لما كان جائزا على الإطلاق فالخروج إلى موضع العبادة بالطريق الأولى ( ~~قلت ) الحديث السابق هو المذكور في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل ~~فالبخاري أخرجه هناك عن عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن ~~ابن عمر عن النبي & قال ' إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا ~~لهن ' وههنا أخرجه عن مسدد إلى آخره على وجه الإطلاق وهذا معناه العموم وفي ~~معنى هذا الإذن للخروج إلى العيد وزيارة قبر ميت لها وإذا كان حق عليهن أن ~~يأذنوا فيما هو مطلق لهن الخروج فيه فالإذن لهن فيما هو فرض عليهن أو يندب ~~الخروج إليه أولى كخروجهن لأداء شهادة له منهن ولأداء فرض الحج وشبهه من ~~الفرائض أو لزيارة آبائهن وأمهاتهن وذوي محارمهن والله أعلم بحقيقة الحال ~~وإليه المرجع والمآل * - # 166 # | 2 ( باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان طلب المرأة الإذن من زوجها لأجل الخروج إلى المسجد ~~للصلاة فيه . # 254 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن سالم بن ~~عبد الله عن أبيه عن النبي & قال إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة ( فإن قلت ) الترجمة مقيدة بالخروج إلى المسجد ~~والحديث مطلق ( قلت ) قال الكرماني إما أن تقيد بالحديث السابق قريبا أو ~~أنه لما كان جائزا على الإطلاق فالخروج إلى موضع العبادة بالطريق الأولى ( ~~قلت ) الحديث السابق هو المذكور في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل ~~فالبخاري أخرجه هناك عن عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن ~~ابن عمر عن النبي & قال ' إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا ~~لهن ' وههنا أخرجه عن مسدد إلى آخره على وجه ms03775 الإطلاق وهذا معناه العموم وفي ~~معنى هذا الإذن للخروج إلى العيد وزيارة قبر ميت لها وإذا كان حق عليهن أن ~~يأذنوا فيما هو مطلق لهن الخروج فيه فالإذن لهن فيما هو فرض عليهن أو يندب ~~الخروج إليه أولى كخروجهن لأداء شهادة له منهن ولأداء فرض الحج وشبهه من ~~الفرائض أو لزيارة آبائهن وأمهاتهن وذوي محارمهن والله أعلم بحقيقة الحال ~~وإليه المرجع والمآل * - PageV06P160 # 11 # | 1 ( كتاب الجمعة ) 1 # هذا كتاب في بيان أحكام الجمعة ، وقد ذكرنا فيما مضى : أن الكتاب يجمع ~~الأبواب ، والأبواب تجمع الفصول ، وهذه الترجمة ثبتت في رواية الأكثرين ، ~~ولكن منهم من قدمها على البسملة ، والأصل تقديم البسملة ، وليست هذه ~~الترجمة موجودة في رواية كريمة وأبي ذر عن الحموي ، وهي ، بضم الميم على ~~المشهور ، وحكى الواحدي إسكان الميم وفتحها ، وقرىء بها في الشواذ ، قاله ~~الزمخشري . وقال الزجاج : قرىء بكسرها أيضا وقال الفراء : خففها الأعمش ~~وثقلها عاصم وأهل الحجاز ، وقال الأزهري : من ثقل اتبع الضمة الضمة ، ومن ~~خفف فعلى الأصل ، والقراء قرءوها بالتثقيل . وفي ( الموعب ) لابن التياني : ~~من قال بالتسكين قال في جمعه جمع ، ومن قال بالتثقيل قال في جمعه جمعات . # ثم اختلفوا في تسمية هذا اليوم بالجمعة ، فروي عن ابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، أنه قال : إنما سمي يوم الجمعة لأن الله تعالى جمع فيه خلق ~~آدم ، عليه الصلاة والسلام ، وروى ابن خزيمة عن سلمان ، رضي الله تعالى عنه ~~، مرفوعا : ( يا سلمان ما تدري يوم الجمعة ؟ قلت : الله أعلم ورسوله أعلم . ~~قال : به جمع أبوك أو أبوكم ) وفي ( الأمالي ) لثعلب : إنما سمي يوم الجمعة ~~لأن قريشا كانت تجتمع إلى قصي في دار الندوة . وقيل : لأن كعب بن لؤي كان ~~يجمع فيه قومه فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم ، ويخبرهم بأنه سيبعث منه نبي ~~. وروى ذلك الزبير في ( كتاب النسب ) عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن مقطوعا . ~~وفي كتاب ( الداودي ) : سمي يوم الجمعة يوم القيامة لأن القيامة تقوم فيه ~~الناس . وقال ابن حزم : وهو اسم إسلامي . ولم يكن في الجاهلية ، إنما ms03776 كانت ~~تسمى في الجاهلية : العروبة ، فسميت في الإسلام : الجمعة ، لأنه يجتمع فيه ~~للصلاة ، إسما مأخوذا من الجمع ، وفي تفسير عبد بن حميد : أخبرنا عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وقبل أن تنزل الجمعة ، وهم الذين ~~سموها : الجمعة . وذلك أن الأنصار قالوا : لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة ~~أيام ، وكذا للنصارى ، فهلم فلنجهل يوما نجتمع فيه ، ونذكر الله ونصلي ~~ونشكره ، فاجعلوه يوم العروبة ، وكانوا يسمون يوم الجمعة : يوم العروبة ، ~~فاجتمعوا إلى أسعد فصلى بهم ركعتين وذكرهم فسموا : الجمعة ، حين اجتمعوا ~~إليه ، وذبح لهم أسعد شاة فتغدوا وتعشوا من شاة ، وذلك لقلتهم ، فأنزل الله ~~في ذلك بعد : { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة . . . ) ( الجمعة : 9 ) . ~~الآية . انتهى . وقال الزجاج والفراء وأبو عبيد وأبو عمرو : كانت العرب ~~العاربة تقول ليوم السبت : شبار ، وليوم الأحد : أول ، وليوم الاثنين : ~~أهون ، وليوم الثلاثاء : جبار ، وللأربعاء : دبار ، وللخميس : مونس ، وليوم ~~الجمعة : العروبة ، وأول من نقل العروبة إلى يوم الجمعة : كعب بن لؤي ، ثم ~~لفظ الجمعة بسكون الميم ، بمعنى المفعول أي : اليوم المجموع فيه ، وبفتحها ~~بمعنى الفاعل ، أي : اليوم الجامع للناس . قال الكرماني : فإن قلت : لم أنث ~~الجمعة وهو صفة اليوم ؟ قلت : ليست التاء للتأنيث ، بل للمبالغة كما يقال : ~~رجل علامة ، أو : هي صفة للساعة . # 1 باب فرض الجمعة # أي : هذا باب في بيان فرض الجمعة ، واستدل على ذلك بقوله . # لقول الله تعالى { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون } # قد قلنا إنه استدل على فرضية صلاة الجمعة بقوله تعالى : { يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ( الجمعة : 9 ) . الآية ، ووقع ذكر ~~الآية عند الأكثرين إلى قوله : { وذروا البيع } ( الجمعة : 9 ) . وفي رواية ~~كريمة وأبي ذر ، ساق جميع الآية . قوله : ( { إذا نودي للصلاة } ) ( الجمعة ~~: 9 ) . أراد بهذا النداء الأذان عند قعود الإمام على المنبر للخطبة ، يدل ~~على ms03777 ذلك ما روى الزهري عن السائب بن يزيد : ( كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مؤذن واحد لم يكن له مؤذن غيره ، وكان إذا جلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر أذن على المسجد ، فإذا نزل أقام الصلاة ، ثم كان أبو ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه ، كذلك وعمر ، رضي الله تعالى عنه ، كذلك حتى إذا ~~كان عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذانا ، ~~فأمر بالتأذين الأول على دار له بالسوق ، يقال PageV06P161 له : الزوراء ، ~~فكان يؤذن له عليها ، فإذا جلس عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، على المنبر ~~أذن مؤذنه الأول ، فإذا نزل أقام الصلاة فلم يعب ذلك عليه ) . قوله : ( من ~~يوم ) ، بيان : لإذا ، وتفسير له . وقيل : من يوم الجمعة أي : في يوم ~~الجمعة ، كقوله تعالى : { أروني ماذا خلقوا من الأرض } ( فاطر : 240 ~~والأحقاف : 40 ) . أي : في الأرض قوله : ( { إلى ذكر الله } ) أي : إلى ~~الصلاة ، وعن سعيد بن المسيب : فاسعوا إلى ذكر الله إلى موعظة الإمام ، ~~وقيل إلى ذكر الله ، إلى الخطبة والصلاة . قوله : ( وذروا البيع ) أي : ~~اتركوا البيع والشراء ، لأن البيع يتناول المعنيين جميعا ، وإنما يحرم ~~البيع عند الأذان الثاني ، وقال الزهري : عند خروج الإمام . وقال الضحاك : ~~إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء ، وقيل : أراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر ~~الله من شواغل الدنيا ، وإنما خص البيع من بينها لأن يوم الجمعة يوم يهبط ~~الناس فيه من قراهم وبواديهم وينصبون إلى المصر من كل أوب ، ووقت هبوطهم ~~واجتماعهم واغتصاص الأسواق بهم إذا انفتح النهار وتعالى الضحى ، ودنا وقت ~~الظهيرة ، وحينئذ تحر التجارة ويتكاثر البيع والشراء ، فلما كان ذلك الوقت ~~مظنة الذهول بالبيع عن ذكر الله ، والمضي إلى المسجد ، قيل لهم : بادروا ~~تجارة الآخرة ، واتركوا تجارة الدنيا ، واسعوا إلى ذكر الله الذي لا شيء ~~أنفع منه وأربح ، وذروا البيع الذي نفعه يسير وربحه متقارب . قوله : ( ذلكم ~~) الكاف فيه حرف الخطاب ، كالتاء في : أنت ، وذلك للدلالة على أحوال ~~المخاطبين وعددهم ، فإذا أشرت إلى واحد مذكر وخاطبت ms03778 مثله قلت : ذلك ، وإذا ~~خاطبت اثنين قلت : ذلكما ، وإذا خاطبت جمعا قلت : ذلكم ، وإذا خاطبت إناثا ~~قلت : ذلكن . قوله : ( فاسعوا فامضوا ) ، هذه في رواية أبي ذر الحموي وحده ~~، وهو تفسير منه للمراد بالسعي هنا ، بخلاف قوله في الحديث الآخر : ( فلا ~~تأتوها تسعون ) ، فإن المراد به الجري وفي تفسير النسفي : { فاسعوا إلى ذكر ~~الله } ( الجمعة : 9 ) . فامضوا إليه واعملوا له ، وعن ابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه : سمعت عمر ، رضي الله تعالى عنه . يقرأ : فامضوا إلى ذكر الله ، ~~وعنه : ما سمعت عمر يقرؤها قط إلا : فامضوا إلى ذكر الله . وروى الأعمش عن ~~إبراهيم : كان عبد الله يقرؤها : فامضوا إلى ذكر الله ، ويقول : لو قرأتها ~~: فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي ، وهي قراءة أبي العالية ، وعن الحسن : ليس ~~السعي على الأقدام ولقد نهوا أن يأتوا المسجد إلا وعليهم السكينة والوقار ، ~~ولكن بالقلوب والنية والخشوع . وعن قتادة : أنه كان يقول في هذه الآية : { ~~فاسعوا } : أن : تسعى بقلبك وعملك ، وهي المشي إليها . وقال الشافعي : ~~السعي في هذا الموضع هو العمل ، فإن الله يقول : { إن سعيكم لشتى } ( الليل ~~: 4 ) . وقال تعالى : { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ( النجم : 39 ) . ~~وقال تعالى ) { وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها } . ( البقرة : 205 ) [ ~~/ ح . # ثم فرضية الجمعة : باكتاب والسنة والإجماع ونوع من المعنى : أما الكتاب : ~~فالآية المذكورة ، والمراد من الذكر فيها الخطبة باتفاق المفسرين ، والأمر ~~للوجوب ، فإذا فرض السعي إلى الخطبة التي هي شرط جواز الصلاة فإلى أصل ~~الصلاة كان أوجب ، ثم أكد الوجوب بقوله : ( وذروا البيع ) فحرم البيع بعد ~~النداء ، وتحريم المباح لا يكون إلا من أجل واجب . . وأما السنة : فحديث ~~جابر وأبي سعيد قالا : ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . . ) . ~~الحديث ، وفيه : ( واعلموا أن الله فرض عليكم صلاة الجمعة . . ) الحديث . ~~رواه البيهقي . وروى أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الجمعة على من سمع النداء ) ، وعن حفصة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، أنه صلى الله عليه ms03779 وسلم قال : ( رواح الجمعة واجب ~~على كل محتلم ) ، رواه النسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم ، قاله النووي . ~~وأما الإجماع : فإن الأمة قد أجمعت من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إلى يومنا هذا على فرضيتها من غير إنكار ، لكن اختلفوا في أصل الفرض في هذا ~~الوقت ، فقال الشافعي : في الجديد ، وزفر ومالك وأحمد ومحمد في رواية : فرض ~~الوقت الجمعة ، والظهر بدل عنها . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الشافعي ، في ~~القديم : الفرض هو الظهر ، وإنما أمر غير المعذور بإسقاطه بأداء الجمعة . ~~وقال محمد ، في رواية : فرضه أحدهما غير عين ، والتعيين إليه . وفائدة ~~الخلاف تظهر في حر مقيم أدى الظهر في أول وقته يجوز مطلقا ، حتى لو خرج بعد ~~أداء الظهر إليها أو لم يخرج لم يبطل فرضه ، لكن عند أبي حنيفة يبطل بمجرد ~~السعي مطلقا ، وعندهما : لا يبطل إلا إذا أدرك ، وعند الشافعي ومن معه : لا ~~يجوز ظهره ، سواء أدرك الجمعة أو لا ، خرج إليها أولا . وأما المعنى فلأنا ~~أمرنا بترك الظهر لإقامة الجمعة ، والظهر فريضة ولا يجوز ترك الفرض إلا ~~لفرض هو آكد منه ، وأولى ، فدل على أن الجمعة آكد من الظهر في الفرضية ، ~~فصارت الجمعة فرض عين . وقال الخطابي أكثر الفقهاء على أنها من فروض ~~الكفاية . قال : هذا غلط ، وحكى أبو الطيب عن بعض أصحاب الشافعي : غلط من ~~قال إنها فرض كفاية . قلت : ابن كج يقول : إنها فرض كفاية ، PageV06P162 ~~وهو غلط ذكره في ( الحلية ) و ( شرح الوجيز ) وفي ( الدراية ) : صلاة ~~الجمعة فريضة محكمة جاحدها كافر بالإجماع . # 1 - ( حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد أن عبد ~~الرحمن بن هرمز الأعرج مولى ربيعة بن الحارث حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي ~~الله عنه أنه سمع رسول الله & يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد ~~أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه ~~فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله ' هذا يومهم ms03780 الذي فرض الله عليهم ' إلى آخره . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم خمسة . الأول أبو اليمان الحكم بن نافع . الثاني شعيب ابن أبي ~~حمزة . الثالث أبو الزناد بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان . الرابع ~~الأعرج . الخامس أبو هريرة . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع والتحديث أيضا بصيغة الإفراد في ~~موضع وفيه السماع في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما ~~بين حمصيين وهما أبو اليمان وشعيب ومدنيين وهما أبو الزناد والأعرج وأخرجه ~~مسلم عن عمرو الناقد وابن أبي عمر فرقهما وأخرجه النسائي عن سعيد بن عبد ~~الرحمن * | ( ذكر معناه وإعرابه ) قوله ' نحن الآخرون السابقون ' في رواية ~~ابن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم ' نحن الآخرون ونحن السابقون ' ومعناه ~~نحن الآخرون زمانا والسابقون يعني الأولون منزلة ويقال معناه نحن الآخرون ~~لأجل إيتاء الكتاب لهم قبلنا ونحن السابقون لهداية الله تعالى لنا لذلك ~~ويقال نحن الآخرون الذين جاءوا آخر الأمم والسابقون الناس يوم القيامة إلى ~~الموقف والسابقون في دخول الجنة ويوضح ذلك ما رواه مسلم عن حذيفة قال رسول ~~الله & ' أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان ~~للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا الله تعالى ليوم الجمعة فجعل ~~الجمعة والسبت والأحد كذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل ~~الدنيا والأولون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق ' وقيل المراد بالسبق ~~إحراز فضيلة اليوم السابق بالفضل وهو الجمعة وقيل المراد بالسبق السبق إلى ~~القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب فقالوا سمعنا وعصينا قوله ' بيد ' ~~بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وهو مثل غير وزنا ومعنى وإعرابا ~~ويقال ميد بالميم وهو اسم ملازم للإضافة إلى أن وصلتها وله معنيان أحدهما ~~غير إلا أنه لا يقع مرفوعا ولا مجرورا بل منصوبا ولا يقع صفة ولا استثناء ~~متصلا وإنما يستثنى به في الانقطاع خاصة وقال ابن هشام ومنه الحديث ' نحن ~~الآخرون السابقون بيد أنهم أوتوا الكتاب قبلنا ' وفي مسند ms03781 الشافعي بأيد ~~أنهم وفي مجمع الغرائب بعض المحدثين يرويه بأيدانا أوتينا أي بقوة إنا ~~أعطينا قال أبو عبيدة وهو غلط ليس له معنى يعرف وزعم الداودي أنها بمعنى ~~على أو مع قال القرطبي إن كانت بمعنى غير فينصب على الاستثناء وإذا كانت ~~بمعنى مع فينصب على الظرف وروى ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن الربيع ~~عنه أن معنى بيد من أجل وكذا ذكره ابن حبان والبغوي عن المزني عن الشافعي ~~وقال عياض هو بعيد وقال بعضهم ولا بعد فيه بل معناه إنا سبقنا بالفضل إذ ~~هدينا للجمعة مع تأخرنا في الزمان بسبب أنهم ضلوا عنها مع تقدمهم انتهى ( ~~قلت ) استبعاد عياض موجه ونفى هذا القائل البعد بعيد لفساد المعنى لأن بيد ~~إذا كان بمعنى من أجل يكون المعنى نحن السابقون لأجل أنهم أتوا الكتاب وهذا ~~ظاهر الفساد على ما لا يخفى ثم أكد هذا القائل كلامه بقوله ويشهد له ما وقع ~~في فوائد ابن المقري في طرق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ ' نحن الآخرون في ~~الدنيا ونحن أول من يدخل الجنة لأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ' ( قلت ) هذا ~~لا يصلح أن يكون شاهدا لما ادعاه لأن قوله لأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ~~تعليل لقوله نحن الآخرون في الدنيا قوله ' أوتوا الكتاب ' أي أعطوه ~~PageV06P163 والمراد من الكتب التوراة والإنجيل فتكون الألف واللام فيه ~~للعهد وقال بعضهم اللام للجنس وهو غير صحيح قوله ' ثم هذا ' إشارة إلى يوم ~~الجمعة قوله ' الذي فرض الله عليهم ' هو هكذا في رواية الحموي وفي رواية ~~الأكثرين الذي فرض عليهم وقال ابن بطال ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم ~~بعينه فتركوه لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه وهو مؤمن وإنما ~~يدل والله أعلم أنه فرض عليهم يوم الجمعة ووكل إلى اختيارهم ليقيموا فيه ~~شريعتهم فاختلفوا في أي الأيام هو ولم يهتدوا ليوم الجمعة وجنح القاضي عياض ~~إلى هذا ورشحه بقوله لو كان فرض عليهم بعينه لقيل فخالفوا بدل فاختلفوا ~~وقال ms03782 النووي يمكن أن يكونوا أمروا به صريحا فاختلفوا هل يلزم تعيينه أم ~~يسوغ إبداله بيوم آخر فاجتهدوا في ذلك فأخطأوا وقال بعضهم ويشهد له ما رواه ~~الطبراني بإسناد صحيح عن مجاهد في قوله @QB@ إنما جعل السبت على الذين ~~اختلفوا فيه @QE@ قال أرادوا الجمعة فأخطأوا وأخذوا السبت مكانه ( قلت ) ~~كيف يشهد له هذا وهم أخذوا السبت لأنه جعل عليهم وإن كان أخذهم بعد ~~اختلافهم فيه فخطئوهم في إرادتهم الجمعة ومع هذا استقروا على السبت الذي ~~جعل عليهم وقيل يحتمل أن يكون فرض عليهم يوم الجمعة بعينه فأبوا ويدل عليه ~~ما رواه ابن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي التصريح بذلك ولفظه ' ~~إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا يا موسى إن الله لم يخلق يوم ~~السبت شيئا فاجعله لنا فجعله عليهم ' ولم يكن هذا ببعيد منهم لأنهم هم ~~القائلون سمعنا وعصينا قوله ' فهدانا الله له ' يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ~~الله قد نص لنا عليه والثاني أن تكون الهداية إليه بالاجتهاد ويدل عليه ما ~~رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين وقد ذكرناه في كتاب ~~الجمعة فإن فيه أن أهل المدينة قد جمعوا قبل أن يقدمها رسول الله & ( فإن ~~قلت ) هذا مرسل ( قلت ) وله شاهد بإسناد حسن أخرجه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجة من حديث كعب بن مالك قال ' كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول ~~الله & المدينة أسعد بن زرارة ' قوله ' تبع ' بفتح التاء المثناة والباء ~~الموحدة جمع تابع كالخدم جمع خادم قوله ' اليهود غدا ' فيه حذف تقديره يعظم ~~اليهود غدا أو اليهود يعظمون غدا فعلى الأول ارتفاع اليهود بالفاعلية وعلى ~~الثاني بالابتداء ولا بد من هذا التقدير لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن ~~الجثة فحينئذ انتصاب غدا على الظرفية وكذلك الكلام في قوله ' والنصارى بعد ~~غد ' والمراد من قوله ' غدا السبت ' ومن قوله ' بعد غد ' الأحد وإنما اختار ~~اليهود السبت لأنهم زعموا أنه يوم قد فرغ الله منه ms03783 عن خلق الخلق فقالوا نحن ~~نستريح فيه عن العمل ونشتغل فيه بالعبادة والشكر لله تعالى واختار النصارى ~~يوم الأحد لأنهم قالوا أول يوم بدأ الله فيه بخلق الخليقة فهو أولى ~~بالتعظيم فهدانا الله لليوم الذي فرضه وهو يوم الجمعة * | ( ذكر ما يستفاد ~~منه ) في دليل على فرضية الجمعة وهو قوله ' فرض الله عليهم فاختلفوا فيه ~~فهدانا الله له ' لأن التقدير فرض الله عليهم وعلينا فضلوا وهدينا ووقع في ~~رواية مسلم عن أبي الزناد بلفظ ' كتب علينا ' وفيه أن الهداية والإضلال من ~~الله تعالى كما هو قول أهل السنة * وفيه أن سلامة الإجماع من الخطأ مخصوص ~~بهذه الأمة * وفيه دليل قوي على زيادة فضل هذه الأمة على الأمم السالفة * ~~وفيه سقوط القياس مع وجود النص وذلك أن كلا منهما قال بالقياس مع وجود النص ~~على قول التعيين فضلا * وفيه التفويض وترك الاختيار لأنهما اختارا فضلا ~~ونحن علقنا الاختيار على من هو بيده فهدى وكفى * - # 2 # | 2 ( باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على ~~النساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الغسل يوم الجمعة ، ولهذه الترجمة ثلاثة أجزاء ~~: الأول : فضل الغسل يوم الجمعة . الثاني : هل على الصبي شهود يوم الجمعة ؟ ~~أي : حضوره . الثالث : على النساء شهود يوم الجمعة ؟ ثم إنه اقتصر على ذكر ~~حكم الجزء الأول ، وهو : الفضل ، لأن معناه الترغيب فيه ، والأدلة متفقة ~~فيه ، ولم يجزم بالحكم في الجزأين الأخيرين بل ذكره بالاستفهام . أما في حق ~~الصبي فللإحتمال في دخولهم في عموم قوله : ( إذا جاء أحدكم ) ، ولكنه خرج ~~بقوله : ( على كل محتلم ) ، وأما في حق النساء فلاحتمال دخولهن في العموم ~~المذكور بطريق التبعية ، ولكن عموم النهي في منعهن من حضور المساجد إلا ~~بالليل يخرج حضورهن الجمعة ، واعترض أبو عبد الملك على البخاري في الجزأين ~~الأخيرين من الترجمة ، لأنه ترجم بهما ثم أورد : ( إذا PageV06P164 جاء ~~أحدكم الجمعة فليغتسل ) ، وليس فيه ذكر شهود ولا غيره . وأجاب ابن التين ~~عنه : بأنه أراد سقوط الواجب عنهم ، لأنه قال ms03784 : وهل عليهم ؟ فأبان بحديث : ~~( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) ، أنها غير واجبة على الصبيان ، ولم يجب ~~عن سقوط الواجب عن النساء ، ويجاب عن هذا بما ذكرنا . # 877 وحدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم ~~الجمعة فليغتسل . # مطابقته للجزأين الأخيرين من الترجمة تفهم من الجواب عن اعتراض أبي عبد ~~الملك . # ورجاله قد تكرر ذكرهم على هذا النسق . # وهذا الحديث أخرجه مسلم وغيره . ولفظ مسلم : ( إذا أراد أحدكم أن يأتي ~~الجمعة فليغتسل ) . وفي رواية له : ( من جاء منكم الجمعة فليغتسل ) . ~~وأخرجه الترمذي ولفظه : ( من أتى الجمعة فليغتسل ) . وأخرجه النسائي عن ~~قتيبة عن مالك نحو رواية البخاري سندا ومتنا ، وفي لفظ مثل رواية مسلم ~~الثانية ، وفي لفظ نحو لفظ البخاري ، وفي لفظ : ( إذا أتى أحدكم الجمعة ~~فليغتسل ) . وأخرجه ابن ماجه ولفظه : عن ابن عمر ، قال : ( سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول على المنبر : من أتى الجمعة فليغتسل ) . وفي رواية ~~لابن حبان في ( صحيحه ) وأبي عوانة في ( مستخرجه ) : ( من أتى الجمعة من ~~الرجال والنساء فليغتسل ) . ورواه ابن خزيمة بزيادة : ( ومن لم يأتها فليس ~~عليه غسل من الرجال والنساء ) . وأخرجه البزار من حديث عائشة ، أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من أتى الجمعة فليغتسل ) . وروى البزار أيضا من ~~حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ~~أتى الجمعة فليغتسل ) ، وروى ابن ماجه أيضا من حديث ابن عباس قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا يوم عيد جعله الله للناس ، فمن ~~جاء إلى الجمعة فليغتسل ) . وروى الطبراني من حديث أبي أيوب الأنصاري قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جاء منكم الجمعة فليغتسل ) . ~~الحديث . # ذكر معناه : قوله : ( إذا جاء أحدكم الجمعة ) ، ظاهره أن يكون الغسل عقيب ~~المجيء ، لأن الفاء للتعقيب ، ولكن ليس ذلك المراد ، وإنما المعنى : إذا ~~أراد ms03785 أحدكم الجمعة فليغتسل ، وقد جاء مصرحا به في رواية الليث عن نافع ، ~~ولفظه : ( إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل ) ، ونظير ذلك قوله تعالى ~~: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } ( النحل : 98 ) . تقديره : إذا أردت ~~أن تقرأ القرآن فاستعذ ، والظاهرية قالوا بظاهره في القراءة ، وههنا لم ~~يقولوا به لظاهر رواية الليث المذكورة ، وقال الكرماني : ( إذا جاء أحدكم ) ~~علم منه أن الغسل إنما هو للمجموع ، وهذا عام للصبي وللنساء أيضا . فإن قلت ~~: من أين يستفاد العموم ؟ قلت : من لفظ : الأحد ، المضاف . فإن قلت : ما ~~وجه دلالته على شهودهما ، وهذه شرطية ، فلا يدل على وقوع المجيء ؟ قلت : ~~لفظة : إذا ، لا تدخل إلا فيما كان وقوعه مجزوما به . انتهى . قلت : هذا ~~الذي قاله بناء على أنه فهم من الاستفهام في الترجمة الجزم بالحكم ، وليس ~~كذلك على ما قررناه . قوله : ( إذا جاء ) المراد : بالمجيء هو : أن يحضر ~~إلى الصلاة أول إلى المكان الذي تقام فيه الجمعة ، وذكر المجيء باعتبار ~~الغالب وإلا فالحكم شامل لمن كان مجاورا للجامع أو مقيما به . # ذكر ما يستفاد منه : احتجت به الظاهرة على أن أول الأمر فيه للوجوب ، ~~وليس كذلك ، لأن الأمر بالغسل ورد على سبب وقد زال السبب ، فزال الحكم ~~بزوال علته ، لما رواه البخاري من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت ~~: ( كان الناس مهنة أنفسهم ، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في مهنتهم ~~، فقيل لهم : لو اغتسلتم . . ) وسيأتي هذا في : باب وقت الجمعة إذا زالت ~~الشمس ، وبعض أصحابنا قالوا : إن الحديث المذكور منسوخ بقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فهو أفضل ) . واعترض ~~بأنه ضعيف ، فكيف يحكم أن الصحيح منسوخ به ؟ قلت : هذا الحديث روي من سبعة ~~أنفس من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، وهم : سمرة بن جندب أخرجه أبو ~~داود والترمذي والنسائي عن قتادة عن الحسن عن سمرة ، فذكره . وأنس عند ابن ~~ماجه والطحاوي والبزار والطبراني ، وأبو سعيد الخدري عند البيهقي والبزار ، ~~وأبو هريرة عند البزار ، وابن عدي ، وجابر عند ms03786 ابن عدي في ( الكامل ) ، ~~وعبد الرحمن بن سمرة عند الطبراني ، وابن عباس عند البيهقي في ( سننه ) ، ~~وقال الترمذي : حديث حسن . واختلف في سماع الحسن عن سمرة ، فعن ابن المديني ~~إمام هذا الفن : أنه سمع منه مطلقا ، . ولئن سلمنا ما قاله المعترض ~~فالأحاديث الضعيفة إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة فيما اجتمعت فيه من الحكم ~~، كذا PageV06P165 قاله البيهقي وغيره ، وقال المحققون من أصحابنا : إن ~~حديث الكتاب خبر الواحد فلا يخالف الكتاب لأنه يوجب غسل الأعضاء الثلاثة ~~ومسح الرأس عند القيام إلى الصلاة مع وجود الحدث ، فلو وجب الغسل لكان ~~زيادة على الكتاب بخبر الواحد ، وهذا لا يجوز لأنه يصير كالنسخ . فافهم قلت ~~: إذا حملنا الأمر فيه على الاستحباب توفيقا بين الحديثين لا يحتاج حينئذ ~~إلى شيء آخر . وقال الشافعي ، رضي الله تعالى عنه : ومما يدل على أن أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل يوم الجمعة فضيلة على الاختيار لا على ~~الوجوب ، حديث عمر حيث قال لعثمان : والوضوء أيضا ؟ وقد علمت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل يوم الجمعة ؟ فلو علما أن أمره على الوجوب ~~لم يترك عمر عثمان حتى يرده ويقول له : إرجع فاغتسل . وقال ابن دقيق : في ~~الحديث دليل على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء إلى الجمعة ، واستدل به لمالك ~~في أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلا بالذهاب ، ووافقه الأوزاعي والليث ~~والجمهور ، قالوا : يجزىء من بعد الفجر . انتهى . قلت : قال صاحب ( الهداية ~~) : ثم هذا الغسل ، أي غسل يوم الجمعة ، للصلاة عند أبي يوسف ، يعني : لا ~~يصل له الثواب إلا إذا صلى صلاة الجمعة بهذا الغسل ، حتى لو اغتسل بعد ~~الجمعة أو أول اليوم وانتقض ثم توضأ وصلى لا يكون مدركا كالثواب والغسل ، ~~وهو الصحيح ، واحترز به عن قول الحسن بن زياد ، فإنه قال : لليوم إظهارا ~~لفضيلته ، وبقوله قال داود ، وفي ( المبسوط ) : وهو قول محمد ، وفي ( ~~المحيط ) : وهو رواية عن أبي يوسف ، فعلى هذا عن أبي يوسف ، فعلى هذا عن ~~أبي يوسف روايتان ، وقيل : تظهر الفائدة أيضا ms03787 في هذا الخلاف فيمن اغتسل بعد ~~الصلاة قبل الغروب ، إن كان مسافرا ، أو عبدا أو امرأة ، أو ممن لا يجب ~~عليه الجمعة ، وهذا بعيد ، لأن المقصود منه إزالة الرائحة الكريهة كيلا ~~يتأذى الحاضرون بها ، وذلك لا يتأتى بعدها ، ولو اتفق يوم الجمعة ويوم ~~العيد أو يوم عرفة وجامع ثم اغتسل ينوب عن الكل ، وفي صلاة الجلابي : لو ~~اغتسل يوم الخميس أو ليلة الجمعة استن بالسنة لحصول المقصود ، وهو قطع ~~الرائحة الكريهة . # 878 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال أخبرنا جويرية عن مالك عن ~~الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر ~~بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين ~~الأولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فناداه عمر أية ساعة هاذه قال ~~إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت فقال ~~والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل ( ~~الحديث 878 طرفه في : 882 ) . # مطابقته للترجمة تفهم من قوله : ( والوضوء أيضا ) لأن معناه : تركت فضيلة ~~الغسل واقتصرت على الوضوء أيضا . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عبد الله بن محمد بن أسماء ، بفتح الهمزة ~~وبالمد : الضبعي ، بضم الضاد المعجمة وفتخ الباء الموحدة : البصري ابن أخي ~~جويرية بن أسماء ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين . الثاني : جويرية بن ~~أسماء بن عبيد الضبعي البصري ، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة . الثالث ~~: مالك بن أنس . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : سالم بن ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب . السادس : أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . ~~وفيه : رواية الرجل عن ابن أخيه . وفيه : رواية الإبن عن الأب . وفيه : أن ~~الإثنين الأولين من الرواة والبقية مدنيون . # وأخرجه الترمذي ms03788 في الصلاة : عن محمد بن أبان حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري ( ح ) ، وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن صالح ~~حدثني الليث عن يونس عن الزهري بهذا الحديث ، وروى مالك هذا الحديث عن سالم ~~قال : ( بينما عمر يخطب يوم الجمعة ) ، فذكر الحديث . قال أبو عيسى : سألت ~~محمدا عن هذا فقال : الصحيح حديث الزهري عن سالم عن أبيه ، قال محمد : وقد ~~روي عن مالك أيضا عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو هذا الحديث . انتهى . قلت ~~: البخاري أورد الحديث المذكور من رواية جويرية بن أسماء عن مالك ، وهو عند ~~رواة ( الموطأ ) : عن مالك ليس فيه ذكر ابن عمر ، وحكى الإسماعيلي عن ~~البغوي ، بعد أن أخرجه من طريق روح بن عبادة عن مالك ، أنه لم يذكر في هذا ~~الحديث أحد PageV06P166 عن مالك عبد الله بن عمر غير روح بن عبادة وجويرية ~~، وقد تابعهما أيضا عبد الرحمن بن مهدي ، أخرجه أحمد بن حنبل عنه بذكر : ~~ابن عمر . # ذكر معناه : قوله : ( بينا ) أصله : بين ، فأشبعت فتحة النون فصار : بينا ~~، وربما يدخلها : ما ، فيقال : بينما ، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ، ~~ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ، ويحتاجان إلى جواب يتم به ~~المعنى ، وجواب : بينا ، هنا قوله : ( إذا دخل رجل ) ، والأفصح أن يكون فيه ~~: إذ وإذا ، وفي رواية يونس ههنا : بينما ، بالميم ، وفي رواية المستملي ~~والأصيلي وكريمة : ( إذ دخل رجل ) ، وفي رواية غيرهم : ( إذ جاء رجل ) ، ~~والرجل هو : عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، وقد سماه به ابن وهب ~~وابن القاسم في روايتهما عن مالك في ( الموطأ ) ، وكذلك سماه معمر في ~~روايته عن الزهري ، وكذا وقع في رواية ابن وهب عن أسامة ابن زيد عن نافع عن ~~ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . وقال أبو عمر : لا أعلم فيه خلافا غير ~~ذلك . قوله : ( من المهاجرين الأولين ) قال الشعبي : هم من أدرك بيعة ~~الرضوان ، وسأل قتادة عن سعيد بن المسيب فقال : هم من صلى إلى القبلتين . ~~قال في ( الكشاف ms03789 ) : هم الذين شهدوا بدرا . قوله : ( فناداه عمر ) ، أي : ~~قال له : يا فلان . قوله : ( أية ساعة هذه ) أية ، بتشديد الياء آخر الحروف ~~، وهي كلمة يستفهم بها ، وأنث : أية ، لأجل : ساعة . فإن قلت : قد ذكرت في ~~قوله تعالى : { وما تدري نفس بأي أرض تموت } ( لقمان : 34 ) . قلت : ~~الأمران جائزان ، يقال : أي امرأة جاءتك ، وأية امرأة جاءتك . قال الزمخشري ~~: قرىء : بأية أرض تموت ، وشبه سيبويه تأنيث : أ ، بتأنيث : كل ، في قولهم ~~: كلهن ، والساعة اسم لجزء من الزمان مخصوص ، ويطلق على جزء من أربعة ~~وعشرين جزءا هي مجموع اليوم والليلة ، ويطلق أيضا على جزء ما غير مقدر من ~~الزمان ، ولا يتحقق . وعلى الوقت الحاضر والهندسي بقسم اليوم على اثني عشر ~~قسما ، وكذا الليلة طالا أم قصرا ، فيسمونه : ساعة . فإن قلت : ما هذا ~~الاستفهام ؟ قلت : استفهام توبيخ وإنكار ، فكأنه يقول : لم تأخرت إلى هذه ~~الساعة ؟ وقد ورد التصريح بالإنكار في رواية أبي هريرة ، فقال عمر : ( لم ~~تحتبسون عن الصلاة ؟ ) وفي رواية مسلم : ( فعرض به عمر ، فقال : ما بال ~~رجال يتأخرون بعد النداء ؟ ) فإن قلت : هل صدر هذا كله عن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ؟ قلت : الظاهر ذلك ، ولكن حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر . ~~فإن قلت : ما كان مراد عمر من هذه المقالة ؟ قلت : التنبيه إلى ساعات ~~التبكير التي وقع فيها الترغيب ، لأنها إذا انقضت طوت الملائكة الصحف ، كما ~~ورد في الحديث . فإن قلت : هل فهم عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، هذا من عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ؟ قلت : نعم ، فلذلك بادر إلى الاعتذار عن التأخير ~~بقوله : ( إني شغلت . . . ) إلى آخره ، وهو على صيغة المجهول ، وقد بين ~~شغله في رواية عبد الرحمن بن مهدي حيث قال : انقلبت من السوق فسمعت النداء ~~، والمراد به الأذان بين يدي الخطيب . قوله : ( فلم أنقلب إلى أهلي ) ~~الانقلاب : الرجوع من حيث جاء ، وهو انفعال من : قلبت الشيء إذا كببته ~~أوردته . قوله : ( حتى سمعت التأذين ) ، وفي رواية أخرى : ( النداء ) ، وهو ~~بكسر النون أشهر من ضمها . قوله : ( فلم أزد أن توضأت ms03790 ) كلمة : أن ، هذه ~~صلة زيدت لتأكيد النفي . قوله : ( والوضوء أيضا ؟ ) جاءت الرواية فيه ~~بالواو وحذفها ، وبنصب الوضوء ورفعهما . أما وجه وجود الواو فهو أن يكون ~~للعطف على الإنكار الأول ، وهو قوله : ( أية ساعة هذه ؟ ) لأن معنى الإنكار ~~: ألم يكفك أن أخرت الوقت وفوت فضيلة السبق حتى اتبعته بترك الغسل والقناعة ~~بالوضوء ؟ فتكون هذه الجملة المبسوطة مدلولا عليها بتلك اللفظة . وقال ~~القرطبي : الواو ، عوض من همزة الاستفهام ، كما قرأ ابن كثير : { قال فرعون ~~وآمنتم به } ( الأعراف : 123 ) . وأما وجه حذف الواو فظاهر ، ولكن يكون لفظ ~~الوضوء بالرفع والنصب . أما وجه الرفع فعلى أنه مبتدأ قد حذف خبره ، تقديره ~~: الوضوء أيضا يقتصر عليه ؟ ويجوز أن يكون خبرا محذوف المبتدأ تقديره : ~~كفايتك الوضوء أيضا ؟ وأما وجه النصب فهو على إضمار فعل التقدير : أتتوضأ ~~الوضوء فقط ؟ يعني : اقتصرت على الوضوء وحده ؟ قوله : ( أيضا ) منصوب على ~~أنه مصدر من : آض يئيض ، أي : عاد ورجع . قال ابن السكيت : تقول فعلته أيضا ~~إذا كنت قد فعلته بعد شيء آخر ، كأنك أفدت بذكرهما الجمع بين الأمرين أو ~~الأمور . قوله : ( وقد علمت ) جملة حالية أي : والحال أنك قد علمت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل لمن يريد المجيء إلى الجمعة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : القيام للخطبة وأنه من سننها وأنه على المنبر ~~. وفيه : تفقد الإمام رعيته وأمره لهم بمصالح دينهم وإنكاره على من أخل ~~بالفضل . وفيه : مواجهة الإمام بالإنكار للتكبير ليرتدع من هو دونه بذلك . ~~وفيه : أن الأمر PageV06P167 بالمعروف والنهي عن المنكر في أثناء الخطبة لا ~~يفسدها . وفيه : الاعتذار إلى ولاة الأمور . وفيه : إباحة الشغل والتصرف ~~يوم الجمعة قبل النداء ، ولو أفضى ذلك إلى ترك فضيلة البكور إلى الجمعة ، ~~لأن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لم يأمر برفع السوق بعد هذه القصة ، واستدل ~~به مالك على أن السوق لا يمنع يوم الجمعة قبل النداء لكونها كانت في زمن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ولكون الذاهب إليها مثل عثمان ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وقد قلنا ms03791 : إن وجوب السعي وحرمة البيع والشراء بالأذان الذي يؤذن بين ~~يدي المنبر ، لأنه هو الأصل ، وبه قال الشافعي وأحمد وأكثر فقهاء الأمصار . ~~ثم اختلف العلماء في حرمة البيع في ذلك الوقت ، فعند أبي حنيفة وأصحابه ~~والشافعي : يجوز البيع مع الكراهة ، وعند مالك وأحمد والظاهرية : البيع ~~باطل ، وقد عرف في الفروع . وفيه : جواز شهود الفضلاء السوق ومعاناة التجر ~~. وفيه : أن فضيلة التوجه إلى الجمعة إنما تحصل قبل التأذين ، وقد استدل ~~بعضهم بقوله : كان يأمر بالغسل ، إن الغسل يوم الجمعة واجب ، وهذا ~~الاستدلال ضعيف لأنه لو كان واجبا لرجع عثمان حين كلمه عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أو لرده عمر حين لم يرجع ، فلما لم يرجع ولم يؤمر بالرجوع ، ~~ويحضرهما المهاجرون والأنصار ، دل على أنه ليس بواجب . وهذه قرينة على أن ~~المراد من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي فيه : فليغتسل ، ليس أمر ~~الإيجاب ، بل هو للندب ، وكذا المراد من قوله : واجب ، أنه كالواجب ، جمعا ~~بين الأدلة . # 879 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم . . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة من حيث إنه يدل على أن قوله : ( على كل ~~محتلم ) يخرج الصبي والحديث بعينه أخرجه في : باب وضوء الصبيان ومتى يجب ~~عليهم ، ولكن أخرجه هناك : عن علي بن عبد الله عن سفيان عن صفوان بن سليم ~~عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، وههنا أخرجه : ~~عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك . . إلى آخره ، ولم تختلف رواة ( ~~الموطأ ) على مالك في إسناده . # ورجاله مدنيون . وفيه : رواية تابعي عن تابعي عن صحابي . وقد ذكرنا بقية ~~الكلام هناك . # 3 # | 2 ( باب الطيب للجمعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الطيب لأجل الجمعة ، ولكن لم يجزم بحكمه ~~للاختلاف فيه . # 880 حدثنا علي قال حدثنا حرمي ms03792 بن عمارة قال حدثنا شعبة عن أبي بكر بن ~~المنكدر قال حدثني عمرو بن سليم الأنصاري قال أشهد على أبي سعيد قال أشهد ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ~~وأن يستن وأن يماس طيبا إن وجد قاال عمر و أما الغسل فأشهد أنه واجب وأما ~~الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا ولاكن هكذا في الحديث ، . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأن يمس طيبا ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : علي بن المديني . الثاني : حرمي ، بفتح ~~الحاء والراء المهملتين وكسر الميم : إبن عمارة ، بضم العين وتخفيف الميم ، ~~وقد مر ذكره في : باب { فإن تابوا } ( التوبة : 5 و 11 ) . . في كتاب ~~الإيمان . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : أبو بكر بن المنكدر ، بضم ~~الميم وسكون النون : على صيغة اسم الفاعل من الإنكدار : ابن عبد الله بن ~~ربيعة المديني . الخامس : عمرو ، بفتح العين : ابن سليم ، بضم السين ~~المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف ، وقد مر في : باب إذا دخل ~~أحدكم المسجد . السادس : أبو سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول في خمسة مواضع . ~~وفيه : لفظ : أشهد ، في موضعين ، وأراد به الراوي تأكيدا لروايته وإظهارا ~~لسماعه . وفيه : علي ، بغير PageV06P168 ذكر نسبته إلى أبيه أو إلى بلده في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن عساكر : علي بن عبد الله ، بذكر أبيه . ~~وفيه : أدخل بعضهم بين عمرو بن سليم وبين أبي سعيد رجلا ، وقال الدارقطني : ~~وقد اختلف على شعبة ، فقال الباغندي : عن علي عن حرمي عنه عن أبي بكر عن ~~عبد الرحمن ابن أبي سعيد عن أبيه ، ورواه عثمان بن سليم : عن عمرو بن سليم ~~عن أبي سعيد . فإن قلت : إذا كان الأمر كذلك ، فكيف ذكره البخاري في صحيحه ~~؟ قلت : لا يضره ذلك لأنه صرح بأن عمرا أشهد على أبي سعيد ، ويحمل على أنه ~~رواه أولا عنه ثم سمعه ms03793 منه ، وأنه رواه في حالتين ، وهذه حجة قوية لتخريجه ~~هذا في صحيحه . وفيه : أن رواته ما بين بصريين وواسطي ومدنيين . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الطهارة عن عمرو بن سواد عن ابن وهب ~~عن عمرو بن الحارث عن سعيد ابن أبي هلال وبكير بن الأشج ، كلاهما عن أبي ~~بكر بن المنكدر عن عمرو ابن سليم عن أبي سعيد ، ولم يذكر عبد الرحمن . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سلمة عن ابن وهب ، ولم يذكر السواك ولا ~~الطيب ، وقال في آخره : إلا أن بكيرا لم يذكر عبد الرحمن . وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن سلمة بإسناده مثله ، وعن هارون بن عبد الله عن الحسن بن ~~سوار عن الليث نحوه . # ذكر معناه : قوله : ( محتلم ) أي : بالغ ، وهو مجاز ، لأن الاحتلام ~~يستلزم البلوغ ، والقرينة المانعة عن الحمل على الحقيقة أن الاحتلام إذا ~~كان معه الإنزال موجب للغسل ، سواء كان يوم الجمعة أو لا . قوله : ( وأن ~~يستن ) ، عطف على معنى الجملة السابقة ، و : أن ، مصدرية تقديره : ~~والاستنان ، وهو الاستياك ، مأخوذ من : السن ، يقال له : سننت الحديد حككته ~~على المسن ، وقيل له : الاستنان لازم لأنه إنما يستاك على الأسنان ، وحاصله ~~دلك السن بالسواك . قوله : ( إن وجد ) ، متعلق : بيمس ، أي : إن وجد الطيب ~~يمسه ، ويحتمل تعلقه : بأن يستن ، وفي رواية مسلم : ( ويمس من الطيب ما ~~يقدر عليه ) . وفي رواية له : ( ولو من طيب المرأة ) . وقال عياض : يحتمل ~~قوله : ( ما يقدر عليه ) ، إرادة التأكيد فيفعل ما أمكنه ، ويحتمل إرادة ~~الكثرة ، والأول أظهر ، ويؤيد قوله : ( ولو من طيب المرأة ) ، لأنه يكره ~~استعماله للرجل ، وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه ، فإباحته للرجل لأجل عدم غيره ~~يدل على تأكد الأمر في ذلك . قوله : ( قال عمرو ) وهو : ابن سليم راوي ~~الخبر ، وهو موصول بالإسناد المذكور إليه . قوله : ( وأما الاستنان والطيب ~~. . . ) إلى آخره ، أشار به إلى أن العطف لا يقتضي التشريك من جميع الوجوه ~~، فكان القدر المشترك تأكيدا لطلب الثلاثة ، وكأنه جزم بوجوب الغسل دون ~~غيره للتصريح به في ms03794 الحديث ، وتوقف فيما عداه لوقوع الإحتمال فيه ، وذكر ~~الطحاوي والطبري : أنه صلى الله عليه وسلم لما قرن الغسل بالطيب يوم الجمعة ~~، وأجمع الجميع على أن تارك الطيب يومئذ غير حرج إذا لم يكن له رائحة ~~مكروهة يؤذي بها أهل المسجد ، فكذا حكم تارك الغسل ، لأن مخرجهما من الشارع ~~واحد ، وكذا الاستنان بالإجماع أيضا ، وكذا هما وإن كان العلماء يستحبون ~~لمن قدر عليه كما يستحبون اللباس الحسن . وقال ابن الجوزي : يحتمل إن يكون ~~قوله : ( وأن يستن . . . ) إلى آخره من كلام أبي سعيد ، خلطه الراوي بكلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : لم أر هذا في شيء من النسخ ولا في ~~المسانيد ، ودعوى الإدراج فيه لا حقيقة لها . قلت : ظاهر التركيب يقتضي صحة ~~ما قاله ابن الجوزي ، وإن تكلفنا وجه صحة العطف فيما قبل قوله ، ولكن هكذا ~~في الحديث . # ذكر ما يستفاد منه : قال الخطابي : ذهب مالك إلى إيجاب الغسل ، وأكثر ~~الفقهاء إلى أنه غير واجب ، وتأولوا الحديث على معنى الترغيب فيه والتوكيد ~~لأمره حتى يكون كالواجب على معنى التشبيه ، واستدلوا فيه بأنه قد عطف عليه ~~الاستنان والطيب ، ولم يختلفوا أنهما غير واجبين . قالوا : وكذلك المعطوف ~~عليه . وقال النووي : هذا الحديث ظاهر في أن الغسل مشروع للبالغ سواء أراد ~~الجمعة أو لا ، وحديث : ( إذا جاء أحدكم ) في أنه لما أرادها سواء البالغ ~~والصبي ، فيقال في الجمع بينهما : إنه مستحب للكل ومتأكد في حق المريد ، ~~وآكد في حق البالغ ونحوه ، ومذهبنا المشهور : أنه مستحب لكل مريد أتى ، وفي ~~وجه : للذكور خاصة ، وفي وجه : لمن تلزمه الجمعة ، وفي وجه : لكل أحد . وفي ~~( المصنف ) : وكان ابن عمر يجمر ثيابه كل جمعة . وقال معاوية بن قرة : ~~أدركت ثلاثين من مزينة كانوا يفعلون ذلك ، وحكاه مجاهد عن ابن عباس ~~PageV06P169 وعن أبي سعيد وابن مغفل وابن عمر ومجاهد نحوه ، وخالف ابن حزم ~~لما ذكر فرضية الغسل على الرجال والنساء ، قال : وكذلك الطيب والسواك ، ~~وشرع الطيب لأن الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الأول فالأول ، فربما ~~صافحوه أو لمسوه ms03795 . واختلف في الاغتسال في السفر ، فممن يراه ؛ عبد الله بن ~~الحارث وطلق بن حبيب وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين وطلحة ابن مصرف . ~~وقال الشافعي : ما تركته في حضر ولا سفر وإن اشتريته بدينار ، وممن كان لا ~~يراه : علقمة وعبد الله بن عمرو وابن جبير بن مطعم ومجاهد وطاووس والقاسم ~~بن محمد والأسود وإياس بن معاوية . وفي كتاب ابن التين عن طلحة وطاووس ~~ومجاهد أنهم كانوا يغتسلون للجمعة في السفر ، واستحبه أبو ثور . # قال أبو عبد الله هو أخو محمد بن المنكدر ولم يسم أبو بكر هذا رواه عنه ~~بكير بن الأشج وسعيد بن أبي هلال وعدة وكان محمد بن المنكدر يكنى بأبي بكر ~~وأبي عبد الله # أبو عبد الله : هو البخاري نفسه . قوله : ( هو ) أي : أبو بكر بن المنكدر ~~المذكور في سند الحديث المذكور : هو أخو محمد بن المنكدر . ومحمد أيضا يكنى ~~: بأبي بكر ، ولكن سمي بمحمد وأبو بكر أخوه لم يسم وهو معنى قوله : ( ولم ~~يسم أبو بكر هذا ) ، والحاصل أن كلا من الأخوين المذكورين يكنى : بأبي بكر ~~، ولكن الامتياز بينهما بتصريح اسم أحدهما وهو محمد ، وأيضا هو يكنى بكنية ~~أخرى ، وهي : أبو عبد الله ، وهو معنى قول البخاري : وكان محمد بن المكندر ~~يكنى بأبي بكر وبأبي عبد الله وأخوه كنيته اسمه وليست له كنية غيرها . قوله ~~: ( روى عنه ) أي : عن أبي بكر بن المكندر ، كذا وقع بلفظ : روى عنه ، في ~~رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ( رواه عنه ) أي : روى الحديث المذكور عن ~~أبي بكر بن المنكدر ( بكير بن الأشج ) ، بضم الباء الموحدة مصغرر ومخفا : ~~ابن عبد الله الأشج ، بالشين المعجمة والجيم . قوله : ( وسعيد بن أبي هلال ~~) أي : وروى عن أبي بكر بن المنكدر سعيد بن أبي هلال ، وقد مر سعيد في : ~~باب فضل الوضوء ، ولكن فرق بين روايتيهما . فرواية بكير موافقة لرواية شعبة ~~في إسقاط لواسطة بين عمرو بن سليم وبين أبي سعيد الخدري ، ورواية سعيد بن ~~أبي هلال بواسطة بين عمرو بن سليم وبين ms03796 أبي سعيد ، كما أخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي من طريق عمرو بن الحارث : أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن ~~الأشج حدثا عن أبي بكر بن المكندر عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي ~~سعيد الخدري عن أبيه ، فذكر الحديث ، وقال في آخره : إلا أن بكيرا لم يذكر ~~عبد الرحمن ، وكذلك أخرج أحمد من طريق ابن لهيعة : عن بكير ، ليس فيه عبد ~~الرحمن . قوله : ( وعدة ) ، أي : وروى أيضا عن أبي بكر بن المنكدر عدة : ~~جماعة أي : عدد كثير من الناس . # 4 # | 2 ( باب فضحل الجمعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الجمعة ، وهذه اللفظة تشمل صلاة الجمعة ويوم ~~الجمعة . # 881 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب ~~بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة ~~فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح ~~في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون ~~الذكر . # مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يحضر الجمعة الذي هو عبادة بدنية كأنه ~~يأتي أيضا بالعبادة المالية ، فكأنه يجمع بين العبادتين : البدنية والمالية ~~، وهذه الخصوصية للجمعة دون غيرها من الصلوات ، فدل ذلك على فضل الجمعة ، ~~فناسب ترجمة PageV06P170 الباب بفضل الجمعة . # ذكر رجاله : وهم خمسة ، وقد تكرر ذكرهم ، وأبو صالح اسمه : ذكوان . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن قتيبة . وأخرجه أبو ~~داود عن القعنبي . وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى . ~~وأخرجه النسائي في الملائكة عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ، كلاهما عن ~~أبي القاسم وفيه وفي الصلاة عن قتيبة ، خمستهم عن مالك به . ورواه النسائي ~~عن محمد بن عجلان عن سمي بلفظ آخر ms03797 : ( تقعد الملائكة على أبواب المسجد ~~يكتبون الناس على منازلهم ، فالناس فيه كرجل قدم بدنة ، وكرجل قدم بقرة ، ~~وكرجل قدم شاة ، وكرجل قدم دجاجة وكرجل قدم عصفورا وكرجل قدم بيضة ) . رواه ~~مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذا كان يوم ~~الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم ، ~~فإذا خرج الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة ، فالمهجر إلى الصلاة كالمهدي ~~بدنة ، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ، ثم الذي يليه كالمهدي كبشا ، حتى ذكر ~~البيضة والدجاجة ) . ورواه النسائي من رواية معمر عن الزهري عن الأعرابي ~~عبد الله عن أبي هريرة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذا كان ~~يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد فكتبوا من جاء إلى الجمعة ، ~~فإذا خرج الإمام طوت الملائكة الصحف . قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : المهجر إلى الجمعة كالمهدي يعني بدنة ، ثم كالمهدي بقرة ، ثم ~~كالمهدي شاة ، ثم كالمهدي بطة ، ثم كالمهدي دجاجة ، ثم كالمهدي بيضة ) . ~~وروى الطبراني في ( الكبير ) من حديث وائلة بن الأسقع ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تبارك وتعالى يبعث الملائكة يوم ~~الجمعة على أبواب المسجد يكتبون القوم الأول والثاني والثالث والرابع ~~والخامس والسادس ، فإذا بلغوا السابع كانوا بمنزلة في قرب العصافير ) . وفي ~~روايته مجهول ، وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذا كان يوم الجمعة قعدت ~~الملائكة على أبواب المسجد فيكتبون الناس من جاء على منازلهم ، فرجل قدم ~~جزورا ، ورجل قدم بقرة ، ورجل قدم دجاجة . ورجل قدم بيضة . فإذا أذن المؤذن ~~وجلس الإمام على المنبر طويت الصحف فدخلوا المسجد يستمعون الذكر ) . ~~وإسناده جيد . وفي كتاب ( الترغيب ) لأبي الفضل الجوزي من حديث فرات بن ~~السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعا : ( إذا كان يوم الجمعة قد ms03798 ~~دفع إلى الملائكة ألوية حمد إلى كل مسجد يجمع فيه ، ويحضر جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، المسجد الحرام ، مع كل ملك كتاب ، وجوههم كالقمر ليلة ~~البدر ، معهم أقلام من فضة وقراطيس من فضة يكتبون الناس على منازلهم : فمن ~~جاء قبل الإمام كتب من السابقين ، ومن جاء بعد خروج الإمام كتب : شهد ~~الخطبة ، ومن جاء حين تقام الصلاة كتب : شهد الجمعة ، وإذا سلم الإمام تصفح ~~الملائكة وجوه القوم ، فإذا فقدوا منهم رجلا كان فيما خلا من السابقين ~~قالوا : يا رب إنا فقدنا فلانا ولسنا ندري ما خلفه اليوم ؟ فإن كنت قبضته ~~فارحمه ، وإن كان مريضا فاشفه ، وإن كان مسافرا فأحسن صحابته ويؤمن من معه ~~من الكتاب . # ذكر معناه : قوله : ( من اغتسل ) ، يدخل فيه بعمومه كل من يصح منه التقرب ~~، سواء كان ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا . قوله : ( غسل الجنابة ) ، بنصب ~~اللام على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : غسلا كغسل الجنابة ، ويشهد بذلك ~~رواية ابن جريج عن سمي عن عبد الرزاق : ( فاغتسل أحدكم كما يغتسل من ~~الجنابة ) ، ووقع في رواية ابن ماهان : ( من اغتسل غسل الجمعة ) ، واختلفوا ~~في معنى ، غسل الجنابة ، فقال قوم : إنه حقيقة ، حتى يستحب أن يواقع زوجته ~~ليكون أغض لبصره وأسكن لنفسه . قالوا : ويشهد لذلك حديث أوس الثقفي ، قال : ~~( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم ~~بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة ~~عمل سنة : أجر صيامها وقيامها ) ، رواه أبو داود وغيره ، وقال الترمذي : ~~حديث أوس حديث حسن ، وقال : معنى قوله : ( غسل ) وطىء امرأته قبل الخروج ~~إلى الصلاة ، يقال : غسل الرجل امرأته وغسلها مشددا ومخففا إذا جامعها ، ~~وفحل غسلة : إذا كان كثير الضراب ، والأكثرون على أن التشبيه في قوله : ( ~~غسل الجنابة ) للكيفية لا للحكم . قوله : ( ثم راح ) أي : ذهب أول النهار ، ~~ويشهد لهذا ما رواه أصحاب ( الموطأ ) : عن مالك في : ( الساعة الأولى ) . ~~قوله : ( ومن راح في الساعة الثانية ) قال مالك : المراد بالساعات هنا ~~لحظات ms03799 لطيفة بعد زوال الشمس ، وبه قال القاضي حسين وإمام الحرمين . والرواح ~~عندهم بعد زوال الشمس ، وادعوا أن هذا معناه في اللغة ، وقال جماهير ~~العلماء باستحباب PageV06P171 التبكير إليها أول النهار ، وبه قال الشافعي ~~وابن حبيب المالكي ، والساعات عندهم من أول النهار ، والرواح يكون أول ~~النهار وآخره . وقال الأزهري : لغة العرب أن الرواح : الذهاب ، سواء كان ~~أول النهار أو آخره أو في الليل ، وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث ، ~~والمعنى : لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، أخبر أن الملائكة تكتب من جاء في ~~الساعة الأولى وهو كالمهدي بدنة ، ثم من جاء في الساعة الثانية ، ثم في ~~الثالثة ، ثم في الرابعة ، ثم في الخامسة ، وفي رواية النسائي : السادسة ، ~~فإذا خرج إمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك . ومعلوم أن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال ، وهو بعد انقضاء الساعة ~~السادسة ، فدل على أنه لا شيء من الفضيلة لمن جاء بعد الزوال ، ولأن ذكر ~~الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل ~~الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر ، ونحو ذلك ، وهذا كله لا ~~يحصل بالذهاب بعد الزوال ، ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن النداء يكون ~~حينئذ ، ويحرم التخلف بعد النداء . قلت : الحاصل أن الجمهور حملوا الساعات ~~المذكورة في الحديث على الساعات الزمانية ، كما في سائر الأيام ، وقد روى ~~النسائي أنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة ) ~~، وأما أهل علم الميقات فيجعلون ساعات النهار ابتداءها من طلوع الشمس ، ~~ويجعلون الحصة التي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من حساب الليل ، واستواء ~~الليل والنهار عندهم إذا تساوى ما بين المغرب وطلوع الشمس ، وما بين طلوع ~~الشمس وغروبها ، فإن أريد الساعات على اصطلاحهم فيكون ابتداء الوقت المرغب ~~فيه لذهاب الجمعة من طلوع الشمس ، وهو أحد الوجهين للشافعية . وقال ~~الماوردي : إنه الأصح ، ليكون قبل ذلك من طلوع الفجر زمان غسل وتأهب . وقال ~~الروياني : إن ظاهر كلام الشافعي أن التبكير يكون من طلوع الفجر ، وصححه ms03800 ~~الروياني ، وكذلك صاحب ( المهذب ) قبله ، ثم الرافعي والنووي ، ولهم وجه ~~ثالث : إن التبكير من الزوال كقول مالك ، حكاه البغوي والروياني . وفيه وجه ~~رابع حكاه الصيدلاني : إنه من ارتفاع النهار ، وهو وقت الهجير . وقال ~~الرافعي : ليس المراد من الساعات على اختلاف الوجوه الأربع والعشرين التي ~~قسم اليوم والليلة عليها ، وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على ~~الذي يليه . قوله : ( قرب بدنة ) أي : تصدق ببدنة متقربا إلى الله تعالى ، ~~وقيل : المراد أن للمبادر في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن ~~شرع له القربان ، لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت ~~للأمم الماضية . وقيل : ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى ~~الجمعة ، وأن نسبة الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا ~~، ويدل عليه أن في مرسل طاووس ، رواه عبد الرزاق : كفضل صاحب الجزور على ~~صاحب البقرة ، والبدنة تطلق على الإبل والبقر ، وخصصها مالك بالإبل ، ولكن ~~المراد ههنا من البدنة الإبل بالاتفاق ، لأنها قوبلت بالبقرة ، وتقع على ~~الذكر والأنثى . وقال بعضهم : المراد بالبدنة هنا الناقة بلا خلاف . قلت : ~~فيه نظر ، فكان لفظ : الهاء ، فيه غره ، وحسب أنه للتأنيث ، وليس كذلك ، ~~فإنه للوحدة كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس ، سميت بذلك لعظم بدنها . ~~وقال الجوهري : البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة ، سميت بذلك لأنهم كانوا ~~يسمونها . وحكى النووي عن الأزهري ، أنه قال : البدنة تكون من الإبل والبقر ~~والغنم . قلت : هذا غلط ، الظاهر أنه من النساخ ، لأن المنقول الصحيح عن ~~الأزهري ، أنه قال : البدنة لا تكون إلا من الإبل ، وأما الهدي فمن الإبل ~~والبقر والغنم . قوله : ( بقرة ) ، التاء فيها للوحدة . قال الجوهري : ~~البقر اسم جنس ، والبقرة تقع على الذكر والأنثى ، وإنما دخله الهاء على أنه ~~واحد من جنس ، والبقرات جمع بقرة ، والباقر جماعة البقر مع رعاتها ، والبقر ~~، وأهل اليمن يسمون البقرة : باقورة ، وهو مشتق من : البقر ، وهو : الشق ~~فإنها تبقر الأرض أي : تشقها بالحراثة . قوله : ( كبشا أقرن ) ، الكبش هو ~~الفحل ، وإنما وصف بالأقرن لأنه أكمل وأحسن ms03801 صورة ، ولأن القرن ينتفع به ، ~~وفيه فضيلة على الأجم . قوله : ( دجاجة ) ، بكسر الدال وفتحها لغتان ~~مشهورتان ، وحكى الضم أيضا . وعن محمد بن حبيب : إنها بالفتح من الحيوان ، ~~وبالكسر من الناس . والدجاجة تقع على الذكر والأنثى ، وسميت بذلك لإقبالها ~~وإدبارها ، وجمعها : دجاج ودجائج ودجاجات ، ذكره ابن سيده . وفي ( المنتهى ~~) لأبي المعالي : فتح الدال في الدجاج أفصح من كسره ، ودخلت الهاء في ~~الدجاجة لأنه واحد من جنس ، مثل : حمامة وبطة ونحوهما ، وكما جاءت الدال ~~مثلثة في المفرد ، فكذلك يقال في الجمع : الدجاج PageV06P172 والدجاج ~~والدجاج . قوله : ( بيضة ) ، البيضة واحدة من البيض ، والجمع : بيوض ، وجاء ~~في الشعر : بيضات . قوله : ( حضرت الملائكة ) ، بفتح الضاد وكسرها ، والفتح ~~أعلى . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : استحباب الغسل يوم الجمعة . وفيه : فضيلة ~~التبكير ، وقد ذكرنا حده عن قريب . وفيه : أن مراتب الناس في الفضيلة على ~~حسب أعمالهم . وفيه : أن القربان والصدقة تقع على القليل والكثير ، وقد جاء ~~في النسائي بعد الكبش : بطة ثم دجاجة ثم بيضة ، وفي أخرى : دجاجة ثم عصفور ~~ثم بيضة ، وإسنادهما صحيح . وفيه : إطلاق القربان على الدجاجة والبيضة لأن ~~المراد من التقرب التصدق ، ويجوز التصدق بالدجاجة والبيضة ونحوهما . وفيه : ~~أن التضحية من الإبل أفضل من البقر لأن صلى الله عليه وسلم قدمها أولا ~~وتلاها بالبقرة ، وأجمعوا عليه في الهدايا واختلفوا في الأضحية فمذهب أبي ~~حنيفة والشافعي والجمهور : أن الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم كالهدايا ، ~~ومذهب مالك : أن الغنم أفضل ثم البقر ثم الإبل ، قالوا : لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ضحى بكبشين وهو فداء إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، وحجة ~~الجمهور حديث الباب مع القياس على الهدايا ، وفعله صلى الله عليه وسلم لا ~~يدل على الأفضلية بل على الجواز ، ولعله لم يجد غيره ، كما ثبت في ( الصحيح ~~) أنه صلى الله عليه وسلم : ضحى عن نسائه بالبقرة . فإن قلت : روى أبو داود ~~وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت بإسناد صحيح أنه قال : ( خير الأضحية ~~الكبش الأقرن ) . قلت : مراده خير الأضحية من الغنم الكبش الأقرن ، وقال ~~إمام ms03802 الحرمين : البدنة من الإبل ثم الشرع قد يقيم مقامها بقرة وسبعا من ~~الغنم ، وتظهر ثمرة هذا فيما إذا قال : لله علي بدنة ، وفيه خلاف ، الأصح ~~تعين الإبل إن وجدت ، وإلا فالبقر أو سبع من الغنم ، وقيل : تتعين الإبل ~~مطلقا وقيل يتخير مطلقا . وفيه : الملائكة المذكورون غير الحفظة ، ووظيفتهم ~~كتابة حاضريها ، قاله الماوردي والنووي ، وقال ابن بزيزة : لا أدري هم أم ~~غيرهم ؟ قلت : هؤلاء الملائكة يكتبون منازل الجائين إلى الجمعة مختصون بذلك ~~، كما روى أحمد في ( مسنده ) : عن أبي أمامة ، رضي الله تعالى عنه : ( سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقعد الملائكة على أبواب المساجد ~~فيكتبون الأول والثاني والثالث . . ) الحديث ، والحفظة لا يفارقون من وكلوا ~~عليهم ، وروى أبو داود من حديث عطاء الخراساني ، قال : ( سمعت عليا ، رضي ~~الله تعالى عنه ، على منبر الكوفة يقول : إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين ~~براياتها إلى الأسواق فيرمون الناس بالترابيث أو الربائث ، ويثبطونهم عن ~~الجمعة ، وتغدو الملائكة فتجلس على أبواب المسجد فيكتبون الرجل من ساعة ~~والرجل من ساعتين حتى يخرج الإمام ، فإذا جلس الرجل مجلسا يتمكن فيه من ~~الاستماع والنظر فأنصت ولم بلغ كان كفلان من الأجر ، فإن نأى حيث لا يستمع ~~فأنصت ولم بلغ كان له كفل من الأجر ، وإن جلس مجلسا يتمكن فيه من الاستماع ~~والنظر فلغا ولم ينصت كان له كفل من وزر ، ومن قال يوم الجمعة لصاحبه : مه ~~، فقد لغى ، فليس له في جمعته تلك شيء ، ثم يقول في آخر ذلك : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، يقول ذلك ) . قال أبو داود : رواه الوليد بن ~~مسلم عن ابن جابر ، قال : بالربائث ، وقال مولى امرأته أم عثمان ابن عطاء ، ~~ورواه أحمد من رواية الحجاج بن أرطاة عن عطاء الخراساني بلفظ : ( وتقعد ~~الملائكة على أبواب المسجد يكتبون الناس على قدر منازلهم السابق والمصلي ~~والذي يليه حتى يخرج الإمام ) ، والربائث ، بفتح الراء والباء الموحدة ~~وآخره ثاء مثلثة : جمع ربيثة ، وهو ما يحبس الإنسان ويشغله . وأما الترابيث ~~فقال صاحب ( النهاية ) : يجوز أن ms03803 يكون جمع : تربيثة ، وهي المرة الواحدة من ~~التربيث ، وقال الخطابي : وهذه الرواية ليست بشيء . وفيه : حضور الملائكة ~~إذا خرج الإمام ليسمعوا الخطبة ، لأن المراد من قوله : ( يستمعون الذكر ) : ~~هو الخطبة . فإن قلت : في الرواية الأخرى من ( الصحيح ) : فإذا جلس الإمام ~~طووا الصحف ، فما الفرق بين الروايتين ؟ قلت : بخروج الإمام يحضرون من غير ~~طي ، فإذا جلس الإمام على المنبر طووها . ويقال : ابتداء طيهم الصحف عند ~~ابتداء خروج الإمام وانتهاؤه بجلوسه على المنبر ، وهو أول سماعهم للذكر ، ~~والمراد به ما في الخطبة من المواعظ ونحوها . # 5 # | 2 ( باب ) 2 # ثبت لفظ : باب ، هكذا من غير ضم إلى شيء في أصل البخاري ، وهو كالفصل من ~~الباب الذي قبله ، وقد ذكرنا أن PageV06P173 الأبواب تجمع الفصول ، كما أن ~~الكتب تجمع الأبواب ، وهو غير معرب لأن المعرب جزء المركب إلا إذا جعلناه ~~محذوف المبتدأ على تقدير : هذا باب ، فحينئذ يكون معربا . # 882 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن ~~عمر رضي الله تعالى عنه بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل فقال عمر لم ~~تحتبسون عن الصلاة فقال الرجل ما هو إلا أن سمعت النداء توضأت فقال ألم ~~تسمعوا النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل . ( ~~انظر الحديث 878 ) . # وجه مطابقة دخوله في باب فضل الجمعة من حيث إنكار عمر على هذا الداخل ، ~~وهو عثمان بن عفان ، على ما ذكرناه مع جلالة قدره ، لأجل احتباسه عن ~~التبكير ، فلولا عظم الفضيلة فيه لما أنكر عمر عليه بحضور الصحابة من ~~المهاجرين والأنصار ، فإذا ثبتت الفضيلة في التبكير إلى الجمعة ثبتت للجمعة ~~بالطريق الأولى . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين . ~~الثاني : شيبان ، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء ~~الموحدة وبعد الألف نون : وهو ابن عبد الرحمن التميمي النحوي . الثالث : ~~يحيى بن أبي كثير . الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن . الخامس : أبو هريرة ~~. # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث ms03804 بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة PageV06P174 مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : ~~أن الراويين الأولين كوفيان والثالث يماني والرابع مدني . وفيه : شيخ ~~البخاري المذكور مذكور بكنيته ، وشيخه مذكور مجردا . وفيه : أبو سلمة مذكور ~~بكنيته وفي اسمه اختلاف ، والأصح أن كنيته اسمه . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم . وأخرجه ~~أبو داود في الطهارة عن أبي توبة الربيع بن نافع . وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى في : باب فضل الغسل يوم الجمعة ، فإنه أخرج هناك من حديث ابن عمر عن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( إذ دخل رجل ) ، سماه عبيد الله بن ~~موسى في روايته عن شيبان أنه : عثمان بن عفان ، وكذا سماه الأوزاعي في ~~روايته عند مسلم ، وكذا سماه حرب بن شداد في رواية الطحاوي ، كلاهما عن ~~يحيى بن أبي كثير . قوله : ( لم تحتبسون عن الصلاة ؟ ) أي : عن الحضور في ~~أول وقتها . قوله : ( النداء ) أي : الأذان . قوله : ( يقول ) ، ويروى : ( ~~قال ) . # 6 # | 2 ( باب الدهن للجمعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الدهن لأجل الجمعة ، والدهن ، بفتح الدال : ~~مصدر من دهنت دهنا ، وبالضم اسم ، وههنا بالفتح ، وإنما لم يجزم بحكمه ~~للاختلاف فيه على ما نذكره . # 883 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري قال أخبرني أبي عن ~~ابن وديعة عن سلمان الفارسي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يغتسل رجل ~~يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم ~~يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا ~~غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى . ( الحديث 883 طرفه في : 910 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويدهن من دهنه ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : آدم بن أبي إياس . الثاني : محمد بن عبد ~~الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، واسمه هشام القرشي العامري أبو ~~الحارث المدني . الثالث : سعيد بن أبي سعيد واسمه : كيسان المقبري ms03805 أبو سعيد ~~المدني ، والمقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان مجاورا بها . الرابع : أبو ~~سعيد المقبري . الخامس : عبد الله بن وديعة بن حرام أبو وديعة الأنصاري ~~المدني ، قتل بالحرة . السادس : سلمان الفارسي ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~القول في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته كلم مدنيون . وفيه : ثلاثة من ~~التابعين متوالية وهم : سعيد وأبوه وابن وديعة ، وقد ذكر ابن سعد ابن وديعة ~~من الصحابة ، وكذا ذكره ابن منده ، وعزاه لأبي حاتم . وقال الذهبي في ( ~~تجريد الصحابة ) : عبد الله ابن وديعة بن حرام الأنصاري ، له صحبة ، وروى ~~عنه أبو سعيد المقبري ، فعلى هذا يكون فيه : رواية تابعيين عن صحابيين . ~~وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه : أن ابن وديعة ليس له في البخاري إلا ~~هذا الحديث . وفيه : غمز الدارقطني على البخاري حيث قال : إنه اختلف فيه ~~على سعيد المقبري ، فرواه ابن أبي ذئب عنه هكذا ، ورواه ابن عجلان عنه ، ~~فقال : عن أبي ذر ، بدل سلمان ، وأرسله أبو معشر عنه ، فلم يذكر سلمان ولا ~~أبا ذر ، ورواه عبيد الله العمري عنه فقال : عن أبي هريرة . انتهى . قلت : ~~رواية ابن عجلان من حديث أبي ذر أخرجها ابن ماجه فقال : أخبرنا سهل بن أبي ~~سهل وحوثرة بن محمد قالا : أخبرنا يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان عن ~~سعيد المقبري عن أبيه عن عبد الله بن وديعة عن أبي ذر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : ( من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله ، وتطهر فأحسن طهوره ، ~~ولبس من أحسن ثيابه ، ومس ما كتب الله له من طيب أهله ، ثم أتى الجمعة ولم ~~يلغ ولم يفرق بين اثنين غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) . ورواية أبي ~~معشر عن سعيد بن منصور ، ورواية عبيد الله العمري عن أبي يعلى ، ولا يرد ~~كلام الدارقطني لأن رواية البخاري والطريقة التي فيها من اتقن الروايات ~~وأحكمها ، وغيرها لا يلحقها . # ذكر ms03806 معناه : قوله : ( لا يغتسل رجل . . ) إلى آخره ، مشتمل على شروط سبعة ~~لحصول المغفرة ، وجاء في غيره من الأحاديث شروط أخرى على ما نذكرها إن شاء ~~الله تعالى . الأول : الاغتسال يوم الجمعة ، وفيه دليل على أنه يدخل وقت ~~غسل الجمعة بطلوع الفجر من يومه ، وهو قول جمهور العلماء . الثاني : التطهر ~~، وهو معنى : ( ويتطهر ما استطاع من الطهر ) ، وفي رواية الكشميهني : ( من ~~طهر ) بالتنكير ، ويراد به المبالغة في التنظيف ، فلذلك ذكره في باب التفعل ~~وهو للتكلف ، والمراد به : التنظيف بأخذ الشارب وقص الظفر وحلق العانة ، أو ~~المراد بالاغتسال : غسل الجسد ، وبالتطهر : غسل الرأس . أو المراد به : ~~تنظيف الثياب ، وورد ذلك في حديث أبي سعيد وأبي أيوب ، فحديث أبي سعيد عند ~~أبي داود ولفظه : ( من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ) . وحديث أبي ~~أيوب عند أحمد والطبراني ، ولفظه : ( من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن ~~كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ) . الثالث : الادهان ، وهو معنى قوله : ( ~~ويدهن من دهنه ) ، والمراد به : إزالة شعث الرأس واللحية به ، ويدهن بتشديد ~~الدال من باب الافتعال ، لأن أصله : يتدهن ، فقلبت التاء دالا وادغمت الدال ~~في الدال . الرابع : مس الطيب ، وهو معنى قوله : ( أو يمس من طيب بيته ) ، ~~قيل : معناه إن لم يجد دهنا يمس من طيب بيته ، وقيل : أو ، بمعنى : الواو . ~~وقال الكرماني : و : أو ، في ( أو يمس ) لا ينافي الجمع بينهما . وقيل : ~~بطيب بيته ليؤذن بأن السنة أن يتخذ الطيب لنفسه ويجعل استعماله عادة له ، ~~فيدخر في البيت بناء على أن المراد بالبيت حقيقته ، ولكن في حديث عبد الله ~~بن عمرو عند داود : ( أو يمس من طيب امرأته ) ، والمعنى على هذا إن لم يتخذ ~~لنفسه طيبا فليستعمل من طيب امرأته . وفي حديث سلمان عند البخاري ولفظه : ( ~~أو يمس من طيب بيته ) ، وقال شيخنا زين الدين في ( شرح الترمذي ) : الظاهر ~~أن تقييد ذلك بطيب المرأة والأهل غير مقصود ، وإنما خرج مخرج الغالب ، ~~وإنما المراد بما سهل عليه مما هو موجود في بيته ، ويدل عليه قوله ms03807 في حديث ~~أبي سعيد وأبي هريرة : ( ويمس من طيب إن كان عنده ) . أي : في البيت سواء ~~كان فيه طيب أهله أو طيب امرأته . قوله : ( ثم يخرج ) زاد في حديث أبي أيوب ~~عند ابن خزيمة : ( إلى المسجد ) . الخامس : أن لا يفرق بين اثنين وهو معنى ~~قوله : ( فلا يفرق بين اثنين ) ، وهو كناية عن التبكير ، أي : عليه أن يبكر ~~فلا يتخطى رقاب الناس ، كذا قاله الكرماني ، ويقال : معناه لا يزاحم رجلين ~~فيدخل بينهما ، لأنه ربما ضيق عليهما خصوصا في شدة الحر واجتماع الأنفاس . ~~السادس : يصلي ما شاء وهو معنى قوله : ( ثم يصلي ما كتب له ) ، وفي حديث ~~أبي الدرداء عند أحمد والطبراني ، ( وركع ما قضي له ) ، وفي حديث أبي أيوب ~~عند أحمد والطبراني أيضا ( فيركع إن بدا له ) . السابع : الإنصات ، وهو ~~معنى قوله : ( ثم ينصت ) ، بضم الياء : من الإنصات . يقال : أنصت إذا سكت ~~وأنصته إذا أسكته ، فهو لازم ومتعد ، والأول المراد هنا ، ويروى : ( ثم ~~أنصت ) ، وفي أصول مسلم : ( انتصت ) ، بزيادة التاء المثناة من فوق . قال ~~عياض : وهو وهم ، وذكر صاحب ( الموعب ) والأزهري وغيرهما : أنصت ونصت ~~وانتصت ، ثلاث لغات بمعنى واحد فلا وهم PageV06P175 حينئذ . قوله : ( إذا ~~تكلم الإمام ) أي : إذا شرع في الخطبة . وفي حديث قرثع الضبي : ( حتى يقضي ~~صلاته ) ، ونحوه في حديث أبي أيوب . # وأما الزيادة على الشروط السبعة المذكورة . فمنها : المشي وترك الركوب ، ~~وفي حديث أبي الدرداء عند أحمد والطبراني في ( الكبير ) : ( من اغتسل يوم ~~الجمعة ) الحديث ، وفيه : ( ثم مشى إلى الجمعة ) ، ولا شك أن المشي في ~~السعي إليها أفضل إلا أن يكون بعيدا عن إقامتها وخشي فوتها فالركوب أفضل ، ~~وهل المراد بالمشي في الذهاب إليها فقط أو الذهاب والرجوع ؟ أما في الذهاب ~~إليها فهو آكد ، وأما في الرجوع فهو مندوب إليه أيضا . ومنها : ترك الأذى ، ~~ففي حديث أبي أيوب : ( ولم يؤذ أحدا ) . فإن قلت : قوله : ( فلا يفرق بين ~~اثنين ) يغني عن هذا ؟ قلت : الأذى أعم من التفريق بين الاثنين ، فيحتمل أن ~~يكون الأذى في المسجد ، وفي طريق المسجد ، ويدل عليه ms03808 ما في حديث أبي ~~الدرداء : ( ولم يتخط أحدا ولم يؤذ ) ، والعطف يقتضي المغايرة ، فهو من ذكر ~~العام بعد الخاص . ومنها : المشي إلى المسجد ، وعليه السكينة . وفي حديث ~~أبي أيوب : ( ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد ) ، والمراد به : ~~التؤدة في مشيه إلى الجمعة وتقصير الخطا . ومنها : الدنو من الإمام ، كما ~~جاء في رواية أبي داود والنسائي وابن ماجه ، ثم المراد بالدنو من الإمام هل ~~هو حالة الخطبة أو حالة الصلاة إذا تباعد ما بين المنبر والمصلى مثلا ؟ ~~الظاهر أن المراد حينئذ الدنو منه في حالة الخطبة لسماعها ، وفي حديث ابن ~~عباس عند البزار والطبراني في ( الأوسط ) : ( ثم دنا حيث يسمع خطبة الإمام ~~) ، والحديث ضعيف . ومنها : ترك اللغو ، وفي حديث عبد الله بن عمر ، وعند ~~أبي داود : ( ثم لم يتخط رقاب الناس ولم يلغ عند الموعظة كانت كفارة لما ~~بينهما ، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا ) . وفي حديث أبي طلحة عند ~~الطبراني في ( الكبير ) ( وأنصت ولم يلغ في يوم الجمعة ) الحديث . واللغو ~~قد يكون بغير الكلام ، كمس الحصى وتقليبه بحيث يشغل سمعه وفكره ، وفي بعض ~~الأحاديث : ( ومن مس الحصى فقد لغا ) . ومنها : الاستماع ، وهو إلقاء السمع ~~لما يقوله الخطيب . فإن قلت : الأنصات يغني عنه ؟ قلت : لا لأن الانصات ترك ~~الكلام ، والاستماع ما ذكرناه ، وقد يستمع ولا ينصت بأن يلقي سمعه لما ~~يقوله وهو يتكلم بكلام يسير أو يكون قوي الحواس بحيث لا يشتغل بالاستماع عن ~~الكلام ، ولا بالكلام عن الاستماع ، فالكمال الجمع بين الإنصات والاستماع . # قوله : ( ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) أي : ما بين يوم الجمعة هذا وبين ~~يوم الجمعة الأخرى . قوله : ( الأخرى ) يحتمل الماضية قبلها والمستقبلة ~~بعدها ، لأن الأخرى تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : استحباب الغسل يوم الجمعة ، وقوله : ( لا ~~يغتسل . . ) إلى آخره ، وهو محمول على الغسل الشرعي عند جمهور العلماء ، ~~وحكي عن المالكية تجويزه بماء الورد ، ويرده قوله : صلى الله عليه وسلم في ~~( الصحيح ) ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ) . وفيه ms03809 : استحباب تنظيف ~~ثيابه يوم الجمعة . وفيه : استحباب الادهان والتطيب . وفيه : كراهة التخطي ~~يوم الجمعة ، وقال الشافعي : أكره التخطي إلا لمن لا يجد السبيل إلى المصلى ~~إلا بذلك ، وكان مالك لا يكره التخطي إلا إذا كان الإمام على المنبر . وفيه ~~: مشروعية التنفل قبل صلاة الجمعة بما شاء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~صلى ما كتب له ) . وفيه : وجوب الإنصات لورود الأمر بذلك ، واختلف العلماء ~~في الكلام : هل هو حرام أم مكروه كراهة تنزيه ؟ وهما قولان للشافعي قديم ~~وجديد ، قال القاضي : قال مالك وأبو حنيفة وعامة الفقهاء : يجب الإنصات ~~للخطبة . وحكي عن الشعبي والنخعي : أنه لا يجب إلا إذا تلى فيها القرآن ، ~~واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه ؟ فقال الجمهور ~~: يلزمه . وقال النخعي وأحمد والشافعي ، في أحد قوليه : لا يلزمه . ولو لغا ~~الإمام هل يلزمه الإنصات أم لا ؟ فيه قولان . وفيه : أن المغفرة ما بينه ~~وبين الجمعة الأخرى ، مشروطة بوجود ما تقدم من الأمور السبعة المذكورة في ~~الحديث فإن قلت : في حديث نبيشة : ( يكون كفارة للجمعة التي تليها ) ، فما ~~وجه الجمع بين الحديثين ؟ قلت : يحتمل أن يحمل الحديثان على حالين ، فإن ~~كانت له ذنوب في الجمعة التي قبلها كفرت ما قبلها ، فإن لم تكن له ذنوب ~~فيها بأن حفظ فيها أو كفرت بأمر آخر إما بالأيام الثلاثة الزائدة على ~~الأسبوع التي عينها في الحديث : ( وزيادة ثلاثة أيام ) ، فتكفر عنه ذنوب ~~الجمعة المستقبلة . فإن قلت : تكفير الذنوب الماضية : بالحسنات وبالتوبة ~~وبتجاوز الله تعالى ، فكيف يعقل تكفير الذنب قبل وقوعه ؟ قلت : المراد عدم ~~المؤاخذة به إذا وقع ، ومنه ما ورد في مغفرة ما تقدم من الذنب وما تأخر ، ~~ومنه حديث أبي قتادة في ( صحيح مسلم ) : ( صيام يوم عرفة احتسب على الله أن ~~يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ) . # PageV06P176 # 884 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال طاووس قلت لابن عباس ~~ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم ~~وإن لم تكونوا ms03810 جنبا وأصيبوا من الطيب . قال ابن عباس أما الغسل فنعم وأما ~~الطيب فلا أدري ( الحديث 884 طرفه في : 885 ) . # ليس في هذا الحديث ذكر الدهن ليطابق الترجمة ، ولكن تأتي المطابقة من وجه ~~آخر ، وهو أن العادة استعمال الدهن بعد غسل الرأس ، فكأن هذا أشعر به ، ~~ووجه آخر : أن الدهن ذكر في حديث طاووس هذا في رواية إبراهيم بن ميسرة ، ~~وإنما الزهري الذي لم يذكره ، وزيادة الثقة الحافظ مقبولة ، والحديث واحد ، ~~فكأنه مذكور أيضا في رواية الزهري تقديرا وإن لم يكن صريحا . # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم ، وأبو اليمان هو الحكم بن نافع غالبا يروي ~~عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن طاووس . وأخرجه ~~النسائي أيضا في الصلاة عن محمد بن يحيى بن عبد الله عن أبي اليمان به . # قوله : ( ذكروا ) ، لم يسم طاووس من حدثه بذلك ، والظاهر أنه أبو هريرة ، ~~لأن الطحاوي روى من طريق عمرو بن دينار عن طاووس عن أبي هريرة نحوه ، وكذلك ~~رواه ابن خزيمة وابن حبان . قوله : ( واغسلوا رؤوسكم ) إما تأكيد ( ~~لاغتسلوا ) من باب ذكر الخاص بعد العام ، وبيان لزيادة الاهتمام به ، أو ~~يراد بالأول : الغسل المشهور الذي هو كغسل الجنابة ، وبالثاني : التنظيف من ~~الأذى واستعمال الدهن . قوله : ( وإن لم تكونوا جنبا ) ، عطف على مقدر ~~تقديره : إن كنتم جنبا وإن لم تكونوا جنبا ، ولفظ الجنب يستوي فيه المفرد ~~والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث ، فلذلك وقع خبرا لقوله : ( وإن لم تكونوا ~~) . قوله : ( وأصيبوا ) أمر من الإصابة ، وكلمة : من ، في : من الطيب ، ~~للتبعيض قائم مقام المفعول أي : أصيبوا بعض الطيب ، ومعناه : استعملوا . ~~قوله : ( فلا أدري ) أي : فلا أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ، ~~وهذا يخالف ما رواه ابن ماجه من رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن ~~عبيد بن السباق عن ابن عباس مرفوعا : ( من جاء إلى الجمعة فليغتسل وإن كان ~~له طيب فليمس منه ) ، وصالح ضعيف ، وخالفه مالك فرواه عن الزهري عن عبيد بن ~~سباق مرسلا . # ومما يستفاد ms03811 منه : أن الاغتسال يوم الجمعة للجنابة يجوز عن الجمعة ، سواء ~~نواه للجمعة أو لا . وقال ابن المنذر : أكثر من يحفظ فيه من أهل العلم ~~يقولون : يجزىء غسلة واحدة للجنابة والجمعة . وقال ابن بطال : رويناه عن ~~ابن عمر ومجاهد ومكحول والثوري والأوزاعي وأبي ثور ، وقال أحمد : أرجو أن ~~يجزيه ، وهو قول أشهب وغيره ، وبه قال المزني . وعن أحمد : أنه لا يجزيه عن ~~غسل الجنابة حتى ينويها ، وهو قول مالك في ( المدونة ) : وذكره ابن عبد ~~الحكم ، وذكر ابن المنذر عن بعض ولد أبي قتادة أنه قال : من اغتسل للجنابة ~~يوم الجمعة اغتسل للجمعة . # 885 حدثنا إبراهيم بن موساى قال أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال ~~أخبرني إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ذكر ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم في الغسل يوم الجمعة فقلت لابن عباس أيمس ~~طيبا أو دهنا إن كان عند أهله فقال لا أعلمه . ( انظر الحديث 884 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : إبراهيم بن موسى الفراء أبو إسحاق الرازي ~~الحافظ . الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء ، مات سنة سبع ~~وتسعين ومائة باليمن . الثالث : عبد الملك بن جريج . الرابع : إبراهيم بن ~~ميسرة ، بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح السين والراء المهملتين : ~~الطائفي المكي التابعي . الخامس : طاووس اليماني . السادس : عبد الله بن ~~عباس . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين ~~. وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : أن رواته ما بين ~~رازي وصنعاني ومكي وطائفي ويماني على نسق مذكور فيه . # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن الحسن بن علي وعن محمد بن رافع وعن إسحاق ~~بن إبراهيم وعن هارون بن عبد الله ، الكل عن ابن جريج . # قوله : ( أيمس طيبا ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام PageV06P177 وطيبا . منصوب ~~بقوله : ( يمس ) . قوله : ( فقال ) ، أي : ابن عباس . قوله : ( لا أعلمه ) ~~أي : لا أعلم أنه قول ms03812 النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولا كونه مندوبا . # 7 # | 2 ( باب يلبس أحسن ما يجد ) 2 # أي : هذا باب ترجمته يلبس من يجيء إلى الجمعة أحسن ما يجد من الثياب . # 886 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~أن عمر بن الخطاب رأى حلة سبراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو ~~اشتريت هاذه فلبستها يوم الجمعة وللموفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنما يلبس هاذه من لا خلاق له في الآخرة ثم جاءت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه منها ~~حلة فقال عمر يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه أخا له بمكة مشركا . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على استحباب التجمل يوم الجمعة ، والتجمل ~~يكون بأحسن الثياب ، وإنكاره صلى الله عليه وسلم على عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، لم يكن لأجل التجمل بأحسن الثياب ، وإنما كان لأجل تلك الحالة التي ~~أشار إليها عمر بشرائها من الحرير ، وبهذا يرد على الداودي قوله : ليس في ~~الحديث دلالة على الترجمة ، لأنه لا يلزم أن تكون الدلالة صريحا ، ولم ~~يلتزم البخاري بذلك ، وقد جرت عادته في التراجم بمثل ذلك ، وبأبعد منه في ~~الدلالة عليها . فافهم . # ذكر بقية الكلام فيه : أما رجاله فإنهم قد تكرر ذكرهم خصوصا على هذا ~~النسق ، وهذا السند من أعلى الأسانيد وأحسنها : مالك عن نافع عن ابن عمر . # وأما البخاري فإنه أخرجه في الهبة أيضا عن القعنبي ، وأخرجه مسلم في ~~اللباس عن يحيى ابن يحيى . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي . وأخرجه ~~النسائي فيه عن قتيبة ، الكل عن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، وهو من مسند ~~ابن عمر ، وجعله مسلم من مسند عمر لا ابنه . # وأما معناه فقوله : ( حلة ) : هي ms03813 الإزار والرداء ، لا تكون حلة حتى تكون ~~ثوبين ، سواء كانا من برد أو غيره . وقال ابن التين : لا تكون حلة حتى تكون ~~جديدة ، سميت بذلك لحلها عن طيها ، وقال أبو عبيد : الحلل برود اليمن ، ~~وتجمع على : حلال أيضا والأشهر : حلل . قوله : ( سيراء ) ، بكسر السين ~~المهملة وفتح الياء آخر الحروف بعدها راء ممدودة ، قال ابن قرقول : هو ~~الحرير الصافي ، فمعناه : حلة حرير ، وعن مالك : السيراء شيء من حرير ، وعن ~~ابن الأنباري : السيراء الذهب ، وقيل : هو نبت ذو ألوان وخطوط ممتدة كأنها ~~السيور ويخالطها حرير ، وقال الفراء : هي نبت ، وهي أيضا ثياب من ثياب ~~اليمن . وفي ( الصحاح ) : برود فيها خطوط صفر . وفي ( المحكم ) : قيل هو ~~ثوب مسير فيه خطوط يعمل من القز . وفي ( الجامع ) : قيل هي ثياب يخالطها ~~حرير . وفي ( العين ) : يقال : سيرت الثوب والسهم جعلته خطوطا . وفي ( ~~المغيث ) : برود يخالطها حرير كالسيور ، فهو فعلاء من السير وهو : القد . ~~وقال الطقرطبي : هي المخططة بالحرير ، ذكره الخليل والأصمعي ، ثم إعراب : ~~حلة سيراء ، ورواه بعضهم على الوصفية . قلت : فعلى هذا : حلة ، بالتنوين ، ~~وسيراء ، صفته وقيل : إن سيراء ، بدل من : حلة ، وليس بصفة . وقال الخطابي ~~: حلة سيراء كناقة عشراء قلت : يعني بالتنوين ، ولكن أهل العربية يختارون ~~الإضافة . قال سيبويه : لم يأت فعلاء صفة ، واختلفت الروايات في هذه اللفظة ~~. فقال أبو عمر : قال أهل العلم : إنها كانت حلة من حرير ، وجاء : من ~~استبرق وهو الحرير الغليظ ، وقال الداودي : هو رقيق الحرير ، وأهل اللغة ~~على خلافه ، وفي رواية أخرى : ( من ديباج أو خز ) . وفي رواية : ( حلة سندس ~~) ، وكلها دالة على أنها كانت حريرا محضا . وهو الصحيح لأنه هو المحرم . ~~وأما المختلط فلا يحرم إلا أن يكون الحرير أكثر وزنا عند الشافعية ، وعند ~~الحنفية العبرة للحمة كما عرف في موضعه . قوله : ( لو اشتريت هذه ؟ ) يجوز ~~أن تكون كلمة : لو ، للشرط ، ويكون جزاؤها محذوفا تقديره : لكان حسنا ، ~~ويجوز أن تكون للتمني فلا تحتاج إلى الجزاء . قوله : ( فلبستها يوم الجمعة ~~وللوفد ؟ ) وفي رواية PageV06P178 للبخاري : ( فلبستها للعيد وللوفود ) ، ~~وفي رواية الشافعي ms03814 : فلبستها للجمعة والوفود ) ، وهو جمع : وفد ، والوفد ~~جمع : وافد ، وهو القادم رسولا وزائرا منتجعا أو مسترفدا . قوله : ( إنما ~~يليس هذه من لا خلاق له ) ، وفي رواية : ( إنما يلبس الحرير ) ، ويلبس بفتح ~~الباء الموحدة ، والخلاق : الحظ والنصيب من الخير والصلاح . وقال ابن سيده ~~: لا خلاق له ، يعني : لا رغبة له في الخير . وقال عياض : وقيل : الحرمة ، ~~وقيل : الدين ، فعلى قول من يقول : النصيب والحظ ، يكون محمولا على الكفار ~~، وعلى القولين الأخيرين يتناول المسلم والكافر . قوله : ( منها ) ، أي : ~~من الحلة السيراء ، والضمير في : منها ، الثاني يرجع إلى الحلل . قوله : ( ~~في حلة عطارد ) ، بضم العين المهملة وتخفيف الطاء المهملة وكسر الراء وفي ~~آخره دال مهملة : وهو عطارد بن حاجب بن زرارة بن زيد بن عبد الله ابن درام ~~بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ~~سنة تسع وعليه الأكثرون ، وقيل : سنة عشر ، وهو صاحب الديباج الذي أهداه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان كسرى كساه إياه فعجب منه الصحابة ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا ~~) . وقال الذهبي : له وفادة مع الأقرع والزبرقان ، ذكره في ( كتاب الصحابة ~~) وكان عطارد يقيم بالسوق الحلل أي : يعرضها للبيع ، فأضاف الحلة إليه بهذه ~~الملابسة ، وقال أبو عمر : قال أيوب : عن ابن سيرين : حلة عطارد أو لبيد ~~على الشك . قوله : ( فكساها عمر ) ، أي : فكسا الحلة التي أرسلها النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( أخا له بمكة مشركا ) وانتصاب : أخا ، على أنه مفعول ثان : ~~لكسا ، يقال : كسوته جبة ، فيتعدى إلى مفعولين أحدهما غير الأول . قوله : ( ~~له ) في محل النصب لأنه صفة لقوله : ( أخا ) تقديره أخا كائنا له ، وكذلك : ~~بمكة ، في محل النصب ، ومشركا أيضا نصب على أنه صفة بعد صفة . قيل : إنه ~~أخوه من أمه . وقيل : أخوه من الرضاعة . وفي النسائي و ( صحيح أبي عوانة ) ~~: ( فكساها أخا له من أمه مشركا ) ، واسمه : عثمان ابن حكيم ، وقد اختلف في ~~إسلامه ، قاله بعضهم . قلت ms03815 : وفي رواية للبخاري : أرسل بها عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم ، وهذا يدل على إسلامه بعد ~~ذلك . # وأما الذي يستفاد منه : فعلى أوجه : الأول : فيه دلالة على حرمة الحرير ~~للرجال ، قال القرطبي ، رحمه الله : اختلف الناس في لباس الحرير ، فمن مانع ~~ومن مجوز على الإطلاق ، والجمهور من العلماء على منعه للرجال ، وقد صح أنه ~~، صلى الله عليه وسلم قال : ( شققها خمرا بين نسائك ) ، وعن أبي موسى ~~الأشعري : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : ( حرم لباس الحرير ~~والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم ) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح : ~~( وعن عمر ، رضي الله تعالى عنه أنه خطب بالجابية فقال : نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع ) . وقال ~~الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . الثاني : فيه جواز البيع والشراء على أبواب ~~المساجد . الثالث : فيه مباشرة الصالحين والفضلاء البيع والشراء ، . الرابع ~~: فيه جواز ملك ما لا يجوز لبسه له ، وجواز هديته وتحصيل المال منه ، وقد ~~جاء : ( لتصيب بها مالا ) . الخامس : فيه ما كان صلى الله عليه وسلم عليه ~~من السخاء والجود وصلة الإخوان والأصحاب بالعطاء . السادس : فيه صلة ~~للأقارب الكفار والإحسان إليهم ، وجواز الهدية إلى الكافر . السابع : فيه ~~جواز إهداء الحرير للرجال لأنها لا تتعين للبسهم . فإن قلت : يؤخذ منه عدم ~~مخاطبة الكفار بالفروع حيث كساه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إياه ؟ قلت : ~~هذه حجة الحنفية ، فإن الكفار غير مخاطبين بالشرائع عندهم . وقالت الشافعية ~~: يؤخذ منه ذلك لأنه ليس فيه الإذن ، وإنما هو الهدية إلى الكافر ، وقد بعث ~~الشارع ذلك إلى عمر وعلي وأسامة ، رضي الله تعالى عنهم ، ولم يلزم منه ~~إباحة لبسها لهم ، بل صرح صلى الله عليه وسلم بأنه إنما اعطاها لينتفع بها ~~بغير اللبس ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : ( تبيعها وتصيب بها حاجتك ) . ~~الثامن : فيه عرض المفضول على الفاضل ما يحتاج إليه من مصالحه التي لا ~~يذكرها . التاسع : فيه أن من لبس ms03816 الحرير في الدنيا من الرجال والنساء ظاهره ~~أنه يحرم من ذلك في الآخرة ، لأن كلمة : من ، تدل على العموم وتتناول ~~الذكور والإناث ، لكن الحديث مخصوص بالرجال لقيام دلائل أخرى بإباحته ~~للنساء ، وأما مسألة الحرمان في الآخرة فمنهم من حمله على حقيقته ، وزعم أن ~~لابسه يحرم في الآخرة من لبسه سواء تاب عن ذلك أو لا ، جريا على الظاهر ، ~~والأكثرون على أنه لا يحرم إذا تاب ومات على توبته . العاشر : فيه استحباب ~~لبس الثياب الحسنة يوم الجمعة ، وروى أبو داود من حديث ابن سلام ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم ~~الجمعة سوى ثوبي مهنته ؟ ) . وروى ابن ماجه من حديث عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، قالت : قال رسول PageV06P179 الله صلى الله عليه وسلم : ( ما على ~~أحدكم ، أن وجد سعة أن يتخذ ثوبين للجمعة سوى ثوبي مهنته ؟ ) وروى ابن أبي ~~شيبة بإسناد على شرط مسلم ، عن أبي سعيد مرفوعا : ( إن من الحق على المسلم ~~إذا كان يوم الجمعة السواك ، وأن يلبس من صالح ثيابه ، وأن يطيب بطيب إن ~~كان ) . # 8 # | 2 ( باب السواك يوم الجمعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان استعمال السواك يوم الجمعة ، والسواك إسم لما يدلك ~~به الأسنان من العيدان ، يقال : ساك فاه يسوكه إذا دلكه بالسواك ، فإذ لم ~~يذكر الفم . يقال : استاك ، وقال الجوهري : السواك المسواك . # وقال أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم يستن # أبو سعيد هو الخدري ، واسمه سعد بن مالك ، وهذا تعليق وهو طرف من حديث ~~أبي سعيد ذكره في : باب الطيب للجمة ، وفي الحديث ذكر الجمعة ، وبه يقع ~~التطابق بين هذا المعلق والترجمة . قوله : ( يستن ) من الاستنان وهو ~~الاستياك . # 887 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا ~~أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة . ( الحديث 887 طرفه ~~في : 7240 ms03817 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن السواك عند كل صلاة ، وصلاة الجمعة من كل صلاة ~~. # ورجاله : قد ذكروا غير مرة ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج ~~عبد الرحمن بن هرمز ، وهذا الحديث رواه عن أبي هريرة جعفر بن ربيعة بلفظ : ~~( على أمتي لأمرتهم بالسواك ) ، وعند النسائي من رواية قتيبة عن مالك : ( ~~مع كل صلاة ) ، وزعم أبو عمر أن رواية عبد الله بن يوسف عن مالك : ( لولا ~~أن أشق على المؤمنين أو على الناس لأمرتهم بالسواك ) ، وكذا قاله القعنبي ~~وأيوب بن صالح ومعن ، وزاد : ( عند كل صلاة ) ، وكذلك قال قتيبة فيه : ( ~~عند كل صلاة ) ، ولم يقل : أو على الناس ، وذكر أبو العباس أحمد بن طاهر في ~~آخر كتابه ( أطراف الموطأ ) أن أبا هريرة قال : ( لولا أن يشق على أمته ~~لأمرهم بالسواك مع كل وضوء ) ، وأنه موقوف عند يحيى بن يحيى وطائفة ، ورفعه ~~روح وسعيد بن عفير ومطرف وجماعة عن مالك ، قال ، ورواية معن ومطرف وجويرية ~~: ( مع كل صلاة ) ، وأما الدارقطني فذكر في ( الموطأ ) : أن ابن يوسف ومحمد ~~بن يحيى قالا : ( لولا أن أشق على أمتي أو على الناس ) وقال معن : ( على ~~المؤمنين أو على الناس لأمرتهم بالسواك ) ، وزاد معن : ( عند كل صلاة ) . ~~انتهى . وكأن قول الدارقطني هو الصواب ، كما ذكره البخاري وغيره ، وادعى ~~ابن التين أنه ليس في هذا الحديث في ( الموطأ ) : ( مع كل صلاة ) ، ولا ~~قوله : ( أو على الناس ) ، وقد ظهر لك خلافه ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وفي ~~الباب عن سبعة عشر صحابيا ذكرهم الترمذي . فإن قلت : كيف التوفيق بين رواية ~~: عند كل وضوء ، ورواية : عند كل صلاة ؟ قلت : السواك الواقع عند الوضوء ~~واقع للصلاة لأن الوضوء مشرع لها . # ذكر معناه : قوله : ( لولا ) كلمة لربط امتناع الثانية لوجود الأولى ، ~~نحو : لولا زيد لأكرمتك ، أي : لولا زيد موجود ، والمعنى ههنا ، لولا مخافة ~~أن أشق لأمرتهم أمر إيجاب ، وإلا لانعكس معناها إذ الممتنع : المشقة ، ~~والموجود : الأمر . وقال القاضي البيضاوي : لولا ، كلمة تدل على انتفاء ~~الشيء لثبوت غيره ، والحق أنها مركبة من : لو ، الدالة ms03818 على انتفاء الشيء ~~لانتفاء غيره ، و : لا ، النافية ، فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت ~~المشقة ، لأن انتفاء النفي ثبوت ، فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة . قوله : ~~( أن أشق ) كلمة : أن ، مصدرية ، وهي محل الرفع على الابتداء ، وخبره محذوف ~~واجب الحذف ، والتقدير : لولا المشقة موجودة لأمرتهم . قوله : ( أو على ~~الناس ) ، شك من الراوي . قوله : ( بالسواك ) أي : باستعمال السواك ، لأن ~~السواك آلة . # ذكر الأحكام المتعلقة به : وهو على وجوه . # الأول : ان استعمال السواك ، هل هو واجب أم سنة ؟ فذهب أكثر أهل العلم ~~إلى عدم وجوبه ، بل ادعى بعضهم فيه الإجماع ، وحكى الشيخ أبو حامد ~~والماوردي عن إسحاق بن راهويه أنه قال : PageV06P180 هو واجب لكل صلاة فمن ~~تركه عامدا بطلت صلاته ، وعن داود : أنه واجب ولكنه ليس بشرط ، واحتج من ~~قال بوجوبه بورود الأمر به ، فعند ابن ماجه في حديث أبي أمامة مرفوعا : ( ~~تسوكوا ) ، ولأحمد نحوه من حديث العباس ، وقالوا : في حديث أبي هريرة ~~المذكور دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين : أحدهما : أنه نفي الأمر مع ~~ثبوت الندبية ، ولو كان للندب لما جاز النفي . والآخر : أنه جعل الأمر مشقة ~~عليهم ، وذلك إنما يتحقق أذا كان الأمر للوجوب ، إذ الندب لا مشقة فيه لأنه ~~جائز الترك . قلت : الجواب أن شيئا من الأحاديث المذكورة لم يثبت ، وثبوت ~~الندبية بدليل آخر ، والحديث نفي الفرضية بما ذكرنا والسنية أو الندبية ~~بدلائل أخرى . وقال الشافعي : فيه دليل على أن السواك ليس بواجب ، لأنه لو ~~كان واجبا لأمرهم به ، شق عليهم أو لم يشق ، والعجب من صاحب ( الهداية ) ~~يقول : السواك سنة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب عليه ، ولم يذكر شيئا ~~من الأحاديث الدالة على المواظبة ، وقد علم أن مواظبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم على فعل شيء يدل على أن ذلك واجب ، وأعجب منه ما قاله الشراح ( ~~للهداية ) : أن المواظبة مع الترك دليل السنية ، وقد دل على تركه حديث ~~الأعرابي ، فإنه لم ينقل فيه تعليم السواك ، فلو كان واجبا لعلمه . قلت : ~~فيه نظر من وجهين . الأول : أنهم ms03819 لم يأتوا بحديث فيه تصريح بأنه صلى الله ~~عليه وسلم تركه في الجملة . والثاني : أن حديث الأعرابي لا يتم به ~~استدلالهم ، لأن العلماء اختلفوا في السواك ، فقال بعضهم : هو من سنة الدين ~~، وقال بعضهم : هو من سنة الوضوء ، وقال آخرون : من سنة الصلاة . وقول من ~~قال : إنه من سنة الدين أقوى ، نقل ذلك عن أبي حنيفة . وفيه أحاديث تدل على ~~ذلك . منها : ما رواه أحمد والترمذي من حديث أبي أيوب ، رضي الله تعالى عنه ~~: ( أربع من سنن المرسلين : الختان والسواك والتعطر والنكاح ) ورواه ابن ~~أبي خيثمة وغيره من حديث فليح بن عبد الله عن أبيه عن جده نحوه ، ورواه ~~الطبراني من حديث ابن عباس . ومنها : ما رواه مسلم من حديث عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها : ( عشر من الفطرة . . . ) فذكر فيها السواك . ومنها : ما ~~رواه البزار من حديث أبي هريرة : ( الطهارات أربع : قص الشارب وحلق العانة ~~وتقليم الأظافر والسواك ) ، ورواه الطبراني من حديث أبي الدرداء . # الوجه الثاني : في بيان وقت الاستياك . فعند أكثر أصحابنا وقته وقت ~~المضمضة ، وذكر صاحب ( المحيط ) وغيره : إن وقته وقت الوضوء ، إلا أن ~~المنقول عن أبي حنيفة أنه من سنن الدين ، فحينئذ يستوي فيه كل الأحوال ، ~~وذكر في ( كفاية المنتهي ) : أنه يستاك قبل الوضوء ، وعند الشافعي : هو سنة ~~القيام إلى الصلاة وعند الوضوء وعند كل حال يتغير فيها الفم . # الوجه الثالث : في كيفية الاستياك : قال أصحابنا يستاك عرضا لا طولا ، ~~عند مضمضة الوضوء . وأخرج أبو نعيم من حديث عائشة ، قالت : ( كان صلى الله ~~عليه وسلم يستاك عرضا لا طولا ) . وفي ( مراسيل ) أبي داود ( إذا استكتم ~~فاستاكوا عرضا ) وأخرج الطبراني بإسناده إلى بهز ، قال : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يستاك عرضا ) . وعن إمام الحرمين أنه يمر السواك على طول ~~الأسنان وعرضها ، فإن اقتصر على أحدهما فالعرض أولى . وقال غيره من أصحاب ~~الشافعي : يستاك عرضا لا طولا ، ويأخذ السواك باليمنى ، والمستحب فيه ثلاث ~~بثلاث مياه . # الوجه الرابع : في أنه لا تقدير في السواك ، بل يستاك إلى أن يطمئن ms03820 قلبه ~~بزوال النكهة واصفرار السن ، ويقول عند الاستياك ، اللهم طهر فمي ونور قلبي ~~وطهر بدني وحرم جسدي على النار وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين . وفي ( ~~المحيط ) : العلك للمرأة يقوم مقام السواك لأن أسنانها ضعيفة يخاف منها ~~السقوط ، وهي ينقي الأسنان ويشد اللثة كالسواك . # الوجه الخامس : فيمن لا يجد السواك يعالج بالأصبع ، لما روى البيهقي في ( ~~سننه ) من حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( يجزىء من السواك الأصابع ) ، وضعفه . وروى الطبراني في ( الأوسط ) ~~من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : ( قلت : يا رسول الله ! ~~الرجل يدهن فوه أيستاك ؟ قاال : نعم . قلت : كيف يصنع ؟ قال : يدخل إصبعه ~~في فيه ) . # الوجه السادس : فيما يستاك به وما لا يستاك به : المستحب أن يستاك بعود ~~من أراك ، وروى البخاري في ( تاريخه ) وغيره من حديث أبي خيرة الصباحي : ( ~~كنت في الوفد فزودنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأراك ، وقال : ~~استاكوا بهذا ) . وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث معاذ بن جبل ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : ( سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( ~~نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة يطيب الفم ويذهب بالخفر وهو سواكي وسواك ~~الأنبياء قبلي ) . وروى الحارث في ( مسنده ) عن ضمرة بن حبيب ، قال : ( نهى ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم عن السواك بعود الريحان ، وقال : إنه يحرك ~~الجذام ) . # الوجه السابع : في PageV06P181 الحكمة في الاستياك : قال ابن دقيق العيد ~~: الحكمة في استحباب الاستياك عند القيام إلى الصلاة كونها حال تقرب إلى ~~الله تعالى ، فاقتضى أن تكون حال كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة . وقد ~~ورد من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، عند البزار ما يدل على أنه لأمر ~~يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من المصلي فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه ~~على فيه ، وروى أبو نعيم من حديث جابر برواة ثقاة : ( إذا قام أحدكم من ~~الليل يصلي فليستك ، فإنه إذا قام يصلي أتاه ملك فيضع فاه على فيه فلا يخرج ~~شيء من فيه ms03821 إلا وقع في الملك ) . وروى القشيري بلا إسناد عن أبي الدرداء ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قال : ( عليكم بالسواك فإن في السواك أربعا وعشرين ~~خصلة أفضلها أن يرضى الرحمن ، وتضاعف صلاته سبعا وسبعين ضعفا ، ويورث السعة ~~والغنى ويطيب النكهة ويشد اللثة ويسكن الصداع ويذهب وجع الضرس وتصافحه ~~الملائكة لنور وجهه وبرق أسنانه ) ، # الوجه الثامن : في فضيلة السواك . منها : ما رواه أحمد وابن حبان من حديث ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنه ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) . ومنها : ما رواه ابن حبان من حديث أبي ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، ولفظه : ( عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم ~~مرضاة للرب ) . ومنها : ما رواه أحمد وابن خزيمة والحاكم والدارقطني وابن ~~عدي والبيهقي في ( الشعب ) وأبو نعيم من حديث عروة عن عائشة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك ~~لها سبعون ضعفا ) . وقال أبو عمر : فضل السواك مجمع عليه لا اختلاف فيه ، ~~والصلاة عند الجميع به أفضل منها بغيره ، حتى قال الأوزاعي : هو شطر الوضوء ~~، ويتأكد طلبه عند إرادة الصلاة وعند الوضوء وقراءة القرآن والاستيقاظ من ~~النوم وعند تغير الفم ، ويستحب بين كل ركعتين من صلاة الليل ويوم الجمعة ~~وقبل النوم وبعد الوتر وعند الأكل في السحر . # الوجه التاسع : في حديث الباب بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه ~~من الشفقة على أمته لأنه لم يأمر بالسواك على سبيل الوجوب مخافة المشقة ~~عليهم . # الوجه العاشر فيه : جواز الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل ~~عليه فيه نص ، لكونه جعل المشقة سببا لعدم أمره ، فلو كان الحكم متوقفا على ~~النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة ، فيكون معنى ~~قوله : ( لأمرتهم ) أي : عن الله بأنه واجب . قلت : هذا احتمال بعيد ، ~~والظاهر أنه ترك الأمر به لخوف المشقة ، والأمر منه صلى الله عليه وسلم أمر ~~من الله في الحقيقة لأنه لا ينطق عن الهوى . # الثاني ms03822 عشر : استدل به النسائي على استحباب السواك للصائم بعد الزوال ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( عند كل صلاة ) . # الثاني عشر : استدل بهذه اللفظة على استحباب السواك للفرائض والنوافل ~~وصلاة العيد والاستسقاء والكسوف والخسوف لاقتضاء العموم ذلك . # الثالث عشر : قال المهلب فيه : إن السنن والفضائل ترتفع عن الناس إذا خشي ~~منها الحرج على الناس ، وإنما أكد في السواك لمناجاة الرب وتلقي الملائكة ، ~~فلزم تطهير النكهة وتطييب الفم . # الرابع عشر فيه : إباحة السواك في المسجد لأن : عند ، تقتضي الظرفية ~~حقيقة فتقتضي استحبابه في كل صلاة ، وعند بعض المالكية كراهته في المسجد ~~لاستقذاره ، والمسجد ينزه عنه . # 888 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا شعيب بن الحبحاب قال ~~حدثنا أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرت عليكم في السواك . # مطابقته للترجمة من حيث إن الإكثار في السواك الذي هو المبالغة في الحث ~~عليه يتناول فعلها عند سائر الصلوات المكتوبة ، والجمعة أقواها لأنها يوم ~~ازدحام ، فكما أن الاغتسال مستحب فيه لتنظيف البدن وإزالة الرائحة الكريهة ~~رفعا لأذاها عن الناس ، فكذلك تطهير النكهة ، بل هو أقوى على ما لا يخفى ، ~~ولقد أبعد ابن رشيد في توجيه المطابقة بين الحديث وبين الترجمة ، واستحسنه ~~بعضهم حتى نقله في كتابه ، فمن نظر فيه عرف وجه الاستبعاد فيه . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن ~~عمرو بن أبي الحجاج ، واسمه ميسرة التميمي البصري . الثاني : عبد الوارث بن ~~سعيد وهو رواية . الثالث : شعيب بن الحبحاب ، بفتح الحاءين المهملتين ~~بينهما باء موحدة ساكنة وبعد الألف باء أخرى : أبو صالح البصري . الرابع : ~~أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في كل الإسناد . وفيه : ~~القول في خمسة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم PageV06P182 بصريون . وفيه : ~~أنه في أفراده ، قاله صاحب ( التوضيح ) وليس كذلك ، فإن النسائي أخرجه أيضا ~~في الطهارة عن حميد بن مسعدة وعمران بن موسى عن عبد الوارث . # ذكر معناه : قوله : ( أكثرت عليكم ) أي : بالغت ms03823 معكم في أمر السواك . ~~وقال الكرماني : ويروى بصيغة المجهول من الماضي ، أي : بولغت من عند الله . ~~قال الجوهري ، يقال : فلان مكثور عليه إذا نفذ ما عنده ، وفي ( التوضيح ) : ~~معناه حقيق أن أفعل وحقيق أن تسمعوا وتطيعوا . قوله : ( في السواك ) أي : ~~في استعمال السواك ، هذا إذا كان المراد من السواك الآلة ، وإذا كان المراد ~~منه الفعل فلا حاجة إلى التقدير . فافهم . # 889 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن منصور وحصين عن أبي وائل عن ~~حذيفة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه . ( ~~انظر الحديث 245 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن قيامه صلى الله عليه وسلم في الليل يحتمل أن ~~يكون للصلاة ، وهو الظاهر من حاله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان يشوص فاه ~~لأجل التنظيف ، وقد علم من زيادة اهتمامه بالجمعة في تنظيفها ، وكانت له ~~مزية فضيلة ، وكان السواك مستحبا لكل صلاة فكانت الجمعة أولى بذلك ، خصوصا ~~لأنه يوم ازدحام من الناس وحضور من الملائكة ، فدلالته على مطابقته للترجمة ~~من هذه الحيثية ، وإن لم يكن صريحا ، لأن الأمور الاعتبارية تراعى في مثل ~~هذه المواضع . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن كثير ضد القليل مر في : باب الغضب ~~في الموعظة . الثاني : سفيان الثوري . الثالث : منصور بن المعتمر . الرابع ~~: حصين ، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة : ابن عبد الرحمن مر في : ~~باب الأذان بعد الوقت . الخامس : أبو وائل شقيق بن سلمة الكوفي . السادس : ~~حذيفة بن اليمان ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار ~~كذلك في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع ~~واحد . وفيه : رواية واحد عن اثنين . وفيه : شيخ البخاري بصري والبقية ~~كوفيون ، وفيه : ثلاثة غير منسوبين وواحد مكي . # والحديث أخرجه البخاري في آخر كتاب الوضوء في : باب السواك ، عن عثمان بن ~~أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة . . إلى آخره نحوه ، وفي ~~آخره بالسواك ، وقد تكلمنا ms03824 هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء . # قوله : ( يشوص فاه ) أي : يدلك أسنانه وينقيها . وقيل : هو أن يستاك من ~~سفل إلى علو ، وأصل الشوص الغسل ، قاله ابن الأثير . ومنهم من فسر الشوص ~~بأن يستاك طولا ، وهو غير مرضي ، والوجه ما ذكرناه . # 9 # | 2 ( باب من تسوك بسواك غيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان من تسوك بسواك غيره فكأنه يشير بحديث هذا الباب إلى ~~جواز ذلك وإلى طهارة ريق بني آدم . # 890 حدثنا إسماعيل قال حدثني سليمان بن بلال قال قال هشام بن عروة أخبرني ~~أبي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخل عبد الرحمان بن أبي بكر ومعه ~~سواك يستن به فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له أعطني هاذا ~~السواك يا عبد الرحمان فأعطانيه فقصمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاستن به وهو مستسند إلى صدري . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإنه صلى الله عليه وسلم تسوك بسواك عبد الرحمن ~~، رضي الله تعالى عنه . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : إسماعيل بن أبي أويس . الثاني : سليمان ~~بن بلال . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن الزبير بن العوام ~~. الخامس : عائشة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع ~~واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون . وفيه ~~: أن رواية إسماعيل PageV06P183 عن سليمان بهذا الإسناد لم تعرف في غير ~~طريق البخاري عنه ، وإسماعيل يروي عنه أيضا كثيرا بواسطة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في فضائل أبي بكر . ~~وفي الجنائز بالإسناد المذكور عن إسماعيل ، وأخرجه أيضا في الخمس والمغازي ~~ومرضه صلى الله عليه وسلم وفضل عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وأخرجه مسلم ~~في فضل عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر معناه : قوله : ( دخل ) ، أي : دخل عبد الرحمن حجرة عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، في مرض ms03825 رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ومعه سواك ) ~~، جملة إسمية وقعت حالا ، وكذلك قوله : ( يستن به ) ، جملة فعلية حالية . ~~أي : يستاك به من الاستنان ، وقد مر عن قريب . قوله : ( إليه ) أي : إلى ~~عبد الرحمن . قوله : ( فقلت له ) أي : قالت عائشة : فقلت لعبد الرحمن . ~~قوله : ( فقصمته ) في هذه اللفظة ثلاث روايات . الأولى : بالقاف والصاد ~~المهملة ، وهي رواية الأكثرين أي : كسرته ، فأبنت منه الموضع الذي كان عبد ~~الله يستن منه ، وأصل : القصم ، الدق والكسر . ويقال لما يكسر من رأس ~~السواك إذا قصم : القصامة ، يقال : والله لو سألني قصامة سواك ما أعطيته ، ~~و : القصمة بالكسر : الكسرة . وفي الحديث : ( استغنوا ولو من قصمة السواك ) ~~. الرواية الثانية : بالفاء والصاد المهملة ، فإنه كسر بإبانة . وقال ابن ~~التين : هو في الكتب بصاد غير معجمة وقاف ، وضبطه بعضهم بالفاء ، والمعنى ~~صحيح . الرواية الثالثة : بالقاف والضاد المعجمة ، وهي رواية كريمة وابن ~~السكن والمستملي والحموي ، وهو من : القضم ، بالقاف والضاد المعجمة ، وهو ~~الأكل بأطراف الأسنان ، وقال ابن الجوزي : وهو الأصح . وكانت عائشة أخذته ~~بأطراف أسنانها . وقال ثعلب : قضمت الدابة شعيرها ، بكسر ثانيه ، تقضم . ~~وحكى الفتح في الماضي . قوله : ( وهو مستند ) ، جملة إسمية وقعت حالا ، ~~ويروى : ( وهو مستسند ) فالأول من الاستناد من باب الافتعال ، والثاني : من ~~الاستسناد من باب الاستفعال . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : دليل على طهارة ريق بني آدم ، وعن النخعي ~~نجاسة البصاق . وفيه : دليل على جواز الدخول في بيت المحارم . وفيه : إصلاح ~~السواك وتهيئته . وفيه : الاستياك بسواك غيره . وفيه : العمل بما يفهم عند ~~الإشارة والحركات . وفيه : الدليل على تأكد أمر السواك في استعماله . # 10 # | 2 ( باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يقرأ في صلاة الفجر في صبح يوم الجمعة . وقوله : ~~( يقرأ ) على صيغة المجهول ، ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم ، أي : يقرأ ~~المصلي ، وكلمة : ما ، موصولة ، ومنع بعضهم أن تكون استفهامية ، ولا مانع ~~مع ذلك على ما لا يخفى . # 891 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن سعد ms03826 بن إبراهيم عن عبد الرحمان هو ~~ابن هرمز الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر الم تنزيل السجدة وهل أتى على ~~الإنسان ( الحديث 891 طرفه في : 1068 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : كلهم قد ذكروا غير مرة ، وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن ~~دكين ، وسفيان هو الثوري ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين وفي بعض النسخ : حدثنا ~~محمد بن يوسف عن سفيان ، وهي رواية كريمة ، ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، ~~وفي بعضها : حدثنا محمد بن يوسف أبو نعيم ، كلاهما عن سفيان . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي وهما : سعد والأعرج . وفيه : الأولان من الرواة كوفيان ~~والثالث والرابع مدنيان . فإن قلت : طعن سعد بن إبراهيم في روايته لهذا ~~الحديث ، ولهذا امتنع مالك عن الرواية عنه ، والناس تركوا العمل به لا سيما ~~أهل المدينة . قلت : لم ينفرد سعد به مطلقا ، فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس مثله ، وكذا ابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص : ( كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تنزيل ، ~~وهل أتى ) . وعن علي ، رضي الله تعالى عنه ، مرفوعا PageV06P184 مثله ، ~~رواه الطبراني ، وعن ابن مسعود مثله أخرجه ابن ماجه والطبراني . وامتناع ~~مالك من الرواية عنه ليس لأجل هذا الحديث ، بل لكونه طعن في نسب مالك ، ~~وقولهم : إن الناس تركوا العمل به ، غير صحيح ، لأن ابن المنذر قال : أكثر ~~أهل العلم من الصحابة والتابعين قالوا به . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب عن وكيع عن ~~سفيان به وعن أبي الطاهر ابن السرح عن ابن وهب عن إبراهيم بن سعد عن أبيه ~~به . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن يحيى عن إبراهيم وعن عمرو بن ~~علي عن ms03827 ابن مهدي ، كلاهما عن سفيان به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن حرملة بن ~~يحيى عن ابن وهب به . # ذكر معناه : قوله : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم ) ، قال الكرماني : ~~قالوا مثل هذا التركيب يفيد الاستمرار . انتهى . قلت : أكثر العلماء على أن ~~: كان ، لا يقتضي المداومة ، والدليل على ذلك ما رواه مسلم من حديث النعمان ~~بن بشير ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي ~~الجمعة : ب { سبح اسم ربك الأعلى } . و { هل أتاك حديث الغاشية } . الحديث ~~، وروى أيضا من حديث الضحاك بن قيس أنه سأل عن النعمان بن بشير : ( ما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ به يوم الجمعة ؟ . قال : سورة الجمعة ، و { ~~هل أتاك حديث الغاشية } . وروى الطحاوي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه : ( كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة و { إذا جاءك ~~المنافقون } فهذه الأحاديث فيها لفظة : كان ، ولم تدل على المداومة ، بل ~~كان صلى الله عليه وسلم قرأ بهذا مرة وبهذا مرة ، فحكى عنه كل فريق ما حضره ~~، ففيه دليل على أن لا توقيت للقراءة في ذلك ، وأن للإمام أن يقرأ في ذلك ~~مع فاتحة الكتاب أي القرآن شاء . قوله : ( في الفجر يوم الجمعة ) ، وفي ~~رواية كريمة والأصيلي : ( في الجمعة في صلاة الفجر ) . قوله : ( آلم تنزيل ~~الكتاب ) ، بضم اللام على الحكاية ، وفي رواية كريمة : السجدة ، وهو بالنصب ~~على أنه عطف بيان . قوله : { وهل أتى على الإنسان } ، وفي رواية الأصيلي ~~زيادة : ( { حين من الدهر } ) ، ومعناه : يقرأ في الركعة الأولى : { الم ~~تنزيل } ، وفي الثانية : { هل أتى على الإنسان } وأوضح ذلك في رواية مسلم ~~من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه بلفظ : ( الم تنزيل في الركعة ~~الأولى ، وفي الثانية { هل أتى على الإنسان } . # ذكر ما يستفاد منه : قال ابن بطال : ذهب أكثر العلماء إلى القول بهذا ~~الحديث ، روي ذلك عن علي وابن عباس ، واستحبه النخعي وابن سيرين ، وهو قول ~~الكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق . وقالوا : هو سنة ، واختلف قول ms03828 مالك في ~~ذلك ، فروى ابن وهب عنه أنه لا بأس أن يقرأ الإمام بالسجدة في الفريضة ، ~~وروى عنه أشهب : أنه كره للإمام إلا أن يكون من خلفه قليل لا يخاف أن يخلط ~~عليهم . قلت : الكوفيون مذهبهم كراهة قراءة شيء من القرآن مؤقتة لشيء من ~~الصلوات أن يقرأ سودة السجدة وهل أتى في الفجر كل جمعة . وقال الطحاوي ، ~~رحمه الله تعالى : معناه إذ رآه حتما واجبا لا يجزىء غيره ، أو رأى القراءة ~~بغيرها مكروهة ، أما لو قرأها في تلك الصلاة تبركا أو تأسيا بالنبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أو لأجل التيسير فلا كراهة . وفي ( المحيط ) : بشرط إن ~~يقرأ غير ذلك أحيانا لئلا يظن الجاهل أنه لا يجوز غيره . وقال المهلب : ~~القراءة في الصلاة محمولة على قوله تعالى : { فاقرؤا ما تيسر منه } ( ~~المزمل : 20 ) . وقال أبو عمر في ( التمهيد ) : قال مالك : يقرأ في صلاة ~~العيدين { بسبح اسم ربك الأعلى } و { الشمس وضحاها } ونحوهما ، وفي ( ~~المغني ) لابن قدامة : ويستحب أن يقرأ في الأولى من العيد { بسبح } وفي ~~الثانية { بالغاشية } نص عليه أحمد . وقال الشافعي : فقرأ بقاف ، واقتربت ، ~~لحديث أبي واقد الليثي ، قال : ( سألني عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بما قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين ؟ قلت : قاف ، و { اقتربت الساعة ~~، وانشق القمر } . رواه الطحاوي ومسلم ، وأخرجه الأربعة مرسلا ، واسم أبي ~~واقد : الحارث بن مالك ، وقيل : الحارث بن عوف ، وقيل : عوف بن الحارث ، ~~وقال ابن حزم في ( المحلى ) : واختيارنا هو اختيار الشافعي وأبي سليمان ، ~~وأما صلاة الجمعة فقد قال أبو عمر : اختلف الفقهاء فيما يقرأ به في صلاة ~~الجمعة ، فقال مالك : أحب إلي أن يقرأ الإمام في الجمعة { هل أتاك حديث ~~الغاشية } مع سورة الجمعة . وقال مرة أخرى : أما الذي جاء به الحديث { فهل ~~أتاك حديث الغاشية } مع سورة الجمعة ، والذي أدركت عليه الناس { سبح اسم ~~ربك الأعلى } . قال أبو عمر : محصل مذهب مالك أن كلتي السورتين قراءتهما ~~مستحبة مع سورة الجمعة ، فإن فعل وقرأ بغيرهما فقد أساء ، وبئس ما صنع ms03829 ، ~~ولا تفسد عليه بذلك صلاته ، وقال الشافعي ، وأبو ثور : يقرأ في الركعة ~~الأولى بسورة الجمعة ، وفي الثانية PageV06P185 { إذا جاءك المنافقون } ~~واستحب مالك والشافعي وأبو ثور وداود بن علي أن لا يترك سورة الجمعة على كل ~~حال . فإن قلت : قد ثبتت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر يوم ~~الجمعة بسورة السجدة ، فهل ورد أنه سجد فيها أم لا ؟ قلت : ذكر ابن أبي ~~داود في ( كتاب الشريعة ) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ، غدوت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة فيها سجدة ~~فسجد . وروى الطبراني في ( الصغير ) من حديث على أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سجد في صلاة الصبح في { تنزيل } السجدة ، والله أعلم . وفي إسناد ~~الأول أبان ، ولا يدري من هو . والثاني ضعيف . فإن قلت : ما الحكمة في ~~اختصاص يوم الجمعة بقراءة هذه السورة بعينها حتى إذا لم يقرأها يستحب أن ~~يقرأ سورة فيها سجدة ، وفي إضافة هل أتى } إليها ؟ قلت : الحكمة في ذلك ~~الإشارة إلى ما في هاتين السورتين من ذكر خلق آدم وأحوال يوم القيامة ، ~~وأنها تقع يوم الجمعة . # 11 # | 2 ( باب الجمعة في القرى والمدن ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم صلاة الجمعة في القرى والمدن ، والقرى جمع قرية ~~على غير قياس ، قال الجوهري : لأن ما كان على فعلة ، بفتح الفاء من المعتل ~~، فجمعه ممدود مثل : ركوة وركاء ، وظبية وظباء ، فجاء القرى مخالفا لبابه ~~لا يقاس عليه . ويقال القرية لغة يمانية ، ولعلها جمعت على ذلك مثل لحية ~~ولحى ، والنسبة إليها : قروي . وقال ابن الأثير : القرية من المساكن ~~والأبنية والضياع ، وقد تطلق على المدن . وقال صاحب ( المطالع ) : القرية ~~المدينة وكل مدينة قرية لاجتماع الناس فيها ، من : قريت الماء في الحوض أي ~~: جمعته ، والمدن ، بضم الميم وسكون الدال : جمع مدينة ، وتجمع أيضا على ~~مدائن بالهمزة ، وقد تضم الدال . واشتقاقها من : مدن بالمكان إذا أقام به ، ~~ويقال : وزنها فعيلة إذا كانت من مدن إذا أقام ، ومفعلة إذا ms03830 كانت من : دنت ~~، أي : ملكت ، وفلان مدن المدائن كما يقال مصر الأمصار . وسئل أبو علي ~~الفسوي عن همز مدائن ، فقال : إن كانت من : مدن ، تهمز ، وإن كانت من : دين ~~، أي : ملك ، لا تهمز ، وإذا نسبت إلى مدينة الرسول قلت : مدني ، والي ~~مدينة منصور : مديني ، وإلى مدائن كسرى ، قلت : مدائني ، للفرق بين النسب ~~لئلا يختلط . # 892 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا أبو عامر العقدي قال حدثنا إبراهيم ~~بن طهمان عن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس أنه قال إن أول جمعة جمعت بعد ~~جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجواثى من ~~البحرين . ( الحديث 892 طرفه في : 4371 ) . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة إنما تتجه إذا كان المراد من : جواثى ، ~~أنها تكون قرية من قرى البحرين ، وأما إذا كان : جواثى ، اسم مدينة ~~فالتطابق يكون للجزء الثاني من الترجمة ، وسنحقق الكلام فيما يتعلق بجواثى ~~. # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن المثنى ، بلفظ المفعول من ~~التثنية بالثاء المثلثة ، وقد مر في : باب حلاوة الإيمان . الثاني : أبو ~~عامر العقدي واسمه : عبد الملك بن عمرو ، والعقدي ، بفتح العين المهملة ~~وفتح القاف : نسبة إلى العقد ، قوم من قيس وهم صنف من الأزد ، مر في : باب ~~أمور الإيمان . الثالث : إبراهيم بن طهمان ، بفتح الطاء المهملة ، مر في : ~~باب القسمة وتعليق القنو في المسجد . الرابع : أبو جمرة ، بفتح الجيم ، ~~واسمه : نصر بن عمران ، والضبعي ، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة ~~وبالعين المهملة : نسبة إلى ضبيعة ، أبو حي من بكر بن وائل . الخامس : عبد ~~الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن الأولين من ~~الرواة بصريان والثالث هروي والرابع بصري . وفيه : عن ابن عباس ، هكذا رواه ~~الحفاظ من أصحاب إبراهيم بن طهمان عنه ، وخالفهم المعافي بن عمران فقال : ~~عن ابن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ، أخرجه النسائي : قالوا : إنه ~~خطأ من المعافي ms03831 ، على أنه يحتمل أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان . # والحديث من أفراد البخاري ، وأخرج أبو داود ، وقال : حدثنا عثمان بن أبي ~~شيبة ومحمد بن عبد الله المخرمي لفظه ، قالا : حدثنا وكيع عن إبراهيم بن ~~طهمان عن أبي جمرة ( عن ابن عباس قال : إن أول جمعة جمعت في الإسلام بعد ~~جمعة جمعت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة PageV06P186 ~~لجمعة جمعت بجواثى ) ، قرية من قرى البحرين . قال عثمان : قرية من قرى عبد ~~القيس . # ذكر معناه : قوله : ( جمعت ) ، بضم الجيم وتشديد الميم ، ويقال : جمع ~~القوم تجميعا أي : شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها . وفي رواية أبي داود : ~~( جمعت في الإسلام ) ، كما ذكرنا الآن . قوله : ( بعد جمعة ) وفي رواية ~~للبخاري في أواخر المغازي : ( بعد جمعة جمعت ) . قوله : ( في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية وكيع : بالمدينة ، ووقع في رواية ~~المعافي : بمكة ، وهو خطأ بلا نزاع . قوله : ( في مسجد عبد القيس ) ، هو ~~علم لقبيلة كانوا ينزلون بالبحرين ، وهو موضع قريب من بحر عمان بقرب القطيف ~~والأحساء . قوله : ( بجواثى ) ، بضم الجيم وتخفيف الواو وبالثاء المثلثة ~~وبالقصر ، ومنهم من يهمزها ، وهي قرية من قرى البحرين ، وهكذا وقع في رواية ~~وكيع كما ذكرناه عن أبي داود ، وفي رواية عثمان شيخ أبي داود : قرية من قرى ~~عبد القيس ، وكذا وقع في رواية الإسماعيلي من رواية محمد بن أبي حفصة عن ~~ابن طهمان ، وحكى ابن التين عن الشيخ أبي الحسن : أنها مدينة . وفي ( ~~الصحاح ) للجوهري و ( البلدان ) للزمخشري : جواثى : حصن بالبحرين . وقال ~~أبو عبيد البكري : وهي مدينة بالبحرين لعبد القيس ، قال امرؤ القيس : # % ورحنا كأنا من جواثى عشية % % نعالى النعاج بين عدل ومحقب % # يريد كأنا من تجار جواثى ، لكثرة ما معهم من الصيد ، وأراد كثرة أمتعة ~~تجار جواثى . قلت : كثرة الأمتعة تدل غالبا على كثرة التجار ، وكثرة التجار ~~تدل على أن جواثى مدينة قطعا ، لأن القرية لا يكون فيها تجار كثيرون غالبا ~~عادة . فإن قلت : قد يطلق على المدينة اسم قرية ، كما في قوله تعالى , { ~~لولا ms03832 نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } ( الزخرف : 31 ) . يعني : ~~مكة والطائف ، قلت : إطلاق لفظ : القرية ، على المدينة باعتبار المعنى ~~اللغوي ، ولا يخرج ذلك عن كونه مدينة فلا يتم استدلال من يجيز الجمعة في ~~القرى بهذا الوجه ، كما سنذكره مستوفى عن قريب إن شاء الله تعالى . # ذكر ما يستفاد منه : استدلت الشافعية بهذا الحديث على أن الجمعة تقام في ~~القرية إذا كان فيها أربعون رجلا أحرارا مقيمين ، حتى قال البيهقي : باب ~~العدد الذين إذا حضروا في قرية وجبت عليهم ، ثم ذكر فيه إقامة الجمعة ~~بجواثى . قلنا : لا نسلم أنها قرية ، بل هي مدينة كما حكينا عن البكري ~~وغيره ، حتى قيل : كان يسكن فيها فوق أربعة آلاف نفس ، والقرية لا تكون ~~كذلك ، وإطلاق القرية عليها من الوجه الذي ذكرناه . ولئن سلمنا أنها قرية ~~فليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقرهم عليه ، واختلف ~~العلماء في الموضع الذي تقام فيه الجمعة ، فقال مالك : كل قرية فيها مسجد ~~أو سوق فالجمعة واجبة على أهلها ، ولا يجب على أهل العمود وإن كثروا لأنهم ~~في حكم المسافرين . وقال الشافعي وأحمد : كل قرية فيها أربعون رجلا أحرارا ~~بالغين عقلاء مقيمين بها لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء إلا ظعن حاجة ، ~~فالجمعة واجبة عليهم ، وسواء كان البناء من حجر أو خشب أو طين أو قصب أو ~~غيرها ، بشرط أن تكون الأبنية مجتمعة ، فإن كانت متفرقة لم تصح ، وأما أهل ~~الخيام فإن كانوا ينتقلون من موضعهم شتاء أو صيفا لم تصح الجمعة بلا خلاف ، ~~وإن كانوا دائمين فيها شتاء وصيفا وهي مجتمعة بعضها إلى بعض ففيه قولان : ~~أصحهما : لا تجب عليهم الجمعة ولا تصح منهم ، وبه قال مالك . والثاني : تجب ~~عليهم وتصح منهم ، وبه قال أحمد وداود : ومذهب أبي حنيفة ، رضي الله تعالى ~~عنه : لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع أو في مصلى المصر ، ولا تجوز في القرى ~~، وتجوز في منى إذا كان الأمير أمير الحاج ، أو كان الخليفة مسافرا . وقال ~~محمد ms03833 : لا جمعة بمنى ولا تصح بعرفات في قولهم جميعا . وقال أبو بكر الرازي ~~في كتابه ( الأحكام ) : اتفق فقهاء الأمصار على أن الجمعة مخصوصة بموضع لا ~~يجوز فعلها في غيره لأنهم مجتمعون على أنها لا تجوز في البوادي ، ومناهل ~~الأعراب ، وذكر ابن المنذر عن ابن عمر أنه كان يرى على أهل المناهل والمياه ~~أنهم يجمعون . # ثم اختلف أصحابنا في المصر الذي تجوز فيه الجمعة ، فعن أبي يوسف : هو كل ~~موضع يكون فيه كل محترف ، ويوجد فيه جميع ما يحتاج إليه الناس من معايشهم ~~عادة ، وبه قاض يقيم الحدود . وقيل : إذا بلغ سكانه عشرة آلاف ، وقيل : ~~عشرة آلاف مقاتل ، وقيل : بحيث أن لو قصدهم عدو لأمكنهم دفعه ، وقيل : كل ~~موضع فيه أمير وقاض يقيم الحدود ، وقيل : أن لو اجتمعوا إلى أكبر مساجدهم ~~لم يسعهم ، وقيل : أن يكون بحال يعيش كل محترف بحرفته من سنة إلى سنة من ~~غير أن يشتغل بحرفة أخرى ، وعن محمد : موضع مصرة الإمام فهو مصر حتى إنه لو ~~بعث إلى قرية نائبا لإقامة الحدود والقصاص تصير مصرا ، فإذا عز له ودعاه ~~يلحق بالقرى ، PageV06P187 ثم استدل أبو حنيفة على أنها لا تجوز في القرى ~~بما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) ؛ أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن الحارث ( ~~عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ) ~~، ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن أبي ~~إسحاق عن الحارث ، ( عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : لا جمعة ولا ~~تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة ) ، وروى أيضا ~~بسند صحيح : حدثنا جرير عن منصور عن طلحة عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمن أنه قال : قال علي ، رضي الله تعالى عنه : ( لا جمعة ولا تشريق إلا ~~في مصر جامع ) . فإن قلت : قال النووي : حديث علي ضعيف متفق على ضعفه ، وهو ~~موقوف عليه بسند ضعيف منقطع ؟ قلت : كأنه لم يطلع إلا على الأثر ms03834 الذي فيه ~~الحجاج بن أرطاة ، ولم يطلع على طريق جرير عن منصور ، فإنه سند صحيح ، ولو ~~اطلع لم يقل بما قاله ، وأما قوله : متفق على ضعفه ، فزيادة من عنده ، ولا ~~يدري من سلفه في ذلك ، على أن أبا زيد زعم في ( الأسرار ) : أن محمد بن ~~الحسن قال : رواه مرفوعا معاذ وسراقة بن مالك ، رضي الله تعالى عنهما . فإن ~~قلت : في ( سنن سعيد بن منصور ) : عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تبارك وتعالى عنه ، من البحرين يسألونه عن الجمعة ، ~~فيكتب إليهم : إجمعوا حيث ما كنتم . وذكره ابن أبي شيبة بسند صحيح بلفظ : ~~جمعوا ، وفي ( المعرفة ) أن أبا هريرة هو السائل ، وحسن سنده ، وروى ~~الدارقطني عن الزهري ، عن أم عبد الله الدوسية ، قالت : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( الجمعة واجبة على أهل كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا ~~إلا أربعة ) . وزاد أبو أحمد الجرجاني : حتى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة ، وفي ( المصنف ) : ( عن مالك : كان أصحاب النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في هذه المياه بين مكة والمدينة يجمعون ) . وروى أبو داود : حدثنا ~~قتيبة بن سعيد حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي أمامة بن ~~سهل عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره ~~، عن أبيه عن كعب بن مالك أنه : كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد ~~بن زرارة ، فقلت له : إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد ابن زرارة ؟ قال : لأن ~~أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له : نقيع ~~الخضمات ، قلت : كم أنتم يومئذ ؟ قال : أربعون ) . وأخرجه أيضا ابن ماجه ~~وابن خزيمة والبيهقي ، وزاد : قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم . وفي ( ~~المعرفة ) : قال الزهري : لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير ~~إلى المدينة ليقرئهم القرآن جمع بهم وهم اثنا عشر رجلا ، فكان مصعب أول من ~~جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين ms03835 قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. قال البيهقي : يريد الاثنا عشر النقباء الذين خرجوا به إلى المدينة ~~وكانوا له ظهيرا . وفي حديث كعب : جمع بهم أسعد وهم أربعون ، وهو يريد جميع ~~من صلى معه ممن أسلم من أهل المدينة مع النقباء ، وعن جعفر بن برقان ، قال ~~: كتب عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، إلى عدي بن عدي . وأما أهل ~~قرية ليسوا بأهل عمود فأمر عليهم أميرا يجمع بهم . رواه البيهقي قلت : ~~الجواب عن الأول معناه : جمعوا حيث ما كنتم من الأمصار ، ألا ترى أنها لا ~~تجوز في البراري ؟ وعن الثاني : أن رواته كلهم عن الزهري متروكون ، ولا يصح ~~سماع الزهري من الدوسية . وعن الثالث : أنه ليس فيه دليل على وجوب الجمعة ~~على أهل القرى . وعن الرابع : أن فيه محمد بن إسحاق ، فقال البيهقي : ~~الحفاظ يتوقون ما ينفرد به ابن إسحاق ، وهنا قد تفرد به ، والعجب منه ~~تصحيحه هذا الحديث ، والحال أنه كان يتكلم في ابن إسحاق بأنواع الكلام . ~~فإن قلت : قال الحاكم : إنه على شرط مسلم . قلت : ليس كما قال ، لأن مداره ~~على ابن إسحاق ، ولم يخرج له مسلم إلا متابعة . وعن الخامس : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يأمرهم بذلك ولا أقرهم عليه . وعن السادس : أنه : رأى ~~عمر بن عبد العزيز ليس بحجة ، ولئن سلمنا فليس فيه ذكر عدد ، وقال عبد الحق ~~في أحكامه : لا يصح في عدد الجمعة شيء فإن قلت : قال ابن حزم ، في معرض ~~الاستدلال لمذهبه : ومن أعظم البرهان أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~المدينة ، وإنما هي قرى صغار متفرقة ، فبنى مسجده في بني مالك بن النجار ~~وجمع فيه في قرية ليست بالكبيرة ولا مصر هناك . قلت : هذا ليس بشيء من وجوه ~~: الأول : قد صحح قول علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه الذي هو أعلم ~~الناس بأمر المدينة : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع . الثاني : أن ~~الإمام أي موضع حل جمع . الثالث : التمصير للإمام ms03836 ، فأي موضع مصر . # وأما معنى حديث أبي داود فقوله : ( في هزم النبيت ) ، الهزم بفتح الهاء ~~وسكون الزاي بعدها ميم : موضع بالمدية ، و : النبيت ، بفتح النون وكسر ~~الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف وفي آخره تاء مثناة من فوق : وهي حي من ~~اليمن . قوله : ( من حرة بني بياضة ) ، الحرة ، بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~PageV06P188 الراء قرية على ميل من المدينة ، وبنو بياضة بطن من الأنصار ، ~~منهم : سلمة بن صخر البياضي له صحبة ، قوله : ( في نقيع ) ، بفتح النون ~~وكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة : بطن من الأرض ~~يستنقع فيه الماء مدة ، فإذا نضب الماء أنبت الكلأ ، ومنه حديث عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه : أنه حمى النقيع لخيل المسلمين ، وقد يصحفه بعض الناس ~~فيرويه بالباء الموحدة ، و : البقيع ، بالباء : موضع القبور ، وهو بقيع ~~الغرقد ، قوله : ( يقال له : نقيع الخضمات ) بفتح الخاء وكسر الضاد ~~المعجمتين ، قال ابن الأثير : نقيع الخضمات موضع بنواحي المدينة . # 893 حدثنا بشر بن محمد المروزي قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن ~~الزهري قال أخبرنا سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع . وزاد الليث قال يونس ~~كتب رزيق بن حكيم إلى ابن شهاب وأنا معه يومئذ بوادي القري هل ترى أن أجمع ~~ورزيق عامل على أرض يعملها وفيها جماعة من السودان وغيرهم ورزيق يومئذ على ~~أيلة فكتب ابن شهاب وأنا أسمع يأمره أن يجمع يخبره أن سالما حدثه أن عبد ~~الله بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع وكلكم ~~مسؤل عن رعيته الإمام راع ومسؤل عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسؤل عن ~~رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤلة عن رعيتها والخادم راع في مال ~~سيده ومسؤل عن رعيته قال وحسبت أن قال والرجل راع في مال أبيه ومسؤل عن ~~رعيته وكلكم راع ومسؤل عن رعيته . . # مطابقته للترجمة من حيث إن زريق بن ms03837 حكيم ، لما كان عاملا على طائفة ، كان ~~عليه أن يراعي حقوقهم ومن جملتها إقامة الجمعة ، فيجب عليه إقامتها وإن ~~كانت في قرية ، هكذا قرره الكرماني قلت : إنما تتجه المطابقة للجزء الثاني ~~للترجمة ، لأن القرية إذا كان فيها نائب من جهة الإمام يقيم الحدود يكون ~~حكمها حكم الأمصار والمدن ، كما ذكرناه عن قريب ، عن محمد بن الحسن . وإن ~~كان مراد الكرماني : أن هذا الحديث يدل على جواز إقامة الجمعة في القرى فلا ~~يتم به استدلاله ، والظاهر أن مراد البخاري هذا وليس كذلك ، لأنه ليس في ~~هذا الحديث ولا في الحديث الذي قبله مطابقة إلا للجزء الثاني من الترجمة ~~على الوجه الذي قررناه ، وإنما مطابقتها للجزء الأول وليس فيه خلاف ، وكان ~~مقصود البخاري أن يشير إلى الخلاف فلم يتم . فافهم . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة : ابن محمد أبو محمد السجستاني المروزي ، مات سنة أربع وعشرين ~~ومائتين . الثاني : عبد الله بن المبارك . الثالث : ابن يونس بن يزيد ~~الأيلي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : سالم بن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب . السادس : أبوه عبد الله بن عمر . السابع : رزيق ، ~~بضم الراء وفتح الزاي : ابن حكيم ، بضم الحاء وفتح الكاف : الفزاري مولى ~~بني فزارة الأيلي : والي أيلة لعمر بن عبد العزيز ، وقيل : زريق بتقديم ~~الزاي على الراء ، والمشهور الأول . وقال ابن الحذاء : وكان حاكما بالمدينة ~~. وقال ابن ماكولا : كان عبدا صالحا . وقال النسائي : ثقة ، وقال علي بن ~~المديني : حدثنا سفيان مرة : رزيق بن حكيم أو حكيم ، وكثيرا ما كان يقول : ~~ابن حكيم بالفتح ، والصواب الضم . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضعين بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين ~~. وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : السماع . وفيه : الكتابة . وفيه : ~~أن شيخ البخاري من أفراده . PageV06P189 وفيه : أن الاثنين الأولين من ~~الرواة مروزيان والثالث أيلي ، وكان مرجئا ، وكذا السابع ، والرابع والخامس ~~مدنيان . وفيه : قوله : وزاد الليث ، إشارة ms03838 إلى أن رواية الليث متفقة مع ~~ابن المبارك ، إلا في القصة ، فإنها مختصة برواية الليث ، ورواية الليث ~~معلقة ، وقد وصلها الذهلي عن أبي صالح كاتب الليث عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن بشر ~~بن محمد أيضا . وأخرجه مسلم في المغازي عن حرملة عن ابن وهب ، وأخرج مسلم ~~والترمذي أيضا جحديث : ( كلكم راع ) بغير هذه القصة عن نافع عن ابن عمر . ~~ورواه البخاري أيضا في النكاح ، وقد رواه عن ابن عمر غير نافع أيضا ، ورواه ~~أيضا شعبة عن الزهري . # ذكر معناه : قوله : ( كلكم راع ) أصل : راع راعي فاعل ، إعلال قاض ، من ~~رعى رعاية ، وهو حفظ الشيء وحسن التعهد له ، والراعي : هو الحافظ المؤتمن ~~الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره ، فكل من كان تحت نظره شيء فهو ~~مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته ، فإن وفى ما ~~عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر ، وإن كان غير ذلك ~~طالبه كل أحد من رعيته بحقه . قوله : ( وزاد الليث ) إلى قوله : ( يخبره ) ~~، تعليق أي : زاد الليث بن سعد في روايته على رواية عبد الله بن المبارك ، ~~وقد وصله الذهلي كما ذكرنا . قوله : ( وأنا معه ) جملة إسمية وقعت حالا . ~~قوله : ( بوادي القرى ) ، هو من أعمال المدينة . وقال ابن السمعاني : وادي ~~القرى مدينة بالحجاز مما يلي الشام ، وفتحها النبي صلى الله عليه وسلم في ~~جمادي الآخرة سنة سبع من الهجرة لما انصرف من خيبر ، بعد أن امتنع أهلها ~~وقاتلوا وذكر بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم قاتل فيها ، ولما فتحها عنوة ~~قسم أموالها وترك الأرض والنخل في أيدي اليهود ، وعاملهم على نحو ما عامل ~~عليه أهل خيبر ، وأقام عليها أربع ليالي . قوله : ( أن أجمع ) أي : أصلي ~~بمن معي الجمعة . قوله : ( على أرض يعملها ) ، أي : يزرع فيها . قوله ؛ ( ~~من السودان ) . # قوله : ( على أيلة ) ، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام ، ~~قال أبو عبيد : هي مدينة على شاطىء البحر في منتصف ما بين ms03839 مصر ومكة وتبوك ، ~~ورد صاحب أيلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية . وقال ~~البكري : سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وقد روي ~~أن أيلة هي القرية التي كانت حاضرة البحر . وقال اليعقوبي : أيلة مدينة ~~جليلة على ساحل البحر الملح ، وبها يجتمع حاج الشام ومصر والمغرب ، وبها ~~التجارة الكثيرة ، ومن القلزم إلى أيلة ست مراحل في برية صحراء يتزود الناس ~~من القلزم إلى أيلة لهذه المراحل . قلت : هي الآن خراب ينزل بها الحاج ~~المصري والمغربي والغزي ، وبعض آثار المدينة ظاهر . قوله : ( فكتب ابن شهاب ~~وأنا أسمع قول يونس المذكور فيه ) أي : كتب محمد بن مسلم بن الشهاب الزهري ~~، والحال أنا أسمع ، والمكتوب هو الحديث ، والمسموع المأمور به ، قاله ~~الكرماني ، والظاهر أن الذي كتب هو ابن شهاب ، لأن الأصل في الإسناد ~~الحقيقة ، ويجوز أن يكون كاتبه كتبه بإملائه عليه فسموه يونس منه ، ففي ~~الوجه الأول فيه تقدير ، وهو : كتب ابن شهاب وقرأه وأنا أسمعه . قوله : ( ~~يأمره ) جملة حالية أي : يأمر ابن شهاب رزيق بن حكيم في كتابه إليه أن يجمع ~~، أي : بأن يجمع أي : بأن يصلي بالناس الجمعة ، ثم استدل ابن شهاب على أمره ~~إياه بالتجميع بحديث سالم عن أبيه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال ~~: ( كلكم راع . . . ) إلى آخره . وجه الاستدلال به أن رزيقا كان أميرا على ~~الطائفة المذكورة ، فكل من كان أميرا كان عليه أن يراعي حقوق رعيته ، ومن ~~جملة حقوقهم إقامة الجمعة . قوله : ( يخبره ) أي : يخبر ابن شهاب رزيقا في ~~كتابه الذي كتب إليه أن سالما حدثه . . إلى آخره . فإن قلت : ما محل : ~~يخبره ، من الإعراب ؟ قلت : هي جملة وقعت حالا من الضمير المرفوع الذي في : ~~يأمره ، من الأحوال المتداخلة ، كما أن قوله : ( اسمع ) . وقوله : ( يأمره ~~) من الأحوال المترادفة . قوله : ( يقول : سمعت ) محل : يقول ، من الإعراب ~~الرفع لأنه خبر إن ومحل : يقول ، الثاني على الحال أي : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حال كونه يقول : ( كلكم راع ) ، وهذه جملة إسمية ms03840 ، وإفراد ~~الخبر بالنظر إلى لفظة : كل ، وقد اشترك الإمام والرجل والمرأة والخادم في ~~هذه التسمية ، ولكن المعاني مختلفة : فرعاية الإمام إقامة الحدود والأحكام ~~فيهم على سنن الشرع ، ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم وتوفية حقهم في ~~النفقة والكسوة والعشرة ، ورعاية PageV06P190 المرأة حسن التدبير في بيت ~~زوجها والنصح له والأمانة في ماله وفي نفسها ، ورعاية الخادم لسيده حفظ ما ~~في يده من ماله والقيام بما يستحق من خدمته ، والرجل ليس له بإمام ولا له ~~أهل ولا خادم يراعي أصحابه وأصدقاءه بحسن المعاشرة على منهج الصواب . فإن ~~قيل : إذا كان كل من هؤلاء راعياد فمن المرعي ؟ أجيب : هو أعضاء نفسه ~~وجوارحه وقواه وحواسه ، أو الراعي يكون مرعيا باعتبار أمر آخر ، ككون الشخص ~~مرعيا للإمام راعيا لأهله ، أو الخطاب خاص بأصحاب التصرفات ومن تحت نظره ما ~~عليه إصلاح حاله . قوله : ( قال : وحسبت ) فاعل قال يونس بن يزيد المذكور ~~فيه ، كذا قاله الكرماني جزما ، والظاهر أن فاعله : سالم بن عبد الله ~~الراوي ، وكلمة : أن مخففة من المثقلة ، والتقدير : وحسبت أنه ، أي : أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد قال : ( والرجل راع في مال أبيه . . ) إلى ~~آخره ، ثم في هذا الموضع من النكتة أنه : عمم أولا ثم خصص ثانيا ، وقسم ~~الخصوصية إلى أقسام من جهة الرجل ومن جهة المرأة ومن جهة الخادم ومن جهة ~~النسب ، ثم عمم ثانيا وهو قوله : ( وكلكم راع . . ) إلى آخره تأكيدا ، وردا ~~للعجز إلى الصدر بيانا لعموم الحكم أولا وآخرا . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : الأول : قال صاحب ( التوضيح ) : ~~إيراد البخاري هذا الحديث لأجل أن أيلة إما مدينة أو قرية ، وقد ترجم لهما ~~. قلت : المشهور عند الجمهور أنها مدينة كما ذكرناه ، ولا وجه للتردد فيها ~~، وقد ذكر البخاري الباب بترجمتين ، بقوله : في القرى والمدن ، وذكر فيه ~~حديثين : الأول : منهما مطابق للترجمة الأولى على زعمه ، والثاني : مطابق ~~للترجمة الثانية ، وكلام صاحب ( التوضيح ) لا طائل تحته . # الثاني : قال بعضهم : في هذه القصة يعني القصة المذكورة في الحديث إيماء ~~إلى أن الجمعة تنعقد ms03841 بغير إذن من السلطان إذا كان في القوم من يقوم ~~بمصالحهم . قلت : الذي يقوم بمصالح القوم هو المولى عليهم من جهة السلطان ، ~~ومن كان مولى من جهة السلطان كان مأذونا بإقامة الجمعة لأنها من أكبر ~~مصالحهم ، والعجب من هذا القائل أنه يستدل على عدم إذن السلطان لإقامة ~~الجمعة بالإيماء ، ويترك ما دل على ذلك حديث جابر أخرجه ابن ماجه وفيه : ( ~~من تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها وجحودا لها ~~فلا جمع الله شمله ، ولا بارك له في أمره ، ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ~~ولا حج له ولا صوم له ولا بر له ) . الحديث ، ورواه البزار أيضا ورواه ~~الطبراني في ( الأوسط ) : عن ابن عمر مثله ، فإن قلت : في سند ابن ماجه : ~~عبد الله بن محمد العدوي ، وفي سند البزار : علي بن زيد بن جدعان ، وكلاهما ~~متكلم فيه ؟ قلت : إذا روي الحديث من طرق ووجوه مختلفة تحصل له قوة ، فلا ~~يمنع من الاحتجاج به ، ولا سيما اعتضد بحديث ابن عمر ، والقائل المذكور ~~أشار بقوله إلى قول الشافعي ، فإن عنده إذن السلطان ليس بشرط لصحة الجمعة ، ~~ولكن السنة أن لا تقام إلا بإذن السلطان ، وبه قال مالك وأحمد في رواية ، ~~وعن أحمد أنه شرط كمذهبنا ، واحتجوا بما روي أن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ~~لما كان محصورا بالمدينة صلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، الجمعة بالناس ، ~~ولم يرو أنه صلى بأمر عثمان ، وكان الأمر بيده . قلنا هذا الاحتجاج ساقط ~~لأنه يحتمل أن عليا فعل ذلك بأمره ، أو كان لم يتوصل إلى إذن عثمان ، ونحن ~~أيضا نقول : إذا لم يتوصل إلى إذن الإمام فللناس أن يجتمعوا ويقدموا من ~~يصلي بهم ، فمن أين علم أن عليا فعل ذلك بلا إذن عثمان ، وهو بحيث يتوصل ~~إلى إذنه ؟ وقال ابن المنذر : مضت السنة بأن الذي يقيم الجمعة السلطان أو ~~من قام بها بأمره ، فإذا لم يكن ذلك صلوا الظهر . وقال الحسن البصري : أربع ~~إلى السلطان ، فذكر منها الجمعة . وقال ms03842 حبيب بن أبي ثابت : لا تكون الجمعة ~~إلا بأمير وخطبة ، وهو قول الأوزاعي ومحمد بن مسلمة ويحيى بن عمر المالكي ~~وعن مالك : إذا تقدم رجل بغير إذن الإمام لم يجزهم ، وذكر صاحب ( البيان ) ~~قولا قديما للشافعي : أنها لا تصح إلا خلف السلطان أو من أذن له . وعن أبي ~~يوسف : إن لصاحب الشرطة أن يصلي بهم دون القاضي ، وقيل : يصلي القاضي . # الثالث : قال بعضهم : في الحديث إقامة الجمعة في القرى خلافا لمن شرط لها ~~المدن ؟ قلت : لا دليل على ذلك أصلا لأنه إن كان يدعى بذلك بنفس الحديث ~~المتصل فلا يقوم به حجة ، ولا يتم . وإن كان يدعي بكتاب ابن شهاب يأمر فيه ~~لرزيق بن حكيم بأن يجمع فلا تتم به حجته أيضا ، لأنه من أين علم أنه أمر ~~بذلك ؟ سواء كان في قرية أو مدينة ؟ فإن قال : رزيق كان عاملا على أرض ~~يعملها ، وكان فيها جماعة من السودان وغيرهم ، وليس هذا إلا قرية ، فلا يتم ~~به استدلاله أيضا ، لأن الموضع المذكور صار حكمه حكم المدينة بوجود المتولي ~~عليهم من جهة الإمام ، وقد قلنا فيما مضى : إن PageV06P191 الإمام إذا بعث ~~إلى قرية نائبا لإقامة الأحكام تصير مصرا ، على أن إمامه لا يرى قول ~~الصحابي حجة ، فكيف بقول التابعي ؟ # الرابع : قال الخطابي : فيه دليل على أن الرجلين إذا حكما رجلا بينهما ~~نقد حكمه إذا أصاب . # الخامس : قال الحافظ المنذري عن بعضهم : إنه استدل به على سقوط القطع عن ~~المرأة إذا سرقت من مال زوجها ، وعن العبد إذا سرق من مال سيده إلا فيما ~~حجبهما عنه ، ولم يكن لهما فيه تصرف . والله أعلم . # 12 # | 2 ( باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : هل على من . . إلى آخره ، وإنما اقتصر على ~~الاستفهام ولم يجزه بالحكم لوقوع الإطلاق والتقييد في أحاديث هذا الباب ، ~~منها : حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : ( حق على كل مسلم أن يغتسل ) ~~، فإنه مطلق يتناول الجميع . ومنها : حديث ابن عمر ms03843 ، رضي الله تعالى عنهما ~~: ( إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ) ، فإنه مقيد بالمجيء ، ويخرج من ذلك من ~~لم يجيء . ومنها : حديث أبي سعيد الخدري : ( غسل يوم الجمعة واجب على كل ~~محتلم ) ، فإنه مقيد بالاحتلام ، فيخرج الصبيان . ومنها : حديث النهي عن ~~منع النساء عن المساجد إلا بالليل ، فإنه يخرج الجمعة ، وقد مضى الكلام ~~مستوفى ، في هذه الأحاديث . # قوله : ( وغيرهم ) ، أي : وغير النساء والصبيان ، مثل المسافرين والعبيد ~~وأهل السجن والمرضى والعميان ومن بهم زمانه . # وقال ابن عمر إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة # مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إنه نبه به على أن الغسل يوم الجمعة لا ~~يشرع إلا على من تجب عليه الجمعة ، وأن مراده بالاستفهام في الترجمة الحكم ~~بعدم الوجوب على من لم يشهد الجمعة ، وهذا التعليق وصله البيهقي بإسناد ~~صحيح عن ابن عمر . # 894 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني سالم بن عبد ~~الله أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول من جاء منكم الجمعة فليغتسل . ( انظر الحديث 877 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث المفهوم ، لأن عدم وجوب الغسل على من لم يجيء ~~الجمعة ، ومن لم يجيء لم يشهدها ، ونبه به أيضا على أن مراده بالاستفهام ~~الحكم بعدم الوجوب على من لم يشهد ، وقد أخرج البخاري هذا في : باب فضل ~~الغسل يوم الجمعة عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ) ~~، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك ، وأبو اليمان الحكم بن نافع والزهري هو ~~محمد بن مسلم بن شهاب . # 895 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم . # مطابقته للترجمة من حيث المفهوم ms03844 ، لأن مفهومه عدم وجوب الغسل على كل من ~~لم يحتلم ، ومن لم يحتلم ممن لا يشهد الجمعة ، والحديث أخرجه البخاري في : ~~باب وضوء الصبيان عن علي بن عبد الله عن سفيان عن صفوان عن عطاء عن أبي ~~سعيد . وأخرجه أيضا في : باب فضل الغسل يوم الجمعة عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك ، وههنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك ، وقد ذكرنا في : باب ~~وضوء الصبيان جميع ما يتعلق به . # 896 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون السابقون يوم ~~القيامة أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهاذا اليوم الذي اختلفوا ~~فيه فهدانا الله فغدا لليهود وبعد غد PageV06P192 للنصارى فسكت . ثم قال حق ~~على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده ) | ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ' كل مسلم ' لأن المراد من كل مسلم هو المسلم ~~المحتلم لأن الأحاديث الواردة في هذا الباب يفسر بعضها بعضا وقد مر في ~~الحديث السابق على كل محتلم وليس المراد من لفظ محتلم أي محتلم كان بل ~~المراد كل محتلم مسلم وهذا معلوم بالضرورة فإذا كان المراد المسلم المحتلم ~~يخرج عنه المسلم غير المحتلم وهو يدخل في قوله ' من لم يشهد الجمعة ' وأيضا ~~المراد من المسلم هو المسلم الذي يجيء إلى الجمعة يدل عليه حديث ابن عمر ~~المذكور في أول الباب والمسلم الذي لا يجيء يخرج منه وبهذا التقرير يخرج ~~الجواب عما قاله الكرماني التحقيق أن الحديث الأول أعني حديث ابن عمر دل ~~على أن الغسل لمن جاء إلى الجمعة خاصة وهذا الحديث أعنى حديث أبي هريرة عام ~~للمجمع وغيره فلا يحتاج إلى الجواب بقوله لا منافاة بين ذكر الخاص والعام ~~لأن المنافاة حاصلة بحسب الظاهر لاتحاد المحل والتحقيق ما ذكرناه * | ( ذكر ~~رجاله ) وهم خمسة مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري ووهيب بن خالد ~~البصري صاحب الكرابيس ms03845 وابن طاوس عبد الله وأبوه طاوس بن كيسان وأبو هريرة * ~~| ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن الاثنين ~~الأولين من الرواة بصريان والاثنين الآخرين يمانيان وفيه رواية الابن عن ~~الأب * | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني ~~إسرائيل عن موسى بن إسماعيل عن وهيب وأخرجه مسلم في الجمعة عن ابن عمر عن ~~سفيان عن ابن طاوس به دون ذكر الغسل وعن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن ~~وهيب بذكر الغسل فقط وأخرجه النسائي فيه عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن ~~سفيان مثل حديث ابن أبي عمر وأول الحديث وهو من قوله ' نحن الآخرون ~~السابقون بعد غد ' أخرجه البخاري في باب فرض الجمعة عن أبي اليمان عن شعيب ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وقد تكلمنا على جميع ما يتعلق به ~~هناك * قوله ' فغدا لليهود ' ظرف متعلق إما بالخبر وإما بالمبتدأ تقديره ~~الاجتماع لليهود في غد وللنصارى من بعد غد ويروى فغد بالرفع على أنه مبتدأ ~~في حكم المضاف فلا يضر كونه في الصورة نكرة تقديره فغد الجمعة لليهود وغد ~~بعد غد للنصارى قوله ' فسكت ' أي النبي & قوله ' فحق ' الفاء فيه يجوز أن ~~تكون جواب شرط محذوف تقديره إذا كان الأمر كذلك فحق على كل مسلم أن يغتسل ~~وكلمة أن مصدرية قوله ' يوما ' مبهم هنا وقد عينه جابر في حديث عند النسائي ~~بلفظ ' الغسل واجب على كل مسلم في كل أسبوع يوما وهو يوم الجمعة ' وصححه ~~ابن خزيمة وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من حديث البراء بن عازب مرفوعا ~~نحوه ولفظه ' من الحق على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة ' وبنحوه روى الطحاوي ~~من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من الصحابة مرفوعا قوله ' ~~وجسده ' أي ويغسل جسده أيضا وإنما ذكر الرأس وإن كان ذكر الجسد يشمله ~~للاهتمام به من ms03846 حيث أنه قوام البدن والعمدة فيه * # ( رواه أبان بن صالح عن مجاهد عن طاوس عن أبي هريرة قال قال النبي & لله ~~تعالى على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما ) | أي روى الحديث ~~المذكور أبان بن صالح بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وهذا التعليق وصله ~~البيهقي من طريق سعيد بن أبي هلال عن أبان عن مجاهد بن جبر وأخرجه الطحاوي ~~من وجه آخر عن طاوس وصرح فيه بسماعه له من أبي هريرة رضي الله تعالى عنه * ~~- # PageV06P193 # 899 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا شبابة قال حدثنا ورقاء عن عمرو بن ~~دينار عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ائذنوا للنساء ~~بالليل إلى المساجد . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يخرج الجمعة في حقهن فلا يلزمهن شهودها ، ومن ~~لم يشهدها فليس عليه غسل ، وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه تعلقه ~~بالترجمة ؟ قلت : عادة البخاري أنه إذا عقد ترجمة للباب وذكر ما يتعلق بها ~~يذكر أيضا ما يناسبها ، فجاء بهذا الحديث والذي بعده ليبين إن النساء لهن ~~شهود الجمعة . انتهى . قلت : الإذن مقيد بالليل ، فكيف يكون لهن الخروج إلى ~~الجمعة وهي نهارية ؟ قلت : قال الكرماني ، فيما قبل كلامه هذا فإن قلت : ~~لفظ بالليل مفهومه أن لا يؤذن في الخروج بالنهار ؟ قلت : إذا جاز خروجهن ~~بالليل الذي هو محل الوقوع في الفتن ، فجواز الخروج بالنهار بالطريق الأولى ~~. انتهى . قلت : الذي قاله مخالف لما قاله العلماء ، فإنهم قالوا : يخرجن ~~بالليل لوقوع الأمن من الفساد من جهة الفساق ، لأنهم بالليل إما مشغولون ~~بفسقهم أو نائمون ، ولا يخرجن بالنهار لعدم الأمن لانتشار الفساق . # ذكر رجاله : وهم ستة : عبد الله بن محمد البخاري المسندي ، وقد مر غير ~~مرة ، وشبابة ، بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء ~~موحدة أخرى : ابن سوار الفزاري أبو عمرو المدايني ، وقد مر في : باب الصلاة ~~على النفساء ، وورقاء بن عمرو المدائني مر في : باب وضع الماء عند الخلاء ، ~~وعمرو بن دينار تكرر ذكره ms03847 ، ومجاهد بن جبر مر في أول كتاب الإيمان . قالوا ~~، قد رأى هاروت وماروت وكاد يتلف . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : أن ~~رواته ما بين بخاري ومدائني ومكيين وهما : عمرو ومجاهد . # وقد أخرج البخاري هذا الحديث في : باب خروج النساء إلى المساجد بالليل ، ~~عن عبد الله بن عمر بغير هذا الإسناد وغير هذا اللفظ ، أما إسناده : فعن ~~عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر ، وأما لفظه : ~~( إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن ) . وقال هناك : تابعه ~~شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر وقد أوضحناه هناك . # 900 حدثنا يوسف بن موسى ا قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر قال كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في ~~الجماعة في المسجد فقيل لها لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذالك ويغار ~~قالت وما يمنعه أن ينهاني قال يمنعه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تمنعوا إماء الله مساجد الله . . # هذا الحديث مطلق ، والذي قبله مقيد ، فكأن البخاري حمل هذا المطلق على ~~ذاك المقيد ، فإذا كان كذلك يكون المعنى : لا تمنعوا أماء الله مساجد الله ~~بالليل ، والجمعة تخرج عنه لأنها نهارية ، فحينئذ لا تشهدها ، ومن لا ~~يشهدها ليس عليه غسل ، فحصلت المطابقة بينه وبين الترجمة بهذا الطريق . ~~فافهم . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان ~~الكوفي ، مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين . الثاني : أبو أسامة حماد ~~بن أسامة الليثي ، مات سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين سنة . الثالث : ~~عبيد الله بتصغير العبد ابن عمر حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان ~~المدني ، وقد تكرر ذكره . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله ~~بن عمر . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة ms03848 في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخ البخاري ~~من أفراده وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومدني . وفيه : أحد الرواة بالكنية ~~والآخر بالتصغير ، وقد ذكره المزي في ( الأطراف ) من حديث ابن عمر في مسنده ~~، وقيل : هو من مسند عمر ، رضي الله تعالى عنه ، والحديث أيضا من أوله إلى ~~قوله : ( قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من المرسلات . # PageV06P194 ذكر معناه : قوله : ( كانت امرأة لعمر ، رضي الله تعالى عنه ~~) اسمها : عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، أخت سعيد بن زيد أحد العشرة ~~المبشرة ، وعينها الزهري في رواية عبد الرزاق : ( عن معمر عنه ، قال : كانت ~~عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عند عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وكانت تشهد الصلاة في المسجد ، وكان عمر يقول لها : والله إنك لتعلمين أني ~~ما أحب هذا ، قالت : والله لا أنتهي حتى تنهاني ! قال : فلقد طعن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وإنها لفي المسجد ) . كذا ذكره مرسلا ، ورواه عبد الأعلى ~~عن معمر موصولا بذكر سالم بن عبد الله عن أبيه ، لكن أبهم المرأة . أخرجه ~~أحمد عنه وسماها من وجه آخر عن سالم قال : ( كان عمر رجلا غيورا ، وكان إذا ~~خرج إلى الصلاة اتبعته عاتكة بنت زيد . . . ) الحديث ، وهو مرسل . قوله : ( ~~تشهد ) أي : تحضر . قوله : ( فقيل لها ) أي : لامرأة عمر ، وقال بعضهم : إن ~~قائل ذلك كله هو عمر ، ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقوله : ( إن عمر . . . ) ~~إلى آخره ، فيكون من باب التجريد والالتفات . انتهى . قلت : هو من باب ~~التجريد لا من باب الالتفات . قوله : ( لم تخرجين ؟ ) أصله : لما تخرجين ، ~~فحذفت الألف كما في قوله تعالى : { عم يتساءلون } ( النبأ : 1 ) . قوله : ( ~~وقد تعلمين ) ، جملة وقعت حالا . وقد علم أن الفعل المضارع إذا وقع حالا ~~وهو مثبت تدخل فيه كلمة : قد . قوله : ( ذلك ) إشارة إلى خروجها الذي يدل ~~عليه قوله : ( تخرجين ) قوله : ( ويغار ) ، على وزن : يخاف ، من الغيرة . ~~قوله : ( فما يمنعه ) ، ويروى : ( وما يمنعه ، بالواو وكلمة : أن ، مصدرية ~~في محل الرفع ms03849 لأنه فاعل ، والتقدير : فما يمنعني بأن ينهاني ، أي : بنهيه ~~إياي ، وقد مر البحث فيه مستوفى ، في : باب استئذان المرأة زوجها بالخروج ~~إلى المسجد ، قبيل كتاب الجمعة . # 14 # | 2 ( باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الرخصة إن لم يحضر المصلي صلاة الجمعة في وقت ~~نزول المطر ، وكلمة : إن ، بالكسر ، و : لم يحضر ، على صيغة المعلوم . وقال ~~الكرماني : و : أن ، بالفتح أي : في أن ، و : يحضر ، على لفظ المبني ~~للمفعول ، وفي بعض النسخ : باب الرخصة لمن لم يحضر الجمعة ، وهذه أحسن من ~~غيرها على ما لا يخفى . # والرخصة في اللغة عبارة عن الإطلاق والسهولة ، وفي الشريعة ما يكون ثابتا ~~على إعذار العباد تيسيرا يسمى : رخصة . # 901 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل قال أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي . ~~قال حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين قال ابن عباس لمؤذنه في ~~يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا ~~في بيوتكم فكأن الناس استنكروا . قال فعله من هو خير مني إن الجمعة عزمة ~~وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض . ( انظر الحديث 616 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والكلام في هذا الحديث قد مر في : باب الكلام في ~~الأذان مستوفى ، لأنه أخرجه هناك : عن مسدد عن حماد عن أيوب وعبد الحميد بن ~~دينار صاحب الزيادي ، وعاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث قال : ( خطبنا ~~ابن عباس في يوم ردغ . . ) الحديث ، وهنا أخرجه : عن مسدد أيضا عن إسماعيل ~~بن علية إلى آخره . قوله : ( في يوم مطير ) . قوله : ( فكأن الناس استنكروا ~~) أي : استنكروا . قوله : ( فلا تقل : حي على الصلاة ، قل : صلوا في بيوتكم ~~) ، وفي رواة الحجبي : كأنهم أنكروا ذلك ، وفي : باب الكلام في الأذان ، ~~فنظر القوم بعضهم إلى بعض ، أي : نظر إنكار . قوله : ( فقال ) أي : ابن ~~عباس . قوله : ( فعله ) أي : فعل ما قلته للمؤذن . قوله : ( من هو خير مني ~~) أراد به رسول الله صلى الله ms03850 عليه وسلم . قوله : ( عزمة ) ، بسكون الزاي ، ~~أي : واجبة متحتمة . وقال الإسماعيلي . قوله : ( إن الجمعة عزمة ) لا أظنه ~~صحيحا ، فإن أكثر الروايات بلفظ : إنها عزمة أي : إن كلمة الأذان وهي : حي ~~على الصلاة عزمة لأنها دعاء إلى الصلاة يقتضي لسامعه الإجابة ، ولو كان ~~المعنى : إن الجمعة عزمة ، لكانت PageV06P195 عزيمة لا تزول بترك بقية ~~الأذان . انتهى . قلت : كأن الإسماعيلي إنما استشكل هذا بالنظر إلى معنى ~~العزيمة ، وهو ما يكون ثابتا ابتداء غير متصل بمعارض ، ولكن المراد بقول ~~ابن عباس : وإن كانت الجمعة عزيمة ، ولكن المطر من الأعذار التي تصير ~~العزيمة رخصة ، وهذا مذهب ابن عباس : أن من جملة الأعذار لترك الجمعة المطر ~~، وإليه ذهب ابن سيرين وعبد الرحمن بن سمرة وهو قول أحمد وإسحاق . وقالت ~~طائفة : لا يتخلف عن الجمعة في اليوم المطير ، وروى ابن قانع : قيل لمالك : ~~أتتخلف عن الجمعة في اليوم المطير ؟ قال : ما سمعت ، قيل له : في الحديث : ~~( ألا صلوا في الرحال ! ) قال : ذلك في السفر ، وقد رخص في ترك الجمعة ~~بأعذار أخر غير المطر ، روى ابن القاسم عن مالك أنه أجاز أن يتخلف عنها ~~لجنازة أخ من إخوانه لينظر في أمره . وقال ابن حبيب عن مالك : وكذا إن كان ~~له مريض يخشى عليه الموت ، وقد زار ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ابنا ~~لسعد بن زيد ذكر له شكواه ، فأتاه إلى العقيق وترك الجمعة ، وهو مذهب عطاء ~~والأوزاعي . وقال الشافعي في أمر الوالد : إذا خاف فوات نفسه . وقال عطاء : ~~إذا استصرخ على أبيك يوم الجمعة والإمام يخطب فقم إليه واترك الجمعة . وقال ~~الحسن : يرخص ترك الجمعة للخائف ، وقال مالك في ( الواضحة ) : وليس على ~~المريض والصحيح الفاني جمعة . وقال أبو مجلز : إذا اشتكى بطنه لا يأتي ~~الجمعة . وقال ابن حبيب : أرخص صلى الله عليه وسلم في التخلف عنها لمن شهد ~~الفطر والأضحى صبيحة ذلك اليوم من أهل القرى الخارجة عن المدينة ، لما في ~~رجوعه من المشقة لما أصابهم من شغل العيد ، وفعله عثمان ، رضي الله تعالى ~~عنه ، لأهل الغوالي ms03851 ، واختلف قول مالك فيه ، والصحيح عند الشافعية : السقوط ~~، واختلف في تخلف العروس والمجذوم ، حكاه ابن التين ، واعتبر بعضهم شدة ~~المطر ، واختلف عن مالك : هل عليه أن يشهدها ؟ وكذا روي عنه ، فيمن يكون مع ~~صاحبه فيشتد مرضه : لا يدع الجمعة إلا أن يكون في الموت . قوله : ( أن ~~أحرجكم ) من الإحراج ، بالحاء المهملة وبالجيم من : الحرج ، وهو المشقة . ~~والمعنى : إني كرهت أن أشق عليكم بإلزامكم السعي إلى الجمعة في الطين ~~والمطر . ويروى : ( أن أخرجكم ) من الإخراج ، بالخاء المعجمة من الخروج . ~~ويروى : ( كرهت أو أؤثمكم ) أي : أن أكون سببا لاكتسابكم الإثم عند ضيق ~~صدوركم . قوله : ( في الدحض ) ، بفتح الدال والحاء المهملتين وفي آخره ضاد ~~معجمة ، ويجوز تسكين الحاء وهو : الزلق . قال في ( المطالع ) : كذا في ~~رواية الكافة ، وعند القابسي بالراء ، وفسره بعضهم بما يجري في البيوت من ~~الرحاضة ، وهو بعيد إنما الرحض : الغسل ، والمرحاض خشبة يضرب بها الثوب ~~ليغسل عند الغسل ، وأما ابن التين فإنه ذكره بالراء . قال : وكذا لأبي ~~الحسن ، ورحضت الشيء غسلته ، ومنه المرحاض ، أي : المغتسل ، فوجهه أن الأرض ~~حين يصيبها المطر تصير كالمغتسل ، والجامع بينهما : الزلق . # 15 # | 2 ( باب من أين تؤتى الجمعة وعلى عن تجب لقول الله عز وجل { إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } ( الجمعة : 9 ) . ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : من أين تؤتى الجمعة ؟ وكلمة : أين ، استفهام عن ~~المكان . وقوله : تؤتى ، مجهول من الإتيان . قوله : ( وعلى من تجب ؟ ) أي : ~~الجمعة . قوله : ( لقوله تعالى ) يتعلق بقوله : ( تجب ) ، وأراد بإيراده ~~بعض هذه الآية الكريمة الإشارة إلى وجوب الجمعة ، وهذا لا خلاف فيه ، ولكن ~~الخلاف فيمن تجب عليه ، فكأنه ذكر الترجمة بالاستفهام لهذا المعنى ، وقد ~~تكلمنا فيما يتعلق بالآية الكريمة في أول كتاب الجمعة لأنه ذكر الآية ~~الكريمة هناك . # وقال عطاء إذا كنت في قرية جامعة فنودي بالصلاة من يوم الجمعة فحق عليك ~~أن تشهدها سمعت النداء أو لم تسمعه # عطاء هو : ابن أبي رباح ، ووصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه ، وزاد في ~~روايته : عن ms03852 ابن جريج أيضا قلت لعطاء : ما القرية الجامعة ؟ قال : ذات ~~الجماعة والأمير والقاضي والدور المجتمعة الآخذ بعضها ببعض ، مثل جدة . ~~انتهى . قلت : هذا الذي ذكره حد المدينة أطلق عليها اسم القرية . كما في ~~قوله تعالى : على رجل من القريتين } ( الزخرف : 31 ) . وهما : مكة والطائف ~~، وبهذا قال أصحابنا الحنفية . قوله : ( سمعت النداء أو لم تسمعه ) يعني : ~~إذا كان داخل البلد ، وبهذا صرح PageV06P196 أحمد ، ونقل النووي : أنه لا ~~خلاف فيه . # وكان أنس رضي الله تعالى عنه في قصره أحيانا يجمع وأحيانا لا يجمع وهو ~~بالزاوية على فرسخين # أنس هو ابن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا التعليق وصله ابن ~~أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع عن أبي البختري ، قال : رأيت أنسا شهد الجمعة ~~من الزاوية ، وهي على فرسخين من البصرة . قوله : ( أحيانا ) أي : في بعض ~~الأوقات ، وانتصابه على الظرفية . قوله : ( يجمع ) ، بضم الياء وتشديد ~~الميم أي : يصلي الجمعة بمن معه ، أأو : يشهد الجمعة بجامع البصرة . قوله : ~~( وهو ) أي : القصر ( بالزاوية ) : وهو موضع ظاهر البصرة معروف ، بينها ~~وبين البصرة فرسخان ، والفرسخ ، فيه وقعة كبيرة بين الحجاج وابن الأشعث ~~قوله : ( فرسخين ) أي : من البصرة . فإن قلت : روى عبد الرزاق عن معمر عن ~~ثابت قال : كان أنس يكون في أرضه وبينه وبين البصرة ثلاثة أميال ، فيشهد ~~الجمعة بالبصرة ، فهذا يعارض ما رواه ابن أبي شيبة ؟ قلت : ليس الأمر كذلك ~~، لأن الأرض المذكورة غير القصر ، وأيضا الفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة ~~آلاف خطوة . # 902 حدثنا أحمد قال حدثنا عبد الله بن وهب . قال أخبرني عمرو بن الحارث ~~عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان الناس ينتابون يوم ~~الجمعة من منازلهم والعوالي فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق فيخرج ~~منهم العرق فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لو أنكم تطهرتم ليومكم هاذا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ms03853 في قوله : ( كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ~~والعوالي ) . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : أحمد بن صالح ، كذا في رواية أبي ذر ، ~~وبه قال ابن السكن ، وذكر الجياني أن البخاري روى عن أحمد ، يعني : غير ~~مسمى ، عن ابن وهب في كتاب الصلاة في موضعين ، وقال : حدثنا أحمد حدثنا ابن ~~وهب قال . . . ، ونسبه أبو علي بن السكن في نسخته ، فقال : أحمد بن صالح ~~المصري ، وقال الحاكم : روى البخاري في كتاب الصلاة في ثلاثة مواضع عن أحمد ~~عن ابن وهب ، فقيل : إنه ابن صالح المصري . وقيل : ابن عيسى التستري ، ولا ~~يخلو أن يكون واحدا منهما ، فقد روى عنهما في ( الجامع ) ونسبهما في مواضع ~~، وذكر أبو نصر الكلاباذي ، قال : قال لي أبو أحمد ، يعني الحاكم : أحمد عن ~~ابن وهب في ( الجامع ) هو ابن أخي ابن وهب . وقال الحاكم أبو عبد الله : من ~~قال هذا فقد وهم وغلط ، دليله أن المشايخ الذين ترك البخاري الرواية عنهم ~~في ( الجامع ) فقد روى عنهم في سائر مصنفاته : كابن صالح وغيره ، وليس له ~~عن ابن أخي وهب رواية في موضع ، فهذا يدل على أنه لم يكتب عنه ، أو كتب عنه ~~ثم ترك الرواية عنه أصلا . وقال الكلاباذي : قال ابن منده : كلما قال ~~البخاري في ( الجامع ) : حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح ، ولم يخرج عن ~~ابن أخي ابن وهب في ( الصحيح ) وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبة . الثاني : ~~عبد الله بن وهب المصري . الثالث : عمرو بن الحارث ، مر في : باب المسح على ~~الخفين . الرابع : عبيد الله بن أبي جعفر الأموي القرشي ، واسم أبي جعفر : ~~يسار ، أحد أعلام مصر ، مات سنة خمس أو ست وثلاثين ومائة . الخامس : محمد ~~بن جعفر بن الزبير بن العوام القرشي . السادس : عروة بن الزبير بن العوام . ~~السابع : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : القول في موضعين ms03854 . وفيه : أن الأربعة من الرواة مصريون وهم ~~: شيخه وثلاثة بعده متناسقون ، واثنان بعدههما مدنيان . وفيه : رواية الرجل ~~عن عمه . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن هارون بن سعيد وأحمد ~~بن عيسى ، كلاهما عن ابن وهب . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح عن ابن ~~وهب . # ذكر معناه : قوله : ( ينتابون الجمعة ) ، أي : يحضرونها بالنوبة ، وهو من ~~الانتياب من النوبة ، وهو المجيء نوبا ، PageV06P197 ويروى ( يتناوبون ) من ~~النوبة أيضا . قوله : ( والعوالي ) جمع العالية ، وهي مواضع وقرى بقرب ~~مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة المشرق من ميلين إلى ثمانية ~~أميال . وقيل : أدناها من أربعة أميال . قوله : ( فيأتون في الغبار يصيبهم ~~الغبار ) كذا وقع لأكثر الرواة ، وعند القابسي : ( فيأتون في العباء ) ، ~~بفتح العين المهملة وبالمد جمع : عباءة ، وعباية ، لغتان مشهورتان ، وكذا ~~شرحه النووي في ( شرحه ) لأنه عند مسلم كذا هو ، وكذا عند الإسماعيلي ~~وغيرهما ، وهو الصواب . قوله : ( إنسان منهم ) ، وفي رواية الإسماعيلي : ( ~~أناس منهم ) . قوله : ( لو أنكم تطهرتم ) ، كلمة : لو ، تقتضي دخولها على ~~الفعل ، تقديره : لو ثبت تطهركم ، ثم إن : لو ، هذه يجوز أن تكون للتمني ، ~~فلا تحتاج إلى جواب ، ويجوز أن تكون على أصلها والجزاء محذوف تقديره : لكان ~~حسنا . # ذكر ما يستفاد منه اختلف العلماء في هذا الباب أعني : في وجوب الجمعة على ~~من كان خارج المصر فقالت طائفة : تحب على من آواه الليل إلى أهله ، وروي ~~ذلك عن أبي هريرة وأنس وابن عمر ومعاوية ، وهو قول نافع والحسن وعكرمة ~~والحكم والنخعي وأبي عبد الرحمن السلمي وعطاء والأوزاعي وأبي ثور ، حكاه ~~ابن المنذر عنهم لحديث أبي هريرة مرفوعا : ( الجمعة على من آواه الليل إلى ~~أهله ) ، رواه الترمذي والبيهقي وضعفاه ، ونقل عن أحمد أنه لم يره شيئا ، ~~وقال لمن ذكره له : استغفر ربك استغفر ربك ، ومعنى هذا الحديث : أنه إذا ~~جمع مع الإمام أمكنه العود إلى أهله آخر النهار قبل دخول الليل . وقالت ~~طائفة : إنها تجب على من سمع النداء ، روي ذلك عن عبد الله بن عمر ms03855 أيضا ~~وحكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق ، وحكاه ابن العربي عن مالك أيضا ~~واستدل له بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه أبو داود من رواية سفيان ~~عن محمد بن سعيد عن أبي سلمة بن نبيه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن ~~عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : ( الجمعة على من سمع النداء ) . ~~قال أبو داود : روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورا على عبد الله بن عمرو ~~، ولم يرفعوه . ورواه الدارقطني من رواية الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما ~~الجمعة على من سمع النداء ) ، والوليد هو ابن مسلم ، وزهير ابن محمد ، ~~كلاهما من رجال ( الصحيح ) . لكن زهيرا روى عنه أهل الشام مناكير ، منهم : ~~الوليد والوليد مدلس ، وقد رواه بالعنعنة فلا تصح ، وقد رواه الدارقطني ~~أيضا من رواية محمد ابن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( والجمعة على من يهدىء الصوت ) . ~~قال داود بن رشيد : يعني حيث يسمع الصوت ، ومحمد بن الفضل بن عطية ضعيف جدا ~~، والحجاج هو : ابن أرطأة ، وهو مدلس مختلف في الاحتجاج به ، وقال ابن ~~العربي : الوجوب على من سمع النداء عند الشافعي ، قال : وتعليقه السعي على ~~سماع النداء يسقطه عمن كان في المصر الكبير إذا لم يسمعه ، وقالت طائفة : ~~يجب على أهل المصر ، ولا يجب على من كان خارج المصر ، سمع النداء أو لم ~~يسمعه . قال شيخنا في ( شرح الترمذي ) : وهو قول أبي حنيفة بناء على قوله : ~~إن الجمعة لا تجب على أهل القرى والبوادي ما لم يكن في المصر ، ورجحه ~~القاضي أبو بكر بن العربي ، وقال : إن الظاهر مع أبي حنيفة ، رضي الله ~~تعالى عنه . قلت : مذهب أبي حنيفة : أن الجمعة لا تصح إلا في مصر جامع ، أو ~~في مصلى المصر نحو مصلى العيد . وفي ( المفيد ) و ( الاسبيجابي ) و ms03856 ( ~~التحفة ) : لا تجب الجمعة عندنا إلا في مصر جامع ، أو فيما هو في حكمه ، ~~كمصلى العيد . وفي ( جوامع الفقه ) : وأرباض المصر كالمصر ، وفي ( الينابيع ~~) : لو كان منزله خارج المصر لا تجب عليه . قال : وهذا أصح ما قيل فيه ، ~~وفي ( قاضيخان ) : عن أبي يوسف هو رواية عنه ، وعنه من ثلاثة فراسخ ، وعنه ~~إذا شهد الجمعة فإن أمكنه المبيت بأهله لزمته الجمعة ، واختاره كثير من ~~مشايخنا . وفي ( الذخيرة ) : في ظاهر رواية أصحابنا : لا يجب شهود الجمعة ~~إلا على من يسكن المصر والأرباض دون السواد ، سواء كان قريبا من مصر أو ~~بعيدا عنها . وعن محمد : إذا كان بينه وبين المصر ميل أو ميلان أو ثلاثة ~~أميال فعليه الجمعة ، وهو قول مالك والليث ، وفي ( منية المفتي ) على أهل ~~السواد الجمعة إذا كانوا على قدر فرسخ هو المختار ، وعنه : إذا كان أقل من ~~فرسخين تجب ، وفي الأكثر . لا ، وفي رواية : كل موضع لو خرج الإمام إليه ~~صلى الجمعة فتجب ، وعن معاذ بن جبل : يجب الحضور من خمسة عشر فرسخا . وقال ~~ابن المنذر : يجب عند ابن المنكدر وربيعة والزهري في رواية : من أربعة ~~أميال ، وعن الزهري : من ستة أميال ، وحكاه ابن التين عن النخعي وعن مالك ~~والليث : ثلاثة أميال . وحكى أبو حامد عن عطاء : عشرة أميال . # واختلف أصحاب مالك : هل مراعاة PageV06P198 ثلاثة أميال من المنار أو من ~~طرف المدينة ؟ فالأول قاله القاضي أبو محمد ، والثاني قاله محمد بن عبد ~~الحكم . وعن حذيفة : ليس على من على رأس ميل جمعة . وقال صاحب ( التوضيح ) ~~: في حديث الباب رد لقول الكوفيين أن الجمعة لا تجب على من كان خارج المصر ~~، لأن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أخبرت عنهم بفعل دائم أنهم كانوا ~~يتناوبون الجمعة ، فدل على لزومها عليهم . قلت : هذا نقله عن القرطبي ، وهو ~~ليس بصحيح ، لأنه لو كان واجبا على أهل العوالي ما تناوبوا ، ولكانوا ~~يحضرون جميعا . # وفيه من الفوائد : رفق العالم بالمتعلم ، واستحباب التنظيف لمجالسة أهل ~~الخير ، واجتناب أذى المسلم بكل طريق ، وحرص الصحابة على امتثال الأمر ms03857 ولو ~~شق عليهم . # 16 # | 2 ( باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن وقت صلاة الجمعة إذا زالت الشمس من كبد السماء : ~~وقال بعضهم : جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالف عنده ~~. قلت : لا حاجة إلى القيد بلفظ : عنده ، لأن عند غيره أيضا من جماهير ~~العلماء : إن وقت الجمعة إذا زالت الشمس . # وكذالك يروى عن عمر وعلي والنعمان بن بشير وعمرو بن حريث رضي الله تعالى ~~عنهم # أي : كما ذكرنا : إن وقت الجمعة إذا زالت الشمس ، كذلك روي عن هؤلاء ~~الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . وهذه أربع تعاليق . # الأول : عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فرواه ابن أبي شيبة من ~~طريق سويد بن غفلة أنه : صلى مع أبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، حين ~~تزول الشمس ، وفي حديث السقيفة ، عن ابن عباس قال : فلما كان يوم الجمعة ~~وزالت الشمس خرج عمر فجلس على المنبر . # الثاني : عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، فرواه ابن أبي شيبة ~~عن وكيع عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه ، قال : كنا نجمع مع علي إذا ~~زالت الشمس ، وقال ابن حزم : روينا عن أبي إسحاق ، قال : شهدت علي بن أبي ~~طالب يصلي الجمعة إذا زالت الشمس . # عن النعمان بن بشير ، فرواه ابن أبي شيبة بسند صحيح : عن عبيد الله بن ~~موسى عن سماك ، قال : كان النعمان يصلي بنا الجمعة بعد ما تزول الشمس . ~~انتهى . وكان النعمان أميرا على الكوفة في أول خلافة يزيد بن معاوية . # الرابع : عن عمرو بن حريث ، فرواه ابن أبي شيبة أيضا من طريق الوليد بن ~~الغيزار قال : ( ما رأيت إماما كان أحسن صلاة للجمعة من عمرو بن حريث ، ~~فكان يصليها إذا زالت الشمس ) . إسناده صحيح ، وكان عمرو ينوب عن زياد وعن ~~ولده في الكوفة أيضا . فإن قلت : لم اقتصر البخاري على هؤلاء الصحابة دون ~~غيرهم ؟ قلت : قيل : لأنه نقل عنهم خلاف ذلك ، وفي التوضيح لأنه روى عن ms03858 أبي ~~بكر وعمر وعثمان وعلي ، رضي الله تعالى عنهم ، أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل ~~الزوال ، من طريق لا يثبت قاله ابن بطال . وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي ~~رزين ، قال : كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانا نجد فيئا ، وأحيانا لا نجد . ~~وروي أيضا عن طريق عبد الله بن سلمة ، بكسر اللام ، وقال : صلى بنا عبد ~~الله يعني ابن مسعود الجمعة ضحى ، وقال : خشيت عليكم الحر . وروي أيضا من ~~طريق سعيد بن سويد قال : صلى بنا معاوية الجمعة ضحى ، وروي أيضا عن غندر عن ~~شعبة عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد قال : كان سعد يقيل بعد الجمعة . قلت ~~: الجواب عما روي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، إنه محمول على المبادرة ~~عند الزوال أو التأخير قليلا ، وأما الذي روي عن ابن مسعود ، ففيه عبد الله ~~، وهو صدوق ولكنه تغير لما كبر ، قاله شعبة وغيره ، وأما الذي روى عن ~~معاوية ففي سنده سعد ، ذكره ابن عدي في الضعفاء . وقال البخاري : لا يتابع ~~على حديثه ، وأما الذي روى عن سعد فلا يدل على فعلها قبل الزوال ، بل أنه ~~كان يؤخر النوم للقائلة إلى بعد الزوال لاشتغاله بالتهيئة إلى الجمعة من ~~الغسل والتنظيف أو لتبكيره إليها . # 26 - ( حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يحيى بن سعيد أنه سأل ~~عمرة عن الغسل يوم الجمعة فقالت قالت عائشة رضي الله عنها كان الناس مهنة ~~أنفسهم وكانوا إذا راحوا PageV06P199 إلى الجمعة راحوا في هيئتهم فقيل لهم ~~لو اغتسلتم ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ' وكانوا إذا راحوا إلى ~~الجمعة راحوا ' لأن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال ( فإن قلت ) روي عن ~~الزهري أنه قال المراد بالرواح في قوله ' من اغتسل يوم الجمعة ثم راح ' ~~الذهاب مطلقا فإذا كان كذلك لا توجد المطابقة بين الحديث والترجمة ( قلت ) ~~إما يكون مجازا أو مشتركا فعلى كل من التقديرين فالقرينة مخصصة في قوله ' ~~من راح في الساعة الأولى ' قائمة في إرادة مطلق الذهاب وفي هذا قائمة في ms03859 ~~الذهاب بعد الزوال * | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول عبدان بفتح العين ~~المهملة وسكون الباء الموحدة وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف نون واسمه ~~عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي أبو عبد الرحمن المروزي مات سنة إحدى ~~وعشرين ومائتين . الثاني عبد الله بن المبارك . الثالث يحيى بن سعيد ~~الأنصاري . الرابع عمرة بفتح العين المهملة وسكون الميم بنت عبد الرحمن بن ~~سعد الأنصارية المدنية . الخامس عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها * | ( ~~ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضعين وفيه السؤال وفيه القول في أربعة مواضع وفيه شيخ البخاري ~~مذكور باللقب وفيه رواية التابعية عن الصحابية وفيه رواية التابعي عن ~~التابعية وفيه من الرواة مروزيان وهما شيخه وشيخ شيخه ومدني ومدنية وهما ~~يحيى وعمرة | ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن ~~رمح عن الليث وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مسدد عن حماد بن زيد عن يحيى ~~بن سعيد به * | ( ذكر معناه ) قوله ' مهنة أنفسهم ' بفتح الميم والهاء ~~والنون جمع ماهن ككتبة جمع كاتب والماهن الخادم وحكى ابن التين أنه روي ~~بكسر الميم وسكون الهاء وهو مصدر ومعناه أصحاب خدمة أنفسهم ( قلت ) هي ~~رواية أبي ذر وفي رواية مسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد أكان الناس أهل ~~عمل ولم يكن لهم كفاءة أي لم يكن لهم من يكفيهم العمل من الخدم قوله ' إذا ~~راحوا ' أي إذا ذهبوا بعد الزوال لأن حقيقة الرواح بعد الزوال عند أكثر أهل ~~اللغة وفيه سؤال ذكرناه عن قريب مع جوابه قوله ' لو اغتسلتم ' كلمة لو إما ~~للتمني فلا تحتاج إلى جواب وإما على أصلها فجوابها محذوف نحو لكان حسنا ~~ونحو ذلك | ( ومما يستفاد منه ) أن وقت الجمعة بعد الزوال وهو وقت الظهر ~~وإن الاغتسال مستحب لإزالة الرائحة الكريهة حتى لا يتأذى الناس بل الملائكة ~~أيضا * - # 904 حدثنا سريج بن النعمان قال حدثنا فليح بن سليمان عن عثمان بن عبد ~~الرحمان بن عثمان التيمي ms03860 عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسريج ، بضم السين المهملة وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره جيم : ابن النعمان بضم النون البغدادي ، مات سنة ~~سبع عشرة ومائتين ، وفليح ، بضم الفاء ، مر في أول كتاب العلم . قوله : ( ~~عن أنس ) صرح الإسماعيلي من طريق زيد بن الحباب عن فليح بسماع عثمان له من ~~أنس . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن الحسن بن علي عن ~~زيد بن الحباب عن فليح به . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع عن سريج بن ~~النعمان به وعن يحيى بن موسى عن أبي داود عن فليح نحوه ، وقال : حسن صحيح . ~~وقال : وفي الباب عن سلمة بن الأكوع وجابر والزبير بن العوام . قلت : وفيه ~~أيضا عن سهل بن سعد وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وسعد القرظي وبلال ، ~~رضي الله تعالى عنهم . أما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه الأئمة الستة خلا ~~الترمذي من رواية إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال : ( كنا نصلي مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به ) . ~~وفي رواية لمسلم : ( كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت ~~الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء ) . أما حديث جابر ، فأخرجه مسلم والنسائي من ~~رواية جعفر بن محمد عن جابر بن عبد الله ، قال : ( كنا نصلي مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنريح نواضحنا . قال حسن : يعني ابن عياش ، ~~فقلت لجعفر : في أي ساعة تلك ؟ قال : بعد زوال الشمس ) . وأما حديث ~~PageV06P200 الزبير بن العوام فأخرجه أحمد من رواية مسلم بن جندب عن الزبير ~~قال : ( كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف فنبتدر في ~~الأجام فما نجد من الظل إلا قدر موضع أقدامنا ) . قال يزيد بن هارون ، ~~الأجام : الأطام . وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه البخاري على ms03861 ما يأتي ، ~~وأخرجه أيضا مسلم والنسائي والترمذي . وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه ~~أحمد في ( مسنده ) . وأما حديث عمار بن ياسر فرواه الطبراني في ( الكبير ) ~~عنه قال : ( كنا نصلي الجمعة ثم ننصرف فما نجد للحيطان فيئا نستظل به ) ~~وأما حديث سعد القرظي ، فأخرجه ابن ماجه عنه : ( أنه كان يؤذن يوم الجمعة ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الفيء مثل الشراك ) . وأما ~~حديث بلال فرواه الطبراني في ( الكبير ) : ( أنه كان يؤذن لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم الجمعة إذا كان الفيء قدر الشراك ، إذا قعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم على المنبر ) . # ذكر ما يستفاد منه : أجمع العلماء على أن وقت الجمعة بعد زوال الشمس إلا ~~ما روي عن مجاهد أنه قال : يجوز فعلها في وقت صلاة العيد ، لأنها صلاة عيد ~~، وقال أحمد : تجوز قبل الزوال ، ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق ، ونقله ~~الماوردي عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، في السادسة . وقال ابن قدامة ~~، في ( المقنع ) : يشترط لصحة الجمعة أربعة شروط : أحدها الوقت ، وأوله أول ~~وقت صلاة العيد ، قال : وقال الجرمي : يجوز فعلها في الساعة السادسة ، قال ~~: وروي عن ابن مسعود وجابر وسعد ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال ، وقال ~~القاضي وأصحابه : يجوز فعلها في وقت صلاة العيد . قال : وروي ذلك عن عبد ~~الله عن أبيه ، قال : نذهب إلى أنها كصلاة العيد ، وأراد بعبد الله عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل ، وقال عطاء : كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى ~~والفطر ، لما روي ( عن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ما كان عيدا ~~إلا في أول النهار ، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا ~~الجمعة في ظل الحطيم ) . رواه ابن البختري في ( أماليه ) بإسناده ، واحتج ~~بعض الحنابلة بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا يوم جعله الله عيدا ~~للمسلمين ) ، قالوا : فلما سماه عيدا جازت الصلاة فيه ، في وقت العيد ، ~~كالفطر والأضحى ، وفيه نظر ، لأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة ms03862 عيدا أن ~~يشتمل على جميع أحكام العيد ، بدليل أن يوم العيد يحرم وصومه مطلقا ، سواء ~~صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة بالاتفاق . # 17 # | 2 ( باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة ) 2 # أي : هذا باب ترجمته إذا اشتد الحر ، وجواب : إذا ، محذوف تقديره : إذا ~~اشتد الحر يوم الجمعة أبرد بها ، وإنما لم يجزم بالحكم الذي يفهم من الجواب ~~لكونه لم يتيقن أن قوله : يعني الجمعة ، من كلام التابعي أو من كلام من ~~دونه ، لأن قول أنس : ( كان PageV06P201 النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد ~~البرد بكر بالصلاة ، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة ) ، ومطلق يتناول الظهر ~~والجمعة ، كما أن قوله في رواية حميد عنه : ( كنا نبكر بالجمعة ) ، مطلق ~~يتناول شدة الحر وشدة البرد ، والحاصل أن النقل عن أنس ، رضي الله تعالى ~~عنه ، مختلف . فرواية حميد عنه تدل على التبكير بالجمعة مطلقا ، ورواية أبي ~~خلدة عنه تدل على التفصيل فيها ، وروايته الثانية عنه تدل على أن هذا الحكم ~~بالصلاة مطلقا ، يعني : سواء كان جمعة أو ظهرا ، وروايته الثالثة التي ~~رواها عنه بشر بن ثابت تدل على أن هذا الحكم بالظهر ، ويحصل الائتلاف بين ~~هذه الروايات بأن نقول : الأصل في الظهر التبكير عند اشتداد البرد والإبراد ~~عند اشتداد الحر ، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة ، والأصل في الجمعة ، ~~التبكير لأن يوم الجمعة يوم اجتماع الناس وازدحامهم ، فإذا أخرت يشق عليهم ~~: وقال ابن قدامة : ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها إذا زالت ~~الشمس صيفا وشتاء على ميقات واحد ، ثم إن أنسا ، رضي الله تعالى عنه ، قاس ~~الجمعة على الظهر عند اشتداد الحر لا بالنص ، لأن أكثر الأحاديث تدل على ~~التفرقة في الظهر وعلى التبكير في الجمعة . # 906 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا حرمي بن عمارة قال حدثنا ~~أبو خلدة هو خالد بن دينار قال سمعت أنس بن مالك يقول كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني ~~الجمعة . # مطابقته للترجمة في ms03863 قوله : ( إذا اشتد الحر ) . # ذكر رجاله : وهم أربعة : المقدمي ، بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال ~~المفتوحة ، وحرمي ، بفتح الحاء المهملة والراء وكسر الميم : ابن عمارة ، ~~بضم العين المهملة وتخفيف الميم ، وأبو خلدة ، بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~اللام وبفتحها أيضا ، وهو كنية خالد بن دينار التميمي السعدي البصري الخياط ~~، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السماع . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أحد الرواة بصيغة النسبة ~~والآخر بالكنية وتصريح الاسم . وفيه : أن الرواة كلهم بصريون . وفيه : أن ~~البخاري روى هذا الحديث الواحد فقط من أبي خلدة . قاله الغساني ، وأخرجه ~~النسائي ولم يذكر فيه لفظ : الجمعة ، بل ذكره بعد قوله : تعجيل الظهر في ~~البرد . # قال يونس بن بكير أخبرنا أبو خلدة فقال بالصلاة ولم يذكر الجمعة # هذا التعليق وصله البخاري في ( الأدب المفرد ) ولفظه : ( سمعت أنس بن ~~مالك ، وهو مع الحكم أمير البصرة على السرير ، يقول : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة ، وإذا كان البرد بكر بالصلاة ) . ~~قوله : ( وقال بالصلاة ) ، أي : وقال أبو خلدة في رواية يونس عنه بلفظ : ~~الصلاة ، فقط ، ولم يذكر الجمعة ، وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي الحسن : ~~حدثنا أبو هشام عن يونس بلفظ : ( إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد ~~بكرها ) ، يعني : الظهر ، وكذا أخرجه البيهقي من حديث عبيد بن يعيش عنه ~~بلفظ : ( الصلاة ) ، فقط . وقال الكرماني : قوله : ولم يذكر الجمعة ، موافق ~~لقول الفقهاء حيث قالوا : ندب الإبراد إلا في الجمعة لشدة الخطر في فواتها ~~، ولأن الناس يبكرون إليها فلا يتأذون بالحر . # وقال بشر بن ثابت حدثنا أبو خلدة قال صلى بنا أمير الجمعة ثم قال لأنس ~~رضي الله تعالى عنه كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر # هذا التعليق وصله الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن مرزوق عن بشر عن أنس ، ~~بلفظ : ( إذا كان الشتاء بكر بالظهر ، وإذا كان الصيف أبرد بها ، ولكن يصلي ~~العصر والشمس بيضاء نقية ) . وأخرجه ms03864 البيهقي أيضا . قوله : ( أمير ) سماه ~~البخاري في كتاب ( الأدب المفرد ) على ما ذكرناه ، وهو : الحكم بن أبي عقيل ~~الثقفي ، كان نائبا عن ابن عمه الحجاج بن يوسف ، وكان على طريقة ~~PageV06P202 ابن عمه في تطويل الخطبة يوم الجمعة حتى يكاد الوقت أن يخرج ، ~~واستدل به ابن بطال على أن وقت الجمعة وقت الظهر ، لأن أنسا سوى بينهما في ~~جوابه للحكم المذكور ، حتى قيل : كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~الظهر خلافا لمن أجاز الجمعة قبل الزوال ؟ وقال التيمي : معنى الحديث أن ~~الجمعة وقتها وقت الظهر ، وأنها تصلى بعد الزوال ويبرد بها في شدة الحر ، ~~ولا يكون الإبراد إلا بعد تمكن الوقت ، # 18 # | 2 ( باب المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره فاسعوا إلى ذكر الله ومن ~~قال السعي العمل والذهاب لقوله تعالى : { وسعى لها سعيها } ( ) الإسراء : ~~19 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان المشي إلى صلاة الجمعة ، أراد أن في حالة المشي ~~إليها ما يترتب من الحكم . قوله : ( وقول الله ) بالجر عطف على قوله : ( ~~المشي ) أي : وفي بيان معنى قول الله عز وجل : { فاسعوا إلى ذكر الله } ( ~~الجمعة : 9 ) . والسعي في لسان العرب : الإسراع في المشي والاشتداد . وفي ( ~~المحكم ) : السعي عدو دون الشد ، سعى يسعى سعيا ، والسعي الكسب وكل عمل من ~~خير أو شر سعي . وقال ابن التين : ذهب مالك إلى أن المشي والمضي يسميان ~~سعيا من حيث كانا عملا ، وكل من عمل بيده أو غيرها ، فقد سعى ، وأما السعي ~~بمعنى الجري فهو الإسراع ، يقال : سعى إلى كذا بمعنى : العدو ، والجري ، ~~فيتعدى بإلى ، وإن كان بمعنى العمل فيتعدى باللام . وقال الكرماني : في ~~قوله : { وسعى لها سعيها } ( الإسراء : 19 ) . أي : عمل لها وذهب إليها . ~~فإن قلت : هذا معدى باللام ، وذلك بإلى ؟ قلت لا تفاوت بينهما إلا بإرادة ~~الاختصاص والانتهاء . انتهى كلامه . قلت : الفرق بين : سعى له وسعى إليه ، ~~بما ذكرنا ، وهو الذي ذكره أهل اللغة وإليه أشار البخاري . بقوله : ( ومن ~~قال السعي : العمل ) والذهاب يعني من فسر السعي بالعمل والذهاب ms03865 يقول باللام ~~كما في قوله تعالى : { وسعى لها سعيها } ( الإسراء : 19 ) . أي : عمل لها ، ~~ولكن : باللام ، لا تأتي إلا في تفسير السعي بالعمل ، وأما في تفسير السعي ~~بالذهاب فلا يأتي إلا بإلى ، ثم اختلفوا في معنى قوله تعالى : { فاسعوا } ( ~~الجمعة : 9 ) . فمنهم من قال : معناه : فامضوا ، واحتجوا بأن عمر وابن ~~مسعود ، 0 ما ، كانا يقرآن : فامضوا إلى ذكر الله . قالا : ولو قرأناها ~~فاسعوا لسعينا حتى يسقط رداؤنا . وقال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لأبي بن ~~كعب ، رضي الله تعالى عنه ، وقرأ : فاسعوا ، لا تزال تقرأ المنسوخ ؟ كذا ~~ذكره ابن الأثير . وفي تفسير عبد بن حميد ، قيل لعمر ، رضي الله تعالى عنه ~~: إن أبيا يقرأ : فاسعوا : فامشوا ؟ فقال عمر : أبي أعلمنا بالمنسوخ . وفي ~~( المعاني ) للزجاج : وقرأ أبي وابن مسعود : فامضوا ، وكذا ابن الزبير فيما ~~ذكره ابن التين ، ومنهم من قال : معنى : فاسعوا ، فاقصدوا . وفي تفسير أبي ~~القاسم الجوزي : فاسعوا ، أي : فاقصدوا إلى صلاة الجمعة ، ومنهم من قال : ~~معناه : فامشوا ، كما ذكرناه عن أبي . وقال ابن التين : ولم يذكر أحد من ~~المفسرين أنه الجريء ، وقد ذكرنا نبذا من ذلك في أول كتاب الجمعة . # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يحرم البيع حينئذ # أي : حين نودي للصلاة ، وهذا التعليق وصله ابن حزم من طريق عكرمة عن ابن ~~عباس بلفظ : ( لا يصلح البيع يوم الجمعة حتى ينادى للصلاة ، فإذا قضيت ~~الصلاة فاشتر وبع ) . وقال الزجاج : البيع في وقت الزوال من يوم الجمعة إلى ~~انقضاء الصلاة كالحرام . وقال الفراء : إذا أذن المؤذن حرم البيع والشراء ، ~~لأنه إذا أمر بترك البيع فقد أمر بترك الشراء . ولأن المشتري والبائع يقع ~~عليهما البيعان ، وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي : عن محمد بن عجلان ~~عن أبي الزبير عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تحرم ~~التجارة عند الأذان ، ويحرم الكلام عند الخطبة ، ويحل الكلام بعد الخطبة ~~وتحل التجارة بعد الصلاة ) . وعن قتادة : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~حرم البيع والشراء ) . وقال الضحاك : إذا ms03866 زالت الشمس ، وعن عطاء والحسن ~~مثله ، وعن أيوب : لأهل المدينة ساعة يوم الجمعة ينادون : حرم البيع ، وذلك ~~عند خروج الإمام وفي ( المصنف ) : عن مسلم ابن يسار إذا علمت أن النهار قد ~~انتصف يوم الجمعة فلا تتبايعن شيئا . وعن مجاهد : من باع شيئا بعد زوال ~~الشمس يوم الجمعة فإن بيعه مردود . وقال صاحب ( الهداية ) قيل : المعتبر في ~~وجوب السعي وحرمة البيع هو الأذان الأصلي الذي كان على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بين يدي المنبر . قلت : هو مذهب الطحاوي ، فإنه قال : هو ا ~~لمعتبر في وجوب السعي إلى الجمعة على المكلف ، وفي حرمة البيع والشراء ، ~~وفي ( فتاوى العتابي ) : هو المختار ، وبه قال الشافعي وأحمد وأكثر فقهاء ~~الأمصار ، ونص في المرغيناني : أنه هو PageV06P203 الصحيح . وقال ابن عمر : ~~الأذان الأول بدعة ، ذكره ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عنه : ثم البيع إذا ~~وقع فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر والشافعي : يجوز البيع مع الكراهة ~~، وهو قول الجمهور . وقال مالك وأحمد والظاهرية : يبطل البيع . وفي ( ~~المحلى ) : يفسخ البيع إلى أن تقضى الصلاة ، ولا يصححه خروج الوقت ، ولو ~~كانا كافرين ، ولا يحرك نكاح ولا إجارة ولا سلم . وقال مالك : كذلك في ~~البيع الذي فيه سلم ، وكذا في النكاح والإجارة والسلم ، وأباح الهبة والقرض ~~والصدقة . وعن الثوري : البيع صحيح وفاعله عاص لله تعالى ، وروى ابن القاسم ~~عن مالك : أن البيع مفسوخ وهو قول أكثر المالكية ، وروى عنه ابن وهب وعلي ~~بن زياد : بئس ما صنع ، ويستغفر الله تعالى . وقال عنه : ولا أرى الربح فيه ~~حراما . وقال ابن القاسم : لا يفسح ما عقد من النكاح ، ولا يفسخ الهبة ~~والصدقة والرهن والحمالة . وقال أصبغ : يفسخ النكاح . وقال ابن التين : كل ~~من لزمه التوجه إلى الجمعة يحرم عليه ما يمنعه منه من بيع أو نكاح أو عمل . ~~قال : واختلف في النكاح والإجارة ، قال : وذكر القاضي أبو محمد : أن الهبات ~~والصدقات مثل ذلك . وقال أبو محمد : من انتقض وضوؤه فلم يجد ماء إلا بثمن ~~جاز له أن يشتريه ليتوضأ ms03867 به ، ولا يفسخ شراؤه . قال الشافعي : في ( الام ) ~~: ولو تبايع رجلان ليسا من أهل فرض الجمعة لم يحرم بحال ولا يكره ، وإذا ~~بايع رجلان من أهل فرضها أو أحدهما من أهل فرضها . فإن كان قبل الزوال فلا ~~كراهة ، وإن كان بعده وقبل ظهور الإمام أو قبل جلوسه على المنبر أو قبل ~~شروع المؤذن في الأذان بين يدي الخطيب كره كراهة تنزيه ، وإن كان بعد جلوسه ~~وشروع المؤذن فيه حرم على المتبايعين جميعا ، سواء كان من أهل الفرض أو ~~أحدهما ، ولا يبطل البيع . وحرمة البيع ووجوب السعي مختصان بالمخاطبين ~~بالجمعة ، أما غيرهم كالنساء فلا يثبت في حقه ذلك ، وذكر ابن أبي موسى في ~~غير المخاطبين روايتين . # وقال عطاء : تحرم الصناعات كلها # هذا التعليق عن عطاء بن أبي رباح وصله عبد بن حميد في ( تفسيره الكبير ) ~~عن روح عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : هل من شيء يحرم إذا نودي بالأول ~~سوى البيع ؟ قال عطاء : إذا نودي بالأول حرم اللهو والبيع ، والصناعات كلها ~~بمنزلة البيع ، والرقاد ، وأن يأتي الرجل أهله ، وأن يكتب كتابا . # وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري إذا أذن المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر ~~فعليه أن يشهد # إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري ~~القريشي المدني ، كان على قضاء بغداد يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ~~، وأخرج أبو داود في ( مراسيله ) : حدثنا قتيبة عن أبي صفوان عن أبي ذئب ( ~~عن صالح بن أبي كثير أن ابن شهاب خرج لسفر يوم الجمعة من أول النهار ، قال ~~: فقلت له في ذلك ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لسفر يوم ~~الجمعة من أول النهار ) . ورواه ابن أبي شيبة : عن الفضل حدثنا ابن أبي ذئب ~~عن ابن شهاب بغير واسطة ، وقال ابن المنذر : اختلف فيه عن الزهري ، وقد روى ~~عنه مثل قول الجماعة . أي : لا جمعة على مسافر ، كذا رواه الوليد بن مسلم ~~عن الأوزاعي عن الزهري ، وقال ابن المنذر : هو كالإجماع من ms03868 أهل العلم على ~~ذلك لأن الزهري اختلف عليه فيه . وقيل : يحمل كلام الزهري على حالين ، فحيث ~~قال : لا جمعة على مسافر ، وأراد على طريق الوجوب . وحيث قال : فعليه أن ~~يشهد ، أراد على طريق الاستحباب . وأما رواية إبراهيم بن سعد عنه فيمكن أن ~~تحمل على أنه إذا اتفق حضوره في موضع تقام فيه الجمعة فسمع النداء لها أنها ~~تلزم المسافر ، وقال ابن بطال : وأكثر العلماء على أنه لا جمعة على مسافر ، ~~حكاه ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب وابن عمر وأنس بن مالك وعبد الرحمن ~~بن سمرة وابن مسعود ونفر من أصحاب عبد الله ومكحول وعروة بن المغيرة ~~وإبراهيم النخعي وعبد الملك بن مروان والشعب وعمر بن عبد العزيز . ولما ذكر ~~ابن التين قول الزهري ، قال : إن أراد وجوبها فهو قول شاذ ، وفي ( شرح ~~المهذب ) : أما السفر ليلها يعني : ليلة الجمعة قبل طلوع الفجر فيجوز عندنا ~~، وعند العلماء كافة إلا ما حكاه العبدري عن إبراهيم النخعي قال : لا يسافر ~~بعد دخول العشاء من يوم الخميس حتى يصلي الجمعة ، وهذا مذهب باطل لا أصل له ~~. انتهى . قلت : بل له أصل صحيح ، رواه ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن ابن ~~جريج عن عطاء عن عائشة ، قالت : ( إذا أدركتك ليلة الجمعة فلا تخرج حتى ~~تصلي PageV06P204 الجمعة ) ، وأما السفر قبل الزوال فجوزه عمر بن الخطاب ~~والزبير بن العوام وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الله بن عمر والحسن وابن ~~سيرين ، وبه قال مالك وابن المنذر . وفي ( شرح المهذب ) : الأصح تحريمه . ~~وبه قالت عائشة وعمر بن عبد العزيز وحسان بن عطية ومعاذ بن جبل . وأما ~~السفر بعد الزول يوم الجمعة إذا لم يخف فوت الرفقة ولم يصل الجمعة في طريقه ~~فلا يجوز عند مالك وأحمد ، وجوزه أبو حنيفة . # 907 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا يزيد بن ~~أبي مريم قال حدثنا عبابة بن رفاعة قال أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى ~~الجمعة فقال سمعت النبي صلى الله عليه ms03869 وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل ~~الله حرمه الله على النار ( الحديث 907 طرفه في : 2811 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن الجمعة تدخل في قوله : ( في سبيل الله ) ، لأن ~~السبيل اسم جنس مضاف فيفيد العموم ، ولأن أبا عبس جعل حكم السعي إلى الجمعة ~~حكم الجهاد . # ذكر رجاله : وهم خمسة : علي بن عبد الله بن المديني ، قد تكرر ذكره . ~~والوليد بن مسلم قد مر في : باب وقت المغرب ، ويزيد ، بفتح الياء آخر ~~الحروف وكسر الزاي ابن أبي مريم أبو عبد الله الأنصاري الدمشقي إمام جامعها ~~، مات سنة أربع وأربعين ومائة ، وعباية ، بفتح العين المهملة والباء ~~الموحدة المخففة وبعد الألف ياء آخر الحروف مفتوحة : ابن رفاعة ، بكسر ~~الراء وتخفيف الفاء وبعد الألف عين مهملة : ابن رافع بن خديج ، بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم : الأنصاري ، وأبو عبس ، بفتح العين ~~المهملة وسكون الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة : واسمه عبد الرحمن على ~~الصحيح ابن جبير ، بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة وبالراء . وقال الذهبي : ~~وقيل : جابر بن عمرو الأنصاري الأوسي الحارثي ، بدري مشهور . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~السماع . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : أن الأولين من الرواة مدنيان ~~والآخران دمشقيان . وفيه : أنه ليس للبخاري في الكتاب من أبي عبس إلا هذا ~~الحديث الواحد . وفيه : أن يزيد هذا من أفراد البخاري . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي ، لأن يزيد بن أبي مريم رأى واثلة بن الأسقع ~~. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن إسحاق ~~عن محمد بن المبارك . وأخرجه الترمذي في الجهاد عن أبي عمار الحسين بن حريث ~~عن الوليد بن مسلم به ، وقال : حديث حسن صحيح . وأخرجه النسائي في الجهاد ~~أيضا كذلك ، ولفظه : قال يزيد بن أبي مريم : لحقني عباية بن رافع بن خديج ~~وأنا ماش إلى الجمعة ، فقال : أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله ، سمعت أبا ~~عبس يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ms03870 اغبرت قدماه في سبيل ~~الله فهو حرام على النار ) . وزاد الإسماعيلي في روايته : ( وهو راكب ، ~~فقال : احتسب خطاك هذه ) . فذكر الحديث ، والظاهر أن القصة المذكورة وقعت ~~لكل منهما ، والله أعلم . وفي الباب عن ابن عمر رواه الفلاس عن أبي نصر ~~التمار عن كوثر بن حكيم عن نافع عنه عن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى ~~عنه : ( حرمها الله على النار ) . وعن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، عند ~~ابن المقري ، ولفظه : ( ما اغبرت قدما رجل في سبيل الله إلا حرم الله عليه ~~النار ) . وعن معاذ يرفعه عند ابن عساكر ، ولفظه : ( والذي نفسي بيده ، ما ~~اغبرت قدما عبد ولا وجهه في عمل أفضل عند الله يوم القيامة بعد المكتوبة من ~~جهاد في سبيل الله ) . وعن عبادة يرفعه عند المخلص بسند جيد : ( لا يجتمع ~~غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف امرىء مسلم ) . وعن أبي سعيد الخدري ، ~~مثله عند أبي نعيم ، وعن مالك بن عبد الله النخعي مثله عند أحمد ، وعن أبي ~~الدرداء ، رضي الله تعالى عنه ، عند الطبراني : ( لا تلثموا من الغبار في ~~سبيل الله فإنه مسك الجنة ) ، وعن أنس عنده أيضا ( الغبار في سبيل الله ~~إسفار الوجوه يوم القيامة ) . وعن أبي أمامة عند ابن عساكر : ( ما من رجل ~~يغبر وجهه في سبيل الله إلا أمن الله وجهه من النار ، وما من رجل يغبر ~~قدماه في سبيل الله إلا أمن الله قدمه من النار يوم القيامة ) ، وعن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها ، عند الخلعي : ( من اغبرت قدماه في سبيل الله فلن يلج ~~النار أبدا ) . # ذكر معناه : قوله : ( وأنا أذهب ) ، جملة إسمية وقعت حالا ، وكذا وقع عند ~~البخاري أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس PageV06P205 وعند الإسماعيلي من ~~رواية علي بن بحر وغيره عن الوليد بن مسلم أن القصة وقعت ليزيد بن أبي مريم ~~مع عباية ، وكذا أخرجه النسائي كما ذكرناه عن قريب ، وذكرنا التوفيق بين ~~الروايتين . قوله : ( اغبرت قدماه ) أي : أصابها الغبار ، وإنما ذكر ~~القدمين وإن كان الغبار يعم البدن كله ms03871 عند ثورانه : لأن أكثر المجاهدين في ~~ذلك الزمان كانوا مشاة والأقدام تتغبر على كل حال سواء كان الغبار قويا أو ~~ضعيفا ، ولأن أساس ابن آدم على القدمين ، فإذا سلمت القدمان من النار سلم ~~سائر أعضائه عنها . وكذلك الكلام في ذكر الوجه في سبيل الله . # 908 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا الزهري عن سعيد وأبي سلمة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا أبو ~~اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمان أن ~~أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أقيمت الصلاة ~~فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فأتموا . ( انظر الحديث 636 ) . # مطابقته للترجمة من حيث وجود لفظ السعي في كل منهما ، مع الإشارة إلى أن ~~بين لفظي السعي فيهما مغايرة ، بيانه أن السعي المذكور في قوله تعالى : { ~~فاسعوا إلى ذكر الله } ( الجمعة : 9 ) . المذكور في الترجمة ، غير السعي ~~المذكور في هذا الحديث . في قوله : ( فلا تأتوها تسعون ) ، بيان ذلك أن ~~السعي المذكور في الآية المأمور به مفسر بالمضي والذهاب ، والسعي المذكور ~~في هذا الحديث مفسر بالعدو ، وحيث قابله المشي ، بقوله : ( واتوها تمشون ) ~~، وهذا الحديث قد ذكر في : باب ( لا يسعى إلى الصلاة وليأتها بالسكينة ~~والوقار ) في أواخر كتاب الأذان بالإسناد المذكور هنا : عن آدم بن أبي إياس ~~عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن ~~المسيب . وأخرجه هناك أيضا من طريق آخر عن آدم ، وههنا أخرجه أيضا من ~~طريقين الأول : عن آدم إلى آخره ، والثاني : عن أبي اليمان الحكم بن نافع ~~عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري . وفي ألفاظ الحديث بعض تفاوت ، وقد تكلمنا ~~هناك على جميع ما يتعلق به . # قوله : ( تسعون ) جملة حالية ، فالنهي يتوجه إليه لا إلى الإتيان . قال ~~الكرماني : فإن قلت : كيف نهى عنه والقرآن قد أمر به حيث قال : { فاسعوا ms03872 ~~إلى ذكر الله } ( الجمعة : 9 ) . قلت : المراد بالسعي هنا هو الإسراع ، وفي ~~القرآن : القصد أو الذهاب أو العمل . انتهى . قلت : الذي ذكرناه الآن في ~~وجه المطابقة يغني عن هذا السؤال مع جوابه . قوله : ( السكينة ) ، بالنصب ~~يعني : الزموا السكينة ، ومعناها : الهنيئة والتأني ، ويجوز بالرفع على ~~الابتداء . # 909 حدثنا عمرو بن علي قال حدثني أبو قتيبة قال حدثنا علي بن المبارك عن ~~يحياى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة قال أبو عبد الله لا أعلمه إلا ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوموا حتى تروني وعليكم ~~السكينة . ( انظر الحديث 637 وطرفه ) . # وجه المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة قريب من وجه المطابقة المذكورة ~~في الحديث السابق ، ويؤخذ ذلك من لفظ السكينة ، وإن كان فيه بعض التعسف . ~~وأخرج البخاري هذا الحديث في أواخر كتاب الأذان في : باب متى يقوم الناس ~~إذا رأوا الإمام عند الإقامة : عن مسلم بن إبراهيم عن هشام ، قال : كتب إلى ~~يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ) ، وهنا ~~أخرجه : عن عمرو بن علي الفلاس عن أبي قتيبة ، بضم القاف وفتح المثناة من ~~فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة : واسمه سلم ، بفتح السين ~~المهملة وسكون اللام : ابن قتيبة الشعيري ، بفتح الشين المعجمة : الخراساني ~~سكن البصرة ، مات بعد المائتين ، عن علي بن المبارك الهنائي ، بضم الهاء ~~وتخفيف النون وبالمد ، وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به . # قوله : ( قال أبو عبد الله ) المراد به البخاري نفسه . قوله : ( لا أعلمه ~~) ، هو مقول : قال أبو عبد الله ، أي : قال البخاري : لا أعلم رواية عبد ~~الله هذا الحديث عن أحد PageV06P206 إلا عن أبيه . وقوله : قال أبو عبد ~~الله ) في رواية المستملي وحده ، وأشار به إلى أن عنده توقف في وصله لكونه ~~كتبه من حفظه أو لغير ذلك ، ولأجل ذلك قال الكرماني : هذا منقطع لأن شيخه ms03873 ~~لم يروه إلا منقطعا وأن حكم البخاري بأنه رواه من أبيه ، قيل : في الأصل هو ~~موصول لا شك فيه لأن الإسماعيلي أخرجه عن ابن ناجية عن أبي حفص ، وهو عمرو ~~بن علي شيخ البخاري ، فقال فيه : عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ، ولم ~~يشك . # 19 # | 2 ( باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : لا يفرق أي الداخل المسجد بين اثنين يوم الجمعة . # 910 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد ~~المقبري عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر ثم ادهن أو مس من ~~طيب ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب له ثم إذا خرج الإمام أنصت غفر ~~له ما بينه وبين الجمعة الأخرى . ( انظر الحديث 883 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلم يفرق بين اثنين ) ، والحديث قد مضى في : ~~باب الدهن للجمعة . أخرجه : عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب إلى آخره ، ~~وقد تكلمنا هناك على ما يتعلق به من سائر الوجوه ، لكن لم نمعن في الكلام ~~في التفريق بين اثنين ، ونذكره ههنا إن شاء الله تعالى . # وعبدان ، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة : وهو لقب عبد الله بن ~~عثمان أبو عبد الرحمن المروزي ، وقد تكرر ذكره ، وعبد الله هو ابن المبارك ~~، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن ، وقد تكرر ذكره ، وأبو سعيد اسمه ~~كيسان ، وابن وديعة اسمه عبد الله ، ووديعة ، بفتح الواو ، وقد مر الكلام ~~فيه هناك مستوفى . # واختلفوا في التفرقة بين اثنين والأشبه بتأويله أن لا يتخطى رجلين أو ~~يجلس بينهما على ضيق الموضع ، ويؤيده ما في ( الموطأ ) : عن أبي هريرة : ( ~~لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن يقعد حتى إذا قام الإمام جاء يتخطى ~~رقاب الناس ) . ومعناه : أن المأثم عنده في التخطي أكثر من المأثم في ~~التخلف عن ms03874 الجمعة ، كذا تأوله القاضي أبو الوليد . وقال أبو عبد الملك : إن ~~صلاته بالحرة أحب إلي من أن أتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ) . وعن سعيد بن ~~المسيب مثله ، وقال كعب : لأن أدع الجمعة أحب إلي من أن أتخطى رقاب الناس ~~يوم الجمعة . وقال سلمان : إياك والتخطي ، واجلس ، وهو قول عطاء والثوري ~~وأحمد . # وقد ورد في هذا الباب أحاديث . منها : ما رواه الترمذي من حديث سهل بن ~~معاذ بن أنس عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تخطى ~~رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم ) ، وقال : حديث سهل بن معاذ عن ~~أبيه حديث غريب . ومنها : حديث جابر بن عبد الله : ( أن رجلا دخل المسجد ~~يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فجعل يتخطى الناس فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إجلس فقد آذيت وآنيت ) . أخرجه ابن ماجه ، ~~وفي سنده : إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف . ومنها : حديث عبد الله بن بسر ~~، رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد من رواية أبي الزاهرية ، واسمه : صدير ~~بن كريب ، قال : ( كنا مع عبد الله بن بسر ، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~، يوم الجمعة فجاء رجل يتخطى رقاب الناس والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إجلس فقد آذيت ) . ومنها : حديث عبد ~~الله بن عمرو ، رواه أبو داود بإسناد حسن من رواية عمرو ابن شعيب عن أبيه ~~عن جده عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( من اغتسل يوم الجمعة . . ) إلى آخره ، وفيه : ( ومن لغا وتخطى رقاب ~~الناس كانت له ظهرا ) ، يعني : لا تكون له كفارة لما بينهما . ومنها : حديث ~~الأرقم أخرجه أحمد في ( مسنده ) : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~إن الذي يتخطى رقاب الناس ويفرق بين اثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في ~~النار ) ، ورواه الطبراني أيضا في ( المعجم الكبير ) ، وفي سنده هشام بن ~~زياد ، ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي ms03875 . ومنها : حديث عثمان بن الأزرق ، ~~أخرجه الطبراني في ( الكبير ) ولفظه : ( من تخطى رقاب الناس بعد خروج ~~الإمام وفرق بين اثنين كان PageV06P207 كالجار قصبه في النار ) ، وقال ~~الذهبي : عثمان بن الأزرق له صحبة ، قاله في معجم الطبراني . ومنها : حديث ~~أبي الدرداء أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا تأكل متكئا ، ولا تخط رقاب الناس يوم الجمعة ) . وفي سنده ~~عبد الله بن زريق ، قال الأزدي لم يصح حديثه . ومنها : حديث أنس ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أخرجه الطبراني أيضا ، قال : ( بينما النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب إذ جاء رجل فتخطى رقاب الناس . . ) الحديث ، وفيه : ( رأيتك تخطى رقاب ~~الناس وتؤذيهم ، من آذى مسلما فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، عز وجل ~~. قوله : ( اتخذ جسرا ) ، قال شيخنا في ( شرح الترمذي ) : المشهور : اتخذ ، ~~على بناء المجهول بمعنى : يجعل جسرا على طريق جهنم ليوطأ ويتخطى كما تخطى ~~رقاب الناس ، فإن الجزاء من جنس العمل ، ويحتمل إن يكون على بناء الفاعل ، ~~أي : اتخذ لنفسه جسرا يمشي عليه إلى جهنم بسبب ذلك . قوله : ( وآنيت ) أي : ~~أخرت المجيء وأبطأت . قوله : ( قصبه ) ، القصب ، بضم القاف : المعاء ، ~~وجمعه : أقصاب ، وقيل : القصب إسم للأمعاء كلها ، وقيل : هو ما كان أسفل ~~البطن من الأمعاء . قوله : ( متكئا ) أي : حال كونك متكئا . # وقال صاحب ( التوضيح ) : وقد اختلف العلماء في التخطي ، فمذهبنا أنه ~~مكروه إلا أن يكون قدامه فرجة لا يصليها إلا بالتخطي فلا يكره حينئذ ، وبه ~~قال الأوزاعي وآخرون ، وقال ابن المنذر بكراهته مطلقا عن سلمان الفارسي ~~وأبي هريرة ، وكعب وبن سعيد بن المسيب وعطاء وأحمد بن حنبل ، وعن مالك : ~~كراهته إذا جلس على المنبر ، ولا بأس به قبله . وقال قتادة : يتخطاهم إلى ~~مجلسه . وقال الأوزاعي : يتخطاهم إلى السعة وهذا يشبه قول الحسن ، قال : لا ~~بأس بالتخطي إذا كان في المسجد سعة ، وقال أبو بصرة : يتخطاهم بإذنهم . ~~وقال ابن المنذر : لا يجوز شيء من ذلك عندي ، لأن الأذى يحرم قليله وكثيره ~~، وقال صاحب ( التوضيح ) : وهو المختار ، وعند أصحابنا ms03876 الحنفية لا بأس ~~بالتخطي والدنو من الإمام إذا لم يؤذ الناس . وقيل : لا بأس به إذا لم يأخذ ~~الإمام في الخطبة ، ويكره إن أخذ . وقال الحلواني : الصحيح أن الدنو من ~~الإمام أفضل لا التباعد منه ، ثم تقييد التخطي بالكراهة يوم الجمعة هو ~~المذكور في الأحاديث ، وكذلك قيده الترمذي في حكايته عن أهل العلم ، وكذلك ~~قيده الشافعية في كتب فقههم في أبواب الجمعة ، وكذا هو عبارة الشافعي في ( ~~الأم ) : وأكره تخطي رقاب الناس يوم الجمعة لما فيه من الأذى وسوء الأدب . ~~انتهى . قلت : هذا التعليل يشمل يوم الجمعة وغيره من سائر الصلوات في ~~المساجد وغيرها ، وسائر المجامع من حلق العلم وسماع الحديث ومجالس الوعظ ، ~~وعلى هذا يحمل التقييد بيوم الجمعة على أنه خرج مخرج الغالب لاختصاص الجمعة ~~بمكان الخطبة وكثرة الناس ، بخلاف غيره . ويؤيد ذلك ما رآه أبو منصور ~~الديلمي في ( مسند الفردوس ) من حديث أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من تخطى حلقة قوم بغير إذنهم فهو عاص ) ، ولكنه ضعيف ~~لأنه من رواية جعفر بن الزبير ، فإنه كذبه شعبة وتركه للناس . # ثم اختلفوا في كراهة ذلك : هل هو للتحريم أو لا ؟ فالمتقدمون يطلقون ~~الكراهة ويريدون كراهة التحريم وحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه عن نص ~~الشافعي التصريح بتحريمه ، وحكى الرافعي في الشهادات عن صاحب ( العدة ) أنه ~~عده من الصغائر ، ونازعه الرافعي وقال : إنه من المكروهات ، وقال في : باب ~~الجمعة : إن تركه من المندوبات ، وصرح النووي في ( شرح المهذب ) بأنه مكروه ~~كراهة تنزيه . وقال في ( زوائد الروضة ) : إن المختار تحريمه ، للأحاديث ~~الصحيحة . واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط ، وقال شارح الترمذي : ~~ويستثنى من التحريم أو الكراهة : الإمام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل ~~إليها إلا بالتخطي ، وأطلق النووي في ( الروضة ) استثناء الإمام ومن بين ~~يديه فرجه ، ولم يقيد الإمام بالضرورة ولا الفرجة بكون التخطي إليها يزيد ~~على صفين . وقيد ذلك في ( شرح المهذب ) فقال : فإن كان إماما لم يجد طريقا ~~إلى المنبر والمحراب إلا بالتخطي ms03877 لم يكره ، لأنه ضرورة . وفي ( الأم ) : ~~فإن كان الزحاام دون الإمام لم أكره له من التخطي ما أكره للمأموم ، لأنه ~~مضطر إلى أن يمضي إلى الخطبة ، وقال في ( الأم ) أيضا : فإن كان دون مدخل ~~الرجل زحام وأمامه فرجة ، وكان تخطيه إليها بواحد أو اثنين رجوت أن يسعه ~~التخطي ، وإن كرهته إلا أن لا يجد السبيل إلى مصلى ، فيه الجمعة إلا أن ~~يتخطى ، فيسعه التخطي : إن شاء الله تعالى . ونقل النووي عن الشافعي في ( ~~الفروق ) : إنه إذا وصل إليها بتخطي واحد أو اثنين فلا بأس به ، فإن كان ~~أكثر من ذلك كرهت له أن يتخطى ، ثم لا فرق في كراهة التخطي أو تحريمه بين ~~أن يكون المتخطي من ذوي الحشمة والأصالة ، أو رجلا صالحا أو ليس فيه وصف ~~منهما . ونقل صاحب ( البيان ) عن القفال : أنه لو كان محتشما أو محترما لم ~~يكره التخطي . قلت : هذا ليس بشيء ، والأصل عدم PageV06P208 التخصيص ، وقال ~~المتولي : إذا كان له موضع يألفه وهو معظم في نفوس الناس لا يكره له التخطي ~~قلت : فيه نظر . # # 20 # | 2 ( باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه ) 2 # أي : هذا باب ترجمته لا يقيم الرجل . . إلى آخره . قوله : ( ويقعد ) يجوز ~~فيه الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى أنه عطف على : لا يقيم ، أي : لا يقيم ~~أخاه ولا يقعد مكانه ، فيكون كل منهما ممنوعا . وأما النصب فعلى تقدير : ~~وأن يقعد ، فيكون حينئذ منعا عن الجمع بين الإقامة والقعود ، ويجوز أن يكون ~~: ويقعد ، في محل النصب على الحال ، فتقديره : وهو يقعد ، فيكون ممنوعا ، ~~كالأول . فلو أقامه ولم يقعد هو في مكانه لم يكن مرتكبا للنهي ، ولو أقامه ~~وقعد غيره فالقياس عليه أن لا يرتكب النهي . فإن قلت : لم قيد الترجمة بيوم ~~الجمعة ، مع أن الحديث الذي أورده في الباب مطلق ، والحديث الذي فيه ~~التقييد بالجمعة أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير ، رضي الله تعالى عنه ، عن ~~جابر بلفظ : ( لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ، ثم يخالف إلى مقعده فيقعد ~~فيه ms03878 ، ولكن يقول : تفسحوا ) . وكان المناسب للترجمة هذا الحديث قلت : إنما ~~لم يخرج هذا الحديث لأنه ليس على شرطه ، ولكن أشار بهذا القيد إلى هذا ~~الحديث . # 911 حدثنا محمد قال أخبرنا مخلد بن يزيد قال أخبرنا ابن جريج قال سمعت ~~نافعا يقول سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه . قلت لنافع الجمعة ~~وغيرها . # قد ذكرنا أن حديث الباب مطلق والترجمة مقيدة بيوم الجمعة ، وأجبنا عنه . ~~وأيضا لما كان يوم الجمعة يوم ازدحام فربما يحتاج شخص في الجلوس إلى مكان ~~الغير ، وأيضا فيه إشارة إلى التبكير ، فمن بكر لم يحتج إلى شيء من ذلك . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن سلام ، بتخفيف اللام : ابن الفرج ~~أبو عبد الله البخاري البيكندي ، مات يوم الأحد لتسع خلون من صفر سنة خمس ~~وعشرين ومائتين . الثاني : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضعين . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : القول في خمسة مواضع . ~~وفيه : شيخ البخاري من أفراده . وفيه : ذكر أبيه وهو رواية أبي ذر . وفيه : ~~ذكر أحد الرواة منسوبا إلى جده وهو ابن جريج لأنه هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج . وفيه : أن الراوي الأول بخاري والثاني حراني والثالث مكي ~~والرابع مدني ، والحديث أخرجه مسلم ، رضي الله تعالى عنه ، في الاستئذان عن ~~يحيى بن حبيب . # ذكر معناه : قد علم أن قول الصحابي : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~قوله : أمر النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أن يقيم ) كلمة : أن ، ~~مصدرية أي : نهى عن إقامة الرجل أخاه . قوله : ( مقعدة ) ، بفتح الميم : ~~موضع قعوده . قوله : ( ويجلس ) بالنصب عطفا على قوله : ( أن يقيم ) ، أي : ~~وأن يجلس ، والمعنى : كل واحد منهما منهي عنه ، ولو صحت الرواية بالرواية ~~بالرفع لكان الكل المجموعي منهيا عنه . قوله : ( قلت لنافع : الجمعة ؟ ) ~~القائل ms03879 لنافع هو ابن جريج ، يعني هذا النهي في يوم الجمعة خاصة أو مطلقا ؟ ~~قال ، أي : نافع : الجمعة وغيرها ، يعني : النهي عام في حق سائر الأيام في ~~مواضع الصلوات . وقوله : ( الجمعة ) مرفوع عى أنه مبتدأ . وقوله : وغيرها ، ~~عطف عليه ، والخبر محذوف أي : الجمعة وغيرها متساويان في النهي ، أو ~~التقدير : منهي عن الإقامة فيهما ويجوز النصب فيهما أي : في الجمعة وغيرها ~~، فيكون النصب بنزع الخافض . # ذكر ما يستفاد منه : وجه الكراهة في هذا الباب هو أنه لا يفعل إلا تكبرا ~~واحتقارا للذي يقيمه ، قال الله تعالى : { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين ~~لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا } ( القصص : 83 ) . وهذا من الفساد ، ~~وأيضا فالإيثار ممنوع في الأعمال الأخروية ، ولأن المسجد بيت الله والناس ~~فيه سواء فمن سبق إلى مكان فهو أحق به . وقال الكرماني : النهي ظاهر في ~~التحريم فلا يعدل عنه إلا بدليل PageV06P209 وذكر ابن قدامة في ( المغني ) ~~فإن قدم صاحبا فجلس في موضع حتى إذا قام وأجلسه مكانه جاز ، فعل ابن سيرين ~~ذلك ، كان يرسل غلامه يوم الجمعة فيجلس في مكان فإذا جاء قام الغلام ، فإن ~~لم يكن له نائب وجاء فقام له شخص ليجلسه مكانه جاز ، لأنه باختياره فإن ~~انتقل القائم إلى مكان أقرب لسماع الخطبة فلا بأس ، وإن انتقل إلى دونه كره ~~، ولو آثر شخصا بمكانه لم يجز لغيره أن يسبقه إليه لأن الحق للجالس آثر به ~~غيره فقام مقامه في استحقاقه ، كما لو حجر مواتا ثم آثر به غيره . وقال ابن ~~عقيل : يجوز ، لأن القائم أسقط حقه فبقي على الأصل ، وإن فرش مصلاه في مكان ~~ففيه وجهان : أحدهما يجوز رفعه والجلوس في موضعه لأنه لا حرمة له ، ولأن ~~السبق بالأجسام لا بالمصلى . والثاني : لا يجوز لأنه ربما يفضي إلى الخصومة ~~، ولأنه سبق إليه فصار كحجر الموات . وقال القاضي أبو الطيب من الشافعية : ~~تجوز إقامة الرجل من مكانه في ثلاث صور : وهو أن يقعد في موضع الإمام ، أو ~~في طريق يمنع الناس من المرور فيه ، أو بين يدي ms03880 الصف مستقبل القبلة . # 21 # | 2 ( باب الأذان يوم الجمعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الأذان يوم الجمعة متى يشرع . # 912 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن السائب بن يزيد قال ~~كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فلما كان عثمان رضي ~~الله تعالى عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : آدم بن أبي إياس ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ذئب ، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، والسائب بن يزيد الكندي ابن اخت ~~النمر . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه عن السائب ، وفي رواية عقيل : ~~عن ابن شهاب أن السائب ابن يزيد أخبره ، وفي رواية يونسوفيه : عن الزهري ~~سمعت السائب ، وستأتي هاتان الروايتان عن قريب إن شاء الله تعالى . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجمعة عن أبي ~~نعيم وعن يحيى بن بكير وعن محمد بن مقاتل . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن ~~محمد بن سلمة المرادي وعن عبد الله بن محمد النفيلي وعن هناد بن السري وعن ~~محمد بن يحيى بن فارس . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وقال : حسن ~~صحيح . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة المرادي به وعن محمد بن يحيى ~~وعن محمد بن عبد الأعلى . وأخرجه ابن ماجه فيه عن يوسف بن موسى القطان وعن ~~عبد الله بن سعيد . # ذكر معناه : قوله : ( كان النداء ) ، أي : الأذان ، وكذا وقع في رواية ~~ابن خزيمة عن وكيع عن ابن أبي ذئب ، ( كان الأذان على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة ) يريد بالأذانين : الأذان ~~والإقامة . تغليبا ، أو لاشتراكهما في الإعلام وفي رواية لابن خزيمة عن أبي ~~عامر : ( عن ابن أبي ذئب : كان ابتداء النداء ms03881 الذي ذكره الله تعالى في ~~القرآن يوم الجمعة ) . قوله : ( أوله ) ، بالرفع بدل من النداء . قوله : ( ~~إذا جلس الإمام على المنبر ) جملة في محل النصب لأنها خبر : كان ، وفي ~~رواية أبي عامر المذكورة : ( إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة ) . وكذا في ~~رواية البيهقي من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب . وفي رواية النسائي عن ~~سليمان التيمي : عن الزهري ( كان بلال يؤذن إذا جلس النبي صلى الله عليه ~~وسلم على المنبر ، فإذا نزل أقام ، ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر ) . ~~وفي رواية أبي داود : ( كان يؤذن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~باب المسجد وأبي بكر وعمر ) . وكذا في رواية الطبراني ، وفي رواية عبد بن ~~حميد في تفسيره : ( في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعامة خلافة عثمان ، فلما تباعدت المنازل وكثر الناس أمر بالنداء الثالث ~~فلم يعب ذلك عليه ، وعيب عليه إتمام الصلاة بمنى ) . وقال الشافعي ، رحمه ~~الله : حدثنا بعض أصحابنا عن ابن أبي ذئب ، وفيه : ثم أحدث عثمان الأذان ~~الأول على الزوراء . وفي ( مصنف عبد الرزاق ) : عن ابن جريج ، قال سليمان ~~بن موسى : ( أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، فقال ~~عطاء : كلا إنما كان يدعو الناس دعاء ولا PageV06P210 يؤذن غير أذان واحد ) ~~، وفيه أيضا عن الحسن : ( النداء الأول يوم الجمعة الذي يكون عند خروج ~~الإمام ، والذي يكون قبل ذلك محدث ) . وكذا قال ابن عمر في رواية عنه : ~~الأذان الأول يوم الجمعة بدعة ، وعن الزهري : أول من أحدث الأذان الأول ~~عثمان ، يؤذن لأهل الأسواق . وفي لفظ : ( فأحدث عثمان التأذينة الثالثة على ~~الزوراء ليجتمع الناس ) . ووقع في ( تفسير جويبر ) : عن الضحاك عن برد بن ~~سنان عن مكحول ( عن معاذ بن عمر ، هو الذي زاد : فلما كانت خلافة عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وكثر السلمون أمر مؤذنين أن يؤذنا للناس بالجمعة خارجا في ~~المسجد حتى يسمع الناس الأذان ، وأمر أن يؤذن بين يديه كما كان يفعل المؤذن ~~بين ms03882 يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبين يدي أبي بكر ، ثم قال عمر أما ~~الأذان الأول فنحن ابتدعناه لكثرة المسلمين فهو سنة من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ماضية ) . وقيل : إن أول من أحدث الأذان الأول بمكة : الحجاج ، ~~وبالبصرة : زياد . قوله : ( فلما كان عثمان ) أراد أنه لما صار خليفة . ~~قوله : ( وكثر الناس ) أي : بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، وصرح به في ~~رواية الماجشون ، وظاهر هذا أن عثمان أمر بذلك في ابتداء خلافته ، لكن في ~~رواية أبي حمزة عن يونس عند أبي نعيم في ( المستخرج ) أن ذلك كان بعد مضي ~~مدة خلافته . قوله : ( زاد النداء الثالث ) إنما سمي ثالثا باعتبار كونه ~~مزيدا ، لأن الأول هو الأذان عند جلوس الإمام على المنبر ، والثاني هو ~~الإقامة للصلاة عند نزوله ، والثالث عند دخول وقت الظهر فإن قلت : هو الأول ~~لأنه مقدم عليهما قلت : نعم هو أول في الوجود ، ولكنه ثالث باعتبار شرعيته ~~باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة به بالسكوت وعدم الإنكار ، فصار إجماعا ~~سكوتيا وإنما أطلق الأذان على الإقامة لأنها إعلام كالأذان ، ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( بين كل أذانين صلاة لمن شاء ) . ويعني به بين الأذان ~~والإقامة وإنما أولناه هكذا حتى لا يلزم أن يكون الأذان ثلاثا ، ولم يكن ~~كذلك ، ولا يلزم أيضا أن يكون في الزمن الأول أذانان ، ولم يكن إلا أذان ~~واحد ، فالأذان الثالث الذي زاده عثمان هو الأول اليوم ، فيكون الأول : هو ~~الأذان الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر وعمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، عند الجلوس على المنبر ، والثاني : هو الإقامة . ~~والثالث : الأذان الذي زاده عثمان ، فأذن به على الزوراء . # ذكر ما يستفاد منه : قيل استدل البخاري بهذا الحديث على الجلوس على ~~المنبر قبل الخطبة ، قال بعضهم : خلافا لبعض الحنفية ، وقال صاحب ( التوضيح ~~) قوله : ( إذا جلس الإمام على المنبر ) هذا سنة ، وعليه عامة العلماء ، ~~خلافا لأبي حنيفة ، كذا قاله ابن بطال وتبعه ابن التين . وقالا : خالف ~~الحديث قلت : هما خالفا الحديث ms03883 حيث نسبا إليه ما لم يقل ، لأن مذهبه ما ~~ذكره صاحب ( الهداية ) . وإذا صعد الإمام على المنبر جلس وأذن المؤذن بين ~~يدي المنبر ، بذلك جرى التوارث . انتهى . واختلف أن جلوس الإمام على المنبر ~~قبل الخطبة هل هو للأذان أو لراحة الخطيب ؟ فعلى الأول لا يسن في العيد ، ~~لأنه لا أذان له . ومما يستفاد منه أن الأذان قبل الخطبة وأن الخطبة قبل ~~الصلاة . ومنه : أن التأذين كان بواحد ، وقال أبو عمر : اختلف الفقهاء هل ~~يؤذن بين يدي الإمام واحد أو مؤذنون ؟ فذكر ابن عبد الحكم عن مالك : إذا ~~جلس على المنبر ونادى المنادي منع الناس من البيع تلك الساعة ، هذا يدل على ~~أن النداء عنده واحد بين يدي الإمام ، ونص عليه الشافعي ، ويشهد له حديث ~~السائب : ( لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم غير مؤذن واحد ) ، وهذا ~~يحتمل أن يكون أراد بلالا لمواظبته على الأذان دون ابن أم مكتوم وغيره ، ~~وعن ابن القاسم ، عن مالك : إذا جلس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في ~~الأذان حرم البيع ، فذكر المؤذنون بلفظ الجماعة ، ويشهد لهذا حديث الزهري ~~عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي : ( أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون ~~يوم الجمعة حتى يخرج عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وجلس على المنبر وأذن ~~المؤذنون . . ) الحديث ، وهكذا حكاه الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه ، قال ~~ابن عمر : ومعلوم عند الناس أنه جائز أن يكون المؤذنون واحدا وجماعة في كل ~~صلاة إذا كان ذلك مترادفا لا يمنع من إقامة الصلاة في وقتها ، وعن الداودي ~~: كانوا يؤذنون في أسفل المسجد ليسوا بين يدي الإمام ، فلما كان عثمان ، ~~رضي الله تعالى عنه ، جعل من يؤذن على الزوراء ، وهي كالصومعة ، فلما كان ~~هشام جعل المؤذنين أو بعضهم يؤذنون بين يديه ، فصاروا ثلاثة ، فسمي فعل ~~عثمان ثالثا لذلك . فإن قلت : قد مر عن السائب : ( لم يكن لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غير مؤذن واحد ) ، رواه أبو داود والنسائي ، وفي رواية ~~البخاري : ( لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم ms03884 مؤذن غير واحد ) ، فقد ثبت في ~~الصحيح أن ابن أم مكتوم كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم فلذلك قال : ( ~~فكلوا واشربوا حتى تسمعوا PageV06P211 تأذين ابن أم مكتوم ) ، وكان من ~~مؤذنيه أيضا سعد القرظ وأبو محذورة والحارث الصدائي ، فما التوفيق بين هذه ~~الروايات ؟ قلت : أراد السائب بقوله : ( لم يكن لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غير مؤذن واحد ) ، يعني في الجمعة ، فلم ينقل أن غيره كان يؤذن للجمعة ~~، فالذي ورد عنه التأذين يوم الجمعة ، بلال ، رضي الله تعالى عنه ، ولم ~~ينقل أن ابن أم مكتوم كان يؤذن للجمعة . وأما سعد القرظ فكان جعله مؤذنا ~~بقباء ، وأما أبو محذورة جعله مؤذنا بمكة ، شرفها الله تعالى ، وأما الحارث ~~، فإنه تعلم الأذان حتى يؤذن لقومه . # قال أبو عبيد الله الزوراء موضع بالسوق بالمدينة # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، والزوراء ، بفتح الزاي وسكون الواو بعدها ~~راء ممدودة ، وقد فسرها البخاري بقوله : موضع بالسوق بالمدينة . وقال ابن ~~بطال : هو حجر كبير عند باب المسجد . قال أبو عبيد : هي ممدودة ومتصلة ~~بالمدينة ، وبها كان مال أحيحة بن الجلاح ، وهي التي عنيت بقوله : # % إني مقيم على الزوراء أعمرها % % إن الكريم على الإخوان ذو المال % # وقال أبو عبد الله الحموي : هي قرب الجامع مرتفعة كالمنارة ، ويفرق بينها ~~وبين أرض أحيحة وفي ( فتاوى ابن يعقوب الخاصي ) : هي المأذنة ، وفيه نظر . ~~ولم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مأذنة التي يقال لها : المنارة ، ~~نعم كل موضع مرتفع عال يشبه بالمنارة ، وعند ابن ماجه وابن خزيمة بلفظ : ( ~~زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها : الزوراء ) ، وعند الطبراني ~~: ( فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها الزوراء ) . # 22 # | 2 ( باب المؤذن الواحد يوم الجمعة ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : المؤذن الواحد يوم الجمعة ، وأشار بهذه الترجمة ~~إلى الرد على من قال : ( كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إذا رقي المنبر ~~وجلس أذن المؤذنون ، وكانوا ثلاثة واحدا بعد واحد ، فإذا فرغ الثالث قام ~~فخطب ) . وممن قال به ابن ms03885 حبيب . # 913 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن الزهري ~~عن السائب بن يزيد أن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان ~~رضي الله تعالى عنه حين كثر أهل المدينة ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم ~~مؤذن غير واحد وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام يعني على المنبر . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث أخرجه في الباب الذي قبله عن آدم بن أبي ~~إياس ، وأخرجه ههنا لأجل الترجمة المذكورة للزيادة التي فيه ، وهي قوله : ( ~~ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد ) ، عن أبي نعيم الفضل بن ~~دكين عن عبد العزيز ابن أبي سلمة ، بفتح اللام الماجشون ، بفتح الجيم ~~وكسرها ، عن محمد بن مسلم الزهري . . . إلى آخره . # وفيه أن عثمان هو الذي زاد الأذان الثالث الذي هو الأول في الوجود ، كما ~~ذكرنا وجهه مستقصى وذكرنا أيضا وجه قوله : ( ولم يكن للنبي صلى الله عليه ~~وسلم مؤذن غير واحد ) . وفيه : أن المستحب أن يجلس الإمام على المنبر بعد ~~صعوده ، إما للأذان أو للاستراحة ، كما ذكرناه في الباب السابق ، وأن ~~المستحب الخطبة على المنبر ، فإن لم يكن فعلى موضع عال مشرف ، وسمي المنبر ~~أيضا به لأنه من النبر وهو الارتفاع ، والقياس فيه فتح الميم ، ولكن ~~المسموع كسرها . فافهم . # 23 # | 2 ( باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء ) 2 # أي : هذا باب ترجمته يجيب الإمام وهو على المنبر إذا سمع النداء أي : ~~الأذان ، وإنما أطلق الأذان عليه . وإن كان جوابا له ، لأن صورته صورة ~~الأذان . وفي رواية كريمة : يؤذن ، بدل : يجيب ، فكأنه سماه أذانا لكونه ~~بلفظه . # PageV06P212 # 914 حدثنا بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن ~~سهل بن حنيف عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو ~~جالس على المنبر أذن المؤذن قال ألله أكبر الله أكبر قال معاوية الله أكبر ~~الله أكبر قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية ms03886 وأنا فقال أشهد أن ~~محمدا رسول الله فقال معاوية وأنا فلما أن قضى التأذين قال يا أيها الناس ~~إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ~~ما سمعتم مني من مقالتي . ( انظر الحديث 612 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن مقاتل المروزي المجاور بمكة ، ~~ثقة صاحب حديث ، مات سنة ست وعشرين ومائتين . الثاني : عبد الله بن المبارك ~~المروزي . الثالث : أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف ، بضم الحاء المهملة ~~وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء . الرابع : أبو أمامة ، ~~بضم الهمزة : واسمه أسعد بن سهل بن حنيف . الخامس : معاوية بن أبي سفيان ، ~~واسمه : صخر بن حرب بن أمية . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضعين . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . ~~وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : رواية ~~الرجل عن عمه ، وهي رواية أبي بكر عن أبي أمامة . وفيه : رواية الصحابي عن ~~الصحابي . وفيه : عن أبي أمامة . وفيه : رواية الإسماعيلي : سمعت أبا أمامة ~~. وفيه : أن الأولين من الرواة مروزيان والاثنان مدنيان . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه النسائي في الصلاة وفي اليوم والليلة عن محمد ~~بن قدامة وعن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك وعن محمد بن منصور . ~~وأخرج البخاري أيضا حديث أبي أمامة بهذا الإسناد بعينه : في باب وقت العصر ~~، وتكلمنا في حديث الباب مستقصى في : باب ما يقول إذا سمع المنادي . # قوله : ( وهو جالس على المنبر ) جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( أنا ) ~~أي : وأنا أشهد أيضا به ، أو وأنا أيضا أقول مثله . قوله : ( فلما أن قضى ) ~~كلمة : أن ، زائدة وسقطت في رواية الأصيلي ، ومعناه : فلما فرغ . وفي راية ~~الكشميهني : ( فلما أن انقضى ) أي : انتهى . # ومما يستفاد منه : تعلم العلم وتعليمه من الإمام وهو على المنبر . وفيه : ~~إجابة الخطيب للمؤذن وهو على المنبر . وفيه : قول المجيب : وأنا كذلك ، ~~ونحوه ms03887 . وظاهره أن هذا المقدار يكفي ، ولكن الأولى أن يقول مثل قول المؤذن ~~. وفيه : إباحة الكلام قبل الشروع في الخطبة . وفيه : الجلوس قبل الخطبة . # 24 # | 2 ( باب الجلوس على المنبر عند التأذين ) 2 # أي : هذا باب في بيان جلوس الخطيب على المنبر عند التأذين ، أي : عند ~~الأذان أو عند تأذين المؤذن بين يديه . # 915 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن السائب ~~ابن يزيد أخبره أن التأذين الثاني يوم الجمعة أمر به عثمان حين كثر أهل ~~المسجد وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان التأذين يوم الجمعة . . ) إلى آخره . ~~وكان المناسب أن يقول : باب التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر ~~، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، و : عقيل ، بضم العين المهملة : ابن خالد ، ~~وقد تقدم ما فيه من المباحث . # 52 # | 2 ( باب التأذين عند الخطبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان التأذين عند الخطبة أي : قبلها عند إرادتها . # PageV06P213 # 916 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ~~قال سمعت السائب بن يزيد يقول إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس ~~الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فلما كان في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه ~~وكثروا أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء فثبت ~~الأمر على ذالك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر ) ، ~~وقد مر الكلام فيه عن قريب ، وعبد الله هو ابن المبارك ، ويونس ابن يزيد . ~~قوله : ( كان أوله ) ، أي : أول الأذان أي : قبل أمر عثمان به . قوله : ( ~~وكثروا ) أي : الناس . قوله : ( أمر ) جواب : ( فلما ) . قوله : ( بالأذان ~~الثالث ) قد مر وجه ذلك ، وتسميته بالثالث . قوله : ( فأذن به ) على صيغة ~~المجهول من التأذين . قوله : ( فثبت الأمر ) أي : أمر الأذان على ذلك ، أي ~~: على أذانين وإقامة كما أن اليوم العمل عليه في ms03888 جميع الأمصار اتباعا للخلف ~~والسلف . # 26 # | 2 ( باب الخطبة على المنبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان الخطبة على المنبر ، يعني مشروعيتها عليه ، وإنما ~~لم يقل يوم الجمعة ليتناول الجمعة وغيرها . # وقال أنس رضي الله تعالى عنه خطب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر # هذا التعليق وصله البخاري في الاعتصام ، وفي الفتن مطولا ، وفيه قصة عبد ~~الله بن حذافة ، وحديث أنس أيضا في الاستسقاء في قصة الذي قال : هلك المال ~~، وسيأتي إن شاء الله تعالى . # 917 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد ~~الله بن عبد القاري القرشي الإسكندراني قال حدثنا أبو حازم بن دينار أن ~~رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر مم عوده فسألوه عن ~~ذالك فقال والله إني لاعرف مما هو ولقد رأيته أول يوم وضع يوم جلس عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة ~~امرأة قد سماها سهل مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا ~~كلمت الناس فأمرته فعملها من طرفاء الغابة ثم جاء بها إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأمر بها فوضعت هاهنا ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى عليها وكبر وهو عليها ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقرى فسجد في أصل ~~المنبر ثم عاد فلما فرغ أقبل على الناس فقال أيها الناس إنما صنعت هذا ~~لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إذا كلمت الناس ) إذ العادة أن الخطيب لا ~~يتكلم على المنبر ، إلا بالخطبة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : قتيبة بن سعيد ، وقد تكرر ذكره . الثاني ~~: يعقوب بن عبد الرحمن هو القاري ، بالقاف وبالراء المخففة وبياء النسبة ~~إلى القارة ، وهي قبيلة . وإنما قيل له : القرشي ، لأنه حليف بني زهرة ، و ~~: المدني ، لأن أصله من المدينة ، و : الاسكندراني لأنه سكن فيها ومات بها ~~سنة إحدى وثمانين ومائة . الثالث : أبو حازم ، بالحاء المهملة وبالزاي ، ~~واسمه ms03889 سلمة بن دينار الأعرج . الرابع : سهل بن سعد الساعدي ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخ البخاري بلخي ، والإثنان مدنيان ، ~~والحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ، جميعهم عن قتيبة . # PageV06P214 ذكر معناه : قد مضى الكلام فيه مستوفى في : باب الصلاة في ~~المنبر والسطوح والخشب ، ولكن نذكر ههنا ما لم نذكر هناك زيادة للبيان وإن ~~وقع فيه بعض تكرار ، فنقول : قوله : ( إن رجالا ) لم يسموا من هم . قوله : ~~( وقد امتروا ) جملة في محل النصب على الحال من : الامتراء . قال الكرماني ~~: وهو الشك ، وقال بعضهم : من المماراة : وهي المجادلة ، والذي قاله ~~الكرماني هو الأصوب . قوله : ( والله إني لا أعرف مما هو ) أي : من أي شيء ~~هو ، أي : عوده ، وإنما أتى بالقسم مؤكدا بالجملة الإسمية وبكلمة : أن ، ~~التي للتحقيق ، وبلام التأكيد في الخبر لإرادة التأكيد فيما قاله للسامع . ~~قوله : ( ولقد رأيته أول يوم وضع ) أي : لقد رأيت المنبر في أول يوم وضع في ~~موضعه ، وهو زيادة على السؤال ، وكذا قوله : ( وأول يوم جلس عليه ) ، أي : ~~أول يوم جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ، وفائدة هذه الزيادة ~~المؤكدة باللام وكلمة : قد للإعلام بقوة معرفته بما سألوه . قوله : ( ارسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إلى آخره شرح جوابه لهم وبيانه فلذلك فصله ~~عما قبله ولم يذكره بعطف قوله ( إلى فلانة ) ، فلان للمذكر وفلانة للمؤنث ، ~~كناية عن اسم سمي به المحدث عنه خاص غاالب ، ويقال في غير الناس الفلان ~~والفلانة ، والمانع من صرفه ، وجود العلتين : العلمية والتأنيث . وقد ذكرنا ~~في : باب الصلاة على المنبر ، ما قالوا في إسمها ، وكذلك ذكرنا الاختلاف في ~~صانع المنبر على أقوال كثيرة مستقصاة ، وفي حديث سهل المذكور وهناك : عمله ~~فلان مولى فلانة ، وههنا قوله : ( مري غلامك ) تقديره : أرسل إليها ، وقال ~~لها : مري غلامك ، وهو أمر من : أمر يأمر ، وأصله : أؤمري ، على وزن افعلي ~~، فاجتمعت همزتان فنقلتا فحذفت الثانية واستغنيت عن همزة الوصل فصار مري ms03890 ~~على وزن : علي ، لأن المحذوف فاء الفعل . قوله : ( غلامك النجار ) بنصب ~~النجار لأنه صفة للغلام ، وقد سماه عباس بن سهل بأن اسمه ميمون ، وقد ذكرنا ~~هناك من رواه ، ويقال اسمه : مينا ، ذكره إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه ، ~~قال : عمل المنبر غلام لامرأة من الأنصار من بني سلمة أو بني ساعدة أو ~~امرأة لرجل منهم يقال له مينا . وأشبه الأقوال التي ذكرت في صانع المنبر ~~بالصواب قول من قال : هو ميمون ، لكون الإسناد فيه من طريق سهل بن سعد ، ~~وبقية الأقوال بأسانيد ضعيفة بل فيها شيء واه . # فإن قلت : كيف يكون طريق الجمع بين هذه الأقوال وهي سبعة على ما ذكرنا في ~~: باب الصلاة على المنبر ؟ قلت : لا طريق في هذا إلا أن يحمل على واحد ~~بعينه ما هو في صنعته والبقية أعوانه . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون الكل ~~قد اشتركوا في العمل ؟ قلت : جاء في روايات كثيرة أنه لم يكن بالمدينة إلا ~~نجار واحد . فإن قلت : متى كان عمل هذا المنبر ؟ قلت : ذكر ابن سعد أنه كان ~~في السنة السابعة ، لكن يرده ذكر العباس وتميم فيه ، وكان قدوم العباس بعد ~~الفتح في آخر سنة ثمان ، وقدوم تميم سنة تسع ، وذكر ابن النجار بأنه كان في ~~سنة ثمان ، ويرده أيضا ما ورد في حديث الإفك في ( الصحيحين ) : ( عن عائشة ~~، رضي الله تعالى عنها ، قالت : فثار الحيان الأوس والخزرج حتى كادوا أن ~~يقتتلوا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ، فحفضهم حتى سكتوا ) ~~. وعن الطفيل بن أبي ابن كعب عن أبيه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا ، وكان يخطب إلى ذلك الجذع . فقال رجل من ~~أصحابه : يا رسول الله ! هل لك أن نجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة ~~وتسمع الناس يوم الجمعة خطبتك ؟ قال : نعم ، فصنع له ثلاث درجات هي على ~~المنبر ، فلما صنع المنبر وضع موضعه الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وبدأ رسول الله ms03891 صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيخطب عليه ، فمر إليه ، ~~فلما جاز الجذع الذي كان يخطب إليه خار حتى تصدع وانشق ، فنزل النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده ثم رجع إلى المنبر ) . وعن ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ( لما وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على ~~الجذع وسكنه غار الجذع فذهب ) . وقيل : لما سكن لم يزل على حاله ، فلما هدم ~~المسجد أخذ ذلك أبي بن كعب فكان عنده إلى أن بلي وأكلته الأرض ، فعاد رفاتا ~~، رواه الشافعي وأحمد وابن ماجه . وفي رواية : لما وضع يده على الجذع سكن ~~حنينه ، وجاء في رواية أخرى : ( لو لم أفعل ذلك لحن إلى قيام الساعة ) . ~~فإن قلت : حكى بعض أهل السير أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على منبر من ~~طين قبل أن يتخذ المنبر الذي من خشب . قلت : يرده الحديث الذي ذكرناه ، ~~والأحاديث الصحيحة ، أنه صلى الله عليه وسلم كان يستند إلى الجذع إذا خطب . # ثم إعلم أن المنبر لم يزل على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان في خلافة ~~معاوية ست درجات من أسفله ، وكان سبب ذلك ما حكاه الزبير بن بكار في ( ~~أخبار المدينة ) بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، قال : بعث معاوية ~~إلى مروان وهو عامله على المدينة أن يحمل المنبر إليه فأمر به فقلع : ~~فأظلمت المدينة ، فخرج مروان فخطب فقال : PageV06P215 إنماأمرني أمير ~~المأمنين أن أرفعه ، فدعا نجارا وكان ثلاث درجات فزاد فيه الزيادة التي هو ~~عليها اليوم . ورواه من وجه آخر ، قال : فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم ، ~~قال : وزاد فيه ست درجات ، وقال : إنما زدت فيه حين كثر الناس . فإن قلت : ~~روى أبو داود عن ابن عمر أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لما بدن قال له ~~تميم الداري : ( ألا اتخذ لك منبرا يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك ؟ قال ~~: بلى ، فاتخذ له منبرا مرقاتين ) أي : اتخذ له منبرا درجتين ، فبينه وبين ~~ما ثبت في الصحيح أنه ثلاث درجات ms03892 منافاة . قلت : الذي قال : مرقاتين ، لم ~~يعتبر الدرجة التي كان يجلس عليها صلى الله عليه وسلم . وقال ابن النجار ~~وغيره : استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن أحترق مسجد المدينة سنة أربع ~~وخمسين وستمائة ، فاحترق ثم جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين منبرا ثم ~~أرسل الظاهر بيبرس رحمه الله بعد عشر سنين منبرا ، فأزيل منبر المظفر فلم ~~يزل ذلك إلى هذا العصر ، فأرسل الملك المؤيد شيخ ، رحمه الله ، في سنة ~~عشرين وثمان مائة منبرا جديدا ، وكان أرسل في سنة ثماني عشرة منبرا جديدا ~~إلى مكة أيضا . # قوله : ( وأجلس ) ، بالرفع والجزم ، قاله الكرماني . قلت : أما الرفع ~~فعلى تقدير : وأنا أجلس ، وأما الجزم فلأنه جواب الأمر ، قوله : ( من طرفاء ~~الغابة ) ، وفي رواية سفيان عن أبي حازم : من أثل الغابة . الطرفاء ، بفتح ~~الطاء وسكون الراء المهملتين وبعد الراء فاء ممدودة ، وهو شجر من شجر ~~البادية ، واحدها طرفة ، بفتح الفاء مثل قصبة وقصباء ، وقال سيبويه : ~~الطرفاء وأحمد وجمع . والأثل بسكون الثاء المثلثة ، قال القزاز : هو ضرب من ~~الشجر يشبه الطرفاء ، وقال الخطابي ، هو الشجرة الطرفاء . قلت : فعلى هذا ~~لا منافاة بين الروايتين ، والغاية ، بالغين المعجمة وبعد الألف باء موحدة ~~: وهي أرض على تسعة أميال من المدينة كانت إبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~مقيمة بها للمرعى ، وبها وقعت قصة العرنيين الذي أغاروا على سرحه ، وقال ~~ياقوت : بينها وبين المدينة أربعة أميال . وقال الزمخشري : الغابة بريد من ~~المدينة من طريق الشام . وفي ( الجامع ) : كل شجر ملتف فهو غابة . وفي ( ~~المحكم ) : الغابة الأجمة التي طالت ولها أطراف مرتفعة باسقة . وقال أبو ~~حنيفة : هي أجمة القصب . قال : وقد جعلت جماعة الشجر غابا مأخوذا من ~~الغيابة ، والجمع غابات وغاب . قوله : ( فأرسلت ) أي : المرأة تعلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأنه فرغ . قوله : ( فأمر بها فوضعت ) أنث الضمير في ~~الموضعين باعتبار الأعواد والدرجات . قوله : ( عليها ) أي : على الأعواد . ~~قوله : ( وهو عليها ) ، جملة حالية . قوله : ( ثم نزل القهقرى ) ، وهو ~~الرجوع إلى خلف . قيل : يقال رجع القهقرى ، ولا ms03893 يقال : نزل القهقرى ، لأنه ~~نوع من الرجوع لا من النزول . وأجيب : بأنه لما كان النزول رجوعا من فوق ~~إلى تحت صح ذلك ، وكان الحامل على ذلك المحافظة على استقبال القبلة ، ولم ~~يذكر في هذه الرواية القيام بعد الركوع ولا القراءة بعد التكبير ، وقد بين ~~ذلك في رواية سفيان عن أبي حازم ، ولفظه : ( كبر فقرأ وركع ثم رفع رأسه ثم ~~رجع القهقرى ) ، وفي رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني : ( فخطب ~~الناس عليه ثم أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر ) . قوله : ( في أصل ~~المنبر ) أي : على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه . قوله : ( ثم عاد ) ، ~~وزاد مسلم من رواية عبد العزيز : ( حتى فرغ من آخر صلاته ) . قوله : ( ~~ولتعلموا ) ، بكسر اللام وفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام ، وأصله : ~~لتتعلموا ، فحذفت إحدى التاءين ، وعرف منه أن الحكمة في صلاته في أعلى ~~المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض . وقال ابن حزم ، ~~وبكيفية هذه الصلاة قال أحمد والشافعي والليث وأهل الظاهر . ومالك وأبو ~~حنيفة لا يجيزانها ، وقال ابن التين : الأشبه أن ذلك كان له خاصة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن من فعل شيئا يخالف العادة بين حكمته ~~لأصحابه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى هذه الصلاة بهذه الكيفية وكان ~~ذلك لمصلحة بيناها ، فنقول : إذا كان مثل ذلك لمصلحة ينبغي أن لا تفسد ~~صلاته ولا تكره أيضا ، كما في مسألة من انفرد خلف الصف وحده ، فإن له أن ~~يجذب واحدا من الصف إليه ويصطفان ، فإن المجذوب لا تبطل صلاته ولو مشى خطوة ~~أو خطوتين ، وبه صرح أصحابنا في الفقه . وفيه : دليل على أن الفعل الكثير ~~بالخطوات وغيرها إذا تفرق لا يبطل الصلاة ، لأن النزول عن المنبر والصعود ~~تكرر ، وجملته كثيرة ، ولكن أفراده المتفرقة كل واحد منها قليل . وفيه : ~~استحباب اتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه ، ويستحب أن ~~يكون المنبر على يمين المحراب مستقبل القبلة فإن لم يكن منبر فموضع عال ، ~~وإلا فإلى خشبة ms03894 للاتباع فإنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع قبل ~~اتخاذ المنبر ، فلما صنع تحول إليه ، ويكره المنبر الكبير جدا الذي يضيق ~~على المصلين إذا لم يكن المسجد متسعا . وفيه : استحباب الافتتاح بالصلاة في ~~كل شيء جديد ، إما شكرا وإما تبركا . # PageV06P216 # 918 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر قال أخبرني يحيى بن ~~سعيد قال أخبرني ابن أنس أنه سمع جابر بن عبد الله قال كان جذع يقوم عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار ~~حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه . # مطابقته للترجمة تفهم من قوله : ( حتى نزل النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ~~، لأن نزول كان بعد صعودة إلى المنبر . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : سعيد بن أبي مريم ، وقد تكرر ذكره . ~~الثاني : محمد بن جعفر بن أبي كثير ضد قليل الأنصاري . الثالث : يحيى بن ~~سعيد الأنصاري . الرابع : ابن أنس ، هو حفص بن عبيد الله بن أنس ، وقد بينه ~~باسمه في الرواية المعلقة التي تأتي عن قريب . وقال الكرماني : هو مجهول ، ~~فصار الإسناد به من باب الرواية عن المجاهيل ، ثم أجاب عنه بأن يحيى لما ~~كان لا يروي إلا عن العدل الضابط فلا بأس به ، أو لما علم من الطريق الذي ~~بعده أنه حفص بن عبيد الله بن أنس ، فاكتفى به . وقال أبو مسعود الدمشقي في ~~( الأطراف ) : إنما أبهم البخاري حفصا لأن محمد بن جعفر بن أبي كثير يقول : ~~عبيد الله بن حفص فيقبله ، وكذا رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق ~~محمد بن مسكين عن ابن أبي مريم شيخ البخاري فيه ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن يحيى بن سعيد ، ولكن أخرجه من طريق أبي ~~الأحوص محمد بن الهيثم عن ابن أبي مريم ، فقال : عن حفص بن عبيد الله على ~~الصواب . وقال : الصواب فيه حفص بن عبيد الله . وقال البخاري في ( تاريخه ) ~~: قال بعضهم : عبد الله بن ms03895 حفص ، ولا يصح . وفي نسخة أبي ذر : حفص بن عبد ~~الله بتكبير العبد وصوابه : عبيد الله ، بالتصغير . وحفص هذا روى له ~~البخاري ومسلم روى عن جده وجابر بن عبد الله وابن عمر وأبي هريرة ، وقال ~~أبو حاتم : لا يثبت له السماع إلا من جده . وفي البخاري في ( علامات النبوة ~~) : عن جابر مصرحا به . الخامس : جابر بن عبد الله الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في أربعة ~~مواضع . وفيه : رواية عن مجهول صورة ، وبينا وجهه . وفيه : ليس لابن أنس عن ~~جابر في البخاري إلا هذا الحديث ، قاله الحميدي في جمعه . وفيه : إطلاق ~~الابن على ابن ابنه مجازا . وفيه : أن شيخ البخاري مصري والإثنان مدنيان ، ~~والرابع بصري . # ذكر معناه : قوله : ( جذع ) ، بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة . قاله ~~الجوهري : واحد جذوع النخل . قوله : ( يقوم عليه ) ويروى : ( يقوم إليه . ~~قوله : ( مثل أصوات العشار ) ، بكسر العين المهملة بعدها شين معجمة ، قاله ~~الجوهري : العشار جمع عشراء ، بالضم ، ثم الفتح ، وهي الناقة الحامل التي ~~مضت لها عشرة أشهر ولا يزال ذلك إسمها ، إلى أن تلد . وفي ( المطالع ) : ~~العشار النوق الحوامل . قال الداودي : هي التي معها أولادها . وقال الخطابي ~~: هي التي قاربت الولادة . يقال : ناقة عشراء ونوق عشار على غير قياس ، ~~ونقل ابن التين : أنه ليس في الكلام فعلاء على فعال ، غير : نفساء وعشراء ، ~~ويجمع على : عشراوات ونفساوات . ومثل : صوت الجذع بأصوات العشار عند فراق ~~أولادها ، وفيه علم عظيم من أعلام نبوته ، صلى الله عليه وسلم ، ودليل على ~~صحة رسالته ، وهو حنين الجماد ، وذلك أن الله تعالى جعل للجذع حياة حن بها ~~، وهذا من باب الإفضال من الرب ، جل جلاله ، الذي يحيي الموتى بقوله : { كن ~~فيكون } . ( البقرة : 217 ، آل عمران : 47 لأ 59 ، الأنعام : 273 ، النحل : ~~240 ، مريم : 35 ، ي س : 83 ، وغافر : 68 ) . وفيه : الرد على القدرية ، ~~لأن الصياح ضرب من الكلام وهم لا يجوزون الكلام إلا ممن له فم ولسان . # قال سليمان ms03896 عن يحيى أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس أنه سمع جابر بن عبد ~~الله # هذا التعليق عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد إلى آخره ، وقد وصله ~~البخاري في علامات النبوة بهذا الإسناد ، وزعم بعضهم أنه سليمان بن كثير ~~PageV06P217 لأنه رواه عن يحيى بن سعيد ، ورد بأن سليمان بن كثير قال فيه : ~~عن يحيى عن سعيد بن المسيب عن جابر ، كذلك أخرجه الدارمي عن محمد بن كثير ~~عن أخيه سليمان فإن كان هذا محفوظا فليحيى بن سعيد فيه شيخان ، وقال المزي ~~في ( الأطراف ) : ذكر أبو مسعود وخلف إن سليمان الذي استشهد به البخاري في ~~الصلاة هو ابن بلال ، وذكر أن سليمان بن كثير أيضا رواه عن يحيى بن سعيد عن ~~حفص بن عبد الله بن أنس ، كما قال سليمان والذي ذكره الذهلي والدارقطني أن ~~سليمان بن كثير رواه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن جابر ، رضي الله ~~تعالى عنه . # 919 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر فقال من جاء إلى ~~الجمعة فليغتسل . ( انظر الحديث 877 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ولأجل ~~هذا المقدار أورده ههنا لأجل الترجمة . وأخرج بقيته في : باب فضل الغسل يوم ~~الجمعة ، عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ) . وأخرجه ~~أيضا في : باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل ؟ عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري وحدثني سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يقول : ( سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من جاء منكم الجمعة فليغتسل ) ، وههنا ~~أخرجه عن آدم عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن مسلم الزهري عن ~~سالم بن عبد الله عن أبيه ms03897 عبد الله بن عمر بن الخطاب . # والمستفاد منه أن الخطبة ينبغي أن تكون على المنبر إن وجد ، وإلا فعلى ~~موضع مشرف . # 27 # | 2 ( باب الخطبة قائما ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الخطبة قائما ، أي : يكون الخطيب فيها قائما ، ~~هذا التقدير على كون الباب مضافا إلى الخطبة ، ويجوز أن ينقطع عن الإضافة ~~وينون على أنه خبر مبتدأ محذوف ، ويكون لفظ : الخطبة ، مرفوعا على الابتداء ~~، ويكون التقدير : هذا باب ترجمته الخطبة يخطبها الخطيب حال كونه قائما . ~~فانتصاب قائما على الوجه الأول بكونه خبر : يكون ، وعلى الوجه الثاني على ~~أنه حال من الخطيب ، وهذا كله لا يخلو عن تعسف لأجل التعسف في تركيب ~~الترجمة . # وقال أنس بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما # هذا التعليق موافق للترجمة ، وهو طرف من حديث الاستسقاء على ما سيأتي ، ~~إن شاء الله تعالى . وقد مر غير مرة أن : بينا ، أصله : بين ، فأشبعت فتحة ~~النون فصارت ألفا . وهو ظرف زمان بمعنى المفاجأة مضاف إلى الجملة من مبتدأ ~~وخبر ، ويحتاج إلى جواب يتم به المعنى ، وجوابه : في حديث الاستسقاء . # والمستفاد منه أن يكون الخطيب قائما ، لكن على أي وجه ؟ نبينه عن قريب ، ~~إن شاء الله تعالى . # 920 حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال حدثنا خالد بن الحارث قال ~~حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم كما تفعلون الآن . . ~~( الحديث 920 طرفه في : 928 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبيد الله بتصغير العبد ابن عمر بن ميسرة ~~البصري أبو سعيد القواريري ، والقواريري ، بالقاف : نسبة لمن يعمل القوارير ~~أو يبيعها . الثاني : خالد بن الحارث بن سليم الهجيمي البصري ، مات سنة ست ~~وثمانين ومائة ، ومر ذكره في : باب استقبال القبلة . الثالث : عبيد الله بن ~~عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي . الرابع : نافع مولى ابن عمر ~~. الخامس : عبد الله بن عمر بن ms03898 الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن نصف رواته ~~بصري والنصف الآخر مدني . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن القواريري وأبي كامل فضيل ~~بن الحسين الجحدري . وأخرجه الترمذي فيه عن حميد بن مسعدة عن خالد بن ~~الحارث وروى أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني من رواية الحجاج بن أرطاة عن ~~الحكم ، ( عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه : ~~PageV06P218 كان يخطب يوم الجمعة قائما ثم يقعد ثم يقوم ثم يخطب ) ، اللفظ ~~لأحمد وأبي يعلى . قوله : ( ثم يقعد ) أي : بعد الخطبة الأولى ثم يقوم ~~للخطبة الثانية . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الإخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه ~~كان يخطب قائما . قال شيخنا في ( شرح الترمذي ) : في اشتراط القيام في ~~الخطبتين إلا عند العجز ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد في رواية . انتهى . قلت ~~: لا يدل الحديث على الاشتراط ، غاية ما في الباب أنه يدل على السنية . وفي ~~( التوضيح ) : القيام للقادر شرط لصحتها ، وكذا الجلوس بينهما عند الشافعي ~~، رضي الله تعالى عنه ، وأصحابه . فإن عجز عنه استخلف ، فإن خطب قاعدا أو ~~مضطجعا للعجز جاز قطعا كالصلاة ، ويصح الاقتداء به حينئذ ، وعندنا وجه : ~~أنها تصح قاعدا للقادر ، وهو شاذ ، نعم هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد كما ~~حكاه النووي عنهم ، قاسوه على الأذان . وحكى ابن بطال عن مالك كالشافعي ، ~~وعن ابن القصار كأبي حنيفة ، ونقل ابن التين عن القاضي أبي محمد أنه مسيىء ~~، ولا يبطل حجة الشافعي حديث الباب . قلت : حديث الباب لا يدل على الاشتراط ~~، واستدل بعضهم للشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، بما في ( صحيح مسلم ) : ( ~~أن كعب بن عجرة دخل المسجد وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدا ، فقال : ~~انظروا إلى هذا الخطيب يخطب قاعدا ، وقال تعالى : { وتركوك قائما } ( ~~الجمعة : 11 ) . وفي ( صحيح ابن خزيمة ) : ( قال كعب : ما رأيت كاليوم قط ~~إمام يؤم المسلمين يخطب وهو ms03899 جالس ، يقول ذلك مرتين ) . وأجيب : عنه بأن ~~إنكار كعب عليه إنما هو لتركه السنة ، ولو كان القيام شرطا لما صلوا معه مع ~~ترك الفرض . فإن قلت : روى مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية ~~سماك بن حرب عن جابر ابن سمرة قال : ( كانت للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس ) وفي رواية : ( كان يخطب ~~قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما ، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب ~~، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة ) . قلت : هذا محمول على المبالغة ~~، لأن هذا القدر من الجمع إنما يكمل في نيف وأربعين سنة ، وهذا القدر لم ~~يصله رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : قال النووي : المراد ~~الصلوات الخمس لا الجمع ، لأنه غير ممكن . قلت : سياق الكلام ينافي هذا ~~التأويل ، لأن الكلام في الجمع لا في الصلوات الخمس ، واحتجوا أيضا بما ~~ذكره ابن أبي شيبة عن طاووس ، قال : ( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر وعمر وعثمان قياما ، وأول من جلس على المنبر معاوية ، قال الشعبي ~~: حين كثر شحم بطنه ولحمه ) . ورواه ابن حزم عن على ، رضي الله تعالى عنه ، ~~أيضا ، والجواب عنه وعن كل حديث ورد فيه القيام في خطبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعن قوله : { وتركوك قائما } ( الجمعة : 11 ) . بأن ذلك إخبار عن ~~حالته التي كان عليها عند انقضاضهم ، وبأنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب ~~على الشيء الفاضل مع جواز غيره ، ونحن نقول به ، ومن أقوى الحجج لأصحابنا ~~ما رواه البخاري ( عن أبي سعيد الخدري : أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ~~ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله ) ، على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى ، ~~وحديث سهل : ( مري غلامك يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس ) . # 28 # | 2 ( باب يستقبل الإمام القوم واستقبال الناس الإمام إذا خطب ) 2 # أي : هذا باب في بيان استقبال الناس الإمام ، والاستقبال مصدر مضاف إلى ~~فاعله ، والإمام بالنصب مفعول له ، وفي ms03900 رواية كريمة : باب يستقبل الإمام ~~القوم واستقبال الناس الإمام إذا خطب . # واستقبل ابن عمر وأنس ، رضي الله تعالى عنه ، الإمام # مطابقته للترجمة ظاهرة ، أما أثر عبد الله بن عمر فأخرجه البيهقي من طريق ~~الوليد بن مسلم ، قال : ذكرت الليث بن سعد فأخبرني عن ابن عجلان عن نافع أن ~~ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام ، فإذا خرج لم يقعد ~~الإمام حتى يستقبله ، وأما أثر أنس بن مالك فأخرجه ابن أبي شيبة : حدثنا ~~عبد الصمد ( عن المستمر بن ريان ، قال : رأيت أنسا إذا أخذ الإمام يوم ~~الجمعة في الخطبة يستقبله بوجهه حتى يفرغ الإمام من خطبته ) . ورواه ابن ~~المنذر من وجه آخر : ( عن أنس أنه جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط ~~واستقبل الإمام ) . قال ابن المنذر : ولا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء ، ~~وحكى غيره : ( عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستقبل هشام بن إسماعيل إذا ~~خطب ، فوكل به هشام شرطيا يعطفه إليه ) . وهشام هذا هو هشام بن إسماعيل بن ~~الوليد بن PageV06P219 المغيرة المخزومي ، كان واليا بالمدينة وهو الذي ضرب ~~سعيد بن المسيب أفضل التابعين بالسياط ، فويل له من ذلك ، وفي ( المغني ) : ~~روي عن الحسن أنه استقبل القبلة ولم ينحرف إلى الإمام ، وروى الترمذي عن ~~عبد الله بن مسعود ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى ~~على المنبر استقبلناه بوجوهنا ) . وفي إسناده محمد بن الفضل ، وقال الترمذي ~~: هو ضعيف ذاهب الحديث عند أصحابنا ، والعمل على هذا عند أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وغيرهم يستحبون استقبال الإمام إذا خطب ، ~~وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ، ولا يصح في هذا الباب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيء . وروى ابن ماجه عن عدي بن ثابت عن أبيه : ( ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله الناس ) . وفي ( ~~سنن الأثر ) : عن مطيع أبي يحيى المزني عن أبيه عن جده ، قال : ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا ms03901 قام على المنبر أقبلنا بوجوهنا إليه ) . وقال ~~ابن أبي شيبة : أخبرنا هشيم أخبرنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري بإسناد لا ~~أحفظه ، قال : ( كانوا يجيؤن يوم الجمعة يجلسون حول المنبر ثم يقبلون على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بوجوههم ) ، وفي ( المبسوط ) : كان أبو حنيفة إذا ~~فرغ المؤذن من أذانه أدار وجهه إلى الأمام ، وهو قول شريح وطاووس ومجاهد ~~وسالم والقاسم وزادان وعمر بن عبد العزيز وعطاء ، وبه قال مالك والأوزاعي ~~والثوري وسعيد بن عبد العزيز وابن جابر ويزيد بن أبي مريم والشافعي وأحمد ~~وإسحاق ، قال ابن المنذر : وهذا كالإجماع . # 921 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن هلال بن أبي ميمونة ~~قال حدثنا عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري قال إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله . . # مطابقته للترجمة من حيث إن جلوسهم حول النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون ~~إلا وهم ينظرون إليه ، وهو عين الاستقبال . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : معاذ بن فضالة أبو زيد الزهراني البصري . ~~الثاني : هشام الدستوائي . الثالث : يحيى بن أبي كثير . الرابع : هلال بن ~~أبي ميمونة ، ويقال : هلال بن هلال ، وهو هلال بن علي ، تقدم ذكره في أول ~~كتاب العلم . الخامس : عطاء بن يسار ، بفتح الياء آخر الحروف . السادس : ~~أبو سعيد الخدري ، واسمه : سعد بن مالك مشهور باسمه وكنيته . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه ~~: أن شيخه من أفراده . وفيه : أن الأول من الرواة بصري . والثاني أهوازي ، ~~والثالث يماني والرابع والخامس مدنيان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الجهاد أيضا عن محمد ~~بن سنان عن فليح وفي الزكاة عن معاذ بن فضالة أيضا وفي الرقاق عن إسماعيل ~~بن عبد الله عن مالك . وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر ابن السرح وعن ~~علي بن حجر . وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب عن ms03902 ابن علية به . وأخرجه ~~الترمذي عن ابن مسعود ، وقد ذكرناه عن قريب ، وفي الباب عن ابن عمر رواه ~~الطبراني في ( الأوسط ) والبيهقي في ( سننه ) من رواية عيسى ابن عبد الله ~~الأنصاري عن نافع عن ابن عمر ، قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده ، فإذا صعده استقبل الناس بوجهه ) ~~. لفظ البيهقي ، وضعفه ، وقال الطبراني : ( فإذا صعد المنبر توجه إلى الناس ~~وسلم عليهم ) ، وعيسى بن عبد الله فيه مقال ، وعن عدي بن ثابت عن أبيه ~~أخرجه ابن ماجه ، وقد ذكرناه عن قريب ، وعن مطيع أبي يحيى عن أبيه عن جده ~~أخرجه الأثرم ، وقد ذكرناه عن قريب ، وعن البراء من طريق أبان بن عبد الله ~~البجلي أخرجه ابن خزيمة ، وقال : إنه معلول . # ذكر ما يستفاد منه : الحكمة في استقبالهم للخطيب أن يتفرغوا لسماع موعظته ~~وتدبر كلامه ولا يشتغلوا بغيره . قال الفقهاء : إنما استدبر القبلة لأنه ~~إذا استقبلها فإن كان في صدر المسجد كان مستديرا للقوم ، واستدبارهم وهم ~~المخاطبون قبيح خارج عن عرف المخاطبات ، وإن كان في آخره فإما أن يستقبله ~~القوم فيكونوا مستدبرين القبلة ، واستدبار واحد أهون من استدبار الجماعة ، ~~وإما أن يستدبروه فتلزم الهيئة القبيحة ، ولو خالف الخطيب فاستدبرهم ~~واستقبل القبلة كره وصحت خطبته ، وحكى الشاشي وجها شاذا : أنه لا يصح . فإن ~~قلت : ما المراد باستقبال الناس الخطيب ؟ هل المراد من يواجهه ؟ أو المراد ~~جميع أهل PageV06P220 المسجد حتى أن من هو في الصف الأول والثاني وإن طالت ~~الصفوف ينحرفون بأبدانهم أو بوجوههم لسماع الخطبة ؟ قلت : الظاهر أن المراد ~~بذلك من يسمع الخطبة دون من بعد فلم يسمع فاستقبال القبلة أولى به من توجهه ~~لجهة الخطيب ، ثم إن الرافعي والنووي جزما باستحباب ذلك ، وصرح القاضي أبو ~~الطيب بوجوب ذلك ، ثم بقي هنا استقبال الخطيب للناس فذكر الرافعي : أنه من ~~سنن الخطبة ، ولو خطب مستدبرا للناس جاز ، وإن خالف السنة . وحكى في ( ~~البيان ) وغيره وجه : أنه لا يجزيه ، كما ذكرنا عن قريب عن الشاشي ms03903 . فإن ~~قلت : حول النبي صلى الله عليه وسلم ظهره إلى الناس في خطبة الاستسقاء ؟ ~~قلت : كان ذلك تفاؤلا بتغير الحال ، كما قلب رداءه فيها تفاؤلا بذلك ، فأما ~~في الجمعة فلم ينقل ذلك مع كونه قد استسقى في خطبة الجمعة ولم يحول وجهه في ~~الدعاء للقبلة ، وكل منهما أصل بنفسه لا يقاس عليه غيره ، واستنبط الماوردي ~~وغيره من الحديث المذكور أن الخطيب لا يلتفت يمينا ولا شمالا حالة الخطبة . ~~وفي ( شرح المهذب ) : اتفق العلماء على كراهة ذلك ، وهو معدود في البدع ~~المنكرة ، خلافا لأبي حنيفة ، فإنه قال : يلتفت يمنة ويسرة كالأذان ، نقله ~~الشيخ أبو حامد . قلت : في هذا النقل عن أبي حنيفة نظر ، ولا يصح ذلك عنه ، ~~ومن السنة عندنا أن يترك الخطيب السلام من وقت خروجه إلى دخوله في الصلاة ، ~~والكلام أيضا ، وبه قال مالك . وقال الشافعي وأحمد : السنة إذا صعد المنبر ~~أن يسلم على القوم إذا أقبلهم بوجهه ، كذا روي عن ابن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : هذا الحديث أورده ابن عدي من حديث ~~ابن عمر في ترجمة عيسى بن عبد الله الأنصاري وضعفه ، وكذا ضعفه ابن حبان . ~~فإن قلت : روى ابن أبي شيبة : حدثنا أبو أسامة عن مجالد : ( عن الشعبي ، ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل ~~الناس فقال : السلام عليكم . . ) قلت : هذا مرسل فلا يحتج به عندهم ، وقال ~~عبد الحق في ( الأحكام الكبرى ) : هو مرسل ، وإن أسنده أحمد من حديث عبد ~~الله بن لهيعة فهو معروف في الضعفاء ، فلا يحتج به . وقال البيهقي : الحديث ~~ليس بقوي . # 29 # | 2 ( باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول من قال في الخطبة بعد الثناء عن الله عز وجل ~~كلمة : أما بعد ، وكان البخاري ، رحمه الله ، لم يجد في صفة خطبة النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم الجمعة حديثا على شرطه ، فاقتصر على ذكر الثناء واللفظ ~~وضع للفصل ms03904 بينه وبين ما بعده من موعظة ونحوها ، وقال أبو جعفر النحاس عن ~~سيبويه : معنى أما بعد ، مهما يكن من شيء ، وقال أبو إسحاق : إذا كان رجل ~~في حديث وأراد أن يأتي بغيره قال : أما بعد ، وأجاز الفراء : أما بعدا ، ~~بالنصب والتنوين ، و : أما بعد ، بالرفع والتنوين ، وأجاب هشام : أما بعد ، ~~بفتح الدال . واعلم أن : بعد وقبل ، من الظروف التي قطعت عن الإضافة ، فإذا ~~أريد منهما المضاف إليه المتعين بعد القطع يبنى ولا يعرب ، ويكون بناؤهما ~~على الضم لأن بناءهما عارض يزول بالإضافة ، فكانت الحركة ضمة لأنها لا توهم ~~إعرابا ، لأن الضم لا يدخلهما مضافين . وفي ( المحكم ) : معناه أما بعد ~~دعائي لك . وفي ( الجامع ) : يعني بعد الكلام المتقدم ، أو بعد ما بلغني من ~~الخبر . # واختلف في أول من قالها . فقيل : داود ، عليه الصلاة والسلام ، رواه ~~الطبراني مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري ، وفي اسناده ضعف ، وقيل : قس بن ~~ساعدة . وقيل : يعرب بن قحطان . وقيل : كعب بن لؤي جد النبي صلى الله عليه ~~وسلم . وقيل : سحبان بن وائل . وفي ( غرائب مالك ) للدارقطني بسند ضعيف : ( ~~لما جاء ملك الموت إلى يعقوب ، عليه الصلاة والسلام ، قال يعقوب في جملة ~~كلامه : أما بعد ، فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء ) ، وذكر الحافظ أبو محمد ~~عبد القادر بن عبد الله الرهاوي أن جماعة من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ~~، رووا هذه اللفظة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهم : سعد بن ~~أبي وقاص وابن مسعود وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ~~وعبد الله والفضل ابنا العباس بن عبد المطلب وجابر بن عبد الله وأبو هريرة ~~وسمرة بن جندب وعدي بن حاتم وأبو حميد الساعدي وعقبة بن عامر والطفيل بن ~~سخبرة وجرير بن عبد الله البجلي وأبو سفيان بن حرب وزيد بن أرقم وأبو بكرة ~~وأنس بن مالك وزيد بن خالد وقرة بن دعموص والمسور بن مخرمة وجابر بن سمرة ~~وعمرو بن ثعلبة ورزين بن أنس السلمي والأسود بن سريع وأبو ms03905 شريح بن عمرو ~~وعمرو بن حزم وعبد الله ابن عليم وعقبة بن مالك وأسماء بنت أبي بكر ، رضي ~~الله تعالى عنهم أجمعين . # PageV06P221 رواه عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى القول بكلمة : أما بعد ، في الخطبة عكرمة مولى ابن عباس عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا التعليق وصله البخاري في آخر هذا ~~الباب : عن إسماعيل بن أبان عن ابن الغسيل عن عكرمة : ( عن ابن عباس ، قال ~~: صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر . . . ) الحديث . # 45 - ( وقال محمود حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام بن عروة قال أخبرتني ~~فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت دخلت على عائشة رضي الله عنها ~~والناس يصلون قلت ما شأن الناس فأشارت برأسها إلى السماء فقلت آية فأشارت ~~برأسها أي نعم قالت فأطال رسول الله & جدا حتى تجلاني الغشي وإلى جنبي قربة ~~فيها ماء ففتحتها فجعلت أصب منها على رأسي فانصرف رسول الله & وقد تجلت ~~الشمس فخطب الناس وحمد الله بما هو أهله ثم قال أما بعد قالت ولغط نسوة من ~~الأنصار فانكفأت إليهن لأسكتهن فقلت لعائشة ما قال قالت قال من شيء لم أكن ~~أريته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار وإنه قد أوحي إلي أنكم ~~تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة المسيح الدجال يؤتى أحدكم فيقال له ~~ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو قال الموقن شك هشام فيقول هو رسول الله ~~هو محمد & جاءنا بالبينات والهدى فآمنا وأجبنا واتبعنا وصدقنا فيقال له نم ~~صالحا قد كنا نعلم أن كنت لتؤمن به وأما المنافق أو قال المرتاب شك هاشم ~~فيقال له ما علمك بهذا الرجل فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلت ~~قال هشام فلقد قالت لي فاطمة فأوعيته غير أنها ذكرت ما يغلط عليه ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة وهي قوله ' ثم قال أما بعد ' . | ( ذكر رجاله ) وهم ~~خمسة . الأول محمود بن غيلان أحد مشايخه مر في ms03906 باب النوم قبل العشاء . ~~الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي وقد تكرر ذكره . الثالث هشام بن ~~عروة بن الزبير بن العوام وقد تكرر ذكره . الرابع فاطمة بنت المنذر بن ~~الزبير بن العوام امرأة هشام بن عروة . الخامس أسماء بنت أبي بكر الصديق أم ~~عبد الله بن الزبير وعروة أخت عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما * | ~~( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه قال ~~محمود ولم يقل حدثنا محمود أو أخبرنا لأن الظاهر أنه ذكره له محاورة ~~ومذاكرة لا نقلا وتحميلا لكن كلام أبي نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال ~~حدثنا محمود وفيه رواية الرجل عن بنت عمه وزوجته وفيه رواية التابعية عن ~~الصحابية وفيه رواية الصحابية عن الصحابية وفيه شيخ البخاري مروزي وشيخه ~~كوفي والبقية مدنية * | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ~~في مواضع قد بيناه في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس في كتاب العلم ~~وقد ذكرنا أيضا من أخرجه غير البخاري وذكرنا جميع ما يتعلق به هناك ونذكر ~~ههنا مختصرا عما قد ذكرناه هناك وما لم نذكره قوله ' والناس يصلون ' جملة ~~حالية قوله ' ما شأن الناس ' أي قائمين فزعين قوله ' فأشارت ' أي عائشة ~~قوله ' فقلت آية ' أصله بهمزة الاستفهام أي آية وارتفاعها على أنها خبر ~~مبتدأ محذوف أي أهي آية أي PageV06P222 علامة لعذاب الناس كأنها مقدمة له ~~قوله ' حتى تجلاني ' بفتح التاء المثناة من فوق والجيم وتشديد اللام وأصله ~~تجللني أي علاني وكذا وقع في رواية هناك قوله ' الغشي ' بفتح الغين المعجمة ~~وسكون الشين المعجمة وفي آخره ياء آخر الحروف مخففة من غشي عليه غشية وغشيا ~~وغشيانا فهو مغشي عليه واستغشى بثوبه وتغشى أي تغطى به قوله ' وقد تجلت ~~الشمس ' جملة حالية أي انكشفت قوله ' ثم قال أما بعد ' هذا لم يذكر هناك ~~قال الكرماني كلمة أما لا بد لها من أخت فما هي إذا وقعت ms03907 بعد الثناء على ~~الله كما هو العادة في ديباجة الرسائل والكتب بأن يقال الحمد لله والصلاة ~~والسلام على رسول الله أما بعد وأجاب بأن الثناء أو الحمد مقدم عليه كأنه ~~قال أما الثناء على الله فكذا وأما بعد فكذا ولا يلزم في قسيمه أن يصرح ~~بلفظه بل يكتفي ما يقوم مقامه قيل هي من أفصح الكلام وهو فصل بين الثناء ~~على الله وبين الخبر الذي يريد الخطيب إعلام الناس به ومثل هذه الكلمة تسمى ~~بفصل الخطاب الذي أوتي داود عليه الصلاة والسلام لأنه فصل ما تقدم وقال ~~الحسن هي فصل القضاء وهي ' البينة على المدعي واليمين على من أنكر ' قوله ' ~~لغط نسوة من الأنصار ' اللغط بالتحريك الأصوات المختلفة التي لا تفهم قال ~~ابن التين ضبطه بعضهم بفتح الغين وبعضهم بكسرها وهو عند أهل اللغة بالفتح ~~قوله ' فانكفأت ' أي ملت بوجهي ورجعت إليهن لأسكتهن وأصله من كفأت الإناء ~~إذا أملته وكببته قوله ' ما من شيء ' كلمة ما للنفي وكلمة من زائدة لتأكيد ~~النفي وشيء اسم ما وقوله ' لم أكن أريته ' جملة في محل الرفع لأنها صفة ~~لشيء وهو مرفوع في الأصل وإن كان جر بمن الزائدة واسم أكن مستتر فيه وأريته ~~بضم الهمزة جملة في محل النصب لأنها خبر لم أكن قوله ' إلا وقد رأيته ' ~~استثناء مفرغ وتحقيق الكلام قد ذكرناه قوله ' حتى الجنة والنار ' يجوز ~~فيهما الرفع على أن تكون حتى ابتدائية ورفع الجنة على الابتداء محذوف الخبر ~~تقديره حتى الجنة مرئية والنار عطف عليها ويجوز فيهما النصب على أن تكون ~~حتى عاطفة على الضمير المنصوب في رأيته ويجوز الجر أيضا على أن تكون حتى ~~جارة قوله ' أوحي إلي ' على صيغة المجهول قوله ' أنكم ' بفتح الهمزة قوله ' ~~مثل أو قريبا ' أصله مثل فتنة الدجال أو قريبا من فتنة الدجال وتحقيقه قد ~~مر قوله ' يؤتى ' على صيغة المجهول قوله ' الموقن ' أي المصدق بنبوة محمد & ~~أو الموقن بنبوته قوله ' صالحا ' أي منتفعا بأعمالك قوله ' أن كنت ' أن هذه ~~مخففة من الثقيلة أي ms03908 أن الشأن كنت وهي مكسوة ودخلت اللام في قوله ' لموقنا ~~' لتفرق بين أن هذه وبين أن النافية قوله ' المنافق ' هو المظهر خلاف ما ~~يبطن والمرتاب الشاك وهو في مقابلة الموقن وهذا اللفظ مشترك فيه الفاعل ~~والمفعول والفرق تقديري قوله ' فأوعيته ' الأصل في مثل هذا أن يقال وعيته ~~يقال وعيت العلم وأوعيت المتاع وقال ابن الأثير في حديث الإسراء ذكر في كل ~~سماء أنبياء قد سماهم فأوعيت منهم إدريس في الثانية هكذا روي فإن صح فيكون ~~معناه أدخلته في وعاء قلبي يقال أوعيت الشيء في الوعاء إذا أدخلته فيه ولو ~~روى وعيت بمعنى حفظت لكان أبين وأظهر يقال وعيت الحديث أعيه وعيا فأنا واع ~~إذا حفظته وفهمته وفلان أوعى من فلان أي أحفظ وأفهم وههنا كذلك إن صحت ~~الرواية فيكون معناه أدخلته في وعاء قلبي وإلا فالقياس وعيته بدون الهمزة ~~فافهم وفي بعض النسخ فوعيته على الأصل قوله ' ما يغلظ عليه ' ويروى ' ما ~~يغلظ فيه ' * | ( وما يستفاد منه ) الافتتان في القبر وهو الاختبار ولا ~~فتنة أعظم من هذه الفتنة وقد وردت فيه أحاديث كثيرة . منها حديث أبي هريرة ~~أخرجه الترمذي من رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه قال قال رسول الله & ~~' إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما ~~المنكر وللآخر النكير فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقول ~~هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ~~ثم ينور له فيه ثم يقال له نم فيقول أرجع إلى أهلي فأخبرهم فيقولان نم ~~كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ~~فإن كان منافقا قال سمعت الناس يقولون فقلت مثله لا أدري فيقولان قد كنا ~~نعلم أنك تقول ذلك فيقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا ~~يزال فيها معذبا حتى يبعثه ms03909 الله من مضجعه ذلك ' انفرد بإخراجه الترمذي من ~~هذا الوجه وله طريق آخر من رواية PageV06P223 سعيد بن يسار عن أبي هريرة ~~أخرجه ابن ماجه عن النبي & قال ' إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل ~~الصالح في قبره غير فزع ولا مشغوب ثم يقال له فيم كنت فيقول كنت في الإسلام ~~فيقال له ما هذا الرجل فيقول محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله ~~فصدقناه فيقال له هل رأيت الله فيقول ما ينبغي لأحد أن يرى الله فتفرج له ~~فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له انظر إلى ما وقاك ~~الله ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له هذا ~~مقعدك ويقال له على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ويجلس ~~الرجل السوء في قبره فزعا مشغوبا فيقال له فيم كنت فيقول لا أدري فيقال له ~~ما هذا الرجل فيقول سمعت الناس يقولون قولا فقلته فيفرج له قبل الجنة فينظر ~~إلى زهرتها وما فيها فيقال له انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة ~~إلى النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له هذا مقعدك على الشك كنت ~~عليه ومت وعليه تبعث إن شاء الله ' وأخرجه النسائي في سننه الكبرى في ~~التفسير وفي الملائكة من هذا الوجه وأخرج أبو داود من حديث أنس وفيه قال ' ~~إن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فيقول له ما كنت تعبد فإن الله إذا ~~هداه قال كنت أعبد الله فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول هو عبد ~~الله ورسوله وما يسأل عن شيء غيرها فينطلق به إلى بيت كان له في النار ~~فيقال له هذا بيتك كان في النار ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك به بيتا في ~~الجنة فيقول دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي فيقال له اسكن وإن الكافر إذا وضع ~~في قبره أتاه ملك فيهزه فيقول له ما كنت تعبد فيقول لا أدري فيقول له لا ms03910 ~~دريت ولا تليت فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول كنت أقول ما يقول ~~الناس فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير ~~الثقلين ' وأخرجه أبو داود أيضا من حديث البراء على اختلاف طرقه وفيه ' ثم ~~يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار ترابا قال فيضرب ~~ضربة يسمعها من بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير ترابا ثم يعاد فيه ~~الروح ' . وأخرج أبو داود الطيالسي حديث البراء بن عازب ' يقول العبد هو ~~رسول الله ' الحديث ' وفيه يمثل له عمله في هيئة رجل حسن الوجه طيب الريح ~~حسن الثياب فيقول أبشر بما أعد الله لك أبشر برضوان الله تعالى وجنات في ~~نعيم مقيم فيقول بشرك الله بخير من أنت فوجهك الذي جاء بالخير فيقول هذا ~~يومك الذي كنت توعد أنا عملك الصالح ' . وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ~~أبي هريرة مرفوعا ' فيأتيه الملكان أعينهما مثل قدور النحاس ' وفي رواية ~~معمر ' أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف معهما مرزبة من ~~حديد لو اجتمع عليها أهل الأرض لم يقلوها ' . وعند الحكيم الترمذي ' خلقهما ~~لا يشبه خلق الآدميين ولا خلق الملائكة ولا خلق الطير ولا خلق البهائم ولا ~~خلق الهوام بل هما خلق بديع ' الحديث وروى أبو نعيم من حديث جابر رضي الله ~~تعالى عنه قال سمعت رسول الله & يقول ' إن ابن آدم لفي غفلة عما خلقه الله ~~عز وجل ' الحديث وفيه ' فإذا أدخل حفرته رد الروح في جسده ثم يرتفع ملك ~~الموت ثم جاءه ملكا القبر فامتحناه ' وذكر بقية الحديث . وقد روي في عذاب ~~القبر عن جماعة من الصحابة وهم أبو هريرة عند الترمذي والبخاري وزيد بن ~~ثابت عند مسلم وابن عباس عند الستة وأبو أيوب عند الشيخين والنسائي وأنس ~~عند الشيخين وأبو داود والنسائي وجابر عند ابن ماجه وعائشة عند الشيخين ~~والنسائي وأبو سعيد عند ابن مردويه في تفسيره وابن عمر عند النسائي وعمر بن ~~الخطاب عند أبي داود والنسائي وابن ماجه ms03911 وسعد عند البخاري والترمذي ~~والنسائي وابن مسعود عند الطحاوي وزيد بن أرقم عند مسلم وأبو بكرة عند ~~النسائي وعبد الرحمن بن حسنة عند أبي داود والنسائي وابن ماجه وعبد الله بن ~~عمرو عند النسائي وأسماء بنت أبي بكر عند البخاري والنسائي وأسماء بنت يزيد ~~عند النسائي وأم مبشر عند ابن أبي شيبة في المصنف وأم خالد عند البخاري ~~والنسائي * # 46 - ( حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا أبو عاصم عن جرير بن حازم قال سمعت ~~الحسن يقول حدثنا عمرو بن تغلب أن رسول الله & أتي بمال أو سبي فقسمه فأعطى ~~رجالا PageV06P224 وترك رجالا فبلغه أن الذين ترك عتبوا فحمد الله ثم أثنى ~~عليه ثم قال أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل والذي أدع أحب إلي ~~من الذي أعطي ولكن أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل ~~أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير فيهم عمرو بن تغلب ~~فوالله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله & حمر النعم ' | مطابقته للترجمة في ~~قوله ' ثم قال أما بعد ' . | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول محمد بن معمر ~~بفتح الميمين أبو عبد الله البصري العبسي المعروف بالبحراني ضد البراني . ~~الثاني أبو عاصم النبيل واسمه الضحاك بن مخلد . الثالث جرير بفتح الجيم ~~وتكرار الراءين ابن حازم بالحاء المهملة وبالزاي . الرابع الحسن البصري . ~~الخامس عمرو بفتح العين ابن تغلب بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الغين ~~المعجمة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة العبدي التميمي البصري روي له عن ~~النبي & حديثان رواهما البخاري * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضعين في الرواة وفي موضع آخر عن الصحابي وفيه العنعنة في موضع ~~واحد وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون ~~وفيه أن هذا الحديث من إفراد البخاري . وأخرجه أيضا في الخمس عن موسى بن ~~إسماعيل وفي التوحيد عن أبي النعمان وقال عبد الغني لم يرو عن عمرو بن تغلب ~~غير الحسن البصري فيما قاله ms03912 غير واحد ( قلت ) لعل مراده في الصحيح وإلا فقد ~~قال ابن عبد البر أن الحكم بن الأعرج روى عنه أيضا كما نبه عليه المزي رحمه ~~الله ( فإن قلت ) قال الحكم وعليه الجمهور أن شرط البخاري في صحيحه أن لا ~~يذكر إلا حديثا رواه صحابي مشهور عن رسول الله & وله راويان ثقتان فأكثر ثم ~~يرويه عنه تابعي مشهور وله أيضا راويان ثقتان فأكثر ثم كذلك في كل درجة ~~وهذا الحديث لم يروه عن عمرو بن تغلب إلا راو واحد وهو الحسن ( قلت ) قد ~~ذكرت لك أن الحكم بن الأعرج روى عنه أيضا * | ( ذكر معناه ) قوله ' أتى ~~بالمال أو بشيء ' بالشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بعدها همزة ويروى ~~بسبي بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف ويروى ' ~~أو سبي ' بدون حرف الباء وفي رواية الإسماعيلي ' أتى بمال من البحرين ' ~~قوله ' فبلغه أن الذين ترك ' كذا بخط الحافظ الدمياطي وقال الحافظ قطب ~~الدين الذي في أصل روايتنا ' أن الذي ترك ' ( قلت ) الضمير الذي في ترك ~~يرجع إلى رسول الله & ومفعوله محذوف تقديره أن الذين تركهم رسول الله & ~~عتبوا حيث حرموا عن العطاء وأما وجه أن الذي بإفراد الموصول فعل تقدير أن ~~الصنف الذي تركه رسول الله & قوله ' أما بعد ' أي أما بعد الحمد لله تعالى ~~والثناء عليه قوله ' وإني أعطي الرجل ' أعطي بلفظ المتكلم لا بلفظ المجهول ~~من الماضي قوله ' وأدع الرجل ' أي الرجل الآخر وأدع بلفظ المتكلم أيضا أي ~~أترك قوله ' من الذي أعطي ' على لفظ المتكلم أيضا ومفعول أعطي الذي هو صلة ~~الموصول محذوف قوله ' لما أرى ' من نظر القلب لا من نظر العين قوله ' من ~~الجزع ' بالتحريك ضد الصبر يقال جزع جزعا وجزوعا فهو جزع وجازع وقال يعقوب ~~الجزع الفزع وقال ابن سيده وجزع وجزاع قوله ' والهلع ' بالتحريك أيضا وهو ~~أفحش الفزع وقال محمد بن عبد الله بن طاهر لأحمد بن يحيى ما الهلوع فقال قد ~~فسره الله تعالى حيث قال @QB@ إن الإنسان خلق هلوعا @QE@ بقوله ms03913 @QB@ إذا ~~مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا @QE@ ويقال الهلع والهلاع والهلعان ~~الجبن عند اللقاء وفي أمالي ثعلب الهلواعة الرجل الجبان وفي تهذيب أبي ~~منصور قال الحسن بن أبي الحسن الهلوع الشره وعن الفراء الضجور وقال أبو ~~إسحق الهلوع الذي يفزع ويجزع من الشر وقال القزاز الهلع سوء الجزع ورجل ~~هلعته مثال همزة إذا كان يجزع سريعا قوله ' من الغنى والخير ' أي أتركهم مع ~~ما وهب الله تعالى لهم من غنى النفس فصبروا وتعففوا عن المسألة والشره قوله ~~' بكلمة رسول الله ' مثل هذه الباء تسمى بالباء البدلية وباء المقابلة نحو ~~اعتضت بهذا الثوب خير منه أي ما أحب أن حمر النعم لي بدل PageV06P225 كلمة ~~رسول الله & أي يقابلها أي هذه الكلمة كانت أحب إلي منها وكيف لا والآخرة ~~خير وأبقى والحمر بضم الحاء المهملة وسكون الميم * ( تابعه يونس ) | لم ~~يوجد هذا في كثير من النسخ ويونس هو ابن عبيد الله بن دينار العبدي المصري ~~ووصله أبو نعيم بإسناده عنه عن الحسن عن عمرو بن ثعلب * - # 924 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف ~~الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر ~~منهم فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة ~~عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس ~~فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم ~~فتعجزوا عنها . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فتشهد ثم قال : أما بعد ) ، فإن قلت : ~~الترجمة هو القول في الخطبة بكلمة : أما بعد ، ولا ذكر للخطبة ههنا ؟ قلت : ~~معنى قوله : ( فتشهد ) ، هو التشهد في صدر الخطبة ، ونظير هذا الحديث قد مر ~~في : باب إذا كان بين الإمام والقوم حائط أو ms03914 سترة . أخرجه هناك : عن محمد ~~عن عبدة عن يحيى بن سعيد عن عمرة ( عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي من الليل في حجرته . . ) الحديث . وأخرجه في كتاب ~~الصوم في : باب فضل من قام رمضان بهذا الإسناد بعينه : عن يحيى ابن بكير عن ~~الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة إلى آخره . . نحوه ، وفي آخره : ( فتوفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والأمر على ذلك ) ، وقد مضى بعض الكلام هناك ، وستأتي ~~البقية في الصوم ، إن شاء الله تعالى . # تابعه يونس # يونس هو ابن يزيد الأيلي ، وقد وصله مسلم من طريقه عن حرملة عن ابن وهب ~~عنه . وأخرجه النسائي عن زكريا بن يحيى عن إسحاق عن عبد الله بن الحارث عن ~~يونس ، وقال خلف : قوله : ( تابعه يونس ) أي : في قوله : ( أما بعد ) وتبعه ~~المزي على ذلك . وقال الشيخ قطب الدين : إنه روى جميع الحديث فلا يختص : ~~بأما بعد ، فقط . # 925 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة عن أبي ~~حميد هو الساعدي أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عشية بعد ~~الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان : هو الحكم بن نافع ، وشعيب هو ~~ابن أبي حمزة ، والزهري هو محمد بن شهاب الزهري وأبو حميد اسمه : عبد ~~الرحمن وقيل : غير ذلك ، وقد مر غير مرة ، وهذا بعض حديث ذكره في الزكاة ~~وترك الحيل والاعتكاف والنذور ( استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~من الأزد يقال له : ابن اللتيبة على الصدقة ، فلما قدم قال : هذا لكم وهذا ~~أهدى لي ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ، فقال : أما بعد ~~، فإني استعمل الرجل منكم ) . وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعمرو بن محمد الناقذ وابن أبي عمر ms03915 ، وأخرجه أيضا من وجوه كثيرة ، ~~وأخرجه أبو داود في الجراح عن أبي الطاهر بن سرح ومحمد بن أحمد بن أبي خلف ~~، كلاهما عن سفيان بن عيينة عن الزهري PageV06P226 . # تابعه أبو معاوية وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أبي حميد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أما بعد # أما متابعة أبي معاوية محمد بن حازم الضرير الكوفي فأخرجها مسلم في ~~المغاوي عن أبي كريب محمد بن العلاء عن أبي معاوية به ، وأما متابعة أبي ~~أسامة حماد بن أسامة فأخرجها البخاري في الزكاة . # وتابعه العدني عن سفيان في أما بعد # العدني هو : محمد بن يحيى ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأخرج مسلم متابعة ~~العدني عنه عن هشام ، قيل : يحتمل أن يكون العدني هو : عبد الله بن الوليد ~~، وسفيان هو : الثوري ، ومن هذا الوجه وصله الإسماعيلي ، وفيه : قوله : أما ~~بعد . قلت : الذي ذكره مسلم هو الأقرب إلى الصواب . قوله : ( في : أما بعد ~~) أي : تابعه في مجرد كلمة : أما بعد ، لا في تمام هذا الحديث . # 927 حدثنا إسماعيل بن أبان قال حدثنا ابن الغسيل قال حدثنا عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر وكان ~~آخر مجلس جلسه متعطفا ملحفة على منكبه قد عصب راسه بعصابة دسمة فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إلي فثابوا إليه ثم قال أما بعد فإن هاذا ~~الحي من الأنصار يقلون ويكثر الناس فمن ولي شيئا من أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فاستطاع أن يضر فيه أحدا أو ينفع فيه أحدا فليقل من محسنهم ويتجاوز عن ~~مسيئهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : إسماعيل بن أبان ، بفتح الهمزة وتخفيف ~~الباء الموحدة وبعد الألف نون : أبو إسحاق الوراق الأزدي الكوفي . الثاني : ~~عبد الرحمن بن الغسيل ، هو : عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن ~~أبي عامر الراهب المعروف بابن الغسيل الأنصاري المدني ، مات سنة إحدى ~~وسبعين ومائة ، وحنظلة هو غسيل الملائكة ، استشهد بأحد وغسلته ms03916 الملائكة ، ~~فسألوا امرأته فقالت : سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال . الثالث : ~~عكرمة مولى ابن عباس . الرابع : عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخ ~~البخاري من أفراده . وفيه : أن شيخه كوفي والبقية مدنيون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن أبي نعيم ، وفي فضائل ~~الأنصار عن أحمد بن يعقوب . وأخرجه الترمذي في الشمائل : عن يوسف بن عيسى ~~عن وكيع عنه مختصرا . # PageV06P227 ذكر معناه : قوله : ( متعطفا ) أي : مرتديا ، يقال : تعطفت ~~بالعطاف أي : ارتديت بالرداء ، والتعطف التردي بالرداء ، وسمي الرداء : ~~عطافا ، لوقوعه على عطف الرجل ، وهما ناحيتا عنقه ومنكب الرجل عطفه ، وكذلك ~~العطف ، وقد اعتطف به وتعطف ذكره الهروي ، وفي ( المحكم ) : الجمع العطف ، ~~وقيل : المعاطف : الأردية لا واحد لها . قوله : ( ملحفة ) ، بكسر الميم وهو ~~الإزار الكبير . قوله : ( على منكبه ) ، ويروى : منكبيه ، بالتثنية . قوله ~~: ( بعصابة دسمة ) ، وفي رواية : ( دسما ) ، ذكرها في اللباس ، وضبط صاحب ( ~~المطالع ) : دسمة ، بكسر السين . وقال : الدسماء السوداء ، وقيل : لونه لون ~~الدسم كالزيت ، وشبهه من غير أن يخالطها شيء من الدسم ، وقيل : متغيرة ~~اللون من الطيب والغالية ، وزعم الداودي أنها على ظاهرها من عرقه صلى الله ~~عليه وسلم في المرض ، وقال ابن دريد : الدسمة غبرة فيها سواد ، والعصابة : ~~العمامة ، سميت عصابة لأنها تعصب الرأس أي : تربطه ، ومنه الحديث : ( أمرنا ~~أن نمسح على العصائب ) . قوله : ( إلي ) ، بتشديد الياء متعلق بمحذوف ~~تقديره : تقربوا إلي . قوله : ( فتابوا إليه ) أي : اجتمعوا إليه ، من : ~~ثاب ، بالثاء المثلثة : يثوب إذا رجع وهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة ، ومنه ~~قوله تعالى : { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس } ( البقرة : 125 ) . أي : ~~مرجعا ومجتمعا . قوله : ( ثم قال : أما بعد ) أي : بعد الحمد لله والثناء ~~عليه . قوله : ( هذا الحي من الأنصار ) ، وهم الذين نصروا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أهل المدينة . قوله : ( يقلون ) ، وفي رواية : حتى ~~يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام ) ، هو من ms03917 معجزاته وإخباره عن ~~المغيبات ، فإنهم الآن فيهم القلة . قوله : ( فليقبل من محسنهم ) ، أي : ~~الحسنة ( ويتجاوز ) أي : يعف ، وذلك في غير الحدود . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان إذا أراد ~~المبالغة في الموعظة طلع المنبر فيتأسى به . وفيه : الخطبة بالوصية . وفيه ~~: فضيلة الأنصار . وفيه : البداءة بالحمد والثناء . وفيه : الإخبار بالغيب ~~، لأن الأنصار قلوا وكثر الناس . وفيه : دليل على أن الخلافة ليست في ~~الأنصار ، إذ لو كانت فيهم لأوصاهم ولم يوص بهم . وفيه : من جوامع الكلم ، ~~لأن الحال منحصر في الضر أو النفع والشخص في المحسن والمسيىء . # 30 # | 2 ( باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان القعدة الكائنة بين الخطبتين يوم الجمعة ، إنما لم ~~يبين حكم هذه القعدة ، هل هي واجبة أم سنة ؟ لأن الحديث حكاية حال ولا عموم ~~له . # 928 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين ~~يقعد بينهما . ( انظر الحديث 920 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقعد بين الخطبتين . # ورجاله قد تكرر ذكرهم ، ورواه مسلم عن عبيد الله بن عمر القواريري ، ~~والنسائي عن إسماعيل بن مسعود ، وابن ماجه عن يحيى بن خلف ، ورواه النسائي ~~أيضا من رواية عبد الرزاق بلفظ : ( كان يخطب خطبتين بينهما جلسة ) ، وفي ~~لفظ : ( مرتين ) مكان : ( خطبتين ) ، ورواه أبو داود من رواية عبد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر ، قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ ، أراه المؤذن ، ثم يقوم فيخطب ثم ~~يجلس ولا يتكلم ، ثم يقوم فيخطب ) . واستدل به على مشروعية الجلوس بين ~~الخطبتين ، ولكن هل هو على سبيل الوجوب أو على سبيل الندب ؟ فذهب الشافعي ~~إلى أن ذلك على سبيل الوجوب ، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنها سنة ، وليست ~~بواجبة ، كجلسة الاستراحة في ms03918 الصلاة عند من يقول باستحبابها . وقال ابن عبد ~~البر : ذهب مالك والعراقيون وسائر فقهاء الأمصار إلا الشافعي : إلى أن ~~الجلوس بين الخطبتين سنة لا شيء على من تركها ، وذهب بعض الشافعية إلى أن ~~المقصود الفصل ، ولو بغير الجلوس ، حكاه صاحب ( الفروع ) . وقيل : الجلسة ~~بعينها ليست معتبرة ، وإنما المعتبر حصول الفصل ، سواء حصل بجلسة أو بسكتة ~~أو بكلام من غير ما هو فيه . وقال القاضي ابن كج : إن هذا الوجه غلط ، وقال ~~ابن قدامة : هي مستحبة للاتباع وليست بواجبة في قول أكثر أهل العلم ، لأنها ~~جلسة ليس فيها ذكر مشروع ، فلم تكن واجبة . وفي ( التوضيح ) : وصرح إمام ~~الحرمين بأن الطمأنينة بينهما واجبة ، وهو خفيف جدا قدر قراءة سورة الإخلاص ~~تقريبا . وفي وجه شاذ : يكفي السكوت في حق القائم ، لأنه فصل . وذكر ابن ~~التين : أن مقدارها كالجلسة بين السجدتين ، وعزاه لابن القاسم ، ~~PageV06P228 وجزم الرافعي وغيره أن يكون بقدر سورة الإخلاص ، وحكي وجه ~~بوجوب هذا المقدار ، حكاه الرافعي عن رواية الروياني ، ولفظ الروياني : ولا ~~يجوز أقل من ذلك ، نص عليه . وقال ابن بطال : حديث الباب دال على السنية ، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله ، ولم يقل : لا يجزيه غيره ، لأن البياض ~~فرض عليه . وقال الطحاوي : لم يقل بوجوب الجلوس بين الخطبتين غير الشافعي ، ~~قيل : حكى القاضي عياض عن مالك رواية كمذهب الشافعي ؟ قلت : ليست هذه ~~الرواية عنه صحيحة ، وقال الكرماني : وفي الحديث أن خطبة الجمعة خطبتان ~~وفيه الجلوس بينهما لاستراحة الخطيب ونحوها ، وهما واجبتان لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) قلت : هذا أصل لا يتناول الخطبة ~~لأنها ليست بصلاة حقيقة ، وقال أحمد : روي عن أبي إسحاق أنه قال : رأيت ~~عليا يخطب على المنبر فلم يجلس ختى فرغ ، وفي ( شرح الترمذي ) : وفيه ~~اشتراط خطبتين لصحة الجمعة ، وهو قول الشافعي وأحمد في روايته المشهورة عنه ~~، وعند الجمهور : يكتفي بخطبة واحدة ، وهو قول مالك وأبي حنيفة والأوزاعي ~~وإسحاق ابن راهويه وأبي ثور وابن المنذر ، وهو رواية عن أحمد . # 31 # | 2 ( باب الاستماع ms03919 إلى الخطبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاستماع ، أي : الإصغاء إلى الخطبة ، والإصغاء من ~~: صغى يصغو ويصغي صغوا ، أي : مال ، وأصغيت إلى فلان : إذا أملت بسمعك نحوه ~~، وقال الكرماني ، رحمه الله : الاستماع الإصغاء للسماع ، والتوجه له ~~والقصد إليه ، وكل مستمع سامع دون العكس . قلت : الاستماع من باب الافتعال ~~، وفيه تكلف واعتمال ، بخلاف السماع . # 929 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن ~~أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة وقفت ~~الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ومثل المهجر كمثل الذي يهدي ~~بدنة ثم كالذي يهدي بقرة ثم كبشا ثم دجاجة ثم بيضة فإذا خرج الإمام طووا ~~صحفهم ويستمعون الذكر . ( الحديث 929 طرفه في : 3211 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويستمعون الذكر ) أي : الخطبة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : آدم بن أبي أياس . الثاني : محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ذئب . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : أبو عبد الله ~~، واسمه سلمان الجهني مولاهم ، معدود في أهل المدينة ، وأصله من أصفهان ، ~~ولقبه الأغر ، بفتح الهمزة والغين المعجمة وتشديد الراء . الخامس : أبو ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أحد الرواة ~~مذكور بكنيته ولقبه والآخر بنسبته إلى جده والآخر بنسبته إلى قبيلته . وفيه ~~: أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : أنه خراساني سكن عسقلان ، والبقية ~~مدنيون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن ~~أحمد بن يونس . وأخرجه مسلم في الجمعة عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن ~~يحيى وعمرو بن سواد . وأخرجه النسائي في الصلاة عن نصر بن علي وفي الملائكة ~~عن أحمد بن عمرو الحارث بن مسكين وعمرو بن سواد وعن سويد بن نصر وعن محمد ~~بن عبد الله بن عبد الحكم ، وأخرج أيضا فيهما عن محمد بن خالد . # ذكر معناه : قوله : ( المهجر ) أي ms03920 : المبكر إلى المسجد . قوله : ( يهدي : ~~أي : يقرب ) . # وقد استوفينا معناه في : باب فضل الجمعة ، لأنه روى عن أبي هريرة قريبا ~~من هذا الحديث عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن سمي عن أبي صالح السمان عن ~~أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الإنصات إلى الخطبة وهو مطلوب بالاتفاق . وفي ~~( التوضيح ) : والجديد الصحيح من مذهب الشافعي أنه لا يحرم الكلام ويسن ~~الإنصات ، وبه قال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي والثوري ~~وداود ، والقديم أنه يحرم ، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد ، ~~رحمهم الله . وقال ابن بطال : استماع الخطبة واجب وجوب سنة عند أكثر ~~العلماء ، ومنهم من جعله فريضة ، وروي عن مجاهد ، أنه قال : لا يجب الإنصات ~~للقرآن إلا في موضعين : في الصلاة PageV06P229 والخطبة . ثم نقل عن أكثر ~~العلماء أن الإنصات واجب على من سمعها ومن لم يسمعها ، وأنه قول مالك ، وقد ~~قال عثمان : للمنصت الذي لا يسمع من الأجر مثل ما للمنصت الذي يسمع . وكان ~~عروة لا يرى بأسا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة . وقال أحمد : لا بأس أن يذكر ~~الله ويقرأ من لم يسمع الخطبة . وقال ابن عبد البر : لا خلاف علمته بين ~~فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات لها على من سمعها . # واختلف فيمن لم يسمعها . قال : وجاء في هذا المعنى خلاف عن بعض التابعين ~~، فروي عن الشعبي وسعيد ابن جبير والنخعي وابن بردة : أنهم كانوا لا ~~يتكلمون والإمام يخطب إلا في قراءة القرآن في الخطبة خاصة ، لقوله تعالى : ~~{ فاستمعوا له وأنصتوا } ( الأعراف : 204 ) . وفعلهم مردود عند أهل العلم ، ~~وأحسن أحوالهم أنهم لم يبلغهم الحديث في ذلك ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( إذا قلت لصاحبك أنصت . . ) الحديث ، لأنه حديث انفرد به أهل المدينة ، ~~ولا علم لمتقدمي أهل العراق به ، وقال ابن قدامة : وكان سعيد بن جبير ~~وإبراهيم بن مهاجر وأبو بردة والنخعي والشعبي يتكلمون والحجاج يخطب . انتهى ~~. وقال أصحابنا : إذا اشتغل الإمام بالخطبة ينبغي للمستمع أن يجتنب ما ~~يجتبه في ms03921 الصلاة لقوله عز وجل : { فاستمعوا إليه وأنصتوا } ( الأعراف : 204 ~~) . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قلت لصاحبك أنصت . . ) الحديث ، فإذا ~~كان كذلك يكره له رد السلام وتشميت العاطس إلا في قول جديد للشافعي : إنه ~~يرد ويشمت ، وقال شيخ الإسلام : والأصح أنه يشمت ، وفي ( المجتبي ) : قيل : ~~وجوب الاستماع مخصوص بزمن الوحي ، وقيل : في الخطبة الأولى دون الثانية لما ~~فيها من مدح الظلمة ، وعن أبي حنيفة : إذا سلم عليه يرده بقلبه ، وعن أبي ~~يوسف : يرد السلام ويشمت العاطس فيها ، وعن محمد : يرد ويشمت بعد الخطبة ~~ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في قلبه ، واختلف المتأخرون فيمن كان ~~بعيدا لا يسمع الخطبة ، فقال محمد بن سلمة : المختار السكوت وهو الأفضل ، ~~وبه قال بعض أصحاب الشافعي . وقال نصر بن يحيى : يسبخ ويقرأ القرآن ، وهو ~~قول الشافعي . وأجمعوا أنه لا يتكلم . وقيل : الاشتغال بالذكر وقراءة ~~القرآن أفضل من السكوت . وأما دراسة الفقه والنظر في كتب الفقه وكتابته ، ~~فقيل : يكره ، وقيل : لا بأس به . وقال شيخ الإسلام : الاستماع إلى خطبة ~~النكاح والختم وسائر الخطب واجب ، وفي ( الكامل ) : ويقضي الفجر إذا ذكره ~~في الخطبة ولو تغذى بعد الخطبة أو جامع فاغتسل يعيد الخطبة ، وفي الوضوء في ~~بيته لا يعيد . # ثم اختلف العلماء في وقت الإنصات ، فقال أبو حنيفة : خروج الإمام يقطع ~~الكلام والصلاة جميعا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا خرج الإمام طووا ~~صحفهم ويستمعون الذكر . . ) وقالت طائفة : لا يجب الإنصات إلا عند ابتداء ~~الخطبة ، ولا بأس بالكلام قبلها ، وهو قول مالك والثوري وأبي يوسف ومحمد ~~والأوزاعي والشافعي . وقال بعضهم : وقالت الحنفية : يحرم الكلام من ابتداء ~~خروج الإمام وورد فيه حديث ضعيف . قلت : حديث الباب هو حجة للحنفية وحجة ~~عليهم بالتأمل يدرى . # 32 # | 2 ( باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا رأى الإمام . . إلى آخره . قوله : ( جاء ) ~~جملة في محل النصب على أنها صفة : لرجلا . قوله : ( وهو يخطب ) جملة إسمية ~~وقعت حالا عن الإمام . قوله ms03922 : ( أمره ) جواب : إذا ، وإنما يأمره إذا كان ~~لم يصل الركعتين قبل أن يراه . قوله : ( أن يصلي ) أي : بأن يصلي ، وكلمة : ~~أن ، مصدرية تقديره : أمره بصلاة ركعتين . # 930 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر ~~بن عبد الله قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة ~~فقال أصليت يا فلان قال لا قال قم فاركع ركعتين . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو النعمان هو محمد ~~بن الفضل السدوسي . # وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ويعقوب الدورقي ، وعن ~~أبي الربيع وقتيبة . وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن حرب . وأخرجه ~~الترمذي والنسائي جميعا فيه عن قتيبة ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . # ذكر معناه : قوله : ( جاء رجل ) ، هذا الرجل هو : سليك ، بضم السين ~~المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره PageV06P230 كاف : ابن ~~هدبة وقيل : ابن عمر ، والغطفاني ، بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة ~~والفاء : من غطفان بن سعيد بن قيس غيلان ، وهكذا وقع في رواية مسلم في هذه ~~القصة من رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر ولفظه : ( جاء سليك ~~الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر ، لا ~~فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له : أصليت ركعتين ؟ قال : لا ، فقال : قم ~~فاركعهما ) . ومن طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر نحوه ، وفيه : ( فقال ~~له : يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما ) . هكذا رواه حفاظ أصحاب الأعمش ~~عنه . وروى أبو داود من رواية حفص ابن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ~~وعن أبي صالح عن أبي هريرة قالا : ( جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخطب ، فقال له : أصليت ؟ قال : لا . قال : صل ركعتين تجوز فيهما ~~) . وروى النسائي قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا الليث عن أبي ~~الزبير عن جابر ، قال : ( جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاعد على ms03923 المنبر ، فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~أركعت ركعتين ؟ قال : لا . قال : قم فاركعهما ) . وقال ابن ماجه : حدثنا ~~هشام بن عمار حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع جابرا ، وأبو ~~الزبير سمع جابرا ، قال : ( دخل سليك الغطفاني المسجد والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب ، قال : أصليت ؟ قال : لا . قال : فصل ركعتين ) . وأما عمرو فلم ~~يذكر سليكا . وروى أيضا عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن أبي سفيان ( عن جابر ~~قال : جاء سليك الغطفاني . . ) الحديث ، وروى الطحاوي من طريق حفص بن غياث ~~عن الأعمش ، قال : سمعت أبا صالح يحدث بحديث سليك الغطفاني ثم سمعت أبا ~~سفيان يحدث به عن جابر ، فظهر من هذه الروايات أن هذه القصة لسليك ، وأن من ~~روى بلفظ : رجل ، غير مسمى فالمراد منه : سليك ، ففي رواية البخاري بلفظ : ~~رجل ، كما مر ، وكذلك في رواية أبي داود كرواية البخاري ، وفي رواية ~~الترمذي كذلك ، وفي رواية للنسائي كذلك ، وكذلك لابن ماجه في رواية . وجاء ~~أيضا في هذا الباب من غير جابر ، وهو ما رواه الطبراني من طريق أبي صالح : ~~( عن أبي ذر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال لأبي ذر : ~~صليت ركعتين ؟ قال : لا . . ) الحديث ، وفي إسناده ابن لهيعة . وشذ بقوله : ~~( وهو يخطب ) ، فإن الحديث مشهور : ( عن أبي ذر أنه جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو جالس في المسجد . . ) أخرجه ابن حبان وغيره ، وروى الطبراني ~~في ( الكبير ) من رواية منصور بن الأسود عن الأعمش عن أبي سفيان ( عن جابر ~~، قال : دخل النعمان بن قوقل ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ~~يخطب يوم الجمعة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صل ركعتين تجوز فيهما ) ~~. وروى الدارقطني من حديث معتمر عن أبيه عن قتادة ( عن أنس : دخل رجل من ~~قيس المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فقال : قم فاركع ركعتين ، ~~وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته ) فإن قلت : كيف وجه هذه الروايات ms03924 ؟ قلت ~~: كون معنى هذه الأحاديث واحدا لا يمنع تعدد القضية ، وأما حديث أنس ، رضي ~~الله تعالى عنه فإنه لا يخالف كون الداخل فيه من قيس أن يكون سليكا ، فإن ~~سليكا غطفاني ، وغطفان من قيس . قوله : ( صليت ؟ ) أي : أصليت ؟ وهمزة ~~الاستفهام فيه مقدرة ، ويروى بإظهار الهمزة . # ذكر ما يستفاد منه : قال النووي : هذه الأحاديث كلها صريحة في الدلالة ~~لمذهب الشافعي ، وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم ~~الجمعة والإمام يخطب يستحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ، ويكره الجلوس ~~قبل أن يصليهما . وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع الخطبة . وحكي هذا ~~المذهب أيضا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين . وقال القاضي : قال مالك ~~والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين : لا يصليهما ~~، وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي ، رضي الله تعالى عنهم ، وحجتهم : الأمر ~~بالإنصات للإمام ، وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عريانا فأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه ، وهذا تأويل باطل ~~يرده صريح قوله : ( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين ~~وليتجوز فيهما ) وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل ، ولا أظن عالما يبلغه هذا ~~اللفظ صحيحا فيخالفه . قلت : أصحابنا لم يأولوا الأحاديث المذكورة بهذا ~~الذي ذكره حتى يشنع عليهم هذا التشنيع ، بل أجابوا بأجوبة غير هذا . الأول ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم أنصت له حتى فرغ من صلاته ، والدليل عليه ، ~~ما رواه الدارقطني في ( سننه ) من حديث عبيد بن محمد العبدي : حدثنا معتمر ~~عن أبيه عن قتادة عن أنس ، قال : دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخطب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : PageV06P231 قم فاركع ~~ركعتين ، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته ) فإن قلت : قال الدارقطني : ~~أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه . قلت : ثم أخرجه ( عن أحمد بن حنبل حدثنا ~~معتمر عن أبيه قال : جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فقال : يا ~~فلان أصليت ؟ قال : لا . قال : قم فصل ، ثم انتظره ms03925 حتى صلى ) . قال : وهذا ~~المرسل هو الصواب . قلت : المرسل حجة عندنا ، ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي ~~شيبة : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو معشر ( عن محمد بن قيس : أن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، حيث أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ~~ركعتيه ، ثم عاد إلى خطبته ) . # الجواب الثاني : أن ذلك كان قبل شروعه ، صلى الله عليه وسلم ، في الخطبة ~~. وقد بوب النسائي في ( سننه الكبرى ) على حديث سليك ، قال : باب الصلاة ~~قبل الخطبة . ثم أخرج عن أبي الزبير عن جابر قال : ( جاء سليك الغطفاني ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر ، فقعد سليك قبل أن يصلي . ~~فقال له ، صلى الله عليه وسلم : أركعت ركعتين ؟ قال : لا . قال : قم ~~فاركعهما ) . # الثالث : أن ذلك كان منه قبل أن ينسخ الكلام في الصلاة ، ثم لما نسخ في ~~الصلاة نسخ أيضا في الخطبة لأنها شطر صلاة الجمعة أو شرطها . وقال الطحاوي ~~: ولقد تواترت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن من قال لصاحبه ~~: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغا ، فإذا كان قول الرجل لصاحبه ~~والإمام يخطب : أنصت ، لغوا ، كان قول الإمام للرجل : قم فصل لغوا أيضا ، ~~فثبت بذلك أن الوقت الذي كان فيه من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~الأمر لسليك بما أمره به إنما كان قبل النهي ، وكان الحكم فيه في ذلك بخلاف ~~الحكم في الوقت الذي جعل مثل ذلك لغوا ، وقال ابن شهاب : خروج الإمام يقطع ~~الصلاة ، وكلامه يقطع الكلام ، وقال ثعلبة بن أبي مالك : كان عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، إذا خرج للخطبة أنصتنا . وقال عياض : كان أبو بكر وعمر ~~وعثمان يمنعون من الصلاة عند الخطبة . # وقال ابن العربي : الصلاة حين ذاك حرام من ثلاثة أوجه : الأول : قوله ~~تعالى : { وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له } ( الأعراف : 204 ) . فكيف يترك ~~الفرض الذي شرع الإمام فيه إذا دخل عليه فيه ويشتغل بغير فرض ؟ الثاني : صح ~~عنه ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( إذا قلت ms03926 لصاحبك أنصت فقد لغوت ) . ~~فإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الاصلان المفروضان الركنان في ~~المسألة يحرمان في حال الخطبة ، فالنفل أولى أن يحرم . الثالث : لو دخل ~~والإمام في الصلاة ولم يركع ، والخطبة صلاة ، إذ يحرم فيها من الكلام ~~والعمل ما يحرم في الصلاة . # وأما حديث سليك فلا يعترض على هذه الأصول من أربعة أوجه : الأول : هو خبر ~~واحد . الثاني : يحتمل أنه كان في وقت كان الكلام مباحا في الصلاة ، لأنا ~~لا نعلم تاريخه ، فكان مباحا في الخطبة ، فلما حرم في الخطبة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو آكد فرضية من الاستماع ، فأولى أن يحرم ~~ما ليس بفرض . الثالث : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كلم سليكا وقال له ~~: قم فصل ، فلما كلمه وأمره سقط عنه فرض الاستماع ، إذ لم يكن هناك قول في ~~ذلك الوقت إلا مخاطبته له وسؤاله وأمره . الرابع : أن سليكا كان ذا بذاذة ، ~~فأراد ، صلى الله عليه وسلم ، أن يشهره ليرى حاله . # وعند ابن بزيزة : كان سليك عريانا فأراد النبي صلى الله عليه وسلم ، أن ~~يراه الناس . وقد قيل : إن ترك الركوع حالتئذ سنة ماضية وعمل مستفيض في زمن ~~الخلفاء ، وعولوا أيضا على حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، ~~يرفعه : ( لا تصلوا والإمام يخطب ) . واستدلوا بإنكار عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، على عثمان في ترك الغسل ولم ينقل أنه أمره بالركعتين ، ولا نقل أنه ~~صلاهما . وعلى تقدير التسليم لما يقول الشافعي ، فحديث سليك ليس فيه دليل ~~له ، إذ مذهبه أن الركعتين تسقطان بالجلوس . وفي ( اللباب ) : وروى علي بن ~~عاصم عن خالد الحذاء أن أبا قلابة جاء يوم الجمعة والإمام يخطب ، فجلس ولم ~~يصل . وعن عقبة بن عامر . قال : ( الصلاة والإمام على المنبر معصية ) . وفي ~~( كتاب الأسرار ) : لنا ما روى الشعبي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( إذا صعد الإمام المنبر فلا صلاة ، ولا كلام حتى يفرغ ) . ~~والصحيح من الرواية : ( أذا جاء أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا ms03927 ~~كلام ) . وقد تصدى بعضهم لرد ما ذكر من الاحتجاج في منع الصلاة والإمام ~~يخطب يوم الجمعة ، فقال جميع ما ذكروه مردود ، ثم قال : لأن الأصل عدم ~~الخصوصية . قلنا : نعم ، إذا لم تكن قرينة ، وهنا قرينة على الخصوصية ، ~~وذلك في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه النسائي عنه يقول : ( جاء رجل يوم ~~الجمعة والنبي ، صلى الله عليه وسلم ، يخطب بهيئة بذة ، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : أصليت ؟ قال : لا ، قال : PageV06P232 صل ركعتين ، ~~وحث الناس على الصدقة ، قال : فألقوا ثيابا فأعطاه منها ثوبين ، فلما كانت ~~الجمعة الثانية جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فحث الناس على ~~الصدقة ، قال . فألقى أحد ثوبيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جاء ~~هذا يوم الجمعة بهيئة بذة فأمرت الناس بالصدقة فألقوا ثيابا ، فأمرت له ~~منها بثوبين ، ثم جاء الآن فأمرت الناس بالصدقة فألقى أحدهما ، فانتهره ~~وقال : خذ ثوبك ) . انتهى . وكان مراده بأمره إياه بصلاة ركعتين أن يراه ~~الناس ليتصدقوا عليه ، لأنه كان في ثوب خلق . وقد قيل : إنه كان عريانا ، ~~كما ذكرناه ، إذ لو كان مراده إقامة السنة بهذه الصلاة لما قال في حديث أبي ~~هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قلت لصاحبك : أنصت ، ~~والإمام يخطب فقد لغوت ) . وهو حديث مجمع على صحته من غير خلاف لأحد فيه ، ~~حتى كاد أن يكون متواترا ، فإذا منعه من الأمر بالمعروف الذي هو فرض في هذه ~~الحالة فمنعه من إقامة السنة ، أو الاستحباب بالطريق الأولى ، فحينئذ قول ~~هذا القائل ، فدل على أن قصة التصديق عليه جزء علة لا علة كاملة غير موجه ، ~~لأنه علة كاملة . وقال أيضا : وأما إطلاق من أطلق أن التحية تفوت بالجلوس ، ~~فقد حكى النووي في ( شرح مسلم ) عن المحققين أن ذلك في حق العامد العالم ~~أما الجاهل أو الناسي فلا . قلت : هذا حكم بالاحتمال ، والاحتمال إذا كان ~~غير ناشىء عن دليل فهو لغو لا يعتد به ، وقال أيضا في قولهم : ( إنه صلى ~~الله عليه وسلم لما ms03928 خاطب سليكا سكت عن خطبته حتى فرغ سليك من صلاته ) رواه ~~الدارقطني بما حاصله أنه مرسل ، والمرسل حجة عندهم . وقال أيضا : فيما قاله ~~ابن العربي ، من أنه صلى الله عليه وسلم لما تشاغل بمخاطبة سليك سقط فرض ~~الاستماع عنه ، إذ لم يكن منه حينئذ خطبة لأجل تلك المخاطبة ، وادعى أنه ~~أقوى الأجوبة . قال : هو من أضعف الأجوبة ، لأن المخاطبة لما انقضت رجع صلى ~~الله عليه وسلم إلى خطبة وتشاغل سليك بامتثال ما أمر به من الصلاة . فصح ~~أنه صلى في حالة الخطبة . قلت : يرد ما قاله من قوله هذا ما في حديث أنس ~~الذي رواه الدارقطني الذي ذكرنا عنه أنه قال : والصواب أنه مرسل ، وفيه : ( ~~وأمسك أي النبي صلى الله عليه وسلم عن الخطبة حتى فرغ من صلاته ) يعني : ~~سليك ، فكيف يقول هذا القائل : فصح أنه صلى في حالة الخطبة ، والعجب منه ~~أنه يصحح الكلام الساقط ؟ وقال أيضا : قيل : كانت هذه القضية قبل شروعه صلى ~~الله عليه وسلم في الخطبة ، ويدل عليه قوله في رواية الليث عند مسلم : ( ~~والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر ) . وأجيب : بأن القعود على ~~المنبر لا يختص بالابتداء ، بل يحتمل أن يكون بين الخطبتين أيضا ، قلت : ~~الأصل ابتداء قعوده بين الخطبتين ، محتمل فلا يحكم به على الأصل على أن ~~أمره صلى الله عليه وسلم إياه بأن يصلي ركعتين ، وسؤاله إياه هل صليت ؟ ~~وأمره للناس بالصدقة ، يضيق عن القعود بين الخطبتين ، لأن زمن هذا القعود ~~لا يطول . وقال هذا القائل أيضا : ويحتمل أيضا أن يكون الراوي تجوز في قوله ~~: ( قاعد ) . قلت : هذا ترويج لكلامه ، ونسبة الراوي إلى ارتكاب المجاز مع ~~عدم الحاجة والضرورة . وقال أيضا : قيل : كانت هذه القضية قبل تحريم الكلام ~~في الصلاة ، ثم رده بقوله : إن سليكا متأخر الإسلام جدا ، وتحريم الكلام ~~متقدم حجدا ، فكيف يدعى نسخ المتأخر بالمتقدم مع ان النسخ لا يثبت ~~بالاحتمال ؟ قلت : لم يقل أحد إن قضية سليك كانت قبل تحريم الكلام في ~~الصلاة ، وإنما قال هذا القائل : إن ms03929 قضية سليك كانت في حالة إباحة الأفعال ~~في الخطبة قبل أن ينهى عنها ، ألا يرى أن في حديث أبي سعيد الخدري ، رضي ~~الله تعالى عنه ، فألقى الناس ثيابهم ، وقد أجمع المسلمون أن نزع الرجل ~~ثوبه والإمام يخطب مكروه ، وكذلك مس الحصى ، وقول الرجل لصاحبه أنصت ، كل ~~ذلك مكروه ، فدل ذلك على أن ما أمر به صلى الله عليه وسلم سليكا ، وما أمر ~~به الناس بالصدقة عليه كان في حال إباحة الأفعال في الخطبة . ولما أمر صلى ~~الله عليه وسلم بالإنصات عند الخطبة وجعل حكم الخطبة كحكم الصلاة ، وجعل ~~الكلام فيها لغوا كما كان ، جعله لغوا في الصلاة . ثبت بذلك أن الصلاة فيها ~~مكروهة ، فهذا وجه قول القائل بالنسخ ، ومبنى كلامه هذا على هذا الوجه لا ~~على تحريم الكلام في الصلاة . وقال هذا القائل أيضا : قيل : اتفقوا على أن ~~منع الصلاة في الأوقات المكروهة يستوي فيه من كان داخل المسجد أو خارجه ، ~~وقد اتفقوا على أن من كان داخل المسجد يمتنع عليه التنفل حال الخطبة ، ~~فليكن الآتي كذلك ، قاله الطحاوي ، وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص ، فهو ~~فاسد . قلت : لم يبن الطحاوي كلامه ابتداء على القياس حتى يكون ما قاله ~~قياسا في مقابلة النص ، وإنما مدعي الفساد لم يحرر ما قاله الطحاوي ، فادعى ~~الفساد ، فوقع في الفساد . وتحرير كلام الطحاوي أنه روى أحاديث عن سليمان ~~وأبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأوس بن أوس رضي ~~الله تعالى عنهم ، كلها تأمر بالإنصات إذا خطب الإمام ، فتدل كلها أن موضع ~~كلام الإمام ليس بموضع للصلاة ، فبالنظر إلى ذلك يستوي الداخل والآتي ~~PageV06P233 ومع هذا الذي قاله الطحاوي وافقه عليه الماوردي وغيره من ~~الشافعية . وقال هذا القائل أيضا : قيل : اتفقوا على أن الداخل والإمام في ~~الصلاة تسقط عنه التحية . ولا شك أن الخطبة صلاة ، فتسقط عنه فيها أيضا ، ~~وتعقب بأن الخطبة ليست صلاة من كل وجه ، والداخل في حال الخطبة مأمور بشغل ~~البقعة بالصلاة قبل جلوسه ، بخلاف الداخل في حال ms03930 الصلاة ، فإن إتيانه ~~بالصلاة التي أقيمت تحصل المقصود . قلت : هذا القائل لم يدع أن الخطبة صلاة ~~من كل وجه حتى يرد عليه ما ذكره من التعقيب ، بل قال : هي صلاة من حيث إن ~~الصلاة قصرت لمكانها ، فمن حيث هذا الوجه يستوي الداخل والآتي ، ويؤيد هذا ~~حديث أبي الزاهرية : ( عن عبد الله بن بشر ، قال : كنت جالسا إلى جنبه يوم ~~الجمعة ، فقال : جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إجلس فقد آذيت وآنيت ) . ألا ترى أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمره بالجلوس ولم يأمره بالصلاة ؟ فهذا خلاف حديث سليك فافهم . وقال ~~هذا القائل أيضا : قيل : اتفقوا على سقوط التحية عن الإمام مع كونه يجلس ~~على المنبر ، مع أن له ابتداء الكلام في الخطبة دون المأموم ، فيكون ترك ~~المأموم التحية بطريق الأولى ، وتعقب بأنه أيضا قياس في مقابلة النص فهو ~~فاسد ؟ قلت : إنما يكون القياس في مقابلة النص فاسدا إذا كان ذلك النص ~~سالما عن المعارض ، ولم يسلم سليك عن أمور ذكرناها ، وروي أيضا عن جماعة من ~~الصحابة والتابعين ، رضي الله تعالى عنهم ، منع الصلاة للداخل والإمام يخطب ~~. أما الصحابة فهم : عقبة بن عامر الجهني وثعلبة ابن أبي مالك القرظي وعبد ~~الله بن صفوان بن أمية المكي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس . # أما أثر عقبة فأخرجه الطحاوي عنه أنه قال : الصلاة والإمام على المنبر ~~معصية . فإن قلت : في إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال ! قلت : وثقه ~~أحمد وكفى به ذلك . # وأما أثر ثعلبة بن مالك فأخرجه الطحاوي أيضا بإسناد صحيح : أن جلوس ~~الإمام على المنبر يقطع الصلاة ، وأخرج ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا ~~عباد بن العوام عن يحيى بن سعيد عن يزيد بن عبد الله عن ثعلبة بن أبي مالك ~~القرظي قال : ( أدركت عمر وعثمان ، رضي الله تعالى عنهما ، فكان الإمام إذا ~~خرج تركنا الصلاة ، فإذا تكلم تركنا الكلام ) . # وأما أثر عبد الله بن صفوان فأخرجه الطحاوي أيضا بإسناد ms03931 صحيح عن هشام بن ~~عروة قال : ( رأيت عبد الله بن صفوان ابن أمية دخل المسجد يوم الجمعة ، ~~وعبد الله بن الزبير يخطب على المنبر . وعليه ازار ورداء ونعلان وهو معتم ~~بعمامة ، فاستلم الركن ثم قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله ~~وبركاته ، ثم جلس ولم يركع . # وأما أثر عبد الله بن عمر وعبد الله ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~فأخرجه الطحاوي أيضا ( عن عطاء قال : كان ابن عمر وابن عباس يكرهان الكلام ~~والصلاة إذا خرج الإمام يوم الجمعة ) . # وأما التابعون فهم : الشعبي والزهري وعلقمة وأبو قلابة ومجاهد . # فأثر الشعبي عامر بن شراحيل أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه عن شريح أنه : ~~إذا جاء وقد خرج الإمام لم يصل . وأثر الزهري محمد بن مسلم أخرجه الطحاوي ~~أيضا بإسناد صحيح عنه في : الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب ، ~~قال : يجلس ولا يسبح . # وأثر علقمة فأخرجه الطحاوي أيضا بإسناد صحيح عن القاضي بكار عن أبي عاصم ~~النبيل الضحاك بن مخلد عن شعبة عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم قال لعلقمة ~~: أتكلم والإمام يخطب وقد خرج الإمام ؟ قال : لا . . . إلى آخره . # وأثر أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي أخرجه الطحاوي أيضا بإسناد صحيح ~~عنه أنه : جاء يوم الجمعة والإمام يخطب فجلس ولم يصل . وأثر مجاهد أخرجه ~~الطحاوي أيضا بإسناد صحيح عنه : كره أن يصلي والإمام يخطب . وأخرجه ابن أبي ~~شيبة أيضا . # فهؤلاء السادات من الصحابة والتابعين الكبار لم يعمل أحد منهم بما في ~~حديث سليك ، ولو علموا أنه يعمل به لما تركوه ، فحينئذ بطل اعتراض هذا ~~المعترض . # فإن قلت : روى الجماعة من حديث أبي قتادة السلمي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) ، ~~فهذا عام يتناول كل داخل في المسجد ، سواء كان يوم الجمعة والإمام يخطب أو ~~غيره . قلت : هذا على من دخل المسجد في حال تحل فيها الصلاة لا مطلقا ، ألا ~~يرى أن من دخل المسجد عند طلوع الشمس وعند ms03932 غروبها ، أو عند قيامها في كبد ~~السماء ، لا يصلي في هذه الأوقات للنهي الوارد فيه ؟ فكذلك لا يصلي والإمام ~~يخطب يوم الجمعة ، لورود وجوب الإنصات فيه . والصلاة حينئذ مما يخل ~~بالانصات . وقال أيضا : قيل : لا نسلم PageV06P234 أن المراد بالركعتين ~~المأمور بهما تحية المسجد ، بل يحتمل أن تكون صلاة فائتة كالصبح مثلا ، ثم ~~قال : وقد تولى رده ابن حبان في ( صحيحه ) فقال : لو كان كذلك لم يتكرر ~~أمره له بذلك مرة بعد أخرى . قلت : هذا القائل نقل عن ابن المنير ما يقوي ~~القول المذكور ، حيث قال : لعله صلى الله عليه وسلم كان كشف له عن ذلك ، ~~وإنما استفهمه ملاطفة له في الخطاب . قال : ولو كان المراد بالصلاة التحية ~~لم يحتج إلى استفهامه ، لأنه قد رآه لما قد دخل ، وهذه تقوية جيدة بإنصاف . ~~وما نقله عن ابن حبان ليس بشيء ، لأن تكراره يدل على أن الذي أمره به من ~~الصلاة الفائتة ، لأن التكرار لا يحسن في غير الواجب ، ومن جملة ما قال هذا ~~القائل : وقد نقل حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، أنه دخل ~~ومروان يخطب ، فصلى الركعتين ، فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ~~، ثم قال : ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر ~~بهما . انتهى . ولم يثبت عن أحد من الصحابة ما يخالف ذلك ، ونقل أيضا عن ~~شارح الترمذي أنه قال : كل من نقل عنه منع الصلاة والإمام يخطب محمول على ~~من كان داخل المسجد ، لأنه لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية . انتهى ~~. قلت : قد ذكرنا أن الطحاوي روى عن عقبة بن عامر : الصلاة والإمام على ~~المنبر معصية ، وكيف يقول هذا القائل ولم يثبت عن أحد من الصحابة ما يخالف ~~ذلك ؟ وإي مخالفة تكون أقوى من هذا حيث جعل الصلاة والإمام على المنبر ~~معصية ؟ وكيف يقول الشارح الترمذي : لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع ~~التحية ؟ وأي تصريح يكون أقوى من قول عقبة حيث أطلق على فعل هذه الصلاة ~~معصية ms03933 ؟ فلو كان قال : يكره أو لا يفعل لكان منعا صريحا ، فضلا أنه قال : ~~معصية وفعل المعصية حرام ، وإنما أطلق عليه المعصية لأنها في هذا الوقت تخل ~~بالإنصات المأمور به ، فيكون بفعلها تاركا للأمر ، وتارك الأمر يسمى عاصيا ~~، وفعله يسمى معصية ، وفي الحقيقة هذا الإطلاق مبالغة . فإن قلت : في سند ~~أثر عقبة بن عبد الله بن لهيعة ؟ . قلت : ماله ، وقد قال أحمد : من كان مثل ~~ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ؟ وحدث عنه أحمد كثيرا ، وقال ~~ابن وهب : حدثني الصادق البار والله عبد الله بن لهيعة ، وقال أحمد بن صالح ~~: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلابا للعلم . # وقال هذا القائل أيضا : وأما ما رواه الطحاوي عن عبد الله بن صفوان أنه ~~دخل المسجد وابن الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس وعبد الله بن ~~صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران ، فقد استدل به الطحاوي ، فقال : ~~لما لم ينكر ابن الزبير على ابن صفوان ، ولا من حضرهما من الصحابة ترك ~~التحية ، فدل على صحة ما قلناه ، وتعقب بأن تركهم النكير لا يدل على ~~تحريمها ، بل يدل على عدم وجوبها ، ولم يقل به مخالفوهم . قلت : هذا ~~التعقيب متعقب لأنه ما ادعى تحريمها حتى يرد ما استدل به الطحاوي ، ولم يقل ~~هو ولا غيره بالحرمة ، وإنما دعواهم أن الداخل ينبغي أن يجلس ولا يصلي شيئا ~~، والحال أن الإمام يخطب ، وهو الذي ذهب إليه الجمهور من الصحابة والتابعين ~~. # وقال هذا القائل أيضا : هذه الأجوبة التي قدمناها تندفع من أصلها بعموم ~~قوله ، صلى الله عليه وسلم ، في حديث أبي قتادة : ( إذا دخل أحدكم المسجد ~~فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) . قلت : قد أجبنا عن هذا بأنه مخصوص ، وقال ~~النووي : هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ، ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ ، ~~ويعتقده صحيحا فيخالفه قلت : فرق بين التأويل والتخصيص ولم يقل أحد من ~~المانعين عن الصلاة والإمام يخطب : أنه مؤول ، بل قالوا : إنه مخصوص . وقال ~~القائل المذكور : وفي هذا الحديث ، أعني : حديث ms03934 هذا الباب جواز صلاة التحية ~~في الأوقات المكروهة ، لأنها إذا لم تسقط في الخطبة مع الأمر بالإنصات لها ~~فغيرها أولى . قلت : من جملة الأوقات المكروهة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ~~ووقت استوائها ، وحديث عقبة ابن عامر ، رضي الله تعالى عنه : ( ثلاث ساعات ~~كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن ~~موتانا : حين تطلع الشمس بازعة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى ~~تميل الشمس ، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب ) . رواه مسلم والأربعة ، ~~فإن هذا الحديث بعمومه يمنع سائر الصلوات في هذه الأوقات من الفرائض ~~والنوافل ، وصلاة التحية من النوافل . # 33 # | 2 ( باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : من جاء . . . إلى آخره ، وكلمة : من ، في محل ~~الرفع على الابتداء . وقوله : ( صلى ركعتين ) خبره . قوله : ( والإمام يخطب ~~) ، جملة حالية . # PageV06P235 # 931 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و وسمع جابرا قال دخل ~~رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال أصليت قال لا قال قم ~~فصل ركعتين . ( انظر الحديث 930 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فصل ركعتين ) ، قيل : في الترجمة قيد ~~الركعتين ، بقوله : ( خفيفتين ) ، وليس في الحديث هذا القيد فلم تقع ~~المطابقة تامة . وأجيب : بأن من عادته أن يشير إلى ما وقع في بعض طرق ~~الحديث ، وهذا القيد وقع في سنن أبي قرة : عن الثوري عن الأعمش عن أبي ~~سفيان عن جابر بلفظ : ( قم فاركع ركعتين خفيفتين ) ، ووقع في مسلم بمعناه ~~بلفظ : ( وتجوز فيهما ) . وهذا الحديث هو المذكور في الباب الذي قبله ، غير ~~أنه أخرج حديث ذاك الباب : عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار ~~عن جابر ، وأخرج حديث هذا الباب ، عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ~~عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن جابر ، والفرق بينهما في بعض الألفاظ : ففي ~~حديث الباب الأول لم يصرح بسماع عمرو عن جابر ، وههنا قد صرح بقوله : عن ~~عمرو سمع ms03935 جابرا ، ونسب عمرا إلى أبيه دينار في الحديث الأول ، وههنا لم ~~ينسبه . وقوله : ( أصليت ؟ ) بهمزة الاستفهام في رواية كريمة والمستملي ، ~~وفي رواية غيرهما بحذف الهمزة ، كما في الحديث السابق . قوله : ( قال : قم ~~فصل ) هكذا في رواية أبي ذر ( قال : قم فصل ) ، وقد مر الكلام فيه مستوفى ~~في بيان حكم رفع اليدين ، في الباب السابق . # 34 # | 2 ( باب رفع اليدين في الخطبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم رفع اليدين في الخطبة . # 932 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز عن أنس وعن يونس عن ~~ثابت عن أنس قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قام ~~رجل فقال يا رسول الله هلك الكراع وهلك الشاء فادع الله أن يسقينا فمد يديه ~~ودعا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فمد يديه ودعا ) . فإن قلت : في الترجمة رفع ~~اليدين ، وفي الحديث المد ، ومن أين التطابق ؟ قلت : في الحديث الذي بعده : ~~( فرفع يديه ) ، كلفظ الترجمة ، فكأنه أشار بذلك إلى أن المراد بالرفع هنا ~~المد ، لا كالرفع الذي في الصلاة . # وأخرج هذا الحديث من طريقين : الأول : عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس . والثاني : عن مسدد أيضا عن حماد بن زيد عن يونس بن ~~عبيد عن ثابت عن أنس ، والرجال كلهم بصريون ، والبخاري أخرجه بالطريق الأول ~~أيضا في علامات النبوة عن مسدد . وأخرجه أبو داود ونحوه عن مسدد ، وبالطريق ~~الثاني أخرجه النسائي عن حماد بن زيد عن يونس عن ثابت عن أنس ، وهذا طرف من ~~حديث أنس في الاستسقاء أخرجه مطولا ومختصرا في مواضع عديدة على ما يأتي ، ~~إن شاء الله تعالى . # قوله : ( بينما ) ، أصله : بين ، فزيدت فيه الألف والميم ، وقد تكرر ذكره ~~فيما مضى ، وأضيف إلى الجملة بعده ، وقوله : ( إذا قام ) ، وجوابه وفي ~~الحديث الذي بعده : ( قام أعرابي ) ، وفي أخرى : ( فقام المسلمون ) ، وفي ~~أخرى : ( جاء من نحو دار القصار ) وفي أخرى في الاستسقاء : ( فقام الناس ~~فصاحوا : يا رسول الله قحط المطر ) . قوله ms03936 : ( الكراع ) ، بضم الكاف وضبطه ~~بعضهم عن الأصيلي بالكسر ، وهو خطأ وهو اسم لجمع الخيل . قوله : ( الشاء ) ~~جمع شاة وأصل الشاة شاهة لأن تصغيرها شويهة ، والجمع شياه بالهاء في العدد ~~، تقول : ثلاث شياه إلى العشرة ، فإذا جاوزت فبالتاء ، فإذا كثرت قيل هذه : ~~شاء كثيرة ، وجمع الشاء : شوى . قوله : ( فمد يديه ) ، قذ ذكرنا أن المراد ~~من المدليس الرفع ، كما في الصلاة . # 35 # | 2 ( باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاستسقاء : الاستسقاء استفعال ، وهو طلب السقيا ، ~~بضم السين وهو : المطر ، يقال : سقى الله عباده الغيث ، وأسقاهم وأسقيت ~~فلانا ، إذا طلبت منه أن يسقيك ، وفي ( المطالع ) : يقال : سقى وأسقى بمعنى ~~واحد . + PageV06P236 # 56 - ( حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا أبو ~~عمرو قال حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال أصابت ~~الناس سنة على عهد النبي & فبينا النبي & يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال ~~يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه وما نرى في ~~السماء قزعة فوالذي نفسي بيده وما وضعهما حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم ~~لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته & فمطرنا يومنا ذلك ومن ~~الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابي أو قال ~~غيره فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع يديه ~~فقال اللهم حوالينا ولا علينا فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا ~~انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرا ولم يجيء أحد من ~~ناحية إلا حدث بالجود ) | مطابقته للترجمة في قوله ' فرفع يديه ' لأنه إنما ~~رفعهما لكونه استسقى فببركته وبركة دعائه أنزل الله المطر حتى سال الوادي ~~قناة شهرا . | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة والأوزاعي اسمه عبد الرحمن بن عمرو ~~ونسبته إلى الأوزاع وهي من قبائل شتى وقال ابن الأثير نسبته إلى الأوزاع ~~بطن من ذي الكلاع من اليمن وقيل نسبته إلى الأوزاع ms03937 قرية بدمشق * | ( ذكر ~~لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من ~~أفراده وفيه أحد الرواة مذكور بكنيته ونسبته وفيه أن شيخه مدني واثنان بعده ~~دمشقيان والذي بعدهما مدني أيضا . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) ~~أخرجه البخاري أيضا في الاستسقاء عن الحسن بن بشر وفي الاستئذان عن محمد بن ~~مقاتل وأخرجه مسلم في الصلاة عن داود بن رشيد وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~بن خالد كلاهما عن الوليد به * | ( ذكر معناه ) قوله ' سنة ' بفتح السين أي ~~شدة وجهد من الجدوبة وهو من قوله تعالى @QB@ ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ~~@QE@ وأصل السنة سنهة بوزن جبهة فحذفت لامها ونقلت حركتها إلى النون فبقيت ~~سنة لأنها من سنهت النخل وتسنهت إذا أتى عليها السنون وقيل أن أصلها سنوة ~~بالواو فحذفت كما حذفت الهاء لقولهم تسنيت عنده إذا أقمت عنده سنة فلهذا ~~يقال على الوجهين استأجرته مسانهة ومساناة وأما السنة التي هي أول النوم ~~فبكسر السين وأصله وسن لأنه من الوسن بفتحتين يقال وسن يوسن كعلم يعلم سنة ~~فحذفت الواو وعوضت منها الهاء كما في عدة قوله ' على عهد النبي & ' أي على ~~زمنه قوله ' فبينا ' قد مر الكلام فيه في الباب الذي قبله قوله ' قام ~~أعرابي ' الأعرابي نسبة إلى الأعراب لأنه لا واحد له وليس هو جمعا لعرب ~~وإنما الأعراب سكان البادية خاصة والعرب جيل من الناس والنسبة إليه عربي ~~بين العروبة وهم أهل الأمصار وقال ابن الأثير الأعراب ساكنوا البادية من ~~العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة والعرب اسم لهذا ~~الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء أقام بالبادية أو المدن ~~والنسبة إليها أعرابي وعربي قوله ' هلك المال ' المراد بالمال هنا وما بعده ~~الحيوان كذا فسره في حديث الموطأ ومعنى هلك المال يعني الحيوانات هلكت إذ ~~لم تجد ما ترعى قوله ' والعيال ' قال الجوهري عيال الرجل من يعوله ms03938 وواحد ~~العيال عيل والجمع عيايل مثل جيد جياد وجيايد وأعال الرجل أي كثر عياله فهو ~~معيل وامرأة معيلة قال الأخفش أي صار ذا عيال وذكر الجوهري هذه المادة في ~~عيل في الياء آخر الحروف وذكره ابن الأثير في عول في الواو ثم قال يقال عال ~~الرجل عياله يعولهم إذا قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وغيرهما وقال ~~الكسائي يقال عال الرجل يعول إذا كثر عياله واللغة الجيدة أعال يعيل قوله ' ~~قزعة ' بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات وهي القطعة من السحاب وفي ~~المحكم القزع قطع من السحاب PageV06P237 رقاق كأنها ظل إذا مرت من تحت ~~السحاب الكثيرة قال أبو عبيدة وأكثر ما يكون ذلك في الخريف وقال يعقوب عن ~~الباهلي يقال ما على السماء قزعة أي شيء من غيم وفي تهذيب الأزهري كل شيء ~~متفرق فهو قزع قوله ' حتى ثار السحاب ' بالثاء المثلثة أي هاج يقال ثار ~~الشيء يثور إذا ارتفع وانتشر قوله ' كأمثال الجبال ' أي لكثرتها وإطباقها ~~وجه السماء قوله ' يتحادر ' أي ينزل ويقطر وهو يتفاعل من الحدور وهو ضد ~~الصعود ويقال حدر في قراءته إذا أسرع وكذلك في أذانه وهو يتعدى ولا يتعدى ~~وأصل باب التفاعل للمشاركة بين قوم وههنا ليس كذلك لأن تفاعل قد تجيء بمعنى ~~فعل مثل توانيت أي ونيت وهذا كذلك ومعناه يحدر قوله ' فمطرنا يومنا ذلك ' ~~بضم الميم وكسر الطاء معناه حصل لنا المطر يقال مطرت السماء تمطر ومطرتهم ~~تمطرهم مطرا وأمطرتهم أصابتهم بالمطر وأمطرهم الله بالعذاب خاصة ذكره ابن ~~سيده وقال الفراء قطرت السماء وأقطرت مثل مطرت السماء وأمطرت وفي الجامع ~~مطرت السماء تمطر مطرا فالمطر بالسكون المصدر والمصدر بالحركة الاسم وفيه ~~لغة أخرى مطرت تمطر مطرا وكذا أمطرت السماء تمطر وفي الصحاح مطرت السماء ~~وأمطرها الله وناس يقولون مطرت السماء وأمطرت بمعنى قوله ' يومنا ' منصوب ~~على الظرفية يعني في يومنا ذلك قوله ' ومن الغد ' كلمة من إما بمعنى في أي ~~في الغد وإما تبعيضية قوله ' حتى الجمعة الأخرى ' مثل أكلت السمكة حتى ~~رأسها ms03939 في جواز الحركات الثلاث في مدخولها أما النصب فعلى أن حتى عاطفة على ~~المنصوب قبله وأما الرفع فعلى أن مدخولها مبتدأ وخبره محذوف وأما الجر فعلى ~~أن حتى جارة قوله ' حوالينا ' بفتح اللام وفي مسلم ' حولنا ' وكلاهما صحيح ~~يقال قعدوا حوله وحواله وحواليه أي مطيفين به من جوانبه وهو ظرف متعلق ~~بمحذوف تقديره اللهم أنزل أو أمطر حوالينا ولا تنزل علينا ( فإن قلت ) إذا ~~مطرت حول المدينة فالطريق ممتنعة فإذا لم يزل شكواهم ( قلت ) أراد بحوالينا ~~الآكام والضراب وشبههما كما في الحديث فتبقى الطرق على هذا مسلوكة كما ~~سألوا قوله ' ولا علينا ' أي ولا تمطر علينا أراد به الأبنية قوله ' إلا ~~انفرجت ' أي إلا انكشفت وقال ابن القاسم معناه تدورت كما يدور جيب القميص ~~وقال ابن وهب معناه انقطعت عن المدينة كما ينقطع الثوب وقال ابن شعبان خرجت ~~عن المدينة كما يخرج الجيب عن الثوب قوله ' مثل الجوبة ' بفتح الجيم وسكون ~~الواو وفتح الباء الموحدة قال الداودي أي صارت مستديرة كالحوض المستدير ~~وأحاطت بها المياه ومنه قوله تعالى @QB@ وجفان كالجواب @QE@ وقال ابن التين ~~هذا عندي وهم لأن اشتقاق الجابية من جبا العين بكسر الجيم مقصور وهو ما جمع ~~فيها من الماء فيكون اسم الفعلة منه جبوة وإنما من باب جاب يجوب إذا قطع من ~~قوله تعالى @QB@ جابوا الصخر بالواد @QE@ فالعين منه واو فتكون الفعلة منه ~~جوبة كما في الحديث وقال الجوهري الجوبة الفرجة من السحاب والجبال وقال ابن ~~فارس الجوبة كالغائط من الأرض وقال الخطابي هي الترس وفي حديث آخر ' فبقيت ~~المدينة كالترس ' وقال والجوبة أيضا الوهدة المنقطعة عما علا عن الأرض وجاء ~~في حديث آخر ' مثل الإكليل ' أي دار بها السحاب قوله ' الوادي قناة ' بفتح ~~القاف وتخفيف النون وهو علم لبقعة غير منصرف مرفوع لأنه بدل عن الوادي ~~والوادي مرفوع لأنه فاعل سال والقناة اسم واد من أودية المدينة قال ~~الكرماني وفي بعض الروايات قناة بالنصب والتنوين فهو بمعنى البئر المحفور ~~أي سال الوادي مثل القناة وفي بعض الروايات ms03940 قناة بالجر بإضافة الوادي إليها ~~قوله ' بالجودة ' بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره دال مهملة وهو المطر ~~الغزير الواسع يقال جادهم المطر يجودهم جودا * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه ~~معجزة ظاهرة للنبي & في إجابة دعائه متصلا به في الدعاء فإنه لم يسأل رفع ~~المطر من أصله بل سأل دفع ضرره وكشفه عن البيوت والمرافق والطرق بحيث لا ~~يتضرر به ساكن ولا ابن سبيل وسأل بقاءه في مواضع الحاجة بحيث يبقى نفعه ~~وخصبه في بطون الأودية ونحوها . وفيه استحباب طلب انقطاع المطر عن المنازل ~~إذا كثر وتضرروا به . وفيه رفع اليدين في الخطبة . واختلف العلماء في رفع ~~اليدين عند الدعاء فكرهه مالك في رواية وأجازه غيره في كل الدعاء وبعض ~~العلماء جوزوه في الاستسقاء فقط وقال جماعة من العلماء السنة في دعاء رفع ~~البلاء أن يرفع يديه ويجعل ظهرهما إلى السماء وفي دعاء سؤال شيء وتحصيله ~~يجعل بطنهما إلى السماء وعن مالك بن يسار أن رسول الله & قال ' إذا سألتم ~~الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ' وقال & فيما رواه سلمان ~~الفارسي PageV06P238 من عند الترمذي محسنا ' إن الله حي كريم يستحيي أن ~~يرفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا ' قال الترمذي رواه بعضهم فلم يرفعه ~~وعن أبي يوسف إن شاء رفع يديه في الدعاء وإن شاء أشار بإصبعيه وفي المحيط ~~بإصبعه السبابة وفي التجريد من يده اليمنى وقال ابن بطال رفع اليدين في ~~الخطبة في معنى الضراعة إلى الجليل والتذلل له وقال الزهري رفع الأيدي يوم ~~الجمعة محدث وقال ابن سيرين أول من رفع يديه في الجمعة عبيد الله بن عبد ~~الله بن معمر . وفيه الاستسقاء بالدعاء بدون صلاة وهو مذهب أبي حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه وبه احتج على ذلك وفيه قيام الواحد بأمر العامة . وفيه ~~إتمام الخطبة في المطر وفيه قال ابن شعبان في قوله ' إلا انفرجت ' خرجت عن ~~المدينة كما يخرج الجيب عن الثوب وقال ابن التين فيه دليل على أن من أودع ~~وديعة فجعلها في جيب قميصه ms03941 أنه يضمن قال وقيل لا يضمن قال والأول أحوط لهذا ~~الحديث * - # 36 # | 2 ( باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الإنصات يوم الجمعة في حالة خطبة الإمام . قوله ~~: ( والإمام يخطب ) جملة حالية ذكرها للإشعار بأن الإنصات قبل شروع الإمام ~~فيها لا يجب ، خلافا لقوم في ذلك ، ولكن الأولى الإنصات من وقت خروج الإمام ~~. قوله : ( وإذا قال لصاحبه : انصت ، فقد لغا ) من جملة الترجمة ، وهو لفظ ~~حديث الباب في بعض طرقه ، وهي رواية النسائي عن قتيبة عن الليث عن عقيل عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( إذا قال الرجل لصاحبه يوم الجمعة ، والإمام يخطب : انصت ، فقد لغا ) ~~وبهذا السند روى الترمذي عن قتيبة عن الليث إلى آخره ، ولفظه : ( من قال ~~يوم الجمعة والإمام يخطب : انصت ، فقد لغا ) . قوله : ( لصاحبه ) المراد به ~~، جليسه ، وقيل : الذي يخاطبه بذلك مطلقا ، وإنما أطلق عليه الصاحب باعتبار ~~أنه صاحبه في الخطاب أو الجلوس . قوله : ( أنصت ) أمر من أنصت ينصب إنصاتا ~~. وقال أبو المعاني في ( المنتهى ) : نصت ينصت إذا سكت ، وأنصت لغتان أي : ~~استمع يقال : انصته وأنصت له وينشد : # % اذا قالت حذام فأنصتوها % # ويروى : فصدقوها ، وفي ( المحكم ) : أنصت أعلى ، والنصتة الاسم من ~~الإنصات . وفي ( الجامع ) : والرجل ناصت ومنصت . وفي ( المجمل ) و ( المغرب ~~) : الإنصات السكوت للاستماع وأنشد الراغب في المجالسات : # % السمع للإنصات والإنصات للأذن % # وقد مر عن قريب : باب الاستماع إلى الخطبة ، وقد ذكرنا هناك أن الاستماع ~~هو الإصغاء ، ويعلم الفرق بين الاستماع والإنصات مما ذكرنا الآن ، فلذلك ~~ذكر البخاري ترجمة للاستماع وترجمة للانصات . قوله : ( فقد لغا ) اللغو ~~واللغاء : السقط وما لا يعتد به من كلام وغيره ، ولا يحصل منه على فائدة ~~ولا نفع واللغو في الأيمان : لا والله وبلى والله ، وقيل : معناه الإثم ، ~~ولغا في القول يلغو ويلغى لغوا ولغا وملغاة : أخطا ، ولغا يلغو لغوا : تكلم ~~ذكره ابن سيده . وفي ( الجامع ) : اللغو : الباطل ، تقول : لغيت ms03942 ألغى لغيا ~~ولغى بمعنى ، ولغا الطائر يلغو لغوا : إذا صوت . وفي ( التهذيب ) : لغوت ~~اللغو والغى ولغى ، ثلاث لغات ، واللغو : كل ما لا يجوز . وقال الأخفش ، ~~اللغو الساقط من القول ، وقيل : الميل عن الصواب . وقال النضر بن شميل ، ~~معنى لغوت خبت من الأجر . وقيل : بطلت فضيلة جمعتك ، وقيل : صارت جمعتك ~~ظهرا . وقيل : تكلمت بما لا ينبغي . # وقال سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ينصت إذا تكلم الإمام # هذا التعليق قطعة من حديث سلمان الذي أخرجه في : باب الدهن للجمعة ، وفي ~~: باب لا يفرق بين إثنين يوم الجمعة . # 934 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وعقيل : بضم العين : هو ~~ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . # وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة ومحمد بن رمح ، كلاهما عن الليث عنه به . ~~وعن عبد الملك بن شعيب عن الليث بن سعد عن أبيه عن جده عن عقيل عن الزهري ، ~~ورواه أبو داود عن القعنبي عن مالك عن ابن شهاب PageV06P239 عن سعيد عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قلت لصاحبك : أنصت ، ~~والإمام يخطب فقد لغوت ) . وأخرجه الترمذي عن قتيبة عن الليث عن عقيل عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من قال يوم الجمعة والإمام يخطب : انصت ، فقد لغا ) . وأخرجه ~~النسائي أيضا عن قتيبة عن الليث إلى آخره ، ، وقد ذكرناه في أول الباب . ~~وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة بن سوار عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إذا قلت لصاحبك : أنصت يوم ms03943 الجمعة ، والإمام يخطب ، ~~فقد لغوت ) ولما روى الترمذي حديثه . قال : وفي الباب عن ابن أبي أوفى ~~وجابر بن عبد الله ، أما حديث ابن أبي أوفى فرواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ~~) من رواية إبراهيم بن السكسكي ، قال : سمعت ابن أبي أوفى قال : ( ثلاث من ~~سلم منهن غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى : من أن يحدث حدثا ، يعني : ~~أذى ، أو أن يتكلم أو أن يقول : صه ) . ورجاله ثقات ، وهذا ، وإن كان ~~موقوفا ، فمثله لا يقال من قبل الرأي ، فحكمه الرفع . وأما حديث جابر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، فرواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) والبزار وأبو يعلى في ( ~~مسنديهما ) من رواية مجالد بن سعيد عن عامر ( عن جابر ، قال : قال سعد لرجل ~~يوم الجمعة : لا صلاة لك ، قال : فذكر ذلك الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا رسول الله إن سعدا قال : لا صلاة لك ، فقال النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لم يا سعد ؟ قال : إنه كان يتكلم وأنت تخطب قال : صدق سعد ) . ~~اللفظ لابن أبي شيبة ، وقال أبو يعلى والبزار : سمعت سعد بن أبي وقاص ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ومجالد ضعفه الجمهور ؟ # قلت : وفي الباب عن ابن عباس وأبي ذر وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عمرو وعلي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم . أما حديث ابن ~~عباس فرواه أحمد والبزار في ( مسنديهما ) والطبراني في ( الكبير ) من رواية ~~مجالد عن عامر عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل ~~أسفارا ، والذي يقول له : أنصت ، ليس له جمعة ) . وأما حديث أبي ذر وأبي ~~الدرداء فرواهما الطبراني من رواية أنس ابن عياض عن شريك عن عطاء بن يسار ( ~~عن أبي الدرداء وأبي ذر : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على ~~المنبر سورة ، فغمز أبو الدرداء أبي بن كعب ، فقال : متى أنزلت هذه السورة ~~. . فإني لم أسمعها إلا الآن ms03944 ؟ فأشار إليه أن : اسكت . فلما انصرفوا قال ~~أبي : ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت ، فأخبر أبو الدرداء النبي صلى الله ~~عليه وسلم بما قال أبي ، فقال : صدق أبي ) . وأما حديث عبد الله بن مسعود ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فرواه ابن أبي شيبة في ( المصنف ) والطبراني في ( ~~الكبير ) من رواية الركين بن الربيع عن أبيه عن عبد الله ، قال : ( كفى ~~لغوا ، إذا صعد الإمام المنبر أن تقول لصاحبك : أنصت ) ورجاله ثقات فهو في ~~حكم المرفوع ، لأنه لا يقال من قبل الرأي . وأما حديث عبد الله بن عمرو ~~فأخرجه أبو داود حدثنا مسدد وأبو كامل قالا : حدثنا يزيد عن حبيب المعلم عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( يحضر الجمعة ثلاثة نفر : رجل حضرها بلغو فهو حظه منها ، ورجل حضرها ~~يدعو فهو رجل دعا الله عز وجل إن شاء أعطاه وإن شاء منعه ، ورجل حضرها ~~بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي ~~تليها ، وزيادة ثلاثة أيام ، وذلك بأن الله تعالى يقول : من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها ) . وأما حديث علي فأخرجه أحمد مرفوعا . ( ومن قال : صه ، ~~فقد تكلم ، ومن تكلم فلا جمعة له . # قوله : ( لصاحبك ) المراد منه : الجليس ، كما ذكرنا . قوله : ( والإمام ~~يخطب ) جملة حالية . قوله : ( فقد لغوت ) ، قد مر تفسيره . قال الكرماني : ~~وفي بعض الروايات : لغيت ، وظاهر القرآن يقتضي هذه اللغة ، قال الله تعالى ~~: { والغوا فيه } ( فصلت : 26 ) . وهذا من لغى يلغي ، إذ لو كان من لغى ~~يلغو لقال : والغوا بضم الغين . # ومما يستفاد منه أن فيه : النهي عن جميع الكلام حال الخطبة ، ونبه بهذا ~~على ما سواه لأنه إذا قال : أنصت ، وهو في الأصل أمر بمعروف ، وسماه لغوا ، ~~فغيره أولى . قيل : ذلك لأن الخطبة أقيمت مقام الركعتين . فكما لا يجوز ~~التكلم في المنوب لا يجوز في النائب ، وقد استقصينا الكلام فيه في باب ~~الاستماع إلى الخطبة . وقال النووي : وقوله : ( والإمام يخطب ms03945 ) دليل على أن ~~وجوب الإنصات والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة ، وهذا مذهبنا ومذهب ~~مالك والجمهور . وقال أبو حنيفة : يجب الإنصات بخروج الإمام قلت : أخرجه ~~ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن علي وابن عباس وابن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، أنهم كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام . # PageV06P240 # 37 # | 2 ( باب الساعة التي في يوم الجمعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الساعة التي الدعوة فيها مستجابة في يوم الجمعة . # 935 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا ~~يوافقها عبد وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده ~~ويقللها . # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه ذكر الساعة التي في يوم الجمعة ، ~~ففي كل من الحديث والترجمة الساعة مبهمة ، وقد بينت في أحاديث أخرى كما ~~نذكره إن شاء الله تعالى . # ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وأبو الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان ~~، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . # وأخرجه مسلم أيضا في الجمعة عن يحيى بن يحيى وقتيبة وأخرجه النسائي فيه ~~أيضا عن قتيبة وفي اليوم والليلة عن محمد بن مسلمة عن ابن القاسم عن مالك ~~به ، وروى هذا الحديث عن أبي هريرة ابن عباس وأبو موسى ومحمد بن سيرين وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمن وهمام ومحمد بن زياد وأبو سعيد المقبري وسعيد بن المسيب ~~وعطاء بن أبي رباح وأبو رافع وأبو الأحوص وأبو بردة ومجاهد ويعقوب بن عبد ~~الرحمن . أما طريق ابن عباس فأخرجها النسائي في اليوم والليلة . وأما طريق ~~أبي موسى فذكرها الدارقطني في علله . وأما طريق ابن سيرين فأخرجها البخاري ~~في الطلاق على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى . وأما طريق أبي سلمة فأخرجها ~~أبو داود حدثنا القعنبي عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي ms03946 هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة . . . ) ، الحديث ~~بطوله ، وفيه : ( وفيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله حاجة ~~إلا أعطاه إياها ) . وأخرجه الترمذي : حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري حدثنا ~~معن حدثنا مالك بن أنس إلى آخره نحوه ، وأخرجه النسائي : حدثنا قتيبة بن ~~سعيد قال : حدثنا بكر وهو ابن مضر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ، قال : ( أتيت الطور فوجدت فيه كعبا . . ~~. ) الحديث بطوله ، وفيه : ( وفيها ساعة لا يصادفها عبد مؤمن وهو في الصلاة ~~يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه ) . وأما طريق همام فأخرجها مسلم . ~~وأما طريق محمد بن زياد فأخرجها مسلم أيضا . وأما طريق أبي سعيد المقبري ~~فأخرجها النسائي في اليوم والليلة . وأما طريق سعيد بن المسيب فأخرجها ~~النسائي أيضا في اليوم والليلة . وأما طريق عطاء من أبي رباح فأخرجها ~~الدارقطني وقال : وهو موقوف . ومن رفعه فقد وهم . وأما طريق أبي رافع ~~فذكرها الدارقطني في ( علله ) . وأما طريق أبي الأحوص فأخرجها الدارقطني ~~أيضا وقال : الأشبه عن ابن مسعود . وأما طريق أبي بردة ومجاهد فذكرهما ~~الدارقطني أيضا . وأما طريق عبد الرحمن بن يعقوب فذكرها أبو عمر بن عبد ~~البر وصححها . # قوله : ( لا يوافقها ) أي : لا يصادفها وهذه اللفظة أعم من أن يقصد لها ~~أو يتفق له وقوع الدعاء فيها . قوله : ( مسلم ) وفي رواية النسائي : ( مؤمن ~~) . قوله : ( وهو قائم ) جملة إسمية وقعت حالا . وقال الكرماني : قوله : ( ~~وهو قائم ) ، مفهومه أنه لو لم يكن قائما لا يكون له هذا الحكم ، ثم أجاب ~~بأن شرط مفهوم المخالفة أن لا يخرج مخرج الغالب ، وههنا ورد بناء على أن ~~الغالب في المصلي أن يكون قائما ، فلا اعتبار لهذا المفهوم ، قوله : ( يصلي ~~) ، جملة فعلية حالية . وقوله : ( يسأل الله ) أيضا جملة حالية من الأحوال ~~المترادفة أو المتداخلة . وقال بعضهم : ( وهو قائم يصلي يسأل الله ) ، صفات ~~: ( لمسلم ) قلت : لا يصح ذلك لأن لفظ : مسلم ، ولفظ : صالح ms03947 ، صفتان لعبد ، ~~والصفة والموصوف في حكم شيء واحد ، والنكرة إذا اتصفت يكون حكمها حكم ~~المعرفة ، فلا يجوز وقوع الجمل بعدها صفات لها ، لأن الجمل لا تقع صفة ~~للمعرفة ، بل إذا وقعت بعدها تكون حالا كما هو المقرر في موضعه ، والعجب ~~منه أنه قال : ويحتمل أن يكون : يصلي ، حالا فلا وجه لذكر الاحتمال لكونه ~~حالا محققا . قوله : ( قائم يصلي ) يحتمل الحقيقة ، أعني حقيقة القيام ، ~~ويحتمل : الدعاء PageV06P241 ويحتمل الانتظار ويحتمل المواظبة على الشيء لا ~~الوقوف من قوله تعالى : { ما دمت عليه قائما } ( آل عمران : 75 ) . يعني : ~~مواظبا وقال النووي : قال بعضهم : معنى ( يصلي ) ، يدعو ، ومعنى : ( قائم ) ~~، ملازم ومواظب ، وإنما ذكر هذه الاحتمالات لئلا يرد الإشكال بأصح الأحاديث ~~الواردة في تعيين الساعة المذكورة ، وهما حديثان : أحدهما من جلوس الخطيب ~~على المنبر إلى انصرافه من الصلاة . والآخر : من بعد العصر إلى غروب الشمس ~~، ففي الأول حال الخطبة كله ، وليست صلاة حقيقة وفي الثاني : ليست ساعة ~~صلاة ألا ترى أن أبا هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، لما روى حديثه المذكور ~~قال : ( فلقيت عبد الله بن سلام ، فذكرت له هذا الحديث ، فقال : أنا أعلم ~~تلك الساعة ، فقلت : أخبرني بها ولا تضنن بها علي ! قال : هي بعد العصر إلى ~~أن تغرب الشمس . قلت : وكيف تكون بعد العصر وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي ) ، وتلك الساعة لا يصلي فيها ~~؟ قال عبد الله ابن سلام : أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة ؟ قلت : بلى ، قال : فهو ذاك ) انتهى . ~~فهذا دل على أن المراد من الصلاة الدعاء ومن القيام الملازمة والمواظبة لا ~~حقيقة القيام ، ولهذا سقط قوله : ( قائم ) ، من رواية أبي مصعب وابن أبي ~~أويس ومطرف والتنيسي وقتيبة ، وأثبتها الباقون . قال أبو عمر : وهذه زيادة ~~محفوظة عن أبي الزناد من رواية مالك وورقاء وغيرهما عنه ، وكان محمد بن ~~وضاح يأمر بحذف هذه الزيادة من الحديث لأجل أنه كان يستشكل بالإشكال الذي ~~ذكرناه ms03948 ، ولكن الجواب ما ذكرناه . قوله : ( شيئا ) أي : مما يليق أن يدعو ~~به المسلم ويسأل الله ، وفي رواية عند البخاري في الطلاق : ( يسأل الله ~~خيرا ) ، وفي رواية لمسلم كذلك ، وفي رواية ابن ماجه : ( ما لم يسأل حراما ~~) . وعند أحمد في حديث سعد بن عبادة : ( ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم ) ، ~~فإن قلت : قطيعة رحم من جملة الإثم . قلت : هو من عطف الخاص على العام ~~للاهتمام به . قوله : ( وأشار بيده ) ، أي : وأشار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيده ، وكذا هو في رواية أبي مصعب عن مالك . قوله : ( يقللها ) ، جملة ~~وقعت حالا ، وهو من التقليل خلاف التكثير ، يريد أن الساعة لحظة خفيفة ، ~~وفي رواية لمسلم : ( يزهدها ) ، وهو بمعناه ، ، وفي لفظ : ( وهي ساعة خفيفة ~~) ، وللطبراني في ( الأوسط ) في حديث أنس : ( وهي قدر هذا ) ، يعني قبضة . ~~ثم بقي الكلام هنا في بيان الساعة المذكورة وبيان ما فيها من الأقوال وهو ~~مشتمل على وجوه : # الأول : في حقيقة الساعة ، وهي : اسم لجزء مخصوص من الزمان ويرد على ~~أنحاء : أحدها يطلق على جزء من أربعة وعشرين جزأ ، وهي مجموع اليوم والليلة ~~، وتارة تطلق مجازا على جزء ما غير مقدر من الزمان . فلا يتحقق . وتارة ~~تطلق على الوقت الحاضر ، ولأرباب النجوم والهندسة وضع آخر ، وذلك أنهم ~~يقسمون كل نهار وكل ليلة باثني عشر قسما سواء كان النهار طويلا أو قصيرا ، ~~وكذلك الليل ، ويسمون كل ساعة من هذه الأقسام ساعة ، فعلى هذا تكون الساعة ~~تارة طويلة وتارة قصيرة على قدر النهار في طوله وقصره ، ويسمون هذه الساعات ~~المعوجة ، وتلك الأول : مستقيمة . # الثاني : إن في هذه الساعة اختلافا هل هي باقية أو رفعت ؟ فزعم قوم أنها ~~رفعت ، حكاه أبو عمر بن عبد البر وزيفه ، وقال عياض : رده السلف على قائله ~~، واحتج أبو عمر فيه بما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن داود بن أبي عاصم ~~( عن عبد الله بن يحنس مولى معاوية ، قال : قلت لأبي هريرة : زعموا أن ~~الساعة التي في يوم الجمعة قد رفعت ؟ قال : كذب من ms03949 قال ذلك . قلت : فهي ~~باقية في كل جمعة استقبلها ؟ قال : نعم ) . إسناده قوي ، قال أبو عمر على ~~هذا تواترت الأخبار . وفي ( صحيح الحاكم ) من حديث أبي سلمة : ( قلت : يا ~~أبا سعيد ، إن أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في يوم الجمعة ، هل عندك ~~فيها علم ؟ فقال : سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عنها ، فقال : إني كنت ~~أعلمها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر ) . ثم قال : صحيح . وخرجه ابن ~~خزيمة أيضا في ( صحيحه ) وفي ( كتاب ابن زنجويه ) : عن محمد ابن كعب القرظي ~~أن كلبا مر بعد العصر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رجل من ~~الصحابة : اللهم اقتله ، فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد وافق ~~هذا الساعة التي إذا دعي استجيب . # الثالث : أنها لما ثبت أنها باقية ، هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة ~~من كل سنة ؟ قال كعب الأحبار : في كل سنة يوم ، فقال أبو هريرة ، بلى في كل ~~جمعة ! قال : فقرأ كعب التوراة ، فقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، رواه أبو داود والنسائي والترمذي ، فرجع كعب إليه . # الوجه الرابع : في بيان وقتها ، وهو على أقوال ، فقيل : هي مخفية في جميع ~~اليوم كليلة القدر ، قاله ابن قدامة ، وحكاه القاضي PageV06P242 عياض وغيره ~~، ونقله ابن الصباغ عن كعب الأحبار . والحكمة في إخفائها الجد والاجتهاد في ~~طلبها في كل اليوم كما أخفى أولياءه في خلقه تحسينا للظن بالصالحين . وقيل ~~: إنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ولا مخفية ، قال ~~الغزالي : هذا أشبه الأقوال ، وجزم به ابن عساكر وغيره . وقال المحب الطبري ~~: إنه هو الأظهر . وقيل : إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة ، ذكره ابن أبي شيبة ~~. وقيل : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ورواه ابن عساكر من طريق أبي جعفر ~~الرازي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة ، قوله : وقيل مثله ، ~~وزاد : ومن العصر إلى الغروب ، رواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة عن ليث ~~ابن أبي سليم ms03950 عن مجاهد عن أبي هريرة ، وتابعه فضيل بن عياض عن ليث عن ابن ~~المنذر ، وقيل مثله وزاد : وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر ، ~~رواه حميد بن زنجويه في ( الترغيب ) له من طريق عطاء بن قرة عن عبد الله بن ~~سمرة عن أبي هريرة ، قال : التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم ~~الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة ، فذكرها . وقيل : إنها أول ساعة بعد طلوع ~~الشمس ، حكاه المحب الطبري . وقيل : عند طلوع الشمس ، حكاه الغزالي في ( ~~الإحياء ) وقيل : في آخر الثالثة من النهار ، لما رواه أحمد من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن أبي هريرة مرفوعا : ( يوم الجمعة فيه طبعت طينة آدم ، وفي آخره ~~ثلاث ساعات منه ساعة ، من دعى الله تعالى فيها استجيب له ) . وفي إسناده ~~فرح بن فضالة وهو ضعيف ، وعلي لم يسمع من أبي هريرة . وقيل : من الزوال إلى ~~أن يصير الظل نصف ذراع ، حكاه المحب الطبري في ( الأحكام ) وقيل : مثله لكن ~~قال إلى أن يصير الظل ذراعا ، حكاه عياض والقرطبي والنووي . وقيل : بعد ~~زوال الشمس بشبر إلى ذراع ، رواه ابن المنذر وابن عبد البر بإسناد قوي إلى ~~الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي ذر أن امرأته سألته ~~عنها فقال ذلك . وقيل : إذا زالت الشمس ، حكاه ابن المنذر عن أبي العالية ، ~~وروى ابن سعد في ( الطبقات ) : عن عبيد الله بن نوفل نحوه ، وروى ابن عساكر ~~من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال : كانوا يرون الساعة المستجاب فيها ~~الدعاء إذا زالت الشمس . وقيل : إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة ، رواه ابن ~~المنذر عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : يوم الجمعة مثل يوم عرفة ~~تفتح فيه أبواب السماء ، وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه ~~. قيل : أية ساعة ؟ قالت : إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة ، والفرق بينه وبين ~~القول الذي قبله من حيث إن الأذان قد يتأخر عن الزوال . وقيل : من الزوال ~~إلى أن يدخل الرجل في الصلاة ms03951 ، ذكره ابن المنذر عن أبي السوار العدوي ، ~~وحكاه ابن الصباغ بلفظ : إلى أن يدخل الإمام . وقيل : من الزوال إلى خروج ~~الإمام ، حكاه القاضي أبو الطيب الطبري : وقيل : من الزوال إلى غروب الشمس ~~، حكي عن الحسن ونقله صاحب ( التوضيح ) . وقيل : ما بين خروج الإمام إلى أن ~~تقام الصلاة ، رواه ابن المنذر عن الحسن . وقيل : عند خروج الإمام ، روي ~~ذلك عن الحسن . وقيل : ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة ، رواه ابن ~~جرير من طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي . قوله : ( من طريق معاوية ) بن ~~قرة عن أبي بردة لبن أبي موسى ، قوله : ( وفيه أن ابن عمر استصوب ذلك ) . ~~وقيل : ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل ، رواه سعيد بن منصور وابن المنذر ~~عن الشعبي . قوله : ( وقيل ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة ) ، رواه حميد ~~بن زنجويه عن ابن عباس ، وحكاه البغوي في ( شرح السنة ) عنه . وقيل : ما ~~بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ، رواه مسلم وأبو داود ~~من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى أن ابن عمر سأله ~~عما سمع من أبيه في ساعة الجمعة ، فقال : سمعت أبي يقول : سمعت رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلمد ، يقول ، فذكره . . ويحتمل أن يكون هذا والقولان ~~اللذان قبله متحدة . وقيل : عند التأذين ، وعند تذكير الإمام ، وعند ~~الإمامة ، رواه حميد بن زنجويه من طريق سليم بن عامر عن عوف بن مالك ~~الأشجعي الصحابي ، رضي الله تعالى عنه . وقيل : مثله لكن قال : إذا أذن ~~وإذا رقي المنبر ، وإذا أقيمت الصلاة ، رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ~~أبي أمامة الصحابي . قوله . وقيل : من حين يفتتح الإمام الخطبة حتى يفرغها ~~، رواه ابن عبد البر من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا ~~، وإسناده ضعيف . وقيل : إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة ، حكاه ~~الغزالي في ( الإحياء ) . وقيل : عند الجلوس بين الخطبتين حكاه الطيبي عن ~~بعض شراح ( المصابيح ) . وقيل : عند نزول الإمام ms03952 عن المنبر ، رواه ابن أبي ~~شيبة وحميد بن زنجويه وابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق عن ~~أبي بردة قوله . وقيل : حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في مقامه ، حكاه ~~ابن المنذر عن الحسن PageV06P243 أيضا ، ورواه الطبراني من حديث ميمونة بنت ~~سعد نحوه مرفوعا بإسناد ضعيف . وقيل : من إقامة الصلاة إلى تمام الصلاة ~~رواه الترمذي وابن ماجه من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه ~~عن جده مرفوعا ، وفيه قالوا : ( أية ساعة يا رسول الله ؟ قال : حين تقام ~~الصلاة إلى الانصراف منها ) . ورواه البيهقي في ( شعب الإيمان ) من هذا ~~الوجه بلفظ : ( ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ) ، ~~ورواه ابن أبي شيبة من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة قوله ، ~~وإسناده قوي ، وفيه أن ابن عمر استحسن ذلك منه . وبرك عليه ومسح على رأسه ، ~~ورواه ابن جرير وسعيد بن منصور عن ابن سيرين نحوه . وقيل : هي الساعة التي ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيها الجمعة ، رواه ابن عساكر بإسناد ~~صحيح عن ابن سيرين . وقيل : من صلاة العصر إلى غروب الشمس ، رواه ابن جرير ~~من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا ، ومن طريق صفوان بن سليم عن أبي ~~سلمة عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ : ( فالتمسوها بعد العصر ) ، ورواه الترمذي ~~من طريق موسى بن وردان عن أنس مرفوعا بلفظ : بعد العصر إلى غيبوبة الشمس ، ~~وإسناده ضعيف . وقيل : في صلاة العصر ، رواه عبد الرزاق عن عمر بن أبي ذر ~~عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . وقيل : ~~بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار ، حكاه الغزالي في ( الأحياء ) . وقيل : ~~بعد العصر مطلقا ، رواه أحمد من طريق محمد بن سلمة الأنصاري عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة وابن سعيد مرفوعا بلفظ : ( وهي بعد العصر ) ، ورواه ابن المنذر ~~عن مجاهد مثله . وقيل : من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب ، رواه عبد الرزاق ~~عن ms03953 ابن جريج عن إسماعيل بن كيسان عن طاووس قوله . وقيل : آخر ساعة بعد ~~العصر ، رواه أبو داود من حديث جابر مرفوعا ، ولفظه : ( يوم الجمعة ثنتا ~~عشرة ، يريد ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله شيئا إلا أتاه الله ، فالتمسوها ~~آخر الساعة يوم الجمعة ) ، وأخرجه النسائي والحاكم . وقيل : من حين يغيب ~~نصف قرص الشمس إلى أن يتكامل غروبها ، رواه الطبراني في ( الأوسط ) ~~والدارقطني في ( العلل ) والبيهقي في ( الشعب ) و ( فضائل الأوقات ) من ~~طريق زيد بن علي بن الحسين بن علي ، رضي الله تعالى عنهم : ( حدثتني مرجانة ~~مولاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : حدثتني فاطمة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، عن أبيها . . . فذكر الحديث ، وفيه : ( قلت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : أي ساعة هي ؟ قال : إذا تدلى نصف الشمس للغروب ، فكانت ~~فاطمة ، رضي الله تعالى عنها . . . # فهذه أربعون قولا ، وكثير من هذه الأقوال يمكن اتحاده مع غيره . وقال ~~المحب الطبري : أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى ، وأشهر الأقوال فيها قول ~~عبد الله بن سلام . وقال البيهقي بإسناده إلى مسلم أنه قال : حديث أبي موسى ~~أجود شيء في هذا الباب وأصحه ، وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة آخرون ~~. وقال القرطبي هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره . وقال النووي : ~~هو الصحيح بل الصواب ، وجزم في ( الروضة ) أنه هو الصواب ، ورجح أيضا بكونه ~~مرفوعا صريحا في أحد الصحيحين ، وذهب الأخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن ~~سلام ، فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال : أكثر الأحاديث على ذلك . وقال ابن ~~عبد البر : إنه أثبت شيء في هذا الباب قلت : حديث أبي موسى أخرجه مسلم من ~~رواية مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، قال : ( ~~قال لي عبد الله بن عمر : أسمعت أباك ؟ . . ) الحديث ، وقد ذكرناه ، ولما ~~روى الترمذي من حديث أنس وأبي هريرة قال : وفي الباب عن أبي موسى وأبي ذر ~~وسلمان وعبد الله بن سلام وأبي أمامة وسعد بن عبادة . قلت : وفيه أيضا : عن ~~جابر ms03954 وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وميمونة بنت سعد . فحديث أبي موسى عند مسلم كما ذكرناه ، وحديث أبي ذر ~~عند . وحديث سلمان عند وحديث عبد الله بن سلام عند ابن ماجه . وحديث أبي ~~أمامة عند ابن ماجه أيضا . وحديث سعد بن عبادة عند أحمد والبزار والطبراني ~~. وحديث جابر عند أبي داود والنسائي . وحديث علي بن أبي طالب عند البزار . ~~وحديث أبي سعيد عند أحمد . وحديث فاطمة عند الطبراني في ( الأوسط ) . وحديث ~~ميمونة بنت سعد عند الطبراني في ( الكبير ) [ / ح . # وقال شيخنا شارح الترمذي : حديث أبي هريرة أصحها وليس بين حديث أبي هريرة ~~وبين حديث أبي موسى اختلاف ولا تباين ، PageV06P244 وإنما الاختلاف بين ~~حديث أبي موسى وبين الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أو آخر ساعة منه ، ~~فإما أن يصار إلى الجمع أوالترجيح ، فأما الجمع فإنما يمكن بأن يصار إلى ~~القول بالانتقال ، وإن لم يقل بالانتقال يكون الأمر بالترجيح ، فلا شك أن ~~الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أرجح لكثرتها واتصالها بالسماع ، ~~ولهذا لم يختلف في رفعها ، والاعتضاد بكونه قول أكثر الصحابة ففيها أوجه من ~~وجوه الترجيح . # وفي حديث أبي موسى وجه واحد من وجوه الترجيح ، وهو كونه في أحد الصحيحين ~~دون بقية الأحاديث ، ولكن عارض كونه في أحد الصحيحين أمران : أحدهما : أنه ~~ليس متصلا بالسماع بين مخرمة بن بكير وبين أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج ~~، قال أحمد بن حنبل : مخرمة ثقة ولم يسمع من أبيه ، وقال عباس الدوري عن ~~ابن معين : مخرمة ضعيف الحديث ليس حديثه بشيء ، يقولون : إن حديثه عن أبيه ~~كتاب . والأمر الثاني : أن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة مقطوعا ، ~~وأنه لم يرفعه غير مخرمة عن أبيه ، وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على ~~مسلم . # 38 # | 2 ( باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي ~~جائزة ) 2 # أي : هذا باب ترجمته إذا نفر الناس عن الإمام . . . إلى آخره ، يعني ~~خرجوا عن مجلس ms03955 الإمام وذهبوا . قوله : ( فصلاة الإمام ) كلام إضافي مبتدأ . ~~قوله : ( ومن بقي ) ، عطف عليه ، أي : وصلاة منبقي من القوم مع الإمام . ~~قوله : ( جائزة ) خبر المبتدأ . وفي رواية الأصيلي : تامة . وظاهر هذه ~~الترجمة يدل على أن البخاري ، رحمه الله ، لا يرى استمرار الجمعة الذين ~~تنعقد بهم الجمعة إلى تمامها شرطا في صحة الجمعة ، وسيجيء بيان الاختلاف ~~فيه مفصلا ، إن شاء الله تعالى . # 936 حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا زائدة عن حصين عن سالم بن أبي الجعد ~~قال حدثنا جابر بن عبد الله قال بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم أذ أقبلت عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا فنزلت هاذه الآية وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قائما . . # مطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة لما انفضوا حين إقبال العير ولم يبق ~~منهم إلا اثنا عشر نفسا أتم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجمعة بهم ، ~~لأنه لم ينقل أنه أعاد الظهر ، فدل على الترجمة من هذه الحيثية . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي ~~البغدادي ، أصله كوفي ، مات في جمادي الأولى سنة أربع عشرة ومائتين . ~~الثاني : زائدة بن قدامة أبو الصلت الكوفي . الثالث : حصين ، بضم الحاء ~~وفتح الصاد المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون : ابن عبد الرحمن ~~الواسطي . الرابع : سالم بن أبي الجعد واسم أبي الجعد رافع الكوفي . الخامس ~~: جابر بن عبد الله الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن البخاري روى ~~هنا عن معاوية بن عمر وبلا واسطة وروى في مواضع عنه بواسطة عبد الله بن ~~المسندي ومحمد بن عبد الرحيم وأحمد بن أبي رجاء . وفيه : أن رواته ما بين ~~بغدادي وكوفي وواسطي ، وقد علم ذلك مما سلف . وفيه : أن مدار هذا الحديث في ~~الصحيحين على حصين المذكور ، لأنه تارة يرويه عن سالم ms03956 بن أبي الجعد وحده ~~كما هنا ، وهي رواية أكثر أصحابه ، وتارة عن أبي سفيان طلحة بن نافع وحده ، ~~وهي رواية قيس بن الربيع وإسرائيل عند ابن مردويه ، وتارة جمع بينهما عن ~~جابر وهي رواية خالد بن عبد الله عند البخاري في التفسير ، وعند مسلم وكذا ~~رواية هشيم عنده أيضا . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن طلق بن ~~غنام عن زائدة وعن محمد هو ابن سلام عن محمد بن فضيل وفي التفسير عن حفص بن ~~عمر عن خالد بن عبد الله . وأخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان ابن أبي شيبة ~~وإسحاق بن إبراهيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن رفاعة بن الهيثم وعن ~~إسماعيل بن سالم . وأخرجه PageV06P245 الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع ~~. وأخرجه النسائي فيه وفي الصلاة عن عبد الله بن أحمد بن عبد الله . # ذكر معناه : قوله : ( بينما ) ، قد مر غير مرة أن أصله : بين ، فزيدت ~~عليه : الألف والميم ، وأضيف إلى الجملة بعده . وقوله : ( إذا أقبلت ) ~~جوابه ، ويروى : ( بينا ) بدون الميم . قوله : ( نحن نصلي ) ظاهره أن ~~انفضاضهم كان بعد دخولهم في الصلاة ، والدليل عليه رواية خالد بن عبد الله ~~عند أبي نعيم في ( المستخرج ) : ( بينما نحن مع رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في الصلاة ) . ولكن وقع عند مسلم : ( ورسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، يخطب ) وله في رواية : ( بينا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قائم ) ~~وزاد أبو عوانة في ( صحيحه ) والترمذي والدارقطني من طريقه : ( يخطب ) . ~~فإن قلت : كيف التوفيق بين الكلامين ؟ قلت : قالوا : قوله : ( نصلي ) أي : ~~ننتظر الصلاة ، وهو معنى : قوله : ( في الصلاة ) في رواية أبي نعيم في ~~الخطبة ، وهو من تسمية الشيء بما قاربه . وقال النووي : والمراد بالصلاة ~~انتظارها في حال الخطبة ليوافق رواية مسلم ، وقال ابن الجوزي : معناه حضرنا ~~الصلاة وكان صلى الله عليه وسلم يخطب يومئذ قائما ، وبين هذا في حديث جابر ~~أنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان يخطب قائما . وقال البيهقي : الأشبه أن ~~يكون الصحيح رواية ms03957 من روى أن ذلك كان في الخطبة . قلت : إخراج كلام جابر ~~الذي رواه البخاري يؤدي إلى عدم مطابقته للترجمة ، لأنه وضع الترجمة في ~~نفور القوم عن الإمام وهو في الصلاة ، وما ذكره يدل على أنهم نفروا والإمام ~~يخطب . قوله : ( عير ) ، بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره راء : وهي الإبل التي تحمل التجارة طعاما كانت أو غيره ، وهي مؤنثة لا ~~واحد لها من لفظها ، وقال الزمخشري في قوله تعالى : { فأذن مؤذن أيتها ~~العير } ( يوسف : 70 ) . إنها الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي : ~~تذهب وتجيء . وقيل : هي قافلة الحمير ، ثم كثر حتى قيل لكل قافلة : عير ، ~~كأنها جمع : عير ، بفتح العين والمراد : أصحاب العير ، فعلى هذا إسناد ~~الإقبال إلى العير مجاز وفي ( المحكم ) : والجمع : عيرات وعير ، ونقل عبد ~~الحق في جمعه : أن البخاري لم يخرج قوله : ( إذا أقبلت عير تحمل طعاما ) ، ~~وليس كذلك ، فإنه ثبت هنا وفي أوائل البيوع ، نعم سقط ذلك في التفسير . ~~وزاد البخاري في البيوع ، أنها أقبلت من الشام ، ومثله لمسلم من طريق جرير ~~عن حصين فإن قلت : لمن كانت العير المذكورة ؟ قلت : في رواية الطبري من ~~طريق السدي أن الذي قدم بها من الشام هو دحية بن خليفة الكلبي ، وقال ~~السهيلي : ذكر أهل الحديث أن دحية بن خليفة الكلبي قدم من الشام بعير له ~~تحمل طعاما وبرا ، وكان الناس إذ ذاك محتاجين ، فانفضوا إليها وتركوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية ابن مردويه من طريق الضحاك ، عن ابن عباس : ~~جائت عير لعبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنه ، فإن قلت : كيف التوفيق ~~بين الروايتين ؟ قلت : قيل جمع بين هاتين الروايتين بأن التجارة كانت لعبد ~~الرحمن وكان دحية السفير فيها . قلت : يحتمل أن يكونا مشتركين فصحت نسبتها ~~لكل منهما بهذا الاعتبار . قوله : ( فالتفتوا إليها ) أي : إلى العير ، وفي ~~رواية ابن فضيل في البيوع : ( فانفض الناس ) أي : فتفرق الناس ، وهو موافق ~~لنص القرآن ، فدل هذا على أن المراد من الالتفات : الانصراف ، وبهذا يرد ~~على ms03958 من حمل الالتفات على ظاهره حيث قال : لا يفهم من هذا الانصراف عن ~~الصلاة وقطعها ، وإنما الذي يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو بقلوبهم ، ويرد ~~هذا أيضا قوله : ( حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر ~~رجلا ) فإن بقاء اثني عشر رجلا منهم يدل على أن الباقين ما بقوا معه صلى ~~الله عليه وسلم . وقال بعضهم : وفي قوله : ( فالتفتوا ) ، التفات لأن ~~السياق يقتضي أن يقول : فالتفتنا ، وكأن النكتة في عدول جابر عن ذلك أنه هو ~~لم يكن ممن التفت . قلت : ليس فيه التفات ، لأن جابرا ، رضي الله تعالى عنه ~~، كان من الاثني عشر ، على ما جاء أنه قال : وأنا فيهم ، فيكون هذا إخبارا ~~عن الذين انفضوا ، فلا عدول فيه عن الأصل . قوله : ( إلا اثنا عشر ) ~~استثناء من الضمير الذي في لفظه : بقي ، الذي يعود إلى المصلي ، فإذا كان ~~كذلك يجوز فيه الرفع والنصب ، وجاءت الرواية بهما ، ولا يقال : إن ~~الاستثناء مفرغ ، فيتعين الرفع لأن إعرابه على حسب العوامل ، لأن ما ذكر ~~يمنع أن يكون مفرغا . وهنا وجه آخر لجواز الرفع والنصب ، أما الرفع فيكون ~~المستثنى فيه محذوفا تقديره : ما بقي أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~عدد كانوا اثني عشر رجلا ، وأما النصب فلإعطاء اثني عشر حكم أخواته التي هي ~~ثلاثة عشر وأربعة عشر وغيرهما ، لأن الأصل فيها البناء لتضمنها الحرف . ~~فافهم . # ثم تعيين عدد الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما هو في ( ~~الصحيح ) وهم : اثني عشر ، وفي الدارقطني ليس معه صلى الله عليه وسلم إلا ~~أربعين رجلا أنا فيهم ، ثم قال الدارقطني : لم يقل كذلك PageV06P246 إلا ~~علي بن عاصم عن حصين ، وخالفه أصحاب حصين فقالوا : اثني عشر رجلا ، وفي ( ~~المعاني ) للفراء إلا ثمانية نفر ، وفي تفسير عبد بن حميد : إلا سبعة . ~~ووقع في ( تفسير الطبري ) وابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى قتادة ( قال : قال ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم : كم أنتم ؟ فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلا ~~وامرأة ) . وفي ms03959 تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي : وامرأتان ، ولابن ~~مردويه من حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : وسبع نسوة ، لكن إسناده ~~ضعيف . # وأما تسميتهم فوقع في رواية خالد الطحان عند مسلم أن جابرا قال : أنا ~~فيهم ، وله في رواية هشيم : فيهم أبو بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما . ~~وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي : أن سالما مولى أبي حذيفة منهم ، ~~روى العقيلي عن ابن عباس : أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناس من ~~الأنصار ، وحكى السهيلي أن أسد بن عمرو روى بسند منقطع أن الاثني عشر هم : ~~العشرة المبشرة وبلال وابن مسعود . قال : وفي رواية : عمار ، بدل : ابن ~~مسعود . وأهمل جابرا ، وهو منهم . كما ذكر في الصحيح . # قوله : ( فنزلت هذه الآية ) ظاهر هذا أن سبب نزول هذه الآية قدوم العير ~~المذكورة ، وفي ( مراسيل أبي داود ) : حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد ~~أخبرني بكير بن معروف أنه سمع مقاتل بن حبان قال : ( كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين ، حتى كان يوم جمعة ، ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال : إن دحية ~~قدم بتجارته ، وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفوف ، فخرج الناس لم يظنوا ~~إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء ، فأنزل الله عز وجل : { وإذا رأوا تجارة } ~~( الجمعة : 11 ) . الآية ، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة يوم ~~الجمعة وأخر الصلاة ، فكان أحد لا يخرج لرعاف أو حدث بعد النهي حتى يستأذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، يشير إليه بإصبعه التي تلي الإبهام ، فيأذن له ~~صلى الله عليه وسلم ثم يشير إليه بيده ) قال السهيلي : هذا ، وإن لم ينقل ~~من وجه ثابت ، فالظن الجميل بالصحابة يوجب أن يكون صحيحا . وقال عياض : وقد ~~أنكر بعضهم كونه صلى الله عليه وسلم خطب قط بعد صلاة الجمعة ، وفي ( سنن ~~الشافعي ) رحمه الله : عن إبراهيم بن محمد ( حدثني جعفر بن محمد عن أبيه : ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم ms03960 الجمعة ، وكانت لهم سوق يقال لها : ~~البطحاء ، كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والسمن ، وقدموا فخرج ~~إليهم الناس وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لهم لهو إذا تزوج ~~أحد من الأنصار يضربونه ، يقال له : الكبر ، فعيرهم الله بذلك فقال : { ~~وإذا رأوا تجارة أو لهوا } ( الجمعة : 11 ) . وهو مرسل ، لأن محمد الباقر ~~من التابعين ، ووصله أبو عوانة في ( صحيحه ) والطبري يذكر جابرا فيه : أنهم ~~كانوا إذ نكحوا تضرب لهم الجواري بالمزامير فيشتد الناس إليهم ويدعون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلمقائما ، فنزلت هذه الآية ، وفي تفسير عبد بن حميد : ~~حدثنا يعلى عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : قدم دحية بتجارة فخرجوا ~~ينظرون إلا سبعة نفر ، وأخبرني عمرو بن عوف عن هشيم عن يونس ، ( عن الحسن ~~قال : فلم يبق معه صلى الله عليه وسلم إلا رهط منهم : أبو بكر وعمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، فنزلت هذه الآية : { وإذا رأوا تجارة } ( الجمعة : 11 ) ~~. فقال صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى معي ~~أحد منكم لسال بكم الوادي نارا ) . حدثنا يونس عن شيبان ( عن قتادة قال : ~~ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قام يوم جمعة فخطبهم ، فقيل : جاءت ~~عير ، فجعلوا يقومون حتى بقيت عصابة منهم ، فقال : كم أنتم فعدوا أنفسهم ~~فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة ، ثم قام الجمعة الثانية فخطبهم ووعظهم فقيل : ~~جاءت عير ، فجعلوا يقومون حتى بقيت منهم عصابة ، فقيل لهم : كم أنتم فعدوا ~~أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة . فقال : والذي نفس محمد بيده لو اتبع ~~آخركم أولكم لألهب الوادي عليكم نارا ، فأنزل الله تعالى فيها ما تسمعون : ~~{ وإذا رأوا تجارة } ( الجمعة : 11 ) . الآية ) . حدثنا شيبان عن ورقاء عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد : { وإذا رأوا تجارة أو لهو } ( الجمعة : 11 ) . قال ~~: كان رجال يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يقدمون يتبعون التجارة واللهو . ~~وفي ( تفسير ابن عباس ) : جمع إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن جويبر عن ~~الضحاك عن أبان ms03961 ( عن أنس : بينما نحن مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~يخطب يوم الجمعة إذ سمع أهل المسجد صوت الطبول والمزامير ، وكان أهل ~~المدينة إذا قدمت عليهم العير من الشام بالبر والزبيب استقبلوها فرحا ~~بالمعازف ، فقدمت عير لدحية والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فتركوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم وخرجوا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من ههنا ؟ ~~فقال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة . . فإذا ~~اثنا عشر رجلا وامرأتان . فقال صلى الله عليه وسلم : لو اتبع آخركم أولكم ~~لاضطرم الوادي عليكم نارا ، ولكن الله تطول على بكم PageV06P247 فرفع ~~العقوبة بكم عمن خرج ، فنزلت الآية . وفي ( تفسير النسفي ) : وكانوا إذا ~~أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق ، وهو المراد باللهو ، وفيه أيضا : ~~( بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ، إذ قدم دحية بن ~~خليفة الكلبي ثم أحد بني الخزرج ثم أحد بني زيد بن مناة من الشام بتجارة ، ~~وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق ، وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه ~~من دقيق أو بر أو غيره ، فنزل عند أحجار الزيت ، وهو مكان في سوق المدينة ، ~~ثم يضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليبتاعوا منه ، فقدم ~~ذات يوم جمعة ، وكان ذلك قبل أن يسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم ~~على المنبر يخطب ، فخرج إليه الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلا ~~وامرأة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كم بقي في المسجد ؟ فقالوا : ~~اثني عشر رجلا وامرأة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لولا هؤلاء لقد ~~سومت لهم الحجارة من السماء ، وأنزل الله تعالى هذه الآية ) . # قوله : ( انفضوا إليها ) من الانفضاض ، وهو التفرق . يقال : فضضت القوم ~~فانفضوا أي : فرقتهم فتفرقوا . قال الزمخشري : كيف قال : إليها ، وقد ذكر ~~شيئين ؟ قلت : تقديره إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه ، ~~فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه . وكذلك قراءة من قرأ : انفضوا إليه ، ~~وقراءة من قرأ لهوا أو ms03962 تجارة انفضوا إليها . وقرىء : إليهما . انتهى . وقيل ~~: أعيد الضمير إلى التجارة فقط لأنها كانت أهم إليهم . وقال الزجاج : يجوز ~~في الكلام : انفضوا إليه وإليها وإليهما ، ولأن العطف إذا كان ضميرا فقياسه ~~عوده إلى أحدهما لا إليهما ، وأن الضمير أعيد إلى المعنى دون اللفظ أي : ~~انفضوا إلى الرؤية التي رأوها ، أي : مالوا إلى طلب ما رأوه . # ذكر ما يستفاد منه : يستفاد من ظاهر حديث الباب أن القوم إذا نفروا عن ~~الإمام وهو في صلاة الجمعة فصلاة من بقي وصلاة الإمام على حالها ، فلذلك ~~ترجم البخاري الباب بقوله : باب إذا نفر الناس . . إلى آخره . وقال ابن ~~بطال : اختلف العلماء في الإمام يفتتح صلاة الجمعة بجماعة ثم يتفرقون ، ~~فقال الثوري : إذا ذهبوا إلا رجلين صلى ركعتين ، وإن بقي واحد صلى أربعا . ~~وقال أبو ثور : يصليها جمعة . انتهى . قلت : إذا اقتدى الناس بالإمام في ~~صلاة الجمعة ثم عرض للناس عارض أداهم إلى النفور فنفروا وبقي الإمام وحده ، ~~وذلك قبل أن يركع ويسجد استقبل الظهر عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد ~~: إن نفروا عنه بعدما افتتح الصلاة صلى الجمعة ، وإن بقي وحده . وبه قال ~~المزني : في قول ، وإن نفروا عنه بعدما ركع وسجد سجدة بنى على الجمعة ، في ~~قولهم جميعا ، خلافا لزفر ، فعنده : يصلي الظهر ، وعند مالك : ان انفضوا ~~بعد الإحرام ويئس من رجوعهم بنى على إحرامه أربعا ، وإلا جعلها نافلة ~~وانتظرهم ، وإن انفضوا بعد ركعة ، قال أشهب وعبد الوهاب : يتمها جمعة ، وهو ~~اختيار المزني . وقال سحنون : هو كما بعد الإحرام ، فتشترط إلى الانتهاء . ~~وقال إسحاق : إن بقي معه اثنا عشر صلى الجمعة ، وظاهر كلام أحمد استدامة ~~الأربعين . # وقال النووي : لو أحرم بالأربعين المشروطة ثم انفضوا ، ففيه خمسة أقوال : ~~أصحها : يتمها ظهرا كالابتداء ، وللمزني تخريجان : أحدهما : يتمها جمعة ~~وحده ، والثاني : إن صلى ركعة بسجدتيها أتمها جمعة . وقيل : إن بقي معه ~~واحد أتمها جمعة ، نص عليه في القديم وذكر ابن المنذر : إن بقي معه اثنان ~~أتمها جمعة . وهي رواية البويطي . وقال صاحب ( التقريب ) : يحتمل أن ms03963 يكتفي ~~بالعبد والمسافر ، وأقام الماوردي الصبي والمرأة مقامهما ، فالحاصل بقاء ~~الأربعين في كل الصلاة ، هل هو شرط أم لا ؟ قولان : فإن قلنا : لا ، فهل ~~يشترط بقاء عدد أم لا ؟ فقولان : فإن قلنا : لا . فهل يفصل بين الركعة ~~الأولى والثانية أم لا ؟ قولان ، فإن قلنا : نعم فكم يشترط ؟ قولان : ~~أحدهما : ثلاثة ، والآخر ، إثنان فإذا أردت اختصار ذلك ؟ قلت : في المسألة ~~خمسة أقوال : أحدها : يتمها ظهرا كيف ما كان ، وهو الصحيح . والثاني : جمعة ~~كيف ما كان . والثالث : إن بقي معه إثنان أتمها جمعة . وإلا ظهرا . الرابع ~~: إن بقي معه واحد أتمها جمعة . والخامس : إن انفضوا أو بعضهم بعد تمام ~~الركعة بسجدتيها أتمها جمعة وإلا ظهرا . # قلت : الأصل أن الجماعة من شرائط الجمعة لأنها مشتقة منها . وأجمعت الأمة ~~على أن الجمعة لا تصح من المنفرد إلا ما ذكر ابن حزم في ( المحلى ) عن بعض ~~الناس : أن الفذ يصلي الجمعة كالظهر . ثم أقل الجماعة عند أبي حنيفة ثلاثة ~~سوى الإمام ، وبه قال زفر والليث بن سعد ، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي ~~والثوري في قول وأبي ثور ، واختاره المزني وعند أبي يوسف ومحمد : اثنان سوى ~~الإمام . وبه قال أبو ثور والثوري في قول : وهو قول الحسن البصري ، ثم ~~الجماعة للجمعة شرط تأحكد العقد بالسجدة عند أبي حنيفة ، وعندهما للشروع ، ~~وعند زفر يشترط دوامها كالوقت PageV06P248 والطهارة ، وفائدة الخلاف تظهر ~~فيما ذكرناه عنهم الآن . # وفي العدد الذي تصح به الجمعة أربعة عشر قولا . ثلاثة سوى الإمام عند أبي ~~حنيفة ، وإثنان سواه عندهما ، وواحد سواه عند النخعي والحسن بن حي وجميع ~~الظاهرية ، وسبعة عن عكرمة ، وتسعة واثنا عشر عن ربيعة ، وثلاثة عشر وعشرون ~~وثلاثون عن مالك في رواية ابن حبيب ، وأربعون موالي عن عمر بن عبد العزيز ، ~~وأربعون أحرارا بالغين عقلاء مقيمين لا يظعنون صيفا ولا شتاء إلا ظعن حاجة ~~عند الشافعي ، وأحمد في ظاهر قوله ، وخمسون رجلا عن أحمد في رواية وعمر بن ~~عبد العزيز في رواية ، وثمانون ذكره المازري وغير محدود بعدد ذكره المازري ~~أيضا . وقال ms03964 الكرماني : وفي الحديث دليل لمالك حيث قال : تنعقد الجمعة ~~بإثني عشر ، وأجاب الشافعي بأنه محمول على أنهم رجعوا أو رجع منهم تمام ~~أربعين ، فأتم بهم الجمعة . قلت : في استدلال مالك نظر ، وكذا في جواب ~~الشافعية ، لأنه لم يرد أنه أتم الصلاة ، ويحتمل أنه أتمها ظهرا . وقيل : ~~إن إسحاق بن راهويه ذهب إلى ظاهر هذا الحديث ، فقال : إذا تفرقوا بعد ~~الانعقاد يشترط بقاء اثني عشر ، وتعقب بأنها واقعة عين لا عموم لها ، وقال ~~بعضهم : ترجح كون انفضاض القوم وقع في الخطبة لا في الصلاة ، ، وهو اللائق ~~بالصحابة تحسينا للظن بهم . وقال الأصيلي : وصف الله تعالى الصحابة بخلاف ~~هذا فقال : { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ( النور : 37 ) . ~~قلت : قيل : إن نزول الآية بعد وقوع هذا الأمر على أنه ليس في الآية تصريح ~~بنزولها في الصحابة ، ولئن سلمنا فلم يكن تقدم لهم نهي عن ذلك ، فلما نزلت ~~آية الجمعة وفهموا منها ذم ذلك اجتنبوه فوصفوا بعد ذلك بآية النور . # 39 # | 2 ( باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها ) 2 # أي : هذا باب في بيان كمية الصلاة بعد صلاة الجمعة وقبلها . # 9337 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين ~~وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة ~~حتى ينصرف فيصلي ركعتين . . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان لا يصلي بعد الجمعة . . ) إلى آخره . ~~فإن قلت : الترجمة مشتملة على بعد الجمعة وقبلها ، وليس في الحديث إلا ~~بعدها ؟ قلت : أجيب عنه من وجوه : الأول : كأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرق ~~حديث الباب وهو ما رواه أبو داود وابن حبان من طريق أيوب ، ( عن نافع قال : ~~كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين ، ويحدث أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : كان يفعل ذلك وقد جرت عادته بمثل ذلك ) . ~~والثاني : أنه أشار به إلى ms03965 استواء الظهر والجمعة حتى يدل الدليل على خلافه ~~، لأن الجمعة بدل الظهر ، وكانت عنايته بحكم الصلاة بعدها أكثر ، فلذلك ~~ذكره في الترجمة مقدما على خلاف العادة في تقديم القبل على البعد . والثالث ~~: ورود الخبر في البعد صريح ، وأشار إلى الذي فيه القبل ، فذكر الذي فيه ~~البعد صريحا ، وأشار الذي فيه القبل . # وأما رجال الحديث فقد ذكروا غير مرة . # وأما من أخرجه غيره : فقد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق مالك عن ~~نافع إلى آخره . وأخرجه الترمذي من حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين ) . وأخرجه ~~ابن ماجة عن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري ~~، وأخرج الترمذي أيضا من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل ~~أربعا ) . وفي ( سنن سعيد ابن منصور ) : عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : ~~( علمنا ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، أن نصلي بعد الجمعة أربعا ، فلما ~~قدم علينا علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، علمنا أن نصلي ستا . . ) ~~. وروى ابن حبان من حديث عبد الله بن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما ، قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ~~ركعتان ) . وعند أبي داود ، وقال : هو مرسل : ( عن أبي قتادة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ) . وقال : ( إن ~~جهنم تسجر إلا يوم الجمعة ) . وعن أبي هريرة مثله ، رواه PageV06P249 ~~الشافعي عن إبراهيم شيخه . وفي ( الأوسط ) للطبراني من حديث ابن عبيدة عن ~~أبيه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها ~~أربعا ) . وعند ابن ماجه بسند ضعيف عن ابن عباس ، قال : ( كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن ) ، ورواه ~~الطبراني ms03966 في ( المعجم الكبير ) : برجال ابن ماجه ، وهي رواية بقية عن مبشر ~~بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس ، فزاد فيه : ( ~~وبعدها أربعا ) . قال النووي في ( الخلاصة ) : هذا حديث باطل اجتمع فيه ~~هؤلاء الأربعة وهم ضعفاء ، ومبشر وضاع صاحب أباطيل . قلت : بقية بن الوليد ~~موثق ولكنه مدلس ، وحجاج صدوق روى له مسلم مقرونا بغيره ، وعطية مشاه يحيى ~~بن معين فقال فيه : صالح ولكن ضعفهما الجمهور . # قوله : ( حتى ينصرف ) أي : إلى البيت . قوله : ( فيصلي ) بالرفع لا ~~بالنصب . # ومما يستفاد منه : أن صلاة النوافل في البيت أولى ، وقال ابن بطال : إنما ~~أعاد ابن عمر ذكر الجمعة بعد ذكر الظهر من أجل أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي سنة الجمعة في بيته ، بخلاف الظهر ، قال : والحكمة فيه أن الجمعة لما ~~كانت بدل الظهر واقتصر فيها على ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن ~~يظن أنها التي حذفت . انتهى . وقد أجاز مالك الصلاة بعد الجمعة في المسجد ~~للناس ولم يجز للأمة . وقال ابن بطال : اختلف العلماء في الصلاة بعد الجمعة ~~، فقالت طائفة : يصلي بعدها ركعتين في بيته كالتطوع بعد الظهر ، وروي ذلك ~~عن عمر وعمران بن حصين والنخعي ، وقال مالك : إذا صلى الإمام الجمعة فينبغي ~~أن لا يركع في المسجد ، لما روي عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أنه : ~~كان ينصرف بعد الجمعة ولم يركع في المسجد ، حتى قال : ومن خلفه أيضا إذا ~~سلموا ، فأحب أن ينصرفوا ، ولا يركعوا في المسجد ، وإن ركعوا فذاك واسع . ~~وقالت طائفة : يصلي بعدها ركعتين ثم أربعا ، روي ذلك عن علي وابن عمر وأبي ~~موسى ، وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف إلا أن أبا يوسف استحب أن تقدم ~~الأربع قبل الركعتين . وقال الشافعي : ما أكثر المصلي بعد الجمعة من التطوع ~~فهو أحب إلي . وقالت طائفة : يصلي بعدها أربعا لا يفصل بينهن بسلام ، وروي ~~ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعي ، وهو قول أبي حنيفة وإسحاق . # حجة الأولين حديث ابن عمر : ( أن رسول الله ms03967 صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يصلي بعد الجمعة إلا ركعتين في بيته ) . قال المهلب : وهما الركعتان بعد ~~الظهر . وحجة الطائفة الثانية ما رواه أبو إسحاق ( عن عطاء قال : صليت مع ~~ابن عمر الجمعة ، فلما سلم قام فركع ركعتين ثم صلى أربع ركعات ثم انصرف ) . ~~وجه قول أبي يوسف ما رواه الأعمش عن إبراهيم عن سليمان بن مسهر عن حرشة بن ~~الحر : أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كره أن تصلي بعد صلاة مثلها . وحجة ~~الطائفة الثالثة ما رواه ابن عيينة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة مرفوعا : ( من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا ) . وقد مر ~~ذكره . # وبقي الكلام في سنة الظهر والمغرب والعشاء . أما سنة الظهر فسيأتي بيانها ~~إن شاء الله تعالى . وأما سنة المغرب ، فقد روى الترمذي من حديث عبد الله ~~بن مسعود أنه قال : ( ما أحصي ما سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر . { بقل يا أيها ~~الكافرون } و { قل هو الله أحد } وأخرجه ابن ماجه أيضا . وأخرجه الترمذي ~~أيضا من رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : ( حفظت من النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، عشر ركعات . . . ) الحديث . وفيه : ( ركعتين بعد المغرب في ~~بيته ) . واتفق عليه الشيخان من رواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . وفي هذا الباب عن عبد الله بن ~~جعفر عند الطبراني في ( الأوسط ) وابن عباس عند أبي داود وأبي أمامة عند ~~الطبراني في ( الكبير ) وأبي هريرة عند النسائي وابن ماجه : وهاتان ~~الركعتان بعد المغرب من السنن المؤكدة ، وبالغ بعض التابعين فيهما ، فروى ~~ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن وكيع عن جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم ~~الأسدي عن سعيد بن جبير ، قال : لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا ~~يغفر لي ، وقد شذ الحسن البصري فقال بوجوبهما ، ولم يقل مالك بشيء من ~~التوابع ms03968 للفرائض إلا ركعتي الفجر ، وروى ابن أبي شيبة ( عن ابن عمر ، قال : ~~من صلى بعد المغرب أربعا كان كالمعقب غزوة بعد غزوة ) . وروي أيضا عن مكحول ~~، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى ركعتين بعد المغرب ) ، يعني ~~: قبل أن يتكلم ( رفعت صلاته في عليين ) . قال شارح الترمذي : وهذا لا يصح ~~لإرساله ، وأيضا فلا يدري من القائل ، يعني : قبل أن يتكلم . PageV06P250 ~~قلت : رواه متصلا أبو الشيخ ابن حبان في كتاب ( الثواب وفضائل الأعمال ) من ~~رواية مقاتل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا : ( ما من صلاة أحب ~~إلى الله من المغرب ) . الحديث ، وفيه : ( فمن صلاها ثم صلى بعدها ركعتين ~~قبل أن يتكلم جليسه رفعت صلاته في أعلى عليين ) . قلت : يصح هذا مستندا ~~لأصحابنا في استحبابهم إيصال السنن للفرائض . وقال شارح الترمذي : وله وجه ~~في المغرب بسبب ضيق وقتها على القول بأن وقتها ضيق على قول الشافعي في ~~الجديد ، ثم المستحب في ركعتي المغرب أن تكونا في بيته لظاهر الحديث ، ~~وكذلك سائر النوافل التابعة للفرائض أن تكون في البيت عند جمهور العلماء ، ~~للحديث المتفق عليه : ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) . وعند ~~الثوري ومالك : نوافل النهار كلها في المسجد أفضل ، وذهب ابن ألي ليلى إلى ~~أن سنة المغرب لا يجزىء فعلها في المسجد . وأما سنة العشاء ، وهما الركعتان ~~بعدها ، فمن السنن المؤكدة ، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يدعهما ~~. وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى ركعتين بعد ~~العشاء الآخرة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وعشرين مرة . { قل هو الله ~~أحد } بنى الله عز وجل له قصرا في الجنة ) . رواه أبو الشيخ ابن حبان . # 40 # | 2 ( با قول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من ~~فضل الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان المراد من ذكر قول الله عز وجل : { فإذا قضيت } ( ~~الجمعة : 10 ) . وأراد بذكر هذه الآية الكريمة هنا الإشارة إلى أن الأمر في ms03969 ~~قوله : { فانتشروا } ( الجمعة : 10 ) . والأمر في قوله : { وابتغوا } ( ~~الجمعة : 10 ) . للإباحة لا للوجوب ، لأنهم منعوا عن الانتشار في الأرض ~~للتكسب وقت النداء يوم الجمعة ، لأجل إقامة صلاة الجمعة ، فلما صلوا وفرغوا ~~أمروا بالانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله ، وهو رزقه ، وإنما قلنا : ~~هذا الأمر للإباحة لأنه لمنفعة لنا ، فلو كان للوجوب لعاد علينا ، وذلك كما ~~في قوله تعالى : { وإذا حللتم فاصطادوا } ( المائدة : 2 ) . فإنه حرم عليهم ~~الصيد وهم محرمون ، فلما خرجوا عن الإحرام أحل لهم الصيد ، كما كان أولا . ~~وقال ابن التين : جماعة أهل العلم على أن هذا إباحة بعد الحظر ، وقيل : هو ~~أمر على بابه . وعن الداودي : هو إباحة لمن كان له كفاف ولا يطيق التكسب ، ~~وفرض على من لا شيء له ، ويطيق التكسب . وقال غيره : من تعطف عليه بسؤال أو ~~غيره ليس طلب التكسب عليه بفريضة . وفي ( تفسير النسفي ) { فإذا قضيت ~~الصلاة } ( الجمعة : 10 ) . فرغ منها { فانتشروا في الأرض } ( الجمعة : 10 ~~) . للتجارة والتصرف في حوائجكم . { وابتغوا من فضل الله } ( الجمعة : 10 ) ~~. أي : الرزق ، ثم أطلق لهم ما حظر عليهم بعد قضاء الصلاة من الانتشار ، ~~وابتغاء الربح مع التوصية بإكثار الذكر وأن لا يلهيهم شيء من التجارة ولا ~~غيرها عنه ، وهما أمر إباحة وتخيير كما في قوله : { وإذا حللتم فاصطادوا } ~~( المائدة : 2 ) . وعن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قول الله : { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله } ( الجمعة : 10 ) . ليس لطلب دنياكم ، ولكن عيادة ~~مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله . وقيل : صلاة تطوع . وقال الحسن وسعيد ~~بن جبير ومحكول : وابتغوا من فضل الله ، هو طلب العلم ، وقال جعفر الصادق ، ~~رضي الله تعالى عنه : وابتغوا من فضل الله يوم السبت . # 938 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن ~~سهل بن سعد قال كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقا فكانت ~~إذا كان يوم جمعة تنزع أصول ms03970 السلق فتجعله في قدر ثم تجعل عليه قبضة من شعير ~~تطحنها فتكون اصول السلق عرقه وكنا ننصرف من صلاة الجمعة فنسلم عليها فتقرب ~~ذالك الطعام إلينا فنلعقه وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذالك . # مطابقته للترجمة التي هي آية من القرآن الكريم من حيث إن في الآية ~~الانتشار بعد الفراغ من الصلاة ، وهو الانصراف منها ، وفي الحديث أيضا : ~~كانوا ينصرفون بعد فراغهم من صلاة الجمعة ، وفي الآية الابتغاء من فضل الله ~~الذي هو الرزق PageV06P251 وفي الحديث أيضا : كانوا بعد انصرافهم منها ~~يبتغون ما كانت تلك المرأة تهيؤه من أصول السلق ، وهو أيضا رزق ساقه الله ~~إليهم . ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : سعيد بن أبي مريم وهو سعيد بن ~~محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم البصري . الثاني : أبو غسان ، ~~بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة : هو محمد بن مطرف المدني . ~~الثالث : أبو حازم ، بالحاء المهملة وبالزاي : هو سلمة بن دينار . الرابع : ~~سهيل بن سعيد بن مالك الأنصاري والساعدي . . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : راويان ~~مذكوران بالكنية . وفيه : أن رجاله مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه مصري . # ذكر معناه : قوله : ( امرأة ) ، لم يعلم اسمها . قوله : ( تجعل ) بالجيم ~~والعين المهملة ، وفي رواية الكشميهني : تحقل ، بالحاء المهملة والقاف أي : ~~تزرع . وقال الجوهري : الحقل الزرع إذا تشعب ورقه قبل أن يغلظ سوقه ، تقول ~~منه : أحقل الزرع ، ومنه : المحاقلة ، وهو بيع الزرع وهو في سنبله . قوله : ~~( على أربعاء ) ، جمع : ربيع ، كأنصباء جمع نصيب . وهو الجداول ، وذكر ابن ~~سيده أن الربيع هو الساقية الصغيرة تجري إلى النخل مجاريه ، وقال ابن التين ~~: هي الساقية . وقيل : النهر الصغير . وقال عبد الملك : هو حافات الأحواض ~~ومجاري المياه . الجداول : جمع جدول ، وهو النهر الصغير ، قاله الجوهري . ~~قوله : ( في مزرعة ) بفتح الراء ، وحكى ابن مالك جواز تثليثها . قوله : ( ~~سلقا ) ، بكسر السين وهو معروف ، وانتصابه على أنه مفعول تجعل أو تحقل على ~~الروايتين ، وقال الكرماني : وسلق ms03971 ، بالرفع مبتدأ خبره : لها ، أو مفعول ما ~~لم يسم فاعله على تقدير أن يجعل بلفظ المجهول ، وبالنصب إن كان بلفظ ~~المعروف ، وحينئذ الأصل فيه أن يكتب بالألف ، لكن جاز على اللغة الربيعية ~~أن يسكن بدون الألف لأنهم يقفون على المنصوب المنون بالسكون ، فلا يحتاج ~~الكاتب على لغتهم إلى الألف ، ومثله كثير في هذا الصحيح ، نحو : سمعت أنس ، ~~ورأيت سالم . انتهى . قلت : تصرفه في إعراب : سلقا ، تعسف مع عدم مجيء ~~الرواية على الرفع ، وهو منصوب قطعا على ما ذكرنا . قوله : ( تطحنها ) من ~~الطحن ، ومحله النصب على الحال من : شعير ، قاله الكرماني ، وليس كذلك ، ~~لأن شرط ذي الحال أن يكون معرفة والجملة بعد النكرة صفة ، وفي رواية ~~المستملي : ( تطبخها ) من الطبخ . قوله : ( عرقه ) ، بفتح العين وسكون ~~الراء المهملتين وفتح القاف بعدها هاء الضمير أي : عرق الطعام الذي تطبخه ~~المرأة من أصول السلق ، وقال بعضهم أي : عرق الطعام وليس بشيء ، لأنه لم ~~يمض ذكره ، ولفظ الطعام قد ذكر فيما بعده ، والعرق اللحم الذي على العظم ، ~~يقال : عرقت العظم عرقا إذا أكلت ما عليه من اللحم ، والمراد : أن أصول ~~السلق كانت عوضا عن اللحم . وفي رواية الكشميهني : ( غرقة ) ، بفتح الغين ~~المعجمة وكسر الراء وبعد القاف هاء تأنيث بمعنى : مغروقة ، يعني السلق يغرق ~~في المرقة لشدة نضجه . قوله : ( فنلعقه ) ، من : لعق يلعق من باب : علم ~~يعلم ، واختيار ثعلب في الفصيح هكذا ، بكسر العين في الماضي وفتحها في ~~المستقبل . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز السلام على النسوة الأجانب واستحباب ~~التقرب بالخير ولو بالشيء الحقير . وفيه : قناعة الصحابة ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، وشدة العيش وعدم حرصهم على الدنيا ولذاتها . وفيه : المبادرة إلى ~~الطاعة . # 939 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل ~~بهاذا وقال ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة . . # عبد الله بن مسلمة ، بفتح الميمين : هو القعنبي ، وابن أبي حازم هو عبد ~~العزيز ابن أبي حازم سلمة بن دينار المدني ، مات سنة أربع وثمانين ومائة ، ~~وهو ساجد ms03972 . وقال أبو داود : مات فجأة يوم الجمعة في مسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم في التاريخ المذكور . قوله : ( بهذا ) ، أي : بهذا الحديث الذي ~~قبله ، وأشار بهذا إلى أن أبا غسان وعبد العزيز المذكور اشتركا في رواية ~~هذا الحديث عن أبي حازم ، وزاد عبد العزيز قوله : ما كنا نقيل ولا نتغدى ~~إلا بعد الجمعة . قوله : ( نقيل ) بفتح النون من : قال يقيل قيلولة فهو ~~قائل ، والقيلولة : الاستراحة نصف النهار ، وإن لم يكن معها نوم ، وكذلك : ~~المقيل ، وأصله أجوف يائي . قوله : ( ولا نتغدى ) بالغين المعجمة والدال ~~المهملة من : الغداء ، وهو الطعام الذي يؤكل أول النهار ، واستدلت الحنابلة ~~بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال ، ورد عليهم بما قاله ~~ابن بطال : بأنه لا دلالة فيه على هذا ، لأنه لا يسمى بعد الجمعة وقت ~~الغداء ، بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيىء ~~PageV06P252 للجمعة ثم بالصلاة ثم ينصرفون فيقيلون ويتغدون ، فتكون قائلتهم ~~وغداؤهم بعد الجمعة عوضا عما فاتهم في وقته من أجل بكورهم ، وعلى هذا ~~التأويل جمهور الأئمة وعامة العلماء ، وقد استوفينا الكلام فيه في : باب ~~وقت الجمعة إذا زالت الشمس . # 41 # | 2 ( باب القائلة بعد الجمعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القائلة بعد صلاة الجمعة ، والقائلة على وزن ~~الفاعلة بمعنى : القيلولة ، وقد ذكرناه عن قريب . # 940 حدثنا محمد بن عقبة الشيباني قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن حميد ~~قال سمعت أنسا يقول كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل ( انظر الحديث 905 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن ظاهر الحديث أنهم كانوا يصلون الجمعة ثم ~~يقيلون . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : محمد بن عقبة أبو عبد الله الشيباني ~~الكوفي ، أخو الوليد . الثاني : أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري ، بفتح ~~الفاء وتخفيف الزاي وبالراء ، المصيصي بإهمال الصادين ، مات سنة ست وثمانين ~~ومائة . الثالث : حميد بضم الحاء : ابن أبي حميد الطويل البصري . الرابع : ~~أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه ms03973 : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده . ~~وفيه : أن رواته كوفي ومصيصي وبصري . # قوله : ( نبكر ) من التبكير وهو الإسراع إلى الشيء . # وفيه : نوم القائلة وهو مستحب ، وقد قال الله تعالى : { وحين تضعون ~~ثيابكم من الظهيرة } ( النور : 58 ) . أي : من القائلة . # 941 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن ~~سهل . قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم تكون القائلة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو غسان محمد بن مطرف ، وقد مر في الباب ~~السابق ، وكذلك أبو حازم وهو : سلمة بن دينار . قوله : ( ثم تكون القائلة ) ~~أي : تقع القيلولة ، والكلام فيه قد مر عن قريب مستوفى . # هذا آخر كتاب الجمعة # 12 # | 1 ( كتاب الخوف ) 1 # 1 أبواب صلاة الخوف وقول الله تعالى : { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا ~~لكم عدوا مبينا * وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ~~وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ~~فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم ~~وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذا من مطر ~~أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا ~~مهينا } ( النساء : 101 و 102 ) [ / ح . # أي : هذه أبواب في بيان حكم صلاة الخوف ، كذا وقع لفظة أبواب بصيغة الجمع ~~في رواية المستملي وأبي الوقت ، وفي رواية الأصيلي وكريمة : باب ، بالإفراد ~~، وسقط في رواية الباقين . قوله : ( وقول الله ) بالجر ، عطف على ما قبله ، ~~وثبتت الآيتان بتمامهما إلى قوله : { عذابا مهينا } في رواية كريمة وفي ~~رواية الأصيلي اقتصر على قوله : { وإذا ضربتم في الأرض فيس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة } ثم قال : إلى قوله : { عذابا مهينا } وأما في رواية ، ~~أبي ذر فساق الآية الأولى بتمامها ، ومن الآية الثانية ساق إلى قوله : { ~~معك } ثم قالإلى قوله ( عذبا ms03974 مهينا ) وإنما ذكر هاتين الآيتين الكريمتين في ~~هذه الترجمة إشارة إلى أن صلاة الخوف في هيئة خارجة عن هيئات بقية الصلوات ~~، إنما ثبتت بالكتاب ، وأما بيان صورتها على اختلافها فبالسنة . ~~PageV06P253 # قوله : { وإذا ضربتم في الأرض } الضرب في الأرض السفر ، ويقال : ضربت في ~~الأرض إذا سافرت ، وتأتي هذه المادة لمعان كثيرة . قوله : { جناح } أي : ~~إثم . قوله : { أن تقصروا } ظاهره التخيير بين القصر والإتمام ، وأن ~~الإتمام أفضل ، وإليه ذهب الشافعي ، وعن أبي حنيفة : القصر في السفر عزيمة ~~غير رخصة ، لا يجوز غيره . وقرىء : إن تقصروا ، بضم التاء من : الإقصار ، ~~وقرأ الزهري ان تقصروا ، بالتشديد ، والقصر ثابت بنص الكتاب في حال الخوف ~~خاصة . وهو قوله : { إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } وأما في حال الأمن ~~فبالسنة ، واحتج الشافعي أيضا بما رواه مسلم والأربعة عن يعلى بن أمية . ~~قال : قلت لعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : قال الله تعالى : { فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم } فقد أمن الناس ، قال : عجبت مما ~~عجبت منه ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( صدقة تصدق الله ~~تعالى بها عليكم ، فاقبلوا صدقته ) . فقد علق القصر بالقبول وسماه صدقة ~~والمتصدق عليه مخير في قبول الصدقة ، فلا يلزمه القبول حتما . # ولنا أحاديث : منها : حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : ( فرضت ~~الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر ، وزيد في صلاة الحضر ) . رواه ~~البخاري ومسلم . ومنها : حديث ابن عباس قال : ( فرض الله الصلاة على لسان ~~نبيكم في الحضر أربع ركعات ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ) . رواه ~~مسلم . ومنها : حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( صلاة السفر ركعتان ~~، وصلاة الضحى ركعتان ، وصلاة الفطر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان ، تمام ~~غير قصر على لسان نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ) . رواه النسائي وابن ~~ماجه وابن حبان في ( صحيحه ) والجواب عن حديث يعلى بن أمية أنه دليلنا لأنه ~~أمر بالقبول والأمر للوجوب . # قوله : ( أن يفتنكم ) ، المراد من الفتنة ههنا القتال والتعرض لما يكره . ~~قوله : ( وإذا كنت فيهم ) تعلق ms03975 به أبو يوسف وذهب إلى أن صلاة الخوف غير ~~مشروعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وبه قال الحسن بن زيادة والمزني ~~وإبراهيم بن علية ، فعلل المزني بالنسخ في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~حيث أخرها يوم الخندق ، وعلل أبو يوسف بأن الله شرط كون النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيهم لإقامتها ، ورد ما قاله المزني بما روي عن الصحابة في هذا ~~الباب بعد الخندق ، والخندق مقدم على المشهور ، فكيف ينسخ المتأخر ؟ ذكره ~~النووي وغيره ، ورد ما قاله أبو يوسف بأن الصحابة فعلوها بعده صلى الله ~~عليه وسلم ، وأن سببها الخوف وهو متحقق بعده ، كما في حياته ، ثم إعلم أن ~~الخوف لا يؤثر في نقصان عدد الركعات إلا عند ابن عباس والحسن البصري وطاووس ~~حيث قالوا : إنها ركعة ، وروى مسلم من حديث مجاهد ، ( عن ابن عباس قال : ~~فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ~~ركعة ) . وأخرجه الأربعة أيضا ، وإليه ذهب أيضا عطاء وطاووس ومجاهد والحكم ~~بن عتيبة وقتادة وإسحاق والضحاك . وقال ابن قدامة : والذي قال منهم : ركعة ~~، إنما جعلها عند شدة القتال ، وروي مثله عن زيد بن ثابت وأبي هريرة وجابر ~~، قال جابر : إنما القصر ركعة عند القتال ، وقال إسحاق : يجزيك عن الشدة ~~ركعة تومىء إيماء فإن لم تقدر فسجدة واحدة ، فإن لم تقدر فتكبيرة لأنها ذكر ~~الله تعالى . وعن الضحاك أنه قال : ركعة ، فإن لم تقدر كبر تكبيرة حيث كان ~~وجهك ، . وقال القاضي : لا تأثير للخوف في عدد الركعات ، وهذا قول أكثر أهل ~~العلم ، منهم ابن عمر والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه ، ~~وسائر أهل العلم من علماء الأمصار لا يجيزون ركعة . # 942 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال سألته هل صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعني صلاة الخوف قال أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد ~~فوازينا العدو فصاففنا لهم ms03976 فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي لنا ~~فقامت طائفة معه تصلي وأقبلت طائفة على العدو وركع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤا فركع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد ~~منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين . . # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيها مشروعية صلاة الخوف ، والحديث ~~فيه كذلك مع بيان صفتها . # ذكر PageV06P254 رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع . ~~الثاني : شعيب بن أبي حمزة . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : سالم ~~بن عبد الله بن عمر . الخامس : أبوه عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : الإخبار بصيغة ~~الإفراد . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن الأولين من الرواة ~~حمصيان والإثنين بعدهما مدنيان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي ~~اليمان . وأخرجه مسلم أيضا عن عبد ابن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري . وأخرجه أبو داود عن مسدد بن عبد الملك عن يزيد بن زريع عن معمر عن ~~الزهري . وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد الملك عن يزيد بن زريع عن معمر عن ~~الزهري ، وأخرجه النسائي عن كثير ابن عبيد عن بقية عن شعيب عن الزهري عن ~~سالم عن أبيه . وأخرجه النسائي أيضا عن عبد الأعلى بن واصل عن يحيى بن آدم ~~عن سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ، ولما أخرج الترمذي حديث ابن ~~عمر قال : وفي الباب عن جابر وحذيفة وزيد بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة ~~وابن مسعود سهل ابن أبي حثمة وأبي عياش الزرقي ، واسمه زيد بن صامت وأبي ~~بكرة . قلت : وفيه أيضا عن على وعائشة وخوات بن جبير وأبي موسى الأشعري . ~~فحديث جابر عند مسلم موصولا ، وعند البخاري معلقا في المغازي . وحديث حذيفة ms03977 ~~عند أبي داود والنسائي . وحديث زيد بن ثابت عند النسائي . وحديث ابن عباس ~~عند البخاري والنسائي . وحديث أبي هريرة عند البخاري في التفسير والنسائي ~~في الصلاة . وحديث ابن مسعود عند أبي داود . وحديث سهل بن أبي حثمة عند ~~الترمذي . وحديث أبي عياش عند أبي داود والنسائي . وحديث أبي بكرة عند أبي ~~داود والنسائي . وحديث علي عند البزار . وحديث عائشة عند أبي داود . وحديث ~~خوات بن جبير عند ابن منده في ( معرفة الصحابة ) وحديث أبو موسى عند ابن ~~البر في ( التمهيد ) [ / ح . # ذكر معناه : قوله : ( سألته ) السائل هو : شعيب ، أي : سألت الزهري . ~~قوله : ( هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ) وفي رواية السراج : عن محمد ~~بن يحيى عن أبي اليمان شيخ البخاري : ( سألته هل صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الخوف وكيف صلاها إن كان صلاها ؟ قوله : ( قبل نجد ) ، بكسر ~~القاف وفتح الباء ، أي : جهة نجد ، والنجد كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض ~~العراق فهو نجد ، وهذه الغزوة هي غزوة ذات الرقاع . وقال ابن أسحاق : أقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهري ربيع وبعض ~~جمادى ، ثم غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان ، واستعمل على ~~المدينة أبا ذر ، رضي الله تعالى عنه ، قال ابن هشام : ويقال : عثمان بن ~~عفان ، رضي الله تعالى عنه . قال ابن إسحاق : فسار حتى نزل نجدا وهي غزوة ~~ذات الرقاع ، قلت : ذكرها في السنة الرابعة من الهجرة ، وكانت فيها غزوة ~~بني النضير أيضا ، وهي التي أنزل الله تعالى فيها سورة الحشر ، وحكى ~~البخاري عن الزهري عن عروة أنه قال : كانت غزوة بني النضير أيضا بعد بدر ~~بستة أشهر قبل أحد ، وكانت غزوة أحد في شوال سنة ثلاث . # واختلفوا في أي سنة نزل بيان صلاة الخوف ؟ فقال الجمهور : إن أول ما صليت ~~في غزوة ذات الرقاع ، قاله محمد بن سعد وغيره . واختلف أهل السير في أي سنة ~~كانت ؟ فقيل : سنة أربع ، وقيل : سنة خمس ، وقيل : سنة ست ms03978 ، وقيل : سنة سبع ~~، فقال محمد بن إسحاق كانت أول ما صليت قبل بدر الموعد ، وذكر ابن إسحاق ~~وابن عبد البر أن بدر الموعد كانت في شعبان من سنة أربع . وقال إبن إسحاق : ~~وكانت ذات الرقاع في جمادي الأولى ، وكذا قال أبو عمر ابن عبد البر : إنها ~~في جمادى الأولى سنة أربع . فإن قلت : قال الغزالي في ( الوسيط ) وتبعه ~~عليه الرافعي : إن غزوة ذات الرقاع آخر الغزوات . قلت : هذا غير صحيح ، وقد ~~أنكر عليه ابن الصلاح في ( مشكل الوسيط ) وقال : ليست آخرها ولا من أواخرها ~~، وإنما آخر غزواته : تبوك ، وهو كما ذكره أهل السير ، وإن أراد أنها آخر ~~غزاة صلى فيها صلاة الخوف فليس بصحيح أيضا ، فقد صلى معه صلاة الخوف أبو ~~بكرة ، وإنما نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الطائف ، تدلى ~~ببكرة فكنى بها ، وليس بعد غزوة الطائف إلا غزوة تبوك ، ولهذا قال ابن حزم ~~: إن صفة صلاة الخوف في حديث أبي بكرة أفضل صلاة الخوف ، لأنها آخر فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لها . # قوله : ( فوازينا العدو ) أي : قابلنا من الموازاة ، وهي المقابلة ~~والمحاذاة وأصله من الإزاء : بالهمزة ، في أوله يقال : هو بإزائه : أي : ~~بحذائه ، وقد آزيته إذا حاذيته . ولا تقل : وازيته ، قاله الجوهري . قلت : ~~فعلى هذا أصل . قوله : ( فوازينا ) أي : فآزينا PageV06P255 قلبت الهمزة ~~واوا كما أن الوار تقلب همزة في مواضع منها : أواقي أصله وواقي . قوله : ( ~~فصاففناهم ) ، وفي رواية المستملي والسرخسي : ( فصاففنا لهم ) ، ويروى : ( ~~فصففناهم ) . قوله : ( يصلي لنا ) ، أي : لأجلنا أو يصلي بنا . قوله : ( ~~ركعة وسجدتين ) ، وفي رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري : مثل نصف ~~صلاة الصبح ، وهذه الزيادة تدل على أن الصلاة المذكورة كانت غير الصبح : ~~فتكون رباعية ، وسيأتي في المغازي ما يدل على أنها كانت صلاة العصر ، وصرح ~~في رواية مسلم في حديث جابر بالعصر ، وفي حديث أبي بكرة بالظهر . قوله : ( ~~ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل ) أي : فقاموا في مكانهم ، وصرح فيه ~~في رواية بقية عن شعيب عن ms03979 الزهري عن النسائي . # ذكر ما يستفاد منه : هذا الحديث حجة لأصحابنا الحنفية في صلاة الخوف ، ~~وحديث ابن مسعود أيضا رواه أبو داود : حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل ~~حدثنا خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، قال ~~( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقاموا صفا خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وصف مستقبل العدو ، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ركعة ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم فاستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ركعة ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا الأنفسهم ركعة ثم ذهبوا ~~فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو ، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ~~ركعة ثم سلموا ) ورواه البيهقي أيضا ، وقال : أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ، ~~وخصيف ليس بالقوي . قلت : أبو عبيدة أخرج له البخاري محتجا به في غير موضع ~~، وروى له مسلم ، وقال أبو داود : كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين ~~مميزا ، وابن سبع سنين يحتمل السماع والحفظ ، ولهذا يؤمر الصبي ابن سبع ~~سنين بالصلاة تخلقا وتأدبا ، وخصيف ، بالخاء المعجمة ، وثقه أبو زرعة ~~والعجلي وابن معين وابن سعد ، وقال النسائي : صالح ، وجعل المازري حديث ابن ~~عمر قول الشافعي وأشهب ، وحديث جابر قول أبي حنيفة ، وهو سهو فيهما ، بل ~~أخذ أبو حنيفة وأصحابه وأشهب برواية ابن عمر ، والشافعي برواية سهل بن أبي ~~حثمة ، وقال النووي : ولو فعل مثل رواية ابن عمر ففي صحته قولان ، والصحيح ~~المشهور صحته . قال : وقول الغزالي قاله بعض أصحابنا ، بعيد وغلط في شيئين ~~أحدهما : نسبته إلى بعض الأصحاب ، بل نص عليه الشافعي في ( الجديد ) وفي ( ~~الرسالة ) وفي الثاني : تضعيفه انتهى . قلت : هم يقولون : قال الشافعي : ~~إذا صح الحديث فهو مذهبي ، وأي شيء يكون أصح من حديث ابن عمر وقد خرجته ~~الجماعة ؟ وقال القدوري في ( شرح مختصر الكرخي ) وأبو نصر البغدادي في ( ~~شرح مختصر القدوري ) : الكل جائز ، وإنما الخلاف في الأولى . # فائدة : قال الخطابي : صلاة الخوف أنواع صلاها ms03980 النبي صلى الله عليه وسلم ~~في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في ~~الخراسة ، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى . وقال ابن عبد البر في ( ~~التمهيد ) : روي في صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم وجوه كثيرة ~~فذكر منها ستة أوجه : الأول : ما دل عليه حديث ابن عمر ، قال به من الأئمة ~~الأوزاعي وأشهب . قلت : قال به أبو حنيفة وأصحابه على ما ذكرنا . الثاني : ~~حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة ، قال به مالك والشافعي وأحمد وأبو ~~ثور . الثالث : حديث ابن مسعود قال به أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف . ~~الرابع : حديث أبي عياش الزرقي ، قال به ابن أبي ليلى والثوري . الخامس : ~~حديث حذيفة قال به الثوري في ( مجيزه ) وهو المروي عن جماعة من الصحابة ~~منهم : حذيفة وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله . السادس : حديث ~~أبي بكرة أنه صلى بكل طائفة ركعتين ، وكان الحسن البصري يفتي به ، وقد حكى ~~المزني عن الشافعي : أنه لو صلى في الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم فصلى ~~بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم كان جائزا . قال : وهكذا صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ببطن نخل ، قال ابن عبد البر : وروي أن صلاته هكذا كانت يوم ذات ~~الرقاع ، وذكر أبو داود في ( سننه ) لصلاة الخوف ثمانية صور ، وذكرها ابن ~~حبان في ( صحيحه ) تسعة أنواع ، وذكر القاضي عياض في ( الإكمال ) لصلاة ~~الخوف ثلاثة عشر وجها ، وذكر الثوري أنها تبلغ ستة عشر وجها ، ولم يبين ~~شيئا من ذلك . وقال شيخنا الحافظ زين الدين في ( شرح الترمذي ) : قد جمعت ~~طرق الأحاديث الواردة في صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجها ، وبينها ، لكن ~~يمكن التداخل في بعضها . وحكى ابن القصار المالكي : أن PageV06P256 النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلاها عشر مرات ، وقال ابن العربي : صلاها أربعا وعشرين ~~مرة وبين القاضي عياض تلك المواطن ، فقال : وفي حديث ابن أبي حثمة وأبي ~~هريرة وجابر أنه صلاها في يوم ذات الرقاع سنة خمس من ms03981 الهجرة ، وفي حديث أبي ~~عياش الزرقي أنه صلاها بعسفان ويوم بني سليم ، وفي حديث جابر في غزاة جهينة ~~وفي غزاة بني محارب بنخل ، وروى أنه صلاها في غزوة نجد يوم ذات الرقاع ، ~~وهي غزوة نجد وغزوة غطفان . وقال الحاكم في ( الإكليل ) حين ذكر غزوة ذات ~~الرقاع : وقد تسمى هذه الغزوة غزوة محارب ، ويقال : غزوة خصفة ، ويقال : ~~غزوة ثعلبة ، ويقال : غطفان ، والذي صح أنه صلى بها صلاة الخوف من الغزوات ~~: ذات الرقاع وذو قرد وعسفان وغزوة الطائف ، وليس بعد غزوة الطائف إلا تبوك ~~وليس فيها لقاء العدو ، والظاهر أن غزوة نجد مرتان ، والذي شهدها أبو موسى ~~وأبو هريرة هي غزوة نجد الثانية لصحة حديثيهما في شهودها . # ومما يستفاد من حديث الباب من قوله : ( طائفة ) أنه لا فرق بين أن تكون ~~إحدى الطائفتين أكثر من الأخرى عددا أو تساوى عددهما ، لأن الطائفة تطلق ~~على القليل والكثير حتى على الواحد ، فلو كانوا ثلاثة ووقع عليهم الخوف جاز ~~لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ، ثم يصلي الآخر ، وهو أقل ما يتصور في ~~صلاة الخوف جماعة ، على القول : بأن أقل الجماعة ثلاثة ، لكن الشافعي قال : ~~أكره أن تكون كل طائفة أقل من ثلاثة ، لأنه أعاد عليهم ضمير الجمع بقوله : ~~( أسلحتهم ) ، ذكره النووي . # ومن ذلك أنهم كانوا مسافرين ، فلو كانوا مقيمين فحكمهم حكم المسافرين عند ~~الخوف ، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك في المشهور عنه ، وعنه : لا تجوز صلاة ~~الخوف في الحضر . وقال أصحابه : تجوز خلافا لابن الماجشون ، فإنه قال : لا ~~تجوز ، ونقل النووي عن مالك عدم الجواز في الحضر على الإطلاق غير صحيح ، ~~لأن المشهور عنه الجواز . # 2 # | 2 ( باب صلاة الخوف رجالا وركبانا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم صلاة الخوف حال كون المصلين رجالا وركبانا ، ~~فالرجال جمع : راجل ، والركبان جمع : راكب ، وذلك عند الاختلاط وشدة الخوف ~~، وأشار بهذه الترجمة إلى أن الصلاة لا تسقط عند العجز عن النزول عن الدابة ~~فإنهم يصلون ركبانا فرادى يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاؤا . وفي ( ~~الذخيرة ms03982 ) : إذا اشتد الخوف صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا ~~مستقبلي القبلة وغير مستقبليها . وقال القاضي عياض في ( الإكمال ) : لا ~~يجوز ترك استقبال القبلة فيها عند أبي حنيفة وهذا غير صحيح ، ولا تجوز ~~بجماعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وابن أبي ليلة ، وعن محمد : تجوز ، وبه قال ~~الشافعي ، وإذا لم يقدروا على الصلاة على ما وصفنا أخروها ولا يصلون صلاة ~~غير مشروعة ، وعن مجاهد وطاووس والحسن وقتادة والضحاك : يصلون ركعة واحدة ~~لا بإيماء ، وعن الضحاك : فإن لم يقدروا يكبرون تكبيرتين حيث كانت وجوههم ، ~~وقال إسحاق : إن لم يقدروا على الركعة فسجدة واحدة ، وإلا فتكبيرة واحدة . # راجل قائم # أشار بهذا إلى شيئين : أحدهما : أن رجالا في الترجمة جمع : راجل ، لا جمع ~~: رجل . والثاني : أن الراجل بمعنى الماشي ، كما في سورة الحج { يأتوك ~~رجالا } ( الحج : 27 ) . # 943 حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي قال حدثني أبي قال حدثنا ابن جريج ~~عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر نحوا من قول مجاهد إذا اختلطوا قياما . ~~وزاد ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا أكثر من ذالك فليصلوا ~~قياما وركبانا . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن ~~العاص القرشي ، يكنى أبا عثمان البغدادي ، مات في النصف من ذي القعدة سنة ~~تسع وأربعين ومائتين . الثاني : أبوه يحيى بن سعيد المذكور ، قال البخاري : ~~حدثني سعيد بن يحيى أنه قال : مات أبي في النصف من شعبان سنة أربع وتسعين ~~ومائة . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الرابع : موسى بن عقبة ~~بن أبي عياش ، مولى الزبير بن العوام ، مات سنة أربعين ومائة . الخامس : ~~نافع مولى ابن عمر . السادس : عبد بن عمر السابعمجاهد بن جبير . # PageV06P257 ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ~~وبصيغة الإفراد في موضع وهي قوله : حدثني أبي ، ويروى بصيغة الجمع أيضا . ~~وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه ~~بغدادي وأبوه ms03983 كوفي وابن جريج ومجاهد مكيان وموسى ونافع مدنيان . وفيه : أن ~~أحد الرواة منسوب إلى جده . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة والنسائي عن عبد ~~الأعلى بن واصل ، كلاهما عن يحيى بن آدم عن سفيان عن موسى بن عقبة ، فذكر ~~صلاة الخوف نحو سياق الزهري عن سالم ، وقال في آخره : قال ابن عمر ، فإذا ~~كان الخوف أكثر من ذلك فليصل راكبا أو قائما يومىء إيماء ، ورواه ابن ~~المنذر من طريق داود بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة موقوفا ، كله ، لكن قال ~~في آخره : وأخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر كان يخبر بهذا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فاقتضى ذلك رفعه كله ، ورواه مالك في ( الموطأ ) عن نافع ~~كذلك ، لكن قال في آخره : قال نافع : لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وزاد في آخره : مستقبلي القبلة أو غير ~~مستقبليها . # ذكر معناه : قوله : ( عن نافع عن ابن عمر نحوا من قول مجاهد ) أي : روى ~~نافع عن ابن عمر مثل قول مجاهد ، وقول مجاهد هو قوله : إذا اختلطوا ، بين ~~ذلك الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن ابن محمد عن ابن جريج عن عبد الله ~~بن كثير عن مجاهد : إذا اختلطوا فإنما الأشارة بالرأس هو الذكر ، وإشارة ~~الرأس ، وكل واحد من قول ابن عمر وقول مجاهد موقوف ، أما رواية نافع عن ابن ~~عمر فإنها موقوفة على ابن عمر ، وأما قول مجاهد فإنه موقوف على نفسه ، لأنه ~~لم يروه عن ابن عمر ، ولا عن غيره ، وقال ابن بطال : أما صلاة الخوف رجالا ~~وركبانا فلا تكون إلا إذا اشتد الخوف واختلطوا في القتال ، وهذه الصلاة ~~تسمى : بصلاة المسايفة ، وممن قال بذلك ابن عمر ، وإن كان خوفا شديدا صلوا ~~قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها ، وهو قول ~~مجاهد : روى ابن جريج عن مجاهد قال : إذا اختلطوا فإنما هو الذكر والإشارة ~~بالرأس ، فمذهب مجاهد أنه يجزيه ms03984 الأيماء عند شدة القتال كمذهب ابن عمر ، ~~وقول البخاري : وزاد ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( وإن كانوا ~~أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا ) أراد به أن ابن عمر رواه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وليس من رأيه ، وإنما هو مسند ، وهذا هو التحقيق في هذا ~~المقام ، وليس أحد من الشراح غير ابن بطال أعطى لهذا الحديث حقه . قوله : ( ~~إذا اختلطوا قياما ) أي : قائمين ، وانتصابه على الحال ، وذو الحال محذوف ~~تقديره : يصلون قياما ، والمراد من الاختلاط : اختلاط المسلمين بالعدو . ~~قوله : ( وإن كانوا أكثر من ذلك ) أي : وإن كان العدو أكثر عند اشتداد ~~الخوف . وقوله : ( من ذلك ) أي : من الخوف الذي لا يمكن معه القيام في موضع ~~ولا إقامة صف فليصلوا حينئذ قياما وركبانا . وانتصابهما على الحال ، ومعنى ~~: ركبانا أي : على رواحلهم ، لأن فرض النزول سقط . وقال الطخاوي : ذهب قوم ~~إلى أن الراكب لا يصلي الفريضة على دابته وإن كان في حال لا يمكنه فيها ~~النزول ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل يوم الخندق راكبا . # والحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ، وهو ما روي عن حذيفة قال : ( سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم الخندق : شغلونا عن صلاة العصر ، قال : ~~ولم يصلها يومئذ حتى غربت الشمس ، ملأ الله قبورهم نارا وقلوبهم نارا ~~وبيوتهم نارا ) . هذا لفظ الطحاوي . قلت : وأراد الطحاوي بالقوم : ابن أبي ~~ليلى والحكم بن عتيبة والحسن بن حي ، وقال : وخالفهم في ذلك آخرون ، وأراد ~~بهم : الثوري وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا وزفر ومالكا وأحمد ، فإنهم قالوا ~~: إن كان الراكب في الحرب يقاتل لا يصلي وإن كان راكبا لا يقاتل ولا يمكنه ~~النزول يصلي ، وعند الشافعي : يجوز له أن يقاتل وهو يصلي من غير تتابع ~~الضربات والطعنات ، ثم قال الطحاوي : وقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يصل يومئذ لأنه لم يكن أمر حينئذ أن يصلي راكبا ، دل على ذلك حديث ~~أبي سعيد الخدري أنه قال : حبسنا يوم الخندق حتى كان بعد ms03985 المغرب بهوي من ~~الليل حتى كفينا ، وذلك قول الله عز وجل : { وكفى الله المؤمنين القتال ~~وكان الله قويا عزيزا } ( الأحزاب : 25 ) . قال : فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلالا فأقام الظهر فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ، ثم ~~أمره فأقام العصر فصلاها كذلك ، ثم أمره فأقام المغرب فصلاها كذلك ، وذلك ~~قبل أن ينزل الله عز وجل في صلاة الخوف : { فرجالا أو ركبانا } ( البقرة : ~~239 ) . فأخبر أبو سعيد أن تركهم للصلاة يومئذ ركبانا إنما كان قبل أن يباح ~~لهم ذلك ، ثم أبيح لهم بهذه الآية . # PageV06P258 # 3 # | 2 ( باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : يحرس بعض المصلين بعضا في صلاة الخوف . قال ابن ~~بطال : ومحل هذه الصورة إذا كان العدو في جهة القبلة فلا يفترقون بخلاف ~~الصورة الماضية في حديث ابن عمر ، قال الطحاوي : ليس بخلاف القرآن لجواز إن ~~يكون قوله تعالى : { ولتأت طائفة أخرى } ( النساء : 102 ) . إذا كان العدو ~~في غير القبلة ، وذلك ببيانه ، صلى الله عليه وسلم ، ثم بين كيفية الصلاة ~~إذا كان العدو في جهة القبلة . # 67 - ( حدثنا حيوة بن شريح قال حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري ~~عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قام ~~النبي & وقام الناس معه فكبر وكبروا معه وركع وركع ناس منهم ثم سجد وسجدوا ~~معه ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم وأتت الطائفة الأخرى ~~فركعوا وسجدوا مع والناس كلهم في صلاة ولكن يحرس بعضهم بعضا ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله ' حرسوا إخوانهم ' . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول حيوة ~~بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الواو وفي آخره هاء ابن ~~شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء ~~مهملة أبو العباس الحمصي الحضرمي وهو حيوة الأصغر مات سنة أربع وعشرين ~~ومائتين . الثاني محمد بن حرب ضد الصلح الخولاني الحمصي المعروف بالأبرش ~~مات سنة اثنتين وتسعين ومائة . الثالث محمد ms03986 بن الوليد الزبيدي يكنى أبا ~~الهذيل الشامي الحمصي والزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف وكسر الدال المهملة نسبة إلى زبيد وهو منبه بن صعب وهذا هو زبيد ~~الأكبر . الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس عبيد الله بضم العين ~~ابن عبد الله بالتكبير ابن عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من ~~فوق وفتح الباء الموحدة ابن مسعود الهزلي أبو عبد الله المدني الفقيه ~~الأعمى أحد الفقهاء السبعة بالمدينة مات سنة تسع وتسعين . السادس عبد الله ~~بن عباس * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه ~~العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه عن الزبيدي وفي رواية ~~الإسماعيلي حدثنا الزبيدي وفيه أن الثلاثة الأول من الرواة حمصيون والاثنان ~~بعدهم مدنيان وفيه الاثنان منهم مذكوران بالنسبة وفيه أحدهم اسمه مصغر . ~~والحديث أخرجه النسائي في الصلاة أيضا عن عمرو بن عثمان عن محمد بن حرب عن ~~الزبيدي عنه به . | ( ذكر معناه ) قوله ' وركع ناس منهم ' زاد الكشميهني ' ~~معه ' قوله ' ثم قام للثانية ' أي للركعة الثانية وكذا في رواية النسائي ~~والإسماعيلي ' ثم قام إلى الركعة الثانية فتأخر الذين سجدوا معه ' قوله ' ~~وأتت الطائفة الأخرى ' أي الذين لم يركعوا ولم يسجدوا معه في الركعة الأولى ~~قوله ' فركعوا وسجدوا ' وفي رواية النسائي والإسماعيلي ' فركعوا مع النبي & ~~' قوله ' كلهم في صلاة ' زاد الإسماعيلي ' يكبرون ' ولم يقع في رواية ~~الزهري هذه هل أكملوا الركعة الثانية أم لا وقد رواه النسائي من طريق أبي ~~بكر بن أبي الجهم عن شيخه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فزاد في آخره ولم ~~يقضوا وهذا كالصريح في اقتصارهم على كل ركعة ركعة * | ( ذكر ما يستفاد منه ~~) هذا الحديث في صورة ما إذا كان العدو بينه وبين القبلة فيصف الناس صفين ~~فيركع بالصف الذي يليه ويسجد معه والصف الثاني قائم يحرس فإذا قام من سجوده ~~إلى الركعة الثانية تقدم الصف الثاني وتأخر الأول فركع & بهم وأكمل الركعة ~~وهم كلهم في صلاة وقد ms03987 روي الحديث من طريق آخر ' عن ابن عباس أنه & صلى بهم ~~صلاة الخوف بذي قرد والمشركون بينه وبين القبلة ' وقد روى نحوه أبو عياش ~~الزرقي وجابر بن عبد الله مرفوعا وبه قال ابن PageV06P259 عباس إذا كان ~~العدو في القبلة أن يصلي على هذه الصفة وهو مذهب ابن أبي ليلى وحكى ابن ~~القصار عن الشافعي نحوه وقال الطحاوي ذهب أبو يوسف إلى أن العدو إذا كان في ~~القبلة فالصلاة هكذا وإذا في غيرها فالصلاة كما روى ابن عمر وغيره قال ~~وبهذا تتفق الأحاديث قال وليس هذا بخلاف التنزيل لأنه يجوز أن يكون قوله ( ~~ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) إذا كان العدو في غير القبلة ثم ~~أوحي إليه بعد ذلك كيف حكم الصلاة إذا كانوا في القبلة ففعل الفعلين جميعا ~~كما جاء الخبران وترك مالك وأبو حنيفة العمل بهذا الحديث لمخالفته للقرآن ~~وهو قوله @QB@ ولتأت طائفة أخرى @QE@ الآية والقرآن يدل على ما جاءت به ~~الروايات في صلاة الخوف عن ابن عمر وغيره من دخول الطائفة الثانية في ~~الركعة الثانية ولم يكونوا صلوا قبل ذلك وقال أشهب وسحنون إذا كان العدو في ~~القبلة لا أحب أن يصلى بالجيش أجمع لأنه يتعرض أن يفتنه العدو ويشغلوه ~~ويصلى بطائفتين شبه صلاة الخوف والله تعالى أعلم * - # 4 # | 2 ( باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة عند مناهضة الحصون . يقال : ناهضته أي : ~~قاومته ، وتناهض القوم في الحرب : إذا نهض كل فريق إلى صاحبه ، وثلاثيه من ~~باب : فعل يفعل بالفتح فيهم ، يقال : نهض ينهض نهضا ونهوضا ونهوا أي : قام ~~، وأنهضته أنا فانتهض واستنهضته لأمر كذا ، إذا أمرته بالنهوض . والحصون ~~جمع : حصن ، بكسر الحاء ، وقد فسر الجوهري : القلعة بالحصن ، حيث قال : ~~القلعة الحصن على الجبل ، والظاهر أن بينهما فرق باعتبار العرف ، فإن ~~القلعة تكون أكبر من الحصن ، وتكون على الجبل والسهل ، والحصن غالبا يكون ~~على الجبل وألطف من القلعة . وأصل معنى الحصن : المنع ، سمي به لأنه يمنع ~~من فيه ممن ms03988 يقصده . قوله : ( ولقاء العدو ) أي : والصلاة عند لقاء العدو ، ~~واللقاء : الملاقاة ، وهذا العطف من عطف العام على الخاص . # وقال الأوزاعي إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل ~~امرىء لنفسه فإن لم يقدروا على الإيماء أخر الصلاة حتى ينكشف القتال أو ~~يأمنوا فيصلو ركعتين فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين فإن لم يقدروا فلا ~~يجزئهم التكبير ويؤخروها حتى يأمنوا # أشار بهذا إلى مذهب عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أنه إن كان تهيأ الفتح ، ~~أي : تمكن فتح الحصن . والحال أنهم لم يقدروا على الصلاة ، أي : على ~~إتمامها أفعالا وأركانا . وفي رواية القابسي : إن كان بها الفتح ، بالباء ~~الموحدة ، وهاء الضمير ، قيل : إنه تصحيف . قوله : ( صلوا إيماء ) أي : ~~صلوا مومئين إيماء . قوله : ( كل امرىء لنفسه ) أي : كل شخص يصلي بالإيماء ~~منفردا بدون الجماعة . قوله : ( لنفسه ) أي : لأجل نفسه دون غيره بأن لا ~~يكون أماما لغيره . قوله : ( فإن لم يقدروا على الإيماء ) أي : بسبب اشتغال ~~القلب والجوارح ، لأن الحرب إذا اشتد غاية الاشتداد لا يبقى قلب المقاتل ~~وجوارحه إلا عند القتال ، ويتعذر عليه الإيماء . وقيل : يحتمل أن الأوزاعي ~~كان يرى استقبال القبلة شرطا في الإيماء ، فيعجز عن الإيماء إلى جهة القبلة ~~. فإن قلت : كيف يتعذر الإيماء مع حصول العقل ؟ قلت : عند وقوع الدهشة يغلب ~~العقل فلا يعمل عمله . قوله : ( أو يأمنوا ) استشكل فيه ابن رشيد بأنه جعل ~~الأمن قسيم الانكشاف ، وبه يحصل الأمن فكيف يكون قسيمه ؟ وأجاب الكرماني عن ~~هذا فقال : قد ينكشف ولا يحصل الأمن لخوف المعاودة ، وقد يأمن لزيادة القوة ~~وإيصال المدد مثلا ، ولم يكن منكشفا بعد . قوله : ( فإن لم يقدروا ) يعني : ~~على صلاة ركعتين صلوا ركعة وسجدتين ، فإن لم يقدروا على صلاة ركعة وسجدتين ~~يؤخرون الصلاة ، فلا يجزيهم التكبير . وقال الثوري : يجزيهم التكبير ، وروى ~~ابن أبي شيبة من طريق عطاء وسعيد بن جبير وأبي البختري في آخرين ، قالوا : ~~إذا التقى الزحفان وحضرت الصلاة فقالوا : سبحان الله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر ، فتلك صلاتهم بلا ms03989 إعادة . وعن مجاهد والحكم : إذا كان ~~عند الطراد والمسايفة يجزىء أن تكون صلاة الرجل تكبيرا ، فإن لم يمكن إلا ~~تكبيرة أجزأته اين كان وجهه . وقال إسحاق بن راهويه : تجزىء عند المسايفة ~~ركعة واحدة يومىء بها إيماء فإن لم يقدر فسجدة ، فإن لم يقدر فتكبيرة . ~~قوله : ( حتى يأمنوا ) أي : حتى يحصل لهم الأمن التام ، وحجة الأوزاعي فيما ~~قاله حديث جابر ، رضي الله تعالى PageV06P260 عنه : إن لم يقدر على الإيماء ~~أخر الصلاة حتى يصليها كاملة ، ولا يجزىء عنها تسبيح ولا تهليل ، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قد أخرها يوم الخندق . وهذا استدلال ضعيف ، لأن آية صلاة ~~الخوف لم تكن نزلت قبل ذلك . # وبه قال مكحول # أي : بقول الأوزاعي قال مكحول أبو عبد الله الدمشقي فقيه أهل الشام ~~التابعي ، ولد مكحول بكابل لأنه من سبيه ، فرفع إلى سعيد بن العاص فوهب ~~لأمرأة من هذيل فأعتقته ، وقيل غير ذلك . وقال محمد بن سعد : مات سنة ست ~~عشرة ومائة . قال العجلي : تابعي ثقة ، وروى له البخاري في ( كتاب الأدب ) ~~و ( القراءة خلف الإمام ) وروى له مسلم والأربعة . وقال الكرماني : قوله : ~~وبه قال مكحول ، يحتمل أن يكون من تتمة كلام الأوزاعي ، وأن يكون تعليقا من ~~البخاري ؟ قلت : الظاهر أنه تعليق وصله عبد بن حميد في ( تفسيره ) عنه من ~~غير طريق الأوزاعي بلفظ : إذا لم يقدر القوم على أن يصلوا على الأرض صلوا ~~على ظهر الدواب ركعتين ، فإن لم يقدروا فركعة وسجدتين ، فإن لم يقدروا ~~أخروا الصلاة حتى يأمنوا فيصلوا بالأرض . # وقال أنس حضرت عند مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال ~~فلم يقدروا على الصلاة فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار فصليناها مع أبي موسى ~~ففتح لنا . وقال أنس وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها # هذا التعليق وصله ابن سعد وابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه ، وقال خليفة ~~بن خياط في ( تاريخه ) : حدثنا ابن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس قال : لم ~~نصل يومئذ الغداة حتى انتصف النهار . قال خليفة : وذلك ms03990 في سنة عشرين . قوله ~~: ( تستر ) ، بضم التاء المثناة من فوق وسكون السين المهملة وفتح التاء ~~الثانية وفي آخره راء : وهي مدينة مشهورة من كور الأهوار بخورستان ، وهي ~~بلسان العامة : ششتر ، بشينين أولاهما مضمومة والثانية ساكنة وفتح التاء ~~المثناة من فوق . إعلم أن تستر فتحت مرتين الأولى : صلحا ، والثانية عنوة . ~~قال ابن جرير : كان ذلك في سنة سبع عشرة في قول سيف ، وقال غيره : سنة ست ~~عشرة ، وقيل : في سنة تسع عشرة . قال الواقدي : لما فرغ أبو موسى الأشعري ~~من فتح السوس صار إلى تستر فنزل عليها وبها يومئذ الهرمزان ، وفتحت على ~~يديه ، ومسك الهرمزان وأرسل به إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . ~~قوله : ( فلم يقدروا على الصلاة ) إما للعجز عن النزول أو عن الإيما ، وجزم ~~الأصيلي بأن سببه أنهم لم يجدوا إلى الوضوء سبيلا من شدة القتال . قوله : ( ~~إلا بعد ارتفاع النهار ) وفي رواية عمر بن أبي شيبة : ( حتى انتصف النهار ) ~~. قوله : ( ما يسرني بتلك الصلاة ) الباء فيها للمقابلة والبدلية ، أي : ~~بدل تلك الصلاة ومقابلتها . وفي رواية الكشميهني : من تلك الصلاة . قوله : ~~( الدنيا ) فاعل : ( ما يسرني ) ، وقيل : معناه لو كانت في وقتها كانت أحب ~~إلي من الدنيا وما فيها . وفي رواية خليفة : ( الدنيا كلها ) بدل : ( ~~الدنيا وما فيها ) . # 945 حدثنا يحيى قال حدثنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال جاء عمر يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ~~ويقول يا رسول الله ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنا والله ما صليتها بعد قال فنزل إلى بطحان فتوضأ وصلى ~~العصر بعدما غابت الشمس ثم صلى المغرب بعدها . . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة . وهو قوله : ( ولقاء العدو ) ، وكان ~~الحكم فيه من جملة الأحكام التي ذكرناها تأخير الصلاة إلى وقت الأمن . وفي ~~هذا الحديث أيضا : أخرت الصلاة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعن عمر ~~وغيرهما : حتى نزلوا إلى بطحان ms03991 ، بضم الباء الموحدة : واد بالمدينة ، ~~فصلواها فيه . وصرح ههنا بأن الفائتة هي صلاة العصر ، وفي ( الموطأ ) : ~~الظهر والعصر . وفي النسائي : الظهر والعصر والمغرب والعشاء . وفي الترمذي ~~: أربع صلوات . وقد استوفينا الكلام في هذا الحديث PageV06P261 من سائر ~~الوجوه في : باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت ، لأنه أخرجه هناك : ~~عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر ، وههنا أخرجه : عن ~~يحيى بن جعفر ، والنسخ مختلفة فيه ففي أكثر الروايات : حدثنا يحيى حدثنا ~~وكيع ، ووقع في رواية أبي ذر : يحيى بن موسى ، ووقع في نسخة صحيحة بعلامة ~~المستملي : يحيى بن جعفر ، ووقع في بعض النسخ : يحيى ابن موسى بن جعفر ، ~~وهو غلط . والنسخة المعتمد عليها : يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري ~~يحيى البيكندي ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، ~~وأما يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم فهو الملقب : بخت ، بفتح الخاء ~~المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق ، وهو أيضا من مشايخ البخاري ، وهو ~~أيضا من أفراده ، وروى عنه البخاري في البيوع والحج ومواضع ، وقال : مات ~~سنة أربعين ومائتين . # ثم اختلفوا في سبب تأخير الصلاة يوم الخندق ، فقال بعضهم : اختلفوا هل ~~كان نسيانا أو عمدا ، وعلى الثاني : هل كان للشغل بالقتال أو لتعذر الطهارة ~~؟ أو قبل نزول آية الخوف ؟ انتهى . قلت : الأحسن في ذلك مع مراعاة الأدب هو ~~الذي قاله الطحاوي : وقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل ~~يومئذ يعني : يوم الخندق لأنه كان يقاتل ، فالقتال عمل والصلاة لا يكون ~~فيها عمل ، وقد يجوز أن يكون : لم يصل يومئذ لأنه لم يكن أمر حينئذ أن يصلي ~~راكبا . وأما القتال في الصلاة فإنه يبطل الصلاة عندنا ، وقال مالك ~~والشافعي وأحمد : لا يبطل ، والله تعالى أعلم . # 5 # | 2 ( باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء ) 2 # أي : هذا باب في بيان صلاة الطالب وصلاة المطلوب . قوله : ( راكبا ) حال ~~. قوله : ( وقائما ) عطف عليه ، وفي بعض النسخ : أو قائما ، من القيام ms03992 ~~بالقاف في رواية الحموي وفي رواية الأكثرين : ( راكبا وإيماء ) أي : حال ~~كونه موميا . # وقال الوليد ذكرت للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر الدابة ~~فقال كذالك الأمر عندنا إذا تخوف الفوت واحتج الوليد بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة # مطابقته للترجمة من حيث إن شرحبيل ومن معه كانوا ركبانا ، والإجماع على ~~أن المطلوب لا يصلي إلا راكبا ، فكانوا مطلوبين راكبين ، ولو كانوا طالبين ~~أيضا فالمطابقة حاصلة ، والوليد ، بفتح الواو : وهو ابن مسلم القرشي الأموي ~~الدمشقي يكنى أبا العباس ، ، وقال كاتب الواقدي : حج سنة أربع وتسعين ومائة ~~. ثم انصرف فمات في الطريق قبل أن يصل إلى دمشق ، والأوزاعي : هو عبد ~~الرحمن بن عمرو ، وشرحبيل ، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء ~~المهملة وكسر الباء الموحدة : ابن السمط ، بفتح السين المهملة وكسر الميم ، ~~على وزن : الكتف ، قاله الغساني . وقال ابن الأثير : بكسر السين وسكون ~~الميم : ابن الأسود بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث ~~بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة الكندي أبو يزيد ، ويقال : أبو السمط ~~الشامي ، مختلف في صحبته ، ذكره في ( الكمال ) من التابعين . وقال : ويقال ~~: له صحبة للنبي صلى الله عليه وسلم . ويقال : لا صحبة له ، وذكره محمد بن ~~سعد في الطبقة الرابعة : وقال : جاهلي إسلامي ، وفد إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وأسلم ، وقد شهد القادسية وولي حمص ، وهو الذي افتتحها وقسمها ~~منازل ، وقال النسائي : ثقة ، وقال أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي صاحب ( ~~تاريخ الحمصيين ) : توفي بسلمية سنة ست وثلاثين ، ويقال : سنة أربعين ، ~~ويقال : مات بصفين ، وليس له في البخاري في غير هذا الموضع ، وهو تعليق ~~رواه الطبراني وابن عبد البر من وجه آخر : ( عن الأوزاعي قال : قال شرحبيل ~~بن السمط لأصحابه : لا تصلوا الصبح إلا على ظهر ، فنزل الأشتر يعني : ~~النخعي فصلى على الأرض ، فقال شرحبيل : مخالف خالف الله به ) . وروى ابن ~~أبي شيبة عن وكيع : حدثنا ابن عون ( عن رجاء بن ms03993 حيوة الكندي ، قال : كان ~~ثابت بن السمط أو السمط بن ثابت في مسير في خوف ، فحضرت الصلاة فصلوا ~~ركبانا ، فنزل الأشتر ، فقال ماله ؟ فقالوا : نزل يصلي . قال : ماله خالف ؟ ~~خولف به ) انتهى . وذكر ابن حبان أن ثابت بن السمط أخو شرحبيل بن السمط ، ~~فإذا كان كذلك فيشبه أن يكونا كانا في ذلك الجيش فنسب إلى كل منهما ، وقد ~~ذكر شرحبيل جماعة في الصحابة ، وثابتا في التابعين ، وقال ابن بطال : طلبت ~~قصة شرحبيل بن السمط بتمامها PageV06P262 لأتبين هل كانوا طالبين أم لا ؟ ~~فذكر الفزاري في ( السنن ) عن ابن عون : ( عن رجاء عن ثابت بن السمط أو ~~السمط بن ثابت قال : كانوا في السفر في خوف فصلوا ركبانا ، فالتفت فرأى ~~الأشتر قد نزل للصلاة ، فقال : خالف خولف به ، فجرح الأشتر في الفتنة ) . ~~قال : فبان بهذا الخبر أنهم كانوا حين صلوا ركبانا لأن الإجماع حاصل على أن ~~المطلوب لا يصلي إلا راكبا ، وإنما اختلفوا في الطالب فقال ابن التين : ~~صلاة ابن السمط ظاهرها إنها كانت في الوقت ، وهو من قوله تعالى : { رجالا ~~أو ركبانا } ( البقرة : 239 ) [ / ح . # قوله : ( كذلك الأمر ) أي : أداء الصلاة على ظهر الدابة بالإيماء ، وهو ~~الشان والحكم عند خوف فوات الوقت أو فوات العدو أو فوات النفس . قوله : ( ~~واحتج الوليد ) أي : الوليد المذكور ، وقال بعضهم : معناه أن الوليد قوى ~~مذهب الأوزاعي في مسألة الطالب بهذه القصة . قلت : لا يفهم من احتجاج ~~الوليد بالحديث تقوية ما ذهب إليه الأوزاعي صريحا وإنما وجه الاستدلال به ~~بطريق الأولوية ، لأن الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة لم ~~يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم مع كونهم فوتوا الوقت ، فصلاة من لا يفوت ~~الوقت بالإيماء أو كيف ما تمكن ، أولى من تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها . ~~وقال الداودي : احتجاج الوليد بحديث بني قريظة ليس فيه حجة ، لأنه قبل نزول ~~صلاة الخوف قال : وقيل : إنما صلى شرحبيل على ظهر الدابة لأنه طمع في فتح ~~الحصن ، فصلى إيماء ثم فتحه . وقال ابن بطال : وأما استدلال الوليد ms03994 بقصة ~~بني قريظة على صلاة الطالب راكبا ، فلو وجد في بعض طرق الحديث أن الذين ~~صلوا في الطريق صلوا ركبانا لكان بينا ، ولما لم يوجد ذلك احتمل أن يقال : ~~إنه يستدل بأنه كما ساغ للذين صلوا في بني قريظة مع ترك الوقت ، وهو فرض ، ~~كذلك ساغ للطالب أن يصلي في الوقت راكبا بالإيماء ، ويكون تركه للركوع ~~والسجود كترك الوقت ويقال : لا حجة في حديث بني قريظة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما أراد سرعة سيرهم ، ولم يجعل لهم بني قريظة موضعا للصلاة ، ~~ومذاهب الفقهاء في هذا الباب ، فعند أبي حنيفة : إذا كان الرجل مطلوبا فلا ~~بأس بصلاته سائرا ، وإن كان طالبا فلا . وقال مالك وجماعة من أصحابه : هما ~~سواء ، كل واحد منهما يصلي على دابته . وقال الأوزاعي والشافعي في آخرين ~~كقول أبي حنيفة ، وهو قول عطاء والحسن والثوري وأحمد وأبي ثور وعن الشافعي ~~: إن خاف الطالب فوت المطلوب أومأ وإلا فلا . # 69 - ( حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جويرية عن نافع عن ابن ~~عمر قال قال النبي & لنا لما رجع من الأحزاب لا يصلين أحد العصر إلا في بني ~~قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها . وقال ~~بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي & فلم يعنف واحدا منهم ) | ~~مطابقته للترجمة من حيث أنه يدل على أن المطلوب إذا صلى في الوقت بالإيماء ~~جاز كما أن الذين صلوا في بني قريظة مع ترك الوقت جاز لهم ذلك ولهذا لم ~~يعنفهم النبي & فعلى هذا فالجواز في المطلوب أقوى ( فإن قلت ) فيه ترك ~~الركوع والسجود وهما فرضان ( قلت ) كذلك في صلاتهم في بني قريظة ترك الوقت ~~والوقت فرض ولما ذكر البخاري احتجاج الوليد بحديث قصة بني قريظة ذكره مسندا ~~عقيبه ليعلم صحة الحديث عنده وصحة الاستدلال به فافهم . | ( ذكر رجاله ) ~~وهم أربعة . الأول عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن مخارق الضبعي ~~البصري ابن أخي جويرية المذكور وهو مصغر جارية ms03995 بالجيم ابن أسماء روى عنه ~~مسلم أيضا مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين . الثاني جويرية بن أسماء يكنى أبا ~~مخراق البصري . الثالث نافع مولى ابن عمر . الرابع عبد الله بن عمر . | ( ~~ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن النصف الأول من الرواة بصريان ~~والنصف الثاني مدنيان وفيه رواية الرجل عن عمه وفيه اسم أحد الرواة ~~بالتصغير والحال أن أصل وضعه للأنثى . والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~المغازي وأخرجه مسلم أيضا في المغازي عن شيخ البخاري عن جويرية به * | ( ~~ذكر معناه ) قوله ' من الأحزاب ' هي غزوة الخندق وقد أنزل الله فيها سورة ~~الأحزاب وكانت في شوال PageV06P263 سنة خمس من الهجرة نص على ذلك ابن إسحاق ~~وعروة بن الزبير وقتادة وقال موسى بن عقبة عن الزهري أنه قال ثم كانت ~~الأحزاب في شوال سنة أربع وكذلك قال مالك بن أنس فيما رواه أحمد عن موسى بن ~~داود عنه والجمهور على قول ابن إسحق وسميت بالأحزاب لأن الكفار تألفوا من ~~قبائل العرب وهم عشرة آلاف نفس وكانوا ثلاثة عساكر وجناح الأمر إلى أبي ~~سفيان وسميت أيضا بغزوة الخندق لأن النبي & لما سمع بهم وما جمعوا له من ~~الأمر ضرب الخندق على المدينة قال ابن هشام يقال أن الذي أشار به سلمان رضي ~~الله تعالى عنه قال الطبري والسهيلي أول من حفر الخنادق منوجهر بن أيرج ~~وكان في زمن موسى عليه الصلاة والسلام وذكر ابن إسحق لما انصرف رسول الله & ~~عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون قد وضعوا السلاح فلما كان الظهر أتى ~~جبريل عليه الصلاة والسلام قال له ما وضعت الملائكة السلاح بعد وإن الله ~~يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فإني عائد إليهم فأمر رسول الله & بلالا فأذن ~~في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة قال ابن سعد ~~ثم سار إليهم وهم ثلاثة آلاف وذلك يوم الأربعاء لتسع بقين من ذي القعدة ~~عقيب الخندق ms03996 قوله ' لا يصلين ' بالنون الثقيلة المؤكدة قوله ' في بني قريظة ~~' بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الظاء المعجمة وفي ~~آخره هاء وهم فرقة من اليهود وقريظة والنضير والنحام وعمرو وهو هدل بين ~~الخزرج بن الصريح بن نومان بن السمط ينتهي إلى إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم ~~عليهم الصلاة والسلام وقال ابن دريد القرظ ضرب من الشجر يدبغ به يقال أديم ~~مقروظ وتصغيره قريظة وبه سمي البطن من اليهود وفي رواية البخاري التنصيص ~~على العصر وكذا في رواية الإسماعيلي العصر وفي صحيح مسلم التنصيص على الظهر ~~وكذا في رواية ابن حبان ومستخرج أبي نعيم قبل التوفيق بين الروايتين إن هذا ~~الأمر كان بعد دخول وقت الظهر وقد صلى الظهر بعضهم دون بعض فقيل للذين لم ~~يصلوا الظهر لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة وللذين صلوها بالمدينة لا ~~تصلوا العصر إلا في بني قريظة وقيل يحتمل أنه قال للجميع لا تصلوا العصر ~~ولا الظهر إلا في بني قريظة وقيل يحتمل أنه قيل للذين ذهبوا أولا لا تصلوا ~~الظهر إلا في بني قريظة وللذين ذهبوا بعدهم لا تصلوا العصر إلا بها قوله ' ~~فأدرك بعضهم ' الضمير فيه يرجع إلى لفظ أحد وفي بعضهم الثاني والثالث إلى ~~البعض قوله ' لم يرد منا ' على صيغة المجهول من المضارع أي المراد من قوله ~~' لا يصلين أحد ' لازمه وهو الاستعجال في الذهاب إلى بني قريظة لا حقيقة ~~ترك الصلاة أصلا ولم يعنهم رسول الله & على مخالفة النهي لأنهم فهموا منه ~~الكناية عن العجلة ولا التاركين للصلاة المؤخرين عن أول وقتها لحملهم النهي ~~على ظاهره * | ( ذكر ما يستفاد منه ) من ذلك ما استنبط منه ابن حبان معنى ~~حسنا حيث قال لو كان تأخير المرء للصلاة عن وقتها إلى أن يدخل وقت الصلاة ~~الأخرى يلزمه بذلك اسم الكفر لما أمر المصطفى بذلك . ومنه ما قاله السهيلي ~~فيه دليل على أن كل مختلفين في الفروع من المجتهدين مصيب إذ لا يستحيل أن ~~يكون الشيء صوابا في حق ms03997 إنسان خطأ في حق غيره فيكون من اجتهد في مسألة ~~فأداه اجتهاده إلى الحل مصيبا في حلها وكذا الحرمة وإنما المحال أن يحكم في ~~النازلة بحكمين متضادين في حق شخص واحد وإنما عسر فهم هذا الأصل على ~~طائفتين الظاهرية والمعتزلة أما الظاهرية فإنهم علقوا الأحكام بالنصوص ~~فاستحال عندهم أن يكون النص يأتي بحظر وإباحة معا إلا على وجه النسخ وأما ~~المعتزلة فإنهم علقوا الأحكام بتقبيح العقل وتحسينه فصار حسن الفعل عندهم ~~أو قبحه صفة عين فاستحال عندهم أن يتصف فعل بالحسن في حق زيد والقبح في حق ~~عمرو كما يستحيل ذلك في الألوان وغيرها من الصفات القائمة بالذوات وأما ما ~~عدا هاتين الطائفتين فليس الحظر عندهم والإباحة بصفات أعيان وإنما هي صفات ~~أحكام وزعم الخطابي أن قول القائل في هذا كل مجتهد مصيب ليس كذلك وإنما هو ~~ظاهر خطاب خص بنوع من الدليل ألا تراه قال بل نصلي لم يرد منا ذلك يريد أن ~~طاعة رسول الله & فيما أمره به من إقامة الصلاة في بني قريظة لا يوجب ~~تأخيرها عن وقتها على عموم الأحوال وإنما هو كأنه قال صلوا في بني قريظة ~~إلا أن يدرككم وقتها قبل أن تصلوا إليها وكذا الطائفة الأخرى في تأخيرهم ~~الصلاة كأنه قيل لهم صلوا الصلاة في أول وقتها إلا أن يكون لكم عذر فأخروها ~~إلى آخر وقتها وقال النووي رحمه الله تعالى لا احتجاج فيه PageV06P264 على ~~إصابة كل مجتهد لأنه لم يصرح بإصابة الطائفتين بل بإصابة ترك تعنيفهما ولا ~~خلاف في ترك تعنيف المجتهد وإن أخطأ إذا بذل وسعه وأما اختلافهم فسببه أن ~~الأدلة تعارضت فإن الصلاة مأمور بها في الوقت والمفهوم من ' لا يصلين ' ~~المبادرة بالذهاب إليهم فأخذ بعضهم بذلك فصلوا حين خافوا فوت الوقت ~~والآخرون بالآخر فأخروها ويقال اختلاف الصحابة في المبادرة بالصلاة عند ضيق ~~وقتها وتأخيرها سببه أن أدلة الشرع تعارضت عندهم فإن الصلاة مأمور بها في ~~الوقت مع أن المفهوم من قوله ' لا يصلين أحد إلا في بني قريظة ' المبادرة ms03998 ~~بالذهاب إليه وأن لا يشتغل عنه بشيء لا أن تأخير الصلاة مقصود في نفسه من ~~حيث أنه تأخير فأخذ بعض الصحابة بهذا المفهوم نظرا إلى المعنى لا إلى اللفظ ~~فصلوا حين خافوا فوات الوقت وأخذ آخرون بظاهر اللفظ وحقيقته ولم يعنف ~~الشارع واحدا منهما لأنهم مجتهدون ففيه دليل لمن يقول بالمفهوم والقياس ~~ومراعاة المعنى ولمن يقول بالظاهر أيضا ( قلت ) هذا القول مثل ما قال ~~النووي مع بعض زيادة فيه وقال الداودي فيه أن المتؤول إذا لم يبعد في ~~التأويل ليس بمخطىء وأن السكوت على فعل أمر كالقول بإجازته * - # 6 # | 2 ( باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان التكبير من كبر يكبر تكبيرا ، وهو قول : الله أكبر ~~، هكذا هو في معظم الروايات ، وفي رواية الكشميهني : التبكير ، بتقديم ~~الباء الموحدة من : بكر يبكر تبكيرا إذا أسرع وبادر ، و : الغلس ، بفتحتين ~~: الظلمة آخر الليل ، والمراد منه التغليس بصلاة الصبح . قوله : ( عند ~~الإغارة ) يتعلق بالتكبير ، وما عطف عليه ، والإغارة ، بكسر الهمزة في ~~الأصل : الإسراع في العدو ، ويقال : أغار يغير إغارة ، وكذلك الغارة ، ~~والمراد به ههنا : الهجوم على العدو على وجه الغفلة ، فهو من الأجوف الواوي ~~. فإن قلت : ما مناسبة ذكر هذا الباب في كتاب صلاة الخوف ؟ قلت : قيل : ~~أشار بذلك إلى أن صلاة الخوف لا يشترط فيها التأخير إلى آخر الوقت ، كما ~~شرطه من شرطه في صلاة شدة الخوف عند التحام القتال ، وقيل : يحتمل أن يكون ~~للإشارة إلى تعيين المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها . قلت : هذا وجه بعيد ~~لا يخفى ذلك ، لأن محل ذلك في كتاب الصلاة . # 947 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن عبد العزيز بن صهيب وثابت البناني عن ~~أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس ثم ركب فقال ~~الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فخرجوا ~~يسعون في السكك ويقولون محمد والخميس قال والخميس الجيش فظهر عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه ms03999 وسلم فقتل المقاتلة وسبى الذراري فصارت صفية لدحية ~~الكلبي وصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تزوجها وجعل صداقها عتقها ~~فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أأنت سألت أنسا ما أمهرها قال أمهرها ~~نفسها فتبسم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( صلى الصبح بغلس ثم ركب فقال الله أكبر ) . # ورجاله قد ذكروا غير مرة . وأخرجه البخاري أيضا في : باب ما يذكر في ~~الفخذ ، بأطول منه ، وأتم عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية عن عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس ، رضي الله تعالى عنهم . وتكلمنا هناك على جميع ما ~~يتعلق به . # قوله : ( بغلس ) أي : في أول الوقت . وقيل : التغليس بالصبح سنة سفرا أو ~~حضرا ، وكان من عادته صلى الله عليه وسلم ذلك . قلت : إنما غلس هنا لأجل ~~مبادرته إلى الركوب ، وقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة بالأمر بالإسفار . قوله ~~: ( فقال : الله أكبر ) فيه : أن التكبير عند الإشراف على المدن والقرى سنة ~~، وكذا عند ما يسر به من ذلك عند رؤية الهلال ، وكذا رفع الصوت به إظهارا ~~لعلو دين الله تعالى ، وظهور أمره . قوله : ( خربت خيبر ) ، يحتمل الإنشاء ~~والخبر ، وفيه التفاؤل ، وبخرابه سعادة المسلمين فهو من الفأل الحسن لا من ~~الطيرة . قوله : ( بساحة قوم ) قال ابن التين : الساحة الموضع ، وقيل : ~~ساحة الدار . قوله : ( فساء صباح المنذرين ) أي : أصابهم السوء من القتل ~~على الكفر PageV06P265 والاسترقاق . قوله : ( يسعون ) جملة حالية . قوله : ~~( في السكك ) ، بكسر السين : جمع سكة . وهي الزقاق . قوله : ( والخميس ) ~~سمي الجيش خميسا لانقسامه إلى خمسة أقسام : الميمنة والميسرة والقلب ~~والمقدمة والساقة . قوله : ( المقاتلة ) أي : النفوس المقاتلة ، وهم الرجال ~~. والذراري : جمع الذرية وهي الولد ، ويجوز فيها تخفيف الياء وتشديدها ، ~~كما في العواري وكل جمع مثله . قوله : ( فصارت صفية لدحية الكلبي ، وصارت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) ظاهره أنها صارت لهما جميعا ، وليس كذلك ، ~~بل صارت أولا لدحية ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلى هذا : ~~الواو ، في : وصارت ، بمعنى : ثم ، أي : ثم صارت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أو ms04000 تكون بمعنى : الفاء ، والحروف ينوب بعضها عن بعض ، ويجوز أن يكون هنا ~~مقدر للقرينة الدالة عليه ، تقديره : فصارت صفية أولا لدحية وبعده صارت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكيفية الصيرورتين قد مضت في ذلك الباب . ~~وقال الكرماني : النساء ليست داخلات تحت لفظ الذراري ، فكيف قال : فصارت ~~صفية لدحية ؟ ثم أجاب : بأن المراد بالذراري غير المقاتلة بدليل أنه قسيمه ~~. قوله : ( وجعل صداقها عتقها ) لأنها كانت بنت ملك ، ولم يكن مهرها إلا ~~كثيرا ، ولم يكن بيده ما يرضيها فجعل صداقها عتقها ، لأن عتقها عندها كان ~~أعز من الأموال الكثيرة . قوله : ( فقال عبد العزيز ) ، هو عبد العزيز بن ~~صهيب المذكور . قوله : ( لثابت ) هو البناني . قوله : ( أأنت ؟ ) بهمزتين : ~~أولاهما للاستفهام ، وفائدة هذا السؤال مع علمه ذلك بقوله : ( وجعل صداقها ~~عتقها ) للتأكيد ، أو كان استفسره بعد الرواية ليصدق روايته . قوله : ( ما ~~أمهرها ) قال ابن الأثير : يقال : مهرت المرأة وأمهرتها إذا جعلت لها مهرا ~~، وإذا سقت إليها مهرا ، وهو : الصداق : وقال الشيخ قطب الدين الحلبي في ( ~~شرحه ) : صوابه مهرها يعني بحذف الألف ، وبخط الحافظ الدمياطي ، مثل ما ~~قاله ابن الأثير ، وأنكر أبو حاتم : أمهرت ، إلا في لغة ضعيفة ، والحديث ~~يرد عليه ، وصححه أبو زيد ، وقيل : مهرت ، ثلاثي أفصح وأعرب . # 13 # | 1 ( كتاب العيدين ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أمور العيدين : عيد الفطر وعيد الأضحى وأصل العيد ~~: عود لأنه مشتق من : عاد يعود عودا . وهو الرجوع ، قلبت الواو ياء لسكونها ~~وانكسار ما قبلها ، كالميزان والميقات من الوزن والوقت ، ويجمع على : أعياد ~~، وكان من حقه أن يجمع على أعواد ، لأنه من العود كما ذكرنا ، ولكن جمع ~~بالياء للزومها في الواحد ، أو للفرق بينه وبين أعواد الخشبة ، وسميا عيدين ~~لكثرة عوائد الله تعالى فيهما ، وقيل : لأنهم يعودون إليه مرة بعد أخرى . ~~وفي بعض النسخ : أبواب العيدين أي : هذه أبواب العيدين أي : في بيانهما . ~~وهي رواية المستملي وفي رواية الأصيلي وغيره : باب العيدين . # بسم الله الرحمن الرحيم # 1 # | 2 ( باب في العيدين والتجمل فيه ) 2 # ليست في رواية ms04001 أبي ذر البسملة ، ولما ذكر الكتاب شرع يذكر الأبواب التي ~~يتضمنها الكتاب واحدا بعد واحد : أي : هذا باب في بيان العيدين وبيان ~~التجمل فيه ، أي : التزين . قوله : ( فيه ) أي : في كل واحد من العيدين ، ~~وفي رواية الكشميهني : ( فيهما ) ، أي : في العيدين ، وهي على الأصل وفي ~~بعض النسخ : باب العيدين بدون كلمة في ، وفي بعضها : باب ما جاء في العيدين ~~. # 948 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر قال أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ابتع هاذه تجمل بها ~~للعيد والوفود فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هاذه لباس من لا ~~خلاق له فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بجبة ديباج فأقبل بها عمر فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إنك قلت إنما هاذه PageV06P266 لباس من لا خلاق له ~~وأرسلت إلي بهاذه الجبة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تبيعها وتصيب ~~بها حاجتك . . # مطابقته للجزء الأخير من الترجمة ظاهرة . # ورجاله بهذا النسق قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان : الحكم بن نافع ~~والزهري : هو محمد بن مسلم بن شهاب . # وأخرجه النسائي أيضا في الزينة عن عبيد الله بن فضالة عن أبي اليمان به ، ~~وقد مر أكثر الكلام فيه في كتاب الجمعة في : باب ما يلبس أحسن ما يجد . 1 ~~قوله : ( أخذ عمر ) ، بهمزة وخاء وذال معجمتين ، كذا هو في معظم الروايات ، ~~وفي بعض النسخ : ( وجد عمر ) ، بواو وجيم ، وكذا أخرجه الإسماعيلي ~~والطبراني في ( مسند الشاميين ) وغير واحد من طرق إلى أبي اليمان شيخ ~~البخاري ، فيه . قيل : هو الصواب . وقال الكرماني : أراد من أخذ ملزومه وهو ~~الشراء ، قلت : الشراء لم يقع ولكن إن أراد به السوم فله وجه . قوله : ( ~~جبة ) الجبة ، بضم الجيم وتشديد الباء ، معروفة ms04002 وجمعها : جباب . قال ~~الجوهري : الجباب ما يلبس من الثياب . قوله : ( من استبرق ) الاستبرق ، ~~بكسر الهمزة : الغليظ من الديباج ، والديباج : الثياب المتخذة من الإبريسم ~~فارسي معرب ، وقد تفتح داله ويجمع على : دياييج ودبابيج بالياء والباء ، ~~لأن أصله دباج ، بالتشديد . قوله : ( تباع في السوق ) جملة في محل الجر ~~لأنها صفة : لاستبرق . قوله : ( فأخذها ) أي : عمر ، رضي الله تعالى عنه . ~~وهذا من الأخذ بلا خلاف ، وفائدة التكرار التأكيد إذا كان الأخذ في ~~الموضعين سواء ، وأما على نسخة : وجد ، فلا يجيء معنى التأكيد . قوله : ( ~~ابتاع هذه ) إشارة إلى الجبة المذكورة . وقال الكرماني : هذه إشارة إلى نوع ~~تلك الجبة لا إلى شخصها . قلت : ظاهر التركيب يشهد لصحة ما ذكرته . وقوله : ~~( ابتاع ) أمر وقياسه حذف الألف ، ولكن بعض الرواة أشبع فتحة التاء فصار : ~~ابتاع ، وهذه رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي ، ورواية الأكثرين : ابتع ~~، بحذف الألف على الأصل ، وعلى الوجهين . قوله : ( تجمل ) ، مجزوم لأنه ~~جواب الأمر ، وأصل : تجمل تتجمل ، بتاءين ، فحذفت إحدى التاءين كما في قوله ~~تعالى : { نارا تلظى } ( الليل : 14 ) . أصله : تتلظى ، وقيل : آبتاع ؟ ~~بهمزة استفهام ممدودة على صيغة لفظ المتكلم ، ومعناه : أأشتري ؟ فعلى هذا ~~يكون : تجمل ، مرفوعا . قوله : ( للعيد والوفود ) وتقدم في كتاب الجمعة ~~للجمعة بدل العيد ، وهي رواية نافع ، والتي هنا رواية سالم ، وكان ابن عمر ~~ذكرهما معا ، فأخذ كل راو واحدا منهما ، والوفود جمع وفد . وقال الكرماني : ~~القصة واحدة والجمعة أيضا عيد . قوله : ( تبيعها وتصيب بها حاجتك ) وفي ~~رواية الكشميهني : ( أو تصيب ) ، ومعنى الأول تنتفع بثمنها ، ومعنى الثاني ~~تجعلها لبعض نسائك مثلا . # ومن فوائده : استحباب التجمل بالثياب في أيام الأعياد والجمع ، وملاقاة ~~الناس ، ولهذا لم ينكر الشارع إلا كونها حريرا ، وهذا على خلاف بعض ~~المتقشفين ، وقد روي عن الحسن البصري أنه خرج يوما وعليه حلة يمان ، وعلى ~~فرقد جبة صوف ، فجعل فرقد ينظر ويمس حلة الحسن ويسبح ، فقال له : يا فرقد ~~ثيابي ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار يعني القسيسين والرهبان ، ثم ~~قال له : يا فرقد التقوى لست في هذا الكساء ms04003 ، وإنما التقوى ما وقر في الصدر ~~وصدقه العمل . وفيه : استفهام الصحابة عند اختلاف القول والفعل ليعلموا ~~الوجه الذي ينصرف إليه الأمر . وفيه : ائتلاف الصحابة بالعطاء وقبول العطية ~~إذا لم يجر عن مسألة وفضل الكفاف . وفيه : جواز بيع الحرير للرجال والنساء ~~وهبته ، وهذا الحديث أغلظ حديث جاء في لبس الحرير . # 2 # | 2 ( باب الحراب والدرق يوم العيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر الحراب والدرق اللذين جاء ذكرهما في الحديث يوم ~~العيد ، فكأنه أشار بهذا إلى أن يوم العيد يوم انبساط وانشراح يغتفر فيه ما ~~لا يغتفر في غيره ، والحراب ، بكسر الحاء : جمع حربة ، والدرق بفتحتين : ~~جمع درقة وهي الترس الذي يتخذ من الجلود * # 2 - ( حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عمرو أن محمد بن عبد ~~الرحمن PageV06P267 الأسدي حدثه عن عروة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله & ~~وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر ~~فانتهرني وقال مزمارة الشيطان عند النبي & فأقبل عليه رسول الله & فقال ~~دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب ~~فإما سألت النبي & وإما قال أتشتهين تنظرين فقلت نعم فأقامني وراءه خدي على ~~خده وهو يقول دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي ~~) | مطابقته للترجمة من حيث أن المذكور فيه لفظ الدرق والحراب وهذه ~~المناسبة في مجرد الذكر لأن الترجمة ما وضعت لبيان حكمه ولهذا قال ابن بطال ~~ليس في حديث الباب أنه & خرج بأصحاب الحراب معه يوم العيد ولا أمر أصحابه ~~بالتأهب بالسلاح فلا يطابق الحديث الترجمة وقد ذكرنا وجهه فلا يحتاج إلى ~~مطابقة تامة بل أدنى الاستئناس في ذلك كاف . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة * ~~الأول أحمد بن عيسى بن حسان أبو عبد الله التستري مصري الأصل مات سنة ثلاث ~~وأربعين ومائتين تكلم فيه يحيى بن معين هكذا وقع أحمد بن عيسى في رواية أبي ~~ذر وابن عساكر وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وفي رواية الأكثرين ms04004 وقع حدثنا ~~أحمد غير منسوب وقال أبو علي بن السكن كل ما في البخاري حدثنا أحمد غير ~~منسوب فهو أحمد بن صالح وقال الحاكم روي في كتاب الصلاة في ثلاثة مواضع عن ~~أحمد عن ابن وهب فقيل أنه أحمد بن صالح وقيل أحمد بن عيسى التستري ولا يخلو ~~أن يكون واحدا منهما فقد روي عنهما في جامعه ونسيهما في مواضع وذكر ~~الكلاباذي عن أبي أحمد الحافظ أحمد عن ابن وهب في جامع البخاري هو ابن أخي ~~ابن وهب قال الحاكم وهذا وهم وغلط والدليل على ذلك أن المشايخ الذين ترك ~~أبو عبد الله الرواية عنهم في الصحيح قد روي عنهم في سائر تصانيفه كابن ~~صالح وغيره وليس عن ابن أخي وهب رواية في موضع فهذا يدلك على أنه لم يكتب ~~عنه أو كتب عنه ثم ترك الرواية عنه أصلا وقال ابن مندة كل ما في البخاري ~~حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح ولم يخرج البخاري عن ابن أخي ابن وهب ~~في صحيحه شيئا وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه * الثاني عبد الله بن وهب ~~المصري * الثالث عمرو بن الحارث وقد تكرر ذكره * الرابع محمد بن عبد الرحمن ~~بن نوفل بن الأسود الأسدي القرشي المدني يتيم عروة دخل مصر في زمن بني أمية ~~ومات سنة سبع عشرة ومائة * الخامس عروة بن الزبير بن العوام * السادس عائشة ~~أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في ~~موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الشطر ~~الأول من الرواة مصريون والثاني مدنيون رحمهم الله . | ( ذكر تعدد موضعه ~~ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن إسماعيل بن أبي أويس ~~وأخرجه أيضا عقيب هذا الباب وفي باب نظر المرأة إلى الحبشة وفي باب إذا قام ~~العبد يصلي ركعتين وفي حسن العشرة مع الأهل وفي باب أصحاب الحراب في المسجد ~~فهذه سبعة ms04005 أبواب وأخرجه مسلم في الصلاة عن هارون بن سعيد الأيلي ويونس بن ~~عبد الأعلى كلاهما عن ابن وهب * | ( ذكر معناه ) قوله ' دخل على رسول الله ~~& ' زاد في رواية الزهري عن عروة ' في أيام منى ' قوله ' جاريتان ' تثنية ~~جارية والجارية في النساء كالغلام في الرجال ويقال على من دون البلوغ منهما ~~وسيجيء في الباب الذي بعده من جواري الأنصار وفي رواية الطبراني من حديث أم ~~سلمة أن إحداهما كانت لحسان بن ثابت في العيدين لابن أبي الدنيا من طريق ~~فليح عن هشام بن عروة ' وحمامة وصاحبتها تغنيان ' وإسناده صحيح ولم يذكر ~~أحد من مصنفي أسماء الصحابة حمامة هذه وذكر الذهبي في التجريد حمامة أم ~~بلال رضي الله تعالى عنه اشتراها أبو بكر وأعتقها PageV06P268 قوله ' ~~تغنيان ' جملة في محل الرفع على أنها صفة لجاريتين وزاد في رواية الزهري ' ~~تدففان ' بفاءين أي تضربان بالدف وفي رواية مسلم عن هشام ' تغنيان بدف ' ~~وفي رواية النسائي ' دفين ' والدف بضم الدال وفتحها والضم أشهر ويقال له ~~أيضا الكربال بكسر الكاف وهو الذي لا جلاجل فيه فإن كانت فيه فهو المزهر ~~ويأتي في الباب الذي بعده ' تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث ' أي قال ~~بعضهم لبعض من فخر أو هجاء وسيأتي في الهجرة ' بما تعازفت ' بعين مهملة ~~وزاي وفاء من العزف وهو الصوت الذي له دوي وفي رواية ' تقاذفت ' بقاف بدل ~~العين وذال معجمة بدل الزاي من القذف وهو هجاء بعضهم لبعض وعند أحمد في ~~رواية حماد بن سلمة عن هشام ' تذكران يوم بعاث ' يوم قتل فيه صناديد الأوس ~~والخزرج قوله ' بغناء بعاث ' الغناء بكسر الغين المعجمة وبالمد قال الجوهري ~~الغناء بالكسر من السماع وبالفتح النفع وقال ابن الأثير ولما يرد به الغناء ~~المعروف من أهل اللهو واللعب وقد رخص عمر رضي الله تعالى عنه في غناء ~~الأعراب وهو صوت كالحداء وبعاث بضم الباء الموحدة وتخفيف العين المهملة وفي ~~آخره ثاء مثلثة والمشهور أنه لا ينصرف ونقل عياض عن أبي عبيدة بالغين ~~المعجمة ونقل ابن الأثير عن ms04006 صاحب العين خليل كذلك وكذا حكى عنه البكري في ~~معجم البلدان وجزم أبو موسى في ذيل الغريب بأنه تصحيف وتبعه صاحب النهاية ~~وقال أبو موسى وصاحب النهاية هو اسم حصن للأوس وفي كتاب أبي الفرج ~~الأصفهاني في ترجمة أبي قيس بن الأسلت هو موضع في ديار بني قريظة فيه ~~أموالهم وكان موضع الوقعة في مزرعة لهم هناك وقال الخطابي يوم بعاث يوم ~~مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على الخزرج وبقيت الحرب ~~مائة وعشرون سنة إلى الإسلام على ما ذكره ابن إسحاق وغيره وكان أول هذه ~~الوقعة فيما ذكره ابن إسحاق وهشام ابن الكلبي وغيرهما أن الأوس والخزرج لما ~~نزلوا المدينة وجدوا اليهود مستوطنين بها فحالفوهم وكانوا تحت قهرهم ثم ~~غلبوا على اليهود لعنهم الله بمساعدة أبي جبلة ملك غسان فلم يزالوا على ~~اتفاق بينهم حتى كانت أول حرب وقعت بينهم حرب سمير بضم السين المهملة وفتح ~~الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء بسبب رجل يقال له كعب من بني ~~ثعلبة نزل على مالك بن العجلان الخزرجي فحالفه فقتله رجل من الأوس يقال له ~~سمير فكان ذلك سبب الحرب بين الحيين ثم كانت بينهم وقائع من أشهرها يوم ~~السرارة بمهملات ويوم فارع بفاء وراء وعين مهملة ويوم الفجار الأول والثاني ~~وحرب حصين بن الأسلت وحرب حاطب بن قيس إلى أن كان آخر ذلك يوم بعاث وكان ~~رئيس الأوس فيه حضير والد أسيد وكان يقال له حضير الكتائب وجرح يومئذ ثم ~~مات بعد مدة من جراحته وكان رئيس الخزرج عمرو بن النعمان وجاءه سهم في ~~القتال فصرعه فهزموا بعد أن كانوا قد استظهروا ولحسان وغيره من الخزرج وكذا ~~لقيس بن الحطيم وغيره من الأوس في ذلك أشعار كثيرة مثبتة في دواوينهم قوله ~~' فاضطجع على الفراش ' وفي رواية الزهري ' أنه تغشى بثوبه ' وفي رواية ~~لمسلم ' تسجى ' أي التف بثوبه قوله ' ودخل أبو بكر ' ويروى ' وجاء أبو بكر ~~' وفي رواية هشام بن عروة في الباب الذي بعده ' ودخل ms04007 على أبو بكر وكأنه جاء ~~زائرا لها بعد أن دخل على النبي & بيته ' ( قلت ) يمكن أن يكون مجيئه لمنعه ~~الجاريتين المذكورتين عن الغناء قوله ' فانتهرني ' أي زجرني وفي رواية ~~الزهري ' فانتهرهما ' أي الجاريتين والتوفيق بينهما أنه نهر عائشة لتقريرها ~~ذلك ونهرهما لفعلهما ذلك في بيت النبي & قوله ' مزمارة الشيطان ' بكسر ~~الميم يعني الغناء أو الدف وهمزة الاستفهام قبلها مقدرة وهي مشتقة من ~~الزمير وهو الصوت الذي له صفير وسميت به الآلة المعروفة التي يرمز بها ~~وإضافتها إلى الشيطان من جهة أنها تلهي وتشغل القلب عن الذكر وفي رواية ~~حماد بن سلمة عند أحمد ' فقال يا عباد الله المزمور عند رسول الله & ' قال ~~القرطبي ' المزمور ' الصوت وضبطه عياض بضم الميم وحكى فتحها وقال ابن سيده ~~يقال زمر يزمر زميرا وزمرانا غنى في القصب وامرأة زامرة ولا يقال رجل زامر ~~إنما هو زمار وقد حكى بعضهم رجل زامر وفي الجامع في الحديث ' نهى عن كسب ~~الزمارة ' يريد الفاجرة وفي الصحاح ولا يقال للمرأة زمارة وفي كتاب ابن ~~التين الزمر الصوت الحسن ويطلق على الغناء أيضا وجمع المزمار مزامير قوله ' ~~فأقبل عليه ' أي على أبي بكر رضي الله تعالى عنه وفي رواية الزهري ' فكشف ~~النبي & عن وجهه ' وفي رواية فليح ' فكشف رأسه ' وقد مضى أنه كان ملتفا ~~قوله ' فقال دعهما ' أي فقال PageV06P269 النبي & لأبي بكر دع الجاريتين أي ~~اتركهما وفي رواية هشام ' يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ' هذا ~~تعليل لنهيه & إياه بقوله ' دعهما ' وبيان لخلاف ما ظنه أبو بكر من أنهما ~~فعلتا ذلك بغير علمه لكونه دخل فوجد النبي & مغطى بثوبه نائما ولا سيما كان ~~المقرر عنده منع الغناء واللهو فبادر إلى إنكار ذلك قياما عن النبي & فأوضح ~~& الحال وبينه بقوله ' إن لكل قوم عيدا ' أي أن لكل طائفة من الملل ~~المختلفة عيدا يسمونه باسم مثل النيروز والمهرجان وإن هذا اليوم يوم عيدنا ~~وهو يوم سرور شرعي فلا ينكر مثل هذا على أن ذلك لم يكن بالغناء الذي يهيج ms04008 ~~النفوس إلى أمور لا تليق ولهذا جاء في رواية ' وليستا بمغنيتين ' يعني لم ~~تتخذا الغناء صناعة وعادة وروى النسائي وابن حبان بإسناد صحيح ' عن أنس قدم ~~النبي & المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال قد أبدلكم الله تعالى بهما ~~خيرا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى ' قوله ' غمزتهما ' جواب ' لما ' الغمز ~~بالمعجمتين الإشارة بالعين والحاجب أو اليد والرمز كذلك قوله ' فخرجتا ' ~~بفاء العطف والمشهور خرجتا بدون الفاء قال الكرماني خرجتا بدون الفاء بدل ~~أو استئناف قوله ' وكان يوم عيد ' أي كان ذلك اليوم يوم عيد وكان القائل ~~بذلك عائشة رضي الله تعالى عنها ويدل عليه ما وقع في رواية الجوزقي في هذا ~~الحديث ' وقالت عائشة كان يوم عيد ' وبهذا يظهر أيضا أنه موصول كغيره قوله ~~' يلعب فيه ' أي في ذلك اليوم قوله ' فأما سألت ' أي التمست من رسول الله & ~~النظر إليهم وكلمة أما فيه تدل على ترددها فيما كان وقع منها هل كان & أذن ~~لها في ذلك ابتداء منه من غير سؤال منها أو كان عن سؤال منها إياه في ذلك ~~قيل هذا بناء على أن ' سألت ' بسكون اللام على أنه كلامها ويحتمل أن يكون ~~بفتح اللام كلام الراوي ( قلت ) سكون اللام يدل على أنه لفظ المتكلم وحده ~~وفتح اللام يدل على أنه فعل ماض مفرد مؤنث والاحتمال الذي ذكره يبعده قوله ~~' فقلت نعم ' لا يدرى إلا بالتأمل على أن جعله من كلامها أولى من جعله من ~~كلام الراوي لأن كلام الراوي ليس من الحديث فافهم قوله ' تشتهين ' كلمة ~~الاستفهام فيه مقدرة وكذلك أن المصدرية مقدرة في قوله ' تنظرين ' والتقدير ~~أتشتهين النظر إلى السودان وقد اختلفت الروايات عنها في ذلك ففي رواية ~~النسائي من طريق يزيد بن رومان عنها ' سمعنا لغطا وصوت صبيان فقام النبي & ~~فإذا حبشية تزفن ' أي ترقص ' والصبيان حولها فقال يا عائشة تعالي فانظري ' ~~فهذا يدل على أنه سألها وفي رواية عبيد بن عمير عنها عند مسلم ' أنها قالت ~~للعابين وددت أني أراهم ' ففي هذا يحتمل أن يكون السائل ms04009 هو النبي & وأن ~~تكون عائشة لا كما جزم به البعض أنها سألته ورواية للنسائي من طريق أبي ~~سلمة عنها ' دخل الحبشة المسجد يلعبون فقال لي النبي & يا حميراء تحبين أن ~~تنظري إليهم فقلت نعم ' إسناده صحيح قال بعضهم ولم أر في حديث صحيح ذكر ~~الحميراء إلا في هذا ( قلت ) روي من حديث هشام بن عروة عن أبيه ' عن عائشة ~~قالت استخنت ماء في الشمس فقال النبي & لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص ~~' وهذا الحديث وإن كان ضعيفا ففيه ذكر الحميراء وفي مسند السراج من حديث ~~أنس ' أن الحبشة كانت تزفن بين يدي النبي & ويتكلمون بكلام لهم فقال ما ~~يقولون قال يقولون محمد عبد صالح ' قوله ' خدي على خده ' جملة حالية بلا ~~واو كما في قوله تعالى @QB@ قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو @QE@ وقول القائل ~~كلمته فوه إلى في ( قلت ) قال الكرماني ( فإن قلت ) حقق لي هذه المسألة فإن ~~الزمخشري في الكشاف تارة يجعلها حالا بدون الواو فصيحا وأخرى ضعيفا ( قلت ) ~~إذا أمكن وضع مفرد مقامهما استفحصه كقوله تعالى @QB@ اهبطوا بعضكم لبعض عدو ~~@QE@ أي اهبطوا معادين وههنا أيضا ممكن إذ تقديره أقامني متلاصقين انتهى ( ~~قلت ) كل جملة أي جملة كانت لا يكتسى محلها إعرابا إلا إذا وقعت موقع ~~المفرد فلا يحتاج إلى تفصيل والظاهر أن الكرماني لم يمعن نظره في هذا ~~الموضع وقد اختلفت الروايات في هذا اللفظ ففي رواية مسلم عن هشام عن أبيه ' ~~فوضعت رأسي على منكبيه ' وفي رواية أبي سلمة ' فوضعت ذقني على عاتقه وأسندت ~~وجهي إلى خده ' وفي رواية عبيد بن عمير عنها ' أنظر بين أذنيه وعاتقه ' وفي ~~رواية الزهري عن عروة التي تأتي بعد ' فيسترني وأنا أنظر ' وقد مضى في ~~أبواب المساجد بلفظ ' يسترني بردائه ' قوله ' وهو يقول ' جملة اسمية وقعت ~~حالا قوله ' دونكم ' بالنصب PageV06P270 على الظرفية وهو كلمة الإغراء ~~بالشيء والمغرى به محذوف أي الزموا ما أنتم فيه وعليكم به والعرب تغري ~~بعليك وعندك وأخواتهما وشأنها أن يتقدم الاسم كما في هذا الحديث وقد جاء ms04010 ~~تأخيرها شاذا كقوله # % يا أيها المانح دلوي دونكا % % إني رأيت الناس يمدونكا % % قوله ' يا ~~بني أرفدة ' بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء وفتحها والكسر أشهر وهو ~~لقب للحبشة أو اسم أبيهم الأقدم وقيل جنس منهم يرقصون وقيل المعنى يا بني ~~الآماء وفي رواية الزهري عن عروة ' فزجرهم عمر رضي الله تعالى عنه فقال ~~النبي & أمنا بني أرفدة ' وبين الزهري أيضا عن سعيد عن أبي هريرة وجه الزجر ~~حيث قال ' فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها فقال النبي & دعهم يا عمر ' وسيأتي ~~في الجهاد وزاد أبو عوانة في صحيحه فيه ' فإنهم بنو أرفدة ' كأنه يعني أن ~~هذا شأنهم وطريقتهم وهو من الأمور المباحة فلا إنكار عليهم قال المحب ~~الطبري فيه تنبيه على أنهم يغتفر لهم ما لم يغتفر لغيرهم لأن الأصل في ~~المساجد تنزيهها عن اللعب فيقتصر على ما ورد فيه النص قوله ' أمنا بني ~~أرفدة ' منصوب بفعل محذوف أي ائمنوا أمنا ولا تخافوا ويجوز أن يكون أمنا ~~الذي هو مصدر أقيم مقام الصفة كقولك رجل عدل أي عادل والمعنى آمنين بني ~~أرفدة وقال ابن التين وضبط في بعض الكتب آمنا على وزن فاعلا ويكون أيضا ~~بمعنى آمنين قوله ' حتى إذا مللت ' بكسر اللام الأولى من الملل وهو السآمة ~~وفي رواية الزهري ' حتى أكون أنا الذي أسأم ' ولمسلم من طريقه ' حتى أكون ~~أنا الذي أنصرف ' وفي رواية يزيد بن رومان عند النسائي ' أما شبعت أما شبعت ~~فجعلت أقول لا لأنظر منزلتي عنده ' وله من رواية أبي سلمة عنها ' قلت يا ~~رسول الله لا تعجل فقام لي ثم قال حسبك قلت لا تعجل قلت وما بي حب النظر ~~إليهم ولكن أحببت أن تبلغ النساء مقامه لي ومكانه مني ' قوله ' حسبك ' ~~الاستفهام مقدر أي أحسبك والخبر محذوف أي أكافيك هذا القدر * | ( ذكر ما ~~يستفاد منه ) وهو على وجوه . الأول الكلام في الغناء قال القرطبي أما ~~الغناء فلا خلاف في تحريمه لأنه من اللهو واللعب المذموم بالاتفاق فأما ما ~~يسلم من المحرمات فيجوز القليل منه ms04011 في الأعراس والأعياد وشبههما ومذهب أبي ~~حنيفة تحريمه وبه يقول أهل العراق ومذهب الشافعي كراهته وهو المشهور من ~~مذهب مالك واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه ~~بآلة وبغير آلة ويرد عليهم بأن غناء الجاريتين لم يكن إلا في وصف الحرب ~~والشجاعة وما يجري في القتال فلذلك رخص رسول الله & فيه وأما الغناء ~~المعتاد عن المشتهرين به الذي يحرك الساكن ويهيج الكامن الذي فيه وصف محاسن ~~الصبيان والنساء ووصف الخمر ونحوها من الأمور المحرمة فلا يختلف في تحريمه ~~ولا اعتبار لما أبدعته الجهلة من الصوفية في ذلك فإنك إذا تحققت أقوالهم في ~~ذلك ورأيت أفعالهم وقفت على آثار الزندقة منهم وبالله المستعان وقال بعض ~~مشايخنا مجرد الغناء والاستماع إليه معصية حتى قالوا استماع القرآن ~~بالألحان معصية والتالي والسامع آثمان واستدلوا في ذلك بقوله تعالى @QB@ ~~ومن الناس من يشتري لهو الحديث @QE@ جاء في التفسير أن المراد به الغناء ~~وفي فردوس الأخبار ' عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال إحذروا الغناء ~~فإنه من قبل إبليس وهو شرك عند الله ولا يغني إلا الشيطان ' ولا يلزم من ~~إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه إباحة غيره من الآلات كالعود ونحوه وسئل ~~أبو يوسف عن الدف أتكرهه في غير العرس مثل المرأة في منزلها والصبي قال فلا ~~كراهة وأما الذي يجيء منه اللعب الفاحش والغناء فإني أكرهه . الثاني فيه ~~جواز اللعب بالسلاح للتدريب على الحرب والتنشيط عليه . وفيه جواز المسايفة ~~لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب . الثالث فيه جواز نظر النساء إلى ~~فعل الرجال الأجانب لأنه إنما يكره لهن النظر إلى المحاسن والاستلذاذ بذلك ~~ونظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي إن كان بشهوة فحرام اتفاقا وإن كان بغير ~~شهوة فالأصح التحريم وقيل هذا كان قبل نزول @QB@ وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن @QE@ أو كان قبل بلوغ عائشة رضي الله تعالى عنها ( قلت ) فيه نظر ~~لأن في رواية ابن حبان أن ذلك وقع لما قدم وفد الحبشة وكان قدومهم سنة سبع ms04012 ~~فيكون عمرها حينئذ خمس عشرة سنة . الرابع فيه مشروعية التوسعة على العيال ~~في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم به بسط النفس وترويح البدن من كلف ~~العبادة وإن الإعراض عن ذلك أولى . الخامس فيه أن إظهار السرور في الأعياد ~~من شعائر الدين . السادس فيه جواز دخول الرجل على PageV06P271 ابنته وهي ~~عند زوجها إذا كانت له بذلك عادة . السابع فيه الأب ابنته بحضرة الزوج وإن ~~تركه الزوج إذ التأديب وظيفة الآباء والعطف مشروع من الأزواج للنساء . ~~الثامن فيه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها . التاسع فيه أن مواضع أهل الخير ~~تنزه عن اللهو واللغو وإن لم يكن لهم فيه إثم إلا بإذنهم . العاشر فيه أن ~~التلميذ إذا رأى عند شيخه ما يستنكر مثله بادر إلى إنكاره ولا يكون في ذلك ~~افتيات على شيخه بل هو أدب منه ورعاية لحرمته وإجلال منصبه . الحادي عشر ~~فيه فتوى التلميذ بحضرة شيخه بما يعرف من طريقته ويحتمل أن أبا بكر رضي ~~الله تعالى عنه ظن أن النبي & نام فخشي أن يستيقظ فيغضب على ابنته فبادر ~~إلى سد هذه الذريعة وفي قول عائشة رضي الله تعالى عنها في آخر هذا الحديث ' ~~فلما غفل غمزتهما فخرجتا ' دلالة على أنها مع ترخيص النبي & لها في ذلك ~~راعت خاطر أبيها أو خشيت غضبه عليها فأخرجتهما واقتناعها في ذلك بالإشارة ~~فيما يظهر للحياء من الكلام بحضرة من هو أكبر منها . الثاني عشر فيه جواز ~~سماع صوت الجارية بالغناء وإن لم تكن مملوكة لأنه & لم ينكر على أبي بكر ~~سماعه بل أنكر إنكاره واستمرت إلى أن أشارت إليهما عائشة بالخروج ولكن لا ~~يخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك وقال المهلب الذي أنكره أبو ~~بكر كثرة التغنيم وإخراج الإنشاد من وجهه إلى معنى التطريب بالألحان ألا ~~ترى أنه لم ينكر الإنشاد وإنما أنكر مشابهة الزمر بما كان في المعتاد الذي ~~فيه اختلاف النغمات وطلب الإطراب فهو الذي يخشى منه وقطع الذريعة فيه أحسن ~~وما كان دون ذلك من الإنشاد ورفع الصوت ms04013 حتى لا يخفى معنى البيت وما أراده ~~الشاعر بشعره فغير منهي عنه وقد روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رخص في ~~غناء الأعرابي وهو صوت كالحداء يسمى النصب إلا أنه رقيق . الثالث عشر استدل ~~به ابن حزم وقال الغناء واللعب واللزفن في أيام العيدين حسن في المسجد ~~وغيره وقال ابن التين كان هذا في أول الإسلام لتعلم القتال وقال أبو الحسن ~~في التبصرة هو منسوخ بالقرآن العظيم قال الله تعالى @QB@ إنما يعمر مساجد ~~الله @QE@ الآية وبقوله & ' جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم ' . الرابع ~~عشر فيه جواز اكتفاء المرأة في الستر بالقيام خلف من تتستر به من زوج أو ذي ~~محرم . الخامس عشر فيه بيان أخلاق النبي & الحسنة ولطفه وحسن شمائله & * - ~~. # 3 # | 2 ( باب سنة العيدين لأهل الإسلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان سنية الدعاء في العيد ، وهكذا هو في رواية أبي ذر ~~عن الحموي ، وفي رواية الأكثرين : باب سنة العيدين لأهل الإسلام ، وسنذكر ~~وجه الترجمتين على القولين . # 951 حدثنا حجاج قال حدثنا شعبة قال أخبرني زبيد قال سمعت الشعبي عن ~~البراء قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال إن أول ما نبدأ من ~~يومنا هاذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل فقد أصاب سنتنا . # مطابقته للترجمة المروية عن الحموي في قوله : يخطب ) ، فإن الخطبة مشتملة ~~على الدعاء كما أنها تشتمل على غيره من بيان أحكام العيد ، وأما الترجمة ~~المروية عن الأكثرين فظاهره ، لأن فيه بيان سنة العيد لأهل الإسلام ، وإنما ~~ذكر قوله : ( لأهل الإسلام ) ، إيضاحا أن سنة أهل الإسلام في العيد خلاف ما ~~يفعله غير أهل الإسلام ، لأن غير أهل الإسلام أيضا لهم أعياد كما ذكر في ~~الحديث . ( إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ) . فإن قلت : الحديث في بيان سنة ~~عيد النحر ، فما وجه قوله : ( سنة العيدين ) بالتثنية ؟ قلت : من جملة سنة ~~العيدين وأعظمها : الصلاة ، ولا يخلو العيدان منها بضم الزاي وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة : ابن الحارث اليامي ~~الكوفي ms04014 PageV06P272 وكل ما في البخاري : زبيد فهو بالباء الموحدة ، وكل ما ~~في ( الموطأ ) فهو : بالياء آخر الحروف . الرابع : عامر بن شراحيل الشعبي . ~~الخامس : البراء بن عازب . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : السماع ~~في موضعين . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن الأول من الرواة بصري ~~والثاني واسطي والثالث والرابع كوفيان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في العيدين عن آدم ~~وعن سليمان بن حرب وفي العيدين أيضا عن بندار عن شعبة وفي العيدين أيضا عن ~~أبي نعيم وفي الأضاحي عن موسى بن إسماعيل وعن مسدد وفي العيدين أيضا عن ~~عثمان عن جرير وعن مسدد عن أبي الأحوص وفي الأيمان والنذور وكتب إلي محمد ~~بن بشار . وأخرجه مسلم في الذبائح عن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن محمد بن ~~المثنى وعن يحيى بن يحيى عن خالد وعن أبي موسى وبندار ، كلاهما عن غندر وعن ~~عبد الله بن معاذ وعن هناد وقتيبة ، كلاهما عن أبي الأحوص وعن عثمان بن أبي ~~شيبة وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن جرير وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد ~~الله بن نمير وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أحمد بن سعيد . وأخرجه أبو ~~داود في الأضاحي عن مسدد عن أبي الأحوص وعن خالد به . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن علي بن حجر . وأخرجه النسائي في الصلاة عن عثمان ابن عبد الله وعن محمد ~~بن عثمان وفي الأضاحي عن قتيبة به وعن هناد عن يحيى . # ذكر معناه : قوله : ( يخطب ) ، جملة فعلية في محل النصب على أنها أحد ~~مفعولي سمعت على مذهب الفارسي ، والصحيح أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد ، ~~فحينئذ يكون محل : يخطب ، نصبا على الحال . قوله : ( هذا ) أشار به إلى يوم ~~العيد ، وهو عيد النحر . قوله : ( ثم نرجع ) ، بالنصب والرفع ، فالنصب على ~~العطف على : ( أن نصلي ) ، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : ثم نحن ~~نرجع . قوله : ( فمن ms04015 فعل ) أي : الابتداء بالصلاة ثم بعدها بالنحر فقد أصاب ~~سنة النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : الأول : فيه أن صلاة العيد سنة ~~ولكنها مؤكدة ، وهو قول الشافعي ، وقال الاصطخري من أصحابه فرض كفاية ، وبه ~~قال أحمد ومالك وابن أبي ليلى ، والصحيح عن مالك أنه كقول الشافعي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وعند أبي حنيفة وأصحابه : واجبة . وقال صاحب ( الهداية ) ~~: وتجب صلاة العيد على كل من تجب عليه الجمعة . وفي مختصر أبي موسى الضرير ~~، هي فرض كفاية ، وكذا قال في الغزنوي ، وفي ( القنية ) : قيل : هي فرض . ~~ونقل القرطبي عن الأصمعي أنها فرض . واختلف فيمن يخاطب بالعيد ، فروى ابن ~~القاسم عن مالك : في القرية فيها عشرون رجلا أرى أن يصلوا العيدين ، وروى ~~ابن نافع عنه أنه : ليس ذلك إلا على من تجب عليه الجمعة ، وهو قول الليث ، ~~وأكثر أهل العلم فيما حكاه ابن بطال . وقال ربيعة : كانوا يرون الفرسخ وهو ~~ثلاثة أميال . وقال الأوزاعي : من آواه الليل إلى أهله فعليه الجمعة والعيد ~~. وقال ابن القاسم وأشهب : إن شاء من لا تلزمهم الجمعة أن يصلوها بإمام ~~فعلوا ، ولكن لا خطبة عليهم ، فإن خطب فحسن ، وحجة أصحابنا في الوجوب ~~مواظبته ، صلى الله عليه وسلم ، من غير ترك . واستدل شيخ الإسلام على ~~وجوبها بقوله تعالى : { ولتكبروا الله على ما هداكم } ( البقرة : 185 والحج ~~: 37 ) . قيل : المراد من صلاة العيد ، والأمر للوجوب . وقيل في قوله تعالى ~~: { فصل لربك وانحر } ( الكوثر : 2 ) . إن المراد به صلاة عيد النحر ، فتجب ~~بالأمر . # الوجه الثاني : أن السنة أن يخطب بعد الصلاة ، لما روى البخاري ومسلم عن ~~نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : ( كان رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ثم أبو بكر وعمر يصلون العيد قبل الخطبة ) . وقال ابن ~~بطال : فيه أن صلاة العيد سنة ، وأن النحر لا يكون إلا بعد الصلاة ، وأن ~~الخطبة أيضا بعدها . وقال الكرماني : الأخير ممنوع ، بل المستفاد منه أن ~~الخطبة مقدمة على الصلاة . قلت : لا نسلم ما ms04016 قاله لأنه صرح بأن أول ما يبدأ ~~به يوم العيد الصلاة ثم النحر ، ولقد غر الكرماني ظاهر قوله : ( يخطب ، ~~فقال : فالفاء فيه تفسيرية ، فسر في خطبته التي خطب بها بعد الصلاة أن أول ~~ما يبدأ به يوم العيد الصلاة ، ولأنها هي الأمر المهم ، والخطبة من التوابع ~~، حتى لو تركها لا يضر صلاته ، بخلاف خطبة الجمعة . فإن قلت : وقع للنسائي ~~استدلاله بحديث البراء على أن الخطبة قبل الصلاة ، وترجم له : باب الخطبة ~~يوم العيد قبل الصلاة ، واستدل في ذلك بقوله : ( أول ما نبدأ به في يومنا ~~هذا أن نصلي ثم ننحر ) ، وتأول أن قوله : هذا قبل الصلاة لأنه كيف يقول : ( ~~أول ما نبدأ به أن نصلي ) PageV06P273 وهو قد صلى . قلت : قال ابن بطال : ~~غلط النسائي في ذلك لأن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي ، فكأنه ~~قال صلى الله عليه وسلم : أول ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصلاة ~~التي قدمنا فعلها ، وبدأنا بها ، وهو مثل قوله تعالى : { وما نقموا منهم ~~إلا أن يؤمنوا بالله } ( البروج : 8 ) . المعنى إلا الإيمان المتقدم منهم ، ~~وقد بين ذلك في : باب استقبال الإمام للناس في خطبة العيد ، فقال : إن أول ~~نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ، وللنسائي : ( خطب يوم النحر بعد ~~الصلاة ) . # الوجه الثالث : أن النحر بعد الفراغ من الصلاة ، وسيجيء الكلام فيه فيما ~~بعد ، إن شاء الله تعالى . # 952 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار ~~تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر ~~أبمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذالك في يوم عيد ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهاذا عيدنا ~~. . # مطابقته للترجمة المروية عن الحموي غير ظاهرة ، أللهم إلا إذا قلنا ~~بالتكلف ، بأن قوله صلى الله عليه وسلم : ( وهذا عيدنا ) ، تقرير منه لما ~~وقع ms04017 من الجاريتين في هذا اليوم الذي هو يوم السرور والفرح ، وتقريره رضاه ~~بذلك ، والرضى منه صلى الله عليه وسلم يقوم مقام الدعاء . وأما مطابقته ~~للترجمة المروية عن الأكثرين فلا تتأتى إلا إذا حملنا لفظ السنة على معناها ~~اللغوي ، وبهذا المقدار يستأنس به وجه المطابقة . وفيه الكفاية ، وحديث ~~عائشة هذا قد مضى الكلام فيه في باب الحراب والدرق يوم العيد ، لأنه أخرجه ~~هناك عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب عن عمرو عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن ~~عائشة ، وهنا أخرجه : عن عبيد بن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي ، وهو من ~~أفراد البخاري يروي عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عروة عن عائشة ، ومن زوائده على ذاك قوله : ( وليستا بمغنيتين ) أي : ليس ~~الغناء عادة لهما ولا هما معروفتان به . وقال القاضي عياض : أي : ليستا ممن ~~تغني بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبب بأهل ~~الجمال وما يحرك النفوس كما قيل : الغناء رقية الزنا وليستا أيضا ممن اشتهر ~~بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير ، وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ، ~~ولا ممن اتخذه صنعة وكسبا . وقال الخطابي : هي التي اتخذت الغناء صناعة ، ~~وذلك مما لا يليق بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم . وأما الترنم بالبيت ~~والبيتين وتطريب الصوت بذلك مما ليس فيه فحش أو ذكر محظور فليس مما يسقط ~~المروءة ، وحكم اليسير منه خلاف حكم الكثير . قوله : ( أبمزامير ؟ ) ويروى ~~: ( أمزامير ؟ ) بدون الباء أي : أتلتبسون أو تشتغلون بها ، وهو جمع : ~~مزمور ، وقد مر معناه مستقصى . قوله : ( وهذا عيدنا ) يريد به أن إظهار ~~السرور في العيدين من شعائر الدين وإعلاء أمره . قاله الخطابي : قيل : وفيه ~~دليل على أن العيد موضوع للراحات وبسط النفوس والأكل والشرب والجماع ، ألا ~~ترى أنه أباح الغناء من أجل عذر العيد ؟ / # 4 # | 2 ( باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الأكل يوم عيد الفطر قبل الخروج إلى المصلى ~~لأجل صلاة العيد . # 953 حدثنا محمد بن عبد الرحيم ms04018 قال حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا هشيم ~~قال أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن عبد الرحيم المشهور بالصاعقة ، ~~وقد تقدم . الثاني : سعيد بن سليمان الملقب بسعدويه ، وقد تقدم . الثالث : ~~هشيم ، بضم الهاء : ابن بشير ، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة : ابن ~~القاسم ابن دينار السلمي الواسطي . الرابع : عبيد الله بالتصغير ابن أبي ~~بكر بن أنس . الخامس : جده أنس بن مالك . # PageV06P274 ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ~~والإخبار كذلك في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : ~~القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وهو بغدادي ، وسعيد وهشيم ~~واسطيان وعبيد الله مدني . وفيه : روى سعيد بن سليمان عن هشيم وتابعه أبو ~~الربيع الزهري عند الإسماعيلي وجبارة بن المغلس عند ابن ماجه . قاال : ~~حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا هشيم عن عبيد الله ابن أبي بكر ( عن أنس بن ~~مالك قال : كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ~~تمرات ) . ورواه عن هشيم قتيبة عند الترمذي وأحمد بن منيع عند ابن خزيمة ~~وأبو بكر بن أبي شيبة عند ابن حبان وعمرو بن عون عند الحاكم ، فقالوا كلهم ~~: عن هشيم عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله ابن أنس ، وأعله ~~الإسماعيلي بأن هشيما مدلس ، وقد اختلف عليه . فيه ، وابن إسحاق ليس من شرط ~~البخاري . قلت : هشيم صرح هنا بالإخبار فأمن تدليسه على أن البخاري نزل فيه ~~درجة ، لأن سعيد بن سليمان من شيوخه ، وقد أخرج هذا الحديث عنه بواسطة ~~لكونه لم يسمعه منه . وقال صاحب ( التوضيح ) : هذا الحديث من أفراد البخاري ~~قلت : ليس كذلك ، لأن ابن ماجه أخرجه أيضا كما ذكرناه عن قريب . # ذكر معناه : قوله : ( كان لا يغدو ) وفي لفظ ابن ماجه : ( لا يخرج ) ، ~~وفي لفظ ابن حبان والحاكم : ( ما ms04019 خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ) . قوله : ( ~~حتى يأكل تمرات ) وفي رواية ابن ماجه : ( حتى يطعم تمرات ) ، وفي لفظ ابن ~~حبان : ( حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر وترا ~~) . وفي لفظ أحمد : ( ويأكلهن أفرادا ) . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن السنة لا يخرج إلى المصلى يوم عيد الفطر ~~إلا بعد أن يطعم تمرات وترا وله شواهد : منها : حديث بريدة : ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ، ولا يأكل يوم الأضحى ~~حتى يرجع ) . أخرجه الترمذي وابن ماجه وفي لفظ البيهقي : ( فيأكل من كبد ~~أضحيته ) . ومنها : حديث ابن عمر : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يغدو يوم الفطر حتى تغدى الصحابة من صدقة الفطر ) ، أخرجه ابن ماجه ، وفي ~~سنده عمرو بن صهبان وهو متروك . ومنها : حديث أبي سعيد الخدري قال : ( كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى ) ، أخرجه ~~ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) والبزار في مسنده ، وزاد : ( فإذا خرج صلى ~~ركعتين للناس ، وإذا رجع صلى في بيته ركعتين ، وكان لا يصلي قبل الصلاة ~~شيئا يعني يوم العيد ) . وروى الترمذي ، محسنا ، عن الحارث ( عن علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : من السنة أن يطعم الرجل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى ~~المصلى ) ، وأخرجه الدارقطني عنه وعن ابن عباس . وفي ( الموطأ ) ( عن ابن ~~المسيب : أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل قبل الغدو يوم الفطر ) ، وعن ~~الشافعي : حدثنا إبراهيم بن محمد ( أخبرني صفوان بن سليم أن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، كان يطعم قبل أن يخرج إلى الجبانة ويأمر به ) . وهذا مرسل ~~، وقد روي مرفوعا عن علي ورواه الشافعي بمعناه عن ابن المسيب وعروة بن ~~الزبير ( وعن السائب بن يزيد قال : مضت السنة أن يأكل قبل أن يغدو يوم ~~الفطر ) وعن أبي إسحاق ( عن رجل من الصحابة أنه : كان يأمر بالأكل يوم ~~الفطر قبل أن يأتي المصلى ) ، وحكاه عن معاوية ابن سويد بن مقرن ms04020 وابن مغفل ~~وعروة وصفوان بن محرز وابن سيرين وعبد الله بن شداد والأسود بن يزيد وأم ~~الدرداء وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وتميم بن سلمة وأبي مخلد ، وعن عبد الله ~~بن نمير : ( حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى المصلى ~~ولا يطعم شيئا ) ، وحدثنا هشيم ( أخبرنا مغيرة عن إبراهيم قال : إن طعم ~~فحسن وإن لم يطعم فلا بأس ) ، وحكاه الدارقطني عن ابن مسعود ( إن شاء أكل ~~وإن شاء لم يأكل ) ، وعن النخعي مثله ، وكان بعض التابعين يأمرهم بالأكل في ~~الطريق ، قال ابن المنذر : والذي عليه الأكثر استحباب الأكل . فإن قلت : ما ~~الحكمة في استحباب التمر ؟ قلت : قيل : لما في الحلو من تقوية البصر الذي ~~يضعفه الصوم ، وهو أيسر من غيره ، ومن ثمة استحب بعض التابعين أن يفطر على ~~الحلو مطلقا كالعسل ، رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين ~~وغيرهما ، وروى فيه حكمة أخرى عن ابن عون أنه سئل عن ذلك فقال : إنه يحبس ~~البول . قلت : يحتمل أن يكون التعيين في التمر لكونه أيسر الموجود وأكثره ~~وأكثر قوتهم مع ما فيه من الحلو . وقيل : الحكمة فيه أن النخلة ممثلة ~~بالمسلم ، وقيل : لأنها هي الشجرة الطيبة . وأما الحكمة في جعلهن وترا ~~فلأنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر في جميع أموره استشعارا للوحدانية ، ~~وأما الحكمة في نفس الأكل قبل صلاة عيد الفطر PageV06P275 فلئلا يظن أن ~~الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد مع التأسي برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . # وقال مرجى رجاء حدثني عبيد الله قال حدثني أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويأكلهن وترا # ذكر البخاري هذا المعلق لإفادة أربعة أشياء : الأول : أن فيه التصريح ~~بإخبار عبيد الله بن أبي بكر عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، لأن في الرواية ~~الأولى : عنعنة . والثاني : الإشارة إلى أن الأكل مقيد بالوتر للحكمة التي ~~ذكرناها . والثالث : الإشارة إلى أن مرجى قد تابع هشيما على روايته عن عبيد ~~الله بن أبي بكر . والرابع ms04021 : أن مرجى ، ضم الميم وفتح الراء وتشديد الجيم ~~المفتوحة والياء المقصورة ، ورجاء ، بفتح الراء وتخفيف الجيم وبالمد : ~~السمرقندي . # 5 # | 2 ( باب الأكل يوم النحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الأكل يوم عيد النحر ، ولم يذكر الأكل هنا في ~~وقت معين كما ذكره معينا في باب الأكل يوم الفطر ، فإنه قيده بقوله : قبل ~~الخروج ، يعني إلى المصلى ، لأن في حديث الباب : فقام رجل فقال : هذا يوم ~~يشتهى فيه اللحم ، ولم يقيد بوقت ، وكذلك في حديث البراء : ( إن اليوم يوم ~~أكل وشرب ) ، ولكن يمكن أن يكون المراد من اليوم بعض اليوم كما في قوله ~~تعالى : { ومن يولهم يومئذ دبره } ( سورة : ! ! ) . ثم إن هذا البعض مجمل ، ~~وقد فسره في حديث بريدة ، أخرجه الترمذي والحاكم ، وقد ذكرناه في الباب ~~السابق ، فإنه بين فيه أن وقت الأكل في هذا اليوم بعد الصلاة ، كما بين أن ~~وقته في عيد الفطر قبل الصلاة . # 954 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل عن أيوب عن محمد عن أنس قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل فقال هاذا يوم يشتهى ~~فيه اللحم وذكر من جيرانه فكأن النبي صلى الله عليه وسلم صدقه قال وعندي ~~جذعة أحب ألي من شاتي لحم فرخص له النبي صلى الله عليه وسلم فلا أدري أبلغت ~~الرخصة من سواه أم لا ؟ . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( هذا يوم يشتهي فيه اللحم ) ، ~~فإنه أطلق ذكر اليوم ، وكذلك في الترجمة . # ذكر رجاله : وهم خمسة ، قد ذكروا غير مرة ، وإسماعيل هو ابن علية ، وأيوب ~~هو السختياني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن مسدد ~~، وعن علي بن عبد الله ، وعن صدقة بن الفضل ، وفي صلاة العيد عن حامد بن ~~عمر . وأخرجه مسلم في الذبائح عن يحيى بن أيوب وزهير بن حرب وعمرو الناقد ، ~~ثلاثتهم عن ابن علية به ، وعن زياد بن يحيى وعن محمد بن عبيد . وأخرجه ~~النسائي في الصلاة ، وفي الأضاحي عن يعقوب ms04022 بن إبراهيم الدورقي وعن إسماعيل ~~بن مسعود . وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي عن عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل بن ~~علية به مختصرا . # ذكر معناه : قوله : ( من ذبح قبل الصلاة فليعد ) ، أي : من ذبح أضحيته ~~قبل صلاة عيد الأضحى فليعد أضحيته ، لأن الذبح للتضحية لا يصح قبل الصلاة . ~~قوله : ( فقام رجل ) هو أبو بردة بن نيار كما جاء في الحديث الذي يأتي بعده ~~وهو خال البراء بن عازب . قوله : ( فقال هذا يوم يشتهى فيه اللحم ) ، وهذا ~~يدل على أنه يوم فطر . قوله : ( وذكر من جيرانه ) ، يعني : ذكر منهم فقرهم ~~واحتياجهم ، كما يجيء هذا المعنى في الحديث الذي يأتي في : باب كلام الإمام ~~والناس في خطبة العيد ، وفي لفظ : ( وذكره هنة من جيرانه ، وكذا هو في نسخة ~~شيخه قطب الدين ، وبخط الدمياطي . وذكر ) : ( من جيرانه ) بدون لفظ : هنة ، ~~كما هو المذكور ههنا ، والهنة : الحاجة والفقر ، وحكى الهروي عن بعضهم شد ~~النون في : هن وهنة ، وأنكره الأزهري ، وقال الخليل : من العرب من يسكنه ~~يجريه مجرى : من ، ومنهم من ينونه في الوصل ، قال ابن قرقول : وهو أحسن من ~~الإسكان . قوله : PageV06P276 ( فكأن النبي صلى الله عليه وسلم صدقه ) أي : ~~فيما قال عنهم . قوله : ( جذعة ) ، بفتح الجيم والذال المعجمة والعين ~~المهملة : الطاعنة في السنة الثانية ، والذكر الجذع ، وعن الأصمعي : الجذع ~~من المعز لسنة ومن الضان لثمانية أشهر أو تسعة . وفي ( الصحاح ) : والجمع ~~جذعات . وفي ( المحكم ) الجذع الصغير السن . وقيل : الجذع من الغنم ، تيسا ~~كان أو كبشا : الداخل في السنة الثانية ، وقيل : الجذع من الغنم لسنة ~~والجمع جذعات وجذعان وجذاع والاسم : الجذوعة ، وقيل : الجذوعة في الدواب ~~والأنعام قبل أن يثنى بسنة ، وفي ( الموعب ) : الجذعة السمينة من الضان ، ~~والجمع : جذع ، وعن عياض : الجذع ما قوي من الغنم قبل أن يحول عليه الحول ~~فإذا تم له حول صار ثنيا . قوله : ( فلا أدري ) أي : هذا الحكم كان خاصا به ~~أو عاما لجميع المكلفين ، وهذا يدل على أن أنسا لم يبلغه . قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا تذبحوا إلا مسنة ms04023 ) . قوله : ( الرخصة ) أي : في تضحية ~~الجذعة ، والمراد منها : جذعة المعز ، كما جاء في الرواية الأخرى : ( عناقا ~~جذعة ) ، والعناق من أولاد المعز . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن من ذبح أضحيته قبل صلاة العيد فإنه لا يجوز ~~، ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر ، وقال إسحاق وأحمد وابن ~~المنذر : إذا مضى من نهار يوم العيد قدر ما تحل فيه الصلاة والخطبتان جازت ~~الأضحية ، سواء صلى الإمام أو لم يصل ، وسواء كان في المصر أو في القرى ، ~~وعندنا : لا يجوز لأهل الأمصار أن يضحوا حتى يصلي الإمام العيد ، فأما أهل ~~السواد فيذبحون بعد الفجر ، ولا يشترط فيهم صلاة الإمام ، واشترط الشافعي ~~فراغ الإمام عن الخطبة ، واشترط مالك نحر الإمام ، واختلف أصحاب مالك في ~~الإمام الذي لا يجوز أن يضحي قبل تضحيته ، فقال بعضهم : هو أمير المؤمنين ، ~~وقال بعضهم : هو أمير البلد ، وقال بعضهم : هو الذي يصلي بالناس صلاة العيد ~~. وفيه : مواساة الجيران بالإحسان . وفيه : أن جواز التضحية بالجذعة من ~~المعز اختص لأبي بردة ، والإجماع منعقد على أن الجذعة من المعز لا تجوز ~~بخلاف جذعة الضأن ، وقد قلنا : إن المراد من الجذعة في الحديث الجذعة من ~~المعز لا الجذعة من الضان ، لما في رواية مسلم : ( لا تذبحوا إلا مسنة ) ، ~~وهي التثنية من كل شيء ، ففيه تصريح بأنه : لا تجوز الجذعة من غير الضأن ، ~~وحكي عن الأوزاعي وعطاء جواز الجذع من كل حيوان حتى المعز ، وكأن الحديث لم ~~يبلغهما . وفيه : حجة لأبي حنيفة على وجوب الأضحية لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أمر بإعادة أضحية من ذبحها قبل الصلاة ، ولو لم تكن واجبة لما أمر بإعادتها ~~عند وقوعها في غير محلها . # 955 حدثنا عثمان قال حدثنا جرير عن منصور عن الشعبي عن البراء بن عازب ~~رضي الله تعالى عنهما قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد ~~الصلاة فقال من صلى صلاتنا أو نسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة ~~فإنه قبل الصلاة ولا نسك له فقال أبو بردة ابن ms04024 نيار خال البراء يا رسول ~~الله فإني نسكت شاتي قبل الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب وأحببت أن ~~تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة قال ~~شاتك شاة لحم قال يا رسول الله فإن عندنا عناقا لنا جذعة هي أحب إلي من ~~شاتين أفتجزي عني قال نعم ولن تجزي عن أحد بعدك . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب ) ، ولهذا إنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يعنف أبا بردة لما قال له : ( تغديت قبل أن آتي ~~الصلاة ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عثمان بن أبي شيبة إسمه إبراهيم بن عثمان ~~أبو الحسن العبسي الكوفي ، أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، وهو أكبر من أبي بكر ~~بثلاث سنين ، مات في المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين . الثاني : جرير ، ~~بفتح الجيم : ابن عبد الحميد الضبي ، أبو عبد الله الرازي ، وقد تقدم . ~~الثالث : منصور بن المعتمر الكوفي . الرابع : الشعبي عامر ابن شراحيل . ~~الخامس : البراء بن عازب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في PageV06P277 موضعين . وفيه : أن ~~رواته كلهم كوفيون ، وجرير أصله من الكوفة . وفيه : أنه ذركر شيخه بلا نسبة ~~لشهرته ، وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . # ذكر معناه : قوله : ( ونسك نسكنا ) ، يقال : نسك ينسك من باب : نصر ينصر ~~، نسكا بفتح النون : إذا ذبح ، والنسيكة الذبيحة ، وجمعها : نسك ، ومعنى : ~~( من نسك نسكنا ) أن من ضحى مثل ضحيتنا . وفي ( المحكم ) : نسك ، بضم السين ~~عن اللحياني ، والنسك العبادة ، وقيل لثعلب : هل يسمى الصوم نسكا ؟ فقال : ~~كل حق لله عز وجل يسمى نسكا ، والمنسك والمنسك شرعة النسك ، ورجل ناسك أي : ~~عابد ، وتنسك : إذا تعبد . قوله : ( فإنه ) أي : النسك ، حاصل المعنى أن من ~~نسك قبل الصلاة فلا اعتداد بنسكه ، ولفظ : ( ولا نسك له ) كالتوضيح والبيان ~~له . قوله : ( أبو بردة ) ، بضم الباء الموحدة وسكون الراء : واسمه هانىء ، ~~بالنون ثم بالهمز : ابن عمرو بن عبيد ms04025 البلوي المدني ، وقيل : اسمه الحارث ~~بن عمرو ، ويقال : مالك بن هبيرة ، والأول أصح ، ونيار ، بكسر النون وتخفيف ~~الياء آخر الحروف وبعد الألف راء . قوله : ( أول شاة ) بالإضافة ، ويروى ~~بدون الإضافة مفتوحا ومضموما . أما الضم فلأنه من الظروف المقطوعة عن ~~الإضافة ، نحو : قبل وبعد ، وأما الفتح فلأنه من المضاف إلى الجملة ، فيجوز ~~أن يقال : إنه مبني على الفتح ، أو : إنه منصوب ، وعلى التقديرين هو خبر ~~الكون . قوله : ( شاتك شاة لحم ) ، أي : ليست أضحية ولا ثواب فيها ، بل هي ~~لحم لك تنتفع به . قيل : هو كقولهم : خاتم فضة ، كأن الشاة شاتان شاة تذبح ~~لأجل اللحم ، وشاء تذبح لأجل التقرب إلى الله تعالى . قوله : ( لنا جذعة ) ~~، هما صفتان للعناق ، ولا يقال : عناقة ، لأنه موضوع للأنثى من ولد المعز ، ~~فلا حاجة إلى التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث . وقال ابن سيده : الجمع ~~عنوق وأعنق ، وعن ابن دريد : وعنق . قوله : ( أحب إلي من شاتين ) يعني : من ~~جهة طيب لحمها وسمنها وكثرة قيمتها . قوله : ( أفتجرىء ؟ ) الهمزة فيه ~~للاستفهام . قوله : ( ولن تجزي ) قال النووي : هو بفتح التاء ، هكذا ~~الرواية فيه في جميع الكتب ، ومعناه : لن تكفي كقوله تعالى : { لا تجزي نفس ~~عن نفس شيئا } . ( البقرة : 48 ، 23 ) . { ولا يجزي والد عن ولده } ( لقمان ~~: 33 ) . وفي ( التوضيح ) : هو من جزى يجزي بمعنى : قضى ، وأجزى يجزى بمعنى ~~: كفى . قوله : ( بعدك ) أي : غيرك ، وذلك لأنه لا بد في تضحية المعز من ~~الثني وهذا من خصائص أبي بردة ، كما أن قيام شهادة خزيمة ، رضي الله تعالى ~~عنه ، مقام شهادتين من خصائص خزيمة ، ومثله كثير . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن الخطبة يوم العيد بعد الصلاة . وفيه : أن ~~يوم النحر يوم أكل إلا أنه لا يستحب فيه الأكل قبل المضي إلى الصلاة . قال ~~ابن بطال : ولا ينهى عنه ، وأنه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم يحسن ~~أكل البراء ولا عنفه عليه ، وإنما أجابه عما به الحاجة إليه من سنة الذبح ، ~~وعذره في الذبح لما قصده من إطعام جيرانه لحاجتهم وفقرهم ، ولم ms04026 ير صلى الله ~~عليه وسلم أن يخيب فعلته الكريمة ، فأجاز له أن يضحي بالجذعة من المعز ، ~~وقد مرت بقية الكلام فيما مضى عن قريب . # 6 # | 2 ( باب الخروج إلى المصلى بغير منبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان خروج الإمام إلى مصلى صلاة العيد بغير منبر أراد أن ~~يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الجبانة يوم عيد الأضحى ~~والفطر لأجل الصلاة وكان يخطب قائما بغير منبر وذلك لأجل تواضعه صلى الله ~~عليه وسلم . # 956 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد عن ~~عياض بن عبد الله بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ~~ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم ~~فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف . قال أبو ~~سعيد فلم يزل ( الناس على ذالك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى ~~أو فطر فلما أتينا المصلى اذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن ~~يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة PageV06P278 ~~فقلت له غيرتم والله فقال أبا سعيد قد ذهب ما تعلم فقلت ما أعلم والله خير ~~مما لا أعلم فقال إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل ~~الصلاة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن المذكور فيه خروج النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى مصلى العيد بغير منبر يحمل معه ولا معد له هناك قبل خروجه . # ذكر رجاله : وهم خمسة قد ذكروا كلهم لأن الإسناد بعينه قد تقدم في : باب ~~ترك الحائض الصوم ، لأنه ذكر أول الحديث هناك مختصرا . ومحمد بن جعفر هو ~~ابن أبي كثير . ورجاله كلهم مدنيون . وقوله : عن أبي سعيد ، في رواية عبد ~~الرزاق : عن داود بن قيس عن عياض ، قال : سمعت أبا سعيد ، وكذا أخرجه ms04027 أبو ~~عوانة من طريق ابن وهب عن داود . # ذكر معناه : قوله : ( إلى المصلى ) ، بضم الميم : هو موضع بالمدينة معروف ~~، بينه وبين باب المسجد ألف ذراع ، قاله عمر ابن شيبة في ( أخبار المدينة ) ~~عن أبي غسان الكتاني صاحب مالك ، رحمه الله . قوله : ( فأول شيء ) ارتفاع ~~أول على أنه مبتدأ وقوله : ( الصلاة ) ، خبره ولفظ : أول ، وإن كان نكرة ~~فقد تخصص بالإضافة ، والأولى أن تكون : الصلاة ، مبتدأ . وأول ، خبره ، ~~وقوله : ( يبدأ به ) جملة في محل الجر لأنها صفة لشيء . قوله : ( ثم ينصرف ~~) أي : من الصلاة . قوله : ( فيقوم مقابل الناس ) أي : مواجها لهم ، وفي ~~رواية ابن حبان من طريق داود بن قيس : ( فينصرف إلى الناس قائما في مصلاه ) ~~. وروى ابن خزيمة في مختصره : ( خطب يوم عيد على رجليه ) . قوله : ( والناس ~~جلوس ) ، جملة إسمية وقعت حالا ، و : جلوس ، جمع جالس . قوله : ( فيعظهم ) ~~من : وعظ يعظ وعظا وعظة ، و : ( يوصيهم ) من : وصى يوصي توصية ، ومعنى : ~~يعظهم : يخوفهم بعواقب الأمور ، ومعنى يوصيهم في حق الغير : لينصحوا لهم ، ~~ومعنى : ( يأمرهم ) يأمر بالحلال والحرام . قوله : ( فإن كان يريد ) أي : ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن كان يريد في ذلك الوقت ( أن يقطع بعثا ) أي : ~~أن يفرد قوما من غيرهم بعثهم إلى الغزو ، والبعث ، بفتح الباء الموحدة ~~وسكون العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة بمعنى المبعوث وهو : الجيش . قوله ~~: ( قطعه ) أي : أفرده ، والضمير المنصوب يرجع إلى البعث . قوله : ( أو ~~يأمر بشيء ) بالنصب أي : أو إن كان يريد أن يأمر بشيء مما يتعلق بالبعث ~~لأمر به ، وليس هذا بتكرار لأن معناه غير معنى الأول على ما لا يخفى . قوله ~~: ( ثم ينصرف ) أي : ثم هو ينصرف إلى المدينة . قوله : ( قال أبو سعيد ) هو ~~أبو سعيد الخدري الراوي واسمه : سعد بن مالك . قوله : ( على ذلك ) أي : على ~~الابتداء بالصلاة والخطبة بعدها . قوله : ( حتى خرجت مع مروان ) وهو ابن ~~الحكم كان معاوية استعمله على المدينة ، وقد مر ذكره في : باب البزاق في ~~المسجد ، وزاد عبد الرزاق عن داود ابن قيس وهو بيني وبين أبي ms04028 مسعود ، يعني ~~: عقبة بن عمرو الأنصاري ، يعني : مروان بيني وبين أبي مسعود . قوله : ( ~~وهو ) أي : ومروان ، والواو للحال . قوله : ( أو فطر ) شك من الراوي . قوله ~~: ( إذا منبر ) كلمة : إذا ، للمفاجأة وارتفاع : منبر ، على أنه مبتدأ ~~وخبره هو قوله : ( بناه مروان ) ، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا تقديره : إذا ~~منبر هناك ، ويكون ( بناء كثير ) ، جملة حالية ، والعامل في : إذا ، معنى ~~المفاجأة ، والمعنى : فاجأنا المنبر زمان الإتيان . وقيل : إذا ، حرف لا ~~يحتاج إلى عامل . قوله : ( كثير بن الصلت ) ، كثير ضد القليل والصلت ، ~~بالتاء المثناة من فوق ، وهو كثير بن الصلت بن معاوية الكندي ، ولد في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقدم المدينة هو وأخوته بعده ، فسكنها وحالف بني ~~جميح ، وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى نافع قال : كان إسم كثير بن الصلت ~~قليلا ، فسماه عمر كثيرا ، ورواه أبو عوانة فوصله بذكر ابن عمر ورفعه بذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، والأول أصح . وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) ~~: كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي أخو زبيد ، ولد في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم روى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن كثير بن الصلت كان اسمه : ~~قليلا فسماه النبي كثيرا . الأصح أن الذي سماه كثيرا عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه . انتهى . وقد صح سماع كثير من عمرو من بعده . وقال العجلي : هو تابعي ~~مدني ثقة . وكان له شرف وحال جميلة في نفسه ، وله دار كبيرة بالمدينة في ~~المصلى وقبلة المصلى في العيدين إليها ، وكان كاتبا لعبد الملك بن مروان ~~على الرسائل ، وهو ابن أخي جمد ، بفتح الجيم وسكون الميم أو فتحها : أحد ~~ملوك كندة الذين قتلوا في الردة ، وقد ذكر ابن منده : الصلت ، في الصحابة . ~~وقال الذهبي : والصلت أبو زبيد الكندي مختلف في صحبته ، وروى عنه ابنه زبيد ~~، وكثير . قوله : ( أن يرتقيه ) أي : يريد أن يصعد إليه ، و : أن ، مصدرية ~~. قوله : ( فجبذت بثوبه ) الجابذ هو أبو سعيد الخدري إنما جبذه ليبدأ ~~بالصلاة قبل PageV06P279 الخطبة على العادة . قوله : ( فارتفع ) أي : مروان ms04029 ~~على المنبر . قوله : ( غيرتم ) خطاب لمروان وأصحابه ، أي : غيرتم سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه فإنهم كانوا يقدمون الصلاة على الخطبة . ~~قوله : ( ما أعلم ) أي : الذي أعلمه خير لأنه هو طريق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكيف يكون غيره خيرا منه ؟ قوله : ( والله ) قسم معترض بين ~~المبتدأ والخبر . قوله : ( فجعلتها ) أي : الخطبة ، فالقرينة تدل على هذا ، ~~وإن لم يمض ذكر الخطبة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان يخطب ~~في المصلى في العيدين وهو واقف ولم يكن على المنبر ولم يكن في المصلى في ~~زمانه منبر ، ومقتضى قول أبي سعيد : إن أول من اتخذ المنبر في المصلى مروان ~~، وقد رواه مسلم أيضا من رواية عياض : ( عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى . . ) الحديث ، وفيه : ( فخرجت ~~محاضرا مروان حتى أتينا المصلى ، فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرا من طين ~~ولبن . . ) الحديث . وقد اختلف في أول من فعل ذلك . فقيل : عمر بن الخطاب ، ~~رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) وهو شاذ . وقيل : عثمان ، وليس له أصل . ~~وقيل : معاوية ، حكاه القاضي عياض . وقيل : زياد بالبصرة في خلافة معاوية ، ~~حكاه عياض أيضا . بل الصواب أن أول من فعله مروان بالمدينة في خلافة معاوية ~~، كما أشار إليه في ( الصحيحين ) عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه ~~، وإنما اختص كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى لأن داره كانت مجاورة ~~بالمصلى على ما يجيء في حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم أتى في يوم ~~العيد إلى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت . قال ابن سعيد : كانت دار ~~كثير بن الصلت قبلة المصلى في العيدين وهي تطل على بطحان الوادي الذي في ~~وسط المدينة . وفيه : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان المنكر عليه ~~واليا ، ألا يرى أن أبا سعيد كيف أنكر على مروان وهو وال بالمدينة . وفيه : ~~أن الصلاة قبل الخطبة ، ولهذا أنكر أبو سعيد ms04030 على مروان خطبته قبل الصلاة ، ~~وممن قال بتقديم الصلاة على الخطبة : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والمغيرة ~~وأبو مسعود وابن عباس ، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي ثور وإسحاق والأئمة ~~الأربعة وجمهور العلماء ، وعند الحنفية والمالكية : لو خطب قبلها جاز وخالف ~~السنة ويكره ، ولا يكره الكلام عندها . قال الكرماني : فإن قلت : كيف جاز ~~لمروان تغيير السنة ؟ قلت : تقديم الصلاة في العيد ليس واجبا فجاز تركه . ~~وقال ابن بطال : إنه ليس تغييرا للسنة لما فعل رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في الجمعة ، ولأن المجتهد قد يؤدي اجتهاده إلى ترك الأولى إذا كان ~~فيه المصلحة . انتهى . قلت : حمل أبو سعيد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~على التعيين ، وحمله مروان على الأولوية واعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من ~~تغير حال الناس ، فرأى أن المحافظة على أصل السنة وهو استماع الخطبة أولى ~~من المحافظة على هيئة ليست من شرطها . فإن قلت : وقع عند مسلم من طريق طارق ~~بن شهاب ، قال : أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان ، فقام ~~إليه رجل فقال : الصلاة قبل الخطبة ، فقال : قد ترك ما هنالك . فقال أبو ~~سعيد : أما هذا فقد قضى ما عليه ، وهذا ظاهر في أنه غير أبي سعيد . قلت : ~~أجيب بأنه يحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاق أنه ~~كان معهما ، ويحتمل تعدد القضية . فإن قلت : روى الشافعي عن إبراهيم بن ~~محمد ، قال : حدثني داود بن الحصين عن عبد الله بن يزيد الخطمي : ( أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يبدأون بالصلاة ~~قبل الخطبة حتى قدم معاوية فقدم معاوية الخطبة ) ، وهذا يدل على أن ذلك لم ~~يزل إلى آخر زمن عثمان ، وعبد الله صحابي ، وإنما قدم معاوية في حال خلافته ~~. وحديث أبي سعيد هذا : أول من قدمها مروان . قلت : يمكن الجمع بأن مروان ~~كان أميرا على المدينة لمعاوية فأمره معاوية بتقديمها ، فنسب أبو سعيد ~~التقديم إلى مروان لمباشرته التقديم ، ونسبه عبد الله إلى ms04031 معاوية لأنه أمر ~~به . وفيه : بنيان المنبر ، وإنما اختاروا أن يكون باللبن والطين لا من ~~الخشب لكونه يترك بالصحراء في غير حرز فلا يخاف عليه من النقل ، بخلاف ~~منابر الجوامع . وفيه : إخراج المنبر إلى المصلى في الأعياد ، قياسا على ~~البناء ، وعن بعضهم : لا بأس بإخراج المنبر ، وعن بعضهم : كره بنيانه في ~~الجبانة ، ويخطب قائما أو على دابته . وعن أشهب : إخراج المنبر إلى العيدين ~~واسع ، وعن مالك : لا يخرج فيهما ، من شأنه أن يخطب إلى جانبه ، وإنما يخطب ~~على المنبر الخلفاء . وفيه : إن المنبر لم يكن قبل بناء كثير بن الصلت . ~~وفيه : مواجهة الخطيب للناس ، وأنهم بين يديه . وفيه : PageV06P280 البروز ~~إلى المصلى والخروج إليه ، ولا يصلي في المسجد إلا عن ضرورة ، وروى ابن ~~زياد عن مالك ، قال : السنة الخروج إلى الجبانة إلا لأهل مكة ، ففي المسجد ~~، وقال الشافعي في ( الأم ) : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه ، ~~وكذا عامة أهل البلدان إلا مكة ، شرفها الله تعالى . وفيه : جواز عمل ~~العالم بخلاف الأولى ، لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف فيستدل به على أن ~~البداءة بالصلاة فيها ليست بشرط في صحتها . وفيه : وعظ الإمام في صلاة ~~العيد ووصيته وتخويفه عن عواقب الأمور ، وفيه : أن الزمان تغير في زمن ~~مروان . # 7 # | 2 ( باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا ~~إقامة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المشي والركوب إلى صلاة العيد ، وبيان حكم ~~الصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة . # 759 ح دثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس عن عبيد الله عن نافع عن عبد ~~الله ابن عمر أن رسول الله كان يصلي في الأضحى والفطر ثم يخطب بعد الصلاة . ~~( الحديث 957 طرفه في : 963 ) . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ، وهو : الصلاة قبل الخطبة ، ولترجمة الباب ~~ثلاثة أجزاء : الأول : في صفة التوجه ، والثاني : في تأخير الخطبة عن ~~الصلاة ، والثالث : في ترك النداء ms04032 فيها . وطابق قوله : ( كان يصلي ثم يخطب ~~) ، الجزء الثاني من الترجمة صريحا . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : إبراهيم بن المنذر بن عبد الله ، أبو ~~إسحاق الحزامي ، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي : نسبة إلى حزام أحد ~~أجداده ، واشتبه بالحرامي ، بفتح الحاء وتخفيف الراء المهملتين . الثاني : ~~أنس بن عياض أبو ضمرة وليس هو بأخي يزيد بن عياض ، وليس بينهما قرابة . ~~الثالث : عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنهم . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاث مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه من ~~أفراده . وفيه : أن الرواة كلهم مدنيون . # وروى مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد بن سليمان وأبو ~~أسامة عن عبيد الله عن نافع ، ( عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة ) . # 958 حدثنا إبراهيم بن موساى قال أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال ~~أخبرني عطاء عن جابر ابن عبد الله . قال سمعته يقول إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة . # 960 وأخبرني عطاء عن ابن عباس وعن جابر ابن عبد الله قالا لم يكن يؤذن ~~يوم الفطر ولا يوم الأضحى . # # 961 وعن جابر بن عبد الله قال سمعته يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قام فبدأ بالصلاة ثم خطب الناس بعد فلما فرغ نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال وبلال باسط ثوبه يلقي فيه ~~النساء صدقة قال قلت لعطاء أترى حقا على الإمام الآن أن يأتي النساء ~~فيذكرهن حين يفرغ قال إن ذالك لحق عليهم وما لهم أن لا يفعلوا . ( انظر ~~الحديث 958 وطرفه ) . # مطابقة هذا الحديث للجزء الثاني والثالث للترجمة ظاهرة ، وأما مطابقته في ~~الثاني ففي قوله : ( فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ) ، وفي ms04033 قوله : ( قام فبدأ ~~بالصلاة ثم خطب الناس ) ، وأما مطابقته في الثالث ففي قوله : ( لم يكن يؤذن ~~بالصلاة يوم الفطر ولا يوم الأضحى ) ، وبقي الجزء الأول خاليا عن حديث يدل ~~عليه ظاهرا ، ولهذا اعترض ابن التين فقال ، ليس فيما ذكره من الأحاديث ~~PageV06P281 ما يدل على مشي ولا ركوب . وأجيب : بأن عدم ذلك مشعر بتسويغ كل ~~منهما ، وأنه لا مزية لأحدهما على الآخر . قلت : هذا ليس بشيء ، ولكن ~~يستأنس في ذلك من قوله : ( وهو يتوكأ على يد بلال ) لأن فيه تخفيفا عن مشقة ~~المشي ، فكذلك في الركوب هذا المعنى ، ففي كل من التوكىء والركوب ارتفاق ، ~~وإن كان الركوب أبلغ في ذلك . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء ~~أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير . الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن ~~الصنعاني اليماني قاضيها ، مات سنة سبع وتسعين ومائة باليمن . الثالث : عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وقد تكرر ذكره . الرابع : عطاء بن أبي رباح ~~. الخامس : جابر بن عبد الله . السادس : عبد الله بن عباس . السابع : عبد ~~الله ابن الزبير . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في أربعة مواضة . وفيه : العنعنة في ~~أربعة مواضع . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : أن شيخه رازي والثاني من ~~الرواة يماني والثالث والرابع مكيان . وفيه : أن هشاما من أفراده . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم ~~ومحمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن ~~حنبل عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر . # ذكر معناه : قوله : ( إلى ابن الزبير ) ، وهو عبد الله ابن الزبير . قوله ~~: ( في أول ما بويع له ) أي : لابن الزبير بالخلافة ، وكان ذلك في سنة أربع ~~وستين ، عقيب موت يزيد بن معاوية . قوله : ( لم يكن يؤذن ) ، على صيغة ~~المجهول من التأذين أي : لم يكن يؤذن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~والضمير في ( أنه ) ، وفي : ( لم يكن ms04034 ) ، للشأن . قوله : ( قال : وأخبرني ~~عطاء ) والقائل هو ابن جريج في الموضعين ، وهو معطوف على الإسناد المذكور ، ~~وكذا قوله : ( وعن جابر بن عبد الله ) معطوف أيضا . قوله : ( وإنما الخطبة ~~بعد الصلاة ) ، كذا للأكثرين . وفي رواية المستملي : ( وأما ) بدل : ( ~~وإنما ) . قيل : إنه تصحيف ؟ قلت : دعوى التصحيف ما لها وجه لأن المعنى ~~صحيح . قوله : ( فذكرهن ) ، بالتشدد من التذكير أي : وعظهن . قوله : ( وهو ~~يتوكأ ) جملة حالية أي : يعتمد على يد بلال ، وكذا الواو في : وبلال ، ~~للحال . قوله : ( يلقي ) بضم الياء من الإلقاء وهو : الرمي . قوله : ( أن ~~يأتي النساء ) مفعول أول للرؤية . قوله : ( حقا ) ، مفعول ثان . قوله : ( ~~ما لهم أن لا يفعلوا ؟ ) يريد بذلك التأسي بهم . فإن قلت : كلمة : ما ، هذه ~~ما هي ؟ قلت : يحتمل أن تكون نافية ، وأن تكون استفهامية . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الخروج إلى المصلى . وفيه : أن الصلاة قبل ~~الخطبة . وفيه : أن لا أذان لصلاة العيدين ولا إقامة . وروى مسلم من حديث ~~جابر بن سمرة ، قال : ( صليت مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، العيدين ~~غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة . وروى أبو داود من حديث طاووس ( عن ~~بن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العيد بلا أذان ولا إقامة ~~وأبا بكر وعمر وعثمان ) . وأخرجه ابن ماجه ، وروى البزار من حديث سعد بن ~~أبي وقاص : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة ) ~~. وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث البراء بن عازب : ( أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى في يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة ) . وروى ~~الطبراني في ( الكبير : من حديث محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن ~~جده : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشيا يصلي ~~بغير أذان ولا إقامة ) . وقال ابن أبي شيبة : حدثنا ابن مهدي : ( عن سماك ، ~~قال : رأيت المغيرة بن شعبة والضحاك وزيادا يصلون يوم الفطر والأضحى بلا ~~أذان ولا إقامة ) . وحدثنا عبد الأعلى عن بردة عن مكحول ms04035 نه كان يقول : ليس ~~في العيدين أذان ولا إقامة ، وكذلك قاله عكرمة وإبراهيم وأبو وائل . وقال ~~الشعبي والحكم : هو بدعة ، وقال محمد : وبسند صحيح عن ابن المسيب : أول من ~~أحدثه معاوية . وحدثنا ابن أويس عن حصين : أول من أذن في العيد زياد ، وفي ~~( الواضحة ) لابن حبيب : أول من فعله هشام . وقال الداودي : مروان ، وعند ~~الشافعي وغيره : ينادي لهما : الصلاة جامعة ، بنصب الأولى على الإغراء ونصب ~~الثاني على الحال . وفي ( شرح الترمذي ) للحافظ زين الدين ، قال الشافعي : ~~واجب أن يأمر الإمام المؤذن أن يقول في الأعياد وما جمع الناس من الصلاة : ~~الصلاة جامعة ، أو الصلاة . فإن قال : هلموا إلى الصلاة لم نكرهه ، فإن قال ~~: حي على الصلاة ، فلا بأس به . ونقل الماوردي في ( الحاوي ) عن الشافعي ~~أنه قال : فإن قال : هلموا إلى الصلاة ، أو : حي على الصلاة ، أو : قد قامت ~~الصلاة كرهنا له ذلك ، وأجزأه . وحكى ابن الرفعة عن القاضي حسين أنه يقول : ~~الصلاة الصلاة ، ولا يقول : جامعة . وفيه : الأمر بالصدقة للنساء ، وخصهن ~~بذلك في قول بعض العلماء ( لقد رأيتكن أكثر أهل PageV06P282 النار ) . وفيه ~~: الحجة لأبي حنيفة في وجوب الزكاة في الحلي ، وأما المشي إلى العيد ففي ~~الترمذي ( عن علي : من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا ) وعند ابن ماجه ( عن ~~سعد القرظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشيا ) ، ~~وعند ابن ماجه أيضا من حديث ابن عمر : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا ) وإسناده ضعيف جدا وعند البزار من ~~حديث سعد بن أبي وقاص : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان يخرج إلى ~~العيد ماشيا ويرجع في طريق غير الطريق الذي خرج منه ) . # 8 # | 2 ( باب الخطبة بعد العيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الخطبة تكون بعد صلاة العيد . فإن قلت : كون ~~الخطبة بعد صلاة العيد ، علم من حديث عبد الله بن عمر وحديث جابر بن عبد ~~الله المذكورين في الباب الذي قبله ، وكذلك علم من حديث ms04036 أبي سعيد الخدري ~~المذكور في باب الخروج إلى المصلى بغير منبر ، فلم كرر هذا ؟ وما فائدة ~~إعادة هذا الحكم ؟ قلت : لشدة الاعتناء به ، وما هذا شأنه يذكر بطريق ~~الاستقلال والاستبداد ، والمذكور في الأحاديث السابقة ، وإن كان في بعضها ~~تصريح به ، ولكنه بطريق التبعية . والذي يذكر بطريق التبعية لا يكون مثل ~~الذي يذكر بطريق الاستقلال . # 962 حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني الحسن بن مسلم عن ~~طاووس عن ابن عباس . قال شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الصلاة إذا كانت قبل الخطبة تكون الخطبة ~~بعدها ضرورة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، بفتح الميم : ~~الشيباني النبيل البصري . الثاني : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . ~~الثالث : الحسن ابن مسلم ، بضم الميم : من الإسلام ابن يناق ، بفتح الياء ~~آخر الحروف وتشديد النون وبعد الألف قاف . الرابع : طاووس بن كيسان . ~~الخامس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وكذلك بصيغة ~~الإخبار في موضع وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه ~~: القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري والراوي الثاني والثالث ~~مكيان والرابع يماني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في تفسير سورة ~~الممتحنة عن محمد بن عبد الرحيم . وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن ~~رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج إلى آخره مطولا . وأخرج أبو داود عن ابن ~~عباس من طريق عطاء ( أنه ، صلى الله عليه وسلم ، خرج يوم فطر فصلى ثم خطب . ~~. ) الحديث ، وبقية الكلام قد مرت . # 963 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي ~~الله تعالى عنهما يصلون العيدين قبل الخطبة . ( انظر الحديث 957 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ms04037 ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي أبو يوسف ، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة ، وعبيد الله بن عمر ابن حفص ، وقد مر عن قريب . ~~وأخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان وأبي أسامة عن عبيد الله عن ~~نافع ( عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا ~~يصلون العيدين قبل الخطبة ) . # 964 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل ~~قبلهما ولا بعدهما ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين ~~تلقي المرأة خرصها وسخابها . # PageV06P283 # مطابقته للترجمة تأتي بالتكلف من حيث إن الترجمة مشتملة على العيد ، ~~والمراد منه : صلاة العيد ، وأشار بالحديث إلى أن صلاة العيد ركعتان . وقال ~~الكرماني : فإن قلت : كيف يدل على الترجمة ؟ قلت : كأنه جعل أمر النساء ~~بالصدقة من تتمة الخطبة ، وتبعه بعضهم على هذا . قلت : الذي ذكرته من الوجه ~~في الدلالة على الترجمة قد استبعدته ، وذكرته بالتعسف ، فالذي ذكره ~~الكرماني أبعد من ذلك . # ورجاله قد ذكروا غير مرة . # وأخرجه البخاري أيضا عن أبي الوليد في العيدين وفي الزكاة أيضا عن مسلم ~~بن إبراهيم ، وفي اللباس عن محمد بن عرعرة وحجاج بن منهال فرقهما . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن عمرو الناقد وعن بندار ~~وأبي بكر بن نافع كلاهما عن غندر ، وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله ~~بن سعيد . وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار . # ذكر معناه : قوله : ( تلقي المرأة ) فائدة التكرار فيه أنه ذكر الإلقاء ~~أولا مجملا ثم ذكره مفصلا ، وهذا أوقع في القلوب ، لأنه يكون علمين : علم ~~إجمالي وعلم تفصيلي ، والعلمان خير من علم واحد . قوله : ( خرصها ) الخرص ، ~~بضم الخاء المعجمة وكسرها : القرط بحبة واحدة ، وقيل : هي الحلقة من الذهب ~~أو الفضة ، والجمع : خرصة ، والخرصة لغة فيها ms04038 وفي ( الصحاح ) : الخرص بالضم ~~وبالكسر والجمع : خرصان . قوله : ( وسخابها ) ، بكسر السين وبالخاء المعجمة ~~الخفيفة وبعد الألف باء موحدة ، وقال أبو المعالي : وهو قلادة تتخذ من طيب ~~وغيره ليس فيها جوهر ، وربما عمل من خرزات أو نوى الزيتون ، والجمع : سخب ، ~~مثل كتاب وكتب . وقال ابن سيده : هي قلادة تتخذ من قرنفل وسك ومحلب . وفي ( ~~الجامع ) للقزاز : ويكون من الطيب والجوهر والخرز . وقيل : هو خيط فيه خرز ~~، وسمي سخابا لصوت خرزه عند الحركة ، مأخوذ من السخب وهو اختلاط الأصوات ، ~~يقال : بالصاد وبالسين . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على ثلاثة أوجه : الأول : أن صلاة العيد ركعتان ~~، قال ابن بزيزة : انعقد الإجماع على أن صلاة العيد ركعتان لا أكثر إلا ما ~~روي عن علي في ( الجامع ) : أربع ، فإن صليت في المصلى فهي ركعتان كقول ~~الجمهور . # الثاني : أن الحديث يدل على أن لا تنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها ، وقد ~~اختلف العلماء فيه فذهب أبو حنيفة والثوري إلى أنه يجوز التنفل بعد صلاة ~~العيد ، ولا يتنفل قبلها . وقال الشافعي : يتنفل قبلها وبعدها ، وروى ابن ~~وهب وأشهب عن مالك : لا يتنفل قبلها ويباح بعدها . وفي ( البدرية ) : يجوز ~~في بيته . وعن ابن حبيب : قال قوم : هي سبحة ذلك اليوم يقتصر عليها إلى ~~الزوال ، قال : وهو أحب إلي . وفي ( الذخيرة ) : ليس قبل صلاة العيد صلاة ، ~~كذا ذكره محمد بن الحسن في الأصل ، وإن شاء تطوع قبل الفراغ من الخطبة ، ~~يعني : ليس قبلها صلاة مسنونة لا إنها تكره إلا أن الكرخي نص على الكراهة ~~قبل العيد حيث قال : يكره لمن حضر المصلى التنفل قبل صلاة العيد . وفي ( ~~شرح الهداية ) : كان محمد بن مقاتل المروزي يقول : لا بأس بصلاة الضحى قبل ~~الخروج إلى المصلى ، وإنما تكره في الجبانة ، وعامة المشايخ على الكراهة ~~مطلقا . وعن علي وابن مسعود وجابر وابن أبي أوفى أنهم كانوا لا يرونها قبل ~~ولا بعد ، وهو قول ابن عمر ومسروق والشعبي والضحاك وسالم وقاسم والزهري ~~ومعمر وابن جريج وأحمد ، وقال أنس والحسن وسعيد بن أبي الحسن وابن ms04039 زيد ~~وعروة والشافعي : يصلي قبلها وبعدها ، وزاد ابن أبي شيبة : أبا الشعثاء ~~وأبا بردة الأسلمي ومكحولا والأسود وصفوان بن محرز ورجالا من الصحابة ، وهو ~~قول الشافعي في غير ( الأم ) : وقال أبو مسعود البدري : لا يصلي قبلها ~~ويصلي بعدها ، وهو قول علقمة والأسود والثوري والنخعي والأوزاعي وابن أبي ~~ليلى . وقال الترمذي ، بعد أن أخرج حديث ابن عباس المذكور : والعمل عليه ~~عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وبه يقول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق ، وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاة بعد صلاة العيد ~~وقبلها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، والقول الأول أصح . ~~ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا ، قال : وفي الباب عن عبد الله بن عمر ~~وأبي سعيد ؟ قلت : قد أخرج ابن ماجه حديث عبد الله بن عمر ومن حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا ~~بعدها ) ، وانفرد بإخراجه ابن ماجه . وأما حديث أبي سعيد فقد أخرجه ابن ~~ماجه أيضا ، وانفرد به من حديث عطاء بن يسار : ( عن أبي سعيد الخدري قال : ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا ، فإذا PageV06P284 ~~رجع إلى منزله صلى ركعتين ) . قلت : وفي الباب أيضا عن علي بن أبي طالب ~~وأبي مسعود وكعب بن عجرة وعبد الله بن أبي أوفى ، فحديث علي عند البراء في ~~حديث طويل ، وفيه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها ~~، فمن شاء فعل ومن شاء ترك ) . وحديث أبي مسعود عند الطبراني في الكبير ( ~~عن أبي مسعود ، قال : ليس من السنة الصلاة قبل خروج الإمام يوم العيد ) . ~~وحديث كعب بن عجرة عند الطبراني أيضا في حديث وفيه : ( إن هاتين الركعتين ~~سبحة هذا اليوم حتى تكون الصلاة تدعوك ) ، وحديث ابن أبي أوفى عنده أيضا من ~~رواية قائد أبي الورقاء ، قال : قدت عبد الله بن أبي أوفى في يوم العيد إلى ~~الجبانة فقال : أدنني من المنبر ، فأدنيته ms04040 فجلس فلم يصل قبلها ولا بعدها ، ~~وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها ، وقائد ~~متروك . # الوجه الثالث : إتيانه صلى الله عليه وسلم النساء بعد خطبته وأمرهن ~~بالصدقة . وفيه : استحباب عظتهن وتذكيرهن الآخرة وحثهن على الصدقة ، وهذا ~~إذا لم يترتب عليه مفسدة وخوف على الواعظ والموعوظ أو غيرهما ، وهذه الأوجه ~~الثلاثة صرح بها ظاهر الحديث . وفيه : أيضا أن صدقة التطوع لا تحتاج إلى ~~إيجاب وقبول بل يكفي فيها المعاطاة ، لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من ~~غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره ، وهو الصحيح من مذهب الشافعي ، ~~وأكثر العراقيين قالوا : تفتقر إلى الإيجاب والقبول باللفظ كالهبة . وفيه : ~~جواز خروج النساء للعيدين ، واختلف السلف في ذلك ، فرأى جماعة ذلك حقا ~~عليهن منهم : أبو بكر وعلي وابن عمر ، وغيرهم وقال أبو قلابة : ( قالت ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها : كانت الكواعب تخرج لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الفطر والأضحى ) . وكان علقمة والأسود يخرجان نساءهم في العيد ~~ويمنعانهن الجمعة ، وروى ابن نافع عن مالك أنه : لا بأس أن يخرج النساء إلى ~~العيدين والجمعة وليس بواجب ، . ومنهم من منعهن ذلك ، منهم : عروة والقاسم ~~والنخعي ويحيى الأنصاري وأبو يوسف وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه مرة ، وقول : ~~من رأى خروجهن أصح بشهادة السنة الثابتة له . قلت : الغالب في هذا الزمان ~~الفتنة والفساد فينبغي أن يمنعهن عن ذلك مطلقا . وفيه : إن النساء إذا حضرن ~~صلاة الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفا من الفتنة والفساد . وفيه : جواز ~~صدقة المرأة من مالها ، وعن مالك : لا يجوز الزيادة على ثلث مالها إلا برضى ~~زوجها . # 965 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا زبيد قال سمعت الشعبي عن البراء ~~بن عازب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أول ما نبدأ به في يومنا هاذا ~~أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذالك فقد أصاب سنتنا ومن نحر قبل الصلاة ~~فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء فقال ms04041 رجل من الأنصار يقال له ~~أبو بردة بن نيار يا رسول الله ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة فقال اجعله ~~مكانه ولن توفي أو تجزي عن أحد بعدك . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد ذكر الحديث في : باب سنة العيدين لأهل ~~الإسلام ، غير أنه روي هناك : عن حجاج عن شعبة وههنا عن آدم بن أبي إياس عن ~~شعبة إلى آخره نحوه . وزاد ههنا : ( ومن نحر قبل الصلاة . . . ) إلى آخره ، ~~وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء . # قوله : ( ذبحت ) أي : قبل الصلاة . قوله : ( مسنة ) ، هي التي تدلت ~~أسنانها ، قاله الداودي ، وقال غيره : هي الثنية . قوله : ( إجعله مكانه ) ~~، إنما ذكر الضميرين مع أنهما يرجعان إلى المؤنث اعتبارا لمسماهما ، إذ ~~الجذعة عبارة عن معز ذي سنة ، والمسنة عن معز ذي سنتين . قوله : ( ولن توفي ~~أو تجزي ) ، شك من البراء . قال الخطابي : يقال : وفى وأوفى بمعنى واحد ، ~~ويقال جزى يجزي ههنا مهموزا ، لأن المهموز لا يستعمل معه : عن ، عند العرب ~~، وإنما يقولون : هذا يجزي من هذا ، أي : يكون مكانه ، وبنو تميم يقولون : ~~أجزأ يجزىء بالهمزة ، وقال الخطابي : هذا من النبي صلى الله عليه وسلم ~~تخصيص لعين من الأعيان بحكم منفرد وليس من باب النسخ فإن المنسوخ إنما يقع ~~للأمة عامة غير خاص لبعضهم . # PageV06P285 # 9 # | 2 ( باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم ) 2 # أي : هذا باب في بيان الذي يكره من حمل السلاح ، وكلمة : من ، بيانية . ~~أعترض بأن هذه الترجمة تخالف الترجمة التي هي قوله : باب الخراب والدرق يوم ~~العيد . بيان ذلك أن الترجمة تدل على الإباحة والندب لدلالة حديثها عليها ، ~~وهذه الترجمة تدل على الكراهة والتحريم ، لقول عبد الله بن عمر في الحديث ~~الذي يأتي : من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله . . وأجيب : بأن ~~حديث الترجمة الأولى يدل على وقوعها ممن حملها بالتحفظ عن إصابة أحد من ~~الناس ، وطلب السلامة من إيصال الإيذاء إلى أحد ، وحديث هذه الترجمة يدل ~~على قلة مبالاة حامله وعدم احترازه عن إيصال الأذى إلى ms04042 أحد منه ، بل الظاهر ~~أن حمله إياه ههنا لم يكن إلا بطرا وأشرا ، ولا سيما عند مزاحمة الناس ~~والمسالك الضيقة . # وقال الحسن نهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدوا # الحسن : هو البصري وقوله : ( نوا ) بضم النون وأصله : نهيوا ، مثل نفوا ~~أصله : نفيوا . استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركة ~~ما قبلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين . وجه النهي خوفا من إيصال أذى ~~لأحد ، ووجه الاستثناء أن الخوف من العدو يبيح ما حرم من حمل السلاح ~~للضرورة ، وروى عبد الرزاق بإسناد مرسل ، قال : ( نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يخرج بالسلاح يوم العيد ) ، وروى ابن ماجه بإسناد ضعيف عن ابن ~~عباس : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام ~~في العيدين إلا أن يكونوا بحضرة العدو ) . # 966 حدثنا زكرياء بن يحيى أبو السكين قال حدثنا المحاربي قال حدثنا محمد ~~بن سوقة عن سعيد بن جبير قال كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص ~~قدمه فلزقت قدمه بالركاب فنزلت فنزعتها وذالك بمنى فبلغ الحجاج فجعل يعوده ~~فقال الحجاج لو نعلم من أصابك فقال ابن عمر أنت أصبتني قال وكيف قال حملت ~~السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل ~~الحرم ( الحديث 966 طرفه في : 967 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لم يكن يحمل فيه . . . ) إلى آخر الحديث . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : زكريا بن يحيى بن عمر الطائي الكوفي ، ~~وكنيته أبو السكين ، بضم السين المهملة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره نون ، وقد مر في أول كتاب التيمم . الثاني : المحاربي ، بضم الميم ~~وبالحاء المهملة وكسر الراء وبالباء الموحدة ، وهو عبد الرحمن بن محمد يكنى ~~أبا محمد ، مات سنة خمس وتسعين ومائة . الثالث : محمد بن سوقة ، بضم السين ~~المهملة وسكون الواو وفتح القاف : أبو بكر الغنوي الكوفي . الرابع : سعيد ~~بن جبير ، رضي الله تعالى عنه . الخامس : عبد الله بن ms04043 عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه من ~~أفراده . وفيه : أن الرواة كلهم كوفيون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي ~~، لأن محمد بن سوقة تابعي صغير من أجلة الناس . # وأخرجه البخاري أيضا في العيدين عن أحمد بن يعقوب عن إسحاق بن سعيد عن ~~محمد بن سوقة . # ذكر معناه : قوله : ( أخمص قدمه ) ، بإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم ~~وبالصاد المهملة ، قال ثابت في ( كتاب خلق الإنسان ) : وفي القدم الأخمص ~~وهو خصر باطنها الذي يتجافى عن الأرض لا يصيبها إذا مشى الإنسان . وفي ( ~~المحكم ) : هو باطن القدم ، وما رق من أسفلها . قوله : ( فنزعتها ) ، أي : ~~فنزعت السنان ، وإنما أنث الضمير إما باعتبار السلاح لأنه مؤنث ، وإما ~~باعتبار أنها حديدة ، أو يكون الضمير راجعا إلى : القدم ، فيكون من باب ~~القلب كما يقال : أدخلت الخف في الرجل . قوله : ( وذلك بمنى ) أي : ما ذكر ~~وقع في منى ، وهو يصرف ويمنع ، سمي بها لأن الدماء تمنى فيها أي : تراق ، ~~أو لأن جبريل ، عليه السلام ، لما أراد مفارقة آدم ، عليه السلام ، ~~PageV06P286 قال له : تمن فقال : أتمنى الجنة ، أو لتقدير الله فيها ~~الشعائر من منى الله أي : قدره . قوله : ( فبلغ الحجاج ) أي : ابن يوسف ~~الثقفي ، وكان إذ ذاك أميرا على الحجاز ، وذلك بعد قتل عبد الله بن الزبير ~~بسنة ، وكان عاملا على العراق عشرين سنة وفعل فيها ما فعل من سفك الدماء ~~والإلحاد في حرم الله وغير ذلك من المفاسد ، مات بواسط سنة خمس وتسعين ودفن ~~بها ، وعفى قبره وأجري عليه الماء . قوله : ( فجاء ) ، أي : الحجاج ( يعوده ~~) أي : يعود عبد الله بن عمر ، وهي جملة في محل النصب على الحال . وقوله : ~~( فجاء ) ، رواية المستملي ويؤيده رواية الإسماعيلي ( فآتاه ) وفي رواية ~~غيره : ( فجعل يعوده ) ، وهو من أفعال المقاربة التي وضعت للدلالة على ~~الشروع في العمل ، ويعود خبره . قوله : ( لو نعلم ) ، بنون المتكلم ، ( ما ~~أصابك ) كذا هو في رواية أبي ذر عن ms04044 الحموي والمستملي ، وفي رواية غيرهما : ~~( لو نعلم من أصابك ) ، وجواب : لو ، محذوف تقديره : لجازيناه أو عزرناه ، ~~والدليل عليه ما جاء في رواية ابن سعد عن أبي نعيم عن إسحاق بن سعيد ، فقال ~~فيه : ( لو نعلم من أصابك عاقبناه ) . وله من وجه آخر قال : لو أعلم الذي ~~أصابك لضربت عنقه ، ويجوز أن تكون كلمة : لو ، للتمني ، فلا تحتاج إلى جواب ~~، واعلم أن الإصابة تستعمل متعدية إلى مفعول نحو أصابه سنان الرمح ، وإلى ~~مفعولين نحو أنت أصبتني أي سنانه . قوله : ( أنت أصبتني ) خطاب ابن عمر ~~للحجاج ، وفيه نسبة الفعل إلى الآمر بشيء يتسبب منه ذلك الفعل ، لكن حكى ~~الزبير في ( الأنساب ) : أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج : أن لا يخالف ~~ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، شق عليه ، فأمر رجلا معه حربة ، يقال : ~~إنها مسمومة ، فلصق ذلك الرجل به ، فأمر الحربة على قدمه فمرض منها أياما ~~ثم مات . وذلك في سنة أربع وسبعين . قوله : ( قال : وكيف ؟ ) أي : قال ~~الحجاج : وكيف أصبتك . قال ابن عمر : حملت السلاح في يوم أي في يوم العيد ~~لم يكن يحمل فيه سلاح ، وأدخلت السلاح في حرم مكة وخالفت السنة من وجهين : ~~لأنه حمل السلاح في غير مكانه وغير زمانه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن منى من الحرم . وفيه : المنع من حمل السلاح ~~في الحرم للأمن الذي جعله الله لجماعة المسلمين فيه لقوله تعالى : { ومن ~~دخله كان آمنا } ( آل عمران : 97 ) . وحمل السلاح في المشاهد التي لا يحتاج ~~إلى الحرب فيها مكروه لما يخشى فيها من الأذى والعقر عند تزاحم الناس ، وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم للذي رآه يحمل : ( أمسك بنصالها لا تعقرن بها مسلما ~~) . فإن خافوا عدوا فمباح حملها ، كما قال الحسن : وقد أباح الله تعالى حمل ~~السلاح في الصلاة في الخوف . فإن قلت : ذكر في كتاب الصريفيني ، لما أنكر ~~عبد الله على الحجاج نصب المنجنيق يعني : على الكعبة ، وقتل عبد الله بن ~~الزبير ، أمر الحجاج بقتله ، فضربه به رجل من أهل الشام ضربة ms04045 ، فلما أتاه ~~الحجاج يعوده قال له عبد الله : تقتلني ثم تعودني ؟ كفى الله حكما بيني ~~وبينك ؟ هذا صريح بأنه أمر بقتله وهو قاتله ، ولهذا قال عبد الله : تقتلني ~~ثم تعودني ؟ وفيما حكاه الزبير في ( الأنساب ) الأمر بالقتل غير صريح ، ~~وروى ابن سعد من وجه آخر أن الحجاج دخل على ابن عمر يعوده لما أصيبت رجله ، ~~فقال له : يا أبا عبد الرحمن هل تدري من أصاب رجلك ؟ قال : لا . قال أما ~~والله لو علمت من أصابك لقتلته ! قال : فأطرق ابن عمر ، فجعل لا يكلمه ولا ~~يلتفت إليه ، فوثب كالمغضب . قلت : يحتمل تعدد الواقعة وتعدد السؤال ، وأما ~~أمر عبد الله معه فثلاثة أحوال : الأولى : عرض به ، والثانية : صرح به ، ~~والثالثة : أعرض عنه ولم يتكلم بشيء . وفيه : ميل من البخاري إلى أن قول ~~الصحابي : كان يفعل كذا ، على صيغة المجهول حكم منه برفعه . # 967 حدثنا أحمد بن يعقوب قال حدثني إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن ~~العاصي عن أبيه قال دخل الحجاج على ابن عمر وأنا عنده فقال كيف هو فقال ~~صالح فقال من أصابك قال أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله ~~يعني الحجاج . ( انظر الحديث 966 ) . # مطابقته للجزء الأخير للترجمة وهو قوله : ( من أمر بحمل السلاح . . ) إلخ ~~، وأحمد بن يعقوب أبو يعقوب المسعودي الكوفي ، وهو من أفراده ، وإسحاق بن ~~سعيد هو أخو خالد بن سعيد الأموي القرشي ، مات سنة ست وسبعين ومائة ، وأبو ~~سعيد بن عمرو بن سعيد ابن العاص القرشي الأموي ، يكنى أبا عثمان ، مر في : ~~باب الاستنجاء بالحجارة ، وقد مر الكلام فيه . قوله : ( يعني : الحجاج ) ~~بالنصب على المفعولية ، وقائله هو ابن عمر ، وزاد الإسماعيلي في هذه الطريق ~~قال : لو عرفناه لعاقبناه ، قال : وذلك لأن الناس PageV06P287 نفروا عشية ~~ورجل من أصحاب الحجاج عارض حربته ، فضرب ظهر قدم ابن عمر فأصبح وهنا منها ~~ثم مات . # 10 # | 2 ( باب التبكير إلى العيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان التبكير للعيد ، من بكر إذا بادر وأسرع ، وكذا ms04046 هو ~~للأكثرين : بالباء ، الموحدة قبل الكاف ، وكذا شرحه الشارحون ، ووقع ~~للمستملي : باب التكبير ، بتقديم الكاف . قيل : هو تحريف ، وفي بعض النسخ : ~~باب التكبير إلى العيد . # وقال عبد الله بن بسر إن كنا فرغنا في هاذه الساعة وذالك حين التسبيح # عبد الله بن بسر ، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفي آخره راء : ~~أبو صفوان السلمي المازني الصحابي ابن الصحابي ، مات بحمص فجأة وهو يتوضأ ~~سنة ثمان وثمانين ، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام ، وهو ممن صلى إلى ~~القبلتين . وهذا التعليق وصله أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو ~~المغيرة حدثنا صفوان حدثنا يزيد بن خمير الرحبي قال : ( خرج عبد الله بن ~~بسر صاحب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى ، ~~فأنكر إبطاء الإمام ، وقال : إن كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح ~~) . وأخرجه ابن ماجه أيضا . قلت : أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي ~~الشامي ، وخمير ، بضم الخاء المعجمة وفتح الميم : أبو عمر الشامي الرحبي ~~نسبة إلى رحبة ، بفتح الراء والحاء المهملة والباء الموحدة ، وهو رحبة بن ~~زرعة بن سبأ الأصفر . بطن من حمير . # قوله : ( إن كنا ) ، وفي رواية أبي داود : ( إنا كنا ) ، وكلمة : إن ، ~~ههنا هي المخففة من الثقيلة ، وأصله : # إنه ، بضمير الشان . قوله : ( وذلك حين التسبيح ) أي : حين صلاة السبحة ، ~~وهي صلاة الضحى ، وذلك إذا مضى وقت الكراهة . وفي رواية صحيحة للطبراني : ( ~~وذلك حين تسبيح الضحى ) ، وقال الكرماني : حين التسبيح أي : حين صلاة الضحى ~~أو حين صلاة العيد ، لأن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم . # 968 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن زبيد عن الشعبي عن البراء قال ~~خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال إن أول ما يبدأ به في يومنا ~~هاذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذالك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل أن ~~يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء فقام خالي أبو بردة بن ~~نيار فقال ms04047 يا رسول الله أنا ذبحت قبل أن أصلي وعندي جذعة خير من مسنة قال ~~اجعلها مكانها أو قال اذبحها ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك . . # مطابقته للترجمة حيث إن الابتداء بالصلاة يوم العيد والمبادرة إليها قبل ~~الاشتغال بكل شيء غير التأهب لها ، ومن لوازم ذلك التبكير إليها ، والحديث ~~قد مر في : باب الأكل يوم النحر عن قريب . وأخرجه هناك عن عثمان عن جرير عن ~~منصور عن الشعبي . . . إلى آخره ، فانظر إلى التفاوت الذي بينهما في ~~الألفاظ . وأخرجه أيضا في : باب الخطبة بعد العيد ، عن آدم عن شعبة عن زبيد ~~. . ألى آخره ، وهذا الإسناد وإسناد حديث الباب واحد غير المغايرة في شيخه ~~الذي روى عنه . # والاختلاف في متنيهما قليل ، وفي حديث هذا الباب : ( ومن ذبح ) وهناك : ( ~~ومن نحر ) . والفرق بينهما أن المشهور أن النحر في الإبل والذبح في غيره . ~~وقالوا : النحر في اللب مثل الذبح في الحلق ، وهنا أطلق النحر على الذبح ~~باعتبار أن كلا منهما إنهار الدم ، واختلفوا في وقت الغدو إلى العيد ، فكان ~~ابن عمر يصلي الصبح ثم يغدو ، وكما هو إلى المصلى ، وفعله سعيد بن المسيب ، ~~وقال إبراهيم : كانوا يصلون الفجر وعليهم ثيابهم يوم العيد ، وعن أبي مجلز ~~مثله ، وعن رافع بن خديج : أنه كان يجلس في المسجد بنيه ، فإذا طلعت الشمس ~~صلى ركعتين ، ثم يذهبون إلى الفطر والأضحى ، وكان عروة لا يأتي العيد حتى ~~تشعل الشمس ، وهو قول عطاء والشعبي . وفي ( المدونة ) : عن مالك يغدو من ~~داره أو من المسجد إذا طلعت الشمس . وقال علي بن زياد عنه : ومن غدا إليها ~~قبل الطلوع فلا PageV06P288 بأس ، ولكن لا يكبر حتى تطلع الشمس ، ولا ينبغي ~~أن يأتي المصلي حتى تحين الصلاة ، وقال الشافعي يأتي إلى المصلى حين تبرز ~~الشمس في الأضحى ، ويؤخر الغدو في الفطر قليلا . # 11 # | 2 ( باب فضل العمل في أيام التشريق ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل العمل في أيام التشريق ، وهو مصدر من شرق اللحم ~~إذا بسطه في الشمس ليجف ، وسميت بذلك أيام التشريق ms04048 لأن لحوم الأضاحي كانت ~~تشرق فيها بمنى ، وقيل : سميت به لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق ~~الشمس ، أي : تطلع . وكان المشركون يقولون : أشرق ثبير كيما نغير ، و : ~~ثبير ، بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره راء : وهو جبل بمنى ، أي : أدخل أيها الجبل في الشروق ، وهو ضوء الشمس ~~، كيما نغير أي : ندفع للنحر ، وذكر بعضهم أن أيام التشريق سميت بذلك ، ~~وقيل : التشريق صلاة العيد لأنها تؤدي عند إشراق الشمس وارتفاعها ، كما جاء ~~في الحديث : ( لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ) . أخرجه أبو عبيد ~~بإسناد صحيح إلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، موقوفا ، ومعناه : لا صلاة ~~جمعة ولا صلاة عيد . وفي ( الخلاصة ) : أيام النحر ثلاثة ، وأيام التشريق ~~ثلاثة ، ويمضي ذلك في أربعة أيام ، فإن العاشر من ذي الحجة نحر خاص ، ~~والثالث عشر تشريق خاص ، وما بينهما اليومان للنحر والتشريق جميعا . # وقال ابن عباس واذكروا الله في أيام معلومات أيام العشر والأيام ~~المعدودات أيام التشريق # قال ابن عباس : واذكروا الله . . . إلى آخره ، رواية كريمة وابن شبويه ~~ورواية المستملي والحموي : { ويذكروا الله في أيام معدودات } ( الحج : 28 ) ~~. ورواية أبي ذر عن الكشميهني : { ويذكروا الله في أيام معلومات } ( البقرة ~~: 203 ) . الحاصل من ذلك إن ابن عباس لا يريد به لفظ القرآن ، إذ لفظه هكذا ~~: { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات } ( الحج : 28 ) . ومراده أن الأيام ~~المعلومات هي : العشر الأول من ذي الحجة والأيام المعدودات المذكورة في ~~قوله تعالى : { واذكروا الله في أيام معدودات } ( الحج : 28 ) . هي الأيام ~~الثلاثة هي : الحادي عشر من ذي الحجة المسمى بيوم النفر ، والثاني عشر ~~والثالث عشر المسميان بالنفر الأول والنفر الثاني . # والتعليق المذكور وصله عبد الله بن حميد في تفسيره : حدثنا قبيصة عن ~~سفيان عن ابن جريج : ( عن عمرو بن دينار : سمعت ابن عباس يقول : اذكروا ~~الله في أيام معدودات : الله أكبر ، واذكروا الله في أيام معلومات : الله ~~أكبر الأيام المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات العشر ) . واختلف ~~السلف في الأيام المعدودات ms04049 والمعلومات ، فالأيام المعلومات العشر ، ~~والمعدودات أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر عند أبي حنيفة ، ~~رواه عنه الكرخي ، وهو قول الحسن وقتادة ، وروي عن علي وابن عمر أن ~~المعلومات هي : ثلاثة أيام النحر ، والمعدودات : أيام التشريق ، وهو قول ~~أبي يوسف ومحمد : سميت معدودات لقلتهن ومعلومات لجزم الناس على علمها لأجل ~~فعل المناسك في الحج ، وقال الشافعي : من الأيام المعلومات النحر ، وروي عن ~~علي وعمر : يوم النحر ويومان بعده ، وبه قال مالك . قال الطحاوي : وإليه ~~أذهب لقوله تعالى : { ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام } ( الحج : 28 ) . وهي أيام النحر ، وسميت معدودات لقوله ~~تعالى : { واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه } ~~( البقرة : 203 ) . وسميت أيام التشريق معدودات لأنه إذا زيد عليها في ~~البقاء كان حصرا . لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يبقين مهاجري بمكة بعد ~~قضاء نسكه فوق ثلاث ) . # وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر ~~الناس بتكبيرهما # كذا ذكره البغوي والبيهقي عن ابن عمر وأبي هريرة معلقا . وقال صاحب ( ~~التوضيح ) : أخرجه الشافعي : حدثنا إبراهيم بن محمد أخبرني عبيد الله عن ~~نافع ( عن ابن عمر : أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس ~~فيكبر حتى يأتي المصلى يوم العيد ، ثم يكبر بالمصلى حتى إذا جلس الإمام ترك ~~التكبير ) . زاد في ( المصنف ) : ( ويرفع صوته حتى يبلغ الإمام ) . قلت : ~~الذي PageV06P289 رواه الشافعي ليس بمطابق لما علقه البخاري ، فكيف يقول ~~صاحب ( التوضيح ) : أخرجه الشافعي ؟ ولهذا قال صاحب ( التلويح ) الذي هو ~~عمدته في شرحه : قال الشافعي : حدثنا إبراهيم . . . إلى آخره ، ولم يقل : ~~أخرجه ولا وصله ، ونحو ذلك . وقال البيهقي : ورواه عبد الله بن عمر عن نافع ~~عن إبن عمر مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رفع الصوت بالتهليل ~~والتكبير حتى يأتي المصلى ، وروى في ذلك عن علي وغيره من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم . وأعترض : على البخاري في ذكر هذا الأثر في ترجمة ms04050 العمل في ~~أيام التشريق وأجيب : بأن البخاري كثيرا يذكر الترجمة ثم يضيف إليها ما له ~~أدنى ملابسة بها استطرادا . # وكبر محمد بن علي خلف النافلة # محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~المعروف بالباقر ، مر في : باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين . وهذا ~~التعليق وصله الدارقطني في ( المؤتلف ) من طريق معن بن عيسى القزاز : ~~أخبرنا أبو وهنة رزيق المدني ، قال : رأيت أبا جعفر محمد بن علي يكبر بمنى ~~في أيام التشريق خلف النوافل ، و : أبو وهنة ، بفتح الواو وسكون الهاء ~~وبالنون . ورزيق بتقديم الراء مصغرا . وقال السفاقسي : لم يتابع محمدا على ~~هذا أحد ، وعن بعض الشافعية : يكبر عقيب النوافل والجنائز على الأصح . وعن ~~مالك قولان ، والمشهور أنه : مختص بالفرائض . قال ابن بطال : وهو قول ~~الشافعي ، وسائر الفقهاء لا يرون التكبير إلا خلف الفريضة . وفي ( الأشراف ~~) : التكبير في الجماعة مذهب ابن مسعود ، وبه قال أبو حنيفة ، وهو المشهور ~~عن أحمد ، وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي : يكبر المنفرد ، والصحيح ~~مذهب أبي حنيفة : إن التكبير واجب . وفي ( قاضيخان ) : سنة ، وبه قال ~~الشافعي ومالك وأحمد ، واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة : هل يشترط على ~~إقامتها الحرية أم لا ؟ والأصح أنها ليست بشرط عنده ، وكذا السلطان ليس ~~بشرط عنده ، وليس على جماعة النساء إذا لم يكن معهن رجل ، فإذا كان يجب ~~عليهن بطريق التبعية . # 969 حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن سليمان عن مسلم البطين عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما العمل في ~~أيام العشر أفضل من العمل في هاذه قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلا رجل ~~خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء . # مطابقته للترجمة ظاهرة إن كان المراد من قوله : ( في هذه ) أيام التشريق ~~. فإن قلت : المراد منه أيام العشر ، بدليل أن الترمذي روى الحديث المذكور ~~من حديث الأعمش : عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس بلفظ : ( ما من أيام ms04051 العمل ~~الصالح فيهم أحب إلى الله من هذه الأيام العشر . . . ) الحديث ، فحينئذ لا ~~يكون الحديث مطابقا للترجمة . قلت : يحتمل أن البخاري زعم أن قوله : ( في ~~هذه ) ، إشارة إلى أيام التشريق وفسر العمل بالتكبير لكونه أورد الآثار ~~المذكورة المتعلقة بالتكبير فقط . فإن قلت : الأكثرون من الرواة على أن ~~قوله : ( في هذه ) على الإبهام ، إلا رواية كريمة عن الكشميهني : ( ما ~~العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه ) . قلت : هذا مما يقوي ما زعمه ~~البخاري . فإن قلت : رواية كريمة شاذة مخالفة لما رواه أبو ذر ، وهو من ~~الحفاظ عن الكشميهني شيخ كريمة بلفظ : ( ما العمل في أيام أفضل منها في هذا ~~العشر ) ، وكذا أخرجه أحمد وغيره عن غندر عن شعبة بالإسناد المذكور ، ورواه ~~أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة فقال : ( في أيام أفضل منه في عشر ~~ذي الحجة ) ، وكذا رواه الدارمي عن سعيد بن الربيع عن شعبة ، وروى أبو ~~عوانة وابن حبان في ( صحيحيهما ) من حديث جابر : ( ما من أيام أفضل عند ~~الله من أيام عشر ذي الحجة ) ، فظهر من هذا كله أن المراد بالأيام في حديث ~~الباب أيام عشر ذي الحجة ، فعلى هذا لا مطابقة بين الحديث والترجمة . قلت : ~~الشيء يشرف بمجاورته للشيء الشريف ، وأيام التشريق تقع تلو أيام العشر ، ~~وقد ثبت بهذا الحديث أفضلية أيام العشر ، وثبت أيضا بذلك أفضلية أيام ~~التشريق ، وأيضا قد ذكرنا أن من جملة صنيع البخاري في جامعه أنه يضيف إلى ~~ترجمة شيئا من غيرها لأدنى ملابسة بها . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن عرعرة ، بفتح العينين المهملتين ~~وتكرير الراء ، وقد تقدم . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : سليمان ~~PageV06P290 الأعمش . الرابع : مسلم ، بلفظ الفاعل من الإسلام ، وهو مسلم ~~بن أبي عمران الكوفي ، والبطين ، بفتح الباء الموحدة وكسر الطاء المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون : وهو صفة لمسلم ، لقب بذلك لعظم بطنه ~~. الخامس : سعيد بن جبير ، وقد تكرر ذكره . السادس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ms04052 . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري والثاني من الرواة بسطامي ~~والبقية كوفيون . وفيه : أن الأعمش يروي عن البطين بالعنعنة ، وفي رواية ~~الطيالسي عن الأعمش سمعت مسلما ، وأخرجه أبو داود من رواية وكيع عن الأعمش ~~، فقال : عن مسلم ومجاهد وأبي صالح عن ابن عباس أما طريق مجاهد فقد رواه ~~أبو عوانة من طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد ، فقال : عن ابن عمر بدل عن ~~ابن عباس . وأما طريق أبي صالح فقد رواها أبو عوانة أيضا من طريق موسى بن ~~أعين عن الأعمش فقال : عن أبي صالح عن أبي هريرة ، والمحفوظ في هذا حديث ~~ابن عباس ، وفيه اختلاف آخر عن الأعمش ، رواه أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش ~~، فقال : عن أبي وائل عن ابن مسعود أخرجه الطبراني . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في الصيام عن عثمان بن أبي شيبة عن ~~وكيع عن الأعمش . وأخرجه الترمذي فيه عن هناد ، وقال : حسن صحيح غريب . ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن أبي معاوية . # ذكر معناه : قوله : ( ما العمل ) ، قال ابن بطال : العمل في أيام التشريق ~~هو التكبير المسنون ، وهو أفضل من صلاة النافلة ، لأنه لو كان هذا الكلام ~~حضا على الصلاة والصيام في هذه الأيام لعارضه ما قاله صلى الله عليه وسلم : ~~( إنها أيام أكل وشرب ) . وقد نهى عن صيام هذه الأيام ، وهذا يدل على تفريغ ~~هذه الأيام للأكل والشرب ، فلم يبق تعارض إذا عنى بالعمل التكبير ، ورد ~~عليه بأن الذي يفهم من العمل عند الإطلاق : العبادة ، وهي لا تنافي استيفاء ~~حظ النفس من الأكل وسائر ما ذكر ، فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة . وقال ~~الكرماني : العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير ، بل المتبادر منه ~~إلى الذهن أنه هو المناسك من : الرمي وغيره ، الذي يجتمع بالأكل والشرب ، ~~مع أنه لو حمل على التكبير لم يبق لقوله بعده : باب التكبير أيام منى ، ~~معنى ، ويكون تكرارا محضا . ورد عليه بعضهم : بأن الترجمة الأولى لفضل ~~التكبير ، والثانية لمشروعيته ms04053 أو صفته . أو أراد تفسير العمل المجمل في ~~الأولى بالتكبير المصرح به في الثانية ، فلا تكرار . قلت : الذي يدل على ~~فضل التكبير يدل على مشروعيته أيضا بالضرورة ، والمجمل والمفسر في نفس ~~الأمر شيء واحد . قوله : ( منها ) أي : في هذه الأيام أي : في أيام التشريق ~~على تأويل من أوله بهذا ، ولكن الذي يدل عليه رواية الترمذي : أنها أيام ~~العشر ، كما ذكرناه مبينا عن قريب . قوله : ( ولا الجهاد ) أي : ولا الجهاد ~~أفضل منها . وفي رواية سلمة بن كهيل : ( فقال رجل : ولا الجهاد ) ، وفي ~~رواية غندر عند الإسماعيلي ، قال : ( ولا الجهاد في سبيل الله ، مرتين ) . ~~قوله : ( إلا رجل ) فيه حذف أي : إلا جهاد رجل . قوله : ( يخاطر بنفسه ) ، ~~جملة حالية أي : يكافح العدو بنفسه وسلاحه وجواده فيسلم من القتل أو لا ~~يسلم ، فهذه المخاطرة وهذا العمل أفضل من هذه الأيام وغيرها ، مع أن هذا ~~العمل لا يمنع صاحبه من إتيان التكبير والإعلان به ، وفي رواية المستملي : ~~( ولا الجهاد إلا من خرج يخاطر ) . قوله : ( فلم يرجع بشيء ) أي : من ماله ~~ويرجع هو ويحتمل أن لا يرجع هو ولا ماله فيرزقه الله الشهادة ، وقد وعد ~~الله عليها الجنة . قيل : قوله : ( فلم يرجع بشيء ) يستلزم أنه يرجع بنفسه ~~، ولا بد ورد بأن . قوله : ( بشيء ) نكرة في سياق النفي ، فتعم ما ذكر . ~~وقال الكرماني : ( بشيء ) أي : لا بنفسه ولا بماله كليهما ، أو لا بماله إذ ~~صدق هذه السالبة يحتمل أن يكون بعدم الرجوع ، وأن يكون بعدم المرجوع به . ~~وفي رواية أبي عوانة من طريق إبراهيم بن حميد عن شعبة بلفظ : ( إلا من عقر ~~جواده وأهريق دمه ) ، وله في رواية القاسم بن أبي أيوب : ( إلا من لا يرجع ~~بنفسه ولا ماله ) . وفي طريق سلمة بن كهيل ، فقال : ( لا إلا أن لا يرجع ) ~~وفي حديث جابر : ( إلا من عفر وجهه في التراب ) . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته ، وأن الغاية ~~القصوى فيه بذل النفس لله تعالى . وفيه : تفضيل بعض الأزمنة على بعض ، ~~كالأمكنة ، وفضل أيام عشر ms04054 ذي الحجة على غيرها من أيام السنة ، وتظهر فائدة ~~ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل الأيام ، فلو أفرد يوما ~~منها تعين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر PageV06P291 المذكور ، ~~فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة جمعا بين حديث الباب وحديث أبي ~~هريرة مرفوعا : ( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ) . رواه مسلم . وقال ~~الداودي : لم يرد صلى الله عليه وسلم أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة ، ~~لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة فيلزم تفضيل الشيء على نفسه ، ورد بأن المراد ~~أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة ، سواء كان يوم الجمعة ~~أم لا ، ويوم الجمعة فيه أفضل من يوم الجمعة في غيره . لاجتماع الفضيلتين ~~فيه ، والله أعلم . # 12 # | 2 ( باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان التكبير أيام منى ، وهي يوم العيد والثلاثة بعده . ~~قوله : ( وإذا غدا إلى عرفة ) أي : صبيحة يوم التاسع . # وكان عمر رضي الله تعالى عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد ~~فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة ، وهو تعليق وصله سعيد بن منصور من ~~رواية عبيد بن عمير ، قال : ( كان عمر يكبر في قبته بمنى ويكبر أهل المسجد ~~ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا ) . قوله : ( في قبته ) د القبة بضم ~~القاف وتشديد الباء الموحدة من الخيام : بين صغير مستدير ، وهو من بيوت ~~العرب . قوله : ( حتى ترتج ) يقال : ارتج البحر ، بتشديد الجيم إذا اضطرب ، ~~والرج : التحريك . قوله : ( منى ) فاعل : ترتج . قوله : ( تكبيرا ) نصب على ~~التعليل ، أي : لأجل التكبير ، وهو مبالغة في إجتماع رفع الأصوات . # وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ~~ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة ، وهو تعليق وصله ابن المنذر ، ~~والفاكهي في ( أخبار مكة ) من طريق ابن جريج : أخبرني نافع أن ابن عمر . . ~~. فذكره سواء ، ذكره ms04055 البيهقي أيضا . قوله : ( تلك الأيام ) أي : أيام منى . ~~قوله : ( خلف الصلوات ) ظاهره يتناول الفرائض والنوافل . قوله : ( وعلى ~~فرشه ) ، ويروى ( فراشه ) . قوله : ( وفي فسطاطه ) فيه ست لغات : فسطاط ~~وفستاط وفساط بتشديد السين أصله فسساط فأدغمت السين وأصل فسساط فستاط قلبت ~~التاء سينا وأدغمت السين في السين لاجتماع المثلثين وبضم الفاء وكسرها . ~~قال الكرماني : هو بيت من الشعر ، وقال الزمخشري : هو ضرب من الأبنية في ~~السفر دون السرادق ، وبه سميت المدينة التي فيهما مجتمع الناس ، وكل مدينة ~~فسطاط . ويقال لمصر والبصرة : الفسطاط ، ويقال : الفسطاط الخيمة الكبيرة . ~~قوله : ( وممشاه ) ، بفتح الميم الأولى موضع المشي ، ويجوز أن يكون مصدرا ~~ميميا بمعنى المشي . قوله : ( تلك الأيام ) أي : في تلك الأيام ، وإنما ~~كرره للتأكيد والمبالغة ، وأكده أيضا بلفظ ( جميعا ) ويروى : ( وتلك الأيام ~~) بواو العطف ، وبدون الواو رواية أبي ذر على أن يكون ظرفا للمذكورات . # وكانت ميمونة تكبر يوم النحر # ميمونة : هي بنت الحارث الهلالية ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة ، توفيت بسرف وهو ما ~~بين مكة والمدينة حيث بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك سنة ~~إحدى وخمسين ، وصلى عليها عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، وروى ~~البيهقي أيضا تكبير ميمونة يوم النحر . # وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع ~~الرجال في المسجد # أبان ، بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف نون : ابن عثمان بن ~~عفان ، رضي الله تعالى عنه ، وكان فقيها مجتهدا ، مات بالمدينة سنة خمس ~~ومائة ، وعمر بن عبد العزيز ، أمير المؤمنين من الخلفاء الراشدين ، وقد ~~تقدم في أول كتاب الإيمان . قوله : PageV06P292 ( وكان النساء ) هكذا هو في ~~رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : ( وكن النساء ) على لغة : أكلوني البراغيث ~~، وقد دلت هذه الآثار المذكورة على استحباب التكبير أو وجوبه على الاختلاف ~~في أيام التشريق ولياليها عقيب الصلاة . # وفيه اختلاف من وجوه : # الأول : إن تكبير التشريق واجب عند أصحابنا ، ولكن عند أبي حنيفة ms04056 عقيب ~~الصلوات المفروضة على المقيمين في الأمصار في الجماعة المستحبة ، فلا يكبر ~~عقيب الوتر وصلاة العيد والسنن والنوافل ، وليس على المسافرين ولا على ~~المنفرد ، وهو مذهب ابن مسعود ، وبه قال الثوري ، وهو المشهور عن أحمد . ~~وقال أبو يوسف ومحمد : على كل من صلى المكتوبة ، سواء كان مقيما أو مسافرا ~~أو منفردا أو بجماعة . وبه قال الأوزاعي ومالك ، وعند الشافعي : يكبر في ~~النوافل والجنائز على الأصح ، وليس على جماعة النساء إذا لم يكن معهن رجل ، ~~ولا على المسافرين إذا لم يكن معهم مقيم . # الثاني : في وقت التكبير فعند أصحابنا يبدأ بعد صلاة الفجر يوم عرفة ~~ويختم عقيب العصر يوم النحر ، عند أبي حنيفة ، وهو قول عبد الله بن مسعود ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وعلقمة والأسود والنخعي ، وعند أبي يوسف ومحمد : يختم ~~عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي ~~طالب وعبد الله بن عباس ، وبه قال سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأبو ثور ~~وأحمد والشافعي في قول ، وفي ( التحرير ) ذكر عثمان معهم ، وفي ( المفيد ) ~~: وأبا بكر ، وعليه الفتوى ، وههنا تسعة أقوال وقد ذكرنا القولين . الثالث ~~: يختم بعد ظهر يوم النحر ، وروي ذلك عن ابن مسعود ، فعلى هذا يكبر في سبع ~~صلوات ، وعلى قوله : الأول في ثمان صلوات ، وعلى قولهما : في ثلاث وعشرين ~~صلاة . الرابع : يكبر من ظهر يوم النحر ويختم في صبح آخر أيام التشريق ، ~~وهو قول مالك والشافعي في المشهور ، ويحيى الأنصاري . وروي ذلك عن ابن عمر ~~وعمر بن عبد العزيز ، وهو رواية عن أبي يوسف . الخامس : من ظهر عرفة إلى ~~عصر آخر أيام التشريق ، حكى ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جبير . السادس : يبدأ ~~من ظهر يوم النحر إلى ظهر يوم النفر الأول ، وهو قول بعض أهل العلم . ~~السابع : حكاه ابن المنذر عن ابن عيينة ، واستحسنه أحمد : إن أهل منى ~~يبدأون من ظهر يوم النحر ، وأهل الأمصار من صبح يوم عرفة ، وإليه مال أبو ~~ثور . الثامن : من ظهر عرفة إلى ظهر يوم ms04057 النحر ، حكاه ابن المنذر . التاسع ~~: من مغرب ليلة النحر عند بعضهم ، قاله قاضيخان وغيره . # الثالث : في صفة التكبير ، وهو أن يقول مرة واحدة : الله أكبر الله أكبر ~~، لا إله لا الله والله كبر الله كبر ولله الحمد . وهو قول عمر بن الخطاب ~~وابن مسعود ، وبه قال النوري وأحمد وإسخاق . وفيه أقوال أخر : الأول : قول ~~الشافعي : إنه يكبر ثلاثا نسقا وهو قول ابن جبير . الثاني : قول مالك ، إنه ~~يقف على الثانية ثم يقطع فيقول : الله كبر ، لا إله إلا الله ، حكاه ~~الثعلبي عنه . الثالث : عن ابن عباس : الله كبر الله كبر الله أكبر وأجل ~~الله أكبر ولله الحمد . الرابع : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وهو مروي عن ابن ~~عمر . الخامس : عن ابن عباس أيضا : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله هو ~~الحي القيوم يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير . السادس : عن عبد الرحمن : ~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الحمد لله ، ذكره في ( ~~المحلى ) . السابع : أنه ليس فيه شيء مؤقت ، قاله الحاكم وحماد ، وقول ~~أصحابنا أولى لأن عليه جماعة من الصحابة والتابعين ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~ولم يثبت في شيء من ذلك حديث وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن ~~مسعود ، رضي الله تعالى عنهما ، أنه : من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى ، ~~أخرجهما ابن المنذر وغيره . # 970 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مالك بن أنس قال حدثني محمد بن أبي بكر ~~الثقفي قال سألت أنسا ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية كيف كنتم ~~تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم قال كان يلبي الملبي لا ينكره عليه ~~ويكبر المكبر فلا ينكر عليه ( الحديث 970 طرفه في : 1659 ) . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة في قوله : ( ويكبر المكبر ) . # ذكر رجاله : وهم أربعة : أبو نعيم ، الفضل بن دكين تكرر ذكره ، ومحمد بن ~~أبي بكر بن عوف ms04058 بن رباح الثقفي ، بالثاء المثلثة والقاف المفتوحتين . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : السؤال . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الحج عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك ، وأخرجه مسلم في المناسك عن يحيى بن PageV06P293 يحيى عن ~~مالك وعن شريح بن يونس عن عبد الله بن رجاء . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ~~بن إبراهيم عن أبي نعيم به ، وعن إسحاق بن عبد الله بن رجاء به . وأخرجه ~~ابن ماجه فيه عن محمد بن يحيى . # ذكر معناه : قوله : ( سألت أنسا ) وفي رواية أبي ذر : ( سألت أنس بن مالك ~~) . قوله : ( ونحن ) الواو للحال ، قوله : ( غاديان ) ، من غدا يغدو غدوا ، ~~والمعنى : نحن سائران من منى متوجهان إلى عرفات . قوله : ( عن التلبية ) ، ~~يتعلق بقوله : ( سألت ) . قوله : ( كان ) أي : الشان . قوله : ( لا ينكر ~~عليه ) ، على صيغة المعلوم في الموضعين ، والضمير المرفوع الذي فيه يرجع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم والتكبير المذكور من نوع من الذكر ، أدخله ~~الملبي في خلال التلبية من غير ترك للتلبية ، لأن المروي عن الشارع أنه لم ~~يقطع التلبية حتى رمى جمرة العقبة ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ، قال ~~مالك : يقطع إذا زالت الشمس ، وقال مرة أخرى : إذا وقف ، وقال أيضا : إذا ~~راح إلى مسجد عرفة . وقال الخطابي : السنة المشهورة فيه أن لا يقطع التلبية ~~حتى يرمي أول حصاة من جمرة العقبة يوم النحر ، وعليها العمل . وأما قول أنس ~~هذا فقد يحتمل أن يكون تكبير المكبر منهم شيئا من الذكر يدخلونه في خلال ~~التلبية الثابتة في السنة من غير ترك التلبية . # 971 حدثنا محمد قال حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي عن عاصم عن حفصة عن ~~أم عطية قالت كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها حتى نخرج ~~الحيض فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذالك ~~اليوم وطهرته . . # مطابقته للترجمة من حيث إن يوم العيد يوم ms04059 مشهود كأيام منى ، فكما أن ~~التكبير في أيام منى ، فكذلك في أيام الأعياد ، والجامع بينهما كونها أياما ~~مشهودات . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد ، ذكر في بعض النسخ غير منسوب ، قال ~~أبو علي : كذا رواه أبو ذر ، وكذلك أخرجه أبو مسعود الدمشقي في كتابه : ~~محمد عن عمر ، قال أبو علي : وفي روايتنا : عن أبي علي بن السكن وأبي أحمد ~~وأبي زيد حدثنا عمر بن حفص ، لم يذكروا محمدا قبل عمر ، ويشبه أن يكون محمد ~~بن يحيى الذهلي ، وإليه أشار الحاكم في هذا الموضع . وأما خلف والطرقي ~~فذكرا أن البخاري رواه عن عمر بن حفص ، لم يذكرا محمدا قبل عمر ، وكذا ذكر ~~أبو نعيم أن البخاري رواه عن عمر بن حفص ، فعلى هذا لا واسطة بين البخاري ~~وبين عمر بن حفص فيه ، وقد حدث البخاري عن عمر ابن حفص كثيرا بغير واسطة ، ~~وربما أدخل بينه وبينه الواسطة أحيانا ، قيل الراجح سقوط الواسطة بينهما في ~~هذا الإسناد . قلت : لم يبين وجه الرجحان ، والموضع موضع الاحتمال ، ~~والكرماني جزم بالواسطة ، فقال محمد : أي ابن يحيى الذهلي ، بضم الذال ~~وسكون الهاء : أبو عبد الله النيسابوري الحافظ ، مات بعد موت البخاري سنة ~~ثمان وخمسين ومائتين . الثاني : عمر بن حفص بن غياث النخعي الكوفي . الثالث ~~: أبو حفص النخعي ، وقد تقدما في : باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة . ~~الرابع : عاصم بن سليمان الأحول ، وقد مر أيضا . الخامس : حفصة بنت سيرين ~~أم الهذيل الأنصارية ، أخت محمد بن سيرين . السادس : أم عطية ، واسمها : ~~نسيبة بنت كعب الأنصارية ، وقد تقدمت في : باب التيمن في الوضوء . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه ~~غير منسوب على الاختلاف فيه . وفيه : رواية التابعية عن الصحابية . وفيه : ~~أن شيخه نيسابوري على تقدير كونه الذهلي ، والثاني من الرواة والثالث ~~كوفيان ، والرابع والخامس بصريان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : قد أخرج البخاري بعضه في حديث مطول في : ~~باب شهود الحائض العيدين ms04060 ، عن محمد بن سلام عن عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة ~~، وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضا في العيدين : عن أبي معمر عن عبد الوارث ~~عن عبد الله الحجبي عن حماد ، وفي الحج عن مؤمل بن هشام ، أربعتهم عن أيوب ~~، وذكرنا أيضا أن بقية الستة أخرجوه . # ذكر معناه : قوله : ( كنا نؤمر ) ، على صيغة المجهول ، وهذه الصيغة تعد ~~من المرفوع كما قد ذكرنا غير مرة ، وقد جاء PageV06P294 ذلك صريحا كما ~~سيجيء إن شاء الله تعالى . قوله : ( أن نخرج ) بنون المتكلم ، وكلمة : أن ، ~~مصدرية والتقدير : بأن نخرج ، أي : بالإخراج . قوله : ( حتى نخرج البكر ) ~~كلمة : حتى ، للغاية و : حتى الثانية غاية الغاية أو عطف على الغاية الأولى ~~. والواو محذوف منها وهو جائز عندهم . قوله : ( من خدرها ) ، بكسر الخاء ~~المعجمة وسكون الدال المهملة : وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر ~~وراءه . وقيل : هو الهودج ، وقيل : سرير عليه ستر . وقيل : هو البيت ، وقد ~~استقصينا الكلام فيه في : باب شهود الحائض العيدين . قوله : ( الحيض ) بضم ~~الحاء وتشديد الياء آخر الحروف ، جمع حائض . قوله : ( فيكبرن ) أي : النساء ~~، ويدعون كذلك وهذه اللفظة مشتركة بين الجمع المذكر والجمع المؤنث ، والفرق ~~تقديري ، فوزن الجمع المذكر : يفعلون ، ووزن الجمع المؤنث : يفعلن . قوله : ~~( يرجون بركة ذلك اليوم ) ، هذا شأن المؤمن يرجو عند العمل ولا يقطع ولا ~~يدري ما يحدث له . قوله : ( وطهرته ) ، بضم الطاء المهملة وسكون الهاء أي : ~~طهرة ذلك اليوم أي طهارته . # ذكر ما يستفاد منه : قال الخطابي وابن بطال : معنى التكبير في هذه الأيام ~~أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتها فجعلوا التكبير استشعارا للذبح لله ~~تعالى حتى لا يذكر في أيام الذبح غيره . وفيه : تأخير النساء عن الرجال . ~~وفيه : تساوي النساء والرجال في التكبير والدعاء . وفيه : إخراج النساء يوم ~~العيد إلى المصلى حتى الحيض منهن ، ولكنهن ، يعتزلن المصلى ، وفيه : ~~استحباب التكبير يوم العيد ، وكذا في ليلته في طريق المصلى ، وروي عن علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أنه كبر يوم الأضحى حتى أتى الجبانة ، وعن أبي قتادة ~~: أنه كان يكبر يوم ms04061 العيد حتى يبلغ المصلى ، وعن ابن عمر أنه كان يكبر في ~~العيد حتى يبلغ المصلى ويرفع صوته بالتكبير ، وهو قول مالك والأوزاعي . ~~وقال مالك : يكبر في المصلى إلى أن يخرج الإمام ، فإذا خرج قطعه ولا يكبر ~~إلا إذا رجع . وقال الشافعي : أحب إظهار التكبير ليلة النحر ، وإذا غدوا ~~إلى المصلى حتى يخرج الإمام ليلة الفطر عقيب الصلوات في الأصح . وقال أبو ~~حنيفة : يكبر يوم الأضحى ، يخرج في ذهابه ولا يكبر يوم الفطر ، وقال ~~الطحاوي : ومن كبر يوم الفطر تأول فيه قوله تعالى : { ولتكبروا الله على ما ~~هداكم } ( البقرة : 185 ، والحج : 37 ، ) . وتأول ذلك زيد بن أسلم ، ويجعل ~~ذلك تعظيم الله بالأفعال والأقوال كقوله : { وكبره تكبيرا } ( الإسراء : ~~111 ) . والقياس أن يكبر في العيدين جميعا ، لأن صلاتي العيدين لا تختلفان ~~في التكبير فيهما ، والخطبة بعدهما وسائر سنتهما ، وكذلك التكبير في الخروج ~~إليهما . # 13 # | 2 ( باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة إلى الحربة ، يعني : يصلي والحربة بين يديه ~~، والحربة دون الرمح العريض النصل . قوله : ( يوم العيد ) ، من زوائد ~~الكشميهني . # 972 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان تركز الحربة قدامه يوم ~~الفطر والنحر ثم يصلي . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مر هذا الحديث في : باب سترة الإمام سترة ~~لمن خلفه ، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن ~~عمر عن نافع ، ( عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج ~~يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه . . ) الحديث . وأخرجه أيضا في : باب ~~الصلاة إلى الحربة : عن مسدد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، ~~وقد ذكرنا في : باب سترة الإمام ، جميع ما يتعلق به من الأشياء ، وعبد ~~الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي . # 14 # | 2 ( باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد ) 2 # أي ms04062 : هذا باب في بيان حمل العنزة ، وهي أقصر من الرمح وفي طرفها زج . # 973 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا الوليد قال حدثنا أبو عمر و قال ~~أخبرني نافع عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إلى المصلى ~~والعنزة بين يديه تحمل وتنصب PageV06P295 بالمصلى بين يديه فيصلي إليها . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإبراهيم بن المنذر تقدم عن قريب في : باب المشي ~~والركوب إلى العيد ، والحزامي ، بالحاء المهملة وبالزاي ، والوليد هو ابن ~~مسلم ، والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو . والحديث أخرجه ابن ماجه في ~~الصلاة عن هشام ابن عمار عن عيسى بن يونس وعن دحيم عن الوليد ، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى في : باب ستره الإمام . # قوله : ( فصلى ) ، ويروى ( يصلى ) ، ويروى : ( فيصلى ) . فإن قلت : صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمنى إلى غير جدار ، رواه ابن عباس ؟ قلت : ذلك ~~ليبين أن السترة ليست شرطا بل سنة ، أو كان ذلك نادرا منه ، والذي واظب ~~عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، طول دهره : الصلاة إلى سترة . # 15 # | 2 ( باب خروج النساء والحيض إلى المصلى ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم خروج النساء الطاهرات والنساء الحيض إلى المصلى ~~يوم العيد ، والحيض ، بضم الحاء وتشديد الياء : جمع حائض ، وهو من عطف ~~الخاص على العام . # 23 - ( حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ~~محمد عن أم عطية قالت أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله ' خروج النساء فقط ' وهو الجزء الأول للترجمة وحديث أيوب ~~عن حفصة يطابق الجزء الثاني للترجمة وهو قوله ' والحيض ' وقد مر حديث أم ~~عطية هذه في باب التكبير أيام منى عن قريب قوله ' حماد بن زيد ' كذا وقع ~~بالنسبة في رواية الأكثرين وفي رواية كريمة حدثنا حماد بلا نسبة قوله ' ~~أمرنا ' بفتح الراء كذا هو في رواية أبي ذر عن المستملي والحموي وفي رواية ~~الباقين ' أمرنا ' بضم الهمزة على صيغة المجهول بدون لفظ نبينا وفي رواية ~~مسلم عن ms04063 أبي الربيع الزهراني عن حماد ' قالت أمرنا ' يعني النبي & قوله ' ~~العواتق ' جمع العاتق وهي التي بلغت وسميت بها لأنها عتقت عن أمهاتها في ~~الخدمة أو عن قهر أبويها يقال عتقت الجارية فهي عاتق مثل حاضت فهي حائض ~~والعتيق القديم وقال ابن الأثير ويروى في حديث أم عطية ' أمرنا أن نخرج في ~~العيدين الحيض والعتيق ' والخدور جمع خدر وهو الستر وقد مر الكلام فيه ~~مستوفي في كتاب الحيض في باب شهود الحائض العيدين * # ( وعن أيوب عن حفصة بنحوه ) | هو معطوف على الإسناد المذكور والحاصل أن ~~حمادا روى عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية وروى أيضا عن ~~أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية بنحوه أي بنحو ما روى أيوب عن محمد ~~وكلتا الروايتين رواهما أبو داود أما الأولى فرواها عن موسى بن إسماعيل ~~حدثنا حماد عن أيوب ويونس وحبيب ويحيى بن عتيق وهشام في آخرين ' عن محمد أن ~~أم عطية قالت أمرنا رسول الله & أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد ' الحديث ~~وأما الثانية فرواها عن محمد بن عبيد حدثنا حماد حدثنا أيوب عن محمد عن أم ~~عطية بهذا الخبر قال وحدث عن حفصة عن امرأة تحدثه امرأة أخرى أي حدث محمد ~~بن سيرين عن أخته حفصة بنت سيرين ويقال هذا كان في ذلك الزمان لأمنهن عن ~~المفسدة بخلاف اليوم ولهذا صح ' عن عائشة لو رأى رسول الله & ما أحدث ~~النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل ' فإذا كان الأمر قد تغير ~~في زمن عائشة حتى قالت هذا القول فماذا يكون اليوم الذي عم الفساد فيه وفشت ~~المعاصي من الكبار والصغار فنسأل الله العفو والتوفيق * # ( وزاد في حديث حفصة قال أو قالت العواتق وذوات الخدور ويعتزلن الحيض ~~المصلى ) | أي وزاد أيوب في حديث حفصة في رواية عنها قال أو قالت حفصة يعني ~~شك أيوب في أنها قالت نخرج العواتق ذوات الخدور على أن ذوات الخدور تكون ~~صفة للعواتق أو قالت وذوات الخدور بواو العطف ومعناها صواحب ms04064 الخدور ~~PageV06P296 وإعراب ذوات كإعراب مسلمات قوله ' ويعتزلن الحيض ' من باب ~~أكلوني البراغيث والأمر بالاعتزال إما لئلا يلزم الاختلاف بين الناس من ~~صلاة بعضهم وترك الصلاة لبعضهم أو لئلا تنجس المواضع أو لئلا تؤذي جارتها ~~إن حصل أذى منها * - # 16 # | 2 ( باب خروج الصبيان إلى المصلى ) 2 # أي : هذا باب في بيان خروج الصبيان إلى مصلى العيد مع القوم ، وإنما قال ~~: إلى المصلى ، ولم يقل : إلى صلاة العيد ليشمل من يتأتى منه الصلاة ومن لا ~~يتأتى . # 975 حدثنا عمرو بن عباس قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن عبد ~~الرحمان قال سمعت ابن عباس قال خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر ~~أو أضحى فصلى العيد ثم خطب ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة . # مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس كان وقت خروجه مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى صلاة العيد طفلا ، لأنه عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان ابن ثلاث عشرة سنة . فإن قلت : ليس في الحديث ما يشعر بكون ابن عباس ~~طفلا حينئذ ؟ قلت : سيأتي في : باب العلم الذي بالمصلى ، قال : ( ولولا ~~مكاني من الصغر ما شهدته ) ، فجرت عادته في التراجم أنه يترجم بما ورد في ~~بعض طرق الحديث الذي يورده . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عمرو بن عباس أبو عثمان البصري ، وعمرو ~~بالواو ، وعباس ، بالباء الموحدة المشددة ، وقد تقدم ذكره . الثاني : عبد ~~الرحمن بن مهدي بن حسان الأزدي العنبري . الثالث : سفيان الثوري . الرابع : ~~عبد الرحمن بن عابس ، بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة مكسورة ، تقدم ~~في آخر كتاب الصلاة . الخامس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : القول في أربعة مواضع . ~~وفيه : أن شيخه من أفراده وهو بصري وشيخه كذلك ، وسفيان كوفي وعبد الرحمن ~~بن عابس كذلك ، وفيه : سفيان عن عبد الرحمن ، وصرح يحيى القطان عنه بأن عبد ~~الرحمن المذكور حدثه . # ذكر تعدد موضعه ومن ms04065 أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن علي في ~~الصلاة وفي العيدين عن مسدد وعن أحمد بن محمد وفي الاعتصام عن محمد بن كثير ~~، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن كثير به ، وأخرجه النسائي فيه عن ~~عمرو بن علي به . # ذكر معناه : قوله : ( أو أضحى ) ، شك من الراوي ، والظاهر أن الشك من عبد ~~الرحمن بن عابس . قوله : ( فوعظهن ) الوعظ : الإنذار بالعقاب . قوله : ( ~~وذكرهن ) ، بتشديد الكاف : من التذكير ، وهو الإخبار بالثواب ، ويجوز أن ~~تكون هذه الجملة تفسيرا لقوله : ( وعظهن ) أو تأكيدا لها . وقيل : التذكير ~~لأمر علم سابقا . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : خروج الصبيان إلى المصلى ولكن بشرط التمييز ، ~~ألا يرى أن ابن عباس كيف ضبط القصة ؟ وفيه : خروج النساء أيضا ، وسواء فيه ~~الطاهرات والحيض ، كما جاء في الحديث السابق . وفيه : أن الصلاة قبل الخطبة ~~. وفيه : الوعظ للنساء والأمر لهن بالصدقة دون الرجال ، لأنهن أكثر أهل ~~النار ، والله أعلم . # 71 # | 2 ( باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان استقبال الإمام الناس وقت خطبته بعد صلاة العيد . ~~فإن قلت : قد تقدم في كتاب الجمعة : باب استقبال الناس الإمام إذا خطب ، ~~وعلم من ذلك أن الاستقبال سنة في الخطبة فيكون هذا تكرارا . قلت : أجيب ~~بأنه إنما ذكر هذه الترجمة لدفع وهم من يتوهم أن العيد يخالف الجمعة في ذلك ~~، لأن استقبال الإمام في الجمعة ضروري لأنه يخطب على منبر ، بخلاف العيد ~~فإنه يخطب فيه على رجليه كما تقدم في باب خطبة العيد . # PageV06P297 قال أبو سعيد قام النبي صلى الله عليه وسلم مقابل الناس # هذا طرف من حديث أبي سعيد الخدري ، وصله البخاري في : باب الخروج إلى ~~المصلى بغير منبر ، قاال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر ~~والأضحى إلى المصلى ، فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس ~~. . ) الحديث ، وفي رواية مسلم : ( قام فأقبل على الناس . . ) الحديث . # 18 # | 2 ( باب العلم الذي بالمصلى ) 2 # أي : هذا باب في بيان العلم ms04066 الذي هو بمصلى العيد ، والعلم بفتحتين هو ~~الشيء الذي عمل من بناء أو وضع حجر أو نصب عمود ونحو ذلك ليعرف به المصلى . # 977 حدثنا مسدد قل حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني عبد الرحمان بن عابس ~~قال سمعت ابن عباس قيل له أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ~~ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت ~~فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن ~~يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلاى بيته . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت ) ~~، والحديث قد مر في : باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور ، قبل ~~كتاب الجمعة بأربعة أبواب . فإنه أخرجه هناك : عن عمرو بن علي عن يحيى عن ~~سفيان ، وهنا أخرجه : عن مسدد عن يحيى ، ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ~~، وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء ، ولنذكر هنا ما يحتاج ~~إليه . # قوله : ( قيل له ) ، أي : لابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، وهناك : ( ~~وقال له رجل ) . قوله : ( أشهدت ؟ ) أي : أحضرت ؟ والهمزة فيه للاستفهام ~~على سبيل الاستخبار . قوله : ( ولولا مكاني من الصغر ما شهدته ) ، فيه ~~تقديم وتأخير PageV06P298 وحذف تقديره : ولولا مكاني من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم أشهده لأجل الصغر ، وكلمة : من ، للتعليل ، والحديث المذكور ~~هناك يؤيد هذا المعنى . وهو قوله : ( لولا مكاني منه ما شهدته ) أي : لولا ~~مكاني من النبي صلى الله عليه وسلم ما حضرته أي : العيد ، وفسر الراوي هناك ~~علة عدم الحضور بقوله : ( يعني من صغره ) ، فالصغر علة لعدم الحضور ، ولكن ~~قرب ابن عباس منه صلى الله عليه وسلم ومكانه عنده كان سببا لحضوره . قوله : ~~( حتى أتى العلم ) ، بفتحتين ، وهو العلامة التي عملت عند دار كثير بن ~~الصلت ، وقد مر الكلام فيه في : باب وضوء الصبيان ، و : كلمة : حتى ، ~~للغاية ولكن فيه مقدر تقديره : خرج رسول الله ms04067 صلى الله عليه وسلم حتى أتى ~~العلم . قوله : ( ومعه بلال ) أي : مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~والواو فيه للحال . قوله : ( يهوين ) ، بضم الياء آخر الحروف من : أهوى ~~يهوي إهواء . يقال : أهوى الرجل بيده إلى الشيء ليتناوله ويأخذه ، وقال ابن ~~الأثير : يقال : أهوى بيده إليه أي : مدها نحوه ، وأمالها إليه ، يقال أهوى ~~يده وبيده إلى الشيء ليأخذه ، والمعنى هنا يمددن أيديهن بالصدقة ليتناولها ~~بلال ، وفسره بعضهم بقوله : أي : يلقين ، وليس كذلك ، لأن لفظ : ( يلقين ) ~~تفسير قوله : ( يقذفنه ، وإذا فسر : يهوين بيلقين يكون قوله : ( يقذفنه ) ~~تكرارا بلا فائدة ، ومحل : ( يقذفنه ) من الإعراب النصب لأنها وقعت حالا ، ~~والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المتصدق به ، يدل عليه لفظ الصدقة . وبقية ~~فوائده ذكرت هناك . # 19 # | 2 ( باب موعظة الإمام النساء يوم العيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان وعظ الإمام النساء يوم العيد إذا لم يسمعن الخطبة ~~مع الرجال . # 978 حدثني إسحاق بن إبراهيم بن نصر قال حدثني عبد الرزاق قال حدثنا ابن ~~جريج قال أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال سمعته يقول قام النبي يوم ~~الفطر فصلى فبدأ بالصلاة ثم خطب فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ ~~على يد بلال وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء الصدقة قلت لعطاء زكاة يوم ~~الفطر قال لا ولاكن صدقة يتصدقن حينئذ تلقى فتخها ويلقين قلت أترى حقا على ~~الإمام ذالك ويذكرهن قال إنه لحق عليهم وما لهم لا يفعلونه . ( انظر الحديث ~~958 وطرفه ) . # # 979 قال ابن جريج وأخبرني الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال شهدت الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله تعالى عنهم يصلونها قبل الخطبة ثم يخطب بعد خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس بيده ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء ~~معه بلال فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية ثم قال حين ~~فرغ منها آنتن على ذالك قالت ms04068 امرأة واحدة منهن لم يجبه غيرها نعم لا يدري ~~حسن من هي قال فتصدقن فبسط بلال ثوبه ثم هلم لكن فداء أبي وأمي فيلقين ~~الفتخ والخواتيم في ثوب بلال ، قال عبد الرزاق الفتخ الخواتيم العظام كانت ~~في الجاهلية . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأتى النساء فذكرهن ) . # ذكر رجاله : وهم ثمانية : الأول : إسحاق بن نصر : هو إسحاق بن إبراهيم بن ~~نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري . الثاني : عبد الرزاق بن همام صاحب ( ~~المسند ) و ( المصنف ) . الثالث : عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج ، وقد ~~تكرر ذكره . الرابع : عطاء بن أبي رباح . الخامس : جابر بن عبد الله ~~الأنصاري . السادس : الحسن بن مسلم بن يناق المكي . السابع : طاووس بن ~~كيسان . الثامن : عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهم . . # ذكر PageV06P299 لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . ~~وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في تسعة مواضع . وفيه : إن شيخه من ~~أفراده وأن نسبته إلى جده وهو رواية الأصيلي فإنه روى عنه في كتابه في ~~مواضع ، فمرة يقول : حدثنا إسحاق بن نصر فينسبه إلى جده ، ومرة يقول : ~~حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، فينسبه إلى أبيه . وفيه : أن شيخه بخاري سكن ~~المدينة والثاني يماني والثالث والرابع مكيان والسادس كذلك والسابع يماني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد ~~بن عبد الرحيم . وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع وعبد بن حميد ، ~~كلاهما عن عبد الرزاق به ، ولم يذكر حديث عطاء عن جابر ، وأخرجه أبو داود ~~فيه عن مسدد . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن خلاد . # ذكر معناه : قوله : ( فلما فرغ ) أي : عن الخطبة ، نزل قيل : فيه إشعار ~~أنه كان يخطب على مكان مرتفع ، لأن النزول يدل على ذلك . ( واعترض عليه ) ~~بأن تقدم في : باب الخروج إلى المصلى ، أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب في ~~المصلى على الأرض . وأجيب : بأن الراوي لعله ضمن النزول معنى الانتقال قلت ms04069 ~~: يحتمل تعدد القضية . قوله : ( وهو يتوكأ ) الواو فيه للحال ، وكذلك : ~~الواو في : ( وبلال ) . قوله : ( تلقي ) بضم التاء من الإقاء ، والنساء ~~بالرفع فاعله . قوله : ( قلت لعطاء ) القائل هو ابن جريج ، وهو موصول ~~بالإسناد الأول . قوله : ( زكاة يوم الفطر ) ، كلام إضافي مرفوع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف مع تقدير الاستفهام أي : أهي زكاة يوم الفطر ؟ وأطلق على ~~صدقة الفطر اسم : الزكاة ، فدل أنها واجبة . قوله : ( ولكن صدقة ) أي : ~~ولكن هي صدقة ، فارتفاعها على أنها خبر مبتدأ محذوف . قوله : ( تلقي ) ، ~~بضم التاء المثناة من فوق من الإلقاء أي : تلقي النساء ، والنساء ، وإن كان ~~جمعا للمرأة من غير لفظه ، ولكنه مفرد لفظا . قوله : ( فتخها ) ، بالنصب ~~مفعول : تلقي ، الفتخ ، بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق والخاء المعجمة : ~~جمع فتخة ، وهو خواتم بلا فصوص كأنها حلق ، وسيأتي تفسيره عن قريب . قوله : ~~( يلقين ) ، من الإلقاء أيضا وإنما كرر ليفيد العموم . وقال بعضهم : المعنى ~~تلقي الواحدة وكذلك الباقيات . قلت : التركيب لا يقتضي هذا على ما لا يخفى ~~، ومفعول : ( يلقين ) ، محذوف وهو : كل نوع من أنواع حليهن . قوله : ( قلت ~~لعطاء ) القائل هو ابن جريج أيضا والمسؤول عطاء . قوله : ( أترى حقا على ~~الإمام ذلك ؟ ) الهمزة فيه للإستفهام ، و : حقا ، منصوب على أنه مفعول : ~~ترى ، وذلك إشارة إلى ما ذكر من الوعظ للنساء والأمر إياهن بالصدقة ، ~~والظاهر أن عطاء يرى وجوب ذلك ، ولهذا قال عياض : لم يقل بذلك غيره ، ~~والنووي وغيره حملوه على الاستحباب . # قوله : ( قال ابن جريج : وأخبرني حسن بن مسلم ) معطوف على الإسناد الأول ~~، وقد أخرج مسلم هذا الحديث ولكنه قدم الثاني على الأول ، قال : حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع ، قال ابن رافع : حدثنا عبد الرزاق ، قال : ~~أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ( عن جابر بن عبد الله قال : سمعته ~~يقول : إن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قام يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة ~~قبل الخطبة ثم خطب الناس ، فلما فرغ نبي الله ، صلى الله عليه وسلم ، نزل ~~فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال ، وبلال باسط ms04070 ثوبه ، يلقين ~~النساء صدقة . قلت لعطاء : زكاة الفطر ؟ قال : لا ولكن صدقة يتصدقن بها ~~حينئذ ، تلقي المرأة فتخها ويلقين . قلت لعطاء : أحقا على الإمام الآن إن ~~يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن ؟ قال : أي لعمري إن ذلك لحق عليهم ، وما لهم ~~لا يفعلون ذلك ؟ قوله : ( ثم يخطب بعد ) لفظ : ( يخطب ) على صيغة المجهول . ~~قال الكرماني : معناه : ثم يخطب كل واحد ، فعلى تفسيره هو على صيغة المعلوم ~~، وبعد مبني على الضم أي : بعد إن يصلوا . قوله : ( خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) ، كذا وقع بدون حرف العطف . قيل : قد حذف منه حرف العطف وأصله ~~: وخرج . قلت : لا يحتاج إلى ذلك ، لأن هذا ابتداء كلام من ابن عباس . قوله ~~: ( حين يجلس بيده ) ، بتشديد اللام المكسورة من : التجليس ، ومفعوله محذوف ~~أي : حين يجلس الناس بيده ، وتفسره رواية مسلم قال : ( فنزل نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ) . وذلك لأنهم أرادوا ~~الانصراف فأمرهم بالجلوس حتى يفرغ من حاجته ثم ينصرفوا جميعا ، أو ، أنهم : ~~أرادوا أن يتبعوه فمنعهم وأمرهم بالجلوس . قوله : ( يشقهم ) ، أي : يشق ~~صفوف الرجال الجالسين . قوله : ( معه بلال ) جملة حالية وقعت بلا واو قوله ~~: ( فقال : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات } ) ( الممتحنة : 12 ) . أي ~~: قال النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني : تلا هذه الآية . وفي صحيح مسلم : ~~( فتلا هذه الآية حتى فرغ ) منها ، وهذه الآية الكريمة في سورة الممتحنة : ~~{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } ( الممتحنة : 1 ) . ~~ثم الآية المذكورة PageV06P300 هي : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ~~ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن ~~واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم } ( الممتحنة : 12 ) . وإنما تلا النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذه الآية الكريمة ليذكرهن البيعة التي وقعت بينه وبين ~~النساء لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة ، وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما فرغ ms04071 من أمر الفتح اجتمع الناس للبيعة ، فجلس بهم على الصفا ، ولما ~~فرغ من بيعة الرجال بايع النساء وذكر لهن ما ذكر الله في الآية المذكورة . ~~قوله : ( انتن على ذلك ) مقول القول ، والخطاب للنساء أي : انتن على ما ذكر ~~في هذه الآية . قوله : ( فقالت امرأة واحدة منهن ) أي : من النساء . قوله : ~~( نعم ) ، مقول القول أي : نعم نحن على ذلك . قوله : ( لا يدري حسن من هي ) ~~أي : لا يدري حسن بن مسلم الراوي عن طاووس المذكور فيه من هي المرأة ~~المجيبة ، ووقع في رواية مسلم وحده : ( لا يدري حينئذ من هي ) ، هكذا وقع ~~في جميع نسخ مسلم ، وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ . قال : هو وغيره ، وهو ~~تصحيف وصوابه : ( لا يدري حسن من هي ) ، كما في رواية البخاري قيل : يحتمل ~~أن تكون هذه المرأة هي : أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء ~~فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه الطبراني ، وغيره من طريق شهر بن ~~حوشب : ( عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى ~~النساء ، وأنا معهن ، فقال : يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم ، فناديت ~~رسول الله ، وكنت عليه جريئة : لم يا رسول الله ؟ قال : لأنكن تكثرن اللعن ~~وتكفرن العشير ) . فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته أولا : بنعم ، فإن ~~القصة واحدة . قلت : هذا تخمين وحسبان ، ويحتمل إن يكون غيرها ، وباب ~~الاحتمال واسع . قوله : ( قال : فتصدقن ) هذه صيغة الأمر أمرهن صلى الله ~~عليه وسلم بالصدقة ، وهذه الصيغة تشترك فيها جماعة النساء من الماضي ، ومن ~~الأمر لهن ويفرق بينهما بالقرينة . فإن قلت : ما هذه الفاء فيها ؟ قلت : ~~يجوز أن تكون للجواب لشرط محذوف تقديره : إن كنتن على ذلك فتصدقن ، ويجوز ~~أن تكون للسببية . قوله : ( ثم قال : هلم ) أي : ثم قال بلال : ولفظ : هلم ~~من أسماء الأفعال المتعدية نحو : هلم زيدا : أي : هاته وقربه ، وهو مركب من ~~: الهاء ، و : لم ، من : لممت الشيء جمعته ، ويستوي فيه الواحد والمثنى ~~والجمع والمذكر والمؤنث . تقول : هلم يا رجل ms04072 ، هلم يا رجلان ، هلم يا رجال ~~، هلم يا امرأة ، هلم يا امرأتان ، هلم يا نسوة . هذه لغة أهل الحجاز ، ~~وأما بنو تميم فيقولون : هلم هلما هلموا هلمي هلما هلممن ، والأولى أفصح ، ~~ويجيء لازما أيضا ، قال تعالى : { والقائلين لإخوانهم هلم إلينا } ( ~~الأحزاب : 18 ) . قوله : ( لكن ) ، بضم الكاف وتشديد النون ، لأنه خطاب ~~للنساء ، فإذا وقع لفظ : هلم ، متعديا تدخل عليه اللام ، ويقال : هلم لك ~~هلم لكما هلم لكم هلم لك بكسر الكاف ، هلم لكما هلم لكن . قوله : ( فداء ) ~~إذا كسر الفاء يمد ويقصر ، وإذا فتح فهو مقصور ، والفداء : فكاك الأسير . ~~يقال : فداه يفديه فداء وفدى وفاداه يفاديه مفاداة ، إذا أعطى فداءه وأنقذه ~~، وفداه بنفسه وفداه إذا قال له : جعلت فداك . وقيل : المفاداة أن يفتك ~~الإسير بأسير مثله . قوله : ( فداء ) مرفوع لأنه خبر لقوله : ( أبي وأمي ) ~~عطف عليه ، والتقدير : أبي وأمي مفدى لكن . قوله : ( فيلقين ) ، بضم الياء ~~من الإلقاء وهو الرمي . قوله : ( الفتخ ) منصوب لأنه مفعول : ( يلقين ) . ~~قوله : ( والخواتيم ) عطف عليه ، والفتخ ، بفتحتين : جمع فتخة ، وقد ~~فسرناها عن قريب ، وفسرها عبد الرزاق بما ذكره في الكتاب ، ولكن لم يذكر في ~~أي شيء كانت تلبس ، وقد ذكر ثعلب أنهن كن يلبسنها في أصابع الأرجل ، ولهذا ~~عطف عليها : الخواتيم ، لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما يلبس في الأيدي ، ~~وقد ذكرنا عن الخليل أن : الفتخ : الخواتيم التي لا فصوص لها ، فعلى هذا ~~يكون هذا من عطف العام على الخاص ، والخواتيم جمع : ختام ، أو خاتام ، وهما ~~لغتان في : خاتم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام ~~وتذكيرهن بما يجب عليهن ، وما يستحب ، وحثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في ~~مجلس منفرد ، ومحل ذلك كله إذا أمنت الفتنة والمفسدة . وقال ابن بطال : أما ~~إتيانه إلى النساء ووعظهن فهو خاص به عند العلماء ، لأنه أب لهن وهم مجمعون ~~أن الخطيب لا يلزمه خطبة أخرى للنساء ولا يقطع خطبته ليتمها عند النساء . ~~وفيه : جواز التفدية بالأب والأم . وفيه : ملاطفة العامل على الصدقة بمن ~~يدفعها إليه . وفيه : أن ms04073 الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل ~~بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك . وفيه : بذل ~~النصيحة والإغلاظ بها لمن احتيج في حقه إلى ذلك . وفيه : جواز طلب الصدقة ~~من الأغنياء للمحتاجين . وفيه : مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز ~~عليهن من حليهن ، مع ضيق الحال في ذلك الوقت ، وفي ذلك PageV06P301 دلالة ~~على علو مقامهن في الدين وحرصهن على أمر الرسول ، صلى الله عليه وسلم . ~~وفيه : أن قول المخاطب : نعم ، يقوم مقام الخطاب . وفيه : أن جواب الواحد ~~كاف عن الجماعة . وفيه : بسط الثوب لقبول الصدقة . وفيه : أن الصلاة يوم ~~العيد مقدمة على الخطبة . # 20 # | 2 ( باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال المرأة إذا لم يكن لها جلباب في العيد ، ولم ~~يذكر جواب الشرط اعتمادا على ما ورد في حديث الباب ، والتقدير : إذا لم يكن ~~لها جلباب في يوم العيد تلبسها صاحبتها من جلبابها ، كما ذكر في متن الحديث ~~، ويجوز أن يقدر هكذا ، إذا لم يكن لها جلباب في يوم العيد تستعير من غيرها ~~جلبابا فتخرج فيه . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المعنى : تعيرها من جنس ~~ثيابها ، ويحتمل أن يكون المراد : تشركها معها في ثوبها ، ويؤيده رواية أبي ~~داود : ( تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها ) . ويؤخذ منه : جواز اشتمال ~~المرأتين في ثوب واحد . قلت : الذي قال هذا القائل لم يقل به أحد ممن له ~~ذوق من معاني التركيب . وإنه ظن أن معنى قوله في رواية أبي داود : ( طائفة ~~من ثوبها ) ، بعضا من ثوبها بأن تدخلها في ثوبها حتى تصير كلتاهما في ثوب ~~واحد ، وهذا لم يقل به أحد ، ويعسر ذلك عليهما جدا في الحركة ، وإنما معنى ~~: طائفة من ثوبها ، يعني : قطعة من ثيابها من التي لا تحتاج إليها ، مثل ~~الجلباب والخمار والمقنعة ، ونحو ذلك . وكذا فسروا قوله صلى الله عليه وسلم ~~، في حديث الباب : ( لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) ، يعني : لتعيرها جلبابا ~~لا تحتاج إليه ، والجلباب : ثوب ms04074 أقصر وأعرض من الخمار . قال النضر : هو ~~المقنعة . وقيل : ثوب واسع يغطي صدرها وظهرها ، وقيل : هو كالملحفة . وقيل ~~: الإزار . وقيل : الخمار . # 980 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن حفصة بنت ~~سيرين قالت كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد فجاءت امرأة فنزلت قصر بني ~~خلف فأتيتها فحدثت أن زوج اختها غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة ~~غزوة فكانت أختها معه في ست غزوات فقالت فكنا نقوم على المرضى ونداوي ~~الكلمى فقالت يا رسول الله على إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج ~~فقال لتلبسها صاحبتها من جلبابها فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين قالت حفصة ~~فلما قدمت أم عطية أتيتها فسألتها أسمعت في كذا وكذا قالت نعم بأبي وقلما ~~ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم إلا قالت بأبي قال ليخرج العواتق ذوات ~~الخدور أو قال العواتق وذوات الخدور شك أيوب والحيض ويعتزل الحيض المصلى ~~وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين قالت فقلت لها آلحيض قالت نعم أليس الحائض ~~تشهد عرفات وتشهد كذا وتشهد كذا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) ، وقد مر هذا ~~الحديث في أول : باب شهود الحائض العيدين ، فإنه أخرجه هناك : عن محمد بن ~~سلام عن عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة ، وأخرجه هنا : عن أبي معمر ، بفتح ~~الميمين : عبد الله ابن عمرو المقعد عن عبد الوارث بن سعيد التميمي عن أيوب ~~السختياني . وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء . # قوله : ( قصر بني خلف ) بفتح الخاء المعجمة واللام : هو بالبصرة منسوب ~~إلى خلف جد طلحة بن عبد الله بن خلف ، جمع : الكليم ، وهو المجروح . قوله : ~~( أسمعت ؟ ) بهمزة الإستفهام . قوله : ( قالت : نعم ، بأبي ) أي : مفدى ~~بأبي ، أو : أفديه بأبي ، وهذه رواية كريمة وأبي الوقت . وفي رواية غيرهما ~~: ( قالت : نعم بأبا ) ، وقد ذكرنا أن فيه أربع روايات : الأولى : هذه ، ~~والثانية : PageV06P302 بأبا ، والثالثة : بيبي . والرابعة : بيبا . قوله : ~~( لتخرج العواتق ذوات الخدور ) هكذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( أو ms04075 قال : العواتق وذوات الخدور ) . شك أيوب ، هل هو بواو ~~العطف أو لا ؟ . قال الكرماني : فإن قلت : هذا الكلام موقوف عليها أو مرفوع ~~إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : مرفوع ، إذ معنى قولها : نعم ، ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لتخرج العواتق . قوله : ( فقلت ~~لها ) القائلة المرأة ، والمقول لها : أم عطية ، قيل : يحتمل أن تكون ~~القائلة حفصة والمقول لها امرأة ، وهي أخت أم عطية . قوله : ( وتشهد كذا ~~وتشهد كذا ) يريد : مزدلفة ورمي الجمار . # قال ابن بطال : فيه تأكيد خروجهن إلى العيد لأنه إذا أمر من لا جلباب لها ~~، فمن لها جلباب بالطريق الأولى . وقال أبو حنيفة : الملازمات البيوت لا ~~يخرجن . وقال الطحاوي : يحتمل أن يكون هذا الأمر في أول الإسلام والمسلمون ~~قليل ، فأريد التكثير بحضورهن ترهيبا للعدو ، فأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك ~~. وقال الكرماني : وهو مردود لأنه يحتاج إلى معرفة تاريخ الوقت ، والنسخ لا ~~يثبت إلا باليقين ، وأيضا فإن الترهيب لا يحصل بهم ، ولذلك لم يلزمهن ~~الجهاد . قلت : رده مردود . وقوله : فإن الترهيب لا يحصل بهن غير مسلم ، ~~لأنهن يكثرن السواد ، والعدو يخاف من كثرة السواد ، بل فيهن من هي أقوى ~~قلبا من كثير من الرجال الذين ليس لهم ثبات عند الحرب . وقوله : ولذلك لم ~~يلزمهن الجهاد . قلنا : لا نسلم ذلك ، فعند النفير العام يلزم سائر الناس ~~حتى تخرج المرأة من غير إذن زوجها ، والعبد من غير إذن مولاه ، على ما عرف ~~في بابه . وقال بعضهم : وقد أفتت به أم عطية بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمدة ، ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك ، والاستنصار بالنساء ~~والتكثر بهن في الحرب دال على الضعف . قلت : هذه عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، صح عنها أنها قالت : ( لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث ~~النساء لمنعهن عن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل ) . فإذا كان الأمر في ~~خروجهن إلى المساجد هكذا ، فبالأحرى أن يكون ذلك في خروجهن إلى المصلى ، ~~فكيف يقول هذا القائل ms04076 : لم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها ، وأين أم عطية ~~من عائشة ، رضي الله تعالى عنها ؟ ولم يكن في حضورهن المصلى في ذلك الوقت ~~استنصار بهن ، بل كان القصد تكثير السواد أثرا في إرهاب العدو . ألا ترى أن ~~أكثر الصحابة كيف كانوا يأخذون نساءهم معهم في بعض الفتوحات لتكثير السواد ~~؟ بل وقع منهن في بعض المواضع نصرة لهم بقتالهن وتشجيعهن الرجال ، وهذا لا ~~يخفى على من له اطلاع في السير والتواريخ . # 21 # | 2 ( باب اعتزال الحيض المصلى ) 2 # أي : هذا باب في بيان اعتزال الحيض المصلى ، بضم الحاء وتشديد الياء : ~~جمع حائض ، يعني : يعتزلن مصلى العيد ، وإنما ذكر هذه الترجمة مع أن مضمون ~~حديثها قد تقدم في الباب السابق للاهتمام به مع التنبيه على اختلاف الرواة ~~. # 981 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد . ~~قال قالت أم عطية أمرنا أن نخرج فنخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور قال ابن ~~عون أو العواتق ذوات الخدور فأما الحيض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ~~ويعتزلن مصلاهم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويعتزلن مصلاهم ) ، قد مر الكلام فيه في : ~~باب شهود الحائض العيدين ، وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم ، مر ذكره في : ~~إذا جامع ثم عاد ، في كتاب الغسل ، وابن عون هو : عبد الله بن عون مر في : ~~باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ ، ومحمد هو ابن سيرين . # قوله : ( وقال ابن عون : أو العواتق ) شك فيه ، هو كما شك أيوب في الحديث ~~الذي قبله ، وفي رواية الترمذي : عن منصور بن زادان عن ابن سيرين : ( نخرج ~~الأبكار والعواتق وذوات الخدور ) . # وفيه : من الفوائد : جواز مداواة المرأة للرجال الأجانب . وفيه : من شأن ~~العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه . وفيه : استحباب إعداد ~~الجلباب للمرأة ومشروعية عارية الثياب . قيل : وفيه استحباب خروج النساء ~~إلى شهود العيدين ، سواء كن شواب أو ذوات هيئات أم لا . قلت : في هذا ~~الزمان لا يفتي به لظهور الفساد وعدم الأمن ، مع أن ms04077 جماعة من السلف منعوا ~~PageV06P303 ذلك ، وهم : عروة والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو حنيفة في ~~رواية وأبو يوسف . ومنع الشافعية ذوات الهيئات والمستحسنات لغلبة الفتنة ، ~~وكذلك الثوري منع خروجهن اليوم . # 22 # | 2 ( باب النحر والذبح يوم النحر بالمصلى ) 2 # أي : هذا باب في بيان النحر . . إلى آخره . قالوا : النحر في الإبل ~~والذبح في غيره ، والنحر في اللبة والذبح في الحلق ، وإنما ذكر النحر ~~والذبح كليهما ليفهم أنهما مشتركان في الحكم ، وليعلم أنه لا يمنع أن يجمع ~~يوم النحر بين النسكين أحدهما مما ينحر ، والآخر مما يذبح . # 982 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني كثير بن فرقد عن ~~نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينحر أو يذبح بالمصلى . . # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه النحر والذبح معا ، وإن كان ~~بالتردد ، وكثير ضد قليل خليل بن فرقد ، بالفاء والراء والقاف : نزيل مصر . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن يحيى بن بكير . وأخرجه النسائي ~~في الصلاة وفي الأضاحي عن محمد بن عبد الملك والذبح بالمصلى للإعلام بذبح ~~الإمام ليترتب عليه ذبح الناس ، ولأن الأضحية من القرب العامة وإظهارها ~~أفضل لأن فيه إحياء لسنتها . وقد أمر ابن عمر نافعا أن يذبح أضحيته بالمصلى ~~، وكان مريضا لم يشهد العيد ، أخرجه في ( الموطأ ) . وقال ابن حبيب : يستحب ~~الإعلان بها لكي تعرف ويعرف الجاهل سنيتها ، وكان ابن عمر إذا ابتاع أضحيته ~~يأمر غلامه بحملها في السوق ، يقول : هذه أضحية ابن عمر ، وهذا المعنى ~~يستوي فيه الإمام وغيره . وقال ابن بطال : لما كانت أفعال العيد والجماعات ~~إلى الإمام وجب أن يكون متقدما فيها ، والناس له تبع . ولهذا قال مالك : لا ~~يذبح أحد حتى يذبح الإمام ، ولم يختلفوا أن من رمى الجمرة حل له الذبح ، ~~وإن لم يذبح الإمام إلا بعده ، فالمعنى المتعبد به الوقت لا الفعل ، ~~واجمعوا أن الإمام لو لم يذبح أصلا ودخل وقت الذبح أن الذبح حلال . # 23 # | 2 ( باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد ms04078 ، وإذا سئل الإمام عن شيء ~~وهو يخطب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم كلام الإمام ، والحال أنه والناس معه في خطبة ~~العيد ، هذه ترجمة . وقوله : ( وإذا سئل الإمام . . ) الخ ، ترجمة أخرى ، ~~وليس في ذلك تكرار وإن كان يرى ذلك بحسب الظاهر ، لأن الترجمة الأولى أعم ~~من الثانية ، ولم يذكر جواب الشرط في الترجمة الثانية اكتفاء بما في الحديث ~~، وليس الكلام في خطبة العيد كالكلام في خطبة الجمعة . وقال شعبة : كلمني ~~الحكم بن عيينة يوم عيد والإمام يخطب ، مع أنه إذا كان الكلام من أمر الدين ~~للسائل والمسؤول عنه فإنه جائز ، وقد قال صلى الله عليه وسلم للذين قتلوا ~~ابن أبي الحقيق ، دخلوا عليه يوم الجمعة وهو يخطب : أفلحت الوجوه ، وقال ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وهو على المنبر : أملكوا العجين ، فإنه أحد ~~رواة هشام بن عروة عن أبيه ، ولكن كره العلماء كلام الناس والإمام يخطب ، ~~روي ذلك عن عطاء والحسن والنخعي . وقال مالك : لينصت للخطبة وليستقبل . # 983 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا منصور بن المعتمر عن ~~الشعبي عن البراء بن عازب قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~النحر بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك ~~قبل الصلاة فتلك شاة لحم فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله والله ~~لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت ~~وأطعمت أهلي وجيراني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك PageV06P304 ~~شاة لحم قال فإن عندي عناق جذعة هي خير من شاتي لحم فهل تجزي عني قال نعم ~~ولن تجزي عن أحد بعدك . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإن فيه : كلام الإمام في الخطبة . وفيه : أن ~~الإمام سئل وأجاب ، والحديث قد مر غير مرة ، وأبو الأحوص هو سلام بن سليم ~~الحنفي الكوفي ، مات هو مالك وحماد وخالد الطحان كلهم في سنة تسع وسبعين ~~ومائة ، والشعبي هو عامر بن شراحيل . # 984 حدثنا حامد بن عمر ms04079 عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن أنس بن مالك ~~قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم النحر ثم خطب فأمر من ذبح قبل ~~الصلاة أن يعيد ذبحه فقام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله جيران لي إما ~~قال بهم خصاصة وإما قال بهم فقر وإني ذبحت قبل الصلاة وعندي عناق لي أحب ~~إلي من شاتي لحم فرخص له فيها . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مر الحديث ، وحامد بن عمر هو البكراوي من ~~ولد أبي بكرة قاضي كرمان ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، روى عنه مسلم ~~أيضا ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين . قوله : ( ذبحه ) بكسر ~~الذال ، أي : مذبوحه . وقوله : ( جيران ) مبتدأ وقوله : ( لي ) صفته ، ~~والجملة بعد خبره ، ( والخصاصة ) الجوع . # 985 حدثنا مسلم قال حدثنا شعبة عن الأسود عن جندب قال صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ثم ذبح فقال من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى ~~مكانها ومن لم يذبح فليذبح باسم الله . . # مطابقته للترجمة الأولى ظاهرة ، لأن قوله : ( من ذبح ) ، من جملة الخطبة ~~وليس معطوفا على قوله : ( ثم ذبح ) ، لئلا يلزم تخلل الذبح بين الخطبة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي ، ~~مولاهم ، وقد تكرر ذكره . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : الأسود بن ~~قيس العبدي ، بسكون الباء الموحدة الكوفي : وهو ليس بأسود بن يزيد ، لأن ~~شعبة لم يلحق الأسود بن يزيد . الرابع : جندب ، بضم الجيم وسكون النون وضم ~~الدال المهملة وفتحها وفي آخره باء موحدة : ابن عبد الله بن سفيان البجلي ~~العلقي ، بالعين المهملة المفتوحة وفتح اللام أيضا وبالقاف ، مات بعد فتنة ~~ابن الزبير . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري ~~وشيخ شيخه واسطي الأسود كوفي . وفيه : راويان مذكوران بلا نسبة ، وفي ~~الثاني يحتاج إلى التيقظ للاشتباه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن آدم ms04080 ~~وفي النذور عن سليمان بن حرب وفي التوحيد عن حفص بن عمر وفي الذبائح عن ~~قتيبة عن أبي عوانة . وأخرجه مسلم في الأضاحي عن أحمد بن يونس ويحيى ابن ~~يحيى ، كلاهما عن زهير بن معاوية وعن أبي بكر وعن قتيبة وعن إسحاق وابن أبي ~~عمر عن عبد الله بن معاذ وعن أبي موسى وبندار ، وأخرجه النسائي في الأضاحي ~~وفي القنوت عن قتيبة به وعن هناد عن أبي الأحوص به . وأخرجه ابن ماجه في ~~الأضاحي عن هشام بن عمار عن سفيان بن عيينة به . # ذكر معناه : قوله : ( وقال : من ذبح ) هو من جملة الخطبة كما ذكرنا عن ~~قريب . قوله : ( فليذبح باسم الله ) ، قيل : الباء ، بمعنى : اللام ، أي : ~~فليذبح لله ، ويجوز أن تتعلق الباء بمحذوف أي : فليذبح متبركا باسم الله ، ~~وإنما كرر هذا للتأكيد ، فعن هذا قال أبو حنيفة بوجوب الأضحية ، وبه قال ~~محمد وزفر والحسن وأبو يوسف في رواية ، وهو قول مالك والليث وربيعة والثوري ~~والأوزاعي ، وعن أبي يوسف : إنها سنة ، وبه قال الشافعي وأحمد ، وهو قول ~~أكثر أهل العلم ، وذكر الطحاوي : إن على قول أبي حنيفة واجبة ، وعلى قول ~~أبي يوسف ومحمد : سنة مؤكدة ، وجه السنية ما رواه مسلم والأربعة من حديث أم ~~سلمة ، رضي PageV06P305 الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( من رأى هلال ذي الحجة منكم ، وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ~~) ، والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب ، ولوجه الوجوب أحاديث منها : ما رواه ~~ابن ماجه من حديث أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ) ، ورواه أحمد وإسحاق وأبو يعلى ~~والدارقطني والحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ومنها ~~: ما رواه الدارقطني من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( نسخ الأضحى ~~كل ذبح ، ورمضان كل صوم ) . وقال البيهقي : إسناده ضعيف بمرة ، وفي إسناده ~~: المسيب بن شريك وهو متروك . ومنها : ما أخرجه الدارقطني أيضا من حديث ~~عائشة ، ( قالت : يا رسول الله ms04081 أستدين وأضحي ؟ قال : نعم ، وإنه دين مقضي ) ~~وفي إسناده : هدير بن عبد الرحمن وهو ضعيف ، ولم يدرك عائشة . # 24 # | 2 ( باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من خالف الطريق التي توجه فيها إذا رجع يوم ~~العيد . # 986 حدثنا محمد قال أخبرنا أبو تميلة يحيى بن واضح عن فليح بن سليمان عن ~~سعيد بن الحارث عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد ~~خالف الطريق # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد ، كذا وقع للأكثرين غير منسوب ، وفي ~~رواية أبي علي بن السكن : حدثنا محمد بن سلام ، وكذا للحفصي ، وجزم به ~~الكلاباذي ، وكذا ذكره أبو الفضل بن طاهر ، وكذا الكرماني في شرحه ، وذكر ~~في أطراف خلف أنه وجد حاشية هو : محمد بن مقاتل . الثاني : أبو تميلة بضم ~~التاء المثناة من فوق وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف واسمه يحيى بن ~~واضح الأنصاري المروزي . الثالث : فليح ، بضم الفاء : ابن سليمان ، تقدم في ~~أول كتاب العلم . الرابع : سعيد بن الحارث بن المعلى الأنصاري المدني ~~قاضيها . الخامس : جابر بن عبد الله الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار ~~كذلك . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : ~~أن شيخه غير منسوب على الاختلاف . وفيه : الثاني من الرواة مروزي والثالث ~~والرابع مدنيان . # ذكر معناه : قوله : ( إذا كان ) ، كان هذه تامة . وقوله : ( يوم عيد ) ~~اسمه فلا يحتاج إلى خبر . وقوله : خالف الطريق ) جواب الشرط معناه : كان ~~الرجوع في غير طريق الذهاب إلى المصلى ، وفي رواية الإسماعيلي : ( كان إذا ~~خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه ) . # والحكمة فيه على ما ذكره أكثر الشراح أنه ينتهى إلى عشرة أوجه ، ولكن ~~أكثر من ذلك ، بل ربما ذكروا فيه ما ينتهي إلى عشرين وجها . الأول : ى نه ~~فعل ذلك لتشهد له الطريقان . الثاني : ليشهد له الإنس والجن من سكان الطريق ~~. الثالث : ليسوي بينهما في ms04082 مرتبة الفضل بمرورة . الرابع : لأن طريقه إلى ~~المصلى كانت على اليمين فلو رجع منها لرجع على جهة الشمال ، فرجع من غيرها ~~. الخامس : لإظهار شعائر الإسلام فيهما . السادس : لإظهار ذكر الله تعالى . ~~السابع : ليغيظ المنافقين أو اليهود . الثامن : ليرهبهم بكثرة من معه . ~~التاسع : للحذر من كيد الطائفتين أو من إحداهما . العاشر : ليعم أهل ~~الطريقين بالسرور به . الحادي عشر : ليتبركوا بمروره وبرؤيته . الثاني عشر ~~: ليقضي حاجة من يحتاج إليها من نحو صدقة أو استرشاد إلى شيء أو استشفاع ~~ونحو ذلك . الثالث عشر : ليجيب من يستفتي في أمر دينه . الرابع عشر : ليسلم ~~عليهم فيحصل لهم أجر الرد . الخامس عشر : ليزور أقاربه الأحياء والأموات . ~~السادس عشر : ليصل رحمه . السابع عشر : ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة ~~والرضى . الثامن عشر : لأنه كان يتصدق في ذهابه ، فإذا رجع لم يبق معه شيء ~~فيرجع في طريق أخرى لئلا يرد من سأله . التاسع عشر : فعل ذلك لتخفيف الزحام ~~. العشرون : لأنه كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من التي يرجع فيها ، ~~فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطى في الذهاب ، وقال بعضهم : ثبت من هذه ~~الأوجه ما كان الواهي منها ، ونقل عن القاضي عبد الوهاب : أن أكثرها دعاوى ~~فارغة . قلت : هذه كلها اختراعات جيدة فلا تحتاج إلى دليل ، ولا إلى تصحيح ~~وتضعيف . # ذكر ما يستفاد منه : وهو استحباب مخالفة الطريق يوم العيد في الذهاب إلى ~~المصلى والرجوع منه ، فجمهور العلماء PageV06P306 على استحباب ذلك ، قال ~~مالك : وأدركنا الأئمة يفعلونه ، وقال أبو حنيفة : يستحب له ذلك ، فإن لم ~~يفعل فلا حرج عليه ، وقال الترمذي : أخذ بهذا بعض أهل العلم فاستحبه للإمام ~~، وبه يقول الشافعي ، وذكر في ( الأم ) : أنه يستحب للإمام والمأموم ، وبه ~~قال أكثر الشافعية . وقال الرافعي : لم يتعرض في ( الوجيز ) إلا للإمام ، ~~وبالتعميم قال أكثر أهل العلم ، ومنهم من قال : إن علم المعنى وثبتت العلة ~~بقي الحكم ، وإلا انتفى بانتفائها ، فإن لم يعلم المعنى بقي الاقتداء . ~~وقال الأكثرون : يبقى الحكم ولو انتفت العلة للاقتداء ، كما في الرمل وغيره ~~. # تابعه يونس بن محمد عن ms04083 فليح عن سعيد عن أبي هريرة وحديث جابر أصح # أي : تابع أبا تميلة يونس بن محمد البغدادي أبو محمد المؤدب ، وقد مر في ~~: باب الوضوء مرتين ، ومتابعته إياه في روايته عن فليح عن سعيد المذكور عن ~~أبي هريرة ، هكذا وقع عند جمهور رواه البخاري من طريق الفربري ، ولكن فيه ~~إشكال واعتراض على البخاري ، لأن قوله : ( وحديث جابر أصح ) ينافي قوله : ( ~~تابعه ) ، لأن المتابعة تقتضي المساواة ، فكيف تقتضي الأصحية ؟ لأن قوله : ~~أصح ، أفعل التفضيل ، فيقتضي زيادة على المفضل عليه ، ويزول الإشكال بأحد ~~الوجهين : أحدهما : بما ذكره أبو علي الجبائي : إنه سقط قوله : وحديث جابر ~~أصح من رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري . والآخر : بما ذكره أبو ~~مسعود في كتابه ، قال قال : البخاري في كتاب العيدين : قال محمد بن الصلت : ~~عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة بنحو حديث جابر ، فقال الغساني : لم يقع لنا ~~في ( الجامع ) حديث محمد بن الصلت إلا من طريق أبي مسعود ، ولا غنى بالباب ~~عنه لقول البخاري : وحديث جابر أصح . قلت : حينئذ تظهر الأصحية ، لأنه يكون ~~حديث أبي هريرة صحيحا ويكون حديث جابر أصح منه ، ألا ترى أن الترمذي روى في ~~( جامعه ) : حدثنا عبد الأعلى وأبو زرعة ، قالا : حدثنا محمد بن الصلت عن ~~فليح ابن سليمان عن سعيد بن الحارث عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، ~~قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع من ~~غيره ) ، ثم قال : حديث أبي هريرة غريب ، ورواه أبو نعيم أيضا في مستخرجه ~~بما يزيل الإشكال بالكلية ، فقال : أخرجه البخاري عن محمد عن أبي تميلة ، ~~وقال : تابعه يونس بن محمد عن فليح ، وقال محمد بن الصلت : عن فليح عن سعيد ~~عن أبي هريرة ، وحديث جابر أصح . وبهذا أشار البرقاني أيضا . وكذا قال ~~البيهقي : أنه وقع كذلك في بعض النسخ ، وقد اعترض على البخاري أيضا بوجهين ~~آخرين : أحدهما : هو الذي اعترضه أبو مسعود في ( الأطراف ) على قوله : ( ~~تابعه يونس ) فقال : إنما رواه يونس بن محمد ms04084 عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة ~~، إلا جابر . والآخر : أن البخاري روى حديث جابر المذكور وحكم بأنه أصح من ~~حديث أبي هريرة ، مع كون البخاري قد أدخل أبا تميلة في كتابه في الضعفاء . ~~وأجيب عن الأول : بمنع الحصر ، فإن الإسماعيلي وأبا نعيم أخرجا في ( ~~مستخرجيهما ) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة : عن يونس عن فليح عن سعيد عن ~~أبي هريرة . وعن الثاني : بأن أبا حاتم الرازي قال : تحول أبو تميلة في ~~كتابه في الضعفاء ، فإنه ثقة ، وكذا وثقه يحيى بن معين والنسائي ومحمد بن ~~سعد ، واحتج به مسلم وبقية الستة . وقال شيخنا الحافظ زين الدين ، مدار هذا ~~الحديث مع هذا الاختلاف على فليح بن سليمان ، وهو ، إن احتج به الشيخان ، ~~فقد قال فيه ابن معين : لا يحتج بحديثه . وقال فيه مرة ، ليس هذا بثقة ، ~~وقال مرة : ضعيف ، وكذا قال النسائي ، وقال أبو داود : لا يحتج بحديثه ، ~~وقال الدارقطني : يختلفون فيه ، ولا بأس به . وقال ابن عدي : هو عندي لا ~~بأس به . وقال الساجي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات . # 25 # | 2 ( باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا فاتت الرجل صلاة العيد مع الإمام يصلي ركعتين ~~، وفهم من هذه الترجمة حكمان : أحدهما : أن صلاة العيد إذا فاتت الرجل مع ~~الجماعة فإنه يصليها ، سواء كان الفوت بعارض أو غيره . والآخر : أنها تقضي ~~ركعتين كأصلها ، وفي كل واحد من الوجهين اختلاف العلماء . # أما الوجه الأول : فقد قال قوم : لا قضاء عليه أصلا وبه قال مالك وأصحابه ~~، وهو قول المزني ، وعند أصحابنا الحنفية كذلك : لا يقضيها إذا فاتت عن ~~الصلاة مع الإمام ، وأما إذا فاتت عنه مع الإمام فإنه يصليها مع الجماعة في ~~اليوم الثاني . وفي قاضيخان : إذا تركها بغير عذر لا يقضيها أصلا ، وبعذر ~~يقضيها في اليوم الثاني في وقتها ، وبه قال PageV06P307 الأوزاعي والثوري ~~وأحمد وإسحاق . قال ابن المنذر : وبه أقول : فإن تركها في اليوم الثاني ~~بعذر أو بغير عذر لا يصليها ، وقال الشافعي : من ms04085 فاتته صلاة العيد يصلي ~~وحده كما يصلي مع الإمام ، وهذا بناء على أن المنفرد : هل يصلي صلاة العيد ~~؟ عندنا لا يصلي ، وعنده يصلي . وقال السرخسي : وللشافعي قولان ، الأصح ~~قضاؤها ، فإن أمكن جمعهم في يومهم صلى بهم ، وإلا صلاها من الغد ، وهو فرع ~~قضاء النوافل عنده ، وعلى القول الآخر : هي كالجمعة يشترط لها الجماعة ~~والأربعون ودار الإقامة ، وفعله في الغد إن قلنا أداء لا يصليها في بقية ~~اليوم ، وإلا صلاها في بقيته ، وهو الصحيح عندهم ، وتأخرها عنه لا يسقط ~~أبدا . وقيل : إلى آخر الشهر . # وأما الوجه الثاني : فقد قالت طائفة : إذا فاتت صلاة العيد يصلي ركعتين ، ~~وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور ، إلا أن مالكا استحب له ذلك من غيرإيجاب ، ~~وقال الأوزاعي : يصلي ركعتين ولا يجهر بالقراءة ولا يكبر تكبير الإمام ، ~~وليس بلازم . وقالت طائفة : يصليها إن شاء أربعا ، روي ذلك عن علي وابن ~~مسعود ، وبه قال الثوري وأحمد ، وقال أبو حنيفة : إن شاء صلى وإن شاء لم ~~يصل ، فإن شاء صلى أربعا ، وإن شاء ركعتين . وقال إسحاق : إن صلى في ~~الجبانة صلى كصلاة الإمام ، فإن لم يصل فيها صلى أربعا . # وكذالك النساء # أي : وكذلك النساء اللاتي لم يحضرن المصلى مع الإمام يصلين صلاة العيد ، ~~والآن يأتي دليله . # ومن كان في البيوت والقرى # وكذلك يصلي العيد من كان في البيوت من الذين لا يحضرون المصلى . قوله : ( ~~والقرى ) أي : وكذلك يصلي العيد من كان في القرى . # لقول النبي صلى الله عليه وسلم هاذا عيدنا أهل الإسلام # هذا دليل لما تقدم من الأشياء الثلاثة . وجه الاستدلال به أنه أضاف إلى ~~كل أمة الإسلام من غير فرق بين من كان مع الإمام أو لم يكن . وقوله : ( هذا ~~عيدنا ) قد مضى في حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها في قصة المغنيتين . ~~وأما قوله : ( أهل الإسلام ) ، فقال بعض الشراح : كأنه من البخاري ، وقيل : ~~لعله مأخوذ من حديث عقبة بن عامر مرفوعا : ( أيام منى عيدنا أهل الإسلام ) ~~، وهو في ( السنن ) : وصححه ابن خزيمة : ( وأهل الإسلام ) ، بالنصب على ms04086 أنه ~~منادى مضاف حذف منه حرف النداء ، أو بتقدير : أعني أو أخص . # وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة ~~أهل المصر وتكبيرهم # هذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة فقال : حدثنا ابن علية عن يونس ، قال : ~~حدثني بعض آل أنس بن مالك أن أنسا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فيصلي ~~بهم عبد الله بن أبي غنية ركعتين ، وقال البيهقي في ( السنن ) : أخبرنا أبو ~~الحسن الفقيه وأبو الحسن بن أبي سيد الإسفرايني حدثنا ابن سهل بشر بن أحمد ~~حدثنا حمزة بن محمد الكاتب حدثنا نعيم بن حماد حدثنا هشيم عن عبد الله بن ~~أبي بكر بن أنس بن مالك ، ( قال : كان أنس بن مالك إذا فاتته صلاة العيد مع ~~الإمام جمع أهله يصلي بهم مثل صلاة الإمام في العيد ) . قال : ويذكر عن أنس ~~أنه كان إذا كان بمنزله بالزاوية فلم يشهد العيد بالبصرة جمع مواليه وولده ~~ثم يأمر مولاه عبد الله بن أبي غنية فيصلي بهم كصلاة أهل المصر ركعتين ، ~~ويكبر بهم كتكبيرهم . وبه قال فيما ذكره ابن أبي شيبة ومجاهد وابن الحنفية ~~وإبراهيم وابن سيرين وحماد وأبو إسحاق السبيعي . قوله : ( وأمر أنس مولاه ) ~~وفي رواية المستملي : ( مولاهم ) . قوله : ( ابن أبي غنية ) ، بفتح الغين ~~المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف ، هذا في رواية أبي ذر ، وفي ~~رواية غيره ، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء ~~الموحدة ، وهو الأكثر الأشهر . قوله : ( بالزاوية ) بالزاي ، موضع على ~~فرسخين من البصرة كان بها قصر وأرض لأنس ، رضي الله تعالى عنه ، وكان يقيم ~~هناك كثيرا ، وكانت بالزاوية وقعة عظيمة بين الحجاج والأشعث . قوله : ( بعض ~~آل أنس بن مالك ، المراد : عبيد الله بن أبي بكر بن أنس . # PageV06P308 وقال عكرمة أهل السواد يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما ~~يصنع الإمام # هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة فقال : حدثنا غندر عن شعبة عن قتادة عن ~~عكرمة أنه قال في القوم يكونون في السواد وفي السفر في يوم عيد ms04087 فطر أو أضحى ~~، قال : يجتمعون فيصلون ويؤمهم أحدهم . # وقال عطاء إذا فاته العيد صلى ركعتين # عطاء بن أبي رباح ، وفي رواية الكشميهني : وكان عطاء ، والأول أصح ، ~~ورواه الفريابي في ( مصنفه ) عن الثوري عن ابن جريج : ( عن عطاء قال : من ~~فاته العيد فليصل ركعتين ) ، ورواه ابن أبي شيبة في فصل : من فاتته صلاة ~~العيد لم يصل ، حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج ، ( عن عطاء قال : يصلي ~~ركعتين ويكبر ) . وقوله : ( ويكبر ) ، إشارة إلى أنها تقضي كهيئتها لا أن ~~الركعتين مطلق نفل . # 26 # | 2 ( باب الصلاة قبل العيد وبعدها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها ، ولم يذكر حكم ~~ذلك لأن الأثر الذي ذكره عن ابن عباس PageV06P309 يحتمل أن يراد به منع ~~التنفل أو منع الراتبة ، وعلى الوجهين هل هو لكونه وقعت كراهة أو الأعم من ~~ذلك ؟ ولكن قوله في الأثر : ( قبل العيد ) يدل على أن المراد منع التنفل ~~مطلقا . # وقال أبو المعلى سمعت سعيدا عن ابن عباس كره الصلاة قبل العيد # مطابقته للترجمة ظاهرة مع بيان الحكم فيه ، وأبو المعلى ، بضم الميم وفتح ~~العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة : اسمه يحيى ابن دينار العطار ، قاله ~~الكرماني : وقال صاحب ( التوضيح ) يحيى بن ميمون العطار : سماه الحاكم أبو ~~أحمد ، ومسلم وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع ، وقد سمع من سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس . # 989 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال حدثني عدي بن ثابت قال سمعت ~~سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ~~ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها ومعه بلال . . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة أثر ابن عباس ، وقد ذكر البخاري ~~الحديث عن ابن عباس في باب الخطبة بعد العيد عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى ~~آخره ، وذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء ، وأبو الوليد : هشام بن ~~عبد الملك الطيالسي . قوله : ( قبلها ) أي : قبل صلاة العيد التي عبر عنها ~~بالركعتين ms04088 ، ويروى : ( قبلهما ) أي : قبل الركعتين التي هي صلاة العيد . # كمل بعون الله ، جلت قدرته ، الجزء السادس من عمدة القاري شرح صحيح ~~البخاري ، ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السابع ومطلعه : ( كتاب الوتر ) ~~، نسأله سبحانه التوفيق لإتمامه ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت . ~~وإليه أنيب . # PageV06P310 # 41 # | 1 ( كتاب الوتر ) 1 # # 1 # | 2 ( أبواب الوتر ) 2 # أي : هذه أبواب الوتر : أي : في بيان أحكامها ، هكذا هو عند المستملي ، ~~وعند الباقين : باب ما جاء في الوتر ، وسقطت البسملة عند ابن شيبويه ~~والأصيلية وكريمة ، وفي بعض النسخ : كتاب الوتر . والمناسبة بين أبواب ~~الوتر وأبواب العيد كون كل واحد من صلاة العيدين والوتر واجبا ثبوتهما ~~بالسنة . والوتر بالكسر الفرد ، والوتر بالفتح الدخل ، هذه لغة أهل العالية ~~. وأما لغة أهل الحجاز فبالضد منهم ، وأما تميم فبالكسر فيهما ، وقرأ ~~الكوفيون غير عاصم { والشفع والوتر } ( الفجر : 3 ) . بكسر الواو ، وقال ~~يونس في كتاب ( اللغات ) : وترت الصلاة ، مثل : أوترتها . # 099 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع وعبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح ~~صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( توتر له ما قد صلى ) ، ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة . # وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين ، كلاهما ~~عن ابن القاسم ، ثلاثتهم عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار ، وكلاهما عن ~~ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر معناه : قوله : ( أن رجلا ) ، وقع في ( معجم الطبراني ) هو : ابن عمر ~~، لكن يعكر عليه رواية عبد الله بن شقيق : ( عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو وأنا بينه وبين السائل ) ، فذكر الحديث ، وذكر محمد ~~بن نصر في كتاب ( أحكام الوتر ) من ms04089 رواية عطية : عن ابن عمر أن أعرابيا سأل ~~؟ قلت : إذا حمل الأمر على تعدد السائل لا اعتراض فيه ، ويجوز أن يكون ابن ~~عمر عبر عن السائل تارة برجلا ، وتارة بأعرابيا ، ويجوز أن يكون هو السائل ~~مع سؤال الرجل . قوله : ( عن صلاة الليل ) أي : عن عددها ، لأن جوابه بقوله ~~: ( مثنى ) يدل على ذلك ، لأن من شأن الجواب أن يكون مطابقا للسؤال . قوله ~~: ( مثنى ) مرفوع بأنه خبر مبتدأ ، وهو قوله : ( صلاة الليل ) وهو بدون ~~التنوين لأنه غير منصرف لتكرر العدل فيه ، قاله الزمخشري ، وقال غيره : ~~للعدل والوصف ، والتكرير للتأكيد لأنه في معنى : اثنين اثنين اثنين اثنين ، ~~أربع مرات ، وقد فسره ابن عمر راوي الحديث ، فقال مسلم : حدثنا محمد بن ~~المثنى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، قال : سمعت عقبة ~~بن حريث قال : ( سمعت ابن عمر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا رأيت الصبح يدركك فأوتر بواحدة PageV07P002 ~~فقيل لابن عمر : ما معنى مثنى مثنى ؟ قال : تسلم في كل ركعتين ) ، وقال ~~بعضهم : فيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى : اثنين ، أن يتشهد بين كل ~~ركعتين ، لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به ، وما فسره هو المتبادر إلى ~~الفهم لأنه لا يقال في الرباعية مثلا ، أنها : مثنى . قلت : زعم هذا الحنفي ~~بما ذكر لا يستلزم نفي السلام ، ومقصوده أن لا بد من التشهد بين كل ركعتين ~~، وأما أنه يسلم أو لا يسلم فهو بحث آخر . ويجوز أن يقال في الرباعية : ~~مثنى مثنى ، بالنظر إلى أن كل ركعتين منها مثنى ، مع قطع النظر عن السلام ، ~~قوله : ( فإذا خشي أحدكم الصبح ) أي : فوات صلاة الصبح . قوله : ( توتر له ~~) على صيغة المجهول أسند إلى ما فيما قد صلى ، والمعنى : تصير به تلك ~~الركعة الواحدة وترا . وبه احتج الشافعي ، على أن الإيتار بركعة واحدة جائز ~~، وسنتكلم فيه مبسوطا إن شاء الله تعالى . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه الأول : احتج به أبو يوسف ومحمد ومالك ~~والشافعي وأحمد ms04090 : أن صلاة الليل مثنى مثنى ، وهو أن يسلم في آخر كل ركعتين ~~، وأما صلاة النهار فأربع عندهما ، وعند أبي حنيفة : أربع في الليل والنهار ~~، وعند الشافعي فيهما . مثنى مثنى ، واحتج بما رواه الأربعة من حديث ابن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة ~~الليل والنهار مثنى مثنى ) ، وبما رواه إبراهيم الحربي من حديث أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) ، ~~وبما رواه الحافظ أبو نعيم في ( تاريخ أصبهان ) : عن عروة عن عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى ) . ولأبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، في الليل ما ~~رواه أبو داود في ( سننه ) من حديث زرارة بن أوفى ، ( عن عائشة أنها سئلت ~~عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الليل ، فقالت : كان يصلي ~~صلاة العشاء في جماعة ، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات ، ثم يأوي إلى ~~فراشه . . . ) الحديث ، وقال أبو داود : في سماع زرارة عن عائشة نظر ، ثم ~~أخرجه عن زرارة عن سعيد بن هشام عن عائشة ، قال : وهذه الرواية هي المحفوظة ~~عندي . وروى أحمد في ( مسنده ) : عن عبد الله بن الزبير ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى العشاء ركع أربع ~~ركعات وأوتر بسجدة ، ثم نام حتى يصلي بعدها صلاته من الليل ) . فإن قلت : ~~أخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق ، ( عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي في بيتي . . ) الحديث ، وفيه : ( ويصلي بالناس العشاء ثم ~~يدخل بيتي ويصلي ركعتين ) ، فهذا مخالف لحديثها المتقدم . قلت : قد وقع عن ~~عائشة اختلاف كثير في أعداد الركعات في صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل ~~، فهذا إما من الرواة عنها ، وإما منها باعتبار أنها أخبرت عن حالات ، منها ~~ما هو الأغلب من فعله صلى الله عليه وسلم ، ومنها ما هو نادر ، ومنها ما هو ~~بحسب اتساع ms04091 الوقت وضيقه ، ولأبي حنيفة في النهار ما رواه مسلم من حديث ~~معاذة أنها سألت عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ( كم كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي الضحى ؟ قالت : أربع ركعات يزيد ما شاء ) . وفي رواية ~~: ( ويزيد ما شاء ) ، وروى أبو يعلى في ( مسنده ) من حديث عمرة ( عن عائشة ~~قالت : سمعت أم المؤمنين عائشة تقول : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، يصلي الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن بكلام ) . ( والجواب ) : من حديث ~~الأربعة الذي فيه ذكر النهار إن الترمذي لما رواه سكت عنه إلا أنه قال : ~~اختلف أصحاب شعبة فيه ، فرفعه بعضهم ، ووقفه بعضهم ، ورواه الثقات عن عبد ~~الله بن عمر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر فيه صلاة النهار ، ~~وقال النسائي : هذا الحديث عندي خطأ . وقال في ( سننه الكبرى ) : إسناده ~~جيد إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فيه ، فلم يذكروا فيه ~~النهار ، منهم : سالم ونافع وطاووس ، والحديث في ( الصحيحين ) من حديث ~~جماعة عن ابن عمر ، وليس فيه ذكر النهار ، وقال الدارقطني : في رواية محمد ~~بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابن عمر مرفوعا ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ~~) غير محفوظ ، وإنما تعرف صلاة النهار عن يعلى بن عطاء عن علي البارقي عن ~~ابن عمر ، وقد خالفه نافع وهو أحفظ منه فذكر إن صلاة الليل مثنى مثنى ~~والنهار أربعا . فإن قلت : قال البيهقي : سئل أبو عبد الله البخاري عن حديث ~~البارقي هذا : أصحيح هو ؟ قال : نعم . وقال ابن الجوزي : هذه زيادة من ثقة ~~فهي مقبولة . قلت : لو كان هذا صحيحا لخرجه البخاري هنا ، وقال يحيى : كان ~~شعبة ينفي هذا الحديث ، وربما لم يرفعه ، وروى إبراهيم الحنيني عن مالك ~~والنمري عن نافع عن ابن عمر ، يرفعه : ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) . ~~وقال ابن عبد البر : رواية الحنيني خطأ ، ولم يتابعه عن مالك أحد . # الوجه الثاني : أن الشافعي احتج به على أن الإيتار بركعة واحدة جائز ، ~~واحتج أيضا بحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، PageV07P003 قالت ms04092 : ( كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة ويسجد ~~بسجدتي الفجر ، فذلك ثلاث عشرة ركعة ) . رواه أبو داود وغيره ، وقال النووي ~~: وهو مذهبنا ومذهب الجمهور . وقال أبو حنيفة : لا يصح الإيتار بواحدة ولا ~~تكون الركعة الواحدة صلاة قط ، والأحاديث الصحيحة ترد عليه قلت : معناه ~~يوتر بسجدة أي : بركعة وركعتين قبله فيصير وتره ثلاثا ونفله ثمانيا ، ~~والركعتان للفجر ، ولأبي حنيفة أيضا أحاديث صحيحة ترد عليه . منها : ما ~~رواه النسائي في ( سننه ) بإسناده إلى عائشة ، قالت : ( كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يسلم في ركعتي الوتر ) ، ومنها : ما رواه في ( مستدركه ) ~~بإسناده إلى عائشة ، قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث ~~لا يسلم إلا في آخرهن ) . وقال : إنه صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم ~~يخرجاه . ومنها : ما رواه الدارقطني . ثم البيهقي عن يحيى بن زكريا عن ~~الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن ابن يزيد النخعي عن عبد الله بن ~~مسعود ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( وتر الليل ثلاث كوتر ~~النهار صلاة المغرب ) . فإن قلت : قال الدارقطني : لم يروه عن الأعمش ~~مرفوعا غير يحيى بن زكريا وهو ضعيف ، وقال البيهقي : ورواه الثوري وعبد ~~الله بن نمير وغيرهما عن الأعمش فوقفوه . قلت : لا يضرنا كونه موقوفا على ~~ما عرف ، مع أن الدارقطني أخرج عن عائشة أيضا نحوه مرفوعا . وأخرج النسائي ~~من حديث ابن عمر ، قال : حدثنا قتيبة عن الفضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن ~~محمد بن سيرين عن ابن عمر ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( صلاة ~~المغرب وتر صلاة النهار فأوتروا صلاة الليل ) . وهذا السند على شرط الشيخين ~~. وروى الطحاوي : حدثنا روح بن الفرج حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا ~~بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة ( عن عقبة بن مسلم ، قال : سألت عبد الله بن ~~عمر عن الوتر ، فقال : أتعرف وتر النهار ؟ فقلت : نعم صلاة المغرب ، قال : ~~صدقت وأحسنت ) . وقال الطحاوي ms04093 : وعليه يحمل حديث ابن عمر ( أن رجلا سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل ) إلى آخر حديث الباب ، قال : ~~معناه : صل ركعة في ثنتين قبلها وتتفق بذلك الأخبار . حدثنا أبو بكرة حدثنا ~~أبو داود حدثنا أبو خالد : سألت أبا العالية عن الوتر . فقال : علمنا أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الوتر مثل صلاة المغرب ، هذا وتر الليل ، ~~وهذا وتر النهار . وروى الطحاوي عن أنس قال : الوتر ثلاث ركعات . وروى أيضا ~~عن المسور بن مخرمة ، قال : دفنا أبا بكر ليلا فقال عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه : إني لم أوتر ، فقام وصففنا وراءه فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا في ~~آخرهن . وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا حفص بن عمر عن الحسن ، قال ~~: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاثة لا يسلم إلا في آخرهن . وقال الكرخي : ~~أجمع المسلمون . . . إلى آخره ، نحوه ، ثم قال : وأوتر سعد بن أبي وقاص ~~بركعة فأنكر عليه ابن مسعود ، وقال : ما هذه البتيراء التي لا نعرفها على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وعن عبد الله بن قيس ، قال : ( قلت ~~لعائشة : بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ؟ قالت : كان يوتر ~~بأربع وثلاث ، وست وثلاث وثمان وثلاث ، وعشر وثلاث ، ولم يكن يوتر بأقل من ~~سبع ولا بأكثر من عشرة ) . رواه أبو داود ، فقد نصت على الوتر بثلاثة ولم ~~تذكر الوتر بواحدة ، فدل على أنه لا اعتبار للركعة البتيراء . وقال النووي ~~: وقال أصحابنا : لم يقل أحد من العلماء : إن الركعة الواحدة لا يصح ~~الإيتار بها إلا أبو حنيفة والثوري ومن تابعهما قلت : عجبا للنووي كيف ينقل ~~هذا النقل الخطأ ولا يرده مع علمه بخطئه ، وقد ذكرنا عن جماعة من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم أن الإيتار بثلاث ، ولا تجزى الركعة الواحدة . وروى ~~الطحاوي : عن عمر بن عبد العزيز أنه أثبت الوتر بالمدينة بقول الفقهاء : ~~ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن ، واتفاق الفقهاء بالمدينة على اشتراط الثلاث ~~بتسليمة واحدة يبين لك خطأ ms04094 نقل الناقل اختصاص ذلك بأبي حنيفة والثوري ~~وأصحابهما . فإن قلت : ما تقول في قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا خشيت ~~الصبح فأوتر بركعة ؟ ) قلت : معناه متصلة بما قبلها ، ولذلك قال : ( توتر ~~لك ما قبلها ) ، ومن يقتصر على ركعة واحدة كيف توتر له ما قبلها وليس قبلها ~~شيء ؟ فإن قلت : روي أنه قال : ( من شاء أوتر بركعة ، ومن شاء أوتر بثلاث ~~أو بخمس ) قلت : هو هو محمول على أنه كان قبل استقرارها ، لأن الصلاة ~~المستقرة لا يخير في أعداد ركعاتها ، وكذا قول عائشة : ( كان يسلم بين كل ~~ركعتين ويوتر بواحدة ) ، يعارضه ما روى ابن ماجه عن أم سلمة ، رضي الله ~~تعالى عنها : أنه كان يوتر بسبع أو بخمس لا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام ، ~~فيحمل على أنه كان قبل استقرار الوتر ، ومما يدل على ما ذهبنا إليه حديث ~~النهي عن البتيراء : أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها . أخرجه ابن عبد البر في ~~( التمهيد ) عن أبي سعيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~البتيراء ، وممن قال : يوتر بثلاث لا يفصل بينهن : عمر وعلى وابن مسعود ~~وحذيفة وأبي بن كعب وابن عباس وأنس وأبو أمامة PageV07P004 وعمر بن عبد ~~العزيز والفقهاء السبعة وأهل الكوفة ، وقال الترمذي : ذهب جماعة من الصحابة ~~وغيرهم إليه . وعند النسائي بسند صحيح ( عن أبي بن كعب : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوتر : بسبح اسم ربك الأعلى ، وقل يا أيها الكافرون ، وقل ~~هو الله أحد ولا يسلم إلا في آخرهن ) . وعند الترمذي من حديث الحارث : ( عن ~~علي رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يوتر بثلاث ~~) . # الوجه الثالث : في وقت الوتر ، ووقته وقت العشاء ، فإذا خرج وقته لا يسقط ~~عنه بل يقضيه . وفي ( شرح المهذب ) : جمهور العلماء على أن وقت الوتر يخرج ~~بطلوع الفجر ، وقيل : إنه يمتد بعد الفجر إلى أن يصلى الفجر . قال ابن ~~بزيزة : ومشهور مذهب مالك أن يصليه بعد طلوع الفجر ما لم يصل الصبح ، ~~والشاذ من مذهبه إنه ms04095 لا يصلي بعد طلوع الفجر . قال : وبالمشهور من مذهبه ~~قال أحمد والشافعي ، ومن السلف : ابن مسعود وابن عباس وعبادة بن الصامت ~~وحذيفة وأبو الدرداء وعائشة . وقال طاووس : يصلي الوتر بعد صلاة الصبح ، ~~وقال أبو ثور والأوزاعي والحسن والليث : يصلي ولو طلعت الشمس ، وقال سعيد ~~بن جبير : يوتر من القابلة ، وفي ( المصنف ) : عن الحسن قال : لا وتر بعد ~~الغداة ، وفي لفظ : ( إذا طلعت الشمس فلا وتر ) ، وقال الشعبي : من صلى ~~الغداة ولم يوتر فلا وتر عليه ، وكذا قاله مكحول وسعيد بن جبير . # 199 وعن نافع أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر ~~حتى يأمر ببعض حاجته . # قال بعضهم : وهو معطوف على الإسناد الأول ، وليس كذلك ، وإنما هو معلق ، ~~ولو كان مسندا لم يفرقه ، وإنما فرقه لأمرين : أحدهما : أنه كان سمع كلا ~~منهما مفترقا عن الآخر . والآخر : أنه أراد الفرق بين الحديث والأثر ، وهذا ~~ما رواه مالك عن نافع أن ابن عمر . . . إلى آخره ، وأخرجه الطحاوي أيضا عن ~~يونس بن عبد الأعلى عن أبي وهب عن مالك ، وأخرجه أيضا عن صالح بن عبد ~~الرحمن عن سعيد بن منصور : حدثنا هشيم عن منصور ( عن بكر بن عبد الله ، قال ~~: صلى عمر ركعتين ، ثم قال : يا غلام أرحل لنا ، ثم قام فأوتر بركعة ) . ~~قال الطحاوي : ففي هذه الآثار أنه كان يوتر بثلاث ، ولكن يفصل بين الواحدة ~~والاثنتين . فإن قلت : هذا يؤيد مذهب من قال : إن الوتر ركعة واحدة . قلنا ~~: إن ابن عمر لما سأله عقبة بن مسلم عن الوتر فقال : أتعرف وتر النهار ؟ ~~فقال : نعم ، صلاة المغرب . قال : صدقت ، أو أحسنت ، فهذا ينادي بأعلى صوته ~~أن الوتر كان عند ابن عمر ثلاث ركعات كصلاة المغرب ، فالذي روى عنه مما ~~ذكرنا فعله ، وهذا قوله والأخذ بالقول أولى لأنه أقوى ، وقد قلنا : إن ~~الحسن البصري حكى إجماع المسلمين على الثلاث بدون الفصل . # 299 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب أن ابن ~~عباس أخبره أنه ms04096 بات عند ميمونة وهي خالته فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام حتى انتصف الليل أو ~~قريبا منه فاستيقظ يمسح النوم عن وجهه ثم قرأ عشر آيات من آل عمران ثم قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألى شن معلقة فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قام يصلي ~~فصنعت مثله فقمت إلى جنبه فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني يفتلها ثم ~~صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم ~~اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح . # . # إنما ذكر هذا الحديث ههنا بعد أن ذكره في عدة مواضع في : العلم والطهارة ~~والأمانة والمساجد وغيرها ، لأن فيه تعلقا بالوتر ، وهو قوله : ( ثم أوتر ) ~~، وقد مر الكلام فيه مستوفى ، ولنذكر ههنا ما لم نذكره . قوله : ( أنه بات ~~عند ميمونة ) ، وزاد شريك بن أبي نمر : ( عن كريب عند مسلم فرقبت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، كيف يصلي ) . وزاد أبو عوانة في ( صحيحه ) ~~PageV07P005 من هذا الوجه : بالليل ، ولمسلم من طريق عطاء عن ابن عباس ، ~~قال : ( بعثني العباس إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم . . ) وزاد النسائي ~~من طريق حبيب بن أبي ثابت ( عن كريب : في إبل أعطاه إياها من الصدقة ) . ~~ولأبي عوانة من طريق علي بن عبد الله ابن عباس عن أبيه : ( أن العباس بعثه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فوجده جالسا في المسجد ، فلم استطع ~~أن أكلمه ، فلما صلى المغرب قام فركع حتى أذن المؤذن بصلاة العشاء ) ، ~~ولابن خزيمة من طريق طلحة بن نافع عنه : ( كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعد العباس ذودا من الإبل ، فبعثني إليه بعد العشاء وكان في بيت ~~ميمونة ) . فإن قلت : هذا يخالف ما قبله ؟ قلت : يحتمل على أنه لما لم ~~يكلمه في المسجد أعاده إليه بعد العشاء . ولمحمد بن نصر في ( كتاب قيام ~~الليل ) من طريق محمد بن الوليد بن نويفع ، ( عن كريب من الزيادة ms04097 ، فقال لي ~~: يا بني ، بت الليلة عندنا ) . وفي رواية حبيب بن أبي ثابت : ( فقلت : لا ~~أنام حتى أنظر إلى ما يصنع ) ، أي في صلاة الليل ، وفي رواية مسلم من طريق ~~الضحاك بن عثمان عن مخرمة ( فقلت لميمونة : إذا قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأيقظيني ) . قوله : ( في عرض الوسادة ) ، وفي رواية محمد بن ~~الوليد المذكورة : ( وسادة من أدم حشوها ليف ) ، وفي رواية طلحة ابن نافع ~~المذكور : ( ثم دخل مع امرأته في فراشها ) ، وزاد : ( أنها كانت ليلتئذ ~~حائضا ) ، وفي رواية شريك بن أبي نمر عن كريب في ( التفسير ) : ( فتحدث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ) . وقال ابن الأثير : الوسادة ~~المخدة والجمع الوسائد ، وفي ( المطالع : وقد قالوا : إساد ووساد ، والوساد ~~ما يتوسد إليه للنوم . وقال أبو الوليد : والظاهر أنه لم يكن عندهما فراش ~~غيره ، فلذلك باتوا جميعا فيه . والعرض ، بفتح العين ضد الطول ، وفي ( ~~المطالع ) : وبعضهم يضمها والفتح أشهر ، وهو الناحية والجانب . وقال ابن ~~عبد البر : وهي الفراش وشبهه . قال : وكان والله أعلم مضطجعا عند رجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو عند رأسه . قوله : ( حتى انتصف الليل أو قريبا ~~منه ) وجزم شريك بن أبي نمر في روايته المذكورة : بثلث الليل الأخير . فإن ~~قلت : ما التوفيق بينهما ؟ قلت : يحمل على أن الاستيقاظ وقع مرتين ، ففي ~~الأول : نظر إلى السماء ثم تلا الآيات ثم عاد لمضجعه فنام ، وفي الثانية : ~~أعاد ذلك ثم توضأ وصلى ، وفي رواية الثوري : عن سلمة بن كهيل عن كريب في ( ~~الصحيحين ) : ( فقام من الليل فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم قام فأتى ~~القربة . . ) الحديث . وفي رواية سعيد بن مسروق عن سلمة عند مسلم : ( ثم ~~قام قومة أخرى ) ، وعنده من رواية شعبة عن سلمة : ( فبال ) ، بدل : ( فأتى ~~حاجته ) . فإن قلت : قريبا منصوب بماذا ؟ قلت : بعامل مقدر نحو : صار الليل ~~قريبا من الانتصاف . قوله : ( من آل عمران ) أي : من خاتمتها وهي { إن في ~~خلق السموات والأرض } ( آل عمران : 091 ) . إى آخرها . قوله : ( ثم قام إلى ms04098 ~~شن ، زاد محمد بن الوليد : ( ثم استفرغ من الشن في إناء ثم توضأ ) . قوله : ~~( معلقة ) إنما أنثها باعتبار أن الشن في معنى القربة . قوله : ( فأحسن ~~الوضوء ) ، وفي رواية محمد بن الوليد وطلحة بن نافع جميعا : ( فأسبغ الوضوء ~~) ، وفي رواية عمرو بن دينار عن كريب : ( فتوضأ وضوءا خفيفا ) ، ولمسلم من ~~طريق عياض عن مخرمة : ( فأسبغ الوضوء ولم يمس من الماء إلا قليلا ، وزاد ~~فيها : ( فتسوك ) ، وفي رواية شريك عن كريب : ( فاستن ) . قوله : ( ثم قام ~~يصلي ) ، وفي رواية محمد بن الوليد : ( ثم أخذ بردا له حضرميا فتوشحه ، ثم ~~دخل البيت فقام يصلي ) . قوله : ( فأخذ بأذني ) زاد محمد بن الوليد في ~~روايته : ( فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني بيده في ظلمة الليل ) . وفي ~~رواية الضحاك بن عثمان : ( فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني ) . قوله : ( ~~فصلى ركعتين ثم ركعتين ) ، وفي رواية هذا الباب ذكر الركعتين ست مرات ، ثم ~~قال : ( ثم أوتر ) ، وذلك يقتضي أنه صلى ثلاث عشرة ركعة ، وصرح بذلك في ~~رواية سلمة الآتية في الدعوات ، حيث قال : ( فتتامت ) ، ولمسلم : ( فتكاملت ~~صلاته ثلاث عشرة ركعة ) . وظاهر هذا أنه فصل بين كل ركعتين ، ووقع التصريح ~~بذلك في رواية طلحة بن نافع حيث قال فيها : ( يسلم بين كل ركعتين ) ، ~~ولمسلم من رواية علي بن عبد الله بن عباس التصريح بالفصل أيضا ، وقد ورد عن ~~ابن عباس في هذا الباب أحاديث كثيرة بروايات مختلفة ، وكذلك عن عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها . وقال الطحاوي : إذا جمعت معاني هذه الأحاديث تذل على أن ~~وتره صلى الله عليه وسلم كان ثلاث ركعات . قوله : ( ثم اضطجع حتى جاءه ~~المؤذن فقام فصلى ركعتين ) ، قال القاضي : فيه أن الاضطجاع كان قبل ركعتي ~~الفجر ، وفيه رد على الشافعي في قوله : إنه كان بعد ركعتي الفجر ، وذهب ~~مالك والجمهور إلى أنه بدعة . قوله : ( ثم خرج ) أي : إلى المسجد فصلى ~~الصبح بالجماعة . # PageV07P006 # 399 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني عمر و أن عبد ~~الرحمان ابن القاسم حدثه عن أبيه عن عبد الله ms04099 بن عمر قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر ~~لك ما صليت . # . # قد مضى هذا الحديث عن قريب في باب ما جاء في الوتر : عن عبد الله بن يوسف ~~عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار كلاهما عن ابن عمر ، وههنا أخرجه عن ~~يحيى بن سليمان أبي سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر ، وهو من أفراده ، يروى عن ~~عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # قال القاسم : ورأينا أناسا منذ أدركنا يوترون بثلاث وإن كلا لواسع أرجو ~~أن لا يكون بشيء منه بأس # القاسم : هو ابن محمد بن أبي بكر المذكور آنفا في الحديث . قال بعضهم : ~~هو بالإسناد المذكور كذلك أخرجه أبو نعيم في ( مستخرجه ) ووهم من زعم أنه ~~معلق . قلت : الصواب مع من ادعى التعليق لأنه فصله عما قبله ، فجعله ابتداء ~~كلام ، ولا يلزم من استخراج أبي نعيم إياه موصولا أن يكون هذا موصولا . ~~قوله : ( منذ أدركنا ) أي : منذ زمان بلوغنا العقل والحلم . قوله : ( ~~يوترون بثلاث ) ، أي : بثلاث ركعات . قوله : ( وإن كلا ) أي : وإن كل واحد ~~من الركعة والثلاث واسع ، يعني : لا حرج في فعل أيهما شاء . وقال الكرماني ~~: من الركعة والثلاث والخمس والسبع والتسع والإحدى عشرة لجائز . قلت : ~~الكلام في الوتر الذي هو ركعة واحدة أم ثلاث ركعات وما فوق الثلاث من ~~الأوتار ليس فيه خلاف ، وقال بعضهم : فيه ما يقتضي أن القاسم فهم من قوله : ~~( فاركع ركعة ) أي : منفردة منفصلة ، ودل ذلك على أنه لا فرق عنده بين ~~الوصل والفصل في الوتر . قلت : القاسم صاحب لسان وفهم وعلم ، كيف ينسب إليه ~~ما لا يدل عليه اللفظ ؟ فإن قوله : ( فاركع ركعة ) يعني : ركعة واحدة ، وهو ~~أعم من أن تكون متصلة أو منفصلة ، ولكن قوله : ( توتر لك ما صليت ) ، يدل ~~على أنه يوصلها بالركعتين اللتين قبلها حتى يكون ms04100 ما صلاه وترا ثلاث ركعات ، ~~لأن المراد من قوله : ( ما صليت ) ، هو الذي صلاه قبل هذه الركعة ، ولا ~~يكون هذا وترا إلا إذا انضمت إليه هذه الركعة الواحدة من غير فصل ، فإذا ~~فصل لا يكون الوتر إلا هذه الركعة وهي واحدة ، والواحدة بتيراء ، وقد نهى ~~عنها على ما ذكرنا فيما مضى . # 499 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري عن عروة أن عائشة إخبرته ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته ~~تعني بالليل فيسجد السجدة من ذالك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع ~~رأسه ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه ~~المؤذن للصلاة . # . # هذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في : باب طول السجود في قيام الليل ، بهذا ~~الإسناد والمتن بعينهما ، وأبو اليمان الحكم ابن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ~~الحمصي ، والزهري هو محمد بن مسلم . قوله : ( كان يصلي إحدى عشرة ركعة ) ، ~~وروي عن عروة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، خلاف ما رواه الزهري عنه ، ~~وهو ما رواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها : ~~( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ، ثم ~~يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين ) أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك . ~~وأخرجه الطحاوي عن يونس بن عبد على عن ابن وهب عن مالك نحوه ، وروى أبو ~~داود أيضا : حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم ، قالا : حدثنا أبان ~~عن يحيى عن أبي سلمة ( عن عائشة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم : كان ~~PageV07P007 يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ، كان يصلي ثماني ركعات ويوتر ~~بركعة ، ثم يصلي . قال مسلم : بعد الوتر ركعتين وهو قاعد ، فإذا أراد أن ~~يركع قام فركع ، ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين ) . وأخرجه مسلم ~~والنسائي أيضا . وأخرجه أبو داود أيضا من حديث القاسم بن محمد عن عائشة ، ~~قالت : ( وكان رسول الله صلى الله ms04101 عليه وسلم يصلي من الليل عشر ركعات ويوتر ~~بسجدة ، ويسجد سجدتي الفجر ، فذلك ثلاث عشرة ركعة ) . وأخرج أيضا من حديث ~~الأسود بن يزيد : ( أنه دخل على عائشة فسألها عن صلاة رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، بالليل فقالت : كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل ، ثم إنه ~~يصلي إحدى عشرة ركعة ويترك ركعتين ، ثم قبض حين قبض وهو يصلي من الليل تسع ~~ركعات آخر صلاته من الليل الوتر ) . وروى أيضا من حديث سعد بن هشام في حديث ~~طويل : أنه سأل عائشة قال : ( قلت حدثيني عن قيام الليل ! فأخبرت به ثم قال ~~: حدثيني عن وتر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قالت : كان يوتر بثمان ركعات ~~لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة ، ولا يسلم إلا في التاسعة ، ثم يصلي ~~ركعتين وهو جالس ، فتلك إحدى عشرة ركعة ، يا بني ، فلما أسن وأخذ اللحم ~~أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ، ولم يسلم إلا في ~~السابعة ، ثم يصلي ركعتين وهو جالس ، فتلك تسع ركعات يا بني ) . إعلم أن ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أطلقت على جميع صلاته ، صلى الله عليه وسلم ~~، في الليل التي كان فيها الوتر : وترا ، فجملتها إحدى عشرة ركعة ، وهذا ~~كان قبل أن يبدن ويأخذ اللحم ، فلما بدن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات ، ~~وههنا أيضا أطلقت على الجميع : وترا ، والوتر منها ثلاث ركعات ، أربع قبله ~~من النفل وبعده ركعتان ، فالجميع تسع ركعات . فإن قلت : قد صرحت في الصورة ~~الأولى بقولها : ( لا يجلس إلا في الثامنة ولا يسلم إلا في التاسعة ) ، ~~وصرحت في الصورة الثانية بقولها : ( لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ، ولم ~~يسلم إلا في السابعة ) . قلت : هذا اقتصار منها على بيان جلوس الوتر وسلامه ~~، لأن السائل إنما سأل عن حقيقة الوتر ولم يسأل عن غيره ، فأجابت مبينة بما ~~في الوتر من الجلوس على الثانية بدون سلام ، والجلوس أيضا على الثالثة ~~بسلام وهذا عين مذهب أبي حنيفة ، وسكت عن جلوس الركعات التي قبلها وعن ~~السلام فيها ، كما أن السؤال ms04102 لم يقع عنها ، فجوابها قد طابق سؤال السائل ، ~~غير أنها أطلقت على الجميع : وترا في الصورتين لكون الوتر فيها ، ويؤيد ما ~~ذكرناه ما روى الطحاوي : من حديث يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت ~~عبد الرحمن ( عن عائشة : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان يقرأ في ~~الركعتين اللتين يوتر بعدهما : بسبح اسم ربك الأعلى ، وقل يا أيها الكافرون ~~، ويقرأ في الوتر : قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب ~~الناس ) . وأخرج من حديث عمران بن حصين : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى : بسبح اسم ربك الأعلى ، وفي الثانية ~~: قل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة : قل هو الله أحد ) . وقد وقع ~~الاختلاف في أعداد ركعات صلاته ، صلى الله عليه وسلم ، بالليل من سبع وتسع ~~وإحدى عشرة وثلاث عشرة إلى سبع عشرة ركعة ، وقدر عدد ركعات الفرض في اليوم ~~والليلة . فإن قلت : ما تقول في هذا الاختلاف ؟ قلت : كل واحد من الرواة ~~مثل عائشة وابن عباس وزيد بن خالد وغيرهم أخبر بما شاهده ، وأما الاختلاف ~~عن عائشة فقيل : هو من الرواة عنها ، وقيل : هو منها : ويحتمل أنها أخبرت ~~عن حالات : منها : ما هو الأغلب من فعله ، صلى الله عليه وسلم ، ومنها : ما ~~هو نادر : ومنها : ما هو اتفق من اتساع الوقت وضيقه على ما ذكرناه . # 2 # | 2 ( باب ساعات الوتر ) 2 # أي : هذا باب في بيان ساعات الوتر ، أي : أوقاته . # قال أبو هريرة أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم بالوتر قبل النوم # مطابقته هذا التعليق للترجمة من حيث إن قبل النوم ساعة من ساعات الوتر ، ~~وساعات الوتر هو الليل كله ، غير أن أوله من مغيب الشفق على الاختلاف ، ~~ولكن لا يجوز تقديمه على صلاة العشاء . وقد استقصينا الكلام فيه في الباب ~~الذي قبله ، وهذا التعليق طرف من حديث أورده البخاري من طريق أبي عثمان عن ~~أبي هريرة بلفظ : ( وأن أوتر قبل أن نام ) . ووجه أمره صلى الله ms04103 عليه وسلم ~~بالوتر لأبي هريرة قبل النوم خشية أن يستولي عليه النوم ، فأمره بالأخذ ~~بالثقة ، وبهذا وردت الأخبار عنه صلى الله عليه وسلم منها : حديث ~~PageV07P008 عائشة : ( من خاف أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر أول الليل ، ~~ومن علم أن يستيقظ آخر الليل فإن صلاته آخر الليل محضورة ، وذلك أفضل ) . # 599 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا أنس بن سيرين قال ~~قلت لابن عمر أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة نطيل فيهما القراءة فقال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة ويصلي ~~الركعتين قبل صلاة الغداة وكان الأذان بأذنيه قال حماد أي سرعة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يصلي من الليل ) ، فإن قوله : ( من الليل ) ~~مجموع الليل لأنه مبهم يصلح لجميع أجزاء الليل حيث لم يعين بعضا منه ، وهو ~~ساعات الوتر ، وعن هذا قال ابن بطال : ليس للوتر وقت معين لا يجوز في غيره ~~، لأنه صلى الله عليه وسلم أوتر كل الليل . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي : ~~الثاني : حماد بن زيد . الثالث : أنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين أبو حمزة ~~، مات بعد أخيه محمد ، ومات محمد سنة عشر ومائة . الرابع : عب الله بن عمر ~~. # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~القول في خمسة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم بصريون . وفيه : أن شيخه مذكور ~~بكنيته . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة : عن خلف بن هشام وأبي كامل ~~الجحدري عن غندر عن شعبة عنه به ، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن حماد بن ~~زيد به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أحمد بن عبدة عن حماد به . # ذكر معناه : قوله : ( أريت ؟ ) بهمزة الاستفهام معناه : أخبرني . قوله : ~~( نطيل ) ، بنون الجمع من : أطال يطيل إذا طول ، وهكذا رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية الكشميهني : ( أطيل ) ، بهمزة المتكلم وحده . وقال الكرماني : ( ~~أطيل ) بلفظ مجهول الماضي ومعروف المضارع . قلت : لا أدري مجهول الماضي ~~رواية أم لا ؟ قوله : ( وكان ms04104 ) ، بتشديد النون . قوله : ( بأذنيه ) بضم ~~الهمزة وسكون الذال وضمها تثنية أذن ، ويروى : ( بإذنه ) بالإفراد وقوله : ~~( وكأن الأذان بأذنه ) عبارة عن سرعته بركعتي الفجر ، والمراد من الأذان ~~الإقامة ، والحاصل أنه : كان يخفف القراءة في ركعتي الفجر مثل من كان يسمع ~~إقامة الصلاة ويسرع خشية فوات الوقت عنه . وقال المهلب : وكأن الأذان بإذنه ~~يريد الإقامة من أجل التغليس بالصلاة . قوله : قال حماد ) ، وهو ابن زيد ~~الراوي . قيل : وهو بالإسناد المذكور قلت : وفيه نظر . قوله : ( بسرعة ) ~~بالباء الموحدة في رواية أبي ذر وأبي الوقت وابن شبويه ، وفي رواية غيرهم ( ~~سرعة ) بغير الباء وهو تفسير من الراوي لقوله : ( كأن الأذان بأذنيه ) . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : الأول : أن صلاة الليل مثنى مثنى ، ~~وقد مر الكلام فيه . الثاني : استدل به الشافعي على أن الوتر ركعة واحدة ، ~~وقد ذكرنا الجواب عنه مستقصى في الباب الذي قبله . الثالث : فيه الصلاة ~~بركعتين قبل صلاة الصبح . الرابع : تخفيف القراءة فيهما . # 699 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني مسلم عن ~~مسروق عن عائشة قالت كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهى ~~وتره إلى السحر . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على أن كل الليل ساعات الوتر ، وأولها من ~~بعد صلاة العشاء ، وآخرها إلى طلوع الفجر الصادق . وقد روى أبو داود من ~~حديث خارجة : أن وقته ما بين العشاء وطلوع الفجر ، واستغربه الترمذي . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عمر بن حفص النخعي الكوفي ، وقد تكرر ذكره ~~. الثاني : أبوه حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو عمرو النخعي الكوفي ، ~~قاضيها . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : مسلم بن صبيح أبو الضحى الكوفي ~~. الخامس : مسروق بن عبد الرحمن ، ويقال : ابن الأجدع ، وهو لقب عبد الرحمن ~~الكوفي . السادس : عائشة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها . # PageV07P009 ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة ~~مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول ~~في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم كوفيون . وفيه : ثلاثة ms04105 من التابعين ~~يروي بعضهم عن بعض وهم : الأعمش ومسلم ومسروق . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي ~~كريب ، كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش به وعن علي بن حجر وعن يحيى بن يحيى ~~. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش به . # ذكر معناه : قوله : ( كل الليل ) ، يجوز في : كل ، الرفع والنصب . أما ~~الرفع فعلى أنه مبتدأ والجملة بعده خبره ، وأما النصب فعلى الظرفية لقوله : ~~( أوتر ) ، والمراد منه أنه أوتر في جميع الليل أو في جميع ساعات الليل ، ~~يعني : إما أن يراد به جزئيات الليل أو أجزاؤه . وفي رواية مسلم عن مسروق ، ~~( عن عائشة قالت : من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وانتهى وتره إلى السحر ) . وله عن عائشة : ( من كل الليل ، قد أوتر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، من أول الليل وأوسطه وآخره ، فانتهى وتره إلى ~~السحر ) ، وله في رواية أخرى قالت : ( كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فانتهى وتره إلى آخر الليل ) . وفي رواية أبي داود عن مسروق قال ~~: قلت لعائشة : متى كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : كل ذلك ~~قد فعل : أوتر أول الليل وأوسطه وآخره ، ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر ~~) . انتهى . قلت : قد يكون أوتر من أوله لشكوى حصلت ، وفي وسطه لاستيقاظه ~~إذ ذاك وآخره غاية له ، ومعنى قوله : وانتهى وتره إلى السحر أي : كان آخر ~~أمره صلى الله عليه وسلم أنه أخر الوتر إلى آخر الليل ، ويقال : فعله صلى ~~الله عليه وسلم أول الليل وأوسطه ، بيان للجواز ، وتأخيره إلى آخر الليل ~~تنبيه على الأفضل لمن يثق بالانتباه ، وكان بعض السلف يوترون أول الليل ، ~~منهم : أبو بكر وعثمان وأبو هريرة ورافع بن خديج ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~وبعضهم يوترون آخر الليل منهم : عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود ~~وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر ms04106 وغيرهم من التابعين ، وأما أمره صلى الله ~~عليه وسلم لأبي هريرة بالوتر قبل النوم فهو اختيار منه له حين خشي عليه من ~~استيلاء النوم ، فأمره بالأخذ بالثقة ، والترغيب في الوتر في آخر الليل هو ~~لمن قوي عليه ، ولم تكن عادته أن تغلبه عيناه ، وعند ابن خزيمة من حديث أبي ~~قتادة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر ، متى توتر ؟ قال : ~~قبل أن أنام . وقال لعمر : متى توتر ؟ فقال : أنام ثم أوتر . فقال لأبي بكر ~~أخذت بالحزم أو بالوثيقة ، وقال لعمر : أخذت بالقوة ، وقال الخطابي : حدثنا ~~محمد بن هشام حدثنا الديري عن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن ~~ابن المسيب : ( أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال أبو بكر : أما أنا فإني أنام على وتر فإن استيقظت صليت شفعا ~~حتى الصباح . وقال عمر : لكن أنام على شفع ثم أوتر في السحر . فقال النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : حذر هذا ، ولعمر : قوي هذا ) . وفي فوائد ~~سمويه من حديث ابن عقيل ( عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ~~بكر : أي حين توتر ؟ قال : أول الليل بعد العتمة ) . وقد ذكرنا الاختلاف في ~~أول وقت الوتر ، وآخره في الباب الذي قبله . # 3 # | 2 ( باب إيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم أهله بالوتر ) 2 # أي : هذا باب في بيان إيقاظ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والإيقاظ مصدر ~~مضاف إلى فاعله ، وقوله : ( أهله ) بالنصب مفعوله ، قوله : ( بالوتر ) ~~بالباء الموحدة ، وفي رواية الكشميهني : ( للوتر ) ، باللام . # 799 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال حدثني أبي عن عائشة ~~قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه فإذا ~~أراد أن يوتر أيقظني فأوترت . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وفائدة وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن المستحب ~~لكل أحد أن يوقظ امرأته لأجل صلاة الوتر إذا نامت قبل الإيتار . وفيه تأكيد ~~لأمر الوتر والامتثال لقوله تعالى : { وأمر أهلك بالصلاة } ( طه ms04107 : 231 ) . ~~وفيه مشروعية الوتر في حق النساء . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ويحيى هو القطان ، وهشام هو ابن عروة ، وعروة ~~هو ابن الزبير بن العوام ، وقد ذكر PageV07P010 البخاري هذا الحديث بعين ~~هذا الإسناد والمتن جميعا في : باب الصلاة خلف النائم ، وقد استقصينا ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( فأوترت ) الفاء فيه تسمى : فاء الفصيحة ، فتقديره : فقمت وتوضأت ~~فأوترت . # 4 # | 2 ( باب ليجعل آخر صلاته وترا ) 2 # أي : هذا باب ترجمته ليجعل إلى آخره أي : ليجعل المصلي آخر صلاته بالليل ~~صلاة الوتر . # 899 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ~~عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة مأخوذة منه . ورجاله قد ذكروا غير مرة ~~، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبيد الله ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنهم . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ، وفي روايته بعد قوله : ( وترا ، فإن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان يأمر بذلك ) . # ويستفاد منه حكمان : الأول : استحباب تأخير الوتر ، وقد مر الكلام فيه . ~~والثاني : فيه الدلالة على وجوب الوتر . # واختلف العلماء فيه ، فقال القاضي أبو الطيب : إن العلماء كافة قالت : ~~إنه سنة ، حتى أبو يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة وحده : هو واجب وليس بفرض . ~~وقال أبو حامد في تعليقه : الوتر سنة مؤكدة ليس بفرض ولا واجب ، وبه قالت ~~الإئمة كلها إلا أبا حنيفة . وقال بعضهم : وقد استدل بهذا الحديث بعض من ~~قال بوجوبه ، وتعقب بأن صلاة الليل ليست واجبة . . . إلى آخره ، وبأن الأصل ~~عدم الوجوب حتى يقوم دليله . وقال الكرماني أيضا ما يشبه هذا . قلت : هذا ~~كله من آثار التعصب ، فكيف يقول القاضي أبو الطيب وأبو حامد ، وهما إمامان ~~مشهوران ، بهذا الكلام الذي ليس بصحيح ولا قريب من الصحة ؟ وأبو حنيفة لم ~~ينفرد بذلك ، هذا القاضي أبو بكر بن ms04108 العربي ذكر عن سحنون وأصبغ بن الفرج ~~وجوبه ، وحكى ابن حزم أن مالكا قال : من تركه أدب ، وكانت جرحه في شهادته ، ~~وحكاه ابن قدامة في ( المغني ) عن أحمد ، وفي ( المصنف ) عن مجاهد بسند ~~صحيح : هو واجب ولم يكتب ، وعن ابن عمر بسند صحيح : ما أحب أني تركت الوتر ~~وأن لي حمر النعم ، وحكى ابن بطال وجوبه عن أهل القرآن عن ابن مسعود وحذيفة ~~وإبراهيم النخعي ، وعن يوسف بب خالد السمتي شيخ الشافعي وجوبه ، وحكاه ابن ~~أبي شيبة أيضا عن سعيد بن المسيب وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود والضحاك ~~. انتهى . # فإذا كان الأمر كذلك ، كيف يجوز لأبي الطيب ولأبي حامد أن يدعيا هذه ~~الدعوى الباطلة ؟ فهذا يدل على عدم اطلاعهما ، فيما ذكرنا ، فجهل الشخص ~~بالشيء لا ينفي علم غيره به . # وقول من ادعى التعقب بأن : صلاة الليل ليست بواجبة . . إلى آخره ، قول ~~واه لأن الدلائل قامت على وجوب الوتر . منها : ما رواه أبو داود : حدثنا ~~محمد بن المثنى حدثنا أبو إسحاق الطالقاني حدثنا الفضل بن موسى عن عبيد ~~الله بن عبد الله العتكي ( عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ، قال : سمعت رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ، الوتر ~~حق فمن لم يوتر فليس منا ، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ) . وهذا حديث ~~صحيح ، ولهذا أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) وصححه . فإن قلت : في إسناده أبو ~~المنيب عبيد الله بن عبد الله ، وقد تكلم فيه البخاري وغيره . قلت : قال ~~الحاكم : وثقه ابن معين ، وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : هو صالح ~~الحديث ، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء ، فهذا ابن معين إمام هذا ~~الشأن وكفى به حجة في توثيقه إياه . فإن قلت : قال الخطابي : قد دلت ~~الأخبار الصحيحة على أنه لم يرد بالحق الوجوب الذي لا يسع غيره . منها : ~~خبر عبادة بن الصامت لما بلغه أن أبا محمد ، رجلا من الأنصار ، يقول : ( ~~الوتر حق ، فقال : كذب أبو محمد ، ثم روى ms04109 عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~في عدد الصلوات الخمس . ومنها : خبر طلحة بن عبيد الله في سؤال الأعرابي . ~~ومنها : خبر أنس بن مالك في فرض الصلوات ليلة الإسراء قلت : سبحان الله ما ~~أقرب هذا الكلام ، إلى السقوط ، فمنه يشم أثر التعصب ، وكيف لا يكون واجبا ~~والشارع يقول الوتر حق ، أي : واجب ثابت ، والدليل على هذا المعنى . قوله : ~~( فمن لم يوتر فليس منا ؟ ) وهذا وعيد شديد ، ولا يقال مثل هذا إلا في حق ~~تارك فرض أو واجب ، ولا سيما وقد تأكد ذلك بالتكرار ثلاث مرات ، ومثل هذا ~~الكلام بهذه التأكيدات لم يأت في حق السنين ، فسقط بذلك ما قاله الخطابي ~~PageV07P011 وسقط أيضا قوله : الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله ، فهذا ~~القائل وقف على دليله ولكن اتبع هواه لغيره ، فالحق أحق أن يتبع ، والجواب ~~عن خبر عبادة أنه إنما كذب الرجل في قوله كوجوب الصلاة ، ولم يقل أحد : أن ~~الوتر واجب كوجوب الصلاة . فإن قلت : قال النجم النسفي صاحب المنظومة . # % والوتر فرض وبدا بذكره % % في فجره فساد فرض فجره % # قلت : معناه : فرض عملا ، سنة سببا واجب علما . وأما خبر طلحة بن عبيد ~~الله فكأنه قبل وجوب الوتر بدليل أنه لم يذكر فيه الحج ، فدل على أنه متقدم ~~على وجوب الحج ، ولفظة : ( زادكم صلاة ) مشعرة بتأخر وجوب الوتر ، وأما خبر ~~أنس فلا نزاع فيه أنه كان قبل الوجوب ، ومن الدليل على وجوبه ما رواه أبو ~~داود : حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى عن زكريا عن أبي إسحاق عن عاصم ~~وعن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~: ( يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر ) ، وأخرجه الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسن وقوله : ( أوتروا ) أمر ، ~~وهو للوجوب . فإن قلت : قال الخطابي : تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل ~~على أن الوتر غير واجب ، ولو كان واجبا لكان عاما ، وأهل القرآن في عرف ~~الناس هم القراء والحفاظ دون العوام . قلت : أهل القرآن بحسب اللغة يتناول ms04110 ~~كل من معه شيء من القرآن ولو كان آية ، فيدخل فيه الحفاظ وغيرهم ، على أن ~~القرآن كان في زمنه ، صلى الله عليه وسلم ، مفرقا بين الصحابة : وبهذا ~~التأويل الفاسد لا يبطل مقتضى الأمر الدال على الوجوب ، ولا سيما تأكد ~~الأمر بالوتر بمحبة الله إياه بقوله : ( فإن الله وتر يحب الوتر ) . # ومنها : ما أخرجه الطحاوي قال : حدثنا يونس ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال ~~: حدثنا ابن لهيعة والليث عن يزيد ابن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد عن عبد ~~الله بن أبي مرة : عن خارجة بن حذافة العدوي ، أنه قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر ~~النعم ، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الوتر الوتر ، مرتين ) وهذا سند ~~صحيح . فإن قلت : كيف تقول : صحيح ، وفيه ابن لهيعة وفيه مقال ؟ قلت : ذكر ~~ابن لهيعة في هذا وعدم ذكره سواء ، والعمدة على الليث بن سعد ، ولهذا أخرجه ~~الترمذي ولم يذكر ابن لهيعة ، فقال : حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا الليث بن ~~سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزرقي ( عن خارجة بن حذافة ، ~~قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الله أمدكم ~~بصلاة هي خير لكم من حمر النعم : الوتر ، جعله الله لكم فيما بين صلاة ~~العشاء إلى أن يطلع الفجر ) . وقال أبو عيسى : حديث خارجة بن حذافة حديث ~~غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب ، وقد وهم بعض المحدثين في هذا ~~الحديث ، فقال عبد الله بن راشد الزرقي : وهو وهم . وأخرجه الحاكم في ( ~~مستدركه ) وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه لتفرد التابعي من الصحابي قلت ~~: كأنه يشير إلى أن خارجه تفرد عنه ابن أبي مرة ، وليس كذلك ، فإن أبا عبيد ~~الله محمد بن الربيع الجيزي في ( كتاب الصحابة ) تأليفه ، روى عنه أيضا عبد ~~الرحمن بن جبير ، قال : ولم يرو عنه غير أهل مصر ، وقال أبو زيد في ( كتاب ~~الأسرار ) : هو حديث ms04111 مشهور ، ولما أخرجه أبو داود سكت عنه ، ومن عادته إذا ~~سكت عن حديث أخرجه يدل على صحته عنده ورضاه به ، فإن قلت : أعل ابن الجوزي ~~في التحقيق هذا الحديث بعبد الله بن راشد ، ونقل عن الدارقطني أنه ضعفه ، ~~وقال البخاري : لا نعرف لإسناد هذا الحديث سماع بعضهم من بعض . قلت : عبد ~~الله بن راشد وثقه ابن حبان والحاكم ، والدارقطني أخرج حديثه هذا ولم يتعرض ~~إليه بشيء ، وإنما تعرض للحديث الذي أخرجه عن ابن عباس ، فقال : حدثنا ~~الحسين بن إسماعيل حدثنا محمد بن خلف حدثنا أبو يحيى الحماني عبد الحميد ~~حدثنا النضر أبو عمر عن عكرمة ( عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج إليهم يرى البشر والسرور في وجهه ، فقال : إن الله أمدكم بصلاة ~~وهي الوتر ) . النضر أبو عمر الخراز ضعيف ، وهذا الحديث مما يقوي حديث ~~خارجة المذكور ويزيده قوة في صحته . فإن قلت : قال الخطابي . قوله : ( ~~أمدكم بصلاة ) ، يدل على أنها غير لازمة لهم ، ولو كانت واجبة لخرج الكلام ~~فيه على صيغة لفظ الإلزام ، فيقول : ألزمكم ، أو : فرض عليكم أو نحو ذلك ~~وقد روى أيضا في الحديث : ( إن الله قد زادكم صلاة لم تكونوا تصلونها قبل ~~ذلك على تلك الصورة والهيئة وهي الوتر ) . قلت : لا نسلم أن قوله : ( أمدكم ~~بصلاة ) ، يدل على أنها غير لازمة ، بل يدل على أنها لازمة ، وذلك لأنه ، ~~صلى الله عليه وسلم ، نسب ذلك إلى الله تعالى ، فلا يكون ذلك إلا واجبا . ~~وتعيين العبارة ليس بشرط في الوجوب قوله : ومعناه PageV07P012 الزيادة في ~~النوافل غير صحيح ، لأن الزيادة عن الله تعالى لا تكون نفلا ، وإنما يكون ~~ذلك إذا كان من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بشرط عدم المواظبة . # ومنها حديث أبي بصرة ، بفتح الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة ، واسمه : ~~حميل بن بصرة ، بضم الحاء المهملة وفتح الميم ، وقيل : جميل ، بفتح الجيم ~~وكسر الميم ، قال الترمذي : لا يصح . قال الطحاوي : حدثنا علي بن شيبة ، ~~قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقري حدثنا ابن لهيعة أن ms04112 أبا تميم عبد الله ~~بن مالك الجيشاني أخبره أنه سمع عمرو بن العاص يقول : أخبرني رجل من أصحاب ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~( إن الله قد زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء إلى صلاة الصبح : الوتر ، ~~ألا وإنه أبو بصرة الغفاري ، قال أبو تميم : فكنت أنا وأبو ذر قاعدين . . ) ~~الحديث ، وأخرج الطبراني أيضا في ( الكبير : نحوه ، وعبد الله بن لهيعة ثقة ~~عند أحمد والطحاوي . # ومنها : حديث أبي هريرة أخرجه أحمد في ( مسنده ) من حديث أبي هريرة ، قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يوتر فليس منا ) . ومنها : ~~حديث عبد الله بن عمر وأخرجه أحمد أيضا من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله زادكم صلاة فحافظوا ~~عليها وهي الوتر ) ، فقال عمرو بن شعيب : نرى أن يعاد الوتر ولو بعد شهر . # ومنها حديث بريدة أخرجه أبو داوود وقد ذكرناه ومنها حديث ابن عباس أخرجه ~~الدارقطني بإسناده عنه وقد ذكرناه . # ومنها : حديث عائشة أخرجه أبو زيد الدبوسي في ( كتاب الأسرار ) أنها قالت ~~: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوتروا يا أهل القرآن ، فمن لم يوتر ~~فليس منا ) . ومنها : حديث أبي سعيد الخدري أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) ~~بإسناده إلى أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نام ~~عن وتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره ) . قال الحاكم : صحيح على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه ، ونقل تصحيحه ابن الحصار أيضا عن شيخه ، وأخرجه ~~الترمذي . ومنها : حديث عبد الله بن مسعود أخرجه ابن ماجه من حديث أبي ~~عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~( إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن ، فقال أعرابي : ما تقول ؟ ~~فقال : ليس لك ولأصحابك ) . وأخرجه أبو داود أيضا . ومنها : حديث معاذ بن ~~جبل أخرجه أحمد في ( مسنده ) من رواية عبيد الله بن ms04113 زحر عن عبدالرحمن بن ~~رافع التنوخي قاضي أفريقية أن معاذ بن جبل قدم الشام وأهل الشام لا يوترون ~~، فقال : وواجب ذلك عليهم ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( زادني ربي ، عز وجل ، صلاة وهي الوتر فيما بين العشاء إلى طلوع ~~الفجر ) . قلت : عبيد الله بن زحر ضعيف جدا ، ومعاوية لم يتأمر في حياة ~~معاذ ، رضي الله تعالى عنه ، ومنها : حديث أبي برزة أخرجه أبو عمر في ( ~~الاستذكار ) عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الوتر حق فمن لم ~~يوتر فليس منا ) . ومنها : حديث أبي أيوب الأنصاري أخرجه الدارقطني في ( ~~سننه ) : بإسناده إليه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الوتر حق ~~واجب ) الحديث . ومنها : حديث سليمان بن صرد أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) ~~بإسناده إليه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( استاكوا وتنظفوا ~~وأوتروا فإن الله وتر يحب الوتر ) . وفي سنده إسماعيل بن عمرو ، وثقه ابن ~~حبان وضعفه الدارقطني . حديث عقبة بن عامر وعمرو بن العاص فأخرجهما ~~الطبراني في ( الكبير ) و ( الأوسط ) بإسناده إليهما عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إن الله زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم : ~~الوتر ، وهي فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ) . ومنها : حديث عبد ~~الله ابن أبي أوفى أخرجه البيهقي في ( الخلافيات ) من رواية أحمد بن مصعب : ~~حدثنا الفضل بن موسى حدثنا أبو حنيفة عن أبي يعفور عن عبد الله بن أبي أوفى ~~عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إن الله زادكم صلاة وهي الوتر ) . # 5 # | 2 ( باب الوتر على الدابة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الوتر على الدابة ، ولم يلزم ببيان حكمه اكتفاء ~~بما في الحديث ، والمراد من الدابة هنا دابة يركب عليها . # 999 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمان بن ~~عبد الله ابن عمر بن الخطاب عن سعيد بن يسار أنه قال كنت أسير مع عبد الله ~~بن عمر بطريق مكة فقال ms04114 سعيد فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم لحقته فقال عبد ~~الله بن عمر أين كنت PageV07P013 فقلت خشيت الصبح فنزلت فأوترت فقال عبد ~~الله أليس لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقلت بلى والله ~~قال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله : ( كان يوتر على البعير ) ، وهو ~~بين حكم الترجمة لأنها كانت مبهمة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : إسماعيل بن أبي إويس ، واسم أبي أويس عبد ~~الله وهو ابن أخت مالك بن أنس ، وقد مر غير مرة . الثاني : مالك بن أنس . ~~الثالث : أبو بكر بن عمر ، لا يعرف اسمه ، وقال ابن حبان : ثقة ، وقال أبو ~~حاتم : لا بأس به لا يسمى . الرابع : سعيد بن يسار ضد اليمين أبو الحباب ، ~~بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الأولى ، من علماء المدينة ، مات سنة سبع ~~عشرة ومائة . الخامس : عبد الله ابن عمر بن الخطاب . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم ~~مدنيون . وفيه : أن أبا بكر ليس له في البخاري غير هذا الحديث ، وكذلك في ( ~~صحيح مسلم ) وفيه : أن أبا بكر قيل فيه إنه ابن عباس بن عبد الرحمن بإسقاط ~~عمر بينهما ، والصحيح إثباته . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى . وأخرجه ~~الترمذي والنسائي جميعا فيه عن قتيبة ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أحمد بن ~~سنان عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك . # ذكر معناه : قوله : ( خشيت الصبح ) ، أي : طلوعه . قوله : ( أسوة ) بكسر ~~الهمزة وضمها ، معناه : الاقتداء . قوله : ( حسنة ) بالرفع صفة للأسوة . ~~قوله : ( بلى والله ) تأكيد للأمر الذي أراده . قوله : ( على البعير ) ~~البعير : الجمل الباذل ، وقيل : الجذع ، وقد تكون للأنثى . وحكي عن بعض ~~العرب : شربت من لبن بعيري ، وصرعتني بعير لي . وفي ( الجامع ) : البعير ~~بمنزلة الإنسان يجمع المذكر والمؤنث من الناس إذا رأيت جملا على البعد قلت ~~: هذا بعير ، فإذا استثبته ms04115 قلت : جمل أو ناقة . وتجمع على أبعرة وأباعرة . ~~وأباعير وبعران وبعران فإن قلت : الترجمة بالدابة ، وفي الحديث لفظ : ~~البعير قلت : ترجم بها تنبيها على أن لا فرق بينها وبين البعير في الحكم ، ~~والجامع بينهما أن الفرض لا يجزىء على واحدة منهما . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به عطاء وابن أبي رباح والحسن البصري وسالم بن ~~عبد الله ونافع مولى ابن عمر ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق : على أن للمسافر ~~أن يصلي الوتر على دابته . وقال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا يحيى بن ~~سعيد عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه صلى على راحلته فأوتر عليها ، ~~وقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر على راحلته ، ويروى ذلك عن علي ~~وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، وكان مالك يقول : لا يصلي على الراحلة ~~إلا في سفر يقصر فيه الصلاة ، وقال الأوزاعي والشافعي : قصير السفر وطويله ~~في ذلك سواء ، يصلي على راحلته . وقال ابن حزم في ( المحلى ) : ويوتر المرء ~~قائما وقاعدا لغير عذر إن شاء ، وعلى دابته . وقال محمد بن سيرين : عن عروة ~~بن الزبير وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : لا يجوز الوتر إلا ~~على الأرض ، كما في الفرائض ، ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ~~في رواية ذكرها ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) . وقال الثوري : صل الفرض والوتر ~~بالأرض ، وإن أوترت على راحلتك فلا بأس ، واحتج أهل المقالة الثانية بما ~~رواه الطحاوي : حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا ~~حنظلة بن أبي سفيان عن نافع ( عن ابن عمر : أنه كان يصلي على راحلته ويوتر ~~بالأرض ، ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يفعل ) . وهذا ~~إسناد صحيح وهو خلاف حديث الباب ، وروى الطحاوي أيضا عن أبي بكرة ، بكار ~~القاضي ، عن عثمان بن عمر وبكر بن بكار ، كلاهما عن عمر بن ذر ( عن مجاهد : ~~أن ابن عمر كان يصلي في السفر على بعيره أينما توجه به ، فإذا كان في السفر ~~نزل ms04116 فأوتر ) . رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا ~~حصين ( عن مجاهد ، قال : صحبت ابن عمر من المدينة إلى مكة فكان يصلي على ~~دابته حيث توجهت به ، فإذا كانت الفريضة نزل فصلى ) . وأخرجه أحمد في ( ~~مسنده ) من حديث سعيد بن جبير ( أن ابن عمر كان يصلي على راحلته تطوعا ، ~~فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض ) . وحديث حنظلة بن أبي سفيان يدل ~~على شيئين : أحدهما فعل ابن عمر إنه كان يوتر بالأرض ، والآخر أنه روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل كذلك ، وحديث الباب كذلك يدل على ~~الشيئين المذكورين فلا يتم الاستدلال للطائفتين بهذين الحديثين غير أن لأهل ~~المقالة الثانية أن يقولوا : إن ابن عمر PageV07P014 يحتمل أنه كان لا يرى ~~بوجوب الوتر ، وكان الوتر عنده كسائر التطوعات ، فيجوز فعله على الدابة ~~وعلى الأرض ، لأن صلاته إياه على الأرض لا ينفي أن يكون له أن يصلي على ~~الراحلة . وأما إيتاره ، صلى الله عليه وسلم ، على الراحلة فيجوز أن يكون ~~ذلك قبل أن يلفظ امر الوتر ثم أحكم من بعد ولم يرخص في تركه ، فالتحق ~~بالواجبات في هذا الأمر بالأحاديث التي ذكرناها عن جماعة من الصحابة في ~~الباب السابق ، ووجه النظر والقياس أيضا يقتضي عدم جوازه على الراحلة ، ~~بيان ذلك أن الأصل المتفق عدم جواز صلاة الرجل وتره على الأرض قاعدا ، وهو ~~يقدر على القيام ، فالنظر على ذلك أن لا يصليه في السفر على راحلته وهو ~~يطيق النزول . قال الطحاوي : فمن هذه الجهة عندي ثبت نسخ الوتر على الراحلة ~~. فإن قلت : ما حقيقة النسخ في ذلك وما وجهه ؟ قلت : وجه ذلك أن يكون ~~بدلالة التاريخ ، وهو أن يكون أحد النصين موجبا للمنع والآخر موجبا للإباحة ~~، فإن التعارض بين الحديثين المذكورين ظاهر ، ثم ينتفي ذلك بدلالة التاريخ ~~، وهو أن يكون النص الموجب للمنع متأخرا عن الموجب للإباحة ، فكان الأخذ به ~~أولى وأحق . فإن قلت : كيف يكون النسخ بما ذكرت وقد صح عن ابن عمر أنه كان ~~يوتر ms04117 على راحلته بعد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ويقول : كان رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، يفعل ذلك ؟ قلت : قد قلنا : إنه كان يجوز أن يكون ~~الوتر عنده كالتطوع ، فحينئذ يكون له الخيار في الصلاة على الراحلة وعلى ~~الأرض كما في التطوع ، على أن مجاهدا قد روى عنه أنه كان ينزل للوتر ، على ~~ما ذكرنا ، فعلى هذا يجوز أن يكون ما فعله من وتره على الراحلة قبل علمه ~~بالنسخ ، ثم لما علمه رجع إليه وترك الوتر على الراحلة ، وبهذا التقرير ~~الذي ذكرناه بطل ما قاله ابن بطال : هذا الحديث أي : حديث الباب حجة على ~~أبي حنيفة في إيجابه الوتر ، لأنه لا خلاف أنه لا يجوز أن يصلي الواجب ~~راكبا في غير حال العذر ، ولو كان الوتر واجبا ما صلاه راكبا ، وكذلك بطل ~~ما قاله الكرماني . فإن قيل : روى مجاهد أن ابن عمر نزل فأوتر قلنا : نزل ~~طلبا للأفضل ، لا أن ذلك كان واجبا ، وبطل أيضا ما قاله بعضهم : إن هذا ~~الحديث يدل على كون الوتر نفلا ، فيا للعجب من هؤلاء كيف تركوا الأحاديث ~~الدالة على وجوب الوتر ، وتركوا الإنصاف ، وسلكوا طريق التعسف لترويج ما ~~ذهبوا إليه من غير برهان قاطع . # 6 # | 2 ( باب الوتر في السفر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الوتر في السفر ، قيل : إنه أشار بهذه الترجمة ~~إلى الرد على من قال : إن الوتر لا يسن في السفر . وقال ابن بطال : الوتر ~~سنة مؤكدة في السفر والحضر ، وهذا رد على الضحاك فيما قال : إن المسافر لا ~~وتر عليه . # 0001 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا جويرة بن أسماء عن ابن عمر قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومىء ~~إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويوتر على راحلته ) . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري ~~التبوذكي . الثاني : جويرية تصغير جارية بالجيم ابن أسماء ، بفتح الهمزة ~~وبالمد على وزن ms04118 : حمراء ، مر في كتاب الغسل في : باب الجنب يتوضأ . الثالث ~~: نافع مولى ابن عمر . الرابع : عبد الله بن عمر بن الخطاب . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه بصري وشيخ ~~شيخه أيضا والثالث مدني ، وهو من الرباعيات ، وهو من أفراد البخاري . # ذكر معناه : قوله : ( على راحلته ) الراحلة : الناقة التي تصلح لأن ترحل ~~، وكذلك الرحول ، ويقال : الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى ، قاله ~~الجوهري . وقال ابن الأثير : الراحلة من الإبل : البعير القوي على الأسفار ~~والأحمال ، والذكر والأنثى فيه سواء ، والهاء فيها للمبالغة ، وهي التي ~~يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، ~~PageV07P015 فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت . قوله : ( يومىء ) جملة فعلية ~~مضارعية وقعت حالا ، ( وإيماء ) منصوب على المصدرية . قوله : ( صلاة الليل ~~) منصوب لأنه مفعول لقوله : ( يصلي ) قوله : ( إلا الفرائض ) استثناء منقطع ~~أي : لكن الفرائض لم تكن تصلى على الراحلة ، ولا يجوز أن يكون الاستثناء ~~متصلا لأنه ليس المراد استثناء فريضة الليل فقط ، إذ لا تصلى فريضة أصلا ~~على الراحلة ليلية أو نهارية . قوله : ( ويوتر ) عطف على قوله : ( يصلي ) ، ~~أراد أنه بعد فراغه من صلاة الليل يوتر على راحلته . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : الأول : احتج به قوم على جواز صلاة ~~الوتر على الراحلة في السفر ، ومنعه آخرون ، وقد مر الكلام فيه مستقصى في ~~الباب السابق . الثاني : تجوز صلاة النفل على الراحلة بالإيماء في السفر ~~حيث توجهت به دابته ، وفي ( التلويح ) : واختلفوا في الصلاة على الدابة في ~~السفر الذي لا تقصر في مثله الصلاة ، فقال جماعة : يصلي في قصير السفر ~~وطويلة ، وعن مالك : لا يصلي أحد على دابته في سفر لا تقصر في مثله الصلاة ~~. وقال القدوري : ومن كان خارج المصر يتنفل على دابته . وقال صاحب ( ~~الهداية ) : والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط السفر ، لأنه أعم من أن يكون ~~سفرا أو غير سفر ، وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن جواز التطوع على ms04119 الدابة ~~، للمسافر خاصة ، والصحيح أن المسافر وغيره سواء بعد أن يكون خارج المصر ، ~~واختلفوا في مقدار البعد عن المصر ، والمذكور في الأصل مقدار فرسخين أو ~~ثلاثة ، وقدر بعضهم بالميل ومنع الجواز في أقل منه ، وعند الشافعي : يجوز ~~في طويل السفر وقصيره . الثالث : لا تجوز صلاة الفرض على الدابة بلا ضرورة ~~، وفي ( خلاصة الفتاوي ) : أما صلاة الفرض على الدابة بالعذر فجائزة ، ومن ~~الأعذار : المطر ، عن محمد : إذا كان الرجل في السفر فأمطرت السماء فلم يجد ~~مكانا يابسا ينزل للصلاة فإنه يقف على الدابة مستقبل القبلة ويصلي بالإيماء ~~إذا أمكنه إيقاف الدابة ، فإن لم يمكنه يصلي مستدبر القبلة ، وهذا إذا كان ~~الطين بحال يغيب وجهه فيه ، وإلا صلى هناك . ومن الأعذار : اللص والمرض ~~وكونه شيخا كبيرا لا يجد من يركبه إذا نزل ، والخوف من السبع . وفي ( ~~المحيط ) : تجوز الصلاة على الدابة في هذه الأحوال ولا تلزمه الإعادة بعد ~~زوال العذر ، وحكم السنن الرواتب كحكم التطوع ، وعن أبي حنيفة : أنه ينزل ~~لسنة الفجر ، ولهذا لا يجوز فعلها قاعدا عنده لكونها واجبة عنده في رواية ، ~~وعن الشافعي وأحمد أنها آكد من الوتر . الرابع : قال بعضهم : واستدل بحديث ~~الباب على أن الوتر ليس بفرض ، وعلى أنه ليس من خصائص النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجوب الوتر عليه قلت : نحن أيضا نقول : إنه ليس بفرض ، ولكنه واجب ~~للدلائل التي ذكرناها ، ومن لم يفرق بين الفرض والواجب فقد صادم اللغة ، ~~والمعنى اللغوي مراعى في المعنى الشرعي ، وقد مر في حديث أبي قتادة التصريح ~~بالوجوب ، وفي ( موطأ مالك ) : أنه بلغه أن ابن عمر سئل عن الوتر أواجب هو ~~؟ فقال عبد الله : قد أوتر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، وفيه ~~دلالة ظاهرة على وجوبه ، إذ كلامه يدل على أنه صار سبيلا للمسلمين ، فمن ~~تركه فقد دخل في قوله تعالى : { ويتبع غير سبيل المؤمنين } ( النساء : 51 ) ~~. وقول هذا القائل : وعلى أنه ليس من خصائص النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وجوب الوتر عليه ، معناه : واستدل أيضا على أن الوتر ليس ms04120 من خصائص النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وقد قال ابن عقيل : صح أنه كان واجبا عليه ، وقول ~~القرافي في ( الذخيرة ) : الوتر في السفر ليس واجبا عليه ، وصلاته إياه على ~~الراحلة كانت في السفر قول بغير استناد إلى سنة صحيحة ولا ضعيفة . وقال ابن ~~الجوزي : لا نعلم في تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم ، بالوجوب حديثا صحيحا ~~. قلت : عدم علمه لا يستلزم نفي علم غيره ، ولكن نقول : الحديث الذي ورد به ~~من رواية الحاكم ، في مسنده أبو جناب يحيى بن أبي حية ، وهو ضعيف مدلس . ~~قلت : أبو جناب ، بفتح الجيم والنون وبعد الألف باء موحدة ، وأبو حية ، ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : الكلبي الكوفي ، يروي عن ابن ~~عمر ، روى عنه ابنه يحيى بن أبي حية . # 7 # | 2 ( باب القنوت قبل الركوع وبعده ) 2 # أي : هذا باب في بيان القنوت قبل الركوع بعد فراغه من القراءة وبعد ~~الركوع أيضا ، وأشار به إلى أنه ورد في الحالين جميعا ، كما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى ، وأشار بهذه الترجمة أيضا إلى مشروعية القنوت ، ردا على من قال ~~: إنه بدعة ، كابن عمر . وفي ( المنتقى ) لأبي عمر : عن ابن عمر وطاووس : ~~القنوت في الفجر بدعة ، وبه قال الليث ويحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن ~~يحيى الأندلسي . PageV07P016 وفي ( الموطأ ) : عن ابن عمر أنه لا يقنت في ~~شيء من الصلوات ، والقنوت ورد لمعان كثيرة ، والمراد ههنا الدعاء إما مطلقا ~~وإما مقيدا بالأذكار المشهورة نحو : اللهم اهدنا فيمن هديت . . # 1001 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد قال سئل أنس أقنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الصبح قال نعم فقيل له أوقنت قبل الركوع قال ~~قنت بعد الركوع يسيرا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بعد الركوع يسيرا ) ، وهو الجزء الثاني ~~للترجمة . # ورجاله كلهم قد ذكروا غير مرة ، وأيوب هو السختياني ، وفي بعض النسخ : عن ~~أيوب عن ابن سيرين . # قوله : ( سئل أنس ) وفي رواية الإسماعيلي : عن أيوب عند مسلم ( قلت لأنس ~~) . قوله : ( أقنت ؟ ) الهمزة فيه ms04121 للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( ~~فقيل له : أوقنت ؟ ) وفي رواية الكشميهني بغير واو ، وفي رواية الإسماعيل : ~~( هل قنت ؟ ) . قوله : ( بعد الركوع يسيرا ) قال الكرماني أي : زمانا يسيرا ~~، أي : قليلا ، وهو بعد الاعتدال التام . وقال الطرقي : أراد يسيرا من ~~الزمان لا يسيرا من القنوت ، لأن أدنى القيام يسمى قنوتا ، فاستحال أن يوصف ~~بالحقارة . وقال بعضهم : قد بين عاصم في روايته مقدار هذا اليسير حيث قال ~~فيها : إنما قنت بعد الركوع شهرا . قلت : رواية عاصم رواها البخاري على ما ~~يجيء عن قريب ، ورواها أيضا مسلم في ( صحيحه ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~وأبو كريب قالا : حدثنا أبو معاوية عن عاصم ( عن أنس ، قال : سألت عن ~~القنوت بعد الركوع أو قبل الركوع ؟ فقال : قبل الركوع . قال : قلت : فإن ~~ناسا يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع ؟ فقال : إنما ~~قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على أناس قتلوا أناسا من ~~أصحابه يقال لهم : القراء ) . انتهى . فهذا صريح بأن المراد من قوله : ( ~~يسيرا ) يعني شهرا ، وهو يرد على الكرماني فيما قاله . ثم إعلم أن هذا ~~الحديث روي عن أنس من وجوه خلاف ذلك ، فروى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عنه أنه قال : ( قنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثلاثين صباحا يدعو ~~على رعل وذكوان وعصية ) . وروى قتادة عنه نحوا من ذلك ، وروى عنه حميد : أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إنما قنت عشرين يوما . وروى عنه عاصم : ~~أنه قنت شهرا وأنه قبل الركوع ، وقد ذكرناه الأن عن مسلم ، فهؤلاء كلهم ~~أخبروا عن أنس خلاف ما رواه محمد بن سيرين عنه ، فلم يجز لأحد أن يحتج في ~~حديث أنس بأحد الوجهين بما روي عنه ، لأن لخصمه أن يحتج عليه بما روي عنه ~~مما يخالف ذلك . وأصرح من ذلك كله ما رواه أبو داود عن أنس فقال : حدثنا ~~أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة ( عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك : أن ~~النبي ، صلى ms04122 الله عليه وسلم ، قنت شهرا ثم تركه ) . فقوله : ( ثم تركه ) ، ~~يدل على أن القنوت في الفرائض كان ثم نسخ . فإن قلت : قال الخطابي معنى ~~قوله : ( ثم تركه ) أي : ترك الدعاء على هؤلاء القبائل وهي : رعل وذكوان ~~وعصية ، أو ترك القنوت في الصلوات وأربع ولم يتركه في صلاة الصبح . قلت : ~~هذا كلام متحكم متعصب بلا توجيه ولا دليل ، فإن الضمير في : تركه ، يرجع ~~إلى القنوت الذي يدل عليه لفظ قنت ، وهو عام يتناول جميع القنوت الذي كان ~~في الصلوات ، وتخصيص الفجر من بينهما بلا دليل من اللفظ يدل عليه باطل ، ~~وقوله : أي ترك الدعاء ، غير صحيح لأن الدعاء لم يمض ذكره ، ولئن سلمنا ~~فالدعاء هو عين القنوت وما ثم شيء غيره ، فيكون قد ترك القنوت ، والترك بعد ~~العمل نسخ ، وقد اختلف العلماء هل القنوت قبل الركوع أو بعده ؟ فمذهب أبي ~~حنيفة أنه قبل الركوع ، وحكاه ابن المنذر عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى ~~الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز ~~وعبيدة السلماني وحميد الطويل وابن أبي ليلى ، وبه قال : مالك وإسحاق وابن ~~المبارك ، وصحيح مذهب الشافعي : بعد الركوع ، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر ~~الصديق وعمر وعثمان وعلي في قول ، وحكى أيضا التخيير . قبل الركوع وبعده ، ~~عن أنس وأيوب بن أبي تميمة وأحمد بن حنبل . # 2001 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عاصم قال سألت أنس بن ~~مالك عن القنوت فال قد كان القنوت قلت قبل الركوع أو بعده قال قبله قال فإن ~~فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع فقال كذب إنما قنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد الركوع شهرا أراه كان PageV07P017 بعث قوما يقال لهم القراء ~~زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين دون اولئك وكان بينهم وبين الرسول صلى ~~الله عليه وسلم عهد فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو عليهم . # . # مطابقته للجزء الأول للترجمة ، وهو في قوله : ( قال : قبله ) أي : قبل ~~الركوع . # ذكر رجاله ms04123 : وهم أربعة : الأول : مسدد . الثاني : عبد الواحد بن زياد ، ~~مر في : باب { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ( الإسراء : 58 ) . الثالث ~~: عاصم بن سليمان الأحول . الرابع : أنس ابن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السؤال . وفيه : القول في تسعة مواضع . وفيه : أن رجاله كلهم بصريون ، وهو ~~من الرباعيات . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن موسى ~~بن إسماعيل ، وفي الجنائز عن عمرو بن علي ، وفي الجزية عن أبي النعمان محمد ~~بن الفضل وفي الدعوات عن الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص . وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن أبي بكر وأبي كريب ، كلاهما عن أبي معاوية وعن ابن أبي عمر عن ~~ابن عيينة . # ذكر معناه : قوله : ( سألت أنس بن مالك عن القنوت ) مراده من هذا السؤال ~~أن يبين له محل القنوت ، ولهذا قال : ( قلت : قبل الركوع أو بعده ) أي : ~~بعد الركوع ، فظن أنس أنه كان يسأل عن مشروعية القنوت ، فلذلك قال : قد كان ~~القنوت ، يعني : كان مشروعا . قوله : ( قلت : فإن فلانا ) ويروى : ( قال : ~~فإن فلانا ) لم يعلم من هو هذا الفلان ، قيل : يحتمل أن يكون محمد بن سيرين ~~، لأن في الحديث السابق : سأل محمد بن سيرين أنسا ، فقال : أوقنت قبل ~~الركوع ؟ . قوله : ( قال : كذب ) ، أي : قال أنس : كذب فلان . قال الكرماني ~~: فإن قلت : فما قول الشافعية حيث يقنتون بعد الركوع متمسكين بحديث أنس ~~المذكور ؟ وقد قال الأصوليون : إذا كذب الأصل الفرع لا يعمل بذلك الحديث ~~ولا يحتج به ؟ قلت : لم يكذب أنس محمد بن سيرين ، بل كذب فلانا الذي ذكره ~~عاصم ، ولعله غير محمد . انتهى . قلت : قد تعسف الكرماني في هذا التصرف ، ~~بل معنى قوله : ( كذب ) : أي : أخطأ ، وهي لغة أهل الحجاز ، يطلقون الكذب ~~على ما هو الأعم من العمد والخطأ ، وقال ابن الأثير في ( النهاية ) : ومنه ~~حديث ( صلاة الوتر : كذب أبو محمد ) أي : أخطأ ، سماه كذبا لأنه يشبهه في ~~كونه ضد الصواب ، كما أن الكذب ضد ms04124 الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد ، ~~لأن الكاذب يعلم أن ما يقوله كذب والمخطىء لا يعلم ، وهذا الرجل ليس بمخبر ~~، وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب ، والاجتهاد لا يدخله الكذب ، ~~وإنما يدخله الخطأ ، وأبو محمد صحابي ، واسمه مسعود بن زيد ، وقال الذهبي : ~~مسعود بن زيد ابن سبيع اسم أبي محمد الأنصاري القائل بوجوب الوتر . قوله : ~~( إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا ) كلمة : إنما ، ~~للحصر ، ويستفاد منه أن قنوته بعد الركوع كان محصورا على الشهر ، والمفهوم ~~منه أنه لم يقنت بعد الركوع إلا شهرا ثم تركه ، وتعسف الكرماني لتمشية ~~مذهبه ، وأخرج الكلام عن معناه الحقيقي حيث قال : معناه أنه لم يقنت إلا ~~شهرا في جميع الصلوات بعد الركوع ، بل في الصبح فقط ، حتى لا يلزم التناقض ~~بين كلاميه ، ويكون جمعا بينهما . انتهى . قلت : لا نسلم التناقض لأن قنوت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا كان على قوم من المشركين ، على ~~ما يجيء إن شاء الله ، ثم تركه ، والترك يدل على النسخ . قوله : ( أراه كان ~~؟ ) أي : قال أنس ، رضي الله تعالى عنه : أظن أن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، كان بعث قوما يقال لهم القراء ، وهم طائفة كانوا من أوزاع الناس ، ~~نزلوا صفة يتعلمون القرآن ، بعثهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى ~~أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام وليقرأوا عليهم القرآن ، فلما نزلوا بئر معونة ~~قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء ، وهم : رعل وذكوان وعصية ، وقاتلوهم ~~فقتلوهم ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري ، وكان ذلك في السنة الرابعة ~~من الهجرة ، وأغرب مكحول حيث قال : إنها كانت بعد الخندق ، وقال إبن إسحاق ~~: فأقام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يعني : بعد أحد بقية شوال وذي ~~القعدة وذي الحجة والمحرم ، ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة ~~أشهر من أحد ، قال موسى بن عقبة : وكان أمير القوم المنذر بن عمرو ، ويقال ~~: مرثد بن أبي مرثد ، وقال ابن سعد : قدم ms04125 أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ~~الكلابي ملاعب الأسنة ، وفي شعر لبيد : ملاعب الرماح ، فأهدى للنبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، فلم يقبل منه ، وعرض عليه الإسلام ولم يسلم ولم يبعد من ~~PageV07P018 الإسلام . وقال : يا محمد لو بعثت معي رجالا من أصحابك إلى أهل ~~نجد رجوت أن يستجيبوا لك ؟ فقال ، صلى الله عليه وسلم ، إني أخشى عليهم أهل ~~نجد ، قال : أنا لهم جار إن تعرض لهم أحد ، فبعث معهم القراء وهم سبعون ~~رجلا . وفي مسند السراج : أربعون . وفي المعجم : ثلاثون ، ستة وعشرون من ~~الأنصار ، وأربعة من المهاجرين ، وكانوا يسمون القراء ، يصلون بالليل حتى ~~إذا تقارب الصبح احتطبوا الحطب واستعذبوا الماء فوضعوه على أبواب حجر رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، فبعثهم جميعا وأمر عليهم المنذر بن عمر وأخا ~~بني ساعدة المعروف : بالمعتق ليموت أي : يقدم على الموت ، فسارعوا حتى ~~نزلوا بئر معونة ، بالنون ، فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى عدو الله عامر بن الطفيل ، فلما أتاه لم ~~ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله ، ثم اجتمع عليه قبائل من سليم عصية ~~وذكوان ورعل ، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ثم قاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا ~~كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق ، فعاش حتى قتل يوم الخندق ، شهيدا ، وكان ~~في القوم عمرو بن أمية الضمري ، فأخذ أسيرا فلما ، أخبرهم أنهم من مضر أخذه ~~عامر بن الطفيل فجز ناصيته وأعتقه ، فبلغ ذلك أبا براء ، فشق عليه ذلك ، ~~فحمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل فطعنه بالرمح فوقع في فخذه ووقع ~~عن فرسه . قوله : ( زهاء ) ، بضم الزاء وتخفيف الهاء وبالمد : أي : مقدار ~~سبعين رجلا . قوله : ( دون أولئك ) يعني : غير الذين دعا عليهم ، وكان بين ~~المدعو عليهم وبينه عهد فغدروا وقتلوا القراء فدعا عليهم . قوله : ( شهرا ) ~~أي : في شهر ، فافهم . # ذكر ما يستفاد منه : في : التصريح عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، أن ~~القنوت قبل الركوع ، وأنه حين سأله عاصم قال : قبل الركوع ms04126 ، وأنكر على من ~~نقل عنه أنه بعد الركوع ونسبه إلى الكذب ، وقال : لم يقنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد الركوع إلا في شهر واحد يدعو على قتلة القراء المذكورين ~~. فإن قلت : حديث أنس المذكور في الباب في مطلق الصلاة ، ويدل عليه ما روى ~~عاصم أيضا ، عن أنس أنه قال : سألت أنسا عن القنوت في الصلاة ؟ أي : مطلق ~~الصلاة ، والمراد منه جميع الصلوات الفرض ، ويدل عليه حديث ابن عباس أنه ~~قال : قنت رسول الله ت شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~والصبح في دبر كل صلاة إذا قال : سمع الله لمن حمده ، في الركعة الأخيرة ) ~~. رواه أبو داود في ( سننه ) والحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح على شرط ~~البخاري ، وليس في حديث أنس ما يدل على أنه قنت في الوتر . قلت : روى ابن ~~ماجه بإسناد صحيح عن أبي ابن كعب : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يوتر فيقنت قبل الركوع ) وروى الترمذي من حديث أبي الحوراء ، بالحاء ~~المهملة : واسمه ربيعة بن شيبان ، قال : ( قال الحسن بن علي ، رضي الله ~~تعالى عنهما : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر : ~~اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي ~~فيما أعطيت وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من ~~واليت ، تباركت ربنا وتعاليت ) . وقال الترمذي : لا نعرف عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في القنوت شيئا أحسن من هذا ، ورواه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجه أيضا ، وروى الدارقطني من رواية سويد بن غفلة ( عن علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قال : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الوتر ) . فإن ~~قلت : وفي إسناده عمرو بن شمر الجعفي ، أحد الكذابين الوضاعين ؟ قلت : قال ~~الترمذي : وفي الباب عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، ولم يرد هذا ، وإنما ~~أراد والله أعلم ما رواه هو في الدعوات ، وبقية أصحاب السنن من رواية عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام عن ms04127 علي بن أبي طالب : ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول في آخر وتره : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من ~~عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . . . ~~) ورواه الحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح الإسناد ، وروى النسائي كما روى ~~ابن ماجه من حديث أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع ، وروى ابن أبي شيبة في مضفة من حديث ~~ابن مسعود . # ( عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقنت في الوتر قبل الركوع ) . ورواه ~~الدارقطني ، بلفظ : ( بت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنظر كيف يقنت ~~في وتره ، فقنت قبل الركوع ، ثم بعثت أمي ، أم عبد ، فقلت : بيتي مع نسائه ~~فانظري كيف يقنت في وتره ، فأتتني فأخبرتني أنه قنت قبل الركوع ) . وروى ~~محمد بن نصر المروزي بإسناده إلى سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه قال : ~~( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعة الأولى من الوتر : بسبح ~~اسم ربك الأعلى ، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة بقل هو ~~الله أحد ويقنت ) . قال محمد بن نصر ، في رواية أخرى زاد بعد قوله : ( ~~ويقنت قبل الركوع . . ) والحديث عند النسائي من طرق وليس PageV07P019 في ~~شيء من طرقه ذكر القنوت ، وقال الترمذي : واختلف أهل العلم في القنوت في ~~الوتر ، فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها ، واختار ~~القنوت قبل الركوع ، وهو قول بعض أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثوري وابن ~~المبارك وإسحاق . انتهى . وروى ابن أبي شيبة في ( المصنف ) من رواية الأسود ~~عنه أنه : كان يختار القنوت في الوتر في السنة كلها قبل الركوع ، وروى أيضا ~~من رواية علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون ~~في الوتر قبل الركوع ، ورواه محمد بن نصر عن ابن مسعود وعمر أيضا من رواية ~~عبد الرحمن بن أبزي ، ورواه أيضا ابن أبي شيبة ms04128 ومحمد بن نصر من رواية ~~الأسود عن عمر ، وحكاه ابن المنذر عنهما وعن علي وأبي موسى الأشعري والبراء ~~بن عازب وابن عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد ~~الطويل وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، رضي الله تعالى عنهم . وروى السراج : ~~حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن بشر عن العلاء بن صالح حدثنا زيد عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى أنه سأله عن القنوت في الوتر ؟ فقال : حدثنا البراء بن ~~عازب قال : سنة ماضية . وفي ( المصنف ) وقال إبراهيم : كانوا يقولون : ~~القنوت بعد ما فرغ من القراءة في الوتر ، وكان سعيد بن جبير يفعله حدثنا ~~وكيع عن هارون بن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس أنه ~~كان يقول في قنوت الوتر : لك الحمد ملء السموات السبع وحدثنا وكيع عن الحسن ~~بن صالح عن منصور عن شيخ يكنى أبا محمد أن الحسين بن علي ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، كان يقول في قنوت الوتر : اللهم إنك ترى ولا ترى ، وأنت بالمنظر ~~الأعلى وأن إليك الرجعى ، وأن لك الآخرة والأولى ، اللهم إنا نعوذ بك من أن ~~نذل ونخزى ، وهذا الذي ذكرناه كله يدل على أن لا قنوت في شيء من الصلوات ~~المكتوبة ، إنما القنوت في الوتر قبل الركوع . # 3001 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زائدة عن التيمي عن أبي مجلز عن أنس ~~قال قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على رعل وذكوان . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مشروعية القنوت ، كما في الحديث السابق ، ~~وهو في نفس الأمر من ذلك الحديث . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن ~~يونس التميمي اليربوعي الكوفي . الثاني : زائدة بن قدامة أبو الصلت الكوفي ~~. الثالث : سليمان بن طرخان التيمي البصري . الرابع : أبو مجلز ، بكسر ~~الميم . وقيل : بفتحها وسكون الجيم وفتح اللام ، وفي آخره زاي : واسمه لاحق ~~بن حميد السدوسي البصري . الخامس : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع ms04129 في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه منسوب ~~إلى جده . وفيه : أن أحد الرواة مذكور بنسبته . وفيه : رواية التابعي عن ~~التابعي وهما : سليمان ولاحق ، وسليمان أيضا يروي عن أنس بلا واسطة ، وهنا ~~روى عنه بواسطة . وفيه : أن الإثنان الأولان من الرواة كوفيان والإثنان ~~الآخران بصريان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن محمد ~~هو ابن مقاتل عن ابن المبارك . وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ ~~وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن عبد الأعلى ، أربعتهم عن معتمر بن ~~سليمان ، ثلاثتهم عن سليمان التيمي عنه به . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ~~بن إبراهيم عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان التيمي نحوه . # ذكر معناه : قوله : ( على رعل ) ، ورعل ورعلة جميعا قبيلة باليمن ، وقيل ~~: هم من سليم ، قاله ابن سيده . وفي ( الصحاح ) رعل ، بالكسر ، وذكوان ، ~~قبيلتان من سليم ، وقال ابن دريد : رعل من الرعلة وهي : النخلة الطويلة ، ~~والجمع : رعال ، وهو رد لما قاله ابن التين ، ضبط بفتح الراء ، والمعروف ~~أنه بكسرها ، وهو في ضبط أهل اللغة بفتحها ، وقال الرشاطي : هو رعل بن مالك ~~بن عوف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس ~~غيلان بن مضر . وقال ابن دحية في ( الولد ) : ولا أعلم في رعل وعصية صاحبا ~~له رواية صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعصية هو : ابن خفاف بن ~~امرىء القيس بن بهثة بن سليم ، ذكره أبو علي الهجري في ( نوادره ) وذكوان ، ~~بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف وبعد الألف نون ، وقد ذكرنا أنه قبيلة من ~~سليم بضم السين المهملة ، وقال الرشاطي : ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم ، ~~منهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : PageV07P020 أبو عمر وصفوان بن ~~المعطل بن وبيصة بن المؤمل بن خزاعي بن محارب بن هلال بن فالج بن ذكوان ~~السلمي الذكواني ، كذا نسبه ابن الكلبي ، وعصية بن خفاف بن امرىء القيس بن ms04130 ~~بهثة بن سليم ، منهم : بدر بن عمار بن مالك بن يقظة بن عصية ، والنسب إلى ~~عصية : عصوي . # ومما يستفاد منه : أن قنوته ، صلى الله عليه وسلم ، في غير الوتر كان ~~دعاء على المشركين ، وأنه إنما قنت شهرا ثم تركه . # 4001 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا خالد عن أبي قلابة عن أنس ~~قال كان القنوت في المغرب والفجر . # ( انظر الحديث 897 ) . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديثين السابقين . # ذكر رجاله : وهم خمسة كلهم قد ذكروا غير مرة ، وإسماعيل هو ابن علية ، ~~وخالد هو الحذاء ، وأبو قلابة ، بكسر القاف : هو عبد الله بن زيد الجرمي . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد كذلك في موضع . ~~وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : ثلاثة ~~مذكورون بغير نسبة وواحد بكنيته . وفيه : أن شيخه بصري ، وشيخ شيخه واسطي ، ~~والثالث بصري والرابع شامي . # وأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن أبي الأسود عن ابن علية ، ~~واحتج الشافعي بهذا الحديث فيما ذهب إليه من القنوت في صلاة الفجر ، واحتج ~~أيضا بما رواه أبو داود من حديث البراء : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقنت في صلاة الصبح ، زاد ابن معاذ : وصلاة المغرب . وأخرجه مسلم والترمذي ~~والنسائي مشتملا على الصلاتين واحتج أيضا بما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) ~~: أخبرنا أبو جعفر الراوي عن الربيع بن أنس ( عن أنس بن مالك ، قال : ما ~~زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا ) . ومن ~~طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني في ( سننه ) وإسحاق بن راهويه في ( مسنده ) ~~ولفظه : ( عن الربيع بن أنس قال : قال رجل لأنس بن مالك : أقنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ؟ قال : فزجره أنس ، ~~وقال : ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الفجر حتى فارق ~~الدنيا ) . وفي ( الخلاصة ) للنووي : صححه الحاكم في ( مستدركه ) . وقال ~~صاحب ( التنقيح ) : على التحقيق هذا الحديث أجود أحاديثهم ، وذكر جماعة ms04131 ~~وثقوا أبا جعفر الرازي وله طرق في كتاب القنوت لأبي موسى المديني . قال : ~~وإن صح فهو محمول على أنه ما زال يقنت في النوازل ، أو على أنه ما زال يطول ~~في الصلاة ، فإن القنوت لفظ مشترك بين الطاعة والقيام والخشوع والسكوت وغير ~~ذلك ، قال الله تعالى : { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا } ( النحل : ~~21 ) . وقال : { أم من هو قانت آناء الليل } ( الزمر : 9 ) . وقال : { ومن ~~يقنت منكن لله } ( الأحزاب : 13 ) . وقال : { يا مريم اقنتي } ( آل عمران : ~~34 ) . وقال : { وقوموا لله قانتين } ( البقرة : 832 ) . وقال : { كل له ~~قانتون } ( البقرة : 611 والروم : 62 ) . وفي الحديث : ( أفضل الصلاة طول ~~القنوت ) ، انتهى . وقد ذكر ابن العربي أن للقنوت عشرة معان . وقال شيخنا ~~زين الدين : وقد نظمتها في بيتين بقولي : # % ولفظ القنوت اعدد معانيه تجده % % مزيدا على عشر معاني مرضية % # % دعاء خشوع ، والعبادة طاعة % % إقامتها إقرارنا بالعبودية % # % سكوت صلاة ، والقيام ، وطوله % % كذاك دوام الطاعة الرابح القنية % # وابن الجوزي ضعف هذا الحديث ، وقال في ( العلل المتناهية : هذا حديث لا ~~يصح ، فإن أبا جعفر الرازي اسمه عيسى بن ماهان . وقال ابن المديني : كان ~~يخلط . وقال يحيى : كان يخطىء . وقال أحمد : ليس بالقوي في الحديث . وقال ~~أبو زرعة : كان يهيم كثيرا . وقال ابن حبان : كان ينفرد بالمناكير عن ~~المشاهير ، ورواه الطحاوي في ( شرح الآثار ) ، وسكت عنه ، إلا أنه قال : ~~وهو معارض بما روي عن أنس ، أنه ، صلى الله عليه وسلم ، إنما قنت شهرا على ~~أحياء من العرب ، ثم تركه . انتهى . قلت : ويعارضه أيضا ما رواه الطبراني ~~من حديث غالب بن فرقد الطحان ، قال : كنت عند أنس بن مالك شهرين فلم يقنت ~~في صلاة الغداة ، وما رواه محمد بن الحسن في كتابه ( الآثار ) : أخبرنا أبو ~~حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال : لم ير النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قانتا في الفجر حتى فارق الدنيا ، وقال ابن الجوزي في ( ~~التحقيق ) : أحاديث الشافعية على أربعة أقسام ، منها ما هو مطلق ، وأن رسول ~~الله ، صلى الله عليه ms04132 وسلم ، قنت . وهذا لا نزاع فيه ، لأنه ثبت أنه قنت . ~~والثاني : مقيد بأنه قنت في صلاة الصبح فيحمل PageV07P021 على فعله شهرا ~~بأدلتنا . والثالث : ما روي عن البراء بن عازب ، وقد ذكرناه . وقال أحمد : ~~لا يروى عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قنت في المغرب إلا في هذا ~~الحديث . والرابع : ما هو صريح في حجتهم نحو ما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ~~) ، وقد ذكرناه ، انتهى . قلت : كيف تستدل الشافعية بهذا الحديث وهم لا ~~يرون القنوت في المغرب ، فيعملون ببعض الحديث ويتركون بعضه ، وهذا تحكم . # وقد أورد الخطيب في كتابه الذي صنفه في ( القنوت ) أحاديث أظهر فيها ~~تعصبه . فمنها : ما أخرجه عن دينار بن عبد الله خادم أنس بن مالك ( عن أنس ~~، قال : ما زال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقنت في صلاة الصبح حتى ~~مات ) . قال ابن الجوزي : وسكوته عن القدح في هذا الحديث واحتجاحه به وقاحة ~~عظيمة وعصبية باردة وقلة دين ، لأنه يعلم أنه باطل . وقال ابن حبان : دينار ~~يروي عن أنس أشياء موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح فيها ، ~~فواعجبا للخطيب ، أما سمع في الصحيح : ( من حدث عني حديثا وهو يرى أنه كذب ~~فهو أحد الكذابين ؟ ) وهل مثله إلا مثل من أنفق بهرجا ودلسه فإن أكثر الناس ~~لا يعرفون الصحيح من السقيم ، وإنما يظهر ذلك للنقاد ، فإذا أورد الحديث ~~محدث واحتج به حافظ لم يقع في النفوس إلا أنه صحيح ؟ ولكن عصبيته حملته على ~~هذا ، ومن نظر في كتابه الذي صنفه في ( القنوت ) ، وكتابه الذي صنفه في ( ~~الجهر بالبسملة ) ومسألة العتم ، واحتجاجه بالأحاديث التي يعلم بطلانها ، ~~اطلع على فرط عصبيته وقلة دينه ، ثم ذكر له أحاديث أخرى كلها عن أنس : أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يزل يقنت في الصبح حتى مات ، وطعن في ~~أسانيدها . # وقال الكرماني : فإن قلت : كيف حكم القنوت في المغرب ؟ قلت : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، تارة يقنت في جميع الصلوات وتارة في طرفي النهار ~~، لزيادة ms04133 شرف وقتهما حرصا على إجابة الدعاء حتى نزل : { ليس لك من الأمر ~~شيء } ( آل عمران : 821 ) . فترك إلا في الصبح ، كما روى أنس أنه صلى الله ~~عليه وسلم ، لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا . انتهى . قلت : قال ~~الطحاوي : حدثنا ابن أبي داود حدثنا المقدمي حدثنا أبو معشر حدثنا أبو حمزة ~~عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ، قال : ( قنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شهرا يدعو على عصبة وذكوان ، فلما ظهر عليهم ترك القنوت ، وكان ابن ~~مسعود لا يقنت في صلاته ) . ثم قال : فهذا ابن مسعود يخبر أن قنوت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي كان إنما كان من أجل من كان يدعو عليه ، وأنه ~~قد كان ترك ذلك ، فصار القنوت منسوخا فلم يكن هو من بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقنت ، وكان أحد من روى أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عبد الله بن عمر ، ثم أخبرهم أن الله عز وجل نسخ ذلك حين أنزل على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : { ليس لك من الأمر شيء } ( آل عمران : 821 ) . ~~الآية ، فصار ذلك عن ابن عمر منسوخا أيضا ، فلم يكن هو يقنت بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وكان ينكر على من كان يقنت ، وكان أحد من روى عنه ~~القنوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر ، فأخبر في ~~حديثه بأن ما كان يقنت به رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء على من كان ~~يدعو عليه ، وأن الله عز وجل نسخ ذلك بقوله : { ليس لك من الأمر شيء } ( آل ~~عمران : 821 ) . الآية ، ففي ذلك أيضا وجوب ترك القنوت في الفجر . انتهى . ~~فإذا كان الأمر كذلك ، فمن أين للكرماني حيث يقول : إلا في الصبح ؟ والحديث ~~الذي استدل به على ذلك لا يفيده ؟ لأنا قد ذكرنا أن القنوت يأتي لمعان ~~كثيرة منها : الطول في الصلاة ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصلاة ~~طول القنوت ) . فإن قلت ms04134 : قد ثبت عن أبي هريرة أنه كان يقنت في الصبح بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف تكون الآية ناسخة لجملة القنوت ؟ وكذا ~~أنكر البيهقي ذلك ، فبسط فيه كلاما في ( كتاب المعرفة ) فقال : وأبو هريرة ~~أسلم في غزوة خيبر وهو بعد نزول الآية بكثير ، لأنها نزلت في أحد ، وكان ~~أبو هريرة يقنت في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ؟ قلت : يحتمل أن ~~أبا هريرة لم يكن علم نزول هذه الآية ، فكان يعمل على ما علم من فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وقنوته إلى أن مات ، لأن الحجة لم تثبت عنده ~~بخلاف ذلك ، ألا ترى أن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، لما علما بنزول الآية وعلما كونها ناسخة لما كان صلى الله ~~عليه وسلم يفعله تركا القنوت ؟ وعن إبراهيم بسند صحيح : أنه لا يقنت في ~~صلاة الصبح ، وعن عمرو بن ميمون والأسود أن عمر بن الخطاب لم يقنت في الفجر ~~، وكان ابن عباس وابن عمر لا يقنتان فيه ، وكذلك ابن الزبير وجده أبو بكر ~~الصديق وسعيد بن جبير وإبراهيم . وقال الشعبي : إنما جاء القنوت في الفجر ~~من قبل الشام ، وعن ابن عمر وطاووس : القنوت في الفجر بدعة ، وقد ذكرناه ~~فيما مضى ، وبه قالت جماعة ، وروى الترمذي ( عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه ~~عمر ، قال : صليت خلف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلم يقنت ، وخلف أبي ~~بكر وعمر وعثمان وعلي فلم يقنتوا ، يا بني إنه محدث ) . وزاد ابن منده في ( ~~كتاب القنوت ) : رواه جماعة من الثقات عن أبي مالك ، واسم أبي مالك ~~PageV07P022 الأشجعي : سعد بن طارق بن أشيم ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ~~صحيح ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ، والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه ~~أيضا . وروى الدارقطني ثم البيهقي عن ابن عباس أنه قاس : القنوت في صلاة ~~الصبح بدعة ، وفي سنده أبو ليلى عبد الله بن ميسرة . قال البيهقي : متروك ، ~~وروى الطبراني في ( الكبير ) من رواية بشر بن حرب ، قال ms04135 : سمعت ابن عمر ~~يقول : أرأيت قيامهم عند فراغ القاريء من السورة بهذا القنوت ؟ إنها لبدعة ~~ما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه البيهقي ، وقال بشر بن حرب : ~~ضعيف . قلت : وثقه أيوب ، ومشاه ابن عدي ، وروى الطبراني في ( الأوسط ) من ~~حديث إبراهيم عن علقمة والأسود ( عن عبد الله ابن مسعود ، قال : ما قنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من صلاته إلا في الوتر ، وإنه كان إذا ~~حارب يقنت في الصلوات كلهن يدعو على المشركين ، ولا قنت أبو بكر ولا عمر ~~ولا عثمان حتى ماتوا ، ولا قنت علي ، رضي الله تعالى عنه ، حتى حارب أهل ~~الشام ، وكان يقنت في الصلوات كلهن ، وكان معاوية يدعو عليه أيضا ، يدعو كل ~~واحد منهما على الآخر ) . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : ابن مسعود لم ~~يدرك محاربة علي أهل الشام ، ولا موت عثمان ، فإنه مات في زمن عثمان . قلت ~~: يحتمل أن يكون قوله : ولا عثمان إلى آخره من كلام إبراهيم أو من علقمة أو ~~من الأسود ، وروى ابن ماجه من حديث أم سلمة ، قالت : ( نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن القنوت في الفجر ) . وقد ذكرنا أن الطحاوي قد روى حديث ~~ابن مسعود ، وذكر فيه أن ما روي من القنوت في الصلوات منسوخ ، وكذلك رواه ~~أبو يعلى الموصلي ، وأبو بكر البزار ، والطبراني في ( الكبير ) والبيهقي من ~~رواية شريك عن أبي حمزة الأعور عن إبراهيم ( عن علقمة عن عبد الله ، قال : ~~قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على عصية وذكوان ، فلما ظهر ~~عليهم ترك القنوت ) . وقال البزار في روايته : ( لم يقنت النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا شهرا واحدا ، لم يقنت قبله ولا بعده ) . وقال : لا نعلم روى ~~هذا الكلام عن أبي حمزة إلا شريك . قلت : بل قد رواه عنه أيضا أبو معشر ~~يوسف بن يزيد باللفظ الأول رواه أبو معين أيضا ، وقال الشيخ زين الدين : ~~وأبو معشر البراء ، وإن احتج به الشيخان ، فقد ضعفه ابن معين ، وأبو ms04136 داود ، ~~وأبو حمزة الأعور القصاب اسمه : ميمون ، ضعيف . انتهى . قلت : ما انصف ~~الشيخ ههنا حيث أشار بكلامه إلى تضعيف الحديث المذكور لأجل مذهبه ، فإذا ~~ضعف هذا الحديث بأبي معشر الذي احتج به الشيخان لا يبقى في ( الصحيحين ) ~~حديث متفق على صحته إلا شيء يسير ، وكم من حديث فيهما ضعف ابن معين أحد ~~رواته ، وكذلك غير ابن معين ، ومع هذا لم يلتفتوا إلى ذلك ، فكذلك هذا . ~~وأبو حمزة قد روى عن التابعين الكبار مثل : الحسن وسعيد بن المسيب والشعبي ~~وإبراهيم وغيرهم ، وروى عنه مثل : الثوري والحمادان ومنصور بن المعتمر ، ~~وهو من أقرانه ، وروى له الترمذي . وقال : تكلم فيه من قبل حفظه ، وقال أبو ~~حاتم : ليس بقوي يكتب حديثه ، وكذلك طعن الشيخ في حديث أم سلمة الذي ذكرناه ~~عن قريب . قال : ورواه الدارقطني وضعفه ، لأن ابن ماجه رواه من رواية محمد ~~بن يعلى عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن أم سلمة ، ~~قال الدارقطني : هؤلاء ضعفاء ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة . قلت : محمد ~~بن يعلى وثقه أبو كريب ، ولما رواه الطبراني في ( الأوسط ) قال : لا يروى ~~عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد تفرد به محمد بن يعلى ، وأما أم سلمة ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، فإنها ماتت في شوال سنة تسع وخمسين ، ونافع مات سنة ست ~~عشرة ومائة ، حكاه النسائي عن هارون بن حاتم . وقال الشيخ أيضا : قال أكثر ~~السلف ومن بعدهم أو كثير منهم استحباب القنوت في صلاة الصبح ، سواء نزلت ~~نازلة أم لم تنزل ، ثم عد منهم : أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وأبا موسى ~~الأشعري وأبا هريرة وابن عباس والبراء بن عازب ، وعد من التابعين : الحسن ~~البصري وحميد الطويل والربيع بن خيثم وزياد بن عثمان وسعيد بن المسيب وسويد ~~بن غفلة وطاووسا وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعبيدة السلماني وعبيد بن عمير ~~وعروة بن الزبير وأبا عثمان النهدي ، وعد من الأئمة : مالكا والشافعي وعبد ~~الرحمن بن مهدي والأوزاعي وابن أبي ليلى والحسن بن ms04137 صالح وسعيد بن عبد ~~العزيز ، فقيه أهل الشام ، ومحمد بن جرير الطبري وداود . قلت : قد ذكرنا ~~فيما مضى أن أبا بكر وعمر وعثمان وعلي ابن أبي طالب وابن عباس وعبد الله بن ~~مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير وأبا ~~مالك الأشجعي لم يكونوا يقنتون ولا رأوا القنوت في الصلوات ، وقد ذكرنا عن ~~ابن عمر وابن عباس : أن القنوت في الصبح بدعة ، وقد ذكرنا أن ابن عمر كان ~~ينكر على من يقنت ، وقد ذكرنا من التابعين الذين لا يرون القنوت : عمرو بن ~~ميمون والأسود والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم وطاووسا حتى قال طاووس : ~~القنوت في الفجر بدعة ، وحكي عن الزهري أيضا ، ومن الأئمة الذين ~~PageV07P023 لا يرون به الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وعبد الله بن ~~المبارك وأحمد وإسحاق والليث بن سعد . فإن قلت : فيما ذكرت إثبات ونفي ، ~~فإذا تعارضا قدم المثبت على النافي ؟ قلت : نحن لا نقول : إن ههنا تعارضا ~~حتى نعمل بالمثبت ، بل ندعي النسخ كما ذكرنا وجهه ، وممن قال بالنسخ ههنا ~~الزهري ، والله تعالى أعلم . # 51 # | 1 ( كتاب الاستسقاء ) 1 # أي : هذه أبواب في بيان أحكام الاستسقاء ، وهو طلب السقيا ، بضم السين : ~~وهو المطر . وقال ابن الأثير : هو استفعال من طلب السقيا ، أي : إنزال ~~الغيث على البلاد والعباد ، يقال : سقى الله عباده الغيث ، وأسقاهم ، ~~والإسم السقيا ، بالضم ، واستسقيت فلانا طلبت منه أن يسقيك . وفي ( المطالع ~~) : يقال : سقى وأسقى وأسقى بمعنى واحد . وقرىء : { نسقيكم مما في بطونها } ~~( المؤمنون : 12 ) . بالوجهين ، وكذا ذكره الخليل وابن القوطية : سقى الله ~~الأرض وأسقاها . وقال آخرون : سقيته ناولته يشرب ، وأسقيته جعلت له سقيا ~~يشرب منه ، والاستسقاء الدعاء لطلب السقيا . # 1 # | 2 ( باب الاستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ) 2 # لما قال أولا : أبواب الاستسقاء ، شرع يبين هذه الأبواب بابا بابا ، فقال ~~: باب الاستسقاء أي : هذا باب في بيان الاستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه ، والنسخ ههنا مختلفة ، فوقع للمستملي : باب الاستسقاء ms04138 ، وخروج ~~النبي صلى الله عليه وسلم بدون البسملة ، وفي رواية الحموي والكشميهني سقط ~~ما قبل باب ، وثبتت البسملة في رواية ابن شبويه . # 5001 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن ~~تميم عن عمه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي وحول رداءه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها صيغت من نفس الحديث . # ذكر رجاله : وهم خمسة : لأول : أبو نعيم ، بضم النون وهو الفضل بن دكين ، ~~وقد تكرر ذكره . الثاني : سفيان الثوري . الثالث : عبد الله بن أبي بكر بن ~~عمرو بن حزم ، قاضي المدينة . الرابع : عباد ، بفتح العين المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة : ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني . الخامس : عمه ~~عبد الله ابن زيد بن عاصم بن كعب بن عمر وأبو محمد الأنصاري البخاري ~~المازني . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه كوفي ~~وشيخ شيخه أيضا كوفي والبقية مدنيون . وفيه : رواية الرجل عن عمه . وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعي ، فإن عبد الله بن أبي بكر روى عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في مواضع في ~~الاستسقاء عن آدم وأبي اليمان وعلى ابن عبد الله وعبد الله بن محمد وقتيبة ~~وإسحاق عن وهب ومحمد عن عبد الوهاب ، وأخرجه أيضا في الدعوات عن موسى ابن ~~إسماعيل ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن يحيى بن يحيى ~~عن سليمان بن بلال وعن أبي الطاهر ابن السرح وحرملة بن يحيى ، وأخرجه أبو ~~داود فيه عن القعنبي عن مالك به وعنه عن سليمان بن بلال به وعن أبي الطاهر ~~ابن السرح وسليمان بن داود وعن أحمد بن محمد وعن محمد بن عوف وعن قتيبة عن ~~مالك به ، وعنه عن سفيان بن عيينة به ، وعنه عن الدراوردي به وعن محمد بن ~~بشار وعمرو بن علي وعن الحارث بن مسكين وعن ms04139 عمرو بن عثمان وعن محمد بن رافع ~~وعن هشام بن عبد الملك وعن محمد بن منصور . وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن ~~الصباح ، وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن محمد بن ثابت عن عبد الرزاق ، ~~وأخرجوه أيضا خلا ابن ماجه ، من رواية الزهري عن عباد بن تميم . وأخرجوه ، ~~خلا الترمذي ، من رواية أبي بكر بن محمد كما ذكرنا . وأخرجه أيضا أبو داود ~~والنسائي من رواية عمارة بن غزية عن عباد بن تميم وأخرجه الترمذي عن يحيى ~~بن موسى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عباد . # ذكر معناه : قوله : ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : إلى المصلى . ~~قوله : ( يستسقي ) جملة فعلية وقعت حالا ، والتقدير : خرج PageV07P024 إلى ~~الصحراء حال كونه مريدا الاستسقاء . قوله : ( وحول رداءه ) ، عطف على : ( ~~خرج ) ، قال الخطابي : اختلفوا في صفة التحويل ، فقال الشافعي : بنكس أعلاه ~~أسفله وأسفله أعلاه ، ويتوخى أن يجعل ما على شقه الأيمن على الشمال ، ويجعل ~~الشمال على اليمين ، وكذلك قال إسحاق ، وقال الخطابي : إذا كان الرداء ~~مربعا يجعل أعلاه أسفله وإن كان طيلسانا مدورا قلبه ولم ينكسه ، وقال ~~أصحابنا : إن كان مربعا يجعل أعلاه أسفله ، وإن كان مدورا يجعل جانب الأيمن ~~على الأيسر والأيسر على الأيمن . وقال ابن بزيزة : ذكر أهل الآثار أن رداءه ~~صلى الله عليه وسلم كان طوله أربعة أذرع وشبرا في عرض ذراعين وشبر ، وقال ~~الواقدي : كان طوله ستة أذرع في ثلاثة أذرع وشبر ، وإزاره من نسج عمان طوله ~~أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر ، كان يلبسهما يوم الجمعة والعيد ، ثم ~~يطويان . والحكمة في التحويل التفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه . قال ابن ~~العربي : قال محمد بن علي : حول رداءه ليتحول القحط . قال القاضي أبو بكر : ~~هذه أمارة بينه وبين ربه لا على طريق الفأل ، فإن من شرط الفأل إن لا يكون ~~يقصد ، وإنما قيل له : حول رداءك فيتحول حالك . فإن قلت : لعل رداءه سقط ~~فرده ، وكان ذلك اتفاقا قلت : الراوي المشاهد للحال أعرف ، وقد قرنه ~~بالصلاة والخطبة ms04140 والدعاء ، فدل أنه من السنة ، ويشهد لذلك ما رواه الحاكم ~~في ( المستدرك ) على شرط مسلم ، من حديث ابن زيد : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها فثقلت ~~عليه فقلبها عليه الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن . قلت : هذا يرشح ~~قول أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر ما يستفاد منه : وهو وجوه : الأول : أنه احتج به أبو حنيفة على أن ~~الاستسقاء استغفار ودعاء وليس فيه صلاة مسنونة في جماعة ، فإن الحديث لم ~~يذكر فيه الصلاة . وقال صاحب ( الهداية ) : فإن صلى الناس وحدانا جاز ، ~~وعند أبي يوسف ومحمد : السنة أن يصلي الإمام ركعتين بجماعة كهيئة صلاة ~~العيد ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ، وذكر في ( المحيط ) قول أبي يوسف مع ~~أبي حنيفة ، وقال النووي لم يقل أحد غير أبي حنيفة هذا القول . قلت : هذا ~~ليس بصحيح ، لأن إبراهيم النخعي قال مثل قول أبي حنيفة ، فروى ابن أبي شيبة ~~: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه خرج مع المغيرة بن عبد الله الثقفي ~~يستسقي ، قال : فصلى المغيرة فرجع إبراهيم حيث رآه يصلي ، وروى ذلك أيضا عن ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قال ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع عن ~~عيسى بن حفص عن عاصم عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه ، قال : خرجنا ~~مع عمر ابن الخطاب يستسقي فما زاد على الاستغفار . # الوجه الثاني : أنه يدل على أصل الاستسقاء وأنه مشروع . # الثالث : يدل على أن تحويل الرداء فيه سنة . وقال صاحب ( التوضيح ) : ~~تحويل الرداء سنة عند الجمهور ، وانفرد أبو حنيفة وأنكره ووافقه ابن سلام . ~~من قدماء العلماء بالأندلس والسنة قاضية عليه . قلت : أبو حنيفة لم ينكر ~~التحويل الوارد في الأحاديث إنما أنكر كونه من السنة لأن تحويله صلى الله ~~عليه وسلم كان لأجل التفاؤل لينقلب حالهم من الجدب إلى الخصب ، فلم يكن ~~لبيان السنة ، وما ذكرناه من حديث ابن زيد الذي رواه الحاكم يقوي ما ذهب ~~إليه أبو حنيفة ، ووقت التحويل عندنا ms04141 عند مضي صدر الخطبة ، وبه قال ابن ~~الماجشون ، وفي رواية ابن القاسم : بعد تمامها ، وقيل : بين الخطبتين ، ~~والمشهور عن مالك : بعد تمامها ، وبه قال الشافعي ، ولا يقلب القوم أرديتهم ~~عندنا ، وهو قول سعيد بن المسيب وعروة والثوري والليث بن سعد وابن عبد ~~الحكيم وابن وهب وعند مالك والشافعي وأحمد : القوم كالإمام ، يعني يقلبون ~~أرديتهم ، واستثنى ابن الماجشون النساء ، وفي هذا الباب وجوه كثيرة يأتي ~~بيان ذلك عن قريب ، إن شاء الله تعالى . # 2 # | 2 ( باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت على ~~الكافرين بقوله : ( إجعلها ) أي : اجعل تلك المدة التي تقع فيها الشدة ، ~~وهي التي قال صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ) ، وهذا ~~الضمير هو المفعول الأول لقوله : ( اجعل ) ، وقوله : ( سنين ) ، بالنصب هو ~~المفعول الثاني ، وسنين جمع : سنة ، وفيه شذوذان : أحدهما : تغيير مفرده من ~~الفتحة إلى الكسرة . والآخر : كونه جمعا لغير ذوي العقول ، وحكمه أيضا ~~مخالف لسائر الجموع في أنه يجوز فيه ثلاثة أوجه . الأول : أن يعرب كإعراب ~~مسلمين . والثاني : أن تجعل نونه متعقب الإعراب منونا . والثالث : أن يكون ~~منونا وغير منون ، منصرفا وغير منصرف . # PageV07P025 قوله : ( كسني يوسف ) بإضافة سنين إلى يوسف ، فلذلك سقطت نون ~~الجمع ، والمراد به ما وقع في زمان يوسف ، عليه الصلاة والسلام ، من القحط ~~في السنين السبع ، كما وقع في القرآن . فإن قلت : ما وجه إدخال هذا الباب ~~في أبواب الاستسقاء ؟ قلت : للتنبيه على أنه كما شرع الدعاء في الاستسقاء ~~للمؤمنين ، كذلك شرع الدعاء بالقحط على الكافرين ، لأن فيه إضعافهم وهو نفع ~~للمسلمين . # 6001 حدثنا قتيبة قال حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من ~~الركعة الآخرة يقول اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج سلمة بن هشام ~~أللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج المستضعفين من ms04142 المؤمنين اللهم اشدد ~~وطأتك على مضر اللهم اجعلها كسني يوسف وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها صيغت من قوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم ~~اجعلها سنين كسني يوسف ) ، وقد مضى حديث أبي هريرة هذا مطولا في : باب يهوي ~~بالتكبير حين يسجد ، أخرجه البخاري ، هناك : عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة : أن أبا هريرة كان يكثر الحديث ~~، وفي آخره قال أبو هريرة : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع ~~رأسه يقول : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، ويدعو لرجال فيسميهم ~~بأسمائهم . فيقول : اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة ابن هشام وعياش بن ~~أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم ~~سنين كسني يوسف ) . وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له . انتهى . وههنا ~~أخرج بزيادة قوله : ( وأن النبي صلى الله عليه وسلم . . . ) إلى آخره عن ~~قتيبة ابن سعيد عن ال مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ، بكسر الحاء المهملة ~~وتخفيف الزاي : المدني عن أبي الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان ~~عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وقد فسرنا هناك معنى الحديث مستوفى . # قوله : ( المستضعفين ) عام بعد خاص ، والوطأة ، بفتح الواو وهو : الدوس ~~بالقدم ، وسمى بها الإهلاك لأن من يطأ على شيء برجله فقد استقصى في إهلاكه ~~، والمعنى : خذهم أخذا شديدا . والضمير في : ( اجعلها ) ، يرجع إلى الوطأة ~~. قوله : ( كسني يوسف ) وجه الشبه غاية الشدة ، وأشار به إلى قوله تعالى : ~~{ ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } ( يوسف : 84 ) . وقوله : { تزرعون سبع ~~سنين } ( يوسف : 74 ) . وسنين جمع سنة بالفتح وهو القحط والجدب قال الله ~~تعالى : { ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين } ( الأعراف : 031 ) . قوله : ( وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم . . . ) إلى آخره حديث آخر ، وهو عند البخاري ~~بالإسناد المذكور ، فكأنه سمعه هكذا ، فأورده كما سمعه . وقد أخرجه أحمد ~~كما أخرجه البخاري ، وروى مسلم من حديث خيثم بن ms04143 عراك عن أبيه عن أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أسلم سالمها الله ، وغفار غفر الله ~~لها ، أما إني لم أقلها ولكن قالها الله ) . وروى أيضا عن ابن عمر قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها ~~الله ، وعصية عصت الله ورسوله ) . وروى أيضا عن خفاف بن أيماء الغفاري قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة : ( اللهم العن بني لحيان ~~ورعلا وذكوان وعصية عصوا الله ورسوله ، وغفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها ~~الله ) . وروى عن جابر أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أسلم ~~سالمها الله وغفار غفر الله لها ) . وروى أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة ~~عن علي ابن يزيد عن المغيرة بن أبي برزة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله ) ، ورواه أبو ~~يعلى الموصلي نحوه ، وزاد في آخره : ( ما أنا قلته ولكن الله ، عز وجل ، ~~قاله ) وغفار ، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء : أبو قبيلة من ~~كنانة ، وهي : غفار بن مليك بن ضمرة بن بكر بن مناة بن كنانة ، قال ابن ~~دريد : هو من غفر إذا ستر ، منهم أبو ذر الغفاري . وأسلم ، بالهمزة واللام ~~المفتوحتين قبيلة أيضا من خزاعة وهي : أسلم بن أقصى ، وهو خزاعة بن حارثة ~~ابن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد ، منهم : سلمة الأكوع ، وفي ~~مدحج : أسلم بن أوس الله بن سعد العشيرة بن مذحج ، وفي بجيلة : أسلم بطن ، ~~هو : أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أخمس بن الغوث بن ~~بجيلة ، ذكره ابن الكلبي . PageV07P026 وقال ابن الأثير : ( غفار غفر الله ~~لها ) ، يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة ، أو إخبارا بأن الله تعالى قد ~~غفر لها ، وكذلك معنى : ( أسلم سالمها الله ) ، يحتمل أن يكون دعاء لها إن ~~يسالمها الله تعالى ، ولا يأمر بحربها ، أو يكون إخبارا بأن الله قد سالمها ~~ومنع من حربها ، وإنما خصت ms04144 هاتان القبيلتان بالدعاء لأن غفارا أسلموا قديما ~~، وأسلم سالموا النبي صلى الله عليه وسلم . # وفيه : الدعاء بما يشتق من الاسم ، كما يقال لأحمد : أحمد الله عاقبتك ، ~~ولعلي أعلاك الله وهو من جناس الاشتقاق وفيه الدعاء على الظالم بالهلاك ~~والدعاء للمؤمنين بالنجاة وقال بعضهم : إن كانوا منتهكين لحرمة الدين يدعى ~~عليهم بالهلاك ، وإلا يدعى لهم بالتوبة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~اللهم اهد دوسا وأت بهم ) . وروي أن أبا بكر وزوجته ، رضي الله تعالى عنهما ~~، كانا يدعوان على عبد الرحمن ابنهما يوم بدر بالهلاك إذا حمل على المسلمين ~~، وإذا أدبر يدعوان له بالتوبة . # قال ابن أبي الزناد عن أبيه هاذا كله في الصبح # أي : قال عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان : هذا الحديث كله ~~في صلاة الصبح ، يعني أنه روى عن أبيه هذا الحديث بهذا الإسناد ، فبين أن ~~الدعاء المذكور كان في صلاة الصبح ، ويدل على هذا قوله : ( في الركعة ~~الآخرة من الصبح ) ، وقيل : كان ذلك في العشاء ، وقيل : في الظهر والعشاء ، ~~وعلى كل حال قد بينا أنه منسوخ . # 7001 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن ~~مسروق قال كنا عند عبد الله فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من ~~الناس إدبارا قال اللهم سبعا كسبع يوسف فأخذتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا ~~الجلود والميتة والجيف وينظر أحدهم إلى السماء فيرى الدخان من الجوع فأتاه ~~أبو سفيان فقال يا محمد إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا ~~فادع الله لهم قال الله تعالى : { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } ( ~~الدخان : 01 ) . إلى قوله عائدون { يوم نبطش البطشة الكبرى } ( الدخان : 61 ~~) . فالبطشة يوم بدر وقد مضت الدخان والبطشة واللزام وآية الروم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اللهم سبعا كسبع يوسف ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عثمان بن أبي شيبة هو عثمان ابن محمد بن ~~إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي ، مولاهم أبو الحسن الكوفي أخو ms04145 أبي بكر ~~بن أبي شيبة والقاسم بن أبي شيبة ، وكان أكبر من أبي بكر ، مات سنة تسع ~~وثلاثين ومائتين . الثاني : جرير بن عبد الحميد ، وقد مر غير مرة . الثالث ~~: منصور بن المعتمر أبو عباس الكوفي . الرابع : أبو الضحى ، بضم الضاد ~~المعجمة ، واسمه : مسلم بن صبيح ، بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة ~~الهمداني الكوفي العطار . الخامس : مسروق بن الأجدع الهمداني أبو عائشة ~~الكوفي . السادس : عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ~~كوفيون ما خلا جريرا فإنه رازي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الاستسقاء أيضا عن ~~الحميدي ، وعن سليمان بن حرب وعن يحيى عن أبي معاوية وعن يحيى عن وكيع وعن ~~محمد بن كثير عن سفيان ، وفي التفسير أيضا عن بشر بن خالد ، وأخرجه مسلم في ~~التوبة عن إسحاق عن جرير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي سعيد الأشج وعن ~~عثمان عن جرير وعن يحيى ابن يحيى وأبي كريب ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن ~~محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي عن بشر بن خالد به وعن أبي كريب به وعن ~~محمود بن غيلان . # ذكر معناه : قوله : ( عند عبد الله ) يعني ابن مسعود . قوله : ( لما رأى ~~من الناس ) أي : قريش ، واللام للعهد . قوله : ( إدبارا ) أي : عن الإسلام ~~، وفي تفسير الدخان : ( أن قريشا لما أبطأوا عن الإسلام ) . قوله : ( سبعا ~~) منصوب بفعل مقدر PageV07P027 أي : اجعل سنيهم سبعا ، أو ليكن سبعا ، ~~ويروى سبع بالرفع ، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : البلاء المطلوب ~~عليهم سبع سنين ، كالسنين السبع التي كانت في زمن يوسف ، وهي السبع الشداد ~~التي أصابهم فيها القحط ، أو يكون المعنى : المدعو عليهم قحط كقحط يوسف ، ~~ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه اسم كان التامة ، تقديره : ليكن سبع . وفي ~~الوجه الأول : كان ، ناقصة . وجاء في رواية ( لما دعا قريشا كذبوه واستعصوا ~~عليه ، فقال : اللهم أعني عليهم ms04146 بسبع كسبع يوسف ، قوله : ( سنة ) ، بالفتح ~~: القحط والجدب . قال الله تعالى : { ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين } ( ~~الأعراف : 031 ) . قوله : ( حصت كل شيء ) ، بحاء وصاد مهملتين مشددة الصاد ~~أي : استأصلت وأذهبت النبات ، فانكشفت الأرض ، وفي ( المحكم ) : سنة حصاء : ~~جدبة قليلة النبات . وقيل : هي التي لا نبات فيها . قوله : ( حتى أكلوا ) ، ~~كذا هو في رواية المستملي والحموي وعند غيرهما : ( حتى أكلنا ) ، والأول ~~أشبه . قوله : ( والجيف ) ، بكسر الجيم وفتح الياء آخر الحروف : جمع الجيفة ~~، وهي جثة الميت وقد أراح ، فهي أخص من الميت لأنها ما لم تلحقه ذكاة . ~~قوله : ( وينظر أحدكم ) ، ويروى : ( أحدهم ) ، وهو الأوجه . قوله : ( فأتاه ~~أبو سفيان ) يعني : صخر بن حرب ، ودل هذا على أن القصة كانت قبل الهجرة . ~~قوله : ( قال الله تعالى : فارتقب ) يعني : لما قال أبو سفيان : إن قومك قد ~~هلكوا فادع الله لهم ، قرأ النبي ، صلى الله عليه وسلم : { فارتقب يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين } ( الدخان : 01 ) . وكذا في : باب إذا استشفع المشركون ~~بالمسلمين عند القحط ، فإن البخاري أخرج حديث الباب أيضا هناك : عن محمد بن ~~كثير عن سفيان عن منصور عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق . قال : أتيت ابن ~~مسعود . . الحديث . وفيه : ( فجاء أبو سفيان فقال : يا محمد تأمر بصلة ~~الرحم وأن قومك قد هلكوا ؟ فادع الله عز وجل فقرأ : { فارتقب يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين } ( الدخان : 0 ) . . # وأخرج في تفسير سورة الدخان ، حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ~~الضحى ( عن مسروق ، قال : دخلت على عبد الله ، فقال : إن من العلم أن تقول ~~لما لا تعلم : الله أعلم ، إن الله قال لنبيه ، صلى الله عليه وسلم : { قل ~~لا أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين } ( ص : 68 ) . إن قريشا لما ~~غلبوا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، واستعصوا عليه ، قال : اللهم أعني ~~عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد ، ~~حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع ، قال : { ~~ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } ( الدخان ms04147 : 21 ) . فقيل له : إن كشفنا ~~عنهم عادوا ، فدعا ربه فكشف عنهم . فعادوا ، فانتقم الله منهم يوم بدر ، ~~فذلك قوله تعالى : { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان } ( الدخان : 01 ) . إلى ~~قوله ، جل ذكره : { إنا منتقمون } ( الدخان : 61 ) . وأخرج مسلم ( عن مسروق ~~قال : جاء إلى عبد الله رجل فقال : تركت في المسجد رجلا يفسر القرآن برأيه ~~، يفسر هذه الآية : { يوم تأتي السماء بدخان مبين } ( الدخان : 21 ) . قال ~~: يأتي الناس دخان يوم القيامة فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم منه كهيئة الزكام ~~، فقال عبد الله ؛ من علم علما فليقل به ، ومن لا يعلم فليقل : الله أعلم ، ~~فإن من فقه الرجل إن يقول لما لا يعلم : الله أعلم ، إنما كان هذا أن قريشا ~~لما استعصت على النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف ، ~~فأصابهم قحط وجهد حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها كهيئة ~~الدخان من الجهد ، حتى أكلوا العظام ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ، ~~فقال : يا رسول الله استغفر الله لمضر فإنهم قد هلكوا . فقال لمضر : إنك ~~لجريء ، قال : فدعا الله لهم ، فأنزل الله : { إنا كاشفوا العذاب قليلا ~~إنكم عائدون } ( الدخان : 51 ) . قال : فمطروا ، فلما أصابهم الرفاهية ، ~~قال : عادوا إلى ما كانوا عليه ، فأنزل الله تعالى : { فارتقب يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم * يوم نبطش البطشة الكبرى ~~إنا منتقمون } ( الدخان : 01 ، 11 ) . يعني : يوم بدر . انتهى . وقد علمت ~~أن الأحاديث يفسر بعضها بعضا ، وذلك أن أبا سفيان لما قال : ادع الله لهم ~~قرأ النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان ~~مبين } ( الدخان : 01 ) . كما في رواية البخاري عن محمد بن كثير الذي ~~ذكرناه ، وصرح في رواية مسلم أنه لما دعا الله لها أنزل الله تعالى : { إنا ~~كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون } ( الدخان : 51 ) . فقبل الله دعاءه صلى ~~الله عليه وسلم ، فمطروا ، فلما أصابهم الرفاهية عادوا إلى ما كانوا عليه ~~فأنزل الله تعالى : { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } ( الدخان : 01 ms04148 ) ~~. المعني : فانتظر يا محمد عذابهم . ومفعول ارتقب ، محذوف وهو : عذابهم . # قوله : ( يغشى الناس ) صفة للدخان في محل الجر يعني : يشملهم ويلبسهم . ~~وقيل : { يوم تأتي السماء } ( الدخان : 01 ) . مفعول { فارتقب } ( الدخان : ~~01 ) . قوله : { هذا عذاب أليم } ( الدخان : 11 ) . يعني : يملأ ما بين ~~المشرق والمغرب ، يمكث أربعين يوما وليلة ، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة ~~الزكام ، وأما الكافر كمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره . وقوله ~~: { هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } ( الدخان : 21 ) . كل ~~ذلك منصوب المحل بفعل مضمر ، وهو : يقولون ، ويقولون PageV07P028 منصوب على ~~الحال ، أي : قائلين ذلك . قوله : { إنا مؤمنون } ( الدخان : 21 ) . موعدة ~~بالإيمان إن كشف عنهم العذاب . قال الله تعالى : { أنى لهم الذكرى } ( ~~الدخان : 31 ) . أي : من أين لهم التذكر والاتعاظ بعد نزول البلاء وحلول ~~العذاب ؟ ( و ) الحال أنه : { قد جاءهم رسول } ( الدخان : 31 ) . بما هو ~~أعظم من ذلك وأدخل في وجوب الأذكار من كشف الدخان ، وهو ما ظهر على رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، من الآيات البينات من الكتاب المعجز وغيره من ~~المعجزات ، فلم يذكروا ، وتولوا عنه وبهتوه بأن عداسا ، غلاما أعجميا لبعض ~~ثقيف ، هو الذي علمه ، ونسبوه إلى الجنون ، وهو معنى قوله : { ثم تولوا عنه ~~وقالوا معلم مجنون } ( الدخان : 41 ) . ثم قال : { إنا كاشفوا العذاب قليلا ~~إنكم عائدون } ( الدخان : 51 ) . إلى ( كفركم ) ثم قال : { يوم نبطش البطشة ~~الكبرى } ( الدخان : 61 ) . وهو يوم بدر ، كما في متن حديث الباب ، وعن ~~الحسن : البطشة الكبرى : يوم القيامة . # قوله : ( فقد مضت . . . ) إلى آخره من كلام ابن مسعود ، رضي الله تعالى ~~عنه ، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن دحية : الذي ~~يقتضيه النظر الصحيح حمل أمر الدخان على قضيتين : إحداهما : وقعت وكانت ، ~~والأخرى : ستقع قلت : فعلى هذا هما دخانان : أحدهما : الذي يملأ ما بين ~~السماء والأرض ولا يجد المؤمن منه إلا كالزكمة ، وهو كهيئة الدخان ، وهيئة ~~الدخان غير الدخان الحقيقي . والآخر : هو الدخان الذي يكون عند ظهور الآيات ~~والعلامات ، ويقال : هو من آثار جهنم يوم القيامة ms04149 ، ولا يمتنع إذا ظهرت تلك ~~العلامات أن يقولوا : { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } ( الدخان : 21 ) ~~. قوله : ( واللزام ) ، اختلف فيه ، فذكر ابن أبي حاتم في تفسره : أنه ~~القتل الذي أصابهم ببدر ، روى ذلك عن ابن مسعود وأبي بن كعب ومحمد بن كعب ~~ومجاهد وقتادة والضحاك . قال القرطبي : فعلى هذا تكون البطشة واللزام واحدا ~~. وعن الحسن : اللزام يوم القيامة ، وعنه أنه : الموت . وقيل : يكون ذنبكم ~~عذابا لازما لكم . وفي ( المحكم ) : اللزام الحساب . وفي ( الصحيح ) : عن ~~مسروق عن عبد الله قال : ( خمس قد مضين : الدخان واللزام والروم والبطشة ~~والقمر ) . قوله : ( وآية الروم ) ، وهو أن المسلمين حين اقتتلت فارس ~~والروم كانوا يحبون ظهور الروم على فارس ، لأنهم أهل كتاب ، وكل كفار قريش ~~يحبون ظهور فارس لأنهم مجوس ، وكفار قريش عبدة أوثان ، فتخاطر أبو بكر وأبو ~~جهل في ذلك ، أي : أخرجا شيئا وجعلوا بينهم مدة بضع سنين ، فقال صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن البضع قد يكون إلى تسع ، أو قال : إلى سبع فزده في المدة ~~أو في الخطار ) . ففعل ، فغلبت الروم فقال تعالى : { آلم غلبت الروم } ( ~~الروم : 1 و 2 ) . يعني : المدة الأولى ، قبل الخطاب ثم قال : { وهم من بعد ~~غلبهم سيغلبون في بضع سنين } ( الروم : 3 و 4 ) . إلى قوله : { يفرح ~~المؤمنون بنصر الله } ( الروم : 4 و 5 ) . يعني : بغلبة الروم فارسا ، ~~وربما أخذوا من الخطار ، وقال الشعبي : كان القمار في ذلك الوقت حلالا ، ~~والله تعالى أعلم . # 3 # | 2 ( باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ) 2 # أي : هذا باب في بيان سؤال الناس الإمام . فقوله : ( سؤال الناس ) ، مصدر ~~مضاف إلى فاعله ، وقوله : ( الإمام ) ، بالنصب مفعوله ، و ( الاستسقاء ) ~~بالنصب مفعول آخر . فإن قلت : الفعل من غير أفعال القلوب لا يجيء له ~~مفعولان صريحان ، بل يجيء إذا كان أحدهما غير صريح ، وكيف هو ههنا ؟ قلت : ~~الذي قلته هو الأكثر ، وقد يجيء مطلقا ، أو نقول : انتصاب الاستسقاء بنزع ~~الخافض أي : عن الاستسثقاء ، يقال : سألته الشيء وسألته عن الشيء . قوله : ~~( إذا قحطوا ) ، على صيغة المعلوم ، بفتح ms04150 القاف والحاء ، وبلفظ المجهول ~~يقال : قحط المطر قحوطا إذا احتبس . وحكى الفراء : قحط بالكسر ، وجاء : قحط ~~القوم ، على صيغة المجهول . قحطا وقال الكرماني : ما معنى المعروف إذ المطر ~~هو المحتبس لا الناس ؟ وأجاب : بأنه من باب القلب ، أو إذا كان هو محتبسا ~~عنهم فهم محتبسون عنه . قيل : لو أدخل البخاري حديث ابن مسعود المذكور في ~~الباب الذي قبله لكان أنسب وأوضح . وأجيب : بأن الذي سأل قد يكون مشركا ، ~~وقد يكون مسلما ، وقد يكون من الفريقين ، والسائل في حديث ابن مسعود كان ~~مشركا حينئذ ، فناسب أن يذكر في الذي بعده من يشمل الفريقين ، فلذلك ذكر في ~~الترجمة ما يشملهما ، وهو لفظ الناس . # 8001 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو قتيبة قال حدثنا عبد الرحمان بن ~~عبد الله ابن دينار عن أبيه قال سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب : # % وأبيض يستسقى الغمام بوجهه % ثمال اليتامى عصمة للأرامل % # ( الحديث 8001 طرفه في : 9001 ) . PageV07P029 # مناسبة هذا للترجمة تؤخذ من قوله : ( يستسقى الغمام ) لأن فاعله محذوف ، ~~لأن تقديره : يستسقى الناس بالغمام ، واعترض بأنه لا يلزم من كون الناس ~~فاعلا ليستسقى أن يكونوا سألوا الإمام أن يستسقى لهم ، فلا يطابق الترجمة ، ~~ويمكن أن يجاب عنه بأن معنى قول أبي طالب هذا في الحقيقة توسل إلى الله عز ~~وجل بنبيه ، لأنه حضر استسقاء عبد المطلب والنبي صلى الله عليه وسلم معه ، ~~فيكون استسقاء الناس الغمام في ذلك الوقت ببركة وجهه الكريم ، وإن لم يكن ~~في الظاهر أن أحدا سأله ، وكانوا مستشفعين به ، وهو في معنى السؤال عنه . ~~على ان ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ما أراد مجرد ما دل عليه شعر أبي ~~طالب ، وإنما أشار إلى قصة وقعت في الإسلام حضرها . # قوله : ( حدثني عمرو بن علي ) وفي بعض النسخ : حدثنا ، بصيغة الجمع ، ~~وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي ، وأبو قتيبة سلم ، ~~بفتح السين المهملة وسكون اللام : ابن قتيبة الخراساني البصري ، مات بعد ~~المائتين ، وهذا البيت من قصيدة قالها أبو طالب ms04151 ، وهي قصيدة طنانة لامية من ~~بحر الطويل ، وهي مائة بيت وعشر أبيات ، أولها قوله : # % خليلي ما أذني لأول عاذل % < 70 > بصفواء في حق ولا عند باطل % # وآخرها قوله : # % ولا شك أن الله رافع أمره % % ومعليه في الدنيا ويوم التجادل % # % كما قد رأى في اليوم والأمس جده % % ووالده رؤياهم غير آفل % # يذكر فيها أشياء كثيرة من عداوة قريش إياه بسبب النبي صلى الله عليه وسلم ~~، ومدحه نفسه ونسبه وذكر سيادته وحمايته للنبي صلى الله عليه وسلم ، ~~والتعرض لبني أمية ، وغير ذلك ، يعرفها من يقف عليها . وقد تمثل عبد الله ~~بن عمر بالبيت المذكور ، ومعنى التمثل : إنشاد شعر غيره . قوله : ( وأبيض ) ~~، بفتح الضاد وضمها ، وجه الفتح أن يكون معطوفا على قوله : ( سيدا ) في ~~البيت الذي قبله ، وهو قوله : # % وما ترك قوم لا أبا لك سيدا % < 70 > يحوط الذمار غير ذرب مؤاكل % # و : الذمار ، بكسر الذال المعجمة : وهو ما لزمك حفظه مما وراءك ، وتعلق ~~به قوله : ( غير ذرب ) أراد به : ذرب اللسان بالشر ، وأصله من : ذرب المعدة ~~، وهو فسادها ، والمؤاكل ، بضم الميم : الذي يستأكل ، ويجوز أن يكون مفتوحا ~~في موضع الجر برب المقدرة ، والوجه الأول أوجه ، ووجه الضم هو الرفع إن ~~يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : وهو أبيض . قوله : ( يستسقي الغمام بوجهه ) ~~جملة وقعت صفة لأبيض ، ومحلها من الإعراب النصب أو الرفع على التقديرين . ~~قوله : ( ثمال اليتامى ) كلام إضافي يجوز فيه الرفع والنصب على التقديرين ~~المذكورين ، والثمال ، بكسر الثاء المثلثة : قال ابن الأنباري : معناه مطعم ~~لليتامى ، يقال : ثملهم يثملهم إذا كان يطعمهم وفي ( مجمع الغرائب ) : يقال ~~: هو ثمال قومه إذا كان يقوم بأمرهم ، وفي ( المحكم ) : فلان ثمال بني فلان ~~، أي : عمادهم . وقال ابن التين : أي المطعم عند الشدة . قوله : ( عصمة ~~للأرامل ) ، كذلك بالوجهين في الإعراب ، والأرامل جمع أرمل ، وهو الذي نفد ~~زاده ، وقال ابن سيده : رجل أرمل وامرأة أرملة وهي المحتاجة والأرامل ~~والأراملة ، كسروه تكسير الأسماء لغلبته ، وكل جماعة من رجال ونساء أو رجال ~~دون نساء أو نساء دون رجال أرامل بعد أن ms04152 يكونوا محتاجين . وفي ( الجامع ) : ~~قالوا : ولا يقال رجل أرمل لأنه لا يكاد يذهب زاده بذهاب امرأته ، إذ لم ~~تكن قيمة عليه بالمعيشة ، بخلاف المرأة ، وقد زعم قوم أنه يقال : رجل أرمل ~~إذا ماتت امرأته ، قال الحطيئة : # % هذي الأرامل قد قضيت حاجتها % < 70 > فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر % # قال السهيلي ، رحمه الله تعالى . فإن قيل : كيف قال أبو طالب : يستسقى ~~الغمام بوجهه ، ولم يره قط استسقى ، إنما كان ذاك من بعد الهجرة ؟ وأجاب : ~~بما حاصله : أن أبا طالب أشار إلى ما وقع في زمن عبد المطلب ، حيث استسقى ~~لقريش والنبي صلى الله عليه وسلم معه وهو غلام ، قيل : يحتمل أن يكون أو ~~طالب مدحه بذلك لما رأى من مخائل ذلك فيه ، وإن لم يشاهد وقوعه ، وقال ابن ~~التين : إن في شعر أبي طالب هذا دلالة على أنه كان يعرف نبوة النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن يبعث ، لما أخبره به بحيراء وغيره من شأنه . قيل : ~~فيه نظر ، لأن ابن إسحاق زعم أن أبا طالب أنشأ هذا الشعر بعد البعث . قلت : ~~في هذا النظر نظر ، لأنه لما علم أنه نبي بأخبار بحيراء وغيره أنشد هذا ~~الشعر بناء على ما علمه من ذلك قبل أن يبعث صلى الله عليه وسلم . # PageV07P030 # 9001 وقال عمر بن حمزة حدثنا سالم عن أبيه ربما ذكرت قول الشاعر وأنا ~~أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب # % وأبيض يستسقى الغمام بوجهه % ثمال اليتامى عصمة للأرامل % # وهو قول أبي طالب . # ( أنظر الحديث 8001 ) . # مناسبة هذا التعليق للترجمة تؤخذ من قوله : ( يستسقى ) لأن ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، يخبر عن استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ينظر ~~إلى وجهه الكريم ، ولم يكن استسقاؤه في ذلك إلا عن سؤال عنه صلى الله عليه ~~وسلم ، ويوضح ذلك ما رواه البيهي في ( الدلائل ) قال : أخبرنا أبو زكريا بن ~~أبي إسحاق أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم حدثنا جعفر بن عنبسة حدثنا ms04153 ~~عبادة ابن زياد الأزدي عن سعيد بن خيثم عن مسلم الملائي عن أنس بن مالك ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قال : ( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا رسول الله ، والله لقد أتيناك وما لنا بعير يئط ، ولا صبي يغط ، ~~ثم أنشد : # % أتيناك والعذراء يدمى لبانها % % وقد شغلت أم الصبي عن الطفل % # % وألقى بكفيه الصبي استكانة % % من الجوع ضعفا ما يمر وما يحلى % # % ولا شيء مما يأكل الناس عندنا % % سوى الحنظل العاهي والعلهز الفسل % # % وليس لنا إلا إليك فرارنا % % وأين فرار الناس إلا إلى الرسل ؟ % # فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر ، فحمد الله ~~وأثنى عليه ، ثم قال : اللهم اسقنا . . ) الحديث ، وفيه : ( فجاء أهل ~~البطانة يصيحون : الغرق الغرق ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت ~~نواجذه ، ثم قال : لله در أبي طالب لو كان حاضرا لقرت عيناه ، من ينشدنا ~~شعره ؟ فقال علي : يا رسول الله كأنك أردت قوله : # % وأبيض يستسقي الغمام بوجهه % # فذكر أبياتا منها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجل ، فقام رجل ~~من بني كنانة فأنشد أبياتا : # % لك الحمد والحمد ممن شكر % % سقينا بوجه النبي المطر % # % دعا الله خالقه دعوة % < 70 > وأشخص معها إليه البصر % # % فلم يك إلا كالف الردا % < 70 > وأسرع حتى رأينا الدرر % # فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن يكن شاعر أحسن فقد أحسنت ) . ~~ثم هذا التعليق الذي أورده البخاري عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~رواه ابن ماجه موصولا في ( سننه ) : حدثنا أحمد بن الأزهر عن ابن النضر ~~هاشم بن القاسم عن أبي عقيل ، يعني عبيد الله بن عقيل الثقفي ، حدثنا عمر ~~بن حمزة حدثنا سالم عن أبيه ، قال : ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى ~~وجه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على المنبر ، فما نزل حتى جيش كل ~~ميزاب بالمدينة ، فذكر قول الشاعر : # وأبيض يستسقي الغمام بوجهه # إلى آخره ، وعمر بن حمزة هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ms04154 ، ابن أخي ~~سالم بن عبد الله ابن عمر ، أخرج له البخاري في ( الأدب ) أيضا ، وتكلم فيه ~~أحمد والنسائي ، ووثقه ابن حبان ، وقال : كان يخطىء . وقال ابن عدي : وهو ~~ممن يكتب حديثه ، وروى له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه . فإن قلت : ~~عمر بن حمزة هذا متكلم فيه ، وكذلك عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار مختلف ~~في الاحتجاج به ، المذكور في الطريق الموصولة ، فكيف أوردهما البخاري في ( ~~صحيحه ) ؟ قلت : أجيب بأن إحدى الطريقين اعتضدت بالأخرى ، وهو من أمثلة أحد ~~قسمي ( الصحيح ) كما تقرر في موضعه ، وفيه نظر ، لا يخفى . قوله : ( وأنا ~~أنظر ) جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( يستسقى ) ، جملة فعلية وقعت حالا ، ~~كذلك . قوله : ( حتى يجيش ) بالجيم والشين المعجمة ، من : جاش البحر إذا ~~هاج ، وجاش القدر جيشانا إذا غلت ، وجاش الوادي إذا زهر وامتد جدا ، وجاش ~~الشيء إذا تحرك ، وهو هنا كناية عن كثرة المطر ، و ( الميزاب ) بكسر الميم ~~وبالزاي معروف ، وهو ما يسيل منه الماء من موضع عال ، ووقع في رواية الحموي ~~: ( حتى يجيش لك ) ، بتقديم اللام على الكاف ، وهو تصحيف . # قوله : ( يئط ) أي : يحن ، ويصيح ، يريد : ما لنا PageV07P031 بعير أصلا ~~، لأن البعير لا بد أن يئط . قوله : ( ولا صبي يغط ) ، من الغطيط ، يقال : ~~غط يغط غطا وغطيطا إذا صاح . قوله : ( والعذراء ) وهي الجارية التي لم ~~يمسها رجل ، وهي البكر . قوله : ( يدمي لبانها ) ، بفتح اللام ، وهو الصدر ~~، وأصل اللبان في الفرس موضع اللبن ثم استعير للناس ، ومعنى : يدمي لبانها ~~يعني يدمي صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة حيث لا تجد ما تغطيه من تخدمها ~~من الجدب وشدة الزمان . وقوله : ( استكانة ) أي : خضوعا ، وذلة . قوله : ( ~~ما يمر ) ، بضم الياء آخر الحروف وكسر الميم وتشديد الراء . قوله : ( ولا ~~يحلى ) ، بضم الياء أيضا . وسكون الحاء المهملة وكسر اللام ، والمعنى : ما ~~ينطق بخير ولا شر من الجوع والضعف ، واشتقاق الأول : من المرارة ، والثاني ~~: من الحلاوة ، فالأول كناية عن الشر ، والثاني : عن الخير . قوله : ( سوى ~~الحنظل العاهي ) ، الحنظل : معروف ، والعاهي : فاعل من العاهة وهي : الآفة ms04155 ~~. قوله : ( والعلهز ) ، بكسر العين المهملة وسكون اللام وكسر الهاء وفي ~~آخره زاي : وهو شيء يتخذونه في سني المجاعة يخلطون الدم بأوبار الإبل ثم ~~يشوونه بالنار ، ويأكلونه ، وقيل : كانوا يخلطون فيه القردان ، ويقال : ~~القراد الضخم العلهز ، وقيل : العلهز شيء ينبت ببلاد بني سليم له أصل كأصل ~~البرذي ، قال ابن الأثير : ومنه حديث الاستسقاء ، وأنشد الأبيات المذكورة . ~~قوله : ( الفسل ) ، بفتح الفاء وسكون السين المهملة ، وهو الشيء الرديء ~~الرذل ، يقال : فسله وأفسله . قاله ابن الأثير ، ويروى بالشين المعجمة ، ~~وقال في باب الشين : الفشل والفزع والخوف والضعف ، ومنه حديث الاستسقاء : # سوى الحنظل العاهي والعلهز الفشل # أي : الضعيف يعني الفشل مدخره ، وأكله فصرف الوصف إلى العلهز ، وهو في ~~الحقيقة لآكله . قوله : ( الدرر ) ، بكسر الدال وفتح الراء الأولى ، جمع ~~درة ، بكسر الدال وتشديد الراء ، يقال : للسحاب درة ، أي : صب واندفاق . # 0101 حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني ~~أبي عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ~~فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ~~فاسقنا قال فيسقون . # ( الحديث 0101 طرفه في : 0173 ) . # مطابقته للترجمة في قول عمر : ( إنا كنا نتوسل إليك بنبينا . . ) إلى ~~آخره ، بيانه أنهم كانوا إذا استسقوا كانوا يستسقون بالنبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في حياته ، وبعده استسقى عمر بمن معه بالعباس عم النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فجعلوه كالإمام الذي يسأل فيه ، لأنه كان أمس الناس بالنبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وأقربهم إليه رحما فأراد عمر أن يصلها ليتصل بها إلى ~~من كان يأمر بصلة الأرحام ، صلى الله عليه وسلم ، وعن كعب الأحبار أن بني ~~إسرائيل كانوا إذا قحطوا استسقوا بأهل بيت نبيهم ، وزعم ابن قدامة أن ذلك ~~كان عام الرمادة ، وذكر ابن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة ، ~~وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ودام تسعة أشهر ms04156 ، والرمادة ، بفتح الراء ~~وتخفيف الميم : سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب ، فاغبرت الأرض من عدم ~~المطر ، وذكر سيف في ( كتاب الردة ) : ( عن أبي سلمة : كان أبو بكر الصديق ~~إذا بعث جندا إلى أهل الردة خرج ليشيعهم ، وخرج بالعباس معه ، قال : يا ~~عباس استنصر وأنا أؤمن ، فإني أرجو أن لا يخيب دعوتك لمكانك من نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وذكر الإمام أبو القاسم ابن عساكر في ( كتاب ~~الاستسقاء ) من حديث إبراهيم بن محمد عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن ~~عباس : أن العباس قال ذلك اليوم : اللهم إن عندك سحابا وإن عندك ماء فانشر ~~السحاب ثم أنزل منه الماء ، ثم أنزله علينا واشدد به الأصل وأطل به الفرع ~~وأدر به الضرع ، اللهم شفعنا إليك عمن لا منطق له من بهايمنا وأنعامنا . ~~اللهم إسقنا سقيا وادعة بالغة طبقا مجيبا ، اللهم لا نرغب إلا إليك وحدك ، ~~لا شريك لك ، اللهم إنا نشكوا أليك سغب كل ساغب وعدم كل عادم وجوع كل جائع ~~وعري كل عار وخوف كل خائف . . ) وفي حديث أبي صالح : ( فلما صعد عمر ومعه ~~العباس المنبر ، قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : اللهم إنا توجهنا إليك بعم ~~نبيك وصنو أبيه فاسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ثم قال : قل يا أبا ~~الفضل ، فقال العباس : اللهم لم ينزل بلاء إلا بذنب ، ولم يكشف إلا بتوبة ~~وقد توجه بي القوم إليك لمكاني PageV07P032 من نبيك ، وهذه أيدينا إليك ~~بالذنوب ، ونواصينا بالتوبة ، فاسقنا الغيث . قال : فأرخت السماء شآبيب مثل ~~الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني . ~~الثاني : محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله ابن أنس بن مالك الأنصاري ~~، قاضي البصرة ، مات سنة خمس عشرة ومائتين . الثالث : أبوه عبد الله بن ~~المثنى المذكور . الرابع : ثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم : تقدم ~~في : باب من أعاد . . الحديث . الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ~~. # ذكر لطائف إسناده : فيه ms04157 : رواية البخاري عن شيخه بوجهين أحدهما التحديث ~~بصيغة الجمع والآخر بصيغة الإفراد . وفيه : التحديث أيضا بصيغة الجمع في ~~موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن ~~محمد بن عبد الله الأنصاري شيخ البخاري أيضا يروي عنه أيضا كثيرا بلا واسطة ~~، وههنا روى عنه بواسطة . وفيه : رواية الإبن عن الأب وهي : رواية محمد بن ~~عبد الله عن أبيه عبد الله بن المثنى ، وينبغي أن يقرأ عبد الله بالرفع في ~~قوله : ( حدثنا أبي عبد الله ) لأنه يشتبه بالكنية ، وهو عطف بيان ، ومحل ~~تيقظ . وفيه : رواية الرجل عن عمه ، وهي : رواية عبد الله بن المثنى عن عمه ~~ثمامة بن عبد الله . وفيه : أن عبد الله بن المثنى من أفراده . وفيه : ~~رواية الرجل عن جده ، وهي : رواية ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس جده . # وهذا الحديث تفرد به البخاري عن الستة . # ذكر معناه : قوله : ( إذا قحطوا ) ، بضم القاف وكسر الحاء المهملة أي : ~~أصابهم القحط . قوله : ( استسقى بالعباس ) أي : متوسلا به حيث قال : ( ~~اللهم إنا كنا . . ) إلى آخره ، وصفة ما دعا به العباس قد ذكرناها عن قريب ~~. # وفيه من الفوائد : استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة ~~. وفيه : فضل العباس وفضل عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، لتواضعه للعباس ~~ومعرفته بحقه . قال ابن بطال : وفيه : أن الخروج إلى الاستسقاء والاجتماع ~~لا يكون إلا بإذن الإمام لما في الخروج والاجتماع من الآفات الداخلة على ~~السلطان ، وهذه سنن الأمم السالفة قال تعالى : { وأوحينا إلى موسى إذ ~~استسقاه قومه } ( الأعراف : 061 ) . # 4 # | 2 ( باب تحويل الرداء في الاستسقاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان تحويل الرداء في الاستسقاء . # 1101 حدثنا إسحاق قال حدثنا وهب قال أخبرنا شعبة عن محمد بن أبي بكر عن ~~عباد ابن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فقلب ~~رداءه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ولا يقال : الترجمة بلفظ التحويل ، وفي الحديث : ~~( فقلب رداءه ) لأن التحويل والقلب بمعنى واحد ، مع أن لفظ الحديث في ~~الطريق ms04158 الأولى . ( وحول ) ، على أنه في الطريق الثانية في رواية أبي ذر : ( ~~حول ) ، بدل ( قلب ) ، وقال بعضهم : ترجم لمشروعيته خلافا لمن نفاه ، ثم ~~ترجم بعد ذلك لكيفيته . قلت : علم مشروعيته من الحديث الذي أخرجه في أول ~~كتاب الاستسقاء ، رواه عن أبي نعيم عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~عباد بن تميم عن عمه وهو عبد الله بن زيد ، وههنا أخرجه عن إسحاق عن وهب عن ~~محمد بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد ، والحديث واحد ، وفي ~~سنده مغايرة ، وإنما أعاد هذا الحديث لأمور ثلاثة : الأول : أنه ترجم له ~~ههنا في تحويل الرداء ، وهناك في خروجه صلى الله عليه وسلم للاستسقاء . ~~الثاني : ليشيرا إلى تغاير السند وبعض الاختلاف في المتن . والثالث : صرح ~~ههنا بعبد الله بن زيد وهناك أبهم اسمه ولم يذكره إلا بلفظ العم ، وإسحاق : ~~هو ابن إبراهيم الحنظلي ، ومحمد : ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، ~~وهو أخو عبد الله بن أبي بكر المذكور في السند الأول ، وقد ذكرنا ما يتعلق ~~بالحديث هناك مستوفى . # 2101 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عبد الله بن أبي ~~بكر أنه سمع PageV07P033 عباد بن تميم يحدث أباه عن عمه عبد الله بن زيد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى فاستسقى فاستقبل القبلة وقلب ~~رداءه وصلى ركعتين . # . # هذه طريقة أخرى في الحديث المذكور قبله أخرجه عن علي بن عبد الله بن جعفر ~~الذي يقال له : ابن المديني : عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم ، إلى آخره . قوله : ( عن سفيان عن ~~عبد الله ) ، كذا هو في رواية الحموي والمستملي أعني : بلفظ : ( عن عبد ~~الله ) ووقع في رواية الآخرين ، قال : ( حدثنا سفيان قال عبد الله بن أبي ~~بكر ) ، أي : قال : قال عبد الله ، وجرت عادتهم بحذف إحداهما من الخط . ~~قوله : ( يحدث أباه ) الضمير في قوله : ( أباه ) يعود ms04159 على عبد الله بن أبي ~~بكر ، لا على : عباد ، وقال الكرماني : موضع : أباه ، أراه أي : أظنه ، ثم ~~قال : وفي بعضها : أباه أي : أبا عبد الله ، يعني : أبا بكر وقال بعضهم : ~~ولم أر في شيء من الروايات التي اتصلت لنا . انتهى . قلت : لا يستلزم عدم ~~رؤيته لذلك عدم رؤية غيره ، والنسخة التي اطلع عليها الكرماني أوضح وأظهر . # وهذا الحديث يشتمل على أحكام : الأول : فيه خروج النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى الصحراء للاستسقاء لأنه أبلغ في التواضع ، وأوسع للناس ، وذكر ابن ~~حبان : كان خروجه صلى الله عليه وسلم إلى المصلى للاستسقاء في شهر رمضان ~~سنة ست من الهجرة . الثاني : فيه مشروعية الاستسقاء . الثالث : فيه استقبال ~~القبلة وتحويل الرداء ، وقد ذكرنا حكمه مستقصى . الرابع : فيه أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى ركعتين . # ويحتاج في بيان هذا إلى أمور : # الأول : فيه الدلالة على أن الخطبة فيه قبل الصلاة ، وصرح يحيى بن سعيد ~~في باب كيف يحول ظهره ، ثم صلى لنا ركعتين ، وهو مقتضى حديث عائشة الذي ~~رواه أبو داود في ( سننه ) عنها ، قالت : ( شكى الناس إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قحوط المطر ، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ، ووعد الناس ~~يوما يخرجون فيه ، قالت عائشة : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا ~~حاجب الشمس ، فقعد على المنبر ، فكبر وحمد الله ، ثم قال : إنكم شكوتم جدب ~~دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عليكم ، وقد أمركم الله تعالى أن ~~تدعوه ، ووعدكم أن الله يستجيب لكم ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين ، ~~الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، لا إله إلا الله يفعل ما يريد ، اللهم ~~أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ما ~~أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين ، ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض ~~إبطيه ، ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ، ثم أقبل ~~على الناس ونزل فصلى ركعتين ، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت ms04160 بإذن ~~الله تعالى ، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ~~ضحك حتى بدت نواجذه ، فقال : أشهد أن الله على كل شيء قدير وإني عبد الله ~~ورسوله ) . والمفهوم من هذا الحديث أن الخطبة قبل الصلاة ، ولكن وقع عند ~~أحمد في حديث عبد الله بن زيد التصريح بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة ، ~~والجمع بينهما أنه محمول على الجواز ، والمستحب تقديم الصلاة لأحاديث أخر . # الأمر الثاني : أن صلاة الاستسقاء ركعتان ، وروى أبو داود عن ابن عباس ~~حديثا . وفيه : ( ولم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع ~~والتكبير ، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد ) . وقال الخطابي : وفيه دلالة ~~على أنه يكبر كما يكبر في العيدين ، وإليه ذهب الشافعي ، وهو قول سعيد بن ~~المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول ومحمد بن جرير الطبري ، وهو رواية عن ~~أحمد ، وذهب جمهور العلماء إلى أنه يكبر فيهما كسائر الصلوات تكبيرة واحدة ~~للافتتاح ، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأحمد في المشهور عنه ~~وأبي ثور وأبي يوسف ومحمد وغيرهما من أصحاب أبي حنيفة وقال داود : إن شاء ~~كبر كما يكبر في العيدين ، وإن شاء كبر تكبيرة واحدة للاستفتاح كسائر ~~الصلوات . والجواب عن حديث ابن عباس : أن المراد من قوله : ( كما يصلي في ~~العيدين ) ، يعني في العدد والجهر بالقراءة ، وفي كون الركعتين قبل الخطبة ~~. فإن قلت : قد روى الحاكم في ( مستدركه ) والدارقطني ثم البيهقي في ( ~~السنن ) : عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه ( عن ~~طلحة ، قال : أرسلني مروان إلى ابن عباس اسأله عن سنة الاستسقاء ، فقال : ~~سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قلب رداءه فجعل يمينه على يساره ويساره على يمينه ، وصلى ركعتين كبر في ~~الأولى سبع تكبيرات ، وقرأ بسبح اسم ربك الأعلى ، وقرأ في الثانية : هل ~~أتاك حديث الغاشية ، وكبر فيها خمس تكبيرات ) . قال الحاكم : صحيح الإسناد ~~PageV07P034 ولم يخرجاه . قلت : أجيب عنه بوجهين : أحدهما : أنه ضعيف ، فإن ms04161 ~~محمد بن عبد العزيز قال البخاري فيه : منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك ~~الحديث ، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ليس له حديث مستقيم ، وقال ابن حبان ~~في ( كتاب الضعفاء ) : يروي عن الثقات المعضلات ، وينفرد بالطامات عن ~~الأثبات حتى سقط الاحتجاج به ، وقال ابن قطان في كتابه : هو أحد ثلاثة أخوة ~~كلهم ضعفاء : محمد وعبد الله وعمران ، بنو عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن ~~بن عوف ، وأبوهم عبد العزيز مجهول الحال ، فاعتل الحديث بهما . والثاني : ~~أنه معارض بحديث رواه الطبراني في ( الأوسط ) بإسناده ( عن أنس بن مالك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استسقى فخطب قبل الصلاة ، واستقبل القبلة ~~وحول رداءه ، ثم نزل فصلى ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة ) . # الأمر الثالث : في أن وقت صلاة الاستسقاء كوقت صلاة العيدين ، كما دل ~~عليه حديث ابن عباس ، وقد اختلف في ذلك . فذهب مالك والشافعي وأبو ثور : ~~إلى أنه يخرج لها كالخروج إلى صلاة العيدين ، وحكى ابن المنذر وابن عبد ~~البر عن الشافعي هذا ، ونقل ابن الصباغ في ( الشامل ) وصاحب ( جمع الجوامع ~~) عن نص الشافعي : أنها لا تختص بوقت ، وبه قطع المتولي والماوردي وابن ~~الصباغ ، وصححه الرافعي في المحرر ، ونقل النووي القطع به عن الأكثرين ، ~~وأنه صححه المحققون وأما وقتها كوقت العيد ، فقال إمام الحرمين : إنه لم ~~يرو لغير الشيخ أبي علي . قلت : لم ينفرد به الشيخ أبو علي ، بل قاله أيضا ~~الشيخ أبو حامد والمحاملي البغوي في ( التهذيب ) [ / ح . # الأمر الرابع : في أنه يقرأ في صلاة الاستسقاء بعد الفاتحة ما يقرأ في ~~العيدين ، أما سورة ق واقتربت ، أو سبح اسم ربك الأعلى والغاشية ، وهو قول ~~الشافعي استدلالا بما في حديث ابن عباس المذكور : ( فصلى ركعتين كما يصلي ~~في العيدين ) . وقال الشافعي في ( الأم ) : ويصلي ركعتين لا يخالف صلاة ~~العيد بشيء ، ونأمره أن يقرأ فيها ما يقرأ في صلاة العيد . قال : وما قرأ ~~به مع أم القرآن أجزأه ، وإن اقتصر على أم القرآن في كل ركعة أجزأه ، وصدر ~~الرافعي كلامه بأنه يقرأ ms04162 في الأولى ق ، وفي الثانية : اقتربت ، ثم حكى عن ~~بعض الأصحاب أنه يقرأ في الأولى : ق ، وفي الثانية : إنا أرسلنا نوحا . ~~وعند أصحابنا : ليس في صلاة ، أي صلاة كانت ، قراءة مؤقتة ، وذكر في ( ~~البدائع ) و ( التحفة ) : الأفضل أن يقرأ فيهما : سبح اسم ربك الأعلى في ~~الأولى ، وفي الثانية : هل أتاك حديث الغاشية . . # الأمر الخامس : أنه يجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء ، لما روى الترمذي ~~من حديث ( عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس ~~يستسقي ، فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما . . ) الحديث . وعن أبي يوسف ~~: أحسن ما سمعنا فيه أن يصلي الإمام ركعتين جاهرا بالقراءة مستقبلا بوجهه ~~قائما على الأرض دون المنبر ، متكئا على قوس يخطب بعد الصلاة خطبتين ، وعن ~~أبي يوسف : خطبة واحدة ، لأن المقصود منها الدعاء فلا يقطعها بالجلسة ، ~~وعند محمد : يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة ، وبه قال الشافعي . # ثم إعلم أن أبا حنيفة قال : ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة ، فإن ~~صلى الناس وحدانا جاز ، إنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار ، لقوله تعالى : ~~{ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا } ( نوح : 01 و 11 ~~) . علق نزول الغيث بالاستغفار لا بالصلاة ، فكأن الأصل فيه الدعاء والتضرع ~~دون الصلاة ، ويشهد لذلك أحاديث : منها : الحديث المذكور ، لأنه لم يذكر ~~فيه الصلاة . ومنها : حديث أنس ، على ما يأتي في الباب الآتي . ومنها : ~~حديث كعب بن مرة ، رواه ابن ماجه من رواية شرحبيل بن السمط ، أنه قال لكعب ~~: يا كعب بن مرة ( حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر ! قال : ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، استسق الله ، ~~عز وجل ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إسقنا غيثا مريعا طبقا ~~عاجلا غير رائث ، نافعا غير ضار ، قال : فاجتمعوا حتى أجيبوا . قال : فاتوه ~~فشكوا إليه المطر ، فقال : يا رسول الله ، تهدمت البيوت ، فقال رسول الله : ~~اللهم حوالينا ولا علينا . قال : فجعل السحاب يتقطع يمينا وشمالا ) . ومنها ~~: حديث جابر ms04163 ، رواه أبو داود من رواية يزيد الفقير ( عن جابر بن عبد الله ~~قال : أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بواك ، فقال : اللهم إسقنا غيثا ~~مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار ، عاجلا غير آجل ، قال : فأطبقت عليهم ~~السماء ) ، انتهى . قوله : ( بواك ) ، جمع باكية . وقال الخطابي : بواكي ، ~~بضم الياء آخر الحروف ، قال : معناه التحامل . قوله : ( مريعا ) ، بفتح ~~PageV07P035 الميم وكسر الراء : أي مخصبا ناجعا من : مرع الوادي مراعة ، ~~ويروى بضم الميم من أمرع المكان إذا أخصب ، ويروى بالباء الموحدة من : أربع ~~الغيث إذا أنبت الربيع ، ويروى بالتاء المثناة من فوق أي : ينبت لله فيه ما ~~ترتع فيه المواشي . ومنها : حديث أبي أمامة ، رضي الله تعالى عنه ، رواه ~~الطبراني من رواية عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم ( عن أبي ~~أمامة قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ضحى . فكبر ثلاث ~~تكبيرات ثم قال : اللهم اسقنا ، ثلاثا ، اللهم ارزقنا سمنا ولبنا وشحما ~~ولحما ، وما نرى في السماء سحابا ، فثارت ريح وغيرة ثم اجتمع سحاب فصبت ~~السماء ، فصاح أهل الأسواق وثاروا إلى سقائف المسجد إلى بيوتهم . . ) ~~الحديث . ومنها : حديث عبد الله بن جراد رواه البيهقي في ( سننه ) من رواية ~~يعلى قال : ( حدثنا عبد الله ابن جراد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~استسقى قال : اللهم غيثا مغيثا مريئا توسع به لعبادك تغزر به الضرع وتحيي ~~به الزرع ) . ومنها : حديث عبد الله بن عمر رواه أبو داود من رواية عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى ~~قال : اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك واحيي بلدك الميت ) . ومنها : ~~حديث عمير مولى أبي اللحم رواه أبو داود من رواية ابن الهاد : عن محمد بن ~~إبراهيم ( عن عمير مولى أبي اللحم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي ~~عند أحجار الزيت ) . ومنها : حديث أبي الدرداء رواه البزار والطبراني عنه ، ~~قال : ( قحط المطر على عهد رسول الله صلى الله عليه ms04164 وسلم فسألنا نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لنا فاستسقى . . ) الحديث . ومنها : حديث أبي ~~لبابة رواه الطبراني في ( الصغير ) من رواية عبد الله بن حرملة عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي لبابة بن عبد المنذر قال : ( استسقى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أبو لبابة بن عبد المنذر : إن التمر في المرابد يا رسول الله ، ~~فقال : اللهم إسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا ويسد مثقب مربده بإزاره ، ~~وما نرى في السماء سحابا فأمطرت ، فاجتمعوا إلى أبي لبابة فقالوا : إنها لن ~~تقلع حتى تقوم عريانا وتسد مثقب مربدك بإزارك ، ففعل فأصحت ) . ومنها : ~~حديث ابن عباس رواه أبو عوانة أنه قال : ( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع ولا ~~يخطر لهم فحل ، فصعد المنبر ، فحمد الله ثم قال : اللهم اسقنا . . ) الحديث ~~. ومنها : حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه رواه أبو عوانة أيضا : ~~( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل واديا لا ماء فيه ، وسبقه المشركون ~~إلى الماء ، فقال بعض المنافقين : لو كان نبيا لاستسقى لقومه ، فبلغ ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فبسط يديه وقال : أللهم جللنا سحابا كثيفا ~~قصيفا دلوتا مخلوفا زبرحاء تمطرنا منه رذاذا قطقطا سجلا بعاقا يا ذا الجلال ~~والإكرام ، فما رد يديه من دعائه حتى أظلتنا السحاب التي وصف ) . وعنده ~~أيضا : عن عامر بن خارجة بن سعد عن جده ( أن قوما شكوا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قحط المطر ، فقال : إجثوا على الركب ، ثم قولوا : يا رب يا رب ، ~~قال : ففعلوا فسقوا حتى أحبوا أن ينكشف عنهم ) . # ومنها : حديث السفا رواه الطبراني في ( الكبير ) من رواية خالد بن إلياس ~~عن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة عن الشفاء بنت خلف ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استسقى يوم الجمعة في المسجد ورفع يديه وقال : إستغفروا ربكم إنه ~~كان غفارا ، وحول رداءه ) . وخالد بن إلياس ضعيف ms04165 ، ومن حديث الواقدي عن ~~مشايخه قال : ( قدم وفد بني مرة بن قيس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد فشكو إليه السنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اسقهم ~~الغيث . . ) الحديث . وقال الواقدي : ولما قدم وفد سلامان سنة عشر فشكوا ~~إليه الجدب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه : اللهم إسقهم الغيث ~~في دارهم . . ) الحديث . وفي ( دلائل النبوة ) للبيهقي ( عن أبي وجرة : أتى ~~وفد فزارة بعد تبوك فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم السنة ، فصعد ~~المنبر ورفع يديه وكان لا يرفع يديه إلا في الاستسقاء ، قال : فوالله ما ~~رأوا الشمس سبتا ، فقام الرجل الذي سأل الاستسقاء . فقال : يا رسول الله ~~هلكت الأموال وانقطعت السبل . . ) الحديث . وفي ( سنن سعيد بن منصور ) بسند ~~جيد إلى الشعبي قال : ( خرج عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يستسقي فلم يزد على ~~الاستغفار ، فقالوا : ما رأيناك استسقيت ، فقال : لقد طلبت الغيث بمجاريح ~~السماء الذي يستنزل به المطر ، ثم قرأ : { استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } ( ~~هود : 3 ، 25 و 09 ) . الآية . . وفي ( مراسيل أبي داود ) من حديث شريك : ( ~~عن عطاء بن يسار أن رجلا من نجد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~يا رسول الله أجدبنا وهلكنا فادع الله ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. . . ) الحديث . # فهذه الأحاديث والآثار كلها تشهد لأبي حنيفة أن الاستسقاء استغفار ودعاء ~~، وأجيب عن الأحاديث التي فيها الصلاة أنه صلى الله عليه وسلم فعلها مرة ~~وتركها أخرى ، وذا لا يدل على السنة ، وإنما يدل على الجواز . # PageV07P036 قال أبو عبد الله كان ابن عيينة يقول هو صاحب الأذان ولاكنه ~~وهم لأن هاذا عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري # أبو عبد الله : هو البخاري نفسه . قوله : ( كان ابن عيينة ) أي : سفيان ~~بن عيينة يقول هو أي : راوي حديث الاستسقاء صاحب الأذان ، هذا يحتمل أن ~~يكون تعليقا ، ويحتمل أن يكون البخاري سمع ذلك من شيخه علي بن عبد الله ~~المذكور ، وعلى كلا التقديرين وهم ابن ms04166 عيينة في قوله في عبد الله بن زيد ~~المذكور في الحديث : أنه صاحب الأذان ، يعني الذي أري النداء ، وهو عبد ~~الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج ، وراوي حديث ~~الاستسقاء هو : عبد الله ابن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم ~~بن مازن ، وهو معنى قوله : لأن هذا ، أي : راوي حديث الاستسقاء عبد الله بن ~~زيد بن عاصم ، ولم يذكر البخاري مقابله حيث لم يقل : وذاك عبد الله بن زيد ~~بن عبد ربه ، كأنه اكتفى بالذي ذكره ، وقد اتفق كلاهما في الاسم واسم الأب ~~والنسبة إلى الأنصار ، ثم إلى الخزرج والصحبة والرواية ، وافترقا في الجد ~~والبطن الذي من الخزرج ، لأن حفيد عاصم بن مازن ، وحفيد عبد ربه من بلحارث ~~بن الخزرج . قوله : ( المازني الأنصاري ) وفي بعض النسخ : عبد الله بن زيد ~~بن عاصم مازن الأنصاري ، واحترز به عن مازن تميم وغيره ، والموازن كثيرة : ~~مازن في قيس غيلان وهو مازن بن المنصور بن الحارث بن حفصة بن قيس غيلان ، ~~وفي قيس غيلان أيضا : مازن بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن ~~قيس غيلان ، ومازن في فزارة وهو : مازن بن فزارة ، ومازن في ضبة وهو : مازن ~~بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة . ومازن في مدحج وهو : مازن بن ~~ربيعة بن زيد بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج ، ومازن في الأنصار وهو : مازن ~~بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، ومازن في تميم وهو : مازن بن مالك ~~بن عمرو بن تميم ، ومازن في شيبان وهو : مازن بن ذهل بن ثعلبة بن شيبان ، ~~ومازن في خذيل وهو : مازن بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل ، ومازن في ~~الأزد وهو : مازن بن الأزد . وقال الرشاطي : مازن في القبائل كثير ، وقال ~~ابن دريد : المازن بيض النمل ، ووقع في ( مسند الطيالسي ) وغيره مثل ما قال ~~سفيان بن عيينة ، وهو غلط . # # | 2 ( باب انتقام الرب عز ms04167 وجل من خلقه بالقحط إذا انتهك محارمه ) 2 # أي : هذا باب في بيان انتقام الله ، عز وجل ، من عباده بإيقاع القحط فيهم ~~إذا انتهك محارم الله ، الانتهاك : للمبالغة في خرق محارم الشرع وإتيانها ، ~~وقعت هذه الترجمة هكذا في رواية الحموي وحده خالية من حديث وأثر ، قيل : ~~كأنها كانت في رقعة مفردة أهملها الباقون ، والظاهر أنه وضعها ليذكر فيها ~~أحاديث مطابقة لها ، فعاقه عن ذلك عائق ، والله تعالى أعلم . # 6 # | 2 ( باب الاستسقاء في المسجد الجامع ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الاستسقاء في المسجد الجامع ، وأشار بذلك إلى ~~أن الخروج إلى المصلى ليس بشرط في الاستسقاء ، لأن المقصود في الخروج إلى ~~الصحراء تكثير الناس ، وذلك يحصل في الجوامع ، وإنما كانوا يخرجون إلى ~~الصحراء لعدم تعدد الجوامع بخلاف هذا الزمان . # 3101 حدثنا محمد قال أخبرنا أبو ضمرة أنس بن عياض قال حدثنا شريك بن عبد ~~الله ابن أبي نمر أنه سمع مالك يذكر أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان ~~وجاه المنبر ورسول الله قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قائما فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا قال ~~فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم اسقنا اللهم اسقنا ~~اللهم اسقنا قال أنس ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا ~~وما بيننا PageV07P037 وبين سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه سحابة ~~مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال والله ما رأينا الشمس ستا ~~ثم دخل رجل من ذالك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل ~~فادع الله يمسكها قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم ~~حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والجبال والآجام والظراب والأودية ~~ومنابت الشجر . قال فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك فسألت أنسا أهو ~~الرجل الأول ms04168 قال لا أدري . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه ~~المنبر ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب ) ، وفي قوله : ( فرفع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم اسقنا ) ففي الأول : ذكر ~~الجامع ، وفي الثاني : استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم فيه وهو على ~~المنبر . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : محمد بن سلام البخاري البيكندي . الثاني ~~: أبو ضمرة ، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء : وهو أنس بن عياض ، ~~بكسر العين المهملة ، مر في : باب التبرز في البيوت . الثالث : شريك بن عبد ~~الله بن أبي نمر ، بفتح النون وكسر الميم ، مر في : باب القراءة على المحدث ~~. الرابع : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك ~~في موضع . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من ~~أفراده . وفيه : أنه مذكور بغير نسبة . وفيه : من هو مذكور بكنيته وباسمه ، ~~وهو من الرباعيات . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاستسقاء : عن ~~قتيبة عن إسماعيل بن جعفر وعن القعنبي وإسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن ~~يوسف ، فرقهم ، ثلاثتهم عن مالك . وأخرجه مسلم في الاستسقاء عن يحيى بن ~~يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر ، أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن عيسى ابن حماد عن الليث عن سعيد . وأخرجه النسائي ~~فيه أيضا عن عيسى بن حماد وعن علي بن حجر به وعن قتيبة عن مالك به . # ذكر معناه : قوله : ( أن رجلا ) ، لم يدر اسمه . قيل : روى الإمام أحمد ~~من حديث كعب بن مرة ما يمكن أن يفسر هذا المبهم بأنه : كعب ، المذكور قلت : ~~حديث كعب بن مرة رواه ابن ماجه ، وقد ذكرناه عن قريب ، فانظر فيه هل ترى ما ~~قاله مما يمكن من حيث التركيب ؟ فإن أراد الإمكان العقلي فلا دخل له ههنا ، ~~وقيل : إنه أبو سفيان بن حرب . قلت : هذا غير صحيح لأن قوله ms04169 في الحديث : ( ~~فقال : يا رسول الله ) يدل على أن السائل كان مسلما ، وأبو سفيان إذ ذاك لم ~~يكن مسلما . قوله : ( وجاء المنبر ) ، بكسر الواو وضمها أي : مواجهه . وقال ~~صاحب ( التلويح ) ناقلا عن ابن التين ، وجاه المنبر يعني مستدبر القبلة ، ~~ثم قال : إن كان يريد بالمستدبر المنبر ، فصحيح ، ولكن لا معنى لذكره ، وإن ~~كان أراد الباب فلا يتجه لباب يواجه المنبر أن يستدبر القبلة ، ووقع في ~~رواية اسماعيل بن جعفر : من باب كان نحو دار القضاء ، وهي دار عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وسميت : دار القضاء ، لأنها بيعت في قضاء ~~دينه فكان يقال لها : دار قضاء دين عمر ، ثم لما طال ذلك قيل لها : دار ~~القضاء ، وقد صارت إلى مروان بعد ذلك وهو أمير المدينة . وقال عياض : كان ~~أمير المؤمنين أنفق من بيت المال وكتبه على نفسه ، وأوصى ابنه عبد الله أن ~~يباع فيه ماله ، فإن عجز ماله استعان ببني عدي ثم بقريش ، فباع عبد الله ~~هذه الدار لمعاوية ، رضي الله تعالى عنه ، وقضى دينه ، وكان : ثمانية ~~وعشرين ألفا ، انتهى . وفي قوله : ثمانية وعشرين ألفا ، غرابة ، والذي في ( ~~الصحيح ) وغيره من كتب المؤرخين : كان ستة وثمانين ألفا . قوله : ( ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قائم ) ، جملة إسمية وقعت حالا . وقوله : ( يخطب ) ~~، جملة فعلية حالية أيضا ، أما حال مترادفة أو متداخلة . قوله : ( هلكت ~~المواشي ) ، هكذا هو في رواية كريمة وأبي ذر جميعا عن الكشميهني ، وفي ~~رواية غيرهم : ( هلكت الأموال ) ، والمراد بالأموال : المواشي أيضا لا ~~الصامت ، وتقدم في كتاب الجمعة بلفظ : ( قام أعرابي فقال : يا رسول الله ~~هلك المال وجاع العيال ) ، قيل : وقد تقدم في كتاب الجمعة بلفظ : ( هلك ~~الكراع ) ، وهو بضم الكاف : يطلق على الخيل وغيرها ، وفي رواية يحيى بن ~~سعيد PageV07P038 الآتية : ( هلكت المواشي هلك العيال هلك الناس ) ، وهو من ~~قبيل ذكر العام بعد الخاص ، والمراد بهلاكهم عدم وجود ما يعيشون به من ~~الأقوات المفقودة بحبس المطر . قوله : ( وانقطعت السبل ) ، وفي رواية ~~الأصيلي : ( وتقطعت ) ، بالتاء المثناة من فوق وتشديد الطاء ms04170 ، فالأول من ~~باب الانفعال ، والثاني من باب التفعل ، والمراد من السبل : الطرق ، وهو ~~بضم السين والباء جمع : سبيل ، واختلف في معناه فقيل : ضعفت الإبل لقلة ~~الكلأ أن يسافر بها ، وقيل : إنها لا تجد في سفرها من الكلأ ما يبلغها ، ~~وقيل : إن الناس أمسكوا ما عندهم من الطعام ولم يجلبوه إلى الأسواق ، وقيل ~~: نفاد ما عندهم من الطعام أو قلته فلا يجدون ما يحملونه إلى الأسواق ، ~~ووقع في رواية قتادة الآتية عن أنس : ( قحط المطر ) ، أي : قل أو لم ينزل ~~أصلا . وفي رواية ثابت الآتية عن أنس : ( واحمرت الشجر ) ، واحمرارها كناية ~~عن يبس ورقها لعدم شربها الماء أو لانتشاره ، فيصير الشجر أعوادا بغير ورق ~~، وقال أحمد في رواية قتادة : ( وانحلت الأرض ) . فإن قلت : ما وجه هذا ~~الاختلاف ؟ قلت : يحتمل أن يكون السائل قال ذلك كله ، ويحتمل أن يكون بعض ~~الرواة روى شيئا مما قاله بالمعنى ، فإنها متقاربة . قوله : ( فادع الله أن ~~يغيثنا ) هكذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية الأكثرين ( فادع الله يغيثنا ) ~~، ووجهه أن كلمة : أن ، مقدرة قبل ، أي : فهو يغيثنا ، وفيه بعد . وفي ~~رواية إسماعيل ابن جعفر الآتية للكشميهني : ( يغثنا ) ، بالجزم ، وهذا هو ~~الأوجه لأنه جواب الأمر . # ثم إعلم أن لفظ : يغيثنا ، بضم الياء في جميع النسخ ، و : اللهم أغثنا ، ~~بالألف من باب أغاث يغيث إغاثة من مزيد الثلاثي ، والمشهور في كتب اللغة ~~أنه يقال في المطر : غاث الله الناس والأرض يغيثهم ، بفتح الياء . قال عياض ~~: قال بعضهم : هذا المذكور في الحديث من الإغاثة بمعنى المعونة وليس من طلب ~~الغيث ، وإنما يقال في طلب الغيث : أللهم أغثنا . قال أبو الفهل : ويحتمل ~~أن يكون من طلب الغيث ، أي : هب لنا غيثا أو ارزقنا غيثا ، كما يقال : سقاه ~~وأسقاه ، أي : جعل له سقيا على لغة من فرق بينهما . وقيل : يحتمل أن يكون ~~معنى قوله : ( أللهم أغثنا ) أي : فرج عنا وأدركنا ، فعلى هذا يجوز ما وقع ~~في عامة النسخ . وقال أبو المعاني في ( المنتهى ) : يقال أغاثه الله يغيثه ~~، والغياث ما أغاثك ms04171 الله به إسم من أغاث واستغاثني فأغثته . وقال القزاز : ~~غاثه يغوثه غوثا وأغاثه يغيثه إغاثة ، فأميت : غاث ، واستعمل : أغات . ~~ويقول الواقع في بلية : أللهم أغثني ، أي : فرج عني . وقال الفراء : الغيث ~~والغوث متقاربان في المعنى ، والأصل ، وفي ( كتاب النبات ) لأبي حنيفة : ~~وقد غيثت الأرض فهي مغيثة ومغيوثة . وقال أبو الحسن اللحياني : أرض مغيثة ~~ومغيوثة أي مسقية ومغيرة ومغيورة ، والإسم الغيرة والغيث . وقال الفراء : ~~الغيث يغورنا ويغيرنا ، وقد غارنا الله بخير : أغاثنا . # قوله : ( فرفع يديه ) وفي رواية النسائي عن شريك : ( فرفع يديه حذاء وجهه ~~) ، وتقدم في الجمعة بلفظ : ( فمد يديه ودعا ) ، وزاد في رواية قتادة في ~~الأدب : ( فنظر إلى السماء ) . قوله : ( فقال : أللهم اسقنا ثلاث مرات ) ، ~~ووقع في هذه الرواية : ( اللهم اسقنا ثلاث مرات ) ، ووقع في رواية ثابت ~~الآتية عن أنس : ( أللهم إسقنا مرتين ) . قوله : ( فلا والله ) ، بالفاء في ~~رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : ( لا والله ) بالواو ، وفي رواية ثابت ~~الآتية : ( وأيم الله ) ، والتقدير : فلا نرى والله ، فحذف الفعل منه ~~لدلالة المذكور عليه . قوله : ( من سحاب ) أي : من سحاب مجتمع ولا قزعة أي ~~من سحاب متفرق ، وهو بفتح القاف والزاي والعين المهملة . وفي ( التلويح ) : ~~القزعة ، مثال شجرة قطعة من السحاب رقيقة كأنها ظل إذا مرت من تحت السحاب ~~الكثير . وقال أبو حاتم : القزع : السحاب المتفرق . وقال يعقوب عن الباهلي ~~: يقال : ما على السحاب قزعة أي : شيء من غيم ، ذكره في ( الموعب ) وفي ( ~~تهذيب الأزهري ) : كل شيء متفرق فهو قزع . وفي ( المحكم ) : أكثر ما يكون ~~ذلك في الخريف . قوله : ( ولا شيئا ) بالنصب تقديره أي : ولا نرى شيئا من ~~الكدورة التي تكون مظنة للمطر . قوله : ( وبين سلع ) ، بفتح السين المهملة ~~وسكون اللام ، وفي آخره عين مهملة : وهو جبل معروف بالمدينة ، ووقع عند ابن ~~سهل ، بفتح اللام وسكونها : وقيل : بغين معجمة ، وكله خطأ . وفي ( المحكم ) ~~و ( الجامع ) : سلع موضع ، وقيل : جبل . وقال البكري : هو جبل متصل ~~بالمدينة ، وزعم الهروي أن سلعا معرفة لا يجوز إدخال اللام عليه . قلت : ~~وفي ( دلائل النبوة ) للبيهقي ، وكتاب ms04172 أبي نعيم الأصبهاني ، وأبي سعيد ~~الواعظ و ( الإكليل ) للحاكم : ( فطلعت سحابة من وراء السلع ) . قوله : ( ~~من بيت ولا دار ) أي : تحجبنا عن رؤيته ، وأراد بذلك أن السحاب كان مفقودا ~~لا مستترا ببيت ولا غيره ، ووقع في رواية ثابت في ( علامات النبوة ) : ( ~~وإن السماء لفي مثل الزجاجة أي لشدة صفائها وذلك أيضا مشعر بقدم السحاب ~~أصلا قوله ( فطلعت ) أي : ظهرت من ورائه أي من وراء سلع . قوله : ( مثل ~~PageV07P039 الترس ) ، أي : مستديرة ، والتشبيه في الاستدارة لا في القدر ~~يدل عليه ما وقع في رواية أبي عوانة : ( فنشأت سحابة مثل رجل الطائر وأنا ~~أنظر إليها ) . فهذا يشعر بأنها كانت صغيرة ، وفي رواية ثابت : ( فهاجت ريح ~~أنشأت سحابا ثم اجتمع ) ، وفي رواية قتادة في الأدب : ( فنشأ السحاب بعضه ~~إلى بعض ) ، وفي رواية إسحاق الآتية : ( حتى ثار السحاب أمثال الجبال ) أي ~~: لكثرته وفيه : ( ثم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته ) ، ~~وهذا يدل على أن السقف وكف لكونه كان من جريد النخل . قوله : ( فلما توسطت ~~السماء ) أي : بلغت إلى وسط السماء وهي على هيئة مستديرة ثم انتشرت . قوله ~~: ( ثم أمطرت ) ، قد مضى الكلام فيه في : باب الاستسقاء في الخطبة يوم ~~الجمعة . قوله : ( ما رأينا الشمس سبتا ) ، بفتح السين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة ، وأراد به اليوم الذي بعد الجمعة ، ولكن المراد به الأسبوع ، وهو ~~من تسمية الشيء باسم بعضه ، كما يقال : جمعة ، وهكذا وقع في رواية الأكثرين ~~. فإن قلت : كيف عبر أنس بالسبت ؟ قلت : لأنه كان من الأنصار ، وكانوا قد ~~جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من اصطلاحهم ، وإنما سموا الأسبوع سبتا لأنه ~~أعظم الأيام عندهم ، كما أن الجمعة أعظم الأيام عند المسلمين ، ووقع في ~~رواية الداودي : ستا ، بكسر السين وتشديد التاء المثناة من فوق ، وأراد به ~~: ستة أيام ، قال النووي : وهو تصحيف ، ورد عليه بأن الداودي لم ينفرد به ، ~~فقد وقع في رواية الحموي والمستملي كذا ، يعني : ستا ، وكذا رواه سعيد بن ~~منصور عن الدراوردي عن شريك ، ووافقه أحمد من رواية ثابت عن أنس . فإن ms04173 قلت ~~: وجه التصحيف أنه مستبعد لرواية إسماعيل بن جعفر الآتية : سبعا . قلت : لا ~~استبعاد في ذلك ، لأن من روى سبعا أضاف إلى السبت يوما ملفقا من الجمعتين ، ~~ووقع في رواية إسحاق الآتية : ( فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد ~~والذي يليه حتى الجمعة الأخرى ) ، ووقع في رواية مالك عن شريك : ( فمطرنا ~~من جمعة إلى جمعة ) ، وفي رواية قتادة الآتية : ( فمطرنا فما كدنا نصل إلى ~~منازلنا ) ، أي : من كثرة المطر ، وقد تقدم في كتاب الجمعة من وجه آخر : ( ~~فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا ) ، ولمسلم في رواية ثابت : ( فأمطرنا ~~حتى رأيت الرجل تهمه نفسه أن يأتي أهله ) ، ولابن خزيمة في رواية حميد : ( ~~حتى أهم الشباب القريب الدار الرجوع إلى أهله ) ، وللبخاري في ( الأدب ) من ~~طريق قتادة : ( حتى سالت مثاعب المدينة ) ، المثاعب : جمع مثعب ، بالثاء ~~المثلثة وفي آخره باء موحدة : مسيل الماء . قوله : ( ثم دخل رجل من ذلك ~~الباب ) الظاهر : أن هذا غير ذاك الرجل الأول ، لأن النكرة إذا أعيدت نكرة ~~تكون غيره ، وفي رواية إسحاق عن أنس : ( فقام ذلك الرجل أو غيره ) ، وهذا ~~يقتضي أن يكون هذا هو الرجل الأول ، ولكنه شك فيه بقوله : ( أو غيره ) ، أي ~~: أو غير ذلك الرجل ، وسيأتي في رواية يحيى بن سعيد : ( فأتى الرجل فقال : ~~يا رسول الله ) ، وهذا يقتضي أن هذا هو الأول ، وفي رواية أبي عوانة من ~~طريق حفص عن أنس بلفظ : ( فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك الأعرابي في الجمعة ~~الأخرى ) ، وهذا أيضا كذلك . قوله : ( ورسول الله قائم ) ، جملة إسمية ~~حالية ، قوله : ( فاستقبله قائما ) انتصاب : قائما ، على أنه حال من الضمير ~~المرفوع الذي في : استقبل ، لا من الضمير المنصوب . قوله : ( هلكت الأموال ~~وانقطعت السبل ) ، يعني : بسبب كثرة المياة ، لأنه انقطع المرعى فهلكت ~~المواشي من عدم الرعي ، أو لعدم ما يكنها من المطر ، ويدل على ذلك قوله في ~~رواية سعيد عن شريك أخرجها النسائي : ( من كثرة الماء ) ، وفي رواية حميد ~~عند ابن خزيمة : ( واحتبس الركبان ) ، وفي رواية مالك عن شريك : ( تهدمت ~~البيوت ) ، وفي ms04174 رواية إسحاق الآتية : ( هدم البناء وغرق المال ) . قوله : ( ~~فادع الله أن يمسكها ) هذه رواية الكشميهني . وفي رواية غيره : ( فادع الله ~~يمسكها ) ، بدون كلمة : إن ، ويجوز فيه الرفع والنصب والجزم إما الرفع فعلى ~~أنه خبر مبتدأ محذوف ، وأما النصب فبكلمة : إن ، المقدرة ، وأما الجزم فعلى ~~أنه جواب الأمر ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الأمطار التي يدل عليه . ~~قوله : ( ثم أمطرت ) ، أو إلى السحابة ، ووقع في رواية سعيد عن شريك : ( أن ~~يمسك عنا الماء ) ، وفي رواية أحمد من طريق ثابت : ( أن يرفعها عنا ) ، وفي ~~رواية قتادة في الأدب : ( فادع ربك أن يحبسها عنا ، فضحك ) . وفي رواية ~~ثابت : ( فتبسم ) ، وزاد حميد : ( لسرعة ملال ابن آدم ) . قوله : ( حوالينا ~~) وفي رواية مسلم : ( حولنا ) ، وكلاهما صحيح ، والحول والحوال بمعنى ~~الجانب ، والذي في رواية البخاري : تثنية ، حوال ، وهو ظرف يتعلق بمحذوف ، ~~تقديره : اللهم أنزل أو أمطر حوالينا ولا تنزل علينا . فإن قلت : إذا أمطرت ~~حول المدينة فالطريق تكون ممتنعة ، وإذن لم يزل شكواهم ؟ قلت : أراد بقوله ~~: ( حوالينا ) : الآكام والظراب ، وشبههما كما في الحديث ، فتبقى الطريق ~~على هذا مسلوكة ، كما سألوا . وأيضا أخرج الطرق بقوله : PageV07P040 ( ولا ~~علينا ) وقال الطيبي في إدخال : الواو ، ههنا معنى لطيف ، وذلك أنه لو ~~أسقطها لكان مستسقيا للأكام وما معها فقط ، ودخول : الواو ، يقتضي أن طلب ~~المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه ، ولكن ليكون وقاية من أذى المطر ، ~~فليست : الواو ، مخلصة للعطف ، ولكنها : للتعليل . وهو كقولهم : تجوع الحرة ~~ولا تأكل بثدييها ، فإن الجوع ليس مقصودا لعينه ، ولكن لكونه مانعا من ~~الرضاع بأجرة ، إذ كانوا يكرهون ذلك . قوله : ( على الأكام ) ، فيه بيان ~~للمراد بقوله : ( حوالينا ) ، روي : ( الإكام ) ، بكسر الهمزة وفتحها ، ~~ممدودة وهو جمع : أكمة بفتحات ، قال ابن البرقي : هو التراب المجتمع . وقال ~~الداودي : أكبر من الكدية . وقال القزاز : هي التي من حجر واحد . وقال ~~الخطابي : هي الهضبة الضخمة . وقيل : الجبل الصغير . وقيل : ما ارتفع من ~~الأرض . قوله : ( والظراب ) بكسر الظاء المعجمة وفي آخره باء موحدة : جمع ~~ظرب ، بسكون الراء . قاله القزاز ، وقال : هو جبل منبسط ms04175 على الأرض ، وقيل ~~بكسر الراء ، ويقال : ظراب وظرب ، كما يقال : كتاب وكتب . ويقال : ظرب ، ~~بتسكين الراء . قالوا : أصل الظراب ما كان من الحجارة أصله ثابت في جبل أو ~~أرض حزنة ، وكان أصله الثاني محدودا ، وإذا كانت خلقة الجبل كذلك سمي ظربا ~~. وفي ( المحكم ) : الظرب كل ما كان نتأ من الحجارة وحد طرفه . وقيل : هو ~~الجبل الصغير . وفي ( المنتهى ) للبرمكي : الظراب : الروابي الصغار دون ~~الجبل ، وفي ( الغريبين ) : الأظراب جمع ظرب . قوله : ( والأودية ) جمع واد ~~وفي رواية مالك : ( بطون الأودية ) ، والمراد بها ما يتحصل فيه الماء ~~لينتفع به ، قالوا : ولم يسمع أفعلة جمع فاعل إلا أودية جمع واد ، وزاد ~~مالك في روايته : ( ورؤوس الجبال ) . قوله : ( ومنابت الشجر ) أراد بالشجر ~~: المرعى ومنابته التي تنبت الزرع والكلأ . قوله : ( فانقطعت ) أي : السماء ~~، ويروى : ( فأقلعت ) ، ويروى : ( فانقلعت ) ، والكل بمعنى واحد ، وفي ~~رواية مالك : ( فانجابت عن المدينة انجياب الثوب ) ، أي : خرجت عنها كما ~~يخرج الثوب عن لابسه ، وفي رواية سعيد عن شريك : ( فما هو إلا أن تكلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئا ) ، والمراد ~~بقوله : ( ما نرى شيئا ) ، أي : في المدينة ، ولمسلم من رواية حفص : ( فلقد ~~رأيت السحاب يتمزق كأنه الملا حين يطوى ) ، والملا ، بضم مقصور وقد يمد جمع ~~: ملاءة ، وهو ثوب معروف . وفي رواية قتادة عند البخاري : ( فلقد رأيت ~~السحاب يتقطع يمينا وشمالا يمطرون ) أي : أهل النواحي ولا يمطرون أهل ~~المدينة ، وله في الأدب : ( فجعل الله السحاب يتصدع عن المدينة ) ، وزاد ~~فيه : ( يريهم الله كرامة نبيه وإجابة دعوته ) . وله في رواية ثابت عن أنس ~~: ( فتكشطت ) ، أي : تكشفت ، ( فجعلت تمطر حول المدينة ولا تمطر بالمدينة ~~قطرة ، فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل ) . وفي مسند أحمد من هذا ~~الوجه : ( فتقور ما فوق رؤوسنا من السحاب حتى كأنا في إكليل ) ، وهو بكسر ~~الهمزة : التاج ، وفي رواية إسحاق عن أنس : ( فما يشير بيده إلى ناحية من ~~السماء إلا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة ) ، والجوبة ، بفتح الجيم ~~وسكون الواو وفتح ms04176 الباء الموحدة : هي الحفرة المستديرة الواسعة ، والمراد ~~بها ههنا الفرجة في السحاب ، وقال الخطابي : الجوبة هنا الترس ، وضبط بعضهم ~~: الجونة بالنون ثم فسره : بالشمس إذا ظهرت في خلل السحاب . وقال عياض : ~~فقد صحف من قال بالنون . وفي رواية إسحاق من الزيادة أيضا : ( وسال الوادي ~~وادي قناة شهرا ) ، وقد فسرنا هذا في كتاب الجمعة في : باب الاستسقاء في ~~الخطبة في الجمعة ، وأكثر ما ذكرنا هنا ذكرناه هناك ، وإن كان مكررا لزيادة ~~الإيضاح ولسرعة وقوف الطالب للمعاني . قوله : ( فسألت أنسا أهو الرجل الأول ~~؟ قال : لا أدري ) وفي موضع آخر : ( فأتى الرجل فقال : يا رسول الله ) ، ~~وفي لفظ : ( جاء رجل فقال : ادع الله يغثنا ، ثم جاء فقال : ) وفي لفظ في ~~الأول : ( قام أعرابي ) ، ثم قال في آخره : ( فقام ذلك الأعرابي ) ، قال ~~ابن التين : لعل أنسا تذكر بعد أو نسي بعد ذكره إن كان هذا الحديث قبل قوله ~~: ( لا أدري أهو الأول أم لا ؟ ) . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز مكالمة الإمام في الخطبة للحاجة . وفيه : ~~القيام للخطبة ، وأنها لا تنقطع بالكلام ولا تقطع بالمطر وفيه : قيام ~~الواحد بأمر الجماعة . وفيه : سؤال الدعاء من أهل الخير ومن يرجى منه ~~القبول وإجابتهم لذلك . وفيه : تكرار الدعاء ثلاثا . وفيه : إدخال دعاء ~~الاستسقاء في خطبة الجمعة والدعاء على المنبر . وفيه : لا تحويل ولا ~~استقبال . وفيه : الاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء . وفيه : امتثال ~~الصحابة بمجرد الإشارة . وفيه : الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر ~~مطلقا لاحتمال الاحتياج إلى استمراره ، فاحترز فيه ما يقتضي رفع الضرر ~~وإبقاء النفع . وفيه : أن الدعاء بدفع الضرر لا ينافي PageV07P041 التوكل . ~~وفيه : اليمين لتأكيد الكلام . وفيه : أن الدعاء برفع الضرر لا ينافي ~~التوكل ، وإن كان مقام الأفضل التفويض . وقال ابن بطال استدل على الاكتفاء ~~بدعاء الإمام في الاستسقاء قيل : فيه نظر لأنه جاء في رواية يحيى بن سعيد : ~~( ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون ) . وفيه : حجة ~~واضحة لأبي حنيفة أن الاستسقاء دعاء واستغفار ولا صلاة فيه ، قيل ms04177 : مجرد ~~الدعاء لا ينافي مشروعية الصلاة فيه . قلت : أبو حنيفة لم يقل : إن الصلاة ~~فيه غير مشروعة ، بل يقول : إنها ليست بسنة ، وما ورد في أحاديث الصلاة ~~فلبيان الجواز ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . # 7 # | 2 ( باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الاستسقاء في خطبة الجمعة حال كون الخطيب غير ~~مستقبل القبلة . # 4101 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن شريك عن أنس بن ~~مالك أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ~~ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم أغثنا اللهم أغثنا أللهم ~~أغثنا قال أنس ولا والله ما نري في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين ~~سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء ~~انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس ستا ثم دخل رجل من ذالك الباب في ~~الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا ~~رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا فرفع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام ~~والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس قال ~~شريك سألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول فقال ما أدري . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأعاد حديث أنس المذكور لأجل هذه الترجمة ولبيان ~~اختلاف سنده فإنه روى أولا : عن محمد بن سلام عن أبي ضمرة عن شريك بن عبد ~~الله ، وهذا رواه : عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر أبي إبراهيم الأنصاري ~~المدني عن شريك المذكور عن أنس ، وهو أيضا من الرباعيات . قوله : ( يوم ~~الجمعة ) بالألف واللام في رواية الأكثرين ، وفي ms04178 رواية كريمة بالتنكير . ~~قوله : ( قائما ) حال من الضمير الذي في : ( استقبل ) . قوله : ( يغيثنا ) ~~، بضم الياء وقد مر بيانه . قوله : ( فأقلعت ) ، بفتح الهمزة من الإقلاع ، ~~والإقلاع عن الأمر : الكف عنه والإمساك ، يقال : فلان أقلع عما كان عليه ، ~~ووجه تأنيثها باعتبار السحابة . # 8 # | 2 ( باب الاستسقاء على المنبر ) 2 # أي : هذا باب حكم الاستسقاء على المنبر . # 5101 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال بينما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل فقال يا رسول الله قحط ~~المطر فادع الله أن يسقينا فدعا فمطرنا فما كدنا أن نصل إلى منازلنا فما ~~زلنا نمطر إلى الجمعة المقبلة قال فقام ذالك الرجل أو غيره فقال يا رسول ~~الله ادع الله أن يصرفه عنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~حوالينا ولا علينا . قال PageV07P042 فلقد رأيت السحاب يتقطع يمينا وشمالا ~~لا يمطرون ولا يمطر أهل المدينة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأعاده لأجل هذه الترجمة وللمغايرة فيمن أخرجه ، ~~لأنه رواه هنا : عن مسدد عن أبي عوانة ، بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد ~~الله اليشكري عن قتادة عن أنس . قوله : ( بينما ) ، قد مر الكلام فيه غير ~~مرة إذ أصله : بين زيدت فيه الألف والميم ، ويضاف إلى الجملة . وقوله : ( ~~إذا جاء ) ، جوابه . قوله : ( قحط ) بكسر الحاء وفتحها . قوله : ( فمطرنا ) ~~بضم الميم وكسر الطاء . قوله : ( فما كدنا أن نصل ) كلمة : أن نصل ، خبر : ~~لكاد مع أن ، لأن بينه وبين عسى معاوضة في دخول أن وعدمها ، وأراد به أنه ~~كثر المطر بحيث تعذر الوصول إلى منازلنا . قوله : ( نمطر ) بضم النون وسكون ~~الميم وفتح الطاء . قوله : ( يتقطع ) من باب التفعل . قوله : ( يمطرون ) أي ~~: أهل اليمين وأهل الشمال ، ومحلها من الإعراب الرفع لأنها خبر مبتدأ محذوف ~~، أي : هم يمطرون ، ويجوز أن يكون حالا ، أي : السحاب يتقطع حال كون أهل ~~اليمين والشمال يمطرون . # 9 # | 2 ( باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من اكتفى بصلاة الجمعة ms04179 في حال الاستسقاء . # 6101 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن شريك بن عبد الله عن أنس قال ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت المواشي وتقطعت السبل فدعا ~~فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ثم جاء فقال تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت ~~المواشي فادع الله يمسكها فقام صلى الله عليه وسلم فقال اللهم على الآكام ~~والظراب والأودية ومنابت الشجر فانجابت عن المدينة انجياب الثوب . # . # أعاد هذا الحديث أيضا لما ذكرنا من الوجهين . فإن قلت : ليس فيه التصريح ~~بأن السائل المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سأله وهو على المنبر ~~يخطب يوم الجمعة ؟ قلت : هذه الأحاديث كلها في الأصل واحد ، ويفسر بعضها ~~بعضا . قوله : ( فدعا فمطرنا ) وفي رواية الأصيلي : ( فادع الله ) بدل ( ~~فدعا ) ، أي : قال الرجل : ادع الله فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم . قوله ~~: ( هلكت المواشي ) أي : من قلة الماء والنبات ( وتقطعت السبل ) أيضا من ~~قلتهما أيضا . وأما الهلاك والتقطع ثانيا فمن كثرة الماء . قوله : ( ~~فانجابت ) ، بالجيم وبالباء الموحدة أي : انكشفت ، وقد مر الكلام فيه . # وفيه : ما يدل على أن الرجل الثاني فيه هو الرجل الأول ، لأن الضمير في ~~قوله : ( ثم جاء ) ، يرجع إلى قوله : ( جاء رجل ) ، فافهم ، والله أعلم . # 01 # | 2 ( باب الدعاء إذا تقطعت السبل من كثرة المطر ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء إذا انقطعت السبل لأجل كثرة المطر ، وفي بعض ~~النسخ : إذا انقطعت . # 7101 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن ~~أنس بن مالك قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمطروا من جمعة إلى جمعة فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اللهم على رؤوس الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت ~~الشجر فانجابت ms04180 عن المدينة انجياب الثوب . # . # أعاد هذا الحديث أيضا لما ذكرنا ، وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن ~~أنس . وفيه : ما يدل على أن الرجل الثاني غير الرجل الأول ، وهذا ظاهر . ~~قوله : ( انجياب الثوب ) أي : كانجياب الثوب . # PageV07P043 # 11 # | 2 ( باب ما قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحول رداءه في ~~الاستسقاء يوم الجمعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى ~~آخره . فإن قلت : خبر التحويل صحيح ، فكيف قال بقوله : باب ما قيل ؟ قلت : ~~لأن قوله في الحديث : ( ولم يذكر أنه حول رداءه ) يحتمل أن يكون القائل به ~~هو الراوي عن أنس ، أو يكون من دونه ، فلأجل هذا التردد ذكر بهذه الصيغة . # 8101 حدثنا الحسن بن بشر قال حدثنا معافى بن عمران عن الأوزاعي عن إسحاق ~~ابن عبد الله عن أنس بن مالك أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~هلاك المال وجهد العيال فدعا الله يستسقي ولم يذكر أنه حول رداءه ولا ~~استقبل القبلة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولم يذكر أنه حول رداءه ) . فإن قلت : كيف ~~المطابقة وليس في الحديث ذكر يوم الجمعة ؟ قلت : هذا الحديث برواية إسحاق ~~عن أنس مختصر من حديث مطول يأتي ذكره بعد أبواب ، إن شاء الله تعالى ، وفيه ~~ذكر يوم الجمعة على ما تقف عليه ، وشيخ البخاري : الحسن بن بشر ، بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : أبو علي البجلي ، بالباء الموحدة ~~والجيم المفتوحتين : الكوفي ، مات سنة إحدى وعشرين ومائة ، وهو من أفراد ~~البخاري ، والمعافى ، بضم الميم وبالعين المهملة وفتح الفاء : وهو اسم ~~مفعول من المعافاة ، ابن عمران أبو مسعود الموصلي ، قال الثوري : هو ياقوتة ~~العلماء ، مات سنة خمس وثمانين ومائة ، والأوزاعي : هو عبد الرحمن بن عمرو ~~، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه : زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس ~~بن مالك ، يكنى أبا يحيى . # وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في الاستئذان عن محمد بن مقاتل ، وفي ~~الاستسقاء أيضا عن إبراهيم بن ms04181 المنذر . وأخرجه مسلم في الصلاة عن داود بن ~~رشيد . وأخرجه النسائي عن محمود بن خالد . # قوله : ( هلاك المال ) أي : من قلة الماء . قوله : ( وجهد العيال ) ، أي ~~: من القحط ، والجهد ، بفتح الجيم وضمها : الطاقة ، لكن الرواية بالفتح ، ~~وقال الفراء ، بالضم : الطاقة ، وبالفتح : المشقة . قوله : ( ولم يذكر ) أي ~~: الراوي عن أنس ، أو من دونه ، كما قلنا ، وقال الكرماني : ولم يذكر أي ~~أنس وفيه شيئان : أحدهما : عدم التحويل ، والآخر : عدم استقبال القبلة ، ~~وقال الكرماني : عدم التحويل والاستقبال متفق عليهما إذا كان الاستسقاء في ~~غير الصحراء ، وإنما الخلاف فيها ؟ قلت : عدم التحويل كيف يكون متفقا عليه ~~وفيه خلاف أبي حنيفة ، فإنه يحتج بهذا الحديث على عدم سنية التحويل مطلقا ، ~~والله تعالى أعلم . # 21 # | 2 ( باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم ولم يردهم ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا استشفعوا . . . إلى آخره ، أي : إذا استشفع ~~الناس أو القوم إلى الإمام يستسقي لأجلهم ، وقوله : يستسقي يجوز أن يكون من ~~الأحوال المنتظرة ، وفي بعض النسخ : ليستسقي ، بلام التعليل ، والواو في ( ~~ولم يردهم ) للعطف ، ويصلح أن يكون للحال . فإن قلت : قد ذكر في باب سؤال ~~الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ، فما فائدة هذا الباب ؟ قلت : ذلك لبيان ~~ما على الناس أن يفعلوا إذا احتاجوا إلى الاستسقاء ، وهذا الباب لبيان ما ~~على الإمام من إجابة سؤالهم . # 9101 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي ~~نمر عن أنس بن مالك أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله هلكت المواشي وتقطعت السبل فادع الله فدعا الله فمطرنا من ~~الجمعة إلى الجمعة فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم على ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر ~~فانجابت عن المدينة انجياب الثوب . # . # أعاد حديث شريك أيضا لأجل هذه الترجمة ، ولبيان مغايرة شيخه وشيخ شيخه . ~~قوله : ( اللهم ms04182 على ظهور الجبال ) أي : PageV07P044 يا ألله أنزل المطر على ~~ظهور الجبال . قوله : ( منابت الشجر ) المنابت جمع منبت على وزن مفعل بكسر ~~العين ، قال الكرماني : كيف يمكن وقوع المطر عليها ؟ ثم أجاب : بأن المراد ~~ما حولها أو ما يصلح أن يكون منبتا . # وقال ابن بطال : فيه : دليل على أن للإمام إذا سئل الخروج إلى الاستسقاء ~~أن يجيب إليه لما فيه من الضراعة إلى الله تعالى ، في إصلاح أحول عباده ، ~~وكذا في كل ما فيه صلاح الرعية أن يجيبهم إلى ذلك ، لأن الإمام راع ومسؤول ~~عن رعيته فيلزمه حياطتهم . # 31 # | 2 ( باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : إذا استشفع . . . إلى آخره ، ولم يذكر جواب : إذا ~~، اكتفاء بما وقع في الحديث ، لأن فيه أن أبا سفيان استشفع بالنبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وسأله أن يدعو الله ليرفع عنهم ما ابتلاهم به من القحط ، ~~وأبو سفيان إذ ذاك كان كافرا . فإن قلت : ليس في الحديث التصريح بدعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يعلم منه حكم الباب ، فكيف الاكتفاء به ؟ ~~قلت : سيأتي هذا الحديث في تفسير سورة ص بلفظ : ( فاستسقى لهم فسقوا ) ، ~~والحديث واحد وأيضا صرح بذلك في زيادة أسباط على ما يأتي الآن ، لا يقال ~~كان استشفاعه عقيب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ، لأنا نقول : هذا ~~لا يضر بالمقصود ، لأن المراد منه استشفاع الكافر بالمؤمن مطلقا ، وقد وجد ~~في الحديث ذلك على أنه لا فرق بين الوجهين ، لأن فيه إظهار التضرع والخضوع ~~منهم ووقوعهم في الذلة ، وفيه عزة للمؤمنين . وقال بعضهم : لا دلالة فيما ~~وقع من النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القضية على مشروعية ذلك لغير النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذ الظاهر أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأطلاعه على المصلحة في ذلك ، بخلاف من بعده من الأئمة انتهى . قلت : لا ~~دليل هنا على الخصوصية ، وهي لا تثبت بالاحتمال على أن ابن بطال قال : ~~استشفاع المشركين بالمسلمين جائز إذا ms04183 رجى رجوعهم إلى الحق ، وكانت هذه ~~القضية بمكة قبل الهجرة . # 0201 حدثنا محمد بن كثير عن سفيان . قال حدثنا منصور والأعمش عن أبي ~~الضحى عن مسروق قال أتيت ابن مسعود فقال إن قريشا أبطؤا عن الإسلام فدعا ~~عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة ~~والعظام فجاءه أبو سفيان فقال يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم وإن قومك هلكوا ~~فادع الله تعالى فقرأ : { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } ( الدخان : ~~01 ) . ثم عادوا إلى كفرهم فذالك قوله تعالى : { يوم نبطش البطشة الكبرى } ~~. ( الدخان : 01 ) . يوم بدر . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد سلف هذا الحديث في : باب دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( إجعلها سنين كسني يوسف ) ، فإنه أخرج هناك : عن عثمان ~~بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق ، وههنا أخرجه : عن ~~محمد بن كثير العبدي البصري عن سفيان الثوري عن منصور والأعمش ، كلاهما عن ~~أبي الضحى مسلم بن صبيح ، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء . # قوله : ( أتيت ابن مسعود ) أي : عبد الله بن مسعود . قوله : ( أبطؤوا ) ~~أي : تأخروا عن الإسلام ولم يبادروا إليه . قوله : ( سنة ) ، بفتح السين . ~~أي : جدب وقحط . قوله : ( فجاءه أبو سفيان ) ، يعني : والد معاوية ، واسم ~~أبي سفيان صخر بن حرب الأموي ، وكان مجيئه قبل الهجرة ، لقول ابن مسعود : ~~ثم عادوا ، فذلك قوله : { يوم نبطش البطشة الكبرى } ( الدخان : 61 ) . يوم ~~بدر ولم ينقل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر . قوله : ( جئت تأمر بصلة ~~الرحم ) يعني : الذين هلكوا بدعائك من ذوي رحمك ، فينبغي أن تصل رحمهم ~~بالدعاء لهم ، ولم يقع دعاؤه لهم بالتصريح في هذا السياق . قوله : ( { ~~بدخان مبين . . } ) ( الدخان : 01 ) . الآية ليس في رواية أبي ذر ذكر لفظ : ~~الآية . قوله : { يوم نبطش البطشة الكبرى } ( الدخان : 61 ) . زاد الأصيلي ~~، في روايته بقية الآية . قوله : ( ثم عادوا ) ، يعني : لما كشف الله تعالى ~~عنهم عادوا إلى كفرهم فابتلاهم الله بيوم البطشة ، أي : يوم بدر . # قال وزاد أسباط عن ms04184 منصور فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقوا الغيث ~~فأطبقت عليهم سبعا وشكا الناس كثرة المطر . فقال اللهم حوالينا ولا علينا ~~فانحدرت السحابة عن رأسه فسقوا الناس حولهم # PageV07P045 هذا تعليق يعني : زاد أسباط عن منصور بإسناده المذكور قبله ~~إلى ابن مسعود ، وقد وصله البيهقي من رواية علي بن ثابت عن أسباط بن نصر عن ~~منصور عن أبي الضحى عن مسروق ( عن ابن مسعود قال : لما رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الناس إدبارا . . . ) فذكر نحو الذي قبله ، وزاد : ( ~~فجاءه أبو سفيان وأناس من أهل مكة ، فقالوا : يا محمد إنك تزعم أنك بعثت ~~رحمة ، وأن قومك هلكوا فادع الله لهم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسقوا الغيث . . . ) الحديث ، وأسباط ، بفتح الهمزة وسكون السين المهملة ~~بعدها الباء الموحدة وفي آخره طاء مهملة ، قال صاحب ( التوضيح ) : أسباط ~~هذا هو ابن محمد بن عبد الرحمن القاص أبو محمد القرشي مولاهم الكوفي ، ضعفه ~~الكوفيون . وقال النسائي : ليس به بأس ، ووثقه ابن معين ، مات في المحرم ~~سنة مائتين قلت : ذكر في رواية البيهقي أنه أسباط بن نصر ، وهو الصحيح ، ~~وهو أسباط بن نصر الهمداني أبو يوسف ، ويقال : أبو نصر الكوفي ، وثقه ابن ~~معين ، وتوقف فيه أحمد ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، واعترض على البخاري ~~بزيادة أسباط هذا ، فقال الداودي : أدخل قصة المدينة في قصة قريش وهو غلط ، ~~وقال أبو عبد الملك : الذي زاده أسباط وهم واختلاط لأنه ركب سند عبد الله ~~ابن مسعود على متن حديث أنس بن مالك ، وهو قوله : ( فدعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسقوا الغيث . . . ) إلى آخره ، وكذا قال الحافظ شرف الدين ~~الدمياطي ، وقال : وحديث عبد الله بن مسعود كان بمكة وليس فيه هذا ، والعجب ~~من البخاري كيف أورد هذا وكان مخالفا لما رواه الثقات ، وقد ساعد بعضهم ~~البخاري بقوله : لا مانع أن يقع ذلك مرتين وفيه نظر لا يخفى ، وقال ~~الكرماني : فإن قلت : قصة قريش والتماس أبي سفيان كانت في مكة لا في ~~المدينة ؟ قلت : القصة ms04185 مكية إلا القدر الذي زاد أسباط ، فإنه وقع في ~~المدينة . قوله : ( فسقوا ) ، بضم السين والقاف على صيغة المجهول ، وأصله : ~~سقيوا ، استثقلت الضمة على الياء بعد سلب حركة ما قبلها فصار : سقوا ، على ~~وزن فعوا . قوله : ( الغيث ) ، منصوب لأنه مفعول ثان . قوله : ( فسقوا ~~الناس حولهم ) الكلام في : سقوا ، قد مر الآن ، و : الناس ، منصوب على ~~الاختصاص أي : أعني الناس الذين حول المدينة وأهلها ، وفي رواية البيهقي : ~~( فاسقى الناس حولهم ) ، وزاد بعد هذا : قال يعني ابن مسعود لقد مرت آية ~~الدخان . # 41 # | 2 ( باب الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء عند كثرة المطر بقوله : ( أللهم حوالينا ولا ~~علينا ) هذا إذا أضيف الباب إلى الدعاء ، ويجوز قطع الإضافة ، فحينئذ يكون ~~الدعاء مرفوعا بالابتداء . وقوله : ( حوالينا ) خبره ، ويكون التقدير : هذا ~~باب ترجمته الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ، يعني بلفظ : حوالينا . وقال ~~الكرماني : يحتمل أن يكون الدعاء عاملا في : حوالينا ، وإن كان عمل المصدر ~~المعرف باللام قليلا ، لكن بشرط كون الدعاء مجرورا بإضافة الباب إليه ، إذ ~~لو كان مبتدأ : و ( إذا كثر المطر ) خبره ، لزم الفصل بين المصدر ومعموله ~~بأجنبي ، هو الخبر ، وأن يكون ، حوالينا ، بيانا للدعاء أو بدلا . # 1201 حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا معتمر عن عبيد الله عن ثابت عن أنس ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم جمعة فقام الناس فصاحوا فقالوا ~~يا رسول الله قحط المطر واحمرت الشجر وهلكت البهائم فادع الله يسقينا فقال ~~اللهم اسقنا مرتين وايم الله ما نرى في السماء قزعة من سحاب فنشأت سحابة ~~وأمطرت ونزل عن المنبر فصلى فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها ~~فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يخطب صاحوا إليه تهدمت البيوت وانقطعت ~~السبخل فادع الله يحبسها عنا فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال اللهم ~~حوالينا ولا علينا فكشطت المدينة فجعلت تمطر حولها ولا تمطر بالمدينة قطرة ~~فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل . # . # مطابقته ms04186 للترجمة ظاهرة ، وأعاد حديث أنس أيضا من طريق ثابت عنه لأجل هذه ~~الترجمة ، ولأجل مغايرة الرواة ، PageV07P046 وإنما وضع رواية ثابت هنا ~~لقوله : ( وما تمطر بالمدينة قطرة ) لأن ذلك أبلغ في انكشاف المطر ، وهذه ~~اللفظة لم تقع إلا في هذه الرواية . قوله : ( احمرت الشجر ) يعني : تغير ~~لونها عن الخضرة إلى الحمرة من اليبس ، وأنث الفعل باعتبار جنس الشجر . ~~قوله : ( وهلكت البهائم ) ، ويروى : ( المواشي ) ، وهي : الدواب والأنعام . ~~قوله : ( مرتين ) ظرف للقول لا للسقي . قوله : ( وأيم الله ) ، الهمزة فيه ~~همزة الوصل ، وقد مر الكلام فيه فيما مضى . قوله : ( قزعة من سحاب ) أي : ~~قطعة منه . قوله : ( لم يزل المطر ) ويروى : ( لم تزل تمطر ) ، قوله : ( ~~تكشطت ) أي تكشفت يقال : كشطت الجل عن ظهر الفرس ، والغطاء عن الشيء : إذا ~~كشفته عنه ، وفي رواية كريمة : ( فكشطت ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( ~~الإكليل ) ، بكسر الهمزة ، وهو شيء مثل عصابة تزين بالجواهر ، ويسمى التاج ~~إكليلا . # 51 # | 2 ( باب الدعاء في الاستسقاء قائما ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء في الاستسقاء حال كونه قائما في الخطبة ~~وغيرها ، لأنه أقرب إلى الخشوع والتواضع ، وقيل : ليراه الناس فيقتدوا به ~~فيما صنع . # 2201 وقال لنا أبو نعيم عن زهير عن أبي إسحاق خرج عبد الله بن يزيد ~~الأنصاري وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهم ~~فاستسقى فقام بهم على رجليه على غير منبر فاستغفر ثم صلى ركعتين يجهر ~~بالقراءة ولم يؤذن ولم يقم . قال أبو إسحاق ورأى عبد الله ابن يزيد النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقام لهم على رجليه من غير منبر ) . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو نعيم ، بضم النون : وهو الفضل بن ~~دكين ، وقد تكرر ذكره . الثاني : زهير بن معاوية الكوفي . الثالث : أبو ~~إسحاق السبيعي ، واسمه : عمرو بن عبد الله الكوفي . الرابع : عبد الله بن ~~يزيد بن زيد بن حصين بن عمرو الأوسي الخطمي أبو موسى ، قال الذهبي : شهد ~~الحديبية ومات قبل ابن الزبير . وقال أبو عمر : وشهد الحديبية وهو ابن ms04187 سبع ~~عشرة سنة ، وكان أميرا على الكوفة ، وشهد مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~صفين والجمل والنهروان ، وذكره ابن طاهر أيضا في الصحابة الذين خرج لهم في ~~( الصحيحين ) ، وقال : كان صغيرا على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وكان أمير ا على الكوفة على عهد ابن الزبير . قال الواقدي : مات في زمن ابن ~~الزبير ، رضي الله تعالى عنهما ، وقال أبو عبيد الأجري : قلت لأبي داود : ~~عبد الله بن يزيد الخطمي له صحبة ؟ قال : يقولون : له رؤية ، سمعت يحيى بن ~~معين يقول ، هذا ، وقال أبو داود : سمعت مصعبا الزبيري يقول : ليس له صحبة ~~. # ذكر لطائف إسناده : فيه : قال البخاري قال لنا أبو نعيم ، قال الكرماني : ~~والفرق بين قال لنا ، وحدثنا : أن القول يستعمل إذا سمع من شيخه في مقام ~~المذاكرة والمحاورة ، والتحديث إذا سمع في مقام التحميل والنقل . قيل : ليس ~~استعمال البخاري لذلك منحصرا في المذاكرة ، فإنه يستعمله فيما يكون ظاهره ~~الوقف ، وفيما يصلح للمتابعات . وفيه : العنعنة في موضعين . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في المغازي عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ، ~~كلاهما عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق به في حديث لزيد بن أرقم . # ذكر معناه : قوله : ( خرج عبد الله بن يزيد ) يعني : خرج إلى الصحراء ، ~~وذلك لما كان أميرا على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير في سنة أربع ~~وستين قبل غلبة المختار بن أبي عبيد عليها ، ذكره ابن سعد وغيره . قوله : ( ~~فقام ) ، أي : عبد الله بن يزيد . قوله : ( لهم ) ، ويروى ( بهم ) ، قوله : ~~( فاستغفر ) هذه رواية أبي الوقت ، وفي رواية غيره : ( فاستسقى ) ، قوله : ~~( ثم صلى ركعتين ) ظاهره أنه أخر الصلاة عن الخطبة ، وقد ذكرنا الخلاف فيه ~~. قوله : ( يجهر ) ، في موضع النصب على الحال . قوله : ( ولم يؤذن ولم يقم ~~) ، قال ابن بطال : أجمعوا على أن لا أذان ولا إقامة للاستسقاء . قوله : ( ~~قال أبو إسحاق ) هو : أبو إسحاق المذكور في السند . قوله : ( روى عبد الله ~~بن يزيد عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ويروى : ( ورأى عبد ms04188 الله بن يزيد ~~) ، قال PageV07P047 الكرماني : وعلى تقدير الرواية إن أراد رواية ما صدر ~~عنه من الصلاة والجهر فيهما وغيرهما صار مرفوعا ، وإن أراد الرواية في ~~الجملة فهو موقوف عليه . قلت : رأى عبد الله بن يزيد رواية الأكثرين ، ~~ورواية الحموي وحده : وروى عبد الله ، وقد أخرج يعقوب بن سفيان في ( تاريخه ~~) هذا الحديث من رواية قبيصة عن الثوري : ( عن أبي إسحاق قال : بعث ابن ~~الزبير إلى عبد الله بن يزيد الخطمي : أن استسق بالناس ، فخرج وخرج الناس ~~معه ، وفيهم زيد بن أرقم والبراء بن عازب ) ، وخالفه عبد الرزاق عن الثوري ~~فقال فيه : ( ان ابن الزبير خرج يستسقي بالناس . . ) الحديث . وقوله : ( إن ~~ابن الزبير هو الذي فعل ذلك ) وهم ، وإنما الذي فعله هو عبد الله بن يزيد ~~بأمر ابن الزبير ، وفي ( سنن الكجي ) ما يدل على أن الذي صلى بهم ذلك اليوم ~~هو زيد بن أرقم . # 3201 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عباد بن تميم ~~أن عمه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرج بالناس يستسقي لهم فقام فدعا الله قائما ثم توجه قبل القبلة ~~وحول رداءه فأسقوا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقام فدعا الله قائما ) ، وقد مضى هذا ~~الحديث في : باب تحويل الرداء في الاستسقاء ، أخرجه هنا : عن أبي اليمان ~~الحكم بن نافع الحمصي عن شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري ~~عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ~~قبل القبلة ) ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي : جهة القبلة . قوله : ( ~~فاسقوا ) ، بضم الهمزة والقاف على بناء المجهول ، وأصله : اسقيوا ، استثقلت ~~الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد حذف حركتها ، فصار : اسقوا ، على ~~وزن : افعوا . ويروى : ( فسقوا ) ، على بناء المجهول أيضا وإعلاله مثل ~~إعلال : اسقوا ، لكن الأول من المزيد وهو : الاستسقاء ، والثاني من المجرد ~~وهو : السقي . # 61 # | 2 ( باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء ) 2 # أي : هذا ms04189 باب في بيان الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء . # 4201 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن ~~عمه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول ~~رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يجهر فيهما بالقراءة ) ، وقد مضى هذا الحديث ~~في : باب تحويل الرداء في الاستسقاء ، غير أن هنا زاد قوله : ( ويجهر فيهما ~~بالقراءة ) . قوله : ( يجهر ) في محل النصب على الحال ورواية كريمة هكذا : ~~( يجهر ) بلفظ المضارع ، ورواية الأصيلي ( جهر ) ، بلفظ الماضي . # وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ذئب . # وفيه : الدلالة على أن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة لأن : ثم ، ~~للترتيب وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث بن سعد ، وروي ذلك عن عمر وابن ~~الزبير والبراء بن عازب وزيد بن أرقم . وقال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد ~~: الصلاة قبل الخطبة . وقال الطحاوي : وفي حديث أبي هريرة أنه خطب بعد ~~الصلاة ، فوجدنا الجمعة فيها خطبة وهي قبل الصلاة ، ورأينا العيدين فيهما ~~الخطبة وهي بعد الصلاة ، وكذلك كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يفعل ~~فينظر في خطبة الاستسقاء بأي الخطبتين أشبه فنعطف حكمها على حكمها ، ~~فالجمعة فرض وكذلك خطبتها ، وخطبة العيد ليست كذلك ، لأنها تجوز بغير ~~الخطبة ، وكذلك صلاة الاستسقاء تجوز وإن لم يخطب ، غير أنه إذا تركها أساء ~~، فكانت بخطبة العيدين أشبه منها بخطبة الجمعة ، فدل ذلك أنها بعد الصلاة . ~~ومن فوائد الحديث : الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء ، وهو مما أجمع عليه ~~الفقهاء ، وقد مر غير مرة . # PageV07P048 # 71 # | 2 ( باب كيف حول النبي صلى الله عليه وسلم ظهره إلى الناس ) 2 # أي : هذا باب ترجمته كيف حول إلى آخره . # 5201 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه ~~قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي قال فحول إلى الناس ظهره ~~واستقبل القبلة يدعو ثم ms04190 حول رداءه ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة . # . # أعاد حديث عبد الله بن زيد المذكور لأجل الترجمة المذكورة ، ولأجل مغايرة ~~شيوخه واختلاف بعض المتن . فإن قلت : أين مطابقة الحديث للترجمة ، لأنها في ~~كيفية التحويل ، والحديث في وقوعه فقط ؟ قلت : قال الكرماني : معناه حوله ~~حال كونه داعيا . قلت : أشار بهذا إلى أن الحال من الكيفيات ، وقيل : كي ، ~~هنا استفهامية لأنه ، لما كان التحويل المذكور لم يتبين كونه من ناحية ~~اليمين أو اليسار احتاج إلى الاستفهام . قلت : يمكن أن تؤخذ الكيفية من حال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يعجبه التيمن في شأنه كله ، وكان ~~المفهوم من : حول ، وقوعه ومن : حاله ، كيفيته ، وهو كونه من اليمين لأن ~~المعهود منه التيمن في كل حاله ، فافهم ، وآدم شيخه هو ابن أبي إياس ، وابن ~~أبي ذئب هو عبد الرحمن ، وقد مر في الباب السابق ، ومحل التحويل بعد فراغ ~~الموعظة وإرادة الدعاء . # 81 # | 2 ( باب صلاة الاستسقاء ركعتين ) 2 # أي : هذا باب في بيان صلاة الاستسقاء ، وأراد به بيان كميتها ، وأشار ~~إليها بقوله : ( ركعتين ) على طريق عطف البيان ، لأن لفظ : الاستسقاء ، ~~مجرور بالإضافة . وقيل : مجرور على البدل ، ولا يصح ذلك ، لأن المبدل منه ~~في حكم السقوط فيصير التقدير : باب صلاة ركعتين ، فليس بصحيح . # 6201 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~عباد بن تميم عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فصلى ركعتين وقلب ~~رداءه . # . # أعاد الحديث المذكور في الباب الذي قبله لأجل وضع الترجمة ، ولأجل مغايرة ~~شيوخه على ما لا يخفى ، ومطابقته للترجمة ظاهرة . # قوله : ( عن عمه ) ، هو عبد الله بن زيد ، وفي رواية أبي الوقت : ( عن ~~عمه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ) . قوله : ( وقلب رداءه ) عطف على : ( ~~فصلى ركعتين ) ، بالواو . وقوله : ( فصلى ) عطف على : استسقى ، بالفاء ، ~~فيه دليل على أن الصلاة وقلب الرداء وقعا معا ، ولكن يحتمل أن يكون القلب ~~قبل الصلاة ، على ما في حديث الباب السابق ، ويحتمل أن يكون بعد ms04191 الصلاة ، ~~لأن : الواو ، لا تدل على الترتيب ، بل لمطلق الجمع كما عرف في موضعه . # 91 # | 2 ( باب الاستسقاء في المصلى ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاستسقاء في المصلى الذي في الصحراء ، وأشار به ~~إلى أن المستحب أن يصلي صلاة الاستسقاء في الجبانة . وقال بعضهم : هذه ~~الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة أول الأبواب ، وهي : باب الخروج إلى ~~الاستسقاء ، ووقع في هذا الباب تعيين الخروج إلى المصلى ، فناسب كل رواية ~~ترجمتها قلت : لا نسلم الأخصية بل كلاهما سواء ، لأن معنى الخروج إلى ~~الاستسقاء هو الخروج إلى المصلى ، لأن هذا القائل فسر قوله : ( خرج يستسقي ~~) ، بقوله : ( أي : إلى المصلى ) . # 7201 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر سمع ~~عباد ابن تميم عن عمه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقي ~~واستقبل القبلة فصلى ركعتين وقلب رداءه . قال سفيان فأخبرني المسعودي عن ~~أبي بكر قال جعل اليمين على الشمال . # . PageV07P049 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر المعروف ~~بالمسندي ، وهو من أفراد البخاري وسفيان هو ابن عيينة ، وعبد الله بن أبي ~~بكر بن محمد هو عمرو بن حزم . # قوله : ( يستسقي ) من الأحوال المقدرة . قوله : ( واستقبل ) ، عطف على ~~قوله : ( خرج ) . قوله : ( قال سفيان وأخبرني المسعودي ) ، هو عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود ، مات سنة ستين ومائة . قوله : ( ~~عن أبي بكر ) يعني : يروي عن أبي بكر والد عبد الله المذكور فيه ، قال ~~الحافظ المزي : هذا معلق ، وقال ابن القطان : لا يدري عمن أخذه البخاري ، ~~ولهذا لا يعد أحد المسعودي في رجاله . وأجيب عن هذا بأن : الظاهر أنه أخذه ~~عن شيخه عبد الله بن محمد ، ولا يلزم من عدم عد المسعودي في رجاله أن لا ~~يكون وصل هذا الموضع عنه . قلت : فيه نظر لأن الظاهر ما قاله المزي ، وإنما ~~يصح الجواب المذكور أن لو قال : وقال سفيان ، بواو العطف ، ليكون عطفا على ~~الإسناد الأول ، وإنما قطعه ms04192 عن الأول بالفصل فلا يفهم منه الاتصال . وقال ~~ابن بطال : حديث أبي بكر هذا يدل على تقديم الصلاة على الخطبة ، لأنه ذكر ~~أنه صلى قبل قلب الرداء ، وهو أضبط للقصة من ابنه عبد الله الذي ذكر الخطبة ~~قبل الصلاة . قلنا : لا نزاع في جواز الأمرين ، وإنما النزاع في الأفضل . ~~وقال ابن بطال أيضا : فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس الرداء ~~على حسب لباس أهل الأندلس ومصر وبغداد ، وهو غير الاشتمال به ، لأنه حول ما ~~على يمينه على يساره ، ولو كان لباسه اشتمالا لقيل : قلب أسفله أعلاه ، أو ~~: حل رداءه فقلبه . # | 2 ( باب استقبال القبلة في الاستسقاء ) # | أي هذا باب في بيان استقبال القبلة في الدعاء في الاستسقاء * # 69 - ( حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الوهاب قال حدثنا يحيى بن سعيد قال ~~أخبرني أبو بكر بن محمد أن عباد بن تميم أخبره أن عبد الله بن زيد الأنصاري ~~أخبره أن النبي & خرج إلى المصلى يصلي وأنه لما دعا أو أراد أن يدعو استقبل ~~القبلة وحول رداءه ) | مطابقته للترجمة في قوله ' أو اراد أن يدعو استقبل ~~القبلة ' وأعاد أيضا حديث عبد الله بن زيد لما ذكرنا من المعان فيما قبل ~~قوله ' محمد بن سلام ' كذا وقع في رواية أبي ذر بنسبة محمد إلى أبيه وفي ~~رواية غيره حدثنا محمد بذكره مجردا عن النسبة وعبد الوهاب هو ابن عبد ~~المجيد الثقفي قوله ' خرج إلى المصلى يدعو ' هذه رواية المستملي وفي رواية ~~غيره ' خرج إلى المصلى يصلي ' قوله ' أو أراد أن يدعو ' شك من الراوي قيل ~~يحتمل أن يكون الشك من يحيى بن سعيد فقد رواه السراج من طريق ابن أيوب عنه ~~بالشك أيضا ورواه مسلم من رواية سليمان بن بلال فلم يشك وقال ابن بطال سنة ~~من خطب الناس معلما لهم وواعظا لهم أن يستقبلهم لكن عند دعاء الاستسقاء ~~يستقبل القبلة لأن الدعاء مستقبل القبلة أفضل وقال النووي يلحق بالدعاء ~~الوضوء والغسل والأذكار والقراءة وسائر الطاعات إلا ما خرج بالدليل ms04193 كالخطبة ~~* | ( قال أبو عبد الله . ابن زيد هذا مازني والأول كوفي هو ابن يزيد ) | ~~أبو عبد الله هو البخاري نفسه أشار بقوله هذا إلى عبد الله بن زيد الأنصاري ~~هو عم عباد بن مازن وإليه أشار بقوله ' مازني ' وقد استقصينا الكلام فيه في ~~باب تحويل الرداء في الاستسقاء قوله ' والأول هو عبد الله بن يزيد ' بالياء ~~آخر الحروف في أوله كوفي وفسره بقوله ' هو ابن يزيد ' وهذا أعني قوله ' قال ~~أبو عبد الله ' إلى آخره في رواية الكشميهني وحده وليس في رواية غيره قيل ~~كان اللائق أن يذكر هذا في باب الدعاء في الاستسقاء قائما لأن كليهما ~~مذكوران فيه وكان الأولى بيان تغايرهما هناك وليس ههنا ذكر عبد الله بن ~~يزيد * PageV07P050 # | 2 ( باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء ) # | أي هذا باب في بيان أن الناس يرفعون أيديهم عند رفع الإمام يديه وكأنه ~~أراد به الرد على من زعم أنه يكتفى بدعاء الإمام * # ( وقال أيوب بن سليمان حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن هلال . ~~قال يحيى بن سعيد سمعت أنس بن مالك قال أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى ~~رسول الله & يوم الجمعة فقال يا رسول الله هلكت الماشية هلك العيال هلك ~~الناس فرفع رسول الله & يديه يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون . قال فما ~~خرجنا من المسجد حتى مطرنا فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى فأتى ~~الرجل إلى نبي الله & فقال يا رسول الله بشق المسافر ومنع الطريق بشق أي مل ~~) | مطابقته للترجمة ظاهرة هذا تعليق ذكره البخاري عن شيخه أيوب بن سليمان ~~بن هلال ووصله أبو نعيم الحافظ قال حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد حدثنا موسى ~~بن العباس وإسحق الحربي قالا حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب عن ~~سليمان حدثنا أبو بكر فذكره وقال ذكره البخاري فقال وقال أيوب بن سليمان ~~بلا رواية وقال الإسماعيلي أخبرنا موسى بن العباس حدثنا أبو إسماعيل حدثنا ~~أيوب بن سليمان وعنده ' حبس المسافر وانقطع ms04194 الطريق ' وقال البيهقي أخبرنا ~~أبو القاسم عبد الخالق المؤذن أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب البخاري ~~أخبرنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب عن سليمان وفيه ' فأتى الرجل إلى ~~رسول الله & فقال يا رسول الله بشق المسافر ومنع الطريق ' الحديث قوله ' ~~أبو بكر بن أبي أويس ' هو أبو بكر عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله ابن ~~أبي أويس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني وهو أخو إسماعيل ابن أبي أويس ~~قوله ' عن سليمان ' هو أبو أيوب المذكور ويحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري ~~وأبو سعيد المدني القاضي قوله ' يدعو ' من الأحوال المقدرة وكذلك قوله ' ~~يدعون ' قوله ' مطرنا ' بضم الميم على صيغة المجهول قوله ' فأتى الرجل ' أي ~~المذكور إذ اللام في مثله للعهد عن النكرة السابقة قال الكرماني ( فإن قلت ~~) قد مر أن أنسا قال ' لا أدري أهو الرجل الأول أو غيره ' ( قلت ) لا ~~منافاة إذ ربما نسي ثم تذكر أو كان ذاكرا ثم نسي قوله ' بشق المسافر ' بفتح ~~الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة وفي آخره قاف وفسره البخاري بقوله ' بشق ~~أي مل ' وقال الخطابي بشق ليس بشيء إنما هو لثق المسافر من اللثق بالثاء ~~المثلثة وهو الوحل يقال لثق الثوب إذا أصابه ندى المطر ولطخ الطين ويحتمل ~~أن يكون مشق بالميم فحسبه السامع بشق لتقارب مخرجي الباء والميم يريد أن ~~الطرق صارت مزلة زلقا ومنه مشق الخط وقال ابن بطال وذكر الرواة في هذا ~~الحديث بشق المسافر بالباء الموحدة ولم أجد له في اللغة معنى ووجدت في ~~نوادر اللحياني نشق بالنون وكسر الشين بمعنى نشب وعلى هذا يصح المعنى في ~~قوله ' ومنع الطريق ' قال صاحب التلويح وفيه نظر لما ذكره أبو محمد في ~~الكتاب الواعي في الحديث بشق المسافر ورواه المستملي في صحيح البخاري كذا ~~يعني بالباء الموحدة ومعنى بشق مل قال وفي المنضد لكراع بشق تأخر ولم يتقدم ~~قال فمعنى بشق المسافر ضعف عن السفر وعجز منه لكثرة المطر كضعف الباشق ~~وعجزه عن التصيد لأنه ينفر ms04195 الصيد ولا يصيد وقال صاحب المجمل بشق الظبي في ~~الحبالة علق ورجل بشق يقع في الأمر لا يكاد يتخلص منه * قالوا رفع اليد ~~مستحب في الاستسقاء لأنه خضوع وتضرع إلى الله تعالى روي أن النبي & قال ' ~~إن الله حيي يستحيي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفرا ' وكان مالك ~~يرى رفع اليدين في الاستسقاء وبطونهما إلى الأرض وذلك العمل عند الاستكانة ~~والخوف وهو الرهب وأما عند الرغبة والسؤال فبسط الأيدي وهو الرغب وهو معنى ~~قوله تعالى @QB@ ويدعوننا رغبا ورهبا @QE@ وقال النووي قال جماعة من ~~أصحابنا وغيرهم السنة في كل دعاء لدفع بلاء كالقحط أن يرفع يديه ويجعل ظهر ~~كفيه إلى السماء فإذا دعا PageV07P051 لسؤال شيء وتحصله جعل بطون كفيه إلى ~~السماء * # ( وقال الأويسي حدثني محمد بن جعفر عن يحيى بن سعيد وشريك سمعا أنسا عن ~~النبي & أنه رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه ) | الأويسي بضم الهمزة وفتح ~~الواو وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة هو عبد العزيز بن عبد الله ~~وقد تقدم ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني أخو إسماعيل وقد تقدم وشريك بن ~~عبد الله وقد تقدم وهذا التعليق هنا ثابت في رواية المستملي وثبت لأبي ~~الوقت وكريمة في آخر الباب الذي بعده وسقط بالكلية عند البقية وهو مذكور ~~عند الجميع في كتاب الدعوات ووصل أبو نعيم في المستخرج هذا التعليق وسيأتي ~~هناك إن شاء الله تعالى * # | 2 ( باب رفع الإمام يده في الاستسقاء ) # | أي هذا باب في بيان رفع الإمام يده هذه الترجمة ثبتت في رواية الحموي ~~والمستملي قيل ذكر هذه الترجمة وإن كانت الترجمة التي قبلها تتضمنها ~~الفائدة أخرى وهي أنه & لم يفعل ذلك إلا في الاستسقاء وقيل الأولى لبيان ~~اتباع المأمومين الإمام في رفع اليدين والثانية لإثبات رفع اليدين للإمام ~~في الاستسقاء ( قلت ) الأولى تتضمن الثانية فلا وجه لهذا وقيل قد قصد ~~بالثانية كيفية رفع الإمام يده لقوله ' حتى يرى بياض إبطيه ' * # 70 - ( حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى وابن أبي عدي عن ms04196 سعيد عن قتادة ~~عن أنس بن مالك قال كان النبي & لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في ~~الاستسقاء وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى ~~بن سعيد القطان وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم وأبو عدي كنية إبراهيم ~~وسعيد هو ابن أبي عروبة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في صفة النبي & عن ~~عبد الأعلى بن حماد وأخرجه مسلم في الاستسقاء عن أبي موسى وعن عبد الأعلى ~~بن عبد الأعلى ويحيى بن سعيد وأخرجه النسائي فيه عن شعيب بن يوسف عن يحيى ~~بن سعيد وعن حميد بن مسعدة وأخرجه ابن ماجه فيه عن نصر بن علي به قوله ' ~~أبطيه ' بسكون الباء قال النووي هذا الحديث ظاهره يوهم أنه لم يرفع & يديه ~~إلا في الاستسقاء وليس الأمر كذلك بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن ~~غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصى فيتؤول هذا الحديث على أنه لم يرفع ~~الرفع البليغ بحيث يرى بياض أبطيه إلا في الاستسقاء أو أن المراد لم أره ~~يرفع وقد رآه غيره فتقدم رواية المثبتين فيه * # | 2 ( باب ما يقال إذا مطرت ) # | أي هذا باب في بيان ما يقال إذا مطرت أي السماء وفي بعض النسخ إذا مطرت ~~السماء بإظهار الفاعل وقال الكرماني كلمة ما موصولة أو موصوفة أو استفهامية ~~وأخذه بعضهم في شرحه ولم يبين واحد منهما حقيقة هذا الكلام فنقول إذا كانت ~~موصولة يكون التقدير باب في بيان الذي يقال عند المطر وأما إذا كانت موصوفة ~~فيكون التقدير باب في بيان شيء يقال إذا مطرت فيكون ما الذي بمعنى شيء قد ~~اتصف بقوله يقال إذا مطرت وذلك كما في قول الشاعر # % ربما تكره النفوس من الأمر % % له فرجة كحل العقال % % أي رب شيء تكرره ~~النفوس وأما الاستفهامية فيكون التقدير باب في بيان أي شيء يقال إذا مطرت ~~قوله ' مطرت ' بلا ألف من الثلاثي المجرد رواية أبي ذر وعند البقية ' إذا ~~أمطرت ' بالألف من الثلاثي المزيد فيه يقال مطرت ms04197 السماء تمطر ومطرتهم ~~تمطرهم مطرا وأمطرتهم أصابتهم بالمطر وأمطرهم الله في العذاب خاصة ذكره ابن ~~سيده قال الفراء مطرت السماء تمطر مطرا أو مطرا فالمطر المصدر والمطر الاسم ~~وناس يقولون مطرت السماء وأمطرت بمعنى * PageV07P052 | ( وقال ابن عباس ~~كصيب المطر ) | أي قال ابن عباس الصيب المذكور في القرآن في قوله تعالى ~~@QB@ أو كصيب من السماء @QE@ المراد منه المطر وإنما ذكر البخاري هذا ~~لمناسبته لقوله & ' صيبا نافعا ' وهذا تعليق وصله أبو جعفر الطبري قال ~~حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي عن ابن عباس قال ~~الصيب المطر وعن قتادة ومجاهد وعطاء والربيع بن أنس الصيب المطر وقال عبد ~~الرحمن بن زيد @QB@ أو كصيب من السماء @QE@ قال أو كغيث من السماء وفي ~~تفسير الضحاك الصيب الرزق وقال سفيان الصيب الذي فيه المطر * | ( وقال غيره ~~صاب وأصاب يصوب ) | أي قال غير ابن عباس كأنه يشير به إلى أن اشتقاقه من ~~الأجوف الواوي ولكن لا يقال أصاب يصوب وإنما يقال صاب يصوب وأصاب يصيب وقال ~~بعضهم لعله كان في الأصل صاب وانصاب كما حكاه صاحب المحكم فسقطت النون ( ~~قلت ) لا يزول بهذا الإشكال بل زاد الإشكال إشكالا لأنه لا يقال انصاب يصوب ~~بل يقال انصاب ينصاب انصبابا والظاهر أن النساخ قدموا لفظة أصاب على لفظة ~~يصوب وما كان إلا صاب يصوب وأصاب وأشار به إلى الثلاثي المجرد والمزيد فيه ~~وقد قلنا أنه أجوف واوي وأصل صاب صوب قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها ويصوب أصله يصوب بسكون الصاد وضم الواو فاستثقلت الضمة على الواو ~~فنقلت إلى ما قبلها فصار يصوب وأصل صيب صيوب اجتمعت الواو والياء وسبقت ~~إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء كسيد وميت ويقال ~~مطر صيب وصيوب وصوب * # 71 - ( حدثنا محمد هو ابن مقاتل أبو الحسن المروزي قال أخبرنا عبد الله ~~قال أخبرنا عبيد الله عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله & ~~كان إذا رأى المطر قال اللهم صيبا نافعا ) | مطابقته ms04198 للترجمة من حيث أن فيه ~~ما يقال عند رؤية المطر . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول محمد بن مقاتل أبو ~~الحسن المروزي وقد مر ذكره . الثاني عبد الله هو ابن المبارك . الثالث عبيد ~~الله بن عمر العمري . الرابع نافع مولى ابن عمر . الخامس القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق . السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها . | ( ذكر ~~لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار كذلك في ~~موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه من ~~أفراده وفيه أنه بينه بقوله هو ابن مقاتل وفيه عبد الله بالتكبير وعبيد ~~الله بالتصغير وفيه أن نافعا من جملة من روى عن عائشة وفيه نزل عنها وفيه ~~عبيد الله من جملة من سمع عن القاسم وفيه نزل عنه مع أن معمرا قد رواه عن ~~عبيد الله بن عمر عن القاسم نفسه بإسقاط نافع من السند أخرجه عبد الرزاق ~~عنه وفيه أن شيخه وشيخ شيخه رازيان والثلاثة البقية مدنيون وفيه رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابية * | ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه النسائي ~~في اليوم والليلة عن محمود بن خالد وعن إبراهيم بن يعقوب وعن عبدة بن عبد ~~الرحيم وعن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجه في الدعاء عن هشام بن عمار | ( ذكر ~~معناه ) قوله ' اللهم صيبا نافعا ' كذا في رواية المستملي وفي رواية ليست ~~لفظة اللهم وصيبا منصوب بفعل مقدر تقديره يا الله اجعل صيبا نافعا ونافعا ~~صفة صيبا وقال الكرماني وفي بعض الروايات ' صبا نافعا ' من الصب أي اصببه ~~صبا نافعا واحترز بقوله ' نافعا ' عن الصيب الضار وقال ابن قرقول ضبطه ~~القابسي صيبا بالتخفيف وفي رواية أبي داود ' كان النبي & إذا رأى ناشئا في ~~أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة ثم يقول اللهم إني أعوذ بك من شرها ~~فإن مطرنا قال اللهم صيبا هنيئا ' وعند النسائي ' كان إذا مطروا قال اللهم ~~اجعله سيبا نافعا ' وعند ابن ماجه ' إذا رأى سحابا مقبلا من ms04199 أفق من الآفاق ~~ترك ما هو فيه وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول اللهم إنا نعوذ بك من شر ~~من أرسل به فإن أمطر قال اللهم سيبا نافعا مرتين أو ثلاثا PageV07P053 وإن ~~كشفه الله تعالى ولم يمطروا حمد الله على ذلك ' وقال الخطابي السيب العطاء ~~والسيب مجرى الماء والجمع سيوب وقد ساب يسوب إذا جرى * # ( تابعه القاسم بن يحيى عن عبيد الله ورواه الأوزاعي وعقيل عن نافع ) | ~~القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم أبو محمد الهلالي الواسطي مات سنة سبع ~~وتسعين ومائة وهو من أفراد البخاري وعبيد الله هو ابن عمر المذكور وقال ~~صاحب التلويح هذه المتابعة ذكرها الدارقطني في الغرائب عن المحاملي حدثنا ~~حفص بن عمر أخبرنا يحيى عن عبيد الله ولفظه ' صيبا هنيئا ' انتهى ( قلت ) ~~لم يظهر لي وجه هذه المتابعة قوله ' ورواه الأوزاعي ' أي روى الحديث ~~المذكور عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن نافع وأخرجه النسائي في عمل اليوم ~~والليلة عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن نافع ولفظه ' ~~هنيئا ' بدل ' نافعا ' ( فإن قلت ) الوليد مدلس ( قلت ) روي في الغيلانيات ~~من طريق دحيم عن الوليد وشعيب بن إسحاق قالا حدثنا الأوزاعي حدثني نافع ~~وأمن بهذا عن تدليس الوليد واستبعد صحة سماع الأوزاعي من نافع خلافا لمن ~~نفاه قوله ' وعقيل ' بالرفع عطف على الأوزاعي أي ورواه أيضا عقيل بن خالد ~~عن نافع وذكره الدارقطني وذكر فيه اختلافا كثيرا فمرة ذكر رواية الأوزاعي ~~عن نافع ومرة عن رجل عنه ومرة عن محمد بن الوليد عن نافع وذكره مرة عن عقيل ~~عن نافع وقال الكرماني ( فإن قلت ) لم قال أولا تابعه وثانيا رواه وما ~~فائدة تغيير الأسلوب ( قلت ) إما لإرادة التعميم لأن الرواية أعم من أن ~~تكون على سبيل المتابعة أم لا وإما لأنهما لم يرويا عن نافع بواسطة عبيد ~~الله بخلاف القاسم فلا يصح عطفهما عليه والله المتعال سبحانه هو يعلم ~~بحقيقة الحال * # | 2 ( باب من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته ms04200 ) # | أي هذا باب في بيان من تمطر إلى آخره قوله ' تمطر ' بتشديد الطاء على ~~وزن تفعل وباب تفعل يأتي لمعان للتكلف كتشجع لأن معناه كلف نفسه الشجاعة ~~وللاتخاذ نحو توسدت التراب أي أخذته وسادة وللتجنب نحو تأثم أي جانب الإثم ~~وللعمل يعني فيدل على أن أصل الفعل حصل مرة بعد مرة نحو تجرعته أي شربته ~~جرعة بعد جرعة وقال بعضهم أليق المعاني هنا أنه بمعنى مواصلة العمل في مهلة ~~نحو تفكر ولعله أشار إلى ما أخرجه مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت ' ~~عن أنس قال حسر رسول الله & ثوبه حتى أصابه المطر ' وقال لأنه حديث عهد ~~بربه قال العلماء معناه قريب العهد بتكوين ربه فكأن المصنف أراد أن يبين أن ~~تحادر المطر على لحيته & لم يكن اتفاقا وإنما كان قصدا فلذلك ترجم بقوله ' ~~من تمطر ' أي قصد نزول المطر عليه لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر ~~أول ما وكف السقف لكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته ~~انتهى ( قلت ) الذي ذكره أهل الصرف في معاني تفعل هو الذي ذكرناه والذي ~~ذكره هذا القائل يقرب من المعنى الرابع ولكن لا يدل على هذا شيء مما في ~~حديث الباب وقوله ولعله أشار إلى أن ما أخرجه مسلم لا يساعده لأن حديث مسلم ~~لا يدل على مواصلة العمل في مهلة وإنما الذي يدل هو أنه & كشف ثوبه ليصيبه ~~المطر لما ذكره من المعنى وهذا لا يدل على أنه واصل ذلك وتمادى فيه حتى ~~يطلق عليه أنه تمطر وقصد هذا المعنى في الحديث غير صحيح ولا وضع الترجمة ~~المذكورة على هذا المعنى وقوله ' تحادر المطر على لحيته & ' لم يكن اتفاقا ~~وإنما كان قصدا غيره مسلم من وجهين أحدهما أن الذي تحادر على لحيته & لم ~~يكن إلا من الماء النازل من وكف السقف وإن كان هو من المطر في الأصل ولم ~~يكن في المطر الذي أصاب ثوبه & في حديث مسلم حاجز بينه وبين الموضع الذي ~~وصل إليه ms04201 والآخر أن قوله إنما كان قصدا دعوى بلا برهان وليس في الحديث ما ~~يدل على ذلك واستدلاله على ما ادعاه بقوله لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن ~~المنبر إلى آخره لا يساعده لأن لقائل أن يقول عدم نزوله من المنبر إنما كان ~~لئلا تنقطع الخطبة * # 72 - ( حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الأوزاعي قال ~~حدثنا إسحاق بن PageV07P054 عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري قال حدثني أنس ~~بن مالك قال أصابت الناس سنة على عهد رسول الله & فبينا رسول الله & يخطب ~~على المنبر يوم الجمعة قام أعرابي فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال ~~فادع الله لنا أن يسقينا قال فرفع رسول الله & يديه وما في السماء قزعة قال ~~فثار سحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على ~~لحيته قال فمطرنا يومنا ذلك وفي الغد ومن بعد الغد والذي يليه إلى الجمعة ~~الأخرى فقام ذلك الأعرابي أو رجل غيره فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق ~~الماء فادع الله لنا فرفع رسول الله & يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا . ~~قال فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت حتى صارت المدينة في ~~مثل الجوبة حتى سال الوادي وادي قناة شهرا قال فلم يجيء أحد من ناحية إلا ~~حدث بالجود ) | مطابقته للترجمة في قوله ' حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ~~' ولكنها غير ظاهرة لأن هذا الكلام لا يدل على التمطر الذي هو من التفعل ~~الدال على التكلف وقد مر هذا الحديث في كتاب الجمعة وكتاب الاستسقاء مطولا ~~ومختصرا برواة مختلفة ومتون متغايرة بزيادة ونقصان وقد استقصينا الكلام في ~~تفسيره بجميع ما يتعلق به قوله ' بالجود ' بفتح الجيم وسكون الواو المطر ~~الكثير * # | 2 ( باب إذا هبت الريح ) # | أي هذا باب ترجمته إذا هبت الريح وجواب إذا مقدر تقديره إذا هبت الريح ~~ما يصنع من قول أو فعل ووجه دخول هذا الباب في أبواب الاستسقاء أن المراد ~~من الاستسقاء نزول المطر ms04202 والريح في الغالب يأتي به لأن الرياح على أقسام ~~منها الريح الذي يسوق السحب الممطرة * # 72 - ( حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني حميد ~~أنه سمع أنسا يقول كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك في وجه النبي & ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة قوله ' عرف ذلك ' أي ~~هبوبها أي أثره يعني تغير وجهه وظهر فيه علامة الخوف . والحاصل أنه أطلق ~~السبب وأراد المسبب إذ الهبوب سبب الخوف من أن يكون عذابا سلطه الله على ~~أمته قيل كان النبي & يخشى أن تصيبهم عقوبة ذنوب العامة كما أصاب الذين ~~قالوا @QB@ هذا عارض ممطرنا @QE@ وروى أبو يعلى بإسناد صحيح عن قتادة ' عن ~~أنس أن النبي & كان إذا هاجت ريح شديدة قال اللهم إني أسألك من خير ما أمرت ~~به وأعوذ بك من شر ما أمرت به ' وهذه زيادة على رواية حميد يجب قبولها لثقة ~~رواتها وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وأبي بن كعب رضي الله ~~تعالى عنهم . أما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود في سننه أنه قال ' سمعت ~~رسول الله & يقول الريح من روح الله قال سلمة فروح الله عز وجل تأتي ~~بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها ~~واستعيذوا بالله من شرها ' . وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني قال ' كان ~~رسول الله & إذا هاجت ريح استقبلها بوجهه وجثى على ركبتيه وقال اللهم إني ~~أسألك من خير هذه وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به اللهم ~~اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ' . وأما ~~حديث عائشة فرواه مسلم أنها قالت ' كان النبي & إذا عصفت الريح قال اللهم ~~إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما ~~فيها وشر ما أرسلت به قالت فإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل ~~وأدبر فإذا مطرت PageV07P055 سرى عنه فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال لعله يا ms04203 ~~عائشة كما قال قوم عاد @QB@ فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ~~ممطرنا @QE@ . وأما حديث أبي بن كعب رضي الله تعنه فرواه . وأما حديث عثمان ~~بن العاص فرواه الطبراني قال ' كان رسول الله & إذا اشتدت الريح الشمال قال ~~اللهم إني أعوذ بك من شر ما أرسلت به ' . | ( ومن فوائد حديث الباب ) ~~الاستعداد بالمراقبة لله عز وجل والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ~~ما يخاف بسببه والله أعلم بحقيقة الحال . # | 2 ( باب قول النبي & نصرت بالصبا ) # | أي هذا باب قول النبي & نصرت بالصبا وذكر أبو حنيفة في كتاب الأنواء أن ~~خالد بن صفوان قال الرياح أربع الصبا ومهبها فيما بين مطلع الشرطين إلى ~~القطب ومهب الشمال فيما بين القطب إلى مسقط الشرطين وما بين مسقط الشرطين ~~إلى القطب الأسفل مهب الدبور وما بين القطب الأسفل إلى مطلع الشرطين مهب ~~الجنوب وحكي عن جعفر بن سعد بن سمرة أنه قال الرياح ست القبول وهي الصبا ~~مخرجها ما بين المشرقين وما بين المغربين الدبور وزاد النكباء ومحوة وقال ~~الجوهري الصبا ريح مهبها المستوى موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار ~~والدبور الريح الذي يقابل الصبا ويقال الصبا مقصورة الريح الشرقية والدبور ~~بفتح الدال الريح الغربية ويقال الصبا التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت ~~القبلة والدبور التي تجيء من قبل وجهك إذا استقبلتها وعن ابن الأعرابي أنه ~~قال مهب الصبا من مطلع الثريا إلى بنات نعش ومهب الدبور من مسقط النسر ~~الطائر إلى سهيل والصبا ريح البرد والدبور ريح الصيف وعن أبي عبيدة الصبا ~~للإلذاذ والدبور للبلاء وأهونه أن يكون غبارا عاصفا يقذي الأعين وهي أقلهن ~~هبوبا وفي التفسير ريح الصبا هي التي حملت ريح يوسف عليه الصلاة والسلام ~~قبل البشير إليه فإليها يستريح كل محزون والدبور هي الريح العقيم يقال صبا ~~وصبيان وصبوات وأصباء وكتابتها بالألف لقولهم صبت الريح تصبو أصبا إذا هبت ~~وقال أبو علي الصبا والدبور يكونان اسما وصفة والدبور يجمع على دبر وأدبار ~~ودبائر ويجمع قبول على قبائل يقال ms04204 قبلت الريح تقبل قبولا ودبرت تدبر دبورا ~~ويقال أقبلنا من القبول وأصبينا من الصبا وأدبرنا من الدبور فنحن مصبون ~~ومدبرون فإذا أردت أنها أصابتنا قلت قبلنا فنحن مقبولون وصبينا فنحن مصبون ~~ومصبيون ودبرنا فنحن مدبرون * - # 5301 حدثنا مسلم قال حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي ~~قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ومسلم هو ابن إبراهيم ~~، والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة . # وأخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن آدم وفي أحاديث الأنبياء ، عليهم ~~الصلاة والسلام ، عن محمد بن عرعرة وفي المغازي عن مسدد عن يحيى . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي موسى وبندار ، ثلاثتهم عن غندر ~~. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن إبراهيم . # قوله : ( نصرت بالصبا ) ، ونصرته صلى الله عليه وسلم بالصبا كان يوم ~~الخندق ، بعث الله الصبا ريحا باردة على المشركين في ليالي شاتية شديدة ~~البرد ، فأطفأت النيران وقطعت الأوتاد والأطناب وألقت المضارب والأخبية ، ~~فانهزموا بغير قتال ليلا ، قال الله تعالى : { إذا جاءتكم جنود فارسلنا ~~عليهم ريحا وجنودا لم تروها } ( الأحزاب : 9 ) . وأما عاد فإنه : ابن عوص ~~بن أرم بن سام بن نوح ، عليه الصلاة والسلام ، فتفرعت أولاده ، فكانوا ثلاث ~~عشرة قبيلة ينزلون الأحقاف وبلادها ، وكانت ديارهم بالدهناء وعالج وبثرين ~~ووبار إلى حضرموت ، وكانت أخصب البلاد ، فلما سخط الله تعالى عليهم جعلها ~~مفاوز ، فأرسل الله عليهم الدبور فأهلكتهم ، وكانت { عليهم سبع ليال ~~وثمانية أيام حسوما } ( الحاقة : 7 ) . أي : متتابعة ابتدأت غدوة الأربعاء ~~وسكنت في آخر الثامن ، واعتزل هود نبي الله ، عليه السلام ، ومن معه من ~~المؤمنين في حظيرة لا يصيبهم منها إلا ما يلين الجلود وتلذ الأعين ، وقال ~~مجاهذ : وكان قد آمن معه أربعة آلاف ، فذلك PageV07P056 قوله تعالى : { ~~فلما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه } ( هود : 85 ) . وكانت الريح ~~تقلع الشجر وتهدم البيوت ، ومن لم يكن في بيته منهم أهلكته في البراري ~~والجبال ، وكانت ترفع الظعينة بين السماء والأرض حتى ms04205 ترى كأنها جرادة ، ~~وترميهم بالحجارة فتدق أعناقهم . وقال ابن عباس : دخلوا البيوت وأغلقوا ~~أبوابها فجاءت الريح ففتحت الأبواب وسفت عليهم الرمل فبقوا تحته سبع ليال ~~وثمانية أيام ، وكان يسمع أنينهم تحت الرمل ، وماتوا . وقال ابن مسعود ، ~~رضي الله تعالى عنه : لم تجر الرياح قط بمكيال إلا في قصة عاد ، فإنها عصت ~~عل الخزان فغلبتهم فلم يعلموا مقدار مكيالها ، فذلك قوله تعالى : { فأهلكوا ~~بريح صرصر عاتية } ( الحاقة : 6 ) . والصرصر ذات الصوت الشديد { كأنهم ~~أعجاز نخل خاوية } ( الحاقة : 7 ) . منقعرا من أصله . # وقال ابن بطال : في هذا الحديث تفضيل المخلوقات بعضها على بعض . وفيه : ~~إخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على جهة التحديث بنعمة الله والشكر ~~له لا على الفخر . وفيه : الإخبار عن الأمم الماضية وإهلاكها . # 72 # | 2 ( باب ما قيل في الزلازل والآيات ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما قيل في الزلازل ، وهو جمع الزلزلة ، والآيات جمع ~~آية ، وهي العلامة وأراد بها : علامات القيامة أو علامات قدرة الله تعالى ، ~~وإنما ذكر هذا الباب في أبواب الاستسقاء ، لأن وجود الزلزلة ونحوها يقع ~~غالبا مع نزول المطر . # 6301 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال أخبرنا أبو الزناد عن عبد ~~الرحمان الأعرج عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم ~~الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر ~~الهرج وهو القتل القتل حتى يكثر فيكم المال فيفيض . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع ، وشعيب ابن أبي حمزة أبو الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان ~~، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وقد ذكر هذا الحديث مطولا في كتاب الفتن ، ~~وذكر منه قطعا هنا وفي الزكاة وفي الرقاق . # قوله : ( لا تقوم الساعة ) أراد بها يوم القيامة . قوله : ( حتى يقبض ~~العلم ) ، وذلك بموت العلماء وكثرة الجهلاء ، وقال السفاقسي : يعني أكثرهم ~~، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى ~~يأتي أمر الله ) . قوله : ( وتكثر الزلازل ms04206 ) ، قال المهلب : ظهور الزلازل ~~والآيات وعيد من الله تعالى لأهل الأرض ، قال الله تعالى : { وما نرسل ~~بالآيات إلا تخويفا } ( الإسراء : 95 ) . والتخويف والوعيد بهذه الآيات ~~إنما يكون عند المجاهرة والإعلان بالمعاصي ، ألا ترى أن عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، حين زلزلت المدينة في أيامه ، قال : يا أهل المدينة ~~ما أسرع ما أحدثتم ، والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم ، فخشي أن تصيبه ~~العقوبة معهم ، كما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنهلك وفينا ~~الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث ، ويبعث الله الصالحين على نياتهم ) . ~~قوله : ( ويتقارب الزمان ) . قال ابن الجوزي : فيه أربعة أقوال : أحدها : ~~أنه قرب القيامة ، ثم المعنى : إذا قربت القيامة كان من شرطها الشح والهرج ~~. والثاني : أنه قصر مدة الأزمنة عما جرت به العادة ، كما جاء : حتى تكون ~~السنة كالشهر ، والشهر كالجمعة ، والجمعة كاليوم . قيل : واليوم كالساعة ، ~~والساعة كالضرمة بالنار . والثالث : أنه قصر الأعمار بقلة البركة فيها . ~~والرابع : تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم ، ويكون المعنى : ~~ويتقارب أهل الزمان ، أي تتقارب صفاتهم في القبائح ، ولهذا ذكر على أثره ~~الهرج والشح . وقال ابن التين : معنى ذلك قرب الآيات بعضها من بعض ، وفي ( ~~حواشي المنذري ) قيل : معناه تطيب تلك الأيام حتى لا تكاد تستطال ، بل تقصر ~~، قال : وقيل : على ظاهره من قصر مددها . وقيل : تقارب أحوال أهله في قلة ~~الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور ~~أهله . قال الطحاوي : وقد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة . وقيل : ~~يتقارب الليل والنهار في عدم ازدياد الساعات وانتقاصها بأن يتساويا طولا ~~وقصرا . قال أهل الهيئة : تنطبق دائرة منطقة البروج على دائرة معدل النهار ~~، فحينئذ يلزم تساويهما ضرورة ، وقال النووي : حتى يقرب الزمان من القيامة ~~. وقال الكرماني : حاصل تفسيره أنه لا تكون القيامة حتى تقرب ، وهذا كلام ~~مهمل لا طائل تحته . قلت : هذه جرأة من غير طريقة ، وليس هذا الذي ذكره ~~حاصل تفسيره ، بل معنى كلامه : PageV07P057 يقرب الزمان العام بين الخلق ms04207 من ~~القيامة التي هي الزمان الخاص ، وقال البيضاوي : أو يراد أن تتسارع الدول ~~إلى الانقضاء فتقارب أيام الملوك . قوله : ( ويكثر الهرج ) ، بفتح الهاء ~~وسكون الراء وفي آخره جيم : وهو القتال ، والاختلاط ، ورأيتهم يتهارجون أي ~~: يتسافدون ، قاله صاحب ( العين ) . وقال يعقوب : الهرج القتل . وقال ابن ~~دريد : الهرج الفتنة في آخر الزمان . قال : وروي : ( أمام الساعة هرج ) . ~~وأصله الإكثار من الشيء . وفي ( المحكم ) : الهرج شدة القتل وكثرته ، كثرة ~~الكذب وكثرة النوم ، والهرج شيء تراه في النوم وليس بصادق . قوله : ( حتى ~~يكثر ) ، وذلك لقلة الرجال وقلة الرغبات ولقصر الآمال لعلمهم بقرب الساعة . ~~قال الكرماني : فإن قلت : لم ترك : الواو ، ولم يعطف على ما قبله ؟ يعني : ~~لم يقل : وحتى يكثر ؟ قلت : لأنه لا غاية لكثرة الهرج ، ويحتمل أن يكون ~~معطوفا على ما قبله ، والواو محذوفة ، وحذف الواو جائز في اللغة . قوله : ( ~~فيفيض ) بفتح حرف المضارعة ، ويجوز في الضاد الرفع والنصب : أما الرفع فعلى ~~أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : فهو يفيض ، وأما النصب فعلى أنه عطف على : أن ~~يكثر ، يقال : فاض الماء يفيض إذا كثر حتى سال على ضفة الوادي أي جانبه ، ~~ويقال : أفاض الرجل إناءه أي ملأه حتى فاض ، ويقال : فيض المال كثرته حتى ~~يفضل منه بأيدي ملاكه ما لا حاجة لهم به ، وقيل : بل ينتشر في الناس ويعمهم ~~، وهو الأظهر . # 7301 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا حسين بن الحسن قال حدثنا ابن عون عن ~~نافع عن ابن عمر قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي ~~نجدنا قال قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال ~~قال هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان . # ( الحديث 7301 طرفه في : 4907 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( هنالك الزلازل والفتن ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى ، يعرف ~~بالزمن العنبري من أهل البصرة . الثاني : حسين بن الحسن بن يسار من آل مالك ~~بن يسار ضد اليمين البصري مات سنة ثمان وثمانين ومائة . الثالث ms04208 : عبد الله ~~بن عون بن أرطبان ، بفتح الهمزة : البصري . الرابع : نافع مولى ابن عمر . ~~الخامس : عبد الله بن عمر بن الخطاب . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته بصريون ~~ما خلا نافعا . وفيه : أن هذا موقوف على ابن عمر ، قال الحميدي : اختلف على ~~ابن عون فيه ، فروى عنه مسندا ، وروى عنه موقوفا على ابن عمر من قوله ، ~~والخلاف إنما وقع من حسين بن الحسن فإنه هو الذي روى الوقف ، وأما أزهر ~~السمان وعبيد الله بن عبد الله بن عون فروياه عن ابن عون فروياه عن ابن عون ~~عن نافع عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم . . فذكره ، وفي رواية : ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر الحديث . وقال ابن التين : قال الشيخ ~~أبو الحسن : سقط من سنده ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا لفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن مثل هذا لا يدري بالرأي وقال النسفي : قال ~~أبو عبد الله : هذا الحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ابن ~~عون كان يوقفه . # وأخرجه البخاري في الفتن عن علي بن عبد الله عن أزهر بن سعد مصرحا فيه ~~بذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن بشر بن آدم ~~بن بنت أزهر السمان عن جده أزهر مرفوعا ، وقال : حديث حسن صحيح ، وخرجه ~~الإسماعيلي مسندا ، وفيه : فلما كان في الثالثة أو الرابعة قال : أظنه قال ~~: وفي نجدنا . قال الداودي : وإنما لم يقل : في نجدنا ، لأنه لا يدعو بما ~~سبق في علم الله تعالى خلافه . # ذكر معناه : قوله : ( في شامنا ) ، قال ابن هشام في ( التيجان ) هو اسم ~~أعجمي من لغة بني حام ، وتفسيره بالعربي : خير طيب ، وذكر الكلبي في ( كتاب ~~البلدان ) عن الشرفي : إنما سميت بسام بن نوح لأنه أول من نزلها . قال ~~الكلبي : ولم ينزلها سام قط ، قال : ولما أخرج الناس من بابل أخذ بعضهم ms04209 ~~يمنة فسميت اليمن ، وتشاءم آخرون فسميت الشام . وكانت الشام يقال لها : أرض ~~كنعان ، قال : وكان فالخ بن عامر هو الذي قسم الأرض بين بني نوح ، عليه ~~السلام ، وقال أبو القاسم الزجاجي في كلامه على الزاهر : سميت بذلك لكثرة ~~قراها وتداني بعضها من بعض ، فشبهت بالشامات ، وقال أهل الأثر : سميت بذلك ~~لأن قوما من كنعان بن حام خرجوا عند التفرق فتشأموا إليها : أي أخذوا ذات ~~الشمال ، وقال ابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) : PageV07P058 قال ابن المقفع : ~~سميت الشام بسام بن نوح ، عليه السلام ، وسام اسمه بالسريانية : شام ، ~~وبالعبرانية : شيم . قال ابن عساكر . وقيل : سميت شاما لأنها عن شمال الأرض ~~. وقال بعض الرواة : إن اسم الشام أولا سورية ، وككانت أرض بني إسرائيل ، ~~قسمت على اثني عشر سهما ، فصار لسهم منهم مدينة شامرين ، وهي من أرض فلسطين ~~، فصار إليها متجر العرب في ذلك ، ومنها كانت ميرتهم فسموا الشام بشامرين ، ~~ثم حذفوا فقالوا : الشام . وقال البكري : الشأم ، مهموز الألف ، وقد لا ~~يهمز ، وقال الفراء : فيها لغتان : شام وشأم ، والنسب إليها شأمي وشامي ، ~~وشام على الحذف . قال الجوهري : يذكر ويؤنث ، ولا يقال : شأم ، وما جاء في ~~ضرورة الشعر فمحمول على أنه اقتصر من النسبة على ذكر البلد ، والقوم أشأموا ~~، أي : أتوا الشام أو ذهبوا إليها . وقال أبو الحسين بن سراج مهموز ممدود ، ~~وأباء أكثرهم إلا في النسب أعني : فتح الهمزة ، كما اختلف في إثبات الياء ~~مع الهمزة الممدودة ، فأجازه سيبويه ومنعه غيره . ويقال : قوله : ( في ~~شامنا ويمننا ) أي : الإقليمين المشهورين ، ويحتمل أن يراد بهما : البلاد ~~التي في يميننا ويسارنا أعم منهما ، يقال : نظرت يمنة وشامة أي : يمينا ~~ويسارا ، ونجد هو خلاف الغور . والغور هو تهامة ، وكل ما ارتفع عن تهامة ~~إلى أرض العراق فهو نجد ، وإنما ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر ~~الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بلفتن عليها . قوله : ( وبها ) أي ~~: وبنجد يطلع قرن الشيطان ، أي : أمته وحزبه . وقال كعب ، رضي الله تعالى ~~عنه : يخرج الدجال من العراق . # 82 # | 2 ( باب قول ms04210 الله تعالى { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } ( الواقعة : 28 ~~) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الله عز وجل . . . إلى آخره ، وجه إدخال هذه ~~الترجمة في أبواب الاستسقاء لأن هذه الآية فيمن قالوا : الاستسقاء بالأنواء ~~، على ما روى عبد بن حميد الكشي في تفسيره : حدثني يحيى بن عبد الحميد عن ~~ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس : { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } ( الواقعة ~~: 28 ) . قالا : الاستسقاء بالأنواء ، أخبرنا إبراهيم عن أبيه عن عكرمة عن ~~مولاه { وتجعلون رزقكم } ( الواقعة : 28 ) . قال : تجعلون شكركم ، وفي ~~تفسير ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : جمع إسماعيل بن أبي زياد الشامي ، ~~وروايته عن الضحاك عنه : { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } ( الواقعة : 28 ) . ~~قال : وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل وهو يستسقي بقدح له ~~ويصبه في قربة من ماء السماء ، وهو يقول : سقينا بنوء كذا وكذا ، فأنزل ~~الله تعالى : { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } ( الواقعة : 28 ) . يعني : ~~المطر ، حيث يقولون سقينا بنوء كذا وكذا . وفي ( صحيح مسلم ) من حديث ابن ~~عباس : ( قال مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : أصبح من الناس شاكرا ومنهم كافرا ، قالوا : هذه رحمة ~~وضعها الله تعالى ، وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا فنزلت هذه الآية : { ~~وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } ( الواقعة : 28 ) . وذكر أبو العباس في ( ~~مقامات التنزيل ) عن الكلبي أن النبي صلى الله عليه وسلم عطش أصحابه ~~فاستسقوه ، قال : إن سقيتم قلتم سقينا بنوء كذا وكذا . قالوا : والله ما هو ~~بحين الأنواء ، فدعا الله تعالى فمطروا ، فمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~برجل يغرف من قدح ويقول : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فنزلت . وروى الحكم عن ~~السدي ، قال : أصابت قريشا سنة شديدة ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يستسقي ، فدعا فأمطروا . فقال بعضهم : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فنزلت الآية . ~~قال السدي : وحدثني عبد خير عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كان يقرؤها ~~: وتجعلون شكركم ، وقال عبد بن حميد : حدثنا عمر ابن ms04211 سعد وقبيصة عن سفيان ~~عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن ، قال : كان علي يقرأ : { وتجعلون شكركم ~~أنكم تكذبون } وروى سعيد بن المنصور عن هشيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، ~~أنه كان يقرأ : { وتجعلون شكركم أنكم تكذبون } ، ومن هذا الوجه أخرجه ابن ~~مردويه في ( التفسير المسند ) . وفي ( المعاني ) للزجاج : وقرئت : { ~~وتجعلون شكركم أنكم تكذبون } ، ولا ينبغي أن يقرأ بها بخلاف المصحف . وقيل ~~: في القراءة المشهورة حذف ، تقديره : وتجعلون شكر رزقكم . وقال الطبري : ~~المعنى ، وتجعلون الرز الذي وجب عليكم به الشكر تكذيبكم به ، وقيل : بل ~~الرزق بمعنى الشكر في لغة أزد شنوءة ، نقله الطبري عن الهيثم بن عدي : وفي ~~( تفسير أبي القاسم الجوزي ) : وتجعلون نصيبكم من القرآن أنكم تكذبون . # قال ابن عباس شكركم # PageV07P059 # هذا التعليق ذكره عبد بن حميد في تفسيره ، وقد ذكرناه آنفا : أطلق الرزق ~~وأراد به لازمه وهو الشكر ، فهو مجاز ، أو أراد شكر رزقكم ، فهو من باب ~~الإضمار . # 8301 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة ابن مسعود عن زيد بن خالد الجهني أنه قال صلى لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة فلما ~~انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ~~ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال ~~مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء ~~كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب . # مطابقته للترجمة من حيث إنهم كانوا ينسبون الأفعال إلى غير الله ، فيظنون ~~أن النجم يمطرهم ويرزقهم ، فهذا تكذيبهم ، فنهاهم الله عن نسبة الغيوث التي ~~جعلها الله حياة لعباده وبلاده إلى الأنواء ، وأمرهم أن يضيفوا ذلك إليه ~~لأنه من نعمته عليهم ، وأن يفردوه بالشكر على ذلك . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس ~~. # قوله : ( عن زيد ms04212 بن خالد ) ، هكذا يقول صالح بن كيسان : لم يختلف عليه في ~~ذلك ، وخالفه الزهري فرواه عن شيخهما عبيد الله فقال : عن أبي هريرة ، ~~أخرجه مسلم عقب رواية صالح ، وصحح الطريقين ، لأن عبيد الله سمع من زيد بن ~~خالد وأبي هريرة جميعا عدة أحاديث ، فلعله سمع هذا منهما ، فحدث به تارة عن ~~هذا وتارة عن هذا ، وإنما لم يجمعهما لاختلاف لفظهما ، وقد صرح صالح سماعه ~~له من عبيد الله عند أبي عوانة ، وروى صالح عن عبيد الله بواسطة الزهري عدة ~~أحاديث . # وحديث الباب أخرجه البخاري في : باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم : عن ~~عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره ونحوه ، وقد تكلمنا هناك على جميع ما ~~يتعلق به من الأشياء ، والله أعلم بحقيقة الحال . # 92 # | 2 ( باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله ) 2 # أي : هذا باب ترجمته لا يدري وقت مجيء المطر إلا الله ، ولما كان الباب ~~السابق يتضمن أن المطر إنما ينزل بقضاء الله تعالى ، وأنه لا تأثير للكواكب ~~في نزوله ذكر هذا الباب بهذه الترجمة ليبين أن أحدا لا يعلم متى يجيء ، ولا ~~يعلم ذلك إلا الله عز وجل ، لأن نزوله إذا كان بقضائه ولا يعلمه أحد غيره ~~فكذلك لا يعلم أحد إبان مجيئه . # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم خمس لا يعلمهن إلا الله # هذا قطعة من حديث وصله البخاري في الإيمان ، وفي تفسير لقمان من طريق أبي ~~زرعة عن أبي هريرة في سؤال جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، عن الإيمان ~~والإسلام ، لكن لفظه : في خمس لا يعلمهن إلا الله ، ووقع في بعض الروايات ~~في التفسير بلفظ : وخمس ، وروى ابن مردويه في التفسير من طريق يحيى بن أيوب ~~البجلي عن جده عن أبي زرعة عن أبي هريرة رفعه : ( خمس من الغيب لا يعلمهن ~~إلا الله : { إن الله عنده علم الساعة . . . } ( لقمان : 43 ) . إلى آخره ~~الآية . # 9301 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر قال ms04213 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا ~~الله لا يعلم أحد ما يكون في غد ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام ولا تعلم ~~نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وما يدري أحد متى يجيء المطر ~~. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ومحمد بن يوسف هو ~~الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، وقد رواه البخاري مطولا في : باب سؤال جبريل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والاسلام ، ولفظه فيه : ( في خمس لا ~~يعلمهن إلا الله ثم PageV07P060 تلا النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عنده ~~علم الساعة ) الآية . # قوله : ( مفتاح الغيب ) وفي رواية الكشميهني ( مفاتح الغيب ) ، ذكر ~~الطبراني أن : المفاتيح جمع مفتاح ، والمفاتح جمع مفتح ، وهما في الأصل كل ~~ما يتوسل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها ، وهو إما ~~استعارة مكنية بأن يجعل الغيب كالمخزن المستوثق بالإغلاق فيضاف إليه ما هو ~~من خواص المخزن المذكور ، وهو المفتاح وهو الاستعارة الترشيحية ، ويجوز أن ~~يكون استعارة مصرحة بأن يجعل ما يتوصل به إلى معرفة الغيب للمخزون ، ويكون ~~لفظ الغيب قرينة له ، والغيب ما غاب عن الخلق ، وسواء كان محصلا في القلوب ~~أو غير محصل ، ولا غيب عند الله عز وجل . # وههنا أسئلة : الأول : أن الغيوب التي لا يعلمها إلا الله كثيرة ، ولا ~~يعلم مبلغها إلا الله تعالى ، وقال الله تعالى : { وما يعلم جنود ربك إلا ~~هو } ( المدثر : 13 ) . فما وجه التخصيص بالخمس ؟ وأجيب : بأوجه . . الأول ~~: أن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد ، والثاني : أن ذكر هذا العدد ~~في مقابلة ما كان القوم يعتقدون أنهم يعرفون من الغيب هذه الخمس . والثالث ~~: لأنهم كانوا يسألونه عن هذه الخمس . والرابع : أن أمهات الأمور هذه ، ~~لأنها إما أن تتعلق بالآخرة وهو علم الساعة ، وإما بالدنيا ، وذلك إما ~~متعلق بالجماد أو بالحيوان . والثاني إما بحسب مبدأ وجوده أو بحسب معاده أو ~~بحسب معاشه . # السؤال الثاني : من أين يعلم منه علم الساعة ، وقد ذكر ms04214 الله الخمسة حيث ~~قال : { إن الله عنده علم الساعة } ( لقمان : 43 ) . وأجيب : بأن الأول من ~~هذه إشارة إليه إذ يحتمل وقوع أشراط الساعة في الغد . # السؤال الثالث : أنه قال في الموضعين نفس ، وفي ثلاثة مواضع : أحد وأجيب ~~: بأن النفس هي الكاسبة وهي المائتة ، قال تعالى : { كل نفس بما كسبت رهينة ~~} ( المدثر : 83 ) . وقال تعالى : { الله يتوفى الأنفس حين موتها } ( الزمر ~~: 24 ) . فلو قيل بدلها لفظ أحد ، فيها لاحتمل أن يفهم منه لا يعلم أحد ~~ماذا تكسب نفسه أو بأي أرض تموت نفسه . فتفوت المبالغة المقصودة ، وهي : أن ~~النفس لا تعرف حال نفسها لا حالا ومآلا وإذ لم يكن لها طريق إلى معرفتها ~~فكان إلى عدم معرفة ما عداها أولى . # السؤال الرابع : ما الفرق بين العلم والدراية ؟ وأجيب : بأن الدراية أخص ~~لأنها علم باحتيال ، أي أنها لا تعرف وإن أعملت حيلها . # السؤال الخامس : لم عدل عن لفظ : القرآن ، وهو يدري إلى لفظ : يعلم ~~فيماذا تكسب غدا ؟ وأجيب : لإرادة زيادة المبالغة ، إذ نفي العام مستلزم ~~لنفي الخاص بدون العكس ، فكأنه قال : لا تعلم أصلا سواء احتالت أم لا . ~~وقال ابن بطال : وهذا يبطل خرص المنجمين في تعاطيهم علم الغيب ، فمن ادعى ~~علم ما أخبر الله ورسوله ، وأن الله منفرد بعلمه فقد كذب الله ورسوله ، ~~وذلك كفر من قائله ، وقال الزجاج : من ادعى أنه يعلم شيئا من هذه الخمس فقد ~~كفر بالقرآن العظيم . # بسم الله الرحمن الرحيم # # 61 # | 1 ( كتاب الكسوف ) 1 # أي : هذه أبواب في بيان أمور الكسوف ، وفي بعض النسخ : كتاب الكسوف ، ~~والكتاب يجمع الأبواب ، وأصله : من كسفت حاله أي : تغيرت ، وهو نقصان الضوء ~~، والأشهر في ألسن الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر ، وادعى ~~الجوهري أنه الأفصح ، وقيل : هما يستعملان فيهما ، وبوب له البخاري بابا ~~كما سيأتي . وقيل : الكسوف للقمر والخسوف للشمس ، وهو مردود . وقيل : ~~الكسوف أوله ، والخسوف آخره ، وقال الليث بن سعد : الخسوف في الكل ، ~~والكسوف في البعض . وقد مر الكلام فيه مستقصى فيما تقدم . # 1 # | 2 ( باب الصلاة في ms04215 كسوف الشمس ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية صلاة كسوف الشمس ، والكلام فيه على أنواع : ~~الأول : أنه لا خلاف في مشروعية صلاة الكسوف والخسوف ، وأصل مشروعيتها ~~بالكتاب والسنة وإجماع الأمة . أما الكتاب فقوله تعالى : { وما نرسل ~~بالآيات إلا تخويفا } ( الإسراء : 95 ) . والكسوف آية من آيات الله المخوفة ~~، والله تعالى يخوف عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعة الله التي فيها ~~فوزهم . وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم شيئا من هذه ~~الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة ) . وأما الإجماع ، فإن الأمة قد اجتمعت عليها ~~من غير إنكار أحد . الثاني : أن سبب مشروعيتها هو الكسوف ، فإنها تضاف إليه ~~وتتكرر بتكرره . الثالث : أن شرط جوازها هو ما يشترط بسائر الصلوات . ~~الرابع : أنها سنة وليست بواجبة ، وهو الأصح . وقال بعض مشايخنا : إنها ~~واجبة للأمر بها . ونص في ( الأسرار ) على وجوبها ، وصرح أبو عوانة أيضا ~~بوجوبها ، وعن مالك أنه : أجراها مجرى الجمعة ، وقيل : إنها فرض كفاية ~~PageV07P061 واستبعد ذلك . الخامس : أنها تصلى في المسجد الجامع أو في مصلى ~~العيد . السادس : أن وقتها هو الوقت الذي يستحب فيه سائر الصلوات دون ~~الأوقات المكروهة ، وبه قال مالك . وقال الشافعي : لا يكره في الأوقات ~~المكروهة . السابع : في كمية عدد ركعاتها ، فعند الليث بن سعد ومالك ~~والشافعي وأحمد وأبي ثور : صلاة الكسوف ركعتان ، في كل ركعة ركوعان وسجودان ~~، فتكون الجملة أربع ركوعات وأربع سجدات في ركعتين ، وعند طاووس وحبيب بن ~~أبي ثابت وعبد الملك بن جريج : ركعتان في كل ركعة أربع ركوعات وسجدتان ، ~~فتكون الجملة ثمان ركوعات وأربع سجدات ، ويحكى هذا عن علي وابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنهم . وعند قتادة وعطاء بن أبي رباح وإسحاق وابن المنذر : ~~ركعتان في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان ، فتكون الجملة ست ركوعات وأربع ~~سجدات ، وعند سعيد بن جبير وإسحاق بن راهويه في رواية ، ومحمد بن جرير ~~الطبري وبعض الشافعية : لا توقيت فيها ، بل يطيل أبدا ويسجد إلى أن تنجلي ~~الشمس . وقال عياض : وقال بعض أهل العلم : إنما ذلك بحسب مكث الكسوف ، فما ms04216 ~~طال مكثه زاد تكرير الركوع فيه ، وما قصر اقتصر فيه ، وما توسط اقتصد فيه ~~قال : وإلى هذا نحا الخطابي ويحيى وغيرهما . وقد يعترض عليه بأن طولها ~~ودوامها لا يعلم من أول الحال ولا من الركعة الأولى ، وعند إبراهيم النخعي ~~وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد هي : ركعتان كسائر صلاة التطوع ~~في كل ركعة ركوع واحد وسجدتان ، ويروى ذلك عن ابن عمر وأبي بكرة وسمرة بن ~~جندب وعبد الله بن عمرو وقبيصة الهلالي والنعمان بن بشير وعبد الرحمن ابن ~~سمرة وعبد الله بن الزبير ، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس . وفي ( المحيط ~~) : عن أبي حنيفة : إن شاؤا صلوها ركعتين وإن شاؤا أربعا . وفي ( البدائع ) ~~: وإن شاؤا أكثر من ذلك ، هكذا رواه الحسن عن أبي حنيفة ، وعند الظاهرية : ~~يصلي لكسوف الشمس خاصة إن كسفت من طلوعها إلى أن يصلى الظهر ركعتين ، وإن ~~كسفت من بعد صلاة الظهر إلى أخذها في الغروب صلى أربع ركعات كصلاة الظهر ، ~~والعصر وفي كسوف القمر خاصة : إن كسف بعد صلاة المغرب إلى أن يصلي العشاء ~~الآخرة صلى ثلاث ركعات كصلاة المغرب ، وإن كسفت بعد صلاة العتمة إلى الصبح ~~صلى أربعا كصلاة العتمة ، واحتجوا في ذلك بحديث النعمان بن بشير : ( إذا ~~خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها ) . # 0401 حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا خالد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال ~~كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكسفت الشمس فقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم يجر رداءه حتى دخل المسجد فدخلنا فصلى بنا ركعتين حتى انجلت ~~الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ~~فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عند كسوف ~~الشمس . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عمرو ، بفتح العين : ابن عون ، مر في : ~~باب ما جاء في القبلة . الثاني : خالد بن عبد الله الطحان الواسطي . الثالث ~~: يونس بن عبيد . الرابع : الحسن ms04217 البصري . الخامس : أبو بكرة ، نفيع بن ~~الحارث ، وقد تقدم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن الإسناد كله بصريون غير خالد . وفيه : ~~أن رواية الحسن عن أبي بكرة متصلة عند البخاري ، وهو من أفراد البخاري ، ، ~~وقال الدارقطني : هو مرسل ، وقال أبو الوليد في ( كتاب الجرح والتعديل ) : ~~أخرج البخاري حديثا فيه الحسن : سمعت أبا بكرة ، فتأوله الدارقطني وغيره من ~~الحفاظ على أنه : الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ، لأن ~~البصري لم يسمع عندهم من أبي بكرة ، والصحيح أن الحسن في هذا الحديث هو ~~الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهما ، وكذا قاله الداودي فيما ~~ذكره ابن بطال ، # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في صلاة الكسوف عن ~~قتيبة عن حماد بن زيد وعن أبي معمر عن عبد الوارث وفي اللباس عن محمد عن ~~عبد الأعلى ، وأخرجه النسائي في الصلاة عن عمران بن موسى عن عبد الوارث ~~نحوه ، وفي التفسير عن عمرو بن علي عن يزيد مقطعا وعن عمرو بن علي ومحمد بن ~~عبد الأعلى ، كلاهما عن PageV07P062 خالد وفيه وفي التفسير أيضا عن قتيبة ~~ببعضه وعن محمد بن كامل . # ذكر معناه : قوله : ( فانكسفت ) يقال : كسفت الشمس ، بفتح الكاف ، ~~وانكسفت بمعنى ، وأنكر القزاز : انكسفت ، والحديث يرد عليه . قوله : ( يجر ~~رداءه ) ، جملة وقعت حالا ، وزاد في اللباس من وجه آخر عن يونس : مستعجلا . ~~وللنسائي في رواية يزيد ابن زريع عن يونس : من العجلة ، قوله : ( فإذا ~~رأيتموها ) ، بتوحيد الضمير ، وفي رواية كريمة : ( فإذا رأيتموهما ) ، ~~بتثنية الضمير ، وجه الأول أن الضمير يرجع إلى الكسفة التي يدل عليها قوله ~~: ( لا يكسفان ) . أو الآية ، لأن الكسفة آية من الآيات ، ووجه الثاني ظاهر ~~، لأن المذكور الشمس والقمر . # ذكر استنباط الأحكام : وهو على وجوه : الأول : استدل به أصحابنا على أن ~~صلاة الكسوف ركعتان ، لأنه مصرح فيه بقوله : ( فصلى ركعتينن ) ، وكذلك روى ~~جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ms04218 صلاة الكسوف ركعتان . ~~منهم : ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، أخرج حديثه ابن خزيمة في ( صحيحه ) ~~عنه : ( انكسفت الشمس فقال الناس : إنما انكسفت لموت إبراهيم ، عليه السلام ~~، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين ) . ومنهم : عبد الرحمن ~~بن سمرة ، رضي الله تعالى عنه ، أخرج حديثه مسلم : ( انخسفت الشمس فانطلقت ~~، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يسبح ويكبر ويدعو ، حتى انجلت ~~الشمس ، وقرأ سورتين وركع ركعتين ) . وأخرجه الحاكم ، ولفظه : ( وقرأ ~~سورتين في ركعتين ) . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ، وأخرجه النسائي ~~ولفظه : ( فصلى ركعتين وأربع سجدات ) . ومنهم : سمرة بن جندب ، أخرج حديثه ~~الأربعة أصحاب السنن ، وفيه : ( فصلى فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط ~~لا نسمع له صوتا ، قال : ثم ركع بنا كأطول ما ركع بنا في صلاة قط لا نسمع ~~له صوتا ، قال : ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا ، ~~قال : ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ) . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ~~ومنهم : النعمان بن بشير ، أخرج حديثه الطحاوي : حدثنا إبراهيم بن محمد ~~الصيرفي البصري قال : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شريك عن عاصم الأحول ~~عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير ، رضي الله تعالى عنه : ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي في كسوف الشمس كما تصلون ركعة وسجدتين ) . وقال ~~البيهقي : أبو قلابة لم يسمع من النعمان ، والحديث مرسل قلت : صرح في ( ~~الكمال ) بسماعه عن النعمان ، وقال ابن حزم : أبو قلابة أدرك النعمان وروى ~~هذا الخبر عنه ، وصرح ابن عبد البر بصحة هذا الحديث ، وقال : من أحسن حديث ~~ذهب إليه الكوفيون حديث أبي قلابة عن النعمان ، وأبو قلابة أحد الأعلام ، ~~واسمه : عبد الله بن زيد الجرمي ، والحديث أخرجه أبو داود والنسائي أيضا . ~~ومنهم : عبد الله بن عمرو ابن العاص ، رضي الله تعالى عنهما ، أخرج حديثه ~~الطحاوي : حدثنا ربيع المؤذن ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ~~عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد ms04219 الله بن عمرو ، وقال : كسفت الشمس على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقام بالناس فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد ~~يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع ، وفعل في الثانية مثل ذلك ، فرفع رأسه ~~وقد امحصت الشمس ) . وأخرجه الحاكم وقال : صحيح ولم يخرجاه من أجل عطاء بن ~~السائب . قلت : قد أخرج البخاري لعطاء هذا حديثا مقرونا بأبي بشر ، وقال ~~أيوب : هو ثقة ، وأخرجه أبو داود أيضا وأحمد في ( مسنده ) والبيهقي في ( ~~سننه ) . ومنهم : قبيصة الهلالي ، رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه أبو داود ~~، قال : ( كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر ~~ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين ) الحديث ، وفيه : ( فإذا ~~رأيتموها فصلوا كأحدث PageV07P063 صلاة صليتموها من المكتوبة ) . وأخرجه ~~النسائي أيضا وأخرجه الطحاوي من طريقين ، ففي طريقه الأولى : عن قبيصة ~~البجلي ، وفي الثانية : عن قبيصة الهلالي وغيره ، وكل منهما صحابي على ما ~~ذكره البعض ، وذكر أبو القاسم البغوي في ( معجم الصحابة ) أولا قبيصة ~~الهلالي فقال : سكن البصرة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ، ثم ~~ذكر قبيصة آخر ، فقال : قبيصة يقال : إنه البجلي ، ويقال : الهلالي : سكن ~~البصرة ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا . حدثنا أبو الربيع ~~الزهراني حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن قبيصة قال : ( ~~انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى في الناس ، فصلى ~~بهم ركعتين ، فأطال فيهما حتى انجلت الشمس ، فقال : إن هذه الآية تخويف ~~يخوف الله بها عباده فإذا رأيتم ذلك : فصلوا كأخف صلاة صليتموها من ~~المكتوبة ) . وقال أبو نعيم : ذكر بعض المتأخرين قبيصة البجلي وهو عندي ~~قبيصة بن مخارق الهلالي ، والبجلي وهم قلت : رواية الطحاوي وكلام البغوي ~~يدلان على أنهما اثنان . قوله : ( كأحدث صلاة ) ، يعني : كأقرب صلاة . قال ~~بعضهم : معناه إن آية من هذه الآيات إذا وقعت مثلا بعد الصبح يصلى ويكون في ~~كل ركعة ركوعان ، وإن كانت بعد المغرب يكون في كل ركعة ثلاث ركوعات ، وإن ms04220 ~~كانت بعد الرباعية يكون في كل ركعة أربع ركوعات . وقال بعضهم : معناه أن ~~آية من هذه الآيات إذا وقعت عقيب صلاة جهرية يصلى ويجهر فيها بالقراءة ، ~~وإن وقعت عقيب صلاة سرية يصلى ويخافت فيها بالقراءة . قلت : رواية البغوي : ~~كأخف صلاة ، تدل على أن المراد كما وقع في صلاة من المكتوبة في الخفة ، وهي ~~صلاة الصبح ، وأراد به أنه يصلي ركعتين كصلاة الصبح بركوعين وأربع سجدات . ~~فافهم . ومنهم : علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أخرج حديثه أحمد ~~من رواية حنش عنه قال : ( كسفت الشمس فصلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~للناس فقرأ يس أو نحوها ، ثم ركع نحوا من قدر سورة ، ثم رفع رأسه فقال : ~~سمع الله لمن حمده ، ثم سجد ثم قام إلى الركعة الثانية ، ففعل كفعله في ~~الركعة الأولى ، ثم جلس يدعو ويرغب حتى انجلت الشمس ، ثم حدثهم أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، كذلك فعل ) . وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح ( ~~عن السائب بن مالك ، والد عطاء : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلى في ~~كسوف القمر ركعتين ) . وفي ( علل ابن أبي حاتم ) : السائب ليست له صحبة ، ~~والصحيح إرساله ، ورواه بعضهم عن أبي إسحاق عن السائب بن مالك عن ابن عمر ~~عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وروى ابن أبي شيبة أيضا بسند صحيح ( عن ~~إبراهيم : كانوا يقولون : إذا كان ذلك فصلوا كصلاتكم حتى تنجلي ) . وحدثنا ~~وكيع حدثنا إسحاق بن عثمان الكلابي ( عن أبي أيوب الهجري ، قال : انكسفت ~~الشمس بالبصرة وابن عباس أمير عليها ، فقام يصلي بالناس فقرأ فأطال القراءة ~~. ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع رأسه ثم سجد ، ثم فعل مثل ذلك في الثانية ، ~~فلما فرغ قال : هكذا صلاة الآيات ! قال : فقلت : بأي شيء قرأ فيهما ؟ قال : ~~بالبقرة وآل عمران ) . وحدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن الحسن ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف ركعتين ، فقرأ في إحداهما بالنجم ) وفي ( ~~المحلى ) أخذ بهذا طائفة من السلف ، منهم عبد الله بن الزبير ms04221 صلى في الكسوف ~~ركعتين كسائر الصلوات . فإن قيل : قد خطأه في ذلك أخوه عروة . قلنا : عروة ~~أحق بالخطأ من عبد الله الصاحب الذي عمل بعلم ، وعروة أنكر ما لم يعلم ، ~~وذهب ابن حزم إلى العمل بما صح من الأحاديث فيها ، ونحا نحوه ابن عبد البر ~~، فقال : وإنما يصير كل عالم إلى ما روى عن شيوخه ، ورأى عليه أهل بلده ، ~~وقد يجوز أن يكون ذلك اختلاف إباحة وتوسعة . قال البيهقي : وبه قال ابن ~~راهويه وابن خزيمة وأبو بكر بن إسحاق والخطابي ، واستحسنه ابن المنذر ، ~~وقال ابن قدامة : مقتضى مذهب أحمد أنه يجوز أن تصلى صلاة الكسوف على كل صفة ~~، وقال ابن عبد البر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ~~مرارا ، فحكى كل ما رأى ، وكلهم صادق كالنجوم ، من اقتدى بهم اهتدى ، وذهب ~~البيهقي إلى أن الأحاديث المروية في هذا الباب كلها ترجع إلى صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس يوم مات إبراهيم . وقد روى في حديث كل ~~واحد منهم ما يدل على ذلك ، والذي ذهب إليه أولئك الأئمة توفيق بين ~~الأحاديث ، وإذا عمل بما قاله البيهقي حصل بينها خلاف يلزم منه سقوط بعضها ~~وإطراحه ، وإنما يدل على وهن قوله ما روته عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~عند النسائي بسند صحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف في ~~صفة زمزم يعني بمكة ، وأكثر الأحاديث كانت بالمدينة ، فدل ذلك على التعدد ، ~~وكانت وفاة إبراهيم يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر ، ~~ودفن بالبقيع ، والحاصل في ذلك أن أصحابنا تعلقوا بأحاديث من ذكرناهم من ~~الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، ورأوها أولى من رواية غيرهم ، نحو حديث ~~عائشة وابن عباس وغيرهما ، لموافقتها القياس في أبواب الصلاة ، # وقد نص في حديث أبي بكرة على ركعتين صريحا . بقوله : ( فصلى ركعتين ) ، ~~وفي رواية النسائي : ( كما تصلون ) ، وحمل ابن حبان والبيهقي على أن المعنى ~~: كما تصلون في الكسوف ، بعيد وظاهر الكلام يرده . فإن قلت : خاطب ms04222 أبو بكرة ~~بذلك أهل البصرة ، وقد كان ابن عباس علمهم أن صلاة الكسوف ركعتان ، في كل ~~ركعة ركوعان . قلت : حديث أبي بكرة إخبار عن الذي شاهده من صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وليس فيه خطاب أصلا ، ولئن سلمنا أنه خاطب بذلك من الخارج ، ~~فليس معناه كما حمله ابن حبان والبيهقي ، لأن المعنى : كما كانت عبادتكم ~~فيما إذا صليتم ركعتين بركوعين وأربع سجدات ، على ما تقرر شأن الصلوات على ~~هذا . وقال بعضهم : وظهر أن رواية أبي بكرة مجملة ورواية جابر : أن في كل ~~ركعة ركوعين ، مبينة ، فالأخذ بالمبين أولى قلت : ليت شعري أين الإجمال في ~~حديث أبي بكرة ؟ هل هو إجمال لغوي أو إجمال اصطلاحي ؟ وليس ههنا أثر من ذلك ~~؟ ولو قال هذا القائل : الأخذ بحديث PageV07P064 جابر أولى لأن فيه زيادة ، ~~والأخذ بالزيادة في روايات الثقات أولى وأجدر . فنقول : وإن كان الأمر هذا ~~، ولكن الأخذ بما يوافق الأصول أولى . وأعجب من هذا أن هذا القائل ادعى ~~اتحاد القصة ، وقد أبطلنا ذلك عن قريب . # الثاني من الوجوه : الاستدلال بقوله : ( حتى انجلت ) ، على إطالة الصلاة ~~، حتى يقع الانجلاء ، ولا تكون الإطالة إلا بتكرار الركعات والركوعات وعدم ~~قطعها إلى الانجلاء ، وأجاب الطحاوي عن ذلك بأنه قد قال في بعض الأحاديث : ~~( فصلوا وادعوا حتى ينكشف ) . ثم روى بإسناده ، حديثا عن عبد الله بن عمر ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات ~~الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد أراه قال : ولا لحياته فإذا رأيتم مثل ذلك ~~فعليكم بذكر الله والصلاة ) . فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد ~~منهم مجرد الصلاة ، بل أراد منهم ما يتقربون به إلى الله تعالى من الصلاة ~~والدعاء والاستغفار وغير ذلك ، نحو : الصدقة والعتاقة . وقال بعضهم بعد أن ~~نقل بعض كلام الطحاوي في هذا : وقرره ابن دقيق العيد بأنه جعل الغاية ~~لمجموع الأمرين ، ولا يلزم من ذلك أن يكون غاية لكل منهما على انفراده . ~~فجاز أن يكون الدعاء ممتدا إلى غاية ms04223 الانجلاء بعد الصلاة ، فيصير غاية ~~للمجموع ولا يلزم منه تطويل الصلاة ولا تكريرها . قلت : في الحديث أعني ~~حديث أبي بكرة : ( فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم ) ، فقد ذكر الصلاة ~~والدعاء بواو الجمع ، فاقتضى أن يجمع بينهما إلى وقت الانجلاء قبل الخروج ~~من الصلاة ، وذلك لا يكون إلا بإطالة الركوع والسجود بالذكر فيهما وبإطالة ~~القراءة أما إطالة الركوع والسجزد فقد وردت في حديث عائشة رضي الله تعالى ~~عنها ، في رواية مسلم : ( ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه ~~) . وفي رواية البخاري أيضا : ( ثم سجد سجودا طويلا ) . وقال أيضا ( فصلى ~~بأطول قيام وركوع وسجود ) . وأما إطالة القراءة ففي حديث عائشة : ( فأطال ~~القراءة ) ، وفي حديث ابن عباس : ( فقام قياما طويلا قدر نحو سورة البقرة ) ~~، ولا يشك أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن في طول قيامه ساكتا ، بل كان ~~مشتغلا بالقراءة وبالدعاء ، وإذا مد الدعاء بعد خروجه من الصلاة لا يكون ~~جامعا بين الصلاة والدعاء في وقت واحد ، لأن خروجه من الصلاة يكون قاطعا ~~للجمع ، ولا شك أن الواو تدل على الجمع ، وقد وقع في رواية النسائي من حديث ~~النعمان بن بشير ، قال : ( كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت ) . فهذا يدل على أن ~~إطالته صلى الله عليه وسلم كانت بتعداد الركعات ، وقال بعضهم : يحتمل أن ~~يكون معنى قوله : ( ركعتين ) أي : ركوعين وأن يكون السؤال وقع بالإشارة فلا ~~يلزم التكرار قلت : مراد هذا القائل الرد على الحنفية في قولهم أن صلاة ~~الكسوف كسائر الصلوات بلا تكرار الركوع ، لما ذكرنا وجه ذلك ، ولا يساعده ~~ما يذكره لأن تأويله : ركعتين بركوعين ، تأويل فاسد باحتمال غير ناشيء عن ~~دليل ، وهو مردود . فإن قلت : فعلى ما ذكرت فقد دل الحديث على أنه يصلي ~~للكسوف ركعتان بعد ركعتين ، ويزاد أيضا إلى وقت الانجلاء ، فأنتم ما تقولون ~~به ؟ قلت : لا نسلم ذلك ، وقد روى الحسن عن أبي حنيفة : إن شاؤا صلوا ~~ركعتين ، وإن شاؤا ms04224 صلوا أربعا ، وإن شاؤا صلوا أكثر من ذلك ، ذكره في ( ~~المحيط ) وغيره ، فدل ذلك على أن الصلاة إن كانت بركعتين يطول ذلك بالقراءة ~~والدعاء في الركوع والسجود إلى وقت الانجلاء ، وإن كانت أكثر من ركعتين ~~فالتطويل يكون بتكرار الركعات دون الركوعات ، وقول القائل المذكور ، وإن ~~يكون السؤال وقع بالإشارة ؟ قلت : يرد هذا ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ~~عن أبي قلابة أنه صلى الله عليه وسلم كلما ركع ركعة أرسل رجلا لينظر : هل ~~انجلت ؟ قلت : فهذا يدل على أن السؤال في حديث النعمان كان بالإرسال لا ~~بالإشارة ، وأنه كلما كان يصلي ركعتين على العادة يرسل رجلا يكشف عن ~~الانجلاء . فإن قلت : قوله : ( ركع ركعة ) ، يدل على تكرار الركوع قلت : لا ~~نسلم ذلك ، بل المراد كلما ركع ركعتين من باب إطلاق الجزء على الكل ، وهو ~~كثير فلا يقدر المعترض على رده . # الثالث : في هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير ~~الكواكب في الأرض ، وقال الخطابي : كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف ~~يوجب حدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر ، فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه اعتقاد باطل ، وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله تعالى ، ليس لهما ~~سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما . # الرابع : فيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته ~~وشدة الخوف من آية الله تعالى ، عز وجل . الخامس : فيه ما يدل على أن جر ~~الثوب لا يذم إلا من قصد به الخيلاء ، كما صرح بذلك في غير هذا الحديث . ~~السادس : فيه المبادرة إلى طاعة الله تعالى ، ألا ترى أنه صلى الله عليه ~~وسلم كيف قام ، وهو يجر رداءه مشتغلا بما نزل ؟ السابع : قالوا : وفيه ~~دلالة على أنه يجمع في PageV07P065 خسوف القمر كما يجمع في كسوف الشمس ، ~~وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأهل الحديث ، وذهب أبو حنيفة وأحمد ~~ومالك إلى أن : ليس في خسوف القمر جماعة . قلت : أبو حنيفة لم ينف الجماعة ~~فيه ، وإنما قال ms04225 : الجماعة فيه غير سنة ، بل هي جائزة وذلك لتعذر اجتماع ~~الناس من أطراف البلد بالليل ، وكيف وقد ورد قوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) ؟ وقال مالك : لم يبلغنا ، ولا أهل ~~بلدنا ، أنه صلى الله عليه وسلم جمع لكسوف القمر ، ولا نقل عن أحد من ~~الأئمة بعده أنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه . ونقل ابن قدامة في ( المغني ~~) عن مالك : ليس في كسوف القمر سنة ولا صلاة ، وقال المهلب : يمكن أن يكون ~~تركه صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم ، رحمة للمؤمنين لئلا تخلو بيوتهم ~~بالليل فيخطفهم الناس ويسرقون ، يدل على ذلك قوله : صلى الله عليه وسلم لأم ~~سلمة ليلة نزول التوبة على كعب بن مالك وصاحبيه : ( قلت له : ألا أبشر ~~الناس ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : أخشى أن يخطفهم الناس ) . وفي حديث آخر ~~: ( أخشى أن يمنع الناس نومهم ) . وقال تعالى : { ومن رحمته جعل لكم الليل ~~والنهار لتسكنوا فيه } ( القصص : 37 ) . فجعل السكون في الليل من النعم ~~التي عددها الله تعالى على عباده ، وقد سمى ذلك رحمة ، وقد قال ابن القصار ~~: خسوف القمر يتفق ليلا فيشق الاجتماع له ، وربما أدرك الناس نياما فيثقل ~~عليهم الخروج لها ، ولا ينبغي أن يقاس على كسوف الشمس ، لأنه يدرك الناس ~~مستيقظين متصرفين ، ولا يشق اجتماعهم كالعيدين والجمعة والاستسقاء . فإن ~~قلت : روي عن الحسن البصري ، قال : خسف القمر وابن عباس بالبصرة ، فصلى بنا ~~ركعتين في كل ركعة ركعتان ، فلما فرغ خطبنا : وقال : صليت بكم كما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا . رواه الشافعي في ( مسنده ) وذكره ~~ابن التين بلفظ : ( أنه صلى في خسوف القمر ثم خطب ، وقال : يا أيها الناس ~~إني لم ابتدع هذه الصلاة بدعة ، وإنما فعلت كما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعل ) . وقد علمنا أنه صلاها في جماعة لقوله : ( خطب ) لأن ~~المنفرد لا يخطب ، وروى الدارقطني عن عروة عن عائشة : ( أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي في خسوف الشمس أربع ركعات ms04226 وأربع سجدات ويقرأ في الأولى ~~بالعنكبوت أو الروم وفي الثانية بيس ) . قلت : أما رواية الحسن فرواها ~~الشافعي عن إبراهيم بن محمد وهو ضعيف ، وقول الحسن : خطبنا ، لا يصح ، فإن ~~الحسن لم يكن بالبصرة لما كان ابن عباس بها . وقيل : إن هذا من تدليساته . ~~وأما حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فمستغرب . فإن قلت : روى ~~الدارقطني أيضا من طريق حبيب : ( عن طاووس عن ابن عباس : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى كسوف الشمس والقمر ثمان ركعات في أربع سجدات ) . قلت : في ~~إسناده نظر ، والحديث في مسلم وليس فيه ذكر : القمر ، والعجب من شيخنا زين ~~الدين العراقي ، رحمه الله ، يقول : لم تثبت صلاته صلى الله عليه وسلم ~~لخسوف القمر بإسناد متصل ، ثم ذكر حديث عائشة وحديث ابن عباس اللذين رواهما ~~الدارقطني ، وقال : ورجال إسنادهما ثقات ، ولكن كون رجالهما ثقات لا يستلزم ~~اتصال الإسناد . ولا نفي المدرج , . # الأسئلة والأجوبة منها ما قيل : ما الحكمة في الكسوف ؟ والجواب : : ما ~~قاله أبو الفرج : فيه سبع فوائد . الأول : ظهور التصرف في الشمس والقمر . ~~الثاني : تبيين قبح شأن من يعبدهما . الثالث : إزعاج القلوب الساكنة ~~بالغفلة عن مسكن الذهول . الرابع : ليرى الناس نموذج ما سيجري في القيامة ~~من قوله : { وجمع الشمس والقمر } ( القيامة : 9 ) . الخامس : أنهما يوجدان ~~على حال التمام فيركسان ، ثم يلطف بهما فيعادان إلى ما كانا عليه ، فيشار ~~بذلك إلى خوف المكر ورجاء العفو . السادس : أن يفعل بهما صورة عقاب لمن لا ~~ذنب له . السابع : أن الصلوات المفروضات عند كثير من الخلق عادة لا انزعاج ~~لهم فيها ولا وجود هيبة ، فأتى بهذه الآية وسنت لهما الصلاة ليفعلوا صلاة ~~على انزعاج وهيبة . # ومنها ما قيل : أليس في رؤية الأهلة وحدوث الحر والبرد وكل ما جرت العادة ~~بحدوثه من آيات الله تعالى فما معنى قوله في الكسوفين : ( أنهما آيتان ) ؟ ~~وأجيب : بأن : هذه الحوادث آيات دالة على وجوده ، عز وجل ، وقدرته . وخص ~~الكسوفين لإخباره صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أن القيامة تقوم وهما ~~منكوسان وذاهبا ms04227 النور ، فلما أعلمهم بذلك أمرهم عند رؤية الكسوف بالصلاة ~~والتوبة خوفا من أن يكون الكسوف لقيام الساعة ليعتدوا لها . وقال المهلب : ~~يحتمل أن يكون هذا قبل أن يعلمه الله تعالى بأشراط الساعة . # ومنها ما قيل : ما الكسوف ؟ وأجيب : بأنه تغير يخلقه الله تعالى فيهما ~~لأمر يشاؤه ولا يدري ما هو ، أو يكون تخويفا للاعتبار بهما مع عظم خلقهما ، ~~وكونهما عرضة للحوادث ، فكيف بابن آدم الضعيف الخلق ؟ وقيل : يحتمل أن يكون ~~الخسوف فيهما عند تجلي الله سبحانه لهما ، وفي حديث قبيصة الهلالي عند أبي ~~داود والنسائي الإشارة إلى ذلك ، فقال فيه : ( أن PageV07P066 الشمس والقمر ~~لا يخسفان لموت أحد ، ولكنهما خلقان من خلقه فإن الله عز وجل يحدث في خلقه ~~ما يشاء ، وإن الله عز وجل إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له ) الحديث : ويؤيده ~~قوله تعالى : { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا } ( الأعراف : 341 ) . ولأهل ~~الحساب فيه كلام كثير ، أكثره خباط . يقولون : أما كسوف الشمس فإن القمر ~~يحول بينها وبين النظر ، وأما كسوف القمر فإن الشمس تخلع نورها عليه ، فإذا ~~وقع في ظل الأرض لم يكن له نور بحسب ما تكون له المقابلة ، ويكون الدخول في ~~ظل الأرض يكون الكسوف من كل أو بعض . قالوا : وهذا أمر يدل عليه الحساب ~~ويصدق فيه البرهان ، ورد عليهم بأنهم قالوا بالبرهان : إن الشمس أضعاف ~~القمر في الجرمية بالعقل ، فكيف يحجب الصغير الكبير إذا قابله ولا يأخذ منه ~~عشرة ؟ وأيضا إن الشمس إذا كانت تعطيه نورها ، فكيف يحجب نورها ونوره من ~~نورها ؟ هذا خباط ، وأيضا : قلتم : إن الشمس أكبر من الأرض بتسعين ضعفا أو ~~نحوها ، وقلتم : إن القمر أكبر منها بأقل من ذلك ، فكيف يقع الأعظم في ظل ~~الأصغر ، وكيف تحجب الأرض نور الشمس ، وهي في زاوية منها . وأيضا فالشمس ~~لها فلك ومجرى ، ولا خلاف أن كل واحد منهما محدود ومعلوم لا يعدو مجراه ، ~~كل يوم إلى مثله من العام ، فيجتمعان ويتقابلان ، فلو كان الكسوف لوقوعه في ~~ظل الأرض في وقت لكان ذلك الوقت محدودا ms04228 معلوما ، لأن المجرى منهما محدود ~~معلوم ، فلما كان تأتي الأوقات المختلفة والجري واحدا والحساب واحدا علم ~~قطعا فساد قولهم . # 1401 حدثنا شهاب بن عباد قال حدثنا إبراهيم بن حميد عن اسماعيل عن قيس ~~قال سمعت أبا مسعود يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر لا ~~ينكسفان لموت أحد من الناس ولاكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما ~~فقوموا فصلوا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : شهاب بن عباد ، بفتح العين المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة : العبدي الكوفي ، من شيوخ مسلم أيضا . ولهم شيخ آخر ~~يقال له : شهاب بن عباد العبدي ، لكنه بصري ، وهو أقدم من الكوفي في طبقة ~~شيوخ شيوخه ، روى له البخاري وحده في ( الأدب المفرد ) . الثاني : إبراهيم ~~بن حميد ، بضم الحاء : الرواسي ، بضم الراء وبالسين المهملة : الكوفي ، مات ~~سنة ثمان وسبعين ومائة . الثالث : إسماعيل بن أبي خالد ، وقد مر . الرابع : ~~قيس بن أبي حازم ، وقد مر . الخامس : أبو مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة ~~الأنصاري الخزرجي البدري ، لأنه من ماء بدر ولم يشهد بدرا وسكن الكوفة ، ~~مات أيام علي بن أبي طالب . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : إن رواته كلهم ~~كوفيون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الكسوف عن مسدد ~~عن يحيى وفي بدء الخلق عن أبي موسى عن يحيى ، وأخرجه مسلم في الخسوف عن ~~يحيى بن يحيى وعن عبيد الله بن معاذ وعن يحيى بن حبيب وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ابن أبي عمر . وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب ~~بن إبراهيم . وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير . # ذكر معناه : قوله : ( آيتان ) أي : علامتان من آيات الله الدالة على ~~وحدانيته وعظيم قدرته أو : آيتان على تخويف عباده من بأسه وسطوته ، ويؤيده ~~قوله تعالى : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } أو ms04229 آيتان لقرب القيامة أو ~~لعذاب الله تعالى ، أو لكونهما مسخرين لقدرة الله وتحت حكمه ، وأصل آية : ~~أويه ، بالتحريك ، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وقال سيبويه ~~: موضع العين من الآية : واو ، لأن ما كان موضع العين واللام : ياء ، أكثر ~~مما موضع العين واللام فيه ياءان ، والنسبة إليه : أووي ، قال الفراء : هي ~~من الفعل فاعلة ، وإنما ذهب منه اللام ، ولو جاءت تامة لجاءت آيية ، ولكنها ~~خففت ، وجمع الآية : آي وأيائي وآيات . قوله : ( فإذا رأيتموهما ) ، بتثنية ~~الضمير رواية الكشميهني ، وكذا في رواية الإسماعيلي ، وفي رواية غيرهما : ( ~~فإذا رأيتموها ) ، بتوحيد الضمير الذي يرجع إلى الآية التي يدل عليها ، ~~قوله : ( آيتان ) ، أو الآيات ، والمعنى على الأول : إذا رأيتم كسوف كل ~~منهما ، لاستحالة وقوع ذلك فيهما معا في حالة واحدة عادة ، وإن كان جائزا ~~في القدرة الإلهية . قوله : ( فقوموا فصلوا ) : أمر PageV07P067 النبي صلى ~~الله عليه وسلم في هذا الحديث بالصلاة ، قال أبو بكر بن العربي : ذكر ستة ~~أشياء عامة وخاصة ، اذكروا الله ادعوا كبروا صلوا تصدقوا أعتقوا ، أما ذكر ~~الله ففي ( الصحيحين ) من حديث ابن عباس : ( فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله ) ~~، وأما التكبير ففي حديث عائشة في ( الصحيح ) ( فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله ~~عز وجل وكبروا ) . وأما الصلاة ففي الحديث المذكور ، وأما الصدقة ففي حديث ~~عائشة المذكور . وفيه : ( وتصدقوا ) ، وأماالعتق ففي البخاري من حديث أسماء ~~بنت أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، قالت : أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالعتاقة في صلاة الكسوف . وقوله : ( صلوا ) مجمل وبينه صلى الله عليه ~~وسلم بفعله في الأحاديث المذكورة . # 2401 حدثنا أصبغ قال أخبرني ابن وهب قال أخبرني عمر و عن عبد الرحمان بن ~~القاسم حدثه عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يخبر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ~~ولاكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا . # ( الحديث 2401 طرفه في : 1023 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : أصبغ ، بفتح الهمزة ms04230 : ابن الفرج أبو عبد ~~الله المصري . الثاني : عبد الله ابن وهب المصري . الثالث : عمرو بن الحارث ~~المصري . الرابع : عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي ~~الله تعالى عنهم . الخامس : أبوه القاسم . السادس : عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة ~~في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : من الرواة الثلاثة الأول ~~مصريون والبقية مدنيون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن يحيى بن سليمان . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن هارون بن سعيد الأيلي . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن ~~سلمة . # ذكر معناه : قوله : ( لا يخسفان ) ، بفتح أوله ويجوز الضم ، وحكى ابن ~~الصلاح منعه ولم يبين وجه المنع . قوله : ( ولا لحياته ) أي : ولا يخسفان ~~لحياة أحد . فإن قلت : الحديث ورد في حق من ظن أن ذلك لموت إبراهيم ابن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد روى ابن خزيمة والبزار من طريق نافع ( عن ~~ابن عمر قال : خسفت الشمس يوم مات إبراهيم ) ، الحديث فإذا كان السياق إنما ~~هو في موت إبراهيم فما فائدة قوله : ( ولا لحياته ) إذا لم يقل أحد بأن ~~الانكساف لحياة أحد ؟ قلت : فائدته دفع توهم من يقول : لا يلزم من نفي كونه ~~سببا للفقدان أن لا يكون سببا للإيجاد ، فعمم الشارع النفي أي ليس سببه لا ~~الموت ولا الحياة ، بل سببه قدرة الله تعالى . # 3401 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا شيبان ~~بن معاوية عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال كسفت الشمس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم فقال الناس كسفت الشمس لموت ~~إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر لا ينكسفان ~~لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله عز وجل . # ( 3401 طرفان في : 0601 ، 9916 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ms04231 . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر ~~البخاري المعروف بالمسندي . الثاني : هاشم بن القاسم أبو النضر الليثي ~~الكناني ، خراساني سكن بغداد وتوفي بها غرة ذي القعدة سنة سبع ومائتين . ~~الثالث : شيبان بن معاوية النحوي ، مر في كتاب العلم . الرابع : زياد ، ~~بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف : ابن علاقة ، بكسر العين المهملة ~~وتخفيف اللام وبالقاف ، مر في آخر كتاب الإيمان . الخامس : المغيرة بن شعبة ~~. # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخ البخاري ~~من أفراده . وفيه : أن أحد رواته بخاري ويلقب بالمسندي لأنه كان وقت الطلب ~~يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل . والثاني : ~~خراساني بغدادي ، والثالث بصري كوفي ، والرابع كوفي . # ذكر تعدد PageV07P068 موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ( ~~الأدب ) عن أبي الوليد الطيالسي عن زائدة . وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي ~~بكر ومحمد بن عبد الله بن نمير . # ذكر معناه : قوله : ( يوم مات إبراهيم ) يعني ابن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة ، قيل : ~~في ربيع الأول ، وقيل : في رمضان . وقيل : في ذي الحجة ، والأكثر على أنها ~~وقعت في عاشر الشهر ، وقيل : في رابعه ، وقيل : في رابع عشره ، ولا يصح شيء ~~منها على قول ذي الحجة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك بمكة في ~~الحج ، وقد ثبت أنه شهد وفاته وكان بالمدينة بلا خلاف فلعلها كانت في آخر ~~الشهر . فإن قلت : الكسوف في الشمس إنما يكون في الثامن والعشرين أو التاسع ~~والعشرين من آخر الشهر العربي ، فكيف تكون وفاته في العاشر ؟ قلت : هذا ~~التاريخ يحكي عن الواقدي ، وهو ذكر ذلك بغير إسناد ، فقد تكلموا فيما يسنده ~~الواقدي ، فكيف فيما يرسله ؟ وقال البيهقي : في باب ما يحول على جواز ~~الاجتماع للعيد وللخسوف لجواز وقوع الخسوف في العاشر ، ثم روي عن الواقدي ~~ما ذكرناه عن تاريخ ms04232 وفاة إبراهيم . وقال الذهبي ، في ( مختصر السنن ) : لم ~~يقع ذلك ولن يقع ، والله قادر على كل شيء ، لكن امتناع وقوع ذلك كامتناع ~~رؤية الهلال ليلة الثامن والعشرين من الشهر ، وأم إبراهيم مارية القبطية ، ~~ولد في ذي الحجة سنة ثمان ، وتوفي وعمره ثمانية عشر شهرا ، هذا هو الأشهر . ~~وقيل : ستة عشر شهرا . وقيل : سبعة عشر شهرا وثمانية أيام . وقيل : سنة ~~وعشرة أشهر وستة أيام ، ودفن بالبقيع . قوله : ( فإذا رأيتم ) ، مفعوله ~~محذوف تقديره إذا رأيتم شيئا من ذلك ، وفي رواية الإسماعيلي : فإذا رأيتم ~~ذلك . # 2 # | 2 ( باب الصدقة في الكسوف ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصدقة في حالة الكسوف ، ذكر البخاري فيما قبل هذا ~~الباب أربعة أحاديث في ثلاثة منها الأمر بمجرد الصلاة من غير بيان هيئتها ، ~~وذكر الحديث الواحد الذي رواه أبو بكرة مبينا بركعتين ، ثم ذكر في هذا ~~الباب هيئة لصلاة الكسوف غير هيئة ذاك ، والظاهر أن تقديمه حديث أبي بكرة ~~على غيره لميله إليه لموافقته القياس . # 4401 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~أنها قالت خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام ~~فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع ~~الأول ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى ~~ثم انصرف وقد انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذالك ~~فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا ثم قال يا أمة محمد والله ما من أحد أغير ~~من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم ~~لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وتصدقوا ) ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ~~وأخرجه مسلم والنسائي جميعا في ms04233 الصلاة عن قتيبة عن مالك . وأخرجه أبو داود ~~عن القعنبي عن مالك مختصرا على قوله : ( الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ~~ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فادعو الله عز وجل وكبروا وتصدقوا ) واعلم أن ~~صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ذكر أبو داود منها جملة ، وذكر البخاري ~~ومسلم جملة . وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه كذلك . # وقال الخطابي : اختلفت الروايات في هذا الباب ، فروي أنه : ركع ركعتين في ~~أربع ركوعات وأربع سجدات ، وروي أنه : ركعهما في ركعتين وأربع سجدات ، وروي ~~PageV07P069 أنه : ركع ركعتين في ست ركوعات وأربع سجدات ، وروي إنه ركع ~~ركعتين في عشر ركوعات وأربع سجدات ، وقد ذكر أبو داود أنواعا منها ، ويشبه ~~أن يكون المعنى في ذلك أنه صلاها مرات وكرات ، وكان إذا طالت مدة الكسوف مد ~~في صلاته ، وزاد في عدد الركوع ، وإذا قصرت نقص من ذلك وحذا بالصلاة حذوها ~~، وكل ذلك جائز يصلي على حسب الحال ومقدار الحاجة فيه . # ذكر ما فيه من المعنى واستنباط الأحكام : قوله : ( في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) أي : في زمنه . قوله : ( فصلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) استدل به بعضهم على أنه صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على الوضوء ، ~~فلهذا لم يحتج إلى الوضوء في تلك الحال . وقال بعضهم : فيه نظر لأن السياق ~~حذفا لأن في رواية ابن شهاب ( خسفت فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه ) . ~~وفي رواية عمرة : ( فخسفت فرجع ضحى فمر بين الحجر ثم قام يصلي ) . قلت : ~~هذا الذي ذكره لا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان على الوضوء أو لم يكن ~~، ولكن حاله يقتضي وجلالة قدره تستدعي كونه على محافظة الوضوء . قوله : ( ~~فأطال القيام ) أي : يطول القراءة فيه ، والدليل عليه رواية ابن شهاب : ( ~~فاقترأ قراءة طويلة ) ، ومن وجه آخر عنه : ( فقرأ سورة طويلة ) ، وفي حديث ~~ابن عباس على ما سيأتي : ( فقرأ نحوا من سورة البقرة في الركعة الأولى ) ، ~~ونحوه لأبي داود من طريق سليمان بن يسار عن عروة ، وزاد أنه قرأ في ms04234 القيام ~~الأول من الركعة الثانية نحوا من آل عمران ، وعند الشافعية يستفتح القراءة ~~في الركعة الأولى والثانية بأم القرآن ، وأما الثالثة والرابعة فيقرأ بها ~~أيضا عندهم ، وعند مالك يقرأ السورة ، وفي الفاتحة قولان : قال مالك : نعم ~~، وقال ابن مسلمة : لا . قوله : ( ثم قام فأطال القيام ) وفي رواية ابن ~~شهاب : ( ثم قال : سمع الله لمن حمده ) ، وزاد من وجه آخر : ( ربنا ولك ~~الحمد ) ، وقيل : استدل به على استحباب الذكر المشروع في الاعتدال في أول ~~القيام الثاني من الركعة الأولى وقال بعضهم : واستشكله بعض متأخري الشافعية ~~من جهة كونه قيام قراءة لا قيام اعتدال ، بدليل اتفاق العلماء ممن قال ~~بزيادة الركوع في كل ركعة على قراءة الفاتحة فيه . قلت : هذا المستشكل هو ~~صاحب المهمات ، وقوله بدليل اتفاق العلماء فيه نظر ، لأن محمد بن مسلمة من ~~المالكية ممن قال بزيادة الركوع في كل ركعة ، ولم يقل بقراءة الفاتحة كما ~~قلنا عن قريب . وأجاب عن ذلك شيخنا الحافظ زين الدين العراقي ، رحمه الله ~~بقوله : ففي استشكاله نظر لصحة الحديث فيه ، بل لو زاد الشارع عليه ذكرا ~~آخر لما كان مستشكلا . قوله : ( وهو دون القيام الأول ) أراد به أن القيام ~~الأول أطول من الثاني في الركعة الأولى ، وأراد أن القيام في الثانية دون ~~القيام الأول في الأولى ، والركوع الأول فيها دون الركوع الأول في الأولى . ~~وأراد بقوله : في القيام الثاني في الثانية أنه دون القيام الأول فيها ، ~~وكذلك ركوعه الثاني فيها دون ركوعه الأول فيها . وقال النووي : اتفقوا على ~~أن القيام الثاني والركوع الثاني من الأولى أقصر من القيام الأول والركوع ، ~~وكذا القيام الثاني والركوع الثاني من الثانية أقصر من الأول منهما من ~~الثانية . واختلفوا في القيام الأول والركوع الأول من الثانية ، هل هما ~~أقصر من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى ؟ ويكون هذا معنى ~~قوله : وهو دون القيام الأول ، ودون الركوع الأول ، أم يكونان سواء ويكون ~~قوله : دون القيام أو الركوع الأول أي أول قيام وأول ركوع ؟ قوله : ( ثم ~~ركع فأطال الركوع ) يعني ms04235 أنه خالف به عادته في سائر الصلوات كما في القيام ~~وقال مالك : ويكون ركوعه نحوا من قيامه وقراءته . قوله : ( ثم سجد فأطال ~~السجود ) ، وهو ظاهر في تطويله ، قال أبو عمر عن مالك : لم أسمع أن السجود ~~يطول في صلاة الكسوف ، وهو مذهب الشافعي ، ورأت فرقة من أهل الحديث تطويل ~~السجود في ذلك . قلت : حكى الترمذي عن الشافعي أنه يقيم في كل سجدة من ~~الركعة الأولى نحوا مما قام في ركوعه ، وقال في الركعة الثانية : ثم سجد ~~سجدتين ولم يصف مقدار إقامته فيهما ، فيحتمل أن يريد مثل ما تقدم في سجود ~~الركعة الأولى ، ويحتمل أنه كسجود سائر الصلوات ، وقال الرافعي : وهل يطول ~~السجود في هذه الصلاة ؟ فيه قولان ، ويقال : وجهان : أظهرهما : لا ، كما لا ~~يزيد في التشهد ولا يطول القعدة بين السجدتين ، والثاني : وبه قال ابن شريح ~~: نعم ، ويحكى عن البويطي : وقد صحح النووي خلافه في ( الروضة ) فقال : ~~الصحيح المختار أنه يطول ، وكذا صححه في ( شرح المهذب ) وفي ( المنهاج ) من ~~زياداته ، واقتصر في ( تصحيح التنبيه على المختار ) قال شيخنا الحافظ زين ~~الدين ، : إن قلنا بتطويل السجود في صلاة الكسوف فما مقدار الإقامة فيه ؟ ~~فالذي ذكره الترمذي عن الشافعي أنه قال : ثم سجد سجدتين تامتين ، ويقيم في ~~كل سجدة نحوا مماأقام في ركوعه ، وهي رواية البويطي عن الشافعي أيضا إلا ~~أنه زاد بعد . قوله : ( تامتين PageV07P070 طويلتين ) وهو الذي جزم به ~~النووي في المنهاج . قوله : ( ثم انصرف ) أي : من الصلاة . قوله : ( وقد ~~تجلت الشمس ) أي : انكشفت ، وفي رواية ابن شهاب ، ( وقد انجلت الشمس قبل أن ~~ينصرف ) ، وفي رواية : ( ثم تشهد وسلم ) . قوله : ( فخطب الناس ) صريح في ~~إستحبابها ، وبه قال الشافعي وإسحاق وابن جرير وفقهاء أصحاب الحديث ، وتكون ~~بعد الصلاة . وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : لا خطبة فيها ، قالوا : لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالصلاة والتكبير والصدقة ، ولم يأمرهم ~~بالخطبة ، ولو كانت سنة لأمرهم بها ، ولأنها صلاة كان يفعلها المنفرد في ~~بيته فلم يشرع لها خطبة ، وإنما خطب صلى الله عليه وسلم ms04236 بعد الصلاة ليعلمهم ~~حكمها وكأنه مختص به ، وقيل : خطب بعدها لا لها ، بل ليردهم عن قولهم : إن ~~الشمس كسفت لموت إبراهيم ، كما في الحديث . وقال بعضهم : والعجب أن مالكا ~~روى حديث هشام هذا ، وفيه التصريح بالخطبة ، ولم يقل به أصحابه ؟ قلت : ليس ~~بعجب ذلك ، فإن مالكا وإن كان قد رواها فيه وعللها بما قلنا فلم يقل بها ، ~~وتبعه أصحابه فيها . قوله : ( فحمد الله وأثنى عليه ) زاد النسائي في حديث ~~سمرة : ( ويشهد أنه عبد الله ورسوله ) . قوله : ( فادعوا الله ) رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( فاذكروا الله ) . قوله : ( أغير ) أفعل ~~التفضيل من الغيرة ، وهي تغير يحصل من الحمية والأنفة ، وأصلها في الزوجين ~~والأهلين ، وكل ذلك مخال على الله عز وجل ، وهو مجاز محمول على غاية إظهار ~~غضبه على الزاني . قيل : لما كانت ثمرة الغيرة صون الحريم ومنعهم وزجرهم من ~~يقصدهم وزجر من يقصد إليهم ، أطلق ذلك لكونه منع من فعل ذلك وزجر فاعله ~~وتوعده ، فهو من باب تسمية الشيء بما يترتب عليه . وقال ابن فورك : المعنى ~~: ما أحد أكثر زجرا عن الفواحش من الله تعالى . وقال ابن دقيق العيد : أهل ~~التنزيه في مثل هذا على قولين : إما ساكت وإما مؤول ، على أن المراد من ~~الغيرة شدة المنع والحماية ، وقيل : معناه ليس أحدا منع من المعاصي من الله ~~ولا أشد كراهة لها منه . قلت : يجوز أن يكون هذا استعارة مصرحة تبعية قد ~~شبه حال ما يفعل الله مع عبده الزاني من الانتقام وحلول العقاب بحالة ما ~~يفعله العبد لعبده الزاني من الزجر والتعزير . فإن قلت : كيف إعراب : أغير ~~؟ قلت : بالنصب خبر : ما ، النافية ، ويجوز الرفع على أن يكون خبرا للمبتدأ ~~، أعني قوله : ( أحد ) . وكلمة : من ، زائدة لتأكيد العموم . وقوله : ( أن ~~يزني ) يتعلق بأغير ، وحذف الجار وهي : في ، أو : على فإن قلت : ما وجه ~~تخصيص العبد والأمة بالذكر ؟ قلت : رعاية لحسن الأدب مع الله تعالى لتنزهه ~~عن الزوجة والأهل ممن تعلق بهم الغيرة غالبا . فإن قلت : ما وجه اتصال هذا ~~الكلام بما قبله من ms04237 قوله : ( فاذكروا الله ) إلى آخره ؟ قلت : قال الطيبي : ~~المناسبة من جهة أنهم لما أمروا باستدفاع البلاء بالذكر والصلاة والصدقة ~~ناسب ردعهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء ، وخص منها الزنا لأنه ~~أعظمها في ذلك . وقيل : لما كانت هذه المعصية من أقبح المعاصي وأشدها ~~تأثيرا في إثارة النفوس وغلبة الغضب ، ناسب ذلك تخويفهم في هذا المقام من ~~مؤاخذة رب الغيرة وخالقها . قوله : ( يا أمة محمد ) قيل : فيه معنى الإشفاق ~~كما يخاطب الوالد ولده ، إذا أشفق عليه بقوله : ( يا بني ) قلت : ليس هذا ~~مثل المثال الذي ذكره ، فلو كان قال : يا أمتي ، بالنسبة إليه لكان من هذا ~~الباب ، وإنما هذا يشبه أن يكون من باب التجريد ، كأنه أبعدهم عنه فخاطبهم ~~بهذا الخطاب ، لأن المقام مقام التخويف والتحذير . قوله : ( والله لو ~~تعلمون ) أي : من عظم انتقام الله من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال ~~القيامة وأحوالها كما علمته لما ضحكتم أصلا ، إذ القليل بمعنى العديم على ~~ما يقتضيه السياق ، فإن قلت : لا يرتاب في صدق النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فلم صدر كلامه بقوله ( والله ) في الموضعين ؟ قلت : لإرادة التأكيد لخبره ، ~~وإن كان لا يشك فيه ، لأن المقام مقام الإنكار عما يليق فعله فيقتضي ~~التأكيد . وقيل : معنى هذا الكلام : لو علمتم من سعة رحمة الله وحلمه ولطفه ~~وكرمه ما أعلم لبكيتم على ما فاتكم من ذلك . وقيل : إنما خص نفسه صلى الله ~~عليه وسلم بعلم لا يعلمه غيره لأنه لعله أن يكون ما رآه في عرض الحائط من ~~النار ، ورأى فيها منظرا شديدا لو علمت أمته من ذلك ما علم صلى الله عليه ~~وسلم لكان ضحكهم قليلا وبكاؤهم كثيرا ، إشفاقا وخوفا . وقد حكى ابن بطال عن ~~المهلب : أن سبب ذلك ما كان عليه الأنصار من محبة اللهو والغناء ، وأطنب ~~فيه ورد عليه ذلك بأنه قول بلا دليل ولا حجة في تخصيصهم بذلك والقضية كانت ~~في أواخر زمنه صلى الله عليه وسلم مع كثرة الأصناف من الخلائق في المدينة ~~يومئذ . # PageV07P071 وفي الحديث فوائد ms04238 أخرى : فيه : المبادرة بالصلاة والذكر ~~والتكبير والصدقة عند وقوع كسوف وخسوف ونحوهما من زلزلة وظلمة شديدة وريح ~~عاصف ، ونحو ذلك من الأهوال . وفيه : الزجر عن كثرة الضحك والتحريض على ~~كثرة البكاء . وفيه : الرد على من زعم أن للكواكب تأثيرا في حوادث الأرض ، ~~على ما ذكرنا . وفيه : اهتمام الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، بنقل أفعال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليقتدي به فيها . وفيه : الأمر بالدعاء والتضرع ~~في سؤاله . وفيه : التحريض على فعل الخيرات ولا سيما الصدقة التي نفعها ~~متعد . وفيه : عظة الإمام عند الآيات وأمرهم بأعمال البر . وفيه : أن صلاة ~~الكسوف ركعتان ولكن على هيئة مخصوصة من تطويل زائد في القيام وغيره على ~~العادة من زيادة ركوع في كل ركعة ، وقال بعضهم : الأخذ بهذا أولى من ~~إلغائها ، وبذلك قال جمهور أهل العلم من أهل الفتيا ، وقد وافق عائشة على ~~ذلك عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ، ومثله عن أسماء بنت أبي بكر وعن ~~جابر عند مسلم ، وعن علي عند أحمد ، وعن أبي هريرة عند النسائي ، وعن ابن ~~عمر عند البزار ، وعن أم سفيان عند الطبراني . قلت : لم سكت هذا القائل عن ~~: حديث : أبي بكرة الذي صدره البخاري في هذا الباب ورواه النسائي ؟ وحديث ~~ابن مسعود الذي رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) ، وحديث عبد الرحمن بن سمرة ~~عند مسلم ، وحديث سمرة بن جندب عند الأربعة ، وحديث النعمان بن بشير عند ~~الطحاوي ، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عنده أيضا وعند أبي داود وأحمد ~~، وحديث قبيصة الهلالي عند أبي داود ، وقد ذكرنا جميع ذلك مستقصى ، ؟ ~~فأحاديث هؤلاء كلها تدل على أن : صلاة الكسوف ركعتان كهيئة النافلة من غير ~~الزيادة على ركوعين . فإن قلت : أحاديث هؤلاء غاية ما في الباب أنها تدل ~~على أن صلاة الكسوف ركعتان ، والخصم قائل به ، وليس فيها ما ينفي ما ذهب ~~إليه الخصم من الزيادة ؟ قلت : في أحاديثهم نص على الركعتين مطلقا ، ~~والمطلق ينصرف إلى الكامل وهي الصلاة المعهودة من غير الزيادة المذكورة ، ~~مع أنهم ms04239 لم يقولوا بإلغاء تلك الزيادة ، وإنما اختاروا ما ذهبوا إليه ~~لموافقته القياس ، ويؤيد ذلك ما رواه الطحاوي ( عن علي رضي الله تعالى عنه ~~، أنه كان يقول : فرض النبي صلى الله عليه وسلم أربع صلوات : صلاة الحضر ~~أربع ركعات ، وصلاة السفر ركعتين ، وصلاة الكسوف ركعتين ، وصلاة المناسك ~~ركعتين ) . وقد قرنت صلاة الكسوف بصلاة السفر وصلاة المناسك ، وفي ركعة كل ~~واحدة منهما ركوع واحد بلا خلاف ، فكذلك صلاة الكسوف ، ولا سيما على قول من ~~يقول : إن القرآن في النظم يوجب القرآن في الحكم ، فإن قالوا : الزيادة ~~المذكورة ثبتت في رواية الحفاظ الثقات فوجب قبولها والعمل بها . قلنا : قد ~~ثبت عند مسلم عن عائشة وجابر ، رضي الله تعالى عنهما ، أن في كل ركعة ثلاث ~~ركوعات ، وعنده عن ابن عباس : أن في كل ركعة ثلاث ركوعات ، وعند أبي داود ~~عن أبي بن كعب وعند البزار عن علي : أن في كل ركعة خمس ركوعات ، فما كان ~~جوابهم في هذه فهو جوابنا في تلك ، ثم إن هذا القائل نقل عن صاحب ( الهدى ) ~~أنه نقل عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم : كانوا يعدون الزيادة على ~~الركوعين في كل ركعة غلطا من بعض الرواة . قلت : ينبغي أن لا يؤاخذ بهذا ~~لأنه ثبت في ( صحيح مسلم ) ثلاث ركوعات وأربع ركوعات ، كما ذكرناه الآن . # 3 # | 2 ( باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول المنادي لصلاة الكسوف : الصلاة جامعة ، بالنصب ~~فيهما على الحكاية في لفظ الصلاة ، وحروف الجر لا يظهر عملها في باب ~~الحكاية ، ومعمولها محذوف ، تقديره : باب النداء بقوله الصلاة جامعة ، أي : ~~حال كونها جامعة . وقال بعضهم : أي أحضروا الصلاة في كونها جماعة . قلت : ~~لا يصح هذا ، لأن الصلاة ليست بجماعة ، وإنما هي جامعة للجماعة ، ويقدر : ~~أحضروا الصلاة حال كونها جامعة للجماعة ، وهو من الأحوال المقدرة ، ويجوز ~~أن يرفع بالصلاة ، وجامعة أيضا فالصلاة على الابتداء وجامعة على الخبر ، ~~على تقدير : جامعة للجماعة ، وقال بعضهم : وقيل جامعة ، صفة والخبر محذوف ~~أي : احضروا . قلت : هذا أيضا لا ms04240 يصح ، لأن الصلاة معرفة ، وجامعة نكرة ، ~~فلا تقع صفة للمعرفة لاشتراط التطابق بين الصفة والموصوف . # PageV07P072 # 5401 حدثنا إسحاق قال أخبرنا يحيى بن صالح قال حدثنا معاوية بن سلام بن ~~أبي سلام الحبشي الدمشقي قال حدثنا يحيى بن أبي كثير قال أخبرني أبو سلمة ~~بن عبد الراحمان بن عوف الزهري عن عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما ~~. قال لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي إن الصلاة ~~جامعة . # ( الحديث 5401 طرفه في : 1501 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : إسحاق هو : إسحاق بن منصور على زعم أبي ~~علي الجياني وقيل : إنه إسحاق بن راهويه على زعم أبي نعيم . الثاني : يحيى ~~بن صالح الوحاظي . الثالث : معاوية بن سلام بن أبي سلام ، بتشديد اللام ~~فيهما ، مات سنة أربع وستين ومائة . الرابع : يحيى بن أبي كثير ، وقد مر ~~غير مرة . الخامس : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري . السادس : عبد ~~الله بن عمرو بن العاص . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع وبصيغة الإفراد عن شيخه ~~إسحاق . وفيه : التحديث بصيغة الجمع عن يحيى بن صالح . وفيه : التحديث ~~بصيغة الإفراد عن معاوية وعن يحيى بن أبي كثير . وفيه : الإخبار بصيغة ~~الإفراد عن أبي سلمة وفي رواية حجاج الصواف عن يحيى : حدثنا أبو سلمة حدثني ~~عبد الله ، أخرجه ابن خزيمة ، وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول ~~في خمسة موضع . وفيه : أن شيخه قد ذكره من غير نسبة . وفيه : أن يحيى بن ~~صالح شيخه أيضا روى عنه بلا واسطة في : باب ما إذا كان الثوب ضيقا ، وههنا ~~روى عنه بواسطة إسحاق . وفيه : أن معاوية ذكر بنسبتين : أحداهما : بقوله : ~~الحبشي ، بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة المفتوحة : منسوب إلى بلاد ~~الحبش ، وقال ابن معين : الحبش حي من حمير ، وقال الأصيلي : هو بضم الحاء ~~وسكون الباء ، وهو كما يقال : عجم بفتحتين وعجم بضم العين وإسكان الجيم ، ~~والأخرى : نسبة إلى دمشق ، بكسر الدال وهي دمشق الشام . وفيه : رواية ~~التابعي ms04241 عن التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الكسوف عن أبي ~~نعيم عن شيبان . وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع وعن عبد الله بن ~~عبد الرحمن الدارمي . وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن خالد عن مروان بن ~~محمد عن معاوية بن سلام . # ذكر معناه : قوله : ( نودي : إن الصلاة ) ، بتخفيف إن المفسرة ، ويروى ~~بالتشديد ، ويكون خبرها محذوفا تقديره : إن الصلاة حاضرة ، أو نحو ذلك ، ~~وجامعة ، نصب على الحال كما ذكرنا عن قريب ، فإن صحت الرواية برفع جامعة ~~يكون هو خبرا لإن ، وقيل : يجوز فيه رفع الكلمتين أيضا ورفع الأول ونصب ~~الثاني وبالعكس . # وفيه : أن صلاة الكسوف ليس فيها أذان ولا إقامة وإنما ينادى لها بهذه ~~الجملة ، وفي رواية الكشميهني : ( نودي : الصلاة جامعة ) ، بدون : أن ، ~~وقال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن صلاة الكسوف ليس فيها أذان ولا ~~إقامة إلا أن الشافعي قال : لو نادى مناد : الصلاة جامعة ، ليخرج الناس ~~بذلك إلى المسجد لم يكن بذلك بأس . # 4 # | 2 ( باب خطبة الإمام في الكسوف ) 2 # أي : هذا باب في بيان خطبة الإمام في كسوف الشمس . # وقالت عائشة وأسماء خطب النبي صلى الله عليه وسلم # أي : خطب في الكسوف ، أما تعليق عائشة فقد أخرجه في باب الصدقة في الكسوف ~~، وقد مضى عن قريب ، وفيه : وقد تجلت الشمس وخطب الناس ، وأما تعليق أسماء ~~بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، أخت عائشة لأبيها ، فسيأتي بعد ~~أحد عشر بابا في : باب قول الإمام في خطبة الكسوف : أما بعد . # 6401 حدثنا يحيى بن بكر قال حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب ح وحدثني ~~PageV07P073 أحمد بن صالح قال حدثنا عنبسة قال حدثنا يونس عن ابن شهاب قال ~~حدثني عروة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت خسفت الشمس في حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه فكبر فاقترأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة ثم كبر فركع ms04242 ركوعا طويلا ثم قال ~~سمع الله لمن حمده فقام ولم يسجد وقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة ~~الأولى ثم كبر وركع ركوعا طويلا وهو أدنى من الركوع ثم الأول قال سمع الله ~~لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم سجد ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذالك فاستكمل ~~أربع ركعات في أربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ثم قام فأثنى على الله ~~بما هو أهله ثم قال هما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ~~فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله ) ، لأن ~~القيام والثناء على الله فيه هو الخطبة . # ذكر رجاله : وهم تسعة ، لأنه رواه من طريقين : الأول : يحيى بن بكير ، هو ~~يحيى بن عبد الله بن بكير ، بضم الباء الموحدة أبو زكريا المخزومي المصري . ~~الثاني : الليث بن سعد المصري . الثالث : عقيل ، بضم العين : ابن خالد ~~المصري . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : أحمد بن صالح ~~أبو جعفر المصري . السادس : عنبسة ، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح ~~الباء الموحدة بعدها سين مهملة مفتوحة : ابن خالد بن يزيد الأيلي ، مات سنة ~~سبع وتسعين ومائة . السابع : يونس بن يزيد بن مسكان أبو يزيد الأيلي ، مات ~~سنة بضع وخمسين ومائة . الثامن : عروة بن الزبير . التاسع : عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد كذلك في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : ~~القول في خمسة مواضع . وفيه : أن أحمد بن صالح من أفراد البخاري . وفيه : ~~أن رواته مصريون ما خلا ابن شهاب وعروة ، فإنهما مدنيان . وفيه : رواية ~~الشخص عن عمه ، وهو : عنبسة عن يونس . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد ~~بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك . وأخرجه مسلم في الكسوف عن حرملة بن يحيى ~~وأبي الطاهر بن السرح ومحمد بن سلمة ، ثلاثتهم عن ابن وهب عن يونس به ms04243 . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن أبي الطاهر وابن سلمة به . وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن سلمة ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي الطاهر به . # ذكر معناه : قوله : ( فصف الناس ) برفع الناس لأنه فاعل صف ، يقال : صف ~~القوم إذا صاروا صفا ، ويجوز نصب الناس والفاعل محذوف أي : فصف النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، الناس وراءه . قوله : ( ثم قال في الركعة الأخيرة ) أي : ~~فعل ، وهو إطلاق القول على الفعل ، والعرب تفعل هذا كثيرا . قوله : ( ثم ~~قام فأثنى على الله تعالى ) يعني : قام لأجل الخطبة فخطب . قوله : ( ~~فافزعوا ) ، بفتح الزاي ، أي : التجئوا وتوجهوا إليها . أو : استعينوا بها ~~على دفع الأمر الحادث من : باب : فزع بالكسر يفزع بالفتح فزعا ، والفزع في ~~الأصل : الخوف ، فوضع موضع الإغاثة والنصر لأن من شأنه الإغاثة والدفع . ~~قوله : ( إلى الصلاة ) قال بعضهم : أي المعهودة الحاصل ، وهي التي تقدم ~~فعلها منه ، صلى الله عليه وسلم ، قبل الخطبة ، ولم يصب من استدل به على ~~مطلق الصلاة . قلت : الذي استدل به على مطلق الصلاة هو المسيب لأن المذكور ~~هو الصلاة فإذا ذكرت مطلقة ينصرف إلى الصلاة المعهودة فيما بينهم التي ~~يصلونها على الصفة المعهودة ، ولا تذهب أذهان الناس إلا إلى ذلك ، والعجب ~~من غير المصيب يرد كلام المصيب . # ذكر ما يستنبط منه : وقد مر أكثر ذلك . فيه : فعل صلاة الكسوف في المسجد ~~دون الصحراء وإن كان يجوز فعلها في الصحراء ، ولعل كونها في المسجد ههنا ~~لخوف الفوت بالانجلاء ، وقال القدوري : كان أبو حنيفة يرى صلاة الكسوف في ~~المسجد والأفضل في الجامع . وفي ( شرح الطحاوي ) : صلاة الكسوف في المسجد ~~الجامع أو في مصلى العيد ، وعند مالك : تصلى فيه دون PageV07P074 الصحراء . ~~وقال ابن حبيب : هو مخير ، وحكي عن أصبغ : وصوب بعض أهل العلم المسجد في ~~المصر الكبير للمشقة ، وخوف الفوت دون الصغير . وفيه : الخطبة ، وقد مر ~~الكلام فيها مستقصى . وفيه : تقديم الإمام على المأموم ، وهو من قوله : ( ~~فصف الناس وراءه ) ، وفيه : المبادرة إلى المأمور به والمسارعة إلى فعله . ~~وفيه : الالتجاء إلى الله تعالى ms04244 عند المخاوف بالدعاء والاستغفار لأنه سبب ~~لمحو ما فرط منه من العصيان . وفيه : أن الذنوب سبب لوقوع البلايا ~~والعقوبات العاجلة والآجلة . # وكان يحدث كثير بن عباس أن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما كان ~~يحدث يوم خسفت الشمس بمثل حديث عروة عن عائشة فقلت لعروة إن أخاك يوم خسفت ~~الشمس بالمدينة لم يزد على ركعتين مثل الصبح قال أجل لأنه أخطأ السنة # قوله : ( كان يحدث كثير بن عباس ) وهو مقول الزهري عطفا على قوله : ( ~~حدثني عروة ) . وقوله : ( كثير ) ، بالرفع : اسم كان وخبره . قوله : ( يحدث ~~) ، مقدما ، وقد وقع صريحا في رواية مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري بلفظ ( ~~قال : كثير ابن العباس يحدث أن ابن عباس كان يحدث عن صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم كسفت الشمس ، مثل ما حدث عروة عن عائشة ) . وحديث عروة ~~عن عائشة هو ما روى عروة عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة ~~الخسوف بقراءته ، فصلى أربع ركوعات في ركعتين وأربع سجدات ) . قال الزهري : ~~وأخبرني كثير بن عباس عن ابن عباس ( عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى ~~أربع ركوعات في ركعتين وأربع سجدات . . ) إلى هنا لفظ مسلم . قوله : ( فقلت ~~) القائل هو الزهري . قوله : ( أن أخاك ) يعني : عبد الله بن الزبير . قوله ~~: ( مثل الصبح ) ، أي : مثل صلاة الصبح في العدد والهيئة . قوله : ( قال : ~~أجل ) أي : قال عروة : نعم صلى كذلك ، وفي رواية ابن حبان ، فقال : أجل ~~كذلك صنع ( لأنه إخطأ السنة ) أي : لأن عبد الله بن الزبير أخطأ السنة ، ~~لأن السنة هي أن تصلي في كل ركعة ركوعان . وقال : بعضهم : وتعقب بأن عروة ~~تابعي وعبد الله صحابي فالأخذ بفعله أولى . ثم أجاب : بما حاصله : إن ما ~~صنعه عبد الله يتأدى به أصل السنة ، وإن كان فيه تقصير بالنسبة إلى كمال ~~السنة ، ويحتمل أن يكون عبد الله أخطأ السنة من غير قصد لأنها لم تبلغه . ~~قلت : وقد قلنا في أول أبواب الكسوف : إن عروة أحق بالخطأ من عبد الله ms04245 ~~الصاحب الذي عمل بما علم ، وعروة أنكر ما لا يعلم ، ولا نسلم أنها لم تبلغه ~~لاحتمال أنه بلغه من أبي بكرة أو من غيره مع بلوغ حديث عائشة إياه ، فاختار ~~حديث أبي بكرة لموافقته القياس ، فإذا لا يقال فيه : إنه أخطأ السنة . ~~والله أعلم بالصواب . # 5 # | 2 ( باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت ؟ ) 2 # أي : هذا باب يقال فيه : هل يقول القائل : كسفت الشمس ؟ أو يقول : خسفت ~~الشمس ؟ قيل : أتى البخاري بلفظ الاستفهام إشعارا منه بأنه لم يترجح عنده ~~في ذلك شيء ، وقال بعضهم : ولعله أشار إلى ما رواه ابن عيينة عن الزهري ( ~~عن عروة : لا تقولوا كسفت الشمس ، ولكن قولوا : خسفت ) وهذا موقوف صحيح ~~رواه سعيد بن منصور عنه . قلت : ترتيب البخاري يدل على أن الخسوف يقال في ~~الشمس والقمر جميعا لأنه ذكر الآية وفيها نسبة الخسوف إلى القمر ثم ذكر ~~الحديث وفيه نسبة الخسوف إلى الشمس وكذلك يقال بالكسوف فيهما جميعا ، لأن ~~في حديث الباب ( فقال في كسوف الشمس والقمر : إنهما آيتان ) . وبهذا يرد ~~على عروة فيما روى الزهري عنه . وبما روى في أحاديث كثيرة : كسفت الشمس ، ~~منها : حديث المغيرة بن شعبة الذي مضى في أول الأبواب ، ( قال : كسفت الشمس ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . . ) الحديث ، وفيه : أيضا : ( أن ~~الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ) الحديث واستعمال الكسوف للشمس والخسوف ~~للقمر اصطلاح الفقهاء واختاره ثعلب أيضا قال في الفضيح إن كسفت الشمس وخسف ~~القمر أجود الكلامين ، وذكر الجوهري : أنه أفصح ، وحكى عياض عن بعضهم عكسه ~~، وغلطه لثبوته بالخاء في القرآن ، وفي الحقيقة في معناهما فرق ، فقيل : ~~الكسوف أن يكشف ببعضهما ، والخسوف : أن يخسف بكلهما ، قال الله تعالى : { ~~فخسفنا به وبداره الأرض } وقال شمر : الكسوف في الوجه الصفرة والتغير ، ~~وقال ابن حبيب في ( شرح الموطأ ) : الكسوف تغير اللون والخسوف انخسافهما ، ~~وكذلك تقول في عين الأعور إذا انخسفت وغارت في جفن العين ، وذهب نورها ~~وضياؤها . PageV07P075 # وقال الله تعالى وخسف القمر # إيراد البخاري هذه الآية إشارة إلى ms04246 أن الأجود أن يقال : خسف القمر ، وإن ~~كان يجوز أن يقال : كسف القمر ، لا كما قال بعضهم : يحتمل أن يكون أراد أن ~~يقال : خسف القمر ، كما جاء في القرآن ، ولا يقال : كسف ، وكيف لا يقال كسف ~~وقد أسند الكسف إليه كما أسند الشمس ؟ كما في حديث المغيرة بن شعبة المذكور ~~في أول الأبواب وفي غيره ، وكذلك في حديث الباب . # 7401 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم خسفت الشمس فقام فكبر فقرأ قراءة ~~طويلة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده وقام كما هو ~~ثم قرأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الأولى ثم ركع ركوعا طويلا وهي ~~أدنى من الركعة الأولى ثم سجد سجودا طويلا ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ~~ذالك ثم سلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس فقال في كسوف الشمس والقمر إنهما ~~آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا ~~إلى الصلاة . # . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( فقال في كسوف الشمس والقمر ) ، ~~وقوله : ( لا يخسفان ) لأن كل واحد من الكسوف والخسوف استعمل في كل واحد من ~~الشمس والقمر ، وإيراده الآية المذكورة وهذا الحديث يدلان على هذا ويدل ~~أيضا على أن الاستفهام في الترجمة ليس للنفي والإنكار . فافهم ، وسعيد بن ~~عفير ، بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ~~، وقد مر في : باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، في كتاب العلم ، ~~وبقية الكلام فيما يتعلق به قد مضت مستقصاة . # 6 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الله عباده بالكسوف قاله ~~أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى ~~الأشعري : ( يخوف ms04247 الله ، عز وجل ، عباده بالكسوف ) ، وسيأتي حديث أبي موسى ~~هذا في : باب الذكر الكسوف . # 8401 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد بن زيد عن يونس عن الحسن عن أبي ~~بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات ~~الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولاكن الله تعالى يخوف بها عباده . # . # قد مضى الكلام في حديث أبي بكرة في أول أبواب الكسوف ، ومطابقته للترجمة ~~ظاهرة . # قوله : ( ولكن الله يخوف بهما ) ، وفي رواية الكشميهني : ( ولكن الله ~~يخوف ) . قوله : ( يخوف ) ، فيه رد على أهل الهيئة حيث يزعمون أن الكسوف ~~أمر عادي لا يتأخر ولا يتقدم ، فلو كان كذلك لم يكن فيه تخويف ، فيصير ~~بمنزلة الجزر والمد في البحر ، وقد جاء في حديث أبي موسى ، على ما يأتي : ( ~~فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة ) ، فلو كان الكسوف بالحساب لم يقع الفزع ، ~~ولم يكن للأمر بالعتق والصدقة والصلاة والذكر معنى ، وقد رددنا عليهم فيما ~~مضى ، ويرد عليهم أيضا بما جاء في رواية أحمد والنسائي وغيرهما : ( إن ~~الشمس والقمر لا ينكسفا لموت أحد ولا لحياته ، ولكنهما آيتان من آيات الله ~~، وإن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خضع له ) . وقال الغزالي : هذه الزيادة ~~لم تثبت فيجب تكذيب ناقلها ، ولو صحت لكان أهون من مكابرة أمور قطعية لا ~~تصادم الشريعة ، ورد عليه بأنه : كيف يسلم دعوى الفلاسفة ويزعم أنها لا ~~تصادم الشريعة مع أنها مبنية على أن العالم PageV07P076 كري الشكل وظاهر ~~الشرع خلاف ذلك ؟ والثابت من قواعد الشرع أن الكسوف أثر الإرادة القديمة ، ~~وفعل الفاعل المختار فيخلق في هذين الجرمين النور متى شاء والظلمة متى شاء ~~من غير توقيف على سبب أو ربط باقتراب ، وكيف يرد الحديث المذكور وقد أثبته ~~جماعة من العلماء وصححه ابن خزيمة والحاكم ؟ ولئن سلمنا أن ما ذكره أهل ~~الحساب صحيح في نفس الأمر ، فإنه لا ينافي كون ذلك مخوفا لعباد الله تعالى ~~. # وقال أبو عبيه الله لم يذكر عبد الوارث وشعبة وخالد بن عبد ms04248 الله وحماد بن ~~سلمة عن يونس يخوف بهما عباده # أشار بهذا الكلام إلى أن عبد الوارث بن سعيد التنوري وشعبة بن الحجاج ~~وخالد بن عبد الله الطحان الواسطي وحماد بن سلمة ، بفتح اللام ، لم يذكروا ~~في روايتهم عن يونس بن عبيد المذكور عن قريب لفظ : ( يخوف الله بهما عباده ~~) في روايته عن الحسن البصري عن أبي بكرة . أما رواية عبد الوارث فذكرها ~~البخاري بعد عشرة أبواب في باب الصلاة في كسوف القمر ، وليس فيها هذا اللفظ ~~، على ما ستقف عليها ، ولكن ثبت ذلك عن عبد الوارث من وجه آخر رواه النسائي ~~عن عمران بن موسى عن عبد الوارث ، قال : حدثنا يونس عن الحسن عن أبي بكرة ~~قال : ( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكسفت الشمس فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد وثاب إليه الناس ، ~~فصلى بنا ركعتين ، فلما انكشفت قال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ~~يخوف الله بهما عباده ، وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا ~~رأيتم ذلك فصلوا حتى يكسف ما بكم ، وذلك أن ابنا له مات يقال له : إبراهيم ~~، فقال ناس في ذلك ) . وأما رواية شعبة فأخرجها البخاري في : باب كسوف ~~القمر ، حدثنا محمود بن غيلان ، قال : حدثنا سعيد بن عامر ، قال : حدثنا ~~شعبة عن يونس عن الحسن ( عن أبي بكرة قال : انكسفت الشمس على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فصلى ركعتين ) . وأما رواية خالد بن عبد الله فقد مضت في ~~أول أبواب الكسوف . وأما رواية حماد بن سلمة فأخرجها الطبراني في ( المعجم ~~الكبير ) : عن علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد ~~بن سلمة عن يونس فذكره ، وأخرجها البيهقي أيضا من طريق أبي زكريا السيلحيني ~~عن حماد بن سلمة عن يونس فذكره . # وتابعه موسى عن مبارك عن الحسن قال أخبرني أبو بكرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن الله تعالى يخوف بهما عباده # أي : تابع يونس في روايته عن الحسن ms04249 موسى عن مبارك ، واختلف في المراد ~~بموسى ، فقيل : هو موسى بن إسماعيل التبوذكي وجزم به الحافظ المزي ، وقيل : ~~هو موسى بن داود الضبي ، ومال إليه الحافظ الدمياطي وجماعة . قيل : الأول ~~أرجح لكون موسى بن إسماعيل معروفا في رجال البخاري ، ومبارك هو : ابن فضالة ~~بن أبي أمية القرشي العدوي البصري ، وفيه مقال ، وأراد به البخاري تنصيص ~~الحسن على سماعه من أبي بكرة ، فإن ابن خيثمة ذكر في ( تاريخه الكبير ) عن ~~يحيى أنه لم يسمع منه ، وذكر هذه المتابعة للرد عليه ، فإنه صرح فيها أن ~~الحسن قال : أخبرني أبو بكرة ، وقد علم أن المثبت يرجح على النافي . قوله : ~~( يخوف الله بهما ) أي : بكسوف الشمس وكسوف القمر ، ويروى : ( بها ) ، أي : ~~بالآية ، فإن كسوفهما آية من الآيات ، وفي رواية غير أبي ذر : ( إن الله ~~يخوف ) . # وتابعه أشعث عن الحسن # يعني : تابع مبارك بن فضالة أشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن كذلك ، ~~لكن بلا ذكر التخويف ، رواه النسائي كذلك عن الفلاس عن خالد بن الحارث عن ~~أشعث عن الحسن ( عن أبي بكرة ، قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكسفت الشمس فوثب يجر ثوبه فصلى ركعتين حتى انجلت الشمس ) . وقال ~~بعضهم : وقع قوله : ( تابعه أشعث ) ، في بعض PageV07P077 الروايات عقيب ~~متابعة موسى ، والصواب تقديمه لخلو رواية أشعث عن ذكر التخويف . قلت : لا ~~يلزم من متابعة أشعث لمبارك بن فضالة في الرواية عن الحسن أن يكون فيه ذكر ~~التخويف ، لأن مجرد المتابعة تكفي في الرواية ، وقد ذهل صاحب ( التلويح ) ~~هنا حيث قال : في قوله : ( تابعه أشعث عن الحسن ) يعني : تابع مبارك بن ~~فضالة عن الحسن بذكر التخويف رواه النسائي إلى آخره ، وليس في رواية ~~النسائي عن الأشعث ذكر التخويف ، والله أعلم بحقيقة الحال . # 7 # | 2 ( باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعوذ من عذاب القبر في حالة الكسوف ، سواء كان في ~~الصلاة حين يدعو فيها أو بعد الفراغ منها . # والمناسبة في ذلك من حيث كون كل واحد ms04250 من الكسوف والقبر مشتملا على الظلمة ~~، فيحصل الخوف من هذا كما يحصل من هذا ، فإذا تعوذ بالله تعالى ربما يحصل ~~له الاتعاظ في العمل بما ينجيه من عاقبة الأمر . # 9401 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الراحمان عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن يهودية جاءت تسألها ~~فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رضي الله تعالى عنها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عائذا بالله من ذالك . # . # ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فرجع ~~ضحى فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الحجر ثم قام يصلي وقام ~~الناس وراءه فقام قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع مقام فقام قياما ~~طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم ~~رفع فسجد ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا ~~وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ~~ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد وانصرف فقال ما شاء ~~الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر ) . # ورجاله قد ذكروا غير مرة . # وأخرجه البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك . وأخرجه مسلم فيه ~~عن القعنبي وعن محمد بن المثنى وعن ابن أبي عمر . وأخرجه النسائي فيه عن ~~عمرو بن علي وعن محمد بن سلمة . # ذكر معناه : قوله : ( أن يهودية ) أي : امرأة يهودية ، وفي ( مسند السراج ~~) من حديث أشعث بن الشعشاء عن أبيه عن مسروق ، قال : ( دخلت يهودية على ~~عائشة فقالت لها : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئا في عذاب ~~القبر ؟ فقالت عائشة : لا ، وما عذاب القبر ؟ قالت ms04251 : فسليه ، فجاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسألته عائشة عن عذاب القبر ، فقال صلى الله عليه وسلم ~~: عذاب القبر حق . قالت عائشة : فما صلى بعد ذلك صلاة إلا سمعته يتعوذ من ~~عذاب القبر ) . وفي حديث منصور عن أبي وائل ( عن مسروق عنها ، قالت : دخل ~~على عجوزتان من عجائز اليهود ، فقالت : إن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، ~~فكذبتهما ولم أصدقهما ، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له : ~~دخل علي عجوزتان من عجز اليهود فقالتا : إن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، ~~فقال : إنهم ليعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائر ) . وفي هذا دليل على ~~أن اليهودية كانت تعلم عذاب القبر ، إما سمعت ذلك من التوراة أو في كتاب من ~~كتبهم . قوله : ( أيعذب الناس ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام ( ويعذب ) ، على ~~صيغة المجهول فيه دليل على أن عائشة لم تكن قبل ذلك علمت بعذاب القبر ، ~~لأنها كانت تعلم أن العذاب والثواب إنما يكونان بعد البعث . قوله : ( عائذا ~~بالله ) على وزن : فاعل ، مصدر لأن المصدر قد يجيء على هذا الوزن كما في ~~قولهم : عافاه الله عافية ، فعلى هذا انتصابه على المصدرية PageV07P078 ~~تقديره : أعوذ عائذا بالله ، أي : أعوذ عياذا بالله ، ويجوز أن يكون : ~~عائذا ، على بابه ، ويكون منصوبا على الحال ، وذو الحال محذوف تقديره : ~~أعوذ حال كوني عائذا بالله . وروي : ( عائذ بالله ) ، بالرفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي : أنا عائذ بالله . قوله : ( من ذلك ) أي : من عذاب القبر . ~~قوله : ( ذات غداة ) ، لفظة : ( ذات ) ، زائدة . وقال الداودي : لفظة ( ذات ~~) بمعنى : في ، أي : في غداة ورد عليه ابن التين : بأنه غير صحيح ، بل ~~تقديره : في ذات غداة . قلت : الصواب معه لأنه لم يقل أحد : إن ذات بمعنى : ~~في ، ويجوز أن يكون من باب إضافة المسمى إلى اسمه . قوله : ( ضحى ) بضم ~~الضاد مقصور ، فوق الضحوة وهي ارتفاع أول النهار . قوله : ( بين ظهراني ~~الحجر ) ، أي : في ظهري الحجر ، الألف والنون زائدتان ، ويقال : الكلمة ~~كلها زائدة ، والحجر ، بضم الحاء المهملة وفتح الجيم : جمع حجرة والمراد ~~بها بيوت أزواج النبي ms04252 صلى الله عليه وسلم . # ومما يستنبط منه : أنه : يدل على أن عذاب القبر حق ، وأهل السنة مجمعون ~~على الإيمان به والتصديق ، ولا ينكره إلا مبتدع . وإن من لا علم له بذلك لا ~~يأثم ، وأن من سمع بذلك وجب عليه أن يسأله أهل العلم ليعلم صحته . وفيه : ~~ما يدل على أن حال عذاب القبر عظيم ، فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك الوقت بالتعوذ منه . وفيه : أن وقت صلاة الكسوف وقت الضحى على ما ~~صلى صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت بحسب حصول الكسوف فيه ، والعلماء ~~اختلفوا فيه ، فقال ابن التين : أول وقته وقت جواز النافلة ، وأما آخره ~~فقال مالك : إنها إنما تصلى ضحوة النهار ولا تصلى بعد الزوال ، فجعلها ~~كالعيدين ، وهي رواية ابن القاسم ، وروى عنه ابن وهب : تصلى في وقت صلاة ~~النافلة وإن زالت الشمس ، وعنه : لا تصلى بعد العصر ، ولكن يجتمع الناس فيه ~~فيدعون ويتصدقون ويرغبون . وقال الكوفيون : لا يصلون في الأوقات المنهي عن ~~الصلاة فيها لورود النهي بذلك ، وتصلى في سائر الأوقات ، وهو قول ابن أبي ~~مليكة وعطاء وجماعة . وقال الشافعي : تصلى في كل وقت ، نصف النهار وبعد ~~العصر والصبح ، وهو قول أبي ثور وابن الجلاب المالكي : وقال أصحابنا ~~الحنفية : وقتها المستحب كسائر الصلوات ، ولا تصلى في الأوقات المكروهة ، ~~وبه قال الحسن وعطاء بن أبي رباح وعكرمة وعمرو بن شعيب وقتادة وأيوب ~~وإسماعيل بن علية وأحمد ، وقال إسحاق : يصلون بعد العصر ما لم تصفر الشمس ، ~~وبعد صلاة الصبح ولو كسفت في الغروب لم تصل أجماعا ، ولو طلعت مكسوفة لم ~~تصل حتى تحل النافلة ، وبه قال مالك وأحمد وآخرون ، وقال ابن المنذر : وبه ~~أقول ، خلافا للشافعي . # 9401 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الراحمان عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن يهودية جاءت تسألها ~~فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رضي الله تعالى عنها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيعذب ms04253 الناس في قبورهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عائذا بالله من ذالك . # . # ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فرجع ~~ضحى فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الحجر ثم قام يصلي وقام ~~الناس وراءه فقام قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع مقام فقام قياما ~~طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم ~~رفع فسجد ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا ~~وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ~~ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد وانصرف فقال ما شاء ~~الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر ) . # ورجاله قد ذكروا غير مرة . # وأخرجه البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك . وأخرجه مسلم فيه ~~عن القعنبي وعن محمد بن المثنى وعن ابن أبي عمر . وأخرجه النسائي فيه عن ~~عمرو بن علي وعن محمد بن سلمة . # ذكر معناه : قوله : ( أن يهودية ) أي : امرأة يهودية ، وفي ( مسند السراج ~~) من حديث أشعث بن الشعشاء عن أبيه عن مسروق ، قال : ( دخلت يهودية على ~~عائشة فقالت لها : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئا في عذاب ~~القبر ؟ فقالت عائشة : لا ، وما عذاب القبر ؟ قالت : فسليه ، فجاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسألته عائشة عن عذاب القبر ، فقال صلى الله عليه وسلم ~~: عذاب القبر حق . قالت عائشة : فما صلى بعد ذلك صلاة إلا سمعته يتعوذ من ~~عذاب القبر ) . وفي حديث منصور عن أبي وائل ( عن مسروق عنها ، قالت : دخل ~~على عجوزتان من عجائز اليهود ، فقالت : إن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، ~~فكذبتهما ولم أصدقهما ، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له : ~~دخل علي عجوزتان من عجز اليهود فقالتا : إن أهل ms04254 القبور يعذبون في قبورهم ، ~~فقال : إنهم ليعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائر ) . وفي هذا دليل على ~~أن اليهودية كانت تعلم عذاب القبر ، إما سمعت ذلك من التوراة أو في كتاب من ~~كتبهم . قوله : ( أيعذب الناس ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام ( ويعذب ) ، على ~~صيغة المجهول فيه دليل على أن عائشة لم تكن قبل ذلك علمت بعذاب القبر ، ~~لأنها كانت تعلم أن العذاب والثواب إنما يكونان بعد البعث . قوله : ( عائذا ~~بالله ) على وزن : فاعل ، مصدر لأن المصدر قد يجيء على هذا الوزن كما في ~~قولهم : عافاه الله عافية ، فعلى هذا انتصابه على المصدرية تقديره : أعوذ ~~عائذا بالله ، أي : أعوذ عياذا بالله ، ويجوز أن يكون : عائذا ، على بابه ، ~~ويكون منصوبا على الحال ، وذو الحال محذوف تقديره : أعوذ حال كوني عائذا ~~بالله . وروي : ( عائذ بالله ) ، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : أنا ~~عائذ بالله . قوله : ( من ذلك ) أي : من عذاب القبر . قوله : ( ذات غداة ) ~~، لفظة : ( ذات ) ، زائدة . وقال الداودي : لفظة ( ذات ) بمعنى : في ، أي : ~~في غداة ورد عليه ابن التين : بأنه غير صحيح ، بل تقديره : في ذات غداة . ~~قلت : الصواب معه لأنه لم يقل أحد : إن ذات بمعنى : في ، ويجوز أن يكون من ~~باب إضافة المسمى إلى اسمه . قوله : ( ضحى ) بضم الضاد مقصور ، فوق الضحوة ~~وهي ارتفاع أول النهار . قوله : ( بين ظهراني الحجر ) ، أي : في ظهري الحجر ~~، الألف والنون زائدتان ، ويقال : الكلمة كلها زائدة ، والحجر ، بضم الحاء ~~المهملة وفتح الجيم : جمع حجرة والمراد بها بيوت أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # ومما يستنبط منه : أنه : يدل على أن عذاب القبر حق ، وأهل السنة مجمعون ~~على الإيمان به والتصديق ، ولا ينكره إلا مبتدع . وإن من لا علم له بذلك لا ~~يأثم ، وأن من سمع بذلك وجب عليه أن يسأله أهل العلم ليعلم صحته . وفيه : ~~ما يدل على أن حال عذاب القبر عظيم ، فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك الوقت بالتعوذ منه . وفيه : أن وقت صلاة الكسوف وقت الضحى على ما ~~صلى صلى الله ms04255 عليه وسلم في ذلك الوقت بحسب حصول الكسوف فيه ، والعلماء ~~اختلفوا فيه ، فقال ابن التين : أول وقته وقت جواز النافلة ، وأما آخره ~~فقال مالك : إنها إنما تصلى ضحوة النهار ولا تصلى بعد الزوال ، فجعلها ~~كالعيدين ، وهي رواية ابن القاسم ، وروى عنه ابن وهب : تصلى في وقت صلاة ~~النافلة وإن زالت الشمس ، وعنه : لا تصلى بعد العصر ، ولكن يجتمع الناس فيه ~~فيدعون ويتصدقون ويرغبون . وقال الكوفيون : لا يصلون في الأوقات المنهي عن ~~الصلاة فيها لورود النهي بذلك ، وتصلى في سائر الأوقات ، وهو قول ابن أبي ~~مليكة وعطاء وجماعة . وقال الشافعي : تصلى في كل وقت ، نصف النهار وبعد ~~العصر والصبح ، وهو قول أبي ثور وابن الجلاب المالكي : وقال أصحابنا ~~الحنفية : وقتها المستحب كسائر الصلوات ، ولا تصلى في الأوقات المكروهة ، ~~وبه قال الحسن وعطاء بن أبي رباح وعكرمة وعمرو بن شعيب وقتادة وأيوب ~~وإسماعيل بن علية وأحمد ، وقال إسحاق : يصلون بعد العصر ما لم تصفر الشمس ، ~~وبعد صلاة الصبح ولو كسفت في الغروب لم تصل أجماعا ، ولو طلعت مكسوفة لم ~~تصل حتى تحل النافلة ، وبه قال مالك وأحمد وآخرون ، وقال ابن المنذر : وبه ~~أقول ، خلافا للشافعي . # 8 # | 2 ( باب طول السجود في الكسوف ) 2 # أي : هذا باب في بيان طول السجود في صلاة الكسوف ، وأشار بهذا إلى الرد ~~على من أنكر طول السجود فيه ، وهو قول بعض المالكية ، فإنهم قالوا إن الذي ~~شرع فيه التطويل شرع تكراره كالقيام والركوع ، ولم تشرع الزيادة في السجود ~~فلا يشرع التطويل فيه ، وقد ذكرنا فيما مضى أن الرافعي قال : هل يطول ~~السجود في هذه الصلاة ؟ فيه قولان ، ويقال : وجهان : أظهرهما : لا ، ~~والثاني : نعم ، وبه قال ابن شريح ، لأنه منقول في بعض الروايات : مع تطويل ~~الركوع ، أورده مسلم في ( الصحيح ) . قلت : لم ينفرد به مسلم ، بل حديث ~~الباب يدل عليه أيضا ويرد بهذا على من يقول : إن التطويل في القيام والركوع ~~لإمكان رؤية انجلاء الشمس ، بخلاف السجود ، وعلى من يقول : إن في تطويل ~~السجود استرخاء المفاصل المفضي إلى ms04256 النوم المفضي إلى خروج شيء . # 1501 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن عبد الله بن ~~عمرو أنه قال لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي إن ~~الصلاة جامعة فركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين في سجدة ثم قام فركع ~~ركعتين في سجدة ثم جلس ثم جلي عن الشمس قال وقالت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها ما سجدت سجودا قط كان أطول منها . # ( أنظر الحديث 5401 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي قول عائشة في آخر الحديث . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين . ~~الثاني : شيبان بن عبد الرحمن التميمي ، أصله من البصرة وسكن الكوفة . ~~الثالث : يحيى بن أبي كثير اليمامي PageV07P079 الطائي من أهل البصرة سكن ~~اليمامة . الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس : عبد الله بن ~~عمرو ، بفتح العين وفي آخره واو ، ووقع في رواية الكشميهني : عبد الله بن ~~عمر ، بضم العين وفتح الميم بلا واو ، قيل : إنه وهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته ~~ما بين كوفي ويمامي ومدني . وفيه : راويان بكنية وراويان بلا نسبة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الكسوف عن إسحاق عن ~~يحيى بن صالح عن معاوية بن سلام عن يحيى ببه مختصرا ، كما هنا ، وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن خالد . # ذكر معناه : قوله : ( على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : على ~~زمنه . قوله : ( نودي ) ، على صيغة المجهول من النداء وهو الإعلام . وقوله ~~: ( إن الصلاة جامعة ) ، قد مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( في سجدة ) أي ~~: في ركعة ، وقد يعبر بالسجدة عن الركعة من باب إطلاق الجزء على الكل . ~~قوله : ( ثم جلى ) ، بضم الجيم وتشديد اللام على صيغة المجهول : من التجلية ~~، وهو ms04257 الانكشاف . قوله : ( قال : وقالت ) أي : قال أبو سلمة : ( قالت عائشة ~~، رضي الله تعالى عنها : ما سجدت سجودا قط ) . وفي رواية مسلم : ( ما ركعت ~~ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه ) ، ويحتمل أن يكون فاعل : قال ، ~~هو عبد الله بن عمرو ، فيكون فيه رواية صحابي عن صحابية . فإن قلت : ما وجه ~~رواية البخاري : أطول منها بتأنيث الضمير والسجود مذكر ؟ قلت : وقع في ~~رواية مسلم وغيره منه بتذكير الضمير ، وهو الأصل ، ويؤول في رواية البخاري ~~السجود بالسجدة ، فتأنيث الضمير بهذا الاعتبار . # وإطالة السجود وردت في أحاديث كثيرة . منها : ما تقدم في رواية عروة عن ~~عائشة بلفظ : ( ثم سجد فأطال السجود ) . ومنها : ما تقدم في أوائل صفة ~~الصلاة من حديث أسماء بنت أبي بكر مثله . ومنها : ما رواه النسائي عن عبد ~~الله ابن عمرو : ( ثم رفع رأسه وسجدها فأطال السجود ) ، ونحوه ما رواه ~~النسائي أيضا عن أبي هريرة . ومنها : ما رواه الشيخان من حديث أبي موسى ( ~~بأطول قيام وركوع وسجود ) . ومنها : ما رواه أبو داود والنسائي من حديث ~~سمرة : ( كأطول ما سجد بنا في صلاة ) ، وقال بعض المالكية : لا يلزم من ~~كونه أطال السجود أن يكون بلغ به حد الإطالة في الركوع ، ورد عليهم بما ~~رواه مسلم من حديث جابر بلفظ : ( وسجوده نحو من ركوعه ) ، وبه قال أحمد ~~وإسحاق ، وهو أحد قولي الشافعي ، وادعى صاحب ( المهذب ) : أنه لم يقل به ~~الشافعي ، ورد عليه بأن الشافعي نص عليه في البويطي ، ولفظه : ( ثم سجد ~~سجدتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحوا مما قام له في ركوعه ) ، وحديث جابر ~~الذي رواه مسلم يدل على تطويل الاعتدال الذي يليه السجود ، ولفظه : ( فأطال ~~القيام حتى جعلوا يخرجون ، ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم ركع فأطال ثم رفع ~~فأطال ثم سجد سجدتين ) ، الحديث . وأنكر النووي هذه الرواية ، وقال : هذه ~~رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها ، أو المراد : زيادة الطمأنينة في الاعتدال ~~، ورد عليه بما رواه النسائي وابن خزيمة وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو ~~، ففيه ms04258 : ( ثم ركع فأطال حتى قيل : لا يرفع ، ثم رفع فأطال حتى قيل : لا ~~يسجد ، ثم سجد فأطال حتى قيل : لا يرفع ، ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل ~~: لا يسجد ثم سجد ) ، فهذا يدل على تطويل الجلوس بين السجدتين ، وبهذا يرد ~~على الغزالي في نقله الاتفاق على ترك إطالته ، أللهم إلا إذا أراد به : ~~بالاتفاق من أهل المذهب . والله أعلم . # 9 # | 2 ( باب صلاة الكسوف جماعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان صلاة الكسوف بالجماعة ، أشار بهذا إلى أن صلاة ~~الكسوف بالجماعة سنة . وقال صاحب ( الذخيرة : من أصحابنا : الجماعة فيها ~~سنة ، ويصلي بهم الإمام الذي يصلي الجمعة والعيدين ، وفي ( المرغيناني ) : ~~يؤمهم فيها إمام حيهم بإذن السلطان ، لأن اجتماع الناس ربما أوجب فتنة ~~وخللا ، ولا يصلون في مساجدهم بل يصلون جماعة واحدة ، ولو لم يقمها الإمام ~~صلى الناس فرادى . وفي ( مبسوط ) بكر ، عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول : ~~لكل إمام مسجد أن يصلي بجماعة في مسجده ، وكذا في ( المحيط ) . وقال ~~الإسبيجابي : لكن بإذن الإمام الأعظم ، وقال بعضهم : باب صلاة الكسوف جماعة ~~، أي : وإن لم يحضر الإمام . قلت : PageV07P080 إذا لم يكن الإمام حاضرا ~~كيف يصلون جماعة ؟ ولا تكون الصلاة بالجماعة إلا إذا كان فيهم إمام ؟ فإن ~~لم يكن إمام وصلوا فرادى لا يقال صلوا بجماعة ، وإن كانوا جماعات ؟ فإن قلت ~~: بم انتصب جماعة ؟ قلت : يجوز أن يكون بنزع الخافض ، كما قدرناه ، فإن قلت ~~: هل يجوز أن يكون حالا ؟ قلت : يجوز إذا قدر هكذا : باب صلاة القوم الكسوف ~~حال كونهم جماعة ، فطوى ذكر الفاعل للعلم به . # وصلى ابن عباس لهم في صفة زمزم # أي : صلى للقوم عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، في صفة زمزم ، ~~والصفة ، بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء ، قال ابن التين : صفة زمزم ، قيل ~~: كانت أبنية يصلي فيها ابن عباس ، والصفة موضع مظلل يجعل في دار أو في حوش ~~. وقال ابن الأثير ، في ذكر أهل الصفة : هم فقراء المهاجرين ، ولم يكن ~~لواحد منهم منزل يسكنه ، فكانوا يأوون ms04259 إلى موضع مظلل في مسجد المدينة ~~يسكنونة . وقال الكرماني : صفة ، بضم المهملة وفي بعضها بالمعجمة وهي ~~بالكسر والفتح : جانب الوادي ، وصفتاه جانباه ، وهذا التعليق رواه ابن أبي ~~شيبة عن غندر : حدثنا ابن جريج عن سليمان الأحول عن طاووس : أن الشمس ~~انكسفت على عهد ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، وصلى على صفة زمزم ~~ركعتين في كل ركعة أربعة سجدات ، ورواه الشافعي وسعيد بن منصور جميعا : عن ~~سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول ( سمعت طاووسا يقول : كسفت الشمس فصلى بنا ~~ابن عباس في صفة زمزم ست ركوعات في أربع سجدات ، وبين الروايتين مخالفة . ~~وقال البيهقي : روى عبد الله بن أبي بكر عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال ~~: رأيت ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ~~ركعتين في كل ركعة ركوعان . وقال الشافعي : إذا كان عطاء وعمرو وصفوان ~~والحسن يروون عن ابن عباس خلاف سليمان الأحول كانت رواية ثلاثة أولى أن ~~تقبل ، ولو ثبت عن ابن عباس أشبه أن يكون ابن عباس فرق بين خسوف الشمس ~~والقمر وبين الزلزلة ، فقد روي أنه صلى في زلزلة ثلاث ركوعات في ركعة ، ~~فقال : ما أدري أزلزلت الأرض أم بي أرض ، أي : رعدة ؟ قال الجوهري : الأرض ~~: النفضة والرعدة ثم نقل قول ابن عباس ، هذا ، قال أبو عمر : لم يأت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح : أن الزلزلة كانت في عصره ولا صحت ~~عنه فيها سنة ، وأول ما جاءت في الإسلام على عهد عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وفي ( المعرفة ) للبيهقي : صلى علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، في زلزلة ست ركوعات في أربع سجدات وخمس ركعات وسجدتين في ركعة ~~وركعة ، وسجدتين في ركعة ، وقال الشافعي : لو ثبت هذا الخبر عن علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، لقلنا به ، وهم يثبتونه ولا يقولون به . # وجمع علي بن عبد ، الله بن عباس وصلى ابن عمر رضي الله تعالى عنهم . # أي : جمع الناس علي بن ms04260 عبد الله لصلاة الكسوف ، وعلي بن عبد الله تابعي ~~ثقة ، روى له مسلم والأربعة ، وروى له البخاري في ( الأدب ) وكان أصغر ولد ~~أبيه سنا ، وكان يدعى : السجاد ، وكان يسجد كل يوم ألف سجدة ، ولدليلة قتل ~~علي بن أبي طالب في شهر رمضان سنة أربعين ، فسمي باسمه وكني بكنيته : أبا ~~الحسن ، وفي ولده الخلافة ، مات سنة أربع عشرة ومائة ، وعن يحيى بن معين : ~~مات سنة ثمان عشرة ومائة بالحميمة من أرض البلقاء في أرض الشام وهو ابن ~~ثمان أو تسع وسبعين سنة ، قوله : ( وصلى ابن عمر ) يعني : صلاة الكسوف ~~بالناس ، وأخرج ابن أبي شيبة قريبا من معناه : حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم ~~بن عبيد الله ، قال : رأيت ابن عمر يهرول إلى المسجد في كسوف ومعه نعلاه ، ~~يعني لأجل الجماعة ، وأشار البخاري بهذين الأثرين إلى أن صلاة الكسوف ~~بالجماعة ، وهذا هو المطابقة بينهما وبين الترجمة . # 2501 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~عبد الله بن عباس قال انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام قياما نحوا من قراءة سورة البقرة ~~ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو PageV07P081 دون القيام ~~الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا ~~وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام ~~قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ~~ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر ~~آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذالك فاذكروا ~~الله قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك كعكعت قال ~~صلى الله عليه وسلم إني رأيت الجنة فتناولت عنقودا ولو أصبته لأكلتم منه ما ~~بقيت الدنيا وأريت النار فلم أر منظرا ms04261 كاليوم قط أفظع ورأيت أكثر أهلها ~~النساء قالوا بم يا رسول الله قال بكفرهن قيل يكفرن بالله قال يكفرن العشير ~~ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما ~~رأيت منك خيرا قط . # . # مطابقته للترجمة تأتي بمحذوف مقدر في قوله : ( فصلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) ، أي : صلى بالجماعة ، وهذا لا يشك فيه ، ولكن الراوي طوى ذكره ~~إما اختصارا وإما اعتمادا على القرينة الحالية ، لأنه لم ينقل عنه أنه صلى ~~صلاة الكسوف وحده . # ورجاله تكرر ذكرهم . قوله : ( عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ) كذا في ( ~~الموطأ ) وجميع من أخرجه من طريق مالك ، ووقع في رواية اللؤلؤي في ( سنن ~~أبي داود ) : عن أبي هريرة بدل ابن عباس قيل : هو غلط نبه عليه ابن عساكر ، ~~وقال المزي : هو وهم . # وأخرجه البخاري في الصلاة وفي صلاة الخسوف وفي الإيمان عن القعنبي وفي ~~النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي بدء الخلق عن إسماعيل بن أبي أويس . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن سويد بن سعيد . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي . وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة . # ذكر معناه : قوله : ( نحوا من قراءة سورة البقرة ) وفي لفظ : ( نحوا من ~~قيام سورة البقرة ) ، وعند مسلم : ( قدر سورة البقرة ) ، وهذا يدل على أن ~~القراءة كانت سرا ، وكذا في بعض طرق حديث عائشة . ( فحزرت قراءته فرأيت أنه ~~قرأ سورة البقرة ) . وقيل : إن ابن عباس كان صغيرا فمقامه آخر الصفوف فلم ~~يسمع القراءة فحزر المدة ، ورد على هذا بأن في بعض طرقه : ( قمت إلى جانب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فما سمعت منه حرفا ) ، ذكره أبو عمر . قوله : ( ~~رأيناك تناولت شيئا ) ، كذا في رواية الأكثرين : ( تناولت ) ، بصيغة الماضي ~~، وفي رواية الكشميهني : ( تناول شيئا ) ، بالخطاب من المضارع ، وأصله : ~~تتناول ، بتاءين لأنه من باب التفاعل فحذفت منه إحدى التاءين ، ويروى : ( ~~تتناول ) على الأصل . قوله : ( كعكعت ) قد مر الكلام فيه في : باب رفع ~~البصر إلى الأمام ، لأنه أخرج هذا الحديث ms04262 فيه مختصرا . وفيه : تكعكعت ) ، ~~وهو رواية الكشميهني بزيادة التاء في أوله ، وفي رواية غيره : كعكعت ، ~~ومعناهما : تأخرت . وقال ابن عبد البر : معناه تقهقرت ، وهو الرجوع إلى ~~ورائه . وقال أبو عبيد : كعكعته فتكعكع . قلت : هذا يدل على أن : كعكع ، ~~متعد : وتكعكع لازم ، فإن قلت : فعلى هذا قوله : ( كعكعت ) يقتضي مفعولا ~~فما هو ؟ قلت : على هذا معناه : رأيناك كعكعت نفسك ، وأما رواية : تكعكعت ~~فظاهرة . فإن قلت : هذا من الرباعي الأصل أو من المزيد ؟ قلت : نقل أهل ~~اللغة هذه المادة يدل على أنه جاء من البابين ، فقول أبي عبيد يدل على أنه ~~رباعي مجرد ، وقول الجوهري وغيره يدل على أنه ثلاثي مزيد فيه ، لأنه نقل عن ~~يونس : كع يكع ، بالضم . وقال سيبويه : يكع ، بالكسر أجود ، وأصله : كعع ، ~~فأسكنت العين الأولى وأدرجت في الثانية : كمد وفر ، وفي ( الموعب ) لابن ~~التياني ، كععت وكععت بالكسر والفتح أكع وأكع بالكسر والفتح كعا وكعاعة ~~بالفتح ، وقال صاحب ( العين ) : كع كعوعا وهو الذي لا يمضي في عزم ، وفي ( ~~المحكم ) : كع كعوعا PageV07P082 وكعاعة وكيعوعة وكعكعه عن الورد : نحاه . ~~ويقال : أكعه الفرق إكعاعا إذا حبسه عن وجهه ، ويقال : أصل كعكعت كععت ، ~~ففرق بينهما بحرف مكرر للاستثقال . قلت : هذا تصرف من غير التصريف ، ووقع ~~في رواية مسلم : ( رأيناك كففت ) ، من الكف ، وهو المنع . قوله : ( إني ~~رأيت الجنة ) ، ظاهره من رؤية العين : كشف الله تعالى الحجب التي بينه وبين ~~الجنة وطوى المسافة التي بينهما حتى أمكنه أن يتناول منها عنقودا ، والذي ~~يؤيد هذا حديث أسماء الذي مضى في أوائل صفة الصلاة بلفظ : ( دنت مني الجنة ~~حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها ) ، ومن العلماء من حمل هذا ~~على أن الجنة مثلت له في الحائط كما ترى الصورة في المرآة . فرأى جميع ما ~~فيها . واستدلوا على هذا بحديث أنس على ما سيأتي في التوحيد : ( لقد عرضت ~~علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي ) ، وفي رواية : ( لقد ~~مثلت ، وفي رواية مسلم : ( لقد صورت ) فإن قلت : انطباع الصورة إنما يكون ~~في الأجسام ms04263 الصقيلة ؟ قلت : هذا من حيث العادة فلا يمتنع خرق العادة لا ~~سيما في حق هذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم ، ومع هذا هذه قصة أخرى ~~وقعت في صلاة الظهر ، وتلك في صلاة الكسوف ، ولا مانع أن ترى الجنة والنار ~~مرتين وأكثر على صور مختلفة ، وقال القرطبي : ليس من المحال إبقاء هذه ~~الأمور على ظواهره ، لا سيما على مذهب أهل السنة في أن الجنة والنار وقد ~~خلقتا وهما موجودتان الآن ، فيرجع إلى أن الله تعالى خلق لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم إدراكا خاصا به أدرك به الجنة والنار على حقيقتهما ، ومنهم من ~~تأول الرؤية هنا بالعلم ، وقد أبعد لعدم المانع من الأخذ بالحقيقة والعدول ~~عن الأصل من غير ضرورة . قوله : ( عنقودا ) بضم العين . قوله : ( ولو أصبته ~~) في رواية مسلم : ( ولو أخذته ) . قوله : ( ما بقيت الدنيا ) أي : مدة ~~بقاء الدنيا ، لأن طعام الجنة لا ينفذ وثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة ، ~~وحكى ابن العربي عن بعض شيوخه : إن معنى قوله : ( لأكلتم منه ما بقيت ~~الدنيا ) ، أن يخلق في نفس الآكل مثل الذي أكل : دائما بحيث لا يغيب عن ~~ذوقه ، وقد رد عليه بأن هذا رأي فلسفي مبني على أن دار الآخرة لا حقائق لها ~~، وإنما هي أمثال ، والحق أن ثمار الجنة لا تقطع ولا تمنع ، فإذا قطعت خلقت ~~في الحال فلا مانع أن يخلق الله مثل ذلك في الدنيا إذا شاء ، وفيه بحث ، ~~لأن كلام هذا القائل لا يستلزم نفي حقيقة دار الآخرة ، لأن ما قاله في حال ~~الدنيا والفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة ظاهر . فإن قلت : بين قوله : ( ~~ولو أصبته ) ، أو : ( لو أخذته ) . وبين قوله : ( رأيناك تناولت شيئا ) ، ~~منافاة ظاهرا ؟ قلت : يحمل التناول على تكلف الأخذ لا حقيقة الأخذ . قلت : ~~لا يحتاج إلى هذا التأويل بالتكلف لعدم ورود السؤال المذكور ، لأن قوله : ( ~~تناولت ) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم منهم ، وقوله : ( ولو أصبته ) ~~إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه ، ولا منافاة بين الإخبارين ، ~~فكأنهم تخيلوا التناول من ms04264 النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن في نفس الأمر ~~حقيقة التناول موجودة يدل عليه معنى . قوله : ( وتناولت عنقودا ) د ، يعني ~~تناولته حقيقة في الجنة ، ولكن لم يؤذن لي بقطفه وهو معنى قوله : ( ولو ~~أصبته ) ، يعني : لو أذن لي بقطفه لأصبته ، وأخرجته منها إليكم ، ولكن لم ~~يقدر لي لأنه من طعام الجنة ، وهو لا يفنى والدنيا فانية ، فلا يجوز أن ~~يؤكل فيها ما لا يفنى ، لأنه يلزم من أكل ما لا يفنى أن لا يفنى آكله ، وهو ~~محال في الدنيا . # فإن قلت : كيف يقول : معناه تناولته حقيقة في الجنة ولكن لم يؤذن لي ~~بقطفه ؟ وقد وقع في حديث عقبة بن عامر ، رضي الله تعالى عنه عن ابن خزيمة : ~~( أهوى بيده ليتناول شيئا ) ، وفي رواية البخاري في حديث أسماء في أوائل ~~صفة الصلاة : ( حتى لو اجترأت عليها ؟ ) وكأن لم يؤذن له في ذلك ، فلم ~~يجترىء عليه ، وفي حديث جابر عند مسلم : ( ولقد مددت يدي وأنا أريد أن ~~أتناول من ثمارها لتنظروا إليه ، ثم بدا لي أن لا أفعل ) ؟ وفي حديث عائشة ~~، رضي الله تعالى عنها ، عند البخاري : ( لقد رأيت أن آخذ قطفا من الجنة ~~حين رأيتموني ، جعلت أتقدم ) ، ووقع لعبد الرزاق من طريق مرسلة : ( أردت أن ~~آخذ منها قطفا لأريكموه فلم يقدر ) ؟ قلت : كل هذه الروايات لا تنافي ما ~~قلنا . أما في حديث عقبة فلا يلزم من قوله : ( أهوى بيده ليتناول شيئا ) ~~عدم تناوله حقيقة ، لرؤيتهم صورة التناول وعدم رؤيتهم حقيقته . وأما في ~~حديث أسماء فلأن عدم اجترائه على إخراجه من الجنة لأنه لم يؤذن له بذلك ، ~~فلا يمنع ذلك حقيقة التناول . وأما في حديث جابر فلأن صورة التناول لأجل ~~إخراجه إليهم لم يكن ، لأن نظرهم إليه وهو يتناول في الجنة لا يتصور في ~~حقهم لعدم قدرتهم على ذلك ، فهذا لا ينافي حقيقة التناول في الجنة ، ولكن ~~لم يؤذن له بالإخراج لما قلنا . وأما في حديث عائشة فلأنهم لو رأوه أخذ ~~منها قطفا حقيقة لكان إيمانهم بالشهادة ولم يكن بالغيب ، والإيمان ms04265 بالغيب ~~هو المعتبر ، وهو أيضا لا ينافي حقيقة التناول في حقه صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( وأريت النار ) أريت ، بضم الهمزة وكسر الراء على صيغة المجهول ، ~~وأقيم المفعول الذي هو الرائي في PageV07P083 الحقيقة مقام الفاعل ، ~~وانتصاب النار على أنه مفعول ثان ، لأن : أريت ، من الإراءة ، وهو يقتضي ~~مفعولين ، وهذه رواية أبي ذر . وفي رواية غيره : ( رأيت النار ) ، وكانت ~~رؤية النار قبل رؤية الجنة لما وقع في رواية عبد الرزاق : ( عرضت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم النار فتأخر عن مصلاه حتى أن الناس ليركب بعضهم بعضا ، ~~وإذ رجع عرضت عليه الجنة ، فذهب يمشي حتى وقف في مصلاه ) . وروى مسلم من ~~حديث جابر ، قال : ( انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~. ) الحديث بطوله ، وفيه : ( ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه ~~لقد جيء بالنار وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها ) ، ~~وفيه : ( ثم جيء بالجنة ، وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي . . ) ~~الحديث وجاء من حديث سمرة ، أخرجه ابن خزيمة : ( لقد رأيت منذ قمت أصلي ما ~~أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم ) . فإن قلت : رؤياه النار من أي باب كان من ~~أبواب النيران ؟ فإن قلت : قيل : من الباب الذي يدخل منه العصاة من ~~المسلمين . قلت : يحتاج هذا إلى دليل مع أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حتى رأيتموني تأخرت ، ورأيت فيها ابن لحي ~~وهو الذي سبب السائبة ) . رواه مسلم ، فدل على أنه صلى الله عليه وسلم رأى ~~النيران كلها ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم : ( وعرضت علي ~~النار فرأيت فيها إمرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ~~، ولم تدعها تأكل من حشائش الأرض ، ورأيت أبا ثمامة عمر بن مالك يجر قصبة ~~في النار ) . قوله : ( فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ) . وفي رواية المستملي ~~والحموي : ( فلم أنظر كاليوم أفظع ) . قوله : ( منظرا ) منصوب بقوله : ( لم ~~أر ) . و ( أفظع ) ، أفعل التفضيل منصوب لأنه ms04266 صفة المنظر . وقوله : ( ~~كاليوم قط ) معترض بين الصفة والموصوف ، والكاف فيه بمعنى المثل ، والمراد ~~من اليوم الوقت الذي فيه وتقدير الكلام : لم أر منظرا أفظع مثل اليوم ، ~~وأدخل كاف التشبيه عليه لبشاعة ما رأى فيه ، ومعنى أفظع : أبشع وأقبح . ~~وقال ابن سيده : فظع الأمر فظاعة وهو فظيع وأفظع وأشد وأفظع افظاعا وهو ~~مفظع ، والإسم الفظاعة وأفظعني هذا الأمر وأفظعته وأفظع هو ، وفي ( الصحاح ~~) أفظع الرجل ، على ما لم يسم فاعله : إذا نزل به أمر عظيم . قوله : ( ~~ورأيت أكثر أهلها ) أي : أهل النار النساء . فإن قلت : كيف يلتئم هذا مع ما ~~رواه أبو هريرة : ( إن أدنى أهل الجنة منزلة من له زوجتان من الدنيا ) ، ~~ومقتضاه أن النساء ثلثا أهل الجنة ؟ قلت : يحمل حديث أبي هريرة على ما بعد ~~خروجهن من النار ، وقيل : خرج هذا مخرج التغليظ والتخويف ، وفيه نظر ، لأنه ~~أخبر بالرؤية الحاصلة . وقيل : لعله مخصوص ببعض النساء دون بعض . قوله : ( ~~بم يا رسول الله ؟ ) أصله : بما ، لأنها كلمة الاستفهام ، فحذفت الألف ~~تخفيفا . قوله : ( أيكفرن بالله ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( قال : ~~يكفرن العشير ) ، كذا وقع للجمهور عن مالك بدون الواو ، وقيل : ويكفرن ، ~~وكذا وقع في رواية مسلم . قال : حدثنا حفص بن ميسرة ، قال : حدثني زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ، قال : ( انكسفت الشمس . . ) الحديث ~~بطوله ، وفيه : ( ورأيت أكثر أهلها النساء ، قالوا : بم يا رسول الله ؟ قال ~~: بكفرهن ، قيل : يكفرن بالله ؟ قال : يكفرن العشير . . . ) الحديث ، وروى ~~يحيى بن يحيى عن مالك في ( موطئه ) قال : ويكفرن العشير ، بزيادة الواو ، ~~قيل : زيادة الواو غلط . قلت : ليس كذلك ، لأنه لا فساد فيه من جهة المعنى ~~لأنه أجاب مطابقا للسؤال ، . وزاد ، وقال بعضهم : إن كان المراد من تغليطه ~~كونه خالف غيره من الرواة فهو كذلك . قلت : ليس كذلك ، لأن المخالفة للرواة ~~إنما تعد غلطا إذا فسد المعنى ، ولا فساد . كما ذكرنا . فإن قلت : كفر ~~يتعدى بالباء ، وقوله : ( أيكفرن بالله ؟ ) على الأصل ، وقوله : ( يكفرن ~~العشير ) بلا باء ؟ قلت : لأن الذي تعدى بالباء يتضمن ms04267 معنى الاعتراف ، وكفر ~~العشير لا يتضمن ذلك . قوله : ( ويكفرن الإحسان ) يحتمل أن يكون تفسيرا ~~لقوله : ( يكفرن العشير ) ، لأن المقصود كفر إحسان العشير لا كفر ذاته ، ~~والعشير هو الزوج ، وقد مر الكلام فيه مستقصى في كتاب الإيمان ، والمراد من ~~كفر الإحسان تغطيته وعدم الاعتراف به أو جحده وإنكاره كما يدل عليه آخر ~~الحديث . قوله : ( لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ) ، بيان لمعنى : كفر ~~الإحسان وكلمة : لو ، شرطية ويحتمل أن تكون امتناعية بأن يكون الحكم ثابتا ~~على النقيضين ، ويكون الطرف المسكوت عنه أولى من المذكور ، و : الدهر ، ~~منصوب على الظرفية ، ويجوز أن يكون المراد منه : مدة عمر الرجل ، وأن يكون ~~الزمان كله مبالغة ، وليس المراد من قوله : ( أحسنت ) ، خطاب رجل بعينه ، ~~بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبا ، كما في قوله تعالى : { ولو ترى إذ ~~المجرمون } ( السجدة : 21 ) . لأن المراد منه PageV07P084 كل من تتأتى منه ~~الرؤية ، فهو خطاب خاص لفظا وعام معنى . قوله : ( شيئا ) التنوين فيه ~~للتقليل : أي : شيئا قليلا لا يوافق غرضها من أي نوع كان . # ومما يستفاد منه غير ما ذكر فيما مضى : المبادرة إلى طاعة الله ، عز وجل ~~، عند حصول ما يخاف منه وما يحذر عنه ، وطلب دفع البلاء بذكر الله تعالى ~~وتمجيده وأنواع طاعته . وفيه : معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم وما ~~كان عليه من نصح أمته وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم عما يضرهم . وفيه : ~~مراجعة المتعلم للعالم فيما لا يدركه فهمه . وفيه : جواز الاستفهام عن علة ~~الحكم وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه . وفيه : تحريم كفران الإحسان . ~~وفيه : وجوب شكر المنعم . وفيه : إطلاق الكفر على جحود النعمة . وفيه : ~~بيان تعذيب أهل التوحيد لأجل المعاصي . وفيه : جواز العمل اليسير في الصلاة ~~. # 01 # | 2 ( باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف ) 2 # أي : هذا باب في بيان صلاة النساء مع الرجال في صلاة الكسوف ، وقال بعضهم ~~: أشار بهذه الترجمة إلى رد قول من منع ذلك ، وقال : يصلين فرادى ، وهو ~~منقول عن الثوري والكوفيين . قلت : إن أراد بالكوفيين أبا ms04268 حنيفة وأصحابه ~~فليس كذلك ، لأن أبا حنيفة يرى بخروج العجائز فيها ، غير أنهن يقفن وراء ~~صفوف الرجال ، وعند أبي يوسف ومحمد : يخرجن في جميع الصلوات لعموم المصيبة ~~، فلا يختص ذلك بالرجال ، وروى القرطبي عن مالك : إن الكسوف يخاطب به من ~~يخاطب بالجمعة ، وفي ( التوضيح ) : ورخص مالك والكوفيون للعجائز وكرهوا ~~للشابة . وقال الشافعي : لا أكره لمن لا هيئة له بارعة من النساء ولا ~~للصبية شهود صلاة الكسوف مع الإمام ، بل أحب لهن ونحب لهن ونحب لذات الهيئة ~~أن تصليها في بيتها ، ورأى إسحاق أن يخرجن ، شبابا كن أو عجائز ، ولو كن ~~حيضا ، وتعتزل الحيض المسجد ولا يقربن منه . # 3501 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن امرأته ~~فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنها قالت ~~أتيت عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين خسفت ~~الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة فقلت ما للناس فأشارت بيدها إلى ~~السماء وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت أي نعم قالت فقمت حتى تجلاني ~~الغشي فجعلت أصب فوق رأسي الماء فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حمد الله وأثنى عليه ثم قال ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي ~~هاذا حتى الجنة والنار ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا ~~من فتنة الدجال لا أدري أيتهما قالت أسماء يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك ~~بهاذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذالك قالت أسماء فيقول محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات والهدى فاجبنا وآمنا واتبعنا ~~فيقال له نم صالحا فقد علمنا إن كنت لموقنا وأما المنافق أو المرتاب لا ~~أدري أيتهما قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته . [ / ~~نه # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإذا الناس قيام يصلون ( وإذا هي قائمة تصلي ~~) ، وقد مر هذا الحديث في : باب من أجاب الفتيا ms04269 بإشارة اليد والرأس ، في ~~كتاب العلم . وأخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن هشام عن فاطمة عن ~~أسماء ، وقد ذكرنا هناك أن البخاري أخرجه في مواضع . وأخرجه مسلم أيضا في ~~الكسوف ، وقد ذكرنا ما يتعلق به هناك مستقصى ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير ~~بن العوام ، وأسماء بنت أبي بكر الصديق ، هي جدة فاطمة وهشام لأبويهما . # قوله : ( فأشارت أي نعم ) وفي رواية الكشميهني : ( أن نعم ) ، بالنون بدل ~~الياء آخر الحروف . والله أعلم . # PageV07P085 # 11 # | 2 ( باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أحب العتق في حالة كسوف الشمس ، والعتاقة بفتح ~~العين : الحرية : أي : من أحب عتق الرقيق سواء صدر الإعتاق منه أو من غيره ~~. فإن قلت : ما فائدة تقييد حب العتاقة في الكسوف ، وهو عمل محبوب في كل ~~حال ؟ قلت : لأن أسماء بنت أبي بكر هي التي روت قصة كسوف الشمس ، وهذا قطعة ~~منه ، أما أن يكون هشام بن عروة حدث به هكذا ، فسمعه منه زائدة بن قدامة ، ~~أو يكون زائدة اختصره . # 4501 حدثنا ربيع بن يحيى قال حدثنا زائدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت ~~لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر بالعتاقة في الكسوف ، ~~وكل ما أمر به فهو محبوب . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : ربيع بن يحيى أبو الفضل البصري ، مات سنة ~~أربع وعشرين ومائتين ، ويجوز فيه اللام وتركه كما في الحسن . الثاني : ~~زائدة بن قدامة ، وقد مر . الثالث : هشام بن عروة بن الزبير . الرابع : ~~فاطمة بنت المنذر بن الزبير وهي زوجة هشام . الخامس : أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق ، جدة فاطمة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخ البخاري ~~من أفراده . وفيه : أن أول الرواة بصري والثاني كوفي والثالث مدني . وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية . وفيه : رواية الرجل عن ms04270 امرأته ، ~~ورواية المرأة عن جدتها . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الكسوف عن موسى بن مسعود وفي العتق عن ~~محمد بن أبي بكر المقدمي . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن زهير بن حرب عن ~~معاوية عن زائدة . # قوله : ( لقد أمر ) وفي رواية أبي داود : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يأمر ) ، وفي رواية الإسماعيلي : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم ) ~~، والظاهر أن الأمر للاستحباب ترغيبا للناس في فعل البر . # 21 # | 2 ( باب صلاة الكسوف في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان صلاة الكسوف في المسجد . # 5501 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الرحمان عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن يهودية جاءت تسألها فقالت أعاذك ~~الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعذب الناس ~~في قبورهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائذا بالله من ذالك . ثم ركب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا فكسفت الشمس فرجع ضحى فمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الحجر ثم قام فصلى وقام الناس ~~وراءه فقام قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو ~~دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ~~سجودا طويلا ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا ~~طويلا وهو دون الركوع الأول ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ~~ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد وهو دون السجود الأول ثم ~~انصرف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دون الركوع الأول ثم سجد وهو ~~دون السجود الأول ثم انصرف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ~~أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ~~يعني في المسجد ، وقد صرح مسلم بذكر PageV07P086 المسجد في ms04271 روايته هذا ~~الحديث ، وفيه : ( فخرجت في نسوة بين ظهراني الحجر في المسجد فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم من مركبه حتى انتهى إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه ) ، ~~والأحاديث يفسر بعضها بعضا . وقد ذكر البخاري هذا الحديث في : باب التعوذ ~~من عذاب القبر ، قبل هذا الباب بأربعة أبواب ، وقد مضى الكلام فيه هناك ~~مستوفى . والمركب الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيه بسبب موت ابنه ~~إبراهيم ، عليه السلام ، والله أعلم . # 31 # | 2 ( باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته . # رواه أبو بكرة والمغيرة وأبو موساى وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهم # أي : روى الكلام المذكور وهو قوله : ( لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا ~~لحياته ) ، هؤلاء الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، وهم أبو بكرة نفيع بن ~~الحارث ، والمغيرة بن شعبة ، وأبو موسى عبد الله بن قيس ، وعبد الله بن ~~عباس ، وعبد الله بن عمر . أما حديث أبي بكرة فقد رواه في أول أبواب الكسوف ~~. وأما حديث المغيرة ، فمضى في أول أبواب الكسوف ، وعن قريب يأتي في : باب ~~الدعاء في الكسوف أيضا . وأما حديث أبي موسى الأشعري فكذلك يأتي في : باب ~~الذكر في الكسوف . وأما حديث ابن عباس فقد مضى في باب صلاة الكسوف جماعة . ~~وأما حديث ابن عمر فقد مضى في أول أبواب الكسوف ، وقد ذكر البخاري أيضا في ~~هذا الباب حديث ابن مسعود ، وحديث عائشة . وفي الباب مما لم يذكره عن جابر ~~عند مسلم وعن عبد الله بن عمرو والنعمان بن بشير وقبيصة وأبي هريرة ، كلها ~~عند النسائي وغيره ، وعن ابن مسعود وسمرة ابن جندب ومحمود بن لبيد عند أحمد ~~، وغيره ، وعن عقبة بن عمرو وبلال عند الطبراني وغيره ، فهذه كلها تكذب من ~~زعم أن الكسوف لموت أحد أو لحياة أحد . # 7501 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس عن أبي مسعود ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms04272 الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ~~ولا لحياته ولاكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا . # ( أنظر الحديث 1401 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : مسدد وقد تكرر ذكره . الثاني : يحيى بن ~~سعيد القطان البصري الأحول . الثالث : إسماعيل بن أبي خالد الأخمسي الكوفي ~~. الرابع : قيس بن أبي حازم الكوفي . الخامس : أبو مسعود عقبة بن عامر ~~الأنصاري البدري . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع ، وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه ~~: أن النصف الأول من الرواة بصري والنصف الثاني كوفي . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : أن الرواة الأربعة ذكروا بلا نسبة ~~، والخامس ذكر بكنيته . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الكسوف عن شهاب ~~بن عباد وفي بدء الخلق عن أبي موسى عن يحيى . وأخرجه مسلم في الخسوف عن ~~يحيى بن يحيى وعن عبيد الله بن معاذ وعن يحيى بن حبيب وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ابن أبي عمر . وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب ~~بن إبراهيم عن يحيى القطان به ، وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن ~~نمير عن أبيه به . # 8501 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كسفت الشمس على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ~~بالناس فأطال القراءة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه فأطال القراءة وهي ~~دون قراءته الأولى ثم ركع فأطال الركوع دون ركوعه الأول ثم رفع رأسه فسجد ~~سجدتين ثم PageV07P087 قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذالك ثم قام فقال إن ~~الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولاكنهما آيتان من آيات الله ~~يريهما عباده فإذا رأيتم ذالك فافزعوا إلى الصلاة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وهشام ms04273 هو ابن يوسف ~~الصنعاني معمر بن راشد . قوله : ( وهشام ابن عروة ) ، بالجر عطفا على ~~الزهري . # 41 # | 2 ( باب الذكر في الكسوف ) 2 # أي : هذا باب في بيان الذكر عند كسوف الشمس . # رواه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . # أي : روى الذكر في الكسوف عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، وقد تقدم في حديثه في : باب صلاة الكسوف جماعة ، وفيه : ( فإذا رأيتم ذلك ~~فاذكروا الله ) . # 9501 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موسى ا . قال خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فزعا يخشى أن تكون الساعة فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته ~~قط يفعله وقال هاذه الآيات التي يرسل الله عز وجل لا تكون لموت أحد ولا ~~لحياته ولاكن يخوف الله به عباده فإذا رأيتم شيئا من ذالك فافزعوا إلى ذكر ~~الله ودعائه واستغفاره . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فافزعوا إلى ذكر الله ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي ~~. الثاني : أبو أسامة حماد بن زيد القرشي الكوفى . الثالث : بريد ، بضم ~~الباء الموحدة وفتح الراء : ابن عبد الله ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ~~الكوفي . الرابع : جده أبو بردة اسمه الحارث بن أبي موسى ، ويقال : عامر بن ~~أبي موسى ، ويقال : اسمه كنيته . الخامس : عبد الله بن قيس الأشعري . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رجال إسناده ~~كوفيون . وفيه : ثلاثة مكيون ، وفيه : رواية الرجل عن جده وجده عن أبيه . # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن عبد الله بن براد وأبي كريب ، وأخرجه النسائي ~~عن موسى بن عبد الرحمن . # ذكر معناه : قوله : ( فزعا ) بكسر الزاي صفة مشبهة ، ويجوز أن يكون بفتح ~~الزاي ويكون مصدرا بمعنى الصفة . قوله : ( يخشى ) جملة في محل النصب على ~~الحال . قوله : ( أن يكون ) ، في محل النصب على أنه مفعول : يخشى . قوله ms04274 : ~~( الساعة ) ، بالنصب والرفع ، أما النصب فعلى أن يكون خبر : يكون ناقصة ، ~~والضمير الذي فيه يرجع إلى الخسف الذي يدل عليه : ( خسفت ) ، وأما الرفع ~~فعلى أن يكون تكون تامة ، قال الكرماني ، وهذا تمثيل من الراوي كأنه قال : ~~فزعا كالخاشي ، أن تكون القيامة ، وإلا فكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~عالما بأن الساعة لا تقوم ، وهو بين أظهرهم ، وقد وعده الله إعلاء دينه على ~~الأديان كلها ، ولم يبلغ الكتاب أجله . وقال النووي : قد يستشكل هذا من ~~حديث أن الساعة لها مقدمات كثيرة لا بد من وقوعها : كطلوع الشمس من مغربها ~~، وخروج الدابة والدجال وغيرها ، وكيف الخشية من قيامها حينئذ ، ويجاب بأنه ~~: لعل هذا الكسوف كان قبل إعلامه صلى الله عليه وسلم بهذه العلامات ، أو ~~لعله خشي أن تكون بعض مقدماتها أو أن الراوي ظن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خشي أن تكون الساعة ، وليس يلزم من ظنه أن يكون صلى الله عليه وسلم ~~خشي حقيقة ، بل ربما خاف وقوع عذاب الأمة ، فظن الراوي ذلك . قلت : كل واحد ~~من هذه الأجوبة لا يخلو عن نظر ، إذا تأمله الناظر ، والأوجه في ذلك ما ~~قاله الكرماني ، أو أنه PageV07P088 صلى الله عليه وسلم جعل ما سيقع ~~كالواقع إظهارا لتعظيم شأن الكسوف وتنبيها لأمته أنه إذا وقع بعده يخشون ~~أمر ذلك ويفزعون إلى ذكر الله والصلاة والصدقة ، لأن ذلك مما يدفع الله به ~~البلاء . قوله : ( رأيته قط يفعله ) كلمة : قط ، لا تقع إلا بعد الماضي ~~المنفي ، وهنا وقعت بدون كلمة : ما ، مع أن في كثير من النسخ وقعت على ~~الأصل ، وهو : ( ما رأيته قط يفعله ) ، ووجه ذلك : إما أن يقدر حرف النفي ، ~~كما في قوله تعالى : { تالله تفتؤ تذكر يوسف } ( يوسف : 58 ) . وإما أن لفظ ~~: أطول ، فيه معنى عدم المساواة أي : بما لم يساو قط قياما رأيته يفعله ، ~~وإما أن يكون قط بمعنى : حسب ، أي : صلى في ذلك اليوم فحسب بأطول قيام ~~رأيته يفعله ، أو يكون بمعنى : أبدا ، وينبغي أن تكون لفظة : قط ، في ~~النسخة التي ms04275 ما تقدمها حرف النفي بفتح القاف ، وسكون الطاء ، لأنه حينئذ ~~يكون بمعنى : حسب ، فلا يقتضي حرف النفي . وأما إذا كان على بابه فهو بفتح ~~القاف وضمها وتشديد الطاء وتخفيفها ، وبفتحها وكسر الطاء المخففة . قوله : ~~( هذه الآيات ) أشار بها إلى الآيات التي تقع مثل : الكسوف والخسوف ~~والزلزلة وهبوب الريح الشديدة ونحوها ، ففي كل واحدة منها تخويف الله تعالى ~~لعباده ، كما في قوله تعالى : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } ( الإسراء : ~~95 ) . ويفهم من هذا أن المبادرة والذكر والدعاء لا يختص بالكسوفين ، وبه ~~قال أصحابنا ، وحكى ذلك عن أبي موسى ، وقال بعضهم : لم يقع في هذه الرواية ~~ذكر الصلاة فلا حجة فيه لمن استحبها عند كل آية . قلت : لم تنحصر الحجة ~~بهذه الرواية بل في قوله : ( افزعوا إلى ذكر الله ) حجة لمن قال ذلك ، لأن ~~الصلاة يطلق عليها : ذكر الله ، لأن فيها أنواعا من ذكر الله تعالى ، وقد ~~ورد ذلك في ( صحيح مسلم ) : ( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام ~~الناس ، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) . # 51 # | 2 ( باب الدعاء في الخسوف ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء في الكسوف ، وفي رواية كريمة وأبي الوقت : ~~باب الدعاء في الخسوف . # قاله أبو موسى وعائشة رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~. # أي : قال ما ذكر من الدعاء في الكسوف أبو موسى الأشعري ، وهو في حديثه ~~المذكور قبل هذا الباب ، وهو قوله : ( فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره ) ~~، وأما حديث عائشة فقد تقدم في الباب الثاني ، وهو : باب الصدقة في الكسوف ~~، ولفظها : ( فإذا رأيتم ذلك فادعو الله ) . # 0601 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا زائدة قال حدثنا زياد بن علاقة قال سمعت ~~المغيرة بن شعبة يقول انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم فقال الناس انكسفت لموت ~~إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر آيتان من آيات ~~الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ~~تنجلي . # ( أنظر الحديث 3401 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ms04276 ، وقد تقدم في الباب الأول ، أخرجه عن عبد الله بن ~~محمد عن هاشم بن القاسم عن شيبان بن معاوية عن زياد بن علاقة عن المغيرة ، ~~وهذا من الخماسيات ، والذي في هذا الباب من الرباعيات ، وهناك : عن زياد عن ~~المغيرة ، وهنا : التصريح بسماعه من المغيرة ، وأبو الوليد هشام بن عبد ~~الملك الطيالسي . # قوله : ( رأيتموها ) أي : الآية ويروى ( رأيتموهما ) بتثنية الضمير ، ~~يرجع إلى الشمس والقمر باعتبار كسوفهما . قوله : ( حتى تنجلي ) ويروى ~~بالتذكير ، والتأنيث ، ووجههما ظاهر . # 61 # | 2 ( باب قول الإمام في خطبة الكسوف أما بعد ) 2 # # 1601 وقال أبو أسامة حدثنا هشام قال أخبرتني فاطمة بنت المنذر عن أسماء ~~قالت فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس فخطب فحمد الله ~~بما هو أهله ثم قال أما بعد . # . # مطابقة هذا للترجمة ظاهرة ، وقد ذكره في : باب من قال في الخطبة بعد ~~الثناء أما بعد ، في كتاب الجمعة . وقال محمود : حدثنا PageV07P089 أبو ~~أسامة ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، قال : أخبرتني فاطمة بنت المنذر ( عن ~~أسماء بنت أبي بكر الصديق ، قالت : دخلت على عائشة والناس يصلون . . . ) ~~الحديث بطوله ، وفيه : ( وقد تجلت الشمس . . ) إلى أن قال : ( أما بعد ) ، ~~وقال مسلم : ( عن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وأبي كريب عن أبي أسامة ~~فذكره ، وقال أبو علي الجياني : وقع في رواية ابن السكن في إسناد هذا ~~الحديث وهم ، وذلك أنه زاد في الإسناد رجلا أدخل بين هشام وفاطمة عروة بن ~~الزبير ، والصواب : هشام عن فاطمة ، والله أعلم ، وقد تكلمنا فيه هناك بما ~~فيه الكفاية . # 71 # | 2 ( باب الصلاة في كسوف القمر ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة في كسوف القمر . # 2601 حدثنا محمود قال حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن يونس عن الحسن عن ~~أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصلى ركعتين . # . # هذا طريق آخر في حديث أبي بكرة ، وقد ذكرنا الكلام فيه مستقصى ، ومطابقته ~~للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله ms04277 : ( فإذا كان ذلك ) أي : الخسف في الشمس ~~والقمر ، وأبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن المنقري المقعد البصري ، ~~وعبد الوارث ابن سعيد . قوله : ( وثاب إليه الناس ) بالثاء المثلثة أي : ~~اجتمع ، وحديث أبي بكرة هذا بطرقه حجة للحنفية كما ذكرنا في أول أبواب ~~الكسوف . # # | 2 ( باب صب المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الركعة ~~الأولى ) 2 # PageV07P090 # قيل : وقعت هذه الترجمة للمستملي وليس فيه حديث مطابق لها ، وقال صاحب ( ~~التوضيح ) : لم يذكر البخاري فيه حديثا فكأنه اكتفى بحديث أسماء الذي مضى ~~في : باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف . قلت : ما أبعد هذا عن القبول ~~والأوجه ما قيل فيه : إن المصنف ترجم بها ، وأخلى بياضا ليذكر لها حديثا أو ~~طريقا كما جرت عادته فلم يحصل غرضه ، وكان الأليق بهذه الترجمة حديث أسماء ~~المذكور قبل سبعة أبواب فإنه نص فيه ، ووقع في رواية أبي علي بن شبويه عن ~~الفربري هكذا : باب صب المرأة إلى آخره : وقال في الحاشية : ليس فيه حديث ، ~~ثم ذكر . # 81 # | 2 ( باب الركعة الأولى في الكسوف أطول ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الركعة الأولى في صلاة الكسوف أطول من الركعة ~~الثانية ، وهذه الترجمة هكذا وقعت للكشميهني والحموي ، وليس في غالب نسخ ~~البخاري الترجمة الأولى موجودة . # 4601 حدثنا محمود قال حدثنا أبو أحمد قال حدثنا سفيان عن يحيى عن عمرة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في كسوف ~~الشمس أربع ركعات في سجدتين الأول أطول من الثاني . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمود هو : ابن غيلان المذكور عن قريب ، وأبو ~~أحمد هو : محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي وليس من ولد الزبير بن ~~العوام ، قال بندار : ما رأينا مثله أحفظ منه . وقال غيره : كان يصوم الدهر ~~، مات سنة ثلاث ومائتين ، وسفيان هو الثوري ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، ~~وهذا الحديث قطعة من الحديث الطويل الذي في : باب صلاة الكسوف في المسجد ، ~~وكأنه مختصر منه بالمعنى ، فإنه قال ms04278 فيه : ( ثم قام قياما طويلا وهو دون ~~القيام الأول ) . وقال في هذا : ( أربع ركعات في سجدتين الأولى أطول ) ، ~~وأراد بقوله : ( أربع ركعات أربع ركوعات ) ، وأراد بقوله : ( في سجدتين ) ، ~~يعني : ركعتين ، وأطلق على الركعة سجدة من باب إطلاق الجزء على الكل ، وهذا ~~كما جاء في قوله : صلى الله عليه وسلم ( من أدرك من الصلاة سجدة فقد أدركها ~~) أي : ركعة . قوله : ( فالأولى ) ، ويروى : ( الأولى ) ، بدون الفاء أي : ~~الركعة الأولى أطول ، أي : من الركعة التالية ، ويروى ( الأول أطول من ~~الثاني ) أي : الركوع الأول أطول من الركوع الثاني . وقال صاحب ( التوضيح ) ~~: وهذا كله حجة على أبي حنيفة في أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل . ~~قلت : ليت شعري لم لا يذكر حديث أبي بكرة الذي هو حجة عليه ، على أنه لا ~~خلاف بين أبي حنيفة والشافعي في أن صلاة الكسوف ركعتان ، وإنما الخلاف في ~~تكرار الركوع ، كما مر تحقيقه فيما مضى ، وفي مثل هذا لا يقال : هذا حجة ~~على فلان وذاك على فلان ، وإنما هذا اختيار ، فأبو حنيفة اختار حديث أبي ~~بكرة وغيره من الأحاديث التي ذكرناها عند الاحتجاج له ، والشافعي اختار ~~حديث عائشة وما أشبهه من الأحاديث الأخر ، فأبو حنيفة لم يقل إذا كرر ~~الركوع أن صلاته تفسد ، والشافعي : لم يقل أنه إذا ترك التكرار تفسد ، ولكن ~~حمية العصبية توقع بعضهم في أكثر من هذا . # 91 # | 2 ( باب الجهر بالقراءة في الكسوف ) 2 # أي : هذا باب في بيان الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف ، سواء كان الكسوف ~~للشمس أو للقمر . # 5601 حدثنا محمد بن مهران قال حدثنا الوليد قال أخبرنا ابن نمر سمع بن ~~مسلم بن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها جهر النبي صلى الله ~~عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته فإذا فرغ من قراءته كبر فركع وإذا رفع من ~~الركعة قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يعاود القراءة في صلاة ~~الكسوف أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات . # . PageV07P091 # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن ms04279 مهران ، بكسر الميم : أبو جعفر ~~الجمال الرازي ، قال البخاري : مات أول سنة تسع وثلاثين ومائتين أو قريبا ~~منه . الثاني : الوليد بن مسلم القرشي الأموي مولاهم الدمشقي ، مات سنة ~~أربع وتسعين ومائة راجعا من مكة قبل أن يصل إلى دمشق . الثالث : عبد الرحمن ~~بن نمر ، بفتح النون وكسر الميم الدمشقي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب . ~~الخامس : عروة بن الزبير بن العوام . السادس : عائشة أم المؤمنين ، رضي ~~الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار كذلك ~~في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع في موضع . وفيه : ~~القول في ثلاثة مواضع . وفيه : رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية . ~~وفيه : ابن نمر المذكور وليس له في ( الصحيحين ) غير هذا الحديث ، وضعفه ~~ابن معين ، لكن تابعه الأوزاعي وغيره . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الكسوف عن محمد بن مهران مختصرا . ~~وأخرجه أبو داود فيه : عن عمرو بن عثمان عن الوليد به مختصرا . وأخرجه ~~النسائي فيه عن عمرو بن عثمان بطوله وهو أتم الروايات وعن إسحاق بن إبراهيم ~~عن الوليد به مختصرا . وأخرجه الترمذي عن محمد بن أبان عن إبراهيم بن صدقة ~~عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة ( عن عائشة : أن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها ) . قال : هذا حديث حسن صحيح ، ~~واحتج بهذا الحديث مالك وأحمد وإسحاق في أن صلاة الكسوف يجهر فيها بالقراءة ~~، حكى الترمذي ذلك عنهم ، ثم حكى عن الشافعي مثل ذلك . وقال النووي في ( ~~شرح مسلم ) : إن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور ~~الفقهاء أنه : يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر ، قال : وقال أبو ~~يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق : يجهر فيهما وحكى الرافعي عن الصيدلاني ~~أن مثله يروى عن أبي حنيفة ، وقال محمد بن جرير الطبري : الجهر والإسرار ~~سواء ، وما حكاه النووي عن مالك هو المشهور عنه بخلاف ما حكاه الترمذي ، ~~فقد حكي عن مالك الإسرار ، كقول الشافعي ابن المنذر في ms04280 ( الأشراف ) وابن ~~عبد البر في ( الاستذكار ) . وقال أبو عبد الله المازري أن ما حكاه الترمذي ~~عن مالك من الجهر بالقراءة رواية شاذة ما وقفت عليها في غير كتابه . قال : ~~وذكرها ابن شعبان عن الواقدي عن مالك ، وقال القاضي عياض في ( الإكمال ) ~~والقرطبي في ( المفهم ) : أن معن بن عيسى والواقدي رويا عن مالك الجهر ، ~~قالا : ومشهور قول مالك الإسرار فيها ، وقال ابن العربي : روى المصريون أنه ~~يسر ، وروى المدنيون : أنه يجهر ، قال : والجهر عندي أولى ؟ فإن قلت : ~~الحديث المذكور لا يدل على أن الخسوف للشمس ، ولذلك من لم ير بالجهر حمله ~~على كسوف القمر . قلت : قد روى الإسماعيلي هذا الحديث من وجه آخر عن الوليد ~~بلفظ : ( كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، فذكر الحديث ~~، وروى إسحاق بن راهويه أيضا عن الوليد بن مسلم بإسناده إلى عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في كسوف الشمس ~~وجهر بالقراءة ) ، وقد احتج من قال : إنه يسر بالقراءة فيها بحديث سمرة بن ~~جندب ، قال : ( صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس لا نسمع له ~~صوتا ) ، رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، والطحاوي : أخرجه من ~~أربع طرق صحاح ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، واحتجوا أيضا بحديث ~~ابن عباس قال : ( ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف حرفا ~~) ، رواه الطحاوي والبيهقي ، وأجاب من قال بالجهر بأنه ، يجوز أن يكون ابن ~~عباس وسمرة لم يسمعا من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته تلك حرفا ، ~~والحال أنه صلى الله عليه وسلم قد جهر فيهما ، ولكنهما لم يسمعا ذلك ~~لبعدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فحكيا على ما شاهداه من ذلك ، فإذا ~~كان كذلك فهذا لا ينافي جهره صلى الله عليه وسلم بالقراءة فيهما ، وكيف وقد ~~ثبت الجهر عنه صلى الله عليه وسلم فيهما ؟ فإن قلت : روى الشافعي ( عن ابن ~~عباس أنه قال : قمت إلى جنب النبي ، صلى الله ms04281 عليه وسلم ، في خسوف الشمس ~~فما سمعت منه حرفا ) . قلت : روى البيهقي هذا من ثلاث طرق كلها ضعيفة فرواه ~~من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة ( عن ابن عباس ، قال : ~~صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف فلم أسمع منه حرفا ) ، ورواه ~~من رواية الواقدي عن عبد الحميد ابن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب ، فذكر نحوه ~~، قال : وبمعناه رواه الحكم بن أبان عن عكرمة ، ثم قال : وابن لهيعة ، وإن ~~كان غير محتج به في الرواية ، وكذلك الواقدي والحكم بن أبان ، فهم عدد . ~~قال : وإنما روي الجهر عن الزهري فقط ، وهو وإن كان حافظا فيشبه أن يكون ~~العدد أولى بالحفظ من الواحد . قلت : ليس في الطرق التي ذكرها البيهقي أن ~~ابن عباس قال PageV07P092 أنه كان إلى جنب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~ولم يصح ذلك عن ابن عباس ، ولو صح يحمل على فعله في وقت دون وقت ، وروايات ~~الجهر أصح . # 6601 وقال الأوزاعي وغيره سمعت الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث مناديا ~~بالصلاة جامعة فتقدم فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات . # . # قال الكرماني : ( وقال الأوزاعي ) ، عطف على : حدثنا ابن نمر ، لأنه مقول ~~الوليد . قلت : لأنه يشير بذلك إلى أنه موصول ، وقد وصله مسلم : حدثنا محمد ~~بن مهران الرازي ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : قال الأوزاعي بن عمرو ~~وغيره : سمعت ابن شهاب الزهري يخبر عن عروة ( عن عائشة : أن الشمس خسفت على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث مناديا ينادي : الصلاة جامعة ، ~~فاجتمعوا وتقدم فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات ) . قوله : ( ~~وأربع سجدات ) بالنصب على ( أربع ركعات ) قيل : لا يستدل برواية عبد الرحمن ~~بن نمر في الجهر لأنه ضعيف ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وإن كان تابعه ~~فإنه لم يذكر في روايته الجهر . وأجيب : بأن من ذكر حجة على من لم يذكره ، ~~ولا سيما ms04282 الذي لم يذكره يتعرض لنفيه ، وقد ثبت الجهر في رواية الأوزاعي عند ~~أبي داود ، قال : حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي أخبرنا ~~الأوزاعي أخبرني الزهري أخبرني عروة بن الزبير ( عن عائشة : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قرأ قراءة طويلة ، فجهر بها ) يعني في صلاة الكسوف . # قال الوليد وأخبرني عبد الرحمان بن نمر سمع ابن شهاب مثله # أعاد البخاري الإسناد المذكور إلى الوليد بن مسلم ، وأدخل الواو فيه ~~ليعطف على ما سبق منه ، كأنه قال ، الوليد : أخبرني عبد الرحمن بن نمر كذا ~~، وأخبرني أنه سمع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري مثله ، أي : مثل الحديث ~~الأول . # قال الزهري فقلت ما صنع أخوك ذالك عبد الله بن الزبير ما صلى إلا ركعتين ~~مثل الصبح إذ صلى بالمدينة قال أجل إنه أخطأ السنة # أي : قال الزهري ، وهو يخاطب عروة بن الزبير : ما صنع أخوك ذلك ، وأشار ~~به إلى ما فعله أخوه في صلاة الكسوف حيث صلى ركعتين مثل صلاة الصبح بلا ~~تكرار الركوع ، وقد مر هذا مستقصى في : باب خطبة الإمام في الكسوف . # قوله : ( عبد الله بن الزبير ) بالرفع عطف بيان لقوله : ( أخوك ) ، وهو ~~مرفوع لأنه فاعل : ( صنع ) . قوله : ( إذا صلى ) أي : حين صلى عبد الله ~~بالمدينة النبوية بركعتين مثل الصبح . قوله : ( قال : أجل ) أي : قال عروة ~~: نعم إنه صلى كذا ، لكنه أخطأ السنة . وفي رواية الكشميهني : ( من أجل أنه ~~أخطأ السنة ) ، فعلى هذه الرواية بفتح همزة أنه للإضافة ، وعلى رواية غيره ~~بكسر الهمزة ، لأنه ابتداء كلام . # تابعه سفيان بن حسين وسليمن بن كثير عن الزهري في الجهر # أي : تابع عبد الرحمن بن نمر في روايته عن الزهري سليمان بن كثير ضد قليل ~~العبدي ، بالباء الموحدة . وأخرج هذه المتابعة موصولة أحمد عن عبد الصمد بن ~~عبد الوارث عنه بلفظ : ( خسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فكبر فكبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة ) . ~~الحديث : قوله : ( وسفيان ) بالرفع عطفا على سليمان ، أي ms04283 : تابع عبد الرحمن ~~بن نمر أيضا سفيان بن حسين عن الزهري ، وقد انفرد الواسطي في روايته عن ~~الزهري ، وأخرج هذه المتابعة موصولة الترمذي : حدثنا أبو بكر محمد بن أبان ~~حدثنا إبراهيم بن صدقة عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة ( عن عائشة : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها ) . قال أبو ~~عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وقال شيخنا زين PageV07P093 الدين : حديث عائشة ~~له طرق ، ولكن الذي ذكر فيه الجهر بالقراءة ثلاث طرق : رواية سفيان بن حسين ~~عن الزهري ، وقد انفرد الترمذي بوصلها وذكرها البخاري تعليقا ، ورواية عبد ~~الرحمن بن نمر عن الزهري ، وقد اتفق على إخراجها البخاري ومسلم ، ورواية ~~الأوزاعي عن الزهري وقد انفرد بها أبو داود . قلت : له طرق أربعة أخرجها ~~الطحاوي : عن عقيل بن خالد الأيلي قال : حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا ~~عمرو بن خالد ، قال : حدثنا ابن لهيعة عن عقيل بن شهاب عن عروة ( عن عائشة ~~: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في كسوف الشمس ) ، وله ~~طريق خامسة أخرجها الدارقطني عن إسحاق بن راشد عن الزهري ، وهذه طرق ~~متعاضدة يحصل بها الجزم في ذلك ، فحينئذ لا يلتفت إلى تعليل من أعله بسفيان ~~بن حسين وغيره ، فلو لم تكن في ذلك إلا رواية الأوزاعي لكانت كافية ، وقد ~~روي الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى ~~عنه ، رواه الطحاوي : حدثنا علي بن شيبة حدثنا قبيصة ، قال : حدثنا سفيان ~~عن الشيباني عن الحكم ( عن حنش : أن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، جهر ~~بالقراءة في كسوف الشمس ) . وأخرجه ابن خزيمة أيضا ، وقال الطحاوي : وقد ~~صلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، فيما رويناه عن فهد بن سليمان عن أبي نعيم ~~الفضل بن دكين عن زهير عن الحسن بن الحر ، قال : ( وحدثنا الحكم عن رجل ~~يدعى حنشا عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه صلى بالناس في كسوف الشمس ~~كذلك ، ثم حدثهم أن النبي صلى الله عليه ms04284 وسلم كذلك فعل ) ، ولو لم يجهر ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حين صلى علي معه لما جهر علي أيضا ، لأنه علم ~~أن السنة فلم يترك الجهر ، والله أعلم . # 71 # | 1 ( كتاب سجود القرآن ) 1 # # 1 # | 2 ( أبواب سجود القرآن ) 2 # أي : هذه أبواب في سجود القرآن ، هكذا وقع في رواية المستملي ، وفي رواية ~~غيره : ( باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها ) أي : سنة سجدة التلاوة ، ووقع ~~للأصيلي : ( وسنته ) ، بتذكير الضمير أي : سنة السجود ، وليس في رواية أبي ~~ذر ذكر البسملة . # 7601 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال ~~سمعت الأسود عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قرأ النبي صلى الله عليه ~~وسلم النجم بمكة سجد فيها وسجد من معه غير شيخ أخذ كفا من حصى أو تراب ~~فرفعه إلى جبهته وقال يكفيني هاذا فرأيته بعد ذالك قتل كافرا . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة فيما جاء في سجود القرآن وهذه السورة ~~أعني سورة النجم مما جاءت فيها السجدة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الشين المعجمة : الملقب ببندار البصري وقد تكرر ذكره . الثاني : غندر ، بضم ~~الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة على الأصح وبالراء : وهو لقب ~~محمد ابن جعفر ، مر في : باب ظلم دون ظلم . الثالث : شعبة بن الحجاج . ~~الرابع : أبو إسحاق السبيعي ، واسمه : عمرو بن عبد الله الكوفي . الخامس : ~~الأسود بن زيد النخعي . السادس : عبد الله بن مسعود . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن ~~شيخه بصري وغندر بصري أيضا وشعبة واسطي وأبو إسحاق والأسود كوفيان . وفيه : ~~غندر مذكور بلقبه ، وأبو إسحاق بكنيته ، وشعبة والأسود مذكوران بغير نسبة ، ~~وكذلك عبد الله . وفيه : من يروي عن زوج أمه وهو : غندر ، لأنه ابن امرأة ~~شعبة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في هذا الباب عن حفص ~~بن ms04285 عمر الحوضي ، وفي مبعث النبي صلى الله عليه وسلم عن سليمان بن حرب ، وفي ~~المغازي عن عبد الله عن أبيه ، وفي التفسير عن نصر بن علي ، وأخرجه مسلم ~~PageV07P094 في الصلاة عن محمد بن المثنى وبندار ، كلاهما عن غندر به . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن الحوضي به . وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن ~~إسماعيل بن مسعود عن خالد عن شعبة به مختصرا قرأ النجم فسجد فيها . # ذكر معناه : قوله : ( قرأ النجم ) أي : سورة والنجم . قوله : ( بمكة ) أي ~~: في مكة ، ومحلها النصب على الحال . قوله : ( وسجد من معه ) أي : مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وكلمة : من ، موصولة بمعنى : الذي . قوله : ( غير شيخ ~~) سماه في تفسير سورة النجم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق أمية بن خلف ، ~~ووقع في سير ابن إسحاق أنه الوليد بن المغيرة ، وفيه نظر ، لأنه لم يقتل ، ~~وقيل : عتبة بن ربيعة ، وقيل : أبو أحيجة سعيد بن العاص ، وفي النسائي : ( ~~عن المطلب بن أبي وداعة قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد في النجم ~~وسجد الناس معه ، قال المطلب فلم أسجد معهم وهو يومئذ مشرك ) ، وفي لفظ : ( ~~فأبيت أن أسجد معهم ، ولم يكن يومئذ أسلم ، فلما أسلم قال : لا أدع السجود ~~فيها أبدا ) . وقال ابن بزيزة : كان منافقا ، وفيه نظر ، لأن السورة مكية ~~وإنما المنافقون في المدينة ، وفي ( المصنف ) بسند صحيح ( عن أبي هريرة ، ~~قال : سجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون في النجم إلا رجلين من قريش ~~، أراد بذلك الشهرة ) . قوله : ( فرأيته ) الرائي هو عبد الله بن مسعود ، ~~أي : رأيت الشيخ المذكور ( بعد ذلك قتل كافرا ) ببدر ، ويروى : ( فرأيته ~~بعد قتل كافرا ) بضم الدال ، أي : بعد ذلك . # ذكر ما يتعلق بحكم هذا الباب : وهو على وجوه : الأول : في أن سبب وجوب ~~سجدة التلاوة ، التلاوة في حق التالي والسماع في حق السامع ، وقال بعض ~~أصحابنا : لا خلاف في كون التلاوة سببا ، وإنما الاختلاف في سببية السماع ، ~~فقال بعضهم : هو سبب لقولهم السجدة على من سمعها ، وهو اختيار شيخ ms04286 الإسلام ~~خواهر زاده ، وقال بعضهم : ليس السماع بسبب ، وقال الوبري : سبب وجوب سجدة ~~التلاوة ثلاثة : التلاوة والسماع والاقتداء بالإمام وإن لم يسمعها ولم ~~يقرأها ، وللشافعية ثلاثة أوجه : الأول : أنه في حق السامع من غير قصد ~~يستحب ، وهو الصحيح المنصوص في البويطي وغيره ، ولا يتأكد في حقه . الوجه ~~الثاني : هو كالمستمع . والثالث : لا يسن له ، وبه قطع أبو حامد والبندنيجي ~~. # الثاني : أن سجدة التلاوة أسنة أم واجبة ؟ فذهب أبو حنيفة إلى وجوبها على ~~التالي والسامع ، سواء قصد سماع القرآن ، أو لم يقصد ، واستدل صاحب ( ~~الهداية ) على الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم : ( السجدة على من سمعها ، ~~السجدة على من تلاها ) . ثم قال كلمة : على ، للإيجاب ، والحديث غير مقيد ~~بالقصد . قلت : هذا غريب لم يثبت ، وإنما روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ( ~~عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، أنه قال : السجدة على من سمعها ) . ~~وفي البخاري ( قال عثمان : إنما السجود على من استمع ) . واستدل أيضا ~~بالآيات : { فما لهم لا يؤمنون وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون } ( ~~الانشقاق : 02 ، 12 ) . { فاسجدوا لله واعبدوا } ( النجم : 26 ) . واسجد ~~واقترب } ( العلق : 91 ) . وقالوا : الذم لا يتعلق إلا بترك واجب ، والأمر ~~في الآيتين للوجوب ، وروى ابن أبي شيبة ( عن حفص عن حجاج عن إبراهيم ونافع ~~وسعيد ابن جبير : أنهم قالوا : من سمع السجدة فعليه أن يسجد ) . وعن ~~إبراهيم بسند صحيح : ( إذا سمع الرجل السجدة وهو يصلي فليسجد ) ، وعن ~~الشعبي : ( كان أصحاب عبد الله إذا سمعوا السجدة سجدوا ، في صلاة كانوا أو ~~غيرهآ ) . وقال شعبة : ( سألت حمادا عن الرجل يصلي فيسمع السجدة ؟ قال : ~~يسجد ) . وقال الحكم مثل ذلك ، وحدثنا هشيم : أخبرنا مغيرة عن إبراهيم أنه ~~كان يقول في الجنب : ( إذا سمع السجدة يغتسل ، ثم يقرؤها فيسجدها ، فإن كان ~~لا يحسنها قرأ غيرها ثم يسجد ) . وحدثنا حفص ( عن حجاج عن فضيل عن إبراهيم ~~وعن حماد وسعيد بن جبير قالوا : إذا سمع الجنب السجدة اغتسل ثم سجد ) . ~~وحدثنا عبيد الله ابن موسى عن أبان العطار عن قتادة عن سعيد ms04287 بن المسيب ( عن ~~عثمان في الحائض تسمع السجدة ؟ قال : تومىء برأسها ، وتقول : اللهم لك سجدت ~~) . ( وعن الحسن في رجل نسي السجدة من أول صلاته فلم يذكرها حتى كان في آخر ~~ركعة من صلاته ، قال : يسجد فيها ثلاث سجدات ، فإن لم يذكرها حتى يقضي ~~صلاته غير أنه لم يسلم معه ، قال : يسجد سجدة واحدة ما لم يتكلم ، فإن تكلم ~~استأنف الصلاة ) . وعن إبراهيم : ( إذا نسي السجدة فليسجدها متى ما ذكرها ~~في صلاته ) ، وسئل مجاهد في رجل شك في سجدة وهو جالس لا يدري سجدها أم لا ؟ ~~قال مجاهد : إن شئت فاسجدها ، فإذا قضيت صلاتك فاسجد سجدتين وأنت جالس ، ~~وإن شئت فلا تسجدها واسجد سجدتين وأنت جالس في آخر صلاتك ) . وذهب الشافعي ~~ومالك في أحد قوليه وأحمد وإسحاق والأوزاعي وداود إلى : أنها سنة ، وهو قول ~~عمر وسلمان وابن عباس وعمران بن الحصين ، وبه قال الليث وداود . وفي ( ~~التوضيح ) : وعند المالكية خلاف في كونها سنة أو فضيلة ، واحتجوا بحديث عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، الآتي : PageV07P095 ( إن الله لم يكتب علينا ~~السجود إلا أن نشاء ) ، وهذا ينفي الوجوب . قالوا : قال عمر هذا القول ~~والصحابة حاضرون ، والإجماع السكوتي حجة عندهم ، واحتجوا أيضا بحديث زيد بن ~~ثابت الآتي ، ( قال : قرىء على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد ~~فيها ) . وبحديث الأعرابي : ( هل علي غيرها ؟ قال : لا ، إلا أن تطوع ) . ~~أخرجه البخاري ومسلم ، وبحديث سلمان ، رضي الله تعالى عنه ؛ ( أنه دخل ~~المسجد وفيه قوم يقرأون فقرأوا السجدة ، فسجدوا فقال له صاحبه : يا أبا عبد ~~الله لولا أتينا هؤلاء القوم ؟ فقال ما لهذا غدونا ) . رواه ابن أبي شيبة . # واستدلوا بالمعقول من وجوه : الأول : أنها لو كانت واجبة لما جازت ~~بالركوع كالصلبية . الثاني : أنها لو كانت واجبة لما تداخلت . الثالث : لما ~~أديت بالإيماء من راكب يقدر على النزول . الرابع : أنها تجوز على الراحلة ، ~~فصار كالتأمين . الخامس : لو كانت واجبة لبطلت الصلاة بتركها كالصلبية . # الجواب عن حديث زيد بن ثابت أن معناه : أنه لم يسجد على الفور ، ولا يلزم ms04288 ~~منه أنه ليس في النجم سجدة ، ولا فيه نفي الوجوب . وعن حديث الأعرابي : أنه ~~في الفرائض ، ونحن لم نقل : إن سجدة التلاوة فرض ، وما روي عن سلمان وعمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، فموقوف وهو ليس بحجة عندهم . # والجواب : عن دليلهم العقلي . أما عن الأول : فلان أداءها في ضمن شيء لا ~~ينافي وجوبها في نفسها ، كالسعي إلى الجمعة يتأدى بالسعي إلى الجمعة يتأدى ~~بالسعي إلى التجارة . وعن الثاني : إنما جاز التداخل لأن المقصود منها ~~إظهار الخضوع والخشوع ، وذلك يحصل بمرة واحدة . وعن الثالث : لأنه أداها ~~كما وجبت ، فإن تلاوتها على الدابة مشروعة فكان كالشروع على الدابة في ~~التطوع . وعن الرابع : كانت تلاوتها مشروعة على الراحلة فلا ينافي الوجوب . ~~وعن الخامس : أن القياس على الصلبية فاسد ، لأنها جزء في الصلاة ، وسجدة ~~التلاوة ليست بجزء الصلاة . # الثالث : في أنهم اختلفوا في عدد سجود القرآن على اثني عشر قولا : الأول ~~: مذهبنا أنها : أربع عشرة سجدة : في آخر الأعراف ، والرعد ، والنحل ، وبني ~~إسرائيل ، ومريم ، والأولى في الحج ، والفرقان ، والنمل ، وآلم تنزيل ، وص ~~، وحم السجدة ، والنجم ، وإذا السماء انشقت ، واقرأ باسم ربك . الثاني : ~~إحدى عشرة ، بإسقاط الثلاث من المفصل ، وبه قال الحسن وابن المسيب وابن ~~جبير وعكرمة ومجاهد وعطاء وطاووس ومالك في ظاهر الرواية ، والشافعي في ~~القديم ، وروي عن ابن عباس وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم . الثالث : خمس ~~عشرة ، وبه قال المدنيون عن مالك ، فكملتها : ثانية الحج ، وهو مذهب عمر ~~وابنه عبد الله والليث وإسحاق وابن المنذر ، ورواية عن أحمد ، واختاره ~~المروزي وابن شريح الشافعيان . الرابع : أربع عشرة ، بإسقاط ص وهو أصح قولي ~~الشافعي وأحمد . الخامس : أربع عشرة بإسقاط سجدة النجم ، وهو قول أبي ثور . ~~السادس : ثنتا عشرة ، بإسقاط : ثانية الحج ، وص ، والانشقاق ، وهو قول ~~مسروق ، رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه . السابع : ثلاث عشرة ، بإسقاط ~~ثانية الحج والإنشقاق ، وهو قول عطاء الخراساني . الثامن : أن عزائم السجود ~~خمس : الأعراف ، وبنو إسرائيل ، والنجم ، والإنشقاق ، واقرأ باسم ربك ، وهو ~~قول ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ms04289 عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عنه . التاسع ~~: عزائمه أربع : آلم تنزيل ، وحم تنزيل ، والنجم ، واقرأ باسم ربك ، وهو ~~مروي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، رواه ابن أبي شيبة عن عفان عن حماد بن ~~سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن عبد الله بن عباس عنه . العاشر : ~~ثلاث ، قاله سعيد بن جبير ، وهي : آلم تنزيل ، وحم تنزيل ، والنجم ، واقرأ ~~باسم ربك ، رواه ابن أبي شيبة عن داود يعني ابن أبي إياس عن جعفر عنه . ~~الحادي عشر : عزائم السجود : آلم تنزيل ، والأعراف ، وحم تنزيل ، وبنو ~~إسرائيل ، وهو مذهب عبد بن عمير . الثاني عشر : عشر سجدات ، قالته جماعة . ~~قال ابن أبي شيبة : حدثنا أسامة حدثنا ثابت بن عمارة عن أبي تميمة الهجيمي ~~أن أشياخا من الهجيم بعثوا رسولا لهم إلى المدينة وإلى مكة يسأل لهم عن ~~سجود القرآن ، فأخبرهم أنهم أجمعوا على عشر سجدات ، وذهب ابن حزم إلى أنها ~~تسجد للقبلة ولغير القبلة ، وعلى طهارة وعلى غير طهارة ، قال : وثانية الحج ~~لا نقول بها أصلا في الصلاة ، وتبطل الصلاة بها ، يعني : إذا سجدت . قال ~~لأنها لم تصح بها سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجمع عليها ، ~~وإنما جاء فيها أثر مرسل . قلت : الظاهر أنه غفل وذهل ، بل فيها حديث صحيح ~~رواه الحاكم ، ( عن عمرو بن العاص : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه ~~خمس عشرة سجدة في القرآن العظيم ، منها ثلاثة في المفصل . الرابع : السجدة ~~في آخر الأعراف : { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله ~~يسجدون } ( الأعراف : 602 ) . وفي الرعد عند : { ولله يسجد من في السموات ~~والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو PageV07P096 والآصال } ( الرعد : 51 ) . ~~وفي النحل عند قوله : { ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة ~~والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون } ( ~~النحل : 94 ) . وفي بني إسرائيل عند قوله : { ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم ~~خشوعا } ( الإسراء : 901 ) . وفي مريم عند قوله : { إذا تتلى عليهم آيات ms04290 ~~الرحمن خروا سجدا وبكيا } ( مريم : 85 ) . وفي الأولى في الحج عند قوله : { ~~ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض } إلى قوله : { إن الله ~~يفعل ما يشاء } ( الحج : 08 ) . وفي الفرقان عند قوله : { وإذا قيل لهم ~~اسجدوا للرحمن } إلى قوله : { نفورا } ( الفرقان : 06 ) . وفي النمل عند ~~قوله : { ويعلم ما تخفون وما تعلنون } ( النمل : 52 ) . وقال الشافعي ومالك ~~عند قوله : { رب العرش العظيم } ( النمل : 62 ) . وفي آلم تنزيل عند قوله : ~~{ إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا } إلى { لا يستكبرون } ( السجدة : 51 ~~) . وفي ص عند قوله : { فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب } ( ص : 42 ) . وبه ~~قال الشافعي ومالك ، وروى عن مالك عند قوله : { وحسن مآب ( ص : 52 ) . وفي ~~حم السجدة عند قوله : { فإن استكبروا فالذين عند ربك } إلى { وهم لا يسأمون ~~} ( فصلت : 83 ) . وبه قال الشافعي في الجديد ، وأحمد ، وقال في القديم عند ~~قوله : { إن كنتم إياه تعبدون } ( فصلت : 73 ) . وبه قال مالك . وفي النجم ~~عند قوله : { فاسجدوا لله } ( النجم : 26 ) . وفي { إذا السماء انشقت } ( ~~الانشقاق : 1 ) . عند قوله : { فما لهم لا يؤمنون وإذا قرىء عليهم القرآن ~~لا يسجدون } ( الانشقاق : 12 ) . وعند ابن حبيب المالكي في آخر السورة وفي ~~: { اقرأ باسم ربك } ( العلق : 1 ) . عند قوله : { واسجد واقترب } ( العلق ~~: 91 ) . وفي مختصر البحر لو قرأ : { واسجد } ( العلق : 91 ) . وسكت ، ولم ~~يقل : { واقترب } ( العلق : 91 ) . تلزمه السجدة . # 2 # | 2 ( باب سجدة تنزيل السجدة ) 2 # أي : هذا باب في بيان سجدة ألم تنزيل السجدة . # 8601 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد ~~الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر الم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان . # ( أنظر الحديث 198 ) . # مطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في صلاة الفجر في يوم الجمعة هاتين السورتين ، ولكن لا يفهم منه أنه ~~كان يسجد فيها أو لا ms04291 ، مع أنه ذكر هذا الحديث في : باب ما يقرأ في صلاة ~~الفجر يوم الجمعة ، ورواه عن أبي نعيم عن سفيان إلى آخره نحوه ، وسفيان هو ~~الثوري و عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : ( ألم تنزيل السجدة ) وفي رواية الإسماعيلي { ألم تنزيل } و { هل ~~أتاك } ، وقال زاد الحسن حديث الغاشية ، وقال : لم يذكر السجدة . # 3 # | 2 ( باب سجدة ص ) 2 # أي : هذا باب في بيان سجدة سورة ص . # 9601 حدثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان قالا حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ص ليس من عزائم السجود وقد رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها . # ( الحديث 9601 طرفه في : 2243 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله : ( وقد رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يسجد فيها ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأل : سليمان بن حرب ، بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الراء وفي آخره باء موحدة ، وقد تقدم . الثاني : أبو النعمان ، بضم النون : ~~محمد بن الفضل السدوسي ، وقد تقدم . الثالث : حماد بن زيد ، وقد تقدم غير ~~مرة . الرابع : أيوب السختياني . الخامس : عكرمة مولى ابن عباس . السادس : ~~عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أخبار الصحابي ~~بالرؤية . وفيه : رواية البخاري عن اثنين من مشايخه . وفيه : أحدهما مذكور ~~بكنيته . وفيه : أحد الرواة مفسر بنسبته . وفيه : إثنان بلا نسبة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري PageV07P097 أيضا في ~~أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، عن موسى بن إسماعيل عن وهيب . ~~وأخرجه أبو داود في الصلاة عن موسى ابن إسماعيل به ، وأخرجه الترمذي فيه عن ~~ابن أبي عمر عن سفيان ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في التفسير عن ~~عتبة بن عبد الله عن سفيان بمعناه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد في ~~ص { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ( الأنعام : 09 ) [ / ح . # ذكر معناه : قوله : ( ليس من ms04292 عزائم السجود ) ، العزائم جمع عزيمة ، وهي ~~التي أكدت على فعلها مثل صيغة الأمر ، مثلا قاله بعضهم ، ولكن التمثيل ~~بصيغة الأمر على الإطلاق لا يصح لأن الأمر في نفسه يختلف ، فتارة يدل على ~~الوجوب وتارة على الاستحباب ، وغير ذلك كما عرف في موضعه ، بل معناه : ليس ~~حق من حقوق السجود ولا واجب من واجباته ، وقال الكرماني : عزائم السجود ~~يعني ليس من السجدات المأمور بها ، والعزيمة في الأصل عقد القلب على الشيء ~~، ثم استعمل لكل أمر محتوم ، وفي الاصطلاح ضد الرخصة التي هي ما ثبت على ~~خلاف الدليل لعذر . قلت : لا يقال في الاصطلاح ضد الرخصة بل إنما يقال ذلك ~~في اللغة . # ذكر ما يستنبط منه : لا خلاف بين الحنفية والشافعية في أن ص فيها سجدة ~~تفعل وهو أيضا مذهب سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق غير أن الخلاف في ~~كونها من العزائم أم لا ، فعند الشافعي ليست من العزائم وإنما هي سجدة شكر ~~تستحب في غير الصلاة ، وتحرم فيها في الأصح ، وهذا هو المنصوص عنده ، وبه ~~قطع جمهور الشافعية ، وعند أبي حنيفة وأصحابه هي من العزائم ، وبه قال ابن ~~شريح وأبو إسحاق المروزي ، وهو قول مالك أيضا . وعن أحمد كالمذهبين ~~والمشهور منهما كقول الشافعي ، ومثله قال أبو داود عن ابن مسعود لا سجود ~~فيها ، وقال : هي توبة نبي ، وروى مثله عن عطاء وعلقمة ، واحتج الشافعي ومن ~~معه بحديث ابن عباس ، هذا ولابن عباس حديث آخر في سجوده في ص أخرجه النسائي ~~من رواية عمر بن أبي ذر عن أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سجد في ص فقال : سجدها داود عليه السلام توبة ، ونسجدها ~~شكرا ) . وله حديث آخر أخرجه البخاري على ما يأتي ، والنسائي أيضا في ( ~~الكبير ) في التفسير عن عتبة بن عبد الله عن سفيان ولفظه : ( رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ص { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ( الأنعام ~~: 09 ) . قلنا : هذا كله حجة لنا والعمل بفعل النبي صلى الله عليه ms04293 وسلم ~~أولى من العمل بقول ابن عباس ، وكونها توبة لا ينافي كونها عزيمة ، وسجدها ~~داود توبة ، ونحن نسجدها شكرا لما أنعم الله على داود ، عليه السلام ~~بالغفران والوعد بالزلفى وحسن مآب ، ولهذا لا يسجد عندنا عقيب . قوله : { ~~وأناب } ( ص : 42 ) . بل عقيب قوله : { وحسن مآب } وهذه نعمة عظيمة في حقنا ~~، فكانت سجدة تلاوة لأن سجدة التلاوة ما كان سبب وجوبها إلا التلاوة ، وسبب ~~وجوب هذه السجدة تلاوة هذه الآية التي فيها الإخبار عن هذه النعم على داود ~~، عليه السلام ، وإطماعنا في نيل مثله ، وروى أبو داود من حديث ابن سعيد ~~قال : ( قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ص ، فلما بلغ ~~السجدة نزل فسجد ) . وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أبي هريرة ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص ) وروى الدارقطني أيضا كذلك ، وفي ( ~~المصنف ) قال ابن عمر : في ص سجدة ، وقال الزهري : كنت لا أسجد في ص حتى ~~حدثني السائب أن عثمان سجد فيها ، وعن سعيد بن جبير أن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، كان يسجد في ص ، وكان طاووس يسجد في ، وسجد فيها الحسن ~~والنعمان بن بشير ، ومسروق وأبو عبد الرحمن السلمي والضحاك بن قيس ( وعن ~~أبي الدرداء قال : سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم في ص ) وعن عقبة بن ~~عامر فيها السجود . # 4 # | 2 ( باب سجدة النجم ) 2 # أي : هذا باب في بيان السجدة التي في سورة النجم . # قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : رواه أو حكاه عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن في ~~سورة النجم سجدة ، وتذكير الضمير المنصوب باعتبار السجود ، وحديث ابن عباس ~~يأتي في الباب الذي عقيب هذا الباب . # 0701 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد ~~الله PageV07P098 رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة ~~النجم بها فما بقي أحد من القوم إلا ms04294 سجد فأخذ رجل من القوم كفا من حصي أو ~~تراب فرفعه إلى وجهه وقال يكفيني هاذا فلقد رأيته بعد قتل كافرا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مر في أول أبواب سجود القرآن رواه هناك عن ~~محمد بن بشار عن غندر عن شعبة إلى آخره ، وههنا رواه عن حفص بن عمر عن شعبة ~~إلى آخره ، وهناك عن أبي إسحاق قال : سمعت الأسود ، وهنا : عن الأسود ، ~~وإسناد الذي هناك سداسي لأن فيه غندرا ، وهو محمد بن جعفر بين ابن بشار ~~وشعبة ، وإسناد هذا خماسي وهناك : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم بمكة ~~، وهنا لم يذكر بمكة ، وهنا زاد ( فما بقي أحد من القوم إلا سجد ) أي : من ~~القوم الحاضرين وسجوده صلى الله عليه وسلم في قراءة النجم كان بمكة ، كما ~~بينه البخاري مفسرا في حديث ابن مسعود ، وفي حديث مخرمة بن نوفل قال : ( ~~لما أظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أسلم أهل مكة كلهم ، وذلك ~~قبل أن تفرض الصلاة حتى إن كان ليقرأ السجدة فيسجدون ، حتى ما يستطيع بعضهم ~~أن يسجد من الزحام ، حتى قدم رؤساء من قريش ، الوليد بن المغيرة وأبو جعل ~~بن هشام وغيرهما وكانوا بالطائف في أرضهم فقالوا : تدعون دين آبائكم ؟ ) ~~هكذا رواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) : قال شيخنا زين الدين : ولا يصح ~~ففي إسناده عبد الله بن لهيعة . # 5 # | 2 ( باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء ) 2 # أي : هذا باب في بيان سجود المسلمين مع المشركين . قوله : ( والمشرك نجس ~~) ، أي : والحال أن المشرك نجس . بكسر الجيم وفتحها ، وقال ابن التين : ~~ضبطناه بالفتح ، وقال : القزاز إذا قالوه مع الرجس اتبعوه إياه ، قالوا : ~~رجس نجس ، بكسر النون وسكون الجيم ، والنجس ، في اللغة : كل مستقذر # وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يسجد على غير وضوء # هكذا وقع في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي ، بحذف : غير ، وهذا هو ~~اللائق بحاله لأنه لم يوافق ابن عمر أحد على جواز السجود بغير وضوء إلا ~~الشعبي ، ولكن الأصح ms04295 : على غير وضوء ، لما روى ابن أبي شيبة من طريق عبيد ~~بن الحسن عن رجل زعم أنه كنفسه عن سعيد بن جبير ، قال : ( كان ابن عمر ينزل ~~عن راحلته فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ ) ، وذكر ابن ~~أبي شيبة عن وكيع عن زكريا ( عن الشعبي في الرجل يقرأ السجدة وهو على غير ~~وضوء ، فكان يسجد ) . وروى أيضا : حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن عطاء ~~( عن أبي عبد الرحمن ، قال : كان يقرأ السجدة وهو على غير وضوء ، وهو على ~~غير القبلة ، وهو يمشي فيومىء برأسه إيماء ثم يسلم ) . فإن قلت : روى ~~البيهقي بإسناد صحيح عن الليث عن نافع ( عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ~~، قال : لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر ) . قلت : وفق بينهما بأن حمل قوله : ( ~~طاهر ) ، على الطهارة الكبرى ، أو يكون هذا على حالة الاختيار ، وذلك على ~~حالة الضرورة ، وقال ابن بطال معترضا على البخاري في هذه الترجمة : إن أراد ~~الاحتجاج على قول ابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه ، لأن سجودهم لم يكن ~~على وجه العبادة لله تعالى ، وإنما كان لما ألقى الشيطان على لسانه صلى ~~الله عليه وسلم : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهم ترتجى ، بعد قوله تعالى ~~: { أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى } ( النجم : 91 و 02 ) . ~~فسجدوا لما سمعوا من تعظيم آلهتهم ، فلما علم صلى الله عليه وسلم ما ألقى ~~على لسانه حزن له فأنزل الله تسلية عما عرض له ( وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) أي إذا تلا ألقى ~~الشيطان في تلاوته ، فلا يستنبط من سجودهم جواز السجود على غير الوضوء ، ~~لأن المشرك نجس لا يصح له الوضوء ولا السجود إلا بعد عقد الإسلام ، وإن ~~أراد الرد على ابن عمر . بقوله : ( والمشرك نجس ) ، ليس له وضوء فهو أشبه ~~بالصواب ، وأجاب ابن رشيد بأن مقصود البخاري تأكيد مشروعية السجود بأن ~~المشرك قد أقر على السجود ، وسمى الصحابي فعله PageV07P099 سجودا مع عدم ~~أهليته ms04296 ، فالمتأهل لذلك أحرى بأن يسجد على كل حال ويؤيده ما في حديث ابن ~~مسعود أن الذي ما سجد عوقب بأن قتل كافرا ، فلعل جميع من وفق للسجود يومئذ ~~ختم له بالحسنى ، فأسلم ببركة السجود . انتهى . # قلت : فيه بحث من وجوه : # الأول : أن تقريرهم على السجود لم يكن لاعتبار سجودهم ، وإنما كان طمعا ~~لإسلامهم . # الثاني : أن تسمية الصحابي فعلهم سجودا بالنظر إلى الصورة مع علمه بأن ~~سجودهم كلا سجود ، لأن السجود طاعة والطاعة موقوفة على الإيمان . # الثالث : أن قوله : ولعل جميع من وفق إلى آخره ظن وتخمين ، فلا يبتنى ~~عليه حكم ، ثم الذي قاله ابن بطال : إنما كان لما ألقى الشيطان على لسانه ~~صلى الله عليه وسلم . . إلى آخره ، موجود في كثير من التفاسير ، ذكروا أنه ~~لما قرأ سورة النجم ، ووقع في السورة ذكر آلهتهم في قوله تعالى : { أفرأيتم ~~اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى } ( النجم : 91 و 02 ) . وسمعوا ذكر ~~آلهتهم في القرآن فربما ظنوه أو بعضهم أن ذلك مدح لها ، وقيل : إنهم سمعوا ~~بعد ذكر آلهتهم : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها لترتجى ، فقيل : إن ~~بعضهم هو القائل لها ، أي : بعض المشركين ، لما ذكر آلهتهم خشوا أن يذمها ، ~~فبدر بعضهم فقال ذلك ، سمعه من سمعه وظنوا أو بعضهم أن ذلك من قراءة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وقيل إن إبليس لعنه الله هو الذي قال ذلك حين وصل ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه اللآية فظنوا أنه صلى الله عليه وسلم هو ~~الذي قال ذلك وقيل : إن إبليس أجرى ذلك على لسانه صلى الله عليه وسلم ، ~~وهذا باطل قطعا . وما كان الله ليسلطه على نبيه وقد عصمه منه ومن غيره ، ~~وكذلك كون إبليس قالها وشبه صوته بصوت النبي صلى الله عليه وسلم باطل أيضا ~~، وإذا كان لا يستطيع أن يتشبه به في النوم كما أخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك في الحديث الصحيح ، وهو قوله : ( من رآني في المنام فقد رآني فإن ~~الشيطان لا يتشبه بي ولا يتمثل بي ms04297 ) . فإذا كان لا يقدر على التشبه به في ~~المنام من الرائي له ، والنائم ليس في محل التكليف والضبط ، فكيف يتشبه به ~~في حالة إستيقاظ من يسمع قراءته ؟ هذا من المحال الذي لا يقبله قلب مؤمن ، ~~وهذا الحديث الذي ذكر فيه ذكر ذلك أكثر طرقه منقطعة معلولة ، ولم يوجد لها ~~إسناد صحيح ولا متصل إلا من ثلاثة طرق . أحدها : ما رواه البزار في مسنده ~~قال : حدثنا يوسف بن حماد حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة عن أبي بشر عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب ، أشك في الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، كان بمكة فقرأ سورة النجم حتى انتهى إلى { أفرأيتم اللات ~~والعزى ومناة الثالثة الأخرى } ( النجم : 91 و 02 ) . فجرى على لسانه : تلك ~~الغرانيق العلى الشفاعة منهم ترتجى ، قال : فسمع ذلك مشركو أهل مكة فسروا ~~بذلك ، فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأنزل الله تعالى : { وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ ~~الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته } ( الحج : 25 ) . ثم قال البزار ~~: ولا نعلمه يروى بإسناد متصل يجوز ذكره ، ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن ~~خالد ، وغيره يرسله عن سعيد بن جبير ، قال : وإنما يعرف هذا من حديث الكلبي ~~عن أبي صالح عن ابن عباس ، وفي تفسير أبي بكر بن مردويه عن سعيد بن جبير : ~~لا أعلمه إلا عن ابن عباس أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قرأ النجم فلما ~~بلغ : { أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى } ( النجم : 91 و 02 ) ~~. ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلى وشفاعتها ترتجى ، فلما بلغ ~~آخرها سجد وسجد معه المسلمون والمشركون ، فأنزل الله تعالى : { وما أرسلنا ~~من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } ( الحج : ~~25 ) . إلى قوله : { عذاب يوم عقيم } ( الحج : 55 ) . قال يوم بدر . ~~والطريق الثاني رواية محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ms04298 . ~~والطريق الثالث : ما رواه ابن مردويه في ( تفسيره ) قال : حدثنا أحمد بن ~~كامل حدثنا محمد بن سعيد حدثني أبي حدثنا عمي حدثنا أبي عن أبيه ( عن ابن ~~عباس قوله : { أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى } ( النجم : 91 و ~~02 ) . قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أنزلت عليه آلهة ~~العرب ، فسمع المشركون يتلوها ، وقالوا إنه يذكر آلهتنا بخير ، فدنوا ~~فبينما هو يتلوها ألقى الشيطان : تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ، ~~فعلق يتلوها ، فنزل جبريل ، عليه السلام ، فنسخها ثم قال : { وما أرسلنا من ~~قبلك من رسول ولا نبي . . } ( الحج : 25 ) . الآية ، وظاهر هذه الرواية ~~الثالثة أن الآية أنزلت عليه في الصلاة ، وأنه تلا ما أنزل عليه ، وأن ~~الشيطان ألقى عليه هذه الزيادة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم علق يتلوها ~~يظن أنها أنزلت وأنه اشتبه عليه ما ألقاه الشيطان بوحي الملك إليه ، وهذا ~~أيضا ممتنع في حقه أن يدخل عليه فيما حقه البلاغ ، وكيف يشتبه عليه مزج ~~الذم بالمدح ، فآخر الكلام وهو قوله : { ألكم الذكر وله الأنثى } ( النجم : ~~12 ) . الآيات رد لما ألقاه الشيطان على زعمهم ، وجميع هذه المسانيد ~~الثلاثة لا يحتج بشيء منها : أما الإسناد الأول : وإن كان رجاله ثقات فإن ~~الراوي شك فيه كما أخبر عن نفسه ، فإما شك PageV07P100 في رفعه ، فيكون ~~موقوفا . وفي وصله فيكون مرسلا ، وكلاهما ليس بحجة خصوصا فيما فيه قدح في ~~حق الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، بل لو جزم الثقة برفعه ووصله حملناه ~~على الغلط والوهم ، وأما الإسناد الثاني : فإن محمد بن السائب الكلبي ضعيف ~~بالاتفاق ، منسوب إلى الكذب ، وقد فسر الكلبي في روايته الغرانقة العلى : ~~بالملائكة ، لا بآلهة المشركين ، كما يقولون : إن الملائكة بنات الله ، ~~وكذبوا على الله فرد الله ذلك عليهم بقوله : { ألكم الذكر وله الأنثى } ( ~~النجم : 12 ) . فعلى هذا فلعله كان قرآنا ثم نسخ لتوهم المشركين بذلك مدح ~~آلهتهم . وأما الإسناد الثالث : فإن محمد بن سعد هو العوفي ، وهو ابن سعد ~~بن محمد بن الحسن ابن عطية العوفي ، تكلم فيه ms04299 الخطيب ، فقال : كان لينا في ~~الحديث ، وأبوه سعد بن محمد بن الحسن بن عطية ، قال فيه أحمد : لم يكن ممن ~~يستأهل أن يكتب عنه ، ولا كان موضعا لذلك ، وعم أبيه : هو الحسين بن الحسن ~~بن عطية ، ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان وغيرهم ، والحسن بن عطية ضعفه ~~البخاري وأبو حاتم ، وهذه سلسلة ضعفاء ، ولعل عطية العوفي سمعه من الكلبي ~~فإنه كان يروي عنه ويكنيه بأبي سعيد لضعفه ، ويوهم أنه : أبو سعيد الخدري . ~~وقال عياض : هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة . ولا رواة ثقة بسند سليم ~~متصل ، وإنما أولع به وبمثله المفسرون ، والمؤرخون المولعون بكل قريب ، ~~المتلقنون من الصحف كل صحيح وسقيم . قلت : الأمر كذلك ، فإن غالب هؤلاء مثل ~~الطرقية والقصاص وليس عندهم تمييز ، يخبطون خبط عشواء ، ويمشون في ظلمة ~~ظلماء ، وكيف يقال مثل هذا والإجماع منعقد على عصمة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة ؟ ولو وقعت هذه القصة لوجدت قريش على ~~المسلمين بها الصولة ، ولأقامت عليهم اليهود بها الحجة ، كما علم من عادة ~~المنافقين وعناد المشركين ، كما وقع في قصة الإسراء حتى كانت في ذلك لبعض ~~الضعفاء ردة . # 1701 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم وسجد ~~معه المسلمون والمشركون والجن والإنس . # ( الحديث 1701 طرفه في : 2684 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد تقدموا غير مرة ، وعبد الوارث بن سعيد ~~وأيوب السختياني . وأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي معمر ، وأخرجه ~~الترمذي في الصلاة عن هارون بن عبد الله بن البزار عن عبد الصمد بن عبد ~~الوارث عن أبيه به ، وقال : حسن صحيح . # قوله : ( سجد بالنجم ) زاد الطبراني في ( الأوسط ) من هذا الوجه : بمكة ، ~~ويستفاد من ذلك أن قصة ابن عباس وابن مسعود متحدة . قوله : ( وسجد معه ~~المسلمون والمشركون والجن والإنس ) قال النووي : إنه محمول على من كان ~~حاضرا . قلت : يعكر عليه أن الألف واللام في ms04300 المسلمين والمشركين أبطلت ~~الجمعية ، صارت لاستغراق الجنس وكذلك الألف واللام في : الجن والأنس ، ~~للاستغراق ، فيشمل الحاضر والغائب ، حتى روى البزار : ( عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كتبت عنده سورة النجم ، . فلما بلغ السجدة سجد ~~وسجدنا معه ، وسجدت الدواة والقلم ) ، وإسناده صحيح . وروى الدارقطني من ~~حديث أبي هريرة : ( سجد النبي صلى الله عليه وسلم بآخر النجم والجن والإنس ~~والشجر ) فإن قلت : من أين علم الراوي أن الجن سجدوا ؟ قلت : قال الكرماني ~~: إما بإخبار النبي % % صلى الله عليه وسلم له ، وإما بإزالة الله تعالى ~~الحجاب . قلت : قال شيخنا زين الدين : الظاهر أن الحديث من مراسيل ابن عباس ~~عن الصحابة ، فإنه لم يشهد تلك القصة ، خصوصا إن كانت قبل فرض الصلاة ، كما ~~تقدم في حديث مخرمة ، ومراسيل الصحابة مقبولة على الصحيح ، والظاهر أن ابن ~~عباس سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم يحدث به ، وقال الكرماني : لفظ ~~الإنس مكرر ، بل لفظ الجن أيضا لأنه إجمال بعد تفصيل نحو : { تلك عشرة ~~كاملة } ( البقرة : 691 ) . وقال أيضا : فإن قلت : لم سجد المشركون وهم لا ~~يعتقدون القرآن ( قلت ) قيل لأنهم سمعوا أسماء أصنامهم حيث قال { أفرأيتم ~~اللات والعزى قال القاضي عياض كان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود ، أنها ~~أول سجدة نزلت قلت : استشكل هذا بأن : إقرأ باسم ربك ، أول السور نزولا ، ~~وفيها أيضا سجدة ، فهي سابقة على النجم . وأجيب : بأن السابق من إقرأ أولها ~~، وأما بقيتها فنزلت بعد ذلك ، بدليل قصة أبي جهل في نهيه للنبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الصلاة ، أو المراد : أول سورة استعلن بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والنجم ، وهكذا رواه ابن مردويه في تفسيره . PageV07P101 # ذكر ما يستنبط منه : احتج بهذا الحديث أبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وعبد الله بن وهب وابن حبيب المالكي على أن سورة النجم فيها سجدة ، ~~وقال سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعكرمة وطاووس ومالك : ~~ليس في سورة النجم سجدة ، واحتجوا بحديث زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى ms04301 عنه ~~، الآتي في الباب الذي يلي هذا الباب ، وسنذكر الجواب عند ذكره ، وروي في ~~هذا الباب عن جماعة من الصحابة . منهم : أبو هريرة رواه عنه أحمد وقال : ( ~~سجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون في النجم إلا رجلين من قريش أرادا ~~بذلك الشهرة ) . ورجال إسناده ثقات . ومنهم : أبو الدرداء أخرج حديثه ~~الترمذي من رواية أم الدرداء عنه . قال : سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~إحدى عشرة سجدة ، منها التي في النجم . ومنهم : عبد الله بن عمر ، أخرجه ~~الطبراني في ( الكبير ) من رواية مصعب بن ثابت عن نافع ( عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : والنجم ، بمكة فسجد وسجد الناس معه حتى إن ~~الرجل ليرفع إلى جبينه شيئا من الأرض فيسجد عليه ، وحتى يسجد على الرجل ) ، ~~ومصعب بن ثابت مختلف فيه ، ضعفه أحمد وابن معين ووثقه ابن أبي حبان ، وقال ~~أبو حاتم : صدوق كثير الغلط . ومنهم : المطلب بن أبي وداعة ، أخرج النسائي ~~حديثه بإسناد صحيح من رواية ابنه جعفر بن المطلب عنه ، قال : ( قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمكة سورة النجم فسجد وسجد من معه ، فرفعت رأسي ~~وأبيت أن أسجد ) ، ولم يكن يومئذ أسلم المطلب . ومنهم : عمرو بن العاص ، ~~أخرج حديثه أبو داود وابن ماجه من رواية عبد الله بن نمير عنه ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن ، منها ثلاث في المفصل ) ~~. ومنهم : عائشة ، رضي الله تعالى عنها : أخرج حديثها الطبراني في ( الأوسط ~~) من رواية عبد الرحمن بن بشير عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة ( عن ~~عائشة قالت : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنجم ، فلما بلغ السجدة ~~سجد ) . وعبد الرحمن بن بشير منكر الحديث . ومنهم : عمرو الجني ، أخرج ~~حديثه الطبراني أيضا من رواية عثمان بن صالح ، قال : حدثني عمرو الجني قال ~~: ( كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة النجم فسجد فيها ) . قال ~~شيخنا زين الدين : وعثمان بن أبي صالح شيخ البخاري لم يدرك ms04302 أحدا من الصحابة ~~، فإنه توفي سنة تسع عشرة ومائتين ، إلا أنه ذكر أن عمرا هذا من الجن ، وقد ~~نسبه أبو موسى في ( ذيله ) : من الصحابة عمرو بن طلق ، وقال الذهبي : عمرو ~~الجني ، قيل : هو ابن طلق ، أورده أبو موسى ، وقال : والعجب أنهم يذكرون ~~الجن من الصحابة ولا يذكرون جبريل وميكائيل ؟ قلت : لأن الجن آمنوا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو مرسل إليهم ، والملائكة ينزلون بالرسالة إلى ~~الرسول ، صلى الله عليه وسلم . # ومما يستنبط منه : أن رؤية الإنس للجن لا تنكر ، وأنكرت المعتزلة رؤية ~~الإنس للجن ، واستدل بعضهم بقوله تعالى : { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ~~ترونهم } ( الأعراف : 72 ) . مع قوله : { إلا إبليس كان من الجن } ( فصلت : ~~05 ) . وأجاب أهل السنة بأن هذا خرج مخرج الغالب في عدم رؤية الإنس الجن أو ~~الشياطين ، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ~~الشيطان الذي أراد أن يقطع عليه صلاته ، وأنه خنقه حتى وجد برد لسانه ، ~~وأنه قال : ( لولا دعوة سليمان لربطته إلى سارية من سواري المسجد . . . ) ~~الحديث ، وثبت في الصحيح رؤية أبي هريرة له لما دخل ليسرق تمر الصدقة ، ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة : ( تدري من تخاطب منذ ثلاث ؟ ) ~~وقال فيه : ( صدقك وهو كذوب ) ، لكن أبا هريرة رآه في صورة مسكين على هيئة ~~الإنس ، وهو دال على أن الشياطين والجن يتشكلون في غير صورهم ، كما تتشكل ~~الملائكة في هيئة الآدميين ، وقد نص الله في كتابه على عمل الجن لسليمان ، ~~عليه الصلاة والسلام ، ومخاطبتهم له في قوله تعالى : { قال عفريت من الجن : ~~أنا آتيك به . } ( النمل : 93 ) . الآية ، ومثل هذا لا ينكر مع تصريح ~~القرآن بذلك وثبوت الأحاديث الصحيحة . # ورواه ابن طهمان عن أيوب # أي : روى هذا الحديث إبراهيم بن طهمان ، بفتح الطاء وسكون الهاء وبالنون ~~، وقد مر في : باب تعليق القنديل في المسجد ، رواه عن أيوب السختياني ، ~~وأخرج الإسماعيلي متابعته من حديث حفص عنه . # PageV07P102 # 6 # | 2 ( باب من قرأ السجدة ولم يسجد ) 2 # أي ms04303 : هذا باب في بيان من قرأ السجدة ، أي : آية السجدة ، والحال أنه لم ~~يسجد . فإن قلت : ما الألف واللام في السجدة ؟ قلت : لا يجوز أن تكون للجنس ~~، لأنه صلى الله عليه وسلم سجد في كثير من آيات السجدة على ما ورد ، ~~والظاهر أنها للعهد ، يرجع إلى السجدة التي في النجم . يعني : قرأ سجدة ~~النجم ولم يسجد ، والحديث فيه ، فافهم . # 2701 حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال ~~أخبرنا يزيد بن خصيفة عن ابن قسيط عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد ~~بن ثابت رضي الله تعالى عنه فزعم أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والنجم فلم يسجد فيها . # ( الحديث 2701 طرفه في : 3701 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني ~~البصري ، وقد تقدم في : باب علامات المنافق . الثاني : إسماعيل بن جعفر أبو ~~إبراهيم الأنصاري المدني . الثالث : يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن خصيفة ~~، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء ~~، مر في : باب رفع الصوت في المساجد . الرابع : ابن قسيط ، بضم القاف وفتح ~~السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالطاء المهملة : وهو يزيد بن عبد ~~الله بن قسيط ، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة . الخامس : عطاء بن يسار ، وقد ~~تقدم غير مرة . السادس : زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة ~~الإخبار كذلك في موضع واحد ، وبصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : السؤال . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ ~~البخاري . وفيه : أن شيخه ذكره مكنى ، وفيه : من ذكر بأنه ابن فلان . وفيه ~~: من نسب إلى جده وهو : يزيد بن خصيفة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في سجود القرآن عن ~~آدم عن ابن أبي ذئب . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب ~~وقتيبة وعلي بن حجر . أربعتهم ms04304 عن إسماعيل بن جعفر به ، وأخرجه أبو داود فيه ~~عن هناد عن وكيع عن ابن أبي ذئب به . وأخرجه الترمذي فيه عن يحيى بن موسى ~~عن وكيع به ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر به . # ذكر معناه : قوله : ( سأل ( زيد بن ثابت ) ، فيه المسؤول عنه محذوف ، ~~والظاهر أنه هو السجود في النجم ، وأجاب بقوله : ( أنه قرأ على النبي صلى ~~الله عليه وسلم النجم فلم يسجد فيها ) . وقال بعضهم : وظاهر السياق يوهم أن ~~المسؤول عنه السجود في النجم وليس كذلك ، وقد بينه مسلم عن علي بن حجر عن ~~إسماعيل بن جعفر بهذا الإسناد ، وقال : ( سألت زيد بن ثابت عن القراءة مع ~~الإمام ، فقال : لا قراءة مع الإمام في شيء ، وزعم أنه قرأ النجم . . ) ~~الحديث فحذف المصنف الموقوف لأنه ليس من غرضه في هذا المكان ، ولأنه يخالف ~~زيد بن ثابت في ترك القراءة خلف الإمام . قلت : هذا مردود من وجوه : الأول ~~: قوله : يوهم ، ليس كذلك ، بل تحقق أن المسؤول عنه السجود في النجم ، وذلك ~~لأن حسن تركيب الكلام أن يكون بعضه ملتئما بالبعض ، ورواية البخاري هكذا ~~تقتضي ذلك . الثاني : قوله : فحذف المصنف الموقوف ، لأنه ليس من غرضه في ~~هذا المكان ، كلام واه لأنه يقتضي أن يكون البخاري يتصرف في متن الحديث ~~بالزيادة والنقصان لأجل غرضه وهو بريء من ذلك وإنما البخاري روى هذا الحديث ~~عن أبي الربيع سليمان وسلم روى عن أربعة أنفس يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب ~~وقتيبة بن سعيد وعلى بن حجر ، وهم وسليمان اتفقوا على روايتهم عن إسماعيل ~~بن جعفر ، فسليمان روى عنه بالسياق المذكور ، والأربعة رووا عنه بالزيادة ~~المذكورة ، وما الداعي للبخاري أن يحذف تلك الزيادة لأجل غرضه ؟ فلا ينسب ~~ذلك إلى البخاري وحاشاه من ذلك . الثالث : قوله : ولأنه يخالف زيد بن ثابت ~~، كلام مردود أيضا ، لأن مخالفته لزيد بن ثابت في ترك القراءة PageV07P103 ~~خلف الإمام لا يستدعي حذف ما قاله زيد ، لأن هذا الموضع ليس في بيان موضع ~~قراءة المقتدي خلف الإمام ms04305 ، وإنما الكلام والترجمة في السجدة في سورة النجم ~~، وليس من الأدب أن يقال : يخالف البخاري مثل زيد بن ثابت ، كذا في التصريح ~~حتى لو سئل البخاري : أنت تخالف زيد بن ثابت في قوله هذا ؟ لكان يقول : زيد ~~بن ثابت ذهب إلى شيء لما ظهر عنده ، وأنا ذهبت إلى شيء لما ظهر عندي ، وكان ~~يراعي الأدب ولا يصرح بالمخالفة ، وأما متن حديث مسلم فهكذا : حدثنا يحيى ~~بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر ، قال يحيى : أخبرنا ، وقال ~~الآخرون : حدثنا إسماعيل ، وهو ابن جعفر عن يزيد بن خصيفة عن ابن قسيط عن ~~عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، عن ~~القراءة مع الإمام ، فقال : لا قراءة مع الإمام في شيء ، وزعم أنه قرأ على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم { والنجم إذا هوى } فلم يسجد ، ففي رواية ~~مسلم أجاب زيد بن ثابت عما سأله عطاء بن يسار ، وأفاد بفائدة أخرى زائدة ~~على ما سأله ، ورواية البخاري إما وقعت مختصرة أو كان سؤال عطاء ابتداء عن ~~سجدة النجم ، فأجاب عن ذلك مقتصرا عليه ، وكلا الوجهين جائزان فلا يتكلف في ~~تصرف الكلام بالعسف . قوله : ( فزعم ) ، هو يطلق على القول المحقق وعلى ~~المشكوك فيه ، والأول هو المراد هناك . قوله : ( فلم يسجد فيها ) أي : لم ~~يسجد النبي صلى الله عليه وسلم في سجدة النجم . # ذكر ما يستنبط منه : وهو على وجوه : الأول : احتج به مالك في المشهور عنه ~~، والشافعي في القديم ، وأبو ثور على : أنه لا يسجد للتلاوة في آخر النجم . ~~وهو قول عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب ~~وعكرمة وطاووس ، ويحكى ذلك عن ابن عباس وابي بن كعب وزيد بن ثابت ، وأجاب ~~الطحاوي عن ذلك فقال : ليس في الحديث دليل على أن لا سجود فيها لأنه قد ~~يحتمل أن يكون ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجود فيها حينئذ لأنه كان ~~على غير وضوء فلم يسجد لذلك ، ويحتمل أن ms04306 يكون تركه لأنه كان وقتا لا يحل ~~فيه السجود ، ويحتمل أن يكون تركه لأن الحكم عنده بالخيار إن شاء سجد وإن ~~شاء ترك ، ويحتمل أن يكون تركه لأنه لا سجود فيها ، فلما احتمل تركه السجود ~~هذه الاحتمالات يحتاج إلى شيء آخر من الأحاديث نلتمس فيه حكم هذه السورة ، ~~هل فيها سجود أم لا ؟ فوجدنا فيها حديث عبد الله بن مسعود الذي مضى فيما ~~قبل فيه تحقيق السجود فيها ، فالأخذ بهذا أولى ، كان تركه في حديث زيد ~~لمعنى من المعاني التي ذكرنا . وأجيب أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم : لم ~~يسجد على الفور ، ولا يلزم منه أن لا يكون فيه سجدة ، ولا فيه نفي الوجوب . # الثاني : استدل به بعضهم على أن المستمع لا يسجد إلا إذا سجد القارىء ~~لآية السجدة ، وبه قال أحمد ، وإليه ذهب القفال . وقال الشيخ أبو حامد ~~والبغداديون : يسجد المستمع وإن لم يسجد القارىء ، وبه قالت المالكية ، ~~وعند أصحابنا : يجب على القارىء والسامع جميعا ، ولا يسقط عن أحدهما بترك ~~الآخر . # الثالث : استدل به البيهقي وغيره على : أن السامع لا يسجد ما لم يكن ~~مستمعا ، قال : وهو أصح الوجهين ، واختاره إمام الحرمين ، وهو قول المالكية ~~والحنابلة . وقال الشافعي في ( مختصر البويطي ) : لا أؤكده عليه كما أؤكده ~~على المستمع ، وإن سجد فحسن ، ومذهب أبي حنيفة : وجوبه على السامع والمستمع ~~والقارىء ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن ابن عمر أنه قال : السجدة ~~على من سمعها . ومن تعليقات البخاري قال عثمان : إنما السجود على من استمع ~~. # 3701 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا يزيد بن عبد ~~الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال قرأت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها . # ( أنظر الحديث 2701 ) . # هذا طريق آخر في حديث زيد بن ثابت فإنه رواه من طريقين : الأول : عن ~~سليمان عن إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيفة عن ابن قسيط . الثاني : هذا : ~~عن آدم بن أبي إياس ms04307 ، واسمه : عبد الرحمن من أفراد البخاري عن إسماعيل بن ~~عبد الرحمن ابن أبي ذئب عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، وبين متنيهما بعض ~~تفاوت على ما لا يخفى . # PageV07P104 # 7 # | 2 ( باب سجدة إذا السماء انشقت ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم سجدة سورة إذا السماء انشقت . # 4701 حدثنا مسلم بن إبراهيم ومعاذ بن فضالة قالا أخبرنا هشام عن يحيى عن ~~أبي سلمة قال رأيت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قرأ إذا السماء انشقت فسجد ~~بها فقلت يا أبا هريرة ألم أرك تسجد قال لو لم أر النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسجد لم أسجد . # مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يبين أن هذه السورة فيها السجدة ، ~~والترجمة في بيان هذه السجدة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري . ~~الثاني : معاذ بن فضالة أبو زيد الزهراني البصري . الثالث : هشام بن أبي ~~عبد الله الدستوائي . الرابع : يحيى بن أبي كثير . الخامس : أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف . السادس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : الرؤية . وفيه : أنه ~~روى عن شيخين . وفيه : أن الثلاثة الأول من الرواة بصريون والرابع يمامي ~~والخامس مدني . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثني عن ابن أبي ~~عدي عن هشام ، وروي حديث أبي هريرة من طرق كثيرة ، فأخرجه البخاري ومسلم ~~وأبو داود والنسائي من رواية بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع واسمه ~~نفيع ، قال : ( صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ : إذا السماء انشقت ، فسجد ~~فيها . فقلت : ما هذه ؟ قال : سجدت بها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد فيها ~~حتى ألقاه ) . وأخرجه مسلم والنسائي من رواية عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة ، وأخرجه مسلم وأصحاب السنن من رواية سعيد بن مينا : ( عن أبي ~~هريرة ، قال : سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في { إذا السماء ms04308 ~~انشقت } و { اقرأ باسم ربك } وأخرج مسلم من رواية صفوان بن سليم وعبيد الله ~~بن أبي جعفر عن عبد الرحمن الأعرج ، وروى في هذا الباب عن غير أبي هريرة ، ~~فأخرج البزار وأبو يعلى في ( مسنديهما ) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ~~أبيه : ( عبد الرحمن بن عوف ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد في ~~{ إذا السماء انشقت } واختلف فيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأختلف في ~~سماع أبي سلمة عن أبيه ، وروى الطبراني في ( الكبير ) من رواية ذر بن حبيش ~~( عن صفوان بن عسال أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في { إذا السماء انشقت ~~} . وإسناده ضعيف . # ذكر معناه : قوله : ( قرأ : { إذا السماء انشقت } ) أي : قرأ سورة : { ~~إذا السماء انشقت } . قوله : ( فسجد بها ) أي : سجد فيها ، والباء للظرفية ~~، وفي رواية الكشميهني : ( فسجد فيها ) . قوله : ( لم أرك تسجد ) استفهام ~~استخبار لا استفهام إنكار ، كما قاله البعض ، وهو غير صحيح . # ذكر ما يستنبط منه : احتج بهذا الحديث أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد ~~والقاضي عبد الوهاب المالكي على أن في سورة { إذا السماء انشقت } سجدة ~~تلاوة . فإن قلت : روى أبو داود : حدثنا محمد بن رافع حدثنا أزهر بن القاسم ~~قال محمد : رأيته بمكة ، حدثنا أبو قدامة عن مطر الوراق عن عكرمة ( عن ابن ~~عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول ~~إلى المدينة ) ، وذهب إليه مجاهد والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وبعض ~~الشافعية . فقالوا : قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في المفصل ~~بمكة ، فلما هاجر إلى المدينة ترك ذلك ، واحتجوا بهذا الحديث . قلت : قال ~~الطحاوي : وهذا ضعيف ، ولو ثبت لكان فاسدا ، وذلك أن أبا هريرة قد روينا ~~عنه ، وأشار إلى الحديث المذكور في هذا الباب ، وغيره مما ذكرناه عن قريب ، ~~وهو قوله : ( سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في { إذا السماء انشقت ~~} و { اقرأ باسم ربك } ) وإسلام أبي هريرة ولقاؤه رسول الله صلى الله عليه ms04309 ~~وسلم إنما كان بالمدينة قبل وفاته بثلاث سنين ، فدل ذلك على فساد ما ذهب ~~إليه أهل تلك المقالة . وقال عبد الحق في أحكامه : إسناد حديث ابن عباس هذا ~~ليس بقوي ، ويروى مرسلا ، والصحيح حديث أبي هريرة . وقال ابن عبد البر : ~~هذا حديث منكر ، وأبو قدامة ليس بشيء . وقال ابن القطان في كتابه : وأبو ~~قدامة الحارث بن عبيد قال فيه PageV07P105 ابن حنبل : مضطرب الحديث ، وضعفه ~~ابن معين ، وقال الساجي : صدوق وعنده مناكير ، وقال أبو حاتم : كان شيخا ~~صالحا وكثر وهمه ، ومطر الوراق كان سيىء الحفظ حتى كان يشبه في سوء الحفظ ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه . # 8 # | 2 ( باب من سجد لسجود القارىء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من سجد للتلاوة لأجل سجود القارىء ، وحكمه أنه ~~ينبغي أن يسجد لسجود القارىء حتى قال ابن بطال : أجمعوا على أن القارىء إذا ~~سجد لزم المستمع أن يسجد ، كذا أطلق ، ولكن فيه خلاف ، وقد ذكرنا فيما مضى ~~أنهم اختلفوا في السامع الذي ليس بمستمع ، وهو الذي لم يقصد الاستماع ، ولم ~~يجلس له فقال الشافعي في ( مختصر البويطي ) : لا أؤكده وإن سجد فحسن ، وعند ~~الحنفية : يجب على القارىء والسامع والمستمع ، وقد ذكرنا دلائلهم عن قريب ، ~~وقال بعضهم : في الترجمة إشارة إلى أن القارىء إذا لم يسجد لم يسجد السامع ~~. قلت : ليس كذلك ، لأن تعلق السجدة بالسامع ، سواء كان من حيث الوجوب أو ~~من حيث السنية ، لا يتعلق بسجدة القارىء ، بل بسماعه يجب عليه أو يسن على ~~الخلاف ، وسواء في ذلك سجود القارىء وعدمه . # وقال ابن مسعود لتميم بن حذلم وهو غلام فقرأ عليه سجدة فقال إسجد فإنك ~~إمامنا فيها # تميم ، بفتح التاء المثناة من فوق ، وحذلم ، بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الذال المعجمة وفتح اللام : أبو سلمة الضبي وهو تابعي روى عنه ابنه أبو ~~الخير ، وفي ( تذهيب التهذيب ) : تميم بن حذلم الضبي أبو سلمة ، أدرك أبا ~~بكر وعمر وصحب ابن مسعود وروى عنه إبراهيم النخعي وسماك ms04310 بن سلمة الضبي ~~والعلاء بن بدر وآخرون ، وروى له البخاري في ( كتاب الأدب ) ، وهذا التعليق ~~وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة ( عن إبراهيم قال : قال تميم بن حذلم : ~~قرأت القرآن على عبد الله وأنا غلام فمررت بسجدة فقال عبد الله : أنت ~~إمامنا فيها ) . وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) نحوه حدثنا ابن فضيل عن ~~الأعمش عن أبي إسحاق ( عن سليم ابن حنظلة ، قال : قرأت على عبد الله بن ~~مسعود سورة بني إسرائيل ، فلما بلغت السجدة قال عبد الله : إقرأها فإنك ~~إمامنا فيها ) . وقال البيهقي : حدثنا علي بن محمد بن بشران أخبرنا أبو ~~جعفر الرازي حدثنا إسحاق الأزرق حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سليم بن حنظلة ~~، قال : قرأت السجدة عند ابن مسعود ، فنظر إلي فقال : إنت إمامنا فاسجد ~~نسجد معك ، وفي ( سنن سعيد بن منصور ) من حديث إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي فروة عن أبي هريرة : ( قرأ رجل عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم سجدة فلم يسجد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنت قرأت ، ولو سجدت ~~سجدنا معك ) . وروى البيهقي من حديث عطاء بن يسار قال : ( بلغني أن رجلا ~~قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم آية من القرآن فيها سجدة ، فسجد الرجل ~~وسجد النبي صلى الله عليه وسلم معه ، ثم قرأ آخر آية فيها سجدة عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فانتظر الرجل أن يسجد النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يسجد ، فقال الرجل : يا رسول الله قرأت السجدة فلم تسجد ؟ فقال صلى الله ~~عليه وسلم : أنت إمامنا فيها ، فلو سجدت سجدنا معك ) . قوله : ( وهو غلام ) ~~جملة حالية . قوله : ( فقال ) أي : في السجدة ، ومعنى قوله : ( إمامنا ) أي ~~: متبوعنا ، لتعلق السجدة بنا من جهتك أسجد أنت نسجد نحن أيضا ، وليس معناه ~~: إن لم تسجد لا نسجد ، وذلك لأن السجدة كما تتعلق بالتالي تتعلق بالسامع ، ~~فإن لم يسجد التالي لا تسقط عن السامع ، وهذا مذهب أصحابنا . وقالت ~~المالكية : يسجد المستمع من دون السامع . وقالت ms04311 الحنابلة : لا يسجد المستمع ~~إلا إذا سجد القارىء ، وقال البيهقي في ( الخلافيات ) : إذا لم يسجد التالي ~~فلا يسجد السامع في أصح الوجهين ، فإن كان القارىء لها في الصلاة يسجد إن ~~كان منفردا أو إماما ويسجد السامع له إن كان مأموما معه وسجد إمامه ، فإن ~~لم يسجد إمامه لم يسجد بلا خلاف ، فإن سجد بطلت صلاته عندهم . وعند أبي ~~حنيفة : يسجد بعد فراغه من الصلاة بناء على أصله ، فإن سجدها في الصلاة لا ~~تبطل ، ولم تجزه عن الوجوب PageV07P106 وعليه إعادتها خارج الصلاة . وقال ~~صاحب ( الهداية ) : وفي ( النوادر ) : أنه تفسد صلاته بالسجود فيها في هذه ~~الحال . قال ) : وقيل : هو قول محمد بن الحسن . وقالت المالكية : يسجد ~~المنفرد لقراءة نفسه في النافلة ، وكذا إذا كان إماما فيها دون الفريضة . # 5701 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة ~~فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته . # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي سجود القوم لسجدة النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ويحيى هو ابن سعيد القطان وعبد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # أخرجه البخاري أيضا عن صدقة بن الفضل . وأخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن ~~حرب وعبيد الله بن سعيد ومحمد بن المثنى ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن ~~حنبل . # قوله : ( حتى ما يجد أحدنا ) أي : بعضنا ، وليس المراد منه كل واحد ولا ~~واحدا معينا . # ويستفاد منه : أن السجدة واجبة عند قراءة آية السجدة ، وسواء كان في ~~الصلاة أو خارج الصلاة على القارىء والسامع ، وقال ابن بطال : فيه : الحرص ~~على فعل الخير والمسابقة إليه . وفيه : لزوم متابعة أفعاله صلى الله عليه ~~وسلم . # 9 # | 2 ( باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ازدحام الناس . . . إلى آخره ، وذلك لضيق المقام ~~وكثرة الناس . # 6701 حدثنا بشر بن آدم قال ms04312 حدثنا علي بن مسهر قال أخبرنا عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ السجدة ونحن عنده ~~فيسجد ونسجد معه فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعا يسجد عليه . # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور في الباب السابق ذكره لأجل هذه الترجمة ، ~~و : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن آدم الضرير أبو ~~عبد الله البغدادي ، بصري الأصل وليس له في البخاري إلا هذا الموضع الواحد ~~، وفي طبقته : بشر بن آدم بن يزيد بصري أيضا وهو ابن بنت أزهر السمان ، وفي ~~كل منهما مقال . ومسهر ، بضم الميم : من الإسهار ، وعبيد الله هو ابن عمر ~~المذكور في الباب الذي قبله . قوله : ( ونحن عنده ) ، جملة حالية . قوله : ~~( فيسجد ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ونسجد نحن معه . قوله : ( يسجد ~~عليه ) ، جملة في محل النصب لأنها وقعت صفة لقوله : ( موضعا ) . وقال ابن ~~بطال : كان عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : من لا يقدر على ~~السجود على الأرض من الزحام في صلاة الفريضة يسجد على ظهر أخيه وبه قال ~~الثوري والكوفيون والشعبي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال نافع ، مولى ابن ~~عمر : يومىء إيماء . وقال عطاء والزهري : يمسك عن السجود فإذا رفعوا سجد هو ~~، وهو قول مالك وجميع أصحابه ، وقال مالك : إن سجد على ظهر أخيه يعيد ~~الصلاة ، وذكر ابن شعبان في ( مختصره ) عن مالك قال : يعيد في الوقت وبعده ~~. وقال أشهب : يعيد في الوقت . وقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : أسجد ولو ~~على ظهر أخيك ، فعلى قول من أجاز السجود في صلاة الفريضة من الزحام على ظهر ~~أخيه فهو أجوز عنده في سجود القرآن ، لأن السجود في الصلاة فرض بخلافه ، ~~وعلى قول عطاء والزهري ومالك : يحتمل أن تجوز عندهم سجدة التلاوة على ظهر ~~رجل ، وأما على غير الأرض فكقول الجمهور ، ويحتمل خلافهم ، واحتمال وفاقهم ~~أشبه لحديث ابن عمر . # 01 # | 2 ( باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود ) 2 # أي : هذا باب ms04313 في بيان حكم من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود ، وكأن ~~من رأى ذلك يحمل الأمر في قوله : PageV07P107 ( أسجدوا ) . وقوله : ( واسجد ~~) على الندب ، أو على أن المراد به سجود الصلاة أو في الصلاة المكتوبة على ~~الوجوب ، وفي سجدة التلاوة على الندب ؟ قلت : الأمر إذا جرد عن القرائن يدل ~~على الوجوب لتجرده عن القرينة الصارفة عن الوجوب ، وحمله على سجود الصلاة ~~يحتاج إلى دليل ، واستعماله في الصلاة المكتوبة على الوجوب وفي سجدة ~~التلاوة على الندب استعمال لمفهومين مختلفين في حالة واحدة ، وهو ممتنع . # وقيل لعمران بن حصين الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها قال أرأيت لو قعد ~~لها كأنه لا يوجبه عليه # هذا وما بعده من أثر سليمان ، ومن كلام الزهري وفعل السائب بن يزيد داخلة ~~في الترجمة ، ولهذا عطفه بالواو ، وأثر عمران الذي علقه وصله ابن أبي شيبة ~~في ( مصنفه ) بمعناه قال : حدثنا عبد الأعلى عن الجريري عن أبي العلاء عن ~~مطرف قال : وسألته عن الرجل يتمادى في السجدة أسمعها أو لم يسمعها ؟ قال : ~~وسمعها فماذا ؟ ثم قال مطرف : سألت عمران بن حصين عن الرجل لا يدري أسمع ~~السجدة أم لا ؟ قال : وسمعها فماذا ؟ # قوله : ( ولم يجلس لها ) أي : لقراءة السجدة قال أي عمران أرأيت أي ~~أخبرني قوله ( الوقعة لها ) أي للسجدة وجواب لو محذوف يعني لا يجب عليه شيء ~~قوله كأنه لا يوجبه عليه من كلام البخاري ، أي : كأن عمران لا يوجب السجود ~~على الذي قعد لها للاستماع ، فإذا لم يوجب على المستمع فعدمه على السامع ~~بالطريق الأولى . قلت : يعارض هذا أثر ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~أنه قال : السجدة على من سمعها . رواه ابن أبي شيبة ، وكلمة : على للإيجاب ~~مطلق عن قيد القصد ، فتجب على كل سامع سواء كان قاصدا للسماع أو لم يكن . # وقال سلمان ما لهاذا غدونا # سلمان هذا هو الفارسي ، هو قطعة من أثره علقه البخاري ووصله ابن أبي شيبة ~~عن ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن ، قال ms04314 : دخل سلمان ~~الفارسي المسجد وفيه قوم يقرأون فقرأوا سجدة فسجدوا ، فقال له صاحبه : يا ~~أبا عبد الله لو أتينا هؤلاء ؟ قال : ما لهذا غدونا ) . وأخرجه البيهقي ~~أيضا . وأخرجه عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال : ( مر سلمان ~~على قوم قعود فقرأوا السجدة فسجدوا ، فقيل له ، فقال : ليس لهذا غدونا ) . ~~قوله : ( ما لهذا غدونا ) أي : ما غدونا لأجل السماع ، فكأنه أراد بيان إنا ~~لم نسجد لأنا ما كنا قاصدين السماع . # وقال عثمان رضي الله تعالى عنه إنما السجدة على من استمعها # هذا التعليق وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عثمان ~~مر بقاص فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان ، فقال عثمان : إنما السجود على من ~~استمع ، ثم مضى ولم يسجد . وروى ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع عن ابن أبي ~~عروبة عن قتادة عن ابن المسيب عن عثمان ، قال : إنما السجدة على من جلس لها ~~. # قوله : ( على من استمعها ) يعني : لا على السامع . قال الكرماني : والفرق ~~بينهما أن المستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا إليه ، والسامع من اتفق سماعه ~~من غير قصد إليه . قلت : هذه الآثار الثلاثة لا تدل على نفي وجوب السجدة ~~على التالي ، والترجمة تدل على العموم ، فلا مطابقة بينهما من هذا الوجه ، ~~ورواية ابن أبي شيبة تدل على وجوب السجدة عند عثمان على الجالس لها ، سواء ~~قصد السماع أو لم يقصده . # وقال الزهري لا تسجد إلا أن PageV07P108 تكون طاهرا فإذا سجدت وأنت في ~~حضر فاستقبل القبلة فإن كنت راكبا فلا عليك حيث كان وجهك # الزهري : هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وصل هذا عبد الله بن وهب عن يونس عنه ~~بتمامه . قوله : ( لا تسجد إلا أن تكون طاهرا ) يدل على أن الطهارة شرط ~~لأداء سجدة التلاوة ، وفيه خلاف ابن عمر والشعبي ، وقد ذكرناه . قال بعضهم ~~: قيل : قوله : ( لا تسجد إلا أن تكون طاهرا ) ، ليس بدال على عدم الوجوب ، ~~لأن المدعي يقول : علق على شرط وهو وجود الطهارة ، فحيث وجد الشرط لزم . ~~قلت : هذا كلام ms04315 واه ، كيف ينقله من له وجه إدرك ؟ لأن أحدا هل قال : يلزم ~~من وجوب الشرط وجود المشروط ، والشرط خارج عن الماهية والوجوب ، وعدم ~~الوجوب يتعلق بالماهية لا بالشرط ، وغايته أنه إذا ثبت وجوبه يشترط له ~~الطهارة للأداء ، والجواب : إن موضع الترجمة من هذا الأثر قوله : ( فإن كنت ~~راكبا فلا عليك حيث كان وجهك ) ، لأن هذا دليل النفل ، إذ الفرض لا يؤدى ~~على الدابة في الأمن . قلت : كيف يطابق هذا الجواب لقول هذا القائل المذكور ~~وبينهما بعد عظيم ؟ يظهر بالتأمل على أن الحنفي لا يقول بفرضيته ، حتى يقال ~~: الفرض لا يؤدى على الدابة قوله : ( وإن كنت راكبا ) ، قال الكرماني : أي ~~: في السفر بقرينة كونه قسيما لقوله : ( في حضر ) ، والركوب كناية عن السفر ~~، لأن السفر مستلزم له . قلت : لا نسلم تقييد الراكب بالسفر ، لأنه أعم من ~~أن يكون راكبا في الحضر أو السفر . وقوله : والركوب كناية ، فيه عدول عن ~~الحقيقة من غير ضرورة ، وقوله : لأن السفر مستلزم له ، أي : للركوب ، غير ~~صحيح ، لأنه يكون بالمشي أيضا . قوله : ( لا عليك ) أي : لا بأس عليك أن لا ~~تستقبل القبلة عند السجود . # وكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاص # السائب بن يزيد من الزيادة ابن أخت نمر الكندي ، ويقال : الليثي ، ويقال ~~الأزدي ، ويقال : الهذلي أبو يزيد الصحابي المشهور ، مات سنة إحدى وتسعين ، ~~وقد مر ذكره في : باب استعمال فضل وضوء الناس ، والقاص ، بالقاف وتشديد ~~الصاد المهملة : الذي يقص الناس الأخبار والمواعظ . قال الكرماني : ولعل ~~سببه أنه ليس قاصدا لقراءة القرآن قلت : لعل سببه أن لا يكون قصده السماع ، ~~أو كان سمعه ولم يكن يستمع له ، أو كان لم يجلس له فلا يسجد . # 7701 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم ~~قال أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة عن عثمان بن عبد الرحمان التيمي عن ربيعة ~~بن عبد الله بن الهدير التيمي قال أبو بكر وكان ربيعة من خيار الناس عما ~~حضر ربيعة من عمر بن الخطاب رضي الله ms04316 تعالى عنه قرأ يوم الجمعة على المنبر ~~بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة ~~القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن ~~سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر رضي الله تعالى عنه . # مطابقته للترجمة غير تامة لأن فيه : ( نزل فسجد ) ، فهذا يدل على أنه كان ~~يرى السجدة مطلقا سواء كان على سبيل الوجوب أو السنية . وقوله أيضا : ( ~~وسجد الناس ) ، يدل على ذلك ، إذ لو كان الأمر بخلاف ذلك لمنعهم . فإن قلت ~~: قوله : ( ومن لم يسجد فلا إثم عليه ) ، يدل على نفي الوجوب . قلت : لا ~~نسلم ، لأنه يحتمل أنه ليس على الفور فلا يأثم بتأخيره ، فلا يلزم من ذلك ~~عدم الوجوب . فإن قلت : قوله : ( ولم يسجد عمر ) يدل على خلاف ما قلت قلت : ~~لا نسلم لاحتمال إنه لم يسجد في ذلك الوقت لعارض ، مثل انتقاض الوضوء ، أو ~~يكون ذلك منه إشارة إلى أنه ليس على الفور . فإن قلت : ما ذكرت من ~~الاحتمالات ينفي ما قلت . قلت : لا نسلم ، لأنه روي عن عمر ما يؤكد ما ~~ذهبنا إليه ، وهو ما رواه الطحاوي : حدثنا أبو بكرة ، قال : حدثنا أبو داود ~~وروح ، قالا : حدثنا شعبة ، قال : ( أنبأني سعد بن إبراهيم قال : سمعت ابن ~~أخت لنا ، يقال له عبد الله بن ثعلبة ، قال : صلى بنا عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، الصبح فيما أعلم ، ثم قال سعد : صلى بنا الصبح فقرأ بالحج ~~وسجد فيها سجدتين ) . وأخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن غندر وعن شعبة ~~إلى آخره نحوه ، ومما يؤكد ما قلنا . قوله : ( فمن سجد فقد أصاب السنة ) ، ~~والسنة إذا أطلقت يراد بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تواترت ~~الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالسجدة في مواضع السجود في القرآن ، ~~فدل هذا كله أنه سنة مؤكدة ، ولا فرق بينها وبين الواجب ، فسقط بهذا قول من ~~قال : وأقوى الأدلة على ms04317 نفي الوجوب حديث PageV07P109 عمر المذكور في هذا ~~الباب . فافهم . # ذكر رجال الأثر المذكور وهم سبعة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد ~~التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير . الثاني : هشام بن يوسف أبو ~~عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها ، مات سنة سبع وتسعين ومائة باليمن . ~~الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد المكي . الرابع : أبو ~~بكر بن أبي مليكة ، بضم الميم وفتح اللام : واسمه عبد الله بن عبيد الله بن ~~أبي مليكة ، واسم أبي مليكة : زهير بن عبد الله أبو محمد الأحول كان قاضيا ~~لابن الزبير ومؤذنا له ، مر في : باب خوف المؤمن أن يحبط عمله . الخامس : ~~عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي . السادس : ربيعة ~~بن عبد الله بن الهدير ، بضم الهاء وفتح الدال : أبو عثمان التيمي القرشي ~~المدني . السابع : عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين ~~. وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : توثيق أحد الرواة شيخ شيخه الذي ~~روى عنه . وفيه : أن أبا بكر بن أبي مليكة ليس له في البخاري غير هذا ~~الحديث ، ولأبيه صحبة ورواية ، وكذلك ربيعة ليس له في البخاري غير هذا ~~الحديث . وقال ابن سعد : ولد ربيعة في عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وفيه : رواية ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ، وهم : أبو بكر وعثمان ~~وربيعة . وفيه : أن عثمان بن عبد الرحمن من أفراد البخاري ، رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر معناه : قوله : ( عما حضر ربيعة من عمر ، رضي الله تعالى عنه ) يتعلق ~~بقوله : ( أخبرني ) . فإن قلت : ( عن عثمان ) يتعلق به ، فإذا تعلق به : ~~عما حضر ، يكون حرفا جر يتعلقان بفعل واحد ، وهو لا يجوز . قلت : يتعلق ~~الأول بمحذوف تقديره : أخبرني أبو بكر راويا عن عثمان عن حضورة مجلس عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه . وكلمة : ما ، في عما مصدرية ، و : ربيعة ، بالرفع ~~فاعل : حضر ms04318 . قوله : ( قرأ ) أي : أنه قرأ يوم الجمعة . قوله : ( بها ) أي ~~: بسورة النحل . قوله : ( إنما نمر ) ، رواية الكشميهني ، ورواية غيره ( ~~إنا نمر ) بدون الميم . قوله : ( السجود ) أي : بآية السجود . قوله : ( فلا ~~إثم عليه ) . قالوا : هذا دليل صريح في عدم الوجوب ، وقال الكرماني : وهذا ~~كان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه ، وكان إجماعا سكوتيا على ذلك . قلت : ~~هذه إشارة إلى أنه لا إثم عليه في تأخيره من ذلك الوقت . # ذكر من أخرجه : هو من أفراد البخاري ، ورواه أبو نعيم من حديث حجاج بن ~~محمد عن ابن جريج من طريقين . وأخرجه سعيد بن منصور أيضا وإسماعيل من طريق ~~ابن جريج أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة أن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أخبره ~~عن ربيعة بن عبد الله أنه حضر عمر ، فذكره . وقوله : عبد الرحمن بن عثمان ، ~~مقلوب والصحيح : عثمان بن عبد الرحمن . # وزادع نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إن الله لم يفرض السجود إلا ~~أن نشاء # قال الكرماني : ( وزاد نافع ) ، أي : قال ابن جريج : وزاد ، وهذا موقوف ~~لا مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الحميدي : هذا معلق ، ~~وكذا علم عليه الحافظ المزي علامة التعليق . وقال بعضهم : ( زاد نافع ) ~~مقول ابن جريج ، والخبر متصل بالإسناد الأول ، وقد بين ذلك عبد الرزاق فقال ~~في مصنفه : عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة ، فذكره . وقال في آخره : قال ~~ابن جريج : وزادني نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، أنه قال : لم ~~يفرض علينا السجود ، إلا أن نشاء ، وكذلك رواه الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما ~~من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج ، فذكر الإسناد الأول . قال : وقال حجاج ~~: قال ابن جريج : وزاد نافع ، فذكره ، ثم قال هذا القائل : وفي هذا رد على ~~الحميدي في زعمه أن هذا معلق ، ولذا علم عليه المزي علامة التعليق ، وهو ~~وهم قلت : هذا القائل هو الذي يرد عليه ، وهو الذي وهم ، لأن الذي زعمه لا ~~تقتضيه رواية عبد الرزاق لأنها تشعر بخلاف ما قاله ، لأن ms04319 ابن جريج يقول : ~~زادني نافع عن ابن عمر ، معناه : أنه زادني على روايتي عن أبي بكر عن عثمان ~~عن ربيعة عن عمر بن الخطاب رواية نافع عن عبد الله بن عمر : أن الله تعالى ~~لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ، والمزيد هو قول ابن عمر ، وهو قوله : ~~إن الله ، عز وجل . . إلى آخره . وهذا ينادي بصوت عال : إنه موقوف ، مثل ما ~~قال الكرماني ، ومعلق مثل ما قال الحافظان الكبيران : الحميدي والمزي ، ~~فبمثل هذا التصرف يتعسف بالرد عليهما ، وأبعد من ذلك وأحق بالرد عليه ما ~~قاله عقيب هذا ، قوله في رواية PageV07P110 عبد الرزاق : أنه قال ، الضمير ~~يعود على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، جزم بذلك الترمذي في ( جامعه ) حيث ~~نسب ذلك إلى عمر في هذه القضية . قلت : لم يجزم الترمذي بذلك أصلا ، ولا ~~ذكر ما زاده نافع لابن جريج ، وإنما لفظ الترمذي في ( جامعه ) في : باب من ~~لم يسجد فيه ، أي : في النجم ، بعد روايته حديث زيد بن ثابت ، وقال بعض أهل ~~العلم : إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها والتمس فضلها ، واحتجوا ~~بالحديث المرفوع ، ثم قال : واحتجوا بحديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه ~~قرأ سجدة على المنبر فنزل فسجد ثم قرأها في الجمعة الثانية فتهيأ الناس ~~للسجود فقال : إنها لم تكتب علينا إلا أن نشاء ، فلم يسجد ولم يسجدوا ، ~~انتهى . فهذا لفظ الترمذي ، فلينظر من له بصيرة وذوق من دقائق تركيب الكلام ~~، هل تعرض الترمذي في ذلك إلى زيادة نافع عن ابن عمر ؟ أو ذكر أن الضمير في ~~قوله : قال ، يعود على عمر ؟ ولو قال : مثل ما روى نافع عن ابن عمر ذكر ~~الترمذي عن عمر مثله لكان له وجه ثم قال هذا القائل : واستدل بقوله : لم ~~يفرض علينا ، على عدم وجوب سجدة التلاوة . وأجاب بعض الحنفية على قاعدتهم ~~في التفرقة بين الفرض والواجب بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب ، وتعقب ~~بأنه اصطلاح لهم حادث ، وما كان الصحابة يفرقون بينهما ، ويغني عن هذا قول ~~عمر : ومن ms04320 لم يسجد فلا إثم عليه . # قلت : أما الجواب عن قوله : لم تفرض علينا ، فنحن أيضا نقول : لم يفرض ~~علينا ، ولكنه واجب ، ونفي الفرض لا يستلزم نفي الواجب ، وأما قوله : وتعقب ~~. . إلى آخره ، فلا نسلم أنه اصطلاح حادث ، وأهل اللغة فرقوا بين الفرض ~~والواجب ، ومنكر هذا معاند ومكابر ، والأحكام الشرعية إنما تؤخذ من الألفاظ ~~اللغوية . وأما قوله : وما كان الصحابة يفرقون بينهما ، دعوى بلا برهان ، ~~والصحابة هم كانوا أهل اللغة والتصرف في الألفاظ العربية ، وهذا القول فيه ~~نسبة الصحابة إلى عدم المعرفة بلغات لسانهم . وأما قوله : ويغني عن هذا قول ~~عمر ومن لم يسجد فلا إثم عليه ، فقد أجبنا فيما مضى عن هذا بأنه : لا إثم ~~عليه في تأخيره عن وقت السماع . فإن قلت : روى البيهقي من طريق ابن بكير : ~~حدثنا مالك عن ( هشام بن عروة عن أبيه : أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قرأ ~~السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجدوا معه ، ثم قرأ يوم ~~الجمعة الأخرى فتهيأوا للسجود ، فقال عمر : على رسلكم ، إن الله لم يكتبها ~~علينا إلا أن نشاء ، وقرأها ولم يسجد ومنعهم ) . قال صاحب ( التوضيح ) : ~~ترك عمر ، رضي الله تعالى عنه ، مع من حضر السجود ومنعه لهم دليل على عدم ~~الوجوب ، ولا إنكار ولا مخالف ، ولا يجوز أن يكون عند بعضهم أنه واجب ويسكت ~~عن الإنكار على غيره في قوله : ( ومن لم يسجد فلا إثم عليه ) قلت : عروة لم ~~يدرك عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قال خليفة بن خياط : وفي آخر خلافة عمر بن ~~الخطاب ، يقال في سنة ثلاث وعشرين ، ولد عروة بن الزبير ، وعن مصعب بن ~~الزبير : ولد عروة لست سنين خلت من خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه ، فيكون ~~منقطعا ، وهو غير حجة . وأما ترك عمر السجود فقد ذكرنا أنه لمعنى من ~~المعاني التي ذكرناها فيما مضى عن الطحاوي . وأما منعه لهم عن السجود على ~~تقدير تسليم صحته ، فيحتمل أنه كان يرى أن التالي إذا لم يسجد لا يسجد ~~السامع أيضا ، فيكون معنى ms04321 المنع : إذا ما سجدت فلا تسجدوا أنتم أيضا . وروي ~~عن مالك أنه قال : إن ذلك مما لم يتبع عليه عمر ، ولا عمل به أحد بعده ، ~~وقال القائل المذكور أيضا : واستدل بقوله : ( إلا أن نشاء ) ، على أن المرء ~~مخير في السجود ، فيكون ليس بواجب ، وأجاب من أوجبه : بأن المعنى إلا أن ~~نشاء قراءتها فيجب ، ولا يخفى بعده ، ويرده تصريح عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، بقوله : ( ومن لم يسجد فلا إثم عليه ) فإن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل ~~مختارا يدل على عدم وجوبه . قلت : لا شك أن مفعول : نشاء ، محذوف ، فيحتمل ~~أن يكون ذلك : السجدة ، يعني : إلا أن نشاء السجدة ، ويحتمل أن تكون : ~~القراءة ، يعني : إلا أن نشاء قراءة السجدة ، فلا يترجح أحد الاحتمالين إلا ~~بمرجح ، والأحاديث الواردة في هذا الباب تنفي التخيير ، فيترجح المعنى ~~الآخر ، والجواب عن قوله : ويرده تصريح عمر . . إلى آخره ، قد ذكرناه . ~~وقال هذا القائل أيضا : واستدل به على من شرع في السجود وجب عليه إتمامه ، ~~وأجيب بأنه استثناء منقطع ، والمعنى : لكن ذلك موكول إلى مشيئة المرء بدليل ~~إطلاقه ، ومن لم يسجد فلا إثم عليه . # 11 # | 2 ( باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من قرأ سجدة التلاوة في الصلاة فسجد بها ، أي : ~~بتلك السجدة ، وحكمه أن لا تكره قراءة PageV07P111 السجدة في الصلاة ، ~~خلافا لمالك على ما نذكره . وقال بعضهم : في الصلاة المفروضة . قلت : إطلاق ~~البخاري يتناول الفريضة والنافلة . # 8701 حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي قال حدثني بكر عن أبي رافع ~~قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد قلت ما هاذه قال ~~سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : مسدد ، تكرر ذكره . الثاني : معتمر بن ~~سليمان التيمي . الثالث : أبوه سليمان بن طرخان التيمي . الرابع : بكر بن ~~عبد الله المزني . الخامس : أبو رافع نفيع ، بضم النون وفتح الفاء ms04322 . السادس ~~: أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول في أربعة مواضع . ~~وفيه : أن الرواة كلهم بصريون . وفيه : رواية الابن عن أبيه . وفيه : ~~راويان بلا نسبة وراو بكنيته . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الصلاة عن أبي النعمان ~~وعن مسدد عن يزيد بن زريع عن سليمان التيمي . وأخرجه مسلم في الصلاة عن ~~عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى ، كلاهما عن معتمر بن سليمان به وعن ~~أبي كامل الجحدري عن يزيد بن زريع به ، وعن عمر الناقد عن عيسى بن يونس وعن ~~أحمد بن عبدة عن سليم بن أخضر ، كلاهما عن سليمان التيمي به . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن مسدد عن معتمر به . وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن ~~سليم بن أخضر به . # ذكر معناه : قوله : ( العتمة ) أي : صلاة العشاء . قوله : ( ما هذه ؟ ) ~~أي : ما هذه السجدة التي سجدت بها في الصلاة ؟ قوله : ( حتى ألقاه ) ، ~~بالقاف أي : حتى أموت ، لأن المراد لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ~~لا يكون إلا بالموت . # ذكر ما يستنبط منه : احتج به الثوري ومالك والشافعي أنه : من قرأ سجدة في ~~صلاته المكتوبة أنه لا بأس أن يسجد فيها ، وكره مالك ذلك في الفريضة ~~الجهرية والسرية . وقال ابن حبيب : لا يقرأ الإمام السجدة فيما يسر به ، ~~ويقرؤها فيما يجهر فيه ، وذكر الطبري عن أبي مجلز أنه كان لا يرى السجود في ~~الفريضة ، وزعم أن ذلك زيادة في الصلاة ، ورأى أن السجود فيها غير الصلاة ، ~~وحديث الباب يرد عليه ، وعمل السلف من الصحابة وعلماء الأمة . وروي عن عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، أنه صلى الصبح فقرأ : والنجم ، فسجد فيها ، وقرأ ~~مرة في الصبح فسجد فيها سجدتين . وقال ابن مسعود ، في السورة يكون آخرها ~~سجدة : إن شئت سجدت بها ثم قمت وقرأت فركعت ، وإن شئت ركعت بها . وقال ~~الطحاوي : وإنما قرأ الشارع السجدة في العتمة والصبح ms04323 ، وهذا فيما يجهر فيه ~~، وإذا سجد في قراءة السرية لم يدر أسجد للتلاوة أم لغيرها . وقال صاحب ( ~~الهداية ) وإذا قرأ الإمام آية السجدة سجدها وسجد المأموم معه ، وإذا تلا ~~المأموم وسمعها الإمام والقوم لم يسجد الإمام ولا المأموم في الصلاة ~~بالاتفاق ، ولا بعد الفراغ من الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد ~~: يسجدونها بعد الفراغ . انتهى . ومما يستدل بسجوده صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة لسجدة التلاوة على التسوية بين الفريضة والنافلة ، وبه قال الشافعي ~~وأحمد ، وفرق المالكية بين صلاة الفرض والنافلة ، فإن كان في النافلة فيسجد ~~لقراءة نفسه سواء كان منفردا أو إماما لأمن التخليط عليهم ، فإن لم يأمن ~~التخليط عليهم أيضا سجد على المنصوص عليه عندهم ، فأما الفريضة فالمشهور ~~عندهم أنه لا يسجد فيها سواء كانت سرية أو جهرية ، وسواء كان منفردا أو في ~~جماعة . وقال البيهقي في ( الخلافيات ) : وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يسجد ~~للتلاوة في الصلاة السرية . وقال شيخنا زين الدين : هذا مشكل مع قول ~~الحنفية بوجوب سجود التلاوة ، فإن كان يقول : إنه لا يسجد لقرائتها ، كما ~~حكاه البيهقي عنه ، فهو مشكل . وإن قال : إنه لا يقرأ آية السجدة ، كما ~~حكاه ابن العربي عنه ، فهو أقرب ، إلا أن الحنفية قالوا : إنه يكره أن يقرأ ~~السورة التي فيها السجدة ، ولا يسجد فيها في صلاة كان أو في غيرها ، لأنه ~~كالاستنكاف عن السجود ، فعلى هذا فالاحتياط على قولهم : إنه لا يقرأ في ~~الصلاة السرية سورة فيها سجدة . قلت : وفي ( الهداية ) قال : لا بأس أن ~~يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها . قال محمد : وأحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو ~~آيتين دفعا لوهم التفضيل ، واستحسن المشايخ إخفاءها شفقة على السامعين وفي ~~( المحيط ) : إذا كان التالي وحده يقرأ كيف شاء جهرا أو إخفاء ، وإن كان ~~معه جماعة PageV07P112 قال مشايخنا : إن كانوا متهيئين للسجود ووقع في قلبه ~~أنه لا يشق عليهم أداؤها ينبغي أن يجهر حتى يسجد القوم معه ، وإن كانوا ~~محدثين أو يظن أنهم لا يسجدون أو يشق ms04324 عليهم أداؤها ينبغي أن يقرأها في نفسه ~~ولا يجهر تحرزا عن تأثيم المسلم . قلت كل هذا مبني على وجوب سجدة التلاوة ، ~~ومما استدل بأحاديث السجود للتلاوة على أنه لا يقوم الركوع مقام سجود ~~التلاوة ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ، وقال أبو حنيفة : يقوم الركوع ~~مقام السجود ، للتلاوة استحسانا لقوله تعالى : { خر راكعا وأناب } ( ص : 42 ~~) . وفي ( الينابيع ) : إن كانت السجدة في آخر السورة فالأفضل أن يركع بها ~~، وإن كانت في وسطها فالأفضل أن يسجد ثم يقوم فيختم السورة ، ثم يركع ، وإن ~~كانت في آخر السورة وبعدها آيتان أو ثلاث فإن شاء أتم السورة وركع ، وإن ~~شاء سجد ثم قام فأتم السورة ، فإن ركع بها يحتاج إلى النية عند الركوع بها ~~، فإن لم توجد منه النية عند الركوع بها لا يجزيه عن السجدة ، ولو نوى في ~~ركوعه ، فقيل : يجزيه ، وقيل : لا يجزيه ، واستدل أيضا بأحاديث سجود ~~المستمع لآية السجدة على أنه لا فرق بين أن يسمعها ممن هو أهل للإمامة أو ~~لا ، كما لو سمعها من امرأة أو صبي أو خنثى مشكل أو كافر أو محدث ، وهذا ~~قول أبي حنيفة ، وعند الشافعية كذلك على ما ذكره النووي في ( الروضة ) : ~~وقال : هو الأصح ، وليس في عبارة الرافعي تصريح بالتصحيح له ، ولكنه لما ~~ذكر عبارة الغزالي في ( الوجيز ) قال : ظاهر اللفظ يشمل قراءة المحدث ~~والصبي والكافر ، ويقتضي شرعية السجود للمستمع إلى قراءته ، وحكى الرافعي ~~قبل هذا عن صاحب ( البيان ) : أنه لا يسجد المستمع لقراءة المحدث ، ثم ذكر ~~بعد ذلك عن الطبري في العدة : أنه لا يسجد المستمع لقراءة الكافر والصبي ، ~~وحكى ابن قدامة في ( المغني ) ؛ عن الشافعي وأحمد وإسحاق : أنه لا يسجد ~~لقراءة المرأة والخنثى المشكل ، ورواية واحدة عن أحمد ، وحكى عنه وجهان ~~فيما إذا كان صبيا ، وذهبت المالكية أيضا إلى أنه : لا يسجد لاستماع قراءة ~~من ليس أهلا للإمامة ، وقال الثوري : إذا سمع آية السجدة من امرأة تلاها ~~السامع وسجد ، وقال الليث : إذا سمعها من غلام سجد ، وقال شيخنا زين الدين ~~: ذكر ms04325 بعض أصحابنا أن القارىء إن كان ممن تمتنع عليه القراءة كالجنب ~~والسكران لم يسجد المستمع لقراءته ، وبه جزم القاضي حسين في فتواه . # 21 # | 2 ( باب من لم يجد موضعا للسجود من الزحام ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه حكم من لم يجد . . إلى آخره ، وأشار البخاري بهذه ~~الترجمة إلى أنه يرى أنه يسجد بقدر استطاعته ، ولو كان على ظهر غيره . # 9701 حدثنا صدقة قال أخبرنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها ~~السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته . # ( أنظر الحديث 5701 وطرفه ) . # مر هذا الحديث عن قريب في : باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة ، ~~فإنه رواه هناك : عن بشر بن آدم عن علي بن مسهر عن عبيد الله عن نافع إلى ~~آخره ، وههنا أخرجه : عن صدقة بن الفضل ، مضى ذكره في : باب العلم والعظة ~~بالليل ، عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن ~~عمر بن الخطاب . # قوله : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها السجدة ) ، ~~وزاد علي بن مسهر في روايته عن عبيد الله : ( ونحن عنده ) . قوله : ( فيسجد ~~) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ونسجد ) ، بنون المتكلم ، أي : ~~ونحن نسجد ، وفي رواية الكشميهني : ( ونسجد معه ) ، قوله : ( لموضع جبهته ) ~~، يعني من الزحام وكثرة الخلق . وقال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة . ~~قال : حدثنا محمد بن بشر ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع ( عن ابن ~~عمر ، قال : ربما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فيمر بالسجدة ~~فيسجد بنا حتى ازدحمنا عنده حتى ما يجد أحدنا مكانا يسجد فيه في غير صلاة ) ~~، ورواية مسلم هذه دلت على أن هذه القضية كانت في غير وقت صلاة ، وأفادت ~~رواية الطبراني من طريق مصعب بن ثابت عن نافع في هذا الحديث أن ذلك كان ~~بمكة لما قرأ النبي ms04326 صلى الله عليه وسلم النجم ، وزاد فيه : ( حتى يسجد ~~الرجل على ظهر الرجل ) . # PageV07P113 # 81 # | 1 ( كتاب تقصير الصلاة ) 1 # أي : هذه أبواب التقصير في الصلاة ، هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية ~~المستملي ، وفي رواية أبي الوقت : أبواب تقصير الصلاة ، ولم تثبت في ~~روايتهما البسملة ، وثبتت في رواية كريمة والأصيلي ، وفي بعض النسخ : كتاب ~~التقصير ، والتقصير مصدر من قصر بالتشديد ، يقال : قصرت الصلاة بفتحتين ~~قصرا وقصرتها بالتشديد تقصيرا ، وأقصرتها إقصارا ، والأول أشهر في ~~الاستعمال وأفصح ، وهو لغة القرآن . # 1 # | 2 ( باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر ) 2 # أي : هذا باب حكم تقصير الصلاة أي : جعل الرباعية على ركعتين ، والإجماع ~~على أن لا تقصير في المغرب والصبح . قوله : ( وكم يقيم حتى يقصر ) ، إعلم ~~أن الشراح تصرفوا في هذا التركيب بالرطب واليابس ، وحل هذا موقوف على معرفة ~~لفظة : كم ، ولفظة : حتى ، ولفظة : يقيم ، ليفهم معناه بحيث يكون حديث ~~الباب مطابقا له ، وإلا يحصل الخلف بينهما ، فتكون الترجمة في ناحية وحديث ~~الباب في ناحية فنقول : لفظة : كم ، هنا استفهامية بمعنى : أي عدد ؟ ولا ~~يكون تمييزه إلا مفردا ، خلافا للكوفيين ، ويكون منصوبا ولا يجوز جره مطلقا ~~كما عرف في موضعه ، ولفظة : حتى هنا ، للتعليل لأنها تأتي في كلام العرب ~~لأحد ثلاثة معان : لانتهاء الغاية وهو الغالب ، والتعليل ، وبمعنى : إلا في ~~الاستثناء ، وهذا أقلها ، ولفظة : يقيم ، معناها : يمكث ، وليس المراد منه ~~ضد السفر بالمعنى الشرعي ، فإذا كان كذلك يكون معنى قوله : ( وكم يقيم حتى ~~يقصر ؟ ) وكم يوما يمكث المسافر لأجل قصر الصلاة ، وجوابه مثلا : تسعة عشر ~~يوما ، كما في حديث الباب ، فإن فيه : ( أقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~تسعة عشر يوما يقصر ) ، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر يوما قصرنا ، وإن زدنا ~~أتممنا ، فيكون مكث المسافر في سفره تسعة عشر يوما سببا لجواز قصر الصلاة ، ~~فإذا زاد على ذلك لا يجوز له القصر ، لأن المسبب ينتفي بانتفاء السبب ، ~~فإذا عرفت هذا عرفت أن الكرماني تكلف في حل هذا التركيب حيث قال أولا : لا ms04327 ~~يصح كون الإقامة سببا للقصر ، ولا القصر غاية للإقامة ، ثم قال : عدد ~~الأيام سبب ، أي : سبب معرفة لجواز القصر أي الإقامة إلى تسعة عشر يوما سبب ~~لجوازه لا الزيادة عليها ، وهذا كما ترى تعسف جدا ، وكذا بعضهم تصرف فيه ~~تصرفات عجيبة . منها : ما نقل عن غيره بأن المعنى : وكم إقامته المغياة ~~بالقصر ، وهذا التقدير لا يصح أصلا ، لأن : كم ، الاستفهامية على هذا تلتبس ~~بالخبرية ، ثم قوله : من عنده ، وحاصله كم يقيم مقصرا ، غير صحيح ، لأن هذا ~~الذي قاله غير حاصل ، ذاك الذي نقله على أن فيه إلغاء معنى : حتى . ومنها : ~~ما نقله عن غيره أيضا بقوله ، وقيل : المراد كم يقصر حتى يقيم ، أي : حتى ~~يسمى مقيما فانقلب اللفظ ، وهذا أيضا غير صحيح ، لأن المراد منه ليس كذلك ، ~~لأنه خلاف ما يقتضيه التركيب ، على أن فيه نسبة التركيب إلى الخطأ . ومنها ~~: ما قاله من عنده ، وهو قوله : أو حتى هنا بمعنى : حين ، أي : كم يقيم حين ~~يقصر ، وهذا أيضا غير صحيح لأنه لم ينقل عن أحد من أهل اللسان إن حتى تجيء ~~بمعنى حين . # 0801 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة ~~عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا . # مطابقته للترجمة من حيث الوجه الذي قررناه . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري ~~التبوذكي ، وقد تكرر ذكره . الثاني : أبو عوانة اسمه الوضاح اليشكري . ~~الثالث : عاصم بن سليمان الأحول ، مر في كتاب الوضوء ، الرابع : حصين ، بضم ~~الحاء وفتح الصاد المهملتين : ابن عبد الرحمن السلمي . الخامس : عكرمة . ~~السادس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . PageV07P114 وفيه : أن ~~شيخه بصري . والثاني واسطي والثالث بصري والرابع كوفي . والخامس مدني . ~~وفيه : واحد بكنيته وثلاثة بلا نسبة ، وفيه : أبو عاصم يروي عن اثنين ms04328 . ~~وفيه : ثلاثة من التابعين وهم عاصم وحصين وعكرمة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي : عن ~~عبدان عن عبد الله وعن أحمد بن يونس عن ابن شهاب كلاهما عن عاصم وحده . ~~وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن هناد عن أبي معاوية . وقال : حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجه ~~فيه عن محمد بن عبد الملك . # ذكر معناه : قوله : ( أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، كانت إقامته ~~بمكة ، على ما رواه البخاري في المغازي من وجه آخر عن عاصم . قوله : ( تسعة ~~عشر ) أي : يوما بليلته . قوله : ( يقصر ) جملة حالية . قوله : ( تسعة عشر ~~) أي : يوما . قوله : ( قصرنا ) أي : الصلاة الرباعية . قوله : ( وإن زدنا ~~) أي : على تسعة عشر يوما ( أتممنا ) الصلاة أربعا . # ذكر الأحاديث المختلفة في مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة ، والجمع ~~بينها ، ففي حديث أنس رواه الستة أنه أقام بها عشرا ، وفي حديث ابن عباس ~~المذكور أنه قام بها تسعة عشر يوما بتقديم التاء المثناة من فوق على السين ~~وفي رواية لأبي داوود من حديث ابن عباس سبعة عشر يوما ، بتقديم السين على ~~الباء الموحدة ، وإسناده صحيح ، وفي رواية لأبي داود والنسائي وابن ماجه : ~~خمسة عشر يوما . وفي حديث ابن عباس أيضا ، وفي حديث عمران بن حصين أخرجه ~~أبو داود : ثماني عشرة ليلة ، والجمع بينها : أن حديث أنس في خجة الوداع . ~~ولم تكن إقامته للعشرة بنفس مكة ، وإنما المراد إقامته بها مع إقامته بمنى ~~إلى حين رجوعه ، فإنه دخلها صبح رابعة ، كما ثبت في ( الصحيح ) في حديث ~~جابر : ( فأقام بها ثلاثة أيام ) ، غير يومي الدخول والخروج منها إلى منى ~~يوم الثامن ، فأقام بمنى ثلاثة أيام الرمي الثلاثة وأخرها الثالث عشر ، ~~وأما حديث ابن عباس وعمران بن حصين فالمراد بهما : دخوله في فتح مكة ، وقد ~~جمع بينهما البيهقي بأن من روى : تسعة عشر عد يومي الدخول والخروج . ومن ~~روى سبعة عشر تركهما ، ومن روى ثمانية عشر عد ms04329 أحدهما ، وأما رواية خمسة عشر ~~، فقال النووي في ( الخلاصة ) : إنها ضعيفة مرسلة . قلت : ليس كذلك ، لأن ~~رواتها ثقات ، رواه أبو داود وابن ماجه من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس ، فإن قال النووي : تضعيفه لأجل إبن اسحاق ~~فإبن إسحاق لم ينفرد به ، بل رواه النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس ، وهذا إسناد جيد ، ومن حفظ زيادة على ذلك ~~قبل منه لأنه زيادة ثقة ، والله تعالى أعلم . # ذكر الاختلاف عن عكرمة : روى عنه عاصم وحصين عن ابن عباس : تسعة أشهر كما ~~في حديث الباب ، وكذا أخرجه ابن ماجه . وأخرجه الترمذي بلفظ : ( سافر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سفرا فصلى تسعة عشر يوما ركعتين ركعتين ) ، ورواه ~~عباد ابن منصور ( عن عكرمة قال : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن ~~الفتح تسع عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين ) ، أخرجه البيهقي ، واختلف على ~~عاصم عن عكرمة فرواه ابن المبارك وابن شهاب وأبو عوانة في إحدى الروايتين ~~تسع عشرة ، ورواه خلف بن هشام وحفص بن غياث ، فقالا : سبع عشرة ، واختلف ~~على أبي معاوية عن عاصم ، وأكثر الروايات عنه تسع عشرة رواها عنه أبو خيثمة ~~وغيره ، ورواه عثمان بن أبي شيبة عن أبي معاوية ، فقال : سبع عشرة . واختلف ~~على أبي عوانة ، فرواه جماعات عنه عنهما ، فقال : تسع عشرة ، ورواه لوين عن ~~أبي عوانة عنهما ، فقال : سبع عشرة ، ورواه المعلى بن أسد عن أبي عوانة عن ~~عاصم ، فقال : سبع عشرة ، قال البيهقي : وأصح الروايات عندي : تسع عشرة ، ~~وهي التي أوردها البخاري ، وعبد الله ابن المبارك أحفظ من رواه عن عاصم ، ~~ورواه عبد الرحمن الأصبهاني عن عكرمة ( عن ابن عباس : أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أقام سبع عشرة بمكة يقصر ) . # ذكر اختلاف الأقوال : في المدة التي إذا نوى المسافر الإقامة فيها لزمه ~~الإتمام ، وهو على اثنين وعشرين قولا : الأول : ذكر ابن حزم عن سعيد بن ~~جبير أنه قال ms04330 : إذا وضعت رجلك بأرض فأتم ، وهو في ( المصنف ) : عن عائشة ~~وطاووس بسند صحيح ، قال : وحدثنا عبد الأعلى عن داود عن أبي العالية ، قال ~~: ( إذا اطمأن صلى أربعا ) ، يعني : نزل . وعن ابن عباس بسند صحيح مثله . ~~الثاني : إقامة يوم وليلة ، حكاه ابن عبد البر عن ربيعة . الثالث : ثلاثة ~~أيام ، قاله ابن المسيب ، في مثله . الرابع : PageV07P115 أربعة أيام ، روي ~~عن الشافعي وأحمد ، وروى مالك عن عطاء الخراساني أنه سمع سعيد بن المسيب ~~قال : من أجمع على إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة ، قال مالك : وذلك ~~أحب ما سمعت إلي . وقال الشافعي : لا يحسب يوم ظعنه ولا يوم نزوله . وحكى ~~إمام الحرمين عن الشافعي : أربعة أيام ولحظة . الخامس : أكثر من أربعة أيام ~~، ذكره ابن رشد في القواعد عن أحمد وداود . السادس : أن ينوي إقامة اثنين ~~وعشرين صلاة ، قال ابن قدامة في ( المغني ) : هو مذهب أحمد . السابع : عشرة ~~أيام ، روي عن علي بن أبي طالب : من حديث محمد بن علي بن حسين عنه ، والحسن ~~بن صالح وأحمد بن علي بن حسين ، رواه ابن أبي شيبة . الثامن : اثني عشر ~~يوما ، قال أبو عمر : روى مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقول : ~~أفل ، صلاة المسافر ، ما لم يجمع مكثا إثنتي عشرة ليلة ، قال : وروى عن ~~الأوزاعي مثله ، ذكره الترمذي في ( جامعه ) . التاسع : ثلاثة عشر يوما . ~~قال أبو عمر : روي ذلك عن الأوزاعي . العاشر : خمسة عشر يوما ، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه ، والثوري والليث بن سعد ، وحكاه ابن أبي شيبة عن ابن المسيب ~~بسند صحيح ، قال : وحدثنا عمر بن ذر عن مجاهد : كان ابن عمر إذا أجمع على ~~إقامة خمس عشرة يوما صلى أربعا . الحادي عشر : ستة عشر يوما ، وروي عن ~~الليث أيضا . الثاني عشر : سبعة عشر يوما ، وهو قول الشافعي أيضا . الثالث ~~عشر : ثمانية عشر يوما ، وهو قول الشافعي أيضا . الرابع عشر : تسعة عشر ~~يوما ، قاله إسحاق بن إبراهيم ، فيما ذكره الطوسي عنه . الخامس عشر : عشرون ~~يوما ، قاله ابن حزم . السادس ms04331 عشر : يقصر حتى يأتي مصرا من الأمصار ، قال ~~أبو عمر : قاله الحسن بن أبي الحسن : قال : ولا أعلم أحدا قاله غيره . ~~السابع عشر : إحدى وعشرون صلاة ، ذكره ابن المنذر عن الإمام أحمد . الثامن ~~عشر : يقصر مطلقا ، ذكره أبو محمد البصري . التاسع عشر : قال ابن أبي شيبة ~~: حدثنا جرير عن مغيرة عن سماك بن سلمة عن ابن عباس ، قال : إن قمت في بلد ~~خمسة أشهر فقصر الصلاة . العشرون : قال أبو بكر : حدثنا مسعر وسفيان عن ~~حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن قال : أقمنا مع سعد بن مالك شهرين بعمان ~~يقصر الصلاة ، ونحن نتم ، فقلنا له ، فقال نحن أعلم . والحادي والعشرون ، ~~قال : حدثنا وكيع حدثنا شعبة حدثنا أبو التياح عن أبي المنهال ، رجل من غزة ~~. قلت لابن عباس : إني أقيم بالمدينة حولا لا أشد على سفر . قال : صل ~~ركعتين . الثاني والعشرون : عند أبي بكر بسند صحيح قال سعيد بن جبير ، رضي ~~الله تعالى عنه : إذا أراد أن يقيم أكثر من خمسة عشر يوما أتم الصلاة . # ذكر بيان مشروعية القصر وبيان سببه : ذكر الضحاك في تفسيره أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى في حدة الإسلام الظهر ركعتين والعصر ركعتين والمغرب ~~ثلاثا والعشاء ركعتين والغداء ركعتين ، فلما نزلت آية القبلة تحول للكعبة ~~وكان قد صلى هذه الصلوات نحو بيت المقدس ، فوجهه جبريل ، عليه السلام ، ~~بعدما صلى ركعتين من الظهر نحو الكعبة ، وأومأ إليه بأن صل ركعتين ، وأمره ~~أن يصلي العصر أربعا والعشاء أربعا ، والغداة ركعتين . وقال : يا محمد أما ~~الفريضة الأولى فهي للمسافرين من أمتك ، والغزاة ، وروى الطبراني : حدثنا ~~المثنى حدثنا إسحاق حدثنا عبد الله بن هاشم أخبرنا سيف عن أبي روق عن أبي ~~أيوب ( عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : سأل قوم من التجار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله : إنا نضرب في الأرض ~~فكيف نصلي ؟ فأنزل الله تعالى : { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة } ( النساء : 101 ) . ثم ms04332 انقطع الوحي ، فلما كان بعد ذلك ~~بحول غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر ، فقال المشركون : لقد ~~أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم ، هلا شددتم عليهم ، فأنزل الله تعالى بين ~~الصلاتين : { إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } ( النساء : 101 ) . وحدثنا ~~ابن بشار حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة ( عن سليمان اليشكري أنه ~~سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة أي يوم أنزل أو : أي يوم هو ؟ فقال : ~~انطلقنا نتلقى عيرا لقريش آتية من الشام ، حتى إذا كنا بنخل ، فنزلت آية ~~القصر ) . وفي ( شرح المسند ) لابن الأثير : كان قصر الصلاة في السنة ~~الرابعة من الهجرة ، وفي ( تفسير الثعلبي ) قال ابن عباس : أول صلاة قصرت ~~صلاة العصر ، قصرها النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان في غزوة ذي أنمار . # 1801 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا يحيى بن أبي إسحاق ~~قال PageV07P116 سمعت أنسا يقول خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة قلت أقمتم ~~بمكة شيئا قال أقمنا بها عشرا . # ( الحديث 1801 طرفه في : 7924 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن ~~عمر المنقري المقعد . الثاني : عبد الوارث بن سعيد أبو عبيدة . الثالث : ~~يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي ، مات سنة ست وثلاثين ومائة . الرابع : أنس بن ~~مالك . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~أن رجاله كلهم بصريون . وفيه : أنه من رباعيات البخاري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في المغازي عن أبي نعيم ~~وقبيصة ، كلاهما عن سفيان الثوري . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى ~~وعن أبي كريب وعن عبيد الله بن معاذ وعن محمد ابن عبد الله بن نمير . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم كلاهما عن وهيب . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن ~~حميد بن مسعدة ms04333 وفي الحج عن زياد بن أيوب . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن ~~نصر بن علي الجهضمي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى . # ذكر معناه : قوله : ( خرجنا من المدينة ) ، وفي رواية شعبة عن يحيى بن ~~إسحاق عند مسلم : ( إلى الحج ) ، قوله : ( من المدينة إلى مكة ) ، دخل مكة ~~يوم الأحد صبيحة رابعة ذي الحجة ، وبات بالمحصب ليلة الأربعاء وفي تلك ~~الليلة اعتمرت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وخرج من مكة صبيحتها وهو ~~الرابع عشر . قوله : ( فكان يصلي ركعتين ركعتين ) ، أي : الظهر والعصر ~~والعشاء والفجر إلا المغرب ، فإنه يصليها ثلاثا على حالها ، وروى البيهقي ~~من طريق علي بن عاصم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس : إلا المغرب . قوله : ( ~~قلت ) ، قائله يحيى . قوله : ( أقمتم بمكة شيئا ) ؟ همزة الاستفهام فيه ~~محذوفة أي : أقمتم . قوله : ( عشرا ) أي : عشرة أيام ، وإنما حذفت التاء من ~~العشر مع أن اليوم مذكر لأن المميز إذا لم يكن مذكورا جاز في العدد التذكير ~~والتأنيث . قالوا : معناه أنه أقام بمكة وحواليها لا في مكة فقط ، إذ كان ~~ذلك في حجة الوداع ، ولهذا قلنا : إن حديث أنس لا يعارض حديث ابن عباس ، ~~لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة ، وخرج من مكة صبيح الرابع عشر فتكون مدة ~~إقامته بمكة وحواليها عشرة أيام بلياليها ، كما قال أنس ، وتكون مدة إقامته ~~بمكة أربعة أيام سواء لأنه خرج منها في اليوم الثامن ، فصلى الظهر بمنى . ~~وقال ابن رشيد : أراد البخاري أن يبين أن حديث أنس داخل في حديث ابن عباس ، ~~لأن إقامته عشرة داخلة في إقامته تسع عشرة ، وأراد من ذلك أن الأخذ بالزائد ~~متعين ، ولا يتهيأ له ذلك لاختلاف القضيتين ، وإنما يجيء ما قاله لو كانت ~~القضيتان متحدتين . فافهم . # ذكر ما يستنبط منه : احتج به الشافعي ، رحمه الله ، أن المسافر إذا أقام ~~ببلدة أربعة أيام قصر ، لأن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة كانت ~~أربعة أيام ، كما ذكرنا . وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور ، وقال الرافعي ~~والنووي : الأصح أن المراد بالأربعة غير يوم ms04334 الدخول ويوم الخروج ، وعن ~~الشافعي في قوله : إذا أقام أكثر من أربعة أيام كان مقيما وإن لم ينو ~~الإقامة وقال الطحاوي : ما قاله الشافعي خلاف الإجماع لأنه لم ينقل عن أحد ~~قبله بأن يصير مقيما بنية أربعة أيام ، وعند أصحابنا : إن نوى أقل من خمسة ~~عشر يوما قصر صلاته ، لأن المدة خمسة عشر يوما كمدة الطهر ، لما روى ( عن ~~ابن عباس وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، قالا : إذا قدمت بلدة وأنت ~~مسافر وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة بها ، وإن كنت لا تدري ~~متى تظعن فأقصرها ) . رواه الطحاوي ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : ( ~~حدثنا وكيع حدثنا عمر بن ذر عن مجاهد أن ابن عمر كان إذا أجمع على إقامة ~~خمسة عشر يوما أتم الصلاة ) وروى هشيم عن داود بن أبي هند عن ابن المسيب ~~أنه قال : إذا أقام المسافر خمس عشرة ليلة أتم الصلاة وما كان دون ذلك ~~فليقصر . ثم إعلم أنا قلنا : إنما يصير مقيما بنية الإقامة إذا سار ثلاثة ~~أيام ، فأما إذا لم يسر ثلاثة أيام فعزم على الرجوع أو نوى الإقامة يصير ~~مقيما ، وإن كان في المفازة ، كذا ذكره فخر الإسلام وفي ( المجتبى ) : لا ~~يبطل السفر إلا بنية الإقامة أو دخول الوطن أو الرجوع إليه قبل الثلاث ، ~~وبه قال الشافعي في الأظهر . ونية الإقامة إنما تؤثر بخمس شرائط . أحدها : ~~ترك السير حتى لو نوى الإقامة وهو يسير لم يصح . وثانيها : صلاحية الموضع ~~PageV07P117 حتى لو نوى الإقامة في بر أو بحر أو جزيرة لم يصح اتحاد الموضع ~~. رابعها : المدة . خامسها : الاستقلال بالرأي . حتى لو نوى من كان تبعا ~~لغيره كالجندي والزوجة والرقيق والأجير والتلميذ مع استاذه والغريم المفلس ~~مع صاحب الدين لا تصح نيته إلا إذا نوى متبوعه ، ولو نوى المتبوع الإقامة ~~ولم يعلم بها التابع فهو مسافر ، كالوكيل إذا عزل ، وهو الأصح ، وعن بعض ~~أصحابنا : يصيرون مقيمين ويعيدون ما أدوا في مدة عدم العلم . # 2 # | 2 ( باب الصلاة بمنى ) 2 # أي : هذا ms04335 باب في بيان الصلاة بمنى ، يعني : في أيام الرمي ، وإنما لم ~~يذكر حكم المسألة بل قال : باب الصلاة بمنى على الإطلاق لقوة الخلاف فيها ، ~~وإنما خص منى بالذكر لأنها المحل الذي وقع في ذلك قديما ، ومنى يذكر ويؤنث ~~بحسب قصد الموضع والبقعة . قيل : فإذا ذكر صرف وكتب بالألف ، وإذا أنث لم ~~يصرف وكتب بالياء ، وذكر الكلبي : إنما سميت منى ، لأنها مني بها الكبش ~~الذي فدى به إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، من : المنية . ويقال : إن ~~جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، لما أتى آدم بمنى قال له : تمن . قال البكري ~~: هو جبل بمكة معروف . وقال أبو علي الفارسي : لامه ياء ، من منيت الشيء ~~إذا قدرته . وقال الفراء : الأغلب عليه التذكير . وقال الحازمي : إن منى ~~صقع قرب مكة ، وهو أيضا هضبة قرب قرية من ديار غني بن أعصر ، وقد امتنى ~~القوم إذا أتوا منى ، قاله يونس . وقال ابن الأعرابي : أمني القوم . # 2801 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ~~وأبي بكر وعمر ومع عثمان صدرا من إمارته ثم أتمها . # ( الحديث 2801 طرفه في : 5561 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين الإطلاق الذي فيها ، فإن الإطلاق فيها ~~يتناول الصلاة ركعتين ويتناولها أربعا أيضا ، فصارت المطابقة من جهة ~~التفصيل بعد الإجمال ، أو من جهة التقييد بعد الإطلاق ، ولكن حكم المسألة ~~كما ينبغي لا يفهم منه ، وهو أن المقيم بمنى هل يقصر أو يتم ، فلذلك لم ~~يذكر حكمها في الترجمة ، وسنبينها إن شاء الله تعالى . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله بن عمر ~~. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى وعبيد الله ابن سعيد . ~~وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد . # قوله : ( بمنى ) في رواية مسلم عن سالم عن أبيه : ( بمنى وغيره ) ، قوله ~~: ( صدرا ) أي : أول خلافته وهي ست سنين أو ثمان سنين على خلاف فيه . قوله ms04336 ~~: ( من إمارته ) ، بكسر الهمزة ، وهي خلافته . قوله : ( ثم أتمها ) أي : ~~بعد ذلك ، لأن القصر والإتمام جائزان ، ورأى ترجيح طرف الإتمام لأن فيه ~~زيادة مشقة ، وفي رواية أبي أسامة عن عبيد الله عند مسلم : ( ثم إن عثمان ~~صلى أربعا فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا ، وإذا صلى وحده صلى ~~ركعتين ) . وفي رواية لمسلم عن حفص بن عاصم ( عن ابن عمر ، قال : صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمنى صلاة المسافر ، وأبو بكر وعمر وعثمان ثمان سنين أو ~~ست سنين ) . وروى أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن زمعة عن سالم ( عن ابن ~~عمر ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى صلاة السفر ركعتين ، ثم ~~صلى أبو بكر ركعتين ، ثم صلى بعده عمر ركعتين ، ثم صلى بعده عثمان ركعتين ، ~~ثم إن عثمان أتم بعد ) . # ذكر ما يستنبط منه : قال ابن بطال : اتفق العلماء على أن الحاج القادم ~~مكة يقصر الصلاة بها وبمنى ، وبسائر المشاهد لأنه عندهم في سفر ، لأن مكة ~~ليست دار أربعة إلا لأهلها أو لمن أراد الإقامة بها ، وكان المهاجرون قد ~~فرض عليهم ترك المقام بها ، فلذلك لم ينو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الإقامة بها ولا بمنى ، قال : واختلف العلماء في صلاة المكي بمنى ، فقال ~~مالك : يتم بمكة ويقصر بمنى ، وكذلك أهل منى ، يتمون بمنى ويقصرون بمكة ، ~~وعرفات . قال : وهذه المواضع مخصوصة بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~قصر بعرفة لم يميز من وراءه ، ولا قال لأهل مكة : أتموا ، وهذا موضع بيان . ~~وممن روي عنه أن المكي يقصر بمنى ابن عمر وسالم والقاسم وطاووس ، وبه قال ~~الأوزاعي وإسحاق ، وقالوا : إن القصر سنة الموضع ، وإنما يتم بمنى وعرفات ~~من PageV07P118 كان مقيما فيها . وقال أكثر أهل العلم ، منهم عطاء والزهري ~~والثوري والكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وأبو ثور : لا يقصر ~~الصلاة أهل مكة بمنى وعرفات لانتفاء مسافة القصر . وقال الطحاوي : وليس ~~الحج موجبا للقصر لأن أهل منى وعرفات إذا كانوا حجاجا أتموا ، وليس ms04337 هو ~~متعلقا بالموضع ، وإنما هو متعلق بالسفر ، وأهل مكة مقيمون هناك لا يقصرون ~~، ولما كان المقيم لا يقصر لو خرج إلى منى كذلك الحاج . # ذكر المسافة التي تقصر فيها الصلاة : اختلف العلماء فيها ، فقال أبو ~~حنيفة وأصحابه والكوفيون : المسافة التي تقصر فيها الصلاة ثلاثة أيام ~~ولياليهن بسير الإبل ومشي الأقدام . وقال أبو يوسف : يومان وأكثر الثالث ، ~~وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة ورواية ابن سماعة عن محمد ولم يريدوا به ~~السير ليلا ونهارا لأنهم جعلوا النهار للسير والليل للاستراحة ، ولو سلك ~~طريقا هي مسيرة ثلاثة أيام وأمكنه أن يصل إليها في يوم من طريق أخرى قصر ، ~~ثم قدروا ذلك بالفراسخ ، فقيل : أحد وعشرون فرسخا ، وقيل : ثمانية عشر ، ~~وعليه الفتوي ، وقيل : خمسة عشر فرسخا ، وإلى ثلاثة أيام ذهب عثمان بن عفان ~~وابن مسعود وسويد بن غفلة والشعبي والنخعي والثوري وابن حيي وأبو قلابة ~~وشريك بن عبد الله وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين ، وهو رواية عن عبد الله ~~بن عمر . وعن مالك : لا يقصر في أقل من ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي ، ~~وذلك ستة عشر فرسخا ، وهو قول أحمد ، والفرسخ ثلاثة أميال ، والميل ستة ~~آلاف ذراع ، والذراع أربع وعشرون إصبعا معترضة معتدلة ، والأصبع ست شعيرات ~~معترضات معتدلات ، وذلك يومان ، وهو أربعة برد ، هذا هو المشهور عنه . كأنه ~~احتج بما رواه الدارقطني من حديث عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء بن أبي ~~رباح ( عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أهل مكة ~~لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان ) . وعبد الوهاب ~~ضعيف ، ومنهم من يكذبه ، وعنه أيضا : خمسة وأربعون ميلا ، وللشافعي : سبعة ~~نصوص في المسافة التي تقصر فيها الصلاة : ثمانية وأربعون ميلا ، ستة ~~وأربعون ، أكثر من أربعين ، أربعون ، يومان وليلتان ، يوم وليلة ، وهذا ~~الآخر قال به الأوزاعي . قال أبو عمر : قال الأوزاعي : عامة الفقهاء يقولون ~~به . قال أبو عمرو عن داود : يقصر في طويل السفر وقصيره ، زاد ابن حامد : ~~حتى لو خرج ms04338 إلى بستان له خارج البلد قصر ، وزعم أبو محمد أنه لا يقصر عندهم ~~في أقل من ميل ، وروي الميل أيضا عن ابن عمر ، روي عنه أنه قال : لو خرجت ~~ميلا لقصرت . وعنه : إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر ، وعنه : ثلاثة ~~أميال ، وعن ابن مسعود : أربعة أميال ، وفي ( المصنف ) : حدثنا هشيم عن أبي ~~هارون ( عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فرسخا قصر ~~الصلاة ) . وحدثنا هشيم عن جويبر عن الضحاك ( عن النزال أن عليا ، رضي الله ~~تعالى عنه ، خرج إلى النحيلة ، فصلى بها الظهر والعصر ركعتين ، ثم رجع من ~~يومه . قال : أردت أن أعلمكم سنة نبيكم ) . وكان حذيفة يصلي ركعتين فيما ~~بين الكوفة والمدائن ، وعن ابن عباس : تقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة . ~~وعن ابن عمر وسويد بن غفلة وعمر بن الخطاب : ثلاثة أميال . . وعن أنس ( كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ . شعبة ~~الشاك قصر ) ، رواه مسلم . قال أبو عمر : هذا عن يحيى بن يزيد الهنائي ، ~~قال : سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة ، فقال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا خرج . . . إلى آخره ، ويحيى شيخ بصري ليس لمثله أن يروي مثل ~~هذا الذي خالف فيه جمهور الصحابة والتابعين ، ولا هو ممن يوثق به في مثل ~~ضبط هذا الأمر ، وقد يحتمل أن يكون أراد سفرا بعيدا ، ثم أراد ابتداء قصر ~~الصلاة إذا خرج ومشى ثلاثة أميال ، فيتفق حضور صلاة فيقصر . وعن الحسن : ~~يقصر لمسيرة ليلتين . وعند أبي الشعشاء : ستة أميال . وعند مسلم ( عن جبير ~~بن نفير ، قال : خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشرة أو ~~ثمانية عشر ميلا ، فصلى ركعتين ، فقلت له ، فقال : رأيت عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، صلى بذي الحليفة ركعتين ، فقلت له ، فرفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # ذكر السبب في إتمام عثمان الصلاة بمنى للعلماء في ذلك أقوال : منها : أنه ~~أتمها بمنى خاصة . قال أبو عمر ، قال ms04339 قوم : أخذ بالمباح في ذلك ، إذ ~~للمسافر أن يقصر ويتم ، كما له أن يصوم ويفطر ، وقال الزهري : إنما صلى ~~بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا كثيرين في ذلك العام ، فأحبب أن يخبرهم بأن ~~الصلاة أربع ، وروى معمر عن الزهري أن عثمان صلى بمنى أربعا لأنه أجمع ~~الإقامة بعد الحج ، وروى يونس عنه : لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف ، ~~وأراد أن يقيم بها صلى أربعا ، وروى مغيرة عن إبراهيم ، قال : صلى أربعا ~~لأنه كان اتخذها وطنا . وقال البيهقي : وذلك مدخول لأنه لو كان إتمامه لهذا ~~المعنى لما خفي ذلك PageV07P119 على سائر الصحابة ولما أنكروا عليه ترك ~~السنة ، ولما صلى ابن مسعود في منزله ، وقال ابن بطال : الوجوه التي ذكرت ~~عن الزهري كلها ليست بشيء . أما الوجه الأول فقد قال الطحاوي : الأعراب ~~كانوا بأحكام الصلاة أجهل في زمن الشارع فلم يتم بهم لتلك العلة ، ولم يكن ~~عثمان ليخاف عليهم ما لم يخفه الشارع ، لأنه بهم رؤوف رحيم ، ألا ترى أن ~~الجمعة لما كان فرضها ركعتين لم يعدل عنها ، وكان يحضرها الغوغاء والوفود ، ~~وقد تجوزوا أن صلاة الجمعة في كل يوم ركعتان ؟ وأما الوجه الثاني : فلأن ~~المهاجرين فرض عليهم ترك المقام بمكة ، وصح عن عثمان أنه كان لا يودع ~~النساء إلا على ظهر الرواحل ، ويسرع الخروج من مكة خشية أن يرجع في هجرته ~~التي هاجر لله تعالى ، وقال ابن التين : لا يمتنع ذلك إذا كان له أمر أوجب ~~ذلك الضرورة ، وقد قال مالك في ( العتبية ) فيمن يقيم بمنى ليخف الناس : ~~يتم ، في أحد قوليه . وأما الوجه الثالث ففيه بعد ، إذ لم يقل أحد إن ~~المسافر إذا مر بما يملكه من الأرض ولم يكن له فيها أهل أن حكمه حكم المقيم ~~، وقيل : إنما كان عثمان أتم لأن أهله كانوا معه بمكة ، ويرد هذا أن الشارع ~~كان يسافر بزوجاته وكن معه بمكة ، ومع ذلك كان يقصر . فإن قلت : روى عبد ~~الله ابن الحارث بن أبي ذئاب عن أبيه ، وقد عمل الحارث لعمر بن الخطاب ، ~~قال : صلى بنا ms04340 عثمان أربعا ، فلما سلم أقبل على الناس فقال : إني تأهلت ~~بمكة ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من تأهل ببلدة فهو من ~~أهلها ، فليصل أربعا ، وعزاه ابن التين إلى رواية ابن شخير : أن عثمان صلى ~~بمنى أربعا ، فأنكروا عليه ، فقال : يا أيها الناس ، إني لما قدمت تأهلت ~~بها ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا تأهل الرجل ببلدة ~~فليصل بها صلاة المقيم . قلت : هذا منقطع أخرجه البيهقي من حديث عكرمة بن ~~إبراهيم وهو ضعيف عن ابن أبي ذئاب عن أبيه قال : صلى عثمان ، وقال ابن حزم ~~: إن عثمان كان أمير المؤمنين ، فحيث كان في بلد فهو عمله ، وللإمام تأثير ~~في حكم الإتمام كما له تأثير في إقامة الجمعة إذا مر بقوم أنه يجمع بهم ~~الجمعة ، غير أن عثمان سار مع الشارع إلى مكة وغيرها ، وكان مع ذلك يقصر ، ~~ورد بأن الشارع كان أولى بذلك ، ومع ذلك لم يفعله ، وصح عنه أنه كان يصلي ~~في السفر ركعتين إلى أن قبضه الله تعالى . وقال ابن بطال : والوجه الصحيح ~~في ذلك ، والله أعلم ، أن عثمان وعائشة ، رضي الله تعالى عنهما ، إنما أتما ~~في السفر لأنهما اعتقدا في قصره ، صلى الله عليه وسلم ، أنه لما خير بين ~~القصر والإتمام اختار الأيسر من ذلك على أمته ، وقد قالت عائشة : ما خير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين إلا اختار إيسرهما ما لم يكن إثما ، ~~فأخذت هي وعثمان في أنفسهما بالشدة وتركا الرخصة ، إذ كان ذلك مباحا لهما ~~في حكم التخيير فيما أذن الله تعالى فيه ، ويدل على ذلك إنكار ابن مسعود ~~الإتمام على عثمان ، ثم صلى خلفه وأتم ، فكلم في ذلك فقال : الخلاف شر . [ ~~/ شر # 3801 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة أنبأنا أبو إسحاق قال سمعت حارثة ~~بن وهب قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم آمن ما كان بمنى ركعتين . # ( الحديث 3081 طرفه في : 6561 ) . # وجه المطابقة بين الترجمة وهذا هو الذي ذكرناه في ms04341 أول الباب . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~، وقد تكرر ذكره . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : أبو إسحاق عمرو بن ~~عبد الله السبيعي . الرابع : حارثة ، بالحاء المهملة : ابن وهب الخزاعي أخو ~~عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه ، وأمهما بنت عثمان بن مظعون ، سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإنباء في موضع واحد وهو بمعنى الإخبار والتحديث . وفيه : السماع . وفيه : ~~القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه مذكور بكنيته وهو بصري وشعبة واسطي ~~وأبو إسحاق كوفي ، وهو أيضا مذكور بكنيته . وفيه : لفظ الإنباء ولم يذكر ~~فيما قبل هذا اللفظ . وفيه : أن حارثة ابن وهب مذكور في موضعين ليس إلا . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الحج عن آدم عن ~~شعبة . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وقتيبة وعن أحمد بن يونس ، ~~وأخرجه أبو داود في الحج عن عبد الله بن محمد النفيلي . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن قتيبة به . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به ، وعن عمرو بن علي . # ذكر معناه : قوله : ( سمعت حارثة بن وهب ) وفي رواية البرقاني في ( ~~مستخرجه ) ( رجلا من خزاعة ) ، أخرجه PageV07P120 من طريق أبي الوليد شيخ ~~البخاري فيه قوله : ( آمن ) أفعل التفضيل من الأمن . قوله : ( ما كان ) في ~~رواية الكشميهني والحموي : ( ما كانت ) ، وكلمة : ما ، مصدرية ، ومعناه : ~~الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل يكون جمعا ، والمعنى : صلى بنا والحال أن أكثر ~~أكواننا في سائر الأوقات أمن . ولفظ مسلم : ( عن حارثة بن وهب قال : صليت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ، آمن ما كان الناس وأكثره ، ركعتين ~~) . وفي رواية له : ( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى والناس ~~أكثر ما كانوا فصلى ركعتين ) . قوله : ( بمنى ) الباء فيه ظرفية تتعلق ~~بقوله : ( صلى ) . قوله : ( ركعتين ) ، مفعول : ( صلى ) . # ذكر ما يستنبط منه : مذهب الجمهور أنه يجوز القصر من غير خوف لدلالة حديث ~~حارثة على ذلك ms04342 ، لأن معناه أنه صلى الله عليه وسلم قصر من غير خوف . وفيه : ~~رد على من زعم أن القصر مختص بالخوف أو الحرب ، ذكر أبو جعفر في ( تفسيره ) ~~بإسناده ( عن عائشة ، تقول في السفر : أتموا صلاتكم ، فقالوا : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في السفر ركعتين ، فقالت : إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان في حرب ، وكان يخاف ، فهل تخافون أنتم ؟ ) وفي لفظ ~~: ( كانت تصلي في السفر أربعا ) . واحتج هؤلاء الزاعمون أيضا بقوله تعالى : ~~{ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا } ( النساء : 101 ) . وأجيب بأن الشرط في الآية خرج ~~مخرج الغالب ، وقيل : هو من الأشياء التي شرع الحكم فيها بسبب ثم زال السبب ~~وبقي الحكم ، كالرمل في الطواف ، وقد أوضح هذا ما في ( صحيح مسلم ) ( عن ~~يعلى بن أمية ، قال : قلت لعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : { فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } ( النساء ~~: 101 ) . فقد أمن الناس ، فقال عمر : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا ~~صدقته ) . وفي ( تاريخ أصبهان ) لأبي نعيم : حدثنا سليمان حدثنا محمد بن ~~سهل الرباطي حدثنا سهل بن عثمان عن شريك عن قيس بن وهب عن أبي الكنود ، ( ~~سألت ابن عمر عن صلاة السفر ، فقال : ركعتان نزلت من السماء ، فإن شئتم ~~فردوها ) وأما الحديث الذي رواه أبو جعفر فإن حديث حارثة بن وهب يرده ، ~~وقال الطيبي : فيه : أي في حديث الباب : تعظيم شأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حيث أطلق ما قيده الله تعالى ، ووسع على عباده تعالى ، ونسب فعله إلى ~~الله عز وجل . # 4801 حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد الواحد عن الأعمش قال حدثنا إبراهيم قال ~~سمعت عبد الرحمان بن يزيد يقول صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ~~بمنى أربع ركعات فقيل في ذالك لعبد الله ms04343 بن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وصليت مع ~~أبي بكر رضي الله تعالى عنه بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان . # ( الحديث 4801 طرفه في : 7561 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة من الوجه الذي ذكرناه . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : قتيبة ، وقد تكرر ذكره ، الثاني : عبد ~~الواحد بن زياد من الزيادة العبدي أبو عبيدة . الثالث : سليمان الأعمش . ~~الرابع : إبراهيم النخعي لا التيمي . الخامس : عبد الرحمن بن يزيد من ~~الزيادة النخعي الأسود بن يزيد ، مات سنة ثلاث وتسعين . السادس : عثمان بن ~~عفان . السابع : عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه ~~: أن شيخه بلخي وعبد الواحد بصري والبقية كوفيون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الحج عن قبيصة عن ~~سفيان ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة عن عبد الواحد وعن عثمان بن أبي ~~شيبة عن جرير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ، كلاهما عن أبي معاوية ~~وعن إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حشرم . وأخرجه أبو داود في الحج عن مسدد . ~~وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حشرم به ، وعن محمود بن غيلان وعن قتيبة ولم ~~يذكر فعل عثمان . # ذكر معناه : قوله : ( صلى بنا عثمان ) ، كان ذلك بعد رجوعه من أعمال الحج ~~في حال إقامته بمنى للرمي . قوله : ( فقيل PageV07P121 في ذلك ) ، هذه ~~رواية الأصيلي ، وفي رواية أبي ذر : ( فقيل ذلك ) ، أي : فيما ذكر من صلاة ~~عثمان أربع ركعات . قوله : ( فاسترجع ) أي قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ~~، كراهة مخالفته الأفضل . قوله : ( ومع عمر ركعتين ) زاد الثوري عن الأعمش ~~: ( ثم تفرقت بكم الطرق ) أخرجه البخاري في الحج من طريقه . قوله : ( فليت ~~حظي من أربع ركعات ركعتان ) ، وليس في رواية الأصيلي ms04344 ( ركعات ) . قوله : ( ~~حظي ) أي : نصيبي ، وكلمة : من في : ( من أربع ) للبدل كما في قوله تعالى : ~~{ أرضيتم بالحيوة الدنيا من الآخرة } ( التوبة : 83 ) . وقال الداودي معناه ~~: إن صليت أربعا وتكلفتها فليتها تتقبل كما تتقبل الركعتان . # ذكر ما يستنبط منه : قال بعضهم : هذا الحديث يدل على أن ابن مسعود كان ~~يرى الإتمام جائزا وإلا لما كان له حظ من الأربع ولا من غيرها ، فإنها تكون ~~فاسدة كلها ، وإنما استرجع لما وقع عنه من مخالفته الأولى ، ويؤيده ما روى ~~أبو داود أن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، صلى أربعا ، فقيل له : عبت ~~على عثمان ثم صليت أربعا ؟ فقال : الخلاف شر . ورواية البيهقي إني لأكره ~~الخلاف ، ولأحمد من حديث أبي ذر مثل الأول ، وهذا يدل على أنه لم يكن يعتقد ~~أن القصر واجب ، كما قال الحنفية ، ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية ~~وأحمد . وقال ابن قدامة : المشهور عن أحمد أنه على الاختيار ، والقصر عنده ~~أفضل ، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين . قلت : هذا القائل تكلم بما يوافق ~~غرضه ، أما قوله هذا يدل على أن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، كان يرى ~~الإتمام جائزا ، فيرده ما قاله الداودي : إن ابن مسعود كان يرى القصر فرضا ~~، ذكره صاحب ( التوضيح ) وغيره ، ويؤيده ما قاله عمر بن عبد العزيز ، رضي ~~الله تعالى عنه : الصلاة في السفر ركعتان لا يصح غيرهما ، وقال الأوزاعي : ~~إن قام إلى الثالثة فإنه يلغيها ويسجد سجدتي السهو . وقال الحسن بن حي : ~~إذا صلى أربعا متعمدا أعادها ، وكذا قال ابن أبي سليمان ، وأما قوله : ~~ويؤيده ما روى أبو داود أن ابن مسعود صلى أربعا ، فإنه أجاب عن هذا بقوله : ~~الخلاف شر ، فلو لم يكن القصر عنده واجبا لما استرجع ، ولما أنكر بقوله : ( ~~صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين . . . ) إلى آخر الحديث ~~، وأما قوله المشهور عن أحمد : إنه على الاختيار ، فيعارضه ما قاله الأثرم ~~. قلت لأحمد : للرجل أن يصلي أربعا في السفر ؟ قال : لا ما يعجبني . وحكى ~~ابن المنذر في ( الأشراف ) : أن ms04345 أحمد قال : أنا أحب العافية عن هذه المسألة ~~. وقال البغوي : هذا قول أكثر العلماء . وقال الخطابي : الأولى القصر ، ~~ليخرج عن الخلاف . وقال الترمذي ، رحمه الله تعالى : العمل على ما فعله ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~وهو القصر ، وهو قول محمد بن سحنون ورواية عن مالك وأحمد ، وهو قول الثوري ~~وحماد ، وهو المنقول عن عمر وعلي وجابر وابن عباس وابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، وبهذا يرد على هذا القائل في قوله : وهو قول جمهور الصحابة ~~والتابعين . وقال هذا القائل : واحتج الشافعي على عدم الوجوب بأن المسافر ~~إذا دخل في صلاة المقيم صلى أربعا باتفاقهم ، ولو كان فرضه القصر لم يأتم ~~مسافر بمقيم ، والجواب عن هذا : أن صلاة المسافر كانت أربعا عند اقتدائه ~~بالمقيم لالتزامه المتابعة ، فيتغير فرضه للتبعية ولا يتغير في الركعتين ~~الأخريين ، لأنه ما كان فرضا لا بد من إتيانه كله ، وليس له خيار في تركه . ~~وإيراد ابن بطال بأنا وجدنا واجبا يتخير بين الإتيان بجميعه أو ببعضه ، وهو ~~لإقامة بمنى غير وارد ، لأن الإقامة بمنى اختياره وليس هو مما نحن فيه ، لا ~~يقال : إن اقتداء المسافر بالمقيم باختياره ، لأنا نقول : نعم باختياره ، ~~ولكن عند الاقتداء يزول اختياره لضرورة التزام التبعية . فافهم . فإذا احتج ~~الخصم بقوله تعالى : { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } ( النساء : ~~101 ) . بأن لفظة : { لا جناح } يدل على الإباحة لا على الوجوب ، فدل على ~~أن القصر مباح ، أجبنا عنه : بأن المراد من القصر المذكور هو القصر في ~~الأوصاف من ترك القيام إلى القعود ، أو ترك الركوع والسجود إلى الإيماء ~~لخوف العدو ، بدليل أنه علق ذلك بالخوف ، إذ قصر الأصل غير متعلق بالخوف ~~بالإجماع ، بل متعلق بالسفر ، وعندنا قصر الأوصاف عند الخوف مباح لا واجب ، ~~مع أن رفع الجناح في النص لدفع توهم النقصان في صلاتهم بسبب دوامهم على ~~الإتمام في الحضر ، وذلك مظنة توهم النقصان ، فرفع ذلك عنهم ، وإن احتج بما ~~رواه مسلم والأربعة ( عن يعلى بن ms04346 أمية ، قال : قلت لعمر ، رضي الله تعالى ~~عنه . . ) الحديث ، وقد مضى عن قريب ووجه التعلق به أنه علق القصر بالقبول ~~وسماه صدقة ، والمتصدق عليه مخير في PageV07P122 قبول الصدقة ، فلا يلزمه ~~القبول حتما ، أجبنا عنه بأنه دليل لنا ، لأنه أمر بالقبول والأمر للوجوب ، ~~ولأن هذه صدقة واجبة في الذمة فليس له حكم المال ، فيكون إسقاطا محضا ، ولا ~~يرتد بالرد كالصدقة بالقصاص والطلاق والعتاق ، يكون إسقاطا لا يرتد بالرد ، ~~فكذا هذا . # ولنا أحاديث : منها : حديث عائشة ( قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ~~فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ) ، رواه البخاري ومسلم . ومنها : ~~حديث ابن عباس قال : ( فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات ~~وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة ) ، رواه مسلم ، ورواه الطبراني : ( افترض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين في السفر كما افترض في الحضر أربعا . ~~ومنها : حديث عمر قال : ( صلاة السفر ركعتان وصلاة الضحى ركعتان وصلاة ~~الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله ~~عليه وسلم ) ، رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان في ( صحيحه ) . ومنها : ~~حديث ابن عمر ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا ونحن صلال ~~يعلمنا ، فكان فيما علمنا أن الله ، عز وجل ، أمرنا أن نصلي ركعتين في ~~السفر . . ) ، رواه النسائي . ومنها : حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( المتمم الصلاة في السفر كالمقصر في الحضر ) ، رواه ~~الدارقطني في ( سننه ) . # 3 # | 2 ( باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجته ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه كم من يوم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجه . # 5801 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا أيوب عن أبي ~~العالية البراء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه ~~الهدي . # . # مطابقته للترجمة غير تامة ، وإنما في الحديث بيان قدومه صلى الله عليه ~~وسلم ms04347 برابعة ذي الحجة ، وليس فيه : كم من يوم أقام النبي ، ولكنه من ~~المعلوم أن حجه هو حجة الوداع ، وكان في مكة وحواليها إلى الرابع عشر من ذي ~~الحجة ، فهذه الإقامة عشرة أيام ، كما في حديث أنس الذي مضى في أول الأبواب ~~، وبينا ذلك مستقصى . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة ، وقد تكرر ~~ذكره . الثاني : وهيب بن خالد أبو بكر ، وقد مر في : باب من أجاب الفتيا في ~~العلم . الثالث : أيوب السختياني . الرابع : أبو العالية اسمه زياد بكسر ~~الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف : ابن فيروز ، وقيل غير ذلك ، وهو غير أبي ~~العالية الرياحي ، واسمه رفيع ، بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره عين مهملة ، وكلاهما بصريان تابعيان يرويان عن ابن عباس : ~~ويتميز أبو العالية زياد بالبراء ، بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء ، وكان ~~يبري النبل ، وقيل : القصب . الخامس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته كلم ~~بصريون . وفيه : أحدهم مذكور بالتصغير والآخر بلا نسبة والآخر بالكنية ~~والنسبة . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الحج عن نصر بن علي وعن إبراهم بن ~~دينار وعن أبي داود المبارك وعن محمد بن المثنى وعن هارون بن عبد الله وعن ~~عبد بن حميد ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار وعن محمد بن معمر ~~البحراني . # ذكر معناه : قوله : ( الصبح رابعة ) أي : اليوم الرابع من ذي الحجة . ~~قوله : ( يلبون بالحج ) جملة حالية أي : محرمين ، وذكر التلبية وإرادة ~~الإحرام من طريق الكناية . قوله : ( أن يجعلوها ) أي : يجعلوا حجتهم عمرة ، ~~وليس هذا بإضمار قبل الذكر ، لأن قوله : بالحج ، يدل على أن الحجة كما في ~~قوله تعالى : { إعدلوا هو أقرب للتقوى } ( المائدة : 8 ) . أي العدل . قوله ~~: ( هدي ) بفتح الهاء وسكون الدال وخفة الياء ، وبكسر الدال وتشديد الياء ، ~~هو ما يهدى إلى الحرم من النعم تقربا إلى الله تعالى ، وإنما استثنى صاحب ~~الهدي لأنه ms04348 لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله . PageV07P123 # ذكر ما يستنبط منه : قد مضى في حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، أن مقامه ~~بمكة في حجته كان عشرة أيام ، وبين في هذا الحديث أنه قدم مكة رابعة ذي ~~الحجة ، وكان يوم الأحد ، فصلى الصبح بذي طوى واستهل ذو الحجة في ذلك العام ~~ليلة الخميس ، فأقام بمكة يوم الأحد إلى ليلة الخميس ثم نهض ضحوة يوم ~~الخميس إلى منى ، فأقام بها باقي نهاره وليلة الجمعة ، ثم نهض يوم الجمعة ~~إلى عرفات أي : بعد الزوال ، وخطب بنمرة بقرب عرفات ، وبقي بها إلى الغروب ~~، ثم أفاض ليلة السبت إلى المزدلفة فأقام بها إلى أن صلى الصبح ، ثم أفاض ~~منها إلى طلوع الشمس يوم السبت وهو يوم الأضحى والنفر إلى منى ، فرمى جمرة ~~العقبة ضحوة ثم نهض إلى مكة ذلك اليوم ، فطاف بالبيت قبل الزوال ، ثم رجع ~~في يومه إلى منى فأقام بها باقي يوم السبت والأحد والاثنين والثلاثاء ، ثم ~~أفاض بعد ظهر الثلاثاء ، وهور آخر أيام التشريق إلى المحصب ، فصلى به الظهر ~~وبات فيه ليلة الأربعاء وفي تلك الليلة أعمر عائشة من التنعيم ، ثم طاف ~~طواف الوداع سحرا قبل صلاة الصبح من يوم الأربعاء وهو صبيحة رابع عشرة ، ~~وأقام عشرة أيام كما ذكر في حديث أنس ، ثم نهض إلى المدينة ، فكان خروجه من ~~المدينة إلى مكة لأربع بقين من ذي القعدة ، وصلى الظهر بذي الحليفة وأحرم ~~بأثرها ، وهذا كله مستنبط من قوله : ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه لصبح رابعة من ذي الحجة . . ) ومن الحديث الذي جاء أن يوم عرفة كان ~~يوم جمعة ، وفيه نزلت : { اليوم أكملت لكم دينكم } ( المائدة : 3 ) . # ومما يستفاد منه : أن أحمد وداود وأصحابه على جواز فسخ الحج في العمرة ، ~~وهو مذهب ابن عباس أيضا لأنه روى أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يجعلوا ~~حجتهم عمرة إلا من كان ساق الهدي ، ولا يجوز ذلك عند جمهور العلماء من ~~الصحابة وغيرهم . قال ابن عبد البر : ما أعلم من ms04349 الصحابة من يجيز ذلك إلا ~~ابن عباس ، وتابعه أحمد وداود ، وأجاب الجمهور : أن ذلك خص به أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأنه لا يجوز اليوم ، والدليل على أن ذلك خاص للصحابة ~~الذين حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيرهم ما رواه أبو داود : ~~حدثنا النفيلي ، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : أخبرني ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن ( عن الحارث ابن بلال بن الحارث عن أبيه ، قال : قلت : يا ~~رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا ؟ قال : بل لكم خاصة ) . وأخرجه ~~ابن ماجه والطحاوي أيضا ، وروى الطحاوي أيضا : حدثنا ابن أبي عمران قال : ~~حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : حدثنا عيسى بن يونس عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن المرقع بن صيفي ( عن أبي ذر ، قال : إنما كان فسخ الحج للركب ~~الذي كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ) . وأخرج الطحاوي هذا من سبع طرق ~~، وأخرجه ابن حزم من طريق المرقع ، وقال : المرقع مجهول ، وقد خالفه ابن ~~عباس وأبو موسى فلم يريا ذلك خاصة ، ولا يجوز أن يقال في سنة ثابتة : إنها ~~خاصة لقوم دون قوم إلا بنص قرآن أو سنة صحيحة ، قلنا : هذا مردود بأن سائر ~~الصحابة ما وافقوه على هذا ، والمرقع معروف غير مجهول ، وقد روى عنه مثل ~~يحيى بن سعيد الأنصاري ويونس بن أبي إسحاق وموسى بن عقبة وعبد الله بن ~~ذكوان ، ووثقه ابن حبان ، واحتج به أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وعن أحمد ~~: حديث أبي ذر من أن فسخ الحج في العمرة خاصة للصحابة صحيح ، والمرقع ، بضم ~~الميم وفتح الراء وتشديد القاف المكسورة وفي آخره عين مهملة . # تابعه عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه # أي : تابع أبو العالية عطاء بن أبي رباح في روايته عن جابر بن عبد الله ، ~~وأخرج البخاري هذه المتابعة مسندة في باب التمتع والإقران والإفراد في كتاب ~~الحج ، وسيأتي بيانه ، إن شاء الله تعالى . # 4 # | 2 ( باب في كم يقصر الصلاة ) 2 # أي : هذا باب ms04350 في بيان كم مدة يقصر الإنسان الصلاة فيها إذا قصد الوصول ~~إليها بحيث لا يجوز له القصر إذا كان قصده أقل من تلك المدة ؟ ولفظة : كم ، ~~استفهامية ، ومميزها هو الذي قدرناه . قوله : ( يقصر الصلاة ) يجوز في : ~~يقصر ، أن يكون على بناء الفاعل ، وأن يكون على بناء المفعول ، فعلى الأول ~~لفظ الصلاة منصوب ، وعلى الثاني مرفوع . # وسمى النبي صلى الله عليه وسلم السفر يوما وليلة PageV07P124 # أشار بهذا إلى أن اختياره أن أقل المسافة التي يجوز فيها القصر يوم وليلة ~~، حاصله أن من خرج من منزله وقصد موضعا إن كان بينه وبين مقصده ذلك مسيرة ~~يوم وليلة يجوز له أن يقصر صلاته الرباعية ، وإن كان أقل من ذلك لا يجوز ، ~~وهذه العبارة رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : وسمى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوما وليلة سفرا ، وإطلاق السفر على يوم وليلة تجوز ، وكذا إطلاق يوم ~~وليلة على السفر ، وهذا أنسب . يقال : سميت فلانا زيدا ، وقد ذكر في هذا ~~الباب ثلاثة أحاديث : إثنان منها عن ابن عمر والآخر عن أبي هريرة ، وفي ~~حديث أبي هريرة : أقل مدة السفر التي لا يحل للمرأة أن تسافر فيها بدون زوج ~~أو محرم يوم وليلة كما يأتي ذكره . وأشار إلى هذا بقوله : ( وسمى النبي صلى ~~الله عليه وسلم السفر يوما وليلة ) . وقال بعضهم : وتعقب بأن في بعض طرقه : ~~ثلاثة أيام ، كما في حديث ابن عمر ، وفي بعضها : يوم وليلة ، وفي بعضها : ~~يوم ، وفي بعضها : ليلة ، وفي بعضها : بريد . قلت : ليس فيه تعقب لأن ~~المحكي في هذا الباب نحو من عشرين قولا ، وقد ذكرنا في هذا الباب الصلاة ~~بمنى ، وأشار بهذا إلى أن أقل المسافة التي اختارها من هذه الأقوال ، يوم ~~وليلة ، ولا يقال المذكور في بعضها يوم فقط بدون ليلة ، لأنا نقول : إذا ~~ذكر اليوم مطلقا يراد به الكامل ، وهو اليوم بليلته ، وكذا إذا أطلقت ~~الليلة بدون ذكر اليوم . # وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد ~~وهي ستة عشر ms04351 فرسخا # هذا التعليق أسنده البيهقي ، فقال : أخبرنا ابن حامد الحافظ أخبرنا زاهر ~~بن أحمد حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم حدثنا حجاج ~~حدثني ليث حدثنا يزيد بن أبي حبيب ( عن عطاء بن أبي رباح : أن ابن عمر وابن ~~عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد ، فما فوق ذلك ) . قال أبو ~~عمر : هذا عن ابن عباس معروف من نقل الثقات متصل الإسناد عنه من وجوه . ~~منها ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عنه ، وقال ابن أبي شيبة ~~أخبرنا ابن عيينة عن عمر وأخبرني عطاء عنه ، وحدثنا وكيع حدثنا هشام بن ~~الغاز عن ربيعة الجرشي عن عطاء عنه ، وقد اختلف عن ابن عمر في تحديد ذلك ~~اختلافا كثيرا ، فروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع أن ابن عمر كان أدنى ~~ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر ، وبين المدينة وخيبر ستة وتسعون ميلا ، ~~وروى وكيع من وجه آخر عن ابن عمر أنه قال : يقصر من المدينة إلى السويداء ، ~~وبينهما إثنان وسبعون ميلا ، وروى عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب عن سالم ~~عن أبيه : أنه سافر إلى ريم فقصر الصلاة . قال عبد الرزاق : وهي على ثلاثين ~~ميلا من المدينة ، وروى ابن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر عن محارب : سمعت ابن ~~عمر يقول : إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر . وقال الثوري : سمعت جبلة ~~بن سحيم ، سمعت ابن عمر يقول : لو خرجت ميلا لقصرت الصلاة ، وإسناد كل من ~~هذه الآثار صحيح ، وقد اختلف في ذلك على ابن عمر ، وأصح ما روي عنه ما رواه ~~ابنه سالم ونافع أنه : كان لا يقصر إلا في اليوم التام أربعة برد ، وفي ( ~~الموطأ ) عن ابن شهاب عن مالك عن سالم عن أبيه : أنه كان يقصر في مسيرة ~~اليوم التام ، وقال بعضهم : على هذا في تمسك الحنفية بحديث ابن عمر ، على ~~أن : أقل مسافة القصر ثلاثة أيام إشكال ، لا سيما على قاعدتهم بأن الاعتبار ~~بما رأى الصحابي لا بما ms04352 روى . قلت : ليس فيه إشكال ، لأن هذا لا يشبه أن ~~يكون رأيا ، إنما يشبه أن يكون توقيفا على أن أصحابنا أيضا اختلفوا في هذا ~~الباب إختلافا كثيرا ، فالذي ذكره صاحب ( الهداية ) : السفر الذي تتغير به ~~الأحكام أن يقصد الإنسان مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي ~~الأقدام ، وقدر أبو يوسف بيومين وأكثر الثالث ، وهو رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة ، ورواية ابن سماعة عن محمد ، وقال المرغيناني وعامة المشايخ : ~~قدروها بالفراسخ ، فقيل : أحد وعشرون فرسخا ، وقيل : ثمانية عشر فرسخا . ~~قال المرغيناني : وعليه الفتوى . وقيل خمسة عشر فرسخا . وما ذكره صاحب ( ~~الهداية ) هو مذهب عثمان وابن مسعود وسويد بن غفلة وفي ( التمهيد ) : ~~وحذيفة بن اليمان وأبو قلابة وشريك بن عبد الله وابن جبير وابن سيرين ~~والشعبي والنخعي والثوري والحسن بن حي ، وقد استقصينا الكلام فيه في : باب ~~الصلاة بمنى . قوله : ( وهو ستة عشر فرسخا ) من كلام البخاري أي : البرد ~~ستة عشر فرسخا ، والبرد ، بضم الباء الموحدة : جمع بريد ، وقال ابن سيده : ~~البريد فرسخان . وقيل : ما بين كل منزلين بريد ، وقال صاحب ( الجامع ) : ~~البريد أميال معروفة ، يقال : هو أربعة فراسخ . والفراسخ ثلاثة أميال . وفي ~~( الواعي ) : البريد سكة من السكك ، كل اثني عشر ميلا بريد ، وكذا ~~PageV07P125 ذكره في ( الصحاح ) وغيره . وفي ( الجمهرة ) : البريد معروف ~~عربي ، والفرسخ ، قال ابن سيده : هو ثلاثة أميال أو ستة ، سمي بذلك لأن ~~صاحبه إذا مشى وقعد واستراح ، كأنه سكن ، والفرسخ : السكون . وفي ( الجامع ~~) : قيل : إنما سمي فرسخا من السعة . وقيل : المكان إذا لم يكن فيه فرجة ~~فهو فرسخ . وقيل : الفرسخ الطويل . وفي ( مجمع الغرائب ) : فراسخ الليل ~~والنهار ساعاتهما وأوقاتهما . وفي ( الصحاح ) : هو فارسي معرب ، والميل من ~~الأرض معروف ، وهو قدر مد البصر ، وقيل : ليس له حد معلوم ، وقيل : هو ~~ثلاثة آلاف ذراع ، وعن يعقوب : منتهى مد البصر ، ويقال : الميل عشر غلوات ، ~~والغلوة طلق الفرس ، وهو مائتا ذراع وفي ( المغرب ) للمطرزي الغلوة ~~ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة . وقيل : هو قدر رمية سهم . وقال ابن عبد البر ~~: أصح ما في الميل أنه ms04353 ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة . وقيل : أربعة آلاف ذراع ~~، وقيل : ألف خطوة بخطوة الجمل . وقيل : هو أن ينظر إلى الشخص فلا يعلم أهو ~~آت أو ذاهب أو رجل هو أو امرأة . وقال عياض : وقيل : إثنا عشر ألف قدم ، ~~وعن الحربي قال أبو نصر : هو قطعة من الأرض ما بين العلمين . # 6801 حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال قلت ل أبي أسامة حدثكم عبيد ~~الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم . # ( الحديث 6801 طرفه في : 7801 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين الإبهام الذي في الترجمة ففسره أولا ~~بقوله : ( وسمى النبي صلى الله عليه وسلم السفر يوما وليلة ) . وثانيا ~~بقوله : ( وكان ابن عمر . . ) إلى آخره ، وثالثا بهذا الحديث الذي رواه عن ~~ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، لأن إبهام الترجمة وإطلاقه يتناول الكل . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : إسحاق ، قال أبو علي الجياني : حيث قال ~~البخاري : حدثنا إسحاق ، فهو ابن راهويه . وإما ابن نصر السعدي . وإما ابن ~~منصور الكوسج لأن الثلاثة أخرج عنهم البخاري عن أبي أسامة . قال الكرماني : ~~إسحاق هو الحنظلي . قلت : هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم ، يعرف ~~بابن راهويه الحنظلي المروزي ، والصواب معه ، لأنه ساق هذا الحديث في مسنده ~~بهذه العبارة . الثاني : أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي ، وقد مر غير مرة ~~. الثالث : عبيد الله بن عمر العمري ، وقد مر عن قريب . الرابع : نافع مولى ~~ابن عمر . الخامس : عبد الله ابن عمر . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع ، وفيه : قال وقلت . وفيه : أن شيخه مروزي وأبو أسامة كوفي وعبيد ~~الله ونافع مدنيان . وفيه : دليل لمن قال : إنه لا يشترط في صحة الناقل قول ~~الشيخ : نعم ، في جواب من قال له : حدثكم فلان ، بكذا ، قال بعضهم : فيه ~~نظر ، لأن مسند إسحاق في آخره وأقر به أبو أسامة وقال : نعم . قلت : فيه ~~نظر ms04354 ، لأن هذا المستدل إنما استدل بظاهر عبارة البخاري التي تساعده فيه على ~~ما لا يخفى . وفيه : أن شيخه مذكور بغير نسبة ، ويحتمل وجه ذلك أنه روى هذا ~~الحديث من هؤلاء الثلاثة المسمى كل منهم بإسحاق ولم ينسبه ليتناول الثلاثة ~~، لأنه أخرج عن الثلاثة عن أبي أسامة . # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه مسلم أيضا من ~~طريق الضحاك بن عثمان عن نافع مسيرة ثلاث ليال ، والتوفيق بين الروايتين أن ~~المراد : ثلاثة أيام بلياليها وثلاث ليال بأيامها . # ذكر ما يستنبط منه : احتج به أبو حنيفة وأصحابه وفقهاء أصحاب الحديث على ~~أن المحرم شرط في وجوب الحج على المرأة إذا كانت بينها وبين مكة مسيرة ~~ثلاثة أيام ولياليها ، وبه قال النخعي والحسن البصري والثوري والأعمش . فإن ~~قلت : الحج لم يدخل في السفر الذي نهى عنه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وأنه محمول على الأسفار غير الواجبة ، والحج فرض ، فلا يدخل في هذا النهي ؟ ~~قلت : النهي عام في كل سفر ، ويؤيده ما رواه البخاري ومسلم . فقال مسلم : ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ، كلاهما عن سفيان ، قال أبو بكر : ~~حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : حدثنا عمرو بن دنار ( عن أبي معبد قال : سمعت ~~ابن عباس يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب : لا يخلون رجل بامرأة ~~إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، فقام رجل فقال : يا ~~رسول الله إن امرأتي حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، قال : انطلق ~~فحج مع امرأتك ) . ولفظ البخاري يجيء في موضعه ، إن شاء الله تعالى . ~~وأخرجه ابن ماجه والطحاوي أيضا ، ولفظ الطحاوي : ( أردت أن أحج بامرأتي ، ~~فقال PageV07P126 رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحجج مع امرأتك ) . فدل ~~ذلك على أنها لا ينبغي لها أن تحج إلا به ، ولولا ذلك لقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : وما حاجتها إليك لأنها تخرج مع المسلمين ، وأنت فامض ~~لوجهك فيما اكتتبت ، ففي ترك النبي صلى الله عليه ms04355 وسلم أن يأمره بذلك وأمره ~~أن يحج معها دليل على أنها لا يصلح لها الحج إلا به . وروى ابن حزم حديث ~~ابن عباس هذا في ( المحلى ) بسنده ، كما مر ، غير أن في لفظه : ( إني نذرت ~~أن أخرج في جيش كذا ) ، عوض قوله : ( إني اكتتبت في غزوة كذا ) . ثم قال : ~~ولم يقل صلى الله عليه وسلم : لا تخرج إلى الحج إلا معك ، ولا نهاها عن ~~الحج ، بل ألزمه ترك نذره في الجهاد وألزمه الحج معها ، فالفرض في ذلك عليه ~~لا عليها . قلت : إنما قال ذلك توجيها لمذهبه في أن المرأة تحج من غير زوج ~~ومحرم ، فإن كان لها زوج ففرض عليه أن يحج معها وليس كما فهمه ، بل الحديث ~~في نفس الأمر حجة عليه ، لأنه لما قال له : ( فاخرج معها ) ، وأمر بالخروج ~~معها فدل على عدم جواز سفرها إلا به أو بمحرم ، وإنما ألزمه بترك نذره ~~لتعلق جواز سفرها به . فإن قلت : ظاهر الحديث يدل على أن الزوج أو المحرم ~~إذا امتنع عن الخروج معها في الحج أنه يجبر على ذلك ، ومع هذا فأنتم تقولون ~~: إذا امتنع الزوج أو المحرم لا يجبر عليه . قلت : فليكن كذلك فلا يضرنا ~~هذا ، وإنما قصدنا إثبات شرطية الزوج أو المحرم مع المرأة إذا أرادت الحج ، ~~على أن هذا الأمر ليس بأمر إلزام ، وإنما نبه بذلك على أن المرأة لا تسافر ~~إلا بزوجها ، ومذهب الشافعي ومالك أن المرأة تسافر للحج الفرض بلا زوج ولا ~~محرم ، وإن كان بينها وبين مكة سفرا ولم يكن وخصا النهي الوارد عن ذلك ~~بالأسفار غير الواجبة ، ومذهب عطاء وسعيد بن كيسان وطائفة من الظاهرية : ~~أنه يجوز سفر المرأة فيما دون البريد ، فإذا كان بريدا فصاعدا فليس لها أن ~~تسافر إلا بمحرم ، واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي ، قال : حدثنا أبو بكرة ~~قال : حدثنا أبو عمر الضرير عن حماد بن سلمة ، قال : حدثنا سهيل بن أبي ~~صالح عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، قال ~~: قال ms04356 رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسافر امرأة بريدا ، إلا مع زوج ~~أو ذي محرم ) . وأخرجه البيهقي أيضا ، ولفظه : ( لا تسافر المرأة بريدا إلا ~~مع ذي محرم ) ، وأخرجه أبو داود نحوه . # وذهب الشعبي وطاووس وقوم من الظاهرية إلى أن المرأة لا يجوز لها أن تسافر ~~مطلقا سواء كان السفر قريبا أو بعيدا ، إلا ومعها ذو محرم لها ، واحتجوا في ~~ذلك بما رواه الطحاوي . قال حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا حامد بن يحيى ~~، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : حدثنا ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم ) . قال الطحاوي : اتفقت الآثار التي فيها ~~مدة الثلاث كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم السفر ثلاثة أيام ~~على المرأة بغير محرم ، واختلف فيما دون الثلاث ، فنظرنا في ذلك فوجدنا ~~النهي عن السفر بلا محرم مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا ثابتا بهذه الآثار كلها ، ~~وكان توقيته ثلاثة أيام في ذلك إباحة السفر دون الثلاث لها بغير محرم ، ~~ولولا ذلك لما كان لذكره الثلاث معنى ، ولنهى نهيا مطلقا . ولم يتكلم بكلام ~~يكون فصلا ، ولكن ذكر الثلاث ليعلم أن ما دونها بخلافها ، ثم ما روي عنه في ~~منعها من السفر دون الثلاث من اليوم واليومين والبريد ، فكل واحد من تلك ~~الآثار ، ومن الأثر المروي في الثلاث متى كان بعد الذي خالفه شيخه إن كان ~~على سفر اليوم بلا محرم بعد النهي عن سفر الثلاث بلا محرم فهو ناسخ ، وإن ~~كان خبر الثلاث هو المتأخر عنه فهو ناسخ ، فقد ثبت أن أحد المعاني دون ~~الثلاث ناسخة للثلاث ، أو الثلاث ناسخة لها ، فلم يخل خبر الثلاث من أحد ~~وجهين : إما أن يكون هو المتقدم ، أو يكون هو المتأخر ، فإن كان هو المتقدم ~~فقد أباح السفر بأقل من ثلاث بلا محرم ، ثم جاء بعده النهي عن سفر ما هو ~~دون الثلاث بغير محرم ، فحرم ما حرم الحديث ms04357 الأول وزاد عليه حرمة أخرى وهي ~~ما بينه وبين الثلاث ، فوجب استعمال الثلاث على ما أوجبه الأثر المذكور فيه ~~، وإن كان هو المتأخر وغيره المتقدم فهو ناسخ لما تقدمه ، والذي تقدمه غير ~~واجب العمل به ، فحديث الثلاث واجب استعماله على الأحوال كلها ، وما خالفه ~~فقد يجب استعماله إن كان هو المتأخر ، ولا يجب إن كان هو المتقدم ، فالذي ~~قد وجب علينا استعماله والأخذ به في كلا الوجهين أولى مما يجب استعماله في ~~حال وتركه في حال . انتهى . # وقال القاضي عياض : وقوله في الرواية الواحدة عن أبي سعيد : ثلاث ليال ، ~~وفي الأخرى : يومين ، وفي الأخرى : أكثر من ثلاث ، وفي حديث ابن عمر : ثلاث ~~، وفي حديث أبي هريرة : مسيرة ليلة ، وفي الأخرى عنه : يوم وليلة ، وفي ~~الأخرى عنه : ثلاث ، وهذا كله ليس يتنافر ولا يختلف ، PageV07P127 فيكون ~~صلى الله عليه وسلم منع من ثلاث ومن يومين ومن يوم أو يوم وليلة ، وهوأقلها ~~، وقد يكون قوله صلى الله عليه وسلم هذا في مواطن مختلفة ونوازل متفرقة ، ~~فحدث كل من سمعها بما بلغه منها وشاهده ، وإن حدث بها واحد فحدث بها مرات ~~على اختلاف ما سمعها ، وبحسب اختلاف هذه الروايات اختلف الفقهاء في تقصير ~~المسافر وأقل السفر . فإن قلت : حديث الباب الذي رواه عمر الذي فيه تعيين ~~ثلاثة أيام ، وأنه ممنوع إلا بذي محرم ، وقد روي عنه من قوله خلاف ذلك ، ~~قال الطحاوي : حدثنا علي بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، ~~قال : حدثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث ( عن بكير أن نافعا حدثه أنه : ~~كان يسافر مع ابن عمر مواليات له ليس معهن ذو محرم ) . قلت : قد يجوز أن ~~يكون سفرهن بغير محرم هو السفرالذي لم يدخل فيها نهي عنه صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( مواليات ) ، بضم الميم ، أي : نساء مواليات من الموالاة ، ~~وعقد الموالاة أن يسلك رجل على يد آخر فيواليه ، فيقول : أنت مولاي ترثني ~~إذا مت وتعقل عني إذا جنيت ، فهذا عقد صحيح . وكذا لو أسلم على يد ms04358 رجل ~~ووالى غيره . فإن قلت : روي عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أنها كانت ~~تسافر بغير محرم ، فأخذ به جماعة وجوزوا سفرها بغير محرم . قلت : كان الناس ~~لعائشة محرما لأنها أم المؤمنين ، فمع أيهم سافرت فقد سافرت بمحرم ، وليس ~~الناس لغيرها من النساء كذلك ، وهذا الجواب من أبي حنيفة ، رضي الله تعالى ~~عنه . # 7801 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسافر المرأة إلا مع ~~ذي محرم . # ( أنظر الحديث 6801 ) . # هذا طريق آخر لحديث ابن عمر عن مسدد عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر ~~العمري عن نافع إلى آخره . قوله : ( إلا معها ذو محرم ) رواية الأصيلي وأبي ~~ذر وفي رواية غيرهما : ( إلا مع ذي محرم ) ، والمحرم ، بفتح الميم : من لا ~~يحل له نكاحها ، ووقع في رواية أبي سعيد عند مسلم وأبي داود : ( إلا ومعها ~~أبوها وأخوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها ) . واختلف في المحرم ، ~~فيجوز لها المسافرة مع محرمها بالنسب : كأبيها وأخيها وابن اختها وابن ~~أخيها وخالها وعمها ، ومع محرمها بالرضاع كأخيها من الرضاع وابن أخيها وابن ~~اختها منه ، ونحوهم ، ومع محرمها من المصاهرة كأبي زوجها وابن زوجها ، ولا ~~كراهة في شيء من ذلك إلا أن مالكا كره سفرها مع ابن زوجها لفساد الناس بعد ~~العصر الأول ، وكذلك يجوز لهؤلاء الخلوة بها والنظر إليها من غير حاجة ، ~~ولكن لا يحل النظر بشهوة . # تابعه أحمد عن ابن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # أي : تابع عبيد الله أحمد حيث رواه عن عبد الله بن المبارك عن عبيد الله ~~العمري عن نافع عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، أي : ~~مرفوعا نحوه ، وذكر البخاري متابعته إياه دفعا لمن قال : إنه موقوف ، وفي ( ~~علل الدارقطني ) قال يحيى بن سعيد القطان : ما أنكرت على عبيد الله بن عمر ~~إلا ms04359 هذا الحديث . وقال : رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر موقوفا ~~. قال صاحب ( التلويح ) : رواه ابن أبي شيبة في ( مسنده ) عن ابن نمير وعن ~~أبي أسامة عن عبيد الله ، فذكره مرفوعا ، قال : رأيت حاشية بخط قديم جدا : ~~هذا الحديث غلط ، غلط ، فيه عبيد الله عن نافع ، ولم ينكر عليه القطان غيره ~~. قال : وفيه نظر لجلالة عبيد الله ، ولأن يحيى نفسه رواه عنه فلو كان ~~منكرا ما رواه عنه وإذا رواه عنه فلا يحدث ، ثم قال : وقد وجدنا لعبيد الله ~~متابعا على رفعه ، رواه مسلم في ( صحيحه ) عن محمد بن رافع : حدثنا ابن أبي ~~فديك عن الضحاك بن عثمان ، عن نافع ، فذكره بلفظ : ( لا يحل لأمرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم ) . وأما أحمد ~~المذكور فقال الكرماني : هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي ، يكنى أبا ~~العباس ، ويلقب بمردويه . قلت : هكذا ذكر الحاكم أبو عبد الله أنه أحمد بن ~~محمد بن موسى مردويه ، وزعم الدارقطني أنه : أحمد بن محمد بن ثابت شبويه ، ~~وقال أحمد بن عدي : لا يعرف . قيل : إنه أحمد بن حنبل ، وهو غير صحيح ، ~~لأنه لم يسمع عن عبد الله بن المبارك . # 8801 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد المقبري عن أبيه ~~PageV07P128 عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ~~ليس معها حرمة . # مطابقته للترجمة ما ذكرناه في أول حديث الباب . # ذكر رجاله : وهم خمسة ذكروا غير مرة ، وآدم ابن إياس من أفراد البخاري ~~وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، ~~واسم أبي ذئب : هشام العامري المدني ، وسعيد ابن أبي سعيد المدني ، وكنيته ~~أبو سعيد ، وأبوه سعيد واسمه : كيسان المقبري ، بضم الباء الموحدة : نسبة ~~إلى مقبرة بالمدينة كان أبو سعيد مجاورا لها . # والحديث أخرجه مسلم في الحج ، وقال : حدثني زهير ms04360 بن حرب ، قال ) : حدثنا ~~يحيى ابن سعيد عن ابن أبي ذئب ، قال : حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم ) . # ذكر الاختلاف فيه في المتن والسند : أما الاختلاف في المتن : فإن رواية ~~البخاري : ( مسيرة يوم وليلة ) ، وفي رواية مسلم : ( مسيرة يوم ) ، ~~والتوفيق بينهما بأن يقال : المراد بيوم في رواية مسلم هو اليوم بليلته . ~~وفي رواية البخاري : ( أن تسافر ) وفي رواية مسلم : ( تسافر ) بدون ذكر : ~~أن ، وهذا ليس باختلاف على الحقيقة ، لأن : أن ، مقدرة في رواية مسلم ، وفي ~~رواية البخاري : ( ليس معها حرمة ) وفي رواية مسلم : ( إلا مع ذي محرم ) ، ~~وهذا الاختلاف في الصورة وفي المعنى كلاهما سواء . # وأما الاختلاف في السند : فإن البخاري ومسلما اتفقا في هذه الرواية عن ~~سعيد المقبري عن أبيه ، وروى مسلم أيضا بدون ذكر أبيه ، فقال : حدثنا قتيبة ~~بن سعيد ، قال : حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لامرأة مسلمة أن تسافر مسيرة ليلة ~~إلا ومعها رجل ذو حرمة منها ) . وكذلك اختلف فيه على مالك ، ففي رواية مسلم ~~عند ذكر أبيه ، حيث قال : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن سعيد ~~بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، قال : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة ~~إلا مع ذي محرم منها ) . وقال أبو داود : أخبرنا عبد الله بن مسلمة ~~والنفيلي عن مالك ، قال : وحدثنا الحسن بن علي ، قال : حدثنا بشر بن عمر ، ~~قال : حدثني مالك عن سعيد بن أبي سعيد ، قال الحسن في حديثه عن أبيه : ثم ~~اتفقوا على أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة ) . قال أبو داود : لم يذكر ~~النفيلي ms04361 والقعنبي عن أبيه . وقال أبو داود ، رواه ابن وهب وعثمان بن عمر عن ~~مالك ، كما قال القعنبي ، وقال الدارقطني في ( الغرائب ) : رواه بشر بن عمر ~~وإسحاق الفروي عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، وعند الإسماعيلي من ~~حديث الوليد بن مسلم عن مالك مثل حديث بشر بن عمر ، وقال أبو عمر : روى ~~شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، وقال ~~الدارقطني في ( استدراكه ) على الشيخين : كونهما أخرجاه من حديث أبي ذئب عن ~~سعيد عن أبيه ، وقال : الصواب : سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه ، واحتج ~~بأن مالكا ويحيى بن أبي كثير وسهيلا قالوا : عن سعيد عن أبي هريرة ، فهذا ~~الدارقطني رجح رواية إسحاق عن أبيه ، ولكن في رواية الشيخين : عن أبيه ، ~~زيادة من الثقة ، وهي مقبولة ، وقد وافق ابن أبي ذئب على قوله : عن أبيه ، ~~الليث بن سعد في رواية أبي داود عنه قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : ~~حدثنا سعيد ، قال : حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أن أبا هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لامرأة مسلمة تسافر ~~مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها ) ، والليث وابن أبي ذئب من أثبت ~~الناس في سعيد ، وذكرنا عن مسلم عن قريب بعين الإسناد والمتن ، ولكن ليس ~~فيه عن أبيه ، كذا رأيته في بعض النسخ ، وفي بعضها : عن أبيه ، فإن صحت ~~الروايتان يكون على الليث أيضا اختلاف ينظر فيه . # ذكر معناه : قوله : ( لا يحل ) ، فعل مضارع وفاعله قوله : ( أن تسافر ) ، ~~و : أن ، مصدرية تقديره : لا يحل لامرأة مسافرتها مسيرة يوم . وقال صاحب ( ~~التلويح ) : الهاء في : مسيرة يوم ، للمرة الواحدة ، التقدير : أن تسافر ~~مرة واحدة سفرة واحدة مخصوصة بيوم وليلة ، وتبعه على هذا صاحب ( التوضيح ) ~~وهذا تصرف عجيب ، ولفظ : ( مسيرة ) مصدر ميمي بمعنى : السير ، كالمعيشة ~~بمعنى العيش ، وليست التاء فيه للمرة ، وما كل تاء تدخل المصدر تدل على ~~الوحدة . قوله : ( تؤمن بالله واليوم PageV07P129 الآخر ms04362 ) ظاهره أن هذا قيد ~~يخرج الكافرات ، كما ذهب إليه البعض ، وليس كذلك ، بل هو وصف لتأكيد ~~التحريم لأنه تعريض أنها إذا سافرت بغير محرم فإنها تخالف شرط الإيمان ~~بالله واليوم الآخر ، لأن التعرض إلى وصفها بذلك إشارة إلى إلزام الوقوف ~~عندما نهيت عنه ، وأن الإيمان بالله واليوم الآخر يقضي لها بذلك . قوله : ( ~~ليس معها حرمة ) جملة حالية ، أي : ليس معها رجل ذو حرمة منها ، كما في ~~رواية مسلم ، كذلك ، وقد مر عن قريب . واستدل بهذا الحديث الأوزاعي والليث ~~على : أن المرأة ليس لها أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا بذي محرم ، ولها أن ~~تسافر في أقل من ذلك ، وقد مر الكلام فيه مستقصى . # تابعه يحيى بن أبي كثير وسهيل ومالك عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه # أي : تابع ابن أبي ذئب عن أبي هريرة يحيى وسهيل ومالك ، فهذه المتابعة في ~~متن الحديث لا في الإسناد ، لأنهم لم يقولوا عن أبيه . وقال المزني : يعني ~~تابعه في قوله : ( مسيرة يوم وليلة ) قلت : أشار بهذا إلى أن متابعة هؤلاء ~~ابن أبي ذئب عن سعيد في لفظ المتن لا في ذكر سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، ~~ولكن لم يختلف على يحيى في روايته عن أبي سعيد عن أبيه ، لأن الطحاوي روى ~~هذا الحديث من طريق يحيى ، وفيه : عن أبيه ، حيث قال : حدثنا أبو أمية ، ~~قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سعيد عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا يحل لامرأة أن تسافر يوما فما فوقه ألا ومعها ذو حرمة ) . ~~وأخرجه أحمد في مسنده : حدثنا حسن حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سعيد أن أباه ~~أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~يحل لامرأة أن تسافر يوما فما فوقه إلا ومعها ذو حرمة ) . # واختلف في ذلك على سهيل ومالك . أما الاختلاف على سهيل فقال أبو ms04363 داود : ~~حدثنا يوسف بن موسى عن جرير عن سهيل عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة . . ~~الحديث ، وفيه : أن تسافر بريدا . وأخرجه الطحاوي : حدثنا أبو بكرة ، قال : ~~حدثنا أبو عمر الضرير عن حماد بن سلمة ، قال : حدثنا سهيل بن أبي صالح عن ~~سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا تسافر امرأة بريدا إلا مع زوج أو ذي محرم ) . وأخرجه البيهقي ~~أيضا نحوه ، فهذه ليس فيها ذكر : عن أبيه ، وروى مسلم : حدثنا أبو كامل ~~الجحدري ، قال حدثنا بشر ، يعني ابن المفضل ، قال : حدثنا سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل ~~لامرأة أن تسافر ثلاثا إلا ومعها ذو محرم عليها ) ، فهذا في روايته أبدل ~~سعيدا بأبي صالح ، وخالف في اللفظ أيضا فقال : ( أن تسافر ثلاثا ) ، ويحتمل ~~أن يكون الحديثان معا عند سهيل ، ولذلك صحح ابن حبان الطريقين عنه ، وقال ~~ابن عبد البر : رواية سهيل مضطربة في الإسناد والمتن . # وأما الاختلاف على مالك فقد ذكرناه عن قريب ، وقد رأيت الاختلاف الظاهر ~~بين الحفاظ في ذكر أبيه ، فلعله سمع من أبيه عن أبي هريرة ، ثم سمع عن أبي ~~هريرة نفسه ، فرواه تارة كذا وتارة كذا ، وسماعه عن أبي هريرة صحيح . # 5 # | 2 ( باب يقصر إذا خرج من موضعه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن الإنسان يقصر صلاته الرباعية إذا خرج من موضعه ~~قاصدا سفرا تقصر في مثله الصلاة . # وخرج علي عليه السلام فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هاذه الكوفة ~~قال لا حتى ندخلها # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والكلام فيه على أنواع : # الأول : في معناه فقوله : ( وخرج علي ) أي : من الكوفة . لأن قوله : ( ~~هذه الكوفة ) يدل عليه . قوله : ( فقصر ) أي : الصلاة الرباعية . قوله : ( ~~وهو يرى البيوت ) جملة حالية أي : والحال أنه يرى بيوت الكوفة . قوله : ( ~~فلما رجع ) أي : من سفره هذا . قوله : ( هذه الكوفة ) يعني : هل نتم الصلاة ~~؟ قال ms04364 : لا ، أي : لا نتم حتى ندخلها . # النوع الثاني : إن هذا التعليق أخرجه الحاكم موصولا من رواية الثوري عن ~~وقاء بن إياس ( عن علي بن ربيعة ، قال : خرجنا مع على ، رضي الله تعالى عنه ~~، فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت ، ثم رجعنا فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت ~~) . PageV07P130 وأخرجه البيهقي من طريق يزيد بن هارون ( عن وقاء بن إياس : ~~خرجنا مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، متوجهين ههنا ، وأشار بيده إلى الشام ~~، فصلى ركعتين ركعتين حتى إذا رجعنا ونظرنا إلى الكوفة حضرت الصلاة ، قالوا ~~: يا أمير المؤمنين هذه الكوفة ، أنتم الصلاة ؟ قال : لا ، حتى ندخلها ) . ~~ووقاء ، بكسر الواو وبعدها قاف ثم مدة : ابن إياس ، بكسر الهمزة وتخفيف ~~الياء آخر الحروف . قال صاحب ( التلويح ) : فيه كلام . وقال أبو عمر : روي ~~مثل هذا عن علي من وجوه شتى . قلت : روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا ~~عباد بن العوام عن داود بن أبي هند ( عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي أن ~~عليا ، رضي الله تعالى عنه ، خرج من البصرة فصلى الظهر أربعا ، ثم قال : ~~إنا لو جاوزنا هذا الخص لصلينا ركعتين ) . ورواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) : ~~أخبرنا سفيان الثوري عن داود بن أبي هند ( عن أبي حرب بن أبي الأسود : أن ~~عليا لما خرج من البصرة رأى خصا ، فقال : لولا هذا الخص لصلينا ركعتين ، ~~فقلت : وما الخص ؟ قال : بيت من القصب ) . قلت : هو بضم الخاء المعجمة ~~وتشديد الصاد المهملة . قال أبو عمر : روى سفيان بن عيينة وغيره عن أبي ~~إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : ( خرجت مع علي بن أبي طالب إلى صفين ، ~~فلما كان بين الجسر والقنطرة صلى ركعتين ) ، قال : وسنده صحيح . # النوع الثالث : في اختلاف العلماء في هذا الباب ، فعندنا إذا فارق ~~المسافر بيوت المصر يقصر ، وفي ( المبسوط ) : يقصر حين يخلف عمران المصر ، ~~وفي ( الذخيرة ) : إن كانت لها محلة منتبذة من المصر وكانت قبل ذلك متصلة ~~بها فإنه لا يقصر ما لم يجاوزها ، ويخلف دورها بخلاف القرية التي تكون ~~بفناء المصر ms04365 ، فإنه يقصر وإن لم يحاوزها . وفي ( التحفة ) : المقيم إذا نوى ~~السفر ومشى أو ركب لا يصير مسافرا ما لم يخرج من عمران المصر ، لأن بنية ~~العمل لا يصير عاملا ما لم يعمل ، لأن الصائم إذا نوى الفطر لايصير مفطرا . ~~وفي ( المحيط ) : والصحيح أنه تعتبر مجاوزة عمران المصر إلا إذا كان ثمة ~~قرية أو قرى متصلة بربض المصر ، فحينئذ تعتبر مجاوزة القرى . وقال الشافعي ~~: في البلد يشترط مجاوزة السور لا مجاوزة الأبنية المتصلة بالسور خارجة ، ~~وحكى الرافعي وجها : أن المعتبر مجاوزة الدور ، ورجح الرافعي هذا الوجه في ~~( المجرد ) ، والأول في الشرح وإن لم يكن في جهة خروجه سور ، أو كان في ~~قرية يشترط مفارقة العمران . وفي ( المغني ) لابن قدامة : ليس لمن نوى ~~السفر القصر حتى يخرج من بيوت مصره أو قريته ، ويخلفها وراء ظهره . قال : ~~وبه قال مالك والأوزاعي وأحمد والشافعي وإسحاق وأبو ثور . وقال ابن المنذر ~~: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على هذا ، وعن عطاء وسليمان بن موسى : ~~إنهما كانا يبيحان القصر في البلد لمن نوى السفر ، وعن الحارث بن أبي ربيعة ~~: إنه أراد سفرا فصلى بالجماعة في منزله ركعتين ، وفيهم الأسود بن يزيد ~~وغير واحد من أصحاب عبد الله ، وعن عطاء أنه قال : إذا دخل عليه وقت صلاة ~~بعد خروجه من منزله قبل أن يفارق بيوت المصر يباح له القصر ، وقال مجاهد : ~~إذا ابتدأ السفر بالنهار لا يقصر حتى يدخل الليل ، وإذا ابتدأ بالليل لا ~~يقصر حتى يدخل النهار . # 9801 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ~~ميسرة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن أنسا يخبر في حديثه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قصر صلاته بعدما خرج من المدينة ، والترجمة هكذا . والمناسبة بينه ~~وبين أثر علي ، رضي الله تعالى عنه ، المذكور من حيث إن أثر علي يدل على أن ~~القصر يشرع ms04366 بفراق الحضر ، وحديث أنس كذلك ، لأنه يدل على أنه صلى الله عليه ~~وسلم ما قصر حتى فارق المدينة ، وكان قصره في ذي الحليفة ، لأنه كان أول ~~منزل نزله ولم تحضر قبله صلاة ، ولا يصح استدلال من استدل به على إباحة ~~القصر في السفر القصير لكون بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال ، لأن ذا ~~الحليفة لم تكن منتهى سفر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما خرج إليها يريد ~~مكة ، فاتفق نزوله بها وكانت صلاة العصر أول صلاة حضرت بها فقصرها ، واستمر ~~على ذلك إلى أن رجع . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين . ~~الثاني : سفيان الثوري ، نص عليه المزي في ( الأطراف ) . الثالث : محمد بن ~~المنكدر ، بلفظ اسم الفاعل من الانكدار ، ابن عبد الله القرشي التيمي ~~المدني ، مات سنة ثلاثين ومائة ، قاله الواقدي . الرابع : إبراهيم بن ميسرة ~~ضد الميمنة الطائفي المكي . الخامس : أنس بن مالك . # ذكر لطائف PageV07P131 إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . ~~وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : تابعيان ~~يرويان عن صحابي . وفيه : أن شيخه كوفي وشيخ شيحه كذلك والثالث مدني ~~والرابع مكي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن المنكدر ~~في الحج أيضا عن عبد الله بن محمد ابن هشام بن يوسف . وأخرجه أبو داود في ~~الصلاة عن أحمد بن حنبل ، وهنا أخرجه البخاري : عن إبراهيم بن ميسرة عن أنس ~~. وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن سعيد بن منصور . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~زهير بن حرب . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة . وكذلك أخرجه النسائي لكن ~~ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة . # ذكر معناه : قوله : ( أربعا ) أي : أربع ركعات ، هذا الذي على هذه الصورة ~~رواية الكشميهني وفي رواية غيره : ( صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين ) . قال ابن حزم ، والمراد ~~بركعتين : هي العصر ، كما جاء مبينا في رواية أخرى . قال : وكان ذلك يوم ~~الخميس لست ليال بقين من ذي القعدة . وابن ms04367 سعيد يقول : يوم السبت لخمس ليال ~~بقين من ذي القعدة . وفي ( صحيح مسلم ) : لخمس بقين من ذي القعدة ، وذلك ~~لستة عشر للحج . قوله : ( والعصر ) بالنصب أي : صلاة العصر . قوله : ( بذي ~~الحليفة ) ، ذو الحليفة ماء لبني جشم ، قال عياض : على سبعة أميال من ~~المدينة . قال ابن قرقول : ستة ، وقال البكري : هي تصغير حلفة ، وهي ميقات ~~أهل المدينة . # ذكر ما يستنبط منه : وفي ( التوضيح ) : أورد الشافعي هذا الحديث مستدلا ~~على أن من أراد سفرا وصلى قبل خروجه فإنه يتم ، كما فعله الشارع في الظهر ~~بالمدينة ، وقد نوى السفر ، ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين ، والحاصل أن ~~من نوى السفر فلا يقصر حتى يفارق بيوت مصره ، وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب ~~مستقصى . وفيه : حجة على من يقول : يقصر إذا أراد السفر ، ولو في بيته ، ~~وعلى مجاهد في قوله : لا يقصر حتى يدخل الليل . # 0901 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت الصلاة أول ما فرضت ركعتان فأقرت صلاة السفر ~~وأتمت صلاة الحضر . قال الزهري فقلت لعروة ما بال عائشة تتم قال تأولت ما ~~تأول عثمان رضي الله تعالى عنه . # ( أنظر الحديث 053 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تأتي بتوجيهه ، وإن كان فيه بعض التعسف ، وهو أن ذكر ~~السفر يصدق على المسافر فيدل على أنه إذا خرج من موضعه يقصر عند وجود شرط ~~القصر . فافهم . # ورجاله ذكروا غير مرة ، وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر المعروف ~~بالمسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : أن شيخه من ~~أفراده . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . وفيه : أن شيخه ~~بخاري وسفيان مكي والزهري وعروة مدنيان . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن علي بن خشرم . وأخرجه ~~النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان ، وقد مر ms04368 هذا الحديث في أول كتاب ~~الصلاة ، . أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن صالح بن كيسان عن عروة عن ~~عائشة ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى . ونتكلم فيه بما لم يذكر هناك . # قوله : ( أول ) بالرفع على أنه بدل من الصلاة ، أو : مبتدأ ثان وخبره . ~~قوله : ( ركعتان ) والجملة خبر المبتدأ الأول ، ويجوز نصب : أول ، على ~~الظرفية أي : في أول . فإن قلت : في رواية كريمة : ( ركعتين ركعتين ) فأين ~~الخبر على هذا ؟ قلت : على هذه الرواية تكون الركعتين منصوبا على الحال ، ~~وقد سد مسد الخبر . قوله : ( فرضت ) قال أبو عمر : كل من رواه عن عائشة قال ~~فيه : فرضت الصلاة إلا ما حدث به أبو إسحاق الحربي ، قال : حدثنا أحمد بن ~~الحجاج حدثنا ابن المبارك حدثنا ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة ( عن ~~عائشة قالت : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ركعتين ركعتين ) ، ~~الحديث . انتهى كلامه . قلت : في مسند عبد الله بن وهب بسند صحيح ، ( عن ~~عروة عنها : فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين . . ) الحديث . وعند السراج ~~، بسند صحيح : PageV07P132 ( فرض الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أول ما فرضها ركعتين ) ( ح ) وفي لفظ : ( كان أول ما افترض على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الصلاة ركعتين ركعتين إلا المغرب ) ، وسنده صحيح . ~~وعند البيهقي من حديث داود بن أبي هند عن عامر ( عن عائشة ، قالت : افترض ~~الله الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ركعتين ركعتين إلا ~~المغرب ، فلما هاجر إلى المدينة زاد إلى كل ركعتين ركعتين إلا صلاة الغداة ~~) . وقال الدولابي : نزل إتمام صلاة المقيم في الظهر يوم الثلاثاء إثنتي ~~عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر بعد مقدمه صلى الله عليه وسلم بشهر ، ~~وأقرت صلاة السفر ركعتين ، وقال المهلب : إلا المغرب فرضت وحدها ثلاثا ، ~~وما عداها ركعتين ركعتين . وقال الأصيلي : أول ما فرضت الصلاة أربعا على ~~هيئتها اليوم ، وأنكر قول من قال : فرضت ركعتين ، وقال : لا يقبل في هذا ~~خبر الآحاد . وأنكر حديث ms04369 عائشة . وقال أبو عمر بن عبد البر : رواه مالك عن ~~صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة ، وقال : حديث صحيح الإسناد عند جماعة أهل ~~النقل ، لا يختلف أهل الحديث في صحة إسناده إلا أن الأوزاعي قال فيه : عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة ، . ولم يروه مالك ~~عن ابن شهاب ولا عن هشام إلا أن شيخا يسمى محمد بن يحيى بن عباد بن هانىء ~~رواه عن مالك وابن أخي الزهري جميعا عن الزهري عن عروة عن عائشة ، وهذا لا ~~يصح عن مالك ، والصحيح في إسناده عن مالك في ( الموطأ ) وطرقه عن عائشة ~~متواترة ، وهو عنها صحيح ليس في إسناده مقال . # إلا أن أهل العلم اختلفوا في معناه . فذهب جماعة منهم إلى ظاهره وعمومه ~~وما يوجبه لفظه ، فأوجبوا القصر في السفر فرضا . وقالوا : لا يجوز لأحد أن ~~يصلي في السفر إلا ركعتين ركعتين في الرباعيات ، وحديث عائشة واضح في أن ~~الركعتين للمسافر فرض ، لأن الفرض الواجب لا يجوز خلافه ، ولا الزيادة عليه ~~ألا ترى أن المصلي في الحضر لا يجوز له أن يزيد في صلاة من الخمس ، ولو زاد ~~لفسدت ، فكذلك المسافر لا يجوز له أن يصلي في السفر أربعا ، لأن فرضه فيه ~~ركعتان . وممن ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز ، إن صح عنه . وعنه : الصلاة ~~في السفر ركعتان لا يصح غيرهما ، ذكره ابن حزم محتجا به ، وحماد بن أبي ~~سليمان ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وقول بعض أصحاب مالك ، وروى عن مالك ~~أيضا وهو المشهور عنه ، أنه قال : من أتم في السفر أعاد في الوقت ، ~~واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب : ( صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم ) ، رواه النسائي بسند صحيح ، وبما رواه ابن عباس ~~عند مسلم : ( إن الله فرض الصلاة على نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر ~~أربعا وفي السفر ركعتين ) . وفي ( التمهيد ) من حديث أبي قلابة : ( عن رجل ~~من بني عامر أنه أتى النبي ms04370 صلى الله عليه وسلم فقال له : إن الله تعالى وضع ~~عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ) ، وعن أنس بن مالك القشيري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثله ، وعند ابن حزم صحيحا عن ابن عمر ، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( صلاة السفر ركعتان من ترك السنة كفر ) ، وعن ابن عباس : ~~من صلى في السفر أربعا كمن صلى في الحضر ركعتين ، وفي ( مسند السراج ) بسند ~~جيد : عن عمرو بن أمية الضمري يرفعه : ( إن الله تعالى وضع عن المسافر ~~الصيام ونصف الصلاة ) ، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وجابر وابن عباس وابن ~~عمر والثوري ، رضي الله تعالى عنهم ، وقال الأوزاعي : إن قام إلى الثالثة ~~ألغاها وسجد للسهو . وقال الحسن بن حي : إذا صلى أربعا متعمدا أعادها إذا ~~كان ذلك منه الشيء اليسير ، فإن طال ذلك منه وكثر في سفره لم يعد ، وقال ~~الحسن البصري : من صلى أربعا عمدا بئس ما صنع ، وقضيت عنه . ثم قال : لا ~~أبا لك ، أترى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تركوها لأنها ثقلت عليهم ؟ ~~وقال الأثرم : قلت لأحمد : الرجل يصلي أربعا في السفر ؟ قال : لا ، ما ~~يعجبني . وقال البغوي : قال الشافعي : هذا قول أكثر العلماء . وقال الخطابي ~~: الأولى القصر ليخرج من الخلاف . وقال الترمذي : العمل على ما فعله النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # وقال الكرماني : فإن قلت : هذا الحديث دليل صريح للحنفية في وجوب القصر ؟ ~~قلت : لا دلالة لهم فيه ، لأنه لو كان الحديث مجرى على ظاهرة لما جاز ~~لعائشة إتمامها ، ثم إنه خبر واحد لا يعارض لفظ القرآن وهو : { أن تقصروا ~~من الصلاة } ( النساء : 101 ) . الصريح في أنها كانت في الأصل زائدة عليه ، ~~إذ القصر معناه التنقيص ، ثم إن الحديث عام مخصوص بالمغرب وبالصبح ، وحجية ~~العام المخصص مختلف فيها ، ثم إن راوية الحديث عائشة قد خالفت روايتها ، ~~وإذا خالف الراوي روايته لا يجب العمل بروايته عندهم قلت : لا نسلم أنه لا ~~دلالة لنا فيه لأنه ينبىء بأن صلاة المسافر التي هي الركعتان فرضت في الأصل ms04371 ~~هكذا ، والزيادة عليهما طارئة ، ولم تستقر الزيادة إلا في الحضر ، وبقيت ~~صلاة المسافر فرضا على أصلها ، وهو الركعتان ، فكما لا تجوز الزيادة في ~~الحضر بالإجماع ، فكذا المسافر لا تجوز له PageV07P133 الزيادة ، ولفظ : ~~فرضت ، وإن كان على صيغة المجهول ، لكن يدل على أن الله هو الذي فرض ، كما ~~مر صريحا في الأحاديث المذكورة آنفا . وقوله : لأنه لو كان الحديث مجرى على ~~ظاهره لما جاز لعائشة إتمامها ، جوابه في نفس الحديث ، وهو قول عروة : ~~تأولت ما تأول عثمان ، لأن الزهري لما روى هذا الحديث عن عروة عن عائشة ظهر ~~له أن الركعتين هو الفرض في حق المسافر ، لكن أشكل عليه إتمام عائشة من حيث ~~إنها أخبرت بفرضية الركعتين في حق المسافر ، ثم إنها كيف أتمت ؟ فسأل عروة ~~بقوله : ما بال عائشة تتم ؟ فأجاب عروة بقوله : ( تأولت ما تأول عثمان ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وقد ذكرنا الوجوه التي ذكرت في تأول عثمان ، وقد ذكر ~~بعضهم الوجوه المذكورة ، ثم قال : والمنقول في ذلك أن سبب إتمام عثمان أنه ~~كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا ، وأما من أقام في مكان في أثناء ~~سفره فله حكم المقيم فيتم ، والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن ~~عبد الله ابن الزبير ، قال : لما قدم علينا معاوية حاجا صلى بنا الظهر ~~ركعتين بمكة ، ثم انصرف إلى دار الندوة ، فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان ~~فقالا : لقد عبت أمر ابن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة ، قال : وكان عثمان ~~حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة يصلي بها الظهر والعصر والعشاء أربعا أربعا ثم ~~إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة ، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم ~~الصلاة انتهى . قلت : هذا الذي ذكره يؤيد ما ذهبنا إليه من وجوب القصر ، ~~لأنه قال : كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا ، وظاهره أنه كان يرى ~~القصر واجبا للمسافر ، وكان يرى حكم المقيم لمن أقام ، ونحن أيضا نرى ذلك ، ~~غير أن المسافر متى يكون مقيما فيه : فيه ms04372 خلاف قد ذكرناه ، فلا يضرنا هذا ~~الخلاف ، ودعوانا في وجوب القصر في حق المسافر ، ثم إن هذا القائل ادعى أن ~~إسناد حديث أحمد حسن ، ولم يذكر رواته حتى ينظر فيهم ، وقول الكرماني : ثم ~~إنه خبر واحد لا يعارض لفظ القرآن . . إلى آخره ، قلنا : لا نسلم ذلك على ~~الوجه الذي ذكرتم ، لأن نفي الجناح في القصر إنما هو في الزيادة على ~~الركعتين ، لأن الصلاة فرضت بمكة : ركعتين ركعتين ، وزيدت عليهما : ركعتان ~~في المدينة ، والآية مدنية نزلت في إباحة القصر للضاربين في الأرض وهم : ~~المسافرون ، فدل على أن إباحة القصر في الزيادة لا في الأصل ، لأن الإجماع ~~منعقد على أن المسافر لا يصلي في سفره أقل من ركعتين إلا ما شذ ، قول من ~~قال : إن المسافر يصلي ركعة عند الخوف ، فلا يعتد بهذا القول ، على أنا ~~نقول أيضا : جاء في الحديث المشهور أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بأهل ~~مكة في حجة الوداع ركعتين ، ثم أمر مناديا ينادي : يا أهل مكة أتموا صلاتكم ~~فإنا قوم سفر . ولو كان فرض المسافر أربعا لم يحرمهم فضيلة الجماعة معه ، ~~وعند مسلم في رواية : ( صلى النبي صلى الله عليه وسلم بمنى صلاة المسافر ، ~~وأبو بكر وعمر وعثمان ثماني سنين ، أو قال ست سنين ) . وفي رواية له : ( ~~صلى في السفر ) ، ولم يقل : بمنى ، وفي رواية له : صحبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت أبا بكر فلم ~~يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين ، وصحبت ~~عثمان ، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ) . وهكذا لفظ رواية أبي داود . ~~وفي رواية ابن ماجه : ( صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى ~~) . # فإن قلت : روى النسائي من رواية العلاء بن زهير عن عبد الرحمن ابن الأسود ~~( عن عائشة أنها ، اعتمرت مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من المدينة ~~إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ms04373 : قصرت فأتممت ~~، وأفطرت فصمت ، قال : أحسنت يا عائشة ، وما عاب علي ) . انتهى . قال ~~البيهقي : وهو إسناد صحيح موصول ، فهذا يدل على أن القصر غير واجب ، إذ لو ~~كان واجبا لأنكر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على عائشة في إتمامها . قلت ~~: قد اختلف فيه على العلاء بن زهير ، فرواه أبو نعيم عنه هكذا ، ورواه محمد ~~بن يوسف الفريابي عن العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة ، ~~فعلى هذا الإسناد غير موصول . وقال النووي في ( الخلاصة ) : هذه اللفظة ~~مشكلة ، فإن المعروف أنه ، صلى الله عليه وسلم ، لم يعتمر إلا أربع عمر ، ~~كلهن في ذي القعدة . فإن قلت : روى البزار من رواية المغيرة بن زياد عن ~~عائشة أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان يسافر فيتم الصلاة ويقصر ، ~~ورواه الدارقطني ، وقال : هذا إسناد صحيح ، ووافقه البيهقي على صحة إسناده ~~. قلت : كيف يحكم بصحته وقد قال أحمد : المغيرة بن زياد منكر الحديث ~~أحاديثه مناكير ؟ وقال أبو حاتم وأبو زرعة : شيخ لا يحتج بحديثه ؟ وأدخله ~~البخاري في كتاب الضعفاء ، وعادة البيهقي التصحيح عند الاحتجاج لإمامه ~~والتضعيف عند الاحتجاج لغيره . # وقول الكرماني : ثم إن الحديث عام مخصوص بالمغرب والصبح غير سديد ، لأن ~~المراد من قولها : فرضت الصلاة ، هي الصلاة المعهودة PageV07P134 في الشرع ~~، وهي الصلوات الخمس ، ومسماها معلوم ، فكيف يصدق عليه حد العام وهو ما ~~ينتظم جمعا من المسميات ؟ وكيف يقول : مخصوص بالمغرب والصبح ، وهو غير صحيح ~~؟ لأن الخصوص إخراج بعض ما يتناوله العام ، فكيف يخرج المغرب التي هي ثلاث ~~ركعات من أصل الفرض الذي هو ركعتان ؟ وأما الصبح فعلى الأصل فلا يتصور فيه ~~صورة الإخراج ؟ وقوله : وحجية العام المخصص مختلف فيها ، غير وارد علينا ~~لأنا لم نقر لا بالعموم ولا بالخصوص ، فكيف يرد علينا ما قاله ؟ ولئن سلمنا ~~العموم فلا نسلم الخصوص على الوجه الذي ذكره ، ولئن سلمنا العموم والخصوص ~~فلا نسلم ترك الاحتجاج بالعام المخصوص مطلقا ؟ وقوله : ثم إن راوية الحديث ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها . . إلى آخره ، غير وارد علينا لأنا ms04374 لا نقول : ~~إن عائشة خالفت ما روته ، بل نقول : إنها أولت ، كما قال عروة ، ومما يؤيد ~~ذلك ما رواه البيهقي بإسناد صحيح من طريق هشام ابن عروة عن أبيه : ( أنها ~~كانت تصلي في السفر أربعا ، فقلت لها : لو صليت ركعتين ؟ فقالت : يابن أختي ~~لا تشق علي ) ، فهذا يدل على أنها تأولت القصر ولم تنكره ، وتأويلها إياه ~~لا ينافي وجوبه في نفس الأمر ، مع أن الإنكار لم ينقل عنها صريحا . # وبعد كل ذلك ، فنحن ما اكتفينا في الاحتجاج فيما ذهبنا إليه بهذا الحديث ~~وحده ، ولنا في ذلك دلائل أخرى قد ذكرناها فيما مضى ، وقال أبو عمر وغيره : ~~اضطربت الآثار عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، في هذا الباب قلت : فلذلك ~~ما اكتفى اصحابنا في الاحتجاج ، ومما يؤيد ما ذهب إليه أصحابنا ما رواه عبد ~~الرزاق في ( مصنفه ) : عن معمر عن قتادة عن مورق العجلي ، قال : ( سئل ابن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، عن الصلاة في السفر ؟ فقال : ركعتين ركعتين ، ~~من خالف السنة كفر ) . ورواه الطحاوي أيضا : حدثنا أبو بكرة ، قال : حدثنا ~~روح ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا أبو التياح ( عن مورق ، قال : سأل ~~صفوان بن محرز ابن عمر عن الصلاة في السفر ؟ فقال : أخشى أن تكذب علي : ~~ركعتان من خالف السنة كفر ) . وأخرجه البيهقي أيضا نحوه من حديث أبي التياح ~~، واسم أبي التياح يزيد بن حميد الضبعي . # 6 # | 2 ( باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن المسافر يصلي صلاة المغرب ثلاث ركعات كما في ~~الحضر وإنها لا يدخل فيها القصر وروى أحمد في مسنده من طريق ثمامة بن ~~شراحيل قال خرجت إلى ابن عمر فقلت ما صلاة المسافر قال ركعتين ركعتين إلا ~~المغرب . # 1901 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء . قال ms04375 ~~سالم وكان عبد الله يفعله إذا أعجله السير . # . # 2901 وزاد الليث قال حدثني يونس عن ابن شهاب قال سالم كان ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة . قال سالم وأخر ابن ~~عمر المغرب وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد فقلت له الصلاة فقال ~~سر فقلت له الصلاة فقال سر حتى سار ميلين أو ثلاثة ثم نزل فصلى ثم قال هكذا ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إذا أعجله السير . وقال عبد الله رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير يقيم المغرب فيصليها ثلاثا ثم ~~يسلم ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبح بعد ~~العشاء حتى يقوم من جوف الليل . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يقيم المغرب فيصليها ثلاثا ) . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : أبو اليمان الحكم ابن نافع البهراني . ~~الثاني : شعيب بن أبي حمزة . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . ~~الرابع : سالم بن عبد الله بن عمر . PageV07P135 الخامس : الليث بن سعد . ~~السادس : يونس بن يزيد . السابع : عبد الله بن عمر بن الخطاب . # ذكر لطائف إسناده : فيه : حدثنا أبو اليمان ، وفي بعض النسخ : أخبرنا . ~~وفيه : الإخبار أيضا بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه ~~: العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : ~~القول في ثمانية مواضع . وفيه : الرؤية في موضعين . وفيه : أن شيخه وشيخ ~~شيخه حمصيان ، والزهري وسالم مدنيان ، والليث مصري ويونس أيلي . # وهذا الحديث أخرجه البخاري في موضعين : في تقصير الصلاة عن أبي اليمان . ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن عمرو بن عثمان ابن سعيد بن كثير وعن أحمد لابن ~~محمد بن مغيرة . # ذكر معناه : قوله : ( كان إذا أعجله السير في السفر ) ، قيد السفر يخرج ~~ما إذا كان خارج البلد في بستانه أو كرمه مثلا . قوله : ( يؤخر المغرب ) أي ~~: يؤخر صلاة المغرب إلى وقت العشاء . قوله : ( يفعله ) أي : يفعل تأخير ~~المغرب إلى وقت العشاء إذا كان يعجله السير في السفر . قوله : ( وزاد ms04376 الليث ~~) أي : الليث بن سعد ، وقد وصل الإسماعيلي فقال : أخبرني القاسم ابن زكريا ~~حدثنا ابن زنجويه وحدثني إبراهيم بن هانىء حدثنا الرمادي ، حدثنا أبو صالح ~~حدثنا الليث بهذا ، وقال الإسماعيلي : رأى البخاري أول الإرسال من الليث ~~أقوى من روايته عن أبي صالح عن الليث ، ولم يستخبر أن يروي عنه . قلت : هذا ~~الوجه الذي ذكره فيه نظر ، لأن البخاري روى عن أبي صالح في ( صحيحه ) على ~~الصحيح ، ولكنه يدلسه فيقول : حدثنا عبد الله ، ولا ينسبه ، وهو هو ، نعم ~~قد علق البخاري حديثا فقال فيه ، قال الليث بن سعد حدثني جعفر بن ربيعة ، ~~ثم قال في آخر الحديث : حدثني عبد الله بن صالح ، قال : حدثنا الليث ، ~~فذكره . ولكن هذا عند ابن حمويه السرخسي دون صاحبيه ، وقال في ( تذهيب ~~التهذيب ) : وقد صرح ابن حمويه عن الفربري عن البخاري بروايته عن عبد الله ~~بن صالح عن الليث في حديث رواه البخاري أولا تعليقا ، فلما فرغ من المتن ~~قال : حدثني عبد الله بن صالح عن الليث به . ثم إعلم أن ظاهر سياق البخاري ~~يدل على أن جميع ما بعد قوله : ( زاد الليث ) ، ليس داخلا في رواية شعيب عن ~~الزهري ، وليس كذلك ، فإن رواية شعيب عنه تأتي بعد ثمانية أبواب في : باب ~~هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء ، وإنما الزيادة في قصة صفية ، ~~وفعل ابن عمر خاصة ، وفي ( التصريح ) بقوله : ( قال عبد الله رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) فقط . قوله : ( استصرخ ) بضم التاء على صيغة ~~المجهول ، أي : أخبر بموت زوجته صفية بنت أبي عبيد ، هي أخت المختار الثقفي ~~. وهو من الصراخ ، بالخاء المعجمة ، وأصله الإستغاثة بصوت مرتفع ، وكان هذا ~~بطريق مكة بين ذلك في كتاب الجهاد من رواية أسلم مولى عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، على ما يجيء في كتاب الجهاد في : باب السرعة في السير . قوله : ( ~~الصلاة ) بالنصب على الإغراء ، ويجوز الرفع على الابتداء أي : الصلاة حضرت ~~، ويجوز الرفع على الخبرية أي : هذه الصلاة ، أي : وقت الصلاة . قوله : ( ~~فقال : سر ms04377 ) أي : فقال عبد الله لسالم : سر ، وهو أمر من سار يسير . قوله : ~~( ميلين ) قد مضى أن الميل ثلث فرسخ ، وهو أربعة آلاف خطوة . قوله : ( ثم ~~قال ) أي : عبد الله بن عمر . قوله : ( يقيم المغرب ) من الإقامة ، هكذا في ~~رواية الأكثرين ، وللحموي أيضا ، وفي رواية المستملي والكشميهني : ( يعتم ، ~~بضم الياء وسكون العين وكسر التاء المثناة من فوق : أي يدخل في العتمة وفي ~~رواية كريمة : ( يؤخر المغرب ) . قوله : ( فيصليها ثلاثا ) أي : فيصلي ~~المغرب ثلاث ركعات . قوله : ( وقلما يلبث ) كلمة : ما ، مصدرية أي : قل ~~لبثه . قوله : ( ولا يسبح ) أي : لا يصلي من السبحة ، وهو صلاة الليل . # ذكر ما يستنبط منه : فيه : الجمع بين المغرب والعشاء ، وقال الكرماني : ~~وهو حجة للشافعي في جواز الجمع بين المغربين بتأخير الأولى إلى الثانية . ~~قلنا : ليس المراد منه أن يصليهما في وقت العشاء ، ولكن المراد أن يؤخر ~~المغرب إلى آخر وقتها ، ثم يصليها ثم يصلي العشاء ، وهو جمع بينهما صورة لا ~~وقتا ، وسيجيء تحقيق الكلام في بابه إن شاء الله تعالى . قال الكرماني : ~~وهو عام في جميع الأسفار إلا سفر المعصية ، فإنها رخصة ، والرخص لا تناط ~~بالمعاصي . قلنا : ينافي عموم نص القرآن فلا يجوز ، وسيجيء الكلام فيه ~~مستقصى . # وفيه : تأكيد قيام الليل لأنه صلى الله عليه وسلم لا يتركه في السفر ، ~~فالحضر أولى بذلك ، وقال بعضهم : وفي قوله : ( سر ) جواز تأخير البيان عن ~~وقت الخطاب . قلت : لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فإن كان وقت ~~الخطاب PageV07P136 وقت الحاجة فلا يجوز ، وهذا إذا وقع في كلام الشارع ليس ~~في غيره على ما عرف في موضعه . # وفيه : أن صلاة المغرب لا تقصر في السفر ، وترجمة الباب عليه . # وقد روي عن جماعة من الصحابة في ذلك أحاديث : منها : ما رواه عبد الله بن ~~عمر وهو المذكور في الباب . ومنها : ما رواه البزار عن علي بن أبي طالب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، من رواية الحارث عنه ، قال : ( صليت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الخوف ركعتين إلا المغرب ثلاثا ms04378 ، وصليت معه في السفر ~~ركعتين إلا المغرب ثلاثا ) . ومنها : ما رواه أحمد ( عن عمران بن حصين من ~~رواية أبي نضرة أن فتى من أسلم سأل عمران بن حصين عن صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صلى ~~ركعتين إلا المغرب ) . ومنها : ما رواه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية ( ~~عبد الله ابن يزيد عن خزيمة بن ثابت ، قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يجمع المغرب والعشاء ثلاثا واثنتين بإقامة واحدة ) . وقال ابن بطال : لم ~~تقصر المغرب في السفر عما كانت عليه في أصل الفريضة ، لأنها وتر صلاة ~~النهار ، قال : وهذا تمام في كل سفر ، فمن ادعى أن ذلك في بعض الأسفار ~~فعليه الدليل . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : بلغني إن الملك الكامل ~~سأل الحافظ أبا الخطاب بن دحية عن المغرب : هل تقصر في السفر ؟ فأجابه ~~بأنها تقصر إلى ركعين ، فأنكر عليه ذلك . فروى حديثا بسنده فيه قصر المغرب ~~إلى ركعتين ، ونسب إلى أنه اختلقه ، فالله أعلم هل يصح وقوعه في ذلك ؟ وما ~~أظنه يقع في مثل هذا ، إلا أنه اتهم . قال الضياء المقدسي : لم يعجبني حاله ~~، كان كثير الوقيعة في الأئمة ، قال ابن واصل ، قاضي حمان . . كان ابن دحية ~~مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير له متهما بالمجازفة في النقل ، وقال ~~ابن نقطة : كان موصوفا بالمعرفة والفضل إلا أنه كان يدعي أشياء لا حقيقة ~~لها . وذكره الذهبي في ( الميزان ) فقال : متهم في نقله ، مع أنه كان من ~~أوعية العلم ، دخل فيما لا يعنيه . فإن قلت : ما وجه تسمية صلاة المغرب ~~بوتر النهار وهي صلاة ليلية جهرية اتفاقا ؟ قلت : أجيب بأنها لما كانت عقيب ~~آخر النهار ، وندب إلى تعجيلها عقيب الغروب أطلق عليها وتر النهار لقربها ~~منه ، لتميز عن الوتر المشروع في الليل ، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الصحيح : ( شهرا عيد لا ينقصان : رمضان وذو الحجة ) . وعيد الفطر ~~إنما هو من شوال ، ولكن لما كان عقيب رمضان ms04379 سمي رمضان : شهر عيد لقربه منه ~~. # 7 # | 2 ( باب صلاة التطوع على الدواب حيثما توجهت به ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم صلاة التطوع على الدابة ، ولفظ : الدابة ، ~~بالإفراد رواية الأكثرين ، وفي رواية كريمة وأبي الوقت على الدواب ، بصيغة ~~الجمع . فإن قلت : في حديثي الباب ، وهما حديث عامر بن ربيعة وحديث عبد ~~الله بن عمر لفظ : الراحلة . وفي الترجمة لفظ : الدابة ؟ قلت : لفظ الدابة ~~أعم من لفظ الراحلة ، وفي الباب حديث جابر أيضا ، ولفظه : ( وهو راكب في ~~غير القبلة ) ، وهذا اللفظ يتناول الدابة والراحلة فاختار في الترجمة لفظا ~~أعم ليتناول اللفظين المذكورين ، وهذا أوجه من الذي قاله ابن رشيد ، وأورد ~~فيه الصلاة على الراحلة لتكون ترجمته بأعم ليلحق الحكم بالقياس . # 3901 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا معمر عن ~~الزهري عن عبد الله بن عامر عن أبيه . قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي على راحلته حيث توجهت به . # مطابقته للترجمة من حيث إن الدابة تشمل الراحلة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، ~~وقد مر غير مرة . الثاني : عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو محمد الشامي ، مر ~~في : باب المسلم من سلم المسلمون . الثالث : معمر ، بفتح الميمين ، ابن ~~راشد ، وقد مر . الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : عبد الله بن عامر ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير ، مات سنة خمس وثلاثين . السادس : ~~أبوه عامر بن ربيعة العنزي ، بفتح العين المهملة والنون وبالزاي : حليف آل ~~عمر بن الخطاب ، كان من المهاجرين الأولين ، وشهد بدرا ، مات بعيد مقتل ~~عثمان ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : الرؤية . . وفيه ~~: أن شيخه مديني وعبد الأعلى بصري والزهري مدني . وفيه : رواية التابعي عن ~~الصحابي ورواية الصحابي عن الصحابي ، قال الذهبي : لعبد الله ولأبيه صحبة ، ~~واستشهد عبد الله يوم الطائف . وفيه : رواية الابن عن ms04380 الأب ، وليس لعامر بن ~~ربيعة PageV07P137 في البخاري سوى هذا الحديث ، وآخر في الجنائز ، وآخر ~~علقه في الصيام . # وأخرجه البخاري أيضا في تقصير الصلاة عن يحيى بن بكير عن ليث عن عقيل عن ~~الزهري ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن عمرو بن سواد وحرملة بن يحيى ، كلاهما ~~عن ابن وهب عن يونس عن الزهري . # ذكر معناه وما يستنبط منه : قوله : ( على راحلته ) وهي : الناقة التي ~~تصلح لأن ترحل ، وكذلك الرحول ، ويقال : الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان ~~أو أنثى ، قاله الجوهري . وقال ابن الأثير : الراحلة من الإبل : البعير ~~القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء ، والهاء فيه للمبالغة ~~. قوله : ( حيث توجهت به ) أي : توجهت الدابة ، يعني : إلى قبل القبلة أو ~~غيرها . وقال الترمذي : والعمل عليه عند عامة أهل العلم ، لا نعلم بينهم ~~اختلافا ، لا يرون بأسا أن يصلي الرجل على راحلته تطوعا حيث ما كان وجهه ~~إلى القبلة أو غيرها قلت : هذا بالإجماع في السفر ، واختلفوا في الحضر : ~~فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري من الشافعية وأهل الظاهر ، وعن بعض ~~الشافعية : يجوز التنفل على الدابة في الحضر لكن مع استقبال القبلة في جميع ~~الصلاة ، وفي وجه آخر : يجوز للراكب دون الماشي ، واستدل أبو يوسف ومن ~~ذكرنا معه من جواز التنفل على الدابة في الحضر بعموم حديث الباب ، لأنه لم ~~يصرح فيه بذكر السفر ، ومنع أبو حنيفة ومحمد من ذلك في الحضر ، واحتجا على ~~ذلك بحديث ابن عمر الآتي في : باب الإيماء على الدابة ، عقيب هذا الباب ، ~~لأن السفر فيه مذكور ، وفي إحدى روايات مسلم : ( كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه ) . # ومما يستنبط منه : أنه يجوز ذلك للراكب دون الماشي ، لأن ذلك رخصة ، ~~والرخص لا يقاس عليها ، وجزم أصحاب الشافعي ترخيص الماشي في السفر بالتنفل ~~إلى جهة مقصده إلا أن مذهبهم اشتراط استقبال القبلة في تحرمه وعند الركوع ~~والسجود ، ويشترط كونهما على الأرض ، ولا يشترط استقباله في السلام على ms04381 ~~الأصح . ومما يستنبط من قوله : ( على الراحلة ) : أن راكب السفينة ليس ~~كراكب الدابة لتمكنه من الاستقبال ، وسواء كانت السفينة واقفة أو سائرة . ~~وقال الرافعي : وقيل : يجوز للملاح ، وحكاه عن صاحب ( العدة ) وزاد النووي ~~في ( زيادات الروضة ) وفي ( شرح المهذب ) حكايته عن الماوردي وغيره ، وفي ( ~~التحقيق ) للنووي : الجواز للملاح في حال تسييرها . وقال شيخنا زين الدين ، ~~رحمه الله : المعتبر توجه الراكب إلى جهة مقصده لا توجه الدابة حتى لو كانت ~~الدابة متوجهة إلى جهة مقصده وركبها هو معترضا أو مقلوبا ، فإنه لا يصح إلا ~~أن يكون ما استقبله هو جهة القبلة ، فيصح على الصحيح . وقيل : لا يصح لأن ~~قبلته جهة مقصده . # 4901 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمان أن ~~جابر ابن عبد الله أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي التطوع وهو ~~راكب في غير القبلة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : لأول : أبو نعيم الفضل بن دكين . الثاني : شيبان ~~بن عبد الرحمن النحوي . الثالث : يحيى بن أبي كثير ، وقد مر غير مرة . ~~الرابع : محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، بفتح الثاء المثلثة : العامري ~~المدني . الخامس : جابر بن عبد الله . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين ، وفيه : القول ~~في موضع واحد . وفيه : أن شيبان كوفي سكن البصرة ويحيى يماني . وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # وأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مسلم بن إبراهيم ، وفي تقصير الصلاة عن ~~معاذ بن فضالة . # قوله : ( وهو راكب ) وفي الرواية الآتية : ( على راحلته نحو المشرق ) ، ~~وزاد ( وإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة ) ، وبين في المغازي ~~من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر ، أن ذلك كان في غزوة أنمار ، ~~وكانت أرضهم قبل المشرق لمن يخرج من المدينة ، فتكون القبلة على سائر ~~المقاصد إليهم . وروى الترمذي عن محمود ابن غيلان : حدثنا وكيع ويحيى بن ~~آدم ، قال : حدثنا سفيان ms04382 عن أبي الزبير ( عن جابر : قال : بعثني النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق ، السجود أخفض ~~من الركوع ) . وروى أحمد في ( مسنده ) من رواية ابن أبي PageV07P138 ليلى ~~عن عطاء أو عطية ( عن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على ~~راحلته في التطوع حيث ما توجهت به يومىء إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع ~~) . # 5901 حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهيب قال حدثنا موساى بن عقبة ~~عن نافع قال وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصلي على راحلته ويوتر ~~عليها ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يصلي على راحلته ) ، وقد ذكرنا أن لفظ . ~~الدابة ، في الترجمة يتناول الراحلة وغيرها ، وعبد الأعلى ابن حماد مر في ~~الغسل في : باب الجنب يخرج من المغتسل ، ووهيب ، بضم الواو : ابن خالد ~~البصري وقد مر في كتاب العلم ، وموسى ابن عقبة مر في إسباغ الوضوء . # قوله : ( يصلي على راحلته ) يعني ، في السفر ، وصرح به في الحديث الذي ~~يأتي في الباب الذي بعده . قوله : ( ويوتر على راحلته ) ، وقد احتج عطاء بن ~~أبي رباح والحسن البصري وسالم بن عبد الله ونافع مولى بن عمر بهذا الحديث ~~وأمثاله على أن المسافر يجوز له أن يصلي الوتر على راحلته ، وبه قال مالك ~~والشافعي وإسحاق ، ويروى ذلك عن علي وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~وكان مالك يقول : لا يصلي على الراحلة إلا في سفر تقصر فيه الصلاة . وقال ~~الأوزاعي والشافعي : قصير السفر وطويله سواء في ذلك ، يصلي على راحلته . ~~وقال ابن حزم : يوتر المرء قائما وقاعدا لغير عذر إن شاء وعلى دابته ، وقال ~~أصحابنا : لا يجوز الوتر على الراحلة ، ولا يجوز إلا على الأرض كما في ~~الفرائض ، وبه قال محمد بن سيرين وعروة ابن الزبير وإبراهيم النخعي ، ويروى ~~ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله في رواية ، واحتجوا في ذلك بما رواه ~~الطحاوي : حدثنا يزيد بن سنان ، قال ms04383 : حدثنا أبو عاصم : قال : حدثنا حنظلة ~~بن أبي سفيان عن نافع ( عن ابن عمر : أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض ~~، ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يفعل ) وإسناده صحيح ، ~~ويزيد بن سنان شيخ النسائي أيضا ، وأبو عاصم النبيل شيخ البخاري ، وحنظلة ~~روى له الجماعة ، فهذا يعارض حديث الباب وأمثاله ، ويؤيد هذا ما روى عن ابن ~~عمر من غير هذا الوجه من فعله ، رواه الطحاوي : حدثما أبو بكرة قال حدثنا ~~عثمان بن عمر وبكر بن بكار ، قالا : حدثنا عمر بن ذر ( عن مجاهد : أن ابن ~~عمر كان يصلي في السفر على بعيره أينما توجه به ، فإذا كان في السحر نزل ~~فأوتر ) ، وإسناده صحيح . وأخرجه أحمد أيضا في ( مسنده ) من حديث سعيد بن ~~جبير : ( ان ابن عمر كان يصلي على راحلته تطوعا ، فإذا أراد أن يوتر نزل ~~فأوتر على الأرض . . ) ، فإذا كان الأمر كذلك لا يبقى لأهل المقالة الأولى ~~حجة ، ولا سيما الراوي ، إذا فعل بخلاف ما روى ، فإنه يدل على سقوط ما روى ~~. فإن قلت : صلاة ابن عمر الوتر على الأرض لا تستلزم عدم جوازه عنده على ~~الراحلة . لأنه يجوز له أن يفعل ذلك ، وله أن يوتر على الراحلة . قلت : ~~يجوز أن يكون ما رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من وتره على ~~الراحلة قبل أن يحكم أمر الوتر ويغلظ شأنه ، لأنه كان أولا كسائر التطوعات ~~، ثم أكد بعد ذلك فنسخ . قال الطحاوي : فمن هذه الجهة ثبت نسخ الوتر على ~~الراحلة ، وكان ما فعله ابن عمر من وتره على الراحلة قبل علمه بالنسخ ، ثم ~~لما علمه رجع إليه وترك الوتر على الراحلة ، ويجوز أن يكون الوتر عنده ~~كالتطوع ، فله أن يصلي على الراحلة وعلى الأرض . فإن قلت : ما وجه هذا ~~النسخ ؟ قلت : بدلالة التاريخ ، وهو أن يكون أحد النصين معارضا للآخر بأن ~~يكون أحدهما موجبا للحظر والآخر للإباحة ، وينتفي هذا التعارض بالمصير إلى ~~دلالة التاريخ ، وهو أن النص الموجب للحظر يكون متأخرا عن ms04384 الموجب للإباحة ، ~~فكان الأخذ به أولى وأحق . وقال الكرماني : فإن قيل : فمذهبكم أنه واجب على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني : الوتر ؟ قلنا : وإن كان واجبا عليه ، ~~فقد صح فعله على الراحلة ، ولو كان واجبا على العموم لم يصح على الراحلة ~~كالظهر . فإن قالوا : الظهر فرض والوتر واجب ، وبينهما فرق ؟ قلنا : هذا ~~الفرق اصطلاح لكم لا يسلمه الجمهور ولا يقتضيه الشرع ولا اللغة ، ولو سلم ~~لم يحصل غرضكم ههنا . انتهى . قلت : الحديث رواه ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، إنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ثلاث هن على ~~فرائض وهن لكم تطوع : الوتر والنحر وركعتا الفجر ) ، رواه أحمد في ( مسنده ~~) والحاكم في ( مستدركه ) والدارقطني والطبراني والبيهقي ، ولفظ البيهقي : ~~( ركعتا الضحى ) بدل : ( ركعتي PageV07P139 الفجر ) وفي إسناده أبو جناب ~~الكلبي ، واسمه : يحيى بن أبي حية ، وهو ضعيف . ولما رواه الحاكم سكت عليه ~~، ولئن سلمنا صحته وخصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بوجوبه فالواجب لا ~~يؤدى على الراحلة ، ويحتمل أن يكون فعله على الراحلة من باب الخصوصية أيضا ~~، وقوله : لا يسلمه الجمهور ، وكلام لا طائل تحته ، لأن الاصطلاح لا ينازع ~~فيه ، وقوله : ولا يقتضيه الشرع ، أبعد من ذلك ، لأنه لم يبين ما المراد من ~~اقتضاء الشرع ، وعدم اقتضائه . وقوله : ولا اللغة ، كلام واه ، لأن اللغة ~~فرقت بين الفرض والواجب ، ففي أي كتاب من كتب اللغة المعتبرة نص على أن ~~الفرض والواجب واحد ، وهذه مكابرة وعناد . وقوله : ولو سلم لم يحصل غرضكم ~~ههنا ، فنقول لو اطلع هذا على ما ورد من الأحاديث الدالة على وجوب الوتر ~~وما ورد من الصحابة لما حصل له غرضه من هذه المناقشة بلا وجه . # 8 # | 2 ( باب الإيماء على الدابة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة بالإيماء على الدابة ، مراده : أن من لم ~~يتمكن من الركوع والسجود يومىء بهما . # 6901 حدثنا موساى قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم قال حدثنا عبد الله بن ~~دينار قال كان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ms04385 عنهما يصلي في السفر على ~~راحلته أينما توجهت يومىء . وذكر عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعله . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مضى هذا الحديث في أبواب الوتر في : باب ~~الوتر في السفر ، فإنه أخرجه هناك : عن موسى ابن إسماعيل عن جويرية بن ~~أسماء عن نافع ( عن ابن عمر ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ~~السفر على راحلته حيث توجهت به يومىء إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ، ويوتر ~~على راحلته ) . فانظر التفاوت بينهما في الإسناد والمتن ، وكان لموسى بن ~~إسماعيل المذكور شيخان هناك : جويرية ، وههنا : عبد العزيز بن مسلم أبو زيد ~~القسملي المروزي : سكن البصرة ، مات سنة سبع وستين ومائة . قوله : ( كان ~~يفعله ) أي : كان يفعل الإيماء الذي يدل عليه قوله : ( يومىء ) . # 9 # | 2 ( باب ينزل للمكتوبة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن راكب الداية ينزل عنها لأجل صلاة الفرض . # 7901 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد ~~الله بن عامر بن ربيعة أن عامر بن ربيعة أخبره قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو على الراحلة يومىء برأسه قبل أي وجه توجه ولم يكن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصنع ذالك في الصلاة المكتوبة . # ( أنظر الحديث 3901 وطرفه ) . # 8901 وقال الليث حدثني ينس عن ابن شهاب قال قال سالم كان عبد الله يصلي ~~على دابته من الليل وهو مسافر ما يبالي حيث كان وجهه . قال ابن عمر وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر ~~عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ~~ذلك في الصلاة المكتوبة ) ، وفي قوله : ( غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة ) ~~وهذا الحديث قد تقدم قبل بابين في : باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر ، ~~فانظر التفاوت بينهما في السند والمتن . # وعقيل ، بضم العين : هو ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب هو ms04386 محمد بن مسلم ~~الزهري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي . # قوله : ( وهو على الراحلة ) جملة حالية وكذلك ، قوله : ( يسبح ) ، حال من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه : يصلي صلاة النفل . وقال بعضهم : التسبيح ~~حقيقة في قوله : سبخان الله ، فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق إسم ~~البعض على الكل . قلت : ليس الأمر كذلك PageV07P140 وإنما التسبيح في ~~الحقيقة التنزيه من النقائص ، ثم يطلق على غيره من أنواع الذكر مجازا : ~~كالتحميد والتمجيد ، وغيرهما ، وقد يطلق على صلاة التطوع فيقال : سبحة ، ~~وهو من أنواع المجاز من قبيل إطلاق الجزء على الكل ، وقال هذا القائل أيضا ~~: أو لأن المصلي منزه لله سبحانه وتعالى بإخلاص العبادة ، والتسبيح التنزيه ~~، فيكون من باب الملازمة . قلت : ليت شعري ما مراده من الملازمة ، فإن كانت ~~اصطلاحية فهي تستدعي اللازم والملزوم ، فما اللازم هنا وما الملزوم ؟ وإن ~~أراد غير ذلك فعليه بيانه ، وهذا الوجه أيضا يقتضي أن لا يختص بالنافلة ، ~~والحال أن إطلاق هذا مخصوص بالنافلة حيث قال : وأما اختصاص ذلك بالنافلة ~~فهو عرف شرعي ، وتحرير ذلك ما قاله ابن الأثير : وإنما خصت النافلة بالسبحة ~~وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح ، لأن التسبيحات في الفرائض نوافل ، ~~فقيل لصلاة النافلة : سبحة لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير ~~واجبة . قوله : ( قبل ) أي : وجه ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي : ~~مقابل أي جهة . قوله : ( وقال الليث ) قد ذكرنا في باب يصلي في السفر ، أن ~~الإسماعيلي وصله . # 9901 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمان ~~ابن ثوبان قال حدثني جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل ~~االقبلة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث تقدم في : باب صلاة التطوع على الدابة ، ~~عن قريب فإنه أخرجه هناك : عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى إلى آخره . وههنا ~~: عن معاذ ، بضم الميم : ابن فضالة أبو زيد الزهراني ، وهو من أفراد ~~البخاري عن هشام الدستوائي عن ms04387 يحيى بن أبي كثير . . إلى آخره . # قوله : ( نحو المشرق ) وفي رواية جابر السالفة : ( وهو راكب في غير ~~القبلة ) ، وبهذا أخذ جماهير العلماء ، فهذا ونحوه من الأحاديث يخصص قوله ~~تعالى : { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } ( البقرة : 441 و 051 ) . ~~ويبين أن قوله تعالى : { فأينما تولوا فثم وجه الله } ( البقرة : 511 ) . ~~في النافلة لأن الله تعالى من لطفه وكرمه جعل باب النفل أوسع ، وقد ذكرنا ~~فيما مضى أقاويل العلماء في هذا الباب ، وقال بعضهم : واستدل به على أن ~~الوتر غير واجب عليه صلى الله عليه وسلم لإيقاعه إياه على الراحلة . قلت : ~~قد ذكر عن قريب ( عن ابن عباس أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ثلاث هن علي فرائض وهو لكم تطوع : الوتر والنحر وركعتا الفجر ) . ~~وقد ذكرنا أن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي ما هو فرض على الراحلة إذا ~~شاء . # 01 # | 2 ( باب صلاة التطوع على الحمار ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم صلاة التطوع على حمار ، إنما أفرد هذا الباب ~~بالذكر ، وإن كان داخلا في : باب صلاة التطوع على الدابة ، وفي : باب ~~الإيماء على الدابة ، إشارة أنه لا يشترط أن تكون الدابة طاهرة الفضلات ، ~~لكن يشترط أن لا يماس الراكب ما كان غير طاهر منها ، وتنبيها على طهارة عرق ~~الحمار ، وكان الأصل أن يكون عرقه كلحمه لأنه متولد منه ، ولكن خص بطهارته ~~لركوب النبي صلى الله عليه وسلم إياه ، وعن هذا قال أصحابنا : كان ينبغي أن ~~يكون عرق الحمار مشكوكا لأن عرق كل شيء يعتبر بسؤره ، لكن لما ركبه النبي ~~صلى الله عليه وسلم معروريا ، والحر حر الحجاز ، والثقل ثقل النبوة حكم ~~بطهارته . # 0011 حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا حبان قال حدثنا همام قال حدثنا أنس بن ~~سيرين . قال استقبلنا أنسا حين قدم من الشام فلقيناه بعين التمر فرأيته ~~يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب يعني عن يسار القبلة فقلت رأيتك تصلي ~~لغير القبلة فقال لولا أني رأيت رسول الله صلى ms04388 الله عليه وسلم فعله لم ~~أفعله . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أحمد بن سعيد بن صخر بن سليمان بن سعيد ~~بن قيس ابن عبد الله أبو جعفر الدارمي المروزي مات بنيسابور سنة ثلاث ~~وأربعين ومائتين ، وروى عنه مسلم أيضا ، وفي شرح PageV07P141 الكرماني : ~~أحمد بن يوسف أبو حفص الدارمي ، وهذا غلط ، والظاهر أنه من الناسخ وليس في ~~مشايخ البخاري في هذا الكتاب أحمد بن يوسف . الثاني : حبان ، بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون : أبو حبيب ضد العدو ابن هلال ~~الباهلي ، مر في : باب فضل صلاة الفجر . الثالث : همام ، على وزن فعال ~~بالتشديد : ابن يحيى العوادي ، بفتح العين المهملة ، وقد تقدم . الرابع : ~~أنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين . الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~القول في خمسة مواضع . وفيه : أن شيخه مروزي والبقية بصريون . # والحديث أخرجه مسلم ، قال : حدثني محمد بن حاتم ، قال : حدثنا عفان بن ~~مسلم ، قال : حدثنا همام قال : ( حدثنا أنس بن سيرين ، قال : تلقينا أنس بن ~~مالك حين قدم من الشام فتلقيناه بعين التمر ، فرأيته يصلي على حمار ووجهه ~~ذلك الجانب ، وأومأ همام عن يسار القبلة ، فقلت له : تصلي لغير القبلة ، ~~قال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله لم أفعله ) . # ذكر معناه : قوله : ( استقبلنا ) ، بسكون اللام ، وهي جملة من الفعل ~~والفاعل . وقوله : ( أنس بن مالك ) بالنصب مفعوله . قوله : ( حين قدم من ~~الشام ) وكان أنس سافر إلى الشام يشكو من الحجاج الثقفي إلى عبد الملك بن ~~مروان ، قيل : وقع في رواية مسلم : حين قدم الشام ، وغلطوه لأن أنس بن ~~سيرين إنما تلقاه لما رجع من الشام ، فخرج ابن سيرين من البصرة ليلقاه . ~~قلت : وجدت في نسخ صحيحة لمسلم ، من الشام ، فعلى هذا نقلته آنفا ، ولئن ~~سلمنا أنه وقع حين قدم الشام بدون ذكر كلمة : من ، فلا نسلم أنه غلط ، لأن ~~معناه : تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام ، وهكذا ms04389 قاله النووي . قوله : ( ~~بعين التمر ) بالتاء المثناة من فوق ، قال البكري في ( معجم ما استعجم ) : ~~عين التمر على لفظ جمع تمرة ، موضع مذكور في تحديد العراق ، وبكنيسة عين ~~التمر وجد خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، الغلمة من العرب الذين ~~كانوا رهنا في يد كسرى ، وهم متفرقون بالشام والعراق ، منهم : جد الكلبي ~~العالم النسابة ، وجد أبي إسحاق الحضرمي النحوي ، وجد محمد بن إسحاق صاحب ( ~~المغازي ) ومن سبي عين التمر : الحسن بن أبي الحسن البصري ومحمد بن سيرين ~~موليا جميلة بنت أبي قطبة الأنصارية . انتهى . قال بعضهم : كانت بعين التمر ~~وقعة مشهورة في أول خلافة عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، بين خالد ~~بن الوليد والأعاجم . قلت : هذا غلط ، لأن وقعة عين التمر كانت في السنة ~~الثانية عشر من الهجرة في خلافة أبي بكر الصديق . وكانت خلافة عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، يوم مات أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، واختلف في وقت ~~وفاته ، فقيل : يوم الجمعة ، وقيل : ليلة الجمعة ، وقيل : ليلة الثلاثاء ~~بين المغرب والعشاء الآخرة لثمان ليال بقين من جمادي الآخرة من سنة ثلاث ~~عشرة من الهجرة ، ولما فرغ خالد ، رضي الله تعالى عنه ، من وقعة اليمامة ~~أرسله أبو بكر إلى العراق ففتح في العراق فتوحات منها : الحيرة والأيلة ~~والأنبار وغيرها ، ولما انتقل خالد بالأنبار استناب عليها الزبرقان بن بدر ~~وقصد هو عين التمر ، وبها يومئذ مهران بن بهرام في جمع عظيم من العرب ، ~~وعليهم عفة بن أبي عفة ، فتلقى خالدا فكسره خالد وانهزم جيش عفة من غير ~~قتال ، ولما بلغ ذلك مهران نزل من الحصن وهرب وتركه ، ورجعت قلال نصارى ~~الأعراب إلى الحصن فدخلوه واحتموا به ، فجاءهم خالد فأحاط بهم وحاصرهم أشد ~~الحصار ، فآخر الأمر سألوا الصلح فأبى خالد إلا أن ينزلوا على حكمه ، ~~فنزلوا على حكمه فجعلهم في السلاسل وتسلم الحصن ، فضرب عنق عفة ومن كان أسر ~~معه والذين نزلوا على حكمه أيضا أجمعين ، وغنم جميع ما كان في الحصن ، ووجد ~~في الكنيسة التي به ms04390 أربعين غلاما يتعلمون الإنجيل وعليهم باب مغلق ، فكسره ~~خالد وفرقهم في الأمراء فكان فيهم : حمران ، صار إلى عثمان بن عفان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ومنهم : سيرين والد محمد بن سيرين أخذه أنس بن مالك ~~وجماعة آخرون من الموالي إلى آخرين من المشاهير أراد الله بهم وبذراريهم ~~خيرا . قوله : ( ووجهه من ذا الجانب ) أي : من هذا الجانب ، ولم يبين في ~~هذه الرواية كيفية صلاة أنس ، وذكره في ( الموطأ ) ( عن يحيى بن سعيد قال : ~~رأيت أنسا وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من ~~غير أن يضع جبهته على شيء ) . قوله : ( رأيتك تصلي لغير القبلة ؟ ) فيه أنه ~~لم ينكر على أنس صلاته على الحمار ولا غير ذلك من هيئة أنس ، وإنما أنكر ~~عليه تركه استقبال القبلة فقط ، وأجاب عنه أنس بقوله : ( لولا أني رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله لم أفعله ) . قوله : ( يفعله ) جملة ~~حالية ، أي : حال كونه يفعل من صلاته على الحمار ووجهه من يسار القبلة . ~~قوله : ( لم أفعله ) أي : لم أفعل ما فعلته من ترك استقبال القبلة ، وقال ~~PageV07P142 الإسماعيلي خبر أنس إنما هو في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~راكبا تطوعا لغير القبلة ، فأفرد البخاري الترجمة في الحمار من جهة السنة ~~لا وجه له عندي . قلت : ليس هذا من محل المناقشة ، بل لا وجه لما قاله ، ~~لأن أنسا يقول : ( لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله لم ~~أفعله ) ، وكانت رؤيته إياه صلى الله عليه وسلم حين كان يفعله راكبا على ~~حمار ، يشهد بذلك كون أنس في هذه الصلاة على حمار ، ويؤيد ذلك ما رواه ~~السراج من طريق يحيى بن سعيد عن أنس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~على حمار وهو ذاهب إلى خيبر ، وإسناده حسن ، ويشهد لهذا ما رواه مسلم من ~~طريق عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار ( عن ابن عمر : رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى ms04391 خيبر ) ، وقال ابن بطال : ~~لا فرق بين التنفل في السفر على الحمار والبغل وغيرهما ، ويجوز له إمساك ~~عنانها وتحريك رجليه ، إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت ولا يسجد على قربوس سرجه ~~، بل يكون السجود أخفض من الركوع ، وهذا رحمة من الله تعالى على عباده ورفق ~~بهم . # رواه ابن طهمان عن حجاج عن أنس بن سيرين عن أنس رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى الحديث المذكور إبراهيم بن طهمان الهروي أبو سعيد عن حجاج بن ~~حجاج الباهلي البصري الأحول الأسود الملقب بزق العسل ، مات سنة إحدى ~~وثلاثين ومائة . وفي هذا الباب عن جماعة من الصحابة منهم : أبو سعيد ، أخرج ~~حديثه أحمد من رواية ابن أبي ليلى ( عن عطاء أو عطية عنه : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته في التطوع حيث ما توجهت به يومىء إيماء ~~يجعل السجود أخفض من الركوع ) . ومنهم : سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أخرج حديثه البزار من رواية ضرار بن صرد أنه قال : ( رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي السبحة على راحلته حيث ما توجهت به ، ولا يفعل ذلك في ~~المكتوبة ، وضرار ضعيف . ومنهم : شقران ، مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخرج حديثه أحمد من طريق مسلم بن خالد أنه قال : ( رأيت يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم متوجها إلى خيبر على حمار يصلي عليه ) ، ومسلم بن خالد ~~شيخ الشافعي ضعفه غير واحد . ومنهم : الهرماس بن زياد أخرج حديثه أحمد أيضا ~~، قال : حدثنا عبد الله بن واقد حدثنا عكرمة بن عمار عن الهرماس بن زياد ~~وقال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على بعير نحو الشام وعن عبد الله ~~بن واقد مختلف فيه . ومنهم : أبو موسى أخرج حديثه أحمد أيضا قال : حدثنا ~~أبو عاصم حدثني يونس بن الحارث حدثني أبو بردة عن أبي موسى عن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، الصلاة على ظهر الدابة في السفر ، هكذا وهكذا وهكذا ، ~~ويونس بن الحارث ms04392 وثقه ابن معين ، وضعفه أحمد وغيره . # 11 # | 2 ( باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من لم يتطوع في السفر عقيب الصلوات ، والدبر ، ~~بضمتين وبإسكان الباء أيضا ، وفي رواية الحموي : ( دبر الصلوات وقبلها ) ، ~~ويروى : ( دبر الصلاة ) بصيغة الإفراد . # 1011 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر بن محمد أن ~~حفص بن عاصم حدثه قال سافر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال صحبت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبح في السفر . وقال الله جل ذكره لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة . # ( الحديث 1011 طرفه في : 2011 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : يحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي ~~الكوفي ، سكن مصر ومات بها سنة ثمان ، ويقال : سنة سبع وثلاثين ومائتين ، ~~وقد مر ذكره في كتاب العلم . الثاني : عبد الله بن وهب ، وقد مر غير مرة . ~~الثالث : عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العسقلاني ، كان ~~ثقة جليلا مرابطا من أطول الرجال ، مات بعد سنة خمس وأربعين ومائة . الرابع ~~: حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، مر في : باب الصلاة بعد الفجر . الخامس : ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : السؤال . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : ~~أن شيخه من أفراده وهو كوفي وابن وهب مصري وعمر بن محمد مدني نزل ~~PageV07P143 عسقلان ، وحفص بن عاصم أيضا مدني ، رحمه الله . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن مسدد عن يحيى بن ~~سعيد . وأخرجه مسلم في الصلاة عن القعنبي عن عيسى بن حفص وعن قتيبة عن يزيد ~~بن زريع عن عمر بن محمد به . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به ، وأخرجه ~~النسائي فيه عن نوح بن حبيب عن يحيى بن سعيد به . وأخرجه ابن ماجه عن ms04393 أبي ~~بكر بن خلاد عن أبي عامر العقدي عن عيسى به ، يزيد بعضهم على بعض . # ذكر معناه وما يستنبط منه : قوله : ( فلم أره يسبح ) أي : لم أر النبي ~~صلى الله عليه وسلم حال كونه يسبح ، أي يتنفل بالنوافل الرواتب التي قبل ~~الفرائض وبعدها ، وقال الترمذي : اختلف أهل العلم بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فرأى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتطوع الرجل في السفر ، ~~وبه يقول أحمد وإسحاق ، ولم تر طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها ~~، ومعنى : من لم يتطوع في السفر ، قبول الرخصة ، ومن تطوع فله في ذلك فضل ~~كثير ، وقول أكثر أهل العلم يختارون التطوع في السفر . وقال السرخسي في ( ~~المبسوط ) والمرغيناني : لا قصر في السنن ، وتكلموا في الأفضل ، قيل : ~~الترك ترخصا ، وقيل : الفعل تقربا ، وقال الهندواني : الفعل أفضل في حال ~~النزول والترك في حال السير ، قال هشام : رأيت محمدا كثيرا لا يتطوع في ~~السفر قبل الظهر ولا بعدها ولا يدع ركعتي الفجر والمغرب ، وما رأيته يتطوع ~~قبل العصر ولا قبل العشاء ويصلي العشاء ثم يوتر . # 2011 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عيساى بن حفص بن عاصم قال حدثني أبي ~~أنه سمع ابن عمر يقول صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في ~~السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذالك رضي الله تعالى عنهم . # ( أنظر الحديث 1011 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى شيخ مسدد هو القطان ، و عيسى بن حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب مات سنة خمس أو سبع وخمسين ومائة . # قوله : ( وأبا بكر ) عطف على قوله : ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي ~~: وصحبت أبا بكر وصحبت عمر وصحبت عثمان كذلك ، أي : كما صحبت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في السفر صحبتهم ، وكانوا لا يزيدون في السفر على ركعتين . ~~فإن قلت : كان عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، في آخر أمره يتم الصلاة فكيف ~~قال ابن عمر : إن عثمان لا يزيد في السفر على ركعتين ؟ قلت ms04394 : يحمل قوله على ~~الغالب ، أو كان عثمان لا يتنفل في أول أمره ولا في آخره وإن كان يتم . فإن ~~قلت : قال الترمذي : حدثنا علي بن حجر حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج عن عطية ~~( عن ابن عمر ، قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر في السفر ~~ركعتين وبعدها ركعتين ) ، وقال : هذا حديث حسن ، وقال : حدثنا محمد بن عبيد ~~المحاربي أبو يعلى الكوفي حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن عطية وعن ~~نافع . ( عن ابن عمر ، قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر ~~والسفر ، فصليت معه في الحضر الظهر أربعا وبعدها ركعتين ، وصليت معه الظهر ~~في السفر ركعتين وبعدها ركعتين ، والعصر ركعتين ولم يصل بعدها شيئا ، ~~والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاث ركعات لا تنقص في الحضر ولا في السفر ، ~~وهي وتر النهار ، وبعدها ركعتين ) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، سمعت ~~محمدا يقول : ما روى ابن أبي ليلى ، حديثا أعجب إلي من هذا ، فما التوفيق ~~بين هذا وبين حديث الباب ؟ قلت : هذان الحديثان تفرد بإخراجهما الترمذي ، ~~أما وجه التوفيق فقد قال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : الجواب أن النفل ~~المطلق وصلاة الليل لم يمنعهما ابن عمر ولا غيره ، فأما السنن الرواتب ~~فيحمل حديثه المتقدم ، يعني حديث الباب ، على الغالب من أحواله في أنه لا ~~يصلي الرواتب ، وحديثه في هذا الباب أي : الذي رواه الترمذي ، على أنه فعله ~~في بعض الأوقات لبيان استحبابها في السفر ، وإن لم يتأكد فعلها فيه كتأكده ~~في الحضر ، أو أنه كان نازلا في وقت الصلاة ولا شغل له يشتغل به عن ذلك ، ~~أو سائرا وهو على راحلته ، ولفظه في الحديث المتقدم : يعني حديث الباب ، هو ~~بلفظ : كان ، وهي لا تقتضي الدوام بل ولا التكرار على الصحيح ، فلا تعارض ~~بين حديثيه . فإن قيل : الذهاب إلى ترجيح تعارضهما . قلنا : الترجيح بحديث ~~الباب أصح لكونه في الصحيح . فإن قلت : روى الترمذي أيضا : حدثنا قتيبة ~~حدثنا الليث بن سعد عن صفوان ابن سليم ms04395 عن أبي بشر الغفاري ( عن البراء بن ~~عازب ، قال : صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفرا فما رأيته ~~ترك الركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر ) ورواه أبو داود أيضا عن قتيبة . ~~قلت : هذا لا يعارض حديث ابن عمر الذي روي PageV07P144 عنه في هذا الباب ، ~~لأنه لا يلزم من كون البراء ما رآه ترك أن لا يكون ابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أيضا كذلك ما ترك ، وجواب آخر : لا نسلم أن هاتين الركعتين من ~~السنن الرواتب ، وإنما هي سنة الزوال الواردة في حديث أبي أيوب الأنصاري ، ~~رضي الله تعالى عنه . # 21 # | 2 ( باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم تطوع في السفر في غير عقيب الصلوات والفرق بين ~~هذا الباب والباب الذي قبله أن هذا أعم من الذي قبله ، لأن ذاك مقيد بالدبر ~~. # وركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر في السفر # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر ~~صلاة في غير دبر صلاة ، وهذا في ( صحيح مسلم ) : من حديث أبي قتادة في قصة ~~النوم عن صلاة الصبح ، ففيه : ( صلى ركعتين قبل الصبح ثم صلى الصبح كما كان ~~يصلي ) ، وعند أبي داود ( فصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر ) . # 3011 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن عمر و عن ابن أبي ليلى . قال ما ~~أنبأ أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غير أم هانىء ذكرت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أغتسل في بيتها فصلى ثمان ركعات فما ~~رأيته صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود . # مطابقته للترجمة من حيث إن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى ~~كانت نافلة في السفر ، وأنه صلاها على الأرض ولم يكن في دبر صلاة من ~~الصلوات فافهم . # ورجاله قد ذكروا ، وعمرو بن مرة ، بضم الميم وتشديد الراء ، قد مر في : ~~باب تسوية الصفوف ms04396 ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى قد مر في : باب حد إتمام ~~الركوع ، وأم هانىء ، بالنون ثم الهمزة ، قد مر ذكرها في : باب التستر في ~~الغسل ، واسمها : فاخته . وقيل : هند بنت أبي طالب ، أخت علي بن أبي طالب ، ~~رضي الله تعالى عنهما . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن آدم ، وأخرجه في ~~المغازي عن أبي الوليد ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى ومحمد بن ~~بشار ، كلاهما عن غندر عن شعبة ، وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر به . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن المثنى به ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن ~~يزيد عن بهز عن شعبة به وعن إبراهيم بن محمد التيمي عن يحيى عن سفيان عن ~~زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى نحوه . # ذكر معناه : قوله : ( ما أخبرنا أحد . . ) إلى آخره . قال ابن بطال : لا ~~حجة في قول ابن أبي ليلى هذا ، ويرد عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى الضحى وأمر بصلاتها من طرق جمة . منها : حديث أبي هريرة الآتي في ~~: باب صلاة الضحى في الحضر ، قال : ( أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم ~~بثلاث لا أدعهن حتى أموت : صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، وصلاة الضحى ، ونوم ~~على وتر ) . ومنها : حديث أبي ذر عند مسلم قال ( أصاني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بثلاث فذكر ركعتي الضحى ) ومنها حديث أبي ذر عن مسلم أيضا عنه ( ~~عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة ، ~~بكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر ~~بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من ~~الضحى ) . ومنها : حديث ابن عمر عند البخاري : ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يصلي من الضحى إلا يومين : يوم يقدم مكة ) وسيأتي . ومنها : ~~حديث ابن أبي أوفى عند الحاكم : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~الضحى ركعتين حين بشر برأس أبي ms04397 جهل ، وبالفتح ) . ومنها : حديث أنس ، رضي ~~الله تعالى عنه ، عند الترمذي من حديث ثمامة بنم أنس بن مالك عنه . قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى ~~الله له قصرا من ذهب في الجنة ) . وأخرجه ابن ماجه أيضا . ومنها : ~~PageV07P145 حديث عقبة بن عامر عند أحمد وأبي يعلى ( أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : إن الله ، عز وجل ، يقول : يا ابن آدم : اكفني أول النهار ~~بأربع ركعات أكفك من آخر يومك ) . هذا لفظ أحمد ، ولفظ أبي يعلى : ( أتعجر ~~ابن آدم أن تصلي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخر يومك ؟ ) وفي ( التلويح ~~) : ( وعن عقبة بن عامر : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي ~~ركعتي الضحى بسورتيهما بالشمس وضحاها ، والضحى ) . ومنها : حديث عائشة عند ~~الحاكم : ( سئلت : كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ؟ قالت ~~: أربعا ويزيد ما شاء الله ) ، وأخرجه مسلم والنسائي في ( الكبرى ) وابن ~~ماجه والترمذي في ( الشمائل ) من رواية معاذة العدوية ، قالت : ( قلت ~~لعائشة : أكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يصلي الضحى ؟ قالت : نعم ~~أربعا ويزيد ما شاء الله ) . وعند أحمد من حديث أم ذرة : ( قالت : رأيت ~~عائشة تصلي الضحى وتقول : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلا أربع ~~ركعات ) . ومنها : حديث نعيم بن همار عند أبي داود من رواية كثير بن مرة ~~عنه ، قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله ، عز وجل ~~: يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره ) وهما ، ~~بفتح الهاء وتشديد الميم وفي آخره راء ، ويقال : ابن هبار ، بالباء الموحدة ~~موضع الميم . ويقال : ابن هدار ، بالدال المهملة ، ويقال : ابن همام ، ~~بميمين ، ويقال : ابن خمار ، بالخاء المعجمة ، ويقال : ابن حمار ، بكسر ~~الحاء المهملة وفي آخره راء : الغطفاني الشامي . قوله : ( لا تعجزني ) بضم ~~التاء ، وهذا مجاز كناية عن تسويف العبد عمله لله تعالى ، والمعنى : لا ~~تسوف صلاة أربع ركعات لي من أول ms04398 نهارك أكفك آخر النهار من كل شيء من الهموم ~~والبلايا ونحوهما . قوله : ( أكفك ) ، مجزوم لأنه جواب النهي . ومنها : ~~حديث أبي أمامة عند الطبراني في ( الكبير ) من رواية القاسم عنه ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يقول : يا ابن آدم اركع لي ~~أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره ) . والقاسم بن عبد الرحمن وثقه ~~الجمهور وضعفه بعضهم . ومنها : حديث بريدة عند ابن خزيمة في ( صحيحه ) : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل ، ~~فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة ) . فذكر حديثا فيه : ( فإن لم تجد ~~فركعتا الضحى تكفيك ) . ومنها : حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، عند ~~الطبراني في ( الأوسط ) قال : ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عليه ~~بعيرا لي فرأيته صلى الضحى ست ركعات ) . ومنها : حديث ابن عباس عند ~~الطبراني في ( الأوسط ) من رواية قيس بن سعد عن طاووس عن ابن عباس ، رفع ~~الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( على كل سلامي من بني آدم في ~~كل يوم صدقة ، ويجزىء من ذلك كله ركعتا الضحى ) . ومنها : حديث علي بن أبي ~~طالب ، رضي الله تعالى عنه ، عند النسائي في ( سننه الكبرى ) وعند أحمد ~~وأبي يعلى من رواية أبي إسحاق : سمع عاصم بن ضمرة ، ( عن علي : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الضحى ) وإسناده جيد . ومنها : حديث ~~زيد بن أرقم عند مسلم : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من ~~الضحى ) وإسناده جيد . ومنها : حديث زيد بن أرقم عند مسلم : ( أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرج على أهل قباء وهم يصلون الضحى بعدما أشرقت الشمس . ~~فقال : إن صلاة الأوابين كانت إذا رمضت الفصال ) . ومنها : حديث أم سلمة ~~عند الحاكم ، قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الضحى ~~ثنتي عشرة ركعة ) ، وفي ( شرح المهذب ) : هو حديث ضعيف . ومنها : حديث أبي ~~سعيد الخدري عند الترمذي قال : ( كان النبي صلى الله ms04399 عليه وسلم يصلي الضحى ~~حتى نقول : إنه لا يدعها ، ويدعها حتى نقول : إنه لا يصليها ) . قال أبو ~~عيسى : هذا حديث حسن غريب . قلت : تفرد به الترمذي . ومنها : حديث عتبة بن ~~عبد عند الطبراني في ( الكبير ) من رواية الأحوص بن حكيم عن عبد الله بن ~~غابر أن أبا أمامة وعتبة بن عبد حدثناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( من صلى صلاة الصبح في جماعة ، ثم ثبت حتى يسبح الله سبحة الضحى كان له ~~أجر حاج ومعتمر ) ، ورواه ابن زنجويه في ( كتاب الفضائل ) عن عتبة بن عبد ~~عن أبي أمامة ، وقال : عتبة صحابي . ومنها : حديث معاذ بن أنس عند أبي داود ~~، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قعد في مصلاه حين ينصرف من ~~صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفرت له خطاياه وإن كانت ~~مثل زبد البحر ) . قال صاحب ( التلويح ) في سنده كلام . وقال شيخنا زين ~~الدين : إسناده ضعيف قلت : لأن في إسناده زبان بن فائد ، ضعفه ابن معين ، ~~وقال أحمد : أحاديثه مناكير ، ولكن أبو داود لما رواه سكت عليه ، وسكوته ~~دليل رضاه به . وقال أبو حاتم : زبان صالح . ومنها : حديث حذيفة عن ابن أبي ~~شيبة بإسناده عنه قال : ( خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حرة ~~بني معاوية ، فصلى الضحى ثمان ركعات طول فيهن ) . ومنها : حديث أبي مرة ~~الطائفي عند PageV07P146 أحمد من رواية مكحول عنه قال : ( سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول النهار ~~أكفك آخره ) ، قال شيخنا زين الدين ، رحمه الله هكذا وقع في ( المسند ) ، ~~فإما أن يكون سقط بعد : أبي مرة ، ذكر الصحابي وإما أن يكون مكحول لم يسمع ~~من أبي مرة ، فإنه يقال : إنه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي أمامة ~~فأما أبو مرة فذكره ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) وقال : قيل إنه ولد على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صحبة ms04400 له ، وأبوه عروة بن مسعود الثقفي ~~من كبار الصحابة ، وقد وقع في المسند : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، كما تقدم . والله أعلم . ومنها : حديث أبي موسى عند الطبراني في ( ~~الأوسط ) من رواية عبد الله بن عياش عن أبي بردة عن أبي موسى ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى الضحى أربعا وقبل الأولى أربعا ~~بنى له بيت في الجنة ) ، وعياش ، بتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين ~~معجمة . ومنها : حديث عتبان بن مالك عند أحمد من رواية محمود بن ربيع ( عن ~~عتبان بن مالك : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلى في بيته سبحة الضحى ) ~~، وقصة عتبان بن مالك في صلاة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في بيته في ( ~~الصحيح ) لكن ليس فيها ذكر سبحة الضحى ، وإنما ذكره البخاري في الترجمة ~~تعليقا ، فقال : باب صلاة الضحى في الحضر ، قاله عتبان عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . ومنها : حديث النواس بن سمعان عند الطبراني في ( الكبير ) من ~~رواية أبي إدريس الخولاني قال : سمعت النواس بن سمعان : ( سمعت رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، يقول : قال الله ، عز وجل : ابن آدم لا تعجزني من ~~أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره ) وإسناده صحيح . ومنها : حديث عبد ~~الله بن عمرو عند أحمد من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عنه قال : ( بعث ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة فتحدث الناس ~~بقرب مغزاهم زكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ألا أدلكم على أقرب منه مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة من توضأ ثم خرج إلى ~~المسجد لسبحة الضحى ، فهو أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة ) . رواه ~~الطبراني أيضا في ( الكبير ) وفيه : ( ثم صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الضحى ) ، لفظ أحمد ، وقال الطبراني : ( ثم صلى بهم صلاة الضحى ) . ~~ومنها : حديث أبي بكرة عند ابن عدي في ( الكامل ) من رواية عمرو بن عبيد عن ~~الحسن ( عن أبي بكرة قال : كان ms04401 رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى ~~فجاء الحسن وهو غلام ، فلما سجد ركب ظهره ) . الحديث وعمرو بن عبيد متروك . ~~ومنها : حديث جبير بن مطعم عند الطبراني في ( الكبير ) من رواية عثمان بن ~~عاصم ، قال : ( حدثني نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي الضحى ) وفي إسناده يحيى الحماني تكلم فيه . ومنها : حديث ~~أم حبيبة عند مسلم ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد ~~مسلم يصلي في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا من غير فريضة إلا بنى الله له ~~بيتا في الجنة ) ، ذكر ضياء الدين المقدسي صلاة الضحى بإثنتي عشرة ركعة ، ~~ثم ذكر هذا الحديث ، وقد وردت أحاديث ظاهرها يعارض هذه الأخبار وسنتكلم ~~فيها في : باب صلاة الضحى في السفر ، إن شاء الله تعالى . قوله : ( غير أم ~~هانىء ) برفع : غير ، لأنه بدل من قوله : ( أحد ) . قوله : ( يوم فتح مكة ) ~~قوله : ( فصلى ثمان ركعات ) هو في الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذي ~~صير السبعة ثمانية فهو ثمنها ، وفتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب ، وحذفوا ~~منها إحدى يائي النسبة وعوضوا عنها الألف ، وقد تحذف منه الياء ويكتفي ~~بكسرة النون ، أو تفتح تخفيفا . قوله : ( أخف منها ) أي : من هذه الثمان ~~قوله ( غير أنه ) أي : غير أن النبي صلى الله عليه وسلم ( يتم الركوع ~~والسجود ) وهذا لدفع وهم من يظن أن إطلاق لفظ : إخف ، ربما يقتضي التنقيص ~~في الركوع والسجود ، فدفعت أم هانىء ذلك بقولها : ( يتم الركوع والسجود ) . # 4011 وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال حدثني عبد الله بن عامر أن ~~أباه أخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى السبحة بالليل في السفر ~~على ظهر راحلته حيث توجهت به . # ( أنظر الحديث 391 وطرفه ) . PageV07P147 # أي : قال الليث بن سعيد : حدثني يونس أي : ابن أبي يزيد الأيلي عن ابن ~~شهاب ، هو محمد بن مسلم الزهري ، حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة أن أباه ~~هو عامر بن ربيعة ms04402 العنزي ، وهذا تقدم موصولا في أول : باب ينزل للمكتوبة ، ~~حيث قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ، ~~غير أن الليث روى هناك : عن عقيل عن ابن شهاب ، وههنا روى : عن يونس عن ابن ~~شهاب ، ورواية يونس هذه وصلها الذهلي في ( الزهريات ) عن أبي صالح عنه . # 5011 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومىء برأسه وكان ابن عمر يفعله . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على دابته ~~بالإيماء وليس فيه أنه في دبر صلاة من الصلوات ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~وشعيب بن حمزة وكلهم قد ذكروا غير مرة ، ورواية الزهري هذه عن سالم عن ابن ~~عمر ذكرها في : باب الإيماء على الدابة ، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~موقوفا ، ثم ذكر عقيبة مرفوعا ، وههنا ذكره مرفوعا ثم ذكر عقيبه موقوفا ، ~~وهو قوله : ( وكان ابن عمر يفعله ) ، فكأنه أشار بذلك إلى أن العمل به ~~مستمر لم يلحقه معارض ولا ناسخ ولا راجح . # قوله : ( كان يسبح ) ، أي : يتنفل على ظهر راحلته بالإيماء . فإن قلت : ~~ذكر في : باب من لم يتطوع في السفر ، عن ابن عمر أنه قال : صحبت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم أره يسبح في السفر ، وههنا قال : كان يسبح ؟ قلت : معنى ~~: لم أره يسبح في السفر ، يعني : على الأرض ، وههنا معناه : كان يسبح راكبا ~~، ويكون تركه صلى الله عليه وسلم التنفل في السفر على الأرض تحريا منه ~~إعلام أمته أنهم في أسفارهم بالخيار في التنفل . وقال ابن بطال : وليس قول ~~ابن عمر : لم أره يسبح ، حجة على من رآه ، لأن من نفى شيئا فليس بشاهد . ~~قوله : ( يومىء برأسه ) جملة حالية وتفسير لقوله : ( يسبح ) ، لأن السبحة ~~على ظهر الدابة هو الذي يكون بالإيماء للركوع والسجود . # وقال الكرماني ms04403 : وفيه : دليل على جواز التنفل على الأرض ، لأنه لما جاز ~~له التنفل على الراحلة كان في الأرض أجوز . قلت : هذا كلام عجيب ، لأن ~~الحكم هنا بالقياس لا يحتاج إليه ، والأرض مسجد لسائر الصلوات كما في النص ~~. # 31 # | 2 ( باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الجمع في السفر بين صلاتي المغرب والعشاء ، ~~وإنما ذكر لفظ : الجمع ، مطلقا ليتناول جميع أقسامه ، لأن في الباب ثلاثة ~~أحاديث عن ابن عمر وابن عباس وأنس ، رضي الله تعالى عنهم ، فحديث ابن عمر ~~وابن عباس بصورة التقييد ، وحديث أنس بصورة الإطلاق ، ولا يخفى ذلك على ~~المتأمل . # 6011 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري عن سالم عن ~~أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به ~~السير . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد ذكرنا وجه إطلاق الترجمة مع كون الحديث ~~مقيدا . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ~~والزهري هو محمد بن مسلم وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وقتيبة وأبي بكر بن أبي ~~شيبة وعمر والناقد . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور ، والخمسة عن ~~سفيان به . # قوله : ( إذا جد به السير ) أي : اشتد ، قال في ( المحكم ) وقال ابن ~~الأثير : أي إذا اهتم به وأسرع فيه ، يقال : جد يجد ويجد ، بالضم والكسر ، ~~وجد به الأمر وأجد وجد فيه : إذا اجتهد ، والكلام في هذا الباب على نوعين . # الأول : فيمن روى الجمع بين الصلاتين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم . ~~منهم : علي بن أبي طالب ، أخرج حديثه أبو داود بسند لا بأس به ، ( كان إذا ~~سافر بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم ، ثم ينزل فيصلي المغرب ، ثم يتعشى ~~ثم PageV07P148 يصلي العشاء ويقول : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصنع ) . وروى ابن أبي شيبة في ( المصنف ) : عن أبي أسامة عن عبد ms04404 الله ~~ابن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده ( أن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، ~~كان يصلي المغرب في السفر ثم يتعشى ثم يصلي العشاء على إثرها ثم يقول : ~~هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ) ، وطريق آخر رواه الدارقطني ~~، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد حدثنا المنذر بن محمد حدثنا أبي حدثنا ~~محمد بن الحسين بن علي بن الحسين حدثني أبي عن أبيه عن جده ( عن علي : قال ~~: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل حين تزول الشمس جمع الظهر والعصر ~~، فإذا جد له السير أخر العصر وعجل الظهر ثم جمع بينهما ) ، ولا يصح إسناده ~~، شيخ الدارقطني هو أبو العباس بن عقدة أحد الحفاظ لكنه شيعي ، وقد تكلم ~~فيه الدارقطني وحمزة السهمي وغيرهما ، وشيخه المنذر بن محمد بن المنذر ليس ~~بالقوي أيضا ، قاله الدارقطني أيضا ، وأبوه وجده يحتاج إلى معرفتهما . ~~ومنهم : أنس بن مالك ، أخرج حديثه البخاري وسيأتي ، إن شاء الله تعالى . ~~ومنهم : عبد الله بن عمرو ، أخرج حديثه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) وأحمد في ~~( مسنده ) من رواية حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : ( جمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في غزوة بني المصطلق ) ، وقال أحمد : ~~يوم غزا بني المصطلق ، وفي رواية : ( جمع بين الصلاتين في السفر ) ، وفي ~~إسناده الحجاج بن أرطأة مختلف في الاحتجاج به . ومنهم : عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، أخرج حديثها ابن أبي شيبة في ( المصنف ) وأحمد في ( مسنده ) ~~كلاهما عن وكيع : حدثنا مغيرة بن زياد عن عطاء ( عن عائشة : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يؤخر الظهر ويعجل العصر ، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء في ~~السفر ) ، ومغيرة بن زياد ضعفه الجمهور ووثقه ابن معين وأبو زرعة . ومنهم : ~~ابن عباس أخرج حديثه مسلم من رواية أبي الزبير ، قال : حدثنا سعيد بن جبير ~~، قال : ( حدثنا ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين ~~الصلاتين في سفرة سافرها في غزوة تبوك ms04405 ، فجمع بين الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء جميعا ، قال سعيد : فقلت لابن عباس : ما حمله على ذلك ؟ قال : أراد ~~أن لا يحرج أمته ) . وقد روى مسلم أيضا بهذا الإسناد قال : ( صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر ~~) ، وفي رواية له : ( صلى الظهر والعصر جميعا بالمدينة من غير خوف ولا سفر ~~) . ومنهم : أسامة بن زيد ، أخرج حديثه الترمذي في ( كتاب العلل ) قال : ~~حدثنا أبو السائب عن الجريري عن أبي عثمان ( عن أسامة بن زيد قال : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير جمع بين الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء ) ، ثم قال : سألت محمدا عن هذا الحديث فقال : الصحيح هو ~~موقوف عن أسامة بن زيد ، ولأسامة حديث آخر في جمعه بعرفة ومزدلفة ، أخرجه ~~البخاري ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . ومنهم : جابر ، أخرج حديثه أبو داود ~~والنسائي من طريق مالك عن أبي الزبير ( عن جابر : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غابت له الشمس بمكة فجمع بينهما بسرف ) ، وروى أحمد في ( مسنده ) من ~~رواية ابن لهيعة ( عن أبي الزبير ، قال : سألت جابرا : هل جمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء ؟ قال : نعم ، عام غزونا بني ~~المصطلق ) . وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه في حديث جابر الطويل في صفة حجه ~~صلى الله عليه وسلم من رواية محمد بن علي بن الحسين ( عن جابر ، فوجد القبة ~~قد ضربت له بنمرة ) ، وفيه : ( ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى ~~العصر ولم يصل بينهما شيئا ) . وفيه : ( حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب ~~والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ) . ومنهم : خزيمة بن ~~ثابت ، أخرج حديثه الطبراني عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد ( عن خزيمة ~~ابن ثابت قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم يجمع المغرب والعشاء ثلاثا ~~واثنتين بإقامة واحدة ) . ومنهم : ابن مسعود ، أخرج حديثه ابن أبي شيبة في ~~( مصنفه ) من رواية ابن أبي ليلى عن ms04406 هذيل ( عن عبد الله بن مسعود : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في السفر ) ورواه الطبراني في ( ~~الكبير ) بلفظ : ( كان يجمع بين المغرب والعشاء يؤخر هذه في آخر وقتها ~~ويعجل هذه في أول وقتها ) . ومنهم : أبو أيوب ، أخرج حديثه البخاري ، ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى . ومنهم : أبو سعيد الخدري ، أخرج حديثه الطبراني ~~في ( الأوسط ) عن أبي نضرة عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع ~~بين الصلاتين في السفر ) . ومنهم : أبو هريرة ، أخرج حديثه البزار عن عطاء ~~بن يسار عنه : ( عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الصلاتين في ~~السفر ) . PageV07P149 # النوع الثاني : في بيان مذاهب الأئمة في هذا الباب ، فذهب قوم إلى ظاهر ~~هذه الأحاديث وأجازوا الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر ~~في وقت أحدهما ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق . وقال ابن بطال : قال ~~الجمهور : المسافر يجوز له الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ~~مطلقا . وقال شيخنا زين الدين . وفي المسألة ستة أقوال : أحدها : جواز ~~الجمع مثل ما قاله ابن بطال ، وروى ذلك عن جماعة من الصحابة منهم : علي بن ~~أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأسامة بن زيد ومعاذ بن جبل وأبو ~~موسى وابن عمر وابن عباس ، وبه قال جماعة من التابعين ، منهم : عطاء بن أبي ~~رباح وطاووس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد وربيعة الرأي وأبو الزناد ومحمد بن ~~المنكدر وصفوان بن سليم ، وبه قال جماعة من الأئمة منهم : سفيان الثوري ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر ، ومن المالكية : أشهب ، وحكاه ~~ابن قدامة عن مالك أيضا ، والمشهور عن مالك : تخصيص الجمع بجد السير . ~~والقول الثاني : إنما يجوز الجمع إذا جد به السير ، روي ذلك عن أسامة بن ~~زيد وابن عمر وهو قول مالك في المشهور عنه . القول الثالث : إنه تجوز إذا ~~أراد قطع الطريق ، وهو قول ابن حبيب من المالكية ، وقال ابن العربي : وأما ~~قول ابن حبيب فهو قول الشافعي ، لأن السفر نفسه إنما هو ms04407 لقطع الطريق . ~~والقول الرابع : أن الجمع مكروه ، وقال ابن العربي : إنها رواية المصريين ~~عن مالك . والقول الخامس : أنه يجوز جمع التأخير لا جمع التقديم ، وهو ~~اختيار ابن حزم . والقول السادس : أنه لا يجوز مطلقا بسبب السفر ، وإنما ~~يجوز بعرفة والمزدلفة ، وهو قول الحسن وابن سيرين وإبراهيم النخعي والأسود ~~وأبي حنيفة وأصحابه ، وهو رواية ابن القاسم عن مالك ، واختاره في ( التلويح ~~) : وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى منع الجمع في غير هذين المكانين ، وهو قول ~~ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص فيما ذكره ابن شداد في كتابه ( دلائل الأحكام ) ~~وابن عمر في رواية أبي داود وابن سيرين وجابر بن زيد ومكحول وعمرو بن دينار ~~والثوري والأسود وأصحابه وعمر بن عبد العزيز وسالم والليث بن سعد ، وقال ~~ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا وكيع حدثنا أبو هلال عن حنظلة السدوسي ~~عن أبي موسى أنه قال : الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر ، قال ~~صاحب ( التلويح ) : وأما قول النووي : إن أبا يوسف ومحمدا خالفا شيخهما ، ~~وإن قولهما كقول الشافعي وأحمد فقد رده عليه صاحب ( الغاية في شرح الهداية ~~) بأن هذا لا أصل له عنهما . قلت : الأمر كما قاله ، وأصحابنا أعلم بحال ~~أئمتنا الثلاثة ، رحمهم الله . واستدل أصحابنا بما رواه البخاري ومسلم ( عن ~~عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع فإنه جمع بين المغرب والعشاء ~~بجمع ، وصلى صلاة الصبح في الغد قبل وقتها ) ، وبما رواه مسلم عن أبي قتادة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط في ~~اليقظة أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى ) . # والجواب عن هذه الأحاديث التي فيها الجمع في غير عرفة ، وجمع ، ما قاله ~~الطحاوي في ( شرح معاني الآثار ) : أنه صلى الأولى في آخر وقتها ، والانية ~~في أول وقتها ، ، لا أنه صلاهما في وقت واحد ، ويؤيد هذا المعنى حديث ابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنه قال : ( صلى ms04408 رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ~~والعصر جميعا ، والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر ) . رواه مسلم ~~وفي لفظ قال ( جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر . قيل لابن عباس : ما أراد إلى ذلك ؟ ~~قال : أراد أن لا يحرج أمته . قال : ولم يقل أحد منا ولا منهم بجواز الجمع ~~في الحضر ، فدل على أن معنى الجمع ما ذكرناه من تأخير الأولى إلى آخر وقتها ~~وتقديم الثانية في أول وقتها . فإن قلت : لفظ مسلم في حديث الباب : ( أن ~~ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق ، ~~ويقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين ~~المغرب والعشاء ) . وهذا صريح في الجمع في وقت إحدى الصلاتين . وقال النووي ~~: وفيه إبطال تأويل الحنفية في قولهم : إن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى ~~آخر وقتها وتقديم الثانية في أول وقتها ؟ قلت : الشفق نوعان : أحمر وأبيض ، ~~كما اختلف فيه الصحابة والعلماء ، فيحتمل أنه جمع بينهما بعد غياب الأحمر ~~فتكون المغرب في وقتها على قول من يقول : الشفق هو الأبيض ، وكذلك العشاء ~~تكون في وقتها على قول من يقول : الشفق هو الأحمر ، ويطلق عليه أنه جمع ~~بينهما بعد غياب الشفق ، والحال أن كل واحدة منهما وقعت في وقتها على ~~اختلاف القولين في الشفق ، فهذا يسمى جمعا : صورة لا وقتا . فإن قلت : لفظ ~~النسائي في حديث ابن عمر : ( جمع بين الظهر والعصر حين كان بين الصلاتين ، ~~PageV07P150 وبين المغرب والعشاء حين اشتبكت النجوم ) . قلت : أول وقت ~~العصر مختلف فيه ، وهو إما بصيرورة ظل كل شيء مثله أو مثليه فيحتمل أنه أخر ~~الظهر إلى أن صار ظل كل شيء مثله ، ثم صلاها وصلى عقبها العصر ، فيكون قد ~~صلى الظهر في وقتها على قول من يرى أن آخر وقت الظهر بصيرورة ظل كل شيء ~~مثله ، ويكون قد صلى العصر في وقتها على قول من يرى ms04409 : إن أول وقتها بصيرورة ~~ظل كل شيء مثليه ، ويصدق على من فعل هذا أنه جمع بينهما والنجوم تشتبك بعد ~~غياب الحمرة ، وهو وقت المغرب على قول من يقول : الشفق هو البياض . # فإن قلت : قد ذكر البيهقي في : باب الجمع بين الصلاتين في السفر ، عن ~~حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه : سار حتى غاب الشفق . إلى ~~آخره ، ثم قال : ورواه معمر عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع ، وقال في ~~الحديث : ( أخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوي من الليل ، ثم نزل فصلى ~~المغرب والعشاء ) قلت : لم يذكر سنده لينظر فيه ، وقد أخرجه النسائي بخلاف ~~هذا ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن موسى ~~بن عقبة ( عن نافع عن ابن عمر : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به ~~أمر أوجد به السير جمع بين المغرب والعشاء ) . فإن قلت : قد قال البيهقي : ~~ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع ، فذكر أنه سار ~~قريبا من ربع الليل ثم نزل فصلى قلت : أنه أسنده في ( الخلافيات ) من حديث ~~يزيد بن هارون بسنده المذكور ، ولفظه : ( فسرنا أميالا ثم نزل فصلى ) ، ~~فلفظه مضطرب كما ترى على وجهين ، فاقتصر البيهقي في ( السنن ) على ما يوافق ~~مقصوده . # فإن قلت : روى الترمذي فقال : حدثنا هناد حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد ~~الله بن عمر عن نافع ( عن ابن عمر أنه استغيث على بعض أهله فجد به السير ~~وأخر المغرب حتى غاب الشفق ، ثم نزل فجمع بينهما ، ثم أخبرهم أن رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، كان يفعل ذلك إذا جد به السير ) . وقال : هذا حديث ~~حسن صحيح ، وعند أبي داود : ( حتى غربت الشمس وبدت النجوم ) ، وفي حديث ~~سفيان بن سعيد عن يحيى بن سعيد : ( أخرها إلى ربع الليل ) ، ، وفي لفظ : ( ~~حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق ~~) ، وفي لفظ : ( حتى إذا كان قبل غيوب الشفق ms04410 نزل فصلى المغرب ، ثم انتظر ~~حتى غاب الشفق وصلى العشاء ) . وفي لفظ : ( عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما ~~) ، وعند ابن خزيمة : ( فسرنا حتى كان نصف الليل أو قريبا من نصفه ، نزل ~~فصلى ) قلت : الكلام في الشفق قد مر ، وأما رواية ابن خزيمة ففيها مخالفة ~~للحفاظ من أصحاب نافع فلا يمكن الجمع بينهما فيترك ما فيها لمخالفته للحفاظ ~~، ويؤخذ برواية الحفاظ ، وروى أبو داود عن قتيبة ، حدثنا عبد الله بن نافع ~~عن أبي داود عن سليمان بن أبي يحيى عن ابن عمر قال : ( ما جمع رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، بين المغرب والعشاء قط في سفر إلا مرة ) . وقال أبو ~~داود هذا يروى عن أيوب عن نافع موقوفا على ابن عمر أنه : لم ير ابن عمر جمع ~~بينهما قط إلا تلك الليلة ، يعني ليلة استصرخ على صفية ، وروى من حديث ~~مكحول عن نافع أنه رأى ابن عمر فعل ذلك مرة أو مرتين . فإن قلت : روى أبو ~~داود : حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله الرملي الهمداني حدثنا ~~المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل ~~( عن معاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر ، وإن ~~ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر ، وفي المغرب مثل ذلك إن ~~غاب الشفق قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء ، وإن ارتحل قبل أن يغيب ~~الشفق أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما ) . قال أبو داود : رواه ~~هشام بن عروة عن حسين بن عبد الله عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحو حديث المفضل والليث قلت : حكي عن أبي داود أنه أنكر هذا ~~الحديث ، وحكي عنه أيضا أنه قال : ليس في تقديم الوقت حديث قائم ، وحسين بن ~~عبد الله هذا لا يحتج بحديثه ، قال ابن ms04411 المديني : تركت حديثه . وقال أبو ~~جعفر العقيلي : وله غير حديث لا يتابع عليه ، وقال أحمد بن حنبل : له أشياء ~~منكرة ، وقال ابن معين : ضعيف . وقال أبو حاتم : ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج ~~به . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال ابن حبان : يقلب الأسانيد ويرفع ~~المسانيد . # وقال الخطابي في الرد على تأويل أصحابنا : إن الجمع رخصة ، فلو كان على ~~ما ذكروه لكان أعظم ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها ، لأن أوائل الأوقات ~~وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة ، وقال ابن قدامة : أن ~~حمل الجمع بين الصلاتين على الجمع الصوري فاسد لوجهين : أحدهما : أنه جاء ~~الخبر صريحا في أنه كان يجمعهما في وقت PageV07P151 إحداهما ، والثاني : أن ~~الجمع رخصة ، فلو كان على ما ذكروه لكان أشد ضيقا وأعظم حرجا من الإتيان ~~بكل صلاة في وقتها ، قال : ولو كان الجمع هكذا لجاز الجمع بين العصر ~~والمغرب ، وبين العشاء والصبح . قال : ولا خلاف بين الأمة في تحريم ذلك . ~~قال : والعمل بالخبر على الوجه السابق منه إلى الفهم أولى من هذا التكلف ~~الذي يصان كلام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من حمله عليه . قلت : ~~سلمنا أن الجمع رخصة ، ولكن حملناه على الجمع الصوري حتى لا يعارض الخبر ~~الواحد الآية القطعية ، وهو قوله تعالى : { حافظوا على الصلوات } ( البقرة ~~: 832 ) . أي : أدوها في أوقاتها ، وقال الله تعالى : { إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا } ( النساء : 301 ) . أي : فرضا موقوتا ، وما قلناه ~~هو العمل بالآية والخبر ، وما قالوه يؤدي إلى ترك العمل بالآية ويلزمهم على ~~ما قالوا من الجمع المعنوي رخصة أن يجمعوا لعذر المطر أو الخوف في الحضر ، ~~ومع هذا لم يجوزوا ذلك ، وأولوا حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : ( ~~جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة ~~من غير خوف ولا مطر ) ، الحديث ، بتأويلات مردودة ، وفيما ذهبنا إليه العمل ~~بالكتاب ، وبكل حديث جاء في هذا الباب من غير حاجة إلى تأويلات ، وأما قول ~~الخطابي : لأن أوائل الأوقات . . إلى ms04412 آخره ، غير مسلم ، لأن الصلاة من أعظم ~~أمور الدين فالمسلم الكامل كيف يخفى عليه أمور ما يتعلق بأعظم أمور دينه ؟ ~~ويرد على ابن قدامة أيضا بما ذكرنا ، وقياسه على الجمع بين العصر والمغرب ، ~~وبين العشاء والصبح باطل لا وجه له أصلا لعدم وجود الملازمة ، وليس فيما ~~قلنا ترك صون كلام الرسول ، بل فيما قلنا صون كلامه صلى الله عليه وسلم ~~لأجل ما رواه ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، وللتوفيق بين الأحاديث التي ~~ظاهرها يتعارض ، فافهم . # 7011 وقال إبراهيم بن طهمان عن الحسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب ~~والعشاء . # هذا التعليق وصله البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأخبرنا أبو علي ~~الحافظ أحمد بن محمد بن عبدوس حدثنا أحمد بن حفص بن راشد حدثني أبي حدثنا ~~إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم ، فذكره قوله : ( المعلم ) ، صفة للحسين ~~ابن ذكوان العودي من أهل البصرة ، مر في آخر كتاب الغسل ، والمعلم بلفظ اسم ~~الفاعل من التعليم . قوله : ( على ظهر سير ) بإضافة : ظهر ، إلى : سير ، في ~~رواية الأكثرين ، ولفظ : ( ظهر ) مقحم كما في قوله : ( الصدقة عن ظهر غنى ) ~~، والظهر قد يزاد في مثله إشباعا للكلام وتوكيدا كأن سيره صلى الله عليه ~~وسلم مستند إلى ظهر قوي من الراحلة ونحوها ، وقيل : جعل للسير ظهر لأن ~~الراكب ما دام سائرا فكأنه راكب ظهر ، وفي رواية الكشميهني : ( على ظهر ~~يسير ) ، فظهر بالتنوين ، ويسير بلفظ المضارع ، من : سار يسير سيرا ، ~~والمراد من الظهر المركوب ، وعلى هذا الوجه أن يكون محل : يسير ، نصبا على ~~الحال . # 8011 وعن حسين عن يحيى بن أبي كثير عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة ~~المغرب والعشاء في السفر . # ( الحديث 8011 طرفه في : 0111 ms04413 ) . # يجوز أن يكون هذا عطفا على ما قبله ، والتقدير : وقال إبراهيم بن طهمان ~~عن حسين عن يحيى ، ويجوز أن يكون تعليقا عن حسين لا بكونه من رواية إبراهيم ~~بن طهمان عنه ، ووصله الإسماعيلي في كتابه ( مجموع حديث يحيى بن أبي كثير ) ~~: أخبرنا أبو يعلى الموصلي حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي حدثنا ~~عبد الله بن معاذ عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن حفص ابن عبد الله ( عن ~~أنس : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يجمع بين الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء في السفر ) . # وتابعه علي بن المبارك وحرب عن يحيى عن حفص عن أنس جمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم # PageV07P152 # أي : تابع حسينا علي بن المبارك الهنائي البصري ، وتابعه أيضا حرب بن ~~شداد اليشكري القطان البصري ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، أما متابعة علي بن ~~المبارك فأخرجها الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى ~~حدثنا عثمان ابن عمر حدثنا علي يعني ابن المبارك عن يحيى عن حفص ( عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين المغرب والعشاء في سفره ) . وقال ~~أبو نعيم في ( المستخرج ) : حدثنا أبو أحمد حدثنا الحسن بن سفيان فذكره . ~~وأما متابعة حرب بن شداد فأخرجها البخاري في آخر الباب الذي بعده ، وقد ~~تابعهم معمر عن أحمد وأبان بن يزيد عند الطحاوي ، كلاهما عن يحيى ابن أبي ~~كثير عنه . # 41 # | 2 ( باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يؤذن المصلي المسافر إذا جمع بين صلاتي ~~المغرب والعشاء ؟ فإن قلت : ما في حديث ابن عمر ذكر الأذان ولا في حديث أنس ~~ذكر الأذان ولا ذكر الإقامة ، فكيف وجه هذه الترجمة ؟ قلت : قال الكرماني ~~ما حاصله : إن من إطلاق لفظ الصلاتين يستفاد أن المراد هما الصلاتان ~~بأركانهما وشروطهما وسننهما من الأذان والإقامة وغيرهما ، لأن المطلق ينصرف ~~إلى الكامل وقال ابن بطال : قوله : يقيم ، يعني في حديث ابن عمر ، يحتمل أن ~~يكون معناه ms04414 : بما تقام به الصلوات في أوقاتها من الأذان والإقامة ، ويحتمل ~~أن يريد الإقامة وحدها ، ويقال : لم يرد بقوله : يقيم نفس الأداء ، وإنما ~~أراد يقيم للمغرب يعني يأتي بالإقامة لها ، فعلى هذا كان مراده بالترجمة : ~~هل يؤذن أو يقتصر على الإقامة ؟ وقال بعضهم : ولعل المصنف أشار بذلك إلى ما ~~ورد في بعض طرق حديث ابن عمر ، ففي الدارقطني من طريق عمر بن محمد بن زيد ~~عن نافع ( عن ابن عمر في قصة جمعه بين المغرب والعشاء ، فنزل فأقام الصلاة ~~، وكان لا ينادي بشيء من الصلاة في السفر ، فقام فجمع بين المغرب والعشاء ) ~~، ثم رفع الحديث قلت : هذا كلام بعيد ، لأنه كيف يضع ترجمة وحديث بابها لا ~~يدل عليه صريحا ويشير بذلك إلى حديث ليس في كتابه . # 9011 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم عن عبد ~~الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء قال ~~سالم وكان عبد الله يفعله إذا أعجله السير ويقيم المغرب فيصليها ثلاثا ثم ~~يسلم ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبح بينهما ~~بركعة ولا بعد لعشاء بسجدة حتى يقوم من جوف الليل . # . # مطابقته للترجمة تستأنس مما ذكرناه آنفا ، وهذا الإسناد بعينه مع صدر ~~الحديث قد ذكره في أول : باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر فإنه قال هناك : ~~حدثنا أبو اليمان وهو الحكم بن نافع عن شعيب بن حمزة عن الزهري وهو محمد بن ~~مسلم ، قال : أخبرني سالم . . إلى قوله : وزاد الليث نحوه . قوله : ( يؤخر ~~صلاة المغرب ) ، لم يبين إلى متى يؤخر ، وقد بينه مسلم من طريق عبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر بأنه بعد أن يغيب الشفق ، وقد ذكرنا اختلاف ~~الألفاظ فيه ، وبينا أن الشفق على نوعين وما يترتب عليهما . قوله : ( ثم ~~قلما يلبث ) كلمة : ما ، للمدة أي : ثم قل مدة لبثه ، وذلك اللبث ms04415 لقضاء بعض ~~حوائجه مما هو ضروري . قوله : ( ولا يسبح بينهما ) أي : ولا يتنفل بين ~~المغرب والعشاء بركعة ، وأراد بها الركعتين من باب إطلاق الجزء على الكل . ~~قوله : ( ولا بعد العشاء ) أي : ولا يسبح أيضا بعد صلاة العشاء بسجدة أي : ~~بركعتين من باب إطلاق الجزء على الكل . كما في قوله : ( بركعة ) . قوله : ( ~~حتى يقوم ) أي : إلى أن يقوم ( من جوف الليل ) ، ففيه كان يسبح أي : يتنفل ~~، والحاصل أن ابن عمر ما كان يتطوع في السفر لا قبل الصلاة ولا بعدها ، ~~وكان يصلي في جوف الليل ، كما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن هشيم عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع ( عن ابن عمر : أنه كان لا يتطوع في السفر قبل ~~الصلاة ولا بعدها وكان يصلي من الليل ) . وقال الترمذي : وروي PageV07P153 ~~عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطوع في السفر قبل ~~الصلاة ولا بعدها ) ، وروي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان ~~يتطوع في السفر ثم اختلف أهل العلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فرأى ~~بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتطوع الرجل في السفر ، وبه يقول ~~أحمد وإسحاق ، ولم تر طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها ، ومعنى ~~: من لم يتطوع قبول الرخصة ، ومن تطوع فله في ذلك فضل كثير ، وهو قول أكثر ~~أهل العلم يختارون التطوع في السفر . # 0111 حدثنا إسحاق قال حدثنا عبد الصمد قال حدثنا حرب قال حدثنا يحيى قال ~~حدثني حفص بن عبيد الله بن أنس أن أنسا رضي الله تعالى عنه حدثه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر يعني المغرب ~~والعشاء . # ( أنظر الحديث 8011 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه مفسر بحديث ابن عمر السابق ، لأن في حديث أنس ~~إجمالا كما تراه ، والمفسر ، بالفتح تابع للمفسر بالكسر ، وقد ذكرنا وجه ~~التطابق في حديث ابن عمر ، فحصل في حديث أنس أيضا من حيث التبعية لا غير ، ~~وهذا ms04416 القدر كاف في ذلك . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : إسحاق ذكره غير منسوب ، ويحتمل أن يكون ~~إسحاق بن منصور الكوسج لأنه قال في : باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة ، وفي كتاب الديات : حدثنا إسحاق بن منصور ، قال : حدثنا عبد الصمد ~~، ويحتمل أن يكون إسحاق بن راهويه ، لأن كلا من الإسحاقين يرويان عن عبد ~~الصمد ، والبخاري يروي عن كل منهما : وقيل : جزم أبو نعيم في ( المستخرج ) ~~أنه إسحاق بن راهويه لأن كلا من الإسحاقيين يرويان عن عبد الصمد والبخاري ~~يروي عن كل منهما وقيل جزم أبو نعيم في المستخرج أنه إسحاق بن راهوية ~~الثاني : عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري ، وقد مر . الثالث : حرب ضد ~~الصلح ابن شداد أبو الخطاب اليشكري ، وقد مر عن قريب . الرابع : يحيى بن ~~أبي كثير ، وقد مر غير مرة . الخامس : حفص بن عبيد الله ابن أنس . السادس : ~~أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع . وفيه : القول ~~في أربعة مواضع . وفيه : اثنان بصريان وهما : عبد الصمد وحرب ، ويحيى يمامي ~~، وحفص بصري وإسحاق مروزي ، سواء كان ابن راهويه أو ابن منصور الكوسج . ~~وفيه : ثلاثة مذكورون بغير نسبة . # والحديث قد مر في الباب الذي قبله : عن حسين عن يحيى ابن أبي كثير عن حفص ~~بن عبيد الله . . إلى آخره ، والله تعالى أعلم . # 51 # | 2 ( باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن المسافر إذا أراد الجمع بين الظهر والعصر يؤخر ~~الظهر إذا ارتحل قبل أن تزيع الشمس ، أي : قبل أن تميل ، وذلك إذا قام ~~الفيء يقال : زاغ عن الطريق يزيغ إذا عدل عنه . # فيه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في تأخير الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ، روى ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه أحمد : حدثنا ms04417 عبد الرزاق أخبرنا ~~ابن جريج أخبرني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة وكريب ( ~~عن ابن عباس ، قال : ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~السفر ، قلنا : بلى ، قال : كان إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر ~~والعصر قبل أن يركب ، وإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا كانت العصر نزل ~~فجمع بين الظهر والعصر ) . وأخرجه الترمذي أيضا من رواية أحمد بن عبد الله ~~بن داود التاجر المروزي عنه من رواية حسين بن عبد الله نحوه ، وقال : هذا ~~حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس ، ذكره في ( الأطراف ) ولم يذكر ابن ~~عساكر ، وقد ذكرنا ما قاله أئمة الشأن في حسين هذا قبل هذا الباب . # 1111 حدثنا حسان الواسطي قال حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب ~~عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر PageV07P154 الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع ~~بينهما وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب . # ( الحديث 1111 طرفه في : 2111 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : حسان ، على وزن فعال بالتشديد : ابن عبد ~~الله بن سهل الكندي المصري ، كان أبوه واسطيا فقدم مصر فولد بها حسان ~~المذكور واستمر بها إلى أن مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين . الثاني : المفضل ~~، بلفظ اسم المفعول من التفضيل بالفاء والضاد المعجمة : ابن فضالة ، بفتح ~~الفاء وتخفيف الضاد المعجمة : أبو معاوية القتباني ، بكسر القاف وسكون ~~التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة وبالنون ، قاضي مصر إمام مجاب الدعوة ~~، مات سنة إحدى وثمانين ومائة . الثالث : عقيل ، بضم العين : ابن خالد ، ~~وقد مر غير مرة . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : أنس بن ~~مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من ~~أفراده وفي الرواة حسان الواسطي ms04418 آخر يروى عن شعبة وغيره ، ضعفه الدارقطني ، ~~ومن زعم أن البخاري روى عنه عن المصريين فقد وهم ، لأنه لا رواية له عن ~~المصريين . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه مصريان ، وعقيل أيلي وابن شهاب مدني . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة عن المفضل وعن عمرو ~~الناقد وعن أبي الطاهر بن السرح وعن عمرو بن سواد . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~قتيبة ويزيد بن خالد ، كلاهما عن المفضل به . وعن سليمان بن داود عن ابن ~~وهب به ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عمرو بن مراد به . # ذكر معناه : قوله : ( قبل أن تزيغ ) أي : قبل أن تميل . قوله : ( فإذا ~~زاغت ) أي : الشمس قبل أن يرتحل لا بد من تقييده بهذا القيد ، كما في ~~الرواية التي تأتي ، قال الكرماني : ( فإذا زاغت ) بالفاء التعقيبية فيكون ~~الزيغ قبل الارتحال ضرورة . قلت : الفاء قد تكون لتعقيب الأخبار بهذه ~~الجملة على الجملة التي قبلها ، أو الفاء بمعنى الواو ، واستدل من يرى ~~الجمع بهذا الحديث على أن من كان نازلا في وقت الأولى ، فالأفضل أن يجمع ~~بينهما ، بضم العصر إلى الظهر ، وأنه إذا كان سائرا فالأفضل تأخير الأولى ~~بنية جمعها مع العصر إذا وثق بنزوله . ووقت العصر باق . وأما إذا كان سائرا ~~في وقتهما جميعا فله أن يجمع على ما يراه من التقديم أو التأخير ، ولكن ~~الأفضل أن الأولى إلى الثانية للخروج من خلاف من خالف في التقديم من الأئمة ~~وقال ابن بطال : اختلفوا في وقت الجمع ، فقال الجمهور : إن شاء جمع بينهما ~~في وقت الأولى ، وإن شاء جمع في وقت الآخرة ، ثم نقل قول أبي حنيفة ثم قال ~~: وهذا قول بخلاف الآثار . قلنا : قد ذكرنا أن في هذا الباب ستة أقوال قد ~~بيناها ، وأبو حنيفة قط ما خالف الآثار ، فإنه احتج فيما ذهب إليه بالكتاب ~~والسنة والقياس ، وحمل أحاديث الجمع على الجمع المعنوي . ففيما قاله عمل ~~بجميع الآثار ، وفيما قاله ابن بطال ومن رأى الجمع الصوري إهمال للبعض ، مع ~~أنه فيما نقل ms04419 عن الجمهور مخالفة للحديث المذكور ، وهو ظاهر . # 61 # | 2 ( باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا ارتحل المسافر بعدما مالت الشمس وقام الفيء ~~صلى صلاة الظهر ثم ركب ، ولم يذكر فيه العصر لأن في حديث الباب كذلك ، ~~والآن نذكر وجه ذلك ، ويفهم من هذه الترجمة ومن التي قبلها أن البخاري يذهب ~~إلى أن جمع التأخير يختص بمن ارتحل قبل أن يدخل وقت الظهر . # 2111 حدثنا قتيبة قال حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس ~~ابن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ ~~الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن ~~يرتحل صلى الظهر ثم ركي . # ( أنظر الحديث 1111 ) . PageV07P155 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو بعينه الحديث المذكور فيما قبل هذا الباب ، ~~غير أنه أخرج هناك : عن حسان الواسطي عن المفضل بن فضالة ، وهنا : عن قتيبة ~~بن سعيد عن المفضل . . إلى آخره نحوه ، ولم يذكر في الطريقين العصر ، ~~والمحفوظ عن عقيل الراوي في الكتب المشهورة هكذا بدون ذكر العصر ، وقال ~~بعضهم : ومقتضاه أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما ، ~~وبه احتج من منع جمع التقديم . انتهى . قلت : لا نسلم أن مقتضى الحديث ما ~~ذكره ، بل مقتضاه الذي يقتضيه التركيب أنه لا يجمع إذا ارتحل بعدما زاغت ~~الشمس ، بل يصلي الظهر في وقته ثم يركب ، ولا يصلي العصر عقيب الظهر ، بل ~~يصلي العصر بعد ذلك في وقته ، لأن الأصول تقتضي ذلك ، كذلك ، وعن هذا حكي ~~عن أبي داود أنه قال : ليس في تقديم الوقت حديث قائم . فإن قلت : روى إسحاق ~~بن راهويه هذا الحديث عن شبابة بن سوار عن الليث عن عقيل عن الزهري ( عن ~~أنس ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى ~~الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل ) . قال النووي : وإسناده صحيح . قلت : أبو ~~داود ms04420 أنكره على إسحاق وأخرجه الإسماعيلي وأعله بتفرد إسحاق عن شبابة ، ~~وشبابة وإن كان من رجال الجماعة ولكنه يدعو إلى الإرجاء ، قاله زكريا بن ~~يحيى الساجي . وقال محمد بن سعد : كان ثقة صالح الأمر في الحديث وكان مرجئا ~~. وقال بعضهم : وهذا ليس بقادح ، يعني تفرد إسحاق عن شبابة ، فإنه إمام ~~حافظ ، وقد وقع نظيره في ( الأربعين ) للحاكم عن أبي العباس محمد بن يعقوب ~~عن محمد بن إسحاق الصاغاني عن حسان بن عبد الله عن المفضل بن فضالة عن عقيل ~~عن ابن شهاب ( عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل أن ~~تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل فجمع بينهما ، فإن زاغت الشمس ~~قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب ) قلت : في ثبوت هذه الزيادة نظر ، ~~ألا ترى أن الحاكم لم يورده في ( مستدركه ) مع شهرته في تساهله في التصحيح ~~، والبخاري مع تتبعه في أشياء على الحنفية ، لم يذكر هذه الزيادة ؟ فإن قلت ~~: له طريق آخر رواه الطبراني في ( الأوسط ) : حدثنا محمد بن إبراهيم بن نصر ~~بن سندر الأصبهاني حدثنا هارون ابن عبد الله الجمال حدثنا يعقوب بن محمد ~~الزهري حدثنا محمد بن سعدان حدثنا ابن عجلان عن عبد الله بن الفضل ( عن أنس ~~بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا كان ~~في سفر فزاغت الشمس قبل أن يرتجل صلى الظهر والعصر جميعا ، وإن ارتحل قبل ~~أن تزيغ الشمس جمع بينهما في أول العصر ، وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء ~~) ، وقال : تفرد به يعقوب بن مجمد ؟ قلت : قال أحمد : يعقوب بن محمد ليس ~~يسوى شيئا . وقال أبو زرعة : واهي الحديث ، وقال صالح : حزره عن ابن معين ~~أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي . فإن قلت : في الباب عن ابن عباس أخرجه أحمد ~~ولفظه : ( كان إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب . ~~. ) الحديث ، ورواه الشافعي والبيهقي أيضا قلت : في سنده : حسين بن عبد ~~الله وهو ضعيف ms04421 جدا ، وقد ذكرناه . وقال بعضهم : والمشهور في جمع التقديم ما ~~أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان من طريق الليث عن يزيد أبي حبيب ~~عن أبي الطفيل عن مغاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ( قلت ) لفظ أبي داوود ~~حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله الرملي الهمداني حدثنا المفضل بن ~~فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل ( عن معاذ ~~بن جبل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس ~~قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر ، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر ~~الظهر حتى ينزل للعصر ، وفي المغرب مثل ذلك إن غاب الشفق قبل أن يرتحل جمع ~~بين المغرب والعشاء ، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل ~~للعشاء ثم جمع بينهما ) قلت : أنكر أبو داود هذا الحديث ، وهشام بن سعد ~~ضعفه يحيى بن معين ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال أحمد : ~~لم يكن بالحافظ ، وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس ، وأبو الطفيل ~~اسمه : عامر بن واثلة . فإن قلت : روى أبو داود أيضا ، قال : حدثنا قتيبة ~~بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، ( ~~عن معاذ بن جبل : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل ~~قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا ، وإذا ~~ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ، ثم سار ، وكان إذا ارتحل قبل ~~المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء ، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل ~~العشاء فصلاها مع المغرب ، قلت : قال أبو داود : لم يرو هذا الحديث إلا ~~قتيبة وحده ، يعني : تفرد به ، ولهذا قال الترمذي : حديث حسن غريب ~~PageV07P156 تفرد به قتيبة ، لا يعرف أحد رواه عن الليث غيره ، وذكر أن ~~المعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير . وقال أبو سعيد بن ms04422 ~~يونس الحافظ : لم يحدث به إلا قتيبة ، ويقال إنه غلط ، وإن موضع يزيد بن ~~أبي حبيب أبو الزبير ، وذكر الحاكم أن الحديث موضوع ، وقتيبة بن سعيد ثقة ~~مأمون ، وحكى عن البخاري أنه قال : قلت لقتيبة بن سعيد : مع من كتبت عن ~~الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ، فقال : كتبته مع خالد ~~المدائني . قال البخاري : وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ ، ~~انتهى . وخالد المدائني هذا هو أبو الهيثم خالد بن القاسم المدائني ، متروك ~~الحديث . وقال ابن عدي : له عن الليث بن سعد غير حديث منكر ، والليث بريء ~~من رواية خالد عنه تلك الأحاديث . # 71 # | 2 ( باب صلاة القاعد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم صلاة القاعد ، وإنما أطلق الترجمة لتتناول صلاة ~~المتنفل قاعدا لعذر ولغير عذر ، وصلاة المفترض عند العجز ، وسواء كان ~~المصلي ، إماما أو مأموما أو منفردا . # 3111 حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو ~~شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث بهذا الإسناد قد مر في : باب إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به ، غير أنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن مالك ، ~~وههنا : عن قتيبة بن سعيد عن مالك ، وهناك بعد قوله : ( فارفعوا ، وإذا قال ~~: سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد ، وإذا صلى جالسا فصلوا ~~جلوسا أجمعون . # قوله : ( وهو شاك ) ، جملة حالية أي : وهو مريض كأنه يشكو عن مزاجه أنه ~~انحرف عن الاعتدال ، ولفظ : شاك ، بالتنوين أصله : شاكي ، فأعل إعلال : قاض ~~، وقد استوفينا الكلام هناك . # 4111 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرس فخدش أو فجحش ms04423 شقه ~~الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا فصلينا قعودا وقال إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله ~~لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين وابن عيينة هو سفيان ، ~~والزهري هو محمد بن مسلم . وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في : باب إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به ، عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أنس ، ~~وقد مر الكلام فيه مستقصى . قوله : ( فخدش ) ، بضم الخاء المعجمة وفي آخره ~~شين . قوله : ( أو فجحش ) ، شك من الراوي بضم الجيم وكسر الحاء المهملة وفي ~~آخره شين معجمة ، ومعناهما واحد . قال ابن الأثير : فجحش ، أي : انخدش جلده ~~، وانسجح وخدش الجلد قشره بعود ، خدشه يخدشه خدشا وخدوشا . # 5111 حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا حسين عن ~~عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أنه سأل نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ح ) أخبرنا إسحاق قال أخبرنا عبد الصمد . قال سمعت ~~أبي قال حدثنا الحسين عن ابن بريدة قال حدثني عمران بن حصين وكان مبسورا ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدا فقال إن صلى ~~PageV07P157 قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى ~~نائما فله نصف أجر القاعد . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ثمانية : الأول : إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو ~~يعقوب . الثاني : روح ، بفتح الراء : ابن عبادة ، بضم العين وتخفيف الباء ~~الموحدة ، مر في : باب اتباع الجنائز من الإيمان . الثالث : حسين ابن ذكوان ~~المعلم . الرابع : عبد الله بن بريدة ، بضم الباء الموحدة : ابن حصيب ، مر ~~في آخر كتاب الحيض . الخامس : إسحاق بن إبراهيم ، نص عليه الكلاباذي والمزي ~~في ( الأطراف ) وليس هذا بإسحاق بن منصور الذي مر في أول الإسناد كما زعمه ~~بعضهم . السادس : عبد الصمد بن عبد الوارث . السابع : أبوه عبد الوارث بن ~~سعيد التنوري . الثامن ms04424 : عمران بن حصين . # ذكر لطائف إسناده في طريقي الحديث فيه : التحديث بصيغة الجمع في خمسة ~~مواضع والإخبار كذلك في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول ~~في أربعة مواضع . وفيه : السؤال في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : أن ~~شيخه مروزي ثم انتقل إلى نيسابور وابن بريدة أيضا مروزي وهو قاضي مرو . ~~وفيه : البقية بصريون . وفيه : إسحاقان أحدهما مذكور بنسبته إلى أبيه ~~والآخر ، بلا نسبة . وفيه : حسين بلا نسبة في الموضعين ، ذكر الأول بدون ~~الألف واللام ، والثاني بالألف واللام ، وهما للمح الوصفية كما في العباس ، ~~لأن الأعلام لا يدخل فيها الألف واللام . وفيه : رواية الابن عن الأب . # وفي الطريق الثاني : وحدثنا إسحاق : أخبرنا عبد الصمد ، هكذا هو رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : وزاد إسحاق أخبرنا عبد الصمد . وفيه : ~~حدثنا عمران بن حصين . وفيه : التصريح بسماع عبد الله بن بريدة عن عمران . ~~وفيه : استغناء عن تكلف ابن حبان فيه حيث قال في ( صحيحه ) : هذا إسناد قد ~~توهم من لم يحكم صناعة الأخبار ولا تفقه في صحيح الآثار أنه منفصل غير متصل ~~، وليس كذلك ، فإن عبد الله بن بريدة ولد في السنة الثالثة من خلافة عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فلما وقعت فتنة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، خرج ~~بريدة بابنيه وهما : عبد الله وسليمان ، وسكن البصرة ، وبها إذ ذاك عمران ~~بن حصين وسمرة بن جندب فسمع منهما . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرج البخاري هذا الحديث في هذا الباب ~~عن إسحاق بن منصور ، وفي الباب الذي يليه عن أبي معمر ، وفي الباب الذي يلي ~~الباب الثاني : عن عبدان . وأخرجه أبو داود : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ~~حسين المعلم عن عبد الله بن بريد ( عن عمران بن حصين : أنه سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدا ؟ فقال : ( صلاته قائما أفضل من صلاته ~~قاعدا ، وصلاته قاعدا على النصف من صلاته قائما ، وصلاته نائما على النصف ~~من صلاته قاعدا ) . حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن إبراهيم ~~بن طهمان عن حسين ms04425 المعلم عن ابن بريدة ( عن عمران بن حصين قال : كان بي ~~الباسور ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : صل قائما فإن لم تستطع ~~فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى الجنب ) . وأخرجه الترمذي : حدثنا علي بن حجر ~~أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة ( عن عمران ~~بن حصين قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل وهو قاعد ؟ ~~قال : من صلاها قائما فهو أفضل ، ومن صلاها قاعدا فله نصف أجر القائم ، ومن ~~صلاها نائما فله نصف أجر القاعد ) . قال الترمذي : وقد روى هذا الحديث عن ~~إبراهيم بن طهمان بهذا الإسناد ، إلا أنه يقول : ( عن عمران بن حصين ، رضي ~~الله تعالى عنه ، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة المريض ؟ فقال ~~: صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب ) . حدثنا بذلك ~~هناد حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم بهذا الحديث . وأخرجه ~~النسائي : حدثنا حميد بن مسعدة عن سفيان وهو ابن حبيب عن حسين بن ذكوان ~~المعلم عن عبد الله ابن بريدة ( عن عمران بن حصين ، قال : سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الذي يصلي قاعدا ؟ فقال : من صلى قائما فهو أفضل ، ومن ~~صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد ) . ~~وأخرجه ابن ماجه : حدثنا علي بن محمد ، قال : حدثنا وكيع عن إبراهيم بن ~~طهمان عن حسين المعلم عن ابن بريدة ( عن عمران بن الحصين ، قال : كان بي ~~الباسور فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ؟ فقال : صل قائما فإن ~~لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى الجنب ) . # ذكر معناه : قوله : ( وحدثنا إسحاق ) ، هكذا في هو رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية الكشميهني : وزاد إسحاق أخبرنا عبد الصمد . قوله : ( حدثنا عمران ) ، ~~يصرح بسماع عبد الله بن بريدة عن عمران ، وفيه اكتفاء عن تكلف ابن حبان في ~~إقامة PageV07P158 الدليل على أن عبد الله بن بريدة عاصر عمران ، كما ~~ذكرناه عن قريب . قوله : ( وكان ms04426 ميسورا ) ، بسكون الباء الموحدة بعدها سين ~~مهملة ، أي : كان معلولا بالباسور ، وهو علة تحدث في المقعدة . وفي ( ~~التلويح ) : الباسور ، بالباء الموحدة مثل : الناسور بالنون ، وهو الجرح ~~الفاذ ، أعجمي ، يقال : تنسر الجرح تنفض وانتشرت مدته ، ويقال : ناسور ~~وناصور عربيان ، وهو القرحة الفاسدة الباطن التي لا تقبل البرء ما دام فيها ~~ذلك الفساد ، حيث كانت في البدن ، فأما الباسور بالباء الموحدة فهو ورم ~~المقعدة وباطن الأنف . قلت : الباسور واحد البواسير ، وهو في عرف الأطباء ~~نفاطات تحدث على نفس المقعدة ينزل منها كل وقت مادة . قوله : ( قاعدا ) في ~~الموضعين ، ( وقائما ) و ( نائما ) : أحوال . قوله : ( ومن صلى نائما ) ~~بالنون من النوم أي : مضطجعا على هيئة النائم ، يدل عليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( فإن لم تستطع فعلى جنب ) ، وترجم له النسائي : باب صلاة ~~النائم ، ويدل عليه أيضا ما رواه أحمد في ( مسنده ) : حدثنا عبد الوهاب ~~الخفاف عن سعيد عن حسين المعلم ، قال : وقد سمعته عن حسين عن عبد الله ابن ~~بريدة ( عن عمران بن حصين ، قال : كنت رجلا ذا أسقام كثيرة ، فسألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن صلاتي قاعدا ؟ فقال : صلاتك قاعدا على النصف من ~~صلاتك قائما ، وصلاة الرجل مضطجعا على النصف من صلاته قاعدا ) انتهى . هذا ~~يفسر أن معنى قوله : ( نائما ) بالنون يعني : مضطجعا ، وأنه في حق من به ~~سقم بدلالة قوله : ( كنت رجلا ذا أسقام كثيرة ) ، وأن ثواب من يصلي قاعدا ~~نصف ثواب من يصلي قائما ، وثواب من يصلي مضطجعا نصف ثواب من يصلي قاعدا . ~~وقال الخطابي : وأما قوله : ( ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد ) ، فإني ~~لا أعلم أني سمعته إلا في هذا الحديث ، ولا أحفظ من أحد من أهل العلم أنه ~~رخص في صلاة التطوع نائما ، كما رخصوا فيها قاعدا ، فإن صحت هذه اللفظة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث ~~وقاسه على صلاة القاعد أو اعتبره بصلاة المريض نائما إذا لم يقدر على ~~القعود ، فإن التطوع مضطجعا للقادر على ms04427 القعود جائز ، كما يجوز أيضا ~~للمسافر إذا تطوع على راحلته ، فأما من جهة القياس فلا يجوز له أن يصلي ~~مضطجعا ، كما يجوز له أن يصلي قاعدا ، لأن القعود شكل من أشكال الصلاة وليس ~~الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة ، وادعى ابن بطال أن الرواية : ( من صلى ~~بإيماء ) ، على أنه جار ومجرور وأن المجرور مصدر : أومأ ، قال : وقد غلط ~~النسائي في حديث عمران بن حصين وصحفه وترجم له : باب صلاة النائم ، فظن أن ~~قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( من صلى بإيماء ) ، إنما هو من صلى نائما . ~~قال : والغلط فيه ظاهر لأنه قد ثبت عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه ~~أمر المصلي إذا غلبه النوم أن يقطع الصلاة ثم بين صلى الله عليه وسلم معنى ~~ذلك ، فقال : ( لعله لم يستغفر فيسب نفسه ) ، فكيف يأمره بقطع الصلاة وهي ~~مباحة له ؟ وله عليها نصف أجر القاعد ؟ قال : والصلاة لها ثلاثة أحوال : ~~أولها القيام ، فإن عجز عنه فالقعود ، ثم إن عجز عنه فالإيماء ، وليس النوم ~~من أحوال الصلاة . انتهى . # وقال شيخنا زين الدين : أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع ~~مضطجعا للقادر فمردود ، فإن في مذهبنا وجهين : الأصح منهما الصحة ، وعند ~~المالكية فيه ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في ( الإكمال ) : أحدها الجواز ~~مطلقا في الاضطراار ، والاختيار للصحيح والمريض لظاهر الحديث ، وهو الذي ~~صدر به القاضي كلامه . والثاني : منعه مطلقا لهما ، إذ ليس في هيئة الصلاة ~~. والثالث : إجازته لعدم قوة المريض فقط ، وقد روى الترمذي بإسناده عن ~~الحسن البصري جوازه حيث قال : حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن ~~أشعث بن عبد الملك ( عن الحسن ، قال : إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما ~~أو جالسا أو مضطجعا ) فكيف يدعي مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق ؟ ~~وأما ما ادعاه ابن بطال عن النسائي من أنه صحفه فقال : نائما ، وإنما ~~الرواية : بإيماء ، على الجار والمجرور ، فلعل التصحيف من ابن بطال : وإنما ~~ألجأه إلى ذلك حمل قوله : ( نائما ) على النوم حقيقة الذي أمر المصلي ms04428 إذا ~~وجده أن يقطع الصلاة ، وليس المراد ههنا إلا الاضطجاع لمشابهته لهيئة ~~النائم ، وحكى القاضي عياض في الإكمال ) : أن في بعض الروايات : مضطجعا ، ~~مكان : نائما ، وبه فسره أحمد بن خالد الوهبي ، فقال : نائما ، يعني : ~~مضطجعا . وقال شيخنا : وبه فسره البخاري في ( صحيحه ) فقال ، بعد إيراده ~~للحديث : قال أبو عبد الله : نائما عندي مضطجعا ، وقال أيضا : وقد بوب عليه ~~النسائي : فضل صلاة القاعد على النائم ، ولم أر فيه : باب صلاة النائم ، ~~كما نقله ابن بطال . # ذكر ما يستنبط منه : قال الترمذي : هذا الحديث محمول عند بعض أهل العلم ~~على صلاة التطوع قلت : كذلك PageV07P159 حمله أصحابنا على صلاة النفل حتى ~~استدلوا به في جواز صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام ، وقال صاحب ( ~~الهداية ) : وتصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ) ، وحكي عن الباجي من أئمة ~~المالكية أنه حمله على المصلي فريضة لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر ، وقيل ~~: في حديث عمران حجة على أبي حنيفة من أنه إذا عجز عن القعود سقطت الصلاة ، ~~حكاه الغزالي عن أبي حنيفة في ( الوسيط ) قلت : هذا لم يصح ولم ينقل هذا ~~أحد من أصحابنا عن أبي حنيفة ، ولهذا قال لرافعي : لكن هذا النقل لا يكاد ~~يلفي في كتبهم ولا في كتب أصحابنا ، وإنما الثابت عن أبي حنيفة إسقاط ~~الصلاة إذا عجز عن الإيماء بالرأس ، واستدل بحديث عمران من قال : لا ينتقل ~~المريض بعد العجز عن الصلاة على الجنب والإيماء بالرأس إلى فرض آخر من ~~الإيماء بالطرف ، وحكي ذلك عن أبي حنيفة ومالك إلا أنهما اختلفا ، فأبو ~~حنيفة يقول : يقضي بعد البرء ، ومالك يقول : لا قضاء عليه . وحكى صاحب ( ~~البيان ) عن بعض الشافعية وجها مثل مذهب أبي حنيفة وقال جمهور الشافعية : ~~إن عجز عن الإشارة بالرأس أومأ بطرفه ، فإن لم يقدر على تحريك الأجفان أجرى ~~أفعال الصلاة على لسانه ، فإن اعتقل لسانه أجرى القرآن والأذكار على قلبه ، ~~وما دام عاقلا لا تسقط عنه ms04429 الصلاة ، وقال الترمذي : وقال سفيان الثوري في ~~هذا الحديث : ( من صلى جالسا فله نصف أجر القائم ) . قال : هذا للصحيح ولمن ~~ليس له عذر ، فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسا فله مثل أجر ~~القائم ، وقال النووي : إذا صلى قاعدا صلاة النفل مع القدرة على القيام ~~فهذا له نصف ثواب القائم ، وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام فلا ~~ينقص ثوابه ، بل يكون ثوابه كثوابه قائما ، وأما الفرض فإن صلاته قاعدا مع ~~القدرة على القيام لا تصح ، فضلا عن الثواب . وإن صلى قاعدا لعجزه عن ~~القيام أو مضطجعا لعجزه عن القعود ، فثوابه كثوابه قائما لا ينقص . وفي ( ~~شرح الترمذي ) رحمه الله تعالى : إذا صلى الفرض قاعدا مع قدرته على القيام ~~لا يصح ، وقال أصحابنا وفيه : وإن استحله يكفر ، وجرت عليه أحكام المرتدين ~~، كما لو استحل الزنا أو الربا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم ، ~~والله المتعال وإليه المآل . # 81 # | 2 ( باب صلاة القاعد بالإيماء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم صلاة القاعد بالإيماء . # 6111 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا حسين المعلم عن عبد ~~الله بن بريدة أن عمران بن حصين وكان رجلا ميسورا . وقال أبو معمر مرة عن ~~عمران . قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال من ~~صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله ~~نصف أجر القاعد . # ( أنظر الحديث 5111 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن النائم لا يقدر على الإتيان بالأفعال ، فلا بد ~~فيها من الإشارة إليها فالنوم بمعنى الاضطجاع كناية عنها . وقال الإسماعيلي ~~: ترجم البخاري بصلاة القاعد بالإيماء ولم يقع في الحديث إلا ذكر النوم ، ~~فكأنه صحف نائما من النوم ، فظنه بإيماء الذي هو مصدر أومأ ، ورد عليه بأنه ~~لم يصحف لأنه وقع في رواية كريمة وغيرها عقيب حديث الباب . # قال أبو عبد الله نائما عندي مضطجعا هاهنا # قال أبو عبد الله يعني : البخاري نفسه ms04430 . قوله : ( نائما عندي ) أي : ( ~~مضطجعا ) وزعم ابن التين أن في رواية الأصيلي ( ومن صلى بإيماء ) ، فلذلك ~~بوب البخاري : باب صلاة القاعد بالإيماء . قلت : إن صحت هذه الرواية ~~فالمطابقة بين الحديث والترجمة ظاهرة جدا فلا يحتاج إلى التكلف المذكور ، ~~والكلام فيه قد مر . قوله : ( وهو قاعد ) ، جملة إسمية وقعت حالا ، وقائما ~~ونائما أحوال . # PageV07P160 # 91 # | 2 ( باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا لم يطق المصلي أن يصلي قاعدا صلى على جنب . # وقال عطاء إن لم يقدر أن يتحول إلى القبلة صلى حيث كان وجهه # مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن العاجز عن أداء فرض ينتقل إلى فرض ~~دونه ، ولا يترك ، بيان ذلك أن الترجمة تدل على أن المصلي إذا عجز عن ~~الصلاة قاعدا يصلي على جنبه ، والأثر يدل على أنه إذا عجز عن التحول إلى ~~القبلة يصلي إلى أي جهة كان وجهه ، وأثر عطاء بن أبي رباح هذا وصله عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عنه بمعناه ، وقال بعضهم : فيه حجة على من زعم أن ~~العاجز عن القعود في الصلاة سقطت عنه الصلاة ، وقد حكاه الغزالي عن أبي ~~حنيفة قلت : ليس هذا بأول ما قال الغزالي في أبي حنيفة ، وهو غير صحيح ، ~~ولا هو منقول عن أبي حنيفة ، وقد مر هذا عن قريب . # 7111 حدثنا عبدان عن عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن طهمان قال حدثني ~~الحسين المكتب عن ابن بريدة عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال كانت ~~بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال صل قائما فإن لم ~~تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب . # ( أنظر الحديث 5111 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو الطريق الثالث لحديث عمران ، كما ذكرنا ، ~~وهو من أفراد البخاري ، وعبدان لقب عبد الله ابن عثمان المروزي . # قوله : ( عن عبد الله بن المبارك ) ، قد مر غير مرة وليس في رواية أبي ~~زيد المروزي . وذكر ابن المبارك ، والمذكور هو : عبد الله بلا ms04431 نسبة . قوله ~~: ( المكتب ) ، اسم فاعل من التكتيب ، وهو صفة الحسين بن ذكوان ، وقد مر ~~ذكره في الباب الذي قبله ، ولكن المذكور هناك : حسين المعلم ، لأنه مشهور ~~بالمكتب ، والمعلم وابن بريدة هو عبد الله ، وقد مر . قوله : ( عن الصلاة ) ~~أي : عن صلاة الذي به علة ، وفي رواية وكيع : ( عن إبراهيم بن طهمان ، سألت ~~عن صلاة المريض ؟ ) أخرجه الترمذي وغيره . قوله : ( فعلى جنب ) ، أي : فعلى ~~جنبك ، لأنه صلى الله عليه وسلم خاطب لعمران بقوله : ( فإن لم تستطع ) وقال ~~أولا في جوابه : ( صل قائما ) ، ولكن لم يبين فيه على أي جنب ، وهو بظاهره ~~يتناول الجنب الأيمن والأيسر ، وبه جزم الرافعي ، وقال : إلا أنه لو اضطجع ~~على جنبه الأيسر ترك السنة ، وكأنه أشار بهذا إلى ما رواه الدارقطني من ~~حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، ( عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن لم ~~يستطع فعلى جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه ) ، الحديث ، واستدل بعضهم على ~~استحباب كونه على الجنب الأيمن بالحديث الصحيح المتفق عليه من حديث البراء ~~بن عازب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ، وقل : ~~اللهم أسلمت نفسي إليك . . ) الحديث . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله ، ~~وفي قوله : ( فإن لم يستطع فعلى جنبه ) حجة لأصح الوجهين لأصحابنا أو ~~القولين للشافعي أنه : يضطجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ، وهو قول أحمد ~~بن حنبل ، كما يوجه الميت في اللحد ، لقوله صلى الله عليه وسلم في أثناء ~~حديث البيت الحرام : ( قبلتكم أحياء وأمواتا ) . والوجه الثاني : أنه ~~يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة ويومىء بالركوع والسجود إلى القبلة ~~، وهو قول أبي حنيفة . وفي المسألة . وجه ثالث ، حكاه الرافعي وضعفه ، ~~وصفته : أنه يضطجع على جنبه الأيمن وأخمصاه إلى القبلة . قلت : اختلفت ~~الروايات عن أصحابنا في القعود إذا عجز عن القيام كيف يقعد ؟ فروى محمد عن ~~أبي حنيفة أنه إذا افتتح الصلاة يجلس كيف ما شاء ، وروى الحسن عن أبي حنيفة ms04432 ~~أنه يتربع ، وإذا ركع يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها ، وعن أبي يوسف أنه ~~يتربع في جميع صلاته ، وعن زفر أنه يفترش رجله اليسرى في جميع صلاته ، ~~والصحيح رواية محمد لأن عذر المرض يسقط الأركان عنه ، فلأن يسقط عنه ~~الهيئات أولى ، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه ، ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد ~~عليه ، وإن فعل ذلك وهو يخفض رأسه أجزأه ، ويكون مسيئا . وفي ( الينابيع ) ~~: إن وجد منه تحريك رأسه يجوز وإلا لا ، ثم اختلفوا : هل يعد هذا سجودا أو ~~إيماء ؟ قيل : هو إيماء وهو الأصح ، وإن لم يستطع القعود PageV07P161 ~~استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة ، وأومأ بالركوع والسجود . وقال ~~الشيخ حميد الدين الضريري ، رحمه الله : توضع وسادة تحت رأسه حتى يكون شبه ~~القاعد ليتمكن من الإيماء بالركوع والسجود . إذ حقيقة الاستلقاء تمنع ~~الأصحاء عن الإيماء ، فكيف المرضى ؟ واختلفت الروايات عن أصحابنا في كيفية ~~الاستلقاء ، ففي ظاهر الرواية يصلي مستلقيا على قفاه ورجلاه إلى القبلة ، ~~وروى ابن كاس عنهم أنه : يصلي على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة ، فإن عجز ~~عن ذلك استلقى على قفاه وهو قول الشافعي ، وقول مالك وأحمد كظاهر الرواية ~~المذكورة . # 02 # | 2 ( باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا صلى شخص قاعدا لأجل عجزه عن القيام ثم صح في ~~أثناء صلاته بأن حصلت له عافية أو وجد خفة في مرضه بحيث إنه قدر على القيام ~~، تمم صلاته ولا يستأنف في الوجهين ، وهذه الترجمة بهذين الوجهين أعم ، من ~~أن تكون في الفريضة أو النفل ، لا كما قاله البعض : إن قوله : ثم صح ، ~~يتعلق بالفريضة ، وقوله : أو وجد خفة يتعلق بالنافلة ، لأن هذه دعوى بلا ~~برهان ، لأن الذي حمله على هذا لا يخلو إما أن يكون لبيان أن حكم الفرض في ~~هذا خلاف حكم النفل ، وإما لأجل المطابقة بين الترجمة وبين حديثي الباب ، ~~فإن كان الوجه الأول فليس فيه خلاف عند الجمهور ، منهم : أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وأبو ms04433 يوسف أن المريض إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد قوة مقدار ما ~~يقوم بها على القيام فإنه يتم صلاته قائما ، خلافا لمحمد بن الحسن فإنه قال ~~: يستأنف صلاته . فإن قلت : أليس هذا بناء القوي على الضعيف ؟ قلت : لا ، ~~لأن تحريمته لم تنعقد للقيام لعدم القدرة عليه وقت الشروع في الصلاة ، وإن ~~كان الوجه الثاني فلا يحتاج فيه إلى التفرقة لبيان وجه المطابقة بأن يقال : ~~إن الشق الثاني من الترجمة يطابق حديث الباب ، لأنه في النفل ، ويؤخذ ما ~~يتعلق بالشق الأول بالقياس عليه ، وهذا كله تعسف ، وما أوقع الشراح في هذه ~~التعسفات إلا قول ابن بطال : إن هذه الترجمة تتعلق بالفريضة ، وحديث عائشة ~~يتعلق بالنافلة ، وتقييد ابن بطال المطلق بلا دليل تحكم ، بل الترجمة على ~~عمومها ، وإن كان حديث الباب في النفل ، لأنا قد ذكرنا غير مرة أن أدنى شيء ~~يلائم بين الترجمة والحديث كاف ، بيان ذلك أن القيام في حق المتنفل غير ~~متأكد ، وله أن يتركه من غير عذر ، والدليل عليه ما روته عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها : ( أنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان يصلي ليلا طويلا قائما ~~وليلة طويلة قاعدا ) ، رواه مسلم والأربعة ، وفي حق المريض العاجز عن ~~القيام يكون كذلك لأن تحريمته لا تنعقد لذلك ، كما ذكرنا ، فيكون المتنفل ~~والمفترض العاجز سواء في ذلك ، فتتناولهما الترجمة من هذه الحيثية . # وقال الحسن إن شاء المريض صلى ركعتين قاعدا وركعتين قائما # الحسن هو البصري ، قال بعضهم : وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة بمعناه قلت ~~: الذي ذكره ابن أبي شيبة ليس بمعناه ولا قريبا منه لأنه قال : حدثنا هشيم ~~عن مغيرة وعن يونس عن الحسن ( أنهما قالا : يصلي المريض على الحالة التي هو ~~عليها ) انتهى . ومعناه : إن كان عاجزا عن القيام يصلي قاعدا ، وإن كان ~~عاجزا عن القعود يصلي على جنبه ، كما في الحديث الذي روي عن عمران ، وحالته ~~لا تخلو عن ذلك ، والذي ذكره البخاري عنه هو ، أن : يصلي المريض إن شاء ~~ركعتين قاعدا وركعتين قائما ، فالذي يظهر منه ms04434 أنه إذا صلى ركعتين قاعدا ~~لعجزه عن القيام ، ثم قدر على القيام يصلي الركعتين اللتين بقيتا قائما ، ~~ولا يستأنف صلاته . فحينئذ تظهر المطابقة بين الترجمة وبين هذا الأثر . ~~وقال صاحب ( التلويح ) : هذا التعليق ، يعني الذي ذكره عن الحسن ، رواه ~~الترمذي في ( جامعه ) : عن محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن أشعث بن عبد ~~الملك عن الحسن : إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما وجالسا ومضطجعا . ~~انتهى . قلت : هذا أيضا غير قريب مما ذكره البخاري ، ولا يخفى ذلك على ~~المتأمل . # 8111 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها أخبرته أنها لم تر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط PageV07P162 حتى أسن فكان ~~يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين ~~آية ثم ركع . # . # وجه المطابقة بين الترجمة ، والحديث قد ذكرناه ، والحديث أخرجه أبو داود ~~: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة عن عروة ( ~~عن عائشة قالت : ما رأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقرأ في شيء من ~~صلاة الليل جالسا قط ، حتى دخل في السن ، فكان يجلس فيقرأ حتى إذا بقي ~~أربعون أو ثلاثون آية قام فقرأها ثم سجد ) . وقد روي عن عائشة : صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم جالسا في التطوع جماعة آخرون من التابعين . منهم : ~~الأسود بن يزيد ، أخرج حديثه النسائي من رواية عمر بن أبي زائدة عن أبي ~~إسحاق عن الأسود ( عن عائشة ، قالت : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يمتنع من وجهي وهو صائم ، وما مات حتى كان أكثر صلاته قاعدا ) . وروى مسلم ~~من رواية عبد الله بن عروة عن أبيه ( عن عائشة قالت : لما بدن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالسا ) . ومنهم : علقمة بن وقاص ، ~~أخرج حديثه مسلم بلفظ : قلت لعائشة : كيف كان رسول الله ms04435 صلى الله عليه وسلم ~~يصنع في الركعتين وهو جالس ؟ قالت : كان يقرأ فيهما ، فإذا أراد أن يركع ~~قام فركع ) . ومنهم : عمرة ، أخرج حديثها مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية ~~أبي بكر بن محمد عن عمر ( عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ وهو قاعد ، فإذا أراد أن يركع قام قدر ما يقرأ الإنسان أربعين ~~آية ) . قوله : ( صلاة الليل ) ، قيدت عائشة بها لتخرج الفريضة . قوله : ( ~~حتى أسن ) أي : حتى دخل في السن ، وقال ابن التين : إنما قيدت بقولها : ( ~~حتى أسن ) ليعلم إنه إنما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة ، وأفادت ~~أنه كان يديم القيام ، وإنه كان لا يجلس عما يطيقه من ذلك . قوله : ( أو ~~أربعين ) يحتمل أن يكون هذا شكا من الراوي ، وأن عائشة قالت أحد الأمرين : ~~ويحتمل أن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ذكرت الأمرين معا من الثلاثين ~~والأربعين بحسب وقوع ذلك منه ، مرة كذا ومرة كذا ، أو بحسب طول الآيات ~~وقصرها . # ومن فوائد هذا الحديث : جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من ~~قعود ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وعامة العلماء ، وسواء في ذلك : ~~قام ثم قعد أو قعد ثم قام ، ومنعه بعض السلف وهو غلط ، ولو نوى القيام ثم ~~أراد أن يجلس جاز عند الجمهور ، وجوزه من المالكية : ابن القاسم ، ومنعه ~~أشهب . ومنها : تطويل القراءة في صلاة الليل ، والأصح عند الشافعية أن ~~تطويل القيام أفضل من تكثير الركوع والسجود مع تقصير القراءة ، وكذا عندنا ~~: تطويل القراءة أفضل من كثرة الركوع والسجود ، وقال أبو يوسف : إن كان له ~~ورد من الليل فالأفضل أن يكثر عدد الركعات ، وإلا فطول القيام أفضل ، وقال ~~محمد : كثرة الركوع والسجود أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عليك بكثرة ~~السجود ) . ومنها : جواز صلاة النافلة قاعدا مع القدرة على القيام ، وهو ~~مجمع عليه . # 9111 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد وأبي ~~النضر مولى عمعر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الراحمان ms04436 عن عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام ~~فقرأها وهو قائم ثم ركع ثم سجد يفعل في الركعة الثانية مثل ذالك فإذا قضى ~~صلاته نظر فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع . # . # هذا طريق آخر من حديث عائشة وعبد الله بن يزيد من الزيادة المخزومي ~~المدني الأعور ، وأبو النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : اسمه سالم ~~بن أبي أمية القرشي التيمي المدني ، مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي ~~، مر في باب المسح على الخفين . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي ، كلاهما عن مالك ، وأخرجه PageV07P163 الترمذي فيه عن إسحاق بن ~~موسى الأنصاري عن معن عن مالك عن أبي النضر وحده به ، وقال : حسن صحيح ، ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة المرادي المصري عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن مالك به . وقال الترمذي : عن أحمد وإسحاق من أن حديثي عائشة ~~معمول بهما ، وهو قول الجمهور وبقية الأئمة الأربعة وغيرهم خلافا لمن منع ~~الانتقال من القيام إلى القعود عند عدم الضرورة لذلك ، وهو غلط ، كما تقدم ~~وروى الترمذي أيضا وقال : حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا خالد وهو الحذاء عن ~~عبد الله ابن شقيق ( عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قال : سألتها عن ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عن تطوعه ؟ قالت : كان يصلي ليلا طويلا ~~قائما وليلا طويلا قاعدا ، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم ، وإذا قرأ ~~وهو جالس ركع وسجد وهو جالس ) . قال : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه بقية ~~الستة خلا البخاري ، فرواه مسلم عن يحيى بن يحيى وأبو داود عن أحمد بن حنبل ~~، وفي بعض النسخ عن أحمد بن منيع كلاهما عن هشيم ، ورواه أبو داود عن مسدد ~~والنسائي عن أبي الأشعث ، كلاهما عن يزيد بن زريع عن خالد الحذاء ، ورواه ms04437 ~~ابن ماجه من رواية حميد الطويل ، وروى الترمذي أيضا من حديث حفصة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، قال : حدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس عن ~~ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي وداعة السهمي ( عن حفصة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى في سبحته قاعدا حتى كان قبل وفاته بعام ، فإنه كان يصلي في سبحته ~~قاعدا ويقرأ بالسورة ويرتلها حتى تكون أطول من أطول منها ) . وقال : حديث ~~حسن صحيح . فإن قلت : بين حديثي حفصة وعائشة منافاة ظاهرا ؟ قلت : لا ، لأن ~~قول عائشة : كان يصلي جالسا ، لا يلزم منه أن يكون صلى جالسا قبل وفاته ~~بأكثر من عام ، فإن كان لا يقتضي الدوام بل ولا التكرار على أحد قولي ~~الأصوليين ، وعلى تقدير أن يكون صلى في تطوعه جالسا قبل وفاته بأكثر من عام ~~فلا ينافي حديث حفصة ، لأنها إنما نفت رؤيتها ، لا وقوع ذلك جملة وفي الباب ~~عن أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها ، أخرج حديثها النسائي وابن ماجه من ~~رواية أبي إسحاق السبيعي ( عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت : والذي نفسي بيده ~~، ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صلاته قاعدا إلا ~~المكتوبة ) . وعن أنس أخرج حديثه أبو يعلى قال : حدثنا محمد بن بكار حدثنا ~~حفص بن عمر قاضي حلب حدثنا مختار بن فلفل ( عن أنس بن مالك ، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى على الأرض في المكتوبة قاعدا ، وقعد في التسبيح في ~~الأرض فأومأ إيماء ) وحفص بن عمر ضعيف ، وعن جابر ابن سمرة أخرج حديثه مسلم ~~من رواية حسن بن صالح عن سماك بن حرب ( عن جابر بن سمرة : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يمت حتى صلى قاعدا ) . قال شيخنا زين الدين : هكذا أدخله ~~غير واحد من المصنفين في : باب الرخصة في صلاة التطوع جالسا ، وليس صريحا ~~في ذلك ، فلعل جابرا أخبر عن صلاته وهو ms04438 قاعد للمرض ، وعن عبد الله بن ~~الشخير أخرج حديثه الطبراني في ( الكبير ) من رواية زيد بن الحباب عن شداد ~~بن سعيد عن غيلان بن جرير ( عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال : ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي قائما وقاعدا وهو يقرأ { ألهاكم ~~التكاثر } حتى ختمها . # ليست البسملة مذكور في رواية أبي ذر . # 91 # | 1 ( كتاب التهجد ) 1 # # 1 # | 2 ( باب التهجد بالليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان التهجد بالليل ، وفي رواية الكشميهني من الليل وهو ~~أوفق للفظ القرآن ، وفي بعض النسخ : كتاب التهجد بالليل . # وقوله عز وجل ومن الليل فتهجد به نافلة لك # وقوله : بالجر عطف على ما قبله ، داخل في الترجمة ، وزاد أبو ذر في رواية ~~: أسهر به ، وحكاه الطبري كذلك ، وفي كتاب ( المجاز ) لأبي عبيدة { فتهجد ~~به } ( الإسراء : 97 ) . أي : إسهر بصلاة ، يقال : تهجدت أي سهرت ، وهجدت ~~أي : نمت وفي ( الموعب ) لابن التياني عن صاحب ( العين ) : هجد القوم هجودا ~~: ناموا ، وتهجدوا أي : استيقظوا للصلاة أو لأمر ، قال تعالى : { فتهجد به ~~} ( الإسراء : 97 ) . أي : انتبه بعد النوم ، واقرأ القرآن ، وقال قطرب : ~~التهجد ، القيام ، وقال كراع : التهجد صلاة الليل خاصة ، وعن الأصمعي : هجد ~~يهجد هجودا : نام ، PageV07P164 وبات متهجدا ، أي : ساهرا . وفي ( معاني ~~القرآن ) للزجاج : هجدته إذا نومته ، وفي ( المحكم ) : هجد يهجد هجوا وأهجد ~~نام والهاجد والهجود المصلي بالليل ، والجمع : هجود وهجد ، وفي ( الجامع ) ~~: الهاجد النائم وقد يكون الساهر من الأضداد ، فأما التهجد فأكثر ما يكون ~~يستعمل في السهر ، وأكثر الناس على أن هجد : نام . قوله : ( نافلة لك ) ( ~~الإسراء : 97 ) . النافلة الزيادة ، وذكر ابن بطال عن البعض : إنما خص ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها كانت فريضة عليه ، ولغيره تطوع ، ~~ومنهم من قال : بأن صلاة الليل كانت واجبة ، ثم نسخت فصارت نافلة ، أي : ~~تطوعا . وذكر في كونها نافلة أن الله تعالى غفر له من ذنوبه ما تقدم وما ~~تأخر ، فكل طاعة يأتي بها سوى المكتوبة تكون زيادة في كثرة الثواب فلهذا ~~سمي ms04439 نافلة بخلاف الأمة فإن لهم ذنوبا محتاجة إلى الكفارات ، فثبت أن هذه ~~الطاعات إنما تكون زوائد ونوافل في حق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا في حق غيره ، وأما الذين قالوا : إن صلاة الليل كانت واجبة عليه قالوا : ~~معنى كونها نافلة على التخصيص أي : أنها فريضة لك زائدة على الصلوات الخمس ~~، خصصت بها من بين أمتك وذكر بعض السلف أنه يجب على الأمة قيام الليل ما ~~يقع عليه الاسم ، ولو قدر حلب شاة ، وقال النووي : وهذا غلط ومردود ، وقيام ~~الليل أمر مندوب إليه وسنة متأكدة . قال أبو هريرة في ( صحيح مسلم ) : ( ~~أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل ، فإن قسمت الليل نصفين فالنصف الآخر ~~أفضل . وإن قسمته أثلاثا . فالأوسط أفضلها ) . وأفضل منه صلاة السدس الرابع ~~والخامس لحديث ابن عمرو في صلاة داود صلى الله عليه وسلم ، ويكره أن يقوم ~~كل الليل لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما : ( بلغني أنك تقوم الليل ؟ قلت : نعم ، قال : لكني أصلي وأنام ، فمن ~~رغب عن سنتي فليس مني ) . فإن قيل : ما الفرق بينه وبين صوم الدهر غير أيام ~~النهي فإنه لا يكره عند الشافعية ؟ قيل له : صلاة كل الليل تضر بالعين ~~وسائر البدن بخلاف الصوم فإنه يستوفي في الليل ما فاته من أكل النهار ، ولا ~~يمكنه نوم النهار إذا صلى الليل كله لما فيه من تفويت مصالح دنياه وعياله ، ~~وأما بعض الليالي فلا يكره إحياؤها مثل العشر الأواخر من رمضان وليلتي ~~العيد . # 0211 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا سليمان بن أبي ~~مسلم عن طاووس سمع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات ~~والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد نور ~~السماوات والأرض ولك الحمد ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار ~~حق والنبيون حق ومحمد صلى ms04440 الله عليه وسلم حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك ~~آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما ~~أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت أو لا ~~إلاه غيرك . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه من جملة التهجد بالليل . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ~~الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : سليمان بن أبي مسلم المكي الأحول عبد ~~الله خال ابن أبي نجيح ، وأبو مسلم يقال اسمه : عبد الله . الرابع : طاووس ~~بن كيسان اليماني . الخامس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . ، ~~وفيه : أن شيخه بصري وسفيان وسليمان مكيان وطاووس يماني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن عبد ~~الله بن محمد ، وفي التوحيد عن ثابت بن محمد مرتين وعن قبيصة بن عقبة ~~كلاهما عن سفيان الثوري وعن محمود عن عبد الرزاق ، كلاهما عن ابن جريج عنه ~~به . وأخرجه مسلم في الصلاة عن عمرو الناقد ومحمد بن عبد الله بن نمير وابن ~~أبي عمر ثلاثتهم عن ابن عيينة به وعن محمد PageV07P165 ابن رافع عن عبد ~~الرزاق به . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وفي ( النعوت ) عن محمد بن منصور ~~كلاهما عن ابن عيينة به ، وفي ( النعوت ) أيضا عن محمود بن غيلان وعبد ~~الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى ، كلاهما عن يحيى بن آدم عن الثوري به . ~~وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن هشام بن عمار وأبي بكر بن خلاف فرقهما ، ~~كلاهما عن ابن عيينة به . # ذكر معناه : قوله : ( إذا قام من الليل يتهجد ) ، وفي رواية مالك عن أبي ~~الزبير عن طاووس : ( إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يتهجد ) ، وظاهر ~~الكلام أنه كان يدعو بهذا الدعاء أول ما يقول إلى الصلاة ، ويخلص الثناء ~~على الله تعالى بما هو أهله والإقرار بوعده ووعيده ms04441 ، وفي رواية ابن عباس ~~حين بات عند ميمونة أنه صلى الله عليه وسلم لما استيقظ تلا العشر الآيات من ~~آخر آل عمران ، فبلغ ما شهده أو بلغه ، وقد يكون كله في وقت واحد ، وسكت هو ~~عنه أو نسيه الناقل . قوله : ( اللهم ) أصله : يا الله ، قوله : ( أنت قيم ~~السموات والأرض ) ، وفي بعض النسخ : ( أللهم لك الحمد قيم السموات والأرض ) ~~، بدون لفظة : أنت ، ولكنه مقدر في صورة الحذف ، لأن قيم السموات والأرض ~~مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وهو : أنت ، وفي رواية أبي الزبير المذكور ~~: ( أنت قيام السموات والأرض ) ، والقيم والقيام والقيوم بمعنى واحد ، وهو ~~الدائم القيام بتدبير الخلق المعطي له ما به قوامه ، أو القائم بنفسه ~~المقيم لغيره ، وقال الزمخشري : وقرىء القيام والقيم ، وقيل : قرأ بهما عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وقال ابن عباس : القيوم هو الذي لا يزول ~~وقيل هو القائم على كل نفس ، ومعناه مدبر أمرها ، وقيل : قيام على المبالغة ~~من قام بالشيء إذا هيأ له جميع ما يحتاج إليه ، وقيل : قيم السموات والأرض ~~خالقهما وممسكهما أن تزولا ، وقرأ علقمة { الحي القيم } وأصله : قيوم ، على ~~وزن : فيعل ، مثل : صيب أصله : صيوب ، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما ~~بالسكون ، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، وقال ابن الأنباري : ~~أصل القيوم القيووم ، فلما اجتمعت الياء والواو ، والسابق ساكن جعلتا : ياء ~~، مشددة وأصل : القيام القوام ، قال الفراء وأهل الحجاز : يصرفون الفعال ~~إلى الفيعال ، يقولون للصواغ : صياغ . قاله الأنباري في ( الكتاب الزاهر ) ~~، وقال قتادة : معنى القيم القائم على خلقه بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم ، ~~وقال الكلبي : ) هو الذي لا بديل له ، وقال أبو عبيدة : القيوم القائم على ~~الأشياء . قوله : ( أنت نور السموات والأرض ) أي : منورهما وقرىء { الله ~~نور السموات والأرض } ( النور : 53 ) . على صيغة الماضي من التنوير ، وقال ~~ابن عباس : هادىء أهلهما . وقيل : منزه في السموات والأرض من كل عيب ومبرأ ~~من كل ريبة ، وقيل : هو اسم مدح ، يقال : فلان نور البلد وشمس الزمان . ~~وقال أبو العالية : مزين السموات بالشمس والقمر والنجوم ، ومزين ms04442 الأرض ~~بالأنبياء والعلماء والأولياء . وقال ابن بطال : ( أنت نور السموات والأرض ~~ومن فيهن ) ، أي : بنورك يهتدي من في السموات والأرض . وقيل : معناه ذو نور ~~السموات والأرض . قوله : ( أنت ملك السموات والأرض ) كذا في رواية الأكثرين ~~وفي رواية الكشميهني : ( لك ملك السموات والأرض ) . قوله : ( أنت الحق ) ، ~~معناه : المتحقق وجوده ، وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق ، ومنه قوله تعالى ~~: { الحاقة } ( الحاقة : 01 ) . أي : الكائنة حقا بغير شك ، وهذا الوصف لله ~~تعالى بالحقيقة والخصوصية ولا ينبغي لغيره ، وقال ابن التين : يحتمل أن ~~يكون معناه : أنت الحق بالنسبة إلى من يدعي فيه أنه إله ، أو بمعنى : أن من ~~سماك إل ها فقد قال الحق ، وإنما عرف الحق في الموضعين ، وهما : ( أنت الحق ~~ووعدك الحق ) ، ونكر في البواقي لأن المسافة بين المعرف باللام الجنسية ~~والنكرة قريبة : بل صرحوا بأن مؤداهما واحد لا فرق إلا بأن في المعرفة ~~إشارة إلى أن الماهية التي دخل عليها اللام معلومة للسامع ، وفي النكرة لا ~~إشارة إليه ، وقال الطيبي : عرفهما للحصر لأن الله هو الحق الثابت الباقي ~~وما سواه في معرض الزوال ، وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره ، ~~والتنكير في البواقي للتعظيم . قوله : ( ووعدك الحق ) الوعد يطلق ويراد به ~~الخير والشر كلاهما ، والخير أو الشر خاصة . قال الله تعالى : { الشيطان ~~يعدكم الفقر } ( البقرة : 862 ) . وليس في وعد الله خلف ، فلا يخلف الميعاد ~~{ ويجزي الذين أساؤا بما عملوا } ( النجم : 13 ) . إلا ما تجاوز عنه : { ~~ويجزي الذين احسنوا بالحسنى } ( النجم : 13 ) . وقيل في قوله : { إن الله ~~وعدكم وعد الحق } ( إبراهيم : 22 ) . أي : وعد الجنة من أطاعه ووعد النار ~~من كفر به ، ويحتمل أن يريد : أن وعده حق بمعنى إثبات أنه قد وعد بالخق ~~بالبعث والحشر والثواب والعقاب إنكارا لقول من أنكر وعده بذلك ، وكذب الرسل ~~فيما بلغوه من وعده ووعيده . قوله : ( ولقاؤك حق ) اللقاء البعث أو رؤية ~~الله تعالى ، وقيل : الموت ، وفيه ضعف ورده النووي . قوله : ( وقولك حق ) ~~أي : صدق وعدل . وقال الكرماني : فإن قلت : القول يوصف بالصدق والكذب ، ~~يقال ms04443 : قول صدق أو كذب ، ولهذا قيل : الصدق هو بالنظر إلى القول المطابق ~~PageV07P166 للواقع ، والحق بالنظر إلى الواقع المطابق للقول . قلت : قد ~~يقال أيضا : قول ثابت ثم إنهما متلازمان . قوله : ( والجنة حق والنار حق ) ~~فيه الإقرار بهما وبالأنبياء ، وقال ابن التين : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : ~~أن خبره بذلك لا يدخله كذب ولا تغيير . ثانيها : أن خبر من أخبر عنه بذلك ~~وبلغه حق . ثالثها : أنهما قد خلقتا . قوله : ( والنبيون حق ) ، بأنهم من ~~عند الله . قوله : ( ومحمد حق ) ، إنما خص محمدا من النبيين ، وإن كان ~~داخلا فيهم ، وعطفه عليهم إيذانا بالتغاير ، وأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة ~~به ، فإن تغير الوصف ينزل منزلة تغيير الذات ، ثم جرده عن ذاته كأنه غيره ، ~~فوجب عليه الإيمان به وتصديقه ، وهذا مبالغة في إثبات نبوته ، كما في ~~التشهد . قوله : ( والساعة حق ) أي : يوم القيامة ، وأصل الساعة : القطعة ~~من الزمان ، ثم أطلق على يوم القيامة فصار إسما لها ، وتأتي الوجوه ~~المذكورة فيها ، ووجه ذلك أنه لما لم يكن هناك شمس ولا قمر ولا كواكب يقدر ~~بها الزمان وسميت بالساعة فإن قلت : ما وجه إطلاق إسم الحق على ما ذكر من ~~الأمور ؟ وما وجه تكرار لفظ الحق ؟ قلت : أما وجه الإطلاق فللإيذان بأنه لا ~~بد من كونها ، وأنها مما يجب أن يصدق بها ، وأما وجه التكرار فللمبالغة في ~~التأكيد ، والتكرير يستدعي التقرير . قوله : ( أللهم لك أسلمت ) أي : انقدت ~~وخضعت لأمرك ونهيك ، واستسلمت لجميع ما أمرت به ونهيت عنه . قوله : ( وبك ~~آمنت ) أي : صدقت بك وبما أنزت من أخبار وأمر ونهي ، فظاهره أن الإيمان ليس ~~بحقيقة الإسلام وإنما الإيمان التصديق . وقال القاضي أبو بكر : الإيمان ~~المعرفة بالله ، والأول أشهر في كلام العرب . قال الله تعالى : { وما أنت ~~بمؤمن لنا } ( يوسف : 71 ) . أي : بمصدق إلا أن الإسلام إذا كان بمعنى ~~الانقياد والطاعة فقد ينقاد المكلف بالإيمان فيكون مؤمنا مسلما وقد يكون ~~مصدقا في بعض الأحوال دون بعض فيكون مسلما لامؤمنا وقال الخطابي المسلم قد ~~يكون مؤمنا في بعض الأحوال دون بعض ، والمؤمن ms04444 مسلم في جميع الأحوال ، فكل ~~مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمنا . قلت : البحث فيه دقيق وقد استوفيناه في ~~كتاب الإيمان . قوله : ( وعليك توكلت ) أي : فوضت الأمر إليك قاطعا للنظر ~~عن الأسباب العادية ، ويقال : أي : تبرأت من الحول والقوة وصرفت أمري إليك ~~، وأيقنت أنه لن يصيبني إلا ما كتب لي وعلي ، ففوضت أمري إليك ، ونعم ~~المفوض إليه . قال الفراء : الوكيل الكافي . قوله : ( وإليك أنبت ) أي : ~~رجعت إليك في تدبير أمري ، والإنابة الرجوع أي : رجعت إليك مقبلا بالقلب ~~عليك ، ومعناه : رجعت إلى عبادتك . قوله : ( وبك خاصمت ) أي : وبما أعطيتني ~~من البرهان والسنان خاصمت المعاند وقمعته بالحجة والسيف . قوله : ( وإليك ~~حاكمت ) أي : كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بيني وبينه ، لا ~~غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية من صنم وكاهن ونار ونحو ذلك ، والمحاكمة ~~: رفع القضية إلى الحاكم . وقيل : ظاهره أن لا يحاكمهم إلا الله ولا يرضى ~~إلا بحكمه . قال الله تعالى : { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير ~~الفاتحين } ( الأعراف : 98 ) . وقال : { أفغير الله ابتغى حكما } ( الأنعما ~~: 411 ) . ثم من قوله : ( لك أسلمت ) إلى قوله : ( وإليك حاكمت ) قدم صلاة ~~الأفعال المذكورة فيه للإشعار بالتخصيص وإفادة الحصر ، وكذلك في قوله : ( ~~ولك الحمد ) في أربعة مواضع فافهم . قوله : ( فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ) ~~إنما قال ذلك ، صلى الله عليه وسلم ، مع أنه مغفور له لوجهين : أحدهما : ~~للتواضع وهضم النفس والإجلال لله تعالى والتعظيم له عز وجل . الثاني : ~~للتعليم لأمته ليقتدوا به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع والرغبة ~~والرهبة ، والمغفرة : تغطية الذنب وكل ما غطى فقد غفر ومنه : المغفر . قوله ~~: ( وما قدمت ) أي : قبل هذا الوقت ( وما أخرت ) ، عنه أمر الأنبياء ، ~~عليهم الصلاة والسلام ، بالإشفاق والدعاء إلى الله تعالى والرغبة إليه أن ~~يغفر ما يكون من غفلة تعتري البشر ، وما قدم : ما مضى ، وما أخر : ما ~~يستقبل ، وذلك مثل قوله تعالى : { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~} ( الفتح : 2 ) . وقال أهل التفسير : الغفران في حقه يتناول من ms04445 أفعاله ~~الماضي والمستقبل . قوله : ( وما أسررت ) أي : وما أخفيت . ( وما أعلنت ) ~~أي : وما أظهرت أو المعنى : ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني ، وفي ( ~~التوحيد ) زاد من طريق ابن جريج عن سلمان : ( وما أنت أعلم به مني ) ، وهو ~~من عطف العام بعد الخاص . قوله : ( أنت المقدم وأنت المؤخر ) قال ابن التين ~~: أنت الأول وأنت الآخر . وقال ابن بطال يعني : أنه قدم في البعص إلى الناس ~~على غيره صلى الله عليه وسلم بقوله : ( نحن الآخرون السابقون ) ، ثم قدمه ~~عليهم يوم القيامة بالشفاعة بما فضله به على سائر الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، فسبق بذلك الرسل . # وقال الكرماني : هذا الحديث من جوامع الكلم ، إذ لفظ : القيم إشارة إلى ~~أن وجود الجوهر وقوامه منه والنور إلى أن الإعراض منه ، والملك لما أنه ~~PageV07P167 حاكم فيها إيجادا وإعداما يفعل ما يشاء ، وكل هذه نعم من الله ~~تعالى على عباده ، فلهذا قرن كلا منها بالحمد . وخص الحمد به ، ثم قوله : ( ~~أنت الحق ) إشارة إلى المبدأ والقول ، ونحوه إلى المعاش والساعة إلى المعاد ~~. # وفيه : إشارة إلى النبوة وإلى الجزاء ثوابا وعقابا . وفيه : وجوب الإيمان ~~والإسلام والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله تعالى والاستغفار وغيره انتهى ~~. ويقال : وفيه : زيادة معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بعظمة ربه وعظم ~~قدرته ومواظبته على الذكر والدعاء والثناء على ربه ، والاعتراف لله بحقوقه ~~والإقرار بصدق وعده ووعيده . وفيه : استحباب تقديم الثناء على المسألة عند ~~كل مطلوب اقتداء به صلى الله عليه وسلم . # قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية ولا حول ولا قوة إلا بالله . قال ~~سفيان قال سليمان بن أبي مسلم سمعه طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم # سفيان هو ابن عيينة المذكور في سند الحديث ، وقيل : هذا موصول بالإسناد ~~الأول ، ووضع المزي على هذا علامة التعليق ، وأبو أمية كنية عبد الكريم بن ~~أبي المخارق البصري ، وأبو المخارق اسمه : قيس ، وقال الحافظ المنذري : قد ~~استشهد البخاري بابن أبي المخارق هذا في : باب التهجد بالليل ms04446 ، فقال : وقال ~~سفيان يعني ابن عيينة ، وزاد عبد الكريم أبو أمية : ( ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله ) . وقال المقدسي في كتاب ( رجال الصحيحين ) : فيمن اسمه عبد الكريم ~~بن أبي المخارق : سمع مجاهدا في الحج ، روى عن سفيان بن عيينة ، وهو حديث ~~واحد عندهما عن مجاهد عن ابن أبي ليلي ( عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال ~~: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها ~~وجلالها ، وأمرني أن لا أعطي الجازر منها ، وقال : نحن نعطيه من عندنا ) . ~~فهذا كما رأيت كلام المنذري يقوي ما مال إليه المزي من أنه معلق ، وأن عبد ~~الكريم استشهد به البخاري ، وكلام المقدسي يصرح بأنه من رجال البخاري ، ~~وبهذا يرد ما قاله بعضهم : وليس لعبد الكريم هذا في ( صحيح البخاري ) إلا ~~هذا الموضع ، ولم يقصد البخاري التخريج له ، فلأجل ذلك لا يعدونه من رجاله ~~، وإنما وقعت عنه زيادة في الخبر غير مقصودة بذاتها . قلت : بين كلامه هذا ~~وبين قوله فيما مضى : هذا موصول بالإسناد الأول ، تناقض لا يخفى . قوله : ( ~~قال سفيان ) هو ابن عيينة أيضا . قال سليمان بن أبي مسلم . . . إلى آخره ، ~~وأراد سفيان بذلك بيان سماع سليمان له من طاووس لأنه أولا أورده بالعنعنة ، ~~وصرح بذلك أيضا الحميدي في ( مسنده ) : عن سفيان قال : حدثنا سليمان الأحول ~~خال ابن أبي نجيح : سمعت طاووسا . . فذكر الحديث ، وقال في آخره : قال ~~سفيان ، وزاد في رخره عبد الكريم : ( ولا حول ولا قوة إلا بك ) ، فيه لم ~~يقلها سليمان ، وفي ( التلويح ) : وفي نسخة سمعته من طاووس وعلي بن خشرم ، ~~ولم يذكره أحد من رجال البخاري ، رحمه الله ، وإنما ذكر في رجال مسلم ، ~~والله تعالى أعلم . # 2 # | 2 ( باب فضل قيام الليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان قيام الليل ، وهو الصلاة في الليل . # 1211 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر ( ح ) ~~وحدثني محمود قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه رضي الله تعالى ms04447 عنه قال كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا رأي رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتمنيت أن أرى رؤيا ~~فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت غلاما شابا وكنت أنام في ~~المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت في النوم كأن ملكين ~~أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وإذا ~~فيها أناس قد عرفتهم فجعلت أقول أعوذ بالله من النار . قال فلقينا ملك آخر ~~فقال لي لم ترع . # . فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله & فقال نعم الرجل عبد الله ~~PageV07P168 لو كان يصلي من الليل فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا ) | ~~مطابقته للترجمة في قوله ' نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ' وذلك ~~أن الرجل إذا كان يصلي بالليل يستحق أن يوصف بنعم الرجل هذا واستحقاقه لذلك ~~بسبب مباشرته صلاة الليل ولو لم يكن لصلاة الليل فضل لما استحق فاعلها ~~الثناء الجميل وفي رواية نافع عن ابن عمر في التعبير ' أن عبد الله رجل ~~صالح لو كان يصلي من الليل ' وهذا أصرح في المدح وأبين في المقصود * | ( ~~ذكر رجاله ) وهم ثمانية . الأول عبد الله بن محمد الجعفي المسندي . الثاني ~~هشام بن يوسف الصنعاني . الثالث معمر بفتح الميمين ابن راشد . الرابع محمود ~~بن غيلان بفتح الغين المعجمة المروزي . الخامس عبد الرزاق بن همام . السادس ~~محمد بن مسلم الزهري السابع سالم بن عبد الله . الثامن أبوه عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة ~~الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع ~~وجعل خلف هذا الحديث في مسند ابن عمر وجعل بعضه في مسند حفصة وأورده ابن ~~عساكر في مسند ابن عمر والحميدي في مسند حفصة وذكر في رواية نافع عن ابن ~~عمر أنهما من ms04448 مسند ابن عمر وقال إذ لا ذكر فيها لحفصة فحاصله أنهم جعلوا ~~رواية سالم من مسند حفصة ورواية نافع من مسند ابن عمر * | ( ذكر تعدد موضعه ~~ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في باب نوم الرجال في المسجد فيما مضى ~~وأخرجه فيما يأتي في باب فضل من تعار من الليل في مناقب ابن عمر وأخرجه ~~مسلم في فضائل عبد الله بن عمر حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد الله بن حميد ~~واللفظ لعبد قالا أخبرنا عبد الرزاق ' حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن ~~عمر قال كان الرجل في حياة رسول الله & إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله & ~~فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي & قال وكنت غلاما شابا عزبا وكنت أنام ~~في المسجد على عهد رسول الله & فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي ~~إلى النار ' الحديث * | ( ذكر معناه ) قوله ' كان الرجل ' الألف واللام فيه ~~لا تصلح أن تكون للعهد على ما لا يخفى بل هي للجنس قوله ' رؤيا ' على وزن ~~فعلى بالضم بلا تنوين وهو يختص بالمنام كما أن الرأي يختص بالقلب والرؤية ~~تختص بالعين قوله ' قصها ' من قصصت الرؤيا على فلان إذا أخبرته بها وأقصها ~~قصا والقص البيان قوله ' فتمنيت أن أرى ' وفي رواية الكشميهني ' إني أرى ' ~~وزاد في التعبير من وجه آخر ' فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما ~~يرى هؤلاء ' ويؤخذ منه أن الرؤيا الصالحة تدل على خير رائيها قوله ' فإذا ~~هي مطوية ' كلمة إذا للمفاجأة ومعنى مطوية مبنية الجوانب فإن لم تبن فهي ~~القليب قوله ' فإذا لها قرنان ' أي جانبان وقرنا الرأس جانباه ويقال ~~القرنان منارتان عن جانبي البئر تجعل عليهما الخشبة التي تعلق عليها البكرة ~~قال الكرماني أو ضفيرتان وفي بعضها قرنين ( فإن قلت ) فما وجهه إذ هو مشكل ~~( قلت ) إما أن يقال تقديره فإذا لها مثل قرنين فحذف المضاف وترك المضاف ~~إليه على إعرابه وهو كقراءة @QB@ والله يريد الآخرة @QE@ بجر الآخرة أي عرض ~~الآخرة وإما أن يقال ms04449 إذا المفاجأة تتضمن معنى الوجدان فكأنه قال فإذا وجدت ~~لها قرنين كما يقول الكوفيون في قولهم كنت أظن العقرب أشد لسعا من الزنبور ~~فإذا هو إياها أن معناه فإذا وجدته هو إياها قوله ' لم ترع ' بضم التاء ~~المثناة من فوق وفتح الراء وسكون العين المهملة معناه لم تخف قال الجوهري ~~يقال لا ترع معناه لا تخف ولا يلحقك خوف وفي رواية الكشميهني ' لن تراع ' ~~وزاد فيه ' إنك رجل صالح ' وقال القرطبي إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله ~~بما هو ممدوح لأنه عرض على النار ثم عوفي منها وقيل له لا روع عليك وذلك ~~لصلاحه غير أنه لم يكن يقوم من الليل فحصل لعبد الله من ذلك تنبيه على أن ~~قيام الليل مما يتقي به النار والدنو PageV07P169 منها فلذلك لم يترك قيام ~~الليل بعد ذلك وقال المهلب السر في ذلك كون عبد الله كان ينام في المسجد ~~ومن حق المسجد أن يتعبد فيه فنبه على ذلك بالتخويف بالنار قوله ' لو كان ~~يصلي ' كلمة لو للتمني لا للشرط ولذلك لم يذكر لها جواب . | ( ذكر ما ~~يستفاد منه ) فيه قص الرؤيا على النبي & لأنها من الوحي وهي جزء من ستة ~~وأربعين جزء من النبوة كما نطق به & . وفيه تمني الرؤيا الصالحة ليعرف ~~صاحبها ما له عند الله وتمني الخير والعلم والحرص عليه . وفيه جواز النوم ~~في المسجد ولا كراهة فيه عند الشافعي وقال الترمذي وقد رخص قوم من أهل ~~العلم فيه وقال ابن عباس لا تتخذه ميتا ولا مقيلا وذهب إليه قوم من أهل ~~العلم وقال ابن العربي وذلك لمن كان له مأوى فأما الغريب فهو داره والمعتكف ~~فهو بيته ويجوز للمريض أن يجعله الإمام في المسجد إذا أراد افتقاده كما ~~كانت المرأة صاحبة الوشاح ساكنة في المسجد وكما ضرب الشارع قبة لسعد رضي ~~الله تعالى عنه في المسجد حين سال الدم من جرحه ومالك وابن القاسم يكرهان ~~المبيت فيه للحاضر القوي وجوزه ابن القاسم للضعيف الحاضر . وفيه رؤية ~~الملائكة في المنام ms04450 وتحذيرهم للرائي لقوله ' فرأيت ملكين أخذاني ' . وفيه ~~الانطلاق بالصالح إليها في المنام تخويفا . وفيه الستر على مسلم وترك غيبته ~~وذلك قوله ' وإذا فيها أناس قد عرفتهم ' إنما أخبر بهم على الإجمال ~~ليزدجروا وسكت عن بيانهم لئلا يغتابهم إن كانوا مسلمين وليس ذلك مما يختم ~~عليهم بالنار وإما أن يكون ذلك تحذيرا كما حذر ابن عمر رضي الله عنهما وفيه ~~القص على المرأة وفيه تبليغ حفصة وفيه قبول خبر المرأة . وفيه استحياء ابن ~~عمر عن قصه على النبي & بنفسه . وفيه فضيلة قيام الليل وعليه بوب البخاري ~~هذا الباب . وفيه أن قيام الليل منج من النار . وفيه فضل عبادة الشاب . ~~وفيه مدح لابن عمر . وفيه تنبيه على صلاحه . وفيه كراهة كثرة النوم بالليل ~~وروى سعيد عن يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر مرفوعا ' قالت أم ~~سليمان لسليمان يا بني لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع ~~الرجل فقيرا يوم القيامة ' والله أعلم بحقيقة الحال * - # 3 # | 2 ( باب طول السجود في قيام الليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل طول السجود في صلاة الليل . # 3211 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة أن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته أن رسول الله كان يصلي إحدى عشرة ركعة ~~كانت تلك صلاته يسجد السجدة من ذالك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن ~~يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه ~~المنادي للصلاة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين ~~آية قبل أن يرفع رأسه ) ، فإن هذا المقدار من القراءة في السجدة يدل على ~~طول السجدة ، والحديث أخرجه في : باب ما جاء في الوتر ، بعين هذا الإسناد ~~عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري ~~إلى آخره ، نحوه ، غير أن لفظه هناك : ( حتى يأتيه المؤذن ) ، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى . قوله : ( تلك ) أي : أحد ms04451 عشرة ، والتعريف في السجدة ~~للجنس ، فيحتمل تناوله لكل سجدات تلك الصلاة ، والتاء التي فيها لا تنافيها ~~. قوله : ( قدر ) ، منصوب بنزع الخافض أي : بقدر . قوله : ( للصلاة ) أي : ~~لصلاة الصبح . وقال ابن بطال : ما طول سجوده صلى الله عليه وسلم في قيام ~~الليل ، فذلك لاجتهاده فيه بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى ، فإن ذلك أبلغ ~~أحوال التواضع والتذلل إليه ، وكان ذلك شكرا على ما أنعم الله به عليه ، ~~وقد كان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيه الأسوة الحسنة ، وكان السلف ~~يفعلون ذلك ، وقال يحيى بن وثاب : كان ابن الزبير ، رحمه الله تعالى ، يسجد ~~حتى تنزل العصافير على ظهره كأنه حائط . # PageV07P170 # 4 # | 2 ( باب ترك القيام للمريض ) 2 # أي : هذا باب في بيان ترك قيام الليل للمريض . # 4211 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن الأسود قال سمعت جندبا يقول ~~اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : الفضل بن دكين . الثاني : سفيان الثوري ~~، وكذلك في إسناد الحديث الآتي ، سفيان هو الثوري ، نص عليه المزي في ( ~~الأطراف ) وصرح في رواية الترمذي : سفيان بن عيينة . الثالث : الأسود بن ~~قيس . الرابع : جندب ، بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها وبالباء ~~الموحدة : ابن عبد الله ، وقد تقدم في : باب النحر في المصلى ، في كتاب ~~العيد ، ووقع في رواية البخاري في كتاب التفسير في { والضحى } جندب بن أبي ~~سفيان وهو جندب بن عبد الله بن أبي سفيان إلا أنه تارة ينسب إلى أبيه وتارة ~~إلى جده ، ولا يظن أن جندب ابن أبي سفيان غير جندب ابن عبد الله فافهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه : ~~العنعنة في موضع . وفيه : السماع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~أن رجاله كوفيون . والحديث من الرباعيات . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في قيام الليل عن ~~محمد بن كثير وفي فضائل القرآن عن أبي نعيم أيضا وفي التفسير عن أحمد بن ms04452 ~~يونس وعن بندار عن غندر ، وأخرجه مسلم في المغازي عن إسحاق عن سفيان بن ~~عيينة وعن إسحاق ومحمد بن رافع وعن أبي بكر وأبي موسى وبندار ، ثلاثتهم عن ~~غندر وعن إسحاق عن الملائي . وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر عن ~~سفيان ابن عيينة وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود . # ذكر معناه : قوله : ( اشتكى النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي : مرض ، ~~وكذلك : تشكى ، قال الجوهري : اشتكى عضوا من أعضائه وتشكى بمعنى ، وأصله من ~~الشكو ، قال ابن الأثير : الشكو والشكوى والشكاة والشكاية : المرض . وفي ( ~~الصحاح ) : شكوت فلانا أشكوه شكوى وشكاية وشكية وشكاة إذا أخبرت عنه بسوء ~~فعله بك ، فهو مشكو ومشكي ، والإسم : الشكوى . قوله : ( فلم يقم ) ، من ~~القيام ، وانتصاب ليلة على الظرفية ، وهكذا وقع مختصرا ههنا ، وقد ساقه في ~~فضائل القرآن تاما من شيخه أبي نعيم أيضا ، قال : حدثنا أبو نعيم حدثنا ~~سفيان ( عن الأسود بن قيس ، قال : سمعت جندبا يقول : اشتكى النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، فلم يقم ليلة أو ليلتين ، فأتته امرأة ، فقالت : يا محمد ~~ما أرى شيطانك إلا قد تركك ؟ فأنزل الله ، عز وجل : { والضحى والليل إذا ~~سجى ما ودعك ربك وما قلى } ( والضحى : 1 3 ) . ورواه أيضا في كتاب التفسير ~~في { والضحى } : حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأسود بن قيس قال : ~~سمعت جندب بن سفيان ( قال : اشتكى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فلم ~~يقم ليلتين أو ثلاثا ، فجاءت امرأة فقالت : يا محمد إني لأرجو أن يكون ~~شيطانك قد تركك ؟ لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا ؟ فأنزل الله عز وجل : { ~~والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } ( والضحى : 3 ) . ورواه أيضا ~~في { والضحى } : حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا غندر حدثنا ~~شعبة ( عن الأسود بن قيس قال : سمعت جندبا البجلي . . قالت امرأة : يا رسول ~~الله ما أرى صاحبك إلا أبطأ عنك ؟ فنزلت : { ما ودعك ربك وما قلى } ( ~~والضحى : 3 ) . ورواه أيضا عن محمد بن كثير ، ويأتي عن ms04453 قريب في هذا الباب ، ~~وروى مسلم : حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سفيان ( عن الأسود بن قيس أنه ~~سمع جندبا يقول : أبطأ جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال المشركون : قد ودع محمد ، فأنزل الله تعالى : { ~~والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } ( والضحى : 1 3 ) . وروى مسلم ~~أيضا من رواية زهير ( عن الأسود بن قيس ، قال : سمعت جندب بن سفيان يقول : ~~اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتين أو ثلاثا . . ) الحديث ، مثل ~~رواية البخاري عن أحمد بن يونس ، وروى الترمذي وقال : حدثنا ابن أبي عمر ، ~~قال : حدثنا سفيان بن عيينة ( عن الأسود بن قيس عن جندب البجلي ، قال : كنت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في أنمار ، فدميت إصبعه فقال : هل أنت إلا ~~اصبع دميت . وفي سبيل الله ما لقيت ، قال : وأبطأ جبريل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، PageV07P171 فقال المشركون : قد ودع محمد ، فأنزل الله تبارك ~~وتعالى : { ما ودعك ربك وما قلى } ( الضحى : 3 ) . وروى الواحدي من حديث ~~هشام ابن عروة عن أبيه : ( أبطأ جبريل على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فجزع جزعا شديدا فقالت خديجة ، رضي الله تعالى عنها : قد قلاك ربك لما يرى ~~من جزعك ، فنزلت السورة ) . وروى الحاكم من حديث عبد الله بن موسى أخبرنا ~~إسرائيل عن أبي إسحاق ( عن زيد بن أرقم : لما نزلت { تبت } جاءت امرأة أبي ~~لهب فقالت : يا محمد على ما تهجوني ؟ فقال : ما هجوتك ، ما هجاك إلا الله ، ~~ومكث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أياما لا ينزل عليه وحي ، فأتته ~~فقالت : يا محمد ما أرى صاحبك إلا قد قلاك ؟ فنزلت السورة ) . وفي ( تفسير ~~ابن عباس ) رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي : ( أبطأ الوحي عن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، أربعين يوما فقال كعب بن الأشرف : قد أطفأ الله نور ~~محمد وانقطع الوحي عنه ، فهبط جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، بعد الأربعين ~~يوما فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ما أبطأك عني فنزلت : { وما نتنزل ~~إلا بأمر ms04454 ربك } ( مريم : 46 ) . وأنزل سورة الضحى وتكذيبا لكعب : { يريدون ~~ليطفئوا نور الله بأفواههم } ( الصف : 8 ) . وفي ( المعاني ) للفراء و ( ~~الإيضاح ) تفسير القرآن لأبي القاسم إسماعيل بن محمد الجوزي : قيل ( سبب ~~نزولها أن الوحي كان تأخر خمسة عشر يوما فتكلم الكفار ) الحديث . وزعم ابن ~~إسحاق أن سبب تأخير جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، أن المشركين لما سألوه ~~عن ذي القرنين والروح وعدهم بالجواب إلى غد ، ولم يستثن ، فنزل عليه بعد ~~بطئه سورة الضحى ، وبجواب سؤاله . قوله : { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ~~غدا إلا أن يشاء الله } ( الكهف : 32 ) . قال الواحدي : وعن خولة خادمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن جروا دخل تحت السرير ، فمكث النبي صلى ~~الله عليه وسلم أياما لا ينزل عليه الوحي ، فقال : يا خولة ما حدث في بيتي ~~؟ جبريل لا يأتيني ؟ قالت خولة : فقلت لو هيأت البيت وكنسته ، قالت : ~~فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا شيء ثقيل ، فإذا هو جرو ميت ، فألقيته خلف ~~الجدار . قالت : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يرعد فقال : يا خولة ~~دثريني فأنزل الله تعالى : { والضحى والليل } ( الضحى : 1 و 2 ) . زاد ابن ~~إسحاق : فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل ، عليه الصلاة والسلام : ما ~~أخرك ؟ فقال : أما علمت أنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ؟ وفي ( تفسير ~~النسفي ) قال ابن جرير : قال المشركون : أن محمدا ودعه ربه وقلاه ، ولو كان ~~امره من الله لتتابع عليه كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء ، عليهم ~~الصلاة والسلام ، وقال المسلمون : يا رسول الله أما ينزل عليك الوحي ؟ فقال ~~: وكيف ينزل علي الوحي وأنتم لا تنتقون براجمكم ولا تقلمون أظافركم ؟ فأنزل ~~الله تعالى ، جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، بهذه السورة ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك ! فقال جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام : وأنا كنت أشد شوقا ، ولكني عبد مأمور { وما نتنزل إلا ~~بأمر ربك } ( مريم : 46 ) [ / ح . # ثم الكلام في هذا الباب على أنواع . الأول : أن اشتكاء النبي صلى الله ms04455 ~~عليه وسلم لم يبين في شيء من طرق هذا الحديث ، قيل : وظن بعض الشراح أن ~~الذي وقع في رواية الترمذي من طريق ابن عيينة من الحديث ، وقد ذكرناه عن ~~قريب : هو بيان للشكاية المجملة في الصحيح ، وليس كما ظن ، فءن في طريق عبد ~~الله بن شداد التي يأتي التنبيه عليها أن نزول هذه السورة كان في أوائل ~~البعثة ، وجندب لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا متأخرا ، حكاه البغوي ~~في ( معجم الصحابة ) عن الإمام أحمد ، ويقال : يحتمل أن يكون سبب الشكاية ~~بطء الوحي . # الثاني : أن هذه المرأة المذكورة في الأحاديث المذكورة مختلف فيها ، ففي ~~رواية الحاكم : امرأة أبي لهب ، وهي أم جميل العوراء بنت حرب بن أمية بن ~~عبد شمس بن عبد مناف ، وهي أخت أبي سفيان بن حرب ، وقيل : امرأة من أهله أو ~~من قومه . قلت : لا شك أن أم جميلة من قومه لأنها من بني عبد مناف ، وفي ~~رواية سنيد بن داود : إنها عائشة ، وقد غلط سنيد فيه ، وفي رواية الطبري عن ~~أبي كريب عن وكيع ، فقال فيه : قالت خديجة . وكذلك أخرجه ابن أبي حاتم ، ~~وقد أنكر ذلك ، لأن خديجة قوية الإيمان فلا يليق نسبة هذا القول إليها وإن ~~كان رواه إسماعيل القاضي في ( أحكامه ) بإسناد صحيح ، وكذلك رواه الطبري في ~~( تفسيره ) وأبو داود في ( أعلام النبوة ) له ، كلهم من طريق عبد الله بن ~~شداد بن الهاد ، ومع هذا ليس في رواية واحد منهم أنها عبرت بقولها : شيطانك ~~، وهذه لفظة مستنكرة جدا ، وزعم أبو عبد الله محمد بن علي بن عسكر أن ~~القائلة ذاك إحدى عماته صلى الله عليه وسلم ، ثم الظاهر أن المرأة التي ~~قالت : يا محمد ! ما أرى شيطانك إلا قد تركك ؟ ير المرأة التي قالت : ما ~~أرى صاحبك إلا قد أبطأ عنك ؟ لأن هذه قالت : يا رسول الله ، وتلك قالت : يا ~~محمد ، والتي قالت : شيطانك قالت تهكما وشماتة ، والتي قالت : صاحبك ، قالت ~~تأسفا وتوجعا . # الثالث : أن مدة بطء الوحي اختلف فيها ، فقيل : أربعون يوما ms04456 ، كما ذكر ~~PageV07P172 في رواية إسماعيل بن أبي زياد ، وقيل : خمسة عشر يوما ، كما ~~ذكر في ( كتاب المعاني ) للفراء ، وقيل : خمسة وعشرون يوما وعن ابن جريج : ~~اثني عشر يوما . # 5211 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس عن جندب بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه . قال احتبس جبريل صلى الله عليه وسلم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت امرأة من قريش أبطأ عليه شيطانه فنزلت ~~والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى . # . # مطابقته للترجمة من حيث أن هذا من تتمة الحديث السابق ، ويدفع بهذا ما ~~قاله ابن التين : ذكر احتباس جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، في هذا الباب ~~ليس في موضعه ، وذلك لأن الحديث واحد لاتحاد مخرجه ، وإن كان السبب مختلفا ~~، وسفيان فيه هو الثوري ، كما في الحديث الأول ، وقد ذكرنا أن في رواية ~~الترمذي سفيان بن عيينة ، وكذلك في رواية مسلم ، ولا يضر هذا لأن الظاهر أن ~~الأسود حدث به على الوجهين ، فحمل عنه كل واحد ما لم يحمله الآخر ، وحمل ~~عنه الثوري الأمرين ، فحدث به مرة كما في هذا الحديث الأول ، ومرة كما في ~~هذا الحديث . # قوله : ( شيطانه ) ، برفع النون لأنه فاعل : أبطأ . قوله : ( فنزلت ~~والضحى ) أي : نزلت سورة والضحى إلى آخرها ، وفي ( تفسير النسفي ) و { ~~الضحى } قيل : أراد النهار كله ، ودليله قوله تعالى : { والليل إذا سجى } ( ~~الضحى : 2 ) . فقابله بالليل ، وقال قتادة ومقاتل : أراد وقت الضحى ، وهو ~~صدر النهار حين ترتفع الشمس ، ويعتدل النهار من الحر والبرد في الشتاء ~~والصيف ، وقيل : هي الساعة التي كلم الله تعالى فيها موسى ، عليه الصلاة ~~والسلام ، والساعة التي ألقى فيها السحرة سجدا بيانه { وان يحشر الناس ضحى ~~} ( طه : 95 ) . وقيل فيه وفي أمثاله إضمار : رب ، أي : ورب الضحى . قوله : ~~( والليل إذا سجى ) أي : أقبل بظلامه ، وقال الضحاك : غطى كل شيء ، وقال ~~مجاهد وقتادة : سكن بالخلق واستقر ظلامه ، يقال : ليل ساج وبحر ساج إذا كان ~~ساكنا . وقال الطبري : أولى اوقوال عندي هذا ، وقال الراجز : # % يا حبذا ms04457 القمراء والليل الساج % % وطرق مثل ملاء النساج % # وعن الحسن : سجى جاء ، وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : سجى بمعنى ذهب ~~. قوله : ( ما ودعك ) جواب القسم أي : ما قطعك ربك قطع المودع ، وقال ابن ~~التين : معنى التشديد ما هو آخر عهدك بالوحي ، ومعنى التخفيف ما تركك ، ~~والمعنى واحد . وقال الإسماعيلي : خبر أبي نعيم عن سفيان وجه القراءة فيه ~~بالتخفيف ، ووجه القراءة في رواية وكيع عن سفيان : ودعك بالتشديد ، وقال ~~الزمخشري : التوديع مبالغة في الودع ، لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك ~~. قلت : قراءة التخفيف شاذة ، والعرب أماتوا ماضي : يدع ، ويورد قراءة ~~التخفيف ويجاب بالشذوذ . قوله : ( وما قلى ) أي : وما قلاك ، أي : وما بغضك ~~من : القلى ، بكسر القاف وتخفيف اللام وهو : البغض . فإن فتحت القاف مددت ~~تقول : قلاه يقليه قلى وقلاء ويقلاه ، لغة طي ، وتقلى أي : تبغض ، وإنما ~~حذف المفعول حيث لم يقل : وما قلاك ، رعاية للفواصل . # 5 # | 2 ( باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من ~~غير إيجاب ) 2 # أي : هذا باب في بيان تحريض النبي صلى الله عليه وسلم أمته أو المؤمنين ~~على قيام الليل ، أي : على صلاة الليل ، وكذا في رواية الأصيلي وكريمة على ~~صلاة الليل ، وهذا الباب يشتمل على أربعة أحاديث : الأول : لأم سلمة . ~~والثاني : لعلي بن أبي طالب . والثالث والرابع : لأم المؤمنين عائشة ، قيل ~~: اشتملت الترجمة على أمرين : التحريض ونفي الإيجاب ، فحديث أم سلمة وعلي ~~للأول ، وحديثا عائشة للثاني ، وقال بعضهم : بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة ~~نفي الإيجاب ، ويؤخذ التحريض من حديث عائشة من قولها : ( كان يدع العمل وهو ~~يحبه ) ، لأن كل شيء أحبه استلزم التحريض عليه لولا ما عارضه من خشية ~~الإفتراض . انتهى . قلت : لا نسلم أن حديث أم سلمة يدل على نفي الإيجاب ، ~~بل ظاهره يوهم الإيجاب على ما لا يخفى على المتأمل ، ولكنه ساكت عنه ، ~~وظاهره التحريض ، ولا نسلم أيضا استلزام التحريض في شيء أحبه ، وكذلك ظاهر ~~حديث علي يوهم الإيجاب بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ms04458 حين ولي : { وكان ~~الإنسان أكثر شيء جدلا } ( الكهف : 45 ) . ولكن ظاهره التحريض . قوله : ( ~~والنوافل ) جمع نافلة عطف PageV07P173 على : قيام الليل ، أي : والتحريض ~~على النوافل ، فإن كان المراد من قيام الليل الصلاة فقط ، يكون من عطف ~~العام على الخاص ، وإن كان المراد من قيام اليل أعم من الصلاة والقرآن ~~والذكر والتفكر في الملكوت العلوية والسفلية وغير ذلك ، يكون من عطف الخاص ~~على العام . # وطرق النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليا عليهما السلام ليلة للصلاة # هذا التعليق ذكره عقيب هذا بقوله : حدثنا أبو اليمان . . . إلى آخره . ~~قوله : ( طرق ) ، من الطروق ، وهو الإتيان بالليل ، يعني : أتاهما بالليل ~~للتحريض على القيام للصلاة . # 6211 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~هند بنت الحارث عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم استيقظ ليلة فقال سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتنة ماذا أنزل من ~~الخزائن من يوقظ صواحب الحجرات يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه تحريضا على قيام الليل ، والحديث قد مر في ~~كتاب العلم في : باب العلم والعظة بالليل ، قال : حدثنا صدقة ، قال : ~~أخبرنا ابن عيينة عن معمر عن الزهري إلى آخره ، وقد مر الكلام هناك مستقصى ~~. وعبد الله ههنا : هو ابن المبارك . # قوله : ( يا رب ) المنادى محذوف أي : يا قوم رب كاسية . قوله : ( عارية ) ~~بالجر صفة ( كاسية ) والحديث ، وإن صدر في حق أزواجه صلى الله عليه وسلم ، ~~ولكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، والتقدير : رب نفس كاسية ، وفيه ~~أنه أعلمه الله أنه يفتح على أمته من الخزائن ، وأن الفتن مقرونة بها ، ~~ولذلك آثر كثير من السلف القلة على الغنى خوف فتنة المال ، وقد استعاذ صلى ~~الله عليه وسلم من فتنة الغنى كما استعاذ من فتنة الفقر . # 7211 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني علي بن حسين ~~أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره ms04459 أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طرقه وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال ألا تصليان فقلت ~~يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلنا ~~ذالك ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول وكان الإنسان ~~أكثر شيء جدلا . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم طرق عليا وفاطمة ليلة ~~وحرضهما على قيام الليل بقوله : ( ألا تصليان ؟ ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع ، الثاني : شعيب ~~بن أبي حمزة . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : علي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب المشهور بزين العابدين ، تقدم في : باب من قال في الخطبة ~~أما بعد في الجمعة . الخامس : أبوه الحسين بن علي . السادس : جده علي بن ~~أبي طالب . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإخبار بصيغة الجمع كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن ~~شيخه وشيخ شيخه حمصيان والبقية مدنيون . وفيه : إن إسناد زين العابدين من ~~أصح الأسانيد وأشرفها الواردة فيمن روى عن أبيه عن جده . وقال الدارقطني : ~~رواه الليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي ، وكذا وقع ~~في رواية حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري في ( تفسير ابن مردويه ) وليس ~~كذلك ، والصواب عن الحسين بتصغير اللفظ . وفيه : رواية التابعي عن الصحابي ~~، ورواية الصحابي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن أبي اليمان في ~~الاعتصام وفي التوحيد أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس ، PageV07P174 وأخرجه ~~أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله ، وفي الاعتصام أيضا عن محمد بن سلام ، ~~وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة عن ليث . وأخرجه النسائي أيضا فيه عن قتيبة ~~به وعن عبيد الله بن سعيد وأعاده في التفسير عن قتيبة . # ذكر معناه : قوله : ( طرقه ) أي : أتاه ms04460 ليلا . قوله : ( وفاطمة ) بالنصب ~~عطفا على الضمير المنصور في : طرقه . قوله : ( ليلة ) ، أي : ليلة من ~~الليالي فإن قلت : ما فائدة ذكر ليلة والطروق هو الإتيان بالليل ؟ قلت : ~~يكون للتأكيد ، وذكر ابن فارس ان معنى : طرق أتى من غير تقييد بشيء ، فعلى ~~هذا تكون ليلة لبيان وقت المجيء ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد بقوله ~~: ليلة ، أي : مرة واحدة . قلت : هذا غير موجه لأن أحدا لم يقل : إن ~~التنوين فيه للمرة ، فظن أن كون ليلة على وزن فعلة يدل على المرة وليس كذلك ~~، والمعنى ما ذكرناه . قوله : ( ألا تصليان ؟ ) كلمة : ألا ، للحث والتحريض ~~والخطاب لعلي وفاطمة ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( أنفسنا بيد الله ) ~~اقتباس من قوله تعالى : { الله يتوفى الأنفس حين موتها } ( الزمر : 24 ) . ~~كذا قيل ، وفيه نظر . قوله : ( بعثنا ) ، بفتح الثاء المثلثة جملة من الفعل ~~والفاعل والمفعول ، أي : لو شاء الله أن يوقظنا أيقظنا ، وأصل البعث إثارة ~~الشيء من موضعه . قوله : ( فانصرف ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( حين قلت ) ، وفي رواية كريمة : ( حين قلنا ) قوله : ( ذلك ) إشارة ~~إلى قوله : ( انفسنا بيد الله ) . قوله : ( ولم يرجع إلي شيئا ) ، بفتح ~~الياء معناه : لم يجبني ، ورجع يأتي لازما ومتعديا . قوله : ( وهو مول ) ~~جملة إسمية وقعت حالا أي : معرض عنا مدبرا . وكذا قوله : ( يضرب فخذه ) ، ~~جملة حالية ، ويفعل ذلك عند التوجع والتأسف . قوله : ( وهو يقول كذلك ) ~~جملة حالية ، وإنما قال ذلك تعجبا من سرعة جوابة ، وقيل : إنما قاله تسليما ~~لعذره وأنه لا عتب عليه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن السكوت يكون جوابا . وفيه : جواز ضرب الفخذ ~~عند التأسف . وفيه : جواز الانتزاع من القرآن . وفيه : ترجيح قول من قال : ~~إن اللام في قوله : ( وكان الإنسان ) للعموم لا لخصوص الكفار . وفيه : ~~منقبة لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، حيث نقل ما فيه عليه أدنى غضاضة ، فقدم ~~مصلحة نشر العلم وتبليغه على كتمه . وفيه : ما نقل ابن بطال عن المهلب أنه ~~: ليس للإمام أن يشدد في النوافل حيث قنع صلى الله عليه وسلم ms04461 بقول علي ، ~~رضي الله تعالى عنه : ( أنفسنا بيد الله ) ، لأنه كلام صحيح في العذر عن ~~التنفل ، ولو كان فرضا ما أعذره . وفيه : إشارة إلى أن نفس النائم ممسكة ~~بيد الله تعالى . # 8211 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع ~~العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وما سبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحاى قط وإني لأسبحها . # ( الحديث 8211 طرفه في : 7711 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن العمل الذي كان للنبي صلى الله عليه وسلم يحب ~~أن يعمل به لا يخلو عن تحريض أمته عليه ، غير أنه كان يتركه خشية أن يعمل ~~به الناس فيفرض عليهم ، ويحتمل أن تكون المطابقة للجزء الثاني للترجمة ، ~~وهو قوله : ( والنوافل ) فإنها أعم من أن تكون بالليل أو بالنهار ، فيكون ~~محل المطابقة للترجمة في قوله : ( وإني لأسبحها ) ، وفيه تحريض على ذلك ، ~~وقد تكرر ذكر رجاله . # وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، أربعتهم عن مالك عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري . # قوله : ( أن كان ) ، كلمة : إن ، بكسر الهمزة مخففة عن الثقيلة ، وأصله : ~~إنه كان ، فحذف ضمير الشان وخففت النون . قوله : ( ليدع ) ، بفتح اللام ~~التي للتأكيد ، أي : ليترك . قوله : ( خشية ) بالنصب أي : لأجل خشية أن ~~يعمل به الناس ، وهو متعلق بقوله : ( ليدع ) . قوله : ( فيفرض ) ، بالنصب ~~عطفا على : ( أن يعمل . قوله : ( وما سبح ) أي : وما تفل ، وأراد بسبحة ~~الضحى : صلاة الضحى . قوله : ( وإني لأسبحها ) أي : أصليها ، ويروى ~~لاستحبها من الاستحباب ، وقال الخطابي : هذا من عائشة إخبار عما علمته دون ~~ما لم تعلم ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الضحى يوم الفتح ، ~~وأوصى أبا ذر وأبا هريرة ، وقال ابن عبد البر : أما قولها : ما سبح سبحة ~~الضحى قط ، فهو أن من علم ms04462 من السنن علما خاصا يأخذ عنه بعض أهل العلم دون ~~بعض ، فليس لأحد من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما أحصاه غيره ، ~~والإحاطة PageV07P175 ممتنعة ، وإنما حصل المتأخرون علم ذلك منذ صار العلم ~~في الكتب ، والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى ~~إلا في نادر من الأوقات ، فإما مسافر أو حاضر في المسجد أو غيره أو عند بعض ~~نسائه ، ومتى يأتي يومها بعد تسعة فيصح قولها : ما رأيته يصليها ، وتكون قد ~~علمت بخبره أو بخبر غيره أنه صلاها ، أو المراد بما يصليها ؛ ما يداوم ~~عليها . فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها . وقال ابن الجوزي ، رحمه الله قوله ~~: ( فيفرض عليهم ) ، يحتمل على وجهين : أحدهما : فيفرضه الله تعالى . ~~والثاني : فيعملوا به اعتقادا أنه مفروض . وقال ابن بطال : يحتمل حديث ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، معنيين : أحدهما : أنه يمكن أن يكون هذا ~~القول منه في وقت فرض عليه قيام الليل دون أمته ، لقوله في الحديث الآخر : ~~( لم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ) ، فدل على أنه ~~كان فرضا عليه وحده ، فيكون معنى قول عائشة : ( إن كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليدع العمل ) أنه كان يدع عمله لأمته ودعاءهم إلى فعلهم معه ، لا ~~أنها أرادت أنه كان يدع العمل أصلا ، وقد فرضه الله عليه ، أو ندبه إليه ~~لأنه كان أتقى أمته وأشدهم إجتهادا . ألا ترى أنه لما اجتمع الناس من ~~الليلة الثالثة أو الرابعة لم يخرج إليهم ؟ ولا شك أنه صلى حزبه تلك الليلة ~~في بيته ، فخشي إن خرج إليهم والتزموا معه صلاة الليل أن يسوي الله ، عز ~~وجل ، بينه وبينهم في حكمها ، فيفرضها عليهم من أجل أنها فرض عليه إذ ~~المعهود في الشريعة مساواة حال الإمام والمأموم في الصلاة ، فما كان منها ~~فريضة فالإمام والمأموم فيه سواء ، وكذلك ما كان منها سنة أو نافلة . ~~الثاني : أن يكون خشي من مواظبتهم على صلاة الليل معه أن يضعفوا عنها فيكون ~~من تركها عاصيا لله ms04463 في مخالفته لنبيه وترك أتباعه متوعدا بالعقاب على ذلك ، ~~لأن الله تعالى فرض اتباعه ، فقال : { واتبعوه لعلكم تهتدون } ( الأعراف : ~~851 ) . وقال فيترك أتباعه { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } ( النور : 36 ~~) . فخشي على تاركها أن يكون كتارك ما فرض الله عليه ، لأن طاعة الرسول ~~كطاعته ، وكان صلى الله عليه وسلم رفيقا بالمؤمنين رحيما بهم . فإن قيل : ~~كيف يجوز أن تكتب عليهم صلاة الليل وقد أكملت الفرائض ؟ قيل له : صلاة ~~الليل كانت مكتوبة على النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله التي تتصل ~~بالشريعة واجب على أمته الاقتداء به فيها ، وكان أصحابه إذا رأوه يواظب على ~~فعل في وقت معلوم يقتدون به ويرونه واجبا ، فالزيادة إنما يتصل وجوبها ~~عليهم من جهة وجوب الاقتداء بفعله ، لا من جهة ابتداء فرض زائد على الخمس ، ~~أو يكون أن الله تعالى لما فرض الخمسين وحطها بشفاعته صلى الله عليه وسلم ~~فإذا عادت الأمة فيما استوهبت والتزمت متبرعة ما كانت استعفت منه ، لم ~~يستنكر ثبوته فرضا عليهم ، وقد ذكر الله تعالى فريقا من النصارى وأنهم ~~ابتدعوا رهبانية ما كتبناها عليهم ، ثم لامهم لما قصروا فيها بقوله تعالى : ~~{ فما رعوها حق رعايتها } ( الحديد : 72 ) . فخشي صلى الله عليه وسلم أن ~~يكونوا مثلهم ، فقطع العمل شفقة على أمته . # 9211 حدثنا عبد الله بن يوسف . قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر ~~الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج ~~إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وذالك في رمضان . # . # هذا الإسناد بعينه مثل إسناد الحديث الأول . # قوله : ( صلى ذات ليلة في المسجد ) أي : صلى صلاة الليل في ليلة من ليالي ~~رمضان . قوله : ( ثم صلى من القابلة ) أي : من الليلة ms04464 الثانية ، وفي رواية ~~المستملي : ( ثم صلى من القابل ) أي : من الوقت القابل من الليلة القابلة . ~~قوله : ( من الليلة الثالثة أو الرابعة ) ، كذا رواه مالك بالشك ، وفي ~~رواية عقيل عن ابن شهاب : ( فصلى الناس بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا ) ، وفي ~~رواية مسلم عن يونس عن ابن شهاب : ( يتحدثون بذلك ) ، وفي رواية أحمد عن ~~ابن جريج عن ابن شهاب : ( فلما أصبح تحدثوا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى في المسجد من جوف الليل ، فاجتمع أكثر منهم ) ، وزاد يونس ( فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية فصلوا معه ، فأصبح الناس يذكرون ~~ذلك ، فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة ، فخرج فصلوا بصلاته ، فلما كانت ~~الرابعة عجز المسجد عن أهله ) . وفي رواية ابن جريج أيضا : ( حتى كاد ~~المسجد يعجز عن PageV07P176 أهله ) ، ولأحمد في رواية عن معمر عن ابن شهاب ~~: امتلأ المسجد حتى اغتص بأهله ) ، وله من رواية سفيان بن حسين عنه : ( ~~فلما كانت الليلة الرابعة غص المسجد بأهله ) . قوله : ( فلم يخرج إليهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية أحمد عن ابن جريج : ( حتى سمعت ~~ناسا منهم يقولون : الصلاة ) ، وفي رواية سفيان بن حسين عنه : ( فقالوا ما ~~شأنه ؟ ) وفي حديث زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، كما سيأتي في ~~الاعتصام : حدثنا إسحاق أخبرنا عفان حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة سمعت ~~أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد ، ( عن زيد بن ثابت : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير ، فصلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس ، ثم فقدوا صوته ليلة فظنوا أنه قد نام ~~، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم فقال : ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم ~~حتى خشيت أن يكتب عليكم ، ولو كتب عليكم ما قمتم به ، فصلوا أيها الناس في ~~بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) . وأخرجه أيضا في الأدب ~~، ولفظه : ( احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة مخصفة ، أو حجيرا ~~فخرج رسول ms04465 الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها فتتبع إليه رجال فجاؤا يصلون ~~بصلاتهم ، ثم جاؤا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ، ~~فلم يخرج إليهم ، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب ، فخرج إليهم مغضبا فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب ~~عليكم ، فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ~~) . وأخرجه مسلم أيضا وفيه : ( فأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ~~فلم يخرج إليهم ، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب . . ) وأخرجه أبو داود أيضا ~~وفيه : ( حتى إذا كان ليلة من الليالي لم يخرج إليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فتنحنحوا ورفعوا أصواتهم وحصبوا بابه . . ) الحديث . وأخرجه ~~الطحاوي أيضا نحو رواية البخاري . قوله : ( فلما أصبح قال : قد رأيت الذي ~~صنعتم ) وفي رواية عقيل : ( فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس وتشهد ثم ~~قال : أما بعد ، فإنه لم يخف على مكانكم ) . وفي رواية يونس وابن جريج : ( ~~لم يخف علي شأنكم ) ، وفي رواية أبي سلمة : ( أكلفوا من العمل ما تطيقون ، ~~وفي رواية معمر أن الذي سأله عن ذلك بعد أن أصبح عمر بن الخطاب . قوله : ( ~~أن تفرض عليكم ) أي : بأن تفرض عليكم صلاة الليل ، يدل عليه رواية يونس : ( ~~ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها ) ، وكذا في رواية أبي ~~سلمة المذكور قبيل صفة الصلاة ، ( خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل ) ، فدلت ~~هذه الروايات على أن عدم خروجه صلى الله عليه وسلم إليهم كان للخشية عن ~~فرضية هذه الصلاة لا لعلة أخرى . قوله : ( وذلك في رمضان ) كلام عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، ذكرته إدراجا لتبين أن هذه القضية كانت في شهر رمضان ~~. فإن قلت : لم يبين في الروايات المذكورة عدد هذه الصلاة التي صلاها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي ؟ قلت : روى ابن خزيمة وابن حبان ~~من حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في رمضان ثمان ms04466 ركعات ثم أوتر ) . | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه ~~جواز النافلة جماعة ولكن الأفضل فيها الانفراد وفي التراويح اختلف العلماء ~~فذهب الليث بن سعد وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحق إلى أن قيام التراويح ~~مع الإمام في شهر رمضان أفضل منه في المنازل وقال به قوم من المتأخرين من ~~أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي فمن أصحاب أبي حنيفة عيسى بن أبان وبكار بن ~~قتيبة وأحمد بن أبي عمران أحد مشايخ الطحاوي ومن أصحاب الشافعي إسماعيل بن ~~يحيى المزني ومحمد بن عبد الله بن الحكم واحتجوا بحديث أبي ذر عن النبي & ~~قال ' صمت مع النبي & رمضان فلم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر فلما كانت ~~الليلة السابعة خرج فصلى بنا حتى مضى ثلث الليل ثم لم يصل بنا السادسة ثم ~~خرج ليلة الخامسة فصلى بنا حتى مضى شطر الليل فقلنا يا رسول الله لو نفلتنا ~~فقال إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة ثم لم ~~يصل بنا الرابعة حتى إذا كانت ليلة الثالثة خرج وخرج بأهله فصلى بنا حتى ~~خشينا أن يفوتنا الفلاح فقلت وما الفلاح قال السحور ' أخرجه الطحاوي وأخره ~~الترمذي نحوه غير أن في لفظه ' من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ~~ليلة ' وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضا ويحكى ذلك عن عمر بن الخطاب ومحمد بن ~~سيرين وطاوس ( قلت ) هو مذهب أصحابنا الحنفية وقال صاحب الهداية يستحب أن ~~يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات ثم قال ~~والسنة فيها الجماعة لكن على وجه الكفاية حتى لو امتنع أهل المسجد من ~~إقامتها كانوا مسيئين ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة ~~لأن أفراد الصحابة يروى عنهم التخلف ( قلت ) روى الطحاوي عن نافع ' عن ابن ~~عمر أنه كان لا يصلي خلف الإمام في شهر PageV07P177 رمضان ' وأخرج ابن أبي ~~شيبة أيضا في مصنفه ' عن ابن عمر أنه كان لا يقوم مع الناس في شهر رمضان ~~قال وكان القاسم ms04467 وسالم لا يقومان مع الناس ' وذهب مالك والشافعي وربيعة إلى ~~أن صلاته في بيته أفضل من صلاته مع الإمام وهو قول إبراهيم والحسن البصري ~~والأسود وعلقمة وقال أبو عمر اختلفوا في الأفضل من القيام مع الناس أو ~~الانفراد في شهر رمضان فقال مالك والشافعي صلاة المنفرد في بيته أفضل وقال ~~مالك وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون ولا يقومون مع الناس وقال ~~مالك وأنا أفعل ذلك وما قام رسول الله & إلا في بيته وإليه مال الطحاوي ~~وروي ذلك عن ابن عمر وسالم والقاسم ونافع أنهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع ~~الناس وقال الترمذي واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئا ~~والكلام في التراويح على أنواع . | الأول أن العلماء اختلفوا فيها هل هي ~~سنة أو تطوع مبتدأ فقال الإمام حميد الدين الضزيري رحمه الله نفس التراويح ~~سنة وأما أداؤها بالجماعة فمستحب وروى الحسن عن أبي حنيفة أن نفس التراويح ~~سنة لا يجوز تركها وقال الصدر الشهيد هو الصحيح وفي جوامع الفقه التراويح ~~سنة مؤكدة والجماعة فيها واجبة وفي روضة الحنفية والجماعة فضيلة وفي ~~الذخيرة لنا عن أكثر المشايخ أن إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية * | ~~الثاني أن عددها عشرون ركعة وبه قال الشافعي وأحمد ونقله القاضي عن جمهور ~~العلماء وحكي أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع وعند ~~مالك ستة وثلاثون ركعة غير الوتر واحتج على ذلك بعمل أهل المدينة واحتج ~~أصحابنا والشافعية والحنابلة بما رواه البيهقي بإسناد صحيح ' عن السائب بن ~~يزيد الصحابي قال كانوا يقومون على عهد عمر رضي الله تعالى عنه بعشرين ركعة ~~وعلى عهد عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما مثله ' وفي المغني عن علي أنه ~~أمر رجلا أن يصلي بهم في رمضان بعشرين ركعة قال وهذا كالإجماع ( فإن قلت ) ~~قال في الموطأ عن يزيد بن رومان قال كان الناس في زمن عمر يقومون في رمضان ~~بثلاث وعشرين ركعة ( قلت ) قال البيهقي والثلاث هو الوتر ويزيد لم يدرك عمر ~~فيكون منقطعا والجواب ms04468 عما قاله مالك أن أهل مكة كانوا يطوفون بين كل ~~ترويحتين ويصلون ركعتي الطواف ولا يطوفون بعد الترويحة الخامسة فأراد أهل ~~المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات فزادوا ست عشرة ركعة وما ~~كان عليه أصحاب رسول الله & أحق وأولى أن يتبع * | الثالث في وقتها وهو بعد ~~العشاء وقبل الوتر عندنا وهو قول عامة مشايخ بخارى والأصح أن وقتها بعد ~~العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده وفي المبسوط المستحب فعلها إلى نصف ~~الليل أو ثلثه كما في العشاء وفي المحيط لا يجوز قبل العشاء ويجوز بعد ~~الوتر ولم يحك فيه خلافا . | الرابع أن أكثر المشايخ على أن السنة فيها ~~الختم فلا يترك لكسل القوم وقيل يقرأ مقدار ما يقرأ في المغرب تحقيقا ~~للتخفيف قال شمس الأئمة هذا غير مستحسن وقيل يقرأ من عشرين آية إلى ثلاثين ~~آية كما أمر عمر بن الخطاب أحد الأئمة الثلاثة على ما رواه البيهقي بإسناده ~~عن أبي عثمان النهدي قال دعا عمر رضي الله تعالى عنه بذلك من القراء ~~فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس بثلاثين آية في كل ركعة وأوسطهم ~~بخمس وعشرين آية وأبطأهم بعشرين آية * | ( ومن فوائد الحديث المذكور ) جواز ~~الاقتداء بمن لم ينو إمامته وهو مذهب الجمهور إلا رواية عن الشافعي . وفيه ~~إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما لأنه & كان رأى ~~الصلاة في المسجد لبيان الجواز أو أنه كان معتكفا فلما عارضه خوف الافتراض ~~عليهم تركه لعظم المفسدة التي تخاف من عجزهم وتركهم الفرض . وفيه أن الإمام ~~أو كبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقعه أتباعه وكان له عذر فيه يذكره ~~لهم تطييبا لقلوبهم وإصلاحا لذات البيت لئلا يظنوا خلاف هذا وربما ظنوا ظن ~~السوء وفيه جواز الفرار من قدر الله إلى قدر الله قاله المهلب . وفيه ما ~~كان عليه النبي & من الزهادة في الدنيا والاكتفاء بما قل منها والشفقة على ~~أمته والرأفة بهم . وفيه الأذان والإقامة للنوافل إذا صليت جماعة قال ابن ~~بطال . وفيه ms04469 أن قيام رمضان سنة بالجماعة وليس كما زعمه بعضهم أنه سنة عمر ~~رضي الله عنه وقال أجمعوا على أنه لا يجوز تعطيل المساجد عن قيام رمضان فهو ~~واجب على الكفاية * PageV07P178 # | 2 ( باب قيام النبي & حتى ترم قدماه ) # | أي هذا باب في بيان قيام النبي & يعني صلاة الليل هذه الترجمة على هذا ~~الوجه رواية كريمة وفي رواية الكشميهني باب قيام النبي & الليل قوله ' حتى ~~ترم ' كلمة حتى للغاية ومعناها إلى أن ترم ولفظة ترم منصوبة بأن المقدرة ~~وهو بفتح التاء المثناة من فوق فعل مضارع للمؤنث وماضيه ورم وهو من باب فعل ~~يفعل بالكسر فيهما تقول ورم يرم ورما ومعنى ورم انتفخ وأصل ترم تورم فحذفت ~~الواو منه كما حذفت من بعد ويمق ونحوهما في كل ما جاء في هذا الباب قيل هذا ~~شاذ وقيل نادر وليس كذلك وإنما هو قليل لأنه لا يدخل في دعائم الأبواب ~~وقوله ' قدماه ' مرفوع لأنه فاعل ترم . # ( وقالت عائشة رضي الله عنها قام النبي & حتى تفطر قدماه والفطور الشقوق ~~انفطرت انشقت ) | ويروى ' قام رسول الله & ' وفي رواية الكشميهني قالت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها ' كان يقوم ' وهذا التعليق أخرجه البخاري في ~~التفسير مسندا في سورة الفتح ' حتى تفطر ' على وزن تفعل بالتشديد بتاء ~~واحدة وهو على صيغة الماضي فتكون الراء مفتوحة وفي رواية الأصيلي تتفطر ~~بتاءين وقد يأتي فيما كان بتاءين حذف إحداهما كما في قوله ' نار تلظى ' ~~أصله تتلظى بتاءين فلم تحذف ههنا فعلى هذا تكون الراء مضمومة وعلى الأصل ~~رواية الأصيلي وقوله ' قدماه ' مرفوع لأنه فاعل ' تفطر ' . # ( حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مسعر عن زياد قال سمعت المغيرة رضي الله عنه ~~يقول إن كان النبي & ليقوم أو ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له فيقول ~~أفلا أكون عبدا شكورا ) | مطابقته للترجمة ظاهرة . | ( ذكر رجاله ) وهم ~~أربعة . الأول أبو نعيم الفضل بن دكين . الثاني مسعر بكسر الميم بن كدام ~~العامري الهلالي مر في باب الوضوء بالمد . الثالث زياد بكسر الزاي وتخفيف ~~الياء آخر ms04470 الحروف ابن علاقة الثعلبي مر في آخر كتاب الإيمان . الرابع ~~المغيرة بن شعبة . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~موضعين وفيه العنعنة في موضع وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه ~~أن رجال إسناده كوفيون وهو من الرباعيات وفيه مسعر عن زياد وقال البخاري في ~~الرقاق عن خلاد بن يحيى عن مسعر حدثنا زياد بن علاقة والحفاظ من أصحاب مسعر ~~رووا عنه عن زياد وخالفهم محمد بن بشر وحده فرواه عن مسعر عن قتادة عن أنس ~~أخرجه البزار وقال الصواب عن مسعر عن زياد وأخرجه الطبراني في الكبير من ~~رواية أبي قتادة الحراني عن مسعر عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة قيل أخطأ ~~فيه أيضا والصواب مسعر عن زياد بن علاقة ( قلت ) مسعر كما روى عن زياد روى ~~أيضا عن علي بن الأقمر فما وجه التخطئة ولم يبين مدعيها * | ( ذكر تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن خلاد بن يحيى وفي ~~التفسير عن صدقة ابن الفضل عن سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم في أواخر الكتاب ~~عن قتيبة وعن ابن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه الترمذي في ~~الصلاة عن قتيبة وبشر بن معاذ وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعمر بن منصور ~~وفي التفسير عن قتيبة أيضا عن أبي عوانة به وفي الرقاق عن سويد بن نصر ~~وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن هشام بن عمار * | ( ذكر معناه ) قوله ' إن ~~كان ليقوم ' كلمة إن مخففة من الثقيلة وهي بكسر الهمزة وضمير الشأن فيه ~~محذوف والتقدير أنه كان واللام في ليقوم مفتوحة للتأكيد وفي رواية كريمة ' ~~ليقوم يصلي ' وفي حديث عائشة ' كان يقوم من الليل ' قوله ' أو ليصلي ' شك ~~من الراوي قوله ' حتى ترم ' قد مر تفسيره عن قريب وفي رواية خلاد بن يحيى ' ~~حتى ترم أو تنتفخ ' وعند الترمذي ' حتى انتفخت قدماه ' وفي رواية للبخاري ~~في تفسير الفتح ' حتى تورمت ' وفي رواية النسائي عن أبي PageV07P179 هريرة ~~حتى تزلع ولا اختلاف ms04471 في الحقيقة في هذه الرواية لأن كلها ترجع إلى معنى ~~واحد وروى البزار من حديث محمد بن عبد الرحمن بن سفينة عن أبيه عن جده ' أن ~~النبي & تعبد قبل أن يموت واعتزل النساء حتى صار كأنه شن ' وفي سنده محمد ~~بن الحجاج قال ابن معين ليس بثقة قوله ' أو ساقاه ' شك من الراوي وفي رواية ~~خلاد ' قدماه ' من غير شك قوله ' فيقال له ' لم يذكر المقول ولا بين القائل ~~من هو أما المقول فمقدر تقديره فيقال له غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر وفي حديث أبي هريرة أخرجه البزار ' فقيل له يا رسول الله أتفعل هذا ~~وقد جاءك من الله أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ' وفي حديث أنس ~~أخرجه البزار أيضا وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ' فقيل له أليس قد غفر ~~الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ' وفي حديث ابن مسعود أخرجه الطبراني ~~الصغير ' فقيل له يا رسول الله أوليس الله قد غفر لك ' وفي حديث النعمان بن ~~بشير أخرجه الطبراني ' فقيل يا رسول الله أوليس الله قد غفر لك ' وفي حديث ~~أبي جحيفة أخرجه الطبراني في الكبير ' فقيل يا رسول الله قد غفر الله لك ' ~~وأما بيان القائل ففي حديث عائشة ' لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله ~~لك ' وفي رواية أبي عوانة ' فقيل له أتتكلف هذا ' قوله ' أفلا أكون عبدا ~~شكورا ' الفاء فيه للسببية بيان أن الشكر سبب للمغفرة والتهجد هو الشكر فلا ~~يتركه * | ( ذكر ما يستفاد منه ) قال ابن بطال فيه أن أخذ الإنسان على نفسه ~~بالشدة في العبادة وإن أضر ذلك ببدنه وله أن يأخذ بالرخصة ويكلف نفسه بما ~~سمحت إلا أن الأخذ بالشدة أفضل لأنه إذا فعل & وقد غفر له فكيف من لم يعلم ~~أنه استحق النار أم لا وإنما ألزم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنفسهم ~~شدة الخوف لعلمهم عظيم نعمة الله عليهم وأنه ابتدأهم بها قبل استحقاقها ~~فبذلوا مجهودهم في شكره مع ms04472 أن حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العباد ~~وقال بعض العلماء ما ورد في القرآن والسنة من ذكر ذنب لبعض الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام كقوله @QB@ وعصى آدم ربه فغوى @QE@ ونحو ذلك فليس لنا أن ~~نقول ذلك في غير القرآن والسنة حيث ورد ويؤول ذلك على ترك الأولى وسميت ~~ذنوبا لعظم مقدارهم كما قال بعضهم حسنات الأبرار سيئات المقربين وعلى هذا ~~فما وجه قول من سأله من الصحابة بقوله ' أتتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر ' والجواب أن من سأله عن ذلك إنما أراد به ما وقع في سورة ~~الفتح ولعل بعض الرواة اختصر عزو ذلك إلى الله لما جاء في حديث أبي هريرة ' ~~تفعل ذلك وقد جاءك من الله أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ' ولك أن ~~تقول دل قوله ' وما تأخر ' على انتفاء الذنب لأن ما لم يقع إلى الآن لا ~~يسمى ذنبا في الخارج وأراد الله تأمينه بذلك لشدة خوفه حيث قال النبي & ' ~~إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية ' فأراد لو وقع منك ذنب لكان مغفورا ولا ~~يلزم من فرض ذلك وقوعه والله تعالى أعلم . وفي ' أفلا أكون عبدا شكورا ' أن ~~الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان ومنه قوله تعالى @QB@ اعملوا آل داود ~~شكرا @QE@ فإذا وفقه الله تعالى لعمل صالح شكر ذلك بعمل آخر ثم يكون شكر ~~ذلك العلم الثاني بعمل آخر ثالث فيتسلسل ذلك إلى غير نهاية * # | 2 ( باب من نام عند السحر ) # | أي هذا باب في بيان حكم من نام عند السحر وفي رواية الأصيلي والكشميهني ~~' عند السحور ' السحر بفتحتين قبيل الصبح تقول لقيته سحرنا هذا إذا أردت به ~~سحر ليلتك لم تصرفه لأنه معدول عن الألف واللام وهو معرفة وقد غلب عليه ~~التعريف بغير إضافة ولا ألف ولام وإذا أردت بسحر بكرة صرفته كما في قوله ~~تعالى @QB@ إلا آل لوط نجيناهم بسحر @QE@ والسحور ما يتسحر به وهو أيضا لا ~~يكون إلا قبيل الصبح ولكل واحد ms04473 من الروايتين وجه ولكن عند السحر أوجه وأقرب ~~* # 160 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار ~~أن عمرو بن أوس أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما أخبره ~~أن رسول الله PageV07P180 & قال أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام ~~وأحب الصيام إلى الله صيام داود وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ~~ويصوم يوما ويفطر يوما ) | مطابقته للترجمة ' وينام سدسه ' وهو النوم عند ~~السحر كما سنبينه عن قريب | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول علي بن عبد ~~الله المعروف بابن المديني . الثاني سفيان بن عيينة . الثالث عمرو بن دينار ~~. الرابع عمرو بن أوس الثقفي المكي مات سنة أربعة وتسعين وفي تذهيب التهذيب ~~عمرو بن أوس الثقفي الطائفي ذكره ابن حبان في الثقات وقال بعضهم هو تابعي ~~كبير ووهم من ذكره في الصحابة وإنما الصحبة لأبيه وذكر الذهبي عمرو بن أوس ~~في تجريد الصحابة وقال عمرو بن أوس الثقفي الطائفي له وفادة ورواية روى عنه ~~ابنه عثمان . الخامس عبد الله بن عمرو بن العاص * | ( ذكر لطائف إسناده ) ~~فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في ~~موضعين وفيه أن شيخه مدني والبقية مكيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابي وعلى قول من يقول أن عمرو بن أوس من الصحابة يكون فيه رواية ~~الصحابي عن الصحابي . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ~~أيضا في أحاديث الأنبياء عن قتيبة وأخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن سفيان وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وأخرجه ~~أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ومحمد بن عيسى ومسدد ثلاثتهم عن سفيان به ~~وأخرجه النسائي فيه وفي الصلاة عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجة في الصوم عن ~~إبراهيم بن محمد الشافعي المكي عن سفيان به * | ( ذكر معناه ) قوله ' له ' ~~أي لعبد الله بن عمرو قوله ' أحب الصلاة إلى الله ' لفظة أحب ms04474 بمعنى المحبوب ~~وهو قليل إذ غالب أفعل التفضيل أن يكون بمعنى الفاعل وإطلاق المحبة على ~~الله تعالى كناية عن إرادة الخير قوله ' صلاة داود عليه السلام ' وقال ~~المهلب كان داود عليه الصلاة والسلام يجم نفس بنوم أول الليل ثم يقوم في ~~الوقت الذي ينادي فيه الرب هل من سائل فأعطيه سؤله هل من مستغفر فأغفر له ~~ثم يستدرك من النوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل وإنما صار ~~ذلك أحب إلى الله من أجل الأخذ بالرفق على النفوس التي يخشى منها السآمة ~~التي هي سبب ترك العبادة والله يحب أن يديم فضله ويوالي إحسانه وقيل يراد ~~بقوله ' أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ' من عدا النبي & لقوله تعالى @QB@ ~~يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا @QE@ الآيات وفيه نظر لأن هذا الأمر قد ~~نسخ وفي كتاب المحاملي وإن صلى بعض الليل فأي وقت أفضل فيه قولان أحدهما أن ~~يصلي جوف الليل والثاني وقت السحر ليصلي به صلاة الفجر قوله ' وأحب الصيام ~~إلى الله صيام داود ' ظاهره أنه أفضل من صوم الدهر عند عدم التضرر ولا شك ~~أن المكلف لم يتعبد بالصيام خاصة بل به وبالحج وبالجهاد وغير ذلك فإذا ~~استفرغ جهده في الصوم خاصة انقطعت قوته وبطلت سائر العبادات فأمر أن يستبقي ~~قوته قوله ' وكان ' أي داود عليه الصلاة والسلام وهذا بيان صلاته وقوله ' ~~ويصوم يوما ويفطر يوما ' بيان صيامه * # 161 - ( حدثني عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أشعث قال سمعت أبي قال ~~سمعت مسروقا قال سألت عائشة رضي الله عنها أي العمل كان أحب إلى النبي & ~~قالت الدائم قلت متى كان يقوم قالت يقوم إذا سمع الصارخ ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله ' إذا سمع الصارخ ' والصارخ هو الديك وإنما كان يصرخ في ~~حدود الثلث الأخير ووقت السحر فيه * | ( ذكر رجاله ) وهم سبعة * الأول ~~عبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة واسمه عبد الله وعبدان لقب ~~عليه وقد مر في كتاب الوحي * الثاني أبوه عثمان بن جبلة بفتح ms04475 الجيم والباء ~~الموحدة مر في باب تضييع الصلاة عن وقتها * الثالث شعبة بن الحجاج وقد تكرر ~~ذكره * الرابع أشعث بسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وفي آخره تاء ~~مثلثة * الخامس أبوه أبو الشعثاء واسمه سليم بن أسود المحاربي * السادس ~~مسروق بن الأجدع PageV07P181 السابع عائشة رضي الله تعالى عنها | ( ذكر ~~لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضعين وفيه السماع في موضعين وفيه ~~القول في أربعة مواضع وفيه السؤال في موضع واحد وفيه أن شيخه مروزي سكن ~~البصرة وأبوه كذلك وشعبة واسطي وأشعث وأبوه ومسروق كوفيون وفيه أن شيخه ~~مذكور بلقبه وفيه رواية الابن عن الأب في موضعين وفيه رواية التابعي عن ~~الصحابية . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في هذا ~~الباب عن محمد عن أبي الأحوص وأخرجه في الرقاق أيضا عن عبدان عن أبيه ~~وأخرجه مسلم في الصلاة عن هناد عن أبي الأحوص به وأخرجه أبو داود فيه عن ~~إبراهيم بن موسى الرازي وهناد بن السري كلاهما عن أبي الأحوص وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن إبراهيم بن صدران | ( ذكر معناه ) قوله ' الدائم ' ~~مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف وهو من الدوام وهو الملازمة العرفية لا شمول ~~الأزمنة لأنه متعذر وما ذاك إلا تكليف بما لا يطاق ويقال الدوام على العمل ~~القليل يكون أكثر وإذا تكلف المشقة في العمل انقطع عنه فيكون أقل قوله ' ~~الصارخ ' أي الديك والصرخة الصيحة الشديدة قال محمد بن ناصر جرت العادة بأن ~~الديك يصيح عند نصف الليل غالبا وقال ابن التين هو موافق لقول ابن عباس نصف ~~الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل وقال ابن بطال الصارخ يصرخ عند ثلث ~~الليل فكان داود عليه الصلاة والسلام يتحرى الوقت الذي ينادي الله فيه هل ~~من سائل كذا والمراد من الدوام قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام ~~المطلق ( قلت ) وبهذا يجاب عما يقال الصارخ يدل على عدم الدوام فيكون ~~مناقضا ms04476 لقوله ' الدائم ' | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الحث على المداومة ~~على العمل وإن قليله الدائم خير من كثير ينقطع وذلك لأن ما يدوم عليه بلا ~~مشقة وملل تكون النفس به أنشد والقلب منشرحا بخلاف ما يتعاطاه من الأعمال ~~الشاقة فإنه بصدد أن يتركه كله أو بعضه أو يفعله بغير الانشراح فيفوته خير ~~كثير وفيه الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق فيها . # 162 - ( حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا أبو الأحوص عن الأشعث قال إذا سمع ~~الصارخ قام فصلى ) | هذا حديث آخر في الحديث السابق رواه عن محمد وهو ابن ~~سلام وكذا هو في رواية أبي ذر ومحمد بن سلام وكذا نسبه أبو علي بن السكن ~~قال الجياني في نسخة أبي ذر عن أبي أحمد الحموي حدثنا محمد بن سالم وقال ~~أبو الوليد الباجي محمد ابن سالم وساق الحديث حدثنا محمد بن سالم وعلى سالم ~~علامة الحموي قال وسألت عنه أبا ذر فقال أراه ابن سلام وسها فيه أبو محمد ~~الحموي ولا أعلم في طبقة البخاري محمد بن سالم ورواه الإسماعيلي عن محمد بن ~~يحيى المروزي حدثنا خلف بن هشام حدثنا أبو الأحوص عن أشعث عن أبيه عن مسروق ~~والأسود قال سألت عائشة الحديث ثم قال ولم يذكر البخاري بعد أشعث في هذا ~~أحدا وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الكوفي مر في باب النحر بالمصلى وأخرجه ~~مسلم من طريقه فقال حدثني هناد بن السري قال حدثنا أبو الأحوص عن أشعث عن ~~أبيه ' عن مسروق قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن عمل رسول الله & ~~فقالت كان يحب الدائم قال قلت أي حين كان يصلي فقالت كان إذا سمع الصارخ ~~قام فصلى ' ورواه أبو داود أيضا حدثنا إبراهيم أخبرنا أبو الأحوص وحدثنا ~~هناد عن أبي الأحوص وهذا حديث إبراهيم عن أشعث عن أبيه ' عن مسروق قال سألت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها عن صلاة رسول الله & فقلت لها أي حين كان يصلي ~~قالت كان إذا سمع الصراخ قام فصلى ' قوله ms04477 ' إذا سمع الصراخ ' أي صياح الديك ~~وهذا يدل على أن قيامه & كان يكون في الثلث الأخير من الليل لأن الديك ما ~~يكثر الصياح إلا في ذلك الوقت وإنما اختار & هذا الوقت لأنه وقت نزول ~~الرحمة ووقت السكون وهدو الأصوات . # 163 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال ذكر أبي عن ~~أبي سلمة PageV07P182 عن عائشة رضي الله عنها قالت ما ألفاه السحر عندي إلا ~~نائما تعني النبي & ) - # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن نومه صلى الله عليه وسلم كان عند السحر . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل المنقري الذي يقال له ~~التبوذكي . الثاني : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو ~~إسحاق الزهري ، كان على قضاء بغداد . الثالث : أبوه سعد بن إبراهيم . ~~الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس : أم المؤمنين عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الرواية بطريق الذكر وقد رواه أبو داود عن أبي توبة فقال : حدثنا إبراهيم ~~بن سعد عن أبيه . وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن جمعة بن عبد الله ~~عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن به . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : رواية الابن عن الأب ~~. وفيه : رواية الرجل عن عمه وهو سعد بن إبراهيم يروى عن عمه كما صرح به في ~~رواية الإسماعيلي . وفيه : رواية التابعي عن التابعي ، فإن سعد بن إبراهيم ~~من أجلة التابعين وفقهائهم وصالحيهم . وفيه : رواية التابعي عن الصحابية . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي كريب عن محمد بن بشر . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن أبي توبة الربيع بن نافع عن إبراهيم بن سعد ، ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد . # ذكر معناه : قوله : ( ما ألفاه ) ، بالفاء أي : ما وجده ، يقال : الفيت ~~الشيء أي : وجدته ، وتلافيته أي : تداركته . قال تعالى : { وألفيا سيدها ~~لدى الباب } ( يوسف : 52 ) . أي : وجداه . قوله ms04478 : ( السحر ) بالرفع لأنه ~~فاعل ( الفاه ) ، والضمير المنصوب في : ألفاه ، راجع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ولا يقال : إنه إضمار قبل الذكر لأن أبا سلمة كان سألت عائشة ~~عن نوم النبي صلى الله عليه وسلم وقت السحر بعد ركعتي الفجر ، وكانتا في ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيضا فسرت عائشة الضمير بقولها : تعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإن قلت : وقت السحر يطلق على قبيل الصبح عند أهل ~~اللغة ، وأيضا اشتقاق السحور منه ، لأنه لا يجوز إلا قبل انفجار الصبح ، ~~فهل كان نومه في هذا الوقت أو في غيره ؟ قلت : قال بعضهم : المراد نومه بعد ~~القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ . انتهى . والذي يظهر لي أنه اضطجاعه ~~بعد ركعتي الفجر ، وعلى هذا ترجم مسلم فقال : باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ~~، ثم روى الحديث المذكور ، فقال : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن بشر عن ~~مسعر عن سعد عن أبي سلمة ( عن عائشة ما ألفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~السحر على فراشي أو عندي إلا نائما ) . ويؤيد ما ذكرناه ترجمة الباب الذي ~~عقيب الباب المذكور ، يظهر ذلك بالتأمل ، وذكر بعض من يعتني بشرح الأحاديث ~~في ( شرح سنن أبي داود ) في تفسير هذا الحديث . قوله : ( ما ألفاه السحر ~~عندي إلا نائما ) يعني : ما أتى عليه السحر عندي إلا وهو نائم ، فعلى هذا ~~كانت صلاته بالليل ، وفعله فيه إلى السحر ، ويقال : هذا النوم هو النوم ~~الذي كان داود ، عليه الصلاة والسلام ، ينام ، وهو أنه كان ينام أول الليلة ~~ثم يقوم في الوقت الذي ينادي فيه الله ، عز وجل ، هل من سائل ؟ ثم يستدرك ~~من النوم ما يستريح به من نصب القيام في الليل ، وهذا هو النوم عند السحر ، ~~على ما بوب له البخاري ، وقال ابن التين : قولها : ( إلا نائما ) أي : ~~مضطجعا على جنبه ، لأنها قالت في حديث آخر : ( فإن كنت يقظانة حدثني وإلا ~~اضطجع حتى يأتيه المنادي للصلاة ) ، فيحصل بالضجعة الراحة من نصب القيام ، ~~ولما يستقبله من طول صلاة الصبح ، فلهذا ms04479 كان ينام عند السحر . وقال ابن ~~بطال : النوم وقت السحر كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في الليالي ~~الطوال ، وفي غير شهر رمضان ، لأنه قد ثبت عنه تأخير السحور ، على ما يأتي ~~في الباب الذي بعده . # 8 # | 2 ( باب من تسحر ثم قام إلى الصلاة فلم ينم حتى صلى الصبح ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من تسحر ثم قام إلى الصلاة ، أي : صلاة الصبح ، ~~فلم ينم بعد التسحر حتى صلى الصبح ، هذه الترجمة على هذا الوجه في رواية ~~الحموي والمستملي ، وفي رواية الأكثرين : باب من تسحر فلم ينم حتى صلى ~~الصبح . # PageV07P183 # 4311 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا روح قال حدثنا سعيد عن قتادة عن ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ~~ثابت رضي الله تعالى عنه تسحرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الصلاة فصلى قلنا لأنس كم كان بين فراغهما من سحورهما ~~ودخولهما في الصلاة . قال كقدر ما يقرأ الرجل خمسين آية . # ( أنظر الحديث 675 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مضى الحديث في : باب وقت الفجر ، في كتاب ~~مواقيت الصلاة ، فإنه أخرجه هناك : عن عمرو ابن عاصم عن همام عن قتادة عن ~~أنس ، وأخرجه أيضا هناك : عن الحسن بن الصباح سمع روح بن عبادة ، قال : ~~حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس ، وهنا أخرجه : عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن ~~روح ، بفتح الراء : ابن عبادة ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى . # 9 # | 2 ( باب طول الصلاة في قيام الليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان طول الصلاة في قيام الليل ، هذه الترجمة على هذا ~~الوجه للحموي والمستملي ، وفي رواية الأكثرين : باب طول القيام في صلاة ~~الليل ، قال بعضهم : وفي حديث الباب موافق لرواية الحموي ، لأنه دال على ~~طول الصلاة لا على طول القيام بخصوصه ، إلا أن طول الصلاة يستلزم طول ~~القيام ، لأن غير القيام كالركوع مثلا لا يكون أطول من القيام . قلت : لا ms04480 ~~نسلم أن طول الصلاة يستلزم طول القيام ، فمن أين الملازمة ؟ فربما يطول ~~المصلي ركوعه وسجوده أطول من قيامه ، وهو غير ممنوع لا شرعا ولا عقلا ، ~~وقوله : ( كالركوع ) ، مثلا : لا يكون أطول من القيام غير مسلم ، لأن عدم ~~كون الركوع أطول من القيام ممنوع ، كما ذكرنا . # 5311 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فلم ~~يزل قائما حتى هممت بأمر سوء قلنا وما هممت أن أقعد وأذر النبيصلى الله ~~عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة الدلالة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : سليمان بن حرب أبو أيوب الواشحي ، حكى ~~البرقاني عن الدارقطني أن سليمان بن حرب تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة . ~~الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : أبو وائل ، ~~اسمه شقيق بن سلمة الأسدي . الخامس : عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه بصري ~~وشعبة واسطي والأعمش وأبو وائل كوفيان . وفيه : رواية التابعي عن التابعي ~~عن الصحابي . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق ~~بن إبراهيم ، كلاهما عن جرير وعن إسماعيل ابن الخليل وسويد بن سعيد ، ~~كلاهما عن علي بن مسهر . وأخرجه الترمذي في الشمائل عن سفيان بن وكيع وعن ~~محمود بن غيلان عن سليمان بن حرب وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن عبد الله بن ~~عامر وسويد بن سعيد . # ذكر معناه : قوله : ( حتى هممت ) أي : قصدت . قوله : ( بأمر سوء ) ، يجوز ~~فيه إضافة أمر إلى سوء ، ويجوز أن يكون : سوء صفة لأمر ، وهذا السوء من جهة ~~ترك الأدب ، وصورة المخالفة ، وإن كان القعود جائزا في النفل مع القدرة على ~~القيام . قوله : ( وأذر النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : أتركه ، أراد أن ~~يقعد لا أنه يخرج عن الصلاة ، وهذه اللفظة أمات ms04481 العرب ماضيها كما في : يدع ~~. # ذكر ما يستفاد منه : قال ابن بطال ، رحمه الله ، فيه : دليل على طول ~~القيام في صلاة الليل ، لأن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، كان جلدا ~~قويا محافظا على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وما هم بالقعود إلا ~~عن طول كثير ، وقد اختلف العلماء : هل الأفضل في صلاة التطوع طول القيام أو ~~كثرة الركوع والسجود ؟ فذهب بعضهم إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل ، ~~واحتجوا PageV07P184 في ذلك بما رواه مسلم عن ثوبان : أفضل الأعمال كثرة ~~الركوع والسجود ، قاله النبي صلى الله عليه وسلم ، ولما سأله ربيعة بن كعب ~~مرافقته في الجنة ، قال : ( أعني على نفسك بكثرة السجود ) ، واحتجوا أيضا ~~بما رواه ابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله ، عز وجل ، له ~~بها حسنة ومحا عنه بها سيئة ، ورفع لها بها درجة ، فاستكثروا من السجود ) . ~~وروى ابن ماجه أيضا من حديث كثير بن مرة : ( أن أبا فاطمة حدثه ، قال : قلت ~~: يا رسول الله ! أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله ! قال : عليك بالسجود ~~فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة ) وبما ~~روى الطحاوي ، قال : حدثنا فهد ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، قال : ~~حدثنا أبو الأحوص وخديج عن أبي إسحاق ( عن المخارق ، قال : خرجنا حجاجا ~~فمررنا بالربذة ، فوجدنا أبا ذر قائما يصلي ، فرأيته لا يطيل القيام ويكثر ~~الركوع والسجود ، فقلت له في ذلك فقال : ما ألوت أن أحسن أني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ركع ركعة وسجد سجدة رفعه الله بها درجة ~~وحط عنه بها خطيئة ) . وأخرجه أحمد أيضا في ( مسنده ) والبيهقي في ( سننه ) ~~. قلت : أبو الأحوص سلام بن سليم ، وخديج بن معاوية ضعفه النسائي ، وقال ~~أحمد : لا أعلم إلا هيرا . واسم أبي إسحاق : عمرو ابن عبد الله السبيعي ، ~~والمخارق ، بضم الميم : غير منسوب ، قال الذهبي : مجهول . وفي ( التكميل ms04482 ) ~~؛ وثقه ابن حبان ، والربذة : قرية من قرى المدينة بها قبر أبي ذر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، واسم أبي ذر : جندب بن جنادة الغفاري . قوله : ( ما ألوت ~~) أي : ما قصرت ، وروى الطحاوي أيضا من حديث عبد الله بن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، أنه : ( رأى فتى وهو يصلي وقد أطال صلاته ، فلما انصرف منها ~~قال : من يعرف هذا ؟ قال رجل : أنا . فقال عبد الله : لو كنت أعرفه لأمرته ~~أن يطيل الركوع والسجود ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~إذا قام العبد يصلي أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقه ، فكلما ركع أو سجد ~~تساقطت عنه ) . وأخرجه البيهقي أيضا ، ويقول أهل هذه المقالة : قال ~~الأوزاعي والشافعي : في قول ، وأحمد في رواية ، ومحمد بن الحسن ، ويحكى ذلك ~~عن ابن عمر ، وذهب قوم إلى أن طول القيام أفضل ، وبه قال الجمهور من ~~التابعين وغيرهم ، ومنهم مسروق وإبراهيم النخعي والحسن البصري وأبو حنيفة . ~~وممن قال به أبو يوسف والشافعي في قول ، وأحمد في رواية ، وقال أشهب : هو ~~أحب إلي لكثرة القراءة ، واحتجوا في ذلك بحديث الباب ، وبما رواه مسلم من ~~حديث جابر : ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الصلاة أفضل ؟ قال : ~~طول القنوت ) . وأراد به طول القيام ، وبما رواه أبو داود من حديث عبد الله ~~بن حبش الخثعمي : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أي الصلاة أفضل ؟ ~~فقال : طول القيام ) . وهذا يفسر قوله صلى الله عليه وسلم : ( طول القنوت ) ~~وإن كان القنوت يأتي بمعنى : الخشوع وغيره . # ومما يستفاد من الحديث المذكور أنه ينبغي الأدب مع الأئمة الكبار ، وأن ~~مخالفة الإمام أمر سوء ، قال تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } ( ~~النور : ) . الآية . # 6311 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا خالد بن عبد الله عن حصين عن أبي وائل ~~عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام ~~للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك . # . # قال ابن بطال : هذا الحديث لا دخل له في الباب لأن شوص ms04483 الفم لا يدل على ~~طول الصلاة . قال : ويمكن أن يكون ذلك من غلط الناسخ ، فكتبه في غير موضعه ~~أو أن البخاري أعجلته المنية عن تهذيب كتابه وتصفحه ، وله فيه مواضع مثل ~~هذا تدل على أنه مات قبل تحرير الكتاب . وقال ابن المنير : يحتمل أن يكون ~~أراد أن حذيفة روى قال : ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ~~فافتتح البقرة ، فقلت : يركع عند المائة فمضى ، فقلت : يصلي بها في ركعة ~~فمضى . . ) الحديث . فكأنه لما قال : يتهجد ، وذكر حديثه في السواك ، وكان ~~يتسوك حين يقوم من النوم ، ولكل صلاة ففيه إشارة إلى طول القيام ، أو يحمل ~~على أن في الحديث إشارة من جهة أن استعمال السواك حينئذ يدل على ما يناسبه ~~من إكمال الهيئة والتأهب للعبادة ، وذلك دليل على طول القيام ، إذ النافلة ~~المخففة لا يتهيأ لها هذا التهيؤ الكامل . انتهى . وقيل : أراد بهذا الحديث ~~استحضار حديث حذيفة المذكور الذي أخرجه مسلم ، وإنما لم يخرجه لكونه على ~~غير شرطه . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون بيض الترجمة بحديث PageV07P185 ~~حذيفة ، فضم الحديث الذي بعده إلى الحديث الذي قبله . انتهى . قلت : هذه ~~كلها تعسفات لا طائل تحتها ، أما ابن بطال فإنه لم يذكر شيئا ما في توجيه ~~وضع هذا الحديث في هذا الباب ، وإنما ذكر وجهين : أحدهما : نسبة هذا إلى ~~الغلط من الناسخ ، وهذا بعيد ، لأن الناسخ لم يأت بهذا الحديث من عنده ~~وكتبه هنا . والثاني : أنه اعتذر من جهة البخاري بأنه لم يدرك تحريره ، ~~وفيه نوع نسبة إلى التقصير ، وأما كلام ابن المنير فإنه لا يجدي شيئا في ~~توجيه هذا الموضع ، لأن حاصل ما ذكره من الطول هو الخارج عن ماهية الصلاة ، ~~وليس المراد من الترجمة مطلق الطول ، وإنما المراد هو الطول الكائن في هيئة ~~الصلاة ، وأما القائل الذي وجه بقوله : أراد بهذا الحديث استحضار حديث ~~حذيفة ، فإنه توجيه بعيد ، لأن استحضار حديث أجنبي بالوجه الذي ذكره لا يدل ~~على المطابقة ، وأما كلام بعضهم ، فاحتمال بعيد ، لأن تبييض الترجمة لحديث ~~حذيفة لا ms04484 وجه له أصلا لعدم المناسبة ، ولكن يمكن أن يعتذر عن البخاري في ~~وضعه هذا الحديث هنا بوجه مما يستأنس به ، وهو أن الترجمة في طول القيام في ~~صلاة الليل وحديث حذيفة فيه القيام للتهجد ، والتهجد في الليل غالبا يكون ~~بطول الصلاة ، وطول الصلاة غالبا يكون بطول القيام ، فيها وإن كان يقع أيضا ~~بطول الركوع والسجود . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : حفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي . ~~الثاني : خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان . الثالث : حصين ، بضم ~~الحاء وفتح الصاد المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون : ابن عبد ~~الرحمن السلمي أبو الهذيل : مر في : باب الأذان بعد ذهاب الوقت . الرابع : ~~أبو وائل شقيق بن سلمة . الخامس : حذيفة بن اليمان . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه من ~~أفراده ، وأنه بصري وخالد واسطي وحصين وأبو وائل كوفيان . # والحديث أخرجه أيضا في : باب السواك ، في كتاب الوضوء عن عثمان بن أبي ~~شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة ، ومر الكلام فيه هناك مستوفى ~~. قوله : ( يشوص ) أي : يدلك أو يغسل . # 01 # | 2 ( باب كيف صلاة الليل وكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من ~~الليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية صلاة الليل وفي بعض النسخ : باب كيف كان صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بالليل ) ، وفي بعض النسخ : ( وكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بالليل ؟ ) وفي بعضها : ( من الليل ) . # 7311 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله ن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال إن رجلا قال يا رسول الله ~~كيف صلاة الليل قال مثنى مثنى فإذا خفت الصبح قأوتر بواحدة . # . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة ، والحديث قد مر ذكره في : باب ما ~~جاء في ms04485 الوتر ، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع وعبد الله بن ~~ديار ( عن ابن عمر : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل ؟ ~~. . ) الحديث . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب ابن أبي حمزة والزهري هو ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى . # 168 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة قال حدثني أبو جمرة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال كانت صلاة النبي & ثلاث عشرة ركعة يعني بالليل ) | ~~مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة وقد مضى الكلام فيه أيضا في أول أبواب ~~الوتر ويحيى هو القطان وأبو جمرة بالجيم والراء المهملة واسمه نصر بن عمران ~~الضبعي * - # 9311 حدثنا إسحاق قال حدثنا عبيد الله قال أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن ~~يحيى بن وثاب عن مسروق ، قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن صلاة رسول ~~الله صلى الله PageV07P186 عليه وسلم بالليل سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي ~~الفجر . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة كما في الحديث السابق . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : إسحاق . قال الجياني : لم أجده منسوبا ~~لأحد من رواة الكتاب ، وذكر أبو نصر أن إسحاق الحنظلي يروي عن عبيد الله بن ~~موسى في ( الجامع ) ويريد ذلك أن أبا نعيم أخرجه كذلك ثم قال في آخره : ~~رواه ، يعني البخاري ، عن إسحاق عن عبيد الله ، وكذا ذكره الدمياطي أنه هو ~~ابن راهويه ، لكن الإسماعيلي رواه في كتابه عن إسحاق بن سيار النصيبيني عن ~~عبيد الله ، وإسحاق هذا صدوق ثقة ، قاله ابن أبي حاتم ، لكن ليس له رواية ~~في الكتب الستة ، ولا ذكره البخاري في ( تاريخه الكبير ) فتعين أنه الأول . ~~الثاني : عبيد الله ابن موسى بن باذام أبو محمد . الثالث : إسرائيل بن يونس ~~بن أبي إسحاق السبيعي . الرابع : أبو حصين ، بفتح الحاء وكسر الصاد ~~المهملتين ، واسمه عثمان بن عاصم الأسدي . الخامس : يحيى بن وثاب ، بفتح ~~الواو وتشديد الثاء المثلثة وبعد الألف باء موحدة ، مات سنة ثلاث ومائة . ~~السادس : مسروق بن الأجدع ms04486 . السابع : عائشة ، أم المؤمنين ، رضي الله تعالى ~~عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : السؤال . ~~وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه مروزي والبقية كلهم كوفيون . ~~وفيه : أن البخاري روى عن عبد الله بن موسى في هذا الحديث بواسطة ، وهو من ~~كبار مشايخه . وقد روى عنه في الحديث الذي يأتي بلا واسطة ، وكأنه لم يقع ~~له سماع منه في هذا الحديث ، وفيه : أنه ليس في ( الصحيح ) من هو مكني بأبي ~~الحصين غيره . وفيه : ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم : أبو حصين ~~ويحيى ومسروق . وفيه : ثلاثة ذكروا بلا نسبة مطلقا وواحد بالكناية . # ذكر ما يستفاد منه : دل هذا الحديث أنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان يصلي ~~من الليل سبع ركعات وتسع ركعات ، وروى النسائي من حديث يحيى بن الجزار عن ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أنه يصلي من الليل تسعا ، فلما أسن صلى سبعا ~~، ودل أيضا أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة سوى ركعتي الفجر ، وهما سنة ، ~~فتكون الجملة ثلاث عشرة ركعة . فإن قلت : في ( الموطأ ) : من حديث هشام ~~عنها أنه : كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ، ثم يصلي إذا سمع نداء الصبح ركعتين ، ~~وسيأتي في : باب ما يقرأ في ركعتي الفجر ، عن عبد الله بن يوسف عن مالك به ~~، فتكون الجملة خمس عشرة ركعة . قلت : لعل ثلاث عشرة بإثبات سنة العشاء ~~التي بعدها . أو أنه عد الركعتين الخفيفتين عند الافتتاح أو الركعتين بعد ~~الوتر جالسا . فإن قلت : روي في : باب قيام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~في رمضان : عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن سعيد عن أبي سلمة أنه سأل عائشة ~~، فقالت : ( ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي ~~أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ، . ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ~~، ثم يصلي ثلاثا ) وأخرجه مسلم أيضا قلت : يحتمل أنها نسيت ركعتي الفجر أو ms04487 ~~ما عدتهما منها . فإن قلت : في رواية القاسم عنها ، كما يأتي عقيب حديث ~~مسروق عنها : كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ، منها الوتر وركعتا الفجر ، وفي ~~رواية مسلم أيضا من هذا الوجه : كانت صلاته عشر ركعات ويوتر بسجدة ، ويركع ~~ركعتي الفجر ، فتلك ثلاث عشرة ؟ قلت : حديث القاسم عنها محمول على أن ذلك ~~كان غالب حاله ، وأما حديث مسروق عنها فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات ~~مختلفة ، فتارة كان يصلي سبعا ، وتارة تسعا ، وتارة إحدى عشرة . وقال ~~القرطبي : أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم حتى نسب بعضهم حديثها ~~إلى الاضطراب ، وقال : إنما يتأتى الاضطراب لو أنها أخبرت عن وقت مخصوص ، ~~أو كان الراوي عنها واحدا ، وقال عياض : يحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة منهن ~~الوتر في الأغلب ، وباقي رواياتها إخبار منها ما كان يقع نادرا في بعض ~~الأوقات بحسب اتساع الوقت وضيقه ، بطول قراءة أو نوم أو بعذر مرض أو غيره ، ~~أو عند كبر السن ، أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول القيام ، وتارة ~~لا تعدهما . وقال ابن عبد البر ، رحمه الله تعالى : وأهل العلم يقولون : إن ~~الاضطراب عنها في الحج والرضاع وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وقصر ~~صلاة المسافر لم يأت ذلك إلا منها ، لأن الرواة عنها حفاظ ، وكأنها أخبرت ~~بذلك في أوقات متعددة وأحوال مختلفة . # ومما يستفاد من هذه الأحاديث : أن قيام الليل سنة مسنونة # PageV07P187 # 0411 حدثنا عبيد الله بن موسى ا قال أخبرنا حنظلة عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من ~~الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد قلنا عن قريب : إن البخاري ، رحمه الله ، ~~روى حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، عن عبيد الله بن موسى فيما قيل عن ~~إسحاق عن عبيد الله هذا ، وهنا روى عنه بلا واسطة ، وهو يروي عن حنظلة بن ~~أبي سفيان الجمحي القرشي من أهل مكة ، واسم أبي سفيان : الأسود بن ms04488 عبد ~~الرحمن ، مات سنة إحدى وخمسين ومائة ، وقد مر في أول كتاب الإيمان . # وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ، وأخرجه أبو ~~داود فيه عن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي ، . وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~ابن سلمة المرادي عن عبد الله بن وهب ، ثلاثتهم عن حنظلة به . # قوله : ( ثلاث عشرة ) مبني على الفتح ، وأجاز الفراء سكون الشين من عشرة ~~. قوله : ( منها ) أي من ثلاث عشرة . # 11 # | 2 ( باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ونومه وما نسخ من قيام ~~الليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان قيام النبي صلى الله عليه وسلم أي : صلاته بالليل . ~~قوله : ( من نومه ) وفي بعض النسخ : ( ونومه ) ، بواو العطف . قوله : ( وما ~~نسخ ) أي : باب أيضا في بيان ما نسخ من قيام الليل . # وقوله تعالى : { يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه ~~قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة ~~الليل هي أشد وطاء وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا ( ع المزمل : 1 7 ~~) . وقوله : { علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن علم أن ~~سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون ~~في سبيل الله فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله ~~قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ~~واستغفروا الله إن الله غفور رحيم } ( المزمل : 02 ) . # وقوله : بالجر عطف على قوله : ( وما نسخ من قيام الليل ) وهو إلى آخره ~~داخل في الترجمة . قوله عز وجل : { يا أيها المزمل } يعني : الملتف في ~~ثيابه ، وأصله المتزمل ، وهو الذي يتزمل في الثياب ، وكل من التف في ثوبه ~~فقد تزمل ، قلبت التاء زايا وأدغمت الزاي في الزاي ، وروى ابن أبي حاتم عن ~~عكرمة عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه قال : { يا أيها المزمل } أي : يا ~~محمد قد زملت ms04489 القرآن ، وقرىء المتزمل على الأصل ، والمزمل ، بتخفيف الزاي ~~وفتح الميم وكسرها ، على أنه اسم فاعل ، أو اسم مفعول من زمله ، وهو الذي ~~زمله غيره أو زمل نفسه ، وكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نائما ~~بالليل متزملا في قطيفة ، ، فنبه ونودي بها . وعن عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، أنها سئلت : ما كان تزميله ؟ قالت : كان مرطا طوله أربع عشرة ذراعا ~~ونصفه علي وأنا نائمة ، ونصفه عليه ، وهو يصلي ، فسئلت : ما كان ؟ فقالت : ~~والله ما كان خزا ولا قزا ولا مرعزا ولا إبريسما ولا صوفا ، وكان سداه شعرا ~~ولحمته وبرا ، قاله الزمخشري ، ثم قال : وقيل : دخل على خديجة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، وقد جئت فرقا أول ما أتاه جبريل ، عليه السلام ، وبوادره ترعد ~~، فقال : زملوني ، وحسبت أنه عرض له ، فبينما هوكذلك إذ ناداه جبريل ، عليه ~~السلام ، يا أيها المزمل . وعن عكرمة : أن المعنى : يا أيها الذي زمل أمرا ~~عظيما ، أي : حمله ، والزمل : الحمل ، وازدمله : احتمله . انتهى . وفي ( ~~تفسير النسفي ) أشار إلى أن القول الأول نداء بما يهجن إليه الحالة التي ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم عليها من التزميل في قطيفة ، واستعداده ~~للاشتغال في النوم ، كما يفعل من لا يهمه أمر ولا يعنيه شأن ، فأمر أن ~~يختار على الهجود والتهجد ، وعلى التزمل التشمر ، والتخفف للعبادة ~~والمجاهدة في الله عز وجل ، فلا جرم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~تشمر لذلك مع أصحابه حق التشمر ، وأقبلوا على إحياء لياليهم ، ورفضوا له ~~الرقاد والدعاة وجاهدوا PageV07P188 فيه حتى انتفخت أقدامهم ، واصفرت ~~ألوانهم ، وظهرت السيماء في وجوههم ، وترقى أمرهم إلى حد رحمهم له ربهم ، ~~فخفف عنهم . وأشار إلى أن القول الثاني : وهو قوله : وعن عائشة ، ليس ~~بتهجين بل هو ثناء عليه وتحسين لحالته التي كان عليها ، وأمره أن يدوم على ~~ذلك . قوله : { قم الليل إلا قليلا } أي : منه ، قال أبو بكر الأدفوي : ~~للعلماء فيه أقوال : الأول : أنه ليس بفرض ، يدل على ذلك أن بعده : { نصفه ~~أو انقص منه قليلا أو زد عليه } وليس ms04490 كذلك يكون الفرض ، وإنما هو ندب . ~~والثاني : أنه هو حتم . والثالث : أنه فرض على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحده ، وروي ذلك عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : وقال الحسن ~~وابن سيرين : صلاة الليل فريضة على كل مسلم ، ولو قدر حلب شاة . وقال ~~إسماعيل بن إسحاق : قالا ذلك لقوله تعالى : { فاقرأوا ما تيسر منه } ، وقال ~~الشافعي ، رحمه الله : سمعت بعض العلماء يقول : إن الله تعالى أنزل فرضا في ~~الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس ، فقال : { يا أيها المزمل قم الليل إلا ~~قليلا } الآية ، ثم نسخ هذا بقوله : { فاقرأوا ما تيسر منه } ثم احتمل قوله ~~: { فاقرأوا ما تيسر منه } أن يكون فرضا ثانيا ، لقوله تعالى : { ومن الليل ~~فتهجد به نافلة لك } ( الإسراء : 97 ) . فوجب طلب الدليل من السنة على أحد ~~المعنيين ، فوجدن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن لا واجب من الصلوات إلا ~~الخمس . قال أبو عمر : قول بعض التابعين : قيام الليل فرض ولو قدر حلب شاة ~~، قول شاذ متروك لإجماع العلماء أن قيام الليل نسخ بقوله : { علم إن لن ~~تحصوه . . } الآية . وروى النسائي من حديث عائشة : افترض القيام في أول هذه ~~الصورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه حولا حتى انتفخت ~~أقدامهم ، وأمسك الله خاتمتها إثني عشر شهرا ، ثم نزل التخفيف في آخرها ، ~~فصار قيام الليل تطوعا بعد أن كان فريضة ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وزيد بن ~~أسلم وآخرين ، فيما حكى عنهم النحاس ، وفي ( تفسير ابن عباس ) : { قم الليل ~~} يعني : قم الليل كله إلا قليلا منه ، فاشتد ذلك على النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وعلى أصحابه وقاموا الليل كله ولم يعرفوا ما حد القليل ، فأنزل ~~الله تعالى : { نصفه أو انقص منه قليلا } فاشتد ذلك أيضا على النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وعلى أصحابه فقاموا الليل كله حتى انتفخت أقدامهم ، وذلك ~~قبل الصلوات الخمس ، ففعلوا ذلك سنة ، فأنزل الله تعالى ناسختها فقال : { ~~علم أن لن تحصوه } يعني : قيام الليل من الثلث والنصف ، وكان هذا قبل ms04491 أن ~~تفرض الصلوات الخمس ، فلما فرضت الخمس نسخت هذه كما نسخت الزكاة كل صدقة ، ~~وصوم رمضان كل صوم ، وفي ( تفسير ابن الجوزي ) : كان الرجل يسهر طول الليل ~~مخافة أن يقصر فيما أمر به من قيام ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه ، فشق عليهم ~~ذلك ، فخفف الله عنهم بعد سنة ، ونسخ وجوب التقدير بقوله : { علم أن لن ~~تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر منه } أي : صلوا ما تيسر من الصلاة ، ولو ~~قدر حلب شاة ، ثم نسخ وجوب قيام الليل بالصلوات الخمس بعد سنة أخرى ، فكان ~~بين الوجوب والتخفيف سنة ، وبين الوجوب والنسخ بالكلية سنتان . # ثم إعراب قوله تعالى : { قم الليل إلا قليلا } على ما قاله الزمخشري : { ~~نصفه } بدل { من الليل } و { إلا قليلا } استثناء من النصف ، كأنه قال : قم ~~أقل من نصف الليل والضمير في { منه } و { عليه } للنصف ، والمعنى التخيير ~~بين أمرين : بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت ، وبين أن يختار أحد ~~الأمرين ، وهما النقصان من النصف والزيادة عليه ، وإن شئت جعلت : نصفه ، ~~بدلا من : قليلا ، وكان تخييرا بين ثلاث : بين قيام النصف بتمامه ، وبين ~~الناقص ، وبين قيام الزائد عليه ، وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل ~~. # قوله : { ورتل القرآن ترتيلا } يعني ترسل فيه . وقال الحسن : بينه ، إذا ~~قرأته . وقال الضحاك : إقرأ حرفا حرفا ، وروى مسلم من حديث حفصة : أن النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها ، وعن ~~مجاهد : رتل بعضه على إثر بعض على تؤدة ، وعن ابن عباس : بينه بيانا ، وعنه ~~: إقرأه على هينتك ثلاث آيات وأربعا وخمسا ، وقال قتادة : تثبت فيه تثبتا ، ~~وقيل : فصله تفصيلا ولا تعجل في قراءته . وقال أبو بكر بن طاهر : تدبر في ~~لطائف خطابه ، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه ، وقلبك بفهم معانيه ، وسرك ~~بالإقبال عليه . قوله : { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } أي : القرآن يثقل ~~الله فرائضه وحدوده ، ويقال : هو ثقيل على من خالفه ، ويقال : هو ثقيل في ~~الميزان ، خفيف على اللسان ، ويقال : إن نزوله ثقيل ms04492 كما قال : { لو أنزلنا ~~هذا القرآن على جبل } ( الحشر : 12 ) . الآية ، وقال الزمخشري : يعني ~~بالقول الثقيل : القرآن وما فيه من الأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقة ~~ثقيلة على المكلفين ، خاصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه متحملها ~~بنفسه ومحملها لأمته ، فهي أثقل عليه وأنهض له . قوله : { إن ناشئة الليل } ~~قال السمرقندي : يعني ساعات الليل ، وهي مأخوذة من : نشأت أي : ابتدأت شيئا ~~بعد شيء ، فكأنه قال : إن ساعات الليل الناشئة فاكتفى PageV07P189 بالوصف ~~عن الاسم . وقال الزمخشري : ناشئة الليل النفس الناشئة بالليل التي تنشأ من ~~مضجعها إلى العبادة ، أي : تنهض وترفع من نشأت السحاب إذا ارتفعت ، ونشأ من ~~مكانه ونشر إذا نهض ، أو : قيام الليل ، على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا ~~أقام ونهض على فاعلة كالعاقبة . قوله : { هي أشد وطأ } قال السمرقندي : ~~يعني : أثقل على المصلي من ساعات النهار ، فأخبر أن الثواب على قدر الشدة ، ~~قرأ أبو عمرو وابن عامر : أشد وطاء ، بكسر الواو ومد الألف ، والباقون بنصب ~~الواو بغير مد ، فمن قرأ بالكسر يعني : أشد مواطاة ، أي : موافقة بالقلب ~~والسمع ، يعني : أن القراءة في الليل يتواطأ فيها قلب المصلي ولسانه وسمعه ~~على التفهم ، ومن قرأ بالنصب أبلغ في القيام وأبين في القول . قوله : { ~~وأقوم قيلا } يعني : أثبت للقراءة ، وعن الحسن : أبلغ في الخبر وأمنع من ~~هذا العدو . وقال الزمخشري : أقوم قيلا . أشد مقالا وأثبت قراءة لهدو ~~الأصوات . وعن أنس : أنه قرأ : وأصوب قيلا د فقيل له : يا أبا حمزة إنما هي ~~أقوم قيلا . فقال : إن أقوم وأهيأ واحد . وفي ( تفسير النسفي ) : أقوم قيلا ~~، أصح قولا وأشد استقامة وصوابا بالفراغ القلب ، وقيل : أعجل إجابة للدعاء ~~. قوله : { إن لك في النهار سبحا طويلا } قال الزمخشري : سبحا : تصرفا ~~وتقلبا في مهماتك وشواغلك ، وقال السمرقندي : سبحا فراغا طويلا تقضي حوائجك ~~فيه ، ففرغ نفسك لصلاة الليل . وعن السدي : سبحا طويلا أي : تطوعا كثيرا ~~كأنه جعله من السبحة ، وهي النافلة . وقال الزمخشري : أما القراءة بالخاء ~~فاستعارة من : سبخ الصوف ، وهو نفشه ونشر أجزائه لانتشار ms04493 الهم وتفرق القلب ~~بالشواغل ، كلفه بقيام الليل ، ثم ذكر الحكمة فيما كلفه منه ، وهو : أن ~~الليل أهون على المواطأة وأشد للقراءة لهدو الرجل وخفوت الصوت ، وأنه أجمع ~~للقلب وأهم لنشر الهم من النهار ، لأنه وقت تفريق الهموم وتوزع الخواطر ~~والتقلب في حوائج المعاش والمعاد . قوله : { علم أن لن تحصوه } هذا مرتبط ~~بما قبله ، وهو قوله تعالى : { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ~~ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه ~~} أي : علم الله أن لن تطيقوا قيام الليل ، وقيل : الضمير المنصوب فيه يرجع ~~إلى مصدر مقدر ، أي : علم أن لا يصح منكم ضبط الأوقات ، ولا يتأتى حسابها ~~بالتعديل والتسوية إلا أن تأخذوا بالأوسع للاحتياط ، وذلك شاق عليكم بالغ ~~منكم . قوله : { فتاب عليكم } عبارة عن الترخيص في ترك القيام المقدر . ~~قوله : { فاقرأوا ما تيسر } قال الزمخشري : عبر عن الصلاة بالقراءة ، لأنها ~~بعض أركانها ، كما عبر عنها بالقيام والركوع والسجود ، يريد : فصلوا ما ~~تيسر عليكم من صلاة الليل ، وهذا ناسخ للأول ، ثم نسخا جميعا بالصلوات ~~الخمس ، وقيل : هي قراءة القرآن بعينها . قيل : يقرأ مائة آية ، ومن قرأ ~~مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن . وقيل : من قرأ مائة آية كتب من ~~القانتين . وقيل : خمسين آية ، وقد بين الحكمة في النسخ بقوله : { علم أن ~~سيكون منكم مرضى } لا يقدرون على قيام الليل { وآخرون يضربون في الأرض } ~~يعني : يسافرون في الأرض { يبتغون من فضل الله } يعني : في طلب المعيشة ~~يطلبون الرزق من الله تعالى : { وآخرون يقاتلون في سبيل الله } يعني : ~~يجاهدون في طاعة الله تعالى . قوله : { فاقرأوا ما تيسر منه } أي : من ~~القرآن . قيل : في صلاة المغرب والعشاء . قوله : { وأقيموا الصلاة } أي : ~~الصلاة المفروضة . { وآتوا الزكاة } الواجبة ، وقيل : زكاة الفطر ، وإنما ~~وجبت بعد ذلك ، ومن فسرها بالزكاة الواجبة جعل آخر السورة مدنيا . قوله : { ~~وأقرضوا الله قرضا حسنا } قيل : يريد سائر الصدقات المستحبة ، وسماه قرضا ~~تأكيدا للجزاء . وقيل : تصدقوا من أموالكم بنية خالصة من مال حلال ms04494 . قوله : ~~{ وما تقدموا لأنفسكم من خير } يعني : ما تعملون من الأعمال الصالحة ~~وتتصدقون بنية خالصة { تجدوه عند الله } يعني : تجدون ثوابه في الآخرة . ~~قوله : ( هو خيرا } ثاني مفعولي : وجد ، وهو فصل ، وجاز وإن لم يقع بين ~~معرفتين ، لأن أفعل من أشبه في امتناعه من حروف التعريف بالمعرفة . قوله : ~~{ واستغفروا الله } يعني : أطلبوا من الله لذنوبكم المغفرة ، وقيل : ~~استغفروا الله من تقصير وذنب وقع منكم . { إن الله غفور } لمن تاب { رحيم } ~~لمن استغفر . # قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نشأ قام بالحبشية # هذا التعليق رواه عبد بن حميد الكجي في ( تفسيره ) بسند صحيح عن عبيد ~~الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير ( عن ابن عباس : { ~~إن ناشئة الليل } ( المزمل : 6 ) . قال هو بكلام الحبشية : نشأ قام ) . ~~وأنبأنا عبد الملك بن عمرو عن رافع PageV07P190 ابن عمرو عن ابن أبي مليكة ~~: ( سئل ابن عباس عن قوله تعالى : { إن ناشئة الليل } ( المزمل : 6 ) . ~~فقال أي الليل قمت فقد أنشأت ) وفي عبد أيضا : عن أبي ميسرة ، قال : هو ~~كلام الحبشة : نشأ قام ، وعن أبي مالك : قيام الليل بلسان الحبشة : ناشئة ، ~~وعن قتادة والحسن وأبي مجلز : كل شيء بعد العشاء : ناشئة ، وقال مجاهد : ~~إذا قمت من الليل تصلي فهي ناشئة ، وفي رواية : أي ساعة تهجد فيها . وقال ~~معاوية بن قرة : هي قيام الليل . وعن عاصم : ناشئة الليل ، مهموزة الياء ، ~~وفي ( المجاز ) لأبي عبيدة : ناشئة الليل ناشئة بعد ناشئة . وفي ( المنتهى ~~) لأبي المعالي : ناشئة الليل : أول ساعاته . ويقال : أول ما ينشأ من الليل ~~من الطاعات هي النشيئة . وفي ( المحكم ) : الناشئة أول النهار والليل . ~~وقيل : الناشئة إذا نمت من أول الليل نومة ، ثم قمت ، وفي ( كتاب الهروي ) ~~: كل ما حدث بالليل وبدا فهو ناشىء ، وقد نشأ والجمع : ناشئة . # واختلف العلماء ، هل في القرآن شيء بغير العربية ؟ فذهب بعضهم ، إلى أن ~~غير العربية موجود في القرآن : كسجيل وفردوس وناشئة ، وذهب الجمهور إلى أنه ~~ليس القرآن شيء بغير العربية ، وقالوا : ما ورد من ذلك ms04495 فهو من توافق ~~اللغتين ، فعلى هذا لفظ ، ناشئة ، إما مصدر على وزن : فاعلة ، كعاقبة من ~~نشأ إذا قام ، أو هو : اسم فاعل ، صفة لمحذوف تقديره : النفس الناشئة ، كما ~~نقلنا عن الزمخشري عن قريب . # وطاء قال مواطأة القرآن أشد موافقة لسمعه وبصره وقلبه ليواطؤا ليوافقوا # وفي بعض النسخ : وطاء قال مواطأة أي : قال البخاري : معنى : وطأ مواطأة ~~للقرآن ، وفي بعض النسخ : مواطأة للقرآن يعني : إن ناشئة الليل ، هو أشد ~~مواطاة للقرآن ، وهذا التعليق أيضا وصله عبد بن حميد من طريق مجاهد . وقال ~~أشد وطاء ، أي : يوافق سمعك وبصرك وقلبك بعضه بعضا ، وقد مر الكلام فيه عن ~~قريب . قوله : ( ليواطؤا ليوافقوا ) هذا من تفسير براءة من قوله تعالى : { ~~يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله } ( التوبة : 73 ) . ~~الآية ، وذكر أن معناه : ليوافقوا ، وإنما ذكره ههنا تأكيدا لتفسيره : وطاء ~~، وقد وصله الطبري عن ابن عباس ، لكن بلفظ : ( ليشابهوا ) . # 1411 عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني محمد بن جعفر عن حميد أنه سمع ~~أنسا رضي الله تعالى عنه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من ~~الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه شيئا ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا وكان ~~لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته نائما إلا رأيته . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان لإنشاء أن تراه من الليل مصليا إلا ~~رأيته ) ، وهو قيام الليل . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : عبد العزيز عبد الله بن يحيى أبو القاسم ~~القرشي العامري . الثاني : محمد بن جعفر بن أبي كثير ضد القليل مر في كتاب ~~الحيض . الثالث : حميد ، بضم الحاء : ابن أبي حميد الطويل . الرابع : أنس ~~بن مالك . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضعين ماضيا ~~ومضارعا . وفيه : أن شيخه من أفراده ، وهو ومحمد بن جعفر مدنيان ، وحميد ~~بصري . # وأخرجه البخاري أيضا في الصوم عن عبد العزيز بن محمد به . # ذكر معناه : قوله ms04496 : ( أن لا يصوم منه ) ، كلمة : أن ، مصدرية في محل ~~النصب على أنه مفعول : يظن ، قوله : ( منه شيئا ) ، أي : من الشهر شيئا من ~~الصوم ، ولفظه : شيئا ، في رواية الأصيلي وأبي ذر ، وفي رواية غيرهما ليس ~~فيه هذا اللفظ . قوله : ( وكان ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قوله ~~: ( ولا نائما ) أي : ولا تشاء أن تراه من الليل نائما إلا رأيته نائما . # والذي يستفاد من هذا الحديث : أن صلاته ونومه صلى الله عليه وسلم كان ~~يختلف بالليل ، ولا يترتب وقتا معينا بل بحسب ما تيسر له القيام . فإن قلت ~~: يعارضه حديث عائشة : ( كان إذا سمع الصارخ قام ) . قلت : عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، أخبرت بحسب ما اطلعت عليه ، لأن صلاة الليل غالبا كانت ~~تقع منه في البيت ، وخبر أنس محمول على ما وراء ذلك . # تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر عن حميد # أي : تابع محمد بن جعفر عن حميد سليمان ذكر خلف أنه ابن بلال أبو أيوب ، ~~ويقال : أبو محمد القرشي التيمي ولاء . PageV07P191 قوله : ( وأبو خالد ) ~~عطف عليه ، أي : وتابع محمد بن جعفر عن حميد أبو خالد سليمان بن حبان ~~الملقب بالأحمر ، وهكذا وقع في جميع النسخ ، بواو العطف ، وقال بعضهم : ~~يحتمل أن يكون سليمان هو ابن بلال ، ويحتمل أن تكون الواو زائدة فإن أبا ~~خالد الأحمر اسمه سليمان . قلت : هذا كلام غير موجه ، لأن زيادة : واو ، ~~العطف نادرة ، بخلاف الأصل ، سيما الحكم بذلك بالاحتمال فلا يلزم من كون ~~اسم أبي خالد سليمان أن يكون سليمان المعطوف عليه إياه . وقال الكرماني : ~~وفي بعض النسخ : وأبو خالد بالواو ، فلا بد أن يقال : سليمان المذكور غير ~~سليمان المكنى بأبي خالد ، ولولاه لكان شخصا واحدا مذكورا بالإسم والكنية ~~والصفة ، أما متابعة سليمان فقال البخاري في كتاب الصوم في : باب ما يذكر ~~من صوم النبي صلى الله عليه وسلم : حدثني عبد العزيز بن عبد الله ، قال : ~~حدثني محمد بن جعفر عن حميد ( عن أنس أن أنسا يقول : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفطر من الشهر ms04497 . . . ) الحديث ، وفي آخره قال سليمان عن ~~حميد إنه سأل أنسا في الصوم ، وأما متابعة أبي خالد فقد ذكرها البخاري في ~~كتاب الصيام ، ونذكر ما فيها إن شاء الله تعالى . # 21 # | 2 ( باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان عقد الشيطان على قافية رأس النائم إذا نام ، ولم ~~يصل ، وقافية الرأس : قفاه ، وقافية كل شيء آخره ، قاله الأزهري وغيره . # 2411 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعقد ~~الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب كل عقدة عليك ليل ~~طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فان توضأ انحلت عقدة فإن صلى ~~انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان . # ( الحديث 2411 طرفه في : 9623 ) . # اعترض بأنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة ، لأن الحديث مطلق والترجمة ~~مقيدة ، وأجيب : بأن مراده أن استدامة العقد إنما يكون على ترك الصلاة ، ~~وجعل من صلى وانحلت عقده كمن لم يعقد عليه لزوال أثره ، وقال بعضهم : يحتمل ~~أن تكون الصلاة المنفية في الترجمة صلاة العشاء ، فيكون التقدير : إذا لم ~~يصل العشاء ، فكأنه يرى أن الشيطان إنما يفعل ذلك لمن نام قبل صلاة العشاء ~~، بخلاف من صلاها ، ولا سيما في الجماعة . انتهى . قلت : قوله : ( إذا لم ~~يصل ) أعم من أن لا يصلي العشاء أو غيرها من صلاة الليل ، ولا قرينة ~~لتقييدها بالعشاء ، وظاهر الحديث يدل على أن العقد يكون عند النوم ، سواء ~~صلى قبله أو لم يصل ، ويؤيد هذا ما رواه ابن زنجويه في كتاب الفضائل من ~~حديث أبي لهيعة عن أبي عشانة ، سمع عقبة بن عامر يقول عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا يقوم أحدكم من الليل يعالج طهوره وعليه عقد ، فإذا وضأ ~~يده انحلت عقدة ، فإذا وضأ وجهه انحلت عقدة ، فإذا مسح برأسه انحلت عقدة ، ~~فإذا ms04498 وضأ رجليه انحلت عقدة ) . ومن حديث ابن لهيعة أيضا عن أبي الزبير ( عن ~~جابر ، رضي الله تعالى عنه ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ليس في ~~الأرض نفس من ذكر وأنثى إلا وعلى رأسه جرير معقدة ، فإن استيقظ فتوضأ انحلت ~~عقدة ، وإن استيقظ وصلى حلت العقد كلها ، وإن لم يصل ولم يتوضأ أصبحت العقد ~~كما هي ) . والجرير : بفتح الجيم : الحبل . وفي ( كتاب الثواب ) لآدم بن ~~أبي إياس العسقلاني ، من حديث الربيع بن صبيح : عن الحسن قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ما من عبد ينام إلا وعلى رأسه ثلاث عقد ، فإن هو تعار ~~من الليل فسبح الله وحمده وهلله وكبره حلت عقدة ، وإن عزم الله له فقام ~~وتوضأ وصلى ركعتين حلت العقد كلها ، وإن لم يفعل شيئا من ذلك حتى يصبح أصبح ~~والعقد كلها كما هي ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة ، كلهم قد ذكروا غير مرة ، وأبو الزناد ، بالزاي ~~والنون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، . والحديث ~~أخرجه أبو داود أيضا . PageV07P192 # ذكر معناه : قوله : ( يعقد الشيطان ) الكلام في العقد والشيطان . أما ~~العقد فقد اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : هو على الحقيقة بمعنى السحر للإنسان ~~، ومنعه من القيام كما يعقد الساحر من سحره ، وأكثر ما يفعله النساء تأخذ ~~إحداهن الخيط فتعقد منه عقدا وتتكلم عليها بالكلمات فيتأثر المسحور عند ذلك ~~، كما أخبر الله تعالى في كتابه الكريم { ومن شر النفاثات في العقد } ( ~~الفلق : 4 ) . فالذي خذل يعمل فيه والذي وفق يصرف عنه ، والدليل على كونه ~~على الحقيقة ما رواه ابن ماجه ومحمد بن نصر من طريق صالح عن أبي هريرة ~~مرفوعا : ( على قافية رأس أحدكم حبل فيه ثلاث عقد ) ، وروى أحمد من طريق ~~الحسن عن أبي هريرة بلفظ : ( إذا نام أحدكم عقد على رأسه بجرير ) ، وروى ~~ابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر مرفوعا : ( ما من ذكر ولا أنثى إلا على ~~رأسه جرير معقود حين يرقد ) ، وقال بعضهم : هو على المجاز كأنه شبه فعل ~~الشيطان بالنائم بفعل الساحر ms04499 بالمسحور ، وقيل : هو من عقد القلب وتصميمه ~~فكأنه يوسوس بأن عليك ليلا طويلا فيتأخر عن القيام بالليل ، وقال صاحب ( ~~النهاية ) : المراد منه تثقيله في النوم وإطالته ، فكأنه قد سد عليه سدا ~~وعقد عليه عقدا . وقال ابن بطال : قد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~معنى العقد بقوله : ( عليك ليل طويل ) ، فكأنه يقولها إذا أراد النائم ~~الاستيقاظ . وقال ابن بطال أيضا : ورأيت لبعض من فسر هذا الحديث العقد ~~الثلاث هي : الأكل والشرب والنوم . وقال ألا يرى أنه من أكثر الأكل والشرب ~~أنه يكثر النوم لذلك ؟ واستبعد بعضهم هذا القول لقوله في الحديث : ( إذا هو ~~نام ) ، فجعل العقد حينئذ ، وقال ابن قرقول : هو مثل ، واستعاره من عقد بني ~~آدم ، وليس المراد العقد نفسها ، ولكن لما كان بنو آدم يمنعون بعقدهم ذلك ~~تصرف من يحاول فيما عقده كأن هذا مثله من الشيطان للنائم الذي لا يقوم من ~~نومه إلى ما يحب من ذكر الله تعالى والصلاة . # وأما الشيطان : فيجوز أن يراد به الجنس ، ويكون فاعل ذلك القرين أو غيره ~~من أعوان الشيطان . وقال بعضهم : يحتمل أن يراد به رأس الشياطين وهو إبليس ~~لعنه الله . قلت : يعكر عليه شيئان أحدهما : أن النائمين عن قيام الليل ~~كثير لا يحصى ، فإبليس لا يلحقهم بذلك إلا أن يكون جواز نسبة ذلك إليه ~~لكونه آمرا لأعوانه بذلك ، وهو الداعي إليه والآخر : أن مردة الشياطين ~~يصفدون في شهر رمضان وأكبرهم إبليس عليه اللعنة . # قوله : ( على قافية رأس أحدكم ) أي : مؤخر عنقه ، وقد ذكرنا أن قافية كل ~~شيء مؤخره ، ومنه قافية القصيدة ، وفي ( المحكم ) : القافية : هي القفا ، ~~وقيل : هي وسط الرأس . قوله : ( إذا هو نام ) ، أي : حين نام ، ورواية ~~الأكثرين هكذا : ( إذا هو نام ) ، وفي رواية الحموي والمستملي ( إذا هو ~~نائم ) على وزن اسم الفاعل ، وقال بعضهم : والأول أصوب وهو الذي في ( ~~الموطأ ) قلت : رواية ( الموطأ ) لا تدل على أن ذلك أصوب ، بل الظاهر أن ~~رواية المستملي أصوب لأنها جملة إسمية والخبر فيها إسم . قوله : ( ثلاث عقد ~~) كلام إضافي ms04500 منصوب لأنه مفعول لقوله : ( يعقد ) ، والعقد ، بضم العين وفتح ~~القاف : جمع عقدة . قوله : ( يضرب على كل عقدة ) وفي رواية المستملي : ( ~~على مكان كل عقدة ) ، وفي رواية الكشميهني : ( عند مكان كل عقدة ) ، وفي ~~رواية الكشميهني : ( عند مكان كل عقدة ) ، ومعنى يضرب ، يضرب بيده على كل ~~عقدة ، ذكر هذا تأكيدا وإحكاما لما يفعله ، وقيل : يضرب بالرقاد ، ومنه ~~قوله تعالى : { فضربنا على آذانهم في الكهف } ( الكهف : 11 ) . ومعناه : ~~حجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ . قوله : ( عليك ليل طويل ) أي : يضرب ~~قائلا : عليك ليل طويل ، ووقع في جميع روايات البخاري هكذا : ( ليل طويل ) ~~بالرفع فيهما ، فارتفاع : ليل ، بالابتداء ، و : عليك ، خبره مقدما وارتفاع ~~: طويل ، بالوصفية . ويجوز أن يكون ارتفاع : ليل ، بفعل محذوف وتقديره : ~~بقي عليك ليل طويل ، والجملة مقول القول المحذوف ، أي : يضرب كل عقدة قائلا ~~هذا الكلام ، ووقع في رواية أبي مصعب في ( الموطأ ) عن مالك : ( عليك ليلا ~~طويلا ) ، وهي رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد في رواية مسلم . قال ~~عياض : رواية الأكثرين عن مسلم بالنصب على الإغراء . وقال القرطبي : الرفع ~~أولى من جهة المعنى لأنه الأمكن في الغرور من حيث إنه يخبره عن طول الليل : ~~ثم يأمره بالرقاد بقوله : ( فارقد ) ، وإذا نصب على الإغراء لم يكن فيه إلا ~~الأمر بملازمة طول الرقاد ، وحينئذ يكون قوله : ( فارقد ) ضائعا . قلت : لا ~~نسلم أنه يكون ضائعا ، بل يكون تأكيدا ثم إن مقصود الشيطان بذلك تسويفه ~~بالقيام والإلباس عليه . قوله ( فذكر الله انحلت عقدة ) بالإفراد وكذلك ~~قوله : ( فإن توضأ انحلت عقدة ) بالإفراد . وقوله : ( فإن صلى انحلت عقدة ) ~~بضم العين بلفظ الجمع هذا الاخلاف فيه في رواية البخاري ووقع لبعض رواة ~~الموطأ بالإفراد وذكر ابن قرقول انه اختلف في الأخيرة منها ، فوقع في رواية ~~( الموطأ ) لابن وضاح PageV07P193 انحلت عقد ) على الجمع ، وكذا ضبطناه في ~~البخاري وفي غيرهما : ( عقدة ) ، وكلاهما صحيح ، والجمع أولى لا سيما وقد ~~جاء مسلم في الأولى : عقدة وفي الثانية : عقدان ، وفي الثالثة : انحلت ~~العقد . قوله : ( أصبح نشيطا ) أي : لسروره بما وفقه الله ms04501 تعالى من الطاعة ~~وطيب النفس لما بارك الله له في نفسه وتصرفه في كل أموره ، وبما زال عنه من ~~عقد الشيطان . قوله : ( وإلا أصبح خبيث النفس ) يعني : بتركه ما كان اعتاده ~~أو نواه من فعل الخير . قوله : ( كسلان ) يعني : ببقاء أثر تثبيط الشيطان ~~عليه . قال الكرماني : واعلم أن مقتضى ( وإلا أصبح ) أن من لم يجمع الأمور ~~الثلاثة : الذكر والوضوء والصلاة ، فهو داخل تحت من يصبح خبيثا كسلان وإن ~~أتى ببعضها . قلت : فعلى هذا تقدير الكلام : وإن لم يذكر ولم يتوضأ ولم يصل ~~يصبح خبيث النفس كسلان . # الأسئلة والأجوبة منها ما قيل : إن أبا بكر وأبا هريرة ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، كانا يوتران أول الليل وينامان آخره ؟ وأجيب : بأن المراد : الذي ~~ينام ولا نية له في القيام ، وأما من صلى من النافلة ما قدر له ونام بنية ~~القيام فلا يدخل في ذلك ، وقال صاحب ( التوضيح ) : بدليل قوله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( ما من امرىء يكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب له ~~أجر صلاته ، وكان نومه صلاة ) . ذكره ابن التين قلت : روى ابن حبان في ( ~~صحيحه ) في : باب من نوى أن يصلي من الليل ، من حديث شعبة ، قال أبو ذر ~~وأبو الدرداء ، شك شعبة : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ما من ~~عبد يحدث نفسه بقيام ساعة من الليل فينام عنها إلا كان نومه صدقة تصدق الله ~~بها عليه وكتب له أجر ما نوى ) . # ومنها ما قيل : في هذا الحديث ما يعارض قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~يقولن أحدكم خبثت نفسي ؟ ) وأجيب : بأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك ~~إلى نفسه كراهة لتلك الكلمة ، وهذا الحديث وقع ذما لفعله ، ولكل من الخبرين ~~وجه ، وقال الباجي : ليس بين الحديثين اختلاف لأنه نهي عن إضافة ذلك إلى ~~النفس ، لكون الخبث فمعنى فساد الدين ، ووصف بعض الأفعال بذلك تحذيرا منها ~~وتنفيرا . # ومنها ما قيل : ما فائدة تقييد العقد بالثلاث ؟ وأجيب : بإنه أما تأكيد ~~وإما لأن ما ينحل به العقد ms04502 ثلاثة أشياء : الذكر والوضوء والصلاة ، فكان ~~الشيطان منع عن كل واحد منها بعقدة عقدها على قافيته . # ومنها ما قيل : ما وجه تخصيص قافية الرأس بضرب العقد عليها . وأجيب بأنها ~~محل الواهمة ومحل تصرفها ، وهي أطوع القوى للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته . # ومنها ما قيل : أنه قد يظن أن بين هذا الحديث وبين ما رواه البخاري وغيره ~~أن قارىء آية الكرسي عند نومه لا يقربه شيطان تعارض ؟ وأجيب : بأن المراد ~~من العقد إن كان أمرا معنويا ، ومن القرب أمرا حسيا أو بالعكس ، فلا إشكال ~~، وإن كان كلاهما معنويا أو بالعكس فيكون أحدهما مخصوصا ، والأقرب أن يكون ~~حديث الباب مخصوصا بمن لم يقرأ آية الكرسي لطرد الشيطان . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن الذكر يطرد الشيطان ، وكذا الوضوء والصلاة ~~، ولا يتعين للذكر شيء مخصوص لا يجزىء غيره ، بل كل ما يصدق عليه ، ذكر ~~الله تعالى أجزأه ، ويدخل فيه تلاوة القرآن ، وأولى ما يذكر فيه ما سيجيء ~~في : باب فضل من تعار من الليل ، إن شاء الله تعالى فإن قلت : كيف حكم ~~الجنب ؟ فهل تحل عقدته بالوضوء ؟ قلت : لا تحل إلا بالاغتسال وتخصيص الوضوء ~~بالذكر لكونه الغالب ، والتيمم يقوم مقامهما عند جوازه ، والله أعلم . # 3411 حدثنا مؤمل بن هشام قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا عوف قال حدثنا أبو ~~رجاء قال حدثنا سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الرؤيا قال أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه ~~وينام عن الصلاة المكتوبة . # . # زعم الإسماعيلي أن حديث سمرة هذا لا يدخل في هذا الباب لأن رفض القرآن ~~ليس ترك الصلاة بالليل . قلت : حفظ شيئا وغاب عنه ما هو أعظم منه ، ففي ~~الحديث : ( وينام عن الصلاة المكتوبة ) ، والمراد منها العشاء الآخرة ، فأي ~~مناسبة تطلب بأكثر من هذا ؟ # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : مؤمل ، بلفظ اسم المفعول : ابن هشام ~~البصري ختن شيخه إسماعيل بن علية ، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين . الثاني : ~~إسماعيل بن علية ، بضم العين المهملة وتشديد الياء ms04503 آخر الحروف وفتح اللام ، ~~وعلية اسم أمه ، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم الأسدي البصري ، مات سنة ~~ثلاث أو أربع وتسعين ومائة ببغداد . الثالث : عوف الأعرابي ، مر في : باب ~~اتباع الجنائز من الإيمان . الرابع : أبو رجاء ، بخفة الجيم وبالمد : اسمه ~~عمران بن ملحان العطاردي . PageV07P194 الخامس : سمرة بن جندب ، بفتح الدال ~~وضمها ، مر في آخر كتاب الحيض . # ذكر لطائف إسناده : فيه : الإسناد كله بصيغة التحديث في صورة الجمع . ~~وفيه : أن رجاله كلهم بصريون . وفيه : سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعنعنة . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : إسماعيل مذكور باسم أمه . ~~وفيه : عوف مذكور بغير نسبة . وفيه : أبو رجاء مذكور بكنيته . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري مقطعا في مواضع ، وتمامه ~~يأتي في أواخر كتاب الجنائز ، وأخرجه في البيوع والجهاد وبدء الخلق والأدب ~~وأحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وفي التفسير وفي التعبير . ~~وأخرجه مسلم في الرؤيا عن محمد بن بشار وبندار مختصرا كما ههنا . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن بندار به مختصرا . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد ~~الأعلى عن معتمر عن عوف بتمامه وفي التفسير عن جماعة عن عوف بأكثر الحديث . # ذكر معناه : قوله : ( يثلغ ) ، بضم الياء آخر الحروف وسكون الثاء المثلثة ~~وفتح اللام وبالغين المعجمة أي : يكسر ، قال الجوهري : أي ثلغ رأسه يثلغه ، ~~بفتح اللام فيهما : ثلغا أي : شدخه ، والشدخ : كسر الشيء الأجوف . قلت : ~~كلمة : أما ، لا بد لها من قسيم فما هو ههنا ؟ قلت : قد قلت لك أن البخاري ~~قد قطع هذا الحديث ، وسيأتي تمامه في : باب الجنائز ، كما ذكرنا . قوله : ( ~~فيرفضه ) ، بضم الفاء وكسرها أي : يترك حفظه والعمل به ، وأما الذي يترك ~~حفظ حرفه ويعمل بمعاني فليس برافض له ، وأما الذي يرفض كليهما فذاك لعقد ~~الشيطان فيه ، فوقعت العقوبة في موضع المعصية . قوله : ( وينام عن الصلاة ) ~~، يعني ذاهلا عنها حتى يخرج وقتها وتفوت منه . قوله : ( المكتوبة ) أي : ~~المفروضة ، وأراد بها : صلاة العشاء . وقيل : أراد بها صلاة الصبح لأنها ~~التي تبطل بالنوم . # 31 # | 2 ( باب ms04504 إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا نام . . . إلى آخره . ووقعت هذه الترجمة ~~للمستملي وحده ، وللباقين : باب ، فقط من غير ذكر شيء ، فكأنه بمنزلة فصل ~~للباب السابق ، وتعلقه به ظاهر ، وهو في قوله في الحديث السابق : ( وينام ~~عن الصلاة المكتوبة ) ، وهنا في قوله : ما زال نائما حتى أصبح ) . # 4411 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا منصور عن أبي وائل عن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل ~~فقيل ما زال نائما حتى أصبح ما قام إلى الصلاة فقال بال الشيطان في أذنه . # ( الحديث 4411 طرفه في : 0723 ) . # مطابقته للباب في رواية الأكثرين ظاهرة ، وفي رواية المستملي أظهر . # ذكر رجاله : وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ، وأبو الأحوص : سلام بن سليم ، ~~ومنصور ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله بن مسعود ، رضي ~~الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ~~موضعين . وفيه : أن شيخه بصري ، وأبو الأحوص ومنصور وأبو وائل كوفيون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في صفة إبليس عن ~~عثمان بن أبي شيبة ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان وإسحاق كلاهما عن جرير ~~به . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق وعن عمرو بن علي عن عبد العزيز عبد الصمد ~~عنه به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح عن جرير به . # ذكر معناه : قوله : ( فقيل : ما زال نائما ) أي : قال رجل ممن كان في ~~المجلس : ما زال هذا الرجل نائما حتى أصبح . وفي رواية جرير عن منصور في ~~بدء الخلق : ( رجل نام ليلة حتى أصبح ) . قوله : ( ما قام إلى الصلاة ) ، ~~اللام فيه للجنس ، ويجوز أن تكون للعهد ، ويراد بها المكتوبة ، وهو الظاهر ~~كما قال سفيان الثوري حيث قال : هذا عندنا نام عن الفريضة . وأخرج ابن حبان ~~من طريق سفيان ms04505 ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا علي بن حرب أخبرنا ~~الهاشم بن يزيد الحرمي عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص ( عن ~~عبد الله ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل نام حتى أصبح ~~PageV07P195 قال : بال الشيطان في أذنه ) . قوله : ( في أذنه ) بضم الذال ~~وسكونها ، وفي رواية جرير : ( في أذنيه ) ، بالتثنية . واختلفوا في معنى ~~قوله : ( بال الشيطان ) ، فقيل : هو على حقيقته . قال القرطبي : لا مانع من ~~حقيقته لعدم الإحالة فيه لأنه ثبت أنه يأكل ويشرب وينكح ، فلا مانع من أن ~~يبول . وقال الخطابي : هو تمثيل ، شبه تثاقل نومه وإغفاله عن الصلاة بحال ~~من يبال في أذنه فيثقل سمعه ويفسد حسه . قال : وإن كان المراد حقيقة عين ~~البول من الشيطان نفسه فلا ينكر ذلك إن كانت له هذه الصفة . وقال الطحاوي : ~~هو استعارة عن تحكمه فيه وانقياده له . وقال التوريشتي : يحتمل أن يقال : ~~إن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فأحدث في أذنه وقرا عن استماع دعوة الحق ، ~~وقيل : هو كناية عن استهانة الشيطان والاستخفاف به ، فإن من عادة المستخف ~~بالشيء أن يبول عليه لأنه من شدة استخفافه به يتخذه كالكنيف المعد للبول . ~~وقال ابن قتيبة : معناه أفسد ، يقال : بال في كذا أي : أفسد ، والعرب تكنى ~~عن الفساد بالبول . قال الراجز : # % بال سهيل في الفضيخ ففسد % # ووقع في رواية الحسن عن أبي هريرة في هذا الحديث عند أحمد ، قال الحسن : ~~إن بوله والله لثقيل ، وروى محمد بن نصر من طريق قيس ابن أبي حازم ( عن ابن ~~مسعود : حسب رجل من الخيبة والشر أن ينام حى يصبح وقد بال الشيطان في أذنه ~~) ، وهو موقوف صحيح الإسناد . فإن قلت : لم خص الأذن بالذكر والعين أنسب ~~بالنوم ؟ قلت : قال الطيبي : إشارة إلى ثقل النوم ، فإن المسامع هي موارد ~~الانتباه ، وخص البول من الأخبثين لأنه أسهل مدخلا في التجاويف وأوسع نفوذا ~~في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء . # 41 # | 2 ( باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل ) 2 # أي : هذا ms04506 باب في بيان الدعاء في الصلاة من آخر الليل ، وهو الثلث الأخير ~~منه . قوله : ( في الصلاة ) ، بكلمة : في ، رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ~~، باب الدعاء والصلاة ، بحرف : واو ، العطف . # وقال الله عز وجل { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } أي ما ينامون { ~~وبالأسحار هم يستغفرون } ( الذاريات : 71 ، 81 ) . # وفي رواية الأصيلي : وقول الله ، عز وجل ، فعلى هذه تكون هذه الآية ~~الكريمة من جملة الترجمة على ما لا يخفى ، وزاد الأصيلي بعد قوله : { ما ~~يهجعون } ( الذاريات : 71 ، 81 ) . أي : ما ينامون ، يقال : هجع يهجع هجوعا ~~، وهو : النوم بالليل دون النهار ، ورجل هاجع من قوم هجع وهجوع ، وامرأة ~~هاجعة من نسوة هجع وهواجع وهاجعات . وفي ( المحكم ) : قد يكون الهجوع بين ~~نوم ، وقوم هجع وهجوع ونساء هجع وهجوع وهواجع وهاجعات جمع الجمع . وقال أبو ~~عمرو : الهاجع كل نائم . وفي ( الكامل ) : التهجاع النومة الخفيفة . # 5411 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن أبي شهاب عن أبي سلمة وأبي عبد الله ~~الأغر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل ~~ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر من ~~يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له . # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن الترجمة في الدعاء في آخر الليل ، والحديث ~~يخبر أن من دعا في ذلك الوقت يستجيب الله تعالى دعاءه . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عبد الله بن مسلمة القعنبي . الثاني : ~~مالك بن أنس . الثالث : محمد ابن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : أبو سلمة ~~بن عبد الرحمن . الخامس : أبو عبد الله الأغر ، بالغين المعجمة وتشديد ~~الراء : واسمه سلمان الثقفي والأغر لقبه . السادس : أبو هريرة ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن رجاله كلهم مدنيون ، غير أن ابن سلمة ~~سكن البصرة . وفيه : ابن شهاب مذكور بنسبته إلى جده . وفيه : ثلاثة مذكورون ~~بالكنية وواحد PageV07P196 منهم باللقب أيضا . وفيه : اختلف ms04507 علي ابن شهاب ، ~~فرواه عنه مالك وحفاظ أصحابه كما هو المذكور ههنا ، واقتصر بعضهم في ~~الرواية عنه على أحد الرجلين ، وقال بعض أصحاب مالك : عن سعيد بن المسيب ~~بدل أبي سلمة ، وأبي عبد الله الأغر ، ورواه أبو داود الطيالسي : عن ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري ، فقال : الأعرج بدل الأغر ، ورواه أبو داود ~~الطيالسي : عن إبراهيم بن سعد عن الزهري ، فقال : الأعرج بدل الأغر . قيل : ~~هذا تصحيف . وقال الترمذي : حديث أبي هريرة صحيح ، وقد روي هذا الحديث من ~~أوجه كثيرة عن أبي هريرة ( عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ينزل ~~الله تعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر ) ، وهذا أصح الروايات . # وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : وقد روى في ذلك خمس روايات . أصحها : ~~ما صححه الترمذي ، وقد اتفق عليها مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد وشعيب بن ~~أبي حمزة ومعمر بن راشد ويونس بن يزيد ومعاذ بن يحيى الصدفي وعبيد الله بن ~~أبي زياد وعبد الله بن زياد بن سمعان وصالح بن أبي الأخضر ، كلهم عن ابن ~~شهاب عن أبي سلمة وأبي سلمة وأبي عبد الله ، إلا أن ابن سمعان وابن أبي ~~الأخضر لم يذكرا أبا سلمة في الإسناد ، وزاد ابن أبي الأخضر بدله : عطاء بن ~~يزيد الليثي ، كلهم عن أبي هريرة ، وهكذا رواه الأعمش : عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة ، ومحمد ابن عمرو : عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، ويحيى بن أبي كثير : ~~عن أبي جعفر عن أبي هريرة . وقد قيل : إن أبا جعفر هذا هو محمد بن علي بن ~~الحسين . # الرواية الثانية : هي ما رواه الترمذي : حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد ~~الرحمن الإسكندراني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه ( عن أبي هريرة : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ينزل الله إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ~~ثلث الليل الأول . . ) الحديث ، وهكذا في رواية منصور وشعبة عن أبي إسحاق ~~عن أبي مسلم الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد عند مسلم . # الرواية الثالثة : حين ms04508 يبقى نصف الليل الآخر ، وهي رواية إسماعيل بن جعفر ~~عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وهكذا رواية حماد بن سلمة عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه بلفظ : ( إذا كان شطر الليل . . ) الحديث ، ~~وكذا في رواية ابن إسحاق عن سعيد المقبري عن عطاء عن أبي هريرة : ( إذا مضى ~~شطر الليل ) . # الرواية الرابعة : التقييد بالشطر أو الثلث الأخير إما على الشك أو وقوع ~~هذا مرة وهذا مرة ، وهي رواية سعيد ، بن مرجانة ( عن أبي هريرة : ينزل الله ~~تعالى شطر الليل أو ثلث الليل الآخر ) ، وهكذا في رواية الأوزاعي عن يحيى ~~بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة : أو ثلث الليل الآخر . # الرواية الخامسة : لتقييد بمضي نصف الليل أو ثلثه ، وهي رواية عبيد الله ~~بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة : ( إذا مضى نصف الليل أو ثلث الليل ) ~~، وكذا في رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة : ( إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه ) . # فإن قلت : كيف طريق الجمع بين هذه الروايات التي ظاهرها الاختلاف ؟ قلت : ~~أما رواية من لم يعين الوقت فلا تعارض بينها وبين من عين ، وأما من عين ~~الوقت واختلفت ظواهر رواياتهم فقد صار بعض العلماء إلى الترجيح ، كالترمذي ~~على ما ذكرنا ، إلا أنه عبر بالأصح ، فلا يقتضي تضعيف غير تلك الرواية لما ~~تقتضيه صيغة : أفعل ، من الاشتراك . وأما القاضي عياض فعبر في الترجيح ~~بالصحيح ، فاقتضى ضعف الرواية الأخرى ، ورده النووي بأن مسلما رواها في ( ~~صحيحه ) بإسناد لا يطعن فيه عن صحابيين ، فكيف يضعفها ؟ وإذا أمكن الجمع ~~ولو على وجه فلا يصار إلى التضعيف . وقال النووي : ويحتمل أن يكون النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، أعلم بأحد الأمرين في وقت فأخبر به ، ثم أعلم بالآخر ~~في وقت آخر فأعلم به ، وسمع أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، الخبرين ~~فنقلهما جميعا ، وسمع أبو سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، خبر الثلث ~~الأول فقط ، فأخبريه ms04509 مع أبي هريرة كما رواه مسلم في الرواية الأخيرة ، وهذا ~~ظاهر . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن ~~إسماعيل بن عبد الله ، وفي الدعوات عن عبد العزيز بن عبد الله . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه وفي السنة عن ~~القعنبي . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة . وأخرجه النسائي في النعوت عن محمد ~~بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به ، في اليوم والليلة عن أبي داود الحراني ~~. وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني . # ذكر من أخرجه من غير أبي هريرة : قال الترمذي ، بعد أن أخرج هذا الحديث ~~عن أبي هريرة : وفي الباب عن علي بن أبي طالب ، وأبي سعيد ورفاعة الجهني ~~وجبير بن مطعم وابن مسعود وأبي الدرداء وعثمان بن أبي العاص . قلت : وفي ~~الباب ، عن جابر بن عبد الله وعبادة بن PageV07P197 الصامت وعقبة بن عامر ~~وعمرو بن عنبسة وأبي الخطاب وأبي بكر الصديق وأنس بن مالك وأبي موسى ~~الأشعري ومعاذ ابن جبل وأبي ثعلبة الخشني وعائشة وابن عباس ونواس بن سمعان ~~وأمه سلمة وجد عبد الحميد بن سلمة . # أما حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، فأخرجه الدارقطني في كتاب ( السنة ) ~~من طريق محمد بن إسحاق عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ، ولأخرت العشاء ~~الآخرة إلى ثلث الليل ، فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله إلى السماء ~~الدنيا فلم يزل هناك حتى يطلع الفجر ، فيقول القائل : ألا سائل يعطى سؤاله ~~؟ ألا داع يجاب ؟ ) ورواه أحمد في ( مسنده ) ، ورواه الدارقطني أيضا من ~~طريق أهل البيت من رواية الحسين بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن على ، رضي الله تعالى عنه ، قال ~~: قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ينزل في كل ليلة جمعة من ~~أول ms04510 الليل إلى آخره إلى سماء الدنيا ، وفي سائر الليالي من الثلث الأخير من ~~الليل فيأمر ملكا ينادي : هل من سائل فأعطيه ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل ~~من مستغفر فأغفر له ؟ يا طالب الخير أقبل ، ويا طالب الشر أقصر ) . وفي ~~إسناده من يجهل . # وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم والنسائي في اليوم والليلة من رواية ~~الأغر أبي مسلم ( عن أبي سعيد وأبي هريرة : إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث ~~الليل الأول ينزل إلى سماء الدنيا . . . ) الحديث . # وأما حديث رفاعة الجهني ، فرواه ابن ماجه من رواية عطاء بن يسار عنه قال ~~: قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يمهل حتى إذا ذهب من الليل ~~نصفه أو ثلثاه ، قال : لا يسأل عن عبادي غيري ) الحديث ، ورواه النسائي في ~~اليوم والليلة عنه . # وأما حديث جبير بن مطعم فرواه النسائي في اليوم والليلة عنه : أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ~~فيقول : هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ ) ورواه أحمد في ( ~~مسنده ) من هذا الوجه وزاد : ( حتى يطلع الفجر ) . # وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد من رواية أبي إسحاق الهمداني عن أبي ~~الأحوص عن ابن مسعود : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذا ~~كان ثلث الليل الباقي يهبط الله ، عز وجل ، إلى سماء الدنيا ، ثم تفتح ~~أبواب السماء ، ثم يبسط يده فيقول : هل من سائل يعطى سؤاله ؟ ولا يزال كذلك ~~حتى يسطع الفجر ) . # وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني في ( معجمه الكبير ) و ( الوسط ) ~~من رواية زياد بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن ~~أبي الدرداء ، قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( ينزل الله تعالى في آخر ~~ثلاث ساعات يبقين من الليل ، فينظر في الساعة الأولى منهن في الكتاب الذي ~~لا ينظر فيه غيره ، فيمحو ما يشاء ويثبت ، وينظر في الساعة الثانية في جنة ~~عدن وهي مسكنه الذي يسكن لا يكون معه ms04511 فيها إلا الأنبياء والشهداء والصديقون ~~، وفيها ما لم يره أحد ولا خطر على قلب بشر ، ثم يهبط آخر ساعة من الليل ~~فيقول : ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له ؟ ألا سائل يسألني فأعطيه ؟ ألا داع ~~يدعوني فأستجيب له حتى يطلع الفجر ؟ قال الله تعالى : { وقرآن الفجر إن ~~قرآن الفجر كان مشهودا } ( الإسراء : 87 ) . فيشهده الله وملائكته ) ، قال ~~الطبراني : وهو حديث منكر . # وأما حديث عثمان بن أبي العاص فرواه أحمد والبزار من رواية علي بن زيد عن ~~الحسن عن عثمان ابن أبي العاص ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( ينادي مناد كل ليلة : هل من داع فيستجاب له ؟ هل من سائل فيعطى ؟ هل من ~~مستغفر فيغفر له ؟ حتى يطلع الفجر ) ، ورواه الطبراني في ( الكبير ) بلفظ : ~~( تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد . . . ) فذكره . # وأما حديث جابر فرواه الدارقطني في ( كتاب السنة ) وأبو الشيح ابن حبان ~~أيضا في ( كتاب السنة ) من رواية عبد الرحمن بن كعب بن مالك ( عن جابر بن ~~عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ينزل كل ليلة إلى ~~السماء الدنيا لثلث الليل فيقول : ألا عبد من عبادي يدعوني فأستجيب له ؟ ~~ألا ظالم لنفسه يدعوني فأغفر له ؟ ألا مقتر عليه فأرزقه ؟ ألا مظلوم يستعز ~~بي فأنصره ؟ ألا عان يدعوني فأفك عنه ؟ فيكون ذاك مكانه حتى يضيء الفجر ، ~~ثم يعلو ب ( ربنا عز وجل إلى السماء العليا على كرسيه ) ، وهو حديث منكر ، ~~في إسناده محمد بن إسماعيل الجعفري ، يرويه عن عبد الله بن سلمة بن أسلم ، ~~بضم اللام ، والجعفري منكر الحديث ، قاله أبو حاتم ، وعبد الله بن سلمة ~~ضعفه الدارقطني ، وقال أبو نعيم : متروك . # وأما حديث عبادة بن الصامت فرواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) و ( ~~الأوسط ) من رواية يحيى بن إسحاق ( عن عبادة ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ينزل ربنا ، تبارك وتعالى ، إلى السماء الدنيا حين يبقى ~~ثلث الليل ، فيقول : ألا عبد من عبادي ؟ . . . ) الحديث نحو حديث جابر ، ~~وفي آخره ، حتى يصبح ms04512 PageV07P198 الصبح ثم يعلو ، عز وجل ، على كرسيه ) ، ~~وفي إسناده فضيل بن سليمان النميري ، وهو وإن أخرج له الشيخان فقد قال فيه ~~ابن معين ليس بثقة . # وأما حديث عقبة بن عامر فرواه الدارقطني من رواية يحيى بن أبي كثير عنه ، ~~قال : ( أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إذا مضى ثلث الليل ، أو ~~قال نصف الليل ، ينزل الله عز وجل ، إلى السماء الدنيا فيقول : لا أسأل عن ~~عبادي أحدا غيري ) ، قال الدارقطني : وفيه نظر . # وأما حديث عمرو بن عنبسة فرواه الدارقطني أيضا في ( كتاب السنة ) من ~~رواية جرير بن عثمان ، قال : حدثنا سليم بن عامر بن عمرو بن عنبسة ، قال : ~~( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله . . ) الحديث ، ~~وفيه : ( إن الرب ، عز وجل ، يتدلى من جوف الليل ) ، زاد في رواية الآخر : ~~( فيغفر إلا ما كان من الشرك ) ، زاد في رواية : ( والبغي والصلاة مشهودة ~~حتى تطلع الشمس ) . # وأما حديث أبي الخطاب فرواه عبد الله بن أحمد في ( كتاب السنة ) بإسناده ~~( عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له أبو الخطاب ، أنه ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوتر ، فقال : أحب إلي أن أوتر نصف الليل ~~، إن الله يهبط من السماء العليا إلى السماء الدنيا فيقول : هل من مذنب ؟ ~~هل من مستغفر ؟ هل من داع ؟ حتى إذا طلع الفجر ارتفع ) . قال أبو أحمد ~~الحاكم وابن عبد البر أبو الخطاب ، له صحبة ولا يعرف اسمه . # ذكر معناه : قوله : ( ينزل ) ، بفتح الياء ، فعل مضارع : والله ، مرفوع ~~به . وقال ابن فورك : ضبط لنا بعض أهل النقل هذا الخبر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بضم الياء من : ينزل ، يعني : من الإنزال . وذكر أنه ضبط عمن سمع ~~منه من الثقات الضابطين . وكذا قال القرطبي : قد قيده بعض الناس بذلك فيكون ~~معدى إلى مفعول محذوف ، أي : ينزل الله ملكا . قال : والدليل على صحة هذا ~~ما رواه النسائي من حديث الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد قال : قال رسول ms04513 الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ، عز وجل ، يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ~~ثم يأمر مناديا يقول : هل من داع فيستجاب له . . ؟ ) الحديث ، وصححه عبد ~~الحق وحمل صاحب ( المفهم ) الحديث على النزول المعنوي على رواية مالك عنه ~~عند مسلم ، فإنه قال فيها : ( يتنزل ربنا ) ، بزيادة : تاء ، بعد : ياء ~~المضارعة ، فقال : كذا صحت الرواية هنا ، وهي ظاهرة في النزول المعنوي ~~وإليها يرد ( ينزل ) ، على أحد التأويلات ، ومعنى ذلك أن مقتضى عظمة الله ~~وجلاله واستغنائه أن لا يعبأ بحقير ذليل فقير ، لكن ينزل بمقتضى كرمه ولطفه ~~لأن يقول : من يقرض غير عدوم ولا ظلوم ، ويكون قوله : ( إلى السماء الدنيا ~~) ، عبارة عن الحالة القريبة إلينا ، والدنيا بمعنى : القربى ، والله أعلم ~~. # ثم الكلام هنا على أنواع . الأول : احتج به قوم على إثبات الجهة لله ~~تعالى ، وقالوا : هي جهة العلو ، وممن قال بذلك : ابن قتيبة وابن عبد البر ~~، وحكي أيضا عن أبي محمد بن أبي زيد القيرواني ، وأنكر ذلك جمهور العلماء ~~لأن القول بالجهة يؤدي إلى تحيز وإحاطة ، وقد تعالى الله عن ذلك . # الثاني : أن المعتزلة أو أكثرهم : كجهم بن صفوان وإبراهيم بن صالح ومنصور ~~بن طلحة والخوارج ، أنكروا صحة تلك الأحاديث الواردة في هذا الباب ، وهو ~~مكابرة ، والعجب أنهم أولوا ما ورد من ذلك في القرآن وأنكروا ما ورد في ~~الحديث إما جعلا وإما عنادا . وذكر البيهقي في ( كتاب الأسماء والصفات ) : ~~عن موسى بن داود ، قال : قال لي عباد ابن عوام ، قدم علينا شريك بن عبد ~~الله منذ نحو من خمسين سنة ، قال : فقل : يا أبا عبد الله إن عندنا قوما من ~~المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث ؟ قال : فحدثني نحو عشرة أحاديث في هذا ، ~~وقال : أما نحن فقد أخذنا ديننا هذا عن التابعين عن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهم عمن أخذوا ؟ وقد وقع بين إسحاق بن راهويه وبين إبراهيم بن ~~صالح المعتزلي ، وبينه وبين منصور بن طلحة أيضا منهم كلام ، بعضه عند عبد ~~الله بن طاهر بن عبد الله المعتزلي ، وبعضه ms04514 عند أبيه طاهر بن عبد الله . ~~قال إسحاق بن راهويه : جمعني وهذا المبتدع ، يعني إبراهيم بن صالح ، مجلس ~~الأمير عبد الله بن طاهر ، فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها ، فقال ~~إبراهيم : كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء . فقلت : آمنت برب يفعل ما يشاء ~~. قال : فرضي عبد الله كلامي وأنكر علي آبراهيم ، وقد أخذ إسحاق كلامه هذا ~~من الفضيل بن عياض ، رحمه الله ، فإنه قال : إذا قال الجهمي : أنا أكفر برب ~~ينزل ويصعد ، فقلت : آمنت برب يفعل ما يشاء ، ذكره أبو الشيخ ابن حبان في ( ~~كتاب السنة ) ذكر فيه : عن أبي زرعة ، قال : هذه الأحاديث المتواترة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ، ~~قد رواه عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي عندنا صحاح قوية ~~. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ينزل ) ولم يقل : كيف ينزل ، فلا ~~نقول : كيف ينزل ؟ نقول ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى ~~البيهقي في ( كتاب الأسماء والصفات ) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : ~~سمعت أبا محمد بن أحمد بن عبد الله المزني يقول : PageV07P199 حديث النزول ~~قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه صحيحة ، وورد في التنزيل ~~ما يصدقه ، وهو قوله : { وجاء ربك والملك صفا صفا } ( الفجر : 22 ) . ~~الثالث : أن قوما أفرطوا في تأويل هذه الأحاديث حتى كاد أن تخرج إلى نوع من ~~التحريف ، ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب ، ~~وبين ما يكون بعيدا مهجورا ، وأولوا في بعض وفوضوا في بعض ، ونقل ذلك عن ~~مالك . # الرابع : أن الجمهور سلكوا في هذا الباب الطريق الواضحة السالمة ، وأجروا ~~على ما ورد مؤمنين به منزهين لله تعالى عن التشبيه والكيفية ، وهم : الزهري ~~والأوزاعي وابن المبارك ومكحول وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والليث بن ~~سعد وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهم من أئمة الدين . ومنهم الأئمة ~~الأربعة : مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد . قال البيهقي ms04515 في ( كتاب الأسماء ~~والصفات ) : قرأت بخط الإمام أبي عثمان الصابوني ، عقيب حديث النزول : قال ~~الاستاذ أبو منصور يعني الجمشاذي : وقد اختلف العلماء في قوله : ( ينزل ~~الله ) ، فسئل أبو حنيفة فقال : بلا كيف ، وقال حماد بن زيد : نزوله إقباله ~~. وروى البيهقي في ( كتاب الإعتقاد ) بإسناده إلى يونس بن عبد الأعلى ، قال ~~: قال لي محمد بن إدريس الشافعي : لا يقال للأصل : لم ولا كيف ، وروى ~~بإسناده إلى الربيع بن سليمان ، قال : قال الشافعي : الأصل كتاب أو سنة أو ~~قول بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إجماع الناس قلت : لا شك أن ~~النزول انتقال الجسم من فوق إلى تحت ، واا منزه عن ذلك ، فما ورد من ذلك ~~فهو من المتشابهات ، فالعلماء فيه على قسمين : الأول : المفوضة : يؤمنون ~~بها ويفوضون تأويلها إلى الله ، عز وجل ، مع الجزم بتنزيهه عن صفات النقصان ~~. والثاني : المؤولة : يؤولون بها على ما يليق به بحسب المواطن ، فأولوا ~~بأن معنى : ينزل الله : ينزل ى مره أو ملائكته ، وبأنه استعارة ، ومعناه : ~~التلطف بالداعين والإجابة لهم ونحو ذلك ، وقال الخطابي : هذا الحديث من ~~أحاديث الصفات ، مذهب السلف فيه الإيمان بها وإجراؤها على ظاهرها ونفي ~~الكيفية عنه : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وقال القاضي البيضاوي ، ~~لما ثبت بالقواطع العقلية أنه منزه عن الجسمية والتحيز امتنع عليه النزول ~~على معنى الانتقال من موضع أعلى إلى ما هو أخفض منه ، فالمراد دنو رحمته ، ~~وقد روي : يهبط الله من السماء العليا إلى السماء الدنيا ، أي : ينتقل من ~~مقتضى صفات الجلال التي تقتضي الأنفة من الأراذل وقهر الأعداء والانتقام من ~~العصاة إلى مقتضى صفات الإكرام للرأفة والرحمة والعفو ، ويقال : لا فرق بين ~~المجيء والإتيان والنزول إذا أضيف إلى جسم يجوز عليه الحركة والسكون ~~والنقلة التي هي تفريغ مكان وشغل غيره ، فإذا أضيف ذلك إلى من لا ليق به ~~الانتقال والحركة ، كان تأويل ذلك على حسب ما يليق بنعته وصفته تعالى . ~~فالنزول : لغة ، يستعمل لمعان خمسة مختلفة : بمعنى الانتقال : { وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا ms04516 } ( الفرقان : 84 ) . و : الإعلام { نزل به الروح الأمين ~~} ( الشعراء : 391 ) . أي : أعلم به الروح الأمين محمدا صلى الله عليه وسلم ~~، وبمعنى : القول { سأنزل مثل ما أنزل الله } ( الأنعام : 39 ) . أي سأقول ~~مثل ما قال ، والإقبال على الشيء ، وذلك مستعمل في كلامهم جار في عرفهم ، ~~يقولون : نزل فلان من مكارم الأخلاف إلى دنيها ، ونزل قدر فلان عند فلان ~~إذا انخفض ، وبمعنى : نزول الحكم ، من ذلك قولهم : كنا في خير وعدل حتى نزل ~~بنا بنو فلان ، أي : حكم ، وذلك كله متعارف عند أهل اللغة : وإذا كانت ~~مشتركة في المعنى وجب حمل ما وصف به الرب ، جل جلاله ، من النزول على ما ~~يليق به من بعض هذه المعاني ، وهو : إقباله على أهل الأرض بالرحمة ~~والاستيقاظ بالتذكير والتنبيه الذي يلقى في القلوب ، والزواجر التي تزعجهم ~~إلى الإقبال على الطاعة . ووجدناه ، تعالى ، خص بالمدح المستغفرين بالأسحار ~~، فقال تعالى : { وبالأسحار هم يستغفرون } ( الذاريات : 81 ) [ / ح . # قوله : ( عز وجل ) ، وفي بعض النسخ : ( تبارك وتعالى ) ، وهما جملتان ~~معترضتان بين الفعل والفاعل وظرفه : لما أسند ما لا يليق إسناده بالحقيقة ~~إلى الله تعالى ، وأتى بما يدل على التنزيه على سبيل الاعتراض . قوله : ( ~~حين يبقى ثلث الليل الآخر ) ، وعند مسلم : ( ثلث الليل الأول ) ، وفي لفظ : ~~( شطر الليل أو ثلث الليل الأخير ) ، وههنا ست روايات : الأولى : هي التي ~~ههنا وهي : ثلث الليل الأول . الثانية : إذا مضى الثلث الأول . الثالثة : ~~الثلث الأول أو النصف . الرابعة : النصف . الخامسة : النصف أو الثلث الأخير ~~. السادسة : الإطلاق ، والمطلقة منها تحمل على المقيدة ، والتي بحرف الشك ، ~~فالمجزوم به مقدم على المشكوك فيه . فإن قلت : إذا كانت كلمة : أو ، ~~للترديد بين حالين ، كيف يجمع بذلك بين الروايات ؟ قلت : يجمع بأن ذلك يقع ~~بحسب اختلاف الأحول ، لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف ~~تقدم دخول الليل عند قوم وتأخره عنه آخرين ، وقد مر الكلام فيه من وجه آخر ~~عن قريب . فإن قلت : ما وجه التحصيص بالثلث الأخير الذي PageV07P200 رجحه ~~جماعة على غيره من الروايات المذكورة ؟ قلت : لأنه ms04517 وقت التعرض لنفحات رحمة ~~الله تعالى ، لأنه زمان عبادة أهل الإخلاص ، وروى أن آخر الليل أفضل للدعاء ~~والاستغفار ، وروى محارب بن دثار عن عمه أنه كان يأتي المسجد في السحر ويمر ~~بدار ابن مسعود ، فسمعه يقول : أللهم إنك أمرتني فأطعت ، ودعوتني فأجبت ، ~~وهذا سحر فاغفر لي ، فسئل ابن مسعود عن ذلك ؟ فقال : إن يعقوب صلى الله ~~عليه وسلم أخر الدعاء لبنيه إلى السحر . فقال : { سوف استغفر لكم } ( يوسف ~~: 89 ) . وروى أن داود صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام : أي ~~الليل أسمع ؟ فقال : لا أدري ، غير أن العرش يهتز في السحر . قوله : ( ~~الآخر ) ، بكسر الخاء المعجمة وارتفاعه على أنه صفة للثلث . قوله : ( من ~~يدعوني ) المذكور ههنا الدعاء والسؤال والاستغفار ، والفرق بين هذه الثلاثة ~~أن المطلوب : إما لدفع المضرة ، وإما لجلب الخير ، والثاني إما ديني أو ~~دنياوي ، ففي لفظ الاستغفار إشارة إلى الأول ، وفي السؤال إشارة إلى الثاني ~~وفي الدعاء إشارة إلى الثالث . وقال الكرماني : فإن قلت : ما الفرق بين ~~الدعاء والسؤال ؟ قلت : المطلوب إما لدفع غير الملائم ، وإما لجلب الملائم ~~، وذلك إما دنيوي وإما ديني ، فالاستغفار وهو طلب ستر الذنوب ، إشارة إلى ~~الأول ، والسؤال إلى الثاني ، والدعاء إلى الثالث ، لا والدعاء ما لا طلب ~~فيه نحو قولنا : يا الله يا رحمن ، والسؤال هو الطلب ، والمقصود واحد ، ~~واختلاف العبارات لتحقيق القضية وتأكيدها . قوله : ( فأستجيب له ) ، يجوز ~~فيه النصب والرفع : أما النصب فعلى جواب الاستفهام ، وأما الرفع فعلى أنه ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره : فأنا أستجيب له ، وكذا الكلام في قوله : فأعطيه ~~فأغفر له ) . وأعلم أن السين في : ( فأستجيب ) ليس للطلب ، بل هو بمعنى : ~~أجيب وذلك ، لتحول الفاعل إلى أصل الفعل نحو : استحجر الطين فإن قلت : ليس ~~في وعد الله خلف وكثير من الداعين لا يستجاب لهم ؟ قلت : إنما ذاك لوقوع ~~الخلل في شرط من شروط الدعاء مثل : الاحتراز في المطعم والمشرب والملبس ، ~~أو لاستعجال الداعي ، أو يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم ، أو تحصل الإجابة ~~ويتأخر المطلوب إلى وقت آخر يريد ms04518 الله وقوع الإجابة فيه إما في الدنيا وإما ~~في الآخرة . # 51 # | 2 ( باب من نام أول الليل وأحيا آخره ) 2 # أي : هذا باب في بيان شأن من نام أول الليل وأحي آخره بالصلاة أو بقراءة ~~القرآن أو بالذكر . # وقال سلمان لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما نم فلما كان من آخر الليل ~~قال قم قال النبي صلى الله عليه وسلم صدق سلمان # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن سلمان الفارسي أمر لأبي الدرداء بالنوم في ~~أول الليل ، ويالقيام في آخره ، وهذا التعليق مختصر من حديث طويل أورده ~~البخاري في كتاب الأدب من حديث أبي جحيفة ، قال : ( آخى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ، أقرى سلمان أبا الدرداء فرأى أم ~~الدرداء مبتذلة ، فقال لها : ما شأنك ، قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له ~~حاجة في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما ، فقال : كل فإني صائم ، ~~قال : ما أنا بآكل حتى تأكل ، فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم ~~، فقال : نم ، فنام فذهب يقوم ، فقال : نم ، فلما كان آخر الليل قال سلمان ~~: قم الآن . قال : فصلينا ، فقال سلمان : إن لربك عليك حقا . ولنفسك حقا ، ~~ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سلمان ) . # 6411 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة وحدثني سليمان قال حدثنا شعبة عن ~~أبي إسحاق عن الأسود قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها كيف كان صلاة ~~النبي بالليل قالت كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع إلى فراشه فإذا ~~أذن المؤذن وثب فإن كان به حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كان ينام أوله ويقوم آخره ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي . ~~PageV07P201 الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث سليمان بن حرب الواشحي . ~~الرابع : أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله . الخامس : الأسود بن يزيد . ~~السادس : عائشة أم المؤمنين ، رضي الله ms04519 تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السؤال . وفيه : ~~القول في موضعين . وفيه : شيخان للبخاري كلاهما بصريان وشعبة واسطي وأبو ~~إسحاق والأسود كوفيان . وفيه : حدثنا أبو الوليد : وفي رواية أبي ذر قال ~~أبو الوليد : وهذا يدل على شيئين : أحدهما : أنه معلق . والثاني : أن سياق ~~البخاري الحديث على لفظ سليمان بن حرب ، والتعليق وصله الإسماعيلي عن أبي ~~خليفة عن أبي الوليد . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار . وأخرجه النسائي ~~في الصلاة عن محمد بن المثنى ، كلاهما عن غندر عن شعبة ، وأخرجه مسلم : ~~حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا أبو إسحاق ( ح ) ~~وحدثنا يحيى بن يحيى قال : أخبرنا أبو خيثمة ( عن أبي إسحاق قال : سألت ~~الأسود بن يزيد عما حدثته عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ~~قالت : كان ينام أول الليل ويحيي آخره ، ثم إن كانت له حاجته ثم ينام ، ~~فإذا كان عند النداء الأول قالت : وثب ، ولا والله ما قالت : قام ، فأفاض ~~عليه الماء ، ولا والله ما قالت : اغتسل ، وأنا أعلم ما تريد ، وإن لم يكن ~~جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى ركعتين . # ذكر معناه : قوله : ( فإن كان له حاجة قضى حاجته ) ، يعني : الجماع ، ~~وجواب : إن الذي هو جزاء الشرط محذوف ، تقديره : فإن كانت له حاجة قضى ~~حاجته . وقوله : ( اغتسل ) ، ليس بجواب ، وإنما هو يدل على المحذوف ، وفي ~~رواية مسلم الجواب مذكور كما تراه ، وقال الإسماعيلي : هذا حديث يغلط في ~~معناه الأسود ، فإن الأخبار الجياد : ( كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ ~~وأمر بذلك من سأله ) . قيل : لم يرد الإسماعيلي بهذا أن حديث الباب غلط ، ~~وإنما أراد أن أبا إسحاق حدث به عن الأسود بلفظ آخر غلط فيه ، والذي أنكره ~~الحفاظ على أبي إسحاق في هذا الحديث هو ما رواه الثوري عنه بلفظ : ( كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير ms04520 أن يمس ماء ) . وقال ~~الترمذي : يرون هذا غلطا من أبي إسحاق . # ومما يستفاد منه : أنه صلى الله عليه وسلم كان ينام جنبا قبل أن يغتسل . ~~وفيه : الاهتمام في العبادة والإقبال عليها بالنشاط ، ولفظة الوثوب تدل ~~عليه . قال الكرماني : وكلمة : الفاء ، تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقضي حاجته من نسائه بعد إحياء الليل ، وهو الجدير به صلى الله عليه وسلم ~~إذ العبادة مقدمة على غيرها . # 61 # | 2 ( باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان قيام النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : صلاته بالليل ~~في رمضان أي : في ليالي رمضان وغيره . # 7411 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سعيد المقبري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمان أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها كيف كانت صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن ~~حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت ~~عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني تنامان ~~ولا ينام قلبي . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . # وأخرجه البخاري أيضا في الصوم عن إسماعيل ، وفي صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن القعنبي . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن القعنبي ، وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى ~~. وأخرجه النسائي عن قتيبة بن سعيد وعن محمد بن سلمة والحارث PageV07P202 ~~بن مسكين . # ذكر من أخرجه من غير عائشة : وفي هذا الباب عن أنس وجابر بن عبد الله ~~وحجاج بن عمرو وحذيفة وزيد بن خالد وصفوان بن المعطل وعبد الله بن عباس ~~وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب والفضل بن عباس ومعاوية ابن الحكم ~~السلمي ms04521 وأبي أيوب وخباب وأم سلمة وصحابي لم يسم . أما حديث أنس : فرواه ~~الطبراني في ( الأوسط ) من رواية جنادة بن مروان ، قال : حدثنا الحارث بن ~~النعمان ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحيى الليل بثمان ركعات ركوعهن كقراءتهن وسجودهن كقراءتهن ، ويسلم بين كل ~~ركعتين ، وجنادة اتهمه أبو حاتم . وأما حديث جابر فرواه أحمد والبزار وأبو ~~يعلى من رواية شرحبيل بن سعد أنه سمع جابر بن عبد الله قال : ( أقبلنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ) ، وفيه : ( ثم صلى بعدها ) أي ~~: بعد العتمة ، ( ثلاث عشرة سجدة ) وشرحبيل وثقه ابن حبان وضعفه غير واحد . ~~وأما حديث حجاج بن عمرو فرواه الطبراني في ( الكبير ) و ( الأوسط ) من ~~رواية كثير بن العباس عنه ، قال : ( أيحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى ~~يصبخ أن قد تهجد ، إنما التهجد الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة ثم ~~الصلاة بعد رقدة ، تلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وأما ~~حديث حذيفة ، فرواه محمد بن نصر في ( كتاب قيام الليل ) من رواية عبد الملك ~~بن عمير عن ابن عم حذيفة ( عن حذيفة ، قال : قمت إلى جنب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات . . ) الحديث . وأما حديث ~~زيد بن خالد ، فرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي في ~~الشمائل من رواية عبد الله بن قيس بن مخرمة ( عن زيد بن خالد الجهني ، أنه ~~قال : لأرمقن صلاة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فصلى ركعتين خفيفتين ، ~~ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ~~ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين ~~قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ~~ركعة ) . وأما حديث صفوان بن المعطل فرواه أحمد في زياداته على المسند ~~والطبراني في ( الكبير ) من رواية أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث ( عن ~~صفوان بن المعطل ms04522 السلمي ، قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سفر . . ) الحديث ، وفي آخره : ( حتى صلى إحدى عشرة ركعة ) . وأما حديث عبد ~~الله بن عباس فرواه الأئمة الستة ، فرواه البخاري ذكره في : باب كيف صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما حديث عبد الله بن عمر فرواه النسائي في ( ~~سننه ) وابن ماجه من رواية عامر الشعبي ، قال : ( سألت عبد الله بن عباس ~~وعبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، عن صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالليل فقالا : ثلاث عشرة ، منها ثمان بالليل ويوتر بثلاث وركعتين بعد ~~الفجر ) . وأما حديث علي بن أبي طالب ، فرواه أحمد في زياداته على المسند ~~من رواية أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة ( عن علي ، قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي من الليل ست عشرة ركعة سوى المكتوبة ) ، وإسناده حسن . ~~وأما حديث الفضل بن عباس فرواه أبو داود من رواية شريك بن عبد الله بن أبي ~~نمر عن كريب ( عن الفضل بن عباس ، قال : بت ليلة عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنظر كيف يصلي ، فقام فتوضأ وصلى ركعتين قيامة مثل ركوعه وركوعه مثل ~~سجوده ، ثم نام فذكره ، وفيه : فلم يزل يفعل هذا حتى صلى عشر ركعات ، ثم ~~قام فصلى سجدة واحدة فأوتر بها ) . وأما حديث معاوية بن الحكم فرواه ~~الطبراني في ( الكبير ) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن معاوية بن الحكم ~~قال مثل حديث مالك في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة ، ~~واضطجاعه على شقه الأيمن . وأما حديث أبي أيوب فرواه أحمد والطبراني في ( ~~الكبير ) من رواية واصل بن السائب عن أبي سورة ( عن أبي أيوب : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي من الليل صلى أربع ركعات فلا ~~يتكلم ولا يأمر بشيء ويسلم من كل ركعتين ) . وأما حديث خباب بن الأرت فرواه ~~النسائي من رواية عبد الله بن خباب عن أبيه ، وكان شهد بدرا مع رسول الله ms04523 ~~صلى الله عليه وسلم : أنه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة كلها ~~حتى كان مع الفجر ، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته جاءه ~~خباب فقال : ( يا رسول الله بأبي أنت وأمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك ~~صليت نحوها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجل إنها صلاة رغب ورهب ) ~~. وأما حديث أم سلمة فرواه أبو داود والترمذي في فضائل القرآن والنسائي من ~~رواية ابن أبي مليكة ( عن يعلى بن مالك أنه سأل أم سلمة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : وما لكم وصلاته ؟ ~~كان يصلي وينام قدر ما صلى ، ثم يصلي قدر ما نام ، ثم ينام قدر ما يصلي حتى ~~يصبح ) ، ولأم سلمة حديث آخر رواه البخاري وسيأتي في أبواب الوتر . وأما ~~حديث الرجل الذي لم يسم PageV07P203 فرواه النسائي من رواية حميد بن عبد ~~الرحمن : ( أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قلت وأنا في ~~سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم : والله لأرمقن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للصلاة حتى أرى فعله ) ، الحديث : ( ثم قام فصلى حتى قلت : صلى قدر ما ~~نام ، ثم اضطجع حتى قلت : قد نام قدر ما صلى ، ثم استيقظ ففعل كما فعل أول ~~مرة ، وقال مثل ما قال ، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار قبل ~~الفجر ) . # ذكر معناه : قوله : ( في رمضان ) ، أي : في ليالي رمضان ، قوله : ( فلا ~~تسأل عن حسنهن ) ، معناه : هن في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيان ~~لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنهن والوصف . قوله : ( أربعا ) أي : أربع ~~ركعات . قوله : ( أتنام ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ~~والاستعلام . قوله : ( ولا ينام قلبي ) ليس فيه معارضة لما مضى في : باب ~~الصعيد الطيب وضوء المسلم ، أنه صلى الله عليه وسلم نام حتى فاتت صلاة ~~الصبح ، وطلعت الشمس لأن طلوع الشمس متعلق بالعين لا بالقلب ، إذ هو من ~~المحسوسات لا من المعقولات . # ذكر ما ms04524 يستفاد منه : فيه : أن عمله صلى الله عليه وسلم كان ديمة شهر ~~رمضان وغيره ، وأنه كان إذا عمل عملا أثبته وداوم عليه . وفيه : تعميم ~~الجواب عند السؤال عن شيء لأن أبا سلمة إنما سأل عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان خاصة ، فأجابت عائشة ~~بأعم من ذلك ، وذلك لئلا يتوهم السائل أن الجواب مختص بمحل السؤال دون غيره ~~، فهو كقوله صلى الله عليه وسلم : ( هو الطهور ماؤه والحل ميته ) د لما ~~سأله السائل عن حالة ركوب البحر ومع راكبه ماء قليل يخاف العطش إن توضأ ، ~~فأجاب بطهورية ماء البحر حتى لا يختص الحكم بمن هذه حاله ، وفي قولها : ( ~~يصلي أربعا ) ، حجة لأبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، في أن الأفضل في ~~التنفل بالليل أربع ركعات بتسليمة واحدة ، وفيه حجة عن منع ذلك كمالك رحمه ~~الله وفي قولها ثم يصلي ثلاثا حجة لاصطحابنا في أن الوتر ثلاث ركعات ~~بتسليمة واحدة لأن ظاهر الكلام يقتضي ذلك فلا يعدل عن الظاهر إلا بدليل فإن ~~قلت : قد ثبت إيتار النبي صلى الله عليه وسلم بركعة واحدة ، وثبت أيضا قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( ومن شاء أوتر بواحدة ) قلت : سلمنا ذلك ، ولكنه إن ~~تلك الركعة الواحدة توتر الشفع المتقدم لها ، والدليل على ذلك ما رواه ~~البخاري : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك عن نافع وعبد الله ~~بن دينار ( عن ابن عمر : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة ~~الليل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا ~~خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ) . وسيجيء الكلام في ~~موضعه مستقصى إن شاء الله تعالى ، وفيه : أنه صلى الله عليه وسلم لا ينتقض ~~وضوؤه بالنوم لكون قلبه لا ينام ، وهذا من خصائص الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ، كما ثبت في الصحيح من قوله : ( وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا ~~تنام قلوبهم ) ، وفيه : أن النوم ناقض للطهارة . وفيه : تفصيل ms04525 قد مر بيانه ~~. وفيه : أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت متساوية في جميع السنة بين ما ~~يستفتح به الصلاة وما بعد ذلك . فإن قلت : في ( صحيح مسلم ) من حديث عائشة ~~وزيد ابن خالد وأبي هريرة استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين . وثبت أيضا ~~في الصحيح من حديث حذيفة صلاته في أول قيامه من الليل بسورة البقرة وآل ~~عمران ؟ قلت : يجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل كلا من ~~الأمرين بالتسوية بين الركعات . # الأسئلة والأجوبة منها : أنه ثبت في الصحيح من حديث عائشة أنه صلى الله ~~عليه وسلم ( ان إذا دخل العشر الأواخر يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره ) ، ~~وفي الصحيح أيضا من حديثها : ( كان إذا دخل العشر أحي الليل وأيقظ أهله وجد ~~وشد المئزر ) ، وهذا يدل على أنه كان يزيد في العشر الأخير على عادته ، ~~فكيف يجمع بينه وبين حديث الباب ؟ فالجواب أن الزيادة في العشر الأخير تحمل ~~على التطويل دون الزيادة في العدد . ومنها : أن الروايات اختلفت عن عائشة ~~في عدد ركعات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ، وفي مقدار ما يجمعه ~~منها بتسليم ، ففي حديث الباب : إحدى عشرة ركعة ، وفي رواية هشام ابن عروة ~~عن أبيه : ( كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في ~~شيء إلا في آخرها ) ، وفي رواية مسروق : ( أنه سألها عن صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر ) ، وفي رواية ~~إبراهيم عن الأسود ( عن عائشة : أنه كان يصلي بالليل تسع ركعات ) ، رواه ~~البخاري والنسائي وابن ماجه . والجواب : إن من عدها ثلاث عشرة أراد بركعتي ~~الفجر ، وصرح بذلك في رواية القاسم ( عن عائشة : كانت صلاته صلى الله عليه ~~وسلم من الليل عشر ركعات ويوتر PageV07P204 بسجدة ويركع ركعتي الفجر ) ، ~~فتلك ثلاث عشرة ركعة . وأما رواية سبع وتسع فهي في حالة كبره ، كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى ، وأما مقدار ما يجمعه من الركعات بتسليمه ففي رواية : ~~كان يسلم بين ms04526 ركعتين ويوتر بواحدة ، وفي رواية : ( يوتر من ذلك بخمس لا ~~يجلس في شيء إلا في آخرها ) ، وفي رواية : ( يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها ~~إلا في الثامنة ) ، والجمع بين هذا الاختلاف أنه صلى الله عليه وسلم فعل ~~جميع ذلك في أوقات مختلفة . ومنها : أنه اختلفت أيضا الأحاديث الواردة في ~~هذا الباب في عدد صلاته ، ففي حديث زيد بن خالد وابن عباس وجابر وأم سلمة : ~~ثلاث عشرة ركعة ، وفي حديث الفضل وصفوان بن المعطل ومعاوية ابن الحكم وابن ~~عمر وإحدى الروايتين عن ابن عباس : إحدى عشرة ، وفي حديث أنس : ثمان ركعات ~~، وفي حديث حذيفة : سبع ركعات ، وفي حديث أبي أيوب : أربع ركعات ، وكذلك في ~~بعض طرق حديث حذيفة ، وأكثر ما فيها حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، ست ~~عشرة ركعة . الجواب : بأن ذلك بحسب ما شاهد الرواة كذلك ، فربما زاد وربما ~~نقص ، وربما فرق قيام الليل مرتين أو ثلاثا ، ومن عد ذلك تسعا أسقط ركعة ~~الوتر ، وم زاد على ثلاث عشرة ركعة فيكون قد عد سنة العشاء أو ركعتي الفجر ~~أو عدهما جميعا ، وعليه يحمل ما رواه ابن المبارك في ( الزهد والرقائق ) في ~~حديث مرسل : أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل سبع عشرة ركعة . # 8411 حدثنا محمد بن المثني قال حدثنا يحيى بن سعيد قال أخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~شيء من صلاة الليل جالسا حتى إذا كبر قرأ جالسا فإذا بقي عليه من السورة ~~ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من صلاة الليل ) ، وهي : قيام الليل الذي ~~سماه في الترجمة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن المثنى بن عبيد ، يعرف بالزمن . ~~الثاني : يحيى بن سعيد القطان الأحول . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : ~~أبوه عروة بن الزبير بن العوام . الخامس : عائشة أم المؤمنين . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد في موضع ms04527 . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه بصريان وهشام وأبوه مدنيان . # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن زهير بن حرب عن يحيى بن سعيد به . # ذكر معناه : قوله : ( جالسا ) نصب على الحال في موضعين . قوله : ( كبر ) ~~، بكسر الباء الموحدة أي : أسن ، وكان ذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم ~~بعام ، وأما : كبر ، بضم الباء فهو بمعنى : عظم . قوله : ( أو أربعون ) شك ~~من الراوي . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : في قوله : ( حتى إذا بقي عليه . . . ) إلى ~~آخره ، رد على من اشترط على من افتتح النفل قاعدا أن يركع قاعدا ، وإذا ~~افتتح قائما أن يركع قائما ، وهو محكي عن أشهب المالكي . وفيه : جواز ~~النافلة جالسا ، واختلف في كيفيته ، فعن أبي حنيفة : يقعد في حال القراءة ~~كما يقعد في سائر الصلاة ، وإن شاء تربع وإن شاء احتبى ، وعن أبي يوسف : ~~يحتبي ، وعنه : يتربع إن شاء ، وعن محمد : يتربع وعن زفر : يقعد كما في ~~التشهد ، وعن أبي حنيفة ، في صلاة الليل : يتربع من أول الصلاة إلى آخرها ، ~~وعن أبي يوسف : إذا جاء وقت الركوع والسجود يقعد كما يقعد في تشهد المكتوبة ~~، وعنه : يركع متربعا . قال في ( المغني ) : الأمران جائزان ، جاءا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ما روته عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~والإقعاء مكروه والافتراض عند الشافعية أفضل من التربع على أظهر الأقوال ، ~~وفي رواية : ينصب ركبته اليمني كالقارىء بين يدي المقرىء ، وعند مالك : ~~يتربع ، ذكره القرافي في ( الذخيرة ) وفي ( المغني ) : عند أحمد يقعد ~~متربعا في حال القيام ، ويثني رجليه في الركوع والسجود . وقال : القعود في ~~حق النبي صلى الله عليه وسلم كالقيام في حالة القدرة ، تشريفا له وتخصيصا . # 71 # | 2 ( باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل ~~والنهار ) 2 # أي : هذا باب في بيانه فضيلة الطهور ، وهو الوضوء بالليل والنهار ، وفي ~~رواية الكشميهني : باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة عند الطهور ~~بالليل والنهار ، وفي بعض النسخ : بعد الوضوء ، موضع : عند الطهور ms04528 ، وفي ~~بعضها : باب PageV07P205 فضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار ، وهو الشق ~~الثاني من رواية الكشميهني ، وعليه اقتصر الإسماعيلي وأكثر الشراح . # 9411 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا أبو أسامة عن أبي حيان عن أبي زرعة عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند ~~صلاة الفجر يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك ~~بين يدي في الجنة قال ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ~~ليل أو نهار إلا صليت بذالك الطهور ما كتب لي أن أصلي . # مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا في الشق الثاني من رواية الكشميهني ، وهو ~~قوله : ( وفضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : إسحاق بن نصر ، وهو إسحاق بن إبراهيم بن ~~نصر ، فالبخاري يروي عنه في ( الجامع ) في غير موضع ، لكنه تارة يقول : ~~حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، وتارة يقول : حدثنا إسحاق بن نصر فينسبه ~~إلى جده . الثاني : أبو أسامة حماد بن أسامة . الثالث : أبو حيان ، بتشديد ~~الياء آخر الحروف : واسمه يحيى بن سعيد ، ووقع في ( التوضيح ) : يحيى بن ~~حيان وهو غلط . الرابع : أبو زرعة ، اسمه هرم بن جرير بن عبد الله البجلي . ~~الخامس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : ذكر الراوي ~~باسم جده . وفيه : ثلاثة من الرواة مذكورون بالكنية وآخر من الصحابة . وفيه ~~: أن شيخه بخاري وأبو أسامة وأبو حيان وأبو زرعة كوفيون . # وقال المزي في ( الأطراف ) : أخرجه مسلم في الفضائل عن عبيد بن يعيش وأبي ~~كريب محمد بن العلاء ، كلاهما عن أبي أسامة ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ~~عن أبيه عن أبي حيان به ، وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن عبد الله ~~المخزومي عن أبي أسامة به . # ذكر معناه : قوله : ( قال لبلال ) ، هو : ابن رباح المؤذن . قوله : ( في ~~صلاة الفجر ms04529 ) ، إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام ، لأن عادته صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يقص ما رآه غيره من أصحابه بعد صلاة الفجر ، على ما يأتي في ~~كتاب التعبير . قوله : ( بأرجى عمل ) أرجى : على وزن : أفعل التفضيل ، ~~بمعنى المفعول ، لا بمعنى الفاعل ، وأضيف إلى العمل لأنه الداعي إليه . وهو ~~السبب فيه . قوله : ( في الإسلام ) وفي رواية مسلم : ( حدثني بأرجى عمل ~~عملته عندك في الإسلام منفعة ) ، قوله : ( فإني سمعت دف نعليك بين يدي في ~~الجنة ) وفي رواية مسلم : ( فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي ) قوله : ( ~~في الجنة ) ، وفي رواية الإسماعيلي : ( حفيف نعليك ) ، وفي رواية الحاكم ~~على شرط الشيخين : ( يا بلال ، بم سبقتني إلى الجنة ؟ ) دخلت البارحة فسمعت ~~خشخشتك أمامي ) ، وعند أحمد والترمذي . ( فإني سمعت خشخشة نعليك ) والخشخشة ~~الحركة التي لها صوت كصوت السلاح ، وفي رواية ابن السكن : دوي نعليك ) ، ~~بضم الدال المهملة ، يعني : صوتهما . وأما الدف فهو ، بفتح الدال المهملة ~~وتشديد الفاء . قال ابن سيده : الدفيف ، سير لين ، دف يدف دفيفا ، ودف ~~الماشي على وجه الأرض إذا جد ، ودف الطائر وأدف : ضرب جنبيه بجناحيه . وقيل ~~: هو إذا حرك جناحيه ورجلاه في الأرض . وزعم أبو موسى المديني في ( المغيث ~~) : أن حديث بلال هذا : ( سمعت دف نعليك ) أي : حفيفهما ، وما يحس من ~~صوتهما عند وطئهما ، وذكره صاحب ( التتمة ) بالذال المعجمة ، وأصله : السير ~~السريع ، وقد يقال : دف نعليك ، بالدال المهملة ومعناهما : قريب . قوله : ( ~~أني ) بفتح الهمزة ، وكلمة : من ، مقدرة قبلها ليكون صلة أفعل التفضيل ، ~~وجاز الفاصلة بالظرف بين أفعل وصلته ، هذا ما قاله الكرماني ، وتحريره : أن ~~أفعل التفضيل لا يستعمل في الكلام إلا بأحد الأشياء الثلاثة وهي : الألف ~~واللام ، والإضافة ، وكلمة : من . وههنا لفظ : ( أرجى ) ، أفعل التفضيل كما ~~قلنا ، وهي خالية عن هذه الأشياء فقدر كلمة : من ، تقديره : ما عملت عملا ~~أرجىء من أني لم أتطهر طهورا ، أي : لم أتوضأ وضوءا ، وهو يتناول الغسل ~~أيضا . قوله : وجاز الفاصلة بالظرف ، أراد بالفاصلة هنا قوله : ( عندي ) ~~فإنه ظرف فصل به بين كلمة : ( أرجىء ) وبين ms04530 كلمة : من ، المقدرة . فافهم . ~~قوله : ( طهورا ) ، بضم الطاء ، وفي رواية مسلم : ( طهورا تاما ) ، ويحترز ~~بالتمام عن الوضوء اللغوي وهو : غسل اليدين ، لأنه قد يفعل ذلك لطرد النوم ~~. قوله : ( في ساعة ) ، بالتنوين . قوله : PageV07P206 ( ليل ) ، بالجر بدل ~~من : ساعة ، وفي رواية مسلم : ( من ليل أو نهار ) . قوله : ( ما كتب لي ) ~~على صيغة المجهول ، وهو جملة في محل النصب ، وفي رواية : ( ما كتب الله لي ~~) ، أي : ما قدر ، وهو أعم من الفرض والنفل . قوله : ( أن أصلي ) في محل ~~الرفع على رواية البخاري ، وعلى رواية مسلم في محل النصب . ذكر ما يستفاد ~~منه : فيه : أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان ، لقول بلال : إنه ما عمل ~~عملا أرجى منه . وفيه : دليل على أن الله تعالى يعظم المجازاة على ما يسر ~~به العبد بينه وبين ربه مما لا يطلع عليه أحد ، وقد استحب ذلك العلماء ~~ليدخرها وليبعدها عن الرياء . وفيه : فضيلة الوضوء وفضيلة الصلاة عقيبه ~~لئلا يبقى الوضوء خاليا عن مقصوده . وفيه : فضيلة بلال ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فلذلك بوب عليه مسلم حيث قال : باب فضائل بلال بن رباح مولى أبي بكر ~~، رضي الله تعالى عنهما ، ثم روى الحديث المذكور . وفيه : سؤال الصالحين عن ~~عمل تلميذه ليحضه عليه ويرقبه فيه إن كان حسنا وإلا فينهاه . وفيه : أن ~~الجنة مخلوقة موجودة الآن ، خلاف ومنهم : لمن أنكر ذلك من المعتزلة . وفيه ~~: ما استدل به البعض على جواز هذه الصلاة في الأوقات المكروهة ، وهو عموم ~~قوله : ( في ساعة ) ، بالتنكير أي : في كل ساعة ، ورد بأن الأخذ بعموم هذا ~~ليس بأولى من الأخذ بعموم النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة . وقال ابن ~~التين : ليس فيه ما يقتضي الفورية فيحمل على تأخير الصلاة قليلا ليخرج وقت ~~الكراهة ، أو أنه كان يؤخر الطهور إلى خروج وقت الكراهة ، واعترض بعضهم ~~بقوله : لكن عند الترمذي وابن خزيمة من حديث بريدة في نحو هذه القضية : ( ~~ما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده ) ، ولأحمد من حديثه : ( ما أحدثت إلا ~~توضأت وصليت ركعتين ) ، فدل على أنه كان ms04531 يعقب الحدث بالوضوء ، والوضوء ~~بالصلاة في أي وقت كان . انتهى قلت : حديث بريدة الذي رواه الترمذي ذكره ~~الترمذي في مناقب عمر ابن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : حدثنا ~~الحسين بن حريث أبو عمار المروزي ، قال : حدثنا علي بن الحسين بن واقد ، ~~قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عبد الله بن بريدة ، قال : ( حدثني أبو ~~بريدة ، قال : أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالا . فقال : يا ~~بلال بم سبقتني إلى الجنة ؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي ؟ قال ~~، دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي ، فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب ~~، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لرجل من العرب . فقلت : أنا عربي ، لمن ~~هذا القصر ، قالوا : لرجل من قريش ، فقلت : أنا قرشي ، لمن هذا القصر ؟ ~~قالوا : لرجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فقلت : أنا محمد ، لمن هذا ~~القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . فقال بلال : يا ~~رسول الله : ما أذنت قط إلا صليت ركعتين ، وما أصابني حدث قط إلا توضأت ~~عندها ، ورأيت أن لله علي ركعتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~بهما ) . وأما جواب هذا المعترض فما مر ذكره الآن ، وهو قولنا : ورد بأن ~~الأخذ بعموم هذا . . . إلى آخره ، ويجوز أن تكون أخبار النهي عن الصلاة في ~~الأوقات المكروهة بعد هذا الحديث . # الأسئلة والأجوبة : منها ما قاله الكرماني : فإن قلت : هذا السماع لا بد ~~أن يكون في النوم ، إذ لا يدخل أحد الجنة إلا بعد الموت ؟ قلت : يحتمل كونه ~~في حال اليقظة ، وقد صرح في أول كتاب الصلاة أنه : دخل فيها ليلة المعراج . ~~انتهى . قلت : في كلاميه تناقض لا يخفى لأنه ذكر أولا أن دخوله صلى الله ~~عليه وسلم الجنة في حال اليقظمة محتمل ، ثم قال ثانيا : فالتحقيق أنه دخلها ~~ليلة المعراج ، والأوجه أن يقال : إن قوله : لا يدخل أحد الجنة إلا بعد ~~الموت ، ليس على عمومه ، أو نقول : هذا على عمومه ولكنه في حق من كان من ~~عالم الكون ms04532 والفساد والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاوز السموات السبع وبلغ ~~إلى سدرة المنتهى خرج من أن يكون من أهل هذا العالم ، فلا يمتنع بعد هذا ~~دخوله الجنة قبل الموت ، وقد تفردت بهذا الجواب . ومنها ما قيل : كيف يسبق ~~بلال النبي صلى الله عليه وسلم في دخول الجنة ، والجنة محرمة على من يدخل ~~فيها قبل دخوله صلى الله عليه وسلم ؟ والجواب فيما ذكره الكرماني بقوله : ~~وأما بلال فلم يلزم منه أنه دخل فيها ، إذ في الجنة طرق السماع والدف بين ~~يديه ، وقد يكون خارجا عنها . واستبعد بعضهم هذا الجواب بقوله : لأن السياق ~~يشعر بإثبات فضيلة بلال لكونه جعل السبب الذي بلغه إلى ذلك ما ذكره من ~~ملازمة التطهر والصلاة ، وإنما تثبت له الفضيلة بأن يكون رئي داخل الجنة لا ~~خارجا عنها ، ثم أكد كلامه بحديث بريدة المذكور . قلت : التحقيق فيه أن ~~رؤية النبي صلى الله عليه وسلم إياه في الجنة حق ، لأن رؤيا الأنبياء حق . ~~وقال الترمذي : ويروى أن رؤيا PageV07P207 الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ~~، وحي . وأما سبق بلال النبي صلى الله عليه وسلم في الدخول في هذه الصورة ~~فليس هو من حيث الحقيقة ، وإنما هو بطريق التمثيل لأن عادته في اليقظة أنه ~~كان يمشي أمامه ، فلذلك تمثل له في المنام ، ولا يلزم من ذلك السبق الحقيقي ~~في الدخول . ومنها ما قيل : إن دخول بلال الجنة وحصول هذه المنقبة له إنما ~~كان بسبب تطهره عند كل حدث وصلاته عند كل وضوء بركعتين ، كما صرح به في آخر ~~حديث بريدة ، بقوله : ( بهما ) ، أي : بالتطهر عند كل حدث والصلاة بركعتين ~~عند كل وضوء ، وقد جاء : ( إن أحدكم لا يدخل الجنة بعمله ؟ ) قلت : أصل ~~الدخول برحمة الله تعالى ، وزيادة الدرجات والتفاوت فيها بحسب الأعمال ، ~~وكذا يقال في قوله تعالى : { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } ( النحل : 23 ~~) . # 81 # | 2 ( باب ما يكره من التشديد في العبادة ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهة التشديد ، وهو تحمل المشقة الزائدة في ~~العبادة ، وذلك لمخافة الفتور والإملال ، ولئلا ms04533 ينقطع المرء عنها ، فيكون ~~كأنه رجع فيما بذله من نفسه وتطوع به . # 0511 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~بن مالك رضي الله تعالى عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل ~~ممدود بين الساريتين فقال ما هاذا الحبل قالوا هاذا حبل لزينب فإذا فترت ~~تعلقت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فعتر ~~فليقعد . # مطابقته للترجمة وهو إنكاره صلى الله عليه وسلم على فعل زينب في شدها ~~الحبل لتتعلق عند الفتور . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين ، واسمه عبد ~~الله بن عمرو المنقري المقعد . الثاني : عبد الوارث بن سعيد التنوري أبو ~~عبيدة . الثالث : عبد العزيز بن صهيب البناني الأعمى . الرابع : أنس بن ~~مالك ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رجاله ~~كلهم بصريون . وفيه : أن شيخه مذكور بكنيته ، وشيخ شيخه مذكور بلا نسبة . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن شيبان بن فروخ . ~~وأخرجه النسائي وابن ماجه ، كلاهما فيه عن عمران بن موسى ، وذكر الحميدي ~~هذا الحديث من أفراد البخاري ، وليس كذلك فإن مسلما أيضا أخرجه كما ذكرنا . # ذكر معناه : قوله : ( دخل النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : المسجد ، وكذا ~~في رواية مسلم . قوله : ( فإذا حبل ) كلمة : إذا ، للمفاجأة . قوله : ( بين ~~الساريتين ) أي : الاسطوانتين ، وكأنهما كانتا معهودتين ، فلذلك ذكرهما ~~بالألف واللام التي للعهد ، وفي رواية مسلم : ( بين ساريتين ) ، بلا ألف ~~ولام . قوله : ( لزينب ) ، ذكر الخطيب في مبهماته أن زينب هذه هي : زينب ~~بنت جحش الأسدية المدنية زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي التي أنزل ~~الله تعالى في شأنها : { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها } ( الأحزاب : 73 ~~) . ماتت سنة عشرين ، وتبعه الكرماني ، وذكره هكذا . وقال صاحب ( التوضيح ) ~~: أن ابن أبي شيبة رواه كذلك ، وليس في ( مسنده ) ولا في ( مصنفه ms04534 ) غير ذكر ~~زينب مجردة ، وروى أبو داود هذا الحديث عن شيخين له ، عن إسماعيل بن علية ~~فقال أحدهما : زينب ، ولم ينسبها ، وقال الآخر : حمنة بنت جحش ، وهي أخت ~~زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى أحمد من طريق حماد عن ~~حميد عن أنس أنها : حمنة بنت جحش ، ووقع في صحيح ابن خزيمة من طريق شعبة عن ~~عبد العزيز فقالوا : ميمونة بنت الحارث ، وهي رواية شاذة قلت : لا مانع من ~~تعدد القضية . قوله : ( فإذا فترت ) ، بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق ، ~~أي : إذا كسلت عن القيام ( تعلقت ) أي : بالحبل ، وفي رواية مسلم : ( فإذا ~~فترت أو كسلت ) بالشك . قوله : ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ) ~~يحتمل أن تكون كلمة : لا ، هذه للنفي أي : لا يكون هذا الحبل أو لا يمد ، ~~ويحتمل أن تكون للنهي ، أي : لا تفعلوه ، وسقطت هذه الكلمة في رواية مسلم ، ~~قوله : ( حلوة ) بضم الحاء واللام المشددة ، أمر للجماعة من الحل . قوله : ~~( ليصل ) ، بكسر اللام . قوله : ( نشاطه ) ، بفتح النون ، أي : ليصل أحدكم ~~مدة نشاطه ، فيكون انتصابه بنزع الخافض . وروى : ( بنشاطه ) ، أي : ملتبسا ~~به . قوله : ( فإذا فتر فليقعد ) ، وفي رواية أبي داود : PageV07P208 ( ~~فإذا كسل أو فتر فليقعد ) ، ظاهر السياق يدل على أن المعنى أنه : إذا عيى ~~عن القيام ، وهو يصلي فليقعد . فيستفاد منه جواز القعود في أثناء الصلاة ~~بعد افتتاحها قائما . وقال بعضهم : ويحتمل أن يكون أمر بالقعود عن الصلاة ، ~~يعني ترك ما عزم عليه من التنفل قلت : هذا احتمال بعيد غير ناشيء عن دليل ، ~~وظاهر الكلام ينافيه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن ~~التعمق والأمر بالإقبال عليها بنشاطه . وفيه : أنه إذا فتر في الصلاة يقعد ~~حتى يذهب عنه الفتور . وفيه : إزالة المنكر باليد لمن يتمكن منه . وفيه : ~~جواز تنفل النساء في المسجد ، فإن زينب كانت تصلي فيه فلم ينكر عليها . ~~وفيه : كراهة التعلق بالحبل في الصلاة . وفيه : دليل على أن الصلاة جميع ~~الليل مكروهة ، وهو مذهب الجمهور ، وروي عن جماعة ms04535 من السلف أنه : لا بأس به ~~، وهو رواية عن مالك ، رحمه الله تعالى ، إذا لم ينم عن الصبح . # 1511 قال وقال عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كانت عندي امرأة من بني أسد فدخل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال من هاذه قلت فلانة لا تنام الليل فذكر من ~~صلاتها فقال مه عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لا يمل حتى تملوا . # ( أنظر الحديث 34 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو زجرهصلى الله عليه وسلم بقوله : ( مه ) إلى ~~آخره ، فإن حاصل معناه النهي عن التشديد في العبادة ، ورجاله على هذا الوجه ~~قد مروا غير مرة ، وهذا تعليق رواه في كتاب الإيمان في : باب أحب الدين إلى ~~الله أدومه ، وقال : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى عن هشام ، ~~قال : أخبرني أبي ( عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة . . ) الحديث . قوله : قال عبد الله ) ~~هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية الحموي والمستملي : حدثنا عبد الله ، ~~وهكذا في ( الموطأ ) رواية القعنبي . وقال ابن عبد البر : تفرد القعنبي ~~بروايته عن مالك في ( الموطأ ) دون بقية رواته ، فإنهم اقتصروا منه على طرف ~~مختصر ، ورواه أبو نعيم من حديث محمد بن غالب عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ~~، ووقع في آخره : رواه البخاري ، قال : قال عبد الله بن مسلمة ، وأسنده ~~الإسماعيلي من طريق يونس عن ابن وهب عن مالك ، ورواه مسلم من حديث ابن وهب ~~عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة . قوله : ( فلانة ) ، غير منصرف ، ~~واسمها : حولاء ، بفتح الحاء المهملة وبالمد . وكانت عطارة . قوله : ( ~~الليل ) نصب على الظرفية ، ويروى : ( بالليل ) أي : في الليل . قوله : ( ~~فذكر ) ، بفاء العطف ، و : ذكر ، على صيغة المجهول من الماضي ، وهو رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية المستملي : بصيغة المعلوم من المضارع ، وفي رواية ~~الحموي على صيغة المجهول للمذكر من المضارع ، ولكل واحد منها وجه ، فرواية ~~المستملي ms04536 من قول عروة أو من دونه ، وفي رواية الآخرين يحتمل أن يكون من ~~كلام عائشة ، وعلى كل حال هو تفسير لقولها : ( لا تنام الليل ) . قوله : ( ~~مه ) ، بفتح الميم وسكون الهاء ، ومعناه : أكفف ، . قوله : ( عليكم ) ، اسم ~~فعل معناه : الزموا . قوله : ( ما تطيقون ) ، مرفوع أو منصوب به . قوله : ( ~~الأعمال ) عام في الصلاة وغيرها ، وحمله الباجي وغيره على الصلاة خاصة ، ~~لأن الحديث ورد فيها ، وحمله على العموم أولى . لأن العبرة لعموم اللفظ . ~~قوله : ( لا يمل ) ، بفتح الميم : أي لا يترك الثواب حتى تتركوا العمل ~~بالملل ، وهو من باب المشاكلة ، وقد مر الكلام فيه في الباب المذكور مستوفى ~~. # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الاقتصاد في العبادة والحث عليه . وفيه : ~~النهي عن التعمق . وقال تعالى : { لا تغلوا في دينكم } ( النساء : 171 ، ~~المائدة : 77 ) . والله أرحم بالعبد من نفسه وإنما كره التشديد في العبادة ~~خشية الفتور ، والملالة . وقال تعالى : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ( ~~البقرة : 682 ) . وقال : { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ( الحج : 87 ) ~~. وفيه : مدح الشخص بالعمل الصالح . # 91 # | 2 ( باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهة ترك قيام الليل ، وهو الصلاة فيه لمن كان له ~~عادة بالقيام ، وذلك لأنه يشعر بالإعراض عن العبادة . # 2511 حدثنا عباس بن الحسين قال حدثنا مبشر عن الأوزاعي ح وحدثني محمد بن ~~PageV07P209 مقاتل أبو الحسن قال أخبرناعبد الله قال أخبرنا الأوزاعي قال ~~حدثني يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان قال حدثني عبد ~~الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل ~~. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( يا عبد الله لا تكن مثل فلان . . ) ~~إلى آخره . # ذكر رجاله : وهم ثمانية : الأول : عباس ، بالباء الموحدة المشددة وبالسين ~~المهملة : ابن الحسين ، بالتصغير : أبو الفضل البغدادي القنطري ، مات سنة ~~أربعين ومائتين . الثاني ms04537 : مبشر ، بلفظ إسم الفاعل ، ضد المنذر ابن إسماعيل ~~الحلبي ، مات سنة مائتين . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . الرابع ~~: محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة . الخامس : عبد الله بن ~~المبارك . السادس : يحيى بن أبي كثير . السابع : أبو سلمة ابن عبد الرحمن ~~بن عوف . الثامن : عبد الله بن عمرو بن العاص . # ذكر لطائف إسناده : فيه : إسنادان أحدهما عن عباس والآخر عن محمد بن ~~مقاتل . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضع ~~واحد . وفيه : في سياق عبد الله التصريح بالحديث في جميع الإسناد فحصل ~~الأمن من تدليس الأوزاعي وشيخه . وفيه : القول في ستة مواضع . وفيه : أن ~~شيخه عباس بغدادي ، ومبشر حلبي ، والأوزاعي شامي ، ومحمد بن مقاتل وشيخه ~~عبد الله مروزيان ويحيى بن أبي كثير يمامي وطائي ، واسم أبي كثير : صالح ، ~~وقيل : دينار ، وقيل غير ذلك ، وأبو سلمة مدني . وفيه : أن البخاري أخرج عن ~~عباس ابن الحسين هنا وفي الجهاد فقط . وفيه : أن شيخه محمد بن مقاتل من ~~أفراد البخاري . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصوم عن أحمد بن يوسف الأزدي عن عمرو ~~بن أبي سلمة به ، وأخرجه النسائي في الصلاة عن سويد بن نصر عن ابن المبارك ~~به ، وعن الحارث بن أسد عن بشر بن بكر عن الأوزاعي . وأخرجه ابن ماجه عن ~~محمد بن الصباح عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي . # ذكر معناه : قوله : ( مثل فلان ) ، لم يدر من هو ، والظاهر أن الإبهام من ~~أحد الرواة . وقال بعضهم : وكان إبهام مثل هذا لقصد الستر عليه ، ويحتمل أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد شيخا معينا ، وإنما أراد تنفير عبد ~~الله بن عمرو من الصنيع المذكور . قلت : كل ذلك غير موجه . أما قوله : ~~الستر عليه ، فغير سديد ، لأن قيام الليل لم يكن فرضا على فلان المذكور ، ~~فلا يكون بتركه عاصيا حتى يستر عليه . وأما قوله : ويحتمل إلى آخره ، فأبعد ~~من الأول على ms04538 ما لا يخفى ، لأن الشخص إذا لم يكن معينا كيف ينفر غيره من ~~صنيعه ؟ وأما قوله : أراد تنفير عبد الله ، فكان الأحسن فيه أن يقال : أراد ~~ترغيب عبد الله في قيام الليل حتى لا يكون مثل من كان قائما منه ثم تركه . ~~قوله : ( من الليل ) ، وليس في رواية الأكثرين لفظ : من ، موجودا ، بل ~~اللفظ : كان يقوم الليل ، أي : في الليل ، والمراد في جزء من أجزائه فتكون ~~: من ، بمعنى : في ، نحو قوله تعالى : { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ( ~~الجمعة : 9 ) . أي : في يوم الجمعة . # ذكر ما يستفاد منه : قال ابن العربي : في هذا الحديث دليل على أن قيام ~~الليل ليس بواجب ، إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا القدر ، بل كان ~~يذمه أبلغ الذم ، وقال ابن حبان : فيه جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا ~~قصد بذلك التحذير من صنيعه . وفيه : استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من ~~الخير من غير تفريط . وفيه : الإشارة إلى كراهة قطع العبادة وإن لم تكن ~~واجبة . # وقال هشام حدثنا ابن أبي العشرين قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى عن ~~عمر بن الحكم بن ثوبان قال حدثني أبو سلمة بهاذا مثله # هشام : هو ابن عمار الدمشقي الحافظ ، خطيب دمشق ، مات سنة خمس وأربعين ~~ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، واسم ابن أبي العشرين : عبد الحميد بن ~~حبيب ضد العدو كاتب الأوزاعي ، كنيته أبو سعيد الدمشقي ثم البيروتي ، وقد ~~تكلم فيه غير واحد . ويحيى هو ابن أبي كثير المذكور في السند الأول ، وعمر ~~بن الحكم ، بفتح الكاف : ابن ثوبان ، بفتح الثاء المثلثة وسكون PageV07P210 ~~الواو وبالباء الموحدة وبالنون : الحجازي المدني مات سنة سبع عشرة ومائة ، ~~وهذا التعليق رواه الإسماعيلي عن ابن أبي حسان ومحمد بن محمد ، قالا : ~~حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الحميد بن أبي العشرين حدثنا الأوزاعي فذكره ~~، وقال صاحب ( التوضيح ) : ومتابعة هشام أسندها الإسماعيلي . قلت : ليس هذا ~~بمتابعة ، وإنما هو تعليق كما ذكرناه ، وفائدته التنبيه على أن زيادة عمر ~~بن الحكم بن ثوبان ms04539 بن يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد لأن يحيى ~~قد صرح بسماعه من أبي سلمة ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث . قوله : ~~( بهذا مثله ) ، هذا رواية كريمة والأصيلي ، وفي رواية غيرهما : بهذا ، فقط ~~. # وتابعه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي # أي : تابع ابن أبي العشرين على زيادة عمر بن الحكم عمرو بن أبي سلمة ، ~~بفتح اللام : أبو حفص الشامي ، توفي سنة ثنتي عشرة ومائتين ، ووصل هذه ~~المتابعة مسلم عن أحمد بن يوسف بن محمد الأزدي ، قال : حدثنا عمرو بن أبي ~~سلمة عن الأوزاعي قراءة ، قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير عن ابن الحكم بن ~~ثوبان ، قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله ابن عمرو بن العاص ~~، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عبد الله لا تكن مثل فلان ~~، كان يقوم الليل ، فترك قيام الليل . # 02 # | 2 ( باب ) 2 # هكذا وقع لفظ : باب ، بغير ترجمة ، وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله ~~، وقد جرت عادة المصنفين أن يكتبوا بابا في حكم من الأحكام ثم يكتبوا عقيبه ~~فصل فيريدوا به انفصال هذا الحكم عما قبله ، ولكنه متعلق به في نفس الأمر . # 3511 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و عن أبي العباس قال ~~سمعت عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما قال قال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار قلت إني أفعل ذالك قال ~~فإنك إذا فعلت ذالك هجمت عينك ونفهت نفسك وإن لنفسك حقا ولأهلك حقا فصم ~~وأفطر وقم ونم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو أمره صلى الله عليه وسلم بالصوم والإفطار ~~والقيام والنوم ، ولا شك أنه يقتضي ترك التشديد في ذلك . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ~~الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : أبو العباس ~~اسمه السائب ، بالسين المهملة : ابن فروخ ، بفتح الفاء وضم الراء المشددة ~~وبالخاء المعجمة : الشاعر الأعمى ms04540 . الخامس : عبد الله بن عمرو بن العاص . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~أن شيخه من أفراده . وفيه : أن سفيان وعمرا وأبا العباس مكيون ، وفيه : ~~عمرو عن أبي العباس ، وفي رواية الحميدي ، في ( مسنده ) : عن سفيان حدثنا ~~عمرو سمعت أبا العباس . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن عمرو بن ~~علي وفي أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، عن خلاد بن يحيى . ~~وأخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان نحو حديث علي وعن ~~محمد بن رافع عن عبد الرزاق وعن محمد بن حاتم وعن عبيد الله بن معاذ وعن ~~أبي كريب . وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن وكيع وفي بعض النسخ عن قتيبة بدل ~~هناد . وأخرجه النسائي فيه عن علي بن الحسن الدرهمي وعن محمد بن عبد الأعلى ~~وعن إبراهيم بن الحسن وعن محمد بن عبيد الله وعن محمد بن بشار وعن أحمد بن ~~إبراهيم . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد بالقصة . # ذكر معناه : قوله : ( ألم أخبر ؟ ) الهمزة للاستفهام ، ولكنه خرج من ~~الاستفهام الحقيقي ، فمعناه هنا حمل المخاطب على PageV07P211 الإقرار بأمر ~~قد استقر عنده ثبوته . وقوله : ( أخبر ) على صيغة المجهول لنفس المتكلم ~~وحده . قوله : ( أنك ) بفتح الهمزة لأنه مفعول ثان للإخبار . قوله : ( ~~الليل ) منصوب على الظرفية ، وكذلك : النهار . قوله : ( هجمت ) ، بفتح ~~الجيم أي : غارت أو ضعف بصرها لكثرة السهر . قوله : ( ونفهت ) ، بفتح النون ~~وكسر الفاء أي : كلت وأعيت ، وقيده الشيخ قطب الدين بفتح الفاء ، وحكى ~~الإسماعيلي أن أبا يعلى رواه بالتاء المثناة من فوق بدل النون ، وقال : إنه ~~ضعيف ، وزاد الداودي بعد قوله : ( هجمت عينك ونحل جسمك ونفهت نفسك ) . قوله ~~: ( وإن لنفسك حقا ) يعني : ما يحتاج إليه من الضرورات البشرية مما أباحه ~~الله إلى الإنسان من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها بدنه لتكون أعون ~~على عبادة ربه . قوله : ( ولأهلك حقا ) يعني من النظر ms04541 لهم فيما لا بد لهم ~~من أمور الدنيا والآخرة ، والمراد من الأهل الزوجة أو أعم من ذلك ممن تلزمه ~~نفقته ، وسيأتي في الصيام زيادة فيه من وجه آخر نحو قوله : ( وإن لعينك ~~عليك حقا ) . وفي رواية : ( فإن لزورك عليك حقا ) ، المراد من الزور : ~~الضيف . قوله : ( حقا ) في الموضعين بالنصب لأنه اسم : ( إن ) ، وخبره مقدم ~~عليه ، وهو رواية الأكثرين ، وفي رواية كريمة بالرفع فيهما ، ووجهه أن يكون ~~: ( حق ) ، مرفوعا على الابتداء . وقوله : ( لنفسك ) مقدما خبره ، والجملة ~~خبر إن ، واسم إن ضمير الشأن محذوفا ، تقديره : إن الشأن لنفسك حق ، ونظيره ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن من أشد الناس عذابا يوم القيام المصورون ) ~~، الأصل إنه أي : إن الشأن . قوله : ( فصم وأفطر ) أي : إذا كان الأمر كذلك ~~فصم في بعض الأيام وأفطر في بعضها ، وكان هذا إشارة إلى صوم داود صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( وقم ) : بضم القاف أمر من : قام بالليل . لأجل ~~العبادة أي : في بعض الليل ، أو في بعض الليالي . قوله : ( ونم ) ، بفتح ~~النون أمر من النوم أي : في بعض الليل ، وهذا كله أمر ندب وإرشاد . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز تحديث المرء بما عزم عليه من فعل الخير . ~~وفيه : تفقد الإمام أمور رعيته كلياتها وجرئياتها ، وتعليمهم ما يصلحهم . ~~وفيه : تعليل الحكم لمن فيه أهلية ذلك . وفيه : أن الأولى في العبادات ~~تقديم الواجبات على المندوبات . وفيه : أن من تكلف الزيادة وتحمل المشقة ~~على ما طبع عليه يقع له الخلل في الغالب ، وربما يغلب ويعجز . وفيه : الحض ~~على ملازمة العبادة من غير تحمل المشقة المؤدية إلى الترك ، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم مع كراهيته التشديد لعبد الله بن عمرو على نفسه حض على الاقتصاد ~~في العبادة ، كأنه قال له : إجمع بين المصلحتين فلا تترك حق العبادة ولا ~~المندوب بالكلية ، ولا تضيع حق نفسك وأهلك وزورك . # 12 # | 2 ( باب فضل من تعار من الليل فصلى ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من تعار ، وتعار ، بفتح التاء المثناة من فوق ~~والعين المهملة ms04542 وبعد الألف راء مشددة ، وأصله : تعارر ، لأنه على وزن : ~~تفاعل ، ولما اجتمعت الرآن ادغمت إحداهما في الأخرى . وقال ابن سيده : عر ~~الظليم يعر عرارا ، وعار معارة وعرارا : صاح ، والتعار : السهر والتقلب على ~~الفراش ليلا مع كلام . وفي ( الموعب ) : يقال منه : تعار يتعار ، ويقال : ~~لا يكون ذلك إلا مع كلام وصوت ، وقال ابن التين : ظاهر الحديث أن تعار : ~~استيقظ ، لأنه قال : ( من تعار فقال ) ، فعطف القول بالفاء على تعار ، وقيل ~~: تعار تقلب في فراشه ، ولا يكون إلا يقظة مع كلام يرفع به صوته عند ~~انتباهه وتمطيه ، وقيل : الأنين عند التمطي بأثر الانتباه ، وعن ثعلب : ~~اختلف الناس في تعار ، فقال قوم : انتبه ، وقال قوم : تكلم ، وقال قوم : ~~علم ، وقال بعضهم : تمطى وأن . # 4511 حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا الوليد عن الأوزاعي قال حدثني عمير ~~بن هانىء قال حدثني جنادة بن أبي أمية قال حدثني عبادة بن الصامت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا ~~إلاه إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال اللهم اغفر لي ~~أو دعا استجيب له فإن توضأ قبلت صلاته . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأنها جزء منه . فإن قلت : ليس في الحديث إلا ~~القبول ، والترجمة في فضل الصلاة قلت : إذا قبلت يثبت PageV07P212 لها ~~الفضل . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : صدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي ، مر في ~~كتاب العلم . الثاني : الوليد بن مسلم أبو العباس القرشي الدمشقي ، مر في ~~الصلاة . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . الرابع : عمير ، بالتصغير ~~، ابن هانىء ، بالنون بين الألف والهمزة : الدمشقي العبسي ، قال الترمذي : ~~حدثنا علي بن حجر ، قال : حدثنا مسلمة بن عمرو ، قال : كان عمير بن هانىء ~~يصلي كل يوم ألف سجدة ، ويسبح كل يوم مئة ألف تسبيحة ، قتل سنة سبع وعشرين ~~ومائة . الخامس : جنادة ، بضم الجيم وتخفيف النون : ابن أبي ms04543 أمية الأزدي ثم ~~الزهراني ، ويقال : الدوسي ، أبو عبد الله الشامي ، واسم أبي أمية : كثير ، ~~وقال خليفة : إسمه مالك ، له ولأبيه صحبة ، ويقال : لا صحبة له ، وقال ~~العجلي : شامي تابعي ثقة من كبار التابعين ، سكن الأردن . قال الواقدي : ~~مات سنة ثمانين ، وكذا قال خليفة . السادس : عبادة بن الصامت ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~القول في أربعة مواضع . وفيه : أن رجاله كلهم شاميون ، غير أن شيخه مروزي . ~~وفيه : رواية الصحابي عن الصحابي على قول من يقول بصحبة جنادة . وفيه : ~~رواية التابعي عن الصحابي على قول من يقول : لا صحبة لجنادة . وفيه : أن ~~شيخه من أفراده . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في الأدب عن عبد الرحمن بن إبراهيم ~~الدمشقي . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن مصفى . وأخرجه ~~الترمذي في الدعوات عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة . وأخرجه ابن ماجه ~~في الدعاء عن عبد الرحمن بن إبراهيم المذكور . # ذكر معناه : قوله : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير ) روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه : إنه ~~( خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي ) وروى عنه أبو هريرة ، رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال : ( من قال ذلك في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب ، وكتبت ~~له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك ~~حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا أحد عمل أكثر من عمله ذلك ) . قوله ~~: ( الحمد صلى الله عليه وسلم وسبحان الله ) زاد في رواية كريمة : ( ولا ~~إله إلا الله ) ، وكذا عند الإسماعيلي ، ولم تختلف الروايات في البخاري على ~~تقديم الحمد على التسبيح ، وعند الإسماعيلي على العكس ، والظاهر أنه من ~~تصرف الرواة . وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب أنه قال : ( الباقيات الصالحات ~~) ، قول العبد ms04544 ذلك بزيادة : ( لا إله إلا الله ) وروي عن ابن عباس : ( هن ) ~~: ( سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) جعلها ~~أربعا . قوله : ( ثم قال : اللهم اغفر لي أو دعا ) كذا فيه بالشك ، ويحتمل ~~أن تكون كلمة : أو ، للتنويع ، ولكن يعضد الوجه الأول ما عند الإسماعيلي ~~بلفظ : ( ثم قال : رب اغفر لي غفر له ، أو قال : فدعا استجيب له ) ، شك ~~الوليد بن مسلم . قوله : ( استجيب له ) كذا في رواية الأصيلي بزيادة : له ، ~~وليس في رواية غيره لفظ : له . قوله : ( فإن توضأ قبل صلاته تقديره فإن ~~توضأ وصلى قبلت صلاته ، وكذا هو في رواية أبي ذر وأبي الوقت : ( فإن توضأ ~~وصلى ) ، وكذا عند الإسماعيلي ، وزاد في أوله : ( فإن هو عزم فقم فتوضأ ~~وصلى ) ، وقال ابن بطال : وعد الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ~~: أن من استيقظ من نومه لهجا لسانه بتوحيد الله والإذعان له بالملك ~~والاعتراف بنعمته يحمده عليها وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له ~~بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه أنه إذا دعاه أجابه ، ~~وإذا صلى قبلت صلاته ، فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم به العمل ويخلص ~~نيته لربه تعالى . # 5511 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني ~~الهيثم ابن أبي سنان أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه وهو يقص في قصصه ~~وهو يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخا لكم لا يقول الرفث يعني ~~بذالك عبد الله بن رواحة # % وفينا رسول الله يتلو كتابه % إذا انشق معروف من الفجر ساطع % # % أرانا الهداي بعد العماى فقلوبنا % % به موقنات أن ما قال واقع % # % يبيت يجافي جنبه عن فراشه % إذا استثقلت بالمشركين المضاجع % # ( الحديث 5511 طرفه في : 1516 ) . PageV07P213 # مطابقته للترجمة في قوله : # % ( يبيت يجافي جنبه عن فراشه ) % # لأن مجافاة جنبه عن الفراش وهو إبعاده عنه بسبب التعار ، وكان ذلك إما ~~للصلاة وإما للذكر وقراءة القرآن . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : يحيى بن ms04545 بكير هو يحيى ابن عبد الله بن ~~بكير أبو زكريا . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : يونس بن يزيد . الرابع ~~: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : الهيثم ، بفتح الهاء وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة وفي آخره ميم : ابن أبي سنان ، بكسر السين ~~المهملة وبالنونين بينهما ألف . السادس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن ~~يحيى والليث مصريان ويونس أيلي وابن شهاب والهيثم مدنيان . وفيه : أن شيخه ~~مذكور بنسبته إلى جده . وفيه : أن الهيثم من أفراده . وفيه : رواية التابعي ~~عن التابعي عن الصحابي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن اصبغ بن الفرج . # ذكر معناه : قوله : ( وهو يقص ) ، جملة إسمية وقعت حالا ، أي : الهيثم ~~سمع أبا هريرة حال كونه يقص ، من قص يقص قصا وقصصا ، بفتح القاف ، والقص في ~~اللغة : البيان ، والقاص هو الذي يذكر الأخبار والحكايات . قوله : ( في ~~قصصه ) ، بكسر القاف جمع : قصة ، ويجوز الفتح ، والمعنى : سمع الهيثم أبا ~~هريرة وهو يقص في جملة قصصه أي : مواعظه ، التي كان يذكر بها أصحابه ، ~~ويتعلق الجار والمجرور بقوله : ( سمع ) . قوله : ( وهو يذكر ) ، جملة حالية ~~أيضا أي : والحال أن أبا هريرة يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ~~( إن أخا لكم ) القائل لهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمعنى : ~~أن الهيثم سمع أبا هريرة يقول وهو يعظ ، وانجر كلامه إلى أن ذكر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذكر ما قاله من قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أخا ~~لكم لا يقول الرفث ) ، أي : الباطل من القول والفحش ، إنما قال ذلك حين ~~أنشد عبد الرحمن بن رواحة الإبيات المذكورة ، فدل ذلك أن حسن الشعر محمود ~~كحسن الكلام ، فظهر من ذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يمتلىء جوف ~~أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلىء شعرا ) إنما يراد به الشعر الذي ~~فيه الباطل والهجو ms04546 من القول لأنه صلى الله عليه وسلم قد نفى عن ابن رواحة ~~بقوله هذه الأبيات قول الرفث ، فإذا لم يكن من الرفث فهو في حيز الحق ، ~~والحق مرغوب فيه مأجور عليه صاحبه ، وقال بعضهم ليس في سياق الحديث ما يشعر ~~بأن ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم ، بل هو ظاهر أنه كلام أبي هريرة قلت : ~~الذي يستخرج المراد من معنى التركيب على وفق ما يقتضيه من حيث الإعراب يعلم ~~أن القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو هريرة ناقل له ، وأنه مدح من ~~النبي صلى الله عليه وسلم لابن رواحة ، وبيان : أن من الشعر ما هو حسن وإن ~~كل الشعر ليس بمذموم . قوله : ( يعني بذلك ) يعني : يريد بقوله : ( إن أخا ~~لكم عبد الله ابن رواحة ) ، وقائل هذا التفسير يحتمل أن يكون الهيثم ، ~~ويحتمل أن يكون الزهري ، والأول أوجه ، وعبد الله بن رواحة ، بفتح الراء ~~وتخفيف الواو وفتح الحاء المهملة : ابن ثعلبة بن امرىء القيس بن عمرو ~~الأنصاري الخزرجي ، من بني الحارث ، يكنى أبا محمد ، ويقال : أبا رواحة ، ~~ويقال : أبا عمرو ، وكان بقية بني الحارث من الخزرج ، شهد بدرا وأحدا وسائر ~~المشاهد مع رسول لله صلى الله عليه وسلم إلا الفتح وما بعده لأنه قتل قبله ~~، وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة ، وكان سنة ثمان من الهجرة ، واستشهد فيها ~~. قوله : ( وفينا رسول الله . . ) إلى آخره ، بيان لما قاله عبد الله بن ~~رواحة ، والمذكور هنا ثلاثة أبيات ، وهي من الطويل ، وأجزاؤه ثمانية : وهي ~~: فعولن مفاعيلن . . إلى آخره . ( وفينا ) أي : بيننا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( يتلو كتابه ) أراد به القرآن ، والجملة حالية . قوله ~~: ( إذا انشق ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي الوقت : ( كما ~~انشق ) . قوله : ( معروف ) فاعل ( انشق ) . قوله : ( ساطع ) صفة : لمعروف ( ~~ومن الفجر ) بيان له ، وهو من سطع الصبح إذا ارتفع ، وكذا سطعت الرائحة ~~والغبار ، وأراد به أنه يتلو كتاب الله وقت انشقاق الوقت الساطع من الفجر . ~~قوله : ( الهدى ) مفعول ثان . ( لأرانا ) . قوله : ( بعد العمى ms04547 ) ، أي : ~~بعد الضلالة ، ولفظ العمى مستعار منها . قوله : ( به ) أي : بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( يجافي ) أي : يباعد ، وهي جملة حالية ، ومجافاته ~~جنبه عن الفراش كناية عن صلاته بالليل . قوله : ( إذا استثقلت ) أي : حين ~~استثقلت بالمشركين ( المضاجع ) جمع مضجع ، وكأنه لمح به إلى قوله تعالى : { ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون } ( ~~السجدة : 61 ) . قوله : ( تتجافى ) ( السجدة : 61 ) . أي : ترتفع وتتنحى { ~~عن المضاجع } ( السجدة : 61 ) . عن الفرش ومواضع النوم { يدعون ربهم } ( ~~السجدة : 61 ) . أي : داعين ربهم عابدين له لأجل خوفهم من سخطه PageV07P214 ~~وطمعهم في رحمته . وقال ابن عباس : { تتجافى جنوبهم } ( السجدة : 61 ) . ~~لذكر الله كلما استيقظوا ذكروا الله إما في الصلاة وإما في قيام أو قعود ~~وعلى جنوبهم فهم لا يزالون يذكرون الله ، وعن مالك بن دينار : سألت أنسا عن ~~قوله تعالى : { تتجافى جنوبهم } ( السجدة : ) . فقال أنس : كان أناس من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء ~~الآخرة ، فأنزل الله تعالى { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } ( السجدة : 61 ) . ~~وعن أبي الدرداء والضحاك أنها صلاة العشاء والصبح في جماعة . قوله : { ~~ينفقون } ( السجدة : 61 ) . أي : يتصدقون ، وقيل : يزكون . # تابعه عقيل # أي : تابع يونس عقيل ، بضم العين : ابن خالد الأيلي ، وفي رواية ابن شهاب ~~: عن الهيثم ، ورواية عقيل هذه أخرجها الطبراني في ( الكبير ) من طريق ~~سلامة بن روح عن عمه عقيل بن خالد عن ابن شهاب ، فذكر مثل رواية يونس . # وقال الزبيدي أخبرني الزهري عن سعيد والأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه # الزبيدي ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وكسر ~~الدال المهملة : هو محمد بن الوليد الحمصي . والزهري : هو محمد بن مسلم . ~~وسعيد هو ابن المسيب . والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . # وأشار البخاري بهذا إلى أن في الإسناد المذكور اختلافا عن الزهري فإن ~~يونس وعقيلا اتفقا على أن شيخ الزهري فيه هو الهيثم ابن أبي سنان وخالفهما ~~الزبيدي حيث جعل شيخ الزهري فيه سعيد بن المسيب ms04548 وعبد الرحمن بن هرمز ، ~~فالطريقان صحيحان ، لأن كلهم حفاظ ثقات ، ولكن الطريق الأول أرجح لمتابعة ~~عقيل ليونس ، بخلاف طريق الزبيدي . # قوله : ( وقال الزبيدي ) معلق ، وصله البخاري في ( التاريخ الصغير ) ~~والطبراني في ( الكبير ) أيضا من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه ، ولفظه ~~( أن أبا هريرة كان يقول في قصصه : إن أخاكم كان يقول شعرا ليس بالرفث ، ~~وهو عبد الله بن رواحة . . ) فذكر الأبيات ، قال بعضهم : هو يبين أن قوله ~~في الرواية الأولى من كلام أبي هريرة موقوفا بخلاف ما جزم به ابن بطال . ~~قلت : يحتمل أن أبا هريرة لما كان في أثناء وعظه أجرى ذكر ما قاله صلى الله ~~عليه وسلم في مدح عبد الله بن رواحة ، ولكنه طوى إسناده إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وكثيرا ما كانت الصحابة يفعلون هكذا ، فمثل هذا ، وإن كان ~~موقوفا في الصورة ، ففي الحقيقة هو موصول . # 6511 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال رأيت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كأن ~~بيدي قطعة إستبرق فكأني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت إليه ورأيت كأن ~~اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار فتلقاهما ملك فقال لم ترع خليا ~~عنه . فقصت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم إحدى رؤياي فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل . وكان عبد الله ~~رضي الله عنه يصلي من الليل لا يزالون يقصون على النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أرى رؤياكم قد تواطت في العشر الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها من ~~العشر الأواخر . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فكان عبد الله يصلي من الليل ) ، وكانت ~~صلاته غالبا بعد أن تعار من الليل ، فهذا عين الترجمة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأيوب هو ~~السختياني . # والحديث ms04549 أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن معلى بن أسد عن وهيب . وأخرجه ~~مسلم في الفضائل عن خلف بن هشام وأبي الربيع الزهراني وأبي كامل الجحدري ، ~~ثلاثتهم عن حماد ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن أحمد بن منيع عن إسماعيل ~~بن علية . وأخرجه النسائي فيه وفي الرؤيا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن عبد ~~الله وعن الحارث بن عمير ، أربعتهم عنه به . PageV07P215 # قوله : ( استبرق ) ، بفتح الهمزة ، وهو الديباج الغليظ فارسي معرب . قوله ~~: ( طارت إليه ) وفي التعبير بلفظ : ( إلا طارت بي إليه ) ، قوله : ( كأن ~~اثنين ) ، بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتح النون ، ويروى : ( كأن ~~آتيين ) على صيغة اسم الفاعل للتثنية من الإتيان . قوله : ( يذهبا بي ) من ~~الإذهاب من باب الإفعال ، ويروى من الذهاب متعد بحرف الجر ، والفرق بينهما ~~أنه لا بد في الثاني من المصاحبة . قوله : ( لم ترع ) مجهول مضارع الروع ، ~~أي : لا يكون بك خوف . قوله : ( رؤياي ) اسم جنس مضاف إلى ياء المتكلم ، ~~ويروى مثنى مضاف إليه مدغم . قوله : ( فكان عبد الله يصلي من الليل ) كلام ~~نافع . قوله : ( وكانوا ) ، أي : الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . قوله : ( ~~إنها ) أي : ليلة القدر . قوله : ( قد تواطت ) هكذا في جميع النسخ ، وأصله ~~مهموز أي : تواطأت ، على وزن : تفاعلت ، لكنه سهل ، وفي أصل الدمياطي : ~~تواطأت ، بالهمز ومعناه : توافقت . قوله : ( فليتحرها في العشر الأواخر ) ، ~~هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( من العشر الأواخر ) . # 22 # | 2 ( باب المداومة في ركعتي الفجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان المداومة في ركعتي صلاة الفجر سفرا وحضرا . # 9511 حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد ابن أبي أيوب قال حدثني جعفر ~~بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم صلى ثمان ركعات وركعتين جالسا ~~وركعتين بين النداءين ولم يكن يدعهما أبدا . # ( أنظر الحديث 911 ) . # مطابقته في قوله : ( ولم يكن يدعهما أبدا ) . فافهم . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عبد الله بن يزيد ، من الزيادة ، أبو ms04550 عبد ~~الرحمن ، مر في : باب بين كل أذانين صلاة . الثاني : سعيد بن أبي أيوب ، ~~واسم أبي أيوب مقلاص ، بكسر الميم وسكون القاف وبالصاد المهملة : مات سنة ~~تسع وأربعين ومائة . الثالث : جعفر بن ربيعة بن شرحبيل القرشي ، مات سنة ~~خمس أو ست وثلاثين ومائة . الرابع : عراك ، بكسر العين المهملة وتخفيف ~~الراء وبالكاف : ابن مالك ، مر في : باب الصلاة على الفراش . الخامس : أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن . السادس : أم المؤمنين عائشة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . ~~وفيه : أن شيخه من ناحية البصرة سكن مكة وسعيد مصري وجعفر من أهل مصر وعراك ~~وأبو سلمة مدنيان . قوله : ( عن عراك بن مالك عن أبي سلمة ) خالفه الليث عن ~~يزيد بن أبي حبيب فرواه عن جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة لم يذكر بينهما أحدا ~~، أخرجه أحمد والنسائي ، وكأن جعفرا أخذه عن أبي سلمة بواسطة ثم حمله عنه ~~وليزيد شيخ البخاري إسناد آخر فيه ، رواه عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة ~~أخرجه مسلم ، فكان لعراك فيه شيخان ، والذي رواه مسلم من طريق عراك ، فقال ~~: حدثني قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك ( عن ~~عروة أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ثلاث عشرة ~~ركعة بركعتي الفجر ) . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في الصلاة عن نصر بن الجهضمي ، وجعفر ~~بن مسافر التنيسي كلاهما عن أبي عبد الرحمن المقرى به . وأخرجه النسائي فيه ~~عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري عن أبيه به . # ذكر معناه : قوله : ( ثم صلى ) ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ~~( وصلى ) ، بواو العطف . قوله : ( ثمان ركعات ) ، بفتح النون وهو شاذ وفي ~~أكثر النسخ : ( ثماني ركعات ) على الأصل . قوله : ( جالسا ) ، نصب على ~~الحال . قوله : ( بين النداءين ) أي : الأذان للصبح والإقامة ، وفي رواية ~~الليث : ( ثم يمهل حتى يؤذن بالأولى من الصبح فيركع ms04551 ركعتين ) ، ولمسلم من ~~رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ( يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء ~~والإقامة من صلاة الصبح ) . قوله : ( ولم يكن يدعهما ) ، أي : لم يكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يترك ركعتي الصبح اللتين بين النداءين ، قوله : ( أبدا ~~) أي : دائما . قيل : انتصابه على الظرفية بمعنى : دهرا ، وقيل : هو موضوع ~~على النصب كما في طرا وقاطبة . PageV07P216 # ذكر ما يستفاد منه : فيه : تأكيد ركعتي الفجر وأنهما من أشرف التطوع ~~لمواظبته ، صلى الله عليه وسلم ، عليهما وملازمته لهما ، وعند المالكية ~~خلاف : هل هي سنة أو من الرغائب ؟ فالصحيح عندهم أنها سنة ، وهو قول جماعة ~~من العلماء ، وذهب الحسن البصري إلى وجوبها وهو شاذ لا أصل له ، نقله صاحب ~~( التوضيح ) فإن قلت : الذي ذكرته يدل على الوجوب كما قاله الحسن ، ولهذا ~~ذكر المرغيناني عن أبي حنيفة أنها واجبة . وفي ( جامع المحبوبي ) : روى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه قال : لو صلى سنة الفجر قاعدا بلا عذر لا يجوز ؟ ~~قلت : إنما لم يقل بوجوبها لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، ساقها مع سائر ~~السنن في حديث المثابرة ، هكذا قال أصحابنا : وليس فيه ما يشفي العليل ، ~~وقد روى أحاديث كثيرة في ركعتي الفجر منها : ما رواه أبو داود من حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تدعوا ركعتي الفحر ولو ~~طردتكم الخيل ) أي : الفرسان ، وهذا كناية عن المبالغة وحث عظيم على ~~مواظبتهما ، وبه استدل أصحابنا أن الرجل إذا انتهى إلى الإمام في صلاة ~~الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر إن خشي أن تفوته ركعة ويدرك الأخرى يصلي ~~ركعتي الفجر عند باب المسجد ثم يدخل ، ولا يتركهما ، وأما إذا خشي فوت ~~الفرض فحينئذ يدخل مع الإمام ولا يصلي . ثم اختلف العلماء في الوقت الذي ~~يقضيهما فيه ، فأظهر أقوال الشافعي : يقضي مؤبدا ولو بعد الصبح ، وهو قول ~~عطاء وطاووس ، ورواية عن ابن عمر وأبى ذلك مالك ونقله عن ابن بطال عن أكثر ~~العلماء ، وقالت طائفة : يقضيهما بعد طلوع الشمس ، روي ذلك عن ابن عمر ms04552 ~~والقاسم بن محمد وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، ورواية البويطي ~~عن الشافعي ، وقال مالك ومحمد بن الحسن : يقضيهما بعد الطلوع إن أحب . وقال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يقضيهما . ومنها : ما رواه مسلم من حديث سعيد بن ~~هشام ( عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ركعتا الفجر خير من ~~الدنيا وما فيها ) ، ورواه الترمذي نحوه ، وقال : حديث حسن صحيح ، وروى ~~مسلم أيضا من حديث سعيد بن هشام ( عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال في شأن الركعتين عند طلوع الفجر : لهما أحب من الدنيا جميعا ) . ~~ومنها : ما رواه أبو داود من حديث أبي زياد الكندي ( عن بلال ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أنه حدثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليؤذنه بصلاة ~~الغداة . . . ) الحديث ، وفيه : ( أن بلالا قال له : أصبحت جدا ، قال : ~~أصبحت جدا ؟ قال : لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما ) ~~ومنها : ما رواه الترمذي من حديث يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين ) ، وقال ~~الترمذي : معنى هذا الحديث لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر . ومنها ~~: ما رواه الطبراني ، رحمه الله تعالى ، من رواية مطر الوراق عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال : لا صلاة إذا طلع ~~الفجر إلا ركعتين ) . ومنها : ما رواه مسلم والنسائي من رواية زيد بن محمد ~~عن نافع عن ابن عمر ( عن حفصة ، قالت : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين ) . ومنها : ما رواه ابن عدي ~~في ( الكامل ) من رواية رشيد بن كريب عن أبيه عن جده ( عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه وتعالى : { ومن الليل فسبحه ~~وإدبار النجوم } ( الطور : 94 ) . قال : ركعتين قبل الفجر ) . ومنها : ما ~~رواه من حديث قيس بن فهد ( رآه النبي صلى الله عليه وسلم ms04553 يصلي بعد صلاة ~~الفجر ركعتين ، فقال : يا رسول الله إني لم أكن صليت الركعتين اللتين ~~قبلهما فصليتهما الآن ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الترمذي ~~هذا الحديث ليس بمتصل ، وأخرجه ابن أبي خزيمة في ( صحيحه ) ولفظه : ( ما ~~هاتان الركعتان ؟ قال : يا رسول الله ركعتا الفجر لم أكن أصليهما فهما ~~هاتان . قال : فسكت عنه ) . ومنها : حديث عائشة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~. # 32 # | 2 ( باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان الضجعة إلى آخره ، والضجعة بفتح الضاد المعجمة ~~وكسرها ، والفرق بينهما أن الكسر يدل على الهيئة والفتح على المرة ، من : ~~ضجع يضجع ضجعا وضجوعا ، إذا وضع جنبه بالأرض . # 0611 حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال حدثني أبو ~~الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى PageV07P217 ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وشيخه وشيخ شيخه قد ذكروا في الباب السابق ، ~~وأبو الأسود ، ضد الأبيض : اسمه محمد بن عبد الرحمن المشهور بيتيم عروة مر ~~في : باب الجنب يتوضأ ، وعروة بن الزبير بن العوام . # الكلام في هذا الباب على أنواع : الأول : أن هذا الحديث يدل على أن ~~الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ، وفي رواية مسلم عنها : ( كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر ، فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع ) . ~~فهذا يدل على أنه تارة يضطجع قبل ، وتارة بعد ، وتارة لا يضطجع . وحديث ابن ~~عباس الذي مضى في : باب ما جاء في الوتر ، يدل على أنه قبلهما ، لأنه قال ~~فيه : ( ثم صلى ركعتين ) ، فذكره مكررا ثم قال : ( ثم أوتر ثم اضطجع حتى ~~جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح ) وهذا يصرح بأن اضطجاعه ~~كان قبل ركعتي الفجر ، وروي عن ابن عباس أيضا أنه : كان إذا صلى ركعتي ~~الفجر اضطجع ، والتوفيق بين هذه الروايات أن الرواية التي تدل على أنه قبل ~~ركعتي ms04554 الفجر لا تستلزم نفيه بعدهما ، وكذلك الرواية التي تدل على أنه ~~بعدهما لا تستلزم نفيه قبلهما ، أو يحمل تركه إياه قبلهما أو بعدهما على ~~بيان الجواز إذا ثبت الترك ، وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث المخالف بعضها ~~بعضا في الظاهر تحمل على وجه التوفيق بينهما ، لأن العمل بالكل مع الإمكان ~~أولى من إهمال بعضها . # النوع الثاني : في أن هذه الضجعة سنة أو مستحبة أو واجبة أو غير ذلك ؟ ~~ففيه اختلاف العلماء من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم على ستة أقوال . ~~أحدها : أنه سنة ، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه ، وقال النووي في ( شرح مسلم ~~) : والصحيح أو الصواب أن الاضطجاع بعد سنة الفجر سنة . وقال البيهقي في ( ~~السنن ) : وقد أشار الشافعي إلى أن الاضطجاع المنقول في الأحاديث للفصل بين ~~النافلة والفريضة ، وسواء كان ذلك الفصل بالاضطجاع أو التحدث أو التحول من ~~ذلك المكان إلى غيره أو غيره ، والاضطجاع غير متعين في ذلك . وقال النووي ~~في ( شرح المهذب ) : المختار الاضطجاع . القول الثاني : أنه مستحب ، وروى ~~ذلك عن جماعة من الصحابة ، وهم : أبو موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن ~~مالك وأبو هريرة ، وإليه ذهب جماعة من التابعين ، وهم : محمد بن سيرين ~~وعروة وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد ~~الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن ~~يسار ، وكانوا يضطجعون على أيمانهم بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح . القول ~~الثالث : أنه واجب ، مفترض لا بد من الإتيان به ، وهو قول أبي محمد بن حزم ~~، فقال : ومن ركع ركعتي الفجر لم تجزه صلاة الصبح إلا بأن يضطجع على جنبه ~~الأيمن بين سلامه من ركعتي الفجر وبين تكبيره لصلاة الصبح ، وسواء ترك ~~الضجعة عمدا أو نسيانا ، وسواء صلاها في وقتها أو صلاها قاضيا لها من نسيان ~~أو نوم ، وإن لم يصل ركعتي الفجر لم يلزمه أن يضطجع ، واستدل فيه بما رواه ~~أبو داود : حدثنا مسدد وأبو كامل وعبيد الله بن عمرو بن ميسرة ، قالوا : ~~حدثنا عبد ms04555 الواحد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على ~~يمينه . ورواه الترمذي أيضا وقال : حديث حسن صحيح غريب ، وروى ابن ماجه من ~~حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه ( عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع ) ، فما رواه أبو ~~داود يخبر عن أمره ، وما رواه ابن ماجه يخبر عن فعله ، وأجابوا عن هذا ~~بأجوبة . الأول : أن عبد الواحد الراوي عن الأعمش قد تكلم فيه ، فعن يحيى : ~~أنه ليس بشيء ، وعن عمرو بن علي الفلاس : سمعت أبا داود قال : عمد عبد ~~الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها ، يقول : حدثنا الأعمش حدثنا ~~مجاهد في كذا وكذا . الثاني : أن الأعمش قد عنعن وهو مدلس . الثالث : أنه ~~لما بلغ ذلك ابن عمر قال : أكثر أبو هريرة على نفسه حتى حدث بهذا الحديث . ~~الرابع : أن الأئمة حملوا الأمر الوارد فيه على الاستحباب ، وقيل في رواية ~~الترمذي عن أبي صالح عن أبي هريرة : إنه معلول لم يسمعه أبو صالح عن أبي ~~هريرة ، وبين الأعمش وبين أبي صالح كلام ، ونسب هذا القول إلى ابن العربي ، ~~وقال الأثرم : سمعت أحمد يسأل عن الاضطجاع ؟ قال : ما أفعله أنا . قلت : ~~فإن فعله رجل ثم سكت كأنه لم يعبه إن فعله ، قيل له : لم لا تأخذ به ؟ قال ~~: ليس فيه حديث يثبت . قلت : له حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، ~~قال : رواه بعضهم مرسلا . فإن قلت : عبد الواحد بن زياد PageV07P218 احتج ~~به الأئمة الستة ووثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائي ~~وابن حبان ؟ قلت : سلمنا ذلك ، ولكن الأجوبة الباقية تكفي لدفع الوجوب ~~بحديث أبي هريرة . القول الرابع : أنه بدعة ، وممن قال به من الصحابة : عبد ~~الله بن مسعود وابن عمر على اختلاف عنه ، فروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ~~من رواية إبراهيم قال : قال عبد الله : ما ms04556 بال الرجل إذا صلى الركعتين ~~يتمعك كما تتمعك الدابة والحمار ، إذا سلم فقد فصل ، وروى أيضا ابن أبي ~~شيبة من رواية مجاهد ، قال : صحبت ابن عمر في السفر والحضر فما رأيته اضطجع ~~بعد الركعتين : ومن رواية سعيد بن المسيب قال : رأى ابن عمر رجلا يضطجع بين ~~الركعتين ، فقال : أحصبوه ، ومن رواية أبي مجلز ، قال : سألت ابن عمر عن ~~ضجعة الرجل على يمينه بعد الركعتين قبل صلاة الفجر ؟ قال : يتلعب بكم ~~الشيطان ، ومن رواية زيد العمي عن أبي الصديق الناجي ، قال : رأى ابن عمر ~~قوما اضطجعوا بعد ركعتي الفجر ، فأرسل إليهم فنهاهم ، فقالوا : نريد بذلك ~~السنة ، فقال ابن عمر : إرجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة . وممن كره ذلك من ~~التابعين : الأسود بن زيد وإبراهيم النخعي : وقال : هي ضجعة الشيطان ، ~~وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ، ومن الأئمة : مالك ابن أنس وحكاه القاضي ~~عياض عنه وعن جمهور العلماء . القول الخامس : إنه خلاف الأولى ، روى ابن ~~أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي ~~الفجر . القول السادس : أنه ليس مقصودا لذاته ، وإنما المقصود الفصل بين ~~ركعتي الفجر وبين الفريضة إما باضطجاع أو حديث أو غير ذلك ، وهو محكي عن ~~الشافعي كما ذكرنا . # النوع الثالث : أنه على قول من يراه مستحبا أو سنة أن يكون على يمينه ~~لورود الحديث به ، كذلك ، وهل تحصل سنة الاضطجاع بكونه على شقه الإيسر ، ~~أما مع القدرة على ذلك فالظاهر أنه لا تحصل به السنة لعدم موافقته للأمر ، ~~وأما إذا كان به ضرر في الشق الأيمن لا يمكن معه الاضطجاع أو يمكن لكن مع ~~مشقة ، فهل يضطجع على اليسار إو يشير إلى الاضطجاع على الجانب الأيمن لعجزه ~~عن كماله كما يفعل من عجز عن الركوع والسجود في الصلاة ؟ قال شيخنا زين ~~الدين : لم أر لأصحابنا فيه نصا وجزم ابن حزم بأنه يشير إلى الاضطجاع على ~~الجانب الأيمن ولا يضطجع على الأيسر . # النوع الرابع : في الحكمة على الجانب الأيمن ، وهي أن القلب في جهة ~~اليسار ، فإذا ms04557 نام على اليسار استغرق في النوم لاستراحته بذلك ، وإذا نام ~~على جهة اليمين تعلق في نومه فلا يستغرق . # 42 # | 2 ( باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع ) 2 # أي : هذا باب في بيان من تحدث بعد ركعتي الفجر ، والحال أنه لم يضطجع ، ~~وأشار البخاري بهذا إلى أن الاضطجاح لم يكن إلا للفصل بين ركعتي الفجر وبين ~~الفريضة ، وأن الفصل أعمل من أن يكون بالاضطجاع أو بالحديث أو بالتحول من ~~مكانه . # 1611 حدثنا بشر بن الحكم قال حدثنا سفيان قال حدثني سالم أبو النضر عن ~~أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفحر ~~، وكانت عائشة مستيقظة كان يتحدث معها ، ولا يضطجع ، فدل ذلك أن الاضطجاع ~~لا يتعين للفصل كما ذكرنا . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة : ابن الحكم ، بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين : العبدي ، بسكون ~~الباء الموحدة : النيسابوري ، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين . الثاني : ~~سفيان بن عيينة . الثالث : أبو النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ~~واسمه سالم بن أبي أمية ، مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي . ~~الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس : عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . ~~وفيه : أن شيخه نيسابوري كما ذكرنا ، وسفيان مكي وسالم وأبو سلمة مدنيان . ~~PageV07P219 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله ~~. وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن عمر ونضر بن علي سفيان . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى عن عبد الله بن إدريس ، كلاهما عن مالك ~~عن أبي النضر نحوه ، ولفظه : ( قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ms04558 ~~ركعتي الفجر فإن كانت له إلي حاجة كلمني وإلا خرج إلى الصلاة ) . وأخرجه ~~أبو داود عن يحيى بن حكيم عن بشر بن عمر عن مالك بن أنس بلفظ : ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته من آخر الليل ، فإن كنت مستيقظة ~~حدثني ، وإن كنت نائمة إيقظني وصلى الركعتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن ~~فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلي ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة ) . # ذكر معناه : قوله : ( إذا صلى ) ، أي : ركعتي الفجر . قوله : ( وإلا ) أي ~~: وإن لم أكن مستيقظة اضطجع . قوله : ( حتى نودى ) من النداء على صيغة ~~المجهول ، هذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( حتى يؤذن ) ، بضم ~~الياء آخر الحروف وتشديد الذال المعجمة المفتوحة على صيغة المجهول . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الحجة لمن نفى وجوب الاضطجاع ، ومنه استدل ~~بعضهم على عدم استحبابه ، ورد بأنه لا يلزم من تركه صلى الله عليه وسلم حين ~~كون عائشة مستيقظة عدم الاستحباب ، وإنما تركه في ذلك يدل على عدم الوجوب . ~~فإن قلت : في رواية أبي داود من طريق مالك أن كلامه صلى الله عليه وسلم ~~لعائشة كان بعد فراغه من صلاة الليل ، وقبل أن يصلي ركعتي الفجر ؟ قلت : لا ~~مانع من أن يكلمها قبل ركعتي الفجر وبعدهما ، وأن بعض الرواة عن مالك اقتصر ~~على هذا ، واقتصر بعضهم على الآخر ، وفيه أنه : لا بأس بالكلام بعد ركعتي ~~الفجر مع أهله وغيرهم من الكلام المباح ، وهو قول الجمهور ، وهو قول مالك ~~والشافعي . وقد روى الدارقطني في ( غرائب مالك ) بإسناده إلى الوليد بن ~~مسلم ( قال : كنت مع مالك بن أنس نتحدث بعد طلوع الفجر وبعد ركعتي الفجر ، ~~ويفتي به أنه لا بأس بذلك ، وقال أبو بكر بن العربي : وليس في السكوت في ~~ذلك الوقت فضل مأثور ، إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ) . وفي ( ~~التوضيح ) اختلف السلف في الكلام بعد ركعتي الفجر فقال نافع : كان ابن عمر ~~ربما يتكلم بعدهما ، وعن الحسن وابن سيرين مثله ، وكره الكوفيون الكلام قبل ~~صلاة الفجر إلا ms04559 بخير ، وكان مالك يتكلم في العلم بعد ركعتي الفجر ، فإذا ~~سلم من الصبح لم يتكلم مع أحد حتى تطلع الشمس . وقال مجاهد : رأى ابن مسعود ~~رجلا يكلم آخر بعد ركعتي الفجر ، فقال : إما أن تذكر الله وإما أن تسكت ، ~~وعن سعيد بن جبير مثله ، وقال إبراهيم : كانوا يكرهون الكلام بعدها ، وهو ~~قول عطاء ، وسئل جابر بن زيد : هل يفرق بين صلاة الفجر وبين الركعتين قبلها ~~بكلام ؟ قال : لا إلا أن يتكلم بحاجة إن شاء ، ذكر هذه الآثار ابن أبي شيبة ~~. والقول الأول أولى بشهادة السنة الثابتة له ، ولأقول لأحد مع السنة ، ~~وذكر بعض العلماء أن الحكمة في كلامه صلى الله عليه وسلم لعائشة وغيرها من ~~نسائه بعد ركعتي الفجر أن يقع الفصل بين صلاة الفرض وصلاة النفل بكلام أو ~~اضطجاع ، ولذلك نهى الذي وصل بين صلاة الصبح وغيرها بقوله : ( آالصبح أربعا ~~؟ ) وكما جاء في الحديث الصحيح : ( إذا صلى أحدكم الجمعة فلا يصلها بصلاة ~~حتى يتكلم أو يخرج ) ، وكما نهى عن تقدم رمضان بصوم ، وعن تشييعة بصوم ، ~~بتحريم صوم يوم العيد ليتميز الفرض من النفل . فإن قلت : الفصل حاصل بخروجه ~~من حجر نسائه إلى المسجد ، فإنه كان يصلي ركعتي الفجر في بيته ، وقد اكتفى ~~في الفصل في سنة الجمعة بخروجه من المسجد ، فينبغي أن يكتفي في الفصل ~~بخروجه من بيته إلى المسجد . قلت : لما كانت حجر أزواجه شارعة في المسجد لم ~~ير الفصل بالخروج منها ، بل فصل بالاضطجاع إو بالكلام أو بهما جميعا . # 52 # | 2 ( باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في النفل أنه يصلي مثنى مثنى ، يعني : ~~ركعتين ركعتين ، كل ركعتين بتسليمة ، ومثنى الثاني تأكيد لأنه داخل في حده ~~، إذ معناه : اثنين اثنين ، وعن هذا قالوا : إن مثنى معدول عن اثنين اثنين ~~، ففيه العدل والصفة ، ثم إطلاق قوله : ( ما جاء في التطوع مثنى مثنى ) ~~يتناول تطوع الليل وتطوع النهار ، وقد وقع في أكثر النسخ هذا الباب بعد : ~~باب ما يقرأ في ms04560 ركعتي الفجر ، لأن الأبواب المتعلقة بركعتي الفجر ستة أبواب ~~، أولها : باب المداومة على ركعتي الفجر ، وآخرها : باب ما يقرأ في ركعتي ~~الفجر . PageV07P220 وذكر هذه الستة متوالية هو الأنسب ، ولك وقع هذا الباب ~~أعني : باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى بين هذه الأبواب الستة في بعض النسخ ~~. قيل : الظاهر أن ذلك وقع من بعض الرواة . قلت : لم يراع البخاري الترتيب ~~بين أكثر الأبواب في غير هذا الموضع ، وهذا أيضا من ذلك ، وليس يتعلق ~~بمراعاة ترتيب الأبواب جل المقصود . # قال محمد ويذكر ذالك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهري ~~رضي الله تعالى عنهم # قوله : ( قال محمد ) ، هو البخاري نفسه . قوله : ( ذلك ) ، إشارة إلى ما ~~ذكره من قوله : ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، وقد ذكر هنا ستة أنفس من ~~ثلاثة من الصحابة وهم : عمار وأبو ذر وأنس ، وثلاثة من التابعين وهم : جابر ~~بن زيد وعكرمة والزهري ، وكل ذلك بتعليق . أما عمار : فقد روى عنه الطبراني ~~في ( الكبير ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أوتر قبل أن ~~تنام ، وصلاة الليل مثنى مثنى ) . وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ضعيف . ~~وأما من فعله هو فقد رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن الحارث ابن ~~همام ( عن عمار بن ياسر أنه : دخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين ) وأما أبو ~~ذر ، فقد روى عنه ابن أبي شيبة من فعله من طريق مالك بن أوس عنه ، أنه : ~~دخل المسجد فأتى سارية فصلى عندها ركعتين ) ، ولم أقف على شيء روي عنه من ~~قوله مرفوعا أو موقوفا . وأما أنس : فقد روى عنه البخاري فيما مضى في : باب ~~هل يصلي الإمام بمن حضر ؟ حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، قال : ( حدثنا أنس ~~بن سيرين ، قال : سمعت أنسا يقول : قال رجل من الأنصار : إني لا أستطيع ~~الصلاة معك وكان رجلا ضخما فصنع للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، طعاما فدعاه ~~إلى منزله ، فبسط له حصيرا ونضح طرف الحصير ، فصلى عليه ركعتين . . ) ~~الحديث . وفي هذا الباب ms04561 عن عمرو بن عنبسة أخرجه أحمد عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( صلاة الليل مثنى مثنى ) ، وعن ابن عباس روى عنه الطبراني ~~في ( الكبير ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الليل مثنى ~~مثنى ) . وأما الثلاثة من التابعين وهم : جابر بن زيد أبو الشعثاء البصري ، ~~وعكرمة مولى ابن عباس ، ومحمد بن مسلم الزهري فقد علق البخاري عنهم بقوله : ~~ويذكر ولم أقف إلا على ما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن حرمي بن عمارة ~~( عن أبي خلدة قال : رأيت عكرمة دخل المسجد فصلى فيه ركعتين ) . # وقال يحيى بن سعيد الأنصاري ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلمون في كل ~~اثنتين من النهار # يحيى بن سعيد بن قيس أبو سعيد الأنصاري البخاري المديني ، قاضي المدينة : ~~سمع أنس بن مالك ، وروى من كبار التابعين أقدمه أبو جعفر المنصور العراق ~~وولاه القضاء بالهاشمية ، وقيل : إنه تولى القضاء ببغداد ، مات سنة ثلاث ~~وأربعين ومائة . # قوله : ( أرضنا ) أراد بها المدينة ، ومن فقهاء أرضه : الزهري ونافع ~~وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وجعفر ~~ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~والصادق وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعبد الرحمن بن هرمز وآخرون ، وروى عن ~~هؤلاء وغيرهم . قوله : ( في كل اثنتين ) أي : في كل ركعتين . # 52 # | 2 ( باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في النفل أنه يصلي مثنى مثنى ، يعني : ~~ركعتين ركعتين ، كل ركعتين بتسليمة ، ومثنى الثاني تأكيد لأنه داخل في حده ~~، إذ معناه : اثنين اثنين ، وعن هذا قالوا : إن مثنى معدول عن اثنين اثنين ~~، ففيه العدل والصفة ، ثم إطلاق قوله : ( ما جاء في التطوع مثنى مثنى ) ~~يتناول تطوع الليل وتطوع النهار ، وقد وقع في أكثر النسخ هذا الباب بعد : ~~باب ما يقرأ في ركعتي الفجر ، لأن الأبواب المتعلقة بركعتي الفجر ستة أبواب ~~، أولها : باب المداومة على ركعتي الفجر ، وآخرها : باب ms04562 ما يقرأ في ركعتي ~~الفجر . وذكر هذه الستة متوالية هو الأنسب ، ولك وقع هذا الباب أعني : باب ~~ما جاء في التطوع مثنى مثنى بين هذه الأبواب الستة في بعض النسخ . قيل : ~~الظاهر أن ذلك وقع من بعض الرواة . قلت : لم يراع البخاري الترتيب بين أكثر ~~الأبواب في غير هذا الموضع ، وهذا أيضا من ذلك ، وليس يتعلق بمراعاة ترتيب ~~الأبواب جل المقصود . # قال محمد ويذكر ذالك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهري ~~رضي الله تعالى عنهم # قوله : ( قال محمد ) ، هو البخاري نفسه . قوله : ( ذلك ) ، إشارة إلى ما ~~ذكره من قوله : ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، وقد ذكر هنا ستة أنفس من ~~ثلاثة من الصحابة وهم : عمار وأبو ذر وأنس ، وثلاثة من التابعين وهم : جابر ~~بن زيد وعكرمة والزهري ، وكل ذلك بتعليق . أما عمار : فقد روى عنه الطبراني ~~في ( الكبير ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أوتر قبل أن ~~تنام ، وصلاة الليل مثنى مثنى ) . وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ضعيف . ~~وأما من فعله هو فقد رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن الحارث ابن ~~همام ( عن عمار بن ياسر أنه : دخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين ) وأما أبو ~~ذر ، فقد روى عنه ابن أبي شيبة من فعله من طريق مالك بن أوس عنه ، أنه : ~~دخل المسجد فأتى سارية فصلى عندها ركعتين ) ، ولم أقف على شيء روي عنه من ~~قوله مرفوعا أو موقوفا . وأما أنس : فقد روى عنه البخاري فيما مضى في : باب ~~هل يصلي الإمام بمن حضر ؟ حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، قال : ( حدثنا أنس ~~بن سيرين ، قال : سمعت أنسا يقول : قال رجل من الأنصار : إني لا أستطيع ~~الصلاة معك وكان رجلا ضخما فصنع للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، طعاما فدعاه ~~إلى منزله ، فبسط له حصيرا ونضح طرف الحصير ، فصلى عليه ركعتين . . ) ~~الحديث . وفي هذا الباب عن عمرو بن عنبسة أخرجه أحمد عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( صلاة الليل مثنى ms04563 مثنى ) ، وعن ابن عباس روى عنه الطبراني ~~في ( الكبير ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الليل مثنى ~~مثنى ) . وأما الثلاثة من التابعين وهم : جابر بن زيد أبو الشعثاء البصري ، ~~وعكرمة مولى ابن عباس ، ومحمد بن مسلم الزهري فقد علق البخاري عنهم بقوله : ~~ويذكر ولم أقف إلا على ما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن حرمي بن عمارة ~~( عن أبي خلدة قال : رأيت عكرمة دخل المسجد فصلى فيه ركعتين ) . # وقال يحيى بن سعيد الأنصاري ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلمون في كل ~~اثنتين من النهار # يحيى بن سعيد بن قيس أبو سعيد الأنصاري البخاري المديني ، قاضي المدينة : ~~سمع أنس بن مالك ، وروى من كبار التابعين أقدمه أبو جعفر المنصور العراق ~~وولاه القضاء بالهاشمية ، وقيل : إنه تولى القضاء ببغداد ، مات سنة ثلاث ~~وأربعين ومائة . # قوله : ( أرضنا ) أراد بها المدينة ، ومن فقهاء أرضه : الزهري ونافع ~~وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وجعفر ~~ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~والصادق وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعبد الرحمن بن هرمز وآخرون ، وروى عن ~~هؤلاء وغيرهم . قوله : ( في كل اثنتين ) أي : في كل ركعتين . # 2611 حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد الرحمان بن أبي الموالي عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر بن عبد الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم ~~أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك ~~بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا ~~أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هاذا الأمر خير لي في ديني ~~ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي ~~فيه وإن كنت تعلم أن هاذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال ms04564 ~~في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ~~أرضني . قال ويسمي حاجته . # PageV07P221 # مطابقته للترجمة في قوله : ( فليركع ركعتين من غير الفريضة ) ، وقد أمره ~~صلى الله عليه وسلم بركعتين ، وهو بإطلاقه يتناول كونهما بالليل أو بالنهار ~~. # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : قتيبة بن سعيد . الثاني : عبد الرحمن بن ~~أبي الموالي ، بفتح الميم : أبو محمد ، مولى علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه . وفي ( تهذيب الكمال ) : أن أبا الموالي اسمه زيد . الثالث : ~~محمد بن المنكدر بلفظ اسم الفاعل من الانكدار ابن عبد الله أبو بكر ، مات ~~سنة ثلاثين ومائة . الرابع : جابر بن عبد الله ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن عبد الرحمن بن أبي ~~الموالي مما تفرد بحديث الاستخارة ، وأن البخاري تفرد به . وفيه : أن شيخه ~~بلخي وعبد الرحمن ومحمد مدنيان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن أبي ~~مصعب مطرف بن عبد الله وفي التوحيد عن إبراهيم بن المنذر . وأخرجه أبو داود ~~في الصلاة عن القعنبي وعبد الرحمن ابن مقاتل خال القعنبي ومحمد ابن عيسى بن ~~الطباع . وأخرجه الترمذي فيه ، والنسائي في النكاح وفي النعوت وفي اليوم ~~والليلة جميعا عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أحمد بن يوسف ~~السلمي . # وقال الترمذي : حديث جابر حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن ~~بن أبي الموالي ، وهو شيخ مدني ثقة ، روى عنه سفيان حديثا ، وقد روى عن عبد ~~الرحمن غير واحد من الأئمة انتهى . قلت : حكم الترمذي على حديث جابر بالصحة ~~تبعا للبخاري في إخراجه في الصحيح ، وصححه أيضا ابن حبان ، ومع ذلك فقد ~~ضعفه أحمد بن حنبل ، فقال : إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي في ~~الاستخارة منكر ، وقال ابن عدي في ( الكامل ) في ترجمته : والذي أنكر عليه ~~حديث الاستخارة ، وقد رواه غير واحد من الصحابة ، وقال شيخنا زين ms04565 الدين : ~~كأن ابن عدي أراد بذلك أن لحديثه هذا شاهدا من حديث غير واحد من الصحابة ، ~~فخرج بذلك أن يكون فردا مطلقا ، وقد وثقه جمهور أهل العلم . وقال الترمذي ~~ويحيى بن معين وأبو داود والنسائي : ثقة ، وقال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم : ~~لا بأس به ، وزاد أبو زرعة : صدوق . # وقال الترمذي عقيب ذكره هذا الحديث : وفي الباب عن ابن مسعود وأبي أيوب . ~~وقال شيخنا وفي الباب أيضا عن أبي بكر الصديق وأبي سعيد الخدري وسعيد بن ~~أبي وقاص وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وأنس ، رضي الله ~~تعالى عنهم . وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني في ( الكبير ) من رواية ~~صالح بن موسى الطلحي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ( عن عبد الله ، قال : ~~علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستخارة ، قال : إذا أراد أحدكم أمرا ~~فليقل ) : اللهم إنس أستخيرك بعلمك . . ) فذكره ولم يقل : العظيم ، وقدم ~~قوله : ( وتعلم ) على قوله : ( وتقدر ) ، وقال : ( فإن كان هذا الذي أريد ~~خيرا في ديني وعاقبة أمري فيسره لي ، وإن كان غير ذلك خيرا لي فاقدر لي ~~الخير حيث كان ، يقول ثم يعزم ) . ورواه الطبراني أيضا من طريق أخرى . وأما ~~حديث أبي أيوب فأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والطبراني في ( الكبير ) من ~~رواية الوليد بن أبي الوليد أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب حدثه عن أبيه عن ~~جده أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أكتم ~~الخطبة ، ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم صل ما كتب الله لك ثم أحمد ربك ومجده ثم ~~قل : اللهم إنك تقدر ولا أقدر . . ) الحديث إلى قوله : ( الغيوب ) وبعده : ~~( فإن رأيت لي في فلانة ، تسميها باسمها ، خيرا في دنياي وآخرتي فاقض لي ~~بها ، أو قال : فاقدرها لي ) . لفظ رواية الطبراني . وقال ابن حبان : ( ~~خيرالي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي ، وإن كان غيرها خيرا لي منها في ~~ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي ذلك ) . وأيوب وخالد ذكرهما ابن حبان في ( ~~الثقات ) . وأما حديث ms04566 أبي بكر : فأخرجه الترمذي في الدعوات من رواية زنفل ~~بن عبد الله عن ابن أبي مليكة عن عائشة ( عن أبي بكر الصديق ، رضي الله ~~تعالى عنهما : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمرا قال : ~~اللهم خر لي واختر لي ) . وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل ، وهو ~~ضعيف عند أهل الحديث . وأما حديث أبي سعيد : فأخرجه أبو يعلى الموصلي من ~~طريق ابن إسحاق : حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء ~~بن يسار ( عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : إذا أراد أحدهم أمرا فليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك . . ) الحديث ~~على نحو حديث جابر ، وقال في آخره : ( ثم قدر لي الخير أينما كان ، لا حول ~~ولا قوة إلا بالله ) . إسناده صحيح . ورواه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) من ~~هذا الوجه . وأما حديث سعد بن أبي وقاص : رضي الله تعالى عنه ، فرواه أحمد ~~والبزار وأبو يعلى في ( مسانيدهم ) من رواية إسماعيل بن محمد PageV07P222 ~~ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده سعد بن أبي وقاص ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( من سعادة ابن آدم استخارته الله تعالى . . ) الحديث ~~، ولا يصح إسناده . وأما حديث ابن عباس وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~فأخرجهما الطبراني في ( الكبير ) بإسناده عنهما ، قالا : ( كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن : اللهم ~~إني أستخيرك . . ) الحديث ، إلى آخر قوله : ( علام الغيوب ) وزاد بعده : ( ~~أللهم ما قضيت علي من قضاء فاجعل عاقبته إلى خير ) ، وإسناده ضعيف ، وفيه ~~عبد الله بن هانىء متهم بالكذب . وأما حديث أبي هريرة : فرواه ابن حبان في ~~( صحيحه ) من رواية أبي الفضل ابن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أراد أحدكم أمرا ~~فليقل : أللهم إني أستخيرك . . ) فذكره ولم يقل : العظيم ، وفي آخره : ( ~~ورضني بقدرك ) ، قال ms04567 ابن حبان : أبو الفضل اسمه شبل بن العلاء بن عبد ~~الرحمن ، مستقيم الأمر في الحديث ، وقد ضعفه ابن عدي ، فقال : حدث بأحاديث ~~له غير محفوظة مناكير ، وأورد له هذا الحديث وقال : إنه منكر لا يحدث به ~~غير شبل . وأما حديث أنس ، فرواه الطبراني في ( معجمه الصغير ) و ( الأوسط ~~) من رواية عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار ، ولا ~~عال من اقتصد ) ، وقال : لم يروه عن الحسن إلا عبد القدوس ، تفرد به ولده ~~عبد السلام . انتهى . وعبد القدوس أجمعوا على تركه ، وكذبه الفلاس ، وقال ~~أبو حاتم : عبد السلام وأبوه ضعيفان . # ذكر اختلاف ألفاظ حديث جابر وغيره إسنادا ومتنا : ففي رواية للبخاري في ~~التوحيد ، ورواية لأبي داود أيضا التصريح بسماع عبد الرحمن بن أبي الموالي ~~عن ابن المنكدر ، وبسماع ابن المنكدر له عن جابر . وقال البخاري في الدعوات ~~( في الأمور كلها كالسورة من القرآن ) ، ولم يقل فيه : ( من غير الفريضة ) ~~. وقال فيه : ( ثم رضني به ) ، وقال في كتاب التوحيد : ( كان يعلم أصحابه ~~الاستخارة ) أي : صلاة الاستخارة ، ( في الأمور كلها ) ، وفي رواية النسائي ~~في النكاح : ( وأستعينك بقدرتك ) ولم يقل أبو داود وابن ماجه : ( في الأمور ~~كلها ) ، وزاد أبو داود بعد قوله : ( ومعاشي ومعادي ) ، وللطبراني في ( ~~الأوسط ) في حديث ابن مسعود : ( وأسألك من فضلك الواسع ) . # ذكر معناه : قوله : ( يعلمنا الاستخارة ) أي : صلاة الاستخارة ، ودعاءها ~~، وهي طلب الخيرة على وزن العنبة اسم من قولك : اختاره الله . وفي ( ~~النهاية ) : خار الله لك أي : أعطاك ما هو خير لك ، قال : والخيرة ، بكون ~~الياء الاسم منه ، وأما بالفتح فهو الاسم من قولك : اختاره الله . ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم خيرة الله من خلقه يقال بالفتح والسكون ، وهو من باب ~~الاستفعال ، وهو في ( لسان العرب ) على معان : منها : سؤال الفعل ، ~~والتقدير : أطلب منك الخير ، فيما هممت به ، والخير هو كل معنى زاد نفعه ~~على ضره . قوله : ( في الأمور كلها ) دليل ms04568 على العموم ، وأن المرء لا يحتقر ~~أمرا لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه ، فرب أمر يستخف بأمره ~~فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم ، أو في تركه ، ولذلك قال صلى الله عليه ~~وسلم : ( ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله . قوله : ( كما يعلمنا السورة من ~~القرآن ) ، دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة ، وأنه متأكد مرغب فيه . فإن ~~قلت : كان ينبغي أن تجب الإستخارة استدلالا بتشبيه ذلك بتعليم السورة من ~~القرآن . كما استدل بعضهم على وجوب التشهد في الصلاة بقول ابن مسعود : كان ~~يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن . قلت : الذي دل على وجوب ~~التشهد الأمر في قوله : ( فليقل التحيات لله ) ، الحديث ؟ فإن قلت : هذا ~~أيضا فيه أمر ، وهو قوله : ( فليركع ركعتين ثم ليقل ) ؟ قلت : الأمر في هذا ~~معلق بالشرط ، وهو قوله : ( إا هم أحدكم بالأمر ) فإن قلت : إنما يؤمر به ~~عند إرادة ذلك لا مطلقا ، كما قال في التشهد : ( وإذا صلى أحدكم فليقل ~~التحيات لله ) ؟ قلت : التشهد جزء من الصلاة المفروضة ، فيؤخذ الوجوب من ~~قوله : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فأما الاستخارة فتدل على عدم وجوبها ~~الأحاديث الصحيحة الدالة على انحصار فرض الصلاة في الخمس . فإن قلت : فعلى ~~هذا ينبغي أن لا يكون الوتر واجبا ، ومع هذا هو واجب ، بل المنقول عن أبي ~~حنيفة أنه فرض قلت : قد قامت الأدلة من الخارج على وجوب الوتر كما عرف في ~~موضعه . قوله : ( إذا هم ) أي : إذا قصد . قوله : ( فليركع ركعتين ) ، أي : ~~فليصل ركعتين ، وهو ذكر الجزء وإرادة الكل ، لأن الركوع جزء من أجزاء ~~الصلاة . قوله : في غير الفريضة ) دليل PageV07P223 على أنه لا تحصل سنة ~~صلاة الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة لتقييد ذلك في النص بغير ~~الفريضة . قوله : ( ثم ليقل اللهم ) إلى آخره ، دليل على أنه لا يضر تأخير ~~دعاء الاستخارة عن الصلاة ما لم يطل الفصل . قوله : ( بعلمك ) الباء فيه ~~وفي قوله : ( بقدرتك ) للتعليل ، أي : بأنك أعلم وأقدر ، قاله شيخنا زين ~~الدين . وقال الكرماني يحتمل أن تكون للاستعانة ، وأن تكون للاستعطاف كما ms04569 ~~في قوله : { رب بما أنعمت علي } ( القصص : 71 ) . أي : بحق علمك وقدرتك ~~الشاملين . قوله : ( وأستقدرك ) أي : أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه . قوله ~~: ( وأسألك من فضلك العظيم ) كل عطاء الرب جل جلاله فضل ، فإنه ليس لأحد ~~عليه حق في نعمه ولا في شيء ، فكل ما يهب فهو زيادة مبتدأة من عنده لم ~~يقابلها منا عوض فيما مضى ، ولا يقابلها فيما يستقبل ، فإن وفق للشكر ~~والحمد فهو نعمة منه وفضل يفتقر إلى حمد وشكر ، وهكذا إلى غير نهاية ، خلاف ~~ما تعتقده المبتدعة التي تقول : إنه واجب على الله تعالى أن يبتدىء العبد ~~بالنعمة وقد خلق له القدرة ، وهي باقية فيه دائمة له أبدا يعصي ويطيع . ~~قوله : ( وأنت علام الغيوب ) المعنى : أنا أطلب مستأنفا لا يعلمه إلا أنت ، ~~فهب لي منه ما ترى أنه خير لي في ديني ومعيشتي وعاجل أمري وآجله ، وهذه ~~أربعة أقسام خير يكون له في دينه دون دنياه ، وخير له في دنياه خاصة ولا ~~تعرض في دينه ، وخير في العاجل وذلك يحصل في الدنيا ، ولكن في الآخرة أولى ~~، وخير في الآجل وهو أفضل ، ولكن إذا اجتمعت الأربعة فذلك الذي ينبغي للعبد ~~أن يسأل ربه ، ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أصلح ديني الذي ~~هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها ~~معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، والموت راحة لي من كل شر ، إنك ~~على كل شيء قدير ) . قوله : ( ومعاشي ) ، المعاش والمعيشة واحد ، يستعملان ~~مصدرا وإسما . وفي ( المحكم ) : العيش الحياة ، عاش عيشا وعيشة ومعيشا ~~ومعاشا وعيشوشة ، ثم قال : المعيش والمعاش والمعيشة ما يعاش به . قوله : ( ~~أو قال ) هو شك من بعض الرواة . قوله : ( فاقدره لي ) أي : فقدره ، يقال : ~~قدرت الشيء أقدره ، بالضم والكسر ، قدرا ، من التقدير . قال شهاب الدين ~~القرافي في كتاب ( أنوار البروق ) : يتعين أن يراد بالتقدير هنا التيسير ، ~~فمعناه : فيسره . قوله : ( وبارك لي فيه ) أي : أدمه وضاعفه . قوله : ( ~~واصرفه عني واصرفني عنه ) أي : لا تعلق ms04570 بالي به وتطلبه ، ومن دعاء بعض أهل ~~الطريق : اللهم لا تتعب بدني في طلب ما لم يقدر لي ، ويقال : معناه طلب ~~الأكمل من وجوه انصراف ما ليس فيه خيرة عنه ، ولم يكتف بسؤال صرف أحد ~~الأمرين لأنه قد يصرف الله خيره عن المستخير عن ذلك الأمر بأن ينقطع طلبه ~~له ، وذلك الأمر الذي ليس فيه خيرة يطلبه ، فربما أدركه . وقد يصرف الله عن ~~المستخير ذلك الأمر ولا يصرف قلب العبد عنه ، بل يبقى متطلبا متشوقا إلى ~~حصوله ، فلا يطيب له خاطره ، فإذا صرف كل منهما عن الآخر كان ذلك أكمل ، ~~ولذلك قال في آخره : ( فاقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به ) . لأنه إذا ~~قدر له الخير ولم يرض به كان منكدر العيش آثما بعدم رضاه بما قدره الله له ~~، مع كونه خيرا له ، والرضى سكون النفس إلى القدر والقضاء . قوله : ( ويسمي ~~حاجته ) أي : في أثناء الدعاء عند ذكرها بالكناية عنها في قوله : إن كان ~~هذا الأمر ) . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : استحباب صلاة الاستخارة والدعاء المأثور بعدها ~~في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها ، أما ما هو معروف خيره : ~~كالعبادات وصنائع المعروف ، فلا حاجة للاستخارة فيها ، نعم ، قد يستخار في ~~الإتيان بالعبادة في وقت مخصوص ؛ كالحج ، مثلا في هذه السنة لاحتمال عدو أو ~~فتنة أو حصر عن الحج ، وكذلك يحسن أن يستخار في النهي عن المنكر كشخص متمرد ~~عات يخشى بنهيه حصول ضرر عظيم عام أو خاص ، وإن كان جاء في الحديث : ( إن ~~أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) ، لكن إن خشي ضررا عاما للمسلمين فلا ~~ينكر ، وإن خشي على نفسه فله الإنكار ، ولكن يسقط الوجوب . وفيه في : قوله ~~: ( فليركع ركعتين ) ، دليل على أن السنة للإستخارة كونها ركعتين ، فإنه لا ~~تجزىء الركعة الواحدة في الإتيان بسنة الإستخارة ، وهل يجزىء في ذلك أن ~~يصلي أربعا أو أكثر بتسليمة يحتمل أن يقال : يجزىء ذلك لقوله في حديث أبي ~~أيوب : ( ثم صل ما كتب الله لك ) ، فهو دال على ms04571 أن الزيادة على الركعتين لا ~~تضر . وفيه : ما كان من شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته وإرشادهم إلى ~~مصالحهم دينا ودنيا . وفيه : في قوله : ( فليركع ركعتين ) استحباب ذلك ، في ~~كل وقت إلا في وقت الكراهة ، وكذلك عند الشافعية في الأصح . وفيه : دلالة ~~على أن العبد لا يكون قادرا ، إلا بالفعل لا قبله ، كما تقول القدرية ، ~~وقال ابن بطال : القوة والقدرة من صفات الذات ، والقدرة والقوة بمعنى واحد ~~مترادفا فإن فالباري ، تعالى ، لم يزل قادرا قويا PageV07P224 ذا قدرة وقوة ~~. وقال : وذكر الأشعري أن القدرة والقوة والاستطاعة اسم ، ولا يجوز أن يوصف ~~بأنه مستطيع لعدم التوقيف بذلك ، وإن كان قد جاء القرآن بالاستطاعة فقال : ~~{ هل يستطيع ربك } ( المائدة : 211 ) . وإنما هو خبر عنهم ، ولا يقتضي ~~إثبات صفة له . وفيه : تصريح بعقيدة أهل السنة ، فإنه نفى العلم عن العبد ~~والقدرة ، وهما موجودان ، وذلك تناقض في بادىء الرأي ، والحق فيه الاعتراف ~~بأن العلم لله تعالى ، والقدرة له ، وليس للعبد من ذلك شيء إلا ما خلق له ، ~~يقول : يا رب تقدر قبل أن تخلق في القدرة ، وتقدر مع خلقها ، وتقدر بعدها ، ~~وأنت على الحقيقة في الأمور كلها تصرف ، وتحل لمقدوراتك ، وكذلك في العلم . ~~وفيه : أنه يجب على المؤمن رد الأمور كلها إلى الله تعالى وصرف أزمتها ~~والتبرء من الحول والقوة إليه وأن لا يروم شيئا من دقيق الأمور ولا جليلها ~~حتى يسأل الله فيه ، ويسأله أن يحمله فيه على الخير ، ويصرف عنه الشر ~~إذعانا بالافتقار إليه في كل أمره ، والتزاما لذاته بالعبودية له ، وتبركا ~~لاتباع سنة سيد المرسلين في الاستخارة ، وربما قدر ما هو خير ويراه شرا نحو ~~قوله تعالى : { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم } ( البقرة : 612 ) . وفيه ~~في قوله : ( وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي ) حجة على القدرية الذين ~~زعموا أن الله لا يخلق الشر تعالى الله عما يفترون ، فقد بان في هذا الحديث ~~أن الله تعالى هو المالك للشر والخالق له ، وهو المدعو لصرفه عن العبد من ~~نفسه ، وما ms04572 يقدر على اختراعه دون أن يقدر الله عليه ؟ فإن قلت : هل يستحب ~~تكرار الاستخارة في الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه الصواب في الفعل أو ~~الترك ما لم ينشرح صدره لما يفعل ؟ قلت : بلى يستحب تكرار الصلاة والدعاء ~~لذلك ، وقد ورد في حديث تكرار الاستخارة سبعا في عمل اليوم والليلة لابن ~~السني من رواية إبراهيم ابن البراء ، قال : ( حدثني أبي عن جده ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع ~~مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك ، فإن الخير فيه ) . قال النووي : في ~~( الأذكار ) : إسناده غريب ، وفيه من لا أعرفهم ، قال شيخنا زين الدين : ~~كلهم معروفون ، ولكن بعضهم معروف بالضعف الشديد وهو إبراهيم بن البراء ، ~~والبراء هو ابن النضر ابن أنس بن مالك ، وقد ذكره في ( الضعفاء ) العقيلي ~~وابن حبان وابن عدي والأزدي . قال العقيلي : يحدث عن الثقات بالبواطيل . ~~وقال ابن حبان : شيخ كان يدور بالشام يحدث عن الثقات بالموضوعات : لا يجوز ~~ذكره إلا على مثل القدح فيه . وقال ابن عدي : ضعيف جدا ، حدث بالبواطيل ، ~~فعلى هذا فالحديث ساقط لا حجة فيه ، نعم ، قد يستدل للتكرار بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثا ، وقال النووي : إنه يستحب أن يقرأ ~~في ركعتي الإستخارة في الأولى بعد الفاتحة : قل يا أيها الكافرون ، وفي ~~الثانية : قل هو الله أحد ، وقد سبقه إلى ذلك الغزالي ، فإنه ذكره في ~~الإحياء كما ذكره النووي : وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : لم أجد في ~~شيء من طرق أحاديث الاستخارة تعيين ما يقرأ فيهما . # 3611 حدثنا المكي بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد عن عامر بن عبد الله بن ~~الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي سمع أبا قتادة بن ربعي الأنصاري رضي الله ~~تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس ~~حتى يصلي ركعتين . # ( أنظر الحديث 444 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( حتى يصلي ركعتين ms04573 ) ، وقد تقدم هذا ~~الحديث في أوائل كتاب الصلاة في : باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين ، فإنه ~~رواه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير : عن ~~عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ~~: ( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) . فانظر إلى التفاوت ~~بينهما في المتن والإسناد ، والمكي بن إبراهيم بن بشر بن فرقد البرجمي ~~التميمي الحنظلي البلخي ، تقدم في : باب إثم من كذب على النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند المديني ، مات سنة سبع وأربعين ~~ومائة ، وعمرو ، بفتح العين : ابن سليم ، بضم السين وفتح اللام : الزرقي ، ~~بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي بكسر الراء ~~وسكون الباء الموحدة وبالنسبة . # 4611 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي PageV07P225 طلحة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال صلى لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ركعتين ) ، وهذا الإسناد بعينه وبعض المتن ~~قد تقدما في : باب الصلاة على الحصير ، وفي ( التوضيح ) : هذا الحديث ثابت ~~في بعض النسخ ، وفي أصل الدمياطي أيضا ، وهو مختصر من حديث تقدم في : باب ~~الصلاة على الحصير . # 5611 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال صليت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد الجمعة ~~وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد تقدم حديث ابن عمر في : باب الصلاة قبل ~~الجمعة وبعدها ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك عن نافع ~~( عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل ~~الظهر ركعتين وبعدها ركعتين ، وبعد المغرب ركعتين في بيته ms04574 ، وبعد العشاء ~~ركعتين ، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين ) ، فانظر ~~التفاوت بينهما في المتن والإسناد ، ويحيى بن بكير ، بضم الباء الموحدة ، ~~مر في كتاب الوحي ، وعقيل بضم العين : ابن خالد ، وابن شهاب هو محمد بن ~~مسلم الزهري . # 6611 حدثنا آدم قال أخبرنا شعبة قال أخبرنا عمرو بن دينار قال سمعت جابر ~~بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله وأما حديث وهو يخطب ~~إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين . # ( أنظر الحديث 039 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد تقدم حديث جابر هذا في كتاب الجمعة في : باب ~~من جاء والإمام يخطب ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله : حدثنا سفيان ( ~~عن عمرو سمع جابرا ، قال : دخل رجل يوم الجمعة والنبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، يخطب ، فقال : أصليت ؟ قال : لا ، قال : قم فصل ركعتين ) . وأخرج أيضا في ~~الباب الذي قبله عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر ~~بن عبد الله . . الحديث . # 7611 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سيف قال سمعت مجاهدا يقول أتي ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما في منزله فقيل له هاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~دخل الكعبة قال فأقبلت فأجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج وأجد ~~بلالا عند الباب قائما فقلت يا بلال أصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الكعبة قال نعم قلت فأين قال بين هاتين الأسطوانتين ثم خرج فصلى ركعتين في ~~وجه الكعبة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد تقدم هذا الحديث في : باب قول الله عز وجل : ~~{ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } في أوائل كتاب الصلاة ، فإنه أخرجه هناك ~~، وقال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى عن سيف ، قال : سمعت مجاهدا أتى ~~ابن عمر ، فقيل له : الحديث ، فاعتبر التفاوت بينهما في المتن والإسناد . ~~قوله : ( فأجد ) ، كان القياس أن يقول : فوجدت ، لكن عدل عنه لاستحضاره ~~صورة الوجدان وحكاية عنها . قوله : ( ثم خرج ) يحتمل أن يكون ms04575 من تتمة كلام ~~بلال ، زيادة على الجواب ، وإن يكون كلام ابن عمر . قوله : ( في وجه الكعبة ~~) ، أي : بابها . # قال أبو عبد الله قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أوصاني النبي صلى ~~الله عليه وسلم بركعتي الضحى # هذا قطعة من حديث ذكره في : باب صلاة الضحى في الحضر ، قال : حدثنا مسلم ~~بن إبراهيم ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا عباس هو الجريري عن أبي عثمان ~~النهدي ( عن أبي هريرة ، قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا ~~أدعهم حتى أموت : صوم ثلاثة PageV07P226 أيام من كل شهر ، وصلاة الضحى ، ~~ونوم على وتر ) وذكره أيضا في : باب صيام أيام البيض . قال : حدثنا أبو ~~معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أبو التياح ، قال : حدثني أبو عثمان ( عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه ، قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث : ~~صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضخى وأن أوتر قبل أن أنام ) . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن شيبان بن فروخ عن عبد الوارث عن أبي التياح ، وعن محمد ~~بن المثنى ومحمد بن بشار ، كلاهما عن غندر عن شعبة . وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن بشار عن غندر ، وعن محمد بن علي وعن بشر بن هلال ، وسيجيء الكلام ~~فيه في : باب صلاة الضحى في الحضر عن قريب . # وقال عتبان غدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله ~~تعالى عنهما بعدما امتد النهار وصففنا وراءه فركع ركعتين # هذا أيضا قطعة من حديث تقدم في باب المساجد في البيوت ، مطولا ، قال : ~~حدثنا سعيد بن عفير ، قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل عن ابن شهاب ، ~~قال : أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك ، وهو من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار ، أنه : ( أتى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله قد أنكرت بصري . . ) ، ~~الحديث إلى آخره بطوله ، وذكره أيضا مطولا في : باب صلاة النوافل جماعة ، ~~وسيأتي الكلام فيه مستقصى إن ms04576 شاء الله تعالى عن قريب . # 62 # | 2 ( باب الحديث يعني بعد ركعتي الفجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان إباحة الحديث بعد صلاة ركعتي الفجر يعني السنة . # 8611 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال أبو النضر حدثني أبي عن ~~أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي ركعتين فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع قلت لسفيان قال بعضهم يرويه ~~ركعتي الفجر . قال سفيان هو ذاك . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإن كنت مستيقظة حدثني ) ، وذكر هذا الحديث ~~عن قريب بقوله : باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع ، وعلي بن عبد الله هو ~~ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ، واسم : أبو النضر ، سالم ، وقد مر ~~الكلام فيه مستقصى هناك . # قوله : ( قلت لسفيان ) القائل هو علي بن عبد الله ، وسفيان هو ابن عيينة ~~. قوله : ( قال بعضهم ) أراد بالبعض هذا مالك بن أنس ، أخرجه الدارقطني من ~~طريق بشر بن عمر عن مالك أنه سأله عن الرجل يتكلم بعد طلوع الفجر ، فحدثني ~~عن سالم فذكره ، قوله : ( هو ذاك ) أي : الأمر ذاك . # 72 # | 2 ( باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما تطوعا ) 2 # أي : هذا باب في بيان تعاهد ركعتي الفجر وهما سنة الفجر ، والتعاهد ~~التعهد ، لأن التفاعل لا يكون إلا بين القوم ، والتعهد بالشيء التحفظ به ~~وتجديد العهد به . قوله : ( ومن سماها ) ، بإفراد الضمير رواية الحموي ~~والمستملي أي : ومن سمى سنة الفجر ، وفي رواية غيرهما : ( ومن سماهما ) ، ~~بضمير التثنية يرجع إلى ركعتي الفجر . قوله : ( تطوعا ) ، منصوب لأنه مفعول ~~ثان : لسماها . فإن قلت : أطلق على سنة الفجر تطوعا ، وفي حديث الباب ~~المذكور : النوافل ؟ قلت : المراد من النوافل التطوعات ، وقال بعضهم : ~~أورده في الباب بلفظ : النوافل ، وفي الترجمة ، ذكر : تطوعا ، إشارة إلى ما ~~ورد في بعض طرقه يعني : بلفظ التطوع . قلت : قد ذكرنا الآن وجه ذلك ، فلا ~~حاجة إلى ما ذكره من الخارج . # 9611 حدثنا بيان بن عمر و قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا ابن ms04577 جريج عن ~~عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لم يكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم على شيء من PageV07P227 النوافل أشد منه تعاهدا على ركعتي ~~الفجر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : بيان ، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء ~~آخر الحروف وبعد الألف نون : ابن عمرو ، بفتح العين : العابد أبو محمد ، ~~مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين . الثاني : يحيى بن سعيد القطان . الثالث : ~~عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج . الرابع : عطاء بن أبي رباح . الخامس : ~~عبيد بن عمير بالتصغير فيهما أبو عاصم الليثي القاص . السادس : أم المؤمنين ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه ~~بخاري ، وأنه من أفراده ، ويحيى بصري وابن جريج وعطاء وعبيد مكيون . وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # قوله : ( عن عطاء ) وفي رواية مسلم : عن زهير بن حرب عن يحيى عن ابن جريج ~~: حدثني عطاء . قوله : ( عن عبيد بن عمير ) ، في رواية ابن خزيمة : عن يحيى ~~بن حكيم عن يحيى بن سعيد بسنده : أخبرني عبيد بن عمير . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن الزهير بن حرب عن يحيى ، ~~وعن أبي بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وأخرجه أبو داود فيه ~~عن مسدد . وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب الدورقي ، وقد مر الكلام فيه مستقصى ~~في : باب المداومة في ركعتي الفجر ، عن قريب . # 82 # | 2 ( باب ما يقرأ في ركعتي الفجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يقرأ في سنة الفجر ، و : يقرأ ، على صيغة ~~المجهول ، ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم أيضا أي : ما يقرأ المصلي ، وليس ~~بإضمار : قبل الذكر ، لأن القرينة دالة عليه . # 0711 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه ms04578 وسلم يصلي ~~بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين . # . # قيل : لا مطابقة بين هذا الحديث وبين هذه الترجمة حتى قال الإسماعيلي : ~~كان حق هذه الترجمة أن تكون : تخفيف ركعتي الفجر . وقال بعضهم : ولما ترجم ~~به المصنف وجه . ووجهه هو أنه أشار إلى خلاف من زعم أنه لا يقرأ في ركعتي ~~الفجر أصلا ، فنبه على أنه لا بد من القراءة ، ولو وصفت عائشة الصلاة ~~بكونها خفيفة فكأنها أرادت قراءة الفتحة فقط ، أو قراءتها من شيء يسير ~~غيرها ، ولم يثبت عنده على شرطه تعيين ما يقرأ به فيهما . انتهى . ( قلت ) ~~هذا كلام ليس له وجه أصلا من وجوه . الأول : أن قوله أشار إلى خلاف من زعم ~~أنه لا يقرأ في ركعتي الفجر أصلا رجم بالغيب ، فليت شعري بماذا أشار بما ~~يدل عليه متن الحديث أو من الخارج ، فالأول ، لا يصح ، لأن الكلام ما سيق ~~له . والثاني : لا وجه له لأنه لا يفيد مقصوده . الثاني : أن قوله : فنبه ~~على أنه لا بد من القراءة ، غير صحيح ، لأن الذي دل على أنه لا بد من ~~القراءة ما هو ؟ وكون عائشة وصفت الركعتين المذكورتين بالخفة لا يستلزم أن ~~يقرأ فيهما ، لا بد ، بل هو محتمل للقراءة وعدمها . الثالث : أن قوله : ~~فكأنها أرادت قراءة الفاتحة فقط ، كلام واه ، لأنه أي دليل يدل بوجه من ~~وجوه الدلالات على أنها أرادت قراءة الفاتحة فقط ؟ أو قراءتها مع شيء يسير ~~غيرها ؟ والرابع : قوله : ولم يثبت عنده على شرطه تعيين ما يقرأ به فيهما ، ~~يرد بإنه لما لم يثبت ذلك ، فما كان ينبغي أن تكون الترجمة بقوله : ما يقرأ ~~في ركعتي الفجر ، لأن السؤال بكلمة : ما ، يكون عن الماهية ، وماهية ~~القراءة في ركعتي الفجر تعيينها ، وليس في الحديث ما يعين ذلك . وتعسف ~~الكرماني في هذا الموضع حيث قال : قوله : خفيفتين ، هو محل ما يدل على ~~الترجمة ، إذ يعلم من لفظ الخفة أنه لم يقرأ إلا الفاتحة فقط أو مع أقصر ~~قصار المفصل انتهى قلت : سبحان ms04579 الله ، ليت شعري من أين يعلم من لفظ الخفة ~~أنه ، صلى الله عليه وسلم ، قرأ فيهما ؟ وإذا سلمنا أنه ، قرأ فيهما ، فمن ~~أين يعلم أنه قرأ الفاتحة وحدها ، أو مع شيء من قصار المفصل ؟ فإن قلت : ~~المعهود شرعا وعادة أن لا صلاة إلا بالقراءة ؟ قلت : ذهب جماعة ، منهم أبو ~~بكر بن الأصم وابن علية وطائفة من الظاهرية : أن لا قراءة إلا في ركعتي ~~الفجر ، واحتجوا PageV07P228 في ذلك بحديث عائشة الذي يأتي عن قريب ، وفيه ~~: ( حتى إني لأقول : هل قرأ بأم القرآن ؟ ) قلنا : سلمنا أن لا صلاة إلا ~~بالقراءة ، وما اعتبرنا خلاف هؤلاء ، ولكن تعيين قراءة الفاتحة فيهما من ~~أين ؟ فإن قالوا : بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ~~) ؟ قلنا : يعارضه ما روى في صلاة المسيء حيث قال له : ( فكبر ثم إقرأ ما ~~تيسر معك من القرآن ) ، فهذا ينافي تعيين قراءة الفاتحة في الصلاة مطلقا ، ~~إذ لو كانت قراءتها متعينة لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، بل هو ~~صريح في الدلالة على أن الفرض مطلق القراءة ، كما ذهب إليه أبو حنيفة ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ويمكن أن يوجه وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة ~~بأن يقال : إن كلمة : ما ، في الأصل للاستفهام عن ماهية الشيء ، مثلا : إذا ~~قلت ما الأنسان معناه ؟ ما ذاته وحقيقته ؟ فجوابه : حيوان ناطق ، وقد ~~يستفهم بها عن صفة الشيء نحو قلوه تعالى : { وما تلك بيمينك يا موسى } ( طه ~~: 71 ) . وما لونها ؟ وههنا أيضا قوله : ما يقرأ ؟ استفهام عن صفة القراءة ~~في ركعتي الفجر هل هي قصيرة أو طويلة ؟ فقوله : ( خفيفتين ) يدل على أنها ~~كانت قصيرة ، إذ لو كانت طويلة لما وصفت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~بقولها : ( خفيفتين ) . # وأما تعيين هذه القراءة فيهما فقد علم بأحاديث أخرى . منها ما رواه ابن ~~عمر ، أخرجه الترمذي فقال : حدثنا محمود بن غيلان ، وأبو عمار قالا : حدثنا ~~أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مجاهد ( عن ابن عمر ، قال : ~~رمقت النبي صلى الله عليه ms04580 وسلم شهرآ فكان يقرأ في ركعتي الفجر : قل يا أيها ~~الكافرون ، وقل هو الله أحد ) . وقال : حديث ابن عمر حديث حسن ، وأبو أحمد ~~الزبيري ثقة حافظ ، واسمه : محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي . ~~وأخرجه ابن ماجه عن أحمد بن سنان ومحمد بن عبادة كلاهما عن أبي أحمد ~~الزبيري ، ورواه النسائي من رواية عمار بن زريق عن أبي إسحاق فزاد في ~~إسناده إبراهيم بن مهاجر بين أبي إسحاق وبين مجاهد . ومنها ما رواه ابن ~~مسعود ، رضي الله تعالى عنه : أخرجه الترمذي أيضا من رواية عاصم ابن بهدلة ~~عن ذر وأبي وائل ، ( عن عبد الله قال : ما أحصي ما سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب ، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر : ~~بقل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد ) . ومنها ما رواه أنس ، رضي الله ~~تعالى عنه : أخرجه البزار من رواية موسى بن خلف عن قتادة ( عن أنس : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر : قل يا أيها الكافرون ~~وقل هو الله أحد ) ، ورجال إسناده ثقات . ومنها ما رواه أبو هريرة : أخرجه ~~مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية يزيد ابن كيسان عن أبي حازم ( ~~عن أبي هريرة : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قرأ في ركعتي الفجر : ~~قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ) . ولأبي هريرة حديث آخر رواه أبو ~~داود من رواية أبي الغيب ، واسمه : سالم ، ( عن أبي هريرة : أنه سمع النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، يقرأ في ركعتي الفجر : { قل آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا } ( آل عمران : 48 ) . في الركعة الأولى وبهذه الآية { ربنا آمنا بما ~~أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين } ( آل عمران : 35 ) . أو { إنا ~~أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } ( البقرة : 911 ~~وفاطر : 42 ) . شك من الراوي . ومنها ما رواه ابن عباس : أخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي من رواية سعيد بن يسار ( عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله ms04581 ~~، صلى الله عليه وسلم ، يقرأ في ركعتي الفجر : { قولوا آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا } ( البقرة : 631 ) . والتي في آل عمران : { تعالوا إلى كلمة سواء ~~بيننا وبينكم } ( آل عمران : 46 ) . لفظ مسلم وفي رواية أبي داود ( إن ~~كثيرا مما كان يقرأ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في ركعتي الفجر { ~~قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا } ( البقرة : 631 ) . الآية ، قال : هذه ~~في الركعة الأولى ، وفي الركعة الآخرة : { آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون } ~~( آل عمران : 252 والمائدة : 111 ) . وقال النسائي : كان يقرأ في ركعتي ~~الفجر في الأولى منهما الآية التي في البقرة : { قولوا آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا } ( البقرة : 631 ) . والباقي نحوه . ومنها ما رواه عبد الله بن جعفر ~~: أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية أصرم بن حوشب عن إسحاق بن واصل عن ~~أبي جعفر محمد بن علي ( عن عبد الله بن جعفر ، قال : كان رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين ، بعد المغرب ، : ~~قل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد ) . ومنها ما رواه جابر بن عبد الله ~~: أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من رواية طلحة بن خداش ( عن جابر بن عبد ~~الله : أن رجلا قام فركع ركعتي الفجر ، فقرأ في الأولى : قل يا أيها ~~الكافرون ، حتى انقضت السورة ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، هذا عبد ~~عرف ربه ، وقرأ في الآخرة : قل هو الله أحد ، حتى انقضت السورة ، فقال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، هذا عبد آمن بربه . قال طلحة : فأنا أحب أقرأ ~~بهاتين السورتين في هاتين الركعتين ) . # وأما رجال حديث عائشة المذكور فقد ذكروا غير مرة . # وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي ، والنسائي فيه عن قتيبة كلاهما عن ~~PageV07P229 مالك به . # قوله : ( ثلاث عشرة ركعة . . ) إلى آخره ، يدل على أن ركعتي الفجر خارجة ~~من الثلاث عشرة ، وقد تقدم في أول صلاة الليل أنا داخلة فيها ، وذكر في : ~~باب قيام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه ما كان يزيد في رمضان ولا غيره ~~على ms04582 إحدى عشرة ركعة . وقد مر التوفيق بين هذه الروايات فيما مضى . # 1711 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن ~~محمد ابن عبد الرحمان عن عمته عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ح ) وحدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال ~~حدثنا يحيى هو ابن سعيد عن محمد بن عبد الرحمان عن عمرة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل ~~صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأ بأم الكتاب . # مطابقته للترجمة توجه بالوجه الذي ذكرناه للحديث السابق . # ذكر رجاله : وهم تسعة ، لأنه رواه من طريقين : الأول : محمد بن بشار ، ~~بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ، وقد تكرر ذكره . الثاني : غندر ~~، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها في آخره راء ، وهو لقب ~~محمد بن جعفر أبي عبد الله الهذلي صاحب الكرابيس . الثالث : شعبة ابن ~~الحجاج . الرابع : محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، ويقال ابن أبي ~~زرارة الأنصاري البخاري ، ويقال محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ~~بن سعد بن زرارة ، قال كاتب الواقدي : توفي سنة أربع وعشرين ومائة . الخامس ~~: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة . السادس : أحمد بن يونس ، هو أحمد ~~بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس أبو عبد الله التميمي اليربوعي . ~~السابع : زهير بن معاوية الجعفي . الثامن : يحيى بن سعيد الأنصاري . التاسع ~~: أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع . وفيه ~~العنعنة في ستة مواضع وفيه : القول في ستة مواضع . وفيه : أن محمد بن بشار ~~وغندر بصريان ، وشعبة واسطي ، ومحمد بن عبد الرحمن ويحيى بن سعيد مدنيان ، ~~وأحمد بن يونس وزهير كوفيان . وفيه : عن عمته عمرة أي : عن عمة محمد بن عبد ~~الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد ، وعمرة بنت عبد الرحمن بن ms04583 سعد ، تكون ~~عمة أبيه لا عمة نفسه . وفيه : وحدثنا أحمد بن يونس ، وفي رواية أبي ذر ، ~~قال : وحدثنا أبي ، قال البخاري : وحدثنا أحمد ، وفيه أحد الرواة مذكور ~~بلقبه ، وراويان مذكوران بلا نسبة ، وراو مذكور بنسبة مفسرة . وفيه : في ~~الطريق الثاني : عن محمد بن عبد الرحمن بن يونس عن عمرة ، الظاهر أنه محمد ~~بن عبد الرحمن المذكور في الطريق الأول ، وذكر أبو مسعود أن محمد بن عبد ~~الرحمن المذكور في إسناد هذا الحديث هو أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن ~~حارثة بن النعمان ، ويقال : ابن عبد الله بن حارثة الأنصاري البخاري ، لقب ~~بأبي الرجال لأن له عشرة أولاد رجال ، وجده حارثة بدري ، وسبب اشتباه ذلك ~~على أبي مسعود أنه روى عن عمرة ، وعمرة أمه ، لكنه لم يرو عنها هذا الحديث ~~، ولأنه روى عنه يحيى بن سعيد ، وشعبة وقد نبه على ذلك الخطيب ، فقال في ~~حديث محمد بن عبد الرحمن عن عمته عمرة عن عائشة في الركعتين بعد الفجر ومن ~~قال في هذا الحديث : عن شعبة عن أبي الرجال محمد ابن عبد الرحمن فقد وهم ، ~~لأن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئا ، وكذلك من قال عن شعبة عن محمد بن عبد ~~الرحمن عن أمه عمرة ، وذكر الجياني أن محمد بن عبد الرحمن أربعة من تابعي ~~أهل المدينة ، اسماؤهم متقاربة وطبقتهم واحدة وحديثهم مخرج في الكتابين : ~~الأول : محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر ، وأبي سلمة ، روى عنه يحيى ~~بن أبي كثير . والثاني : محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، أبو الأسود يتيم ~~عروة . والثالث : محمد بن عبد الرحمن ، يعني ابن زرارة . والرابع : محمد ~~ابن عبد الرحمن أبو الرجال . وفيه : رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية ~~. PageV07P230 # ذكر معناه : قوله : ( الركعتين اللتين قبل الصبح ) أي : قبل صلاة الصبح ~~وهما سنة صلاة الصبح . قوله : ( إني ) ، بكسر الهمزة . قوله : ( لأقول ) ~~اللام فيه للتأكيد . قوله : ( بأم القرآن ) ، هذا في رواية الحموي ، وفي ~~رواية غيره : ( بأم الكتاب ) ، وفي رواية مالك : ( قرأ بأم القرآن أم لا ؟ ~~) وأم ms04584 القرآن : الفاتحة ، سميت به لأن أم الشيء أصله ، وهي مشتملة على ~~كليات معاني القرآن الثلاث : ما يتعلق بالمبدأ وهو الثناء على الله تعالى ، ~~وبالمعاش وهو العبادة ، وبالمعاد وهو الجزاء . وقال القرطبي : ليس معنى قول ~~عائشة : إني لأقول : هل قرأ بأم القرآن ؟ أنها شكت في قراءته ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل ، فلما خفف في قراءة ~~ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرهما من الصلوات . قلت : كلمة ~~: هل ، حرف موضوع لطلب التصديق الإيجابي دون التصوري ودون التصديق السلبي ، ~~فدل هذا على أنها ما شكت في قراءته مطلقا ، وتقييدها بالفاتحة من أين ؟ وقد ~~مر الكلام فيه مستوفى عن قريب . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : المبالغة في تخفيف ركعتي الصبح ، ولكنها ~~بالنسبة إلى عادته صلى الله عليه وسلم من إطالته صلاة الليل ، واختلف ~~العلماء في القراءة في ركعتي الفجر على أربعة مذاهب حكاها الطحاوي . أحدها ~~: لا قراءة فيهما ، كما ذكرنا في أول الباب عن جماعة . الثاني : يخفف ~~القراءة فيهما بأم القرآن خاصة ، روي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو ~~مشهور مذهب مالك . الثالث : يخفف بقراءة أم القرآن وسورة قصيرة ، رواه ابن ~~القاسم عن مالك وهو قول الشافعي . الرابع : لا بأس بتطويل القراءة فيهما ، ~~روي ذلك عن إبراهيم النخعي ومجاهد ، وعن أبي حنيفة : ربما قرأت فيهما حزبين ~~من القرآن ، وهو قول أصحابنا . وقال شيخنا زين الدين : المستحب قراءة سورة ~~الإخلاص في ركعتي الفجر ، وممن روي عنه ذلك من الصحابة : عبد الله بن مسعود ~~، ومن التابعين : سعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن بن يزيد النخعي ~~وسويد بن غفلة وغينم بن قيس ، ومن الأئمة : الشافعي ، فإنه نص عليه في ~~البويطي وقال مالك : أما أنا فلا أزيد فيهما على أم القرآن في كل ركعة رواه ~~عنه ابن القاسم ، وروى ابن وهب عنه أنه لا يقرأ فيهما إلا بأم القرآن . ~~وحكى ابن عبد البر عن الشافعي أنه قال : لا بأس أن يقرأ مع أم القرآن سورة ms04585 ~~قصيرة . قال : روى ابن القاسم عن مالك أيضا مثله . # ثم إن الحكمة في تخفيفه صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر المبادرة إلى ~~صلاة الصبح في أول الوقت ، وبه جزم صاحب المفهم ، ويحتمل أن يراد به ~~استفتاح صلاة النهار بركعتين خفيفتين ، كما كان يستفتح قيام الليل بركعتين ~~خفيفتين ، ليتأهب ويستعد للتفرغ للفرض أو لقيام الليل الذي هو أفضل الصلوات ~~بعد المكتوبات ، كما ثبت في ( صحيح مسلم ) وخص بعض العلماء استحباب التخفيف ~~في ركعتي الفجر بمن لم يتأخر عليه بعض حزبه الذي اعتاد القيام به في الليل ~~، فإن بقي عليه شيء قرأ في ركعتي الفجر ، فروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ~~عن الحسن البصري قال : لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر يقرأ فيهما من حزبه إذا ~~فاته ، وعن مجاهد أيضا قال : لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر . وقال الثوري : ~~إن فاته شيء من حزبه بالليل فلا بأس أن يقرأ فيهما ويطول . وقال أبو حنيفة ~~: ربما قرأت في ركعتي الفجر حزبي من الليل ، وقد ذكرناه عن قريب ، وروى ابن ~~أبي شيبة في ( مصنفه ) مرسلا من رواية سعيد بن جبير ، قال : ( كان النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، ربما أطال ركعتي الفجر ) ورواه البيهقي أيضا ، وفي ~~إسناده رجل من الأنصار لم يسم . # فائدة : التطويل في الصلاة مرغب فيه لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الصحيح ( أفضل الصلاة طول القنوت ) ، ولقوله ، صلى الله عليه وسلم ، أيضا ~~في الصحيح : ( إن طول صلاة الرجل سمة من فقهه ) أي : علامة ، ولقوله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، في الحديث الصحيح أيضا ( إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما ~~شاء ) إلا أنه قد استثنى من ذلك مواضع استحب الشارع فيها التخفيف : منها : ~~ركعتا الفجر لما ذكرنا . ومنها : تحية المسجد إذا دخل يوم الجمعة والإمام ~~يخطب ليتفرغ لسماع الخطبة ، وهذه مختلف فيها . ومنها : استفتاح صلاة الليل ~~بركعتين خفيفتين ، وذلك للتعجيل بحل عقد الشيطان ، فإن العقدة الثالثة تنحل ~~بصلاة ركعتين ، فلذلك أمر به ، وأما فعله ، صلى الله عليه وسلم ، ذلك ~~فللتشريع ليقتدى به وإلا ms04586 فهو معصوم محفوظ من الشيطان ، وأما تخفيف الإمام ~~فقد علله ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله : ( فإن وراءه السقيم والضعيف وذا ~~الحاجة ) ، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال ، وإليه المرجع والمآب . # PageV07P231 # # | 1 ( كتاب التطوع ) 1 # أي : هذه أبواب في بيان أحكام التطوع من الصلوات ولا توجد هذه الترجمة في ~~غالب نسخ البخاري ، وهي تنفع ولا تضر . # 92 # | 2 ( باب التطوع بعد المكتوبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان التطوع من الصلوات بعد الصلاة المكتوبة ، أي : ~~الفريضة ، واكتفى بقيد البعيدية مع أن في أحاديث هذه الأبواب بيان التطوع ~~قبل الفريضة أيضا إلى شدة احتياج الاهتمام في أداء التطوعات بعد الفرائض ، ~~أو هو من باب الاكتفاء كما في قوله تعالى : { سرابيل تقيكم الحر } ( النحل ~~: 18 ) . . # 2711 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال أخبرنا نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين ~~قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء ~~وسجدتين بعد الجمعة فأما المغرب والعشاء ففي بيته . قال ابن أبي الزناد عن ~~موسى بن عقبة عن نافع بعد العشاء في أهله . تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن ~~نافع . وحدثتني أختي حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي سجدتين ~~خفيفتين بعد ما يطلع الفجر وكانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيها . # ( أنظر الحديث 816 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن البعدية مذكورة فيه في خمسة مواضع . # ذكر رجاله : وهم خمسة ذكروا غير مرة ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبيد الله ~~بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم # وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد ، قالا : حدثنا يحيى وهو ~~ابن سعيد عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر وحدثني أبو بكر بن أبي ~~شيبة قال حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا عبيد الله عن نافع ( عن ابن عمر ~~قال : صليت مع النبي صلى الله ms04587 عليه وسلم قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين ، ~~وبعد المغرب سجدتين وبعد العشاء سجدتين ، وبعد الجمعة سجدتين ، فأما المغرب ~~والعشاء والجمعة فصليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته ) . وقد مر ~~حديث ابن عمر أيضا في : باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، رواه عن يحيى بن ~~بكير عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم ( عن عبد الله بن عمر قال : صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . . ) الحديث ، وسيأتي بعد أربعة أبواب في : باب ~~الركعتين قبل الظهر ، فإنه رواه هناك : عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ~~أيوب عن نافع ( عن ابن عمر قال : حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ~~ركعات . . ) الحديث ، وقد مر حديث ابن عمر أيضا في كتاب الجمعة في : باب ~~الصلاة بعد الجمعة وقبلها ، فإنه رواه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ~~نافع ( عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ~~ركعتين . . ) الحديث . وقد مر الكلام فيه . # ذكر معناه : قوله : ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ) ، المراد من ~~المعية هذه مجرد المتابعة في العدد ، وهو أن ابن عمر صلى ركعتين وحده كما ~~صلى صلى الله عليه وسلم ركعتين لا أنه اقتدى به ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فيهما . قوله : ( سجدتين ) أي : ركعتين ، عبر عن الركوع بالسجود . قوله : ( ~~فأما المغرب ) أي : فأما سنة المغرب ، وكلمة : أما ، للتفصيل وقسيمها محذوف ~~يدل عليه السياق أي : وأما الباقية ففي المسجد . فإن قلت : في روايته عن ~~ابن عمر في : باب الصلاة بعد الجمعة . ( وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف ~~فيصلي ركعتين ) ، وههنا : ( وسجدتين بعد الجمعة ) ، يعني : ويصلي ركعتين ~~بعد صلاة الجمعة ، فبين الروايتين تناف ظاهرا ؟ قلت : قوله : ( حتى ينصرف ) ~~، من الانصراف عن الشيء وهو أعم من الانصراف إلى البيت ، ولئن سلمنا ~~فالاختلاف إنما كان لبيان جواز الأمرين . قوله : ( وحدثتني أختي حفصة ) أي ~~: قال ابن عمر : حدثتني أختي حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبي صلى الله ms04588 ~~عليه وسلم . قوله : ( سجدتين ) في رواية الكشميهني : ( ركعتين ) . قوله : ( ~~وكانت ساعة ) أي : كانت الساعة PageV07P232 التي بعد طلوع الفجر ساعة لا ~~يدخل أحد على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، وقائل ذلك هو ابن عمر أيضا ، ~~وإنما كان كذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يشتغل فيها بالخلائق . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن السنة قبل الظهر ركعتان ، ولكن روى البخاري ~~وأبو داود والنسائي من رواية محمد بن المنتشر ( عن عائشة : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر ) . وروى مسلم وأبو داود ~~والنسائي والترمذي من رواية خالد الحذاء ( عن عبد الله بن شقيق ، قال : ~~سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه ؟ فقالت : كان ~~يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ) . وروى الترمذي من رواية عاصم بن حمزة ( عن ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل ~~الظهر أربعا وبعدها ركعتين ) . وقال الترمذي : حديث علي حديث حسن ، وقال ~~أيضا : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ومن بعده يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات ، وهو قول ~~سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق ، وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه حديث أم حبيبة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا بنى الله له بيتا ~~في الجنة ) ، وزاد الترمذي والنسائي : ( أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها ~~وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة ) . ~~وللنسائي في رواية : ( وركعتين قبل العصر ) بدل : ( وركعتين بعد العشاء ) ، ~~وكذلك عند ابن حبان في صحيحه ، ورواه عن ابن خزيمة بسنده ، وكذلك رواه ~~الحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وجمع الحاكم ~~في لفظه بين الروايتين فقال فيه : ( وركعتين قبل العصر وركعتين بعد العشاء ~~) . وكذلك عند الطبراني في ( معجمه ) واحتج أصحابنا بهذا الحديث أن السنن ~~المؤكدة في الصلوات الخمس ms04589 اثنتا عشرة : ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر ~~وبعدها ركعتان ركعتان وركعتان بعد المغرب وبعد العشاء ، وقال الرافعي : ذهب ~~الأكثرون ، يعني من أصحاب الشافعي ، إلى أن الرواتب عشر ركعات ، وهي : ~~ركعتان قبل الصبح ، وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب ~~وركعتان بعد العشاء . قال : ومنهم من زاد على العشر ركعتين أخريين قبل ~~الظهر بقوله صلى الله عليه وسلم : ( من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من السنة ~~بنى الله له بيتا في الجنة ) . # وفيه : ( سجدتين بعد الظهر ) يعني ركعتين ، وقد روى أبو داود من رواية ~~عنبسة بن أبي سفيان ، قال قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع ~~بعدها حرم على النار ) ، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه أيضا . وقال ~~الترمذي : حديث حسن صحيح غريب ، والتوفيق بين الحديثين أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى بعد الظهر ركعتين مرة ، وصلى بعد الظهر أربعا مرة ، بيانا ~~للجواز ، واختلاف الأحاديث في الأعداد محمول على توسعة الأمر فيها ، وأن ~~لها أقل وأكثر فيحصل أقل السنة بالأقل ، ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل ، ~~وقد عد جمع من الشافعية الأربع قبل الظهر من الرواتب وحكى عن الرافعي أنه ~~حكى عن الأكثرين أن راتبة الظهر ركعتان قبلها وركعتان بعدها ، ومنهم من قال ~~: ركعتان من الأربع بعدها راتبة وركعتان مستحبة باتفاق الأصحاب . ومذهب ~~الشافعي في هذا الباب أن السنن عند الصلوات الخمس عشر ركعات : قبل الظهر ~~ركعتان ، وقد مر عن قريب ، وبه قال أحمد ومن الشافعية من قال أدنى الكمال ~~ثمان فأسقط سنة العشاء ، وقال النووي : نص عليه في البويطي ، ومنهم من قال ~~: اثنتا عشرة ركعة ، فجعل قبل الظهر أربعا ، والأكمل عند الشافعية ثماني ~~عشرة ركعة ، زادوا : قبل المغرب ركعتين وبعدها ركعتين وأربعا قبل العصر . ~~وفي ( المهذب ) : أدنى الكمال عشر ركعات ، وأتم الكمال ثماني عشرة ، وفي ~~استحباب الركعتين قبل المغرب وجهان : قيل باستحبابهما وقيل لا تستحبان ، ~~وبه قال أصحابنا ، ثم الأربع قبل الظهر ms04590 بتسليمة واحدة عندنا لما روى أبو ~~داود والترمذي في الشمائل عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء ) ، ~~وعند الشافعي ومالك وأحمد : يصليها بتسليمتين ، واحتجوا بحديث أبي هريرة ، ~~رضي الله تعالى عنه : ( أنه صلى الله عليه وسلم كان يصليهن بتسليمتين ) ، ~~والجواب عنه أن معنى قوله : ( بتسليمتين ) يعني بتشهدين ، فسمى التشهد ~~تسليما لما فيه من السلام ، كما سمى التشهد لما فيه من الشهادة ، وقد روي ~~هذا التأويل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . # وفيه ( وسجدتين بعد المغرب ) أي : وركعتين بعد صلاة المغرب ، وروى أبو ~~داود من رواية عبد الله بن بريدة عن عبد الله المزني قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( صلوا قبل المغرب ركعتين . . ) الحديث ، واختلف ~~السلف في النفل قبل المغرب ، فأجازه طائفة من الصحابة والتابعين والفقهاء ~~وحجتهم PageV07P233 هذا الحديث ، وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم ~~كانوا لا يصلونها ، وقال إبراهيم النخعي : هي بدعة ، والحديث محمول على أنه ~~كان في أول الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عن الصلاة فيه بمغيب الشمس . # وفيه : ( وسجدتين بعد العشاء ) ، أي : وركعتين بعد صلاة العشاء ، وروي ~~سعيد بن منصور في ( سننه ) من حديث البراء بن عازب ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته ، ~~ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر ) . ورواه البيهقي من قول ~~عائشة : ( قالت : من صلى أربعا بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر ) . ~~وفي ( المبسوط ) : لو صلى أربعا بعد العشاء فهو أفضل ، لحديث ابن عمر ~~مرفوعا وموقوفا أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى بعد العشاء أربع ~~ركعات كن كمثلهن من ليلة القدر ) . # وفيه ( وسجدتين بعد الجمعة ) ، أي : وركعتين بعد صلاة الجمعة : وروى ~~الترمذي من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا ms04591 ) ، ~~قال : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه مسلم أيضا وبقية الأربعة ، وقال الترمذي : ~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان ~~يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا ، وقد روي عن علي بن أبي طالب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أنه أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا ، وذهب سفيان ~~الثوري وابن المبارك إلى قول ابن مسعود ، وقال إسحاق : إن صلى في المسجد ~~يوم الجمعة صلى أربعا ، وإن صلى في بيته صلى ركعتين ، وممن فعل من الصحابة ~~ركعتين بعد الجمعة عمران بن حصين ، وحكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد ، قال ~~شيخنا : ولم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب وإلا فقد ~~استحبها أكثر من ذلك ، فنص الشافعي في ( الأم ) على أنه يصلي بعد الجمعة ~~أربع ركعات ، ذكره في : باب صلاة الجمعة والعيدين من اختلاف علي وابن مسعود ~~، وليس ذلك اختلاف قول عنه ، وإنما هو بيان الأولى والأكمل كما في سنة ~~الظهر ، وقد صرح به صاحب ( المهذب ) والنووي في ( شرح مسلم ) وفي ( التحقيق ~~) . وأما أحمد فنقل عنه ابن قدامة في ( المغني ) أنه قال : إن شاء صلى بعد ~~الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعا ، وفي رواية عنه : وإن شاء ستا وكان ابن ~~مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربعا لحديث أبي هريرة ، ~~وعن علي وأبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن والثوري أنه يصلي ستا ~~. # وفيه : قول ابن عمر : ( فأما المغرب والعشاء ففي بيته أربعا ) وقد اختلف ~~في ذلك ، فروى قوم من السلف ، منهم : زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عوف ، ~~أنهما كانا يركعان ركعتين بعد المغرب في بيوتهما ، وقال العباس بن سهل بن ~~سعد : لقد أدركت زمن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، . وإنا لنسلم من المغرب ~~فلا أرى رجلا واحدا يصليهما في المسجد : كانوا يبتدرون أبواب المسجد ~~فيصلونهما في بيوتهم . وقال ميمون بن مهران : إنهم كانوا يؤخرون الركعتين ~~بعد المغرب إلى بيوتهم ، وكانوا يؤخرونها حتى تشتبك النجوم ، ، وروي عن ~~طائفة أنهم كانوا ms04592 يتنفلون النوافل كلها في بيوتهم دون المسجد ، وروي عن ~~عبيدة أنه كان لا يصلي بعد الفريضة شيئا حتى يأتي أهله ، وقال ابن بطال : ~~قيل : إنما كره الصلاة في المسجد لئلا يرى جاهل عالما يصليها فيه فيراها ~~فريضة ، أو لئلا يخلي منزله من الصلاة فيه ، أو حذرا على نفسه من الرياء ، ~~فإذا سلم من ذلك فالصلاة في المسجد حسنة ، وقد بين بعضهم علة كراهة من كرهه ~~، ومن ذلك ما قاله مسروق ، قال : كنا نقرأ في المسجد فنقوم نصلي في الصف ، ~~قال عبد الله : صلوا في بيوتكم لا يرونكم الناس فيرون أنها سنة . # فائدة : ليس في حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، المذكور النفل قبل ~~العصر ، وروى أبو داود عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا ) ، ورواه الترمذي أيضا ، وقال : ~~هذا حديث غريب حسن ، ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) : وروى الترمذي أيضا من ~~حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( كان يصلي قبل العصر أربع ركعات ~~يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين ~~والمؤمنين ) . وقال : حديث علي حديث حسن ، وأخرجه بقية أصحاب السنن مع ~~اختلاف ، وروى الطبراني من حديث مجاهد ، ( عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، ~~قال : جئت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في أناس من أصحابه ، منهم ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فأدركت آخر الحديث ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار ) ، وفيه ~~عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف ، وروى أبو نعيم من حديث الحسن عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى قبل العصر أربع ~~ركعات غفر الله عز وجل له مغفرة عزما ) ، والحسن لم يسمع من أبي هريرة على ~~الصحيح ، وروى أبو يعلى من حديث عبد الله بن عنبسة ، يقول : PageV07P234 ~~سمعت أم حبيبة بنت أبي سفيان تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ms04593 ~~حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتا في الجنة ) ، وروى ~~الطبراني في ( الكبير ) من رواية عطاء بن أبي رباح عن أم سلمة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من صلى أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه على ~~النار ) ، وقال شيخنا : وفيه استحباب أربع ركعات قبل العصر ، وهو كذلك ، ~~وقال صاحب ( المهذب ) : إن الأفضل أن يصلي قبلها أربعا ، قال النووي في ( ~~شرحه ) : إنها سنة ، وإنما الخلاف في المؤكد منه . وقال في ( شرح مسلم ) : ~~إنه لا خلاف في استحبابها عند أصحابنا ، وجزم الشيخ في التنبيه بأن من ~~الرواتب قبل العصر أربع ركعات ، وممن كان يصليها أربعا من الصحابة : علي بن ~~أبي طالب ، وقال إبراهيم النخعي : كانوا يصلون أربعا قبل العصر ، ولا ~~يرونها من السنة ، وممن كان لا يصلي قبل العصر شيئا : سعيد بن المسيب ~~والحسن البصري وسعيد بن منصور وقيس بن أبي حازم وأبو الأحوص ، وسئل الشعبي ~~عن الركعتين قبل العصر ؟ فقال : إن كنت تعلم أنك تصليهما قبل أن تقيم فصل ، ~~وكلام الشعبي يدل على أنهم كانوا يعجلون صلاة العصر ، وأن من ترك الصلاة ~~قبلها إنما كان خشية أن تقام الصلاة وهو في النافلة ، وقال محمد بن جرير ~~الطبري : والصواب عندنا أن الأفضل في التنفل قبل العصر بأربع ركعات لصحة ~~الخبر بذلك عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم . # تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع # أي : تابع عبيد الله المذكور كثير بن فرقد ، وكثير ضد القليل ، وفرقد ، ~~بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف ، وقد مر في : باب النحر بالمصلى . # قوله : ( وأيوب ) أي : تابعه أيضا أيوب السختياني ، وستأتي هذه المتابعة ~~بعد أربعة أبواب ، فإنه رواه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن ~~نافع ( عن ابن عمر ، قال : حفظت من النبي ، صلى الله عليه وسلم . . . ) ~~الحديث . # وقال ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع بعد العشاء في أهله # ابن أبي الزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون : وهو عبد ms04594 الرحمن بن أبي ~~الزناد ، وأبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان ، وموسى بن عقبة ، بضم العين ~~وسكون القاف ، مر في : باب إسباغ الوضوء . قوله : ( عن نافع ) أي : عن ابن ~~عمر أنه قال : ( بعد العشاء في أهله ) بدل قوله : ( في بيته ) ، في حديث ~~الباب ، وقوله : ( تابعه كثير ) إلى آخره . قوله : ( وقال ابن أبي الزناد ) ~~، هكذا وقع في عدة نسخ ، وكذا ذكره أبو نعيم في مستخرجه ، ووقع في بعض ~~النسخ بعد . قوله : ( فأما المغرب والعشاء ففي بيته ، قال ابن أبي الزناد . ~~. . ) إلى آخره ، وبعد قوله : ( تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع ) . ~~فافهم . # 03 # | 2 ( باب من لم يتطوع بعد المكتوبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من لم يتنفل بعد صلاة المكتوبة أي : المفروضة ، ~~لأجل الإعلام لأمته صلى الله عليه وسلم أن التطوع ليس بلازم . # 4711 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و قال سمعت أبا ~~الشعثاء جابرا قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثمانيا جميعا وسبعا جميعا قلت يا أبا الشعثاء أظنه ~~أخر الظهر وعجل العصر وعجل العشاء وأخر المغرب قال وأنا أظنه . # ( أنظر الحديث 345 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لما صلى ثمانيا جميعا أي ~~: الظهر والعصر ، فهم من ذلك أنه لم يفصل بينهما بتطوع ، إذ لو فصل لزم عدم ~~الجمع بينهما ، فصدق أنه صلى الظهر الذي هي المكتوبة ولم يتطوع بعدها ، ~~وكذلك الكلام في قوله : ( وسبعا جميعا ) ، أي : المغرب والعشاء ، ولم يتطوع ~~بعد المغرب وإلا لم تكونا مجتمعتين ، وأما التطوع بعد الثانية فمسكوت عنه ، ~~وعدم ذكره يدل على عدمه ظاهرا . PageV07P235 # ذكر رجاله : وهم خمسة قد ذكروا كلهم ، وعلي بن عبد الله بن المدينة ، ~~وسفيان بن عيينة ، وعمرو بن دينار وأبو الشعثاء ، بفتح الشين المعجمة وسكون ~~العين المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد : وهو كنية جابر بن زيد ، وقد مر في ~~: باب الغسل بالصاع . # والحديث أخرجه في : باب المواقيت ، في ms04595 : باب تأخير الظهر إلى العصر ، عن ~~أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس : ~~أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلى بالمدينة سبعا وثمانيا : الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء ، فقال أيوب : لعله في ليلة مطيرة ، قال : عسى ، وقد مر ~~الكلام فيه مستقصى هناك . # 13 # | 2 ( باب صلاة الضحى في السفر ) 2 # أي : هذا باب في بيان صلاة الضحى حال كون الذي يصلي في السفر ، والضحى ، ~~بالضم والقصر : فوق الضحوة ، وهي ارتفاع أول النهار ، و : الضحاء ، بالفتح ~~والمد هو إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده . # 5711 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن توبة عن مورق قال قلت ل ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أتصلي الضحى قال لا قلت فعمر قال لا قلت فأبو بكر ~~قال لا قلت فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا إخاله . # قال ابن بطال : ليس هذا الحديث من هذا الباب ، وإنما يصلح في : باب من لم ~~يصل الضحى ، وأظنه من غلط الناسخ ، وقال الكرماني : هذا الحديث إنما يليق ~~بالباب الذي بعده لا بهذا الباب ، وقال غيرهما : إن في توجيه ذلك ما فيه من ~~التعسفات التي لا تشفي العليل ، ولا تروي الغليل ، حتى قال بعضهم : يظهر لي ~~أن البخاري أشار بالترجمة المذكورة إلى ما رواه أحمد من طريق الضحاك بن عبد ~~الله القرشي ( عن أنس بن مالك قال : رأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~صلى في السفر سبحة الضحى ثمان ركعات ) ، فأراد أن تردد ابن عمر في كونه ~~صلاها أولا ، لا يقتضي رد ما جزم به أنس ، بل يؤيده حديث أم هانىء في ذلك . ~~انتهى . قلت : لو ظهر له توجيه هذه الترجمة على وجه يقبله السامع لما قال ~~قولا تنفر عنه سجية ذوي الأفهام ، فليت شعري كيف يقول : إن البخاري أشار ~~بهذه الترجمة إلى حديث أنس الذي فيه الإثبات المقيد ، وحديث الباب الذي فيه ~~النفي المطلق ؟ ثم يقول : فأراد أن تردد ابن عمر . . إلى ms04596 آخره ؟ فكيف يقول ~~: إنه تردد ؟ بل جزم بالنفي فيقتضي ظاهرا رد ما جزم به أنس بالإثبات . فمن ~~له نظر ومعرفة بهيئة التركيب . كيف يقول بأن ابن عمر تردد في هذا ؟ والتردد ~~لا يكون إلا بين النفي والإثبات . وهو قد جزم بالنفي مع تكرار حرف النفي ~~أربع مرات ، ويمكن أن يوجه وجه بالاستئناس بين الترجمة وحديثي الباب اللذين ~~أحدهما : عن ابن عمر ، والآخر عن أم هانىء ، رضي الله تعالى عنهم ، بأن ~~يقال : معنى الترجمة : باب صلاة الضحى في السفر هل يصلي أو لا ؟ فذكر حديث ~~ابن عمر إشارة إلى النفي مطلقا ، وحديث أم هانىء إشارة إلى الإثبات مطلقا ، ~~ثم يبقى طلب التوفيق بين الحديثين ، فيقال : عدم رؤية ابن عمر من الشيخين ~~ومن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى لا يستلزم عدم الوقوع منهم في نفس ~~الأمر ، أو يكون المراد من نفي ابن عمر نفي المداومة لا نفي الوقوع أصلا ، ~~ونظير ذلك ما قالت عائشة في حديثها المتفق عليه : ( ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى وإني لأسبحها ) ، وفي رواية : ( لاستحبها ) ~~، ومع هذا ثبت عنها في ( صحيح مسلم ) أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~الضحى أربعا ، فمرادها من النفي عدم المداومة . وحكى النووي في ( الخلاصة ) ~~عن العلماء : أن معنى قول عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ( ما رأيته يسبح ~~سبحة الضحى ) ، أي : لم يداوم عليها ، وكان يصليها في بعض الأوقات فتركها ~~في بعضها خشية أن تفرض . قال : وبهذا يجمع بين الأحاديث . فإن قلت : يعكر ~~على هذا ما روي عن ابن عمر من الجزم بكونها محدثة ، وكونها بدعة أما الأول ~~: فما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال : إنها ~~محدثة ، وإنها لمن أحسن ما أحدثوا . وأما الثاني : فما رواه ابن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج ، قال : سألت ابن عمر عن صلاة الضحى ؟ فقال ~~: بدعة ، نعمت البدعة . قلت : أجاب القاضي عنه : أنها بدعة ، أي : ملازمتها ~~وإظهارها في المساجد مما لم ms04597 يكن يعهد ، لا سيما وقد قال : ونعمت البدعة ، ~~قال : وروي عنه : ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل من صلاة الضحى ، كما قال عمر ~~في صلاة التراويح : لا إنها بدعة PageV07P236 مخالفة للسنة . قال : وكذلك ~~روي عن ابن مسعود لما أنكرها على هذا الوجه ، وقال : إن كان ولا بد ففي ~~بيوتكم ، لم تحملون عباد الله ما لم يحملهم الله ، كل ذلك خيفة أن يحسبها ~~الجهال من الفرائض . # | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول مسدد وقد تكرر ذكره . الثاني يحيى بن ~~سعيد القطان الأحول . الثالث شعبة بن الحجاج . الرابع توبة بفتح التاء ~~المثناة من فوق وسكون الواو وفتح الباء الموحدة ابن كيسان أبو المورع بفتح ~~الواو وكسر الراء المشددة العنبري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة . الخامس ~~مورق بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسوة ابن المشمرج بضم الميم ~~وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وفتح الراء وبالجيم كذا ضبطه الكرماني بفتح ~~الراء وضبط غيره بكسرها . السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب * | ( ذكر ~~لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة ~~مواضع وفيه القول في عشرة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون ما خلا الحجاج ~~فإنه واسطي وقيل مورق كوفي وفيه أنه ليس للبخاري عن توبة إلا هذا الحديث ~~وحديث آخر وفيه أنه ليس للبخاري عن مورق عن ابن عمر غير هذا الحديث وفيه ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي لأن توبة من التابعين الصغار وفيه أن ~~شيخه من أفراده وفيه أن هذا الحديث أيضا من أفراده * | ( ذكر معناه ) قوله ~~' تصلي الضحى ' أي أتصلي صلاة الضحى قوله ' قال لا ' أي قال ابن عمر لا ~~أصلي قوله ' فعمر ' أي أفيصلي عمر قال لا أي لم يكن يصلي قوله ' فأبو بكر ' ~~أي أفيصلي أبو بكر الصديق قال لا أي لم يكن يصلي قوله ' فالنبي ' أي أفيصلي ~~النبي & ' قال لا أخاله ' أي لا أظنه إنه صلى وهو بكسر الهمزة وهو الأفصح ~~وجاز في جميع حروف المضارعة الكسر إلا الياء فإنه اختلف فيه وبنو أسد ~~يقولون ms04598 أخال بالفتح وهو القياس وهو من خلت الشيء خيلاء وخيلة ومخيلة ~~وخيلولة أي ظننته وهو من باب ظننت وأخواتها التي تدخل على الابتداء والخبر ~~فإن ابتدأت بها أعلمت وإن وسطتها أو أخرت فأنت بالخيار بين الإعمال ~~والإلغاء والضمير المنصوب فيه يرجع إلى النبي & ومفعوله الثاني محذوف ~~تقديره لا أظنه مصليا أو لا أظنه صلى * # 202 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عمرو بن مرة قال سمعت عبد ~~الرحمن ابن أبي ليلى يقول ما حدثنا أحد أنه رأى النبي & يصلي الضحى غير أم ~~هانىء فإنها قالت أن النبي & دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ~~ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود ) | قد ذكرنا ~~وجه مطابقته للترجمة . ورجاله قد ذكروا وآدم ابن إياس وعمرو بن مرة بضم ~~الميم وتشديد الراء وأم هانىء بنت أبي طالب أخت علي شقيقته واسمها فاختة * ~~| ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) قد ذكرنا في باب من تطوع في السفر هذا ~~الفصل وغير مستوفى فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة الحديث وأخرجه ~~بقية الستة قوله ' وفي قول عبد الرحمن بن أبي ليلى ما أخبرني أحد أنه رأى ~~النبي & يصلي الضحى إلا أم هانىء ' دليل على أنه أراد به صلاة الضحى ~~المشهورة ولم يرد بقوله ' الضحى ' الظرفية كما احتمل ذلك في حديث أنس الذي ~~مضى ذكره وكذلك قول عبد الله بن حارث بن نوفل عند مسلم ' سألت وحرصت على أن ~~أجد أحدا من الناس يخبرني أن النبي & صلى سبحة الضحى فلم أجد غير أم هانىء ~~' الحديث على أن بعض العلماء كما حكى القاضي عياض أنكر أن يكون في حديث أم ~~هانىء إثبات لصلاة الضحى قال وإنما هي سنة الفتح يوم فتح مكة قال وقيل إنما ~~كانت قضاء لما شغل عنه تلك الليلة بالفتح عن حزبه فيها قال النووي هذا الذي ~~قالوه فاسد بل الصواب صحة الاستدلال به فقد ثبت ' عن أم هانىء أن النبي & ~~يوم الفتح صلى صلاة ms04599 الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين ' رواه أبو داود ~~في سننه بهذا اللفظ بإسناد صحيح على شرط البخاري وفيه العمل بخبر الواحد ~~لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن الحارث بن نوفل ذكرا أنهما لم ~~يخبرهما أحد بذلك إلا أم هانىء وهذا PageV07P237 مذهب أهل السنة فلا يعتد ~~بخلاف من خالف ذلك قوله ' دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل ' ظاهره أن ~~الاغتسال والصلاة كانا في بيت أم هانىء بعد دخول مكة للتعبير بالفاء ~~المقتضية للترتيب والتعقيب ( فإن قلت ) روى مالك في موطئه ' إن أم هانىء ' ~~ذهبت إلى رسول الله & فوجدته يغتسل ' الحديث قال عياض وهذا أصح لأن نزول ~~النبي & إنما كان بالأبطح وقد وقع مفسرا في حديث سعيد بن أبي هند عن أبي ~~مرة بمثل حديث مالك وفيه ' وهو في قبته بالأبطح ' ( قلت ) لا مانع أن يكون ~~صلى بالأبطح ثماني ركعات وصلى في بيتها ثماني ركعات وأن يكون اغتسل مرتين ~~فلعله بعد أن نزل بالأبطح دخل بيتها فاغتسل وصلى وخرج إلى منزله بالأبطح ~~فاغتسل وصلى الصلاتين صلاة الضحى والأخرى إما شكرا لله تعالى على الفتح أو ~~استذكارا لما فاته من قيامه بالليل فإنه قد صح أنه كان إذا لم يقم من الليل ~~صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة فلعله كان تلك الليلة صلى الوتر فقط ثلاثا ثم ~~صلى بالنهار ثمانيا والله تعالى أعلم ( فإن قلت ) في حديث ابن أبي أوفى ~~الآتي ذكره أن النبي & صلى يوم الفتح ركعتين فكيف الجمع بينه وبين حديث أم ~~هانىء ( قلت ) من صلى ثمانيا فقد صلى ركعتين ولعل ابن أبي أوفى رأى من ~~صلاته ركعتين فأخبر بما شاهده وأخبرت أم هانىء بما شاهدت . وفي هذا الباب ~~عن جماعة من الصحابة وهم أنس وأبو هريرة ونعيم بن همار وقيل هبار وقيل همام ~~والصحيح ابن همار وأبو نعيم وهم فيه وقال نعيم بن حماد ثم رجع عنه وأبو ذر ~~وعائشة وأبو أمامة وعتبة بن عبد السلمي وابن أبي أوفى وأبو سعيد وزيد بن ~~أرقم وابن عباس ms04600 وجابر بن عبد الله وجبير بن مطعم وحذيفة بن اليمان وعائذ بن ~~عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبو موسى وعتبان بن مالك وعقبة ~~بن عامر وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن أنس والنواس بن سمعان وأبو بكرة وأبو ~~مرة الطائفي . فحديث أنس عند الترمذي أنه قال قال رسول الله & ' من صلى ~~الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة ' وأخرجه ابن ماجه ~~. وحديث أبي هريرة عند مسلم من رواية أبي عثمان النهدي ' عن أبي هريرة قال ~~أوصاني خليلي & بثلاث بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر ~~قبل أن أرقد ' وحديث نعيم بن همار عند أبي داود والنسائي في الكبرى من ~~رواية كثير بن مرة ' عن نعيم قال سمعت رسول الله & يقول قال الله عز وجل يا ~~ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره ' . وحديث أبي ذر ~~عند مسلم من رواية أبي الأسود الديلمي ' عن أبي ذر عن النبي & قال يصبح على ~~كل سلامي صدقة ' الحديث وفي آخره ' ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ~~' . وحديث عائشة عند مسلم أيضا من حديث معاذة أنها سألت عائشة ' كم كان ~~رسول الله & يصلي صلاة الضحى قالت أربع ركعات ويزيد ما شاء ' وحديث أبي ~~أمامة عند الطبراني في الكبير من رواية القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول ~~الله & ' إن الله يقول اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره ' . ~~وحديث عتبة بن عبد عند الطبراني أيضا من حديث عبد الله بن عامر أن أبا ~~أمامة وعتبة بن عبد حدثاه عن رسول الله & قال ' من صلى صلاة الصبح في جماعة ~~ثم ثبت حتى يسبح الله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر ' وحديث ابن أبي ~~أوفى عند الطبراني في الكبير أيضا من رواية سلمة بن رجاء ' عن شعثاء ~~الكوفية أن عبد الله بن أبي أوفى صلى الضحى ركعتين قالت له امرأته إنما ~~صليتها ركعتين فقال إن رسول ms04601 الله & صلى يوم الفتح ركعتين ' وحديث أبي سعيد ~~عند الترمذي وانفرد به من حديث عطية العوفي ' عن أبي سعيد الخدري قال كان ~~النبي & يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها ' . وحديث ~~زيد بن أرقم عند مسلم من رواية القاسم بن عوف الشيباني أن زيد بن أرقم رأى ~~قوما يصلون من الضحى فقال أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل ~~إن رسول الله & ' قال صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ' . وحديث ابن عباس ~~عند الطبراني في الأوسط من رواية طاوس عن ابن عباس يرفع الحديث إلى النبي & ~~قال ' على كل سلامي من بني آدم في كل يوم صدقة ويجزىء من ذلك كله ركعتا ~~الضحى ' وحديث جابر بن عبد الله عند الطبراني أيضا في الأوسط من رواية محمد ~~بن قيس ' عن جابر بن عبد الله قال أتيت النبي & أعرض عليه بعيرا لي فرأيته ~~صلى الضحى ست ركعات ' . وحديث جبير بن مطعم عند الطبراني في الكبير من ~~رواية نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه رأى النبي & يصلي الضحى . وحديث ~~حذيفة عند PageV07P238 ابن أبي شيبة في مصنفه من رواية علي بن عبد الرحمن ' ~~عن حذيفة قال خرجت مع رسول الله & إلى حرة بني معاوية فصلى الضحى ثماني ~~ركعات طول فيهن ' . وحديث عائذ بن عمرو عند أحمد والطبراني في الكبير فيه ~~حدثني شيخ ' عن عائذ بن عمرو قال كان في الماء فتوضأ رسول الله & ' الحديث ~~قال ' ثم صلى بنا رسول الله & الضحى ' . وحديث عبد الله بن عمر عند ~~الطبراني في الكبير من رواية مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ~~قال رسول الله & ' يقول الله ابن آدم اضمن لي ركعتين من أول النهار أكفك ~~آخره ' . وحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص ' قال بعث رسول الله & سرية ' الحديث وفيه ' ~~ثم خرج ' أي رسول الله & ' لسبحة الضحى ' . وحديث أبي موسى عند الطبراني في ms04602 ~~الأوسط من رواية أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله & ' من صلى الضحى ~~أربعا بني له بيت في الجنة ' . وحديث عتبان بن مالك عند أحمد من رواية ~~محمود بن الربيع ' عن عتبان بن مالك أن النبي & صلى في بيته سبحة الضحى ' ~~وحديث عقبة بن عامر عند أحمد وأبي يعلى في مسنديهما من رواية نعيم بن هارون ~~' عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله & قال إن الله عز وجل يقول يا ابن ~~آدم اكفني أول النهار بأربع ركعات أكفك بهن آخر يومك ' . حديث علي بن أبي ~~طالب رضي الله تعالى عنه عند النسائي في سننه الكبرى من رواية عاصم بن ضمرة ~~' عن علي أن رسول الله & كان يصلي من الضحى ' . وحديث معاذ بن أنس من رواية ~~زبان بن فائد ' عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه أن رسول الله & قال ~~من قعد في مصلاه حتى ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا ~~خيرا غفرت له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر ' وإسناده ضعيف . وحديث ~~النواس بن سمعان عند الطبراني في الكبير من رواية أبي إدريس الخولاني قال ' ~~سمعت النواس بن سمعان يقول سمعت رسول الله & يقول قال الله عز وجل ابن آدم ~~لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره ' . وحديث أبي مرة ~~الطائفي عند أحمد من رواية مكحول عن أبي مرة الطائفي قال ' سمعت رسول الله ~~& ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره ' وبقي الكلام ~~ههنا في فصول * | الأول في عدد صلاة الضحى وقد ورد فيها ركعتان وأربع وست ~~وثمان وعشر وثنتا عشر فالكل مضى في الأحاديث المذكورة غير عشر ركعات قال ~~ابن مسعود روي عنه مرفوعا ' من صلى الضحى عشر ركعات بنى الله له بيتا في ~~الجنة ' وليس منها حديث يرفع صاحبه وذلك أن من صلى الضحى أربعا جاز أن يكون ~~رآه في حالة فعله ذلك ورأى غيره في حالة أخرى صلى ms04603 ركعتين ورآه آخر في حالة ~~أخرى صلاها ثمانيا وسمعه آخر يحثه على أن يصلي ستا وآخر يحث على ركعتين ~~وآخر على عشر وآخر على ثنتي عشر فأخبر كل واحد منهم عما رأى أو سمع ومن ~~الدليل على صحة ما قلناه ما رواه البزار ' عن زيد بن أسلم قال سمعت عبد ~~الله بن عمرو يقول لأبي ذر أوصني قال سألتني عما سألت رسول الله & فقال من ~~صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من العابدين ومن ~~صلى ستا لم يلحقه ذلك اليوم ذنب ومن صلى ثمانيا كتب من القانتين ومن صلى ~~ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة وقال صلى النبي & يوما الضحى ~~ركعتين ثم يوما أربعا ثم يوما ستا ثم يوما ثمانيا ثم ترك ( فإن قلت ) هل ~~تزاد على ثنتي عشرة ركعة ( قلت ) مفهوم العدد وإن لم يكن حجة عند الجمهور ~~إلا أنه لم يرد في عدد صلاة الضحى أكثر من ذلك وعدم الورود بأكثر من ذلك لا ~~يستلزم منع الزيادة وقد روي عن إبراهيم أنه قال سأل رجل الأسود فقال كم ~~أصلي الضحى قال كم شئت وقال الطبري والصواب أن يصلي على غير عدد وذهب قوم ~~إلى أن يصلي أربعا لما روي في قوله تعالى @QB@ وإبراهيم الذي وفى @QE@ قال ~~& هل تدرون ما وفي وفى في عمل يومه بأربع ركعات الضحى ' وقال الحاكم صحبت ~~جماعة من أئمة الحديث الحفاظ الأثبات فوجدتهم يختارون هذا العدد ويصلون هذه ~~الصلاة أربعا لتواتر الأخبار الصحيحة فيه وإليه أذهب وذكر الطبري أن سعد بن ~~أبي وقاص وأبي سلمة كانا يصليان الضحى ثمانيا وكان علقمة والنخعي وسعيد بن ~~المسيب يختارون الأربع وعن الضحاك أنه كان يختار ركعتين PageV07P239 وقال ~~الروياني أكثرها ثنتا عشرة حكاه الرافعي عنه وجزم به في المحرر وتبعه ~~النووي في المنهاج وخالف ذلك في شرح المهذب فحكى عن الأكثرين أنه أكثرها ~~ثمان ركعات وقال في الروضة أفضلها ثمان وأكثرها ثنتا عشرة ففرق بين الأفضل ~~والأكثر وفيه نظر من ms04604 حيث أن من صلى ثمان ركعات فق فعل الأفضل فكونه يصلي ~~بعد ذلك ركعتين أو أربعا يكون ذلك مفضولا وينقص من أجره المتقدم وهذا في ~~غاية البعد . | الفصل الثاني في أن صلاة الضحى مستحبة وقيل كانت واجبة على ~~النبي & ويرده حديث عائشة رضي الله عنها ما رأيت رسول الله & يسبح سبحة ~~الضحى وقيل كانت من خصائصه & ورد بأن ذلك لم يثبت بخبر صحيح . واختلف ~~العلماء هل الأفضل المواظبة عليها أو فعلها في وقت وتركها في وقت فالظاهر ~~الأول لعموم الأحاديث الصحيحة من قوله & ' أحب العمل إلى الله تعالى ما ~~داوم صاحبه عليه وإن قل ' ونحو ذلك وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي ~~هريرة عن النبي & أنه قال ' إن في الجنة بابا يقال له الضحى فإذا كان يوم ~~القيامة نادى مناد أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه ~~برحمة الله ' وروى ابن خزيمة في صحيحه عنه قال قال رسول الله & ' لا يحافظ ~~على صلاة الضحى إلا أواب قال وهذي صلاة الأوابين ' وذهب بعضهم إلى أن ~~الأفضل أن لا يواظب عليها لحديث أبي سعيد الخدري الذي مضى وحكاه صاحب ~~الأكمال عن جماعة ورد بأنه & يحب العمل ويتركه مخافة أن يفرض على أمته وقد ~~روى البزار من حديث أبي هريرة أن رسول الله & كان لا يترك صلاة الضحى في ~~سفر ولا غيره لكنه ضعيف * | الفصل الثالث استدل بحديث أم هانىء على استحباب ~~التخفيف في صلاة الضحى لقولها ' ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها ' ورد أن ~~التخفيف فيها كان لأجل اشتغاله & بمهمات الفتح من مجيئه إلى المسجد وخطبته ~~وأمره بقتل من أمر بقتله وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث حذيفة ' ~~أنه & صلى الضحى ثماني ركعات طول فيهن ' * | الفصل الرابع فيما يقرأ فيها ~~روى الحاكم من حديث أبي الخير عن عقبة بن عامر قال ' أمرنا رسول الله & أن ~~نصلي الضحى بالشمس وضحاها والضحى ' * | الفصل الخامس في وقتها يدخل وقتها ~~من أول النهار بطلوع الشمس لقوله & ' لا يعجزني من ms04605 أربع ركعات من أول ~~النهار ' وحكى النووي في الروضة أن وقت الضحى يدخل بطلوع الشمس ولكنه يستحب ~~تأخيرها إلى ارتفاع الشمس وخالف ذلك في شرح المهذب وحكى فيه عن الماوردي أن ~~وقتها المختار إذا مضى ربع النهار وجزم به في التحقيق وروى الطبراني من ~~حديث زيد بن أرقم أنه & مر بأهل قباء وهم يصلون الضحى حين أشرقت الشمس فقال ~~صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال وهذا يدل على جواز صلاة الضحى عند الإشراق ~~لأنه لم ينههم عن ذلك ولكن أعلمهم أن التأخير إلى شدة الحر صلاة الأوابين ~~قوله ' إذا رمضت الفصال ' هو أن تحمى الرمضاء وهي الرمل فتبرك الفصال من ~~شدة حرها وإحراقها أخفافها * # | 2 ( باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا ) # | أي هذا باب في بيان حكم من ترك صلاة الضحى ورآه أي ورأى الضحى أي صلاة ~~الضحى قوله ' واسعا ' أي غير لازم وانتصابه على أنه مفعول ثان لرأى * # 203 - ( حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت ما رأيت رسول الله & سبح سبحة الضحى وإني لأسبحها ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن وقيل غير ذلك ~~وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة هو محمد بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ~~واسم أبي ذئب هشام القرشي العامري أبو الحارث المدني PageV07P240 والزهري ~~هو محمد بن مسلم بن شهاب وقد تقدم هذا في باب تحريض النبي & على قيام الليل ~~وما سبح رسول الله & سبحة الضحى قط وإني لأسبحها وقد مر الكلام من أن ~~السبحة بضم السين المهملة النافلة وأن فيه رواية مالك عن ابن هشام ' ~~لأستحبها ' من الاستحباب والفرق بين الروايتين أن لفظ أسبحها يقتضي الفعل ~~ولفظ أستحبها لا يقتضيه . واعلم أنه قد روي في ذلك أشياء مختلفة عن عائشة ~~هذا يدل على نفي السبحة من رسول الله & وجاء عنها ما رواه مسلم من رواية ~~عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة رضي الله تعالى عنها هل كان ms04606 النبي & يصلي ~~الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه وجاء عنها أيضا ما رواه مسلم من رواية ~~معاذة أنها سألت عائشة كم كان رسول الله & يصلي صلاة الضحى قالت أربع ركعات ~~ويزيد ما شاء . وهذا كما رأيت يدل الأول على النفي مطلقا . والثاني على ~~النفي المقيد . والثلاث على الإثبات المطلق وتكلموا في التوفيق بينها فمال ~~ابن عبد البر وآخرون إلى ترجيح ما اتفق الشيخان عليه دون ما انفرد به مسلم ~~وقالوا إن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع فيقدم من روى عنه من ~~الصحابة الأثبات وقيل عدم رؤيتها أنه & ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى ~~إلا في النادر لكونه أكثر النهار في المسجد أو في موضع آخر وإذا كان عند ~~نسائه فإنها كان لها يوم من تسعة أيام أو ثمانية وقال البيهقي عندي أن ~~المراد بقولها ما رأيته سبحها أي داوم عليها وقولها وإني لأسبحها أي لأداوم ~~عليها وقيل جمع بين قولها ما كان يصلي إلا أن يجيء من مغيبه وقولها كان ~~يصلي أربعا ويزيد ما شاء بأن الأول محمول على صلاته إياها في المسجد ~~والثاني على البيت وقال عياض قوله ما صلاها معناه ما رأيته يصليها والجمع ~~بينه وبين قولها كان يصليها أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها وفي الإثبات ~~عن غيرها وقيل يحتمل أن تكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة مخصوصة ~~بعدد مخصوص في وقت مخصوص وأنه & إنما كان يصليها إذا قدمن من سفره لا بعدد ~~مخصوص ولا بغيره كما قالت يصلي أربعا ويزيد ما شاء الله تعالى وذهب قوم إلى ~~ظاهر الحديث المذكور وأخذوا به ولم يروا صلاة الضحى حتى قال بعضهم إنها ~~بدعة وقد ذكرنا أن ابن عمر قال ذلك ايضا وقال مرة ونعمت البدعة وقال مرة ما ~~استبدع المسلمون بدعة أفضل مناه وروى الشعبي عن قيس بن عباد قال كنت أختلف ~~إلى ابن مسعود السنة كلها فما رأيته مصليا الضحى وقال إبراهيم النخعي حدثني ~~من رأى ابن مسعود صلى ms04607 الفجر ثم لم يقم لصلاة حتى أذن لصلاة الظهر فقام فصلى ~~أربعا وكان ابن عوف لا يصليها وقال أنس رضي الله تعالى عنه صلاة النبي & ~~يوم الفتح كانت سنة الفتح لا سنة الضحى ولما فتح خالد بن الوليد رضي الله ~~تعالى عنه الحيرة صلى صلاة الفتح ثمان ركعات لم يسلم فيهن وقد ذكرنا الجواب ~~عن ذلك فيما مضى والله تعالى أعلم * # | 2 ( باب صلاة الضحى في الحضر ) # | أي هذا باب في بيان صلاة الضحى في الحضر * # ( قاله عتبان بن مالك عن النبي & ) | وفي بعض النسخ قال عتبان عن النبي & ~~وقد ذكره البخاري في باب إذا زار الإمام قوما فأمهم حدثنا معاذ بن أسد قال ~~أخبرنا عبد الله قال أخرنا معمر عن الزهري قال أخبرني محمود بن الربيع قال ~~عتبان بن مالك الأنصاري قال استأذن على النبي & فأذنت له فقال أين تحب أن ~~أصلي في بيتك فأشرت له إلى المكان الذي أحب فقام وصففنا خلفه ثم سلم فسلمنا ~~انتهى وليس فيه ذكر السبحة ورواه أحمد من طريق الزهري عن محمود بن الربيع ~~عن ' عتبان بن مالك أن رسول الله & صلى في بيته سبحة الضحى فقاموا وراءه ~~فصلوا بصلاته ' وأخرجه مسلم من رواية ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن محمود ~~بن الربيع الأنصاري حدثه عتبان بن مالك وهو من أصحاب النبي & ممن شهد بدرا ~~من الأنصار ' أتى رسول الله & فقال يا رسول الله إني قد أنكرت بصري ' ~~الحديث بطوله وليس فيه ذكر السبحة وسيذكره البخاري أيضا بعد بابين في باب ~~صلاة النوافل جماعة * PageV07P241 # 204 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم قال أخرنا شعبة قال حدثنا عباس الجريري هو ~~ابن فروخ عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي ~~بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على ~~وتر ) | قيل لا مطابقة بينه وبين الترجمة لأن الحديث مطلق ليس فيه ذكر سفر ~~ولا حضر والترجمة مقيدة بالحضر ( قلت ) الحديث بإطلاقه يتناول حالة ms04608 السفر ~~والحضر يدل عليه قوله ' لا أدعهن حتى أموت ' فحصل التطابق من هذا الوجه ~~وفيه كفاية | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول مسلم بن إبراهيم الأزدي ~~القصاب وقد تكرر ذكره . الثاني شعبة بن الحجاج . الثالث عباس بفتح العين ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن فروخ بالخاء المعجمة الجريري بضم الجيم ~~وفتح الراء الأولى وهو نسبة إلى جرير بن عباد بضم العين وتخفيف الباء ~~الموحدة . الرابع أبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وسكون ~~الهاء وبالدال المهملة نسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن سود بن الحاف بن ~~قضاعة . الخامس أبو هريرة | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع ~~في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه ~~اثنان مذكوران بالنسبة أحدهما باسمه والآخر بكنيته وفيه أن رواته بصريون ما ~~خلا شعبة فإنه واسطي | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ~~أيضا في الصوم عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أبي التياح وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن شيبان بن فروخ وعن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة وعن محمد بن علي وعن بشر بن هلال . | ~~( ذكر معناه ) قوله ' خليلي ' أراد به النبي & وهذا لا يخالف ما قاله & ' ~~لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ' لأن الممتنع أن يتخذ النبي & غيره ~~خليلا لا العكس والخليل هو الصديق الخالص الذي تخللت محبته القلب فصارت في ~~خلاله أي في باطنه وفي رواية النسائي من حديث أبي الدرداء ' أوصاني حبيبي ' ~~على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى ثم هل فرق بينهما أم لا قال بعضهم ~~لا يقال أن المخاللة تكون من الجانبين لأنا نقول إنما نظر الصحابي إلى أحد ~~الجانبين فأطلق ذلك أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبة ( قلت ) هذا الكلام ~~في غاية الوهاء وليت شعري فأين صيغة المفاعلة ههنا حتى يجيء هذا السؤال ~~والجواب أو هي من السؤال لأن أحدا من أهل الأدب ms04609 لم يق لذلك بهذا الوجه قوله ~~' بثلاث ' أي بثلاثة أشياء قوله ' لا أدعهن ' أي لا أتركهن والضمير يرجع ~~إلى الثلاث وقال بعضهم ' لا أدعهن ' إلى آخره من جملة الوصية أي أوصاني أن ~~لا أدعهن ويحتمل أن يكون من أخبار الصحابي بذلك عن نفسه ( قلت ) هو إخبار ~~عن نفسه بتلك الوصية بأن لا يتركها إلى أن يموت بعد إخباره بها عن النبي & ~~والدليل عليه أن قوله ' لا أدعهن حتى أموت ' غير مذكور في رواية مسلم مع ~~أنه أخرجه من رواية أبي عثمان النهدي عنه قال ' أوصاني خليلي & بثلاث بصيام ~~ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد ' ورواه أيضا من ~~رواية أبي رافع الصائغ عنه وكذلك ورواه النسائي من رواية أبي عثمان النهدي ~~عنه كذلك فالحديث واحد ومخرجه واحد فلا يحتاج في تفسير قوله ' لا أدعهن ' ~~إلى التردد وأقوى الدليل على ما قلنا رواية النسائي ولفظه ' أوصاني خليلي ~~بثلاث لا أدعهن إن شاء الله أبدا أوصاني بصلاة الضحى ' الحديث على ما نذكره ~~عن قريب إن شاء الله تعالى ( فإن قلت ) ما محل هذه الجملة من الإعراب ( قلت ~~) يجوز فيه الوجهان الجر لكونها صفة لقوله ' بثلاث ' لأنه يشبه النكرة في ~~الإبهام وإن كان موضوعا في الأصل لعدد معين والنصب على أن يكون حالا بالنظر ~~إلى الأصل فافهم قوله ' حتى أموت ' كلمة حتى للغاية وأموت منصوب بأن ~~المقدرة والمعنى إلى أن أموت أي إلى موتي قوله ' صوم ثلاثة أيام ' يجوز في ~~صوم الجر على أن يكون بدلا من قوله ' بثلاث ' ويكون صلاة الضحى ويوم مجرور ~~أن عطفا عليه ويجوز فيه الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي صوم ثلاثة ~~أيام وصلاة الضحى ونوم على وتر بالرفع في الكل والمراد من ثلاثة أيام ظاهره ~~هي أيام البيض وإن كان يحتمل أن يكون سرد الشهر قوله ' وصلاة الضحى ' لم ~~يتعرض فيه إلى العدد وبينه في رواية مسلم بقوله ' وركعتي PageV07P242 الضحى ~~' كما مر الآن وفي رواية أحمد زيادة وهي قوله ms04610 ' وصلاة الضحى كل يوم ' قوله ~~' ونوم على وتر ' وفي رواية البخاري من طريق ابن التياح على ما يجيء في ~~الصوم ' وأن أوتر قبل أن أنام ' وبمثل وصية النبي & لأبي هريرة أوصى بها & ~~لأبي الدرداء فيما رواه مسلم حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع قال ~~حدثنا ابن فديك عن الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي ~~مرة مولى أم هانيء ' عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال أوصاني حبيبي & ~~بثلاث لن أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وبصلاة الضحى وبأن لا ~~أنام حتى أوتر ' وبمثل ذلك أيضا أوصى لأبي ذر رضي الله تعالى عنه فيما رواه ~~النسائي قال أخبرنا علي بن حجر قال أخبرنا إسماعيل قال حدثنا محمد بن أبي ~~حرملة عن عطاء بن يسار ' عن أبي ذر قال أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن إن شاء ~~الله تعالى أبدا أوصاني بصلاة الضحى وبالوتر قبل النوم وبصيام ثلاثة أيام ~~من كل شهر ' ( فإن قلت ) ما الحكمة في الوصية بالمحافظة على هذه الثلاث ( ~~قلت ) أما في صوم ثلاثة أيام من كل شهر إشارة إلى تمرين النفس على جنس ~~الصيام وفي صلاة الضحى إشارة إلى ذلك في جنس الصلاة وأما في الوتر قبل ~~النوم إشارة إلى أن ذلك في المواظبة عليه وفيه إمارة الوجوب ووقته في الليل ~~وهو وقت الغفلة والنوم والكسل ووقت طلب النفس الراحة ( فإن قلت ) ما وجه ~~تخصيص أبي هريرة وأبي ذكر بهذه الوصية ( قلت ) لأنهما كانا من الفقراء ولم ~~يكونا من أصحاب الأموال فالصوم والصلاة من أشرف العبادات البدنية فوصاهما ~~بما يليق بهما والوتر من جنس الصلاة . ومن فوائد الحديث المذكور الإشارة ~~إلى فضيلة صلاة الضحى وفضيلة صوم ثلاثة أيام من كل شهر فالحسنة بعشر ~~أمثالها فإذا صام في كل شهر ثلاثة أيام وصام شهر رمضان فكأنما صام سنته تلك ~~كلها وقيل أما الوتر فإنه محمول على من لا يستيقظ آخر الليل فإن أمن ~~فالتأخير أفضل للحديث الصحيح ' فانتهى ms04611 وتره إلى السحر ' # 205 - ( حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة عن أنس بن سيرين قال سمعت ~~أنس بن مالك الأنصاري قال قال رجل من الأنصار وكان ضخما للنبي & إني لا ~~أستطيع الصلاة معك فصنع للنبي & طعاما فدعاه إلى بيته ونضح له طرف حصير ~~بماء فصلى عليه ركعتين وقال فلان ابن فلان ابن جارود لأنس رضي الله عنه ~~أكان النبي & يصلي الضحى فقال ما رأيته صلى غير ذلك اليوم ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله ' فدعاه إلى بيته ' إلى آخره فإنه صلى & في بيته فأوقع في ~~الحضر | ( ذكر رجاله ) وهم أربعة علي بن الجعد بفتح الجيم مر في باب أداء ~~الخمس من الإيمان وشعبة بن الحجاج قد تكرر ذكره وأنس بن سيرين مولى أنس بن ~~مالك ويقال أنه لما ولد ذهب به إلى أنس بن مالك فسماه أنسا وكناه أبا حمزة ~~باسمه وكنيته ومات بعد أخيه محمد ومات محمد سنة عشر ومائة وقد مر هذا ~~الحديث في باب هل يصلي الإمام بمن حضر فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن ~~أنس بن سيرين قال سمعت أنسا الحديث وقد مر الكلام فيه مستقصى قوله ' قال ~~رجل من الأنصار ' قيل هو عتبان بن مالك قوله ' وقال فلان بن فلان ' قال ~~الكرماني قيل هو عبد الحميد بن المنذر بن جارود بالجيم وبضم الراء وبإهمال ~~الدال يرفع الحديث في باب هل يصلي الإمام بمن حضر . # | 2 ( باب الركعتين قبل الظهر ) # | أي هذا باب في بيان الركعتين اللتين قبل صلاة الظهر وقد ذكروا أولا ~~الرواتب التي بعد المكتوبات ثم ذكر ما يتعلق بما قبلها فبدأ أولا بما قبل ~~الظهر وفي بعض النسخ باب الركعتان قبل الظهر ووجهه أن يقال هذا باب يذكر ~~فيه الركعتان قبل الظهر # 206 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ~~ابن PageV07P243 عمر رضي الله عنهما قال حفظت من النبي & عشر ركعات ركعتين ~~قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في ms04612 ~~بيته وركعتين قبل صلاة الصبح وكانت ساعة لا يدخل على النبي & فيها حدثتني ~~حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين ) | مطابقته للترجمة ~~ظاهرة في قوله ' ركعتين قبل الظهر ' ورجاله قد ذكروا غير مرة وأيوب هو ~~السختياني وأخرجه في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى عن يحيى بن بكير عن ~~الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى هناك # 207 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن ~~المنتشر عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي & كان لا يدع أربعا قبل ~~الظهر وركعتين قبل الغداة ) | طرق هذا الحديث الصحاح أربع وكذا رواه أبو ~~داود والنسائي من رواية محمد بن المنتشر وكذا رواه مسلم من رواية عبد الله ~~ابن شقيق عنها أربع غير أن الترمذي روى من حديث عبد الله بن شقيق عنها ' ~~كان يصلي قبل الظهر ركعتين ' وصححه قيل حديث عائشة هذا لا يطابق الترجمة ~~وأجيب بأنه يحتمل أن ابن عمر قد نسي ركعتين من الأربع ورد بأن هذا الاحتمال ~~بعيد والأولى أن يحمل على حالين فكان يصلي تارة ثنتين وتارة يصلي أربعا ( ~~قلت ) الحمل على النسيان أقرب إلى الترجمة من الذي قاله لأن النسيان غير ~~مرفوع فإذا حمل على ما قاله لا تتم المطابقة أصلا وقيل أنه محمول على أنه ~~كان يصلي في المسجد يقتصر على ركعتين وفي بيته صلي أربعا وعلى كل حال لا ~~يترك الأربع والركعتان موجودتان في الأربع وقيل كان ابن عمر رأى ما في ~~المسجد وعائشة اطلعت على الأمرين جميعا ولما كان الأربع من الرواتب للظهر ~~ذكره استطرادا لحديث ابن عمر حيث اقتصر على ركعتين فأخبر كل منهما بما ~~شاهده والدليل عليه ما قاله الطبري الأربع كانت في كثير من أحواله ~~والركعتان في قليلها | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول مسدد تكرر ذكره . ~~الثاني يحيى بن سعيد القطان . الثالث شعبة بن الحجاج . الرابع إبراهيم بن ~~محمد بن ms04613 المنتشر ابن أخي مسروق الهمداني . الخامس أبوه محمد بن المنتشر بن ~~الأجدع والمنتشر بضم الميم وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وكسر ~~الشين المعجمة وفي آخره راء بلفظ الفاعل من الانتشار ضد الانقباض . السادس ~~أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهما * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه ~~بصري وكذا شيخ شيخه وشعبة واسطي وإبراهيم وأبوه كوفيان وفيه عن أبيه عن ~~عائشة وفي رواية وكيع عن شعبة عن إبراهيم عن أبيه سمعت عائشة أخرجه ~~الإسماعيلي وحكى عن شيخ أبي القاسم البغوي أنه حدثه به من طريق عثمان ابن ~~عمر عن شعبة فأدخل بين محمد بن المنتشر وعائشة مسروقا وأخبره أن حديث وكيع ~~وهم ورد ذلك الإسماعيلي بأن محمد بن جعفر قد وافق وكيعا على التصريح بسماع ~~محمد عن عائشة ثم ساقه بسنده إلى شعبة عن إبراهيم بن محمد أنه سمع أباه أنه ~~سمع عائشة ولما خرجه النسائي أدخل بين محمد وعائشة مسروقا كما في رواية ~~البغوي فقال حدثنا ابن المنثى حدثنا عثمان بن عمر بن فارس حدثنا شعبة عن ~~إبراهيم بن محمد عن أبيه عن مسروق عن عائشة بلفظ ' كان لا يدع أربع ركعات ~~قبل الظهر وركعتين قبل الفجر ' وقال النسائي هذا الحديث لم يتابعه أحد على ~~قوله عن مسروق وخالفه محمد بن جعفر وعامة أصحاب شعبة وقال الإسماعيلي قد ~~ذكر سماع ابن المنتشر عن عائشة غير واحد فإن وكيعا رواه عن شعبة فقال فيه ~~سمعت من رواية عثمان وأبي كريب وكذا قال غندر عن شعبة وقال صاحب التلويح ~~فالحمل في ذلك على عثمان بن عمر فإن يحيى بن سعيد لم يكن ليحمل PageV07P244 ~~هكذا إن شاء الله تعالى ثم قال ولقائل أن يقول تصريح أولئك بسماعه عن عائشة ~~لا ينفي دخول مسروق بينهما الاحتمال أن يكون أولا رواه بواسطة ثم سمعه بغير ~~واسطة فأدى ما سمعه عنه شعبة في الحالتين لأن الطريق في كل منهما صحيحة * | ~~( ذكر من أخرجه ms04614 غيره ) أخرجه أبو داود أيضا عن مسدد نحو البخاري وأخرجه ~~النسائي في الصلاة عن أحمد بن عبد الله عن غندر وعن عبيد الله بن سعيد عن ~~يحيى وعن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث ثلاثتهم عن شعبة . | ( ذكر ~~معناه ) قوله ' لا يدع ' أي لا يترك وأمات العرب ماضيه قوله ' قبل الغداة ' ~~أي قبل صلاة الصبح واختلفت الأحاديث في التنفل قبل الظهر وبعدها وقد ذكرناه ~~مستقصى وقال القرطبي واختلف العلماء هل للفرائض رواتب مسنونة أو ليست لها ~~فذهب الجمهور وقالوا هي سنة مع الفرائض وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه ~~لا رواتب في ذلك ولا توقيت حماية للفرائض ولا يمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ~~ذلك . # ( تابعه ابن أبي عدي وعمرو عن شعبة ) | أي تابع يحيى بن سعيد بن أبي عدي ~~وعمر وعلي روايته عن شعبة وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم وأبو عدي هو ~~كنية إبراهيم مولى بني سليم من القساملة البصري مكنى أبا عمرو مات سنة أربع ~~وتسعين ومائة وعمرو بفتح العين هو ابن مرزوق أبو عثمان مولى باهلة من مضر ~~البصري روى عنه البخاري في أول الديات وفي مناقب عائشة وقال مات سنة أربع ~~وعشرين ومائتين وهو من أفراد البخاري وقال الإسماعيلي وتابعه أيضا ابن ~~المبارك ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير كلهم عن شعبة بسند ليس فيه مسروق وقال ~~المزي قال النسائي هذا الصواب وحديث عثمان بن عمر خطأ يعني عن شعبة عن ~~إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن مسروق عن عائشة ( قلت ) قد مر أن ~~دخول مسروق بين محمد بن المنتشر وعائشة غير ممتنع وقد ذكرناه على أن ~~البخاري قد أراد بهذه المتابعة السلامة من هذه الشائية # | 2 ( باب الصلاة قبل المغرب ) # | أي هذا باب في بيان حكم الصلاة قبل صلاة المغرب . # 208 - ( حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن ابن بريدة قال ~~حدثني عبد الله المزني عن النبي & قال صلوا قبل صلاة المغرب قال في ms04615 الثالثة ~~لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ولم يذكر ~~الصلاة قبل العصر مع أن أبا داود والترمذي وأحمد رووا عن أبي هريرة مرفوعا ~~' رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا ' وأخرجه ابن حبان وصححه لكونه على ~~غير شرطه وقد ذكرنا هذا الباب فيما مضى مستوفى . | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ~~. الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري . ~~الثاني عبد الوارث بن سعيد يكنى بأبي عبيدة . الثالث حسين بن ذكوان المعلم ~~. الرابع عبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالدال المهملة . الخامس عبد الله بن المغفل بضم الميم وفتح الغين ~~المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني بضم الميم وفتح الزاي وبالنون . | ( ~~ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن رواته ~~كلهم بصريون يغر ابن بريدة فإنه مروزي . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ~~) أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن أبي معمر أيضا وأخرجه أبو داود في ~~الصلاة عن عبيد الله بن عمر القواريري . | ( ذكر معناه ) قوله ' صلوا قبل ~~صلاة المغرب ' وفي رواية أبي داود عن القواريري بالإسناد المذكور ' صلوا ~~قبل المغرب ركعتين ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين ' قوله ' قال في الثالثة ~~لمن شاء ' هذا يدل على أنه & قال صلوا قبل صلاة المغرب ثلاث مرات وكذا وقع ~~في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه ثلاث مرات وقال في الثالثة لمن شاء وفي ~~PageV07P245 رواية أبي نعيم في المستخرج ' صلوا قبل المغرب ركعتين قالها ~~ثلاثا ثم قال لمن شاء ' قوله ' كراهية أن يتخذها الناس سنة ' وفي رواية أبي ~~داود ' خشية أن يتخذها الناس سنة ' وانتصاب كراهية وخشية على التعليل ومعنى ~~سنة طريقة لازمة يواظبون عليها * | ( ذكر ما يستفاد منه ) اختلف السلف في ~~التنفل قبل المغرب فأجازه طائفة من الصحابة والتابعين والفقهاء وحجتهم هذا ~~الحديث وأمثاله وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا ms04616 لا يصلونها ~~وقال ابن العربي اختلف الصحابة فيهما ولم يفعلهما أحد بعدهم وقال سعيد بن ~~المسيب ما رأيت فقيها يصليهما إلا سعد بن أبي قاص وذكر ابن حزم أن عبد ~~الرحمن بن عوف كان يصليهما وكذا أبي بن كعب وأنس بن مالك وجابر وخمسة آخرون ~~من أصحاب الشجرة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وقال حبيب بن سلمة رأيت الصحابة ~~يهبون إليها كما يهبون إلى صلاة الفريضة وسئل عنهما الحسن فقال حسنتان لمن ~~أراد بهما وجه الله تعالى وقال ابن بطال وهو قول أحمد وإسحق وفي المغني ~~ظاهر كلام أحمد أنهما جائزتان وليستا سنة قال الأثرم قلت لأحمد الركعتين ~~قبل المغرب قال ما فعلته قط إلا مرة حين سمعت الحديث قال وفيهما أحاديث ~~جياد أو قال صحاح عن النبي & وأصحابه والتابعين إلا أنه قال لمن شاء فمن ~~شاء صلى وعند البيهقي عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال كان المهاجرون ~~لا يركعونهما وكانت الأنصار تركعهما ومن حديث مكحول عن أبي أمامة كنا لا ~~ندع الركعتين قبل المغرب في زمان رسول الله & وقال ابن بطال قال النخعي لم ~~يصلهما أبو بكر ولا عمر ولا عثمان رضي الله تعالى عنهم قال إبراهيم وهي ~~بدعة قال وكان خيار الصحابة بالكوفة علي وابن مسعود وحذيفة وعمار وأبو ~~مسعود أخبرني من رمقهم كلهم فما رأى أحدا منهم يصلي قبل المغرب قال وهو قول ~~مالك وأبي حنيفة والشافعي وفي شرح المهذب لأصحابنا فيها وجهان أشهرهما لا ~~يستحب والصحيح عند المحققين استحبابهما وقال بعض أصحابنا أن حديث عبد الله ~~المزني محمول على أنه كان في أول الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عن ~~الصلاة فيه بمغيب الشمس وحل فعل النافلة والفريضة ثم التزم الناس المبادرة ~~لفريضة الوقت لئلا يتبطأ الناس بالصلاة عن وقتها الفاضل وادعى ابن شاهين أن ~~هذا الحديث منسوخ بحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله & ' ~~إن عند كل أذانين ركعتين ما خلا المغرب ' ويزيده وضوحا ما رواه أبو داود في ~~سننه ms04617 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي شعيب ' عن ~~طاوس قال سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال ما رأيت أحدا عن عهد ~~رسول الله & يصليهما ورخص في الركعتين بعد العصر ' قال أبو داود سمعت يحيى ~~بن معين يقول هو شعيب يعني وهم شعبة في اسمه ( قلت ) يعني وهم في ذكره ~~بالكنية وليس كذلك بل هو شعيب وسنده صحيح وقال ابن حزم لا يصح لأنه عن أبي ~~شعيب أو شعيب ولا يدرى من هو ورد عليه بأن وكيعا وابن ابن غنية رويا عنه ~~وقال أبو زرعة لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن خلفون روى عنه ~~عمر بن عبيد الطنافسي وموسى بن إسماعيل التبوذكي * # 209 - ( حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال حدثني ~~يزيد بن أبي حبيب قال سمعت مرثد بن عبد الله اليزني قال أتيت عقبة بن عامر ~~الجهني فقلت ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب فقال عقبة ~~إنا كنا نفعله على عهد رسول الله & قلت فما يمنعك الآن قال الشغل ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة من قوله ' إنا كنا نفعله على عهد النبي ' . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم خمسة الأول عبد الله بن يزيد من الزيادة المقري أبو عبد الرحمن ~~مر في باب بين كل أذانين صلاة . الثاني سعيد بن أبي أيوب الخزاعي واسم أبي ~~أيوب مقلاص يكنى أبا يحيى . الثالث يزيد بن أبي حبيب يزيد من الزيادة يكنى ~~بأبي رجا واسم أبي حبيب سويد وحبيب ضد العدو . الرابع مرثد بفتح الميم ~~وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد الله اليزني بفتح ~~الياء آخر الحروف والزاي وبالنون وهو نسبة إلى يزن بطن من حمير مر في باب ~~إطعام الطعام من الإيمان . الخامس عقبة بن عامر الجهني بضم الجيم وفتح ~~الهاء وبالنون والي مصر مر في باب من صلى في فروج الحرير . | ( ذكر لطائف ~~إسناده ) فيه حدثنا بصيغة الجمع PageV07P246 في موضعين وبصيغة الإفراد ms04618 في ~~موضع وفيه السماع والإتيان وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته مصريون ~~غير أن شيخه من ناحية البصرة وسكن مكة * | ( ذكر معناه ) قوله ' ألا أعجبك ~~' قال بعضهم بضم أوله وتشديد الجيم من التعجب ( قلت ) التعجب من باب التفعل ~~ولا يأتي الفعل منه على ما قاله وما غيره إلا قول الكرماني لا أعجبك من ~~التعجب وليس هذا إلا من باب الإعجاب بكسر الهمزة ومعناه أن مرثد بن عبد ~~الله يخبر عقبة بن أبي تميم شيئا يتعجب منه حاصله أنه يستغربه وأبو تميم ~~بفتح التاء المثناة من فوق عبد الله بن مالك الجيشاني بفتح الجيم وسكون ~~الياء آخر الحروف بعدها شين معجمة نسبته إلى جيشان بن عبدان بن حجر بن ذي ~~رعين وهو تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد النبي & وقرأ القرآن على معاذ بن ~~جبل رضي الله تعالى عنه ثم قدم في زمن عمر رضي الله تعالى عنه فشهد فتح مصر ~~وسكنها قاله ابن يونس وقد عده جماعة في الصحابة لهذا الإدراك وذكره الذهبي ~~في تجريد الصحابة قوله ' يركع ركعتين ' وفي رواية الإسماعيلي ' حين يسمع ~~أذان المغرب ' وفيه ' فقلت ' لعقبة ' وأنا أريد أن أغمصه ' بغين معجمة وصاد ~~مهملة أي أعيبه قوله ' على عهد النبي & ' أي على زمنه قوله ' الشغل ' بضم ~~الشين وضم الغين وسكونها * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دلالة على استحباب ~~الركعتين قبل المغرب لمن كان متأهبا بشروط الصلاة لئلا يؤخر المغرب عن أول ~~وقتها كذا قاله قوم وقد مر بيان الخلاف فيه ورد على من استدل به على امتداد ~~وقت المغرب وقال بعضهم وفيه رد على قول القاضي أبي بكر بن العربي لم ~~يفعلهما أحد من الصحابة لأن أبا تميم تابعي وقد فعلهما ( قلت ) قول القاضي ~~على قول من عد أبا تميم من الصحابة فلا وجه للرد عليه * # | 2 ( باب صلاة النوافل جماعة ) # | أي هذا باب في بيان صلاة النوافل جماعة وانتصاب جماعة يجوز أن يكون ~~بنزع الخافض أي بجماعة # ( ذكره أنس وعائشة رضي الله عنهما عن ms04619 النبي & ) | أي ذكر حكم صلاة ~~النوافل بالجماعة أنس بن مالك وعائشة الصديقة وحديث أنس ذكره البخاري في ~~باب الصلاة على الحصير حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن ~~إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ' عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن جدته ~~مليكة ' الحديث وفيه ' فقام رسول الله & وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز ~~من ورائنا فصلى لنا رسول الله & ركعتين ثم انصرف ' وحديث عائشة ذكره في ~~صلاة الكسوف في باب الصدقة في الكسوف حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ~~هشام بن عروة عن أبيه ' عن عائشة أنها قالت خسفت الشمس في عهد رسول الله & ~~فصلى رسول الله & بالناس ' وذكره أيضا في باب تحريض النبي & على قيام الليل ~~حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ' ~~عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن رسول الله & صلى ذات ليلة في ~~المسجد فصلى بصلاته ناس ' الحديث * # 210 - ( حدثني إسحاق قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبي عن ابن ~~شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أنه عقل رسول الله & وعقل مجة ~~مجها في وجهه من بئر كانت في دارهم فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك ~~الأنصاري رضي الله عنه وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله & يقول كنت أصلي ~~لقومي ببني سالم وكان يحول بيني وبينهم PageV07P247 واد إذا جاءت الأمطار ~~فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم فجئت رسول الله & فقلت له إني أنكرت بصري وإن ~~الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه فوددت ~~أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى فقال رسول الله & سأفعل فغدا علي ~~رسول الله & وأبو بكر رضي الله عنه بعد ما اشتد النهار فاستأذن رسول الله & ~~فأذنت له فلم يجلس حتى قال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت له إلى المكان ~~الذي أحب أن أصلي فيه فقام رسول الله & فكبر وصففنا وراءه فصلى ركعتن ms04620 ثم ~~سلم وسلمنا حين سلم فحبسته على خزير يصنع له فسمع أهل الدار رسول الله & في ~~بيتي فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت فقال رجل منهم ما فعل مالك لا ~~أراه فقال رجل منهم ذاك منافق لا يحب الله ورسوله قال رسول الله & لا تقل ~~ذاك ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله فقال الله ورسوله ~~أعلم أما نحن فوالله لا نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين قال رسول الله ~~& فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله * ~~قال محمود فحدثتها قوما فيهم أبو أيوب صاحب رسول الله & في غزوته التي توفي ~~فيها ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم فأنكرها علي أبو أيوب وقال والله ما ~~أظن رسول الله & قال ما قلت قط فكبر ذلك علي فجعلت لله علي إن سلمني حتى ~~أقفل من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك رضي الله عنه إن وجدته حيا في ~~مسجد قومه فقفلت فأهللت بحجة أو بعمرة ثم سرت حتى قدمت المدينة فأتيت بني ~~سالم فإذا عتبان شيخ أعمى يصلي لقومه فلما سلم من الصلاة سلمت عليه وأخبرته ~~من أنا ثم سألته عن ذلك الحديث فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله ' فقام رسول الله & وصففنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم ~~وسلمنا حين سلم ' | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول إسحاق ذكره غير منسوب ~~لكن يحتمل أن يكون إسحاق بن راهويه أو إسحاق بن منصور لأن كليهما يرويان عن ~~يعقوب الزهري والبخاري يروي عنهما لكن الأظهر أن يكون إسحاق بن راهويه فإنه ~~روى هذا الحديث في مسنده بهذا الإسناد لكن في لفظه بعض المخالفة . الثاني ~~يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري . الثالث ~~أبوه إبراهيم المذكور . الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس محمود ~~بن الربيع أبو محمد الأنصاري الحارثي توفي سنة تسع وتسعين وقد مر هذا ~~الحديث في ms04621 كتاب الصلاة في باب المساجد في البيوت فإنه أخرجه هناك عن سعيد ~~بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن ~~الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك رضي الله تعالى عنه الحديث وقد مر الكلام ~~فيه مستقصى ولنذكر الآن بعض شيء زيادة للبيان قوله ' وعقل مجة ' وقد مر ~~الكلام فيه في كتاب العلم في باب متى يصح سماع الصغير روى هناك قال حدثنا ~~محمد بن يوسف قال حدثنا أبو مسهر قال حدثني محمد بن حرب قال حدثني الزبيدي ~~عن الزهري ' عن محمود بن الربيع قال عقلت من النبي & مجة مجها في وجهي وأنا ~~ابن خمس سنين من دلو انتهى ' PageV07P248 وههنا قال ' من بئر كانت في دارهم ~~' هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ' كان في دارهم ' أي كان الدلو قوله ~~' فزعم محمود ' أي أخبر أو قال ويطلق الزعم ويراد به القول قوله ' إذ جاءت ~~' أي حين جاءت ويجوز أن تكون إذ للتعليل أي لأجل مجيء الأمطار قوله ' فيشق ~~علي ' هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ' فشق ' بصيغة الماضي قوله ' قبل ~~' بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة مسجدهم قوله ' سأفعل فغدا علي ' ~~وهناك ' سأفعل إن شاء الله تعالى قال عتبان فغدا ' قوله ' بعدما اشتد ~~النهار ' وهناك ' فغدا على رسول الله & وأبو بكر حين ارتفع النهار ' قوله ' ~~أين تحب أن أصلي من بيتك ' هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ' نصلي ' ~~بنون الجمع قوله ' على خزير ' بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالراء وهناك ' على خزير صنعناها له ' وهو طعام من اللحم ~~والدقيق الغليظ قوله ' ما فعل مالك ' وهناك ' فقال قائل منهم أين مالك بن ~~الدخيشن أو ابن الدخشن ' الدخيشن بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الشين المعجمة وفي آخره نون والدخشن بضم الدال ~~وسكون الخاء وضم الشين وبالنون قوله ' لا أراه ' بفتح الهمزة من الرؤية ~~قوله ' فوالله لا نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين ' وهناك ' فإنا نرى ms04622 ~~وجهه ونصيحته للمنافقين ' ويروى ' إلى المنافقين ' قوله ' فقال رسول الله & ~~' وهناك ' قال ' بدون الفاء ويروى هناك أيضا بالفاء قوله ' قال محمود بن ~~الربيع ' أي بالإسناد الماضي قوله ' أبو أيوب الأنصاري ' هو خالد بن زيد ~~الأنصاري الذي نزل عليه رسول الله & لما قدم المدينة قوله ' صاحب رسول الله ~~& ' ويروى ' صاحب النبي & ' قوله ' في غزوته ' وكانت في سنة خمسين وقيل ~~بعدها في خلافة معاوية ووصلوا في تلك الغزوة إلى القسطنطينة وحاصروها قوله ~~' ويزيد بن معاوية عليهم ' أي والحال أن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان كان ~~أميرا عليهم من جهة أبيه معاوية قوله ' بأرض الروم ' وهي ما وراء البحر ~~الملح التي فيها مدينة القسطنطينة قوله ' فأنكرها ' أي القصة أو الحكاية ~~قوله ' فكبر ' بضم الباء الموحدة أي عظم قوله ' حتى أقفل ' بضم الفاء قال ~~الكرماني ( فإن قلت ) ما سبب الإنكار من أبي أيوب عليه ( قلت ) إما أنه ~~يستلزم أن لا يدخل عصاة الأمة النار وقال تعالى @QB@ ومن يعص الله ورسوله ~~فإن له نار جهنم @QE@ وإما أنه حكم باطن الأمر وقال نحن نحكم بالظاهر وإما ~~أنه كان بين أظهرهم ومن أكابرهم ولو وقع مثل هذه القصة لاشتهر ولنقلت إليه ~~وإما غير ذلك والله أعلم * | ( ذكر ما يستفاد منه ) وهو خمسة وخمسون فائدة ~~. الأولى أن من عقل رسول الله & أو من عقل منه فعلا يعد صحابيا . الثانية ~~ما كان عليه & من الرحمة لأولاد المؤمنين وفعل ذلك ليعقل عنه الغلمان ويعد ~~لهم به الصحبة لينالوا فضلها وناهيك بها . الثالثة استئلافهم لآبائهم بمزحه ~~مع بنيهم . الرابعة مزحه ليكرم به من يمازحه . الخامسة استراحته في بعض ~~الأوقات ليستعين على العبادة في وقتها . السادسة إعطاء النفس حقها ولا يشق ~~عليها في كل الأوقات . السابعة اتخاذ الدلو . الثامنة أخذ الماء منه بالفم ~~. التاسعة إلقاء الماء في وجه الطفل . العاشرة صلاة القبائل الذين حول ~~المدينة في مساجدهم المكتوبة وغيرها . الحادية عشر إمامة الضعيف والتخلف عن ~~المسجد في الطين والظلمة . الثانية عشر صلاة المرء المكتوبة وغيرها في بيته ~~. الثالثة عشر سؤال الكبير ms04623 إتيانه إلى بيته ليتخذ مكان صلاته مصلى . ~~الرابعة عشر ذكر المرء ما فيه من العلل معتذرا ولا يكون شكوى فيه . الخامسة ~~عشر إجابة الشارع من سأله . السادسة عشر سير الإمام مع التابع . السابعة ~~عشر صحبة أفضل الصحابة إياه . الثامنة عشر تسميته لأبي بكر وحده لفضله . ~~التاسعة عشر صاحب البيت أعلم بأماكن بيته وهو أدرى به . العشرون التبرك ~~بآثار الصالحين . الحادية والعشرون طلب اليقين تقديما على الاجتهاد فإن ذلك ~~موضع صلى فيه الشارع فهو عين لا يجتهد فيه . الثانية والعشرون طلب الصلاة ~~في موضع معين لتقوم صلاته فيه مقام الجماعة ببركة من صلى فيه . الثالثة ~~والعشرون ترك التطلع في نواحي البيت . الرابعة والعشرون صلاة النافلة جماعة ~~في البيوت . الخامسة والعشرون فضل موضع صلاته & . السادسة والعشرون نوافل ~~النهار تصلى ركعتين كالليل . السابعة والعشرون المكان المتخذ مسجدا ملكه ~~باق عليه . الثامنة PageV07P249 والعشرون أن النهي عن أن يوطن الرجل مكانا ~~للصلاة إنما هو في المساجد دون البيوت . التاسعة والعشرون صلاة الضحى ~~مستحبة . الثلاثون صنع الطعام للكبير عند إتيانه لهم وإن لم يعلم بذلك . ~~الحادية والثلاثون عدم التكلف فيما يصنع . الثانية والثلاثون كان النبي & ~~لا يعيب طعاما . الثالثة والثلاثون كان & أدوم على فعل الخيرات . الرابعة ~~والثلاثون الاكتفاء بالإشارة . الخامسة والثلاثون يجوز أن تكون بلفظ معها . ~~السادسة والثلاثون يعبر بالدار عن المحلة التي فيها الدور كما في الحديث ' ~~خير دور الأنصار دور بني النجار ' ثم عدد جماعة وفي آخره ' وفي كل دور ~~الأنصار خير ' . السابعة والثلاثون اجتماع القبيل إلى الموضع الذي يأتيه ~~الكبير ليؤدوا حقه ويأخذوا حظهم منه . الثامنة والثلاثون عيب من حضر على من ~~تخلف ونسبته إلى أمر متهم به وهو مالك بن الدخشن وأنه قد شهد بدرا واختلف ~~في شهوده العقبة فظهر من حسن إسلامه ما ينفي عنه تهمة النفاق . التاسعة ~~والثلاثون كراهة من يميل إلى المنافقين في حديثه ومجالسته . الأربعون من ~~رمى مسلما بالنفاق لمجالسته لهم لا يعاقب ولا يقال له أثمت . الحادية ~~والأربعون الشارع كان يأتيه الوحي ولا شك فيه . الثانية والأربعون ms04624 الكبير ~~إذا علم بصحة اعتقاد من نسب إلى غيره يقول له لا تقل ذلك . الثالثة ~~والأربعون من عيب غيره بما ظهر منه لم يكن غيبة . الرابعة والأربعون من ~~تلفظ بالشهادتين واعتقد حقية ما جاء به ومات على ذلك فاز ودخل الجنة . ~~الخامسة والأربعون اختيار من سمع الحديث من صاحب صاحب مثله أو غيره ليثبت ~~ما سمع ويشهد ما عند الذي يخبره من ذلك . السادسة والأربعون إنكار من روى ~~حديثا من غير أن يقطع به . السابعة والأربعون المراجعة فيه إلى غيره فإن ~~محمود بن الربيع أوجب على نفسه إن سلم أن يأتي عتبان بن مالك وكان محمود في ~~الشام . الثامنة والأربعون الرحلة في العلم . التاسعة والأربعون ذكر ما في ~~الإنسان على وجه التعريف ليس غيبة كذكره عمى عتبان . الخمسون إمامة الأعمى ~~. الحادية والخمسون الإسرار بالنوافل . الثانية والخمسون فيه طلب عين ~~القبلة . الثالثة والخمسون الاستئذان من صاحب الدار إذا أتى إلى صاحبها ~~لأمر عرض له . الرابعة والخمسون تولية الإمام أحد السرية أميرا إذا بعثهم ~~لغزو . الخامسة والخمسون الجمع بين الحجة وطلب العلم في سفرة واحدة * # | 2 ( باب التطوع في البيت ) # | أي هذا باب في بيان صلاة التطوع في البيت * # 211 - ( حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهيب عن أيوب وعبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله & اجعلوا في بيوتكم من ~~صلاتكم ولا تتخذوها قبورا ) | مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث بعينه قد سلف ~~في باب كراهية الصلاة في المقابر لكن هناك رواه عن مسدد عن يحيى عن عبيد ~~الله عن نافع وهنا عن عبد الأعلى بن حماد بن نصر أبي يحيى قال البخاري مات ~~سنة سبع وثلاثين ومائتين وهو يروي عن وهيب بن خالد عن أيوب السختياني وعبيد ~~الله بن عمر كلاهما عن نافع قوله ' وعبيد الله ' بالجر عطفا على أيوب قوله ~~' من صلاتكم ' قال الكرماني كلمة من زائدة كأنه قال اجعلوا صلاتكم النافلة ~~في بيوتكم ( قلت ) فيه نظر لا يخفى بل كلمة من ههنا للتبعيض ms04625 ومفعول اجعلوا ~~محذوف والتقدير اجعلوا شيئا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا أي مثل ~~القبور بأن لا يصلى فيها * # ( تابعه عبد الوهاب عن أيوب ) | أي تابع وهيبا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ~~السختياني وهذه المتابعة أخرجها مسلم حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد ~~الوهاب قال أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي & قال ' صلوا في ~~بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ' وعند الطبري من حديث عبد الرحمن بن سابط عن ~~أبيه عن النبي & قال ' نوروا بيوتكم بذكر الله تعالى وأكثروا فيها تلاوة ~~القرآن ولا تتخذوها قبورا كما اتخذها اليهود والنصارى ' * PageV07P250 # | ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # # | 2 ( باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ) # | في بعض النسخ قبل ذكر الباب ذكر التسمية أي هذا باب في بيان فضل الصلاة ~~في مسجد مكة ومسجد المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وإنما لم يذكر ~~في الترجمة بيت المقدس وإن كان مذكورا معهما لكونه أفرده بعد ذلك بترجمة ~~أخرى ( فإن قلت ) ليس في الحديث لفظ الصلاة ( قلت ) المراد من الرحلة إلى ~~المساجد قصد الصلاة فيها ( فإن قلت ) ذكر الصلاة مطلقة ( قلت ) المراد صلاة ~~النافلة ظاهرا وإن كان يحتمل أعم من ذلك وفيه خلاف يأتي بيانه * # 212 - ( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الملك عن قزعة ~~قال سمعت أبا سعيد رضي الله عنه أربعا قال سمعت من النبي & وكان غزا مع ~~النبي & ثنتي عشرة غزوة ح حدثنا علي قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي & قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ~~المسجد الحرام ومسجد الرسول & ومسجد الأقصى ) | هذان إسنادان الأول لحديث ~~أبي سعيد الخدري . والثاني لحديث أبي هريرة ولكنه لم يتم متن حديث أبي سعيد ~~واقتصر على قوله ' كان غزا مع النبي & ثنتي عشرة غزوة ' وسيذكر تمامه بعد ~~أربعة أبواب في باب مسجد بيت المقدس وتمامه مشتمل على أربعة أحكام . الأول ~~في منع المرأة عن السفر بدون الزوج أو المحرم ms04626 * والثاني في منع صوم يومي ~~العيدين . والثالث في منع الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى ~~تغرب . والرابع في منع شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وحديث أبي هريرة ~~مشتمل على الحكم الرابع فقط ولما كان الحديثان مشتركين في هذا اقتصر في ~~حديث أبي سعيد على ما ذكره طلبا للاختصار وقيل كأنه قصد بذلك الإغماض لينبه ~~غير الحافظ على فائدة الحفظ وظن الداودي أنه ساق الإسنادين لمتن حديث أبي ~~هريرة وليس كذلك لاشتمال حديث أبي سعيد على الأشياء المذكورة ثم وجه مطابقة ~~حديث أبي هريرة للترجمة ظاهرة لا يقال ليس فيه لفظ الصلاة لأنا قد ذكرنا عن ~~قريب أن المراد من الرحلة إلى المساجد المذكورة قصد الصلاة وأما وجه مطابقة ~~حديث أبي سعيد للترجمة من حيث أنه مشترك لحديث أبي هريرة في الحكم الرابع ~~كما ذكرناه وإن لم يذكره ههنا مع أنه ما أخلاه عن الذكر على ما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى * | ( ذكر رجال الإسنادين ) وهم عشرة . الأول حفص بن عمر بن ~~الحارث النمري . الثاني شعبة بن الحجاج . الثالث عبد الملك بن عمير بضم ~~العين مصغر عمر المعروف بالقبطي مر في باب أهل العلم أولى بالإمامة وإنما ~~قيل له القبطي لأنه كان له فرس سابق يعرف بالقبطي فنسب إليه وكان على قضاء ~~الكوفة بعد الشعبي مات سنة ست وثلاثين ومائة وله من العمر يوم مات مائة سنة ~~وثلاث سنين . الرابع قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة كلها مفتوحة وقيل ~~بسكون الزاي ابن يحيى وقيل ابن الأسود مولى زياد يكنى أبا العادية . الخامس ~~أبو سعيد الخدري واسمه سعيد بن مالك الأنصاري . السادس علي بن المديني وقد ~~تكرر ذكره . السابع سفيان بن عيينة . الثامن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . ~~التاسع سعيد بن المسيب . العاشر أبو هريرة * | ( ذكر لطائف الإسناد الأول ) ~~فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع ~~واحد وفيه السماع في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن شيخه بصري ~~وهو من أفراده ms04627 وشعبة واسطي وعبد الملك كوفي وروايته عن قزعة من رواية ~~الأقران لأنهما من طبقة واحدة وقزعة بصري وفيه رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابي * | ( ذكر لطائف الإسناد الثاني ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن السفيان ~~مكي والزهري وسعيد بن المسيب مدنيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابي * PageV07P251 | ( ذكر تعدد موضع الحديث الأول ومن أخرجه غيره ) ~~أخرجه البخاري أيضا في الصلاة ببيت المقدس عن أبي الوليد وفي الحج عن ~~سليمان بن حرب وفي الصوم عن حجاج بن منهال ثلاثتهم عن شعبة عن عبد الملك ~~وأخرجه مسلم في المناسك عن أبي غسان ومحمد بن بشار كلاهما عن معاذ بن هشام ~~وعن محمد بن المثنى وعن عثمان بن أبي شيبة وعن قتيبة وعثمان كلاهما عن جرير ~~وأخرجه الترمذي في الصلاة عن ابن أبي عمر وأخرجه النسائي في الصوم عن محمد ~~بن المثنى وعن عبيد الله بن سعيد وعن عمران بن موسى وعن محمد بن قدامة ~~وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة في الصوم بالقصة الثانية وفي ~~الصلاة بالقصة الثالثة وأخرج القصة الرابعة عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو ~~بن العاص رضي الله تعالى عنهم . | ( ذكر من أخرج الحديث الثاني غيره ) ~~أخرجه مسلم في الحج عن عمرو الناقد وزهير بن حرب وأخرجه أبو داود فيه عن ~~مسدد وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن منصور المكي * | ( ذكر من روى ~~عنه في هذا الباب ) فيه عن بصرة بن أبي بصرة رواه ابن حبان عنه سمعت رسول ~~الله & يقول ' لا يعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام ومسجدي ~~هذا وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس ' يشك أيهما قال وعن أبي بصرة أيضا ~~رواه أحمد والبزار في مسنديهما والطبراني في الكبير والأوسط من رواية عمر ~~بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال لقي أبو بصرة الغفاري أبا هريرة ~~وهو جاء من الطور فقال من أين أقبلت قال ms04628 من الطور صليت فيه قال لو أدركتك ~~قبل أن ترتحل ما ارتحلت إني سمعت رسول الله & يقول ' لا تشدوا الرحال إلا ~~إلى ثلاثة مساجد ' الحديث ورجال إسناده ثقات قال الذهبي بصرة بن أبي بصرة ~~الغفاري هو وأبوه صحابيان نزلا مصر واسم أبي بصرة حميل وقيل حميل بن بصرة ( ~~قلت ) حميل بضم الحاء المهملة وقيل بفتحها والأول هو الأصح وعن عبد الله بن ~~عمرو مثله رواه ابن ماجه وعن أبي هريرة أيضا رواه الطبراني في الأوسط عنه ~~يرفعه ' لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الخيف ومسجد الحرام ومسجدي ~~هذا ' وقال لم يذكر مسجد الخيف في شد الرحال إلا في هذا الحديث قال صاحب ~~التلويح وهو لعمري سند جيد لولا قول البخاري لا يتابع خيثم في ذكر مسجد ~~الخيف ولا يعرف له سماع من أبي هريرة ( قلت ) خيثم هو ابن مروان ذكره ابن ~~حبان في الثقات وهو الذي روى هذا الحديث عن أبي هريرة وعن جابر رضي الله ~~تعالى عنه رواه أحمد عنه عن رسول الله & أنه قال ' خير ما ركبت إليه ~~الرواحل مسجدي هذا والبيت العتيق ' وعن أبي الجعد الضمري روى حديثه البزار ~~والطبراني في الكبير والأوسط من رواية أبي عبيدة بن سفيان عن أبي الجعد ~~الضمري قال قال رسول الله & ' لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ' الحديث ~~وإسناده صحيح وقال الذهبي أبو الجعد الضمري اسمه الأذرع ويقال عمرو وعن عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه البزار من رواية أبي العالية عن ~~ابن عمر عن عمر أن النبي & قال ' لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ' ~~الحديث وفي كتاب العلم المشهور لأبي الخطاب روى حديث موضوع رواه محمد بن ~~خالد الجندي عن المثنى بن الصباح مجهول عن متروك عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده يرفعه ' لا تعمل الرحال إلا إلى أربعة مساجد المسجد الحرام ومسجدي ~~هذا والمسجد الأقصى وإلى مسجد الجند ' * | ( ذكر معنى حديث أبي هريرة ) ~~قوله ' لا تشد الرحال ' على صيغة المجهول ms04629 بلفظ النفي بمعنى النهي بمعنى لا ~~تشدوا الرحال ونكتة العدول عن النهي إلى النفي لإظهار الرغبة في وقوعه أو ~~لحمل السامع على الترك أبلغ حمل بألطف وجه وقال الطبري النفي أبلغ من صريح ~~النهي كأنه قال لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما ~~اختصت به ووقع في رواية لمسلم ' تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد ' فذكره من غير ~~حصر وليس في هذه الرواية منع شد الرحل لغيرها إلا على القول بحجية مفهوم ~~العدد والجمهور على أنه ليس بحجة ثم التعبير بشد الرحال خرج مخرج الغالب في ~~ركوب المسافر وكذلك قوله في بعض الروايات ' لا يعمل المطي ' وإلا فلا فرق ~~بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي في هذا المعنى ويدل عليه ~~قوله في بعض طرقه في الصحيح ' إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد ' والرحال بالحاء ~~المهملة جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس وهو أصغر من القتب وشد الرحل ~~كناية عن السفر لأنه لازم للسفر والاستثناء مفرغ PageV07P252 فتقدير الكلام ~~لا تشد الرحال إلى موضع أو مكان فإن قيل فعلى هذا يلزم أن لا يجوز السفر ~~إلى مكان غير المستثنى حتى لا يجوز السفر لزيارة إبراهيم الخليل صلوات الله ~~تعالى وسلامه عليه ونحوه لأن المستثنى منه في المفرغ لا بد أن يقدر أعم ~~العام وأجيب بأن المراد بأعم العام ما يناسب المستثنى نوعا ووصفا كما إذا ~~قلت ما رأيت إلا زيدا كان تقديره ما رأيت رجلا أو أحدا إلا زيدا لا ما رأيت ~~شيئا أو حيوانا إلا زيدا فههنا تقديره لا تشد إلى مسجد إلا إلى ثلاثة قوله ~~' المسجد الحرام ' أي المحرم وقال بعضهم هو كقولهم الكتاب بمعنى المكتوب ( ~~قلت ) هذا القياس غير صحيح لأن الكتاب على وزن فعال بكسر الفاء والحرام ~~فعال بالفتح فكيف يقاس عليه وإنما الحرام اسم للشيء المحرم وفي إعراب ~~المسجد وجهان الأول بالجر على أنه بدل من الثلاثة والثاني بالرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره هي المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الأقصى وقال ~~بعضهم ويجوز ms04630 الرفع على الاستئناف ( قلت ) الاستئناف في الحقيقة جواب سؤال ~~مقدر ولئن سلمنا له ذلك فيؤول الأمر في الحقيقة إلى أن يكون الرفع فيه على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف كما ذكرناه قوله ' ومسجد الرسول ' الألف واللام فيه ~~للعهد عن سيدنا محمد & ( فإن قلت ) ما نكتة العدول عن قوله ' ومسجدي ' ~~بالإضافة إليه ( قلت ) الإشارة إلى التعظيم على أنه يجوز أن يكون هذا من ~~تصرف بعض الرواة والدليل عليه قوله في حديث أبي سعيد ' ومسجدي ' وسيأتي عن ~~قريب قوله ' ومسجد الأقصى ' بإضافة الموصوف إلى الصفة وفيه خلاف فجوزه ~~الكوفيون كما في قوله تعالى @QB@ وما كنت بجانب الغربي @QE@ وأوله البصريون ~~بإضمار المكان أي بجانب المكان الغربي ومسجد البلد الحرام ومسجد المكان ~~الأقصى وسمي المسجد الأقصى لبعده عن المسجد الحرام إما في المسافة أو في ~~الزمان وقد ورد في الحديث أنه كان بينهما أربعون سنة ( وقد استشكل ) من حيث ~~أن بين آدم وداود عليهما الصلاة والسلام أضعاف ذلك من الزمن ( وأجيب ) بأن ~~الملائكة وضعتهما أولا وبينهما في الوضع أربعون سنة وأن داود وسليمان ~~عليهما الصلاة والسلام جددا بنيان المسجد الأقصى كما جدد إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام بناء البيت الحرام وقال الزمخشري المسجد الأقصى بيت المقدس ~~لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد وقيل هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة لأنه ~~بعيد من مكة وبيت المقدس أبعد منه وقيل لأنه أقصى موضع من الأرض ارتفاعا ~~وقربا إلى السماء يقال قصى المكان يقصو قصوا بعد فهو قصي ويقال فلان ~~بالمكان الأقصى والناحية القصوى * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه فضيلة هذه ~~المساجد ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن ~~المسجد الحرام قبلة الناس وإليه حجهم ومسجد الرسول أسس على التقوى والمسجد ~~الأقصى كان قبلة الأمم السالفة . وفيه أن الرحال لا تشد إلى غير هذه ~~الثلاثة لكن اختلفوا على أي وجه فقال النووي معناه لا فضيلة في شد الرحال ~~إلى مسجد ما غير هذه الثلاثة ونقله عن جمهور العلماء وقال ابن بطال هذا ~~الحديث إنما هو عند ms04631 العلماء فيمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر ~~المساجد غير الثلاثة المذكورة قال مالك رحمه الله من نذر صلاة في مسجد لا ~~يصل إليه إلا براحلة فإنه يصلي في بلده إلا أن ينذر ذلك في مسجد مكة أو ~~المدينة أو بيت المقدس فعليه السير إليها وقال ابن بطال وأما من أراد ~~الصلاة في مساجد الصالحين والتبرك بها متطوعا بذلك فمباح إن قصدها بأعمال ~~المطي وغيره ولا يتوجه إليه الذي في هذا الحديث وقيل من نذر إتيان غير هذه ~~المساجد الثلاثة للصلاة أو غيرها لم يلزمه ذلك لأنها لا فضل لبعضها على بعض ~~فيكفي صلاته في أي مسجد كان قال النووي لا اختلاف في ذلك إلا ما روي عن ~~الليث أنه قال يجب الوفاء به وعن الحنابلة رواية يلزمه كفارة يمين ولا ~~ينعقد نذره وعن المالكية رواية إن تعلقت به عبادة تختص به كرباط لزم وإلا ~~فلا وذكر عن محمد بن مسلمة المالكي أنه في مسجد قباء لأن النبي & كان يأتيه ~~كل سبت واستدل قوم بهذا الحديث أعني حديث الباب على أن من نذر إتيان أحد ~~هذه المساجد لزمه ذلك وبه قال مالك وأحمد والشافعي في البويطي واختاره أبو ~~إسحق المروزي وقال أبو حنيفة لا يجب مطلقا وقال الشافعي في الأم يجب في ~~المسجد الحرام لتعلق النسك به بخلاف المسجدين الآخرين وقال ابن المنذر يجب ~~إلى الحرمين وأما الأقصى فلا واستأنس بحديث جابر ' أن رجلا قال للنبي & إني ~~نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس قال صل ههنا ' وقال ابن ~~التين الحجة على الشافعي PageV07P253 إن أعمال المطي إلى مسجد المدينة ~~والمسجد الأقصى والصلاة فيهما قربة فوجب أن يلزم بالنذر كالمسجد الحرام ~~وقال الغزالي عند ذكر إتيان المساجد فلو قال آتي مسجد الخيف فهو كمسجد ~~الحرام لأنه من الحرم وكذلك أجزاء سائر الحرم قال ولو قال آتي مكة لم يلزمه ~~شيء إلا إذا قصد الحج وقال شيخنا زين الدين لا وجه لتفرقته بين مكة وسائر ~~أجزاء ms04632 الحرم فإنها من أجزاء الحرم لا جرم أن الرافعي تعقبه فقال ولو قال ~~أمشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام أو إلى مكة أو ذكر بقعة أخرى من بقاع ~~الحرم كالصفا والمروة ومسجد الخيف ومنى والمزدلفة ومقام إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام وقبة زمزم وغيرها فهو كما لو قال إلى بيت الله الحرام حتى ~~لو قال آتي دار أبي جهل أو دار الخيزران كان الحكم كذلك لشمول حرمة الحرم ~~له بتنفير الصيد وغيره وعن أبي حنيفة أنه لا يلزم المشي إلا أن يقول إلى ~~بيت الله الحرام أو قال مكة أو إلى الكعبة أو إلى مقام إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام وحكى الرافعي عن القاضي ابن كج أنه قال إذا نذر أن يزور قبر النبي ~~& فعندي أنه يلزمه الوفاء وجها واحدا قال ولو نذر أن يزور قبر غيره ففيه ~~وجهان عندي وقال القاضي عياض وأبو محمد الجويني من الشافعية أنه يحرم شد ~~الرحال إلى غير المساجد الثلاثة لمقتضى النهي وقال النووي وهو غلط والصحيح ~~عند أصحابنا وهو الذي اختاره إمام الحرمين والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره ~~وقال الخطابي لا تشد لفظه خبر ومعناه الإيجاب فيما نذره الإنسان من الصلاة ~~في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك حتى يشد الرحل له ~~ويقطع المسافة إليه غير هذه الثلاثة التي هي مساجد الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام فأما إذا نذر الصلاة في غيرها من البقاع فإن له الخيار في أن ~~يأتيها أو يصليها في موضعه لا يرحل إليها قال والشد إلى المسجد الحرام فرض ~~للحج والعمرة وكان تشد الرحال إلى مسجد رسول الله & في حياته للهجرة وكانت ~~واجبة على الكفاية وأما إلى بيت المقدس فإنما هو فضيلة واستحباب وأول بعضهم ~~معنى الحديث على وجه آخر وهو أن لا يرحل في الاعتكاف إلا إلى هذه الثلاثة ~~فقد ذهب بعض السلف إلى أن الاعتكاف لا يصح إلا فيها دون سائر المساجد وقال ~~شيخنا زين الدين من أحسن محامل هذا الحديث أن المراد ms04633 منه حكم المساجد فقط ~~وأنه لا يشد الرحل إلى مسجد من المساجد غير هذه الثلاثة فأما قصد غير ~~المساجد من الرحلة في طلب العلم وفي التجارة والتنزه وزيارة الصالحين ~~والمشاهد وزيارة الإخوان ونحو ذلك فليس داخلا في النهي وقد ورد ذلك مصرحا ~~به في بعض طرق الحديث في مسند أحمد حدثنا هاشم حدثنا عبد الحميد حدثني شهر ~~سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وذكر عنده صلاة في الطور فقال قال ~~رسول الله & ' لا ينبغي للمطي أن يشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير ~~المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ' وإسناده حسن وشهر بن حوشب وثقه ~~جماعة من الأئمة وفيه المذكور المسجد الحرام ولكن المراد جميع الحرم وقيل ~~يختص بالموضع الذي يصلى فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم وقال الطبري ~~ويتأيد بقوله ' مسجدي هذا ' لأن الإشارة فيه إلى مسجد الجماعة فينبغي أن ~~يكون المستثنى كذلك وقيل المراد به الكعبة ويتأيد بما رواه النسائي بلفظ ' ~~إلا الكعبة ' ورد بأن الذي عند النسائي ' إلا مسجد الكعبة ' حتى لو كانت ~~لفظة مسجد غير مذكورة لكانت مرادة * # 213 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن زيد بن رباح وعبيد ~~الله بن أبي عبد الله الأغر عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي & قال صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا ~~المسجد الحرام ) | مطابقته للترجمة تظهر من متن الحديث . | ( ذكر رجاله ) ~~وهم ستة . الأول عبد الله بن يوسف أبو محمد التنيسي قد ذكر غير مرة . ~~الثاني مالك بن أنس . الثالث زيد بن رباح بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة ~~وبالحاء المهملة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة . الرابع عبيد الله بن عبد ~~الله بتصغير الابن . الخامس أبو عبد الله واسمه سلمان الأغر بفتح الهمزة ~~وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء وكنيته أبو عبد الله كان قاصا من أهل ~~المدينة وكان رضي . السادس أبو هريرة * PageV07P254 | ( ذكر لطائف إسناده ) ~~فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ms04634 والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وأصله من دمشق ~~والبقية مدنيون وفيه رواية مالك عن شيخين روى عنهما جميعا مقرونين وهما زيد ~~وعبيد الله وفيه رواية الابن عن الأب وهو عبيد الله يروي عن أبيه أبي عبد ~~الله سلمان وأن عبيد الله الذي يروي عنه مالك من أفراده وقد روى هذا الحديث ~~عن أبي هريرة غير الأغر رواه عنه سعيد وأبو صالح وعبد الله بن إبراهيم بن ~~قارظ وأبو سلمة وعطاء وقال أبو عمر لم يختلف على مالك في إسناد هذا الحديث ~~في الموطأ ورواه محمد بن سلمة المخزومي عن مالك عن ابن شهاب عن أنس وهو غلط ~~فاحش وإسناده مقلوب ولا يصح فيه عن مالك إلا حديث في الموطأ يعني المذكور ~~آنفا قال وقد روى عن أبي هريرة من طرق متواتر كلها صحاح ثابتة * | ( ذكر من ~~أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في المناسك عن إسحاق بن منصور وأخرجه الترمذي في ~~الصلاة عن إسحق الأنصاري عن معن عن مالك وعن قتيبة عن مالك وأخرجه النسائي ~~في الحج عن عمرو بن علي عن غندر وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أبي مصعب ~~الزهري عن مالك ولما أخرجه الترمذي قال وفي الباب عن علي وميمونة وأبي سعيد ~~وجبير بن مطعم وعبد الله بن الزبير وابن عمر وأبي ذر . وحديث علي رضي الله ~~تعالى عنه رواه البزار في مسنده من رواية سلمة بن وردان عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله تعالى عنه وأبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي & ' ما بين ~~قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وصلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه ~~إلا المسجد الحرام ' وسلمة بن وردان ضعيف ولم يسمع من علي . وحديث ميمونة ~~رواه مسلم والنسائي من رواية ابن عباس ' عن ميمونة قالت سمعت رسول الله & ~~يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة ' ~~وفي أول الحديث ms04635 قصة . وحديث أبي سعيد رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من ~~رواية سهم بن منجاب عن قزعة ' عن أبي سعيد قال ودع رسول الله & رجلا فقال ~~له أين تريد قال أريد بيت المقدس فقال رسول الله & صلاة في مسجدي هذا أفضل ~~من مائة صلاة في غيره إلا المسجد الحرام ' وإسناده صحيح . وحديث جبير بن ~~مطعم رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم والطبراني في الكبير من ~~رواية محمد بن طلحة بن ركانه عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله & ' صلاة ~~في مسجدي هذا ' فذكره ومحمد بن طلحة لم يسمع من جبير وحديث عبد الله بن ~~الزبير رواه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان في صحيحه من رواية عطاء بن ~~أبي رباح عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله & ' صلاة في مسجدي هذا ~~أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد ~~الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا ' . وحديث ابن عمر أخرجه مسلم وابن ~~ماجه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~قال ' صلاة في مسجدي هذا ' الحديث . وحديث أبي ذر رواه الطبراني في الأوسط ~~من رواية قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الصامت ' عن أبي ذر قال ~~تذاكرنا ونحن عند رسول الله & أيهما أفضل مسجد رسول الله & أو بيت المقدس ~~فقال رسول الله & صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى ' ( ~~قلت ) وفي الباب عن الأرقم بن أبي الأرقم روى حديثه أحمد والطبراني من ~~رواية عثمان بن عبد الله بن الأرقم عن جده الأرقم زاد الطبراني ' وكان ~~بدريا أنه جاء إلى رسول الله & فسلم عليه فقال أين تريد فقال أردت يا رسول ~~الله ههنا وأومأ بيده إلى حيز بيت المقدس قال ما يخرجك إليه أتجارة فقال ~~قلت لا ولكن أردت الصلاة فيه قال الصلاة ههنا وأومأ بيده إلى مكة خير من ~~ألف صلاة وأومأ بيده إلى الشام ' لفظ أحمد ms04636 وقال الطبراني ' صلاة ههنا خير ~~من ألف صلاة ثمة ' ورجال إسناده عنده ثقات وفي إسناد أحمد بن يحيى بن عمران ~~جهله أبو حاتم * وفيه عن أنس روى حديثه البزار والطبراني في الأوسط من ~~رواية أبي بحر البكراوي عن عبيد الله بن أبي زياد القداح عن حفص بن عبد ~~الله بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله & ' صلاة في مسجدي هذا ~~أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ' وأبو بحر وثقه أحمد وأبو ~~داود وتكلم فيه غيرها ولأنس حديث آخر مخالف لما تقدم في الثواب في الصلاة ~~فيه رواه ابن ماجه من PageV07P255 رواية رزيق الألهاني عن أنس قال قال رسول ~~الله & ' صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين ~~صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة وصلاته في المسجد ~~الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاته في المسجد ~~الحرام بمائة ألف صلاة ' وفيه أبو الخطاب الدمشقي يحتاج إلى الكشف * وفيه ~~عن جابر روى حديثه ابن ماجة من رواية عبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر أن ~~رسول الله & قال ' صلاة في مسجدي أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا ~~المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه ' ~~وإسناده جيد * وفيه عن سعد بن أبي وقاص روى حديثه أحمد والبزار وأبو يعلى ~~في مسانيدهم من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن أبي عبد ~~الله القراظ عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله & قال ' صلاة في مسجدي هذا ~~خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ' * وفيه عن أبي الدرداء أخرج ~~حديثه الطبراني من رواية أم الدرداء عن أبي الدرداء قال قال رسول الله & ' ~~الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة ~~والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة ' وإسناده حسن * وفيه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها روى حديثها الترمذي في ms04637 العلل الكبير قالت قال رسول الله & ~~' صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه ' فافهم * | ( ذكر معناه ) ~~قوله ' في مسجدي هذا ' بالإشارة يدل على أن تضعيف الصلاة في مسجد المدينة ~~يختص بمسجده عليه الصلاة والسلام الذي كان في زمانه مسجدا دون ما أحدث فيه ~~بعده من الزيادة في زمن الخلفاء الراشدين وبعدهم تغليبا لاسم الاشارة وبه ~~صرح النووي فخص التضعيف بذلك بخلاف المسجد الحرام فإنه لا يختص بما كان ~~لظاهر المسجد دون باقيه لأن الكل يعمه اسم المسجد الحرام ( قلت ) إذا اجتمع ~~الاسم والإشارة هل تغلب الإشارة أو الاسم فيه خلاف فمال النووي إلى تغليب ~~الإشارة فعلى هذا قال إذا قال المأموم نويت الاقتداء بزيد فإذا هو عمرو يصح ~~اقتداؤه تغليبا للإشارة وجزم ابن الرفعة بعدم الصحة وقال لأن ما يجب تعيينه ~~إذا عينه وأخطأ في التعيين أفسد العبادة وأما مذهبنا في هذا فالذي يظهر من ~~قولهم إذا اقتدى بفلان بعينه ثم ظهر أنه غيره لا يجزيه إذ الاسم يغلب ~~الإشارة قوله ' إلا المسجد الحرام ' قال الكرماني الاستثناء يحتمل أمورا ~~ثلاثة أن يكون مساويا لمسجد الرسول وأفضل منه وأدون منه بأن يرادان في مسجد ~~المدينة ليس خيرا منه بألف صلاة بل خير منه بتسعمائة مثلا ونحوه وقال ابن ~~بطال يجوز في هذا الاستثناء أن يكون المراد فإنه مساو لمسجد المدينة أو ~~فاضلا أو مفضولا والأول أرجح لأنه لو كان فاضلا أو مفضولا لم يعلم مقدار ~~ذلك إلا بدليل بخلاف المساواة قيل يجوز أن يكون حديث عبد الله بن الزبير ~~الذي تقدم ذكره دليلا على الثاني وقال ابن عبد البر اختلفوا في تأويله ~~ومعناه فقال أبو بكر عبد الله بن نافع صاحب مالك معناه أن الصلاة في مسجد ~~رسول الله & أفضل من الصلاة في الكعبة بألف درجة وأفضل من الصلاة في سائر ~~المساجد بألف صلاة وقال بذلك جماعة من المالكيين ورواه بعضهم عن مالك وقال ~~عامة أهل الفقه والأثر أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة فيه ~~لظاهر الأحاديث ms04638 المذكورة فيه على أن أميري المؤمنين عمر بن الخطاب وعبد ~~الله بن الزبير رضي الله عنهم قالا على المنبر ما رواه أبو عمر حدثنا أحمد ~~بن قاسم حدثنا ابن أبي دلهم حدثنا ابن وضاح حدثنا حامد بن يحيى حدثنا سفيان ~~حدثنا زياد بن سعد أبو عبد الرحمن الخراساني وكان ثبتا في الحديث إملاء ~~أخبرني سليمان بن عتيق سمعت ابن الزبير على المنبر يقول سمعت عمر بن الخطاب ~~يقول ' صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد ~~' ولم يرد أحد قولهما وهم القوم لا يسكتون على ما لا يعرفون وعند بعضهم ~~يكون هذا كالإجماع وعلى قول ابن نافع يلزم أن يقال أن الصلاة في مسجد النبي ~~& أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بتسعمائة ضعف وتسعة وتسعين ضعفا وإذا ~~كان كذلك لم يكن للمسجد الحرام فضل على سائر المساجد إلا بالجزء اللطيف ولا ~~دليل لقول ابن نافع وكل قول لا تعضده حجة فهو ساقط وقال القرطبي اختلف في ~~استثناء المسجد الحرام هل ذلك أنه أفضل من مسجده أو هو لأن المسجد الحرام ~~أفضل من غير مسجده & فإنه أفضل المساجد كلها وهذا الخلاف في أي البلدين ~~أفضل فذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى تفضيل PageV07P256 ~~المدينة وحملوا الاستثناء في مسجد المدينة بألف صلاة على المساجد كلها إلا ~~المسجد الحرام فبأقل من الألف واحتجوا بما قال عمر رضي الله تعالى عنه ولا ~~يقول عمر هذا من تلقاء نفسه فعلى هذا تكون فضيلة مسجد المدينة على المسجد ~~الحرام بتسعمائة وعلى غيره بألف وذهب الكوفيون والمكيون وابن وهب وابن حبيب ~~إلى تفضيل مكة ولا شك أن المسجد الحرام مستثنى من قوله من المساجد وهي ~~بالاتفاق مفضولة والمستثنى من المفضول مفضول إذا سكت عليه فالمسجد الحرام ~~مفضول لكنه يقال مفضول بألف لأنه قد استثناه منها فلا بد أن يكون له مزية ~~على غيره من المساجد ولم يعينها الشارع فيتوقف فيها أو يعتمد على قول عمر ~~رضي الله تعالى عنه ويدل على ms04639 صحة ما قلناه قوله & ' فإني آخر الأنبياء ~~ومسجدي آخر المساجد ' فربط الكلام بفاء التعليل مشعر بأن مسجده إنما فضل ~~على المساجد كلها لأنه متأخر عنها ومنسوب إلى نبي متأخر عن الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام في الزمان وقال عياض أجمعوا على أن موضع قبره & أفضل بقاع ~~الأرض * | واختلفوا في أفضلهما ما عدا موضع القبر فمن ذهب إلى تفضيل مكة ~~احتج بحديث عبد الله بن عدي بن الحمراء سمع رسول الله & يقول وهو واقف على ~~راحلته بمكة ' والله إنك لخير الأرض وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني ~~أخرجت منك ما خرجت ' صححه ابن حبان والحاكم والترمذي والطوسي في آخرين وعند ~~أحمد عن أبي هريرة بسند جيد قال ' وقف رسول الله & بالخرورة فقال علمت أنك ~~خير أرض وأحب أرض الله إلى الله عز وجل ' وعن ابن عباس قال رسول الله & ~~لمكة ' ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ' الحديث قال الترمذي حديث صحيح غريب ~~وعند أبي داود حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثني يونس وابن سمعان عن ~~ابن شهاب عن عروة ' عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي & قال بالمدينة ~~ورفع يديه حتى رأي بياض إبطيه اللهم أنت بيني وبين فلان وفلان لرجال سماهم ~~فإنهم أخرجوني من مكة هي أحب أرض الله إلي ' قال أبو عمرو قد روى عن مالك ~~ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها لكن المشهور عن أصحابه في مذهبه تفضيل ~~المدينة * | واختلفوا هل يراد بالصلاة هنا الفرض أو هو عام في النفل والفرض ~~وإلى الأول ذهب الطحاوي وإلى الثاني ذهب مطرف المالكي وقال النووي مذهبنا ~~يعم الفرض والنفل جميعا ثم إن فضل هذه الصلاة في هذه المساجد يرجع إلى ~~الثواب ولا يتعدى ذلك إلا الإجزاء عن الفوائت حتى لو كان عليه صلاتان فصلى ~~في مسجد المدينة صلاة لم تجزه عنهما وهذا لا خلاف فيه ( فإن قلت ) سبب ~~التفضيل هل ينحصر في كثرة الثواب على العمل أم لا ( قلت ) قيل لا ينحصر ~~كتفضيل جلد المصحف على سائر ms04640 الجلود ( فإن قلت ) ما سبب تفضيل البقعة التي ~~ضمت أعضاءه الشريفة ( قلت ) قيل أن المرء يدفن في البقعة التي أخذ منها ~~ترابه عندما يخلق رواه ابن عبد البر من طريق عطاء الخراساني موقوفا في ~~كتابه التمهيد ( قلت ) روى الزبير بن بكار أن جبريل عليه الصلاة والسلام ~~أخذ التراب الذي خلق منه النبي & من تراب الكعبة فعلى هذا فتلك البقعة من ~~تراب الكعبة فيرجع الفضل المذكور إلى مكة إن صح ذلك ( فإن قلت ) هل يختص ~~تضعيف الصلاة بنفس المسجد الحرام أو يعم جميع مكة من المنازل والشعاب وغير ~~ذلك أم يعم جميع الحرم الذي يحرم صيده ( قلت ) فيه خلاف والصحيح عند ~~الشافعية أنه يعم جميع مكة وصحح النووي أنه جميع الحرم * # | 2 ( باب مسجد قباء ) # | أي هذا باب في بيان فضل مسجد قباء بضم القاف ذكره ابن سيده في المحكم ~~والمخصص أن قباء بالمد ولم يحك غيره يصرف ولا يصرف وقال البكري من العرب من ~~يذكره ويصرفه ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه وقال ابن الأنباري وقاسم في كتاب ~~الدلائل وقد جاءت قبا مقصورة وأنشدا # % ولا يعنيكم قبا وعوارضنا % % ولا قبلن الخيل لابة ضرغد % % وهذا وهم ~~منها لأن الذي في البيت إنما هو قنا بنون بعد القاف وهو جبل في ديار بني ~~ذبيان كذا أنشده الرواة الموثوق PageV07P257 بروايتهم ونقلهم في هذا البيت ~~( قلت ) ولئن سلمنا أنه قبا بالباء الموحدة فيجوز أن يكون القصر فيه ~~للضرورة وأنكر السكري القصر فيه ولم يحك فيه أبو علي سوى المد وذكر في ~~الموعب عن صاحب العين قصره قال ياقوت هو قرية على ميلين من المدينة على ~~يسار القاصد إلى مكة به أثر بنيان وهناك مسجد التقوى وقال الرشاطي بينها ~~وبين المدينة ستة أميال ولما نزل بها رسول الله & وانتقل إلى المدينة اختط ~~الناس بها الخطط واتصل البنيان بعضه ببعض حتى صارت مدينة وقال ابن قرقول ~~على ثلاثة أميال من المدينة وقال الجوهري يذكر ويؤنث وجزم صاحب المفهم ~~بالتذكير لأنه من قبوت أو قبيت فليست همزته للتأنيث ms04641 بل للإلحاق * # 214 - ( حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية قال أخبرنا أيوب عن ~~نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين يوم ~~يقدم بمكة فإنه كان يقدمها ضحى فيطوف بالبيت ثم يصلي ركعتين خلف المقام ~~ويوم يأتي مسجد قباء فإنه كان يأتيه كل سبت فإذا دخل المسجد كره أن يخرج ~~منه حتى يصلي فيه . قال وكان يحدث أن رسول الله & كان يزوره راكبا وماشيا . ~~قال وكان يقول له إنما أصنع كما رأيت أصحابي يصنعون ولا أمنع أحدا أن يصلي ~~في أي ساعة شاء من ليل أو نهار غير أن لا تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة فإنه يدل على فضل مسجد قباء والترجمة فيه . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم خمسة . الأول يعقوب بن إبراهيم بن كثير يكنى أبا يوسف ونسب إلى ~~دورق وليس هو ولا أهله من بلد دورق وإنما كانوا يلبسون قلانس تسمى الدورقية ~~فنسبوا إليها . الثاني ابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء ~~آخر الحروف واسمه إسماعيل بن إبراهيم بن سهم المعروف بابن علية وهي أمه . ~~الثالث أيوب بن كيسان السختياني . الرابع نافع مولى ابن عمر . الخامس عبد ~~الله بن عمر . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة ~~مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الستة ~~مشاركون في الرواية عن يعقوب شيخه وفيه أن أصل ابن علية من الكوفة وأن أيوب ~~بصري ونافع مدني وفيه أن أيوب رأى أنس بن مالك فعلى قول من يجعله من ~~التابعين يكون فيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي * | ( ذكر تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أبي النعمان عن ~~حماد عنه ببعضه وأخرجه مسلم في الحج عن أحمد بن منيع عن إسماعيل ببعضه ~~ورواه مسلم وأبو داود متصلا والبخاري تعليقا من رواية عبد الله بن نمير عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع ' عن ابن عمر قال كان ms04642 رسول الله & يأتي مسجد قباء ~~راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين ' واتفق عليه الشيخان وأبو داود أيضا من ~~رواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر فذكره دون قوله ' فيصلي فيه ركعتين ~~' وروى البخاري ومسلم والنسائي من رواية عبد الله بن دينار ' عن ابن عمر أن ~~رسول الله & كان يأتي قباء راكبا وماشيا ' زاد ابن عيينة وعبد العزيز بن ~~مسلم ' كل سبت ' وروى الترمذي وابن ماجة من حديث أسيد بن ظهير الأنصاري ~~وكان من أصحاب النبي & يحدث قال الصلاة في مسجد قباء كعمرة وروى النسائي ~~وابن ماجة من حديث أمامة بن سهيل بن عنيف عن أبيه عن النبي & قال ' من خرج ~~حتى يأتي المسجد مسجد قباء فيصلي فيه كان له عدل عمرة ' وروى الطبراني من ~~رواية يزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه ~~عن جده أن رسول الله & قال ' من توضأ فأسبغ الوضوء ثم عمد إلى مسجد قباء لا ~~يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلا الصلاة في مسجد قباء فصلى فيه أربع ~~ركعات يقرأ في كل ركعة بأم القرآن كان له كأجر المعتمر إلى PageV07P258 بيت ~~الله ' ويزيد بن عبد الملك ضعيف وروى الطبراني من رواية يحيى بن يعلى حدثنا ~~ناصح عن سماك ' عن جابر بن سمرة قال لما سأل أهل قباء النبي & أن يبني لهم ~~مسجدا قال رسول الله & ليقم بعضكم فيركب الناقة فقام أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه فركبها فحركها فلم تنبعث فرجع فقعد فقام عمر فركبها فحركها فلم ~~تنبعث فرجع فقعد فقال رسول الله & ليقم بعضكم فيركب الناقة فقام علي رضي ~~الله تعالى عنه فلما وضع رجله في غرز الركاب انبعثت به قال رسول الله & يا ~~علي أرخ زمامها وابنوا على مدارها فإنها مأمورة ' ويحيى بن يعلى ضعيف وروى ~~الطبراني أيضا من رواية سويد بن عامر بن يزيد بن جارية ' عن الشمرس بنت ~~النعمان قالت نظرت إلى رسول الله & حين قدم ونزل وأسس هذا المسجد مسجد قباء ~~فرأيته ms04643 يأخذ الحجر أو الصخرة حتى يهصره الحجر فانظر إلى بياض التراب على ~~بطنه أو سرته فيأتي الرجل من أصحابه ويقول بأبي وأمي يا رسول الله أعطني ~~أكفك فيقول لأخذ مثله حتى أسسه ' ويقال أن جبريل عليه الصلاة والسلام هو ~~يؤم الكعبة قالت فكان يقال أنه أقدم مسجد قبلة وسويد بن عامر ذكره ابن حبان ~~في الثقات وباقي رجاله أيضا ثقات * | ( ذكر معناه ) قوله ' هو الدورقي ' ~~رواية أبي ذر وفي رواية غيره يعقوب بن إبراهيم فقط قوله ' من الضحى ' أي في ~~الضحى أو من جهة الضحى قوله ' يوم يقدم ' يجوز في يوم الرفع والجر أما ~~الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي أحدهما يوم يقدم فيه مكة وأما الجر فعلى ~~أنه بدل من يومين ويقدم بضم الدال قوله ' فإنه كان ' أي فإن ابن عمر كان ~~يقدم مكة ضحى أي في ضحوة النهار قوله ' خلف المقام ' أي مقام إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام قوله ' ويوم ' عطف على يوم الأول ويجوز فيه الوجهان أيضا ~~قوله ' كان يزوره ' أي يزور مسجد قباء قوله ' وكان يقول ' أي ابن عمر قوله ~~' ولا أمنع أحدا إن صلى ' بفتح الهمزة لأنها مصدرية والتقدير ولا أمنع أحدا ~~الصلاة قوله ' لا يتحروا ' أي لا يقصدوا طلوع الشمس معناه لا يصلوا وقت ~~طلوع الشمس ولا وقت غروبها ويصلوا في غير هذين الوقتين في أي ساعة شاؤا * | ~~( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دلالة على فضل قباء وفضل المسجد الذي بها وفضل ~~الصلاة فيه . وفيه استحباب زيارة مسجد قباء والصلاة فيه اقتداء بالنبي & ~~وكذلك يستحب أن يكون يوم السبت ( فإن قلت ) ما الحكمة في تخصيص زيارته يوم ~~السبت ( قلت ) قيل يحتمل أن يقال لما كان هو أول مسجد أسسه في أول الهجرة ~~ثم أسس مسجد المدينة بعده وصار مسجد المدينة هو الذي يجمع فيه يوم الجمعة ~~وتنزل أهل قباء وأهل العوالي إلى المدينة لصلاة الجمعة ويتعطل مسجد قباء عن ~~الصلاة فيه وقت الجمعة ناسب أن يعقب يوم الجمعة بإتيان مسجد قباء يوم السبت ~~والصلاة ms04644 فيه لما فاته من الصلاة فيه يوم الجمعة وكان & حسن العهد وقال ' ~~حسن العهد من الإيمان ' ويحتمل أنه لما كان أهل مسجد قباء ينزلون إلى ~~المدينة يوم الجمعة ويحضرون الصلاة معه & أراد مكافأتهم بأن يذهب إلى ~~مسجدهم في اليوم الذي يليه وكان يحب مكافأة أصحابه حتى كان يخدمهم بنفسه ~~ويقول إنهم كانوا لأصحابي مكرمين فأنا أحب أن أكافئهم ويحتمل أنه كان يوم ~~السبت فارغا لنفسه فكان يشتغل في بقية الجمعة بمصالح الخلق من أول يوم ~~الأحد على القول بأنه أول أيام الأسبوع ويشتغل يوم الجمعة بالتجميع بالناس ~~ويتفرغ يوم السبت لزيارة أصحابه والمشاهد الشريفة ويحتمل أنه لما كان ينزل ~~إلى الجمعة بعض أهل قباء ويتخلف بعضهم ممن لا يجب عليه أو يعذر فيفوت من لم ~~يحضر منهم يوم الجمعة رؤيته ومشاهدته تدارك ذلك بإتيانه مسجد قباء ليجتمعوا ~~إليه هنالك فيحصل لهم من الغائبين يوم الجمعة نصيبهم منه يوم السبت . وفيه ~~دليل على جواز تخصيص بعض الأيام بنوع من القرب وهو كذلك إلا في الأوقات ~~المنهي عنها كالنهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي أو تخصيص ~~يوم الجمعة بصيام من بين الأيام وقد روى عمر بن شيبة في أخبار المدينة ~~تأليفه من رواية ابن المنكدر ' عن جابر كان النبي & يأتي قباء صبيحة سبع ~~عشرة من رمضان ' وروى من رواية الدراوردي ' عن شريك بن عبد الله كان رسول ~~الله & يأتي قباء يوم الاثنين ' وقال صاحب المفهم وأصل مذهب مالك كراهة ~~تخصيص شيء من الأوقات بشيء من القرب إلا ما ثبت به توقيف . وفيه حجة على من ~~كره تخصيص زيارة قباء يوم السبت وقد حكاه عياض عن محمد بن مسلمة من ~~المالكية مخافة أن يظن أن ذلك سنة في ذلك اليوم قال عياض ولعله لم يبلغه ~~هذا الحديث وقد احتج ابن حبيب من المالكية بزيارته PageV07P259 & مسجد قباء ~~راكبا وماشيا على أن المدني إذا نذر الصلاة في مسجد قباء لزمه ذلك وحكاه عن ~~ابن عباس ( فإن قلت ) ما الجمع بين قوله & في ms04645 الحديث الصحيح ' لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ' وبين كونه كان يأتي مسجد قباء راكبا ( قلت ) ~~قباء ليس مما تشد إليه الرحال فلا يتناوله الحديث المذكور قال الواقدي عن ~~مجمع بن يعقوب عن سعيد بن عبد الرحمن ابن رقيش قال كان مسجد قباء في موضع ~~الأسطوانة المخلفة الخارجة في رحبة المسجد قال عبد الرحمن حدثني نافع أن ~~ابن عمر كان إذا جاء قباء صلى إلى الأسطوانة المخلفة يقصد بذلك مسجد النبي ~~& الأول وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن أن ما بين الصومعة إلى القبلة والجانب ~~الأيمن عند دار القاضي زيادة زادها عثمان رضي الله تعالى عنه وقال عروة كان ~~موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها لية وكانت تربط حمارا لها فيه فابتناه سعد ~~بن خيثمة رضي الله تعالى عنه مسجدا قال أبو غسان طوله وعرضه سواء وهو ست ~~وستون ذراعا وطول ذرعه في السماء تسع عشرة ذراعا وطول رحبته التي في جوفه ~~خمسون ذراعا وعرضها ست وعشرون ذراعا وطول منارته خمسون ذراعا وعرضها تسع ~~أذرع وشبر في تسع أذرع وفيه ثلاثة أبواب وثلاثة وثلاثون أسطوانا ومواضع ~~قناديله لأربعة عشر قنديلا قال وأخبرني من أثق به من الأنصار من أهل قباء ~~أن مصلى رسول الله & في مسجدهم بعد صرف القبلة كان إلى حرف الأسطوان المخلق ~~* # | 2 ( باب من أتى مسجد قباء كل سبت ) # | أي هذا باب في بيان فضل من يأتي مسجد قباء كل يوم سبت ولما كان الباب ~~السابق مشتملا على الموقوف والمرفوع وكان الموقوف مقيدا بخلاف المرفوع ذكر ~~هذا الباب لبيان تقييد إطلاق ذلك المرفوع لأن المرفوع في الباب السابق يدل ~~على أنه & كان يزور مسجد قباء راكبا وماشيا ولم يتعرض فيه في أي يوم كان ~~ذلك فبين في هذا الباب أن زيارته مسجد قباء كان كل يوم سبت وهذا يدل على ~~فضيلة مسجد قباء وكيف لا وقد روى سهل بن حنيف عن النبي & أن الذي يدخل في ~~مسجد قباء ويصلي كان ذلك كعدل رقبة وقد ذكرناه في ms04646 الباب السابق وروى عمر بن ~~شيبة في أخبار المدينة بإسناد صحيح ' عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى ~~عنه قال لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين ~~لو يعلمون ما في قباء لصروا إليه أكباد الإبل ' ( قلت ) ومع هذا لم يثبت ~~فيه تضعيف ما في المساجد الثلاثة ' # 215 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله ~~بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي & يأتي مسجد قباء كل سبت ~~ماشيا وراكبا وكان عبد الله رضي الله عنه يفعله ) | مطابقته للترجمة في ~~قوله ' كل سبت ' . ورجاله قد ذكروا وعبد العزيز بن مسلم بلفظ الفاعل من ~~الإسلام القسملي مر في باب كيف يقبض العلم ورواه مسلم والنسائي أيضا وقد مر ~~الكلام فيه مستقصى قوله ' ماشيا وراكبا ' حالان مترادفان قال الكرماني ~~والواو فيه بمعنى أو ( قلت ) لا حاجة إلى هذا ولكن معناه بحسب ما تيسر له ~~قوله ' يفعله ' أي يفعل إتيان مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا * # | 2 ( باب إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبا ) # | أي هذا باب في بيان فضل إتيان مسجد قباء حال كونه راكبا وماشيا قال ~~بعضهم إنما أفرد هذه الترجمة لاشتمال الحديث على حكم آخر غير ما تقدم ( قلت ~~) ليس في صدر الحديث حكم آخر وإنما هو زيادة ابن نمير فافهم ولو قلنا أفراد ~~هذه الترجمة لبيان تعدد سنده لكان في الكفاية * # 216 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن ~~عمر PageV07P260 رضي الله عنهما قال كان النبي & يأتي قباء راكبا وماشيا * ~~وزاد ابن نمير قال حدثنا عبيد الله عن نافع فيصلي فيه ركعتين ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وهكذا ~~هو غير منسوب في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي يحيى بن سعيد وعبيد الله ~~هو ابن عمر العمري وابن نمير بضم النون وفتح الميم هو عبد الله بن نمير مر ~~في ms04647 أوائل التيمم وطريق ابن نمير وصلها مسلم وأبو يعلى قالا حدثنا محمد بن ~~عبد الله بن نمير حدثنا أبي قال حدثنا عبيد الله عن نافع ' عن ابن عمر قال ~~كان رسول الله & يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين ' وقال أبو ~~بكر بن أبي شيبة في مسنده حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله ~~فذكره بالزيادة وقال الطحاوي هذه الزيادة مدرجة وإن أحدا من الرواة قاله من ~~عنده لعلمه أن النبي & كان من عادته أن لا يجلس حتى يصلي وقال الكرماني فيه ~~أن صلاة النهار ركعتان كصلاة الليل ( قلت ) قد ذكرنا في حديث كعب بن عجرة ~~أربع ركعات فلا حجة له في انتصاره لمذهبه ههنا والله أعلم * # | 2 ( باب فضل ما بين القبر والمنبر ) # | أي هذا باب في بيان فضل ما بين قبر النبي & ومنبره وأشار بهذه الترجمة ~~بعد ذكر فضل الصلاة في مسجد النبي & إلى أن بعض بقاع المسجد أفضل من بعض * # 217 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر ~~عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه أن رسول الله & ~~قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) | قيل المطابقة بين الترجمة ~~والحديث غير تامة لأن المذكور في الترجمة القبر وفي الحديث البيت وأجيب بأن ~~القبر في البيت لأن المراد بيت سكناه والنبي & دفن في بيت سكناه . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا أما شيخه ومالك فقد تكررا وأما عبد الله بن أبي ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري فقد تقدم في باب الوضوء مرتين وعباد ~~بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري وعبد ~~الله بن زيد بن عاصم المازني بكسر الزاي بعدها نون الأنصاري وكلاهما قد ~~تقدما هناك * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ~~وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ~~مدنيون ms04648 غير شيخه وهو من أفراده وفيه رواية الرجل عن عمه وهو عباد يروي عن ~~عمه عبد الله بن زيد * | ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في المناسك عن ~~قتيبة عن مالك بن أنس فيما قرأ عليه عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن ~~تميم عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله & قال ' ما بين بيتي ومنبري ~~روضة من رياض الجنة ' وأخرجه النسائي فيه وفي الصلاة عن قتيبة به * | ( ذكر ~~معناه ) قوله ' ما بين بيتي ' كلمة ما موصولة مرفوع محلا بالابتداء وخبره ~~هو قوله ' روضة ' الروضة في كلام العرب المطمئن من الأرض فيه النبت والعشب ~~قوله ' بيتي ' هو الصحيح من الرواية وروى مكانه ' قبري ' وجعله بعضهم تفسير ~~البيتي قاله زيد بن أسلم وحمل كثير من العلماء الحديث على ظاهره فقالوا ~~ينقل ذلك الموضع بعينه إلى الجنة كما قال تعالى @QB@ وأورثنا الأرض نتبوأ ~~من الجنة حيث نشاء @QE@ ذكر أن الجنة تكون في الأرض يوم القيامة ويحتمل أن ~~يريد به أن العمل الصالح في ذلك الموضع يؤدي صاحبه إلى الجنة كما قال & ' ~~ارتعوا في رياض الجنة ' يعني حلق الذكر والعلم لما كانت مؤدية إلى الجنة ~~فيكون معناه التحريض على زيارة قبره & والصلاة في مسجده وكذا ' الجنة تحت ~~ظلال السيوف ' PageV07P261 واستبعده ابن التين وقال يؤدي إلى الشنططة والشك ~~في العلوم الضرورية وقيل أنها من رياض الجنة الآن حكاه ابن التين وأنكره ~~والحمل على التأويل الثاني يحتمل وجهين أحدهما أن اتباع ما يتلى فيه من ~~القرآن والسنة يؤدي إلى رياض الجنة فلا يكون للبقعة فيها فضيلة إلا لمعنى ~~اختصاص هذه المعاني بها دون غيرها والثاني أن يريد أن ملازمة ذلك الموضع ~~بالطاعة يؤدى إليها لفضيلة الصلاة فيه على غيره قال وهو أبين لأن الكلام ~~خرج على تفضيل ذلك الموضع انتهى ( قلت ) على هذا الوجه أيضا لا تكون للبقعة ~~فضيلة إلا لأجل اختصاص ذلك المعنى بها والتحقيق فيه أن هذا الكلام يحتمل أن ~~يكون حقيقة إذا نقل هذا الموضع إلى الجنة ويحتمل ms04649 أن يكون مجازا باعتبار ~~المآل كما في قوله ' الجنة تحت ظلال السيوف ' أي الجهاد مآله إلى الجنة أو ~~هو تشبيه أي هو كروضة وسميت تلك البقعة المباركة روضة لأن زوار قبره من ~~الملائكة والإنس والجن لم يزالوا مكبون فيها على ذكر الله تعالى وعبادته ~~وقال الخطابي معنى الحديث تفضيل المدينة وخصوصا البقعة التي بين البيت ~~والمنبر يقول من لزم طاعة الله في هذه البقعة آلت به الطاعة إلى روضة من ~~رياض الجنة ومن لزم عبادة الله عند المنبر سقي في الجنة من الحوض وقال عياض ~~في تفسير قوله ' ومنبري على حوضي ' ذكر أكثر العلماء أن المراد أن هذا ~~المنبر بعينه يعيده الله تعالى على حوضه قال وهذا هو الأظهر وقيل أن له ~~هناك منبرا على حوضه * # 218 - ( حدثنا مسدد عن يحيى عن عبيد الله قال حدثني خبيب بن عبد الرحمن ~~عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي & قال ما بين بيتي ~~ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي ) | مطابقته للترجمة ظاهرة . | ~~( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول مسدد . الثاني يحيى بن سعيد القطان . الثالث ~~عبيد الله بن عمر العمري . الرابع خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء أخرى مر في باب الصلاة بعد الفجر ~~. الخامس حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . السادس أبو ~~هريرة . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ~~وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في ~~موضع واحد وفيه عبيد الله وفي رواية أبي ذر والأصيلي عبيد الله هو ابن عمر ~~العمري وفيه أن شيخه بصري وهو من أفراده ويحيى أيضا بصري والبقية مدنيون ~~وفيه اثنان مذكوران من غير نسبة واثنان مصغران * | ( ذكر تعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في آخر الحج عن مسدد وفي الحوض عن إبراهيم ~~بن المنذر وفي الاعتصام عن عمرو بن علي وأخرجه مسلم في الحج عن ms04650 زهير بن حرب ~~ومحمد بن المثنى كلاهما عن يحيى القطان به وعن محمد بن عبد الله بن نمير ~~وروى هذا الحديث مالك عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة أو أبي سعيد قال أبو عمر ~~رحمه الله كذا رواه عن مالك رواة الموطأ كلهم فيما علمت على الشك إلا معن ~~بن عيسى وروح بن عبادة فإنهما قالا عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا على الجمع ~~لا على الشك ورواه ابن مهدي عن مالك فجعله عن أبي هريرة وحده لم يذكر أبا ~~سعيد قال والحديث محفوظ لأبي هريرة بهذا الإسناد ورواه عبيد الله بن عمر عن ~~خبيب بهذا قال أبو العباس أحمد بن عمر الداني في كتابه أطراف الموطأ تابع ~~العمري في ذلك جماعة وهكذا قاله البخاري قال أبو عمر ذكر محمد بن سنجر ~~حدثنا محمد بن سليمان القرشي البصري عن مالك عن ربيعة عن سعيد بن المسيب ' ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال أخبرني أبي أن رسول الله & قال وضعت ~~منبري على نزعة من نزع الجنة وما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ' قال ~~أبو محمد لم يتابع محمد بن سليمان أحد على هذا الإسناد عن مالك ومحمد هذا ~~ضعيف وزاد الدارقطني في الغرائب ' وقوائم منبري رواتب في الجنة ' وقال تفرد ~~به محمد بن سليمان قال أبو عمرو في هذا الباب حديث منكر رواه عبد الملك بن ~~زيد الطائي عن عطاء بن زيد مولى سعيد بن المسيب عن سعيد بن المسيب عن عمر ~~بن الخطاب قال رسول الله & ' ما بين قبري ومنبري وأسطوانة التربة روضة من ~~رياض الجنة ' قال أبو عمر هذا حديث موضوع وضعه عبد الملك وروى أحمد بن يحيى ~~الكوفي أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله & ' ما ~~بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ' قال أبو عمر هذا إسناد خطأ وعند ~~PageV07P262 النسائي عن سهيل بن سعد مرفوعا ' منبري على نزعة من نزع الجنة ~~' وعند الطبراني عن سعد بن ms04651 أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ' ما بين بيتي ~~ومصلاي روضة من رياض الجنة ' وعند الضياء المقدسي عن أبي بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنه من رواية ابن أبي سبرة يرفعه ' ما بين قبري ومنبري روضة من ~~رياض الجنة ومنبري على نزعة من نزع الجنة ' وفي مسند الهيثم بن كليب الشاشي ~~عن جابر وابن عمر نحوه * | ( ذكر معناه ) قوله ' ومنبري على حوضي ' ليست ~~هذه الجملة في رواية أبي ذر والحوض هو الكوثر والواو فيه زائدة كما في ~~الجوهر وقال أبو عمر قد استدل أصحابنا به على أن المدينة أفضل من مكة ~~وركبوا عليه قوله & ' لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ' وقال ~~أبو عمر لا دليل فيه لأنه & أراد ذم الدنيا والترغيب في الآخرة فأخبر أن ~~اليسير من الجنة خير من الدنيا كلها وقال القرطبي وللباطنية في هذا الحديث ~~من الغلو والتحريف ما لا ينبغي أن يلتفت إليه وقال أبو عمر الإيمان بالحوض ~~عند جماعة العلماء واجب الإقرار به وقد نفاه أهل البدع من الخوارج ~~والمعتزلة لأنهم لا يصدقون بالشفاعة ولا بالحوض ولا بالدجال نعوذ بالله ~~تعالى من بدعهم وسيأتي إن شاء الله تعالى أحاديث الحوض في موضعها الذي ~~ذكرها البخاري * # | 2 ( باب مسجد بيت المقدس ) # | أي هذا باب في بيان فضل بيت المقدس * # 219 - ( حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عبد الملك قال سمعت قزعة ~~مولى زياد قال سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يحدث بأربع عن النبي & ~~فأعجبنني وآنقنني قال لا تسافر المرأة يومين إلا معها زوجها أو ذو محرم ولا ~~صوم في يومين الفطر والأضحى ولا صلاة بعد صلاتين بعد الصبح حتى تطلع الشمس ~~وبعد العصر حتى تغرب ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد ~~الأقصى ومسجدي ) | مطابقته للترجمة في قوله ' ومسجد الأقصى ' . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم خمسة ذكروا غير مرة واسم أبي الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي وعبد الملك بن عمير وقزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات ~~مضى في ms04652 باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء ~~آخر الحروف هو زياد بن أبي سفيان وقيل هو مولى عبد الملك بن مروان وقيل بل ~~هو من بني الحريش * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~موضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع في موضعين وفيه القول في ~~ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه بصري وشعبة واسطي وعبد الملك كوفي وقزعة بصري . ~~وقد ذكرنا في باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة من أخرجه غيره وتعداد ~~إخراج البخاري إياه وقد اقتصر البخاري هناك في هذا الحديث على قطعة منه ~~وذكر ههنا تمامه وأخرج هناك أيضا عن أبي هريرة آخر حديث أبي سعيد الذي ذكره ~~ههنا وهو قوله ' لا تشد الرحال ' وقد تكلمنا فيه هناك مستقصى وبقي الكلام ~~في بقية الحديث فنقول قوله ' يحدث بأربع ' جملة وقعت حالا من أبي سعيد أي ~~يحدث بأربع كلمات كلها حكم . الأولى قوله ' لا تسافر المرأة ' والثانية ~~قوله ' لا صوم ' والثالثة قوله ' لا صلاة ' والرابعة قوله ' لا تشد الرحال ~~' قوله ' فأعجبنني ' بلفظ صيغة الجمع للمؤنث ويروى ' فأعجبتني ' بصيغة ~~الإفراد والضمير الذي فيه يرجع إلى قوله ' بأربع ' قوله ' وآنقنني ' كذلك ~~بلفظ الجمع والإفراد وهو بمد الهمزة وفتح النون وسكون القاف يقال آنقه إذا ~~أعجبه وشيء مونق أي معجب وقال ابن الأثير الآنق بالفتح والسرور والشيء ~~الأنيق المعجب والمحدثون يروونه ' أيقنني ' وليس بشيء وقد جاء في صحيح مسلم ~~' لا أينق بحديثه ' أي لا أعجب وهي كذا تروى وضبطه الأصيلي ' أتقنني ' بتاء ~~مثناة من فوق من التوق وليس كذلك إنما الصواب أن يقال من التوق توقنني كما ~~PageV07P263 يقال شوقتني من الشوق وقال بعضهم وأعجبني تأكيد لفظي لأعجبنني ~~( قلت ) ليس كذلك لأن التأكيد اللفظي أن يكرر عين اللفظ الواحد قوله ' أو ~~ذو محرم ' قال النووي المحرم من النساء من حرم نكاحها على التأبيد بسبب ~~مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احتراز من أخت المرأة وبسبب مباح احتراز ~~من أم الموطوأة بالشبهة لأن وطأ الشبهة لا يوصف ms04653 بالإباحة لأنه ليس بفعل ~~مكلف ولحرمتها احتراز من الملاعنة فإن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة ~~وتغليظا قال أصحابنا المحرم كل من لا يحل له نكاحها على التأبيد لقرابة أو ~~رضاع أو صهرية والعبد والحر والمسلم والذمي سواء إلا المجوسي الذي يعتقد ~~إباحة نكاحها والفاسق لأنه لا يحصل به المقصود ولا بد فيه من العقل والبلوغ ~~لعجز الصبي والمجنون عن الحفظ * | ( ذكر ما يستفاد منه ) قد ذكرنا أن هذا ~~الحديث مشتمل على أربعة أحكام * الأول في حكم المرأة التي تسافر وفيه خمسة ~~مذاهب * الأول مذهب الحسن البصري والزهري وقتادة فإنهم قالوا لا يجوز ~~للمرأة أن تسافر ليلتين بلا زوج أو محرم فإذا كان أقل من ذلك يجوز واحتجوا ~~في ذلك بالحديث المذكور * الثاني مذهب إبراهيم النخعي والشعبي وطاوس ~~والظاهرية فإنهم قالوا لا يجوز للمرأة أن تسافر مطلقا سواء كان السفر قريبا ~~أو بعيدا إلا إذا كان معها زوج أو ذو محرم لها واحتجوا في ذلك بما رواه ~~الطحاوي حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو سمع أبا معبد ~~مولى ابن عباس يقول قال ابن عباس ' خطب رسول الله & الناس فقال لا تسافر ~~امرأة إلا ومعها ذو محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها ذو محرم فقام رجل ~~فقال يا رسول الله إني قد اكتتبت في غزوة كذا وكذا وقد أردت أن أحج بامرأتي ~~فقال رسول الله & ' احجج مع امرأتك ' ورواه البخاري ومسلم وابن ماجه بنحوه ~~قالوا بعموم الحديث واشتماله على حكم السفر مطلقا وروى الطحاوي أيضا من ~~حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي & قال ' لا ~~تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم ' وأخرج البزار عنه نحوه . الثالث مذهب ~~عطاء وسعيد بن كيسان وقوم من الطائفة الظاهرية فإنهم قالوا بجواز سفر ~~المرأة فيما دون البريد فإذا كان بريدا فصاعدا فليس لها أن تسافر إلا بمحرم ~~واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي ثم البيهقي من حديث سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله ms04654 & ' لا تسافر امرأة بريدا إلا مع زوج أو ذي محرم ' ~~وأخرجه أبو داود أيضا والبريد فرسخان وقيل أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال ~~والميل أربعة آلاف ذراع . الرابع مذهب الأوزاعي والليث ومالك والشافعي ~~فإنهم قالوا للمرأة أن تسافر فيما دون اليوم بلا محرم وفيما زاد على ذلك لا ~~إلا بزوج أو محرم لكن عند مالك والشافعي لها أن تسافر للحج الفرض بلا زوج ~~ومحرم وإن كان بينها وبين مكة سفر أو لم يكن فإنهما خصا النهي عن ذلك ~~بالأسفار الغير الواجبة واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم من حديث أبي سعيد أن ~~أباه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله & ' لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم ' . الخامس مذهب ~~الثوري والأعمش وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد فإنهم قالوا ليس للمرأة أن ~~تسافر مسافة ثلاثة أيام فصاعدا إلا مع زوج أو ذي محرم فإذا كان أقل من ذلك ~~فلها أن تسافر بغير محرم واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود حدثنا أحمد بن ~~حنبل قال حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ~~& قال ' لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم ' وأخرجه الطحاوي أيضا ثم ~~التوفيق بينه وبين هذه الروايات وبيان العمل بحديث الثلاث هو أن هذه ~~الأحاديث كلها متفقة على حرمة السفر عليها بغير محرم مسافة ثلاثة أيام فما ~~فوقها وفي تقييده بالثلاث إباحة لما دونها إذ لو لم يكن كذلك لما كان ~~لتعيين الثلاث فائدة ولكان نهى مطلقا وكلام الحكيم يصان عن اللغو وعما لا ~~فائدة فيه فإذا ثبت بذكر الثلاث وتعينه إباحة ما دونه يحتاج إلى التوفيق ~~بينه وبين ما روي من اليوم واليومين والبريد فيقال أن خبر الثلاث إن كان ~~متأخرا فهو ناسخ وإن كان متقدما فقد جاءت الإباحة بأقل منه ثم جاء النهي ~~بعده عن سفر ما دون الثلاث فحرم ما حرم الحديث الأول وزاد عليه حرمة أخرى ~~وهي ms04655 ما بينه وبين الثلاث فوجب استعمال الثلاث على ما أوجبه في الأحوال كلها ~~فحينئذ الأخذ به أولى من الذي يجب في حال دون حال وقال القاضي عياض عن أبي ~~سعيد في رواية PageV07P264 ثلاث ليال وفي رواية أخرى عنه يومين وفي الأخرى ~~أكثر من ثلاث وفي حديث ابن عمر ثلاث وفي حديث أبي هريرة مسيرة ليلة وفي ~~الأخرى عنه يوما وليلة وفي الأخرى عنه ثلاث وهذا كله لا يتنافى ولا يختلف ~~فيكون & منع من ثلاث ومن يومين ومن يوم أو يوم وليلة وهو أقلها وقد يكون ~~هذا منه & في مواطن مختلفة ونوازل متفرقة فحدث كل من سمعها بما بلغه منها ~~وشاهده وإن حدث بها واحد فحدث مرات بها على اختلاف ما سمعها . الحكم الثاني ~~في صوم يومي العيدين أما صوم يوم عيد الفطر فحرم لكونه عيدا للمسلمين وأما ~~صوم يوم عيد الأضحى فحرم لأنه يوم القرابين وهو يوم ضيافة الله تعالى ~~والصوم فيه إعراض عن ضيافة الله تعالى وقد روى الزهري ' عن أبي عبيد مولى ~~عبد الرحمن بن عوف قال شهدت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في يوم نحر ~~بدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم قال سمعت رسول الله & ينهى عن صوم هذين اليومين ~~أما يوم الفطر ففطركم من صومكم وعيد للمسلمين وأما يوم الأضحى فكلوا من لحم ~~نسككم ' رواه الترمذي بهذا اللفظ ورواه أيضا بقية الستة من طرق عن الزهري ~~قوله ' أما يوم الفطر ففطركم ' أي فهو يوم فطركم ووصفه بذلك لبيان العلة ~~وهو الفصل بين الصوم والفطر ليعلم انتهاء الصوم ودخول الفطر وقوله ' وعيد ~~للمسلمين ' علة ثانية وكأنه كان من المعلوم أنه لا يصام يوم عيد وقوله ' ~~وأما يوم الأضحى فكلوا من لحم نسككم ' وأشار به إلى العلة أيضا لأنه لو كان ~~يوم صوم لم يؤكل من النسك ذلك اليوم فلم يكن لنحرها فيه معنى وقيل العلة في ~~الفطر يوم النحر أن فيه دعوة الله التي دعا عباده إليها من تضييفه وإكرامه ~~لأهل منى وغيرهم لما شرع لهم ms04656 من ذبح النسك والأكل منها فمن صام هذا اليوم ~~فكأنه رد على الله كرامته وحكى صاحب المفهم عن الجمهور أن فطرهما شرع غير ~~معلل وفي أمر عمر رضي الله تعالى عنه بالأكل من لحم النسك إشارة إلى ~~مشروعية الأكل من الأضحية وهو متفق على استحبابه واختلف في وجوبه . وتحريم ~~صوم هذين اليومين أمر مجمع عليه بين أهل العلم وكل منهما غير قابل للصوم ~~عندهم إلا أن الرافعي حكى عن أبي حنيفة أنه لو نذر صومهما لكان له أن يصوم ~~فيهما ( قلت ) ليس كذلك مذهب أبي حنيفة وإنما مذهبه أنه لو نذر صوم يوم ~~النحر أفطر وقضى يوما مكانه أما الفطر فلأن الصوم فيه معصية وأما القضاء ~~فلأنه نذر بصوم مشروع بأصله والنهي لا ينافي المشروعية كما تقرر في الأصول ~~وسيأتي البحث فيه مستقصى في كتاب الصوم . الحكم الثالث في الصلاة بعد الصبح ~~وقد مر في كتاب الصلاة . الحكم الرابع في شد الرحال وقد مر في الباب السابق ~~مستقصى * # | 2 ( باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة ) # | وفي بعض النسخ أبواب العمل في الصلاة باب استعانة اليد إلى آخره وفي ~~بعض النسخ صدر الباب بالبسملة وفي غالب النسخ مثل المذكور ههنا أي باب في ~~بيان حكم استعانة اليد أراد به وضع اليد على شيء في الصلاة إذا كان ذلك من ~~أمر الصلاة كما وضع النبي & يده على رأس ابن عباس وفتل أذنه وأداره إلى ~~يمينه فترجم البخاري بما ذكره مستنبطا منه في استعانة المصلي بما يتقوى به ~~على صلاته وقيد بقوله ' إذا كان من أمر الصلاة ' لأنه إذا استعان بها في ~~غير أمر الصلاة يكون عبثا والعبث في الصلاة مكروه * | ( وقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما يستعين الرجل في صلاته بما شاء من جسده ) | قيل لا مطابقة بين ~~هذا الأثر والأثرين اللذين بعده وبين الترجمة لأنه قيد الترجمة بقوله إذا ~~كان من أمر الصلاة والآثار مطلقة ( وأجيب ) بأنه وإن كانت الآثار مطلقة فهي ~~مقيدة في نفس الأمر معلوم ms04657 ذلك من الخارج لأن العمل بإطلاقها يؤدي إلى جواز ~~العبث وهو غير مراد لأحد ( فإن قلت ) الترجمة مقيدة باليد وآثر ابن عباس ~~بالجسد واليد جزء منه ( قلت ) إذا جازت الاستعانة باليد لأجل أمر الصلاة ~~فكذلك جازت بما شاء من جسده قياسا عليها * | ( ووضع أبو إسحاق قلنسوته في ~~الصلاة ورفعها ) | أبو إسحق هو عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي من كبار ~~التابعين قال العجلي كوفي تابعي ثقة سمع ثمانية وثلاثين من PageV07P265 ~~أصحاب النبي & مات سنة ست وعشرين ومائة وهو ابن ست وتسعين سنة وهو معدود من ~~جملة مشايخ أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ووضع القلنسوة ورفعها لا يكون إلا ~~باليد وهكذا هو في نسخة وفي نسخة أخرى أو رفعها بكلمة أو قال ابن قرقول أو ~~رفعها لعبدوس والقابسي على الشك وعند النسفي وأبي ذر والأصيلي ' ورفعها ' ~~من غير شك وهو الصواب * | ( ووضع علي رضي الله عنه كفه على رصغه الأيسر إلا ~~أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا ) | قال ابن التين كذا وقع في البخاري بالصاد ~~يعني لفظ رصغه وقال خليل هو لغة في الرسغ وقال غيره صوابه بالسين وهو حد ~~مفصل الكف في الذراع والقدم من الساق وفي المحكم الرسغ مجتمع الساقين ~~والقدمين وقيل هو مفصل ما بين الساعد والكف والساق والقدم وكذلك هو من كل ~~دابة والجمع أرساغ قوله ' إلا أن يحك ' إلى آخره من كلام علي رضي الله ~~تعالى عنه لا من كلام البخاري من الترجمة للبعد بينهما وقال الإسماعيلي في ~~مستخرجه هو من الترجمة وليس كذلك لأن ابن أبي شيبة أخرجه في مصنفه عنه بهذا ~~اللفظ إلا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده وقال بعضهم وصرح بكونه من كلام البخاري ~~لا من كلام علي رضي الله تعالى عنه العلامة علاء الدين مغلطاي في شرحه ~~وتبعه من أخذ ذلك عنه ممن أدركناه وهو وهم ( قلت ) هذا القائل هو الذي وهم ~~فإن مغلطاي ما قال ذلك من عنده وإنما نقله عن الإسماعيلي فانظر في شرحه ~~تراه قال قاله الإسماعيلي ms04658 وقال ابن بطال اختلف السلف في الاعتماد في الصلاة ~~والتوكؤ على الشيء فقالت طائفة لا بأس أن يستعين في الصلاة بما شاء من جسده ~~وغيره وذكره ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أنه كان يتوكأ على عصى وعن ~~أبي ذر مثله وقال عطاء كان أصحاب محمد & يتوكئون على العصي في الصلاة وأوتد ~~عمرو بن ميمون وتدا إلى الحائط فكان إذا سئم القيام في الصلاة أو شق عليه ~~أمسك بالوتد يعتمد عليه وقال الشعبي لا بأس أن يعتمد على الحائط وكره ذلك ~~غيرهم وعن الحسن أنه كره أن يعتمد على الحائط في المكتوبة إلا من علة ولم ~~ير به بأسا في النافلة وقال مالك وكرهه ابن سيرين في الفريضة والتطوع وقال ~~مجاهد إذا توكأ على الحائط ينقص من صلاته قدر ذلك قال والعمل في الصلاة على ~~ثلاثة أضرب يسير جدا كالغمز وحك الجسد والإشارة فهذا لا ينقص عمده ولا سهوه ~~وكذلك التخطي إلى الفرجة القريبة . الثاني أكثر من هذا يبطل عمده دون سهوه ~~كالانصراف من الصلاة . الثالث المشي الكثير والخروج من المسجد فهذا يبطل ~~الصلاة عمده وسهوه وفي مسند أحمد ' عن ابن عمر نهى رسول الله & أن يجلس ~~الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده ' وعند أبي داود ' رأى رجل يتكىء على ~~يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال لا تجلس هكذا فإن هكذا يجلس الذين ~~يعذبون ' وفي رواية ' تلك صلاة المغضوب عليهم ' وقال أبو داود حدثنا عبد ~~السلام بن عبد الرحمن الوابصي حدثنا أبي عن شيبان عن حصين ' عن هلال بن ~~يساف قال قدمت الرقة فقال لي بعض أصحابي هل لك من رجل من أصحاب النبي & قال ~~قلت عتيمة فدفعنا إلى وابصة فقلت لصاحبي نبدأ فننظر إلى دله فإذا عليه ~~قلنسوة لا طليبة ذات أذنين وبرنس خز أغبر وإذا هو معتمد على عصى في صلاته ~~فقلنا بعد أن سلمنا فقال حدثتني أم قيس بنت محص أن رسول الله & لما أسن ~~وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه ' ( قلت ms04659 ) وابصة بن معبد بن ~~عتبة بن الحارث قوله ' إلى دله ' بفتح الدال المهملة وتشديد اللام وهو ~~السمت والهيئة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة ~~والطريقة واستقامة المنظر وبهذا الحديث قال أصحابنا أن الضعيف أو الشيخ ~~الكبير إذا كان قادرا على القيام متكئا على شيء يصلي قائما متكئا ولا يقعد ~~وفي الخلاصة ولا يجوز غير ذلك وكذا لو قدر على أن يعتمد على عصى أو كان له ~~خادما لو اتكأ عليه قدر على القيام فإنه يقوم ويتكىء ولو صلى معتمدا على ~~العصى من غير علة هل تكره أم لا فقيل تكره مطلقا وقيل لا تكره في التطوع * # 220 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن مخرمة بن سليمان عن ~~كريب مولى ابن عباس أنه أخبره عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه بات ~~عند ميمونة أم المؤمنين PageV07P266 رضي الله عنها وهي خالته قال فاضطجعت ~~على عرض الوسادة واضطجع رسول الله & وأهله في طولها فنام رسول الله & حتى ~~انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ثم استيقظ رسول الله & فجلس يمسح ~~النوم عن وجهه بيديه ثم قرأ العشر آيات خواتيم سورة آل عمران ثم قام إلى شن ~~معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوأه ثم قام يصلي . قال عبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهما فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله & يده اليمنى ~~على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ~~ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ~~ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح ) | مطابقته للترجمة في قوله ' وأخذ ~~بأذني اليمنى ' وذلك لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن وذلك من ~~مصلحة الصلاة وقد ذكر البخاري هذا الحديث في اثنى عشر موضعا أولها عن ~~إسماعيل بن أبي أويس في باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره في كتاب الوضوء ~~وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به * # | 2 ms04660 ( باب ما ينهى من الكلام في الصلاة ) # | أي هذا باب في بيان ما ينهى من الكلام في الصلاة وفي رواية الأصيلي ~~والكشميهني باب ما ينهى عنه من الكلام * # 221 - ( حدثنا ابن نمير قال حدثنا ابن فضيل قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم ~~عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال كنا نسلم على النبي & وهو في ~~الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ~~وقال إن في الصلاة شغلا ) | مطابقته للترجمة في قوله ' فلم يرد علينا ' إلى ~~آخره . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول محمد بن عبد الله بن نمير بضم ~~النون وسكون الياء آخر الحروف وبالراء أبو عبد الرحمن الهمداني ريحانة ~~العراق مات سنة أربع وثلاثين ومائتين . الثاني محمد بن فضيل بضم الفاء وفتح ~~الضاد المعجمة مر في باب صوم رمضان من كتاب الإيمان . الثالث سليمان الأعمش ~~وقد تكرر ذكره . الرابع إبراهيم النخعي . الخامس علقمة بن قيس . السادس عبد ~~الله بن مسعود * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة ~~مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رجال ~~إسناده كلهم كوفيون وفيه أنه ذكر شيخه بنسبته إلى جده لأن اسم أبيه عبد ~~الله كما ذكرنا الآن وقد تكلف الكرماني في هذا فقال ما حاصله أنه ذكره في ~~باب إتيان مسجد قباء أنه عبد الله لا محمد فكيف يفرق بينهما ثم قال يحصل ~~الفرق بذكر شيوخهما ومعرفة طبقتهما وتاريخ وفاتهما ولعل غرض البخاري في مثل ~~هذا الإبهام الترغيب في معرفة طبقات الرجال وامتحان استحضارهم ونحو ذلك ~~انتهى ( قلت ) المذكور في باب إتيان مسجد قباء ابن نمير فقط وكذلك في هذا ~~الباب المذكور ابن نمير في موضعين والكل واحد غير أنه تارة ينسب إلى أبيه ~~وتارة إلى جده وفيه أن المذكور من الرجال اثنان بابن فلان أحدهما منسوب إلى ~~جده والآخر منسوب إلى أبيه وفيه واحد مذكور بلقبه وثلاثة مذكورون بلا نسبة ~~. | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه ms04661 البخاري أيضا في هجرة الحبشة ~~عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة وفي الصلاة عن عبد الله بن أبي شيبة وعن ابن ~~نمير عن إسحاق بن منصور عن هريم بن سفيان وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وزهير وابن نمير وأبي سعيد الأشج أربعتهم عن ابن فضيل به وعن ~~ابن نمير عن PageV07P267 إسحاق بن منصور به وأخرجه أبو داود فيه عن ابن ~~نمير عن فضيل به وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل عن ~~شعبة عنه به * | ( ذكر معناه ) قوله ' كنا نسلم على النبي & وهو في الصلاة ~~' وفي رواية أبي وائل ' كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجاتنا ' وفي رواية أبي ~~الأحوص ' خرجت في حاجة ونحن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة ' قوله ' وهو في ~~الصلاة ' جملة حالية قوله ' فيرد علينا ' أي يرد السلام علينا وهو في ~~الصلاة قوله ' فلما رجعنا من عند النجاشي بفتح النون وقيل بكسرها وكل من ~~ملك الحبشة يسمى النجاشي كما يسمى كل من ملك الروم قيصرا وكل من ملك الفرس ~~يسمى كسرى وكل من ملك الترك يسمى خافانا وكل من ملك الهند يسمى بطلميوسا ~~وكل من ملك اليمن يسمى تبعا وقال ابن إسحاق لما احتمل المسلمون من أذى ~~الكفار واشتد ذلك عليهم قصد بعضهم الهجرة فرارا بدينهم من الفتنة قال ولما ~~رأى رسول الله & ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من ~~الله تعالى ومن عمه أبي طالب وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من ~~البلاء قال لهم لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي ~~أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه فخرج عند ذلك المسلمون من ~~أصحاب رسول الله & إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارا إلى الله تعالى ~~بدينهم فكانت أول هجرة في الإسلام وقال الواقدي كانت هجرتهم إلى الحبشة في ~~رجب سنة خمس من النبوة وأن أول من هاجر منهم ms04662 أحد عشر رجلا وأربع نسوة وأنهم ~~انتهوا إلى البحر ما بين ماش وراكب فاستأجروا سفينة بنصف دينار إلى الحبشة ~~وهم عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت رسول الله & وأبو حذيفة بن عتبة ~~وامرأته سهلة بنت سهيل والزبير بن العوام ومصعب بن عمير وعبد الرحمن بن عوف ~~وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية وعثمان بن مظعون ~~وعامر بن ربيعة العنزي وامرأته ليلى بنت أبي حثمة وأبو سبرة بن أبي درهم ~~وحاطب بن عمرو وسهيل بن بيضاء وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم وقال ~~ابن جرير وقال الآخرون كانوا اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم وأبنائهم وعمار ~~بن ياسر يشك فيه فإن كان فيهم فقد كانوا ثلاثة وثمانين رجلا ولما رجعوا من ~~عند النجاشي كان رجوعهم من عنده إلى مكة وذلك أن المسلمين الذين ذكرناهم ~~أنهم هاجروا إلى الحبشة بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة فوجدوا ~~الأمر بخلاف ذلك واشتد الأذى عليهم فخرجوا إليها أيضا فكانوا في المرة ~~الثانية أضعاف الأولى وكان ابن مسعود مع الفريقين واختلف في مراده بقوله ~~فلما رجعنا هل أراد الرجوع الأول أو الثاني فمالت جماعة منهم أبو الطيب ~~الطبري إلى الأول وقالوا تحريم الكلام كان بمكة وحملوا حديث زيد بن أرقم ~~على أنه وقومه لم يبلغهم النسخ وقالوا لا مانع من أن يتقدم الحكم ثم تنزل ~~الآية بوفقه ومالت طائفة إلى الترجيح فقالوا بترجيح حديث ابن مسعود فإنه ~~حكى لفظ النبي & بخلاف زيد فلم يحكه وقالت طائفة إنما أراد ابن مسعود رجوعه ~~الثاني وقد ورد أنه قدم المدينة والنبي & يتجهز إلى بدر وروى الحاكم في ~~مستدركه من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال بعثنا رسول ~~الله & إلى النجاشي ثمانين رجلا فذكر الحديث بطوله وفي آخره ' فتعجل عبد ~~الله بن مسعود فشهد بدرا ' وقال ابن إسحق إن المؤمنين وهم بالحبشة لما ~~بلغهم أن النبي & هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلا ~~فمات منهم ms04663 رجلان بمكة وحبس بها منهم سبعة وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون ~~رجلا فشهدوا بدرا فبان من ذلك أن ابن مسعود كان من هؤلاء وأن اجتماعهم ~~بالنبي & كان بالمدينة قوله ' شغلا ' بضم الشين والغين وبسكون الغين ~~والتنوين فيه للتنويع أي نوعا من الشغل لا يليق معه الاشتغال بغيره قاله ~~الكرماني ويجوز أن يكون للتعظيم أي شغلا عظيما وهو اشتغال بالله تعالى دون ~~غيره في مثل هذه الحالة * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دلالة على أن الكلام ~~كان مباحا في الصلاة ثم حرم وكذلك في حديث زيد بن أرقم الآتي ذكره واختلفوا ~~متى حرم فقال قوم بمكة واستدلوا بحديث ابن مسعود ورجوعه من عند النجاشي إلى ~~مكة وقال آخرون بالمدينة بدليل حديث زيد بن أرقم فإنه من الأنصار أسلم ~~بالمدينة وسورة البقرة مدنية وقالوا ابن مسعود لما عاد إلى مكة من ~~PageV07P268 الحبشة رجع إلى النجاشي إلى الحبشة في الهجرة الثانية ثم ورد ~~على رسول الله & بالمدينة وهو يتجهز لبدر وقال الخطابي إنما نسخ الكلام بعد ~~الهجرة بمدة يسيرة وأجاب الأولون بأنه قال فلما رجعنا من عند النجاشي ولم ~~يقل في المرة الثانية وحملوا حديث زيد على أنه إخبار عن الصحابة المتقدمين ~~كما يقول القائل قتلناكم وهزمناكم يعنون الآباء والأجداد ورد قول الخطابي ~~بتعذر التاريخ وفيه نظر لأن في حديث جابر الذي رواه مسلم ' بعثني رسول الله ~~& في حاجة ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلي فلما فرغ قال إنك سلمت ~~آنفا وأنا أصلي فهو الذي منعني أن أكلمك ' ورواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه وفي لفظ ' كان ذلك وهو منطلق إلى بني المصطلق ' وهذا ~~يرد أيضا ما قاله ابن حبان من قوله توهم من لم يحكم صناعة العلم أن نسخ ~~الكلام في الصلاة كان بالمدينة لحديث زيد بن أرقم وليس كذلك لأن الكلام في ~~الصلاة كان مباحا إلى أن رجع ابن مسعود وأصحابه من عند النجاشي فوجدوا ~~إباحة الكلام قد نسخت وكان بالمدينة مصعب بن عمير يقري المسلمين ويفقههم ~~وكان ms04664 الكلام بالمدينة مباحا كما كان في مكة فلما نسخ ذلك بمكة تركه الناس ~~بالمدينة فحكى زيد ذلك الفعل لا أن نسخ الكلام كان بالمدينة وقال ابن حبان ~~في موضع آخر بأن زيد بن أرقم أراد بقوله ' كنا نتكلم ' من كان يصلي خلف ~~النبي & بمكة من المسلمين ورد هذا أيضا بأنهم ما كانوا بمكة يجتمعون إلا ~~نادرا وبما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ' ~~كان الرجل إذا دخل المسجد فوجدهم يصلون سأل الذي إلى جنبه فيخبره بما فاته ~~فيقضي ثم يدخل معهم حتى جاء معاذ يوما فدخل في الصلاة ' فذكر الحديث وهذا ~~كان بالمدينة قطعا لأن أبا أمامة ومعاذ بن جبل إنما أسلما بالمدينة ( فإن ~~قلت ) في حديث جابر المذكور إشكال على قول أبي حنيفة حيث قال المصلي إذا ~~سلم عليه لا يرد بلفظ ولا بإشارة ( قلت ) حديث جابر روي بوجوه مختلفة . ~~منها ما رواه الطحاوي حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل ~~بن إبراهيم قال حدثنا هشام بن أبي عبد الله قال حدثنا أبو الزبير ' عن جابر ~~قال كنا مع النبي & في سفر فبعثني في حاجة فانطلقت إليها ثم رجعت إليه وهو ~~على راحلته فسلمت عليه فلم يرد علي ورأيته يركع ويسجد فلما سلم رد علي ' ~~فهذا جابر بن عبد الله يخبر أن رسول الله & لم يرد عليه وأنه لما فرغ من ~~صلاته رد عليه وروى أيضا مرة عن أبي بكرة عن أبي داود عن هشام فذكر بإسناده ~~مثله غير أنه لم يقل فلم يرد علي وقال ' فلما فرغ من صلاته قال أما إنه لم ~~يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي ' فأخبرني هذا أن رسول الله & لم يرد ~~عليه في الصلاة فدل ذلك على أن تلك الإشارة التي كانت منه في الصلاة لم تكن ~~ردا وإنما كانت نهيا ( فإن قلت ) روى الطحاوي أيضا عن جابر من رواية الأعمش ~~عن أبي سفيان قال سمعت جابرا يقول ما أحب أن أسلم على ms04665 الرجل وهو يصلي ولو ~~سلم علي لرددت عليه ( قلت ) هو كره أن يسلم على المصلي وقد كان سلم على ~~رسول الله & وهو يصلي فأشار إليه فلو كانت الإشارة التي كانت من النبي & رد ~~السلام عليه إذا لما كره ذلك لأن رسول الله & لم ينهه عنه ولكنه إنما كره ~~ذلك لأن إشارة النبي & تلك كانت عنده نهيا له عن السلام عليه وهو يصلي ( ~~فإن قلت ) قد قال ولو سلم علي لرددت ( قلت ) له أفقال جابر لرددت في الصلاة ~~قد يجوز أن يكون أراد بقوله ' لرددت ' أي بعد فراغي من الصلاة قال الطحاوي ~~وقد دل على ذلك من مذهبه ما حدثنا علي بن زيد قال حدثنا موسى بن داود قال ~~حدثنا همام قال سأل سليمان بن موسى عطاء أسألت جابرا عن الرجل يسلم عليك ~~وأنت تصلي فقال لا ترد عليه حتى تقضي صلاتك فقال نعم * | ثم الأئمة اختلفوا ~~في هذا الباب فقال قوم منهم يرد السلام نطقا وهو المروي عن أبي هريرة وجابر ~~والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة وإسحاق ومنهم من قال يستحب رده بالإشارة وبه ~~قال الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور وقيل يرد في نفسه روى ذلك عن أبي حنيفة ~~أيضا وقال قوم يرد بعد السلام وهو قول عطاء والثوري والنخعي وهو المروي عن ~~أبي ذر وأبي العالية وبه قال محمد بن الحسن وقال أبو يوسف لا يرد لا في ~~الحال ولا بعد الفراغ وقالت طائفة من الظاهرية إذا كانت الإشارة مفهمة قطعت ~~عليه صلاته لما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله & ' التسبيح للرجال ~~والتصفيق PageV07P269 للنساء ومن أشار في صلاته إشارة تفهم منه ليعدها ' ~~رواه الطحاوي ورواه أبو داود أيضا ولفظه ' فليعدلها ' ثم قال وهذا الحديث ~~وهم وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانىء سئل أحمد عن هذا الحديث فقال لا يثبت ~~إسناده ليس بشيء وأعله ابن الجوزي بابن إسحاق في سنده وقال أبو غطفان مجهول ~~وهو في إسناده أيضا قال صاحب التحقيق أبو غطفان هو ابن طريف ويقال ابن ms04666 مالك ~~المري قال عباس الدوري سمعت ابن معين يقول فيه ثقة وقال النسائي في الكنى ~~أبو غطفان ثقة قيل اسمه سعد وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له مسلم في ~~صحيحه فحينئذ يكون إسناد الحديث صحيحا وأبو داود لم يبين كيفية الوهم فلا ~~يبني عليه شيء فإن كان قول أبي داود من جهة أبي غطفان فقد بينا حاله وتعليل ~~ابن الجوزي بابن إسحق ليس بشيء لأن ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور ~~* # 222 - ( حدثنا ابن نمير قال حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا هريم بن ~~سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي & ~~نحوه ) | هذا طريق آخر للحديث المذكور وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن ~~نمير المذكور في الحديث الأول وإسحاق بن منصور السلولي بفتح السين المهملة ~~وضم اللام الأولى نسبة إلى سلول قبيلة من هوازن وهريم بضم الهاء وفتح الراء ~~مصغر هرم بن سفيان البجلي أبو محمد والأعمش هو سليمان بن مهران وإبراهيم بن ~~يزيد النخعي وعلقمة بن قيس ورجال الإسناد كلهم كوفيون قوله ' نحوه ' أي نحو ~~طريق محمد بن فضيل عن الأعمش إلى آخره وأخرجه مسلم أيضا بالطريقين أحدهما ~~من طريق ابن فضيل عن الأعمش والآخر عن ابن نمير عن إسحاق بن منصور السلولي ~~وأخرجه أبو داود والنسائي من طريق أبي وائل عن ابن مسعود فقال أبو داود ~~حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا عاصم عن أبي وائل ' عن عبد الله ~~قال كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت على رسول الله & وهو يصلي ~~فسلمت عليه فلم يرد علي السلام فأخذني ما قدم وحدث فلما قضى رسول الله & ~~قال إن الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء وإن الله قد أحدث من أمره أن لا ~~تكلموا في الصلاة فرد علي السلام ' وأخرجه الطحاوي وابن ماجه من طريق أبي ~~الأحوص عنه فقال الطحاوي حدثنا علي بن شيبة قال حدثنا عبيد الله بن موسى ~~قال حدثنا إسرائيل عن أبي ms04667 إسحاق عن أبي الأحوص ' عن عبد الله قال خرجت في ~~حاجة ونحن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة فلما رجعت فسلمت فلم يرد علي وقال ~~إن في الصلاة شغلا ' وقال ابن ماجه حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا النضر ~~بن شميل حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص ' عن عبد الله ~~قال كنا نسلم في الصلاة فقيل لنا إن في الصلاة شغلا ' وأبو وائل شقيق ابن ~~سلمة وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وأبو الأحوص عوف بن مالك * # 223 - ( حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا عيسى هو ابن يونس عن إسماعيل ~~عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني قال قال لي زيد بن أرقم إن كنا ~~لنتكلم في الصلاة على عهد النبي & يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت @QB@ ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين @QE@ فأمرنا بالسكوت ~~) | مطابقته للترجمة في قوله ' فأمرنا بالسكوت ' والأمر بالسكوت نهي عن ~~الكلام . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد بن ~~زادان التميمي الفراء أبو إسحق مر في الحيض . الثاني عيسى بن يونس بن أبي ~~إسحاق السبيعي مر في باب من صلى بالناس وذكر حاجة . الثالث إسماعيل بن أبي ~~خالد الأحمسي البجلي واسم أبي خالد سعد ويقال هرمز مر في الإيمان . الرابع ~~الحارث بن شبيل بضم الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وباللام البجلي وليس له في البخاري إلا هذا الحديث . الخامس أبو ~~عمرو بفتح العين الشيباني واسمه سعيد بن إياس مر في باب PageV07P270 فضل ~~الصلاة لوقتها . السادس زيد بن أرقم بفتح الهمزة والقاف وسكون الراء ~~الأنصاري الخزرجي مات سنة ثمان وستين * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة ~~مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه رازي والبقية كوفيون وفيه ~~أحد الرواة مفسر بنسبته إلى أبيه والآخر مذكور بلا نسبة والآخر مذكور ~~بالكتابة . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ms04668 ) أخرجه البخاري أيضا في ~~التفسير عن مسدد عن يحيى بن سعيد وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى ~~وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن محمد ~~بن عيسى وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وفي التفسير أيضا كذلك وأخرجه ~~النسائي في الصلاة عن إسماعيل بن مسعود وفي التفسير عن سويد بن نصر * | ( ~~ذكر معناه ) قوله ' عن أبي عمرو الشيباني ' ليس له في الصحيحين عن زيد بن ~~أرقم غير هذا الحديث قوله ' إن كنا لنتكلم ' كلمة إن مخففة من الثقيلة ~~واللام في ' لنتكلم ' للتأكيد قوله ' يكلم أحدنا ' جملة استئنافية كأنها ~~جواب عن قول القائل كيف كنتم تتكلمون فقال يكلم أحدنا صاحبه بحاجته وفي لفظ ~~' ويسلم بعضنا على بعض ' وعند مسلم ' ونهينا عن الكلام ' ولفظ الترمذي ' ~~كنا نتكلم خلف رسول الله & في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه حتى ~~نزلت @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ قال فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ' ~~قوله @QB@ حافظوا @QE@ أي واظبوا وداوموا قوله @QB@ الوسطى @QE@ أي الفضلى ~~من قولهم الأفضل الأوسط ولذلك أفردت وعطفت على الصلوات لانفرادها بالفضل ~~فالصفة بالوسطى أي الفضلى واردة للإشعار بعلية الحكم قوله @QB@ قانتين @QE@ ~~نصب على الحال من الضمير الذي في @QB@ قوموا @QE@ واشتقاقه من القنوت وهو ~~يرد لمعان كثيرة بمعنى الطاعة والخشوع والصلاة والدعاء والعبادة والقيام ~~وطول القيام وقال ابن بطال القنوت في هذه الآية بمعنى الطاعة والخشوع لله ~~تعالى ولفظ الراوي يشعر بأن المراد به السكوت لأن حمله على ما يشعر به كلام ~~الراوي أولى وأرجح لأن المشاهدين للوحي والتنزيل يعلمون سبب النزول وقول ~~الصحابي في الآية نزلت في كذا يتنزل منزلة المسند وقال عكرمة كانوا يتكلمون ~~فنهوا عنها قوله ' فأمرنا ' على صيغة المجهول والفاء فيه تشعر بتعليل ما ~~سبق وأيضا كلمة حتى التي في قوله ' حتى نزلت ' تشعر بذلك لأنها للغاية * | ~~( ذكر ما يستفاد منه ) وهو على وجوه . فيه الدلالة على أن الكلام في الصلاة ~~كان مباحا في أول الإسلام ثم نسخ لأن المصلي ms04669 مناد لربه عز وجل فالواجب عليه ~~أن لا يقطع مناجاته بكلام مخلوق وأن يقبل على ربه ويلتزم الخشوع ويعرض عما ~~سوى ذلك وقد ذكرنا عن قريب أنه متى حرم والحرمة بقوله @QB@ وقوموا لله ~~قانتين @QE@ أي ساكنين على ما ذكرنا وأراد بقوله ' فأمرنا بالسكوت ' أي عن ~~جميع أنواع كلام الآدميين . وأجمع العلماء على أن الكلام في الصلاة عامدا ~~عالما بتحريمه لغير مصلحتها أو لغير إنقاذ هالك أو شبهه مبطل للصلاة وأما ~~الكلام لمصلحتها فقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد تبطل الصلاة وجوزه ~~الأوزاعي وبعض أصحاب مالك وطائفة قليلة واعتبرت الشافعية ظهور حرفين وإن لم ~~يكونا مفهمين وأما الناسي فلا تبطل صلاته بالكلام القليل عند الشافعي وبه ~~قال مالك وأحمد والجمهور وعند أصحابنا تبطل وقال النووي دليلنا حديث ذي ~~اليدين فإن كثر كلام الناسي ففيه وجهان مشهوران لأصحابنا أصحهما تبطل صلاته ~~لأنه نادر وأما كلام الجاهل إذا كان قريب عهد بالإسلام فهو ككلام الناسي ~~فلا تبطل صلاته بقليله وأجاب بعض أصحابنا أن حديث قصة ذي اليدين منسوخ ~~بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم لأن ذا اليدين قتل يوم بدر كذا روي عن الزهري ~~وإن قصته في الصلاة كانت قبل بدر ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو ~~متأخر الإسلام عن بدر لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي ~~& أو من صحابي آخر ( فإن قلت ) قال البيهقي في باب ما يستدل به على أنه لا ~~يجوز أن يكون حديث ابن مسعود في تحريم الكلام ناسخا لحديث أبي هريرة وغيره ~~وذلك لتقدم حديث عبد الله وتأخر حديث أبي هريرة ( قلت ) ذكر أبو عمر في ~~التمهيد أن الصحيح في حديث ابن مسعود أنه لم يكن إلا بالمدينة وبها نهى عن ~~الكلام في الصلاة وقد روى حديثه بما يوافق حديث زيد بن أرقم وصحبة زيد ~~لرسول الله & كانت بالمدينة وسورة البقرة مدنية ( فإن قلت ) في حديث ابن ~~عباس PageV07P271 مسعود الذي رواه أبو داود وعاصم بن بهدلة قال البيهقي ~~صاحبا الصحيح ms04670 توقيا روايته لسوء حفظه ( قلت ) رواه ابن حبان في صحيحه ~~والنسائي في سننه وليس في حديث عاصم فلما رجعنا من أرض الحبشة إلى مكة بل ~~يحتمل أن يريد فلما رجعنا من أرض الحبشة إلى المدينة ليتفق حديثه مع حديث ~~زيد بن أرقم وقال صاحب الكمال وغيره هاجر ابن مسعود إلى الحبشة ثم هاجر إلى ~~المدينة ولهذا قال الخطابي إنما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة وهذا يدل ~~على اتفاق حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم على أن التحريم كان بالمدينة ( فإن ~~قلت ) قد ذكر البيهقي في كتاب المعرفة عن الشافعي أن في حديث ابن مسعود أنه ~~مر على النبي & بمكة قال فوجده يصلي في فناء الكعبة الحديث ( قلت ) لم يذكر ~~ذلك أحد من أهل الحديث غير الشافعي ولم يذكر سنده لينظر فيه ولم يجد له ~~البيهقي سندا مع كثرة تتبعه وانتصاره لمذهب الشافعي وذكر الطحاوي في أحكام ~~القرآن أن مهاجرة الحبشة لم يرجعوا إلا إلى المدينة وأنكر رجوعهم إلى دار ~~قد هاجروا منها لأنهم منعوا من ذلك واستدل على ذلك بقوله & في حديث سعد ' ~~ولا تردهم على أعقابهم ' ( فإن قلت ) قال البيهقي الذي قتل ببدر هو ذو ~~الشمالين وأما ذو اليدين الذي أخبر النبي & بسهوه فإنه بقي بعد النبي & كذا ~~ذكره شيخنا أبو عبد الله الحافظ ثم خرج عنه بسنده إلى معدي بن سليمان قال ~~حدثني شعيب بن مطير عن أبيه ومطير حاضر فصدقه قال شعيب يا أبتاه أخبرتني أن ~~ذا اليدين لقيك بذي خشب فأخبرك أن رسول الله & الحديث ثم قال البيهقي وقال ~~بعض الرواة في حديث أبي هريرة ' فقال ذو الشمالين يا رسول الله أقصرت ~~الصلاة ' وكان شيخنا أبو عبد الله يقول كل من قال ذلك فقد أخطأ فإن ذا ~~الشمالين تقدم موته ولم يعقب وليس له راو ( قلت ) قال السمعاني في الأنساب ~~ذو اليدين ويقال له ذو الشمالين لأنه كان يعمل بيديه جميعا وفي الفاصل ~~للرامهرمزي ذو اليدين وذو الشمالين قد قيل أنهما واحد وقال ابن حبان ms04671 في ~~الثقات ذو اليدين ويقال له أيضا ذو الشمالين ابن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي ~~حليف بن زهرة والحديث الذي استدل به على بقاء ذي اليدين بعد النبي & ضعيف ~~لأن معدي بن سليمان متكلم فيه قال أبو زرعة واهي الحديث وقال ابن حبان يروي ~~المقلوبات عن الثقات والملزوقات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ~~وشعيب ما عرفنا حاله ووالده مطير لم يكتب حديثه وقال الذهبي لم يصح حديثه * ~~وفيه الأمر بالمحافظة على الصلوات والأمر للوجوب وروى الترمذي وقال حدثنا ~~موسى بن عبد الرحمن الكوفي حدثنا زيد بن أرقم الحباب أخبرنا معاوية بن صالح ~~حدثني سليم بن عامر قال سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول الله & يخطب في حجة ~~الوداع فقال اتقوا الله وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم ~~وأطيعوا إذا أمركم تدخلوا جنة ربكم ورواه ابن حبان في صحيحه وروى الترمذي ~~أيضا من حديث أبي هريرة أنه قال سمعت رسول الله & يقول إن أول ما يحاسب به ~~العبد يوم القيامة من عمله صلاته ' الحديث . وفيه الأمر بالمحافظة على ~~الصلاة الوسطى وذكر العلماء فيه عشرين قولا * | الأول أن الصلاة الوسطى هي ~~العصر وهو قول أبي هريرة وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأبي بن كعب وأبي أيوب ~~الأنصاري وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو في رواية وسمرة بن جندب وأم ~~سلمة رضي الله تعالى عنهم وقال ابن حزم ولا يصح عن علي ولا عن عائشة غير ~~هذا أصلا وهو قول الحسن البصري والزهري وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين ~~وسعيد بن جبير وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر ويونس وقتادة والشافعي ~~وأحمد والضحاك بن مزاحم وعبيد بن مريم وذر بن حبيش ومحمد بن السائب الكلبي ~~وآخرين وقال أبو الحسن الماوردي هو مذهب جمهور التابعين وقال أبو عمر هو ~~قول أكثر أهل الأثر وقال ابن عطية عليه جمهور الناس وقال أبو جعفر الطبري ~~الصواب من ذلك ما تظاهرت به الأخبار من أنها العصر وقال أبو عمر وإليه ذهب ms04672 ~~عبد الملك بن حبيب وقال الترمذي هو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ~~قال الماوردي هذا مذهب الشافعي لصحة الأحاديث فيه ( قلت ) من PageV07P272 ~~الأحاديث في ذلك حديث علي رضي الله تعالى عنه عند مسلم عنه أنه قال قال ~~رسول الله & يوم الخندق ' شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ' وحديث ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه عند مسلم أيضا عنه ' حبس المشركون النبي & عن ~~صلاة العصر حتى غابت الشمس فقال حبسونا عن الصلاة الوسطى ' وحديث عائشة رضي ~~الله تعالى عنها عند مسلم أيضا ' عن أبي يونس مولى عائشة أمرتني عائشة أن ~~أكتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات قال ~~فلما بلغتها آذنتها فأملت على حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة ~~العصر وقالت سمعتها من رسول الله & ' ( قلت ) كذا وقع عند مسلم ' وصلاة ~~العصر ' بواو العطف ووقع في رواية أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن ~~الأشعث السجستاني من رواية أبي هريرة عن قبيصة بن ذؤيب قال في مصحف عائشة ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر يعني بلا واو وفي كتاب ابن ~~حزم روينا من طريق ابن مهدي عن أبي سهل محمد بن عمرو الأنصاري عن القاسم ~~عنها فذكرته بغير واو قال أبو محمد فهذه أصح رواية عن عائشة وأبو سهل ثقة ( ~~قلت ) وفيه رد لما قاله أبو عمر لم يختلف في حديث عائشة في ثبوت الواو قال ~~وعلى تقدير صحته يجاب عنه بأشياء . منها أنه من أفراد مسلم وحديث علي متفق ~~عليه . الثاني أن من أثبت الواو امرأة ومسقطها جماعة كثيرة . الثالث موافقة ~~مذهبها لسقوط الواو . الرابع مخالفة الواو للتلاوة وحديث علي موافق . ~~الخامس حديث علي يمكن فيه الجمع وحديثها لا يمكن فيه الجمع إلا بترك غيره . ~~السادس معارضة روايتها برواية البراء بن عازب عند مسلم ' نزلت هذه الآية ( ~~حافظوا على الصلوات وصلاة العصر ) فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله ~~فنزلت @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ فقال رجل هي إذا صلاة ms04673 ~~العصر فقال البراء قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخت ' . السابع تكون الواو ~~زائدة كما زيدت عند بعضهم في قوله تعالى ^ ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت ~~السموات والأرض وليكون من القانتين ) ^ وقوله تعالى @QB@ وكذلك نصرف الآيات ~~وليقولوا درست @QE@ وقال الأخفش في قوله تعالى ^ ( حتى إذا جاؤها وفتحت ~~أبوابها ) ^ لأن الجواب فتحت وقيل أن العطف فيه من باب التخصيص والتفضيل ~~والتنبيه كما في قوله تعالى ^ ( قل من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال ) ^ ( فإن قلت ) قد حصل ما ذكرت من التخصيص في العطف وهو قوله تعالى ~~@QB@ والصلاة الوسطى @QE@ فوجب أن يكون العطف الثاني وهو قوله ( وصلاة ~~العصر ) مغايرا له ( قلت ) لما اختلف اللفظان كان الثاني للتأكيد والبيان ~~كما تقول جاءني زيد الكريم والعاقل فتعطف إحدى الصفتين على الأخرى ومنها ~~حديث سمرة بن جندب عند الترمذي عنه ' عن النبي & أنه قال في الصلاة الوسطى ~~صلاة العصر ' وعند أحمد ' أن النبي & سئل عن الصلاة الوسطى قال هي صلاة ~~العصر ' وفي لفظ قال ' @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ وسماها ~~لنا أنها هي العصر ' وعند الحاكم محسنا من حديث خبيب بن سليمان عن أبيه ~~سليمان بن سمرة عن سمرة يرفعه ' وأمرنا أن نحافظ على الصلوات كلهن وأوصانا ~~بالصلاة الوسطى ونبأنا أنها صلاة العصر ' وحديث حفصة عند أبي عمر في ~~التمهيد بسند صحيح وفي الاستذكار اختلف في رفعه وفي ثبوت الواو فيه أنها ~~أمرت كاتبها بكتب مصحف فإذا بلغ هذه الآية يستأذنها فلما بلغها أمرته بكتب ~~حافظوا على الصلاة الوسطى وصلاة العصر ورفعته إلى النبي & ورواه هشام عن ~~جعفر بن إياس عن رجل حدثه عن سالم عنها ولم يثبت الواو قال والصلاة الوسطى ~~صلاة العصر وحديث ابن عباس عند الطبراني من حديث ابن أبي ليلى عن الحكم عن ~~مقسم وسعيد بن جبير عنه قال قال النبي & يوم الخندق ' شغلونا عن الصلاة ~~الوسطى ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا ' وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود من ~~حديث أبي إسحاق عن عبيد بن مريم سمع ابن عباس قرأ هذه الحروف ms04674 ' حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ' وفي كتاب ابن حزم من هذه الطريق صلاة ~~العصر أبغير واو ثم قال كذا قاله وكيع وحديث ابن عمر عند أبي عبيد الله ~~محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني حدثنا إبراهيم بن عامر بن إبراهيم حدثنا ~~أبي حدثنا يعقوب القمي عن عنبسة بن سعيد الرازي عن ابن أبي ليلى وليث عن ~~نافع عنه عن النبي & أنه قال ' الموتور أهله وماله من وتر صلاة الوسطى في ~~جماعة وهي صلاة العصر ' وحديث أبي هريرة عند ابن خزيمة PageV07P273 في ~~صحيحه قال قال رسول الله & ' صلاة الوسطى صلاة العصر ' وحديث أبي هشام بن ~~عتبة بن ربيعة بن عبد شمس عند ابن جعفر الطبري من حديث كهيل بن حرملة سئل ~~أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها ونحن بفناء ~~بيت رسول الله & وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة فقال أنا أعلم ذلك ~~فقام فاستأذن على رسول الله & فدخل عليه ثم خرج إلينا فقال أخبرنا أنها ~~صلاة العصر قال أبو موسى المديني في كتاب الصحابة أبو هاشم هذا له حديثان ~~حسنان . وقال الذهبي أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة العبشمي أخو أبي حذيفة وأخو ~~مصعب بن عمير لأمه أسلم يوم الفتح وسكن الشام وكان صالحا توفي في زمن عثمان ~~رضي الله تعالى عنه في الترمذي وغيره وحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها ~~عند الطبري أيضا من رواية شتير بن شكيل عنها عن النبي & أنه قال يوم الخندق ~~' شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس ' وحديث رجل من ~~الصحابة عنده أيضا قال ' أرسلني أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأنا ~~غلام صغير إلى النبي & أسأله عن الصلاة الوسطى فأخذ أصبعي الصغير فقال هذه ~~الفجر وقبض التي تليها فقال هذه الظهر ثم قبض الإبهام فقال هذه المغرب ثم ~~قبض التي تليها فقال هذه العشاء ثم قال أي أصابعك بقيت فقلت الوسطى فقال أي ~~الصلاة بقيت فقلت العصر قال هي العصر ' ورواه الطبري ms04675 عن أحمد بن إسحاق ~~حدثنا أبو أحمد حدثنا عبد السلام مولى أبي منصور حدثني إبراهيم بن يزيد ~~الدمشقي قال ' كنت جالسا عند عبد العزيز بن مروان فقال يا فلان اذهب إلى ~~فلان فقل له أيش سمعت من رسول الله & في الصلاة الوسطى فقال رجل جالس ~~أرسلني ' فذكره وحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها في كتاب المصاحف لابن ~~أبي داود أنها ' قالت لكاتب يكتب لها مصحفا إذا كتبت حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى فاكتبها العصر ' ورواه ابن حزم من طريق وكيع عن داود بن قيس ~~عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها وحديث أنس بن مالك أن ~~رسول الله & قال ' شغلونا عن صلاة العصر التي غفل عنها سليمان بن داود ~~عليهما الصلاة والسلام حتى توارت بالحجاب ' ذكره إسماعيل بن أبي زياد ~~الشامي في تفسيره عن أبان عن أنس رضي الله تعالى عنه * | ( القول الثاني ) ~~إن الصلاة الوسطى المغرب وهو قول قبيصة بن ذئب قال أبو عمر هذا لا أعلم ~~قاله غير قبيصة قال ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها ولا تقصر في السفر ~~وأن رسول الله & لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها قال أبو جعفر وجه قوله أنه ~~يريد التوسط الذي هو يكون صفة للشيء الذي يكون عدلا بين الأمرين كالرجل ~~المعتدل القامة . | ( الثالث ) أنها العشاء الأخيرة وهو قول المازري وزعم ~~البغوي في شرح السنة أن السلف لم ينقل عن أحد منهم هذا القول قال وقد ذكره ~~بعض المتأخرين * | ( الرابع ) أنها الصبح وهو قول جابر بن عبد الله ومعاذ ~~بن جبل وابن عباس في قول وابن عمر في قول وعطاء بن أبي رباح وعكرمة ومجاهد ~~والربيع بن أنس ومالك بن أنس والشافعي في قول وقال أبو عمر وممن قال الصلاة ~~الوسطى صلاة الصبح عبد الله بن عباس وهو أصح ما روي عنه في ذلك وهو قول ~~طاوس ومالك وأصحابه وروى النسائي من حديث جابر بن زيد ' عن ابن عباس قال ~~أدلج النبي & ثم عرس ms04676 فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها فلم يصل حتى ~~ارتفعت الشمس وهي الصلاة الوسطى ' وفي حديث صالح أبي الخليل عن جابر بن زيد ~~' عن ابن عباس أنه قال صلاة الوسطى صلاة الفجر ' وعن أبي رجاء قال ' صليت ~~مع ابن عباس صلاة الغداة في مسجد البصرة فقنت بنا قبل الركوع وقال هذه ~~الصلاة صلاة الوسطى التي قال الله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ ' قال ~~الطحاوي وقد خولف ابن عباس في هذه الآية فيم نزلت ثم روى حديث زيد بن أرقم ~~المذكور فيما مضى ( قلت ) المخالفون لابن عباس في سبب نزول هذه الآية زيد ~~بن أرقم من الصحابة ومن التابعين مجاهد بن جبير والشعبي وجابر بن زيد فإنهم ~~أخبروا أن القنوت المذكور في قوله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ بصورة ~~الأمر هو السكوت عن الكلام في الصلاة لأنهم كانوا يتكلمون فيها وليس هو ~~القنوت الذي كان يفعل في صلاة الصبح فلا يسمى حينئذ بسبب ذلك لصلاة الصبح ~~الصلاة الوسطى على أن عمرو بن ميمون والأسود وسعيد بن جبير وعمران بن ~~الحارث قالوا لم يقنت ابن عباس في الفجر وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ~~حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن واقد مولى زيد بن خليدة عن سعيد بن جبير ' ~~عن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنهما PageV07P274 كانا لا ~~يقنتان في الفجر ' حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين عن عمران بن الحارث قال ' ~~صليت مع ابن عباس في داره صلاة الصبح فلم يقنت قبل الركوع ولا بعده ' . | ( ~~الخامس ) أنها إحدى الصلوات الخمس ولا تعرف بعينها روي عن ابن عمر من طريق ~~صحيحة قال نافع سأل رجل ابن عمر عن الصلاة الوسطى فقال هي منهن فحافظوا ~~عليهن كلهن وبنحوه قال الربيع بن خيثم وزيد بن ثابت في رواية وشريح القاضي ~~ونافع وقال النقاش قالت طائفة هي الخمس ولم تميز أي صلاة هي قال أبو عمر كل ~~واحدة من الخمس وسطى لأن قبل كل واحدة صلاتين وبعدها صلاتين . | ( السادس ) ~~أنها هي الخمس ms04677 إذ هي الوسطى من الدين كما قال رسول الله & ' بني الإسلام ~~على خمس ' قالوا فهي الوسطى من الخمس روي ذلك عن معاوية بن جبل وعبد الرحمن ~~بن غنم فيما ذكر النقاش وفي كتاب الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل قيل ذلك ~~لأنها وسط الإسلام أي خياره وكذلك قاله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه * ~~| ( السابع ) أنها هي المحافظة على وقتها قاله ابن أبي حاتم في كتاب ~~التفسير حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا المحاربي وابن فضيل عن الأعمش عن أبي ~~الضحى عن مسروق أنه قال ذلك . | ( الثامن ) أنها مواقيتها وشرطها وأركانها ~~وتلاوة القرآن فيها والتكبير والركوع والسجود والتشهد والصلاة على النبي & ~~فمن فعل ذلك فقد أتمها وحافظ عليها قاله مقاتل بن حبان قال ابن أبي حاتم ~~أنبأنا به محمد بن الفضل حدثنا محمد بن علي بن شقيق أخبرنا محمد بن مزاحم ~~عن بكر بن معروف عنه وذكر أبو الليث السمرقندي في تفسيره عن ابن عباس نحوه ~~* | ( التاسع ) أنها الجمعة خاصة حكاه الماوردي وغيره لما اختصت به دون ~~غيرها وقال ابن سيده في المحكم لأنها أفضل الصلوات ومن قال خلاف هذا فقد ~~أخطأ إلا أن يقوله برواية يسندها إلى سيدنا رسول الله & . | ( العاشر ) ~~أنها الجمعة يوم الجمعة وفي سائر الأيام الظهر حكاه أبو جعفر محمد بن مقسم ~~في تفسيره . | ( الحادي عشر ) أنها صلاتان الصبح والعشاء وعزاه ابن مقسم في ~~تفسيره لأبي الدرداء لقوله & ' لو يعلمون ما في العتمة والصبح ' الحديث . | ~~( الثاني عشر ) أنها العصر والصبح وهو قول أبي بكر المالكي الأبهري * | ( ~~الثالث عشر ) أنها الجماعة في جميع الصلوات حكاه الماوردي . | ( الرابع عشر ~~) أنها الوتر . | ( الخامس عشر ) أنها صلاة الضحى . | ( السادس عش ) أنها ~~صلاة العيدين . | ( السابع عشر ) أنها صلاة عيد الفطر . | ( الثامن عشر ) ~~أنها صلاة الخوف . | ( التاسع عشر ) أنها صلاة عيد الأضحى . | ( العشرون ) ~~أنها المتوسطة بين الطول والقصر وأصحها العصر للأحاديث الصحيحة التي ~~ذكرناها والباقي بعضها ضعيف وبعضها مردود وقد أمرنا بالسكوت وفي مسلم ~~ونهينا عن الكلام قال ابن العربي وهذا بظاهره ms04678 يعطي أن الأمر بالشيء منهى عن ~~ضده وقد اختلف الأصوليون فيه قال وليس كذلك فإن الأمر إذا اقتضى فعلا ~~فالنهي عن تركه لا يعطيه الأمر بذاته وإنما يقتضيه أن الامتثال لا يأتي إلا ~~بترك الضد وقال شيخنا زين الدين الأمر بالسكوت مناف لعدم السكوت بالذات وهو ~~المسمى بالنقيض فلا نزاع في دلالة الأمر عليه لأنه جزؤه وأما الكلام فهو ~~ضده وهو محل النزاع بيننا وبين المعتزلة فأكثر أصحابنا على أن الأمر بالشيء ~~يدل على النهي عن ضده وذهب جمهور المعتزلة وكثير من أصحابنا إلى عدم دلالته ~~عليه كما حكاه صاحب المحصل وأما ما حكاه صاحب الحاصل وتبعه البيضاوي من ~~موافقة أكثر أصحابنا لجمهور المعتزلة فليس بجيد ودلالته عليه بالالتزام فإن ~~دلالة الالتزام دلالته على خارج عنه ( قلت ) ذهب بعض الشافعية والقاضي أبو ~~بكر أولا إلى أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده وقال القاضي آخرا وكثير من ~~الشافعية وبعض المعتزلة إلى أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده لأنه عينه ~~إذ اللازم غير الملزوم وذهب إمام الحرمين والغزالي وباقي المعتزلة إلى أنه ~~لا حكم لكل واحد منهما في ضده أصلا بل هو مسكوت عنه وقال أبو بكر الجصاص ~~وهو مذهب عامة العلماء من أصحابنا وأصحاب الشافعي وأهل الحديث أن الأمر ~~بالشيء نهي عن ضده إذا كان له ضد واحد كالأمر بالإيمان نهي عن الكفر وإن ~~كان له أضداد كالأمر بالقيام له أضداد من القعود والركوع والسجود والاضطجاع ~~يكون الأمر به نهيا عن جميع أضداده كلها وقال بعضهم يكون نهيا عن واحد منها ~~غير معين وفصل بعضهم بين الأمر للإيجاب فقال أمر الإيجاب يكون نهيا عن ضد ~~المأمور به وعن PageV07P275 أضداده لكونه مانعا من فعل الواجب وأمر الندب ~~لا يكون كذلك فكانت أضداد المندوب غير منهي عنها لا نهي تحريم ولا نهي ~~تنزيه ومن لم يفصل جعل أمر الندب نهيا عن ضده فهي ندب حتى يكون الامتناع عن ~~ضد المندوب مندوبا كما يكون فعله وأما النهي عن الشيء فأمر بضده إن ms04679 كان له ~~ضد واحد باتفاقهم كالنهي عن الكفر أمر بالإيمان وإن كان له أضداد فعند بعض ~~أصحابنا وبعض أصحاب الحديث يكون أمرا بالأضداد كلها كما في جانب الأمر وعند ~~عامة أصحابنا وعامة أصحاب الحديث يكون أمرا بواحد من الأضداد غير معين وذهب ~~بعضهم إلى أنه يوجب حرمة ضده وقال بعضهم يدل على حرمة ضده وقال بعض الفقهاء ~~يدل على كراهة ضده وقال بعضهم يوجب كراهة ضده ومختار القاضي الإمام أبي زيد ~~وشمس الأئمة وفخر الإسلام ومن تابعهم أنه يقتضي كراهة ضده والنهي عن الشيء ~~ينبغي أن يكون ضده في معنى سنة مؤكدة فافهم ( فإن قلت ) فإذا كان قوله ~~أمرنا بالسكوت دالا على النهي عن الكلام فما فائدة ذكر النهي عن الكلام في ~~قوله ' فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ' ( قلت ) التصريح أبلغ من دلالة ~~الالتزام فاقتضى التصريح به نفي الخلاف المعروف فيه ( فإن قلت ) الألف ~~واللام في قوله ' أمرنا بالسكوت ' لماذا ( قلت ) للعهد لا للعموم وهي راجعة ~~إلى قوله ' يكلم الرجل صاحبه إلى جنبه ' أي فأمرنا بالسكوت عما كانوا ~~يفعلونه من ذلك وكذلك الألف واللام في قوله ' ونهينا عن الكلام ' أي عن ~~مخاطبة الآدميين وحمل ابن دقيق العيد الألف واللام في الكلام على العموم ~~وفيه نظر لأن النهي عن الكلام مخصوص بمخاطبة الآدميين بدليل حديث معاوية بن ~~الحكم أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية عطاء بن يسار عنه قال ' بينا ~~أنا أصلي مع رسول الله & إذ عطس رجل من القوم فقلت له يرحمك الله فرماني ~~القوم بأبصارهم ' الحديث وفيه أنه & قال ' إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء ~~من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ' * # | 2 ( باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال ) # | أي هذا باب في بيان ما يجوز من قول سبحان الله وقول الحمد لله في أثناء ~~الصلاة للرجال إذا نابهم شيء فيها نحو ما إذا رأى المصلي أن إمامه يفعل ~~شيئا في غير محله يقول سبحان الله ليسمع الإمام ذلك ويرجع إلى الصواب ms04680 وإنما ~~قيد ذلك بالرجال لأن النساء إذا نابهن شيء في الصلاة يصفقن لقوله & ' ~~التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ' على ما يأتي بعد باب مفردا ويدخل في هذا ~~ما إذا فتح على إمامه لا تفسد صلاته * # 224 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن ~~أبيه عن سهل رضي الله عنه قال خرج النبي & يصلح بين بني عمرو بن عوف وحانت ~~الصلاة فجاء بلال أبا بكر رضي الله عنهما فقال حبس النبي & فتؤم الناس قال ~~نعم إن شئتم فأقام بلال الصلاة فتقدم أبو بكر رضي الله عنه فصلى فجاء النبي ~~& يمشي في الصفوف يشقها شقا حتى قام في الصف الأول فأخذ الناس بالتصفيح قال ~~سهل هل تدرون ما التصفيح هو التصفيق وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه لا ~~يلتفت في صلاته فلما أكثروا التفت فإذا النبي & في الصف فأشار إليه مكانك ~~فرفع أبو بكر يديه فحمد الله ثم رجع القهقرى وراءه وتقدم النبي & فصلى ) | ~~مطابقته للترجمة من حيث أنه ذكر هذا الحديث بتمامه في باب من دخل ليؤم ~~الناس فجاء الإمام الأول وفيه ' من نابه شيء في الصلاة فليسبح فإنه إذا سبح ~~التفت إليه وإنما التصفيق للنساء ' وذكر هذه الترجمة ههنا على هذا الوجه ~~اكتفاء بما ذكر هناك لأن الحديث واحد على أنه ذكره في سبعة مواضع مترجما في ~~كل موضع بما يناسبه وقد ذكرناه هناك مستقصى والشارح ههنا على قسمين منهم من ~~لم يتعرض قط لوجه هذه الترجمة ولا لوجه مناسبتها للحديث منهم صاحب التلويح ~~والتوضيح ومنهم من ذكر شيئا لا يساوي سماعه منهم الكرماني فإنه قال ( فإن ~~قلت ) ذكر في الترجمة لفظ التسبيح والحديث لا يدل عليه ( قلت ) PageV07P276 ~~علم من الحمد بالقياس عليه إلى آخره ولم يذكر شيئا تحته طائل ومنهم من قال ~~أراد إلحاق التسبيح بالحمد لجامع الذكر لأن الذي في الحديث الذي ساقه ذكر ~~التحميد دون التسبيح واعترضه بعضهم وقال بل الحديث مشتمل عليهما لكنه ساقه ~~هنا مختصرا وقد تقدم في باب ms04681 من دخل ليؤم الناس في أبواب الإمامة انتهى ( ~~قلت ) هؤلاء كأنهم فهموا أن المراد من الترجمة جواز التسبيح والحمد في ~~الصلاة مطلقا وليس كذلك فإن مراده الإتيان بلفظ التسبيح لمن نابه شيء وهو ~~في الصلاة بدليل قيده للرجال فإنه ترجم ههنا بقوله باب ما يجوز إلى آخره ~~وفيه قيد بقوله للرجال ثم ترجم للنساء بباب آخر وهو قوله باب التصفيق ~~للنساء ولو كان مراده من الترجمة الإطلاق في ذلك لما قيده بقوله للرجال فإن ~~التسبيح والحمد ونحوهما لأمر نابه في الصلاة يجوز للرجال والنساء ما لم يقع ~~جوابا لشيء آخر وأما قوله في الترجمة والحمد فللتنبيه على أن الذي ينوبه ~~شيء وهو في الصلاة إذا حمد الله عوض سبحان الله فإنه يجوز لأن الغرض من ذلك ~~التنبيه على عروض أمر لا مجرد التسبيح والحمد لأن مجرد التسبيح والحمد ~~ونحوهما لا يضر صلاة المصلي إذا لم يقع جوابا وقال صاحب التوضيح وفيه يعني ~~في هذا الحديث أن التسبيح جائز للرجال والنساء عندما ينزل بهم من حاجة إلا ~~يرى أن الناس أكثروا بالتصفيق لأبي بكر ليتأخر للنبي & وبهذا قال مالك ~~والشافعي أن من سبح في صلاته لشيء ينوبه أو أشار إلى إنسان فإنه لا يقطع ~~صلاته وخالف في ذلك أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ( قلت ) لا نسلم أن أبا ~~حنيفة خالف فإنه هو الذي خالف فإن مذهب أبي حنيفة أنه إذا سبح أو حمد جوابا ~~لإنسان فإنه يقطع لأنه يكون كلاما وأما إذا وقع شيء من ذلك لغير جواب فلا ~~يضر ذلك لأن الصلاة هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن كما ثبت ذلك في ~~الصحيح ثم أنهم فهموا أن حمد أبي بكر رضي الله تعالى عنه وهو في الصلاة ~~إنما كان لأمر نابه وهو في الصلاة وليس كذلك فإنه حمد الله على ما أمر به ~~رسول الله & وقد صرح به في الحديث في باب من دخل ليؤم الناس حيث قال فلما ~~أكثر الناس التصفيق فرأى رسول الله & فأشار إليه رسول الله & أن ms04682 امكث مكانك ~~فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره رسول الله & من ذلك على أن ابن ~~الجوزي ادعى أنه أشار بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم ثم إن البخاري روى حديث ~~هذا الباب عن عبد الله بن مسلمة بفتح الميم واللام ابن قعنب التيمي الحارثي ~~وقد تقدم غير مرة عن عبد العزيز بن أبي حازم واسم أبي حازم بالزاي سلمة بن ~~دينار المديني عن أبيه سلمة عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري وأخرجه هناك عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد وقد تكلمنا ~~هناك على ما يتعلق به من الأنواع فلنذكر هنا ما هو المهم وإن وقع فيه بعض ~~التكرار فإنه لا يضر لبعد المسافة قوله ' يصلح ' حال منتظرة قوله ' وحانت ~~الصلاة ' أي حضرت وحلت قوله ' حبس النبي & ' أي تأخر هناك لأجل الصلح قوله ~~' يمشي ' حال أيضا وكذلك قوله ' يشقها ' أي حال يشق الصفوف قوله ' فقال سهل ~~' وهو سهل بن سعد المذكور قوله ' هو التصفيق ' تفسير لقوله ' ما التصفيح ~~واحتج به بعضهم على أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد وبه صرح الخطابي ~~والجوهري وأبو علي القالي وآخرون حتى ادعى ابن حزم نفي الخلاف في ذلك وليس ~~كذلك فإن القاضي عياض حكى أنه بالحاء الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى ~~وبالقاف بباطنها على باطن الأخرى وقيل بالحاء الضرب بأصبعين للإنذار ~~والتنبيه وبالقاف بجميعها للهو واللعب وأغرب الداودي فزعم أن الصحابة ضربوا ~~بأكفهم على أفخاذهم قال القاضي عياض كأنه أخذه من حديث معاوية بن الحكم ~~الذي أخرجه مسلم ففيه ' وجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ' * # | 2 ( باب من سمى قوما أو سلم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لا يعلم ) # | أي هذا باب في بيان حكم من سمى قوما بذكر أسمائهم أو سلم في صلاته على ~~غيره مواجهة بفتح الجيم وهي نصب على المصدرية والحال أنه لا يعلم أي المسلم ~~عليه لا يعلم يعني لا يسمع السلام وليس في رواية الأكثرين لفظ مواجهة وإنما ms04683 ~~هو وقع في رواية أبي ذر وقيل في رواية أبي ذر عن الحموي على غير بالتنوين ~~بلا هاء الضمير وقال الكرماني وفي بعض النسخ على غيره مواجهة بلفظ اسم ~~الفاعل المضاف إلى الضمير وإضافة الغير إليه ( فإن قلت ) لم يبين في ~~الترجمة حكم الباب ما هو أجواز أو بطلان ( قلت ) PageV07P277 كأنه ترك ذلك ~~لاشتباه الأمر فيه ولكن قيل الظاهر الجواز وأن شيئا في ذلك لا يبطل الصلاة ~~لأنه & لم يأمرهم بالإعادة فيه إنما علمهم ما يستقبلون ( قلت ) وفيه نظر ~~لأن هذا منسوخ وقد كان ذلك مقررا عندهم ثم منعهم النبي & عن ذلك وأمرهم بما ~~يقولون فنسخ هذا ذاك * # 225 - ( حدثنا عمرو بن عيسى قال حدثنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد ~~الصمد قال حدثنا حصين بن عبد الرحمن عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه . قال كنا نقول التحية في الصلاة ونسمي ويسلم بعضنا على بعض فسمعه ~~رسول الله & فقال قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم ~~على كل عبد لله صالح في السماء والأرض ) | مطابقته للترجمة في قوله ' كنا ~~نقول التحية في الصلاة ونسمي ويسلم بعضنا على بعض ' وللترجمة جزآن أحدهما ~~قوله من سمى قوما وقد مر في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد في حديث عبد ~~الله بن مسعود أيضا قال ' كنا إذا كنا مع النبي & في الصلاة قلنا السلام ~~على الله من عباده السلام على فلان وفلان ' الحديث وفي رواية عنه ' قلنا ~~السلام على جبرائيل وميكائيل ' والجزء الآخر هو قوله ' أوسلم في الصلاة ' ~~إلى آخره وهو المراد من قوله ' ويسلم بعضنا على بعض ' . | ( ذكر رجاله ) ~~وهم خمسة . الأول عمرو بن عيسى أبو عثمان الضبعي بضم الضاد المعجمة الأدي ~~بفتح الهمزة وفتح الدال . الثاني عبد العزيز بن عبد الصمد العمي بفتح العين ~~المهملة وتشديد ms04684 الميم . الثالث حصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة ~~ابن عبد الرحمن مر في باب الأذان بعد ذهاب الوقت . الرابع أبو وائل واسمه ~~شقيق بن سلمة . الخامس عبد الله بن مسعود * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ~~ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وهو بصري وكذلك عبد العزيز بصري وحصين ~~وأبو وائل كوفيان وفيه عبد العزيز مذكورا أولا بالكنية ثم بين باسمه وهو ~~مذكور أيضا بنسبته إلى عم قبيلة من بني تميم وفيهم كثرة ومن الرواة زيد ~~العمي وهو لقب له لأنه كلما كان يسأل عن شيء قال حتى أسأل عمي * | ( ذكر من ~~أخرجه غيره ) أخرجه ابن ماجه أيضا في الصلاة عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد ~~الرزاق وعن محمد بن معمر عن قبيصة بن عقبة كلاهما عن سفيان الثوري عن حصين ~~به وقد مر الكلام فيه مستوفي في باب التشهد في الأخيرة وفي باب ما يتخير من ~~الدعاء بعد التشهد قوله ' التحية ' بالرفع على الابتداء وقوله ' في الصلاة ~~' خبره ويروى التحية بالنصب على أنه مفعول قلنا ( فإن قلت ) مقول القول لا ~~بد أن يكون جملة ( قلت ) قد يقع مفردا إذا كان عبارة عن الجملة كما في قولك ~~قلت قصة وقلت خبرا وكذلك ههنا التحية بالنصب عبارة عن قولهم السلام على ~~فلان قوله ' إذا فعلتم ذلك ' أي إذا قلتموها قوله ' صالح ' بالجر صفة عبد ~~ولفظة ' لله ' معترضة بينهما * # | 2 ( باب التصفيق للنساء ) # | يجوز في باب الإضافة إلى التصفيق ويجوز فيه التنوين بقطعه عن الإضافة ~~فالتقدير في الأول هذا باب في بيان أن التصفيق للنساء وفي الثاني هذا باب ~~يذكر فيه التصفيق للنساء وقد مر تفسيره عن قريب * # 226 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي & قال التسبيح للرجال والتصفيق ~~للنساء ) PageV07P278 | مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها عين الحديث وجزء منه . ~~| ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ms04685 . الأول علي بن عبد الله بن المديني . الثاني ~~سفيان بن عيينة . الثالث محمد بن مسلم الزهري . الرابع أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف . الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه والحديث أخرجه مسلم ~~في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وأخرجه أبو ~~داود فيه عن قتيبة وأخرجه النسائي عن قتيبة ومحمد بن المثنى وأخرجه ابن ~~ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار كلهم عن سفيان بن عيينة وفي ~~التوضيح وقد قام الإجماع على أن سنة الرجل إذا نابه شيء في الصلاة التسبيح ~~وإنما اختلفوا في النساء فذهبت طائفة إلى أنها تصفيق وهو ظاهر الحديث وبه ~~قال إسحاق والشافعي وأبو ثور وهو رواية عن مالك حكاها ابن شعبان عنه وهو ~~مذهب النخعي والأوزاعي وذهب آخرون إلى أنها تسبيح وهو قول مالك وتأول ~~أصحابه قوله ' إنما التصفيق للنساء ' أنه من شأنهن في غير الصلاة فهو على ~~وجه الذم فلا تفعله المرأة ولا الرجل في الصلاة ويرده ما ورد في حديث حماد ~~بن زيد عن أبي حازم في باب الأحكام بصيغة الأمر ' فليسبح الرجال وليصفق ~~النساء ' وإنما كره لها التسبيح لأن صوتها فتنة ولهذا منعت من الأذان ~~والإمامة والجهر بالقراءة في الصلاة * # 227 - ( حدثنا يحيى قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~رضي الله عنه قال قال النبي & التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة لأنها جزء من الحديث ويحيى هو ابن جعفر البلخي وقال الكرماني ~~يحيى إما يحيى بن موسى الختي بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من ~~فوق وإما يحيى بن جعفر البلخي قال الكلاباذي إنهما يرويان عن وكيع في ~~الجامع وسفيان هو الثوري وأبو حازم بالزاي سلمة بن دينار وقد مر الكلام في ~~الحديث وفي بعض النسخ يوجد هنا عقيب هذا الباب باب من صفق جاهلا من الرجال ~~في صلاته لم تفسد صلاته قال وفيه سهل بن سعد عن النبي & وليس هذا بموجود في ms04686 ~~كثير من النسخ ولهذا أنكر بذلك بعض الشراح ومعناه على تقدير وجوده أن ~~التصفيق وظيفة النساء فمن صفق من الرجال جاهلا بذلك فليس عليه إعادة صلاته ~~لأنه & لم يأمر من صفق بالإعادة وذلك لكونه عملا يسيرا وبه لا تفسد الصلاة ~~على ما عرف * # | 2 ( باب من رجع القهقرى في صلاته أو تقدم بأمر ينزل به ) # | أي هذا باب في بيان المصلي الذي رجع القهقرى في صلاته وقال ابن الأثير ~~القهقرى هو المشي إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه قيل أنه من باب ~~القهر وقال الجوهري القهقرى الرجوع إلى خلف فإذا قلت رجعت القهقرى فكأنك ~~قلت رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم لأن القهقرى ضرب من الرجوع ( قلت ) ~~فعلى هذا انتصابه على المصدرية من غير لفظه قوله ' أو تقدم ' أي تقدم ~~المصلي إلى قدام لأجل أمر ينزل به * # ( رواه سهل بن سعد عن النبي & ) | أي روى كل واحد من رجوع المصلي القهقرى ~~في صلاته وتقدمه لأمر ينزل به سهل بن سعد وروى ذلك البخاري عن سهل في باب ~~الصلاة في المنبر والسطوح في أوائل كتاب الصلاة فقال حدثنا علي بن عبد الله ~~قال حدثنا سفيان قال أخبرنا أبو حازم قالوا سألوا سهل بن سعد من أي شيء ~~المنبر الحديث وفيه ' فقام عليه رسول الله & أي على المنبر إلى أن قال ~~فاستقبل القبلة وكبر وقام الناس خلفه فقرأ وركع وركع الناس خلفه ثم رفع ~~رأسه ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ثم قرأ ثم ركع ثم ~~رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه ' وقال بعضهم يشير بذلك ~~يعني بقوله رواه سهل بن سعد عن النبي & إلى حديثه الماضي قريبا ففيه ' فرفع ~~أبو بكر يده فحمد الله ثم رجع القهقرى ' وأما قوله ' أو تقدم ' فهو مأخوذ ~~من الحديث أيضا وذلك أن النبي & وقف في الصف الأول خلف أبي بكر على إرادة ~~الائتمام به فامتنع أبو بكر من ذلك فتقدم النبي & ورجع أبو ms04687 بكر من موقف ~~الإمام PageV07P279 إلى موقف المأموم انتهى ( قلت ) الذي قاله يرده الضمير ~~المنصوب في ' رواه ' يفهم ذلك من له أدنى ذوق من أحوال تركيب الكلام ولذلك ~~أعدنا الضمير فيه إلى ما قدرناه وصاحب التلويح أيضا ذهل في هذا وقال بعد ~~قوله ' رواه سهل ' هذا الحديث تقدم مسندا في باب ما يجوز من التسبيح في ~~الصلاة ثم قال وفي قوله ' رواه سهل ' عن النبي & فيه نظر وذلك أنه إنما ~~شاهد الفعل وهو التقدم من سيدنا رسول الله & والتأخر من أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه ثم قال القائل المذكور ويحتمل أن يكون المراد بحديث سهل ما تقدم ~~في الجمعة من صلاته & على المنبر ونزوله القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم ~~عاد إلى مقامه ( قلت ) قوله يحتمل غير سديد لأن البخاري ما أراد إلا هذا ~~الحديث وهو المناسب لما ذكره ولا يقال في مثل هذا بالاحتمال * # 228 - ( حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله . قال يونس . قال الزهري ~~أخبرني أنس بن مالك أن المسلمين بينما هم في الفجر يوم الاثنين وأبو بكر ~~رضي الله عنه يصلي بهم ففجأهم النبي & وقد كشف ستر حجرة عائشة رضي الله ~~عنها فنظر إليهم وهم صفوف فتبسم يضحك فنكص أبو بكر رضي الله عنه على عقبيه ~~وظن أن رسول الله & يريد أن يخرج إلى الصلاة وهم المسلمون أن يفتتنوا في ~~صلاتهم فرحا بالنبي & حين رأوه فأشار بيده أن أتموا ثم دخل الحجرة وأرخى ~~الستر وتوفي ذلك اليوم ) | مطابقته للترجمة ظاهرة في التقدم يستأنس من قوله ~~' ففجأهم النبي & ' وهذا يدل على أنه & اتصل بالصف فلولا ذلك لما نكص أبو ~~بكر على عقبيه ومطابقته في التأخر في قوله ' فنكص أبو بكر على عقبيه ' ~~والحديث مر في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن الزهري عن أنس وعن أبي معمر عن عبد الوارث عن عبد العزيز ~~عن أنس وذكرنا هناك جميع ما يتعلق به . وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون ms04688 ~~الشين المعجمة وبالراء ابن محمد المروزي قد مر في باب بدء الوحي وعبد الله ~~هو ابن المبارك وقد تكرر ذكره ويونس هو ابن يزيد والزهري هو محمد بن مسلم ~~قوله ' قال يونس قال الزهري ' أي قال قال يونس قال الزهري وهي تحذف خطأ في ~~الاصطلاح لا نطقا قوله ' بينما هم ' أي الصحابة في صلاة الفجر والحديث الذي ~~فيه ' مروا أبا بكر ' كانت صلاة العشاء والذي فيه ' خرج يهادي بين اثنين ' ~~كانت صلاة الظهر قوله ' وأبو بكر ' الواو فيه للحال قوله ' ففجأهم ' بفتح ~~الجيم وكسرها أي فاجأهم وقال ابن التين كذا وقع في الأصل بالألف وحقه أن ~~يكتب بالياء لأن عينه مكسورة كوطئهم ( قلت ) إذا كسرت عينه يقال فجئهم وإذا ~~فتحت يقال فجأهم قوله ' كشف ستر حجرة عائشة ' كذا هو في أصل الحافظ ~~الدمياطي بخطه وكذا في الإسماعيلي وأبي نعيم وقال الشيخ قطب الدين في ~~سماعنا إسقاط لفظ حجرة قوله ' فنكص ' بالصاد وبالسين المهملتين أي رجع بحيث ~~لم يستدبر القبلة وهو الرجوع إلى الوراء قوله ' فرحا ' نصب على التعليل ~~ويجوز أن يكون حالا على تأويل فرحين قوله ' أن أتموا ' أن مصدرية أي أشار ~~بالإتمام * # | 2 ( باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة ) # | أي هذا باب يذكر فيه إذا دعت الأم ولدها وهو في الصلاة وجواب إذا محذوف ~~تقديره هل تجب إجابتها أم لا وإذا وجبت هل تبطل الصلاة أو لا وفي المسألتين ~~خلاف فلذلك لم يذكر الجواب * # 229 - ( وقال الليث حدثني جعفر عن عبد الرحمن بن هرمز قال قال أبو هريرة ~~رضي الله عنه قال رسول الله & نادت امرأة ابنها وهو في صومعة قالت يا جريج ~~قال اللهم أمي وصلاتي PageV07P280 قالت يا جريج قال اللهم أمي وصلاتي قالت ~~يا جريج قال اللهم أمي وصلاتي قالت اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجه ~~المياميس وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم فولدت فقيل لها ممن هذا ~~الولد قالت من جريج نزل من صومعته قال جريج أين هذه التي تزعم أن ولدها ms04689 لي ~~قال يا بابوس من أبوك قال راعي الغنم ) * | مطابقته للترجمة ظاهرة . | ( ~~ذكر رجاله ) وهم أربعة الأول الليث بن سعد . الثاني جعفر بن ربيعة بن ~~شرحبيل بن حسنة القرشي . الثالث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . الرابع أبو ~~هريرة * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد ~~وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الليث وشيخه ~~مصريان وعبد الرحمن مدني وهذا تعليق من البخاري لأنه لم يدرك الليث ووصله ~~الإسماعيلي أخبرنا أبو بكر المروزي حدثنا عاصم بن علي حدثنا الليث عن جعفر ~~بن ربيعة الحديث مطولا وفيه ' لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني ~~المدينة فعرف أن ذلك يصيبه فلما مروا به على بيت الزواني خرجن يضحكن فتبسم ~~فقالوا لم يضحك حتى مر بالزواني ' ووصله أبو نعيم أيضا حدثنا أبو بكر بن ~~خلاد حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث ~~عن جعفر وأسنده البخاري أيضا في باب ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من ~~أهلها ) حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي & قال ' لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى وكان في بني ~~إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي فجاءته أمه فدعته فقال أجيبها أو أصلي ~~فقالت اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات وكان جريج في صومعته فتعرضت له ~~امرأة وكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت غلاما فقيل لها ممن ~~فقالت من جريج فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام ~~فقال من أبوك قال الراعي قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين ' ~~الحديث . | ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في باب بر الوالدين ودعاء ~~الوالدة على الولد حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد ~~بن هلال عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي & أنه قال ' ~~كان جريج يتعبد في ms04690 صومعته فجاءت أمه فقالت يا جريج أنا أمك كلمني فصادفته ~~يصلي فقال اللهم أمي وصلاتي فاختار صلاته فرجعت ثم عادت في الثانية فقالت ~~يا جريج أنا أمك فكلمني فقال اللهم أمي وصلاتي فاختار صلاته فقالت اللهم إن ~~هذا جريج وهو ابني وإني كلمته فأبى أن يكلمني اللهم لا تمته حتى تريه وجوه ~~المومسات قال ولو دعت عليه أن يفتن لفتن وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره قال ~~فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي فحملت فولدت غلاما فقيل لها ما ~~هذا قالت من صاحب هذا الدير قال فجاؤا بفؤسهم ومساحيهم فنادوه فصادفوه وهو ~~يصلي فلم يكلمهم قال فأخذوا يهدمون ديره فلما رأى ذلك نزل إليهم فقالوا له ~~سل هذه فتبسم ثم مسح رأس الصبي فقال من أبوك قال أبي راعي الضأن فلما سمعوا ~~ذلك منه قالوا له نبني ما هدمناه من ديرك بالذهب والفضة قال لا ولكن أعيدوه ~~ترابا كما كان ' وأخرجه أيضا من طريق جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي & قال لم يتكلم في المهد ' الحديث وفيه ' وكانت امرأة بغي ~~يتمثل بحسنها فقالت إن شئتم لأفتننه لكم فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت ~~راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت ~~قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما ~~شأنكم قالوا زنيت بهذه البغي فولدت منك فقال أين الصبي فجاؤا به فقال دعوني ~~حتى أصلي فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال يا غلام من أبوك قال ~~فلان الراعي قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا نبني لك ~~صومعتك من ذهب قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا ' الحديث وأخرجه ~~الإسماعيلي وأبو نعيم كما ذكرنا وذكر الفقيه أبو الليث السمرقندي في كتابه ~~تنبيه الغافلين كان جريج راهبا في بني إسرائيل يعبد الله في صومعته فجاءته ~~أمه يوما وهو قائم في الصلاة فنادته يا جريج فلم يجبها لاشتغاله بصلاته ~~فقالت ابتلاك ms04691 الله بالمومسات يعني الزواني وكانت امرأة في تلك البلدة خرجت ~~لحاجتها PageV07P281 فأخذها راعي الغنم فواقعها عند صومعة جريج فحملت منه ~~وكان أهل تلك البلدة يعظمون أمر الزنا فظهر أمر تلك المرأة في البلد فلما ~~وضعت حملها أخبر الملك أن امرأة قد ولدت من الزنا فدعاها فقال من أين لك ~~هذا الولد قالت من جريج الراهب قد واقعني فبعث الملك أعوانه إليه وهو في ~~الصلاة فنادوه فلم يجبهم حتى جاءوا إليه بالمرور وهدموا صومعته وجعلوا في ~~عنقه حبلا وجاؤا به إلى الملك فقال له الملك إنك قد جعلت نفسك عابدا ثم ~~تهتك حريم الناس وتتعاطى ما لا يحل لك قال أي شيء فعلت قال إنك قد زنيت ~~بامرأة كذا فقال لم أفعل فلم يصدقوه وحلف على ذلك ولم يصدقوه فقال ردوني ~~إلى أمي فردوه إلى أمه فقال لها يا أماه إنك قد دعوت الله علي أفاستجاب ~~الله دعاءك فادعي الله أن يكشف عني بدعائك فقالت أمه اللهم إن كان جريج ~~إنما أخذته بدعوتي فاكشف عنه فرجع جريج إلى الملك فقال أين هذه المرأة وأين ~~الصبي فجاؤا بالمرأة والصبي فسألوها فقالت بلى هذا الذي فعل بي فوضع جريج ~~يده على رأس الصبي وقال بحق الذي خلق أن تخبرني من أبوك فتكلم الصبي بإذن ~~الله تعالى وقال إن أبي فلان الراعي فلما سمعت المرأة بذلك اعترفت وقالت ~~كنت كاذبة وإنما فعل بي فلان الراعي وفي رواية أن المرأة كانت حاملا لم تضع ~~بعد فقال لها أين أصبتك قالت تحت شجرة وكانت الشجرة بجنب صومعته قال جريج ~~أخرجوا إلى تلك الشجرة ثم قال يا شجرة أسألك بالذي خلقك أن تخبريني من زنا ~~بهذه المرأة فقال كل غصن منها راعي الغنم ثم طعن بأصبعه في بطنها وقال يا ~~غلام من أبوك فنادى من بطنها أبي راعي الضأن فاعتذر الملك إلى جريج الراهب ~~وقال إيذن لي ابني صومعتك بالذهب قال لا قال بالفضة قال لا ولكنه بالطين ~~كما كانت فبنوه بالطين وفي كتاب البر والصلة لعبد ms04692 الله بن المبارك من حديث ~~الحسن أن اسمه كان جريا وأنهم لما أحاطوا به قال بالله أما أنظرتموني ليالي ~~أدعوا الله عز وجل فأنظروه ليالي الله أعلم كم هي فأتاه آت في منامه فقال ~~له إذا اجتمع الناس فاطعن في بطن المرأة وقل أيتها السخلة من أنت ومن أبوك ~~فإنه سيقول راعي الغنم فلما أصبح طعن في بطن المرأة وقال أيتها السخلة من ~~أبوك قالت راعي الغنم قال الحسن ذكر لي أن مولودا لم يتكلم في بطن أمه إلا ~~هذا وعيسى عليه الصلاة والسلام * | ( ذكر معناه ) قوله ' وهو في صومته ' ~~الواو فيه للحال والصومعة على وزن فوعلة من صمعت إذا دققت لأنها دقيقة ~~الرأس قوله ' جريج ' بضم الجيم وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~جيم أيضا قوله ' اللهم أمي وصلاتي ' أي اجتمع إجابة أمي وإتمام صلاتي ~~فوفقني لأفضلهما قوله ' لا يموت جريج ' نفي في معنى الدعاء قوله ' حتى ينظر ~~' بضم الياء على صيغة المجهول قوله ' المياميس ' جمع مومسة وهي الفاجرة ~~المتجاهرة به وفي التلويح المياميس الزواني والفاجرات الواحدة مومسة والجمع ~~مومسات ومياميس وقال ابن الجوزي إثبات الياء فيه غلط والصواب حذفها ( قلت ) ~~ليس بغلط لأن العرب يشبعون الكسرة فتصير في صورة الياء وقال ابن قرقول ~~وبالياء روينا وكذا ذكره أصحاب العربية ورواه السماك المياميس بضم الميم ~~وقال القزاز قد يقال للخدم مومسات قوله ' يابابوس ' كلمة يا حرف نداء ~~وبابوس بفتح الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى مضمومة وبعد الواو الساكنة ~~سين مهملة قال القزاز هو الصغير ووزنه فاعول فاؤه وعينه من جنس واحد وهو ~~قليل وقيل هو اسم أعجمي وقيل هو عربي وقال الداودي هو اسم ذلك الولد بعينه ~~وقال ابن بطال هو الرضيع وقال الكرماني لو صحت الرواية بكسر السين وتنوينها ~~يكون كنية له ومعناه يا أبا شدة * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دلالة على ~~أن الكلام لم يكن ممنوعا في الصلاة في شريعتهم فلما لم يجب أمه والحال أن ~~الكلام مباح له أستجيبت دعوة أمه فيه ms04693 وقد كان الكلام مباحا أيضا في شريعتنا ~~أولا حتى نزلت @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ فأما الآن فلا يجوز للمصلي إذا ~~دعت أمه أو غيرها أن يقطع صلاته لقوله & ' لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ~~' وحق الله عز وجل الذي شرع فيه آكد من حق الأبوين حتى يفرع منه لكن ~~العلماء يستحبون أن يخفف صلاته ويجيب أبويه وقال صاحب التوضيح وصرح أصحابنا ~~فقالوا من خصائص النبي & أنه لو دعا إنسانا وهو في الصلاة وجب عليه الإجابة ~~ولا تبطل صلاته وحكى الروياني في البحر ثلاثة أوجه في إجابة أحد الوالدين . ~~أحدها لا تجب الإجابة . ثانيها تجب وتبطل . PageV07P282 ثالثها تجب ولا ~~تبطل والظاهر عدم الوجوب إن كانت الصلاة فرضا وقد ضاق الوقت وقال عبد الملك ~~بن حبيب كانت صلاته نافلة وإجابة أمه أفضل من النافلة وكان الصواب إجابتها ~~لأن الاستمرار في صلاة النقل تطوع وإجابة أمه وبرها واجب وكان يمكنه أن ~~يخففها ويجيبها قيل لعله خشي أن تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا ~~وتعلقاتها وفي الوجوب في حق الأم حديث مرسل رواه ابن أبي شيبة عن حفص بن ~~غياث عن ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن النبي & قال ' إذا دعتك أمك في ~~الصلاة فأجبها وإن دعاك أبوك فلا تجبه ' وقال مكحول رواه الأوزاعي عنه وقال ~~العوام سألت مجاهدا عن الرجل تدعوه أمه أو أبوه في الصلاة قال يجيبهما وعن ~~مالك إذا منعته أمه عن شهود العشاء في جماعة لم يطعها وإن منعته عن الجهاد ~~أطاعها والفرق ظاهر لأن الأمن غالب في الأول دون الثاني وفي كتاب البر ~~والصلة عن الحسن في الرجل تقول له أمه أفطر قال يفطر وليس عليه قضاء وله ~~أجر الصوم وإذا قالت أمه له لا تخرج إلى الصلاة فليس لها في هذا طاعة لأن ~~هذا فرض وقالوا إن مرسل ابن المنكدر الفقهاء على خلافه ولم يعلم به قائل ~~غير مكحول ويحتمل أن يكون معناه إذا دعته أمه فليجبها يعني بالتسبيح وبما ~~أبيح للمصلي الإجابة به وقال ابن ms04694 حبيب من أتاه أبوه ليكلمه وهو في نافلة ~~فليخفف ويسلم ويتكلم * | وفي الاحتجاج لمن يقول أن الزنا يحرم كما يحرم وطء ~~الحلال قال القرطبي وهو رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة وفي الموطأ ~~عكسه لا يحرم الزنا حلالا قال ويستدل به أيضا على أن المخلوق من ماء الزاني ~~لا تحل للزاني أم أمها وهو المشهور وقال ابن الماجشون أنها تحل ووجه التمسك ~~على المسألتين أن النبي & حكى عن جريج أنه نسب الزنا للزاني وصدق الله ~~نسبته بما خلق له من العادة فكانت تلك النسبة صحيحة فيلزم على هذا أن تجري ~~بينهما أحكام الأبوة والبنوة من التوارث والولايات وغير ذلك وقد اتفق ~~المسلمون على أن لا توارث بينهما فلم تصح تلك النسبة والمراد من ذلك تبيين ~~هذا الصغير من ماء من كان وسماه أباه مجازا أو يكون في شرعهم أنه يلحقه ~~وفيه دلالة على صحة وقوع الكرامات من الأولياء وهو قول جمهور أهل السنة ~~والعلماء خلافا للمعتزلة وقد نسب لبعض العلماء إنكارها والذي نظنه بهم أنهم ~~ما أنكروا أصلها لتجويز العقل لها ولما وقع في الكتاب والسنة وأخبار صالحي ~~هذه الأمة ما يدل على وقوعها وإنما محل الإنكار ادعاء وقوعها ممن ليس ~~موصوفا بشروطها ولا هو أهل لها . وفيه أن كرامة الولي قد تقع باختياره ~~وطلبه وهو الصحيح عند جماعة المتكلمين كما في حديث جريج . ومنهم من قال لا ~~تقع باختياره وطلبه . وفيه أن الكرامة قد تقع بخوارق العادات على جميع ~~أنواعها ومنعه بعضهم وأدعى أنها تختص بمثل إجابة دعاء ونحوه قال بعض ~~العلماء هذا غلط من قائله وإنكار للحس . فيه دلالة على أن من أخذ بالشدة في ~~أمور العبادات كان أفضل إذا علم من نفسه قوة على ذلك لأن جريجا دعا الله في ~~التزام الخشوع له في صلاته وفضله على الاستجابة لأمه فعاقبه الله تعالى على ~~ترك الاستجابة لها بما ابتلاه الله به من دعوة أمه عليه ثم أراه فضل ما ~~آثره من مناجاة ربه والتزام الخشوع له أن ms04695 جعل له آية معجزة في كلام الطفل ~~فخلصه بها من محنة دعوة أمه عليه . وفيه أن من ابتلى بشيئين يسأل الله ~~تعالى أن يلقي في قلبه الأفضل ويحمله على أولي الأمرين فإن جريجا لما ابتلي ~~بشيئين وهو قوله ' اللهم أمي وصلاتي ' فاختار التزام مراعاة حق الله تعالى ~~على حق أمه وقال ابن بطال قد يمكن أن يكون جريج نبيا لأنه كان في زمن تمكن ~~النبوة فيه وروى الليث بن سعد عن يزيد بن حوسب عن أبيه قال سمعت رسول الله ~~& يقول ' لو كان جريج الراهب فقيها عالما لعلم أن إجابة أمه خير من عبادة ~~ربه ' قال صاحب التوضيح وحوشب هذا هو ابن طخمة بالميم الحميري ( قلت ) قال ~~الذهبي في تجريد الصحابة حوشب بن طخنة وقيل طخمة يعني بالميم الحميري ~~الألهاني يعرف بذي ظليم أسلم على عهد النبي & وعداده في أهل اليمن وكان ~~مطاعا في قومه كتب إليه النبي & في قتل الأسود العنسي وفي تاريخ دمشق كان ~~على رجالة حمص يوم صفين ثم قال حوشب له صحبة وله حديث ففي مسند الشاميين في ~~مسند أحمد ولعله الأول ثم قال حوشب بن يزيد الفهري مجهول روى عنه ابنه يزيد ~~في ذكر جريج الراهب وفيه عظم بر الوالدين وأن دعاءهما مستجاب وعن هذا قال ~~العلماء إن إكرامهما واجب ولو كانا كافرين حتى روى عن ابن عباس أن له أن ~~يزور قبر والديه ولو كانا كافرين وتجب نفقتهما على الولد PageV07P283 مع ~~اختلاف الدين عند أصحابنا وقال أبو عبد الملك وهذا من عجائب بني إسرائيل ~~يعني أمر جريج وهذا من أخبار الآحاد وفي صحيح مسلم ' لم يتكلم في المهد إلا ~~ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج والصبي الذي قالت أمه ورأت رجلا له شارة ~~اللهم اجعل ابني مثله فنزع الثدي من فمه وقال اللهم لا تجعلني مثله ' ( فإن ~~قلت ) ظاهر هذا يقتضي الحصر ومع هذا روي عن ابن عباس شاهد يوسف كان في ~~المهد قاله القرطبي وعن الضحاك تكلم في المهد أيضا يحيى بن زكريا ms04696 عليهما ~~السلام وفي حديث صهيب أنه لما خدد الأخدود تقاعست امرأة عن الأخدود فقال ~~لها صبيها وهو يرتضع منها يا أمه اصبري فإنك على الحق ( قلت ) الجواب عن ~~ذلك بوجهين أحدهما أن الثلاثة المذكورين في الصحيح ليس فيها خلاف والباقون ~~مختلف فيهم وقال ابن عباس وعكرمة كان صاحب يوسف ذا لحية وقال مجاهد الشاهد ~~هو القميص والجواب الآخر أن النبي & قال ذلك أولا ثم أطلعه الله على غيرهم ~~وقد يقال التنصيص على الشيء باسمه العلم لا يقتضي الخصوص سواء كان المنصوص ~~عليه باسمه العدد مقرونا أو لم يكن ( قلت ) الخلاف فيه مشهور * # | 2 ( باب مسح الحصا في الصلاة ) # | أي هذا باب في بيان حكم مسح الحصاة في الصلاة وفي بعض النسخ مسح الحصى ~~ولم يبين في الترجمة حكمه هل هو مباح أو مكروه أو غير جائز للاختلاف الواقع ~~فيه * # 230 - ( حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة قال حدثني ~~معيقيب أن النبي & قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال إن كنت فاعلا ~~فواحدة ) | قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن المذكور في الحديث ~~التراب وفي الترجمة الحصى ( قلت ) قال الكرماني الغالب في التراب الحصى ~~فيلزم من تسوية التراب مسح الحصى ( قلت ) فيه نظر لأن الحصى ربما تكون ~~غريقة في التراب عند كونها فيه فلا يقع عليها المسح وقيل ترجم بالحصى وفي ~~الحديث التراب لينبه على إلحاق الحصى بالتراب في الاقتصار على التسوية مرة ~~وقيل أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الحصى كما أخرجه مسلم من طريق ~~وكيع عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ' عن معيقيب قال ~~ذكر النبي & المسح في المسجد يعني الحصى قال إن كنت لا بد فاعلا فواحدة ' ~~وفي لفظ له في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال ' إن كنت فاعلا فواحدة ' ~~وقيل لما كان في الحديث يعني ولا يدري أهي قول الصحابي أو غيره عدل البخاري ~~إلى ذكر الرواية التي فيها التراب ( قلت ) الأوجه ms04697 أن يقال جاء في الحديث ~~لفظ الحصى ولفظ التراب فأشار بالترجمة إلى الحصى وبالحديث إلى التراب ليشمل ~~الاثنين * | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بن ~~دكين . الثاني شيبان بفتح الشين المعجمة ابن عبد الرحمن . الثالث يحيى بن ~~أبي كثير . الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس معيقب بضم الميم ~~وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر القاف بعدها باء موحدة ابن ~~أبي فاطمة الدوسي حليف بني عبد شمس أسلم قديما كان على خاتم رسول الله & ~~واستعمله الشيخان على بيت المال وأصابه الجذام فجمع له عمر رضي الله تعالى ~~عنه الأطباء فعالجوه فوقف المرض وهو الذي سقط من يده خاتم النبي & أيام ~~عثمان رضي الله تعالى عنه في بئر أريس فلم يوجد فمذ سقط الخاتم اختلفت ~~الكلمة وتوفي في آخر خلافة عثمان وقيل توفي في سنة أربعين في خلافة علي رضي ~~الله تعالى عنه | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ~~وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه كوفي وشيبان ~~بصري سكن الكوفة ويحيى يمامي وأبو سلمة مدني وفيه أن معيقيبا ليس له في ~~البخاري إلا هذا الحديث فقط وقال ابن التين وليس في الصحابة أحد أجذم غيره ~~| ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم PageV07P284 في الصلاة عن أبي موسى عن ~~يحيى القطان وعن أبي بكر أبي وكيع وعن عبيد الله بن عمر القواريري وعن أبي ~~بكر عن الحسن بن موسى عن شيبان به وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم ~~عن هشام وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن الحريث وأخرجه النسائي فيه عن سويد ~~بن نصر وأخرجه ابن ماجة فيه عن دحيم ومحمد بن الصباح * | ( ذكر معناه ) ~~قوله ' عن أبي سلمة ' وفي رواية الترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى حدثني ~~أبو سلمة قوله ' في الرجل ' أي في شأن الرجل وذكر الرجل لأنه الغالب وإلا ~~فالحكم جار في الذكر والأنثى من المكلفين قوله ' يسوي التراب ' جملة حالية ~~من ms04698 الرجل قوله ' حيث يسجد ' يعني في المكان الذي يسجد فيه قوله ' قال ' أي ~~الرسول & قوله ' إن كنت فاعلا ' أي مسويا للتراب ولفظ الفعل أعم الأفعال ~~ولهذا استعمل لفظ فاعلون في موضع مؤدون في قوله تعالى @QB@ والذين هم ~~للزكاة فاعلون @QE@ قوله ' فواحدة ' بالنصب على إضمار الناصب تقديره فامسح ~~واحدة ويجوز أن تكون منصوبة على أنها صفة لمصدر محذوف والتقدير إن كنت ~~فاعلا فافعل فعلة واحدة يعني مرة واحدة وكذا في رواية الترمذي ' إن كنت ~~فاعلا فمرة واحدة ' ويجوز رفعها على الابتداء وخبره محذوف أي ففعلة واحدة ~~تكفي ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف أي المشروع فعلة واحدة * | ( ذكر ما ~~يستفاد منه ) فيه الرخصة بمسح الحصى في الصلاة مرة واحدة وممن رخص به فيها ~~أبو ذر وأبو هريرة وحذيفة وكان ابن مسعود وابن عمر يفعلانه في الصلاة وبه ~~قال من التابعين إبراهيم النخعي وأبو صالح وحكى الخطابي في المعالم كراهته ~~عن كثير من العلماء وممن كرهه من الصحابة عمر بن الخطاب وجابر ومن التابعين ~~الحسن البصري وجمهور العلماء بعدهم وحكى النووي في شرح مسلم اتفاق العلماء ~~على كراهته لأنه ينافي التواضع ولأنه يشغل المصلي ( قلت ) في حكايته ~~الاتفاق نظر فإن مالكا لم ير به بأسا وكان يفعله في الصلاة وفي التلويح روي ~~عن جماعة من السلف أنهم كانوا يمسحون الحصى لموضع سجودهم مرة واحدة وكرهوا ~~ما زاد عليها وذهب أهل الظاهر إلى تحريم ما زاد على المرة الواحدة وقال ابن ~~حزم فرض عليه أن لا يمسح الحصى وما يسجد عليه إلا مرة واحدة وتركها أفضل ~~لكن يسوي موضع سجوده قبل دخوله في الصلاة وأخرجه الترمذي عن أبي ذر عن ~~النبي & قال ' إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه ~~' ورواه أيضا بقية الأربعة وقال الترمذي حديث أبي ذر حديث حسن وتعليل النهي ~~عن مسح الحصى بكون الرحمة تواجهه يدل على أن النهي حكمته أن لا يشتغل خاطره ~~بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه وفي معنى مسح الحصى ms04699 مسح ~~الجبهة من التراب والطين والحصى في الصلاة ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن ~~أبي الدرداء قال ' ما أحب أن لي حمر النعم وأني مسحت مكان جبيني من الحصى ~~إلا أن يغلبني فامسح مسحة ' وفي حديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه ' أن ~~النبي & انصرف عن الصلاة وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين ~~' قال القاضي عياض وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الانصراف يعني من ~~المسجد مما يتعلق بها من تراب ونحوه وحكى ابن عبد البر عن سعيد بن جبير ~~والشعبي والحسن البصري أنهم كانوا يكرهون أن يمسح الرجل جبهته قبل أن ينصرف ~~ويقولون هو من الجفاء وقال ابن مسعود أربع من الجفاء أن تصلي إلى غير سترة ~~أو تمسح جبهتك قبل أن تنصرف أو تبول قائما أو تسمع المنادي ثم لا تجيبه * # | 2 ( باب بسط الثوب في الصلاة للسجود ) # | أي هذا باب في بيان بسط المصلي ثوبه في الصلاة ليسجد عليه ولم يبين ~~حكمه طلبا للعموم بأن يفعل ذلك وهو في الصلاة أو يفعله قبل أن يدخل فيها * # 231 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا بشر قال حدثنا غالب عن بكر بن عبد الله عن ~~أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا نصلي مع النبي & في شدة الحر فإذا لم ~~يستطع أحدنا أن PageV07P285 يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مر بشرحه في باب السجود على الثوب في شدة ~~الحر في أوائل كتاب الصلاة فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد هشام بن عبد ~~الملك عن بشر بن المفضل عن غالب القطان إلى آخره وبشر بكسر الباء الموحدة ~~وسكون الشين المعجمة * # | 2 ( باب ما يجوز من العمل في الصلاة ) # | أي هذا باب في بيان ما يجوز فعله في الصلاة * # 232 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن أبي النضر عن أبي ~~سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أمد رجلي في قبلة النبي & وهو يصلي ~~فإذا سجد غمزني ms04700 فرفعتها فإذا قام مددتها ) | مطابقته للترجمة من حيث أنه ~~يدل على أن العمل اليسير في الصلاة لا يفسدها وقد مر الحديث في باب الصلاة ~~على الفراش في أوائل كتاب الصلاة فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن ~~أبي النضر إلى آخره وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة اسمه سالم * # 233 - ( حدثنا محمود قال حدثنا شبابة قال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي & أنه صلى صلاة قال إن الشيطان عرض لي فشد ~~علي ليقطع الصلاة علي فأمكنني الله منه فذعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية ~~حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان عليه السلام رب هب لي ملكا لا ~~ينبغي لأحد من بعدي فرده الله خاسئا ثم قال النضر بن شميل فذعته بالذال أي ~~خنقته وفدعته من قول الله تعالى @QB@ يوم يدعون @QE@ أي يدفعون والصواب ~~فدعته إلا أنه كذا قال بتشديد العين والتاء ) | مطابقته للترجمة في قوله ' ~~فدعته ' لأن معناه دفعته في قول على ما نذكره عن قريب وكان ذلك عملا يسيرا ~~وقد مر الحديث في باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد فإنه أخرجه هناك عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن زياد إلى آخره ~~وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى ~~مفتوحة وفي آخره هاء ابن سوار الفزاري مر في آخر كتاب الحيض ولفظه هناك ' ~~أن عفريتا من الجن تفلت علي ' * | ( ذكر معناه ) قوله ' فشد علي ' أي حمل ~~يقال شد في الحرب يشد بالكسر وضبطه بعضهم بالمعجمة أعني الدال وأظن أنه غلط ~~قوله ' يقطع الصلاة ' جملة وقعت حالا وهذه رواية الحموي والمستملي وفي ~~رواية غيرهما ' ليقطع ' بلام التعليل قوله ' فذعته ' الفاء للعطف وذعته فعل ~~ماض للمتكلم وحده بالذال المعجمة من ألذعت بالذال المعجمة والعين المهملة ~~والتاء المثناة من فوق وهو الخنق ويروى ' فدعته ' من الدع بالدال والعين ~~المهملتين وهو الدفع ومنه قوله تعالى @QB@ يوم يدعون إلى نار ms04701 جهنم @QE@ أي ~~يدفعون وعلى هذا أصل دعت دععت وأدغم العين في التاء ويقال معنى ذعته ~~بالمعجمة مرغته في التراب قوله ' ولقد هممت ' أي قصدت قوله ' أن أوثقه ' ~~كلمة أن مصدرية أي قصدت أن أربطه قوله ' إلى سارية ' أي أسطوانة قوله ' ~~فتنظروا ' وفي رواية الحموي والمستملي ' أو تنظروا إليه ' بكلمة الشك قوله ~~' خاسئا ' نصب على الحال أي مطرودا متحيرا وههنا أسئلة . الأول في أي صورة ~~عرض له الشيطان ( قلت ) روى عبد الرزاق أنه كان في صورة هر وهذا معنى قوله ~~' فأمكنني الله منه ' أي صوره لي في صورة هر مشخصا يمكنه أخذه . ~~PageV07P286 الثاني قيل مجرد هذا القدر يعني ربطه إلى سارية لا يوجب عدم ~~اختصاص الملك لسليمان عليه الصلاة والسلام إذ المراد بملك لا ينبغي لأحد من ~~بعده مجموع ما كان له من تسخير الرياح والطير والوحش ونحوه وأجيب بأنه أراد ~~الاحتراز عن الشريك في جنس ذلك الملك . الثالث ثبت أن الشيطان يفر من ظل ~~عمر رضي الله تعالى عنه وأنه يسلك فجا غير فجه ففراره عنه & بالطريق الأولى ~~وأجيب بأن المراد من فراره من ظل عمر ليس حقيقة الفرار بل بيان قوة عمر ~~وصلابته على قهر الشيطان وهنا صريح أنه & قهره وطرده غاية الإمكان وفي بعض ~~النسخ عقيب الحديث عن النظر من شميل ' فذعته ' بالذال أي خنقته وفدعته من ~~قول الله عز وجل @QB@ يوم يدعون @QE@ أي يدفعون والصواب ' فدعته ' أي ~~بالمهملة إلا أنه كذا قال بتشديد العين والتاء * | ( ومما يستفاد منه ) أن ~~العمل اليسير لا يفسد الصلاة وأخذوا من ذلك جواز أخذ البرغوث والقملة ودفع ~~المار بين يديه والإشارة والالتفات الخفيف والمشي الخفيف وقتل الحية ~~والعقرب ونحو ذلك وهذا كله إذا لم يقصد المصلي بذلك العبث في صلاته ولا ~~التهاون بها وممن أجاز أخذ القملة وقتلها في الصلاة الكوفيون والأوزاعي ~~وقال أبو يوسف قد أساء وصلاته تامة وكره الليث قتلها في المسجد ولو قتلها ~~لم يكن عليه شيء وقال مالك لا يقتلها في المسجد ولا يطرحها فيه ولا يدفنها ~~في ms04702 الصلاة وقال الطحاوي لو حك بدنه لم يكره كذلك أخذ القملة وطرحها ورخص في ~~قتل العقرب في الصلاة ابن عمر والحسن والأوزاعي واختلف قول مالك فيه فمرة ~~كرهه ومرة أجازه وقال لا بأس بقتلها إذا آذته وكذا الحية والطير يرميه بحجر ~~يتناوله من الأرض فإن لم يطل ذلك لم تبطل صلاته وأجاز قتل الحية والعقرب في ~~الصلاة الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وكره قتل العقرب في الصلاة إبراهيم ~~النخعي وسئل مالك عمن يمسك عنان فرسه في الصلاة ولا يتمكن من وضع يديه ~~بالأرض قال أرجو أن يكون خفيفا ولا يبعد ذلك وروى علي بن زياد عن مالك في ~~المصلي يخاف على صبي يقرب من نار فذهب إليه فقال إن انحرف عن القبلة ابتدا ~~وإن لم ينحرف بنى وسئل أحمد عن رجل أمامه سترة فسقطت فأخذها وركزها قال ~~أرجو أن لا يكون به بأس فذكر له عن ابن المبارك أنه أمر رجلا صنع ذلك ~~بالإعادة قال لا آمره بالإعادة وأرجو أن يكون خفيفا وأجاز مالك والشافعي ~~حمل الصبي في الصلاة المكتوبة وهو قول أبي ثور ( قلت ) عندنا يكره حمل ~~الصبي في الصلاة وإن كان بعذر لا يكره * # | 2 ( باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة ) # | أي هذا باب يذكر فيه إذا انفلتت الدابة في حال الصلاة الانفلات ~~والإفلات والتفلت التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث وجواب إذا محذوف تقديره ~~إذا انفلتت الدابة وهو في الصلاة ماذا يصنع * # ( وقال قتادة إن أخذ ثوبه يتبع السارق ويدع الصلاة ) | مطابقة هذا الأثر ~~للترجمة من حيث أن دابة المصلي إذا انفلتت له أن يتبعها على ما يجيء فكذلك ~~إذا أخذ السارق ثوبه وهو في الصلاة له أن يتبعه ويقطع صلاته فمن هذه ~~الحيثية تأخذ المطابقة والأثر معلق ووصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~بمعناه وزاد ' فيرى صبيا على بئر فيتخوف أن يسقط فيها قال ينصرف له ' قوله ~~' ويدع ' أي يترك الصلاة * # 233 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الأزرق بن قيس قال كنا ~~بالأهواز ms04703 نقاتل الحرورية فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي وإذا لجام ~~دابته بيده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها . قال شعبة هو أبو برزة ~~الأسلمي فجعل رجل من الخوارج يقول اللهم افعل بهذا الشيخ فلما انصرف الشيخ ~~قال إني سمعت قولكم وإني غزوت مع رسول الله & ست غزوات PageV07P287 أو سبع ~~غزوات أو ثمان وشهدت تيسيره وإني أن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إلي من أن ~~أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي ) | مطابقته للترجمة في قوله ' فجعلت ~~الدابة تتنازعه وجعل يتبعها ' | ( ذكر رجاله ) فيه خمس أنفس آدم بن أبي ~~إياس وشعبة بن الحجاج والأزرق بفتح الهمزة وسكون الزاي ابن قيس الحارثي ~~البصري وهو من أفراد البخاري ورجلان أحدهما هو أبو برزة الأسلمي فسره شعبة ~~بقوله هو أبو برزة الأسلمي واسمه نضلة بن عبيد أسلم قديما ونزل البصرة وروي ~~أنه مات بها ورد أنه مات بنيسابور وروي أنه مات في مفازة بين سجستان وهراة ~~وقال خليفة بن خياط وافي خراسان ومات بها بعد سنة أربع وستين وقال غيره مات ~~في آخر خلافة معاوية أو في أيام يزيد بن معاوية والآخر مجهول وهو قوله ' ~~فجعل رجل من الخوارج ' وإسناد هذا كله بالتحديث بصيغة الجمع وتفرد به ~~البخاري عن الجماعة * | ( ذكر معناه ) قوله ' بالأهواز ' بفتح الهمزة وسكون ~~الهاء وبالزاي قاله الكرماني هي أرض خوزستان وقال صاحب العين الأهواز سبع ~~كور بين البصرة وفارس لكل كورة منها اسم ويجمعها الأهواز ولا تنفرد واحدة ~~منها بهوز في وفي المحكم ليس للأهواز واحد من لفظه وقال ابن خردابة هي بلاد ~~واسعة متصلة بالجبل وأصبهان وقال البكري بلد يجمع سبع كور كورة الأهواز ~~وجندي وسابور والسوس وسرق ونهر بين ونهر تيرى وقال ابن السمعاني يقال لها ~~الآن سوق الأهواز وقال بعضهم الأهواز بلدة معروفة بين البصرة وفارس فتحت ~~أيام عمر رضي الله تعالى عنه ( قلت ) قوله بلدة ليس كذلك بل هي بلاد كما ~~ذكرنا قوله ' الحرورية ' بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى المخففة نسبة ~~إلى حروراء اسم ms04704 قرية يمد ويقصر وقال الرشاطي حروراء قرية من قرى الكوفة ~~والحرورية صنف من الخوارج ينسبون إلى حروراء اجتمعوا بها فقال لهم علي ما ~~نسميكم قال أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء والنسب إلى مثل حروراء أن يقال ~~حروراوي وكذلك ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة ولكنه حذفت الزوائد ~~تخفيفا فقيل الحروري وكان الذي يقاتل الحرورية إذ ذاك المهلب بن أبي صفرة ~~كما في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عن الإسماعيلي وذكر محمد بن قدامة ~~الجوهري في كتابه أخبار الخوارج أن ذلك كان في خمس وستين من الهجرة وكان ~~الخوارج قد حاصروا أهل البصرة مع نافع بن الأزرق حتى قتل وقتل من أمراء ~~البصرة جماعة إلى أن ولي عبد الله بن الزبير بن الحارث بن عبد الله بن أبي ~~ربيعة المخزومي على البصرة وولي المهلب بن أبي صفرة على قتال الخوارج وفي ~~الكامل لأبي العباس المبرد أن الخوارج تجمعت بالأهواز مع نافع بن الأزرق ~~سنة أربع وستين فلما قتل نافع وابن عبيس رئيس المسلمين من جهة ابن الزبير ~~ثم خرج إليهم حارثة بن بدر ثم أرسل إليهم ابن الزبير عثمان بن عبيد الله ثم ~~توفي القياع فبعث إليهم المهلب بن أبي صفرة وكل من هؤلاء الأمراء يمكثون ~~معهم في القتال حينا فلعل ذلك انتهى إلى سنة خمس وهو يعكر على من قال أن ~~أبا برزة توفي سنة ستين وأكثر ما قيل سنة أربع قوله ' فبينا ' أصله بين ~~أشعث فتحة النون فصارت ألفا يقال بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى ~~المفاجأة ويضافان إلى جملة من مبتدأ وخبر وفعل وفاعل ويحتاجان إلى جواب يتم ~~به المعنى والجواب هنا هو قوله ' إذا رجل يصلي والأفصح في جوابهما ألا يكون ~~فيه إذا وإذا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو وإذ دخل عليه عمرو وإذا دخل ~~عليه عمرو ' قوله ' إنا ' مبتدأ وخبره قوله ' على جرف نهر جرف ' بضم الجيم ~~والراء وبسكونها أيضا وفي آخره فاء وهو المكان الذي أكله السيل وفي رواية ~~الكشميهني ' على حرف ms04705 نهر ' بفتح الحاء المهملة وسكون الراء أي على جانبه ~~ووقع في رواية حماد بن زيد عن الأزرق في الأدب ' كنا على شاطيء نهر قد نضب ~~عنه الماء ' أي زال وفي رواية مهدي ابن ميمون عن الأزرق عن محمد بن قدامة ' ~~كنت في ظل قصر مهران بالأهواز على شط دجيل ' وبين هذا تفسير النهر في رواية ~~البخاري والدجيل بضم الدال وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف في آخره لام ~~وهو نهر ينشق من دجلة نهر بغداد قوله ' إذا رجل ' كلمة إذا في الموضعين ~~للمفاجأة وفي رواية الحموي والكشميهني ' إذا جاء رجل ' قوله ' قال شعبة ' ~~هو أبو برزة الأسلمي أي الرجل المصلي والذي يقتضيه المقام أن الأزرق بن قيس ~~الذي يروي عنه PageV07P288 شعبة لم يسم الرجل شعبة ولكن رواه أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال في آخره ' فإذا هو أبو برزة الأسلمي ' وفي ~~رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي ' فجاء أبو برزة ' وفي رواية حماد في ~~الأدب ' فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس فصلى وخلاها فانطلقت فاتبعها ' ~~ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الأزرق بن قيس ' أن أبا برزة الأسلمي مشى إلى ~~دابته وهو في الصلاة ' الحديث وبين مهدي بن ميمون في روايته أن تلك الصلاة ~~كانت صلاة العصر وفي رواية عمرو بن مرزوق ' فمضت الدابة في قبلته فانطلق ~~أبو برزة حتى أخذها ثم رجع القهقري ' قوله ' افعل بهذا الشيخ ' دعاء عليه ~~وفي رواية الطيالسي ' فإذا شيخ يصلي قد عمد إلى عنان دابته فجعله في يده ~~فنكصت الدابة فنكص معها ومعنا رجل من الخوارج فجعل يسبه ' وفي رواية مهدي ~~قال ' ألا ترى إلى هذا الحمار ' وفي رواية حماد ' انظروا إلى هذا الشيخ ترك ~~صلاته من أجل فرس ' قوله ' أو ثماني ' بغير ألف ولا تنوين وفي رواية ~~الكشميهني ' أو ثماني ' وقال بن مالك الأصل ثماني غزوات فحذف المضاف وأبقى ~~المضاف إليه على حاله وقد رواه عمرو بن مرزوق بلفظ ' سبع غزوت ' بغير شك ~~قوله ' وشهدت تيسيره ' أي تسهيله على الناس وغالب ms04706 النسخ على هذا قال ~~الكرماني وفي بعض الروايات كل سيره أي سفره وفي بعضها ' شهدب سيره ' بكسر ~~السين وفتح الياء آخر الحروف جمع السيرة وحكى ابن التين عن الداودي أنه وقع ~~عنده ' وشهدت تستر ' بضم التاء المثناة من فوق وسكون السين اسم مدينة ~~بحوزستان من بلاد العجم ومعناه وشهدت فتحها وكانت فتحت في أيام عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه في سنة سبع عشرة من الهجرة قوله ' وإني إن كنت ~~أن أرجع ' نقل بعضهم عن السهيلي أنه قال ' إني ' وما بعدها اسم مبتدأ ' وأن ~~أرجع ' اسم مبدل في الاسم الأول ' وأحب ' خبر عن الثاني وخبر كان محذوف أي ~~إني إن كنت راجعا أحب إلي ( قلت ) ما أظن أن السهيلي أعرب بهذا الإعراب ~~فكيف يقول إني وما بعدها اسم وهي جملة ( فإن قيل ) أراد أنه جملة اسمية ~~مؤكدة بأن يقال له المبتدأ اسم مفرد والجملة لا تقع مبتدأ وكذلك قوله ' وأن ~~أرجع ' ليس باسم فكيف يقول اسم مبدل وهذا تصرف من لم يمس شيئا من علم النحو ~~والذي يقال أن الياء في إني اسم إن في إن كنت شرطية واسم كان هو الضمير ~~المرفوع فيه وكلمة أن بالفتح مصدرية تقدر لام العلة فيما قبلها والتقدير ~~وإن كنت لأن أرجع وقوله ' أحب ' خبر كان وهذه الجملة الشرطية سدت مسد خبر ~~أن في ' إني ' وذلك لأن رجوعه إلى دابته وانطلاقه إليها وهو في الصلاة أحب ~~إليه من أن يدعها أي يتركها ترجع إلى مألفها بفتح اللام أي معلفها فيشق ~~عليه وكان منزله بعيدا إذا صلاها وتركها لم يكن يأتي إلى أهله إلى الليل ~~لبعد المسافة وقد صرح بذلك في رواية حماد فقال ' إن منزلي متراخ ' أي ~~متباعد ' فلو صليت وتركتها ' أي الفرس ' لم آت أهلي إلى الليل لبعد المكان ~~' * | ( ذكر ما يستفاد منه ) قال ابن بطال لا خلاف بين الفقهاء أن من أفلتت ~~دابته وهو في الصلاة أنه يقطع الصلاة ويتبعها وقال مالك من خشي على دابته ~~الهلاك أو على صبي رآه ms04707 في الموت فليقطع صلاته وروى ابن القاسم عنه في مسافر ~~أفلتت دابته وخاف عليها أو على صبي أو أعمى أن يقع في بئر أو نار أو ذكر ~~متاعا يخاف أن يتلف فذلك عذر يبيح له أن يستخلف ولا تفسد على من خلفه شيئا ~~ولا يجوز أن يفعل هذا أبو برزة دون أن يشاهده من النبي & وقال ابن التين ~~والصواب أنه إذا كان له شيء له قدر يخشى فواته يقطع وإن كان يسيرا فعادته ~~على صلاته أولى من صيانة قدر يسير من ماله هذا حكم الفذ والمأموم فأما ~~الإمام ففي كتاب سحنون إذا صلى ركعة ثم انفلتت دابته وخاف عليها أو على صبي ~~أو أعمى أن يقعا في البئر وذكر متاعا له يخاف تلفه فذلك عذر يبيح له أن ~~يستخلف ولا يفسد على من خلفه شيئا وعلى قول أشهب إن لم يعد واحد منهم بني ~~قياسا على قوله إذا خرج لغسل دم رآه في ثوبه وأحب إلي أن يستأنف وإن بنى ~~أجزاء ( قلت ) ذكر محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير حديث الأزرق بن ~~قيس أنه رأى أبا برزة يصلي آخذا بعنان فرسه حتى صلى ركعتين ثم انسل قياد ~~فرسه من يده فمضى الفرس إلى القبلة فتبعه أبو برزة حتى أخذ بقياده ثم رجع ~~ناكصا على عقبيه حتى صلى الركعتين الباقيتين قال محمد رحمه الله وبهذا نأخذ ~~الصلاة تجزي مع ما صنع لا يفسدها الذي صنع لأنه رجع على عقبيه ولم يستدبر ~~القبلة بوجهه حتى لو جعلها خلف ظهره فسدت صلاته ثم ليس في هذا الحديث فصل ~~بين المشي القليل والكثير فهذا يبين لك أن المشي في الصلاة مستقبل القبلة ~~لا يوجب فساد الصلاة وإن كثر وبعض مشايخنا أولوا هذا الحديث واختلفوا فيما ~~بينهم في التأويل PageV07P289 فمنهم من قال تأويله أنه لم يجاوز موضع سجوده ~~فإما إذا جاوز ذلك فإن صلاته تفسد لأن موضع سجوده في الفضاء مصلاه وكذلك ~~موضع الصفوف في المسجد وخطاه في مصلاه عفو ومنهم من قال تأويله ms04708 أن مشيه لم ~~يكن متلاصقا بل مشى خطوة فسكن ثم مشى خطوة وذلك قليل وأنه لا يوجب فساد ~~الصلاة أما إذا كان المشي متلاصقا تفسد وإن لم يستدبر القبلة لأنه عمل كثير ~~ومن المشايخ من أخذ بظاهر الحديث ولم يقل بالفساد قل المشي أو كثر استحسانا ~~والقياس أن تفسد صلاته إذا كثر المشي إلا أنا تركنا القياس بحديث أبي برزة ~~رضي الله تعالى عنه وأنه خص بحالة العذر ففي غير حالة العذر يعمل بقضية ~~القياس * # 234 - ( حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن ~~الزهري عن عروة . قال قالت عائشة خسفت الشمس فقام النبي & فقرأ سورة طويلة ~~ثم ركع فأطال ثم رفع رأسه ثم استفتح بسورة أخرى ثم ركع حتى قضاها وسجد ثم ~~فعل ذلك في الثانية ثم قال إنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتم ذلك فصلوا ~~حتى يفرج عنكم لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدته حتى لقد رأيت أريد أن ~~آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ~~حين رأيتموني تأخرت ورأيت فيها عمرو بن لحي وهو الذي سيب السوائب ) | قال ~~الكرماني تعلق الحديث بالترجمة هو أن فيه مذمة تسييب السوائب مطلقا سواء ~~كان في الصلاة أو لا ( قلت ) ما أبعد هذا الوجه أو تعلق الحديث بالترجمة في ~~قوله ' جعلت أتقدم ' وفي قوله ' تأخرت ' وذلك لأن في الحديث السابق ذكر ~~انفلات فرس أبي برزة وأنه تقدم من موضع سجوده ومشى ثم تأخر ورجع القهقري ~~وفي هذا الحديث أيضا التقدم والتأخر وهذا المقدار يقنع به وهذا الحديث قد ~~مر في صلاة الكسوف بوجوه مختلفة . منها أنه رواه من رواية يونس عن ابن شهاب ~~وهو الزهري عن عروة عن عائشة . ومنها ما رواه من رواية الليث عن عقيل عن ~~ابن شهاب عن عروة عن عائشة وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء ولنذكر ~~ههنا ما يحتاج إليه ههنا فقوله ' عبد الله ' هو ابن المبارك ويونس هو ابن ms04709 ~~يزيد والزهري هو محمد بن مسلم قوله ' حتى قضاها ' أي الركعة والقضاء ههنا ~~بمعنى الفراغ والأداء كما في قوله تعالى @QB@ فإذا قضيت الصلاة @QE@ أي ~~أديت قوله ' ذلك ' أي المذكور من القيامين والركوعين في الركعة الثانية ~~قوله ' أنهما ' قال الكرماني أي الخسوف والكسوف ( قلت ) ليسا بمذكورين غير ~~أن قولها ' خسفت الشمس ' يدل على الكسوف والظاهر أن الضمير يرجع إلى الشمس ~~والقمر كما جاء صريحا ' إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى ' والشمس ~~مذكورة والقمر لما كان كالشمس في ذلك كان كالمذكور قوله ' فإذا رأيتم ذلك ' ~~أي الخسوف الذي دل عليه قولها ' خسفت ' والخسوف يستعمل فيها جميعا كما مر ~~في باب الكسوف قوله ' وعدته ' بضم الواو على صيغة المجهول ويروى ' وعدت ' ~~بلا ضمير في آخره وعلى الوجهين هي جملة في محل الخفض لأنها صفة لقوله ' شيء ~~' وفي رواية ابن وهب عن يونس في رواية مسلم ' وعدتم ' قوله ' حتى لقد رأيته ~~' كذا في رواية المستملي بالضمير المنصوب بعد رأيت وفي رواية الأكثرين بلا ~~ضمير وفي رواية مسلم ' لقد رأيتني ' قوله ' أريد ' جملة حالية وكلمة أن في ~~أن آخذ مصدرية وفي رواية جابر ' حتى تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه ' قوله ~~' قطفا ' بكسر القاف وهو العنقود من العنب ويفسر ذلك حديث ابن عباس في ~~الكسوف وقد تقدم قوله ' جعلت ' أي طفقت قال الكرماني ( فإن قلت ) لم قال ~~هنا بلفظ ' جعلت ' ولم يقل في التأخر به بل قال ' تأخرت ' ( قلت ) لأن ~~التقدم كاد أن يقع بخلاف التأخر فإنه قد وقع واعترض عليه بعضهم بقوله وقد ~~وقع التصريح بوقوع التقدم والتأخر جميعا في حديث جابر عند مسلم ولفظه ' لقد ~~جيء بالنار ودلكم حين رأيتموني تأخرت PageV07P290 مخافة أن يصيبني من لفحها ~~' وفيه ' ثم جيء بالجنة وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي ' ( قلت ~~) لا يرد عليه ما قاله لأن جعلت في قوله ههنا بمعنى طفقت كما ذكرنا وبني ~~السؤال والجواب عليه وجعل الذي بمعنى طفق من أفعاله المقاربة من القسم الذي ~~وضع للدلالة على المشروع ms04710 في الخبر وقد علم أن أفعال المقاربة على ثلاثة ~~أنواع أحدها هذا والثاني ما وضع للدلالة على قرب الخبر وهو ثلاثة كاد وقرب ~~وأوشك والثالث ما وضع للدلالة على رجائه نحو عسى وأيضا لا يلزم أن يكون ~~حديث عائشة مثل حديث جابر من كل الوجوه وإن كان الأصل متحدا قوله ' يحطم ' ~~بكسر الطاء المهملة قوله ' عمرو بن لحي ' بضم اللام وفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف وسيجيء في قصة خزاعة أنه & قال ' رأيت عمرو بن ~~عامر الخزاعي يجر قصبه في النار ' وكان أول من سيب السوائب والسوائب جمع ~~سائبة وهي التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحل عليها شيء ( فإن قلت ) ~~السوائب هي المسيبة فكيف يقال سيب السوائب ( قلت ) معناه سيب النوق التي ~~تسمى بالسوائب وقال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ ما جعل الله من بحيرة ولا ~~سائبة @QE@ كان يقول الرجل إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة ~~أي لا تركب ولا تطرد عن ماء ولا عن مرعى * # | 2 ( باب ما يجوز من البزاق والنفخ في الصلاة ) # | أي هذا باب في بيان ما يجوز من البزاق أي من رمى البزاق وجاء فيه الزاي ~~والصاد وكلاهما لغة قوله ' والنفخ ' أي ما يجوز من النفخ وقال بعضهم أشار ~~المصنف إلى أن بعض ذلك يجوز وبعضه لا يجوز فيحتمل أنه يرى التفرقة بين ما ~~إذا حصل من كل منهما كلام مفهم أم لا ( قلت ) لا نسلم أن الترجمة تدل على ~~ما ذكره وإنما تدل ظاهرا على أن كل واحد من البصاق والنفخ جائز في الصلاة ~~مطلقا وذكره بعد ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر ويدل على جواز النفخ وما ~~رواه عن ابن عمر يدل على جواز البصاق لأن كلا منهما صريح فيما يدل عليه من ~~غير قيد والآن نذكر مذاهب العلماء فيه إن شاء الله تعالى * # ( ويذكر عن عبد الله بن عمرو نفخ النبي & في سجوده في كسوف ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة وفيه ما يدل على ما ذكرنا لأنه ذكره ms04711 مطلقا واعترض أبو عبد ~~الملك بأن البخاري ذكر النفخ ولم يذكر فيه حديثا ( قلت ) هذا عجيب منه ~~فكأنه لم يطلع على ما ذكر عن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو تعليق أسنده ~~أبو داود من حديث عطاء بن السائب عن أبيه ' عبد الله بن عمرو قال انكسفت ~~الشمس على عهد رسول الله & ' الحديث وفيه ' ثم نفخ في آخر سجوده فقال أف أف ~~' إلى آخره وأخرجه الترمذي والنسائي والحاكم في المستدرك وقال صحيح وإنما ~~ذكره البخاري بصيغة التمريض لأنه من رواية عطاء بن السائب عن أبيه لأنه ~~مختلف فيه في الاحتجاج به وقد اختلط في آخر عمره لكن أورده ابن خزيمة من ~~رواية سفيان الثوري عنه وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه وأبوه وثقه العجلي ~~وابن حبان وليس هو من شرط البخاري وقد فسر النفخ في الحديث بقوله ' فقال أف ~~أف ' بتسكين الفاء وأف لا تكون كلاما حتى تشدد الفاء فتكون على ثلاثة أحرف ~~من التأفيف وهو قولك أف لكذا فأما أف والفاء فيه خفيفة فليس بكلام والنافخ ~~لا يخرج الفاء مشددة ولا يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها ولكنه يفشها من ~~غير إطباق الشفة على الشفة وما كان كذلك لا يكون كلاما وبهذا استدل أبو ~~يوسف على أن المصلي إذا قال في صلاته أف أو آه أو أخ لا تفسد صلاته وقال ~~أبو حنيفة ومحمد تفسد لأنه من كلام الناس وأجابا بأن هذا كان ثم نسخ وذكر ~~ابن بطال أن العلماء اختلفوا في النفخ في الصلاة فكرهه طائفة ولم يوجبوا ~~على من نفخ إعادة روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس والنخعي وهو رواية عن ابن ~~زياد وعن مالك أنه قال أكره النفخ في الصلاة ولا يقطعها كما يقطع الكلام ~~وهو قول أبي يوسف وأشهب وأحمد وإسحاق وقالت طائفة هو بمنزلة الكلام يقطع ~~الصلاة روي ذلك عن سعيد بن جبير وهو قول مالك في المدونة وفيه قول ثالث وهو ~~أن النفخ إن كان يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة ms04712 وهذا قول الثوري وأبي ~~حنيفة ومحمد والقول الأول أولى لحديث ابن عمرو قال ويدل على صحة هذا أيضا ~~اتفاقهم على جواز النفخ والبصاق في الصلاة وليس في النفخ من النطق بالفاء ~~والهمزة أكثر مما في البصاق من النطق بالفاء والتاء اللتين فيهما من رمى ~~البصاق ولما PageV07P291 اتفقوا على جواز الصلاة في البصاق جاز النفخ فيها ~~إذ لا فرق بينهما في أن كل واحد منهما بحروف ولذلك ذكر البخاري حديث البصاق ~~في هذا الباب ليستدل على جواز النفخ لأنه لم يسند حديث ابن عمرو واعتمد على ~~الاستدلال من حديث النخامة والبصاق وهو استدلال حسن ( قلت ) يعكر عليه ما ~~رواه ابن أبي شيبة في مصنفه بإسناد جيد أنه قال ' النفخ في الصلاة كلام ' ~~وروي عنه أيضا بإسناد صحيح أنه قال ' والنفخ في الصلاة يقطع الصلاة ' وروى ~~البيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عباس أنه كان يخشى أن يكون كلاما يعني النفخ ~~في الصلاة وقال شيخنا زين الدين رحمه الله وفرق أصحابنا في النفخ بين أن ~~يبين منه حرفان أم لا فإن بان منه حرفان وهو عامد عالم بتحريمه بطلت صلاته ~~وإلا فلا وحكاه ابن المنذر عن مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن ~~حنبل وقال أبو يوسف لا تبطل إلا أن يريد به التأفيف وهو قول أف وقال ابن ~~المنذر ثم رجع أبو يوسف فقال لا تبطل صلاته مطلقا وحكى ابن العربي وغيره عن ~~مالك خلافا وأنه قال في المختصر النفخ كلام لقوله تعالى ^ ( ولا تقل لهما ~~أف ) ^ وقال في المجموعة لا يقطع الصلاة وقال الأبهري من المالكية ليس له ~~حروف هجاء فلا يقطع الصلاة وقال شيخنا وما حكيناه عن أصحابنا هو الذي جزم ~~به النووي في الروضة في شرح المهذب ثم أنه حكى الخلاف فيه في المنهاج تبعا ~~للمحرر فقال فيه والأصل أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر ~~به حرفان بطلت وإلا فلا * # 236 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ~~رضي ms04713 الله عنهما أن النبي & رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على أهل المسجد ~~وقال إن الله قبل أحدكم فإذا كان في صلاته فلا يبزقن أو قال لا يتنخعن ثم ~~نزل فحتها بيده * وقال ابن عمر رضي الله عنهما إذا بزق أحدكم فليبزق على ~~يساره ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مر هذا الحديث في باب حك البزاق باليد ~~من المسجد فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع إلى آخره ~~ولفظه هناك ' رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا ~~كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجه فإن الله قبل وجهه إذا صلى ' وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى هناك قوله ' قبل أحدكم ' بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ~~أي مقابل قوله ' أو قال لا يتنخعن ' وفي رواية الإسماعيلي ' لا يبزق بين ~~يديه ' وقال الكرماني وفي بعض الرواية ' ولا يتنخمن ' من النخامة بضم النون ~~وهو ما يخرج من الصدر قوله ' فحتها ' بفتح الحاء المهملة وتشديد التاء ~~المثناة من فوق ويروى ' فحكها ' بالكاف ومعناهما واحد قوله ' وقال ابن عمر ~~' إلى آخره موقوف قوله ' عن يساره ' هكذا رواية الكشميهني بلفظ عن وفي ~~رواية غيره ' على يساره ' بلفظ على ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق ~~بن أبي إسرائيل عن حماد بن زيد بلفظ ' لا يبزقن أحدكم بين يديه ولكن ليبزق ~~خلفه أو عن شماله أو تحت قدمه ' وهذا الموقوف عن ابن عمر قد روي عن أنس ~~مرفوعا * # 237 - ( حدثنا محمد قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس ~~رضي الله عنه عن النبي & قال إذا كان في الصلاة فإنه يناجي ربه فلا يبزقن ~~بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن شماله تحت قدمه اليسرى ) | مطابقته للترجمة ~~أكثر وضوحا من مطابقة الحديث السابق لها لأن فيه إباحة البزاق في الصلاة عن ~~شماله تحت قدمه اليسرى وفي ذاك عن ابن عمر موقوفا وهذا الحديث أيضا قد مر ~~في باب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى رواه ms04714 عن آدم عن شعبة عن قتادة عن ~~أنس بن مالك قال قال النبي & ' إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ~~ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه ' ورواه ~~أيضا عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن حميد ' عن أنس أن النبي & رأى نخامة ~~في القبلة فشق ذلك عليه ' الحديث وقد مر الكلام في أحاديث أنس هناك مستوفي ~~بجميع ما يتعلق PageV07P292 بها ومحمد شيخ البخاري في هذا الحديث هو محمد ~~بن بشار العبدي البصري وقد مر غير مرة وغندر بضم الغين المعجمة هو محمد بن ~~جعفر البصري يكنى أبا عبد الله وقد مر غير مرة قوله ' إذا كان ' أي المؤمن ~~في الصلاة كما ورد في الحديث الآخر لأنس هكذا كما ذكرناه إلى أن قوله ' ~~فإنه ' أي فإن المصلي لدلالة القرينة عليه * # | 2 ( باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته ) # | أي هذا باب في بيان حكم من صفق حال كونه جاهلا بنفي كون التصفيق للرجال ~~وأنه للنساء قوله ' من الرجال ' بيان لقوله ' من ' فإن كلمة من للعقلاء ~~تشمل الذكور والإناث وأراد بهذه الترجمة أن الرجل إذا صفق في الصلاة عند ~~حدوث نائبة لا تفسد صلاته إذا كان جاهلا وقيد بذلك لأنه إذا صفق عامدا تفسد ~~صلاته بقضية القيد المذكور والدليل على عدم الفساد في حالة الجهل أنه & لم ~~يأمرهم بالإعادة في حديث سهل رضي الله تعالى عنه * # ( فيه سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي & ) | قد مر حديث سهل في باب ~~التصفيق للنساء أخرجه عن يحيى عن وكيع عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~قال قال & ' التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ' وسيأتي حديث سهل بن سعد أيضا ~~في باب الإشارة في الصلاة قبل كتاب الجنائز وقد مر الكلام فيه في باب ~~التصفيق للنساء * # | 2 ( باب إذا قيل للمصلي تقدم أو انتظر فانتظر فلا بأس ) # | أي هذا باب يذكر فيه إذا قيل للمصلي تقدم أي قبل رفيقك أو ms04715 انتظر أي أو ~~قيل له انتظر أي تأخر عنه هكذا فسره ابن بطال وكأنه أخذ ذلك من حديث الباب ~~وفيه فقيل للنساء ' لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا ' فمقتضاه تقدم ~~الرجال على النساء وتأخرهن عنهم واعترض الإسماعيلي على البخاري هنا بقوله ~~ظن أي البخاري أن المخاطبة للنساء وقعت بذلك وهن في الصلاة وليس كما ظن بل ~~هو شيء قيل لهن قبل أن يدخلن في الصلاة وأجاب بعضهم عن ذلك نصرة للبخاري ~~بقوله أن البخاري لم يصرح بكون ذلك قيل لهن وهن داخل الصلاة أو خارجها ~~والذي يظهر أن النبي & وصاهن بنفسه أو بغيره بالانتظار المذكور قبل أن ~~يدخلن فيها على علم انتهى ( قلت ) الاعتراض المذكور والجواب عنه كلاهما ~~واهيان أما الاعتراض فليس بوارد لأن نفيه ظن البخاري بذلك غير صحيح لأن ~~ظاهر متن الحديث يقتضي ما نسبه إلى البخاري من الظن بل هو أمر ظاهر وليس ~~بظن لأن قوله & ' فقيل للنساء ' إلى آخر بفاء العطف على ما قبله يقتضي أن ~~هذا القول قيل لهن والناس يصلون مع النبي & فالظاهر أنهن كن مع الناس في ~~الصلاة وإن كان يحتمل أن يكون هذا القول لهن عند شروعهن في الصلاة مع الناس ~~ولا يلتفت إلى الاحتمال إذا كان غير ناشىء عن دليل وأما الجواب فكذلك هو ~~غير سديد لأن قوله والذي يظهر إلى آخره غير ظاهر لا من الترجمة ولا من حديث ~~الباب أما الترجمة فلا شيء فيها من الدلالة على ذلك وأما متن الحديث فليس ~~فيه إلا لفظ قيل بصيغة المجهول فمن أين ظهر أنه & هو الذي وصاهن به بنفسه ~~أو بغيره ولا فيه شيء يدل على أن ذلك كان قبل دخولهن في الصلاة بل الذي ~~يظهر من ذلك ما ذكرناه بقضية تركيب متن الحديث فافهم فإنه بحث دقيق * # 238 - ( حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~رضي الله عنه . قال كان الناس يصلون مع النبي & وهم عاقدوا أزرهم على ~~رقابهم من الصغر فقيل ms04716 للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا ) | ~~مطابقته للترجمة على ما قيل أن النساء قيل لهن ذلك أما في الصلاة أو قبلها ~~فإن كان فيها فقد أفاد المسألتين خطاب المصلي وتربصه بما لا يضر وإن كان ~~قبلها أفاد جواز الانتظار والحديث أخرجه في باب إذا كان الثوب ضيقا وقال ~~حدثنا مسدد قال PageV07P293 حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثنا أبو حازم عن سهل ~~بن سعد إلى آخره نحوه قوله ' على رقابهم ' وهناك ' على أعناقهم ' قوله ' من ~~الصغر ' أي من صغر الثياب وهذا في أول الإسلام حين القلة ثم جاء الفتوح ~~وهناك في موضع من الصغر كهيئة الصبيان وتقدم قطعة منه أيضا في باب عقد ~~الإزار على القفا معلقا وقد مر الكلام فيه هناك مستوفي وفي التوضيح وفيه ~~تقدم الرجال بالسجود على النساء لأنهم إذا لم يرفعن رؤسهن حتى يستوي الرجال ~~جلوسا فقد تقدموهن بذلك وصرن منتظرات لهم وفيه جواز وقوع فعل المأموم بعد ~~الإمام بمدة ويصح ائتمامه كمن زوحم ولم يقدر على الركوع والسجود حتى قام ~~الناس ( قلت ) هذا مبني على مذهب إمامه وعندنا إذا لم يشارك المأموم الإمام ~~في ركن من أركان الصلاة ولو في جزء منه لا تصح صلاته قال وفيه جواز سبق ~~المأمومين بعضهم لبعض في الأفعال ولا يضر ذلك ( قلت ) نعم لا يضر ذلك ولكن ~~من أين فهم هذا من الحديث قال وفيه إنصات المصلي لخبر يخبره . وفيه جواز ~~الفتح على المصلي وإن كان الفاتح في غير صلاته ( قلت ) هذا عندنا على أربعة ~~أقسام بحسب القسمة العقلية الأول أن لا يكون المستفتح ولا الفاتح في الصلاة ~~وهذا ليس مما نحن فيه والثاني أن يكون كلاهما في الصلاة ثم لا يخلو إما أن ~~تكون الصلاة متحدة بأن يكون المستفتح إماما والفاتح مأموما أو لا يكون ففي ~~الأول الذي هو القسم الثالث لا تفسد صلاة كل منهما وفي الثاني الذي هو ~~القسم الرابع تفسد صلاة كل واحد منهما لأنه تعليم وتعلم وقال بعضهم ويستفاد ~~منه جواز انتظار الإمام ms04717 في الركوع لمن يدرك الركعة وفي التشهد لإدراك ~~الصلاة ( قلت ) مذهبنا في هذا على التفصيل وهو أن الإمام إذا كان يعلم ~~الجائي ليس له أن ينتظره إلا إذا خاف من شره وإن كان لا يعلم فلا بأس ~~بالانتظار ليدركه * # | 2 ( باب لا يرد السلام في الصلاة ) # | أي هذا باب يذكر فيه أن المصلي لا يرد السلام على المسلم في الصلاة ~~لأنه خطاب آدمي * # 239 - ( حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله . قال كنت أسلم على النبي & وهو في الصلاة ~~فيرد علي فلما رجعنا سلمت عليه فلم يرد علي . وقال إن في الصلاة شغلا ) | ~~مطابقته للترجمة في قوله ' فلم يرد علي ' وقد مضى الحديث في باب ما ينهى ~~عنه من الكلام وأخرجه عن ابن نمير عن ابن فضيل عن الأعمش وقد مضى هناك ما ~~يتعلق به من الأشياء وعبد الله هو ابن محمد بن أبي شيبة الكوفي الحافظ أخو ~~عثمان بن أبي شيبة مات في المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين وابن فضيل بضم ~~الفاء وفتح الضاد المعجمة مر في كتاب الإيمان والأعمش هو سليمان وإبراهيم ~~هو النخعي وعلقمة بن قيس النخعي وعبد الله هو ابن مسعود وحكى ابن بطال ~~الإجماع أنه لا يرد السلام نطقا واختلفوا هل يرد إشارة فكرهه طائفة روي ذلك ~~عن ابن عمر وابن عباس وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ~~ورخص فيه طائفة روى ذلك عن سعيد بن المسيب وقتادة والحسن وعن مالك روايتان ~~في رواية أجازه وفي أخرى كرهه وعند طائفة إذا فرغ من الصلاة يرد واختلفوا ~~أيضا في السلام على المصلي فكره ذلك قوم روي ذلك ' عن جابر رضي الله تعالى ~~عنه قال لو دخلت على قوم وهم يصلون ما سلمت عليهم ' وقال أبو مجلز السلام ~~على المصلي عجز وكرهه عطاء والشعبي رواه ابن وهيب عن مالك وبه قال إسحاق ~~ورخصت فيه طائفة روي ذلك عن ابن عمر وهو قول ms04718 مالك في المدونة وقال لا يكره ~~السلام عليه في فريضة ولا نافلة وفعله أحمد رحمه الله تعالى * # 240 - ( حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا كثير بن شنظير عن ~~عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال بعثني رسول الله ~~& في حاجة له فانطلقت ثم رجعت وقد قضيتها فأتيت النبي & فسلمت عليه فلم يرد ~~علي فوقع في قلبي ما الله أعلم به فقلت في نفسي لعل رسول الله & وجد علي ~~أني أبطأت عليه ثم سلمت عليه فلم يرد علي PageV07P294 فوقع في قلبي أشد من ~~المرة الأولى ثم سلمت عليه فرد علي فقال إنما منعني أن أرد عليك أني كنت ~~أصلي وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة ) | مطابقته للترجمة ظاهرة . | ~~( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن ~~أبي الحجاج واسمه ميسرة التميمي المقعد . الثاني عبد الوارث بن سعيد ~~التنوري . الثالث كثير ضد قليل ابن شنظير بكسر الشين المعجمة وسكون النون ~~وكسر الظاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء . الرابع عطاء بن ~~أبي رباح . الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ~~ثلاثة مواضع وفيه أن رواته بصريون وفيه شنظير وهو علم والد كثير ومعناه في ~~اللغة السيء الخلق ولقب كثير أبو قرة . | ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم ~~في الصلاة عن أبي كامل عن حماد وعن محمد بن حاتم عن معلى بن منصور . | ( ~~ذكر معناه ) قوله ' في حاجة ' بين مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر أن ذلك ~~كان في غزوة بني المصطلق قوله ' فلم يرد علي ' وفي رواية مسلم المذكورة ' ~~فقال لي بيده هكذا ' وفي رواية أخرى ' فأشار إلي ' فإذا كان كذلك يحمل قول ~~جابر في ورواية البخاري ' فلم يرد علي ' أي باللفظ وكان جابرا لم يعرف أولا ~~أن المراد بالإشارة الرد عليه فلذلك قال ' فوقع في قلبي ms04719 ما الله أعلم به ' ~~أي من الحزن وكأنه أبهم ذلك إشعارا بأنه لا يدخل من شدته تحت العبارة قوله ~~' ما الله أعلم به ' كلمة ما فاعل لقوله ' وقع ' ولفظة ' الله ' مبتدأ ~~وخبره قوله ' أعلم به ' قوله ' وجد علي ' بفتح الواو والجيم معناه غضب يقال ~~وجد عليه يجد وجدا وموجدة ووجد ضالته يجدها وجدانا إذا رآها ولقيها ووجد ~~يجد جدة أي استغنى غنى لا فقر بعده ووجدت بفلانة وجدا إذا أحببتها حبا ~~شديدا قوله ' إني أبطأت ' وفي رواية الكشميهني ' أن أبطأت ' بنون خفيفة ~~قوله ' فرد علي ' أي بعد أن فرغ من صلاته قوله ' ما منعني أن أرد عليك ' أي ~~السلام ' إلا أني كنت أصلي ' قوله ' وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة ~~' وفي رواية مسلم ' فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة ' . ~~ومما يستفاد أمنه إثبات الكلام النفساني وأن الكبير إذا وقع منه ما يوجب ~~حزنا يظهر سببه ليندفع ذلك وجواز صلاة النفل على الراحلة إلى غير القبلة . ~~وفيه كراهة السلام على المصلي وقد مر الكلام فيه عن قريب * # | 2 ( باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر نزل به ) # | أي هذا باب في بيان حكم رفع الأيدي في الصلاة لأجل أمر نزل به * # 241 - ( حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي ~~الله عنه قال بلغ رسول الله & أن بني عمرو بن عوف بقباء كان بينهم شيء فخرج ~~يصلح بينهم في أناس من أصحابه فحبس رسول الله & وحانت الصلاة فجاء بلال إلى ~~أبي بكر رضي الله عنهما فقال يا أبا بكر إن رسول الله & قد حبس وقد حانت ~~الصلاة فهل لك أن تؤم الناس قال نعم إن شئت فأقام بلال الصلاة وتقدم أبو ~~بكر رضي الله عنه فكبر للناس وجاء رسول الله & يمشي في الصفوف يشقها شقا ~~حتى قام في الصف فأخذ الناس في التصفيح * قال سهل التصفيح هو التصفيق . قال ~~وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس ms04720 التفت فإذا ~~رسول الله & فأشار إليه يأمره أن يصلي فرفع أبو بكر رضي الله عنده يده فحمد ~~الله ثم رجع القهقري وراءه حتى قام في الصف وتقدم رسول الله & فصلى للناس ~~فلما فرغ PageV07P295 أقبل على الناس فقال يا أيها الناس مالكم حين نابكم ~~شيء في الصلاة أخذتم بالتصفيح إنما التصفيح للنساء من نابه شيء في صلاته ~~فليقل سبحان الله ثم التفت إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر ما ~~منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك قال أبو بكر ما كان ينبغي لابن أبي قحافة ~~أن يصلي بين يدي رسول الله & ) | مطابقته للترجمة في قوله ' فرفع أبو بكر ~~يديه ' وقد مضى هذا الحديث في باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول ~~ورواه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن ~~سعد الساعدي أن رسول الله & ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم إلى آخره ~~وعبد العزيز هناك هو ابن أبي حازم وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى قوله ' ~~وحانت ' أي حضرت والواو فيه للحال وفي رواية الكشميهني ' وقد حانت الصلاة ' ~~قوله ' قد حبس ' أي تعوق هناك قوله ' إن شئتم ' هذه رواية الحموي وفي رواية ~~غيره ' إن شئت ' قوله ' في الصف ' هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ' من ~~الصف ' قوله ' فرفع أبو بكر يديه ' هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ' ~~يده ' بالإفراد قوله ' من نابه شيء ' أي من نزل به أمر من الأمور قوله ' ~~حيث أشرت إليك ' وفي رواية الكشميهني ' حين أشرت إليك ' * # | 2 ( باب الخصر في الصلاة ) # | أي هذا باب في بيان حكم الخصر في الصلاة والخصر بفتح الخاء المعجمة ~~وسكون الصاد المهملة وهو أن يضع يده على خاصرته في الصلاة * # 242 - ( حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه . قال نهي عن الخصر في الصلاة . وقال هشام وأبو هلال عن ابن ~~سيرين عن أبي هريرة عن النبي & ) # 243 ms04721 - ( حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال حدثنا محمد ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه . قال نهي أن يصلي الرجل مختصرا ) | مطابقة هذا ~~الحديث بطرقه للترجمة ظاهرة والكلام فيه على أنواع . الأول في رجاله وهم ~~تسعة . الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الملقب بعارم . الثاني ~~حماد بن زيد . الثالث أيوب بن أبي تميمة السختياني . الرابع محمد بن سيرين ~~. الخامس هشام بن حسان أبو عبد الله القردسي بضم القاف مات سنة سبع وأربعين ~~ومائة . السادس أبو هلال محمد بن سليم الراسبي بالراء وبالسين المهملة ~~وبالباء الموحدة مات سنة سبع وستين ومائة . السابع عمرو بن علي الصيرفي ~~الفلاس . الثامن يحيى بن سعيد القطان . التاسع أبو هريرة * | ( النوع ~~الثاني في لطائف إسناده ) هذه الطرق فيها التحديث بصيغة الجمع في خمسة ~~مواضع وفيها العنعنة في سبعة مواضع وفيها القول في ستة مواضع وفيها أن ~~رواتها بصريون وفيها أبو هلال وقد أدخله البخاري في الضعفاء واستشهد به ~~ههنا وروي له في كتاب القراءة خلف الإمام وغيره وفيها أن الطريق الأول مسند ~~ولكنه موقوف ظاهرا ولكن في الحقيقة مرفوع لأن قوله نهي وإن كان بضم النون ~~على صيغة المجهول لكن الناهي هو النبي & كما في الطريق الثاني وهو رواية ~~هشام وقد صلها البخاري لكن وقع في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي نهى ~~بفتح النون على البناء للفاعل ولكنه لم يسمه وقد رواه مسلم والترمذي من ~~طريق أبي أسامة عن هشام بلفظ ' نهى النبي & أن يصلي الرجل مختصرا ' * ~~PageV07P296 | النوع الثالث فيمن أخرجه غيره رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن أبي أسامة وأبي خالد الأحمر وعن الحكم بن موسى عن ابن المبارك ~~ورواه أبو داود عن يعقوب بن كعب عن محمد بن سلمة الحراني ورواه الترمذي عن ~~أبي كريب عن أبي أسامة عن هشام بن حسان . ورواه النسائي عن سويد بن نصر عن ~~ابن المبارك وعن إسحاق بن إبراهيم عن جرير بن عبد الحميد * | النوع الرابع ~~في اختلاف ألفاظه ms04722 ففي إحدى روايتي البخاري نهى عن الخصر وفي الأخرى مختصرا ~~وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني مخصرا بتشديد الصاد وفي رواية النسائي ~~متخصرا بزيادة التاء المثناة من فوق وفي رواية أبي داود ' نهى عن الاختصار ~~' وفي رواية البيهقي ' نهى عن التخصر ' . | النوع الخامس في معناه وقد ~~ذكرنا أن الخصر وضع اليد على الخاصرة وقوله ' مختصرا ' من الاختصار وقد ~~فسره الترمذي بقوله والاختصار هو أن يضع الرجل يده على خاصرته في الصلاة ~~وكأنه أراد نفس الاختصار المنهي عنه وإلا فحقيقة الاختصار لا تتقيد بكونها ~~في الصلاة وفسره أبو داود عقيب حديث أبي هريرة فقال يعني أن يضع يده على ~~خاصرته وما فسره به الترمذي فسره به محمد بن سيرين راوي الحديث فيما رواه ~~ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي أسامة عن هشام عن محمد وهو أن يضع يده على ~~خاصرته وهو يصلي وكذا فسره هشام فيما رواه البيهقي في سننه عنه وحكى ~~الخطابي وغيره قولا آخر في تفسير الاختصار وهو أن يمسك بيديه مخصرة أي عصا ~~يتوكأ عليها وأنكره ابن العربي وعن الهروي في الغريبين وابن الأثير في ~~النهاية وهو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين وحكى الهروي أيضا ~~وهو أن يحذف في الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها وقيل يختصر الآيات ~~التي فيها السجدة في الصلاة فيسجد فيها والقول الأول هو الأصح ويؤيده ما ~~رواه أبو داود حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن سعيد بن زياد عن زياد بن ~~صبيح الحنفي قال ' صليت إلى جنب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فوضعت يدي ~~على خاصرتي فلما صلى قال هذا الصلب في الصلاة وكان رسول الله & ينهى عنه ' ~~قوله ' هذا الصلب ' أي شبه الصلب لأن المصلوب يمد باعه على الجذع وهيئة ~~الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرته ويجافي بين عضديه في القيام * | ~~النوع السادس في الحكمة في النهي عن الخصر فقيل لأن إبليس أهبط مختصرا رواه ~~ابن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال ms04723 موقوفا قيل لأن اليهود تكثر من فعله ~~فنهى عنه كراهة للتشبه بهم أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل من رواية أبي ~~الفتح عن مسروق ' عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تكره أن يضع يده ~~على خاصرته تقول أن اليهود تفعله ' زاد ابن أبي شيبة في رواية له ' في ~~الصلاة ' وفي رواية أخرى ' لا تشبهوا باليهود ' وقيل لأنه راحة أهل النار ~~كما روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد قال ' وضع اليدين على الحقو ~~استراحة أهل النار ' وروى ابن أبي شيبة أيضا من رواية خالد بن معدان ' عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنها رأت رجلا واضعا يده على خاصرته فقالت هكذا ~~أهل النار في النار ' وهذا منقطع وقد جاء ذلك من حديث مرفوع رواه البيهقي ~~من رواية عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أن رسول الله & قال ' الاختصار في الصلاة راحة أهل النار ' وظاهر ~~هذا الإسناد الصحة إلا أن الطبراني رواه في الأوسط فأدخل بين عيسى بن يونس ~~وبين هشام عبد الله بن الأزور وقال لم يروه عن هشام إلا عبد الله بن الأزور ~~تفرد به عيسى بن يونس وعبد الله بن الأزور ضعفه الأزدي والله أعلم . وقيل ~~لأنه فعل المختالين والمتكبرين قاله المهلب بن أبي صفرة وقيل لأنه شكل من ~~أشكال أهل المصائب يضعون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المآثم قاله ~~الخطابي * | النوع السابع في حكم الخصر في الصلاة اختلفوا فيه فكرهه ابن ~~عمر وابن عباس وعائشة وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبو مجلز وآخرون وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي وذهب أهل الظاهر إلى تحريم الاختصار في ~~الصلاة عملا بظاهر الحديث * | ( أسئلة وأجوبة ) منها ما قيل أن حديث أم قيس ~~بنت محصن عند أبي داود من رواية هلال بن يساف قال فيه فدفعنا PageV07P297 ~~إلى وابصة بن معبد فإذا هو معتمد على عصا في صلاته فقلنا بعد أن سلمنا فقال ~~حدثتني أم قيس بنت محصن ms04724 ' أن رسول الله & لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودا في ~~مصلاه يعتمد عليه ' انتهى يعارض قول من يفسر الاختصار المنهي عنه بإمساك ~~المصلي مخصرة يتوكأ عليها وأجيب بأن هذا الحديث لا يصح فلا يقاوم الحديث ~~المتفق عليه والحديث وإن كان أبو داود سكت عنه فإنه رواه عن عبد السلام بن ~~عبد الرحمن بن صخر الوابصي عن أبيه وعبد الرحمن بن صخر هذا لم يروه عنه سوى ~~ولده عبد السلام قاله الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإمام وقال المزي ~~في التهذيب أن عبد السلام لم يدرك أباه وجواب آخر هو أن يكون النهي في حق ~~من فعله بغير عذر بل للاستراحة وحديث أم قيس محمول على من فعل ذلك لعذر من ~~كبر السن والمرض ونحوهما وهكذا قال أصحابنا واستدلوا به على أن الضعيف ~~والشيخ الكبير إذا كان قادرا على القيام متكئا على شيء يصلي قائما متكئا ~~ولا يقعد وروى أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا مروان بن معاوية ' عن ~~عبد الرحمن بن عراك ابن مالك عن أبيه قال أدركت الناس في شهر رمضان يربط ~~لهم الحبال يتمسكون بها من طول القيام ' وحدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار رضي ~~الله تعالى عنه ' عن عاصم بن سميح قال رأيت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى ~~عنه يصلي متكئا على عصا ' وحدثنا وكيع ' عن أبان بن عبد الله البجلي قال ~~رأيت أبا بكر بن أبي موسى يصلي متكئا على عصا ' ومنها ما قيل أن صاحب ~~الإكمال ذكر في حديث آخر ' المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور ثم قال ~~هم الذين يصلون بالليل ويضعون أيديهم على خواصرهم من التعب ' قال وقيل ~~يأتون يوم القيامة معهم أعمال يتكؤن عليها مأخوذ من المخصرة وهي العصا ~~وأجاب عنه شيخنا زين الدين رحمه الله هذا الحديث لا أعلم له أصلا وهو مخالف ~~للأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك وعلى تقدير وروده يكون المراد أن يكون ~~بأيديهم مخاصر يختصرون ويجوز أن تكون أعمالهم تجسد لهم كما ms04725 ورد في بعض ~~الأعمال وفي حديث عبد الله بن أنيس ' إن أقل الناس يومئذ المتخصرون ' أي ~~يوم القيامة رواه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير في قصة قتله لخالد بن ~~سفيان الهذلي وفي رواية الطبراني خالد بن نبيح من بني هذيل وأنه & أعطاه ~~عصا فقال أمسك هذه عنك يا عبد الله بن أنيس وفيه أنه سأله لم أعطيتني هذه ~~قال آية بيني وبينك يوم القيامة وإن أقل الناس المتخصرون يومئذ وفيه أنها ~~دفنت معه . ومنها ما قيل أنه ليس لأهل النار المخلدين فيها راحة وكيف يذكر ~~في حديث أبي هريرة عن النبي & أنه قال ' الاختصار في الصلاة راحة أهل النار ~~' ( وأجيب ) بأن أهل النار في النار على هذه الحالة ولا مانع من ذلك أنهم ~~يختصرون لقصد الراحة ولا راحة لهم في ذلك . # | 2 ( باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة ) # | أي هذا باب في بيان تفكر الرجل الشيء والتفكر مصدر مضاف إلى فاعله ~~وقوله الشيء مفعوله وفي بعض النسخ شيئا وهو أيضا مفعول وقيد الرجل وقع ~~إتفاقيا لأن المكلفين كلهم فيه سواء قال المهلب التفكر أمر غالب لا يمكن ~~الاحتراز عنه في الصلاة ولا في غيرها لما جعل الله للشيطان من السبيل على ~~الإنسان ولكن إن كان في أمر أخروي ديني فهو أخف مما يكون في أمر دنياوي . # ( وقال عمر رضي الله عنه إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة لأن قول عمر هذا يدل على أنه يتفكر حال جيشه في الصلاة وهذا ~~أمر أخروي وهذا تعليق رواه ابن أبي شيبة عن حفص عن عاصم عن أبي عثمان ~~النهدي عنه بلفظ ' إني لأجهز جيوشي وأنا في الصلاة ' وقال ابن التين إنما ~~هذا فيما يقل فيه التفكر كان يقول أجهز فلانا أقدم فلانا أخرج من العدد كذا ~~وكذا فيأتي على ما يريد في أقل شيء من المفكرة فأما إذا تابع الفكر وأكثر ~~حتى لا يدري كم صلى فهذا لاه في صلاته فيجب عليه الإعادة انتهى . قيل هذا ~~الإطلاق ليس على ms04726 وجهه وقد جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه ما يأباه فروى ابن ~~أبي شيبة من طريق عروة ابن الزبير قال قال عمر ' إني لأحسب جزية البحرين ~~وأنا في الصلاة ' وروى صالح بن أحمد بن حنبل في كتاب المسائل عن أبيه من ~~طريق همام PageV07P298 ابن الحارث ' أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ فلما انصرف ~~قالوا يا أمير المؤمنين إنك لم تقرأ فقال إني حدثت نفسي وأنا في الصلاة ~~بعير جهزتها من المدينة حتى دخلت الشام ثم أعادوا وأعاد القراءة ' ومن طريق ~~عياض الأشعري قال صلى عمر المغرب فلم يقرأ فقال له أبو موسى إنك لم تقرأ ~~فأقبل على عبد الرحمن بن عوف فقال صدق فأعاد فلما فرغ قال لا صلاة ليست ~~فيها قراءة إنما شغلني عير جهزتها إلى الشام فجعلت أتفكر فيها فهذا يدل على ~~أنه إنما أعاد لتركه القراءة لا لكونه مستغرقا في الفكر ويؤيده ما رواه ~~الطحاوي من طريق ضمضم بن حوس ' عن عبد الله بن حنظلة الراهب أن عمر صلى ~~المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى فلما كان الثانية قرأ بفاتحة الكتاب ~~مرتين فلما فرغ وسلم سجد سجدتي السهو ' . # 244 - ( حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا روح قال حدثنا عمر هو ابن سعيد . ~~قال أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه . قال صليت مع ~~النبي & العصر فلما سلم قام سريعا فدخل على بعض نسائه ثم خرج ورأى ما في ~~وجوه القوم من تعجبهم لسرعته فقال ذكرت وأنا في الصلاة تبرا عندنا فكرهت أن ~~يمسي أو يبيت عندنا فأمرت بقسمته ) | مطابقته للترجمة في قوله ' ذكرت وأنا ~~في الصلاة تبرا عندنا ' وذلك لأنه & تفكر في أمر ذاك التبر وهو في الصلاة ~~ومع هذا لم يعد الصلاة وهذا الحديث قد مضى في باب من صلى بالناس فذكر حاجة ~~فتخطاهم رواه عن محمد بن عبيد عن عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد إلى آخره وقد ~~ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء مستوفي . وروح بفتح الراء ms04727 ابن عبادة مر ~~في باب اتباع الجنائز من كتاب الإيمان وعمر بن سعيد هو ابن أبي حسين المكي ~~وابن أبي مليكة هو عبد الله بن أبي مليكة مصغر الملكة وعقبة بضم العين ~~المهملة وسكون القاف ابن الحارث مر في باب الرحلة في المسألة النازلة وفي ~~الباب المذكور . # 245 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر عن الأعرج قال قال ~~أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله & إذا أذن بالصلاة أدبر الشيطان له ~~ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا سكت المؤذن أقبل فإذا ثوب أدبر فإذا سكت ~~أقبل فلا يزال بالمريء يقول له أذكر ما لم يكن يذكر حتى لا يدري كم صلى * ~~قال أبو سلمة بن عبد الرحمن إذا فعل ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو قاعد ~~وسمعه أبو سلمة من أبي هريرة رضي الله عنه ) | مطابقته للترجمة في قوله ' ~~فلا يزال بالمريء يقول له أذكر ما لم يكن يذكر حتى لا يدري كم صلى ' وهذا ~~يتفكر أشياء حتى لا يعلم كم ركعة صلاها وهذا لا يقدح في صحة الصلاة ما لم ~~يترك شيئا من أركانها وهذا الحديث مضى في باب فضل التأذين رواه عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة إلى آخره وليس فيه ~~قال أبو سلمة إلى آخره . وجعفر هو ابن ربيعة المصري والأعرج هو عبد الرحمن ~~بن هرمز قوله ' قال أبو سلمة ' إلى آخره تعليق وطرف من حديث أخرجه في الباب ~~السادس من الأبواب التي عقيب الحديث المذكور وفي الباب السابع أيضا على ما ~~يجيء إن شاء الله تعالى ولا يظن ظان أن هذه الزيادة من رواية جعفر بن ربيعة ~~المذكور في سند الحديث المذكور ولكن من رواية يحيى بن كثير عن أبي سلمة ~~ورواية الزهري عنه عن أبي هريرة مرفوعا وستقف عليه في البابين المذكورين إن ~~شاء الله تعالى * # 246 - ( حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرني ابن أبي ~~ذئب PageV07P299 عن سعيد ms04728 المقبري قال قال أبو هريرة رضي الله عنه يقول ~~الناس أكثر أبو هريرة فلقيت رجلا فقلت بما قرأ رسول الله & البارحة في ~~العتمة فقال لا أدري فقلت ألم تشهدها قال بلى قلت لكن أنا أدري قرأ سورة ~~كذا وكذا ) | مطابقته للترجمة من حيث أن ذلك الرجل كان متفكرا في الصلاة ~~بفكر دنيوي حتى لم يضبط ما قرأه رسول الله & فيها ويجوز أن يكون من حيث أن ~~أبا هريرة كان متفكرا بأمر الصلاة حتى ضبط ما قرأه رسول الله & . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم خمسة . الأول محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى المعروف بالزمن ~~. الثاني عثمان بن عمر بن فارس العبدي . الثالث محمد بن عبد الرحمن أبي ذئب ~~. الرابع سعيد بن أبي سعيد المقبري وقد تكرر ذكره . الخامس أبو هريرة . | ( ~~ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن ~~شيخه وشيخ شيخه بصريان وابن أبي ذئب وسعيد مدنيان وفيه قال أبو هريرة وفي ~~رواية الإسماعيلي عن أبي هريرة وفيه أن هذا الحديث من أفراده . | ( ذكر ~~معناه ) قوله ' يقول الناس أكثر أبو هريرة ' أي من الرواية عن النبي & وروى ~~البيهقي في المدخل من طريق أبي مصعب عن محمد بن إبراهيم بن دينار عن ابن ~~أبي ذئب بلفظ ' أن الناس قالوا قد أكثر أبو هريرة من الحديث عن رسول الله & ~~وإني كنت ألزمه لشبع بطني فلقيت رجلا فقلت له بأي سورة ' فذكر الحديث وعند ~~الإسماعيلي من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب في أول هذا الحديث ' حفظت ~~من رسول الله & وعاءين ' الحديث ' وفيه أن الناس قالوا أكثر أبو هريرة ' ~~فذكره وتقدم في العلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة ' أن الناس يقولون أكثر ~~أبو هريرة والله لولا آيتان في كتاب الله ما حدثت ' وسيأتي في أوائل البيوع ~~من طريق سعيد ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال ' إنكم تقولون أن أبا ~~هريرة أكثر ' الحديث قوله ms04729 ' بم ' بكسر الباء الموحدة بغير ألف لأبي ذر وهو ~~المعروف وفي رواية الأكثرين ' بما ' بإثبات الألف وهو قليل قوله ' البارحة ~~' نصب على الظرف وهي الليلة الماضية قوله ' في العتمة ' وهي العشاء الآخرة ~~قوله ' ألم تشهد ' بهمزة الاستفهام ويروى ' لم تشهد ' بدون الهمزة * | ( ~~ومما يستفاد منه ) إتقان أبي هريرة وشدة ضبطه وفيه إكثار أبي هريرة وهو ليس ~~بعيب إذا لم يخش منه قلة الضبط ومن الناس من لا يكثر ولا يضبط مثل هذا ~~الرجل لم يحفظ ما قرأه رسول الله & في العتمة وفيه ما يدل على أنه قد يجوز ~~أن ينفي الشيء عمن لم يحكمه لأن أبا هريرة قال للرجل ألم تشهدها يريد شهودا ~~تاما فقال الرجل بلى شهدتها كما يقال للصانع إذا لم يحسن صنعته ما صنعت ~~شيئا يريدون الإتقان وللمتكلم ما قلت شيئا إذا لم يعلم ما يقول * # | ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # # | 2 ( باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة ) # | أي هذا باب في بيان ما جاء في أمر السهو الواقع في الصلاة إذا قام ~~المصلي من ركعتي الفريضة ولم يجلس عقبيهما وهذا بيانه إذا وقع وحكمه في ~~حديث الباب . والسهو الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى غيره وقال بعضهم وفرق ~~بعضهم بين السهو والنسيان وليس بشيء ( قلت ) هذا الذي قاله ليس بشيء بل ~~بينهما فرق دقيق وهو أن السهو أن ينعدم له شعور والنسيان له فيه شعور ثم ~~اعلم أن لفظة باب ساقطة في رواية أبي ذر وفي رواية الكشميهني والأصيلي وأبي ~~الوقت ' من ركعتي الفرض ' * # 247 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد ~~الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أنه قال إن رسول الله & ~~قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم ~~بعد ذلك ) PageV07P300 | مطابقته للترجمة في قوله ' قام من اثنتين من الظهر ~~' وهو معنى قوله في الترجمة إذا قام من ركعتي الفريضة . | ( ذكر رجاله ) ~~وهم ms04730 خمسة ذكروا غير مرة وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج ووقع كذا عبد ~~الرحمن الأعرج في رواية كريمة وفي رواية غيرها عن الأعرج ولم يقع اسمه ~~وبحينة بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~النون وفي آخره هاء وهو اسم أم عبد الله وقيل اسم أم أبيه فينبغي أن يكتب ~~ابن بحينة بألف وقد تقدم هذا الحديث في باب من لم ير التشهد الأول واجبا ~~وقد ذكرنا هناك أن هذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع وأخرجه بقية الجماعة ~~* | ( ذكر معناه وما يتعلق به من الأحكام ) قوله ' قام من اثنتين ' أي من ~~ركعتين من صلاة الظهر وفي مسند السراج من حديث ابن إسحق عن الزهري ' الظهر ~~أو العصر ' ومن حديث أبي معاوية عن يحيى مثله ومن حديث سفيان عن الزهري أي ~~إحدى صلاتي العشي قوله ' لم يجلس بينهما ' أي بين هاتين الثنتين اللتين هما ~~الركعتان الأوليان وبين الركعتين الأخريين قوله ' فلما قضى صلاته ' أي لما ~~فرغ منها قوله ' بعد ذلك ' أي بعد أن سجد سجدتين وهما سجدتا السهو . واحتج ~~قوم بظاهر هذا الحديث أن سجود السهو قبل السلام مطلقا في الزيادة والنقصان ~~وهو الصحيح من مذهب الشافعي وروي ذلك عن أبي هريرة والزهري ومكحول وربيعة ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري والسائب القاري والأوزاعي والليث بن سعد وزعم أبو ~~الخطاب أنها رواية عن أحمد بن حنبل ولهم أحاديث أخرى في ذلك منها ما رواه ~~الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن عوف قال سمعت النبي & يقول ' إذا ~~سها أحدكم في صلاته ' الحديث وفيه ' فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ' وقال ~~الترمذي حديث حسن صحيح . ومنها ما رواه مسلم من حديث أبي سعيد قال رسول ~~الله & ' إذا شك أحدكم في صلاته ' الحديث وفيه ' فليسجد سجدتين من قبل أن ~~يسلم ' . ومنها ما رواه النسائي من طريق ابن عجلان أن معاوية سها فسجد ~~سجدتين وهو جالس بعد أن أتم الصلاة وقال سمعت رسول الله & يقول ' من نسي ~~شيئا من صلاته فليسجد مثل ms04731 هاتين السجدتين ' . ومنها ما رواه أبو داود من ~~حديث أبي هريرة المخرج عند الستة وفيه زيادة ' فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ~~ثم ليسلم ' . ومنها ما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس قال رسول الله & ' ~~إذا شك أحدكم في صلاته ' الحديث وفيه ' فإذا فرغ فلم يبق إلا التسليم ~~فليسجد سجدتين وهو جالس ثم ليسلم ' . ومنها ما رواه أبو داود من حديث أبي ~~عبيدة عن أبيه عن ابن مسعود عن رسول الله & قال ' إذا كنت في صلاة فشككت في ~~ثلاث أو أربع ' وفيه ' وتشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم ~~تشهدت أيضا ثم تسلم ' . وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري إلى أن السجود يكون ~~بعد السلام في الزيادة والنقص وهو مروي عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي ~~وقاص وابن مسعود وعمار وابن عباس وابن الزبير وأنس بن مالك والنخعي وابن ~~أبي ليلى والحسن البصري واحتجوا بحديث ذي اليدين المخرج في الصحيحين وقد مر ~~فيما مضى وفيه ' فأتم رسول الله & ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس ~~بعد التسليم ' . واحتجوا أيضا بأحاديث أخرى . منها ما رواه الترمذي من حديث ~~الشعبي قال ' صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فسبح به القوم وسبح ~~بهم فلما صلى بقية صلاته سلم ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس ثم حدثهم أن رسول ~~الله & فعل بهم مثل الذي فعل ' . ومنها ما رواه مسلم من حديث عمران بن حصين ~~' أن رسول الله & صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات فقام رجل يقال له الخرباق ~~قد ذكر له صنيعه فقال أصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ~~ثم سلم ' ومنها ما رواه الطبراني من حديث محمد بن صالح بن علي بن عبد الله ~~بن عباس قال ' صليت خلف أنس بن مالك صلاة فسها فيها فسجد بعد السلام ثم ~~التفت إلينا وقال أما إني لم أصنع إلا كما رأيت رسول الله & يصنع ' . ومنها ~~ما رواه ابن سعد في الطبقات ' عن عطاء ms04732 بن أبي رباح قال صليت مع عبد الله بن ~~الزبير المغرب فسلم في الركعتين ثم قام يسبح به القوم فصلى بهم الركعة ثم ~~سلم ثم سجد سجدتين قال فأتيت ابن عباس من فوري فأخبرته فقال لله أبوك ما ~~ماط عن سنة رسول الله & ' . ومنها ما رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عبد ~~الله بن جعفر أن رسول الله & قال ' من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما ~~يسلم ' . ومنها ما رواه أبو داود PageV07P301 وابن ماجه وأحمد في مسنده ~~وعبد الرزاق في مصنفه والطبراني في معجمه من حديث ثوبان عن النبي & أنه قال ~~' لكل سهو سجدتان بعدما يسلم ' وبما رواه الطحاوي من حديث قتادة ' عن أنس ~~في الرجل يهم في صلاته لا يدري أزاد أم نقص قال يسجد سجدتين بعد السلام ' ( ~~فإن قلت ) قال البيهقي في المعرفة روى عن الزهري أنه ادعى نسخ السجود بعد ~~السلام وأسنده الشافعي عنه ثم أكده بحديث معاوية أنه & سجدهما قبل السلام ~~رواه النسائي في سننه قال وصحبة معاوية متأخرة ( قلت ) قول الزهري منقطع ~~وهو غير حجة عندهم وقال الطرطوشي هذا لا يصح عن الزهري وفي إسناده أيضا ~~مطرف بن مازن قال يحيى كذاب وقال النسائي غير ثقة وقال ابن حبان لا تجوز ~~الرواية عنه إلا للاعتبار ( فإن قلت ) قالوا المراد بالسلام في الأحاديث ~~التي جاءت بالسجود بعد السلام هو السلام على النبي & في التشهد أو يكون ~~تأخيرها على سبيل السهو ( قلت ) هذا بعيد جدا مع أنه معارض بمثله وهو أن ~~يقال حديثهم قبل السلام يكون على سبيل السهو ويحتمل حديثهم على السلام ~~المعهود الذي يخرج به عن الصلاة وهو سلام التحلل ويبطل أيضا حملهم على ~~السلام الذي في التشهدان سجود السهو لا يكون إلا بعد التسليمتين اتفاقا . ~~وأما الجواب عن أحاديثهم فنقول أما حديث الباب وهو حديث ابن بحينة فهو يخبر ~~عن فعله & وفي أحاديثنا ما يخبر عن قوله فالعمل بقوله أولى على أنه قد ~~تعارض فعلاه لأن في أحاديثهم أنه & سجد للسهو قبل السلام ms04733 وفي أحاديثنا سجد ~~بعد السلام ففي مثل هذا المصير إلى قوله أولى وقد يقال أن سجوده بعد السلام ~~إنما كان لبيان الجواز قبل السلام لا لبيان المسنون وقال بعض الشافعية ~~وللشافعي قول آخر أنه يتخير إن شاء قبل السلام وإن شاء بعده والخلاف عندنا ~~في الأجزاء وقيل في الأفضل وادعى الماوردي اتفاق الفقهاء يعني جميع العلماء ~~عليه وقال صاحب الذخيرة للحنفية لو سجد قبل السلام جاز عندنا قال القدوري ~~هذا في رواية الأصول قال وروى عنهم أنه لا يجوز لأنه أداه قبل وقته ووجه ~~رواية الأصول أنه فعل حصل في مجتهد فيه فلا يحكم بفساده وهذا لو أمرناه ~~بالإعادة يتكرر عليه السجود ولم يقل به أحد من العلماء وذكر صاحب الهداية ~~أن هذا الخلاف في الأولوية وذكر ابن عبد البر كلهم يقولون لو سجد قبل ~~السلام فيما يجب السجود بعده أو بعده فيما يجب قبله لا يضر وهو موافق لنقل ~~الماوردي المذكور آنفا وقال الحازمي طريق الإنصاف أن نقول أما حديث الزهري ~~الذي فيه دلالة على النسخ ففيه انقطاع فلا يقع معارضا للأحاديث الثابتة ~~وأما بقية الأحاديث في السجود قبل السلام وبعده قولا وفعلا فهي وإن كانت ~~ثابتة صحيحة ففيها نوع من تعارض غير أن تقديم بعضها على بعض غير معلوم ~~رواية صحيحة موصولة والأشبه حمل الأحاديث على التوسع وجواز الأمرين انتهى . ~~وأما حديث أبي سعيد فإن مسلما أخرجه منفردا به ورواه مالك مرسلا ( فإن قلت ~~) قال الدارقطني القول لمن وصله ( قلت ) قال البيهقي الأصل الإرسال . وأما ~~حديث معاوية فإن النسائي أخرجه من حديث ابن عجلان عن محمد بن يوسف مولى ~~عثمان عن أبيه عنه ثم قال ويوسف ليس بمشهور . وأما حديث أبي هريرة فهو ~~منسوخ . وأما حديث ابن عباس فإنه من حديث ابن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ~~ابن عباس ورواه أبو علي الطوسي في الأحكام عن يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن ~~علية حدثنا محمد بن إسحاق حدثني مكحول أن رسول الله & قال فذكره وقال ~~الدراقطني رواه حماد ms04734 بن سلمة عن ابن إسحق عن مكحول مرسلا ورواه ابن علية ~~وعبد الله بن نمير والمحاربي عن ابن إسحق عن مكحول مرسلا ووصله يرجع إلى ~~حسين بن عبد الله وإسماعيل بن مسلم وكلاهما ضعيفان . وأما حديث ابن مسعود ~~فإن أبا عبيدة رواه عن أبيه ولم يسمع منه * | وبقيت هنا أحكام أخرى . الأول ~~أن في محل سجدتي السهو خمسة أقوال القولان للحنفية والشافعية ذكرناهما . ~~والثالث مذهب المالكية فإن عندهم إن كان للنقصان فقبل السلام وإن كان ~~للزيادة فبعد السلام وهو قول للشافعي . والرابع مذهب الحنابلة أنه يسجد قبل ~~السلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله & وبعد السلام في المواضع التي ~~سجد فيها بعد السلام وما كان من السجود في غير تلك المواضع يسجد له أبدا ~~قبل السلام . والخامس مذهب الظاهرية أنه لا يسجد للسهو إلا في المواضع التي ~~سجد فيها رسول الله & فقط وغير ذلك إن كان فرضا أتى به وإن كان ندبا فليس ~~عليه شيء . والمواضع التي سجد فيها رسول الله & خمسة . أحدها قام من ثنتين ~~على ما جاء به في حديث PageV07P302 ابن بحينة . والثاني سلم من ثنتين كما ~~جاء في حديث ذي اليدين . والثالث سلم من ثلاث كما جاء به في حديث عمران بن ~~حصين . والرابع أنه صلى خمسا كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه . والخامس السجود على الشك كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري * | ~~الحكم الثاني أن في الحديث دلالة على سنية التشهد الأول والجلوس له إذ لو ~~كانا واجبين لما جبرا بالسجود كالركوع وغيره وبه قال مالك والشافعي وأبو ~~حنيفة كذا نقله صاحب التوضيح عن أبي حنيفة فإن كان مراده من السنة السنة ~~المؤكدة يصح النقل عنه لأن السنة المؤكدة في قوة الواجب وفي المحيط قال ~~الكرخي والطحاوي وبعض المتأخرين القعدة الأولى واجبة وقراءة التشهد فيها ~~سنة عند بعض المشايخ وهو الأقيس وعند بعضهم واجبة وهو الأصح وقراءة التشهد ~~في القعدة الأخيرة واجبة بالاتفاق * | الحكم الثالث في أن التكبير ms04735 مشروع ~~لسجود السهو بالإجماع وفي التوضيح مذهبنا أن تكبير الصلوات كلها سنة غير ~~تكبيرة الإحرام فهو ركن وهو قول الجمهور وأبو حنيفة يسمى تكبيرة الإحرام ~~واجبة وفي رواية عن أحمد والظاهرية أن كلها واجبة ( قلت ) مذهب أبي حنيفة ~~أن تكبيرة الإحرام فرض ونحن نفرق بين الفرض والواجب ولكنه شرط أو ركن ~~فعندنا شرط وعند الشافعي ركن كما عرف في موضعه * | الحكم الرابع في أنه هل ~~يتشهد في سجود السهو أم لا فعندنا يتشهد وعند الشافعي في الصحيح لا يتشهد ~~كما في سجود التلاوة والجنازة وقال ابن قدامة إن كان قبل السلام يسلم عقيب ~~التكبير وإن كان بعده يتشهد ويسلم قال وبه قال ابن مسعود وقتادة والنخعي ~~والحكم وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وعن النخعي يتشهد ولا يسلم وعن ~~أنس والشعبي والحسن وعطاء ليس فيهما تشهد ولا تسليم وعن سعد بن أبي وقاص ~~وعمار وابن أبي ليلى وابن سيرين وابن المنذر فيهما تسليم بغير تشهد وقال ~~ابن المنذر التسليم فيهما ثابت من غير وجه وفي ثبوت التشهد عنه نظر وقال ~~أبو عمر لا أحفظه مرفوعا من وجه صحيح وعن عطاء إن شاء يتشهد ويسلم وإن شاء ~~لم يفعل ( قلت ) عندنا يسلم ثنتين وبه قال الثوري وأحمد ويسلم عن يمينه ~~وشماله وفي المحيط ينبغي أن يسلم واحدة عن يمينه وهو قول الكرخي وبه قال ~~النخعي كالجنازة وفي البدائع يسلم تلقاء وجهه في صفة السلام فهما روايتان ~~عن مالك * | الحكم الخامس في أنه لا يتكرر السجود فإنه & لما ترك التشهد ~~الأول والجلوس له اكتفى بسجدتين وهو قول أكثر أهل العلم وعن الأوزاعي إذا ~~سها عن شيئين مختلفين يكرر ويسجد أربعا وقال ابن أبي ليلى يتكرر السجود ~~بتكرر السهو وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي سلمة إذا كان عليه سهوان ~~في صلاة واحدة منه ما يسجد له قبل السلام ومنه ما يسجد له بعد السلام ~~فليفعلهما * | الحكم السادس في أن سجود السهو في التطوع كالفرض سواء وقال ~~ابن سيرين وقتادة لا سجود في ms04736 التطوع وهو قول غريب ضعيف للشافعي * | الحكم ~~السابع في أن متابعة الإمام عند القيام من هذا الجلوس واجبة أم لا فذكر في ~~التوضيح أنها واجبة وقد وقع كذلك في الحديث ويجوز أن يكونوا علموا حكم هذه ~~الحادثة أو لم يعلموا فسبحوا فأشار إليهم أن يقوموا نعم اختلفوا فيمن قام ~~من اثنتين ساهيا هل يرجع إلى الجلوس فقالت طائفة بهذا الحديث أن من استتم ~~قائما واستقل من الأرض فلا يرجع وليمض في صلاته وإن لم يستو قائما جلس وروى ~~ذلك عن علقمة وقتادة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهو قول الأوزاعي وابن القاسم ~~في المدونة والشافعي وقالت طائفة إذا فارقت إليته الأرض وإن لم يعتدل فلا ~~يرجع ويتمادى ويسجد قبل السلام رواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة وقالت ~~طائفة يقعد وإن كان استتم قائما روي ذلك عن النعمان بن بشير والنخعي والحسن ~~البصري إلا أن النخعي قال يجلس ما لم يستتم القراءة وقال الحسن ما لم يركع ~~وقد روى عن PageV07P303 عمر وابن مسعود ومعاوية وسعيد والمغيرة بن شعبة ~~وعقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهم أنهم قاموا من اثنتين فلما ذكروا بعد ~~القيام لم يجلسوا وقالوا أن النبي & كان يفعل ذلك وفي قول أكثر العلماء أن ~~من رجع إلى الجلوس بعد قيامه من ثنتين أنه لا تفسد صلاته إلا ما ذكر ابن ~~أبي زيد عن سحنون أنه قال أفسد الصلاة رجوعه والصواب قول الجماعة * | الحكم ~~الثامن فيمن سها في سجدتي السهو لا سهو عليه قاله النخعي والحكم وحماد ~~والمغيرة وابن أبي ليلى والحسن * | الحكم التاسع أن سجود السهو واجب عند ~~أبي حنيفة لوجود الأمر به في غير حديث لقوله & في حديث أبي هريرة المتفق ~~عليه ' فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين ' وذهب الشافعي إلى أن سجود السهو ~~سنة يجوز تركه والحديث حجة عليه وقال ابن شبرمة في رجل نسي سجدتي السهو حتى ~~يخرج من المسجد قال يعيد الصلاة ( فإن قلت ) روى الطبراني من حديث ابن عمر ~~أن النبي & لم يسجد ms04737 يوم ذي اليدين ( قلت ) في إسناده عبد الله بن عمر ~~العمري وهو مختلف في الاحتجاج به ولئن سلمنا صحته فإنه لا يقاوم حديث أبي ~~هريرة فافهم * # 248 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن ~~عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أنه قال صلى لنا رسول ~~الله & ركعتين من بعض الصلوات ثم قام فلم يجلس فنام الناس معه فلما قضى ~~صلاته ونظرنا تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم ) | ~~مطابقته للترجمة في قوله ' صلى لنا رسول الله & ركعتين من بعض الصلوات ثم ~~قام ' وهذا الحديث نحو الحديث الأول غير أن مالكا يروي عن يحيى بن سعيد فيه ~~وههنا يروي عن ابن شهاب وهو محمد بن مسلم الزهري وفيه زيادة وفي أكثر النسخ ~~هذا الحديث مذكور قبل الحديث الأول قوله ' من بعض الصلوات ' بين ذلك في ~~الحديث السابق أنها صلاة الظهر قوله ' ثم قام ' أي إلى الثالثة وزاد الضحاك ~~بن عثمان عن الأعرج ' فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته ' أخرجه ابن خزيمة ~~قوله ' فلما قضى صلاته ' أي لما فرغ منها وليس المراد منه القضاء الذي ~~يقابل الأداء قوله ' ونظرنا تسليمه ' أي انتظرنا وفي رواية شعيب ' وانتظر ~~الناس تسليمه ' قوله ' وهو جالس ' جملة اسمية وقعت حالا من الضمير الذي في ~~' فسجد ' قوله ' ثم سلم ' زاد في رواية يحيى بن سعيد ' ثم سلم بعد ذلك ' ~~وسيأتي في رواية الليث ' وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس ' * | ( ~~ويستفاد منه أشياء ) الأول في قوله ' فلما قضى صلاته ' دلالة على أن السلام ~~ليس من الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم تمت صلاته وهو مذهب أبي ~~حنيفة وقال بعضهم وتعقب بأن السلام لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي ~~إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته ويدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجه من ~~طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن سعيد عن الأعرج ' حتى إذا ms04738 فرغ من الصلاة ~~إلا أن يسلم ' فدل أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه والزيادة من الحافظ ~~مقبولة انتهى ( قلت ) أصحابنا ما اكتفوا بهذا في عدم فرضية السلام حتى يذكر ~~هذا القائل التعقب بل احتجوا أيضا بحديث ' عبد الله بن مسعود أن نبي الله & ~~أخذ بيده فعلمه التشهد ' وفي آخره ' إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت ~~صلاتك إن شئت أن تقوم وإن شئت أن تقعد فاقعد ' رواه أبو داود وأحمد في ~~مسنده وابن حبان في صحيحه وإسحاق في مسنده وهذا ينافي فرضية السلام في ~~الصلاة لأنه & خير المصلي بعد القعود بقوله ' إن شئت ' أي آخره وهم تمسكوا ~~بقوله & ' تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ' ومعناه لا يخرج من الصلاة ~~إلا به ونحن نمنع إثبات الفرضية بخبر الواحد على أن مدار هذا الحديث على ~~عبد الله بن محمد بن عقيل وعلى أبي سفيان من طريق ابن شهاب وكلاهما ضعيفان ~~والعجب من هذا القائل أنه يجوز للراوي حذف شيء من الحديث لوضوحه وكيف يجوز ~~التصرف في كلام النبي & بالزيادة والنقصان ولا سيما في باب الأحكام * ~~PageV07P304 | الثاني فيه الدلالة على مشروعية سجدتي السهو وأن المشروع ~~سجدتان فلو اقتصر على سجدة واحدة ساهيا أو عامدا ليس عليه شيء وذكر بعضهم ~~أنه لو تركها عامدا بطلت صلاته لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة ~~( قلت ) كيف تبطل الصلاة إذا زاد فيها شيئا من جنسها * | الثالث فيه أن ~~سجدتي السهو قبل السلام وقد ذكرنا الخلاف فيه مع حججه فيما مضى . | الرابع ~~فيه أن المأموم يسجد مع الإمام سجدتي السهو إذا سها الإمام وإن سها المأموم ~~لم يلزمه ولا الإمام وفي مبسوط أبي اليسر ويسجد المسبوق مع الإمام للسهو ~~سواء أدركه في القعدة أو في وسط الصلاة * | الخامس فيه أن السهو والنسيان ~~جائزان على الأنبياء عليهم الصلاة وأزكى السلام فيما طريقه التشريع . | ~~السادس فيه أن محل سجدتي السهو آخر الصلاة . # | 2 ( باب إذا صلى خمسا ) # | أي هذا باب يذكر فيه إذا صلى المصلي الرباعية خمس ركعات وأشار بهذا ms04739 إلى ~~التفرقة بين ما إذا كان السهو بالنقصان وبين ما إذا كان بالزيادة ففي الباب ~~الأول كان السجود قبل السلام وفي هذا بعد السلام وإلى التفرقة ذهب مالك كما ~~ذكرناه . # 249 - ( حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة ~~عن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله & صلى الظهر خمسا فقيل له أزيد في ~~الصلاة فقال وما ذاك قال صليت خمسا فسجد سجدتين بعدما سلم ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة ومضى هذا الحديث بعينه في باب ما جاء في القبلة فإنه أخرجه ~~هناك عن مسدد عن يحيى عن شعبة عن الحكم إلى آخره وهنا عن أبي الوليد هشام ~~بن عبد الملك عن شعبة بن الحجاج عن الحكم بفتحتين ابن عتيبة عن إبراهيم بن ~~يزيد النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~والتفاوت بينهما يسير سندا ومتنا فاعتبر ذلك بالنظر وأخرجه أيضا في باب ~~التوجه نحو القبلة بأطول منه عن عثمان عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن ~~علقمة قال قال عبد الله صلى النبي & إلى آخره وقد ذكرنا هناك أن حديث عثمان ~~أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وحديث أبي الوليد أخرجه مسلم وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . فلفظ مسلم ' أن النبي & صلى الظهر خمسا ~~فلما سلم قيل أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمسا فسجد سجدتين ' ~~وفي لفظ له ' صلى بنا رسول الله & خمسا فقلنا يا رسول الله أزيد في الصلاة ~~قال وما ذاك قالوا صليت خمسا قال إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى ~~كما تنسون ثم سجد سجدتي السهو ' وفي لفظ له ' صلى رسول الله & فزاد أو نقص ~~قال إبراهيم والوهم مني فقيل يا رسول الله أزيد في الصلاة شيء فقال إنما ~~أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم ~~تحول رسول الله & فسجد سجدتين ' وفي لفظ له ' أن النبي & سجد سجدتي السهو ~~بعد السلام والكلام ms04740 ' وفي لفظ له ' قال صلينا مع رسول الله & فإما زاد أو ~~نقص قال إبراهيم وأيم الله ما جاء ذاك إلا من قبلي قال قلنا يا رسول الله ~~أحدث في الصلاة شيء قال لا قال قلنا له الذي صنع فقال إذا زاد الرجل أو نقص ~~فليسجد سجدتين قال ثم سجد سجدتين ' وفي لفظ أبي داود قال ' صلى رسول الله & ~~الظهر خمسا ' والباقي نحو لفظ البخاري وفي لفظ له ' قال عبد الله صلى رسول ~~الله & قال إبراهيم فلا أدري أزاد أم نقص فلما سلم قيل يا رسول الله أحدث ~~في الصلاة شيء قال وما ذاك قالوا صليت كذا وكذا قال فثنى رجليه واستقبل ~~القبلة فسجد بهم سجدتين ثم سلم فلما انفتل أقبل علينا بوجهه فقال أنه لو ~~أحدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت ~~فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ~~ليسجد سجدتين ' وفي لفظ له ' فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ثم تحول فسجد ~~سجدتين ' وفي لفظ له ' قال عبد الله صلى بنا رسول الله & خمسا فلما انفتل ~~توشوش القوم بينهم فقال PageV07P305 ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل زيد في ~~الصلاة قال لا قالوا فإنك قد صليت خمسا فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم ثم قال ~~إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ' ولفظ الترمذي ' أن النبي & صلى الظهر ~~خمسا فقيل له أزيد في الصلاة فسجد سجدتين بعدما سلم ' وفي لفظ له ' سجد ~~سجدتين بعد الكلام ' * ولفظ النسائي ' قال عبد الله صلى رسول الله & فزاد ~~أو نقص فقيل يا رسول الله هل حدث في الصلاة شيء قال لو حدث في الصلاة شيء ~~أنبأتكموه ولكني إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فأيكم ما شك في صلاته ~~فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ويسجد سجدتين ' وفي لفظ له ~~' صلى رسول الله & فزاد فيها أو نقص فلما سلم قلنا يا نبي الله هل حدث في ~~الصلاة شيء ms04741 قال وما ذاك قال فذكرنا له الذي فعل فثنى رجله فاستقبل القبلة ~~فسجد سجدتي السهو ثم أقبل علينا بوجهه فقال لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكم ~~به ثم قال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فأيكم أنسى في صلاته شيئا فليتحر ~~الذي يرى أنه هو صواب ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو ' وفي لفظ له ' إذا أوهم ~~أحدكم في صلاته فليتحر أقرب ذلك من الصواب ثم ليتم عليه ثم يسجد سجدتين ' ~~ولفظ ابن ماجه ' قال عبد الله صلى رسول الله & صلاة لا ندري أزاد أو نقص ~~فسأل فحدثاه فثنى رجله واستقبل الصلاة وسجد سجدتين ثم سلم ثم أقبل علينا ~~بوجهه فقال لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكموه وإنما أنا بشر أنسى كما تنسون ~~فإذا نسيت فذكروني وأيكم ما شك في الصلاة فليتحر أقرب ذلك من الصواب فيتم ~~عليه ويسجد سجدتين ' وقد استقصينا الكلام في هذا في باب التوجه نحو القبلة ~~* | ( ذكر معناه ) قوله ' صلى الظهر خمسا ' أي خمس ركعات فهنا جزم بأن الذي ~~صلى كان خمسا وقد مر في باب التوجه إلى القبلة في رواية منصور عن إبراهيم ~~وفيه قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص قوله ' قيل له ' أي لرسول الله & قوله ~~أزيد الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله ' وما ذاك ' أي وما ~~سؤالكم عن الزيادة في الصلاة قوله ' فسجد سجدتين ' أي للسهو قوله ' بعدما ~~سلم ' كلمة ما مصدرية أي بعد سلام الصلاة * | ( ذكر ما يستفاد منه ) هذا ~~الحديث حجة لأبي حنيفة وأصحابه أن سجدتي السهو بعد السلام وإن كانت للزيادة ~~وقال بعضهم وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام حين سألوه هل ~~زيد في الصلاة وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على أن سجود السهو بعد ~~السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو ورد بأنه وقع في حديث ابن مسعود هذا ~~في لفظ مسلم في الزيادة أنه أمر بالإتمام والسلام ثم بسجدتي السهو وهو قوله ~~' إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ms04742 ثم يسجد سجدتين ~~' والشك بالسهو غير العلم به وعورض بأنه معارض بحديث أبي سعيد عند مسلم ~~ولفظه ' إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليطرح الشك وليبن على ما ~~استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ' وأجيب بأن التعارض إذا كان بين ~~القولين يصار إلى جانب الفعل لسلامته عن المعارض وإذا كان بين القول والفعل ~~يصار إلى جانب القول لقوته أو يقال كان ذلك منه & لبيان الجواز والتوسع في ~~الأمرين وقال ابن خزيمة لا حجة للعراقيين في حديث ابن مسعود لأنهم خالفوه ~~فقالوا إن جلس المصلي في الرابعة مقدار التشهد يضاف إلى الخامسة سادسة ثم ~~سلم وسجد للسهو وإن لم يجلس في الرابعة لم تصح صلاته ولم ينقل في حديث ابن ~~مسعود إضافة سادسة ولا إعادة ولا بد من أحدهما عندهم ويحرم على العالم أن ~~يخالف السنة بعد علمه بها ( قلت ) لا نسلم أنهم خالفوه فلو وقف هذا المعترض ~~على مدارك هذه الصورة لما قال ذلك . المدرك الأول أن القعدة الأخيرة فرض ~~عندهم فلو ترك شخص فرضا من فروض الصلاة تبطل صلاته . المدرك الثاني أنه حين ~~قام إلى السادسة بعد القعود صار شارعا في صلاة أخرى بناء على التحريمة ~~الأولى لأنها شرط عندهم وليس بركن . المدرك الثالث أن الصلاة بركعة واحدة ~~منهية عندهم كما ثبت ذلك في موضعه فإذا كان كذلك فبالضرورة من إضافة ركعة ~~أخرى إليها ليخرج عن البتيراء . المدرك الرابع أن التسليم في آخر الصلاة ~~غير فرض عندهم فبتركه لا تبطل صلاته فإذا وقف أحد على هذه المدارك لا يصدر ~~منه هذا الاعتراض ويحرم عليه أن ينسب أحدا إلى مخالفة السنة بعد العلم بها ~~وقال النووي في قوله ' أزيد في الصلاة ' دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد ~~والجمهور من السلف والخلف أن من زاد في صلاته ركعة ناسيا لم تبطل صلاته بل ~~إن علم بعد السلام فقد مضت صلاته صحيحة ويسجد للسهو وقال أبو حنيفة إذا ~~PageV07P306 زاد ركعة ساهيا بطلت صلاته ولزمه إعادتها وقال أيضا إن كان ms04743 ~~تشهد في الرابعة ثم زاد خامسة أضاف إليها سادسة تشفعها وإن لم يكن تشهد ~~بطلت صلاته وهذا الحديث يرد عليه وهو حجة للجمهور ( قلت ) لا نسلم صحة ~~النقل عن أبي حنيفة ببطلان صلاته إذا زاد ركعة سادسة ساهيا والظاهر من حال ~~النبي & أنه قعد على الرابعة لأن حمل فعله على الصواب أحسن من حمله على ~~غيره وهو اللائق بحاله على أن المذكور فيه صلى الظهر خمسا والظهر اسم ~~للصلاة المعهودة في وقتها بجميع أركانها ( فإن قلت ) لم يرجع النبي & من ~~الخامسة ولم يشفعها ( قلت ) لا يضرنا ذلك لأنا لا نلزمه بضم الركعة السادسة ~~على طريق الوجوب حتى قال صاحب الهداية ولو لم يضم لا شيء عليه لأنه مظنون ~~وقال صاحب البدائع والأولى أن يضيف إليها ركعة أخرى ليصيرا نفلا إلا في ~~العصر * # | 2 ( باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو ~~أطول ) # | أي هذا باب يذكر فيه إذا سلم المصلي في ركعتين وكلمة في بمعنى من أو ~~بمعنى على قوله ' أو في ثلاث ' أي أو سلم على ثلاث ركعات قوله ' مثل سجود ~~الصلاة أو أطول ' أي أطول منه وهذا اللفظ في حديث أبي هريرة يأتي في الباب ~~الثاني وهو قوله ' ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ' * # 250 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال صلى بنا النبي & الظهر أو العصر فسلم فقال له ذو ~~اليدين الصلاة يا رسول الله أنقصت فقال النبي & لأصحابه أحق ما يقول قالوا ~~نعم فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين . قال سعد ورأيت عروة بن الزبير صلى ~~من المغرب ركعتين فسلم وتكلم ثم صلى ما بقي وسجد سجدتين وقال هكذا فعل ~~النبي & ) | مطابقته للترجمة من حيث أن الحديث ينبىء أنه & سلم على آخر ~~الركعتين وهذا ظاهر ولكن ليس في الباب ذكر ما إذا سلم على آخر ثلاث ركعات ~~وأخرج البخاري هذا الحديث في باب هل يأخذ الإمام ms04744 إذا شك بقول الناس من ~~طريقين . أحدهما عن عبد الله بن مسلمة عن مالك بن أنس عن أيوب عن محمد بن ~~سيرين ' عن أبي هريرة أن رسول الله & انصرف من اثنتين ' إلى آخره . والآخر ~~عن أبي الوليد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقد ذكر ~~البخاري هذا الحديث مطولا في باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره وقد ذكرنا ~~هناك جميع ما يتعلق بحديث ذي اليدين مستقصى فمن أراد ذلك فليرجع إلى ذاك ~~الباب قوله ' صلى بنا النبي & الظهر ' ظاهره أن أبا هريرة حضر القصة وذو ~~اليدين استشهد ببدر قاله الزهري ومقتضاه أن تكون القصة قبل بدر وهي قبل ~~إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين ولكن معنى قول أبي هريرة ' صلى بنا ' أي ~~صلى بالمسلمين وهذا جائز في اللغة كما روي عن النزال بن سبرة قال ' قال لنا ~~رسول الله & أنا وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف ' الحديث والنزال لم ير رسول ~~الله & وإنما أراد بذلك قال لقومنا وروى ' عن طاوس قال قدم علينا معاذ بن ~~جبل رضي الله تعالى عنه فلم يأخذ من الخضراوات شيئا ' وإنما أراد قدم بلدنا ~~لأن معاذا قدم اليمن في عهد رسول الله & قبل أن يولد طاوس وقال بعضهم اتفق ~~أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم في ذلك وسببه ~~أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه ~~عمرو بن نضلة وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي & وهو سلمي واسمه الخرباق وقد ~~وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة ' عن أبي هريرة فقام رجل من بني سليم ' فلما ~~وقع عند الزهري بلفظ ' فقام ذو الشمالين ' وهو يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل ~~ذلك أن القصة وقعت قبل بدر انتهى ( قلت ) وقع في كتاب النسائي أن ذا اليدين ~~وذا الشمالين واحد كلاهما لقب على الخرباق حيث قال أخبرنا محمد بن رافع ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ms04745 أبي PageV07P307 سلمة بن عبد ~~الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة ' عن أبي هريرة قال صلى النبي & ~~الظهر أو العصر فسلم من ركعتين فانصرف فقال له ذو الشمالين ابن عمرو أنقصت ~~الصلاة أم نسيت قال النبي & ما يقول ذو اليدين قالوا صدق يا رسول الله فأتم ~~بهم الركعتين اللتين نقص ' وهذا سند صحيح متصل صرح فيه بأن ذا الشمالين هو ~~ذو اليدين وروى النسائي أيضا بسند صحيح صرح فيه أيضا أن ذا الشمالين هو ذو ~~اليدين وقد تابع الزهري على ذلك عمران بن أبي أنس قال النسائي أخبرنا عيسى ~~بن حماد أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة ~~' عن أبي هريرة أن رسول الله & صلى يوما فسلم في ركعتين ثم انصرف فأدركه ذو ~~الشمالين فقال يا رسول الله أنقصت الصلاة أم نسيت فقال لم تنقص الصلاة ولم ~~أنس قال بلى والذي بعثك بالحق قال رسول الله & أصدق ذو اليدين قالوا نعم ~~فصلى بالناس ركعتين ' وهذا أيضا سند صحيح على شرط مسلم وأخرج نحوه الطحاوي ~~عن ربيع المؤذن عن شعيب بن الليث عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب إلى آخره ~~فثبت أن الزهري لم يهم ولا يلزم من عدم تخريج ذلك في الصحيحين عدم صحته ~~فثبت أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد والعجب من هذا القائل أنه مع اطلاعه ~~على ما رواه النسائي من هذا كيف اعتمد على قول من نسب الزهري إلى الوهم ~~ولكن أريحية العصبية تحمل الرجل على أكثر من هذا وقال هذا القائل أيضا وقد ~~جوز بعض الأئمة أن تكون القصة لكل من ذي الشمالين وذي اليدين وأن أبا هريرة ~~روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين وشاهد الآخر وهو قصة ذي ~~اليدين وهذا يحتمل في طريق الجمع ( قلت ) هذا يحتاج إلى دليل صحيح وجعل ~~الواحد اثنين خلاف الأصل وقد يلقب الرجل بلقبين وأكثر وقال أيضا ويدفع ~~المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من ms04746 طريق يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ ' بينما أنا أصلي مع ~~رسول الله & صلاة الظهر سلم رسول الله & من ركعتين فقام رجل من بني سليم ~~واقتص ' الحديث ( قلت ) هذا الحديث رواه مسلم من خمس طرق فلفظه من طريقين ' ~~صلى بنا ' وفي طريق ' صلى لنا ' وفي طريق ' أن رسول الله & صلى ركعتين ' ~~وفي طريق ' بينما أنا أصلي ' وفي ثلاث طرق التصريح بلفظ ذي اليدين وفي ~~الطريقين بلفظ رجل من بني سليم وفي الطريق الأول إحدى صلاتي العشي إما ~~الظهر أو العصر بالشك وفي الثاني إحدى صلاتي العشي من غير ذكر الظهر والعصر ~~بدون اليقين وفي الثالث صلاة العصر بالجزم وفي الرابع والخامس صلاة الظهر ~~بالجزم فهذا كله يدل على اختلاف القضية وإلا يكون فيها إشكال فإذا كان ~~الأمر كذلك يحتمل أن يكون الرجل المذكور الذي نص عليه أنه من بني سليم غير ~~ذي اليدين وأن تكون قضيته غير قضية ذي اليدين وأن أبا هريرة شاهد هذا حتى ~~أخبر عن ذلك بقوله ' بينا أنا أصلي ' وكون ذي اليدين من بني سليم على قول ~~من يدعي ذلك لا يستلزم أن لا يكون غيره من بني سليم وقال هذا القائل أيضا ~~والظاهر أن الاختلاف فيه أي في المذكور من إحدى صلاتي العشى والعصر والظهر ~~من الرواة وأبعد من قال يحمل على أن القضية وقعت مرتين ( قلت ) أن الحمل ~~على التعدد أولى من نسبة الرواة إلى الشك ( فإن قلت ) روى النسائي من طريق ~~ابن عون عن ابن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة ولفظه ' صلى النبي & إحدى ~~صلاتي العشى قال ولكني نسيت ' فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك ~~وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها وتارة غلب على ظنه أنها العصر ~~فجزم ( قلت ) ليس في الذي رواه النسائي من الطريق المذكور شك وإنما صرح أبو ~~هريرة بأنه نسي والنسيان غير الشك وقوله فالظاهر إلى آخره غير ظاهر فلا ~~دليل على ظهوره من ms04747 نفس المتون ولا من الخارج يعرف هذا بالتأمل قوله ' فسلم ~~' يعني على آخر الركعتين وزاد أبو داود من طريق معاذ عن شعبة ' في الركعتين ~~' قوله ' قال سعد ' يعني سعد بن إبراهيم المذكور في سند الحديث وهو ~~بالإسناد المذكور وأخرجه ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن سعد فذكره وقال ~~أبو نعيم رواه يعني البخاري عن آدم عن شعبة وزاد قال سعد ورأيت عروة إلى ~~آخره وأورده الإسماعيلي من طريق معاذ ويحيى عن شعبة حدثنا سعد بن إبراهيم ~~سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة الحديث ثم قال في آخره ورواه غندر ( فصلى ~~ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين ' لم يقل ثم سلم ثم سجد قال لم يتضمن هذا ~~PageV07P308 الحديث ما ذكره في الترجمة وخرج ما ذكره من ترجمة هذا الباب في ~~الباب الذي يليه وكذا قال ابن التين لم يأت في الحديث شيء مما يشهد للسلام ~~من ثلاث قوله ' الصلاة يا رسول الله أنقصت ' الصلاة مرفوع لأنه مبتدأ وخبره ~~قوله ' أنقصت ' ويروى ' نقصت ' بدون همزة الاستفهام ويجوز في نون نقصت ~~الفتح على أن يكون لازما ويجوز ضمها على أن يكون متعديا وقوله ' يا رسول ~~الله ' جملة معترضة بين المبتدأ والخبر قوله ' أحق ما يقول ' يجوز في ~~إعرابه وجهان أحدهما أن يكون لفظ حق مبتدأ دخلت عليه همزة الاستفهام وقوله ~~' ما يقول ' ساد مسد الخبر والآخر أن يكون أحق خبرا وما يقول مبتدأ قوله ' ~~أخريين ' ويروى ' أخراوين ' على خلاف القياس وقال الكرماني ( فإن قلت ) كيف ~~بنى الصلاة على الركعتين وقد فسدتا بالكلام ( قلت ) كان ساهيا لأنه كان يظن ~~أنه خارج الصلاة ( قلت ) في هذا اختلاف العلماء فذهب مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحق إلى أن كلام القوم في الصلاة لإمامهم لإصلاح الصلاة مباح وكذا الكلام ~~من الإمام لأجل السهو لا يفسدها وقال أبو عمر ذهب الشافعي وأصحابه إلى أن ~~الكلام والسلام ساهيا في الصلاة لا يفسدها كقول مالك وأصحابه سواء وإنما ~~الخلاف بينهما أن مالكا يقول لا يفسد الصلاة تعمد الكلام فيها إذا كان ms04748 في ~~إصلاحها وهو قول ربيعة وابن القاسم إلا ما روي عنه في المنفرد وهو قول أحمد ~~وقال عياض وقد اختلف قول مالك وأصحابه في التعمد بالكلام لإصلاح الصلاة من ~~الإمام والمأموم ومنع ذلك بالجملة أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأهل الظاهر ~~وجعلوه مفسدا للصلاة إلا أن أحمد أباح ذلك للإمام وحده وسوى أبو حنيفة بين ~~العمد والسهو ( فإن قلت ) كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة ( ~~قلت ) أجاب النووي بوجهين أحدهما أنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في ~~الصلاة لأنهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين والآخر أن هذا ~~كان خطابا للنبي & وجوابا وذلك لا يبطل عندنا ولا عند غيرنا وفي رواية لأبي ~~داود بإسناد صحيح ' أن الجماعة أومأوا أي أشاروا نعم ' فعلى هذه الرواية لم ~~يتكلموا ( قلت ) الكلام والخروج من المسجد ونحو ذلك كله قد نسخ حتى لو فعل ~~أحد مثل هذا في هذا اليوم بطلت صلاته والدليل عليه ما رواه الطحاوي ' أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان مع النبي & يوم ذي اليدين ثم حدث به ~~تلك الحادثة بعد النبي & فعمل فيها بخلاف ما عمل & يومئذ ولم ينكر عليه أحد ~~ممن حضر فعله من الصحابة وذلك لا يصح أن يكون منه ومنهم إلا بعد وقوفهم على ~~نسخ ما كان منه & يوم ذي اليدين * # | 2 ( باب من لم يتشهد في سجدتي السهو ) # | أي هذا باب في بيان من لم يتشهد في سجدتي السهو يعني يسجد سجدتين للسهو ~~فقط ولا يتشهد وقال بعضهم أي إذا سجدهما بعد السلام من الصلاة وأما قبل ~~السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد ( قلت ) لم يشر البخاري إلى هذا ~~التفصيل أصلا لا في الترجمة ولا في الذي ذكره في الباب وإنما أراد بهذه ~~الترجمة الإشارة إلى بيان من لا يرى التشهد في سجدتي السهو وهو مذهب سعد ~~وعمار وابن سيرين وابن أبي ليلى فإنهم قالوا من عليه السهو يسجد ويسلم ولا ~~يتشهد وقال أنس والحسن وعطاء وطاوس ليس ms04749 في سجدتي السهو تشهد ولا سلام وقال ~~ابن مسعود والشعبي والثوري وقتادة والحكم والليث وحماد يتشهد ويسلم وبه قال ~~أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحق وفي التوضيح والأصح عندنا لا يتشهد ~~وهو ما حكاه الطحاوي عن الشافعي والأوزاعي . وهنا قول رابع إن سجد قبل ~~السلام لا يتشهد وإن سجد بعده يتشهد رواه أشهب عن مالك وهو قول ابن ~~الماجشون وأحمد * | ( وسلم أنس والحسن ولم يتشهدا ) | أي سلم أنس بن مالك ~~والحسن البصري عقيب سجدتي السهو ولم يتشهدا وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة ~~وقال حدثنا ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب أن أنس بن مالك قعد في الركعة ~~الثانية فسبحوا به فقام وأتمهن أربعا فلما سلم سجد سجدتين ثم أقبل على ~~القوم بوجهه وقال افعلوا هكذا وروى ابن أبي شيبة أيضا عن ابن مهدي عن حماد ~~بن سلمة عن قتادة عن الحسن وأنس أنهما سجدا للسهو بعد السلام ثم قاما ولم ~~يسلما * PageV07P309 | ( وقال قتادة لا يتشهد ) | لأنه روى عن شيخه أنس ~~والحسن أنهما لم يتشهدا فذهبا فيه إلى ما ذهبا إليه قال بعضهم وفيه نظر فقد ~~رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال يتشهد في سجدتي السهو ويسلم فلعل لا ~~في الترجمة زائدة ( قلت ) في نظره نظر لجواز أن يكون عن قتادة روايتان فإذا ~~قيل بزيادة لا فيما ذكره البخاري فللقائل أن يقول لعلها سقطت فيما رواه عبد ~~الرزاق وقوله أيضا فلعل لا في الترجمة زائدة ليس كذلك فإن الترجمة ليست ~~فيها كلمة لا وإنما ظنه بالزيادة في الأثر الذي ذكره عن قتادة * # 251 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن أيوب بن أبي ~~تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~& انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ~~فقال رسول الله & أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله & فصلى ~~اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل ms04750 سجوده أو أطول ثم رفع ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة لأنه & لم يتشهد في هذه الصورة وادعى ابن المهلب أنه ليس في ~~حديث ذي اليدين تشهد ولا تسليم قيل يحتمل ذلك وجهين أحدهما أن يكون & تشهد ~~فيها وسلم ولم ينقل ذلك المحدث والثاني أنه لم يتشهد فيهما ولا سلم وألحق ~~المسلمون بهاتين السجدتين سنن الصلاة تأكيدا لهما وقال ابن المنذر في ~~التسليم فيهما أنه ثابت عن رسول الله & من غير وجه وفي ثبوت التشهد عنه نظر ~~والحديث قد مر في باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس بعينه بهذا الإسناد ~~والمتن بلا اختلاف قوله ' ثم رفع ' أي رفع رأسه من السجدتين ولم يتشهد ولم ~~يسلم واستشكل بعضهم في قوله ' فقام رسول الله & ' لأنه كان قائما ( وأجيب ) ~~بأن المراد بقوله ' فقام ' أي اعتدل لأنه كان مستندا إلى الخشبة كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى وقيل هو كناية عن الدخول في الصلاة * # 252 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن سلمة بن علقمة . قال قلت ~~لمحمد في سجدتي السهو تشهد قال ليس في حديث أبي هريرة ) | مطابقته للترجمة ~~ظاهرة وحماد هو ابن زيد وسلمة بفتح اللام ابن علقمة أبو بشر التميمي البصري ~~ومحمد هو ابن سيرين وفي رواية أبي نعيم في المستخرج ' سألت محمد بن سيرين ' ~~قوله ليس في حديث أبي هريرة يعني ليس فيه تشهد وفي رواية أبي نعيم ' فقال ~~لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئا وأحب إلى أن يتشهد ' وقد ورد التشهد في حديث ~~غيره من ذلك ما رواه أبو داود من رواية أبي المهلب ' عن عمران بن حصين أن ~~النبي & صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم ' وأخرجه الترمذي وقال ~~حديث حسن غريب أخرجه النسائي أيضا وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ~~وأخرجه ابن حبان أيضا * # | 2 ( باب يكبر في سجدتي السهو ) # | أي هذا باب يذكر فيه أن الساهي في صلاته يكبر في سجدتي السهو وفي بعض ~~النسخ باب من يكبر في سجدتي السهو فجمهور ms04751 العلماء على الاكتفاء بتكبير ~~السجود وبذلك يشهد غالب الأحاديث وحكى القرطبي أن قول مالك مختلف في وجوب ~~السلام بعد سجدتي السهو قال وما يتحلل منه بسلام لا بد له من تكبيرة إحرام ~~قال ويؤيده ما رواه أبو داود من PageV07P310 طريق حماد بن زيد عن هاشم بن ~~حسان عن ابن سيرين في حديث الباب ' ثم رفع وكبر ثم كبر وسجد للسهو ' وهذا ~~يدل على تكبيرتين إحداهما تكبيرة الإحرام والأخرى تكبيرة السجدة ولكن أشار ~~أبو داود إلى شذوذ هذه الرواية حيث قال وقال أبو داود ولم يقل أحد فكبر ثم ~~كبر إلا حماد بن زيد * # 253 - ( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا يزيد بن إبراهيم عن محمد عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال صلى النبي & إحدى صلاتي العشي . قال محمد وأكثر ظني ~~العصر ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها وفيهم ~~أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فهابا أن يكلماه وخرج سرعان الناس فقالوا ~~أقصرت الصلاة ورجل يدعوه النبي & ذا اليدين فقال أنسيت أم قصرت فقال لم أنس ~~ولم تقصر قال بلى قد نسيت فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو ~~أطول ثم رفع رأسه فكبر ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ~~رأسه وكبر ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ويزيد من الزيادة هو ابن إبراهيم ~~التستري ومحمد هو ابن سيرين والإسناد كله بصريون وقد مضى الحديث في باب ~~تشييك الأصابع في المسجد وغيره فإنه أخرجه هناك عن إسحق عن ابن شميل عن ابن ~~عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة إلى آخره وهناك بعض زيادة تعلم عند الرجوع ~~إليه وتكلمنا هناك أيضا على ما يحتاج إليه من الأشياء المتعلقة به قوله ' ~~قال محمد ' هو ابن سيرين قوله ' في مقدم المسجد ' بتشديد الدال المفتوحة أي ~~في جهة القبلة وفي رواية ابن عون ' فقام إلى خشبة معروضة في المسجد ' أي ~~موضوعة بالعرض وفي رواية مسلم من طريق ابن عيينة عن أيوب ms04752 ' ثم أتى جذعا في ~~قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا ' قوله ' فهابا أن يكلماه ' وفي رواية ابن ~~عون ' فهاباه ' بزيادة الضمير والمعنى أنهما غلب عليهما احترام النبي & ~~وتعظيمه عن الاعتراض عليه قوله ' سرعان الناس ' بالمهملات المفتوحة أي ~~أخفاؤهم والمستعجلون منهم وأوائلهم ويلزم الإعراب نونه في كل وجه وهذا ~~الوجه هو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة وهكذا ضبطه ~~المتقنون وقال ابن الأثير السرعان بفتح السين والراء أوائل الناس الذين ~~يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة ويجوز تسكين الراء ( قلت ) وكذا نقل ~~القاضي عن بعضهم قال وضبطه الأصيلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء ~~ووجهه أنه جمع سريع كقفيز وقفزان وكثيب وكثبان ومن قال سرعان بكسر السين ~~فهو خطأ وقيل يقال أيضا بكسر السين وسكون الراء وهو جمع سريع كرعيل ورعلان ~~وأما قولهم سرعان ما فعلت ففيه ثلاث لغات الضم والكسر والفتح مع إسكان ~~الراء والنون مفتوحة أبدا قوله ' أقصرت الصلاة ' بهمزة الاستفهام وفي رواية ~~ابن عون بحذفها ' وقصرت ' على صيغة المجهول ويروى على بناء الفاعل قال ~~النووي هذا أكثر قوله ' ورجل يدعوه النبي & ' أي يسميه ذا اليدين ( فإن قلت ~~) ما الرافع للرجل ( قلت ) هو مبتدأ تخصص بالصفة وهو قوله ' يدعوه النبي & ~~' وخبره محذوف تقديره وهناك رجل وفي رواية ابن عون ' وفي القوم رجل في يده ~~طول يقال له ذو اليدين ' * # 254 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد ~~الله بن بحينة الأسدي حليف بني عبد المطلب أن رسول الله & قام في صلاة ~~الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين فكبر في كل سجدة وهو جالس قبل ~~أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس ) PageV07P311 | مطابقته ~~للترجمة في قوله ' يكبر في كل سجدة ' وقد مضى هذا الحديث عن قريب في باب ما ~~جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج وهنا عن قتيبة عن ليث ms04753 بن سعد عن ابن ~~شهاب وهو محمد بن مسلم الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وقد ذكرنا هناك ~~ما يتعلق به من الأشياء قوله ' الأسدي ' بفتح الهمزة وسكون السين المهملة ~~ومنهم من يقول الأزدي بالزاي موضع السين نسبة إلى أزد قوله ' بني عبد ~~المطلب ' الصواب بني المطلب بإسقاط عبد لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف * # ( تابعه ابن جريج عن ابن شهاب في التكبير ) | أي تابع الليث عبد العزيز ~~بن عبد الملك بن جريج في رواية عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري في الإتيان ~~بلفظ التكبير في سجدتي السهو وقد وصله عبد الرزاق عن ابن جريج وأخرجه أحمد ~~عن عبد الرزاق ومحمد بن بكير كلاهما عن ابن جريج بلفظ ' فكبر فسجد ثم كبر ~~فسجد ثم سلم ' * # | 2 ( باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا سجد سجدتين وهو جالس ) # | أي هذا باب يذكر فيه إذا لم يدر المصلي كم صلى ثلاث ركعات أو أربع ~~ركعات فإنه يسجد سجدتين والحال أنه جالس * # 255 - ( حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ~~عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله & إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان فإذا ~~قضي الأذان أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين ~~المرء ونفسه يقول اذكر كذا وكذا ما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل إن يدري كم ~~صلى فإذا لم يدر أحدكم كم صلى ثلاثا أو أربعا فليسجد سجدتين وهو جالس ) | ~~مطابقته للترجمة في قوله ' فإذا لم يدر ' إلى آخره والحديث مضى في باب تفكر ~~الرجل الشيء في الصلاة فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن جعفر ~~عن الأعرج ومضى أيضا في باب فضل التأذين فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وقد ذكرنا هناك ما ms04754 ~~يتعلق به ونذكر ههنا ما يتعلق بالمسائل مع بعض التعرض إلى بعض المتن قوله ' ~~فإذا قضى التثويب ' أي إذا فرغ منه وهو إقامة الصلاة قوله ' حتى يخطر ' ~~أكثر الرواة على ضم الطاء والمتقنون على أنه بالكسر قوله ' أن يدري ' بكسر ~~الهمزة لأنها نافية أي ما يدري قوله ' فليسجد سجدتين وهو جالس ' ليس فيه ~~تعيين محل السجود وقد رواه الدارقطني من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي ~~كثير بهذا الإسناد مرفوعا ' إذا سها أحدكم فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد ~~سجدتين وهو جالس ثم يسلم ' وروى أبو داود من طريق ابن أخي الزهري عن عمه ~~نحوه بلفظ ' وهو جالس قبل التسليم ' وروى أيضا من طريق ابن إسحق قال حدثني ~~الزهري بإسناده وقال فيه ' فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم ' ( فإن قلت ~~) هذه الروايات تدل على أن سجدتي السهو قبل السلام ( قلت ) روايات الفعل ~~متعارضة فبقي لنا رواية القول وهو حديث ثوبان لكل سهو سجدتان بعدما يسلم من ~~غير فصل بين الزيادة والنقصان سالما من المعارض فيعمل به لسلامته عن ~~المعارض . ثم العلماء اختلفوا في المراد بالحديث المذكور فقال الحسن البصري ~~وطائفة من السلف بظاهر هذا الحديث وقالوا إذا شك المصلي فلم يدر زاد أو نقص ~~فليس عليه إلا سجدتان وهو جالس عملا بظاهر هذا الحديث وقال الشعبي ~~والأوزاعي وجماعة كثيرة من السلف إذا لم يدر كم صلى لزمه أن يعيد الصلاة ~~مرة بعد أخرى أبدا حتى يستيقن وقال بعضهم يعيد ثلاث مرات فإذا شك في ~~الرابعة فلا إعادة عليه وقال مالك والشافعي وأحمد وآخرون متى شك في صلاته ~~هل PageV07P312 صلى ثلاثا أو أربعا لزمه البناء على اليقين فيجب أن يأتي ~~برابعة ويسجد للسهو عملا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أخرجه ~~مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه . فلفظ مسلم قال أبو سعيد قال رسول الله ~~& ' إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك ~~وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين ms04755 قبل أن يسلم فإن صلى خمسا شفعن له ~~صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان ' ولفظ أبي داود ' ~~إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد ~~سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتين وإن كانت ناقصة ~~كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجدتان مرغمتين للشيطان ' أي مغيظتين له ~~ومذلتين له مأخوذ من الرغام وهو التراب ومنه أرغم الله أنفه وإنما يكون ~~إرغاما لأنه يبغض السجدة لأنه ما لعن إلا من إبائه عن سجود آدم عليه الصلاة ~~والسلام قالت الشافعية فحديث أبي سعيد هذا مفسر لحديث أبي هريرة المذكور ~~فيحمل حديث أبي هريرة عليه وقال أصحابنا إن كان الشك عرض له أول مرة يستقبل ~~وإن كان يعرض له كثيرا بنى على أكبر رأيه لما رواه البخاري ومسلم ' إذا شك ~~أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه ' وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين لقوله ~~& ' إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنين فليبن على واحدة ~~فإن لم يدر ثنتين صلى أو واحدة فليبن على ثنتين فإن لم يدر ثلاثا صلى أو ~~أربعا فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم ' رواه الترمذي من حديث ~~ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال سمعت النبي & ' يقول إذا سها أحدكم ' ~~إلى آخره وقال حديث حسن صحيح رواه ابن ماجه أيضا ولفظه ' إذا سها أحدكم في ~~صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين فليجعلها واحدة وإذا شك في الثنتين ~~والثلاث فليجعلها ثنتين وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا ثم ليتم ~~ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن ~~يسلم ' وأخرجه الحاكم في المستدرك ولفظه ' فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا ~~فليتم فإن الزيادة خير من النقصان ' وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال ~~الذهبي في مختصره فيه عمار بن مطر الرهاوي وقد تركوه وعمار ليس في السنن ~~وحديث أبي هريرة هذا فيما إذا شك ثم ms04756 تحرى الصواب فإنه يبني على أكبر رأيه ~~لما قلنا وتبويب أبي داود يدل على هذا حيث قال باب من قال يتم على أكبر ظنه ~~وذكر الطبري عن بعض أهل العلم أنه يأخذ بأيهما أحب لعدم التاريخ قال ومنهم ~~من رجح حديث أبي سعيد بالقياس لأن من شك أنه لم يفعل والركعة في ذمته بيقين ~~فلا يبرأ بشك وفي التوضيح وقال أبو عبد الملك حديث أبي هريرة يحمل على كل ~~ساه وأن حكمه السجود ويرجع في بيان حكم المصلي فيما يشك فيه وفي موضع سجوده ~~من صلاته إلى سائر الأحاديث المفسرة وهو قول أنس وأبي هريرة والحسن وربيعة ~~ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وإسحق وما حمله عليه أبو عبد الملك هو ما ~~فسره الليث بن سعد قاله مالك وابن القاسم وعن مالك قول آخر لا يسجد له أيضا ~~حكاه ابن نافع عنه وقال ابن عبد الحكم لو سجد بعد السلام كان أحب إلي وقال ~~آخرون إذا لم يدر كم صلى أعادها أبدا حتى يحفظ روي عن ابن عباس وابن عمر ~~والشعبي وشريح وعطاء وميمون بن مهران وسعيد بن جبير وقول آخر أنهم إذا شكوا ~~في الصلاة أعادوها ثلاث مرات فإذا كان الرابعة لم يعيدوها والقولان مخالفان ~~للآثار ولا معنى لمن حد ثلاث مرات وقال النووي وقال أبو حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه إن حصل له الشك أول مرة بطلت صلاته وإن صار عادة له اجتهد وعمل ~~بغالب ظنه وإن لم يظن شيئا عمل بالأقل ثم قال قال أبو حامد قال الشافعي في ~~القديم ما رأيت قولا أقبح من قول أبي حنيفة هذا ولا أبعد من السنة ( قلت ) ~~النقل عن إمام بما ليس قوله والتشنيع عليه بغير وجه أقبح من هذا فكيف رأى ~~النووى نقل هذا التشنيع الباطل عمن فيه ميل إلى التعصب الفاحش عن مثل ~~الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه الذي شهد لأبي حنيفة بأن الناس عيال له ~~في الفقه وهذا الذي نقله عن أبي حنيفة ونقله أيضا ابن قدامة ms04757 وغيره من ~~المخالفين ليس بصحيح ولا هو بموجود في أمهات كتب أصحابنا المشهورة بل ~~المشهور فيها أنهم قالوا يستقبل لتقع صلاته على وصف الصحة بيقين حتى قال ~~أبو نصر البغدادي المشهور بالأقطع الاستئناف أولى لأنه يسقط به الشك بيقين ~~ومع هذا فأبو حنيفة عمل في كل واحدة من الأحوال الثلاث بحديث مع كون قول ~~ابن عمر مثله وروى ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث ابن سيرين عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أنه قال أما أنا فإذا لم أدر كم صليت فإني أعيد وروى من ~~حديث جبير عن ابن عمر PageV07P313 في الذي لا يدري ثلاثا صلى أو أربعا قال ~~يعيد حتى يحفظ وعن جرير بن منصور قال سألت ابن جبير عن الشك في الصلاة فقال ~~أما أنا فإذا كان في المكتوبة فإني أعيد وعن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي ~~قال يعيد وكان شريح يقول يعيد وعن ليث عن طاوس قال إذا صليت فلم تدر كم ~~صليت فأعدها مرة فإن التبست عليك مرة أخرى فلا تعدها . وقال عطاء يعيدها ~~مرة روى ذلك عنه مالك * # | 2 ( باب السهو في الفرض والتطوع ) # | أي هذا باب في بيان حكم السهو في الفرض والتطوع هل هو سواء فيهما أو ~~يفترق حكمهما ففيه خلاف والأثر والحديث اللذان في الباب يدلان على أن حكمه ~~فيهما سواء أما الأثر فإن ابن عباس يرى أن الوتر غير واجب ومع ذلك سجد فيه ~~وأما الحديث فإن قوله إذا صلى فإن الصلاة أعم من الفرض والتطوع على أن قوله ~~& في حديث الباب الذي قبله ' إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان ' فالنداء ~~غالبا يكون للفرض وقد اختلفوا في إطلاق الصلاة على الفرض والنفل هل هو من ~~الاشتراك اللفظي أو المعنوي فذهب جمهور الأصوليين إلى الثاني وذهب الإمام ~~فخر الدين الرازي إلى الأول * # ( وسجد ابن عباس رضي الله عنهما سجدتين بعد وتره ) | مطابقته للترجمة من ~~حيث أن ابن عباس رضي الله تعالى عنه كان يرى الوتر سنة ومع هذا سجد فيه ms04758 فدل ~~على أن حكمه في السنة مثل حكمه في الفرض ووصل هذا المعلق ابن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عن أبي العالية قال رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سجد ~~بعد وتره سجدتين * # 256 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله & قال إن أحدكم إذا ~~قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد ~~سجدتين وهو جالس ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى الحديث في الباب الذي ~~قبله مستوفي قوله ' فلبس ' بالباء الموحدة المخففة هو الصحيح أي خلط عليه ~~أمر صلاته ومنهم من يثقل الباء من التلبيس * # | 2 ( باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع ) # | أي هذا باب يذكر فيه إذا كلم المصلي والحال أنه في الصلاة فأشار بيده ~~يعلمه أنه في الصلاة وكلم بضم الكاف على صيغة المجهول * # 257 - ( حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني عمرو عن بكير ~~عن كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنهم ~~أرسلوه إلى عائشة رضي الله عنها فقالوا اقرأ عليها السلام منا جميعا وسلها ~~عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها إنا أخبرنا أنك تصليهما وقد بلغنا أن ~~النبي & نهى عنهما . وقال ابن عباس وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنها ~~قال كريب فدخلت على عائشة رضي الله عنها فبلغتها ما أرسلوني به فقالت سل أم ~~سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل PageV07P314 ما ~~أرسلوني به إلى عائشة فقالت أم سلمة رضي الله عنها سمعت النبي & ينهى عنها ~~ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من ~~الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت قومي بجنبه قولي له تقول لك أم سلمة يا ~~رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه ~~ففعلت الجارية فأشار بيده ms04759 فاستأخرت عنه فلما انصرف قال يا بنت أبي أمية ~~سألت عن الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن ~~الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان ) | مطابقته للترجمة في قوله ' ففعلت ~~الجارية ' أي قالت يا رسول الله فكلمته مثل ما قالت لها أم سلمة فأشار ~~النبي & بيده وهذه عين الترجمة لأن رسول الله & كلم وهو في الصلاة فأشار ~~بيده . | ( ذكر رجاله ) وهم أحد عشر . الأول يحيى بن سليمان بن يحيى أبو ~~سعيد الجعفي مات بمصر سنة ثمان ويقال سنة سبع وثلاثين ومائتين قاله الحافظ ~~المنذري . الثاني عبد الله بن وهب وقد تكرر ذكره . الثالث عمرو بن الحارث . ~~الرابع بكير بضم الباء الموحدة تصغير بكر بن عبد الله بن الأشج . الخامس ~~كريب بضم الكاف مولى ابن عباس . السادس عبد الله بن عباس . السابع المسور ~~بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء الزهري ~~الصحابي . الثامن عبد الرحمن بن أزهر على وزن أفعل القريشي الزهري الصحابي ~~عم عبد الرحمن بن عوف مات قبل الحرة وشهد حنينا مع النبي & . التاسع عائشة ~~أم المؤمنين . العاشر أم سلمة أم المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية واسم ~~أبي أمية حذيفة ويقال سهيل بن المغيرة . الحادي عشر عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ~~وبصيغة الإخبار مفردا في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه الإرسال والبلاغ ~~وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه كوفي سكن مصر وابن وهب وعمرو مصريان ~~والبقية مدنيون وفيه عمرو يروي عن اثنين وفيه ستة من الصحابة أربعة من ~~الرجال وثنتان من النساء وفيه اثنان مذكوران باسم أبيه واثنان بالتصغير ~~مجردان عن النسبة وواحد بلا نسبة أيضا وفيه أن شيخ البخاري من أفراده . | ( ~~ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن ~~سليمان وأخرجه مسلم في الصلاة عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب وأخرجه أبو داود ~~فيه عن أحمد بن صالح عن ابن ms04760 وهب * | ( ذكر معناه ) قوله ' أرسلوه ' أي ~~أرسلوا كريبا إلى عائشة قوله ' وسلها ' أصله اسألها قوله ' عن الركعتين ' ~~أي صلاة الركعتين قوله ' أخبرنا ' على صيغة المجهول قيل كان المخبر عبد ~~الله بن الزبير وروى ابن أبي شيبة من طريق ' عبد الله بن الحارث قال دخلت ~~مع ابن عباس على معاوية فأجلسه معاوية على السرير ثم قال ما ركعتان يصليهما ~~الناس بعد العصر قال ذلك ما يفتي به الناس ابن الزبير فأرسل إلى ابن الزبير ~~فسأله فقال أخبرتني بذلك عائشة فأرسل إلى عائشة فقالت أخبرتني أم سلمة ~~فأرسل إلى أم سلمة فانطلقت مع الرسول ' فذكر القصة واسم الرسول كثير بن ~~الصلت سماه الطحاوي في روايته قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا محمد بن ~~يحيى بن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد ' عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن أن معاوية بن أبي سفيان قال وهو على المنبر لكثير بن الصلت اذهب ~~إلى عائشة فسلها عن ركعتي النبي & بعد العصر فقال أبو سلمة فقمت معه قال ~~ابن عباس لعبد الله بن الحارث اذهب معه فجئناها فسألناها فقالت لا أدري ~~سلوا أم سلمة قال فسألناها فقالت دخل علي رسول الله & ذات يوم بعد العصر ~~فصلى ركعتين فقلت يا رسول الله ما كنت تصلي هاتين الركعتين فقال قدم علي ~~وفد من بني تميم أو جاءتني صدقة فشغلوني عن ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر ~~وهما هاتان ' ( قلت ) كثير بن الصلت ابن معدي كرب الكندي أبو عبد الله ~~المدني قيل أنه أدرك النبي & وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وكان كاتبا ~~لعبد الملك بن مروان وهو أخو زبيد بن الصلت وعبد الله بن الحارث بن جزء ~~الزبيدي الصحابي قوله ' إنك تصليهما ' بحذف النون في رواية الكشميهني وفي ~~رواية غيره ' تصلينهما ' PageV07P315 أي الركعتين ويروى ' تصليها ' بإفراد ~~الضمير راجعا إلى الصلاة قوله ' وقال ابن عباس وكنت أضرب الناس ' من الضرب ~~بالضاد المعجمة وهو الصحيح لأنه جاء في الموطأ كان عمر رضي الله تعالى عنه ms04761 ~~يضرب الناس عليها وروى السائب بن يزيد أنه رأى عمر يضرب المنكدر على الصلاة ~~بعد العصر وروى ' أصرف الناس ' من الصرف بالصاد المهملة والفاء قوله ' عنها ~~' أي عن الصلاة بعد العصر والمعنى لأجلها وفي رواية الكشميهني ' عنه ' أي ~~عن فعل الصلاة وقوله ' وقال ابن عباس ' موصول بالإسناد المذكور وكذا قوله ' ~~قال كريب ' موصول بالإسناد المذكور قوله ' سل أم سلمة ' أصله اسأل أم سلمة ~~وفي رواية مسلم ' فقالت سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى ~~أم سلمة ' وفي رواية أخرى للطحاوي ' أن معاوية أرسل إلى عائشة يسألها عن ~~السجدتين بعد العصر فقالت ليس عندي صلاهما ولكن أم سلمة حدثتني أنه صلاهما ~~عندها فأرسل إلى أم سلمة فقالت صلاهما رسول الله & عندي لم أره صلاهما قبل ~~ولا بعد فقلت يا رسول الله ما سجدتان رأيتك صليتهما بعد العصر ما رأيتك ~~صليتهما قبل ولا بعد فقال هما سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم علي قلائص ~~من الصدقة فنسيتهما حتى صليت العصر ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما في المسجد ~~والناس يرونني فصليتهما عندك ' ( قلت ) القلائص جمع قلوص وهو من النوق ~~الشابة وهي بمنزلة الجارية من النساء قوله ' ثم دخل ' أي النبي & قوله ' من ~~بني حرام ' بحاء وراء مهملتين مفتوحتين وهم من الأنصار ( فإن قلت ) إذا كان ~~بنو حرام من الأنصار فما الفائدة في قولها من الأنصار ( قلت ) يحتمل أن ~~يكون هذا احترازا من غير الأنصار فإن في العرب عدة بطون يقال لهم بنو حرام ~~بطن في تميم وبطن في جذام وبطن في بكر بن وائل وبطن في خزاعة وبطن في عذرة ~~وبطن في بلى قوله ' فأرسلت إليه الجارية ' وفي رواية البخاري في المغازي ' ~~فأرسلت إليه الخادم ' ولم يعلم اسمها قيل يحتمل أن تكون بنتها زينب ( قلت ) ~~هذا حدس وتخمين قوله ' هاتين ' يعني الركعتين قوله ' يا بنت أبي أمية ' قد ~~ذكرنا أن أبا أمية والد أم سلمة قوله ' عن الركعتين ' أي اللتين صليتهما ~~الآن قوله ' ناس من عبد القيس ' وللبخاري في المغازي ' أتاني ms04762 ناس من عبد ~~القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني ' وقد مر أن للطحاوي في رواية ' قدم علي ~~وفد من بني تميم أو جاءتني صدقة فشغلوني ' وقال بعضهم قوله من تميم وهم ~~وإنما هم من عبد القيس قلت لم يبين وجه الوهم قوله ' فهما هاتان ' أي ~~اللتان سألتهما يا بنت أبي أمية هاتان الركعتان اللتان كنت أصليهما بعد ~~الظهر فشغلت عنهما وقال بعضهم في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ~~أم سلمة عند الطحاوي من الزيادة ' فقلت أمرت بهما فقال لا ولكن كنت أصليهما ~~بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن ' وله من وجه آخر عنها ' لم أره ~~صلاهما قبل ولا بعد ' لكن هذا لا ينفي الوقوع فقد ثبت في مسلم عن أبي سلمة ~~أنه سأل عائشة عنها فقالت كان يصليهما قبل العصر فشغل عنهما أو نسيهما أو ~~صلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها أي داوم عليها ومن ~~طريق عروة عنها ما ترك ركعتين بعد العصر عندي قط ( قلت ) أراد هذا القائل ~~بما نقله من كلام الطحاوي الغمز عليه والطحاوي ما ادعى نفي الوقوع ولكن ~~ادعى الانتفاء أعني انتفاء ما روي عن عائشة بما روي عن أم سلمة فإنه روى ~~أولا ما روي عن عائشة من تسع طرق . إحداها من رواية الأسود ومسروق ' عن ~~عائشة قالت ما كان اليوم الذي يكون عندي فيه رسول الله & إلا صلى ركعتين ~~بعد العصر ' واحتج به قوم وقالوا لا بأس أن يصلي الرجل بعد العصر ركعتين ~~على أنا نقول أن هذه الرواية التي رواها الطحاوي من طريق عبيد الله بن عبد ~~الله غير حديث الباب فإن حديث الباب عن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد ~~الرحمن بن الأزهر وحديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ' عن معاوية أنه ~~أرسل إلى أم سلمة يسألها عن الركعتين اثنتين ركعهما رسول الله & بعد العصر ~~فقالت نعم صلى رسول الله & عندي ركعتين بعد العصر فقلت أمرت بهما ' إلى آخر ~~ما ذكرناه ورواه أحمد ms04763 أيضا في مسنده حدثنا ابن نمير قال حدثنا طلحة بن يحيى ~~قال زعم لي عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة أن معاوية أرسل إلى آخره نحوه ~~ولكن فيه ' يا نبي الله أنزل عليك في هاتين السجدتين قال لا ' انتهى وجه ~~الاستدلال للجمهور بذلك أنه & قال أمرت بها فدل ذلك أنها من خصائصه ~~PageV07P316 & والدليل على ذلك ما جاء في رواية أخرى ' عن أم سلمة قالت قلت ~~يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا قال لا ' وبهذا بطل ما قال بعض الشافعية ~~أن الأصل الاقتداء به & وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به ولا دليل أعظم وأقوى ~~من هذا وهنا شيء آخر يلزمهم وهو أنه & كان يداوم عليهما وهم لا يقولون به ~~في الصحيح الأشهر فإن عورضوا يقولون هو من خصائص النبي & ثم في الاستدلال ~~بالحديث يقولون الأصل عدم التخصيص وهذا كما يقال فلان مثل الظليم يستحمل ~~عند الاستطارة ويستطير عند الاستحمال ويقال أنه صلى بعد العصر تبيينا لأمته ~~أن نهيه & عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر على وجه الكرامة لا على التحريم ~~ويقال أنه صلاهما يوما قضاء لفائت ركعتي الظهر وكان & إذا فعل فعلا واظب ~~عليه ولم يقطعه فيما بعد * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز استماع المصلي ~~إلى كلام غيره وفهمه له ولا يضر ذلك صلاته . وفيه أن إشارة المصلي بيده ~~ونحوها من الأفعال الخفيفة لا تبطل الصلاة . وفيه أنه يستحب للعالم إذا طلب ~~له تحقيق أمر مهم وعلم أن غيره أعلم أو أعرف بأصله أن يرسل إليه إذا أمكنه ~~. وفيه الاعتراف لأهل الفضل بمزيتهم . وفيه من أدب الرسول أن لا يستقل ~~بتصرف شيء لم يؤذن له فيه فإن كريبا لم يستقل بالذهاب إلى أم سلمة حتى رجع ~~إليهم . وفيه قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على اليقين بالسماع . وفيه ~~لا بأس للإنسان أن يذكر نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها . وفيه ينبغي ~~للتابع إذا رأى من المتبوع شيئا يخالف المعروف من طريقته والمعتاد من حاله ~~أن يسأله بلطف عنه ms04764 فإن كان ناسيا يرجع عنه وإن كان عامدا وله معنى مخصص ~~عرفه للتابع واستفاده . وفيه إثبات سنة الظهر بعدها . وفيه إذا تعارضت ~~المصالح والمهمات بدأ بأهمها ولهذا بدأ النبي & بحديث القوم في الإسلام ~~وترك سنة الظهر حتى فات وقتها لأن الاشتغال بإرشادهم وبهدايتهم إلى الإسلام ~~أهم . وفيه أن الأدب إذا سئل من المصلي شيئا أن يقوم إلى جنبه لا خلفه ولا ~~أمامه لئلا يشوش عليه بأن لا تمكنه الإشارة إليه إلا بمشقة . وفيه دلالة ~~على فطنة أم سلمة وحسن تأتيها بملاطفة سؤالها واهتمامها بأمر الدين . وفيه ~~إكرام الضيف حيث لم تأمر أم سلمة امرأة من النسوة اللاتي كن عندها . وفيه ~~زيارة النساء المرأة ولو كان زوجها عندها . وفيه جواز التنفل في البيت . ~~وفيه كراهة القرب من المصلي لغير ضرورة . وفيه المبادرة إلى معرفة الحكم ~~المشكل فرارا من الوسوسة . وفيه جواز النسيان على النبي & وقد مر البحث عنه ~~عن قريب * # | 2 ( باب الإشارة في الصلاة ) # | أي هذا باب في بيان حكم الإشارة في الصلاة والفرق بين البابين أن في ~~الباب الأول كانت الإشارة بمقتض لهم وهذا الباب أعم من ذلك وقد مر البحث في ~~الإشارة فيما مضى * # ( قاله كريب عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي & ) | أي قال ما ذكر من ~~الإشارة كريب عن أم سلمة في حديث الباب السابق * # 258 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم ~~عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله & بلغه أن بني عمرو بن ~~عوف كان بينهم شيء فخرج رسول الله & يصلح بينهم في أناس معه فحبس رسول الله ~~& وحانت الصلاة فجاء بلال إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر إن ~~رسول الله & قد حبس وقد PageV07P317 حانت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس . قال ~~نعم إن شئت فأقام بلال وتقدم أبو بكر رضي الله عنه فكبر للناس وجاء رسول ~~الله & يمشي في الصفوف حتى قام في الصف فأخذ الناس في التصفيق ms04765 وكان أبو بكر ~~رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التفت فإذا رسول الله & ~~فأشار إليه رسول الله & يأمره أن يصلي فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه فحمد ~~الله ورجع القهقرى وراءه حتى قام في الصف فتقدم رسول الله & فصلى للناس ~~فلما فرغ أقبل على الناس فقال يا أيها الناس مالكم حين نابكم شيء في الصلاة ~~أخذتم في التصفيق إنما التصفيق للنساء من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان ~~الله فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت يا أبا بكر ما منعك ~~أن تصلي للناس حين أشرت إليك فقال أبو بكر رضي الله عنه ما كان ينبغي لابن ~~أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله & ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ' ~~فأخذ الناس في التصفيق ' لأن التصفيق يكون باليد وحركتها به كحركتها ~~بالإشارة ويمكن أن تؤخذ من قوله ' التفت ' أي أبو بكر لأن الالتفات في معنى ~~الإشارة ( فإن قلت ) قد أنكر & عليهم في التصفيق فكيف تؤخذ منه إباحة ~~الإشارة ( قلت ) لا يضر ذلك لإباحة الإشارة ألا ترى أنه & لم يأمرهم بإعادة ~~الصلاة بسبب ذلك ( فإن قلت ) لم لا يؤخذ وجه الترجمة من قوله ' حين أشرت ~~إليك ' ( قلت ) لا يطابق هذا لأن هذه الإشارة وقعت منه & قبل أن يحرم ~~بالصلاة والكلام في الإشارة الواقعة في الصلاة ثم إن هذا الحديث قد مضى في ~~باب من دخل ليؤم الناس أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي حازم ~~بن دينار عن سهل بن سعد وفي باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر نزل به وقد ~~تكلمنا فيه بما فيه الكفاية وقال الخطابي فيه أن الصحابة بادروا إلى إقامة ~~الصلاة في أول وقتها ولم ينكر & عدم انتظارهم ( قلت ) لا يفهم من لفظ ~~الحديث مبادرتهم وإنما كانت المبادرة من بلال لا لأجل أن الأفضل أداؤها في ~~أول الأوقات وإنما بادر لأن الجماعة قد حضروا وربما كانوا يتضررون بالتأخير ~~والانتظار إلى مجيء رسول الله & لما لهم ms04766 من الأمور الشاغلة * # 259 - ( حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثنا الثوري عن ~~هشام عن فاطمة عن أسماء قالت دخلت على عائشة رضي الله عنها وهي تصلي قائمة ~~والناس قيام فقلت ما شأن الناس فأشارت برأسها إلى السماء قلت آية فأشارت ~~برأسها أي نعم ) | مطابقته للترجمة في قوله ' فأشارت برأسها أي نعم ' ~~والحديث مضى في باب الفتيا بإشارة اليد والرأس عن موسى بن إسماعيل عن ابن ~~وهب عن هشام عن فاطمة عن أسماء الحديث مضى في كتاب العلم ومضى أيضا في باب ~~صلاة النساء مع الرجال في الكسوف فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك عن هشام بن عروة عن امرأته فاطمة بنت المنذر ' عن أسماء بنت أبي بكر ~~أنها قالت أتيت عائشة زوج النبي & حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون ~~وإذا هي قائمة تصلي ' الحديث مطولا وابن وهب هو عبد الله بن وهب والثوري ~~بالثاء المثلثة سفيان وقد مضى شرحه مستوفي * # 260 - ( حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها زوج النبي & أنها قالت صلى رسول الله & في بيته وهو شاك جالسا وصلى ~~وراءه PageV07P318 قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله ' فأشار إليهم ' والحديث مضى في باب إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة أم المؤمنين الحديث بأطول منه وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت ~~مالك بن أنس قوله ' وهو شاك ' أي يشكو عن انحراف مزاجه أراد أنه مريض وقد ~~استوفينا الكلام فيه هناك * | بعون الله كمل طبع الجزء السابع من عمدة ~~القاري شرح صحيح البخاري للإمام البدر العيني ويتلوه إن شاء الله تعالى ~~الجزء الثامن ومطلعه ( كتاب الجنائز ) نسأله سبحانه الإعانة لإتمامه على ~~هذا الوجه الحسن وما ذلك على الله بعزيز ms04767 * - PageV07P319 # 32 # | 1 ( كتاب الجنائز ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الجنائز ، كذا وقع للأصيلي وأبي الوقت ، ~~ووقع لكريمة : باب الجنائز وكذا وقع لأبي ذر ولكن بحذف لفظة باب ، والجنائز ~~جمع : جنازة ، وهي بفتح الجيم اسم للميت المحمول ، وبكسرها اسم للنعش الذي ~~يحمل عليه الميت ، ويقال عكس ذلك ، حكاه صاحب ( المطالع ) واشتقاقها من : ~~جنز ، إذا ستر ، ذكره ابن فارس وغيره ، ومضارعه يجنز ، بكسر النون . وقال ~~الجوهري : الجنازة واحدة الجنائز ، والعامة تقول : الجنازة ، بالفتح ، ~~والمعنى للميت على السرير ، فإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير . ونعش ، قيل ~~: أورد المصنف كتاب الجنائز بين الصلاة والزكاة لأن الذي يفعل بالميت من ~~غسل وتكفين وغير ذلك أهمه الصلاة عليه لما فيها من فائدة الدعاء بالنجاة من ~~العذاب ولا سيما عذاب القبر الذي يدفن فيه انتهى . قلت : للإنسان حالتان : ~~حالة الحياة وحالة الممات ، ويتعلق بكل منهما أحكام العبادات وأحكام ~~المعاملات ، فمن العبادات الصلاة المتعلقة بالإحياء ، ولما فرغ من بيان ذلك ~~شرع في بيان الصلاة المتعلقة بالموتى . # 1 ومن كان آخر كلامه لا إلاه إلا الله # هذا من الترجمة ، وفي غالب النسخ : باب من كان آخر كلامه : لا إله إلا ~~الله ، أي : هذا باب في بيان حال من كان آخر كلامه عند خروجه من الدنيا : ~~لا إله إلا الله ، ولم يذكر جواب : من ، وهو في الحديث مذكور ، وهو لفظ : ~~دخل الجنة ، وقد رواه أبو داود عن مالك بن عبد الواحد المسمعي عن الضحاك بن ~~مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن ~~معاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) . وقال الحاكم : ~~صحيح الإسناد ، وروى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده عن أنس بن مالك ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إعلم أن من شهد أن لا إله إلا الله ~~دخل الجنة ) . وفي ( مسند مسدد ) : ( عن معاذ أن ms04768 النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : يا معاذ ! قال : لبيك يا رسول الله ، قالها ثلاثا ، قال : بشر الناس ~~أنه من قال : لا إله إلا الله ، دخل الجنة ) . وروى أبو يعلى في ( مسنده ) ~~: ( عن أبي حرب بن زيد بن خالد الجهني قال : أشهد على أبي أنه قال : أمرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي : أنه من شهد أن لا إله إلا الله ~~دخل الجنة ) . وقال الكرماني قوله : ( لا إله إلا الله ) أي : هذه الكلمة ، ~~والمراد هي وضميمتها : محمد رسول الله . قلت : ظاهر الحديث في حق المشرك ~~فإنه إذا قال : لا إله إلا الله ، يحكم بإسلامه فإذا استمر على ذلك إلى أن ~~مات دخل الجنة . وأما الموحد من الذين ينكرون نبوة سيدنا محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو يدعي أنه مبعوث للعرب خاصة ، فإنه لا يحكم بإسلامه ~~بمجرد قوله : لا إله إلا الله ، فلا بد من ضميمة PageV08P002 محمد رسول ~~الله ، على أن جمهور علمائنا شرطوا في صحة إسلامه ، بعد التلفظ بالشهادتين ~~، أن يقول : تبرأت عن كل دين سوى دين الإسلام ، ومراد البخاري من هذه ~~الترجمة أن من قال : لا إله إلا الله ، من أهل الشرك ومات لا يشرك بالله ~~شيئا فإنه يدخل الجنة ، والدليل على ذلك حديث الباب على ما نذكر ما قالوا ~~فيه ، وقيل : يحتمل أن يكون مراد البخاري الإشارة إلى من قال : لا إله إلا ~~الله عند الموت مخلصا كان ذلك مسقطا لما تقدم له ، والإخلاص يستلزم التوبة ~~والندم ، ويكون النطق علما على ذلك قلت : يلزم مما قاله أن من قال لا إلاه ~~إلا الله واستمر عليه ولكنه عند الموت لم يذكره ولم يدخل تحت هذا الوعد ~~الصادق والشرط أن يقول : لا إله إلا الله واستمر عليه فإنه يدخل الجنة ، ~~وإن لم يذكره عند الموت ، لأنه لا فرق بين الإسلام النطقي وبين الحكمي ~~المستصحب ، وأما أنه إذا عمل أعمالا سيئة فهو في سعة رحمة الله تعالى مع ~~مشيئته . فإن قلت : لم حذف البخاري جواب : من ، من ms04769 الترجمة مع أن لفظ ~~الحديث : ( من كان آخر كلامه : لا إله إلا الله دخل الجنة ) ؟ قلت : قيل : ~~مراعاة لتأويل وهب بن منبه لأنه لما قيل له : أليس لا إله إلا الله مفتاح ~~الجنة ؟ قال : بلى ، ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان . . . إلى آخره ، فكأنه ~~أشار بهذا إلى أنه لا بد له من الطاعات ، وأن بمجرد القول به بدون الطاعات ~~لا يدخل الجنة ، فظن هذا القائل أن رأي البخاري في هذا مثل رأي وهب ، فلذلك ~~حذف لفظ : دخل الجنة ، الذي هو جواب من قلت : الذي يظهر أن حذفه إنما كان ~~اكتفاء بما ذكر في حديث الباب ، فإنه صرح بأن من مات ولم يشرك بالله شيئا ~~فإنه يدخل الجنة وإن ارتكب الذنبين العظيمين المذكورين فيه ، مع أن الداودي ~~قال : قول وهب محمول على التشديد ، أو لعله لم يبلغه حديث أبي ذر ، وهو ~~حديث الباب . # وقيل لوهب بن منبه : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال بلى ولاكن ~~ليس مفتاح إلا له أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك # وهب بن منبه مر في كتاب العلم ، وهذا القول وقع في حديث مرفوع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذكره البيهقي : ( عن معاذ ابن جبل ، رضي الله تعالى عنه ~~، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين بعثه إلى اليمن : ( إنك ~~ستأتي أهل كتاب يسألونك عن مفتاح الجنة ، فقل : شهادة أن لا إله إلا الله ، ~~ولكن مفتاح بلا أسنان ، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك ) ~~. وذكر أبو نعيم الأصفهاني في كتابه ( أحوال الموحدين ) أن أسنان هذا ~~المفتاح هي الطاعات الواجبة من القيام بطاعة الله تعالى وتأديتها ، ~~والمفارقة لمعاصي الله تعالى ومجانبتها . قلت : قد ذكرنا أحاديث فيما مضى ~~تدل على أن قائل : لا إله إلا الله يدخل الجنة ، وليست مقيدة بشيء . غاية ~~ما في الباب جاء في حديث آخر : أن هذه الكلمة مفتاح الجنة ، والظاهر أن قيد ~~المفتاح بالأسنان مدرج في الحديث ms04770 ، وذكر المفتاح ليس على الحقيقة ، وإنما ~~هو كناية عن التمكن من الدخول عند هذا القول ، وليس المراد منه المفتاح ~~الحقيقي الذي له أسنان ولا يفتح إلا بها ، وإذا قلنا : المراد من الأسنان ~~الطاعات يلزم من ذلك أن من قال : لا إلاه ألا الله ، واستمر على ذلك إلى أن ~~من مات ولم يعمل بطاعة أنه لا يدخل الجنة ، وهو مذهب الرافضة والإباضية ~~وأكثر الخوارج ، فإنهم يقولون : إن أصحاب الكبائر والمذنبين من المؤمنين ~~يخلدون في النار بذنوبهم ، والقرآن ناطق بتكذيبهم ، قال الله تعالى : { إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 84 ) . ~~وحديث الباب أيضا يكذبهم وفي صحيح مسلم من حديث عثمان مرفوعا ( من مات وهو ~~يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ) . # 7321 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا مهدي بن ميمون قال حدثنا واصل ~~الأحدب عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتاني آت من ربي فأخبرني أو قال بشرني أنه من مات من ~~أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن ~~سرق . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يدل على أن من مات ولم يشرك بالله شيئا ~~فإنه يدخل الجنة ، وهو معنى PageV08P003 قوله في الترجمة : من كان آخر ~~كلامه لا إله إلا الله ، فإن ترك الإشراك هو التوحيد ، والقول : بلا إله ~~إلا الله هو التوحيد بعينه . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري يقال ~~له : التبوذكي ، وقد مر غير مرة . الثاني : مهدي ، بفتح الميم : ابن ميمون ~~المعولي الأزدي ، مر في : باب إذا لم يتم السجود . الثالث : واصل ، اسم ~~فاعل من الوصول : ابن حيان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، ~~وقد تقدم في : باب المعاصي من أمر الجاهلية في كتاب الإيمان . الرابع : ~~المعرور ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالراء المكررة : ابن سويد ، ~~بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون ms04771 الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة ، ~~وقد تقدم أيضا في الباب المذكور . الخامس : أبو ذر ، اسمه جندب بن جنادة ، ~~وقد تكرر ذكره . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه ومهديا ~~بصريان ، وواصل ومعرور كوفيان . وفيه : واصل مذكور بلا نسبة ، وقد ذكر ~~بلقبه الأحدب ضد الأقعس . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن بندار ~~عن غندر عن شعبة ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى وبندار ، كلاهما عن ~~غندر به ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار به وعن محمد ابن ~~إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الله بن بكر عن مهدي بن ميمون . وأخرجه الترمذي ~~فقال : حدثنا محمود بن غيلان ، قال : حدثنا أبو داود ، وقال : أخبرنا شعبة ~~عن حبيب بن أبي ثابت وعبد العزيز بن رفيع والأعمش ، كلهم سمعوا زيد بن وهب ~~( عن أبي ذر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . قلت : ~~وإن زني وإن سرق ؟ قال : نعم ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وفي ~~الباب عن أبي الدرداء قلت : روى حديث أبي الدرداء مسدد في ( مسنده ) : ~~حدثنا يحيى حدثنا نعيم بن حكيم حدثني أبو مريم سمعت أبا الدرداء يحدث عن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ما من رجل يشهد أن لا إله إلا الله ~~ومات لا يشرك بالله شيئا إلا دخل الجنة أو : لم يدخل النار . قلت : وإن زنى ~~وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق ، ورغم أنف أبي الدرداء ) . ورواه أبو ~~يعلى : حدثنا أبو عبد الله المقري حدثنا يحيى . . . فذكره ، ورواه أحمد ~~أيضا في ( مسنده ) قلت : يحيى هو القطان ، ونعيم بن حكيم وثقه ابن معين ، ~~والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات ، وأبو مريم الثقفي : قاضي البصرة ذكره ~~ابن حبان في الثقات . # ذكر معناه : قوله : ( أتاني آت من ربي ) ، والمراد به ms04772 جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وفسره به في التوحيد : من طريق شعبة وكان هذا في رؤيا ~~منام ، والدليل عليه ما رواه البخاري في اللباس من طريق أبي الأسود عن أبي ~~ذر ، قال : ( أتيت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعليه ثوب أبيض وهو نائم ~~ثم انتبه وقد استيقظ ) ورواه الإسماعيلي من طريق مهدي في أول قصة : ( كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له ، فلما كان في بعض الليل تنحى ~~، فلبث طويلا ثم أتانا . . ) فذكر الحديث . قوله : ( وإن زنى وإن سرق ؟ ) ~~حرف الاستفهام فيه مقدر ، وتقديره : أدخل الجنة وإن سرق وإن زنى ؟ قال ~~الكرماني : والشرط حال . فإن قلت : ليس في الجواب استفهام ، فلزم منه أن من ~~لم يسرق ولم يزن لم يدخل الجنة ، إذ انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط . ~~قلت : هو من باب : ( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ) ، والحكم في ~~المسكوت عنه ثابت بالطريق الأولى . قوله : ( من أمتي ) يشمل أمة الإجابة ~~وأمة الدعوة . قوله : ( لا يشرك بالله شيئا ) وفي رواية البخاري في اللباس ~~بلفظ : ( ما من عبد قال : لا إله إلا الله ثم مات على ذلك . . ) الحديث ، ~~ونفي الشرك يستلزم إثبات التوحيد ، والشاهد له حديث عبد الله بن مسعود : ( ~~من مات يشرك بالله شيئا دخل النار ) ، على ما يجيء عن قريب . قوله : ( فقلت ~~) القائل هو أبو ذر ، وليس هو النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقد يتبادر ~~الذهن إلى أنه هو النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وليس كذلك لأنه في رواية : ~~( قال أبو ذر : يا رسول الله وإن سرق وإن زنى ؟ ثلاث مرات ، وفي الرابعة ~~قال : على رغم أنف أبي ذر ) ، وقال صاحب ( التلويح ) : ويجمع بين اللفظين ~~بأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قاله مستوضحا ، وأبو ذر قاله مستبعدا ، ~~لأن في ذهنه قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن ) ، وما في معناه ، وإنما ذكر من الكبائر نوعين لأن PageV08P004 الذنب ~~إما حق الله تعالى ، وأشار بالزنا إليه ، وإما حق العباد ، وأشار بالسرقة ms04773 ~~إليه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : حجة لأهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم ~~بالنار وأنهم إن دخلوها خرجوا منها ، وقال ابن بطال : من مات على اعتقاد لا ~~إله إلا الله ، وإن بعد قوله لها عن موته إذا لم يقل بعدها خلافها حتى مات ~~، فإنه يدخل الجنة . ويقال : وجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن أهل ~~التوحيد سيدخلون الجنة وإن عذبوا في النار بذنوبهم فإنهم لا يخلدون في ~~النار . وقيل : حديث أبي ذر من أحاديث الرجاء التي أفضى الاتكال عليها لبعض ~~الجهلة إلى الإقدام على الموبقات ، وليس هو على ظاهره ، فإن القواعد استقرت ~~على أن حقوق الآدميين لا تسقط بمجرد الموت على الإيمان ، ولكن لا يلزم من ~~عدم سقوطها أن لا يتكفل الله بها عمن يريد أن يدخله الجنة ، ومن ثم رد رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، على أبي ذر استبعاده ، ويحتمل أن يكون المراد ~~بقوله : ( دخل الجنة ) أي : صار إليها إما ابتداء من أول الحال ، وإما بعد ~~أن يقع ما يقع من العذاب . # 8321 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا شقيق عن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات ~~يشرك بالله شيئا دخل النار وقلت أنا من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . # مطابقته للترجمة من حيث أن الذي يموت مشركا يدخل النار ، ويفهم منه أن ~~الذي يموت ولا يشرك بالله يدخل الجنة ، فلذلك قال ابن مسعود : ( قلت أنا . ~~. ) إلى آخره ، والذي لا يشرك بالله هو القائل : لا إله إلا الله ، فوقع ~~التطابق بين الترجمة والحديث من هذه الحيثية ، وبهذا يرد على من يقول : ليس ~~الحديث موافقا للتبويب . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عمر بن حفص النخعي . الثاني : أبوه حفص ~~بن غياث بن طلق . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : شقيق بن سلمة . الخامس ~~: عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ms04774 . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته ~~كلهم كوفيون . وفيه : رواية الابن عن الاب . وفيه : رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابي ، وذلك لأن الأعمش روى حديثا عن أنس بن مالك في دخول ~~الخلاء ، وإما في رؤيته إياه فلا نزاع فيها . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبدان ~~عن أبي حمزة ، وفي الإيمان والنذور عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن ~~زياد . وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ووكيع ~~. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وإسماعيل بن مسعود وعن ~~إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل . # ذكر معناه : وما يستفاد منه قوله : ( من مات يشرك بالله ) ، وفي رواية ~~أبي حمزة عن الأعمش في تفسير البقرة : ( من مات وهو يدعو من دون الله ندا ) ~~. وفي أوله : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة ، وأنا أخرى ، قال : من ~~مات يجعل لله ندا دخل النار ، وقلت : من مات لا يجعل لله ندا دخل الجنة ) . ~~وفي رواية وكيع وابن نمير لمسلم بالعكس : ( من مات لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة ، وقلت أنا : من مات يشرك بالله شيئا دخل النار ) . وقال في ( ~~التلويح ) : وهذا يرد قول من قال : إن ابن مسعود سمع أحد الحكمين فرواه وضم ~~إليه الحكم الآخر قياسا على القواعد الشرعية ، والذي يظهر أنه نسي مرة ، ~~وهي الرواية الأولى ، وحفظ مرة وهي الأخرى ، فرواهما مرفوعين كما فعله غيره ~~من الصحابة ، وقال بعضهم : لم تختلف الروايات في ( الصحيحين ) في أن ~~المرفوع الوعيد والموقوف الوعد ، وزعم الحميدي في ( جمعه ) وتبعه مغلطاي في ~~( شرحه ) ومن أخذ عنه : أن رواية مسلم من طريق وكيع وابن نمير بالعكس ، وهو ~~الذي ذكرناه ، وكان سبب الوهم في ذلك ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من ~~طريق وكيع بالعكس ، لكن بين الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع كما في البخاري ~~. قلت : كيف يكون وهما وقد وقع عند مسلم بالعكس ؟ ووجه ms04775 ذلك ما ذكرناه ، وقد ~~قال النووي : الجيد أن يقال : سمع ابن مسعود اللفظين من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولكنه في وقت حفظ أحدهما وتيقنه ولم يحفظ الآخر ، فرفع المحفوظ ~~وضم الآخر إليه . وفي وقت بالعكس ، فهذا جمع بين روايتي ابن مسعود وموافقة ~~PageV08P005 لرواية غيره في رفع اللفظين . وقال الكرماني : من أين علم ابن ~~مسعود هذا الحكم ؟ قلت : من حيث إن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب ، فإذا ~~انتفى الشرك انتفى دخول النار ، وإذا انتفى دخول النار يلزم دخول الجنة ، ~~إذ لا ثالث لهما ، أو مما قال الله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ~~( النساء : 84 ) . الآية ونحوه . # 2 # | 2 ( باب الأمر باتباع الجنائز ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز ~~، وإنما لم يبين حكم هذا الأمر لأن قوله : ( أمرنا ) ، أعم من أن يكون ~~للوجوب أو للندب ، ويجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى . # 9321 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن الأشعث قال سمعت معاوية بن سويد ~~بن مقرن عن البراء رضي الله تعالى عنه قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسبع ونهانا عن سبع أمرنا باتباع الجنائز وعيادة المريض وإجابة الداعي ونصر ~~المظلوم وإبرار القسم ورد السلام وتشميت العاطس ونهانا عن آنية الفضة وخاتم ~~الذهب والحرير والديباج والقسي والإستبرق . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أمرنا باتباع الجنائز ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ~~وقد تكرر ذكره . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : الأشعث ، بفتح الهمزة ~~وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة : ابن سليم بن ~~الأسود المحاربي ، وسليم يكنى أبا الشعثاء ، مات سنة خمس وعشرين ومائة ، مر ~~في : باب التيمن في الوضوء . الرابع : معاوية بن سويد ، بضم السين المهملة ~~: ابن مقرن ، بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة وفي آخره نون . ~~الخامس : البراء بن عازب ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : السماع ~~. وفيه ms04776 : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن ~~شيخه بصري وشعبة واسطي والأشعث ومعاوية كوفيان . وفيه : أحدهم مكنى واثنان ~~مذكوران مجردين عن النسبة وآخر مذكور باسم أبيه وجده . وفيه : عن البراء بن ~~عازب فسمعته يقول . . فذكر الحديث . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في عشرة مواضع : هنا عن ~~أبي الوليد ، وفي المظالم عن سعيد ابن الربيع ، وفي اللباس عن آدم وعن ~~قبيصة وعن محمد بن مقاتل ، وفي الطب عن حفص بن عمر ، وفي الأدب عن سليمان ~~بن حرب ، وفي النذور عن بندار وعن قبيصة ، وفي النكاح عن الحسن بن الربيع ، ~~وفي الاستئذان عن قتيبة ، وفي الأشربة عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في ~~الأطعمة عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس وعن أبي الربيع الزهراني وعن أبي ~~بكر ابن أبي شيبة وعن عثمان بن أبي شيبة وعن أبي كريب وعن أبي موسى وبندار ~~وعن عبد الله بن معاذ وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد الرحمن بن بشر ، وعن ~~إسحاق عن يحيى وعمرو بن محمد . وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن بندار عن ~~غندر ، وفي اللباس عن علي بن حجر . وأخرجه النسائي في الجنائز عن سليمان بن ~~منصور وهناد بن السري ، وفي الأيمان والنذور عن أبي موسى وبندار ، وفي ~~الزينة عن محمود بن غيلان . وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن علي بن محمد ~~مختصرا ، وفي اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة ببعضه . # ذكر معناه : قوله : ( بسبع ) : بسبعة أشياء . قوله : ( باتباع الجنائز ) ~~: الاتباع افتعال من اتبعت القوم إذا مشيت خلفهم ، أو مروا بك فمضيت معهم ، ~~وكذلك تبعت القوم بالكسر تبعا وتباعة ، واتباع الجنازة : المضي معها . قوله ~~: ( وعيادة المريض ) من عدت المريض أعوده عيادة إذا زرته وسألت عن حاله ، ~~وعاد إلى فلان يعود عودة وعودا إذا رجع ، وفي المثل : العود أحمد ، وأصل ~~عيادة : عوادة ، قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها طلبا للخفة . قوله : ( ~~وإجابة الداعي ) الإجابة مصدر ، والاسم الجابة بمنزلة الطاعة ، تقول منه : ~~أجابه وأجاب عن سؤاله ، والاستجابة بمعنى ms04777 الإجابة ، وأصل إجابة أجوابا ، ~~حذفت الواو وعوضت عنها التاء لأن أصله أجوف واوي ، ومنه الجواب ، والداعي ~~من : دعا يدعو دعوة ، والدعوة بالفتح إلى الطعام ، وبالكسر PageV08P006 في ~~النسب ، وبالضم في الحرب . يقال : دعوت الله له وعليه دعاء و : الدعوة ~~المرة الواحدة ، وأصل : دعاء دعا وإلا أن الواو لما جاءت بعد الألف همزت . ~~قوله : ( وإبرار القسم ) ، الإبرار ، بكسر الهمزة إفعال من البر ، خلاف ~~الحنث ، يقال : أبر القسم إذا صدقه ، ويروى : ( إبرار المقسم ) ، بضم الميم ~~وسكون القاف وكسر السين ، قيل : هو تصديق من أقسم عليك ، وهو أن يفعل ما ~~سأله الملتمس . وقال الطيبي : يقال : المقسم الحالف ، ويكون المعنى أنه : ~~لو حلف أحد على أمر يستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه كما لو أقسم أن لا ~~يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع فعله فافعل كيلا يحنث في يمينه . قوله : ( ~~وتشميت العاطس ) تشميت العاطس دعاء ، وكل داع لأحد بخير فهو مشمت ، ويقال ~~أيضا بالسين المهملة ، وقال ابن الأثير : التشميت بالشين والسين : الدعاء ~~بالخير والبركة ، والمعجمة أعلاهما ، يقال : شمت فلانا وشمت عليه تشميتا ، ~~فهو مشمت ، واشتقاقه من الشوامت ، وهي القوائم ، كأنه دعاء للعاطس بالثبات ~~على طاعة الله ، عز وجل ، وقيل : معناه : أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما ~~يشمت به عليك ، والشماتة فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه ، يقال : شمت به ~~يشمت فهو شامت وأشمته غيره . قوله : ( ونهانا عن سبع : آنية الفضة ) أي : ~~نهانا عن سبعة أشياء ، ولم يذكر البخاري في المنهيات إلا ستة ، قال بعضهم : ~~إما سهو من المصنف أو من شيخه . وقال الكرماني : أبو الوليد اختصر الحديث ~~أو نسيه ؟ قلت : حمل الترك على الناسخ أولى من نسبته إلى البخاري أو شيخه ، ~~ومع هذا ذكر البخاري في : باب خواتيم الذهب ، عن آدم عن شعبة . . إلى آخره ~~. وذكر السابع ، وهو : المثيرة الحمراء ، وسنذكر ما قيل فيها في موضعه ، إن ~~شاء الله تعالى . قوله : ( آنية الفضة ) يجوز فيه الرفع والجر ، أما الرفع ~~فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي : أحدها آنية الفضة ، وأما الجر فعلى أنه بدل ~~من : سبع ms04778 . قوله : ( والحرير ) ، يتناول الثلاثة التي بعده فيكون وجه عطفها ~~عليه لبيان الاهتمام بحكم ذكر الخاص بعد العام ، أو لدفع وهم أن تخصيصه ~~باسم مستقل لا ينافي ، دخوله تحت حكم العام ، أو الإشعار بأن هذه الثلاثة ~~غير الحرير ، نظرا إلى العرف . وكونها ذوات أسماء مختلفة يكون مقتضيا ~~لاختلاف مسمياتها . قوله : ( وخاتم الذهب ) ، الخاتم والخاتم بكسر التاء ~~وفتحها ، والخيتام والخاتام كله بمعنى ، والجمع : الخواتيم . قوله : ( ~~والديباج ) ، بكسر الدال : فارسي معرب ، وقال ابن الأثير : الديباج الثياب ~~المتخذة من الإبريسم ، وقد تفتح داله . ويجمع على : دباييج ودبابيج بالياء ~~وبالباء ، لأن أصله : دباج . قوله : ( والقسي ) ، بفتح القاف وكسر السين ~~المهملة المشددة . قال ابن الأثير : هو ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها ~~من مصر ، نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا ممن تنيس يقال لها : القس ، ~~بفتح القاف ، وبعض أهل الحديث يكسرها ، وقيل : أصل القسي القزي ، بالزاي ، ~~منسوب إلى القز ، وهو ضرب من الإبريسم ، وأبدل من الزاي سينا . وقيل : هو ~~منسوب إلى القس وهو الصقيع لبياضه . قلت : القس وتنيس وفرما كانت مدنا على ~~ساحل بحر دمياط غلب عليها البحر فاندثرت ، فكانت يخرج منها ثياب مفتخرة ~~ويتاجر بها في البلاد . قوله : ( والاستبرق ) بكسر الهمزة : ثخين الديباج ~~على الأشهر . وقيل : رقيقه ، وقال النسفي في قوله تعالى : { ويلبسون من ~~سندس واستبرق } ( الدخان : 35 ) . السندس ما رق من الحرير ، والديباج ~~والاستبرق ما غلظ منه ، وهو تعريب إستبرك ، وإذا عرب خرج من أن يكون عجميا ~~، لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه وتغيير عن منهاجه وإجرائه ~~على أوجه الإعراب . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على أوجه : # الأول : في اتباع الجنائز والمشي معها إلى حين دفنها بعد الصلاة عليها . ~~أما الصلاة فهي من فروض الكفاية عند جمهور العلماء ، وقال إصبغ : الصلاة ~~على الميت سنة ، وقال الداودي : اتباع الجنائز حملها بعض الناس عن بعض . ~~قال : وهو واجب على ذي القرابة الحاضر والجار ، ويراه للتأكد لا الوجوب ~~الحقيقي . ثم الاتباع على ثلاثة أقسام : أن يصلي فقط ، فله قيراط . الثاني ~~: أن يذهب فيشهد ms04779 دفنها ، فله قيراطان . وثالثها : أن يلقنه . قلت : التلقين ~~عندنا عند الإحتضار ، وقد عرف في الفروع ، وكذا المشي عندنا خلف الجنازة ~~أفضل ، وفي ( التوضيح ) : والمشي عندنا أمامها بقربها أفضل من الإتباع ، ~~وبه قال أحمد ، لأنه شفيع . وعند المالكية ثلاثة أقوال ، ومشهور مذهبم ~~كمذهبنا . قلت : احتجت الشافعية فيما ذهبوا إليه بحديث أخرجه الأربعة : عن ~~عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، فقال أبو داود : حدثنا القعنبي ~~حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري ( عن سالم عن أبيه قال : رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة ) . وقال الترمذي : حدثنا ~~قتيبة وأحمد بن منيع وإسحاق بن منصور ومحمود بن غيلان ، قالوا : حدثنا ~~سفيان بن PageV08P007 عيينة . . إلى آخره نحوه ، وقال النسائي : حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر وقتيبة بن سعيد عن سفيان عن الزهري ( عن سالم ~~عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم . . ) إلى آخره نحوه ، وقال ابن ~~ماجه : حدثنا علي بن محمد وهشام بن عمار وسهل ابن أبي سهل قالوا : حدثنا ~~سفيان . . إلى آخره نحو رواية أبي داود ، وبه قال القاسم وسالم بن عبد الله ~~والزهري وشريح وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعلقمة ~~والأسود وعطاء ، ومالك وأحمد ، ويحكى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله ~~بن عمر وأبي هريرة والحسن بن علي وابن الزبير وأبي قتادة وأبي أسيد . # ذهب إبراهيم النخعي وسفيان الثوري والأوزاعي وسويد بن غفلة ومسروق وأبو ~~قلابة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأهل الظاهر إلى أن المشي خلف ~~الجنازة أفضل ، ويروى ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي ~~الدرداء وأبي أمامة وعمر بن العاص ، واحتجوا بما رواه أبو داود . قال : ~~حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا عبد الصمد وحدثنا ابن المثنى حدثنا أبو داود ~~، قال : حدثنا حرب يعني : ابن شداد حدثني يحيى حدثني ناب بن عمير حدثني رجل ~~من أهل المدينة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ms04780 ، قال ~~: ( لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار ) ، وزاد هارون : ( ولا يمشي بين يديها ) ~~، واحتجوا أيضا بحديث سهل بن سعد : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان ~~يمشي خلف الجنازة ) . رواه ابن عدي في ( الكامل ) وبحديث أبي أمامة قال : ( ~~سأل أبو سعيد الخدري علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه : المشي خلف ~~الجنازة أفضل أم أمامها ؟ فقال علي ، رضي الله تعالى عنه : والذي بعث محمدا ~~بالحق إن فضل الماضي خلفها على الماشي أمامها كفضل الصلاة المكتوبة على ~~التطوع ، فقال له أبو سعيد : أبرأيك تقول أم بشيء سمعته من النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ؟ فغضب ، وقال : لا والله ، بل سمعته غير مرة ولا اثنتين ~~ولا ثلاث حتى سبعا . فقال أبو سعيد : إني رأيت أبا بكر وعمر يمشيان أمامها ~~؟ فقال علي : يغفر الله لهما ، لقد سمعا ذلك من رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، كما سمعته وإنهما والله لخير هذه الأمة ولكنهما كرها أن يجتمع الناس ~~ويتضايقوا فأحبا أن يسهلا على الناس ) . رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) وروى ~~عبد الرزاق أيضا : أخبرنا معمر ( عن ابن طاووس عن أبيه قال : ما مشى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى مات إلا خلف الجنازة ) . وروى ابن أبي شيبة : ~~حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن شريح عن مسروق ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن لكل أمة قرباناا ، وإن قربان هذه الأمة موتاها ، ~~فاجعلوا موتاكم بين أيديكم ) . وروى الدارقطني من حديث عبيد الله بن كعب بن ~~مالك ، قال : ( جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : إن أمه توفيت وهي نصرانية وهو يحب أن يحضرها ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : إركب دابتك وسر أمامها فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها ) . ~~وروى ابن أبي شيبة : حدثنا عبد الله أخبرنا إسرائيل عن عبيد الله بن ~~المختار عن معاوية بن قرة حدثنا أبو كريب أو أبو حرب ( عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص : أن أباه قال ms04781 له : كن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة ومؤخرها ~~لبني آدم ) . فإن قالوا : في حديث أبي هريرة مجهولان ، وفي حديث سهل بن سعد ~~، قال ابن قطان : لا يعرف من هو ، وفيه : يحيى بن سعيد الحمصي ، قال ابن ~~معين : ليس بشيء وفي حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، مطرح بن يزيد ، ضعفه ~~ابن معين ، وفيه : عبيد الله بن زجر ، قال ابن حبان : منكر الحديث جدا ، ~~وأثر طاووس مرسل ، وفي حديث كعب بن مالك : أبو معشر ، ضعفه الدارقطني . ~~قلنا : إذا سلمنا ضعف الأحاديث التي تكلم فيها فإنها تتقوى وتشتد فتصلح ~~للاحتجاج ، مع أن لنا حديثا فيه رواه البخاري من حديث أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان ~~معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين ) ، ~~والاتباع لا يكون إلا إذا مشى خلفها . فدل ذلك على أن الجنازة متبوعة . وقد ~~جاء هذا اللفظ صريحا في حديث رواه أبو داود عن ابن مسعود مرفوعا : ( ~~الجنازة متبوعة ولا تتبع ، وليس معها من تقدمها ) ، ورواه الترمذي وابن ~~ماجه وأحمد وإسحاق وأبو يعلى وابن أبي شيبة . وأما أثر طاووس فإنه ، وإن ~~كان مرسلا فهو حجة عندنا ، وحديثهم الذي احتجوا به ، وهو حديث ابن عمر ، قد ~~اختلف فيه أئمة الحديث بحسب الصحة والضعف ، وقد روي متصلا ومرسلا ، فذهب ~~ابن المبارك إلى ترجيح الرواية المرسلة على المتصلة ما رواه الترمذي وغيره ~~عنه ، وقال النسائي بعد تخريجه للرواية المتصلة : هذا خطأ ، والصواب مرسل . ~~وقد طول شيخنا زين الدين ، رحمه الله ، في هذا الموضع نصرة لمذهبه ، ومع ~~هذا كله فقد قال الترمذي : وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك ~~أصح . فإن قلت : PageV08P008 روى الترمذي : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ~~محمد بن بكر حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس بن مالك : ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يمشي أمام الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان ، رضي الله ~~تعالى عنهم ) قلت : قال الترمذي : سألت محمدا عن ms04782 هذا الحديث فقال : هذا خطأ ~~، فيه محمد بن بكر ، وإنما يروي هذا يونس عن الزهري : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة ، فإذا صح الأمر على ذلك ~~فلا يبقى لهم حجة فيه ، لأن المرسل ليس بحجة عندهم . # الوجه الثاني : في عيادة المريض ، هي سنة . وقيل : واجبة ، بظاهر حديث ~~أبي هريرة الآتي ، وقد روي في ذلك عن جماعة من الصحابة ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، وهم : أبو موسى وثوبان وأبو هريرة وعلي بن أبي طالب وأبو أمامة ~~وجابر بن عبد الله وجابر ابن عتيك وأبو مسعود وأبو سعيد وعبد الله بن عمر ~~وأنس وأسامة بن زيد وزيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمرو ~~وأبو أيوب وعثمان وكعت بن مالك وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم عن أبيه عن جده وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح والمسيب بن حزن ~~وسلمان وعثمان بن أبي العاص وعوف بن مالك وأبو الدرداء وصفوان بن عسال ~~ومعاذ بن جبل وجبير بن مطعم وعائشة وفاطمة الخزاعية وأم سليم وأم العلاء . ~~فحديث : أبي موسى عند البخاري : ( عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا ~~العاني ) . وحديث ثوبان عند مسلم : ( إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل ~~في خرفة الجنة حتى يرجع ، قيل : يا رسول الله ! وما خرفة الجنة ؟ قال : ~~جناها ) . وحديث أبي هريرة عند البخاري يأتي ، إن شاء الله تعالى . وحديث ~~علي بن أبي طالب عند الترمذي : ( ما من مسلم يعود مسلما إلا يبعث الله ~~سبعين ألف ملك يصلون عليه ، أي : ساعة من النهار كانت ، حتى يمسي ، وأي ~~ساعة من الليل كانت حتى يصبح ) . وحديث أبي أمامة عند أحمد : ( من تمام ~~عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو يده ويسأله كيف هو ؟ ) . وحديث ~~جابر بن عبد الله عند أحمد أيضا : ( من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة ~~حتى يجلس فإذا جلس اغتمس فيها ) . وحديث جابر بن عتيك عند أبي داود : ( أن ~~رسول ms04783 الله صلى الله عليه وسلم عاد عبد الله بن ثابت . . ) الحديث مطولا . ~~وحديث أبي مسعود عند الحاكم : ( للمسلم على المسلم أربع خلال : يشمته إذا ~~عطس ، ويجيبه إذا دعاه ، ويشهده إذا مات ، ويعوده إذا مرض ) . وحديث أبي ~~سعيد عند ابن حبان : ( عودوا المريض واتبعوا الجنائز ) . وحديث عبد الله بن ~~عمر عند مسلم : ( من يعود منكم سعد بن عبادة ؟ فقام ، وقمنا معه ونحن بضعة ~~عشرة ) . وحديث أنس عند البخاري ( عاد النبي صلى الله عليه وسلم غلاما ~~يهوديا كان يخدمه ) . وحديث أسامة ابن زيد عند الحاكم قال : ( خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعود عبد الله بن أبي في مرضه الذي مات فيه ) . ~~وحديث زيد ابن أرقم ( عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني ~~) وقال الحاكم : صحيح على شرطهما . وحديث سعد ابن أبي وقاص عند الحاكم ، ~~قال : ( اشتكيت بمكة فجاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني ، ووضع ~~يده على جبهتي ) . وحديث ابن عباس عند الحاكم أيضا : ( من عاد أخاه المسلم ~~فقعد عند رأسه . . ) الحديث ، وقال : صحيح على شرط البخاري . وحديث ابن ~~عمرو عنده أيضا : ( إذا عاد أحدكم مريضا فليقل : اللهم إشف عبدك ) ، وقال : ~~صحيح على شرط مسلم . وحديث أبي أيوب عند ابن أبي الدنيا ، قال : ( عاد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار ، فأكب عليه يسأله قال : يا رسول ~~الله ما غمضت منذ سبع ليال ، ولا أحد يحضرني ؟ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أي أخي إصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها ) وحديث عثمان عند ~~قال : دخل علي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يعودني وأنا مريض ، فقال : ~~أعيذك بالله الأحد الصمد ) الحديث ، وسنده جيد . وحديث كعب بن مالك عند ~~الطبراني في ( الكبير ) : ( من عاد مريضا خاض في الرحمة فإذا جلس استنقع ~~فيها ) . وحديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ~~عند الطبراني أيضا : ( من عاد مريضا فلا يزال في الرحمة حتى إذا قعد عنده ms04784 ~~استنقع فيها ، ثم إذا خرج من عنده فلا يزال يخوض فيها حتى يروح من حيث خرج ~~) . وحديث عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، عند ابن مردويه : ( قال : ~~يا رسول الله ؟ ما لنا من الأجر في عيادة المريض ؟ فقال : أن العبد إذا عاد ~~المريض خاض في الرحمة إلى حقوه ) . وحديث أبي PageV08P009 عبيدة بن الجراح ~~، رضي الله تعالى عنه عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( من عاد مريضا أو أماط أذى من الطريق فحسنته بعشر ~~أمثالها ) . وحديث المسيب بن حزن . وحديث سلمان عند الطبراني قال : ( دخل ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فلما أراد أن يخرج قال : يا سلمان ~~كشف الله ضرك وغفر ذنبك وعافاك في دينك وجسدك إلى أجلك . وحديث عثمان بن ~~أبي العاص عند الحاكم في ( المستدرك ) : ( جاءني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعودني من وجع اشتد بي . . ) . وحديث عوف بن مالك عند الطبراني عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( قال : عودوا المريض واتبعوا الجنازة ) . وحديث ~~أبي الدرداء عند الطبراني أيضا : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~إن الرجل إذا خرج يعود أخاه مؤمنا خاض في الرحمة إلى حقويه ، فإذا جلس عند ~~المريض فاستوى جالسا غمرته الرحمة ) . وحديث صفوان بن عسال عند الطبراني ~~أيضا قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من زار أخاه المؤمن خاض ~~في الرحمة حتى يرجع ، ومن زار أخاه المؤمن خاض في رياض الجنة حتى يرجع ) . ~~وحديث معاذ بن جبل عند الطبراني أيضا قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله تعالى ، من عاد مريضا ~~أو خرج مع جنازة أو خرج غازيا أو دخل على إمامه يريد تعزيزه وتوقيره ، أو ~~قعد في بيته فسلم الناس منه وسلم من الناس ) . وحديث جبير بن مطعم عنده ~~أيضا قال : ( رأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عاد سعيد بن العاص ، ~~فرأيت رسول الله ، صلى الله ms04785 عليه وسلم ، يكمده بخرقة ) . وحديث عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، عند سيف في ( كتاب الردة ) قالت : قال رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم : ( العيادة سنة عودوا غبا ، فإن أغمي على مريض فحتى يفيق ) ~~. وحديث فاطمة الخزاعية عند ابن أبي الدنيا قالت : ( عاد رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، امرأة من الأنصار فقال : كيف تجدك ؟ قالت : بخير يا رسول ~~الله . . ) الحديث . وحديث أم سليم عند ابن أبي الدنيا أيضا في ( كتاب ~~المرضى والكفارات ) قالت : ( مرضت فعادني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : يا أم سليم أتعرفين النار والحديث وخبث الحديد ؟ قلت : نعم يا رسول ~~الله . قال : فأبشري يا أم سليم ، فإنك إن تخلصي من وجعك هذا تخلصي منه كما ~~يخلص الحديد من النار من خبثه ) . وحديث أم العلاء عند أبي داود قالت : ( ~~عادني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأنا مريضة . . . ) الحديث . # الوجه الثالث : في إجابة الداعي ، وسيأتي في حديث أبي هريرة : ( إن من حق ~~المسلم على المسلم أن يجيبه إذا دعاه ) ، وفي ( التوضيح ) : إن كانت إجابة ~~الداعي إلى نكاح فجمهور العلماء على الوجوب ، قالوا : والأكل واجب على ~~الصائم ، وعندنا مستحب . وقال الطيبي : إذا دعا المسلم المسلم إلى الضيافة ~~والمعاونة وجب عليه طاعته إذا لم يكن ثم يتضرر بدينه من الملاهي ومفارش ~~الحرير . وقال الفقيه أبو الليث : إذا دعيت إلى وليمة فإن لم يكن ماله ~~حراما ولم يكن فيها فسق فلا بأس بالإجابة ، وإن كان ماله حراما فلا يجيب ، ~~وكذلك إذا كان فاسقا معلنا فلا يجيبه ليعلم أنك غير راض بفسقه ، وإذا أتيت ~~وليمة فيها منكر عن ذلك فإن لم ينتهوا عن ذلك فارجع لأنك إن جالستهم ظنوا ~~أنك راض بفعلهم ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من تشبه ~~بقوم فهو منهم ) ، وقال بعضهم : إجابة الدعوة واجبة لا يسع تركها ، واحتجوا ~~بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من لم يجب الدعوة فقد عصى ~~أبا القاسم ) . وقال عامة العلماء : ليست بواجبة ولكنها سنة ، والأفضل ms04786 أن ~~يجيب إذا كانت وليمة يدعى فيها الغني والفقير ، وإذا دعيت إلى وليمة وأنت ~~صائم فأخبره بذلك ، فإن قال : لا بد لك من الحضور فأجبه ، فإذا دخلت المنزل ~~فإن كان صومك تطوعا وتعلم أنه لا يشق عليه ذلك لا تفطر ، وإن علمت أنه يشق ~~عليه امتناعك من الطعام فإن شئت فأفطر واقض يوما مكانه ، وإن شئت فلا تفطر ~~، والإفطار أفضل لأن فيه إدخال السرور على المؤمن . # الوجه الرابع : في نصر المظلوم ، وهو فرض على من قدر عليه ، ويطاع أمره ، ~~وعن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إن كان ~~مظلوما ، أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : تحجزه أو تمنعه عن الظلم ~~فإن ذلك نصره ) . رواه البخاري والترمذي ، وفي رواية مسلم عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV08P010 قال : ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما ، ~~إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة ، وإن كان مظلوما فلينصره ) . وعن سهل ~~ابن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( قال من ~~حمى مؤمنا عن منافق ، إراه قال : بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من ~~نار جهنم ) ، رواه أبو داود وعن ابن عباس قال : قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( قال الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في ~~عاجله وآجله ، ولأنتقمن من رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل ) . رواه أبو ~~الشيخ بن حبان في ( كتاب التوبيخ ) . # الوجه الخامس : في إبرار القسم ، وهو خاص فيما يحل وهو من مكارم الأخلاق ~~، فإن ترتب على تركه مصلحة فلا ، ولهذا قال ، صلى الله عليه وسلم ، لأبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه ، في قصة تعبير الرؤيا : ( لا تقسم ، حين قال : ~~أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت ) . # الوجه السادس : في رد السلام ، هو فرض على الكفاية . وفي ( التوضيح ) : ~~رد السلام فرض على الكفاية عند مالك والشافعي ، وعند الكوفيين فرض عين ms04787 كل ~~واحد من الجماعة . وقال صاحب ( المعونة ) : الابتداء بالسلام سنة ورده آكد ~~من ابتدائه ، وأقله : السلام عليكم . قلت : قال أصحابنا : رد السلام فريضة ~~على كل من سمع السلام ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، والتسليم سنة ~~والرد فريضة ، وثواب المسلم أكثر ، ولا يصح الرد حتى يسمعه المسلم إلا أن ~~يكون أصم فينبغي أن يرد عليه بتحريك شفتيه ، وكذلك : تشميت العاطس ، ولو ~~سلم على جماعة وفيهم صبي فرد الصبي إن كان لا يعقل لا يصح ، وإن كان يعقل ~~هل يصح ؟ فيه اختلاف ، ويجب على المرأة رد سلام الرجل ولا ترفع صوتها لأن ~~صوتها عورة ، وإن سلمت عليه فإن كانت عجوزا رد عليها ، وإن كانت شابة رد في ~~نفسه ، وعلى هذا التفصيل تشميت الرجل المرأة وبالعكس ، ولا يجب رد سلام ~~السائل ، ولا ينبغي أن يسلم على من يقرأ القرآن ، فإن سلم عليه يجب الرد ~~عليه . # الوجه السابع : في تشميت العاطس ، وهو أن يقول : يرحمك الله ، إذا حمد ~~العاطس ، ويرد العاطس بقوله : يهديكم الله ويصلح بالكم ، وروي عن الأوزاعي ~~أن رجلا عطس بحضرته فلم يحمد ، فقال له : كيف يقول إذا عطست ؟ قال : الحمد ~~لله ، فقال له : يرحمك الله ، وجوابه كفاية ، خلافا لبعض المالكية . قال ~~مالك : ومن عطس في الصلاة حمد في نفسه ، وخالفه سحنون فقال : ولا في نفسه . ~~وقد ذكرنا حكمه الآن ، وهذا الذي ذكرناه حكم السبعة التي أمر بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # وأما السبعة التي نهانا عنها : فأولها : آنية الفضة ، والنهي فيه تحريم ، ~~وكذلك الآنية الذهب بل هي أشد ، قال أصحابنا : لا يجوز استعماله آنية الذهب ~~والفضة للرجال والنساء لما في حديث حذيفة عند الجماعة : ( ولا تشربوا في ~~آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها . . ) الحديث . قالوا : وعلى هذا : ~~المجمرة والملعقة والمدهن والميل والمكحلة والمرآة ونحو ذلك ، فيستوي في ~~ذلك الرجال والنساء لعموم النهي ، وعليه الإجماع ، ويجوز الشرب في الإناء ~~المفضض والجلوس على السرير المفضض إذا كان يتقي موضع الفضة ، أي : يتقي فمه ~~ذلك ، وقيل : يتقي أخذه باليد ، وقال ms04788 أبو يوسف : يكره . وقول محمد مضطرب ، ~~ويجوز التجمل بالأواني من الذهب والفضة بشرط أن لا يريد به التفاخر ~~والتكاثر ، لأن فيه إظهار نعم الله تعالى . # الثاني : خاتم الذهب فإنه حرام على الرجال ، والحديث يدل عليه ، ومن ~~الناس من أباح التختم بالذهب لما روى الطحاوي في ( شرح الآثار ) بإسناده ~~إلى محمد بن مالك ، قال : رأيت على البراء خاتما من ذهب ، فقيل له : فقال : ~~قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فألبسنيه . وقال : ( إلبس ما كساك الله ، ~~عز وجل ، ورسوله ) . والجواب عنه أن الترجيح للمحرم وما روي من ذلك كان قبل ~~النهي ، وأما التختم بالفضة فإنه يجوز لما روي ( عن أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة له فص حبشي ونقش عليه : محمد رسول الله ) ~~، رواه الجماعة ، والسنة أن يكون قدر مثقال فما دونه ، والتختم سنة لمن ~~يحتاج إليه كالسلطان والقاضي ومن في معناهما ، ومن لا حاجة له إليه فتركه ~~أفضل . # الثالث : الحرير وهو حرام على الرجال دون النساء لما روى أبو داود وابن ~~ماجه من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخذ حريرا فجعله في يمينه ، وأخذ ذهبا فجعله في شماله ، ثم قال : إن هذين ~~حرام على ذكور أمتي ) ، زاد ابن ماجه : ( حل لإناثهم ) ، وروي عن جماعة من ~~الصحابة أنهم رووا حل الحرير للنساء ، وهم : عمر ، فحديثه عند البزار وأبو ~~موسى PageV08P011 الأشعري ، فحديثه عند الترمذي ، وعبد الله بن عمرو فحديثه ~~عند إسحاق والبزار وأبي يعلى . وعبد الله بن عباس فحديثه عن البزار ، وزيد ~~بن أرقم فحديثه عند ابن أبي شيبة وواثلة بن الأسقع فحديثه عند الطبراني ، ~~وعقبة بن العامر الجهني فحديثه عند أبي سعيد بن يونس ، فأحاديثهم خصت ~~أحاديث التحريم على الإطلاق ، وقال بعضهم : حرام على النساء والرجال لعموم ~~النهي . # الرابع : الديباح . # والخامس : القسي . # السادس : الاستبرق ، وكل هذا داخل في الحرير ، وقد ذكرنا أن واحدة قد ~~سقطت من المنهيات وهي : الميثرة الحمراء ، وسنذكرها في موضعها ، إن شاء ~~الله تعالى ، وقد ms04789 سأل الكرماني ههنا بما حاصله : أن الأمر في المأمور به في ~~بعضه للندب ، وفي النهي كذلك بعضه للحرمة وبعضه لغيرها ، فهو استعمال اللفظ ~~في معنييه الحقيقي والمجازي ، وذلك ممتنع ، وأجاب بما حاصله : أن ذلك غير ~~ممتنع عند الشافعي وعند غيره بعموم المجاز ، وسأل أيضا بأن بعض هذه الأحكام ~~عام للرجال والنساء : كآنية الفضة ، وبعضها خاص كحرمة خاتم الذهب للرجال ، ~~ولفظ الحديث يقتضي التساوي . وأجاب بأن التفصيل علم من غير هذا الحديث . # 0421 حدثنا محمد قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي قال أخبرني ابن ~~شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حق المسلم على المسلم خمس رد السلام ~~وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس . # مطابقته للترجمة في قوله : ( واتباع الجنائز ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد قال الكلاباذي ، روى البخاري عن محمد ~~بن أبي سلمة غير منسوب في ( كتاب الجنائز ) : يقال إنه محمد بن يحيى الذهلي ~~. وقال في ( أسماء رجال الصحيحين ) : محمد بن يحيى ابن عبد الله بن خالد بن ~~فارس بن ذئب ، أبو عبد الله الذهلي النيسابوري ، روى عنه البخاري في الصوم ~~والطب والجنائز والعتق وغير موضع في قريب من ثلاثين موضعا ، ولم يقل : ~~حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ، ويقول : حدثنا محمد ولا يزيد عليه ، ~~ويقول : محمد بن عبد الله ينسبه إلى جده ، ويقول : محمد بن خالد ينسبه إلى ~~جد أبيه ، والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى ~~الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح ~~باسمه مات محمد بن يحيى بعد البخاري بيسير تقديره سنة سبع وخمسين ومائتين . ~~الثاني : عمرو بن أبي سلمة ، بفتح اللام : أبو حفص التنيسي ، مات سنة ثنتي ~~عشرة ومائتين . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . الرابع : محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : سعيد بن المسيب . السادس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده ms04790 : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : السماع ~~. وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابي . وفيه : أن شيخه مذكور بلا نسبة وواحد مذكور بنسبته والآخر مذكور ~~باسم جده . قيل : عمرو بن أبي سلمة ضعفه ابن معين وغيره ، فكيف حال حديثه ~~عند البخاري ؟ وأجيب : بأن تضعيفه كان بسبب أن في حديثه عن الأوزاعي مناولة ~~وإجازة فلذلك عنعن ، فدل على أنه لم يسمعه . وأجيب : نصرة للبخاري : بأنه ~~اعتمد على المناولة واحتج بها . وكان يعتمد عليها ويحتج بها ، ومع هذا لم ~~يكتب بذلك ، وقد قواه بالمتابعة على ما نذكرها عن قريب . وفيه : أن شيخه ~~نيسابوري ، وعمرو بن أبي سلمة تنيسي سكن بها ومات بها وأصله من دمشق ، ~~والأوزاعي شامي ، وابن شهاب وابن المسيب مدنيان . # والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن عثمان عن بقية بن ~~الوليد عن الأوزاعي نحوه . # ذكر معناه : قوله : ( حق المسلم على المسلم ) ، وفي رواية مسلم من طريق ~~عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة ، قال : ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( خمس يجب للمسلم على أخيه : رد ~~السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنائز ) . قال ~~عبد الرزاق : كان معمر يرسل هذا الحديث عن الزهري PageV08P012 فأسنده مرة ~~عن ابن المسيب عن أبي هريرة ، حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا : ~~حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ( حق المسلم على المسلم ست قيل : ما هن يا رسول ~~الله ؟ قال : إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه . وإذا استنصحك فانصح ~~له ، فإذا عطس فحمد الله فشمته . وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه ) . ~~والعلاء هو ابن عبد الرحمن . قوله : ( حق المسلم ) ، قال الكرماني : هذا ~~اللفظ أعم من الواجب على الكفاية وعلى العين ، ومن المندوب ، وقال ابن بطال ~~: أي : حق الحرمة والصحبة . وفي ( التوضيح ms04791 ) : الحق فيه بمعنى حق حرمته ~~عليه وجميل صحبته له ، لا أنه من الواجب ، ونظيره : ( حق المسلم أن يغتسل ~~كل جمعة ) . وقال بعضهم : المراد من الحق هنا الوجوب خلافا لقول ابن بطال . ~~قلت : المراد هو الوجوب على الكفاية . وقال الطيبي : هذه كلها من حق ~~الإسلام ، يستوي فيها جميع المسلمين برهم وفاجرهم ، غير أنه يخص البر ~~بالبشاشة والمصافحة دون الفاجر المظهر للفجور ، وقد مر الكلام في بقية ~~الحديث عن قريب . # تابعه عبد الرزاق قال أخبرنا معمر # أي : تابع عمرو بن أبي سلمة عبد الرزاق بن هما ، قال : أخبرنا معمر بن ~~راشد ، وهذه المتابعة ذكرها مسلم ، رحمه الله ، وقد ذكرناها الآن . # ورواه سلامة عن عقيل أي : روى الحديث المذكور سلامة ، بتخفيف اللام : ابن ~~خالد بن عقيل الأيلي توفي سنة ثمان وتسعين ومائة ، وهو ابن أخي عقيل ، بضم ~~العين : إبن خالد بن عقيل ، ذكر البخاري أنه سمع من عقيل بن خالد ، وذكر ~~غير واحد أن حديثه عنه كتاب ولم يسمع منه ، وسئل أبو زرعة عن سلامة فقال : ~~ضعيف منكر الحديث . # 3 # | 2 ( باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الدخول على الميت إذا أدرج أي : إذا لف في ~~أكفانه . # 2421 حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرني معمر ويونس عن ~~الزهري قال أخبرني أبو سلمة أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبرته قالت أقبل أبو بكر رضي الله تعالى عنه على فرسه من ~~مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة رضي ~~الله تعالى عنها فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة فكشف ~~عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى فقال بأبي أنت يا نبي الله لا يجمع الله ~~عليك موتتين أما الموتة التي كتب الله عليك فقد متها . قال أبو سلمة ~~فأخبرني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه ms04792 خرج ~~وعمر رضي الله تعالى عنه يكلم الناس فقال اجلس فأبى فقال إجلس فأبى فتشهد ~~أبو بكر رضي الله تعالى عنه فمال إليه الناس وتركوا عمر فقال أما بعد فمن ~~كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا ~~يموت . قال الله تعالى وما محمد إلا رسول إلى الشاكرين والله لكأن الناس لم ~~يكونوا يعلمون أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر رضي الله تعالى عنه ~~فتلقاها منه الناس فما يسمع بشر إلا يتلوها . # . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، قيل : لا نسلم الظهور ، لأن الترجمة في الدخول ~~على الميت إذا أدرج في الكفن ، ومتن الحديث وهو مسجى يبرد حبرة ، ولم يكن ~~حينئذ غسل ، فضلا عن أن يكون مدرجا في الكفن . وأجيب : بأن كشف الميت بعد ~~تسجيته PageV08P013 مساو لحاله بعد تكفينه ، وذلك لأن منهم من منع عن ~~الاطلاع على الميت إلا الغاسل ، ومن يليه ، لأن الموت سبب لتغير محاسن الحي ~~، لأنه يكون كريها في المنظر ، فلذلك أمر بتغميضه وتسجيته ، وأشار البخاري ~~إلى جواز ذلك بالترجمة المذكورة ، ولما كان حاله بعد التسجية مثل حاله بعد ~~التكفين وقع التطابق بين الترجمة والحديث من هذه الحيثية . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة : ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ، مات سنة أربع وعشرين ~~ومائتين . الثاني : عبد الله بن المبارك . الثالث : معمر ، بفتح الميمين ، ~~ابن راشد . الرابع : يونس ابن يزيد . الخامس : محمد بن مسلم الزهري . ~~السادس : أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف . السابع : أم المؤمنين ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع . وفيه : القول ~~في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وهو وعبد الله مروزيان ومعمر ~~بصري ويونس أيلي والزهري وأبو سلمة مدنيان . وفيه : أربعة منهم بلا نسبة ، ~~وواحد بالكنية . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . # ذكر تعدد موضعه ومن ms04793 أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى ~~بن بكير عن ليث عن عقيل وفي فضل أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، عن إسماعيل ~~بن أبي أويس . وأخرجه النسائي في الجنائز عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به ~~. وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن أبي معاوية . # ذكر معناه : قوله : ( بالسنح ) ، بضم السين المهملة والنون والحاء ~~المهملة ، وهو منازل بني الحارث بن الخزرج ، بينهما وبين منزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ميل ، وزعم صاحب ( المطالع ) أن أبا ذر كان يقوله ~~بإسكان النون . قوله : ( فتميم ) ، أي : قصد النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( وهو مسجى ) ، جملة إسمية وقعت حالا . ومسجى إسم مفعول من سجى يسجي ~~تسجية . يقال : سجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا ، ومعنى مسجى : هنا ~~مغطى . قوله : ( ببر حبرة ) ، بالوصف والإضافة ، والبرد ، بضم الباء ~~الموحدة وسكون الراء : وهو نوع من الثياب معروف ، والجمع : أبراد وبرود ، ~~والبردة والشملة المخططة وحبرة على وزن عنبة ثوب يماني يكون من قطن أو كتاب ~~مخطط ، وقال الداودي : هو ثوب أخضر . قوله : ( ثم أكب عليه ) ، هذا اللفظ ~~من النوادر حيث هو لازم ، وثلاثيه كب متعد عكس ما هو المشهور في القواعد ~~التصريفية . قوله : ( فقبله ) أي : بين عينيه وقد ترجم عليه النسائي وأورده ~~صريحا حيث قال : تقبيل الميت وأين يقبل منه ؟ قال : أخبرنا أحمد بن عمرو بن ~~السرح ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة ( ~~عن عائشة : أن أبا بكر قبل بين عيني النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت ) . ~~قوله : ( بأبي أنت ) أي : أنت مفدى بأبي ، فالباء متعلقة بمحذوف فيكون ~~مرفوعا لأنه يكون مبتدأ وخبرا . وقيل : فعل ، فيكون ما بعده منصوبا تقديره ~~: فديتك بأبي . قوله : ( لا يجمع الله عليك موتتين ) ، قال الداودي : لم ~~يجمع الله عليك شدة بعد الموت لأن الله تعالى قد عصمك من أهوال القيامة . ~~قال : وقيل : لا يموت موتة أخرى في قبره كما يحيى غيره في القبر فيسأل ثم ~~يقبض ، وقال ابن ms04794 التين : أراد بذلك موته وموت شريعته ، يدل عليه . قوله : ( ~~من كان يعبد محمدا ) . وقيل : إنما قال ذلك ردا لمن قال : إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يمت وسيبعث ويقطع أيدي رجال وأرجلهم . قيل : إنه معارض ~~لقوله تعالى : { امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين } ( غافر : 11 ) . وأجيب : ~~بأن الأولى الخلقة من التراب ومن نطفة لأنهما موات ، والثانية التي بموت ~~الخلق ، وإحدى الحياتين في الدنيا والأخرى بعد الموت في الآخرة . وعن ~~الضحاك : أن الأولى الموت في الدنيا ، والثانية الموت في القبر بعد الفتنة ~~والمسالة ، واحتج بأنه لا يجوز أن يقال للنطفة والتراب ميت ، وإنما الميت ~~من تقدمت له حياة ، ورد عليه بقوله تعالى : { وآية لهم الأرض الميتة ~~أحييناها } ( يس : 33 ) . لم يتقدم لها حياة قط ، وإنما خلقها الله جمادا ~~ومواتا ، وهذا من سعة كلام العرب . قوله : ( التي كتب الله ) أي : قدر الله ~~، وفي رواية الكشميهني : ( التي كتبت ) ، على صيغة المجهول أي : قدرت . ~~قوله : ( منها ) ، بضم الميم وكسرها ، من : مات يموت ، ومات يمات ، والضمير ~~فيه يرجع إلى الموتة . قوله : ( وعمر يكلم الناس ) الواو فيه للحال . قوله ~~: ( فما يسمع بشر ) ، يسمع على صيغة المجهول تقديره : ما يسمع بشر يتلو ~~شيئا إلا هذه الآية . # ذكر ما يستفاد منه : فيه استحباب تسجية الميت . وفيه : جواز تقبيل الميت ~~لفعل أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وكأن PageV08P014 أبا بكر في تقبيله ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله إلا قدوة به ، عليه الصلاة والسلام ، ~~لما روى الترمذي مصححا : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان ~~بن مظعون وهو ميت فأكب عليه وقبله ثم بكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه ~~وفي ( التمهيد ) لما توفي عثمان كشف النبي صلى الله عليه وسلم الثوب عن ~~وجهه وبكى بكاء طويلا وقبل بين عينيه ، فلما رفع على السرير قال : طوبى لك ~~يا عثمان ، لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها ) . وفيه : جواز البكاء على الميت ~~من غير نوح . وفيه : أن الصديق أعلم من عمر ، وهذه إحدى المسائل التي ظهر ~~فيها ثاقب ms04795 علمه ، وفضل معرفته ، ورجاحة رأيه ، وبارع فهمه ، وحسن إسراعه ~~بالقرآن ، وثبات نفسه ، وكذلك مكانته عند الإمرة لا يساويه فيها أحد إلا ~~يرى أنه حين تشهد بدأ بالكلام مال إليه الناس وتركوا عمر ولم يكن ذلك إلا ~~لعظيم منزلته في النفوس على عمر وسمو محله عندهم ، وقد أقر بذلك عمر حين ~~مات الصديق ، فقال : والله ما أحب أن ألقى الله بمثل عمل أحد إلا بمثل عمل ~~أبي بكر ، ولوددت أني شعرة في صدره ، وذكر الطبري عن ابن عباس قال : إني ~~والله لأمشي مع عمر في خلافته وبيده الدرة وهو يحدث نفسه ويضرب قدمه بدرته ~~ما معه غيري ، إذ قال لي : يا ابن عباس ، هل تدري ما حملني على مقالتي التي ~~قلت حين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : لا أدري والله يا أمير ~~المؤمنين . قال : فإنه ما حملني على ذلك إلا قوله عز وجل : { وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا } إلى قوله : { شهيدا } ( البقرة : 341 ) . فوالله إن كنت لأظن أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بأجزاء أعمالها ~~. وفيه : حجة مالك في قوله في الصحابة : مخطىء ومصيب في التأويل . وفيه ~~اهتمام عائشة رضي الله تعالى عنها بأمر الشريعة وإنها لم يشغلها ذلك عن ~~حفظها ما كان من أمر الناس في ذلك اليوموفيه : غيبة الصديق عن وفاته ، صلى ~~الله عليه وسلم ، لأنه كان في ذلك اليوم بالسنح ، وكان متزوجا هناك . وفيه ~~: الدخول على الميت بغير استئذان ، ويجوز أن يكون عند عائشة غيرها فصار ~~كالمحفل لا يحتاج الداخل إلى إذن ، وروي أنه استأذن فلما دخل أذن للناس . ~~وفيه : قول أبي بكر لعمر : إجلس ، فأبى إنما ذلك لما دخل عمر من الدهشة ~~والحزن ، وقد قالت أم سلمة : ما صدقت بموت النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~سمعت وقع الكرازين . قال الهروي : هي الفئوس ، وقيل : تريد وقع المساحي ~~تحثو التراب عليه ، صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، ظن أن أجله ، صلى الله عليه وسلم ms04796 ، لم يأت وأن الله تعالى من على ~~العباد بطول حياته ، ويحتمل أن يكون أنسي قوله تعالى : { إنك ميت } ( الزمر ~~: 03 ) . وقوله : { وما محمد إلا رسول } إلى : { أفائن مات } ( آل عمران : ~~441 ) . وكان يقول مع ذلك : ذهب محمد لميعاد ربه ، كما ذهب موسى لمناجاة ~~ربه ، وكان في ذلك ردعا للمنافقين واليهود حين اجتمع الناس . وأما أبو بكر ~~، رضي الله تعالى عنه ، فرأى إظهار الأمر تجلدا ، ولما تلا الآية كانت ~~تعزيا وتصبرا . وفيه : جواز التفدية بالآباء والأمهات . وفيه : ترك تقليد ~~المفضول عند وجود الفاضل . # 3421 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~خارجة ابن زيد بن ثابت أن أم العلاء امرأة من الأنصار بايعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبرته أنه اقتسم المهاجرون قرعة فطار لنا عثمان بن مظعون ~~فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفي فيه فلما توفي وغسل وكفن في ~~أثوابه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت رحمة الله عليك أبا السائب ~~فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما يدريك أن ~~الله أكرمه فقلت بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله ؟ فقال أما هو فقد ~~جاءه اليقين والله إني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما ~~يفعل بي قالت فوالله لا ازكي أحدا بعده أبدا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يعني ~~على عثمان بعد أن غسل وكفن ، وهذه المطابقة أظهر من مطابقة الحديث السابق ~~للترجمة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا ~~المخزومي . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : عقيل ، بضم العين : ابن خالد ~~. الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : خارجة اسم فاعل من ~~الخروج ابن زيد بن ثابت الأنصاري أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، مات سنة ~~مائة . السادس : أم العلاء بنت الحارث PageV08P015 ابن ثابت بن خارجة ~~الأنصارية . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الإفراد ms04797 في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . ~~وفيه : أن شيخه مذكور باسم جده وأنه وشيخه مصريان وعقيلي أيلي وابن شهاب ~~وخارجة مدنيان . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . وفيه : أم ~~العلاء ذكر في ( تهذيب الكمال ) ويقال : إن أم العلاء زوجة زيد بن ثابت وأم ~~أبيه خارجة . وقال الكرماني : قال الترمذي : هي أم خارجة ، ثم قال : ولا ~~يخفى أن ذكر خارجة مبهمة لا يخلو عن غرض أو أغراض . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الشهادات ، وفي ~~التفسير عن أبي اليمان ، وفي الهجرة عن موسى بن إسماعيل ، وفي التفسير أيضا ~~عن عبدان ، وفي التعبير والجنائز أيضا عن سعيد بن عقيل ، وأخرجه النسائي في ~~الرؤيا عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك به . # ذكر معناه : قوله : ( أم العلاء ) ، منصوب بأن وخبره . قوله : ( أخبرته ) ~~قوله : ( امرأة من الأنصار ) عطف بيان ويجوز أن يرفع على أن يكون خبر مبتدأ ~~محذوف أي : هي امرأة من الأنصار . قوله : ( بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~) ، جملة في محل الرفع أو النصب على أنها صفة لامرأة على الوجهين . قوله : ~~( أنه ) الضمير فيه للشأن . قوله : ( اقتسم المهاجرون قرعة ) اقتسم على ~~صيغة المجهول . و : المهاجرون ، مفعول ناب عن الفاعل ، و : قرعة ، منصوب ~~بنزع الخافض أي : بقرعة ، والمعنى : اقتسم الأنصار المهاجرين بالقرعة في ~~نزولهم عليهم وسكناهم في منازلهم ، لأن المهاجرين لما دخلوا المدينة لم يكن ~~معهم شيء من أموالهم فدخلوها فقراء ، وكان بنو مظعون ثلاثة : عثمان وعبد ~~الله وقدامة بدريون أخوال ابن عمر . قوله : ( فطار لنا عثمان ) يعني : وقع ~~في القرعة في سهم الأنصار الذين أم العلاء منهم ، ويروى : ( فصار لنا ) ، ~~فإن ثبتت هذه الرواية فمعناها صحيح . قوله : ( وجعه ) ، نصب على المصدر . ~~قوله : ( أبا السائب ) ، بالسين المهملة وفي آخره باء موحدة ، منادى حذف ~~حرف ندائه ، والتقدير : يا أبا السائب ، وهو كنية عثمان بن مظعون ، ولفظ ~~البخاري في كتاب الشهادات في : باب القرعة في المشكلات : أن عثمان بن مظعون ~~طار له سهمه في ms04798 السكنى حين أقرعت الأنصار سكنى المهاجرين . قالت : أم ~~العلاء : فسكن عندنا عثمان بن مظعون ، فاشتكى فمرضناه حتى إذا توفي وجعلناه ~~في ثيابه دخل علينا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقلت : رحمة الله ~~عليك أبا السائب . وفي كتاب الهجرة والتعبير : ( قالت أم العلاء : فأحزنني ~~ذلك فنمت ، فأوريت له عينا تجري ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فقال : ذاك عمله يجري له ) . قوله : ( فشهادتي عليك ) ، جملة من ~~المبتدأ والخبر ، ومثل هذا التركيب يستعمل عرفا ويراد به معنى القسم ، ~~كأنها قالت : أقسم بالله لقد أكرمك الله . قال الكرماني : ( شهادتي ) مبتدأ ~~، ( وعليك ) صلته ، والقسم مقدر ، والجملة القسمية خبر المبتدأ ، وتقديره : ~~شهادتي عليك قولي والله لقد أكرمك الله . ثم قال : فإن قلت : هذه الشهادة ~~له لا عليه ؟ قلت : المقصود منها معنى الاستعلاء فقط بدون ملاحظة المضرة ~~والمنفعة . قوله : ( وما يدريك ؟ ) بكسر الكاف أي : من أين علمت أن الله ~~أكرمه ؟ أي : عثمان ؟ قوله : ( بأبي أنت ) أي : مفدى أنت بأبي ، وقد ذكرناه ~~عن قريب : قوله : ( فمن يكرمه الله ) أي : هو مؤمن خالص مطيع فإذا لم يكن ~~هو من المكرمين من عند الله فمن يكرمه ؟ قوله : ( أما هو ) أي : عثمان ~~وكلمة : أما ، تقتضي القسيم ، وقسميهما هنا مقدر تقديره : وأما غيره فخاتمة ~~أمره غير معلومة ، أهو مما يرجى له الخير عند اليقين أي الموت أم لا ؟ قوله ~~: ( والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ) كلمة : ما ، موصولة أو ~~استفهامية . قال الداودي : ما يفعل بي وهم ، والصواب : ما يفعل به ، أي : ~~بعثمان ، لأنه لا يعلم من ذلك إلا ما يوحى إليه . وقيل : قوله : ( ما يفعل ~~بي ) ، يحتمل أن يكون قبل إعلامه بالغفران له ، أو يكون المعنى : ما يفعل ~~بي في أمر الدنيا مما يصيبهم فيها . فإن قلت : عثمان هذا أسلم بعد ثلاثة ~~عشر رجلا ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدرا ، وهو أول من مات من المهاجرين ~~بالمدينة ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن أهل بدر غفر الله لهم . ~~قلت : قد قيل : بأن ذلك قبل أن ms04799 يخبر أن أهل بدر من أهل الجنة . فإن قلت : ~~هذا أيضا يعارض قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ~~: ( ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه ) . قلت : لا تعارض في ذلك ~~، لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ، فأنكر على أم العلاء قطعها ~~على عثمان إذ لم تعلم هي من أمره شيئا . وفي حديث جابر ، قال : ما علمه إلا ~~بطريق الوحي إذ لا يقطع على مثل هذا إلا بوحي ، حاصله أن ما قاله النبي صلى ~~الله عليه وسلم إخبار من لا ينطق عن الهوى ، وذلك كلام أم العلاء وليسا ~~بالسواء . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : دليل على أنه لا يجزم لأحد بالجنة إلا ما نص ~~عليه الشارع : كالعشرة المبشرة وأمثالهم PageV08P016 سيما والإخلاص أمر ~~قلبي لا اطلاع لنا عليه . وفيه : مواساة الفقراء الذين ليس لهم مال ولا ~~منزل ببذل المال وإباحة المنزل . وفيه : إباحة الدخول على الميت بعد ~~التكفين . وفيه : جواز القرعة . وفيه : الدعاء للميت . # حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا الليث مثله # سعيد هذا هو سعيد بن كثير بن عفير ، بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون ~~الياء آخر الحروف بعدها راء : أبو عثمان المصري ، يروي عن الليث بن سعد عن ~~عقيل عن الزهري بمثله ، أي : مثل الحديث المذكور ، وأخرج من هذا الطريق في ~~التعبير على ما يأتي ، إن شاء الله تعالى . # وقال نافع بن يزيد عن عقيل ما يفعل به # أشار بهذا التعليق إلى أن المحفوظ في رواية الليث ما يفعل به ، وقد مر ~~أنه الصواب دون ما يفعل بي ، وأكتفي بهذا القدر إشارة إلى أن باقي الحديث ~~لم يختلف فيه ، ونافع بن يزيد أبو يزيد مولى شرحبيل بن حسنة القرشي المصري ~~، مات سنة ثمان وستين ومائة ، ووصل الإسماعيلي هذا التعليق عن القاسم بن ~~زكريا : حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي حدثنا عبد الله بن يحيى المغافري ~~حدثنا نافع بن يزيد عن عقيل به . # وتابعه شعيب وعمرو بن دينار ومعمر # ذكر البخاري متابعة ms04800 شعيب في كتاب الشهادات ، قال : حدثنا أبو اليمان ~~أخبرنا شعيب عن الزهري ، قال : حدثني خارجة ابن زيد الأنصاري ، رضي الله ~~تعالى عنه ، الحديث ، ومتابعة عمرو بن دينار وصلها ابن أبي عمر في ( مسنده ~~) عن ابن عيينة عنه ، ومتابعة معمر بن راشد ذكرها البخاري في التعبير في : ~~باب العين الجارية : حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء . . إلى آخره . # 4421 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا شعبة قال سمعت محمد بن المنكدر قال ~~سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال لما قتل أبي جعلت أكشف ~~الثوب عن وجهه أبكي وينهوني عنه والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني فجعلت ~~عمتي فاطمة تبكي فقال النبي صلى الله عليه وسلم تبكين أو لا تبكين ما زالت ~~الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( جعلت أكشف الثوب عن وجهه ) ، والثوب أعم من ~~أن يكون الثوب الذي سجوه به أو من الكفن . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وغندر ، بضم الغين المعجمة : محمد بن جعفر ~~البصري . # وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي الوليد . وأخرجه مسلم في الفضائل ~~عن محمد بن المثنى . وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمرو بن يزيد وفي ~~المناقب عن أبي كريب . # ذكر معناه : قوله : ( لما قتل أبي ) ، وكان قتل أبيه عبد الله يوم أحد ، ~~وكان المشركون مثلوا به ، جدعوا أنفه وأذنيه ، وكانت غزوة أحد في سنة ثلاث ~~من الهجرة في شوال . قوله : ( أبكي ) جملة وقعت حالا . قوله : ( وينهوني ) ~~، وفي رواية الكشميهني : ( وينهونني ) على الأصل . قوله : ( عمتي فاطمة ) ، ~~عمة جابر هي شقيقة أبيه عبد الله بن عمرو . قوله : ( تبكين أو لا تبكين ) ، ~~كلمة : أو ، ليست هي للشك من الراوي ، بل هي من كلام الرسول صلى الله عليه ~~وسلم للتسوية بين البكاء وعدمه ، أي : فوالله إن الملائكة تظله سواء تبكين ~~أم لا . وفي ( التلويح ) في موضع آخر : ( لم تبكي ) قال القرطبي : كذا صحت ~~الرواية بلم ، التي للاستفهام وفي ms04801 مسلم : ( تبكي ) بغير نون لأنه استفهام ~~لمخاطب عن فعل غائبة . قال القرطبي : ولو خاطبها بالاستفهام خطاب الحاضرة ~~قال : لم تبكين ، بالنون . وفي رواية : ( تبكيه أو لا تبكيه ) . وهو إخبار ~~عن غائبة ، ولو كان خطاب الحاضرة لقال : تبكينه أو لا تبكينه ، بنون فعل ~~الواحدة الحاضرة ، ثم معنى هذا : أن عبد الله مكرم عند الملائكة ، عليهم ~~الصلاة والسلام . قوله : ( تبكين . . ) إلى آخره ، PageV08P017 يعزيها بذلك ~~ويخبرها بما صار إليه من الفضل . قوله : ( حتى رفعتموه ) ، أي : من مغسلة ، ~~لأنه نسب الفعل إلى أصله قاله الداودي ، وإظلاله بأجنحتها لاجتماعهم عليه ~~وتزاحمهم على المبادرة بصعود روحه ، رضي الله تعالى عنه ، وتبشيره بما أعد ~~الله له من الكرامة ، أو أنهم أظلوه من الحر لئلا يتغير أو لأنه من السبعة ~~الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، وروى بقي بن مخلد ( عن جابر : ~~لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ألا أبشرك أن الله أحي أباك ~~وكلمة كفاحا وما كلم أحدا قط إلا من وراء حجاب ؟ . # وفيه : فضيلة عظيمة لم تسمع لغيره من الشهداء في دار الدنيا . وفيه : ~~جواز البكاء على الميت كما مضى ، ونهى أهل الميت بعضهم بعضا عن البكاء ~~للرفق بالباكي . # تابعه ابن جريج قال أخبرني ابن المنكدر سمع جابرا رضي الله تعالى عنه # يعني : تابع شعبة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ذكر هذه المتابعة ~~لينفي ما وقع في نسخة ابن ماهان في ( صحيح مسلم ) عن عبد الكريم عن محمد بن ~~علي بن حسين عن جابر جعل بدل محمد بن المنكدر ، فبين البخاري أن الصواب : ~~ابن المنكدر ، كما رواه شعبة ، وشده برواية ابن جريج ، ووصل مسلم هذه ~~المتابعة : حدثنا عبد بن حميد حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج عن محمد ~~بن المنكدر عن جابر . # وأخرج مسلم هذا الحديث من خمسة طرق . الأول : من طريق سفيان بن عيينة عن ~~محمد بن المنكدر ( عن جابر يقول : لما كان يوم أحد جيء بأبي مسجى ، وقد مثل ~~به ) الحديث . الثاني : من طريق شعبة ms04802 عن محمد بن المنكدر عن جابر . الثالث ~~: من طريق ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر . الرابع : من طريق معمر عن ~~محمد بن المنكدر . الخامس : من طريق محمد بن علي بن الحسين عن جابر ، وهذا ~~في نسخة ابن ماهان . # 4 # | 2 ( باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الرجل ينعي إلى أهل الميت ، فقوله : باب ، منون ~~خبر مبتدأ محذوف كما قدرنا . وقوله : الرجل ، مرفوع على أنه مبتدأ . وقوله ~~: ( ينعى ) ، خبره ومعنى : ينعى إلى أهل الميت ، يظهر خبر موته إليهم ، ~~يقال : نعاه ينعاه نعيا ونعيانا ، وهو من باب : فعل يفعل ، بفتح العين ~~فيهما ، وفي ( المحكم ) : النعي الدعاء بموت الميت والإشعار به . وفي ( ~~الصحاح ) : النعي خبر الموت ، وكذلك النعي على فعيل وفي ( الواعي ) : النعي ~~على فعيل هو نداء الناعي ، والنعي : أيضا هو الرجل الذي ينعى ، والنعي : ~~الرجل الميت ، والنعي ) الفعل ، والضمير في : بنفسه ، يرجع إلى الميت أي : ~~بنفس الميت ، وهذه الترجمة بهذه الصفة هي المشهورة في أكثر الروايات ، وفي ~~رواية الكشميهني بحذف الباء في : بنفسه ، أي : ينعي نفس الميت إلى أهله ، ~~وفي رواية الأصيلي سقط ذكر الأهل ، وليس لها وجه . وقال المهلب : الصواب أن ~~يقول : باب الرجل ينعى إلى الناس الميت بنفسه ، وإليه مال ابن بطال ، فقال ~~: في الترجمة خلل ، ومقصود البخاري : باب الرجل ينعى إلى الناس الميت بنفسه ~~، ويكون الميت نصبا مفعول : ينعى ، وقال الكرماني : لا خلل فيه لجواز حذف ~~المفعول عند القرينة ، وقال بعضهم نصرة للبخاري : التعبير بالأهل لا خلل ~~فيه ، لأن مراده به ما هو أعم من القرابة أو أخوة الدين ، وهو أولى من ~~التعبير بالناس لأنه يخرج من ليس له به أهلية كالكفار . قلت : فيه نظر ، ~~لأن الأهل لا يستعمل في أخوة الدين ، وقد تكلم جماعة في هذا الموضع بما لا ~~طائل تحته ، وفيما ذكرناه كفاية فافهم . # 5421 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى ms04803 الله عليه وسلم نعى النجاشي ~~في اليوم الذي مات فيه خرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا . # ( 5421 . # مطابقته للترجمة من حيث النظر إلى مجرد النعي ، وقال الكرماني : فإن قلت ~~: من كان في المدينة أهلا للنجاشي حتى تصح الترجمة ؟ قلت : المؤمنون أهله ~~من حيث أخوة الإسلام . قلت : قد ذكرنا أن الأهل لا يستعمل في أخوة الدين ~~أللهم إلا إذا ارتكب المجاز فيه ، ورجال هذا الحديث قد تكرر واجدا وإسماعيل ~~هو ابن أويس عبد الله الأصبحي المدني إبن أخت مالك ابن أنس ، وابن شهاب وهو ~~محمد بن مسلم الزهري . PageV08P018 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مسدد ~~عن يزيد بن زريع . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع مختصرا على التكبير ~~. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر ~~ابن أبي شيبة . وأخرجه مسلم في الجنائز عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن سويد بن نصر عن عبد الله ~~بن المبارك ، ستتهم عن مالك . # ذكر معناه : قوله : ( نعى النجاشي ) أي : أخبر بموته ، والنجاشي ، بفتح ~~النون وكسرها : كلمة للحبش تسمى بها ملوكها ، والمتأخرون يلقبونه الأبجري . ~~قال ابن قتيبة : هو بالنبطية ، ذكره ابن سيده . وفي ( الجامع ) للقزاز : هو ~~بكسر النون ، يجوز أن يكون من نجش أوقد كأنه يطريه ، ويوقد فيه ، قاله قطرب ~~. وفي ( الفصيح ) : النجاشي ، بالفتح ، وفي ( العلم المشهور ) لأبي الخطاب ~~مشدد الياء ، قالوا : والصواب تخفيفها ، وفي ( المثنى ) لابن عديس : ~~النجاشي ، بالفتح والكسر : المستخرج للشيء . وفي ( سيرة ابن إسحاق ) . اسمه ~~: أصحمة ، ومعناه ، عطية . وقال أبو الفرج : أصحمة بن أبجري ، بفتح الهمزة ~~وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين ، قال : وقع في ( مسند ابن أبي شيبة ) في ~~هذا الحديث تسميته : صحمة ، بفتح الصاد وإسكان الحاء . قال : هكذا قال لنا ~~يزيد بن هارون ، وإنما هو صمحة ، بتقديم الميم على الحاء . قال : وهذان ~~شاذان . وفي ( التلويح ) : أخبرني غير واحد من نبلاء الحبشة أنهم لا ينطقون ~~بالحاء على صرافتها ms04804 ، وإنما يقولون في اسم الملك : أصمخة ، بتقديم الميم ~~على الخاء المعجمة . وذكر السهيلي أن اسم أبيه : يجري ، بغير همزة ، وذكر ~~مقاتل بن سليمان في كتابه ( نوادر التفسير ) : إسمه مكحول بن صصه ، وفي ~~كتاب ( الطبقات ) لابن سعد : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الحديبية سنة ست أرسل النجاشي سنة سبع في المحرم عمرو بن أمية الضمري ، ~~فأخذ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه على عينيه ، ونزل عن سريره فجلس ~~على الأرض تواضعا ، ثم أسلم ، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، ~~وأنه أسلم على يدي جعفر ابن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وتوفي في رجب ~~سنة تسع منصرفة من تبوك . فإن قلت : وقع في ( صحيح مسلم ) : كتب صلى الله ~~عليه وسلم إلى النجاشي ، وهو غير النجاشي الذي صلى عليه ؟ قلت : قيل : كأنه ~~وهم من بعض الرواة ، أو أنه عبر ببعض ملوك الحبشة عن الملك الكبير ، أو ~~يحمل على أنه لما توفي قام مقامه آخر فكتب إليه . قوله : ( خرج إلى المصلى ~~) ، ذكر السهيلي من حديث سلمة بن الأكوع أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه ~~بالبقيع . # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام : وهو على وجوه : # الأول : فيه إباحة النعي ، وهو أن ينادى في الناس أن فلانا مات ليشهدوا ~~جنازته ، وقال بعض أهل العلم : لا بأس أن يعلم الرجل قرابته وإخواته ، وعن ~~إبراهيم : لا بأس أن يعلم قرابته . وقال شيخنا زين الدين : إعلام أهل الميت ~~وقرابته وأصدقائه استحسنه المحققون والأكثرون من أصحابنا وغيرهم ، وذكر ~~صاحب ( الحاوي ) من أصحابنا وجهين في استحباب الإنذار بالميت وإشاعة موته ~~بالنداء والإعلام ، فاستحب ذلك بعضهم للغريب والقريب لما فيه من كثرة ~~المصلين عليه والداعين له ، وقال بعضهم : يستحب ذلك للغريب ولا يستحب لغيره ~~. وقال النووي : والمختار استحبابه مطلقا إذا كان مجرد إعلام . وفي ( ~~التوضيح ) : وقال صاحب البيان ) من أصحابنا : يكره نعي الميت ، وهو أن ~~ينادى عليه في الناس أن فلانا قد مات ليشهدوا جنازته ، وفي وجه حكاه ~~الصيدلاني : لا يكره . وفي ( حلية ms04805 الروياني ) من أصحابنا : الإختيار إن ~~ينادى به ليكثر المصلون . وقال ابن الصباغ : قال أصحابنا : يكره النداء ~~عليه ، ولا بأس أن يعلم أصدقاءه ، وبه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة : لا بأس ~~به ، ونقله العبدري عن مالك أيضا ، ونقل ابن التين عن مالك كراهة الإنذار ~~بالجنائز على أبواب المساجد والأسواق لأنه من النعي . قال علقمة بن قيس : ~~الإنذار بالجنائز من النعي وهو من أمر الجاهلية . وقال البيهقي : وروي ~~النهي أيضا عن ابن عمر وأبي سعيد وسعيد بن المسيب وعلقمة وإبراهيم النخعي ~~والربيع بن خيثم . قلت : وأبي وائل وأبي ميسرة وعلي بن الحسين وسويد بن ~~غفلة ومطرف بن عبد الله ونصر بن عمران أبي جمرة ، وروى الترمذي من حديث ~~حذيفة أنه قال : إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا فإني أخاف أن يكون نعيا ، وإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينهى عن النعي ، وقال : هذا حديث حسن ~~، وروى أيضا من حديث عبد الله عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ~~إياكم والنعي ، فإن النعي من أمر الجاهلية ) . وقال : حديث غريب . ~~والمجوزون احتجوا بحديث الباب ، وربما ورد في الصحيح أن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، نعى للناس زيدا وجعفرا . وفي الصحيح أيضا PageV08P019 قول ~~فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، حين توفي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وأبتاه ، من ربه ما أدناه ، وأبتاه إلى جبريل ننعاه ، وفي الصحيح أيضا في ~~قصة الرجل الذي مات ودفن ليلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفلا كنتم ~~آذنتموني ؟ ) فهذه الأحاديث دالة على جواز النعي . وقال النووي : إن النعي ~~المنهي عنه إنما هو نعي الجاهلية ، قال : وكانت عادتهم إذا مات منهم شريف ~~بعثوا راكبا إلى القبائل يقول : نعا يا فلان ، أو : يا نعاء العرب ، أي : ~~هلكت العرب بهلاك فلان . ويكون مع النعي ضجيج وبكاء ، وأما إعلام أهل الميت ~~وأصدقائه وقرابته فمستحب على ما ذكرناه آنفا . واعترض بأن حديث النجاشي لم ~~يكن نعيا ، إنما كان مجرد إخبار بموته ، فسمى نعيا لشبهه به في كونه إعلاما ~~، وكذا القول في جعفر بن ms04806 أبي طالب وأصحابه ، ورد بأن الأصل الحقيقة على أن ~~حديث النجاشي أصح من حديث حذيفة وعبد الله . فإن قلت : قال ابن بطال : إنما ~~نعي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، النجاشي وصلى عليه لأنه كان عند بعض ~~الناس على غير الإسلام فأراد إعلامهم بصحة إسلامه ( قلت ) نعيه صلى الله ~~عليه وسلم جعفرا وأصحابه يرد ذلك ، وحمل بعضهم النهي على نعي الجاهلية ~~المشتمل على ذكر المفاخر وشبهها . # الوجه الثاني : فيه دليل على أنه لا يصلي على الجنازة في المسجد ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بموته في المسجد ثم خرج بالمسلمين إلى ~~المصلى ، وهو مذهب أبي حنيفة ، أنه لا يصلى على ميت في مسجد جماعة ، وبه ~~قال مالك وابن أبي ذئب ، وعند الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور : لا بأس بها ~~إذا لم يخف تلويثه ، واحتجوا بما روي ( أن سعد بن أبي وقاص ، رضي الله ~~تعالى عنه ، لما توفي أمرت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، بإدخال جنازته ~~المسجد حتى صلى عليها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قالت : هل عاب ~~الناس علينا ما فعلنا ؟ فقيل لها : نعم ، فقالت : ما أسرع ما نسوا ، ما صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة سهيل بن البيضاء إلا في المسجد ) . ~~رواه مسلم ، واحتج أصحابنا من حديث ابن أبي ذئب عن صالح مولى التومة عن أبي ~~هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى على ميت في ~~المسجد فلا شيء له ) . رواه أبو داود بهذا اللفظ ، ورواه ابن ماجه ولفظه : ~~( فليس له شيء ) ، وقال الخطيب المحفوظ : ( فلا شيء له ، وروي ( فلا شيء ~~عليه ) ، وروي : ( فلا أجر له ) . وقال ابن عبد البر : رواية : فلا أجر له ~~، خطأ فاحش ، والصحيح : فلا شيء له ، ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بلفظ ~~: ( فلا صلاة له ) . فإن قلت : روى ابن عدي في ( الكامل ) هذا الحديث وعده ~~من منكرات صالح ، ثم أسند إلى شعبة أنه كان لا يروي عنه وينهى عنه ، وإلى ~~مالك : لا تأخذوا منه شيئا ms04807 فإنه ليس بثقة ، وإلى النسائي أنه قال فيه : ~~ضعيف ، وقال ابن حبان في ( كتاب الضعفاء ) : اختلط بآخره ولم يتميز حديثه ~~من قديمه فاستحق الترك ، ثم ذكر له هذا الحديث ، وقال : إنه باطل ، وكيف ~~يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد صلى على سهيل بن البيضاء في ~~المسجد . وقال البيهقي : صالح مختلف في عدالته ، كان مالك يجرحه ، وقال ~~النووي : أجيب عن هذا بأجوبة . أحدها : أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به ، قال ~~أحمد بن حنبل : هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التومة وهو ضعيف . الثاني ~~: أن الذي في النسخ المشهورة المسموعة من سنن أبي داود : فلا شيء عليه ، ~~فلا حجة فيه . الثالث : أن اللام فيه بمعنى : على ، كقوله تعالى : { وإن ~~أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) . أي : فعليها ، جمعا بين الأحاديث . قلت : ~~الجواب عما قالوه من وجوه : # الأول : أن أبا داود روى بهذا الحديث وسكت عنه ، فهذا دليل رضاه به ، ~~وأنه صحيح عنده . الثاني : أن يحيى بن معين الذي هو فيصل في هذا الباب قال ~~: صالح ثقة إلا أنه اختلط قبل موته ، فمن سمع منه قبل ذلك فهو ثبت حجة ، ~~وممن سمع منه قبل الاختلاط : ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ~~بن الحارث بن أبي ذئب . الثالث : قال ابن عبد البر : منهم من يقبل عن صالح ~~ما رواه عنه ابن أبي ذئب خاصة . الرابع : أن غالب ما ذكر فيه تحامل من ذلك ~~قول النووي : إن الذي في النسخ المشهورة المسموعة من سنن أبي داود : فلا ~~شيء عليه ، فإنه يرده قول الخطيب المحفوظ : ( فلا شيء له ) وقول السروجي ؛ ~~وفي الاسرار ( فلا صلاة له ) وفي المرغيناني : ( فلا أجر له ) ولم يذكر ذلك ~~في كتب الحديث يرده ما ذكرناه من رواية ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : ( فلا ~~صلاة له ) . وقال الخطيب : ( فلا أجر له ) فلعدم إطلاعه في هذا الموضع جازف ~~فيه ، ومن تحاملهم جعل : اللام ، بمعنى : على ، بالتحكم من غير دليل ولا ~~داع إلى ذلك ، ولا سيما أن المجاز عندهم ضروري ms04808 لا يصار إليه إلا عند ~~الضرورة ، فلا ضررة ههنا . وأقوى ما يرد كلامه هذا رواية ابن أبي شيبة : ~~PageV08P020 ( فلا صلاة له ) ، فلا يمكن له أن يقول : اللام ، بمعنى : على ~~، لفساد المعنى . الخامس : أن قول ابن حبان : هذا باطل ، جرأة منه على ~~تبطيل الصواب ، فكيف يقول هذا القول وقد رواه أبو داود وسكت عنه ؟ فأقل ~~الأمر أنه عنده حسن لأنه رضي به ، وحاشاه من أن يرضى بالباطل . السادس : ما ~~قاله الجهبذ النقاد الإمام أبو جعفر الطحاوي ، رحمه الله ، ملخصا ، وهي أن ~~الروايات لما اختلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب يحتاج ~~إلى الكشف ليعلم المتأخر منها ، فيجعل ناسخا لما تقدم ، فحديث عائشة إخبار ~~عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال الإباحة التي لم يتقدمها شيء ، ~~وحديث أبي هريرة إخبار عن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تقدمه ~~الإباحة ، فصار ناسخا لحديث عائشة ، وإنكار الصحابة عليها مما يؤكد ذلك . ~~فإن قلت : من أي قبيل يكون هذا النسخ ؟ قلت : من قبيل النسخ بدلالة التاريخ ~~، وهو أن يكون أحد النصين موجبا للحظر والآخر موجبا للإباحة ، ففي مثل هذا ~~يتعين المصير إلى النص الموجب للحظر ، لأن الأصل في الأشياء الإباحة ، ~~والحظر طار عليها ، فيكون متأخرا . فإن قلت : فلم لا يجعل بالعكس ؟ قلت : ~~لئلا يلزم النسخ مرتين ، وهذا ظاهر . فإن قلت : ليس بين الحديثين منافاة ~~فلا تعارض فلا يحتاج إلى التوفيق ؟ قلت : ظهر لك صحة حديث أبي هريرة ؟ ~~بالوجوه التي ذكرناها فثبت التعارض ( فإن قلت ) مسلم أخرج حديث عائشة ولم ~~يخرج حديث أبي هريرة قلت : لا يلزم من ترك مسلم تخريجه عدم صحته ، لأنه لم ~~يلتزم بإخراج كل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك البخاري ، ولئن ~~سلمنا ذلك وأن حديث أبي هريرة لا يخلو من كلام ، فكذلك حديث عائشة لا يخلو ~~عن كلام ، لأن جماعة من الحفاظ مثل الدارقطني وغيره عابوا على مسلم تخريجه ~~إياه مسندا ، لأن الصحيح أنه مرسل كما رواه مالك والماجشون ms04809 عن أبي النضر عن ~~عائشة مرسلا ، والمرسل ليس بحجة عندهم . وقد أول بعض أصحابنا حديث عائشة ~~بأنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى في المسجد بعذر مطر . وقيل : بعذر ~~الاعتكاف ، وعلى كل : تقدير الصلاة على الجنازة خارج المسجد أولى وأفضل ، ~~بل أوجب ، للخروج عن الخلاف ، لا سيما في باب العبادات . ولأن المسجد بني ~~لأداء الصلوات المكتوبات فيكون غيرها في خارج المسجد أولى وأفضل . فإن قلت ~~: قالوا : خروج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من المسجد إلى المصلى كان ~~لكثرة المصلين وللإعلام . قلت : نحن أيضا نقول صلاته في المسجد كان للمطر ~~أو للاعتكاف كما ذكرنا . # الوجه الثالث فيه : دليل على أن سنة هذه الصلاة الصف كسائر الصلوات ، ~~وروى الترمذي من حديث مالك بن هبيرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب ) ، معناه : وجبت له الجنة ، أو ~~وجبت له المغفرة ، وروى النسائي من رواية الحكم بن فروخ ، قال : صلى بنا ~~أبو المليح على حنازة فظننا أنه كبر ، فأقبل علينا بوجهه فقال : أقيموا ~~صفوفكم ولتحسن شفاعتكم ، وقال أبو المليح : حدثني عبد الله عن إحدى أمهات ~~المؤمنين ، وهي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : أخبرني النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا ~~فيه ، فسألت أبا المليح عن الأمة ، قال : أربعون . # الوجه الرابع فيه : حجة لمن جوز الصلاة على الغائب ، ومنهم الشافعي وأحمد ~~. قال النووي : فإن كان الميت في البلد فالمذهب أنه لا يجوز أن يصلى عليه ~~حتى يحضر عنده ، وقيل : يجوز ، وفي الرافعي : ينبغي أن لا يكون بين الإمام ~~والميت أكثر من مائتي ذراع ، أو ثلثمائة تقريبا . # فرع : عندهم : لو صلى على الأموات الذين ماتوا في قرية وغسلوا في البلد ~~الفلاني ، ولا يعرف عددهم ، جاز . قاله في ( البحر ) . قال في ( التوضيح ) ~~: وهو صحيح ، لكن لا يختص ببلد ، وقال الخطابي : النجاشي رجل مسلم قد آمن ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه على ثبوته إلا أنه كان ms04810 يكتم إيمانه ، ~~والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه ، إلا أنه كان بين ظهراني ~~أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه ، فلزم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، أن يفعل ذلك ، إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به ، فهذا ~~والله أعلم هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب ، فعلى هذا إذا ~~مات المسلم ببلد من البلدان وقد قضى حقه من الصلاة عليه فإنه لا يصلى عليه ~~من كان ببلد آخر غائبا عنه ، فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق أو مانع عذر ~~كان السنة PageV08P021 أن يصلى عليه ولا يترك ذلك لبعد المسافة ، فإذا صلوا ~~عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة ~~، وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب ، وزعموا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا بهذا الفعل ، إذ كان في حكم المشاهد ~~للنجاشي لما روي في بعض الأخبار أنه قد سويت له الأرض حتى يبصر مكانه ، ~~وهذا تأويل فاسد ، لأن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إذا فعل شيئا من ~~أفعال الشريعة كان علينا اتباعه والأيتساء به ، والتخصيص لا يعلم إلا بدليل ~~، ومما يبين ذلك أنه ، صلى الله عليه وسلم ، خرج بالناس إلى الصلاة ، فصف ~~بهم وصلوا معه ، فعلم أن هذا التأويل فاسد . قلت : هذا التشنيع كله على ~~الحنفية من غير توجيه ولا تحقيق ، فنقول : ما يظهر لك فيه دفع كلامه ، وهو ~~أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، رفع سريره فرآه ، فتكون الصلاة عليه كميت ~~رآه الإمام ولا يراه المأموم . فإن قلت : هذا يحتاج إلى نقل يبينه ، ولا ~~يكتفي فيه بمجرد الاحتمال . قلت : ورد ما يدل على ذلك ، فروى ابن حبان في ( ~~صحيحه ) من حديث عمران بن حصين : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~إن أخاكم النجاشي توفي ، فقوموا صلوا عليه ، فقام رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وصفوا خلفه فكبر أربعا وهم يظنون أن جنازته بين يديه ، وجواب ms04811 ~~آخر : أنه من باب الضرورة ، لأنه مات بأرض لم تقم فيها عليه فريضة الصلاة ، ~~فتعين فرض الصلاة عليه لعدم من يصلي عليه ثمة ، ويدل على ذلك أن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، لم يصل على غائب غيره ، وقد مات من الصحابة خلق كثير ~~وهم غائبون عنه ، وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبا واحدا ورد أنه طويت له ~~الأرض حتى حضره وهو : معاوية بن معاوية المزني ، روى حديثه الطبراني في ( ~~معجمه الأوسط ) وكتاب ( مسند الشاميين ) : حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا ~~نوح بن عمير بن حوى السكسكي حدثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد الألهاني ~~( عن أبي أمامة ، قال : كنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بتبوك ~~فنزل عليه جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : يا رسول الله إن معاوية بن ~~معاوية المزني مات بالمدينة ، أتحب أن تطوى لك الأرض فتصلي عليه ؟ قال : ~~نعم ، فضرب بجناحه على الأرض ورفع له سريره فصلى عليه وخلفه صفان من ~~الملائكة ، في كل صف سبعون ألف ملك ، ثم رجع ، وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لجبريل ، عليه الصلاة والسلام : بم أدرك هذا ؟ قال : بحبه سورة : قل ~~هو الله أحد ، وقراءته إياها جاثيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال ) . ~~انتهى . فإن قلت : قد صلى على اثنين أيضا وهما غائبان وهما زيد بن حارثة ~~وجعفر بن أبي طالب ، ورد عنه أنه كشف له عنهما أخرجه الواقدي في كتاب ( ~~المغازي ) فقال : حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وحدثني عبد ~~الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر ، قالا : لما التقى الناس بمؤتة ~~جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام ، ~~فهو ينظر إلى معتركهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : أخذ الراية زيد بن حارثة ~~فمضى حتى استشهد ، وصلى عليه ودعا له : وقال : استغفروا له وقد دخل الجنة ~~وهو يسعى ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فمضى حتى استشهد ، فصلى عليه رسول ~~الله صلى ms04812 الله عليه وسلم ودعا له ، وقال : استغفروا له وقد دخل الجنة ، فهو ~~يطير فيها بجناحيه حيث شاء . قلت : هو مرسل من الطريقين المذكورين ، ~~والمرسل ليس بحجة ، على أنهم يقولون : في الواقدي مقال ، وقال صاحب ( ~~التوضيح ) في معرض التحامل : ومن ادعى أن الأرض طويت له حتى شاهده لا دليل ~~عليه ، وإن كانت القدرة صالحة لذلك . قلت : كأنه لم يطلع على ما رواه ابن ~~حبان والطبراني ، وقد ذكرناه الآن ، ووقع في كلام ابن بطال تخصيص ذلك ~~بالنجاشي ، فقال : بدليل إطباق الأمة على ترك العمل بهذا الحديث ، قال : ~~ولم أجد لأحد من العلماء إجازة الصلاة على الغائب إلا ما ذكره ابن زيد عن ~~عبد العزيز بن أبي سلمة فإنه قال : إذا استؤذن أنه غرق أو قتل أو أكله ~~السباع ولم يوجد منه شيء صلى عليه ، كما فعل بالنجاشي ، وبه قال ابن حبيب ، ~~وقال ابن عبد البر : أكثر أهل العلم يقولون : إن ذلك مخصوص به ، وأجازه ~~بعضهم إذا كان في يوم الموت أو قريب منه ، وفي ( المصنف ) عن الحسن إنما ~~دعا له ولم يصل . # الوجه الخامس : في أن التكبير على الجنازة أربعة ، وصرح بذلك في الحديث ~~وهو آخر ما استقر عليه أمره صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن أبي ليلى : يكبر ~~خمسا ، وإليه ذهب الشيعة . وقيل : ثلاثا ، قاله بعض المتقدمين ، وقيل : ~~أكثره سبع وأقله ثلاث ، ذكره القاضي أبو محمد ، وقيل : ست ، ذكره ابن ~~المنذر عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وعن أحمد : لا ينقص من أربع ولا يزاد ~~على سبع . وقال ابن PageV08P022 مسعود : يكبر ما كبر إمامه ، وروى مسلم من ~~حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى . قال : كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا ~~خمسا ، فسألته ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها ، ورواه ~~أيضا أبو داود والترمذي وابن ماجه والطحاوي ، وقال : ذهب قوم إلى أن ~~التكبير على الجنائز خمس ، وأخذوا بهذا الحديث . قلت : أراد بالقوم هؤلاء : ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعيسى مولى حذيفة وأصحاب معاذ بن جبل وأبا يوسف ~~من ms04813 أصحاب أبي حنيفة ، وإليه ذهبت الظاهرية والشيعة . وفي ( المبسوط ) وهي ~~رواية عن أبي يوسف ، وقال الحازمي : وممن رأى التكبير على الجنازة خمسا ابن ~~مسعود وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان . وقال فرقة : يكبر سبعا ، روي ذلك عن ~~ذر بن حبيش . وقال فرقة : يكبر ثلاثا روى ذلك عن أنس وجابر بن زيد ، وحكاه ~~ابن المنذر عن ابن عباس ، وقال الطحاوي : وخالفهم في ذلك آخرون . قلت : ~~أراد بهم محمد بن الحنفية وعطاء بن أبي رباح وابن سيرين والنخعي وسويد بن ~~غفلة والثوري وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد وأبا مجلز لاحق بن حميد ، ~~ويحكى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وجابر وابن أبي ~~أوفى والحسن بن علي والبراء بن عازب ، وأبي هريرة وعقبة بن عامر ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، ولم يذكر التسليم هنا في حديث النجاشي . وذكر في حديث سعيد ~~ابن المسيب رواية ابن حبيب عن مطرف عن مالك ، واستغربه ابن عبد البر ، قال ~~: إلا أنه لا خلاف علمته بين العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من ~~الفقهاء في السلام ، وإنما اختلفوا : هل هي واحدة أو اثنتان ؟ فالجمهور على ~~تسليمة واحدة ، وهو أحد قولي الشافعي ، وقالت طائفة : تسليمتان ، وهو قول ~~أبي حنيفة والشافعي ، وهو قول الشعبي ، ورواية عن إبراهيم ، وممن روي عنه ~~واحدة : عمر وابنه عبد الله وعلي وابن عباس وأبو هريرة وجابر وأنس وابن أبي ~~أوفى وواثلة وسعيد بن جبير وعطاء وجابر بن زيد وابن سيرين والحسن ومكحول ~~وإبراهيم في رواية . وقال الحاكم : صحت الرواية في الواحدة عن علي وابن عمر ~~وابن عباس وجابر وأبي هريرة وابن أبي أوفى أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة ~~، وقال ابن التين : وسأل أشهب مالكا : أتكره السلام في صلاة الجنائز ؟ قال ~~: لا ، وقد كان ابن عمر يسلم . قال : فاستناد مالك إلى فعل ابن عمر دليل ~~على أنه صلى الله عليه وسلم لم يسلم في صلاته على النجاشي ولا على غيره . # 6421 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن ms04814 حميد بن ~~هلال عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة ~~فأصيب وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتذرفان ثم أخذها خالد بن ~~الوليد من غير إمرة ففتح له . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن قوله صلى الله عليه وسلم ( أخذ الراية زيد . . ~~) إلى آخره نعى منه إليهم ، لأنه أخبر بموتهم . غاية ما في الباب أنه صرح ~~بالنعي في الحديث السابق وههنا ذكره بالمعنى ، وصرح بالنعي في علامات ~~النبوة حيث قال : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا . . ) ~~الحديث . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ومعمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن عمرو ~~المقعد ، وعبد الوارث ابن سعيد وأيوب هو السختياني . # وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في الجهاد عن يوسف بن يعقوب ويعقوب بن ~~إبراهيم فرقهما ، وفي علامات النبوة : عن سليمان بن حرب وفي فضل خالد وفي ~~المغازي عن أحمد بن واقد . وأخرجه النسائي في الجنائز عن إسحاق بن إبراهيم ~~. # ذكر معناه : قوله : ( أخذ الراية زيد ) ، وقصته في غزوة مؤتة ، وهي موضع ~~في أرض البلقاء من أطراف الشام ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أرسل سرية في ~~جمادى الأولى من سنة ثمان ، واستعمل عليهم زيد بن حارثة ، وقال : إن أصيب ~~زيد فجعفر ابن أبي طالب على الناس ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على ~~الناس ، فخرجوا وهم ثلاثة آلاف فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا فقتل زيد بن ~~حارثة ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل بها حتى قتل ، ثم أخذها عبد ~~الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل ، ثم أخذها خالد بن الوليد ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ففتح الله على يديه . وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نعى زيدا PageV08P023 وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبر ، ولما ~~أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم حتى قال : ثم أخذ الراية سيف من ~~سيوف ms04815 الله حتى فتح الله عليهم ، وفي رواية للبخاري عن ابن عمر : فالتمسنا ~~جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ، ووجدنا في جسده بضعا وسبعين من طعنة ~~ورمية ، وعن خالد : لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي ~~إلا صفيحة يمانية ، رواه البخاري ، وزيد هو ابن حارثة بن شراحيل بن كعب ~~الكلبي القضاعي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أعتقه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتبناه ، ولم يذكر الله تعالى أحدا من الصحابة في القرآن ~~باسمه الخاص إلا زيدا ، قال الله تعالى : { فلما قضى زيد منها وطرا } ( ~~الأحزاب : 73 ) . وجعفر ابن أبي طالب الهاشمي الطيار ذو الجناحين ، وهو ~~صاحب الهجرتين ، الجواد ابن الجواد ، وكان أمير المهاجرين إلى الحبشة . ~~وعبد الله بن رواحة ، بفتح الراء وتخفيف الواو وبالحاء المهملة : الخزرجي ~~المدني ، أحد النقباء ليلة العقبة . قوله : ( لتذرفان ) اللام للتأكيد ، ~~وتذرفان ، بالذال المعجمة من : ذرفت عينه إذا سال منها الدمع . قوله : ( من ~~غير إمرة ) بكسر الهمزة وسكون الميم وفتح الراء . # ذكر ما يستفاد منه فيه : دليل النبوة لأنه أخبر بأصابتهم في المدينة وهم ~~بمؤتة ، وكان كما قال صلى الله عليه وسلم . وفيه : جواز البكاء على الميت . ~~وفيه : أن الرحمة التي تكون في القلب محمودة . وفيه : جواز تولي أمر القوم ~~من غير تولية إذا خاف ضياعه وحصول الفساد بتركه ، وقال الخطابي : لما نظر ~~خالد بعد موتهم وهو في ثغر مخوف وبإزاء عدو عددهم جم وبأسهم شديد خاف ضياع ~~الأمر وهلاك من معه من المسلمين ، فتصدى للإمارة عليهم وأخذ الراية من غير ~~تأمير وقاتل إلى أن فتح الله على المسلمين ، فرضي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعله ، إذ وافق الحق ، وإن لم يكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذن ولا من القوم الذين معه بيعة وتأمير ، فصار هذا أصلا في الضرورات إذا ~~وقعت من معاظم أمر الدين في أنها لا تراعى فيها شرائط أحكامها عند عدم ~~الضرورة ، وكذا في حقوق آحاد أعيان الناس ، مثل أن يموت ms04816 رجل بفلاة وقد خلف ~~تركة ، فإن على من شهده حفظ ماله وإيصاله إلى أهله وإن لم يوص المتوفي بذلك ~~فإن النصيحة واجبة للمسلمين . وفيه : أيضا جواز دخول الخطر في الوكالات ~~وتعليقها بالشرائط . # 5 # | 2 ( باب الإذن بالجنازة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الإذن ، بكسر الهمزة ، والمراد العلم بها ، ويروى : ~~باب الأذان أي : الإعلام بها . وقيل : باب الآذان ، بمد الهمزة وكسر الذال ~~على وزن الفاعل ، وهو الذي يؤذن بالجنازة أي : يعلم بها بأنها تهيأت ، ~~والفرق بين هذه الترجمة والترجمة التي قبلها أن الأولى إعلام وليس له علم ~~بالميت ، وهذه إعلام من أعلم يتهيء أمره . # وقال أبو رافع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألا آذنتموني # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو رافع الصائغ اسمه : نفيع ، بضم النون ، وهو ~~طرف حديث أخرجه في : باب كنس المسجد والتقاط الخرق ، حدثنا سليمان بن حرب ، ~~قال : حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع ( عن أبي هريرة : أن رجلا ~~أسود ، أو امرأة سوداء ، كان يقم المسجد فمات ، فسأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عنه فقالوا : مات ، فقال : أفلا كنتم آذنتموني به ؟ دلوني على قبره أو ~~على قبرها فأتى قبره فصلى عليها ) . وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . # 7421 حدثنا محمد قال أخبرنا أبو معاوية عن أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال مات إنسان كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعوده فمات بالليل فدفنوه ليلا فلما أصبح أخبروه فقال ما منعكم ~~أن تعلموني قالوا كان الليل فكرهنا وكانت ظلمة أن نشق عليك فأتى قبره فصلى ~~عليه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ما منعكم أن تعلموني ؟ ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن سلام أو ابن المثنى PageV08P024 ~~لأن كلا منهما روى عن أبي معاوية ، ولكن جزم أبو علي بن السكن في روايته عن ~~الفربري أنه محمد بن سلام . الثاني : أبو معاوية محمد بن خازم ، بالخاء ~~المعجمة والزاي : الضرير . الثالث : أبو إسحاق بن ms04817 أبي سليمان فيروز ~~الشيباني ، بفتح الشين المعجمة . الرابع : عامر بن شراحيل الشعبي . الخامس ~~: عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده ، وهو البيكندي البخاري ، ~~وبقية الرواة كوفيون . وفيه : ذكر شيخه بلا نسبة وإثنان بالكنية وواحد ~~بالنسبة إلى شعب بطن من همدان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الصلاة عن محمد بن ~~المثنى عن غندر ، وفي الجنائز عن مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب وحجاج بن ~~منهال ، فرقهم أربعتهم عن شعبة ، وفيه عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد ~~وعن عثمان بن أبي شيبة عن جرير وعن محمد وعن أبي معاوية هنا وعن يعقوب بن ~~إبراهيم عن يحيى بن أبي بكير عن زائدة ، خمستهم عن أبي إسحاق الشيباني عنه ~~به . وأخرجه مسلم في الجنائز عن محمد بن المثنى عن الحسن بن الربيع وأبي ~~كامل الجحدري وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبيد الله بن معاذ وعن الحسن بن ~~الربيع ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن يحيى ابن يحيى وعن محمد بن حاتم وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وهارون بن عبد الله وعن أبي غسان ، وأخرجه أبو داود فيه ~~عن محمد ابن العلاء ، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي ~~فيه عن يعقوب بن إبراهيم وعن إسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي ~~بن محمد . # ذكر اختلاف الألفاظ فيه : وفي لفظ للبخاري : ( فقال : متى دفن ؟ فقالوا : ~~البارحة ) . وفي لفظ مسلم : ( انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر ~~رطب ) . وقال البيهقي : روى هريم بن سفيان عن الشعبي ( فقال : بعد موته ~~بثلاث ليال ) ، وروى عن إسماعيل بن زكرياء عن الشيباني ، ( فقال : صلى على ~~قبره بعد ما دفن بليلتين ) ، ورواه بشر بن آدم وغيره عن أبي عاصم عن سفيان ~~عن الشيباني : ( صلى على قبر بعد شهر ) . وقال الدارقطني ms04818 : تفرد بهذا بشر ~~بن آدم وخالفه عن أبي عاصم وهو العباس بن محمد ، فقال : ( صلى على قبر ~~بعدما دفن ) ، وروى الترمذي بإسناده عن سعيد بن المسيب : ( أن أم سعد ماتت ~~والنبي ، صلى الله عليه وسلم ، غائب ، فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر ~~) . وقال الترمذي : ( قال أحمد وإسحاق : ( أكثر ما سمعنا عن ابن المسيب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر ) . فإن قلت ~~: قد وردت الصلاة على القبر بعد سنة فيما رواه البيهقي في سننه من رواية ~~أبي معبد بن معبد بن أبي قتادة أن البراء بن معرور كان أول من استقبل ~~القبلة وكان أحد السبعين النقباء فقدم المدينة قبل أن يهاجر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجعل يصلي نحو القبلة ، فلما حضرته الوفاة أوصى بثلث ماله ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يضعه حيث يشاء ، وقال : وجهوني إلى القبلة ~~في قبري ، فقدم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بعد سنة فصلى عليه هو وأصحابه ~~، ورد ثلث ميراثه على ولده . قلت : قال البيهقي بعد روايته : كذا وجدت في ~~كتابي ، والصواب : بعد شهر . # ذكر معناه : قوله : ( مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده ~~) قيل : الإنسان هذا هو : طلحة بن البراء ابن عمير البلوي ، حليف الأنصار ، ~~وروى الطبراني من طريق عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه ( عن حصين بن وحوح ~~الأنصاري : أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، ~~فقال : إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت ، فآذنوني به وعجلوا ، فلم ~~يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم بني سالم بن عوف حتى توفي ، وكان قال لأهله ~~لما دخل الليل : إذا مت فادفنوني ولا تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإني أخاف عليه يهود أن يصاب بسببي ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~أصبح ، فجاء حتى وقف على قبره فصف الناس معه ثم رفع يديه فقال : اللهم إلق ~~طلحة يضحك إليك وتضحك إليه ms04819 ) . وأخرجه أبو داود مختصرا من حديث الحصين بن ~~وحوح : ( أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال ~~: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت ، فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي ~~لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله . . ) وقال صاحب ( التوضيح ) : إن هذا ~~الإنسان هو الميت المذكور PageV08P025 في حديث أبي هريرة الذي يقم المسجد . ~~قيل : وهذا وهم ، لأن الصحيح في حديث أبي هريرة أنها امرأة يقال لها : أم ~~محجن . قوله : ( فلما أصبح ) أي : دخل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في ~~الصباح . قوله : ( وكان الليل ) برفع الليل ، وكان تامة ، وكذا كان في : ( ~~كانت ظلمة ) . قوله : ( أن نشق ) ، كلمة أن مصدرية أي : كرهنا المشقة عليه ~~. وقوله : ( وكانت ظلمة ) ، جملة معترضة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : عيادة المريض ، وقد مر الكلام فيه مستقصى ، ~~وفيه : جواز دفن الميت بالليل ، وروى الترمذي من حديث عطاء ( عن عباس : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له بسراج ، فأخذ من قبل ~~القبلة وقال : رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن ، وكبر عليه أربعا ) ، ~~ثم قال الترمذي : ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل ، وروى ابن أبي شيبة ~~في ( المصنف ) بإسناده ( عن أبي ذر ، قال : كان رجل يطوف بالبيت يقول : أوه ~~أوه . قال أبو ذر : فخرجت ليلة فإذا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في ~~المقابر يدفن ذلك الرجل ومعه مصباح ) . وفيه : الأذن بالجنازة والإعلام به ~~، وقد مر بيانه مع الخلاف فيه . وفيه : تعجيل الجنازة ، فإنهم ظنوا أن ذلك ~~آكد من إيذانه . وفيه : جواز الصلاة على القبر وفيه خلاف ، وقال الترمذي : ~~العمل على هذا ، أي : الصلاة على القبر عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق . وقال بعض أهل ~~العلم : لا يصلى على القبر ، وهو قول مالك بن أنس ، وقال عبد الله بن ~~المبارك : إذا دفن الميت ولم يصل عليه صلى على القبر . وقال أحمد وإسحاق : ~~يصلى على القبر إلى ms04820 شهر ، وقال ابن التين : جمهور أصحاب مالك على الجواز ~~خلافا لأشهب وسحنون فإنهما قالا : إن نسي أن يصلي على الميت فلا يصلي على ~~قبره وليدع له . وقال ابن قاسم وسائر أصحابنا : يصلى على القبر إذا فاتت ~~الصلاة على الميت ، فإذا لم تفت وكان قد صلي عليه فلا يصلي عليه ، وقال ابن ~~وهب عن مالك : ذلك جائز ، وبه قال الشافعي وعبد الله بن وهب وابن عبد الحكم ~~وأحمد وإسحاق وداود وسائر أصحاب الحديث ، وكرهها النخعي والحسن ، وهو قول ~~أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والحسن بن حي والليث بن سعد ، قال ابن القاسم ~~: قلت لمالك : فالحديث الذي جاء في الصلاة عليه ؟ قال : قد جاء وليس عليه ~~العمل ، وقال صاحب ( الهداية ) : وإن دفن الميت ولم يصل عليه صلي على قبره ~~، ولا يخرج منه ويصلي عليه ما لم يعلم أنه تفرق ، هكذا في ( المبسوط ) ؛ ~~وإذا شك في ذلك نص الأصحاب على أنه لا يصلي عليه ، وبه قال الشافعي وأحمد ، ~~وهو قول عمر وأبي موسى وعائشة وابن سيرين والأوزاعي ، وهل يشترط في جواز ~~الصلاة على قبره كونه مدفونا بعد الغسل ؟ فالصحيح أنه يشترط ، وروى ابن ~~سماعة عن محمد : أنه لا يشترط ، وفي ( المحيط ) : لو صلى عليه من لا ولاية ~~له عليه يصلي على قبره ، ويصلي عليه قبل أن يتفسخ ، والمعتبر في ذلك أكبر ~~الرأي ، أي : غالب الظن ، فإن كان غالب الظن أنه تفسخ لا يصلي عليه ، وإن ~~كان غالب الظن أنه لم يتفسخ يصلي عليه ، وإذا شك لا يصلي عليه وروي عن أبي ~~يوسف : يصلي عليه إلى ثلاثة أيام وبعدها لا يصلي عليه ، وللشافعية ستة أوجه ~~. أولها : إلى ثلاثة أيام . ثانيها : إلى شهر ، كقول أحمد . ثالثها : ما لم ~~يبل جسده . رابعها : يصلي عليه من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته . ~~خامسها : يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم موته . سادسها : ~~يصلي عليه أبدا ، فعلى هذا تجوز الصلاة على قبور الصحابة ومن قبلهم اليوم ، ~~واتفقوا على تضعيفه ، وممن صرح به : الماوردي والمحاملي والفوراني ms04821 والبغوي ~~وإمام الحرمين والغزالي . فإن قلت : في البخاري عن عقبة بن عامر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين . قلت ~~: أجاب السرخسي في ( المبسوط ) وغيره : أن ذلك محمول على الدعاء ، ولكنه ~~غير سديد ، لأن الطحاوي روى عن عقبة بن عامر أنه صلى الله عليه وسلم خرج ~~يوما فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت ، والجواب السديد : أن أجسادهم لم ~~تبل . # 6 # | 2 ( باب فضل من مات له ولد فاحتسب ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من مات له ولد فاحتسب ، أي : صبر راضيا بقضاء ~~الله تعالى راجيا لرحمته وغفرانه ، والاحتساب من الحسب ، كالاعتداد من ~~العدد ، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله : احتسبه ، لأن له حينئذ أن ~~يعتد بعمله ، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به ، والاحتساب في ~~الأعمال الصالحة ، وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله ~~بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم ~~فيها طلبا للثواب المرجو منها ، وإنما ذكر لفظ الولد ليتناول PageV08P026 ~~الذكر والأنثى والواحد فما فوقه . فإن قلت : أحاديث الباب ثلاثة ، وفيها ~~التقييد بثلاثة واثنين ؟ قلت : في بعض طرق الحديث الوارد فيه ذكر الواحد ~~كما ستقف عليه فيما نذكره الآن ، لأنه روى في هذا الباب عن جماعة من ~~الصحابة وهم أبو هريرة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وأبو سعيد ~~الخدري ومعاذ بن جبل وعتبة بن عبد وجابر بن عبد الله ومطرف ابن الشخير وأنس ~~بن مالك وأبو ذر وعبادة بن الصامت وأبو ثعلبة وعقبة بن عامر وقرة بن أياس ~~المزني وعلي بن أبي طالب وأبو أمامة وأبو موسى والحارث بن وقيش وجابر بن ~~سمرة وعمرو بن عبسة ومعاوية بن حيدة وعبد الرحمن بن بشير وزهير بن علقمة ~~وعثمان بن أبي العاص وعبد الله بن الزبير وابن النضر السلمي وسفينة وحوشب ~~بن طخمة والحسحاس بن بكر وعبد الله بن عمر والزبير بن العوام وبريدة وأبو ~~سلمة راعي رسول الله ms04822 صلى الله عليه وسلم وأبو برزة الأسلمي وعائشة أم ~~المؤمنين وحبيبة بنت سهل وأم سليم وأم مبشر ورجل لم يسم رضي الله تعالى ~~عنهم . # فحديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم والنسائي . وحديث عبد الله بن مسعود ~~عند الترمذي عن ابنه أبي عبيدة عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من قدم ثلاثة لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا . قال أبو ذر : ~~قدمت اثنين ؟ قال : وإثنين . قال أبي بن كعب سيد القراء : قدمت واحدا ؟ قال ~~: وواحدا ، ولكن إنما ذلك عند الصدمة الأولى ) . قال أبو عيسى : هذا حديث ~~حسن غريب ، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه . وحديث عبد الله ابن عباس عند ~~الترمذي أيضا من حديث سماك بن الوليد الحنفي يحدث أنه سمع ابن عباس يحدث ~~أنه سمع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( من كان له فرطان من ~~أمتي أدخله الله بهما الجنة ، فقالت عائشة : فمن كان له فرط من أمتك ؟ فقال ~~: ومن كان له فرط يا موفقة . قالت : فمن لم يكن له فرط من أمتك ؟ قال أنا ~~فرط أمتي لن يصابوا بمثلي ) . وقال : هذا حديث حسن غريب . وحديث أبي سعيد ~~عند البخاري ومسلم والنسائي من رواية ذكروان عنه على ما يجيء ، إن شاء الله ~~تعالى . وحديث معاذ عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( أوجب ذو الثلاثة . قالوا : وذو الإثنين يا رسول الله ؟ ~~قال : وذو الإثنين . . ) ورواه أحمد والطبراني أيضا ، وروى ابن ماجه عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفسي بيده إن السقط ليجر أمه ~~بسروره إلى الجنة إذا احتسبته ) . والسرور بفتحتين هو ما تقطعه القابلة من ~~السرة . وحديث عتبة بن عبد عند ابن ماجه عن محمود بن لبيد عنه ، قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد ~~لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية ، من أيها شاء دخل ) . ~~وحديث جابر بن عبد الله عند ms04823 البيهقي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، يقول ( من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم عند الله دخل الجنة ، قال ~~: قلت : يا رسول الله وإثنان ؟ قال : وإثنان . قال محمود : فقلت لجابر ، ~~والله إني لأراكم لو قلتم واحدا لقال واحدا . قال : أنا والله أظن ذلك . ) ~~ورواه أحمد أيضا . وحديث مطرف بن الشخير عند مسدد في ( مسنده ) قال : قال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، للأنصار : ما الرقوب فيكم ؟ قالوا : الذي ~~لا ولد له . قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ليس ذاكم بالرقوب ، ~~الرقوب الذي يقدم على ربه ولم يقدم أحدا من ولده ) ، الحديث عند البخاري ~~والنسائي . وحديث أبي ذر عند النسائي من رواية الحسن ( عن صعصعة بن معاوية ~~، قال : لقيت أبا ذر ، قلت : حدثني . قال : نعم ، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا غفر ~~الله لهما بفضل رحمته إياهم ) . وحديث عبادة بن الصامت عند أبي داود ~~الطيالسي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( والنفساء يجرها ولدها ~~يوم القيامة بسرره إلى الجنة ) . وحديث أبي ثعلبة الأشجعي عند أحمد في ( ~~مسنده ) والطبراني في ( معجمه الكبير ) من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن ~~عمر بن نبهان عنه ، قال : قلت : يا رسول الله ، مات لي ولدان في الإسلام ، ~~فقال : من مات له ولدان في الإسلام أدخله الجنة بفضل رحمته إياهما ) . ~~وحديث عقبة بن عامر عند الطبراني في ( الكبير ) من حديث أبي غثانة المغافري ~~أنه سمع عقبة بن عامر يقول : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من ~~أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله عز وجل وجبت له الجنة ) ، ورواه أحمد ~~أيضا . وحديث قرة بن إياس عند النسائي من حديث معاوية بن قرة عن أبيه ( أن ~~رجلا أتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ومعه ابن له ، فقال : أنحبه فقال ~~أحبك الله كما أحبه ، فمات ففقده فسأل عنه فقال : ما يسرك أن لا تأتي بابا ~~من أبواب الجنة إلا ms04824 وجدته عنده يسعى يفتح لك ؟ ) وحديث علي عند الدارقطني ~~في العلل عنه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ( من مات له ثلاثة من الولد ~~) ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عنه قال : قال رسول الله ، صلى الله ~~PageV08P027 عليه وسلم : ( إن السقط ليراغم ربه إن أدخل أبويه النار حتى ~~يقال له : أيها السقط المراغم ربه إرجع فإني قد أدخلت أبويك الجنة . قال : ~~فيجرهما بسرره حتى يدخلهما الجنة ) . ورواه أبو يعلى أيضا . وحديث أبي ~~أمامة عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( ما من مؤمنين يموت لهما ثلاثة من الأولاد لم يبلغوا الحلم ~~إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم ) . وحديث أبي موسى عند البخاري ~~في الجنائز . وحديث الحارث بن وقيش ، ويقال أقيش ، عند ابن أبي شيبة في ( ~~مصنفه ) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من مسلمين يموت لهما ~~أربعة أفراط إلا أدخلهما الله الجنة ، قالوا : يا رسول الله ، وثلاثة ؟ قال ~~: وثلاثة . قالوا : وإثنان ؟ قال : وإثنان ) . وحديث جابر بن سمرة عند ~~الطبراني في ( الكبير ) أنه قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~من دفن ثلاثة من الولد فصبر عليهم واحتسبهم وجبت له الجنة ، فقالت أم أيمن ~~: أو اثنين ؟ فقال : ومن دفن اثنين فصبر عليهما واحتسبهما وجبت له الجنة ؟ ~~فقالت أم أيمن أو واحدا ؟ قالت : فسكت أو أمسك ، فقال : سمعت أم أيمن من ~~دفن واحدا فصبر واحتسب كانت له الجنة ) . وحديث عمرو بن عبسة عند الطبراني ~~أيضا في ( الكبير ) من رواية الوضين ، الحديث ، وفيه : سمعت رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( ما من مؤمن ولا مؤمنة يقدم الله له ثلاثة ~~أولاد من صلبه لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته هو وإياهم ~~) . وحديث معاوية بن حيدة عند ابن حبان في الضعفاء عنه عن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : ( سوداء ولود خير من حسناء لا تلد ، إني مكاثر بكم الأمم ~~، حتى إن السقط ليظل محبنطيا على باب الجنة ms04825 ، فيقال : أدخل فيقول : أنا ~~وأبوي ، فيقال أنت وأبويك ) . وحديث عبد الرحمن بن بشير عند الطبراني في ( ~~الكبير ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات له ثلاثة من ~~الولد لم يبلغوا الحنث لن يلج النار إلا عابر سبيل ) يعني الجواز على ~~الصراط . وحديث زهير بن علقمة عند الطبراني في ( الكبير ) قال : ( جاءت ~~امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن لها مات ، فكان ~~القوم عنفوها فقالت : يا رسول الله مات لي ابنان ، فقال النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم : لقد احتظرت من النار احتظارا شديدا ) ورواه البزار أيضا ، رحمه ~~الله تعالى . وحديث عثمان بن أبي العاص عند الطبراني أيضا قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( قد استجن جنة حصينة من النار رجل سلف بين يديه ~~ثلاثة من صلبه في الإسلام ) ، وحديث عبد الله بن الزبير عند الدارقطني في ( ~~العلل ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من مات له ثلاثة من الولد . . ~~) الحديث . وحديث ابن النضر السلمي عند مالك في ( الموطأ ) أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد ~~فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار ، فقالت امرأة عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أو اثنان ؟ قال : أو اثنان ) . قال ابن عبد البر : ابن النضر ~~هذا مجهول في الصحابة والتابعين ، واختلف الرواة ( للموطأ ) فبعضهم يقول : ~~عن ابن النضر ، وهو الأكثر ، وبعضهم يقول : عن أبي النضر ، ولا يعرف إلا ~~بهذا الحديث . وحديث سفينة عند ابن إسحاق بن إبراهيم البغدادي في كتاب ( ~~رواية الأكابر عن الأصاغر ) قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~بخ بخ ، خمس ما أثقلهن في الميزان : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر ، وفرط صالح يفرطه ) . وحديث حوشب بن طخمة الحميري عند ابن ~~منده في كتاب ( الصحابة ) ، وابن قانع أيضا في ( معجم الصحابة ) عن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( من مات له ولد فصبر واحتسب قيل ms04826 له : ادخل ~~الجنة بفضل ما أخذنا منك ) . اللفظ لابن قانع ، وهو عند ابن منده مطول بلفظ ~~آخر . وحديث الحسحاس ابن بكر عند أبي موسى المديني الذي ذيل به على الصحابة ~~لابن منده عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من لقي الله بخمس عوفي ~~من النار وأدخل الجنة : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، ~~والله أكبر ، وولد يحتسب ) . وحديث عبد الله بن عمر عند الطبراني ، قال : ( ~~إن رجلا من الأنصار كان له ابن يروح إذا راح النبي ، فسأل نبي الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، عنه فقال : أتحبه ؟ قال : يا نبي الله ، نعم ، فأحبك الله ~~كما أحبه ، فقال إن الله أشد لي حبا منك له ، فلم يلبث أن مات ابنه ذاك ، ~~فراح إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقد أقبل عليه بثه ، فقال له رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : أجزعت ؟ قال : نعم ، فقال له رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أو لا ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل ~~العرش ؟ قال : بلى يا رسول الله ) . وحديث الزبير بن العوام عند الدارقطني ~~في ( العلل ) عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( من مات له ثلاثة من الولد ~~. . ) الحديث . وحديث بريدة عند البزار قال : ( كنت عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فبلغه أن امرأة من الأنصار مات ابن لها . . ) الحديث ، وفيه : ( ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الرقوب الذي PageV08P028 يعيش ~~ولدها ، إنه لا يموت لامرأة مسلمة أو امرىء مسلم نسمة ، أو قال ثلاثة من ~~ولده ، فيحتسبهم إلا وجبت له الجنة ، فقال عمر : واثنين ؟ قال : واثنين ) . ~~وحديث ابن سلمى عند النسائي في اليوم والليلة عنه مرفوعا : ( بخ بخ بخمس . ~~. ) مثل حديث سفينة ، وحديث أبي برزة الأسلمي عند أحمد رواه من حديث الحارث ~~بن وقيش ، قال : كنا عند أبي برزة فحدث ليلتئذ عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ما من مسلمين يموت لهما أربعة أفراط ألا أدخلهما الله الجنة بفضل ~~رحمته ، فقالوا : يا رسول الله وثلاثة ؟ قال ms04827 : وثلاثة ، قالوا : وإثنان ؟ ~~قال : وإثنان ) . واسم أبي برزة نضلة بن عبيد على الصحيح . وحديث عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها عند الطبراني في ( الأوسط ) ( من قدم ثلاثة من الولد ~~صابرا محتسبا حجبوه عن النار بإذن الله تعالى ) . وحديث حبيبة بنت سهل عند ~~الطبراني في ( الكبير ) من حديث محمد بن سيرين عنها ، قالت : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أطفال لم يبلغوا الحنث ، ~~إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم ) . وحديث أم سليم عند ابن أبي ~~شيبة في ( مصنفه ) من حديث عمرو الأنصاري عن أم سليم ابنة ملحان ، وهي أم ~~أنس ، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلمين . . . ) ~~الحديث ، نحو حديث حبيبة بنت سهل . وحديث أم مبشر عند الطبراني في ( الكبير ~~) من حديث سعيد بن المسيب عنها ، ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لها : يا أم مبشر ، من كان له ثلاثة أفراط من ولده أدخله الله الجنة بفضل ~~رحمته إياهم ، وكانت أم مبشر تطبخ طبيخا ، فقالت : أو فرطان ؟ فقال : أو ~~فرطان ) . وحديث رجل لم يسم عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ( عن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، أنه قال لامرأة أتته بصبي لها ، فقالت : يا رسول الله ~~أدع الله سبحانه وتعالى أن يبقيه ، فقد مضى لي ثلاثة ، فقال : أمذ أسلمت ؟ ~~قالت : نعم ، قال : جنة حصينة من النار ) . # وقول الله عز وجل { وبشر الصابرين } ( البقرة : 551 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على قوله : من مات ، وفي بعض النسخ : قال الله ~~تعالى : { وبشر الصابرين } ووقع هذا في رواية الأصيلي وكريمة ، وذكر هذا ~~تأكيدا لقوله : فاحتسب ، لأن الاحتساب لا يكون إلا بالصبر ، وقد بشر الله ~~الصابرين في هذه الآية التي في سورة البقرة ووصفهم بقوله عز وجل { وبشر ~~الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون } ( ~~البقرة : 551 ) . ولفظ : المصيبة ، عام فيتناول المصيبة بالولد وغيره . # 8421 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد العزيز عن أنس ~~رضي الله ms04828 تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من الناس من مسلم ~~يتوفى له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته ~~إياهم . # ( الحديث 8421 طرفه في : 1831 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وذكر الولد فيها يتناول الثلاثة فما فوقها . فإن ~~قلت : ذكر فيها الاحتساب وليس ذلك في الحديث ؟ قلت : هو مراد فيه وإن لم ~~يذكر صريحا لأن دخول الجنة لا يكون إلا بالاحتساب فيه . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن ~~عمرو . الثاني : عبد الوارث بن سعيد . الثالث : عبد العزيز بن صهيب ، وصرح ~~به في رواية ابن ماجه . الرابع : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ~~كلهم بصريون . وفيه : أنه من الرباعيات . # والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه جميعا في الجنائز عن يوسف ابن حماد ، ~~وعند النسائي : ( من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة ، فقامت امرأة فقالت : ~~أو اثنان ؟ قال : وإثنان ، قالت المرأة : يا ليتني قلت واحدا ) . # ذكر معناه : قوله : ( ما من الناس من مسلم ) كلمة : من ، الأولى بيانية ~~والثانية زائدة ، وهو اسم : لما ، قوله : ( ثلاثة ) ، أي : ثلاثة أولاد ، ~~ويروى : ( ثلاث ) ، لا يقال الولد مذكر فلا بد من علامة التأنيث فيه لأنا ~~نقول : إذا كان المميز محذوفا جاز في لفظ العدد التذكير والتأنيث . قوله : ~~( يتوفى ) على صيغة المجهول أي : يموت . قوله : ( لم يبلغوا الحنث ) ، بكسر ~~الحاء المهملة وسكون النون وفي آخره ثاء مثلثة ، كذا هو في جميع الروايات ، ~~وحكى صاحب ( المطالع ) عن الداودي أنه روى : ( لم يبلغوا PageV08P029 الخبث ~~) ، بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة أي : لم يبلغوا فعل المعاصي . قال : ~~وهذا لا يعرف ، إنما هو الحنث وهو المحفوظ . قال أبو المعالي في ( المنتهى ~~) : بلغ الغلام الحنث أي : بلغ مبلغا تجري عليه الطاعة والمعصية . وفي ( ~~المحكم ) : الحنث الحلم ، وقال الخليل : بلغ الغلام الحنث أي : جرى عليه ~~القلم ، والحنث الذنب ، قال ms04829 تعالى : { وكانوا يصرون على الحنث العظيم } ( ~~الواقعة : 64 ) . وقيل : المراد بلغ إلى زمان يؤاخذ بيمينه إذا حنث ، وقال ~~الراغب : عبر بالحنث عن البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه ، ~~بخلاف ما قبله قوله : ( إلا أدخله الجنة ) ، هذا الاستثناء وما بعده خبر ~~قوله : ( وما من مسلم ) . قوله : ( بفضل رحمته ) أي : بفضل رحمة الله ~~للأولاد ، وقيل : إن الضمير في : رحمته ، يرجع إلى الأب لكونه كان يرحمهم ~~في الدنيا فيجازى بالرحمة في الآخرة ، ورد ذلك بأن الضمير يرجع إلى الله ~~تعالى ، بدليل ما روى في رواية ابن ماجه من هذا الوجه ، بفضل رحمة الله ~~إياهم . وفي رواية النسائي ، من حديث أبي ذر : ( إلا غفر الله لهما بفضل ~~رحمته ) وكذا في حديث الحارث بن وقيش ، وقد مر عن قريب ، وكذا في حديث عمرو ~~بن عبسة وقد مر أيضا ، فكأن هذا القائل لم يطلع على الأحاديث المذكورة ، ~~وتصرف فيما قاله . قوله : ( إياهم ) ، الضمير يرجع إلى قوله : ( ثلاثة من ~~الولد ) ، وقال الكرماني : الظاهر أن المراد به المسلم الذي توفيت أولاده ، ~~لا الأولاد ، وإنما جمع باعتبار أنه نكرة في سياق النفي تفيد العموم . قلت ~~: الظاهر غير ظاهر لأن في غير طريق هذا الحديث ما يدل على أن الضمير ~~للأولاد ، وذلك في حديث عمرو بن أبي عبسة وأبي ثعلبة الأشجعي ، وقد مر ~~ذكرهما ، وقد تكلف الكرماني فيما قاله لعدم إطلاعه على هذه الأحاديث ، وقد ~~علم أن الأحاديث يفسر بعضها بعضا ، ولا سيما إذا كانت في قضية واحدة ، ~~فافهم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : خص الصغير لأن الشفقة عليهم أعظم والحب له أشد ~~والرحمة له أوفر ، وعلى هذا فمن بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده ما ذكر من هذا ~~الثواب ، وإن كان في فقد الولد مطلقا أجر في الجملة وعلى هذا كثير من ~~العلماء ، لأن البالغ يتصور منه العقوق المقتضي لعدم الرحمة ، بخلاف الصغير ~~فإنه لا يتصور منه ذلك ، لأنه غير مخاطب . وقيل : بل يدخل الكبير في ذلك من ~~طرق الفحوى لأنه إذا ثبت ذلك في الطفل الذي ms04830 هو كل على أبويه ، فكيف لا يثبت ~~في الكبير الذي بلغ معه السعي ووصل له منه النفع ، وتوجه إليه الخطاب ~~بالحقوق ؟ قال هذا القائل : دليل هذا هو السر في إلغاء البخاري التقييد ~~بذلك في الترجمة . قيل : يقول الأول : قوله : ( بفضل رحمته إياهم ) لأن ~~الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإثم منهم ؟ قلت : رحمة الله واسعة تشمل ~~الصغير والكبير فلا يحتاج إلى التقييد . فإن قلت : هل يلتحق بالصغار من بلغ ~~مجنونا مثلا واستمر على ذلك فمات ؟ قلت : الظاهر أنه يلحق لعدم الخطاب . ~~فإن قلت : في الناس من يكره ولده ويتبرأ منه ، ولا سيما إذا كان ضيق الحال ~~؟ قلت : لما كان الولد مظنة المحبة نيط بها الحكم ، وإن كان يوجد التخلف في ~~بعض الأفراد . فإن قلت : هل يدخل أولاد الأولاد في هذا الحكم ؟ قلت : ~~الحديث الذي أخرجه النسائي من طريق حفص بن عبيد الله عن أنس عن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة . . ) ~~الحديث يدل على أن أولاد الأولاد لا يدخلون ، وكذلك حديث عثمان بن أبي ~~العاص ، ( رجل سلف بين يديه ثلاثة من صلبه في الأسلام ) ، وقد مر عن قريب ، ~~ولكن الظاهر أن أولاد الأولاد الذكور منهم يدخلون ، وأولاد البنات لا ~~يدخلون ، وفيه : التقييد بالإسلام ليدل على اختصاص ذلك الثواب بالمسلم فإن ~~قلت : من مات له أولاد في الكفر ثم أسلم هل يدخل فيه ؟ قلت : حديث أبي ~~ثعلبة الأشجعي وحديث عمرو ابن عبسة اللذين قد ذكرا عن قريب يدلان على عدم ~~ذلك . وفيه : دليل على أن أطفال المسلمين في الجنة . قال في ( التوضيح ) : ~~وهو إجماع ، ولا عبرة للمجبرة حيث جعلوهم تحت المشيئة ، فلا يعتد بخلافهم ~~ولا بوفاقهم . وفي أطفال المشركين اختلاف بين العلماء ، فذهب جماعة إلى ~~التوقف في أطفال المشركين أن يكونوا في جنة أو نار ، منهم ابن المبارك ~~وحماد وإسحاق لحديث أبي هريرة : ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الأطفال ؟ فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ) . كذا قال : الأطفال ، ولم ~~يخص طفلا ms04831 من طفل . قال الطبراني في ( معجمه الأوسط ) : روي أن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قال لعائشة في أطفال المشركين : ( إن شئت دعوت الله تعالى ~~أن يسمعك تضاغيهم في النار ؟ ) وقال سمرة بن جندب : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أولاد المشركين هم خدم أهل الجنة ) . وروي عنه أنه سئل عنهم ~~فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، فرجع الأمر إلى قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ألله أعلم بما كانوا عاملين ، فمن سبق علم PageV08P030 ~~الله فيه أنه لو كبر آمن هم الذين قال : ( هم خدم أهل الجنة ) ، وهو قول ~~أهل السنة . فإن قلت : روى أبو داود الطيالسي : حدثنا قيس بن الربيع عن ~~يحيى بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة ( عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتى بصبي من الأنصار ليصلي عليه ، فقالت : طوبى له عصفور من عصافير الجنة ~~لم يعمل سوأ قط ولم يدره ! فقال : يا عائشة ! أولا تدرين أن الله تبارك خلق ~~الجنة وخلق لها أهلا ، خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق النار وخلق ~~لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم ؟ ) وروي ( عن سلمة بن يزيد الجعفي قال : قلت ~~: يا رسول الله إن أمنا ماتت في الجاهلية ، وإنها وأدت أختا لنا لم تبلغ ~~الحنث في الجاهلية ، فهل ذلك نافع أختنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : أما إن الوائدة والموءودة فإنهما في النار إلا أن يدرك الإسلام ) . ~~وروي بقية عن محمد بن يزيد الألهاني قال : سمعت عبد الله بن قيس ، سمعت ~~عائشة ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذراري المسلمين ؟ فقال : هم من ~~آبائهم ، قلت : بلا عمل ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين ؟ وسألته عن ~~ذراري المشركين ؟ فقال : مع آبائهم ، قلت : بلا عمل ؟ قال : الله أعلم بما ~~كانوا عاملين ) . وروى أبو داود الطيالسي من حديث أبي عقيل ، صاحب بهية ، ~~عن بهية ( عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال ~~المشركين . . ) الحديث ؟ قلت : قيس بن الربيع وأبو عقيل وبقية متكلم فيهم ms04832 ، ~~فأحاديثهم ضعاف . وقال أبو عمر : قوله : ( إن الله خلق الجنة . . ) إلى ~~آخره ساقط ضعيف مردود بالإجماع ، وفي إسناده طلحة بن يحيى وهو ضعيف . قلت : ~~كيف يقال : إنه ساقط وطلحة ضعيف والحديث أخرجه مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة حدثنا وكيع عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة ( عن عائشة ، أم ~~المؤمنين ، قالت : دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي من ~~الأنصار ، فقلت : يا رسول الله ! طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة ، لم ~~يعمل السوء ولم يدركه . قال : أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا ~~خلقهم لها وهم في أصلاب الرجال ، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب ~~آبائهم ) . والجواب عنه أن المراد به النهي عن المسارعة إلى القطع من غير ~~دليل قاطع ، وقيل ذلك قبل أن يعلم صلى الله عليه وسلم كونهم في الجنة ، ~~فلما علم ذلك أثبته بحديث شفاعة الأطفال ، ويقال : على تقدير الصحة يعارض ~~الأحاديث المذكورة ما في الصحيح من حديث سمرة حديث الرؤيا : ( وأما الرجل ~~الذي في الروضة ، إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وأما الولدان حوله فكل ~~مولود يولد على الفطرة . قيل : يا رسول الله وأولاد المشركين ؟ قال : ~~وأولاد المشركين ) . وفي لفظ : ( وأما الشيخ في أصل الشجرة فإبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، والصبيان حوله أولاد الناس ) . وروى الحاكم عن أبي هريرة ~~على شرط الشيخين يرفعه : ( أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم ~~، عليه الصلاة والسلام ، حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة ) . وفي ( ~~التمهيد ) حديث مفسر يقضي على ما روي في الأحاديث بأن ذلك كان في أحوال ~~ثلاثة عن عائشة : أن خديجة ، رضي الله تعالى عنها ، ( سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أولاد المشركين رضي الله تعالى عنها ، ( سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين ؟ فقال : هم مع آبائهم ، ثم سألته ~~بعد ذلك ، فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، ثم بعدما استحكم الإسلام ~~ونزلت : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } قال : هم على الفطرة ، وذكر ms04833 محمد بن ~~سنجر في مسنده : حدثنا هودة حدثنا عوف ( عن خنساء بنت معاوية قالت : حدثني ~~عمي قال : قلت : يا رسول الله من في الجنة ؟ قال النبي : في الجنة ، ~~والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ، والوئيد في الجنة ) . وعن أنس قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سألت ربي في اللاهين ، يعني الأطفال من ~~ذرية المشركين ، أن لا يعذبهم فأعطانيهم ) . وروى الحجاج بن نصير عن ~~المبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أنس يرفعه : ( أولاد المشركين خدم أهل ~~الجنة ) ، وروى الحكيم في ( نوادر الأصول ) عن أبي طالب الهروي : حدثنا ~~يوسف بن عطية ، حدثنا أنس بلفظ : ( كل مولود من ولد كافر أو مسلم فإنهم ~~إنما يولدون على فطرة الإسلام كلهم ) ، وفي حديث عياض بن حماد المجاشعي : ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته : ( إن الله تعالى أمرني أن ~~أعلمكم ، وقال : إني خلقت عبادي كلهم حنفاء فاتتهم الشياطين فاجتالتهم عن ~~دينهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم ) . والجواب : عن ~~حديث سلمة بن يزيد أنه : وإن كان صحيحا ، ولكنه يحتمل أن يكون خرج على جواب ~~السائل في غير مقصوده ، فكانت الإشارة إليها . # 9421 حدثنا مسلم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عبد الرحمان بن الأصبهاني عن ~~ذكوان عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن النساء قلن للنبي صلى الله عليه ~~وسلم اجعل لنا يوما فوعظهن وقال أيما PageV08P031 امرأة مات لها ثلاثة من ~~الولد كانوا حجابا من النار قالت امرأة واثنان قال واثنان . # ( أنظر الحديث 101 ) . # مطابقته للترجمة مثل الوجه الذي ذكرناه في الحديث السابق . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب وقد مر ~~غير مرة . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : عبد الرحمن بن الأصبهاني ~~واسم الأصبهاني عبد الله ويروى عبد الرحمن الأصبهاني بدون لفظة ابن ، ~~والأصبهاني بكسر الهمزة وفتحها وبالفاء وبالباء الموحدة أربع لغات قاله ~~الكرماني . قلت : بالباء الموحدة في لسان العجم ، وبالفاء في استعمال العرب ~~. الرابع : ذكوان هو أبو صالح السمان . الخامس : أبو ms04834 سعيد الخدري واسمه : ~~سعد بن مالك . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : حدثنا عبد الرحمن وفي ~~رواية الأصيلي أخبرنا . وفيه : أن شيخه بصري . وشعبة واسطي وعبد الرحمن ~~كوفي وأصله من أصبهان وكان أبوه يتجر إلى أصبهان فقيل له الأصبهاني وذكوان ~~مدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في مواضع قد ذكرناها في ~~كتاب العلم في : باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم ، وهناك أخرجه عن ~~آدم عن شعبة إلى آخره نحوه مع زيادة فيه . وأخرجه مسلم والنسائي أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( أن النساء قلن ) وفي رواية مسلم ( أنهن كن من نساء ~~الأنصار ) . قوله : ( فوعظهن ) ، عطف على مقدر تقديره ، فجعل لهن يوما ~~فوعظهن فيه ومن جملة ما قال لهن قوله : ( أيما امرأة ) قوله : ( ثلاث من ~~الولد ) في رواية أبي ذر ، هكذا وفي رواية غيرة ( ثلاثة ) وقد مر توجيهه عن ~~قريب . وقوله ( ولد ) يتناول الذكر والأنثى والمفرد والجمع . قوله : ( كن ) ~~هكذا رواية الحموي والمستملي ، وكأنه أنث باعتبار النفس أو النسمة وفي ~~رواية غيرهما . ( كانوا ) ، وفي رواية أبي الوقت ( كانوا لها حجابا ) وقال ~~الكرماني : القياس : كانوا ، ولكن الأطفال كالنساء في كونهم غير عاقلين ، ~~أو المراد كانت النساء محجوبات . قلت : تشبيههم بالنساء هكذا غير موجه لأن ~~النساء عاقلات ، غير أن في عقولهن قصورا . قوله : ( فقالت امرأة ) ، هي أم ~~سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك ، رواه الطبراني عنها بإسناد جيد . ( ~~قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده : ما من مسلمين ~~يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ، ~~فقلت : وإثنان قال : واثنان . وممن سأل عن ذلك أم أيمن ، وقد تقدم في حديث ~~جابر بن سمرة ، ومنهن أم مبشر ، مضى من حديث جابر بن عبد الله ، وفي حديث ~~ابن عباس أن عائشة منهن ، وحكى ابن بشكوال أن أم هانىء سألت عن ذلك . فإن ~~قلت : سؤالهن كان في مجلس واحد ms04835 أو في مجالس ؟ قلت : يحتمل كلا منهما . وقال ~~بعضهم في تعدد القصة بعد . قلت : الأقرب تعدد القصة ألا ترى أنه قد تقدم في ~~حديث جابر بن عبد الله أنه : ممن سأل عن ذلك أيضا . . . وقد مضى في حديث ~~بريدة أن عمر سأل عن ذلك أيضا ، فظهر من ذلك أن اتحاد المجلس فيه بعد ظاهر ~~، فافهم . قوله : ( وإثنان ) عطف على ثلاثة ومثله يسمى بالعطف التلقيني أي ~~: قل يا رسول الله : واثنان ، ونظيره قوله تعالى حكاية عن إبراهيم : { ومن ~~ذريتي } ( إبراهيم : 04 ) . وقال بعضهم : وإثنان ، أي : وإذا مات اثنان ما ~~الحكم ؟ فقال : وإثنان . أي : وإذا مات اثنان فالحكم كذلك ؟ قلت : فيه كثرة ~~الحذف المخلة بالفصاحة ، وفي رواية مسلم من هذا الوجه : واثنين ، بالنصب أي ~~: وما أمر اثنين ؟ وفي رواية سهيل : أو إثنان ؟ أي : أو إن وجد إثنان ~~فكالثلاثة ، وفيه التسوية بين ثلاثة وإثنين . فإن قلت : كيف قال في الحال : ~~وإثنان ؟ قلت : قال ابن بطال : هو محمول على أنه أوحي إليه بذلك في الحال ، ~~ولا يبعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين ، ويحتمل أن يكون كان ~~العلم عنده حاصلا لكنه أشفق عليهم أن يتكلموا ، لأن موت الإثنين غالبا أكثر ~~من موت الثلاثة ، ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب . # ومما يستفاد منه : ما قاله ابن التين تبعا للقاضي عياض : أن مفهوم العدد ~~ليس بحجة ، لأن الصحابية من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفى ~~الحكم عندها عما عدا الثلاثة ، لكنها جوزت ذلك فسألت ، وقال بعضهم : الظاهر ~~أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل . قلت : دلالة مفهوم ~~العدد بطريق الاحتمال لا بطريق القطع ، فلذلك وقع السؤال عن ذلك . فإن قلت ~~: لم خصت الثلاثة بالذكر ؟ لأنها أول مراتب الكثرة فتعظم المصيبة فيكثر ~~الأجر ، فإذا زاد عليها يخف أمرها لكونها تصير PageV08P032 كالعادة كما قيل ~~: # روعت بالبين حتى ما اراع به # كذا قاله القرطبي ، وقيل : هذا مصير منه إلى انحصار الأجر المذكور ، في ~~الثلاثة ثم في الاثنين ms04836 بخلاف الأربعة والخمسة ، ويلزم في ذلك أن يرتفع ~~الأجر في الأربعة مع وجود الثلاثة فيها مع تجدد المصيبة ، والوجه السديد في ~~هذا أن يقال : إن تناول الخبر الأربعة فما فوقها من باب الأولى والأجدر ، ~~ألا ترى أنهم ما سألوا عن الأربعة ولا ما فوقها ، لأنه كالمعلوم عندهم أن ~~المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم . # وقال شريك عن ابن الأصبهاني قال حدثني أبو صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة لم يبلغوا ~~الحنث . # شريك بن عبد الله ، وابن الاصبهاني هو عبد الرحمن ، وقد مضى الآن ، وأبو ~~صالح ذكوان وقد مضى صريحا في الحديث السابق ، وهذا التعليق وصله ابن أبي ~~شيبة عنه ، حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني قال : أتاني أبو صالح يعزيني عن ~~ابن لي فأخذ يحدث عن أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : ( ما من امرأة تدفن ثلاثة أفراط إلا كانوا لها حجابا من النار فقالت ~~امرأة : يا رسول الله قدمت اثنين ؟ قال : ثلاثة ، ثم قال : واثنين وإثنين ) ~~. قال أبو هريرة : الفرط من لم يبلغ الحنث ، وقد قال في كتاب العلم وعن عبد ~~الرحمن بن الأصبهاني : سمعت أبا حازم عن أبي هريرة وقال : ثلاثة لم يبلغوا ~~الحنث . # 1521 حدثنا علي قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يموت ~~لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم . # ( الحديث 1521 طرفه في : 6566 ) . # مطابقته للترجمة قد ذكرناها في الحديثين السابقين ، ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة ، وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة والزهري هو محمد بن مسلم . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر بن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو ~~الناقد وزهير بن حرب . وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الله بن ~~يزيد . وأخرجه ابن ماجه في الجنائز عن أبي بكر بن ms04837 أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( لا يموت لمسلم ) ، قيد الإسلام شرط لأنه لا نجاة ~~للكافر بموت أولاده ، وإنما ينجو من النار بالإيمان والسلامة من المعاصي ، ~~وهذه اللفظة فيها عموم تشمل الرجال والنساء بخلاف الرواية الماضية لأبي ~~هريرة فإنها مقيدة بالنساء . قوله : ( فيلج النار ) من الولوج وهو الدخول ، ~~يقال : ولج يلج ولوجا ولجة أي : دخل ، قال سيبويه : إنما جاء مصدره ولوجا ~~وهو من مصادر غير المتعدي على معنى : ولجت فيه وأولجه أدخله ، قال الله ~~تعالى : { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } ( الحج : 16 ) . ~~أي : يزيد من هذا في ذلك ومن ذلك في هذا . قوله : ( إلا تحلة القسم ) ، ~~بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الحاء وتشديد اللام ، وهو مصدر حلل اليمين ~~أي : كفرها . يقال : حلل تحليلا وتحلة وتحلا وهو شاذ ، والتاء فيه زائدة ، ~~ومعنى : تحلة ، القسم : ما ينحل به القسم وهو اليمين تقول العرب : ضربه ~~تحليلا وضربه تعزيرا إذا لم يبالغ في ضربه ، وهذا مثل في القليل المفرط ~~القلة وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار الذي يبر قسمه به مثل ~~أن يحلف على النزول بمكان فلو وقع به وقعة خفيفة أجزأته فتلك تحلة قسمه ، ~~وقال أهل اللغة : يقال فعلته تحلة القسم ، أي : قدر ما حللت به يميني ، ولم ~~أبالغ ، وقال الخطابي : حللت القسم تحلة أي : أبررتها ، بقوله : { وإن منكم ~~إلا واردها } ( مريم : 17 ) . أي : لا يدخل النار ليعاقبه بها ، ولكنه يجوز ~~عليها فلا يكون ذلك إلا بقدر ما يبر الله به قسمه ، والقسم مضمر كأنه قال : ~~وإن منكم والله إلا واردها . وقال ابن بطال : المراد بهذه الكلمة تقليل مكث ~~الشيء ، وشبهوه بتحليل القسم . وقال الجوهري : التحليل ضد التحريم ، تقول : ~~حللته تحليلا وتحلة . وفي الحديث : ( إلا تحلة القسم ) أي : قدر ما يبر ~~الله قسمه فيه بقوله : { وإن منكم إلا واردها } ( مريم : 17 ) . وقال ~~القرطبي : اختلف في المراد بهذا القسم ، فقيل : هو معين ، وقيل : غير معين ~~، فالجمهور على الأول . وقيل : لم يعن به قسم بعينه . وإنما معناه : ~~التقليل لأمر ms04838 ورودها ، وهذا اللفظ يستعمل في هذا ، يقال : ما ينام فلان إلا ~~كتحليل الألية ، ويقال : ما ضربه إلا تحليلا إذا لم يبالغ في الضرب ، أي : ~~قدرا يصيبه منه مكروه . وقال جمهور العلماء : المراد به قوله تعالى : { وإن ~~منكم إلا واردها } ( مريم : 17 ) . وليس المراد دخولها للعقاب ، ولكن ~~للجواز . كما قاله PageV08P033 الخطابي ، ويدل على ذلك ما رواه عبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري في آخر هذا الحديث : إلا تحلة القسم ، يعني : الورود ، ~~وفي ( سنن أبي سعيد بن منصور ) : عن سفيان بن عيينة في آخره ثم قرأ سفيان : ~~{ وإن منكم إلا واردها } ( مريم : 17 ) . ومن طريق زمعة بن صالح عن الزهري ~~في آخره ، قيل : وما تحلة القسم ؟ قال : قوله تعالى : { وإن منكم إلا ~~واردها } ( مريم : 17 ) . وكذا وقع في رواية كريمة في أصل البخاري . قال ~~أبو عبد الله : { وإن منكم إلا واردها } ( مريم : 17 ) . والمراد : بأبو ~~عبد الله ، هو البخاري نفسه ، ولم يقع هذا في رواية غير كريمة ، ومن أقوى ~~الدليل على أن المراد من الورود : الجواز ، حديث عبد الرحمن بن بشير ~~الأنصاري الذي ذكرناه في أوائل الباب ، وهو : ( من مات له ثلاثة من الولد ~~لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا على عابر سبيل ) ، يعني : الجواز على ~~الصراط ، ومع هذا اختلف السلف في المراد بالورود في الآية ، فقيل : هو ~~الدخول ، واستدل على ذلك بما رواه أحمد والنسائي والحاكم من حديث جابر ~~مرفوعا ( الورود : الدخول ، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها ، فيكون على ~~المؤمنين بردا وسلاما ) ورواه ابن أبي شيبة أيضا وزاد : ( كما كانت على ~~إبراهيم حتى إن للنار أو لجهنم ضجيج من بردهم ، ثم ينجي الله الذين اتقوا ~~ويذر الظالمين فيها جثيا ) . وروى الترمذي ، وقال : حدثنا عبد بن حميد ، ~~قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل ( عن السدي قال : سألت مرة ~~الهمداني عن قول الله تعالى : { وإن منكم إلا واردها } ( مريم : 17 ) . ~~فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: يرد الناس النار ms04839 ثم يصدرون عنها بأعمالهم ، فأولهم كلمح البرق ثم كالريح ~~ثم كحضر الفرس ثم كالراكب في رحله ثم كشد الرجل ثم كمشيه ) ، هذا حديث حسن ~~، ورواه شعبة عن السدي ولم يرفعه . حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا عبد ~~الرحمن عن شعبة : عن السدي بمثله ، قال عبد الرحمن : قلت لشعبة : إن ~~إسرائيل حدثني عن السدي عن مرة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال شعبة وقد سمعته من السدي مرفوعا ولكني أدعه عمدا . وقيل : المراد ~~بالورود الممر عليها . واستدل على ذلك بما رواه الإمام أبو الليث السمرقندي ~~، قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد مندوست ، قال : حدثنا فارس بن مردويه ~~، قال : حدثنا محمد بن الفضل ، قال : حدثنا علي بن عاصم ، قال : حدثنا يزيد ~~بن هارون ، قال : حدثنا الجريري عن أبي السليل عن غنيم بن قيس ( عن أبي ~~العوام ، قال : قال كعب : هل تدرون ما قوله : { وإن منكم إلا واردها } ( ~~مريم : 17 ) . قالوا : ما كنا لنرى ورودها إلا دخولها . قال : لا ، ولكن ~~ورودها : أن يجاء بجهنم كأنها متن إهالة حتى استوت عليها أقدام الخلائق ~~برهم وفاجرهم ، نادى مناد : خذي أصحابك وذري أصحابي ، فتجيب بكل ولي لها ~~وهي أعلم بهم من الوالد بولده ، وينجو المؤمنون ندية ثيابهم ) قوله : ( ~~كأنها متن إهالة ) أي : ظهرها ، والإهالة ، بكسر الهمزة ، كل شيء من ~~الأدهان مما يؤتدم به . وقيل : هو ما أذيب من الإلية والشحم . وقيل : الدسم ~~الجامد . وقيل : المراد بالورود الدنو منها ، وقيل : الإشراف عليها . وقيل ~~: المراد به ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى ، وهو محكي عن مجاهد فإنه ~~قال : الحمى حظ المؤمن من النار ، وقيل : الورود مختص بالكفار ، واستدل على ~~ذلك بقراءة بعضهم : { وإن منكم إلا واردها } وحكي ذلك عن ابن عباس أيضا ، ~~ويكون الورود على ذلك في الكفار دون المؤمنين ، وقال أبو عمر : ظاهر قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فتمسه النار ) ، يدل على أن المراد بالورود الدخول ، ~~لأن المسيس حقيقة في اللغة : المماسة ، ثم قال : روي عن ابن عباس وعلي ، ~~رضي الله ms04840 تعالى عنه ، أن الورود الدخول ، وكذا رواه أحمد بن حنبل عن جابر . ~~انتهى . ويدل على صحة ذلك ما رواه مسلم من حديث أم مبشر : أن حفصة قالت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال : ( لا يدخل أحد شهد الحديبية النار : ~~أليس الله يقول : { وإن منكم إلا واردها } ( مريم : 17 ) . فقال لها : أليس ~~الله يقول : { ثم ننجي الذين اتقوا } ( مريم : 27 ) . الآية ، ويكون على ~~مذهب هؤلاء : ثم ننجي الذين اتقوا بخروج المتقين من جملة من يدخلها ليعلم ~~فضل النعمة بما شاهدوا فيه أهل العذاب . # ذكر إعرابه : قوله : ( فيلج النار ) ، منصوب بأن المقدرة ، تقديره : فأن ~~يلج النار ، لأن الفعل المضارع المنفي ينصب بأن المقدرة ، وحكى الطيبي عن ~~بعضهم : إنما تنصب الفاء الفعل المضارع بتقدير : أن إذا كان ما قبلها أو ما ~~بعدها سببية ، ولا سببية ههنا ، إذ لا يجوز أن يكون موت الأولاد ولا عدمه ~~سببا لولوج أبيهم النار ، فالفاء بمعنى الواو التي للجمعية ، وتقديره : لا ~~يجتمع لمسلم موت ثلاثة من أولاده وولوجه النار ، ونظيره ما ورد : ( ما من ~~عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء ~~في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، فيضره شيء ) . بالنصب ، ~~وتقديره : لا يجتمع قول عبد هذه الكلمات في هذه الأوقات وضر شيء إياه . قال ~~الطيبي : إن كانت الرواية على النصب فلا محيد عن ذلك ، والرفع يدل على أنه ~~لا يوجد ولوج النار عقيب موت الأولاد إلا مقدارا يسيرا ، ومعنى : فاء ~~التعقيب ، كمعنى الماضي في قوله تعالى : PageV08P034 { ونادى أصحاب الجنة ~~أصحاب النار } ( ك : 44 ) . في أن ما سيكون بمنزله الكائن ، لأن ما أخبر به ~~الصادق من المستقبل كالواقع ، وقال بعضهم : وهذا قد تلقاه جماعة عن الطيبي ~~وأقروه عليه ، وفيه نظر ، لأن السببية حاصلة بالنظر إلى الاستثناء ، لأن ~~الاستثناء بعد النفي إثبات ، فكان المعنى : أن تخفيف الولوج مسبب عن موت ~~الأولاد ، وهو ظاهر ، لأن الولوج عام وتخفيفه يقع بأمور منها موت الأولاد ~~بشرطه ، وما ادعاه أن الفاء ms04841 بمعنى الواو التي للجمع فيه نظر . قلت : في كل ~~واحد من نظريه نظر ، أما الأول : فلأنا لا نسلم حصول السببية بالنظر إلى ~~الاستثناء ، لأن الولوج ههنا ليس على حقيقته بالاتفاق ، لأنه بمعنى الورود ~~، وقد مر أن في معناه أقوالا . وقوله : لأن الاستثناء بعد النفي إثبات محل ~~نزاع ، وقد علم في موضعه . وإما الثاني : فأيضا ممنوع ، لأن الحروف ينوب ~~بعضها عن بعض ، ولم يمنع أحد عن ذلك ألا ترى أن بعضهم قالوا : إن الاستثناء ~~بمعنى : الواو ، أي : لا تمسه النار قليلا ولا كثيرا ، ولا تحلة القسم ، ~~وقد جوز الفراء والأخفش وأبو عبيدة مجيء : إلا بمعنى : الواو ، وجعلوا منه ~~قوله تعالى : { لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم } ( البقرة ~~: 051 ) . أي : ولا الذين ظلموا منهم . # 7 # | 2 ( باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز قول الرجل للمرأة عند قبر الميت : إصبري ، ~~والقصد من هذه الترجمة جواز مخاطبة الرجال للنساء بما فيه موعظة وأمر ~~بمعروف ونهي عن منكر ، وإنما ذكر بقوله : ( قول الرجل ) إشارة إلى أن ذلك ~~لا يختص بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وإن كان في الحديث قوله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وأطلق إمرأة ليتناول الشابة والعجوز ، وعين لفظ : اصبري ، ولم ~~يقل لفظ : اتقي ، كما في الحديث لأنه هو المناسب في ذلك الوقت . فإن قلت : ~~لم قال : قول الرجل ، ولم يقل : وعظ الرجل ، ونحوه ؟ قلت : لعموم معنى ~~القول وشموله . # 2521 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر وهي تبكي فقال ~~اتقي الله واصبري . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( واصبري ) ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . # وأخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن بندار عن غندر ، وفي الأحكام أيضا عن ~~إسحاق بن منصور عن عبد الصمد بن عبد الوارث . وأخرجه مسلم في الجنائز عن ~~بندار وعن غندر عن أبي موسى وعن يحيى بن حبيب وعن عقبة بن مكرم ms04842 وعن أحمد بن ~~إبراهيم الدورقي وزهير بن حرب عن عبد الصمد ، ستتهم عنه به . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أبي موسى محمد بن المثنى نحوه . وأخرجه الترمذي فيه عن بندار ~~به . وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن علي عن غندر . # قوله : ( وهي تبكي ) جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( فقال ) أي : النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، لها : ( اتقي الله واصبري ) أي : لا تجزعي ، فإن ~~الجزع يحبط الأجر ، واصبري فإن الصبر يجزل الأجر ، قال تعالى : { إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب } ( الزمر : 01 ) . وقال ابن ابن بطال : أراد ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن لا يجتمع عليها مصيبتان : مصيبة فقد الولد ~~، ومصيبة فقد الأجر الذي يبطله الجزع ، فأمرها بالصبر الذي لا بد للجازع من ~~الرجوع إليه بعد سقوط أجره ، وقيل : كل مصيبة لم يذهب فرح ثوابها ألم حزنها ~~فهي المصيبة الدائمة ، والحزن الباقي . وقال الحسن : الحمد لله الذي أجرنا ~~على ما لا بد لنا منه . # ومما يستفاد منه : جواز زيارة القبور والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ~~وفيه : دلالة على تواضعه ، صلى الله عليه وسلم ، وكونه لم ينهرها ، وفيه : ~~النهي عن البكاء بعد الموت . وفيه : الموعظة للباكي بتقوى الله والصبر . # 8 # | 2 ( باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم غسل الميت . . إلى آخره . # وهذه الترجمة مشتملة على أمور . # الأول : في غسل الميت ، هل هو فرض أو واجب أو سنة ؟ فقال أصحابنا : هو ~~واجب على الأحياء بالسنة وإجماع الأمة . أما السنة : فقوله صلى الله عليه ~~وسلم ( للمسلم على المسلم ست حقوق . . ) وذكر منها : إذا مات أن يغسله ، ~~وأجمعت الأمة على هذا . وفي ( شرح الوجيز ) : الغسل والتكفين والصلاة فرض ~~PageV08P035 على الكفاية بالإجماع ، وكذا نقل النووي الإجماع على أن غسل ~~الميت فرض كفاية ، وقد أنكر بعضهم على النووي في نقله هذا فقال : وهو ذهول ~~شديد ، فإن الخلاف مشهور جدا عند المالكية ، حتى أن القرطبي رجح في ( شرح ~~مسلم ) أنه سنة ، ولكن الجمهور على وجوبه . انتهى . قلت : هذا ذهول أشد من ms04843 ~~هذا القائل حيث لم ينظر إلى معنى الكلام ، فإن معنى قوله : سنة ، أي : سنة ~~مؤكدة ، وهي في قوة الوجوب ، حتى قال هو : وقد رد ابن العربي على من لم يقل ~~بذلك ، أي : بالوجوب ، وقال : توارد به القول والعمل وغسل الطاهر المطهر ~~فكيف بمن سواه ؟ . # الثاني : في أن أصل وجوب غسل الميت ما رواه عبد الله بن أحمد في ( المسند ~~) ( أن آدم ، عليه الصلاة والسلام ، غسلته الملائكة وكفنوه وحنطوه وحفروا ~~له وألحدوا وصلوا عليه ، ثم دخلوا قبره فوضعوه فيه ووضعوا عليه اللبن ، ثم ~~خرجوا من قبره ، ثم حثوا عليه التراب ، ثم قالوا : يا بني آدم هذه سبيلكم ) ~~ورواه البيهقي بمعناه . # الثالث : في سبب وجوب غسل الميت ، فقال بعضهم : هو الحدث ، فإن الموت سبب ~~لاسترخاء مفاصله ، وقال الشيخ أبو عبد الله الجرجاني وغيره من مشايخ العراق ~~، إنما أوجب النجاسة الموت إذ الآدمي له دم مسفوح كسائر الحيوانات ، ولهذا ~~يتنجس البئر بموته فيها ، وفي ( البدائع ) : عن محمد بن الشجاع البجلي أن ~~الآدمي لا ينجس بالموت كرامة له ، لأنه لو تنجس لما حكم بطهارته بالغسل ~~كسائر الحيوانات التي حكم بنجاستها بالموت ، وسيأتي قول ابن عباس : إن ~~المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا . وقال بعض الحنابلة : ينجس بالموت ولا يطهر ~~بالغسل ويتنجس الثوب الذي ينشف به كسائر الميتات ، وهذا باطل بلا شك وخرق ~~للإجماع # الرابع : في وضوء الميت ، فوضوؤه سنة كما في الاغتسال في حالة الحياة ، ~~غير أنه لا يمضمض ولا يستنشق عندنا لأنهما متعسران . وقال صاحب ( المغني ) ~~: ولا يدخل الماء فاه ولا منخريه في قول أكثر أهل العلم . وهو قول سعيد بن ~~جبير والنخعي والثوري وأحمد . وقال الشافعي : يمضمض ويستنشق كما يفعله الحي ~~. وقال النووي : المضمضة جعل الماء في فيه . قلت : هذا خلاف ما قاله أهل ~~اللغة ، فقال الجوهري : المضمضة تحريك الماء في الفم ، وإمام الحرمين لم ~~يصوب من قال مثل ما قال النووي . # الخامس : في الماء والسدر ، فالحكم فيه عندنا أن الماء يغلي بالسدر ~~والأشنان مبالغة في التنظيف ، فإن لم يكن السدر أو ms04844 الأشنان فالماء القراح ، ~~وذكر في ( المحيط ) و ( المبسوط ) : أنه يغسل أولا بالماء القراح ، ثم ~~بالماء الذي يطرح فيه السدر ، وفي الثالثة يجعل الكافور في الماء ويغسل به ~~، هكذا روي عن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، وعند سعيد بن المسيب ~~والنخعي والثوري : يغسل في المرة الأولى والثانية بالماء القراح ، والثالثة ~~بالسدر . وقال الشافعي : يختص السدر بالأولى ، وبه قال ابن الخطاب من ~~الحنابلة . وعن أحمد : يستعمل السدر في الثلاث كلها ، وهو قول عطاء وإسحاق ~~وسليمان بن حرب . وقال القرطبي : يجعل السدر في ماء ويخضخض إلى أن تخرج ~~رغوته ويدلك جسده ثم يصب عليه الماء القراح ، فهذه غسلة ، وكرهت الشافعية ~~وبعض الحنابلة الماء المسخن ، وخيره مالك ما ذكره في ( الجواهر ) وفي ( ~~الختلي ) من كتب الشافعية ، قيل : المسخن أولى بكل حال وهو قول إسحاق . وفي ~~( الدراية ) : وعند الشافعي وأحمد الماء البارد أفضل إلا أن يكون عليه وسخ ~~أو نجاسة لا تزول إلا بالماء الحار أو يكون البرد شديدا . فإن قلت : الوضوء ~~مذكور في الترجمة ولم يذكر له حديثا . قلت : اعتمد على المعهود من الاغتسال ~~من الجنابة ، عن يمكن أن يقال : إنه اعتمد على ما ورد في بعض طرق حديث ~~الباب من حديث أم عطية : ( إبدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ) . وقيل : ~~أراد وضوء الغاسل أي : لا يلزمه وضوء . قلت : هذا بعيد ، لأن الغاسل لم ~~يذكر فيما قبله ولا يعود الضمير في قوله : ( ووضوئه ) إلا إلى الميت ، ووجه ~~بعضهم هذا فقال : إلا أن يقال : تقدير الترجمة : باب غسل الحي الميت ، لأن ~~الميت لا يتولى ذلك بنفسه فيعود الضمير على المحذوف . قلت : هذا عسف وإن ~~كان له وجه مع أن رجوع الضمير إلى أقرب الشيئين إليه أولى . # وحنط ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ابنا لسعيد بن زيد وحمله وصلى ولم ~~يتوضأ # مطابقتة للترجمة تؤخذ من موضعين : الأول : من قوله : ( حنط ) ، لأن ~~التحنيط يستلزم الغسل ، فكأنه قال : غسله وحنطه ، وهو مطابق لقوله : باب ~~غسل الميت ، والثاني : من قوله : ( ولم يتوضأ ) ، لأنا قد ذكرنا أن الضمير ~~في ms04845 قوله : ( ووضوئه ) ، يرجع إلى الميت ، وقوله : ( لم PageV08P036 يتوضأ ) ~~يدل على أن الغاسل ليس عليه وضوء ، فوقع التطابق من هذه الحيثية . وقال ~~بعضهم : وقيل : تعلق هذا الأثر وما بعده بالترجمة من جهة أن المصنف يرى أن ~~المؤمن لا ينجس بالموت وأن غسله إنما هو للتعبد ، لأنه لو كان نجسا لم ~~يطهره الماء والسدر ولا الماء وحده ، ولو كان نجسا ما مسه ابن عمر ، ولغسل ~~ما مسه من أعضائه . قلت : ليس بين هذا الأثر وبين الترجمة تعلق أصلا من هذه ~~الجهة البعيدة ، والذي ذكرناه هو الأوجه . نعم ، هذا الذي ذكره يصلح أن ~~يكون وجه التطابق بين الترجمة وبين أثر ابن عباس الآتي ، لأن إيراده أثر ~~ابن عباس في هذا الباب يدل على أنه يرى فيه رأي ابن عباس ، ويفهم منه أن ~~غسل الميت عنده أمر تعبدي ، وإن كان قوله : باب غسل الميت ، أعم من ذلك ، ~~لكن إيراده أثر ابن عباس وأثر سعد ، والحديث المعلق يدل على ذلك فافهم . # وقال هذا القائل أيضا : وكأنه أشار إلى تضعيف ما أخرجه أبو داود من طريق ~~عمرو بن عمير عن أبي هريرة مرفوعا : ( من غسل الميت فليغتسل ومن حمله ~~فليتوضأ ) ، رواته ثقات إلا عمرو بن عمير فليس بمعروف ، وروى الترمذي وابن ~~حبان من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ~~، نحوه ، وهو معلول لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة . وقال ابن أبي ~~حاتم : عن أبيه الصواب : عن أبي هريرة ، موقوف . وقال أبو داود بعد تخريجه ~~: هذا منسوخ ولم يبين ناسخه ، وقال الذهلي فيما حكاه الحاكم في ( تاريخه ) ~~: ليس فيمن غسل ميتا فليتغسل حديث ثابت . انتهى . قلت : إيش وجه إشارة ~~البخاري بهذه الترجمة إلى تضعيف الحديث المذكور ؟ فأي عبارة تدل على هذا ~~بدلالة من أنواع الدلالات ، وهذا كلام واه . # قلت : أما حديث أبي داود فقد قال في ( سننه ) : حدثنا أحمد بن صالح ~~أخبرنا ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن القاسم ابن عباس عن عمرو بن عمير ms04846 ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من غسل الميت . . ) ~~الحديث ، وابن أبي فديك : هو محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، وابن أبي ذئب : ~~محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ابن أبي ذئب ، وعمرو بن عمير ، ~~بفتح العين في الإبن وضمها في الأب قلت : قوله : عمرو بن عمير ليس بمعروف ، ~~إشارة إلى تضعيف الحديث ، فهذا أبو داود قد روى له وسكت عليه فدل على أنه ~~قد رضي به ، ولكنه قال : هذا منسوخ ، فرده هذا الحديث لم يكن إلا من جهة ~~كونه منسوخا ، ثم قال هذا القائل : ولم يبين ناسخه قلت : بتركه بيان الناسخ ~~لا يلزم تضعيف الحديث ، والنسخ يعلم بأمور منها : ترك العمل بالحديث ، فإنه ~~يدل على وجود ناسخ وإن لم يطلع عليه . # وأما حديث الترمذي فقد قال : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ~~حدثنا عبد العزيز بن المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من غسله الغسل ومن حمله الوضوء ) يعني ~~الميت ، وقال : حديث أبي هريرة حديث حسن ، وقد روي عن أبي هريرة موقوفا ، ~~ثم قال : وقد اختلف أهل العلم في الذي يغسل الميت ، فقال بعض أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم : إذا غسل ميتا فعليه الغسل ، وقال ~~بعضهم : عليه الوضوء ، وقال مالك بن أنس : استحب الغسل من غسل الميت ولا ~~أرى ذلك واجبا ، وهكذا قال الشافعي ، وقال أحمد : من غسل ميتا أرجو أن لا ~~يجب عليه الغسل ، فأما الوضوء فأقل ما فيه . وقال إسحاق : لا بد من الوضوء ~~، وقد روي عن عبد الله بن المبارك أنه قال : لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل ~~الميت ، وقال الترمذي : وفي الباب عن علي وعائشة . قلت : كلاهما عند أبي ~~داود ، وفي الباب عن حذيفة عند البيهقي بإسناد ساقط ، وقال مالك في ( ~~العتبية ) : أدركت الناس على أن غاسل الميت يغتسل ، واستحسنه ابن القاسم ~~وأشهب ، وقال ابن حبيب : لا غسل عليه ms04847 ولا وضوء ، وفي ( التوضيح ) : ~~وللشافعي قولان : الجديد هذا ، والقديم : الوجوب ، وبالغسل قال ابن المسيب ~~وابن سيرين والزهري ، قاله ابن المنذر ، وقال الخطابي : لا أعلم أحدا قال ~~بوجوب الغسل منه ، وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه . # وأما التعليق المذكور فقد وصله مالك في ( موطئه ) عن نافع : أن ابن عمر ~~حنط ابنا لسعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ ، وروى ابن أبي ~~شيبة عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه : أن ابن عمر كفن ميتا وحنطه ولم يمس ~~ماء ، وعن أبي الأحوص عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن ~~عمر : اغتسل من غسل الميت ؟ قال : لا . وحدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن ~~سليمان بن ربيع عن سعيد بن جبير ، قال : غسلت أمي ميتة ، فقالت لي : سل ، ~~علي غسل ؟ فأتيت ابن عمر فسألته ، فقال : أنجسا غسلت ؟ ثم أتيت ابن عباس ، ~~فسألته فقال مثل ذلك : أنجسا غسلت ؟ وحدثنا عباد عن حجاج عن عطاء عن ابن ~~عباس وابن عمر أنهما قالا : ليس على غاسل الميت غسل ؟ # قوله : ( حنط ) ، بفتح الحاء المهملة وتشديد النون أي : استعمل الحنوط ، ~~وهو كل شيء خلط من الطيب PageV08P037 للميت خاصة ، قاله الكرماني وتبعه ~~بعضهم على هذا . وفي ( الصحاح ) بالحنوط ذريرة ، وهو طيب الميت . قلت : ~~الحنوط : عطر مركب من أنواع الطيب يجعل على رأس الميت ولحيته ولبقيه جسده ~~إن تيسر ، . وفي الحديث : ( أن ثمودا لما استيقنوا بالعذاب تكفنوا بالأنطاع ~~وتحنطوا بالصبر لئلا يجيفوا وينتنوا ) . وفي ( المحيط ) : لا بأس بسائر ~~الطيب في الحنوط غير الزعفران والورس في حق الرجال ، ولا بأس بهما في حق ~~النساء ، فيدخل فيه المسك ، وأجازه أكثر العلماء ، وأمر به علي ، رضي الله ~~تعالى عنه واستعمله أنس وابن عمر وابن المسيب ، وبه قال : مالك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق ، وكرهه : عطاء والحسن ومجاهد ، وقالوا : إنه ميتة واستعماله ~~في الحنوط على الجبهة والراحتين والركبتين والقدمين . وفي ( الروضة ) : ولا ~~بأس بجعل المسك في الحنوط وقال النخعي : يوضع الحنوط على الجبهة والراحتين ~~والركبتين والقدمين ، وفي ( المفيد ) : وإن ms04848 لم يفعل فلا يضر ، وقال ابن ~~الجوزي والقرافي : يستحب في المرة الثالثة شيء من الكافور . قالا : وقال ~~أبو حنيفة : لا يستحب . قلت : نقلهما ذلك عنه خطأ . # قوله : ( ابنا لسعيد ) واسم الابن : عبد الرحمن ، روى عن الليث عن نافع ~~أنه رأى عبد الله بن عمر حنط عبد الرحمن بن سعيد بن زيد ، وسعيد بن زيد هذا ~~أحد العشرة المبشرة بالجنة ، أسلم قديما ومات بالعقيق ، ونقل إلى المدينة ~~فدفن بها سنة إحدى وخمسين ، رضي الله تعالى عنه . # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا # وجه مطابقته للترجمة قد ذكرناها في أثر ابن عمر الذي مضى ، وقد وصل هذا ~~التعليق ابن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء ( عن ابن عباس أنه ~~قال : لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيا ولا ميتا ) . قوله : ( لا ~~تنجسوا موتاكم ) أي : لا تقولوا إنهم نجس ، ورواه سعيد بن منصور أيضا عن ~~سفيان نحوه ، ورواه الحاكم مرفوعا ، قال : أخبرنا إبراهيم ابن عصمة بن ~~إبراهيم العدل حدثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي حدثنا أبو بكر ~~وعثمان ابنا ابن أبي شيبة ، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ~~عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( لا تنجسوا موتاكم ~~فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ) صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . # وقال سعد لو كان نجسا ما مسسته # وجه المطابقة ما ذكرناه ، ووقع في رواية الأصيلي وأبي الوقت سعيد بالياء ~~والأول أشهر وأصح ، وهو سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه ، ووصل هذا ~~التعليق ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد القطان عن الجعد عن عائشة قالت : ~~أوذن سعد بجنازة سعيد بن زيد وهو بالبقيع فجاءه فغسله وكفنه وحنطه ، ثم أتى ~~داره فصلى عليه ، ثم دعا بماء فاغتسل ، ثم قال : لم أغتسل من غسله ولو كان ~~نجسا ما غسلته أو ما مسسته ، ولكني أغتسل من الحر . # وفي هذا الأثر فائدة حسنة ms04849 وهي : أن العالم إذا عمل عملا يخشى أن يلتبس ~~على من رآه ينبغي له أن يعلمهم بحقيقة الأمر لئلا يحملوه على غير محمله . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن لا ينجس # هذا طرف من حديث أبي هريرة ذكره البخاري مسندا في : باب الجنب يمشي ، في ~~كتاب الغسل : حدثنا عياش ، قال : حدثنا عبد الأعلى ، قال : حدثنا حميد عن ~~أبي رافع ( عن أبي هريرة ، قال : لقيني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وأنا جنب . . ) الحديث ، وقد ذكرنا هناك حميع ما يتعلق به مستقصى . # 3521 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن أيوب السختياني عن ~~محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية رضي الله تعالى عنها قالت دخل علينا ~~رسول الله حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك أن ~~رأيتن ذالك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن ~~فآذنني فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال PageV08P038 أشعرنها إياه تعني ~~إزاره . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة كلهم قد ذكروا ، وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل ~~بن أبي أويس ابن أخت مالك ، وأم عطية اسمها : نسيبة ، بضم النون ، بنت كعب ~~، ويقال : بنت الحارث الأنصارية ، وقد شهدت غسل ابنة رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وحكت ذلك فأتقنت ، وحديثها أصل في غسل الميت ، ومدار حديثها ~~على محمد وحفصة ابني سيرين ، حفظت منها حفصة ما لم يحفظ محمد ، وقال ابن ~~المنذر : ليس في أحاديث غسل الميت أعلى من حديث أم عطية ، وعليه عول الأئمة ~~. # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : ~~أن شيخه وشيخ شيخه مدنيان ، وأيوب وابن سيرين بصريان . وفيه : عن أيوب عن ~~محمد وفي رواية ابن جريج : عن أيوب سمعت ابن سيرين . وفيه : رواية التابعي ~~عن التابعي عن الصحابية . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرج البخاري هذا الحديث من أحد عشر ~~طريقا . الأول : أخرجه ms04850 في الطهارة في : باب التيمن في الوضوء والغسل ، عن ~~مسدد وقد ذكرنا هناك من أخرجه غيره . الثاني : عن إسماعيل المذكور في هذا ~~الباب . الثالث : عن محمد بن عبد الوهاب في : باب ما يستحب أن يغسل وترا . ~~الرابع : عن علي بن عبد الله في : باب ما يبدأ بميامن الميت . وأخرجه مسلم ~~في الجنائز عن يحيى بن أيوب وابن أبي شيبة وعمرو الناقد ، ثلاثتهم عن ~~إسماعيل وعن إسماعيل بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن أبي كامل الجحدري عن ~~إسماعيل به ، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع عن هشيم به . وأخرجه ~~النسائي فيه عن عمرو بن منصور عن أحمد بن جنبل عن إسماعيل به . الخامس : عن ~~يحيى بن موسى في : باب مواضع الوضوء من الميت . السادس : عن عبد الرحمن بن ~~حماد في : باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل . وأخرجه النسائي فيه عن شعيب ~~بن يوسف . السابع : عن حامد بن عمر في : باب يجعل الكافور في آخرة . الثامن ~~: عن أحمد عن ابن وهب في : باب ينقض شعر المرأة . التاسع : عن أحمد عن ابن ~~وهب أيضا في : باب كيف الإشعار للميت . وأخرجه مسلم في الجنائز عن أبي ~~الربيع الزهراني وقتيبة ، كلاهما عن حماد بن زيد وعن قتيبة عن مالك وعن ~~يحيى بن يحيى وعن يحيى بن أيوب . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك ~~به وعن مسدد ومحمد بن عبيد ، كلاهما عن حماد بن زيد به . وأخرجه النسائي ~~فيه عن قتيبة عن مالك وحماد بن زيد فرقهما به ، وعن إسماعيل بن مسعود وعن ~~عمرو بن زرارة وعن يوسف بن سعيد . وأخرجه ابن ماجه عن ابن أبي شيبة عن ~~الثقفي به . العاشر : عن قبيصة عن سفيان في : باب هل يجعل شعر المرأة ثلاثة ~~قرون . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن المثنى . الحادي عشر : عن مسدد عن ~~يحيى بن سعيد في : باب يلقى شعر المرأة خلفها . وأخرجه مسلم في الجنائز عن ~~عمرو الناقد . وأخرجه الترمذي فيه عن عن أحمد بن منيع . وأخرجه ms04851 النسائي فيه ~~عن أحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن علي عن يحيى به . # ذكر معناه : قوله : ( حين توفيت ابنة ) هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع ~~والدة أمامة هي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملها في الصلاة ، ~~فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها ، وزينب أكبر بنات رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وتزوج بزينب : أبو العاص بن الربيع فولدت منه عليا وأمامة ، ~~وتوفيت زينب في سنة ثمان . قاله الواقدي ، وقال قتادة عن ابن حزم : في أول ~~سنة ثمان ، ولم يقع في روايات البخاري ابنته هذه مسماة ، وهو مصرح به في ~~لفظ مسلم ( عن أم عطية ، قالت : لما ماتت زينب بنت رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغسلنها . . ) الحديث ~~، هذا هو المروي الأكثر وذكر بعض أهل السير أنها أم كلثوم زوج عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وقد ذكره أبو داود أيضا ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا ~~يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن أبي إسحاق حدثني نوح بن حكيم الثقفي وكان ~~قارئا للقرآن عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له داود ، وقد ولدته أم ~~حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن ليلى بنت قانف ~~الثقفية ، قالت : كنت فيمن غسل أم كلثوم ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، عند وفاتها ، فكان أول ما أعطانا ، صلى الله عليه وسلم ، الحقا ثم الدرع ~~ثم الخمار ثم الملحفة ، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر . قالت : ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جالس عند الباب معه PageV08P039 كفنها يناولنا ثوبا ~~ثوبا . وقال المنذري : فيه محمد بن إسحاق ، وفيه من ليس بمشهور ، والصحيح ~~أن هذه القصة في زينب ، لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، غائب ببدر ، وقال ابن القطان في كتابه : ونوح بن حكيم رجل مجهول لم ~~تثبت عدالته ، وقد غلطوا المنذري في قوله : أم كلثوم توفيت ورسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ms04852 ، غائب ببدر ، لأن التي توفيت حينئذ رقية . فإن قلت : ~~حكى ابن التين عن الداودي الشارح بأنه جزم بأن البنت المذكورة أم كلثوم زوج ~~عثمان . وذكر صاحب ( التلويح ) : بأن الترمذي زعم أنها أم كلثوم قلت : أما ~~الداودي فإنه لم يذكر مستنده ، وأما الترمذي فلم يذكر شيئا من ذلك . فإن ~~قلت : ذكر الدولابي من طريق أبي الرجال عن عمرة أن أم عطية كانت ممن غسل أم ~~كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم قلت : لا يلزم من ذلك أن تكون البنت في ~~حديث الباب أم كلثوم ، لأن أم عطية كانت غاسلة الميتات فيمكن أن تكون حضرت ~~لهما جميعا . # قوله : ( ثلاثا أو خمسا ) وفي رواية هشام بن حسان عن حفصة : ( إغسلنها ~~وترا ثلاثا أو خمسا ) . وكلمة : أو . هنا للتنويع ، والنص على الثلاث أو ~~الإشارة إلى أن المستحب ، الإيتار ، ألا يرى أنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس ~~دون الأربع ، وقال بعضهم : أو ، هنا للترتيب لا للتخيير . قلت : لم ينقل عن ~~أحد أن : أو ، تجيء للترتيب ، وقد ذكر النحاة أن : أو ، تأتي لاثني عشر ~~معنى ، وليس فيها ما يدل على أنها تجيء للترتيب ، والظاهر أنه أخذه من ~~الطيبي فإنه نقل من المظهر شرح المصابيح ) : أن فيه للترتيب دون التخيير ، ~~إذ لو حصل الاكتفاء بالغسلة الأولى استحب التثليث ، وكره التجاوز عنه فإن ~~حصلت بالثانية أو بالثالثة استحب التخميس ، وإلا فالتسبيع ، والمنع باق فيه ~~. وفي الطيبي في نقله ، وفي صاحب المظهر شارح ( المصابيح ) . قوله : ( أو ~~أكثر من ذلك ) أي : من الخمس ينتهي إلى السبع ، كما في رواية أيوب عن حفصة ~~: ثلاثا أو خمسا أو سبعا ، وسيأتي في الباب الذي يليه ، وليس في الروايات ~~أكثر من السبع إلا في رواية أبي داود : حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن أم ~~عطية بمعنى حديث مالك ، زاد في حديث حفصة عن أم عطية نحو هذا ، وزادت فيه : ~~أو سبعا أو أكثر ، من ذلك إن رأيته . ويستفاد من هذا استحباب الإيتار ~~بالزيادة على السبعة لأن ذلك أبلغ في التنظيف ، وكره أحمد ms04853 مجاوزة السبع ، ~~وقال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع ، وساق من طريق قتادة ~~أن ابن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا وإلا فخمسا وإلا فسبعا . قال ~~: فرأينا أن الأكثر من ذلك سبع . وقال الماوردي : الزيادة على السبع سرف ، ~~وقال ابن المنذر : بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء ، فلا أحب الزيادة على ~~ذلك . قوله : ( إن رأيتن ذلك ) ، قال الطيبي : بكسر الكاف خطاب لأم عطية ~~ورأيت بمعنى الرأي يعني أن احتجتن إلى أكثر من ثلاث أو خمس للانقاء لا ~~للتشهي فلتفعلن قلت : كسر الكاف في ذلك الثاني لا في الأول ، فإن بعضهم نقل ~~ذلك عن الطيبي . ولكنه غلط فيه ، وذكره في ذلك الأول ، وليس كذلك على ما ~~يخفى ، وقال ابن المنذر : إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الإيتار ~~. وحكى ابن التين عن بعضهم ، قال : يحتمل قوله : ( إن رأيتن ) أن يرجع إلى ~~الأعداد المذكورة ، ويحتمل أن يكون معناه : إن رأيتن أن تفعلن ذلك وإلا ~~فالاتقاء يكفي . قوله : ( بماء وسدر ) ، الباء تتعلق بقوله : ( اغسلنها ) ~~قال الطيبي ناقلا عن المطهر : قوله : ( بماء وسدر ) لا يقتضي استعمال السدر ~~في جميع الغسلات ، والمستحب استعماله في الكرة الأولى ليزيل الأقذار ، ~~ويمنع من تسارع الفساد . وقال ابن العربي : قوله : ( بماء وسدر ) أصل في ~~جواز التطهر بالماء المضاف إذا لم يسلب الإطلاق . وقال ابن التين . قوله : ~~( بماء وسدر ) هو السنة في ذلك ، والخطمي مثله ، فإن عدم فما يقوم مقامه ~~كالأشنان والنطرون ، ولا معنى لطرح ورق السدر في الماء ، كما تفعل العامة ، ~~وأنكرها أحمد ولم يعجبه ، ومثله من قال : يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء ~~فتحصل طهارته بالماء ، وعن ابن سيرين ، أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية ~~فيغسل بالماء والسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور . ومنهم من ذهب إلى أن ~~الغسلات كلها بالماء والسدر ، وهو قول أحمد : ولما غسلوا النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، غسلوه بماء وسدر ثلاث مرات ، في كلهن ذكره أبو عمر . قوله : ( ~~واجعلن في الآخرة ) أي في المرة الآخرة ويروى ( الأخيرة ) قوله ms04854 : ( كافورا ~~) والحكمة فيه أن الجسم يتصلب به وتنفر الهوام من رائحته ، وفيه إكرام ~~الملائكة . وخصه صاحب ( المذهب ) بالثالثة ، والجرجاني بالثانية ، وهما ~~غريبان . وقال صاحب ( التوضيح ) : وانفرد أبو حنيفة فقال : لا يستحب ~~الكافور PageV08P040 والسنة قاضية عليه . قلت : لم يقل أبو حنيفة هذا أصلا ~~، وقد بينا فيما مضى مذهبه ، وقال أيضا : يستحب عندنا أن يجعل في كل غسلة ~~قليل كافور . قوله : ( أو شيئا من كافور ) شك من الراوي أي اللفظين قال . ~~وقوله : ( شيئا ) نكرة في سياق الإثبات فيصدق بكل شيء منه ، وهل يقوم المسك ~~مقام الكافور ، قال بعضهم : إن نظر إلى مجرد التطيب ، نعم وإلا فلا . قلت : ~~ليس كذلك ، بل ينظر إن كان يوجد فيه ما ذكره من الأمور في الكافور ينبغي أن ~~يقوم وإلا فلا إلا عند الضرورة ، فيقوم غيره مقامه . قوله : ( آذنني ) ، ~~بتشديد النون الأولى ، قاله الكرماني ، ولم يبين وجهه . قلت : هذا أمر ~~لجماعة الإناث ، من : آذن يؤذن إيذانا إذا علم . . قوله : ( فلما فرغنا ) ~~هكذا هو بصيغة الماضي لجماعة المتكلمين ، وفي رواية الأصيلي : ( فلما فرغن ~~) بصيغة الماضي للجمع المؤنث . وقال بعضهم : ( فلما فرغنا ) للأكثر بصيغة ~~الخطاب من الحاضر ، وللأصيلي : ( فلما فرغن ) بصيغة الغائب قلت : هذا ~~القائل لم يمس شيئا من علم التصريف ولا يخفى فساد تصرفه . قوله : ( حقوه ) ~~، بفتح الحاء المهملة وسكون القاف وفي ( المحكم ) الحقو ، والحقو يعني ~~بالفتح والكسر ، والحقوة والحقا : كله الإزار ، كأنه سمي بما يلاث عليه ، ~~والجمع : أحق وأحقاء وحقي وحقاء ، وقد فسره في المتن بقوله : تعني إزاره ، ~~يعني إزار النبي صلى الله عليه وسلم . وقال بعضهم : الحقو في الأصل معقد ~~الإزار واطلق على الإزار مجازا ( وفي رواية ابن عوف عن محمد بن سيرين بلفظ ~~فنزع من حقوه إزاره ) والحقو في هذا على حقيقته . قلت : إن كان أخذا من ~~موضع كان يتعين عليه أن يبين مأخذه ، وإن كان هذا تصرفا من عنده فهو غير ~~صحيح ، ولم يقل أحد إن الحقو في موضع مجاز وفي موضع حقيقة ، بل هو في ~~الموضعين حقيقة لأنه مشترك بين المعنيين ، والمشترك حقيقة ms04855 في المعنيين ~~والثلاثة وأكثر والدليل على ذلك أن الجوهري قال : الحقو : الإزار وثلاثة ~~أحق . ثم قال : والحقو أيضا الخصر ومشد الإزار . قوله : ( أشعرنها إياه ) ~~أمر من الإشعار وهو إلباس الثوب الذي يلي بشرة الإنسان أي : إجعلن هذا ~~الإزار شعارها ، وسمي : شعارا لأنه يلي شعر الجسد ، والدثار ما فوق الجسد ، ~~والحكمة فيه التبرك بآثاره الشريفة ، وإنما أخره إلى فراغهن من الغسل ولم ~~يناولهن إياه أولا ليكون قريب العهد من جسده ، صلى الله عليه وسلم ، الشريف ~~حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل ، وهو أصل في التبرك بآثار ~~الصالحين ، واختلف في صفة إشعارها إياه فقيل يجعل لها مئزرا ، وقيل : تلف ~~فيه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : استحباب استعمال السدر والكافور في حق الميت . ~~وفيه : دليل على جواز استعمال المسك وكل ما شابهه من الطيب ، وأجاز المسك ~~أكثر العلماء ، وأمر علي ، رضي الله تعالى عنه ، به في حنوطه . وقال : هو ~~من فضل حنوط النبي ، صلى الله عليه وسلم ، واستعمله أنس وابن عمر وسعيد بن ~~المسيب ، وكرهه عمر وعطاء والحسن ومجاهد . وقال عطاء والحسن : أنه ميتة ، ~~وفي استعمال الشارع له في حنوطه حجة عليهم . وقال أصحابنا : المسك حلال ~~للرجال والنساء . وفيه : ما يدل على أن النساء أحق بغسل المرأة من الزوج ، ~~وبه قال الحسن والثوري والشعبي وأبو حنيفة ، والجمهور على خلافه ، وهو قول ~~الثلاثة والأوزاعي وإسحاق . وفي ( التوضيح ) : وقد وصت فاطمة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، زوجها عليا ، رضي الله تعالى عنه ، بذلك ، وكان بحضرة الصحابة ~~ولم ينكر أحد ، فصار إجماعا . قلت : وفيه : نظر لأن صاحب ( المبسوط ) و ( ~~المحيط ) و ( البدائع ) وآخرون قالوا : إن ابن مسعود سئل عن فعل علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، في ذلك ، فقال : إنها زوجته في الدنيا والآخرة ، وعنى ~~بذلك أن الزوجية باقية بينهما لم تنقطع ، وفيه نظر ، لأنه لو بقيت الزوجية ~~بينهما لما تزوج أمامة بنت زينب بعد موت فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، وقد ~~مات عن أربع حرائر ، ووصية فاطمة عليا بغسلها رواه البيهقي وابن الجوزي ms04856 وفي ~~إسناده عبد الله بن نافع ، قال يحيى : ليس بشيء ، وقال النسائي : متروك ، ~~والبيهقي رواه في ( سننه الكبير ) وسكت ، وظن أنه يخفى ، وأما المرأة إذا ~~غسلت زوجها وهي معتدة فهو جائز له لأنها في العدة . وفيه : جواز تكفين ~~المرأة في ثوب الرجل . # 9 # | 2 ( باب ما يستحب أن يغسل وترا ) 2 # كلمة : ما ، مصدرية وكذا كلمة : أن ، والتقدير : هذا باب في بيان استحباب ~~غسل الميت وترا . قيل : يحتمل أن تكون : ما ، مصدرية PageV08P041 أو موصولة ~~والثاني أظهر . قلت : الأول أظهر ، بل المعنى لا يصح إلا على هذا . وقال ~~بعضهم : وفيه نظر ، لأنه لو كان المراد ذلك أوقع التعبير : بمن ، التي لمن ~~يعقل قلت : هذا نظر يستحق العمى لأن المراد من الترجمة بيان استحباب غسل ~~الميت وترا لا بيان من يستحب ذلك ، فإن حديث الباب بطريقيه في بيان ~~الاستحباب لا في بيان المستحب وغيره . # 4521 حدثني محمد قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد عن أم عطية ~~رضي الله تعالى عنها قالت دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ~~نغسل ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك بماء وسدر واجعلن ~~في الآخرة كافورا فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه ~~فقال أشعرنها إياه فقال أيوب وحدثتني حفصة بمثل حديث محمد وكان في حديث ~~حفصة اغسلنها وترا وكان فيه ثلاثا أو خمسا أو سبعا وكان فيه أنه قال ابدأوا ~~بميامنها ومواضع الوضوء منها وكان فيه أن أم عطية قالت ومشطناها ثلاثة قرون ~~. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقال بعضهم أورد المصنف فيه حديث أم عطية أيضا ~~من رواية أيوب عن محمد وليس فيه التصريح بالوتر ، ومن رواية أيوب ، قال : ~~حدثتني حفصة ، وفيه ذلك . قلت : مراده من قوله : وترا ، في الترجمة أن يكون ~~خلاف الشفع ، وهو موجود في حديث الباب ، وهو قوله : ( ثلاثا أو خمسا ) وليس ~~المراد منه لفظ الوتر حتى إذا ذكر حديثا ليس فيه لفظ الوتر لا يكون مطابقا ~~للترجمة ، وإن كان مراد هذا القائل ms04857 لفظ الوتر فليس بموجود هذا أيضا في حديث ~~حفصة ، والحديثان سواء في الدلالة على الوتر ، فكيف يفرق بينهما ؟ ولفظ ~~الوتر لم يقع في حديث أم عطية إلا في رواية هشام بن حسان عن حفصة عنها ، ~~على ما يجيء في : باب يلقى شعر المرأة خلفها . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد ، ذكر بلا نسبة في أكثر الروايات ، ~~قال ابن السكن : هو محمد بن سلام ، ووقع عند الأصيلي : حدثنا محمد بن ~~المثنى . وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الوليد . وهو التستري ، ولقبه ~~حمدان وهو من شيوخ البخاري أيضا . الثاني : عبد الوهاب بن عبد المجيد ~~الثقفي البصري ، يكنى أبا محمد . الثالث : أيوب السختياني . الرابع : محمد ~~بن سيرين . الخامس : أم عطية . # وقد مر الكلام فيه . ولنتكلم في الزيادات التي فيه . # قوله : ( فقال أيوب ) يعني السختياني ، ووقع في رواية الأكثرين : بالفاء ~~، وفي رواية الأصيلي : بالواو ، وربما يظن أنه معلق وليس كذلك ، بل هو ~~بالإسناد المذكور ، وقد رواه الإسماعيلي بالإسنادين موصولا . قوله : ( ~~وابدأوا ) ويروى : ( وابدأن ) ، بلفظ خطاب جمع المؤنث ، وهو ظاهر وأما ~~رواية : ( ابدأوا ) بجمع المذكر فوجهها أن يكون تغليبا للذكور لأنهن كن ~~محتاجات إلى معاونة الرجال من حمل الماء إليهن ونحوه ، أو الخطاب باعتبار ~~الأشخاص أو الناس . قوله : ( بميامنها ) جمع ميمنة . قوله : ( ومشطناها ) ~~من : مشطت الماشطة تمشطها مشطا : إذا سرحت شعرها . قوله : ( ثلاثة قرون ) ~~انتصاب ثلاثة يجوز أن يكون بنزع الخافض أي : بثلاثة قرون ، أو على الظرفية ~~أي : في ثلاثة قرون ، والقرون جمع : القرن ، وهو الخصلة من الشعر ، وحاصل ~~المعنى : جعلن شعرها ثلاث ضفائر بعد أن حللوها بالمشط . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الغسل بالماء والسدر وجعل الشعر ثلاثة قرون ، ~~وقد ذكرناه . وفيه : في حديث حفصة التنصيص على لفظ الوتر بالثلاث أو بالخمس ~~أو بالسبع ، وفي حديث غيرها التنصيص على عدد الثلاث والخمس ، وقد مر الكلام ~~فيه أيضا . وقال بعضهم : قوله : وترا ثلاثا أو خمسا ، استدل به على أن أقل ~~الوتر ثلاث ، ولا دلالة فيه لأنه سيق مساق البيان للمراد إذ لو أطلق لتناول ~~الواحدة ms04858 فما فوقها ؟ قلت : المراد بالغسل الإنقاء ، والتنصيص على الوتر ~~بالعدد المذكور لأجل استحباب الوتر في الغسلات لأن الله وتر يحب الوتر ، ~~حتى لو حصل الإنقاء بالمرة الواحدة لقام بالواجب كما في الاستنجاء ، وفيه : ~~البداءة بالميامن لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في شأنه كله ~~، أي : في التنظيفات . وفيه : الابتداء بمواضع الوضوء منها . قال في ( ~~التوضيح ) : معناه عند مالك أن يبدأ بها عند الغسل الذي هو محض العبادة في ~~غسل الجسد من أذى ، وهو المستحب . PageV08P042 وقال أبو حنيفة : لا يوضأ ~~الميت . قلت : لم يقل أبو حنيفة بهذا ، بل مذهبه أنه يوضأ من غير مضمضة ~~واستنشاق ، وقد مر الكلام فيه فيما مضى . وفيه : مشط شعرها بثلاث ضفائر . ~~وبه قال الشافعي ، وعندنا يجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع ، وقال الشافعي ~~: يسرح شعرها ويجعل ثلاث ضفائر ويجعل خلف ظهرها ، وبه قاله أحمد وإسحاق . ~~قلنا : ليس في الحديث إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ، وإنما ~~المذكور فيه الإخبار من أم عطية أنها مشطت شعرها ثلاثة قرون ، وكونها فعلت ~~ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم احتمال ، والحكم لا يثبت به ، ولأن ما ~~ذكره زينة والميت مستغن عنها . فإن قلت : جاء في حديث ابن حبان : ( واجعلن ~~لها ثلاثة قرون ) . قلت : هذا أمر بالتضفير ، ونحن لا ننكر التضفير حتى ~~يكون الحديث حجة علينا ، وإنما ننكر جعلها خلف ظهرها ، لأن هذا التصنيع ~~زينة ، والميت ممنوع منها ، ألا ترى أن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت ~~: ( علام تنصون ميتكم ؟ ) أخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن سفيان عن حماد ~~عن إبراهيم عنها ، وتنصون : في نصوت الرجل أنصوه نصوا إذات مددت ناصيه ، ~~وأرادت عائشة منه أن الميت لا يحتاج إلى التسريح ونحوه ، لأنه للبلى ~~والتراب . # 01 # | 2 ( باب يبدأ بميامن الميت ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن الغاسل يبدأ بميامن الميت . # 5521 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا خالد ~~عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية رضي الله ms04859 تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في غسل ابنته ابدأن بميامنها ومواضع االوضوء منها . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني ، ~~وإسماعيل هو ابن علية ، وخالد هو الحذاء . قوله : ( حدثنا خالد . . ) إلى ~~آخره ، وقال مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا هشيم عن خالد عن ~~حفصة بنت سيرين عن أم عطية أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حيث أمرها ~~أن تغسل ابنته فقال لها : إبدأن بميامنها . قوله : ( إبدأن ) أمر لجمع ~~المؤنث من بدأ يبدأ ، والبداءة بالميامن في الغسلات التي لا وضوء فيها . ~~قوله : ( ومواضع الوضوء ) أي : في الغسلات المتصلة بالوضوء . قوله : ( منها ~~) أي : من الابنة ، وفي هذا رد على أبي قلابة يقول : يبدأ أولا بالرأس ثم ~~باللحية ، والحكمة في أمره صلى الله عليه وسلم بالوضوء تجديد أثر سيماء ~~المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل . # 11 # | 2 ( باب مواضع الوضوء من الميت ) 2 # أي : هذا باب في بيان البداءة بمواضع الوضوء من الميت ، أشار به إلى ~~استحبابها . # 6521 حدثنا يحيى بن موسى ا قال حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن ~~حفصة بنت سيرين عن أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت لما غسلنا بنت النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لنا ونحن نغسلها ابدأوا بميامنها ومواضع الوضوء ~~منها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومواضع الوضوء منها ) ، ويحيى بن موسى بن ~~عبد ربه السختياني البلخي ، ويقال له : خت ، مات في سنة تسع وثلاثين ~~ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، وسفيان هو الثوري . # وقال بعضهم : استدل به على استحباب المضمضة والاستنشق في غسل الميت ، ~~خلافا للجنفية ، بل قالوا : لا يستحب وضوؤه أصلا . قلت : هذا تقول على ~~الحنفية ، ومذهب أبي حنيفة : أن الميت يوضأ لكن لا يمضمض ولا يستنشق لتعذر ~~إخراج الماء من الأنف والفم ، وقد ذكرناه مرة . # قوله : ( ابدأوا ) بصيغة الخطاب للجمع المذكر ، وهذه في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية الكشميهني : ( ابدأن ) ، بصيغة الخطاب للجمع المؤنث ، وقد ذكرنا ~~وجه : إبدأوا ، عن قريب . # PageV08P043 # 21 # | 2 ( باب ms04860 هل تكفن المرأة في إزار الرجل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل تكفن المرأة في إزار الرجل ؟ وجواب الاستفهام ~~محذوف ، تقديره : نعم ، تكفن . ولاعتماده على ما في الحديث اقتصر على ~~الاستفهام بدون الجواب . # 7521 حدثنا عبد الرحمان بن حماد قال أخبرنا ابن عون عن محمد عن أم عطية ~~قالت توفيت بنت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لنا اغسلنها ثلاثا أو خمسا ~~أو أكثر من ذالك إن رأيتن فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فنزع من حقوه ~~إزاره فأعطانا وقال أشعرنها إياه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأعطانا ) ، وهذا يدل على جواز تكفين المرأة ~~في إزار الرجل ، و عبد الرحمن بن حماد أبو سلمة البصري العنبري ، مات سنة ~~إثنتي عشرة ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، و ابن عون هو : عبد الله بن ~~عون بن أرطبان البصري ، و محمد هو ابن سيرين . وقال ابن المنذر : ولا خلاف ~~بين العلماء أنه يجوز تكفين المرأة في ثوب الرجل وعكسه ، وأكثر العلماء على ~~أنها تكفن في خمسة أثواب . وقال ابن القاسم : الوتر أحب إلى مالك في الكفن ~~، وإن لم يوجد إلا ثوبان تلف فيهما . وقال أشهب : لا بأس بتكفين المرأة في ~~ثوب الرجل . وقال ابن شعبان : المرأة في عدد الأكفان أكثر من الرجال ، ~~وأقله لها خمسة ، وقال ابن المنذر : درع وخمار ولفافتان : لفافة تحت الدرع ~~تلف بها ، وأخرى فوقه ، وثوب لطيف يشد على وسطها يجمع ثيابها . وقال ~~أصحابنا : تكفن المرأة في خمسة أثواب : درع وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط ~~فوق ثدييها ، تلبس الدرع وهو القميص أولا ، ثم يوضع الخمار على رأسها ~~كالمقنعة منشورا فوق الدرع تحت اللفافة والإزار ، ثم الخمار فوق ذلك تحت ~~الإزار ، ثم الإزار تحت اللفافة ، وتربط الخرقة فوق اللفافة عند الصدر . ~~وقال إبن المنذر : كل من يحفظ عنه يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب : ~~كالشعبي والنخعي والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وعن ابن سيرين ~~: تكفن المرأة في خمسة أثواب : درع وخمار ولفافتين وخرقة ، وعن النخعي : ~~تكفن في خمسة : درع ms04861 وخمار ولفافة ومبطن ورداء . وعن الحسن : في خمسة : درع ~~وخمار وثلاث لفائف وعن عطاء : تكفن في ثلاثة أثواب : درع وثوب تحته تلف به ~~، وثوب فوقه . وقال الشافعي : تكفن في خمسة : ثلاث لفائف وإزار وخمار . وفي ~~القديم : قميص ولفافتان ، وهو الأصح ، واختاره المزني . وقال أحمد : تكفن ~~في قميص ومئزر ولفافة ومقنعة وخامسة تشد بها فخذاها . # 31 # | 2 ( باب يجعل الكافور في آخره ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أنه يجعل الكافور في آخر الغسل ، وفي بعض النسخ ~~الأخيرة أي : في الغسلة الأخيرة . # 8521 حدثنا حامد بن عمر قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أم ~~عطية قالت توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فقال اغسهلنها ~~ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك إن رأيتن بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا ~~أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني قالت فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا ~~حقوه فقال أشعرنها إياه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( واجعلن في الآخرة كافورا ) . وحامد عمر بن ~~حفص الثقفي البكراوي البصري ، قاضي كرمان ، سكن نيسابور ومات بها أول سنة ~~ثلاث وثلاثين ومائتين ، وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين . # 9521 وعن أيوب عن حفصة أم عطية رضي الله تعالى عنهما بنحوه . وقالت إنه ~~قال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذالك إن رأيتن قالت حفصة ~~قالت أم عطية رضي الله تعالى عنها وجعلنا PageV08P044 رأسها ثلاثة قرون . # . # هو عطف على الإسناد الأول تقديره : وحدثنا حامد بن عمر حدثنا حماد بن زيد ~~عن أيوب السختياني عن حفصة بنت سيرين . قوله : ( بنحوه ) أي : بنحو الحديث ~~الأول . قوله : ( وجعلنا رأسها ) أي : شعر رأسها ( ثلاث قرون ) أي : ثلاث ~~ضفائر . # 41 # | 2 ( باب نقض شعر المرأة ) 2 # أي : هذا باب في بيان نقض شعر المرأة الميتة عند الغسل ، وذكر المرأة خرج ~~مخرج الغالب ، لأن حكم الرجل الميت كذلك إذا كان شعره مضفورا ليصل الماء ~~إلى أصول الشعر لأجل التنظيف ، وفي بعض النسخ : باب ، بالقطع . وينقض ، على ~~صيغة ms04862 المجهول ، وشعر المرأة كلام إضافي مرفوع لأنه مفعول ناب عن الفاعل . ~~فافهم . # وقال ابن سيرين لا بأس أن ينقض شعر المرأة # أي : قال محمد بن سيرين : لا بأس بنقض شعر المرأة ، ويروى : بنقض شعر ~~الميت ، وهو أعم لتناوله الرجل والمرأة ، من حيث الحكم . وهذا التعليق وصله ~~سعيد بن منصور ، عن أيوب عن محمد بن سيرين ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ~~) : عن حفصة حدثنا أشعث عن محمد أنه كان يقول إذا غسلت المرأة ذوب شعرها ~~ثلاث ذوائب ثم جعل خلفها . # 0621 حدثنا أحمد قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرنا ابن جريج قال أيوب ~~وسمعت حفصة بنت سيرين قالت حدثتنا أم عطية رضي الله تعالى عنها أنهن جعلن ~~رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون نقضنه ثم غسلنه ثم جعلنه ~~ثلاثة قرون . # . # مطابقته ظاهرة ، وأحمد ، كذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين ، ونسبه ~~ابن السكن . وقال : أحمد بن صالح المصري ، وقال : الجياني ، وقيل : أحمد بن ~~عيسى التستري ، وقال ابن منده الأصفهاني : كلما قال البخاري في ( الجامع ) ~~: حدثنا أحمد عن ابن وهب ، فهو : ابن صالح المصري ، وإذا حدث عن أحمد بن ~~عيسى ذكره بنسبته ، وابن وهب هو : عبد الله بن وهب المصري ، وابن جريج هو ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . # قوله : ( قال أيوب : وسمعت حفصة ) الواو ، فيه معطوف على مقدر تقديره : ~~سمعت كذا وسمعت حفصة . قوله : ( أنهن ) أي : أن النساء اللاتي باشرن غسل ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل : منهن أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد ~~المطلب وليلى بنت قانف ، وفي رواية أبي داود : وقانف ، بالقاف والنون . ~~قوله : ( جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : جعلن شعر رأسها ~~. قوله : ( ثلاثة قرون ) أي : ثلاث ضفائر . قوله : ( نقضنه ) لأجل إيصال ~~الماء إلى أصوله . قوله : ( ثم جعلنه ثلاثة قرون ) ، يعني بعد الغسل لينجمع ~~وينضم ولا ينتشر ، وفي رواية مسلم من حديث أيوب عن حفصة ( عن أم عطية : ~~مشطناها ثلاثة قرون ) . قال بعضهم : أي ms04863 سرحناها بالمشط . # وفيه : حجة للشافعي ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر . قلت : ليت شعري ~~كيف يقول : وفيه حجة للشافعي ، وهو لا يرى قول الصحابي ولا فعله حجة ، وأم ~~عطية أخبرت ذلك عن فعلهن ولا يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ # 51 # | 2 ( باب كيف الإشعار للميت ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه كيف الإشعار للميت في قوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أشعرنها إياه ) ، وإنما أورد هذه الترجمة مختصا بقوله : كيف الإشعار ؟ مع ~~أن هذه اللفظة قد ذكرت في الأحاديث المذكورة غير مرة تنبيها على أن الإشعار ~~معناه في هذا الطريق : الإلفاف ، وهو قوله : وزعم الإشعار ألففنها فيه ، ~~على ما يجيء الآن . # وقال الحسن الخرقة الخامسة تشد بها الفخذين والوركين تحت الدرع # مطابقته للترجمة من حيث إن شد الفخذين والوركين بالخرقة الخامسة هو لفها ~~، وقد فسر الإشعار في آخر حديث PageV08P045 الباب باللف ، وبهذا المقدار ~~يستأنس به في وجه المطابقة . والحسن : هو البصري ، وأشار بقوله : ( الخرقة ~~الخامسة ) إلى أن الميت يكفن بخمسة أثواب ، لكن هذا في حق النساء ، وفي حق ~~الرجال بثلاثة ، وهو كفن السنة في حقهما على ما عرف في موضعه . # قوله : ( الفخذين والوركين ) منصوبان على المفعولية ، والفاعل هو الضمير ~~الذي في : يشد ، الراجع إلى الغاسل بالقرينة الدالة عليه ، ويروى : ( ~~الفخذان والوركان ) ، مرفوعين لأنهما مفعولان نابا عن الفاعل ، ففي الأولى ~~: يشد ، على بناء المعلوم ، وفي الثانية على بناء المجهول . قوله : ( تحت ~~الدرع ) ، بكسر الدال وهو القميص هنا . وقال صاحب ( التلويح ) : وهذا ~~التعليق رواه وأخلى بعده بياضا . وقال بعضهم : وقد وصله ابن أبي شيبة نحوه ~~. قلت : لم يبين وصله بمن وفي أي موضع وصله ، والظاهر أنه غير صحيح ، ثم ~~قال : وروى الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام بن حسان عن ~~حفصة ( عن أم عطية ، قالت : فكفناها في خمسة أثواب وخمرناها بما يخمر به ~~الحي ) ، وهذا يصلح مستندا لكون كفن المرأة خمسة أثواب ، لأن قوله : ( ~~الخرقة الخامسة تستدعي الأربعة قبلة ) وهذا عين مذهب أبي حنيفة ، رضي الله ~~تعالى ms04864 عنه . # 1621 حدثنا أحمد قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرنا ابن جريج أن أيوب ~~أخبره قال سمعت ابن سيرين يقول جاءت أم عطية رضي الله تعالى عنها امرأة من ~~الأنصار من اللاتي بايعن قدمت البصرة تبادر ابنا لها فلم تدركه فحدثتنعا ~~قالت دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فقال اغسلنها ~~ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك إن رأيتن ذالك بماء وسدر واجعلن في الآخرة ~~كافورا فإذا فرغتن فآذنني قالت فلما فرغنا ألقى إلينا حقوه فقال أشعرنها ~~إياه ولم يزد على ذالك ولا أدري أي بناته وزعم الإشعار الففنها فيه وكذالك ~~كان ابن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر ولا تؤزر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وزعم الإشعار ألففنها فيه ) ، وفيه بيان ~~كيفية الإشعار ، وهو : اللف . وصدر السند مثل صدر سند الحديث في الباب ~~السابق ، لأن في كل منهما : حدثنا أحمد ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : ~~أخبرنا ابن جريج ، إلى هنا كلاهما سواء عن أحمد بن صالح على الخلاف عن عبد ~~الله بن وهب المصري عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وهناك قال : أيوب ~~وسمعت حفصة بنت سيرين ، قال : حدثنا أم عطية ، وهنا أن أيوب أخبره قال : ~~سمعت ابن سيرين يقول جاءت أم عطية امرأة . . . الحديث . # ذكر معناه : قوله : ( امرأة من الأنصار ) ، مرفوع لأنه عطف بيان ، ولا ~~يلزم في عطف البيان أن يكون من الأعلام والكنى ، وكلمة : من ، في الموضعين ~~بيانية ، ويجوز أن تكون الثانية للتبعيض . قوله : ( قدمت البصرة ) بيان ~~لقوله : ( جاءت ) أو بدل منه ، قوله : ( تبادر ابنا لها ) جملة حالية ، و : ~~تبادر ، من المبادرة وهي الإسراع ، والمعنى : أنها أسرعت في المجيء إلى ~~بصرة لأجل إبنها الذي كان فيها ولم تدركه لأنه إما مات قبل مجيئها ، وإما ~~خرج إلى موضع آخر . قوله : ( فحدثتنا ) أي : أم عطية ، والقائل بهذا ابن ~~سيرين . قوله : ( ذلك ) ، بكسر الكاف ، خطابا لأم عطية لأنها كانت الغاسلة ~~. قوله : ( في الآخرة ) أي : في الغسلة الآخرة . قوله : ( حقوه ) أي : ~~إزاره . قوله : ( ولم يزد ms04865 على ذلك ) أي : قال أيوب : لم يزد ابن سيرين على ~~المذكور ، بخلاف حفصة بنت سيرين فإنها زادت أشياء منها أنها قالت : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إبدأوا بميامنها ومواضع الوضوء منها ) . ~~قوله : ( ولا أدري أي بناته ) أي : قال أيوب : ولا أدري أي بناته كانت ~~المغسولة ، فأي ، مبتدأ وخبره محذوف ، والتقدير : أي بناته كانت ، ونحوه ~~وهذا لا ينافي ما قاله آخرون : أنها زينب ، إذ عدم علمه لا ينافي علم الغير ~~، وقد صرح عاصم في روايته عن حفصة أنها زينب ، وهي رواية مسلم ، قال : ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد جميعا عن أبي معاوية . قال عمرو : ~~حدثنا محمد بن حازم أبو معاوية . قال : حدثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت ~~سيرين عن أم عطية . قالت : لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إغسلنها وترا . . . ) الحديث . ~~قوله : ( وزعم ) أي : أيوب . قوله : ( الإشعار ) ، منصوب بقوله : ( زعم ) . ~~أي : قال أيوب : إن معنى أشعرنها في الحديث أي ألففنها PageV08P046 فيه من ~~الإلفاف ، وذكر فيه لفظة الإشعار مع أنه ليس فيه صيغة الأمر ، ثم فسره ~~بصيغة الأمر . بقوله : ( ألففنها فيه ) ، وذلك لأنه طلب الاختصار ، وتقديره ~~: أن الإشعار هو اللف ، فمعنى : أشعرنها إياه ، ألففنها فيه . ولا التباس ~~فيه للقرينة الدالة على ذلك . قوله : ( وكذلك كان ابن سيرين ) أي : قال ~~أيوب : وكذلك كان محمد بن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر ، أي : تلف ، وتشعر ~~على صيغة المجهول وكذلك قوله : ( ولا تؤزر ) أي : ولا تجعل الشعار عليها ~~مثل الإزار ، لأن الإزار لا يعم البدن بخلاف الشعار . وكان ابن سيرين أعلم ~~التابعين بعمل الموتى ، وأيوب بعده . قوله : ( لا تؤزر ) ، بضم التاء وسكون ~~الهمزة وفتح الزاي ، ويجوز بفتح الهمزة وتشديد الزاي من : التأزير . # 61 # | 2 ( باب هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون ؟ أي : ضفائر ؟ ~~وجواب الاستفهام محذوف تقديره يجعل ، والدليل عليه أن في غالب النسخ : باب ~~يجعل . . إلى ms04866 آخره ، بدون كلمة : هل . # 2621 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن هشام عن أم الهذيل عن أم عطية رضي ~~الله تعالى عنها قالت ضفرنا شعر بنت النبي صلى الله عليه وسلم تعني ثلاثة ~~قرون . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : قبيصة ، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة : ~~ابن عقبة العامري . الثاني : سفيان الثوري . الثالث : هشام بن حسان ~~الفردوسي الأزدي . الرابع : أم الهذيل ، بضم الهاء وفتح الذال المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره لام ، واسمها : حفصة بنت سيرين . الخامس ~~: أم عطية . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه وشيخ ~~شيخه كوفيان وهشام بصري وأم الهذيل مصريان . وفيه : ثلاثة ذكروا من غير ~~نسبة . وفيه : اثنتان مذكورتان بالكنية ، ولم تذكر أم حفصة بكنيتها إلا في ~~هذا الطريق . # ذكر معناه : قوله : ( ضفرنا ) ، بالضاد وتخفيف الفاء ، من الضفر وهو نسج ~~الشعر عريضا ، وكذلك التضفير . قوله : ( تعني ) أي : أم عطية . قوله : ( ~~ثلاثة قرون ) أي : ضفائر . # وقال وكيع قال سفيان ناصيتها وقرنيها # أي : قال وكيع بن جراح عن سفيان الثوري بهذا الإسناد : ناصيتها وقرنيها ، ~~أي : جانبي رأسها ، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن محمد بن علوية : حدثنا ~~عمرو بن عبد الله حدثنا وكيع عن سفيان ، ورواه أيضا عن حارث المحاربي عن ~~سفيان ، ومن حديث عبد الله بن صالح حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا قبيصة ~~حدثنا سفيان عن هشام ، ورواه الفريابي عن سفيان . ومعنى : ناصيتها وقرنيها ~~، أنها جعلت ناصيتها ضفيرة وقرناها ضفيرتين ، ولا تنافي بين قولها : قرنيها ~~، ههنا وفيما قبله ثلاثة قرون ، لأن المراد بالقرنين جانبا الرأس ، كما ~~ذكرنا ، وبالقرون : الذوائب . # قال الكرماني : وفيه : استحباب تضفير الشعر خلافا للكوفيين . قلت : ليت ~~شعري كيف ينقل هؤلاء مذاهب الناس على غير ما هي عليه ، والكوفيون ما أنكروا ~~التضفير ، وإنما مذهبهم أن شعرها يجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع ، وعند ~~الشافعي ومن تبعه : يجعل ثلاثة ضفائر خلف ظهرها . وقال بعضهم : والحنفية ~~ترسل شعر المرأة ms04867 خلفها وعلى وجهها متفرقا . قلت : هذا أبعد من الصواب من ~~ذاك ، ولم ينقل أحد منهم بهذا الوجه إلا ممن لا يقبل قوله ، وقد مضى الكلام ~~فيه في : باب ما يستحب أن يغسل وترا . # 71 # | 2 ( باب يلقى شعر المرأة خلفها ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : يلقى شعر المرأة خلفها بعد الفراغ من الغسل ، ~~وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت : يجعل شعر المرأة خلفها ، وفي رواية الحموي ~~: يلقى شعر المرأة خلفها ثلاثة قرون . # 3621 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان قال حدثتنا ~~PageV08P047 حفصة عن أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت توفيت إحدى بنات ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال اغسلنها ~~بالسدر وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك إن رأيتن ذالك واجعلن في الآخرة ~~كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا ~~حقوه فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فألقيناها خلفها ) ، وهذه الترجمة هي ~~العاشرة التي ذكرها ههنا ، والحادية عشرة ذكرها في كتاب الوضوء . قوله : ( ~~فضفرنا شعرها ) . وفي رواية النسائي : عن عمرو بن علي عن يحيى بلفظ : ( ~~ومشطناها ) ، وفي رواية عبد الرزاق من طريق أيوب عن حفصة : ( ضفرنا رأسها ~~ثلاثة قرون : ناصيتها وقرنيها ) . واستدل بعضهم بهذا الحديث على عدم وجوب ~~الغسل على غاسل الميت لأنه موضع تعليم ، ولم يأمر به ، ورد بأنه يحتمل أن ~~يكون شرع ذلك بعد هذه القضية . وفي هذه المسألة خلاف ، فعن علي وأبي هريرة ~~أنهما قالا : ( من غسل ميتا فليغتسل ) ، وبه قال سعيد بن المسيب ومحمد بن ~~سيرين والزهري . وقال النخعي وأحمد وإسحاق : يتوضأ . وقال مالك : أحب له ~~الغسل ، واستحبه الشافعي ، وقال البويطي : إن صح الحديث قلت بوجوبه ، وعند ~~عامة أهل العلم : لا غسل عليه ، وهو قول ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن ~~البصري والنخعي . # واستدل الفريق الأول بما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) والحاكم في ( ~~مستدركه ) : ( عن عائشة أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ms04868 ، كان يغتسل من أربع ~~: من الجنابة ، ويوم الجمعة ، ومن الحجامة ، وغسل الميت ) . وبما رواه أبو ~~هريرة : أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( من غسل الميت فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ ) . وقال الترمذي : هذا حديث ~~حسن ، وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح : ( أن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، لما ~~غسل أباه أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل ) . وعن مكحول قال : سأل ~~رجل حذيفة عن غسل الميت فعلمه ، وقال : إذا فرغت فاغتسل ، وعن أبي قلابة ~~بسند صحيح أنه كان إذا غسل ميتا اغتسل . وأجابت الفرقة الثانية بما قال ~~الحاكم : عن محمد بن يحيى الذهلي : لا نعلم فيمن غسل ميتا فليغتسل حديثا ~~ثابتا ، ولو ثبت للزمني استعماله ، وحديث أبي هريرة روي موقوفا ، وقال ابن ~~أبي حاتم عن أبيه : إن رفعه خطأ ، إنما هو موقوف لا يرفعه الثقات . وقال ~~أبو داود : هذا حديث منسوخ . وقال ابن العربي : قالت جماعة أهل الحديث : هو ~~حديث ضعيف ، وروى الدارقطني حديثا عن ابن عمر ؛ فمنا من اغتسل ومنا من لم ~~يغتسل ، والله أعلم . # 81 # | 2 ( باب الثياب البيض للكفن ) 2 # # أي : هذا باب في بيان حكم الثياب البيض لأجل الكفن ، والبيض بكسر الباء ~~جمع أبيض ، ولما فرغ عن بيان أحكام غسل الموتى شرع في بيان الكفن على ~~الترتيب . # 91 # | 2 ( باب الكفن في ثوبين ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الكفن في ثوبين ، وأشار بهذه الترجمة إلى أن ~~الثلاثة ليس بواجب . بل هو كفن السنة فإن اقتصر على الإثنين من غير ضرورة ~~يكون ترك السنة ، وأما الواحد فلا بد منه . # 5621 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهم . قال بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته ~~فوقصته أو قال فأوقصته قال النبي صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر ~~وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله ms04869 : وهم خمسة : الأول : أبو النعمان : اسمه محمد بن الفضل ~~السدوسي ، يعرف بعارم . الثاني : حماد بن زيد . الثالث : أيوب السختياني . ~~الرابع : سعيد بن جبير . الخامس : عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ~~. # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : شيخه وحماد ~~وأيوب بصريون وسعيد بن جبير كوفي . وفيه : شيخه بكنيته واثنان بلا نسبة . ~~وفيه : حماد عن أيوب ، وفي رواية الأصيلي حماد بن زيد عن أيوب . # ذكر تعدد PageV08P048 موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ، رحمه الله ~~تعالى أيضا ، في الجنائز عن قتيبة ومسدد ، وفي الحج عن سليمان بن حرب ، ~~وأخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني ، وأخرجه أبو داود ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فيه عن سليمان ومحمد بن عبيد ومسدد . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة . ~~عن حفص وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة . | ( ذكر الاختلاف في عدد ~~كفنه وفي صفته ) ففي البخاري ما ذكر وفي مسلم ' عن عائشة قالت أدرج رسول ~~الله & في حلة يمانية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت عنه وكفن في ثلاثة ~~أثواب سحولية يمانية ليس فيها عمامة ولا قميص ' الحديث وفي سنن أبي داود ~~عنها ' أدرج رسول الله & في ثوب واحد حبرة ثم أخرج عنه ' وفيه أيضا مثل ~~رواية البخاري وفيه عن ابن عباس ' في ثلاثة أثواب نجرانية الحلة ثوبان ~~وقميصه الذي مات فيه ' قال عثمان بن أبي شيبة ' في ثلاثة أثواب حلة حمراء ~~وقميصه الذي مات فيه ' وفي الترمذي عنها ' كفن النبي & في ثلاثة أثواب بيض ~~يمانية وليس فيها قميص ولا عمامة ' قال فذكروا لعائشة قولهم في ثوبين وبرد ~~حبرة فقالت قد أتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه وفي النسائي عنها ~~كذلك وفي سنن ابن ماجة كذلك وفي رواية له ' عن ابن عمر قال كفن رسول الله & ~~في ثلاثة رياط بيض سحولية ' وفي رواية عن ابن عباس قال ' كفن رسول الله & ~~في ثلاثة أثواب قميصه الذي مات فيه ms04870 وحلة نجرانية ' وفي مسند أحمد عنها ' أن ~~رسول الله & كفن في ثلاث رياط بيض يمانية ' وفيه أيضا عن ابن عباس ' كفن ~~رسول الله & في ثوبين أبيض وبرد أحمر ' وانفرد أحمد بالحديثين وعند أبي ~~سعيد بن الأعرابي ' عن أبي هريرة قال كفن رسول الله & في ريطتين وبرد ~~نجراني ' وعند ابن عساكر ' كفن رسول الله & في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ~~ولا قباء ولا عمامة ' وعند ابن أبي شيبة ' عن علي رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله & كفن في ثلاثة أثواب ' وفي إسناده سويد بن عمرو وثقه ابن معين ~~والعجلي وغيرهما وضعفه ابن حبان وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل اختلف في ~~الاحتجاج به وعند البزار ' كفن في سبعة ثلاثة سحولية وقميصه وعمامة وسراويل ~~والقطيفة التي جعلت تحته ' وعند ابن سعد ' عن الشعبي كفن في ثلاثة أثواب ~~برد يمانية غلاظ إزار ورداء ولفافة ' وعن مرة بن شرحبيل ' عن ابن مسعود أن ~~رسول الله & لما ثقل قلنا فيم نكفنك قال في ثيابي هذه إن شئتم أو في يمانية ~~أو في ثياب مصر ' وعن محمد بن سيرين ' عن أبي هريرة أن رسول الله & زر عليه ~~قميصه الذي كفن فيه ' قال ابن سيرين وأنا زررت على أبي هريرة وعند أبي بشر ~~الدولابي عن سالم عن أبيه أن رسول الله & كفن في ثلاثة أثواب ثوبين صحارين ~~وثوب حبرة ' وعند ابن عدي ' عن ابن عباس قال كفن النبي & في ثوبين أبيضين ~~سحولتين ' وقال الترمذي وقد روي في كفن النبي & روايات مختلفة حديث عائشة ~~أصح الروايات التي رويت في كفن النبي & والعمل على حديث عائشة رضي الله ~~عنها عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي & وغيرهم * | ( ذكر معناه ) قوله ' ~~يمانية ' بتخفيف الياء منسوبة إلى اليمن وإنما خففوا الياء وإن كان القياس ~~تشديد ياء النسب لأنهم حذفوا ياء النسب لزيادة الألف وكان الأصل يمنية قال ~~الأزهري في التهذيب قولهم رجل يمان منسوب إلى اليمن وكان في الأصل يمني ~~فزادوا الفا قبل النون وحذفوا ياء النسبة قال وكذلك ms04871 قالوا رجل شآم كان في ~~الأصل شامي فزادوا الفا وحذفوا ياء النسبة قال وهذا قول الخليل وسيبويه ~~وقال الهروي في الغريبين يقال رجل يمان والأصل يماني فخففوا ياء النسبة ~~وحكى الجوهري فيه التشديد مع إثبات الألف فيقال يماني وهي لغة حكاها سيبويه ~~أيضا والتخفيف أصح قوله ' سحولية ' قال الأزهري بالفتح ناحية باليمن تعمل ~~فيها الثياب وبالضم الثياب البيض وقيل بالفتح نسبة إلى قرية باليمن وبالضم ~~ثياب القطن وفي التلخيص لأبي هلال العسكري وفي الحديث ' كفن رسول الله & في ~~ثوبين سحولين ' بفتح السين فسحول قبيلة باليمن تنسب إليها هذه الثياب ~~والسحل ثوب أبيض وجمعه سحول وسحل وذكر ابن سيده والقزاز أن السحل ثوب لا ~~يبرم غزله طاقين والسحل ثوب أبيض رقيق وخص به بعضهم القطن وجمعه أسحال ~~وسحول موضع باليمن تعمل فيه هذه الثياب وفي المغرب للمطرزي منسوبة إلى سحول ~~قرية باليمن بالفتح والضم PageV08P049 قوله ' من كرسف ' بضم الكاف وسكون ~~الراء وضم السين المهملة وفي آخره فاء وهو القطن وتفسير بقية الألفاظ التي ~~في أحاديث غير الباب قوله ' حبرة ' بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ~~والراء برد هو يمان يقال برد حبير وبرد حبرة على الوصف والإضافة والجمع حبر ~~وحبرات وقيل الحبرة ما كان من البرود مخططا موشيا وفي التهذيب ليس حبرة ~~موضعا أو شيئا معلوما إنما هو وشى كقولك ثوب قرمز والقرمز صبغه قوله ' ~~نجرانية ' بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بليدة في اليمن قوله ' ~~حلة ' بضم الحاء المهملة وتشديد اللام وهي إزار ورداء ولا تكون الحلة إلا ~~من اثنين قوله ' رياط ' بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف جمع ريطة وهي ~~كل ملاءة ليست بلفقين وكل ثوب رقيق لين ويجمع على ريط أيضا والقطيفة بفتح ~~القاف وكسر الطاء كساء له خمل * | ( ذكر ما يستفاد منه ) به احتج أصحابنا ~~في أن كفن السنة في حق الرجل ثلاثة أثواب ولكن قولهم في الكتب إزار وقميص ~~ولفافة يمنع الاستدلال به فيكون حجة عليهم في عدم القميص والشافعي أخذ ~~بظاهره واحتج به على ms04872 أن الميت يكفن في ثلاثة لفائف وبه قال أحمد ولكن الذي ~~يتم به استدلال أصحابنا فيما ذهبوا إليه بحديث جابر بن سمرة فإنه قال ' كفن ~~رسول الله & في ثلاثة أثواب قميص وإزار ولفافة ' رواه ابن عدي في الكامل ~~وفيه ترك العمامة وفي المبسوط وكره بعض مشايخنا العمامة لأنه يصير شفعا ~~واستحسنه بعض المشايخ لما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كفن ~~ابنه واقدا في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف وأدار العمامة إلى تحت ~~حنكه رواه سعيد بن منصور * # | 2 ( باب الكفن في ثوبين ) # | أي هذا باب في بيان جواز الكفن في ثوبين وأشار بهذه الترجمة إلى أن ~~الثلاثة ليس بواجب بل هو كفن السنة فإن اقتصر على الاثنين من غير ضرورة ~~يكون ترك السنة وأما الواحد فلا بد منه * # 27 - ( حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله عنهم . قال بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو ~~قال فأوقصته قال النبي & اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا ~~تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ) | مطابقته للترجمة ظاهرة . | ( ~~ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول أبو النعمان اسمه محمد بن الفضل السدوسي يعرف ~~بعارم . الثاني حماد بن زيد . الثالث أيوب السختياني . الرابع سعيد بن جبير ~~. الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم . | ( ذكر لطائف إسناده ) ~~فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول ~~في موضعين وفيه شيخه وحماد وأيوب بصريون وسعيد بن جبير كوفي وفيه شيخه ~~بكنيته واثنان بلا نسبة وفيه حماد عن أيوب وفي رواية الأصيلي حماد بن زيد ~~عن أيوب . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري رحمه الله ~~تعالى أيضا في الجنائز عن قتيبة ومسدد وفي الحج عن سليمان بن حرب وأخرجه ~~مسلم عن أبي الربيع الزهراني وأخرجه أبو داود رضي الله تعالى عنه فيه عن ~~سليمان ومحمد بن عبيد ومسدد وأخرجه النسائي ms04873 فيه عن قتيبة * - # ذكر معناه : قوله : ( بينما ) ، أصله : بين ، فزيدت فيه الألف والميم ، ~~وهو من الظروف الزمانية يضاف إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ، ويحتاج ~~إلى جواب يتم به المعنى ، وجوابه هنا قوله : ( إذ وقع ) أي : وقع رجل واقف ~~. قوله : ( فوقصته ) ( أو قال : فأوقصته ) شك من الراوي : الأول : من الوقص ~~وهو كسر العنق ، وهو المعروف عند أهل اللغة . والثاني : من الإيقاص وهو شاذ ~~، لأن الأصح هو الثلاثي . وفي ( فصيح ثعلب ) : وقص الرجل إذا سقط عن دابته ~~فاندقت عنقه فهو موقوص ، وعن PageV08P050 الكسائي : وقصا ، ولا يكون : وقصت ~~العنق نفسها . وقال الخطابي : معناه أنها صرعته فكسرت عنقه ، وقال : أقصعته ~~بتقديم الصاد المهملة على العين المهملة ، ليس بشيء ، والقصع هو كسر العطش ~~، ويحتمل أن يستعار لكسر الرقبة وأما الإقعاص ، أي : بتقديم العين فهو ~~إعجال الهلاك أي : لم يلبث أن مات . وقال الجوهري : يقال ضربه فأقعصه ، أي ~~: قتله مكانه ويقال : قصع القملة أي قتلها ، وقصع الماء عطشه أي : أذهبه ~~وسكنه ، واعلم أن الضمير المرفوع في ( فوقصته ) ، للراحلة ، والمنصوب يرجع ~~إلى الرجل . وقال بعضهم : ويحتمل أن يكون فاعل : وقصته ، الوقعة أو الراحلة ~~، بأن تكون أصابته بعد أن وقع قلت : الفاعل هو الراحلة ، وهو الذي يقتضيه ~~ظاهر التركيب ، وكون الفاعل هو الوقعة بعيد ) وخلاف الظاهر ، وقال أيضا : ~~وقال الكرماني : فوقصته أي راحلته . قلت : لم يقل الكرماني هذا ، وإنما نقل ~~عن الخطابي ما ذكرناه عنه آنفا ، والعنق ، بضمتين وبسكون النون ، وصله ما ~~بين الرأس والجسد ، ويذكر ويؤنث ، فمن قال : عنق بإسكان النون ذكر ، ومن ~~قال بضم النون أنث ، وعند ابن خالويه : التصغير في لغة من ذكر : عنيق ، وفي ~~لغة من أنث ، عنيقة . والجمع أعناق . قوله : ( وكفنوه في ثوبين ) إنما لم ~~يزده ثالثا إكراما له ، كما في الشهيد لم يزد على ثيابه . قوله : ( ولا ~~تحنطوه ) بالحاء المهملة أي : لا تمسوه حنوطا . قوله : ( ولا تخمروا رأسه ) ~~أي : ولا تغطوها . وفي ( أفراد مسلم ) : ( ولا تخمروا رأسه ولا وجهه ) . ~~وقال البيهقي : وذكر الوجه وهم من بعض رواته في الإسناد والمتن ms04874 ، والصحيح : ~~( لا تغطوا رأسه ) . قوله : ( فإنه ) أي : فإن هذا الرجل . قوله : ( ملبيا ~~) ، نصب على الحال ، أي : حال كونه قائلا لبيك ، والمعنى أنه يحشر يوم ~~القيامة على هيئته التي مات عليها ليكون ذلك علامة لحجه ، كالشهيد يأتي ~~وأوداجه تشخب دما . وفي ( التوضيح ) : وفي رواية ( ملبدا ) أي : على هيئة ~~ملبدا شعره بصمغ ونحوه . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر في أن ~~المحرم على إحرامه بعد الموت ، ولهذا يحرم ستر رأسه وتطييبه ، وهو قول ~~عثمان وعلي وابن عباس وعطاء والثوري . وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى ~~أنه يصنع به ما يصنع بالحلال ، وهو مروي عن عائشة وابن عمر وطاوس لأنها ~~عبادة شرعت فبطلت بالموت : كالصلاة والصيام . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث . . ) وإحرامه من عمله ، ولأن ~~الإحرام لو بقي لطيف به وكملت مناسكه ، وقال بعضهم : وأجيب : بأن ذلك ورد ~~على خلاف الأصل ، فيقتصر به على مورد النص ، ولا سيما قد وضح أن الحكمة في ~~ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهداء قلت : لا نسلم أنه ورد على ~~خلاف الأصل ، وكيف ورد على خلاف الأصل وقد أمر بغسله بالماء والسدر ، وهو ~~الأصل في الموتى ؟ وأما قوله : لا تحنطوه . . إلى آخره فهو مخصوص به ، ~~والدليل عليه قوله : الحكمة في ذلك . . إلى آخره . وفيه : الرد على كلامه ، ~~بيان ذلك أن استبقاء دم الشهيد مخصوص به ، فكذلك استبقاء شعار الإحرام ~~مخصوص بالموقوص . وأجابوا عن الحديث بأنه ليس عاما بلفظه ، لأنه في شخص ~~معين ، ولأنه لم يقل يبعث يوم القيامة ملبيا لأنه محرم ، فلا يتعدى حكمه ~~إلى غيره إلا بدليل . وقال : اغسلوه بسدر ، والمحرم لا يجوز غسله بسدر ، ~~وذكر الطرطوشي في ( كتاب الحج ) أن أبا الشعثاء جابر بن زيد روى عن ابن ~~عباس ، قال : لا تخمروا رأسه وخمروا وجهه . وقد روى عبد الرزاق ابن جريج عن ~~عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خمروا وجوههم ولا تتشبهوا ~~باليهود ورواه الدارقطني بإسناد عن عطاء ms04875 عن ابن عباس يرفعه وحكم ابن القطان ~~بصحته ولفظه ( خمروا وجوه موتاكم ) . وفي ( الموطأ ) أن عبد الله بن عمر ~~لما مات ابنه واقد وهو محرم كفنه وخمر وجهه ورأسه ، وقال : لولا أنا محرمون ~~لحنطناك يا واقد . وفي ( المصنف ) بأسانيد جياد : عن عطاء ، قال : وسئل عن ~~المحرم يغطى رأسه إذا مات ؟ قيل : غطى ابن عمر وكشف غيره . وقال طاووس : ~~يغيب رأس المحرم إذا مات . وقال الحسن : إذا مات المحرم فهو حلال ، ومن ~~حديث مجالد عن عامر : ( إذا مات المحرم ذهب إحرامه ) . ومن حديث إبراهيم عن ~~عائشة : إذا مات المحرم ذهب إحرام صاحبكم ، وقاله عكرمة بسند جيد ، وحكى ~~ابن حزم أنه صح عن عائشة تحنيط الميت المحرم إذا مات ، وتطييبه وتخمير رأسه ~~، وعن جابر عن أبي جعفر ، قال : المحرم يغطي رأسه ولا يكشف . وفيه : جواز ~~الكفن في ثوبين ، وهو كفن الكفاية ، وكفن الضرورة واحد . وفيه : في قوله : ~~( في ثوبين ) استدلال بعضهم على إبدال ثياب المحرم . وقال بعضهم : وليس ~~بشيء لأنه سيأتي في الحج بلفظ : في ثوبه ) ، وللنسائي من طريق يونس بن نافع ~~عن عمرو بن دينار : ( في ثوبيه الذين أحرم فيهما ) . قلت : ظاهر متن الحديث ~~هنا يدل على صحة استدلال بعضهم على إبدال ثياب المحرم ، وهذا يدل على أنه ~~خرج من PageV08P051 الإحرام ، ولا يضرنا رواية : ثوبيه ، ولا رواية النسائي ~~، لأن رواية : ثوبين ، أقوى لكون البخاري أخرجه من ثلاث طرق . وفيه : غسله ~~بالسدر ، وهذا يدل على أنه خرج من الإحرام ، وعكس صاحب التوضيح فقال : غسله ~~بالسدر يدل على أنه جائز للمحرم . وفيه : رد على مالك وأبي حنيفة وآخرين ~~حيث منعوه . قلت : ظاهر الحديث يرد عليه كلامه ، لأن الأصل عدم جواز غسل ~~المحرم بالسدر ، فلولا أنه خرج عن لإحرام ما أمر بغسله بالسدر . وفيه : ~~إطلاق الواقف على الراكب ، والرجل لم يوقف على اسمه ، وكان وقوعه عن راحلته ~~عند الصخرات موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن حزم وفيه : أن ~~الكفن من رأس المال . وفيه : أن المحرم إذا مات لا يكمل عليه غيره ms04876 كالصلاة ~~، وقد وقع أجره على الله ، ومنه أخذ بعضهم أن النيابة في الحج لا تجوز لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا أن يكمل عن هذا الموقوص أفعال الحج ، ولا ~~يخفى ما فيه من النظر . وفيه : أن إحرام الرجل في الرأس دون الوجه . وفيه : ~~أن من شرع في طاعة ثم حال بينه وبين إتمامها الموت يرجى له أن الله تعالى ~~يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل ، ويقبله منه إذا صحت النية ، ويشهد له ~~قوله تعالى : { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله } ( النساء : 001 ) . ~~الآية . # 02 # | 2 ( باب الحنوط للميت ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الحنوط للميت ، وقد مر تفسير الحنوط . # 6621 حدثنا قتيبة قال حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعرفة إذ وقع من راحلته فأقصعته أو قال فأفعصته فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه ~~فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا تحنطوه ) ، وهذا الحديث بعينه هو الحديث ~~السابق سندا ومتنا ، غير أن شيخه هنا : قتيبة ابن سعد ، وهناك : أبو ~~النعمان . # قوله : ( فأقصعته أو قال : فأفعصته ) شك من الراوي من ابن عباس ، فالأول ~~: بتقديم القاف على الصاد المهملة ، والثاني : بتقديم العين على الصاد ، من ~~قعاص الغنم . # 12 # | 2 ( باب كيف يكفن المحرم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه كيف يكفن المحرم إذا مات ، وليست هذه الترجمة ~~بموجودة في رواية الأصيلي ، قيل : ضمن هذه الترجمة الاستفهام عن الكيفية ، ~~مع أنها مبينة ، لكنها لما كانت يحتمل أن تكون خاصة بذلك الرجل وأن تكون ~~عامة لكل محرم آثر المصنف الاستفهام ، وقال بعضهم : يظهر أن المراد بقوله : ~~كيف يكفن ؟ أي : كيفية التكفين ؟ ولم يرد الإستفهام . وكيف يظن به أنه ~~متردد فيه وقد جزم قبل ذلك بأنه عام في حق كل أحد حيث ترجم ms04877 بجواز التكفين ~~في ثوبين ؟ قلت : قوله لم يرد به الاستفهام ، غير صحيح ، لأن : كيف ، ~~للاستفهام الحقيقي في الغالب ، ومعناه السؤال عن الحال ، وعدم تردد البخاري ~~في : باب التكفين في ثوبين ، لا يستلزم عدم تردده في هذا الباب . # 29 - ( حدثنا أبو النعمان قال أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا وقصه بعيره ونحن مع النبي & وهو ~~محرم فقال النبي & اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبا ولا ~~تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبدا ) | مطابقته للترجمة في قوله ~~' ولا تخمروا رأسه ' وهو مثل الحديث الأول غير أن سنده عن أبي النعمان محمد ~~بن الفضل عن ابن عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ويقال الكندي الواسطي عن ~~أبي بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي PageV08P052 وحشية قوله ' ونحن ' ~~الواو فيه للحال وكذلك الواو في ' وهو محرم ' قوله ' ولا تمسوه ' بضم التاء ~~وكسر الميم من الإمساس قوله ' ملبدا ' كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية ~~المستملي ' ملبيا ' كما في الرواية الأولى والثانية وهو من التلبيد وهو أن ~~يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام وأنكر ~~عياض رواية التلبيد وقال ليس له معنى ( قلت ) له معنى وهو أن الله تعالى ~~يبعثه على هيئته التي مات عليها * # 30 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو وأيوب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رجل واقف مع النبي & بعرفة فوقع عن ~~راحلته . قال أيوب فوقصته وقال عمرو فأقعصته فمات فقال اغسلوه بماء وسدر ~~وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة . قال ~~أيوب يلبي . وقال عمرو ملبيا ) | مطابقته للترجمة في قوله ' ولا تخمروا ~~وجهه ' وهذا طريق آخر لحديث ابن عباس عن مسدد إلى آخره وعمرو بفتح العين هو ~~ابن دينار وحماد بن زيد يرويه عن عمرو وعن أيوب جميعا وكلاهما يرويان عن ~~سعيد بن جبير ms04878 قوله ' كان رجل واقف ' بالرفع لأن كان تامة ويروى ' واقفا ' ~~بالنصب على أنها ناقصة قوله ' قال أيوب فوقصته ' أي قال أيوب السختياني في ~~روايته ' فوقصته ' بالقاف بعدها الصاد من الوقص وهو كسر العنق كما ذكرنا ~~قوله ' وقال عمرو ' أي قال عمرو بن دينار في رواية ' فأقعصته ' بالقاف ~~بعدها العين ثم الصاد المهملتان من الإقعاص وهو إعجال الهلاك كما قلنا فيما ~~مضى مستقصى قوله ' قال أيوب ' أي قال أيوب السختياني في روايته ' يلبي ' ~~بصيغة المضارع المبني للفاعل وقال عمرو بن دينار في روايته ' ملبيا ' على ~~صيغة اسم الفاعل المنصوب على الحال والفرق بينهما أن يلبي يدل على تجدد ~~التلبية مستمرا وملبيا يدل على ثبوتها * - # 22 # | 2 ( باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ومن كفن بغير قميص ) 2 # أي : هذا باب في بيان كفن الميت حال كونه في القميص الذي يكف ، بضم الياء ~~آخر الحروف وفتح الكاف وتشديد الفاء . قال الكرماني : أي في القميص الذي ~~خيطت حاشيته أولا ، يكف على صيغة المجهول أيضا أي : أو لم تخط حاشيته . وكف ~~الثواب هو خياطة حاشيته ، وكففت الثوب أي : خطت حاشيته . وقال ابن التين : ~~ضبطه بعضهم : بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الفاء ، وضبطه بعضهم : بفتح ~~الياء وضم الكاف وتشديد الفاء ، وقيل : بفتح الياء وسكون الكاف وكسر الفاء ~~من الكفاية ، وأصلها يكفي أو لا يكفي . وقيل : هذا لحن ، إذ لا موجب لحذف ~~الياء ، وقد جزم المهلب بأنه الصواب ، وأن الياء سقطت من الكاتب غلطا . قلت ~~: لا ينسب هذا إلى غلط من الكاتب ، وإنما سقوط الياء من مثل هذا من غير ~~موجب اكتفاء بالكسرة جاء من بعض العرب ، وفي نسخة صاحب ( التلويح ) : باب ~~الكفن في القميص ، ومن كفن بغير قميص . وقال : كذا في نسخة سماعنا ، وفي ~~بعض النسخ : باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف . وقال ابن بطال : ~~صوابه يكفي أو لا يكفي بإثبات الياء ، ومعناه : طويلا كان الثوب أو قصيرا ، ~~فإنه يجوز الكفن فيه . # 9621 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن ms04879 سعيد عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه وصل ~~عليه واستغفر له فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه فقال آذني أصلي ~~عليه فآذنه فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر رضي الله تعالى عنه فقال أليس ~~الله نهاك أن تصلي على المنافقين فقال أنا بين خيرتين قال الله تعالى ~~استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ~~فصلى عليه فنزلت عليه ولا تصل على أحد منهم مات أبدا . # . PageV08P053 # مطابقته للترجمة من حيث اشتماله على الكفن في القميص ، وذلك أن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، أعطى قميصه لعبد الله ابن أبي وكفن فيه . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، و يحيى بن سعيد هو القطان ، و عبيد الله بن ~~عمر العمري . # وأخرجه البخاري أيضا في اللباس عن صدقة بن الفضل . وأخرجه مسلم في اللباس ~~وفي التوبة عن محمد بن المثنى وأبي قدامة . وأخرجه الترمذي في التفسير عن ~~محمد بن بشار . وأخرجه النسائي فيه وفي الجنائز عن عمرو بن علي . وأخرجه ~~ابن ماجه فيه عن أبي بشر بكر بن خلف . # ذكر معناه : قوله : ( أن عبد الله بن أبي ) ، بضم الهمزة وفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف : ابن سلول رأس المنافقين ، وأبي هو : أبو ~~مالك بن الحارث بن عبيد ، وسلول امرأة من خزاعة ، وهي أم أبي مالك بن ~~الحارث وأم عبد الله ابن أبي : خولة بنت المنذر بن حرام من بني النجار ، ~~وكان عبد الله سيد الخزرج في الجاهلية ، وكان عبد الله هذا هو الذي تولى ~~كبره في قصة الصديقة ، وهو الذي قال : ليخرجن الأعز منها الأذل . وقال : لا ~~تنفقوا علي من عند رسول الله حتى ينفضوا ، ورجع يوم أحد بثلث العسكر إلى ~~المدينة بعد أن خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( لما ms04880 توفي ) قال الواقدي : مرض عبد الله بن أبي في ليال بقين من ~~شوال ، ومات في ذي القعدة سنة تسع منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~تبوك ، وكان مرضه عشرين ليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده ~~فيها ، فلما كان اليوم الذي توفي فيه دخل عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يجود بنفسه ، فقال : قد نهيتك عن حب اليهود ، فقال : قد أبغضهم ~~أسعد بن زرارة فما نفعه ، ثم قال : يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب هو ~~الموت فإن مت فاحضر غسلي وأعطني قميصك الذي يلي جسدك فكفني فيه وصل علي ~~واستغفر لي ، ففعل ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الحاكم : ~~كان على النبي صلى الله عليه وسلم قميصان ، فقال عبد الله : وأعطني قميصك ~~الذي يلي جسدك فأعطاه إياه . وفي حديث الباب أن ابنه هو الذي أعطاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قميصه على ما يجيء الآن . قوله : ( جاء ابنه ) أي ~~: ابن عبد الله بن أبي ، وكان اسمه : الحباب ، بضم الحاء المهملة وتخفيف ~~الباء الموحدة وفي آخره باء أيضا ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعبد الله كاسم أبيه ، وهو من فضلاء الصحابة وخيارهم ، شهد المشاهد واستشهد ~~يوم اليمامة في خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وكان أشد الناس على ~~أبيه ، ولو أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لضرب عنقه . قوله : ( ~~فقال : أعطني قميصك ) ، القائل هو عبد الله بن عبد الله بن أبي . قوله : ( ~~أكفنه فيه ) أي : أكفن عبد الله بن أبي فيه . قوله : ( فأعطاه قميصه ) أي : ~~أعطي النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد الله قميصه ، وهذا صريح في ~~أن ابنه هو الذي أعطى له رسول الله قميصه ، وفي رواية للبخاري : عن جابر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى ، أنه أخرج بعدما ~~أدخل حفرته فوضعه على ركبته ونفث فيه من ريقه وألبسه قميصه ، وكان أهل عبد ~~الله بن ms04881 أبي خشوا على النبي صلى الله عليه وسلم المشقة في حضوره ، فبادروا ~~إلى تجهيزه قبل وصول النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما وصل وجدهم قد دلوه في ~~حفرته ، فأمرهم بإخراجه إنجازا لوعده في تكفينه في القميص والصلاة عليه . ~~فإن قلت : في رواية الواقدي : إن عبد الله بن أبي هو الذي أعطاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم القميص ، وفي رواية البخاري أن ابنه هو الذي أعطاه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية جابر أنه ألبسه قميصه بعدما أخرجه من حفرته ~~؟ قلت : رواية الواقدي وغيره لا تقاوم رواية البخاري ، وأما التوفيق بين ~~رواتي ابن عمر وجابر رضي الله تعالى عنهم ، فقيل : إن معنى قوله في حديث ~~ابن عمر : فأعطاه ، أي : أنعم له بذلك ، فأطلق على الوعد اسم العطية مجازا ~~لتحقق وقوعها . وقال ابن الجوزي ، يجوز أن يكون أعطاه قميصين قميصا للكفن ~~ثم أخرجه فألبسه غيره ، والله أعلم . فإن قلت : ما الحكمة في دفع قميصه له ~~وهو كان رأس المنافقين ؟ قلت : أجيب عن هذا بأجوبة . فقيل : كان ذلك إكراما ~~لولده . وقيل : لأنه ما سئل شيئا فقال : لا . وقيل : إنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : إن قميصي لن يغني عنه شيئا من الله ، إني أؤمل من أبيه أن يدخل ~~في الأسلام بهذا السبب ، فروى أنه أسلم من الخزرج ألف ما رأوه يطلب ~~الاستشفاء بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه ، وقال أكثرهم : ~~إنما ألبسه قميصه مكافأة لما صنع في إلباس العباس عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم قميصه يوم بدر ، وكان العباس طويلا فلم يأت عليه إلا قميص ابن أبي ، ~~وروى عبد بن حميد عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم : لم يخدع إنسانا قط ~~، غير أن ابن أبي قال يوم الحديبية كلمة حسنة ، وهي : أن الكفار قالوا : لو ~~طفت أنت بالبيت ؟ فقال : لا ، لي في رسول الله إسوة حسنة ، فلم يطف . قوله ~~: ( فقال : آذني ) أي : أعلمني ، وهو أمر من : آذن ويؤذن إيذانا . قوله : ( ~~أصل عليه ) يجوز فيه الوجهان : الجزم ms04882 جوابا للأمر ، وعدم الجزم استئنافا . ~~PageV08P054 قوله : ( فقال : أليس الله نهاك ؟ ) أي : فقال عمر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين ؟ وكلمة : أن ، ~~مصدرية تقديره نهاك من الصلاة عليهم ، أخذ ذلك عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~من قوله تعالى : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } ( التوبة : 08 ) . وبهذا ~~يدفع من يستشكل في قول عمر ، رضي الله تعالى عنه ، هذا فإن قوله تعالى : { ~~ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } ( التوبة : 48 ) . نزل بعد ذلك كما يقتضيه ~~سياق حديث الباب . فإن قلت : ليس فيه الصلاة ؟ قلت : لما كانت الصلاة تتضمن ~~الاستغفار وغيره أولها على ذلك ، وقال الإسماعيلي : الإستغفار والدعاء يسمى ~~صلاة . قوله : ( أنا بين خيرتين ) ، تثنية خيرة على وزن : عنبة إسم من قولك ~~: إختاره الله ، أي : أنا مخير بين أمرين وهما الاستغفار وعدمه ، فإيهما ~~أردت إختاره . وقال الداودي : هذا اللفظ أعني قوله : ( أنا بين خيرتين ) ، ~~غير محفوظ لأنه خلاف ما رواه أنس ، وأرى رواية أنس هي المحفوظة ، لأنه قال ~~هناك : ( أليس قد نهاك الله تعالى أن تصلي على المنافقين ) ؟ ثم قال : ~~فنزلت : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } ( التوبة : 48 ) . جعل النهي ~~بعد قوله : ( أليس قد نهاك ) ، وقال صاحب ( التوضيح ) بل هو أي : قوله : ( ~~أنا بين خيرتين ) محفوظ ، وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فهم النهي من ~~الاستغفار لاشتمالها عليه . وقال صاحب ( التلويح ) : الصحيح ما رواه أنس ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وإنما فعل ذلك رجاء التخفيف . قوله : { قال استغفر ~~لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة } ( التوبة : 48 ) . ذكر ~~السبعين على التكثير . وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : لأستغفرن لهم ~~أكثر من سبعين فنزلت : { سواء عليهم استغفرت لهم } ( المنافقون : 6 ) . ~~الآية ، فتركه . واستغفار الشارع لسعة حمله عمن يؤذيه أو لرحمته عند جريان ~~القضاء عليهم ، أو إكراما لولده . وقيل : معنى الآية الشرط ، أي : إن شئت ~~فاستغفر وإن شئت فلا ، نحو قوله تعالى : { قل انفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل ~~منكم } ( التوبة : 35 ) . وقيل ms04883 : معناه هما سواء ، وقيل : معناه المبالغة ~~في اليأس . وقال الفراء : ليس بأمر ، إنما هو على تأويل الجزاء . وقال ابن ~~النحاس : منهم من قال : { استغفر لهم } ( التوبة : 08 ) . منسوخ بقوله : { ~~ولا تصل } ( التوبة : 48 ) . ومنهم من قال : لا ، بل هي على التهديد ، ~~وتوهم بعضهم أن قوله : { لا تصل } ( التوبة : 48 ) . ناسخ له لقوله : { وصل ~~عليهم } ( التوبة : 301 ) . وهو غلط ، فإن تلك نزلت في أبي لبابة وجماعة ~~معه لما ربطوا أنفسهم لتخلفهم عن تبوك . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : دلالة على الكفن في القميص ، وسواء كان القميص ~~مكفوف الأطراف أو غير مكفوف . ومنهم من قال : إن القميص لا يسوغ إلا إذا ~~كانت أطرافه غير مكفوفة . أو كان غير مزرر ليشبه الرداء ، ورد البخاري ذلك ~~بالترجمة المذكورة وفي ( الخلافيات ) للبيهقي ، من طريق ابن عون ، قال : ~~كان محمد بن سيرين يستحب أن يكون قميص الميت كقميص الحي مكففا مزررا . وفيه ~~: النهي عن الصلاة على الكافر الميت ، وهل يجوز غسله وتكفينه ودفنه أم لا ؟ ~~فقال ابن التين : من مات له والد كافر لا يغسله ولده المسلم ولا يدخله قبره ~~إلا أن يخاف أن يضيع فيواريه ، نص عليه مالك في ( المدونة ) وروى أن عليا ، ~~رضي الله تعالى عنه ، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن أباه ~~مات ، فقال : إذهب فواره ، ولم يأمره بغسله ، وروى أنه أمره بغسله ، ولا ~~أصل له ، كما قال القاضي عبد الوهاب . وقال الطبري : يجوز أن يقوم على قبر ~~والده الكافر لإصلاحه ودفنه ، قال : وبذلك صح الخبر ، وعمل به أهل العلم . ~~وقال ابن حبيب : لا بأس أن يحضره ويلي أمر تكفينه ، فإذا كفن دفنه . وقال ~~صاحب ( الهداية ) : وإن مات الكافر وله ابن مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه ، ~~بذلك أمر علي ، رضي الله تعالى عنه ، في حق أبيه أبي طالب ، وهذا أخرجه ابن ~~سعد في ( الطبقات ) فقال : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ، حدثني معاوية بن ~~عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن علي ، قال : لما ~~أخبرت ms04884 رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب ، بكى ثم قال لي : إذهب ~~فاغسله وكفنه ، وواره . قال : ففعلت ثم أتيته ، فقال لي : إذهب فاغتسل . ~~قال : وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له أياما ، ولا يخرج من ~~بيته حتى نزل جبرائيل عليه الصلاة والسلام بهذه الآية : { ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } ( التوبة : 311 ) . الآية . وقال صاحب ~~( الهداية ) : لكن يغسل غسل الثوب النجس ويلف في خرقة من غير مراعاة سنة ~~التكفين من اعتبار عدد وغير حنوط ، وبه قال الشافعي . وقال مالك وأحمد : ~~ليس لولي الكافر غسله ولا دفنه ، ولكن قال مالك : له مواراته . وفيه : ~~فضيلة عمر ، رضي الله تعالى عنه . وفيه : في قول عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين ؟ جواز الشهادة على الأنسان بما ~~فيه في الحياة والموت عند الحاجة ، وإن كانت مكروهة . وفيه : جواز المسألة ~~لمن عنده جدة تبركا . # PageV08P055 # 0721 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا ابن عيينة عن عمر و سمع جابرا رضي ~~الله تعالى عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعدما ~~دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( وألبسه قميصه ) وعن مالك بن إسماعيل ~~بن زياد النهري الكوفي ، وابن عيينة هو سفيان ابن عيينة ، وعمرو هو ابن ~~دينار . # وأخرجه البخاري أيضا في الجنائز : عن علي بن عبد الله ، وفي اللباس : عن ~~عبد الله بن عثمان ، وفي الجهاد : عن عبد الله بن محمد الجعفي . وأخرجه ~~مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن عبدة . ~~وأخرجه النسائي في الجنائز عن الحارث بن مسكين وعبد الجبار بن علاء وعبد ~~الله بن محمد الزهري فرقهم . # ذكر معناه : قوله : ( أتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، جملة من الفعل ~~والفاعل و ( عبد الله ) بالنصب مفعوله . قوله : ( بعدما دفن ) ، وهذا يدل ~~على أنه صلى الله عليه وسلم ما جاءه إلا بعد أن دفنوه ، فلذلك قال : فأخرجه ms04885 ~~، أي : من قبره ، وقد ذكرنا فيما مضى أن أهل عبد الله بن أبي خشوا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم المشقة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر ما ذكرناه . قوله : ( فنفث فيه من ريقه ) ~~. وفي ( تفسير الثعلبي ) : لما مات عبد الله بن أبي انطلق ابنه ليؤذن به ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : الحباب . قال : أنت ~~عبد الله ، والحباب شيطان ، ثم شهده النبي صلى الله عليه وسلم ونفث في جلده ~~ودلاه في قبره ، فما لبث النبي صلى الله عليه وسلم إلا يسيرا حتى نزلت عليه ~~: { ولا تصل على أحد منهم } ( التوبة : 48 ) . الآية ، وفي ( تفسير أبي بكر ~~بن مردويه ) من حديث ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمر ~~: جاء عبد الله بن عبد الله فقال : يا رسول الله إن عبد الله قد وضع موضع ~~الجنائز ، فانطلق فصلى عليه . قوله : ( وألبسه قميصه ) ، قد مر في حديث ابن ~~عمر أن ابن عبد الله بن أبي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله قميصه ~~فأعطاه ، وقد ذكرنا هناك وجه التوفيق بين الروايتين . وقال ابن الجوزي : ~~يجوز أن يكون جابر شاهد من ذلك ما لم يشاهده ابن عمر ، وفي ( التلويح ) : ~~كان البخاري فهم من قول جابر : أخرج بعد دفنه فيه وألبسه قميصه أنه كان دفن ~~بغير قميص ، فلهذا بوب : ومن دفن بغير قميص قلت : هذا الذي قاله إنما يتمشى ~~على الترجمة التي في نسخته التي ادعى أنها كذلك في نسخة سماعه ، وقد ذكرناه ~~، وذكرنا أيضا أنه يجوز أن يكون أعطاه قميصين ، ويجوز أن يكون خلع عنه ~~القميص الذي كفن فيه وألبسه قميصه صلى الله عليه وسلم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز إخراج الميت من قبره لحاجة أو لمصلحة ~~ونفث الريق فيه ، قاله الكرماني . وفي ( التوضيح ) : وهو دليل لابن القاسم ~~الذي يقول بإخراجه إذا لم يصل عليه للصلاة ما لم يخش التغير . وقال ابن وهب ~~: إذا ms04886 سوى عليه التراب فات إخراجه . وقاله يحيى بن يحيى : وقال أشهب : إذا ~~أهيل عليه التراب فات إخراجه ويصلى عليه في قبره . وفي ( المبسوط ) و ( ~~البدائع ) : لو وضع الميت في قبره لغير القبلة أو على شقه الأيسر أو جعل ~~رأسه في موضع رجليه وأهيل عليه التراب لا ينبش قبره لخروجه من أيديهم ، فإن ~~وضع اللبن ولم يهل التراب عليه ينزع اللبن وتراعى السنة في وضعه ، ويغسل إن ~~لم يكن غسل . وهو قول أشهب ، ورواية ابن نافع عن مالك ، وقال الشافعي : ~~يجوز نبشه إذا وضع لغير القبلة . # وأما نقل الميت من موضع إلى موضع فكرهه جماعة وجوزه آخرون ، فقيل : إن ~~نقل ميلا أو ميلين فلا بأس به . وقيل : ما دون السفر . وقيل : لا يكره ~~السفر أيضا . وعن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، أنه أمر بقبور كانت عند ~~المسجد أن تحول إلى البقيع ، وقال : توسعوا في مسجدكم . وعن محمد أنه إثم ~~ومعصية . وقال المازري : ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد . وقد ~~مات سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بالعقيق ودفنا بالمدينة . وفي ( الحاوي ) ~~قال الشافعي : لا أحب نقله إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس ~~، فاختار إن ينقل إليها لفضل الدفن فيها . وقال البغوي والبندنيجي : يكره ~~نقله . وقال القاضي حسين والدارمي والبغوي : يحرم نقله . قال النووي : هذا ~~هو الأصح ، ولم ير أحمد بأسا أن يحول الميت من قبره إلى غيره ، وقال : قد ~~نبش معاذ امرأته ، وحول طلحة وخالف الجماعة في ذلك . # 32 # | 2 ( باب الكفن بغير قميص ) 2 # أي : هذا باب في بيان الكفن بغير قميص ، وهذه الترجمة موجودة عند ~~الأكثرين ، وعند المستملي ساقطة . # PageV08P056 # 1721 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن هشام عن عروة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحول كرسف ~~ليس فيها قميص ولا عمامة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ليس فيها قميص ولا عمامة ) ، هذه الترجمة ~~تتضمن الترجمة التي قبلها التي صورتها : ومن ms04887 كفن بغير قميص ، كما هي في بعض ~~النسخ . وقد ذكرناه . # وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، وهشام هو ~~ابن عروة بن الزبير بن العوام . # قوله : ( سحول ) ، بضم السين والحاء المهملتين ، وفي آخره لام : جمع سحل ~~، وهو الثوب الأبيض النقي وهي صفة لأثواب . قوله : ( كرسف ) ، بضم الكاف : ~~هو القطن ، وهو بيان لسحول ، والمعنى : ثلاثة أثواب بيض نقية من قطن ، وقال ~~الكرماني . فإن قلت : لم لا تجعله اسم القرية ؟ قلت : لأن تقديره حينئذ من ~~سحول وحذف حرف الجر من الاسم الصريح غير فصيح ، ولو صحت الرواية بالإضافة ~~فهو ظاهر . انتهى . قلت : هذا السؤال مع جوابه غير موجهين ، لأن المراد من ~~السحول الثياب البيض كما قلنا ، وقد تقدم في : باب الثياب البيض للكفن ، ~~بلفظ : كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف ، فالسحولية ههنا ، ~~بفتح السين نسبة إلى سحول قرية باليمن ، والسحول ههنا ، بضم السين ، وقال ~~الأزهري ، بفتح السين : المدينة ، وبالضم : الثياب البيض ، وقد تعسف ~~الكرماني فيه لعدم إمعانه في الاطلاع عليه . # 42 # | 2 ( باب الكفن بلا عمامة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الكفن بلا عمامة ، هذه الترجمة هكذا في رواية ~~الأكثرين ، وعند المستملي : باب الكفن في الثياب البيض ، فالأول أولى وأرجح ~~لئلا تتكرر الترجمة بلا فائدة ، وفي بعض النسخ لا توجد هذه الترجمة أصلا . # 3721 حدثنا أسماعيل قال حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض ~~سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة . # . # قد مر هذا الحديث في : باب الثياب البيض للكفن ، أخرجه عن محمد بن مقاتل ~~عن عبد الله عن هشام . . إلى آخره . وفيه زيادة وهي : يمانية ، بعد قوله : ~~( أثواب ) ، ولفظ : ( كرسف ) بعد قوله : ( سحولية ) . وهذا أخرجه النسائي ~~أيضا عن قتيبة عن مالك . # 52 # | 2 ( باب الكفن من جميع المال ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن كفن الميت من جميع المال ، يعني لا من الثلث كما ~~ذهب ms04888 إليه خلاس بن عمر ، وذكر الطحاوي ، رحمه الله ، أنه أحد قولي سعيد بن ~~المسيب ، وقول طاووس فإنهما قالا : الكفن من الثلث ، وعن طاووس : من الثلث ~~إن كان قليلا . # وبه قال عطاء والزهري وعمرو بن دينار وقتادة # أي : يكون الكفن من جميع المال . قال عطاء بن أبي رباح ، ووصله الدارمي ~~من طريق ابن المبارك عن ابن جريج عنه ، PageV08P057 قال : الحنوط والكفن من ~~رأس المال . قوله : ( والزهري ) ، هو محمد بن مسلم بن شهاب ، ووصل قوله عبد ~~الرزاق : أخبرنا معمر عن الزهري وقتادة قالا : الكفن من جميع المال . قوله ~~: ( وعمرو بن دينار ) ، عطف على قوله : ( والزهري ) وقال عبد الرزاق : عن ~~ابن جريج عن عطاء : الكفن والحنوط من رأس المال . قال : وقاله عمر بن دينار ~~. قوله : ( وقتادة ) هو ابن دعامة السدوسي ، وهو أيضا قال مثل ما قال عطاء ~~والزهري ، وقد مر الآن . # وقال عمرو بن دينار الحنوط من جميع المال # ذكر عبد الرزاق عنه هكذا ، وقد ذكرناه . # وقال إبراهيم يبدأ بالكفن ثم بالدين ثم بالوصية # أي : قال إبراهيم النخعي ، ووصل قوله الدارمي ، وإنما يبدأ بالكفن أولا ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفسر في حديث حمزة ومصعب بن عمر بأنه ~~عليهما دين ، ولو لم يكن مقدما على الدين لاستفسر لأنه موضع الحاجة إلى ~~البيان ، وسكوت الشارع في موضع الحاجة إلى البيان بيان . فإن قلت : يرد ~~عليه العبد الجاني والمرهون والمستأجر في بعض الروايات ، والمشتري قبل ~~القبض إذا مات المشتري قبل أداء الثمن ، فإن ولي الجناية والمرتهن ~~والمستأجر والبائع أحق بالعين من تجهيز الميت وتكفينه ، فإن فضل شيء من ذلك ~~يصرف إلى التجهيز والتكفين . قلت : هذا كله ليس بتركة لأن التركة ما يتركه ~~الميت من الأموال صافيا عن تعلق حق الغير بعينه ، وههنا تعلق بعينه حق ~~الغير قبل أن يكون تركة . # وقال سفيان أجر القبر والغسل هو من الكفن # سفيان هو الثوري قوله : ( أجر القبر ) أي : أجر حفر القبر ، وأجر الغسل ~~من جنس الكفن ، أو : من بعض الكفن ، والغرض : أن حكمه حكم الكفن في ms04889 أنه من ~~رأس المال لا من الثلث . # 4721 حدثنا حمد بن محمد المكي قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبيه . ~~قال أتي عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه يوما بطعامه فقال قتل مصعب ~~بن عمير وكان خيرا مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة وقتل حمزة أو رجل ~~آخر خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة لقد خشيت أن تكون قد عجلت ~~لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة ) وكفن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير في بردته ، وحمزة ابن عبد ~~المطلب ، رضي الله تعالى عنه ، في بردته ، ولم يلتفت إلى غريم ولا إلى وصية ~~ولا إلى وارث ، وبدأ بالتكفين على ذلك كله ، فعلم أن التكفين مقدم وأنه من ~~جميع المال لأن جميع ما لهما كان لكل منهما بردة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أحمد بن محمد المكي الأزرقي أبو محمد ، ~~ويقال الزرقي . الثاني : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، ~~مر في : باب تفاضل أهل الإيمان . الثالث : أبوه سعد بن إبراهيم ، كان قاضي ~~المدينة ، مات سنة خمس وعشرين ومائة ، . الرابع : أبو سعد إبراهيم ابن عبد ~~الرحمن . الخامس : عبد الرحمن بن عوف ، أحد العشرة المبشرة ، أسلم قديما ~~على يد الصديق وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد وثبت يوم أحد وجرح عشرين جراحة ~~وأكثر ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه يوم تبوك ، مات سنة اثنتين ~~وثلاثين ودفن في البقيع . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده ~~. وفيه : الثلاثة البقية مدنيون . وفيه : إبراهيم يروي عن أبيه عن جده عن ~~جد أبيه ، توضيحه إبراهيم يروي عن أبيه سعد ، وسعد يروي عن أبيه إبراهيم ، ~~وإبراهيم يروي عن أبيه عبد الرحمن . فإبراهيم يروي عن أبيه عن جده إبراهيم ~~. ويروي عن جد ms04890 أبيه عبد الرحمن . فافهم . # وأخرجه البخاري في الجنائز عن محمد بن مقاتل ، وفي المغازي عن عبدان ، ~~كلاهما عن عبد الله بن المبارك عن شعبة عن سعد بن إبراهيم به . PageV08P058 # ذكر معناه : قوله : ( أتي ) ، بضم الهمزة على صيغة المجهول ، وعبد الرحمن ~~بالرفع لأنه نائب عن الفاعل . قوله : ( قتل ) على صيغة المجهول أيضا ، ~~ومصعب بن عمير مرفوع كذلك ، وهو بضم الميم ، وسكون الصاد وفتح العين ~~المهملتين ، وعمير : بضم العين مصغر عمرو : القرشي العبدري ، كان من أجلة ~~الصحابة ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يقرئهم القرآن ~~ويفقههم في الدين ، وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة ، وكان في ~~الجاهلية من أنعم الناس عيشا وألينهم لباسا وأحسنهم جمالا . فلما أسلم زهد ~~في الدنيا وتقشف وتحشف ، وفيه نزل : { رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ( ~~الأحزاب : 32 ) . قتل يوم أحد شهيدا رضي الله تعالى عنه . قوله : ( وكان ~~خيرا مني ) ، يعني : قال عبد الرحمن : كان مصعب خيرا مني ، إنما قال هذا ~~القول تواضعا وهضما لنفسه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تفضلوني على ~~يونس ابن متى ) . وإلا فعبد الرحمن من العشرة المبشرة . قوله : ( إلا بردة ~~) واحدة البرود ، وهو رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( إلا برده ) ، ~~بالضمير العائد عليه ، والبردة ، بضم الباء الموحدة : النمرة كالمئزر ، ~~وربما اتزر به ، وربما ارتدى ، وربما كان لأحدهم بردتان يترز بأحدهما ~~ويرتدي بالأخرى ، وربما كانت كبيرة . وقيل : النمرة : كل شملة مخططة من ~~ميازر العرب ، وقال القتبي : هي بردة تلبسها الإماء . وقال ثعلب : هي ثوب ~~مخططة تلبسها العجوز . وقيل : كساء ملون ، وقال الفراء : هي دراعة تلبس أو ~~تجعل على الرأس ، فيها لونان سواد وبياض . قوله : ( وقتل حمزة ) ، وهو حمزة ~~بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة ، يقال له ~~: أسد الله ، وحين أسلم اعتز الإسلام بإسلامه ، استشهد يوم أحد ، وهو سيد ~~الشهداء ، وفضائله كثيرة جدا . قوله : ( أو رجل آخر ) ، لم يعرف هذا الرجل ~~ولم يقع هذا في أكثر الروايات ولم يذكر إلا حمزة ومصعب ms04891 ، وكذا أخرجه أبو ~~نعيم في ( مستخرجه ) من طريق منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد . قوله ~~: ( لقد خشيت . . . ) إلى آخره ، من كلام عبد الرحمن ، وكان خوفه وبكاؤه ، ~~وإن كان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، مما كان عليه الصحابة من الإشفاق ~~والخوف من التأخر عن اللحاق بالدرجات العلى وطول الحساب . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : ما ترجم البخاري من أن الكفن من جميع المال ، ~~وهو قول جمهور العلماء . وفيه : أنه صلى الله عليه وسلم كفن حمزة ومصعبا في ~~برديهما ، وهو يدل على جواز التكفين في ثوب واحد عند عدم غيره ، والأصل ستر ~~العورة ، وإنما استحب لهما صلى الله عليه وسلم التكفين في تلك الثياب التي ~~ليست بسابغة لأنهما فيها قتلا وفيهما يبعثان إن شاء الله تعالى . وفيه : أن ~~العالم يذكر سيرة الصالحين وتقللهم من الدنيا لتقل رغبته فيها ، ويبكي خوفا ~~من تأخر لحاقه بالأخيار ، ويشفق من ذلك . وفيه : أنه ينبغي للمرء أن يتذكر ~~نعم الله عنده ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها ، ويتخوف أن يقاص بها في ~~الآخرة ويذهب سعيه فيها . # 62 # | 2 ( باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه ، إذا لم يوجب للميث إلا ثوب واحد ، فالحكم فيه أن ~~يقتصر عليه ، ولا ينتظر شيء آخر . # 5721 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا شعبة عن سعد بن ~~إبراهيم عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه أتي ~~بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب ابن عمير وهو خير مني كفن في بردة إن غطي ~~رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه وأراه قال وقتل حمزة وهو خير مني ثم ~~بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن ~~تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كفن في بردة ) ، وهو ثوب واحد ، وقد كفن ~~حمزة في بردة ومصعب في أخرى ولم يكن غيرها ، وهو ms04892 مطابق للترجمة وفي قوله : ~~( إذا لم يوجد إلا ثوب واحد ) ، والحديث بعينه مضى في الباب السابق ، غير ~~أنه روى ذاك : عن أحمد المكي عن إبراهيم بن سعيد ، وهذا : عن محمد بن مقاتل ~~عن عبد الله بن المبارك عن شعبة عن سعد بن إبراهيم . وفيه زيادة ، وهي قوله ~~: ( وكان صائما ) ، أي : كان عبد الرحمن يومئذ صائما . وقوله أيضا : ( إن ~~غطى رأسه بدت رجلاه PageV08P059 وإن غطى رجلاه بدا رأسه ) أي : ظهر . وقوله ~~: ( وأراه ) ، بضم الهمزة أي : أظنه . وقوله : ( حتى ترك الطعام ) ، أي : ~~في وقت الإفطار . والتكفين في الثوب الواحد كفن الضرورة ، وحالة الضرورة ~~مستثناة في الشرع . وفي ( المبسوط ) : ولو كفنوه في ثوب واحد فقد أساءوا ~~لأن في حياته تجوز صلاته في إزار واحد مع الكراهة ، فكذا بعد الموت إلا عند ~~الضرورة بأن لم يوجد غيره ، ومسألة حمزة ومصعب من باب الضرورة . # 72 # | 2 ( باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يوارى رأسه أو قدميه غطى به رأسه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا لم يجد . . . إلى آخره ، أي : إذا لم يجد من ~~يتولى أمر الميت كفنا إلا ما يواري ، أي : إلا ما يستر رأسه أو يستر قدميه ~~غطي به ، أي : بذلك الكفن رأسه ، والمعنى : لا يجد كفنا إلا ما يواري رأسه ~~مع بقية جسده أو ما يواري قدميه مع بقية جسده ، ومعنى حديث الباب يفسر كذلك ~~لأنه إذا لم يوار إلا رأسه أو إلا قدميه فقط كان لتغطية عورته أحق . # 6721 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا ~~شقيق قال حدثنا خباب رضي الله تعالى عنه قال هاجرنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم نلتمس وجه الله فوقع أجرنا على الله فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا ~~منهم مصعب بن عمير ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها قتل يوم أحد فلم نجد ~~ما نكفنه إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا رجليه خرج ~~رأسه فأمرنا النبي صلى الله ms04893 عليه وسلم أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من ~~الإذخر . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عمر بن حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو ~~حفص النخعي . الثاني : أبوه حفص بن غياث . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع ~~: شقيق ، بفتح الشين وبالقافين ابن سلمة الأسدي أبو وائل . الخامس : خباب ، ~~بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة ، وفي آخره باء أخرى ابن الأرت ، ~~بفتح الهمزة والراي وتشديد التاء المثناة من فوق : أبو يحيى ، ويقال : أبو ~~عبد الله . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع ، وهذا ~~السند كله بالتحديث ، وهو عزيز الوجود . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه ~~: أن رواته كلهم كوفيون . وفيه : رواية الإبن عن الأب . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الهجرة وفي ~~الرقاق عن الحميدي وعن محمد بن كثير ، وفي الهجرة أيضا عن مسدد ، وفي ~~الموضعين من المغاوي عن أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية . وأخرجه مسلم في ~~الجنائز عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير ~~وأبي كريب ، أربعتهم عن أبي معاوية وعن عثمان ابن أبي شيبة وعن إسحاق بن ~~إبراهيم وعن منجاب بن الحارث وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى بن أبي ~~عمر كلاهما عن ابن عيينة . وأخرجه أبو داود في الوصايا عن محمد بن كثير به ~~مختصرا ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان وعن هناد بن السري ، ~~وأخرجه النسائي في الجنائز عن عبيد الله بن سعيد وإسماعيل بن مسعود . # ذكر معناه : قولهنلتمس وجه الله ) أي : ذات الله تعالى ، أي : جهة الله ~~تعالى لا جهة الدنيا ، وهذه الجملة محلها النصب على الحال . قوله ( فوقع ~~أجرنا على الله ) أي حق شرعا لا وجوبا عقليا وفي رواية وجب أجرنا على الله ~~أي بما وعد بقوله الصدق لأنه لا يجب على الله شيء وله : ( لم يأكل من أجره ~~شيئا ) يعني : لم يكسب من الدنيا ms04894 شيئا ولا اقتناه ، وقصر نفسه عن شهواتها ~~لينالها موفرة في الآخرة . قوله : ( أينعت له ثمرته ) ، بفتح الهمزة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح النون : يقال ، ينع الثمر ينع وينع ينعا وينعا ~~وينوعا ، فهو يانع . معناه : أدرك ، وكذلك : أينع ، معناه : أدرك ونضج ، ~~وتمر ينيع . وقال الفراء : أينع أكثر من ينع . وقال القزاز : يونع إيناعا ~~فهو مونع . وقال الجوهري : جمع اليانع ينع ، مثل : صاحب وصحب . قوله : ( ~~يهدبها ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الهاء وكسر الدال المهملة وضمها أي : ~~يجتنيها ، وقال ابن سيده : هدب الثمرة يهدبها هدبا : اجتناها . قوله : ( ~~قتل يوم أحد ) ، أي : قتل مصعب بن عمير يوم أحد ، والذي قتله عبد الله بن ~~قميئة ، عن نيف وأربعين سنة ، وهذه PageV08P060 الجملة استئنافية . قوله : ~~( ما نكفنه ) وفي رواية أبي ذر : ( ما نكفنه به ) . قوله : ( من الاذخر ) ~~بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وفي آخره راء ، قيل : ~~هو نبت بمكة . قلت : ليس بمخصوص بمكة ويكون بأرض الحجاز طيب الرائحة ينبت ~~في السهول والحزون ، وإذا جف ابيض ، وذكر أبو حنيفة في ( كتاب النبات ) : ~~أن له أصلا مندفنا وله قضبان دقاق ذفر الريح وهو مثل الأسل ، أسل الكولان ، ~~يعني الذي يعمل منه الحصر إلا أنه أعرض وأصغر كعوبا ، وله ثمرة كأنها مكاسع ~~القصب إلا أنه أرق وأصغر وله كعوب كثيرة . # ذكر ما يستفاد منه : قال ابن بطال : وفيه : أن الثوب إذا ضاق فتغطية رأس ~~الميت أولى من رجليه لأنه أفضل . وفيه : بيان ما كان عليه صدر هذه الأمة . ~~وفيه : أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار ودرجات الأخيار ~~. وفيه : أن الثوب إذا ضاق عن تغطية رأسه وعورته غطيت بذلك عورته وجعل على ~~سائره من الإذخر ، لأن ستر العورة واجب في حال الحياة والموت ، والنظر ~~إليها ومباشرتها باليد محرم إلا من حل له من الزوجين ، كذا قاله المهلب قلت ~~: هذا عند من يقول : إن الكفن يكون ساترا لجميع البدن ، وإن الميت يصير كله ~~عورة ، ومذهبنا أن الآدم كله محترم حيا وميتا ، فلا يحل للرجال غسل ms04895 النساء ~~ولا للنساء غسل الرجال الأجانب بعد الوفاة ، وروى الحسن عن أبي حنيفة : أن ~~الميت يؤزر بإزار سابغ ، كما يفعله في حال حياته إذا أراد الاغتسال ، وفي ~~ظاهر الرواية : يشق عليهم غسل ما تحت الإزار فيكتفي بستر العورة الغليظة ~~بخرقة . وفي ( البدائع ) تغسل عورته تحت الخرقة بعد أن يلف على يديه خرقة ~~وينجي عند أبي حنيفة ، كما كان يفعله في حياته ، وعندهما : لا ينجى . وفي ( ~~المحيط ) و ( الروضة ) : لا ينجى عند أبي يوسف ، وفهم من هذا كله أن الميت ~~لا يصير كله عورة ، وإنما يعتبر حاله بحال حياته ، وفي حال حياته عورته من ~~السرة إلى الركبة ، والركبة عورة عندنا ، وهذا هو الأصل في الميت أيضا ، ~~ولكن يكتفي بستر العورة الغليظة وهي القبل والدبر تخفيفا ، وهو الصحيح من ~~المذهب ، وبه قال مالك ذكره في ( المدونة ) . # 82 # | 2 ( باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان من استعد الكفن أي : أعده وليست السين للطلب . قوله ~~: ( فلم ينكر عليه ) ، على صيغة المجهول ويروى على صيغة المعلوم ، ويكون ~~الفاعل هو النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : يروى : ( فلم ينكره بها ) ، ~~أي : فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي طلب البردة التي أهديت ~~إليه ، وكان طلبه إياها منه صلى الله عليه وسلم لأجل أن يكفن فيها . وكانت ~~الصحابة أنكروا عليه ، فلما قال : إنما طلبتها لأكفن فيها أعذروه فلم ~~ينكروا ذلك عليه . وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى تلك القضية . واستفيد من ~~ذلك جواز تحصيل ما لا بد للميت منه من كفن ونحوه في حال حياته ، لأن أفضل ~~ما ينظر فيه الرجل في الوقت المهمل وفسحة الأجل الاعتداد للمعاد . وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم : ( أفضل المؤمنين إيمانا أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له ~~استعدادا ) . وقال الضميري لا يستحب الإنسان أن يعد لنفسه كفنا لئلا يحاسب ~~عليه ، وهو صحيح إلا إذا كان من جهة يقطع بحلها أو من أثر أهل الخير ~~والصلحاء ، فإنه حسن ms04896 ، وهل يلحق بذلك حفر القبر في حياته ؟ فقال ابن بطال : ~~قد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت بأيديهم ليتمثلوا حلول الموت ~~فيه ، ورد عليه بعضهم بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة ، ولو كان مستحبا ~~لكثر فيهم . قلت : لا يلزم من عدم وقوعه من أحد من الصحابة عدم جوازه ، لأن ~~ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ، ولا سيما إذا فعله قوم من الصلحاء ~~الأخيار . # 7721 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهله ~~رضي الله تعالى عنه أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة ~~فيها حاشيتها أتدرون ما البردة قالوا الشملة قال نعم قالت نسجتها بيدي فجئت ~~لأكسوكها فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا وإنها ~~إزاره فحسنها فلان فقال اكسنيها ما أحسنها قال القوم ما أحسنت لبسها النبي ~~صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها ثم PageV08P061 سألته وعلمت أنه لا يرد . ~~قال إني والله ما سألته لألبسها إنما سألته لتكون كفني . قال سهل فكانت ~~كفنه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الرجل الذي سأل تلك البردة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما أنكرت الصحابة عليه سؤاله قال : سألته لتكون تلك البردة كفني ~~، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم إياها ، واستعدها ليكفن فيها ، فكفن ~~فيها . وأخبر بذلك سهل حيث قال : فكانت كفنه . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : عبد الله بن مسلمة القعنبي . الثاني : ~~عبد العزيز بن أبي حازم . الثالث : أبوه أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج ~~القاضي من عباد أهل المدينة وزهادهم . الرابع : سهل بن سعد بن مالك الساعدي ~~الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن رواته مدنيون ، ~~غير أن عبد الله بن مسلمة سكن البصرة وهو من رباعيات البخاري ، وأخرجه ابن ~~ماجه أيضا في اللباس عن هشام بن عمار به . # ذكر معناه : قوله : ( أن امرأة ) ، لم يعرف ms04897 اسمها . قوله : ( ببردة ) ، ~~هي : كساء كانت العرب تلتحف به فيه خطوط ، ويجمع على : برد ، كغرفة وغرف . ~~وقال ابن قرقول : هي النمرة . قوله : ( حاشيتها ) ، مرفوع بقوله : ( منسوجة ~~) واسم المفعول يعمل عمل فعله كاسم الفاعل ، قاله الداودي : يعني أنها لم ~~تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية ، وقيل : حاشية الثوب هدبه ، فكأنه أراد أنها ~~جديدة لم تقطع هدبها ، ولم تلبس بعد . وقال القزاز : حاشيتا الثوب ناحيتاه ~~اللتان في طرفيهما الهدب قال . قال الجوهري : الحاشية واحدة حواشي الثوب ، ~~وهي جوانبه . قوله : ( تدرون ) ، ويروى : ( أتدرون ؟ ) ، بهمزة الاستفهام . ~~ويروى : ( هل تدرون ؟ ) ، وعلى كل حال هذه الجملة قول سهيل بن سعد ، بينه ~~أبو غسان عن أبي حازم ، كما أخرجه البخاري في الأدب . ولفظه : ( فقال سهل ~~للقوم : أتدرون ما البردة ؟ قالوا : الشملة ) . انتهى . والشملة ، كساء ~~يشتمل به ، وهي أعم لكن لما كان أكثر اشتمالهم بها اطلقوا عليها اسمها . ~~قوله : ( تدرون ) إلى قوله : ( قالت : نسجتها ) جمل معترضة في كلام المرأة ~~المذكورة . قوله : ( فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها ) أي : ~~حال كونه محتاجا إلى تلك البردة . ويروى : ( محتاج إليها ) ، بالرفع على ~~أنه خبر مبتدأ ، محذوف أي : أخذها وهو محتاج إليها وإن شئت تقول : وهو ~~محتاج إليها ، وقد علم أن الجملة الإسمية إذا وقعت حالا يجوز فيها الأمران ~~: الواو وتركها . فإن قلت : من أين عرفوا احتياج النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى ذلك ؟ قلت : يمكن أن يكون ذلك بصريح القول من النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو بقرينة حالية دلت على ذلك قوله : ( فخرج إلينا وإنها إزاره ) أي : فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وإن البردة المذكورة إزاره : يعني متزرا ~~بها ، يدل على ذلك رواية الطبراني عن هشام بن سعد عن أبي حازم : ( فاتزر ~~بها ثم خرج ) . وفي رواية ابن ماجه : عن هشام بن عمار عن عبد العزيز : ( ~~فخرج إلينا فيها ) . قوله : ( فحسنها فلان ) أي : نسبها إلى الحسن ، وهو ~~ماض من التحسين في الروايات كلها . وفي رواية للبخاري في اللباس من طريق ~~يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي ms04898 حازم : ( فجسها ) بالجيم وتشديد السين بغير نون ~~، وكذا وقع في رواية الطبراني من طريق أخرى عن ابن أبي حازم ، وقال المحب ~~الطبري : فلان ، هو عبد الرحمن بن عوف ، وفي الطبراني : عن قتيبة هو سعد بن ~~أبي وقاص . وقد أخرج البخاري في اللباس والنسائي في الزينة عن قتيبة ، ولم ~~يذكرا ذلك عنه . وفي رواية ابن ماجه : ( فجاء فلان ابن فلان ، رجل سماه ~~يومئذ ) وهذا يدل على أن الراوي سماه ونسبه ، وفي رواية أخرى للطبراني أن ~~السائل المذكور أعرابي ، ولكن في سنده : زمعة بن صالح ، وهو ضعيف . قوله : ~~( ما أحسنها ! ) كلمة ما هنا للتعجب ، وهو بنصب النون ، وفي رواية ابن ماجه ~~: ( فقال : يا رسول الله ، ما أحسن هذه البردة أكسنيها . قال : نعم ، فلما ~~دخل طواها وأرسل بها إليه ) . قوله : ( ما أحسنت ) كلمة : ما ، هنا نافية . ~~قوله : ( لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها ) أي : لبس البردة ~~المذكورة النبي صلى الله عليه وسلم حال كونه محتاجا إليها ، وفي رواية ابن ~~ماجه : ( والله ما أحسنت كساها النبي صلى الله عليه وسلم محتاج إليها ) . ~~أي : وهو محتاج إليها . قوله : ( أنه لا يرد ) أي : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يرد سائلا ، وكذا وقع في رواية ابن ماجه بتصريح المفعول ، ونحوه ~~وقع في رواية يعقوب في البيوع ، وفي رواية أبي غسان في الأدب : ( لا يسأل ~~شيء PageV08P062 فيمنعه ) ، أي : يعطي ، كل من طلب ما يطلبه . قوله : ( ما ~~سألته لألبسها ) أي : ما سألت النبي صلى الله عليه وسلم لأجل أن ألبسها ، ~~وأن المقدرة مصدرية . وفي رواية أبي غسان : ( فقال : رجوت بركتها حين لبسها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) . وفي رواية للطبراني عن زمعة بن صالح أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر أن يصنع له غيرها ، فمات قبل أن تفرغ . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : حسن خلق النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وسعة ~~جوده وقبوله الهدية . قال المهلب : وفيه : جواز ترك مكافأة الفقير على ~~هديته . وفيه نظر ، لأن المكافأة كانت عادة النبي صلى الله عليه وسلم ~~مستمرة ms04899 ، فلا يلزم من السكوت عنها هنا أن لا يكون فعلها ، على أنه ليس في ~~الحديث الجزم يكون ذلك هدية لاحتمال عرضها إياها عليه لأجل الشراء ، ولئن ~~سلمنا أنها كانت هدية فلا يلزم أن تكون المكافأة على الفور . قال : وفيه : ~~جواز الاعتماد على القرائن ، ولو تجردت لقولهم : ( فأخذها محتاجا إليها ) ~~وفيه نظر أيضا لاحتمال سبق القول منه بذلك كما ذكرناه قال وفيه الترغيب في ~~المصنوع بالنسبة إلى صانعة إذا كان ماهرا وفيه نظر أيضا لاحتمال إرادتها ~~بنسبتها إليه إزالة ما يخشى من التدليس . وفيه : جواز استحسان الإنسان ما ~~يراه على غيره من الملابس ، إما ليعرفه قدرها ، وإما ليعرض له بطلبه منه ~~حيث يسوغ له ذلك . وفيه : مشروعية الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهرا ، وإن لم ~~يبلغ المنكر درجة التحريم . وفيه : التبرك بآثار الصالحين . وفيه : جواز ~~إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه كما قد ذكرناه . وفيه : جواز المسألة ~~بالمعروف . وفيه : أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يرد سائلا . وفيه : بركة ~~ما لبسه مما يلي جسده . وفيه : قبول السلطان الهدية من الفقير . وفيه : ~~جواز السؤال من السلطان . وفيه : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعطي ~~حتى لا يجد شيئا فيدخل بذلك في جملة المؤثرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ~~. # 92 # | 2 ( باب اتباع النساء الجنائز ) 2 # أي : هذا باب في بيان اتباع النساء الجنائز ، ولم يبين كيفية الحكم : هل ~~هو جائز أو غير جائز أو مكروه ؟ لاختلاف العلماء فيه ، لأن قول أم عطية ~~يحتمل أن يكون نهي تحريم ، ويحتمل أن يكون نهي تنزيه ، على أن ظاهر قول أم ~~عطية : ولم يعزم علينا ، يقتضي أن يكون النهي نهي تنزيه ، وقد ورد في هذا ~~الباب أحاديث تدل على الجواز ، فلأجل هذا الاختلاف أطلق البخاري الترجمة ~~ولم يقيدها بحكم . وفي بعض النسخ : باب اتباع النساء الجنازة . # 8721 حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن خالد عن أم الهذيل عن أم ~~عطية رضي الله تعالى عنها قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم ms04900 علينا . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه بين ما أبهمه البخاري في الترجمة في إطلاق ~~الحكم بأنه منهي ، وسفيان هو الثوري وأم الهذيل هي : حفصة بنت سيرين ، وأم ~~عطية هي نسيبة . وقد تقدم كل الرواة . وتقدم الحديث أيضا في : باب الطيب ~~للمرأة عند غسلها من المحيض ، في كتاب الحيض ، من طريق أيوب عن حفصة عن أم ~~عطية مطولا ، وفيه : ( وكنا ننهى عن اتباع الجنائز ) . ورواه هشام بن حسان ~~أيضا عن حفصة عن أم عطية عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرج الإسماعيلي ~~هذا الحديث من رواية يزيد ابن أبي حكيم عن الثوري بإسناد هذا الباب ، ولفظه ~~: ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ) فإن قلت : هذا الحديث لا ~~حجة فيه لأنه لم يسم الناهي فيه ؟ قلت : الذي أخرجه الإسماعيلي يرد ما قيل ~~فيه من ذلك ، وهذا الباب مختلف فيه ، فالجمهور على أن كل ما ورد بهذه ~~الصيغة حكمه حكم المرفوع ، وروى الطبراني عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ~~عن جدته أم عطية ، قالت : ( لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~جمع النساء في بيت ثم بعث إلينا عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : إني ~~رسول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إليكن ، بعثني لأبايعكن على أن لا ~~تسرقن . . ) الحديث ، وفي آخره : ( وأمرنا أن نخرج في العيد العواتق ، ~~ونهانا أن نخرج في جنازة ) . وهذا يدل على أن حديث الباب مرسل . قوله : ( ~~ولم يعزم علينا ) ، على صيغة المجهول أي : لم يوجب ولم يفرض أو لم يشدد ولم ~~يؤكد علينا في المنع ، كما أكد علينا في غيره من المنهيات ، فكان المعنى : ~~أنها قالت : كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم . وقال القرطبي : ظاهر ~~الحديث يقتضي أن النهي للتنزيه ، وبه قال جمهور أهل العلم ، وقال ابن ~~المنذر : روينا عن ابن مسعود وابن عمر PageV08P063 وعائشة وأبي أمامة أنهم ~~كرهوا ذلك للنساء ، وكرهه أيضا إبراهيم والحسن ومسروق وابن سيرين والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق . وقال الثوري : اتباع النساء الجنائز بدعة ، وعن أبي حنيفة : ~~لا ينبغي ذلك ms04901 للنساء ، وروى إجازة ذلك عن ابن عباس والقاسم وسالم والزهري ~~وربيعة وأبي الزناد ، ورخص فيه مالك ، وكرهه للشابة ، وعند الشافعي مكروه ، ~~وليس بحرام ، ونقل العبدري عن مالك : يكره إلا أن يكون الميت ولدها أو ~~والدها أو زوجها ، وكانت ممن يخرج مثلها لمثله . وقال ابن حزم : لا يمنعن ~~من اتباعها ، وآثار النهي عن ذلك لا تصح لأنها إما عن مجهول أو مرسلة أو ~~عمن لا يحتج به ، وأشبه شيء فيه حديث الباب ، وهو غير مسند لأنا لا ندري من ~~هو الناهي ، ولعله بعض الصحابة ، ثم لو صح مسندا لم يكن فيه حجة ، بل كان ~~يكون على كراهة فقط ، وقد صح خلافه . روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة ، ~~رضي الله تعالى عنه : ( أنه صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، امرأة فصاح بها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : دعها يا عمر فإن العين دامعة والنفس مصابة والعهد قريب ) . قلت : ~~أخرج الحاكم هذا ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وفيه نظر لأن البيهقي نص ~~على انقطاعه ، وفي سنده سلمة بن الأزرق ، قال ابن القطان : سلمة هذا لا ~~يعرف حاله ولا أعرف أحدا من مصنفي الرجال ذكره ، وروى الحاكم قال : أخبرنا ~~أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل ~~حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد أخبرني ربيعة ابن سيف حدثني ~~أبو عبد الرحمن الحبلي ( عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قبرنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا ، فلما رجعنا وحاذينا بابه إذا هو بامرأة لا ~~نظنه عرفها فقال : يا فاطمة ! من أين جئت ؟ قالت : جئت من أهل الميت ، رحمت ~~إليهم ميتهم وعزيتهم ، قال : فلعلك بلغت معهم الكدي ؟ قالت : معاذ الله أن ~~أبلغ معهم الكدى ، وقد سمعتك تذكر فيه ما تذكر . قال : لو بلغت معهم الكدى ~~ما رأيت الجنة حتى يرى جد أبيك ) . والكدى : المقابر . قال : هذا حديث صحيح ~~على شرط الشيخين ms04902 ولم يخرجاه . قلت : كيف يقول على شرط الشيخين وربيعة بن ~~سيف لم يخرج له أحد منهما ؟ وقال الداودي : قولها : ( نهينا عن اتباع ~~الجنائز ، أي : إلى أن نصل إلى القبور ) وقولها : ( ولم يعزم علينا ) أي : ~~لا نأتي أهل الميت فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير أن نتبع جنازته ، وقال ~~بعضهم : وفي أخذ هذا التفصيل من هذا السياق نظر . قلت : وفي نظره نظر ، لأن ~~الحديث الذي رواه الحاكم عن عبد الله بن عمرو المذكور يساعده . وقيل : ~~يحتمل أن يكون المراد بقولها : ( ولم يعزم علينا ) أي : كما عزم على الرجال ~~بترغيبهم في اتباعها بحصول القيراط ، ونحو ذلك . انتهى . وأحسن حالات ~~المرأة مع الجنازة أنها لا توجد في حضورها ، وقال الحازمي : أما باتباع ~~الجنازة فلا رخصة لهن فيه ، وقد روي عن يزيد بن أبن حبيب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حضر جنازة رجل فلما وضعت ليصلى عليها أبصر امرأة فسأل عنها ~~، فقيل : هي أخت الميت . فقال لها : إرجعي فلم يصل عليها حتى توارت . وقال ~~لامرأة أخرى : إرجعي وإلا رجعت . # 03 # | 2 ( باب حد المرأة على غير زوجها ) 2 # أي : هذا باب في بيان إحداد المرأة على غير زوجها ، والإحداد ، بكسر ~~الهمزة من : أحدت المرأة على زوجها تحد فهي محدة ، إذا حزنت عليه ولبست ~~ثياب الحزن وتركت الزينة ، وكذلك حدت المرأة من الثلاثي تحد من باب : نصر ~~ينصر ، وتحد ، بكسر الحاء من باب : ضرب يضرب ، فهي : حادة . وقال الجوهري : ~~أحدت المرأة ، أي : امتنعت من الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها ، وكذلك حدت ~~حدادا ، ولم يعرف الأصمعي إلا : أحدت ، فهي محدة . وفي بعض النسخ : باب ~~حداد المرأة ، بغير همزة على لغة الثلاثي . وفي بعضها : باب حد المرأة ، من ~~مصدر الثلاثي ، وأبيح للمرأة الحداد لغير الزوج ثلاثة أيام وليس ذلك بواجب ~~، وقال ابن بطال : أجمع العلماء على أن من مات أبوها أو ابنها وكانت ذات ~~زوج وطالبها زوجها بالجماع في الثلاثة الأيام التي أبيح لها الإحداد فيها ~~أنه يقضي له عليها بالجماع فيها ، وقوله : ( على غير ms04903 زوجها ) يشمل كل ميت ~~غير الزوج سواء كان قريبا أو أجنبيا ، وأما الحداد لموت الزوج فواجب عندنا ~~، سواء كانت حرة أو أمة ، وكذلك يجب على المطلقة طلاقا بائنا مطلقا . وقال ~~مالك والشافعي وأحمد : لا يجب ، ولا يجب على ذمية ولا صغيرة عندنا ، خلافا ~~لهم . فإن قلت : لم يقيد في الترجمة بالموت ؟ قلت : قال بعضهم : لم يقيده ~~في الترجمة بالموت لأنه مختص به عرفا ، وظاهر الترجمة ينافي ما قاله ، فكان ~~البخاري لا يرى أنه مختص به عنده ، فترك التقييد به . # PageV08P064 # 9721 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا سلمة بن علقمة عن ~~محمد بن سيرين قال توفي ابن لأم عطية رضي الله تعالى عنها فلما كان اليوم ~~الثالث دعت بصفرة فتمسحت به وقالت نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا بزوج . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن فيه أن أم عطية أحدث لابنها ، فقوله في ~~الترجمة : على غير زوجها ، يصدق عليه . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : مسدد تكرر ذكره . الثاني : بشر ، بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن المفضل بن لاحق أبو إسماعيل ، مر ~~في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ . الثالث : سلمة بن علقمة ~~التميمي ، مر في : باب من لم يتشهد في سجدتي السهو . الرابع : محمد بن ~~سيرين ، تكرر ذكره . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ~~بصريون . # ذكر معناه : قوله : ( يوم الثالث ) كذا هو في رواية الأكثرين من باب ~~إضافة الموصوف إلى الصفة ، وفي رواية المستملي : ( في اليوم الثالث ) على ~~الأصل . قوله : ( بصفرة ) الصفرة في الأصل لون الأصفر ، والمراد ههنا نوع ~~من الطيب فيه صفرة . قوله : ( نهينا ) ، وروى عبد الرزاق عن أيوب عن ابن ~~سيرين بلفظ : ( أمرنا أن لا نحد على هالك فوق ثلاثة ) . وفي رواية الطبراني ~~من طريق قتادة عن ابن سيرين عن أم عطية . قالت : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول . . . فذكر معناه . قوله : ( أن نحد ms04904 ) ، بضم النون من ~~الإحداد ، وكلمة : أن ، مصدرية . قوله : ( إلا بزوج ) ، أي : بسبب زوج ، ~~وهذه رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( إلا لزوج ) باللام ، ووقع ~~في العدد : ( إلا على زوج ) ، والكل بمعنى التسبب . # 0821 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا أيوب بن موسى ا قال أخبرني ~~حميد بن نافع عن زينب ابنة أبي سلمة قالت لما جاء نعي أبي سفيان من الشام ~~دعت أم حبيبة رضي الله تعالى عنها بصفرة في اليوم الثالث فمسحت عارضيها ~~وذراعيها وقالت إني كنت عن هاذا لغنية لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ~~إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن فيه الإحداد على غير الزوج . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : الحميدي ، بضم الحاء : عبد الله بن ~~الزبير بن عيسى القريشي الأسدي أبو بكر . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث ~~: أيوب بن موسى بن عمرو ابن سعيد بن العاص الأموي ، أحد الفقهاء ، مات سنة ~~ثلاث وثلاثين ومائة بمكة . الرابع : حميد الطويل ، بضم الحاء : بن نافع أبو ~~أفلح ، بالفاء وبالحاء المهملة . الخامس : زينب بنت أبي سلمة ، وأسمه : عبد ~~الله بن عبد الأسد ، المخزومية ربيبة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أخت عمر ~~بن أبي سلمة ، أمهما أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها زوج النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، مرت في : باب الخباء في العلم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، والإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول في أربعة ~~مواضع . وفيه : الثلاثة الأول من الرواة مكيون والرابع مدني . وفيه : شيخه ~~مذكور بنسبته إلى أحد أجداده . # ذكر معناه : قوله ( نعى أبو سفيان ) بفتح النون وسكون العين وتخفيف الياء ~~، وهو الخبر بموت الشخص ، ويروى بكسر العين وتشديد الياء ، وأبو سفيان : هو ~~ابن حرب والدمعاوية . قوله : ( من الشام ) قال بعضهم : فيه نظر لأن أبا ~~سفيان مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل ms04905 العلم بالأخبار ، والجمهور على أنه ~~مات سنة اثنتين وثلاثين ، وعلل على ذلك بقوله : ليس في طرق هذا الحديث ~~التقييد بذلك إلا في رواية سفيان بن عيينة ، وأظنها وهما ، وأظن أنه حذف ~~منه لفظ : ابن ، لأن الذي جاء نعيه من الشام وأم حبيبة في الحياة هو أخوها ~~يزيد بن أبي سفيان الذي كان أميرا على الشام . قلت : يزيل هذا الظن أن ~~PageV08P065 البخاري روى الحديث في ( العدد ) من طريق مالك ومن طريق سفيان ~~الثوري كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد بن نافع بلفظ : ( حين ~~توفي أبوها أبو سفيان ) ، وفيه تصريح بأن الذي جاء نعيه هو أبو سفيان لا ~~نعي ابن سفيان . فإن قلت : هما لم يذكرا في روايتهما من الشام ؟ قلت : لا ~~يلزم من عدم ذكرهما من الشام أن يكون ذكر سفيان بن عيينة من الشام وهما ، ~~وهو إمام في الحديث حجة ثبت ، وعن الشافعي : لولا مالك وسفيان بن عيينة ~~لذهب علم الحجاز ، وفي قول هذا القائل : أبو سفيان مات بالمدينة بلا خلاف ، ~~نظر لأنه مجرد دعوى فافهم . قوله : ( أم حبيبة ) هي بنت أبي سفيان المذكور ~~، واسمها : رملة ، أم المؤمنين . قوله : ( بصفرة ) ، قد ذكرنا معناها عن ~~قريب ، وفي رواية مالك : ( بطيب فيه صفرة خلوق ) ، وزاد فيه : ( فدهنت منه ~~جارية ثم مست بعارضيها ) . قوله : ( وعشرا ) ، هل المراد منه الأيام أو ~~الليالي ؟ ففيه قولان للعلماء : أحدهما ، وهو قول الجمهور : أن المراد ~~الأيام بلياليها . والآخر : أن المراد الليالي ، وأنها تحل في اليوم العاشر ~~، وهو قول يحيى بن أبي كثير والأوزاعي ، وذكرنا الأحكام المتعلقة بالحديث ~~والخلاف فيها في : باب الطيب عند الغسل من المحيض . # 1821 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أخبرته قالت دخلت على أم ~~حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ms04906 ميت فوق ثلاث إلا ~~على زوج أربعة أشهر وعشرا . ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت ~~بطيب فمست ثم قالت مال بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ~~ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا . # ( 2821 طرفه في : 5335 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل هو ابن أويس ابن أخت مالك . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن عبد ~~الله بن يوسف وعن محمد بن كثير عن سفيان الثوري وعن آدم بن أبي إياس عن ~~شعبة . وأخرجه مسلم في الطلاق عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وعن عمرو ~~الناقد وابن أبي عمر ، كلاهما عن سفيان بن عيينة به ، وعن محمد بن المثنى ~~عن محمد بن جعفر وعبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به ، وأخرجه أبو داود ~~في الطلاق عن القعنبي عن مالك به ، وأخرجه الترمذي في النكاح عن إسحاق بن ~~موسى عن معن عن مالك به . وأخرجه النسائي فيه عن الحارث بن مسكين ، وفيه ~~وفي التفسير عن محمد بن سلمة ، وفي التفسير أيضا عن عمرو بن منصور وعن هناد ~~وعن وكيع . # ذكر معناه : قوله : ( ثم دخلت علي زينب بنت جحش ) ، فاعل : دخلت ، هو ~~زينب بنت أم سلمة ، وكذلك في رواية مسلم والنسائي : ( ثم دخلت ) وفي رواية ~~أبي داود والترمذي : ( فدخلت ) ، بالفاء ، وقال بعضهم : ووقع في رواية أبي ~~داود : ( ودخلت ) ، بالواو ، قلت : ما وجدت في نسخ أبي داود إلا بالفاء ، ~~مثل رواية الترمذي ، والفرق بين هذه الروايات الثلاث على تقدير كون رواية ~~أبي داود بالواو ، أن كلمة : ثم ، للعطف على التراخي والمهلة والتشريك في ~~الحكم والترتيب ، وكلمة : الفاء ، للعطف على التعقيب ، وكلمة : الواو ، ~~العطف على الجمع . # فإن قلت : على ما ذكرت معنى : ثم ، يقتضي أن تكون قصة زينب هذه بعد قصة ~~أم حبيبة ، ولا يصح ذلك ، لأن زينب ماتت قبل أبي سفيان بأكثر ms04907 من عشر سنين ~~على الصحيح . قلت : في دلالة : ثم ، على الترتيب خلاف ، ولئن سلمنا ضعف ~~الخلاف فإن : ثم ، ههنا لترتيب الإخبار لا لترتيب الحكم ، وذلك كما يقال : ~~بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب ، أي : ثم أخبرك أن الذي صنعته ~~أمس أعجب . وأما : الفاء ، فإن الفراء قال : لا تفيد الترتيب مطلقا ، ولئن ~~سلمنا ، فنقول : الترتيب ذكري لا معنوي ، وأما : الواو ، فإنها لا تفيد ~~الترتيب أصلا ، فإن صحت رواية : الواو ، فلا إشكال أصلا . فافهم . فإنه ~~موضع دقيق لم ينبه عليه أحد من الشراح . قوله : ( حين توفي أخوها ) ، قال ~~شيخنا زين الدين ، فيه إشكال ، لأن لزينب ابنة جحش ثلاثة إخوة : عبد الله ~~وعبيد الله مصغرا وأبو أحمد ، مشهور بكنيته ، واسمه عبد على الصحيح ، وقيل ~~: عبد الله ، ولا جائز أن يكون عبد الله مكبرا PageV08P066 لأنه قتل بأحد ~~قبل أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ، ولا جائز أن يكون ~~عبيد الله فإنه مات بالحبشة نصرانيا ، أما في سنة خمس أو في سنة ست فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان بعده فإنه مات عنها ~~بأرض الحبشة ، وكان تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بها إما في سنة ست أو ~~سبع على الخلاف المعروف فيه ، وزينب بنت أبي سلمة كانت حينئذ صغيرة ، وإن ~~أمكن أن تعقل ذلك وهي صغيرة على بعد فيه ، ولا جائز أيضا أن يكون أبا أحمد ~~، فإنها توفيت قبله وتأخر بعدها ، كما جزم به ابن عبد البر وغيره ، وأقرب ~~الاحتمالات أن يكون : عبيد الله ، الذي مات نصرانيا على بعد فيه . فإن قلت ~~: مثلها لا يحزن على من مات كافرا في بيت النبوة قلت : ذاك الحزن بالجبلة ~~والطبع فتعذر فيه ولا تلام به ، وقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى ~~قبر أمه توجعا لها . وقيل : يحتمل أن يكون أخا لزينب بنت جحش من أمها أو من ~~الرضاع . قوله : ( فمست به ) أي : شيئا من جسدها ، وفي رواية للبخاري في ~~العدد : ( فمست ms04908 منه ) . # ذكر ما يستفاد منه : استدل به بعض الحنفية على وجوب إحداد المرأة على ~~الزوج ، وقال الرافعي : في الاستدلال به نظر لأن الاستثناء من النفي إثبات ~~للمنفي ، وإنما هو عدم الحل على غير الزوج بعد الثلاث ، فيكون الاستثناء ~~إثباتا لحل الإحداد لا لوجوبه قلت : أجيب بأن ظاهر اللفظ ، وإن كان هكذا ، ~~ولكن حمل على الوجوب لإجماع العلماء عليه . فإن قلت : الحسن البصري لا يرى ~~وجوب الإحداد ؟ قلت : لا يصح هذا عن الحسن ، قاله ابن العربي . فإن قلت : ~~روى أحمد في ( مسنده ) من حديث أسماء بنت عميس ، قالت : ( دخل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اليوم الثالث من قتل جعفر فقال : لا تحدي بعد يومك ~~هذا . وفيه : لا يجب الإحداد بعد اليوم الثالث بل فيه أنه لا يجوز لظاهر ~~النهي ( قلت ) هذا الحديث مخالف الأحاديث الصحيحة في الأحداد فهو شاذ لا ~~عمل عليه للإجماع إلى خلافه ، وأيضا أن جعفر بن أبي طالب كان قتل شهيدا ، ~~والشهداء أحياء عند ربهم ، فلذلك نهى زوجته عن الإحداد عليه بعد الثلاث ، ~~وهذا الجواب فيه نظر لا يخفى ، وهو أن الشهيد حي في حق الآخرة لا في حق ~~الدنيا ، إذ لو كان حيا في حق الدنيا لما كان يجوز تزوج نسائه ، ولا كان ~~تقسم تركته . فإن قلت : جعفر مقطوع له بالشهادة لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنه رآه يطير في الجنة بجناحين ، فقطعنا بأنه حي بخلاف عموم من قتل في ~~حرب الكفار ، لقوله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا : فلان مات شهيدا ، قلت : ~~قد أخبر عن جماعة بأنهم شهداء ولم ينه نساءه عن الإحداد عليهم : كعبد الله ~~بن حرام والد جابر بن عبد الله ، وقال في حمزه : إنه سيد الشهداء ، ومع هذا ~~فلم ينقل أنه نهى نساءهم عن الإحداد عليهم . وفيه : دلالة لأبي حنيفة وأبي ~~ثور أنه لا يجب الإحداد على الزوجة الذمية ، لأنه قيد ذلك بقوله : ( لامرأة ~~تؤمن بالله ) . وفيه : دلالة على أن الإحداد لا يجب على الصبية لأنه لا ~~تسمى امرأة إلا ms04909 بعد البلوغ . # 13 # | 2 ( باب زيارة القبور ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم زيارة القبور ، ولم يصرح بالحكم لما فيه من ~~الخلاف بين العلماء ، ويأتي بيانه عن قريب ، إن شاء الله تعالى . # 3821 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه قال مر النبي بامرأة تبكي عند قبر فقال اتقي الله واصبري قالت ~~إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت لم ~~أعرفك فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم ينه المرأة المذكورة ~~عن زيارتها قبر ميتها ، وإنما أمرها بالصبر ، فدل على الجواز من هذه ~~الحيثية ، فلعدم التصريح به لم يصرح البخاري أيضا بالحكم . وقد مر هذا ~~الحديث بعين هذا الإسناد في : باب قول الرجل للمرأة عند القبر : ( اصبري ) ~~، غير أن هنا زيادة من قوله : ( قالت إليك عني . . ) إلى آخره . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . # PageV08P067 ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ~~الجنائز عن بندار عن غندر وفي الأحكام عن إسحاق ابن منصور . وأخرجه مسلم في ~~الجنائز عن بندار عن غندر وعن أبي موسى وعن عقبة بن مكرم وعن أحمد بن ~~إبراهيم وزهير بن حرب . وأخرجه أبو داود فيه عن أبي موسى محمد بن المثنى . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به مختصرا . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن ~~علي عن غندر به وفي اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن أبي داود عنه به . # ذكر معناه : قوله : ( بامرأة ) ، لم يوقف على اسمها . قوله : ( عند قبر ) ~~، ولفظ مسلم : ( أتى على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها : اتقي الله ~~واصبري ، فقالت : وما تبالي ؟ مصيبتي . فلما ذهب قيل لها : إنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms04910 ، فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين ~~، فقالت : يا رسول الله لم أعرفك ، فقال : إنما الصبر عند أول صدمة . أو ~~قال : عند أول الصدمة ) . وفي رواية عبد الرزاق : ( قد أصيبت بولدها ) . ~~قوله : اتقي الله ) قال القرطبي : الظاهر أنها كانت تنوح وهي تبكي ، فلهذا ~~أمرها بالتقوى ، وهو الخوف من الله تعالى ، وقال الطيبي : ( اتقي الله ) ~~توطئة لقوله : ( واصبري ) كأنه قال لها : خافي غضب الله إن لم تصبري ولا ~~تجزعي ليحصل لك الثواب ، وفي رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) : ( فقال : يا ~~أمة الله اتقي الله ) . قوله : ( إليك ) من أسماء الأفعال ومعناها : تنح ~~عني وأبعد . قوله : ( فإنك لم تصب ) ، على صيغة المجهول ، وفي لفظ للبخاري ~~في الأحكام من وجه آخر عن شعبة : ( فإنك خلو من مصيبتي ) ، والخلو بكسر ~~الخاء المعجمة وسكون اللام . وفي لفظ لمسلم : ( ما تبالي مصيبتي ) . وفي ~~رواية أبي يعلى الموصلي من حديث أبي هريرة أنها قالت : ( يا عبد الله أنا ~~الحراء الثكلاء ، ولو كنت مصابا عذرتني ) ، وفي بعض النسخ بعد قوله : ( ~~فإنك لم تصب بمصيبتي ، ولم تعرفه ) . الواو فيه للحال أي : قالت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم هذا القول والحال أنها لم تعرف النبي صلى الله عليه وسلم إذ ~~لو عرفته لما خاطبته بهذا الخطاب . قوله : ( فقيل لها ) أي : للمرأة ~~المذكورة ، فكأن القائل لها واحد ممن كان هناك ، وفي رواية الأحكام : ( فمر ~~بها رجل فقال لها : إنه رسول الله ) . وفي رواية أبي يعلى : ( قال : فهل ~~تعرفينه ؟ قالت : لا ) وفي رواية الطبراني في ( الأوسط ) من طريق عطية عن ~~أنس أن الذي سألها هو الفضل بن عباس ، وقد مر في رواية مسلم : ( فأخذها مثل ~~الموت ) أي : من شدة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خجلا منه ومهابة . قوله : ( فلم تجد عنده ) أي : لم تجد هذه ~~المرأة عند النبي صلى الله عليه وسلم ( بوابين ) يمنعون الناس ، وفي رواية ~~الأحكام : ( بوابا ) بالإفراد . قال الطيبي : فائدة هذه الجملة أنه لما قيل ~~لها : إنه النبي صلى الله ms04911 عليه وسلم استشعرت خوفا وهيبة في نفسها ، فتصورت ~~أنه مثل الملوك له صاحب أو بواب يمنع الناس من الوصول إليه ، فوجدت الأمر ~~بخلاف ما تصورته . قوله : ( فقالت : لم أعرفك ) ، وفي حديث أبي هريرة ( ~~فقالت : والله ما عرفتك ) . قوله : ( إنما الصبر ) أي : إنما الصبر الكامل ~~، ليصح معنى الحصر على الصدمة الأولى ، وفي رواية الأحكام : ( عند أول صدمة ~~) . وأصل الصدم لغة : الضرب في الشيء الصلب ، ثم استعير لكل أمر مكروه ، ~~وحاصل المعنى : أن الصبر الذي يكون عند الصدمة الأولى هو الذي يكون صبرا ~~على الحقيقة ، وأما السكون بعد فوات المصيبة ربما لا يكون صبرا ، بل قد ~~يكون سلواه ، كما يقع لكثير من أهل المصائب ، بخلاف أول وقوع المصيبة ، ~~فإنه يصدم القلب بغتة فلا يكون السكون عند ذلك ، والرضى بالمقدور إلا صبرا ~~على الحقيقة . وقال الخطابي : المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان ~~عند مفاجأة المصيبة ، بخلاف ما بعد ذلك ، فإنه على الأيام يسلو . وقيل : إن ~~المرء لا يؤجر على المصيبة لأنها ليست من صنعه ، وإنما يؤجر على حسن نيته ~~وجميل صبره ، وقال ابن بطال : أراد أن لا يجتمع عليها مصيبة الهلاك وفقد ~~الأجر . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : ما كان عليه ، صلى الله عليه وسلم ، من ~~التواضع والرفق بالجاهل ، وترك مؤاخذة المصاب وقبول اعتذاره . وفيه : إن ~~الحاكم لا ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس . وفيه : أن من أمر ~~بمعروف ينبغي له أن يقبل وإن لم يعرف الآمر . وفيه : أن الجزع من المنهيات ~~لأمره ، صلى الله عليه وسلم ، لها بالتقوى مقرونا بالصبر . وفيه : الترغيب ~~في احتمال الأذى عند بذل النصيحة ونشر الموعظة . وفيه : أن المواجهة ~~بالخطاب إذا لم تصادف المنوي لا أثر لها . وبنى عليه بعضهم ما إذا قال : يا ~~هند أنت طالق ، فصادف عمرة أن عمرة لا تطلق . وفيه : جواز زيارة القبور ~~مطلقا ، سواء كان الزائر رجلا أو امرأة ، وسواء كان المزور مسلما أو كافرا ~~لعدم الفصل في ذلك . وقال النووي : وبالجواز قطع الجمهور ، وقال الماوردي : ~~لا ms04912 يجوز زيارة قبر الكافر ، مستدلا بقوله تعالى : ولا تقم على قبره } ( ~~التوبة : 48 ) . وهذا غلط . وفي الاستدلال PageV08P068 بالآية المذكورة نظر ~~لا يخفى . # واعلم أن الناس اختلفوا في زيارة القبور ، فقال الحازمي : أهل العلم ~~قاطبة على الإذن في ذلك للرجال . وقال ابن عبد البر : الإباحة في زيارة ~~القبور إباحة عموم ، كما كان النهي عن زيارتها نهي عموم ، ثم ورد النسخ في ~~الإباحة على العموم ، فجائز للرجال والنساء زيارة القبور ، وروى في الإباحة ~~أحاديث كثيرة . منها : حديث بريدة أخرجه مسلم قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها . . ) الحديث ، ورواه ~~الترمذي أيضا ولفظه : ( قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في ~~زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر بالآخرة ) . ومنها : حديث ابن مسعود ~~أخرجه ابن ماجه عنه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروا القبور ، فإنها تذكر في الدنيا وتذكر ~~الآخرة ) . ومنها : حديث أنس أخرجه ابن أبي شيبة عنه ، قال : ( نهى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن زيارة القبور ، ثم قال : زوروها ولا تقولوا ~~هجرا ) يعني سوأ . ومنها : حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود عنه ، قال : ( ~~زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال : استأذنت ~~ربي في أن استغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزورها فأذن لي ، فزوروا ~~القبور فإنها تذكر الموت ) . ورواه أيضا مختصرا . ومنها : حديث عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، أخرجه ابن ماجه عنها : ( أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، رخص في زيارة القبور ) . ومنها : حديث حيان الأنصاري أخرجه الطبراني ~~في ( الكبير ) قال : ( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر . . ) ~~الحديث ، وفيه : ( وأحل لهم ثلاثة أشياء كان ينهاهم عنها : أحل لهم لحوم ~~الأضاحي وزيارة القبور والأوعية ) . ومنها : حديث أبي ذر ، أخرجه الحاكم ~~عنه قال : ( قال لي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : زر القبور تذكر بها ~~الآخرة ) . ومنها : حديث علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى ms04913 عنه ، أخرجه ~~أحمد عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إني كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ) . ومنها : حديث ابن عباس ، ~~أخرجه أحمد عنه : ( مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور فأقبل عليهم ~~بوجهه فقال : السلام عليكم ) . ومنها : حديث مجمع بن جارية ، أخرجه ابن أبي ~~الدنيا : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى المقبرة ، فقال : ~~السلام على أهل القبور . . ) الحديث ، وفيه : إسماعيل بن عياش . # وعن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ( أنه أتى المقبرة فسلم عليهم ، وقال ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليهم ) وعند ابن عبد البر ، بسند صحيح ~~: ( ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا ~~عرفه ورد عليه السلام ) . ولما أخرج الترمذي حديث بريدة ، قال : والعمل على ~~هذا عند أهل العلم : لا يرون بزيارة القبور بأسا . وهو قول ابن المبارك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق . ولما روى حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : ( ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله زوارات القبور ) ، قال : ~~هذا حديث حسن صحيح ، ثم قال : وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن ~~يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور ، فلما رخص دخل في رخصته ~~الرجال والنساء ، وقال بعضهم : إنما تكره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن ~~وكثرة جزعهن . وروى أبو داود عن ابن عباس ، قال : ( لعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ) ، واحتج بهذا ~~الحديث قوم ، فقالوا : إنما اقتضت الإباحة في زيارة القبور للرجال دون ~~النساء ، وقال ابن عبد البر : يمكن أن يكون هذا قبل الإباحة . قال : وتوقي ~~ذلك للنساء المتجملات أحب إلي ، وإما الشواب فلا يؤمن من الفتنة عليهن وبهن ~~حيث خرجن ، ولا شيء للمرأة أحسن من لزوم قعر بيتها . ولقد كره أكثر العلماء ~~خروجهن إلى الصلوات فكيف إلى المقابر ؟ وما أظن سقوط فرض الجمعة عليهن إلا ~~دليلا على إمساكهن عن الخروج فيما عداها . قال : واحتج ms04914 من أباح زيارة ~~القبور للنساء ، بحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، رواه في ( التمهيد ) ~~من رواية بسطام بن مسلم عن أبي التياح ( عن عبد الله بن أبي مليكة : أن ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أقبلت ذات يوم من المقابر ، فقلت لها : يا ~~أم المؤمنين ، من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فقلت لها : أليس كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، ينهى عن زيارة القبور ؟ قالت : نعم ، كان ينهى عن زيارتها ثم أمر ~~بزيارتها ) ، وفرق قوم بين قواعد النساء وبين شبابهن ، وبين أن ينفردن ~~بالزيارة أو يخالطن الرجال ، فقال القرطبي : أما الشواب فحرام عليهن الخروج ~~، وأما القواعد فمباح لهن ذلك ، قال : وجائز ذلك لجميعهن إذا انفردن ~~بالخروج عن الرجال . قال : ولا يختلف في هذا إن شاء الله تعالى . وقال ~~القرطبي أيضا : حمل بعضهم حديث الترمذي في المنع على من يكثر PageV08P069 ~~الزيارة لأن زوارات للمبالغة ، ويمكن أن يقال : إن النساء إنما يمنعن من ~~إكثار الزيارة لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة ~~والتشبه بمن يلازم القبور لتعظيمها ، ولما يخاف عليها من الصراخ وغير ذلك ~~من المفاسد ، وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات . # وفي ( التوضيح ) : وحديث بريدة صريح في نسخ نهي زيارة القبور ، والظاهر ~~أن الشعبي والنخعي لم يبلغهما أحاديث الإباحة . # وكان الشارع يأتي قبور الشهداء عند رأس الحول فيقول : السلام عليكم بما ~~صبرتم ، فنعم عقبى الدار ، وكان أبو بكر وعمر وعثمان ، رضي الله تعالى عنهم ~~، يفعلون ذلك ، وزار الشارع قبر أمه ، يوم الفتح في ألف مقنع ذكره ابن أبي ~~الدنيا ، وذكر ابن أبي شيبة عن علي وابن مسعود وأنس ، رضي الله تعالى عنهم ~~، إجازة الزيارة ، وكانت فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، تزور قبر حمزة ، ~~رضي الله تعالى عنه ، كل جمعة . وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يزور قبر ~~أبيه فيقف عليه ويدعو له ، وكانت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، تزور قبر ~~أخيها عبد الرحمن وقبره بمكة ، ذكره أجمع عبد ms04915 الرزاق . وقال ابن حبيب : لا ~~بأس بزيارة القبور والجلوس إليها والسلام عليها عند المرور بها ، وقد فعل ~~ذلك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وسئل مالك عن زيارة القبور ؟ فقال : ~~قد كان نهى عنه ثم أذن فيه ، فلو فعل ذلك إنسان ولم يقل إلا خيرا لم أر ~~بذلك بأسا . وفي ( التوضيح ) أيضا : والأمة مجمعة على زيارة قبر نبينا ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما . وكان ابن عمر ~~إذا قدم من سفر أتي قبره المكرم فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام ~~عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبتاه . ومعنى النهي عن زيارة القبور ~~إنما كان في أول الإسلام عند قربهم بعبادة الأوثان واتخاذ القبور مساجد ، ~~فلما استحكم الإسلام وقوي في قلوب الناس وأمنت عبادة القبور والصلاة إليها ~~نسخ النهي عن زيارتها لأنها تذكر الآخرة وتزهد في الدنيا وعن طاووس : كانوا ~~يستحبون أن لا يتفرقوا عن الميت سبعة أيام لأنهم يفتنون ويحاسبون في قبورهم ~~سبعة أيام ، وحاصل الكلام من هذا كله أن زيارة القبور مكروهة للنساء ، بل ~~حرام في هذا الزمان ، ولا سيما نساء مصر لأن خروجهن على وجه فيه الفساد ~~والفتنة ، وإنما رخصت الزيارة لتذكر أمر الآخرة وللاعتبار بمن مضى وللتزهد ~~في الدنيا . # 23 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه ~~إذا كان النوح من سنته لقول الله تعالى : { قوا أنفسكم وأهليكم نارا } ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم . . إلى آخره ، هذه ~~الترجمة بعينها لفظ حديث نذكره عن قريب مسندا . وقال بعضهم : هذا تقييد من ~~المصنف لمطلق الحديث ، وحمل منه لرواية ابن عباس المقيدة بالبعضية على ~~رواية ابن عمر المطلقة . قلت : لا نسلم أن التقييد من المصنف ، بل هما ~~حديثان أحدهما مطلق والآخر مقيد ، فترجم بلفظ الحديث المقيد تنبيها على أن ~~الحديث المطلق محمول عليه ، لأن الدلائل دلت على تخصيص العذاب ببعض البكاء ~~لا بكله ، لأن البكاء بغير نوح مباح ، كما ms04916 سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . # وقوله : ( إذا كان النوج . . . ) إلى آخره ، ليس من الحديث المرفوع ، بل ~~هو من كلام البخاري ، قاله استنباطا . قوله : ( من سنته ) ، بضم السين ~~وتشديد النون وكسر التاء المثناة من فوق ، أي : من عادته وطريقته ، وهكذا ~~هو للأكثرين . وقال ابن قرقول : أي : مما سنه واعتاده ، إذ كان من العرب من ~~يأمر بذلك أهله ، وهو الذي تأوله البخاري ، وهو أحد التأويلات في الحديث . ~~وضبطه بعضهم : بالباء ، الموحدة المكررة أي : من أجله ، وذكر عن محمد بن ~~ناصر أن الأول تصحيف والصواب الثاني ، وأي سنة للميت ؟ وفي بعض النسخ : باب ~~إذا كان النوح من سننه ، وضبطه بالنون . قوله : ( لقول الله تعالى . . . ) ~~إلى آخره ، وجه الاستدلال بالآية أن الشخص إذا كان نائحا وأهله يقتدون به ~~فهو صار سببا لنوح أهله ، فما وقى أهله من النار فخالف الأمر ، ويعذب بذلك ~~قوله : ( قوا ) ، أمر للجماعة من : وقى يقي ، وأصله أوقيوا ، لأن الأمر من ~~يقي : ق ، وأصله أوق ، فحذفت الواو تبعا ليقي ، وأصله : يوقي حذفت الواو ، ~~ولوقوعها بين الياء والكسرة ، فصار : يقي على وزن : يعي ، والأمر منه : ق ، ~~وعلى الأصل : أوق ، فلما حذفت الواو منه تبعا للمضارع استغنى عن الهمزة ، ~~فحذفت فصار : ق ، على وزن : ع . تقول : ق ، قيا قوا . ومعنى : قوا إحفظوا ~~لأنه من الوقاية ، وهو الحفظ . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : كلكم راع ومسؤول عن رعيته # PageV08P070 # هذا حديث ابن عمر أخرجه في : باب الجمعة في القرى والمدن موصولا مطولا ~~وجه إيراد هذه الآية في معرض الاستدلال هو أن الأمر فيها يشمل سائر جهات ~~الوقاية ، فالرجل إذا كان راعيا لأهله وجاء منه شر وتبعه أهله على ذلك أو ~~هو رآهم يفعلون الشر ولم ينههم عن ذلك فإنه يسأل عنه لأن ذلك كان من سنته . # فإن قلت : ما وجه المناسبة بين الآية والحديث وهو مقيد والآية مطلقة ؟ ~~قلت : الآية بظاهرها ، وإن دلت على العموم ، ولكن خص منها من لم يكن له علم ~~بما يفعله أهله من الشر ، ومن نهاهم عنه فلم ينتهوا ms04917 فلا مؤاخذة ههنا ، ~~ولهذا قال عبد الله بن المبارك : إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا شيئا من ~~ذلك بعد وفاته لم يكن عليه شيء . # فإذا لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : { لا تزر ~~وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : 461 ، الإسراء : 51 ، فاطر : 81 ، الزمر : 7 ~~) . # هذا قسيم قوله : إذا كان النوح من سنته ، يعني : فإذا لم يكن النوح مع ~~البكاء من سنته أي : من عادته وطريقته . قوله : ( كما قالت ) ، جواب إذا ~~المتضمن معنى الشرط ، فحاصل المعنى إذا لم يكن من سنته فلا شيء عليه ، كقول ~~عائشة : فالكاف للتشبيه ، وكلمة : ما ، مصدرية أي : كقول عائشة مستدلة ~~بقوله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : 461 . الإسراء : 51 ~~، فاطر : 81 ، الزمر : 7 ) . أي : ولا تحمل نفس حاملة ذنبا ذنب نفس أخرى ، ~~حاصله : لا تؤاخذ نفس بغير ذنبها ، وأصل : لا تزر ، لا توزر ، لأنه من ~~الوزر ، فحذفت الواو لوقوعها بين الياء التي للغائب والكسرة ، وحملت عليه ~~بقية الأمثلة . # وهو كقوله تعالى وإن تدع مثقلة ذنوبا إلى حملها لا يحمل منه شيء # هذا وقع في رواية أبي ذر وحده ، أي : ما استدلت عائشة بقوله تعالى : { ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : 461 ، الإسراء : 51 ، فاطر : 81 ، ~~الزمر : 7 ) . كقوله تعالى : { وان تدع مثقلة } ( فاطر : 81 ) . أي : وإن ~~تدع نفس مثقلة بذنوبها غيرا إلى حمل أوزارها : { لا يحمل منه شيء } ( فاطر ~~: 81 ) . وهذا يدل على أنه لا غياث يومئذ لمن استغاث من الكفار ، حتى إن ~~نفسا قد أثقلتها الأوزار لو دعت إلى أن يخف بعض حملها لم تجب ولم تغث { ولو ~~كان ذا قربى } ( فاطر : 81 ) . أي : وإن كان المدعو بعض قرابتها من أب أو ~~أم أو ولد أو أخ ، والمدعو وإن لم يكن له ذكر يدل عليه . { وإن تدع مثقلة } ~~( فاطر : 81 ) . وإنما لم يذكر المدعو ليعم ويشمل كل مدعو ، واستقام إضمار ~~العام وإن لم يصح أن يكون العام ذا قربى للمثقلة لأنه من العموم الكائن على ~~البدل . # وما ms04918 يرخص من البكاء في غير نوح # هذا عطف على أول الترجمة ، تقديره : باب في بيان قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعذب الميت . . . إلى آخره ، وفي بيان ما يرخص من البكاء بغير نياحة . ~~وقال الكرماني : أو هو عطف على : كما قالت ، أي : فهو كما يرخص في عدم ~~العذاب ، وكلمة : ما ، يجوز أن تكون موصولة وأن تكون مصدرية ، والترخيص من ~~البكاء في غير نوح جاء في حديث أخرجه الطبراني في الكبير ، قال : حدثنا علي ~~بن عبد العزيز حدثنا ابن الأصبهاني حدثنا شريك عن عامر بن سعد ، قال : دخلت ~~عرسا وفيه قرظة بن كعب وأبو مسعود الأنصاري قال : فذكر حديثا لهما قالا فيه ~~: إنه قد رخص لنا في البكاء عند المصيبة من غير نوح ، وصححه الحاكم ولكن ~~ليس إسناده على شرط البخاري ، فلذلك لم يذكره ، ولكنه أشار إليه بقوله : ~~وما يرخص . . إلى آخره ، وقرظه ، بفتح القاف والراء والظاء المشالة ، ~~أنصاري خزرجي ، كان أحد من وجهه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إلى الكوفة ~~ليفقه الناس ، وكان على يديه فتح الري ، واستخلفه علي ، رضي الله تعالى عنه ~~، على الكوفة . وقال ابن سعيد وغيره : مات في خلافة علي ، رضي الله تعالى ~~عنه . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم ~~الأول كفل من دمها وذالك لأنه أول من سن القتل # هذا أخرجه البخاري عن ابن مسعود موصولا في خلق آدم : حدثنا عمر بن حفص بن ~~غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش . قال : حدثني عبد الله بن مرة عن مسروق عن ~~عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . الحديث وأخرجه ~~PageV08P071 أيضا في الديات في : باب قول الله تعالى : { ومن أحياها } ( ~~المائدة : 22 ) . عن قبيصة عن سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق ~~إلى آخره ، وفي الاعتصام أيضا عن الحميدي عن سفيان بن عيينة . وأخرجه مسلم ~~في الحدود عن جماعة ، والترمذي في العلم عن محمود بن غيلان ، والنسائي في ~~التفسير عن علي بن خشرم ، وفي ms04919 المحاربة عن عمرو بن علي ، وابن ماجه في ~~الديات عن هشام ابن عمار ثم وجه الاستدلال بهذا الحديث أن القاتل المذكور ~~يشارك من فعل مثله لأنه هو الذي فتح هذا الباب وسوى هذا الطريق ، فكذلك من ~~كان طريقته النوح على الميت يكون قد فتح لأهله هذا الطريق فيؤخذ على فعله ، ~~ومدار مراد البخاري في هذه الترجمة على أن الشخص لا يعذب بفعل غيره إلا إذا ~~كان له فيه تسبب ، فمن قال بجواز تعذيب شخص يفعل غيره فمراده هذا ، ومن ~~نفاه فمراده ما إذا لم يكن فيه تسبب أصلا . # قوله : ( لا تقتل نفس ) على صيغة المجهول . قوله : ( ظلما ) نصب على ~~التمييز ، أي : من حيث الظلم . قوله : ( ابن آدم الأول ) ، المراد به قابيل ~~الذي قتل أخاه شقيقه هابيل ظلما وحسدا . قوله : ( كفل ) ، بكسر الكاف : وهو ~~النصيب والحظ . وقال الخليل : الضعيف ، وهذا الحديث من قواعد الإسلام موافق ~~لحديث ( من سن سنة حسنة . . ) الحديث ، وغيره في الخير والشر . قوله : ( ~~وذلك ) أي : كون الكفل على ابن آدم الأول . قوله : ( بأنه ) أي : بسبب أن ~~ابن آدم الأول هو الذي سن سنة قتل النفس ظلما وحسدا . # 4821 حدثنا عبدان ومحمد قالا أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عاصم بن سليمان ~~عن أبي عثمان قال حدثني أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال أرسلت ابنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم إليه إن ابنا لي قبض فأتنا فأرسل يقرىء السلام ~~ويقول إن للاه ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب ~~فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ ابن جبل وابي ~~بن كعب وزيد بن ثابت ورجال فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ~~ونفسه تتقعقع قال حسبته أنه قال كأنها شن ففاضت عيناه فقال سعد يا رسول ~~الله ما هاذا فقال هاذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من ~~عباده الرحماء . # . # هذا الحديث مطابق لقوله : ( وما يرخص من البكاء في غير نوح ) فإن قوله : ~~( ففاضت عيناه ms04920 ) ، بكاء من غير نوح فيدل على أن البكاء الذي يكون من غير ~~نوح جائز ، فلا يؤاخذ به الباكي ولا الميت . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عبدان ، بفتح العين وسكون الباء الموحدة : ~~واسمه عبد الله بن عثمان أبو عبد الرحمن . الثاني : محمد بن مقاتل . الثالث ~~: عبد الله ابن المبارك . الرابع : عاصم بن سليمان الأحول . الخامس : أبو ~~عثمان النهدي ، واسمه عبد الرحمن بن مل ، بفتح الميم وتشديد اللام ، مر في ~~: باب الصلاة كفارة . السادس : أسامة بن زيد بن حارثة حب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومولاه ، وأمه أم أيمن ، وأسمها بركة حاضنة النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في موضع . ~~وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن الثلاثة الأول من الرواة مروزيون ~~وعاصم وأبو عثمان بصريان . وفيه : عاصم عن أبي عثمان ، وفي رواية شعبة في ~~أواخر الطب عن عاصم : سمعت أبا عثمان . وفيه : عن أبي عثمان بلا نسبة . وفي ~~التوحيد من طريق حماد عن عاصم : عن أبي عثمان هو النهدي . وفيه : أن روايته ~~عن شيخين أحدهما بلقبه ، لأن عبدان لقب عبد الله ، والآخر بلا نسبة ، وكذلك ~~عبد الله بلا نسبة . وفيه : أبو عثمان مذكور بكنيته . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الطب عن حجاج بن ~~منهال ، وفي النذور عن حفص بن عمر ، وفي التوحيد عن أبي النعمان محمد ابن ~~الفضل وعن موسى بن إسماعيل وعن مالك بن إسماعيل مختصرا . وأخرجه مسلم في ~~الجنائز عن أبي كامل الجحدري وعن ابن نمير وعن أبي بكر . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن الوليد . وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر . وأخرجه ابن ماجه عن ~~محمد بن عبد الملك ، سبعتهم عن عاصم الأحول عن أبي عثمان به ، فافهم . ~~PageV08P072 # ذكر معناه : قوله : ( أرسلت بنت النبي صلى الله عليه وسلم ) هي : زينب ، ~~كما وقع في رواية أبية معاوية عن عاصم المذكور في ( مصنف ابن ms04921 أبي شيبة ) ~~وكذا ذكره ابن بشكوال . قوله : ( إن ابنا لها ) أي : لبنت النبي صلى الله ~~عليه وسلم . كتب الدمياطي بخطه في الحاشية : إن اسمه علي بن أبي العاص بن ~~الربيع ، وقال بعضهم : فيه نظر لأنه لم يقع مسمى في شيء من طرق هذا الحديث ~~. قلت : في نظره نظر لأنه لا يلزم من عدم اطلاعه على أن ابنها هو علي في ~~طرق هذا الحديث أن لا يطلع عليه غيره في طريق من الطرق التي لم يطلع هو ~~عليها ، ومن أين له إحاطة جميع طرق هذا الحديث أو غيره ؟ والدمياطي حافظ ~~متقن وليس ذكر هذا من عنده لأن مثل هذا توقيفي فلا دخل للعقل فيه ، فلو لم ~~يطلع عليه . لم يصرح به . وقال هذا القائل أيضا : إن الزبير بن بكار وغيره ~~من أهل العلم بالأخبار ذكروا أن عليا المذكور عاش حتى ناهز الحلم ، وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أردفه على راحلته يوم فتح مكة ، ومثل هذا لا يقال ~~في حقه : صبي ، عرفا . قلت : بلى ، يقال : صبي إلى أن يقرب من البلوغ عرفا ~~، وأما الصبي في اللغة فقد قال ابن سيده في ( المحكم ) : الصبي من لدن يولد ~~إلى أن يعظم ، والجمع أصبية وصبية وصبوان وصبوات وصبيان ، قلبوا الواو فيها ~~ياء للكسرة التي قبلها ولم يعتدوا بالساكن حاجزا حصينا لضعفه بالسكون . ~~قوله : ( قبض ) ، على صيغة المجهول أي : قرب من أن يقبض ، ويدل على ذلك أن ~~في رواية حماد : ( أرسلت تدعوه إلى ابنها في الموت ) ، وفي رواية شعبة : ( ~~إن ابنتي قد حضرت ) . وروى أبو داود عن أبي الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن ~~عاصم الأحول سمعت أبا عثمان ( عن أسامة بن زيد أن ابنة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أرسلت إليه وإنا معه وسعد ، أحسب وأبي أن ابني أو ابنتي قد حضر ~~فاشهدنا . . . ) الحديث . وقوله ( أو ابنتي ) ، شك من الراوي ، وقال بعضهم ~~: الصواب قول من قال : ابنتي ، لا ، ابني ، كما ثبت في ( مسند أحمد ) : ~~ولفظه : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بأمامة بنت زينب ms04922 وهي لأبي العاص بن ~~الربيع ونفسها تتقعقع كأنها في شن ) ، وفي رواية بعضهم : أميمة ، بالتصغير ~~، وهي أمامة المذكورة . قلت : أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن أمامة بنت ~~أبي العاص من زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، عاشت بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى تزوجها علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، بعد وفاة ~~فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، ثم عاشت عند علي حتى قتل عنها ، ثم إن هذا ~~القائل أيد ما ادعاه من أن الصواب قول من قال : ابنتي ، لا : ابني ، بما ~~رواه الطبراني من طريق الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن ~~جده ، قال : ( استعز بأمامة بنت أبي العاص فبعثت زينب بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إليه تقول له . . . ) فذكر نحو حديث أسامة . وقوله : ( ~~استعز ) ، بضم التاء المثناة من فوق وكسر العين المهملة وتشديد الزاي ، أي ~~: اشتد بها المرض وأشرفت على الموت . قلت : اتفق أهل العلم بالنسب أن زينب ~~لم تلد لأبي العاص إلا عليا وأمامة فقط ، واتفقوا أيضا أن أمامة تأخرت ~~وفاتها إلى التاريخ الذي ذكرناه آنفا ، فدل أن الصواب قول من قال : ابني ، ~~لا : ابنتي ، كما نص عليه في رواية البخاري من طريق عبد الله بن المبارك عن ~~سليمان الأحول عن أبي عثمان النهدي . قوله : ( يقريء السلام ) بضم الياء ، ~~وروي بفتحها . وقال ابن التين : ولا وجه له إلا أن يريد : يقرأ عليك ، وذكر ~~الزمخشري عن الفراء ، يقال : قرأت عليه السلام ، وأقرأته السلام . وقال ~~الأصمعي : لا يقال : أقرأته السلام ، وقال الزمخشري : والعامة تقول : قريت ~~السلام ، بغير همز وهو خطأ . قوله : ( إن لله ما أخذ وله ما أعطى ) ، أي : ~~له الخلق كله وبيده الأمر كله وكل شيء عنده بأجل مسمى ، لأنه لما خلق ~~الدواة واللوح والقلم أمر القلم أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة لا ~~معقب لحكمه ، قيل : قدم ذكر الأخذ على الإعطاء ، وإن كان متأخرا في الواقع ~~لما يقتضيه المقام ، والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذه ms04923 هو الذي كان أعطاه ~~، فإن أخذه أخذ ما هو له ، فلا ينبغي الجزع ، لأن مستودع الأمانة لا ينبغي ~~له أن يجزع إذا استعيدت منه . وكلمة : ما ، في الموضعين موصولة ، ومفعول : ~~أخذ وأعطى ، محذوف لأن الموصول لا بد له من صلة وعائد ، ونكتة حذف المفعول ~~فيهما الدلالة على العموم ، فيدخل فيه أخذ الولد وإعطاؤه وغيرهما ، ويجوز ~~أن تكون كلمة : ما ، في الموضعين مصدرية ، والتقدير : إن لله الأخذ ~~والإعطاء وهو أيضا أعم من إعطاء الولد وأخذه . قوله : ( وكل عنده بأجل مسمى ~~) أي : كل واحد من الأخذ والإعطاء عند الله مقدر بأجل مسمى ، أي : معلوم ، ~~والأجل يطلق على الحد الأخير وعلى مجموع العمر ، ومعنى : عنده ، في علمه ~~وإحاطته . قوله فلتبصر أمر للغائب المؤنث ولتحتسب أي تنوي بصبرها طلب ~~الثواب من ربها ليحسب لها ذلك من عملها الصالح قوله : ( فأرسلت إليه تقسم ) ~~أي : إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، و : تقسم ، جملة فعلية وقعت حالا ، ~~ووقع في حديث عبد الرحمن بن عوف أنها راجعته مرتين PageV08P073 وأنه إنما ~~قام في ثالث مرة ، أما ترك إجابته صلى الله عليه وسلم أولا فيحتمل أنه كان ~~في شغل في ذلك الوقت ، أو كان امتناعه مبالغة في إظهار التسليم لربه ، أو ~~كان لبيان الجواز في أن من دعي لمثل ذلك لم تجب عليه الإجابة ، بخلاف ~~الوليمة مثلا ، وأما إجابته صلى الله عليه وسلم بعد إلحاحها عليه فكانت ~~دفعا لما يظنه بعض الجهلة أنها ناقصة المكان عنده ، أو أنه لما رآها عزمت ~~عليه بالقسم حن عليها بإجابته . قوله : ( فقام ) أي : النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، والواو في : ومعه ، للحال ، وهو خبر لقوله : ( سعد بن عبادة ) ، بضم ~~العين المهملة : الخزرجي ، كان سيدا جوادا ذا رياسة غيورا ، مات بالشام ، ~~ويقال : إنه قتله الجن . وقالوا . # % قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة % % رميناه بسهم فلم يخط فؤاده % # ( ومعاذ بن جبل ) مر في أول كتاب الإيمان ، ( وأبي بن كعب ) مر في : باب ~~ما ذكر من ذهاب موسى ، في كتاب العلم ، ( وزيد بن ثابت ) مر ms04924 في : باب ما ~~يذكر في الفخذ ، في كتاب الصلاة ، وفي رواية حماد : ( فقام وقام معه رجال ) ~~. وقد سمى منهم غير من سمي في هذه الرواية : عبادة بن الصامت ، وهو في ~~رواية : عبد الواحد في أوائل التوحيد ، وفي رواية شعبة أن أسامة راوي ~~الحديث كان معهم ، وكذا في رواية عبد الرحمن بن عوف أنه كان معهم ، ووقع في ~~رواية شعبة في الأيمان والنذور ( وأبي أو أبي ) بالشك ، فالأول : بفتح ~~الهمزة وكسر الباء الموحدة وتخفيف الياء ، فعلى هذا كان زيد بن حارثة معهم ~~، والثاني : بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء ، وهو أبي بن كعب ~~، ورواية البخاري ترجح الثاني لأنه ذكر فيه بلفظ : وأبي بن كعب ، وكان الشك ~~من شعبة ، لأن ذلك لم يقع في رواية غيره ، والله أعلم . قوله : ( فرفع إلى ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الصبي ) ، بالراء : من الرفع ، وفي رواية ~~حماد : ( فدفع ) ، بالدال ، وبين في رواية شعبة أنه وضع في حجره ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وههنا حذف كثير ، والتقدير : فذهبوا إلى أن انتهوا إلى بيتها ~~فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا ، فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~الصبي ، وفي رواية عبد الواحد : ( فلما دخلنا ناولوا رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، الصبي ) قوله : ( ونفسه تتقعقع ) ، جملة إسمية وقعت حالا ، أي ~~: تضطرب وتتحرك ، وفي بعض النسخ : ( تقعقع ) ، فالأول من التقعقع من : باب ~~التفعلل ، والثاني : من القعقعة ، وهي حكاية حركة يسمع منها صوت ، قال ~~الأزهري : يقال للجلد اليابس إذا تخشخش فحكى صوت حركاته : قعقع قعقعة ، ~~وقال ابن الأعرابي : القعقعة والعقعقة ، والشخشخة والخشخشة ، والخفخفة ~~والفخفخة ، والشنشنة والنشنشة : كلها حركة القرطاس والثوب الجديد . وفي ( ~~الصحاح ) : القعقعة حكاية صوت السلاح ، وفي ( نوادر أبي مسحل ) أخذته الحمى ~~بقعقعة أي : برعدة . وفي ( الجامع ) للقزاز : القعقعة صوت الحجارة والخطاف ~~والبكرة والمحور . وفي ( المحكم ) : قعقعته ، حركته . وقال شمر : قال خالد ~~بن جنبه : معنى قوله : ( نفسه تتقعقع ) أي : كلما صارت إلى حال لم تلبث أن ~~تصير إلى حال أخرى تقرب من الموت لا تثبت على حالة واحدة . قوله ms04925 : ( كأنها ~~شن ) ، وفي رواية : ( كأنها في شن ) ، والشن ، بفتح الشين المعجمة وتشديد ~~النون : السقاء البالي ، والجمع : شنان . وقال ابن التين : وضبطه بعضهم ~~بكسر الشين وليس بشيء ، وجه الرواية الأولى : أنه شبه النفس بنفس الجلد ، ~~وهو أبلغ في الإشارة إلى شدة الضعف ، ووجه الثانية : أنه شبه البدن بالجلد ~~اليابس الخلق ، وحركة الروح فيه كما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها . قوله : ~~( ففاضت عيناه ) أي : عينا النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني نزل منهما ~~الدمع . قوله : ( فقال سعد ) أي : سعد بن عبادة المذكور ، وصرح به في رواية ~~عبد الواحد ، ووقع في رواية ابن ماجه من طريق عبد الواحد : ( فقال عبادة بن ~~الصامت ) ، والصواب ما في الصحيح . قوله : ( ما هذا ؟ ) أي : فيضان العين ، ~~كأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر . ~~قوله : ( قال : هذه ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذه ، أي الدمعة ~~رحمة ، أي أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، أي : رحمة على المقبوض تبعث ~~على التأمل فيما هو عليه ، وليس كما توهمت من الجزع وقلة الصبر . وفي بعض ~~النسخ : ( قال : إنه رحمة ) أي : إن فيضان الدمع أثر رحمة . وفي لفظ ( في ~~قلوب من شاء من عباده ) وقد صح أن الله خلق مائة رحمة فأمسك عنده تسعا ~~وتسعين وجعل في عباده رحمة فبها يتراحمون ويتعاطفون وتحن الأم على ولدها ، ~~فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى التسعة والتسعين فأظل بها الخلق ~~حتى إن إبليس رأس الكفر يطمع ، لما يرى من رحمة الله عز وجل ، قوله : ( ~~فإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) وفي رواية شعبة في أواخر الطب : ( ولا ~~يرحم الله من عباده إلا الرحماء ) . والرحماء جمع : رحيم ، وكلمة : من ، ~~بيانية والرحماء بالنصب لأنه مفعول : ( يرحم الله ) ، و : ( من عباده ) في ~~محل النصب على الحال من : الرحماء . PageV08P074 # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ~~ودعائهم . وفيه : جواز القسم عليهم لذلك . وفيه : جواز المشي إلى التعزية ~~والعيادة بغير إذنهم بخلاف الوليمة ms04926 . وفيه : استحباب إبرار القسم . وفيه : ~~أمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع وهو مستشعر بالرضى مقاوما ~~للحزن بالصبر . وفيه : تقديم السلام على الكلام . وفيه : عيادة المرضى ، ~~ولو كان مفضولا أو صبيا صغيرا . وفيه : أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطع ~~اليأس من فضلهم ولو ردوا أول مرة . وفيه : استفهام التابع من إمامه عما ~~يشكل عليه مما يتعارض ظاهره . وفيه : حسن الأدب في السؤال . وفيه : الترغيب ~~في الشفقة على خلق الله تعالى والرحمة لهم . وفيه : الترهيب من قساوة القلب ~~وجمود العين . وفيه : جواز البكاء من غير نوح ونحوه ، وروى الترمذي في ~~الشمائل من رواية سفيان الثوري ، والنسائي من رواية أبي الأحوص كلاهما عن ~~عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : ( لما ~~حضرت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرة فأخذها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وضمها إلى صدره ، ثم وضع يده عليها وهي تئن ، فبكى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبكت أم أيمن فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~أتبكين يا أم أيمن ، ورسول الله عندك ؟ فقال : ما لي لا أبكي ورسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، يبكي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لست ~~أبكي ، ولكنها رحمة . ثم قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : المؤمن بخير ~~على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله تعالى ) . ولابن عباس ~~حديث آخر رواه أبو داود الطيالسي رواه عنه قال : ( بكت النساء على رقية ~~فجعل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ينهاهن ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : مه يا عمر ! ثم قال : إياكم ونعيق الشيطان فإنه مهما يكون من العين ~~ومن القلب فمن الرحمة ، وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان قال : وجعلت ~~فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، تبكي على شفير قبر رقية ، فجعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، يمسح الدموع عن وجهها باليد أو بالثياب ) . ورواه ~~البيهقي في ( سننه ) ثم قال : وهذا وإن ms04927 كان غير قوي ، فقوله في الحديث ~~الثابت : ( إن الله لا يعذب بدمع العين ) يدل على معناه ، ويشهد له بالصحة ~~. وروى الطبراني من رواية شريك عن أبي إسحاق ( عن عامر ابن سعد ، قال : ~~شهدت صنيعا فيه أبو مسعود وقرظة بن كعب وجوار يغنين ، فقلت : سبحان الله ~~هذا وأنتم أصحاب محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وأهل بدر ؟ فقالوا : رخص لنا ~~في الغناء في العرس ، والبكاء في غير نياحة ) . وروى النسائي من حديث أبي ~~هريرة قال : ( مات ميت من آل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فاجتمع ~~النساء يبكين عليه ، فقام عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ينهاهن ويطردهن ، ~~فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : دعهن يا عمر ، فإن العين دامعة ~~والقلب مصاب والعهد قريب ) . وروى ابن ماجه من رواية شهر بن حوشب عن أسماء ~~بنت يزيد ، قالت : ( لما توفي ابن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~إبراهيم بكى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال له المعزي إما أبو بكر ~~وإما عمر أنت أحق من عظم الله حقه ؟ قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ~~تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ، لولا أنه وعد صادق وموعود ~~جامع وإن الآخر تابع للأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا وإنا بك ~~لمحزونون ) . # 5821 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا فليح ابن ~~سليمان عن هلال ابن علي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . قال شهدنا ~~بنتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان قال فقال هل منكم رجل لم يقارف الليلة ~~فقال أبو طلحة أنا . قال فانزل قال فنزل في قبرها . # ( 5821 طرفه في : 2431 ) . # مطابقته للترجمة ، وهي قوله : ( وما يرخص من البكاء في غير نوح ) في قوله ~~: ( فرأيت عينيه تدمعان ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن محمد المسندي . الثاني : أبو ~~عامر عبد الملك بن عمرو العقدي . الثالثت : فليح ، بضم ms04928 الفاء : ابن سليمان ~~، قال الواقدي : اسمه عبد الملك وفليح لقب غلب عليه . الرابع : هلال بن علي ~~بن أسامة العامري . الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في PageV08P075 ثلاثة مواضع . وفيه : عن ~~هلال ، وفي رواية محمد بن سنان الآتية عن قريب : حدثنا هلال . وفيه : أن ~~شيخه بخاري وأنه من أفراده وأبو عامر بصري وفليح وهلال مدنيان . وفيه : ~~إثنان أحدهما مذكور بكنيته والآخر بلقبه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن محمد بن سنان . وأخرجه الترمذي ~~في الشمائل . # ذكر معناه : قوله : ( بنتا للنبي صلى الله عليه وسلم ) هي : أم كلثوم ، ~~زوج عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا ~~الإسناد . أخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) في ترجمة أم كلثوم ، وكذا ذكره ~~الدولابي والطبري والطحاوي ، وكانت وفاتها سنة تسع ، ورواه حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن أنس فسماها : رقية . أخرجه البخاري في ( التاريخ الأوسط ) والحاكم ~~في ( مستدركه ) قال البخاري : ما أدري ما هذا ؟ فإن رقية ماتت والنبي صلى ~~الله عليه وسلم ببدر لم يشهدها . قيل : حماد وهم في تسميتها فقط ، وأغرب ~~الخطابي ، فقال : هذه البنت كانت لبعض بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنسبت إليه . قوله : ( ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جالس ) جملة ~~إسمية وقعت حالا . قوله : ( على القبر ) ، أي : على جانب القبر وهو الظاهر ~~. قوله : ( تدمعان ) ، بفتح الميم ، قال ابن التين : المشهور في اللغة أن ~~ماضيه : دمع ، بفتح الميم ، فيجوز في مستقبله تثليث الميم ، وذكر أبو عبيد ~~لغة أخرى أن ماضيه مكسور العين فتعين الفتح في المستقبل . قوله : ( لم ~~يقارف ) ، من المقارفة بالقاف والفاء ، قال الخطابي : معناه لم يذنب ، وقيل ~~: لم يجامع أهله ، وحكي عن الطحاوي أنه قال : لم يقارف تصحيف ، والصواب : ~~لم يقاول ، أي : لم ينازع غيره الكلام ، لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد ~~العشاء . وقال الكرماني : فإن قلت : ما الحكمة فيه إذا فسرت المقارفة ~~بالمجامعة ؟ قلت : لعلها هي ms04929 أنه لما كان النزول في القبر لمعالجة أمر ~~النساء لم يرد أن يكون النازل فيه قريب العهد بمخالطة النساء لتكون نفسه ~~مطمئنة ساكنة كالناسية للشهوة ، ويقال : إن عثمان في تلك الليلة باشر جارية ~~له ، فعلم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بذلك ، فلم يعجبه حيث شغل عن ~~المريضة المحتضرة بها . وهي أم كلثوم زوجته بنت الرسول ، صلى الله عليه ~~وسلم ، فأراد أنه لا ينزل في قبرها معاتبة عليه ، فكنى به عنه . قوله : ( ~~قال أبو طلحة ) ، واسمه زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي ، شهد المشاهد وقال ، ~~صلى الله عليه وسلم : ( لصوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة رجل ) ، وقتل ~~يوم حنين عشرين رجلا ، وأخذ أسلابهم وكان يحثو بين يدي رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، في الحرب ، ويقول : نفسي لنفسك الفداء ، ووجهي لوجهك ~~اللقاء ، ثم ينثر كنانته بين يديه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~يرفع رأسه من خلفه ليرى مواقع النبل ، فكان يتطاول بصدره ليقي به رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، مر في : باب ما يذكر في الفخد . قوله : ( قال ) أي ~~: قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأبي طلحة : ( فانزل ) قيل : إنما ~~عينه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأن ذلك كان صنعته . قال بعضهم ، ~~فيه نظر ، فإن ظاهر السياق أنه ، صلى الله عليه وسلم ، اختاره لذلك لكونه ~~لم يقع منه في تلك الليلة جماع . قلت : في نظره نظر لأنه كان هناك جماعة ، ~~بدليل قول أنس ، رضي الله تعالى عنه : شهدنا بنتا للنبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وعدم وقوع الجماع من أبي طلحة في تلك الليلة لا يستلزم أن يكون ~~مختصا به حتى يختار لذلك ، بل الظاهر إنما اختاره لمباشرته بذلك وخبرته به ~~، وفي ( الاستيعاب ) في ترجمته ، أم كلثوم : استأذن أبو طلحة أن ينزل في ~~قبرها فأذن له . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز البكاء ، كما ترجم به بقوله : وما يرخص ~~من البكاء في غير نوح . وفيه : إدخال الرجال المرأة في قبرها لكونهم أقوى ~~على ذلك من ms04930 النساء . وفيه : إيثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت ~~، ولو كان امرأة ، على الأب والزوج . وفيه : جواز الجلوس على جانب القبر ، ~~واستدل ابن التين بقوله : ( ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جالس على ~~القبر ) ، وهو قول مالك وزيد بن ثابت ، وعلي ، رضي الله تعالى عنهم . وقال ~~ابن مسعود وعطاء : لا يجلس عليه ، وبه قال الشافعي والجمهور لقوله ، صلى ~~الله عليه وسلم : ( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده ~~خير له من أن يجلس على قبر ) ، أخرجه مسلم ، وظاهر إراد المحاملي وغيره أنه ~~حرام ، ونقله النووي في ( شرح مسلم ) عن الأصحاب ، وتأول مالك وخارجة بن ~~زيد على الجلوس لقضاء الحاجة ، وهو بعيد . وفي ( التوضيح ) : لا يوطأ أحدكم ~~إلا الضرورة ، ويكره أيضا الاستناد إليه احتراما . وقال : لو تولى النساء ~~شأنها في القبر فحسن ، نص عليه في ( الأم ) . # PageV08P076 # 6821 حدثنا عبدان قال حدثنا عبد الله قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عبد ~~الله بن عبيد الله بن أبي مليكة . قال توفيت ابنة لعثمان رضي الله تعالى ~~عنه بمكة وجئنا لنشهدها وحضرها ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وإني ~~لجالس بينهما أو قال جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي فقال عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما لعمرو بن عثمان ألا تنهى عن البكاء فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه . فقال ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قد كان عمر رضي الله تعالى عنه يقول بعض ~~ذالك ثم حدث قال صدرت مع عمر رضي الله تعالى عنه من مكة حتى إذا كنا ~~بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سمرة فقال اذهب فانظر من هؤلاء الركب قال ~~فنظرت فإذا صهيب فأخبرته فقال ادعه لي فرجعت إلى صهيب فقلت ارتحل فالحق ~~أمير المؤمنين فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول وا أخاه وا صاحباه فقال ~~عمر رضي الله تعالى عنه يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله ms04931 صلى الله عليه ~~وسلم إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه . قال ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما فلما مات عمر رضي الله تعالى عنه ذكرت ذالك لعائشة رضي الله تعالى ~~عنها فقالت رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولاكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه وقالت حسبكم القرآن ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى . قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند ذالك والله هو ~~أضحك وأبكى . قال ابن أبي مليكة والله ما قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~شيئا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله ) ، وعبدان هو ~~عبد الله بن عثمان ، وقد مر عن قريب ، وعبد الله هو ابن المبارك ، وابن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعبد الله بن عبيد الله ~~بالتكبير في الإبن والتصغير في الأب ، وأبو مليكة اسمه زهير وقد مر غير مرة ~~. # والحديث أخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن محمد بن رافع وعبد بن حميد وعن ~~داود بن رشيد وعن عبد الرحمن بن بشر ، وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن ~~منصور . # ذكر معناه : قوله : ( توفيت بنت لعثمان ) ، هي : أم أبان ، وقد صرح بها ~~مسلم ، قال : حدثنا داود بن رشيد ، قال : حدثنا إسماعيل بن علية ، قال : ~~حدثنا أيوب ( عن عبد الله بن أبي مليكة ، قال : كنت جالسا في جنب ابن عمر ~~ونحن ننظر جنازة أم أبان بنت عثمان وعنده عمرو بن عثمان ، فجاء ابن عباس ~~يقوده قائد ، فأراه أخبره بمكان ابن عمر ، فجاء حتى جلس إلى جنبي ، فكنت ~~بينهما ، فإذا صوت من الدار ، فقال ابن عمر : كأنه يعرض على عمرو أن يقوم ~~فينهاهم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الميت ليعذب ببكاء ~~أهله ، قال : فأرسلها عبد الله مرسلة ، فقال ابن عباس : كنا مع أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، حتى ms04932 إذا كنا بالبيداء إذا ~~هو برجل نازل في ظل شجرة ، فقال لي : اذهب فاعلم لي من ذلك الرجل ؟ فذهبت ~~فإذا هو صهيب ، فرجعت إليه فقلت : إنك أمرتني بأن أعلم لك من ذلك ، وإنه ~~صهيب . قال : مره فليلحق بنا . قال : فقلت إن معه أهله . قال : وإن كان معه ~~أهله ، وربما قال أيوب مرة : فليلحق بنا ، فلما قدمنا لم يلبث أمير ~~المؤمنين أن أصيب ، فجاء صهيب يقول : وا أخاه وا صاحباه ؟ فقال عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه : ألم تعلم ، أو لم تسمع . أيوب أو قال : أو لم تعلم أو لم ~~تسمع أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : إن الميت ليعذب ببعض بكاء ~~أهله ؟ قال : فأما عبد الله فأرسلها مرسلة ، وأما عمر فقال : ببعض ، فقمت ~~فدخلت على عائشة فحدثتها بما قال ابن عمر ، فقالت : لا والله ما قال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، قط : إن الميت يعذب ببكاء أحد ، ولكنه قال : ~~إن PageV08P077 الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا ، وإن الله هو أضحك ~~وأبكى ، ولا تزر وازرة وزر أخرى ) . قال ابن أبي مليكة : حدثني القاسم بن ~~محمد ، قال : لما بلغ عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قول عمر وابن عمر ، ~~قالت : إنكم لتحدثون عن غير كاذبين ولا مكذبين ، ولكن السمع يخطىء ، وفي ~~رواية لمسلم عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : ذكر عند عائشة قول ابن عمر : ~~إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، فقالت : رحم الله أبا عبد الرحمن ، سمع ~~شيئا فلم يحفظ ، إنما مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة يهودي ~~وهم يبكون عليه ، فقال : إنكم تبكون وإنه ليعذب ) . وفي رواية أخرى له : ( ~~ذكر عند عائشة أن ابن عمر يرفع إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم : إن الميت ~~يعذب في قبره ببكاء أهله ، فقالت : وهل ، إنما قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه ، وإن أهله ليبكون الآن ) . وذلك ~~مثل قوله : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قام على القليب يوم بدر ، ~~وفيه قتلى ms04933 بدر من المشركين ، فقال لهم ما قال : إنهم ليستمعون ما أقول ، ~~وقد وهل إنما قال : إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ، ثم قرأت : { إنك ~~لا تسمع الموتى } ( النمل : 08 ) . { وما أنت بمسمع من في القبور } ( فاطر ~~: 22 ) . يقول : حين تبوأوا مقاعدهم من النار ، وفي رواية له أيضا ( عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة ، ذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول : ~~إن الميت ليعذب ببكاء الحي ، فقالت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، يغفر ~~الله لأبي عبد الرحمن ، أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ ، إنما مر رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، على يهودية تبكي عليها ، فقال : إنهم ليبكون ~~وإنها لتعذب في قبرها ) . # فنتكلم أولا في وجوه الروايات المذكورة والاختلاف في هذا الباب ثم نفسر ~~بقية ألفاظ الحديث ، ولم أر أحدا من شراح هذا الكتاب بين تحقيق ما ورد في ~~هذا الباب ، بل أكثرهم ساق كلامه بلا ترتيب ولا اتباع متن الحديث ، حتى إن ~~الناظر فيه لا يقدر أن يقف فيه على كلام يشفي عليله ، فنقول وبالله التوفيق ~~: الكلام فيه على أقسام : # الأول : قول ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، على وجهين : أحدهما : ( أن ~~الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) والآخر : أن الميت ليعذب ببكاء الحي ) ، ~~واللفظان مرفوعان ، فهل يقال : يحمل المطلق على المقيد ويكون عذابه ببكاء ~~أهله عليه فقط ؟ أو يكون الحكم للرواية العامة وأنه يعذب ببكاء الحي عليه ، ~~سواء كان من أهله أم لا ؟ وأجيب : بأن الظاهر جريان حكم العموم ، وأنه لا ~~يختص ذلك بأهله ، هذا كله بناء على قول من ذهب إلى أن الميت يعذب بالبكاء ~~عليه ، وإنما جعلنا الحكم أعم من ذلك ، ولم نحمل المطلق على المقيد لأنه لا ~~فرق في الحكم عند القائلين بعذاب الميت بالبكاء أن يكون الباكي عليه من ~~أهله أو من غيرهم ، بدليل النائحة التي ليست من أهل الميت ، وما ورد في ~~عموم النائحة من العذاب ، بل أهله أعذر في البكاء عليه لقوله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، في ms04934 حديث أبي هريرة الذي رواه النسائي وابن ماجه عنه ، قال : ( ~~مات ميت في آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاجتمع النساء يبكين عليه ، ~~فقام عمر ينهاهن ويطردهن ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : دعهن يا ~~عمر ، فإن العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب ) . وهذا التعليل الذي رخص ~~لأجله في البكاء خاص بأهل الميت وقوله : ( ببكاء أهله عليه ) خرج مخرج ~~الغالب الشائع ، إذ المعروف أنه إنما يبكي على الميت أهله . # الثاني : هل لقوله : الحي ، مفهوم حتى أنه لا يعذب ببكاء غير الحي ؟ وهل ~~يتصور البكاء من غير الحي ويكون احترازا بالحي عن الجمادات ، لقوله عز وجل ~~: { فما بكت عليهم السماء والأرض } ( الدخان : 92 ) . فمفهومه أن السماء ~~والأرض يقع منهما البكاء على غيرهم ، وعلى هذا فيكون هذا بكاء على الميت ~~ولا عذاب عليه بسببه إجماعا . وقد روى ابن مردويه في ( تفسيره ) من رواية ~~يزيد الرقاشي ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ما من مؤمن إلا ~~وله بابان في السماء : باب يخرج منه رزقه ، وباب يدخل فيه كلامه وعمله ، ~~فإذا مات فقداه وبكيا عليه ، وتلا هذه الآية : { فما بكت عليهم السماء ~~والأرض وما كانوا منظرين } ( الدخان : 92 ) . وأما تصور البكاء من الميت ~~فقد ورد في حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أحدكم إذا بكى ~~استعبر له صويحبة ، والمراد بصويحبة الميت ، ومعنى استعبر إما على بابه ~~للطلب بمعنى طلب نزول العبرات ، وإما بمعنى نزلت العبرات ) . وباب ~~الاستفعال يرد على غير بابه أيضا . # الثالث : جاء في حديث ابن عمر : ( الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) وفي بعض ~~طرق حديثه في ( مصنف ابن أبي شيبة ) : ( من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح ~~عليه يوم القيامة ) ، فالرواية الأولى عامة في البكاء ، وهذه الرواية خاصة ~~في النياحة ، فههنا يحمل المطلق على المقيد ، فتكون الرواية التي فيها مطلق ~~البكاء محمولة على البكاء بنوح ، ويؤيد ذلك إجماع العلماء على حمل ذلك على ~~البكاء بنوح ، وليس المراد مجرد دمع العين ، ومما يدل على أنه ليس المراد ms04935 ~~عموم البكاء . قوله : ( إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه ) ، فقيده ببعض ~~البكاء ، فحمل على ما فيه نياحة ، جمعا بين PageV08P078 الأحاديث ، ويدل ~~على عدم إرادة العموم من البكاء بكاء عمر بن الخطاب وهو راوي الحديث بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك بكاء ابنه عبد الله بن عمر وهما راويا ~~الحديث ، وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من حديث عائشة ، قالت : ~~حضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يعني : سعد بن معاذ ~~فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وإني لفي حجرتي ، ~~وروى ابن أبي شيبة أيضا من رواية عثمان ، قال : أتيت بنعي النعمان بن مقرن ~~فوضع يده على رأسه وجعل يبكي ، وروى أيضا عن ابن علية عن نافع ، قال : كان ~~ابن عمر في السوق فنعى إليه حجر ، فأطلق حبوته وقام وعليه النحيب . # الرابع : نسبة عائشة عمر وابنه عبد الملك إلى الوهم في الحديث المذكور ، ~~وقد اختلف في محمل الحديثين ، فقال الخطابي : يحتمل أن يكون الأمر في هذا ~~على ما ذهبت إليه عائشة ، لأنها قد روت أن ذلك إنما كان في شأن يهودي ، ~~والخبر المفسر أولى من المجمل ، ثم احتجت بالآية . قال : وقد يحتمل أن يكون ~~ما رواه ابن عمر صحيحا من غير أن يكون فيه خلاف للآية ، وذلك أنهم كانوا ~~يوصون أهليهم بالبكاء والنوح عليهم ، وكان ذلك مشهورا من مذاهبهم ، وهو ~~موجود في أشعارهم كقول طرفة بن العبد : # % إذا مت فانعيني بما أنا أهله % % وشقي علي الجيب يا أم معبد % # ومثل هذا كثير في أشعارهم ، وإذا كان كذلك فالميت إنما تلزمه العقوبة في ~~ذلك بما تقدم في ذلك من أمره إياهم بذلك وقت حياته ، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم : ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ، ومن سن سنة سيئة ~~فعليه وزرها ووزر من عمل بها ) . وقد مال إلى قول عائشة الشافعي فيما رواه ~~البيهقي في ( سننه ) عنه ، فقال : وما روت عائشة عن رسول الله ms04936 صلى الله ~~عليه وسلم ، أشبه أن يكون محفوظا عنه ، صلى الله عليه وسلم ، بدلالة الكتاب ~~ثم السنة . أما الكتاب فقوله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام ~~: 461 ، الإسراء : 51 ، فاطر : 81 ، والزمر : 07 ) . وقوله تعالى : { وإن ~~ليس للإنسان إلا ما سعى } ( النجم : 93 ) . وقوله تعالى : { فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ( الزلزلة : 7 و 8 ) . وقوله ~~تعالى : { لتجزى كل نفس بما تسعى } ( طه : 51 ) . وأما السنة فقوله صلى ~~الله عليه وسلم لرجل : هذا إبنك ؟ قال : نعم ، قال : أما إنه لا يجني عليك ~~ولا تجني عليه ، فأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعلم الله من ~~أن جناية كل امرىء عليه كما عمله لا لغيره . وأما قول من حمل ذلك على ~~الوصية بذلك فقد نقله البيهقي عن المزني ، ونقله النووي عن الجمهور أنهم ~~تأولوا ذلك على من وصى أن يبكى عليه ويناح بعد موته ، فنفذت وصيته . ثم حكى ~~النووي عن طائفة أنه : محمول على من أوصى بالبكاء والنوح ، أو لم يوص ~~بتركهما ، قال : وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما ، ومن أهملهما عذب ~~بتركهما ، وحكى عن طائفة أن معنى الأحاديث أنهم كانوا ينوحون على الميت ~~ويندبونه بأشياء هي محاسن في زعمهم ، وهي في الشرع قبائح ، كقولهم : يا ~~مرمل النسوان ، وموتم الولدان ، ومخرب العمران ، ومفرق الأخدان . ويروى ذلك ~~شجاعة وفخرا . وحكى عن طائفة أن معناه أنه يعذب بسماع بكاء أهله ويرق لهم . ~~قال : وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري وغيره . قال القاضي عياض : وهو ~~أولى الأقوال ، واحتجوا بحديث فيه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر ~~امرأة عن البكاء على ابنها ، وقال : إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه ، ~~فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم ) . وحكى الخطابي عن بعض أهل العلم : ذهب ~~إلى أنه مخصوص ببعض الأموات الذين وجب عليهم العذاب بذنوب اقترفوها ، وجرى ~~من قضاء الله سبحانه فيهم أن يكون عذابه وقت البكاء عليهم ، ويكون كقولهم : ~~مطرنا بنوء كذا ، أي : عند نوء ms04937 كذا . قال : كذلك قوله : ( إن الميت يعذب ~~ببكاء أهله ) أي : عند بكائهم عليه لاستحقاقه ذلك بذنبه ، ويكون ذلك حالا ~~لا سببا ، لأنا لو جعلناه سببا كان مخالفا للقرآن ، وهو قوله تعالى : { ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : 461 ، الإسراء : 51 ، فاطر : 81 ، والزمر ~~: 7 ) . وحكى النووي هذا المعنى عن عائشة ، قيل : ويدل لذلك ما رواه مسلم ~~عن عروة ، قال : ذكر عند عائشة أن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، يرفع ~~إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( إن الميت ليعذب في قبره ببكاء أهله ، ~~فقالت : وهل ، إنما قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إنه ليعذب ~~بخطيئته أو بذنبه ، وإن أهله ليبكون عليه الآن ) . وروى ان ابن أبي شيبة في ~~( مصنفه ) : عن ابن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بعد قولها : وهل ~~أبو عبد الرحمن إنما قال : إن أهل الميت ليبكون عليه وإنه ليعذب بجرمه . # والحاصل أن العلماء ذكروا في قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( إن الميت ~~يعذب ببكاء أهله ) ثمانية أقوال ، أصحها وهو تأويل الجمهور على أنه محمول ~~على من أوصى به ، وإليه ذهب البخاري في قوله : إذا كان النوح من سنته . ~~وقال الكرماني : يجوز التعذيب في الدنيا PageV08P079 بفعل الغير لقوله ~~سبحانه وتعالى : { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ( الأنفال ~~: 52 ) . وكذا في البرزخ ، وأما آية الوازرة فإنما هي يوم القيامة فقط ، ~~وهذان الوجهان أحسن الوجوه الثمانية في توجيهه ، إذ في البواقي تكلف : إما ~~في لفظ الميت بأن يخصص بمن كانت النياحة من سننه ، أو بالموصي ، أو بالراضي ~~بها ، وإما في : يعذب ، بأن يفسر : بيحزن ، وأما في الباء : بأن تجعل ~~للظرفية التي هي خلاف المتبادر إلى الذهب ، وإما في البكاء بأن يجعل مجازا ~~عن الأفعال المذكورة فيها . # قوله : ( وإني لجالس بينهما أو قال : جلست إلى أحدهما ) ، هذا شك من ابن ~~جريج . قوله : ( ثم حدث ) أي ابن عباس . قوله : ( بالبيداء ) بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وهي : المفازة ، ولكن المراد بها ههنا ~~مفازة بين مكة ms04938 والمدينة . قوله : ( إذا هو بركب ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة ~~، والركب : أصحاب الإبل في السفر ، وهو للعشرة فما فوقها . قوله : ( سمرة ) ~~، بفتح السين المهملة وضم الميم : وهي شجرة عظيمة من شجر العضاة . قوله : ( ~~فإذا صهيب ) ، بضم الصاد : ابن سنان ، بالنونين : كان من النمر ، بفتح ~~النون : ابن قاسط ، بالقاف : كانوا بأرض الموصل فأغارت الروم على تلك ~~الناحية فسبيته وهو غلام صغير ، فنشأ بالروم فاشتراه عبد الله بن جدعان ، ~~بضم الجيم وسكون الدال المهملة : التميمي فأعتقه ، ثم أسلم بمكة وهو من ~~السابقين الأولين المعذبين في الله تعالى ، وهاجر إلى المدينة ومات بها سنة ~~ثمان وثلاثين . قوله : ( فالحق ) بلفظ الأمر من اللحوق . قوله : ( فلما ~~أصيب عمر ) يعني بالجراحة التي جرح بها والتي مات فيها ، وفي رواية أيوب : ~~أن ذلك كان عقيب الحجة المذكورة ، ولفظه : ( فلما قدمنا لم يلبث عمر أن ~~أصيب ) ، وفي رواية عمر بن دينار : ( لم يلبث أن طعن ) . قوله : ( يبكي ) ، ~~جملة وقعت حالا من صهيب ، وكذلك يقول : حال ، ويجوز أن يكون من الأحوال ~~المترادفة ، وأن يكون من المتداخلة . قوله : ( واأخاه ) كلمة : وا ، من : ~~واخاه ، للندبة والألف في آخره ليس مما يلحق الأسماء الستة لبيان الإعراب ، ~~بل هو مما يزاد في آخر المندوب لتطويل مد الصوت ، والهاء ليست بضمير بل هو ~~هاء السكت ، وشرط المندوب أن يكون معروفا ، فلا بد من القول بأن الأخوة ~~والصاحبية له كانا معلومين معروفين حتى يصح وقوعهما للندبة . قوله : ( ~~أتبكي علي ؟ ) الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار . قوله : ( قال ابن عباس ~~: فلما مات عمر ، رضي الله تعالى عنه ) ، هذا صريح في أن حديث عائشة من ~~رواية ابن عباس عنها ، ورواية مسلم توهم أنه من رواية ابن أبي مليكة عنها . ~~قوله : ( يرحم الله عمر ) ، من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى : { عفا ~~الله عنك لم أذنت لهم } ( التوبة : 34 ) . فاستغربت من عمر ذلك القول ، ~~فجعلت قولها : يرحم الله عمر تمهيدا ودفعا لما يوحش من نسبته إلى الخطأ . ~~قوله : ( والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وجه جزم عائشة ~~بذلك ms04939 أنها لعلها سمعت صريحا من رسول الله صلى الله عليه وسلم اختصاص العذاب ~~بالكافر ، أو فهمت الاختصاص بالقرائن . قوله : ( ولكن رسول الله ) ، يجوز ~~فيه تسكين النون وتشديدها . قوله : ( حسبكم ) أي : كافيكم من القرآن أيها ~~المؤمنون هذه الآية { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : 461 ، الإسراء ~~: 51 ، فاطر : 81 ، والزمر : 7 ) . قال الكرماني : فإن قلت : الآية عامة ~~للمؤمن والكافر ، ثم إن زيادة العذاب عذاب ، فكما أن أصل العذاب لا يكون ~~بفعل غيره فكذا زيادتها ، فلا يتم استدلالها بالآية . فإن قلت : العادة ~~فارقة بين الكافر والمؤمن ، فإنهم كانوا يوصون بالنياحة بخلاف المؤمنين ، ~~فلفظ الميت وإن كان مطلقا مقيد بالموصي وهو الكافر عرفا وعادة . قوله : ( ~~قال ابن عباس عند ذلك ) أي : عند انتهاء حديثه عن عائشة قال : ( والله أضحك ~~وأبكى ) أي : إن العبرة لا يملكها ابن آدم ولا تسبب له فيها ، فضلا عن ~~الميت ، فكيف يعاقب عليها ؟ وقال الداودي : معناه إن أذن الله في الجميل من ~~البكاء فلا يعذب على ما أذن فيه . وقال الكرماني : لعل غرضه من هذا الكلام ~~في هذا المقام أن الكل يخلق الله وإرادته فالأولى فيه أن يقال بظاهر الحديث ~~، وأن له أن يعذبه بلا ذنب ويكون البكاء عليه علامة لذلك ، أو يعذبه بذنب ~~غيره ، سيما وهو السبب في وقوع الغير فيه ، ولا يسأل عما يفعل ، وتخصص آية ~~الوازرة بيوم القيامة . وقال الطيبي : غرضه تقرير قول عائشة : أي : إن بكاء ~~الإنسان وضحكه من الله يظهره فيه ، فلا أثر له في ذلك ، فعند ذلك سكت ابن ~~عمر وأذعن قيل : سكوته لا يدل على الإذعان ، فلعله كره المجادلة في ذلك ~~المقام . وقال القرطبي : ليس سكوته لشك طرأ له بعدما صرح برفع الحديث ، ~~ولكن احتمل عنده أن يكون الحديث قابلا للتأويل ولم يتعين له محمل يحمله ~~عليه إذ ذاك ، أو كان المجلس لا يقبل المماراة ، ولم تتعين الحاجة إلى ذلك ~~حينئذ . قوله : ( ما قال ابن عمر شيئا ) أي : بعد ذلك ، يعني ما رد كلامه . ~~وقال الخطابي : الرواية إذا ثبتت لم يكن إلى ms04940 دفعها سبيل بالظن ، وقد رواه ~~عمر وابنه ، وليس فيما حكت عائشة PageV08P080 من المرور على يهودية ما يرفع ~~روايتهما ، لجواز أن يكون الخبران صحيحين معا ، ولا منافاة بينهما . وأما ~~احتجاجها بالآية فإنهم كانوا يوصون أهليهم بالنياحة ، وكان ذلك مشهورا منهم ~~، فالميت إنما يلزمه العقوبة بما تقدم من وصيته إليهم به ، وقد ذكرناه عن ~~قريب . وقال النووي : أنكرت عائشة روايتهما ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه ~~، وأولت الحديث بأن معناه يعذب في حال بكاء أهله لا بسببه ، كحديث اليهودية ~~. # 0921 حدثنا إسماعيل بن خليل قال حدثنا علي بن مسهر قال حدثنا أبو إسحاق ~~وهو الشيباني عن أبي بردة عن أبيه قال لما أصيب عمر رضي الله تعالى عنه جعل ~~صهيب يقول واأخاه فقال عمر أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الميت ليعذب ببكاء الحي . # ( أنظر الحديث 7821 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث التبعية للحديث السابق فإن فيه : خاطب عمر صهيبا ~~بقوله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الميت ليعذب ببعض بكاء ~~أهله عليه ) ، وهنا خاطبه بقوله : ( أما علمت ؟ ) إلى آخره . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : إسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخراز ، ~~قال البخاري : جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين . الثاني : علي بن مسهر ~~أبو الحسن القرشي . الثالث : أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني ، ~~واسم أبي سليمان : فيروز . الرابع : أبو بردة ، بضم الباء الموحدة : اسمه ~~الحارث ، ويقال : عامر . الخامس : أبوه أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . ~~وفيه : أن رواته كلهم كوفيون . وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه : أحدهم ~~مذكور بالكناية مفسر بالنسبة . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الجنائز عن علي بن حجر عن علي بن مسهر وعن ~~علي ابن حجر عن شعيب بن صفوان عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة به . # قوله : ( أما علمت ؟ ) صريح في أن الحكم ليس خاصا بالكافر ms04941 . قوله : ( ~~ببكاء الحي ) المراد من الحي من يقابل الميت ، قيل : يحتمل أن يكون المراد ~~به القبيلة ، وتكون اللام فيه بدل الضمير ، والتقدير : يعذب ببكاء حيه أي : ~~قبيلته ، فيوافق الرواية الأخرى : ( ببكاء أهله ) ، وفي رواية لمسلم ( عن ~~أبي موسى ، قال : لما أصيب عمر أقبل صهيب من منزله حتى دخل على عمر ، فقام ~~بحياله يبكي ، فقال له عمر : على م تبكي ؟ أعلي تبكي ؟ قال : إني والله ~~لعليك أبكي يا أمير المؤمنين ، قال : والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : من يبكي عليه يعذب ، قال : ذكرت ذلك لموسى بن طلحة ، فقال ~~: كانت عائشة تقول : إنما كان أولئك اليهود ) . انتهى . # وفي الحديث دلالة على أن صهيبا أحد من سمع هذا الحديث من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وكأنه نسيه حتى ذكره به عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقيل : ~~إنما أنكر عمر على صهيب بكاءه لرفع صوته بقوله : واأخاه ، ففهم منه أن ~~إظهاره لذلك قبل موت عمر يشعر باستصحابه ذلك بعد وفاته أو زيادته عليه ، ~~فابتدره بالإنكار لذلك ، وقال ابن بطال : إن قيل : كيف نهى صهيبا عن البكاء ~~وأقر نساء بني المغيرة على البكاء على خالد ؟ كما سيأتي عن قريب . فالجواب ~~: أنه خشي أن يكون رفعه لصوته من باب ما نهى عنه ، ولهذا قال في قصة خالد : ~~ما لم يكن نقع أو لقلقة . قلت : قوله : ( يعذب ببكاء الحي ) ، لم يرد دمع ~~العين لجوازه على ما جاء في الحديث ، وإنما المراد البكاء الذي يتبعه الندب ~~والنوح ، فإن ذلك إذا اجتمع سمي بكاء ، لأن الندب على الميت كالبكاء عليه . ~~قال الخليل : من قصر البكاء ذهب به إلى معنى الحزن ، ومن مده ذهب به إلى ~~معنى الصوت . قال الجوهري : إذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء ، ~~وإذا قصرت أردت الدموع . قال أبو منصور الجواليقي : يقال للبكاء إذا تبعه ~~الصوت والندب ، بكاء ، ولا يقال للندب إذا خلا عن بكاء : بكاء ، فيكون ~~المراد في الحديث البكاء الذي يتبعه الصوت ، لا مجرد الدمع . والله أعلم . # 9821 ms04942 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمان أنها سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV08P081 قالت إنما مر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على يهودية يبكي عليها أهلها فقال إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب ~~في قبرها . # ( أنظر الحديث 8821 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه مطابق للحديث السابق الذي فيه إنكار عائشة ~~على ما قال عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، حين سألها ابن عباس ~~عن ذلك ، وهذا الحديث أيضا في الواقع نفي لما قاله عبد الله بن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، ( إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ) ، فالتقدير : ~~ما قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ذلك وإنما مر على يهودية . . . ~~إلى آخره . والدليل على ما ذكرنا أن هذا الحديث مختصرا مما رواه مالك في ( ~~الموطأ ) بلفظ : ( ذكر لها يعني : لعائشة أن عبد الله بن عمر يقول : إن ~~الميت يعذب ببكاء الحي عليه ، فقالت عائشة : يغفر الله لأبي عبد الرحمن ، ~~أما أنه لم يكذب ، ولكنه نسي أو أخطأ ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على يهودية . . ) الحديث . وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم ، مر غير مرة ، وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية كذلك . . # والحديث أخرجه مسلم كذلك عن مالك . وأخرجه أبو عوانة من رواية سفيان ( عن ~~عبد الله بن أبي بكر كذلك ، وزاد : أن ابن عمر ، لما مات رافع ، قال لهم : ~~لا تبكوا عليه فإن بكاء الحي على الميت عذاب على الميت ، قالت عمرة : فسألت ~~عائشة عن ذلك ؟ فقالت : يرحمه الله إنما مر . . . ) فذكر الحديث ، ورافع هو ~~ابن خديج بن رافع بن عدي الأوسي الحارثي أبو عبد الله ، وقيل : أبو صالح ، ~~استصغر يوم بدر وشهد أحدا وأصابه يومئذ سهم . # 33 # | 2 ( باب ما يكره من النياحة على الميت ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من النياحة : أي ms04943 : كراهة التحريم ، وكلمة : ~~ما يجوز أن تكون موصولة ، وأن تكون مصدرية ، والتقدير على الأول : باب في ~~بيان الذي يكره ، وعلى الثاني : باب في بيان الكراهة من النياحة ، وعلى ~~الوجهين كلمة : من ، بيانية . قيل : يحتمل أن تكون تبعيضية ، والتقدير : ~~كراهة بعض النياحة ، وكأن قائل هذا لمح ما نقله ابن قدامة عن أحمد في ~~روايته : إن بعض النياحة لا يحرم لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عمة جابر ~~لما ناحت ، فدل على أن النياحة إنما تحرم إذا انضاف إليها فعل من ضرب خد أو ~~شق جيب ، ورد بأنه صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن النياحة بعد هذه القصة ، ~~لأنها كانت بأحد . وقد قال في أحد : لكن حمزة ، رضي الله تعالى عنه لا ~~بواكي له ، ثم نهى عن ذلك ، وتوعد عليه ، وبين ذلك ابن ماجه : حدثنا هارون ~~ابن سعيد المصري ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرنا أسامة بن ~~زيد عن نافع ( عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنساء عبد ~~الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكن ~~حمزة لا بواكي له ، فجاءت نساء الأنصار يبكين حمزة ، فاستيقظ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ويحهن ما انقلبن بعد ، مروهن فلينقلبن ولا يبكين على ~~هالك بعد اليوم ) . وأخرجه أحمد أيضا والحاكم وصححه . # وقال عمر رضي الله تعالى عنه دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو ~~لقلقة # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا تعليق وصله البيهقي عن عبد الله بن يوسف ~~الأصفهاني : أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي حدثنا سعدان بن نصر حدثنا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن شقيق ، قال : لما مات خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى ~~عنه ، اجتمع نسوة بني المغيرة يبكين عليه ، فقيل لعمر : أرسل إليهن فإنههن ~~، فقال عمر : ما عليهن أن يهرقن دموعهن على أبي سليمان ، ما لم يكن نقع أو ~~لقلقة ، وأبو سليمان كنية خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه . # قال بعضهم : اتنبيه : كانت وفاة ms04944 خالد بن الوليد بالشام سنة إحدى وعشرين . ~~قلت : لم ينبه أحدا ، فإن الشام اسم لهذه الأقاليم المشهورة وحدها من الغرب ~~بحر الروم من طرسوس إلى رفح التي في أول الجفار بين مصر والشام ، ومن ~~الجنوب من رفح إلى حدود تيه بني إسرائيل إلى ما بين الشوبك وأيلة إلى ~~البلقاء ، ومن الشرق إلى مشارق صرخد إلى مشارف حلب إلى بالس ، ومن الشمال ~~من بالس مع الفرات إلى قلعة نجم إلى البئيرة إلى قلعة الروم إلى سمياط إلى ~~حصن الروم إلى بهنسا إلى مرعش إلى طرسوس إلى بحر الروم من حيث ابتدأنا ، ~~فإذا كان الأمر كذلك كيف ينبه الناظر ؟ وكيف يعلم وفاة خالد في أي صقع من ~~بلاد الشام كانت ؟ فنقول : قد اختلف أهل السير والأخبار PageV08P082 في ~~مكان وفاته ، قال الواقدي : مات خالد ، رضي الله تعالى عنه ، في بعض قرى ~~حمص على ميل من حمص في سنة إحدى وعشرين ، قال صاحب ( المرآة ) : هذا قول ~~عامة المؤرخين ، وذكر ابن الجوزي في ( التلقيح ) : قال : لما عزل عمر خالدا ~~لم يزل مرابطا بحمص حتى مات . وقال إسحاق بن بشر : قال محمد : مات خالد بن ~~الوليد بالمدينة ، فخرج عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في جنازته وإذا أمه ~~تندب وتقول أبياتا أولها هو قولها : # % أنت خير من ألف ألف من القوم % % إذا ما كنت وجوه الرجال % # فقال عمر : صدثت إن كان كذلك ، وجماعة عن أنه مات بالمدينة واحتجوا في ~~ذلك بما رواه سيف بن عمر عن مبشر عن سالم قال : حج عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، واشتكى خالد بعده وهو خارج المدينة زائرا لأمه ، فقال لها : قدموني ~~إلى مهاجري ، فقدمت به المدينة ومرضته ، فلما ثقل وأظل قدوم عمر لقيه لاق ~~على مسيرة ثلاثة أيام وقد صدر عمر عن الحج ، فقال له عمر : مهيم ؟ فقال : ~~خالد بن الوليد ثقل لما به ، فطوى ثلاثا في ليلة فأدركه حين قضى ، فرق عليه ~~فاسترجع وجلس ببابه حتى جهز وبكته البواكي ، فقيل لعمر : ألا تسمع لهذه ؟ ~~فقال : وما على نساء آل الوليد ms04945 أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقع ~~أو لقلقة ؟ وقال الموفق في الأنساب : عن محمد بن سلام ، قال : لم تبق امرأة ~~من نساء بني المغيرة إلا وضعت لمتها على قبر خالد ، أي : حلقن رأسها وشققن ~~الجيوب ولطمن الخدود وأطعمن الطعام ، ما نهاهن عمر . قالوا : فهذا كله ~~يقتضي موته بالمدينة ، وإليه ذهب دحيم أيضا . وقالت عامة العلماء ، منهم : ~~الواقدي وأبو عبيد وإبرهيم بن المنذر ومحمد بن عبد الله وأبو عمر والعصفري ~~وموسى بن أيوب وأبو سليمان بن أبي محمد ، وآخرون : إنه مات بحمص سنة إحدى ~~وعشرين ، وزاد الواقدي : وأوصى إلى عمر ابن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # والنقع : التراب على الرأس ، واللقلقة : الصوت # فسر البخاري النقع : بالتراب ، وهو بفتح النون وسكون القاف وفي آخره عين ~~مهملة ، وفسر اللقلقة ، باللامين والقافين : بالصوت . وقال الإسماعيلي : ~~النقع ههنا الصوت العالي ، واللقلقة حكاية صوت ترديد النواحة . وقال ابن ~~قرقول : النقع الصوت بالبكاء . قال : وبهذا فسره البخاري ، فهذا كما رأيت ~~ما فسر البخاري النقع إلا بالتراب . قال صاحب ( التلويح ) : والذي رأيت في ~~سائر نسخ البخاري ، الذي رأيته ، يعني : فسر النقع بالتراب ، وروى سعيد بن ~~منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال : النقع الشق أي : شق الجيوب . وكذا ~~قال وكيع فيما رواه ابن سعد عنه . وقال الكسائي : هو صنعة الطعام في المأتم ~~، وقال أبو عبيد النقيعة : طعام القدوم من السفر ، وفي ( المجمل ) : النقع ~~الصراخ . ويقال : هو النقيع . وفي ( الصحاح ) : النقيع الصراخ ، ونقع الصوت ~~واستنقع أي : ارتفع . وفي ( الموعب ) : نقع الصارخ بصوته وانقع إذا تابعه . ~~وفي ( الجامع ) و ( الجمهرة ) : الصوت واختلاطه في حرب أو غيرها . وقال ~~القزاز : اللقلقة تتابع ذلك ، كما تفعل النساء في المأتم وهو شدة الصوت . ~~وقال ابن سيده عن ابن الأعرابي : تقطيع الصوت ، وقيل : الجلبة . # 1921 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة عن المغيرة ~~رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن كذبا علي ~~ليس ككذب على أحد من كذب ms04946 علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول من نيح عليه يعذب بما نيح عليه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين . ~~الثاني : سعيد ابن عبيد الطائي أبو الهذيل . الثالث : علي بن ربيعة ، بفتح ~~الراء : الوالبي ، بكسر اللام والباء الموحدة ، يكنى أبا المغيرة . الرابع ~~: المغيرة بن شعبة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : أن ~~رواته كلهم كوفيون . وفيه : أن علي بن ربيعة ليس له في البخاري غير هذا ~~الحديث . وفيه : أنه من الرباعيات . وفيه : سعيد عن علي ، قال بعضهم : وصرح ~~في رواية مسلم بسماع سعيد عن علي ولفظه : حدثنا . قلت : لم نر في مسلم ذلك ~~إلا في مقدمته ، وفي غيرها إنما هو بالعنعنة كما هو ههنا . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في PageV08P083 الجنائز أيضا عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وعن علي بن حجر وعن ابن أبي عمر ، وفي مقدمة كتابه : عن محمد ~~بن عبد الله . وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن أحمد بن منيع . # ذكر معناه : قوله : ( إن كذبا ) ، بفتح الكاف وكسر الذال ، وبكسر الكاف ~~وسكون الذال ، وكلاهما مصدر : كذب يكذب فهو كاذب وكذاب وكذوب وكيذوبان ~~ومكذبان ومكذبان ومكذبانة وكذبة ، مثل : همزة ، وكذبذب مخفف ، وقد يشدد . ~~والكذب خلاف الصدق ، وقد استوفينا الكلام فيه في كتاب العلم في : باب من ~~كذب على النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( على أحد ) أي : غيري ، قال ~~الكرماني : فإن قلت : الكذب على غيره أيضا معصية : { ومن يعض الله ورسوله ~~ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها } ( النساء : 41 ) . قلت الكذب عليه ~~كبيرة لأنها على الصحيح ما توعد الشارع عليه بخصوصه ، وهذا كذلك ، بخلاف ~~الكذب على غيره فإنه صغيرة ، مع أن الفرق ظاهر بين دخول النار في الجملة ~~وبين جعل النار مسكنا ومثوى ، سيما وباب التفعيل يدل على المبالغة ، ولفظ ~~الأمر على الإيجاب ، أو المراد بالمعصية في الآية : الكبيرة ms04947 أو الكفر ~~بقرينة الخلود . قوله : ( فليتبوأ ) أي : فليتخذ له مسكنا في النار . قوله ~~: ( من ينح عليه ) ، بضم الياء آخر الحروف وفتح النون وسكون الحاء المهملة ~~: من النوح ، وأصله يناح سقطت الألف علامة الجزم لأن : من ، شرطية . وقوله ~~: ( يعذب ) على صيغة المجهول بالجزم لأنه جواب الشرط ، ويجوز فيه الرفع على ~~تقدير : فهو يعذب ، وهذه رواية الأكثرين . ويروى : ( من نيح عليه ) بكسر ~~النون وسكون الياء وفتح الحاء : على صيغة المجهول من الماضي ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( من يناح ) ، ووجهها أن تكون : من ، موصولة . وفي رواية ~~الطبراني عن علي ابن عبد العزيز عن أبي نعيم بلفظ : ( إذا نيح على الميت ~~عذب بالنياحة عليه ) . قوله : ( بما نيح عليه ) الباء للسببية ، و : ما ، ~~مصدرية أي : بسبب النوح عليه ، وهو بكسر النون عند الجميع ، ويروى : ( ما ~~نيح ) ، بغير الباء . قال بعضهم : على أن : ما ، ظرفية . قلت : في هذه ~~الرواية تكون : ما ، للمدة أي : يعذب مدة النوح عليه ، ولا يقال : ما ، ~~ظرفية ، ويجوز أن يكون ( بما نيح ) حالا ، وما ، موصولة أي : يعذب ملتبسا ~~بما ندب عليه من الألفاظ : يا جبلاه ، يا كهفاه ، ونحوهما على سبيل التهكم ~~. # ومما يستفاد منه : أن النوح حرام بالإجماع لأنه جاهلي ، وكان ، صلى الله ~~عليه وسلم ، يشترط على النساء في مبايعتهن على الإسلام أن لا ينحن ، والباب ~~دال على أن النهي عن البكاء على الميت إنما هو إذا كان فيه نوح ، وأنه جائز ~~بدونه ، فقد أباح عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لهن البكاء بدونه ، وشرط ~~الشارع في حديث المغيرة أنه : ( يعذب بما نيح عليه ) يدل على أن البكاء ~~بدونه لا عذاب فيه . # ذكر الأحاديث الواردة في هذ الباب : وفي ( التوضيح ) : وفي الباب عن خمسة ~~عشر صحابيا في لعن فاعله ، والوعيد والتبري ، ابن مسعود ، وأبو موسى ، ~~ومعقل بن مقرن ، وأبو مالك الأشعري ، وأبو هريرة ، وابن عباس ، ومعاوية ، ~~وأبو سعيد ، وأبو أمامة وعلي ، وجابر ، وقيس بن عاصم ، وجنادة بن مالك ، ~~وأم عطية ، وأم سلمة . وذكرهم بالعد دون بيان من استخرج أحاديثهم ، فنقول ~~وبالله التوفيق : أما حديث ms04948 ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، عند البخاري ~~على ما يأتي ، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه . وحديث أبي موسى ~~عند البخاري أيضا على ما يأتي . وحديث معقل بن مقرون عند الكجي في ( السنن ~~الكبير ) بسند صحيح عن عبد الله بن معقل بن مقرن : ( لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المرنة والشاقة جيبها واللاطمة وجهها ) . وحديث أبي مالك ~~الأشعري عند مسلم من رواية أبي سلام : أن أبا مالك الأشعري حدثه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : ~~الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالأنواء ، والنياحة . ~~وقال : النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من ~~قطران ودرع من جرب ) . ورواه ابن ماجه ، ولفظه : ( النياحة من أمر الجاهلية ~~، وأن النائحة إذا لم تتب قطع الله لها ثيابا من قطران ودرعا من لهب النار ~~) . وحديث أبي هريرة عند الترمذي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية ليس يدعهن الناس : النياحة . . ) الحديث ~~، وتفرد به الترمذي . وحديث ابن عباس أخرجه ابن مردويه في ( تفسيره ) ~~بإسناده عنه . { ولا يعصينك في معروف } ( الممتحنة : 21 ) . قال ( منعهن أن ~~ينحن ، وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب ، ويخدشن الوجوه ، ويقطعن الشعور ، ~~ويدعون بالثبور والثبور الويل . وحديث معاوية أخرجه ابن ماجه : خطب معاوية ~~بحمص ، فذكر في خطبته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن النوح ) ~~. PageV08P084 وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه أبو داود قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله النائحة والمستمعة ) . وحديث أبي أمامة ~~أخرجه ابن ماجه : ( أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لعن الخامشة وجهها ~~والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور ) . وحديث علي ، رضي الله تعالى عنه ~~، أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عنه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~أنه ( نهى عن النوح ) . وحديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه ابن أبي ~~شيبة أيضا عنه ، أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إنما نهيت ms04949 عن ~~النوح ) . وحديث قيس بن عاصم أخرجه النسائي عنه قال : ( لا تنوحوا علي فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه ) . وحديث جنادة بن مالك أخرجه ~~الطبراني عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث من فعل ~~الجاهلية لا يدعهن أهل الإسلام : استسقاء بالكواكب ، وطعن في النسب ، ~~والنياحة على الميت ) . وحديث أم عطية عند البخاري ومسلم والنسائي . وحديث ~~أم سلمة أخرجه ابن ماجه عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم { ولا يعصينك في ~~معروف } ( الممتحنة : 21 ) . قال : النوح . # قلت : وفي الباب أيضا عن امرأة من المبايعات ، وعن عمر ، وعن أنس ، وعن ~~عمرو بن عوف ، وابن عمر ، وعمران ابن حصين ، والعباس بن عبد المطلب ، ~~وسلمان ، وسمرة وامرأة أبي موسى . فحديث امرأة من المبايعات أخرجه أبو داود ~~عنها ، قالت : ( كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه : أن لا نخمش وجها ولا ندعو ويلا ~~ولا نشق جيبا وأن لا ننشر شعرا ) . وحديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه ~~البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه . وحديث أنس أخرجه النسائي : ( أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، أخذ على النساء حين بايعهن أن لا ينحن . . . ) ~~الحديث . وحديث عمرو بن عوف أخرجه الطبراني في ( الكبير ) : عن كثير بن عبد ~~الله المزني عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ثلاث من أعمال الجاهلية لا يتركهن الناس : الطعن في الأنساب ، والنياحة ، ~~وقولهم : مطرنا بنجم كذا وكذا ) . وحديث ابن عمر أخرجه البيهقي : ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة والحالقة والواشمة ~~والمتوشمة ، وقال : ليس للنساء في اتباع الجنائز أجر ) . وحديث عمران بن ~~حصين أخرجه النسائي عنه ، قال : ( الميت يعذب بنياحة أهله عليه ، فقال له ~~رجل : أرأيت رجلا مات بخراسان وناح أهله عليه ههنا أكان يعذب بنياحة أهله ~~عليه ؟ فقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبت أنت وحديث العباس بن ~~عبد المطلب أخرجه الطبراني في ms04950 الكبير عنه قال أخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيدي ، فقال : يا عباس ، ثلاث لا يدعهن قومك : الطعن في النسب ، ~~والنياحة ، والاستمطار بالأنواء ) . وحديث سلمان أخرجه الطبراني عنه عن نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة من الجاهلية : الفخر في الأحساب ، ~~والطعن في الأنساب والنياحة ) . وحديث سمرة أخرجه البزار عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( الميت يعذب بما نيح عليه ) . وحديث امرأة أبي موسى ~~عند أبي داود ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من ~~حلق ومن سلق ومن خرق ) . قلت : امرأة أبي موسى أم عبد الله ، بنت أبي دومة ~~. قوله : ( من حلق ) أي : شعره عند المصيبة إذا حلت به . قوله : ( ومن سلق ~~) ، أي : رفع صوته عند المصيبة ، وقيل : أن تصك المرأة وجهها ، وأن تخدشه ~~ويقال : صلق بالصاد . قوله : ( ومن خرق ) ، بالخاء المعجمة أي : شق ثيابه ~~عند المصيبة . # 2921 حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ~~ابن عمر عن أبيه رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الميت يعذب في قبره بما نيح عليه . # ( أنظر الحديث 7821 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبدان هو عبد الله بن عثمان ، وأبو عثمان ابن ~~جبلة ، بالجيم والباء الموحدة المفتوحتين : ابن أبي رواد ابن أخي عبد ~~العزيز بن أبي رواد البصري ، وأبو رواد اسمه : ثابت . قوله : ( عن سعيد بن ~~المسيب ) ويروى : ( حدثنا سعيد بن المسيب . # والحديث أخرجه مسلم ، أي : ، في الجنائز عن ابن المثنى ، وعن ابن بشار ، ~~وأخرجه النسائي ، رحمه الله تعالى فيه عن عمرو بن علي . وأخرجه ابن ماجه عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن بندار ومحمد بن الوليد وعن نصر بن علي . # تابعه عبد الأعلى قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد قال حدثنا قتادة ~~. وقال آدم PageV08P085 عن شعبة الميت يعذب ببكاء الحي عليه # أي : تابع عبدان عبد الأعلى بن حماد ، قال : حدثنا يزيد من الزيادة ابن ~~زريع ، مصغر زرع ، قال : حدثنا سعيد ms04951 هو ابن أبي عروبة ، قال : حدثنا قتادة ~~يعني : عن سعيد بن المسيب ، وقد وصله أبو يعلى في ( مسنده ) عن عبد الأعلى ~~بن حماد كذلك . قوله : ( وقال آدم ) ، هو ابن أبي إياس عن شعبة ، يعني ~~بإسناد حديث الباب ، لكن بغير لفظ المتن وهو قوله : ( يعذب ببكاء الحي عليه ~~) وتفرد آدم بهذا اللفظ ، وقد رواه أحمد عن محمد بن جعفر غندر ويحيى بن ~~سعيد القطان وحجاج بن محمد ، كلهم عن شعبة كالأول ، وكذا أخرجه مسلم عن ~~محمد بن بشار عن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، قال : سمعت قتادة يحدث ~~عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن عمر ، رضي الله تعالى عنه عن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : ( الميت يعذب بما نيح عليه ) . # 43 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، كذا وقع في رواية الأصيلي لفظ باب وحده كأنه بمنزلة الفصل ~~من الباب الذي قبله ، وليس بمذكور في رواية أبي ذر وكريمة . # 3921 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا ابن المنكدر . قال ~~سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما . قال جيء بأبي يوم أحد قد مثل ~~به حتى وضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سجي ثوبا فذهبت أريد ~~أن أكشف عنه فنهاني قومي ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرفع فسمع صوت صائحة فقال من هاذه فقالوا ابنة عمر و أو أخت ~~عمر و قال فلم تبكي أو لا تبكي فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع . # لما كان حديث هذا الباب المجرد على تقدير وجود الباب داخلا في الباب الذي ~~قبله ، المترجم بما يكره من النياحة على الميت ، طابق ذكره ههنا لدخوله في ~~ترجمة ذلك الباب ، فإن قوله صلى الله عليه وسلم : ( من هذه ؟ ) لما سمع صوت ~~صائحة ، إنكار في نفس الأمر ، وإن لم يصرح به . وقد ذكر هذا الحديث في ~~أوائل باب الجنازة في : باب الدخول على الميت ، أخرجه عن محمد ms04952 بن بشار عن ~~غندر عن شعبة عن محمد بن المنكدر ، قال : سمعت جابر بن عبد الله . . . إلى ~~آخره . وهنا أخرجه عن علي ابن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة عن ~~محمد بن المنكدر ، قال : سمعت جابرا . # قوله : ( قد مثل به ) ، جملة وقعت حالا ، ومثل ، بضم الميم وتشديد التاء ~~المثلثة : من التمثيل ، يقال : مثل بالقتيل إذا جدع أنفه وأذنه أو مذاكيره ~~أو شيء من أطرافه ، والإسم : المثلة ، بضم الميم وسكون الثاء ، ويجوز : مثل ~~، بتخفيف الثاء ، يقال : مثلت بالحيوان أمثله به مثلا . قال ابن الأثير : ~~وأما مثل ، بالتشديد ، فهو للمبالغة . قوله : ( وقد سجي ) أي : غطي من ، ~~سجى يسجى تسجية ، وانتصاب ثوبا بنزع الخافض أي : بثوب . قوله : ( أريد ) ، ~~حال من الضمير الذي في : ( ذهبت ) ، و : أن ، مصدرية . قوله : ( اكشف عنه ) ~~، حال . قوله : ( فرفع ) على صيغة المجهول ، قوله : ( صائحة ) أي : امرأة ~~صائحة . قوله : ( بنت عمرو ) ، هي عمة المقتول ، واسمها : فاطمة بنت عمرو ، ~~وعمرو جد جابر لأنه ابن عبد الله بن عمرو بن حرام ضد حلال وقد صرح في : باب ~~الدخول على الميت ، بقوله : ( فجعلت عمتي فاطمة تبكي ) ، ووقع في ( الإكليل ~~) للحاكم : أنها هند بنت عمرو ، وقال بعضهم لعل لها إسمين أو أحدهما أسمها ~~والآخر لقبها . قلت : لا يلقب بالأسماء الموضوعة للمسميات ، فإن صح ما في ~~الإكليل فيحمل على أنهما كانتا أختين وهما عمتا جابر : إحداهما تسمى فاطمة ~~، والأخرى : تسمى هندا . قوله : ( أو أخت عمرو ) شك من الراوي ، فإن كانت ~~بنت عمرو تكون أخت المقتول عمة جابر ، وإن كانت أخت عمرو تكون عمة المقتول ~~، وهو عبد الله . قوله : ( فلم تبكي ) بكسر اللام وفتح الميم ، استفهام عن ~~الغائبة ؟ قوله : ( أو لا تبكي ) ، شك من الراوي ، وليس باستفهام ، بل هو ~~نهي الغائبة ، وحاصل المعنى : تبكي PageV08P086 هذه المرأة عليه ، أو لا ~~تبكي فإن الملائكة قد أظلته بأجنحتها ، فلا ينبغي البكاء لأجله لحصول هذه ~~المنزلة بل ينبغي أن يفرح بذلك . # 53 # | 2 ( باب ليس منا من شق الجيوب ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه ليس منا من ms04953 شق الجيوب ، وإنما ذكر شق الجيوب في ~~الترجمة خاصة مع أن المذكور في حديث الباب ثلاثة أشياء تنبيها على أن النفي ~~الذي حاصله التبري يقع بكل واحد من الثلاثة ، ولا يشترط وقوع المجموع . فإن ~~قلت : الأشياء الثلاثة مذكورة بالواو ، وهو لمطلق الجمع . قلت : الواو ~~بمعنى : أو ، والدليل عليه ما رواه مسلم من حديث مسروق عن عبد الله ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من ~~ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية ) . وله في رواية : بالواو ~~، فإذا كانت روايتان إحداهما بأو ، والأخرى : بالواو ، تحمل الواو على أو ~~فإن قلت : ما وجه تخصيص شق الجيوب من بين الثلاثة ؟ قلت : هو أشد الثلاثة ~~قبحا وأبشعها ، مع أن فيه خسارة المال في غير وجه . # 4921 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان قال حدثنا زبيد اليامي عن إبراهيم ~~عن مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : أبو نعيم الفضل بن دكين . الثاني : سفيان ~~الثوري . الثالث : زبيد ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره دال : ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي ، بالياء آخر ~~الحروف وبعد الألف ميم مكسورة : من بني يام بن رافع بن مالك من همدان ، وفي ~~رواية الكشميهني الأيامي ، بهمزة في أوله ، مر في : باب خوف المؤمن ، في ~~كتاب الإيمان . الرابع : إبراهيم النخعي . الخامس : مسروق بن الأجدع . ~~السادس : عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ~~كلهم كوفيون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، وإبراهيم رأى ~~عائشة وسمع المغيرة ، قاله ابن حبان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ( مناقب قريش ) ~~عن ثابت بن محمد عن سفيان ms04954 . وأخرجه في الجنائز أيضا عن بندار ، وأخرجه مسلم ~~في الإيمان عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن عبد ~~الله بن نمير ، وعن عثمان بن جرير ، وعن إسحاق وعلي بن خشرم ، وأخرجه ~~الترمذي في الجنائز عن محمد بن بشار وبندار عن يحيى بن سعيد وعن إسحاق بن ~~مسعود عن عبد الرحمن بن مهدي ، كلاهما عن سفيان به ، وأخرجه النسائي فيه عن ~~إسحاق بن منصور به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع وعن محمد ~~بن بشار عن يحيى وابن مهدي ، ثلاثتهم عن سفيان به . # ذكر معناه : قوله : ( ليس منا ) ، أي : ليس من أهل سنتنا ولا من المهتدين ~~بهدينا ، وليس المراد الخروج به من الدين جملة ، إذ المعاصي لا يكفر بها ~~عند أهل السنة ، أللهم إلا أن يعتقد حل ذلك ، وسفيان الثوري أجراه على ~~ظاهره من غير تأويل لأن إجراءه كذلك أبلغ في الإنزجار مما يذكر في الأحاديث ~~التي صيغها : ليس منا . وقال الكرماني : هذا للتغليظ ، أللهم إلا أن يفسر ~~دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر ، نحو تحليل الحرام وعدم التسليم لقضاء الله ~~تعالى ، فحينئذ يكون النفي حقيقة . وقال ابن بطال : معناه : ليس مقتديا بنا ~~ولا مستنا بسنتنا . وقيل : معناه : ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا . وقيل : ~~معناه محمول على المستحل لذلك . قوله : ( من لطم الخدود ) ، ويروى : ( من ~~ضرب الخدود ) ، وهو جمع : خد ، وخص بذلك لكون اللطم أو الضرب غالبا يكون في ~~الخد ، وإلا فضرب بقية الوجوه داخل في ذلك . قوله : ( وشق الجيوب ) ، بضم ~~الجيم : جمع : جيب وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس ، وهو الطوق في ~~لغة العامة . وقال بعضهم : المراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره ، وهي من ~~علامات التسخط ، PageV08P087 قلت : الشق أعم من ذلك ، فمن أين أخذ أن ~~المراد ما ذكره ؟ فإذا شق جيبه من ورائه أو من يمينه أو من يساره لا يكون ~~داخلا فيه . قوله : ( ودعا بدعوى الجاهلية ) ، وفي رواية مسلم : ( بدعوى ~~أهل الجاهلية ) ، وهي زمان الفترة قبل الإسلام ، والمراد ms04955 أنه قال في البكاء ~~مما يقوله أهل الجاهلية مما لا يجوز في الشريعة ، كقولهم : واجبلاه واعضداه ~~، ونحو ذلك . # 63 # | 2 ( باب رثا النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة ) 2 # أي : هذا باب في بيان رثاء النبي صلى الله عليه وسلم . الرثاء ، بكسر ~~الراء وتخفيف الثاء المثلثة ممدودا : من رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه ~~، ورثأت ، بالهمزة : لغة فيه . ويروى : باب رثى النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، سعد بن خولة ، بلفظ الماضي ، فعلى هذا لفظ : باب ، منون مقطوع عن الإضافة ~~، ويروى : باب رثى النبي صلى الله عليه وسلم ، بالقصر ، و : سعد بن خولة ~~منصوب على كل حال على المفعولية ، وفي الوجهين : المصدر مضاف إلى فاعله ، ~~وهو لفظ النبي مجرور بالإضافة . وفي الوجه الثالث ، وهو كونه ماضيا ، يكون ~~لفظ النبي مرفوعا على الفاعلية ، وذكر الكرماني وجها آخر : وهو أن تكون ~~الراء مفتوحة والثاء ساكنة وفي آخره ياء ، مصدر من رثى يرثي رثيا . فإن قلت ~~: روى أحمد وابن ماجه من حديث عبد الله بن أبي أوفى ، قال : ( نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي ) ، وصححه الحاكم فإذا نهي عنه كيف ~~يفعله ؟ قلت : ليس مراده من هذه الترجمة أنه من باب المراثي وإنما هو إشفاق ~~من النبي صلى الله عليه وسلم من موت سعد بن خولة بمكة بعد هجرته منها ، ~~فكأنه توجع عليه وتحزن من ذلك ، وهذا مثل قول القائل للحي : أنا أرثي لك ~~مما يجري عليك كأنه يتحزن له ، وأيضا فقد ذكر القرطبي أن الذي قال يرثى له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غير النبي صلى الله عليه وسلم هذا ظاهره ، ~~وقيل : هو من قول سعد بن أبي وقاص : جاء ذلك في بعض طرقه ، وأكثر الناس أن ~~ذلك من قول الزهري ، وسعد بن خولة ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو : من ~~بني عامر بن لؤي ، وقيل : حليف لهم ، وقيل : مولى ابن أبي رهم العامري من ~~السابقين ، بدري توفي عن سبيعة الأسلمية سنة عشر بمكة . # 5921 حدثنا عبد الله بن ms04956 يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد ~~بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت إني قد بلغ بي من الوجع ~~وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا فقلت بالشطر ~~فقال لا ثم قال الثلث والثلث كبير أو كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من ~~أن تذرهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي وجه الله إلا أجرت ~~بهاحتى ما تجعل في في امرأتك فقلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي . قال إنك ~~لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة ثم لعلك أن تخلف حتى ~~ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على ~~أعقابهم لاكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~مات بمكة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لكن البائس سعد بن خولة . . ) إلى آخره ، ~~هذا التطابق إنما يوجد إذا كان الذي يرثي سعد ابن خولة هو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . وإما إذا كان غيره ، كما ذكرنا ، فلا تطابق إلا إذا قلنا ~~: إنه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن المعنى : هو الاشفاق والتوجع ~~وإظهار التحزن كما ذكرنا . # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، ~~وعامد وسعد تقدما في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في عشرة مواضع : في ~~المغازي عن أحمد بن يونس ، وفي الدعوات عن موسى بن إسماعيل ، وفي الهجرة عن ~~يحيى بن قزعة ، وفي الطب عن موسى بن إسماعيل ، وفي الفرائض عن أبي اليمان ، ~~PageV08P088 وفي الوصايا عن أبي نعيم ، وفي النفقات عن محمد بن كثير ، وفي ~~الوصايا أيضا عن محمد بن عبد الرحيم عن زكريا بن عدي ، وفي الطب أيضا عن ~~مكي بن إبراهيم . وأخرجه مسلم ms04957 في الوصايا عن يحيى بن يحيى وعن قتيبة وأبي ~~بكر بن أبي شيبة وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وعن إسحاق بن ~~إبراهيم وعبد بن حميد . وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة ، وأخرجه ~~الترمذي فيه عن محمد بن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن عثمان وفي ~~عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم وفي اليوم والليلة عن محمد بن سلمة . ~~وأخرجه ابن ماجه في الوصايا أيضا عن هشام بن عمار والحسن بن أبي الحسن ~~المروزي وسهل بن أبي سهل الرازي ، ثلاثتهم عن سفيان به . # ذكر معناه : قوله : ( يعودني ) من العيادة وهي الزيارة . ولا يقال ذلك ~~إلا لزيارة المريض . قوله : ( عام حجة الوداع ) ، نصب على الظرف ، وهي ~~السنة العاشرة من الهجرة ، وسميت حجة الوداع لأنه ودعهم فيها . وسمي أيضا ~~البلاغ ، لأنه قال : هل بلغت ؟ وحجة الإسلام : لأنها الحجة التي فيها حج ~~الإسلام ليس فيها مشرك ، هذا قول الزهري . وقال سفيان بن عيينة : كان ذلك ~~يوم فتح مكة حين عاد ، صلى الله عليه وسلم ، سعدا . وهو من أفراده . وقال ~~البيهقي : خالف سفيان الجماعة ، فقال : عام الفتح ، والصحيح في حجة الوداع ~~. قوله : ( من وجع ) ، الوجع اسم لكل مرض . قال الجوهري : الوجع المرض ، ~~والجمع : أوجاع ووجاع ، مثل جبل وأجبال وجبال ، ووجع فلان يوجع وييجع ويأجع ~~فهو وجع ، وقوم وجعون ووجعى ، مثل : مرضى ووجاعى ، ونساء وجاعى أيضا ووجعات ~~، وبنو أسد يقولون : ييجع ، بكسر الياء . قوله : ( اشتد بي ) أي : قوي علي ~~. قوله : ( قد بلغ بي ) أي : بلغ أثر الوجع في ، ووصل غايته وفي رواية : ( ~~أشفيت منه على الموت ) أي : قاربت ، ولا يقال : أشفى ، إلا في الشر ، بخلاف ~~أشرف ، وقارب . قوله : ( ولا ترثني إلا ابنة ) اسمها : عائشة ، كذا ذكرها ~~الخطيب وغيره ، وليست بالتي روى عنها مالك ، تيك أخت هذه ، وهي تابعية ~~وعائشة لها صحبة ، وكان قد زعم بعض من لا علم عنده أن مالكا تابعي بروايته ~~عنها ، وليس كذلك . وقوله : ( إلا ابنة لي ) أي : من الولد وخواص الورثة ، ~~وإلا فقد كان له ms04958 عصبة . وقيل : معناه لا يرثني من أصحاب الفروض سواها . ~~وقيل : من النساء ، وهذا قاله قبل أن يولد له الذكور . قوله : ( أفأتصدق ~~بثلثي مالي ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، ويحتمل أن يريد ~~به منجزا أو معلقا ، بما بعد الموت ، وفي رواية للبخاري تأتي ( أفأوصى ) ~~يدل : ( أفأتصدق ؟ ) . قوله : ( قال : لا ) أي : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : لا تتصدق بالثلثين . قوله : ( فقلت : بالشطر ؟ ) أي : اتصدق بالشطر ~~. أي : بالنصف ؟ بدليل رواية أخرى للبخاري تأتي : ( فأوصي بالنصف ) ويروى : ~~( فالشطر ؟ ) بالفاء ورفع الشطر . فإن قلت : بماذا ارتفاع : فالشطر ؟ قلت : ~~مرفوع على الابتداء ، وخبره محذوف ، تقديره : فالشطر أتصدق به . قوله : ( ~~ثم قال : الثلث ، والثلث . . . ) يجوز في الثلث الأول النصب والرفع ، ~~فالنصب على الإغراء أو على تقدير : أعط الثلث والرفع ، على أنه فاعل ، أي : ~~يكفيك الثلث ، أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر أو عكسه . والثلث الثاني : ~~مبتدأ ، و : كثير ، خبره ، وهو : بالثاء المثلثة وقوله : كبير ، بالباء ~~الموحدة . قوله : ( إنك إن تذر ) أي : إن تترك ، وهذا من الذي أميت ماضيه . ~~قال عياض : رويناه بفتح الهمزة وكسرها . وكلاهما صحيح ، وقال ابن الجوزي : ~~سمعناه من رواة الحديث بكسر : إن ، وقال لنا عبد الله بن أحمد النحوي : ~~إنما هو بفتح الألف ، ولا يجوز الكسر ، لأنه لا جواب له . وقال القرطبي : ~~روايتنا بفتح الهمزة ، وقد وهم من كسرها بين أن جعلها شرطا لا جواب له ، أو ~~يبقى خبرا إلا رافع له . وقال بعضهم : ولا يصح كسرها لأنها تكون شرطية ، ~~والشرط لما يستقبل وهو فقد كان فات . انتهى . قلت : التحقيق فيه ما قاله ~~ابن مالك : إن الأصل : إن تركت ورثتك أغنياء فهو خير لك ، فحذف الفاء ، ~~والمبتدأ ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب : ( فإن جاء صاحبها ~~وإلا فاستمتع بها ) . وقوله : لهلال بن أمية : ( البينة وإلا حد في ظهرك ) ~~، وذلك مما زعم النحويون أنه مخصوص بالضرورة ، وليس مخصوصا بها ، بل يكثر ~~استعماله في الشعر ويقل في غيره . ومن خص هذا الحذف بالشعر حاد عن الطريق ~~وضيق حيث لا تضييق . قوله ms04959 : ( عالة ) أي : فقراء ، وقال ابن التين : العالة ~~، جمع عائل ، وقيل : العائل الكثير العيال ، حكاه الكسائي وليس بمعروف ، بل ~~العائل الفقير . وقيل : العيل والعالة الفقر . قوله : ( يتكففون الناس ) أي ~~: يطلبون الصدقة من أكف الناس وقيل : يسألونهم بأكفهم . قوله : ( وإنك لن ~~تنفق ) عطف على قوله : ( إنك إن تذر ) ، وهو علة للنهي عن الوصية بأكثر من ~~الثلث ، كأنه قيل : لا تفعل لأنك إن مت وتذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم ~~فقراء فإن عشت تصدقت بما بقي من الثلث وأنفقت على عيالك يكن خير لك . قوله ~~: ( إلا أجرت ) على صيغة المجهول . قوله : ( بها ) ، أي : بتلك النفقة . ~~قوله : ( حتى ما تجعل ) PageV08P089 أي : الذي تجعله . قال ابن بطال : تجعل ~~، برفع اللام ، و : ما ، كافة كفت : حتى عن عملها . قوله : ( في في امرأتك ~~) أي : في فم امرأتك ، وأصل فم : فوه ، لأن الجمع : أفواه ، وعند الإفراد ~~لا يحتمل الواو التنوين فحذفوها وعوضوا من الهاء ميما ، وقالوا : هذا فم ~~وفمان وفموان ، ولو كان الميم عوضا من الواو لما اجتمعا . قوله : ( أخلف ) ~~على صيغة المجهول ، يعني أخلف في مكة بعد أصحابي المهاجرين المنصرفين معك ؟ ~~قال أبو عمر : يحتمل أن يكون لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إنك ~~لن تنفق نفقة ، وتنفق فعل مستقبل ، أيقن أنه لا يموت من مرضه ذلك . أو أظن ~~ذلك فاستفهمه : هل يبقى بعد أصحابه ؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم بضرب من ~~قوله : ( لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله ) . وهو قوله : ( إنك لن تخلف ~~فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به رفعة ودرجة ) ، وقال القرطبي : هذا ~~الاستفهام إنما صدر من سعد ، رضي الله تعالى عنه ، مخافة المقام بمكة إلى ~~الوفاة ، فيكون قادحا في هجرته ، كما نص عليه في بعض الروايات ، إذ قال : ( ~~خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها ) . فأجابه صلى الله عليه وسلم بأن ~~ذلك لا يكون وإنه يطول عمره وقال عياض كان حكم الهجرة باقيا بعد الفتح بهذا ~~الحديث وقيل إنما كان ذلك لمن هاجر قبل الفتح ، فأما من هاجر بعده فلا ms04960 . ~~قوله : ( إلا ازددت به ) أي : بالعمل الصالح . قوله : ( ثم لعلك أن تخلف ) ~~المراد بتخلفه طول عمره ، وكان كذلك عاش زيادة على أربعين سنة ، فانتفع به ~~قوم وتضرر به آخرون . وقال ابن بطال : لما أمر سعد على العراق أتى بقوم ~~ارتدوا فاستتابهم فتاب بعضهم وأصر بعضهم فقتلهم ، فانتفع به من تاب وتضرر ~~به الآخرون ، وحكى الطحاوي هذا عن بكير بن الأشج عن أبيه عن عامر أنه سأله ~~عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك القول ، وأن المرتدين كانوا ~~يسجعون سجعة مسيلمة ، قال الطحاوي : ومثل هذا لم يقله عامر استنباطا ، ~~وإنما هو توقيف إما أن يكون سمعه من أبيه أو ممن يصلح له أخذ ذلك عنه ، ~~واعلم أن كلمة : لعل ، معناها للترجي إلا إذا وردت عن الله أو رسوله أو ~~أوليائه ، فإن معناها التحقيق . قوله : ( اللهم أمض ) بقطع الهمزة ، يقال : ~~أمضيت الأمر أي أنفذته أي : تممها لهم ولا تنقصها عليهم فيرجعون إلى ~~المدينة . قوله : ( ولا تردهم على أعقابهم ) أي : بترك هجرتهم ورجوعهم عن ~~مستقيم حالم المرضية ، فيخيب قصدهم ويسوء حالهم . ويقال لكل من رجع إلى حال ~~دون ما كان عليه : رجع على عقبه ، وحار . ومنه الحديث : ( أعوذ بك من الحور ~~بعد الكور ) ، أي من النقصان بعد الزيادة . قوله : ( لكن البائس ) بالباء ~~الموحدة ، وفي آخره سين مهملة ، وهو الذي عليه أثر البؤس . أي : الفقر ~~والعيلة ، وقال الأصيلي : البائس الذي ناله البؤس ، وقد يكون بمعنى مفعول ، ~~كقوله : { عيشة راضية } ( الحاقة : 12 ، القارعة : 7 ) . أي : مرضية . قوله ~~: ( سعد بن خولة ) ، مرفوع لأنه خبر لقوله : ( البائس ) ، وعامة المؤرخين ~~يقولون : ابن خولة ، إلا أبا معشر ، فإنه يقول : ابن خولى ، وقال ابن التين ~~: خولة ، ساكنة الواو عند أهل اللغة والعربية ، وكذا رواه بعضهم . وقل ~~الشيخ أبو الحسن : ما سمعنا قط أحدا قرأه إلا بفتحها ، والمحدثون على ذلك ، ~~قيل : إنه أسلم ولم يهاجر من مكة حتى مات بها ، وذكره البخاري فيمن هاجر ~~وشهد بدرا وغيرها ، وتوفي بمكة في حجة الوداع كما ذكرناه . قوله : ( يرثي ~~له ) أي : يرق ms04961 له ويترحم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( إن ~~مات ) ، بفتح الهمزة أي : لأنه مات بالأرض التي هاجر منها ، وهذا كلام سعد ~~ابن أبي وقاص ، صرح به البخاري في كتاب الدعوات . وقال ابن بطال : وأما : ( ~~يرثي له صلى الله عليه وسلم ) فهو من كلام الزهري ، وهو تفسير لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لكن البائس سعد بن خولة ) ، أي : رثي له حين مات بمكة ، ~~وكان يهوى أن يموت بغيرها . # ذكر ما يستفاد منه : قال أبو عمر : هذا حديث اتفق أهل العلم على صحة سنده ~~، وجعله جمهور الفقهاء أصلا في مقدار الوصية وأنه لا يتجاوز بها الثلث ، ~~إلا أن في بعض ألفاظه اختلافا عند نقلته ، فمن ذلك ابن عيينة ، قال فيه عن ~~الزهري : عام الفتح ، انفرد بذلك عن ابن شهاب فيما علمت ، وقد روينا هذا ~~الحديث من طريق معمر ويونس بن يزيد وعبد العزيز ابن أبي سلمة ويحيى ابن ~~سعيد الأنصاري وابن أبي عتيق وإبراهيم بن سعد ، فكلهم قال : عن ابن شهاب : ~~عام حجة الوداع ، كما قال مالك ، وكذلك قال شعيب ، قال ابن المنذر : الذين ~~قالوا : حجة الوداع ، أصوب . قال أبو عمر : وكذا رواه عفان بن مسلم عن وهيب ~~بن خالد عن عبد الله بن عثمان عن عمر و بن القاريء ( أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قدم مكة عام الفتح فخلف سعدا مريضا حتى خرج إلى جنين ، فلما قدم ~~من الجعرانة معتمرا دخل عليه وهو وجع مغلوب ، فقال سعد : يا رسول الله إن ~~لي مالا . . . . ) الحديث ، والعمل على هذا الحديث أن أهل العلم لا يرون أن ~~يوصي الرجل بأكثر من الثلث ، ويستحبون أن ينقص من الثلث . وقال الثوري : ~~كانوا يستحبون في الوصية الخمس بعد الربع ، والربع دون الثلث ، فمن أوصى ~~بالثلث فلم يترك شيئا ، فلا يجوز له إلا الثلث ، وأجمع علماء المسلمين ~~PageV08P090 على أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه إذا ترك ورثة من ~~بنين وعصبة ، واختلفوا إذا لم يتركهما ولا وارثا بنسب أو نكاح ، فقال ms04962 ابن ~~مسعود : إذا كان كذلك جاز له أن يوصي بماله كله ، وعن أبي موسى مثله ، وقال ~~بقولهما قوم ، منهم : مسروق وعبيدة وإسحاق ، واختلف في ذلك قول أحمد ، وذهب ~~إليه جماعة من المتأخرين ممن لا يقول بقول زيد بن ثابت في هذه المسألة . ~~وعن عبيدة : إذا مات الرجل وليس عليه عقد لأحد ولا عصبة ترثه فإنه يوصي ~~بماله كله حيث شاء . وعن مسروق وشريك ، مثله . وعن الحسن وأبي العالية مثله ~~، ذكره في ( المصنف ) قال القرطبي : وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد ~~وإسحاق ومالك في أحد قوليهما . وقال زيد بن ثابت : لا يجوز لأحد إن يوصي ~~بأكثر من ثلثه إذا كان له بنون أو ورثة كلالة أو ورث جماعة المسلمين ، لأن ~~بيت ما لهم عصبة من لا عصبة له ، وإليه ذهب جماعة . وأجمع فقهاء الأمصار أن ~~الوصية بأكثر من الثلث إذا أجازها الورثة جازت ، وإن لم تجزها الورثة لم ~~يجز منها إلا الثلث . وأبى ذلك أهل الظاهر فمنعوها وإن أجازتها الورثة ، ~~وهو قول عبد الرحمن بن كيسان ، وكذلك قالوا : إن الوصية للوارث لا تجوز ، ~~وإن أجازها الورثة لحديث : ( لا وصية لوارث ) ، وسائر الفقهاء يجيزون ذلك ~~إذا أجازها الورثة ، ويجعلونها هبة . وفي الحديث دلالة على أن الثلث هو ~~الغاية تنتهي إليها الوصية ، وإن التقصير عنه أفضل . # وكره جماعة من أهل العلم الوصية بجميع الثلث . قال طاووس : إذا كانت ~~ورثته قليلا وماله كثيرا فلا بأس إن يبلغ الثلث ، واستحب طائفة الوصية ~~بالربع ، وهو مروي عن ابن عباس . وقال إسحاق : السنة الربع ، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( الثلث كثير . . . ) إلا أن يكون رجل يعرف في ماله شبهة ~~، فيجوز له الثلث . قال أبو عمر : لا أعلم لإسحاق حجة في قوله : السنة ~~الربع ، وقال ابن بطال : أوصى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بالربع . واختار ~~آخرون السدس ، وقال إبراهيم : كانوا يكرهون أن يوصوا بمثل نصيب أحد الورثة ~~حتى يكون أقل ، رواه عنه ابن أبي شيبة بسند صحيح ، وكان السدس أحب إليه من ~~الثلث . وأوصى أنس ، فيما ذكره في ms04963 ( المصنف ) من حديث عبادة الصيدلاني عن ~~ثابت عنه ، بمثل نصيب أحد ولده ، وأجاز آخرون العشر ، وعن أبي بكر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أنه يفضل الوصية بالخمس ، وبذلك أوصى ، وقال : رضيت لنفسي ~~ما رضي الله لنفسه : يعني خمس الغنيمة . # واستحب جماعة الوصية بالثلث محتجين بحديث الباب ، وبحديث ضعيف رواه ابن ~~وهب عن طلحة بن عمرو ، وتفرد بذكره مع ضعفه عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( جعل الله لكم في الوصية ثلث أموالكم زيادة في ~~أعمالكم ) . وفيه جواز ذكر المريض ما يجده لغرض صحيح من مداواة أو دعاء أو ~~وصية أو نحو ذلك ، وإنما يكره من ذلك ما كان على سبيل التسخط ونحوه ، فإنه ~~قادح في أجر مرضه . # وفيه : في قوله : ( أفأتصدق مالي كله ؟ ) في رواية إن صحت حجة قاطعة لما ~~ذهب إليه جمهور أهل العلم في هبات المريض وصدقته وعتقه ، أن ذلك من ثلثه لا ~~من جميع ماله ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك والليث والأوزاعي والثوري ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث والرأي ، محتجين بحديث عمران بن ~~حصين في الذي اعتق ستة أعبد ، في مرضه ولا مال له غيرهم ، ثم توفي فأعتق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم اثنين وأرق أربعة ، وقالت فرقة من أهل ~~النظر وأهل الظاهر ، في هبة المريض ؛ إنها من جميع المال ، وقال ابن بطال : ~~هذا القول لا نعلم أحدا من المتقدمين قال به ، وقال أبو عمر : قد قال بعض ~~أهل العلم إن عامر بن سعد هو الذي قال في حديث سعد : ( أفأتصدق ) وأما مصعب ~~بن سعد فإنما قال : أفأوصي ، ولم يقل : أفأتصدق ، قال أبو عمرو : الذي ~~أقوله أن ابن شهاب رواه عن سعد ، فقال : أفأوصي ؟ كما قال مصعب وهو الصحيح ~~إن شاء الله تعالى ، وقد روى شعبة والثوري عن سعد بن إبراهيم عن عامر عن ~~سعد : أفأوصي بمالي كله ؟ وكذا روى عبد الملك بن عمير عن مصعب . # وفيه : استحباب عيادة المريض للإمام وغيره . إباحة جمع المال وأنه لا عيب ~~في ms04964 ذلك كما يدعيه بعض المتصوفة . وفيه : الحث على صلة الرحم والإحسان إلى ~~الأقارب واستحباب الإنفاق في وجوه الخير ، وأن الأعمال بالنيات وأن المباح ~~إذا قصد به وجه الله صار طاعة ، ويثاب به ، وقد نبه عليه بأحسن الحظوظ ~~الدنيوية التي تكون في العادة عند المداعبة ، وهو وضع اللقمة في فم الزوجة ~~، فإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة وجه الله تعالى فيحصل به الأجر ، فغيره ~~بالطريق الأولى . فإن قلت : ما الحكمة في تخصيص ذكر الزوجة دون غيرها ؟ قلت ~~: لأن زوجة الإنسان من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته . وفيه : من أعلام نبوته ~~، صلى الله عليه وسلم ، حيث أطلعه الله تعالى : أن سعدا لا يموت حتى يخلف ~~جماعة ، كما أطلعه أنه لا يموت حتى ينتفع به قوم ويتضرر به آخرون ، على ما ~~ذكرناه ، حتى إنه عاش وفتح العراق PageV08P091 وغيره . وفيه : أن الإنفاق ~~إنما يحصل فيه الأجر إذا أريد به وجه الله ، والنفقة على العيال تحتمل ~~وجهين . الأول : أن يكون المعنى يكتب له بذلك أجر الصدقة . الثاني : أنه ~~لما أراد أن يتصدق بماله أخبره أن ما يناله العيال فيه أجر كما في الصدقة . ~~قال القرطبي : يفيد منطوقه أن الأجر في النفقات لا يحصل إلا بقصد القربة ، ~~وإن كانت واجبة ، ومفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر على شيء منها ، ~~والمعنيان صحيحان ، وهل إذا أنفق نفقة واجبة على الزوجة أو الولد الفقير ، ~~ولم يقصد التقرب هل تبرأ ذمته أم لا ؟ فالجواب أنها تبرأ ذمته من المطالبة ~~، لأن وجوب النفقة من العبادات المعقولة المعنى ، فتجزىء بغير نية : ~~كالديون وأداء الأمانات وغيرها من العبادات ، لكن إذا لم ينو لم يحصل له ~~أجر . وفيه : فضيلة طول العمر ، للازدياد من الخير . وفيه : وجوب استدامة ~~حكم الهجرة ، ولكنه ارتفع يوم الفتح ، واستبعد القاضي عياض ارتفاع حكم ~~الهجرة بعد الفتح ، قال : وحكمه باق بعد الفتح لهذا الحديث . وقيل : إنما ~~لزم المهاجرين المقام بالمدينة بعد الهجرة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخذ الشريعة عنه وشبه ذلك ، فلما مات ارتحل أكثرهم منها . وقال ms04965 عياض : قيل ~~لا يحبط أجر هجرة المهاجر بقاؤه بمكة وموته بها إذا كان لضرورة ، وإنما ~~يحبطه ما كان بالاختيار ، وقال قوم : المهاجر بمكة تحبط هجرته كيف ما كان ، ~~وقيل : لم تفرض الهجرة إلا على أهل مكة خاصة . وفيه : أن طلب الغني للورثة ~~أرجح على تركهم عالة ، ومن هنا أخذ ترجيح الغني على الفقير . وفيه : جواز ~~تخصيص عموم الوصية المذكورة في القرآن بالسن ، وهو قول الجمهور ، والله ~~أعلم . # 73 # | 2 ( باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ينهى من الحلق ، وكلمة : ما ، يجوز أن تكون ~~موصولة ، ويجوز أن تكون مصدرية . # 6921 قال الحكم بن موسى ا حدثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمان بن جابر أن ~~القاسم بن مخيمرة حدثه . قال حدثني أبو بردة بن موسى رضي الله تعالى عنه ~~قال وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فلم يستطع أن ~~يرد عليها شيئا فلما أفاق قال أنا برىء ممن بريء منه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة والحالقة ~~والشاقة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والحالقة ) ، وإنما خص الحلق بالذكر ، وإن ~~كان حديث الباب مشتملا على ثلاثة أشياء لكونه أبشعها في حق النساء . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : الحكم ، بفتحتين : ابن موسى أبو صالح ~~القنطري ، بفتح القاف وسكون النون الزاهد ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ~~. الثاني : يحيى بن حمزة أبو عبد الرحمن قاضي دمشق ، مات سنة ثمانين ومائة ~~. الثالث : عبد الرحمن بن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي ، مات ~~سنة أربع وخمسين ومائة . الرابع : القاسم بن مخيمرة ، بضم الميم وفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء : أبو عروة . الخامس : أبو بردة ، ~~بضم الباء الموحدة ، واسمه : عامر . وقيل : الحارث . السادس : أبوه ، أبو ~~موسى الأشعري ، واسمه : عبد الله بن قيس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : أنه صدر الحديث بقوله : قال الحكم ، بدون ~~التحديث أو الإخبار ، ووقع في رواية أبي ms04966 الوقت : حدثنا الحكم ، قال بعضهم : ~~هو وهم فإن الذين جمعوا رجال البخاري في ( صحيحه ) أطبقوا على ترك ذكره في ~~شيوخه ، فدل على أن الصواب رواية الجماعة بصيغة التعليق . قلت : قيل : روى ~~عنه ويؤيده رواية أبي الوقت والدارقطني أيضا ذكر الحكم والقاسم ابن مخيمرة ~~فيمن خرج لهما البخاري ، وقال ابن التين : إنما لم يسنده البخاري لأنه لا ~~يخرج للقاسم بن مخيمرة ، وزعم بعضهم أنه لا يخرج للحكم أيضا إلا هكذا غير ~~محتج بهما . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في ~~موضعين . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في أربعة مواضع لأن ~~في بعض النسخ : قال ، وقال الحكم : أي : قال البخاري : قال الحكم . وفيه : ~~أن الحكم بغدادي ويحيى بن حمزة شامي بيتلهي من أهل بيت لهيا ، قرية بالقرب ~~من دمشق ، كان قاضيا بدمشق ، وعبد الرحمن أيضا شامي ، والقاسم كوفي سكن ~~الشام وأبو بردة كوفي . وفيه : رواية الابن عن الأب ، وفيه : من هو مذكور ~~باسم جده . وفيه : من هو مذكور بكنيته ، مختلف في اسمه . # وهذا التعليق وصله مسلم ، رحمه الله تعالى ، في كتاب الإيمان فقال : ~~PageV08P092 حدثنا الحكم بن موسى القنطري ، قال : حدثنا يحيى بن حمزة عن ~~عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن القاسم بن مخيمرة حديثه ، قال : حدثني أبو ~~بردة بن أبي موسى الحديث ، وكذا وصله ابن حبان ، رضي الله تعالى عنه ، فقال ~~: أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحكم . . إلى آخره . # ذكر معناه : قوله : ( وجع أبو موسى ) ، بكسر الجيم ، أي : مرض . قوله : ( ~~وجعا ) ، بفتح الجيم أيضا مصدر ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ، ويروى : ( ~~وجعا شديدا ) . قوله : ( فأغمي عليه ) ، ويروى ( فغشي عليه ) . قوله : ( ~~ورأسه في حجر امرأة ) ، الواو فيه للحال ، والحجر ، بفتح الحاء وكسرها . ~~وقال الجوهري : جمعه حجور . وفي ( المحكم ) : حجره وحجره : حضنه ، وفي ~~رواية لمسلم : ( أغمي على أبي موسى وأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنة . ~~. ) وذكر في كتاب النسائي إمرأة أبي موسى هي : أم عبد الله بنت أبي دومة ، ~~وذكر عمر بن شبة في ( تاريخ البصرة ) أن ms04967 اسمها : صفية بنت دمون ، وأنها ~~والدة أبي بردة بن موسى ، وأن ذلك وقع حيث كان أبو موسى أميرا على البصرة ~~من قبل عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( إني بريء ) وفي ~~رواية الكشميهني : ( أنا بريء ) ، وكذا في رواية مسلم . قوله : ( ممن بريء ~~منه محمد ) ، ويروى : ( ممن بريء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وأصل ~~البراءة : الانفصال ، وهو يحتمل أن يراد به ظاهره ، وهو البراءة من فاعل ~~ذلك الفعل ، وقال المهلب بريء منه ، أي : أنه لم يرض بفعله فهو منه بريء في ~~وقت ذلك الفعل ، لا أنه بريء من الإسلام . قوله : ( من الصالقة ) ، الصالقة ~~والسالقة لغتان هي التي ترفع صوتها عند المصيبة . وفي ( المحكم ) : الصلقة ~~والصلق والصلق : الصياح ، والولولة ، وقد صلقوا وأصلقوا ، وصوت صلاق ومصلاق ~~شديد . وعن ابن الأعرابي : الصلق ضرب الوجه . قوله : ( والحالقة ) التي : ~~تحلق شعرها . قوله : ( والشاقة ) التي : تشق ثيابها عند المصيبة . وفي ~~رواية لمسلم من طريق أبي صخرة : ( أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق ) . أي : حلق ~~شعره ، وسلق صوته ، أي : رفعه ، وخرق ثوبه . وقال النووي : الندب والنياحة ~~ولطم الخد وشق الجيب وخمش الوجه ونشر الشعر والدعاء بالويل والثبور ، كلها ~~محرم باتفاق الأصحاب ، ووقع في كلام بعضهم لفظ الكراهة ؟ قلت : هذه كلها ~~حرام عندنا ، والذي يذكره بالكراهة فمراده كراهة التحريم . # 83 # | 2 ( باب ليس منا من ضرب الخدود ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليس منا من ~~ضرب الخدود . # 7921 حدثني محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن ~~الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قال ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا ~~بدعوى الجاهلية . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من ضرب الخدود ) ، وحديث الباب مشتمل على ~~ثلاثة أشياء ، وترجم هنا بالجزء الأول ، كما ترجم في الباب الذي قبله ~~ببابين بالجزء الثاني من هذا الحديث بعينه ، وقد ذكرنا هناك وجهه ms04968 . وقد ~~أخرجه هناك : عن أبي نعيم عن سفيان إلى آخره ، وههنا أخرجه : عن محمد بن ~~بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش إلى آخره ، ~~وقد مر الكلام فيه هناك . # 93 # | 2 ( باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان النهي من الويل ، وكلمة : ما ، مصدرية ، والويل أن ~~يقول عند المصيبة : وا ويلاه ، هذه الترجمة مع حديثها ليست بموجوده عند ~~الكشميهني ، وثبتت عند الباقين . # 8921 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش عن عبد الله بن ~~مرة عن مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه . قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية . # PageV08P093 # مطابقته للترجمة في قوله : ( ودعا بدعوى الجاهلية ) ، وهذا كما رأيت أخرج ~~هذا الحديث في ثلاثة مواضع ، وترجم في كل موضع بجزء من أجزاء الحديث ~~المذكور الثلاثة مع مغايرة في السند ، لأن شيخه في الأول : أبو نعيم ، وفي ~~الثاني : محمد بن بشار ، وفي الثالث : عمر بن حفص ، والكل عن عبد الله بن ~~مسعود . فإن قلت : ليس في الحديث ذكر النهي من الويل ؟ قلت : قال الكرماني ~~: دعوى الجاهلية مستلزمة للويل ، ولفظ : ليس منا ، للنهي . وقال بعضهم : ~~كأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه ، ففي حديث أبي أمامة عند ابن ماجه ~~، وصححه ابن حبان : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الخامشة وجهها ~~والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور ) . انتهى . قلت : الذي قاله ~~الكرماني هو الأوجه لأن ذكر الترجمة لحديث ليس بمذكور في كتابه ولا يعرف ~~أيضا هل هو اطلع عليه أم لا بعيد عن السداد . # 04 # | 2 ( باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من جلس . كلمة : من ، موصولة ، أي : الذي جلس ~~عند حلول المصيبة . قوله : ( يعرف ) ، على صيغة المجهول أسند إلى قوله : ( ~~الحزن ) ، والجملة في محل النصب على الحال من الضمير الذي في : ( جلس ms04969 ) ، ~~والضمير الذي في : ( فيه ) يرجع إلى قوله : ( من ) ولم يصرح البخاري بحكم ~~هذه المسألة ، ولكن يفهم من فعله صلى الله عليه وسلم لأن إظهار الحزن يدل ~~على إباحته ولا يمنع من ذلك إلا إذا كان معه شيء من اللسان أو اليد . # 9921 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب ، قال سمعت يحيى . قال ~~أخبرتني عمرة قالت سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما جاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم قتل ابن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس يعرف فيه الحزن وأنا ~~أنظر من صائر الباب شق الباب فأتاه رجل فقال إن نساء جعفر وذكر بكاءهن ~~فأمره أن ينهاهن فذهب ثم أتاه الثانية لم يطعنه فقال انههن فأتاه الثالثة ~~قال والله غلبننا يا رسول الله فزعمت أنه قال فاحث في أفواههن التراب فقلت ~~أرغم الله أنفك لم تفعل ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء . # مطابقته للترجمة في قوله : ( جلس يعرف فيه الحزن ) ، والترجمة قطعة من ~~الحديث ، غير أنه زاد فيه : ( عند المصيبة ) . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، ويحيى هو ~~ابن سعيد الأنصاري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن محمد ~~بن عبد الله بن حوشب وفي المغازي عن قتيبة . وأخرجه مسلم في الجنائز عن ~~محمد بن المثنى وعن ابن أبي عمرو وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن أبي الطاهر ~~عن ابن وهب وعن أحمد ابن إبراهيم الدورقي ، وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن ~~كثير . وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب . # ذكر معناه : قوله : ( لما جاء النبي ) انتصاب : النبي ، بأنه مفعول . ~~وقوله : ( قتل ابن حارثة ) بالرفع فاعله ، وابن حارثة : هو زيد بن حارثة بن ~~شراحيل بن كعب بن عبد العزي بن امرىء القيس الكلبي القضاعي ، مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن أمه ذهبت تزور أهلها فأغار عليهم خيل ms04970 من ~~بني القيس ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد فوهبته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ثم وجد أبوه فاختار المقام عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه فكان يقال : زيد بن محمد ، وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحبه حبا شديدا . وقال السهيلي : باعوا زيدا بسوق حباشة ~~، وهو من أسواق العرب ، وزيد يومئذ ابن ثمانية أعوام وأعتقه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وزوجه مولاته أم أيمن واسمها بركة ، فولدت له أسامة بن زيد ~~، وعن عائشة كانت تقول : ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ~~في سرية إلا أمره عليهم ، ولو بقي بعده لاستخلفه . رواه أحمد والنسائي ، ~~وابن أبي شيبة : جيد قوي على شرط الصحيح وهو غريب جدا . قوله : ( وجعفر ) ، ~~هو ابن أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان أكبر من أخيه علي بعشر ~~سنين ، أسلم جعفر قديما وهاجر إلى الحبشة وقد أخبر عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأنه شهيد ، فهو ممن PageV08P094 يقطع له بالجنة . قوله : ( وابن ~~رواحة ) ، هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امريء القيس بن عمر ، وأبو ~~محمد ، ويقال أبو رواحة ، أسلم قديما وشهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق ~~والحديبية وخيبر ، وقد شهد له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالشهادة ~~فهو ممن يقطع له بالجنة ، وقصة قتلهم : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، أرسلهم في نحو من ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء من أطراف الشام في جماد ~~الأولى من سنة ثمان ، واستعمل عليهم زيدا وقال : إن أصيب زيد فجعفر على ~~الناس ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس ، فخرجوا وخرج رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، يشيعهم فمضوا حتى نزلوا معان من أرض البلقاء ، ~~فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ، وانضم ~~إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء ويلي مائة ألف ، وانحاز المسلمون إلى ~~قرية يقال لها : مؤتة ، بضم الميم وبالهمز ms04971 ، وقيل : بلا همز ، ثم تلاقوا ~~فاقتتلوا ، فقاتل زيد براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل ، فأخذها ~~جعفر فقاتل حتى قتل ، وأخذها عبد الله بن رواحة . قال أنس ، رضي الله تعالى ~~عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعي الثلاثة وعيناه تذرفان ، ثم قال ~~: أخذ الراية سيف من سيوف الله تعالى حتى فتح الله عليهم ، وهو خالد بن ~~الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، وعن خالد : لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة ~~أسياق فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية ، وسيجيء ذلك كله في الكتاب ، وجميع ~~من قتل من المسلمين يومئذ اثني عشر رجلا ، وهذا أمر عظيم جدا أن يقاتل ~~جيشان متعاديان في الدين أحدهما الفئة التي تقاتل في سبيل الله تعالى عدتها ~~ثلاثة آلاف ، وأخرى كافرة عدتها مائتا ألف مائة ألف من الروم ومائة ألف من ~~نصارى العرب . قوله : ( جلس ) جواب : لما ، وزاد أبو داود في روايته : ( ~~جلس في المسجد ) . قوله : ( يعرف فيه الحزن ) جملة حالية . قال الطيبي : ~~كأنه كظم الحزن كظما فظهر منه ما لا بد لجبلة البشرية منه . قوله : ( وأنا ~~أنظر ) ، جملة حالية أيضا ، وقائلها عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ~~( من صائر الباب ) ، بالصاد المهملة والهمزة بعد الألف وفي آخره راء ، وقد ~~فسره في الحديث بقوله : ( شق الباب ) ، وهو بفتح الشين المعجمة أي : الموضع ~~الذي ينظر منه ، ولم يرد بكسر الشين أي : الناحية لأنها ليست بمرادة هنا ، ~~قاله ابن التين . وقال الكرماني : بفتح الشين وكسرها . وقال المازني : كذا ~~وقع في ( الصحيحين ) هنا : صائر الباب ، والصواب : صيراي ، بكسر الصاد ~~وسكون الياء آخر الحروف ، وهو الشق . وقال ابن الجوزي والخطابي : صائر وصير ~~بمعنى واحد . فإن قلت : هذا التفسير ممن ؟ قلت : يحتمل أن يكون من عائشة ، ~~ويحتمل أن يكون ممن بعدها ، ولكن الظاهر هو الأول . قوله : ( فأتاه رجل ) ~~أي : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ، ولم يوقف على اسمه ، ويحتمل أن ~~عائشة لم تصرح باسمه لانحرافها عليه . قوله : ( إن نساء جعفر ) أي : امرأته ~~أسماء بنت عميس ms04972 الخثعمية ومن حضر عندها من أقاربها وأقارب جعفر ، وخبر : إن ~~، محذوف تقديره : إن نساء جعفر يبكين ، وقال الطيبي : وقد حذفت رضي الله ~~تعالى عنها خبر : إن ، من القول المحكي عن جعفر بدلالة الحال ، يعني قال ~~ذلك الرجل : إن نساء جعفر فعلن كذا وكذا ، مما حظره الشرع من البكاء الشنيع ~~والنياحة الفظيعة إلى غير ذلك . قوله : ( وذكر بكاءهن ) ، حال من المستتر ~~في : قال . قوله : ( لم يطعنه ) حكاية لمعنى قول الرجل أي : فذهب ونهاهن ثم ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : نهيتهن فلم يطعنني ، يدل عليه قوله في ~~المرة الثالثة : ( والله غلبننا ) ، قوله : ( ثم أتاه الثانية لم يطعنه ) ~~أي : أتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، المرة الثانية فقال : إنهن لم يطعنه ~~. ووقع في رواية أبي عوانة : فذكر أنهن لم يطعنه . قوله : ( الثالثة ) أي : ~~المرة الثالثة . قوله : ( والله غلبننا ) بلفظ جمع المؤنث الغائبة ، وفي ~~رواية الكشميهني : ( غلبتنا ) ، بلفظ المفرد المؤنث الغائبة . قوله : ( ~~فزعمت ) أي : عائشة ، وهو مقول عمرة ، ومعنى : زعمت : قالت . وقال الطيبي : ~~أي ظننت قلت : الزعم يطلق على القول المحقق وعلى الكذب والمشكوك فيه ، ~~وينزل في كل موضع على ما يليق به قوله : ( فأحث ) ، بضم الثاء المثلثة ، ~~أمر من : حثا يحثو ، وبكسرها أيضا من حثى يحثي . قوله : ( التراب ) مفعول : ~~( أحث ) ، وفي رواية أخرى تأتي : ( من التراب ) ، قال القرطبي : هذا يدل ~~على أنهن رفعن أصواتهن بالبكاء ، فلما لم ينتهين أمره أن يسد أفواههن ~~بالتراب ، وخص الأفواه بذلك لأنها محل النوح . انتهى . وقال عياض : هو ~~بمعنى التعجيز ، أي : أنهن لا يسكتن إلا بسد أفواههن ، ولا تسدها إلا بأن ~~تملأ بالتراب . وقال القرطبي : يحتمل أنهن لم يطعن الناهي لكونه لم يصرح ~~لهن بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهن ، فحملن ذلك على أنه مرشد إلى ~~المصلحة من قبل نفسه ، أو علمن لكن غلب عليهن شدة الحزن لحرارة المصيبة . ~~قلت : هذا الذي قاله حسن ، وهو اللائق في حق الصحابيات ، لأنه يبعد أن ~~يتمادين بعد تكرار نهيهن على محرم ، ويقال PageV08P095 إن كان بكاؤهن مجردا ~~يكون النهي ms04973 عنه للتنزيه خشية أن يسترسلن فيه فيفضي بهن إلى الأمر المحرم ~~لضعف صبرهن ، ولا يكون النهي للتحريم ، فلذا أصررن عليه متأولات . وقيل : ~~كان بكاؤهن بنياح ولذا تأكد النهي ، ولو كان مجرد دمع العين لم ينه عنه ~~لأنه رحمة وليس بحرام . قلت : إن كان الأمر كما ذكر يحمل حالهن على أن ~~الرجل لم يسند النهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلهذا لم يطعنه . ~~قوله : ( فقلت ) ، مقول عائشة . قوله : ( أرغم الله أنفك ) بالراء والغين ~~المعجمة أي : ألصق الله أنفك بالرغام ، بفتح الراء ، وهو التراب . دعت عليه ~~حيث لم يفعل ما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم به ، وهو أن ينهاهن وحيث ~~لم يتركه على ما كان عليه من الحزن بإخبارك ببكائهن وإصررهن عليه وتكرارك ~~ذلك . قال الكرماني : فإن قلت : هو فعل ما أمره به ولكنهن لم يطعنه ؟ قلت : ~~حيث لم يترتب على فعله الامتثال ، فكأنه لم يفعله ، أو هو لم يفعل الحثو . ~~وقال بعضهم : لفظة : لم يعبر بها عن الماضي ، وقولها ذلك وقع قبل أن يتوجه ~~، فمن أين علمت أنه لم يفعل ؟ فالظاهر أنها قامت عندها قرينة بأنه لا يفعل ~~، فعبرت عنه بلفظ الماضي مبالغة في نفي ذلك عنه . انتهى . قلت : لا يقال : ~~لفظة : لم ، يعبر بها عن الماضي ، وإنما يقال : حرف : لم ، حرف جزم لنفي ~~المضارع ، وقلبه ماضيا ، وهذا هو الذي قاله أهل العربية . وقوله : فعبرت ~~عنه بلفظ الماضي ، ليس كذلك ، لأنه غير ماض بل هو مضارع ولكن صار معناه ~~معنى الماضي بدخول : لم ، عليه . قوله : ( من العناء ) ، بفتح العين المهمة ~~بعدها النون وبالمد وهو : المشقة والتعب . وفي رواية لمسلم : ( من العي ) ، ~~بكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف . قيل : وقع في رواية العذري ~~من الغي ، بفتح الغين المعجمة : ضد الرشد . قال القاضي عياض : ولا وجه له ~~هنا ، ورد عليه بأن له وجها ، ولكن الأول أليق لموافقته لرواية العناء التي ~~هي رواية الأكثرين ! وقال النووي : معناه أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به ، ~~من الإنكار لنقصك وتقصيرك ولا ms04974 تخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقصورك عن ذلك ~~حتى يرسل غيرك فيستريح من العناء . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار . وفيه : ~~الحث على الصبر ، وقال الطبري : إن قال القائل : إن أحوال الناس في الصبر ~~متفاوتة فمنهم من يظهر حزنه على المصيبة في وجهه بالتغيير له ، وفي عينيه ~~بانحدار الدموع ولا ينطق بشيء من القول ، ومنهم من يجمع ذلك كله ، ويزيد ~~عليه إظهاره في مطعمه وملبسه ، ومنهم من يكون حاله في المصيبة وقبلها سواء ~~فأيهم المستحق لاسم الصبر ، قد اختلف الناس في ذلك فقال بعضهم : المستحق ~~لاسم الصبر هو الذي يكون في حاله مثلها قبلها ، ولا يظهر عليه حزن في جارحة ~~ولا لسان ، كما زعمت الصوفية ، أن الولي لا تتم له الولاية إلا إذا تم له ~~الرضى بالقدر ، ولا يحزن على شيء ، والناس في هذا الحال مختلفون ، فمنهم من ~~في قلبه الجلد وقلة المبالاة بالمصائب ، ومنهم من هو بخلاف ذلك ، فالذي ~~يكون طبعه الجزع ويملك نفسه ويستشعر الصبر أعظم أجرا من الذي يتجلد طباعه . ~~قال الطبري : كما روي عن ابن مسعود أنه نعى أخوه عتبة . قال : لقد كان من ~~أعز الناس علي وما يسرني أنه بين أظهركم اليوم حيا . قالوا : وكيف هو من ~~أعز الناس عليك ؟ قال : إني لأوجر فيه أحب إلي من أن يؤجر في . وقال ثابت : ~~إن الصلت بن أشيم مات أخوه ، فجاء رجل وهو يطعم ، فقال : يا أبا الصهباء إن ~~أخاك مات ! قال : هلم فكل قد نعي إلينا ، فكل . قال : والله ما سبقني إليك ~~أحد ممن نعاه ، قال : يقول الله عز وجل : { إنك ميت وإنهم ميتون } ( الزمر ~~: 03 ) . وقال الشعبي : كان شريح ، رضي الله تعالى عنه ، يدفن جنائزه ليلا ~~، فيغتنم ذلك فيأتيه الرجل حين يصبح فيسأله عن المريض ، فيقول : هذا لله ~~الشكر وأرجو أن يكون مستريحا . وكان ابن سيرين يكون عند المصيبة كما هو ~~قبلها يتحدث ويضحك إلا يوم ماتت حفصة فإنه جعل يكشر ، وإنت تعرف في وجهه ، ~~وسئل ربيعة : ما منتهى الصبر ms04975 ؟ قال : أن تكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل ~~أن تصيبه وأما جزع القلب وحزن النفس ودمع العين فإن ذلك لا يخرج العبد من ~~معاني الصابرين إذا لم يتجاوزه إلى ما لا يجوز له فعل ، لأن نفوس بني آدم ~~مجبولة على الجزع من المصائب ، وقد مدح الله تعالى الصابرين ووعدهم جزيل ~~الثواب عليه ، وتغيير الأجساد عن هيآتها ونقلها عن طبعها الذي جبلت عليه ، ~~لا يقدر عليه إلا الذي أنشأها . وروى المقبري عن أبي هريرة مرفوعا ، قال : ~~( قال الله تعالى : إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عواده أنشطه من ~~عقاله وبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ، ويستأنف العمل ) . وفيه ~~: دليل على أن المنهي عن المنكر إن لم ينته عوقب وأدب إن أمكن . وفيه : ~~جواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب . وفيه : جواز التميين ~~لتأكيد الخبر . # PageV08P096 # 0031 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا محمد بن فضيل قال حدثنا عاصم الأحول عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه . قال قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا حين ~~قتل القراء فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حزن حزنا قط أشد منه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فما رأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . ~~. . ) إلى آخره ، وعمرو ، بفتح العين : ابن علي الفلاس الصيرفي ، والحديث ~~تقدم في أبواب الوتر في : باب القنوت قبل الركوع وبعده ، أخرجه عن مسدد عن ~~عبد الواحد عن عاصم قال : سألت أنس بن مالك عن القنوت . . . الحديث ، وتقدم ~~الكلام فيه هناك . # 14 # | 2 ( باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان من لم يظهر حزنه عند حلول المصيبة ، وهذا الباب عكس ~~الباب السابق ، لأن فيه من أظهر حزنه ، وفي هذا من لم يظهر ، وفي كل منهما ~~لم يصرح بالحكم ، أما ذاك فقد بينا وجهه ، وأما هذا ففيه ترك ما أبيح له من ~~إطهار الحزن الذي لا إسخاط فيه لله تعالى ، وفيه قهر النفس بالصبر الذي هو ~~خير ، لقوله تعالى : { ولئن صبرتم لهو ms04976 خير للصابرين } ( النحل : 621 ) . # وقال محمد بن كعب القرظي الجزع القول السيء والظن السيء # مطابقته للترجمة من حيث المقابلة ، وهي ذكر الشيء وما يضاده معه ، وذلك ~~أن ترك إظهار الحزن من القول الحسن والظن الحسن ، وإظهاره مع الجزع الذي ~~يؤديه إلى ما حظره الشرع قول سيىء وظن سيء ، ومحمد بن كعب بن سليم القرظي ، ~~بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء معجمة المديني ، حليف الأوس ، سمع زيد بن ~~أرقم وغيره . قال قتيبة : بلغني أنه ولد في حياة النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وقال الواقدي : توفي بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ثمان ~~وتسعين سنة ، ومعنى القول السيء ما يبعث الحزن غالبا ، والظن السيء ~~الاستبعاد لحصول ما وعد به من الثواب على الصبر ، أو اليأس من تفويض ما هو ~~خير له من الفائت . # وقال يعقوب عليه السلام إنما أشكو بثي وحزني إلى الله # مطابقته للترجمة من حيث إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله ، عليهم ~~الصلاة وأزكى السلام ، لما ابتلي صبر ولم يشك إلى أحد ولا بث حزنه إلا إلى ~~الله ، فطابق الترجمة من هذه الحيثية ، والبث : بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الثاء المثلثة شدة الحزن . # 1031 حدثنا بشر بن الحكم قال حدثنا سفيان بن عيينة قال أخبرنا إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول اشتكى ~~ابن لأبي طلحة قال فمات وأبو طلحة خارج فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت ~~شيئا ونحته في جانب البيت فلما جاء أبو طلحة قال كيف الغلام قالت قد هدأت ~~نفسه وأرجو أن يكون قد استراح وظن أبو طلحة أنها صادقة قال فبات فلما أصبح ~~اغتسل فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات فصلى مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما كان منهما فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما . قال سفيان فقال رجل من ~~الأنصار فرأيت لهما تسعة أولاد ms04977 كلهم قد قرأ القرآن . # ( الحديث 1031 طرفه في : 0745 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي أن امرأة أبي طلحة لما مات ابنها لم تظهر ~~الحزن بل أظهرت الفرح والسرور ، PageV08P097 حتى جامعها أبو طلحة في تلك ~~الليلة ، فلما أصبح واغتسل وأراد الخروج من عندها أعلمته بذلك . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة : ابن الحكم ، بفتحتين : العبدي ، مر في : باب التهجد . الثاني : ~~سفيان بن عيينة . الثالث : إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ابن أخي ~~أنس بن مالك ، مات سنة أربع وثلاثين ومائة . الرابع : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موض وبصيغة الجمع في ~~موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع . وفيه : السماع . وفيه : القول ~~في أربعة مواضع ، قال أبو نعيم : هذا الحديث مما تفرد به البخاري عن بشر بن ~~الحكم ، وأخرجه مسلم من طرق عن ثابت عن أنس . وأخرجه البخاري ومسلم أيضا من ~~طريق أنس بن سيرين ومحمد بن سعد من طريق حميد الطويل ، كلاهما عن أنس . ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة ، وهو أخو ~~إسحاق المذكور عن أنس ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر معناه قوله ( اشتكى ابن لأبي طلحة ) أي مرض وليس المراد أنه صدرت منه ~~الشكوى لكن لما كان الإصل أن المريض يحصل منه ذلك استعمل في كل مرض لكل ~~مريض والابن المذكور وهو أبو عمير صاحب النغير قاله ابن حبان والخطيب في ~~آخرين وأبو طلحة زيد بن سهل الإنصاري وامرأته هي أم أنس بن مالك قوله ( ~~خارج ) أي خارج البيت وكان يكون عند النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر ~~النهار وفي رواية الإسماعيلي كان لأبي طلحة ولد فتوفي فأرسلت أم سليم أنسا ~~يدعو أبا طلحة وأمرته أن لا يخبره بوفاة ابنه وكان أبو طلحة صائما قوله ( ~~هيأت شيئا ) أي أعدت طعاما وأصلحته وقيل هيأت شيئا من حالها وتزينت لزوجها ~~تعرضا للجماع وقيل هيأت أمر الصبي بأنغسلته وكفنته على ما جاء في ms04978 رواية أبي ~~داوود الطيالسي عن مشايخه عن صالح ( فهيأت الصبي ) وفي رواية حميد عند ابن ~~سعد ( فتوفي الغلام فهيأت أم سعيد أمره ) وفي رواية عمارة بن زاذان عن ثابت ~~( فهلك الصبي فقامت أم سليم فغسلته وكفنته وحنطته وسجت عليه ثوبا قوله : ( ~~ونحته ) ، بفتح النون والحاء المهملة المشددة : أي جعلته في جانب البيت . ~~وقيل : بعدته ، وفي رواية جعفر عن ثابت : ( فجعلته في مخدعها ) . قوله : ( ~~قد هدأت نفسه ) بالهمز أي : سكنت نفسه بسكون الفاء ، والمعنى : أن نفسه ~~كانت قلقة منزعجة بعارض المرض ، فسكنت بالموت ، وظن أبو طلحة أن مرادها : ~~سكنت بالنوم لوجود العافية ، وفي رواية أبي ذر : ( هدأ نفسه ) ، بفتح الفاء ~~أي : سكن لأن المريض يكون نفسه عاليا فإذا زال مرضه سكن ، وكذا إذا مات . ~~ووقع في رواية أنس بن سيرين : ( هو أسكن ما كان ) ، ونحوه في رواية جعفر عن ~~ثابت ، وفي رواية معمر عن ثابت : ( أمسى هادئا ) . وفي رواية حميد : ( بخير ~~ما كان ) ، والكل متقارب المعاني . قولها : ( وأرجو أن يكون قد استراح ) ، ~~من حسن المعاريض ، وهو ما احتمل له معنيان : فإنها أخبرت بكلام لم تكذب فيه ~~، ولكن ورت به عن المعنى الذي كان يحزنها ، ألا يرى أن نفسه قد هدأ ، كما ~~قالت بالموت وانقطاع النفس ، وأوهمته أنه استراح من قلقه ، وإنما استراح من ~~نصب الدنيا وهمها . وقال ابن بطال ، رحمه الله تعالى : هدأ نفسه من معاريض ~~الكلام ، وأرادت بسكون النفس : الموت ، وظن أبو طلحة ، رحمه الله تعالى ، ~~أنها تريد به سكون نفسه من المرض وزوال العلة وتبدلها بالعافية ، وإنها ~~صادقة فيما خيل إليه في ظاهر قولها ، وبارك الله لها بدعائه صلى الله عليه ~~وسلم فرزقا تسعة أولاد من القراء الصلحاء ، وذلك بصبرهما فيما نالها ~~ومراعاتها زوجها . قوله : ( وظن أبو طلحة أنها صادقة ) أي : بالنسبة إلى ما ~~فهمه من كلامها ، وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت . قوله : ( فبات ) ، ~~أي : بات أبو طلحة مع امرأته المذكورة ، وهذه كناية عن الجماع ، ولهذا لما ~~أصبح اغتسل لأن الغسل غالبا لا يكون إلا من الجماع ms04979 ، وقد وقع التصريح بذلك ~~في رواية أنس بن سيرين : ( فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها ) . وفي ~~رواية حماد عن ثابت : ( ثم تطيبت ) ، زاد جعفر عن ثابت : ( فتعرضت له حتى ~~وقع بها ) ، وفي رواية سليمان عن ثابت : ( ثم تصنعت له أحسن ما كانت تتصنع ~~قبل ذلك ، فوقع بها ) . وفي رواية عبد الله بن عبد الله : ( ثم تعرضت له ~~فأصاب منها ) . قوله : ( فلما أراد أن يخرج ) أي : فلما أراد أبو طلحة أن ~~يخرج من البيت ( أعلمته ) أي : أعلمت أبا طلحة بأنه : أي بأن الصبي قد مات ~~، وفيه زيادة لمسلم قال : حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا بهز حدثنا ~~سليمان بن المغيرة عن ثابت ( عن PageV08P098 أنس قال : مات ابن لأبي طلحة ~~من أم سليم ، فقالت لأهلها : لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه ~~. قال : فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب ، قال : ثم تصنعت له أحسن ما كانت ~~تصنع قبل ذلك ، فوقع بها ، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت : يا أبا ~~طلحة ! أرأيت أن قومآ أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن ~~يمنعوهم ؟ قال : لا ، قالت : احتسب ابنك . قال : فغضب ، وقال : تركتيني ثم ~~تلطخت ثم اخبرتيني بابني ؟ فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره بما كان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بارك الله لكما في ~~غابر ليلتكما ، قال : فحملت . . . ) الحديث بطوله . وفي رواية عبد الله ؛ ( ~~فقالت : يا أبا طلحة أرأيت قوما أعاروا متاعهم ثم بدا لهم فيه فأخذوه ~~فكأنهم وجدوا في أنفسهم . . . ) زاد حماد في روايته عن ثابت : ( فأبوا أن ~~يردوها ، فقال أبو طلحة : ليس لهم ذلك ، إن العارية مؤداة إلى أهلها . ثم ~~اتفقا ، فقالت : إن الله أعارنا فلانا ثم أخذه منا ) . زاد حماد : ( ~~فاسترجع ) . قوله : ( لعل الله أن يبارك لهما في ليلتهما ) كذا هو في رواية ~~الأصيلي ، وفي رواية غيره ( يبارك لكما في ليلتكما ) وفي رواية عبد الله بن ~~عبد الله : ( فجاءت بعبد الله بن أبي طلحة ) . قوله : ( قال سفيان ) ، هو ms04980 ~~ابن عيينة المذكور في السند . قوله : ( فقال رجل من الأنصار ) هو عباية بن ~~رفاعة ، وهو في رواية البيهقي في ( الدلائل ) وغيره من طريق سعيد بن مسروق ~~عن عباية بن رفاعة قال : ( كانت أم أنس تحب أبا طلحة ) ، فذكر القصة شبيهة ~~بسياق ثابت عن أنس ، وقال في آخره : ( فولدت له غلاما ، قال عباية : فلقد ~~رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد ختم القرآن ) ، قال بعضهم : أفادت هذه ~~الرواية أن في رواية سفيان تجوزا في قوله لهما ، لأن ظاهره أنه من ولدهما ~~بغير واسطة ، وإنما المراد من أولاد ولدهما المدعو له بالبركة ، وهو عبد ~~الله بن أبي طلحة . قلت : لا نسلم التجوز في رواية سفيان لأنه ما صرح في ~~قوله : قال رجل من الأنصار : فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأوا القرآن ، ولم ~~يقل : رأيت منهما ، أو لهما تسعة أولاد . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~يبارك لهما ) لا يستلزم أن يكون التسعة منهما . فإن قلت : قد وقع في رواية ~~عباية : ( سبع بنين ) ، وفي رواية سفيان : ( تسعة أولاد ) ؟ قلت : الظاهر ~~أن المراد بالسبعة من ختم القرآن كله ، وبالتسعة من قرأ معظمه . فإن قلت : ~~ذكر ابن سعد وغيره من أهل العلم بالأنساب أن له من الولد : إسحاق وإسماعيل ~~وعبد الله ويعقوب وعمر والقاسم وعمارة وإبراهيم وعمير وزيد ومحمد ، وأربع ~~من البنات ؟ قلت : قول عباية : رأيت سبعة ، أو تسعة في رواية سفيان ، لا ~~ينافي الزيادة لأنه ما أخبر إلا عمن رآه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : عدم إظهار الحزن عند المصيبة ، وهو فقه الباب ~~، كما فعلت أم سليم فإنها اختارت الصبر وقهرت نفسها . وفيه : منقبة عظيمة ~~لأم سليم بصبرها ورضائها بقضاء الله تعالى . وفيه : جواز الأخذ بالشدة وترك ~~الرخصة لمن قدر عليها ، وأن ذلك مما ينال به العبد رفيع الدرجات وجزيل ~~الأجر . وفيه : أن المرأة تتزين لزوجها تعرضا للجماع . وفيه : أن من ترك ~~شيئا لله تعالى وآثر ما ندب إليه وحض عليه من جميل الصبر أنه يعوض خيرا مما ~~فاته ، ألا ترى قوله : ( فرأيت تسعة أولاد ms04981 كلهم قد قرأوا القرآن ) ؟ وفيه : ~~مشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت الضرورة إليها ، وشرط جوازها أن لا تبطل ~~حقا لمسلم . وفيه : إجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم . # 24 # | 2 ( باب الصبر عند الصدمة الأولى ) 2 # يجوز في : باب ، التنوين ، ويجوز بالإضافة إلى الصبر ، وعلى التقديرين ~~ارتفاع باب على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذا باب ، ولفظ الصبر عند إضافة ~~الباب إليه يكون مجرورا بالإضافة ، وعند كون الباب منونا يكون لفظ الصبر ~~مرفوعا على الابتداء وخبره قوله : عند الصدمة الأولى . # وقال عمر رضي الله تعالى عنه نعم العدلان ونعم العلاوة الذين إذا أصابتهم ~~مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~وأولئك هم المهتدون ( البقرة : 651 ، 751 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن الله تعالى أخبر عن الصابرين الذين يقولون عند ~~المصيبة : { إنا لله وإنا إليه راجعون } ( البقرة : 651 ، 751 ) . وأخبر ~~PageV08P099 أنهم هم الذين { عليهم صلوات من ربهم ورحمة } ( البقرة : 751 ) ~~. وأخبر أنهم : { هم المهتدون } ( البقرة : 751 ) . وإنما استحقوا هذه ~~الفضائل الجزيلة بصبرهم المبشر عليه بهذه البشارة ، وهو الصبر عند الصدمة ~~الأولى ، وهو الصبر المحمود الذي يكون عند مفاجأة المصيبة فإنه إذا طالت ~~الأيام عليها وقع السلو وصار الصبر حينئذ طبعا . قوله : ( نعم العدلان ) ~~بكسر العين أي المثلان ، وقال المهلب : العدلان الصلوات والرحمة والعلاوة : ~~{ أولئك هم المهتدون } ( البقرة : 751 ) . وقيل : { إنا لله وإنا إليه ~~راجعون } ( البقرة : 651 ) . والعلاوة التي يثاب عليها . وقال ابن التين : ~~قال أبو الحسن : العدل الواحد قول المصاب : { إنا لله وإنا إليه راجعون } ( ~~البقرة : 651 ) . والعدل الثاني الصلوات التي هي عليهن من الله تعالى ، ~~والعلاوة { وأولئك هم المهتدون } ( البقرة : 751 ) . وهو ثناء من الله ~~تعالى عليهم . وقال الداودي : إنما هو مثل ضربه للجزاء ، فالعدلان عدلا ~~البعير أو الدابة ، والعلاوة الغرارة التي توضع في وسط العدلين مملوءة ، ~~يقول : وكما حملت هذه الراحلة وسقاءها فإنها لم يبق موضع يحمل عليه ، فكذلك ~~أعطى هذا الأجر وافرا ، وعلى قول الداودي يكون العدلان والعلاوة . { أولئك ~~عليهم صلوات } ( البقرة : 751 ms04982 ) . إلى { المهتدون } ( البقرة : 751 ) . ~~وقال ابن قرقول : العدل هنا نصف الحمل على أحد شقي الدابة ، والحمل عدلان ، ~~والعلاوة ما جعل بينهما . وقيل : ما علق على البعير ، ضرب ذلك مثلا بقوله : ~~{ صلوات من ربهم ورحمة } ( البقرة : 751 ) . قال : فالصلوات عدل ، والرحمة ~~عدل . { وأولئك هم المهتدون } ( البقرة : 751 ) . العلاوة . وقال الفراء : ~~العدل ، بالفتح : ما عدل الشيء من غير جنسه ، وبالكسر : المثل ، والعلاوة ، ~~بالكسر ، ما علقت على البعير بعد تمام الوقر . نحو السقاء وغيره . قوله : ( ~~نعم ) ، كلمة مدح ، والعدلان فاعله ، ( ونعم العلاوة ) عطف عليه . وقوله : ~~( الذين ) هو المخصوص بالمدح . وقال الكرماني : والظاهر أن المراد بالعدلين ~~القول وجزاؤه ، أي قوله الكلمتين ونوع الثواب ، وهما متلازمان في أن العدل ~~الأول مركب من كلمتين ، والثاني من النوعين من الثواب ، ومعنى الصلاة من ~~الله المغفرة ، ثم هذا الأثر المعلق وصله الحاكم في ( مستدركه ) من طريق ~~جرير عن منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر ، رضي الله تعالى عنه . ~~كما ساقه البخاري ، وزاد { أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة } ( البقرة : ~~751 ) . نعم العدلان . { وأولئك هم المهتدون } ( البقرة : 751 ) . نعم ~~العلاوة . وهكذا أخرجه البيهقي عن الحاكم . # وقوله تعالى : { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ~~} ( البقرة : 54 ) . # وقوله ، مجرور لأنه عطف على قوله : باب الصبر ، والتقدير : وباب قوله ~~تعالى : { واستعينوا . . . } ( البقرة : 54 ) . الآية ، ويجوز أن يكون ~~مرفوعا عطفا على قوله : ( الصبر عند الصدمة الأولى ) ، على تقدير قطع ~~الإضافة في لفظ : باب ، كما ذكرنا فيه الوجهين ، وجه ذكر هذه الآية الكريمة ~~هنا هو أنه : لما كان المعبر من الصبر هو الصبر عند الصدمة الأولى الذي ~~ذكرنا معناه أتى الصابر بصبر مقرون بالصلاة ، ولهذا ( كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى ) ، رواه أبو داود ، وروى الطبراني في ( تفسيره ~~) بإسناد حسن عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : ( أنه نعى إليه أخوه ~~قثم ، وهو في سفر ، فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال ~~فيهما الجلوس ، ثم قام وهو يقول : { واستعينوا بالصبر والصلاة . . . } ( ~~البقرة : 54 ms04983 ) . الآية . قال المفسرون : معنى الآية : استعينوا على ما ~~يستقبلكم من أنواع البلايا بالصبر والصلاة ، وقيل : في أمر الآخرة ، وقيل : ~~في ترك الرياسة . والصبر الحبس ، لأن الصابر حابس نفسه على ما تكرهه ، وسمى ~~الصوم صبرا لحبس النفس فيه عن الطعام وغيره ، ونهى صلى الله عليه وسلم عن ~~قتل شيء من الدواب صبرا وهو أن يحبس حيا . وقيل : المراد بالصبر في هذه ~~الآية الصوم ، قاله مجاهد . قوله : { وإنها } أي : وإن الصلاة ، ولم يقل : ~~وإنهما ، مع أن المذكور : الصبر والصلاة ، فقيل : لأنه رد الضمير إلى ما هو ~~الأهم والأغلب ، كما في قوله تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها } ( التوبة : 43 ) . رد الضمير إلى الفضة لأنها أعم وأغلب . فإن ~~قلت : ما وجه الاستعانة بالصلاة ؟ قلت : لما كان فيها تلاوة القرآن والدعاء ~~والخضوع لله تعالى كان ذلك معونة على ما تنازع إليه النفس من حب الرياسة ~~والأنفة من الانقياد إلى الطاعة . قوله : { لكبيرة } أي : شديدة ثقيلة على ~~الكافرين إلا على الخاشعين ليست بكبيرة ، والخاشع الذي يرى أثر الذل ~~والخضوع عليه ، والخشوع في اللغة : السكون . قال : خشعت الأصوات للرحمن ، ~~وقيل : الخشوع في الصوت والبصر ، والخضوع في البدن . فإن قلت : قد علمت أن ~~العبد منهي عن الهجر وتسخط قضاء الرب في كل حال ، فما وجه خصوص نزول ~~النائبة بالصبر في حال حدوثها ؟ قلت : لأن النفس عند هجوم الحادثة تتحرك ~~على الخشوع ليس في غيرها مثله ، وذلك يضعف على ضبط النفس فيها لكثير من ~~الناس ، بل يصير كل جازع بعد ذلك إلى السلو ونسيان المصيبة والأخذ بقهر ~~الصابر النفس ، PageV08P100 وغلبته هواها عند صدمته يكون إيثارا لأمر الله ~~تعالى على هوى نفسه ، ومنجزا لوعده ، بل السالي عن مصائبه لا يستحق الصبر ~~على الحقيقة لأنه آثر السلو على الجزع واختاره ، وإنما الصبر على الحقيقة ~~من صبر نفسه وحبسها عن شهواتها وقهرها عن الحزن والجزع والبكاء الذي فيه ~~راحة النفس وإطفاء لنار الحزن ، فإذا قابل سورة الحزن وهجومه بالصبر الجميل ~~، وتحقق أنه لا خروج له عن قضائه وأنه يرجع إليه ms04984 بعد الموت ، استحق حينئذ ~~جزيل الأجر وعد من الصابرين الذين وعدهم الله بالرحمة والمغفرة . # 2031 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن ثابت . قال ~~سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصبر عند ~~الصدمة الأولى . # الترجمة هي عين الحديث ، وقد مر الحديث مطولا في : باب زيارة القبور ، ~~أخرجه عن آدم عن شعبة . . إلى آخره ، ولفظه هناك : ( إنما الصبر عند الصدمة ~~الأولى ) ، ومضى الكلام فيه هناك ، وغندر ، بضم الغين المعجمة : لقب محمد ~~بن جعفر ، وقد تكرر ذكره . # 34 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا بك لمحزونون ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لم تقع هذه ~~الترجمة ولا التعليق المذكور بعدها في رواية الحموي ، وإنما ذكرا في رواية ~~الباقين . # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم تدمع ~~العين ويحزن القلب # مطابقته للترجمة من حيث إن المصاب إذا كان محزونا تدمع عينه ، فكان ابن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، أخذ من بعض معنى الحديث الذي رواه الذي يأتي ~~عقيب هذا الباب ، ولفظه : ( إن الله لا يعذب بدمع العين ولا يحزن القلب ) ، ~~وذلك لأن عدم تعذيب الله بدمع العين وحزن القلب يستلزم أنهما إذا وجدا لا ~~يعذب بهما ، وباللفظ المذكور روى مسلم من حديث أنس قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ولد لي الليلة غلام فسميته إبراهيم . . ) الحديث ، وفيه ~~: ( فقال ، صلى الله عليه وسلم : تدمع العين ويحزن القلب ) ، ووقع كذلك في ~~حديث رواه ابن ماجه عن أسماء بنت يزيد ، قالت : ( لما توفي ابن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . . . ) الحديث ، وفيه : ( تدمع العين ويحزن القلب ) . ~~وكذا وقع في حديث رواه ابن حبان عن أبي هريرة ، قال : ( توفي ابن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إبراهيم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ) ~~الحديث ، وفيه : ( تدمع العين ويحزن القلب ) . وكذا وقع في حديث رواه ابن ~~حبان عن ms04985 ( أبي هريرة ، قال : توفي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ~~) الحديث ، وفيه : ( ( القلب يحزن والعين تدمع ) . ووقع أيضا في حديث رواه ~~الطبراني ( عن أبي أمامة ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~توفي إبراهيم . . ) الحديث ، وفيه : ( يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما ~~يسخط الرب وإنا على إبراهيم لمحزونون ) . وأخرج الطبراني أيضا : ( عن ~~السائب بن يزيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هلك ابنه طاهر . . . ) ~~الحديث ، وفيه : ( إن العين تذرف ، وإن الدمع يغلب ، وإن القلب يحزن ولا ~~نعصى الله عز وجل ) . # 3031 حدثنا الحسن بن عبد العزيز قال حدثنا يحيى بن حسان قال حدثنا قريش ~~هو ابن حيان عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . قال دخلنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين وكان ظئرا لإبراهيم عليه ~~السلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا ~~عليه بعد ذالك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه وأنت يا رسول ~~الله فقال يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال صلى الله عليه وسلم ~~إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا ~~إبراهيم لمحزونون . PageV08P101 # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : الحسن بن عبد العزيز ابن الوزير الجروي ، ~~بفتح الجيم وسكون الراء : الجذامي ، مات بالعراق سنة سبع وخمسين ومائتين . ~~الثاني : يحيى بن حسان ، منصرفا وغير منصرف ، أبو زكرياء الإمام الرئيس . ~~الثالث : قريش ، بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره شين ~~معجمة . ابن حيان من الحياة أبو بكر العجلي ، بكسر العين . الرابع : ثابت ~~بن أسلم البناني . الخامس : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه جروي ms04986 ~~وهي قرية من قرى تنيس ، ويقال له التنيسي أيضا ، وهو من طبقة البخاري ، ~~ومات بعده بسنة وليس عنده سوى هذا الحديث ، وحديثين آخرين في التفسير ، ~~وشيخه هذا من أفراده ويحيى بن حسان أيضا تنيسي ، أدركه البخاري ولم يلقه ~~لأنه مات قبل أن يدخل مصر ، وقريش وثابت بصريان . # والبخاري تفرد به بهذا السند . # ذكر معناه : قوله : ( على أبي سيف القين ) سيف ، بفتح السين ، و : القين ~~، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون . وهو صفة له واسمه : ~~البراء بن أوس الأنصاري ، والقين : الحداد ، قال ابن سيده : قيل : كل صانع ~~قين ، والجمع : أقيان وقيون ، ويقال : قان يقين قيانة ، صار قينا . وقان ~~الحديدة عملها ، وقان الإناء يقينه قينا : أصلحه ، والمقين المزين . وفي ( ~~الطبقات الكبير ) لمحمد بن سعد عن محمد بن عمر : ولد إبراهيم في ذي الحجة ~~سنة ثمان من الهجرة ، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة : لما ولد ~~تنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه ، فدفعه رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن تميم بن ~~عدي بن النجار ، وزوجها البراء بن أوس بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن ~~غنم بن عدي بن النجار ، فكانت ترضعه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأتيه في بني النجار . وقال القاضي عياض : إسم أم بردة : خولة بنت المنذر ، ~~زوجة أبي سيف البراء بن أوس . قوله : ( وكان ظئرا لإبراهيم ) ، أي : كان ~~أبو سيف البراء ظئرا لإبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، الظئر : زوج ~~المرضعة ، وتسمى المرضعة أيضا ظئرا ، قاله ابن قرقول . وقال ابن الجوزي : ~~الظئر المرضعة ، ولما كان زوجها تكفله سمي ظئرا ، وأصله عطف على الناقة على ~~غير ولدها ترضعه ، والاسم : الظأر . وفي ( الجامع ) : ظئرت الناقة فهي ~~مظئورة ، وظأرت فلانة إذا أخذت ولدا غير ولدها لترضعه ، وأظأرت أنا ولدي ~~ظئرا إذا اتخذته له . وفي ( المحكم ) : الظئر العاطفة على ولد غيرها ، ~~المرضعة من الناس والإبل الذكر والانثى في ms04987 ذلك سواء ، والجمع : أظؤر وأظآر ~~وظئور وظئورة وظؤار ، الأخير من الجمع العزيز ، وظئورة . وهو عند سيبويه : ~~اسم للجمع ، وقيل : الجمع من الإبل ظؤار ، ومن النساء ظئورة . وفي ( الصحاح ~~) : والجمع ظآر على وزن فعال بالضم ، وقال الأزهري : لا يجمع على فعلة إلا ~~ثلاثة أحرف : ظئر وظئورة ، وصاحب وصحبة ، وفاره وفرهة . قوله : ( لإبراهيم ~~) أي : ابن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولفظه عند مسلم في أوله : ( ~~ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ، ثم دفعه إلى أم سيف امرأة ~~قين بالمدينة يقال له أبو سيف ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فاتبعته ، فانتهى إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره وقد امتلأ البيت دخانا ، ~~فتسرعت المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت : يا أبا سيف أمسك ~~، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وقوله : ( وإبراهيم يجود بنفسه ) ~~أي : يخرجها ويدفعها كما يجود الإنسان بإخراج ماله ، وفي بعض طرقه : يكيد ~~بنفسه . قال صاحب ( العين ) : أي : يسوق بها ، من كاد يكيد أي : قارب الموت ~~. قوله : ( تذرفان ) ، بذال معجمة وفاء : من ذرفت العين تذرف ، بالكسر : ~~إذا جرى دمعها . قوله : ( فقال له ) أي : لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~. قوله : ( وأنت يا رسول الله ؟ ) معطوف على محذوف تقديره ، الناس لا ~~يصبرون عند المصائب وأنت يا رسول الله تفعل كفعلهم ، كأنه تعجب واستغرب ذلك ~~منه لمقاومته المصيبة ، ولعهده أنه يحث على الصبر وينهى عن الجزع . قوله : ~~( فقال : يا ابن عوف ) ، هذا جواب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد ~~الرحمن بن عوف ، فقال : يا ابن عوف إنها رحمة أي : إن الحالة التي شاهدتها ~~مني هي رقة وشفقة على الولد ، وليست بجزع كما توهمت أنت ، ووقع في حديث عبد ~~الرحمن ابن عوف نفسه ، ( فقلت : يا رسول الله تبكي ؟ أو لم تنه عن البكاء ؟ ~~) وزاد فيه : ( إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نغمة لهو ولعب ~~ومزامير الشيطان ، وصوت عند مصيبة وخمش وجه وشق جيوب ورنة شيطان ، وإنما ~~هذا رحمة ، ومن لا يرحم ms04988 PageV08P102 لا يرحم ) . وفي رواية محمود بن لبيد : ~~( فقال : إنما أنا بشر ) ، وفي رواية عبد الرزاق من مرسل مكحول ( إنما أنهى ~~الناس عن النياحة أن يندب الرجل بما ليس فيه ) . قوله : ( ثم أتبعها بأخرى ~~) أي : ثم أتبع الدمعة الأولى بالأخرى ، ويجوز أن يقال : ثم أتبع الكلمة ~~المذكورة ، وهي : إنها رحمة ، بكلمة أخرى ، وهي : ( إن العين تدمع والقلب ~~يحزن . . ) إلى آخره ، فكأن هذه الكلمة الأخرى صارت مفسرة للكلمة الأولى . ~~قوله : ( وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) ، وقد مر أن في حديث أبي أمامة ~~: ( وإنا على إبراهيم لمحزونون ) . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : ذكر إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وموته ومجموع أولاد النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية : القاسم وبه كان يكنى ~~، والطاهر والطيب ، ويقال أن الطاهر هو الطيب ، وإبراهيم وزينب زوجة ابن ~~أبي العاص ، ورقية وأم كلثوم زوجا عثمان ، وفاطمة زوجة علي بن أبي طالب ، ~~وجميع أولاده من خديجة ، رضي الله تعالى عنها ، إلا إبراهيم فإنه من مارية ~~القبطية ، وقال الزهري : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو عاش ~~إبراهيم لوضعت الجزية على كل قبطي ) ، وعن مكحول أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال في إبراهيم : ( لو عاش ما رق له خال ) ، واتفقوا على أن ~~مولده كان في ذي الحجة سنة ثمان ، واختلفوا في وقت وفاته ، فالواقدي جزم ~~بأنه مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر ، وقال ~~ابن حزم : مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة ، وقيل : بلغ ستة عشر ~~شهرا وثمانية أيام ، وقيل : سبعة عشر شهرا ، وقيل : سنة وعشرة أشهر وستة ~~أيام ، وفي ( سنن أبي داود ) : توفي وله سبعون يوما . وعن محمود بن لبيد : ~~توفي وله ثمانية عشر شهرا . وفي ( صحيح مسلم ) : قال عمرو : فلما توفي ~~إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن إبراهيم ابني وإنه مات في ~~الثدي وإن له لظئرين يكملان إرضاعه في الجنة ) . وعند ابن سعد بسند صحيح عن ~~البراء بن عازب يرفعه : ( أما أن له مرضعا ms04989 في الجنة ) . وفي رواية جابر عن ~~عامر عن البراء : ( إنه صديق شهيد ) ، وعن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب ~~: أول من دفن بالبقيع ابن مظعون ، ثم اتبعه إبراهيم ، وعن رجل من آل علي بن ~~أبي طالب : لما دفن إبراهيم قال النبي صلى الله عليه وسلم : هل من أحد يأتي ~~بقربة ؟ فأتى رجل من الأنصار بقربة ماء ، فقال : رشها على قبر إبراهيم . # واختلف في الصلاة عليه ، فصححه ابن حزم ، وقال أحمد : منكر جدا . وقال ~~السدي : سألت أنسا : أصلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم ؟ قال ~~: لا أدري ، وروى عطاء عن ابن عجلان عن أنس أنه كبر عليه أربعا ، وهو أفقه ~~، أعني : عطاء . وعن جعفر بن محمد عن أبيه أنه : ما صلى ، وهي مرسلة ، ~~فيجوز أن يكون اشتغل بالكسوف عن الصلاة . وحكى الحافظ أبو العباس العراقي ~~السبتي : أن معناه : لم يصل عليه بنفسه ، وصلى عليه غيره . وقيل : لأنه لا ~~يصلي على نبي ، وقد جاء عنه ، صلى الله عليه وسلم ، أنه لو عاش كان نبيا . ~~وقال أبو العباس : كل هذه ضعيفة ، والصلاة عليه أثبت . # وفيه : جواز تقبيل من قارب الموت وذلك قبل الوداع والتشفي منه . وفيه : ~~جواز البكاء المجرد والحزن ، وقد مر هذا فيما مضى . فإن قلت : روى ابن أبي ~~شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمر وحدثني أبي عن ~~علقمة ( عن عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا تدمع عينه على ~~أحد ، قال علقمة : أي أمه ! كيف كان يصنع ؟ قالت : كان إذا وجد فإنما هو ~~أخذ بلحيته ) . قلت : يحتمل أن عائشة ما شاهدت ما شاهده غيرها ، أو يكون ~~مرادها : لا تدمع عينه بفيض . # رواه موسى عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى الحديث موسى بن إسماعيل التبوذكي المنقري عن سليمان بن المغيرة ~~، بضم الميم وكسر الغين المعجمة : عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي ~~صلى الله عليه ms04990 وسلم ، ووصله البيهقي في ( الدلائل ) من طريق تمتام الحافظ ~~عنه ، و : تمتام ، بتائين مثناتين من فوق : لقب محمد بن غالب البغدادي . # وأخرجه مسلم : حدثنا شيبان بن فروخ وهدبة بن خالد ، كلاهما عن سليمان بن ~~المغيرة عن ثابت عن أنس فذكره . # 44 # | 2 ( باب البكاء عند المريض ) 2 # أي : هذا باب في بيان البكاء عند المريض ، وفي بعض النسخ : البكاء على ~~المريض ، ولفظ : باب ، ساقط في رواية أبي ذر . PageV08P103 # 62 - ( حدثنا أصبغ عن ابن وهب قال أخبرني عمرو عن سعيد بن الحارث ~~الأنصاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما . قال اشتكى سعد بن عبادة شكوى ~~له فأتاه النبي & يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنهم فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال قد قضى ~~قالوا لا يا رسول الله فبكى النبي & فلما رأى القوم بكاء النبي & بكوا فقال ~~ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا ~~وأشار إلى لسانه أو برحم وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وكان عمر رضي الله ~~عنه يضرب فيه بالعصا ويرمي بالحجارة ويحثي بالتراب ) | مطابقته للترجمة في ~~بكائه & عند سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه . | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . ~~الأول أصبغ بن الفرج أبو عبد الله مات يوم الأحد لأربع بقين من شوال سنة ~~خمس وعشرين ومائتين . الثاني عبد الله بن وهب . الثالث عمرو بن الحارث . ~~الرابع سعد بن الحارث الأنصاري قاضي المدينة . الخامس عبد الله بن عمر * | ~~( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاث مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن ~~شيخه من أفراده وهو وابن وهب وعمرو بن الحارث مصريون وسعيد بن الحارث مدني ~~والحديث أخرجه مسلم عن يونس بن عبد الأعلى وعمرو بن سواد كلاهما عن ابن وهب ~~عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن الحارث به . | ( ذكر معناه ) قوله ' اشتكى ' ~~أي ms04991 ضعف قاله بعضهم وليس كذلك لأنه على هذا التفسير لا يلائمه قوله ' شكوى ' ~~لأن معنى الشكوى المرض والتفسير الصحيح أن اشتكي من الشكاية وشكوى بلا ~~تنوين لأنه مثل حبلى أي اشتكى سعد عن مزاجه لمرض له قوله ' يعوده ' جملة ~~حالية قوله ' في غاشية أهله ' بالغين والشين المعجمتين وقال الخطابي هذا ~~يحتمل وجهين أن يراد به القوم الحضور عنده الذين هم غاشيته أي يغشونه ~~للخدمة وأن يراد يتغشاه من كرب الوجع الذي به ( قلت ) لفظ أهله يأبى المعنى ~~الثاني فلا يتأتى هذا على رواية العامة بإسقاط أهله ويروى في غشيته قال ~~الكرماني أي في إغمائه وقال التوريشتي في شرح المصابيح الغاشية الداهية من ~~شر أو مرض أو مكروه والمراد به ههنا ما كان يتغشاه من كرب الوجع الذي فيه ~~لا الموت لأنه بريء من ذلك المرض وعاش بعده زمانا قوله ' فقال ' أي رسول ~~الله & قوله ' قد قضى ' فيه معنى الاستفهام أي أقد خرج من الدنيا ظن أنه قد ~~مات فسأل عن ذلك قوله ' ألا تسمعون ' لا يقتضي مفعولا لأنه جعل كالفعل ~~اللازم أي ألا تجدون السماع قوله ' إن الله ' بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام ~~هكذا قاله الكرماني واعتمد عليه بعضهم حتى نقله عنه من غير أن ينسب إليه ~~ولكني أقول ما المانع أن يكون أن الفتح في محل المفعول لتسمعون وهو الملائم ~~لمعنى الكلام قوله ' ولكن يعذب بهذا ' يعني إذا قالوا سوأ من القول وهجرا ~~قوله ' أو يرحم الله ' قال ابن بطال يحتمل معنيين أو يرحم إن لم ينفذ ~~الوعيد فيه أو يرحم من قال خيرا أو استسلم لقضاء الله تعالى وقال الكرماني ~~إن صحت الرواية بالنصب أو بمعنى إلى أنه يعني يعذب إلى أن يرحمه الله لأن ~~المؤمن لا بد أن يدخل الجنة آخرا قوله ' وكان عمر ' عطف على لفظ اشتكى ~~فيكون موصولا بالإسناد المذكور إلى ابن عمر رضي الله عنه إنما كان عمر رضي ~~الله عنه يضرب بعد الموت لقوله & ' فإذا وجب فلا تبكين باكية ' في حديث ~~الموطأ عن ms04992 جابر بن عتيك وكان عمر يضربهن أدبا لهن لأنه كان الإمام قاله ~~الداودي وقال غيره إنما كان يضرب في بكاء مخصوص وقبل الموت وبعده سواء وذلك ~~إذا نحن ونحوه قوله ' ويحثي بالتراب ' كان يتأسى بقوله & في نساء جعفر ' ~~أحث في أفواههن التراب ' * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه استحباب عيادة ~~الفاضل المفضول واستحباب عيادة المريض . وفيه النهي عن المنكر وبيان الوعيد ~~عليه . وفيه جواز البكاء عند المريض والترجمة معقودة لذلك . وفيه جواز ~~اتباع القوم للباكي في بكائه . وفيه أن الميت يعذب ببكاء أهله وقد مر ~~الكلام فيه مستوفي * - PageV08P104 # 54 # | 2 ( باب ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن ذالك ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ينهى . . . إلى آخره ، وكلمة : ما ، مصدرية أي : ~~باب النهي ، وكلمة : من ، بيانية والفرق بين البكاء والنوح أن البكاء إذا ~~كان بالمد يكون بمعنى النوح ، وإذا كان مقصورا يكون بمعنى الحزن ، والزجر : ~~الردع . # 5031 حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا ~~يحيى بن سعيد . قال أخبرتني عمرة قالت سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول ~~لما جاء قتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة جلس النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعرف فيه الحزن وأنا أطلع من شق الباب فأتاه رجل فقال يا رسول ~~الله إن نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره بأن ينهاهن فذهب الرجل ثم أتى فقال قد ~~نهيتهن وذكر أنهن لم يطعنه فأمره الثانية أن ينهاهن فذهب ثم أتى فقال والله ~~لقد غلبنني أو غلبننا الشك من محمد بن حوشب فزعمت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال فاحث في أفواههن من التراب فقلت أرغم الله أنفك فوالله ما أنت ~~بفاعل وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء . # ( أنظر الحديث 9921 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأمره بأن ينهاهن ) . وفي قوله : ( فاحث في ~~أفواههن من التراب ) فإن فيه زجرا عن ذلك ، وقد مر الحديث قبل هذا الباب ~~بأربعة أبواب في : باب من جلس عند ms04993 المصيبة يعرف فيه الحزن . # وأخرجه هناك : عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب إلى آخره ، وقد مضى ~~الكلام فيه مستقصى . وحوشب ، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين ~~المعجمة وفي آخره باء موحدة على وزن جعفر ، ومحمد هذا طائفي ، نزل الكوفة . ~~قال بعضهم : ذكر الأصيلي أنه لم يرو عنه غير البخاري ، وليس كذلك ، بل روى ~~عنه أيضا محمد بن مسلم بن واره كما ذكره المزي في ( التهذيب ) قلت : مراد ~~الأصيلي أنه لم يرو عنه غيره من أصحاب الكتب الستة . قوله : ( أي رسول الله ~~) يعني : يا رسول الله . قوله : ( إن نساء جعفر ) ، خبر : إن ، محذوف يدل ~~عليه قوله : ( فذكر بكاءهن ) . قوله : ( الشك من محمد بن حوشب ) ، من كلام ~~البخاري ونسبه هنا إلى جده . قوله : ( ما أنت بفاعل ) أي : لما أمرك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من النهي الواجب . قوله : ( من العناء ) أي : من ~~جهة العناء وهو التعب أو خاليا منه . # 6031 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا أيوب ~~عن محمد عن أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت أخذ علينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة أم سليم ~~وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتين أو ابنة أبي سبرة وامرأة ~~معاذ وامرأة أخرى . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ~~ننوح ) ، والنوح لو لم يكن منهيا عنه لما أخذ صلى الله عليه وسلم عليهن في ~~البيعة ترك النوح ، وعبد الله بن عبد الوهاب هو الحجبي ، وحماد هو ابن زيد ~~، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وأم عطية اسمها نسيبة ، والكل ~~تقدموا وكلهم بصريون . # والحديث أخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد عن أيوب به . وأخرجه ~~النسائي في البيعة عن الحسن بن أحمد . # قوله : ( عند البيعة ) ، بفتح الباء وهي المعاهدة لما بايعهن على الإسلام ~~. قوله : ( أن لا ننوح ) أي : بأن لا ننوح ، و : أن ms04994 ، مصدرية . قوله : ( ~~فما وفت ) أي : بترك النوح . قوله : ( أم سليم ) ، بضم السين : هي ابنة ~~ملحان والدة أنس ، رضي الله تعالى عنه ، واسمها : سهلة ، على اختلاف فيه . ~~قوله : ( وأم العلاء ) ، بالمد ، الأنصارية تقدم ذكرها في الباب الثالث من ~~أول الجنائز . قوله : ( وابنة أبي سبرة ) بفتح السين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة ، وهي امرأة معاذ بن جبل PageV08P105 رضي الله تعالى عنه وقال ~~الذهبي في : باب زوجة فلان : زوجة معاذ ، قالت أم عطية : أخذ علينا في ~~البيعة أن لا ننوح ، فما وفت منا غير خمس ، فسمت هذه . قوله : ( وامرأتان ) ~~، ويروى : ( وامرأتين ) ، وذلك بحسب المعطوف عليه ، وهو أن قوله : ( أم ~~سليم ) يجوز فيه الوجهان : أنه خبر مبتدأ الرفع على محذوف تقديره : أحدها ~~أم سليم ، والآخر الجر على أنه بدل من خمس نسوة ، وكذلك الوجهان في أم ~~العلاء وابنة أبي سبرة . وقوله : ( وامرأتين ) تكملة الخمس النسوة ، وهي : ~~أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأتان . قوله : ( أو ابنة أبي سبرة . ~~. . ) إلى آخره ، شك من الراوي ، فعلى القول الأول تكون بنت أبي سبرة امرأة ~~معاذ بن جبل ، وعلى القول الثاني تكون غيرها ، لأنه عطف على ابنة أبي سبرة ~~، بقوله : ( وامرأة معاذ ) ، وعلى هذا الخمس هي : أم سليم وأم العلاء وابنة ~~أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى . ولقد خلط بعضهم في هذا المكان بالنقل ~~من مواضع كثيرة غير الصحاح وتكلم بالتخمين والحسبان ، والصحيح ما في الصحيح ~~والله أعلم ، وقال النووي قولها : ( فما وفت منا امرأة ) إلا خمس ، معناه : ~~لم يف ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة ، لا أنه لم ~~يترك النياحة من المسلمات غير خمس . # وقال : فيه : تحريم النوح وعظم قبحه والاهتمام بإنكاره والزجر عنه لأنه ~~مهيج للحزن ودافع للصبر . وفيه : مخالفة للتسليم للقضاء والإذعان لأمر الله ~~تعالى . # 64 # | 2 ( باب القيام للجنازة ) 2 # أي : هذا باب في بيان القيام للجنازة إذا مرت به ولم يكن معها ، وإنما لم ~~يشر إلى الحكم لأن فيه اختلافا على ما نذكره ، إن شاء الله تعالى ms04995 . # 7031 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن سالم عن ~~أبيه عن عامر بن أبي ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم ~~الجنازة فقوموا حتى تخلفكم . قال سفيان قال الزهري قال أخبرني سالم عن أبيه ~~. قال أخبرنا عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم زاد الحميدي حتى ~~تخلفكم أو توضع . # ( الحديث 7031 طرفه في : 8031 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ~~الثاني : سفيان ابن عيينة . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : سالم ~~بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . الخامس : أبوه عبد الله بن عمر . السادس : ~~عامر بن ربيعة ، بفتح الراء وكسر الباء الموحدة : صاحب الهجرتين ، مر في ~~كتاب تقصير الصلاة . السابع : الحميدي ، بضم الحاء وفتح الميم : واسمه عبد ~~الله بن الزبير القرشي . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . والإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع . وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في أربعة ~~مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : ~~أن سفيان والحميدي مكيان والزهري وسالم مدنيان . وفيه : أن الحميدي أيضا من ~~أفراده . وفيه : رواية تابعي عن تابعي ورواية صحابي عن صحابي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن ~~حرب وابن نمير ، جميعهم عن سفيان إلى آخره ، وعن قتيبة وعن محمد بن رمح ، ~~كلاهما عن ليث وعن حرملة بن يحيى عن ابن وهب وعن أبي كامل الجحدري عن حماد ~~بن زيد وعن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية وعن أبي موسى عن ابن أبي عدي وعن ~~محمد بن رافع عن عبد الرزاق . وأخرجه أبو داود عن مسدد عن سفيان . وأخرجه ~~الترمذي عن قتيبة عن الليث عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة وعن قتيبة ~~عن الليث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عامر ms04996 بن ربيعة . ~~وأخرجه النسائي عن قتيبة عن الليث عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة . ~~وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن رمج عن الليث بن سعد عن نافع إلى آخره . وأخرجه ~~الطحاوي أيضا من خمس طرق صحاح . # PageV08P106 ذكر معناه : قوله : ( حتى تخلفكم ) بضم التاء وتشديد اللام ~~أي : تتجاوزكم وتجعلكم خلفها ، وليس المراد التخصيص بكون الجنازة تتقدم ، ~~بل المراد مفارقتها سواء تخلف القائم لها وراءها أو خلفها القائم وراءه ~~وتقدم ، وهو من قولك : خلفت فلانا ورائي فتخلف عني أي : تأخر ، وهو بتشديد ~~اللام . وأما خلفت بتخفيف اللام فمعناه : صرت خليفة عنه ، تقول : خلفت ~~الرجل في أهله إذا أقمت بعده فيهم وقمت عنه بما كان يفعله ، وخلف الله لك ~~بخير وأخلف عليك خيرا أي : أبدلك بما ذهب منك وعوضك عنه ، والخلف ، بتحريك ~~اللام والسكون : كل من يجيء بعد من مضى ، إلا أن بالتحريك في الخير ، ~~وبالتسكين في الشر . يقال : خلف صدق وخلف سوء . قال الله تعالى : { فخلف من ~~بعدهم خلف أضاعوا الصلاة } ( مريم : 95 ) . ثم إسناد التخليف إلى الجنازة ~~على سبيل المجاز لأن المراد حاملها : قوله : ( زاد الحميدي ) ، يعني : عن ~~سفيان بهذا الإسناد ، وقد رواه الحميدي موصولا في ( مسنده ) . قوله : ( أو ~~توضع ) ، هذا روي بألفاظ مختلفة . ففي رواية البخاري : ( حتى تخلفكم أو ~~توضع ) أي : أو توضع الجنازة من أعناق الرجال على الأرض ، وفي رواية ~~النسائي : ( حتى تخلفه أو توضع ) ، وفي رواية للبخاري : ( حتى تخلفكم ) ، ~~فقط وفي رواية الطحاوي : ( حتى توضع أو تخلفكم ) ، وقال عياض : وفي لفظ : ( ~~حتى تخلف أو توضع ) . ثم هل المراد بالوضع الوضع على الأرض أو وضعها في ~~اللحد ؟ اختلفت فيه الروايات ، فقال أبو داود في ( سننه ) عقيب حديث أبي ~~سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم ~~الجنازة فقوموا ، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع ) . روى هذا الحديث الثوري ~~عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة ، قال فيه : ( حتى توضع بالأرض ) . ورواه أبو ~~معاوية عن سهيل ، قال : ( حتى توضع في اللحد ) . قال أبو ms04997 داود : وسفيان ~~أحفظ من أبي معاوية . # ذكر ما يستنبط منه : احتج بهذا الحديث وأمثاله من حديث عثمان . أخرجه ~~الطحاوي من حديث أبان بن عثمان أنه : مرت به جنازة فقام لها ، وقال : إن ~~عثمان مرت به جنازة فقام لها : وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت ~~به جنازة فقام لها . ورواه أحمد والبزار أيضا . ومن حديث أبي سعيد المذكور ~~آنفا ، ومن حديث أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا صلى ~~أحدكم على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه ، فإن مشى معها فلا يقعد ~~حتى توضع ) . أخرجه الطحاوي ، وروى ابن ماجه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ~~، قال : ( مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فقام ، وقال : قوموا فإن ~~للموت فزعا ) . ومن حديث يزيد بن ثابت : ( أنهم كانوا جلوسا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فطلعت جنازة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام ~~من معه ، فلم يزالوا قياما حتى بعدت ) . رواه النسائي . ومن حديث عبد الله ~~بن سخبرة : ( أن أبا موسى أخبرهم أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إذا مرت ~~به جنازة قام حتى تجاوزه ) ، رواه ابن أبي شيبة . وقوم على أن الجنازة إذا ~~مرت بأحد يقوم لها وهم : المسور ابن مخرمة وقتادة ومحمد بن سيرين والشعبي ~~والنخعي وإسحاق بن إبراهيم وعمرو بن ميمون . وقال أبو عمر في ( التمهيد ) : ~~جاءت آثار صحاح ثابتة توجب القيام للجنازة ، وقال بها جماعة من السلف ~~والخلف ، ورأوها غير منسوخة ، وقالوا : لا يجلس من اتبع الجنازة حتى توضع ~~عن أعناق الرجال ، منهم إسحاق والحسن بن علي وأبو هريرة وابن عمر وابن ~~الزبير وأبو سعيد الخدري وأبو موسى الأشعري ، وذهب إلى ذلك الأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق ، وبه قال محمد بن الحسن . # وقال الطحاوي : وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا : ليس على من مرت به جنازة ~~أن يقوم لها ، ولمن تبعها أن يجلس وإن لم توضع . قلت : أراد بالآخرين عروة ~~ابن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ونافع وابن ms04998 جبير وأبا حنيفة ~~ومالكا والشافعي وأبا يوسف ومحمدا ، وهو قول عطاء بن أبي رباح ومجاهد وأبي ~~إسحاق ، . ويروى ذلك عن علي بن أبي طالب وابنه الحسن وابن عباس وأبي هريرة ~~، قاله الحازمي ، وقال عياض : ومنهم من ذهب إلى التوسعة والتخيير وليس بشيء ~~، وهو قول أحمد وإسحاق وابن حبيب وابن الماجشون من المالكية . # وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ ، وتمسكوا في ذلك بأحاديث منها : ما ~~أخرجه مسلم في ( صحيحه ) : عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، ( أن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، كان يقوم في الجنازة ثم جلس بعد ) ، وعند ابن حبان في ~~( صحيحه ) ( كان يأمرنا بالقيام في الجنائز ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس ) ~~. قال الحازمي : قال أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن : حدثنا أبو بكر ~~الطبري حدثنا يحيى بن محمد البصري حدثنا أبو حذيفة عن سفيان عن ليث عن ~~مجاهد عن أبي معمر قال : مرت بنا جنازة فقمت ، فقال علي : من أفتاك هذا ؟ ~~قلت : أبو موسى الأشعري ، فقال علي : ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا مرة PageV08P107 فلما نسخ ذلك ونهى عنه ) . # ثم اختلفوا في الأمر المذكور في الحديث ، فقيل : للوجوب ، وإن القيام ~~للجنازة إذا مرت واجب وقيل للندب والاستحباب ، وإليه ذهب ابن حزم . وقيل : ~~كان واجبا ثم نسخ على ما ذكرنا ، واختار النووي على أنه للاستحباب ، وإليه ~~ذهب المتولي من الشافعية . وقال النووي : والحديث ليس بمنسوخ ولا تصح دعوى ~~النسخ في مثل هذا ، لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم ~~يتعذر . قلت : ورد التصريح بالنسخ في حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~المذكور ، وتكلم الشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، على حديث عامر بن ربيعة ~~باحتمالات حكاه عنه البيهقي والحازمي ، فقال : وهذا لا يعدو أن يكون منسوخا ~~. وأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قام لها لعلة ، وقد رواها بعض ~~المحدثين أنها كانت جنازة يهودي ، فقام لها كراهة أن تطوله . قال : وأيهما ~~كان فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تركه بعد فعله ms04999 ، قال : والحجة في ~~ذلك في الآخرة من أمره إن كان الأول واجبا فالآخر من أمره ناسخ ، وإن كان ~~الأول استحبابا فالآخر من أمره هو الاستحباب ، وإن كان مباحا فلا بأس ~~بالقيام والقعود . قال : والقعود أحب إلي لأنه الآخر من فعله ، ثم الأمر ~~بالقيام للجنازة في حديث الباب وغيره عام في جنازة المسلم وغيره من أهل ~~الكتاب ، وقد ورد في حديث أبي موسى الأشعري التصريح بذلك فيما رواه عبد ~~الله بن أحمد في ( زياداته على المسند ) والطحاوي من رواية ليث عن أبي بردة ~~بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مرت بكم ~~جنازة فإن كان مسلما أو يهوديا أو نصرانيا فقوموا لها ، فإنه ليس يقوم لها ~~ولكن يقوم لمن معها من الملائكة ) . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : في ~~حديث أبي موسى هذا التخصيص بجنازة المسلم وأهل الكتاب ، والعلة المذكورة ~~فيه تقتضي عدم تخصيصه بهم ، بل بجميع بني آدم ، وإن كانوا كفارا غير أهل ~~كتاب ، لأن الملائكة مع كل نفس . # واختلفت الأحاديث في تعليل القيام بجنازة اليهودي أو اليهودية ، ففي حديث ~~جابر : التعليل ، بقوله : ( إن الموت فزع ) ، وحديث جابر أخرجه البخاري على ~~ما يأتي ، وأخرجه مسلم والنسائي أيضا . وفي حديث سهل بن حنيف وقيس التعليل ~~بكونها نفسا ، وحديثهما أخرجه البخاري ومسلم والنسائي على ما يأتي . وفي ~~حديث أنس : ( إنما قمنا للملائكة ) ، أخرجه النسائي من رواية حماد بن سلمة ~~عن قتادة ( عن أنس : أن جنازة مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقام ، ~~فقيل : إنها جنازة يهودي . . . فقال : إنما قمنا للملائكة ) ، ورجاله رجال ~~الصحيح . وفي حديث عبد الله بن عمرو : ( إنما يقومون إعظاما للذي يقبض ~~الأرواح ) أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من رواية ربيعة بن سيف المغافري عن ~~أبي عبد الرحمن الجبلي ( عن عبد الله ابن عمرو ، قال : سأل رجل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، تمر بنا جنازة الكافر أفنقوم لها ~~؟ قال : نعم ، فقوموا لها فإنكم لستم تقومون لها ، إنما تقومون ms05000 إعظاما للذي ~~يقبض الأرواح ) . وفي حديث الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما ، أنه كره ~~أن تعلو رأسه ، أخرجه النسائي ( فقال الحسن : مر بجنازة يهودي وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على طريقها جالسا ، فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي ~~فقام ) . وفي حديث رواه الطحاوي بإسناده عن الحسن وابن عباس ، أو عن أحدهما ~~. ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة يهودي فقام ) وقال : آذاني ( ~~نتنها ) ويروي آذاني ( ريحها ) . # # | 2 ( باب متى يقعد إذا قام للجنازة ) 2 # . # أي : هذا باب يذكر فيه متى يقعد الرجل إذا قام لجنازة مرت به وليس في ~~رواية المستملي ذكر هذا الباب ولا الترجمة وثبتت الترجمة دون ذكر الباب في ~~رواية غيره . # حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأى ~~أحدكم جنازة فإن لم يكن ماشيا معها فليقم حتى يخلفها أو تخلفه أو توضع من ~~قبل أن تخلفه . # مطابقته للترجمة على تقدير وجودها تأخذ من قوله ( أو توضع ) فإنها إذا ~~وضعت يقعد وهذا زمان القعود وعلى تقدير عدم الترجمة يكون الحديث داخلا في ~~حكم الباب السابق ، لأن المذكور فيهما عن عامر بن ربيعة . قوله : ( حتى ~~يخلفها PageV08P108 أو تخلفه ) شك من أحد الرواة ، أي : حتى يخلف الرجل ~~الجنازة أو تخلف الجنازة الرجل ، وقد رواه النسائي عن قتيبة ومسلم عنه وعن ~~محمد بن رمح ، كلاهما عن الليث فقالا : ( حتى تخلفه ) من غير شك . قوله : ( ~~أو توضع ) كلمة : أو ، هنا للتنويع لا للشك أي : توضع الجنازة على الأرض من ~~أعناق الرجال . # 0131 حدثنا مسلم يعني ابن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا يحيى عن أبي ~~سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قال إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع . # ( أنظر الحديث 9031 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلا يقعد حتى توضع ) ، فإنه ms05001 يدل على أن زمن ~~القعود لمن مرت به جنازة حين وضعها على الأرض إذا تبعها ، وأما إذا يتبعها ~~فإنه يقوم إلى أن تغيب عنه الجنازة لما روى أحمد في ( مسنده ) من طريق سعيد ~~ابن مرجانة عن أبي هريرة مرفوعا : ( من صلى على جنازة ولم يمش معها ، فليقم ~~حتى تغيب عنه ، وإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع ) . وشيخ البخاري هو مسلم ~~بن إبراهيم ، وهشام هو الدستوائي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، والكل قد ذكروا ~~غير مرة . قوله : ( فقوموا ) أمر بالقيام ، ولا يؤمر بالقيام إلا للقاعد ، ~~فإن كان راكبا يقف لأن الوقوف في حقه كالقيام في حق القاعد . # 84 # | 2 ( باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال فان قعد أمر ~~بالقيام ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من اتبع جنازة ، والحكم هو أن لا يقعد حتى توضع ~~الجنازة عن مناكب الرجال ، وقد ذكرنا الخلاف في المراد بالوضع : هل هو ~~وضعها على الأرض أو في اللحد ؟ فكأن البخاري ، رضي الله تعالى عنه ، أشار ~~بهذه الترجمة إلى أنه اختار رواية من روى حتى توضع في الأرض . قوله : ( أمر ~~) ، على صيغة المجهول ، معناه : أن الذي مرت به جنازة إن كان قائما ثم قعد ~~فإنه يؤمر بالقيام إلى أن توضع ، وقد مر الكلام في الأمر بالقيام : هل كل ~~واجبا أو سنة أو مستحبا ؟ # 9031 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه ~~. قال كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة رضي الله تعالى عنه بيد مروان فجلسا قبل ~~أن توضع فجاء أبو سعيد رضي الله تعالى عنه فأخذ بيد مروان فقال قم فوالله ~~لقد علم هاذا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذالك فقال أبو هريرة ~~صدق . # ( الحدث 9031 طرفه في : 0131 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن أبا سعيد أمر بالقيام للجنازة بعد أن جلس هو ~~وأبو هريرة فإن قلت : سلمنا أنه أمر مروان بالقيام ، ولكن قيامه لا يفهم من ~~صريح الحديث ؟ قلت ms05002 : روى الطحاوي من طريق الشعبي عن أبي سعيد ، قال : مر ~~على مروان بجنازة فلم يقم ، فقال له أبو سعيد ، رضي الله تعالى عنه : إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت عليه جنازة فقام ، فقام مروان ، وأصل ~~الحديث واحد . # ذكر رجاله : وهم أحمد بن يونس وهو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله ~~التميمي اليربوعي الكوفي ، وابن أبي ذئب ، بكسر الذال المعجمة : هو محمد بن ~~عبد الرحمن ، وسعيد المقبري ، بفتح الميم وضم الباء الموحدة وفتحها وقيل ~~بكسرها أيضا : سمي به لأنه كان يحفظ مقبرة بني دينار ، وأبوه كيسان ، ~~ومروان هو ابن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي ، وأبو سعيد هو ~~الخدري واسمه سعد بن مالك ، والكل تقدموا . والحديث من أفراد البخاري . # قوله : ( لقد علم هذا ) أي : أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهانا عن الجلوس قبل وضع الجنازة . قوله : ( صدق ) ، أي : أبو سعيد ، وفي ( ~~التوضيح ) : قعود أبي هريرة ومروان دليل على أنهما علما أن القيام ليس ~~بواجب ، وأنه أمر متروك ليس عليه العمل ، لأنه لا يجوز أن يكون العمل على ~~القيام عندهم ، ويجلسان ، ولو كان معمولا به لما خفي على مروان لتكرر مثل ~~هذا الأمر وكثرة شهودهم الجنائز . فإن قلت : ما وجه تصديق أبي هريرة أبا ~~سعيد على ما ذكر ؟ قلت : تصديقه إياه لأجل ما علم من PageV08P109 النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه نهى أولا عن القعود عند مرور الجنازة ، وعلم بعد ذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قعد ، فصدقه على ما كان أولا وجلس هو ومروان على ~~ما استقر عليه آخر العمل . # 94 # | 2 ( باب من قام لجنازة يهودي ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من قام لأجل جنازة يهودي ، وليس ذكر اليهودي ~~قيدا ، بل النصراني وغيرهما من الكفار سواء ، وقد ذكرنا وجه ذلك عن قريب . # 1131 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن عبيد الله بن مقسم ~~عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ms05003 . قال مر بنا جنازة فقام له ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا به فقلنا يا رسول الله إنها جنازة يهودي ~~قال إذا رأيتم الجنازة فقوموا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالقيام عند ~~رؤية الجنازة ، ولو كانت جنازة غير مسلم . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : معاذ بن فضالة ، بفتح الفاء : أبو زيد ~~الزهراني . الثاني : هشام الدستوائي . الثالث : يحيى بن أبي كثير ضد القليل ~~. الرابع : عبد الله بن مقسم ، بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة ~~: مولى ابن أبي نمر القرشي . الخامس : جابر بن عبد الله ، رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من ~~أفراده ، وأنه بصري وهشام أيضا بصري ولكنه اشتهر بنسبته إلى دستوا قرية من ~~قرى الأهواز ، كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها ، ويحيى يمامي ~~وعبيد الله مدني . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن شريح بن يونس وعلي بن ~~حجر . وأخرجه أبو داود فيه عن مؤمل بن الفضل . وأخرجه النسائي فيه عن علي ~~بن حجر وعن إسماعيل بن مسعود ، ولفظ مسلم : ( مرت جنازة فقام لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقمنا معه ، فقلنا : يا رسول الله إنها يهودية ؟ فقال : ~~إن الموت فزع ، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا ) . ولفظ أبي داود ، قال : ( كنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ مرت جنازة ، فقام لها ، فلما ذهبنا لنحمل ~~أذا هي جنازة يهودي ، فقلنا : يا رسول الله إنما هي جنازة يهودي ؟ فقال : ~~إن الموت فزع ، فإذا رأيتم جنازة فقوموا ) . ولفظ النسائي كلفظ مسلم ، وعلل ~~صلى الله عليه وسلم القيام للجنازة بالرؤية في رواية البخاري ، وفي رواية ~~غيره بكون الموت فزعا ، فيكون القيام لأجل الفزع من الموت وعظمته ، ~~والجنازة تذكر ذلك فتستوي فيه جنازة المسلم والكافر . وقد مر الكلام فيه ~~مستقصى . # قوله : ( مر بنا ) ، بضم الميم على صيغة المجهول ، وفي رواية الكشميهني : ~~( مرت ) ، بفتح الميم ms05004 . قوله : ( فقام لها ) ، وسقط : لها ، في رواية كريمة ~~. قوله : ( وقمنا ) ، بالواو رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : ( فقمنا ) ~~بالفاء ، وزاد الأصيلي وكريمة : ( به ) ، والضمير فيه يرجع إلى القيام ~~الدال عليه . قوله : ( قام ) أي : قمنا لأجل قيامه . قوله : ( فزع ) من ~~قبيل قولهم : رجل عدل للمبالغة ، لأنه جعل نفس الموت فزعا ، أو التقدير : ~~ذو فزع ، ويؤيد هذا ما رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة : ( إن للموت فزعا ~~) ، ومثله عن ابن عباس عند البزار . # 2131 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عمرو بن مرة : قال سمعت عبد ~~الرحمان بن أبي ليلى . قال كان سحل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية ~~فمروا عليهما بجنازة فقاما فقيل لهما إنها من أهل الأرض أي من أهل الذمة ~~فقالا إن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له إنها جنازة ~~يهودي فقال أليست نفسا ؟ # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : آدم بن أبي إياس خراساني ، سكن عسقلان ، وشعبة بن الحجاج ~~واسطي ، وعمرو بن مرة ، بضم الميم وتشديد الراء : ابن عبد الله المرادي ~~الأعمى الكوفي ، و عبد الرحمن بن أبي ليلى ، بفتح اللامين ، واسم أبي ليلى ~~يسار الكوفي ، وسهل بن حنيف ، بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء ~~وفي آخره فاء : الأوسي الأنصاري ، PageV08P110 روي له أربعون حديثا ، ~~للبخاري منها أربعة ، مات بالكوفة وصلى عليه علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وقيس بن سعد بن عبادة ، بضم المهملة : الصحابي ابن الصحابي الجواد ابن ~~الجواد ، وكان من فضلاء الصحابة ودهاة العرب شريف قومه لم يكن في وجهه لحية ~~ولا شعرة ، وكانت الأنصار تقول : وددنا أن نشتري لحية القيس بأموالنا ، ~~وكان جميلا ، مات سنة ستين . # واالحديث أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن المثنى ومحمد بن ~~بشار وعن القاسم بن زكريا . وأخرجه النسائي عن إسماعيل بن مسعود . # ذكر معناه : قوله : ( قاعدين ) ، تثنية قاعد منصوب لأنه خبر : كان . قوله ~~: ( بالقادسية ) ، بالقاف وكسر الدال المهملة وبالسين المهملة المكسورة ~~وتشديد الياء آخر الحروف : مدينة صغيرة ذات نخيل ms05005 ومياه . قال الكرماني : ~~بينها وبين الكوفة مرحلتان ، وفي ( المشترك ) بينها وبين الكوفة خمسة عشر ~~فرسخا في طريق الحاج ، وبها كانت وقعة القادسية في أيام عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، والقادسية قرية كبيرة بالقرب من سامراء يعمل فيها ~~الزجاج ، وإنما سميت بهذا الإسم لنزول أهل قادس بها ، وقادس قرية بمرو ~~الروذ ، وذكر ياقوت خمس بلاد يقال لكل واحد منها : قادسية . قوله : ( ~~عليهما ) وفي رواية المستملي والحموي : ( عليهم ) ، أي : على سهل وقيس ومن ~~كان معها . قوله : ( أي من أهل الذمة ) ، هذا تفسير لقوله : ( من أهل الأرض ~~) ، كذا في روايات ( الصحيحين ) وغيرهما ، وقال ابن التين ناقلا عن الداودي ~~: إنه شرحه بلفظ : أو ، التي للشك . وقال : لم أر لغيره ، وقيل : لأهل ~~الذمة : أهل الأرض ، لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على عمل الأرض ~~وحمل الخراج . قوله : ( أليست نفسا ؟ ) قال ابن بطال : أليست نفسا فماتت ؟ ~~فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره ، فكأنه إذا قام كان أشد لتذكره ، وقد ~~ذكرنا في : باب القيام للجنازة ، اختلاف الأحاديث في تعليل القيام لها ، ~~فتراها أحسن وأوجه من الذي ذكره بعضهم في هذا الموضع . # 3131 وقال أبو حمزة عن الأعمش عن عمر و عن ابن أبي ليلى . قال كنت مع قيس ~~وسهل رضي الله تعالى عنهما فقالا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم # أبو حمزة ، بالحاء المهملة : واسمه محمد بن ميمون السكري ، مر في : باب ~~نقض اليدين من الغسل ، والأعمش هو سليمان ، وعمرو بالواو هو عمرو بن مرة ~~المذكور ، وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق عبدان عن أبي ~~حمزة ولفظه نحو حديث شعبة إلا أنه قال في روايته : ( فمرت عليهما جنازة ~~فقاما ) ، ولم يقل فيه : بالقادسية ، وأراد البخاري بهذا التعليق بيان سماع ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من سهل وقيس ، وقال الكرماني : وأراد ~~بهذا التقوية حيث قال بلفظ : كنا ، بخلاف الطريق الأول فإنه يحتمل الإرسال ~~. # وقال زكرياء عن الشعبي عن ابن أبي ليلى كان أبو مسعود وقيس يقومان ~~للجنازة # زكريا هو : ابن ms05006 أبي زائدة ، من الزيادة ، والشعبي هو : عامر بن شراحيل ، ~~وهذا تعليق وصله سعيد بن منصور عن سفيان ابن عيينة عن زكريا ، وأبو مسعود ~~اسمه : عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري ، ولم يشهد بدرا ، وإنما قيل ~~له البدري لأنه من ماء بدر ، سكن الكوفة ، مر في : باب ما جاء أن الأعمال ~~بالنية ، وقيس هو المذكور ابن سعد ، وغرضه من ذكر أبي مسعود هو الإشارة إلى ~~أنه كان يقوم للجنازة مثل قيس . # 05 # | 2 ( باب حمل الرجال الجنازة دون النساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حمل الرجال الجنازة دون حمل النساء إياها ، لأنه ~~ورد في حديث أخرجه أبو يعلى ( عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ، فرأى نسوة فقال : أتحملنه ؟ ~~قلن : لا . قال : أتدفنه ؟ قلن : لا . قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات ) ~~. لأن الرجال أقوى لذلك والنساء ضعيفات ومظنة للانكشاف غالبا ، خصوصا إذا ~~باشرن الحمل ، ولأنهن إذا حملنها مع وجود الرجال لوقع اختلاطهن بالرجال ، ~~وهو محل الفتنة ومظنة الفساد . فإن قلت : إذا لم يوجد رجال ؟ قلت : ~~الضرورات مستثناة في الشرع . # PageV08P111 # 4131 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن ~~أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت ~~صالحة قالت قدموني وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين يذهبون بها يسمع ~~صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه لصعق . # مطابقته للترجمة في قوله : ( واحتملها الرجال ) فإن قلت : هذا إخبار ، ~~فكيف يكون حجة في منع النساء ؟ قلت : كلام الشارع مهما أمكن يحمل على ~~التشريع لا مجرد الإخبار عن الواقع . # ورجاله تقدموا غير مرة ، واسم أبي سعيد : كيسان ، واسم أبي سعيد الخدري : ~~سعد بن مالك ، والحديث أخرجه النسائي أيضا عن قتيبة . # ذكر معناه : قوله : ( إذا وضعت الجنازة ) ، أي : الميت على النعش ، وقد ~~ذكرنا أن هذا اللفظ يطلق على الميت وعلى ms05007 السرير الذي يحمل عليه الميت ، ~~ويحتمل أن يراد بها النعش ، ولفظ : احتملها ، يؤكده ويكون إسناد القول إليه ~~مجازا . قوله : ( يا ويلها ) ، معناه : يا حزني إحضر فهذا أوانك ، وكان ~~القياس أن يقال : يا ويلي ، لكنه أضيف إلى الغائب حملا على المعنى ، كأنه ~~لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنها غيره ، وكره أن يضيف الويل ~~إلى نفسه . قوله : ( لصعق ) الصعق : أن يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه ~~، وربما مات منه ، وقال ابن بطال : ( قدموني ) أي : إلى العمل الصالح الذي ~~عملته ، يعني إلى ثوابه . وفي لفظ : ( يسمع ) ، دلالة أن القول ههنا حقيقة ~~لا مجاز ، وأنه تعالى يحدث النطق في الميت إذا شاء . وقال : يا ويلها ، ~~لأنها تعلم أنها لم تقدم خيرا ، وأنها تقدم على ما يسوؤها فتكره القدوم ~~عليها ، والضمير في قوله : ( لو سمعه ) راجع إلى دعائه بالويل على نفسها ، ~~أي : تصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لأغشي عليه . # 15 # | 2 ( باب السرعة بالجنازة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الإسراع بالجنازة بعد الحمل . # وقال أنس رضي الله تعالى عنه أنتم مشيعون فامشوا بين يديها وخلفها وعن ~~يمينها وعن شمالها # مطابقته للترجمة من حيث إن السرعة بالجنازة لا تكون غالبا إلا في وجهات ~~مختلفة ، ولا تكون في جهة معينة لتفاوت الناس في المشي ، وتحصل المشقة من ~~بعضهم على بعض في تعيين جهة ، فإذا كان كذلك تكون السرعة من جوانبها الأربع ~~، وهذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش عن حميد عن أنس في ~~الجنازة : أنتم مشيعون لها تمشون أمامها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها . ~~وأخرجه عبد الرزاق عن أبي جعفر الرازي عن حميد به . قوله : ( فامشوا ) ~~بصيغة الجمع ، رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : ( فامش ) ، بالإفراد ~~والأول أنسب . # وقال غيره : قريبا منها # أي : قال غير أنس : إمش قريبا من الجنازة ، والمقصود أن يكون قريبا من ~~الجنازة من أي جهة كان ، لاحتمال أن يحتاج حاملوها إلى المعاونة ، فإن بعد ~~منها لم يكن مشيعا ، فإن كانت المتابعة بعده لكثرة الجماعة ms05008 حصل له فضل ~~المتابعة ، وقال بعضهم : والغير المذكور أظنه عبد الرحمن بن قرط ، بضم ~~القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة . قال سعيد بن منصور : حدثنا مسكين بن ~~ميمون حدثني عروة بن رويم ، قال : ( شهد عبد الرحمن بن قرط جنازة فرأى ناسا ~~تقدموا ، وآخرين استأخروا ، فأمر بالجنازة فوضعت ، ثم رماهم بالحجارة حتى ~~اجتمعوا إليه ، ثم أمر بها فحملت ، ثم قال : بين يديها وخلفها وعن يسارها ~~وعن يمينها ) . انتهى . قلت : هذا تخمين وحسبان ، ولئن سلمنا إنه هو ذاك ~~الغير ، فلا نسلم أن هذا مناسب لما ذكره الغير ، بل هو بعينه مثل ما قاله ~~أنس ، ولا يخفى ذلك على المتأمل ، وعبد الرحمن المذكور صحابي ذكر البخاري ~~وغيره أنه كان من أهل الصفة ، وكان واليا على حمص في زمن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه . # PageV08P112 # 5131 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حفظناه عن الزهري عن ~~سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ~~ذالك فشر تضعونه عن رقابكم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعلي بن عبد الله هو ~~ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب . ~~وأخرجه أبو داود عن مسدد يبلغ به . وأخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع ، ~~وأخرجه النسائي عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه عن ابن أبي شيبة وهشام بن عمار ~~، كلهم عن سفيان به . # ذكر معناه : قوله : ( حفظناه ) ، ويروى : ( حفظته ) . قوله : ( عن الزهري ~~) ، هو رواية المستملي بكلمة : عن ، وفي رواية غيره : من ، بدل : عن . قوله ~~: ( أسرعوا ) ، أمر من الإسراع وليس المراد بالإسراع شدة الإسراع ، بل ~~المراد المتوسط بين شدة السعي وبين المشي المعتاد ، بدليل قوله في حديث أبي ~~بكرة : ( وإنا لنكاد أن نرمل ) ، ومقاربة الرمل ليس بالسعي الشديد ، قاله ~~شيخنا زين الدين . قلت : في رواية أبي داود ms05009 ( عن عيينة بن عبد الرحمن عن ~~أبيه : أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص ، وكنا نمشي مشيا خفيفا . ~~فلحقنا أبو بكرة ، فرفع صوته فقال : لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نرمل رملا ) . قوله : ( نرمل ) ، من رمل رملا ورملانا : إذا أسرع ~~في المشي ، وهز منكبه . قلت : مراده الإسراع المتوسط ، ويدل عليه ما رواه ~~ابن أبي شيبة ، في ( مصنفه ) من حديث عبد الله بن عمرو : ( إن أباه أوصاه ~~قال : إذا أنت حملتني على السرير فامش مشيا بين المشيين ، وكن خلف الجنازة ~~، فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم ) . قوله : ( بالجنازة ) أي : ~~يحملها إلى قبرها . وقيل : المراد الإسراع بتجهيزها وتعجيل الدفن بعد تيقن ~~موته ، لحديث حصين بن وحوح ( إن طلحة بن البراء مرض ، فأتاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعوده ، فقال : إني لا أرى طلحة إلا وقد حدث به الموت ، فآذنوني ~~به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله ) . رواه أبو ~~داود . قلت : حصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ، وابن وحوح بواوين ~~مفتوحتين ، وحائين مهملتين أولاهما ساكنة ، وهو أنصاري له صحبة . قيل : إنه ~~مات بالعذيب ، روى له أبو داود ، وروى الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عمر ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( إذا مات أحدكم فلا تحبسوه ~~، وأسرعوا به إلى قبره ) . وقال القرطبي : الأول : أظهر ، وقال النووي ~~الثاني : باطل مردود ، بقوله في الحديث : ( تضعونة عن رقابكم ) ، ورد عليه ~~بأن الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعاني ، كما تقول : حمل فلان على ~~رقبته ذنوبا ، فيكون المعنى : استريحوا من نظر من لا خير فيه ، ويدل عليه ~~أن الكل لا يحملونه . قلت : ويؤيده حديث أبي داود والطبراني المذكور . قوله ~~: ( فإن تك ) ، أصله : فإن تكن ، حذفت النون للتخفيف ، والضمير الذي فيه ~~يرجع إلى الجنازة التي هي عبارة عن الميت . قوله : ( صالحة ) ، نصب على ~~الخبرية . قوله : ( فخير ) ، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : فهو ( ~~وخير ، تقدمونها إليه ) يوم القيامة ، أو : هو ، مبتدأ أي : فثمة خير ms05010 ~~تقدمون الجنازة إليه ، يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها حتى تصل إلى ~~تلك الحالة قريبا . قوله : ( إليه ) الضمير فيه يرجع إلى الخير باعتبار ~~الثواب . وقال ابن مالك : روي : ( تقدمونه إليها ) أي : تقدمون الميت إليها ~~أي : إلى الخير ، وأنت الضمير على تأويل الخير بالرحمة أو الحسنى ، قوله : ~~( فشر ) إعرابه مثل إعراب : ( فخير ) . قوله : ( تضعونه ) أي : إنها بعيدة ~~من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الأمر بالإسراع ونقل ابن قدامة أن الأمر فيه ~~للاستحباب بلا خلاف بين العلماء . وقال ابن حزم : وجوبه ، وفي ( شرح المهذب ~~) : جاء عن بعض السلف كراهة الإسراع بالجنازة ، ولعله يكون محمولا على ~~الإسراع المفرط الذي يخاف منه انفجار الميت ، وخروج شيء منه . وقال بعضهم : ~~والمراد بالإسراع شدة المشي ، وعلى ذلك حمله بعض السلف ، وهو قول الحنفية . ~~وقال صاحب ( الهداية ) : ويمشون بها مسرعين دون الخبب . وفي ( المبسوط ) : ~~ليس فيه شيء موقت ، غير إن العجلة أحب إلى أبي حنيفة . قلت : قوله : وهو ~~قول الحنفية ، غير صحيح ، ولم يقل أحد منهم بشدة المشي ، وعذا احب ( ~~الهداية ) الذي لا يذكر إلا ما هو العمدة عند أبي حنيفة ، يقول : ويمشون ~~بها مسرعين دون الخبب ، وقوله : دون الخبب ، يدل على أن المراد PageV08P113 ~~من الإسراع : الإسراع المتوسط لا شدة الإسراع التي هي الخبب ، وهو العدو . ~~وكذلك المراد من قول صاحب ( المبسوط ) : العجلة أحب هي العجلة المتوسطة لا ~~الشديدة ، والعجب من هذا القائل يقول شدة المشي قول الحنفية ، ثم يذكر عن ~~كتابين معتبرين في المذهب ما يدل على نفي شدة المشي ، لأن قوله : دون الخبب ~~، هو شدة المشي وقال البيهقي في ( المعرفة ) قال الشافعي : الإسراع ~~بالجنازة هو فوق سجية المشي المعتاد ، ويكره الإسراع الشديد . فإن قلت : ~~روى البخاري ومسلم من رواية عطاء قال : حضرنا مع ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنه ، جنازة ميمونة ، رضي الله تعالى عنها ، بسرف ، فقال ابن عباس : هذه ~~ميمونة إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه ولا تزلزلوه وارفقوا . وروى ابن أبي ~~شيبة في ( مصنفه ) عن محمد ms05011 بن فضيل عن بنت أبي بردة ( عن أبي موسى ، قال : ~~مر على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بجنازة وهي تمحض كما يمحض الزق ، فقال ~~: عليكم بالقصد في جنائزكم ) وهذا يدل على استحباب الرفق بالجنازة وترك ~~الإسراع قلت : أما ابن عباس فإنه أراد الرفق في كيفية الحمل لا في كيفية ~~المشي بها ، وأما حديث أبي موسى فإنه منقطع بين بنت أبي بردة وبين أبي موسى ~~، ومع ذلك فهو ظاهر في أنه كان يفرط في الإسراع بها ، ولعله خشي انفجارها ~~أو خروج شيء منه ، وكذا الحكم عند ذلك في كل موضع . وفيه : استحباب ~~المبادرة إلى دفن الميت ، لكن بعد تحقق موته ، فإن من المرضى من يخفى موته ~~ولا يظهر إلا بعد مضي زمان ، كالمسبوت ونحوه ، وعن ابن بزيزة : ينبغي أن لا ~~يسرع بتجهيزهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موتهم . وفيه : مجانبة صحبة أهل ~~البطالة وصحبة غير الصالحين . # 25 # | 2 ( باب قول الميت وهو على الجنازة قدموني ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الميت وهو على النعش : قدموني ، وهذا القول إذا ~~كان صالحا . # 6131 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثنا سعيد عن أبيه أنه ~~سمع أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه . قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة ~~قالت قدموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها يا ويلها أين يذهبون بها يسمع ~~صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق . # ( أنظر الحديث 4131 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قول الجنازة ( قدموني ) . ورجاله مضوا غير مرة ، ~~وسعيد المقبري يروي عن أبيه كيسان عن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك ، رضي ~~الله تعالى عنه . والحديث مر في الباب الذي قبل الباب السابق ، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( إذا وضعت الجنازة ) فيه احتمالان . الأول : أن يكون المراد من ~~الجنازة نفس الميت ، وبوضعه جعله على السرير . والثاني : أن يكون المراد ~~النعش ، ووضعها على الأعناق ، والظاهر هو الأول ، ويؤيده رواية ms05012 عبد الرحمن ~~ابن مولى أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، قال : أوصى أبو هريرة ، رضي ~~الله تعالى عنه ، إذا أنا مت فلا تضربوا علي فسطاطا ولا تتبعوني بنار ، ~~وأسرعوا بي ، فإني سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( إن ~~المؤمن إذا وضع على سريره قال : قدموني قدموني ، فإن الكافر إذا وضع على ~~سريره قال : يا ويله أين تذهبون به ) . رواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ~~ذئب عن سعيد عن عبد الرحمن إلى آخره . وقال ابن بطال : إنما يقول ذلك الروح ~~، ورد عليه بأنه لا مانع أن يرد الله الروح إلى الجسد في تلك الحال ليكون ~~ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤسا للكافر . وأجيب : بأن دعوى إعادة الروح إلى ~~الجسد قبل الدفن يحتاج إلى دليل ، والله عز وجل قادر على أن يحدث نطقا في ~~الميت إذا شاء . وقال ابن بزيزة : في قوله : ( يسمع صوتها كل شيء ) . هو ~~بلسان المقال لا بلسان الحال ، وكذا قال في قوله : ( لصعق ) أنه مختص ~~بالميت الذي هو غير صالح ، وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه ، ~~فلا يناسب الصعق من سماع كلامه . قوله : ( وإن كانت غير ذلك ) ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( وإن كانت غير صالحة ) ، واستدل بالحديث المذكور على أن كلام ~~الميت يسمعه كل حيوان غير الإنسان ، وقال ابن بطال : PageV08P114 المعنى ~~يسمعها من له عقل كالملائكة والجن لأن المتكلم روح إنما يسمع الروح من هو ~~مثله ، ورد بأنه لا مانع من إنطاق الله تعالى الجسد بغير روح ، وهو على كل ~~شيء قدير . # 35 # | 2 ( باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام ) 2 # أي : هذا باب في بيان من صف الناس صفين أو ثلاثة صفوف على الجنازة خلف ~~الإمام ، واعترض على هذه الترجمة من وجهين : الأول : أن في حديث الباب قول ~~جابر : كنت في الصف الثاني والثالث ، لا يلزم منه أن يكون منتهى الصفوف ، ~~والثاني : ليس فيه ما يدل على كون الصفوف خلف الإمام . وأجيب : عن الأول : ~~بأن في حديث مسلم عن ms05013 جابر : فقمنا فصففنا صفين ، فدل هذا أن قوله : والثالث ~~، شك هل كان هناك صف ثالث أم لا . وعن الثاني : بأن البخاري روى في هجرة ~~الحبشة عن قتادة بهذا الإسناد بزيادة : ( فصفنا وراءه ) وسيأتي في حديث أبي ~~هريرة بلفظ : فصفوا خلفه ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا ، ولا سيما إذا كان ~~المخرج واحدا والأصل متحدا . # 7131 حدثنا مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن عطاء عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكنت في ~~الصف الثاني أو الثالث . # . # وجه المطابقة بين الترجمة والحديث قد ذكرناه آنفا ، وأبو عوانة الوضاح بن ~~عبد الله اليشكري . # والحديث أخرجه البخاري ، رضي الله تعالى عنه ، أيضا في هجرة الحبشة عن ~~عبد الأعلى عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به . # قوله : ( النجاشي ) ملك الحبشة بتخفيف الياء ، قال صاحب ( المغرب ) : ~~سماعا من الثقات ، وهو اختيار الفارابي ، وعن صاحب ( التكملة ) بالتشديد ~~وعن الهروي كلتا اللغتين ، وأما تشديد الجيم فخطأ . # ومما يستفاد منه : استحباب صف أو صفين وراء الإمام في الصلاة على الميت . # 45 # | 2 ( باب الصفوف على الجنازة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصفوف في الصلاة على الجنازة . # 8131 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا معمر عن الزهري عن ~~سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . قال نعى النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى أصحابه النجاشي ثم تقدم فصفوا خلفه فكبر أربعا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فصفوا خلفه ) ، لأنه يدل على الصفوف ، إذ ~~الغالب أن الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، مع كثرة الملازمة للرسول صلى ~~الله عليه وسلم لا يسعون صفا أو صفين . فإن قلت : الحديث لا يدل على ~~الجنازة ؟ قلت : المراد من الجنازة الميت ، سواء كان مدفونا أو غير مدفون . ~~فإن قلت : أحاديث الباب ليس فيها صلاة على جنازة ، وإنما فيها الصلاة على ~~الغائب أو على من في القبر . قلت : الاصطفاف إذا شرع والجنازة غائبة ففي ~~الحاضرة أولى ms05014 . # ويزيد من الزيادة وزريع ، بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ، ~~ومعمر ، بفتح الميمين : ابن راشد ، والزهري : محمد بن مسلم ، وسعيد ابن ~~المسيب . # وأخرجه الترمذي أيضا في الجنائز عن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن رافع ، وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة . وقال ابن بطال : ~~أومأ المصنف إلى الرد على عطاء حيث ذهب إلى أنه لا يشرع فيها تسوية الصفوف ~~، كما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : أحق على الناى أن ~~يسووا صفوفهم على الجنائز كما يسوونها في الصلاة ؟ قال : لا ، إنما يكبرون ~~ويستغفرون . وقال الطبري : ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير أن ~~ينتظروا به اجتماع قوم حتى يقوم منهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث . قلت : لأجل ~~ذلك ذكر البخاري : باب الصفوف ، بصيغة الجمع ، وجعل الصفوف ثلاثا مستحب لما ~~رواه أبو داود وغيره من حديث مالك بن هبيرة مرفوعا : ( من صلى عليه ثلاث ~~صفوف PageV08P115 فقد أوجب ) . ورواه الترمذي وحسنه ، وصححه الحاكم ، وفي ~~رواية : ( إلا غفر له ) . وروى الترمذي من حديث عائشة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا يموت أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من المسلمين ~~يبلغوا أن يكونوا مائة يشفعوا له إلا شفعوا فيه ) . ورواه أيضا مسلم ~~والنسائي . وروى ابن ماجه بسند صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له ) وروى النسائي من حديث ~~أبي المليح : حدثني عبد الله عن إحدى أمهات المؤمنين وهي ميمونة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت : أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من ~~ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه ، فسألت أبا المليح عن الأمة قال ~~: أربعون ) . وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه من رواية شريك بن عبد الله عن ~~كريب ، قال : مات ابن لابن عباس بقديد أو بعسفان ، فقال : يا كريب أنظر ما ~~اجتمعوا له من الناس ؟ فخرجت فإذا الناس قد اجتمعوا له ، فأخبرته ms05015 فقال : ~~أتقول وهم أربعون ؟ قلت : نعم ، قال : أخرجوه ، فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا ~~لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه ) . فإن قلت : كيف الجمع بين هذه ~~الأحاديث ؟ قلت : قال القاضي عياض : إن هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين ~~سألوا عن ذلك ، فأجاب كل واحد عن سؤاله ، وقال النووي : يحتمل أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به . ثم بقبول شفاعة ~~أربعين ، ثم ثلاثة صفوف . وإن قل عددهم فأخبريه ويحتمل أن يقال : هذا مفهوم ~~عدد ولا يحتج به جماهير الأصوليين ، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة ~~مائة منع قبول ما دون ذلك ، وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف . # قوله : ( فكبر أربعا ) ، يدل على أن تكبيرات الجنازة أربع ، وبه احتج ~~جماهير العلماء منهم : محمد بن الحنفية وعطاء ابن أبي رباح ومحمد بن سيرين ~~والنخعي وسويد بن غفلة والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد . ويحكى ~~ذلك عن : عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وجابر وابن أبي أوفى ~~والحسن بن علي والبراء بن عازب وأبي هريرة وعقبة ابن عامر ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، وذهب قوم إلى أن التكبير على الجنائز خمس ، منهم عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى وعيسى مولى حذيفة وأصحاب معاذ بن جبل وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة ~~وهو مذهب الشيعة والظاهرية . وقال الحازمي : وممن رأى التكبير على الجنائز ~~خمسا ابن مسعود وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان . وقالت فرقة : يكبر سبعا ، ~~روي ذلك عن زر بن حبيش ، وقالت فرقة : يكبر ثلاثا ، روي ذلك عن أنس وجابر ~~بن زيد ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس ، وقال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : ~~حدثنا ابن فضيل عن يزيد عن عبد الله بن الحارث قال : ( صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على حمزة فكبر عليه تسعا ، ثم جيء بأخرى فكبر عليها سبعا ثم ~~جيء بأخرى فكبر عليها خمسا ، حتى فرغ منهن ms05016 ، غير أنهن وترا ) . وقال ابن ~~قدامة : لا يختلف المذهب أنه لا تجوز الزيادة على سبع تكبيرات ، ولا النقص ~~من أربع ، والأولى أربع لا يزاد عليها . واختلفت الرواية فيما بين ذلك ، ~~فظاهر كلام الخرقي أن الإمام إذا كبر خمسا تابعه المأموم ولا يتابعه في ~~زيادة عليها ، ورواه الأثرم عن أحمد ، وروى حرب عن أحمد : إذا كبر خمسا لا ~~يكبر معه ولا يسلم إلا مع الإمام ، وممن لا يرى متابعة الإمام في زيادة على ~~أربع : الثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي : واختاره ابن عقيل : واحتج الذين ~~ذهبوا إلى أن التكبير على الجنازة خمس بحديث زيد بن أرقم ، أخرجه مسلم من ~~حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا ~~، وأنه كبر على جنازة خمسا ، فسألته ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكبرها . وأخرجه الأربعة أيضا . والطحاوي ، وبحديث حذيفة بن اليمان ~~أخرجه الطحاوي : حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا عيسى بن إبراهيم قال : ~~حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن يحيى بن عبد الله التميمي ، قال : صليت مع ~~عيسى مولى حذيفة بن اليمان على جنازة فكبر عليها خمسا ، ثم التفت إلينا ~~فقال : ما وهمت ولا نسيت ، ولكني كبرت كما كبر مولاي وولي نعمتي ، يعني ~~حذيفة بن اليمان ، صلى على جنازة فكبر عليها خمسا ، ثم التفت إلينا فقال : ~~ما وهمت ولا نسيت ولكني كبرت كما كبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وبحديث عمرو بن عوف ، أخرجه ابن ماجه من رواية كثير بن عبد الله عن أبيه عن ~~جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر خمسا ، واسم جده عمرو ابن عوف ~~المزني . # والجواب عن الأحديث التي فيها التكبير على الجنازة بأكثر من أربع : أنها ~~منسوخة ، وقال الطحاوي بإسناده عن إبراهيم ، قال : قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والناس مختلفون في التكبير على الجنازة ، لا تشاء أن تسمع رجلا ~~يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر سبعا ، وآخر يقول : سمعت ~~رسول الله صلى الله ms05017 عليه وسلم يكبر خمسا ، وآخر يقول : سمعت رسول الله ، ~~PageV08P116 صلى الله عليه وسلم يكبر أربعا إلا سمعته ، فاختلفوا في ذلك ، ~~فكانوا على ذلك حتى قبض أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فلما ولي عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ورأى اختلاف الناس في ذلك شق عليه جدا ، فأرسل إلى رجال ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنكم معاشر أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، متى تختلفون على الناس يختلفون من بعدكم ، ومتى ~~تجتمعون على أمر يجتمع الناس عليه ، فانظروا أمرا تجتمعون عليه ، فكأنما ~~أيقظهم ، فقالوا : نعم ما رأيت يا أمير المؤمنين فأشر علينا ، فقال عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه : بل أشيروا علي ، فإنما أنا بشر مثلكم ، فتراجعوا ~~الأمر بينهم فأجمعوا أمرهم على أن يجعلوا التكبير على الجنائز مثل التكبير ~~في الأضحى ، والفطر أربع تكبيرات ، فأجمع أمرهم على ذلك ، فهذا عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قد رد الأمر في ذلك إلى أربع تكبيرات بمشورة أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وهم حضروا من فعل رسول الله . ما رواه ~~حذيفة وزيد بن أرقم ، فكانوا ما فعلوا ، فمن ذلك عندهم هو أولى مما قد ~~كانوا فذلك نسخ لما كانوا قد عملوا لأنهم مأمونون على ما قد فعلوا ، كما ~~كانوا مأمونين على ما قد رووا . فإن قلت : كيف ثبت النسخ بالإجماع ؟ لأن ~~الإجماع لا يكون إلا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأوان النسخ حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم للاتفاق على أن لا نسخ بعده ؟ قلت : قد جوز ذلك ~~بعض مشايخنا بطريق أن الإجماع يوجب علم اليقين كالنص ، فيجوز أن يثبت النص ~~به ، والإجماع في كونه حجة أقوى من الخبر المشهور ، فإذا كان النسخ يجوز ~~بالخبر المشهور فجوازه بالإجماع أولى ، على أن ذلك الإجماع منهم إنما كان ~~على ما استقر عليه آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي قد رفع كل ما كان ~~قبله مما يخالفه ، فصار الإجماع مظهرا لما قد كان في حياة النبي صلى الله ms05018 ~~عليه وسلم فافهم . حتى قال بعضهم : إن حديث النجاشي هو الناسخ لأنه مخرج في ~~الصحيح من رواية أبي هريرة ، قالوا : وأبو هريرة متأخر الإسلام ، وموت ~~النجاشي كان بعد إسلام أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، ومما يؤكد هذا ما ~~رواه قاسم بن أصبغ من حديث أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه ، ( قال ~~: كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يكبر على الجنائز أربعا وخمسا وستا ~~وسبعا وثمانيا ، حتى مات النجاشي فخرج إلى المصلى فصف الناس من ورائه فكبر ~~عليه أربعا ، ثم ثبت النبي صلى الله عليه وسلم على أربع حتى توفاه الله ~~تعالى . # وفيه : معجزة عظيمة للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، حيث أعلم الصحابة بموت ~~النجاشي في اليوم الذي مات فيه مع بعد عظيم ما بين أرض الحبشة والمدينة . ~~وفيه : حجة للحنفية والمالكية في منع الصلاة على الميت في المسجد ، لأنه ~~صلى الله عليه وسلم خرج بهم إلى المصلى فصف بهم ، وصلى عليه ، ولو ساغ أن ~~يصلى عليه في المسجد لما خرج بهم إلى المصلى . وقال النووي : لا حجة فيه ، ~~لأن الممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة عليه ، حتى لو ~~كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله . وقال ابن بزيزة ~~وغيره : استدل به بعض المالكية ، وهو باطل ، لأنه ليس فيه صيغة نهي لاحتمال ~~أن يكون خرج بهم إلى المصلى لأمر غير المعنى المذكور ، وقد ثبت أنه صلى ~~الله عليه وسلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد ، فكيف يترك هذا الصريح ~~لأمر محتمل ؟ بل الظاهر أنه إنما خرج بالمسلمين إلى المصلى لقصد تكثير ~~الجمع الذين يصلون عليه ، ولإشاعة كونه مات على الإسلام ، فقد كان بعض ~~الناس لم يدر بكونه أسلم . فقد روى ابن أبي حاتم في التفسير من طريق ثابت ~~والدارقطني في الأفراد ، والبزار من طريق حميد ، كلاهما عن أنس ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى على النجاشي ، قال بعض ~~أصحابه : صلى على علج من الحبشة ms05019 ، فنزلت : { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن ~~بالله وما أنزل إليكم } ( آل عمران : 991 ) . الآية . # وفي الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد ، رضي الله تعالى عنه : أن الذي ~~طعن بذلك فيه كان منافقا قلت : قول النووي : لا حجة فيه غير صحيح لأن ~~تعليله بقوله : لأن الممتنع . . إلى آخره ، يرد قوله ويبطل ما قاله لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يفعل مجرد الصلاة على النجاشي في المسجد ، مع كونه ~~غائبا ، فدل على المنع وإن لم يكن الميت في المسجد ، وقوله : حتى لو كان ~~الميت . . . إلى آخره ، على تعليل من يعلل منع الصلاة على الميت في المسجد ~~لخوف التلوث من الميت ، وأما بالنظر إلى مطلق حديث أبي هريرة ، رضي الله ~~تعالى عنه : ( من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له ) ، فالمنع مطلق . ~~وقول ابن بزيزة ليس فيه صيغة النهي . . . PageV08P117 إلى آخره مردود أيضا ~~، لأن إثبات منع شيء غير مقتصر على الصيغة ، وتعليله بالاحتمال غير مفيد ~~لدعواه ، وأما صلاته صلى الله عليه وسلم على سهيل فلا ننكرها ، غير أن حديث ~~أبي هريرة الذي رواه أبو داود عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له ) ، وأخرجه ابن ماجه أيضا ~~ولفظه : ( فليس له شيء ) وقال الخطيب : المحفوظ ، ( فلا شيء له ) ويروى : ( ~~فلا شيء عليه ) ، وروي ( فلا أجر له ) ، قد نسخ حديث عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، بيانه أن حديث عائشة إخبار عن فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حال الإباحة التي لم يتقدمها نهي ، وحديث أبي هريرة إخبار عن نهي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد تقدمته الإباحة ، فصار حديث أبي ~~هريرة ناسخا ، ويؤيده إنكار الصحابة على عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~لأنهم قد كانوا علموا في ذلك خلاف ما علمت ، ولولا ذلك ما أنكروا ذلك عليها ~~. # فإن قلت : ما صورة الإنكار في ذلك ؟ قلت : في رواية مسلم : ( عن عائشة : ~~لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت : ادخلوا به ms05020 المسجد حتى أصلي عليه ، فأنكر ~~ذلك عليها . . . ) الحديث ، وفي رواية له : ( إن الناس عابوا ذلك ، وقالوا ~~: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد . . ) الحديث . فإن قلت : لم لا يجعل ~~الموجب للإباحة متأخرا ؟ قلت : يلزم من ذلك إثبات نسخين : نسخ الإباحة ~~الثابتة في الابتداء بالنص الموجب للحظر ، ثم نسخ الحظر بالنص الموجب ~~للإباحة . فإن قلت : من أي قبيل يكون هذا النسخ ؟ قلت : من قبيل النسخ ~~بدلالة التاريخ ، وهو أن يكون أحد النصين موجبا للحظر ثم نسخ موجبا للإباحة ~~، ففي مثل هذا يتعين المصير إلى النص الموجب للحظر ، وإلى الأخذ به ، وذلك ~~لأن الأصل في الأشياء الإباحة ، والحظر طارىء عليها فيكون متأخرا . فإن قلت ~~: ليس بين الحديثين مساواة ، لأن حديث عائشة أخرجه مسلم ، وحديث أبي هريرة ~~قد ضعفوه بصالح مولى التومة ، فلا يحتاج إلى هذا التوفيق . وقال ابن عدي : ~~هذا من منكرات صالح ، والأئمة طعنوا فيه بسببه ، وقالوا : إنه ضعيف ، وقال ~~ابن حبان في ( كتاب الضعفاء ) : اختلط صالح بآخر عمره ولم يتميز حديث حديثه ~~من قديمه ، ثم ذكر له هذا الحديث ، وقال : إنه باطل ، وكيف يقول الرسول ذلك ~~وقد صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد . # وقال النووي : أجيب عن هذا بأجوبة . أحدها : أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به ~~، وقال أحمد : هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التومة وهو ضعيف . والثاني ~~: أن الذي في النسخ المشهورة المسموعة في ( سنن أبي داود ) : فلا شيء عليه ~~، فلا صحة فيه . والثالث : أن اللام فيه بمعنى : على كقوله تعالى : { وإن ~~أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) . أي : فعليها . وقال البيهقي : كان مالك ~~يخرجه . قلت : رجال هذا ثقات يحتج بهم لا نزاع فيهم ، وأما صالح فإن العجلي ~~قال : صالح ثقة ، وعن ابن معين أنه قال : صالح ثقة حجة ، قيل له : إن مالكا ~~ترك السماع منه . قال : إنما أدركه مالك بعدما كبر وخرف ، ومن سمع منه قبل ~~أن يختلط فهو ثبت . وقال ابن عدي : لا بأس به إذا سمعوا منه قديما مثل ابن ~~أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد ms05021 وغيرهم . انتهى . فعن هذا علم أنه لا خلاف ~~في عدالته وابن أبي ذئب سمع منه هذا الحديث قديما قبل اختلاطه ، فصار ~~الحديث حجة . وقول ابن حبان : إنه باطل ، كلام باطل لأن مثل أبي داود أخرج ~~هذا الحديث وسكت عنه ، فأقل الأمر فيه أن يكون حسنا عنده ، لأنه رضى به . ~~وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا ، وكيف يجوز له الحكم ببطلان هذا الحديث ؟ فإن ~~كان تشنيعه بسبب اختلاط صالح ، فقد ذكرنا أنه كان قبل الاختلاط ممن اثنى ~~عليه بالثقة ، وأن من أخذ منه قبله لا يرد ما أخذه منه ، وأن ابن أبي ذئب ~~أخذ عنه قبله ، وإلا فلا يظهر منه إلا التعصب المحض . والعجب منه أنه يقول ~~: وكيف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وقد صلى على سهيل ؟ فكأنه ~~نسي باب النسخ ، ومثل هذا كثير قد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~تركه ، وبهذا يرد أيضا ما قاله النووي ، فإنه أيضا ما إلى ما قال ابن حبان ~~وقوله : إن اللام ، بمعنى : على ، عدول عن الحقيقة من غير ضرورة ، ولا سيما ~~على أصلهم ، فإن المجاز ضروري لا يصار إليه إلا عند الضرورة ، ولا ضرورة ~~ههنا ، ويرد عليه في ذلك أيضا رواية ابن أبي شيبة : فلا صلاة له ، فإنه لا ~~يمكن أن يقول : إن : اللام ، هنا بمعنى : على ، لفساد المعنى . وأما قول ~~البيهقي : كان مالك يخرجه ، فإن مراده فيما أخذ عنه بعد الاختلاط . # وأما حديث مسلم في ذلك فإن أصله في ( موطأ ) مالك فإنه أخرجه فيه عن أبي ~~النضر عن عائشة قال أبو عمر : هكذا هذا الحديث عند جمهور الرواة منقطعا إلا ~~أن أبا النضر لم يسمع من عائشة شيئا ، وقال ابن وضاح : ولا أدركها ، وإنما ~~يروي عن أبي سلمة عنها . قال : وكذلك أسنده مسلم ، وعمد عليه الدارقطني ، ~~قال : ولا يصح إلا مرسلا عن أبي النضر عن عائشة ، لأنه قد خالف في ذلك ~~رجلان حافظان : مالك والماجشون رواية عن أبي النضر عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها . # واستدل بهذا الحديث ms05022 الشافعي وغيره في مشروعية الصلاة على الغائب ، قالوا ~~: وهو سنة في حق من كان PageV08P118 غائبا عن بلد الميت إذا كان في بلد ~~وفاته قد اسقطوا فرض الصلاة عليه . قال شيخنا زين الدين : وإليه ذهب ~~الشافعي . أما من لم يحصل فرض الصلاة عليه في بلد وفاه ، كالمسلم يموت في ~~بلد المشركين وليس فيه مسلم ، فإنه يجب على أهل الإسلام الصلاة عليه كما في ~~قصة النجاشي ، وقال الخطابي : النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وصدقه على نبوته إلا أنه كان يكتم إيمانه ، والمسلم إذا مات يجب ~~على المسلمين أن يصلوا عليه ، إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر ، ولم يكن ~~بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه ، فلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به ، فهذا والله أعلم هو السبب ~~الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم ~~يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة ، # وقال الخطابي : وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب ، ~~وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا بهذا الفعل ، إذ كان في حكم ~~المشاهد للنبي صلى الله عليه وسلم لما روى في بعض الأخبار أنه قد سويت له ~~الأرض حتى يبصر مكانه ، وهذا تأويل فاسد ، لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة كان علينا المتابعة والاتساء به ، ~~والتخصيص لا يعلم إلا بدليل ، ومما يبين ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرج بالناس إلى الصلاة فصف بهم وصلوا معه ، فعلم أن هذا التأويل فاسد . قلت ~~: هذا التشيع كله على الحنفية من غير توجيه ولا تحقيق ، فنقول ، ما يظهر لك ~~فيه دفع كلامه ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع له سريره فرآه ، ~~فتكون الصلاة عليه كميت رآه الإمام ولا يراه المأموم . فإن قلت : هذا يحتاج ~~إلى نقل بينة ولا يكتفي فيه بمجرد الاجتمال . قلت ms05023 : ورد ما يدل على ذلك ، ~~فروى ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث عمران بن الحصين أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن أخاكم النجاشي توفي فقوموا صلوا عليه ، فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصفوا خلفه ، فكبر أربعا وهم لا يظنون إلا أن ~~جنازته بين يديه ) . أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~قلابة عن أبي المهلب عنه ، ولأبي عوانة من طريق أبان وغيره عن يحيى : ( ~~فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا الجنازة قدامنا ) . وذكر الواحدي في ( أسبابه ~~) عن ابن عباس ، قال : كشف للنبي صلى الله عليه وسلم عن سرير النجاشي حتى ~~رآه وصلى عليه ، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على غائب ~~غيره ، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه وسمع بهم فلم يصل عليهم ~~إلا غائبا واحدا ، ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره وهو معاوية بن معاوية ~~المزني ، روى حديث الطبراني في ( معجمه الأوسط ) وكتاب ( مسند الشاميين ) ~~من حديث أبي أمامة ، قال : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك ~~فنزل جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : يا رسول الله إن معاوية بن ~~معاوية المزني مات بالمدينة ، أتحب أن تطوى لك الأرض فتصلي عليه ؟ قال : ~~نعم ، فضرب بجناحه على الأرض ورفع له سريره ، فصلى عليه وخلفه صفان من ~~الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك ثم رجع ) . # 9131 حدثنا مسلم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الشيباني عن الشعبي قال أخبرني ~~من شهد النبي صلى الله عليه وسلم أتى على قبر منبوذ فصفهم وكبر أربعا قلت ~~من حدثك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فصفهم ) ، ومسلم هو ابن إبراهيم ، والشيباني ~~، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة : هو ~~سليمان ، واسمه فيروز أبو إسحاق الكوفي ، والشعبي : هو عامر بن شراحيل ~~الكوفي . # ومن لطائف إسناده : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ms05024 موضع . وفيه : إبهام الصحابي الذي روى ~~الحديث ثم تبيينه بأنه عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، وقد مضى ~~هذا الحديث في : باب وضوء الصبيان متى يجب عليهم ، فإنه أخرجه هناك : عن ~~محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة . . إلى آخره ، نحوه مع اختلاف في المتن ، ~~وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من كل الوجوه . # قوله : ( حدثنا الشيباني عن الشعبي ) وهناك : ( سمعت سليمان الشيباني ~~سمعت الشعبي ) . قوله : ( من شهد النبي صلى الله عليه وسلم ) وهناك : ( من ~~مر على النبي صلى الله عليه وسلم على قبر منبوذ ) . قوله : ( فصفهم ) ، ~~وهناك : ( فأمهم وصفوا ) . قوله : ( قلت من حدثك ؟ ) . وهناك : ( فقلت : يا ~~أبا عمرو من حدثك ؟ ) . قوله : ( قبر منبوذ ) بالإضافة ، والصفة : قبر لقيط ~~لأنه رمي به ، أو قبر منتبذ عن القبور أي معتزل بعيد عنها . # PageV08P119 # 0231 حدثنا إبراهيم بن موسى ا قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج ~~أخبرهم قال أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ~~يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم ~~فصلوا عليه قال فصففنا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم عليه ونحن صفوف قال ~~أبو الزبير عن جابر كنت في الصف الثاني . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فصففنا ) ، وفي قوله : ( ونحن صفوف ) أيضا ~~على رواية المستملي ، فإن قوله : ( ونحن صفوف ) في الحديث على رواية ~~المستملي وليس ذلك في رواية غيره . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو ~~إسحاق ، يعرف بالصغير . الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني . ~~الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج . الرابع : عطاء بن أبي رباح . ~~الخامس : جابر بن عبد الله ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : ~~القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه رازي وأن هشاما من أفراده وأنه ~~يماني وقاضيها وابن جريج وعطاء ms05025 مكيان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في هجرة الحبشة عن ~~أبي الربيع . وأخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن محمد بن حاتم ، وأخرجه ~~النسائي في الصلاة عن محمد بن عبيد الكوفي . # ذكر معناه : قوله : ( من الحبش ) ، وهو الصنف المخصوص من السودان . وقال ~~الجوهري : الحبش والحبشة ، جنس من السودان ، والجمع : الحبشان ، مثل : حمل ~~وحملان . قوله : ( فهلم ) ، بفتح الميم أي : تعال ، ويستوي فيه الواحد ~~والجمع في لغة الحجاز وأهل نجد يصرفونها ، فيقولون : ( هلما هلموا هلمي ~~هلما هلممنن . قوله : ( ونحن صفوف ) ، والواو فيه للحال ، وهذه رواية ~~المستملي : كما ذكرنا آنفا ، قال بعضهم : وبه يصح مقصود ا لترجمة . قلت : ~~المقصود يحصل من قوله : ( فصففنا ) لأن قوله : ( ونحن صفوف ) ليس في غير ~~رواية المستملي ، فإذا لم نعتبر فيها . قوله : ( فصففنا ) لا تبقى المطابقة ~~. قوله : ( قال أبو الزبير ) ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة : وهو محمد بن ~~مسلم بن تدرس ، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الدال وضم الراء وفي آخره ~~سين مهملة ، مر في : باب من شكا إمامه ، وهذا وصله النسائي من طريق شعبة عن ~~أبي الزبير بلفظ : ( كنت في الصف الثاني يوم صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~على النجاشي ) . # 55 # | 2 ( باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز ) 2 # أي : هذا باب في بيان صفوف الصبيان مع الرجال عند إرادة الصلاة في ~~الجنائز ، وفي رواية الكشميهني : على الجنائز . # 1231 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني عن ~~عامر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~بقبر قد دفن ليلا فقال متى دفن هاذا قالوا البارحة قال أفلا آذنتموني قالوا ~~دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك فقام فصففنا خلفه قال ابن عباس وأنا ~~فيهم فصلى عليه . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، كان في وقت ~~ما صلى معهم صغيرا ، لأنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم دون البلوغ ~~، لأنه شهد حجة الوداع ms05026 وقد قارب الاحتلام ، فيطابق الحديث الترجمة من هذه ~~الحيثية . والحديث مضى في الباب السابق ، غير أنه ههنا أتم من ذاك ، و موسى ~~بن إسماعيل أبو سلمة المنقري البصري الذي يقال له : التبوذكي ، وقد تكرر ~~ذكره ، و عبد الواحد هو ابن زياد العبدي البصري ، و الشيباني هو سليمان ، ~~وقد مضى في الباب السابق ، و عامر هو الشعبي وقد مضى هناك بنسبته . # قوله : ( دفن ) ، على صيغة المجهول ، ونسبة الدفن إلى القبر مجاز ، لأن ~~المدفون هو صاحب PageV08P120 القبر وهو من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال . ~~قوله : ( ليلا ) نصب على الظرفية . قوله : ( فقالوا : البارحة ) أي : دفن ~~البارحة . قال الجوهري : البارحة أقرب ليلة مضت ، تقول : ما لقيته البارحة ~~، ولقيته البارحة الأولى ، وهو من : برح ، أي : زال . قوله : ( أفلا ~~آذنتموني ؟ ) أي : أفلا أعلمتموني ؟ # ذكر ما يستفاد منه من الأحكم : الأول : فيه جواز الدفن بالليل ، وروى ~~الترمذي من طريق عطاء ( عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ~~ليلا فأسرج له بسراج ، فأخذ من القبلة وقال : رحمك الله إن كنت لأواها تلاء ~~للقرآن ، وكبر عليه أربعا ) قال : حديث ابن عباس حديث حسن ، وقال : وقد رخص ~~أكثر أهل العلم في الدفن بالليل ، وروى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله ~~، قال : ( رأى ناس نارا في المقبرة ، فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في القبر ، وإذا هو يقول : ناولوني صاحبكم ، فإذا هو الرجل الذي كان ~~يرفع صوته بالذكر ) . ورواه الحاكم وصححه ، وقال النووي : وسنده على شرط ~~الشيخين ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي ~~يونس الباهلي ، قال : سمعت شيخا بمكة كان أصله روميا يحدث عن أبي ذر قال : ~~كان رجل يطوف بالبيت يقول : أوه أوه . قال أبو ذر : فخرجت ذات ليلة فإذا ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المقابر يدفن ذلك الرجل ومعه مصباح . فإن قلت ~~: روى مسلم من حديث جابر بن عبد الله ، رضي الله تعالى عنهما : يحدث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( خطب يوما فذكر ms05027 رجلا من أصحابه قبض فكفن في ~~كفن غير طائل وقبر ليلا ، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل ~~بالليل حتى يصلي عليه إلا أن يضطر إنسان في ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ) ، ورواه أبو داود والنسائي أيضا . ~~قلت : يحتمل أن يكون نهى عن ذلك أولا ثم رخصه ، وقال النووي : المنهي عنه ~~الدفن قبل الصلاة . قلت : الدفن قبل الصلاة منهي عنه مطلقا ، سواء كان ~~بالليل أو بالنهار ، والظاهر أنه نهى عن الدفن بالليل ، ولو كان بعد الصلاة ~~ويؤيد ذلك ما رواه ابن ماجه في ( سننه ) من حديث أبي الزبير : عن جابر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا ) ، ولكن بشكل على هذا أن الخلفاء ~~الأربعة دفنوا ليلا ، وفي حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ودفن ، أي : ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قبل أن يصبح . وفي ( المغازي ) للواقدي : عن ~~عمرة عن عائشة قالت : ما علمنا بدفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا ~~صوت المساحي في السحر ليلة الثلاثاء . وفي رواية أحمد ودفن ليلة الأربعاء . # الثاني من الأحكام : فيه الصلاة على الغائب ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . # الثالث : فيه الصلاة على الجنازة بالصفوف ، وأن لها تأثيرا ، وكان مالك ~~بن هبيرة الصحابي ، رضي الله تعالى عنه ، يصف من يحضر الصلاة على الجنازة ~~ثلاثة صفوف ، سواء قلوا أو كثروا ، ولكن الكلام فيما إذا تعددت الصفوف ~~والعدد قليل ، أو كان الصف واحدا . والعدد كثيرا أيهما أفضل ؟ وعندي : ~~الصفوف أفضل ، والله أعلم . # الرابع : فيه تدريب الصبيان على شرائع الإسلام وحضورهم مع الجماعات ~~ليستأنسوا إليها ، وتكون لهم عادة إذا لزمتهم وإذا ندبوا إلى صلاة الجنازة ~~ليتدربوا إليها ، وهي فرض كفاية ، ففرض العين أحرى . # الخامس : فيه الإعلام للناس بموت أحد من المسلمين لينهضوا إلى الصلاة ~~عليه . السادس : فيه جواز الصلاة على قبر الميت ، قال أصحابنا : إذا دفن ~~الميت ولم يصل عليه صلى على قبره ما لم ms05028 يعلم أنه تفرق ، كذا في ( المبسوط ) ~~وهذا يشير إلى أنه إذا شك في تفرقه وتفسخه يصلي عليه ، وقد نص الأصحاب على ~~أنه لا يصلى عليه مع الشك في ذلك ، ذكره في ( المفيد ) و ( المزيد ) ~~وبقولنا قال الشافعي وأحمد ، وهو قول عمر وأبي موسى وعائشة وابن سيرين ~~والأوزاعي ثم هل يشترط في جواز الصلاة على قبره كونه مدفونا بعد الغسل ؟ ~~فالصحيح : أنه يشترط . وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يشترط . وقال صاحب ( ~~الهداية ) : ويصلى عليه قبل أن يتفسخ ، والمعتبر في ذلك أكبر الرأي ، أي : ~~غالب ، فإن كان غالب الظن أنه تفسخ لا يصلي عليه ، وإن كان غالب الظن أنه ~~لم يتفسخ يصلي عليه ، وإذا شك لا يصلي عليه . وعن أبي يوسف : يصلي عليه إلى ~~ثلاثة أيام ، وبعدها لا يصلي عليه لأن الصحابة كانوا يصلون على النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى ثلاثة أيام . # وللشافعية ستة أوجه : إلى ثلاثة أيام ، إلى شهر كقول أحمد ، ما لم يبل ~~جسده . يصلي عليه من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته . يصلي من كان من أهل ~~فرض الصلاة عليه يوم موته . يصلي عليه أبدا . فعلى هذا تجوز الصلاة على ~~قبور الصحابة ومن قبلهم اليوم ، واتفقوا على تضعيفه ، وممن صرح به الماوردي ~~والمحاملي والفواراني والبغوي وإمام الحرمين والغزالي . وقال إسحق يصلي ~~القادم من السفر إلى شهر ، والحاضر إلى ثلاثة أيام . وقال سحنون من ~~المالكية : لا يصلى PageV08P121 على القبر ، سدا للذريعة في الصلاة على ~~القبور . وقال أصحابنا : لما اختلفت الأحوال في ذلك فوض الأمر إلى رأي ~~المبتلي به . فإن قلت : روى البخاري عن عقبة بن عامر أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين ؟ قلت : حمل ذلك على الدعاء ، قاله ~~بعض أصحابنا : وفيه نظر ، لأن الطحاوي روى عن عقبة أنه صلى الله عليه وسلم ~~خرج يوما فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت . قلت : الجواب السديد أن ~~أجسادهم لم تبل . # 65 # | 2 ( باب سنة الصلاة على الجنازة ) 2 # أي : هذا باب في ms05029 بيان سنة الصلاة على الجنازة ، والمراد من السنة ما شرعه ~~النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة من الشرائط ، والأركان . ومن ~~الشرائط أنها لا تجوز بغير الطهارة ، ولا تجوز عريانا ، ولا تجوز بغير ~~استقبال القبلة . ومن الأركان : التكبيرات . وقال الكرماني : غرض البخاري ~~بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة ، وكونها مشروعة ، وإن لم تكن ذات ~~الركوع والسجود فاستدل عليه تارة بإطلاق اسم الصلاة عليه ، والآمر بها . ~~وتارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة ، نحو : عدم التكلم فيها ، وكونها ~~مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وعدم صحتها إلا بالطهارة ، وعدم أدائها ~~عند الوقت المكروه ، وبرفع اليد وإثبات الأحقية بالإمامة ، ولوجوب طلب ~~الماء له والدخول فيها بالتكبير ، ويكون استفتاحها بالتكبير ، وبقوله تعالى ~~: { ولا تصل على أحد منهم مات } . فإنه أطلق الصلاة عليه ، حيث نهى عن ~~فعلها ، وبكونها ذات صفوف وإمام ، وحاصله أن الصلاة لفظ مشترك بين ذات ~~الأركان المخصوصة من الركوع ونحوه ، وبين صلاة الجنازة ، وهو حقيقة شرعية ~~فيهما . انتهى . قلت : في قوله : وحاصله . . . إلى آخره ، فيه نظر ، لأن ~~الصلاة في اللغة والدعاء والاتباع ، وقد استعملت في الشرع فيما لم يجد فيه ~~الدعاء والاتباع : كصلاة الأخرس المنفردة ، وصلاة من لا يقدر على القراءة ~~وحده ، ثم إن الشارع استعملها في غير معناها اللغوي ، وغلب استعمالها فيها ~~بحيث يتبادر الذهن إلى المعنى الذي استعملها الشارع فيه عند الإطلاق ، وهي ~~مجاز هجرت حقيقته بالشرع فصارت حقيقة شرعية ، وليست بمشتركة بين الصلاة ~~المعهودة في الشرع وبين صلاة الجنازة ، فلا تكون حقيقة شرعية فيهما ، ولا ~~يفهم من كلام البخاري الذي نقله عنه الكرماني أن إطلاق لفظ الصلاة على صلاة ~~الجنازة بطريق الحقيقة لا بطريق الاشتراك بين الصلاة المعهودة وصلاة ~~الجنازة . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى على الجنازة # هذا استدل به البخاري على جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة ، فإنه صلى ~~الله عليه وسلم قال : من صلى على الجنازة . . . فأطلق بلفظ ( صلى على ~~الجنازة ) ، ولم يقل : من دعا للجنازة ، ونحو ذلك ، وهذا طرف من حديث أبي ms05030 ~~هريرة أخرجه موصولا في : باب من انتظر حتى تدفن ، ولكن لفظة : ( من شهد ~~الجنازة حتى يصلي فله قيراط . . . ) الحديث ، ولفظ مسلم : ( من صلى على ~~جنازة ولم يتبعها فله قيراط ، وإن تبعها فله قيراطان ) . # وقال صلوا على صاحبكم # هذا استدل به على ما ذهب إليه من إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة بالأمر ~~بالصلاة عليها حيث قال : ( صلوا ) ، وهو طرف من حديث سلمة بن الأكوع ، ~~أخرجه موصولا في أوائل الحوالة مطولا ، وأوله : ( كنا جلوسا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ أتي بجنازة ، فقالوا : صل عليها . . . ) الحديث ، وفيه : ~~قال : ( هل عليه دين ؟ قالوا : ثلاثة دنانير ! قال : صلوا على صاحبكم ) . ~~الحديث . # وقال صلوا على النجاشي # هذا أيضا بطريق الأمر ، وقد تقدم هذا في : باب الصفوف على الجنازة ، ولكن ~~لفظه هنا ، فصلوا عليه . # سماها صلاة ليس فيها ركوع ولا سجود # أي : سمى النبي صلى الله عليه وسلم الهيئة الخاصة التي يدعى فيها للميت : ~~صلاة ، والحال أنه ليس فيها ركوع ولا سجود ، ولكن التسمية ليست بطريق ~~الحقيقة ، ولا بطريق الاشتراك ، ولكن بطريق المجاز . # ولا يتكلم فيها وفيها تكبير وتسليم # أي : ولا يتكلم في صلاة الجنازة ، وهذا أيضا من جملة جواز إطلاق الصلاة ~~على صلاة الجنازة بإثبات ما هو من PageV08P122 خصائص الصلاة ، وهو عدم ~~التكلم في صلاة الجنازة كالصلاة . قوله : ( وفيها ) أي : وفي صلاة الجنازة ~~( تكبير وتسليم ) كما في الصلاة . أما التكبير فلا خلاف فيه ، وأما التسليم ~~فمذهب أبي حنيفة أنه يسلم تسليمتين ، واستدل له بحديث عبد الله بن أبي أوفى ~~أنه يسلم عن يمينه وعن شماله ، فلما انصرف قال : ( لا أزيدكم على ما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع أو هكذا يصنع ) . رواه البيهقي ، وقال ~~الحاكم : حديث صحيح . وفي ( المصنف ) بسند جيد عن جابر بن زيد والشعبي ~~وإبراهيم النخعي : أنهم كانوا يسلمون تسليمتين . وفي ( المعرفة ) : روينا ~~عن أبي عبد الرحمن ( عبد الله بن مسعود أنه قال : ثلاث كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفعلهن ، تركهن الناس : إحداهن : التسليم على الجنازة مثل ~~التسليمتين ms05031 في الصلاة ، وقال قوم : يسلم تسليمة واحدة . . . ) روى ذلك عن ~~علي وابن عباس وابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي أمامة بن سهل وأنس وجماعة من ~~التابعين ، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق . # ثم : هل يسر بها أو يجهر ؟ فعن جماعة من الصحابة والتابعين إخفاؤها ، وعن ~~مالك : يسمع بها من يليه ، وعن أبي يوسف : لا يجهر كل الجهر ولا يسر كل ~~الإسرار ولا يرفع يديه إلا عند تكبيرة الإحرام ، لما روى الترمذي عن أبي ~~هريرة ، مرفوعا : ( إذا صلى على جنازة يرفع يديه في أول تكبيرة ) . وزاد ~~الدارقطني : ( ثم لا يعود ) ، وعن ابن عباس عنده مثله بسند فيه الحجاج ابن ~~نصير . وفي ( المبسوط ) : أن ابن عمر وعليا ، رضي الله تعالى عنهما ، قالا ~~: لا ترفع اليد فيها ، إلا عند تكبيرة الإحرام ، وحكاه ابن حزم عن ابن ~~مسعود ، وابن عمر ، ثم قال : لم يأت بالرفع فيما عدا الأولى نص ولا إجماع . ~~وحكى في ( المصنف ) عن النخعي والحسن بن صالح : أن الرفع في الأولى فقط ، ~~وحكى ابن المنذر الإجماع على الرفع في أول تكبيرة ، وعند الشافعية : يرفع ~~في الجميع ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وروي مثل قولنا عن ابن عمر وسالم ~~وعطاء ومكحول والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق . # وكان ابن عمر لا يصلي إلا طاهرا ولا تصلى عند طلوع الشمس ولا غروبها ~~ويرفع يديه # هذا أيضا مما استدل به البخاري على إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة . # هذه ثلاث مسائل . # الأولى : أن عبد الله ابن عمر كان لا يصلي على الجنازة إلا بطهارة ، وقال ~~ابن بطال : كان غرض البخاري بهذا الرد على الشعبي ، فإنه أجاز الصلاة على ~~الجنازة بغير طهارة ، قال : لأنه دعاء ليس فيها ركوع ولا سجود . قال : ~~والفقهاء مجمعون من السلف والخلف على خلاف قوله . انتهى . قلت : وقال به ~~أيضا محمد بن جرير الطبري والشيعة ، وقال أبو عمر : قال ابن علية : الصلاة ~~على الميت استغفار ، والاستغفار يجوز بغير وضوء ، وأوصل هذا التعليق مالك ~~في ( الموطأ ) : عن نافع بلفظ : أن ابن عمر كان يقول : لا يصلي الرجل على ~~الجنازة ms05032 إلا وهو طاهر . وأما إطلاق الطهارة فيتناول الوضوء والتيمم . وقال ~~أبو حنيفة : يجوز التيمم للجنازة مع وجود الماء إذا خاف فوتها بالوضوء ، ~~وكان الولي غيره ، وحكاه ابن المنذر أيضا عن الزهري ، وعطاء وسالم والنخعي ~~وعكرمة وسعد بن إبراهيم ويحيى الأنصاري وربيعة والليث والأوزاعي والثوري ~~وإسحاق وابن وهب ، وهي رواية عن أحمد ، وروى ابن عدي عن ابن عباس ( مرفوعا ~~) ( إذا فجأتك جنازة وأنت على غير وضوء فتيمم ) . ورواه ابن أبي شيبة عنه ~~موقوفا . وحكاه أيضا عن الحكم والحسن ، وقال مالك والشافعي وأبو ثور : لا ~~يتيمم . وقال ابن حبيب : الأمر فيه واسع ، ونقل ابن التين عن ابن وهب أنه ~~يتيمم إذا خرج طاهرا فأحدث ، وإن خرج معها على غير طهارة لم يتيمم . # المسألة الثانية : أن عبد الله بن عمر ما كان يصلي على الجنازة عند طلوع ~~الشمس ولا عند غروبها لما روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا حاتم بن ~~إسماعيل عن أنيس بن أبي يحيى عن أبيه أن جنازة وضعت ، فقام ابن عمر قائما ~~فقال : أين ولي هذه الجنازة ؟ ليصل عليها قبل أن يطلع قرن الشمس . وحدثنا ~~وكيع عن جعفر بن برقان عن ميمون ، قال : كان ابن عمر يكره الصلاة على ~~الجنازة إذا طلعت الشمس حتى تغيب ، وحدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي ~~بكر ، يعني ابن حفص ، قال : كان ابن عمر إذا كانت الجنازة صلى العصر ثم قال ~~: عجلوا بها قبل أن تطفل الشمس . وقال الترمذي : باب ما جاء في كراهة ~~الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، ثم روى حديث عقبة بن عامر ~~الجهني : ( ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي ~~فيها ، ونقبر فيهن موتانا ، حين تطلع الشمس : بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم ~~قائم الظهيرة حتى تميل ، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب ) . وأخرجه مسلم ~~وبقية أصحاب السنن أيضا ، ثم قال الترمذي : والعمل على PageV08P123 هذا عند ~~بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، يكرهون الصلاة ~~على الجنازة في ms05033 هذه الأوقات ، وقال ابن المبارك : معنى هذا الحديث أن نقبر ~~فيهن موتانا ، يعني : الصلاة على الجنازة ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وقال ~~الشافعي : لا بأس أن يصلى على الجنازة في الساعات التي تكره فيها الصلاة . # المسألة الثالثة : هي قوله : ( ويرفع يديه ) ، أي : ويرفع ابن عمر يديه ~~في صلاة الجنازة ، قال بعضهم : وصله البخاري في كتاب ( رفع اليدين ) المفرد ~~من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر : أنه كان يرفع يديه في كل ~~تكبيرة على الجنازة . قلت : قوله : ( ويرفع يديه ) . مطلق يتناول الرفع في ~~أول التكبيرات ويتناول الرفع في جميعها ، وعدم تقييد البخاري ذلك يدل على ~~أن الذي رواه في كتاب ( رفع اليدين ) غير مرضي عنده ، إذ لو كان رضي به ~~لكان ذكره في ( الصحيح ) أو قيد قوله : ( ويرفع يديه ) بلفظ : في التكبيرات ~~كلها ، على أنا قد ذكرنا عن قريب أن ابن حزم حكى عن ابن عمر أنه لم يرفع ~~إلا في الأولى . وقال : لم يأت فيما عدا الأولى نص ولا إجماع ، وذكرنا عن ~~أبي هريرة وابن عباس مثله . فإن قلت : روى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث ~~نافع عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في الكل ؟ قلت : إسناده ضعيف فلا يحتج ~~به ، والله تعالى أعلم . # وقال الحسن أدركت الناس وأحقهم على جنائزهم من رضوهم لفرائضهم # هذا أيضا من جملة ما يستدل به البخاري على جواز إطلاق الصلاة على صلاة ~~الجنازة ، فإن الذين أدركهم من الصحابة والتابعين الكبار كانوا يلحقون صلاة ~~الجنازة بالصلوات ، ولهذا ما كان أحق بالصلاة على الجنازة إلا من كان يصلي ~~لهم الفرائض ، والواو في : وأحقهم ، للحال وارتفاعه بالابتداء ، وخبره هو ~~قوله : من ، وهي موصولة ، يعني : الذين . وقوله : رضوهم ، صلتها . وقوله : ~~رضوهم بضمير الجمع رواية الحموي والمستملي ، وفي رواية غيرهما : رضوه ، ~~بإفراد الضمير . وهذا الباب فيه خلاف بين العلماء . قال ابن بطال : أكثر ~~أهل العلم قال : الوالي أحق من الولي ، روي ذلك عن جماعة ، منهم : علقمة ~~والأسود والحسن ، وهو قول أبي حنيفة ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق ms05034 . وقال ~~أبو يوسف والشافعي : الولي أحق من الوالي ، وقال مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ ~~: ليس ذلك إلا إلى من أليه الصلاة من قاض أو صاحب شرطة أو خليفة الوالي ~~الأكبر ، وإنما ذلك إلى الوالي الأكبر الذي يؤدي إليه الطاعة ، وحكى ابن ~~أبي شيبة عن النخعي وابي بردة وابن أبي ليلى وطلحة وزبيد وسويد بن غفلة : ~~تقديم إمام الحي ، وعن أبي الشعثاء وسالم والقاسم وطاووس ومجاهد وعطاء : ~~أنهم كانوا يقدمون الإمام على الجنازة ، وروى ا لثوري عن أبي حازم قال : ~~شهدت الحسين بن علي ، رضي الله تعالى عنهما ، قدم سعيد بن العاص يوم مات ~~الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما . وقال له : تقدم ، فلولا السنة ما ~~قدمتك ، وسعيد يومئذ أمير المدينة . وقال ابن المنذر : ليس في هذا الباب ~~أعلى من هذا ، لأن شهادة الحسن شهدها عوام الناس من الصحابة والمهاجرين ~~والأنصار . # وإذا أحدث يوم العيد أو عند الجنازة يطلب الماء ولا يتيمم # الظاهر أن هذا من بقية كلام الحسن ، لأن ابن أبي شيبة روى عن حفص على ~~أشعث عن الحسن أنه سئل عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء ، قال : لا ~~يتيمم ولا يصلي إلا على طهر . فإن قلت : روى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد ~~عن كثير بن شنظير ، قال : سئل الحسن عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء ~~، فإن ذهب يتوضأ تفوته . قال : يتيمم ويصلي . قلت : يحمل هذا على أنه روى ~~عنه روايتان ، ويدل ذكر البخاري هذا على أنه لم يقف عن الحسن إلا على ما ~~روى عنه من عدم جواز الصلاة على الجنازة إلا بالوضوء ، أما التيمم لصلاة ~~الجنازة فقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب . # وأما التيمم لصلاة العيد فعلى التفصيل عندنا ، وهو أنه إن كان قبل الشروع ~~في صلاة العيد لا يجوز للإمام ، لأنه ينتظر ، وأما المقتدي فإن كان الماء ~~قريبا بحيث لو توضأ لا يخاف الفوت لا يجوز ، وإلا فيجوز ، فلو أحدث أحدهما ~~بعد الشروع بالتيمم يتيمم وإن كان الشروع بالوضوء ms05035 وخاف ذهاب الوقت لو توضأ ~~، فكذلك عند أبي حنيفة خلافا لهما . وفي ( المحيط ) وإن كان الشروع بالوضوء ~~وخاف زوال الشمس لو توضأ يتيمم بالإجماع ، وإلا فإن كان يرجو إدراك الإمام ~~قبل الفراغ لا يتيمم بالإجماع ، وإلا يتيمم ويبني عند أبي حنيفة . وقالا : ~~يتوضأ ولا يتيمم ، فمن المشايخ من قال : هذا اختلاف عصر وزمان ، ففي زمن ~~أبي حنيفة كانت PageV08P124 الجبانة بعيدة من الكوفة ، وفي زمنهما كانوا ~~يصلون في جبانة قريبة ، وعند الشافعي : لا يجوز التيمم لصلاة العيد أداء ~~وبناء . وقال النووي : قاس الشافعي صلاة الجنازة والعيد على الجمعة ، وقال ~~: تفوت الجمعة بخروج الوقت بالإجماع ، والجنازة لا تفوت بل يصلى على القبر ~~إلى ثلاثة أيام بالإجماع ، ويجوز بعدها عندنا . # وإذا انتهى إلى الجنازة وهم يصلون يدخل معهم بتكبيرة # هذا بقية من كلام الحسن أيضا ، أي : إذا انتهى الرجل إلى الجنازة والحال ~~أن الجماعة يصلون يدخل معهم بتكبيرة ، وقد وصله ابن أبي شيبة : حدثنا معاذ ~~عن أشعث عن الحسن في الرجل ينتهي إلى الجنازة وهم يصلون عليها ، قال : يدخل ~~معهم بتكبيرة ، قال : وحدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد ، قال : يكبر ما ~~أدرك ويقضي ما سبقه . وقال الحسن : يكبر ما أدرك ولا يقضي ما سبقه ، وعندنا ~~لو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر الإمام تكبيرة ~~أخرى عند أبي حنيفة ومحمد ، ثم إذا كبر الإمام يكبر معه ، فإذا فرغ الإمام ~~كبر هذا الآتي ما فاته قبل أن ترفع الجنازة . وقال أبو يوسف : يكبر حين ~~يحضر ، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية ، وعن أحمد مخير ، وقولهما هو قول ~~الثوري والحارث بن يزيد ، وبه قال مالك وإسحاق وأحمد في رواية . # وقال ابن المسيب يكبر بالليل والنهار والسفر والحضر أربعا # أي : قال سعيد بن المسيب : يكبر الرجل في صلاة الجنازة سواء كانت بالليل ~~أو بالنهار ، وسواء كانت في السفر أو في الحضر أربعا أي : أربع تكبيرات ، ~~وقد ذكرنا الاختلاف في عدد التكبيرات . # وقال أنس رضي الله تعالى عنه التكبيرة الواحدة استفتاح الصلاة # هذا ms05036 أيضا مما يدل على ما قاله البخاري من جواز إطلاق الصلاة على صلاة ~~الجنازة حيث أثبت لها تكبيرة الاستفتاح ، كما في صلاة الفرض ، وروى سعيد بن ~~منصور ما يتضمن ما ذكره البخاري عن أنس عن إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي ~~إسحاق ، قال زريق بن كريم لأنس بن مالك : رجل صلى فكبر ثلاثا ؟ قال أنس : ~~أوليس التكبير ثلاثا ؟ قال : يا أبا حمزة ، التكبير أربع . قال : أجل غير ~~أن واحدة هي افتتاح الصلاة . # وقال عز وجل ولا تصل على أحد منهم # هذا معطوف على أصل الترجمة ، وهي قوله : باب سنة الصلاة على الجنازة ، ~~فإنه أطلق عليه الصلاة حيث نهى عن فعلها على أحد من المنافقين . # وفيه صفوف وإمام # هذا عطف على قوله : وفيها تكبير وتسليم ، والضمير في : فيه ، يرجع إلى ~~صلاة الجنازة ، والتذكير باعتبار المذكور أو باعتبار فعل الصلاة ، أراد أن ~~كون الصفوف في صلاة الجنازة وكون الإمام فيها يدلان على إطلاق الصلاة على ~~صلاة الجنازة . # 2231 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن الشيباني عن الشعبي قال ~~أخبرني من مر مع نبيكم صلى الله عليه وسلم على قبر منبوذ فأمنا فصففنا خلفه ~~فقلنا يا أبا عمر و من حدثك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأمنا فصففنا ) ، لأن الإمامة وتسوية الصفوف ~~من سنة صلاة الجنازة ، والحديث قد مر في الباب الذي قبله وقبل قبله ، ~~والشيباني هو سليمان ، والشعبي هو عامر بن شراحيل . قوله : ( يابا عمرو ) ~~أصله : يا أبا عمرو ، حذفت الهمزة للتخفيف ، وأبو عمرو هذا هو الشعبي . # PageV08P125 # 75 # | 2 ( باب فضل اتباع الجنائز ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل اتباع الجنائز ، والمراد من الإتباع أن يتبع ~~الجنازة ويصلي عليها ، وليس المراد أن يتبع ثم ينصرف بغير صلاة . فإن قلت : ~~ما تدل الترجمة على الحكم ؟ قلت : المراد إثبات الأجر والترغيب فيه لا ~~تعيين الحكم وقيل : المراد من الاتباع القدر الذي يحصل به مسماه الذي يحصل ~~به القيراط من الأجر . # وقال زيد بن ثابت ms05037 رضي الله تعالى عنه : إذا صليت فقد قضيت الذي عليك # مطابقته للترجمة من حيث إن الصلاة على الميت لا تحصل إلا باتباعه ، وزيد ~~بن ثابت بن الضحاك بن زيد الأنصاري النجاري أبو خارجة المدني ، قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وكان يكتب الوحي ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من فضلاء الصحابة ، ومن أصحاب الفتوى ~~، توفي سنة خمس وأربعين بالمدينة ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من ~~طريق عروة عنه ، ووصله ابن أبي شيبة عن أبي معاوية ووكيع عن هشام عن أبيه ~~عن زيد بن ثابت : ( إذا صليتم على الجنازة فقد قضيتم ما عليكم فخلوا بينها ~~وبين أهلها ) . قوله : ( إذا صليت ) أي : على الميت ( فقد قضيت ) حقه ( ~~الذي عليك ) ، من الواجب الذي هو على الكفاية ، وإذا أراد الاتباع بعد ذلك ~~إلى قبره فله زيادة الأجر . # وقال حميد بن هلال : ما علمنا على الجنازة إذنا ولاكن من صلى ثم رجع فله ~~قيراط # مطابقته للترجمة في قوله : ( من صلى ثم رجع ) لأن الصلاة تكون بالاتباع ، ~~وحميد ، بضم الحاء المهملة : ابن هلال ابن هبيرة أبو نصر البصري التابعي ، ~~مر في : باب يرد المصلي من يمر بين يديه . قوله : ( إذنا ) ، بكسر الهمزة ~~أي ، ما ثبت عندنا أنه يؤذن على الجنازة ، ولكن ثبت من صلى . . . إلى آخره ~~، هذا أن الصلاة على الجنازة حق الميت ، ولابتغاء الفضل وليس للأولياء فيها ~~حق حتى يتوقف الانصراف بعد الصلاة على الأذن . وفي هذا الباب اختلاف ، فروي ~~عن زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد والحسن ~~وقتادة وابن سيرين وأبي قلابة : أنهم كانوا ينصرفون بعد الصلاة ولا ~~يستأذنون ، وهو قول الشافعي وجماعة من العلماء ، وقالت طائفة : لا بد من ~~الإذن في ذلك ، وروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة والمسور بن ~~مخرمة والنخعي : أنهم كانوا لا ينصرفون حتى يستأذنون ، وروى ابن عبد الحكم ~~عن مالك قال : لا يجب لمن يشهد جنازة أن ينصرف عنها ms05038 حتى يؤذن له ، إلا أن ~~يطول ذلك . فإن قلت : روى عبد الرزاق من طريق عمرو بن شعيب ( عن أبي هريرة ~~قال : أميران وليسا بأميرين : الرجل يكون مع الجنازة يصلي عليها فليس له أن ~~يرجع حتى يستأذن وليها . . . ) الحديث ، وروى البزار من حديث جابر مرفوعا : ~~( أميران وليسا بأميرين : المرأة تحج مع القوم فتحيض ، والرجل يتبع الجنازة ~~فيصلي عليها ليس له أن يرجع حتى يستأمر أهل الجنازة ) . وروى أحمد من حديث ~~أبي هريرة يرفعه : ( من تبع جنازة فحمل من علوها ، وحثى في قبرها ، وقعد ~~حتى يؤذن له رجع بقيراطين ) . قلت : أما حديث عمرو بن شعيب فهو منقطع موقوف ~~. فإن قلت : روى عن أبي هريرة مرفوعا أيضا ؟ قلت : قال أبو جعفر العقيلي : ~~لم يتابع عليه . وأما حديث جابر فهو ضعيف ، وكذلك حديث أحمد ضعيف . # 3231 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا جرير بن حازم قال سمعت نافعا يقول حدث ~~ابن عمر أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنهم يقول من تبع جنازة فله قيراط ~~فقال أكثر أبو هريرة علينا . فصدقت يعني عائشة أبا هريرة وقالت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقوله فقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لقد ~~فرطنا في قراريط كثيرة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد مضوا غير مرة ، وأبو النعمان محمد بن ~~الفضل السدوسي وجرير ، بفتح الجيم PageV08P126 وبكسر الراء المكررة : ابن ~~حازم ، بالحاء المهملة والزاي ، سبق في : باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم ~~. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا ومسلم والنسائي وابن ~~ماجه من رواية معمر عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه . وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي أيضا من رواية الزهري عن الأعرج ~~عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم أيضا كما أخرجه البخاري ههنا من رواية نافع عن ~~أبي هريرة ، ورواه البخاري أيضا من رواية سعيد المقبري عن أبيه عن أبي ~~هريرة ، ورواه مسلم أيضا من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، ~~ومن رواية يزيد بن كيسان ms05039 عن أبي حازم عن أبي هريرة . ورواه مسلم أيضا وأبو ~~داود من رواية خباب صاحب المقصورة عن أبي هريرة ، ورواه أبو داود أيضا من ~~رواية سفيان هو ابن عيينة عن سمي عن أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة ، ~~ورواه الترمذي ، وقال : حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن ~~عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( من صلى على جنازة فله قيراط ، ومن تبعها حتى يقضي دفنها فله قيراطان ~~أحدهما أو أصغرهما مثل أحد ، فذكرت ذلك لابن عمر ، فأرسل إلى عائشة يسألها ~~عن ذلك ، فقالت : صدق أبو هريرة ، فقال ابن عمر : لقد فرطنا في قراريط ~~كثيرة ) . وفي الباب عن البراء رواه النسائي عنه ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من تبع جنازة حتى يصلى عليها كان له من الأجر قيراط ، ~~ومن مشى مع الجنازة حتى تدفن كان له من الأجر قيراطان ، والقيراط مثل أحد ) ~~، وعن عبد الله بن المغفل روى حديثه النسائي أيضا عنه ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من تبع جنازة حتى يفرغ منها فله قيراطان ، فإن ~~رجع قبل أن يفرغ منها فله قيراط . وعن أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى ~~عنه ، واسمه : سعد بن مالك الأنصاري ، روى حديثه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ~~عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أتى الجنازة عند ~~أهلها فمشى معها حتى يصلي عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله ~~قيراطان مثل أحد ) . وعن أبي بن كعب أخرج حديثه ابن ماجه عنه ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى على جنازة فله قيراط ، ومن شهدها ~~حتى تدفن فله قيراط ، والذي نفس محمد بيده القيراط أعظم من أحد ) . وعن ابن ~~عمر : أخرج حديثه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من صلى على جنازة فله قيراط ) ، وعن ثوبان أخرج حديثه مسلم ~~وابن ماجه ، عنه ms05040 : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى على ~~جنازة فله قيراط ، فإن شهد دفنها فله قيراطان ، القيراط مثل أحد ) . # ذكر معناه : قوله : ( حدث ) ، بضم الحاء على صيغة المجهول من الماضي ولم ~~يبين في شيء من الطرق من كان حدث ابن عمر عن أبي هريرة بذلك ، ولكن يمكن أن ~~يقال : إنه بين في موضعين أحدهما في ( صحيح مسلم ) : حدثنا محمد بن عبد ~~الله بن نمير ، قال : حدثنا عبد الله بن يزيد ، قال : حدثنا حيوة بن صخر عن ~~يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه حدث أن داود بن عامر ابن سعد بن أبي وقاص ~~حدثه عن أبيه أنه كان قاعدا عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة ~~، فقال : يا عبد الله بن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة ؟ إنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم ~~تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر مثل أحد ، ومن صلى عليها ثم رجع ~~كان له من الأجر مثل أحد . فأرسل ابن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول ~~أبي هريرة ، ثم رجع إليه يخبره ما قالت ، وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء ~~المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول ، فقال : قالت عائشة : صدق أبو ~~هريرة ، فضرب ابن عمر بالحصباء الذي كان في يده ثم قال : لقد فرطنا في ~~قراريط كثيرة ) . والموضع الآخر في رواية الترمذي ، وقد ذكرناه . قوله : ( ~~أن أبا هريرة يقول : من تبع ) كذا في جميع الطرق لم يذكر فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن راشد عن أبي ~~النعمان شيخ البخاري فيه ، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن مهدي بن الحارث عن ~~موسى بن إسماعيل وعن أبي أمية عن أبي النعمان وعن التستري عن شيبان ، ~~ثلاثتهم عن جرير بن حازم عن نافع ، قال : قيل لابن عمر : إن أبا هريرة يقول ~~: سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ms05041 ، يقول : ( من تبع جنازة فله قيراط ~~من الأجر ) ، فذكره . قوله : ( من تبع جنازة فله قيراط ) ، زاد مسلم في ~~روايته : ( من الأجر . . ) والقيراط ، بكسر القاف . قال الكرماني : ~~PageV08P127 القيراط لغة : نصف دانق ، والمقصود منه هنا النصيب . وقيل : ~~القيراط جزء من أجزاء الدينار ، وهو نصف عشره في أكثر البلاد ، وأهل الشام ~~يجعلونه جزءا من أربعة وعشرين ، وأصله : القراط ، يعني بالتشديد بدليل جمعه ~~بالقراريط ، فأبدل إحدى الراءين ياء . وعن ابن عقيل : القيراط نصف سدس درهم ~~أو نصف عشر دينار . وقيل : المراد بالقيراط ههنا جزء من أجزاء معلومة عند ~~الله تعالى ، وقد قربها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، للفهم بتمثيله ~~القيراط بأحد ، وقال الطيبي : قوله : ( مثل أحد ) تفسير للمقصود من الكلام ~~لا للفظ القيراط ، والمراد منه أن يرجع بنصيب من الأجر ، وذلك لأن لفظ ~~القيراط مبهم من وجهين فبين الموزون بقوله : ( من الأجر ) وبين المقدار ~~المراد منه بقوله : ( مثل أحد ) . فإن قلت : لم خص القيراط بالذكر ؟ قلت : ~~لأن غالب ما تقع به معاملتهم كان بالقيراط . # وقد ورد لفظ القيراط في عدة أحاديث : فمنها : ما يحمل على القيراط ~~المتعارف . ومنها : ما يحمل على الجزء وإن لم تعرف النسبة ، فمن الأول : ~~حديث كعب بن مالك : ( إنكم ستفتحون بلدا يذكر فيها القيراط ) ، وحديث أبي ~~هريرة مرفوعا ( كنت أرى الغنم لأهل مكة بالقراريط ) . قال ابن ماجه عن بعض ~~شيوخه ، يعني : كل شاة بقيراط ، وقال غيره : قراريط جبل بمكة ، ومن المحتمل ~~حديث ابن عمر الذين أعطوا الكتاب أعطوا قيراطا قيراطا ، وحديث الباب . ~~وحديث أبي هريرة : ( من اقتنى كلبا نقص من عمله كل يوم قيراط ) . وقد جاء ~~في حديث مسلم ، وغيره : ( القيراط مثل أحد ) ، وسيأتي في الباب الذي يأتي : ~~القيراطان مثل الجبلين العظيمين ، وهذا تمثيل واستعارة ، ويجوز أن يكون ~~حقيقة بأن يجعل الله عمله ذلك يوم القيامة في صورة عين يوزن كما توزن ~~الأجسام ، ويكون قدر هذا كقدر أحد . فإن قلت : التمثيل بأحد ما وجه تخصيصه ~~؟ قلت : لأنه كان قريبا من المخاطبين وكان أكثرهم يعرفونه كما ينبغي ، وقيل ~~: لأنه صلى الله ms05042 عليه وسلم قال في حقه : ( إنه جبل يحبنا ونحن نحبه ) . ~~وقيل : لأنه أعظم الجبال خلقا . قلت : فيه نظر لا يخفى . قوله : ( فقال ) ، ~~أي : قال ابن عمر : أكثر أبو هريرة علينا . قال الكرماني : أي : في ذكر ~~الأجر أو في رواية الحديث ، خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه الأمر ، فيه ~~لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع لأن مرتبتهما أجل من ذلك وقال ابن التين ~~لم يهتم ابن عمر بل خشي عليه السهو أو قال ذلك لكونه لم ينقل له عن أبي ~~هريرة أنه رفعه ، فظن أنه قال برأيه ، فاستنكره . ووقع في رواية أبي سلمة ~~عند سعيد ابن منصور ، فبلغ ذلك ابن عمر فتعاظمه ، وفي رواية الوليد بن عبد ~~الرحمن عند سعيد أيضا ومسدد وأحمد بإسناد صحيح : فقال ابن عمر : يا أبا ~~هريرة أنظر ما تحدث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قوله : ( فصدقت ) ~~يعني عائشة أبا هريرة ، لفظ : يعني ، من البخاري ، كأنه شك فاستعملها ، وقد ~~رواه الإسماعيلي من طريق أبي النعمان شيخ البخاري فلم يقلها ، وقد ذكرنا ~~رواية مسلم وفيها : فبعث ابن عمر إلى عائشة فسألها فصدقت أبا هريرة ، وقد ~~ذكرنا أيضا عن الترمذي : ( فأرسل إلى عائشة يسألها عن ذلك فقالت : صدق أبو ~~هريرة ) . فإن قلت : روى سعيد بن منصور من حديث الوليد بن عبد الرحمن : ( ~~فقام أبو هريرة فأخذ بيده فانطلقا حتى أتيا عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~فقال لها : يا أم المؤمنين ، أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ؟ فذكره ، فقالت : أللهم نعم ) . قلت : التوفيق في ذلك بأن ~~الرسول لما رجع إلى ابن عمر بخبر عائشة بلغ ذلك أبا هريرة فمشى إلى ابن عمر ~~فأسمعه ذلك من عائشة مشافهة ، وزاد في رواية الوليد : ( فقال أبو هريرة : ~~لم يشغلني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس بالوادي ولا صفق بالأسواق ، ~~وإنما كنت أطلب من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أكلة يطعمنيها أو كلمة ~~يعلمنيها . قال له ابن عمر : كنت ألزمنا رسول الله ، صلى ms05043 الله عليه وسلم ، ~~وأعلمنا بحديثه ) . قوله : ( لقد فرطنا في قراريط كثيرة ) أي : من عدم ~~المواظبة على حضور الدفن . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : تمييز أبي هريرة في الحفظ ، وأن إنكار العلماء ~~بعضهم على بعض قديم ، وأن العالم يستغرب ما لم يصل إلى علمه . وفيه : عدم ~~مبالاة الحافظ بإنكار من لم يحفظ . وفيه : ما كانت الصحابة عليه من التثبت ~~في العلم والحديث النبوي والتحرير فيه . وفيه : دلالة على فضيلة ابن عمر من ~~حرصه على العلم وتأسفه على ما فاته من العمل الصالح . وفيه : في قوله : ( ~~من تبع جنازة ) حجة لمن قال : إن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها ، ~~لأن ذلك حقيقة الاتباع حسا . وقال ابن دقيق العيد : الذين رجحوا المشي ~~أمامها حملوا الإتباع هنا على الإتباع المعنوي ، أي : المصاحبة ، وهو أعم ~~من PageV08P128 أن يكون أمامها أو خلفها أو غير ذلك . قلت : هذا تحكم ، ~~واتباع الرجل غيره في اللغة والعرف عبارة عن أن يمشي وراءه ، وليس لما قاله ~~وجه من الوجوه . # فرطت : ضيعت من أمر الله # جرى دأب البخاري أنه يفسر الكلمة الغريبة من الحديث إذا وافقت كلمة من ~~القرآن ، وهذا إشارة إلى ما ورد في القرآن : { يا حسرتا على ما فرطت في جنب ~~الله } ( الزمر : 65 ) . ومعناه : ضيعت من أمر الله ، وفي جميع الطرق وقع : ~~فرطت ضيعت من أمر الله ، وفي بعض النسخ : فرطت من أمر الله أي : ضيعت ، ~~وهذا أشبه . # 85 # | 2 ( باب من انتظر حتى يدفن ) 2 # أي : هذا باب في بيان ثواب من انتظر الميت أي : لم يفارقه حتى يدفن ، ~~يعني إلى أن يدفن ، وإنما لم يذكر جواب الشرط اكتفاء بما ذكر في الحديث . ~~وقيل : إنما لم يذكر توقفا عن إثبات الاستحقاق بمجرد الانتظار إن خلا عن ~~الاتباع . فإن قلت : لفظ الحديث ( من شهد الجنازة ) ، فلم عدل عنه إلى لفظ ~~الانتظار . قلت : قيل : لينبه على أن المقصود من الشهود إنما هو معاضدة أهل ~~الميت والتصدي لمعونتهم ، وذلك من المقاصد المعتبرة . وقال بعضهم : اختار ~~لفظ الانتظار لكونه أعم ms05044 من المشاهدة . انتهى وفي كل واحد منهما نظر . أما ~~الأول : فلأنه إذا عاضد أهل الميت وتصدى لمعونتهم ولم يصل لا يستحق القيراط ~~الموعود به ، وكذلك إذا صلى ولم يحضر الدفن لا يستحق القيراطين الموعود ~~بهما . وإنما يستحق قيراطا واحدا ، فعلم من ذلك أن المقصود من الشهود ليس ~~مجرد الشهود لأجل ما ذكره . وأما الثاني : فلا نسلم أن الانتظار أعم من ~~المشاهدة ، لأنه ليس بين مفهوميهما عموم وخصوص ، والصواب أن يقال : إنما ~~اختار لفظ الانتظار إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الانتظار في رواية ~~البزار ، رحمه الله تعالى : ( فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط ) . رواه ابن ~~عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # 5231 حدثنا عبد الله بن مسلمة . قال قرأت على ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري عن أبيه أنه سأل أبا هريرة رضي الله تعالى عنه فقال سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام حدثنا معمر ~~عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد قال حدثني أبي قال حدثنا ~~يونس . قال ابن شهاب وحدثني عبد الرحمان الأعرج أن أن أبا هريرة رضي الله ~~تعالى عنه . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد الجنازة حتى يصلي ~~فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن كان له قيراطان قيل وما القيراطان قال مثل ~~الجبلين العظيمين . # ( أنظر الحديث 74 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( من شهد حتى تدفن ) إذا جعل شهد بمعنى ~~حضر ، والتحقيق فيه ما ذكرناه آنفا . # ذكر رجاله : وهم أربعة عشر رجلا ، لأنه رواه من ثلاث طرق : الأول : عبد ~~الله بن مسلمة القعنبي . الثاني : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب . الثالث ~~: سعيد بن أبي سعيد . الرابع : أبوه أبو سعيد ، واسمه كيسان ، وهؤلاء قد ~~ذكروا غير مرة . الخامس : عبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي البخاري ms05045 ~~المعروف بالمسندي . السادس : هشام بن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي ~~صنعاء من أبناء فارس . السابع : معمر ابن راشد . الثامن : محمد بن مسلم ~~الزهري . التاسع : سعيد بن المسيب . العاشر : أحمد بن شبيب ، بفتح الشين ~~المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى : ابن سعيد أبو عبد الله الحبطي ، بفتح ~~الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبالطاء المهملة : البصري . الحادي عشر : ~~أبوه شبيب بن سعيد . الثاني عشر : يونس بن يزيد . الثالث عشر : عبد الرحمن ~~الأعرج . الرابع عشر : PageV08P129 أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : القراءة على الشيخ . وفيه السؤال وفيه : السماع ~~. وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع ~~واحد . وفيه : القول في سبعة مواضع . وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه : ~~عبد الله بن مسلمة مدني سكن البصرة ، ومعمر وأحمد بن شبيب وأبوه بصريون ، ~~ويونس أيلي ، والباقون مدنيون . وفيه : عن سعيد بن أبي سعيد ، وحكى ~~الكرماني أن : عن أبيه ، ساقط في بعض الطرق . قيل : الصواب إثباته . وكذا ~~أخرجه إسحاق بن راهويه والإسماعيلي وغيرهما من طريق ابن أبي ذئب ، وسقط : ~~عن أبيه ، عند أبي عوانة في رواية ابن عجلان ، وعند ابن أبي شيبة كذلك في ~~رواية عبد الرحمن بن إسحاق وعبد بن حميد بن زنجويه في رواية أبي معشر . # ذكر من أخرجه غيره : الطريق الأول لم يخرجه غيره من بقية الستة . والطريق ~~الثاني : أخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن ~~رافع وعبد بن حميد وعن عبد الملك بن شعيب . وأخرجه النسائي فيه عن نوح بن ~~حبيب . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . والطريق الثالث : ~~أخرجه مسلم فيه عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وهارون بن سعيد . ~~وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر معناه : قوله : ( وحدثني ) ذكر بلفظ : الواو ، عطفا على مقدر ، أي : ~~قال ابن شهاب ms05046 : حدثني فلان به ، وحدثني عبد الرحمن أيضا به . قوله : ( حتى ~~يصلي ) وفي رواية الكشميهني ( حتى يصلي عليه ) ، وفي أكثر الروايات : اللام ~~، فيه مفتوحة وفي بعضها بكسرها . وحملت : رواية الفتح على رواية الكسر لأن ~~حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يشهد ، ولم يبين في هذه ابتداء ~~الحضور ، وفي رواية أبي سعيد المقبري بين ذلك حيث قال : من أهلها . وفي ~~رواية خباب عند مسلم : ( من خرج مع جنازة من بيتها ) . وفي رواية أحمد من ~~حديث أبي سعيد الخدري : ( فمشى معها من أهلها ) ، فهذه الأحاديث تقتضي أن ~~القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة . وقال بعضهم : يحصل ~~أيضا لمن صلى فقط ، لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها ، لكن يكون قيراط من ~~صلى فقط دون قيراط من شيع وصلى . قلت : فيه نظر ، لأن كل ما كان قبل الصلاة ~~ليس لأجل الصلاة خاصة ، وإنما هو لها ولمعاضدة أهل الجنازة ومعونتهم ، ~~ولأجل إظهار الخدمة لهم تطييبا لقلوبهم . والشارع قد نص عن أن الذي يصلي ~~فقط فله قيراط ، ولم يتعرض إلى اختلاف القيراط في نفسه . وهذا التصرف فيه ~~تحكم . فإن قلت : يختلف القيراط باختلاف كثرة العمل فيه كما في الجمعة : ( ~~من جاء في الساعة الأولى . . ) الحديث . قلت : هذا القياس لا يصح ، لأن عين ~~القيراط نص عليه فلا يمكن أن يتصرف في الشيء المعين المنصوص عليه بالزيادة ~~والنقصان ، بخلاف الجمعة فإن الاختلاف فيه ليس في شيء بعينه . فافهم . قوله ~~: ( كان له قيراطان ) ظاهره أنهما غير قيراط الصلاة ، وبذلك جزم البعض ، ~~وحكاه ابن التين عن القاضي أبي الوليد . لكن رواية الحسن ومحمد بن سيرين ~~صريحة في أن الحاصل من الصلاة ومن الدفن قيراطان فقط ، وروايتهما قد مرت في ~~: باب اتباع الجنائز من الإيمان ، في كتاب الإيمان رويا عن أبي هريرة أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا ~~وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين ، كل ~~قيراط مثل أحد . ومن صلى عليها ms05047 ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط ) . ~~وقال النووي : رواية ابن سيرين صريحة في أن المجموع قيراطان . قلت : يحتمل ~~أن تكون رواية الأعرج عن أبي هريرة متأخرة عن رواية ابن سيرين عنه . قوله : ~~( حتى تدفن ) اختلف فيه أن حصول القيراطين يحصل بمجرد وضع الميت في القبر ~~أو عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب أو بعد الفراغ بالكلية ، وبكل ذلك ~~ورد الخبر . ففي رواية مسلم من طريق معمر في إحدى الروايتين عنه : ( حتى ~~يفرغ منها ) ، وفي الأخرى : ( حتى توضع في اللحد ) ، وفي رواية أبي حازم ~~عنده : ( حتى توضع في القبر ) ، وفي رواية أبي مزاحم عند أحمد : ( حتى يقضي ~~قضاءها ) ، وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي : ( حتى يقضي دفنها ) . وفي ~~رواية ابن عياض عند أبي عوانة : ( حتى يسوى عليها ) ، أي : التراب . وقال ~~شيخنا زين الدين : الصحيح عند أصحاب الشافعي أن ذلك يتوقف على كمال الدفن ~~لا على وضعه في اللحد ، وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه يحصل بمجرد الوضع ~~في اللحد . قوله : ( قيل : وما القيراطان ؟ ) قال بعضهم : لم يعين ههنا ~~PageV08P130 القائل ولا المقول له ، وقد بين له مسلم في رواية الأعرج فقال ~~: ( قيل : وما القيراطان يا رسول الله ؟ ) ، وبين القائل أبو عوانة من طريق ~~أبي مزاحم عن أبي هريرة ولفظه : ( قلت : وما القيراط يا رسول الله ؟ ) . ~~قلت : الظاهر بحسب القرينة يدل على أن القائل راوي الحديث ، وهو أبو هريرة ~~، والمقول له هو النبي صلى الله عليه وسلم . أما القائل ففيه احتمال أن ~~يكون غير الراوي ممن كان حاضرا في ذلك المجلس . وأما المقول له فهو النبي ~~صلى الله عليه وسلم قطعا لأنه قال : ( مثل الجبلين العظيمين ) ، وليس هذا ~~إلا وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم لأن الضمير في قوله : قال ، يرجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( مثل الجبلين العظيمين ) ، وفي رواية ~~ابن سيرين وغيره : ( مثل أحد ) ، وفي رواية ابن أبي شيبة : ( القيراط مثل ~~جبل أحد ) . وكذا في حديث ثوبان عند مسلم ، والبراء عند النسائي ، وأبي ~~سعيد عند أحمد وفي ms05048 رواية للنسائي من طريق الشعبي : ( فله قيراطان من الأجر ~~، كل واحد منهما أعظم من أحد ) . وفي رواية أبي صالح عند مسلم : ( أصغرهما ~~مثل أحد ) . وفي رواية ابن ماجه من حديث أبي بن كعب : ( القيراط أعظم من ~~أحد ) ، وعند ابن عدي من حديث واثلة ( كتب له قيراطان من أجر أخفهما في ~~ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد ) وقد ذكرنا أن هذا من باب التمثيل ~~والاستعارة . # ومما يستفاد منه وفيه : فيه : الترغيب في شهود جنازة الميت والقيام بأمره ~~والحض على الاجتماع له ، والتنبيه على عظيم فضل الله تعالى ، وتكريمه ~~للمسلم في تكثيره الثواب لمن يتولى أمره بعد موته . وفيه : تقدير الأعمال ~~بنسبة الأوزان أو بجعلها أعيانا حقيقة . وفيه : السؤال عما يهم فيه . # 95 # | 2 ( باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية صلاة الصبيان على الموتى . فإن قلت : قد ~~ذكر قبل هذا : باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز أو ليس هذا بتكرار ؟ ~~قلت : أفاد بذلك الباب وقوف الصبيان مع الرجال ، وأنهم يصفون معهم لا ~~يتأخرون عنهم لقول ابن عباس في حديث ذلك الباب : وأنا فيهم ، وأفاد بهذا ~~الباب مشروعية صلاة الصبيان على الموتى ، كما ذكرنا . فإن قلت : هذا كان ~~يستفاد من ذلك الباب . قلت : نعم لكن ضمنا وهنا ذكره قصدا ونصا . # 6231 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا يحيى بن أبي بكير قال حدثنا زائدة ~~قال حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن عامر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . ~~قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبرا فقالوا هاذا دفن أو دفنت ~~البارحة . قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فصففنا خلفه ثم صلى عليها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فصففنا خلفه ) ، والحديث قد مر في : باب ~~صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي مر في : ~~باب حب الرسول من الإيمان ، ويحيى بن أبي بكير ، بضم الباء الموحدة وفتح ~~الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبالراء : أبو زكريا العبدي الكوفي قاضي ~~كرمان ms05049 ، مات سنة ثمان ومائتين ، وزائدة ، من الزيادة ، وأبو إسحاق ، إسمه ~~سليمان ، وعامر هو الشعبي ، وقد مرا في الباب المذكور . # وفيه : الصلاة على القبر . وفيه : الجماعة . وفيه : الدفن بالليل . # 06 # | 2 ( باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة على الجنائز بالمصلى ، بضم الميم وفتح ~~اللام المشددة ، وهو الموضع الذي يتخذ للصلاة على الموتى فيه . قوله : ( ~~والمسجد ) ، أي : والصلاة عليها بالمسجد . قيل : إنما ذكر المسجد في ~~الترجمة لاتصاله بمصلى الجنائز . قلت : نذكر وجه ذكره في بيان المطابقة ~~للترجمة . # 7231 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد ~~PageV08P131 ابن المسيب وأبي سلمة أنهما حدثاه عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه . قال نعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي صاحب الحبشة يوم ~~الذي مات فيه قال استغفروا لأخيكم . وعن ابن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب ~~أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم صف بهم ~~بالمصلى فكبر عليه أربعا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( صف بهم بالمصلى ) ، وقد تقدم الحديث في : ~~باب الصفوف على الجنازة ، وتقدم الكلام فيه مستوفى . و يحيى بن بكير هو ~~يحيى بن عبد الله بن بكير ، مصغر بكر ، المخزومي المصري . وقيل ، بضم العين ~~: ابن خالد . قوله : ( النجاش ) ، منصوب لأنه مفعول : نعي ( وصاحب الحبشة ) ~~منصوب لأنه صفته ، واليوم منصوب على الظرفية . قوله : ( وعن ابن شهاب ) ~~معطوف على إسناد المصدر والرواية عن ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري في الأول ~~: بالعنعنة ، وفي الثاني : بالتحديث بصيغة الإفراد . # 9231 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى بن عقبة ~~عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن اليهود جاؤا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة زنيا فأمر بهما فرجما قريبا من موضع ~~الجنائز عند المسجد . # . # وجه مطابقه هذا الحديث للترجمة لا يتأتى إلا إذا قلنا إن : عند ، في قوله ~~: ( عند المسجد ) ، يكون ms05050 بمعنى : في ، أو نقول . قوله : باب الصلاة على ~~الجنائز بالمصلى والمسجد ، يحتمل وجهين أحدهما : الاثبات ، والآخر : النفي ~~، ولعل غرض البخاري النفي بأن لا يصلى عليها في المسجد بدليل تعيين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم موضع الجنازة عند المسجد ، ولو جاز فيه لما عينه ~~في خارجه ، وبهذا يدفع كلام ابن بطال : ليس فيه ، أي : في حديث ابن عمر ، ~~دليل على الصلاة في المسجد ، إنما الدليل في حديث عائشة : ( صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء في المسجد ) . قلت : لو كان إسناده ~~على شرطه لأخرجه في ( صحيحه ) وقد استوفينا الكلام في هذا الباب فيما مضى ~~عن قريب . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الحزامي ، ~~وقد مر . الثاني : أبو ضمرة ، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء : ~~اسمه أنس بن عياض ، مر في : باب التبرز في البيوت . الثالث : موسى بن عقبة ~~، بضم العين وسكون القاف ، مر في أول الوضوء . الرابع : نافع مولى ابن عمر ~~. الخامس : عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون ~~. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في التفسير وفي الاعتصام ~~عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض . وأخرجه مسلم في الحدود عن أحمد بن ~~يونس . وأخرجه النسائي في الرجم عن محمد بن معدان . # أما رواية البخاري في التفسير فقال : حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ~~ضمرة حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما : ( أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة ~~قد زنيا ، فقال لهم : كيف تفعلون بمن زنى منكم ؟ قالوا : نحممهما ونضربهما ~~، فقال : لا تجدون في التوراة الرجم ؟ فقالوا : لا نجد فيها شيئا . فقال ~~لهم : عبد الله بن سلام : كذبتم ، فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين ، فوضع ~~مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على ms05051 آية الرجم ، فطفق يقرأ ما دون يده وما ~~وراءها ولا يقرأ آية الرجم . فنزع يده عن آية الرجم فقال : ما هذه ؟ فلما ~~رأوا ذلك قالوا : هي آية الرجم ، فأمر بهما فرجما قريبا من حيث توضع ~~الجنائز عند المسجد ، فرأيت صاحبها يحني عليها يقيها الحجارة ) . هذا لفظه ~~في سورة آل عمران في التفسير . وأما لفظه في كتاب الاعتصام ، فكلفظه ههنا ~~سندا ومتنا بعينهما . # وأما رواية مسلم ففي الحدود : حدثني الحكم بن موسى أبو صالح PageV08P132 ~~حدثنا شعيب بن إسحاق أخبرنا عبيد الله عن نافع أن عبد الله أخبره أن رسول ~~الله أتى بيهودي وبيهودية قد زنيا فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~جاء يهود فقال : ما تجدون في التوراة على من زنى ؟ قالوا : نسود وجوههما ~~ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما . قال : فأتوا بالتوراة إن كنتم ~~صادقين ، فجاؤا بها فقرأوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ ~~يده على آية الرجم ، وقرأ ما بين يديها وما وراءها ، فقال له عبد الله بن ~~سلام ، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : مره فليرفع يده ، فرفعها ~~فإذا تحتها آية الرجم ، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمهما . ~~قال عبد الله بن عمر : كنت فيمن رجمهما ، فلقد رأيته يقيها من الحجارة ~~بنفسه ) . # وأما رواية النسائي : ففي الرجم : أخبرنا محمد بن معدان ، قال : حدثنا ~~الحسن ابن أعين ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا موسى عن نافع ( عن ابن ~~عمر أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد ~~وزنيا ، قال : فكيف تفعلون بمن زنى منكم ؟ قالوا : نضربهما . قال : ما ~~تجدون في التوراة ؟ قالوا : ما نجد فيها شيئا . فقال : عبد الله بن سلام : ~~كذبتم في التوراة الرجم ، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ، فجاؤوا ~~بالتوراة فوضع مدرسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم فطفق يقرأ ما دون ~~يده وما وراءها ولا يقرأ آية الرجم ، فضرب عبد الله بن سلام يده فقال : ما ~~هذه ؟ قال : هي ms05052 آية الرجم ، فأمر بهما رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فرجما قريبا حيث توضع الجنائز . قال عبد الله : فرأيت صاحبها يحني عليها ~~ليقيها الحجارة ) . وفي لفظ له : ( فجاؤوا بالتوراة وجاؤوا بقارىء لهم أعور ~~، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها وضع يده عليه ، فقيل : إرفع يدك فرفع فإذا ~~هي تلوح ، فقال : يا محمد إن فيها الرجم ولكنا كنا نكاتمه . . . ) الحديث ، ~~وفي لفظ له : ( فقال له عبد الله بن سلام : ( إزحل كفك فإذا هو بالرجم يلوح ~~) . # قوله : ( نحممهما ) ، بالحاء المهملة ، أي : نسودهما بالحممة ، وهي ~~الفحمة وفي رواية مسلم : ( ونحملهما ) ، بالحاء واللام أي : نحملهما على ~~جمل ، وفي رواية : ( نجملهما ) بالجيم المفتوحة أي : نجعلهما جميعا على ~~الجمل . قوله : ( لا تجدون في التوراة الرجم ؟ ) قالوا : هذا السؤال ليس ~~لتقليدهم ، ولا لمعونة الحكم منهم ، وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في ~~كتابهم . ولعله صلى الله عليه وسلم قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة ~~الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء ، أو أنه أخبره بذلك من أسلم ~~منهم ، ولهذا لم يخف ذلك عليه حين كتموه . قوله : ( مدراسها ) ، بكسر الميم ~~على وزن : مفعال ، من أبنية المبالغة ، وهو صاحب دراسة كتبهم ، من : درس ~~يدرس درسا ودراسة ، وأصل الدراسة : الرياضة والتعهد للشيء ، وكذلك المدرس ، ~~بكسر الميم على وزن : مفعل ، من أبنية المبالغة ، وجاء في حديث آخر : ( حتى ~~أتى المدراس ) ، بالكسر وهو البيت الذي يدرسون فيه ، ومفعال غريب في المكان ~~. قوله : ( فطفق ) ، بكسر الفاء : بمعنى أخذ في الفعل وشرع يعمل ، وهو من ~~أفعال المقاربة . قوله : ( يحني ) من حنى يحنو ويحني إذا أشفق وعطف . قوله ~~: ( يقيها ) أي : يحفظها ، من : وقى يقي وقاية ، وهذه الجملة محلها النصب ~~على الحال . قوله : ( إزحل ) ، بالزاي : أزل كفك . قوله : ( يلوح ) أي : ~~يظهر ويبرق . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : دليل لوجوب حد الزنا على الكافر وأنه يصح ~~نكاحه ، وقال النووي : لأنه لا يجب الرجم إلا على المحصن ، فلو لم يصح ~~نكاحه لم يثبت إحصانه ولم يرجم . قلت : من جملة شروط الإحصان الإسلام لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ms05053 ( من أشرك بالله فليس بمحصن ) ، رواه الدارقطني . وعن ~~أبي يوسف ، أنه ليس بشرط ، وبه قال الشافعي وأحمد ، واستدلوا على ذلك بحديث ~~الباب . قلنا : كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل ، ~~صلى الله عليه وسلم ، المدينة ، وصار منسوخا بها ، ثم نسخ الحلد في حق ~~المحصن ، والكافر ليس بمحصن ، وهو قول علي وابن عباس وابن عمر ومالك ، رضي ~~الله تعالى عنهم . فإن قلت : روى مسلم من حديث عبادة بن الصامت ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذوا عني خذوا عني : قد جعل الله لهن ~~سبيلا بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) . فالنبي ~~صلى الله عليه وسلم فرق بينهما بالثيوبة ، فمن فرق بينهما بالإسلام فقد زاد ~~على النص . قلت : هذا منسوخ ، لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يحكم بعد ~~نزول القرآن إلا بما فيه ، وفيه النص على الجلد فقط . فإن قلت : روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قبلوا عقد الذمة فأعلموهم أن لهم ما ~~للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، والرجم على المسلم الثيب ، فكذا على ~~الكافر الثيب . قلت : الرجم غير واجب على كافة المسلمين ، فدل على أنه يختص ~~بالزناة المحصنين دون غيرهم . PageV08P133 # ثم إعلم أن العلماء أجمعوا على وجوب حد جلد الزاني البكر مائة ، ورجم ~~المحصن وهو الثيب ، ولم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكى القاضي ~~وغيره عن الخوارج وبعض المعتزلة : كالنظام وأصحابه ، فإنهم لم يقولوا ~~بالرجم ، واختلفوا في جلد الثيب مع الرجم ، فقالت طائفة : يجب الجمع بينهما ~~فيجلد ثم يرجم ، وبه قال علي بن أبي طالب والحسن البصري وإسحاق ابن راهويه ~~وداود وأهل الظاهر وبعض أصحاب الشافعي . وقال جماهير العلماء : الواجب ~~الرجم وحده ، وحكى القاضي عياض عن طائفة من أهل الحديث أنه يجب الجمع ~~بينهما إذا كان الزاني شيخا ثيبا وإن كان شابا ثيبا اقتصر على الرجم وهذا ~~مذهب باطل لا أصل له ، والمراد من البكر من الرجال من لم يجامع في نكاح ms05054 ~~صحيح ، وهو حر عاقل بالغ ، والمراد من الثيب من جامع في دهره مرة بنكاح ~~صحيح وهو حر عاقل بالغ ، والرجل والمرأة في هذا سواء . قال النووي : وسواء ~~في كل هذا المسلم والكافر والرشيد والمحجور عليه بسفه ، وقال أيضا : وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم في البكر : ( ونفي سنة ) ، ففيه حجة للشافعي ، ~~والجماهير أنه يجب نفيه سنة رجلا كان أو امرأة . وقال الحسن : لا يجب النفي ~~. وقال مالك والأوزاعي : لا نفي على النساء ، وروى مثله عن علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قالوا : لأنها عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض للفتنة ، ولهذا ~~نهيت عن المسافرة إلا مع محرم . # وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي : أحدهما : يغرب كل واحد ~~منهما سنة لظاهر الحديث ، وبه قال الثوري وأبو ثور وداود وابن جرير . ~~والثاني : يغرب نصف سنة ، وهذا أصح الأقوال . والثالث : لا يغرب المملوك ~~أصلا ، وبه قال الحسن وحماد ومالك وأحمد وإسحاق . # وفيه : أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع ، قاله النووي . قلت : فيه : ~~اختلاف بين العلماء على ما عرف في موضعه . وفيه : أن الكفار إذا تحاكموا ~~إلينا حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا . فإن قلت : كيف رجم اليهوديان أبالبينة ~~أم بالإقرار ؟ قلت : الظاهر أنه بالإقرار ، وقد جاء في ( سنن أبي داود ) ~~وغيره أنه شهد عليهما أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها ، فإن كان الشهود ~~مسلمين فظاهر ، وإن كانوا كفارا فلا اعتبار بشهادتهم ، ويتعين أنهما أقرا ~~بالزنا . # 16 # | 2 ( باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهية اتخاذ المساجد على القبور . فإن قلت : يأتي ~~بعد ثمانية أبواب : باب بناء المسجد على القبر ، فما وجه هذين البابين ؟ ~~قلت : وجه ذلك أنهما في الحكم سواء ، غير أنه صرح بالكراهة في ترجمة هذا ~~الباب ، واكتفى هناك بدلالة حديث الباب على الكراهة ، وقيل : الاتخاذ أعم ~~من البناء ، فلذلك أفرده بالترجمة ، ولفظها يقتضي أن بعض الاتخاذ لا يكره ، ~~فكأنه يفصل بين ما إذا ترتب على الاتخاذ مفسدة أم لا . قلت : لا نسلم أن ~~لفظها يقتضي ms05055 أن بعض الاتخاذ لا يكره ، ودعوى العموم بين الاتخاذ والبناء ~~غير صحيحة . # ولما مات الحسن بن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم ضربت امرأته القبة ~~على قبره سنة ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول ألا هل وجدوا ما فقدوا فأجابه ~~الآخر بل يئسوا فانقلبوا # مطابقة هذا للترجمة من حيث إن هذه القبة المضروبة لم تخل عن الصلاة فيها ~~، واستلزم ذلك اتخاذ المسجد عند القبر ، وقد يكون القبر في جهة القبلة ~~فتزداد الكراهة . وقال ابن بطال : ضربت القبة على الحسن وسكنت فيها وصليت ~~فيها فصارت كالمسجد ، وأورد البخاري ذلك دليلا على الكراهة ، وكره أحمد أن ~~يضرب على القبر فسطاطا . وأوصى إبراهيم مرة أن لا تضربوا علي فسطاطا . وقال ~~ابن حبيب : ضربه على قبر المرأة أفضل من ضربه على قبر الرجل ، وضرب عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، على قبر زينب بنت جحش ، وقال ابن التين : وممن كره ~~ضربه على قبر الرجل ابن عمر وأبو سعيد وابن المسيب ، وضربت عائشة على قبر ~~أخيها فنزعه ابن عمر ، وضربه محمد بن الحنفية على قبر ابن عباس ، وقال ابن ~~حبيب : أراه في اليوم واليومين والثلاثة واسعا إذا خيف من نبش أو غيره ، ~~والحسن بن الحسن بلفظ التكبير فيهما ابن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، أحد أعيان بني هاشم فضلا وخبرا . مات سنة سبع وتسعين ، وامرأته ~~فاطمة بنت حسين بن علي ، وهي التي حلفت له PageV08P134 بجميع ما تملكه أنها ~~لا تزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، ثم تزوجته ، فأولدها محمد ~~الديباج . قوله : ( قبة ) ، بضم القاف وتشديد الباء الموحدة ، قال الجوهري ~~: القبة ، بالضم من البناء والجمع : قبب وقباب . وقال ابن الأثير : القبة ~~من الخيام : بيت صغير مستدير ، وهو من بيوت العرب ، وضرب القبة : نصبها ~~وإقامتها على أوتاد مضروبة في الأرض ، وجاء في رواية المغيرة ابن مقسم : ~~لما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته على قبره فسطاطا وأقامت عليه سنة ، قال ~~الجوهري : الفسطاط بيت من شعر ، وفي ( المغرب ) : هو خيمة عظيمة ، وفي ( ~~الباهر ms05056 ) : هو مضرب السلطان الكبير وهو السرادق أيضا . وقال الزمخشري : هو ~~ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق ، وقال ابن قرقول : هو الخباء ونحوه ، ~~وقال ابن السكيت : فسطاط ، بضم الفاء ، وفسطاط بكسرها ، وفستاط وفستاط ~~وفساط وفساط ، والجمع : فساطيط وفساسيط . وفي ( الباهر ) : وفساتيط . قوله ~~: ( ثم رفعت ) على بناء الفاعل بفتح الراء وبضمها أيضا على بناء المفعول . ~~قوله : ( فسمعت ) ويروى : ( فسمعوا ) ، قوله : ( ما فقدوا ) ويروى ( ما ~~طلبوا ) قوله : ( فأجابه آخر ) أي : صائح آخر ، وقال ابن التين : يحتمل أن ~~يكون هذان الصائحان من مؤمني الجن أو من الملائكة . # 0331 حدثنا عبيد الله بن موسى ا عن شيبان عن هلال هو الوزان عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي ~~مات فيه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا قالت ولولا ~~ذالك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا . # . # مطابقته للترجمة من حيث التلازم ، وذلك أن الترجمة اتخاذ المسجد على ~~القبر ، ومدلول الحديث اتخاذ القبر مسجداولكنهما متلازمان ، وإن كان ~~مفهوماهما متغايران . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبيد الله بن موسى أبو محمد العبسي ، وقد ~~مر غير مرة . الثاني : شيبان ، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~بعدها الباء الموحدة : ابن عبد الرحمن التميمي النحوي . الثالث : هلال بن ~~حميد ، ويقال ابن عبد الله الوزان . الرابع : عروة بن الزبير بن العوام . ~~الخامس : عائشة أم المؤمنين . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وفي العنعنة في ~~أربعة مواضع أن شيخه بصري سكن الكوفة ، وشيبان وهلال كوفيان وعروة مدني . ~~وفيه : أن هلالا مذكور بصنعته المشهور أنه ابن أبي حمد ، وكذا وقع منسوبا ~~عند ابن أبي شيبة والإسماعيلي وغيرهما . وقيل : قال البخاري في ( تاريخه ) ~~: قال وكيع : هلال بن حميد ، وقال مرة : هلال بن عبد الله ، ولا يصح قلت : ~~وقال ابن أبي حاتم : هلال بن مقلاص . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الجنائز أيضا عن موسى ~~بن إسماعيل ، وأخرجه في المغازي عن الصلت بن ms05057 محمد . وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ، كلاهما عن هاشم ابن القاسم عن شيبان ~~به . # ذكر معناه : قوله : ( في مرضه ) ، إنما قاله في مرضه تحذيرا مما صنعوه . ~~قوله : ( لعن الله ) ، اللعن : الطرد والإبعاد ، فهم مطرودون ومبعودون من ~~الرحمة ، ولعنوا بكفرهم . قوله : ( مسجدا ) ، وفي رواية الكشميهني : ( ~~مساجدا ) . قوله : ( لولا ذلك لأبرز ) حاصله : لولا خشية الاتخاذ لأبرز ~~قبره ، أي : لكشف قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ عليه الحائل ، ~~ولكن خشية الاتخاذ موجودة ، فامتنع الإبراز ، لأن : لولا ، لامتناع الشيء ~~لوجود غيره ، وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد ، ولهذا لما وسع المسجد ~~جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع ~~استقبال القبلة ، وفي رواية : ( لأبرزوا ) ، بلفظ الجمع أي : لكشفوا قبره ~~كشفا ظاهرا من غير بناء بني عليه يمنع من الدخول إليه . قوله : ( غير أنه ~~خشي ) والهاء في أنه ضمير الشأن ، وخشي على صيغة المجهول ، وكذا في رواية ~~مسلم ، وفي رواية ( خشى ) على بناء المعلوم ، فعلى هذا الضمير في : أنه ، ~~يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي : إن النبي صلى الله عليه وسلم خشي ~~أن يتخذ قبره مسجدا وأمرهم بترك الإبراز . وفي رواية : ( إني أخشى ) ، وهذه ~~تقتضي أنها هي التي منعت من إبرازه . # ومما PageV08P135 يستفاد منه : أن قوله ، صلى الله عليه وسلم : هذا من ~~باب قطع الذريعة لئلا يعبد قبره الجهال ، كما فعلت اليهود والنصارى بقبور ~~أنبيائهم ، وكره مالك المسجد على القبور ، وإذا بني مسجد على مقبرة دائرة ~~ليصلى فيه فلا بأس به ، وكره مالك الدفن في المسجد . # 26 # | 2 ( باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة على النفساء إذا ماتت في مدة نفاسها ، ~~والنفساء : بضم النون وفتح الفاء : المرأة الحديثة العهد بالولادة ، وهي ~~صيغة مفردة على غير القياس ، وقال أبو علي في كتابه ( الممدود والمقصور ) : ~~يعني ، بفتح النون لغة في نفساء ، بالضم وهي ثلاث لغات يقال : امرأة نفساء ~~وهي ms05058 الفصيحة الجيدة ، ونفساء ونفساء وهي أفلها وأردؤها . # 1331 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا حسين قال حدثنا عبد ~~الله بن بريدة عن سمرة رضي الله تعالى عنه . قال صليت وراء النبي صلى الله ~~عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها . # ( أنظر الحديث 233 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومضى الحديث في أول كتاب الغسل في : باب الصلاة ~~على النفساء وسنتها ، فإنه أخرجه هناك : عن أحمد بن أبي سريح عن شبابة عن ~~شعبة عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن سمرة بن جندب : ( أن امرأة ماتت في ~~بطن فصلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقام وسطها ) . وقد مضى الكلام ~~فيه هناك ، ويزيد بن زريع قد مر غير مرة ، ويزيد من الزيادة ، وزريع مصغر ~~الزرع ، وحسين هو ابن ذكوان المعلم ، وبريدة ، بضم الباء الموحدة وفتح ~~الراء وسكون الياء آخر الحروف . قوله : ( وسطها ) ، بسكون السين : يتناول ~~العجيزة أيضا لأنه أعم من الوسط بالتحريك ، وفي ( التوضيح ) : بسكون السين ~~هو الصواب ، وقيده بعضهم بالفتح أيضا ، وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير ~~معتبر اتفاقا وإنما هو حكاية أمر وقع . # وأما وصف كونها امرأة فهل هو معتبر أم لا ؟ من الفقهاء من ألغاه ، وقال : ~~يقام عند وسط الجنازة مطلقا ، ذكرا كان أو أنثى ، ومنهم من خص ذلك بالمرأة ~~محاولة للستر . وقيل : كان قبل اتخاذ الأنعشة والقباب . # وأما الرجل فعند رأسه لئلا ينظر إلى فرجه ، وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبي ~~يوسف ، والمشهور من الروايات عن أصحابنا في الأصل وغيره : أن يقوم من الرجل ~~والمرأة حذاء الصدر ، وعن الحسن بحذاء الوسط منهما . وقال مالك : يقوم من ~~الرجل عند وسطه ومن المرآة عند منكبيها ، وقال أبو علي الطبري ، من ~~الشافعية : يقوم الإمام عند صدره واختاره إمام الحرمين والغزالي وقطع به ~~السرخسي . قال الصيدلاني : وهو اختيار أئمتنا . وقال الماوردي : قال ~~أصحابنا البصريون : يقوم عند صدره ، وهو قول الثوري . وقال البغداديون : ~~عند رأسه ، وقالوا : ليس في ذلك نص ، وممن قاله المحاملي وصاحب ( الحاوي ) ~~والقاضي حسين ms05059 وإمام الحرمين ، وروى حرب عن أحمد كقول أبي حنيفة ، وذكر عن ~~الحسن التوسعة في ذلك ، وبها قال أشهب وابن شعبان . # والخنثى كالمرأة . # والإجماع قائم على أنه لا يقوم ملاصقا للجنازة ، وأنه لا بد من فرجة ~~بينهما ، وفي الحديث إثبات الصلاة على النفساء ، وإن كانت شهيدة وعن الحسن ~~أنه لا يصلي عليها بموت من زنا ولا ولدها ، وقال قتادة : في ولدها . # 36 # | 2 ( باب أين يقوم من المرأة والرجل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أين يقوم المصلي على الميت من المرأة والرجل ؟ فإن ~~قلت : ليس في حديث الباب بيان موضع قيام الرجل ، فلم ذكره في الترجمة . قلت ~~: قال الكرماني : للإشعار بأنه لم يجد حديثا بشرطه في ذلك ، وأما لقياس ~~الرجل على المرأة إذا لم يقل أحد بالفرق بينهما ، وفيه نظر أما في الأول ~~فلأنه لما لم يجد حديثا في ذلك بشرطه لم يكن لذكره وجه ، وأما في الثاني ~~فمن أين علم ؟ لم يقل بالفرق بينهما . وقال بعضهم : أراد عدم التفرقة بين ~~الرجل والمرأة ، وأشار PageV08P136 إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي من ~~طريق أبي غالب عن أنس بن مالك : ( أنه صلى على رجل فقام عند رأسه ، وصلى ~~على امرأة فقام عند عجيزتها ، فقال له العلاء بن زياد : أهكذا كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفعل ؟ قال : نعم . انتهى . قلت : روى أبو داود ~~هذا الحديث مطولا وسكت عليه ، وسكوته دليل رضاه به ، ورواه الترمذي وابن ~~ماجه أيضا ، فقال الترمذي : حدثنا عبد الله بن منير عن سعيد بن عامر عن ~~همام ( عن أبي غالب ، قال : صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل فقام حيال ~~رأسه ، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش فقال : يا أبا حمزة صل عليها ، فقام ~~حيال وسط السرير ، فقال له العلاء بن زياد : هكذا رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه ؟ قال : نعم ، ~~فلما فرغ قال : إحفظوه ) . وقال الترمذي حديث أنس حديث حسن ، واسم أبي غالب ~~: نافع ، وقيل ms05060 : رافع ، وكيف يضعف هذا وقد رضي به أبو داود وحسنه الترمذي ، ~~ولكن لما كان هذا الحديث مستند الحنفية طعنوا فيه بما لا يفيدهم ، ولئن ~~سلمنا ذلك ، ولكن لا نسلم وقوف البخاري عليه ، والتضعيف وعدمه مبنيان عليه ~~، وذكر البخاري الرجل في الترجمة لا يدل على عدم التفرقة بينهما عنده لأنه ~~لا يجوز أن يكون مذهبه غير هذا ، وذكر الرجل وقع اتفاقا لا قصدا . # 2331 حدثنا عمران بن ميسرة قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا حسين عن ابن ~~بريدة قال حدثنا سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال صليت وراء النبي صلى ~~الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها . # ( أنظر الحديث 233 وطرفه ) . # ذكر حديث سمرة هنا من وجه آخر عن عمران بن ميسرة ضد الميمنة وقد مر في : ~~باب رفع العلم عن عبد الوارث ابن سعيد عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة ~~إلى آخره ، وفي الباب السابق يروى عن ابن بريدة عن سمرة بالعنعنة ، وهنا ~~بصيغة التحديث ، وهناك يروي حسين عن ابن بريدة بالتحديث ، وههنا بالعنعنة . # 46 # | 2 ( باب التكبير على الجنازة أربعا ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن التكبير على الجنازة أربع تكبيرات ، وقد ~~استقصينا الكلام في عدد تكبيرات الجنازة في : باب الصفوف على الجنازة . # وقال حميد صلى بنا أنس رضي الله تعالى عنه فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له ~~فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحميد هذا هو حميد بن أبي حميد الطويل الخزاعي ~~البصري ، واختلفوا في اسم أبي حميد ، فقيل : داود ، وقيل : تيرويه ، وقيل : ~~زادويه ، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : طرخان ، وقيل : مهران ، وهذا التعليق ~~أخرجه عبد الرزاق من غير طريق حميد ، وذلك : عن معمر عن قتادة ( عن أنس ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أنه كبر على جنازة ثلاثا ثم انصرف ناسيا ، فقالوا : ~~يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثا ؟ قال : فصفوا ، فكبر الرابعة ) . فإن قلت : ~~روي عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، الاقتصار على ثلاث . قال ابن أبي ms05061 شيبة ~~في ( مصنفه ) من طريق معاذ عن عمران بن حدير ، قال : صليت مع أنس بن مالك ، ~~رضي الله تعالى عنه ، على جنازة ، فكبر عليها ثلاثا لم يزد عليها ) . وروى ~~ابن المنذر من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن أبي إسحاق قال : قيل لأنس : إن ~~فلانا كبر ثلاثا ، فقال : وهل التكبير إلا ثلاثا ؟ قلت : يمكن التوفيق بأن ~~يكونا واقعتين لتغايرهما ، ففي الأولى كان يرى الثلاث مجزئة ، ثم استقر على ~~الأربع لما ثبت عنده أن الذي استقر عليه جماهير الصحابة هو الأربع . وقال ~~صاحب ( التلويح ) : ويحمل على أن إحدى الروايتين وهم . قلت : هذا الحمل غير ~~موجه ، والأحسن ما قلناه ، وأما قوله : وهل التكبير إلا ثلاث ؟ يعني : غير ~~تكبيرة الافتتاح ، كما ذكرنا فيما مضى عن يحيى بن أبي إسحاق أن أنسا قال : ~~أو ليس التبكير ثلاثا ؟ فقيل له : يا أبا حمزة التكبير أربع . قال : أجل ~~غير أن واحدة افتتاح الصلاة . قوله : ( فكبر ثلاثا ) أي : ثلاث تكبيرات . ~~قوله : ( فقيل له ) أي : قيل له : كبرت ثلاثا . قوله : PageV08P137 ( ثم ~~كبر الرابعة ) ، أي : التكبيرة الرابعة . وقال ابن حبيب : إذا ترك بعض ~~التكبير جهلا أو نسيانا أتم ما بقي من التكبير ، وإن رفعت إذا كان بقرب ذلك ~~فإن طال ولم تدفن أعيدت الصلاة عليها . وإن دفنت تركت ، وفي ( العتيبية ) ~~نحوه عن مالك ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وعندنا خلاف في البطلان إذا رفعت ~~في أثناء الصلاة ، والأصح الصحة ، وإن صلى عليها قبل وضعها ففي الصحة وجهان ~~، وعندنا كل تكبيرة قائمة مقام ركعة حتى لو ترك تكبيرة منها لا تجوز صلاته ~~. كما لو ترك ركعة ، ولهذا قيل أربع كأربع الظهر ، والمسبوق بتكبيرة أو ~~أكثر يقضيها بعد السلام ، ما لم ترفع الجنازة ، ولو رفعت بالأيدي ولم توضع ~~على الأكتاف يكبر في ظاهر الرواية ، وعن محمد : إن كانت إلى الأرض أقرب ~~يكبر ، وإن كانت إلى الأكتاف أقرب لا يكبر . وقيل : لا يقطع حتى يتباعد . ~~وفي ( الأشراف ) : قال ابن المسيب وعطاء والنخعي والزهري وابن سيرين ~~والثوري وقتادة ومالك وأحمد في رواية وإسحاق والشافعي ms05062 : المسبوق يقضي ما ~~فاته متتابعا قبل أن ترفع الجنازة ، فإذا رفعت سلم وانصرف ، كقول أصحابنا ، ~~قال ابن المنذر : وبه أقول : وقال ابن عمر : لا يقضي ما فاته من التكبير ، ~~وبه قال الحسن البصري والسختياني والأوزاعي وأحمد في رواية ، ولو جاء وكبر ~~الإمام أربعا ولم يسلم لم يدخل معه وفاتته الصلاة ، وعند أبي يوسف والشافعي ~~: يدخل معه ويأتي بالتكبيرات نسقا إن خاف رفع الجنازة . وفي ( المحيط ) : ~~وعليه الفتوى . # 3331 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه ~~أربع تكبيرات . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في باب الصفوف على الجنازة . # 4331 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا سليم بن حبان قال حدثنا سعيد بن ميناء ~~عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة ~~النجاشي فكبر أربعا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة مثل الذي قبله . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : محمد بن سنان ، بكسر السين المهملة ~~وتخفيف النون الأولى : أبو بكر الكوفي ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين . ~~الثاني : سليم ، بفتح السين المهملة وكسر اللام : ابن حبان ، بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف منصرفا وغير منصرف : ابن بسطام الهذلي . ~~الثالث : سعيد بن ميناء ، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ~~وبالمد والقصر : أبو الوليد . الرابع : جابر بن عبد الله . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : أن سليمان بصري ~~وليس في الصحيحين سليم ، بالفتح غيره ، وسعيد بن ميناء مكي . # وأخرجه مسلم في الجنائز عن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( على أصحمة ) ، بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة ~~وفتح الحاء المهملة ، ومعناه بالعربية : عطية ، وهو اسم ذلك الملك الصالح . ~~قوله : ( فكبر أربعا ) أي : أربع تكبيرات . # وقال ms05063 يزيد بن هارون وعبد الصمعد عن سليم أصحمة # يزيد من الزيادة : ابن هارون الواسطي ، وعبد الصمد عبد الوارث أي : قال ، ~~يزيد وعبد الصمد مما روياه عن سليم المذكور بأسناده إلى جابر ، رحمه الله ~~تعالى : أصحمة ، ووقع في رواية المستملي : وقال يزيد عن سليم أصحمة ، ~~ورواية يزيد هذه وصلها البخاري ، رضي الله تعالى عنه ، في هجرة الحبشة عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة عنه . # وتابعه عبد الصمد # أي : تابع يزيد بن هارون عبد الصمد بن عبد الوارث ، ووصل روايته ~~الإسماعيلي من طريق أحمد بن سعيد عنه ، ووقع في ( مصنف ابن أبي شيبة ) : عن ~~يزيد : صحمة ، بفتح الصاد وسكون الحاء يعني بحذف الهمزة ، وحكى الإسماعيلي ~~أن في رواية عبد الصمد PageV08P138 أصخمة ، بإثبات الألف والخاء المعجمة . ~~قال : وهو غلط ، وحكى الكرماني أن في بعض النسخ في رواية محمد بن سنان : ~~أصحبة ، بالباء الموحدة عوض الميم . # 56 # | 2 ( باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية قراءة الفاتحة على الجنازة ، وقد اختلفوا ~~فيه ، فنقل ابن المنذر عن ابن مسعود والحسن ابن علي وابن الزبير والمسور بن ~~مخرمة مشروعيتها ، وبه قال الشافعي وإسحاق ، ونقل عن أبي هريرة وابن عمر : ~~ليس فيها قراءة ، وهو قول مالك والكوفيين . قلت : وليس في صلاة الجنازة ~~قراءة القرآن عندنا . وقال ابن بطال : وممن كان لا يقرأ في الصلاة على ~~الجنازة وينكر : عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبو هريرة ، ومن ~~التابعين : عطاء وطاووس وسعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير والشعبي ~~والحكم ، وقال ابن المنذر : وبه قال مجاهد وحماد والثوري ، وقال مالك : ~~قراءة الفاتحة ليست معمولا بها في بلدنا في صلاة الجنازة ، وعند مكحول ~~والشافعي وأحمد وإسحاق : يقرأ الفاتحة في الأولى ، وقال ابن حزم : يقرؤها ~~في كل تكبيرة عند الشافعي ، وهذا النقل عنه غلط ، وقال الحسن البصري : ~~يقرؤها في كل تكبيرة ، وهو قول شهر بن حوشب ، وعن المسور بن مخرمة : يقرأ ~~في الأولى فاتحة الكتاب وسورة قصيرة . # وقال الحسن يقرى على ms05064 الطفل بفاتحة الكتاب ويقول اللهم اجعله لنا فرطا ~~وسلفا وأجرا # الحسن هو البصري ، ووصله أبو نصر عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في ( كتاب ~~الجنائز ) تأليفه : عن سعيد بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي ~~فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه كان يكبر ثم يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يقول : ~~أللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا . قوله : ( فرطا ) الفرط بالتحريك الذي ~~يتقدم الواردة فيهيء لهم أسباب المنزل . قوله : ( وسلفا ) ، بتحريك اللام : ~~أي : متقدما إلى الجنة لأجلنا . # 5331 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن سعد عن طلحة . ~~قال صليت خلف ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . حدثنا محمد بن كثير قال ~~أخبرنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف . قال صليت خلف ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب قال ليعلموا ~~أنها سنة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ثمانية : الأول : محمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الشين المعجمة ، وقد تكرر ذكره . الثاني : غندر ، بضم الغين المعجمة ~~وسكون النون وفتح الدال وضمها : وهو محمد بن جعفر البصري ، وقد تقدم . ~~الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، ~~مات عام خمسة وعشرين ومائة . الخامس : طلحة بن عبد الله بن عوف ابن أخي عبد ~~الرحمن ، كان فقيها سخيا يقال له : طلحة الندي ، مات عام تسعة وتسعين . ~~السادس : محمد بن كثير ضد قليل وقد تقدم . السابع : سفيان الثوري . الثامن ~~: عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ~~موضعين . وفيه : طريقان عن شيخين كلاهما مسميان بمحمد . وفيه : أحد الرواة ~~مذكورة بلقبه . وفيه : أن شيخه محمد بن بشار وشيخ شيخه بصريان وشعبة واسطي ~~وسعد وطلحة مدنيان ومحمد بن كثير بصري وسفيان كوفي . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في الجنائز عن محمد بن كثير به . ~~وأخرجه ms05065 الترمذي فيه عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان بمعناه ، وقال ~~: حسن صحيح ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر به ، وعن ~~الهيثم بن أيوب الطالقاني عن إبراهيم بن سعد عن أبيه . PageV08P139 # ذكر معناه : قوله : ( فقرأ بفاتحة الكتاب ) ، ليس فيه بيان لموضع القراءة ~~، قال شيخنا زين الدين : هو مبين في حديث جابر ، رواه البيهقي من طريق ~~الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل ( عن ~~جابر بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على الميت أربعا وقرأ ~~بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى ) . قال شيخنا : وإسناده ضعيف . وقال : ~~وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق . قوله : ( ليعلموا أنها ) أي : أن قراءة ~~الفاتحة في صلاة الجنازة سنة ، وفي رواية أبي داود : ( إنها من السنة ) . ~~وفي رواية النسائي وابن خزيمة في ( صحيحه ) بلفظ : ( فأخذت بيده فسألته عن ~~ذلك ، فقال : يا ابن أخي إنه حق وسنة ) . وفي رواية الترمذي : ( إنه من ~~السنة ، أو من تمام السنة ) . وفي رواية للنسائي بلفظ : ( فقرأ بفاتحة ~~الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا ، فلما فرغ أخذت بيده فسألته ، فقال : سنة ~~وحق ) . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : # الأول : أن الترمذي لما روى هذا الحديث ، قال : هذا حديث حسن صحيح ، ثم ~~قال : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~. وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى ، وهو قول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق . # الثاني : ما حكاه الترمذي عن الشافعي من أن القراءة بعد التكبيرة الأولى ~~، هل هو على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب ؟ حكى الروياني وغيره عن نص ~~الشافعي أنه : لو أخر قراءة الفاتحة إلى التكبيرة الثانية جاز ، وهذا يدل ~~على أن المراد الاستحباب دون الوجوب ، وحكى ابن الرفعة والبندنيجي والقاضي ~~حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي تعين القراءة عقيب التكبيرة الأولى ، ~~واختلف في المسألة كلام النووي ، فجزم في ( البيان ) بوجوب قراءتها في ~~التكبيرة الأولى ، وخالف ذلك في ( الروضة ) : فقال : إنه ms05066 يجوز تأخيرها إلى ~~التكبيرة الثانية . وقال في ( شرح المهذب ) فإن قرأ الفاتحة بعد تكبيرة ~~أخرى غير الأولى جاز ، وكذا قال في ( المنهاج ) . # الثالث : ليس في حديث ابن عباس صفة القراءة بالنسبة إلى الجهر والإسرار ، ~~وعند البيهقي من طريق الشافعي عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي ~~سعيد ، قال : سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب في الصلاة على الجنازة ، ~~ويقول : إنما فعلت لتعلموا أنها سنة ، فقد يستدل به على الجهر بها ، وهو ~~أحد الوجهين لأصحاب الشافعي فيما إذا كانت الصلاة عليها ليلا . قال شيخنا ~~زين الدين : والصحيح أنه يسر بها ليلا أيضا وأما النهار فاتفقوا على أنه ~~يسر فيه . قال : ويجاب عن الحديث بأنه أراد بذلك إعلامهم بما يقرأ ليتعلموا ~~ذلك ، ولعله جهر ببعضها ، كما صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الظهر ، وكان مراده ليعرفهم السورة التي ~~كان يقرأ بها في الظهر . فإن قيل للشافعية : لم لم تقرأوا بسورة مع الفاتحة ~~كما في غيرها من الصلوات ؟ مع أن في رواية النسائي المذكورة آنفا : فقرأ ~~بفاتحة الكتاب وسورة ؟ وأجيب : عن ذلك بأن البيهقي قال في ( سننه ) إن ذكر ~~السورة فيه غير محفوظ . # الرابع : قول الصحابي من السنة حكمه حكم المرفوع على القول الصحيح ، قاله ~~شيخنا زين الدين . وفيه : خلاف مشهور . # ووردت أحاديث أخر في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة . منها : حديث أم ~~شريك ، رواه ابن ماجه عنها ، قالت : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب ) . ومنها : حديث أم عفيف النهدية أنها ~~قالت : ( أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب على ميتنا ~~) رواه أبو نعيم . ومنها : حديث أبي أمامة بن سهل أنه قال : ( السنة في ~~الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافته ، ثم ~~يكبر ثلاثا ، والتسليم عند الأخيرة ) ، رواه النسائي وقال النووي في ( ~~الخلاصة ) : إن إسناده على شرط الشيخين . قال : وأبو أمامة هذا صحابي ، ~~وقال شيخنا زين الدين ms05067 : لم يعقل برؤية النبي صلى الله عليه وسلم فليست له ~~صحبة . وقال الذهبي : أبو أمامة بن سهل بن حنيف : اسمه أسعد ، سماه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وحديثه مرسل ، وروى ابن أبي شيبة عن رجل من ~~همدان : أن عبد الله بن مسعود قرأ على جنازة بفاتحة الكتاب ، وروى أيضا من ~~حديث أبي العريان الحذاء ، قال : صليت خلف الحسن بن علي على جنازة ، فقلت ~~له : كيف صنعت ؟ قال : قرأت عليها بفاتحة الكتاب ، وعن ابن أبي عون : كان ~~الحسن بن أبي الحسن يقرأ بالفاتحة في كل تكبيرة على الجنازة ، وقال ابن ~~بطال : هذا قول شهر بن حوشب ، وقال الضحاك : أقرأ في التكبيرتين الأوليين ~~بفاتحة الكتاب ، وكان مكحول يفعل ذلك ، وعن فضالة مولى PageV08P140 عمر أن ~~الذي كان صلى على أبي بكر أو عمر ، أقرأ عليه بفاتحة الكتاب ، وقال ابن ~~بطال : روي عن ابن الزبير وعثمان بن حنيف أنهما كانا يقرآن عليها بالفاتحة ~~، وفي ( كتاب الجنائز ) للمزني : وبلغنا أن أبا بكر وغيره من الصحابة كانوا ~~يقرؤون بأم القرآن عليها . وفي ( المحلى ) : صلى المسور بن مخرمة فقرأ في ~~التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة قصيرة رفع بهما صوته ، فلما فرغ قال : ~~لا أجهل أن تكون هذه الصلاة عجماء ، ولكني أردت أن أعلمكم أن فيها قراءة . ~~وروي عن أبي الدرداء وأنس وأبي هريرة : أنهم كانوا يقرأون بالفاتحة . قلت : ~~قد ذكرنا في أول الباب عن جماعة من الصحابة والتابعين أن لا قراءة في صلاة ~~الجنازة ، وعن ابن مسعود : لم يوقت فيها النبي صلى الله عليه وسلم قولا ولا ~~قراءة ، ولأن ما لا ركوع فيه لا قراءة فيه كسجود التلاوة ، واستدل الطحاوي ~~على ترك القراءة في الأولى بتركها في باقي التكبيرات ، وبترك التشهد . وقال ~~: لعل ، قراءة من قرأ الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه ~~التلاوة . # ومن الدعاء للميت ما رواه مسلم ( عن عوف بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، ~~يقول : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو ~~يقول ms05068 : اللهم إغفر له وارحمه وعافه واعف عنه ، وأكرم نزله ووسع مدخله ، ~~واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من ~~الدنس ، وأبد له دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وزوجا خيرا من ~~زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار ، حتى تمنيت أن أكون ~~ذلك الميت ) . وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال : ( صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على جنازة فقال : أللهم إغفر لحينا وميتنا ، وصغيرنا ~~وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، وشاهدنا وغائبنا . أللهم من أحييته منا فأحيه ~~من الإيمان ، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام . أللهم لا تحرمنا أجره ولا ~~تضلنا بعده ) . وروى أيضا ( عن واثلة بن الأسقع ، قال : صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين ، فسمعته يقول : أللهم إن فلان ابن ~~فلان في ذمتك ، فقه من عذاب القبر ) . قال عبد الرحمن شيخ أبي داود : ( في ~~ذمتك وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحق . ~~أللهم اغفر له وارحمه أنك أنت الغفور الرحيم ) . والحبل العهد والميثاق . ~~وروى الترمذي من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه ( قال : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة قال : أللهم إغفر لحينا وميتنا ، ~~وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ) . قال الترمذي : ~~سألت محمدا يعني : البخاري عن اسم أبي إبراهيم الأشهلي فلم يعرفه . وروى ~~الحاكم في ( المستدرك ) من حديث يزيد بن ركانة : ( كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام يصلي على الجنازة قال : أللهم عبدك وابن عبدك احتاج إلى ~~رحمتك وأنت غني عن عذابه ، إن كان محسنا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئا ~~فتجاوز عنه ) . وروى المستغفري في ( الدعوات ) من حديث علي بن أبي طالب ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا على : إذا صليت على جنازة ~~فقل : أللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، ماض فيه حكمك ، ولم يكن شيئا ~~مذكورا ، إزارك وأنت خير مزور . أللهم لقنه حجته وألحقه بنبيه ms05069 ، ونزله في ~~قبره ووسع عليه في مدخله وثبته بالقول الثابت فإنه افتقر إليك واستغنيت عنه ~~، وكان يشهد أن لا إله إلا أنت فاغفر له ، أللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا ~~بعده . يا علي : وإذا صليت على امرأة فقل : أنت خلقتها ورزقتها ، وأنت ~~أحييتها وأنت أمتها ، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها ، جئناك شفعاء لها إغفر ~~لها ، أللهم لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها . يا علي : وإذا صليت على طفل ~~فقل : أللهم إجعل لأبويه سلفا ، واجعله لهما فرطا ، واجعله لهما نورا ~~وسدادا ، أعقب والديه الجنة إنك على كل شيء قدير ) . وروى الطبراني من حديث ~~عبد الله بن حارث عن أبيه ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، علمهم الصلاة ~~على الميت : أللهم إغفر لأحيائنا وأمواتنا ، وأصلح ذات بيننا ، وألف بين ~~قلوبنا . أللهم هذا عبدك فلان بن فلان لا تعلم إلا خيرا ، وأنت أعلم به . ~~فاغفر لنا وله ) . # 66 # | 2 ( باب الصلاة على القبر بعدما يدفن ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة على القبر بعدما يدفن الميت فيه ، وهذا من ~~المسائل المختلف فيها ، فلذلك أطلق الترجمة بالجواز أو بعدمه ، وكلمة : ما ~~، مصدرية أي : بعد الدفن . # PageV08P141 # 6331 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال حدثني سليمان الشيباني . ~~قال سمعت الشعبي . قال أخبرني من مر مع النبي صلى الله عليه وسلم على قبر ~~منبوذ فأمهي وصلوا خلفه قلت من حدثك هاذا يا أبا عمر و قال ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما . # ( أنظر الحديث 758 أطرافه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومضى هذا الحديث في كتاب الجنائز في موضعين في : ~~باب الصفوف على الجنازة ، وفي : باب سنة الصلاة على الجنازة ، والشعبي : هو ~~عامر بن شراحيل ، وروي نحوه عن أبي هريرة في : باب كنس المسجد ، ثفي : باب ~~الخدا في المسجد وقد مضى الكلام فيه مستقصى . # 7331 حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن أسود رجلا أو امرأة كان يقم المسجد فمات ~~ولم يعلم ms05070 النبي صلى الله عليه وسلم بموته فذكره ذات يوم فقال ما فعل ذالك ~~الإنسان قالوا مات يا رسول الله قال أفلا آذنتموني فقالوا إنه كان كذا وكذا ~~قصته قال فحقروا شأنه قال فدلوني على قبره فأتى قبره فصلى عليه . # ( أنظر الحديث 854 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فصلى عليه ) أي : على قبره ، وقد ذكرنا الآن ~~أن البخاري أخرج هذا الحديث في الموضعين المذكورين ، أحدهما : عن سليمان بن ~~حرب عن حماد بن زيد . والآخر : عن أحمد بن واقد عن حماد ، وقد مضى الكلام ~~فيهما هناك . # قوله : ( رجلا ) بالنصب بدل عن أسود ، ويجوز بالرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف . قوله : ( كان يقم ) أي : يكنس ويروى : ( يكون في المسجد يقم ) . ~~قوله ( قالوا مات ) ويروى ( فقالوا ) قوله ( ذات يوم ) من باب إضافة المسمى ~~إلى اسمه أو لفظه ذات مقحمة قوله : ( قصته ) ، منصور بمقدر ، أي : ذكروا ~~قصته . قوله : ( فدلوني ) ، بضم الدال . وفي هذا الحديث زاد ابن حبان في ~~رواية حماد بن سلمة عن ثابت ، ثم قال : ( إن هذه القبور مملوءة ظلمة على ~~أهلها ، وإن الله منورها عليهم بصلاتي ) . فإن قلت : صلاته صلى الله عليه ~~وسلم على قبر الأسود المذكور بسبب أنهم حقروا شأنه ، وفي رواية ابن حبان : ~~صلاته عليه بسبب أن قبره مملوء ظلمة على أهلها ) . قلت : الحكم يثبت بعلتين ~~وأكثر . # 76 # | 2 ( باب الميت يسمع خفق النعال ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الميت يسمع خفق نعال الأحياء ، وخفق النعال صوتها ~~عند دوسها على الأرض ، وقوله : الميت ، مرفوع لأنه مبتدأ وخبره هو قوله : ~~يسمع ، ولفظ : باب ، مقطوع عن الإضافة وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف . # 8331 حدثنا عياش قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا سعيد قال وقال لي خليفة ~~حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قال العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه ~~حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له ما كنت تقول في ~~هاذا ms05071 الرجل محمد صلى الله عليه وسلم فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال ~~انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيراهما جميعا وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدري كنت أقول ما ~~يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه ~~فيصيح صيحة يسمعها من لا يليه إلا الثقلين . # ( الحديث 8331 طرفه في : 4731 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنه يسمع قرع نعالهم ) فإن قلت : في الترجمة ~~خفق النعال فلا تطابق ؟ قلت : الخفق والقرع في PageV08P142 المعنى سواء ، ~~على أنه ورد في بعض طرق الحديث بلفظ : الخفق ، وهو ما رواه أبو داود وأحمد ~~من حديث البراء بن عازب في أثناء حديث طويل ، فيه : ( وإنه ليسمع خفق ~~نعالهم ) . وروى أبو داود أيضا نحو رواية البخاري ، وقال : حدثنا محمد بن ~~سليمان الأنباري حدثنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء عن سعيد عن قتادة عن أنس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن العبد إذا وضع في قبره وتولى ~~عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم ) . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : عياش ، بفتح العين المهملة وتشديد الياء ~~آخر الحروف وفي آخره شين معجمة : ابن الوليد الرقام ، مر في : باب الجنب ~~يخرج . الثاني : عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي ، بالسين المهملة . ~~الثالث : خليفة ، من الخلافة بالخاء المعجمة والفاء : ابن خياط ، بالخاء ~~المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف . الرابع : يزيد من الزيادة ابن زريع ، ~~بضم الزاي ، وقد مر غير مرة . الخامس : سعيد بن أبي عروبة . السادس : قتادة ~~بن دعامة . السابع : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : ساق حديثه مقرونا برواية خليفة عن يزيد ابن ~~زريع على لفظ خليفة ، وهو معنى قوله : وقال لي خليفة ، أي : قال البخاري : ~~قال لي خليفة . ومثل هذا إذا قال يكون قد أخذه عنه في المذاكرة غالبا ، ~~ولهذا قال أبو نعيم الأصبهاني : إن البخاري رواه عن ms05072 خليفة وعياش الرقام ، ~~وفيه : أن رواته كلهم بصريون . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في صفة النار ، قال : حدثنا عبد بن حميد ~~حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان ابن عبد الرحمن ( عن قتادة حدثنا أنس بن ~~مالك ، قال : قال لي نبي الله صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا وضع في ~~قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم . قال : يأتيه ملكان فيقعدانه ~~فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد ~~الله ورسوله ، قال : فيقال له أنظر إلى مقعدك من النار ، قد أبدلك الله به ~~مقعدا من الجنة . قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : فيراهما جميعا . قال ~~قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ، ويملأ عليه خضراء إلى ~~يوم يبعثون ) . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سليمان الأنباري ، وأخرجه ~~النسائي فيه عن أحمد بن أبي عبد الله الوراق مختصرا ومطولا . وعند ابن ماجه ~~عن أبي هريرة ، يرفعه : ( إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح غير ~~فزع ولا مشغوب ، ثم يقال له : فيم كنت ؟ فيقول : كنت في الإسلام ، فيقال : ~~ما هذا الرجل ؟ فيقول : محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه ~~، فيقال له : هل رأيت الله ؟ فيقول لا ، وما ينبغي لأحد أن يراه ، فيفرج له ~~فرجة قبل النار ، فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ، فيقال له : أنظر ألى ما ~~وقاك الله ، ثم تفرج له فرجة قبل الجنة ، فينظر إلى زهرتها وما فيها ، ~~فيقال : هذا مقعدك ، ويقال له : على اليقين كنت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن ~~شاء الله تعالى . ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشغوبا ، فيقال له : فيم ~~كنت ؟ فيقول : لا أدري ، فيقال له : ما هذا الرجل ؟ فيقول : سمعت الناس ~~يقولون قولا فقلته ، فيفرج له فرجة قبل الجنة ، فينظر إلى زهرتها وما فيها ~~، فيقال له أنظر إلى ما صرفه الله عنك ، ثم تفرج له فرجة إلى النار ، فينظر ~~إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له : هذا مقعدك ، على الشك كنت ms05073 ، وعليه مت ، ~~وعليه تبعث إن شاء الله تعالى ) . وفي رواية الحاكم : ( فإن كان مؤمنا كانت ~~الصلاة عند رأسه ، وكان الصوم عن يمينه ، وكانت الزكاة عن يساره وكان فعل ~~الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه ، فأي جهة ~~أتى منها يمنع ، فيقعد فتمثل له الشمس قد دنت للغروب ، فيقال له : ما تقول ~~في هذا الرجل . . . ؟ الحديث مطولا . وقال : صحيح ولم يخرجاه ، وفي رواية ~~الترمذي عن أبي هريرة أيضا ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إذا قبر الميت ، أو قال : أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما ~~المنكر ، وللآخر : النكير . فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول ، ~~ما كان يقول : هو عبد الله ورسوله أشهد إن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله ، فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، ثم يفسح له في قبره ~~سبعون ذراعا في سبعين ، ثم ينور له فيه ، ثم يقال له : نم ، فيقول أرجع إلى ~~أهلي فأخبرهم ، فيقولان : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ~~حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ، فإن كان منافقا ، قال : سمعت الناس يقولون ~~فقلت مثلهم لا أدري ، فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك ، فيقال للأرض ~~التئمي عليه ، فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه ~~الله من مضجعه ذلك ) . وقال الترمذي : حديث حسن غريب . وفي ( الأوسط ) ~~للطبراني : ووصف الملكين : أعينهما مثل PageV08P143 قدور النحاس ، ~~وأنيابهما مثل صياصي البقر ، وفي رواية ابن حبان : ( أتدرون فيمن أنزلت هذه ~~الآية : { فإن له معيشة ضنكا } ( طه : 421 ) . هو عذاب الكافر في القبر ، ~~يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا . أتدرون ما التنين ؟ هو تسعة وتسعون حية ، ~~لكل حية تسعة أرؤس ينفخن له ويلسعنه إلى يوم القيامة ) . # ذكر معناه : قوله : ( العبد ) ، أي : العبد المؤمن المخلص . قوله : ( ~~وتولى ) ، أي : أعرض وذهب أصحابه ، وهو من باب تنازع الذهاب . وقال ابن ~~التين : إنه كرر اللفظ والمعنى واحد . قلت : لا نسلم أن المعنى واحد ، لأن ~~التولي هو الإعراض ، ولا يستلزم ms05074 الذهاب . وقال بعضهم : رأيت أن لفظ : تولى ~~، مضبوطا بخط معتمد على صيغة المجهول أي : تولى أمره أي : الميت . قلت : لا ~~يعتمد على هذا ، والمعنى ما ذكرناه . قوله : ( قرع نعالهم ) أي : نعال ~~الناس الذين حول قبره من الذين باشروا دفنه وغيرهم ، وقرع النعال : صوتها ~~عند المشي ، والقرع في الأصل الضرب ، فكأن أصحاب النعال إذا ضربوا الأرض ~~بها خرج منها صوت . قوله : ( ملكان ) ، وهما المنكر والنكير ، كما فسر في ~~حديث أبي هريرة وغيره ، وإنما سميا بهذا الأسم لأن خلقهما لا يشبه خلق ~~الآدميين ، ولا خلق الملائكة ولا خلق البهائم ولا خلق الهوام ، بل لهما خلق ~~بديع ، وليس في خلقتيهما أنس للناظرين إليهما ، جعلهما الله تكرمة للمؤمن ~~لتثبته وتبصره ، وهتكا لستر المنافق في البرزخ من قبل أن يبعث حتى يحل عليه ~~العذاب ، وسميا أيضا : فتانأ القبر ، لأن في سؤالهما انتهار ، أو في خلقهما ~~صعوبة . وقال ابن الجوزي بسند ضعيف : ناكور وسيدهم رومان . قوله : ( ~~فأقعداه ) أي : أجلساه . قال الكرماني ، رحمه الله تعالى : وهما مترادفان ، ~~وهذا يبطل قول من فرق بينهما ، بأن القعود هو عن القيام ، والجلوس عن ~~الاضطجاع . قلت : استعمال الإقعاد موضع الإجلاس لا يمنع الفرق المذكور . ~~قوله : ( في هذا الرجل محمد ؟ ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : ( ~~محمد ) بالجر عطف بيان عن الرجل ، ويجوز أن يكون بدلا فإن قلت : هذه عبارة ~~خشنة ليس فيها تعظيم ولا توقير ؟ قلت : قصد بها الامتحان للمسؤول لئلا ~~يتلقن تعظيمه عن عبارة القائل ، ثم يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت . ~~قوله : ( فيقال ) ، يحتمل أن يكون هذا القول من المنكر والنكير ، ويحتمل أن ~~يكون من غيرهما من الملائكة . قوله : ( فيراهما ) أي : المقعدين اللذين ~~أحدهما من الجنة والآخر من النار . قوله : ( أو المنافق ) شك من الراوي ، ~~والمراد بالمنافق الذي يقر بلسانه ولا يصدق بقلبه ، وظاهر الكلام وهو قوله ~~: ( لا أدري كنت أقول كما يقول الناس ) ، يشمل الكافر والمنافق ، ولكن ~~الكافر لا يقول ذلك فيتعين المنافق ، كما في رواية الترمذي . قوله : ( لا ~~دريت ) قال الداودي : أي : لا وقفت في مقامك ms05075 هذا ولا في البيت . قوله : ( ~~ولا تليت ) قال الخطابي : هكذا يرويه المحدثون وهو غلط ، والصواب : ايتليت ~~، على وزن : إفتعلت ، من قولك : ما ألوته أي : ما استطعته . ويقال : لا آلو ~~كذا ، أي : لا استطيعه . قلت : وكذا قال ابن السكيت : قولهم لا دريت ولا ~~ايتليت ، هو افتعلت من قولك : ما ألوت هذا ، أي : ما استطعته من الإيالو ، ~~أي : قصر ، أو : فلان لا يألوك نصحا ، فهو آل ، والمرأة : آلية ، وجمعها : ~~أوال ، ويقال أيضا : إلى يؤلى تالية إذا قصر ، وأبطأ . وقال ابن قرقول : ~~قيل : معناه لا تلوت يعني القرآن ، أي : لم تدر ولم تتل . أي : لم تنتفع ~~بدرايتك ولا بتلاوتك ، كما قال : { فلا صدق ولا صلى } ( القيامة : 13 ) . ~~قيل : معناه لا اتبعت الحق . قاله الداودي . وقيل : لا اتبعت ما تدري ، ~~قاله القزاز . وقال ابن الأنباري : تليت غلط والصواب : أتليت ، بفتح الهمزة ~~وسكون التاء : يدعو عليه بأن تتلى إبله أي : لا يكون لها أولاد تتلوها . أي ~~: تتبعها . وقال ابن سراج : هذا بعيد في دعاء الملكين للميت ، وأي مال له ؟ ~~وقال القاضي : لعل ابن الأنباري رأى أن هذا أصل هذا الدعاء ، ثم استعمل في ~~غيره كما استعمل غيره من أدعية العرب . انتهى . قلت : ابن الأنباري لم يذكر ~~الملكين ، وإنما بين الصواب من الخطأ في هذه المادة ، وقوله بأن لا تتلى ~~إبله من : اتليت الناقة ، إذا تلاها ولدها ، وقال الجوهري : ومنه قولهم : ~~لا دريت ولا اتليت ، يدعو عليه بأن لا تتلى إبله ، أي : لا يكون لها أولاد ~~. وتلو الناقة ولدها الذي يتلوها ، وقال ثعلب : لا دريت ولا تليت ، أصله : ~~ولا تلوت ، فقلبت الواو ياء لازدواج الكلام . قلت : هذا أصوب من كل ما ~~ذكروه في هذا الباب ، والدليل عليه أن هذه اللفظة جاءت هكذا في حديث البراء ~~في مسند أحمد : ( لا دريت ولا تلوت ) ، أي : لم تتل القرآن فلم تنتفع ~~بدرايتك ولا تلاوتك ، وقال الزمخشري : معناه : ولا أتبعت الناس بأن تقول ~~شيئا يقولونه . وقيل : لا قرأت فقلبت الواو ياء للمزاوجة أي : ما علمت ~~بنفسك بالاستدلال ، ولا اتبعت العلماء ms05076 بالتقليد PageV08P144 وقراءة الكتب . ~~وقال ابن بطال : الكلمة من ذوات الواو لأنها من تلاوة القرآن ، لكنه لما ~~كان مع : دريت ، تكلم بالياء ليزدوج الكلام ، ومعناه : الدعاء عليه . أي : ~~لا كنت داريا ولا تاليا . قوله : ( ثم يضرب ) ، على صيغة المجهول أي : ~~الميت . قوله : ( بمطرقة ) ، بكسر الميم ، قال الجوهري : طرق النجاد الصوف ~~يطرقه طرقا إذا ضربه ، والقضيب الذي يضرب به يسمى : مطرقة ، وكذلك مطرقة ~~الحداد . قوله : ( من حديد ) ، يجوز فيه الوجهان : أحدهما : أن يكون صفة ~~لموصوف محذوف أي : من ضارب حديد ، أي قوي شديد الغضب . والآخر : أن يكون ~~صفة لمطرقة ، فعلى هذا تكون كلمة : من ، بيانة ، ثم إن الظاهر أن الضارب ~~غير المنكر والنكير ، ولكن يحتمل أن يكون أحدهما ، ويحتمل أن يكون غيرهما . ~~وقد روى أبو داود في ( سننه ) ما يدل على جواز الوجهين : الأول : ما رواه ~~من حديث البراء بن عازب ، قال : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد ، فجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير ، وفي يده عود ينكت به ~~في الأرض ، فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا ~~، وإنه يسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له : يا هذا من ربك وما ~~دينك ومن نبيك ؟ قال هناك : ويأتيه ملكان ويجلسانه . . ) الحديث ، وفيه : ( ~~ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد ، لو ضرب بها جبل لصار ترابا ، قال ~~فيضربه بها ضربة يسمعها من بين المشرق والمغرب إلا الثقلين ، فيصير ترابا ~~ثم يعاد فيه الروح ) . فهذا يدل صريحا على أن الضارب غير المنكر والنكير . ~~الثاني : ما رواه أبو داود ( عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل نخلا لبني النجار فسمع صوتا ففزع فقال : من أصحاب هذه القبور ؟ قالوا : ~~يا رسول الله ناس ماتوا في الجاهلية . . . ) الحديث بطوله ، وفيه : ( فيقول ~~له : ما كنت تعبد ؟ فيقول له : لا أدري ، فيقول : لا دريت ولا تليت ، فقال ~~له : ما ms05077 كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : كنت أقول ما يقول الناس ، فيضربه ~~بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين ) . فهذا ~~يدل صريحا على أن الضارب هو الملك الذي يسأله ، وهو إما المنكر أو النكير . ~~فإن قلت : كيف وجه جمع الوجهين ؟ قلت : يحتمل أن يكون الضرب متعددا مرة من ~~أحد الملكين ومرة من الأعمى الأبكم ، وكل هذا في حق الكفار . فافهم . قوله ~~: ( من يليه ؟ ) أي : من يلي الميت ؟ قيل : المراد به الملائكة الذين تكون ~~فتنته ومساءلته . قوله : ( إلا الثقلين ) أي : غير الثقلين ، وهما : الإنس ~~والجن ، وسميا به لثقلهما على الأرض . فإن قلت : ما الحكمة في منع الثقلين ~~من سماع صيحة ذاك المعذب بمطرقة الحديد ؟ قلت : لو سمعا لارتفع الابتلاء ~~وصار الإيمان ضروريا ، ولأعرضوا عن التدابير والصنائع ونحوهما مما يتوقف ~~عليه بقاؤهما . فإن قلت : من للعقلاء فانحصر السماع على الملائكة . قلت : ~~نعم ، وقيل : المراد منه العقلاء وغيرهم ، وغلب جانب العقل وهذا أظهر ، ~~وقيل : المراد بمن يليه أعم من الملائكة الذين تكون فتنته وغيرهم من ~~الثقلين ، وإنما منعت الجن هذه النصيحة ولم يمنع سماع كلام الميت إذا حمل ، ~~وقال : قدموني ، لأن كلام الميت حين يحمل إلى قبره في حكم الدنيا وليس فيه ~~شيء من الجزاء والعقوبة ، لأن الجزاء لا يكون إلا في الآخرة ، وإنما كلامه ~~اعتبار لمن سمعه وموعظة ، فاسمعه الله الجن لأنه جعل فيهم قوة يثبتون بها ~~عند سماعه ولا يصعقون ، بخلاف الأنسان الذي كان يصعق لو سمعه ، وصيحة الميت ~~في القبر عند فتنته هي عقوبة وجزاء ، فدخلت في حكم الآخرة ، فمنع الله ~~تعالى الثقلين الذين هما في دار الدنيا سماع عقوبته وجزائه في الآخرة ، ~~وأسمعه سائر خلقه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : إثبات عذاب القبر ، وهو مذهب أهل السنة ~~والجماعة ، وأنكر ذلك ضرار بن عمرو وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من ~~المعتزلة ، واحتجوا في ذلك بقوله تعالى : { لا يذوقون فيها الموت إلا ~~الموتة الأولى } ( الدخان : 65 ) . أي : لا يذوقون في الجنة موتا سوى ~~الموتة الأولى ، ولو صاروا أحياء ms05078 في القبور لذاقوا مرتين لا موتة واحدة ، ~~وبقوله تعالى : { وما أنت بمسمع من في القبور } ( فاطر : 22 ) . فإن الغرض ~~من سياق الآية تشبيه الكفرة بأهل القبور في عدم الإسماع . وقالوا : أما من ~~جهة العقل فأنا نرى شخصا يصلب ويبقى مصلوبا إلى أن تذهب أجزاؤه ولا نشاهد ~~فيه أحياء ومساءلة ، والقول لهم بهما مع المشاهدة سفسطة ظاهرة ، وأبلغ منه ~~من أكلته السباع والطيور وتفرقت أجزاؤه في بطونها وحواصلها ، وأبلغ منه من ~~أحرق حتى يفتت وذري أجزاؤه المفتتة في الرياح العاصفة شمالا وجنوبا وقبولا ~~ودبورا ، فإنا نعلم عدم إحيائه ومساءلته وعذابه ضرورة . ولنا آيات : إحداها ~~: قوله تعالى : { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } ( غافر : 64 ) . فهو ~~صريح في التعذيب بعد الموت . الثانية : قوله تعالى : { ربنا أمتنا اثنتين ~~وأحيينا اثنتين } ( غافر : 11 ) . فإن الله تعالى ذكر الموتة مرتين ، وهما ~~لا تتحققان PageV08P145 إلا أن يكون في القبر حياة وموت ، حتى تكون إحدى ~~الموتتين ما يتحصل عقيب الحياة في الدنيا والأخرى ما يتحصل عقيب الحياة ~~التي في القبر ، والثالثة : قوله تعالى : { ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب } ( غافر : 64 ) . عطف هذا العذاب الذي هو عذاب بوم ~~القيامة على العذاب الذي هو عرض النار صباحا ومساء ، فعلم أنه غيره ، وذهب ~~أبو الهذيل بن العلاف وبشر بن المعتمر إلى أن الكافر يعذب فيما بين ~~النفختين أيضا ، وإذا ثبت التعذيب ثبت الإحياء والمساءلة ، لأن كل من قال ~~بعذاب القبر قال بهما . # ولنا أيضا أحاديث صحيحة وأخبار متواترة . منها : حديث الباب . ومنها : ~~حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، وقد ذكرناه فيه . ومنها : حديث زيد ~~بن ثابت أخرجه مسلم مطولا ، وفيه : ( تعوذوا بالله من عذاب القبر ) . ومنها ~~: حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه الستة عنه قال : ( مر النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، بقبرين فقال : إنهما ليعذبان . . ) الحديث . ومنها ~~: حديث البراء بن عازب ، أخرجه الستة قال : ( إذا قعد المؤمن في قبره أتي ~~فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فذلك قوله تعالى : { يثبت ~~الله ms05079 الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } ( إبراهيم : ~~72 ) . لفظ البخاري ، وفي رواية في الصحيحين : ( { يثبت الذين آمنوا } ( ~~إبراهيم : 72 ) . نزلت في عذاب القبر ) . ومنها : حديث أبي أيوب أخرجه ~~الشيخان والنسائي ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . ومنها : حديث أبي سعيد ~~أخرجه ابن مردويه في تفسيره عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : { يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } ( ~~إبراهيم : 72 ) . في القبر ) . ومنها : حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~أخرجه الشيخان والنسائي ، وفيه : عذاب القبر حق ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~. ومنها : حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجه عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجبن والبخل وعذاب ~~القبر وفتنة الصدر ) . ومنها : حديث سعد ، رواه البخاري والترمذي والنسائي ~~أنه كان يقول لبنيه : أي بني تعوذوا بكلمات كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتعوذ بهن ، فذكر عذاب القبر . ومنها : حديث ابن مسعود ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أخرجه الطحاوي وغيره عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمر ~~بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة ، فلم يزل يسأل الله ويدعوه ~~حتى صارت واحدة ، فامتلأ قبره عليه نارا ) الحديث . ومنها : حديث زيد بن ~~أرقم ، أخرجه مسلم عنه ، ( قال : لا أقول لكم إلا ما سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول : أللهم أني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل وعذاب ~~القبر ) . ومنها : حديث أبي بكرة ، أخرجه النسائي عنه ( عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يقول في إثر الصلاة : أللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ~~وعذاب القبر ) . ومنها : حديث عبد الرحمن بن حسنة . أخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه عنه في حديث مرفوع ، قال فيه : ( أو ما علمتم ما أصاب ~~صاحب بني إسرائيل ؟ كان الرجل منهم إذا أصاب الشيء من البول قرضه بالمقراض ~~، فنهاهم عن ذلك فعذب في قبره ) . ومنها : حديث عبد الله بن عمرو أخرجه ~~النسائي عنه قال : سمعت ms05080 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أللهم إني ~~أعوذ بك من الكسل . . ) الحديث . وفيه : ( وأعوذ بك من عذاب القبر ) . وروى ~~الترمذي الحكيم في ( نوادر الأصول ) حديث عبد الله بن عمرو : ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتاني القبر ، فقال عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه : أترد لنا عقولنا يا رسول الله ؟ قال : نعم ، كهيئتكم اليوم . ~~فقال عمر : في فيه الحجر ) . ومنها : حديث أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أخرجه البخاري والنسائي على ما يأتي . ومنها : حديث أم مبشر ~~أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قالت : ( دخل علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنا في حائط من حوائط بني النجار فيه قبور منهم قد ماتوا في الجاهلية ~~، قالت : فخرج فسمعته يقول : استعيذوا بالله من عذاب القبر . قلت : يا رسول ~~الله ، وللقبر عذاب ؟ قال : إنهم ليعذبون عذابا في قبورهم تسمعه البهائم ) ~~. ومنها : حديث أم خالد أخرجه البخاري والنسائي عنهما أنها سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يتعوذ من عذاب القبر . # وأما الجواب عن قوله تعالى : { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى } ~~( الدخان : 65 ) . أن ذلك وصف لأهل الجنة ، والضمير فيها للجنة أي : لا ~~يذوقون أهل الجنة في الجنة الموت فلا ينقطع نعيمهم كما انقطع نعيم أهل ~~الدنيا بالموت ، فلا دلالة في الآية على انتفاء موتة أخرى بعد المساءلة ، ~~وقبل دخول الجنة . وأما قوله : { إلا الموتة الأولى } ( الدخان : 65 ) . ~~فهو تأكيد لعدم موتهم في الجنة على سبيل التعليق بالمحال ، كأنه قيل : لو ~~أمكن ذوقهم الموتة الأولى لذاقوا الموتة الألى ، لكنه لا يمكن بلا شبهة ، ~~فلا يتصور موتهم فيها وقد يقال : PageV08P146 { إلا الموتة الأولى } ( ~~الدخان : 65 ) . للجنس لا للوحدة ، وإن كانت الصيغة صيغة الواحد نحو : { إن ~~الإنسان لفي خسر } ( العصر : 2 ) . وليس فيها نفي تعدد الموت ، لأن الجنس ~~يتناول المتعدد أيضا بدليل أن الله تعالى أحيى كثيرا من الأموات في زمان ~~موسى وعيسى وغيرهما ، وذلك يوجب تأويل الآية بما ذكرنا ، وأماالجواب عن ~~قوله تعالى : { وما أنت ms05081 بمسمع من في القبور } ( فاطر : 22 ) فهو أن عدم ~~إسماع أهل القبور ولا يستلزم عدم إدراكهم وأما الجواب عن دليلهم العقلي فهو ~~أن المصلوب لا بعد في الأحياء والمسائلة مع عدم المشاهدة كما في صاحب السكر ~~فإنه حي مع أنا لا نشاهد حياته وكما في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ~~جبريل عليه الصلاة والسلام وهو بين أظهر أصحابه مع ستره عنهم ولا بعد في رد ~~الحياة إلى أجزاء البدن فيختص بالإحياء والمسائلة والعذاب وإن لم يكن ذلك ~~مشاهدا لنا وقال الصالحي من المعتزلة وابن جرير الطبري وطائفة من المتكلمين ~~يجوز التعذيب على الموتى من غير إحياء وهذا خروج عن المعقول لأن الجماد لا ~~حس له فكيف يتصور تعذيبه وقال بعض المتكلمين الآلام تجتمع في أجساد الموتى ~~وتتضاعف من غير إحساس بها فإذا حشروا أحسوا بها دفعة واحدة وهذا إنكار ~~للعذاب قبل الحشر وهو باطل بما قررناه . وفيه إثبات السؤال بالملكين اللذين ~~بينا في حديث أبي هريرة الذي ذكرناه وأنكر الجبائي وابنه البلخي تسمية ~~الملكين بالمنكر والنكير وقالوا إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه ~~إذا شئل والنكير إنما هو تقريع الملكين ويرد عليهم بالحديث الذي فسر فيه ~~الملكان بهما كما ذكرناه . وفيه : جواز لبس النعل لزائر القبور الماشي بين ~~ظهرانيها ، وذهب أهل الظاهر إلى كراهة ذلك ، وبه قال يزيد بن زريع وأحمد بن ~~حنبل ، وقال ابن حزم في ( المحلى ) : ولا يحل لأحد أن يمشي بين القبور ~~بنعلين سبتيتين ، وهما اللذان لا شعر عليهما ، فإن كان فيهما شعر جاز ذلك ، ~~وإن كان في أحدهما شعر والآخر بلا شعر جاز المشي فيهما ، وفي ( المغني ) : ~~ويخلع النعال إذا دخل المقابر ، وهذا مستحب . واحتج هؤلاء بحديث بشير بن ~~الخصاصية : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يمشي بين القبور في ~~نعلين فقال : ويحك يا صاحب السبتيتين إلق سبتيتيك ) . رواه الطحاوي وأخرجه ~~أبو داود وابن ماجه بأتم منه ، وأخرجه الحاكم وصححه ، وكذا صححه ابن حزم ، ~~والخصاصية ، أمه واختلف في اسم أبيه ms05082 ، فقيل : بشير بن نذير ، وقيل : ابن ~~معبد ابن شراحيل . وقال الجمهور من العلماء بجواز ذلك ، وهو قول الحسن وابن ~~سيرين والنخعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وجماهير الفقهاء من ~~التابعين ومن بعدهم ، وأجيب عن حديث ابن الخصاصية بأنه إنما اعترض عليه ~~بالخلع إحتراما للمقابر ، وقيل : لاختياله في مشيه . وقال الطحاوي : إن ~~أمره صلى الله عليه وسلم بالخلع لا لكون المشي بين القبور بالنعال مكروها . ~~ولكن لما رأى صلى الله عليه وسلم قذرا فيهما يقذر القبور أمر بالخلع . وقال ~~الخطابي : يشبه أن يكون إنما كره ذلك لأنه فعل أهل النعمة والسعة ، فأحب أن ~~يكون دخول المقبرة على التواضع والخشوع . وقال ابن الجوزي : ليس في الحديث ~~سوى الحكاية عمن يدخل المقابر ، وذلك لا يقتضي إباحة ولا تحريما ، ويدل على ~~أنه أمره بالخلع احتراما للقبور لأنه نهى عن الاستناد والجلوس عليها . وفيه ~~: ذهول عما ورد في بعض الأحاديث أن صاحب القبر ، كان يسأل فلما سمع صرير ~~السبتتين أصغى إليه فكاد يهلك لعدم جواب الملكين فقال له صلى الله عليه ~~وسلم إلقهما لئلا تؤذي صاحب القبر ذكره أبو عبد الله الترمذي . فإن قلت : ~~بعد فراغ الملكين من السؤال ما يكون الميت ؟ قلت : إن كان سعيدا كان روحه ~~في الجنة ، وإن كان شقيا ففي سجين على صخرة على شفير جهنم في الأرض السابعة ~~، وعن ابن عباس : يكون قوم في برزخ ليسوا في جنة ولا نار ، ويدل عليه قصة ~~أصحاب الأعراف ، والله أعلم ما يقال لمن يدخل من أصحاب الكبائر ، أكان يقال ~~له : نم صالحا أو يسكت عنه . وقيل : إن أرواح السعداء تطلع على قبورها ، ~~وأكثر ما يكون منها ليلة الجمعة ويومها ، وليلة السبت إلى طلوع الشمس ، ~~فإنهم يعرفون أعمال الأحياء ، يسألون من مات من السعداء : ما فعل فلان فإن ~~ذكر خيرا قال : أللهم ثبته وإن كان غيره قال : أللهم راجع به ، وإن قيل لهم ~~: مات . قيل : ألم يأتكم ؟ قالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون ، سلك به غير ~~طريقنا ، هوى به إلى أمه الهاوية . وقيل : إنهم ms05083 إذا كانوا على قبورهم ~~يسمعون من يسلم عليهم ، فلو أذن لهم لردوا السلام . # 86 # | 2 ( باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها ) 2 # أي : هذا باب في يذكر فيه من أحب أن يدفن في بيت المقدس إما طلبا للقرب ~~من الأنبياء المدفونين هناك ، أو ليقرب عليه PageV08P147 المشي إلى المحشر ~~، وتسقط عنه المشقة التي تحصل لمن بعد منه . قوله : ( أو نحوها ) أي : من ~~بقية ما تشد إليه الرحال من الحرمين . # 9331 حدثنا محمود قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . قال أرسل ملك الموت إلى موسى ~~عليهما السلام فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد ~~الموت فرد الله عليه عينه وقال ارجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما ~~غطت به يده بكل شعرة سنة قال أي رب ثم ماذا قال ثم الموت قال فالآن فسال ~~الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر . # ( الحديث 9331 طرفه في : 7043 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمود بن غيلان ، بالغين المعجمة ، مر في ~~: باب النوم قبل العشاء . الثاني : عبد الرزاق بن همام ، وقد مضى . الثالث ~~: معمر ، بفتح الميمين : ابن راشد ، وقد تكرر ذكره . الرابع : عبد الله بن ~~طاووس ، مر في : باب المرأة تحيض . الخامس : طاووس بن كيسان ، وقد مر غير ~~مرة . السادس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن ~~شيخه مروزي ومعمر بصري وعبد الرزاق وعبد الله بن طاووس وأبوه طاووس يمانيون ~~. وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه : أن أبا هريرة لم يرفع الحديث ههنا ~~فلذلك عابه الإسماعيلي ورفعه في ms05084 أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ~~على ما يجيء . # وأخرجه عن يحيى بن موسى ، وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عن محمد بن ~~رافع وعبد بن حميد . وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن رافع . # ذكر معناه : قوله : ( أرسل ) ، على صيغة المجهول ، ومعلوم أن الله هو ~~الذي أرسله . قوله : ( صكه ) أي : ضربه بحيث فقأ عينه ، يدل عليه قوله : ( ~~فرد الله عينه ) ، وقد صرح بذلك في رواية مسلم ، قال : حدثني محمد بن رافع ~~وعبد بن حميد ، قال عبد : أخبرنا ، وقال ابن رافع : حدثنا عبد الرزاق ~~أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه ، ( عن أبي هريرة ، قال : أرسل ملك الموت ~~إلى موسى ، عليه الصلاة والسلام ، فلما جاءه صكه ففقأ عينه ، فرجع إلى ربه ~~فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت . قال : فرد الله إليه عينه . . . ) ~~الحديث ، وفي رواية له : ( جاء ملك الموت إلى موسى ، عليه الصلاة والسلام ، ~~فقال له : أجب ربك ، قال : فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها ، فرجع الملك ~~إلى الله فقال : أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت ، وقد فقأ عيني . قال : ~~فرد الله إليه عينه . . . ) الحديث . وهذا الطريق مرفوع ، والذي قبله موقوف ~~كما أخرجه البخاري ، وقال ابن خزيمة : أنكر بعض أهل البدع والجهمية هذا ~~الحديث ، وقالوا : لا يخلو أن يكون موسى ، عليه الصلاة والسلام ، عرف ملك ~~الموت أو لم يعرفه ، فإن كان عرفه فقد استخف به ، وأن كان لم يعرفه فرواية ~~من روى أنه كان يأتي موسى عيانا لا معنى لها ، ثم إن الله تعالى لم يقتص ~~لملك الموت من اللطمة وفقء العين ، والله تعالى لا يظلم أحدا . # قال ابن خزيمة : وهذا اعتراض من أعمى الله بصيرته ، ومعنى الحديث صحيح ، ~~وذلك أن موسى لم يبعث الله إليه ملك الموت وهو يريد قبض روحه ، حينئذ وإنما ~~بعثه اختبارا وبلاء ، كما أمر الله تعالى خليله بذبح ولده ولم يرد إمضاء ~~ذلك ، ولو أراد أن يقبض روح موسى ، عليه الصلاة والسلام ، حين لطم الملك ~~لكان ما أراد ، وكانت اللطمة مباحة عند موسى إذ رأى ms05085 آدميا دخل عليه ، ولا ~~يعلم أنه ملك الموت ، وقد أباح الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، فقأ عين ~~الناظر في دار المسلم بغير إذن ، ومحال أن يعلم موسى أنه ملك الموت ويفقأ ~~عينه ، وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فلم يعرفهم ~~ابتداء ، ولو علمهم لكان من المحال أن يقدم إليهم عجلا ، لأنهم لا يطعمون . ~~وقد جاء الملك إلى مريم فلم تعرفه ، ولو عرفته لما استعاذت منه ، وقد دخل ~~الملكان على داود ، عليه الصلاة والسلام ، في شبه آدميين يختصمان عنده فلم ~~يعرفهما ، وقد جاء جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، إلى سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسأله PageV08P148 عن الإيمان فلم يعرفه ، وقال : ما أتاني ~~في صورة قط إلا عرفته فيها غير هذه المرة ، فكيف يستنكر أن لا يعرف موسى ~~الملك حين دخل عليه . # وأما قول الجهمي : ءن الله تعالى لم يقتص للملك ، فهو دليل على جهله من ~~الذي أخبره أن بين الملائكة والآدميين قصاصا و من أخبره أن الملك طلب ~~القصاص فلم يقتص له ، وما الدليل على أن ذلك كان عمدا وقد أخبرنا نبينا ، ~~صلى الله عليه وسلم ، أن الله تعالى لم يقبض نبيا قط حتى يريه مقعده في ~~الجنة ، ويخبره فلم ير أن يقبض روحه قبل أن يريه مقعده من الجنة ويخبره ، ~~وقال ابن التين : وقول من قال : فقأ عينه بالحجة ، ليس بشيء لما في الحديث ~~: فرد الله عينه ، وقال الخطابي . فإن قيل : كيف يجوز أن يفعل موسى ، عليه ~~الصلاة والسلام ، بالملك مثل هذا الصنيع ؟ أو كيف تصل يده إليه ؟ أو كيف لا ~~يقبض الملك روحه ولا يمضي أمر الله تعالى به ؟ قلت : أكرم الله موسى ، عليه ~~الصلاة والسلام ، في حياته بأمور أفرده بها ، فلما دنت وفاته لطف أيضابه ~~بأن لم يأمر الملك به بأخذ روحه قهرا ، لكن أرسله على سبيل الامتحان في ~~صورة البشر ، فاستنكر موسى ، عليه الصلاة والسلام ، شأنه ودفعه عن نفسه ، ~~فأتى ذلك على عينه التي ركبت في الصورة البشرية التي جاءه فيها دون الصورة ~~الملكية ، وقد ms05086 كان في طبع موسى ، عليه الصلاة والسلام ، حدة . روي أنه كان ~~إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا . وقال النووي : فإن قلت : كيف جاز عليه فقء ~~عين الملك ؟ قلت : لا يمتنع أن يأذن الله له في هذه اللطمة ، ويكون ذلك ~~امتحانا للملطوم ، والله يفعل ما يشاء . وقال ابن قتيبة في ( مختلف الحديث ~~) : أذهب موسى ، عليه الصلاة والسلام ، العين التي هي تخييل وتمثيل وليست ~~على حقيقته ، وعاد ملك الموت إلى حقيقة خلقه الروحاني كما كان لم ينتقص منه ~~شيء . # قوله : ( قال : أي رب ) أي : قال موسى ، عليه الصلاة والسلام : يا رب . ~~قوله : ( ثم ماذا ) ، وفي رواية : ( ثم مه ) ، وهي : ما ، الاستفهامية . ~~ولما وقف عليها زاد هاء السكت ، والمعنى : ثم ما يكون بعد ذلك ؟ . قوله : ( ~~قال : ثم الموت ) أي : قال الله تعالى : ثم يكون بعد ذلك الموت . قوله : ( ~~قال فالآن ) أي : قال موسى ، عليه الصلاة والسلام ، فالآن يكون الموت ، ~~ولفظ : الآن ، ظرف زمان غير متمكن ، وهو اسم لزمان الحال وهو الزمان الفاصل ~~بين الماضي والمستقبل ، وهو يدل على أن موسى ، عليه السلام ، لما خيره الله ~~تعالى اختار الموت شوقا إلى لقاء ربه تعالى ، كما خير نبينا ، عليه الصلاة ~~والسلام ، فقال : ( الرفيق الأعلى ) . قوله : ( فسأل الله أن يدنيه من ~~الأرض المقدسة ) أي : فعند ذلك سأل موسى الله أن يقربه من الأرض المقدسة ، ~~وهي بيت المقدس . وقال ابن التين : الأرض المقدسة الشام ، ومعنى : المقدسة ~~، المطهرة . وكلمة : أن ، مصدرية في محل النصب على المفعولية ، أي : سأل ~~الله تعالى الدنو من بيت المقدس ليدفن فيه دنوا لو رمى رام الحجر من ذلك ~~الموضع الذي هو الآن موضع قبره لوصل إلى بيت المقدس ، وإنما سأل ذلك لفضل ~~من دفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والصالحين ، فاستحب مجاورتهم في ~~الممات كما في الحياة ، ولأن الناس يقصدون المواضع الفاضلة ويزورون قبورها ~~ويدعون لأهلها . وقال المهلب : إنما سأل الدنو منها ليسهل على نفسه ويسقط ~~عنه المشقة التي تكون على من هو بعيد منها ، وصعوبته عند البعث والحشر . ~~فإن قلت : لم لم يسأل ms05087 نفس البيت وسأل الدنو منه ؟ قلت : خاف أن يكون قبره ~~مشهورا فيفتنن به الناس ، كما أخبر به الشارع أن اليهود والنصارى اتخذوا ~~قبور أنبيائهم مساجد . قوله : ( رمية بحجر ) ، يحتمل أن يكون على قربها ~~دونها قدر رمية حجر أو أدنى من مكاني إلى الأرض المقدسة ، هذا القدر . فإن ~~قلت : ما الحكمة في طلبه الدنو من الأرض المقدسة ؟ قلت : الحكمة في ذلك أن ~~الله لما منع بني إسرائيل من دخول بيت المقدس وتركهم في التيه أربعين سنة ~~إلى أن أفناهم الموت ولم يدخل الأرض المقدسة إلا أولادهم مع يوشع ، عليه ~~السلام ، ومات هارون ثم موسى ، عليهما السلام ، قبل فتحها ، ثم إن موسى لما ~~لم يتهيأ له دخولها لغلبة الجبارين عليها ، ولا يمكن نبشه بعد ذلك لينقل ~~إليها طلب القرب منها ، لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه . وقيل : إنما طلب ~~الدنو لأن النبي صلى الله عليه وسلم يدفن حيث يموت ولا ينقل . قيل : فيه ~~نظر ، لأن موسى قد نقل يوسف ، عليهما السلام إلى بلد إبراهيم الخليل ، عليه ~~الصلاة والسلام . قلت : وفيه نظر ، لأن موسى ما نقله إلا بالوحي ، فكان ذاك ~~مخصوصا به . قوله : ( فلو كنت ثم ) ، بفتح الثاء المثلثة ، وهو اسم يشار به ~~. ولما عرج النبي صلى الله عليه وسلم رأى موسى قائما يصلي في قبره . . # وفي ( المرآة ) اختلفوا في موضع قبر موسى ، عليه الصلاة والسلام ، على ~~أقوال . # أحدها : أنه بأرض التيه ، هو وهارون ، عليهما الصلاة والسلام ، ولم يذخل ~~الأرض المقدسة إلا رمية حجر ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، وقال : لا يعرف قبره ، ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أبهم ذلك ~~PageV08P149 بقوله : ( إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ) ، ولو أراد ~~بيانه لبين صريحا . وقال ابن عباس : لو علمت اليهود قبر موسى وهارون ~~لاتخذوهما ال هين من دون الله تعالى ، وقال ابن إسحاق : لم يطلع على قبر ~~موسى ، عليه الصلاة والسلام إلا الرخمة ، وهي التي أطلعت على قبر هارون لما ~~دفن في التيه ، فنزع الله تعالى عقلها لئلا تدل عليه ms05088 ، ومعنى عقلها : ~~إلهامها . # الثاني : أنه بباب لد بالبيت المقدس ، وقال الطبري : هو الصحيح . قلت : ~~كيف يكون هو الصحيح ، وقد قال ابن عباس ووهب وعامة العلماء : إنه بأرض ~~التيه . # الثالث : أن قبره ما بين عالية وعويلة ، ذكره الحافظ أبو القاسم في ( ~~تاريخ دمشق ) فقال ، وروي : أن قبر موسى بين عالية وعويلة وهما محلتان عند ~~مسجد القدم ، ويقال : إن قبره رئي في المنام فيها . قال : والأصح أنه بتيه ~~بني إسرائيل . # الرابع : أن قبره بواد في أرض مآب بين بصرى والبلقاء . # الخامس : أن قبره بدمشق ، ذكره الحافظ أبو القاسم عن كعب الأحبار ، وذكر ~~ابن حبان في ( صحيحه ) أن قبر موسى بمدين بين المدينة وبين المقدس واعترض ~~عليه الضياء محمد بن عبد الواحد في كتابه ( علل الأحاديث ) بأن مدين ليست ~~قريبة من القدس ولا من الأرض المقدسة ، وقد اشتهر أن قبره بأريحا وهي من ~~الأرض المقدسة مرار ، ويقال : إنه قبر موسى صلى الله عليه وسلم وعنده كثيب ~~أحمر ، كما في الحديث ، وطريق ، والدعاء عنده مستجاب . # قوله : ( إلى جانب الطور ) ذكر ياقوت في ( كتاب المشترك ) أن الطور سبعة ~~مواضع : منها : جبل بيت المقدس يقال له طور زيتا ، وفي الأثر : مات بطور ~~زيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع وهو شرقي وادي سلوان ، ومنها : طور هارون ، ~~علم لجبل عال مشرف من قبلي بيت المقدس فيه فيما قيل قبر هارون أخي موسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، والظاهر أن الطور المذكور هو أحد الطورين المذكورين ~~، ولكن الأقرب أنه : طور زيتا ، والله أعلم . قوله : ( عند الكثيب الأحمر ) ~~، هو الرمل المجتمع . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : دلالة ظاهرة على أن لموسى ، عليه الصلاة ~~والسلام ، منزلة كبيرة حيث فقأ عين ملك الموت ولم يعاتبه عليه . وفيه : ~~استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والقرب من مدافن الصالحين . وفيه : أن ~~للملك قدرة على التصور بصورة غير صورته . وفيه : في قوله : ( يضع يده على ~~متن ثور ) دلالة على أن الدنيا بقي منها كثير ، وإن كان قد ذهب أكثرها . ~~وفيه : دلالة على الزيادة في العمر مثل الحديث الآخر ms05089 : ( من سره أن يبسط ~~رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه ) ، وهو يؤيد قول من قال في قوله تعالى : { ~~وما يعمر من معمر . . . } ( فاطر : 11 ) . الآية ، أنه زيادة ونقص في ~~الحقيقة . # 96 # | 2 ( باب الدفن بالليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية دفن الميت في الليل ، وإنما لم يفسر الجواز ~~بل أطلق الترجمة لمكان الاختلاف فيه ، فذهب الحسن البصري وسعيد بن المسيب ~~وقتادة وأحمد في رواية إلى كراهة دفن الميت بالليل ، واحتجوا في ذلك بحديث ~~جابر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه أحمد والطحاوي ، قال : ( إن رجلا من بني ~~عذرة دفن ليلا ولم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فنهى عن الدفن ~~بالليل ، وروى الطحاوي من حديث نافع عن ابن عمر قال : ( لا تدفنوا أمواتكم ~~بالليل ) . وقال ابن حزم : لا يجوز أن يدفن أحد ليلا إلا عن ضرورة ، وكل من ~~دفن ليلا منه صلى الله عليه وسلم ومن أزواجه وأصحابه ، رضي الله تعالى عنهم ~~، فإنما ذلك لضرورة أوجبت ذلك من خوف زحام أو خوف الحر على من حضر وحر ~~المدينة شديد ، أو خوف تغير أو غير ذلك مما يبيح الدفن ليلا ، لا يحل لأحد ~~أن يظن بهم خلاف ذلك ، وذهب النخعي والزهري والثوري وعطاء وابن أبي حازم ~~ومطرف ابن عبد الله وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في الأصح وإسحاق إلى ~~أن دفن الميت بالليل يجوز ، واحتجوا بحديث الباب ، وبما رواه أبو داود من ~~حديث عمرو بن دينار ، قال أخبرني : جابر بن عبد الله أو سمعت جابر بن عبد ~~الله ، قال : ( رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في القبر ، وإذا هو يقول : ناولوني صاحبكم ، فإذا هو الرجل الذي ~~كان يرفع صوته بالذكر ) . وقال الطحاوي : النهي في حديث جابر المذكور ليس ~~لأجل كراهة الدفن بالليل ، ولكن لإرادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يصلي على جميع المسلمين ، لما يكون لهم في ذلك من الفضل والخير ببركة صلاته ~~عليهم ، لأنه قال في حديث يزيد بن ms05090 PageV08P150 ثابت : فإن صلاتي عليهم رحمة ~~، ولأن صلاته عليهم نور في قبورهم . وذكر فيه وجها آخر ، وهو ما ذكره عن ~~الحسن : أن قوما كانوا يسيئون أكفان موتاهم فيدفنونهم ليلا ، فنهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم لذلك ، وقال أيضا : وقد فعل ذلك برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدفن بالليل ، وروي عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أنها قالت ~~: دفن علي بن أبي طالب فاطمة ليلا ، وروي عنها أنها قالت : دفن أبو بكر ~~ليلا . # ودفن أبو بكر رضي الله تعالى عنه ليلا # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا تعليق وصله البخاري في أواخر الجنائز في : ~~باب موت يوم الإثنين ، من حديث عائشة ، وفيه : ( دفن أبو بكر قبل أن يصبح ) ~~، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن إسماعيل بن علية عن الوليد عن القاسم ~~بن محمد ، قال : ( دفن أبو بكر ليلا ، قال : وحدثنا أبو معاوية عن ابن جريج ~~عن إسماعيل بن محمد عن ابن السباق أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، دفن أبا ~~بكر ليلا ، ثم دخل المسجد فأوتر . # 0431 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن الشيباني عن الشعبي عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم على رجل ~~بعدما دفن بليلة قام هو وأصحابه وكان سأل عنه فقال من هاذا فقالوا فلان دفن ~~البارحة فصلوا عليه . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنهم لما قالوا : دفن البارحة ، لم ينكر عليهم ، ~~فدل ذلك على عدم كراهة دفن الميت بالليل ، وقد مضى هذا الحديث في : باب ~~الصفوف على الجنازة ، وفي : باب سنة الصلاة على الجنازة ، وفي : باب الصلاة ~~على القبر بعدما يدفن ، ومضى الكلام فيه مستوفى . والشيباني : هو سليمان ، ~~والشعبي : هو عامر بن شراحيل . # قوله : ( قام ) ، ويروى : ( فقام ) ، قوله : ( فصلوا ) ، على صيغة الجمع ~~من الماضي : أي صلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليه ، ولا يقال : ~~هذا تكرار لقوله صلى صلى الله عليه وسلم ، لأن ذلك مجمل وهذا تفصيل لأحواله ~~، فافهم وتيقظ . # 07 # | 2 ( باب بناء المسجد على القبر ms05091 ) 2 # أي : هذا باب في بيان منع بناء المسجد على القبر ، وإنما قدرنا هكذا لأن ~~حديث الباب يدل على هذا . # 1431 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت بعض نسائه كنيسة ~~رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله تعالى ~~عنهما أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها فرفع رأسه فقال أولئك ~~إذا مان منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصورة ~~أولئك شرار الخلق عند الله . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بنوا على قبره مسجدا . . ) إلى آخره ، وقد ~~مضى الحديث في : باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ؟ أخرجه عن محمد بن ~~المثنى عن يحيى عن هشام عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . وأخرجه ~~أيضا في : باب الصلاة في البيعة ، رواه البخاري عن محمد قال : أخبرنا عبدة ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . ومضى الكلام فيه ~~مستوفى . قوله : ( اشتكى ) أي : مرض ، ومارية ، بكسر الراء : علم للكنيسة . ~~قوله : ( تلك ) . # 17 # | 2 ( باب من يدخل قبر المرأة ) 2 # أي : هذا باب في بيان من يدخل قبر المرأة لأجل إلحادها . # PageV08P151 # 2431 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح بن سليمان قال حدثنا هلال بن علي ~~عن أنس رضي الله تعالى عنه . قال شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان فقال هل ~~فيكم من أحد لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة أنا قال فانزل في قبرها قال ~~فنزل في قبرها فقبرها . قال ابن المبارك قال فليح أراه يعني الذنب . # ( أنظر الحديث 5821 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لأبي طلحة : ~~إنزل في قبر بنته ، فنزل فقبرها . وقد ذكرنا وجه هذا في : باب قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : يعذب الميت ببكاء أهله ms05092 ، لأنه أخرج هذا الحديث هناك ~~أيضا : عن عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا أبو عامر ، قال : حدثنا فليح بن ~~سليمان إلى آخره . . وقد مضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( لم يقارف ) أي : لم يباشر المرأة . قوله : ( فقال أبو طلحة ) : ~~اسمه زيد بن سهل الأنصاري . قوله : ( فقبرها ) ، أي : قبر أبو طلحة بنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقال ابن المبارك ) ، هو عبد الله بن ~~المبارك . قال فليح : أراه ، بضم الهمزة أي : أظنه ، وهذا التعليق وصله ~~الإسماعيلي ، وكذا قال شريح بن النعمان عن فليح : أخرجه أحمد عنه ، وقال ~~أبو علي الغساني : كذا في النسخ . قال ابن المبارك : وفي أصل أبي الحسن ~~القابسي ، قال أبو المبارك : قال أبو الحسن ، هو أبو المبارك محمد بن سنان ~~يعني : أبو المبارك كنيته محمد بن سنان شيخ البخاري المذكور . وقال الجياني ~~: هذا وهم من محمد بن سنان لا أعلم بينهم خلافا أنه يكنى أبا بكر ، وكان في ~~نسخة عبدوس عن أبي زيد ، كما عند سائر الرواة على الصواب ، وفي ( التلويح ) ~~، وروى هذا الحديث البخاري في ( التاريخ الأوسط ) بإسناده . وانتهى إلى ~~قوله : قال : فنزل في قبرها ، ولم يذكر التفسير الذي ذكره في ( الجامع ) . ~~ورواية عبد الله بن المبارك عن فليح مشهورة ، وقد روى في معنى المقارفة ~~معنى آخر غير ما فسر فليح ( عن أنس : لما ماتت رقية ، قال النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم : لا يدخل القبر رجل قارف الليلة أهله ، فلم يدخل عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ) . قال البخاري : لا أدري ما هذا ؟ النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، لم يشهد رقية . # قال أبو عبد الله ليقترفوا أي ليكتسبوا # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، قيل : أراد البخاري بهذا تأييد ما قاله ~~ابن المبارك عن فليح ، فإن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، فسر قوله ~~تعالى : { وليقترفوا ما هم مقترفون } ( الأنعام : 311 ) . أي : ليكتسبوا ما ~~هم مكتسبون ، وقد أخرج الطبري ، رحمه الله تعالى ، هذا التفسير من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وهذا أعني : قوله : قال أبو ms05093 عبد الله . . . إلى ~~آخره ، لم يثبت إلا في رواية الكشميهني . # 27 # | 2 ( باب الصلاة على الشهيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة على الشهيد ، وإنما لم يفسر الحكم وأطلق ~~الترجمة لأنه ذكر في الباب حديثين : أحدهما يدل على نفيها ، وهو حديث جابر ~~. والآخر : يدل على إثباتها ، وهو حديث عقبة . ومن هنا وقع الاختلاف بين ~~العلماء ، فذهب الشافعي ومالك وإسحاق في رواية : إلى أن الشهيد لا يصلى ~~عليه كما لا يغسل . وإليه ذهب أهل الظاهر ، واحتجوا في ذلك بحديث جابر ~~المذكور في الباب ، وذهب ابن أبي ليلى والحسن بن يحيى وعبيد الله بن الحسن ~~وسليمان بن موسى وسعيد ابن عبد العزيز والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف ومحمد وأحمد في رواية ، وإسحاق في رواية : إلى أنه يصلي عليه ، وهو ~~قول أهل الحجاز أيضا ، واحتجوا على ذلك بحديث عقبة ، رضي الله تعالى عنه ، ~~على ما نذكره . # 3431 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني ابن شهاب عن عبد ~~الرحمان ابن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين PageV08P152 من قتلى أحد في ثوب ~~واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقران فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد ~~وقال أنا شهيد على هاؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ~~ولم يصل عليهم . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن بعمومها يدل على نفس الصلاة على الشهيد . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن يوسف التنيسي ، وقد تكرر ~~ذكره . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . ~~الرابع : عبد الرحمن بن كعب بن مالك أبو الخطاب الأنصاري السلمي . الخامس : ~~جابر بن عبد الله الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . ~~وفيه : أن شيخه دمشقي نزل تنيس ، والليث مصري وابن شهاب وشيخه مدنيان . ~~وفيه : رواية التابعي ms05094 عن التابعي عن الصحابي . وفيه : عن عبد الرحمن بن كعب ~~عن جابر ، كذا يقول الليث عن ابن شهاب . وقال النسائي : ما أعلم أحدا تابع ~~الليث من ثقات أصحاب الزهري على هذا الأسناد ، واختلف على الزهري فيه ، ثم ~~ساقه من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن ابن شهاب عن عبد الله بن ~~ثعلبة ، فذكر الحديث مختصرا ، وكذا أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق ، ~~والطبراني من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعمرو بن الحارث ، وكلهم عن ابن ~~شهاب عن عبد الله بن ثعلبة ، ورواه عبد الرزاق عن معمرو فزاد فيه جابرا ، ~~وهو مما يقوي اختيار البخاري ، فإن ابن شهاب صاحب حديث ، فيحمل على أن ~~الحديث عنده عن شيخين خصوصا أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في رواية ~~عبد الله بن ثعلبة . قال الذهبي : عبد الله بن ثعلبة له رؤية ورواية ، ~~ورواه البيهقي من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الأنصاري : ~~حدثنا الزهري ( حدثنا عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه : أن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قال يوم أحد : من رأى مقتل حمزة ؟ فقال رجل : أنا ، ~~فخرج حتى وقف على حمزة فرآه وقد شق بطنه ومثل به ، فكره رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أن ينظر إليه ، ثم وقف بين ظهري القتلى ، فقال : أنا شهيد ~~على هؤلاء ، لفوهم في دمائهم فإنه ليس جريح يجرح إلا جاء يوم القيامة يدمى ~~، لونه لون الدم وريحه ريح المسك ، وقال : قدموا أكثر القوم قرآنا فاجعلوه ~~في اللحد ) . قال البيهقي : في هذا زيادات ليست في رواية الليث ، وفي رواية ~~الليث زيادة ليست في هذه الرواية ، فيحتمل أن تكون روايته عن جابر وعن أبيه ~~صحيحتان وإن كانتا مختلفتين ، فالليث بن سعد إمام حافظ ، فروايته أولى . ~~ولما ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في ( كتاب العلل ) قال : قال أبي يروي ~~هذا عن الزهري عن ابن كعب عن الزهري مرفوعا ، وعبد الرحمن بن عبد العزيز ~~هذا شيخ مدني مضطرب ms05095 الحديث ، وروى الحاكم من حديث أسامة بن زيد أن ابن شهاب ~~حدثه أن أنسا حدثه : أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم ~~، وهو صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه . وفي ( العلل ) للترمذي : قال محمد ~~: حديث أسامة عن الزهري عن أنس غير محفوظ ، غلط فيه أسامة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن سعيد ~~بن سليمان ، وأبي الوليد ، وفي المغازي عن قتيبة وفي الجنائز أيضا عن عبدان ~~ومحمد بن مقاتل ، وأخرجه أبو داود في الجنائز عن قتيبة ويزيد بن خالد وعن ~~سليمان بن داود . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به ، وقال : حسن صحيح . ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح عن ~~الليث به . # ذكر معناه : قوله : ( من قتلى أحد ) ، القتلى جمع : قتيل ، كالجرحى جمع ~~جريح . قوله : ( في ثوب واحد ) ، ظاهره تكفين الإثنين في ثوب واحد . وقال ~~المظهري في ( شرح المصابيح ) : معنى ثوب واحد قبر واحد ، إذ لا يجوز ~~تجريدهما بحيث تتلاقى بشرتاهما . قوله : ( أيهم ) ، أي : أي القتلى ؟ هذه ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : أيهما ، أي : أي الرجلين . قوله : ( ~~أخذا ) على التمييز . قوله : ( أنا شهيد على هؤلاء ) ، أي : أشهد لهم بأنهم ~~بذلوا أرواحهم لله تعالى . قوله : ( ولم يغسلوا ) على صيغة المجهول ، ~~PageV08P153 وفي رواية للبخاري ستأتي بلفظ : ( ولم يصل عليهم ولم يغسلهم ) ~~، كلاهما بصيغة المعلوم أي : لم يفعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ~~ولا بأمره . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : # الأول : قال ابن التين : فيه : جواز الجمع جمع الرجلين في ثوب واحد ، ~~وقال أشهب : لا يفعل ذلك إلا لضرورة ، وكذا الدفن ، وعن العلامة ابن تيمية ~~، معنى الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة فيكفن كل واحد ببعضه ~~للضرورة ، وإن لم يستر إلا بعض بدنه ، يدل عليه تمام الحديث : أنه كان يسأل ~~عن أكثرهم قرآنا فيقدمه في اللحد ، فلو أنهم في ثوب واحد جملة لسأل عن ~~أفضلهم قبل ذلك كيلا يؤدي إلى نقض التكفين ms05096 وإعادته . وقال ابن العربي : فيه ~~دليل على أن التكليف قد ارتفع بالموت ، وإلا فلا يجوز أن يلصق الرجل بالرجل ~~إلا عند انقطاع التكليف أو للضرورة . # الثاني : فيه التفضيل بقراءة القرآن ، فإذا استووا في القراءة قدم أكبرهم ~~لأن للسن فضيلة . # الثالث فيه : جواز دفن الإثنين والثلاثة في قبر ، وبه أخذ غير واحد من ~~أهل العلم ، وكرهه الحسن البصري ، ولا بأس أن يدفن الرجل والمرأة في القبر ~~الواحد ، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق ، غير أن الشافعي ~~وأحمد قالا ذلك في موضع الضرورات ، وحجتهم حديث جابر . وقال أشهب : إذا دفن ~~اثنان في قبر لم يجعل بينهما حاجز من التراب ، وذلك لأنه لا معنى له إلا ~~التضييق . وقال ابن أبي حاتم ، ذكر أبي حديثا رواه ابن وهب عن ابن جريج عن ~~قتادة ( عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع يوم أحد النفر في ~~القبر الواحد ، فكان يقدم في القبر إلى القبلة أقرأهم ، ثم ذا السن يلي ~~أقرأهم ) . قال : أبي يحيى هذا : هو ابن صبيح ، وفي ( سنن الكجي ) : حدثنا ~~أيوب عن حميد بن هلال عن أبي الدهماء ( عن ابن عباس ، قال : شكوا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم القرح يوم أحد ، فقال : أحفروا واجعلوا في القبر ~~الإثنين والثلاثة وقدموا أكثرهم قرآنا ) . وقال القدوري في شرحه ، والسرخسي ~~في ( المبسوط ) : إن وقعت الحاجة إلى الزيادة فلا بأس أن يدفن الإثنان ~~والثلاثة في قبر واحد ، وفي المرغيناني : أو خمسة ، وهو إجماع ، وفي ( ~~البدائع ) : ويقدم أفضلها ، ويجعل بين كل اثنين حاجز من التراب فيكون في ~~حكم قبرين ، ويقدم الرجل في اللحد ، وفي صلاة الجنازة تقدم المرأة على ~~الرجل إلى القبلة ، ويكون الرجل إلى الرجل أقرب والمرأة عنه أبعد . # الرابع : فيه دفن الشهيد بدمه ، وروى النسائي من حديث معمر عن الزهري عن ~~عبد الله بن ثعلبة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( زملوهم ~~بدمائهم ) . # الخامس فيه : أن الشهيد لا يغسل ، وهذا لا خلاف فيه إلا ما روى عن سعيد ~~بن المسيب والحسن ms05097 ابن أبي الحسن من : أنه يغسل . قالا : ما مات ميت إلا ~~أجنب ، رواه ابن أبي شيبة عنهما بسند صحيح ، وعن الحسن بسند صحيح : ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحمزة ، رضي الله تعالى عنه ، فغسل ) وحكي عن ~~الشعبي وغيره أن حنظلة بن الراهب غسلته الملائكة . وأجيب : بأنه كان جنبا . ~~وقال السهيلي : في ترك غسل الشهداء تحقيق حياتهم وتصديق قوله تعالى : { ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } ( آل عمران : 961 ) . الآية ، ~~ولأن الدم أثر عبادة فلا يزال ، كما قالوا في السواك للصائم . # السادس : فيه أن الشهيد لا يصلى عليه ، وهذا باب فيه خلاف ، وقد ذكرناه ~~في أول الباب . وقال أصحابنا : الشهيد يصلى عليه بلا غسل ، واحتجوا في ذلك ~~بحديث عقبة الآتي عن قريب ، وبما رواه ابن ماجه من حديث أبي بكر ابن عياش ~~عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم ( عن ابن عباس ، قال : أتى بهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم أحد فجعل يصلي على عشرة عشرة وحمزة ، وهو كما هو يرفعون وهو ~~كما هو موضوع ) ، ورواه الطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود عن محمد بن عبد ~~الله بن نمير ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش عن يزيد ابن أبي زياد عن مقسم ~~( عن ابن عباس : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان يوضع بين يديه ~~يوم أحد عشرة فيصلي عليهم وعلى حمزة ، ثم توضع العشرة وحمزة موضوع ، ثم ~~توضع عشرة فيصلى عليهم وعلى حمزة معهم ) . وأخرجه البزار في ( مسنده ) بأتم ~~منه : حدثنا العباس ، رحمه الله تعالى ، ابن عبد الله البغدادي حدثنا أحمد ~~بن عبد الله بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا يزيد بن أبي زياد عن مقسم ~~( عن ابن عباس ، قال : لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تسأل : ما صنع ؟ ~~فلقيت عليا والزبير ، رضي الله تعالى عنهما ، فقالت : يا علي ويا زبير ! ما ~~فعل حمزة ؟ فأوهماهما أنهما لا يدريان ، قال : فضحك النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم : وقال : إني أخاف على عقلها ، فوضع ms05098 يده على صدرها فاسترجعت وبكت ، ثم ~~PageV08P154 قام عليه ، وقال : لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من بطون ~~السباع وحواصل الطيور ، ثم أتى بالقتلى فجعل يصلي عليهم فيوضع سبعة وحمزة ~~فيكبر عليهم سبع تكبيرات ، ثم يرفعون ويترك حمزة مكانه فيكبر عليهم سبع ~~تكبيرات حتى فرغ منهم ) . وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) والطبراني في ( ~~معجمه ) والبيهقي في ( سننه ) ولفظهم : ( أمر رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، بحمزة يوم أحد فهيىء للقبلة ثم كبر عليه سبعا ، ثم جمع إليه الشهداء ~~حتى صلى عليه سبعين صلاة ) . زاد الطبراني : ( ثم وقف عليهم حتى واراهم ) . ~~وسكت الحاكم عنه . فإن قلت : قال الذهبي : يزيد بن أبي زياد لا يحتج به ، ~~وقال البيهقي : هكذا رواه يزيد بن أبي زياد ، وحديث جابر : أنه لم يصل ~~عليهم ، أصح . وقال ابن الجوزي في ( التحقيق ) : ويزيد بن زياد منكر الحديث ~~، وقال النسائي : متروك الحديث . قلت : قال صاحب ( التنقيح ) : الذي قالوه ~~إنما هو في يزيد بن زياد ، وأما راوي هذا الحديث فهو الكوفي ، ولا يقال فيه ~~: ابن زياد ، وإنما هو : ابن أبي زياد ، وهو ممن يكتب حديثه على لينه ، وقد ~~روى له مسلم مقرونا بغيره ، وروى له أصحاب السنن ، وقال أبو داود : لا أعلم ~~أحدا ترك حديثه . وابن الجوزي جعلهما في كتابه الذي في الضعفاء واحدا ، وهو ~~وهم وغلط ، ومما يؤيد حديث يزيد بن أبي زياد هذا ما رواه هشام في السيرة عن ~~إبن إسحاق : حدثني من لا أتهم عن مقسم مولى ابن عباس ( عن ابن عباس ، قال : ~~أمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه وكبر ~~سبع تكبيرات ، ثم أتي بالقتلى فوضعوا إلى حمزة فصلى عليهم وعليه معهم ، حتى ~~صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة ) . فإن قلت : قال السهيلي في ( الروض الأنف ) ~~: قول ابن إسحاق في هذا الحديث : حدثني من لا أتهم ، إن كان هو الحسن بن ~~عمارة كما قاله بعضهم فهو ضعيف بإجماع أهل الحديث ، وإن كان غيره فهو مجهول ~~. قلت : نحن ما نجزم أنه الحسن بن عمارة ms05099 ، ولئن سلمنا أنه هو فنحن ما نحتج ~~به ، وإنما نستشهد به ، ويكفي في الاستشهاد قول ابن إسحاق : حدثني من لا ~~أتهم به ، ولو كان متهما عنده لما حدث عنه . وروى الطحاوي من حديث عبد الله ~~بن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~يوم أحد بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه ، فكبر تسع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى ~~يصفون ويصلي عليهم وعليه معهم ) . وأخرجه ابن شاهين أيضا في كتابه من حديث ~~ابن إسحاق عن يحيى بن عبادة ( عن عبد الله بن الزبير ، قال : صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم على حمزة فكبر سبعا ) . وقال البغوي : حفظي أنه قال : عن ~~عبد الله بن الزبير ، وروى الطحاوي أيضا من حديث أبي مالك الغفاري ، قال : ~~كان قتلى أحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة فيصلي عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، ثم يحملون . ثم يؤتى بتسعة فيصلي عليهم وحمزة مكانه ، حتى صلى عليهم ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) . ورواه أيضا الدارقطني ( عن أبي مالك ، ~~قال : كان يجاء بقتلى أحد تسعة وحمزة عاشرهم فيصلي عليهم فيرفعون التسعة ~~ويدعون حمزة ، رضي الله تعالى عنه ) . وأخرجه البيهقي أيضا ، ولفظه قال : ( ~~صلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على قتلى أحد عشرة عشرة ، في كل عشرة ~~منهم حمزة ، حتى صلى عليه سبعين صلاة ) . وقال الذهبي في ( مختصر السنن ) : ~~كذا قال : ولعله سبع صلوات إذ شهداء أحد سبعون أو نحوها . وأخرجه أبو داود ~~أيضا في المراسيل ، وأبو مالك اسمه غزوان الكوفي ، وثقه ابن معين ، وذكره ~~ابن حبان في التابعين الثقات . # ولنا معاشر الحنفية أن نرجح مذهبنا بأمور . الأول : أن حديث عقبة الآتي ~~ذكره مثبت وكذا غيره من الصلاة على الشهيد ، وحديث جابر ناف والمثبت أولى . ~~الثاني : أن جابرا كان مشغولا بقتل أبيه وعمه ، على ما يجيء ، فذهب إلى ~~المدينة ليدبر حملهم ، فلما سمع المنادي بأن القتلى تدفن في مصارعهم سارع ~~لدفنهم ، فدل على أنه لم يكن حاضرا حين الصلاة ، على أن في ( الإكليل ) : ~~حديثا ms05100 عن ابن عقيل ( عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة ، ~~ثم جيء بالشهداء فوضعوا إلى جنبه فصلى عليهم ) . فالشافعية يحتجون برواية ~~ابن عقيل ويوجبون بها التسليم من الصلاة . الثالث : ما روى أصحابنا أكثر ~~مما رواه أصحاب الشافعي . الرابع : الصلاة على الموتى أصل في الدين وفرض ~~كفاية فلا تسقط من غير فعل أحد بالتعارض ، بخلاف غسله ، إذ النص في سقوطه ~~لا معارض له . الخامس : لو كانت الصلاة عليهم غير مشروعة لبينها النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما نبه على الغسل . السادس : نتنزل ونقول كما قاله الطحاوي ~~: لم يصل صلى الله عليه وسلم وصلى غيره . السابع : يجوز أنه : لم يصل عليهم ~~في ذلك اليوم ، لما حصل له من الجراحة وشبهها ، ولا سيما من ألمه على حمزة ~~وغيره ، وصلى عليهم في يوم غيره لأنه لا تغير بهم كما جاء في صلاته عليهم ~~بعد ثمان سنين . الثامن : قد روي أنه قد صلى على غيرهم . التاسع : ليس لهم ~~أن يقولوا : يحمل قول عقبة : صلى عليهم ، بمعنى استغفر ، لقوله : صلاته ~~PageV08P155 على الميت . العاشر : أن ما ذهب إليه أصحابنا أحوط في الدين ، ~~وفيه تحصيل الأجر . وقد قال ، صلى الله عليه وسلم : ( من صلى على ميت فله ~~قيراط ) ، فلم يفصل ميتا من ميت ، فإن قالوا : الصلاة لا تصح على الميت بلا ~~غسل ، فلما لم يغسل الشهيد لم تصح الصلاة ، قلنا : ينبغي أن لا يدفن أيضا ~~بلا غسل ، فلما دفن الشهيد بلا غسل دل أنه في حكم المغسولين فيصلى عليه . ~~فإن قالوا : الشهداء أحياء والصلاة إنما شرعت على الموتى ؟ قلنا : فعلى هذا ~~ينبغي أن لا يقسم ميراثهم ولا تتزوج نساؤهم وشبه ذلك ، وإنما هم أحياء في ~~حكم الآخرة لا في حكم الدنيا ، والصلاة عليهم من أحكام الدنيا ، كذا قاله ~~في ( المبسوط ) ، فإن قالوا : ترك الصلاة عليهم لاستغنائهم مع التخفيف على ~~من بقي من المسلمين ، قلنا : لا يستغنى أحد عن الخير ، والصلاة خير موضوع ، ~~ولو استغنى أحد من هذه الأمة لاستغنى أبو بكر وعمر ، رضي الله ms05101 تعالى عنهما ~~، وكذلك الصغار ، ومن هو في مثل حالهم . والتعليل بالتخفيف لا وجه له ، ~~لأنهم يسعون في تجهيزهم وحفر قبورهم ، ونحو ذلك ، فالصلاة أخف من هذا كله ، ~~فإن قالوا : إنكم لا ترون الصلاة على القبر بعد ثلاثة أيام ، قلنا : ليس ~~كذلك ، بل تجوز الصلاة على القبر ما لم يتفسخ ، والشهداء لا يتفسخون ولا ~~يحصل لهم تغير . فالصلاة عليهم لا تمتنع أي وقت كان . # 4431 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني يزيد بن أبي حبيب ~~عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى ~~على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال إني فرط لكم وأنا ~~شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ~~أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولاكن أخاف عليكم ~~أن تنافسوا فيها . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنها تحتمل مشروعية الصلاة على الشهيد من جهة ~~عمومها . # ذكر رجاله : وهم خمسة تقدموا ، وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني ~~، وعقبة ، بضم العين وسكون القاف ابن عامر الجهني . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته كلهم مصريون ~~وهو معدود من أصح الأسانيد . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . ~~وفيه : أحدهم مذكور بالكنية . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن ~~سعيد بن شرحبيل ، وفي المغاوي عن محمد بن عبد الرحيم وعن قتيبة وفي ذكر ~~الحوض عن عمرو بن خالد . وأخرجه مسلم في فضائل النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، عن قتيبة به وعن أبي موسى . وأخرجه أبو داود في الجنائز عن قتيبة به ~~مختصرا وعن الحسن بن علي . وأخرجه النسائي فيه أيضا عن قتيبة به . # ذكر معناه : قوله : ( فصلى على أهل أحد ) ، وهم الذين استشهدوا فيه ، ~~وكانت أحد في شوال سنة ثلاث . قوله : ( صلاته على الميت ) أي ms05102 : مثل صلاته ~~على الميت ، وهذا يرد قول من قال : إن الصلاة في الأحاديث التي وردت محمولة ~~على الدعاء ، وممن قال به ابن حبان والبيهقي والنووي ، حتى قال النووي : ~~المراد من الصلاة هنا الدعاء ، وأما كونه مثل الذي على الميت فمعناه أنه ~~دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى . قلت : هذا عدول ~~عن المعنى الذي يتضمنه هذا اللفظ ، لأجل تمشية مذهبه في ذلك ، وهذا ليس ~~بإنصاف . وقال الطحاوي : معنى صلاته صلى الله عليه وسلم لا يخلو من ثلاثة ~~معان : أما أن يكون ناسخا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم ، أو يكون من سننهم ~~أن لا يصلي عليهم إلا بعد هذه المدة ، أو تكون الصلاة عليهم جائزة ، بخلاف ~~غيرهم ، فإنها واجبة ، وأيها كان فقد تثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء ~~. وقال بعضهم : غالب ما ذكره بصدد المنع لأن صلاته عليهم تحتمل أمورا . ~~منها : أن تكون من خصائصه . ومنها : أن يكون المعنى : الدعاء ، ثم هي واقعة ~~عين لا عموم فيها ، فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر ؟ ولم يقل ~~أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره ؟ انتهى . قلت : كل ما ذكر هذا ~~القائل ممنوع ، لأن قوله : منها أن تكون من خصائصه ، وإثبات الخصوصية ~~بالاحتمال PageV08P156 لا يصح ، لأن الاحتمال الناشيء من غير دليل لا يعتبر ~~ولا يعمل به ، وقوله : ومنها أن يكون المعنى الدعاء ، يرده لفظ الحديث ~~ويبطله ، وقوله : وهي واقعة عين لا عموم فيها ، كلام غير موجه لأن هذا ~~الكلام لا دخل له في هذا المقام ، وقوله : لدفع حكم تقرر ، لا ينتهض دليلا ~~له لدفع خصمه لأنه لا يعلم ما هذا الحكم المقرر . وقوله : ولم يقل أحد من ~~العلماء بالاحتمال الثاني ، كلام واه لأنه ما ادعى أن أحدا من العلماء قال ~~به حتى ينكر عليه ، وإنما ذكره بطريق الاستنباط من لفظ الحديث . قوله : ( ~~ثم انصرف إلى المنبر ) ، ولفظ مسلم : ( ثم صعد المنبر ، كالمودع للأحياء ~~والأموات ، فقال : إني فرطكم على الحوض ، وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة ~~. . . ) وفي ms05103 آخره : ( قال عقبة : فكانت آخر ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر ) . قوله : ( إني فرط لكم ) ، بفتح الفاء والراء ، ~~وهو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء ، ونحوهما ، ومعنى : ( ~~فرطكم ) سابقكم إليه كالمهيىء له . قوله : ( وأنا شهيد عليكم ) أي : أشهد ~~لكم . قوله : ( مفاتيح الأرض ) جمع : مفتاح ، ويروى : ( مفاتح الأرض ) ، ~~بدون الياء فهو جمع مفتح على وزن مفعل بكسر الميم ، قوله : ( لأنظر إلى ~~حوضي ) هو على ظاهره ، وكأنه كشف له عنه في تلك الحالة . قوله : ( ما أخاف ~~عليكم أن تشركوا بعدي ) معناه : على مجموعكم ، لأن ذلك قد وقع من البعض ، ~~والعياذ بالله تعالى . قوله : ( أن تنافسوا ) ، من المنافسة ، وهي الرغبة ~~في الشيء والانفراد به ، وهو من الشيء النفيس الجيد في نوعه ، ونافست الشيء ~~منافسة ونفاسا : إذا رغبت فيه . # ذكر ما يستفاد منه : قال الخطابي : فيه أنه صلى الله عليه وسلم قد صلى ~~على أهل أحد بعد مدة ، فدل على أن الشهيد يصلى عليه كما يصلى على من مات ~~حتف أنفه ، وإليه ذهب أبو حنيفة ، وأول الخبر في ترك الصلاة عليهم يوم أحد ~~على معنى اشتغاله عنهم وقلة فراغه لذلك ، وكان يوما صعبا على المسلمين ، ~~فعذروا بترك الصلاة عليهم . وفيه : أن الحوض مخلوق موجود اليوم وأنه حقيقي ~~. وفيه : معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث نظر إليه في الدنيا وأخبر عنه ~~. وفيه : معجزة أخرى أنه أعطى مفاتيح خزائن الأرض وملكتها أمته بعده . وفيه ~~: أن أمته لا يخاف عليهم من الشرك ، وإنما يخاف عليهم من التنافس ، ويقع ~~منه التحاسد والتباخل . وفيه : جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم الشيء ~~وتوكيده . # 37 # | 2 ( باب دنن الرجلين والثلاثة في قبر واحد ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز دفن الرجلين الميتين والثلاثة من الرجال في ~~قبر واحد ، قيل : لو قال : باب دفن الشخصين والثلاثة ، لكان أحسن ليتناول ~~النساء . قلت : النساء تبع للرجال في الأحكام ، إلا إذا خصصت بشيء منها . # 5431 حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا الليث قال حدثنا ابن شهاب عن عبد ms05104 ~~الرحمان ابن كعب أن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أخبره أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد . # . # مطابقته للترجمة في دفن الرجلين في قبر واحد ظاهرة ، وليس في حديث الباب ~~لفظ : الثلاثة ، وإنما ذكره على عادته بالإشارة إلى ما ورد من لفظ الثلاثة ~~، ولكنه لما لم يكن على شرطه لم يورده ، وهو ما رواه الكجي في ( سننه ) عن ~~ابن عباس ، وقد ذكرناه في الباب السابق ، وروى أبو داود من حديث أنس : ( أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على حمزة ، رضي الله تعالى عنه ، وقد مثل ~~به . . ) الحديث ، وفيه : ( فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب ~~الواحد ) زاد قتيبة : ( ثم يدفنون في قبر واحد ) . # وأخرجه الترمذي وقال : غريب ، وقيل : ذكر الثلاثة بالقياس وفيه نظر لأنه ~~لو كان بالقياس لكان يقول : باب دفن الرجلين وأكثر في قبر واحد . # ذكر رجاله : وهم خمسة : سعيد بن سليمان الملقب بسعدويه البزار ، مر في : ~~باب الماء الذي يغسل به الشعر ، في كتاب الوضوء . والليث بن سعد ، وابن ~~شهاب محمد بن مسلم الزهري ، و عبد الرحمن ابن كعب مر في أول الباب السابق . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : PageV08P157 أن شيخه واسطي سكن بغداد ، ~~والليث مصري وابن شهاب وعبد الرحمن مدنيان ، وفيه : رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : قد ذكرناه في أول الباب السابق ، وذكرنا ~~أيضا ما يتعلق بحكم الحديث . # 47 # | 2 ( باب من لم ير غسل الشهداء ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول من لم ير غسل الشهداء ، فكأنه أشار بذلك إلى رد ~~ما روى عن سعيد بن المسيب أنه قال : يغسل الشهيد ، لأن كل ميت يجنب فيجب ~~غسله ، وبه قال الحسن البصري ، وقد ذكرناه عن قريب . # 6431 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا ل يث عن ابن شهاب عن عبد الرحمان بن كعب ~~عن جابر . قال قال النبي ms05105 صلى الله عليه وسلم ادفنوهم في دمائهم يعني يوم ~~أحد ولم يغسلهم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مر هذا الحديث في : باب الصلاة على الشهداء ~~، أعاده هنا لأجل هذا التبويب ، ووقع الكلام هناك فيما يتعلق بهذا الباب . ~~وأبو الوليد : هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ، والليث هو ابن سعد ، وابن ~~شهاب محمد بن مسلم الزهري . # 57 # | 2 ( باب من يقدم في اللحد ) 2 # أي : هذا باب في بيان من يقدم من الموتى إذا وضعوا في اللحد ، وحديث ~~الباب بين ذلك هو أن يقدم منهم من كان أكثر أخذا بالقرآن ، وذلك كما في ~~الإمامة في الصلاة ، ثم أشار البخاري إلى تفسير اللحد بقوله : # وسمي اللحد لأنه في ناحية # أي : سمي اللحد لحدا لأنه لا شق يعمل في جانب القبر ، يقال : لحد القبر ~~يلحده لحدا أو لحده : عمل له لحدا ، وكذلك ، لحد الميت يلحده لحدا وألحده ~~وألحد له ، وقيل : لحده : دفنه ، وألحده عمل له لحدا . ولحد إلى الشيء يلحد ~~، وألحد والتحد : مال ، ولحد في الدين يلحد وألحد : مال وعدل ، وقيل : لحد ~~جار ومال ، وألحد مارى وجادل . وأصل الإلحاد : الميل والعدول عن الشيء ، ~~ومنه قيل للمائل عن الدين : ملحد ، ومنه قيل : لحد القبر لأنه يميل عن وسط ~~القبر إلى جانبه . وفي ( الجمهرة ) ؛ كل مائل لاحد وملحد ، ولا يقال له ذلك ~~حتى يميل عن حق إلى باطل . وفي ( الجامع ) للقزاز : والملحد اللحد ، والجمع ~~ملاحد ، وقال الفراء : لحد وألحد : اعترض والألف أجود ، ويقال : لحدت للميت ~~وألحدت أجود ، وقال ابن سيده : اللحد ، واللحد الذي يكون في جانب القبر ، ~~وقيل : الذي يحفر في عرضه ، والجمع ألحاد ولحود . # وكل جائر ملحد # من الإلحاد من باب الإفعال ، بكسر الهمزة ، وقد قلنا : إن الملحد هو ~~المماري والمجادل ، والجائز يسمى اللاحد ، وذكر البخاري ذلك بحاصل المعنى . # ملتحدا معدلا # أشار به إلى المذكور في القرآن ، وهو قوله تعالى : { ولن أجد من دونه ~~ملتحدا } ( الجن : 22 ) . أي : ملتجأ يعدل إليه عن الله ، لأن قدرة الله ~~محيطة بجميع خلقه ، كذا فسره الطبري ، والملتحد من باب ms05106 الافتعال على وزن ~~مفتعل من اللحد ، من لحد إلى الشيء والتحد إذا مال ، كما ذكرناه آنفا . # ولو كان مستقيما كان ضريحا # أي : ولو كان القبر أو الشق مستقيما غير مائل إلى ناحية لكان ضريحا ، لأن ~~الضريح شق في الأرض على الاستواء ، وقال ابن الأثير : الضارح هو الذي يعمل ~~الضريح ، وهو القبر وهو فعيل بمعنى مفعول بن الضرح وهو الشق في الأرض ثم ~~الجمهور على كراهة الزمن وهو قول إبراهيم النخعي وأبي حنيفة ومالك والشافعي ~~وأحمد ، ولو شقوا لمسلم يكون تركا للسنة أللهم إلا إذا كانت الأرض رخوة لا ~~تحتمل اللحد ، فإن الشق حينئذ متعين . وقال فخر الإسلام في ( الجامع الصغير ~~) : وإن تعذر اللحد PageV08P158 فلا بأس بتابوت يتخذ للميت ، لكن السنة أن ~~يفرش فيه التراب . وقال صاحب ( المبسوط ) و ( المحيط ) و ( البدائع ) ~~وغيرهم عن الشافعي : أن الشق أفضل عنده ، وهكذا نقله القرافي في ( الذخيرة ~~) عنه ، وقال النووي في ( شرح المهذب ) : أجمع العلماء على أن اللحد والشق ~~جائزان ، لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها ، فاللحد أفضل ، وإن كانت ~~رخوة ينهار ، فالشق أفضل . قلت : فيه نظر من وجهين : الأول : أن الأرض إذا ~~كانت رخوة يتعين الشق فلا يقال أفضل . والثاني : أنه يصادم الحديث الذي ~~رواه الأئمة الأربعة عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( اللحد لنا والشق لغيرنا ) ، ومعنى ( اللحد لنا ) أي ~~: لأجل أموات المسلمين ، والشق لأجل أموات الكفار ، وقال شيخنا زين الدين : ~~المراد بقوله : ( لغيرنا ) أهل الكتاب كما ورد مصرحا به في بعض طرق حديث ~~جرير في ( مسند الإمام أحمد ) : ( والشق لأهل الكتاب ) فالنبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل اللحد للمسلمين والشق لأهل الكتاب ، فكيف يكونان سواء ؟ # على أنه روى عن جماعة من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في اللحد أحاديث . منها : حديث عائشة وابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، رواهما ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن وكيع عن العمري عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه ms05107 عن عائشة ، وعن العمري عن نافع ( عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أن يلحد له ) . وروى ابن ماجه ( عن عائشة ، ~~قالت : لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في اللحد والشق حتى ~~تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم ، فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : لا ~~تصخبوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا ولا ميتا ، أو كلمة نحوها ، ~~فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد جميعا ، فجاء اللاحد يلحد لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم دفن ) . وفي ( طبقات ابن سعد ) من رواية حماد بن سلمة عن هشام ~~بن عروة عن أبيه ( عن عائشة ، قالت : كان بالمدينة حفاران . . . ) وفي ~~رواية ( قباران أحدهما يلحد والآخر يشق . . . ) الحديث . ومنها : حديث سعد ~~، رواه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص : أن سعد ~~بن وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه : ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا ~~، كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم . ومنها : حديث أنس رواه ابن ماجه ~~عنه قال : ( لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يلحد ~~والآخر يضرح ، فقالوا نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه ، فأرسل ~~إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي ، صلى الله عليه وسلم ) . ومنها : ~~حديث المغيرة رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال : حدثنا أبو أسامة عن ~~المجالد عن عامر قال : قال المغيرة بن شعبة : لحد بالنبي ، صلى الله عليه ~~وسلم . ومنها : حديث بريدة رواه البيهقي ( عن ابن بردة عن أبيه قال : أدخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة ، وألحد له لحدا ، ونصب عليه اللبن ~~نصبا ) . وفي سنده أبو بردة عن علقمة ، قال البيهقي وأبو بردة : هذا هو ~~عمرو بن بريد التميمي الكوفي وهو ضعيف . قلت : لكون هذا الحديث حجة عليه ~~بادر إلى تضعيفه . ومنها : حديث أبي طلحة رواه ابن سعد في ( الطبقات ) قال ~~: ( اختلفوا في الشق واللحد للنبي ، صلى الله عليه وسلم فقال المهاجرون : ~~شقوا كما يحفر أهل مكة ، وقالت ms05108 الأنصار : إلحدوا كما يحفر بأرضنا ، فلما ~~اختلفوا في ذلك قالوا : أللهم خر لنبيك ، إبعثوا إلى أبي عبيدة وإلى أبي ~~طلحة فأيهما جاء قبل الآخر فليعمل عمله . قال : فجاء أبو طلحة فقال والله ~~أنني قد خار لبنيه صلى الله عليه وسلم أنه كان يرى اللحدفيعجبه ثم قال ~~الحكمة في اختياره صلى الله عليه وسلم اللحد على الشق لكونه أستر للميت ، ~~واختيار للشق للأنصار فإنه صلى الله عليه وسلم قال لهم : ( المحيا محياكم ~~والممات مماتكم ) ، فأراد إعلامهم بأنه إنما يموت عندهم ولا يريد الرجوع ~~إلى بلده مكة ، فوافقهم أيضا في صفة الدفن ، واختار الله له ذلك . وفيه ~~حديث رواه السلفي عن أبي بن كعب يرفعه : ( اللحد لآدم وغسل بالماء وترا . ~~وقالت الملائكة ، هذه سنة ولده من بعده ) . # 7431 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الليث بن سعد قال ~~حدثني ابن شهاب عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من ~~قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى ~~أحدهما قدمه في اللحد . وقال أنا شهيد على هاؤلاء وأمر بدفنهم PageV08P159 ~~بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم في اللحد ~~من قتلى أحد من كان أكثر أخذا للقرآن . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وابن مقاتل هو : محمد بن مقاتل المروزي وهو من ~~أفراده ، وعبد الله : هو ابن المبارك المروزي . # والحديث مر عن قريب ، أخرجه في : باب الصلاة على الشهيد ، عن عبد الله بن ~~يوسف عن الليث ، إلى آخره نحوه ، وأخرجه في : باب دفن الرجلين والثلاثة في ~~قبر واحد ، عن سعيد بن سليمان عن الليث إلى آخره ، وأخرجه أيضا مختصرا في : ~~باب من لم ير غسل الشهيد ، عن أبي الوليد عن الليث إلى آخره ، وقد تكلمنا ~~فيه بما فيه الكفاية . # 8431 وأخبرنا الأوزاعي عن ms05109 الزهري عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى ~~عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لقتلى أحد أي هاؤلاء أكثر ~~أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى رجلل قدمه في اللحد قبل صاحبه . # . # أي : قال عبد الله وأخبرنا عبد الرحمن الأوزاعي ، وهذا طريق منقطع لأن ~~ابن شهاب لم يسمع من جابر ، لأن جابرا توفي في سنة ثمان وثمانين ، وفي ( ~~الكاشف ) : سنة ثمان وسبعين ، ومولد الزهري سنة ثمان وخمسين ، قاله الواقدي ~~، وقال أبو زرعة الدمشقي : مولده سنة خمسين . قلت : لقيه إياه ممكن ، ولكن ~~سماعه منه لم يثبت ، وأما طريق ابن شهاب الأول فمتصل . # وقال جابر فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة # ذكر في ( التلويح ) أن قوله : ( عمي ) يتبادر الذهن إليه أنه عم جابر ، ~~وليس كذلك ، لأنه عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام ، وعبد الله أبو جابر هو ~~ابن عمرو بن حرام فهو ابن عمه وزوج أخته هند بنت عمرو ، فسماه : عما تعظيما ~~له ، وتكريما ، ذكره أبو عمر وغيره . وقال الكرماني : قوله : عمي ، قيل : ~~هذا تصحيف أو وهم لأن المدفون مع أبيه هو : عمرو بن الجموح الأنصاري ~~الخزرجي السلمي ، ويحتمل أن يجاب عنه أنه أطلق العم عليه مجازا ، كما هو ~~عادتهم فيه ، لا سيما وكان بينهما قرابة . وقال النووي : إن عبد الله وعمرا ~~كانا صهرين ، والنمرة ، بفتح النون وكسر الميم : بردة من صوف أو غيره مخططة ~~. وقال القزاز : هي دراعة فيها لونان سواد وبياض ، ويقال للسحابة إذا كانت ~~كذلك : نمرة . وقال الكرماني : النمرة بردة من صوف تلبسها الأعراب ، وهي ~~بكسر الميم وسكونها ، ويجوز كسر النون مع سكون الميم . فإن قلت : ذكر ~~الواقدي في ( المغازي ) وابن سعد : أنهما كفنا في ثوبين . قلت : إذا ثبت ~~ذلك حمل على أن النمرة شقت بينهما نصفين . وقال سليمان بن كثير حدثني ~~الزهري قال حدثني من سمع جابرا رضي الله تعالى عنه # سليمان بن كثير ضد قليل العبدي أبو محمد ، قال النسائي : ليس به بأس إلا ~~في الزهري . وقال يحيى بن معين ، ضعيف ، وقال ms05110 الكرماني : واعلم أن الفرق ~~بين هذه الطرق أن الليث ذكر عبد الرحمن واسطة بين الزهري وجابر ، والأوزاعي ~~لم يذكر الواسطة بينهما ، وسليمان ذكر واسطة مجهولا ، فاعلم ذلك . وقال ~~الدارقطني : اضطرب فيه الزهري ، ومنع بعضهم الاضطراب بقوله : لأن الحاصل من ~~الاختلاف فيه على الثقات أن الزهري حمله عن شيخين ، وأما إبهام سليمان لشيخ ~~الزهري وصدق الأوزاعي له فلا يؤثر ذلك في رواية من سماه لأن الحجة لمن ضبط ~~. وزاد : إذا كان ثقة لا سيما إذا كان حافظا . قلت : الاختلاف على الثقات ~~والإبهام مما يورث الإضطراب ، ولا يندفع ذلك بما ذكره . # 67 # | 2 ( باب الإذخر والحشيش في القبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان استعمال الإذخر والحشيش في الفرج التي تتخلل بين ~~اللبنات في القبر . فإن قلت : ليس في حديث الباب ذكر الحشيش فلم ذكره ؟ قلت ~~: نبه به على إلحاقه بالإذخر ، لأن المراد باستعمال الإذخر هو ما ذكرناه لا ~~التطيب ، فيكون الحشيش في معناه ، كما أن المسك وما جانسه من الطيب في ~~الحنوط داخل في معنى إباحة الكافور للميت ، ثم الإذخر ، PageV08P160 بكسر ~~الهمزة وكسر الخاء المعجمة وفي آخره راء ، وهو نبت معلوم وله أصل مندفن ~~وقضبان دقاق ذفر الريح ، وهو مثل الأسل ، أسل الكولان ، إلا أنه أعرض وأصغر ~~كعوبا وله ثمرة كأنها مكاميع القصب إلا أنها أرق وأصغر . وقال أبو زياد : ~~الإذخر : يشبه في نباته الغرز ، والغرز نباته نبات الأسل الذي يعمل منه ~~الحصر ، والإذخر أدق منه وله كعوب كثيرة وهو يطحن فيدخل في الطيب . وقال ~~أبو النصر : هو من الذكور ، وإنما الذكور من البقل ، وليس الإذخر من البقل ~~، وله أرومة فينبت فيها فهو بالحلبة أشبه . وقال أبو عمر : هو من الحلبة ، ~~وقلما ينبت الإذخر منفردا ، وهو ينبت في السهول والحزون وإذا جف الإذخر ~~ابيض . وفي شرح ألفاظ المنصوري ) : الإذخر خشب يجلب من الحجاز ، وبالمغرب ~~صنف منه . قيل : هذا أصح ما قيل في الإذخر ، ويدل عليه قول ابن عباس : ~~لبيوتهم وقبورهم ، فإن البيوت ما تسقف إلا بالخشب ولا يجعل على اللحود إلا ms05111 ~~الخشب . قلت : قدذكرنا أنه تنسد به الفرج التي تتخلل بين اللبنات بدليل ~~قوله : والحشيش ، فإن الحشيش لا يسقف به ، لأنه غير متماسك لا رطبا ولا ~~يابسا . # 9431 حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا ~~خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم . قال حرم الله عز وجل مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي أحلت لي ~~ساعة من نهار لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا يينفر صيدها ولا تلتقط ~~لقطتها إلا لمعرف فقال العباس رضي الله تعالى عنه إلا الإذخر لصاغتنا ~~وقبورنا فقال إلا الإذخر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إلا الإذخر . . . ) إلى آخره . # ذكر رجاله : وهم خمسة كلهم ذكروا ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، ~~وخالد هو الحذاء . # وأخرجه البخاري أيضا في الحج عن أبي موسى عن عبد الوهاب ، وفي البيوع عن ~~إسحاق عن خالد ، وفي اللقطة قال : قال خالد : عن عكرمة عن ابن عباس . . . ~~إلى آخره . # ذكر معناه : قوله : ( حرم الله مكة ) أي : جعلها حراما ، وقد فسره بقوله ~~: ( فلم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي ) ، ولفظه في الحج : عن طاووس عن عباس ~~قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يوم فتح مكة : ( إن هذا البلد ~~حرمه الله . . ) الحديث ، وفي غزوة الفتح : ( أن الله حرم مكة يوم خلق ~~السموات والأرض ، فهي حرام بحرام الله تعالى إلى يوم القيامة ) ، ولفظ مسلم ~~: ( إن هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض فهي حرام بحرمة ~~الله تعالى إلى يوم القيامة ) . وأخرجه البزار عن ابن عباس أيضا ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( إن مكة حرام ~~حرمها الله تعالى يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر ) . وأخرجه الطحاوي ~~أيضا عن مجاهد عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل ، حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ~~والشمس والقمر ، ووضعها بين هذين ms05112 الأخشبين . . ) الحديث . وقال البزار : ~~وهذا الحديث قد روي عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، من غير وجه ، وعن ~~غير ابن عباس بألفاظ مختلفة ومعانيها قريبة . قوله : ( الأخشبين ) أي : ~~الجبلين المطيفين بمكة ، وهما أبو قبيس والأحمر ، وهو جبل مشرف وجهه على ~~قعيقعان ، والأخشب : كل جبل خشن غليظ . وفي الحديث : ( لا تزول مكة حتى ~~يزول أخشباها ) . قوله : ( ساعة من نهار ) ، لم يرد بها الساعة من الإثني ~~عشر ساعة ، والمراد بها : القليل من الوقت والزمان ، وإنه كان بعض النهار ~~ولم يكن يوما تاما ، ودليله : ( وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ) . ~~وقيل : أراد به ساعة الفتح أبيحت له إراقة الدم فيها ، دون الصيد ، وقطع ~~الشجر ونحوهما . قوله : ( لا يختلى خلاها ) أي : لا يقطع كلاؤها ، والخلا ، ~~بفتح الخاء المعجمة مقصورا : الرطب من الكلأ ، كما أن الحشيش اسم اليابس ~~منه ، والواحدة خلاة ، ولامه : ياء ، لقولهم : خليت البقل : قطعته . وفي ( ~~المخصص ) : تقول : خليت الخلا خليا : جززته . وفي ( المحكم ) : وقيل : ~~الخلا ، كل بقلة قطعتها ، وقد يجمع الخلا على أخلاء ، حكاه أبو حنيفة وأخلت ~~الأرض : كثر خلاها ، واختلاه : جزه . وقال اللحياني : نزعه . وقال القاضي : ~~ومعنى : لا يختلى خلاها ؛ لا يحصد كلاها ، مقصور ومده بعض الرواة ، وهو خطأ ~~. والاختلاء : القطع ، فعل مشتق من الخلا . والمخلا مقصورة : حديدة ~~PageV08P161 يختلى بها الخلا ، والمخلاة وعاء يختلى فيه للدابة ، ثم سمى كل ~~ما يعتلف فيه مما يعلق في رأسها مخلاة ، والخلاء ، بالمد : الموضع الخالي ~~وأيضا مصدر من خلا يخلو قوله : ( ولا يعضد شجرها ) أي : لا يقطع ، يقال : ~~عضد واستعضذ بمعنى كما يقال علا واستعلى قال القاضي وقع في رواية ( ولا ~~يعضد شجرائها ) وهو الشجر وقال الطبري معنى لا يعضد لا يفسد ويقطع من عدد ~~الرجل إذا أصاب عضده بسوء وفي الموعب عضدت الشجرا عضده عضد مثل ضربته إذا ~~قطعته وفي المحكم الشيء معضود وعضيد قوله ( ألا لمعرف ) بضم الميم وكسر ~~الراء المشددة وهو الذي يعرفها حتى يجيء صاحبها وفي لفظ للبخاري ( ولا ~~يلتقط لقطته إلا من عرفها ) وفي لفظ ( ولا يحل لقطتها إلا ms05113 لمنشد ) والمنشد ~~هو المعرف والناشد هو الطالب يقال ناشدت الضالة إذا طلبتها فإذا عرفتها قلت ~~أنشدتها وأصل الإنشاد رفع الصوت ومنه إنساد الشعر قوله ( لصاغتنا ) أصله ~~الصوغة جمع صائغ . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن مكة حرام يحرم فيها أشياء ما يحل في غيرها ~~من بلاد الله تعالى ، فإن قلت : الحديث هنا ( حرم الله مكة ) ، وفي حديث ~~صحيح : ( أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم حرم مكة ) . قلت : يعني بلغ تحريم ~~الله تعالى لها ، فكان التحريم على لسانه ، فنسب إليه وحكى الماوردي وغيره ~~الخلاف بين العلماء في ابتداء تحريم مكة ، فذهب الأكثرون إلى أنها ما زالت ~~محرمة وأنه خفي تحريمها فأظهره إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وأشاعه ، ~~وذهب آخرون إلى أن ابتداء تحريمها من زمن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، ~~وأنها كانت قبل ذلك غير محرمة كغيرها من البلاد ، وإن معنى : حرمها الله ~~يوم خلق السموات ، أنه قدر ذلك في الأزل أنه سيحرمها على لسان إبراهيم ، ~~عليه الصلاة والسلام ، وقيل : معناه أن الله سبحانه وتعالى كتب في اللوح ~~المحفوظ يوم خلق السموات والأرض أن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، سيحرم ~~مكة بأمر الله تعالى . # وفيه : ( أحلت لي ساعة من نهار ) ، احتج به أبو حنيفة أن مكة فتحت عنوة ~~لا صلحا ، لأنه ، عليه الصلاة والسلام ، فتحها بالقتال . وبه قال الأكثرون ~~، وسيجيء في حديث أبي شريح العدوي فإن أحد ترخص لقتال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فيها فقولوا له : إن الله أذن لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، ولم يأذن لك ، وإنما أذن له ساعة من النهار ، وذهب الشافعي وجماعة إلى ~~أنها فتحت صلحا ، وتأولوا الحديث على أنه أبيح له القتال لو احتاج إليه ، ~~ولو احتاج إليه لقاتل ، ولكنه بم يحتج إليه . وقال ابن دقيق العيد : وهذا ~~التأويل يبعده قوله : لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني في حديث ~~أبي شريح فإنه يقتضي وجود قتال ظاهرا . وقال شيخنا زين الدين : وفي المسألة ~~قول ثالث : إن بعضها فتح صلحا ، وبعضها عنوة ، لأن المكان الذي دخل ms05114 منه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع فيه القتال ، وإنما وقع في غير المكان ~~الذي دخل منه . # وفيه : لا يجوز اختلاء خلا مكة هذا مما ينبت بنفسه بالإجماع . وأما الذي ~~يزرعه الناس نحو البقول والخضراوات ، والفصيل فإنها يجوز قطعها . واختلف في ~~الرعي فيما أنبته الله من خلاها ، فمنعه أبو حنيفة ومحمد وأجازه أبو يوسف ~~ومالك والشافعي وأحمد . وقال ابن المنذر : أجمع على تحريم قطع شجر الحرم ، ~~وقال الإمام : اختلف الناس في قطع شجر الحرم : هل فيه جزاء أم لا ؟ فعند ~~مالك : لا جزاء فيه ، وعند أبي حنيفة والشافعي : فيه الجزاء . قلت : هذا ~~فيما لم يغرسه الآدمي من الشجر . وأما ما غرسه الآدمي فلا شيء فيه ، وخكى ~~الخطابي أن مذهب الشافعي منع قطع ما غرسه الآدمي من شجر البوادي ونماه وأمه ~~، وغيره مما أنبته الله سواء ، واختلف قوله في جزاء الشجر ، فعند الشافعي : ~~في الدوحة بقرة ، وفيما دونها شاة . وعند أبي حنيفة : يؤخذ منه قيمة ما قطع ~~يشترى به هدى ، فإن لم يبلغ ثمنه تصدق به بنضف صاع لكل مسكين . وقال ~~الشافعي : في الخشب ونحوه قيمتها بالغة ما بلغت . وقال الكوفيون : فيها ~~قيمتها ، والمحرم والحلال في ذلك سواء . واختلفوا في أخذ السواك من شجر ~~الحرم : فعن مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار أنهم رخصوا في ذلك ، وحكى أبو ثور ~~ذلك عن الشافعي ، وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ينزع من ~~أصله ، ورخص فيه عمرو بن دينار . # وفيه : دليل على أن الشجر المؤذي كالشوك لا يقطع من الحرم لإطلاق قوله : ~~( ولا يعضد شجرها ) ، وهو اختيار أبي سعيد المتولي من الشافعية : وذهب ~~جمهور أصحاب الشافعي PageV08P162 إلى أنه لا يحرم قطع الشوك لأنه مؤذ ، ~~فأشبه الفواسق الخمس ، وخصوا الحديث بالقياس . قال النووي : والصحيح ما ~~اختاره المتولى . # وفيه : تصريح بتحريم إزعاج صيد مكة ونبه بالتنفير على الاتلاف ونحوه لأنه ~~إذا حرم التنفير فالاتلاف أولى . # وفيه : أن واجد لقطة الحرم ليس له غير التعريف أبدا ، ولا يملكها بحال ~~ولا يستنفقها ، ولا يتصدق ms05115 بها حتى يظفر بصاحبها ، بخلاف لقطة سائر البقاع ، ~~وهو أظهر قولي الشافعي ، وبه قال أحمد ، وعندنا : لقطة الحل والحرم سواء ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ) . ~~من غير فصل ، وروى الطحاوي عن معاذة العدوية : أن امرأة قد سألت عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، فقالت : إني قد أصبت ضالة في الحرم ، فإني قد عرفتها ~~فلم أجد أحدا يعرفها . فقالت لها عائشة : استنفقي بها . # وفيه : جواز استعمال الإذخر في القبور ، والصاغة وأهل مكة يستعملون من ~~الإذخر ذريرة ويطيبون بها أكفان الموتى ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إلا ~~الإذخر ) يجوز أن يكون أوحي إليه تلك الساعة ، أو من اجتهاده صلى الله عليه ~~وسلم . # وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لقبورنا ~~وبيوتنا # ذكر البخاري هذا التعليق موصولا في باب كتال العلم ، قال : حدثنا أبو ~~نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة ( عن أبي ~~هريرة : أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث . . ) الحديث ، وفيه : ( إلا ~~الإذخر يا رسول الله ، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : إلا الإذخر ) . # وقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثله # هذا التعليق وصله ابن ماجه : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، قال : ~~حدثنا يونس بن بكير ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبان بن ~~صالح عن الحسن بن مسلم بن بناق ( عن صفية بنت شيبة ، قالت : سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب عام الفتح ، فقال : يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم ~~خلق السموات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة ، لا يعضد شجرها ولا ينفر ~~صيدها ولا يأخذ لقطتها إلا منشد ، فقال العباس : إلا الإذخر فإنه للبيوت ~~والقبور . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا الإذخر ) . # وقال مجاهد عن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لقينهم وبيوتهم # هذا التعليق ms05116 قطعة من حديث ابن عباس المذكور من أول الباب ، رواه عكرمة عن ~~ابن عباس ، وسيأتي موصولا في كتاب الحج . وقد روي عن ابن عباس هذا الحديث ~~بوجوه ، وأخرجه مسلم أيضا من طريق مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، فتح مكة : ( لا هجرة ولكن جهاد ~~ونية . . ) الحديث ، وفيه : ( فقال العباس : يا رسول الله إلا الإذخر ، ~~فإنهم لقينهم ولبيوتهم ، فقال : إلا الإذخر ) القين ، بفتح القاف وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره نون : الحداد ، والله أعلم . # 77 # | 2 ( باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يخرج الميت من قبره ولحده بعد دفنه لعلة ؟ أي ~~: لأجل سبب من الأسباب ؟ وإنما ذكر الترجمة بالاستفهام ولم يذكر جوابه ~~اكتفاء بما في أحاديث الباب الثلاثة : عن جابر رضي الله تعالى عنه ، لأن في ~~الحديث الأول إخراج الميت من قبره لعلة ، وهي إقماص النبي صلى الله عليه ~~وسلم عبد الله بن أبي بقميصه الذي على جسده ، وفي الحديث الثاني والثالث : ~~إخراجه أيضا لعلة ، وهي تطييب قلب جابر ، ففي الأول لمصلحة الميت ، وفي ~~الثاني والثالث لمصلحة الحي ، ويتفرع على هذين الوجهين جواز إخراج الميت من ~~قبره إذا كانت الأرض مغصوبة أو أظهرت مستحقة أو توزعت بالشفعة ، وكذلك نقل ~~الميت من موضع إلى موضع ، فذكر في الجوامع ، وإن نقل ميلا أو ميلين فلا بأس ~~به ، وقيل : ما دون السفر ، وقيل : لا يكره السفر أيضا . وعن عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أنه أمر بقبور كانت عند المسجد إن تحول إلى البقيع ، وقال ~~: توسعوا في مسجدكم ، وقيل : لا بأس في مثله ، وقال المازري : ظاهر مذهبنا ~~جواز نقل الميت من بلد إلى بلد ، وقد مات سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى ~~عنه ، بالعقيق ، ودفن بالمدينة . وكذلك سعيد بن زيد ، وفي ( الحاوي ) : قال ~~الشافعي : لا أحب نقله إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو PageV08P163 بيت ~~المقدس ، فاختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها ، وقال ms05117 البغوي والبندنيجي : ~~يكره نقله ، وقال القاضي حسين والدارمي : يحرم نقله : قال النووي : هذا هو ~~الأصح ، ولم ير أحد بأسا أن يحول الميت من قبره إلى غيره ، وقال : قد نبش ~~معاذ امرأته وحول طلحة . فإن قلت : ما فائدة قوله : واللحد مع تناول القبر ~~إليه ؟ قلت : كأنه أشار إلى جواز الإخراج لعلة ، سواء كان وحده في القبر ، ~~نبه عليه بقوله : من القبر ، أو كان معه غيره ، نبه عليه بقوله : واللحد ، ~~لأن والد جابر ، رضي الله تعالى عنهما ، كان في اللحد ومعه غيره ، فأخرجه ~~جابر وجعله في قبر وحده حيث قال في حديثه : ودفن معه آخر في قبره . . إلى ~~آخره ، كما يأتي الآن ، وعلل لإخراجه عدم طيب نفسه إن يتركه مع الآخر ، ~~فاستخرجه بعد ستة أشهر وجعله في قبر على حدة . # 0531 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال عمر وسمعت جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما . قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد ~~الله بن أبي بعدما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ~~ريقه وألبسه قميصه فالله أعلم وكان كسا عباسا قميصا . قال سفيان وقال أبو ~~هريرة وكان على رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصان فقال له ابن عبد الله ~~يا رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك . قال سفيان فيرون أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأمر به فأخرج ) أي : من قبره بعد أن دفن . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ~~الثاني : سفيان بن عيينة ، كذا نص عليه الحافظ . المزي في ( الأطراف ) . ~~الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : جابر بن عبد الله ، رضي الله تعالى عنه ~~. # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : سفيان ~~قال عمرو : وكأن ذاك كان في حال المذاكرة . وفيه : السماع . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مالك ~~بن إسماعيل ms05118 وفي اللباس عن عبد الله . ابن عثمان وفي الجهاد عن عبد الله بن ~~محمد الجعفي . وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وأبي بكر بن أبي شيبة ~~وأحمد ابن عبدة ، وأخرجه النسائي في الجنائز عن الحارث بن مسكين وعبد ~~الجبار بن العلاء وعبد الله بن محمد الزهري ، فرقهم . # ذكر معناه : قوله : ( عبد الله بن أبي ) ، بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الياء آخر الحروف : ابن سلول ، بفتح السين المهملة ، وأبي : هو أبو ~~مالك بن الحارث بن عبيد ، وسلول امرأة من خزاعة ، وهي أم أبي مالك بن ~~الحارث وأم عبد الله ابن أبي خولة بنت المنذر بن حرام من بني النجار ، وعبد ~~الله سيد الخزرج في الجاهلية ، وكان رأس المنافقين . وقال الواقدي : مرض ~~عبد الله بن أبي في ليال بقين من شوال ، ومات في ذي القعدة من سنة تسع من ~~الهجرة ، وكان مرضه عشرين ليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده ~~فيها ، فلما كان اليوم الذي توفي دخل عليه صلى الله عليه وسلم وهو يجود ~~بنفسه ، فقال : قد نهيتك عن حب يهود ، فقال : قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما ~~نفعه ؟ ثم قال : يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب ، هو الموت ، فإن مت فاحضر ~~غسلي واعطني قميصك الذي يلي جلدك فكفني فيه ، وصل علي واستغفر لي ، ففعل ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوله : ( حفرته ) أي : قبره ، قوله : ( ~~فأمر به ) أي : فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي فأخرج ~~من قبره . قوله : ( فالله أعلم ) ، جملة معترضة أي : فالله أعلم بسبب إلباس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه قميصه . قوله : ( وكان ) ، أي : عبد ~~الله كسا عباسا قميصا ، وعباس هو ابن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وإنما كساه مكافأة لما كان كسا العباس قميصه حين قدم المدينة ، ~~وذلك أنهم لم يجدوا قميصا يصلح للعباس إلا قميص عبد الله بن أبي ، لأن ~~العباس كان طويلا جدا ، وكذلك عبد الله بن أبي ms05119 . قال أنس : شهدت رجليه وقد ~~فضلتا السرير من طوله . قوله : ( قال سفيان ) ، هو : ابن عيينة . وقال أبو ~~هريرة ، هكذا هو في كثير من الروايات ، ووقع في رواية أبي ذر : قال سفيان : ~~وقال أبو هارون : قيل : هو الصواب ، وأبو هريرة تصحيف ، وأبو هارون هذا هو ~~موسى بن أبي عيسى ميسرة الحناط ، بالحاء المهملة وبالنون : المدني ، كذا نص ~~عليه الأكثرون ، وقيل : هو إبراهيم بن العلاء الغنوي من شيوخ البصرة ، ~~وكلاهما من أتباع التابعين . PageV08P164 وقال بعضهم : أبو هارون المذكور ~~جزم المزي بأنه عيسى بن أبي موسى الحناط ، قال : وقد أخرجه الحميدي في ( ~~مسنده ) عن سفيان ، فسماه عيسى ، ولفظه : حدثنا عيسى بن أبي موسى . قلت : ~~قال صاحب ( التلويح ) : أبو هارون هذا موسى بن أبي عيسى ميسرة الحناط ~~الغفاري أخو عيسى بن أبي عيسى الطحان ، وتبعه على ذلك صاحب ( التوضيح ) ~~وكذا قال الكرماني : أبو هارون هو موسى بن أبي عيسى الحناط . قال الغساني : ~~أتى ذكره في ( الجامع ) في كتاب الجنائز في : باب هل يخرج الميت من القبر ، ~~في قصة ابن سلول ، فقط ، وعلى كل حال الحديث معضل . قوله : ( قال له ابن ~~عبد الله ) أي : قال للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، ابن عبد الله بن أبي ، ~~وهو أيضا اسمه عبد الله ، وكان اسمه : الحباب ، فسماه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : عبد الله ، فقال : أنت عبد الله ، والحباب شيطان ، وقد كان ~~أسلم وحسن إسلامه وشهد بدرا مسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ~~يصعب عليه صحبة أبيه للمنافقين ، وهو الذي جلس على باب المدينة ومنع أباه ~~في غزاة المريسيع من دخولها . قوله : ( ألبس ) ، ، بفتح الهمزة من الإلباس ~~. قوله : ( قال سفيان ، فيرون . . ) إلى آخره ، متصل عند سفيان أخرجه ~~البخاري في أواخر الجهاد في : باب كسوة الأسارى ، قال : حدثنا عبد الله بن ~~محمد حدثنا ابن عيينة عن عمر وسمع جابر بن عبد الله ، قال : لما كان يوم ~~بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب ، فنظر النبي صلى الله عليه ~~وسلم له قميصا فوجدوا قميص ms05120 عبد الله بن أبي يقدر عليه ، فكساه النبي صلى ~~الله عليه وسلم إياه ، فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ~~ألبسه . قال ابن عيينة : كانت له عند النبي صلى الله عليه وسلم يد فأحب أن ~~يكافئه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز إخراج الميت من قبره لعلة ، وقد ذكرناه ~~مستوفى ، ومن العلة أن يكون دفن بلا غسل أو لحق الأرض المدفون فيها سيل أو ~~نداوة ، قاله الماوردي في أحكامه . وقال ابن المنذر : اختلف العلماء في نبش ~~من دفن ولم يغسل فأكثرهم يجيز إخراجه وغسله ، هذا قول مالك والشافعي ، إلا ~~أن مالكا قال : ما لم يتغير ، وكذا عندنا : ما لم يتغير بالنتن . وقيل : ~~ينبش ما دام فيه جزء من عظم وغيره ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا وضع في ~~اللحد ولم يغسل لا ينبغي أن ينبشوه ، وبه قال أشهب ، وكذلك اختلفوا فيمن ~~دفن بغير صلاة ، قال ابن المنذر : فعندنا لا ينبش بل يصلى على القبر ، ~~أللهم إلا أن لا يهال عليه التراب فإنه يخرج ويصلى عليه ، نص عليه الشافعي ~~لعلة المشقة ، وأنه لا يسمى نبشا ، وقيل : ترفع لبنته وهو في لحده مما ~~يقابل وجهه لينظر بعضه فيصلى عليه ، وقال ابن القاسم : يخرج ما لم يتغير ، ~~وهو قول سحنون . وقال أشهب : إن ذكروا ذلك قبل أن يهال عليه التراب أخرج ~~وصلي عليه ، وإن أهالوا فليترك ، وإن لم يصل عليه . وعن مالك : إذا نسيت ~~الصلاة على الميت حتى فرغ من دفنه لا أرى أن ينبشوه لذلك ، ولا يصلى على ~~قبره ، ولكن يدعون له ، وروى سعد بن منصور عن شريح بن عبيد : أن رجالا ~~قبروا صاحبا لهم لم يغسلوه ولم يجدوا له كفنا ، فوجدوا معاذ بن جبل فأخبروه ~~فأمرهم أن يخرجوه ثم غسل وكفن وحنط وصلى عليه ، وفيه : ونفث عليه من ريقه . ~~احتج به على من يرى نجاسة الريق والنخامة ، وهو قول يروى عن سلمان الفارسي ~~وإبرهيم النخعي ، والعلماء كلهم على خلافه ، والسنن وردت برده ، فمعاذ الله ~~من صحة خلافه والشارع علمنا النظافة ms05121 والطهارة ، وبه طهرنا الله من الأدناس ~~، فريقه ، صلى الله عليه وسلم ، يتبرك به ويستشفى . وفيه : أن الشهداء لا ~~تأكل الأرض لحومهم ، وقيل : أربعة لا تعدو عليهم الأرض ولا هوامها الأنبياء ~~، عليهم الصلاة والسلام ، والعلماء والشهداء والمؤذنون ، وقيل : ذلك لأهل ~~أحد كرامة لهم . # 1531 حدثنا مسدد قال أخبرنا بشر بن المفضل قال حدثنا حسين المعلم عن عطاء ~~عن جابر رضي الله تعالى عنه . قال لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال ما ~~أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإني ~~لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن علي ~~دينا فاقض واستوص بأخواتك خيرا فأصبحنا فكان أول قتيل ودفن معه آخر في قبر ~~ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم ~~وضعته هنية غير أذنه . # ( الحديث 1531 طرفه في : 2531 ) . PageV08P165 # مطابقته للترجمة في قوله : ( فاستخرجته ) ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، و ~~: بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، والمفضل ، بضم الميم ~~وتشديد الضاد المعجمة ، وعطاء هو ابن أبي رباح . وقال الجياني : كذا روي ~~هذا الإسناد عن البخاري إلا أبا علي بن السكن وحده ، فإنه قال في روايته : ~~شعبة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن جابر . # وأخرجه أبو نعيم من طريق أبي الأشعث عن بشر بن المفضل ، فقال : سعيد بن ~~يزيد عن أبي نضرة عن جابر . وقال بعده : ليس أبو نضرة من شرط البخاري . قال ~~: وروايته عن حسين عن عطاء عزيزة جدا . وأخرجه أبو داود : حدثنا سليمان بن ~~حرب حدثنا حماد بن زيد عن سعيد بن يزيد أبي سلمة عن أبي نضرة عن جابر ، قال ~~: دفن مع أبي رجل فكان في نفسي من ذلك حاجة . فأخرجته بعد ستة أشهر ، فما ~~أنكرت منه شيئا إلا شعيرات كن في لحيته مما يلي الأرض ، وأبو نضرة : المنذر ~~بن مالك العوفي . وأخرجه أيضا ابن سعد والحاكم والطبراني من طريق سعيد عن ~~أبي نضرة ms05122 عن جابر ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر معناه : قوله : ( لما حضر أحد ) ، أي : وقعة أحد ، وإسناد الحضور ~~إليه مجازي ، وكانت وقعة أحد في سنة ثلاث من الهجرة ، خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، إليها عشية الجمعة لأربع عشرة خلت من شوال ، وقال مالك : كانت ~~أحد وخيبر في أول النهار . قوله : ( ما أراني ) ، بضم الهمزة أي : ما أظنني ~~، أي : ما أظن نفسي ، وذكر الحاكم في ( مستدركه ) عن الواقدي : أن سبب ظنه ~~ذلك منام رآه أنه رأى مبشر بن عبد الله المنذر ، وكان ممن استشهد ببدر ، ~~يقول له : أنت قادم علينا في هذه الأيام ، فقصها على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : هذه شهادة ، وفي رواية أبي علي بن السكن عن أبي نضرة . ( عن ~~جابر : أن أباه قال له : إني معرض نفسي للقتل . . ) الحديث . وقال ابن ~~التين : إنما قال ذلك بناء على ما كان عزم عليه ، وإنما قال من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم إشارة إلى ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض ~~أصحابه سيقتل . قوله : ( فإن علي دينا ) كانت عليه أوسق تمر ليهودي . قوله ~~: ( فاقض ) ، من : قضى يقضي أي : أد الدين ، ويروى : ( فاقضه ) ، بذكر ~~الضمير الذي هو المفعول . قوله : ( واستوص ) أي : أطلب الوصل بأخواتك خيرا ~~، يقال : وصيت الشيء بكذا إذا وصلته به . قال ابن بطال : أي : إقبل وصيتي ~~بالخير إليهن ، وكانت له تسع أخوات باختلاف فيه ، فوكد عليه فيهن مع ما كان ~~في جابر من الخير ، فوجب لهن : حق القرابة ، وحق وصية الأب ، وحق اليتيم ، ~~وحق الإسلام . وفي ( الصحيح ) : ( لما قال له صلى الله عليه وسلم : تزوجت ~~بكرا أم ثيبا ؟ قال : بل ثيبا ، فقال : هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ؟ قال : ~~إن أبي ترك أخوات كرهت أن أضم إليهن خرقاء مثلهن ) . فلم ينكر عليه ذلك . ~~قوله : ( أن أتركه ) ، أن : مصدرية أي : لم تطب نفسي تركه مع الآخر ، وهو ~~عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري ، وكان صديق والد جابر وزوج أخته ~~هند بنت عمرو ، فكان جابر سماه عما ms05123 تعظيما . وقال ابن إسحاق في ( المغازي ) ~~: حدثني أبي عن رجال من بني سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين أصيب ~~عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح : إجمعوا بينهما ، فإنهما كانا متصادقين ~~في الدنيا . وفي ( مغازي الواقدي ) عن عائشة : أنها رأت هند بنت عمرو تسوق ~~بعيرا لها عليه زوجها عمرو بن الجموح وأخوها عبد الله بن عمرو بن حرام ~~لتدفنها بالمدينة ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برد القتلى إلى ~~مضاجعهم ، وروى أحمد في ( مسنده ) : بإسناد حسن من حديث أبي قتادة ، قال : ~~قتل عمرو بن الجموح وابن أخيه يوم أحد فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجعلا في قبر واحد ، وقال أبو عمر في ( التمهيد ) : ليس هو ابن أخيه ، ~~وإنما هو ابن عمه ، قوله : ( فاستخرجته بعد ستة أشهر ) أي : من يوم دفنته . ~~فإن قلت : وقع في ( الموطأ ) عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة له : بلغه أن عمرو ~~بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاري كانا قد حفر السيل قبرهما ، وكانا في ~~قبر واحد ، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما ، فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا ~~بالأمس ، وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة . انتهى . وهذا يخالف ~~ما ذكره جابر . قلت : أجاب ابن عبد البر بتعدد القصة ، ورد عليه بعضهم ~~بقوله : لأن الذي في حديث جابر أنه دفن أباه في قبر واحد بعد ستة أشهر ، ~~وفي حديث ( الموطأ ) أنهما وجدا في قبر واحد بعد ستة وأربعين سنة ، فإما أن ~~المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة ، أو أن السيل غرق أحد القبرين ~~فصارا كقبر واحد . قلت : فيه ما لا يخفى ، والأوجه أن يقال : المنقول عن ~~عبد الرحمن بن أبي صعصعة بلاغ فلا يقاوم المروي عن جابر ، رضي الله تعالى ~~عنه . قوله : ( فإذا هو ) كلمة : إذا ، للمفاجأة . وقوله : هو ، مبتدأ ~~وخبره قوله : ( كيوم وضعته ) بإضافة : يوم ، إلى : وضعته ، و : الكاف ، ~~بمعنى : المثل ، واليوم بمعنى : الوقت . قوله : ( هنية ) ، بضم الهاء ~~وتشديد الياء آخر الحروف ، مصغر هنا ، PageV08P166 أي ms05124 : قريبا وانتصابه على ~~الحال ، وقوله : ( غير إذنه ) مستثنى مما قبله ، وحاصل المعنى : استخرجت ~~أبي من قبره ففاجأته قريبا مثل الوقت الذي وضعته فيه ، غير أن أذنه تغير ~~بسبب التصاقها بالأرض ، وهذا المذكور هو رواية المروزي والجرجاني وأبي ذر ، ~~وفي رواية ابن السكن والنسفي : ( كيوم وضعته في القبر غير هنية في أذنه ) ، ~~يريد غير أثر يسير غيرته الأرض من أذنه ، وهذا هو الصواب ، وحكى ابن التين ~~: أنه في روايته ، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها همزة ثم تاء ~~مثناة من فوق ثم هاء الضمير ، ومعناه : على حالته ، ووقع في رواية ابن أبي ~~خيثمة والطبراني من طريق غسان بن نصر عن أبي سلمة بلفظ : ( وهو كيوم دفنته ~~إلا هنية عند أذنيه ) ، ووقع في رواية أبي نعيم من طريق الأشعث : ( غير ~~هنية عند أذنه ) . ووقع في رواية الحاكم : ( فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه ) ~~، سقط منه لفظ : هنية ، وكذا ذكره الحميدي في ( الجمع في أفراد البخاري ) ~~ووقع في رواية ابن السكن من طريق شعبة عن أبي مسلمة بلفظ : ( غير أن طرف ~~أذن أحدهم تغير ) ، ووقع في رواية ابن سعد من طريق أبي هلال عن أبي مسلمة : ~~( إلا قليلا من شحمة أذنه ) ، ووقع في رواية أبي داود ، وقد ذكرناها من ~~طريق حماد بن زيد عن أبي مسلمة : ( إلا شعيرات كن من لحيته مما يلي الأرض ) ~~. فإن قلت : ما وجه رواية أبي داود بالنسبة إلى الروايات المذكورة ؟ قلت : ~~المراد بالشعيرات التي تتصل بشحمة الأذن . فإن قلت : روى الطبراني بإسناد ~~صحيح عن محمد بن المنكدر عن جابر أن أباه قتل يوم أحد ، ثم مثلوا به فجدعوا ~~أنفه وأذنيه . . الحديث ؟ قلت : يحمل هذا على أنهم قطعوا بعض أذنيه لا ~~جميعهما . فافهم . # 87 # | 2 ( باب اللحد والشق في القبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان اللحد والشق الكائنين في القبر . فإن قلت : ليس ~~للشق ذكر في حديث الباب . قلت : قوله : قدمه في اللحد ، يدل على الشق ، لأن ~~في تقديم أحد الميتين تأخير الآخر غالبا في الشق لمشقة ms05125 تسوية اللحد ، لمكان ~~اثنين ، وتقديم ذكر اللحد يدل على مزية فضله ، دل عليه ما رواه ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اللحد لنا والشق لغيرنا ) ، رواه أبو ~~داود ، وقد ذكرناه عن قريب . # PageV08P167 # 3531 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ~~الليث بن سعد قال حدثني ابن شهاب عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك عن جابر ~~ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما . قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له ~~إلى أحدهما قدمه في اللحد فقال أنا شهيد على هاؤلاء يوم القيامة فأمر ~~بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم . # . # مطابقته للترجمة علمت مما ذكرناه الآن . # ورجاله قد مروا غير مرة ، وعبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ~~: وهو لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ~~وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . # والحديث قد مضى في : باب الصلاة على الشهيد ، رواه عن عبد الله بن يوسف ~~عن الليث إلى آخره ، وأخرجه أيضا في الأبواب الثلاثة التي بعده . # قوله : ( بين الرجلين ) ، ويروى : ( بين رجلين ) ، بلا ألف ولام . قوله : ~~( ولم يغسلهم ) ، بفتح الياء ويروى بضمها : من التغسيل . # 97 # | 2 ( باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام ~~) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أسلم الصبي فمات قبل البلوغ ، هل يصلى عليه أم ~~لا ؟ هذه ترجمة . وقوله : وهل يعرض على الصبي الإسلام ؟ ترجمة أخرى . # أما الترجمة الأولى : ففيها خلاف ، فلذلك لم يذكر جواب الاستفهام ، ولا ~~خلاف أنه يصلى على الصغير المولود في الإسلام لأنه كان على دين أبويه ، قال ~~ابن القاسم : إذا أسلم الصغير وقد عقل الإسلام فله حكم المسلمين في الصلاة ~~عليه . واختلفوا في حكم الصبي إذا أسلم أحد أبويه على ثلاثة أقوال : أحدها ~~: يتبع أيهما أسلم ، وهو أحد قولي مالك ، وبه أخذ ابن وهب ، ويصلى عليه إن ~~مات ms05126 على هذا . والثاني : يتبع أباه ولا يعد بإسلام أمه مسلما ، وهذا قول ~~مالك في ( المدونة ) . والثالث : تبع لأمه ، وإن أسلم أبوه ، وهذه مقالة ~~شاذة ليست في مذهب مالك ، وقال ابن بطال : أجمع العلماء في الطفل الحربي ~~يسبى ومعه أبواه أن إسلام الأم إسلام له ، واختلفوا فيما إذا لم يكن معه ~~أبوه ، أو وقع في القسمة دونهما ثم مات في ملك مشتريه ، فقال مالك في ( ~~المدونة ) : لا يصلى عليه إلا أن يجيب إلى الإسلام بأمر يعرف به أنه عقله ، ~~وهو المشهور من مذهبه ، وعنه : إذا لم يكن معه أحد من آبائه ولم يبلغ أن ~~يتدين أو يدعى ، ونوى سيده الإسلام فإنه يصلى عليه ، وأحكامه أحكام ~~المسلمين في الدفن في مقابر المسلمين والموارثة ، وهو قول ابن الماجشون ~~وابن دينار وإصبغ ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي . وفي ~~( شرح الهداية ) : إذا سبي صبي معه أحد أبويه فمات لم يصل عليه حتى يقر ~~بالإسلام ، وهو يعقل ، أو يسلم أحد أبويه خلافا لمالك في إسلام الأم ، ~~وللشافعي في إسلامه هو والولد يتبع خير الأبوين دينا ، وللتبعية مراتب ~~أقواها تبعية الأبوين . ثم الدار ثم اليد . وفي ( المغني ) : لا يصلى على ~~أولاد المشركين إلا أن يسلم أحد أبويهم أو يموت مشركا ، فيكون ولده مسلما ~~أو يسبى منفردا أو مع أحد أبويه فإنه يصلى عليه . وقال أبو ثور : إذا سبى ~~مع أحد أبويه لا يصلى عليه إلا إذا أسلم ، وعنه إذا أسر مع أبويه أو أحدهما ~~أو وحده ثم مات قبل أن يختار الإسلام يصلى عليه . # وأما الترجمة الثانية : فإنه ذكرها هنا بلفظ الإستفهام ، وترجم في كتاب ~~الجهاد بصيغة تدل على الجزم بذلك ، فقال : كيف يعرض الإسلام على الصبي ؟ ~~وذكر فيه قصة ابن صياد ، وفيه : وقد قارب ابن صياد يحتلم ، فلم يشعر حتى ~~ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ظهره بيده ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( أتشهد أني رسول الله ؟ ) الحديث ، وفيه عرض الإسلام على الصغير ، واحتج ~~به قوم على صحة إسلام الصبي إن قارب ms05127 الاحتلام ، وهو مقصود البخاري من ~~تبويبه بقوله : وهل يعرض على الصبي الإسلام ؟ وجوابه : يعرض ، وبه قال أبو ~~حنيفة ومالك ، خلافا للشافعي . # وقال الحسن وشريح وإبراهيم وقتادة إذا أسلم أحدهما فالولد مع المسلم # مطابقته أثر هؤلاء تحسن أن تكون للترجمة الثانية ، وهي قوله : وهل يعرض ~~على الصبي الإسلام ؟ فإن أبويه إذا أسلما أو أسلم أحدهما يكون مسلما . وأما ~~أثر الحسن البصري فأخرجه البيهقي من حديث يحيى بن يحيى حدثنا يزيد بن زريع ~~PageV08P168 عن يونس عن الحسن في : الصغير ، قال : مع المسلم من والديه . ~~وأما أثر شريح ، بضم الشين المعجمة : القاضي فأخرجه البيهقي أيضا عن يحيى ~~بن يحيى حدثنا هشيم عن أشعث عن الشعبي عن شريح أنه اختصم إليه في صبي أحد ~~أبويه نصراني ، قال : الوالد المسلم أحق بالولد ، وأما أثر إبراهيم النخعي ~~فأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن مغيرة عن إبراهيم ، قال في نصرانيين بينهما ~~ولد صغير فأسلم أحدهما ، قال : أولاهما به المسلم ، وأما أثر قتادة رضي ~~الله تعالى عنه فأخرجه عبد الرزاق أيضا عن معمر عنه نحو قول الحسن . # وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مع أمه من المستضعفين ولم يكن مع ~~أبيه على دين قومه # أي : وكان عبد الله بن عباس مع أمه لبابة بنت الحارث الهلالية من ~~المستضعفين ، وهذا تعليق وصله البخاري في هذا الباب حيث قال : حدثنا علي بن ~~عبد الله حدثنا سفيان ، قال : قال عبيد الله : سمعت ابن عباس يقول : كنت ~~أنا وأمي من المستضعفين : إنا من الولدان وأمي من النساء ، وأراد بقوله : ~~من المستضعفين ، قوله تعالى : { إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ~~} ( النساء : 89 ) . وهم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة فبقوا ~~بين أظهرهم مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد . قوله : ( ولم يكن مع أبيه ) ~~أي : ولم يكن ابن عباس مع أبيه عباس على دين قومه المشركين ، وهذا من كلام ~~البخاري ذكره مستنبطا ، ولكن هذا مبني على أن إسلام العباس كان بعد وقعة ~~بدر . فإن قلت : روى ابن سعد من حديث ابن عباس : أنه ms05128 أسلم قبل الهجرة ، ~~وأقام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له في ذلك لمصلحة المسلمين . قلت : ~~هذا في إسناده الكلبي وهو متروك ، ويرده أيضا أن العباس أسر ببدر وفدى نفسه ~~على ما يجيء في المغازي ، إن شاء الله تعالى ، ويرده أيضا أن الآية التي في ~~قصة المستضعفين نزلت بعد بدر بلا خلاف . ، وكان شهد بدرا مع المشركين ، ~~وكان خرج إليها مكرها وأسر يومئذ ثم أسلم بعد ذلك . # وقال الإسلام يعلو ولا يعلى # كذا قال البخاري ولم يعين من القائل ، وربما يظن أن القائل هو ابن عباس ، ~~وليس كذلك ، فإن الدارقطني أخرجه في كتاب النكاح في ( سننه ) بسند صحيح على ~~شرط الحاكم ، فقال : حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا أحمد بن ~~الحسين الحداد حدثنا شبابة بن خياط حدثنا حشرج بن عبد الله بن حشرج حدثني ~~أبي عن حدي عن عائذ بن عمرو المزني ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~الإسلام يعلو ولا يعلى ) . وروى ( إن عائذ بن عمرو جاء عام الفتح مع أبي ~~سفيان بن حرب ، فقال الصحابة : هذا عائذ ابن عمرو وأبو سفيان ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان ، الإسلام أعز من ~~ذلك ، الإسلام يعلو ولا يعلى ) . فإن قلت : ما مناسبة ذكر هذا الحديث في ~~هذا الباب ؟ قلت : الباب في نفس الأمر ينبىء عن علو الإسلام ، ألا يرى أن ~~الصبي غير المكلف إذا أسلم ومات يصلى عليه ، وذلك ببركة الإسلام وعلو قدره ~~، وكذلك يعرض عليه الإسلام حتى لا يحرم من هذه الفضيلة . # 110 - ( حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني ~~سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره أن عمر انطلق مع النبي & ~~في رهط قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ~~ابن صياد الحلم فلم يشعر حتى ضرب النبي & بيده ثم قال لابن صياد تشهد أني ~~رسول الله فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد ms05129 أنك رسول الأميين فقال ابن صياد ~~للنبي & أتشهد أني رسول الله فرفضه وقال آمنت بالله وبرسله فقال له ماذا ~~ترى فقال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب فقال النبي & خلط عليك الأمر ثم قال ~~له النبي & إني قد خبأت لك خبيئا فقال ابن صياد هو الدخ فقال أخسا فلن تعدو ~~قدرك فقال عمر رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقال النبي & إن ~~يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله ) | مطابقته للترجمة في ~~قوله ' تشهد أني رسول الله ' فإن فيه عرض الإسلام على الصبي ويفهم منه أيضا ~~أنه لو لم يصح إسلام الصبي لما عرض عليه الصلاة والسلام على ابن صياد وهو ~~غير مدرك فطابق الحديث جزئي الترجمة كليهما . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . ~~الأول عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان وقد مر في الباب السابق . الثاني ~~عبد الله بن المبارك . الثالث يونس PageV08P169 ابن يزيد . الرابع محمد بن ~~مسلم الزهري . الخامس سالم بن عبد الله بن عمر . السادس عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ~~والإخبار كذلك في موضع وبلفظ الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين ~~وفيه القول في موضع وفيه أن شيخه مذكور بلقبه وأنه وشيخه عبد الله مروزيان ~~ويونس أيلي والزهري وسالم مدنيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ~~. | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق ~~وأحاديث الأنبياء عن عبدان مقطعا وأخرجه مسلم في الفتن عن حرملة عن ابن وهب ~~عنه به . | ( ذكر معناه ) قوله ' في رهط ' قال أبو زيد الرهط ما دون العشرة ~~من الرجال وفي العين هو عدد جمع من ثلاثة إلى عشرة وبعض يقول من سبعة إلى ~~عشرة وما دون السبعة إلى ثلاثة نفر وعن ثعلب الرهط للأب الأدنى وقال سيبويه ~~قالوا رهط وأراهط كأنهم كسروا أرهط وقال كراع جاءنا أرهوط منهم مثل أركوب ~~والجمع أراهيط وأراهط وفي المحكم أراهط جمع أرهط والرهط ms05130 لا واحد له من لفظه ~~وفي الجامع الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة وربما جاوزوا ذلك وأراهط جمع ~~الجمع وفي الصحاح أرهط الرجل قومه وقبيلته والرهط ما دون العشرة من الرجال ~~ولا يكون فيهم امرأة والجمع أرهاط وفي الجمهرة ربما جمع رهط فقالوا أرهط ~~قوله ' قبل ابن صياد ' بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهته ويروي ابن ~~صائد وقال ابن الجوزي أن ابن الصياد يقال له ابن الصائد وابن صائد واسمه ~~صافي كقاضي وقيل عبد الله وقال الواقدي هو من بني النجار وقيل من اليهود ~~وكانوا حلفاء بني النجار وابنه عمارة شيخ مالك من خيار المسلمين ولما دفعه ~~بنو النجار عن نسبهم خلف منهم تسعة وأربعون رجلا ورجل من بني ساعدة على ~~دفعه والصياد على وزن فعال بالتشديد مبالغة صائد قوله ' حتى وجدوه ' ويروى ~~' حتى وجده ' بإفراد الفعل ففي الأول يرجع الضمير المرفوع إلى الرسول ومن ~~معه من الرهط وفي الثاني إلى الرسول وحده والضمير المنصوب يرجع إلى ابن ~~الصياد قوله ' يلعب ' جملة في محل النصب على الحال قوله ' عند أطم ' بضم ~~الهمزة والطاء كالحصن وقيل هو بناء بالحجارة كالحصن وقيل هو الحصن وجمعه ~~آطام قوله ' بني مغالة ' بفتح الميم وبالغين المعجمة المخففة بطن من ~~الأنصار وقوله ' أطم بني مغالة ' كذا هو الصحيح وفي صحيح مسلم رواية ~~الحلواني بني معاوية ذكر الزبير بن أبي بكر أن كل ما كان عن يمينك إذا وقعت ~~آخر البلاط مستقبل مسجد النبي & فهو لبني مغالة ومسجده & في بني مغالة وما ~~كان على يسارك فلبني جديلة وهي امرأة نسبوا إليها وهي امرأة عدي بن عمرو بن ~~مالك بن النجار قوله ' الحلم ' بضم اللام وسكونها وهو البلوغ قوله ' ~~الأميين ' قال الرشاطي الأميون مشركوا العرب نسبوا إلى ما عليه أمة العرب ~~وكانوا لا يكتبون وقيل الأمية هي التي على أصل ولادات أمهاتها ولم تتعلم ~~الكتابة وقيل نسبة إلى أم القرى قوله ' فرفضه ' كذا هو بالضاد المعجمة أي ~~تركه وزعم عياض أنه بصاد مهملة قال وهي روايتنا عن ms05131 الجماعة وقال بعضهم ~~الرفص بالصاد المهملة الضرب بالرجل مثل الرفس بالسين المهملة فإن صح هذا ~~فهو بمعناه قال ولكن لم أجد هذه اللفظة في أصول اللغة ووقع في رواية القاضي ~~التميمي فرضه بضاد معجمة وهو وهم وفي رواية المروزي فوقصه بقاف وصاد مهملة ~~قال ولا وجه له وعند الخطابي فرصه بصاد مهملة أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض ~~ومنه قوله تعالى @QB@ بنيان مرصوص @QE@ قوله ' آمنت بالله وبرسله ' قال ~~الكرماني ( فإن قلت ) كيف طابق هذا الجواب أتشهد ( قلت ) لما أراد أن يلزمه ~~ويظهر للقوم كذبه في دعوى الرسالة أخرج الكلام مخرج كلام المصنف ومعنى آمنت ~~برسله فإن كنت رسولا صادقا في دعواك غير ملبس عليك الأمر أومن بك وإن كنت ~~كاذبا وخلط الأمر عليك فلا لكنك خلط الأمر عليك فاخسأ ولا تعد طورك حتى ~~تدعي الرسالة انتهى وفيه نظر لا يخفى قوله خلط عليك الأمر معناه خلط عليك ~~شيطانك ما يلقى إليك من السمع مع ما يكذب قوله ' خبأت لك خبيئا ' على وزن ~~فعيل ويروى ' خبأت لك خبا ' على وزن فعل وكلاهما صحيح بمعنى الشيء الغائب ~~المستور أي أضمرت لك سورة الدخان واختلف في هذا المخبأ ما هو فقال القرطبي ~~الأكثر على أنه أضمر له في نفسه @QB@ يوم تأتي السماء بدخان مبين @QE@ قال ~~الداودي كان في يده سورة الدخان PageV08P170 مكتوبة وقال الخطابي لا معنى ~~للدخان هنا لأنه ليس مما يخبا في كف أو كم بل الدخ نبت موجود بين النخيل ~~والبساتين وقال أبو موسى المديني في كتابه المغيث وقيل إن الدجال يقتله ~~عيسى عليه الصلاة والسلام بجبل الدخان فيحتمل أن يكون & أراده انتهى وقال ~~صاحب التلويح وفيه نظر من حيث أنا وجدنا ما قاله تحرصا مسندا إلى سيدنا ~~رسول الله & من طريق صحيحة قال أحمد في مسنده حدثنا محمد بن سابق حدثنا ~~إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر فذكره مرفوعا مطولا قوله ' هو الدخ ~~' قال أبو موسى بضم الدال وفتحها لغتان وقال الكرماني بضم الدال وتشديد ~~الخاء الدخان ms05132 وهو لغة فيه وقال النووي المشهور في كتب اللغة والحديث ضمها ~~فقط واعترض عليه بأن ابن سيده وأبا التياني وأبا المعالي وصاحب مجمع ~~الغرائب حكوا الفتح حاشا الجوهري فإنه نص على الضم ولم يذكر غيره ورد عليه ~~بأن حكاية هؤلاء الفتح لا يستلزم نفي الضم كما أن ذكر الجوهري الضم لا ~~يستلزم نفي الفتح وقال القرطبي وجدته في كتاب الشيخ الدخ ساكن الخاء مصححا ~~عليه وكأنه على الوقف قال وأما الذي في الشعر فمشدد الخاء وكذلك قراءته في ~~الحديث وقال ابن قرقول الدخ لغة في الدخان لم يستطع ابن صياد أن يتم الكمة ~~ولم يهتد من الآية الكريمة إلا لهذين الحرفين على عادة الكهان من اختطاف ~~بعض الكلمات من أوليائهم من الجن أو من هو أجس النفس ولهذا قال له ' اخسأ ~~فلن تعدو قدرك ' أي لست بنبي ولن تجاوز قدرك وإنما أنت كاهن فلن تجاوز يعني ~~قدر الكهان قوله ' اخسأ ' في الأصل لفظ يزجر به الكلب ويطرد من خسأت الكلب ~~خسأ طردته وخسأ الكلب نفسه يتعدى ولا يتعدى واخسأ أيضا وهو خطاب زجر ~~واستهانة أي اسكت صاغرا مطرودا قوله ' فلن تعدو ' بالنصب بكلمة لن وقال ~~السفاقسي وقع هنا فلن تعدو بغير واو وقال القزاز هي لغة لبعض العرب يجزمون ~~بلن مثل لم وقال ابن مالك الجزم لمن لغة حكاها الكسائي وقيل حذفت الواو ~~تخفيفا وقيل لن بمعنى لا أو لم بالتأويل وقال ابن الجوزي يعني لا يبلغ قدرك ~~أن تطالع بالغيب من قبل الوحي المخصوص بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا ~~من قبيل الإلهام الذي يدركه الصالحون وإنما كان الذي قاله من شيء ألقاه ~~الشيطان إليه إما لكون النبي & تكلم بذلك بينه وبين نفسه فسمعه الشيطان ~~وإما أن يكون الشيطان سمع ما يجري بينهما من السماء لأنه إذا قضي القضاء في ~~السماء تكلمت به الملائكة عليهم الصلاة والسلام فاسترق الشيطان السمع وإما ~~أن يكون رسول الله & حدث بعض أصحابه بما أضمر ويدل على ذلك قول عمر رضي ~~الله تعالى عنه وخبأ ms05133 له رسول الله & @QB@ يوم تأتي السماء بدخان مبين @QE@ ~~فالظاهر أنه أعلم الصحابة بما يخبأ له وإنما فعل ذلك به & ليختبره عن طريقة ~~الكهان وليتعين للصحابة حاله وكذبه قوله ' أن يكنه ' هذا الضمير المتصل في ~~يكنه هو خبرها وقد وضع موضع المنفصل واسم يكن مستتر فيه ويروى إن يكن هو هو ~~الصحيح لأن المختار في خبر كان هو الانفصال وعلى تقدير هذه الرواية لفظ هو ~~تأكيد للضمير المستتر وكان تامة أو وضع هو موضع إياه أي إن يكن إياه أي ~~الدجال قوله ' وإن لم يكنه ' أي وإن لم يكن هو دجالا فلا خير في قتله * | ( ~~ذكر ما يستفاد منه ) وهو على وجوه . الأول اختلفوا في أن الدجال هو ابن ~~صياد أو غيره فذهب قوم إلى أن الدجال هو ابن صياد قال مسلم في صحيحه باب في ~~قصة ابن صياد وأنه الدجال حدثنا عثمان بن أبي شيبة واسحق بن إبراهيم واللفظ ~~لعثمان قال عثمان حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل ' عن عبد الله قال كنا ~~مع رسول الله & فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد ففر الصبيان وجلس ابن صياد ~~فكان رسول الله & كره ذلك فقال له النبي & تربت يداك تشهد أني رسول الله ~~فقال لا بل تشهد أني رسول الله فقال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول الله حتى ~~أقتله فقال رسول الله & إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله ' وروى مسلم أيضا ~~من حديث أبي سعيد قال ' لقيه رسول الله & وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى ~~عنهما في بعض طرق المدينة فقال له & أتشهد أني رسول الله فقال هو أتشهد أني ~~رسول الله فقال رسول الله & آمنت بالله وملائكته وكتبه ما ترى قال أرى عرشا ~~على الماء فقال رسول الله ترى عرش إبليس على البحر وما ترى قال أرى صادقين ~~وكاذبا أو كاذبين وصادقا فقال رسول الله & لبس عليه دعوه ' ثم روى مسلم من ~~حديث محمد بن المنكدر قال رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صائد ~~الدجال فقلت ms05134 له تحلف PageV08P171 على ذلك قال إني سمعت عمر رضي الله تعالى ~~عنه يحلف على ذلك عند النبي & فلم ينكره النبي & وروى أبو داود قال حدثنا ~~أبو معاذ قال أخبرنا أبي قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن ~~المنكدر إلى آخره نحو رواية مسلم وقال النووي قال العلماء قصة ابن الصياد ~~مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره ولا شك أنه ~~دجال من الدجاجلة قال العلماء ظاهر الأحاديث في هذا الباب أن النبي & لم ~~يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحى إليه بعلامات الدجال وكان ~~في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبي & لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ~~ولهذا قال لعمر رضي الله تعالى عنه إن يكن هو فلن تستطيع قتله وفي سنن أبي ~~داود في خبر الجساسة من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن وقال شهد جابر أنه هو ~~ابن صياد قلت فإنه قد مات قال وإن مات قلت فإنه قد أسلم فقال وإن أسلم قلت ~~فإنه قد دخل المدينة قال وإن دخل المدينة وأخرج أبو داود من حديث نافع قال ~~كان ابن عمر يقول والله ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد وإسناده صحيح ~~وقال الخطابي اختلف السلف في أمره بعد كبره فروى عنه أنه تاب من ذلك القول ~~ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس ~~وقيل لهم اشهدوا واعترض عليه بما رواه أبو داود بسند صحيح عن جابر قال ~~فقدنا ابن صياد يوم الحرة ويرد بهذا قول من قال أنه مات بالمدينة وصلوا ~~عليه وفيه كتاب الفتوح لسيف لما نزل النعمان على السوس أعياهم حصارها فقال ~~لهم القسيسون يا معشر العرب إن مما عهد علماؤنا وأوائلنا أن لا يفتح السوس ~~إلا الدجال فإن كان فيكم تستفتحونها فإن لم يكن فيكم فلا قال وصاف ابن صياد ~~في جند النعمان وأتى باب السوس غضبانا فدقه برجله وقال انفتح فتقطعت ~~السلاسل وتكسرت الأغلاق وانفتح ms05135 الباب فدخل المسلمون وقال ابن التين والأصح ~~أنه ليس هو لأن عينه لم تكن ممسوحة ولا عينه طافية ولا وجدت فيه علامة وروى ~~ابن أبي شيبة عن الغلتان ابن عاصم عن النبي & أنه قال أما مسيح الضلالة ~~فرجل أجلى الجبهة ممسوح العين اليسرى عريض النحر فيه دفاء أي انحناء وروى ~~مسلم عن حذيفة قال قال رسول الله & ' الدجال أعور عين اليسرى جفال الشعر ~~معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار ' وفي حديث عبد الله بن عمر قال ' ذكر ~~رسول الله & يوما بين ظهراني الناس المسيح الدجال فقال إن الله ليس بأعور ~~إلا أن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأنه عينه عنبة طافية ' رواه مسلم ~~وقال مسلم باب في أمر ابن صياد وتبريه من أن يكون الدجال حدثني عبيد الله ~~بن عمر القواريري ومحمد بن المثنى قال حدثنا عبد الأعلى حدثنا داود عن أبي ~~نضرة عن أبي سعيد الخدري قال صحبت ابن صائد إلى مكة فقال لي ما لقيت من ~~الناس يزعمون أني الدجال ألست سمعت رسول الله & يقول أنه لا يولد له قال ~~فقلت بلى قال فقد ولد لي أو ليس سمعت رسول الله & يقول لا يدخل المدينة ولا ~~مكة قلت بلى قال فلقد ولدت بالمدينة وها أنا أريد مكة قال ثم قال في آخر ~~قوله أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو فليسني وفي لفظة له قال فما ~~زال حتى كاد أن يأخذ في قوله قال فقال أما والله إني لأعلم الآن حيث هو ~~وأعرف أباه وأمه قال وقيل له أيسرك أنك ذاك الرجل لو عرض على ما كرهت وفي ~~لفظ له ثم قال أنا والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن قال قلت تبا ~~لك سائر اليوم وقال القرطبي وأما احتجاجه بأنه مسلم والدجال كافر وبأنه لا ~~يولد للدجال وقد ولد له وأن الدجال لا يدخل الحرمين وقد دخلهما هو فغير ~~واضح وإن كان محمد بن جرير وغيره ذكروه في جملة الصحابة لأن النبي & إنما ~~أخبر ms05136 عن صفات الدجال وقت فتنته وخروجه * | الثاني مما يستنبط منه ومن غيره ~~من الأحاديث الواردة في هذا الباب هو أن ابن صياد إذا كان هو الدجال كيف ~~كان حاله حتى بقي إلى وقت خروجه في آخر الزمان قال صاحب زهرة الرياض رأيت ~~في أمالي القاضي الإمام أبي بكر محمد بن علي بن الفضل الورنجري بإسناده عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ' بينا رسول الله & يصلي صلاة الغداة ~~فلما سلم استقبل أصحابه بوجهه يحدثهم إذ أقبلت صيحة شديدة بناحية اليهود ما ~~سمعنا صيحة أشد منها فأرسل رجلا ليأتينا بالخبر قال فما مكث حتى رجع وقد ~~تغير لونه فقال يا رسول الله أما علمت أن البارحة ولد ولد في اليهود وأنه ~~غضب وتزبد حتى امتلأ البيت منه وقد ضم أمه مع سريرها إلى زاوية PageV08P172 ~~البيت ورفع السقف عن حيطانها وهم يخافونه فاسترجع النبي & ثم قال أخاف أنه ~~دجال فلما مضت سبعة أيام قال النبي & لأصحابه ألا تمضون بنا إلى هذا ~~المولود فإذا الدجال على رأس نخلة يلتقط رطبا ويأكله وله همهمة شديدة وأمه ~~جالسة في آصال النخلة فلما رأت النبي & نادته يا ابن الصائد هذا محمد قد ~~أقبل قال فسكت وترك الهمهمة قال فرجع النبي & ونزل الدجال من النخلة واتبع ~~النبي & وقال النبي & لأصحابه اسمعوا إلى مقالته وأنا أسأله ثم قال أتشهد ~~أني نبي وقال له الدجال أتشهد أني نبي ثم رجع النبي & مع أصحابه قال فقام ~~عمر رضي الله تعالى عنه فضرب السيف على هامته فنبأ السيف كأنه قد ضرب على ~~حجر ثم رجع السيف فشج رأس عمر قال فوقع عمر صريعا جريحا يسيل الدم من رأسه ~~قال وقام الدجال على رأسه يسخر به ويستهزيء به حتى ورد الخبر إلى رسول الله ~~& فقام النبي & مسرعا حزينا حتى أتى إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال ما ~~الذي دعاك إلى هذا فأخبره بما جرى فقال النبي & يا عمر إنك لن تستطيع أن ~~ترد قضاء الله تعالى قال فوضع النبي & يده ms05137 المباركة على رأس عمر فدعا الله ~~تعالى فالتحم الجرح بإذن الله تعالى وقال عمر يا رسول الله وددت أن يرفعه ~~الله تعالى فقال النبي & أتحب ذلك يا عمر قال نعم قال اللهم افعل فنزل ~~جبريل عليه الصلاة والسلام في قطعة من الغمام كشبه الترس فنزل على رأس ~~الدجال وهو جالس في وسط اليهود فأخذ بناصيته وجذبه عن ظهر الأرض وأمه وأبوه ~~وقومه ينظرون إليه ويبكون عليه فرفعه جبرائيل عليه الصلاة والسلام فألقاه ~~إلى جزيرة في البحر إلى أن قدم تميم الداري إلى رسول الله & وأخبره بخبره ' ~~وأخرج مسلم حديثا طويلا عن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من ~~المهاجرات الأول وفيه ' أن تميم الداري كان رجلا نصرانيا فبايع وأسلم ~~وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال حدثني أنه ركب في سفينة ~~بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم أرموا ~~إلى جزيرة في البحر ' الحديث وفيه خبر الدجال ودابة الجساسة وقال البيهقي ~~رحمه الله تعالى من ذهب إلى أن ابن صياد غير الدجال احتج بحديث تميم الداري ~~رضي الله تعالى عنه في قصة الجساسة * | الثالث في الأسئلة والأجوبة . ~~السؤال الأول كيف سكت رسول الله & عمن يدعي النبوة كاذبا وكيف تركه ~~بالمدينة يساكنه في داره ويجاوره فيها وأجيب بأن هذا فتنة امتحن الله بها ~~عباده المؤمنين وقد امتحن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم وهلكوا ~~ونجا من هداه الله تعالى وعصمه منهم وقال الخطابي والذي عندي أن هذه القصة ~~إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله & اليهود وحلفاءهم وذلك أنه بعد مقدمه ~~المدينة كتب بينه وبينهم كتابا صالحهم فيه على أن لا يهاجروا وأن يتركوا ~~على أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلا في جملتهم وقيل لأنه كان من أهل ~~الذمة وقيل لأنه كان دون البلوغ وهو ما اختاره عياض فلم تجر عليه الحدود . ~~السؤال الثاني لم اشتغل به النبي & ولم حاور معه المحاورات المذكورة وأجيب ~~بأنه & كان يبلغه ms05138 ما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الكلام في الغيب فامتحنه ~~ليعلم حقيقة حاله ويظهر أمره الباطل للصحابة وأنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان ~~فيلقي على لسانه ما تلقيه الشياطين للكهنة . السؤال الثالث روى الترمذي ~~وغيره من حديث أنس قال قال رسول الله & ' ما من نبي إلا وقد أنذر أمته ~~الأعور الكذاب ألا أنه أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه ك ف ر ' ~~قال هذا حديث صحيح وفي رواية مسلم ' الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر ' أي ~~كافر وفي لفظ له ' يقرؤه كل مسلم ' وفي حديث عبد الله بن عمر ' ما من نبي ~~إلا قد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ' الحديث رواه مسلم وقد ثبت في ~~أحاديث الدجال أنه يخرج بعد خروج المهدي وأن عيسى صلى الله عليه وسلم يقتله ~~إلى غير ذلك فما وجه إنذار الأنبياء أمتهم عنه وأجيب بأن المراد به تحقيق ~~خروجه يعني لا يشكون في خروجه فإنه يخرج لا محالة ونبهوا على فتنته فإن ~~فتنته عظيمة جدا تدهش العقول وتحير الألباب مع سرعة مروره في الأرض وقلة ~~مكثه ( فإن قلت ) لم خص نوحا صلى الله عليه وسلم بالذكر ( قلت ) لأنه صلى ~~الله عليه وسلم مقدم المشاهير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما قدمه ~~في قوله تعالى @QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا @QE@ * PageV08P173 | ~~الرابع من الأحكام فيه وفي غيره من أحاديث هذا الباب حجة لمذهب أهل الحق في ~~صحة وجوده وأنه شخص بعينه ابتلى الله تعالى عباده به وأقدره على أشياء من ~~مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقتله ظهور زهرة الدنيا والخصب معه ~~واتباع كنوز الأرض له وأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت فيقع ~~كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا يقدر على ~~شيء من ذلك ثم يقتله عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام وأبطل أمره ~~الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة وزعم الجبائي ومن وافقه أنه صحح الوجود لكن ~~ما معه مخارق وخيالات ms05139 لا حقيقة لها ليفرق بينه وبين النبي & وأجيب عنه بأنه ~~لا يدعي النبوة فيحتاج إلى فارق وإنما يدعي الألوهية وهو مكذب في ذلك لسمات ~~الحدوث فيه ونقص صورته وعورة وتكفيره المكتوب بين عينيه ولهذه الدلائل ~~وغيرها لا يغتر به إلا رعاع الناس لشدة الحاجة والفاقة وسد الرمق أو خوفا ~~من أذاه وتقية * | الخامس فيه دليل على صحة إسلام الصبي وقد ذكرناه وهو ~~مقصود البخاري من التبويب * | السادس فيه دليل على صلابة عمر وقوة دينه * | ~~السابع فيه دلالة على التثبت في أمر النهي وأن لا تستباح الدماء إلا بيقين ~~* - # 5531 وقال سالم سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول انطلق بعد ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد ~~وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شئا قبل أن يراه ابن صياد فرآه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو مضطجع يعني في قطيفة له فيها رمزة أو زمرة فرأت أم ابن ~~صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لأبن صياد ~~يا صاف وهو اسم ابن صياد هاذا محمد صلى الله عليه وسلم فثار ابن صياد فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لو تركته بين . # . # هذا من تتمة حديث عبد الله بن عمر السابق ، هكذا هو في رواية الجمهور : ~~سالم سمعت ابن عمرو كذا هو في رواية مسلم . وقال سالم بن عبد الله : سمعت ~~عبد الله بن عمر يقول : انطلق بعد ذلك . . . إلى آخره نحوه ، وحكى القاضي ~~أنه سقط في رواية ابن ماهان : ابن عمر ، وقال : الصواب رواية المجهول ~~بالاتصال . قوله : ( انطلق بعد ذلك ) أي : بعد انطلاقه صلى الله عليه وسلم ~~مع عمر في رهط قبل ابن صياد ، كما مر في أول الحديث . قوله : ( أبي بن كعب ~~) أي : وانطلق أبي بن كعب معه إلى النخل . قوله : ( وهو يختل ) الواو : فيه ~~للحال ، و : يختل ، بكسر التاء المثناة من فوق بعد الخاء المعجمة : أي يخدع ~~، ومعناه : يستغفله ليسمع من كلامه ms05140 شيئا ليعلم به حاله أهو كاهن أو ساحر . ~~قوله : ( قبل أن يراه ابن صياد ) ، أي : قبل أن يرى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ابن صياد ليسمع كلامه في خلوته ويعلم هو وأصحابه حاله . قوله : ( وهو ~~مضطجع ) : الواو ، فيه للحال . قوله : ( في قطيفة ) هي : كساء له خمل ، ~~والجمع قطائف ، هذا هو القياس ، وقال ابن جني : وقد كسر على قطوف ، وفي ( ~~الصحاح ) : الجمع قطائف وقطف ، مثل : صحائف وصحف . وقال : كأنهما جمع قطيف ~~وصحيف . قوله : ( رمزة ) واختلف في ضبطها ، فقال ابن قرقول : ( رمزة أو ~~زمرة ) كذا للبخاري . وعند أبي ذر : زمرة ، بتقديم الزاي ، وقال البخاري له ~~فيها : رمزة أو زمرة ، على الشك في تقديم ا لراء على الزاي أو تأخيرها ، ~~ولبعضهم : رمرمة أو زمزمة ، على الشك : هل هو براءين أو زاءين ؟ مع زيادة : ~~ميم ، فيهما . ومعنى هذه الألفاظ كلها متقاربة . وقال الخطابي : الزمزمة ، ~~تحريك الشفتين بالكلام . وقال غيره : هو كلام العلوج ، وهو صوت من الخياشيم ~~والحلق لا يتحرك فيه اللسان والشفتان ، والرمزة صوت خفي بكلام لا يفهم ، ~~والزمرة بتقديم الزاي صوت من داخل الفم ، وقال عياض : جمهور رواة مسلم ~~بالمعجمتين ، وأنه في بعضها براء : أولا وزاي آخرا ، وحذف الميم الثانية ، ~~وهو صوت خفي لا يكاد يفهم أو لا يفهم قوله : ( وهو يتقي ) : الواو ، فيه ~~للحال ، أي : يخفي نفسه بجذوع النخل حتى لا تراه أم ابن صياد . قوله : ( ~~فثار ابن صياد ) ، بالثاء المثلثة ، وفي آخره : راء أي : قام مسرعا ، وهكذا ~~هو ، وفي رواية الكشميهني : ( فثاب ) بباء موحدة ، أي : رجع عن الحالة التي ~~كان فيها . قوله : ( لو تركته ) أي : لو تركت أم ابن صياد ابنه ابن صياد : ~~لبين ابن صياد لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه ، وفي ( التوضيح ) ، ~~لو وقف عليه من يتفهم كلامه لبين من قوله ذلك الزمزمة ، فيعرف ما يدعي ~~PageV08P174 من الكذب ، وهو أظهر من دعواه أنه رسول الله ، وفي مسلم : وفي ~~الحديث عن يعقوب قال : قال أبي : يعني في قوله : لو تركته بين . قال : لو ~~تركته أمه بين أمره ، ويعقوب هو ms05141 ابن إبراهيم بن سعد ، أحد رواة هذا الحديث ~~عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر . قال : انطلق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه رهط من أصحابه وفيهم عمر بن الخطاب حتى ~~وجد ابن صياد غلاما قد قارب الحلم يلعب مع الغلمان عند أطم بني معاوية . . ~~الحديث . # وقال شعيب في حديثه فرفضه رمرمة أو زمزمة # شعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي ، هذا تعليق وصله البخاري في كتاب الأدب في ~~: باب قول الرجل للرجل : إخسأ . حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ، ~~قال : أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره : ( أن عمر بن ~~الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن ~~صياد . . ) الحديث بطوله ، وفيه : ( وابن صياد مضطجع على فراشه ، في قطيفة ~~له فيها رمرمة أو زمزمة . . ) إلى آخره ، هكذا روي بالشك . # وقال عقيل رمرمة # عقيل ، بضم العين المهملة وفتح القاف : هو ابن خالد الأيلي ، رواية عقيل ~~هذه وصلها البخاري في كتاب الجهاد في : باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع ~~من يخشى معرته . وقال الليث : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد ~~الله ، ( عن عبد الله بن عمر أنه قال : إنطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومعه أبي بن كعب قبل ابن صياد . . ) الحديث ، وفيه : ( وابن صياد في قطيفة ~~له فيها رمرمة . . ) الحديث . وفي بعض النسخ : وقال إسحاق الكلبي وعقيل : ~~رمرمة ، وليس في رواية المستملي والكشميهني وأبي الوقت : ذكر إسحاق الكلبي ~~. # وقال معمر رمزة # معمر ، بفتح الميمين : هو ابن راشد ، وروايته وصلها البخاري في كتاب ~~الجهاد أيضا في : باب كيف يعرض الإسلام على الصبي ؟ حدثنا عبد الله بن محمد ~~حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله ( عن ابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما : أنه أخبره أن عمر انطلق في رهط من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل ابن ms05142 صياد ) ، الحديث . ~~وفيه : ( ابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمزة . . ) الحديث ، ~~بفتح الراء وسكون الميم ثم زاي ، وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب . # 6531 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد وهو ابن زيد عن ثابت عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه . قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ~~فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى ~~أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فأسلم فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار . # ( الحديث 6531 طرفه في : 7565 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقال له أسلم ) : حيث عرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم الإسلام على الغلام اليهودي الذي كان يخدمه ، ورواته كلهم قد ~~ذكروا غير مرة ، وأخرجه البخاري أيضا في الطب ، وأخرجه أبو داود في الجنائز ~~، وأخرجه النسائي في السير عن إسحاق بن إبراهيم عن سليمان بن حرب قوله : ( ~~كان غلام يهودي ) قيل : كان اسمه : عبد القدوس ، قوله : ( يعوده ) جملة ~~حالية ، أي : يزوره . قوله : ( فقعد عند رأسه ) ، ويروى : ( فقعد عنده ) . ~~قوله : ( فأسلم ) ، وفي رواية النسائي : عن إسحاق بن راهويه عن سليمان بن ~~حرب ( فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) . قوله : ~~( أنقذه من النار ) أي : خلصه ونجاه من النار ، وفي رواية أبي داود وأبي ~~خليفة : ( أنقذه بي من النار ) . فإن قلت : ما الحكمة في دعائه إليه بحضرة ~~أبيه ؟ قلت : لأن الله تعالى أخذ عليه فرض التبليغ لعباده ، ولا يخاف في ~~الله لومة لائم . # وفيه : تعذيب من لم يسلم إذا عقل الكفر لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~الحمد لله الذي أنقذه من النار ) . وفيه : جواز عيادة أهل الذمة ، ولا سيما ~~إذا كان الذمي جارا له ، لأن فيه إظهار محاسن الإسلام وزيادة التآلف بهم ~~ليرغبوا في الإسلام . وفيه : جواز PageV08P175 استخدام الكافر . وفيه : حسن ~~العهد . وفيه : استخدام الصغير . وفيه : عرض الإسلام على الصبي ms05143 ، ولولا ~~صحته منه ما عرضه عليه . # 7531 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال قال عبيد الله سمعت ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما يقول كنت أنا وأمي من المستضعفين أنا من الولدان ~~وأمي من النساء . # . # تقدم الكلام فيه في أول الباب ، فإنه ذكره هناك معلقا . وعلي بن عبد الله ~~هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعبيد الله . بتصغير العبد هو عبيد ~~الله بن أبي يزيد الليثي المكي . # 8531 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال ابن شهاب يصلى على كل مولود ~~متوفى وإن كان لغية من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام يدعي أبواه الاسلام أو ~~أبوه خاصة وإن كانت امه على غير الإسلام إذا استهل صارخا صلي عليه ولا يصلى ~~على من لا يستهل من أجل أنه سقط فإن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه كان يحدث ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها ~~من جدعاء ثم يقول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها الآية . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن المولود بين الأبوين المسلمين أو أحدهما مسلم ~~إذا مات ، وقد استهل صارخا يصلى عليه ، فالصلاة عليه تدل على أنه محل عرض ~~الإسلام عند تعقله . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي . ~~الثاني : شعيب بن أبي حمزة الحمصي . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ~~. الرابع : أبو هريرة . # ذكر ما يستفاد منه : وهو أنه مشتمل على شيئين : # الأول : هو قول الزهري ، وهو قوله : قال ابن شهاب : يصلى على كل مولود . ~~. . إلى آخره ، وهو قول جماهير الفقهاء إلا قتادة فإنه انفرد فقال : لا ~~يصلى عليه . وقال أصحابنا : إذا استهل المولود سمي وغسل وصلي عليه ، وكذا ~~إذا استهل ثم مات لحينه ، والاستهلال أن يكون منه ما يدل على حياته فإن لم ~~يستهل لا يغسل ولا يرث ولا يورث ms05144 ولا يسمى . وعند الطحاوي : إن الجنين الميت ~~يغسل ، ولم يحك خلافا . وعن محمد ، في سقط استبان خلقه : يغسل ويكفن ويحنط ~~ولا يصلى عليه ، وقال أبو حنيفة : إذا خرج أكثر الولد وهو يتحرك صلي عليه ، ~~وإن خرج أقله لم يصل عليه . وفي ( شرح المهذب ) : إذا استهل السقط صلي عليه ~~لحديث ابن عباس مرفوعا : ( إذا استهل السقط صلي عليه وورث ) . وهو حديث ~~غريب ، وإنما هو معروف من رواية جابر ، ورواه الترمذي ، وقال : كان الموقوف ~~أصح . وقال النسائي : الموقوف أولى بالصواب ، ونقل ابن المنذر الإجماع على ~~وجوب الصلاة على السقط ، وعن مالك : لا يصلى على الطفل إلا أن يختلج ويتحرك ~~، وعن ابن عمر : أنه يصلى عليه وإن لم يستهل ، وبه قال ابن سيرين وابن ~~المسيب وأحمد وإسحاق . وقال العبدري : إن كان له دون أربعة أشهر لم يصل ~~عليه بلا خلاف ، يعني : بالإجماع ، وإن كان له أربعة أشهر ولم يتحرك لم يصل ~~عليه عند جمهور العلماء ، وقال أحمد وداود : يصلى عليه ، وقال ابن قدامة : ~~السقط الولد تضعه المرأة ميتا أو لغير تمام ، فأما إن خرج حيا واستهل فإنه ~~يصلى عليه بعد غسله بلا خلاف ، وصلى ابن عمر على ابن ابنه ولد ميتا ، وقال ~~الحسن وإبراهيم والحكم وحماد ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي : لا يصلى عليه ~~حتى يستهل ، وللشافعي قولان ، وحكى عن سعيد بن جبير أنه : لا يصلى عليه ما ~~لم يبلغ . وقال ابن حزم : ورويناه أيضا عن سويد بن غفلة ، وعند المالكية : ~~لا يصلى عليه ما لم يعلم حياته بعد انفصاله بالصراخ وفي العطاس والحركة ~~الكثيرة والرضاع اليسير ، قولان . أما الرضاع المتحقق والحياة المعلومة ~~بطول المكث فكالصراخ ، وعن الليث وابن وهب وأبي حنيفة والشافعي : أن الحركة ~~والرضاع والعطاس استهلال ، وعن بعض المالكية : أن البول والحدث حياة . # الثاني : رواية ابن شهاب عن أبي هريرة منقطعة ، لأن ابن شهاب لم يسمع من ~~أبي هريرة شيئا ، ولا أدركه . والبخاري لم يذكره للاحتجاح ، إنما ذكر كلامه ~~مسندا لعلوه . وقال أبو عمر : PageV08P176 روي هذا الحديث من وجوه صحاح ~~ثابتة من ms05145 حديث أبي هريرة وغيره ، فممن رواه عن أبي هريرة : الأعرج وابن ~~المسيب وابن سيرين وسعيد بن أبي سعيد وأبو سلمة وحميد بن عبد الرحمن وأبو ~~صالح ، واختلف على ابن شهاب في رواية ، فمعمر والزهري قالا : عنه عن سعيد ~~وعن أبي هريرة ، ويونس وابن أبي ذئب قالا : عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة . ~~وقال الأوزاعي : عنه عن حميد ، قال محمد بن يحيى الذهلي : هذه الطرق كلها ~~صحاح عن ابن شهاب ، وهو عن مالك في ( الموطأ ) عن أبي الزناد عن الأعرج ، ~~ورواه عن أبي الزناد أيضا عبد الله بن الفضل الهاشمي شيخ مالك ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وعند ابن شهاب ، رضي الله تعالى عنه : عن عطاء بن يزيد عن أبي ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه مرفوعا : ( سئل عن أولاد المشركين ؟ فقال : ~~الله أعلم ما كانوا عاملين ؟ ) . # ذكر معناه : قوله : ( يصلى على كل مولود متوفى ) ، بضم الياء وتشديد ~~اللام المفتوحة على صيغة المجهول ، وقوله : ( متوفى ) ، صفة مولود . قوله : ~~( لغية ) ، بكسر اللام والغين المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف : مشتق من ~~الغواية : وهي الضلالة كفرا وغيره ، وأيضا يقال لولد الزنا ، ولد الغية ، ~~ولغيره : ولد الرشدة ، فالمراد منه ، وإن كان المولود لكافرة أو زانية ، ~~يصلى عليه إذا مات إذا كان أبواه مسلمين ، أو أبوه فقط . وهو معنى قوله : ( ~~من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام يدعي أبواه الإسلام أو أبوه خاصة ) ، يعني ~~دون أمه . قوله : ( يدعي ) جملة حالية والأصل : أن مذهب الزهري أنه يصلي ~~على ولد الزنا ولا يمنع ذلك من الصلاة عليه ، لأنه محكوم بإسلامه تبعا ~~لأبويه أو لأبيه ، خاصة إذا كانت أمه غير مسلمة : قوله : ( إذا استهل ) أي ~~: إذا صاح عند الولادة ، وهو على صيغة المجهول من الاستهلال وهو الصياح عند ~~الولادة . قوله : ( صارخا ) حال مؤكدة من الضمير الذي في : استهل . قوله : ~~( سقط ) ، بكسر السين المهملة وضمها وفتحها : وهو الجنين يسقط قبل تمامه . ~~قوله : ( فإن أبا هريرة ) الفاء فيه للتعليل ، وقد قلنا : أن هذه الرواية ~~منقطعة . قوله : ( ما من مولود ) كلمة : من ، زائدة ms05146 ، ومولود ، مبتدأ و : ~~يولد ، خبره وتقديره : ما من مولود يوجد على أمر إلا على الفطرة ، وهي في ~~اللغة : الخلقة ، والمراد بها هنا ، ما يراد في الآية الشريفة : وهي الدين ~~لأنه قد اعتورها البيان من أول الآية ، وهو : { فأقم وجهك للدين } ( الروم ~~: 03 ) . ومن آخرها وهو : { ذلك الدين القيم } ( الروم : 03 ) . وقال ~~الطيبي : كلمة : من ، الاستغراقية في سياق النفي التي تفيد العموم ، كقولك ~~: ما أحد خير منك ، والتقدير : ما مولود يوجد على أمر من الأمور إلا على ~~هذا الأمر ، والفطرة تدل على نوع منها ، وهو الابتداء والاختراع : كالجلسة ~~والقعدة ، والمعنى بها ههنا : تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة والتهيىء ~~لقبول الدين ، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها ، ~~لأن هذا الدين حسنه موجود في النفوس ، وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات ~~البشرية ، والتقليد ، كقوله تعالى : { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } ~~( البقرة : 61 ، 571 ) . والفاء في : أبواه ، إما للتعقيب وهو ظاهر ، وإما ~~للتسبب ، أي : إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أويه ، ونذكر ما قالوا في ~~معنى الفطرة عن قريب إن شاء الله تعالى . قوله : ( فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه أو يمجسانه } معناه : أنهما يعلمانه ما هو عليه ويصرفانه عن الفطرة ~~، ويحتمل أن يكون المراد يرغبانه في ذلك ، أو أن كونه تبعا لهما في الدين ~~بولادته على فراشهما يوجب أن يكون حكمه حكمهما . وقيل : معنى : يهودانه ، ~~يحكم له بحكمهما في الدنيا ، فإن سبقت له السعادة أسلم إذا بلغ وإلا مات ~~على كفره ، وإن مات قبل بلوغه فالصحيح أنه من أهل الجنة . وقيل : لا عبرة ~~بالإيمان الفطري في أحكام الدنيا ، إنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب ~~بالإرادة والفعل ، وطفل اليهوديين . مع وجود الإيمان الفطري : محكوم بكفره ~~في الدنيا تبعا لوالديه . قال الكرماني : فإن قلت : الضمير في أبواه راجع ~~إلى كل مولود ، لأنه عام ، فيقضي تهويد كل المواليد أو نحوه ، وليس الأمر ~~كذلك لبقاء البعض على فطرة الإسلام . قلت : الغرض من التركيب أن الضلالة ~~ليست من ذات المولود ، ومقتضى طبعه ، بل أينما ms05147 حصلت فإنما هي بسبب خارج عن ~~ذاته ، قوله : ( كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ) ، قال الطيبي قوله : ( كما ~~) إما حال من الضمير المنصوب في : ( يهودانه ) ، مثلا فالمعنى : يهودان ~~المولود بعد أن خلق على الفطرة شبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة ~~، وأما صفة مصدر محذوف أي : يغيرانه تغيرا مثل تغييرهم البهيمة السليمة ، ~~فالأفعال الثلاثة ، أعني : ( يهودانه وينصرانه ويمجسانه ) ، تنازعت في ، ~~كما على التقديرين . قوله : ( تنتج ) ، ويروى على بناء المفعول ، وفي ( ~~المغرب ) : عن الليث : وقد نتج الناقة ينتجها نتجا : إذا تولى نتاجها حتى ~~وضعت فهو ناتج ، وهو للبهائم كالقابلة للنساء ، والأصل : نتجتها ، ولذا ~~PageV08P177 يعدى إلى مفعولين ، وعليه بيت الحماسة : # % وهه نتحوك تحت الفيل سقيا % # فإذا بني للمفعول الأول قيل : نتجت ولدا إذا وضعته . قوله : ( جمعاء ) هي ~~البهيمة التي لم يذهب من بدنها شيء سميت بها لاجتماع سلامة أعضائها لا جدع ~~فيها ولا كي . قوله : ( وهل تحسون فيها من جدعاء ) في موضع الحال على ~~التقديرين ، أي : بهيمة سليمة مقولا في حقها هذا القول ، وفيه نوع من ~~التأكيد ، يعني : كل من نظر إليها قال هذا القول لظهور سلامتها ، والجدعاء ~~البهيمة التي قطعت أذنها من جدع إذا قطع الأذن والأنف ، وتخصيص ذكر الجمع ~~إيماء إلى أن تصميمهم على الكفر إنما كان بسبب صممهم عن الحق ، وأنه كان ~~خليقا فيهم . قوله : ( ثم يقول أبو هريرة ) ، الظاهر : ثم قرأ فعدل إلى ~~القول ، وأتى بالمضارع على حكاية الحال الماضية استحضارا له في ذهن السامع ~~، كأنه يسمع منه صلى الله عليه وسلم الآن قوله : ( لا تبديل ) لا يجوز أن ~~يكون إخبارا محضا لحصول التبديل ، بل يؤول بأن يقال : من شأنه أن لا يبدل ~~أو يقال : إن الخبر بمعنى النهي . # ثم نبين ما قالوا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على ~~الفطرة ) . فقالت : طائفة : ليس معنى قوله : ( كل مولود يولد على الفطرة ) ~~عاما ، ومعناه أن كل من ولد على الفطرة وكان له أبوان على غير الإسلام ~~هوداه أو نصراه . قالوا : وليس معناه : أن جميع المولودين ms05148 من بني آدم ~~أجمعين يولدون على الفطرة بين الأبوين الكافرين ، وكذلك من لم يولد على ~~الفطرة وكان أبواه مؤمنين حكم له بحكمهما في صغره ، وإن كانا يهوديين فهو ~~يهودي ويرثهما ويرثانه ، وكذلك إن كانا نصرانيين أو مجوسيين ، حتى يعبر عنه ~~لسانه ويبلغ الحنث ، فيكون له حكم نفسه حينئذ لا حكم أبويه ، واحتجوا بحديث ~~أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~الغلام الذي قتله الخضر ، عليه الصلاة والسلام ، طبعه الله يوم طبعه كافرا ~~) ، وبما رواه سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن ~~أبي سعيد يرفعه : ( ألا إن بني آدم خلقوا طبقات ، فمنهم من يولد مؤمنا ~~ويحيى مؤمنا ويموت مؤمنا . ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت كافرا ، ~~ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت مؤمنا ) . قالوا : ففي هذا وفي غلام ~~الخضر ما يدل على قوله : ( كل مولود . . . ) ليس على العموم ، وأورد عليهم ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل بني آدم يولد على الفطرة ) وأجابوا بأنه ~~غير صحيح ولو صح ما فيه حجة لجواز الخصوص كما في قوله تعالى : ( { تدمر كل ~~شيء } ( الأحقاف : 52 ) . ولم تدمر السماء والأرض . وقوله : { فتحنا عليهم ~~أبواب كل شيء } ( الأنعام : 44 ) . ولم تفتح عليهم أبواب الرحمة . # وقال آخرون : معنى الحديث على العموم لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل ~~بني آدم يولد على الفطرة ) ، ولحديث أبي هريرة مرفوعا : ( الله أعلم بما ~~كانوا عاملين ) ، ولحديث إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام : ( والولدان حوله ~~أولاد الناس . . ) فهذه كلها تدل على أن المعنى : الجميع يولدون على الفطرة ~~، وضعفوا حديث سعيد بن منصور بوجهين : الأول : أن في سنده ابن جدعان . ~~والثاني : أنه لا يعارض دعوى العموم ، لأن الأقسام الأربعة راجعة إلى علم ~~الله تعالى فإنه قد يولد الولد بين مؤمنين ، والعياذ بالله ، يكون قد سبق ~~في علمه تعالى غير ذلك ، وكذا من ولد بين كافرين ، وإلى هذا يرجع غلام خضر ~~، عليه الصلاة والسلام . # ثم اختلفوا في معنى هذه الفطرة ، فذكر ms05149 أبو عبيد عن محمد بن الحسن أنه : ~~قبل أن يؤمر الناس بالجهاد ، قيل : فيه نظر ، لأن في حديث الأسود بن سريع ~~أنه بعد الجهاد ، رواه عنه الحسن البصري ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ما بال قوم يبلغون في القتل إلى الذرية ، إنه ليس من مولود ~~إلا وهو يولد على الفطرة فيعبر عنه لسانه ) ، ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) ~~بلفظ : ( ما من مولود يولد إلا على فطرة الإسلام حتى يعرب ) ، وذكره أبو ~~نعيم في ( الحلية ) وقال : هو حديث مشهور ثابت ، وفيه نظر ، لأن علي بن ~~المديني ويحيى بن معين وأبا عبد الله بن منده وأبا داود وغيرهم أنكروا أن ~~يكون الحسن سمع من الأسود شيئا . وقيل : روى عن الأعمش عن الأسود وهو حديث ~~بصري صحيح ، وقال قوم : الفطرة هنا الخلقة التي يخلق عليها المولود من ~~المعرفة بربه ، لأن الفطرة الخلقة من الفاطر الخالق ، وأنكروا أن يكون ~~المولود يفطر على كفر أو إيمان أو معرفة وإنكار ، وإنما يولد المولود على ~~السلامة في الأغلب خلقة وطبعا ، وبنية ليس فيها إيمان ولا كفر ولا إنكار ، ~~ولا معرفة ، ثم يعتقدون الإيمان أو غيره إذا ميزوا ، واحتجوا بقوله في ~~الحديث : ( كما تنتج البهيمة . . ) الحديث ، فالأطفال في حين الولادة ~~كالبهائم السليمة . فلما بغوا استهوتهم الشياطين فكفر أكثرهم إلا من عصمه ~~الله تعالى ، ولو فطروا على الإيمان أو الفكر في أول أمرهم لما انتقلوا عنه ~~أبدا ، فقد تجدهم يؤمنون ثم يكفرون ثم يؤمنون ، ويستحيل أن يكون الطفل في ~~حين ولادته يعقل شيئا ، لأن الله أخرجهم في حالة PageV08P178 لا يفقهون ~~معها شيئا ، فمن لا يعلم شيئا استحال منه كفر أو إيمان أو معرفة أو إنكار . ~~وقال أبو عمر : هذا القول أصح ما قيل في معنى الفطرة هنا والله أعلم . وقال ~~قوم : إنما قال : ( كل مولود يولد على الفطرة ) ، قيل أن تنزل الفرائض ، ~~لأنه لو كان يولد على الفطرة ثم مات أبواه قبل أن يهودانه أو ينصرانه لما ~~كان يرثهما ويرثانه ، فلما نزلت الفرائض علم أنه يولد ms05150 على دينهما . وقال ~~قوم : الفطرة هنا الإسلام ، لأن السلف أجمعوا في قوله تعالى : { فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها } ( الروم : 03 ) . أنها دين الإسلام . واحتجوا بحديث ~~عياض بن حماد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تبارك ~~وتعالى : إني خلقت عبادي حنفاء على استقامة وسلامة ) . والحنيف في كلام ~~العرب : المستقيم السالم . وبقوله صلى الله عليه وسلم : ( خمس من الفطرة . ~~. . ) فذكر قص الشارب والاختتان ، وذلك من سنن الإسلام ، وإليه ذهب أبو ~~هريرة والزهري . وقال أبو عمر : ويستحيل أن تكون الفطرة المذكورة فيه ~~الإسلام والإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وهذا معدوم في ~~الطفل وقال قوم معنى الفطرة فيه : البداءة التي ابتدأهم عليها ، أي على ما ~~فطر الله تعالى عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة والموت والسعادة والشقاوة ~~، وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ من قبولهم من آبائهم واعتقادهم . وقال ~~قوم : معنى ذلك أن الله تعالى قد فطرهم على الإنكار والمعرفة وعلى الكفر ~~والإيمان ، فأخذ من ذرية آدم ، عليه الصلاة والسلام ، الميثاق حين خلقهم ~~فقال : ألست بربكم ؟ فقالوا جميعا : بلى ، فأما أهل السعادة فقالوا : بلى ~~على معرفة له طوعا من قلوبهم ، وأما أهل الشقاوة فقالوا : بلى كرها لا طوعا ~~، وتصديق ذلك قوله تعالى : { وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها } ( ~~آل عمران : 38 ) . وقال المروزي : سمعت ابن راهويه يذهب إلى هذا ، واحتج ~~ابن راهويه أيضا بحديث عائشة : ( حين مات صبي من الأنصار بين أبوين مسلمين ~~، فقالت عائشة : طوبى له عصفور من عصافير الجنة فرد عليها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : مه يا عائشة ؟ وما يدريك أن الله تعالى خلق الجنة وخلق ~~لها أهلا ؟ وخلق النار وخلق لها أهلا ؟ ) وقال أبو عمر : قول إسحاق بن ~~راهويه في هذا الباب لا يرضاه حذاق الفقهاء من أهل السنة ، وإنما هو قول ~~المجبرة . وقال قوم : معنى الفظرة ما أخذه الله من الميثاق على الذرية ، ~~وهم في أصلاب آبائهم . وقال قوم : الفطرة ما يقلب الله تعالى قلوب الخلق ~~إليه بما يريد ويشاء ms05151 ، وقال أبو عمر : هذا القول ، وإن كان صحيحا في الأصل ~~، فإنه أضعف الأقاويل من جهة اللغة في معنى الفطرة ، والله أعلم . . # ذكر ما يستفاد منه : قد تقدم في أوله ، والله أعلم . # 08 # | 2 ( باب إذا قال المشرك عند الموت لا إلاه إلا الله ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال المشرك عند موته كلمة : لا إله إلا الله ، ~~ولم يذكر جواب : إذا ، لمكان التفصيل فيه ، وهو أنه لا يخلو إما أن يكون من ~~أهل الكتاب أو لا يكون ، وعلى التقديرين لا يخلو إما أن يقول : لا إله إلا ~~الله ، في حياته قبل معاينة الموت ، أو قالها عند موته ، وعلى كلا ~~التقديرين لا ينفعه ذلك عند الموت لقوله تعالى : { يوم يأتي بعض آيات ربك ~~لا ينفع نفسا إيمانها . . . } ( الأنعام : 851 ) . الآبة ، وينفعه ذلك إذا ~~كان في حياته ولم يكن من أهل الكتاب حتى يحكم بإسلامه ، بقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إلاه إلا الله . . . ) ~~الحديث ، وإن كان من أهل الكتاب فلا ينفعه حتى يتلفظ بكلمتي الشهادة . ~~واشترط أيضا أن يتبرأ عن كل دين سوى دين الإسلام ، وقيل : إنما ترك الجواب ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لما قال لعمه أبي طالب : قل : لا إلاه إلا الله ~~أشهد لك بها . كان محتملا أن يكون ذلك خاصا به ، لأن غيره إن قال بها وقد ~~أيقن بالوفاة لا ينفعه ذلك . # 0631 حدثنا إسحاق قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن صالح عن ~~ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة ~~جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن ~~أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب يا عم قل ~~لا إلاه إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي ~~أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم ms05152 يزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV08P179 يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ~~ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إلاه إلا الله فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله ~~تعالى فيه ما كان للنبي الآية . # . # مطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الترجمة فيما إذا قال المشرك عند الموت : ~~لا إلاه إلا الله ، والحديث فيما إذا قيل للمشرك : قل : لا إلاه إلا الله . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : إسحاق . قال الكرماني : هو إما ابن ~~راهويه ، وإما ابن منصور ، ولا قدح في الإسناد بهذا اللبس لأن كلا منهما ~~بشرط البخاري ، وفيه نظر لا يخفى . الثاني : يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ، مات في فم الصلح ، قرية على ~~دجلة واسط في شوال سنة ثمان ومائتين . الثالث : أبوه إبراهيم بن سعد أبو ~~إسحاق الزهري القرشي ، كان على قضاء بغداد ومات بها سنة ثلاث وثمانين ومائة ~~. الرابع : صالح بن كيسان أبو الحارث ، ويقال أبو محمد الغفاري ، مات بعد ~~الأربعين ومائة . الخامس : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . السادس : سعيد بن ~~المسيب . السابع : أبوه المسيب ، بضم الميم وفتح السين المهملة والياء آخر ~~الحروف المشددة المفتوحة على المشهور : ابن حزن ضد السهل القرشي المخزومي ، ~~وهما صحابيان هاجرا إلى المدينة ، وكان المسيب ممن بايع تحت شجرة الرضوان ، ~~وكان رجلا تاجرا ، يروى له سبعة أحاديث ، للبخاري منها : ثلاثة . وقال ~~الذهبي : المسيب بن حزن ابن أبي وهب المخزومي له صحبة ، ويروي عنه ابنه ، ~~أسلم بعد خيبر ، وقال : حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم ~~المخزومي ، له هجرة ، وكان أحد الأشراف وهو من الطلقاء ، وقتل يوم اليمامة ~~في ربيع الأول سنة عشر في خلافة أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضع . وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه ms05153 : العنعنة في ~~ثلاثة مواضع . وفيه : ثلاثة أشياء . الأول : أنه من أفراد الصحيح ، لأن ~~المسيب لم يرو عنه غير ابنه سعيد . الثاني : أنه من مراسل الصحابة لأنه هو ~~وأبوه من مسلمة الفتح ، وهو على قول أبي أحمد العسكري : بايع تحت الشجرة . ~~وأيا ما كان ، فلم يشهد أمر أبي طالب لأنه توفي هو وخديجة في أيام ثلاثة ، ~~قال صاعد في ( كتاب النصوص ) : فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمي ذلك ~~العام عام الحزن ، وكان ذلك وقد أتى للنبي صلى الله عليه وسلم تسع وأربعون ~~سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما . وقيل : مات في نصف شوال من السنة العاشرة ~~من النبوة ، وقال ابن الجزار : قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل : قبل الهجرة ~~بخمس ، وقيل : بأربع سنين ، وقيل : بعد الإسراء . الثالث : يكون مرسلا ~~حقيقة لان ابن حبان ذكره في ثقات التابعين ، وهو قول فيه غرابة . وفيه : أن ~~شيخه إن كان ابن راهويه فهو مروزي سكن نيسابور ، وإن كان إسحاق بن منصور ~~فهو أيضا مروزي . وبقية الرواة مدنيون . وفيه : ثلاثة من التابعين وهم : ~~صالح وابن شهاب وسعيد يروي بعضهم عن بعض . وفيه : رواية الأكابر عن الأصاغر ~~. وفيه : رواية الابن عن الأب في موضعين . # وأخرجه البخاري أيضا في سورة براءة عن إسحاق ابن إبراهيم عن عبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري إلى آخره نحوه . # ذكر معناه : قوله : ( لما حضرت أبا طالب الوفاة ) ، يعني ، حضرت علاماتها ~~، وذلك قبل النزع وإلا لما نفعه الإيمان ، ويدل عليه محاورته للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ولكفار قريش ، وأبو طالب اسمه : عبد مناف ، قاله غير واحد ، ~~وقال الحاكم : تواترت الأخبار أن اسمه كنيته ، قال : ووجد بخط علي الذي لا ~~شك فيه : وكتب علي بن أبي طالب ، وقال أبو القاسم المغربي الوزير اسمه : ~~عمران . قوله : ( أبا جهل ) ، كنيته أبو الحكم ، كذا كناه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واسمه : عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي ، ويقال له : ابن ~~الحنظلية ، واسمها أسماء بنت سلامة بن مخرمة ، وكان أحول مأبونا ، وكان ~~رأسه أول رأس حز في ms05154 الإسلام ، فيما ذكره ابن دريد في ( وشاحه ) . قوله : ( ~~وعبد الله بن أبي أمية ) أمه عاتكة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~توفي شهيدا بالطائف وكان شديدا على المسلمين معاديا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أسلم قبل الفتح هو وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، ولهم ~~عبد الله بن أبي أمية بن وهب حليف بني أسد وابن أخيهم استشهد بخيبر ، ولهم ~~عبد الله بن أمية إثنان : أحدهما بدري . قوله : ( أي : عم ) أي : يا عمي . ~~قوله : ( كلمة ) ، PageV08P180 نصب إما على البدلية أو على الاختصاص . قوله ~~: ( أشهد لك ) أي : لخيرك . وفي لفظ : ( أحاج لك بها عند الله تعالى ) . ~~قوله : ( أترغب ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار ، أي : أتعرض ؟ ~~قوله : ( يعرضها ) بكسر الراء ، قوله : ( ويعودان بتلك المقالة ) . قال ~~عياض وفي نسخة ويعيدان يعني : أبا جهل وعبد الله . وقال عياض أيضا في جميع ~~الأصول . ويعود له بتلك المقالة ، يعني : أبا طالب . ووقع في مسلم : ( لولا ~~تعيرني قريش يقولون : إنما حمله على ذلك الجزع ) ، بالجيم والزاي ، وهو ~~الخوف ، وذهب الهروي والخطابي فيما رواه عن ثعلب في آخرين أنه : بخاء معجمة ~~وزاي مفتوحتين ، ونبهنا غير واحد أنه الصواب ، ومعناه : الضعف والخور . ~~قوله : آخر ما كلمه ) أي : في آخر تكليمه إياهم . قوله : ( هو ) إما عبارة ~~أبي طالب ، وإراد به نفسه ، وإما عبارة الراوي ، ولم يحك كلامه بعينه لقبحه ~~، وهو من التصرفات الحسنة . قوله : ( أما ) ، حرف تنبيه ، وقيل : بمعنى حقا ~~، قوله : ( ما لم أنه ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( عنك ) ، هذه رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( ما لم أنه عنه ) . أي : عن الاستغفار الذي ~~دل عليه قوله : ( لأستغفرن ) ، قوله : فأنزل الله فيه : { ما كان للنبي . . ~~} ( التوبة : 311 ) . الآية أي : فأنزل الله في الاستغفار قوله تعالى : { ~~ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } ( التوبة : 311 ) . ~~الآية ، أي : ما كان ينبغي له ولا لهم الاستغفار للمشركين . وقال الثعلبي : ~~قال أهل المعاني : ما تأتي في القرآن على وجهين بمعني النفي كقوله : { ما ~~كان لكم أن تنبتوا شجرها } ( النحل : 06 ms05155 ) . { وما كان لنفس أن تموت إلا ~~بإذن الله } ( آل عمران : 541 ) . والآخر بمعنى النهي . كقوله : { وما كان ~~لكم أن تؤذوا رسول الله } ( الأحزاب : 35 ) . وهي في حديث أبي طالب نهي ، ~~وتأول بعضهم الاستغفار هنا بمعنى الصلاة . وقال الواحدي : سمعت أبا عثمان ~~الحيري سمعت أبا الحسن بن مقسم سمعت أبا إسحاق الزجاج يقول في هذه الآية : ~~أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب ، وفي ( معاني الزجاج ) : يروى أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عرض على أبي طالب الإسلام عند وفاته ، وذكر ~~له وجوب حقه عليه فأبى أبو طالب فقال صلى الله عليه وسلم : لأستغفرن لك حتى ~~أنهى عن ذلك ، ويروى أنه استغفر لأمه . وروي أنه استغفر لأبيه ، وأن ~~المؤمنين ذكروا محاسن آبائهم في الجاهلية وسألوا أن يستغفروا لآبائهم لما ~~كان من محاسن كانت لهم ، فأعلم اا تعالى أن ذلك لا يجوز ، فقال : { ما كان ~~للنبي والذين آمنوا . . } ( التوبة : 311 ) . الآية ، وذكر الواحدي من حديث ~~موسى بن عبيدة ، قال : ( أخبرنا محمد بن كعب القرظي قال : بلغني أنه لما ~~اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها ، قالت له قريش : أرسل إلى ابن أخيك ~~يرسل إليك من هذه الجنة التي ذكرها يكون لك شفاء ، فأرسل إليه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حرمها على الكافرين : طعامها وشرابها ~~، ثم أتاه فعرض عليه الإسلام ، فقال : لولا أن نعير بها فيقال : جزع عمك من ~~الموت لأقررت بها عينك ) واستغفر له بعدما مات ، فقال المسلمون : ما يمنعنا ~~أن نستغفر لآبائنا ولذوي قرابتنا ، قد استغفر إبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، لأبيه ، ومحمد صلى الله عليه وسلم لعمه ، فاستغفروا للمشركين حتى ~~نزلت { ما كان للنبي والذين آمنوا } ( التوبة : 311 ) . الآية ، ومن حديث ~~ابن وهب : حدثنا ابن جريج عن أيوب بن هانىء عن مسروق ( عن عبد الله : خرج ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ينظر في المقابر ونحن معه ، فتخطى القبور ~~حتى انتهى إلى قبر منها ، فناجاه طويلا ، وفيه : ( فجاء وله نحيب ، فسئل ، ~~فقال : هذا قبر أبي ) . وفيه : ( وإني ms05156 استأذنت بعد ربي في زيارة أمي فأذن ، ~~واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي ) ، وفيه : ونزل على { ما كان ~~للنبي } ( التوبة : 311 ) . الآية ، فأخذني ما يأخذ الوالد لولده من الرقة ~~، فذلك الذي أبكاني ) . وفي كتاب ( مقامات التنزيل ) لأبي العباس الضرير : ~~لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك الوسطى ، واعتمر ، فلما هبط ~~من عسفان أمر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة حتى أرجع ، فنزل على قبر أمه ثم ~~بكى ، فلما رجع سأل عن بكائهم ، فقالوا : بكينا لبكائك ، قال : نزلت على ~~قبر أمي فدعوت الله ليأذن لي في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن لي ، ~~فرحمتها فبكيت ، ثم جاءني جبريل ، عليه الصلاة والسلام فقال : { وما كان ~~استغفار إبراهيم لأبيه } ( التوبة : 411 ) . الآية وفي تفسير ابن مردويه : ~~عن عكرمة ، وفي آخره : كانت مدفونة تحت كذا ، وكانت عسفان لهم وبها ولد ~~النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو العباس الضرير : وفي رواية الكلبي : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قد استغفر إبراهيم لأبيه ، وهو مشرك ~~لأستغفرن لأمي . فأتى قبرها ليستغفر لها فدفعه جبريل ، عليه الصلاة والسلام ~~، عن القبر . وقال : { ما كان للنبي } ( التوبة : 311 ) . الآية . وفي ~~تفسير ابن مردويه من حديث ابن بريدة عن أبيه ، صلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ركعتين بعسفان ، وقال استأذنت في الاستغفار لآمنة ، فنهيت فبكيت ثم ~~عدت فصليت ركعتين ، واستأذنت في الاستغفار لها فزجرت ، ثم دعا ناقته فما ~~استطاعته القيام لنقل الوحي ، فأنزل الله { ما كان للنبي } ( التوبة : 311 ~~) . الآية ، PageV08P181 وقال الثعلبي من حديث سعيد عن أبيه المسيب : قال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم : أي عم ، إنك أعظم الناس علي حقا ، وأحسنهم ~~عندي يدا ولأنت أعظم عندي حقا من والدي ، فقل كلمة تجب لك بها شفاعتي يوم ~~القيامة . وفيه : نزلت : { ما كان للنبي } ( التوبة : 3111 ) . الآية ، ~~وروى الحاكم من حديث أبي الجليل عن علي ، قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه ~~وهما مشركان ، فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ قال : أو لم يستغفر ~~إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، لأبيه ms05157 ، فذكرته لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت { ما كان للنبي } ( التوبة : 311 ) . الآية ، قال : صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه ، ولما ذكر السهيلي قوله تعالى : { ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين } ( التوبة : 311 ) . قال قد استغفر سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، فقاال : أللهم إغفر لقومي فإنهم لا ~~يعلمون ، ولا يصح أن تكون الآية التي نزلت في عمه ناسخة لاستغفاره يوم أحد ~~، لأن عمه توفي قبل ذلك ، ولا ينسخ المتقدم المتأخر ، ويجاب بأن استغفاره ~~لقومه مشروط بتوبتهم من الشرك ، كأنه أراد الدعاء لهم بالتوبة ، وجاء في ~~بعض الروايات : أللهم إهذ قومي ، وقيل : أراد مغفرة تصرف عنهم عقوبة الدنيا ~~من المسخ وشبهه ، وقيل : تكون الآية تأخر نزولها متقدما ونزولها متأخر ، لا ~~سيما وبراءة من آخر ما نزل ، فتكون على هذا ناسخة للاستغفار ، وقال ابن ~~بطال ما محصله : أي محاجة يحتاج إليها من وافى ربه بما يدخله الجنة ، أجيب ~~: بأنه صلى الله عليه وسلم ظن أن عمه اعتقد أن من آمن في مثل حاله لا ينفعه ~~إيمانه إذا لم يقارنه عمل سواه من صلاة أو صيام وحج وشرائط الإسلام كلها ، ~~فأعلمه صلى الله عليه وسلم أن من قال : لا إلاه إلا الله ، عند موته أنه ~~يدخل في جملة المؤمنين ، وإن تعرى من عمل سواها . قلت : في قوله : وحج ، ~~نظر لأنه لم يكن مفروضا بالإجماع يومئذ . وقيل : أن يكون أبو طالب قد عاين ~~أمر الآخرة وأيقن بالموت وصار في حالة من لا ينتفع بالإيمان لو آمن ، فرحا ~~له ، صلى الله عليه وسلم ، أن قال : لا إلاه إلا الله ، وأيقن بنبوته أن ~~يشفع له بذلك ، ويحاج له عند الله تعالى في أن يتجاوز عنه ويقبل منه إيمانه ~~في تلك الحال ، ويكون ذلك خاصا بأبي طالب وحده لمكانته من حمايته ومدافعته ~~عنه ، صلى الله عليه وسلم . وقيل : كان أبو طالب ممن عاين براهين النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وصدق بمعجزاته ولم يشك في صحة نبوته ، فرجا له ~~المحاجة بكلمة الإخلاص حتى ms05158 يسقط عنه إثم العناد والتكذيب ، لما قد تبين ~~حقيقته لكن آنسه ، بقوله : ( أحاج لك بها عند الله ) لئلا يتردد في الإيمان ~~ولا يتوقف عليه لتماديه على خلاف ما تبين حقيقته ، وقيل : ( أحاج لك بها ) ~~، كقوله ( أشهد لك بها عند الله ) لأن الشهادة للمرء حجة له في طلب حقه ، ~~ولذلك ذكر البخاري هنا الشهادة لأنه أقرب التأويل في قصة أبي طالب في كتاب ~~البعث ، لاحتمالها التأويل . ووقع عند إبن إسحاق : أن العباس قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : يا ابن أخي ، إن الكلمة التي عرضتها على عمك سمعته يقولها ~~، فقال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : لم أسمع . قال السهيلي : لأن ~~العباس قال ذلك في حال كونه على غير الإسلام ، ولو أداها بعد الإسلام لقبلت ~~منه ، كما قبل من جبير بن مطعم حديثه الذي سمعه في حال كفره وأداه في ~~الإسلام . # 18 # | 2 ( باب الجريد على القبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان وضع الجريد على قبر الميت ، والجريد الذي يجرد عنه ~~الخوص . # وأوصى بريدة الأسلمي أن يجعل في قبره جريدان # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وبريدة ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح الدال المهملة : ابن الحصيب ، بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين : ابن عبد الله الأسلمي ، مات بمرو سنة اثنتين وستين ، وقد تقدم ~~في : باب من ترك العصر ، وهذا التعليق وصله ابن سعد من طريق مورق العجلي ~~قال : أوصى بريدة أن يوضع في قبره جريدان . وقوله : ( في قبره ) رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية المستملي : ( على قبره ) ، والحكمة في ذلك ، على ~~رواية الأكثرين ، التفاؤل ببركة النخلة . لقوله تعالى : { كشجرة طيبة } ( ~~إبراهيم : 42 ) . وعلى رواية المستملي الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~في وضعه الجريدتين على القبر ، وسنذكر الحكمة فيه عن قريب ، إن شاء الله ~~تعالى . PageV08P182 # ورأى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فسطاطا على قبر عبد الرحمان فقال ~~انزعه يا غلام فإنما يظله عمله # وجه إدخال أثر ابن عمر في هذه الترجمة من حيث إنه كان يرى أن وضع النبي ~~صلى ms05159 الله عليه وسلم الجريدتين على القبرين خاص بهما ، وأن بريدة حمله على ~~العموم ، فلذلك عقب أثر بريدة بأثر عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ~~، وعبد الرحمن هو ابن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهما ، بنيه ابن ~~سعد في روايته له موصولا من طريق أيوب بن عبد الله بن يسار . قال : مر عبد ~~الله بن عمر على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر أخي عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، وعليه فسطاط مضروب ، فقال : يا غلام إنزعه فإنما يظله عمه . قال ~~الغلام : تضربني مولاتي . قال : كلا فنزعه . قوله : ( انزعه ) أي : إقلعه ، ~~وكان الغلام الذي خاطبه عبد الله غلام عائشة أخت عبد الرحمن . قوله : ( ~~فإنما يظله ) أي : لا يظله الفسطاط ، بل يظله العمل الصالح فدل هذا على أن ~~نصب الخيام على القبر مكروه ، ولا ينفع الميت ذلك ، ولا ينفعه إلا عمله ~~الصالح الذي قدمه ، وتفسير الفسطاط قد مر مستوفى في : باب ما يكره من اتخاذ ~~المساجد على القبور . # وقال خارجة بن زيد ورأيتني ونحن شبان في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه ~~وإن أشدنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه # قيل : لا مناسبة في إدخال قول خارجة في هذا الباب ، وإنما موضعه في : باب ~~موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله ، وكان بعض الرواة كتبه في غير ~~موضعه ، وقد تكلف طريق إلى كونه من هذا الباب ، وهي الإشارة إلى أن ضرب ~~الفسطاط إن كان لغرض صحيح كالتستر من الشمس مثلا للإحياء لا لإظلال الميت ~~فقط ، جاز ، فكأنه يقول : إذا كان على القبر لغرض صحيح لا لقصد المباهاة ~~جاز ، كما يجوز القعود عليه لغرض صحيح لا لمن أحدث عليه ، وخارجة بن زيد بن ~~ثابت الأنصاري ، أحد التابعين الثقات وأحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة ، ~~وصل هذا التعليق البخاري في ( التاريخ الصغير ) من طريق ابن إسحاق : حدثني ~~يحيى بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري ، سمعت خارجة فذكره . قوله : ( ~~رأيتني ) بضم التاء المثناة من فوق ، وكون الفاعل والمفعول ضميرين ms05160 لشيء ~~واحد من خصائص أفعال القلوب ، والتقدير : رأيت نفسي ، والواو في : ( ونحن ~~شبان ) للحال ، و : شبان ، بضم الشين المعجمة وتشديد الباء الموحدة جمع : ~~شاب . قوله : ( وثبة ) مصدر من : وثب يثب وثبا ووثبة ، ومظعون ، بظاء معجمة ~~ساكنة وعين مهملة . # وقال عثمان بن حكيم أخذ بيدي خارجة فأجلسني على قبر وأخبرني عن عمه يزيد ~~بن ثابت قال إنما كره ذالك لمن أحدث عليه # الكلام في ذكر مناسبة هذا كالكلام في الذي قبله ، وعثمان بن حكيم بن عباد ~~بن حنيف الأنصاري الأوسي الأحملاني أبو سهل المدني ، ثم الكوفي ، أخو حكيم ~~بن حكيم . وعن أحمد : ثقة ثبت وهو من أفراد مسلم ، وهذا التعليق وصله مسدد ~~في ( مسنده ) الكبير وبين فيه سبب إخبار خارجة لحكيم بذلك ، ولفظه : حدثنا ~~مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا عبد الله بن سرجس وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمن إنهما ( سمعا أبا هريرة يقول : لأن أجلس على جمرة فتحرق ~~ما دون لحمي حتى تفضي إلى ، أحب من أن أجلس على قبره . قال عثمان : فرأيت ~~خارجة بن زيد في المقابر ، فذكرت له ذلك فأخذ بيدي . . . ) الحديث ، وقد ~~أخرج مسلم حديث أبي هريرة مرفوعا ، فقال : حدثني زهير بن حرب ، قال : حدثنا ~~جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ، قال : قال رسول لله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن ~~يجلس على قبر ) . وقال بعضهم : وروى الطحاوي من طريق محمد بن كعب ، قال : ~~إنما قال أبو هريرة : من جلس على قبر ليبول عليه ، أو يتغوط ، فكأنما جلس ~~على جمرة ، لكن إسناده ضعيف . قلت : سبخان الله ما لهذا القائل من التعصبات ~~الباردة ، فالطحاوي أخرج هذا عن أبي هريرة من طريقين ، أحدهما هذا الذي ~~ذكره هذا القائل أخرجه عن يونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم عن عبد الله بن وهب ~~PageV08P183 عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن كعب عن أبي هريرة ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05161 . والآخر أخرجه عن ابن أبي داود عن محمد بن ~~أبي بكر المقدمي عن سليمان بن داود عن محمد بن أبي حميد . . . إلى آخره ~~نحوه ، وأخرجه عبد الله بن وهب والطيالسي في مسنديهما ، ولم يذكر الطحاوي ~~هذا الحديث إلا تقوية لحديث زيد بن ثابت أخرجه عن سليمان بن شعيب عن الحصيب ~~عن عمرو بن علي عن عثمان بن حكيم عن أبي أمامة أن زيد بن ثابت ، قال : هلم ~~يا ابن أخي أخبرك إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور ~~لحدث غائط أو بول ، ورجاله ثقات ، وعمرو بن علي هو الفلاس شيخ الجماعة ، ~~فهذا القائل : هلا ما أورد هذا الحديث الصحيح ، وأورد الحديث الذي هو محمد ~~بن أبي حميد المتكلم فيه ، مع أنه ذكر الطحاوي هذا استشهادا وتقوية ، ولكن ~~إنما ذكره هذا القائل حتى يفهم أن الطحاوي الذي ينصر مذهب الحنفية إنما ~~يروي في هذا الباب الأحاديث الضعيفة ، ومن شدة تعصبه ذكر الحديث فنسبه إلى ~~أبي هريرة ، ولم لم يذكر فيه : قال أبو هريرة : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فأبرزه في صورة الموقوف ، والحديث مرفوع ، وتحقيق الكلام في هذا ~~الباب ما قاله الطحاوي : باب الجلوس على القبور : حدثنا يونس ، قال : حدثنا ~~يحيى بن حسان ، قال : حدثنا صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن ~~بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد ~~الغنوي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تصلوا إلى ~~القبور ولا تجلسوا إليها ) . وأخرج هذا الحديث من أربع طرق ، وأخرجه مسلم ~~وأبو داود والترمذي ، واسم أبي مرثد : كناز بن الحصين ، وأخرج أيضا من حديث ~~عمرو بن جزم قال : ( رأني رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر فقال : ~~إنزل عن القبر فلا تؤذ صاحب القبر ولا يؤذيك ) . وأخرجه أحمد في ( مسنده ) ~~وأخرجه أيضا من حديث جابر قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~تجصيص القبور والكتابة عليها والجلوس عليها ms05162 والبناء عليها ) . وأخرجه ~~الجماعة غير البخاري . وأخرج أيضا من حديث أبي هريرة نحو رواية مسلم عنه ، ~~وقد ذكرناه الآن ، ثم قال : فذهب قوم إلى هذه الآثار وقلدوها وكرهوا من ~~أجلها الجلوس على القبور ، وأراد بالقوم : الحسن البصري ومحمد بن سيرين ~~وسعيد بن جبير ومكحولا وأحمد وإسحاق وأبا سليمان ، ويروى ذلك أيضا عن عبد ~~الله وأبي بكرة وعقبة بن عامر وأبي هريرة وجابر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وإليه ذهب الظاهرية وقال ابن حزم في ( المحلى ) : ولا يحل لأحد أن يجلس على ~~قبر ، وهو قول أبي هريرة وجماعة من السلف ، ثم قال الطحاوي : وخالفهم في ~~ذلك آخرون فقالوا : لم ينه عن ذلك لكراهة الجلوس على القبر ، ولكنه أريد به ~~الجلوس للغائط أو البول ، وذلك جائز في اللغة ، يقال : جلس فلان للغائط ~~وجلس فلان للبول ، وأراد بالآخرين : أبا حنيفة ومالكا وعبد الله بن وهب ~~وأبا يوسف ومحمدا ، وقالوا : ما روي عن النهي محمول على ما ذكرنا ، ويحكى ~~ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، ثم قال : ~~واحتجوا في ذلك بما حدثنا سليمان بن شعيب ، وقد ذكرناه عن قريب ، وهو حديث ~~زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، ثم قال : فبين زيد في هذا الجلوس ~~المنهي عنه في الأثار الأول ما هو ثم روي عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أيضا من طريق ابن يونس ، وطريق ابن أبي داود ، وقد ذكرناهما الآن ، ~~ثم قال : فثبت بذلك أن الجلوس المنهي عنه في الآثار الأول هو هذا الجلوس ، ~~يعني : للغائط والبول ، فأما الجلوس بغير ذلك فلم يدخل في ذلك النهي ، وهذا ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، رحمهم الله تعالى . قلت : فعلى هذا ما ~~ذكره أصحابنا في كتبهم من أن وطأ القبور حرام ، وكذا النوم عليها ، ليس كما ~~ينبغي . فإن الطحاوي هو أعلم الناس بمذاهب العلماء ، ولا سيما بمذهب أبي ~~حنيفة . # وقال نافع كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يجلس على القبور # هذا التعليق وصله الطحاوي : حدثنا ms05163 علي ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، ~~قال : حدثني بكير عن عمرو عن بكير ، أن نافعا حدثه : أن عبد الله بن عمر ~~كان يجلس على القبور . فإن قلت : روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه قال : ~~لأن أطأ على رضف أحب إلي من أن أطأ على قبر ؟ قلت : ثبت من فعله أنه كان ~~يجلس على القبور ، ويحمل قوله : ( لأن أطأ ، على معنى : لأن أطأ لأجل ~~الحديث ، وقال بعضهم ، بعد أن أورد ما أخرجه الطحاوي من أثر ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه : ولا يعارض هذا ما أخرجه PageV08P184 ابن أبي شيبة ، وهو ~~الذي ذكرناه الآن ، وهو من المسائل المختلف فيها ، وورد فيها من صحيح ~~الحديث ما أخرجه مسلم عن أبي مرثد الغنوي مرفوعا : ( لا تجلسوا على القبور ~~ولا تصلوا إليها ) قلت : ليت شعري كيف يكون ما ذكره من هذا جوابا لدفع ~~المعارضة والجواب ما ذكرناه ، ثم قال هذا القائل : وقال النووي : المراد ~~بالجلوس القعود عند الجمهور ، وقال مالك : المراد بالقعود الحدث وهو تأويل ~~ضعيف أو باطل قلت : شدة التعصب يحمل صاحبه على أكثر من هذا ، وكيف يقول ~~النووي : إن تأويل مالك باطل وهو أعلم من النووي ؟ ومثله بموارد الأحاديث ~~والآثار ؟ وقال هذا القائل أيضا ، بعد نقله عن النووي : وهو يوهم بانفراد ~~مالك بذلك ، وكذا أوهمه كلام ابن الجوزي ، حيث قال جمهور الفقهاء على ~~الكراهة خلافا لمالك ، وصرح النووي في ( شرح المهذب ) : أن مذهب أبي حنيفة ~~كالجمهور ، وليس كذلك ، بل مذهب أبي حنيفة وأصحابه كقول مالك لما نقله عنهم ~~الطحاوي واحتج له بأثر ابن عمر المذكور . وأخرج عن علي نحوه . قلت : الدعوى ~~بأن الجمهور على الكراهة غير مسلمة ، لأن المخالف لهم : مالك وعبد الله بن ~~وهب وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والطحاوي ، ومن الصحابة : عبد الله بن عمر ~~وعلي بن أبي طالب ، فكيف يقال بأن الجمهور على الكراهة ونحن أيضا نقول ~~الجمهور على عدم الكراهة ، ثم قال هذا القائل : ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه ~~أحمد من حديث عمر بن حزم الأنصاري مرفوعا ms05164 : ( لا تقعدوا على القبور ) ، وفي ~~رواية عنه : ( رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متكىء على قبر ، ~~فقال : لا تؤذ صاحب القبر ) ، إسناده صحيح ، وهو دال على أن المراد بالجلوس ~~القعود على حقيقته . قلت : المراد من النهي عن القعود على القبور ، هو ~~النهي عن القعود لأجل الحدث ، حتى يندفع التعارض بينه وبين ما رواه أبو ~~هريرة ، ولا يلزم من النهي عن القعود على القبر لأجل الحدث نفي حقيقة ~~القعود . # 1631 حدثنا يحيى قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بقبرين ~~يعذبان فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما لا يستتر من ~~البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين ثم ~~غرز في كل قبر واحدة فقالوا يا رسول الله لم صنعت هاذا فقال لعله أن يخفف ~~عنهما ما لم ييبسا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم أخذ جريدة . . ) إلى آخره ، وهذا الحديث ~~وهذا الحديث قد مضى في كتاب الوضوء في : باب من الكبائر أن لا يستتر من ~~بوله ، أخرجه هناك : عن عثمان عن جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس ، قال ~~: ( مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت ~~إنسانين يعذبان في قبورهما . . . ) الحديث ، غير أن هناك : عن مجاهد عن ابن ~~عباس ، وههنا : عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس ، وكلاهما صحيح ، لأن مجاهدا ~~يروي عن ابن عباس وعن طاووس أيضا ، وعكس الكرماني فقال ههنا : عن مجاهد عن ~~ابن عباس ، وهناك : عن مجاهد عن طاووس ، وهذا سهو منه ، وشيخه هناك يحيى ، ~~ذكره غير منسوب ، فقال الغساني : قال ابن السكن : هو يحيى بن موسى ، وقال ~~الكلاباذي : سمع يحيى بن جعفر أبا معاوية وهو محمد بن خازم ، بالخاء ~~المعجمة والزاي : الضرير ، وبه جزم أبو نعيم في ( مستخرجه ) أنه يحيى بن ~~جعفر ، وجزم أبو مسعود في ( الأطراف ) : والحافظ المزي أيضا بأنه يحيى ms05165 بن ~~يحيى ، ومضى الكلام في الحديث هناك مبسوطا مستوفى . # 28 # | 2 ( باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله ) 2 # أي : هذا باب في بيان وعظ المحدث عند القبر ، والموعظة مصدر ميمي يقال : ~~وعظ يعط وعظا وموعظة ، والوعظ : النصح والتذكير بالعواقب ، تقول : وعظته ~~وعظا وعظة فاتعظ أي : قبل الموعظة . قوله : ( وقعود أصحابه ) ، بالجر عطف ~~على قوله : PageV08P185 ( موعظة المحدث ) ، أي : وفي بيان قعود أصحاب ~~المحدث حول المحدث ، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن الجلوس مع الجماعة عند ~~القبر ، إن كان لمصلحة تتعلق بالحي أو الميت لا يكره ذلك ، فأما مصلحة الحي ~~فمثل أن يجتمع قوم عند قبر وفيهم من يعظهم ويذكرهم الموت وأحوال الآخرة ، ~~وأما مصلحة الميت فمثل ما إذا اجتمعوا عنده لقراءة القرآن والذكر ، فإن ~~الميت ينتفع به وروى أبو داود من حديث معقل بن يسار قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( اقرأوا ي س على موتاكم ) . وأخرجه النسائي وابن ~~ماجه أيضا ، فالحديث يدل على أن الميت ينتفع بقراءة القرآن عنده ، وهو حجة ~~على من قال : إن الميت لا ينتفع بقراءة القرآن . # يوم يخرجون من الأجداث الأجداث القبور # مطابقة هذا وما بعده للترجمة من حيث أن ذكر خروج بني آدم من القبور ~~وبعثرة ما في القبور وإيفاضهم أي : إسراعهم إلى المحشر وهم ينسلون أي : ~~يخرجون ، كل ذلك من الموعظة . والأجداث جمع : جدث ، وهو القبر . وقد قالوا ~~: جدف ، بالفاء موضع الثاء المثلثة إلا إنهم لم يقولوا في الجمع : أجداف ، ~~بالفاء وأشار بهذا إلى أن المراد من الأجداث في الآية : القبور ، وقد وصله ~~ابن أبي حاتم وغيره من طريق قتادة والسدي وغيرهما وفي ( المخصص ) قال ~~الفارسي : اشتقاق الجدف بالفاء من التجديف ، وهو كفر النعم ، وفي ( الصحاح ~~) : الجدث القبر والجمع أجدث وأجداث . وقال ابن جني : وأجدث ، موضع ، وقد ~~نفى سيبويه أن يكون أفعل من أبنيه الواحد ، فيجب أن يعد هذا مما فاته ، إلا ~~أن يكون جمع الجدث الذي هو القبر على أجدث ، ثم سمى به الموضع ، وفي ( ~~المجاز ) لأبي عبيدة : بالثاء ms05166 لغة أهل العالية ، وأهل نجد يقولون : جدف ، ~~بالفاء . # بعثرت : أثيرت ، بعثرت حوضي أي جعلت أسفله أعلاه # أشار به إلى قوله تعالى : { وإذا القبور بعثرت } ( الانفطار : 4 ) . وأن ~~معناه : أثيرت من الإثارة ، وفي ( الصحاح ) : قال أبو عبيدة : بعثر ما في ~~القبور أثير وأخرج . وقال في ( المجاز ) : بعثرت حوضي أي : هدمته . وفي ( ~~المعاني ) للفراء : بعثرت وبحثرت : لغتان وفي ( تفسير الطبري ) عن ابن عباس ~~: بعثرت بحثت . وفي ( المحكم ) : بعثر المتاع والتراب قلبه ، وبعثر الشيء ~~فرقه ، وزعم يعقوب أن عينها بدل من عين بعثر أو غين بدل منها ، وبعثر الخبر ~~بحثه . وفي ( الواعي في اللغة ) : بعثرته إذا قلبت ترابه وبددته . # الإيفاض الإسراع # الإيفاض ، بكسر الهمزة ، مصدر من أوفض يوفض إيفاضا ، وأصل إيفاض أوفاض ، ~~قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وأشار به إلى قوله تعالى : { ~~كأنهم إلى نضب يوفضون } ( المعارج : 34 ) . وثلاثيه : وفض من الوفض ، وهو : ~~العجلة . # وقرأ الأعمش إلى نصب إلى شيء منصوب يستبقون إليه والنصب واحد والنصب مصدر # الأعمش هو سليمان . قوله : ( إلى نصب ) ، بفتح النون كذا في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : بالضم ، والأول أصح ، وهو قراءة الجمهور ، ~~وحكى الطبري أنه لم يقرأه بالضم إلا الحسن البصري وفي ( المعاني ) للزجاج : ~~قرئت ( نصب ) ، نصب ، بضم النون وسكون الصاد ، و : نصب ، بضم النون والصاد ~~، ومن قرأ : نصب ونصب ، فمعناه كأنهم يوفضون إلى علم منصوب لهم ، ومن قرأ : ~~نصب ، فمعناه إلى أصنام لهم ، وكانت النصب الآلهة التي كانت تعبد من أحجار ~~. وفي ( المنتهى ) : النصب والنصب والنصب ، بمعنى مثل : العمر والعمر ~~والعمر ، وقيل : النصب حجر ينصب فيعبد ويصب عليه دماء الذبائح ، وقيل : هو ~~العلم ينصب للقوم ، أي : علم كان . وفي ( المحكم ) : النصب جمع نصيبة ، ~~كسفينة وسفن ، وقيل : النصب الغاية ، ذكره عبد في تفسيره عن مجاهد وأبي ~~العالية ، وضعفه ابن سيده ، وقال ابن التين : قرأ أبو العالية والحسن بضم ~~النون والصاد ، وقال الحسن فيما حكاه عبد في تفسيره : كانوا يبتدرون إذا ~~طلعت الشمس إلى نصبهم سراعا أيهم يستلمها أولا لا يلوي أولهم على آخرهم . ~~وقال ms05167 أبو عبيدة : النصب بالفتح العلم الذي ينصب ، ونصب بالضم جماعة مثل : ~~رهن ورهن . قوله : ( يوفضون ) أي : يسرعون ، وهو من الإيفاض كما مر ، وقال ~~ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا مسلم بن إبراهيم عن قرة عن الحسن في قوله : ~~{ إلى نصب يوفضون } ( المعارج : 34 ) . أي : يبتدرون أيهم يستلمه أول . ~~قوله : ( والنضب واحد والنصب مصدر ) أشار بهذا إلى أن لفظ النصب يستعمل ~~إسما PageV08P186 ويستعمل مصدرا ويجمع على أنصاب . وقال بعضهم : النصب واحد ~~والنصب مصدر ، كذا وقع فيه ، والذي في ( المعاني ) للفراء : النصب والنصب ~~واحد ، وهو مصدر ، والجمع أنصاب ، فكان التغيير من بعض النقلة . قلت : لا ~~تغيير فيه لأن البخاري فرق بكلامه هذا بين الاسم والمصدر ، ولكن من قصرت ~~يده عن علم الصرف لا يفرق بين الإسم والمصدر في مجيئها على لفظ واحد . # يوم الخروج من القبور ينسلون يخرجون # أشار بهذا إلى قوله تعالى : { ذلك يوم الخروج } ( ق : 24 ) . أي من ~~القبور وفسر قوله : { ينسلون } ( الأنبياء : 69 ، ي س : 15 ) . بقوله : { ~~يخرجون } ( ق : 24 ) . كذا ذكره عبد عن قتادة ، وقال أبو عبيدة : ينسلون ~~يسرعون ، والذئب ينسل ويعسل . وفي ( الكامل ) : العسلان غير النسلان ، وفي ~~كتاب الزجاج وابن جرير الطبري و ( تفسير ابن عباس ) { ينسلون } ( الأنبياء ~~: 69 ، ي س : 15 ) . يخرجون بسرعة . وفي ( المجمل ) : النسلان مشية الذئب ~~إذا أعنق وأسرع في المشي ، وفي ( المحكم ) : نسل ينسل نسلا ونسلانا . وأصله ~~للذئب ، ثم استعمل في غير ذلك . وفي ( الجامع ) للقزاز : نسولا ، وأصله عدو ~~مع مقاربة خطو . # 2631 حدثنا عثمان قال حدثني جرير عن منصور عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمان عن علي رضي الله تعالى عنه . قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد ~~فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ~~ينكت بمخصرته ثم قال ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من ~~الجنة والنار وإلا قد كتب شقية أو سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل ~~على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من ms05168 أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل ~~السعادة وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل الشقاوة قال أما ~~أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة وأما أهحل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة ~~ثم قرأ فأما من أعطى واتقى الآية . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقعد وقعدنا حوله ) ، وكان في قعوده ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وكلامه بما قاله فيه وعظ لهم . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عثمان بن محمد بن أبي شيبة ، واسمه ~~إبراهيم أبو الحسن العبسي . الثاني : جرير بن عبد الحميد الضبي . الثالث : ~~منصور بن المعتمر . الرابع : سعد بن عبيدة ، بضم العين وفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف ، وقد مر في آخر كتاب الوضوء . الخامس : أبو عبد ~~الرحمن ، هو عبد الله بن حبيب ، بفتح الحاء المهملة ، مر في : باب غسل ~~المذي في كتاب الغسل . السادس : علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه ~~مذكور غير منسوب ، وكذلك اثنان فيما بعده . وفيه : أحدهم مذكور بكنيته . ~~وفيه : أن رواته كلهم كوفيون إلا جريرا رازي وأصله من الكوفة . وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن آدم ~~بن أبي إياس ، وعن بشر بن خالد عن محمد بن جعفر وعن يحيى عن وكيع ، ثلاثتهم ~~عن شعبة وعن أبي نعيم عن سفيان وعن مسدد عن عبد الواحد بن زياد ثلاثتهم عن ~~الأعمش عنه به وفي القدر عن عبدان وفي الأدب عن بندار عن غندر . وأخرجه ~~مسلم في القدر عن عثمان ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وزهير بن حرب ، ~~ثلاثتهم عن جرير به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ، وأبي سعيد ~~الأشج ، ثلاثتهم عن وكيع به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري وعن ~~محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي كريب وعن أبي موسى وابن بشار ms05169 . وأخرجه ~~أبو داود في السنة عن مسدد . وأخرجه الترمذي في القدر عن الحسن بن علي ~~الخلال وفي التفسير عن بندار . وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد ~~الأعلى وعن إسماعيل بن مسعود . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن عثمان بن أبي ~~شيبة وعن علي بن محمد عن أبي معاوية ووكيع به . PageV08P187 # ذكر معناه : قوله : ( في بقيع ) ، بفتح الباء الموحدة وكسر القاف وهو من ~~الأرض موضع فيه أروم شجر من ضروب شتى ، وبه سمى : بقيع الغرقد ، بالمدينة ~~وهي مقبرة أهلها ، و : الغرقد ، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف ~~وفي آخره دال مهملة : وهو شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب الشجر وبقي الإسم ~~لازما للموضع . وقال الأصمعي : قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن فيه ~~عثمان بن مظعون ، رضي الله تعالى عنه . وقال ياقوت : وبالمدينة أيضا بقيع ~~الزبير وبقيع الخيل عند دار زيد بن ثابت وبقيع الخبجبة ، بفتح الخاء ~~المعجمة والباء الموحدة الساكنة والجيم المفوحة والباء الموحدة الأخرى ، ~~كذا ذكره السهيلي ، وغيره يقول : الجبجبة ، بجيمين ، وبقيع الخضمات ، قال ~~الخطابي : ومن الناس من يقوله بالباء ، وقال أبو حنيفة : الغرقد وأحدها ~~غرقدة وإذا عظمت العوسجة فهي غرقدة ، والعوسج من شجر الشوك له ثمر أحمر ~~مدور كأنه خرز العقيق . وقال أبو العلاء المعري : هو نبت من نبات السهل ، ~~وقال أبو زيد الأنصاري : الغرقد ينبت بكل مكان ما خلا حر الرمل ، وذكر ابن ~~البيطار في ( جامعه ) أن الغرقد اسم عربي يسمي به بعض العرب النوع الأبيض ~~الكبير من العوسج . قال أبو عمر : إن مضغه مر . وفي الحديث في ذكر الدجال ~~كل شيء يواري يهوديا ينطق إلا الغرقد فإنه من شجرهم فلا ينطق ، وقال ~~الأصمعي : الغرقد من شجر الحجاز . وفي ( المحكم ) : بقيع الغرقد يسمى كفنة ~~لأنه يدفن فيه . قوله : ( ومعه مخصرة ) ، بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة ~~وفتح الصاد المهملة والراء : وهو شيء يأخذه الرجل بيده ليتوكأ عليه مثل ~~العصا ونحوه ، وهو أيضا ما يأخذه الملك يشير به إذا خطب ، واختصر الرجل ~~أمسك المخصرة . قال ms05170 ابن قتيبة : التخصير إمساك القضيب باليد ، وجزم ابن ~~بطال أنه العصا . وقال ابن التين : عصا أو قضيب . قوله : ( فنكس ) ، بتخفيف ~~الكاف وتشديدها ، لغتان ، أي : خفض رأسه وطأطأ به إلى الأرض على هيئة ~~المهموم المفكر ، ويحتمل أيضا أن يراد بنكس : نكس المخصرة . قوله : ( ينكت ~~) من النكت ، وهو أن يضرب في الأرض بقضيب يؤثر فيها ، ويقال : النكت قرعك ~~الأرض بعود أو بأصبع يؤثر فيها . قوله : ( منفوسة ) أي : مصنوعة مخلوقة . ~~قوله : ( إلا كتب ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( مكانها ) ، بالرفع مفعول ~~ناب عن الفاعل ، وأصله : كتب الله مكان تلك النفس المخلوقة ، وكلمة : من ، ~~للبيان . قوله : ( والنار ) ، قال الكرماني : الواو في : النار ، بمعنى : ~~أو . قلت : لم أدر ما حمله على هذا . قوله : ( وإلا ) كلمة : إلا ، الثانية ~~تروى بالواو وتروى بدونها ، وفيه غرابة من الكلام ، وهي أن قوله : ( ما من ~~نفس ) يحتمل أن يكون بدلا من قوله : ( ما منكم ) وأن يكون إلا ثانيا بدلا ~~من إلا أولا . ويحتمل أن يكون من باب اللف والنشر ، وأن يكون تعميما بعد ~~تخصيص ، إذ الثاني في كل منها أعم من الأول . قوله : ( شقية ) قال الكرماني ~~: بالرفع أي : هي شقية . قلت : وجه ذلك هو أن الضمير في قوله : ( إلا قد ~~كتب ) ، يرجع إلى قوله : ( مكانها ) ، لأنه بدل منه فلا يصح أن يكون ارتفاع ~~: شقية ، إلا بتقدير شيء محذوف حينئذ وهو لفظ : هي ، على أنه مبتدأ وشقية ~~خبره . قوله : ( فقال رجل ) قيل : إنه عمر ، وقيل : إنه غيره . قوله : ( ~~أفلا نتكل على كتابنا ؟ ) أي : الذي قدر الله علينا ونتكل ؟ أي : نعتمد ؟ ~~وأصله : نوتكل ، فأبدلت التاء من الواو وأدغمت في الأخرى لأن أصله من وكل ~~يكل . قوله : ( وندع العمل ) أي : نتركه . قوله : ( فسيصير ) أي : فسيجريه ~~القضاء إليه قهرا ، ويكون مآل حاله ذلك بدون اختياره . قوله : ( فييسرون ) ~~، ذكره بلفظ الجمع باعتبار معنى الأهل ، ووجه مطابقة جوابه صلى الله عليه ~~وسلم لسؤالهم هو أنهم لما قالوا : إنا نترك المشقة التي في العمل الذي ~~لأجلها سمي بالتكليف ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا مشقة ثمة إذ كل ms05171 ميسر ~~لما خلق له ) ، ( وهو يسير على من يسره الله عليه ) . فإن قيل : إذا كان ~~القضاء الأزلي يقتضي ذلك ، فلم المدح والذم والثواب والعقاب ؟ أجيب : بأن ~~المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية ، وهذا هو المراد باكسب ~~المشهور عن الأشاعرة ، وذلك كما يمدح الشيء ويذم بحسنه وقبحه وسلامته ~~وعاهته . وأما الثواب والعقاب فكسائر العاديات ، فكما لا يصح عندنا أن يقال ~~: لم خلق الله تعالى الإحتراق عقيب مماسة النار ولم يحصل ابتداء ؟ فكذا ~~ههنا ، وقال الطيبي : الجواب من الإسلوب الحكيم منعهم صلى الله عليه وسلم ~~عن الاتكال وترك العمل ، وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية ، ~~وإياكم والتصرف في الأمور الإلهية فلا تجعلوا العبادة وتركها سببا مستقلا ~~لدخول الجنة والنار ، بل إنها علامات فقط ، وقال الخطابي : لما أخبر صلى ~~الله عليه وسلم عن سبق الكتاب بالسعادة رام القوم أن يتخذوه حجة في ترك ~~العمل ، فأعلمهم أن هنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر : باطن PageV08P188 هو ~~العلة الموجبة في حكم الربوبية ، وظاهر هو التتمة اللازمة في حق العبودية ، ~~وإنما هو أمارة مخيلة في مطالقة علم العواقب غير مفيدة حقيقة ، وبين لهم أن ~~كلا ميسر لما خلق له ، وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل ، ولذلك مثل ~~بقوله تعالى : { فأما من أعطى واتقى } ( اليل : 5 ) . الآية ، ونظيره الرزق ~~المقسوم مع الأمر بالكسب ، والأجل المضروب مع التعالج بالطب ، فإنك تجد ~~الباطن منهما على موجبه ، والظاهر سببا مخيلا ، وقد اصطلحوا على أن الظاهر ~~منهما لا يترك للباطن . # ذكر ما يستفاد منه : قال ابن بطال : هذا الحديث أصل لأهل السنة في أن ~~السعادة والشقاوة بخلق الله تعالى ، بخلاف قول القدرية الذين يقولون : إن ~~الشر ليس بخلق الله . وقال النووي : فيه إثبات للقدر ، وإن جمع الواقعات ~~بقضاء الله تعالى وقدره ، لا يسأل عما يفعل ، وقيل : إن سر القدر ينكشف ~~للخلائق إذا دخلوا الجنة ، ولا ينكشف لهم قبل دخولها ، وفيه رد على أهل ~~الجبر ، لأن المجبر لا يأتي الشيء إلا وهو يكرهه ، والتيسير ضد الجبر ، ألا ~~ترى ms05172 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تجاوز عن أمتي ما ~~استكرهوا عليه ) . قال : والتيسير هو أن يأتي الإنسان الشيء وهو يحبه . # واختلف أهل يعلم في الدنيا الشقي من السعيد ؟ فقال قوم : نعم ، محتجين ~~بهذه الآية الكريمة ، والحديث لأن كل عمل أمارة على جزائه . وقال قوم : لا ~~، والحق في ذلك أنه يدرك ظنا لا جزما . وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية : من ~~اشتهر له لسان صدق في الناس من صالحي هذه الأمة هل يقطع له بالجنة ؟ فيه ~~قولان للعلماء رحمهم الله . # وفيه : جواز القعود عند القبور والتحدث عندها بالعلم والمواعظ . وفيه : ~~نكته صلى الله عليه وسلم بالمخصرة في الأرض . أصل تحريك الإصبع في التشهد . ~~قاله المهلب . فإن قلت : ما معنى النكت بالمخصرة ؟ قلت : هو إشارة إلى ~~إحضار القلب للمعاني . وفيه : نكس الرأس عند الخشوع والتفكر في أمر الآخرة ~~. وفيه : إظهار الخضوع والخشوع عند الجنازة ، وكانوا إذا حضروا جنازة يلقى ~~أحدهم حبيبه ولا يقبل عليه إلا بالسلام حتى يرى أنه واجد عليه ، وكانوا لا ~~يضحكون هناك ، ورأى بعضهم رجلا يضحك فآلى أن لا يكلمه أبدا ، وكان يبقى أثر ~~ذلك عندهم ثلاثة أيام لشدة ما يحصل في قلوبهم من الخوف والفزع . وفيه : أن ~~النفس المخلوقة إما سعيدة وإما شقية ، ولا يقال : إذا وجبت الشقاوة ~~والسعادة بالقضاء الأزلي والقدر الإلهي فلا فائدة في التكليف ، فإن هذا ~~أعظم شبه النافين للقدر ، وقد أجابهم الشارع بما لا يبقى معه إشكال ، ووجه ~~الانفصال أن الرب تعالى أمرنا بالعمل ، فلا بد من امتثاله ، وغيب عنا ~~المقادير لقيام حجته وزجره ، ونصب الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته ، ~~فسبيله التوقف ، فمن عدل عنه ضل لأن القدر سر من أسراره لا يطلع عليه إلا ~~هو فإذا دخلوا الجنة كشف لهم . # 38 # | 2 ( باب ما جاء في قاتل النفس ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في حق قاتل النفس ، قيل : مقصود ~~الترجمة حكم قاتل النفس ، والمذكور في الباب حكم قاتل نفسه فهو أخص من ms05173 ~~الترجمة ، ولكنه أراد أن يلحق بقاتل نفسه قاتل غيره من باب الأولى . قلت : ~~قوله : قاتل النفس ، أعم من أن يكون قاتل نفسه ، وقاتل غيره ، فهذا اللفظ ~~يشمل القسمين فلا يحتاج في ذلك إلى دعوى الأخصية ولا إلى إلحاق قاتل الغير ~~بقاتل نفسه ، ولا يلزم أن يكون حديث الباب طبق الترجمة من سائر الوجوه ، بل ~~إذا صدق الحديث على جزء ما صدقت عليه الترجمة ، كفى . وقيل : عادة البخاري ~~إذا توقف في شيء ترجم عليه ترجمة مبهمة كأنه ينبه على طريق الاجتهاد ، وقد ~~نقل عن مالك أن قاتل النفس لا تقبل توبته ، ومقتضاه أن لا يصلى عليه . قلت ~~: لا نسلم أن هذه الترجمة مبهمة ، والإبهام من أين جاء وهي ظاهرة في ~~تناولها القسمين المذكورين كما ذكرنا ؟ وقال بعضهم : لعل البخاري أشار بذلك ~~إلى ما رواه أصحاب السنن من حديث جابر بن سمرة ، رضي الله تعالى عنه : أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ( أتي برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه ) . ~~وفي رواية للنسائي : ( أما أنا فلا أصلي عليه ) لكنه لما لم يكن على شرطه ~~أومأ إليه بهذه الترجمة وأورد فيها ما يشبهه من قصة قاتل نفسه . قلت : ~~توجيه كلام البخاري في الترجمة بالتخمين لا يفيد ، وكلامه ظاهر لا يحتاج ~~إلى هذا التكلف ، والوجه ما ذكرناه . # PageV08P189 # 3631 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد عن أبي قلابة عن ~~ثابت ابن الضحاك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ومن قتل نفسه بحديدة عذب به ~~في نار جهنم . # . # وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ما ذكرناه . # ذكر رجاله : وهم خمسة تقدموا ، وخالد هو الحذاء وأبو قلابة عبد الله بن ~~زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الأشهلي من أصحاب بيعة الرضوان ، وهو صغير ~~، مات سنة خمس وأربعين . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة ~~مواضع . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ms05174 الأدب عن موسى بن ~~إسماعيل وفي النذور عن معلى بن أسد وفي الأدب أيضا عن محمد بن بشار . ~~وأخرجه مسلم في الأيمان عن يحيى بن يحيى وعن أبي غسان وعن إسحاق بن إبراهيم ~~وإسحاق بن منصور وعبد الوارث بن عبد الصمد وعن محمد بن رافع . وأخرجه أبو ~~داود في الأيمان والنذور عن أبي توبة وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع . ~~وأخرجه النسائي عن إسحاق بن منصور وعن محمود بن خالد وعن قتيبة وعن محمد بن ~~عبد الله ، وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن محمد بن المثنى . # ذكر معناه : قوله : ( بملة ) ، الملة الدين كملة الإسلام واليهودية ~~والنصرانية ، وقيل : هي معظم الدين ، وجملة ما يجيء به الرسل . صورته أن ~~يحلف بدين النصارى أو بدين ملة من ملل الكفرة . قوله : ( كاذبا ) حال من ~~الضمير الذي في : حلف ، أي : حال كونه كاذبا في تعظيم تلك الملة التي حلف ~~بها ، فيكون هذا الحال من الأحوال اللازمة كما في قوله تعالى : { وهو الحق ~~مصدقا } ( البقرة : 29 ، وفاطر : 13 ) . لأن من عظم غير ملة الإسلام كان ~~كاذبا في تعظيم ذلك دائما في كل حال ، وفي كل وقت ، ولا ينتقل عنه ولا يصلح ~~أن يقال : إنه يعني بكونه كاذبا في المحلوف عليه ، لأنه يستوي في حقه كونه ~~صادقا أو كاذبا إذا حلف بملة غير الإسلام ، لأنه إنما ذمه الشرع من حيث إنه ~~حلف بتلك الملة الباطلة معظما لها على نحو ما يعظم به ملة الإسلام الحق ، ~~ولا فرق بين أن يكون صادقا أو كاذبا في المحلوف عليه . قوله : ( متعمدا ) ~~أيضا حال من الأحوال المتداخلة أو المترادفة ، قيد به لأنه إذا كان الحالف ~~بذلك غير معتقد لذلك فهو آثم مرتكب كبيرة إذ قد تشبه في قوله بمن يعظم تلك ~~الملة ويعتقدها ، فغلظ عليه الوعيد بأن صير كواحد منهم مبالغة في الردع ~~والزجر ، كما قال تعالى : { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } ( المائدة : 15 ) ~~. وقال القرطبي : قوله : ( متعمدا ) ، يحتمل أن يريد به النبي صلى الله ~~عليه وسلم من كان معتقدا ms05175 لتعظيم تلك الملة المغايرة لملة الإسلام ، وحينئذ ~~يكون كافرا حقيقة ، فيبقى اللفظ على ظاهره . قوله : ( فهو كما قال ) ، قال ~~ابن بطال : أي : هو كاذب لا كافر ، ولا يخرج بهذه القصة من الإسلام إلى ~~الدين الذي حلف به لأنه لم يقل ما يعتقده ، فوجب أن يكون كاذبا ، كما قال ~~لا كافرا . قال : فإن ظن أن في هذا الحديث دليلا على إباحة الحلف بملة غير ~~الإسلام صادقا لاشتراطه في الحديث أن يحلف به كاذبا ، قيل له : ليس كما ~~توهمت لورود نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله نهيا مطلقا ، ~~فاستوى في ذلك الكاذب والصادق . وقال الكرماني : قوله : ( فهو كما قال ) أي ~~: فهو على ملة غير الإسلام ، لأن الحلف بالشيء تعظيم له ، ثم قال : الظاهر ~~أنه تغليظ . قلت : حمله على هذا التفسير صرفه معنى قوله : كاذبا إلى ~~المحلوف عليه ، وقد ذكرنا أنه لا يصلح ذلك لاستواء كونه صادقا أو كاذبا إذا ~~حلف بملة غير الإسلام ، وقال ابن الجوزي إنما يحلف الحالف بما كان عظيما ~~عنده ، ومن اعتقد تعظيم ملة من ملل الكفر فقد ضاهى الكفار . انتهى . قلت : ~~فقد كفر حقيقة والمضاهاة دون ذلك . قوله : ( بحديدة ) أراد به آلة قاطمة ~~مثل السيف والسكين ونحوهما ، والحديدة أخص من الحديد سمي به لأنه منيع ، ~~لأن أصله من الحد وهو المنع والجمع حدائد ، وجاء في الشعر : الحديدات . ~~قوله : ( عذب به ) ، ويروى : ( بها ) ، أي : بالحديدة ، وأما تذكير الضمير ~~فباعتبار المذكور ، وإنما يعذب بها لأن الجزاء من جنس العمل . # ذكر ما يستفاد منه : احتج بالحديث المذكور أبو حنيفة وأصحابه على أن ~~الحالف باليمين المذكور ينعقد يمينه وعليه الكفارة ، لأن الله تعالى أوجب ~~على المظاهر الكفارة ، وهو منكر من القول وزور ، والحلف بهذه الأشياء منكر ~~وزور ، وقال النووي : لا ينعقد بهذه الأشياء يمين ، وعليه أن يستغفر الله ~~ويوحده PageV08P190 ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا . وقال : هذا مذهب ~~الشافعي ومالك وجمهور العلماء ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~حلف فقال باللات والعزى فليقل لا إله إلا ms05176 الله ) ، ولم يذكر في الحديث ~~كفارة ، قلنا : لا يلزم من عدم ذكرها فيه نفي وجوب الكفارة ، وقال ابن بطال ~~في قوله : ( ومن قتل نفسه بحديدة ) : أجمع الفقهاء وأهل السنة على أنه من ~~قتل نفسه أنه لا يخرج بذلك من الإسلام ، وأنه يصلى عليه وإثمه عليه ، كما ~~قال مالك ، ولم يكره الصلاة عليه إلا عمر بن عبد العزيز والأوزاعي ، ~~والصواب قول الجماعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم سن الصلاة على المسلمين ~~ولم يستثن منهم أحدا فيصلى على جميعهم . قلت : قال أبو يوسف : لا يصلى على ~~قاتل نفسه لأنه ظالم لنفسه فيلحق بالباغي وقاطع الطريق ، وعند أبي حنيفة ~~ومحمد : يصلى عليه لأن دمه هذر كما لو مات حتفه . # 4631 وقال حجاج بن منهال حدثنا جرير بن حازم عن الحسن قال حدثنا جندب رضي ~~الله تعالى عنه في هاذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال كان برجل جراح قتل نفسه فقال الله عز وجل بدرني ~~عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة . # ( الحديث 4631 طرفه في : 3643 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وهذا تعليق وصله في ~~ذكر بني إسرائيل فقال : حدثنا محمد حدثنا حجاج بن منهال فذكره ، وفي ( ~~التلويح ) : كذا ذكره عن شيخه بلفظ : قال ، وخرجه في أخبار بني إسرائيل ، ~~فقال : حدثنا محمد حدثنا حجاج بن منهال ، قال : وهو يضعف قول من قال : إنه ~~إذا قال عن شيخه ، وقال فلان ، يكون أخذه عنه مذاكرة ، ولفظه هناك : كان ~~فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع ، فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقي الدم حتى ~~مات ، وعند مسلم من حديث محمد بن أبي بكر المقدمي : حدثنا وهب بن جرير ~~حدثنا أبي ، ولفظه : ( خرجت به قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكاها ~~فلم يرق الدم حتى مات ) . وقال أبو عبد الله الحاكم محمد هذا هو الذهلي ، ~~قال الجياني : ونسبه أبو علي ابن السكن عن الفربري ، فقال : حدثنا محمد بن ~~سعيد حدثنا حجاج ، وقال الدارقطني ms05177 : قد أخرج البخاري عن محمد بن معمر وهو ~~مشهور بالرواية ، ثم رواه أبو علي عن حكيم بن محمد حدثنا أبو بكر بن ~~إسماعيل حدثنا علي بن قديد حدثنا محمد بن علي بن محرز حدثنا حجاج فذكره . # ذكر معناه : قوله : ( في هذا المسجد ) ، الظاهر أنه مسجد البصرة ، قوله : ~~( فما نسينا وما نخاف ) ذكر هذا للتأكيد والتحقيق . قوله : ( عن النبي ) ، ~~ويروى : ( عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ) وهو ظاهر ، لأنه يقال : كذب ~~عليه ، وأما رواية : عن ، فعلى معنى النقل ، قوله : ( برجل جراح ) ، لم ~~يعرف الرجل من هو ، و : الجراح ، بكسر الجيم ، ويروى : ( خراج ) ، بضم ~~الخاء المعجمة وتخفيف الراء ، وهو في اصطلاح الأطباء : الورم إذا اجتمعت ~~مادته المتفرقة في ليف العضو الورم إلى تجويف واحد ، وقبل ذلك يسمى ورما ~~وفي ( المحكم ) هو اسم لما يخرج في البدن ، زاد في ( المنتهى ) : من القروح ~~. وفي ( المغرب ) : الخراج ، بالضم البثر الواحدة ، خراجة ، وزعم أبو موسى ~~المديني أنه يجمع على خراجات وخرجات . وفي ( الجمهرة ) و ( الجامع ) و ( ~~الموعب ) : الخراج ما خرج على الجسد من دمل ونحوه وزعم النووي أن الخراج ~~قرحة ، بفتح القاف وإسكان الراء ، وهي واحدة القروح ، وهي حبات تخرج في بدن ~~الإنسان . وفي ( التلويح ) : ينظر فيه من سلفه فيه . قوله : ( قتل نفسه ) ، ~~أي : بسبب الجراح ، وهي جملة وقعت صفة ، ويروى : ( فقتل ) . قوله : ( بدرني ~~) ، معنى المبادرة : عدم صبره حتى يقبض الله روحه حتف أنفه ، يقال : بدرني ~~، أي : سبقني من بدرت إلى الشيء أبدر بدرا : إذا أسرعت : وكذلك : بادرت ~~إليه . قوله : ( حرمت عليه الجنة ) معناه : إن كان مستحلا فعقوبته مؤبدة ، ~~أو معناه : حرمت قبل دخول النار ، أو المراد من الجنة : جنة خاصة لأن ~~الجنان كثيرة ، أو هو من باب التغيظ ، أو هو مقدر بمشيئة الله تعالى ، وقيل ~~: يحتمل أن يكون هذا الوعيد لهذا الرجل المذكور في الحديث ، وانضم إلى هذا ~~الرجل مشركه ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكون كافرا ، لقوله : ( فحرمت ~~عليه الجنة ) ، وفيه نظر من حيث إن الجنة محرمة على الكافر سواء قتل نفسه ~~أو استبقاها ms05178 ، وعلى تقدير أن يكون كافرا ، إنما يتأتى على قول من يقول : إن ~~الكفار مطالبون PageV08P191 بالفروع الشرعية ، وعلى القول الآخر : لا يحسن ~~ذلك ، ثم إن الحديث لا دلالة فيه على كفر ولا إيمان ، بل هو على الإيمان ~~أدل من غيره ، والله أعلم ، لا سيما وقد ورد في ( المصنف ) لابن أبي شيبة : ~~حدثنا شريك عن سماك ( عن جابر بن سمرة : أن رجلا من أصحاب النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، أصابته جراحة فآلمته ، فأخذ مشقصا فقتل به نفسه ، فلم يصل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه ) . # 4631 وقال حجاج بن منهال حدثنا جرير بن حازم عن الحسن قال حدثنا جندب رضي ~~الله تعالى عنه في هاذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال كان برجل جراح قتل نفسه فقال الله عز وجل بدرني ~~عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة . # ( الحديث 4631 طرفه في : 3643 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وهذا تعليق وصله في ~~ذكر بني إسرائيل فقال : حدثنا محمد حدثنا حجاج بن منهال فذكره ، وفي ( ~~التلويح ) : كذا ذكره عن شيخه بلفظ : قال ، وخرجه في أخبار بني إسرائيل ، ~~فقال : حدثنا محمد حدثنا حجاج بن منهال ، قال : وهو يضعف قول من قال : إنه ~~إذا قال عن شيخه ، وقال فلان ، يكون أخذه عنه مذاكرة ، ولفظه هناك : كان ~~فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع ، فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقي الدم حتى ~~مات ، وعند مسلم من حديث محمد بن أبي بكر المقدمي : حدثنا وهب بن جرير ~~حدثنا أبي ، ولفظه : ( خرجت به قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكاها ~~فلم يرق الدم حتى مات ) . وقال أبو عبد الله الحاكم محمد هذا هو الذهلي ، ~~قال الجياني : ونسبه أبو علي ابن السكن عن الفربري ، فقال : حدثنا محمد بن ~~سعيد حدثنا حجاج ، وقال الدارقطني : قد أخرج البخاري عن محمد بن معمر وهو ~~مشهور بالرواية ، ثم رواه أبو علي عن حكيم بن محمد حدثنا أبو بكر بن ~~إسماعيل حدثنا ms05179 علي بن قديد حدثنا محمد بن علي بن محرز حدثنا حجاج فذكره . # ذكر معناه : قوله : ( في هذا المسجد ) ، الظاهر أنه مسجد البصرة ، قوله : ~~( فما نسينا وما نخاف ) ذكر هذا للتأكيد والتحقيق . قوله : ( عن النبي ) ، ~~ويروى : ( عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ) وهو ظاهر ، لأنه يقال : كذب ~~عليه ، وأما رواية : عن ، فعلى معنى النقل ، قوله : ( برجل جراح ) ، لم ~~يعرف الرجل من هو ، و : الجراح ، بكسر الجيم ، ويروى : ( خراج ) ، بضم ~~الخاء المعجمة وتخفيف الراء ، وهو في اصطلاح الأطباء : الورم إذا اجتمعت ~~مادته المتفرقة في ليف العضو الورم إلى تجويف واحد ، وقبل ذلك يسمى ورما ~~وفي ( المحكم ) هو اسم لما يخرج في البدن ، زاد في ( المنتهى ) : من القروح ~~. وفي ( المغرب ) : الخراج ، بالضم البثر الواحدة ، خراجة ، وزعم أبو موسى ~~المديني أنه يجمع على خراجات وخرجات . وفي ( الجمهرة ) و ( الجامع ) و ( ~~الموعب ) : الخراج ما خرج على الجسد من دمل ونحوه وزعم النووي أن الخراج ~~قرحة ، بفتح القاف وإسكان الراء ، وهي واحدة القروح ، وهي حبات تخرج في بدن ~~الإنسان . وفي ( التلويح ) : ينظر فيه من سلفه فيه . قوله : ( قتل نفسه ) ، ~~أي : بسبب الجراح ، وهي جملة وقعت صفة ، ويروى : ( فقتل ) . قوله : ( بدرني ~~) ، معنى المبادرة : عدم صبره حتى يقبض الله روحه حتف أنفه ، يقال : بدرني ~~، أي : سبقني من بدرت إلى الشيء أبدر بدرا : إذا أسرعت : وكذلك : بادرت ~~إليه . قوله : ( حرمت عليه الجنة ) معناه : إن كان مستحلا فعقوبته مؤبدة ، ~~أو معناه : حرمت قبل دخول النار ، أو المراد من الجنة : جنة خاصة لأن ~~الجنان كثيرة ، أو هو من باب التغيظ ، أو هو مقدر بمشيئة الله تعالى ، وقيل ~~: يحتمل أن يكون هذا الوعيد لهذا الرجل المذكور في الحديث ، وانضم إلى هذا ~~الرجل مشركه ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكون كافرا ، لقوله : ( فحرمت ~~عليه الجنة ) ، وفيه نظر من حيث إن الجنة محرمة على الكافر سواء قتل نفسه ~~أو استبقاها ، وعلى تقدير أن يكون كافرا ، إنما يتأتى على قول من يقول : إن ~~الكفار مطالبون بالفروع الشرعية ، وعلى القول الآخر : لا يحسن ذلك ، ثم إن ms05180 ~~الحديث لا دلالة فيه على كفر ولا إيمان ، بل هو على الإيمان أدل من غيره ، ~~والله أعلم ، لا سيما وقد ورد في ( المصنف ) لابن أبي شيبة : حدثنا شريك عن ~~سماك ( عن جابر بن سمرة : أن رجلا من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~أصابته جراحة فآلمته ، فأخذ مشقصا فقتل به نفسه ، فلم يصل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليه ) . # 5631 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي ~~يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار . # ( الحديث 5631 طرفه في : 8775 ) . # هذا من أفراد البخاري من هذا الوجه ، وأخرجه في الطب من طريق الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة مطولا . ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم ، وليس فيه ذكر ~~الخنق ، وفيه من الزيادة ذكر السم وغيره ، ولفظه : ( فهو في نار جهنم خالدا ~~مخلدا فيها أبدا ) ، وقد تمسك به المعتزلة وغيرهم ممن قال بتخليد أصحاب ~~المعاصي في النار ، وأجاب أهل السنة بأجوبة ، منها : أنهم قالوا : هذه ~~لزيادة وهم ، وقال الترمذي بعد أن أخرجه ، رواه محمد بن عجلان عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة ، فلم يذكر : ( خالدا مخلدا ) ، قال : وهو الأصح ، ~~لأن الروايات قد صحت أن أهل التوحيد يعذبون ثم يخرجون منها ، وقد ذكرنا ~~أجوبة أخرى في هذا الباب ، وأبو اليمان : الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي ~~حمزة ، وأبو الزناد ، بكسر الزاي وبالنون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج ~~عبد الرحمن بن هرمز . قوله : ( يخنق ) ، بضم النون . قوله : ( يطعنها ) ، ~~بفتح العين وضمها ، وإنما كان الخنق والطعن في النار ، لأن الجزاء من جنس ~~العمل . # 48 # | 2 ( باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهة الصلاة على المنافقين ، وكراهة الاستغفار أي ~~: طلب المغفرة للمشركين لعدم الفائدة . # رواه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى كراهة الصلاة على المنافقين عبد ms05181 الله بن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وإنما ذكر الضمير باعتبار المذكور في قوله : ( ما يكره ) . قال ~~الكرماني : فإن قلت : لما جزم البخاري بأنه رواه فلم ما ذكره بإسناده . قلت ~~: لأنه لم يكن الراوي بشرطه ، أو لأنه ذكره في موضع آخر انتهى . قلت : لا ~~نسلم أنه جزم بذلك ، بل أخبر . ولئن سلمنا ذلك فيحتمل أن تركه الإسناد ~~اكتفاء بالإسناد الذي ذكره في قصة الصلاة على عبد الله بن أبي في : باب ~~القميص الذي يلف . # 6631 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله ابن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أنه ~~قال لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليصلى عليه فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه فقلت يا رسول ~~الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا أعدد عليه قوله ~~فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أخر عني يا عمر فلما أكثرت عليه ~~قال إني خيرت فاخترت لو أعلم أني إن زدت على السبعين فغفر له لزدت عليها ~~قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا ~~حتى نزلت الآيتان من براءة ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى وهم فاسقون ~~قال فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ والله ~~ورسوله أعلم . # ( الحديث 6631 طرفه في : 1764 ) . PageV08P192 # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا تصل على أحد منهم ) لأن قوله : ( لا تصل ~~) نهي ، والنهي يقتضي الكراهة . فإن قلت : من الترجمة قوله : والاستغفار ~~للمشركين وليس في حديث الباب ما يدل على النهي عن الاستغفار للمشركين ؟ قلت ~~: في قوله : ( حتى نزلت الآيات ) ما يدل على ذلك ، لأن من جملة الآيات قوله ~~: تعالى : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله ms05182 لهم } ( التوبة : 08 ) . الآية ، وقوله : { فلن يغفر الله لهم } ( ~~التوبة : 08 ) . يدل على منع الاستغفار لهم . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : يحيى بن بكير ، بضم الباء الموحدة ، وقد ~~مر . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : عقيل ، بضم العين : ابن خالد . ~~الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب . الخامس : عبيد الله ، بضم العين : ابن عبد ~~الله ، بفتح العين : ابن عيينة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة . السابع : عمر ~~بن الخطاب . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في خمسة مواضع . وفيه : أن شيخه منسوب إلى جده لأنه ~~يحيى بن عبد الله بن بكير ، وهو والليث مصريان ، وعقيل أيلي وابن شهاب ~~وعبيد الله مدنيان . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : ~~رواية الصحابي عن الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن يحيى ~~بن بكير عن الليث . وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد . وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن عبد الله بن عمار ومحمد بن رافع ، وفي الجنائز عن ~~محمد ابن عبد الله بن المبارك . وأخرجه البخاري أيضا من طريق ابن عمر في : ~~باب الكفن في القميص ، عن مسدد عن يحيى عن سعيد بن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # وقد مضى الكلام فيه مستوفى ، ونذكر هنا بعض شيء . # قوله : ( دعي ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( أتصلي عليه ؟ ) الهمزة فيه ~~للاستفهام . قوله : ( أعدد عليه قوله ) أي : أعد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم قول عبد الله ابن أبي من أقواله القبيحة في حق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين . قوله : ( فلما أكثرت عليه ) ، أي : فلما زدت الكلام ~~على النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إني خيرت ) على صيغة المجهول ، وذلك ~~في قوله تعالى : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ~~فلن يغفر الله لهم } ( التوبة : 18 ) . قوله : قوله : ( حتى نزلت ( فاخترت ~~) أي الاستغفار الآيات ms05183 ) ، ويروى : حتى نزلت الآيتان الأولى . قوله تعالى : ~~{ ولا تصل علي أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ~~وماتوا وهم فاسقون } ( التوبة : 48 ) . والآية الثانية هي قوله : { استغفر ~~لهم } ( التوبة : 08 ) . الآية ، وأما على رواية الآيات فمن قوله : { ~~استغفر لهم } ( التوبة : 08 ) . إلى قوله : { وهم فاسقون } ( التوبة : 48 ) ~~. . # ذكر ما يستفاد منه : قال الداودي : هذه الآيات في قوم بأعيانهم يدل عليه ~~قوله تعالى : { وممن حولكم من الأعراب } ( التوبة : 021 ) . الآية ، فلم ~~ينه عما لم يعلم ، وكذلك إخباره لحذيفة بسبعة عشر من المنافقين ، وقد كانوا ~~يناكحون المسلمين ويوارثونهم ويجري عليهم حكم الإسلام لاستتارهم بكفرهم ، ~~ولم ينه الناس عن الصلاة عليهم ، إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه ~~وحده ، وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ينظر إلى حذيفة ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، فإن شهد جنازة ممن يظن به شهد ، وإلا لم يشهده ، ولو كان أمرا ~~ظاهرا لم يسره الشارع إلى حذيفة ، وذكر عن الطبري أنه يجب ترك الصلاة على ~~معلن الكفر ومسره ، بهذا قال ، فأما المقام على قبره فغير محرم بل جائز ~~لوليه القيام عليه لإصلاحه ودفنه ، وبذلك صح الخبر ، وعمل به أهل العلم . ~~وفي ( التوضيح ) : وهذا خلاف ما قدمنا . أن ولد الكافر لا يدفنه ولا يحضر ~~دفنه ، وفي ( النوادر ) عن ابن سيرين : ما حرم الله الصلاة على أحد من أهل ~~القبلة إلا على ثمانية عشر رجلا من المنافقين ، وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام لعلي ، رضي الله تعالى عنه : ( إذهب فواره ) يعني أباك ، وروى سعيد ~~بن جبير ، قال : مات رجل يهودي وله ابن مسلم ، فذكر ذلك لابن عباس ، فقال : ~~كان ينبغي أن يمشي معه ويدفنه ويدعو له بالصلاة ما دام حيا ، فإذا مات وكله ~~إلى أشباهه ، ثم قرأ : { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة } ( ~~التوبة : 411 ) . الآية ، وقال النخعي : توفيت أم الحارث بن عبد الله بن ~~أبي ربيعة وهي نصرانية ، فاتبعها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تكرمة ~~للحارث ولم يصلوا عليها ، ثم فرض ms05184 على جميع الآمة أن لا يدعوا لمشرك ولا ~~يستغفروا له إذا مات على شركه ، قال تعالى : { ما كان للنبي والذين آمنوا . ~~. . } ( التوبة : 311 ) . الآية ، وقد بين الله تعالى عذر إبراهيم في ~~استغفاره لأبيه فقال : { إلا عن موعدة وعدها إياه } ( التوبة : 411 ) . ~~فدعا له وهو يرجو إنابته ورجوعه إلى الإيمان : { فلما تبين له أنه عدو لله ~~تبرأ منه } ( التوبة : 411 ) . ففي هذا من الفقه أنه جائز أن يدعى لكل من ~~يرجى من الكفار إنابته بالهداية PageV08P193 ما دام حيا لأنه صلى الله عليه ~~وسلم إذا شمت أحد المنافقين واليهود قال : يهديكم الله ويصلح بالكم ، وقد ~~يعمل الرجل بعمل أهل النار ويختم له بعمل أهل الجنة ، وفيه : تصحيح القول ~~بدليل الخطاب لاستعمال النبي صلى الله عليه وسلم له ، وذلك أن إخباره تعالى ~~أنه لا يغفر له ولو استغفر له سبعين مرة ، يحتمل أنه لو زاد عليها كان يغفر ~~له ، لكن لما شهد الله تعالى أنه كافر بقوله تعالى : { ذلك بأنهم كفروا ~~بالله وبرسوله } ( التوبة : 08 ) . دلت هذه الآية على تغليب أحد الاحتمالين ~~، وهو أنه لا يغفر له لكفره ، فلذلك أمسك صلى الله عليه وسلم من الدعاء له ~~. وفي إقدام عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على مراجعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الفقه أن الوزير الفاضل الناصح لا حرج عليه في إن يخبر سلطانه ~~بما عنده من الرأي ، وإن كان مخالفا لرأيه ، وكان عليه فيه بعض الخفاء إذا ~~علم فضل الوزير وثقته وحسن مذهبه ، فإنه لا يلزمه اللوم على ما يؤديه إليه ~~اجتهاده ، ولا يتوجه إليه سوء الظن ، وإن صبر السلطان على ذلك من تمام فضله ~~، ألا يرى سكوته صلى الله عليه وسلم عن عمر وتركه الإنكار عليه ، وفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أكبر الأسوة . # 58 # | 2 ( باب ثناء الناس على الميت ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية ثناء الناس على الميت ، والثناء عليه بأن ~~يذكر عنه من أوصاف جميلة وخصال حميدة . # 7631 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال ms05185 حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال سمعت ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت ~~فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ما وجبت قال هاذا أثنيتم عليه خيرا ~~فوجبت له الجنة وهاذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في ~~الأرض . # ( الحديث 7631 طرفه في : 2462 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأثنوا عليها خيرا ) . ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة ، وآدم هو ابن إياس . # ذكر معناه : قوله : ( مروا بجنازة ) ، ويروى : ( مر بجنازة ) ، بضم الميم ~~على صيغة المجهول : ( فأثنوا عليها ) أي : على الجنازة ، وأثنوا من الثناء ~~: بالثاء المثلثة بعدها النون وبالمد ، وهو يستعمل في الخير ولا يستعمل في ~~الشر ، وقيل : يستعمل فيهما ، وقيل : استعمال الثناء في الشر لغة شاذة . ~~فإن قلت : قد عرفت أن الثناء الممدودة لا يستعمل إلا في الخير ، وكيف وقد ~~استعمل في الشر في كلام الفصيح ؟ قلت : قد قيل هذا على اللغة الشاذة ، ~~والأحسن أن يقال : استعمل هذا لأجل المشاكلة والتجانس كما في قوله تعالى : ~~{ وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 04 ) . وأخرج مسلم هذا الحديث من ~~حديث ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب ( عن أنس بن مالك ، قال : مر بجنازة ~~فأثنى عليها خيرا ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( وجبت وجبت وجبت ، ~~ومر بجنازة فأثنى عليها شرا ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : وجبت ~~وجبت وجبت . . . ) الحديث ، وفي آخره : ( أنتم شهداء الله في الأرض ، أنتم ~~شهداء الله في الأرض ، أنتم شهداء الله في الأرض . . ) وأخرج الحاكم من ~~حديث النضر بن أنس : ( كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر بجنازة ~~فقال : ما هذه الجنازة ؟ قالوا : جنازة فلان الفلاني ، كان يحب الله ورسوله ~~ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها ، فقال : وجبت وجبت وجبت . ومر بجنازة أخرى ~~فقال : ما هذه الجنازة ؟ قالوا : جنازة فلان الفلاني ، كان يبغض الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم ويعمل بمعصية ms05186 الله ويسعى فيها ، فقال : وجبت ~~وجبت وجبت . قالوا : يا رسول الله ، قولك في الجنازة والثناء عليها أثني ~~على الأول خير ، وعلى الآخر شر ، فقلت فيهما وجبت وجبت وجبت ، فقال : نعم ~~يا أبا بكر ، إن لله ملائكة ينطق على لسان بني آدم بما في المرء من الخير ~~والشر ) . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ ~~، وفي هذا الحديث تفسير ما أبهم من الخير والشر في حديث الباب ، وروى ~~الطبراني من حديث كعب بن عجرة : ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ~~فقيل : هذا بئس الرجل ، وأثنوا عليه شرا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~تعلمون ذلك ؟ قالوا نعم . قال : وجبت ، وقال في التي أثنوا عليها خيرا كذلك ~~) . وروى أبو داود من حديث أبي هريرة ، قال : ( مروا PageV08P194 على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرا ، فقال : وجبت ، ثم مروا ~~بأخرى فأثنوا عليها شرا ، فقال : وجبت ، ثم قال : إن بعضكم على بعض شهداء ) ~~. وروى أبو داود أيضا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( الملائكة ، عليهم السلام ، شهداء الله في السماء وأنتم شهداء الله في ~~الأرض ، إن بعضكم على بعض شهيد ) . قوله : ( وجبت ) أي : وجبت الجنة في ~~الأول ، ووجبت النار في الثاني ، والمراد بالوجوب الثبوت ، أو هو في صحة ~~الوقوع كالشيء الواجب ، وحاصل المعنى أن ثناءهم عليه بالخير يدل على أن ~~أفعاله كانت خيرا فوجبت له الجنة ، وثناءهم عليه بالشر يدل على أن أفعاله ~~كانت شرا فوجبت له النار ، وذلك لأن المؤمنين شهداء بعضهم على بعض ، لما ~~صرح في الحديث ، والتكرير فيه في رواية مسلم وغيره لتأكيد الكلام وتحقيقه ~~لئلا يشكوا فيه ، وقال الداودي : معنى هذا الحديث عند الفقهاء إذا أثنى ~~عليه أهل الفضل والصدق ، لأن الفسقة قد يثنون على الفسقة فلا يدخلون في ~~معنى هذا الحديث ، والمراد ، والله أعلم ، إذا كان الثناء بالشر ممن ليس له ~~بعدو ، لأنه قد يكون للرجل الصالح العدو ، وإذا مات عدوه فذكر عن ذلك الرجل ms05187 ~~الصالح شرا فلا يدخل الميت في معنى هذا الحديث ، لأن شهادته كانت لا تجوز ~~عليه في الدنيا ، وإن كان عدلا للعداوة والبشر غير معصومين . فإن قيل : كيف ~~يجوز ذكر شر الموتى ، مع ورود الحديث الصحيح عن زيد بن أرقم في النهي عن سب ~~الموتى وذكرهم إلا بخير . وأجيب : بأن النهي عن سب الأموات غير المنافق ~~والكافر والمجاهر بالفسق أو بالبدعة ، فإن هؤلاء لا يحرم ، وذكرهم بالشر ~~للحذر من طريقهم ، ومن الاقتداء بهم ، وقيل : لا بد أن يكون ثناؤهم مطابقا ~~لأفعاله . وقال القرطبي : يحتمل أن يكون النهي عن سب الموتى متأخرا عن هذا ~~الحديث ، فيكون ناسخا ، وقيل : حديث أنس المذكور يجري مجرى الغيبة في ~~الأحياء ، فإن كان الرجل أغلب أحواله الخير ، وقد يكون منه الغلبة ~~فالإغتياب له محرم ، وإن كان فاسقا معلنا فلا غيبة فيه ، فكذلك الميت ، ~~فليس ذلك مما ينهي عنه من سب الأموات ، وقال بعضهم : الثناء على عمومه لكل ~~مسلم مات ، فإذا ألهم الله الناس ، أو معظمهم ، الثناء عليه كان ذلك دليلا ~~أنه من أهل الجنة ، سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا ، لأنه ، وإن لم تكن ~~أفعاله مقتضية فلا تتحتم عليه العقوبة ، بل هو في المشيئة ، فإذا ألهم الله ~~الناس الثناء عليه استدللنا بذلك أن الله تعالى قد شاء المغفرة له ، وبهذا ~~تظهر فائدة الثناء في قوله : ( وجبت ) ، وقيل : هذا خاص بالمثنين المذكورين ~~لغيب أطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم عليه ، ورد بأن كلمة : من ، تستدعي ~~العموم والتخصيص بلا مخصص ، لا يجوز . قوله : ( أنتم شهداء الله في الأرض ) ~~. الخطاب للصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، ولمن كان على صفتهم من الإيمان ، ~~وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من ~~بعدهم ، ثم قال : والصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين . وقال النووي : ~~الظاهر أن الذي أثنوا عليه شرا كان من المنافقين . قلت : ويستأنس لما قاله ~~بما رواه أحمد من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يصل على الذي أثنوا عليه ms05188 شرا ، وصلى على الآخر . # وقال البيهقي : فيه : دلالة على جواز ذكر المرء بما يعلمه إذا وقعت ~~الحاجة إليه ، نحو سؤال القاضي المزكي ونحوه . # 8631 حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن ~~بريدة عن أبي الأسود قال قدمت المدينة وقد وقع بها مرض فجلست إلى عمر بن ~~الخطاب فمر بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرا فقال عمر رضي الله تعالى عنه ~~وجبت ثم مر بأخرى فمرت بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرا فقال عمر رضي الله ~~تعالى عنه وجبت ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرا فقال وجبت فقال أبو ~~الأسود فقلت وما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا وثلاثة قال ~~وثلاثة فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد . # ( الحديث 8631 طرفه في : 3462 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة قوله : ( حدثنا ) ، كذا وقع لأكثر الرواة ، وذكر ~~أصحاب الأطراف أنه أخرجه قائلا : قال عفان ، PageV08P195 وبذلك جزم البيهقي ~~، وقال صاحب ( التلويح ) : كذا ذكره البخاري معلقا عن شيخه ، فقال : وقال ~~عفان ، وقاله أيضا أبو العباس الطرقي ، وخلف في كتاب ( الأطراف ) : والذي ~~في نسخه سماعنا : حدثنا عفان ، وعلى تقدير صحة الأول فقد وصله الإسماعيلي ~~في ( صحيحه ) فقال : حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~حدثنا عفان إلى آخره . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عفان ، بتشديد الفاء : ابن مسلم ، بكسر ~~اللام الخفيفة : الصفار . الثاني : داود بن أبي الفرات ، بلفظ النهر ~~المشهور ، واسم أبي الفرات : عمرو ، وهو كندي ولهم شيخ آخر يقال له : داود ~~بن أبي الفرات ، واسم أبيه : بكر ، واسم جده : أبو الفرات ، وهو أشجعي من ~~أهل المدينة أقدم من الكندي . الثالث : عبد الله بن بريدة ، بضم الباء ~~الموحدة ، مر في أواخر كتاب الحيض . الرابع : أبو الأسود ظالم بن عمرو بن ~~سفيان من سادات التابعين ، ولي البصرة وهو أول من تكلم في النحو بعد علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ms05189 ، مات سنة سبع وستين ، وهو المشهور بالدؤلي ، وفيه ~~اختلافات : فقيل ، بضم الدال وسكون الواو وبالضم والهمزة المفتوحة ، قال ~~الأخفش : هو بالضم وكسر الهمزة ، إلا أنهم فتحوا الهمزة في النسبة استثقالا ~~للكسرتين ، وياء النسبة ، وربما قالوا : بضم الدال وفتح الواو المقلوبة عن ~~الهمزة ، وقال ابن الكلبي : بكسر الدال وقلب الهمزة ياء . الخامس : عمر ابن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : عفان بن مسلم ~~الصفار مذكور في بعض النسخ بالصفار وفي بعضها بدونه . وفيه : رواية عبد ~~الله بن بريدة معنعنة عن أبي الأسود ، وذكر الدارقطني في كتاب ( التتبع ) ~~عن علي بن المديني أن ابن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود ، ~~ولم يقل في هذا الحديث : سمعت أبا الأسود ، قيل : إن ابن بريدة ولد في عهد ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب ، لكن البخاري ، ~~رضي الله تعالى عنه ، لا يكتفي بالمعاصرة فلعله أخرجه شاهدا ، واكتفى للأصل ~~بحديث أنس الذي قبله . وفيه : قال الكرماني : ورجال الإسناد كلهم بصريون . ~~قلت : داود مروزي ، ولكنه تحول إلى البصرة ، وهو من أفراد البخاري . وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن موسى ~~بن إسماعيل عن داود بن أبي الفرات ، وأخرجه الترمذي في الجنائز ، وقال : ~~حدثنا يحيى بن موسى وهارون بن عبد الله البزار ، قالا : حدثنا أبو داود ~~الطيالسي حدثنا داود بن أبي الفرات حدثنا عبد الله بن بريدة ( عن أبي ~~الأسود الديلي ، قال : قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فمروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا ، فقال عمر : وجبت ، فقلت لعمر ~~: ما وجبت ؟ قال : أقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ما ~~من مسلم يشهد له ثلاثة إلا وجبت له الجنة . قلنا : وإثنان ؟ قال : وإثنان ، ~~قال : ولم نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05190 عن الواحد ) . قال أبو عيسى : ~~هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه النسائي وفي لفظه : ( أربعة ) مثل لفظ البخاري ~~. # ذكر معناه : قوله : ( قدمت المدينة ) أي : مدينة النبي صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( وقد وقع مرض ) ، جملة حالية ، وزاد البخاري في الشهادات عن ~~موسى بن إسماعيل عن داود بن أبي الفرات : ( وهم يموتون موتا ذريعا ) ، وهو ~~بالذال المعجمة ، أي : سريعا . قوله : ( فجلست إلى عمر ) ، يحتمل أن يكون ~~إلى ههنا على بابه بمعنى الانتهاء والغاية ، والمعنى انتهى جلوسي إلى عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، والأوجه أن يكون إلى ههنا بمعنى : عند ، أي : جلست ~~عند عمر كما قال في قول الشاعر : # % أم لا سبيل إلى الشباب وذكره % % أشهى إلي من الرحيق السلسل % # قوله : ( فأثنى على صاحبها خيرا ) بنصب : خيرا ، في أكثر الأصول ، وكذا ~~شرا . ويروى : ( خير وشر ) ، بالرفع فيهما ، وأثني على صيغة المجهول . فوجه ~~النصب ما قاله ابن بطال : إنه أقام الجار والمجرور مقام المفعول الأول ، ~~وخيرا مقام المفعول الثاني . وقال ابن مالك : خيرا ، صفة لمصدر محذوف ~~وأقيمت مقامه فنصب لأن : أثنى ، مسند إلى الجار والمجرور ، والتفاوت بين ~~الإسناد إلى المصدر والإسناد إلى الجار والمجرور قليل . وقال النووي : هو ~~منصوب بإسقاط الجار أي : فأثنى عليها بخير ، ووجه الرفع ظاهر ، وهو أن : ~~أثنى ، مسند إليه ، وقال ابن التين : الصواب بالرفع ، وفي نصبه بعد في ~~اللسان . قوله : ( وجبت ) أي : الجنة ، كما ذكرنا . قوله : ( قال أبو ~~الأسود ) وهو الراوي المذكور ، وهو بالإسناد المذكور . قوله : ( وما وجبت ؟ ~~) استفهام عن PageV08P196 معنى الوجوب فيهما مع اختلاف الثناء بالخير والشر ~~. قوله : ( أيما مسلم . . . ) إلى آخره ، مقول قول النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، قوله : ( شهد له أربعة ) أي : أربعة من المسلمين ، وفي رواية ~~الترمذي : ثلاثة ، كما ذكرنا . فإن قلت : ما الحكمة في اختلاف هذا العدد ~~حيث جاء أربعة وثلاثة واثنان ؟ قلت : لاختلاف المعاني ، لأن الثناء قد يكون ~~بالسماع الفاشي على الألسنة فاستحب في ذلك التواتر والكثرة ، والشهادة لا ~~تكون إلا بالمعرفة بأحوال المشهود له ، فيأتي في ذلك أربعة شهداء ، لأن ذلك ~~أعلى ما ms05191 يكون من الشهادة ، ألا يرى أن الله تعالى جعل في الزنى أربعة شهداء ~~، فإن قصروا يأتي فيه ثلاثة ، فإن قصروا فيه يأتي فيه شاهدان ؟ لأن ذلك أقل ~~ما يجزي في الشهادة على سائر الحقوق رحمة من الله تعالى لعباده المؤمنين ، ~~وتجاوزا عنهم حيث أجرى أمورهم في الآخرة على نمط أمورهم في الحياة الدنيا ، ~~ولهذا لم يسألوا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن الواحد ، حيث قال : ( ثم ~~لم نسأله عن الواحد ) أي : ثم لم نسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ثناء ~~الشخص الواحد : هل يكتفي به ؟ وذلك أن هذا المقام مقام عظيم فلا يكتفي فيه ~~بأقل من النصاب . فإن قلت : هل يختص الثناء الذي ينفع الميت بالرجال أم ~~يشترك فيه الرجال والنساء ، فإذا قلنا : يشتركون فيه ، فهل يكتفي في ذلك ~~بامرأتين ؟ أو لا بد من رجل وامرأتين أو أربع نسوة ؟ قلت : الظاهر الاكتفاء ~~باثنين مسلمين ، وإنه لا يحتاج إلى قيام امرأتين مقام رجل واحد ، وروى ~~الطبراني في معجمه الكبير من رواية إسحاق بن إبراهيم بن قسطاس عن سعد بن ~~إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوما لأصحابه : ( ما تقولون في رجل قتل في سبيل الله ؟ قالوا : ألله ~~ورسوله أعلم . قال الجنة ، إن شاء الله تعالى ، قال : فما تقولون في رجل ~~مات فقام رجلان ذوا عدل فقالا : لا نعلم إلا خيرا ؟ قالوا : الله ورسوله ~~أعلم . قال : الجنة إن شاء الله تعالى ، قال : فما تقولون في رجل مات فقام ~~رجلان ذوا عدل ، فقالا : لا نعلم خيرا ، فقالوا : النار ، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : مذنب ، والله غفور رحيم ) . فقد يقال : لا يكتفى ~~بشهادة النساء ، ألا يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بشهادة ~~المرأة التي أثنت على عثمان بن مظعون بقولها : شهادتي عليك أبا السائب ، ~~فقال لها : وما يدريك ؟ وقد يجاب عنه : بأنه إنما أنكر عليها القطع بأن ~~الله أكرمه ، وذلك مغيب عنها ، بخلاف الشهادة للميت بأفعاله الجميلة ms05192 التي ~~كان متلبسا بها في الحياة الدنيا ، والحديث الذي فيه قضية عثمان بن مظعون ~~رواه الحاكم من حديث حارثة بن زيد : أن أم العلاء امرأة من الأنصار قد ~~بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنهم اقتسموا للمهاجرين قرعة ، ~~فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا ، فوجع وجعه الذي مات فيه ، ~~فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا ~~عثمان بن مظعون ، رحمة الله عليك أبا السائب ، فشهادتي عليك ، لقد أكرمك ~~الله تعالى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أن الله أكرمه ~~؟ فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فمن ؟ فقال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : أما هو فقد جاءه اليقين فوالله إني لأرجو له الخير والله ما ~~أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي قالت فوالله ما أزكي بعده أحدا ) . وقال ~~: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . فإن قلت : هل يختص الثناء ~~الذي ينفع الميت بكونه ممن خالطه وعرف حاله أم هو على عمومه ؟ قلت : الظاهر ~~الأول بدليل قوله ، صلى الله عليه وسلم ، في حديث أنس الذي رواه أبو يعلى ~~الموصلي في ( مسنده ) بإسناد صحيح ، قال : قال رسول الله : ( ما من مسلم ~~يموت فيشهد له أربعة من أهل أبيات من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون إلا ~~خيرا ، إلا قال الله تعالى : قد قبلت علمكم وغرت له ما لا تعلمون ) . فإن ~~قلت : هل ينفع الثناء على الميت بالخير وإن خالف الواقع أم لا بد أن يكون ~~الثناء عليه مطابقا للواقع ؟ قلت : قال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : فيه ~~قولان للعلماء أصحهما أن ذلك ينفعه ، وأن لم يطابق الواقع لأنه لو كان لا ~~ينفعه إلا بالموافقة لم يكن للثناء فائدة ، ويؤيد هذا ما رواه ابن عدي في ( ~~الكامل ) من رواية فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن العبد سيرزق الثناء ~~والستر ms05193 والحب من الناس حتى تقول الحفظة : ربنا إنك تعلم ونعلم غير ما ~~يقولون ، فيقول : أشهدكم أني قد غفرت له ما لا يعلمون ، وقبلت شهادتهم على ~~ما يقولون ) . فإن قلت : الحديث PageV08P197 المذكور الذي رواه أبو يعلى ~~يدل على أن المراد الثناء المطابق بدليل قوله : ( قد قبلت علمكم ) ، والعلم ~~لا يخالف الواقع . قلت : المراد بالعلم : الشهادة ، كما في الحديث المذكور ~~الذي رواه أبو يعلى عن ابن عمر ، وكذلك في ( مسند أحمد ) في هذا الحديث عن ~~أبي هريرة : ( قد قبلت شهادتهم ) ، ومعنى قوله : ( غفرت له ما لا يعلمون ) ~~، أي : من الذنوب التي لم يطلعوا عليها . فإن قلت : عل تشترط في هذه ~~الشهادة العدالة كسائر الشهادات ؟ أم تكفي في ذلك شهادة المسلمين وإن لم ~~يكونوا بوصف العدالة المشترطة في الشهادة ؟ قلت : يدل على الأول حديث كعب ~~بن عجرة الذي ذكرناه آنفا ، لأنه قال فيه : ( فقام رجلان ذوا عدل ) ، وعلى ~~الثاني يدل ظاهر حديث الباب ، ومع هذا الأصل في الشهادة العدالة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : فضيلة هذه الأمة . وفيه : إعمال الحكم بالظاهر ~~. وفيه : جواز ذكر المرء بما فيه من خير أو شر للحاجة ، ولا يكون ذلك من ~~الغيبة ، وذكر الغزالي والنووي إباحة العلماء الغيبة في ستة مواضع ، فهل ~~تباح في حق الميت أيضا ؟ وإن ما جاز غيبة الحي به جازت غيبة الميت به ، أم ~~يختص جواز الغيبة في هذه المواضع المستثناة بالإحياء ، ينبغي أن ينظر في ~~السبب المبيح للغيبة إن كان قد انقطع بالموت كالمصاهرة والمعاملة ، فهذا لا ~~يذكر في حق الميت ، لأنه قد انقطع ذلك بموته ، وإن لم ينقطع ذلك بموته كجرح ~~الرواة وكونه يؤخذ عنه اعتقاد أو نحوه فلا بأس بذكره به ليحذر ويتجنب . ~~وفيه : جواز الشهادة قبل الاستشهاد . وفيه : اعتبار مفهوم الموافقة لأنه ~~سأل عن الثلاثة ولم يسأل عما فوق الأربعة كالخمسة مثلا . وفيه : أم مفهوم ~~العدد ليس دليلا قطعيا ، بل هو في مقام الاحتمال . # 68 # | 2 ( باب ما جاء في عذاب القبر وقوله تعالى : { ولو تراي إذ الظالمون في ~~غمرات ms05194 الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون ~~} ( الأنعام : 39 ) . الهون هو الهوان والهون الرفق . وقوله جل ذكره { ~~سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم } وقوله تعالى : { وحاق بآل فرعون ~~سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في حقية عذاب القبر ، وأشار بهذه ~~الترجمة إلى مجرد وجود عذاب القبر دون التعرض أنه يقع على الروح وحده أو ~~عليه وعلى البدن . وفي هذا الباب خلاف مشهور بين أهل السنة والمعتزلة ، وقد ~~بسطنا الكلام فيه في : باب الميت يسمع خفق النعال ، ثم إن البخاري ذكر هذه ~~الآيات الكريمة الثلاث تنبيها على ثبوت ذكر عذاب القبر في القرآن ، وردا ~~على من ادعى عدم ذكره في القرآن ، وأن ذكره ورد في أخبار الآحاد الآية ~~الأولى هو قوله تعالى في سورة الأنعام : { ولو ترى إذ الظالمون } ( الأنعام ~~: 39 ) . أشار إليها بقوله ، و : قوله تعالى ، بالجر عطفا على قوله : عذاب ~~القبر . قوله : { ولو ترى } ( الأنعام : 39 ) . خطاب للنبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وجواب : لو ، محذوف أي : لرأيت أمرا عجيبا عظيما وكلمة إذ ظرف مضاف ~~إلى جملة إسمية ، وهي قوله : { الظالمون في غمرات الموت } ( الأنعام : 39 ) ~~. وقال الزمخشري : يريد الظالمين الذين ذكرهم من اليهود والمتنبئة فتكون ~~اللام للعهد ، ويجوز أن تكون للجنس فيدخل فيه هؤلاء لاشتماله ، وقال غيره : ~~المراد من الظالمين هؤلاء قوم كانوا أسلموا بمكة أخرجهم الكفار إلى قتال ~~بدر ، فلما أبصروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعوا عن الإيمان ، ~~وقيل : هم الذين قالوا : { ما أنزل الله على بشر من شيء } ( الأنعام : 19 ) ~~. قوله : { في غمرات الموت } ( الأنعام : 39 ) . أي : في شدائده وسكراته ~~وكرباته وهو جمع غمرة ، وأصل الغمرة ما يغمر من الماء فاستعيرت للشدة ~~الغالبة . قوله : { باسطوا أيديهم } ( الأنعام : 39 ) . قال الزمخشري : ~~يبسطون إليهم ، يقول : هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم ، وهذه ~~عبارة عن العنف في السياق والإلحاح والتشديد في الإزهاق من غير ms05195 تنفيس ، ~~وإمهال . وقال اضحاك وأبو صالح : باسطوا أيديهم بالعذاب ، وروى الطبراني ~~وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، ~~في قوله تعالى : { ولو ترى إذ الظالمون } ( الأنعام : 39 ) . الآية ، قال : ~~هذا عند الموت ، والبسط : الضرب ، يضربون وجوههم وأدبارهم . فإن قلت : ~~الترجمة في عذاب القبر ، وهذا قبل الدفن ؟ قلت : هذا من جملة العذاب ~~PageV08P198 الواقع قبل يوم القيامة وإضافة العذاب إلى القبر لكثرة وقوعه ~~على الموتى في القبور ، وإلا فالكافر ، ومن شاء الله تعذيبه من العصاة يعذب ~~بعد موته ، ولو لم يدفن ، ولكن هذا محجوب عن الخلق إلا من شاء الله تعالى ~~لحكمة اقتضت ذلك . قوله : { أخرجوا أنفسكم } ( الأنعام : 39 ) . أي : تقول ~~الملائكة أخرجوا أنفسكم ، وذلك لأن الكافر إذا احتضر بشرته الملائكة ~~بالعذاب والنكال والسلاسل والجحيم وغضب الرحمن الرحيم ، فتفرق روحه في جسده ~~ويعصى ويأبى الخروج ، فتضر بهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم ~~قائلين لهم : أخرجوا أنفسكم . وقيل : معناه أخرجوا أنفسكم من العذاب إن ~~قدرتم تقريعا لهم وتوبيخا . واختلف في النفس والروح فقال القاضي أبو بكر ~~وأصحابه : إنهما إسمان لشيء واحد . وقال ابن حبيب : الروح هو النفس الجاري ~~يدخل ويخرج لا حياة للنفس إلا به . والنفس يألم ويلذ ، والروح لا يألم ولا ~~يلذ ، وعن ابن القاسم عن عبد الرحمن بن خلف : بلغني أن الروح له جسد ويدان ~~ورجلان ورأس وعينان يسل من الجسد سلا ، وعن ابن القاسم : الروح مثل الماء ~~الجاري . قوله : { اليوم تجزون عذاب الهون } ( الأنعام : 39 ) . أي : اليوم ~~تهانون غاية الإهانة بما كنتم تكفرون على الله وتستكبرون عن اتباع آياته ~~والانقياد لرسله . وقال الزمخشري : اليوم تجزون ، يجوز أن يريدوا وقت ~~الإماتة ، وما يعذبون به من شدة النزع ، وأن يريدوا الوقت الممتد المتطاول ~~الذي يلحقهم فيه العذاب في البرزخ والقيامة ، وفسر البخاري الهون بقوله : ~~هو الهوان ، وهو الهوان الشديد وإضافة العذاب إليه كقولك : رجل سوء يريد ~~العراقة في الهون والتمكن فيه . قوله : ( والهون الرفق ) أي : الهون ، بفتح ~~الهاء معناه الرفق ما قال ms05196 في قوله : { الذين يمشون على الأرض هونا } ( ~~الفرقان : 36 ) . أي برفق وسكينة . # الآية الثانية هي قوله : { سنعذبهم مرتين } ( التوبة : 101 ) . أشار ~~إليها بقوله : وقوله ، عز وجل ، بالجر أيضا عطفا على ما قبله ، وهذه الآية ~~في سورة البراءة ، وقبلها قوله تعالى : { وممن حولكم من الأعراب منافقون ~~ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين } ( ~~التوبة : 101 ) . وقال مجاهد : مرتين القتل والسبي ، وعنه : العذاب بالجوع ~~وعذاب القبر ، وقيل : الفضيحة وعذاب القبر ، وروى الطبراني وابن أبي حاتم ~~من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس ، قال : ( خطب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم الجمعة ، فقال : أخرج يا فلان فإنك منافق ، واخرج يا فلان ، ~~فإنك منافق ، فأخرج من المسجد ناسا منهم فضحهم ، فجاء عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وهم يخرجون من المسجد فاختبىء منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة ، وظن أن ~~الناس قد انصرفوا ، واختبأوا هم عن عمر ظنوا أنه قد علم بأمرهم ، فجاء عمر ~~فدخل المسجد فإذا الناس لم يصلوا ، فقال له رجل من المسلمين : أبشر يا عمر ~~، فقد فضح الله المنافقين . فقال ابن عباس : فهذا العذاب الأول حين أخرجهم ~~من المسجد ، والعذاب الثاني عذاب القبر ، وكذا قال الثوري عن السدي عن أبي ~~مالك نحو هذا . # الآية الثالثة هي قوله تعالى : { وحاق بآل فرعون } ( غافر ، المؤمن ، 54 ~~) . إلى قوله : { أشد العذاب } ( غافر ، المؤمن : 54 ) . وهي في سورة ~~المؤمن التي تسمى بسورة غافر أيضا ، ومعنى : { حاق بآل فرعون } ( غافر ، ~~المؤمن : 54 ) . يعني : نزل بهم سوء العذاب ، يعني شدة العذاب . وقال ~~الزمخشري : وحاق بآل فرعون ما هموا به من تعذيب المسلمين ، ورجع عليهم ~~كيدهم ، يقال : حاق به الشيء يحيق ، أي : أحاطه به ، ومنه قوله تعالى : { ~~ولا يحيق المكر السىء إلا بأهله } ( فاطر : 34 ) . وحاق بهم العذاب أي : ~~أحاط بهم ، ونزل قوله : { النار يعرضون } ( غافر والمؤمن : 54 ) . بدل من ~~قوله : { سوء العذاب } ( غافر والمؤمن : 54 ) . أو خبر مبتدأ محذوف كأن ~~قائلا يقول : ما سوء العذاب ؟ فقيل : هو النار ، أو مبتدأ ms05197 وخبره : { يعرضون ~~عليها } ( غافر المؤمن : 54 ) . وعرضهم عليها إحراقهم بها ، يقال : عرض ~~الأسارى على السيف إذا قتلهم به ، وقرىء : النار ، بالنصب وتقديره : يدخلون ~~النار يعرضون عليها ، ويجوز أن ينتصب على الاختصاص . وقال ابن عباس : ~~يعرضون يعني : أرواحهم على النار غدوا وعشيا ، يعني : في هذين الوقتين . ~~وهكذا قال مجاهد ، وقتادة ، وقال مقاتل : تعرض روح كل كافر على منازلهم من ~~النار كل يوم مرتين ، وقال أبو الليث السمرقندي : الآية تدل على عذاب القبر ~~، لأنه ذكر دخولهم النار يوم القيامة ، وذلك أنه يعرض عليهم النار قبل ذلك ~~غدوا وعشيا . وقال ابن مسعود : إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تعرض ~~على النار مرتين ، يقال لهم : هذه داركم . وقال مجاهد : غدوا وعشيا من أيام ~~الدنيا ، وقال الفراء : ليس في القيامة غدو ولا عشي ، لكن مقدار ذلك ، ويرد ~~عليه قوله : { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة } ( غافر ~~والمؤمن : 54 ) . فدل على أن الأول بمنزلة عذاب القبر ، وحديث البراء مفسر ~~للآية ، قوله : { ويوم تقوم الساعة } ( غافر المؤمن : 54 ) . يعني : يقال ~~لهم يوم القيامة : أدخلوا آل فرعون . قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمر : ~~وادخلوا ، بضم PageV08P199 الهمزة ، وهكذا قرأ عاصم في رواية أبي بكر . ~~وقرأ الباقون بفتح الهمزة ، فمن قرأ بالضم فمعناه : أدخلوا يا آل فرعون أشد ~~العذاب ، فصار الآل نصبا بالنداء ، ومن قرأ : أدخلوا ، بفتح الهمزة ، ~~فمعناه يقال للخزنة : أدخلوا آل فرعون ، يعني قوم فرعون أشد العذاب ، يعني ~~أشد العقاب ، وصار الآل نصبا لوقوع الفعل عليه . # 9631 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة ~~عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال ~~إذا أقعد المؤمن في قبره أتي ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله فذالك قوله { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } ( إبراهيم : 72 ) ~~. # ( الحديث 9631 طرفه في : 9964 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن أصل الحديث في عذاب القبر ، كما صرح به في ms05198 ~~الرواية الثانية عن محمد بن بشار . وفيها : وزاد { يثبت الله الذين آمنوا } ~~( إبراهيم : 72 ) . نزلت في عذاب القبر . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : حفص بن عمر بن الحارث الحوضي النمري ~~الأزدي . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : علقمة ، بفتح العين المهملة ~~وسكون اللام : ابن مرثد ، بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة . ~~الرابع : سعد بن عبيدة ، بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف ، مر في آخر الوضوء . الخامس : البراء ، بتخفيف الراء : ابن ~~عازب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وهو بصري وشعبة واسطي ~~وعلقمة وسعد كوفيان . وفيه : شعبة عن علقمة معنعن ، وفي التفسير صرح ~~بالإخبار عنه ، وكذلك صرح أيضا بالسماع بين علقمة وسعد . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجنائز : عن ~~بندار عن غندر ، وفي التفسير : عن أبي الوليد . وأخرجه مسلم في صفة النار ~~عن بندار به ، وأخرجه أبو داود في السنة عن أبي الوليد به ، وأخرجه الترمذي ~~في التفسير عن محمود بن غيلان ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في ~~الجنائز وفي التفسير . وأخرجه ابن ماجه في الزهد جميعا عن بندار به . # ذكر معناه : قوله : ( أتي ) ، بضم الهمزة أي حال كونه مأتيا إليه ، ~~والآتي الملكان : منكر ونكير . قوله : ( ثم شهد ) ، كذا هو في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية الحموي والمستملي : ( ثم تشهد ) ، وفي رواية ~~الإسماعيلي عن أبي خليفة عن حفص بن عمر شيخ البخاري : ( إن المؤمن إذا شهد ~~أن لا إله إلا الله وعرف محمدا في قبره فذلك قوله : { يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت } ( إبراهيم : 72 ) . وأخرجه ابن مردويه من هذا الوجه ~~وغيره بلفظ : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عذاب القبر ، فقال : إن ~~المسلم إذا شهد أن لا إلاه إلا الله وعرف أن محمدا رسول الله . . . ) ~~الحديث . قوله : ( فذلك قوله ) ، يعني : قول المؤمن لا إلاه إلا الله ، هو ~~قوله تعالى : { يثبت الله الذين آمنوا بالقول ms05199 الثابت } ( إبراهيم : 72 ) . ~~والقول الثابت هو كلمة التوحيد لأنها راسخة في قلب المؤمن . وقال عبد ~~الرزاق : عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه ، { ويثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت في الحياة الدنيا } ( إبراهيم : 72 ) . لا إلاه إلا الله ، وفي ~~الآخرة قال : المسألة في القبر ) . وقال قتادة : أما الحياة الدنيا فيثبتهم ~~بالخير والعمل الصالح ، وفي الآخرة في القبر ، وكذا روي عن غير واحد من ~~السلف ، وذكر ابن كثير في ( تفسيره ) عن حماد بن سلمة أنه قال : عن محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } ) ~~( إبراهيم : 72 ) . قال : ذلك إذا قيل له في القبر : من ربك ؟ وما دينك ؟ ~~ومن نبيك ؟ فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد جاء بالبينات من ~~عند الله ، فآمنت به وصدقت . فيقال : صدقت ، على هذا عشت وعليه مت وعليه ~~تبعث ) . وقال أيضا قال سفيان الثوري عن أبي خيثمة عن البراء في قوله : { ~~يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا } ( إبراهيم : 72 ) ~~. قال : عذاب القبر . # PageV08P200 # 0731 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة بهاذا وزاد { ~~يثبت الله الذين آمنوا } ( إبراهيم : 72 ) . نزلت في عذاب القبر . # هذا طريق آخر للبخاري في الحديث المذكور ، أخرجه عن محمد بن بشار عن غندر ~~هو محمد بن جعفر ، وقد مر غير مرة ، وفيه زيادة أشار إليها بقوله : وزاد . ~~. إلى آخره ، وبهذه الزيادة أخرجه مسلم : حدثنا محمد بن بشار بن عثمان ~~العبدي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة ( ~~عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت } ( إبراهيم : 72 ) . قال : نزلت في عذاب القبر ) . # 0731 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن ~~صالح قال حدثني نافع أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخبره قال اطلع ms05200 النبي ~~صلى الله عليه وسلم على أهل القليب فقال { وجدتم ما وعد ربكم حقا } ( ~~الأعراف : 44 ) . فقيل له أتدعو أمواتا فقال ما أنتم بأسمع منهم ولاكن لا ~~يجيبون . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم شاهد أهل القليب ، ~~قليب بدر ، وهم يعذبون فلذلك قال : { وجدتم ما وعد ربكم حقا } ( الأعراف : ~~44 ) . يعني : من العذاب في القبر قبل يوم القيامة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ~~الثاني : يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي ~~الزهري . الثالث : أبوه إبراهيم بن سعد . الرابع : صالح بن كيسان أبو محمد ~~. الخامس : نافع مولى ابن عمر . السادس : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ~~موضع . وفيه : أن رواته مدنيون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابي فإن صالحا رأى عبد الله بن عمر ، قاله الواقدي ، وقال : مات : بعد ~~الأربعين والمائة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي : حدثني ~~عثمان حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، قال ~~: ( وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر ، فقال : هل { وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا . . . } ( الأعراف : 44 ) . الحديث . وأخرجه مسلم في الجنائز عن ~~أبي كريب وأبي بكر ابن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم . # ذكر معناه : قوله : ( إطلع ) أي : شاهد أهل القليب ، وحضر عندهم وهم : ~~أبو جهل بن هشام وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة واطلع عليه ~~وهم مقتولون فقال ما قال ، ثم أمرهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر ، والقليب ، ~~بفتح القاف وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة : وهو ~~البئر قبل أن يطوى ، يذكر ويؤنث ، وقال أبو عبيد : هي البئر العادية ~~القديمة وجمع القلة : أقلبة ، والكثير : قلب ، بضمتين ms05201 والمراد به ههنا : ~~قليب بدر ، وبينه في الحديث بقوله : ( قليب بدر ) بالجر لأنه بدل عن قوله : ~~( أهل القليب ) . قوله : ( وهم يعذبون ) جملة حالية ، ولما رآهم وهم يعذبون ~~قال صلى الله عليه وسلم : ( وجدتم ما وعد ربكم حقا } ( الأعراف : 44 ) . ~~قوله : ( فقيل له ) أي : للنبي صلى الله عليه وسلم ، والقائل هو عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وصرح به في رواية مسلم في رواية أنس ، رضي الله تعالى عنه ~~، ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثا ، ثم أتاهم فقام ~~عليهم فناداهم ، فقال : يا أبا جهل ابن هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ~~ربيعة يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت ما ~~وعدني ربي حقا ، فسمع عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا ؟ فقال صلى ~~الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم . ولكنهم ~~لا يقدرون أن يجيبوا ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر ) . قوله ( ولكن ~~لا يجيبون ) أي لا يقدرون على الجواب فعلم أن في القبر حياة فيصلح العذاب ~~فيه # 1731 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنهم ~~ليعلمون الآن أن ما كنت أقول حق وقد PageV08P201 قال الله تعالى إنك لا ~~تسمع الموتى . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنهم يعلمون الآن أن ما كنت أقول حق ) ، ~~والذي كان يقوله هو من عذاب القبر وغيره . فإن قلت : ما وجه ذكر حديث ابن ~~عمر وحديث عائشة وهما متعارضان في ترجمة عذاب القبر ؟ قلت : لما ثبت من ~~سماع أهل القليب كلامه وتوبيخه لهم دل إدراكهم كلامه بحاسة السمع على جواز ~~إدراكهم ألم العذاب ببقية الحواس فحسن ذكرهما في هذه الترجمة ثم التوفيق ~~بين الخبرين أن حديث ابن عمر محمول على أن ms05202 مخاطبة أهل القليب كانت وقت ~~المساءلة ووقتها وقت إعادة الروح إلى الجسد وقد ثبت في الأحاديث الأخرى أن ~~الكافر المسؤول يعذب ، وأن حديث عائشة محمول على غير وقت المساءلة ، فبهذا ~~يتفق الخبران . # ذكر رجاله : وهم قد ذكروا ، وعبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم ~~الكوفي وسفيان هو ابن عيينة . # وفي سنده التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في ثلاثة مواضع . # ذكر معناه : قوله : ( إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ) ، جاء بلفظ : ~~إنما ، وهي للحصر ، قال الكرماني : وكان حديث ( ما أنتم بأسمع منهم ) لم ~~يثبت عندها ، ومذهبها أن أهل القبور يعلمون ما سمعوا قبل الموت ولا يسمعون ~~بعد الموت . انتهى . قلت : هذا من عائشة يدل على أنها ردت رواية ابن عمر ~~المذكورة ، ولكن الجمهور خالفوها في ذلك وقبلوا حديث ابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، لموافقة من رواه غيره عليه . وقال السهيلي : عائشة لم تحضر قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فغيرها ممن حضر أحفظ للفظ النبي صلى الله عليه ~~وسلم : وقد قالوا : يا رسول الله أتخاطب قوما قد جيفوا ؟ فقال : ما أنتم ~~بأسمع لما أقول منهم ، قال : وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين ، جاز ~~أن يكونوا سامعين أيا ما كان روسهم ، كما هو قول الجمهور ، أو يأذن الروح ~~على رأي من يوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع الجسد . # قال : وأما الآية فإنها كقوله تعالى : { أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي } ~~( الزخرف : 04 ) . أي : إن الله هو الذي يسمع ويهدي . وقال ابن التين : لا ~~معارضة بين حديث ابن عمر والآية ، لأن الموتى لا يسمعون ، لا شك ، لكن إذا ~~أراد الله إسماع ما ليس من شأنه السماع لم يمتنع ، كقوله تعالى : { إنا ~~عرضنا الأمانة . . . } ( الأحزاب : 27 ) . الآية . وقوله : { فقال لها ~~وللأرض ائتيا طوعا } ( فصلت : 11 ) . الآية وإن النار اشتكت إلى ربها ، ~~ويكون معنى قوله : { إنك لا تسمع الموتى } ( النمل : 08 ) . مثل قوله : { ~~إنك لا تهدي من أحببت } ( القصص : 65 ) . ثم قوله تعالى : { إنك لا تسمع ~~الموتى } ( النمل ms05203 : 08 ) . في سورة النمل ، وقبله : { فتوكل على الله إنك ~~على الحق المبين إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ~~} ( النمل : 97 و 08 ) . قال أبو الليث السمرقندي ، رحمه الله : هذا مثل ~~ضربه للكفار ، فكما أنك لا تسمع الموتى فكذلك لا تفقه كفار مكة ولا تسمع ~~الصم الدعاء ، قرأ ابن كثير : ولا يسمع الصم ، بفتح الياء وبضم الصم ، على ~~أنه فاعل : لا يسمع ، والباقون : ولا تسمع ، بالخطاب ونصب : الصم ، على ~~المفعولية ، والصم جمع : الأصم . قوله : { إذا ولوا مدبرين } ( النمل : 08 ~~) يعني إذا عرضوا عن الحق مكدبين وقال الزمخشري ( إذا ولوا مدبرين ) . ~~تأكيد لحال الأصم ، لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن تولى عنه مدبرا كان أبعد ~~عن إدراك صوته . # 2731 حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة قال سمعت الأشعث عن أبيه عن ~~مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر ~~فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن عذاب القبر فقال نعم عذاب القبر قالت عائشة رضي الله تعالى عنها ~~فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب ~~القبر . # مطابقته للترجمة ظاهرة لا تخفى . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : عبدان ، لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة ، ~~وقد مر غير مرة . الثاني : أبوه عثمان بن جبلة بن أبي رواد ، واسمه ثابت . ~~الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : الأشعث ، بفتح الهمزة وسكون الشين ~~المعجمة وفتح العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة ، الخامس : أبوه أبو ~~الشعثاء بالمد ، واسمه : سليم بن الأسود المحاربي . السادس : مسروق بن ~~الأجدع بالدال . السابع : أم المؤمنين عائشة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد كذلك . وفيه : العنعنة PageV08P202 في أربعة مواضع . ~~وفيه : السماع ، وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن أشعث : سمعت أبي . ~~وفيه : رواية الابن عن الأب في موضعين . وفيه : شيخه مذكور بلقبه وأنه ~~مروزي أصله من ms05204 البصرة ، وأبوه بصري وشعبة واسطي والثلاثة البقية كوفيون . ~~وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية ، فإن أبا الشعثاء روى عن ~~حديفة وأبي هريرة . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن هناد عن أبي الأحوص ، ~~وأخرجه النسائي فيه عن ابن بشار عن غندر ، ولم يذكر قصة اليهودية . # ذكر معناه : قوله : ( قال : نعم عذاب القبر حق ) ، كذا هو في رواية ~~الحموي والمستملي ، وفي رواية الأكثرين : ( عذاب القبر ) فقط بدون لفظ حق ، ~~وقال بعضهم : رواية المستملي ليست بجيدة لأن المصنف قال عقيب هذا الطريق : ~~زاد غندر ( عذاب القبر حق ) ، فبين أن لفظة : حق ، ليست في رواية عبدان عن ~~أبيه عن شعبة ، وأنها ثابتة في رواية غندر يعني عن شعبة وهو كذلك ، وقد ~~أخرج طريق غندر النسائي والإسماعيلي كذلك . قلت : قوله : ( زاد غندر : عذاب ~~القبر حق ) ليس بموجود في كثير من النسخ ، ولئن سلمنا وجود هذا فلا نسلم ~~أنه يستلزم حذف الخبر ، مع أن الأصل ذكر الخبر ، وكيف ينفي الجودة من رواية ~~المستملي مع كونها على الأصل ؟ فماذا يلزم من المحذور إذا ذكر الخبر في ~~الروايات كلها . قوله : ( بعد ) ، مبني على الضم ، أي : بعد ذلك . قوله : ( ~~إلا تعوذ ) أي : إلا صلاة تعوذ فيها ، وقد تقدم في : باب التعوذ من عذاب ~~القبر ، في الكسوف من طريق عمرة ( عن عائشة أن يهودية جاءت تسألها ، فقالت ~~لها : أعاذك الله من عذاب القبر ؟ فسألت عائشة رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، أيعذب الناس في قبورهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائذا ~~بالله من ذلك ، ثم ركب ذات غداة مركبا فخسفت الشمس . . . ) الحديث ووقع عند ~~البخاري أيضا من رواية أبي وائل عن مسروق ، في الدعوات ( دخل عجوزان عن عجز ~~يهود المدينة ، فقالتا : إن أهل القبور يعذبون في قبورهم ) ، والتوفيق بين ~~الروايتين من حيث إن إحداهما تكلمت وأقرتها الأخرى ، على ذلك ، فنسب القول ~~إليهما مجازا . فإن قلت : روى مسلم من طريق ابن شهاب عن عروة ( عن عائشة ، ~~قالت : دخلت على امرأة من اليهود وهي تقول : هل ms05205 شعرت أنكم تفتنون في القبور ~~؟ قالت : فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : إنما تفتن يهود ، ~~قالت عائشة : فلبثنا ليالي ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل ~~شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور ؟ قالت عائشة : فسمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يستعيذ من عذاب القبر ) ، فهذه الرواية مخالفة للرواية ~~الأولى . قلت : قال الطحاوي : هما قضيتان سمع اليهودية فقال : إنما تفتن ~~اليهود ، ثم أعلم بذلك ولم يعلم عائشة ، فجاءت اليهودية مرة أخرى فذكرت ~~لعائشة ذلك فأنكرت عليها مستندة إلى الإنكار الأول ، فأعلمها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأن الوحي نزل بإثباته . وقال الكرماني ، رحمه الله : يحتمل ~~أنه كان يتعوذ قبل ذلك سرا . ولما رأى استغرابها حيث سمعت من اليهودية أعلن ~~ليترسخ ذلك في عقائد أمته ويكونوا على حذر من فتنته . قلت : كأنه لم يطلع ~~على رواية ابن شهاب المذكورة من ( صحيح مسلم ) فلذلك ذكر ما ذكره بالاحتمال ~~، ووقع صريحا بأنه صلى الله عليه وسلم ، لم يكن عنده علم بعذاب القبر لهذه ~~الأمة ، وهو ما رواه أحمد في ( مسنده ) بإسناد صحيح على شرط البخاري : عن ~~سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي ( عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : أن يهودية ~~كانت تخدمها فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية : ~~وقاك الله تعالى عذاب القبر ، قالت : فقلت : يا رسول الله ! هل للقبر عذاب ~~؟ قال : كذبت يهود ، لا عذاب دون يوم القيامة ، ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله ~~أن يمكث ، فخرج ذات يوم نصف النهار وهو ينادي بأعلى صوته : أيها الناس ~~استعيذوا بالله من عذاب القبر ، فإن عذاب القبر حق ) . وفي هذا كله أنه صلى ~~الله عليه وسلم إنما علم بحكم عذاب القبر إذ هو بالمدينة في آخر الأمر . ~~فإن قلت : الآية ، أعني قوله تعالى : { يثبت الله الذين آمنوا } ( إبراهيم ~~: 72 ) . مكية ، وكذلك قوله تعالى : { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } ( ~~غافر : 64 ) . قلت : أجيب بأن عذاب القبر يؤخذ من الآية الأولى بطريق ~~المفهوم في ms05206 حق من لم يتصف بالإيمان ، وكذا بالمنطوق وفي الآية الثانية في ~~حق آل فرعون ، والتحق بهم من كان له حكمهم من الكفار ، فالذي أنكره النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما هو وقوع عذاب القبر على الموحدين ، ثم أعلم صلى ~~الله عليه وسلم أن ذلك قد يقع على من شاء الله منهم ، فجزم به وحذر منه ~~وبالغ في الاستعاذة منه ، تعليما لأمته ، وإرشادا ، فزال التعارض ، والله ~~أعلم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن عذاب القبر حق وأنه ليس بخاص بهذه الأمة . ~~وفيه : جواز التحدث عن أهل الكتاب PageV08P203 إذا وافق قول الرسول ، صلى ~~الله عليه وسلم . وفيه : التوقف عن خبرهم حتى يعرف أصدق هو أم كذب . وفيه : ~~استحباب التعوذ من عذاب القبر عقيب الصلاة لأنه وقت إجابة الدعوة . وفيه : ~~جواز دخول اليهودية عند المسلمات . وفي حديث أحمد ، جواز استخدام أهل الذمة ~~. # 3731 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى ~~عنهما تقول قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فذكر فتنة القبر التي ~~يفتتن فيها المرء فلما ذكر ذالك ضج المسلمون ضجة زاد غندر عذاب القبر . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فتنة القبر أعم من المساءلة وغيرها من العذاب ~~، بل عين المساءلة عذاب في حق الكفار ، ولهذا أخرج النسائي أيضا هذا الحديث ~~في : باب التعوذ من عذاب القبر ، قال : أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب ، ~~قال : أخبرني يونس ، قال ابن شهاب : أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع أسماء ~~بنت أبي بكر تقول : ( قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر فتنة القبر ~~التي يفتتن المرء فيها في قبره ، فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة حالت بيني ~~وبين أن أفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما سكتت ضجتهم قلت لرجل ~~قريب عني : أي بارك الله فيك ، ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~آخر قوله ؟ قال : قد أوحي ms05207 إلي إنكم تفتنون في القبور قريبا من فتنة الدجال ~~) . وأخرجه البخاري كما تراه مختصرا عن يحيى بن سليمان أبي سعيد الجعفي ~~الكوفي نزيل مصر عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري المدني عن عروة بن الزبير بن العوام إلى آخره . # قوله : ( خطيبا ) ، نصب على الحال . قوله : ( التي تفتتن ) صفة للفتنة ، ~~يعني ذكر الفتنة بتفاصيلها كما يجري على المرء في قبره ، ومن ثمة ضج ~~المسلمون وصاحوا وجزعوا ، والتنوين في ضجة ، للتعظيم . قوله : ( زاد غندر : ~~عذاب القبر ) ، غندر ، بضم الغين : وهو محمد بن جعفر ، وقد مر غير مرة . ~~قيل : وقع : زاد غندر ، في بعض النسخ عقيب حديث أسماء وهو غلط . قلت : دعوى ~~الغلط بلا دليل غلط ، فإن كان دليله أن غندرا إنما رواه عن شعبة ، وحديث ~~أسماء ليس فيه عن شعبة ، فنقول : هذا ليس بشيء لأن رواية غندر عن شعبة لا ~~تستلزم نفي روايته عن غيره في حديث أسماء ، فافهم . # 4731 حدثنا عياش بن الوليد قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا سعيد عن قتادة ~~عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع ~~نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هاذا الرجل لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له انظر ~~إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا . قال ~~قتادة وذكر لنا أنه يفسح في قبره ثم رجع إلى حديث أنس قال وأما المنافق ~~والكافر فيقال له ما كنت تقول في هاذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما ~~يقوله الناس فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة ~~يسمعها من يليه غير الثقلين . # ( أنظر الحديث 8331 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويضرب بمطارق من حديد ) ، إلى آخره ، وقد ~~مضى الحديث في ms05208 : باب الميت يسمع خفق النعال ، فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد ~~بعينه : عن عياش عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة . . إلى آخره ، وأخرجه هنا ~~أيضا عن عياش ، بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ، عن عبد الأعلى ~~كذلك عن سعيد بن أبي عروبة كذلك إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى ~~. PageV08P204 # ذكر معناه : نذكر هنا ما لم نذكره هناك لزيادة فائدة . قوله : ( ليسمع ~~قرع نعالهم ) زاد مسلم : ( إذا انصرفوا ) ، قوله : ( فيقعدانه ) ، زاد في ~~حديث البراء : ( فتعاد روحه في جسده ) . قوله : ( لمحمد ) بيان من الراوي ~~أي : لأجل محمد ، وفي رواية أبي داود : ( ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ ) وفي ~~رواية أحمد من حديث عائشة : ( ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ ) قوله : ( ~~أنظر إلى مقعدك من النار ) ، وفي رواية أبي داود : ( فيقال له : هذا بيتك ~~كان في النار ، ولكن الله عز وجل عصمك ورحمك فأبدلك به بيتا في الجنة ، ~~فيقول لهم : دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي فيقال له : أسكت ) . وفي حديث أبي ~~سعيد عن أحمد : ( كان هذا منزلك لو كفرت بربك ) . وفي رواية ابن ماجه من ~~حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، بإسناد صحيح : ( فيقال له : هل رأيت ~~الله ؟ فيقول : ما ينبغي لأحد أن يرى الله ، فيفرج الله له فرجة قبل النار ~~فينظر إليها فيحطم بعضها بعضا . فيقال له : أنظر إلى ما وقاك الله ) . قوله ~~: ( وذكر لنا ) ، بلفظ المجهول ، قوله : ( يفسح له في قبره ) كلمة في ، ~~زائدة ، إذ الأصل : يفسح له في قبره ، وفي رواية مسلم من طريق شيبان عن ~~قتادة : ( سبعون ذراعا ، ويملأ خضرا إلى يوم يبعثون ) ، وفي رواية ابن حبان ~~: ( سبعين ذراعا في سبعين ذراعا ) ، وله من وجه آخر : عن أبي هريرة : ( ~~ويرحب له في قبره سبعون ذراعا وينور له كالقمر ليلة البدر ) . وفي حديث ~~طويل للبراء : ( فينادي مناد من السماء أن : صدق عبدي فافرشوه من الجنة ، ~~وافتحوا له بابا في الجنة ، والبسوه من الجنة . قال : فيأتيه من ريحها ~~وطيبها ، ويفسح له مد بصره ) . وزاد ابن حبان من وجه ms05209 آخر عن أبي هريرة : ( ~~فيزداد غبطة وسرورا فيعاد الجلد إلى ما بدا منه ، ويجعل روحه في نسم طائر ~~يعلق في شجر الجنة ) . قوله : ( وأما المنافق والكافر ) ، كذا بواو العطف ~~في هذه الطريق ، وتقدم في : باب الميت يسمع خفق النعال : وأما الكافر أو ~~المنافق بالشك ، وفي حديث أبي داود : ( وأن الكافر إذا وضع ) ، وعند أحمد ~~في حديث أبي سعيد : ( وإن كان كافرا أو منافقا ) بالشك ، وله في حديث أسماء ~~: ( فإن كان فاجرا أو كافرا ) . وفي الصحيحين من حديثها : ( وأما المنافق ~~أو المرتاب ) ، وفي رواية عبد الرزاق عن جابر ، وعند الترمذي عن أبي هريرة ~~: ( وأما المنافق ) ، وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي هريرة عند ابن ماجه : ( ~~وأما الرجل السوء ) ، وللطبراني من حديث أبي هريرة ( وإن كان من أهل الشك ) ~~. قوله : ( كنت أقول ما يقول الناس ) ، وفي حديث أسماء : ( سمعت الناس ~~يقولون شيئا فقلته ) ، وكذا في أكثر الأحاديث . قوله : ( ولا تليت ) أي : ~~ولا تلوت ، أي : لا فهمت ولا قرأت القرآن ، وقد مر الكلام فيه مستقصى . ~~قوله : ( بمطارق حديد ) جمع مطرقة ، وكذا في : باب خفق النعال ، بالإفراد . ~~والمطارق : مضاف إلى حديد مثل : خاتم فضة ، ويروى : ( بمطارق من حديد ) ، ~~وقال الكرماني : وجه الجمع للإيذان بأن كل جزء من أجزاء تلك المطرقة مطرقة ~~برأسها مبالغة . قوله : ( يسمعها من يليه ) قال المهلب : المراد الملائكة ~~الذين يلون فتنته . قلت : لا وجه لتخصيصه بالملائكة ، فقد ثبت أن البهائم ~~تسمعه ، وفي حديث البراء : ( يسمعها من بين المشرق والمغرب ) ، وفي حديث ~~أبي سعيد ، رضي الله تعالى عنه ، عند أحمد ، رحمه الله تعالى ( يسمعه خلق ~~الله كلهم غير الثقلين ) ، ويدخل في هذا ، وفي حديث البراء ، رضي الله ~~تعالى عنه : الحيوان والجماد ، لكن يمكن أن يخص منه الجماد لما في حديث أبي ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عند البزار ، رحمه الله تعالى : ( يسمعه كل ~~دابة إلا الثقلين ) . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : إثبات عذاب القبر ، وأنه واقع على الكفار ومن ~~شاء الله من المؤمنين . فإن قلت : المساءلة عامة على جميع الأمم أم على ms05210 أمة ~~محمد ، صلى الله عليه وسلم ؟ فذهب الحكيم الترمذي إلى أنها تختص بهذه الأمة ~~، وقال : كانت الأمم قبل هذه الأمة تأتيهم الرسل ، فإن أطاعوا فذاك ، وإن ~~أبوا اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب ، فلما أرسل الله محمدا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب ، وقبل الإسلام ممن أظهره سواء أسر ~~الكفر أو لا ، فلما ماتوا قيض الله لهم فتاني القبر ليستخرج سرهم بالسؤال ، ~~وليميز الله الخبيث من الطيب ، ويثبت الذين آمنوا ويضل الظالمين . انتهى . ~~ويؤيده حديث زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، مرفوعا : ( إن هذه الأمة ~~تبتلى في قبورها . . . ) الحديث أخرجه مسلم ويؤيده أيضا قول الملكين : ما ~~تقول في هذا الرجل محمد ؟ وحديث عائشة أيضا عند أحمد بلفظ : وأما فتنة ~~القبر في يفتنون وعني يسألون ) وذهب ابن القيم إلى عموم المساءلة ، وقال : ~~ليس في الأحاديث ما ينفي المساءلة عمن تقدم من الأمم ، وإنما أخبر ~~PageV08P205 النبي صلى الله عليه وسلم أمته بكيفية إمتحانهم في القبور ، لا ~~أنه نفى ذلك عن غيرهم ، قال : والذي يظهر أن كل نبي مع أمته كذلك ، فيعذب ~~كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم وإقامة الحجة عليهم ، كما يعذبون في الآخرة ~~بعد السؤال وإقامة الحجة . وحكى في مساءلة الأطفال احتمالا . قلت : ذكر ~~أصحابنا أنهم يسألون وقطعوا بذلك ، وقال ابن القيم : السؤال للكافر والمسلم ~~قال الله تعالى : { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ~~وفي الآخرة ويضل الله الظالمين } ( إبراهيم : 72 ) . وفي حديث أنس في ~~البخاري : ( وأما المنافق والكافر ) ، بواو العطف ، وفي حديث أبي سعيد : ( ~~فإن كان مؤمنا ) فذكره ، وفيه : ( وإن كان كافرا ) . وقال ابن عبد البر : ~~الآثار تدل على أن الفتنة لمن كان منسوبا إلى أهل القبلة ، وأما الكافر ~~الجاحد فلا يسأل ، ورد بأنه نفي بلا دليل ، بل في الكتاب العزيز الدلالة ~~على أن الكافر يسأل عن دينه ، قال تعالى : { فلنسألن الذين أرسل إليهم ~~ولنسألن المرسلين } ( الأعراف : 6 ) . وقال تعالى : { فوربك لنسألنهم ~~أجمعين } ( الحجر : 29 ) . قلت : لقائل أن يقول : المراد من هذا السؤال ~~يحتمل أن يكون في ms05211 الآخرة . وفيه : ذم التقليد في الاعتقادات لمعاقبة من قال ~~: كنت أسمع الناس يقولون شيئا فقلته . وفيه : أن الميت يحيى في قبره ~~للمساءلة ، خلافا لمن رده ، وقد مر الكلام فيه مستقصى . # 78 # | 2 ( باب التعوذ من عذاب القبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعوذ من عذاب القبر ، وكيفية التعوذ ، وإلا ~~فأحاديث هذا الباب داخلة في الحقيقة في الباب الذي قبله . # 5731 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى قال حدثنا شعبة قال حدثني عون ~~بن أبي جحيفة عن أبيه عن البراء بن عازب عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنهم . ~~قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجبت الشمس فسمع صوتا فقال يهود تعذب ~~في قبورها . # قيل : لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة ، لأن الحديث في بيان ثبوت عذاب ~~القبر ، والترجمة في التعوذ منه ، حتى قال بعضهم : إنما أدخله في هذا الباب ~~بعض من نسخ الكتاب ولم يميز . قلت : قال الكرماني : العادة قاضية بأن كل من ~~سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله ، أو تركه اختصارا . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : محمد بن المثنى بن عبيد ، يعرف بالزمن ~~العنبري . الثاني : يحيى بن سعيد القطان . الثالث : شعبة بن الحجاج . ~~الرابع : عون بن أبي جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الفاء ، وقد مر في : باب الصلاة في الثوب الأحمر . لخامس : ~~أبوه أبو جحيفة الصحابي واسمه : وهب بن عبد الله السوائي . السادس : البراء ~~بن عازب السابع : أبو أيوب الأنصاري ، واسمه : خالد بن زيد . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن ~~شيخه بصري ويحيى كوفي وشعبة واسطي وعون كوفي والثلاثة الباقية صحابيون يروي ~~بعضهم عن بعض . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في صفة أهل النار عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~عن وكيع ، وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه ، وعن أبي موسى وبندار ثلاثتهم عن ~~يحيى . وأخرجه النسائي في الجنائز ms05212 عن أبي قدامة عن يحيى . # ذكر معناه : قوله : ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : من المدينة ~~إلى خارجها . قوله : ( وقد وجبت الشمس ) ، جملة حالية ، وقد علم أن الجملة ~~الفعلية الماضية إذا وقعت حالا فلا بد من لفظة : قد ، صريحة أو مقدرة . ~~ومعنى : وجبت : سقطت ، والمراد أنها غربت . قوله : ( فسمع صوتا ) ، يحتمل ~~أن يكون صوت ملائكة العذاب ، أو صوت اليهود المعذبين ، أو صوت وقع العذاب ، ~~وقد وقع عند الطبراني : أنه صوت اليهود ، رواه من طريق عبد الجبار بن ~~العباس عن عون بهذا السند ، ولفظه : ( خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء ، فانطلق لحاجته حتى جاء فوضأته فقال : ألم ~~تسمع ما أسمع ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : أسمع أصوات اليهود يعذبون ~~في قبورهم ) . وقال الكرماني : صوت الميت من العذاب يسمعه غير الثقلين ، ~~فكيف سمع ذلك ؟ ثم أجاب بقوله : هو في الضجة المخصوصة وهذا غيرها ، أو سماع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل المعجزة . PageV08P206 قوله : ( ~~يهود تعذب ) ، وارتفاع يهود على الابتداء وخبره تعذب وهو علم للقبيلة ، وقد ~~يدخل فيه الألف واللام ، وقال الجوهري : أرادوا باليهود الهوديين ، ولكنهم ~~حذفوا ياء الإضافة كما قالوا : زنجي وزنج ، وإنما عرف على هذا الحد فجمع ~~على قياس شعيرة وشعير ، ثم عرف الجمع بالألف واللام ، ولولا ذلك لم يجز ~~دخول الألف واللام عليه ، لأنه معرفة مؤنث ، فجرس في كلامهم مجرى القبيلة ، ~~ولم يجعل كالحي ، وقال بعضهم : يهود خبر مبتدأ أي : هذه يهود . قلت : كأنه ~~ظن أنه نكرة فلذلك قال : هو خبر مبتدأ ، وقد قلنا : إنه علم وهو غير منصرف ~~للعلمية والتأنيث ، وهودهم اليهود . # وقال النضر أخبرنا شعبة قال حدثنا عون قال سمعت أبي سمعت البراء عن أبي ~~أيوب رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم # النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ابن شميل مر في : باب حمل ~~العنزة في الاستنجاء ، وساق البخاري هذا الطريق تنبيها على أنه متصل ~~بالسماع ، والطريق الأول بالعنعنة ، وهو من المتابعة المعلقة ms05213 ليحيى بن سعيد ~~، ووصله الإسماعيلي ، قال : حدثنا مكي حدثنا زاج حدثنا النضر حدثنا شعبة ~~إلى آخره . # 6731 حدثنا معلى قال حدثنا وهيب عن موسى بن عقبة قال حدثتني ابنة خالد بن ~~سعيد بن العاصي أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتعوذ من عذاب ~~القبر . # ( الحديث 6731 طرفه في : 4636 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : معلى ، بضم الميم وفتح اللام المشددة : ~~ابن أسد ، مر في : باب المرأة تحيض بعد الإفاضة . الثاني : وهيب ، بالتصغير ~~، ابن خالد . الثالث : موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي . الرابع : ابنة ~~خالد بن سعيد بن العاص واسمها : أمة ، بفتح الهمزة وتخفيف الميم : أم خالد ~~الأموية ولدت بالحبشة ، تزوجها الزبير فولدت له خالدا وعمرا . قال الذهبي : ~~لها صحبة ، روى عنها موسى بن إبراهيم ابنا عقبة وكريب بن سليمان . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضع ~~. وفيه : أن شيخه ووهيبا بصريان وموسى مدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن ~~الحميدي عن سفيان بن عيينة ، وأخرجه النسائي في النعوت عن علي بن حجر عن ~~إسماعيل بن جعفر ، ووقع في الطبراني من وجه آخر عن موسى بن عقبة بلفظ : ( ~~استجيروا بالله من عذاب القبر ) ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~استعاذ من عذاب القبر ، والحال أنه معصوم مطهر مغفور له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر ، فينبغي لك يا من لا عصمة لك ولا طهارة لك عن الذنوب أن تستعيذ ~~بالله من عذاب القبر مع امتثال الأوامر والاجتناب عن المعاصي حتى ينجيك ~~الله من النار ومن عذاب القبر ، واستعاذته صلى الله عليه وسلم إرشاد لأمته ~~ليقتدوا به فيما فعله وفيما أمره حتى يتخلصوا من شدائد الدنيا والآخرة . # 7731 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا يحيى ا عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . قال كان رسول ms05214 الله صلى الله عليه وسلم ~~يعدعو اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا ~~والممات ومن فتنة المسيح الدجال . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي القصاب ~~. الثاني : هشام الدستوائي . الثالث : يحيى بن أبي كثير . الرابع : أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه بصريان ويحيى يمامي وأبو ~~سلمة مدني . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، ويحيى رأى أنس ~~بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة : عن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي عن ~~هشام ، وقد مر الكلام فيه في : باب الدعاء قبل السلام ، فإنه أخرج حديث ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، هناك : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يدعو في الصلاة : أللهم إني PageV08P207 أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك ~~من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات . . ) ~~الحديث . قوله : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو : اللهم ) وفي ~~رواية الكشميهني : ( كان يدعو ويقول : اللهم ) إلى آخره . قوله : ( ومن ~~عذاب النار ) تعميم بعد تخصيص ، كما أن : ( ومن فتنة المسيح الدجال ) تخصيص ~~بعد تعميم ، والمحيا والممات مصدران ميميان ، ويجوز أن يكونا إسمي زمان . ~~قال الكرماني : فإن قلت : رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن عن فتنة الدجال ~~ونحوها ، فما الفائدة فيه ؟ قلت : نفس الدعاء عبادة ، كقوله : اللهم اغفر ~~لي ، مع كونه مغفورا له ، أو لتعليم الأمة والإرشاد لهم . # 88 # | 2 ( باب عذاب القبر من الغيبة والبول ) 2 # أي : هذا باب في بيان عذاب القبر الحاصل من أجل الغيبة ، وكلمة : من ، ~~للتعليل ، و : الغيبة ، بكسر الغين المعجمة : أن تذكر الإنسان في غيبته ~~بسوء وإن كان فيه ، فإذا ذكرته بما ليس فيه فهو بهت وبهتان ، والغيب ~~والغيبة ، بفتح الغين : كل ما غاب عن العيون سواء كان محصلا في القلوب ms05215 أبو ~~غير محصل ، تقول : غاب عنه غيبا وغيبة . قوله : ( والبول ) ، عطف على ما ~~قبله ، والتقدير : وبيان عذاب القبر من أجل البول أي : من أجل عدم استنزاهه ~~منه ، كما ورد قوله صلى الله عليه وسلم : ( استنزهوا من البول فإن عامة ~~عذاب القبر منه ) فإن قلت : عذاب القبر غير مقتصر على الغيبة والبول ، فما ~~وجه الاقتصار عليهما ؟ قلت : تخصيصهما بالذكر لعظم أمرهما لا لنفي الحكم ~~عما عداهما . # 8731 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن مجاهد عن طاوس . قال ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال ~~إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى أما أحدهما فكان يسعى ~~بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله . قال ثم أخذ عودا رطبا فكسره ~~باثنتين ثم غرز كل واحد منهما على قبر ثم قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ~~. # . # الترجمة مشتملة على شيئين : الغيبة والنميمة ، ومطابقة الحديث للبول ~~ظاهرة ، وأما الغيبة فليس لها ذكر في الحديث ، ولكن يوجه بوجهين : أحدهما : ~~أن الغيبة من لوازم النميمة لأن الذي ينم ينقل كلام الرجل الذي اغتابه ، ~~ويقال : الغيبة والنميمة أختان ، ومن نم عن أحد فقد اغتابه . قيل : لا يلزم ~~من الوعيد على النميمة ثبوته على الغيبة وحدها ، لأن مفسدة النميمة أعظم ~~وإذا لم تساوها لم يصح الإلحاق . قلنا : لا يلزم من اللحاق وجود المساواة ، ~~والوعيد على الغيبة التي تضمنتها النميمة موجود ، فيصح الإلحاق لهذا الوجه ~~. الوجه الثاني : أنه وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ الغيبة ، وقد جرت ~~عادة البخاري في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث . فافهم ، وقد مر ~~هذا الحديث في : باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله ، في كتاب الوضوء ، ~~فإنه أخرجه هناك عن عثمان عن جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس ، وهنا ~~أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن طاووس ، عن ~~ابن عباس ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى . # 98 # | 2 ms05216 ( باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الميت يعرض عليه . . إلى آخره ، والمراد ( بالغداة ~~والعشي ) وقتهما ، وإلا فالموتى لا صباح عندهم ولا مساء ، والمراد من ~~المقعد : الموضع الذي أعد له في الجنة أو في النار . # 9731 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا مات عرض ~~عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من ~~أهل النار فيقال هاذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة . # PageV08P208 # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها جزء من الحديث . # ورجاله قد ذكروا غير مرة وإسماعيل ابن أبي أويس واسمه عبد الله ، وهو ابن ~~أخت مالك ، رحمه الله . # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن يحيى بن يحيى . وأخرجه النسائي في ~~الجنائز عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين . # ذكر معناه : قوله : ( بالغداة ) أي : في الغداة وفي العشي قوله : ( إن ~~كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ) يعني : إن كان الميت من أهل الجنة فمقعده ~~من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه ، وقال الطيبي : يجوز أن يكون المعنى : إن ~~كان من أهل الجنة فسيبشر بما لا يكتنه كنهه لأن هذا المنزل لطليعة تباشير ~~السعادة الكبرى ، لأن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الفخامة ، كقولهم : ~~من أدرك الصمان فقد أدرك المرعى . قلت : الصمان ، بفتح الصاد المهملة ~~وتشديد الميم وبعد الألف نون : جبل ينقاد ثلاث ليال وليس له ارتفاع ، سمي ~~به لصلابته . قوله : ( حتى يبعثك الله يوم القيامة ) وفي رواية مسلم : عن ~~يحيى بن يحيى عن مالك : ( حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة ) ، وحكى ابن ~~عبد البر فيه الاختلاف بين أصحاب مالك ، وأن الأكثرين رووه كرواية البخاري ~~، وأن ابن القاسم رواه كرواية مسلم ، قال : والمعنى حتى يبعثك الله إلى ذلك ~~المقعد ، ويحتمل أن يعود الضمير على : الله وإلى الله ترجع الأمور ، وكونه ~~عائدا إلى المقعد الذي يصير إليه أشبه ، ويؤيده ms05217 رواية الزهري عن سالم عن ~~أبيه بلفظ : ( ثم يقال : هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة ) أخرجه ~~مسلم . وقد أخرج النسائي رواية ابن القاسم لكن لفظه كلفظ البخاري . وقال ~~الطيبي : معنى : حتى يبعثك الله ، و : حتى ، للغاية ، أنه يرى بعد البعث من ~~عند الله كرامة ومنزلة ينسى عنده هذا المقعد ، كما قال صاحب ( الكشاف ) في ~~قوله تعالى : { وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين } ( ص : 87 ) . أي : إنك ~~مذموم مدعو عليك باللعنة إلى يوم الدين فإذا جاء ذلك اليوم عذب بما تنسى ~~اللعن معه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : عرض مقعد الميت عليه ، قيل : معنى العرض هنا ~~الإخبار بأن هذا موضع أعمالكم والجزاء لها عند الله تعالى ، وأريد بالبكور ~~بالغداة والعشي تذكارهم بذلك ، ولسنا نشك أن الأجساد بعد الموت والمساءلة ~~هي في الفوات وأكل التراب لها والفناء ، ولا يعرض شيء على الفاني فبان أن ~~العرض الذي يدوم إلى يوم القيامة إنما هو على الأرواح خاصة ، لأنها لا تفنى ~~. وقال أبو الطيب : اتفق المسلمون على أنه لا غدو ولا عشي في الآخرة ، ~~وإنما هو في الدنيا فهم معرضون بعد مماتهم على النار . وقيل : يوم القيامة ~~، ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب . انتهى . قلت : قال الله تعالى : { ولهم ~~رزقهم فيها بكرة وعشيا } ( مريم : 26 ) . والذي يقال في هذه الآية ، يقال ~~في هذا أيضا ، والله تعالى أعلم . وقال ابن التين : ويحتمل أن يراد بالغداة ~~والعشي : غداة واحدة وعشية واحدة ، يكون العرض فيها ، ومعنى قوله : ( حتى ~~يبعثك الله ) أي : لا تصل إليه إلى يوم البعث ، ويحتمل أن يريد كل غداة وكل ~~عشي ، وذلك لا يكون إلا بأن يكون الإحياء بجزء منه فإنا نشاهد الميت ميتا ~~بالغداة والعشي ، وذلك يمنع إحياء جميعه وإعادة جسمه ، . ولا يمتنع أن تعاد ~~الحياة في جزء أو أجزاء منه وتصح مخاطبته والعرض عليه ، ويحتمل أن يريد ~~بذلك غداة واحدة ويكون العرض فيها ، ويكون معنى قوله : ( حتى يبعثك الله ) ~~أي : أنه مقعدك لا تصل إليه حتى يبعثك الله . وقال القرطبي : يجوز أن يكون ms05218 ~~هذا العرض على الروح فقط ، ويجوز أن يكون عليه مع جزء من البدن ، قال : ~~وهذا في حق المؤمن والكافر واضح ، وأما المؤمن المخلط فيحتمل أيضا في حقه ، ~~لأنه يدخل الجنة في الجملة ، ثم هو مخصوص بغير الشهداء . وقيل : يحتمل أن ~~يقال : إن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة ~~بأجسادها ، فإن فيه قدرا زائدا على ما هي فيه الآن . وفيه ما قال ابن عبد ~~البر عن بعضهم ، وهو الاستدلال به على أن الأرواح على أفنية القبور ، قال : ~~والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية القبور لا أنها لا تفارق الأفنية ، بل ~~هي كما قال مالك : إنه بلغة أن الأرواح تسرح حيث شاءت . قلت : كونها تسرح ~~حيث شاءت لا يمنع كونها على الأفنية ، لأنها تسرح ، ثم تأوي إلى القبر ، ~~وعن مجاهد : الأرواح على القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت لا تفارق . # 09 # | 2 ( باب كلام الميت على الجنازة ) 2 # أي : هذا باب في بيان كلام الميت بعد حمله على الجنازة . # PageV08P209 # 0831 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أنه سمع ~~أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني ~~قدموني وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين يذهبون بها يسمع صوتها كل شيء ~~إلا الإنسان ولو سمعها الإنسان لصعق . # ( أنظر الحديث 4131 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن الميت إذا حمل على الجنازة يقول هذا الكلام ~~، والميت هو الذي يقول ذلك ، وإنما أسند إلى الجنازة مجازا ، ولهذا صرح ~~بذلك فيما مضى في كتاب الجنائز ، بقوله : باب قول الميت وهو على الجنازة : ~~قدموني : فإن قلت : ما فائدة هذا التكرار ؟ قلت : فائدته أنه راعى هناك ~~مناسبة الترجمة لترجمة الباب الذي قبله ، وهي : باب السرعة بالجنازة ، ~~لاشتمال حديثه على بيان موجب الإسراع ، وراعى هنا أيضا مناسبة ترجمة هذا ~~الباب لترجمة الباب الذي قبله ، وهو عرض المقعد ms05219 عليه ، فكأن ابتداءه يكون ~~عند حمل الجنازة ، لأنه حينئذ يظهر للميت ما يؤول إليه حاله ، فعند ذلك ~~يقول ما يقول . وقد مضى هذا الحديث في : باب قول الميت وهو على الجنازة : ~~قدموني ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد عن أبيه ~~أنه سمع أبا سعيد الخدري . . . وأخرجه هنا : عن قتيبة بن سعيد عن الليث . . ~~إلى آخره نحوه ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى . وقال ابن بطال : الكلام ~~لا يكون إلا من الروح ، وقد جاءت آثار تدل على معرفة الميت من يحمله ويدخله ~~في قبره . وروى بسند له إلى معاوية أو ابن معاوية عن أبي سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( أن الميت ليعرف من يحمله ومن يغسله ومن يدليه في قبره ) ~~. وعن مجاهد : ( إذا مات الميت فما من شيء إلا وهو يراه عند غسله وعند حمله ~~حتى يصل إلى قبره ) . # 19 # | 2 ( باب ما قيل في أولاد المسلمين ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما قيل في أولاد المسلمين غير البالغين . # قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من مات له ~~ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كان له حجابا من النار أو دخل الجنة # مطابقته للترجمة من حيث إن الولد الذي لم يبلغ الحنث إذا كان حجابا ~~لأبويه من النار فبالطريق الأولى أن يكون محجوبا عن النار ، فيدل هذا على ~~أن أولاد المسلمين الأطفال من أهل الجنة ، وهذا تعليق من البخاري ، وقد ~~رواه في : باب فضل من مات له ولد فاحتسب ، رواه عن علي عن سفيان عن الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم ~~) . وقد روي هذا عن أبي هريرة بطرق مختلفة ليس فيها موصول من حديثه على ~~الوجه الذي ذكره معلقا ، وقال النووي : أجمع من يعتد به من علماء المسلمين ~~على أن من ms05220 مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة ، وتوقف فيه بعضهم لحديث ~~عائشة ، أخرجه مسلم بلفظ : ( توفي صبي من الأنصار فقلت : طوبى له لم يعمل ~~سوءا ولم يدركه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو غير ذلك يا عائشة ؟ ~~إن الله تعالى خلق للجنة أهلا . . ) الحديث . وأجيب عنه : أنه لعله نهاها ~~عن المسارعة إلى القطع من غير دليل ، أو قال ذلك قبل أن يعمل أن أطفال ~~المسلمين في الجنة . وقال القرطبي : نفى بعضهم الخلاف وكأنه عنى ابن أبي ~~زيد ، فإنه أطلق الإجماع في ذلك ، ولعله أراد إجماع من يعتد به ، وقال ~~المازري : الخلاف في غير أولاد الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وقد ~~استقصينا الكلام فيه فيما مضى في أوائل كتاب الجنائز . # 1831 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية قال حدثنا عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما من الناس مسلم يموت له PageV08P210 ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ~~إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم . # ( أنظر الحديث 8421 ) . # مطابقته للترجمة من الوجه الذي ذكرناه في حديث أبي هريرة آنفا ، وقد مضى ~~هذا الحديث في : باب فضل من مات له ولد ، فإنه رواه هناك : عن أبي معمر عن ~~عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس ، وهنا أخرجه : عن يعقوب بن إبراهيم بن ~~كثير الدورقي عن ابن علية ، بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر ~~الحروف : واسمه إسماعيل بن إبراهيم البصري ، وعلية اسم أمه . # قوله : ( من الولد ) ليس بموجود في رواية أبي ذر ، ومضى الكلام فيه ~~مستوفى هناك . # 2831 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت أنه سمع البراء رضي ~~الله تعالى عنه . قال لما توفي أبراهيم عليه السلام قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن له مرضعا في الجنة . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أخبر أن لأبنه ~~إبراهيم مرضعا في الجنة ، وهذا يدل على أن أولاد ms05221 المسلمين الأطفال في الجنة ~~. # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو الوليد ، هشام بن عبد الملك الطيالسي . # وهذا الحديث من أفراد البخاري ، وأخرجه أيضا في صفة الجنة عن حجاج بن ~~منهال ، وفي الأدب عن سليمان بن حرب . # قوله : ( إبراهيم ) ، يعني : ابن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولا خلاف ~~أن جميع أولاد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من خديجة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، سوى إبراهيم ، عليه السلام ، فإنه ما مارية القبطية ، وكان ميلاده ~~في ذي الحجة سنة ثمان . وقال الواقدي : مات إبراهيم يوم الثلاثاء لعشر خلون ~~من ربيع الأول سنة عشر ، وهو ابن ثمانية عشر شهرا في بني مازن بن النجار ، ~~في دار أم برزة بنت المنذر ، ودفن بالبقيع . قوله : ( إن له مرضعا ) ، بضم ~~الميم أي : من يتم رضاعه في الجنة ، ويروى بفتح الميم أي : رضاعا . قاله ~~الخطابي : وفي رواية الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة : مرضعا ~~ترضعه في الجنة ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في : باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( إنا بك لمحزونون ) . # 29 # | 2 ( باب ما قيل في أولاد المشركين ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما قيل في أولاد المشركين ولم يجزم بذلك لتوقفه فيه ~~، ولكن ذكر في تفسير سورة الروم ما يدل على أنه اختار قول من قال : إنهم ~~يصيرون إلى الجنة وأراد بالأولاد غير البالغين . # 3831 حدثنا حبان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أولاد المشركين فقال الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين . # ( الحديث 3831 طرفه في : 7956 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على الوقف في أمر أولاد المشركين ، ~~والترجمة فيها التوقف أيضا ، وأحاديث هذا الباب عن ابن عباس واحد ، وعن أبي ~~هريرة اثنان ، وعن سمرة واحد ، كحديث ابن عباس ، والأول من حديثي أبي هريرة ~~على التوقف والثاني من حديثي أبي هريرة يدل على كونهم في الجنة ms05222 ، لكن من ~~غير تصريح ، وحديث سمرة يدل صريحا على أنهم في الجنة ، وذلك قوله : ( ~~والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، والصبيان حوله أولاد ~~الناس ) وأصرح منه الذي يأتي في التعبير ، وهو قوله : ( وأما الرجل الذي في ~~الروضه فإنه إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وأما الولدان الذين حوله فكل ~~مولود مات على الفطرة . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسول الله وأولاد ~~المشركين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأولاد المشركين ) . ~~ويؤيده ما رواه أبو يعلى من حديث أنس مرفوعا : ( سألت ربي اللاهين من ذرية ~~البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم ) إسناده حسن وورد تفسير اللاهين بأنهم ~~الأطفال ، من حديث ابن عباس مرفوعا ، أخرجه البزار : حدثنا أبو كامل الفضل ~~بن الحسين الجحدري حدثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~مغازيه ، فسأله رجل ، فقال : يا رسول الله ما تقول في اللاهين ؟ فسكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه كلمة ، فلما PageV08P211 فرغ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من غزوة طائف فإذا هو بغلام قد وقع يعبث في الأرض ~~، فنادى مناديه : أين السائل عن اللاهين ؟ فأقبل الرجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الأطفال ، ثم قال ~~: الله أعلم بما كانوا عاملين ، هذا من اللاهين ) . وروى أحمد من طريق ~~خنساء بنت معاوية بن صريم عن عمتها ، قالت : ( قلت : يا رسول الله من في ~~الجنة ؟ قال : النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة والمولود في الجنة ~~والوئيد في الجنة ) ، إسناده حسن . # ذكر رجاله : وهم ستة : حبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : ~~ابن موسى ، مر غير مرة ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة : واسمه جعفر بن أبي وحشية وقد مر أيضا . # وفي سنده : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وفيه : الإخبار كذلك في موضعين ~~. وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه وشيخ ms05223 شيخه مروزيان وشعبة ~~واسطي وأبو بشر بصري وسعيد بن جبير كوفي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في القدر عن محمد بن ~~بشار . وأخرجه مسلم في القدر عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود في السنة ~~عن مسدد وأخرجه النسائي في الجنائز عن مجاهد بن موسى وعن محمد بن المثنى ، ~~قوله : ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم . . ) لم يدر هذا السائل من هو ~~، قيل : يحتمل أن تكون عائشة هي السائلة لما روى أحمد وأبو داود من طريق ~~عبد الله بن أبي قيس عنها ، قالت : ( قلت : يا رسول الله ، ذراري المسلمين ~~؟ قال : مع آبائهم . قلت : يا رسول الله بلا عمل ؟ قال : الله أعلم بما ~~كانوا عاملين . . . ) الحديث ، وروى ابن عبد البر من طريق أبي معاذ عن ~~الزهري عن عروة ( عن عائشة ، قالت : سألت خديجة النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن أولاد المشركين ، فقال : هم مع آبائهم ، ثم سألته عن ذلك ، فقال : الله ~~أعلم بما كانوا عاملين ، ثم سألته بعدما استحكم الإسلام فنزلت : { ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : 461 ، الإسراء 512 ، فاطر : 81 ، الزمر : 7 ~~والنجم : 83 ) . فقال : هم على الفطرة ، أو قال : في الجنة ) . وأبو معاذ ~~هو : سليمان بن أرقم ، وهو ضعيف ، ولو صح هذا لكان قاطعا للنزاع . # قوله : ( إذ خلقهم ) أي : حين خلقهم . قوله : ( الله أعلم بما كانوا ~~عاملين ) قال ابن قتيبة : أي علم أنهم لا يعلمون شيئا ولا يرجعون فيعملون ، ~~أو أخبر بعلم الشيء لو وجد كيف يكون ، مثل قوله : { ولو ردوا لعادوا } ( ~~الأنعام : 82 ) . ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة ، لأن العبد لا ~~يجازى بما لم يعمل . وقال ابن بطال : يحتمل قوله : ( الله أعلم بما كانوا ~~عاملين ) ، وجوها من التأويل . أحدها : أن يكون قبل إعلامه أنهم من أهل ~~الجنة . الثاني : أي : على أي دين يميتهم لو عاشوا فبلغوا العمل فأما إذا ~~عدم منهم العمل فهم في رحمة الله التي ينالها من لا ذنب له . الثالث : أنه ~~مجمل يفسره . قوله تعالى : { وإذ ms05224 أخذ ربك من بني آدم . . . } ( الأعراف : ~~271 ) . الآية ، فهذا إقرار عام يدخل فيه أولاد المؤمنين والمشركين فمن مات ~~منهم قبل بلوغ الحنث ممن أقر بهذا الإقرار من أولاد الناس كلهم فهو على ~~إقراره المتقدم لا يقضي له بغيره ، لأنه لم يدخل عليه ما ينقضه إلى أن يبلغ ~~الحنث ، وأما من قال : حكمهم حكم آبائهم فهو مردود بقوله تعالى : { ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : 461 ، الإسراء : 512 ، فاطر : 81 ، الزمر : 7 ~~والنجم : 83 ) [ / ح . # ذكر ما يستفاد منه : اختلف العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة على ~~أقوال : # الأول : أنهم في مشيئة الله تعالى ، وهو منقول عن حماد بن سلمة وحماد بن ~~زيد وعبد الله بن المبارك وإسحاق ، ونقله البيهقي عن الشافعي في حق أولاد ~~الكفار خاصة ، والحجة فيه ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) . # الثاني : أنهم تبع لآبائهم ، فأولاد المسلمين في الجنة وأولاد الكفار في ~~النار ، وحكاه ابن حزم عن الأزارقة من الخوارج ، واحتجوا بقوله تعالى : { ~~رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } ( نوح 62 ) . ورد بأن المراد قوم ~~نوح خاصة ، وإنما دعا بذلك لما أوحى الله إليه : { إنه لن يؤمن من قومك إلا ~~من قد آمن } ( هود : 63 ) . فإن قلت : في الحديث هم من آبائهم أو منهم ( ~~قلت ) ذاك ورد في الحرب ( فإن قلت ) روى أحمد من حديث عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها : ( سألت رسول لله صلى الله عليه وسلم عن ولدان المسلمين ؟ قال ~~: في الجنة ، وعن أولاد المشركين ؟ قال : في النار ، ولو شئت أسمعتك ~~تضاغيهم في النار ) قلت : هذا حديث ضعيف جدا لأن في إسناده أبا عقيل مولى ~~نهية وهو متروك . # الثالث : أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار لأنهم لم يعملوا حسنات ~~يدخلون بها الجنة ولا سيئات يدخلون بها النار . # الرابع : هم خدم أهل الجنة ، وورد فيه حديث ضعيف أخرجه أبو داود الطيالسي ~~وأبو يعلى والبزار من حديث سمرة مرفوعا : ( أولاد المشركين خدم أهل الجنة ) ~~. # الخامس : أنهم يمتحنون PageV08P212 في الآخرة بأن ترفع لهم نار ، فمن ~~دخلها كانت ms05225 عليه بردا وسلاما ، ومن أبي عذب . وقال البزار : حدثنا محمد بن ~~عمر بن هتاخ الكوفي حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية ~~عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحسبه قال : ( يؤتى بالهالك في ~~الفترة والمعتوه والمولود ، فيقول الهالك في الفترة : لم يأتني كتاب ولا ~~رسول ، ويقول المعتوه : أي رب ، لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا ، ~~ويقول المولود : لم أدرك العمل . قال : فترفع لهم نار ، فيقال لهم : ردوها ~~، أو قال : أدخلوها فيدخلها من كان في علم الله سعيدا أو أدرك العمل ، قال ~~: ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا ، أي : لو أدرك العمل فيقول : تبارك ~~وتعالى : إياي عصيتم فكيف برسلي بالغيب ) . قال البزار : لا نعلمه يروى عن ~~أبي سعيد إلا من حديث فضيل ، ورواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وقيل : قد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في ~~الفترة من طرق صحيحة وروى البزار من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( يؤتى بأربعة يوم القيامة : بالمولود والمعتوه ومن ~~مات في الفترة وبالشيخ الفاني ، كلهم يتكلم بحجته ، فيقول الله تعالى لعنق ~~من جهنم ، أحسبه قال : إبرزي ، فيقول لهم : إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من ~~أنفسهم ، وإني رسول نفسي إليكم أدخلوا هذه . فيقول من كتب عليه الشقاء : يا ~~رب أتدخلناها ومنها كنا نفرق ، ومن كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها مسرعا ~~. قال : فيقول الله : قد عصيتموني وأنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية . قال : ~~فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار ) . وروى أيضا من حديث الأسود بن سريع عن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( يعرض على الله الأصم الذي لا يسمع ~~شيئا والأحمق والهرم ورجل مات في الفترة : فيقول الأصم رب جاء الأسلام وما ~~أسمع شيئا ويقول الأحمق رب جاء الإسلام وما أعقل شيئا ويقول الذي مات في ~~الفترة رب ما أتاني لك من رسول ، قال : فيأخذ مواثيقهم ، فيرسل إليهم تبارك ms05226 ~~وتعالى : أدخلوا النار ، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا ~~وسلاما . وحكى البيهقي في كتاب الإعتقاد أن مسألة الامتحان في حق المجنون ~~ومن مات في الفترة هو المذهب الصحيح ، واعترض بأن الآخرة ليست بدار تكليف ~~فلا عمل فيها ولا ابتلاء . وأجيب : بأن ذلك بعد أن يقع الاستقرار في الجنة ~~أو النار ، وأما في عرصات يوم القيامة فلا مانع من ذلك ، وقد قال تعالى : { ~~يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } ( القلم : 24 ) . وفي ~~الصحيحين : ( أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ظهر المنافق طبقا فلا يستطيع ~~أن يسجد ) . # السادس : أنهم في الجنة ، قال النووي : هو المذهب الصحيح المختار الذي ~~صار إليه المحققون ، لقوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ( ~~الإسراء : 51 ) . وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة ، فلأن لا ~~يعذب غير العاقل من باب الأولى . وقال النووي أيضا : في أطفال المشركين ~~ثلاثة مذاهب ، قال الأكثرون : هم في النار تبعا لآبائهم ، وتوقف طائفة منهم ~~، والثالث هو الصحيح أنهم من أهل الجنة ، لحديث إبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، حين رآه في الجنة وحوله أولاد الناس . والجواب عن حديث : ( والله ~~أعلم بما كانوا عاملين ) أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار ، وقال القاضي ~~البيضاوي : الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن تكون الذراري لا في ~~الجنة ولا في النار ، بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإل هي ~~المقدر لهم في الأزل ، فالواجب فيهم التوقف ، فمنهم من سبق القضاء بأنه ~~سعيد حتى لو عاش عمل بعمل أهل الجنة ، ومنهم بالعكس . # 4831 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري . قال أخبرني عطاء بن ~~يزيد الليثي أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذراري المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين . # مطابقته للترجمة من حيث الوجه الذي ذكرناه في وجه مطابقة الحديث السابق ~~للترجمة . # ذكر رجاله : وهم خمسة ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ~~وشعيب بن أبي ms05227 حمزة الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم المدني . # وأخرجه البخاري أيضا في القدر عن يحيى بن بكير . وأخرجه مسلم في القدر عن ~~أبي الطاهر وعن محمد بن حميد وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وعن سلمة ~~بن شعيب . وأخرجه النسائي في الجنائز عن إسحاق بن إبراهيم . # PageV08P213 # 5831 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كمثل ~~البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن قوله : ( كل مولود يولد على الفطرة ) يشعر بأن ~~أولاد المشركين في الجنة ، لأن قوله في الترجمة : باب ما قيل ، يتناول ذلك ~~، ولكن لا يدل على ذلك صريحا ، إذ لو دل صريحا ما كان مطابقا للترجمة . ~~والذي يدل صريحا قد ذكرناه ، وقد مر الكلام في هذا الحديث مبسوطا في : باب ~~إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ؟ فإنه أخرجه هناك من طريقين : الأول : ~~عن أبي اليمان عن شعيب عن ابن شهاب . والثاني : عن عبدان عن عبد الله عن ~~يونس عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ، وههنا أخرجه عن ~~آدم بن أبي إياس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن مسلم الزهري ~~، ونذكر هنا ما فاتنا هناك . # قوله : ( كل مولود ) أي : من بني آدم ، وصرح به جعفر بن ربيعة عن الأعرج ~~عن أبي هريرة بلفظ : ( كل بني آدم يولد على الفطرة ) . قيل : ظاهره العموم ~~في جميع المولودين ، يدل عليه ما في رواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي ~~هريرة ، بلفظ : ( ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه ~~) . وفي رواية له : ( ما من مولود يولد إلا وهو على الملة ) ، وقيل : إنه ~~لا يقتضي العموم ، وإنما المراد أن كل من ولد على الفطرة ، . وكان له أبوان ~~على غير ms05228 الإسلام نقلاه إلى دينهما ، فتقدير الخبر على هذا : كل مولود يولد ~~على الفطرة وأبواه يهوديان مثلا ، فإنهما يهودانه ثم يصير عند بلوغه إلى ما ~~يحكم به عليه . قوله : ( فأبواه ) أي : فأبوا المولود ، قال الطيبي : الفاء ~~إما للتعقيب أو للسببية أو جزاء شرط مقدر أي : إذا تقرر ذلك فمن تغير كان ~~بسبب أبويه إما بتعليمهما إياه أو ترغيبهما فيه ، أو كونه تبعا لهما في ~~الدين ، يقتضي أن يكون حكمه حكمهما فيه ، وخص الأبوان بالذكر للغالب . قوله ~~: ( تنتج ) البهيمة أي : تلدها . # 39 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب وهو بمنزلة قوله : ( فصل ) ، ويذكر هذا هكذا لتعلقه في ~~الحكم بما قبله ، ثم إنه وقع هكذا عند الرواة كلهم إلا أبا ذر . # 6831 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا أبو رجاء ~~عن سمرة بن جندب . قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل ~~علينا بوجهه فقال من رأي منكم الليلة رؤيا قال فإن رأى أحد قصها فيقول ما ~~شاء الله فسألنا يوما فقال هل رأى أحد منكم رؤيا قلنا لا قال لاكني رأيت ~~الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة فإذا رجل جالس ~~ورجل قائم بيده كلوب من حديد قال بعض أصحابنا عن موسى أنه يدخل ذالك الكلوب ~~في شدقه حتى يثلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذالك ويلتئم شدقه هاذا ~~فيعود فيصنع مثله قلت ما هاذا قالا انطلق فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع ~~على قفاه ورجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة فيشدخ به رأسه فإذا ضربه تدهده ~~الحجر فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هاذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما ~~هو فعاد إليه فضربه قلت من هاذا قالا انطلق فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور ~~أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارا فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن ~~يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها وفيها رجال ونساء عراة فقلت من هاذا قالا ~~PageV08P214 انطلق فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه ms05229 رجل قائم على وسط ~~النهر وقال يزيد ووهب بن جرير بن حازم وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة ~~فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده ~~حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هاذا ~~قالا انطلق فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها ~~شيخ وصبيان وأذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعدا بي في ~~الشجرة وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها فيها رجال شيوخ وشباب ونساء ~~وصبيان ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل فيها ~~شيوخ وشباب قلت طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت قالا نعم أما الذي رأيته ~~يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به ما رأيت ~~إلى يوم القيامة والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن فنام عنه ~~بالليل ولم يعمل فيه بالنهار يفعل به إلى يوم القيامة والذي رأيته في الثقب ~~فهم الزناة والذي رأيته في النهر آكلوا الربا والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم ~~عليه السلام والصبيان حوله فأولاد الناس والذي يوقد النار مالك خازن النار ~~والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين وأما هاذه الدار فدار الشهداء ~~وأنا جبريل وهاذا ميكائيل فارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا فوقي مثل السحاب قالا ~~ذاك منزلك قلت دعاني أدخل منزلي قالا إنه بقي لك عمر لم تستكمله فلو ~~استكملت أتيت منزلك . # . # مطابقته لترجمة الباب في قوله : ( والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام والصبيان حوله أولاد الناس ) . وهذا صريح في كون أولاد ~~الناس كلهم في الجنة ، ويدخل فيه أولاد المشركين ، ويؤيده روايته في ~~التعبير بلفظ : ( وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة ، فقال ~~بعض المسلمين : وأولاد المشركين ؟ فقال : وأولاد المشركين ) . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري الذي ~~يقال له : التبوذكي . الثاني : جرير ، بفتح الجيم : ابن حازم ، بالحاء ~~المهملة والزاي ms05230 . الثالث : أبو رجاء ، بتخفيف الجيم وبالمد : واسمه عمران ~~بن تميم ، ويقال : ابن ملحان العطاردي . الرابع : سمرة بن جندب . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : أنه من رباعيات البخاري . وفيه : أن شيخه ~~بصري وشيخ شيخه كذلك وأبو رجاء مخضرم أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد فتح مكة ولم ير النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ونزل البصرة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في البيوع وفي ~~الجهاد وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل وفي الأدب : عن موسى بن إسماعيل وفي ~~الصلاة وفي أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وفي التفسير وفي ~~التعبير : عن مؤمل بن هشام ، والذي أخرجه في الصلاة في : باب عقد الشيطان ~~على قافية الرأس ، أخرجه عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل بن علية عن عوف عن أبي ~~رجاء عن سمرة بن جندب مختصرا جدا ، وذكرنا هناك من أخرجه غيره . # ذكر معناه : قوله : ( فسألنا ) ، بفتح اللام جملة من الفعل والفاعل ~~والمفعول . قوله : ( يوما ) نصب على الظرف . قوله : ( رؤيا ) ، على وزن : ~~فعلى ، بالضم ، يقال : رأى في منامه رؤيا على : فعلى بلا تنوين ، وجمعه ، ~~رأى بالتنوين ، مثال : رعى ، والمشهور عند أهل اللغة أن الرؤيا PageV08P215 ~~في النوم ، والرؤية في اليقظة . وقد قيل : إن الرؤيا أيضا تكون في اليقظة ، ~~وعليه تفسير الجمهور في قوله سبحانه وتعالى : { وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس } ( يوسف : . . . ) . أن الرؤيا ههنا في اليقظة ، ~~وتكتب بالألف كراهة اجتماع الياءين . قوله : ( فإذا رجل ) كلمة : إذا ، ~~للمفاجأة . قوله : ( كلوب ) ، بفتح الكاف وضم اللام المشددة ، وهو : ~~الحديدة التي ينشل بها اللحم عن القدر ، وكذلك الكلاب ، وكذا وقع في رواية ~~الطبراني . قوله : ( من حديد ) ، كلمة : من ، للبيان كما في قولك : خاتم من ~~فضة . قوله : ( قال بعض أصحابنا عن موسى ) ، وهو موسى بن إسماعيل شيخ ~~البخاري المذكور في أول الحديث ، وهذا البعض مبهم ، ولكن لا يضر لما عرف من ~~عادة البخاري أنه لا يروى إلا عن العدل الذي بشرطه ms05231 ، فلا بأس بجهل اسمه . ~~وقال الكرماني : فإن قلت : لم ما صرح باسمه حتى لا يلزم التدليس ؟ قلت : ~~لعله نسي اسمه أو لغرض آخر . فإن قلت : ما المقدار الذي هو مقول بعض ~~الأصحاب ؟ قلت : كلوب من حديد . فإن قلت : فعلى رواية غيرة لا يتم الكلام ~~إذا لم يذكر ما بيده ؟ قلت : محذوف كأنه قال : بيده شيء فسره بعض الأصحاب ~~بأنه كلوب . قوله : ( أنه ) أي : أن ذلك الرجل الذي في يده الكلوب . قوله : ~~( يدخل ) ، بضم الياء من الإدخال . قوله : ( الكلوب ) منصوب به . قوله : ( ~~في شدقه ) بكسر الشين : جانب الفم . قوله : ( حتى يثلغ قفاه ) ، من ثلغ ~~يثلغ بفتح اللام فيهما ثلغا ، ومادته ثاء مثلثة ولام وغين معجمة ، والثلغ : ~~الشدخ . وقيل : هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى يتشدخ . قوله : ( ~~مثل ذلك ) أي : مثل ما فعل بشدقه الأول . قوله : ( ورجل قائم ) ، جملة ~~حالية . قوله : ( بفهر ) ، بكسر الفاء وسكون الهاء وفي آخره راء : وهو ~~الحجر ملء الكف . وقيل : هو الحجر مطلقا . قوله : ( فيشدخ ) ، من الشدخ ، ~~وهو : كسر الشيء الأجوف . تقول : شدخت رأسه فانشدخ ، ومادته : شين معجمة ~~ودال مهملة وخاء معجمة . قوله : ( تدهده الحجر ) أي : تدحرج وهو على وزن : ~~تفعلل ، من مزيد الرباعي ورباعيه : دهده ، على وزن : فعلل . يقال : دهدهت ~~الحجر إذا دحرجته . ويقال : أيضا : دهيدته . وقال الجوهري : قد تبدل من ~~الهاء ياء ، فيقال : تدهدى الحجر وغيره تدهديا ، ودهديته أنا أدهديه دهدأة ~~ودهداء : إذا دحرجته . قوله : ( إلى ثقب ) ، بفتح الثاء المثلثة ويروى ~~بالنون وفي ( المطالع ) : وعند الأصيلي : نقب ، بالنون وفتح القاف وهو ~~بمعنى : ثقب ، بالثاء المثلثة . قوله : ( مثل التنور ) ، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وتشديد النون المضمومة وفي آخره راء ، وهذه اللفظة من ~~الغرائب حيث توافق فيها جميع اللغات ، وهو الذي يخبز فيه . قوله : ( يتوقد ~~تحته نارا ) ، الضمير في يتوقد يرجع إلى الثقب ، و : نارا ، منصوب على ~~التمييز كما يقال : مررت بامرأة يتضوع من أردانها طيبا ، أي : يتضوع طيبها ~~من أردانها . ويروى : نار ، بالرفع على أنه فاعل : يتوقد . قوله : ( فإذا ~~اقترب ارتفعوا ) ، من القرب ، كذا في ms05232 رواية أبي ذر والأصيلي ، والضمير في ~~اقترب يرجع إلى الوقود أو الحر الدال عليه . قوله : ( يتوقد ) ، وفي رواية ~~القابسي وابن السكن وعبدوس : ( فإذا افترت ) ، بالفاء والتاء المثناة من ~~فوق أي : فإذا أخمدت ، وأصله من الفترة وهو الانكسار والضعف ، وقد فتر الحر ~~وغيره يفتر فتورا ، وفتره الله تفتيرا . وقال ابن التين : بالقاف ، قترت ، ~~ومعناه : ارتفعت من القترة وهو الغبار ، وقال الجوهري : قتر اللحم يقتر ~~بالكسر إذا ارتفع قتارها ، وقتر اللحم بالكسر لغة فيه حكاها أبو عمرو . ~~وقال : والقتار ريح الشواء ، وقال ابن التين : وأما فترت بالفاء فما علمت ~~له وجها لأن بعده : فإذا خمدت رجعوا ، ومعنى : خمدت وفترت واحد ، وعند ~~النسفي : إذا أوقدت ارتفعوا . وقال الطيبي في ( شرح المشكاة ) : فإذا ارتقت ~~من الارتقاء وهو الصعود ، ثم قال : كذا في الحميدي و ( جامع الأصول ) ، ثم ~~قال : وهو الصحيح دراية ورواية قوله : ( ارتفعوا ) جواب : إذا ، والضمير ~~الذي فيه يرجع إلى الناس ، بدلالة سياق الكلام . قوله : ( حتى كاد أن ~~يخرجوا ) أي : كاد خروجهم ، والخبر محذوف أي : حتى كاد خروجهم يتحقق . قال ~~الطيبي : وفي ( نسخ المصابيح ) حتى يكادوا يخرجوا ، وحقه إثبات النون ، ~~أللهم إلا أن يتمحل ويقدر : أن يخرجوا ، تشبيها لكاد بعسى ، ثم حذف : أن ، ~~وترك على حاله ، وفي ( التوضيح ) : وروى بإثبات النون . قوله : قال يزيد ~~ووهب بن جرير عن جرير بن حازم : ( وعلى شط النهر رجل ) ، وهذا التعليق من ~~يزيد بن هارون ، ووهب ثبت في رواية أبي ذر كما جاء في التعبير : على شط ~~النهر رجل ، أما التعليق عن يزيد فوصله أحمد عنه وساق الحديث بطوله ، وفيه ~~: ( فإذا نهر من دم فيه رجل ، وعلى شط النهر رجل ) . وأما التعليق عن جرير ~~بن حازم فوصله أبو عوانة في ( صحيحه ) من طريقه ، وفيه : ( حتى ينتهى إلى ~~نهر من دم ورجل قائم في وسطه ورجل على شاطىء النهر ) . قوله : ( في فيه ) ~~أي : في فمه . قوله : ( فجعل كلما جاء ليخرج وقع ) خبر : جعل ، PageV08P216 ~~هنا جملة فعلية مصدرة : بكلما ، وحقه أن يكون فعلا مضارعا كما في غيره من ~~أفعال ms05233 المقاربة ، ولكن ترك الأصل شذوذا كما وقع هنا جملة من فعل ماض مقدم ~~عليه . قوله : ( رمى الرجل ) ، روي بالرفع والنصب ، قاله الكرماني قلت : ~~وجه الرفع أن : رمي ، على صيغة المجهول أسند إليه الرجل ، ووجه النصب أن : ~~رمي ، على صيغة المعلوم ، والضمير الذي فيه يرجع إلى الرجل القائم على شط ~~النهر . قوله : ( فقلت : ما هذا ؟ ) قال الكرماني : فإن قلت : لم ذكر في ~~المشدوخ بلفظ : من ، وفي أخواته الثلاثة بلفظ : ما ؟ قلت : السؤال : بمن ، ~~عن الشخص ، و : بما ، عن حاله وهما متلازمان ، فلا تفاوت في الحاصل منهما . ~~أو لما كان هذا الرجل عبارة عن العالم بالقرآن ذكره بلفظ : من ، الذي ~~للعقلاء ، إذ العلم من حيث هو فضيلة وإن لم يكن معه العمل بخلاف غيره ، إذ ~~لا فضيلة لهم ، وكأنه لا عقل لهم . قوله : ( وفي أصلها شيخ وصبيان ) ، يريد ~~الذين هم في علم الله من أهل السعادة من أولاد المسلمين ، قاله أبو عبد ~~الملك . قوله : ( وأدخلاني ) ويروى : ( فأدخلاني ) ، بالفاء . قوله : ( ~~طوفتماني ) بالنون ويروى : ( طوفتما بي ) ، بالباء الموحدة من التطويف ، ~~يقال : طوف إذا أكثر الطواف وهو الدوران ، يقال : طاف حول البيت يطوف طوفا ~~وطوفانا ، وتطوف واستطاف كله بمعنى . قوله : ( أما الذي رأيته يشق شدقه ، ~~فكذاب ) ، قال الكرماني : قال المالكي : لا بد من جعل الموصول الذي ههنا ~~للمعين ، كالعام ، حتى جاز دخول الفاء في خبره أي : المراد هو وأمثاله قلت ~~: نقل الطيبي عنه مبسوطا فقال : قال المالكي : في هذا شاهد على أن الحكم قد ~~يستحق بجزء العلة ، وذلك أن المبتدأ لا يجوز دخول الفاء على خبره إلا إذا ~~كان شبيها بمن الشرطية في العموم ، واستقبال ما يتم به المعنى نحو الذي ~~يأتيني فمكرم ، فلو كان المقصود بالذي معنا زالت مشابهته بمن وامتنع دخول ~~الفاء على الخبر كما يمتنع دخولها على أخبار المبتدآت المقصود بها ، ~~التعيين ، نحو : زيد مكرم ، فمكرم لم يجز ، فكذا لا يجوز الذي يأتيني إذا ~~قصدت به معينا ، لكن الذي يأتيني عند قصد التعيين شبيه في اللفظ بالذي ~~يأتيني عند قصد العموم ، فجاز ms05234 دخول الفاء حملا للشبيه على الشبيه ، ونظيره ~~قوله تعالى : { وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله } ( آل عمران : ~~661 ) . فإن مدلول : ما ، معين ومدلول : أصابكم ، ماض إلا أنه روعي فيه ~~الشبه اللفظي ، يشبه هذه الآية بقوله : { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم } ( الشورى : 03 ) . فأجرى : ما ، في مصاحبة : الفاء ، مجرى واحد ، ~~ثم قال الطيبي : أقول : هذا كلام متين ، لكن جوب الملكين تفصيل لتلك الرؤيا ~~المتعددة المبهمة ، فلا بد من ذكر كلمة التفصيل كما في ( صحيح البخاري ) ~~والحميدي و ( المشكاة ) أو تقديرها بالفاء جواب أما والفاء في قوله : ( ~~فأولاد الناس ) ، جاز دخوله على الخبر لأن الجملة معطوفة على مدخول ، أما ~~في قوله أما الرجل الذي رأيته وحذف الفاء في بعض المعطوفات نظرا إلى أن أما ~~ما حذفت حذف مقتضاها ، وكلاهما جائزان . قوله : ( فنام عنه ) أي : أعرض عنه ~~. و : عن ، ههنا كما في قوله تعالى : { الذين هم عن صلاتهم ساهون } ( ~~الماعون : 5 ) . قوله : ( دار الشهداء ) قال الكرماني : فإن قلت : لم اكتفى ~~في هذه الدار بذكر الشيوخ والشباب ولم يذكر النساء والصبيان ؟ قلت : لأن ~~الغالب أن الشهيد لا يكون إلا شيخا أو شابا لا امرأة أو صبيا . فإن قلت : ~~مناسبة التعبير للرؤيا ظاهرة إلا في الزناة ، فما هي ؟ قلت : من جهة أن ~~العري فضيحة كالزنا ثم إن الزاني يطلب الخلوة كالتنور ولا شك أنه خائف حذر ~~وقت الزنا ، كأنه تحت النار فإن قلت : درجة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~رفيعة فوق درجات الشهداء ، فما وجه كونه تحت الشجرة ، وهو خليل الله وأبو ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ؟ قلت : فيه إشارة إلى أنه الأصل في الملة ~~وأن كل من بعده من الموحدين فهو تابع له وبممره يصعدون شجرة الإسلام ~~ويدخلون الجنة . قوله : ( دعاني ) أي : اتركاني ، وهو خطاب للملكين . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الاهتمام بأمر الرؤيا واستحباب السؤال عنها ~~وذكرها بعد الصلاة . وفيه : التحذير عن الكذب والرواية بغير الحق . وفيه : ~~التحذير عن ترك قراءة القرآن والعمل به . وفيه : التغليظ على الزناة . ووجه ~~الضبط في هذه ms05235 الأمور أن الحال لا يخلو من الثواب والعقاب فالعذاب إما على ~~ما يتعلق بالقول أو بالفعل ، والأول : أما على وجود قول لا ينبغي أو على ~~عدم قول ينبغي ، الثاني : إما على بدني وهو الزنا ونحوه ، أو مالي وهو ~~الربا أو نحوه ، والثواب إما لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ودرجته فوق ~~الكل مثل السحابة ، وإما للأمة وهي ثلاث درجات : الأدنى للصبيان ~~PageV08P217 والأوسط للعامة والأعلى للشهداء . وفيه : فضل تعبير الرؤيا . ~~وفيه : أن من قدم خيرا وجده غدا في القيامة لقوله : ( أتيت منزلك ) . وفيه ~~: استحباب إقبال الإمام بعد سلامه على أصحابه . وفيه : مبادرة المعبر إلى ~~تأويلها أول النهار قبل أن يتشعب ذهنه باشتغاله في معاشه في الدنيا ، ولأن ~~عهد الرائي قريب ولم يطرأ عليه ما يشوشها ، ولأنه قد يكون فيها ما يستحب ~~تعجيله : كالحث على خير والتحذير عن معصية . وفيه : إباحة الكلام في العلم ~~. وفيه : أن استدبار القبلة في جلوسه للعلم أو غيره جائز . # 49 # | 2 ( باب موت يوم الاثنين ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الموت يوم الاثنين . فإن قلت : ليس لأحد اختيار ~~في تعيين وقت الموت ، فما وجه هذا ؟ قلت : له مدخل في التسبب في حصوله بأن ~~يرغب إلى الله لقصد التبرك ، فإن أجيب فخير حصل وإلا يثاب على اعتقاده . # 7831 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت دخلت على أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال في كم ~~كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم قالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها ~~قميص ولا عمامة وقال لها في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ~~يوم الإثنين قال فأي يوم هاذا قالت يوم الإثنين قال أرجو فيما بيني وبين ~~الليل فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران فقال اغسلوا ثوبي ~~هاذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيها قلت إن هاذا خلق . قال إن الحي أحق ~~بالجديد من الميت إنما هو للمهلة ms05236 فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ودفن ~~قبل أن يصبح . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم كانت وفاته يوم ~~الإثنين ، فمن مات يوم الاثنين يرجى له الخير لموافقة يوم وفاته يوم وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فظهرت له مزية على غيره من الأيام بهذا ~~الاعتبار ، فإن قلت : روى الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو ، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة ~~إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر ) . قلت : هذا حديث انفرد بإخراجه الترمذي ~~، وقال : هذا حديث غريب ، وليس إسناده بمتصل لأن ربيعة بن سيف يرويه عن ابن ~~عمر ، ولا يعرف له سماع منه ، فلذلك لم يذكره البخاري ، فاقتصر على ما وافق ~~شرطه . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ووهيب بالتصغير هو ابن خالد البصري . # ذكر معناه : قوله : ( دخلت على أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ) تعني ~~أباها . قوله : ( في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ) أي : في كم ~~ثوبا كفنتم ، و : كم ، الاستفهامية وإن كان لها صدر الكلام ، ولكن الجار ~~كالجزء له فلا يتصدر عليه . فإن قلت : كان أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلمهم بحاله وأموره ، فما وجه ~~هذا السؤال ؟ قلت : هذا السؤال من أبي بكر عن كفن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن اليوم الذي مات فيه ، والجواب عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، كانا ~~في مرض موته ، وكان قصده من ذلك موافقته للنبي صلى الله عليه وسلم حتى في ~~التكفين ، وكان يرجو أيضا أن تكون وفاته في اليوم الذي مات فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وذلك لشدة إتباعه إياه في حياته ، فأراد اتباعه في مماته ~~، وحصل قصده في التكفين ، لأن عائشة لما قالت : كفن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ، أشار أبو بكر أن يكون كفنه أيضا في ~~ثلاثة أثواب ، حيث قال : إغسلوا ثوبي هذا ، وأشار به ms05237 إلى ثوبه الذي كان ~~يمرض فيه ، وزيدوا عليه ثوبين ليصير ثلاثة أثواب ، مثل كفن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وأما وفاته فقد تأخرت عن وقت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين ، وتوفي أبو بكر ليلة ~~الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من ~~الهجرة ، وذلك كان لحكمة في التأخير ، وهي أنه إنما تأخر عن يوم الإثنين ~~PageV08P218 لكونه قام بالأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فناسب أن ~~تكون وفاته متأخرة عن الوقت الذي قبض فيه ، عليه الصلاة والسلام ، وقيل : ~~إنما سأل أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، عن ذلك بصيغة الاستفهام توطئة ~~لعائشة للصبر على فقده ، لأنه لم تكن خرجت من قلبها الحرقة ، لموت النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، ولو كان ذكر ابتداء من أمر موته لدخل عليها غم عظيم ~~من ذلك ، وتجديد حزن ، لأنه كان يكون حينئذ غم على غم وحزن على حزن ، ولم ~~يقصد أبو بكر ذلك ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون السؤال عن قدر الكفن على ~~حقيقته لأنه لم يحضر ذلك لاشتغاله بأمر البيعة . انتهى . قلت : ما أبعد هذا ~~عن منهج الصواب ، لأنا قد ذكرنا أن السؤال والجواب إنما كانا في مرض موت ~~أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، لأجل الموافقة والاتباع ، وأين كان وقت ~~اشتغاله بأمر البيعة من هذا الوقت الذي كان فيه مريضا مرض الموت ، ومن ~~البعيد أن لا يحضر أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، تكفين النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع كونه أقرب الناس إليه في كل شيء ، ومع هذا كانت البيعة في ~~اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الاثنين ، ~~والتكفين كان وقت دفنه ليلة الأربعاء . قاله ابن إسحاق . فإن قلت : قال ~~الواقدي : كانت البيعة يوم الإثنين قلت : كانت يوم الاثنين يوم السقيفة ، ~~وكانت البيعة العامة يوم الثلاثاء ، قاله الزهري وغيره . قوله : ( بيض ) ، ~~بكسر الباء الموحدة جمع : أبيض . قوله : ( سحولية ) ، بفتح السين المهملة ms05238 : ~~نسبة إلى سحول ، قرية باليمن ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في : باب الثياب ~~البيض للكفن ، قوله : ( وقال لها ) أي : قال أبو بكر لعائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، في أي يوم توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال بعضهم ~~: وأما تعيين اليوم فنسيانه أيضا يحتمل ، لأنه صلى الله عليه وسلم دفن ليلة ~~الأربعاء ، فيمكن أن يحصل التردد : هل مات يوم الإثنين أو الثلاثاء ؟ انتهى ~~قلت : هذا أبعد من الأول ، لأنه كيف يخفى عليه ذلك وقد بويع له في ذلك ~~اليوم بيعة السقيفة ؟ وأيضا كان ذلك اليوم يوم اختلاف الصحابة فيه في موته ~~، فمن قائل ، قال : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن قائل قال : لم ~~يمت ومنهم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حتى خطب أبو بكر إلى جانب المنبر ، ~~وبين لهم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأزال الجدال وأزاح الإشكال . ~~وكيف يخفى عليه مثل ذلك اليوم مع قرب العهد ، وإنما كان وجه سؤاله ليعلمها ~~أنه كان يتمنى أن تكون وفاته يوم الإثنين ، ولم يكن سؤاله عن حقيقة ذلك ، ~~وإنما قالت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، يوم الاثنين تطييبا لقلبه ، لما ~~قال أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، في أي يوم توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ؟ ويوم الاثنين منصوب على الظرفية . قوله : ( قال فأي يوم هذا ؟ ~~) أي : قال أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، أي يوم هذا ؟ وأشار به إلى ~~اليوم الذي كان مريضا فيه ، وكان آخر أيامه ، ولم يكن موته فيه لما ذكرنا ~~قوله : ( قلت يوم الاثنين ) ، برفع اليوم لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : ~~هذا اليوم يوم الإثنين . قوله : ( أرجو فيما بيني وبين الليل ) ، وفي رواية ~~المستملي : ( وبين الليلة ) ومعناه : أرجو من الله تعالى أن يكون موتي فيما ~~بين الوقت الذي أنا فيه وبين الليل الذي يأتي ، يعني يكون يوم الاثنين ~~ليكون موته في يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع هذا توفي ليلة ~~الثلاثاء بين المغرب والعشاء الآخرة لثمان بقين من جمادي الآخرة ms05239 سنة ثلاث ~~عشرة من الهجرة ، كما ذكرنا آنفا . وقيل : توفي أبو بكر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، يوم الجمعة ، وقيل : ليلة الجمعة و : الأول أصح ، ولا خلاف أنه ، صلى ~~الله عليه وسلم ، مات يوم الإثنين قبل أن ينشب النهار ، ومرض لإثنين وعشرين ~~ليلة من صفر ، وبدأ وجعه عند وليدة له يقال لها ريحانة كانت من سبي اليهود ~~وكان أول يوم مرض يوم السبت ، وتوفي يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع ~~الأول لتمام عشر سنين من مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة ، واختلفوا في ~~سبب موت أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فقال سيف بن عمر ، إسناده عن ابن ~~عمر ، قال : كان سبب مرض أبي بكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كمد ~~فما زال جسمه يذوب حتى مات . وقيل : سم ، فقال ابن سعد بإسناده عن ابن شهاب ~~: إن أبا بكر والحارث بن كلدة يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر ، فقال له ~~الحارث : إرفع يدك يا خليفة رسول الله ، والله إن فيها السم سنة وأنا وأنت ~~نموت في يوم واحد عند انتهاء السنة ، فماتا عند انقضائها ، ولم يزالا ~~عليلين حتى ماتا . والخزيرة أن يقطع اللحم ويذر عليه الدقيق . وقال الطبري ~~: الذي سمته امرأة من اليهود في أرز ، وقيل : إن اليهود سمته في حسو . وقيل ~~: اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما وتوفي ، حكاه الواقدي عن عائشة . ~~وقيل : علق به سل قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل به حتى ~~قتله ، حكاه عكرمة عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( ثم نظر ) ~~، أي : أبو بكر ، إلى ثوب عليه أي PageV08P219 ثوب كائن على بدنه ، قوله : ~~( كان يمرض فيه ) على صيغة المجهول من التمريض ، من مرضت فلانا بالتشديد ~~إذا أقمت عليه بالتعهد والمداواة ، قوله : ( به ردع ) ، أي : بهذا الثوب ~~الذي عليه ردع ، بفتح الراء وسكون الدال المهملة وفي آخره عين مهملة : وهو ~~اللطخ والأثر ، وكلمة : من ، في قوله : ( من زعفران ) ، للبيان . قوله : ( ~~وزيدوا عليه ) أي : على هذا الثوب . قوله ms05240 : ( فيهما ) أي : في المزيد ~~والزيد عليه ، وقال ابن بطال : إن كانت الرواية : فيها ، فالضمير عائد إلى ~~الأثواب الثلاثة ، وإن كانت : فيهما ، يعني بالتثنية ، فكأنهما جعلهما ~~جنسين : الثوب الذي كان يمرض فيه جنسا ، والثوبين الآخرين جنسا ، فذكرهما ~~بلفظ التثنية . وفي رواية أبي ذر : فيها بإفراد الضمير . قوله : ( قلت : إن ~~هذا خلق ) أي : قالت عائشة : إن هذا الثوب الذي عليه خلق ، بفتح الخاء ~~المعجمة واللام ، أي : بال ، عتيق ، وفي رواية أبي معاوية عند ابن سعد : ( ~~ألا تجعلها جددا كلها ؟ قال : لا ) . ويفهم من هذا أنه كان يرى عدم ~~المغالاة في الأكفان ، ويؤيده قوله بعد ذلك : ( إن الحي أحق بالجديد ، إنما ~~هو للمهلة ) ، بضم الميم وهو : القيح والصديد ، ويحتمل أن يراد بالمهلة ~~معناها المشهور ، أي : الجديد لمن يرى المهلة في بقائه ، ويروى : المهلة ، ~~بكسر الميم ، وقال ابن الأثير : فإنما هما للمهل والتراب ، ويروى : للمهلة ~~، بضم الميم وكسرها وهو : القيح والصديد الذي يذوب . وقيل : من الجسد ، ~~ومنه قيل للنحاس الذائب : مهل . وقال ابن حبيب : المهلة ، بالكسر : الصديد ~~وبفتحها من التمهل وبضمها عكر الزيت الأسود المظلم ، ومنه قوله تعالى : { ~~يوم تكون السماء كالمهل } ( المعارج : 8 ) . وقال ابن دريد في هذا الحديث ~~إنها صديد الميت ، زعموا أن المهل ضرب من القطران ، وروى أبو داود من حديث ~~علي ، رضي الله تعالى عنه : ( لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا ) . قوله ~~: ( لا تغالوا ) ، من المغالاة وهي مجاوزة العدد ، والمعنى : لا تبالغوا . ~~قوله : ( يسلب سريعا ) يعني : يسلب الميت الكفن ، والمعنى : يبلى عليه ~~ويقطع ولا يبقى ولا ينتفع به الميت . فإن قلت : يعارضه حديث جابر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أخرجه مسلم عنه قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~: ( إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ) ، ورواه الترمذي أيضا ، ولفظه : ( ~~إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه ) . وفي رواية الحارث بن أسامة وأحمد بن ~~منيع : ( إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يبعثون في أكفانهم ~~ويتزاورون في أكفانهم ) . وفي رواية أبي نصر عن جابر ، رضي الله تعالى عنه ~~، أيضا قال : قال ms05241 رسول الله ، رضي الله تعالى عنه : ( أحسنوا أكفان موتاكم ~~فإنهم يتباهون ويتزاورون ) . قلت : لا تعارض بينهما ، لأن المراد به ليس ~~بالمغالاة في ثمنه ورقته ، وإنما المراد به كونه جديدا أبيض ، حكاه ابن ~~المبارك عن سلام بن أبي مطيع ، وروى ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين أنه كان ~~يعجبه الكفن الصفيق ، وروى أيضا عن جعفر بن ميمون ، قال : كانوا يستحبون أن ~~تكون المرأة في غلاظ الثياب ، وروى أيضا عن الحسن ومحمد أنه : كان يعجبهما ~~أن يكون الكفن كتانا ، وروي أيضا عن ابن الحنيفة . قال : ليس للميت من ~~الكفن شيء ، وإنما هو تكرمة الحي . وقيل في الجمع بينهما : يحمل التحسين ~~على الصفة ، وتحمل المغالاة على الثمن ، وقيل : التحسين حق الميت فإذا أوصى ~~بتركه اتبع ، كما فعل الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، ويحتمل أن يكون اختار ~~ذلك الثوب بعينه لمعنى فيه من التبرك به ، لكونه كان جاهد فيه أو تعبد فيه ~~، ويؤيده ما رواه ابن سعد من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، قال ~~أبو بكر : كفنوني في ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما . قلت : يحتمل وجها آخر ~~وهو أن الثوب الذي اختاره كان وصل إليه من النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فلذلك اختاره تبركا به ، وحق له هذا الاختيار . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : استحباب التكفين في الثياب البيض . وفيه : ~~استحباب تثليث الكفن . وفيه : جواز التكفين في الثياب المغسولة . وفيه : ~~إيثار الحي بالجديد . وفيه : جواز دفن الميت بالليل . وفيه : استحباب طلب ~~الموافقة فيما وقع للأكابر تبركا بذلك . وفيه : أخذ المرء العلم عمن دونه . ~~وفيه : فضل أبي بكر وصحة فراسته وثباته عند وفاته ، رضي الله تعالى عنه . ~~وفيه : أن وصية الميت معتبرة في كفنه وغير ذلك من أمره إذا وافق صوابا ، ~~فإن أوصى بسرف ، فعن مالك : يكفن بالقصد ، فإن لم يوص لم ينقص عن ثلاثة ~~أثواب من جنس لباسه في حياته ، لأن الزيادة عليها والنقص منها خروج به عن ~~عادته ، ولا خلاف في جواز التكفين في خلق الثياب إذا كانت سالمة ms05242 من القطع ~~وساترة له ، وقال أبو عمر : فيه : أن التكفين في الثوب الجديد والخلق سواء ~~، واعترض عليه باحتمال أن يكون أبو بكر اختاره لمعنى من المعاني التي ~~ذكرناها آنفا ، وعلى تقدير أن لا يكون كذلك فلا دليل فيه على المساواة . ~~والله أعلم . # PageV08P220 # 59 # | 2 ( باب موت الفجأة البغتة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال الموت فجأة ، ولم يبينه اكتفاء بما في حديث ~~الباب بأنه غير مكروه ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر منه كراهيته لما ~~أخبره الرجل بأن أمه افتلتت نفسها ، والفجاءة ، بضم الفاء وبالمد ، وفي ( ~~المحكم ) : فجأة وفجأة يفجؤه فجاء وفجاءة وافتجأه وفاجأه مفاجأة : هجم عليه ~~من غير أن يشعر به ، ولقيته فجأة وضعوه موضع المصدر ، وموت الفجأة ما يفجأ ~~الإنسان من ذلك . . وفي ( المنتهى ) : هو بالضم ، والهمزة ، وفي ( الاصلاح ~~) ليعقوب : فاجأني وفجأني الرجل . قال أبو زيد : إذا لقيته ولا تشعر به وهو ~~لا يشعر بك أيضا . وعند ابن التياني : فجأ الأمر وفاجأ وفجىء ، وبه يرد على ~~ابن درستويه في كتاب ( تصحيح الفصيح ) 7 والعامة تفتح ماضيه ، وقال قطرب : ~~الأصل : فجا ، ونحن نتفجى فلانا أي ننتظره وأتيته فجواء أي : مفاجأة ، وحكى ~~المطرز عن ابن الأعرابي أنه يقال : أتيته فجاة والتقاطا وعينا وبددا ، أي : ~~بغير تلبث . قوله : ( البغتة ) بالجر على أنه بدل من الفجأة ويجوز أن يرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هي البغتة ، ووقع في رواية الكشميهني : بغتة ~~، بدون الألف واللام ، وقال ابن الأثير : يقال بغته يبغته بغتا ، أي : ~~فاجأه . وقال الجوهري : البغت أن يفجأك الشيء ، تقول : بغتة أي : فجأة ~~ولقيته بغتة أي فجاءة ، والمباغتة المفاجأة . # 8831 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر قال أخبرني هشام عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال ~~نعم . # ( الحديث 8831 طرفه في : 0672 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم ms05243 لما أجاب بقوله : ( نعم ) ~~لذلك القائل الذي في الحديث دل على أن موت الفجأة غير مكروه ، وقد ورد في ~~حديث عن عائشة وابن مسعود ، أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : ( موت ~~الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجرة ) . فإن قلت : روى أبو داود من حديث ~~عبيد بن خالد السلمي ، رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : موت ~~الفجأة أخذة آسف ، والآسف على فاعل من الصفات المشبهة ، والآسف بفتحتين اسم ~~، والمعنى : أخذة غضبان في الوجه الأول ، وأخذة غضب في الوجه الثاني ، ~~ومعناه : أنه فعل ما أوجب الغضب عليه والانتقام منه بأن أماته بغتة من غير ~~استعداد ولا حضور لذلك ، وروى أحمد من حديث أبي هريرة : ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مر بجدار مائل فأسرع ، وقال : أكره موت الفوات ) . قلت : ~~الجمع بينهما بأن الأول : محمول على من استعد وتأهب ، والثاني : محمول على ~~من فرط . وقال ابن بطال : وكان ذلك ، والله أعلم ، لما في موت الفجأة من ~~خوف حرمان الوصية وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة ~~. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب ( الموت ) : من حديث أنس نحو حديث عبيد بن ~~خالد ، وزاد فيه : المحروم من حرم وصيته ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن ~~الحكم بن أبي مريم . الثاني : محمد بن أبي جعفر بن أبي كثير . الثالث : ~~هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن الزبير ، رضي الله تعالى عنه . ~~الخامس : عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول ~~في موضع . وفيه : أن شيخه مصري وبقية الرواة مدنيون ، وفيه : رواية الإبن ~~عن الأب . # ذكر معناه : قوله : ( أن رجلا ) هو سعد بن عبادة ، قال أبو عمر : واسم ~~أمه عمرة . قوله : ( افتلتت نفسها ) ، بضم التاء المثناة من فوق وكسر اللام ~~على صيغة المجهول ، ومعناه : ماتت فجأة ، يقال : افتلت فلان على صيغة ~~المجهول ، وافتلتت نفسه أيضا ، و : نفسها ms05244 ، نصب على التمييز أو مفعول ثان ~~بمعنى : سلبت ، ويروى برفع النفس ، وهو ظاهر . وسيأتي في البخاري من حديث ~~ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان ~~على أمه توفيت قبل أن تقضيه ، فقال : إقضه عنها ، ولأبي داود : ( إن امرأة ~~قالت : يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها . . ) الحديث ، وفي رواية مسلم : ~~( إن أمي ماتت وعليها صوم ) ، وللنسائي عن ابن عباس ، ( عن سعد بن عبادة ~~أنه قال : قلت : يا رسول الله ، إن أمي ماتت فأي الصدقة PageV08P221 أفضل ؟ ~~قال : الماء ) . وفي حديث مسلم عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : ( إن ~~رجلا قال : يا رسول الله ، إن أبي مات وترك مالا ولم يوص ، فهل يكفي ذلك ~~عنه أن أتصدق ؟ قال : نعم ) فالقضية إذن متعددة . # ويستفاد منه : أن الصدقة عن الميت تجوز ، وأنه ينتفع بها ، وروى أحمد عن ~~عبد الله بن عمرو أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة ، ~~وأن هشام بن العاص نحر عنه خمسين ، وأن عمرا سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك ، فقال : أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك ~~، وعند ابن ماكولا ، من حديث إبراهيم بن حبان عن أبيه عن جده ( عن أنس ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ~~إنا لندعو لموتانا ونتصدق عنهم ونحج ، فهل يصل ذلك إليهم ؟ فقال : إنه ليصل ~~إليهم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالهدية ) . # 69 # | 2 ( باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله ~~تعالى عنهما ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وصفة ~~قبر أبي بكر الصديق وعمر الفاروق من كون قبرهم في بيت عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها . وكونه مسنما أو غير مسنم ، وكونه بارزا أو غير بارز ، ومن كون ~~أبي بكر وعمر معه صلى الله عليه وسلم ، وفيه فضيلة عظيمة لهما ms05245 فيما لا ~~يشاركهما فيها أحد ، وذلك أنهما كانا وزيريه في حال حياته ، وصارا ضجيعيه ~~بعد مماته ، وهذه فضيلة عظيمة خصهما الله تعالى بها ، وكرامة حياهما بها لم ~~تحصل لأحد : ألا ترى وصية عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، إلى ابن الزبير ، ~~رضي الله تعالى عنهما : أن لا يدفنها معهم خشية أن تزكى بذلك ، وهذا من ~~تواضعها وإقرارها بالحق لأهله ، وإيثارها به على نفسها ، ورأت عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أهلا وأيضا لقرب طينتهما من طينته ، ففي حديث أبي سعيد ، ~~رضي الله تعالى عنه : ( مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة عند قبر ~~، فقال : من هذا ؟ فقيل : فلان الحبشي ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا إلاه ~~إلا الله ، سيق من أرضه وسمائه إلى تربته التي منها خلق ) . قال الحاكم : ~~صحيح الإسناد ، وإنما استأذنها عمر في ذلك ورغب إليها فيه لأن الموضع كان ~~بيتها ، ولها فيه حق ، ولها أن تؤثر به نفسها لذلك ، فآثرت به عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه . وقد كانت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، رأت رؤيا دلتها ~~على ما فعلت حين رأت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتها ، فقصتها على والدها لما ~~توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن في بيتها ، فقال لها أبو بكر : هذا ~~أول أقمارك وهو خيرها . # وقول الله { فأقبره } # قول الله : مبتدأ وخبره قوله : فأقبره ، بالتأويل ، يعني قول الله مقول ~~فيه فأقبره يشير به إلى قوله تعالى : { ثم أماته فأقبره } ( عبس : 12 ) . ~~وذلك بعد أن خلقه سويا ثم أماته ، أي : قبض روحه فأقبره أي : جعله ذا قبر ~~يدفن فيه ، وقيل : جعل له من يقبره ويواريه ولا يلقى للسباع والطير ، ليكون ~~مكرما حيا وميتا ، ولم يقل : قبره ، لأن فاعل ذلك هو الله تعالى ، أي : ~~صيره مقبورا فليس كفعل الآدمي ، والعرب تقول : طردت فلانا عني ، والله ~~أطرده أي : جعله طريدا . # أقبرت الرجل إذا جعلت له قبرا وقبرته دفنته # أشار بهذا إلى الفرق في المعنى بين : أقبرت ، الذي هو من الثلاثي المزيد ~~من باب : الأفعال ، وبين : قبرت ms05246 ، الذي من الثلاثي المجرد ، وبين أن معنى : ~~أقبرت ، جعلت له قبرا ، وأن معنى : قبرت فلانا : دفنته . # كفاتا يكونون فيها أحياء ويدفنون فيها أمواتا # أشار به إلى تفسير قوله تعالى : { ألم نجعل الأرض كفاتا } ( المرسلات : ~~52 ) . وقوله : كفاتا ، كلمة من القرآن الكريم ، وقوله : يكونون فيها ~~تفسيره . وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد ، قال في قوله : { ألم نجعل الأرض ~~كفاتا أحياء وأمواتا } ( المرسلات : 52 ) . قال يكونون فيها ما أرادوا ، ثم ~~يدفنون فيها . انتهى . والكفات من : كفت الشيء أكفته إذا جمعته وضممته . ~~قاله الزجاج : وقال الفراء : نكفتهم أمواتا في بطنها ، أي : نحفظهم ونحرزهم ~~ونصب الأحياء والأموات بوقوع الكفات عليه . وفي ( تفسير الطبري ) : كفاتا ~~وعاء . وعن ابن عباس : كنا ، وعن مجاهد : { ألم نجعل الأرض كفاتا } ( ~~المرسلات : 52 ) . قال : نكفت أذاهم وما يخرج منهم . وفي ( المحكم ) : كفته ~~وكفته : قبضه وضمه . قال : وعندي أن الكفات في الآية الكريمة مصدر من : كفت ~~. # PageV08P222 # 9831 حدثنا إسماعيل قال حدثني سليمان عن هشام ح وحدثني محمد بن حرب قال ~~حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء عن هشام عن عروة عن عائشة قالت إن كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعذر في مرضه أين أنا اليوم أين أنا غدا ~~استبطاء ليوم عائشة فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري ودفن في بيتي . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم دفن في بيت عائشة ، وفيه ~~قبره ، والترجمة في قبر النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله إبن ~~أخت مالك بن أنس ، وقد تقدم . الثاني : سليمان بن بلال أبو أيوب . الثالث : ~~هشام بن عروة بن الزبير . الرابع : محمد بن حرب ضد الصلح أبو عبد الله ~~النسائي ، بفتح النون وبالشين المعجمة ، مات سنة خمس وخمسين ومائتين . ~~الخامس : أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني ، مات سنة ثمان وثمانين ~~ومائة . السادس : عروة ابن الزبير بن العوام . السابع : أم المؤمنين عائشة ~~، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث ms05247 بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضعين . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه إسماعيل ~~وسليمان وهشام وعروة مدنيون ومحمد بن حرب شيخه واسطي ويحيى بن أبي زكريا ~~شامي سكن واسط . # ذكر معناه : قوله : ( إن كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) كلمة : إن ~~، هذه مخففة من الثقيلة ، فتدخل على الجملتين ، فإن دخلت على الإسمية جاز ~~إعمالها خلافا للكوفيين . وحكى سيبويه : إن عمرا لمنطلق ، وإن دخلت على ~~الفعلية وجب إهمالها ، وههنا دخلت على الفعلية ، والأكثر كون الفعل ماضيا . ~~قوله : ( ليتعذر ) بالعين المهملة والذال المعجمة أي : يطلب العذر ، فيما ~~يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ويمكن أن يكون ~~بمعنى : يتعسر ، أي : يتعسر عليه ما كان عليه من الصبر . وعند ابن التين في ~~رواية أبي الحسن : ليتقدر ، بالقاف والدال المهملة . قال الداودي : معناه ~~يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها ليهون عليه بعض ما يجد ، لأن المريض يجد عند ~~بعض أهله ما لا يجده عند غيره من الأنس والسكون . قوله : ( أين أنا اليوم ) ~~أي : أين أكون في هذا اليوم ، وأين أكون غدا . وقال الكرماني : يريد بقوله ~~: ( أين أنا اليوم ) : لمن النوبة اليوم ؟ ولمن النوبة غدا ؟ أي : في حجرة ~~أي امرأة من النساء أكون غدا ؟ استبطاء ليوم عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~يستطيل اليوم اشتياقا إليها وإلى نوبتها . قوله : ( فلما كان يومي ) أي : ~~في النوبة . قوله : ( بين سحري ونحري ) السحر ، بفتح السين وسكون الحاء ~~المهملتين : ما التزق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن ، والسحر ، بفتحتين ~~كذلك وبضم السين كذلك ، والسحر أيضا : الرئة ، والجمع : سحور ، ذكره ابن ~~سيده . وذكر ابن عديس أيضا في الرئة : سحرا ، بفتحتين . وفي ( الصحاح ) ~~السحر الرئة والجمع أسحار ، كبرد وأبراد . وقال الفراء : السحر أكثر قول ~~العرب السحر والنحر ، بالنون : الصدر . وقال ابن قتيبة في كتابه ( الغريب ) ~~: بلغني عن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير أنه قال : إنما هو شجري ونحري ، ~~بالشين المنقوطة والجيم ، فسئل عن ذلك فشبك بين أصابعه وقدمها من صدره ، ~~كأنه يضم ms05248 شيئا إليه ، أراد أنه قبض وقد ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها ، ~~والشجر التشبيك . وفي ( المخصص ) : الشجر طرفا اللحيين من أسفل ، . وقيل : ~~هو مؤخر الفم ، والجمع أشجار وشجور . # ويستفاد من الحديث فضيلة عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قوله : ( ودفن في ~~بيتي ) نسبة البيت إليها كما في قوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن } ( الأحزاب ~~: 33 ) . لأن البيوت كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم . # 0931 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن هلال عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ~~الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لولا ~~ذالك أبرز قبره غير أنه خشي أو خشي أن يتخذ مسجدا وعن هلال قال كناني عروة ~~بن الزبير ولم يولد لي . # . PageV08P223 # مطابقته للترجمة في قوله : ( أبرز قبره ) ، و موسى بن إسماعيل أبو سلمة ~~المنقري ، تكرر ذكره ، و أبو عوانة ، بفتح العين : الوضاح بن عبد الله ~~اليشكري ، و هلال بن حميد ، ويقال ابن أبي حميد ، ويقال ابن عبد الله ~~الجهيني الوزان ، بفتح الواو وتشديد الزاي وبالنون ، مر في : باب ما يكره ~~من اتخاذ المساجد ، مع الحديث فإنه أخرجه هناك : عن عبيد الله بن موسى عن ~~شيبان عن هلال الوزان عن عروة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . وقد ذكرنا ~~هناك ما فيه الكفاية . # قوله : ( لولا ذلك ) من كلام عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( ~~أبرز ) ، على صيغة المجهول أي : أظهر . قوله : ( خشي ) ، على صيغة المعلوم ~~، أي : خشي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أو خشي ) على صيغة ~~المجهول ، فالخاشي الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، أو عائشة ، أو رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وعن هلال ) يعني : بلإسناد المذكور . ~~قوله : ( كناني : عروة ) أي : ابن الزبير بن العوام الذي روى عنه هذا ~~الحديث ، واختلفوا في كنية هلال ، فقيل : أبو أمية ، وقيل : أبو الجهم ، ~~وقيل : أبو عمرو وهو المشهور ، ومعنى : كناني أي : جعلني ذا كنية ونسبني ~~إليها . ولعل غرض ms05249 البخاري بإيراد هذا الكلام التنبيه على لقاء هلال عروة . ~~قوله : ( ولم يولد لي ) جملة حالية أي : كناني بكنية والحال لم يولد لي ولد ~~، لأن الغالب لا يكنى الشخص إلا باسم أول أولاده ، وهذا كناه ولا جاء له ~~ولد . # وفيه : جواز التكنية سواء جاء للمكني ولد أو لا ، وقد كنى الشارع عائشة ~~بابن أختها ، عبد الله بن الزبير . # حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن ~~سفيان التمار أنه حدثه أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي ~~المجاور بمكة . الثاني : عبد الله بن المبارك المروزي . الثالث : أبو بكر ~~بن عياش ، بالياء آخر الحروف المشددة وفي آخره شين معجمة : الكوفي المقرىء ~~المحدث ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة . الرابع : سفيان بن دينار الكوفي ~~التمار ، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الميم : وهو من كبار أتباع ~~التابعين ، وقد لحق عصر الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ولم تعرف له رواية ~~عن صحابي . وفي ( تاريخ البخاري : سفيان بن زياد ، ويقال : ابن دينار ~~التمار العصفري ، وزعم الباجي : أن بعضهم فرق بين ابن زياد وبين أبي دينار ~~، وزعم أنه هو المذكور عند البخاري في ( الصحيح ) ، وكل منهما كوفي عصفري ، ~~ولم يرو البخاري عن أبي دينار التمار إلا قوله هذا ، وقد وثقه ابن معين ~~وغيره ، وروى ابن أبي شيبة هذا القول ، وزاد : ( وقبر أبي بكر وعمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، مسنمين ) . ورواه أبو نعيم في ( المستخرج ) : وقبر أبي ~~بكر وعمر كذلك ، وقال إبراهيم النخعي : أخبرني من رأى قبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصاحبيه مسنمة ناشزة من الأرض عليها مرمر أبيض . وقال ~~الشعبي ، رحمه الله تعالى : رأيت قبور شهداء أحد مسنمة ، وكذا فعل بقبر عمر ~~وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم . وقال الليث : حدثني يزيد بن أبي حبيب ~~أنه يستحب أن تسنم القبور ولا ترفع ولا يكون عليها تراب كثير ، وهو قول ~~الكوفيين والثوري ومالك ms05250 وأحمد ، واختاره جماعة من الشافعية منهم ، المزني : ~~أن القبور تسنم لأنها أمنع من الجلوس عليها ، وقال أشهب وابن حبيب : أحب ~~إلى أن يسنم القبر ، وإن يرفع فلا بأس . وقال طاووس : كان يعجبهم أن يرفع ~~القبر شيئا حتى يعلم أنه قبر ، وادعى القاضي حسين اتفاق أصحاب الشافعي على ~~التسنيم ، ورد عليه بأنه جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح ، كما نص ~~عليه الشافعي ، وبه جزم الماوردي وآخرون . وفي ( التوضيح ) : وقال الشافعي ~~: تسطح القبور ولا تبنى ولا ترفع وتكون على وجه الأرض نحوا من شبر . قال : ~~وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم ، عليه السلام ، ~~ووضع عليه الحصباء ورش عليه الماء ، وأن مقبرة الأنصار والمهاجرين مسطحة ~~قبورهم ، وروي عن مالك مثله واحتج الشافعي أيضا بما روى الترمذي عن أبي ~~الهياج الأسدي ، واسمه : حيان . قال لي علي : ألا أبعثك على ما بلغني عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته ، ولا ~~تمثالا إلا طمسته ) . وبما روى أبو داود عن القاسم بن محمد قال : دخلت علي ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فقلت : يا أماه اكشفي لي قبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء ~~العرصة الحمراء ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدما ، وأبا بكر ~~رأسه بين كتفي النبي PageV08P224 صلى الله عليه وسلم وعمرا رأسه عند رجلي ~~النبيصلى الله عليه وسلم ) . وقال صاحب ( الهداية ) : ويسنم القبر من ~~التسنيم ، وتسنيمه ، رفعه من الأرض ، مقدار شبر أو أكثر قليلا . وفي ( ~~ديوان الأدب ) : يقال : قبر مسنم ، أي : غير مسطح ، وبه قال موسى بن طلحة ~~ويزيد بن أبي حبيب ، والثوري والليث ومالك وأحمد . وفي ( المغني ) : واختار ~~التسنيم أبو علي الطبري وأبو علي بن أبي هريرة والجويني والغزالي والروياني ~~والسرخسي ، وذكر القاضي حسين اتفاقهم عليه ، وخالفوا الشافعي في ذلك ، ~~والجواب عما رواه الشافعي : أنه ضعيف ومرسل وهو لا يحتج بالمرسل ، وعما ~~رواه الترمذي : أن المراد من المشرفة المذكورة فيه ms05251 هي المبنية التي يطلب ~~بها المباهاة ، وعما رواه أبو داود أن رواية البخاري تعارضها . فإن قلت : ~~قال البيهقي والبغوي : ورواية القاسم بن محمد أصح ، وأولى أن تكون محفوظة ، ~~قلت : قال صاحب ( اللباب ) : هذه كبوة منهما بما رفلا فيه من ثياب التعصب ~~والعناد ، وإلا فأحمد يرجح رواية أبي داود على رواية البخاري في ( صحيحه ) ~~. وقال صاحب ( المغني ) : رواية البخاري أصح وأولى . وقال شمس الأئمة ~~السرخسي : التربيع من شعار الرافضة ، وقال ابن قدامة : التسطيح هو شعار أهل ~~البدع ، فكان مكروها . وقال المزني في ( كتاب الجنائز ) : إذا ثبت أحد ~~الخبرين المسطح أو المسنم فأشبه الأمرين بالميت ما لا يشبه المصانع ليجلس ~~عليه ، والمسطح يشبه ما يصنع للجلوس ، وليس المسنم هو موضع الجلوس ، وقد ~~نهى عن الجلوس على القبور . وقال المزني ؛ وفي التسنيم منع الجلوس فهو أمنع ~~من أن يجلس عليها ، وأشبه بأمر الآخرة ، ولكن لا يزاد فيه أكثر من ترابه ، ~~ويعلم ليعرف فيدعى له ، وقال بعضهم : وقول سفيان التمار لا حجة فيه ، كما ~~قاله البيهقي لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأول مسنما ، ~~ثم ذكر ما ذكرناه عن أبي داود . قلت : قد أبعد عن منهج الصواب من يحتج ~~بالإحتمال ، مع أن هذا القائل لا يقدم شيئا على رواية البخاري ، وعند قيام ~~التعصب يحيد عن ذلك ، ثم قال هذا القائل : ثم الإختلاف في ذلك أيهما أفضل ~~لا في أصل الجواز ، ثم قال : ويرجح التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة بن ~~عبيد أنه مر بقبر فسوي ، ثم قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~يأمر بتسويتها قلت : إنما أمر بالتسوية لأجل البناء الذي يبنى عليها ، ولا ~~سيما إذا كان للمباهاة كما ذكرنا ، وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود ~~بن النجار في كتابه ( الدرة الثمينة في أخبار المدينة ) : أن قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقبر صاحبيه في صفة بيت عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قال ~~: وفي البيت موضع قبر في السهوة المشرفة ، قال سعيد بن المسيب : فيه ms05252 يدفن ~~عيسى ابن مريم ، عليه الصلاة والسلام . وعن عبد الله بن سلام ، قال : يدفن ~~عيسى مع النبي صلى الله عليه وسلم فيكون قبره رابعا . وعن عثمان بن نسطاس ، ~~قال : رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما هدمه عمر بن عبد العزيز ، رضي ~~الله تعالى عنه ، مرتفعا نحو أربعة أصابع ، ورأيت قبر أبي بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وراء قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبر عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه أسفل منه ، وعن عمرة عن عائشة ، قالت : رأس النبي صلى الله عليه ~~وسلم مما يلي المغرب ، ورأس أبي بكر عند رجليه صلى الله عليه وسلم ، وعمر ~~خلف ظهر النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن نافع بن أبي نعيم قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمامهما إلى القبلة مقدما ثم قبر أبي بكر حذاء منكبي رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر ، وعن محمد بن ~~المبارك . قال : قبر النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ، وقبر أبي بكر خلفه ، ~~وقبر عمر عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عقيل : قبر أبي بكر ~~عند رجليه صلى الله عليه وسلم ، وقبر عمر عند رجلي أبي بكر . وقال ابن ~~التين : يقال : إن أبا بكر خلف النبي صلى الله عليه وسلم قد جاز ملحده ملحد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ورأس عمر عند رجلي أبي بكر قد حازت رجلاه رجلي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرت في صفة قبورهم أقوال فالأكثر هكذا . ~~PageV08P225 # وقد استدلت جماعة على فضيلة الشيخين بمجاورتهما ملحده صلى الله عليه وسلم ~~ولقرب طينهما من طينه ، لما في حديث أبي سعيد الخدري في الحبشي المذكور في ~~أوائل الباب ، وله شواهد أكثرها صحيحة . منها : حديث جندب بن سفيان يرفعه : ~~( إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له بها حاجة ) . وحديث ابن مسعود ومطرز ~~بن مكامس وعروة بن مضرس بنحوه . وفي ( الحلية ) لأبي نعيم الحافظ : عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ms05253 من مولود إلا وقد ذر ~~عليه من تراب حفرته ) . وقال : هذا حديث غريب . وفي ( نوادر الأصول ) ~~للحكيم أبي عبد الله الترمذي من حديث مرة الطيب عن عبد الله بن مسعود ( أن ~~الملك الموكل بالرحم يأخذ النطفة فيعجنها بالتراب الذي يدفن في بقعته ، ~~فذلك قوله تعالى : { منها خلقناكم وفيها نعيدكم } ( طه : 55 ) . وفي ( ~~التمهيد ) من حديث عبد الوهاب بن عطاء الخفاف : حدثنا أبي عن داود بن أبي ~~هند حدثني عطاء الخراساني : ( أن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي ~~يدفن فيه ، فيذره على النطفة فتخلق من التراب ، ومن النطفة ، فذلك قوله ~~تعالى : { منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى } ( طه : 55 ) ~~. وعند الترمذي أبي عبد الله ، قال محمد بن سيرين : لو حلفت حلفت صادقا ~~بارا غير شاك ولا مستثن أن الله تعالى ما خلق نبيه صلى الله عليه وسلم ولا ~~أبا بكر ولا عمر إلا من طينة واحدة ، ثم ردهم إلى تلك الطينة . # حدثنافروة قال حدثنا علي عن هشام بن عروة عن أبيه لما سقط عليهم الحائط ~~في زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنائه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا ~~أنها قدم النبي صلى الله عليه وسلم فما وجدوا أحدا يعلم ذالك حتى قال لهم ~~عروة لا والله ما هي قدم النبي صلى الله عليه وسلم ما هي إلا قدم عمر رضي ~~الله تعالى عنه . # 1931 وعن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أوصت عبد الله ~~بن الزبير رضي الله تعالى عنهما لا تدفني معهم وادفني مع صواحبي بالبقيع لا ~~أزكى به أبدا . # ( الحديث 1931 طرفه في : 7237 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن حائط مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لما سقط ~~وبدا قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن إلا قدم ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، دل هذا على قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~في القبر ، والترجمة في قبر النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر رجاله : وهم ms05254 خمسة : الأول : فروة ، بفتح الفاء وسكون الراء : ابن أبي ~~المغراء ، بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد وبالقصر : أبو ~~القاسم . الثاني : علي بن مسهر ، بضم الميم : مر في مباشرة الحائض . الثالث ~~: هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة . الخامس : عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في خمسة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده روى عنه ، وقال : مات ~~سنة خمس وعشرين ومائتين ، وهو وشيخه كوفيان وهشام وأبوه مدنيان . وفيه : ~~حدثنا علي بن حسين في رواية أبي ذر ، كذا هو مذكور باسم أبيه ، وفي رواية ~~غيره لم يذكر اسم أبيه . # ذكر معناه : قوله : ( لما سقط عليهم الحائط ) أي : حائط حجرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية الحموي : ( لما سقط عنهم ) ، والسبب في ذلك ما ~~رواه أبو بكر الآجري من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة قال أخبرني ~~PageV08P226 قال : كان الناس يصلون إلى القبر فأمر به عمر بن عبد العزيز ~~فرفع حتى لا يصلي إليه أحد ، فلما هدم بدت قدم بساق وركبة ، ففزع عمر بن ~~عبد العزيز فأتاه عروة فقال : هذا ساق عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وركبته ، ~~فسري عن عمر بن عبد العزيز : وروى الآجري من طريق مالك بن مغول عن رجاء بن ~~حيوة قال : كتب الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز ، وكان قد اشترى ~~حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : أن أهدمها ووسع بها المسجد ، فقعد ~~عمر في ناحية ثم أمر بهدمها ، فما رأيت باكيا أكثر من يومئذ ، ثم بناه كما ~~أراد ، فلما أن بنى البيت على القبر وهدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة ~~، وكان الرمل الذي عليها قد انهار ، ففزع عمر بن عبد العزيز وأراد أن يقوم ~~فيسويها بنفسه ، فقلت له : أصلحك الله ، إنك إن قمت قام الناس معك ، فلو ~~أمرت رجلا أن يصلحها ، ورجوت أنه يأمرني بذلك ، فقال : يا مزاحم يعني مولاه ~~قم فأصلحها . قال رجاء : فكان قبر أبي بكر عند وسط النبي ms05255 صلى الله عليه ~~وسلم ، وعمر خلف أبي بكر رأسه عند وسطه . وفي ( الإكليل ) : عن وردان ، وهو ~~الذي بني بيت عائشة : لما سقط شقه الشرقي في أيام عمر بن عبد العزيز ، وإن ~~القدمين لما بدتا قال سالم بن عبد الله : أيها الأمير هذان قدما جدي وجدك ~~عمر . وقال أبو الفرج الأموي في ( تاريخه ) : وردان هذا هو أبو امرأة أشعب ~~الطماع ، وفي ( الطبقات ) قال مالك : قسم بيت عائشة ثلاثين : قسم كان فيه ~~القبر ، وقسم كان تكون فيه عائشة وبينهما حائط ، فكانت عائشة ربما دخلت جنب ~~القبر فصلا ، فلما دفن عمر ، رضي الله تعالى عنه لم تدخله إلا وهي جامعة ~~عليها ثيابها . وقال عمرو بن دينار وعبيد الله ابن أبي يزيد : لم يكن على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم على بيت النبي صلى الله عليه وسلم حائط ، ~~فكان أول من بنى عليه جدارا عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قال عبيد ~~الله : كان جداره قصيرا ، ثم بناه عبد الله بن الزبير وزاد فيه . وفي ( ~~الدرة الثمينة ) لابن النجار : سقط جدار الحجرة مما يلي موضع الجنائز في ~~زمان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فظهرت القبور ، فما رؤي باكيا أكثر من ~~يومئذ فأمر عمر بقباطي يستر بها الموضع ، وأمر ابن وردان أن يكشف عن الأساس ~~، فلما بدت القدمان قام عمر فزعا ، فقال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهم ، وكان حاضرا : أيها الأمير لا تفزع فهما قدما جدك عمر ~~، ضاق البيت عنه فحفر له في الأساس ، فقال له عمر : يا ابن وردان غط ما ~~رأيت ، ففعل . وفي رواية : أن عمر أمر أبا حفصة ، مولى عائشة وناسا معه ، ~~فبنوا الجدار وجعلوا فيه كوة ، فلما فرغوا منه ورفعوه دخل مزاحم مولى عمر ~~فقم ما سقط على القبر من التراب وبنى عمر على الحجرة حاجزا في سقف المسجد ~~إلى الأرض ، وصارت الحجرة في وسطه وهو على دورانها ، فلما ولي المتوكل ~~أزرها بالرخام من حولها ، فلما كان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، في ms05256 خلافة ~~المقتفي ، جدد التأزير وجعل قامة وبسطة ، وعمل لها شباكا من الصندل ~~والأبنوس وأداره حولها مما يلي السقف ، ثم إن الحسن بن أبي الهيجا ، صهر ~~الصالح وزير المصريين ، عمل لها ستارة من الديبقي الأبيض مرقومة بالإبريسيم ~~الأصفر والأحمر ، ثم جاءت من المستضيء بأمر الله ستارة من الإبريسيم ~~البنفسجي وعلى دوران حاماتها مرقوم : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، ثم شيلت تلك ونفذت إلى مشهد علي بن أبي طالب ، وعلقت هذه . ثم ~~إن الناصر لدين الله نفذ ستارة من الإبريسيم الأسود وطرزها وحاماتها أبيض ، ~~فعلقت فوق تلك ، ثم لما حجت الجهة الخليفية عملت ستارة على شكل المذكورة ~~ونفذتها فعلقت . قوله : ( في زمان الوليد بن عبد الملك ) بفتح الواو وكسر ~~اللام ، وجده مروان بن الحكم ولي الأمر بعد موت عبد الملك في سنة ست ~~وثمانين ، وكان أكبر ولد عبد الملك ، وكانت خلافته تسع سنين وثمانية أشهر ~~على المشهور ، وكانت وفاته يوم السبت منتصف جمادى الآخرة من سنة ست وتسعين ~~بدمشق بدير مروان ، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز ، وحمل على أعناق الرجال ~~ودفن بمقابر باب الصغير ، وقيل : بباب الفراديس ، ثم بعد وفاته بويع ~~بالخلافة لأخيه سليمان بن عبد الملك ، وكان سليمان بالرملة . قوله : ( فبدت ~~لهم قدم ) أي : ظهرت من البدو وهو الظهور . قوله : ( وعن هشام عن أبيه ) هو ~~بالإسناد المذكور . وأخرجه البخاري أيضا مسندا في الاعتصام عن عبيد بن ~~إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام بزيادة ، وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبدة عن ~~هشام وزاد فيه : ( وكان في بيتها موضع قبر ) . قوله : ( لا تدفني معهم ) أي ~~: مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر ، وإنما قالت ذلك مع أنه ~~بقي في البيت موضع ليس فيه أحد خوفا من أن يجعل لها بذلك مزية فضل . وفي ( ~~التكملة ) لابن الأبار ، من حديث محمد بن عبد الله العمري : حدثنا شعيب بن ~~طلحة من ولد أبي بكر عن أبيه PageV08P227 عن جده ( عن عائشة قال : قالت ~~للنبي ، صلى الله عليه وسلم : إني لا أراني ms05257 إلا سأكون بعدك فتأذن لي أن ~~أدفن إلى جانبك ؟ قال : وأنى لك ، ذلك الموضع ما فيه إلا قبري وقبر أبي بكر ~~وعمر ، وفيه عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام . فإن قلت : يعارض هذا ~~قولها لما طلب منها أن يدفن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، معهما أردت لنفسي ~~قلت : قيل : لأن ظاهره أن البيت ليس فيه غير موضع عمر . وقيل : كان ظنا من ~~عائشة . وقيل : كان اجتهادها في ذلك تغير . وقيل : إنما قالت ذلك قبل أن ~~يقع لها ما وقع في قضية الجمل ، فاستحت بعد ذلك أن تدفن هناك . وقال قال ~~عنها عمار بن ياسر ، وهو أحد من حاربها يومئذ : إنها زوجة نبيكم في الدنيا ~~والآخرة . قلت : إذا صح ما رواه ابن الأبار فهو جواب قاطع . قوله : ( ~~وادفني مع صواحبي ) أرادت بذلك بقية نساء النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~المدفونات في البقيع . قوله : ( لا أزكى به أبدا ) أي : لا يثنى علي بسببه ~~، و : أزكى ، على صيغة المجهول من التزكية . قال ابن بطال : فيه معنى ~~التواضع ، كرهت عائشة أن يقال : إنها مدفونة مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيكون في ذلك تعظيما لها . # 2931 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير بن عبد الحميد قال حدثنا حصين بن عبد ~~الرحمان عن عمرو بن ميمون الأودي . قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه . قال يا عبد الله بن عمر اذهب إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى ~~عنها فقل يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام ثم سلها أن أدفن مع صاحبي قالت ~~كنت أريده لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي فلما أقبل قال له ما لديك قال ~~أذنت لك يا أمير المؤمنين قال ما كان شيء أهم إلي من ذالك المضجع فإذا قبضت ~~فاحملوني ثم سلموا ثم قل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادفنوني وإلا ~~فردوني إلى مقابر المسلمين إني لا أعلم أحدا أحق بهاذا الأمر من هاؤلاء ~~النفر الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فمن استخلفوا ms05258 ~~بعدي فهو الخليفة فاسمعوا له وأطيعوا فسمى عثمان وعليا وطلحة والزبير وعبد ~~الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وولج عليه شاب من الأنصار فقال أبشر يا ~~أمير المؤمنين ببشرى الله كان لك من القدم في الإسلام ما قد علمت ثم ~~استخلفت فعدلت ثم الشهادة بعد هاذا كله فقال ليتني يا ابن أخي وذالك كفاف ~~لا علي ولا لي أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرا أن يعرف لهم ~~حقهم وأن يحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوؤا الدار والإيمان ~~أن يقبل من محسنيهم ويعفى عن مسيئهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق ~~طاقتهم . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قضية عمر بن الخطاب ، لأن فيها السؤال بأن يدفن ~~مع صاحبيه ، وهما النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ~~، وما ذاك إلا في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، والترجمة في . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : قتيبة بن سعيد ، وقد تكرر ذكره . الثاني ~~: جرير ، بالجيم : ابن عبد الحميد ، مر في : باب من جعل لأهل العلم أياما . ~~الثالث : حصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وبالنون ، مر في كتاب ~~الصلاة . الرابع : عمرو بن ميمون الأودي ، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال ~~المهملة : نسبة إلى أود بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج ، أدرك الجاهلية ولم ~~يلق النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمع عن جماعة من الصحابة ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، وثقه يحيى وغيره ، مات سنة خمس وسبعين . PageV08P228 # ذكر معناه : هذا الذي ذكره عمرو بن ميمون قطعة من حديث طويل سيأتي في ~~مناقب عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، قوله : ( أن أدفن ، على صيغة المجهول ، ~~وكلمة : أن ، مصدرية . قوله : ( مع صاحبي ) ، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الياء ، وأصله صاحبين لي ، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون ، وأراد ~~بصاحبيه : النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . ~~قوله : ( كنت أريده ) أي : كنت أريد الدفن مع ms05259 صاحبيه ، قوله : ( فلأوثرنه ) ~~من الإيثار ، يقال : آثرت فلانا على نفسي ، إذا اختاره على نفسه وفضله عليه ~~. قوله : ( فلما أقبل ) أي : عبد الله بن عمر . قوله : ( ما لديك ؟ ) أي : ~~ما عندك من الخبر ؟ قوله : ( أذنت لك ) أي : عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~أذنت له بالدفن مع صاحبيه . قوله : ( من ذلك المضجع ) ، أراد به مضجع النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، ومضجع أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ~~فإذا قبضت ) على صيغة المجهول . قوله : ( وإلا ) أي : وإن لم تأذن لي . ~~قوله : ( إني لا أعلم . . ) إلى آخره من جملة وصيته ، رضي الله تعالى عنه . ~~قوله : ( بهذا الأمر ) ، أراد به الخلافة . قوله : ( من هؤلاء النفر ؟ ) ~~النفر : عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة . قوله : ( وهو عنهم راض ) ، جملة ~~حالية . قوله : ( فمن استخلفوا ) ، أي : فمن استخلفه هؤلاء النفر المذكورون ~~فهو الخليفة ، أي : فهو أحق بالخلافة ، قوله : ( فسمى عثمان . . . ) إلى ~~آخره ، إنما لم يذكر أبا عبيدة لأنه كان قد مات ، ولم يذكر سعيد ابن زيد ~~لأنه كان غائبا ، قال بعضهم : لم يذكره لأنه كان قريبه وصهره ، ففعل كما ~~فعل به عبد الله بن عمر . قوله : ( وولج عليه ) أي : دخل ، من ولج يلج ~~ولوجا . قوله : ( كان لك من القدم ) ، بكسر القاف وفتح الدال ، ويروى بفتح ~~القاف : وهو السابقة في الأمر ، يقال : لفلان قدم صدق ، أي : إثرة حسنة ، ~~ولو صحت الرواية بالكسر فالمعنى صحيح أيضا . قوله : ( ثم استخلفت ) على ~~صيغة المجهول . قوله : ( ثم الشهادة ) أي : ثم جاءتك الشهادة ، فيكون ~~ارتفاع : الشهادة ، على أنه فاعل فعل محذوف ، وذلك أنه قتله علج يسمى فيروز ~~وكنيته أبو لؤلؤة ، وكان غلاما للمغيرة بن شعبة ، وكان يدعي الإسلام ، ~~وسببه أنه قال لعمر : ألا تكلم مولاي يضع عني من خراجي ؟ قال : كم خراجك ؟ ~~قال : دينار . قال : ما أرى أن أفعل ، إنك عامل محسن وما هذا بكثير ، فغضب ~~منه ، فلما خرج عمر إلى الناس لصلاة الصبح جاء عدو الله فطعنه بسكين مسمومة ~~ذات طرفين فقتله ، وقال الواقدي : طعن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يوم ~~الأربعاء لأربع ms05260 ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاثة وعشرين ، ودفن يوم الأحد ~~صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين ، وكان عمره يوم مات ستين سنة ، وقيل : ~~ثلاثا وستين ، وقيل : إحدى وستين ، وقيل : ستة وستين ، وكانت خلافته عشر ~~سنين وخمسة أشهر ، وإحدى وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قاله الواقدي . فإن قلت : الشهيد من قتل في قتال الكفار على قول ~~الشافعية ، وعلى قول الحنفية : من قتل ظلما ولم يجب بقتله دية أيضا قلت : ~~أما على قولهم : فإنه كالشهيد في ثواب الآخرة ، وأما على قولنا فإنه قتل ~~ظلما ووجب القصاص على قاتله ، فهو شهيد حقيقة . فإن قلت : بالإرتثاث تسقط ~~الشهادة . قلت : هو قتل لأجل كلمة الحق ، والقول بكلمة الحق من الدين ، ~~وورود : ( من قتل دون دينه فهو شهيد ) . قوله : ( ليتني ) جواب هو قوله : ( ~~ولا علي ) أي : ليتني لا عقاب علي ولا ثواب لي فيه : أي : أتمنى أن أكون ~~رأسا برأس في أمر الخلافة ، ويروى : ولا ليا ، بإلحاق ألف الإطلاق في آخره ~~. قوله : ( كفاف ) بفتح الكاف بمعنى المثل ، قاله الكرماني قلت : معناه : ~~أن أمر الخلافة مكفوف عني شرها ، وقيل : معناه إن لا تنال مني ولا أنال ~~منها ، أي : تكف عني وأكف عنها ، والكفاف في الأصل هو الذي لا يفضل عن ~~الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه ، وإرتفاعه على أنه خبر مبتدأ ، وهو قوله ذلك ~~، وهو إشارة إلى أمر الخلافة ، وهذه الجملة معترضة بين : ليت وخبرها ، قوله ~~: ( أن يعرف لهم ) ، تفسير لقوله : ( خيرا ) وبيان له . قوله : ( ~~بالمهاجرين الأوليين ) وهم الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان ، أو الذين صلوا ~~إلى القبلتين ، أو الذين شهدوا بدرا . قوله : ( وأوصيه بالأنصار الذين ~~تبوأوا الدار ) ، قد وقع هنا خيرا بين الصفة والموصوف ، ووجه جوازه أن ~~مجموع الكلام يدل على ما تقدم ، والمراد من الدار : المدينة ، قدمها عمرو ~~بن عامر حين رأى بسد مأرب ما دله على فساده فاتخذ المدينة وطنا لما أراد ~~الله من كرامة الأنصار لنصرة نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، وبالإسلام . قوله ~~: ( والإيمان ) ، قال محمد بن الحسن ms05261 : الإيمان اسم من أسماء المدينة ، فإن ~~لم يكن كذلك فيحمل أن PageV08P229 يريد : تبوأوا الدار وأجابوا إلى الإيمان ~~من قبل أن يهاجروا إليهم . قوله : ( أن يقبل ) بدل من قوله : ( خيرا ) . ~~ومعناه : يفعل بهم من التلطف والبر ما كان يفعله الرسول والخليفتان بعده . ~~قوله : ( ويعفى عن مسيئهم ) ، يعني : ما دون الحدود وحقوق الناس . قوله : ( ~~بذمة الله ) ، أي : بعهده وبذمة رسوله ، ويقال : بذمة الله ، يعني بأهل ذمة ~~الله ، وهم عامة المؤمنين ، لأن كلهم في ذمتهما ، وهذا تعميم بعد تخصيص . ~~قوله : ( من ورائهم ) ، الوراء بمعنى الخلف ، وقد يكون بمعنى القدام وهو من ~~الأضداد . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الحرص على مجاورة الصالحين في القبور طمعا في ~~إصابة الرحمة إذا نزلت عليهم ، وفي دعاء من يزورهم من أهل الخير . وفيه : ~~أن من وعد عدة جاز له الرجوع فيها ولا يلزم بالوفاء . وفيه : أن من بعث ~~رسولا في حاجة مهمة أن له أن يسأل الرسول قبل وصوله إليه ، ولا يعد ذلك من ~~قلة الصبر ، بل من الحرص على الخير . وفيه : أن الخلافة بعد عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، شورى . وفيه : التعزية لمن يحضره الموت بما يذكر من صالح عمله ~~. # 79 # | 2 ( باب ما ينهى من سب الأموات ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ينهى من سب الأموات ، وكلمة : ما ، مصدرية . أي ~~: باب النهي عن سب الأموات ، يعني : شتمهم من السب ، وهو القطع . وقيل : من ~~السبة ، وهي خلقة الدبر كأنها على القول الأول قطع المسبوب عن الخير والفضل ~~، وعلى الثاني كشف العورة وما ينبغي أن يستر . # 148 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت قال النبي & لا تسبوا الأموات فإنهم قد فأفضوا إلى ما قدموا ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الحديث نهى عن سب الأموات والترجمة كذلك قيل لفظ ~~الترجمة يشعر بانقسام السب إلى منهي وغير منهي ولفظ الخبر مضمونه النهي عن ~~السب مطلقا أجاب بعضهم أن عمومه مخصوص بحديث أنس حيث قال ' أنتم شهداء الله ~~في الأرض ' وذلك ms05262 عند ثنائهم بالخير والشر ولم ينكر عليهم ( قلت ) لا نسلم ~~أشعار الترجمة إلى الانقسام المذكور لأن قد ذكرنا أن كلمة ما في الترجمة ~~مصدرية فلا تقتضي الانقسام بل هي للعموم وأورد على البخاري أنه غفل عن حديث ~~وجبت وجبت لأن فيه تفصيلا وقد أطلق هنا ( قلت ) لا يرد عليه شيء لأن الثناء ~~بالشر على الميت لا يسمى سبا لأنه إنما يثني بالشر أما في حق الفاسق أو ~~المنافق أو الكافر وليس هذا بداخل في معنى حديث الباب . ورجاله قد ذكروا ~~وآدم وابن أبي إياس والأعمش هو سليمان وأخرجه النسائي في الجنائز أيضا عن ~~حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل عن شعبة به قوله ' الأموات ' الألف واللام ~~للعهد أي أموات المسلمين ويؤيده ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر أن رسول ~~الله & قال ' اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم ' وأخرجه أبو داود أيضا ~~في كتاب الأدب من سننه ولا حرج في ذكر مساوي الكفار ولا يأمر بذكر محاسن إن ~~كانت لهم من صدقة وإعتاق وإطعام طعام ونحو ذلك اللهم إلا أن يتأذى بذلك ~~مسلم من ذريته فيجتنب ذلك حينئذ كما ورد في حديث ابن عباس عند أحمد ~~والنسائي ' أن رجلا من الأنصار وقع في أبي العباس كان في الجاهلية فلطمه ~~العباس فجاءه قومه فقالوا والله لنلطمنه كما لطمه فلبسوا السلاح فبلغ ذلك ~~رسول الله & فصعد المنبر فقال أيها الناس أي أهل الأرض أكرم عند الله قالوا ~~أنت قال فإن العباس مني وأنا منه فلا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا فجاء ~~القوم فقالوا يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك ' وفي كتاب الصمت لابن أبي ~~الدنيا في حديث مرسل صحيح الإسناد من رواية محمد بن علي الباقر قال ' نهى ~~رسول الله & أن يسب قتلى بدر من المشركين وقال لا تسبوا هؤلاء فإنه لا يخلص ~~إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء إلا أن البذاء لؤم ' وقال ابن بطال ~~ذكر شرار الموتى من أهل الشرك خاصة جائز لأنه لا شك أنهم في النار وقال ms05263 سب ~~الأموات يجري مجرى الغيبة فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد تكون منه ~~الغلبة فالاغتياب له ممنوع وإن كان فاسقا معلنا فلا غيبة له فكذلك الميت ~~قوله ' فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ' أي قد وصلوا إلى جزاء أعمالهم * ~~PageV08P230 # ( ورواه عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش ومحمد بن أنس عن الأعمش ) | أي ~~روى الحديث المذكور عبد الله بن عبد القدوس السعدي الرازي عن سليمان الأعمش ~~متابعا لشعبة ورواه أيضا محمد بن أنس العدوي المولى الكوفي عن الأعمش ~~متابعا لشعبة قال الكرماني وقال ههنا رواه ولم يقل تابعه لأنه روى استقلالا ~~وبطريق آخر لا متابعة لآدم بطريقه وليس لأبي عبد القدوس في الصحيح غير هذا ~~الموضع الواحد وذكر البخاري في التاريخ وقال إنه صدوق إلا أنه يروي عن قوم ~~ضعفاء * # ( تابعه عليه بن الجعد وابن عرعرة وابن أبي عدي عن شعبة ) | هذا قد وقع ~~في بعض النسخ قبل قوله ' ورواه عبد الله ' إلى آخره قوله ' تابعه ' أي تابع ~~آدم علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وقد تقدم في باب أداء ~~الخمس من الإيمان وقد وصله البخاري عن علي بن الجعد في الرقاق قوله ' وابن ~~عرعرة ' أي وتابعه أيضا محمد بن عرعرة بفتح العينين المهملتين وسكون الراء ~~الأولى وقد تقدم في باب خوف المؤمن وروى البخاري عن علي بن الجعد وابن ~~عرعرة بدون الواسطة وروى عن ابن أبي عدي بالواسطة لأنه لم يدرك عصره قوله ' ~~وابن أبي عدي ' أي وتابع آدم أيضا محمد بن أبي عدي وقد تقدم في كتاب الغسل ~~وطريق ابن أبي عدي ذكرها الإسماعيلي ووصله أيضا من طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~عن شعبة * - # 89 # | 2 ( باب ذكر شرار الموتى ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر شرار الموتى . # 4931 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا عمرو بن ~~مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . قال قال أبو لهب ~~عليه لعنة الله للنبي صلى ms05264 الله عليه وسلم تبا لك سائر اليوم فنزلت : { تبت ~~يدا أبي لهب وتب } ( المسد : 1 ) . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قال أبو لهب ، عليه لعنة الله ) وقال ابن ~~عباس : ذكر أبا لهب باللعنة عليه ، وهو من شرار الموتى ، وقال الإسماعيلي : ~~هذا الحديث مرسل لأن هذه الآية الكريمة نزلت بمكة المشرفة ، وكان ابن عباس ~~إذ ذاك صغيرا . انتهى . بل كان على بعض الأقوال غير موجور ، واعترض على ~~البخاري في تخريجه هذا الحديث في هذا الباب ، لأن تبويبه له يدل على العموم ~~في شرار المؤمنين والكافرين ، وكأنه نسي حديث أنس : ( مروا بجنازة . فأثنوا ~~عليها شرا . . ) الحديث ، فترك النبي صلى الله عليه وسلم نهيهم عن ذكر الشر ~~يدل أن للناس أن يذكروا الميت بما فيه من شر إذا كان شره مشهورا . وأجيب : ~~بأنه يحتمل أن يريد الخصوص ، فطابقت الآية الترجمة ، أو يريد العموم قياسا ~~للمسلم المجاهر بالشر على الكافر ، لأن المسلم الفاسق لا غيبة له . انتهى . ~~قلت : قد مر الجواب عنه في الباب السابق بأوجه من هذا وأوضح . # ذكر رجاله : وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ، وأبو عمر شيخ البخاري هو حفص بن ~~غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها ، مات سنة خمس أو ست وتسعين ومائة ، ~~والأعمش هو سليمان وعمرو بن مرة ، بضم الميم وتشديد الراء ، مر في : باب ~~تسوية الصفوف . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع . ~~وفيه : العنعنة في موضعين . # وأورد هذا الحديث مختصرا ، وسيأتي في التفسير مطولا في سورة الشعراء ، ~~فإنه أخرجه في التفسير عن علي بن عبد الله ومحمد بن سلام فرقهما ، كلاهما ~~عن أبي معاوية ، وفيه وفي مناقب قريش بتمامه . وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~أبي كريب عن أبي أسامة به وعن أبي بكر وأبي كريب ، كلاهما عن أبي معاوية به ~~. وأخرجه الترمذي في التفسير عن هناد بن السري وأحمد بن منيع ، كلاهما عن ~~معاوية نحوه ، وأخرجه النسائي فيه عن هناد وعن إبراهيم بن يعقوب عن عمرو بن ~~حفص PageV08P231 به ، وفيه وفي اليوم والليلة عن ms05265 أبي كريب عن أبي معاوية به ~~، وقال البخاري في تفسير الشعراء لما نزلت : { وأنذر عشيرتك الأقربين } ( ~~الشعراء : 412 ) . صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ، فجعل ~~ينادي : يا بني فهر يا بني عدي ، لبطون قريش ، حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا ~~لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا ينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش فقال : ~~أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا ~~: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، ~~فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ! ) وفي تفسير : تبت ، فهتف : يا صباحاه ~~! فقالوا : من هذا ؟ فاجتمعوا إليه . . وفيه : فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا ~~؟ ثم قام فنزلت { تبت يدا أبي لهب وقد تب } ( المسد : 1 ) . هكذا قرأ ~~الأعمش ، وفي ( تفسير الطبري ) : حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرنا ابن زيد ~~، قال أبو لهب للنبي ، صلى الله عليه وسلم : ماذا أعطى يا محمد إن آمنت بك ~~؟ قال : كما يعطى المسلمون . قال : فما لي فضل عليهم ؟ تبا لهذا من دين ~~أكون أنا وهؤلاء سواء . فأنزل الله تبارك وتعالى : { تبت يدا أبي لهب } ( ~~المسد : 1 ) . قال : خسرت يداه ، واليدان هنا العمل ، ألا تراه يقول بما ~~عملت أيديهم ؟ ) . وفي ( تفسير ابن عباس ) رضي الله تعالى عنه : فلما دعاهم ~~أقبلوا إليه يسعون من كل ناحية واكتنفوه ، فقالوا : يا محمد لماذا دعوتنا ؟ ~~قال : ( إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أنذركم خاصة ، والناس عامة ، فقالوا ~~: قد أجبناك لما دعوتنا . قال : كلمة تقرأون بها تملكون العرب وتدين لكم ~~بها العجم ، فقال أبو لهب من بينهم : وعشر كلمات ، لله أبوك فما هي ؟ قال : ~~لا إلاه إلا الله . فقال أبو لهب : تبا لك ! ألهذا دعوتنا ؟ فنزلت { تبت ~~يدا أبي لهب } ( المسد : 1 ) . أي : صغرت يداه ، وفي معاني القرآن العظيم ~~للقزاز في قراءة عبد الله : وقد تب ، فالأول : دعاء والثاني : خبر ، كما ~~تقول للرجل أهلكك الله ، وقد أهلكك . وفي ( المعاني ) للزجاج : ( دعا ~~عمومته وقدم إليهم صحفة فيها طعام ، فقالوا ms05266 أحدنا وحده يأكل الشاة وإنما ~~قدم لنا هذه ، فأكلوا منها جميعا ولم ينقص منها إلا الشيء اليسير ، فقالوا ~~له : ما لنا عندك إن اتبعناك ؟ قال : ما للمسلمين ، وإنما يتفاضلون في ~~الدين . فقال أبو لهب : تبا لك . . ) الحديث . وفي كتاب ( الأفعال ) : تب ~~ضعف وخسر ، وتب هلك وفي القرآن { وما كيد فرعون إلا في تباب } ( غافر : 73 ~~) . وأبو لهب كنيته ، وسمه عبد العزى بن عبد المطلب ، عم النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، مات كافرا وفي ( التلويح ) : واختلف في أبي لهب ، هل هو لقب له ~~أو كنية له ، فالذي عند ابن إسحاق والكلبي في آخرين أن عبد المطلب لقبه ~~بذلك لحمرة خديه وتوقدهما كالجمر ، وفي حديث رواه الحاكم ، وقال : صحيح ~~الإسناد أنه صلى الله عليه وسلم قال للهب بن أبي لهب واسمه عبد العزى : ( ~~أكلك كلب الله ) ، فأكله الأسد ، وهو دال على أنه كنى بابنه ، قوله : ( تبا ~~) مفعول مطلق يجب حذف عامله أي : هلاكا وخسارا . قوله : ( سائر اليوم ) ، ~~منصوب بالظرفية أي : باقي اليوم ، أو : باقي الأيام جميعها ، وفي ( تفسير ~~النسفي ) : سورة تبت مكية ، وهي سبعة وسبعون حرفا وثلاث وعشرون كلمة وخمس ~~آيا . قوله : ( تبت ) أي : خابت وخسرت ( يدا أبي لهب ) أخبر عن يديه ، ~~وأراد به نفسه ، على عادة العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله . وقال ~~الزمخشري : فإن قلت : لم كناه والكنية مكرمة ؟ قلت : فيه ثلاثة أوجه : ~~أحدها : أن يكون مشتهرا بالكنية دون الإسم . والثاني : أنه كان اسمه : عبد ~~العزى فعدل عنه إلى كنيته . والثالث : أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى ~~النار ذات لهب وافقت حاله كنيته ، وكان جديرا بأن يذكر بها ، وقرىء : { تبت ~~يدا أبو لهب } كما قيل : علي بن أبو طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، لئلا ~~يغير منه شيء فيشكل على السامع ، والله تعالى أعلم . # 42 # | 1 ( كتاب الزكاة ) 1 # # 1 # | 2 ( باب وجوب الزكاة ) 2 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الزكاة ، وقد وقع عند بعض الرواة : كتاب ~~وجوب الزكاة ، وعند بعضهم : باب وجوب الزكاة ، ولم يقع في ms05267 رواية أبي ذر لا ~~باب ولا كتاب ، وفي أكثر النسخ وقع : كتاب الزكاة ، ثم وقع بعده : باب وجوب ~~الزكاة ، كما هو المذكور PageV08P232 ههنا ، إنما ذكر كتاب الزكاة عقيب ~~كتاب الصلاة من حيث إن الزكاة ثالثة الإيمان وثانية الصلاة في الكتاب ~~والسنة . أما الكتاب فقوله تعالى : { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ~~ومما رزقناهم ينفقون } ( البقرة : 3 ) . وأما السنة فقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( بني الإسلام على خمس . . ) الحديث ، وهي لغة : عبارة عن النماء ، ~~يقال : زكا الزرع ، إذا نما ، وقيل : عن الطهارة . قال الله تعالى : { قد ~~أفلح من تزكى } ( الأعلى : 41 ) . أي : تطهر . قلت : الزكاة اسم للتزكية ~~وليست بمصدر ، وقال نفطويه : سميت بذلك لأن مؤديها يتزكى إلى الله أي : ~~يتقرب إليه بصالح العمل وكل من تقرب إلى الله بصالح عمل فقد تزكى إليه . ~~وقيل : سميت زكاة للبركة التي تظهر في المال بعدها . وفي ( المحكم ) : ~~الزكاة ممدودا : النماء والريع ، زكا يزكو زكاء وزكوا وأزكى والزكاء : ما ~~أخرجته الأرض من الثمر ، والزكاة الصلاح ، ورجل زكي من قوم أزكياء ، وقد ~~زكى زكاء ، والزكاة ما أخرجته من مالك لتطهره . وقال أبو علي : الزكاة صفوة ~~الشيء . وفي ( الجامع ) : زكت النفقة : أي بورك فيها . وقال ابن العربي في ~~كتابه ( المدارك ) : تطلق الزكاة على الصدقة أيضا وعلى الحق والنفقة والعفو ~~عند اللغويين ، وهي شرعا : إيتاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير غير هاشمي ~~. ثم لها ركن وسبب وشرط وحكم وحكمة . فركنها : جعلها الله تعالى بالإخلاص ، ~~وسببها : المال ، وشرطها نوعان : شرط السبب وشرط من تجب عليه ، فالأول : ~~ملك النصاب الحولي ، والثاني : العقل والبلوغ والحرية ، وحكمها : سقوط ~~الواجب في الدنيا وحصول الثواب في الآخرة ، وحكمتها كثيرة . منها : التطهر ~~من أدناس الذنوب والبخل ، ومنها : ارتفاع الدرجة والقربة ، ومنها : الإحسان ~~إلى المحتاجين ، ومنها : استرقاق الأحرار فإن الإنسان عبيد الإحسان ، وقال ~~القشيري على قول من قال : النماء ، أي : إخراجها يكون سببا للنماء كما صح : ~~( ما نقص مال من صدقة ) ، ووجه الدليل منه أن النقص محسوس بإخراج القدر ~~الواجب ، ولا يكون غير ناقص إلا بزيادة ms05268 تبلغه إلى ما كان عليه من المعنيين ~~جميعا المعنوي والحسي في الزيادة ، أو بمعنى تضعيف أجورها كما جاء : ( إن ~~الله يربي الصدقة حتى تكون كالجبل ) ، ومن قال : إنها طهارة فللنفس من ~~رذيلة البخل ، أو لأنها تطهر من الذنوب ، وهذا الحق أثبته الشارع لمصلحة ~~الدافع والآخذ معا ، أما الدافع فلتطهيره وتضعيف أجره ، وأما الآخذ فلسد ~~خلته . # # | 2 ( باب وجوب الزكاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب الزكاة أي : فرضيتها ، وقد يذكر الوجوب ويراد ~~به الفرض ، لأنه أراد بالوجوب الثبوت والتحقق . قال صلى الله عليه وسلم : ~~وجبت وجبت ، أي : ثبتت وتحققت ، أو ذكر الوجوب لأجل المقادير فإنها ثبتت ~~بأخبار الآحاد ، أو لأنه لو قال : فرض الزكاة ، لتبادر الذهن إلى الذي هو ~~التقدير ، إذ التقدير هو الغالب في باب الزكاة لأنها جزء مقدر من جميع ~~أصناف الأموال . قلت : لا شك أن الكتاب مجمل والحكم فيه التوقف إلى أن يأتي ~~البيان ، والبيان فوض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله ~~عليه وسلم بين ذلك في سائر الأموال ، فيكون أصل الزكاة ثابتا بدليل قطعي ، ~~والمقدار بالحديث ، فلعل من أطلق على الزكاة لفظ : الوجوب ، نظر إلى هذا ~~المعنى . # وقول الله تعالى { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ( البقرة : 34 و 38 و ~~011 ، النساء : 77 ، الحج : 87 ، النور : 65 ، المجادلة : 31 ، المزمل : 02 ~~) . # قول الله ، بالجر عطف على ما قبله ، وأشار به إلى أن فرضية الزكاة ~~بالقرآن ، لأن الله تعالى أمر بها بقوله : { وآتوا الزكاة } ( البقرة : 34 ~~، 38 و 011 ، النساء : 77 ، الحج : 87 ، النور : 65 ، المجادلة : 31 ، ~~والمزمل : 02 ) . والأمر للوجوب . وقيل : هو بالرفع مبتدأ وخبره محذوف ، أي ~~: هو دليل على ما قلناه من الوجوب . قلت : هذا ليس بشيء لا يخفى على الفطن ~~، والوجه ما ذكرناه ، قال ابن المنذر : انعقد الإجماع على فرضية الزكاة وهي ~~الركن الثالث ، قال صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس . . . ) ~~وفيه قال : ( وإيتاء الزكاة ) ، وقال ابن بطال : فمن جحد واحدة من هذه ~~الخمس فلا يتم إسلامه ، ألا ms05269 ترى أن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ~~لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، وقال ابن الأثير : من منعها منكرا ~~وجوبها فقد كفر إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام ولم يعلم وجوبها . وقال ~~القشيري : من جحدها كفر ، وأجمع العلماء أن مانعها تؤخذ PageV08P233 قهرا ~~منه ، وإن نصب الحرب دونها قتل ، كما فعل أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~بأهل الردة ، ووافق على ذلك جميع الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حدثني أبو سفيان رضي الله تعالى عنه ~~فذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم فقال يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة ~~والعفاف # قد مضى هذا في أول الكتاب في قضية أبي سفيان مع هرقل في حديث طويل منه . ~~( قال ) أي : هرقل لأبي سفيان ( ماذا يأمركم ؟ قال ) أي : أبو سفيان في ~~جوابه ( يقول : أعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا ، واتركوا ما يقول ~~آباؤكم ، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة ) . وروى هذا ~~الحديث عبد الله بن عباس عن أبي سفيان بن حرب حيث قال : ( إن أبا سفيان ~~أخبره أن هرقل أرسل إليه . . . ) الحديث ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك ، ~~وإنما ذكر هذا الجزء منه هنا إشارة إلى فرضية الزكاة به . # 5931 حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن زكرياء بن إسحاق عن يحيى بن عبد ~~الله ابن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث معاذا رضي الله تعالى عنه إلى اليمن فقال ادعهم إلى ~~شهادة أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن ~~الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذالك ~~فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على ~~فقرائهم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه بيان فرضية الزكاة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو عاصم الضحاك ، بتشديد الحاء : ابن ~~مخلد ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام وإهمال الدال ms05270 ، وقد مر ~~في أول كتاب العلم . الثاني : زكريا ابن إسحاق ، الثالث : يحيى بن عبد الله ~~بن صيفي منسوبا إلى الصيف ضد الشتاء مولى عثمان ، رضي الله تعالى عنه . ~~الرابع : أبو معبد ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ~~وفي آخره دال : واسمه نافد ، بالنون والفاء والدال المهملة ، وقيل : ~~بالمعجمة ، مولى ابن عباس ، مات سنة أربع ومائة وكان أصدق موالي ابن عباس ، ~~وقد مر في : باب الذكر بعد الصلاة . الخامس : عبد الله ابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري وأن زكريا ويحيى مكيان . ~~وفيه : اثنان مذكوران بالكنية أحدهما مذكور باسمه أيضا . وفيه : أن أحدهم ~~مذكور باسم جده أيضا . وفيه : عن أبي معبد عن ابن عباس ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وفي مسلم : عن أبي معبد عن ابن عباس عن معاذ ، رضي الله تعالى ~~عنه ، جعله من مسند معاذ . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن أبي ~~عاصم النبيل عن زكريا بن إسحاق إلى آخره نحوه ، وأخرجه أيضا في الجنائز ~~والتوحيد عن محمد بن مقاتل ، وأخرجه أيضا في المغازي عن حبان بن موسى ~~كلاهما عن ابن المبارك عن زكريا ، وفي التوحيد أيضا عن عبد الله بن أبي ~~الأسود ، وفي الزكاة أيضا عن أمية بن بسطام ، وفي المظالم عن يحيى بن موسى ~~عن وكيع به . وأخرجه مسلم في الإيمان عن أمية بن بسطام به وعن عبد بن حميد ~~عن أبي عاصم به وعن أبي بكر وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ، ثلاثتهم عن وكيع ~~به ، وعن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن بشر بن السري عن زكرياء به . وأخرجه ~~أبو داود في الزكاة عن أحمد بن حنبل عن وكيع به . وأخرجه الترمذي عن أبي ~~كريب في الزكاة بتمامه ، وفي البر يذكر دعوة المظلوم حسب به . وأخرجه ~~النسائي في الزكاة عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي عن ms05271 وكيع ~~PageV08P234 به وعن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن المعافى بن عمران ~~عن زكرياء به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به . # ذكر معناه : قوله : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، بعث معاذا ) وفي ( ~~الإكليل ) لابن البيع : بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، معاذا وأبا موسى ~~عند انصرافه من تبوك سنة تسع ، وزعم ابن الحذاء ابن الحذاء أن ذلك كان في ~~شهر ربيع الآخر سنة عشر ، وقدم في خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، في ~~الحجة التي فيها حج عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وكذا ذكره سيف في ~~( الردة ) وفي ( الطبقات ) : في شهر ربيع الآخر سنة تسع ، وفي ( كتاب ~~الصحابة ) للعسكري : بعثه النبي صلى الله عليه وسلم واليا على اليمن . وفي ~~( الاستيعاب ) : لما خلع من ماله لغرمائه بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وقال : لعل الله أن يجبرك . قال : وبعثه أيضا قاضيا وجعل إليه قبض الصدقات ~~من العمال الذين باليمن ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قسم اليمن ~~على خمسة رجال : خالد بن سعيد على صنعاء ، والمهاجر بن أبي أمية على كندة ، ~~وزياد بن لبيد على حضرموت ، ومعاذ على الجندل ، وأبي موسى على زبيد وعدن ~~والساحل . قوله : ( أدعهم إلى شهادة أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله ) ~~أي : أدع أهل اليمن أولا إلى شيئين : أحدهما : شهادة أن لا إلاه إلا الله ، ~~والثاني : الشهادة بأن محمدا رسول الله . فإن قلت : كيف كان ما يعتقده أهل ~~اليمن ؟ قلت : صرح في رواية مسلم أنهم من أهل الكتاب ، حيث قال عن ابن عباس ~~، ( عن معاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنهم ، قال : بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وقال : إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن ~~لا إلاه إلا الله وأني رسول الله ) . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : ~~كيفية الدعوة إلى الإسلام باعتبار أصناف الخلق في الاعتقادات ، فلما كان ~~إرسال معاذ إلى من يقر بالإل ه ms05272 والنبوات ، وهم أهل الكتاب ، أمره بأول ما ~~يدعوهم إلى توحيد الإل ه والإقرار بنبوة محمد ، صلى الله عليه وسلم ، فإنهم ~~وإن كانوا يعترفون بإل هية الله تعالى ولكن يجعلون له شريكا ، لدعوة ~~النصارى أن المسيح ابن الله تعالى ، ودعوة اليهود أن عزيرا ابن الله ، ~~سبحانه عما يصفون ، وأن محمدا ليس برسول الله أصلا ، أو أنه ليس برسول ~~إليهم ، على اختلاف آرائهم في الضلالة ، فكان هذا أول واجب يدعون إليه . ~~وقال الطيبي : قيد قوما بأهل كتاب ، يعني : في رواية مسلم وفيهم أهل الذمة ~~وغيرهم من المشركين ، تفضيلا لهم وتغليبا على غيرهم . وقال القاضي عياض : ~~أمره صلى الله عليه وسلم معاذا أن يدعوهم أولا بتوحيد الله وتصديق نبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم دليل على أنهم ليسوا بعارفين الله تعالى ، وهو ~~مذهب حذاق المتكلمين في اليهود والنصارى ، أنهم غير عارفين الله تعالى ، ~~وإن كانوا يعبدون ويظهرون معرفته لدلالة السمع عندهم ، هذا ، وإن كان العقل ~~لا يمنع أن يعرف الله تعالى من كذب رسولا . وقال : ما عرف الله من شبهه ~~وجسمه من اليهود ، أو أضاف إليه الود ، أو أضاف إليه الصاحبة أو أجاز ~~الحلول عليه والانتقال والامتزاج من النصارى ، أو وصفه بما لا يليق به ، أو ~~أضاف إليه الشريك والمعاند في خلقه من المجوس والثنوية ، فمعبودهم الذي ~~عبدوه ليس هو الله تعالى ، وإن سموه به إذ ليس موصوفا بصفات الإل ه الواجبة ~~، فأذن ما عرفوا الله سبحانه . وقيل : إنما أمره بالمطالبة بالشهادتين لأن ~~ذلك أصل الدين الذي لا يصح شيء من فروعه إلا به ، فمن كان منهم غير موحد ~~على التحقيق كالبصراني ، فالمطالبة موجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين ، ~~ومن كان موحدا كاليهود فالمطالبة له بالجمع بين ما أقر به من التوحيد ، ~~وبين الإقرار بالرسالة . وفي ( التلويح ) : أهل اليمن كانوا يهودا لأن ابن ~~إسحاق وغيره ذكروا أن تبعا تهود ، وتبعه على ذلك قومه . قوله : ( فإن هم ~~أطاعوا لذلك ) ، أي : للإتيان بالشهادتين . قوله : ( فأعلمهم ) ، بفتح ~~الهمزة من الإعلام . قوله : ( أن الله قد افترض عليهم ms05273 خمس صلوات في كل يوم ~~وليلة ) ، كلمة : أن ، مفتوحة لأنها في محل النصب على أنها مفعول ثان ~~للإعلام ، وطاعتهم بالصلاة يحتمل وجهين أحدهما : يحتمل أن يريد إقرارهم ~~بوجوبها ، الثاني : أن يريد الطاعة بفعلها ، ويرجح الأول بأن الذكر في لفظ ~~الحديث هو الإخبار بالفريضة ، فتعود الإشارة بذلك إليها . ويرجح الثاني ~~بأنهم لو أخبروا بالوجوب فبادروا بالامتثال بالفعل لكفى ، ولم يشترط تلقيهم ~~بالإقرار بالوجوب ، وكذا الزكاة لو امتثلوا بأدائها من غير تلفظ بالإقرار ~~لكفى ، فالشرط عدم الإنكار والإذعان بالوجوب لا باللفظ . فإن قلت : ما ~~الحكمة في أنه رتب دعوتهم إلى أداء الزكاة على طاعتهم إلى إقامة الصلاة ؟ ~~قلت : لم يرتبه ترتيب الوجوب ، وإنما رتبه لترتيب البيان ألا ترى أن وجوب ~~الزكاة على قوم من الناس دون آخرين ، وإن لزومها بمضي الحول على المال ، ~~وقال شيخنا زين الدين : يحتمل أن يقال : إنهم إذا PageV08P235 أجابوا إلى ~~الشهادتين ودخلوا بذلك في الإسلام ولم يطيعوا لوجوب الصلاة كان ذلك كفرا ~~وردة عن الإسلام بعد دخولهم فيه ، فصار مالهم فيئا ، فلا يؤمرون بالزكاة بل ~~يقتلون ؟ قوله : ( فإن هم أطاعوا لذلك ) أي : لوجوب الصلاة بالأداء كما ~~ذكرنا . قوله : ( افترض عليهم صدقة ) أي : زكاة ، وأطلق لفظ : الصدقة ، على ~~الزكاة كما في قوله تعالى : { إنما الصدقات للفقراء } ( التوبة : 06 ) . ~~والمراد بها : الزكاة . قوله : ( تؤخذ ) على صيغة المجهول في محل النصب على ~~أنها صفة لقوله ( صدقة ) ، وكذلك قوله : ( وترد ) على صيغة المجهول عطف على ~~قوله : ( تؤخذ ) ، وسيأتي في كتاب الزكاة في باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس ~~في الصدقة ، عقيب قوله : ( وترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق ~~كرائم أموال الناس ) ، وسيأتي أيضا في : باب أخذ الصدقة من الأغنياء ، عقيب ~~قوله : ( وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب ~~) . قوله : ( توق ) ، وفي رواية : ( فإياك وكرائم أموالهم ) ، يعني : إحترز ~~فلا تأخذ كرائم الأموال ، والكرائم جمع : كريمة ، وهي النفيسة من المال . ~~وقيل : ما يختص صاحبه لنفسه منها ويؤثره ، وقال صاحب ( المطالع ) : هي ~~جامعة الكمال المتمكن في حقها من ms05274 غزارة اللبن وجمال صورة أو كثرة لحم أو ~~صوف ، قوله : ( فإنه ) ، أي : فإن الشأن ، وفي رواية أبي داود : فإنها ، أي ~~: فإن القصة والشأن . قوله : ( ليس بينه ) ، أي : بين دعاء المظلوم وبين ~~الله حجاب . وفي رواية : ( بينها ) ، أي : بين دعوة المظلوم وبين الله . ~~قوله : ( فإياك وكرائم أموالهم ) ، بالواو ، ولا يجوز تركه لأن معنى : إياك ~~: إتق ، وهو الذي يقال له التحذير ، والمحذر منه إذا ولي المحذر فإن كان ~~اسما صريحا يستعمل بمن أو الواو ، ولا يخلو عنهما ، وإلا يفهم منه أنه محذر ~~منه ، وإن كان فعلا يجب أن يكون مع : أن ليكون في تأويل الإسم ، فيستعمل ~~بالواو عطفا نحو : إياك وأن تحذف ، فإن تقديره : إياك والحذف ، أو : بمن ، ~~نحو إياك من أن تحذف . ولا يجوز أن يقال : إياك الأسد ، بدون الواو . وقد ~~نقل ابن مالك : إياك الأسد ، بحذف الواو ، ولكنه شاذ يكون في الضرورة . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : # الأول : فيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ، قال صاحب ( التلويح ) : ~~وفيه نظر من حيث إن أبا موسى كان معه ، فليس خبر واحد على هذا ، وعلى قول ~~أبي عمر : كانوا خمسة . قلت : في نظره نظر ، لأنه لا يخرج عن كونه خبر واحد ~~، وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به قول من يعتد به في الإجماع . # الثاني : فيه أن الكفار يدعون إلى الإسلام قبل القتال ، وإنه لا يحكم ~~بإسلام الكافر إلا بالنطق بالشهادتين ، وهذا مذهب أهل السنة لأن ذلك أصل ~~الدين الذي لا يصح شيء من فروعه إلا به . # الثالث : فيه أن الصلوات الخمس فرض في كل يوم وليلة خمس مرات . # الرابع : فيه أن الزكاة فرض . # الخامس : فيه استدلال بعضهم على عدم جواز نقل الزكاة عن بلد المال ، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ( وترد على فقرائهم ) ، قلت : هذا الاستدلال غير ~~صحيح ، لأن الضمير في ( فقرائهم ) ، يرجع إلى فقراء المسلمين ، وهو أعم من ~~أن يكون من فقراء أهل تلك البلدة أو غيرهم ، وقال الطيبي : اتفقوا على أنها ~~إذا نقلت وأديت يسقط الفرض عنه ، إلا ms05275 عمر ابن عبد العزيز فإنه رد صدقة نقلت ~~من خراسان إلى الشام إلى مكانها من خراسان . # السادس : أن الخطابي قال فيه : يستدل لمن يذهب إلى أن الكفار غير مخاطبين ~~بشريعة الدين ، وإنما خوطبوا بالشهادة فإذا أقاموها توجهت عليهم بعد ذلك ~~الشرائع والعبادات ، لأنه صلى الله عليه وسلم قد أوجبها مرتبة وقدم فيها ~~الشهادة ، ثم تلاها بالصلاة والزكاة ، وقال النووي : هذا الاستدلال ضعيف ، ~~فإن المراد علمهم بأنهم مطالبون بالصلاة وغيرها في الدنيا ، والمطالبة في ~~الدنيا لا تكون إلا بعد الإسلام ، وليس يلزم من ذلك أن لا يكونوا مخاطبين ~~بها يزاد في عذابهم بسببها في الآخرة ، ثم قال : إعلم أن المختار أن الكفار ~~مخاطبون بفروع الشريعة المأمور به والمنهي عنه ، هذا قول المحققين ~~والأكثرين ، وقيل : ليسوا مخاطبين ، وقيل : مخاطبون بالمنهي دون المأمور . ~~قلت : قال شمس الأئمة في كتابه ، في فصل بيان موجب الأمر في حق الكفار : لا ~~خلاف أنهم مخاطبون بالإيمان لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس ~~كافة ليدعوهم إلى الإيمان ، قال تعالى : { قل يا أيها الناس إني رسول الله ~~إليكم جميعا } ( الأعراف : 851 ) . ولا خلاف أنهم مخاطبون بالمشروع من ~~العقوبات ، ولا خلاف أن الخطاب بالمعاملات يتناولهم أيضا ، ولا خلاف أن ~~الخطاب بالشرائع يتناولهم في حكم المؤاخذة في الآخرة ، فأما في وجوب الأداء ~~في أحكام الدنيا فمذهب العراقيين من أصحابنا أن الخطاب يتناولهم أيضا . ~~والأداء واجب عليهم ، ومشايخ ديارنا يقولون : إنهم لا يخاطبون بأداء ما ~~يحتمل السقوط من العبادات . PageV08P236 # السابع : استدل به من يرى بعدم وجوب الوتر ، لأن بعث معاذ إلى اليمن قبل ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقليل . وقال صاحب ( التوضيح ) : وهذا ظاهر ~~لا إيراد عليه ، ومن ناقش به فقد غلط . قلت : ما غلط إلا من استمر على هذا ~~بغير برهان ، لأن الراوي لم يذكر جميع المفروضات . ألا ترى أنه لم يذكر ~~الصوم والحج ونحوهما ، ولئن سلمنا ما ذكروه ، ولكن لا نسلم نفي ثبوت وجوبه ~~بعد ذلك لعدم العلم بالتاريخ ، وقد قالت الشافعية : في ردهم قول أحمد ms05276 حيث ~~تمسك بحديث ابن عكيم في عدم الانتفاع بإجزاء الميتة قبل موت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بشهر ، ويحتمل أن يكون الإذن في ذلك قبل موته بيوم أو يومين ، ~~فكان ينبغي لهم أن يقولوا هنا كما قالوا هناك . # الثامن : ذكر الطيبي وآخرون أن في قوله : ( تؤخذ من أغنيائهم ) . دليلا ~~على أن الطفل تلزمه الزكاة لعموم قوله ( تؤخذ من أغنيائهم ) قلت قلت : ~~عبارة الشافعية : أن الزكاة لا تجب على الصبي بل تجب في ماله ، وكذا في ~~المجنون ، واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، خطب فقال : ألا من ولي يتيما له مال فليتجر في ماله ولا ~~يتركه حتى تأكله الصدقة ) . رواه الترمذي ، قلنا : الشرط في وجوب الزكاة : ~~العقل والبلوغ ، فلا تجب في مال الصبي والمجنون لحديث عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( رفع القلم عن ثلاثة ~~: عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ) ، ~~وحديث الترمذي ضعيف لأن في إسناده المثنى بن الصباح . فقال أحمد : لا يساوي ~~شيئا . وقال النسائي : متروك الحديث ، وقال يحيى : ليش بشيء ، وقال الترمذي ~~بعد أن رواه : وفي إسناده مقال لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث . فإن ~~قلت : رواه الدارقطني من رواية مندل عن أبي إسحاق الشيباني عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إحفظوا ~~اليتامى في أموالهم لا تأكلها الزكاة ) . قلت : مندل بن علي الكوفي ضعفه ~~أحمد ، وقال ابن حبان : كان يرفع المراسيل ويسند الموقوفات من سوء حفظه ، ~~فلما فحش ذلك منه استحق الترك . فإن قلت : قال الترمذي : وروى بعضهم هذا ~~الحديث عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . . . فذكر ~~هذا الحديث . قلت : ظاهره أن عمرو بن شعيب رواه عن عمر بغير واسطة بينه ~~وبينه وليس كذلك ، وإنما رواه الدارقطني والبيهقي بواسطة سعيد بن المسيب من ~~رواية حسين المعلم عن عمرو بن ms05277 شعيب عن سعيد بن المسيب ، أن عمر بن الخطاب ~~قال : ابتغوا بأموال اليتامي لا تأكلها الصدقة . وقد اختلف في سماع ابن ~~المسيب عن عمر بن الخطاب ، والصحيح أنه لم يسمع منه . وقال الترمذي : وقد ~~اختلف أهل العلم في هذا الباب ، فرأى غير واحد من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مال اليتيم زكاة ، منهم : عمر وعلي وعائشة وابن عمر ، وبه ~~يقول : مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ، وقالت طائفة من أهل العلم : ليس في ~~مال اليتيم زكاة ، وبه قال : سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك . قلت : ~~وبه قال : أبو حنيفة وأصحابه ، وهو قول أبي وائل وسعيد بن جبير والنخعي ~~والشعبي والحسن البصري ، وحكي عنه إجماع الصحابة . وقال سعيد بن المسيب : ~~لا تجب الزكاة إلا على من تجب عليه الصلاة والصيام ، وذكر حميد بن زنجويه ~~النسائي : أنه مذهب ابن عباس . وفي ( المبسوط ) : وهو قول علي أيضا ، وعن ~~جعفر بن محمد عن أبيه مثله ، وبه قال شريح ، ذكره النسائي . # التاسع : فيه أن المدفوع عين الزكاة وفيه خلاف . # العاشر : أنه ليس في المال حق واجب سوى الزكاة ، وروى ابن ماجه من حديث ~~شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس : سمعت النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، يقول : ليس في المال حق سوى الزكاة . قلت : قد اختلف نسخ ابن ماجه ~~في لفظه ، ففي نسخة : في المال حق سوى الزكاة ، وفي نسخة : ليس في المال حق ~~سوى الزكاة . قال الشيخ تقي الدين في ( الإمام ) هكذا في النسخة التي فيها ~~روايتنا ، ورواه البيهقي بلفظ الترمذي : إن في المال لحقا سوى الزكاة ، ثم ~~قال : والذي يرويه أصحابنا في التعاليق : ليس في المال حق سوى الزكاة ، ~~وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : ليس حديث فاطمة هذا بصحيح ، تفرد برفعه ~~أبو حمزة القصاب الأعور الكوفي ، واسمه : ميمون ، وهو وإن روى عنه الثقات : ~~الحمادان وسفيان وشريك وابن علية وغيرهم ، فهو متفق على ضعفه . وقال أحمد : ~~متروك الحديث وقال ابن معين : ليس بشيء ، وحكم الترمذي أن هذا الحديث من ~~قول ms05278 الشعبي أصح ، وهو كذلك ، وقد صح أيضا عن غيره من التابعين ، وروى أيضا ~~عن ابن عمر من قوله : وقال ابن حزم : صح عن الشعبي ومجاهد وطاووس وغيرهم ~~PageV08P237 القول : في المال حق سوى الزكاة . قال : وعن ابن عمر أنه قال : ~~في مالك حق سوى الزكاة . وقال مجاهد إذا حصد ألقى لهم من السنبل ، وإذا جز ~~النخل ألقى لهم من الشماريخ ، فإذا كاله زكاه . وعن محمد بن كعب ، في قوله ~~تعالى : { وآتوا حقه يوم حصاده } ( الأنعام : 141 ) . قال : ما قل منه أو ~~كثر ، وعن جعفر بن محمد عن أبيه ، قال : وآتوا حقه ، قال : شيء سوى الحق ~~الواجب ، وعن عطاء : القبضة من الطعام ، وعن يزيد بن الأصم ، قال : كان ~~النخل إذا صرم يجيء الرجل بالعذق من نخله فيعلقه في جانب المسجد ، فيجيء ~~المسكين فيضربه بعصاه ، فإذا تناثر منه شيء أكل ، فذلك قوله : { وآتوا حقه ~~يوم حصاده } ( الأنعام : 141 ) . وعن حماد : يعطي ضغثا ، وعن الربيع بن أنس ~~: وآتوا حقه . قال إلقاط السنبل ، وعن سفيان قال : يدع المساكين يتبعون أثر ~~الحصادين فيما سقط عن المنجل ، وذكر العباس الضرير في كتابه ( مقامات ~~التنزيل ) : وقد روي وصح عن علي بن الحسين ، وهو قول عطية وأبي عبيد ، ~~واحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه : نهى عن حصاد الليل . وقال ~~ابن التين : وهو قول الشعبي ، رحمه الله ، وقال النحاس : في هذه الآية ~~الكريمة خمسة أقوال : فمنهم من قال هي منسوخة بالزكاة المفروضة ، فممن قال ~~ذلك ، سعيد بن جبير ، وقال : كان هذا قبل أن تنزل الزكاة ، وقال الضحاك : ~~نسخت الزكاة في كل صدقة في القرآن ، وفي تفسير الفلاس : حدثنا يحيى حدثنا ~~سفيان عن المغيرة عن إبراهيم ، قال : هي منسوخة . القول الثاني : إنها ~~الزكاة المفروضة ، وهو قول أنس بن مالك ، وعن الحسن مثله ، وهو قول جابر بن ~~زيد وسعيد بن المسيب وقتادة وزيد بن أسلم ، وقيل : هذا قول مالك والشافعي ~~أيضا . القول الثالث : قال أبو العباس : كأن السدي ذهب إلى أن الذي نزل ~~بمكة : { وآتوا حقه يوم حصاده } ( الأنعام : 141 ms05279 ) . فقط ، فلما أعطى ابن ~~قيس كلما حصد ، نزل : { ولا تسرفوا } ( الأنعام : 141 ) . وأول الآية مكي ~~وآخرها مدني . وعن الكلبي مثل قول السدي ، وذكر النحاس مثل قول السدي عن ~~الأعرج ، وحكاه الثعلبي وغيره عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . القول ~~الرابع : قول من قال : نسخت الآية بالعشر ونصف العشر . وفي تفسير الفلاس : ~~هو قول ابن عباس . القول الخامس : قال أبو جعفر : أن يكون معناه على الندب ~~، وهذا لا نعرف أحدا من المتقدمين قاله . # الحادي عشر : في قوله : ( تؤخذ من أغنيائهم ) ، دليل على أن الإمام يرسل ~~السعاة إلى أصحاب الأموال لقبض صدقاتهم ، وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم ~~على أن الزكاة كانت ترفع إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وإلى رسله ~~وعماله وإلى من أمر بدفعها إليه ، واختلفوا في دفع الزكاة إلى الأمراء ، ~~فكان سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعائشة والحسن ~~البصري والشعبي ومحمد بن علي وسعيد بن جبير وأبو رزين والأوزاعي والشافعي ، ~~يقولون : تدفع الزكاة إلى الأمراء . وقال عطاء : يعطيهم إذا وضعوها مواضعها ~~. وقال طاووس : لا يدفع إليهم إذا لم يضعوها مواضعها . وقال الثوري : أخلف ~~لهم وعدهم وأكذبهم ولا تعطهم شيئا إذا لم يضعوها مواضعها . # الثاني عشر : فيه أن الساعي ليس له أن يأخذ خيار الأموال ، بل يأخذ الوسط ~~بين الخيار والرديء . # الثالث عشر : قال الخطابي ، فيه : قد يستدل به من لا يرى على المديون ~~زكاة ، لأنه قسم قسمين فقيرا وغنيا ، فهذا لما جاز له الأخذ لم يجب عليه ~~الدفع . وأجيب عنه : بأن المديون لا يأخذها لفقره حتى لا تجب عليه لغناه ، ~~وإنما يأخذها لكونه من الغارمين ، وهم أحد الأصناف الثمانية المذكورين في ~~الآية . # الرابع عشر : قال صاحب ( المفهم ) : فيه دليل لمالك ، رضي الله تعالى عنه ~~، على أن الزكاة لا تجب قسمتها على الأصناف الثمانية المذكورين في الآية ، ~~وأنه يجوز للإمام أن يصرفها إلى صنف واحد من الأصناف المذكورين في الآية ~~إذا رآه نظرا أو مصلحة دينية . # الخامس عشر : فيه أن دعو المظلوم ms05280 لا ترد ، ولو كان فيه ما يقتضي أن لا ~~يستجاب لمثله من كون مطعمه حراما أو نحو ذلك حتى ورد في بعض طرقه . وإن كان ~~كافرا ليس دونه حجاب ، رواه أحمد من حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه . وله ~~من حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : ( دعوة المظلوم مستجابة وإن كان ~~فاجرا ، ففجوره على نفسه ) . وإسناده حسن . # 6931 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن ابن عثمان بن عبد الله بن موهب ~~PageV08P238 عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أخبرني بعمل يدخلني الجنة قال ماله ماله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرب ماله تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم ~~الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وتؤتي الزكاة ) فإنها ذكرت مقارنة للصلاة ~~التي ذكرت مقارنة للتوحيد ، فإن قوله : ( تعبد الله ولا تشرك به شيئا ) ~~عبادة عن التوحيد . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة أبو عمر ~~الحوضي . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : محمد بن عثمان بن عبد الله بن ~~موهب ، بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء وبالباء الموحدة . الرابع : موسى ~~بن طلحة بن عبيد الله القرشي ، مات سنة أربع ومائة . الخامس : أبو أيوب ~~الأنصاري ، واسمه خالد بن زيد بن كليب ، يقول في حديثه : إن رجلا . وقال ~~ابن قتيبة : إن هذا الرجل هو أبو أيوب الراوي ، ونسبه بعضهم إلى الغلط وهو ~~غير موجه ، إذ لا مانع أن يبهم الراوي نفسه لغرض له . فإن قلت : هذا يبعد ~~ههنا لأنه جاء في رواية أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، التي تأتي بعد ~~بأنه أعرابي . قلت : أجيب بالمنع لعدم المانع من تعدد القصة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه كوفي وشعبة واسطي ~~وابن عثمان وموسى مدنيان . وفيه : ابن مختلف فيه هل هو محمد بن عثمان أو ~~عمرو ms05281 بن عثمان ، وفي بعض النسخ : حدثنا شعبة عن محمد بن عثمان ، ونذكر عن ~~قريب وجه ذلك . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي ~~الوليد عن شعبة . وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن ~~أبيه عن عمرو بن عثمان عنه به ، وعن محمد بن حاتم وعبد الرحمن بن نصر ، ~~كلاهما عن بهز عن شعبة عن محمد بن عثمان وأبيه عثمان به وعن يحيى بن يحيى ~~وأبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عنه به . وأخرجه ~~النسائي في الصلاة وفي العلم عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان عن بهز به . # ذكر معناه : قوله : ( يدخلني ) الجزم فيه على جواب الأمر غير مستقيم ، ~~لأنه إذا جعل جواب الأمر يبقى قوله : بعمل ، غير موصوف ، والنكرة غير ~~الموصوفة لا تفيد ، كذا قاله صاحب ( المظهر ) شارح ( المصابيح ) قلت : ~~التنكير في : بعمل ، للتفخيم أو التنويع ، أي : بعمل عظيم أو معتبر في ~~الشرع ، أو نقول ، إذا صح الجزم فيه : إن جزاء الشرط محذوف تقديره : أخبرني ~~بعمل إن عملته يدخلني الجنة ، فالجملة الشرطية بأسرها صفة : لعمل . فافهم . ~~قوله : ( ماله ماله ؟ ) كلمة : ما للاستفهام والتكرار للتأكيد ، قاله ابن ~~بطال : ويجوز أن تكون بمعنى : أي شيء جرى له ، قوله : ( ارب ) إختلفوا في ~~هيئة هذه الكلمة وفي معناها أيضا ، أما في الأول فقيل ، ارب ، بفتح الهمزة ~~وكسر الراء وتنوين الباء : على وزن حذر ، وقال ابن قرقول : يروى : أرب ماله ~~: اسم فاعل حذر . قلت : لا يسمى مثل هذا اسم فاعل ، بل هو صفة مشبهة ، وقيل ~~: أرب ، بفتح الهمزة وفتح الراء أيضا وتنوين الباء ، وقيل : أرب ، بفتح ~~الهمزة وفتح الراء وفتح الباء على صيغة الماضي ، وروي هذا عن أبي ذر ، وقيل ~~: على صيغة الماضي ، ولكنه بكسر الراء ، فهذه أربعة أقوال . وأما اختلافهم ~~في المعنى ففي الوجه الأول معناه : صاحب الحاجة ، وهو خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره : هو أرب ، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه حريص في سؤاله ms05282 ، ~~قال : ما له متعجبا من حرصه بطريق الاستفهام ، وفي الوجه الثاني : معناه له ~~أرب ، أي : حاجة ، فيكون ارتفاعه على أنه مبتدأ خبره محذوف . وفي الوجه ~~الثالث والرابع اللذين بصورة الماضي على اختلاف حركة عين الفعل ، معناه : ~~احتاج فسأل عن حاجته . وقال النضر بن شميل ، يقال : أرب الرجل في الأمر إذا ~~بلغ فيه جهده . وقال ابن الأنباري : سقط آرابه ، أي : أعضاؤه ، ومفرده : ~~الأرب ، هذه كلمة لا يراد بها وقوع الأمر . كما تقول : تربت يداك ، وإنما ~~تستعمل عند التعجب . وقيل : لما رأى الرجل يزاحم دعا عليه دعاء لا يستجاب ~~في المدعو عليه . وقال الأصمعي : أرب الرجل في الشيء إذا صار ماهرا فيه ، ~~فيكون المعنى التعجب من حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته ، فلذلك قال : ~~ماله ، بالاستفهام : PageV08P239 وقال الكرماني : وأما ما رواه بعضهم بكسر ~~الراء وتنوين الباء ، ومعناه : هو أرب ، أي : صادق فطن ، فليس بمحفوظ عند ~~أهل الحديث ، وفي رواية : ( قال الناس : ماله ماله ؟ فقال النبي تصلى الله ~~عليه وسلم أرب ماله ) و : ما ، صلة أي حاجة ما أو أمر ماله . انتهى . قلت : ~~لهذه المادة معان كثيرة : الأرب ، بكسر الهمزة وسكون الراء : العضو ، كما ~~في الحديث : ( أمرت أن أسجد على سبعة آراب ) . وهو جمع أرب ، وجاء على أرؤب ~~، والأرب أيضا الدهاء ، ويقال : هو ذو أرب أي : ذو عقل ، ومنه : الأريب ، ~~وهو العاقل ، والأرب أيضا : الحاجة وفيه لغات : أرب وأربة وأرب ومأربة ، ~~تقول منه : أرب الرجل بالكسر يأرب بالفتح أربا ، ويقال : أرب الدهر إذا ~~اشتد ، وأرب الرجل إذا تساقطت أعضاؤه ، وأرب بالشيء درب به وصار بصيرا فيه ~~فهو أرب ، والأربة بالضم : العقدة ، والإربة بالكسر المعتوه ، قال تعالى : ~~{ غير أولي الإربة } ( النور : 13 ) . قال سعيد بن جبير : هو المعتوه ، ~~وتأريب العقدة إحكامها ومنه يقال : أرب عقدتك ، أي : أحكمها ، وتأريب الشيء ~~أيضا توفيره ، وكل موفر مؤرب . وقال الأصمعي : التأرب التشدد في الشيء ، ~~وأربت على القوم أي : فزت عليهم ، والأرب ، بالضم صغار الغنم حين تولد . ~~قوله : ( تعبد الله ) أي : توحده ، وفسره بقوله : ( ولا تشرك به شيئا ) قال ms05283 ~~تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( الذاريات : 65 ) . أي : ~~ليوحدوني ، والتحقيق هنا أن العبادة الطاعة مع خضوع ، فيحتمل أن يكون ~~المراد بالعبادة هنا معرفة الله تعالى ، والإقرار بوحدانيته ، فعلى هذا ~~يكون عطف الصلاة وعطف ما بعدها عليها لإدخالها في الإسلام ، وأنها لم تكن ~~دخلت في العبادة ، ويحتمل أن يكون المراد بالعبادة الطاعة مطلقا ، فيدخل ~~جميع وظائف الإسلام فيها . فعلى هذا يكون عطف الصلاة وغيرها من باب عطف ~~الخاص على العام ، تنبيها على شرفه ومزيته ، وإنما ذكر قوله : ( ولا تشرك ~~به شيئا ) بعد العبادة لأن الكفار كانوا يعبدونه سبحانه في الصورة ويعبدون ~~معه أوثانا يزعمون أنها شركاء فنفى هذا . قوله : ( وتقيم الصلاة المكتوبة ) ~~اقتباس من قوله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } ( ~~النساء : 301 ) . وقد جاء في أحاديث وصفها بالمكتوبة ، كقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) ، و ( أفضل الصلاة بعد ~~المكتوبة صلاة الليل ) ، و ( خمس صلوات كتبهن الله ) ، ومعنى : إقامة ~~الصلاة إدامتها والمحافظة عليها ، وقيل : إتمامها على وجهها . قوله : ( ~~وتصل الرحم ) ، من وصل يصل صلة ، وصلة الرحم مشاركة ذوي القرابة في الخيرات ~~، وإنما خص هذا من بين سائر واجبات الدين نظرا إلى حال السائل ، كأنه كان ~~قطاعا للرحم مبيحا لذلك ، فأمره به لأنه هو المهم بالنسبة إليه . وقال ابن ~~الجوزي : فإن قيل : قد علم بسؤال الرجل أن له حاجة ، فما الفائدة في قوله : ~~له حاجة ؟ فالجواب : أن المعنى : له حاجة مهمة مفيدة جاءت به . وقال ~~القرطبي : إنما لم يخبرهم بالتطوع لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام ، فاكتفى ~~منهم بفعل ما وجب عليهم للتخفيف ، ولئلا يعتقدوا أن التطوعات واجبة ، ~~فتركهم إلى أن تنشرح صدورهم لها فتسهل عليهم . # وقال بهز حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن عثمان وأبوه عثمان بن عبد الله ~~أنهما سمعا موسى بن طلحة عن أبي أيوب بهاذا . قال أبو عبد الله أخشى أن ~~يكون محمد غير محفوظ إنما هو عمر و # بهز ، بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي آخره زاي : ابن ms05284 أسد العمي أبو ~~الأسود البصري ، مر في : باب الغسل بالصاع . قوله : شعبة حدثنا محمد بن ~~عثمان ، وفي رواية حفص بن عمر : عن شعبة قال حدثنا ابن عثمان ، كما مر . ~~وقد أوضح شعبة في هذه الرواية هو محمد بن عثمان ، ولكنه وهم فيه ، وإنما هو ~~عمرو بن عثمان ، ولهذا قال البخاري ، رضي الله تعالى عنه : أخشى أن يكون ~~محمد غير محفوظ ، وإنما هو عمرو بن عثمان . وقال الدارقطني : إن شعبة وهم ~~في اسم ابن عثمان بن موهب فسماه محمدا ، وإنما هو عمرو بن عثمان ، والحديث ~~محفوظ عنه ، حدث به عنه يحيى بن سعيد القطان ومحمد بن عبيد وإسحاق الأزرق ~~وأبو أسامة وأبو نعيم ومروان الفزاري وغيرهم عن عمرو بن عثمان ، وقال ~~الكلاباذي : روى شعبة عن عمرو بن عثمان ووهم في اسمه فقال : محمد بن عثمان ~~، في أول كتاب الزكاة ، وقال الغساني : هذا مما عد على شعبة أنه وهم فيه ~~حيث قال : محمد بدل عمرو ، وقد ذكر البخاري هذا الحديث من رواية شعبة في ( ~~كتاب الأدب ) فقال : حدثني عبد الرحمن حدثنا بهز حدثنا شعبة PageV08P240 ~~حدثنا ابن عثمان بن عبد الله ، غير مسمى ليكون أقرب إلى الصواب ، قوله : ( ~~وأبوه عثمان ) أي : أبو محمد ، وأشار بهذا إلى أن شعبة رواه عن محمد بن ~~عثمان وعن أبيه عثمان بن عبد الله كلاهما عن موسى بن طلحة ، وكذا رواه ~~النسائي فقال : حدثنا محمد ابن عثمان بن أبي صفوان عن بهز عن شعبة عن محمد ~~بن عثمان وأبيه عثمان ، وكذا رواه أحمد عن بهز ، وقال الإسماعيلي : جوده ~~بهز فقال : حدثنا شعبة حدثنا محمد بن عثمان وأبوه عثمان ، قال : وانفرد ابن ~~أبي عدي فيه بالرواية عن محمد عن أبيه عن موسى . وقال مسلم : حدثني محمد بن ~~عبد الله بن نمير حدثني أبي حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا موسى بن طلحة ( ~~حدثني أبو أيوب : أن أعرابيا عرض لرسول الله ، رضي الله تعالى عنه ، وهو في ~~سفر ، فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها ثم قال : يا رسول الله ، أو يا محمد ms05285 ~~أخبرني بما يقربني إلى الجنة وما يباعدني من النار ؟ قال : فكف النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم نظر في أصحابه ، ثم قال : لقد وفق هذا أو لقد هدي قال : ~~كيف قلت ؟ قال : فأعادها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تعبد الله ولا ~~تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ، دع الناقة ) . ثم روى ~~من طريق بهز : حدثنا شعبة حدثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه ~~عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمثل هذا الحديث . قوله : ( وقال أبو عبد الله ) هو البخاري نفسه ، ~~لأن كنيته أبو عبد الله ، وفي بعض النسخ : قال محمد ، هو البخاري أيضا لأن ~~اسمه محمد . # 7931 حدثني محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا وهيب عن ~~يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال دلني على عمل إذا عملته دخلت ~~الجنة قال تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة ~~المفروضة وتصوم رمضان قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هاذا فلما ولى قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى ~~هاذا . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله : ( وتؤتى الزكاة المفروضة ) يدل على ~~فرضية الزكاة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى . الثاني : ~~عفان بتشديد الفاء ابن مسلم الصفار الأنصاري . الثالث : وهيب ، بضم الواو : ~~ابن خالد ابن عجلان وصاحب الكرابيس . الرابع : يحيى بن سعيد بن حيان ، ~~بتشديد الياء آخر الحروف : أبو حيان التميمي ، تيم الرباب . الخامس : أبو ~~زرعة ، بضم الزاي وسكون الراء : واسمه هرم ، بفتح الهاء وسكون الراء ، وقيل ~~: عمرو ، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : عبد الله تقدم في : باب سؤال جبريل ، ~~عليه الصلاة والسلام ، في كتاب الإيمان . السادس : أبو هريرة عبد الرحمن ~~ابن صخر ، على خلاف فيه ms05286 . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده ، ~~وكان يقال له : صاعقة ، لأنه كان سريع الحفظ وجيده ، مات في سنة خمس وخمسين ~~ومائتين ، وهو بغدادي وعفان بصري روى البخاري عنه بدون الواسطة في : باب ~~ثناء الناس على الميت ، ووهيب أيضا بصري ويحيى وأبو زرعة كوفيان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن مسدد عن يحيى بن ~~سعيد في هذا الكتاب . وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن إسحاق عن عفان ~~به . # ذكر معناه : قوله : ( أن أعرابيا ) هو سعد بن الأخرم ، قال الذهبي : سعد ~~بن الأخرم أبو المغيرة ، نزل الكوفة ، روى عنه ابنه ، مختلف في صحبته ، ~~وروى الطبراني في ( الكبير ) من حديث الأعمش : عن عمرو بن مرة عن المغيرة ~~بن سعد ابن الأخرم عن أبيه أو عن عمه شك الأعمش ، قال : ( أتيت النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قلت : يا نبي الله دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني ~~من النار ، فسكت ساعة ثم رفع رأسه إلى السماء ، فنظر فقال : تعبد الله لا ~~تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحب للناس ما تحب ~~أن يؤتى إليك ، وما كرهت أن يؤتى إليك فدع الناس منه ) . وقال بعضهم : ~~السائل في حديث أبي هريرة قد سمي فيما رواه البغوي وابن السكن والطبراني في ~~( الكبير ) وأبو مسلم PageV08P241 الكجي في ( السنن ) من طريق محمد بن ~~جحادة وغيره : ( عن المغيرة بن عبد الله اليشكري أن أباه حدثه قال : انطلقت ~~إلى الكوفة فدخلت المسجد فإذا رجل من قيس يقال له : ابن المنتفق ، وهو يقول ~~: وصف لي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فطلبته فلقيته بعرفات ، فتزاحمت ~~عليه فقيل لي : إليك عنه ، فقال : دعوا الرجل أرب ماله . قال : فزاحمتهم ~~عليه حتى خلصت إليه فأخذت بخطام راحلته ، فما غير علي قال : شيئان أسألك ~~عنهما : ما ينجيني من النار ؟ وما يدخلني الجنة ؟ قال : فنظر إلى السماء ، ~~ثم أقبل علي بوجهه ms05287 فقال : لئن كنت أوجزت المقالة لقد أعظمت وطولت ، فاعقل ~~علي : أعبد الله لا تشرك به شيئا ، وأقم الصلاة المكتوبة ، وأد الزكاة ~~المفروضة ، وصم رمضان ) . وزعم الصريفيني أن اسم ابن المنتفق هذا : لقيط بن ~~صبرة وافد بني المنتفق ، ثم قال : وقد يؤخذ من هذه الرواية أن السائل في ~~حديث أبي هريرة هو السائل في حديث أبي أيوب . انتهى . قلت : قال هذا القائل ~~قبل هذا : لا مانع من تعدد القصة ، ولا يلزم من المشابهة بين سياق الحديثين ~~أن يكون فيهما السائل واحدا . قوله : ( وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ) ، وقد ~~مر الكلام فيه في الحديث السابق . قوله : ( وتصوم رمضان ) ، زاد هذا في هذا ~~الحديث لأن الظاهر أنه قد فرض ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذ ، ولا ~~الجهاد لأنه ليس بفرض على الأعراب . قال الداودي : قال النووي : واعلم أنه ~~لم يأت في هذا الحج ولا جاء ذكره في حديث جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، من ~~رواية أبي هريرة ، وكذا غير هذا من هذه الأحاديث لم يذكر في بعضها الصوم ، ~~ولم يذكر في بعضها الزكاة . وذكر في بعضها صلة الرحم ، وفي بعضها أداء ~~الخمس ، ولم يقع في بعضها ذكر الإيمان فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال ~~الإيمان زيادة ونقصانا وإثباتا وحذفا ، وقد أجاب القاضي عياض وغيره عنها ~~بجواب لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، فقال : ليس هذا باختلاف صادر من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو من تفاوت الرواة في الحفظ والضبط ، ~~فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاد غيره بنفي ولا ~~إثبات ، وإن كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الكل ، فقد بان بما أتى به غيره ~~من التفاوت أن ذلك ليس بالكل ، وأن اقتصاره عليه كان لقصور حفظه عن تمامه ، ~~ولم ذكر النووي هذا استحسنه ، والأحسن أن يقال : إن رواه هذه الأحاديث ~~متعددة ، وكل ما روى واحد منهم بزيادة على ما رواه غيره أو بنقص لم يكن ~~بتقصير الراوي ، وإنما وقع ذلك بحسب اختلاف الموقع واختلاف الزمان . قوله ms05288 : ~~( لا أزيد على هذا ) أي : عن الفرائض أو أكتفي به عن النوافل ، أو يكون ~~المراد : لا أزيد على ما سمعت منك في أدائي لقومي ، لأنه كان وافدهم ، وقال ~~ابن الجوزي : لا أزيد في الفرائض ولا أنقص كما فعل أهل الكتاب . قوله : ( ~~فلما ولى ) أي : أدبر . قوله : ( من سره . . ) إلى آخره ، الظاهر أنه صلى ~~الله عليه وسلم علم أنه يوفي بما التزم ، وأنه يدوم على ذلك ويدخل الجنة ، ~~فإن قيل : المبشرون بالجنة معدودون بالعشرة ، وبهذا يزاد عليهم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم نص عليه أنه من أهل الجنة . وأجيب : بأن التنصيص على العدد ~~لا ينافي الزيادة ، وقد ورد أيضا في حق كثير مثل ذلك ، كما قال صلى الله ~~عليه وسلم في الحسن والحسين وأزواجه صلى الله عليه وسلم ، وقيل : العشرة ~~بشروا بالجنة دفعة واحدة فلا ينافي المتفرق . # وفيه من الفوائد : جواز قول : جاء رمضان وذهب رمضان ، خلافا لمن منع من ~~مثل ذلك لزعمه بأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى . وفيه : أن من أتى ~~بالشهادتين وصلى وزكى وصام وحج إن استطاع دخل الجنة . وفيه : سؤال من لا ~~يعلم عمن يعلم عن العمل الذي يكون سببا لدخول الجنة . وفيه : وجوب السؤال ~~عن أمور الدين . وفيه : البشارة والتبشير للمؤمن الذي يؤدي الواجبات بدخول ~~الجنة . # حدثنا مسدد عن يحيى عن أبي حيان قال أخبرني أبو زرعة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بهاذا # يحيى هو ابن سعيد القطان ، وأبو حيان ، بتشديد الياء آخر الحروف ، كنيته ~~، يحيى بن سعيد بن حيان التيمي المذكور آنفا ذكره ثمة باسمه وهنا بكنيته ، ~~وهذا الطريق مرسل لأن أبا زرعة تابعي لا صحابي ، فليس له أن يقول عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا بطريق الإرسال . وفي ( التلويح ) : كذا في هذه ~~النسخ ، وكذا ذكره صاحبا ( المستخرجين ) والحميدي في ( جمعه ) وفي أصل العز ~~الحراني : أبو زرعة عن أبي هريرة ، وزعم الجياني أنه وقع تخليط ووهم في ~~رواية أبي أحمد ، كان عنده عفان حدثنا وهيب عن يحيى بن سعيد بن حيان ، أو ms05289 ~~عن يحيى بن سعيد عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة ، وهو خطأ إنما ~~PageV08P242 الحديث : عن وهيب عن أبي حيان عن يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي ~~زرعة ، على ما رواه ابن السكن ، وأبو زيد وسائر الرواة عن الفربري . # 154 - ( حدثنا حجاج قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا أبو جمرة قال سمعت ~~ابن عباس رضي الله عنهما يقول قدم وفد عبد القيس على النبي & فقالوا يا ~~رسول الله إن هذا الحي من ربيعة قد حالت بيننا وبينك كفار مضر ولسنا نخلص ~~إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من ورائنا قال ~~آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وعقد ~~بيده هكذا وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وأنهاكم عن ~~الدباء والحنتم والنقير والمزفت ) | مطابقته للترجمة في قوله ' وإيتاء ~~الزكاة ' وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس من ~~الإيمان فإنه أخرجه هناك عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي جمرة عن ابن عباس ~~وههنا عن حجاج بن المنهال السلمي الأنماطي البصري عن حماد بن زيد عن أبي ~~جمرة بفتح الجيم وسكون الميم وفتح الراء الضبعي واسمه نصر بن عمران بن عاصم ~~وقد مر الكلام فيه مستوفي هناك فلنذكر شيئا مختصرا فقوله ' إن هذا الحي ' ~~ويروى ' أن هذا الحي ' وانتصاب هذا الحي على الاختصاص أي أعني هذا الحي ~~فعلى هذا الوجه يكون خبر أن قوله ' من ربيعة ' وجاء في رواية أخرى ' أنا حي ~~من ربيعة ' والحي اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيى ~~ببعض قوله ' نخلص ' أي نصل والمراد من قولهم شهر الحرام جنس الأشهر الحرم ~~وهي أربعة أشهر ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب قوله ' عن الدباء ' بضم ~~الدال وتشديد الباء وبالمد وهو القرع اليابس أي الوعاء منه والحنتم بفتح ~~الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وفي آخره ميم وهي ~~الجرار الخضر والنقير ms05290 بفتح النون وكسر القاف وهو جذع ينقر وسطه * # ( وقال سليمان وأبو النعمان عن حماد الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا ~~الله ) | سليمان هو ابن حرب ضد الصلح أبو أيوب البصري قاضي مكة أحد شيوخ ~~البخاري وكذلك أبو النعمان من مشايخه واسمه محمد بن الفضل السدوسي وكلاهما ~~رويا عن حماد بن زيد ' شهادة أن لا إله إلا الله ' بدون الواو وفي رواية ~~حجاج عن حماد ' وشهادة ' بالواو والواو إما عطف تفسيري للإيمان وإما أن ~~الإيمان ذكر تمهيدا للأربعة من الشهادة لأنه هو الأصل لها سيما والوفد ~~كانوا مؤمنين عند السؤال فابتداء الأربعة من الشهادة أو الإيمان واحد ~~والشهادة أحراها وقال ابن بطال الواو في الرواية الأولى كالمقحمة يقال فلان ~~حسن وجميل أي حسن جميل أما تعليق سليمان فقد وصله أبو داود قال حدثنا ~~سليمان بن حرب ومحمد بن عبيد قالا حدثنا حماد عن أبي جمرة إلى آخره وأما ~~تعليق أبي النعمان فقد وصله البخاري في المغازي في باب أداء الخمس من الدين ~~قال حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن أبي جمرة الضبعي قال سمعت ابن عباس ~~يقول قدم وفد عبد القيس الحديث * # 6 - ( حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب بن أبي جمزة عن ~~الزهري قال حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة رضي ~~الله عنه قال لما توفي رسول الله & وكان أبو بكر رضي الله عنه وكفر من كفر ~~من العرب فقال عمر رضي الله عنه كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله & أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا PageV08P243 لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم ~~مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله فقال والله لأقاتلن من فرق بين ~~الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقا ( 1 ) كانوا ~~يأدونها إلى رسول الله & لقاتلتهم على منعها . قال عمر رضي الله عنه فوالله ~~ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه فعرفت أنه ms05291 الحق ) | ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ' فقال والله لأقاتلن ' إلى قوله قال عمر رضي ~~الله تعالى عنه . ورجاله قد ذكروا غير مرة والحكم بفتحتين وأبو حمزة بالحاء ~~المهملة والزاي والزهري هو محمد بن مسلم قال الحميدي هذا الحديث يدخل في ~~مسند أبي بكر وفي مسند عمر أيضا بقوله أن رسول الله & قال ' أمرت أن أقاتل ~~الناس ' الحديث وخلف ذكره في مسنديهما وذكره ابن عساكر في مسند عمر رضي ~~الله تعالى عنه * | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا ~~في استتابة المرتدين عن يحيى بن بكير وفي الاعتصام عن قتيبة وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن قتيبة به وأخرجه أبو داود في الزكاة عن قتيبة به وعن أحمد بن ~~عمرو ابن السرح وسليمان بن داود وأخرجه الترمذي في الإيمان عن قتيبة به ~~وأخرجه النسائي فيه وفي المحاربة عن قتيبة به وفي الجهاد عن كثير بن عبيد ~~وعن أحمد بن محمد بن المغيرة وعن كثير بن عبيد وعن أحمد بن سليمان وفي ~~المحاربة أيضا عن زياد بن أيوب . | ( ذكر معناه ) قوله ' لما توفي رسول ~~الله & يوم الاثنين ' لثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول من سنة إحدى عشرة من ~~الهجرة ودفن يوم الثلاثاء وفيه أقوال أخر قوله ' وكان أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه ' أي خليفة وفي رواية أبي داود ' استخلف أبو بكر بعده ' قوله ' ~~وكفر من كفر من العرب ' كلمة من الأولى بفتح الميم في محل الرفع لأنه فاعل ~~لقوله ' وكفر ' ومن الثانية بكسر الميم حرف جر للبيان وهؤلاء كانوا صنفين ~~صنف ارتدوا عن الدين ونابدوا الملة وعادوا إلى كفرهم وهم الذين عناهم أبو ~~هريرة بقوله ' وكفر من كفر من العرب ' وهذه الفرقة طائفتان إحداهما أصحاب ~~مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة وأصحاب الأسود ~~العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم وهذه الفرقة بأسرها منكرة ~~لنبوة سيدنا محمد & مدعية للنبوة لغيره فقاتلهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه ~~حتى قتل الله مسيلمة باليمامة والعنسي ms05292 بالصنعاء وانقضت جموعهم وهلك أكثرهم ~~والطائفة الثانية ارتدوا عن الدين فأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة ~~وغيرهما من أمور الدين وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية فلم يكن مسجد ~~لله تعالى في بسيط الأرض إلا ثلاثة مساجد مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد عبد ~~القيس في البحرين في قرية يقال لها جواثى والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين ~~الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام ~~وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصا ~~لدخولهم في غمار أهل الردة فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم ~~الأمرين وأهمهما وأرخ قتال أهل البغي في زمن علي بن أبي طالب رضي الله ~~تعالى عنه إذا كانوا منفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك وقد كان في ~~ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمع بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم ~~صدوهم عن ذلك وقبضوا على أيديهم كبني يربوع فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا ~~أن يبعثوا بها إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك ~~وفرقها فيهم وقال الواقدي في كتاب الردة تأليفه لما توفي رسول الله & ارتدت ~~العرب فارتد من جماعة الناس أسد وغطفان إلا بني عبس فأما بنو عامر فتربصت ~~مع قادتها وكانت فزارة قد ارتدت وبنو حنيفة باليمامة وارتد أهل البحرين ~~وبكر بن وائل وأهل دباء وأزد عمان والنمرين قاسط وكلب ومن قاربهم من قضاعة ~~وارتدت عامة بني تميم وارتد من بني سليم عصية وعميرة وخفاف وبنو عوف بن ~~امرؤ القيس وذكوان PageV08P244 وحارثة وثبت على الإسلام أسلم وغفار وجهينة ~~ومزينة وأشجع وكعب بن عمرو بن خزاعة وثقيف وهذيل والدئل وكنانة وأهل السراة ~~وبجيلة وخثعم وطي ومن قارب تهامة من هوازن وجشم وسعد بن بكر وعبد القيس ~~وتجيب ومدحج إلا بنو زيد وهمدان وأهل صنعاء وقال الواقدي وحدثني محمد بن ~~معين بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة قال لم يرجع رجل من دوس ولا من أهل ms05293 ~~السراة كلها قال وحدثني عبد المجيد بن جعفر عن يزيد بن أبي حكيم قال سمعت ~~أبا مروان التجيبي قال لم يرجع رجل واحد من تجيب ولا من همدان ولا من ~~الأبناء بصنعاء وفي أخبار الردة لموسى بن عقبة لما توفي رسول الله & رجع ~~عامة العرب عن دينهم أهل اليمن وعامة أهل المشرق وغطفان وبنو أسد وبنو عامر ~~وأشجع ومسكت طيء بالإسلام وفي كتاب الردة لسيف عن فيروز الديلمي أول ردة ~~كانت في الإسلام ردة كانت باليمن على عهد النبي & على يد ذي الخمار عبهلة ~~بن كعب وهو الأسود العنسي ' أمرت أن أقاتل الناس ' قال الطيبي قال أكثر ~~الشارحين أراد بالناس عبدة الأوثان بدون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله ~~إلا الله ثم لا يرفع عنهم السيف حتى يقروا بنبوة محمد & أو يعطوا الجزية ثم ~~قال أقول تحرير ذلك أن حتى للغاية يعني في قوله ' حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله ' وقد جعل رسول الله غاية المقابلة القول بالشهادتين وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة ورتب على ذلك العصمة وأهل الكتاب إذا أعطوا الجزية سقط عنهم ~~القتال وثبت لهم العصمة فيكون ذلك نفيا للمطلق فالمراد بالناس إذا عبدة ~~الأوثان والذي يذاق من لفظ الناس العموم والاستغراق * ثم اعلم أنه عرض ~~الخلاف في هؤلاء ووقعت الشبهة لعمر رضي الله تعالى عنه فراجع إلى أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه وناظره واحتج عليه بقوله & ' أمرت أن أقاتل الناس ' ~~الحديث وهذا من عمر كان تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل ~~شرائطه فقال له أبو بكر إن الزكاة حق المال يريد أن القضية قد تضمنت عصمة ~~دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر ~~معدوم ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها فقال في ذلك من قوله دليل على أن ~~قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعا من رأي الصحابة ولذلك رد المختلف فيه ~~إلى المتفق عليه فاجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر بالعموم ومن أبي بكر ~~بالقياس فدل ذلك على ms05294 أن العموم يخص بالقياس وأيضا فقد صح عن عبد الله بن ~~عمر أنه قال قال رسول الله & ' أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ' الحديث فلو ~~كان عمر رضي الله تعالى عنه ذاكرا لهذا الحديث لما اعترض على الصديق ولو ~~كان الصديق ذاكرا له لأجاب به عمر رضي الله تعالى عنه ولم يحتج إلى غيره ~~وهذا يدل على أنه يوجد عند بعض أصحاب العالم ما لا يوجد عند خواصه وبطانته ~~قوله ' أمرت ' على صيغة المجهول إذا قال رسول الله & أمرت فهم منه أن الله ~~تعالى أمره فإذا قال الصحابي أمرت فهم أن الرسول & أمره فإن من اشتهر بطاعة ~~رئيس إذا قال ذلك فهم منه أن الرئيس أمره قوله ' وعصم مني ماله ونفسه ' قال ~~القاضي عياض اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن ~~الإجابة إلى الإيمان وأن المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا ~~يوحدوه كانوا أول من دعي إلى الإسلام وقوتل عليه فأما غيرهم ممن يقر ~~بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره ~~وهي من اعتقاده فلذلك جاء في الحديث الآخر ' وأن محمدا رسول الله ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة ' وقال النووي ولا بد مع هذا الإيمان بجميع ما جاء به ~~رسول الله & كما جاء في الرواية الأخرى لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه ' ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به ' قوله ' إلا بحقه ' ~~أي بحق الإسلام وهو استثناء من أعم تمام الجار والمجرور ومعنى الحديث أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا ~~شهدوا عصموا مني دماءهم وأموالهم ولا يجوز إهدار دمائهم واستباحة أموالهم ~~بسبب من الأسباب إلا بحق الإسلام من قتل النفس المحرمة وترك الصلاة ومنع ~~الزكاة بتأويل باطل وغير ذلك قوله ' وحسابه على الله ' وفي رواية غيره ' ~~وحسابهم على ms05295 الله ' أي فيما يسرون به من الكفر والمعاصي والمعنى أنا نحكم ~~عليهم بالإيمان ونؤاخذهم بحقوق الإسلام بحسب ما يقتضيه ظاهر حالهم والله ~~تعالى يتولى حسابهم فيثيب المخلص ويعاقب المنافق قوله ' فقال والله ' أي ~~فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه قوله ' من فرق ' روي بالتخفيف والتشديد ~~ومعناه PageV08P245 من أطاع في الصلاة وجحد الزكاة أو منعها وإنما خص ~~الصلاة والزكاة بالذكر والمقاتلة عليهما بحق الإسلام لأنهما إما العبادات ~~البدنية والمالية والمعيار على غيرهما والعنوان له ولذلك سمى الصلاة عماد ~~الدين والزكاة قنطرة الإسلام وأكثر الله سبحانه وتعالى من ذكرهما متقارنتين ~~في القرآن قوله ' عناقا ' بفتح العين والنون الأنثى من أولا المعز وفي ~~رواية مسلم وأبي داود والبخاري رضي الله تعالى عنهم في رواية ' عقالا ' ~~واختلف العلماء فيها قديما وحديثا فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال ~~زكاة عام وهو معروف في اللغة بذلك وهذا قول الكسائي والنضر بن شميل وأبي ~~عبيد والمبرد وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء واحتجوا في ذلك ~~بقول عمرو بن العلاء * # % سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا % % فكيف لو قد سعى عمرو عقالين % % أراد ~~مدة عقال فنصبه على الظرفية وعمرو هذا هو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان الساعي ~~ولاه عمه معاوية بن أبي سفيان صدقات كلب فقال فيه قائلهم ذلك قالوا ولأن ~~العقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز ~~القتال عليه فلا يصح حمل الحديث عليه وذهب كثيرون من المحققين إلى أن ~~المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير وهذا القول محكي عن مالك رضي ~~الله تعالى عنه وابن أبي ذئب وغيرهما وهو مأخوذ مع الفريضة لأن على صاحبها ~~التسليم وإنما يقع قبضها برباطها وقيل معنى وجوب الزكاة فيه إذا كان من ~~عروض التجارة فبلغ مع غيره فيها قيمة نصاب وقيل أراد به الشيء التافه ~~الحقير فضرب العقال مثلا له وقيل كان من عادة المصدق إذا أخذ الصدقة أن ~~يعمد إلى قرن بفتح القاف والراء ms05296 وهو الحبل الذي يقرن به بين بعيرين لئلا ~~تشرد الإبل فيسمى عند ذلك القران فكل قرنين منها عقال وفي المحكم والعقال ~~القلوص الفتية وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك العقال القلوص وقال النضر ~~بن شميل إذا بلغت الإبل خمسا وعشرين وجبت فيها بنت مخاض من جنس الإبل فهو ~~العقال وقال أبو سعيد الضرير كل ما أخذ من الأموال والأصناف في الصدقة من ~~الإبل والغنم والثمار من العشر ونصف العشر فهذا كله في صنفه عقال لأن ~~المؤدي عقل به عنه طلبة السلطان وعقل عنه الإثم الذي يطلبه الله تعالى به ~~قوله ' فما رأيت إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله تعالى عنه ' أي ~~فتح ووسع ولما استقر عنده صحة رأي أبي بكر وبان له صوابه تابعه على القتال ~~وقال عرفت أنه الحق حيث انشرح صدره أيضا بالدليل الذي أقامه الصديق نصا ~~ودلالة وقياسا فلا يقال له أنه قلد أبا بكر لأن المجتهد لا يجوز له أن يقلد ~~المجتهد قوله ' فعرفت أنه الحق ' أي بما أظهر من الدليل وإقامة الحجة فيه ~~دلالة على أن عمر لم يرجع إلى قول أبي بكر تقليد ( فإن قلت ) ما النص الذي ~~اعتمد عليه أبو بكر وعمل به ( قلت ) روى الحاكم في الإكليل من حديث فاطمة ~~بنت خشاف السلمية عن عبد الرحمن الظفري قال بعث رسول الله & إلى رجل من ~~أشجع لتؤخذ صدقته فرده فرجع فأخبر النبي & فقال ارجع فأخبره أنك رسول رسول ~~الله فجاء إلى الأشجعي فرده فقال له النبي & اذهب إليه الثالثة فإن لم يعط ~~صدقته فاضرب عنقه قال عبد الرحمن بن عبد العزيز أحد رواة الحديث قلت لحكيم ~~وهو حكيم بن عباد بن حنيف أحد رواة الحديث ما أرى أبا بكر لم يقاتلهم ~~متأولا إنما قاتلهم بالنص * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه فضيلة أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه . وفيه جواز القياس والعمل به . وفيه جواز الحلف وإن كان في ~~غير مجلس الحكم . وفيه اجتهاد الأئمة في النوازل . وفيه مناظرة ms05297 أهل العلم ~~والرجوع إلى قول صاحبه إذا كان هو الحق وقال الكرماني فيه وجوب الصدقة في ~~السخال والفصلان والعجاجيل وإنها تجزيء إذا كانت كلها صغارا وقال النووي ~~رواية العناق محمولة على ما إذا كانت الغنم صغارا كلها بأن ماتت أمهاتها في ~~بعض الحول فإذا حال حول الأمهات زكى السخال الصغار بحول الأمهات سواء بقي ~~من الأمهات شيء أم لا هذا هو الصحيح المشهور وقال أبو القاسم الأنماطي من ~~أصحابنا لا تزكى الأولاد بحول الأمهات إلا أن يبقى من الأمهات نصاب وقال ~~أصحابنا إلا أن يبقى من الأمهات شيء ويتصور ذلك أيضا فيما إذا مات معظم ~~الكبار وحدثت صغار فحال حول الكبار على بقيتها وعلى الصغار ( قلت ) قوله هو ~~الصحيح المشهور وهو قول أبي يوسف أيضا من أصحابنا وعند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لا تجب الزكاة في المسألة المذكورة وحمل الحديث على صيغة ~~المبالغة أو على الفرض والتقدير . وفيه أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر يقبل ~~إسلامه في الظاهر PageV08P246 وهذا قول أكثر العلماء وذهب مالك إلى أن توبة ~~الزنديق لا تقبل ويحكى ذلك أيضا عن أحمد وقال النووي اختلف أصحابنا في قبول ~~توبة الزنديق وهو الذي ينكر الشرع جملة فذكروا فيه خمسة أوجه لأصحابنا ~~أصحها والأصوب منها قبولها مطلقا للأحاديث الصحيحة المطلقة . والثاني لا ~~تقبل ويتحتم قتله لكنه إن صدق فيه توبته نفعه ذلك في الدال الآخرة وكان من ~~أهل الجنة . والثالث أنه إن تاب مرة واحدة قبلت توبته فإن تكرر ذلك منه لم ~~تقبل . والرابع إن أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه وإن كان تحت السيف فلا ~~تقبل . والخامس إن كان داعيا إلى الضلال لم تقبل منه وإلا قبل منه ( قلت ) ~~تقبل توبة الزنديق عندنا وعن أبي حنيفة إذا أوتيت بزنديق استتبه فإن تاب ~~قبلت توبته وفي رواية عن أصحابنا لا تقبل توبته . وفيه أن الردة لا تسقط ~~الزكاة عن المرتد إذا وجبت في ماله قاله في التوضيح * | ( الأسئلة والأجوبة ~~) منها ما قيل أنه روي في حديث ms05298 أبي بكر المذكورة ' وتقيم الصلاة وتؤتوا ~~الزكاة ' وأجيب بأنه يحتمل أن يكون ذكره بعد ذلك ويحتمل أن يكون سمعه من ~~ابن عمر أو غيره فأرسله . ومنها ما قيل لو كان منكر الزكاة باغيا لا كافرا ~~لكان في زماننا أيضا كذلك لكنه كافر بالإجماع وأجيب بالفرق وهو أنهم عذروا ~~فيما جرى منهم لقرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام ~~ولوقوع الفترة بموت رسول الله & وكان القوم جهالا بأمور الدين قد أضلتهم ~~الشبهة أما اليوم فقد شاع أمر الدين واستفاض العلم بوجوب الزكاة حتى عرفه ~~الخاص والعام فلا يعذر أحد بتأويله وكان سبيلها سبيل الصلوات الخمس ونحوها ~~. ومنها ما قيل بأن هذا الحديث مشكل لأن أول القصة دل على كفرهم والتفريق ~~بين الصلاة والزكاة يوجب أن يكونوا ثابتين على الدين مقيمين للصلاة وأجيب ~~بأن المخالفين كانوا صنفين صنف ارتدوا كأصحاب مسيلمة وهم الذين عناهم بقوله ~~' كفر من كفر ' وصنف أقروا بالصلوات وأنكروا الزكاة وهؤلاء على الحقيقة أهل ~~البغي وإنما لم يدعوا بهذا الاسم خصوصا بل أضيف الاسم على الاسم إلى الردة ~~إذ كانت أعظم خطأ وصار مبدأ قتال أهل البغي مؤرخا بأيام علي رضي الله تعالى ~~عنه إذ كانوا منفردين في عصره لم يختلطوا بأهل الشرك على ما ذكرناه عن قريب ~~. ومنها ما قيل أنهم كانوا مؤولين في منع الزكاة محتجين بقوله تعالى @QB@ ~~خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ ~~فإن التطهير ونحوه معدوم في غيره & وكذا صلاة غيره ليست سكنا ومثل هذه ~~الشبهة توجب العذر لهم والوقوف عن قتالهم وأجيب بأن الخطاب في كتاب الله ~~تعالى على ثلاثة أقسام خطاب عام كقوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ ~~وخاص بالرسول في قوله @QB@ فتهجد به نافلة لك @QE@ حيث قطع التشريك بقوله ~~نافلة لك وخطاب مواجهة للنبي & وهو وجميع أمته في المراد منه سواء كقوله ^ ~~( أقم الصلاة ) ^ فعلى القائم بعده بأمر الأمر أن يحتذي حذوه في أخذها منه ~~وأما التطهير والتزكية والدعاء من الإمام لصاحبها ms05299 فإن الفاعل فيها قد ينال ~~ذلك كله بطاعة الله تعالى ورسوله فيها وكل ثواب موعود على عمل كان في زمنه ~~فإنه باق غير منقطع ويستحب للإمام أن يدعو للمتصدق ويرجى أن يستجيب الله ~~ذلك ولا يخيب مسألته * - # 2 # | 2 ( باب البيعة على إيتاء الزكاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان البيعة على إعطاء الزكاة ، والبيعة بفتح الباء مثل ~~: البيع ، سميت بذلك تشبيها بالمعاملة في مجلس ، ومنه : المبايعة ، وهي ~~عبارة عن المعاقدة ، والمعاهدة ، فإن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه ~~وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره . # فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين # ذكر هذه الآية الكريمة تأكيدا لحكم الترجمة ، لأن معنى الآية أنه : لا ~~يدخل في التوبة من الكفر ولا ينال أخوة المؤمنين في الدين إلا من أقام ~~الصلاة وآتى الزكاة ، وأن بيعة الإسلام لا تتم إلا بالتزام أداء الزكاة ، ~~وأن مانعها ناقص لعهده مبطل لبيعته ، وكل ما تضمنته بيعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهو واجب . # PageV08P247 # 1041 حدثنا ابن نمير قال حدثني أبي قال حدثنا إسماعيل عن قيس قال قال ~~جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على ~~إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإيتاء الزكاة ) ، وقد مضى الحديث في آخر ~~كتاب الإيمان في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة لله ~~ورسوله ، فإنه أخرجه هناك : عن مسدد عن يحيى عن إسماعيل عن قيس عن جرير ، ~~وهنا أخرجه : عن محمد ابن عبد الله بن نمير ، بضم النون وفتح الميم وسكون ~~الياء آخر الحروف ، وقد تقدم في : باب ما ينهى من الكلام ، وهو يحدث وحده ~~عن أبيه عبد الله بن نمير ، وقد مر هو في : باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا ، ~~وهو يروي عن إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي ، واسم أبي ~~خالد : سعد ، ويقال : هرمز ، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائة ، وهو يروي ~~عن قيس ابن أبي ms05300 حازم واسمه عوف أبو عبد الله الأحمسي البجلي ، قدم المدينة ~~بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، قال عمرو بن علي : مات سنة أربع ~~وثمانين ، وقد مضى هناك ما يتعلق بالحديث . # 3 # | 2 ( باب إثم مانع الزكاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من منع زكاته ، وروى الطبراني في ( المعجم ~~الصغير ) من رواية سعد بن سنان عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مانع الزكاة يوم القيامة في النار ) ، ~~وسعد ضعفه النسائي ، وعن أحمد أنه ثقة ، وروى النسائي من رواية الحارث ~~الأعور عن علي ، رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~لعن آكل الربا وموكله وكاتبه ومانع الصدقة ) . # وقول الله تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم ~~وجنوبهم وظهورهم هاذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } ( التوبة : ~~43 ، 53 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على ما قبله ، والتقدير : وفي بيان قول الله ، عز ~~وجل ، والمطابقة بين الترجمة والآية أن الآية أيضا في بيان إثم مانع الزكاة ~~، نزلت هذه الآية في عامة أهل الكتاب والمسلمين ، وقيل : بل خاصة بأهل ~~الكتاب ، وقيل : بل هو كلام مستأنف في حق من لا يزكي من هذه الأمة ، قاله ~~ابن عباس والسدي ، وأكثر المفسرين ، وسيجيء في تفسير هذه عن البخاري : ~~حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن حصين عن زيد بن وهب ، قال : مررت على أبي ذر ~~بالربذة فقلت : ما أنزلك هذه الأرض ؟ فقال : كنا بالشام فقرأت : { والذين ~~يكنزون الذهب والفضة } ( التوبة : 43 ) . الآية ، فقال معاوية : ما هذا ~~فينا ، ما هذا إلا في أهل الكتاب . قال : قلت : إنها لفينا وفيهم ، ورواه ~~ابن جرير ، وزاد ، فارتفع في ذلك القول بيني وبينه ، فكتب إلى عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، يشكوني ، فكتب إلي عثمان : أن أقبل إليه . قال : فأقبلت ، ~~فلما قدمت المدينة ركبني الناس كأنهم لم يروني يومئذ ، فشكوت ذلك إلى عثمان ~~، فقال لي ms05301 : تنح قريبا . فقلت : والله لن أدع ما كنت أقول . وكان من مذهب ~~أبي ذر تحريم إدخار ما زاد على نفقة العيال ، وكان يفتي الناس بذلك ويحثهم ~~عليه ويأمرهم به ويغلظ في خلافه ، فنهاه معاوية ، رضي الله تعالى عنه ، فلم ~~ينته فخشي أن يضره الناس في هذا ، فكتب يشكوه إلى أمير المؤمنين عثمان ، ~~وأن يأخذوه إليه ، فاستقدمه عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، إلى المدينة ~~وأنزله بالربذة وحده ، وبها مات في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه . ~~قوله : { والذين يكنزون } ( التوبة : 43 ) . قال ابن سيده : الكنز اسم ~~للمال ، ولما يحرز فيه ، وجمعه : كنوز ، كنزه يكنزه كنزا واكتنزه ، وكنز ~~الشيء في الوعاء أو الأرض يكنزه كنزا : غمزه في يده . وفي ( المغيث ) : ~~الكنز اسم للمال المدفون . وقيل : هو الذي لا يدرى من كنزه ، وقال الطبري : ~~هو كل شيء مجموع بعضه إلى بعض في بطن الأرض كان أو ظهرها . وقال القرطبي : ~~أصله الضم والجمع ولا يختص ذلك بالذهب والفضة ، ألا يرى إلى قوله ، صلى ~~الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بخير ما يكنزه المرء ؟ المرأة الصالحة ) . ~~أي : يضمه لنفسه ويجمعه ، واعلم أن الكنز PageV08P248 المستحق عليه الوعيد ~~كل مال لم تؤد زكاته ، وكل مال أديت زكاته فليس بكنز ، وإن كان تحت سبع ~~أرضين رواه نافع عن ابن عمر ، وروى نحوه عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة ~~موقوفا ومرفوعا ، وعن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أي مال أديت ~~زكاته فليس بكنز ، وإن كان مدفونا في الأرض ، وأي مال لم تؤد زكاته فهو كنز ~~يكوي به صاحبه وإن كان على وجه الأرض . وقال الثوري عن أبي حصين عن أبي ~~الضحى عن جعدة بن هبيرة عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : أربعة آلاف ~~فما دونها نفقة فما كان أكثر من ذلك فهو كنز ، وهذا غريب . وقيل : هو ما ~~فضل من المال عن حاجة صاحبه إليه . قوله : ( الذهب والفضة ) سمي الذهب ذهبا ~~لأنه يذهب ولا يبقى ، وسميت الفضة فضة لأنها تنفض أي تنصرف ، وحسبك دلالة ~~على فنائهما . قوله ms05302 : { ولا ينفقونها } ( التوبة : 43 ) . قال الزمخشري : ~~فإن قلت : لم قيل : ولا ينفقونها ، وقد ذكر شيئان ؟ قلت : ذهابا بالضمير ~~إلى المعنى دون اللفظ ، لأن كل واحد منهما جملة وافية ، وعدة كثيرة ودنانير ~~ودراهم . وقيل : ذهب به إلى الكنوز ، وقيل : إلى الأموال ، وقيل : معناه ~~ولا ينفقونها والذهب . فإن قلت : لم خصا بالذكر من بين سائر الأموال ؟ قلت ~~: لأنهما قانون التمول وأثمان الأشياء ولا يكنزهما إلا من فضلا عن حاجته . ~~قوله : { يوم يحمى عليها } ( التوبة : 53 ) . أي : أذكر وقت تدخل النار ~~فيوقد عليها يعني أن النار تحمى عليها فلما حذفت النار قيل يحمى لانتقال ~~اسناد الفعل إلى عليها قوله : ( فتكوى بها ) الكي : إلصاق الحار من الحديد ~~أو النار بالعضو حتى يحترق الجلد . قوله : ( جباههم ) جمع جبهة ، وهي ما ~~بين الحاجبين إلى الناصية ، والجنوب جمع جنب ، والظهور جمع ظهر ، خصت هذه ~~المواضع دون غيرها من البدن لأنها مجوفة يصل الحر إليها بسرعة ، ويقال لأن ~~الغني إذا أقبل عليه الفقير قبض جبهته وزوى ما بين عينيه وطوى كشحه ، ولأن ~~الكي في الوجه أبشع وأشهر ، وفي الظهر والجنب آلم وأوجع ، وقيل : إنما خص ~~هذه المواضع ليقع ذلك على الجهات الأربع ، ويقال : إذا جاء الفقير إلى ~~الغني يواجهه بوجهه فيولي عنه وجهه ويلتفت إلى جنبه ، ثم يدور الفقير فيجيء ~~إلى ناحية حنبه ويلتفت الغني ويولي إلى ظهره ، فيجازى على هذا الوجه ، وذكر ~~مكي عن عمر بن عبد العزيز وعراك بن مالك أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : ~~{ خذ من أموالهم صدقة } وفي الاستذكار روى الثوري عن ابن انعم عن عمارة بن ~~راشد قرأ عمر رضي الله عنه { والذين يكنزون } ( التوبة : 301 ) . فقال ما ~~أراها إلا منسوخة بقوله : { خذ من أموالهم } ( التوبة : 301 ) . وقال ابن ~~أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا حميد بن مالك حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي ~~حدثنا أبي حدثنا غيلان بن جامع المحاربي عن عثمان بن أبي اليقظان عن جعفر ~~بن أياس عن مجاهد عن ابن عباس : قال : لما نزلت هذه الآية : { والذين ~~يكنزون الذهب والفضة ms05303 . . } ( التوبة : 43 ) . الآية ، كبر ذلك على المسلمين ~~، وقالوا : ما يستطيع أحد منا لولده مالا يبقى بعده ، فقال عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه : أنا أفرج عنكم ، فانطلق عمر واتبعه ثوبان ، فأتى النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية ، ~~فقال نبي الله ، صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ~~بها ما بقي من أموالكم ، وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم ، قال : ~~فكبر عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ثم قال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : ~~ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء : المرأة الصالحة التي إذا نظر إليه سرت ، ~~وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته ) . ورواه أبو داود وابن مردويه ~~من حديث يعلى بن يعلى به ، وأخرجه الحاكم ، وقال : صحيح على شرطهما ولم ~~يخرجاه . وقال أبو الحسن بن الحصار في كتابه ( الناسخ والمنسوخ ) : أراد من ~~قال بالنسخ أن جمع المال كان محرما في أول الإسلام ، فلما فرضت الزكاة جاز ~~جمعه ، واستدل أبو بكر الرازي من هذه الآية على إيجاب الزكاة في سائر الذهب ~~والفضة مصوغا أو مضروبا أو تبرا أو غير ذلك ، لعموم اللفظ . قال : ويدل ~~عليه أيضا على ضم الذهب إلى الفضة لإيجابه الحق فيهما مجموعين ، فيدخل تحته ~~الحلي أيضا ، وهو قول أصحابنا . قال أبو حنيفة : بضم القيمة كالعروض ، ~~وعندهما بالأجزاء . # 2041 حدثنا الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد أن عبد ~~الرحمان بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم تأتي الإبل على صاحبها PageV08P249 على خير ~~ما كانت إذا هو لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها وتأتي الغنم على صاحبها على ~~خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها قال ومن ~~حقها أن تحلب على الماء قال ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على ~~رقبته لها يعار فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت ms05304 ولا يأتي ~~ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا قد ~~بلغت . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يخبر عن مانع الزكاة ما يعذب به ، ولا يعذب ~~أحد إلا على ترك فرض من الفرائض ، ولو لم يكن في منعه الزكاة آثما لما ~~استوجب هذه العقوبة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : الحكم ، بفتحتين : ابن نافع أبو اليمان ~~البهراني الحمصي ، وقد تكرر ذكره . الثاني : شعيب بن أبي حمزة الحمصي . ~~الثالث : أبو الزناد ، بالزاي والنون : واسمه عبد الله بن ذكوان . الرابع : ~~عبد الرحمن بن هرمز ، وقد تكرر ذكره . الخامس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه ~~: القول في موضع واحد على صيغة الماضي ، وفي موضع على صيغة المستقبل . وفيه ~~: أن نصف السند حمصي ونصفه مدني . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم عن سويد بن سعيد ، قال : حدثنا حفص بن ~~ميسرة الصنعاني عن زيد بن أسلم أن أبا صالح ذكوان أخبره أنه سمع أبا هريرة ~~، رضي الله تعالى عنه ، يقول : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ما ~~من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له ~~صفائح من نار فأحمى عليها فيكوى بها جنبه وجبينه ، وظهره كلما بردت أعيدت ~~له في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله إما ~~إلى الجنة وإما إلى النار . قيل : يا رسول الله فالإبل ؟ قال : ولا صاحب ~~إبل لا يؤدي منها حقها ، ومن حقها حلبها يوم ورودها إلا إذا كان يوم ~~القيامة نطح بها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه ~~بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما ~~إلى النار . قيل : يا رسول الله ، فالبقر ms05305 والغنم ؟ قال : ولا صاحب بقر ولا ~~غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة نطح بها بقاع قرقر لا يفقد ~~منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه ~~بأظلافها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف ~~سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار . . ) ~~الحديث بطوله ، وأخرجه أبو داود رحمه الله تعالى ، مختصرا ، وكذلك النسائي ~~، رضي الله تعالى عنه ، وفي الباب عن جابر أيضا أخرجه مسلم منفردا من رواية ~~أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : إنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة ~~أكثر ما كانت وقعد لها بقاع قرقر تستن عليه بقوائمها وأخفافها ، ولا صاحب ~~بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعد لها بقاع ~~قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بقوائمها ، ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها إلا ~~جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعد لها بقاع قرقر تنطحه وتطؤه بأظلافها ~~ليس فيها جماء ولا منكسر قرنها . . ) الحديث ، وعن عبد الله بن الزبير ~~أخرجه الطبراني عنه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ما من ~~صاحب إبل إلا يؤتى به يوم القيامة إذا لم يكن يؤدي حقها فتمشي عليه بقاع ~~تطؤه بأخفافها ويؤتى بصاحب البقر إذا لم يكن يؤدي حقها فتمشي عليه بقاع ~~تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها ، ويؤتى بصاحب الغنم إذا لم يكن يؤدي حقها ~~فتمشي عليه بقاع فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها جماء ولا مكسورة ~~القرن ، ويؤتى بصاحب الكنز فيمثل له شجاع أقرع فلا يجد شيئا فيدخل يده في ~~فيه ) . وفي إسناده أبو حذيفة ، فإن كان هو صاحب كتاب المنتقى فهو متروك ، ~~واسمه إسحاق بن بشير . قوله : ( تأتي الإبل ) الإبل اسم الجمع وهو مؤنث ~~PageV08P250 وكذلك الغنم ، قوله : ( على صاحبها ) قال بلفظ : على ، بيانا ~~لاستعلائها وتسلطها عليه . قوله : ( على ms05306 خير ما كانت ) ، يعني : في القوة ~~والسمن ليكون أشد لفعلها ، وفي رواية الترمذي عن أبي ذر : ( إلا جاءت يوم ~~القيامة أعظم ما كاكنت وأسمنه ) ، أي : أعظم ما كانت عند الذي منع زكاتها ، ~~لأنها قد تكون عنده على حالات مرة هزيلة ومرة سمينة ومرة صغيرة ومرة كبيرة ~~، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تأتي على أعظم أحوالها عند صاحبها ، ~~وفي رواية أبي داود : ( إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت ) ، أي : أحسن ~~ما كانت من السمن وصلاح الحال . قوله : ( فتطؤه بأخفافها ) ، سقطت الواو من ~~: تطؤ ، عند بعض النحويين لشذوذ هذا الفعل من بين نظائره في التعدي ، لأن ~~الفعل إذا كان فاؤه : واوا ، وكان على : فعل ، بكسر العين كان غير متعد غير ~~هذا الحرف ، وآخر وهو : وسع ، فلما شذا دون نظائرهما أعطيا هذا الحكم وقيل ~~: إن أصله : توطىء ، بكسر الطاء فسقطت لوقوعها بين ياء وكسرة ، ثم فتحت ~~الطاء لأجل الهمزة ، و : الأخفاف ، جمع : خف البعير ، والخف من الإبل ~~بمنزلة الظلف للغنم والقدم للآدمي والحافر للحمار والبغل والفرس ، والظلف ~~للبقر والغنم والظبا وكل حافر منشق منقسم فهو ظلف ، وقد استعير الظلف للفرس ~~. قوله : ( وتنطحه ) قال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : المشهور في الرواية ~~: تنطحه ، بكسر الطاء وفيه لغتان حكاهما الجوهري : الفتح والكسر ، فالكسر ~~هو الأصح وماضيه مخفف وقد يشدد ولا يختص بالكبش كما ادعاه ابن بل يستعمل في ~~الثور وغيره . قوله : ( ومن حقها أن تحلب على الماء ) أي لتسقي ألبانها ~~أبناء السبيل والمساكين الذين ينزلون على الماء ، ولأن فيه الرفق على ~~الماشية لأنه أهون لها وأوسع عليها . وقال ابن بطال : يريد حق الكرم ~~والمواساة وشريف الأخلاف ، لا أن ذلك فرض . وقال أيضا : كانت عادة العرب ~~التصدق باللبن على الماء . فكان الضعفاء يرصدون ذلك منهم . قال : والحق ~~حقان فرض عين وغيره ، فالحلب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق . وقال ~~إسماعيل القاضي : الحق المفترض هو الموصوف المحدود ، وقد تحدث أمور لا تحد ~~فتجب فيها المواساة للضرورة التي تنزل من ضيف مضطر أو جائع ms05307 أو عار أو ميت ~~ليس له من يواريه ، فيجب حينئذ على من يمكنه المواساة التي تزول بها هذه ~~الضرورات . قال ابن التين : وقيل : كان هذا قبل فرض الزكاة ، وفي ( التلويح ~~) : وفي : باب الشرب ، من كتاب البخاري من روى : يجلب ، بالجيم أراد يجلب ~~لموضع سقيها فيأتيها المصدق ، قال : ولو كان كما قال لقال : أن يجلب إلى ~~الماء ، ولم يقل : على الماء . انتهى . قلت : رأي الكوفيين أن حروف الجر ~~ينوب بعضها عن بعض ، ويجوز أن يكون : على ، بمعنى : إلى . وفي ( المطالع ) ~~: ذكر الداودي أنه يروى : يجلب ، بالجيم وفسره بالجلب إلى المصدق . قوله : ~~( لها يعار ) ، بضم الياء آخر الحروف وبالعين المهملة ، كذا في هذه الرواية ~~. وقال في ( المطالع ) : في باب منع الزكاة : لها ثعار ، بالثاء المثلثة ~~عند أبي أحمد ، وعند أبي زيد : تعار أو يعار على الشك ، وعند غيرهما بالغين ~~المعجمة . وفي : باب الغلول : شاة لها ثغاء أو يعار ، والثغاء للضأن ~~واليعار للمعز . وفي ( المحكم ) : اليعار صوت الغنم ، وقيل : صوت المعز ، ~~وقيل : هو الشديد من أصوات الشاء يعرت تيعر وتيعر ، الفتح عن كراع . وقال ~~القزاز : اليعار ليس بشيء إنما هو الثغاء ، وهو صوت الشاة ، ويجوز أن يكون ~~كتب الحرف بالهمزة أمام الألف فظنت راء . وقال صاحب ( الأفعال ) : اليعور ~~الشاة التي تبول على محلبها فيفسد اللبن . قوله : ( لا أملك لك ) أي : ~~للتخفيف عنك ، وقد بلغت إليك حكم الله . قوله : ( ببعير ) البعير بقع على ~~الذكر والأنثى من الإبل ، ويجمع على أبعرة وبعران . قوله : ( رغاء ) أي : ~~للبعير رغاء ، بضم الراء وبالغين المعجمة ، والرغاء للإبل خاصة ، وباب ~~الأصوات يجيء في الغالب على : فعال ، كالبكاء ، وعلى : فعيل كالصهيل ، وعلى ~~: فعللة كالحمحمة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : ما يدل على وجوب الزكاة في الإبل والبقر ~~والغنم ، وأما كيفية مقدارها في كل صنف ففي أحاديث أخرى . وفيه : ما استدل ~~بعضهم أن الحق غير الزكاة باق في ألبان الماشية وأثمار الأشجار للقراء ~~وأبناء السبيل . وقالوا : قد عاب الله تعالى قوما أخفوا جذاذهم في قوله : { ~~ليصرمنها مصبحين } ( القلم : 71 ) . أرادوا : أن لا ms05308 يصيب المسلمين منها شيء ~~وقيل في قوله تعالى : { وآتوا حقه يوم حصاده } ( الأنعام : 141 ) . نحوا من ~~هذا ، وأنه باق مع الزكاة ، ويحكى هذا عن الشعبي والحسن وعطاء PageV08P251 ~~وطاووس وعن أبي هريرة : حق الإبل أن تنحر السمينة وتمنح العزيزة ويفقد ~~الظهر وتطرق الفحل وتسقى اللبن ، ومذهب أكثر العلماء أن هذا على الندب ~~والمواساة . وفيه : ما يدل على أن الله تعالى يبعث الإبل والبقر والغنم ~~التي منعت زكاتها بعينها ليعذب بها مانعها ، كما صرح به في الحديث . وأما ~~المال الذي ليس بحيوان الذي منع فيه الزكاة فإنه يمثل له يوم القيامة شجاعا ~~أقرع ، على ما يجيء عن قريب ، ويحتمل أن عين ماله ينقلب ثعبانا يعذب به ~~صاحبه ولا ينكر قلب الأعيان في الآخرة . # 3041 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عبد ~~الرحمان بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله مالا ~~فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه ثم يأخ ~~بلهزمتيه يعني شدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا { ولا يحسبن الذين ~~يبخلون } ( آل عمران : 081 ) . الآية . # . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث الأول . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، ~~تكرر ذكره . الثاني : هاشم بن القاسم أبو النضر التميمي ، ويقال الليثي ~~الكناني . قال الواقدي : مات ببغداد يوم الأربعاء غرة ذي القعدة سنة سبع ~~وثمانين ، مر في : باب وضع الماء عند الخلاء . الثالث : عبد الرحمن بن عبد ~~الله مر في : باب الذي يغسل به شعر الإنسان . الرابع : أبوه عبد الله بن ~~دينار مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب مر في : باب أمور الإيمان . الخامس : ~~أبو صالح واسمه ذكوان الزيات . السادس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة ms05309 مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه بصري وأن هاشما ~~خراساني سكن بغداد وعبد الرحمن وأباه وأبا صالح مدنيون . وفيه : رواية ~~الإبن عن أبيه وجعل أبو العباس الطرقي هذا الحديث والذي قبله حديثا واحدا ، ~~ورواه مالك في ( موطئه ) : عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح فوقفه على أبي ~~هريرة . وقال أبو عمر : ورواه عبد العزيز بن أبي سلمة عند النسائي عن عبد ~~الله بن دينار سأل عن ابن عمر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : وهو ~~عندي خطأ ، والمحفوظ حديث أبي هريرة . وقال أبو عمر : حديث عبد العزيز خطأ ~~بين في الإسناد لأنه لو كان عنده عبد الله بن دينار عن ابن عمر ما رواه عن ~~أبي هريرة أبدا ، ورواية مالك وعبد الرحمن ابن عبد الله فيه هي الصحيحة ، ~~وهو مرفوع صحيح ، وعند الترمذي من حديث ابن مسعود مثله ، وقال : حسن صحيح ، ~~وعند مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ، رضي الله تعالى عنهما ، أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ما من صاحب إبل ) الحديث ، وقد ذكرناه ~~عن قريب . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبد ~~الله بن منير عن أبي النضر . وأخرجه النسائي في الزكاة عن الفضل بن سهل عن ~~الحسن بن موسى الأشيب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه ، وروى ~~النسائي أيضا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر ، قال : ( قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يخيل إليه ماله يوم ~~القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان ، قال : فيلزمه أو يطوقه ، قال : فيقول : ~~أنا كنزك أنا كنزك ) . # ذكر معناه : قوله : ( من أتاه الله تعالى ) ، بمد الهمزة أي : من أعطاه ~~الله . قوله : ( مثل له ) ، أي : صور له ماله الذي لم يؤد زكاته شجاعا ، أو ~~ضمن : مثل ، معنى التصيير أي : صير ماله على صورة شجاع ، وقال ابن الأثير ~~ومثل ، يتعدى إلى مفعولين تقول : مثلت الشمع فرسا فإذا بني لما ms05310 لم يسم ~~فاعله تعدى إلى مفعول واحد ، فلذا قال : مثل له شجاعا أقرع . قلت : التحقيق ~~فيه أن قوله : مثل ، على صيغة المجهول الضمير الذي فيه يرجع إلى قوله : ( ~~مالا ) ، وقد ناب عن المفعول الأول . وقوله : ( شجاعا ) منصوب على أنه ~~مفعول ثان . وقال الطيبي : ( شجاعا ) نصب يجري مجرى المفعول الثاني ، أي : ~~صور ماله شجاعا . وقال ابن قرقول : وبالرفع ضبطناه ، وهي رواية الطرابلسي ~~PageV08P252 في ( الموطأ ) ولغيره شجاعا كأنه مفعول ثان . وقال ابن الأثير ~~في ( شرح المسند ) : وفي رواية الشافعي : شجاع ، بالرفع لأنه الذي أقيم ~~مقام الفاعل الأول : لمثل ، لأنه أخلاه من الضمير وجعل له مفعولا واحدا ، ~~ولا يكون الشجاع كناية عن المال الذي لم تؤد زكاته وإنما هو حقيقة حية يخلق ~~ماله حية تفعل به ذلك ، يعضد ذلك أنه لم يذكر في روايته ماله بخلاف ما في ~~رواية البخاري قلت : وللبخاري أيضا روايتان في رواية لفظة : ماله ، مذكورة ~~، وفي رواية غير مذكورة ، والشجاع : الحية ، وسمى أقرع لأنه يقرع السم ~~ويجمعه في رأسه حتى تتمعط منه فروة رأسه ، وفي ( جامع ) القزاز : ليس على ~~رؤوس الحيات شعر ، ولكن لعله يذهب جلد رأسه . وفي ( الموعب ) : الشجاع ضرب ~~من الحيات ، والجمع : الشجعان ، وثلاثة أشجعة . وفي ( التهذيب ) : هو الحية ~~الذكر ، وقال اللحياني : يقال للحية شجاع وشجاع وشجعان ويقال للحية أيضا ~~أشجع وقال شمر في ( كتاب الحيات ) : الشجاع ضرب من الحيات لطيف دقيق ، وهو ~~كما زعموا أجرؤها . وفي ( المحكم ) شجعان بالكسر أكثر . وفي ( البارع ) ~~لأبي علي القالي : شجعة ، بفتح الشين والجيم : إذا كان طويلا ملتويا . وفي ~~( الاستذكار ) : وقيل : الشجاع الثعبان ، وقيل : الحية ، وقيل : هو الذي ~~يواثب الفارس والراجل ويقوم على ذنبه ، وربما بلغ وجه الفارس ويكون في ~~الصحارى ، والأقرع الذي في رأسه بياض . وقيل : كلما كثر سمه ابيض رأسه ، ~~وقال ابن خالويه : ليس في كلام العرب اسم الحيات وصفاتها إلا ما كتبته في ~~هذا الباب ، فذكر أربعة وثمانين اسما . قوله : ( زبيبتان ) ، بفتح الزاي ~~وكسر الباء الموحدة الأولى : الزبد في الشدقين إذا غضب ، يقال : تكلم فلان ~~حتى زبد شدقاه ms05311 ، أي : خرج الزبد عليهما . وقال أبو المعاني في ( المنتهى ) ~~: الزبيبتان الزبدتان في الشدقين ، ومنه الحية ذو الزبيبتين وهما النكتتان ~~السوداوان فوق عينيه ، وقيل : هما نقطتان تكتنفان فاها . وقال الداودي : ~~هما نابان يخرجان من فيها ، وأنكر بعضهم هذا ، وقال : هذا لا يوجد . ويقال ~~: الحية ذو الزبيبتين أخبث ما يكون من الحيات . وقال أبو عمر : هما علامات ~~الحية الذكر المؤذي . وقال ابن حبيب عن مطرف : له زبيبتان في خلقه بمنزلة ~~زنمتى العنز . وفي ( المسالك ) لابن العربي : سئل مالك عن الزبيبتين ؟ فقال ~~: أراهما شنشنتين تكونان على رأسه مثل القرنين . قوله : ( يطوقه ) ، بفتح ~~الواو : يجعل طوقا في عنقه . وفي رواية : ( وحتى يطوقه ) ، وفي ( التلويح ) ~~: قال أبو السعادات : يجوز أن تكون الواو أي : مفتوحة يعني : حتى يطوقه ~~الله تعالى في عنقه ، كأنه قيل : يجعل له طوقا . وقال الطيبي : وهو تشبيه ~~لذكر المشبه والمشبه به ، كأنه قيل : يجعله كالطوق في عنقه . قلت : الضمير ~~الذي فيه مفعوله الأول والضمير البارز مفعوله الثاني وهو يرجع إلى : من ، ~~في قوله : ( من آتاه الله مالا ) ، والضمير المستتر يرجع إلى الشجاع . وفي ~~( التلويح ) : الهاء ، عائدة إلى الطوق لا إلى المطوق وفيه ما فيه . قوله : ~~( بلهزمتيه ) ، بكسر اللام وسكون الهاء وكسر الزاي تثنية لهزمة ، قال ابن ~~سيده : اللهزمتان : مضيغتان في أصل الحنك ، وقيل : هما مضيغتان في منحنى ~~اللحيين أسفل من الأذنين ، وهما معظم اللحيين ، وقيل : هما تحت الأذنين من ~~أعلى اللحيين والخدين ، وقيل : هما مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن من اللحي ~~، زاد صاحب ( الموعب ) : لهزمتان ، يقال : شنشنان ، ويقال ، للفرس الموسوم ~~على ذلك المكان : ملهوز ، وفي ( الجامع ) : هي لحم الخدين اللذين يتحرك إذا ~~أكل الإنسان ، والجمع : اللهازم ، وفي ( الجمهرة ) : لهزمه إذا ضرب لهزمته ~~، وقال ابن العربي : هما الماضغتان اللتان بين الأذن والفم . قوله : ( يعني ~~شدقيه ) ، بكسر الشين هذا التفسير في الحديث أي جانبي الفم . قوله : ( ثم ~~يقول ) الشجاع المصور من المال : ( أنا مالك أنا كنزك ) يخاطب به صاحب ~~المال لمزيد الغصة والهم ، لأنه شر أتاه من حيث كان يرجو فيه خيرا ، وفيه ~~نوع ms05312 تهكم . قوله : ( ثم تلا ) أي : قرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : { ~~ولا يحسبن الذين يبخلون } ( آل عمران : 081 ) . الآية ، وتلاوته صلى الله ~~عليه وسلم هذه تدل على أنها نزلت في مانع الزكاة ، وقيل : إن المراد بها ~~اليهود لأنهم بخلوا ، والمعنى سيطوقون الإثم ، وتأول مسروق أنها نزلت فيمن ~~له مال فيمنع قرابته صلته فيطوق حية كما سلف ، وأكثر العلماء على أن ذلك في ~~الزكاة المفروضة ، وقيل : في الأحبار الذين كتموا صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : دلالة على فرضية الزكاة لأن الوعيد الشديد يدل ~~على ذلك . وفيه : ما يدل على قلب الأعيان وذلك في قدرة الله تعالى هين لا ~~ينكر . وفيه : أن لفظ : مالا ، بعمومه يتناول الذهب والفضة وغيرهما من ~~الأموال الزكوية ، وقال المهلب : لم ينقل عن الشارع زكاة الذهب من طريق ~~الخبر ، كما نقل عنه زكاة الفضة . قلت : صح من حديث أبي بكر بن محمد ابن ~~عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كتب إلى أهل ~~اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات مطولا ، PageV08P253 وفيه : ( وفي ~~كل أربعين دينارا دينار ) ، رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما ، وكان صرف ~~الدينار عشرة دراهم فعدل المسلمون بخمس أوراق من الفضة عشرين مثقالا ، ~~وجعلوه زكاة نصاب الذهب ، وتواتر العمل به ، وعليه جمهور العلماء : أن ~~الذهب إذا كان عشرين مثقالا وقيمتها مائتا درهم فيها نصف دينار إلا ما روي ~~عن الحسن أنه ليس فيما دون أربعين دينارا زكاة ، وهو شاذ لا يعرج عليه ~~وذهبت طائفة إلا أن الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم ففيه زكاة وإن كان أقل ~~من عشرين مثقالا ، وهو قول عطاء وطاووس والزهري ، فجعلوا الفضة أصلا في ~~الزكاة . # 4 # | 2 ( باب ما أدي زكاته فليس بكنز ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن المال الذي أدي زكاته فليس بكنز ، وقع هكذا عند ~~أبي ذر ، ووقع عند أبي الحسن : باب من أدى زكاته فليس بكنز ، قال ابن التين ~~معناه فليس بذي ms05313 كنز . قلت : على هذا الوجه لا بد من تأويل ، لأن الخبر لا ~~بد أن يكون من المشتقات ليصح الحمل على المبتدأ . # لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أواق صدقة # علل البخاري بهذا الحديث حيث ذكره بلام التعليل صحة ترجمته بقوله : باب ~~ما أدي زكاته فليس بكنز ، لأن شرط كون الكنز شيئان أحدهما أن يكون نصابا ، ~~والثاني أن لا يخرج منه زكاته فإذا عدم النصاب لا يلزمه شيء فلا يكون كنزا ~~، ولا يدخل تحت قوله تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة } ( التوبة : 43 ~~) . فلا يستحق العذاب وإذا وجد النصاب ولم يزك يكون كنزا ، فيدخل تحت الآية ~~، ويستحق العذاب ، وإذا وجد النصاب وزكى لا يكون كنزا فلا يستحق العذاب ، ~~وهذا هو الترجمة . فإن قلت : كيف يطابق هذا التعليل الترجمة والترجمة فيما ~~أدي زكاته فليس بكنز ، والحديث فيما إذا كان العين أقل من خمسة أواق ليست ~~فيها صدقة ، أي : زكاة ، وبهذا الوجه اعترض الإسماعيلي على هذه الترجمة . ~~قلت : تكلف فيه بأن قيل : إن مراده أن ما دون خمسة أواق ليس بكنز ، لأنه لا ~~صدقة فيه ، فإذا كانت خمسة أواق أو أكثر وأدى زكاتها فليست بكنز ، فلا يدخل ~~تحت الوعيد . وعن هذا قال ابن بطال : نزع البخاري بأن كل ما أدي زكاته فليس ~~بكنز لإيجاب الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في كل خمس أواق ~~ربع عشرها ، فإذا كان ذلك فرض الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه ~~وسلم ، فمعلوم أن الكنز هو المال وإن بلغ ألوفا ، إذا أديت زكاته فليس بكنز ~~، ولا يحرم على صاحبه اكتنازه لأنه لم يتوعد عليه ، وإنما الوعيد على ما لم ~~تؤد زكاته . وقيل : أراد البخاري بهذه الترجمة حديثا رواه جابر مرفوعا : ( ~~أيما مال أديت زكاته فليس بكنز ) ، لكنه ليس على شرطه فلم يخرجه . انتهى . ~~قلت : هذا مستبعد جدا لأنه كيف يترجم بشيء ثم يعلله بالحديث المذكور ويشير ~~إلى حديث آخر ليس عنده بصحيح ، وهذا غير موجه ، ولو قال هذا القائل : أراد ms05314 ~~بهذه الترجمة حديثا روته أم سلمة مرفوعا : ( ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي ~~فليس بكنز ) ، لكان له وجه ما ، لأن حديث أم سلمة رواه أبو داود من رواية ~~ثابت بن عجلان ( عن عطاء عنها قالت : كنت ألبس أوضاحا من ذهب ، فقلت : يا ~~رسول الله أكنز هو ؟ فقال : ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز ) ، ~~وإسناده جيد ورجاله رجال البخاري ، وأخرجه الحاكم أيضا وصححه ، وقال : على ~~شرط البخاري . وأما حديث جابر فأخرجه أحمد في ( مسنده ) بسند ضعيف ، وقال ~~أبو زرعة في ( العلل ) لابن أبي حاتم : الصحيح أنه موقوف ، وأخرجه الحاكم ~~في ( المستدرك ) من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره ) . وقال : هذا ~~حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه ، ورواه البيهقي هكذا ، ثم رواه موقوفا ~~على جابر وقال : هذا أصح ، ويجيء الكلام في معنى قوله ، صلى الله عليه وسلم ~~: ( ليس فيما دون خمسة أواق صدقة ) في حديث أبي سعيد في هذا الباب . # ( وقال أحمد بن شبيب بن سعيد حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن خالد بن ~~أسلم PageV08P254 قال خرجنا مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال أعرابي ~~أخبرني قول الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله قال ~~ابن عمر رضي الله عنهما من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له إنما كان هذا قبل ~~أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهرا للأموال ) | مطابقة هذا التعليق ~~للترجمة من حيث المفهوم لأن مفهوم قوله ' من كنزها فلم يؤد زكاتها ' إذا ~~أدى زكاتها لا يستحق الوعيد فإذا لم يستحق الوعيد بسبب أدائه الزكاة يدخل ~~في معنى الترجمة وهذا التعليق وصله أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن محمد بن ~~يحيى الذهلي عن أحمد بن شبيب بإسناده وأخرجه البيهقي فقال أخبرنا أبو عبد ~~الله الحافظ حدثنا أبو محمد دعلج بن أحمد السختياني ببغداد حدثنا محمد بن ~~علي بن زيد الصائغ حدثنا أحمد بن ms05315 شبيب حدثنا أبي إلى آخره بهذا الإسناد ~~وفيه زيادة وهو قوله ' ثم التفت إلي فقال ما أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا ~~أعلم عدده وأزكيه وأعمل فيه بطاعة الله تعالى ' * | ( ذكر رجاله ) وهم ستة ~~. الأول أحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره باء أخرى الحبطي بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة ~~وبالطاء المهملة نسبة إلى الحبطات من بني تميم وهو الحارث بن عمرو بن تميم ~~بن مرة والحارث هو الحبط وولده يقال لهم الحطبات روى عنه البخاري في مناقب ~~عثمان رضي الله تعالى عنه وفي الاستقراض مفردا وفي غير موضع مقرونا إسناده ~~بإسناد آخر قال ابن قانع مات سنة تسع وعشرين ومائتين وقال ابن عساكر سنة ~~تسع وثلاثين . الثاني أبوه شبيب بن سعيد أبي سعيد الحبطي مات سنة ست ~~وثمانين ومائتين . الثالث يونس بن يزيد الأيلي وقد مر غير مرة . الرابع ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس خالد بن أسلم أخو زيد بن أسلم مولى ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . السادس عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنه * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التصدير بالقول من غير تحديث وفيه أحمد ~~بن شبيب في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد وفيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن أحمد وأباه بصريان ~~ويونس أيلي مصري وابن شهاب وخالدا مدنيان وفيه أن أحمد من أفراده وفيه ~~رواية الابن عن الأب وفيه رواية التابعي عن الصحابي وفيه أن خالدا من ~~أفراده وقال الحميدي ليس في الصحيح لخالد غير هذا * | ( ذكر تعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير نحو ما أخرجه هنا وأخرجه ~~النسائي في الزكاة عن عمرو بن سواد عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل عن ~~الزهري نحوه * | ( ذكر معناه ) قوله ' من كنزها ' إفراد الضمير إما على ~~تأويل الأموال أو أعاد الضمير إلى الفضة لأن الانتفاع بها أكثر أو لكثرة ~~وجودها ms05316 والحامل على ذلك رعاية لفظ القرآن قوله ' فويل له ' الويل الحزن ~~والهلاك والمشقة من العذاب والمعنى فالعذاب لمن كنز الذهب والفضة ولم ~~ينفقهما في سبيل الله وارتفاع ويل على الابتداء قوله ' قبل أن تتنزل الزكاة ~~' واختلف في أول وقت فرض الزكاة فعند الأكثرين وقع بعد الهجرة فقيل كان في ~~السنة الثانية قبل فرض رمضان وقال ابن الأثير كان في السنة التاسعة ورد ~~عليه لورود ذكرها في عدة أحاديث قبل ذلك وكذا مخاطبة أبي سفيان مع هرقل ~~وكان يأمرنا بالصلاة والزكاة وكانت في أول السابعة ( فإن قلت ) يدل على ما ~~ذهب إليه ابن الأثير ما وقع في قضية ثعلبة بن حاطب المطولة وفيها لما أنزلت ~~آية الصدقة بعث النبي & عاملا فقال ما هذه إلا جزية أو أخت الجزية والجزية ~~إنما وجبت في التاسعة فتكون الزكاة في التاسعة ( قلت ) هذا حديث ضعيف لا ~~يحتج به ( فإن قلت ) ادعى ابن خزيمة في صحيحه أن فرضها كان قبل الهجرة ~~واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها في قصة هجرتهم إلى ~~الحبشة وفيها أن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال للنجاشي في جملة ~~ما أخبره به عن النبي & ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ( قلت ) أجيب بأن ~~فيه نظرا لأن الصلوات خمس لم تكن فرضت بعد ولا صيام رمضان وأجاب بعضهم بأن ~~مراجعة PageV08P255 جعفر لم تكن في أول ما قدم على النجاشي وإنما أخبره ~~بذلك بعد مدة قد وقع فيها ما ذكر من قضية الصلاة والصيام وبلغ ذلك جعفرا ~~فقال يأمرنا بمعنى يأمر أمته ( قلت ) هذا بعيد جدا ( فإن أجيب ) بأنه ليس ~~المراد من الصلاة الصلوات الخمس ولا من الزكاة الزكاة المفروضة ولا من ~~الصيام صوم شهر رمضان بل المراد من الصلاة الصلاة التي كانوا يصلونها ~~ركعتين قبل فرضية الخمس والمراد من الصوم مطلق الصوم لأنهم ربما كانوا ~~يصومون اتباعا للشريعة التي كانت قبل والمراد من الزكاة الصدقة فلا بأس ~~بهذا التأويل وذلك بعد أن يسلم حديث أم سلمة من ms05317 قدح في إسناده فافهم قوله ' ~~طهرا للأموال ' أي في حق الفقراء وهي أوساخ الناس ولهذا لا تحل لبني هاشم ~~كما ورد في حديث مسلم ' أن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ' ~~فإذا أخرجت الزكاة يحصل الطهر للأموال وكذلك هي طهر لأصحابها عن رذائل ~~الأخلاق والبخل * - # 5041 حدثنا إسحاق بن يزيد قال أخبرنا شعيب بن أسحاق قال الأوزاعي أخبرني ~~يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره عن أبيه يحيى بن عمارة بن ~~أبي الحسن أنه سمع أبا سعيد رضي الله تعالى عنه يقول قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة وليس ~~فيما دون خمس أوسق صدقة . # . # مطابقته للترجمة ما ذكرناها عند الحديث المعلق في أوائل الباب . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : إسحاق بن يزيد من الزيادة هو إسحاق بن ~~إبراهيم بن يزيد أبو النضر السامي . الثاني : شعيب بن إسحاق ، مات سنة تسع ~~وثمانين ومائة . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . الرابع : يحيى بن ~~أبي كثير . الخامس : عمرو بن يحيى بن عمارة . السادس : أبوه يحيى بن عمارة ~~، بضم العين : ابن أبي الحسن المازني الأنصاري . السابع : أبو سعيد الخدري ~~، رضي الله تعالى عنه : واسمه سعيد ابن مالك . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وكذلك الإخبار ~~بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : العنعنة ~~في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : عن أبيه يحيى بن عمارة ، وفي رواية ~~يحيى بن سعيد : عن عمرو أنه سمع أباه . وفيه : أن شيخه من أفراده وهو مذكور ~~بالنسبة إلى أبيه . وأنه وشعيبا والأوزاعي دمشقيون ويحيى يمامي طائي وعمرو ~~وأبوه مدنيان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن عبد ~~الله بن يوسف وعن مسدد عن يحيى القطان كلاهما عن مالك ، وعن محمد بن المثنى ~~عن عبد الوهاب الثقفي . وأخرجه مسلم فيه عن محمد بن رمح عن الليث وعن عمرو ~~الناقد ms05318 عن عبد الله بن إدريس وعن سفيان بن عيينة وعن محمد بن رافع وعلي أبي ~~كامل الجحدري وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ، وعن إسحاق بن منصور ~~وعن عبد بن حميد وعن محمد بن رافع . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن ~~مالك به . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وعن محمد بن بشار . وأخرجه النسائي ~~فيه عن عبيد الله ابن سعيد وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن بشار وعن يحيى ~~بن حبيب وعن أحمد بن عبدة وعن محمد بن المثنى عن ابن مهدي وعن محمد بن عبد ~~الله بن المبارك وعن محمد بن منصور الطوسي وعن هارون بن عبد الله . وأخرجه ~~ابن ماجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( أواق ) ، وقع هنا أواق بدون الياء ، وكذا في رواية ~~أبي داود ، ووقع في رواية مسلم : أواقي ، بالياء . وقال النووي : ووقع أيضا ~~بدون الياء ، وكلاهما صحيح ، وهي جمع : أوقية ، بضم الهمزة وتشديد الياء ، ~~ويجمع على أواقي ، بتشديد الياء وتخفيفها ، وأواق بحذفها . قال ابن السكيت ~~في ( الإصلاح ) : كل ما كان من هذا النوع واحده مشدد أجاز في جمعه التشديد ~~والتخفيف كالأوقية والأواقي ، والسرية والسراري والبختية والعلية والإثفية ~~ونظائرها . وأنكر الجمهور أن يقال في الواحدة : وقية ، بحذف الهمزة ، وحكى ~~الجبائي جوازها بفتح الواو وتشديد الياء وجمعها : وقايا ، مثل : ضحية ~~وضحايا ، PageV08P256 وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة اللغة على أن الأوقية ~~الشرعية : أربعون درهما ، وهي أوقية الحجاز . وقال القاضي عياض : ولا يصح ~~أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوجب ~~الزكاة في أعداد منها وتقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث ~~الصحيحة ، وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمان عبد ~~الملك بن مروان وأنه جمعها برأي العلماء ، وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ~~ووزن الدرهم ستة دوانيق ، قول باطل ، وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن ~~منها شيء من ضرب الإسلام وعلى صفة لا ms05319 تختلف ، بل كانت مجموعات من ضرب فارس ~~والروم صغارا وكبارا وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية ، ~~فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه وتصييرها وزنا واحدا لا يختلف وأعيانا ~~يستغنى فيها من الموازين ، فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم ، قال ~~القاضي : ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة ، وإلا فكيف كان يتعلق بها ~~حقوق الله تعالى في الزكاة وغيرها وحقوق العباد وهذا كما كانت الأوقية ~~معلومة . وقال النووي : أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن ~~المعروف ، وهو أن الدرهم ستة دوانيق ، وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ولم ~~يتغير المثقال في الجاهلية والإسلام . قلت : روى ابن سعد في ( الطبقات ) في ~~ترجمة عبد الملك بن مروان : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي حدثني عبد الرحمن ~~بن أبي الزناد عن أبيه ، قال : ضرب عبد الملك بن مروان الدراهم والدنانير ~~سنة خمس وسبعين ، وهو أول من أحدث ضربها ونقش عليها . وقال الواقدي : حدثنا ~~خالد بن ربيعة بن أبي هلال عن أبيه ، قال : كانت مثاقيل الجاهلية التي ضرب ~~عليها عبد الملك اثنتين وعشرين قيراطا إلا حبة بالشامي ، وكانت العشرة وزن ~~سبعة . انتهى . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في ( كتاب الأموال ) ، في : ~~باب الصدقة وأحكامها : كانت الدراهم قبل الإسلام كبارا أو صغارا فلما جاء ~~الإسلام وأرادوا ضرب الدراهم وكانوا يزكونها من النوعين فنظروا إلى الدارهم ~~الكبير فإذا هو ثمانية دوانق وإلى الدرهم الصغير فإذا عو أربعة دوانق ~~فوضعوا زيادة الكبير على نقصان الصغير فجعلوهما درهمين سواء كل واحد ستة ~~دوانيق ، ثم اعتبروها بالمثاقيل ، ولم يزل المثقال في آباد الدهر محدودا لا ~~يزيد ولا ينقص ، فوجدوا عشرة دراهم من هذه الدراهم التي واحدها ستة دوانيق ~~يكون وزان سبعة مثاقيل ، وأنه عدل بين الكبار والصغار ، وأنه موافق لسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة ، فمضت سنة الدراهم على هذا ، ~~وأجمعت عليه الأمة فلم يختلف أن الدرهم التام ستت دوانيق فما زاد أو نقص ~~قيب فيه زائدا وناقص والناس في الزكاة على الأصل الذي هم ms05320 السنة لم يزيغوا ~~وكذلك في المبايعات انتهى وذكر في كتب أصحابنا أن الدراهم كانت في الابتداء ~~على لى ثلاثة أصناف : صنف : منها : كل عشرة منه عشرة مثاقيل ، كل درهم ~~مثقال . وصنف : منها كل عشرة منه ستة مثاقيل ، كل درهم ثلاثة أخماس مثقال . ~~وصنف : منها كل عشرة منه خمسة مثاقيل ، كل درهم نصف مثقال ، وكان الناس ~~يتصرفون فيها ويتعاملون بها فيما بينهم إلى أن استخلف عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فأراد أن يستخرج الخراج بالأكبر فالتمسوا منه التخفيف ، فجمع حساب ~~زمانه ليتوسطوا ويوفقوا بين الدراهم كلها وبين ما رامه عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وبين ما رامه الرعية ، فاستخرجوا له وزن السبعة بأن أخذوا من ~~كل صنف ثلثه فيكون المجموع سبعة . وفي ( الذخيرة ) للقرافي : إن الدرهم ~~المصري أربعة وستون حبة ، وهو أكبر من درهم الزكاة ، فإذا أسقطت الزائدة ~~كان النصاب من دراهم مائة وثمانين درهما وجبتين . وفي ( فتاوى الفضلى ) : ~~تعتبر دنانير كل بلد ودراهمهم ، وفي رواية البخاري في : باب ليس فيما دونه ~~خمسة أوسق صدقة ، عن أبي سعيد الخدري أيضا : ولا أقل في خمس أواق من الورق ~~صدقة ، وهنا زاد لفظ : من الورق ، الورق والورق والورق والرقة : الدراهم ، ~~وربما سميت الفضة ورقة ، والرقة الفضة ، والمال . وعن ابن الأعرابي وقيل : ~~الفضة والذهب ، وعن ثعلب : وجمع الورق والورق أوراق ، وجمع الرقة رقوق ~~ورقون ، ذكره ابن سيده . وفي ( الجامع ) أعطاه ألف درهم رقة ، يعني : لا ~~يخالطها شيء من المال غيرها . وفي ( الغريبين ) ؛ الورق والرقة الدراهم ~~خاصة وأما الورق فهو المال كله . وقال أبو بكر : الرقة معناها في كلامهم : ~~الورق ، وجمعها رقات ، وفي ( المغرب ) : الورق ، بكسر الراء : المضروب من ~~الفضة ، وكذا الرقة . وفي ( المجمل ) : الورق الدراهم وحدها ، والورق من ~~المال ، ورد النووي على صاحب ( البيان ) في قوله : الرقة هي الذهب والفضة ، ~~وقال : هذا غلط فهو مردود عليه كما ذكرنا عن ابن الأعرابي ، وقال القرطبي : ~~درهم الكيل زنته خمسون حبة وخمسا حبة ، وسمي بذلك لأنه بتكييل عبد الملك بن ~~مروان ، أي : بتقديره وتحقيقه ، وذلك أن الدراهم ms05321 التي كان الناس ~~PageV08P257 يتعاملون بها نوعان : نوع عليه نقش فارس ، ونوع عليه نقش الروم ~~، أحد النوعين يقال له : البغلي ، وهو السود ، الدرهم منها ثمانية دوانيق ، ~~والآخر يقال له الطبري ، وهو العتق ، الدرهم منها أربعة دوانيق . وفي ( شرح ~~المهداية ) : البغلية منسوبة إلى ملك يقال له : رأس البغل ، والطبرية ~~منسوبة إلى : طبرية ، وقيل : إلى طبرستان . وفي ( الأحكام ) للماوردي : ~~استقر في الإسلام زنة الدرهم ستة دوانيق ، كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، ~~وزعم المرغيناني أن الدرهم كان شبيه النواة ودور على عهد عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فكتبوا عليه { لا إلاه إلا الله محمد رسول الله } ثم زاد ناصر ~~الدولة بن حمدان : صلى الله عليه وسلم ، فكانت منقبة لآل حمدان . وفي كتاب ~~( المكاييل ) : عن الواقدي ، عن معبد بن مسلم عن عبد الرحمن بن سابط ، قال ~~: كان لقريش أوزان في الجاهلية فلما جاء الإسلام أقرت على ما كانت عليه ~~الأوقية أربعون درهما ، والرطل اثنا عشر أوقية ، فذلك أربع مائة وثمانون ~~درهما ، وكان لهم النش ، وهو عشرون درهما ، والنواة وهي خمسة دراهم ، وكان ~~المثقال إثنين وعشرين قيراطا إلا حبة ، وكانت العشرة دراهم وزنها سبعة ~~مثاقيل ، والدرهم خمسة عشر قيراطا . فلما قدم سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يسمي الدينار لوزنه دينارا ، وإنما هو تبر ، ويسمي الدرهم ~~لوزنه درهما ، وإنما هو تبر ، فأقرت موازين المدينة على هذا ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( الميزان ميزان أهل المدينة ) . وعند الدارقطني بسند ~~فيه زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر يرفعه : ( والوقية أربعون ~~درهما ) . وقال أبو عمر : وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~الدينار أربعة وعشرون قيراطا ) . قال أبو عمر : هذا وإن لم يصح سنده ففي ~~قول جماعة العلماء واجتماع الناس على معناه ما يغني عن الإسناد فيه . # قوله : ( ذود ) ، بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وفي آخره دال مهملة وهي ~~من الإبل من الثلاثة إلى العشرة ، وفي المثل : الذود إلى الذود إبل ، وقيل ~~: الذود ما بين الثنتين والتسع من الإناث دون الذكور ms05322 ، قال : # % ذود ثلاث بكرة ونابان % % غير الفحول من ذكور البعران % # ويجمع على أذواد . قال سيبويه : وقالوا : ثلاث ذود ، فوضعوه موضع أذواد . ~~وقال الفارسي : وهذا على حد قولهم ثلاثة أشياء فإذا وصفت الذود فإن شئت ~~جعلت الوصف مفردا بالهاء على حد ما توصف الأسماء المؤنثة التي لا تعقل في ~~حد الجمع ، فقلت : ذود جربة ، وإن شئت جمعت فقلت : ذود جراب ، ذكره في ( ~~المخصص ) وفي ( المحكم ) : وقيل : الذود من ثلاث إلى خمس عشرة ، وقيل : إلى ~~عشرين . وقال ابن الأعرابي : إلى الثلاثين ، ولا يكون إلا من الإناث ، وهو ~~مؤنث وتصغيره بغير هاء على غير قياس ، وفي ( كتاب نعوت الإبل ) لأبي الحسن ~~النضر بن شميل بن خرشة المازني ما يدل على أنه ينطلق على الذكور أيضا ، وهو ~~قوله : الذود ثلاثة أبعرة ، يقال : عند فلان ذود له ، وعليه ثلاث ذود ، ~~وعليه أذواد له إذا كن ثلاثا فأكثر ، وعليه ثلاث أذواد مثله سواء ، ويقال ~~رأيت أذواد بني فلان إذا كانت فيما بين الثلاث إلى خمس عشرة . وفي ( الجامع ~~) للقزاز . وقول الفقهاء : ليس فيما دون خمس ذود صدقة ، إنما معناه خمس من ~~هذا الجنس ، وقد أجاز قوم أن يكون الذود واحدا . وفي ( الصحاح ) : الذود ~~مؤنثة لا واحد لها من لفظها . وقال ابن قتيبة : ذهب قوم إلى أن الذود واحد ~~، وذهب آخرون إلى أنه جمع ، وهو المختار . واحتج بأنه : لا يقال خمس ذود ، ~~كما لا يقال : خمس ثوب ، وقال أبو عمر : هذا ليس بشيء ، وقال ابن مزين : ~~الذود الجمل الواحد ، وقال أبو زياد الكلابي في ( كتاب الإبل ) تأليفه : ~~والثلاث من الإبل ذود ، وليس الثنتان بذود إلى أن تبلغ عشرين ، وسمى الذود ~~لأنه يذاد أي يساق ، ثم الرواية المشهورة : خمس ذود ، بالإضافة ، وروي ~~بتنوين خمس ، ويكون ذود بدلا منه ، وبزيادة التاء في خمس نظرا إلى أن الذود ~~يطلق على المذكر والمؤنث ، وتركوا القياس في الجمع كما قالوا : ثلثمائة ، ~~قيل : وإنما جاز لأنه في معنى الجمع كقوله : تسعة رهط ، لأن فيه معنى ~~الجمعية . # قوله : ( أوسق ) جمع : وسق ، بكسر الواو وفتحها ms05323 ، والفتح أشهر . والوسق : ~~حمل بعير ، وقيل : هو ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : هو ~~الحمل عامة ، والجمع أوسق ووسوق ووسق البعير ، وأوسقه أوقره ذكره ابن سيده ~~. وفي ( الجامع ) : الجمع أوساق والوسق العدل . وفي ( الصحاح ) : الوسق حمل ~~البغل والحمار . وفي ( الغريبين ) : هو مائة وستون منا . وفي ( المثنى ) ~~لابن عديس : وقيل : الوسق العدلان . وفي ( مجمع الغرائب ) : خمسة أوسق ~~ثمانمائة من ، وروى أبو داود من حديث أبي البختري العلائي عن أبي سعيد ~~الخدري يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ليس فيما دون خمسة ~~أوساق زكاة ، والوسق ستون مختوما ) . ثم قال أبو داود : أبو البختري لم ~~يسمع من أبي سعيد ، وأشار به إلى أنه منقطع . وقال عبيد : المختوم الصاع ، ~~إنما سمي مختوما لأن الأمراء جعلت PageV08P258 على أعلاه خاتما مطبوعا لئلا ~~يزاد فيه ولا ينقص منه ، وروى أبو داود أيضا عن إبراهيم ، قال : الوسق ستون ~~صاعا مختوما بالحجازي ، وحكاه في ( المصنف ) : عن ابن عمر من رواية ليث بن ~~أبي سليم ، وعن الحسن بسند صحيح ، وعن أبي قلابة بسند صحيح ، وعن الشعبي ~~والزهري وسعيد بن المسيب بأسانيد جياد . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على ثلاثة فصول : # الأول : هو قوله : ( ليس فيما دون خمسة أواق صدقة ) ، وفيه : بيان نصاب ~~الفضة وهو خمسة أواق ، وهي مائتا درهم . لأن كل أوقية أربعون درهما ، وحدد ~~الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل المواساة ، فنصاب الفضة خمس أواق وهو مائتا ~~درهم بنص الحديث والإجماع ، وأما الذهب فعشرون مثقالا ، والمعول فيه على ~~الإجماع إلا ما روي عن الحسن البصري والزهري أنهما قالا : لا يجب في أقل من ~~أربعين مثقالا ، والأشهر عنهما الوجوب في عشرين مثقالا كما قاله الجمهور . ~~وقال القاضي عياض : وعن بعض السلف وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغت قيمته ~~مائتي درهم وإن كان دون عشرين مثقالا . قال هذا القائل : ولا زكاة في ~~العشرين حتى تكون قيمتها مائتي درهم . ثم إذا زاد الذهب أو الفضة على ~~النصاب اختلفوا فيه . فقال مالك والليث والثوري والشافعي وابن أبي ليلى ms05324 ~~وأبو يوسف ومحمد وعامة أهل الحديث : إن فيما زاد من الذهب والفضة ربع العشر ~~في قليله وكثيره ولا وقص ، وروي ذلك عن علي وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ~~. وقال أبو حنيفة وبعض السلف : لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ ~~أربعين درهما ولا فيما زاد على عشرين دينارا حتى يبلغ أربعة دنانير ، فإذا ~~زادت ففي كل أربعين درهما درهم ، وفي كل أربعة دنانير درهم ، فجعل لهما ~~وقصا كالماشية . وقال النووي : واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~في الرقة ربع العشر ) ، والرقة الفضة ، وهذا عام في النصاب وما فوقه ~~بالقياس على الحبوب ، ولأبي حنيفة حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به . قلت : ~~أشار بهذا إلى ما روى الدارقطني في ( سننه ) من طريق ابن إسحاق عن المنهال ~~بن جراح عن حبيب بن نجيح عن عبادة بن نسي عن معاذ ، رضي الله تعالى عنه ، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من ~~الكسر شيئا إذا كانت الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم ، ولا تأخذ مما ~~زاد شيئا حتى يبلغ أربعين درهما ، فإذا بلغت أربعين درهما فخذ منها درهما ) ~~. قال الدارقطني : المنهال ابن جراج وهو أبو العطوف متروك الحديث ، وكان ~~ابن إسحاق يقلب اسمه إذا روى عنه ، وعبادة بن نسي لم يسمع من معاذ . انتهى ~~. وقال النسائي : المنهال بن الجراح متروك الحديث ، وقال ابن حبان : كان ~~يكذب ، وقال عبد الحق في أحكامه : كان مكذابا . وفي ( الإمام ) قال ابن أبي ~~حاتم : سألت أبي عنه فقال : متروك الحديث واهيه لا يكتب حديثه . وقال ~~البيهقي : إسناد هذا الحديث ضعيف جدا . قلت : ذكر البيهقي هذا الحديث في : ~~باب ذكر الخبر الذي روى في وقص الورق ، ثم اقتصر عليه لكون الباب مقصود ~~البيان مذهب خصمه . # وفي الباب حديثان : أحدهما : ذكره البيهقي في : باب فرض الصدقة ، وهو ~~كتابه ، صلى الله عليه وسلم ، الذي بعثه إلى اليمن مع عمرو بن حزم ، وفيه : ~~( وفي كل خمس أواقي من الورق خمسة ms05325 دراهم ، وما PageV08P259 زاد ففي كل ~~أربعين درهما درهم ) ثم قال البيهقي مجود الإسناد ، ورواه جماعة من الحفاظ ~~موصولا حسنا ، وروى البيهقي عن أحمد ابن حنبل أنه قال : أرجو أن يكون صحيحا ~~. والثاني : ذكره البيهقي في : باب لا صدقة في الخيل ، من حديث علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أنه قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( عفوت ~~لكم صدقة الخيل والرقيق ، فهلموا صدقة الرقة من كل أربعين درهما ، وليس في ~~تسعين ومائة شيء ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم ) ، وقال ابن حزم : ~~صحيح مسند ، وروى ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن سليمان عن عاصم الأحول عن ~~الحسن البصري ، قال : كتب عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إلى أبي موسى : فما ~~زاد على المائتين ففي كل أربعين درهما درهم . وأخرجه الطحاوي في ( أحكام ~~القرآن ) من وجه آخر عن أنس عن عمر نحوه ، وقال صاحب ( التمهيد ) : وهو قول ~~ابن المسيب والحسن ومكحول وعطاء وطاووس وعمرو بن دينار والزهري ، وبه يقول ~~أبو حنيفة والأوزاعي ، وذكر الخطابي الشعبي معهم ، وروى ابن أبي شيبة بسند ~~صحيح عن محمد الباقر رفعه ، قال : ( إذا بلغت خمس أواقي ففيها خمسة دراهم ، ~~وفي كل أربعين درهما درهم ) . وفي ( أحكام ) عبد الحق قال : روى أبو أوس عن ~~عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم : أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن ~~. وفيه : الزكاة ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتي درهم ، فإذا بلغت مائتي درهم ~~ففيها خمسة دراهم ، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم ، وليس فيما دون ~~الأربعين صدقة ، والذي عند النسائي وابن حبان والحاكم وغيرهم ، وفي كل خمس ~~أواق من الورق خمسة دراهم ، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم ، وليس فيما ~~دون خمس أواق شيء ، وروى أبو عبيد القاسم بن سلام في ( كتاب الأموال ) : ~~حدثنا يحيى بن بكير عن الليث بن سعد عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس ، قال ms05326 ~~: ولاني عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، الصدقات فأمرني أن آخذ من كل ~~عشرين دينارا نصف دينار ، وما زاد فبلغ أربعة دنانير ففيه درهم ، وأن آخذ ~~من كل مائتي درهم خمسة دراهم ، فما زاد فبلغ أربعين درهما ففيه درهم ، ~~والعجب من النووي مع وقوفه على هذه الأحاديث الصحيحة كيف يقول : ولأبي ~~حنيفة حديث ضعيف . ويذكر الحديث المتكلم فيه ، . ولم يذكر غيره من الأحاديث ~~الصحيحة . # وبقي الكلام فيما يتعلق بهذا الفصل ، وهو نوعان : أحدهما : مسألة الضم ، ~~وهو أن الجمهور يقولون بضم الفضة والذهب بعضها إلى بعض في إكمال النصاب ، ~~وبه قال مالك إلا أنه يراعي الوزن ويضم على الأجزاء لا على القيم ، ويجعل ~~كل دينار كعشرة دراهم على الصرف الأول ، وقال الأوزاعي وأبو حنيفة والثوري ~~: يضم على القيم في وقت الزكاة . وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود : لا ~~يضم مطلقا . وقال الخطابي : ولم يختلفوا في أن الغنم لا تضم إلى الإبل ولا ~~إلى البقر ، وأن التمر لا يضم إلى الزبيب ، واختلفوا في البر والشعير . ~~فقال أكثر العلماء : لا يضم واحد منهما إلى الآخر ، وهو قول الثوري ~~والأوزاعي وأصحاب الرأي والشافعي وأحمد بن حنبل ، وقال مالك : يضاف القمح ~~إلى الشعير ولا يضاف القطاني إلى القمح والشعير . والآخر : مسألة الغش ، ~~فعند أبي حنيفة وصاحبيه : إذا كان الغالب على الورق الفضة فهن في حكم الفضة ~~، وإن كان الغالب عليه الغش فهي في حكم العروض ، يعتبر أن تبلغ قيمتها ~~نصابا فلا زكاة فيها إلا بأحد الأمرين إن يبلغ ما فيها من الفضة مائتي درهم ~~أو يكون للتجارة ، وقيمتها مائتان ، وما زاد على مائتي درهم ففي كل شيء منه ~~ربع عشره ، قل أو كثر ، وبه قال مالك والليث والشافعي وابن أبي ليلى ~~والثوري والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأبو عبيد ، وروي عن علي وابن عمر ~~، رضي الله تعالى عنهم ، وقال أبو حنيفة وزفر : لا شيء فيما زاد على ~~المائتين حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما ، فإذا بلغتها كان فيها ربع عشرها ~~وهو درهم ، وهو قول ابن ms05327 المسيب والحسن وعطاء وطاووس والشعبي والزهري ومكحول ~~وعمرو بن دينار والأوزاعي ، ورواه الليث عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس عن ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # الفصل الثاني : هو قوله : ( وليس فيما دون خمسة ذود صدقة ) وفيه : بيان ~~أقل الإبل التي تجب فيها الزكاة ، فبين أنه لا تجب الزكاة ، فبين أنه لا ~~تجب الزكاة في أقل من خمس ذود من الإبل ، فإذا بلغت خمسا سائمة وحال عليها ~~الحول ففيها شاة ، وهذا بالإجماع وليس فيه خلاف ، وسيجيء الكلام فيه مفصلا ~~عنده موضعه ، إن شاء الله تعالى . # الفصل الثالث : هو قوله : ( وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) ، احتج به ~~الشافعي وأبو يوسف ومحمد : أن ما أخرجته الأرض إذا بلغ خمسة أوسق تجب فيها ~~الصدقة ، وهي العشر ، وليس فيما دون ذلك شيء . وقال أبو حنيفة : في كل ما ~~أخرجته الأرض قليله وكثيره العشر ، سواء سقي سيحا أوسقته السماء إلا القصب ~~الفارسي والحطب والحشيش . وقال النووي : في هذا الحديث فائدتان : إحداهما : ~~وجوب الزكاة في هذه المحدودات . والثانية : أنه لا زكاة فيما دون ذلك ، ولا ~~خلاف بين المسلمين في هاتين إلا ما قال أبو حنيفة وبعض السلف : إنه تجب ~~الزكاة في قليل الحب وكثيره ، وهذا مذهب باطل منابذ لصريح الأحاديث الصحيحة ~~. قلت : هذه عبارة سمجة ولا يليق التلفظ بها في حق إمام متقدم علما وفضلا ~~وزهدا وقربا أي الصحابة والتابعين الكبار ، لا سيما ذلك من شخص موسوم بين ~~الناس بالعلم الغزير والزهد الكثير ، والإنصاف في مثل هذا المقام تحسين ~~العبارة ، وهو اللائق لأهل الدين ، ولا يفحش العبارة إلا من يتعصب بالباطل ~~، وليس هذا من الدين ، ولم ينسب النووي بطلان هذا المذهب ومنابذة الأحاديث ~~الصحيحة لأبي حنيفة وحده ، بل نسبه أيضا إلى بعض السلف ، والسلف هم : عمر ~~بن عبد العزيز ومجاهد وإبراهيم النخعي ، وقال أبو عمر : وهذا أيضا قول زفر ~~ورواية عن بعض التابعين ، فإن مذهب هؤلاء مثل مذهب أبي حنيفة ، وأخرج عبد ~~الرزاق في ( مصنفه ) : عن معمر عن سماك بن الفضل عن ms05328 عمر بن عبد العزيز ، ~~قال : فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر . وأخرج نحوه عن مجاهد ~~وإبراهيم النخعي . وأخرج ابن أبي شيبة أيضا عن هؤلاء نحوه ، وزاد في حديث ~~PageV08P260 النخعي : حتى في كل عشر دستجات بقل دستجة بقل ، وأما الذي احتج ~~به أبو حنيفة ومن معه بما رواه البخاري من حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر ~~، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء والعيون أو ~~كان عثريا العشر ، وما سقي بالنضح نصف العشر ) ، وبما رواه مسلم عن أبي ~~الزبير عن جابر قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيما سقت ~~الأنهار والغيم العشر ، وفيما سقي بالسانية نصف العشر ) . وبما رواه ابن ~~ماجه عن مسروق ( عن معاذ بن جبل ، قال : بعثني رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، إلى اليمن ، فأمرني أن آخذ مما سقت السماء وما سقي بعلا العشر ، وما ~~سقي بالدر إلى نصف العشر ) . وهذه الأحاديث كلها مطلقة وليس فيها فصل ، ~~والمراد من لفظ : الصدقة ، في حديث الباب : زكاة التجارة ، لأنهم كانوا ~~يتبايعون بالأوساق ، وقيمة الوسق أربعون درهما . ومن الأصحاب من جعله ~~منسوخا ولهم في تقريره قاعدة ، فقالوا : إذا ورد حديثان أحدهما عام والآخر ~~خاص فإن علم تقديم العام على الخاص خص العام بالخاص ، كمن يقول لعبده : لا ~~تعط لأحد شيئا ، ثم قال له : أعط زيدا درهما . وإن علم تقديم الخاص على ~~العام ينسخ الخاص بالعام ، كمن قال لعبده : أعط زيدا درهما ، ثم قال له : ~~لا تعط لأحد شيئا ، فإن هذا ناسخ للأول ، هذا مذهب عيسى بن أبان ، رحمه ~~الله تعالى ، وهذا هو المأخوذ به . وقال محمد بن شجاع الثلجي : هذا إذا علم ~~التاريخ ، أما إذا لم يعلم فإن العام يجعل آخرا لما فيه من الاحتياط ، وهنا ~~لم يعلم التاريخ ، فجعل العام آخرا احتياطا . وقال بعض أصحابنا : حجة أبي ~~حنيفة فيما ذهب إليه عموم قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا انفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض } ( البقرة : 762 ) . وقوله ms05329 تعالى ~~: { وآتوا حقه يوم حصاده } ( الأنعام : 141 ) . والأحاديث التي تعلقت بها ~~أهل المقالة الأولى أخبار آحاد فلا تقبل في مقابلة الكتاب . قوله : ( فيما ~~سقت السماء ) أي : المطر . قوله : ( أو كان عثريا ) بفتح العين المهملة ~~والثاء المثلثة وكسر الراء ، وهو من النخيل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر ~~، يجتمع في حفيره . وقيل : هو الغدي : وهو الزرع الذي لا يسقيه إلا المطر ، ~~يسمى به كأنه عثر على الماء عثرا بلا عمل من صاحبه ، وهو منسوب إلى العثر ~~ولكن الحركة من تغييرات النسب . قوله : ( السانية ) ، هي الناقة التي يستقى ~~عليها ، وقيل : هي الدلو العظيمة وأدواتها التي تستقي بها ، ثم سميت الدواب ~~سواني لاستقائها . قوله : ( بعلا ) بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة ~~، وهو ما كان من الكرم قد ذهب عروقه في الأرض إلى الماء فلا يحتاج إلى ~~السقي لخمس سنين ، ولست سنين ، وانتصابه على الحال بالتأويل كما تقول : ~~جاءني زيد أسدا ، أي : شجاعا ، والأظهر أنه نصب على التمييز ، والدوالي جمع ~~دالية وهي المنجنون التي يديرها الثور . # 6041 حدثنا علي سمع هشيما قال أخبرنا حصين عن زيد بن وهب قال مررت ~~بالربذة فإذا أنا بأبي ذر رضي الله تعالى عنه فقلت له ما أنزلك منزلك هاذا ~~قال كنت بالشأم فاختلفت أنا ومعاوية في والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله . قال معاوية نزلت في أهل الكتاب فقلت نزلت فينا ~~وفيهم فكان بيني وبينه في ذاك وكتب إلى عثمان رضي الله تعالى عنه يشكوني ~~فكتب إلي عثمان أن اقدم المدينة فقدمتها فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني ~~قبل ذالك فذكرت ذاك لعثمان فقال لي إن شئت تنحيت فكنت قريبا فذاك الذي ~~أنزلني هاذا المنزل ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت . # ( الحديث 6041 طرفه في : 0664 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنها فيما أدى زكاته فليس بكنز ، ومفهوم الآية ~~كذلك إذا أدى زكاة الذهب والفضة لا يكون ما ملكه كنزا ، فلا يستحق الوعيد ~~الذي يستحقه من يكنزه ولا يؤدي زكاته . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول ms05330 : علي ، بغير نسبة ، اختلف فيه ، فقيل : هو ~~علي بن أبي هاشم عبيد الله بن الطبراخ ، بكسر الطاء المهملة وسكون الباء ~~الموحدة PageV08P261 وفي آخره خاء معجمة . قال الجياني : نسبه أبو ذر عن ~~المستملي ، فقال : علي بن أبي هاشم ، وقيل : هو أبو الحسن علي بن مسلم بن ~~سعيد الطوسي نزيل بغداد ، وقال بعضهم : وقع في أطراف المزي عن علي بن عبد ~~الله المديني ، وهو خطأ . قلت : هذه مجازفة في تخطئة مثل هذا الحافظ ، وقد ~~قال الكلاباذي وابن طاهر : هو ابن المديني ، ذكره الطرقي . الثاني : هشيم ، ~~بالتصغير : ابن بشير ، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة : ابن القاسم ~~بن دينار . الثالث : حصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتيين : عبد الرحمن ~~السلمي ، يكنى أبا الهذيل ، مر في أواخر كتاب مواقيت الصلاة . الرابع : زيد ~~بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني . الخامس : أبو ذر جندب بن جنادة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~السماع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ~~موضع واحد . وفيه : القول سؤالا وجوابا . وفيه : أن شيخه غير مذكور بنسبته ~~، فإما بغدادي إن كان هو : علي بن أبي هاشم ، وإما طوسي ، إن كان علي بن ~~مسلم ، وإما مدني إن كان علي بن المديني . وفيه : سمع هشيما وهو بالألف ، ~~وفي بعض النسخ : هشيم ، بدون الألف ، وهو اللغة الربيعية حيث يقفون على ~~المنصوب المنون بالسكون فلا يحتاج الكاتب بلغتهم إلى الألف ، وهشيم واسطي ~~وأصله من بلخ ، وحصين كوفي وزيد بن وهب من التابعين الكبار المخضرمين من ~~قضاعة ، وهو أيضا كوفي . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة ~~عن جرير ، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن زنبور عن محمد بن فضيل . # ذكر معناه : قوله : ( بالربذة ) ، بفتح الراء والباء الموحدة والذال ~~المعجمة : موضع على ثلاثة مراحل من المدينة ، وكان عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، حماها لإبل الصدقة . وقال السمعاني : هي قرية من قرى المدينة . وقال ~~الحازمي : من ms05331 منازل الحاج بين السليلة والعمق . قوله : ( فإذا أنا بأبي ذر ~~) ، كلمة : إذا للمفاجأة ، والباء في : أبي ذر ، للمصاحبة . قوله : ( كنت ~~بالشام ) ، أي : بدمشق . قوله : ( نزلت في أهل الكتاب ) ، وفي رواية جرير : ~~( ما هذه فينا ) . قوله : ( فكان بيني وبينه في ذلك ) ، أي : كان نزاع بيني ~~وبين معاوية فيمن نزل قوله تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة . . } ( ~~التوبة : 43 ) . الآية ، فمعاوية نظر إلى سياق الآية فإنها نزلت في الأحبار ~~والرهبان الذين لا يؤتون الزكاة ، وأبو ذر ، رضي الله تعالى عنه ، نظر إلى ~~عموم الآية ، وإن من لا يرى أداءها مع أنه يرى وجوبها يلحقه هذا الوعيد ~~الشديد . وكان معاوية في ذلك الوقت عامل عثمان على دمشق ، وقد بين سبب سكنى ~~أبي ذر بدمشق ما رواه أبو يعلى من طرق أخرى ، عن زيد بن وهب : حدثني أبو ذر ~~، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( إذا بلغ البناء ) أي ~~بالمدينة : ( سلعا فارتحل إلى الشام ، فلما بلغ البناء سلعا قدمت الشام ~~فكنت بها . . ) فذكر الحديث نحوه ، وروى أبو يعلى أيضا بإسناد فيه ضعف ) عن ~~ابن عباس ، قال : استأذن أبو ذر على عثمان فقال : إنه يؤذينا ، فلما دخل ~~قال له عثمان : أنت الذي تزعم أنك خير من أبي بكر ؟ قال : لا ولكن سمعت ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : إن أحبكم إلي وأقربكم مني من بقي ~~على العهد الذي عاهدته عليه ، وأنا باق على عهده . قال : فأمره أن يلحق ~~بالشام ، فكان يحدثهم ويقول : لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم إلا ما ~~ينفقه في سبيل الله أو يعده لغريم ، فكتب معاوية إلى عثمان : إن كان لك ~~بالشام حاجة فابعث إلى أبي ذر ، فكتب إليه عثمان أن أقدم علي ، فقدم ) . ~~وقال ابن بطال : إنما كتب معاوية يشكو أبا ذر لأنه كان كثير الاعتراض عليه ~~والمنازعة له ، وكان في جيشه ميل إلى أبي ذر ، فأقدمه عثمان خشية الفتنة ~~لأنه كان رجلا لا يخاف في الله لومة لائم ، وقال المهلب : وكان هذا من ~~توقير معاوية له ، إذ ms05332 كتب فيه إلى السلطان الأعظم ، لأنه متى أخرجه كانت ~~وصمة عليه . قوله : ( أن أقدم ) ، بفتح الدال المهملة ، وبلفظ المضارع ، ~~وبلفظ الأمر . قوله : ( فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني ) ، وفي رواية ~~الطبري : ( أنهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام ، قال : فخشي ~~عثمان على أهل المدينة خشية معاوية على أهل الشام ) . وقال ابن بطال : ولما ~~قدم أبو ذر المدينة اجتمع عليه الناس يسألونه عن القصة ، وما جرى بينه وبين ~~معاوية ، فلما رأى أبو ذر ذلك خاف أن يعاتبه عثمان في ذلك ، فذكر له كثرة ~~الناس وتعجبهم من حاله كأنهم لم يروه قط ، فقال له عثمان : إن كنت تخشى ~~وقوع فتنة فاسكن مكانا قريبا من المدينة ، فنزل الربذة ، وهو معنى ~~PageV08P262 قوله إن شئت تنحيت ، من التنحي ، وهو التباعد . وفي رواية ~~الطبري : ( فقال له : تنح قريبا . قال : والله لن أدع ما كنت أقوله ) . وفي ~~رواية ابن مردويه من طريق ورقاء عن حصين بلفظ : ( فوالله لا أدع ما قلت ) . ~~قوله : ( ولو أمروا علي ) من التأمير . قوله : ( حبشيا ) ، وفي رواية ورقاء ~~( عبدا حبشيا ) ، أراد لو أمر الخليفة عبدا حبشيا لسمعت أمره وأطعت قوله ، ~~وروى أحمد وأبو يعلى من طريق أبي حرب بن أبي الأسود عن عمه عن أبي ذر : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( كيف تصنع إذا أخرجت منه ؟ ) أي : من ~~المسجد النبوي ؟ ( قال : آتي الشام . قال : كيف تصنع إذا أخرجت منها ؟ قال ~~أعود إليه ) أي : إلى المسجد النبوي . ( قال : كيف تصنع إذا أخرجت منه ؟ ~~قال أضرب بسيفي . قال : ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك وأقرب رشدا ؟ ~~تسمع وتطيع وتنساق لهم حيث ساقوك ) . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز الأخذ للإنسان بالشدة في الأمر بالمعروف ~~وإن أدى ذلك إلى فراق وطنه . وفيه : أنه يجوز للإمام أن يخرج من يتوقع ~~ببقائه فتنة بين الناس . وفيه : ترك الخروج على الأئمة والانقياد لهم ، وإن ~~كان الصواب في خلافهم . وفيه : جواز الاختلاف والاجتهاد في الآراء ، ألا ~~ترى أن عثمان ومن كان ms05333 بحضرته من الصحابة لم يردوا أبا ذر عن مذهبه ، ولا ~~قالوا : إنه لا يجوز لك اعتقاد قولك ، لأن أبا ذر نزع بحديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واستشهد به ، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما أحب أن ~~لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير . . ) وذلك حين أنكر على أبي ~~هريرة نصل سيفه استشهد على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : ( من ترك صفراء ~~أو بيضاء كوي بها ) . وهذا حجة في أن الاختلاف في العلم باق إلى يوم ~~القيامة لا يرتفع إلا بالإجماع ، وفيه ملاطفة الأئمة العلماء فإن معاوية لم ~~يجسر على الإنكار على أبي ذر حتى كاتب من هو أعلى منه في أمر دينه . وفيه : ~~أن عثمان لم يخف على أبي ذر مع كونه مخالفا له في تأويله . # 7041 حدثنا عياش قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا الجريري عن أبي العلاء ~~عن الأحنف ابن قيس . قال جلست ( ح ) وحدثني إسحاق بن منصور قال أخبرنا عبد ~~الصمد . قال حدثني أبي قال حدثنا الجريري قال حدثنا أبو العلاء بن الشخير ~~أن الأحنف بن قيس حدثهم . قال جلست إلي ملاء من قريش فجاء رجل خشن الشعر ~~والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم ثم قال بشر الكانزين برضف يحمى عليه في ~~نار جهنم ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ويوضع على نغض ~~كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل ثم ولى فجلس إلى سارية وتبعته وجلست ~~إليه وأنا لا أدري من هو فقلت له لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت قال ~~إنهم لا يعقلون شيئا . قال لي خليلي قال قلت من خليلك قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا أبا ذر أتبصر أحدا قال فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار وأنا ~~أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسلني في حاجة له قلت نعم قال ما أحب ~~أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير وإن هاؤلاء لا يعقلون ms05334 إنما ~~يجمعون الدنيا لا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله ~~. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه وعيد للكانزين الذين لا يؤدون الزكاة ، ويفهم ~~منه الذي يؤديها لا يطلق عليه اسم الكانز المستحق للوعيد ، ولا الذي معه ~~يسمى كنزا ، لأنه أدى زكاته فدخل تحت الترجمة من هذا الوجه . فافهم . # ذكر رجاله : وهم ثمانية : الأول : عياش ، بتشديد الياء آخر الحروف وفي ~~آخره شين معجمة : ابن الوليد الرقام البصري مر في كتاب الغسل في : باب ~~الجنب يخرج . الثاني : عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو محمد السامي ، بالسين ~~المهملة . الثالث : سعيد PageV08P263 ابن إياس الجريري ، بضم الجيم وفتح ~~الراء الأولى ، مر في : باب كم بين الأذان والإقامة . الرابع : أبو العلاء ~~يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن الشخير المعافري . الخامس : الأحنف ، بفتح ~~الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح النون وفي آخره فاء مر في : باب { وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ( الحجرات : 9 ) . السادس : إسحاق بن منصور ~~بن بهرام الكوسج أبو يعقوب . السابع : عبد الصمد بن عبد الوارث الثامن أبوه ~~عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري التميمي . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : الإسناد الأول الجريري ~~عن أبي العلاء ، وفي الإسناد الثاني الجريري حدثنا أبو العلاء ، وكذلك في ~~الإسناد الأول أو العلاء عن الأحنف ، وفي الثاني صرح أبو العلاء بالتحديث ~~عن الأحنف . فإن قلت : روى أحمد في ( مسند ) من حديث أبي العلاء عن أخيه ~~مطرف عن أبي ذر طرفا من آخر هذا الحديث قلت : ليس ذاك بعلة لحديث الأحنف ، ~~لأن حديثه أتم سياقا وأكثر فوائد ، ولا مانع أن يكون لأبي العلاء شيخان في ~~هذا الحديث . وفيه : أن لفظ الأحنف لقب واسمه فيما ذكره المرزباني : صخر ، ~~قال : وهو الثبت ، ويقال : الضحاك ، ويقال : الحارث ابن قيس ، ويقال : قيس ~~. وقال الحافظ في ( كتاب العرجان ) : كان أحنف من رجليه جميعا ولم يكن ms05335 له ~~إلا بيضة واحدة وضرب على رأسه بخراسان فماهت إحدى عينيه . قال : وقال أبو ~~الحسن : ولد مرتثقا ختار الأست حتى شق وعولج . وفي ( لطائف المعارف ) لأبي ~~يوسف : كان أصلع متراكب الأسنان مائل الذقن . وفي ( تاريخ الميتجاني ) : ~~كان دميما قصيرا كوسجا . وقال الهيثم بن عدي في ( كتاب العوران ) : ذهبت ~~عينه بسمرقند . وفي ( الثقات ) لابن حبان : ذهبت أحد عينيه يوم الحرة . ~~وفيه : أن الرواة كلهم بصريون . وفيه : أن ثلاثة من الرواة مذكورون بلا ~~نسبة ، والآخر مذكور بالنسبة . والآخر بالكنية والآخر باللقب . وفيه : ~~رواية الابن عن الأب . # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة أيضا عن زهير بن حرب وعن شيبان بن فروخ . # ذكر معناه : قوله : ( جلست إلى ملأ ) أي : انتهى جلوسي إلى ملأ ، أي : ~~جماعة ، وكلمة : من ، في : ( من قريش ) للبيان مع التبعيض . قوله : ( خشن ~~الشعر ) ، بفتح الخاء المعجمة وكسر الشين المعجمة من الخشونة ، هكذا هو في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية القابسي : حسن الشعر ، بالمهملتين من الحسن ، ~~والأول أصح لأنه هو اللائق بزي أبي ذر وطريقته ، وعند مسلم : أخشن الثياب ~~أخشن الجسد أخشن الوجه ، بخاء معجمة وشين . وعند ابن الحذاء في الآخر خاصة ~~: حسن الوجه من الحسن ضد القبح وفي رواية يعقوب بن سفيان من طريق حميد بن ~~هلال عن الأحنف : قدمت المدينة فدخلت مسجدها إذ دخل رجل آدم طوال أبيض ~~الرأس واللحية يشبه بعضه بعضا ، فقالوا : هذا أبو ذر . قوله : ( حتى قام ) ~~أي : حتى وقف . قوله : ( بشر الكانزين ) ، بالنون والزاي ، من : كنز يكنز ، ~~وفي رواية الإسماعيلي : بشر الكنازين ، بتشديد النون : جمع كناز مبالغة ~~كانز . وقال ابن قرقول : وعند الطبري والهروي : الكاثرين ، بالثاء المثلثة ~~والراء من الكثرة ، والمعروف هو الأول . وقوله : بشر ، من باب التهكم ، كما ~~في قوله تعالى : { فبشرهم بعذاب أليم } ( آل عمران : 12 ، التوبة : 43 ، ~~والانشقاق : 42 ) . وقال عياض : الصحيح أن إنكار أبي ذر كان على السلاطين ~~الذين يأخذون المال من بيته لأنفسهم ولا ينفقونه في وجهه . وقال النووي : ~~هذا الذي قاله عياض باطل ، لأن السلاطين في زمنه لم تكن هذه صفتهم ms05336 ، ولم ~~يخونوا في بيت المال إنما كان في زمنه أبو بكر وعمر وعثمان ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، وتوفي في زمن عثمان سنة ثنتين وثلاثين . قوله : ( برضف ) ، ~~بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة وفي آخره فاء : وهي الحجارة المحماة . ~~واحدها رضفة . قوله : ( في نار جهنم ) في جهنم مذهبان لأهل العربية : ~~أحدهما : أنه اسم أعجمي فلا ينصرف للعجمية والعلمية ، قال الواحدي : قال ~~يونس وأكثر النحويين : هي عجمية لا تنصرف للتعريف والعجمة . والآخر : أنه ~~اسم عربي سميت به لبغد قعرها جدا ، ولم ينصرف للعلمية والتأنيث ، قال قطرب ~~: عن رؤبة ، يقال : بئر جهنام أي : بعيدة القعر . وقال الواحدي : قال بعض ~~أهل اللغة : هي مشتقة من الجهومة ، وهي الغلظ . يقال : جهم الوجه أي غليظه ~~، فسميت جهنم لغلظ أمرها في العذاب . قوله : ( على حلمة ثدي أحدهم ) ، ~~الحلمة ، بفتح الحاء المهملة واللام : هو ما نشز من الثدي وطال ، ويقال لها ~~: قراد الصدر ، وفي ( المحكم ) : حلمتا الثديين : طرفاهما . وعن الأصمعي : ~~هو رأس الثدي من المرأة والرجل . وفي هذا الحديث جواز استعمال الثدي ~~PageV08P264 للرجال وهو الصحيح ، وقال العسكري في ( الفصيح ) ؛ لا يقال ثدي ~~إلا في المرأة ، ويقال في الرجل تندوة ، والثدي يذكر ويؤنث قوله : ( من نغض ~~كتفه ) ، بضم النون وسكون الغين المعجمة وفي آخره ضاد معجمة : وهو العظم ~~الرقيق الذي على طرف الكتف ، وقيل : هو أعلى الكتف ، ويقال له أيضا : ~~الناغض . وفي ( المخصص ) : النغض تحرك الغضروف ، نغضت كتفه نغوضا ونغاضا ~~ونغضانا . ويقال : طعنه في نغض كتفه ، ومرجع كتفه وهو حيث يتحرك الغضروف ~~مما يلي إبطه في كتفه . وقال الأصمعي : قرع الكتف ما تحرك منها وعلا ، ~~والجمع فروع ، ونغضها حيث يجيء فرعها ، ويذهب . وقال أبو عبيدة : هو أعلى ~~منقطع الغضروف من الكتف . وقيل : النغضان اللتان ينغضان من أسفل الكتف ~~فيتحركان إذا مشى . وقال شمر : هو من الإنسان أصل العنق حيث ينغض رأسه ، ~~ونغض الكتف هو العظم الرقيق على طرفها . وقال الخطابي : نغض الكتف الشاخص ~~من الكتف ، سمي به لأنه يتحرك من الإنسان في مشيه . قوله : ( يتزلزل ) أي : ~~يتحرك ويضطرب الرضف من ms05337 نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه ، وفي رواية ~~الإسماعيلي : فيتجلجل بجيمين ، وهو بمعنى الأول ، وفي بعض النسخ حتى يخرج ~~من حلمة ثدييه ، بالتثنية في الثاني والإفراد في الأول . قوله : ( ثم ولى ) ~~أي : أدبر قوله ( سارية ) وهي الاسطوانة وفي رواية الإسماعيلي فوضع القوم ~~رؤسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا قال فادبر فاتبعته حتى جلس إلى ~~سارية ) . قوله : ( وأنا لا أدري من هو ) ، وفي رواية مسلم زيادة من طريق ~~خليد العصري عن الأحنف ، وهي : ( فقلت : من هذا ؟ قالوا : هذا أبو ذر ، ~~فقمت إليه فقلت : ما شيء سمعتك تقوله ؟ قال : ما قلت إلا شيئا سمعته من ~~نبيهم ، صلى الله عليه وسلم ) . وفي هذه الزيادة رد لقول من يقول : إنه ~~موقوف على أبي ذر ، فلا يكون حجة على غيره . وفي ( مسند أحمد ) من طريق ~~يزيد الباهلي : ( عن الأحنف : كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفر منه الناس ~~حين يرونه ، قلت : من أنت ؟ قال : أبو ذر . قلت : ما نفر الناس منك ؟ قال : ~~إني أنهاهم عن الكنوز التي كان ينهاهم عنها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~) . قوله : قلت : بفتح التاء ، خطاب لأبي ذر . قوله : ( قال ) أي : أبو ذر ~~: ( إنهم لا يعقلون شيئا ) ، فسر ذلك في الأخير بقوله : ( إنما يجمعون ~~الدنيا ) ، فالذين يجمعون الدنيا لا يفهمون كلام من ينهاهم عن الكنوز . ~~قوله : ( قال لي خليلي ) أراد به النبي صلى الله عليه وسلم حيث بينه بقوله ~~، قال النبي صلى الله عليه وسلم أي : قال أبو ذر : خليلي هو النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وفاعل : قال ، هو أبو ذر . وقوله : ( النبي ) ، خبر مبتدأ ~~محذوف أي : هو النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يا أبا ذر ) ، تقديره : ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا ذر ، وعن هذا قال ابن بطال : سقط ~~كلمة من الكتاب ، وهي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر أتبصر ~~أحدا ؟ هو الجبل المعروف . وقال الكرماني : لفظ يا أبا ذر يتعلق بقوله : ( ~~قال لي خليلي ) . قلت : فعلى قوله لا يحتاج إلى ms05338 تقدير . قوله : ( ما بقي من ~~النهار ) ، أي : أي شيء بقي من النهار . قوله : ( وأنا أرى ) ، أي : أظن . ~~قوله : ( قلت : نعم ) ، جواب لقوله : ( أتبصر أحدا ) قوله : ( مثل أحد ) ~~إما خبر لأن ، وإما حال مقدم على الخبر . وانتصاب ( ذهبا ) على التمييز . ~~قوله : ( انفقه كله ) أي : كل مثل أحد ذهبا . وقال الكرماني : فإن قلت : ~~الإنفاق في سبيل الله يستحسن ، فلم ما أحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ~~قلت : المراد أنفقه لخاصة نفسه ، أو المراد أنفقه في سبيل الله وعدم المحبة ~~، إنما هو للاستثناء الذي فيه . أي : ما أحب إلا إنفاق الكل . قوله : ( إلا ~~ثلاثة دنانير ) ، قال القرطبي : الدنانير الثلاثة المؤخرة : واحد لأهله ~~وآخر لعتق رقبة وآخر لدين . . وقال الكرماني : يحتمل أن هذا المقدار كان ~~دينا أو مقدار كفاية إخراجات تلك الليلة لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( وإن هؤلاء لا يعقلون ) ، عطف على : إنهم لا يعقلون شيئا ، وليس من ~~تتمة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو من كلام أبي ذر ، وكرر ~~للتأكيد ولربط ما بعده عليه . قوله : ( إنما يجمعون الدنيا ) قد قلنا : إن ~~هذا بيان لقوله : ( إنهم لا يعقلون شيئا ) . قوله : ( لا أسألهم دنيا ) ، ~~أي : لا أطمع في دنياهم . وفي رواية الإسماعيلي : ( قلت مالك لإخوانك من ~~قريش لا تعتريهم ولا تصيب منهم ، قال : وربك لا أسألهم دنيا . . . ) إلى ~~آخره . وفي رواية مسلم : ( لا أسألهم عن دنيا ) . قال النووي : الأجود حذف ~~: عن ، كما في رواية للبخاري ، ( ثم قال : لا أسألهم شيئا من متاعها ) . ~~قوله : ( لا تعتريهم ) أي : تأتيهم وتطلب منهم . قوله : ( ولا استفتيهم عن ~~دين ) ، أي : لا أسألهم عن أحكام الدين أي : أقنع بالبلغة من الدنيا وأرضى ~~باليسير مما سمعت من العلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : زهد أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه ، وكان من ~~مذهبه أنه يحرم على الإنسان إدخار ما زاد على حاجته . وفيه : أن أبا ذر ذهب ~~إلى ما يقتضيه ظاهر لفظ : { والذين يكنزون الذهب والفضة } ( التوبة : 43 ms05339 ) ~~. إذ الكنز في اللغة : المال المدفون . PageV08P265 سواء أديت زكاته أم لا ~~. وفي قوله : ( إنما يجمعون الدنيا ) دليل على أن الكنز عنده جمع المال . ~~وفيه : وعيد شديد لمن لا يؤدي زكاته . وفيه : تكنية الشارع لأصحابه ، و : ~~الذر ، جمع ذرة وهي : النملة الصغيرة ، وذكر أن أبا ذر لما أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم انصرف إلى قومه فأتاه بعد مدة فتوهم اسمه فقال : أنت أبو ~~نملة . قال أبو ذر : يا رسول الله ، بل أبو ذر . وقد ذكرنا أن اسمه جندب بن ~~جنادة . وفيه : في قوله : أتبصر أحدا ؟ إلى آخره ، مثل لتعجيل الزكاة ، ~~يقول : ما أحب أن أحبس ما أوجبه الله بقدر ما بقي من النهار . وفيه : ما ~~يشعر أنه صلى الله عليه وسلم كان يرسل أفاضل أصحابه في حاجته يفضلهم بذلك ، ~~لأنه يصير رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيه : ما يشهد لما ، قال ~~سحنون : ترك الدنيا زهدا أفضل من كسبها من الحلال وإنفاقها في سبيل الله . ~~وفيه : نفي العقل عن العقلاء . # 5 # | 2 ( باب إنفاق المال في حقه ) 2 # أي : هذا باب في بيان إنفاق المال ، أي : صرفه في حقه أي : في مصرفه الذي ~~ليس فيه مؤاخذة عليه في الدنيا والآخرة . # 9041 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس عن ~~ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه ~~الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها . # . # مطابقته للترجمة في الشطر الأول منه لأنه يدل على الترغيب في إنفاق المال ~~في حقه ، والحديث قد مضى بعينه في كتاب العلم في : باب الاغتباط في العلم ~~والحكمة ، فإنه أخرجه هناك : عن الحميدي عن سفيان عن إسماعيل إلى آخره ، ~~وأخرجه هنا : عن محمد بن المثنى المعروف بالزمن البصري عن يحيى القطان عن ~~إسماعيل بن أبي خالد ، واسمه سعد الكوفي عن قيس بن أبي حازم واسمه عوف ~~الأحمسي البجلي ms05340 ، قدم المدينة بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ~~ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به ، فلنذكر هنا شيئا يسيرا . # فقوله : ( لا حسد ) أي : لا غبطة ، وقال ابن بطال : أي لا موضع للغبطة ~~إلا في هاتين الخصلتين فإن فيهما موضع التنافس . قوله : ( إلا في اثنتين ) ~~أي : خصلتين ، ويروى : ( إلا في اثنين ) ، أي : شيئين من الخصال . # 6 # | 2 ( باب الرياء في الصدقة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الرياء في الصدقة ، الرياء : مصدر من راءيت الرجل ~~مراآة ورياء أي : خلاف ما أنا عليه ، ومنه قوله تعالى : { الذين هم يراؤن } ~~( الماعون : 6 ) . يعني : المنافقين إذا صلى المؤمنون صلوا معهم يراؤنهم ~~أنهم على ما هم عليه ، وفي ( المغرب ) ؛ ومن راأى راأى الله به ، أي : من ~~عمل عملا لكي يراه الناس شهر الله رياءه يوم القيامة . ورأيا بالياء خطا ، ~~وقال الجوهري : فلان مراء وقوم مراؤن والاسم الرياء . يقال : فعل ذلك رياء ~~وسمعة . وقال أبو حامد : الرياء مشتق من الرؤية وأصله طلب المنزلة في قلوب ~~الناس بإراءتهم الخصال المحمودة ، فحد الرياء هو إراءة العباد بطاعة الله ~~تعالى ، فالمرائي هو العابد ، والمرائي له هو الناس والمراأى به هو الخصال ~~الحميدة ، والرياء هو قصد إظهار ذلك . # لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } ~~إلى قوله { الكافرين } ( البقرة : 462 ) . # علل الرياء في الصدقة بقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا } ( البقرة : ~~462 ) . إلى آخره ، فإن الله تعالى شبه الذي يبطل صدقته بالمن والأذى بالذي ~~ينفق ماله رئاء الناس ، ولا شك أن الذي يرائي في صدقته أسوء حالا من ~~المتصدق بالمن ، لأنه قد علم أن المشبه به يكون أقوى حالا من المشبه ، ~~ولهذا قال في حق المرائي : ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ، ثم ضرب مثل ذلك ~~المرائي بإنفاقه . بقوله : { فمثله كمثل صفوان } ( البقرة : 462 ) . إلى ~~آخره ثم إن صدر الآية خطاب للمؤمنين خاطبهم بقوله : { ولا تبطلوا صدقاتكم } ~~( البقرة : 462 ) . أي : ثواب صدقاتكم وأجور نفقاتكم . وفي ( صحيح مسلم ) ~~من حديث أبي ذر قال : قال رسول الله صلى ms05341 الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا ~~يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم PageV08P266 ولهم عذاب ~~أليم : المنان بما أعطى ، والمسبل إزاره ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) . ~~ولما خاطبهم بهذا الخطاب ونهاهم عن إبطال صدقاتهم بالمن والأذى شبه إبطالهم ~~بإطال المنافق الذي ينفق ماله رئاء الناس لا يريد بإنفاقه ، رضي الله تعالى ~~عنه ولا ثواب الآخرة ، ثم مثل ذلك بصفوان ، وهو الحجر الأملس عليه تراب ~~فأصابه وابل ، أي : مطر شديد عظيم القدر فتركه صلدا وهو الأملس الذي لا ~~ينبث عليه شيء ، ثم قال : لا يقدرون على شيء مما كسبوا أي : لا يجدون يوم ~~القيامة ثواب شيء مما عملوا كما لا يحصل النبات من الأرض الصلدة ، أو من ~~التراب الذي على الصفوان ، ثم قال : والله لا يهدي القوم الكافرين . أي : ~~لا يخلق لهم الهداية ولا يهديهم غدا لطريق الجنة شبه الكافر بالصفوان وعمله ~~بالتراب . # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : صلدا ليس عليه شيء # لما كان لفظ : صلدا ، مذكورا في الآية الكريمة علق تفسيره عن ابن عباس ، ~~وصله محمد بن جرير عن محمد بن سعد حدثني أبي ، قال : حدثني عمر قال : حدثني ~~أبي عن ابن عباس في قوله تعالى : { فتركه صلدا ليس عليه شيء } ( البقرة : ~~462 ) . وفي رواية : تركها نقية ليس عليها شيء ، وقال ابن أبي حاتم في ~~تفسيره : حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب بن الحارث أخبرنا بشر عن أبي روق عن ~~الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى : { فتركه صلدا } ( البقرة : 462 ) . ~~يقول : فتركه يابسا حاشيا لا ينبت شيئا . # وقال عكرمة وابل مطر شديد والطل الندى # لما كان لفظ الوابل علق تفسيره عن عكرمة مولى ابن عباس ، ووصله عبد بن ~~حميد في ( تفسيره ) : حدثنا روح عن عثمان بن غياث ، سمعت عكرمة يقول : ~~أصابها وابل مطر شديد ، والطل : الندى ، بفتح النون ، وليس في الآية إلا ~~ذكر الصفوان والوابل . قال الطبري : الصفوان واحد وجمع ، فمن جعله جمعا قال ~~: واحدته صفوانة بمنزلة : تمرة وتمر ونخل ونخلة ، ومن جعله واحدا جمعه على ~~صفوان وصفى ms05342 وصفى . وفي ( المحكم ) : الصفاة الحجر الصلد الضخم الذي لا ينبت ~~شيئا وجمع الصفاة صغوات وصفى ، وجمع الجمع : أصفاء وصفي ، قال : # # % كأن منبته من الصفى % # مواقع الطير على الصفى # كذا أنشده دريد لأن بعده : # من طول إشرافي على الطرى # وحكمنا : أن أصفاه وصفيا جمع : صفى لا جمع صفاة . لأن فعلة لا يكسر على ~~فعول ، إنما ذلك لفعلة كبدرة وبدور ، وكذلك أصفاء جمع صفا ، لا جمع صفاة ، ~~لأن فعلة لا تجمع على أفعال . وهو الصفواء كالصخراء واحدتها صفاة ، وكذلك ~~الصفوان واحدته صفوانة . وفي ( الجمهرة ) : الصفا من الحجارة مقصور ويثنى ~~صفوان ، والصفواء صخرة وهي الصفوانة أيضا . وفي ( الجامع ) : عن قطرب ، ~~صفوان ، بكسر الصاد ، وقرأ سعيد بن المسيب : صفوان ، بتحريك الفاء قاله ~~الزمخشري . # 7 باب لا يقبل الله صدقة من غلول ولا يقبل إلا من كسب طيب لقوله : { قول ~~معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم ( البقرة : 362 ) . # أي : هذا باب ترجمته : لا يقبل الله صدقة من غلول ، هكذا وقع في رواية ~~المستملي ، وفي رواية الأكثرين : باب لا تقبل صدقة من غلول . فقوله : لا ~~تقبل ، على صيغة المجهول ، وهذا قطعة من حديث أخرجه مسلم من حديث مصعب ابن ~~سعد ، قال : دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض ، فقال : ألا ~~تدعو الله لي يا ابن عمر ؟ فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ، وكنت على البصرة . قلت : ~~كأنه قاس الدعاء على الصلاة ، فكما أن الصلاة لا تكون إلا عن مصون من ~~الأقذار ، فكذلك الدعاء للمصون من تبعات الناس ، وكنت على البصرة وتعلقت بك ~~حقوق الناس ، وكأنه ، رضي الله تعالى عنه ، قصد بهذا الزجر عليه والحث على ~~التوبة . وأخرجه الحسن بن سفيان في ( مسنده ) عن أبي كامل ، أحد مشايخ مسلم ~~، فيه بلفظ : ( لا يقبل الله صلاة إلا بطهور ولا صدقة من غلول ) . وروى أبو ~~داود في ( سننه ) : PageV08P267 حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا شعبة ~~عن قتادة عن ms05343 أبي المليح عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا ~~يقبل الله تعالى صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور ) . الغلول : بضم الغين ~~الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة ، يقال : غل في المغنم ~~يغل من باب ضرب يضرب غلولا ، فهو غال ، كل من خان في شيء خفية فقد غل ، ~~وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أي ممنوعة مجعول فيها غل وهو الحديدة ~~التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ، ويقال لها : جامعة ، أيضا . وذكر ابن سيده ~~أنه يقال : غل يغل غلولا وأغل : خان ، وخص بعضهم به الخون في الفيء وأغله ~~خونه ، والإغلال السرقة . قال ابن السكيت : لم يسمع في المغنم إلا غل غلولا ~~. وفي ( الصحاح ) : يقال من الخيانة : أغل يغل ، ومن الحقد غل يغل ومن ~~الغلول غل يغل بالضم . قوله : ( ولا صلاة ) نكرة في سياق النفي فتعم وتشمل ~~سائر الصلوات من الفرض والنفل والطهور ، بضم الطاء ، والمراد به الفعل ، ~~وهو قول الأكثرين . وقد قيل : يجوز فتحها وهو بعمومه يتناول الماء والتراب ~~. قوله : ( ولا يقبل إلا من كسب طيب ) هذا في رواية المستملي وحده ، وهو ~~قطعة من حديث أبي هريرة الآتي بعد هذا . قوله : ( لقوله ) أي : لقول الله ~~تعالى . قال الكرماني : فإن قلت : ما وجه تعليله بقوله تعالى : { ومغفرة ~~خير من صدقة } ( البقرة : 362 ) . قلت : تلك الصدقة يتبعها الأذى يوم ~~القيامة بسبب الخيانة ، ونقل عن بعضهم وجه مطابقة الترجمة للآية : أن الأذى ~~بعد الصدقة يبطلها ، فكيف بالأذى المقارن لها ؟ وذلك أن الغال متصدق بمال ~~مغصوب ، والغاصب مؤذ لصاحب المال عاص بتصرفه فيه ، فكان أولى بالإبطال . ~~وقال ابن المنير . فإن قلت : ما وجه الجمع بين الترجمة والآية ؟ وهلا ذكر ~~قوله تعالى : { انفقوا من طيبات ما كسبتم } ( البقرة : 762 ) . قال : قلت : ~~جرى على عادته في إيثار الاستنباط الخفي والاتكال في الاستدلال الجلي على ~~سبق الأفهام له ، ووجه الاستنباط له يحتمل أن الآية لها إثبات الصدقة غير ~~أن الصدقة لما تبعها سيئة الأذى بطلت ، فالغلول غصب إذا فيقارن الصدقة ~~فتبطل بطريق ms05344 الأولى . قوله : { قول معروف } ( البقرة : 762 ) . أي : كلام ~~حسن ورد جميل على السائل ، وقيل : دعاء صالح يدعو له . وارتفاع : قول ، على ~~الابتداء وإن كان نكرة لأنه يخصص بالصفة . وقوله : { خير } ( البقرة : 362 ~~) . خبره وقوله : { ومغفرة } ( البقرة : 362 ) . أي : ستر وتجاوز من السائل ~~إذا استطال عليه : { خير من صدقة يتبعها أذى } ( البقرة : 362 ) . بمنة . ~~وقيل : مغفرة ، أي : عفو عن ظلم قولي أو فعلي خير من صدقة يتبعها أذى . ~~وقال الضحاك : يقول : أن تمسك مالك خير من أن تنفقه ثم تتبعه منا وأذى . ~~ويقال : لما علم الله أن الفقير إذا رد بغير نوال يشق عليه ، وربما يدعو ~~عليه ببسط اللسان وإظهار الشكوى حث على الصفح والعفو . ثم قال : { والله ~~غني } ( البقرة : 362 ) . عن صدقة العباد ، ولو شاء لأغنى جميع الخلق ، ~~ولكنه أعطى الأغنياء لينظر كيف شكرهم ، وابتلى الفقراء لينظر كيف صبرهم : { ~~حليم } ( البقرة : 362 ) . لا يعجل بالعقوبة . وقال الزمخشري : غني لا حاجة ~~به إلى منفق يمن ويؤذي ، حليم عن معالجته بالعقوبة ، وهذا سخط منه ووعيد له ~~. والله أعلم . # 8 # | 2 ( باب الصدقة من كسب طيب ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الصدقة لا تقبل إلا من كسب طيب ، ويجوز إضافة ~~لفظ : باب ، إلى ما بعده ، ويجوز قطعه عن الإضافة ، وعلى تقدير القطع يكون ~~التقدير : هذا باب يذكر فيه الصدقة من كسب طيب ، يعني : تقبل الصدقة ~~الحاصلة من كسب طيب ، أو التقدير : الصدقة إنما تقبل من كسب طيب . فلفظ : ~~الصدقة ، مرفوع بالابتداء . وفي الوجه الأول ، مجرور بالإضافة ، ولما ذكر ~~في الباب الأول في الترجمة قوله : ولا تقبل إلا من كسب طيب ، تعرض إلى بيان ~~الكسب الطيب بهذه الترجمة التي لم تقع في الكتاب إلا في رواية المستملي ~~وابن شبويه والكشميهني . # لقوله { ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم * إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون } ( البقرة : 672 و 772 ) . # علل كون الصدقة من كسب طيب ، بقوله تعالى : { ويربي الصدقات ms05345 } ( البقرة : ~~672 و 772 ) . أي : يزيد فيها ويبارك في الدنيا ويضاعف الثواب في الآخرة ، ~~والكسب الطيب هو من الحلال قال تعالى : { انفقوا من طيبات ما كسبتم } ( ~~البقرة : 762 ) . { وكلوا من طيبات ما رزقناكم } ( البقرة : 75 و 271 ، طه ~~: 18 ) . PageV08P268 وإنما لا يقبل الله المال الحرام لأنه غير مملوك ~~للمتصدق ، وهو ممنوع من التصرف فيه ، والتصدق به تصرف فيه ، فلو قبلت لزم ~~أن يكون مأمورا به ومنهيا عنه من وجه واحد ، وذلك محال . فإن قلت : قوله : ~~{ ويربي الصدقات } ( البقرة : 672 ) . لفظ عام لما يكون من الكسب الطيب ومن ~~غيره ، فكيف يدل على الترجمة ؟ قلت : هو مقيد بالصدقات التي من المال ~~الحلال بقرينة السياق نحو : { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } ( البقرة : ~~762 ) . قلت : قوله تعالى : { يمحق الله الربا } ( البقرة : 672 ) . أقرب ~~للاستدلال على ما ذكره من قوله : { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } ( ~~البقرة : 762 ) . لأن الله تعالى أخبر في هذه الآية الكريمة أنه يمحق الربا ~~، أي : يذهبه إما بأن يذهب بالكلية من يد صاحبه أو يحرمه بركة ماله ، فلا ~~ينتفع به بل يعذبه به في الدنيا ويعاقبه عليه يوم القيامة . وروى الإمام ~~أحمد في ( مسنده ) فقال : حدثنا حجاج حدثنا شريك عن الركين بن الربيع عن ~~أبيه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الربا وإن كثر فإن ~~عاقبته تصير إلى قل ، وهذا من باب المعاملة بنقيض المقصود ، ثم إن الله ~~تعالى لما أخبر بأنه يمحق الربا لأنه حرام ، أخبر أنه يربي الصدقات التي من ~~الكسب الحلال . وفي ( الصحيح ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من تصدق بعدل تمرة . . ) الحديث ، على ما يأتي عن قريب ، إن ~~شاء الله تعالى . ولما قرن بين قوله : { يمحق الله الربا } ( البقرة : 672 ~~) . وبين قوله : { ويربى الصدقات } ( البقرة : 672 ) . بواو العطف علم أن ~~إرباء الصدقات إنما يكون إذا كانت من الكسب الحلال بقرينة محقه الربا لكونه ~~حراما . قوله : { والله لا يحب كل كفار أثيم } ( البقرة : 672 ) . أي : لا ~~يحب كفور ms05346 القلب أثيم القول والفعل ، ولا بد من مناسبة في ختم هذه الآية ~~بهذه الصفة ، وهي أن المرابي لا يرضى بما قسم الله له من الحلال ، ولا ~~يكتفي بما شرع له من التكسب المباح ، فهو يسعى في أكل أموال الناس بالباطل ~~بأنواع المكاسب الخبيثة ، فهو جحود لما عليه من النعمة ، ظلوم آثم بأكل ~~أموال الناس بالباطل ، ثم قال تعالى ، وتقدس ، مادحا للمؤمنين بربهم ~~المطيعين أمره المؤدين شكره المحسنين إلى خلقه في إقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة ، مخبرا عما أعدلهم من الكرامة وأنهم يوم القيامة آمنون من التبعات ~~فقال : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ( البقرة : 77 ) . أي : لا ~~خوف عليهم عند الموت ، ولا هم يحزنون يوم القيامة . # 0141 حدثنا عبد الله بن منير سمع أبا النضر قال حدثنا عبد الرحمان هو ابن ~~عبد الله ابن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا ~~يقبل الله إلا الطيب وإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي ~~أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل . # ( الحديث 0141 طرفه في : 0347 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من كسب طيب ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عبد الله بن منير ، بضم الميم وكسر النون ~~، مر في : باب الغسل والوضوء في المخضب . الثاني : أبو النضر ، بفتح النون ~~وسكون الضاد المعجمة : اسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن ~~معمر القريشي التيمي . الثالث : عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مولى عبد ~~الله بن عمر مر في : باب المسح على الخفين . الرابع : أبوه عبد الله بن ~~دينار . الخامس : أبو صالح ذكوان الزيات السمان . السادس : أبو هريرة ، رضي ~~الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : السماع ~~. وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون . وفيه : ~~رواية الابن ms05347 عن الأب . وفيه : اثنان مذكوران بالكنية . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الزكاة أيضا عن أحمد بن عثمان بن حكيم ~~عن خالد بن مخلد به . # ذكر معناه : قوله : ( بعدل تمرة ) ، بكسر العين : هو ما عادل الشيء من ~~غير جنسه ، وبالفتح ما عادله من جنسه . تقول : عندي عدل دراهمك من الثياب ~~وعدل دراهمك من الدراهم . وقال البصريون : العدل والعدل لغتان . وقال ~~الخطابي : بعدل تمرة أي : قيمة تمرة . يقال : هذا عدله ، بفتح العين ، أي ~~مثله في القيمة ، وبكسرها أي مثله في المنظر . وزعم ابن قتيبة : أن العدل ، ~~بالفتح : المثل واحتج بقوله تعالى : { أو عدل ذلك صياما } ( المائدة : 59 ) ~~. والعدل ، بالكسر : القيمة ، وزعم ابن التين أنه على هذا جماعة من أهل ~~اللغة ، وفي PageV08P269 ( المحكم ) : العدل والعديل والعدل : النظير ، ~~والمثل . وقيل : هو المثل وليس بالنظير عينه ، والجمع أعدال وعدلاء . وقيل ~~: ضبط ههنا بالفتح عند الأكثرين . قوله : ( من كسب طيب ) أي : حلال ، وهي ~~صفة مميزة لعدل تمرة ليمتاز الكسب الخبيث الحرام . قوله : ( ولا يقبل الله ~~إلا الطيب ) جملة معترضة واردة على سبيل الحصر بين الشرط والجزاء تأكيدا ~~وتقريرا للمطلوب في النفقة ، وفي رواية سليمان بن بلال الآتي ذكرها : ( ولا ~~يصعد إلى الله إلا الطيب ) ، وزاد سهيل في روايته الآتي ذكرها . ( فيضعها ~~في حقها ) . قوله : ( بيمينه ) ، قال الخطابي : جرى ذكر اليمين ليدل به على ~~حسن القبول ، لأن في عرف الناس أن أيمانهم مرصدة لما عز من الأمور ، وقيل : ~~المراد سرعة القبول . وقال الطيبي : ولما قيد الكسب بالطيب أتبعه اليمين ~~لمناسبة بينهما في الشرف ، ومن ثمة كانت يده اليمنى صلى الله عليه وسلم ~~للطهور ، وفي رواية سهيل : إلا أخذها بيمينه ، وفي رواية مسلم بن أبي مريم ~~الآتي ذكرها : فيقبضها ، وفي حديث عائشة عند البزار : ( فيتلقاها الرحمن ~~بيده ) ، ويقال : لما كانت الشمال عادة تنقص عن اليمين بطشا وقوة عرفنا ~~الشارع بقوله : وكلتا يديه يمين ، فانتفى النقص تعالى عنه ، والجارحة على ~~الرب محال . قوله : ( فلوه ) ، بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو ms05348 : وهو ~~المهر لأنه يعلى أي : يعظم والأنثى : فلوة ، مثال عدوة ، والجمع : أفلاء ، ~~مثل : أعداء . وقال الداودي : يقال للمهر : فلو ، وللجحش : ولد الحمار فلوة ~~بكسر الفاء ، وقال الجوهري : عن أبي زيد : إذا فتحت الفاء شددت الواو ، ~~وإذا كسرت خففت ، فقلت : فلو مثل جرو . وفي ( المخصص ) : إذا بلغ سنة ، ~~يعني : ولد الجحش ، فهو فلو ، وعن سيبويه : والجمع أفلاء ، ولم يكسر على ~~فعل كراهية الإخلال ، ولا كسروه على فعلان كراهية الكسرة قبل الواو ، وإن ~~كان بينهما حاجز ، لأن الساكن ليس بحاجز حصين ، وعن الأعرابي : الفلو ~~كالتلو ، وخص أبو عبيد به فلو الأتان والجمع كالجمع إلا أنه لا يحوج إلى ~~الاعتذار من فعلان . وقد فلى مهره إذا فصله من أمه ، وأفلاه . وعن ابن ~~السكيت : فلوته عن أمه وأفتليته : فصلته عنها ، وعن ابن دريد : فلوت المهر ~~: نحيته . وعن أبي عبيد : فلوت المهر عن أمه فهو فلو ، وفرس مفل ومفلية ذات ~~فلو . وفي ( المحكم ) : فلوت الصبي والمهر والجحش فلوا . وفي ( الجامع ) : ~~زاد القزاز : الجمع أفلاء وفلاء . وقول العامة : فلو ، خطأ ، وجمع الفلوة : ~~فلاوي : مثل : خطايا . وفي ( المنتخب ) لكراع ، يصف أولاد الخيل ولا يقع ~~عليه اسم الفلو حتى يفتلى من أمه ، أي : يفطم ثم هو فلو حتى يحول عليه ~~الحول ، ثم هو حولي حتى يتجاذع . وفي ( المغيث ) لأبي موسى : والجمع فلو ، ~~بضم الفاء . وفي ( كتاب الفرق ) لأبي حاتم السجستاني : قالوا في ولد الخيل ~~العراب والبراذين للذكران : مهر ، وللأنثى : مهرة ، فإذا كانت له سبعة أشهر ~~أو ثمانية يقال له : الخروف ، والجمع : خرف . فإذا كانت له سنة فهو : فلو ~~والأنثى فلوة . ولا يقال : فلو ولا فلوة ، كما يقول من لا يعلم من العوام ، ~~وقد أولعوا بذلك . وفي ( كتاب الوحوش ) : يقال لولد الحمار : مهر وتولب ~~وتالب ، وهي المهار والفلاء . قال : وحمر الوحوش على هذه الصفة . وقوله : ( ~~كما يربى أحدكم فلوه ) ضرب المثل لأنه يزيد زيادة بينة ، فكذلك الصدقة نتاج ~~العمل فإذا كانت من حلال لا يزال نظر الله إليها حتى تنتهي بالتضعيف إلى أن ~~تصير التمرة كالجبل ، وهو معنى قوله ms05349 : ( حتى تكون مثل الجبل ) . قال ~~الداودي : أي : كمن تصدق بمثل الجبل ، وتربية الصدقات مضاعفة الأجر عليها ~~وإن أريد به الزيادة في كمية عينها ليكون أثقل في الميزان لم ينكر ذلك . ~~وفي رواية مسلم ، رحمه الله تعالى ، من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة ، ~~رضي الله تعالى عنه : حتى تكون أعظم من الجبل . وفي رواية ابن جرير من وجه ~~آخر عن القاسم : حتى يوافي بها يوم القيامة وهي أعظم من أحد . وفي رواية ~~القاسم عند الترمذي بلفظ : ( حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد ) . # تابعه سليمان عن ابن دينار # أي : تابع عبد الرحمن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، هذه المتابعة ذكرها البخاري في ~~التوحيد ، وقال : خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار ، ~~فساق مثله إلا أن فيه مخالفة في اللفظ يسيرة ، وقد وصله أبو عوانة والجوزقي ~~من طريق محمد بن معاذ بن يوسف عن خالد بن مخلد بهذا الإسناد ، وقال مسلم : ~~حدثنا يزيد ، يعني ابن زريع ، قال : حدثنا روح بن القاسم ، وحدثنيه أحمد بن ~~عثمان الأودي ، قال : حدثنا خالد بن مخلد ، قال : حدثني سليمان يعني ابن ~~بلال ، كلاهما عن سهيل بهذا الإسناد من حديث روح : من الكسب الطيب فيضعها ~~في حقها ، وفي حديث سليمان : فيضعها في موضعها . PageV08P270 # وقال ورقاء عن ابن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : قال ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري : عن عبد الله بن دينار عن سعيد ~~بن يسار ، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ، وورقاء هذا قد خالف ~~سليمان حيث جعل شيخ ابن دينار فيه : سعيد بن يسار بدل أبي صالح ، وقال ~~الداودي : هذا وهم لتوارد الرواة عن أبي صالح دون سعيد بن يسار ، وفيه نظر ~~لأنه محفوظ عن سعيد بن يسار من وجه آخر كما أخرجه مسلم ، قال : حدثنا قتيبة ~~بن سعيد ، قال : حدثنا ms05350 ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن يسار أنه سمع أبا هريرة ~~يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا ~~يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف ~~الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله ) . وأخرجه ~~الترمذي أيضا عن قتيبة إلى آخره نحوه ، ورواه النسائي أيضا عن قتيبة ، ~~ورواه ابن ماجه عن عيسى بن حماد عن الليث ، وقال بعضهم : ولم أقف على رواية ~~ورقاء هذه موصولة . قلت : قد وصلها البيهقي في ( سننه ) من رواية أبي النضر ~~هاشم بن القاسم : حدثنا ورقاء ، وقال شيخنا زين الدين ، ورويناه أيضا في ~~الجزء الرابع من ( فوائد أبي بكر الشافعي ) قال : حدثنا محمد يعني : ابن ~~غالب : حدثنا عبد الصمد حدثنا ورقاء . # ورواه مسلم بن أبي مريم وزيد بن أسلم وسهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى الحديث المذكور مسلم بن أبي مريم السلمي المدني ، ووصل يوسف بن ~~يعقوب القاضي في كتاب الزكاة رواية مسلم هذه ، قال : حدثنا محمد بن أبي بكر ~~المقدمي حدثنا سعيد بن سلمة هو ابن أبي الحسام عنه به . قوله : ( وزيد بن ~~أسلم ) ، عطف على مسلم ، ووصل روايته مسلم ، وقال : حدثنا أبو الطاهر ، ~~وقال : أخبرنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث يعقوب عن ~~سهيل ، ونذكره الآن . قوله : ( وسهيل ) ، عطف على زيد بن أسلم ، ووصل ~~روايته أيضا مسلم ، وقال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا يعقوب يعني : ~~ابن عبد الرحمن القاري ، عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله ~~بيمينه يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه حتى تكون مثل الجبل أو أعظم ) ~~. وقال الكرماني ms05351 : فإن قلت : لم قال أولا تابعة ، وثانيا : قال ورقاء ، ~~وثالثا : قال رواه ، مع أن الثالث أيضا فيه متابعة ، لأن الثلاثة تابعوا ~~ابن دينار في الرواية عن أبي صالح ؟ قلت : الأول : متابعة لأن اللفظ فيه ~~بعينه لفظه ، والثالث : رواية لا متابعة لاختلاف اللفظ وإن اتحد المعنى ~~فيهما . والثاني : لما لم يكن على سبيل النقل والرواية ، بل على سبيل ~~المذاكرة ، قال بلفظ القول . # 9 # | 2 ( باب الصدقة قبل الرد ) 2 # أي : هذا باب في التحريض على إعطاء الصدقة قبل رد من يتصدق عليه بها ، ~~والمقصود من هذه الترجمة المسارعة إلى الصدقة والتحذير عن تسويفها ، لأن ~~التسويف قد يكون ذريعة إلى أن لا يجد من يقبلها . وقد أخبر الشارع أنه سيقع ~~فقد الفقراء المحتاجين إلى الصدقة ويخرج الغني صدقته فلا يجد من يقبلها ، ~~كما يأتي في حديث الباب ( يقول الرجل : لو جئت بها بالأمس لقبلتها ، فأما ~~اليوم فلا حاجة لي فيها ) . # 1141 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا معبد بن خالد قال سمعت حارثة بن ~~وهب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول تصدقوا فإنه يأتي عليكم زمان ~~يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها يقول الرجل لو جئت بها بالأمس لقبلتها ~~فأما اليوم فلا حاجة لي بها . # PageV08P271 # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : آدم بن أبي إياس ، وشعبة بن الحجاج ، ومعبد ، ~~بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة : ~~ابن خالد الجدلي ، بالجيم والدال المهملة المفتوحتين : الكوفي القاص ، ~~بتشديد الصاد : العابد وكان من القانتين ، مات سنة ثمان عشرة ومائة ، ~~وحارثة ، بالحاء المهملة وبكسر الراء وفتح الثاء المثلثة : ابن وهب الخزاعي ~~أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه ، له صحبة ، يعد في الكوفيين . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السماع في موضعين ، وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده ~~وأنه عسقلاني وشعبة واسطي ومعبد كوفي والحديث من الرباعيات . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن ms05352 علي بن الجعد ، ~~وأخرجه في الفتن عن مسدد عن يحيى بن سعيد . وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبيد الله بن نمير . # قوله : ( يقول الرجل ) أي : الرجل الذي يريد المتصدق أن يعطيه إياها . ~~قوله : ( فلا حاجة لي به ) ، وفي رواية الكشميهني : فيها . وقال بعضهم : ~~والظاهر أن ذلك يقع في زمان كثرة المال وفيضه قرب الساعة . قلت : هذا كلام ~~ابن بطال ، ولكنه غير متبع لأن الظاهر أن ذلك يقع في زمان تظهر كنوز الأرض ~~الذي هو من جملة أشراط الساعة . # وفيه : حث على الصدقة والترغيب ما وجد أهلها المستحقون لها خشية أن يأتي ~~الزمن الذي لا يوجد فيه من يأخذها ، وهو الزمان الذي ذكرناه آنفا . # 2141 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن عبد ~~الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا تقوم الساعة حتى يكثر المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته وحتى ~~يعرضه فيقول الذي يعرضه لا أرب لي فيه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع ، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ، وأبو الزناد ، بالزاي والنون : ذكوان ، ~~و عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . # قوله : ( فيفيض ) ، من فاض الإناء إذا امتلأ ، وأفاضه ملأه ، واشتقاقه من ~~الفيض . وفي ( المغرب ) : فاض الماء إذا انصب على امتلائه ، وأفاض الماء ~~صبه عن كثرة . قوله : ( حتى يهم ) بفتح الياء وضم الهاء من : الهم ، بفتح ~~الهاء ، وهو ما يشغل القلب من أمر يهم به . قوله : ( رب المال ) ، منصوب ~~لأنه مفعول يهم . وقوله : ( من يقبل ) فاعله من : همه الشيء أحزنه ، ويروى ~~: يهم ، بضم الياء وكسر الهاء من : أهمه الأمر إذا أقلقه ، فعلى هذا أيضا ~~الإعراب مثل الأول ، لأن كلا من : يهم ، بفتح الياء ، و : يهم ، بضمها ، ~~متعد . يقال : همه الأمر وأهمه ، وقال النووي ، رحمه الله تعالى في ( شرح ~~مسلم ) رضي الله تعالى عنه : ضبطوه بوجهين أشهرهما بضم أوله وكسر الهاء ، و ms05353 ~~: رب المال ، مفعول ، والفاعل : من يقبل أي يحزنه ، والثاني بفتح أوله وضم ~~الهاء ، ورب المال فاعل ، و : من مفعوله أي : يقصد . انتهى . قلت : فهم من ~~ذلك أنهم فرقوا بين البابين ، فجعلوا الأول متعديا من الإهمام والثاني ~~متعديا من الهم بمعنى القصد ، فجعلوا رب المال مفعولا في الأول ، وفاعلا في ~~الثاني . قوله : ( لا أرب لي فيه ) ، أي : لا حاجة لي فيه ، وهو بفتحتين لا ~~غير . وقال الكرماني : كأنه سقط كلمة : فيه ، من الكتاب ؟ قلت : السقط كأنه ~~كان في نسخته ، وهو موجود في النسخ . وقال أيضا : وقد وجدت في أيام الصحابة ~~هذه الحال ، كانت تعرض عليهم الصدقة فيأبون قبولها . قلت : كان هذا لزهدهم ~~وإعراضهم عن الدنيا ولم يكن لفيض من المال ، وكانوا يعرضون عنها مع قلة ~~المال وكثرة الإحتياج . # 17 - ( حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عاصم النبيل قال أخبرنا ~~سعدان بن بشر قال حدثنا أبو مجاهد قال حدثنا محل بن خليفة الطائي قال سمعت ~~عدي بن حاتم رضي الله عنه يقول كنت عند رسول الله & فجاءه رجلان أحدهما ~~يشكو العيلة والآخر يشكو قطع PageV08P272 السبيل فقال رسول الله & أما قطع ~~السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير وأما ~~العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه ثم ~~ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ~~ليقولن له أم أوتك مالا فليقولن بلى ثم ليقولن ألم أرسل إليك رسولا فليقولن ~~بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار ~~فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة ) | مطابقته ~~للترجمة تؤخذ من قوله ' فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد ~~من يقبلها منه ' . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول عبد الله بن محمد بن ~~عبد الله بن جعفر الجعفي المعروف بالمسندي وقد مر . الثاني أبو عاصم الضحاك ~~بن مخلد الملقب بالنبيل ms05354 وقد تكرر ذكره . الثالث سعدان بن بشر بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة الجهني . الرابع أبو مجاهد اسمه سعد الطائي . ~~الخامس محل بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام ابن خليفة الطائي . ~~السادس عدي بن حاتم الطائي * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في أربعة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه السماع ~~وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه بخاري ومن أفراده وفيه أن شيخ شيخه شيخه ~~أيضا لأنه روى عنه وأنه بصري وأن سعدان من أفراده وأنه كوفي وأن لفظ سعدان ~~لقبه واسمه سعدوان أبا مجاهد أيضا من أفراده وأنه طائي وأن محل بن خليفة ~~كوفي وأنه من أفراده قال الكرماني وجده عدي بن حاتم ثم قال وفي الإسناد ~~ثلاثة طائيون . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في ~~علامات النبوة عن محمد بن الحكم عن النضر بن شميل وأخرجه النسائي في الزكاة ~~عن نضر بن علي الجهضمي مختصرا * | ( ذكر معناه ) قوله ' يشكو العيلة ' بفتح ~~العين المهملة أي الفقر من عال إذا افتقر قال الجوهري يقال عال يعيل عيلة ~~وعيولا إذا افتقر قال تعالى @QB@ وإن خفتم عيلة @QE@ وهو عائل وقوم عيلة ~~وترك أولاده يتامى عيلى أي فقراء وذكره في الأجوف اليائي وأما عال عياله ~~عولا وعيالة أي قاتهم ومأنهم وأنفق عليهم فهو من الأجوف الواوي وقال ابن ~~قرقول وأصله من العول وهو القوت ومنه قوله ' وابدأ بمن تعول ' أي بمن تقوت ~~قوله ' قطع السبيل ' هو من فساد السراق واللصوص كذا قاله الكرماني وفيه نظر ~~لأن قطع السبيل لا يكون إلا من قطاع الطريق جهرا والسارق لا يأخذ جهرا ~~وكذلك اللص قوله ' العير ' بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~الإبل التي تحمل الميرة وفي المطالع العير القافلة وهي الإبل والدواب تحمل ~~الطعام وغيره من التجارة ولا تسمى عيرا إلا إذا كانت كذلك وقال ابن الأثير ~~العير الإبل بأحمالها فعل من عار يعير إذا سار وقيل هي قافلة الحمير فكثرت ~~حتى سميت بها كل ms05355 قافلة كأنها جمع عير وكان قياسها أن يكون فعلا بالضم كسقف ~~في سقف إلا أنه حوفظ على الياء بالكسرة نحو عين قوله ' خفير ' بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر الفاء وهو المجير الذي يكون القوم في ضمانه وذمته وقال ~~الكرماني والمراد منه حتى تخرج القافلة من الشام والعراق ونحوهما إلى مكة ~~بغير البدرقة وفي الصحاح خفرت الرجل أخفره بالكسر خفرا إذا آجرته وكنت له ~~خفيرا تمنعه قال الأصمعي وكذلك خفرته تخفيرا وأخفرته إذا نقضت عهده وغدرت ~~به قوله ' بين يدي الله ' هو من المتشابهات والأمة في أمثالها كاليمين ~~ونحوه طائفتان المفوضة والمؤولة بما يناسبها قوله ' ولا ترجمان ' بضم التاء ~~وفتحها والجيم مضمومة فيهما والتاء فيه أصلية وقال الجوهري زائدة وقال هو ~~نحو الزعفران فالجيم مفتوحة هذا على جهة التمثيل ليفهم الخطاب أن الله ~~تعالى لا يحيط به شيء ولا يحجبه حجاب وإنما يستتر تعالى عن أبصارنا بما وضع ~~فيها من الحجب للعجز عن الإدراك في الدنيا PageV08P273 فإذا كان يوم ~~القيامة كشف تلك الحجب عن أبصارنا وقواها حتى نراه معاينة كما نرى القمر ~~ليلة البدر كما ثبت في الأحاديث الصحاح قوله ' فليتقين ' أمر مؤكد بالنون ~~الثقيلة دخلت عليه اللام قوله ' ولو بشق تمرة ' بكسر الشين معناه لا تحقروا ~~شيئا من المعروف ولو كان بشق تمرة أي بنصفها قوله ' فإن لم يجد ' أي فإن لم ~~يجد أحدكم شيئا يتصدق به على المحتاج فليرده بكلمة طيبة وهي التي فيها ~~تطييب قلبه فدل على أن الكلمة الطيبة يتقى بها كما أن الكلمة الخبيثة ~~مستوجب بها النار . وفيه حث على الصدقة وأن لا يحقر شيئا من الخير قولا ~~وفعلا وإن قل * - # 4141 حدثني محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بردة عن أبي موسى ا ~~رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليأتين على الناس زمان ~~يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدا يأخذها منه ويرى الرجل ~~الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء . # مطابقته ms05356 للترجمة تؤخذ من قوله : ( ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه ~~بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدا يأخذها منه ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن العلاء أبو كريب ، مات سنة ثمان ~~وأربعين ومائتين . الثاني : أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي . الثالث : ~~بريد ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف : ابن عبد ~~الله بن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري . الرابع : أبو بردة ، بضم الباء ~~الموحدة : اسمه عامر ، وقيل : الحارث بن أبي موسى الأشعري . الخامس : أبو ~~موسى الأشعري ، واسمه : عبد الله بن قيس ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الإفراد عن شيخه ، وقيل بصيغة ~~الجمع وبصيغته أيضا في موضع واحد . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : ~~أن رواته كلهم كوفيون . وفيه : رواية الراوي عن جده ورواية الإبن عن أبيه . ~~وفيه : ثلاثة مكيون . # والحديث أخرجه مسلم أيضا بإسناد البخاري . # قوله : ( من الذهب ) ، خص بالذكر مبالغة في عدم من يقبل الصدقة لأن الذهب ~~أعز المعدنيات وأشرف الأموال ، فإذا لم يوجد من يأخذ هذا ففي غيره بالطريق ~~الأولى . قوله : ( ويرى الرجل ) على صيغة المجهول . قوله : ( يتبعه ) ، ~~جملة في محل النصب على الحال . قوله : ( يلذن ) ، بضم اللام وسكون الذال ~~المعجمة أي : يلتجئن إليه ويرغبن فيه ، من لاذ به يلوذ لياذا إذا التجأ ~~إليه وانضم واستغاث ، هذا والله أعلم يكون عند ظهور الفتن وكثرة القتل في ~~الناس ، قال الداودي : ليس فيهن قيم غيره ، وهذا يحتمل أن يكون نساءه ~~وجواريه وذوات محارمه وقراباته ، وهذا كله من أشراط الساعة . # وفيه : الإعلام بما يكون بعده من كثرة الأموال حتى لا يجد من يقبلها وأن ~~ذلك بعد قتل عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، الدجال والكفار ، فلم يبق بأرض ~~الإسلام كافر ، وتنزل إذ ذاك بركات السماء إلى الأرض والناس إذ ذاك قليلون ~~لا يدخرون شيئا لعلمهم بقرب الساعة ، وتربي الأرض إذ ذاك بركاتها حتى تشبع ~~الرمانة أهل البيت ، وتلقى الأرض أفلاذ كبدها وهو ما دفنته ملوك العجم كسرى ~~وغيره ويكثر المال حتى لا يتنافس ms05357 فيه الناس . قال الكرماني : فإن قلت : ~~تقدم في : باب رفع العلم أنه يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ؟ قلت : ~~التخصيص بعدد الأربعين لا يدل على نفي الزائد . قلت : المذكور في : باب رفع ~~العلم وظهور الجهل ، حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه أن من أشراط الساعة أن ~~يقل العلم ويظهر الجهل ، ويظهر الزنا وتكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون ~~لخمسين امرأة القيم الواحد . # 01 # | 2 ( باب اتقوا النار ولو بشق تمرة ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، وهذا لفظ الحديث على ~~ما يأتي إن شاء الله تعالى ، وجمع في هذا الباب بين لفظ الخبر والآية ~~لاشتمالها على الحث والتحريض على الصدقة ، قليلا كانت أو كثيرا . # والقليل من الصدقة # PageV08P274 # والقليل بالجر عطف على قوله : ( بشق تمرة ) ، من عطف العام على الخاص ، ~~والتقدير : اتقوا النار ولو بالقليل من الصدقة والقليل يشمل شق التمرة ~~وغيره . # { ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم } ( ~~البقرة : 562 ) . الآية وإلى قوله { ومن كل الثمرات } ( البقرة : 662 ) . # ذكر هذه الآية الكريمة لاشتمالها على قليل النفقة وكثيرها . لأن قوله : { ~~أموالهم } ( البقرة : 562 ) . يتناول القليل والكثير ، وفيها حث على الصدقة ~~مطلقا ، فذكرها يناسب التبويب ، وهذا مثل للمؤمنين الذين ينفقون أموالهم ~~ابتغاء مرضات الله عنهم ، والابتغاء : الطلب . قوله : { وتثبيتا } ( البقرة ~~: 562 ) . عطف على { ابتغاء مرضات الله } ( البقرة : 562 ) . والتقدير : ~~مبتغين ومتثبتين من أنفسهم بالإخلاص ، وذلك ببذل المال الذي هو شقيق الروح ~~، وبذله أشق شيء على النفس على سائر العبادات الشاقة ، وكأن إنفاق المال ~~تثبيتا لها على الإيمان واليقين . وقال الزمخشري : ويحتمل أن يكون المعنى : ~~وتثبيتا من أنفسهم عند المؤمنين أنها صادقة الإيمان مخلصة فيه ، وتعضده ~~قراءة مجاهد : وتثبتا من أنفسهم . وقال الشعبي : تثبيتا من أنفسهم أي : ~~تصديقا أن الله سيجزيهم على ذلك أوفر الجزاء ، وكذا قاله قتادة وأبو صالح ~~وابن زيد . وقال مجاهد والحسن : أي يثبتون أين يضعون صدقاتهم . وقال الحسن ~~: كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت ، فإن كان لله أمضى وإلا ترك . قوله : ( ~~الآية ) أي ms05358 إلى آخر الآية . وهو قوله : { كمثل حبة بربوة أصابها وابل فآتت ~~أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير } ( البقر : 562 ~~) . قوله : { كمثل حبة } ( البقرة : 562 ) . خبر المبتدأ أعني قوله : { مثل ~~الذين ينفقون } ( البقرة : 562 ) . أي : كمثل بستان كائن بربوة ، وهي عند ~~الجمهور : المكان المرتفع المستوي من الأرض ، وزاد ابن عباس والضحاك : ~~وتجري فيه الأنهار . قال ابن جرير : وفي الربوة ثلاث لغات من ثلاث قراآت ، ~~بضم الراء وبها قرأ عامة أهل المدينة والحجاز والعراق ، وفتحها ، وهي قراءة ~~بعض أهل الشام والكوفة ، ويقال إنها لغة بني تميم ، وكسر الراء ويذكر أنها ~~قراءة ابن عباس . وإنما سميت بذلك لأنها ربت وغلظت من قولهم : ربا الشيء ~~يربو إذا زاد وانتفخ . وإنما خص الربوة لأن شجرها أزكى وأحسن ثمرا . قوله : ~~{ أصابها وابل } ( البقرة : 562 ) . أي : مطر عظيم القطر شديد ، وهي في محل ~~الجر لأنها صفة ربوة . قوله : { فآتت أكلها } ( البقرة : 562 ) . أي : ~~ثمرها : { ضعفين } ( البقرة : 562 ) . أي : مثلي ما كانت تثمر بسبب الوابل ~~، ويقال : أي مضاعفا تحمل من السنة ما يحمل غيرها من السنتين . قوله : { ~~فإن لم يصبها } ( البقرة : 562 ) . أي : تلك الجنة التي بالربوة { وابل فطل ~~} ( البقرة : 562 ) . أي : فالذي يصيبها طل وهو أضعف المطر . وقال الزجاج : ~~هو المطر الدائم الصغار القطر الذي لا يكاد يسيل منه المثاعب ، وقيل : الطل ~~هو الندى : وقال زيد بن أسلم : هي أرض مصر ، فإن لم يصبها وابل زكت وإن ~~أصابها أضعفت ، أي : هذه الجنة بهذه الربوة لا تمحل أبدا لأنها إن لم يصبها ~~وابل فطل أيا ما كان ، فهو كفايتها ، وكذلك عمل المؤمنين لا يبور أبدا بل ~~يتقبله الله منه ويكثره وينميه لكل عامل بحسبه ، ولهذا قال : { والله بما ~~تعملون بصير } ( البقرة : 562 ) . أي : لا يخفى عليه من أعمال عباده شيء . ~~قوله : ( وإلى قوله : { من كل الثمرات } ( البقرة : 662 ) . إلى آخره ، وهو ~~قوله تعالى : { أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها ~~الأنهار له فيها من كل الثمرات } ( البقرة : 662 ms05359 ) . روى ابن أبي حاتم من ~~طريق العوفي عن ابن عباس ، قال : ضرب الله مثلا حسنا ، وكل أمثاله حسن ، ~~قال : { أيود أحدكم . . } ( البقرة : 662 ) . إلى آخره ، وقال بعض المفسرين ~~. قوله : { أيود أحدكم } ( البقرة : 662 ) . متصل بقوله : { لا تبطلوا ~~صدقاتكم بالمن والأذى } ( البقرة : 462 ) . وإنما قال : { جنة من نخيل ~~وأعناب } ( البقرة : 662 ) . لأن النخيل والأعناب لما كانت من أكرم الشجر ~~وأكثرها منافع خصهما بالذكر ، ولفظ : نخيل : جمع نادر ، وقيل : هو جنس ، ~~وتمام الآية : { وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار ~~فاحترقت ، كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون } ( البقرة : 662 ) . ~~قال الزمخشري : الهزة في : أيود ، للإنكار . قوله : { وأصابه الكبر } ( ~~البقرة : 662 ) . الوا فيه للحال : { وله ذرية ضعفاء } ( البقرة : 662 ) . ~~وقرىء : ضعاف . قوله : { إعصارا } ( البقرة : 662 ) . هو الريح التي تستدير ~~في الأرض ثم تسطع نحو السماء كالعمود ، وهذا مثل لمن يعمل الأعمال الحسنة ~~لا يبتغي بها وجه الله ، فإذا كان يوم القيامة وجدها محبطة فيتحسر عند ذلك ~~حسرة من كانت له جنة من أبهى الجنان وأجمعها للثمار ، فبلغ الكبر وله أولاد ~~ضعاف والجنة معاشهم ومنتعشهم ، فهلكت بالصاعقة . قوله : { كذلك يبين الله ~~لكم الآيات } ( البقرة : 662 ) . يعني : كما بين هذه الأمثال : { لعلكم ~~تتفكرون } ( البقرة : 662 ) . بهذه الأمثال وتعتبرون بها وتنزلونها على ~~المراد منها ، كما قال تعالى : { وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا ~~العالمون } ( العنكبوت : 34 ) . PageV08P275 # 19 - ( حدثنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا أبو النعمان الحكم هو ابن عبد ~~الله البصري قال حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن أبي مسعود رضي الله ~~عنه . قال لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا ~~مرائي وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن الله لغني عن صاع هذا فنزلت @QB@ ~~الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ~~@QE@ الآية ) | مطابقته للترجمة من حيث أن الله لما أنزل آية الصدقة حث ~~النبي & أصحابه عليها فمنهم من تصدق بكثير ومنهم من تصدق بقليل حتى أن منهم ~~من يعمل ms05360 بالأجرة فيتصدق منه كما فهم ذلك من الحديث والترجمة أيضا تدل على ~~الحث على الصدقة وإن كانت شق تمرة . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول عبيد ~~الله بن سعيد بن يحيى بن برد بضم الباء الموحدة أبو قدامة بضم القاف وتخفيف ~~الدال اليشكري مات سنة إحدى وأربعين ومائتين . الثاني أبو النعمان الحكم ~~بالحاء والكاف المفتوحتين ابن عبد الله الأنصاري . الثالث شعبة بن الحجاج . ~~الرابع سليمان بن مهران الأعمش . الخامس أبو وائل شقيق بن سلمة . السادس أو ~~مسعود واسمه عقبة الأنصاري البدري وقد مر * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه ~~القول في موضع واحد وفيه ثلاثة مذكورون بالكنى وفيه اثنان مجردان عن النسبة ~~وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي * | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه ~~غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن بشر بن خالد عن غندر وفي الزكاة ~~أيضا عن سعيد بن يحيى بن سعيد وفي التفسير أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه ~~مسلم في الزكاة عن يحيى بن معين وبشر بن خالد وعن بندار وعن إسحاق بن منصور ~~وأخرجه النسائي فيه عن بشر بن خالد وفي التفسير أيضا عنه وفي الزكاة أيضا ~~عن الحسين بن حريث وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن عبد الله بن نمير ~~وأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة في معناه * | ( ذكر معناه ) قوله ' لما نزلت ~~آية الصدقة ' وهي قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ الآية قوله ' ~~كنا نحامل ' جواب لما معناه كنا نتكلف الحمل بالأجرة لنكتسب ما نتصدق به ~~وفي رواية لمسلم ' كنا نحامل على ظهورنا ' معناه نحمل على ظهورنا بالأجرة ~~ونتصدق من تلك الأجرة أو نتصدق بها كلها ( فإن قلت ) نحامل من باب المفاعلة ~~وهي لا تكون إلا بين اثنين ( قلت ) قد يجيء هذا الباب بمعنى فعل كما في ~~قوله تعالى @QB@ وسارعوا إلى مغفرة @QE@ أي أسرعوا ونحامل كذلك بمعنى نحمل ~~وقال صاحب التلويح قوله ' نحامل ' كان ابن سيده تحامل في الأمر تكلفه على ms05361 ~~مشقة وإعياء وتحامل عليه كلفه ما لا يطيق وفيه نظر لأن هذا المعنى لا يناسب ~~ههنا وفيه التحريض على الاعتناء بالصدقة وأنه إذا لم يكن له مال يتوصل إلى ~~تحصيل ما يتصدق به من حمل بالأجرة أو غيره من الأسباب المباحة قوله ' فجاء ~~رجل فتصدق بشيء كثير ' هو عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه والشيء ~~الكثير كان ثمانية آلاف أو أربعة آلاف وفي أسباب النزول للواحدي حث رسول ~~الله & على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم شطر ماله يومئذ ~~وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بن عجلان بمائة وسق من تمر وجاء أبو عقيل بصاع من ~~تمر فلمزهم المنافقون فنزلت هذه الآية @QB@ الذين يلمزون المطوعين @QE@ ~~وقال السهيلي في كتابه التعريف والإعلام أبو عقيل اسمه حبحاب أحد بني أنيف ~~وقيل الملموز رفاعة بن سهيل وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد حدثنا الجريري عن ~~أبي السليل قال وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع فقال حدثني أبي أو عمي أنه ~~رأى رسول الله & بالبقيع وهو يقول من تصدق بصدقة أشهد له بها يوم القيامة ~~قال فحللت من عمامتي لوثا أو لوثين وأنا أريد أن أتصدق بهما فأدركني ما ~~يدرك ابن آدم فعقدت على عمامتي فجاء رجل لم أر بالبقيع رجلا أشد سوادا منه ~~ببعير ساقه لم أر بالبقيع ناقة أحسن منها PageV08P276 فقال يا رسول الله ~~أصدقة قال نعم قال دونك هذه الناقة قال فلمزه رجل فقال هذا يتصدق بهذه ~~فوالله لهي خير منه قال فسمعها رسول الله & فقال كذبت بل هو خير منك ومنها ~~ثلاث مرات ثم قال ويل لأصحاب المئين من الإبل ثلاثا قالوا ألا من يا رسول ~~الله قال ألا من قال بالمال هكذا وهكذا وجمع بين كفيه عن يمينه وعن شماله ~~ثم قال قد أفلح المزهد المجهد ثلاثاء المزهد في العيش والمجهد في العبادة ~~وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال جاء عبد الرحمن بن عوف ~~بأربعين أوقية من ذهب إلى رسول ms05362 الله & وجاء رجل من الأنصار بصاع من طعام ~~فقال بعض المنافقين والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء وقال إن ~~الله ورسوله لغنيان عن هذا الصاع وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا زيد ~~بن الحباب عن موسى بن عبيدة حدثني خالد بن يسار عن ابن أبي عقيل عن أبيه ~~قال بت أجر الجريد على ظهري على صاعين من تمر فانقلبت بإحداهما إلى أهلي ~~يبلغون به وجئت بالآخر أتقرب إلى رسول الله & وأتيت رسول الله & فأخبرته ~~فقال انثره في الصدقة قال فسخر القوم وقال لقد كان الله غنيا عن صدقة هذا ~~المسكين فأنزل الله @QB@ الذين يلمزون المطوعين @QE@ الآية قوله ' وجاء رجل ~~' هو أبو عقيل بفتح العين وقد ذكرنا اسمه آنفا قوله فنزلت @QB@ الذين ~~يلمزون @QE@ من اللمز يقال لمزه يلمزه ويلمزه إذا عابه وكذلك همزه يهمزه ~~ومحل @QB@ الذين يلمزون @QE@ نصب بالذم أو رفع على الذم أو جر بدلا من ~~الضمير في ( سرهم ونجواهم ) قوله @QB@ المطوعين @QE@ أصله المتطوعين فأبدلت ~~التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء أي المتبرعين وزعم أبو إسحق أن الرواية عن ~~ثعلب بتخفيف الطاء وتشديد الواو وقال هذا غير جيد والصحيح تشديدها وأنكر ~~ذلك ثعلب عليه وقال إنما هو بالتشديد قوله @QB@ والذين لا يجدون إلا جهدهم ~~@QE@ قال أهل اللغة الجهد بالضم الطاقة والجهد بالنصب المشقة وقال الشعبي ~~الجهد هو القدرة والجهد في العمل وتمام الآية قوله @QB@ فيسخرون منهم سخر ~~الله منهم ولهم عذاب أليم @QE@ أي يستهزؤن بهم @QB@ سخر الله منهم @QE@ ~~يعني يجازيهم جزاء سخريتهم وهذا من باب المقابلة على سوء صنيعهم واستهزائهم ~~بالمؤمنين لأن الجزاء من جنس العمل @QB@ ولهم عذاب أليم @QE@ يعني وجيع ~~دائم * # 6141 حدثنا سعيد بن يحيى قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش عن شقيق عن أبي ~~مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه . قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل فيصيب المد وإن لبعضهم ~~اليوم لمائة ألف . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إذا أمرنا بالصدقة ) ، والترجمة فيها ms05363 الأمر ~~بالصدقة . # ورجاله : سعيد بن يحيى بن سعيد أبو عثمان البغدادي ، وأبوه يحيى بن سعيد ~~بن أبان بن سعيد بن العاص ، والأعمش سليمان ، وشقيق أبو وائل ، وقد تقدم عن ~~قريب ، وقد ذكرنا عند الحديث السابق أن البخاري أخرج هذا الحديث في مواضع . # قوله : ( فتحامل ) ، على وزن : تفاعل ، صيغة ماض ، وقد ذكرنا معناه عن ~~قريب ، ويروى : ( يحامل ) ، على لفظ المضارع من المفاعلة ، والأول من ~~التفاعل . فافهم . قوله : ( المد ) ، بضم الميم وتشديد الدال ، وهو رطل ~~وثلث ، سمي به لأنه ملىء كفي الإنسان إذا مدهما . قوله : ( وإن لبعضهم ~~اليوم لمائة ألف ) ، لفظ : مائة ، اسم إن وخبره قوله : ( لبعضهم ) ، واليوم ~~: ظرف ، ومميز الألف : الدرهم أو الدينار ، أو المد . قال التيمي : ~~والمقصود وصف شدة الزمان في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثرة ~~الفتوح والأموال في أيام الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . # 7141 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عبد الله ~~بن معقل ، قال سمعت عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول اتقوا النار ولو بشق تمرة . # . # الترجمة هي عين الحديث ، ولا مطابقة أكثر من هذا . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : سليمان بن حرب أبو أيوب الواشجي ، وواشج ~~حي من الإزد . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : أبو إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي . الرابع : عبد الله بن مغفل ، بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة وكسر القاف وباللام : أبو الوليد المزني . الخامس : عدي بن حاتم ~~الطائي . PageV08P277 # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ~~ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري قاضي مكة وشعبة واسطي وأبو إسحاق وعبد ~~الله كوفيان . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الزكاة عن عوف بن سلام الكوفي عن زهير بن ~~معاوية عن أبي إسحاق ، وفي الباب عن فضالة عن عبيد مرفوعا : ( اجعلوا بينكم ~~وبين النار حجابا ولو بشق تمرة ) ، رواه الطبراني وعن ابن مسعود ms05364 ، رضي الله ~~تعالى عنه ، مرفوعا بإسناد صحيح : ( ليتق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة ) ~~. رواه أحمد : وعن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، بإسناد حسن : ( يا عائشة ~~استتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان ) . ~~رواه أحمد أيضا ، وعن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، نحوه ، وأتم ~~منه بلفظ : ( تقع من الجائع موقعها من الشبعان ) ، رواه أبو يعلى الموصلي ، ~~وعن أنس يرفعه : ( افتدوا من النار ولو بشق تمرة ) ، رواه ابن خزيمة ، وعن ~~ابن عباس يرفعه : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) ، رواه ابن خزيمة أيضا ، ~~وعن أبي هريرة مثله بإسناد جيد ، رواه ابن أبي الدنيا في ( فضل الصدقة ) . # 8141 حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئا غير تمرة ~~فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت فخرجت فدخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم علينا فأخبرته فقال من ابتلي من هاذه البنات بشيء ~~كن له سترا من النار . # ( الحديث 8141 طرفه في 5995 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقسمتها بين ابنتيها ) أي : لما قسمت التمرة ~~بينهما صار لكل واحدة منهما شق تمرة ، فدخلت الأم في عموم قوله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( من ابتلي . . . ) إلى آخره ، لأنها ممن ابتلي بشيء من البنات ~~. وأما مناسبة فعل عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، للترجمة ففي قوله : ( ~~والقليل من الصدقة ) . فإنه من الترجمة أيضا . # ذكر رجاله : وهم سبعة ذكروا كلهم ، وبشر بكسر الباء الموحدة تقدم في كتاب ~~الوحي ، وعبد الله هو ابن المبارك ، ومعمر ، بفتح الميمين : هو ابن راشد ، ~~والزهري هو محمد بن مسلم ، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم مر في : باب الوضوء ~~مرتين ، وعروة هو ابن الزبير . وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ~~وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين ms05365 وفيه العنعنة ~~في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع . # ( ذكر تعدد موضعه و من أخرجه غيره ) أخرجه البخاري في الأدب عن أبي ~~اليمان عن شعيب وأخرجه مسلم في الأدب عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ~~وأبي بكر بن إسحاق الصغاني وعن محمد بن عبد الله بن فهزاد وأخرجه الترمذي ~~في البر عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن ابن المبارك وقال حسن صحيح . # ( ذكر معناه ) قوله : ( لها ) في محل الرفع لأنها صفة لقوله ( ابنتان ) ~~أي ابنتان كائنتان لها قوله ( تسأل ) جملة في محل النصب على الحال من ~~الأحوال المقدرة قوله ( من هذه البنات ) الظاهر أنها إشارة إلى أمثال ~~المذكورات من أصحاب الفقر والفاقة ويحتمل أن يراد به الأشارة إلى جنس ~~البنات مطلقا وإنما قال سترا ولم أستارا ولم يقل أستارا لأن المراد الجنس ~~فيتناول القليل والكثير وقوله ( بشيء ) أي أحوال البنات أو من نفس البنات ~~أي من ابتلى منهن بأمر من أمورهن أو من ابتلى ببنت منهن سماه ابتلاء لموضع ~~الكراهة لهن كما أخبر الله تعالى . وفيه حض على الصدقة بالقليل وإعطاء ~~عائشة التمرة لئلا ترد السائل خائبا وهي تجد شيئا وروى أنها أعطت سائلا جبة ~~عنب فجعل يتعجب فقالت كما ترى فيها مثقال ذرة ومثله قوله صلى الله عليه ~~وسلم لأبي تميمة الهجيمي ( لا تحقرن شيئا من المعروف ولو أن تضع في دلوك في ~~إناء المستسقى ) وفيه قسمة المرأة التمرة بين ابنتيها لما جعل الله في قلوب ~~الإمهات من الرحمة . وفيه أن النفقة على البنات والسعي عليهن من أفضل أعمال ~~البر المنجية من النار وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها من أجود الناس أعطت ~~في كفارة يمين أربعين رقبة وقيل فعلت ذلك PageV08P278 في نذر مبهم وكانت ~~ترى أنها لم توف مما يلزمها فيه وأعانت المنكدر في كتابته بعشرة آلاف درهم ~~. # 11 # | 2 ( باب أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح ) 2 # أي : باب يذكر فيه أي الصدقة من الصدقات أفضل وأعظم أجرا ، هكذا هو ~~الترجمة في رواية الأكثرين ms05366 ، وفي رواية أبي ذر : باب فضل صدقة الشحيح ~~الصحيح . قوله : ( وصدقة الشحيح ) ، بالرفع عطف على ما قبله من المقدر ~~تقديره : وفضل صدقة الشحيح ، ولم يتردد فيه لأن فضل صدقة الشحيح الصحيح على ~~غيره ظاهر ، لأن فيه مجاهدة النفس على إخراج المال الذي هو شقيق الروح مع ~~قيام مانع الشح ، وليس هذا إلا من قوة الرغبة في القربة وصحة العقد ، فكان ~~أفضل من غيره ، وتردد في الأول بكلمة : أي ، التي هي للاستفهام لأن إطلالاق ~~الأفضلية فيه موضع التردد . قوله : ( الشحيح ) ، صفة مشبهة من الشح ، قال ~~ابن سيده : والشح والشح والشح : البخل ، والضم أعلى . وقد شححت تشح وتشح ، ~~وشححت تشح ، ورجل شحيح وشحاح من قوم أشحة وأشحاء ومشحاح ، ونفس شحة شحيحة ، ~~وعن ابن الأعرابي : وشاحوا في الأمر ، وعليه . وفي ( الجامع ) حكى قوم الشح ~~والشح ، وأرى أن يكون الفتح في المصدر والضم في الإسم وجمعه في أقل العدد ~~أشحة ولم أسمع غيره . وفي ( المنتهى ) لأبي المعاني : الشح بخل مع حرص ، ~~وقال أبو إسحاق الحربي في كتابه ( غريب الحديث ) : للشح ثلاثة وجوه : الأول ~~: أن تأخذ مال أخيك بغير حقه ، قال رجل لابن مسعود : ما أعطي ما أقدر على ~~منعه ، قال : ذاك البخل والشح أن تأخذ مال أخيك بغير حق . الثاني : ما روي ~~عن أبي سعيد الخدري أنه قال : الشح منع الزكاة وإدخار الحرام . الثالث : ما ~~روي : ( أن تصدق وأنت صحيح شحيح ) . قال والذي يبرىء من الوجوه الثلاثة ما ~~روى ( برىء من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف واعطى في النائبة ) . وفي ( ~~المغيث ) : الشح أبلغ في المنع من البخل ، والبخل في أفراد الأمور وخواص ~~الأشياء ، والشح بالماء والمعروف ، وقيل : الشحيح البخيل مع التحرص . وفي ( ~~مجمع الغرائب ) : الشح المطاع هو البخل الشديد الذي يملك صاحبه بحيث لا ~~يمكنه أن يخالف نفسه فيه . # لقوله { وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت } ( المنافقون : ~~01 ) . الآية # علل الترجمة بهذه الآية الكريمة لأن معناها التحذير من التسويف بالإنفاق ~~استبعادا لحلول الأجل واشتغالا بطول الأمل ، والترجمة في فضل صدقة ms05367 الصحيح ~~الشحيح لأن فيها مجاهدة النفس على الأنفاق خوفا من هجوم الأجل مع قيام ~~المانع ، وهو الشح . فلذلك كانت صدقته أفضل من صدقة غيره ، وهذا هو وجه ~~المطابقة بين الترجمة والآية ، والآية الكريمة في سورة المنافقين ، ومعنى : ~~{ انفقوا } ( المنافقون : 01 ) . تصدقوا مما رزقكم الله من الأموال { من ~~قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب } ( المنافقون ~~: 01 ) . يعني : يقول : يا سيدي ردني إلى الدنيا : { فأصدق } يعني : فأتصدق ~~ويقال أصدق { بالله وأكن من الصالحين } ( المنافقون : 01 ) . يعني : أفعل ~~ما فعل المصدقون . وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال : من كان له مال تجب ~~فيه الزكاة فلم يزكه ، أو مال يبلغه بيت ربه فلم يحج ، سأل عند الموت ~~الرجعة ، قال : فقال رجل : اتق الله يا ابن عباس ، إنما سألت الكفار الرجعة ~~. قال ابن عباس : إني أقرأ عليك بهذا القرآن . # وقوله { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا ~~بيع فيه } الآية # وقوله ، بالجر عطف على : لقوله ، وهذه الآية الكريمة في سورة البقرة ، ~~وهذه متأخرة عن الآية الأولى في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر بالعكس ~~، وقد أمر الله تعالى هنا أيضا بالإنفاق مما رزقهم الله في سبيلة ليدخروا ~~ثواب ذلك عند ربهم ، فعليهم المبادرة إلى ذلك من قبل أن يأتي يوم لا بيع ~~فيه ، أي : لا بدل فيه ، وذكر لفظ البيع لما فيه من المعاوضة وأخذ البدل ~~ولا خلة أي ليس خليل ينفع في ذلك اليوم ولا شفاعة للكافرين ، والكافرون هم ~~الظالمون لأنهم وضعوا العبادة في غير PageV08P279 موضعها ، وعولوا على ~~شفاعة الأصنام ، وروى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال : الحمد لله ~~الذي قال : والكافرون هم الظالمون ، ولم يقل : والظالمون هم الكافرون . # 9141 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عمارة بن ~~القعقاع قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه . قال ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ms05368 أي الصدقة أعظم ~~أجرا قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا ~~بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان . # ( الحديث 9141 طرفه في : 8472 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أن تصدق وأنت صحيح شحيح ) ، فالصدقة في هذه ~~الحالة أعظم أجرا لأن هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم في جواب ~~السائل : ( أي الصدقة أعظم أجرا ؟ ) فإذا كانت هذه الصدقة أعظم أجرا كانت ~~أفضل من غيرها . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري ، وقد ~~مر غير مرة . الثاني : عبد الواحد ابن زياد أبو بشر . الثالث : عمارة ، بضم ~~العين المهملة وتخفيف الميم : ابن القعقاع ، بالقافين المفتوحتين والعينين ~~المهملتين : ابن شبرمة . الرابع : أبو زرعة ، بضم الزاي وسكون الراء ، قيل ~~: إسمه هرم ، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : عمرو ، وقد مر في : باب الجهاد من ~~الإيمان . الخامس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في الإسناد كله ، وإلى هنا ~~ما وقع في الكتاب نظير هذا ، وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أحد ~~الرواة مذكور بغير نسبة والآخر مذكور بكنيته . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه ~~بصريان ، وعمارة وأبو زرعة كوفيان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن محمد ~~بن العلاء عن أبي أسامة عن سفيان . وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب ~~وعن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير ، وعن أبي كامل عن عبد الواحد . وأخرجه ~~النسائي فيه عن أحمد بن حرب ، وفي الزكاة عن محمود بن غيلان . # ذكر معناه : قوله : ( جاء رجل ) ، قيل : يحتمل أن يكون أبا ذر ، لأنه في ~~مسند أحمد . سأل : أي الصدقة أفضل ؟ وكذا روى الطبراني من حديث أبي أمامة ~~أن أبا ذر سأل : لكن جوابه جهد من مقل أو سرى إلى فقير . قوله : ( قال أن ~~تصدق ) بتشديد الصاد ، وأصله : أن تتصدق من باب التفعل ، فأبدلت إحدى ~~التاءين صادا وأدغمت الصاد في الصاد ، ويجوز تخفيف الصاد بحذف إحدى التاءين ~~، والمتصدق هو ms05369 الذي يعطي الصدقة ، وأما المصدق فهو الذي يأخذ الصدقة من ~~التصديق من باب التفعيل . فإن قلت : ما محل ( أن تصدق ) من الإعراب ؟ قلت : ~~مرفوع على الخبرية ، والمبتدأ محذوف تقديره : أعظم الصدقة أجرا أن تصدق ، ~~أي : بأن تصدق . قوله : ( وأنت صحيح ) جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( ~~شحيح ) خبر بعد خبر ، قوله : ( تخشى الفقر ) ، جملة فعلية وقعت حالا . قوله ~~: ( وتأمل الغنى ) عطف على ما قبله ، وتأمل بضم الميم ، أي : تطمع بالغنى ، ~~والصدقة في هاتين الحالتين أشد مراغمة للنفس . قوله : ( ولا تمهل ) بفتح ~~اللام من الإمهال ، وهو التأخير . تقديره : وأن لا تمهل لأنه معطوف على ~~قوله : ( أن تصدق ) ، ويروى بسكون اللام على صورة النهي . قوله : ( حتى إذا ~~بلغت الحلقوم ) ، كلمة : حتى ، للغاية ، والضمير في : بلغت ، يرجع إلى ~~الروح بدلالة سياق الكلام عليه ، والمراد منه : قاربت البلوغ ، إذ لو بلغته ~~حقيقة لم تصح وصيته ولا شيء من تصرفاته ، والحلقوم هو الحلق ، وفي ( المخصص ~~) عن أبي عبيدة : هو مجرى النفس والسعال من الجوف وهو أطباق غراضيف ليس ~~دونه من ظاهر باطن العضو إلا جلد ، وطرفه الأسفل في الرئة والأعلى في أصل ~~عقدة اللسان ، ومنه مخرج البصاق والصوت . وفي ( المحكم ) ذكر الحلقوم في : ~~باب حلق بحذف زائدته ، وهما : الواو والميم ، وقال : الحلقوم كالحلق فعلوم ~~عند الخليل ، وفعلول عند غيره . قوله : ( لفلان ) ، كناية عن الموصى له . ~~وقوله : كذا كناية عن الموصى به ، وحاصل المعنى : أفضل الصدقة أن تتصدق حال ~~حياتك وصحتك مع احتياجك إليه واختصاصك به ، لا في حال سقمك وسياق موتك ، ~~لأن المال حينئذ خرج عنك وتعلق بغيرك ، ويشهد لهذا التأويل حديث أبي سعيد : ~~( لأن يتصدق المرء في حال حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته ) ~~. وقال الخطابي : فيه : دليل على أن PageV08P280 المرض يقصر يد المالك عن ~~بعض ملكه وإن سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو عنه سمة البخل ، ولذلك شرط أن ~~يكون صحيح البدن شحيحا بالمال ، يجد له وقعا في قلبه لما يأمله من طول ~~العمر ، ويخاف من حدوث الفقر . قال : والإسمان ms05370 الأولان كناية عن الموصى له ~~، والثالث عن الوارث يريد أنه إذا صار للوارث فإنه إن شاء أبطله ولم يجزه ، ~~وقال الكرماني : ويحتمل أن يكون كناية عن المورث أي : خرج عن تصرفه وكمال ~~ملكه واستقلاله بما شاء من التصرفات ، فليس له في وصيته كثير ثواب بالنسبة ~~إلى ما كان كامل التصرف . فإن قلت : في قوله : كناية عن المورث ، نظر لا ~~يخفى ، وروى أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل الذي ~~يعتق عند الموت كالذي يهدي إذا شبع ) ، ولما بلغ ميمون بن مهران أن رقية ~~امرأة هشام ماتت واعتقت كل مملوك لها ، قال : يعصون الله في أموالهم مرتين ~~: يبخلون بما في أيديهم ، فإذا صارت لغيرهم أسرفوا فيها . قوله : ( وقد كان ~~لفلان ) يريد به الوارث ، كما قاله الخطابي آنفا ، فإنه إذا شاء لم يجزه ، ~~قيل : لعله إذا جاوزت الوصية الثلث أو كانت لوارث وقبل ، سبق القضاء به ~~للموصى له . # # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، كذا وقع في رواية الأكثرين ، وسقط هذا في رواية أبي ذر ، ~~فعلى روايته يكون هذا من ترجمة الباب السابق ، وعلى رواية غيره يكون قوله : ~~باب ، كالفصل من الباب ، لأن دأب المصنفين جرى بذكر لفظ : كتاب ، في كذا ثم ~~يذكرون فيه أبوابا ثم يذكرون في كل باب فصولا . # 0241 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن فراس عن الشعبي عن ~~مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~قلن لللنبي صلى الله عليه وسلم أينا بك لحوقا قال أطولكن يدا فأخذوا قصبة ~~يذرعونها فكانت سودة أطولهن يدا فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة ~~وكانت أسرعنا لحوقا به وكانت تحب الصدقة . # وجه تعلق هذا الحديث بما قبله من حيث إنه يبين أن المراد بطول اليد ~~المقتضي للحاق به الطول ، بالفتح ، وذلك لا يأتي إلا من الصحيح لأنه لا ~~يحصل إلا بالمداومة في حال الصحة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : موسى بن إسماعيل المنقري ، وقد مضى عن ms05371 ~~قريب . الثاني : أبو عوانة ، بفتح العين المهملة : واسمه الوضاح بن عبد ~~الله اليشكري . الثالث : فراس ، بكسر الفاء وتخفيف الراء وفي آخره سين ~~مهملة : ابن يحيى الخارفي ، بالخاء المعجمة والراء والفاء : المكتب . ~~الرابع : عامر بن شراحيل الشعبي . الخامس : مسروق بن الأجدع . السادس : ~~عائشة أم المؤمنين . رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري وأبو عوانة واسطي وفراس ~~والشعبي ومسروق كوفيون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . ~~وفيه : أن أحد الرواة مذكور بكنيته والآخر بنسبته والآخر مجرد . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الزكاة عن أبي داود الحراني عن يحيى بن ~~حماد عن أبي عوانة عن فراس عن الشعبي به . # ذكر معناه : قوله : ( أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن : ) ~~بصيغة جمع المؤنث ، وعند ابن حبان من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة بهذا ~~الإسناد ، قالت : فقلت ، وأخرجه النسائي في هذا الوجه بلفظ : فقلن ، بصيغة ~~الجمع . قوله : ( أينا ) إنما لم يقل أيتنا ، بتاء التأنيث لأن سيبويه يشبه ~~تأنيث : أي : بتأنيث : كل ، في قولهم : كلتهن ، يعني : ليس بفصيحة ، ذكره ~~الزمخشري في سورة لقمان . قوله : ( لحوقا ) نصب على التمييز ، أي : من حيث ~~اللحوق بك . قوله : ( أطولكن ) مرفوع ، يجوز أن يكون مبتدأ ويجوز أن يكون ~~خبرا . أما الأول : فتقديره : أطولكن يدا أسرع بي لحوقا . وأما الثاني : ~~فتقديره : أسرع بي لحوقا أطولكن يدا ، ويدا نصب على التمييز ، وإنما لم يقل ~~: طولا ، كن ، بلفظ : فعلى ، لأن القياس هذا ، لأن في مثله يجوز الإفراد ~~والمطابقة لمن أفعل التفضيل PageV08P281 له ، قوله : ( يذرعونها ) أي : ~~يقدرونها بذراع كل واحدة منهن ، وإنما ذكر بلفظ جمع المذكر ، والقياس ذكر ~~لفظ جمع المؤنث اعتبارا لمعنى الجمع ، أو عدل إليه كقول الشاعر : # % وإن شئت حرمت النساء سواكم % # ذكره بلفظ جمع المذكر تعظيما . قوله : ( فكانت سودة ) ، بفتح السين ~~المهملة ، وفي رواية ابن سعد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد ، سودة بنت ~~زمعة القرشية العامرية ، تزوجها رسول الله ، صلى ms05372 الله عليه وسلم ، بعد ~~خديجة رضي الله تعالى عنها ، على المشهور . قوله : ( بعد ) مبني على الضم ، ~~أي : بعد ذلك يعني : بعد موت أول نسائه . قوله : ( إنما ) ، بالفتح ، لأنه ~~في محل مفعول : علمنا . قوله : ( طول يدها ) ، هو كلام إضافي منصوب ، لأنه ~~خبر كانت والصدقة مرفوع لأنه : اسم كانت . قوله : ( وكانت أسرعنا لحوقا به ~~) أي : بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، والضمير في : كانت ، بحسب الظاهر ، ~~ويرجع إلى سودة ، وقد صرح به البخاري في ( تاريخه الصغير ) في روايته عن ~~موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد ، فكانت سودة أسرعنا . . إلى آخره . وكذا ~~أخرجه البيهقي في الدلائل من طريق العباس الدوري : عن موسى بن إسماعيل ، ~~وكذا في رواية عفان عند أحمد وابن سعد عنه ، وقال ابن سعد : قال لنا محمد ~~بن عمر ، يعني : الواقدي ، هذا الحديث ، وهم في سودة ، وإنما هو في زينب ~~بنت جحش ، رضي الله تعالى عنها ، فهي أول نسائه به لحوقا . وتوفيت في خلافة ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وبقيت سودة إلى أن توفت في خلافة معاوية في ~~شوال سنة أربع وخمسين ، وفي ( التلويح ) : هذا الحديث غلط من بعض الرواة ، ~~والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه ، ولا من بعده من أصحاب التعاليق ، حتى ~~: إن بعضه فسره بأن لحوق سودة من أعلام النبوة ، وكل ذلك وهم ، وإنما هي ~~زينب بنت جحش ، فإنها كانت أطولهن يدا بالمعروف ، وتوفيت سنة عشرين ، وهي ~~أول الزوجات وفاة ، وسودة توفيت سنة أربع وخمسين ، وقد ذكر مسلم ذلك على ~~الصحة من حديث عائشة بنت طلحة ، عن عائشة ، قالت : وكانت زينب أطولنا يدا ~~لأنها كانت تعمل وتتصدق . قلت : أخذ صاحب ( التلويح ) هذا كله من كلام ابن ~~الجوزي . وقوله : حتى إن بعضهم ، المراد به الخطابي ، وذكر صاحب ( التلويح ~~) أيضا فقال : يحتمل أن تكون رواية البخاري لها وجه ، وهو أن يكون خطابه ، ~~صلى الله عليه وسلم ، لمن كان حاضرا عنده ، إذ ذاك من الزوجات ، وأن سودة ~~وعائشة كانتا ثمة وزينب غائبة لم تكن حاضرة . قلت : هذا من كلام الطيبي ~~فإنه قال : يمكن ms05373 أن يقال فيما رواه البخاري : المراد الحاضرات من أزواجه ~~دون زينب ، فكانت سودة أولهن موتا . قلت : يرد ما قاله ما رواه ابن حبان من ~~رواية يحيى بن حماد : أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعن عنده لم ~~تغادر منهن واحدة ، ويمكن أن يأتي هذا على أحد القولين في وفاة سودة ، فقد ~~روى البخاري في ( تاريخه ) بإسناد صحيح إلى سعيد بن أبي هلال ، أنه قال : ~~ماتت سودة في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وجزم الذهبي في ( التاريخ ~~الكبير ) بأنها ماتت في أخر خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقال ابن سيد ~~الناس : إنه المشهور . وأما على قول الواقدي الذي تقدم ذكره فلا يصح وقال ~~ابن بطال : هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أن زينب أول ~~من مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت : مراده أن الصواب : وكانت ~~زينب أسرعنا لحوقا به . وقال بعضهم : يعكر على هذا التأويل الروايات المصرح ~~فيها بأن الضمير لسودة . قلت : ابن بطال لم يؤول ، ولا يقال لمثل هذا تأويل ~~، وأراد بالروايات ما ذكرناه من البخاري الذي ذكره في ( تاريخه ) والبيهقي ~~وأحمد ، وكل هذه الروايات لا تعارض قول من قال : مات بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أزواجه زينب لا سودة . وقال النووي : أجمع أهل السير أن ~~زينب أول نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم موتا بعده ، ويؤيد ذلك ما رواه ~~يونس بن بكير في ( زيادة المغازي ) والبيهقي في ( الدلائل ) بإسناده عنه عن ~~زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي ، التصريح بأن ذلك لزينب ، ولكن قصر زكريا في ~~إسناده فلم يذكر مسروقا ولا عائشة ، ولفظه : ( قلن النسوة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أينا أسرع بك لحوقا ؟ قال : أطولكن يدا فأخذن يتذارعن ~~أيتهن أطول يدا ، فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير ~~والصدقة ) . ويؤيده أيضا ما رواه الحاكم في المناقب من ( مستدركه ) من طريق ~~يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ، قالت : قال رسول الله ms05374 صلى الله عليه وسلم ~~لأزواجه : ( أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا . قالت عائشة : فكنا إذا اجتمعنا ~~في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار ~~نتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ، وكانت PageV08P282 ~~امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا ، فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما أراد بطول اليد : الصدقة ) . وكانت زينب امرأة صناع باليد ، فكانت ~~تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله . قال الحاكم : على شرط مسلم ، وهذه رواية ~~مفسرة مبينة مرجحة لرواية عائشة بنت طلحة في أمر زينب . وقال الكرماني : لا ~~يخلو أن يقال : إما أن في الحديث اختصارا وتلفيقا يعني : اختصر البخاري ~~القصة ونقل القطعة الأخيرة من حديث فيه ذكر زينب ، فالضمائر راجعة إليها . ~~وإما أنه اكتفى بشهرة الحكاية وعلم أهل هذا الشأن بأن الأسرع لحوقا هي زينب ~~، فتعود الضمائر إلى من هي مفردة في أذهانهم . وإن أن يؤول الكلام بأن ~~الضمير راجع إلى المرأة التي هي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوقها ~~به أولا ، وعلمنا بعد ذلك أنها هي التي طول صدقة يديها ، والحال أنها كانت ~~أسرع لحوقا به ، وكانت محبة للصدقة . قلت : هذا الذي قاله الكرماني ليس ~~بسديد ، لا من جهة التوفيق بين الأخبار ، ولا من جهة ما يقتضيه تركيب ~~الكلام ، بل كلامه بعيد جدا من هذا الوجه . وقال الطيبي : قوله : ( فعلمنا ~~بعد ) ، يعني فهمنا من قوله : ( أطولكن يدا ) ابتداء ظاهره فأخذنا لذلك ~~قصبة نذرع بها يدا يدا لننظر أينا أطول يدا ، فلما فطنا محبتها الصدقة ، ~~وعلمنا أنه ، صلى الله عليه وسلم ، لم يرد باليد العضو ، وبالطول طولها ، ~~بل أراد العطاء وكثرته ، أجريناه على الصدقة . فاليد ههنا استعادة للصدقة ، ~~والطول ترشيح لها لأنه ملائم للمستعار منه . ولو قيل : أكبركن ، لكان ~~تجريدا لها . وقيل : وجه الجمع أن في قولها : فعلمنا بعد إشعار بأنهن حملن ~~طول اليد على ظاهره ، ثم علمن بعد ذلك خلا ما اعتقدن أولا ، وقد انحصر ~~الثاني في زينب للاتفاق على أنها آخرهن موتا ms05375 ، فتعين أن تكون هي المرادة ، ~~وكذلك بقية الضمائر بعد قوله : فكانت ، واستغنى عن تسميتها لشهرتها بذلك . ~~انتهى . وقال بعضهم : وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة من ~~سياق الحديث لما أخرجه في ( الصحيح ) لعلمه بالوهم فيه ، وأنه ساقه في ~~التاريخ ( بإثبات ذكرها . انتهى ) قلت : قول القائل الأول : فتعين أن تكون ~~هي المرادة إلى آخره غير مسلم ، فمن أين التعيين من التركيب على أن زينب هي ~~المرادة ؟ وكيف تقول : وكذلك بقية الضمائر بعد قوله : فكانت ؟ واستغنى عن ~~تسميتها ؟ أي : عن تسمية زينب لشهرتها بذلك ، والمذكور فيه بالتصريح سودة ، ~~ولا يبادر الذهن إلا إلى أن الضمير في فكانت يرجع إلى سودة بمقتضى حق ~~التركيب ، وهذا الذي قاله خلاف ما يقتضيه حق التركيب ، وقول بعضهم : وكان ~~هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة إلى آخره كلام تمجه الأسماع لأنه ~~كيف يحذف لفظ سودة في ( الصحيح ) بالوهم ويثبته في ( التاريخ ) وكان اللائق ~~به أن يكون الأمر بالعكس . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن من حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم ~~وإن كان مراد المتكلم مجازه ، لأن نسوة النبي صلى الله عليه وسلم حملن طول ~~اليد على الحقيقة ، فلم ينكر عليهن . فإن قلت : روى الطبراني في الأوسط من ~~طريق يزيد بن الأصم ( عن ميمونة ، رضي الله تعالى عنها : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لهن : ليس ذلك ، أعني ، إنما أعني أصنعكن يدا ) . قلت : هذا ~~حديث ضعيف جدا ، ولو كان ثابتا لم يحتجن بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~ذرع أيديهن ، كما مر في رواية عمرة عن عائشة . وفيه : دلالة على أن الحكم ~~للمعاني لا للألفاظ ، لأن النسوة فهمن من طول اليد الجارحة ، وإنما المراد ~~بالطول كثرة الصدقة ، قاله المهلب ، ولكنه غير مطرد في جميع الأحوال . وفيه ~~: علم من أعلام النبوة ظاهر . وفيه : أنه لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا ~~تعلم إلا بالوحي ، أجابهنصلى الله عليه وسلم بلفظ غير صريح ، وأحالهن على ~~ما لا يتبين إلا بآخره ms05376 ، وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية . وفيه : ~~على ما قاله بعضهم جواز إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير ~~قرينة إذا لم يكن هناك محذور . قلت : ليت شعري ما اللفظ المشترك هنا حتى ~~يجوز إطلاقه بين الحقيقة والمجاز ؟ فإن كان مراده لفظ : الطول ، فهو غير ~~مشترك ، بل هو ترشيح الإستعادة ، وإن كان مراده لفظ : اليد ، فهو ليس ~~بمشترك هنا ، بل هو استعارة للصدقة على ما ذكرنا . # 21 # | 2 ( باب صدقة العلانية ) 2 # أي : هذا باب في ذكر صدقة العلانية ، ولم يذكر فيه شيئا من الحديث ، لأن ~~الظاهر أنه لم يجد حديثا فيه على شرطه ، واكتفى بالآية . # وقوله { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية } إلى قوله { ~~ولا هم يحزنون } ( البقرة : 472 ) . PageV08P283 # وقوله : بالجر ، عطف على قوله : صدقة العلانية ، وهو أيضا من الترجمة ، ~~وقد سقطت في رواية المستملي وثبتت لغيره ، وقد اختلفوا في سبب نزول هذه ~~الآية الكريمة ، فذكر الواحدي : أنها نزلت في أصحاب الخيل ، وهو قول أبي ~~أمامة وأبي الدرداء ومكحول والأوزاعي عن رباح ، ورواه ابن غريب عن أبيه عن ~~جده مرفوعا . قلت : روى ابن أبي حاتم من حديث أبي أمامة أنها نزلت في أصحاب ~~الخيل الذين يربطونها في سبيل الله . وقال مجاهد والكلبي وابن عباس : نزلت ~~في علي بن أبي طالب ، كان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحدا وبالنهار ~~واحدا وفي السر واحدا وفي العلانية واحدا . زاد الكلبي ، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ما حملك على هذا ؟ قال : حملني أن أستوجب على الله ~~تعالى الذي وعدني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن ذلك لك ، ~~فأنزل الله هذه الآية . ورواه عبد الرزاق أيضا بإسناد فيه ضعف إلى ابن عباس ~~، ورواه أيضا ابن جرير من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه نحوه ، ورواه ~~ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس . وفي ( الكشاف ) نزلت في أبي بكر ، رضي ~~الله تعالى عنه : إذا أنفق أربعين ألف دينار وعشرة الألف سرا وعشرة آلاف ~~جهرا وعشرة ms05377 آلاف ليلا وعشرة آلاف نهارا . وقال الطبري : قال آخرون : عنى ~~بالآية قوما أنفقوا في سبيل الله في غير إسراف ولا تقتير . وقال قتادة : ~~نزلت فيمن أنفق ماله في سبيل الله ، لقوله : صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~المكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا ، عن يمينه ~~وشماله وقليل ما هم ، هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله في غير سرف ولا إملاق ~~ولا تبذير ولا فساد ) . قوله إلى قوله : { ولا هم يحزنون } ( البقرة : 472 ~~) . أراد تمام الآية ، وهو قوله تعالى : { فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون } ( البقرة : 472 ) . أي : لهم أجرهم يوم القيامة على ~~ما فعلوا من الإنفاق في الطاعات ، فلا خوف عليهم عند الموت ، ولا هم يحزنون ~~يوم القيامة . # 31 # | 2 ( باب صدقة السر ) 2 # أي : هذا باب في ذكر صدقة السر ، ولم يذكر في هذا الباب إلا الحديث ~~المعلق والآية الكريمة . # وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ورجل ~~تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن قوله : ( فأخفاها ) أي : الصدقة ، وهي صدقة ~~السر ، وهذا المعلق ذكره موصولا في : باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة ، ~~عن محمد بن بشار عن يحيى عن عبيد الله عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن ~~عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سبعة يظلهم الله في ~~ظله . . . الحديث ، وهذا المعلق قطعة منه ، ولكن لفظه هناك : ( ورجل تصدق ~~بصدقة وأخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) . وذكره أيضا بتمامه في ~~الباب الثالث بعد هذا الباب ، وهو : باب الصدقة باليمين ، على ما يأتي إن ~~شاء الله تعالى . قوله : ( ورجل ) ، عطف على ما قبله في الحديث المذكور . # وقال الله تعالى : { وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } ( البقرة ~~: 172 ) . # مطابقة هذه الآية الكريمة للترجمة ظاهرة ، وأولها : { إن تبدوا الصدقات ~~فنعما هي } ( البقرة : 172 ) . أي : إن أظهرتموا الصدقة فنعم شيء هي ms05378 . وقيل ~~: فنعمت الخصلة هي ، نزلت لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم : صدقة السر ~~أفضل أم الجهل ؟ قال الطبري : وروي عن ابن عباس أن قوله تعالى : { إن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي } ( البقرة : 172 ) . إلى قوله تعالى : { ولا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون } ( البقرة : 472 ) . كان هذا يعمل به قبل أن تنزل براءة ، ~~فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات أقربت الصدقات إليها . وعن قتادة : { إن ~~تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها } ( البقرة : 172 ) . كل مقبول إذا كانت ~~النية صادقة ، وصدقة السر أفضل . وذكر لنا أن الصدقة تطفىء الخطيئة كما ~~يطفىء الماء النار . وقاله أيضا الربيع ، وعن ابن عباس : جعل الله صدقة ~~السر في التطوع تفضل علانيتها يقال : بسبعين ضعفا ، وجعل صدقة الفريضة ~~علانيتها تفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا ، وكذلك جميع الفرائض ~~والنوافل في الأشياء كلها . وقال سفيان : هو سوى الزكاة ، وقال آخرون : ~~إنما عنى الله جل ثناؤه بقوله : { إن تبدوا الصدقات } ( البقرة : 172 ) . ~~يعني على أهل الكتابين من اليهود والنصارى فنعما PageV08P284 هي ، وإن ~~تخفوها وتؤتوها فقراءهم فهو خير لكم . قالوا : فأما من أعطى فقراء المسلمين ~~من زكاة وصدقة وتطوع فإخفاؤه أفضل ، ذكر ذلك يزيد بن أبي حبيب . ونقل ~~الطبري وغيره الإجماع على أن الإعلان في صدقة الفرض أفضل من الإخفاء وصدقة ~~التطوع على العكس من ذلك . ونقل أبو إسحاق الزجاج أن إخفاء الزكاة في زمن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان أفضل ، فأما بعده فإن الظن يساء بمن ~~أخفاها ، فلهذا كان إظهار الزكاة المفروضة أفضل . وقال أبو عطية : ويشبه في ~~زماننا أن يكون الإخفاء بصدقة الفرض أفضل ، فقد كثر المانع لها وصار ~~إخراجها عرضة للرياء . قوله : { إن تبدوا } ( البقرة : 172 ) . قال الزجاج ~~: يعني : تظهروا ، يقال : بدا يبدو إذا ظهر ، وأبديته إبداء إذا أظهرته ، ~~وبدا لي بداء إذا تغير رأيه عما كان عليه . قوله : { فنعما هي } ( البقرة : ~~172 ) . فيه قراآت موضعها في محلها . قوله : { وإن تخفوها } ( البقرة : 172 ~~) . من الإخفاء ، يقال : أخفيت الشيء إخفاء إذا سترته ، وخفي الشيء خفاء ~~إذا استتر ms05379 ، وخفيته أخفيه خفيا إذا أظهرته . وأهل المدينة يسمون النباش ~~المختفي . وفي تفسير ابن كثير . قوله : { وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء } ( ~~البقرة : 172 ) . فيه دليل على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها ، لأنه ~~أبعد عن الرياء إلا أن يتربت على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به ، ~~فيكون أفضل من هذه الحيثية ، والإسرار أفضل لهذه الآية . ولما ثبت في ( ~~الصحيح ) عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبعة ~~يظلهم الله . . . ) الحديث ، وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ~~أخبرنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك ، عن النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لما خلق الله الأرض جعلت تميد ، فخلق ~~الجبال فألقاها عليها فاستقرت ، فتعجب الملائكة من خلق الجبال ، فقالت : يا ~~رب ، فهل من خلقك شيء أشد من الجبال ؟ فقال : نعم الحديد . قالت : يا رب ~~فهل من خلقك شيء أشد من الحديد ؟ قال : نعم النار . قالت : يا رب فهل من ~~خلقك شيء أشد من النار ؟ قال : نعم الماء . قالت : يا رب فهل من خلقك شيء ~~أشد من الماء ؟ قال : نعم الريح . قالت : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من ~~الريح ؟ قال : نعم ، ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله ) . وقال ابن ~~أبي حاتم : حدثنا أبي ، قال : حدثنا الحسين بن زياد المحاربي ، مؤذن محارب ~~، أخبرنا موسى بن عمير عن عامر الشعبي . في قوله تعالى : { إن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } ( البقرة : 172 ~~) . قال : أنزلت في أبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما . أما عمر : فجاء ~~بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر ؟ قال : خلفت لهم نصف مالي . وأما ~~أبو بكر ، فجاء بماله كله ، فكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلفت وراءك يا أبا ~~بكر ؟ فقال : عدة ms05380 الله وعدة رسوله ، فبكى عمر ، وقال : بأبي أنت يا أبا بكر ~~، والله ما أسبقنا إلى باب خير قط ألا كنت سابقا ، وتمام الآية المذكورة : ~~{ ونكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير } ( البقرة : 172 ) . أي : ~~نكفر عنكم بدل الصدقات من سيئاتكم أي من ذنوبكم ، قرأ ابن عامر وعاصم من ~~رواية حفص : يكفر ، بالياء وضم الراء ، وقرأ حمزة ونافع والكسائي : ونكفر ، ~~بالنون وجزم الراء ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر : ~~ونكفر ، بالنون وضم الراء { والله بما تعملون خبير } ( البقرة : 172 ) . أي ~~: لا يخفى عليه شيء من ذلك وسيجزيكم عليه ، والله أعلم بحقيقة الحال . # 41 # | 2 ( باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا تصدق رجل على شخص غني ، والحال أنه لم يعلم ~~أنه غني ، يعني ظنه فقيرا . وجواب : إذا ، مقدر أي : فصدقته مقبولة ، وإن ~~كانت وقعت في غير محلها لعدم التقصير من جهته . # 25 - ( حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله & . قال قال رجل لأتصدقن بصدقة ~~فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق فقال اللهم ~~لك الحمد لأتصدقن بصدقة فخرج PageV08P285 بصدقته فوضعها في يدي زانية ~~فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية فقال اللهم لك الحمد على زانية ~~لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يدي غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني ~~فقال اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني فأتي فقيل له أما صدقتك ~~على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها ~~وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله ) | مطابقته للترجمة من ~~قوله ' فخرج بصدقته فوضعها في يد غني ' ( فإن قلت ) المذكور في الحديث ~~ثلاثة أشياء فما وجه الترجمة في التصدق على الغني ( قلت ) التصدق على الغني ~~لا يجوز على كل حال حتى إذا أعطى زكاته لغني يظنه فقيرا ثم بان له أنه ms05381 غني ~~يعيد زكاته عند البعض على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى وأما دفعها ~~إلى سارق فقيرا وإلى زانية فقيرة فهو جائز بلا خلاف . | ( ذكر رجاله ) وهم ~~خمسة قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف الحكم بن نافع ~~الحمصي وشعيب بن حمزة الحمصي وأبو الزناد بالزاي والنون ذكوان والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~موضعين والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفي رواية مالك في ~~الغرائب للدارقطني عن أبي الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز أخبره أنه سمع أبا ~~هريرة وفيه راويان مذكوران بكنيتهما والآخر بلقبه والآخر مجردا عن نسبة ~~فافهم . والحديث أخرجه النسائي أيضا في الزكاة بالإسناد وأخرجه مسلم من ~~حديث موسى بن عقبة عن أبي الزناد عن الأعرج ' عن أبي هريرة عن النبي & قال ~~قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا ~~يتحدثون تصدق الليلة على زانية قال اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة ~~فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني قال اللهم لك ~~الحمد على غني لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا ~~يتحدثون تصدق على سارق فقال اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق ~~فأتى فقيل له أما صدقتك فقد قبلت أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها ~~ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ولعل السارق يستعف بها عن سرقته ' * ~~| ( ذكر معناه ) قوله ' قال رجل ' لم يعرف اسمه ووقع عند أحمد من طريق ابن ~~لهيعة عن الأعرج في هذا الحديث أنه كان من بني إسرائيل قوله ' لأتصدقن ' في ~~معرض القسم فلذلك أكده باللام والنون المشددة كأنه قال والله لأتصدقن وهو ~~من باب الالتزام كالنذر قوله ' بصدقة ' وفي رواية أبي عوانة عن أبي أمية عن ~~أبي اليمان بهذا الإسناد ' لأتصدقن الليلة ' وفي رواية مسلم ' لأتصدقن في ~~الليلة بصدقة ' قوله ' فوضعها في يد سارق ' أي فوضع صدقته في يد سارق ms05382 من ~~غير أن يعلم أنه سارق قوله ' فأصبحوا ' أي القوم الذين فيهم هذا الرجل ~~المتصدق قوله ' يتحدثون ' في محل النصب لأنه خبر أصبحوا الذي هو من الأفعال ~~الناقصة قوله ' تصدق ' على صيغة المجهول هذا إخبار في معنى التعجب والإنكار ~~وفي رواية أبي أمية ' تصدق الليلة على سارق ' وفي رواية ابن لهيعة ' تصدق ~~على فلان السارق ' قوله ' فقال اللهم لك الحمد ' أي على تصدقي على سارق هذا ~~وارد إما إنكارا أو إما تعجبا أما الإنكار فأن يجري الحمد على الشكر وذلك ~~أنه لما جزم أن يتصدق على مستحق ليس بعده بدلالة التنكير في صدقة أبرز ~~كلامه في معرض القسمية تأكيدا وقطعا للقبول به فلما جوزي بوضعه على يد سارق ~~حمد الله بأنه لم يقدر على من هو أسوأ حالا من السارق وأما التعجب فأن يجري ~~الحمد على غير الشكر وأن يعظم الله تعالى عند رؤية العجب كما يقال سبحان ~~الله عند مشاهدة ما يتعجب منه وللتعظيم قرن به اللهم قوله ' لك الحمد على ~~زانية ' قال الطيبي لما قالوا تصدق على زانية تعجب هو أيضا من فعل نفسه ~~وقال الحمد لله على زانية أي أتصدق عليها فهو متعلق بمحذوف انتهى ( قلت ) ~~معنى قوله على زانية متعلق بمحذوف وهو قوله أتصدقت وليس هو متعلقا بقوله لك ~~الحمد ولم يفهم معنى هذا بعضهم حتى قال ولا يخفى بعد هذا وقال الكرماني ( ~~فإن قلت ) ما معنى الحمد عليه وهو لا يكون إلا على أمر جميل وما فائدة ~~تقديم PageV08P286 لك ( قلت ) التقديم يفيد الاختصاص أي لك الحمد لا لي على ~~زانية حيث كان التصدق عليها بإرادتك لا بإرادتي وإرادة الله تعالى كلها ~~جميلة حتى إرادة الله الإنعام على الكفار قوله ' تصدق الليلة على زانية ' ~~على صيغة المجهول أيضا وكذلك لفظ تصدق الثالث قوله ' فأتى ' على صيغة ~~المجهول أي رأى في المنام أو سمع هاتفا ملكا أو غيره أو أخبره نبي أو أفتاه ~~عالم وقال ابن التين يحتمل أن يكون أخبره بذلك نبي زمانه أو أخبر في ms05383 نومه ~~وقال صاحب التلويح لو رأى ما في مستخرج أبي نعيم لما احتاج إلى هذا التخرص ~~وهو قوله فساءه ذلك فأتى في منامه فقيل له إن الله عز وجل قد قبل صدقتك وفي ~~رواية الطبراني أيضا في مسند الشامين عن أحمد بن عبد الوهاب عن أبي اليمان ~~بالإسناد المذكور فساءه ذلك فأتى في منامه قوله ' أما صدقتك على سارق ' زاد ~~أبو أمية ' فقد قبلت ' وفي رواية موسى بن عقبة وابن لهيعة ' أما صدقتك فقد ~~قبلت ' وفي رواية الطبراني ' إن الله قد قبل صدقتك ' قوله ' لعله أن يستعف ~~' لعل من الله تعالى على معنى القطع والختم وأنه تارة يستعمل استعمال عسى ~~وتارة استعمال كاد قوله ' عن زناها ' قال ابن التين رويناه بالمد وعند أبي ~~ذر بالقصر وهي لغة أهل الحجاز والمد لأهل نجد * | ( ذكر ما يستفاد منه ) ~~فيه دلالة على أن الصدقة كانت عندهم في أيامهم مختصة بأهل الحاجة من أهل ~~الخير ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة . وفيه دليل على أن الله ~~يجزي العبد على حسب نيته في الخير لأن هذا المتصدق لما قصد بصدقته وجه الله ~~تعالى قبلت منه ولم يضره وضعها عند من لا يستحقها وهذا في صدقة التطوع وأما ~~الزكاة فلا يجوز دفعها إلى الأغنياء . وفيه اعتبار لمن تصدق عليه بأن يتحول ~~عن الحال المذمومة إلى الحال الممدوحة ويستعف السارق من سرقته والزانية من ~~زناها والغني من إمساكه . وفيه فضل صدقة السر وفضل الإخلاص . وفيه استحب ~~إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع . وفيه أن الحكم للظاهر حتى يتبين خلافه . ~~وفيه التسليم والرضى وذم التضجر بالقضاء وفيه ما يحتج به أبو حنيفة ومحمد ~~فيما إذا أعطى زكاته لشخص وظنه فقيرا فبان أنه غني سقطت عنه تلك الزكاة ولا ~~تجب عليه الإعادة وحكي ذلك أيضا عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي وقال أبو ~~يوسف والشافعي والحسن بن صالح لا يجزيه وعليه الإعادة وهو قول الثوري لأنه ~~لم يضع الصدقة موضعها وأخطأ في اجتهاده كما لو نسي الماء في رحله ms05384 وتيمم ~~لصلاة لم يجزه فافهم ( فإن قيل ) هذا الخبر خاص وقع فيه الاطلاع على قبول ~~الصدقة برؤيا صادقة اتفق وقوعها فهل يتعدى هذا الحكم إلى غيره ( قيل له ) ~~إن التنصيص في هذا الخبر على رجاء الاستعفاف فيدل ذلك على التعدية فيقتضي ~~ارتباط القبول بهذه الأسباب * # 51 # | 2 ( باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا تصدق شخص على ابنه والحال أنه لا يشعر ، وجواب ~~الشرط محذوف تقديره : جاز ، وإنما حذفه إما اختصارا وإما اكتفاء بما دل ~~حديث الباب عليه . وقيل : إنما حذفه لأنه يصير لعدم شعوده كالأجنبي . # 26 - ( حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا إسرائيل قال حدثنا أبو الجويرية أن ~~معن بن يزيد رضي الله عنه حدثه قال بايعت رسول الله & أنا وأبي وجدي وخطب ~~علي فأنكحني وخاصمت إليه وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند ~~رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك أردت فخاصمته ~~إلى رسول الله & فقال لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن ) | مطابقته ~~للترجمة من حيث أن يزيد أعطى دنانير للرجل ليتصدق عنه ولم يحجر عليه فجاء ~~ابنه معن وأخذها من الرجل فكان يزيد هو السبب في وقوع صدقته في يد ابنه ~~فكأنه تصدق عليه وهو لا يشعر . | ( ذكر رجاله ) وهم أربعة . الأول محمد بن ~~PageV08P287 يوسف الفريابي وقد مر . الثاني إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ~~السبيعي . الثالث أبو الجويرة مصغر الجارية بالجيم والراء حطان بكسر الحاء ~~المهملة وتشديد الطاء المهملة وبالنون ابن جفاف بضم الجيم وتخفيف الفاء ~~الأولى الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء . الرابع معن بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة ابن يزيد من الزيادة السلمي بضم السين المهملة يقال أنه شهد بدرا ~~مع أبيه وجده ولم يتفق ذلك لغيرهم وقيل لم يتابع على ذلك فقد روى أحمد ~~والطبراني من طريق صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن يزيد بن ~~الأخنس السلمي أنه أسلم فأسلم معه ms05385 جميع أهله إلا امرأة واحدة أبت أن تسلم ~~فأنزل الله تعالى على رسوله @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ فهذا دال ~~على أن إسلامه كان متأخرا لأن الآية متأخرة الإنزال عن بدر قطعا واسم جده ~~الأخنس بن حبيب السلمي وقيل ثور وممن قاله الطبراني وابن منده وأبو نعيم ~~فترجموا في كتبهم لثور وساقوا حديث الباب من طريق الجراح والد وكيع عن أبي ~~الجويرية عن معن بن يزيد بن ثور السلمي * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه أن ~~سماع أبي الجويرية عن معن ومعن أمير على غزاة الروم في خلافة معاوية وفيه ~~أن شيخه سكن قيسارية من الشام وإسرائيل وحطان ومعن كوفيون وهذا الحديث من ~~أفراد البخاري * | ( ذكر معناه ) قوله ' أنا ' تأكيد للضمير المرفوع الذي ~~في بايعت قوله ' وأبي ' هو يزيد قوله ' وجدي ' هو الأخنس بن حبيب قوله ' ~~وخطب علي ' أي خطب النبي & علي يقال خطب المرأة إلى وليها إذا أرادها ~~الخاطب لنفسه وعلى فلان إذا أرادها لغيره قال الكرماني الفاعل هو رسول الله ~~& لأنه أقرب المذكورين قوله ' فأنكحني ' أي طلب لي الإنكاح فأجبت ومقصود ~~معن من ذلك بيان أنواع علاقاته من المبايعة وغيرها من الخطبة عليه وإنكاحه ~~وعرض الخصومة عليه قوله ' وخاصمت إليه ' أي إلى رسول الله & ولفظ خاصمته ~~ثانيا تفسير لقوله ' خاصمت إليه ' قوله ' وكان أبي يزيد ' ويزيد بالرفع عطف ~~بيان لقوله أبي وليس ببدل كما قاله بعضهم على ما لا يخفى قوله ' فوضعها عند ~~رجل ' أي فوضع الدنانير التي أخرجها للصدقة عند رجل وفيه حذف تقديره عند ~~رجل وأذن له أن يتصدق بها على من يحتاج إليها إذنا مطلقا من غير تعيين ناس ~~فجئت فأخذتها يعني من الرجل الذي أذن له في التصدق باختيار منه لا بطريق ~~الغصب ووقع عند البيهقي من طريق أبي حمزة اليشكري عن أبي الجويرية في هذا ~~الحديث ( قلت ) وما كانت خصومتك قال كان رجل يغشى المسجد فيتصدق على رجال ~~يعرفهم فظن أني بعض من يعرف ms05386 فذكر الحديث قوله ' والله ما إياك أردت ' يعني ~~قال يزيد لابنه معن ما إياك أردت في الصدقة ولو أردت أنك تأخذها لناولتها ~~لك ولم أوكل فيها قوله ' فخاصمته ' أي خاصمت أبي يزيد إلى النبي & فقال ~~رسول الله & ' لك ما نويت يا يزيد ' يعني من أجر الصدقة لأنه نوى أن يتصدق ~~بها على من يحتاج إليها وابنك يحتاج إليها وقال & أيضا ' ولك ما أخذت يا ~~معن ' لأنك أخذت محتاجا إليها ومفعول كل من نويت وأخذت محذوف * | ( ذكر ما ~~يستفاد منه ) فيه دليل على العمل بالمطلقات على إطلاقها لأن يزيد فوض إلى ~~الرجل بلفظ مطلق فنفذ فعله وفيه جواز التحاكم بين الأب والابن وخصومته معه ~~ولا يكون هذا عقوقا إذا كان ذلك في حق على أن مالكا رحمه الله كره ذلك ولم ~~يجعله من باب البر واختياري هذا * وفيه أن ما خرج إلى الابن من مال الأب ~~على وجه الصدقة أو الصلة أو الهبة لا رجوع للأب فيه وهو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى واتفق العلماء على أن الصدقة الواجبة لا تسقط عن الوالد إذا ~~أخذها ولده حاشا التطوع قال ابن بطال وعليه حمل حديث معن وعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى يجوز أن يأخذها لولد بشرط أن يكون غارما أو غازيا فيحمل حديث ~~معن على أنه كان متلبسا بأحد هذين النوعين قالوا وإذا كان الولد أو الوالد ~~فقيرا أو مسكينا وقلنا في بعض الأحوال لا تجب نفقته فيجوز لوالده أو لولده ~~دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف عند الشافعي لأنه حينئذ ~~كالأجنبي وقال ابن التين يجوز دفع الصدقة الواجبة إلى الولد بشرطين أحدهما ~~أن يتولى غيره من صرفها إليه * والثاني أن لا يكون في عياله فإن كان في ~~عياله وقصد إعطاءه فروى مطرف PageV08P288 عن مالك لا ينبغي له أن يفعل ذلك ~~فإن فعله فقد أساء ولا يضمن إن لم يقطع عن نفسه إنفاقه عليهم قال ابن حبيب ~~فإن قطع الإنفاق عن نفسه بذلك لم يجزه * واختلفوا في دفع ms05387 الزكاة إلى سائر ~~الأقارب المحتاجين الذين لا يلزمه نفقتهم فروي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنه أنه يجزيه وهو قول عطاء والقاسم وأحمد وقالوا هي لهم صدقة وصلة وقال ~~الحسن البصري رحمه الله تعالى وطاوس لا يعطي قرابته من الزكاة وهو قول أشهب ~~وذكر ابن المواز عن مالك رضي الله تعالى عنه أنه كره أن يخص قرابته بزكاته ~~وإن لم تلزمه نفقاتهم وممن قال بإعطاء الأقارب ما لم يكونوا في عياله ابن ~~عباس وابن المسيب وعطاء والضحاك وطاوس ومجاهد حكاه ابن أبي شيبة في المصنف ~~عنهم وفي مسند الدارمي من حديث حكيم مرفوعا ' أفضل الصدقة على ذي الرحم ~~الكاشح ' * وفيه جواز الافتخار بالمواهب الربانية والتحدث بنعم الله تعالى ~~* وفيه جواز الاستخلاف في الصدقة لا سيما في التطوع لأن فيه نوع أسرار * ~~وفيه أن للمتصدق جزاء ما نواه سواء صادف المستحق أو لا * # 61 # | 2 ( باب الصدقة باليمين ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الصدقة باليمين فاضلة أو مرغوب فيها . # 3241 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني خبيب بن عبد ~~الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . قال سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عدل ~~وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله ~~اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف ~~الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر ~~الله خاليا ففاضت عيناه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ~~ما تنفق يمينه ) ، وقد مضى هذا الحديث في : باب من جلس في المسجد ينتظر ~~الصلاة ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن يحيى . . إلى آخره . نحوه ~~ويحيى ، هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله بن عمر العمري ، وقد مضى الكلام ~~فيه مستوفى . # 4241 حدثنا علي بن ms05388 الجعد قال أخبرنا شعبة قال أخبرني معبد بن خالد قال ~~سمعت حارثة ابن وهب الخزاعي رضي الله تعالى عنه يقول سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول تصدقوا فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فيقول الرجل لو ~~جئت بها بالأمس لقبلتها منك فأما اليوم فلا حاجة لي فيها . # . # قيل مطابقته للترجمة من جهة أنه اشترك مع الذي قبله في كون كل منهما ~~حاملا لصدقته ، لأنه إذا كان حاملا لها بنفسه كان أخفى لها ، فكان لا يعلم ~~شماله ما تنفق يمينه . انتهى . قلت : ما أبعد هذا من المطابقة لأن معناها ~~أن يطابق الحديث الترجمة ، وهنا الترجمة : باب الصدقة باليمين ، فينبغي أن ~~يكون في الحديث ما يطابق الترجمة بوجه من الوجوه ، وهذا الذي ذكره هذا ~~القائل إنما هو المطابقة بالجر الثقيل بين الحديثين ، وقوله : لأنه إذا كان ~~حاملا لها بنفسه كان أخفى لها . . . إلى آخره غير مسلم ، لأن إخفاءها ~~للحامل ليس من اللوازم ، ولكن يمكن أن يوجه شيء للمطابقة وإن كان بالتعسف ، ~~وهو أن اللائق لحامل الصدقة ليتصدق بها إلى من يحتاج إليها أن يدفعها ~~بيمينه لفضل اليمين على الشمال ، فعند التصدق باليمين يكون مطابقا لقوله : ~~باب الصدقة باليمين . PageV08P289 وقد مضى الحديث عن قريب في : باب الصدقة ~~قبل الرد ، فإنه أخرجه هناك : عن آدم عن شعبة . . ألى آخره ، ومضى الكلام ~~فيه هناك مستوفى . # 71 # | 2 ( باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من أمر خادمه بالصدقة ، يعني : أمره بأن يتصدق ~~عنه ولم يناول الصدقة للفقير بنفسه ، والخادم الذي يخدم غيره أعم من أن ~~يكون مملوكا أو أجيرا أو متبرعا بالخدمة . قيل : فائدة قوله : ولم يناول ~~بنفسه ، التنبيه على أن ذلك مما يغتفر ، وأن قوله في الباب الذي قبله : ~~الصدقة باليمين ، لا يلزم منه المنع من إعطائها بالغير ، وإن كانت المباشرة ~~بنفسه أولى . انتهى . قلت : فائدة قوله : ولم يناول بنفسه ، التأكيد في عدم ~~المناولة بنفسه والتصريح به ، لأنه يجوز أن يأمر خادمه بالصدقة ثم ناول ms05389 ~~بنفسه قبل أن يباشر الخادم أو يأمره بها ، ثم ينهاه عنها . وأما قوله في ~~الباب الذي قبله : باب الصدقة باليمين ، أعم من أن يكون بيمين المتصدق ~~بنفسه أو بيمين خادمه أو وكيله . فإن قلت : ما فائدة وضع هذه الترجمة ولا ~~يعلم منها حكم ؟ قلت : قال صاحب ( التلويح ) : كأن البخاري أراد بهذه ~~معارضة ما رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن موسى بن عبيدة عن عباس بن عبد ~~الرحمن المدني ، قال : خصلتان لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يليهما إلى ~~أحد من أهله : كان يناول المسكين بيده ، ويضع الطهور لنفسه . وفي ( الترغيب ~~) للجوزي ، بسند صالح عن ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يكل ~~طهوره ولا صدقته التي يتصدق بها إلى أحد ، يكون هو الذي يتولاهما بنفسه . ~~انتهى . قلت : الذي يظهر من كلامه أن المتصدق بنفسه والمأمور بالصدقة عنه ~~كلاهما في الأجر سواء على ما يشير إليه ما ذكره في الباب ، وإنما أطلق ~~الترجمة ولم يشر إلى شيء من ذلك اكتفاء بما ذكره في الباب ، وقد جرت عادته ~~بذلك في مواضع عديدة ، ولا معارضة ههنا لأن مقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعلى المقامات ، فإذا أمر بشيء يفعله أحد هل يقال : إنه يحصل له من الأجر ~~مثل ما يحصل للنبي صلى الله عليه وسلم ؟ ولئن سلمنا التعارض ظاهرا فلا نسلم ~~أنه تعارض حقيقة لعدم التساوي بين ما ذكره في الباب وبين غيره . # وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم هو أحد المتصدقين # أبو موسى هو الأشعري ، واسمه : عبد الله بن قيس ، وهذا التعليق قطعة من ~~حديث ذكره موصولا يأتي بعد ستة أبواب في : باب أجر الخادم إذا تصدق . فإن ~~المذكور فيه الخازن أحد المتصدقين ، والضمير أعني قوله : ( هو ) ، يرجع إلى ~~الخازن . فإن قلت : الترجمة فيها لفظ الخادم ، والحديث فيه لفظ الخازن فلا ~~مطابقة بينهما ؟ قلت : الخازن خادم للمالك في الخزن ، وإن لم يكن خادما ~~حقيقة . وقد قلنا إن لفظ الخادم أعم . قوله : ( هو أحد المتصدقين ) بلفظ ms05390 ~~التثنية كما يقال : القلم أحد اللسانين مبالغة ، أي : الخادم والمتصدق ~~بنفسه متصدقان لا ترجيح لأحدهما على الآخر في أصل الأجر ، قالوا : ولا يلزم ~~منه أن يكون مقدار ثوابهما سواء ، لأن الأجر فضل من الله يؤتيه من يشاء . ~~ذكر القرطبي أنه لم يرو إلا بالتثنية ، ويصح أن يقال على الجمع ، ويكون ~~معناه أنه متصدق من جملة المتصدقين ، وبنحوه ذكره ابن التين وغيره . # 5241 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن شقيق عن مسروق ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها ~~أجره بما كسب وللخازن مثل ذالك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وللخازن مثل ذلك ) ، وقد قلنا : إن للخازن ~~خادم للمالك في الخزن . فإن قلت : الترجمة مقيدة بالأمر وليس في الحديث ذلك ~~؟ قلت : الخازن أمين وليس له أن يتصرف إلا بإذن المالك ، إما نصا وإما عادة ~~، وكذلك المرأة أمينة لا يجوز لها التصرف إلا بإذن زوجها إما نصا وإما عادة ~~في الأشياء التي لا تؤلم زوجها وتطيب بها نفسه ، فلذلك قيد PageV08P290 ~~بقوله : غير مفسدة ، وإفسادها إنما يكون بغير إذن الزوج أو بما يؤلم زوجها ~~خارجا عن العادة على ما نقرره عن قريب ، إن شاء الله تعالى . # ذكر رجاله : وهم ستة ، كلهم قد ذكروا غير مرة ، وعثمان هو ابن محمد بن ~~أبي شيبة واسمه : إبراهيم أبو الحسن الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، ~~وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر وشقيق بن سلمة ومسروق بن الأجدع . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن جريرا رازي أصله من الكوفة والبقية ~~كوفيون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن عمر بن ~~حفص بن غياث عن أبيه وعن قتيبة عن جرير كلاهما عن الأعمش ms05391 وعن آدم عن شعبة ~~عن الأعمش ومنصور كلاهما عن أبي وائل به ، وفيه عن يحيى بن يحيى ، وفيه ، ~~وفي البيوع عن عثمان بن أبي شيبة ، كلاهما عن جرير عن منصور به . وأخرجه ~~مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى وزهير ابن حرب وإسحاق بن إبراهيم ، ثلاثتهم ~~عن جرير ، وعن محمد بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله ~~ابن نمير عن أبيه . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن أبي عوانة عن منصور به ~~وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن ~~محمد بن قدامة عن جرير عن منصور به ، وعن أحمد بن حرب عن أبي معاوية به . ~~وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن محمد بن عبد الله بن نمير به . وأخرج ~~الترمذي هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن محمد بن المثنى عن محمد بن ~~جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت أبا وائل يحدث عن عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا تصدقت ~~المرأة من بيت زوجها كان لها أجر ولزوجها مثل ذلك وللخازن مثل ذلك ولا ينقص ~~كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئا ، له بما كسب ولها بما أنفقت ) . ثم قال : ~~هذا حديث حسن . والطريق الآخر : عن محمود بن غيلان عن المؤمل عن سفيان عن ~~منصور عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة كان لها مثل ~~أجره لها ما نوت حسنا وللخازن مثل ذلك ) . ثم قال أبو عيسى : هذا حسن صحيح ~~، وهو أصح من حديث عمرو بن مرة عن أبي وائل ، وعمرو بن مرة لا يذكر في ~~حديثه عن مسروق . فإن قلت : قال الطوسي : حديث عمرو حسن صحيح ؟ قلت : فيه ~~نظر ، لأن الدارقطني قال : رواه جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق ، ~~ورواه عبد الصمد بن حسان عن الثوري ms05392 عن منصور عن أبي وائل عن الأسود ، ووهم ~~في قوله : ورواه معاذ بن معاذ وأبو قتيبة عن شعيب عن عمرو بن مرة عن أبي ~~وائل عن مسروق ، ورواه عبد الله بن أبي جعفر عن شعبة عن الحكم بن عمارة عن ~~عمير عن أبيه عن عائشة ، ووهم فيه ، والصحيح : عن الأعمش ومنصور عن أبي ~~وائل عن مسروق . # ذكر معناه : قوله : ( إذا أنفقت المرأة ) ، وفي رواية للترمذي : ( إذا ~~تصدقت المرأة ) ، وفي رواية أخرى له : ( إذا أعطت المرأة من بيت زوجها ) . ~~قوله : ( من طعام بيتها ) ، قيد به ، لأنه يسمح به عادة بخلاف الدراهم ~~والدنانير فإن إنفاقها منها لا يجوز إلا بالإذن . قوله : ( غير مفسدة ) نصب ~~على الحال قيد به لأنها إذا كانت مفسدة بأن تجاوزت المعتاد فإنه لا يجوز . ~~قوله : ( كان لها ) أي : للمرأة ( أجرها ) أي لأجل إنفاقها غير مفسدة ( ~~ولزوجها أجره بما كسب ) أي : بسبب كسبه ، والمعنى أن المشارك في الطاعة ~~مشارك في الأجر ، ومعنى المشارك أن له أجرا كما لصاحبه أجر ، وليس معناه أن ~~يزاحمه في أجره ، أو المراد المشاركة في أصل الثواب ، فيكون لهذا ثواب وإن ~~كان أحدهما أكثر ، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء ، بل يكون ثواب هذا ~~أكثر وقد يكون بعكسه . قوله : ( وللخازن مثل ذلك ) أي : مثل ذلك الأجر ، ~~والخازن هو الذي يكون بيده حفظ الطعام والمأكول من خادم وقهرمان ، وقد قلنا ~~: إنه أعم من مملوك وغيره ، فإذا أعطى المالك لخازنه أو امرأته أو غيرهما ~~مائة درهم أو نحوها ليوصلها إلى مستحقي الصدقة على باب داره أو نحوه . فأجر ~~المالك أكثر ، وإن أعطاه رمانة أو رغيفا أو نحوهما ليذهب به إلى محتاج في ~~مسافة بعيدة بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف ، ~~فأجر الوكيل أكثر ، ، وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلا ، فيكون مقدار الأجر ~~سواء . فإن قلت : روى PageV08P291 مسلم من حديث يزيد بن عبيد ، قال : سمعت ~~عميرا مولى أبي اللحم قال : أمرني مولاي أن أقدد لحما ، فجاء مسكين فأطعمته ~~منه ، فعلم مولاي بذلك فضربني ms05393 ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ~~ذلك له ، فدعاه فقال له : لم ضربته ؟ قال : يعطي طعامي من غير أن آمره . ~~فقال : الأجر بينكما . قلت : معناه : بينكما قسمان ، وإن كان أحدهما أكثر ، ~~وأشار القاضي عياض إلى أنه يحتمل أيضا أن يكون سواء ، لأن الأجر فضل من ~~الله تعالى ، ولا يدرك بقياس ولا هو بحسب الأعمال ، وذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء ، وقال النووي : والمختار الأول . قوله : ( لا ينقص بعضهم أجر بعض ~~شيئا ) شيئا : منصوب لأنه مفعول لقوله : ( لا ينقص ) ، وقوله : أجر ، منصوب ~~بنزع الخافض أي : من أجر بعض ، أو هو مفعول أول لقوله : لا ينقص ، لأنه ضد ~~يزيد وهو متعد إلى مفعولين ، قال تعالى : { فزادهم الله مرضا } ( البقرة : ~~01 ) . # ذكر ما يستفاد منه : اختلف الناس في تأويل هذا الحديث ، فقال بعضهم : هذا ~~على مذهب الناس بالحجاز ، وبغيرها من البلدان : إن رب البيت قد يأذن لأهله ~~وعياله وللخادم في الإنفاق بما يكون في البيت من طعام أو أدام ، ويطلق ~~أمرهم فيه إذا حضره السائل ونزل الضيف ، وحضهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على لزوم هذه العادة ووعدهم الثواب عليه ، وقيل : هذا في اليسير الذي ~~لا يؤثر نقصانه ولا يظهر ، وقيل : هذا إذا علم منه أنه لا يكره العطاء ~~فيعطي ما لم يجحف ، وهذا معنى قوله : غير مفسدة ، وفرق بعضهم بين الزوجة ~~والخادم : بأن الزوجة لها حق في مال الزوج ولها النظر في بيتها ، فجاز لها ~~أن تتصدق بما لا يكون إسرافا ، لكن بمقدار العادة ، وما يعلم أنه لا يؤلم ~~زوجها . فأما الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه ولا حكم ، فيشترط الإذن في ~~عطية الخادم دون الزوجة . فإن قلت : أحاديث هذا الباب جاءت مختلفة . فمنها ~~: ما يدل على منع المرأة أن تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه ، وهو حديث أبي ~~أمامة رواه الترمذي ، قال : حدثنا هناد حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا شرحبيل ~~بن مسلم الخولاني ( عن أبي أمامة الباهلي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول في ms05394 خطبته عام حجة الوداع : لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها ~~إلا بإذن زوجها . قيل : يا رسول الله ولا الطعام ؟ قال : ذاك أفضل أموالنا ~~) . وقال : حديث حسن وأخرجه ابن ماجه أيضا . ومنها : ما يدل على الإباحة ~~بحصول الأجر لها في ذلك ، وهو حديث عائشة المذكور . ومنها : ما قيد فيه ~~الترغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفس منه ، وبكونها غير مفسدة ، وهو حديث ~~عائشة أيضا رواه الترمذي من حديث مسروق عنها ، قالت : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة . . ) ~~الحديث . ومنها : ما هو مقيد بكونها غير مفسدة ، وإن كان من غير أمره ، وهو ~~حديث أبي هريرة رواه مسلم من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة . قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ، ولا ~~تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه ، وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف ~~أجره له ) . ومنها : ما قيد الحكم فيه بكونه رطبا ، وهو حديث سعد ابن أبي ~~وقاص ، رواه أبو داود من رواية زياد بن جبير ( عن سعد ، قال : لما بلغ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر فقالت ~~: يا نبي الله أنأكل من عمل آبائنا وأبنائنا ؟ ) قال أبو داود : وأرى فيه ( ~~وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم ؟ قال : الرطب تأكليه وتهديه ) ، قال أبو ~~داود : الرطب الخبز والبقل والرطب . قلت : الرطب الأول ، بفتح الراء ~~والثاني بضمها ، وهو رطب التمر ، وكذلك العنب وسائر الفواكه الرطبة دون ~~اليابسة . قلت : كيفية الجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد ~~وباختلاف حال الزوج من مسامحته . ورضاه بذلك أو كراهته لذلك ، وباختلاف ~~الحال في الشيء المنفق بين أن يكون شيئا يسيرا يتسامح به ، وبين أن يكون له ~~خطر في نفس الزوج يبخل بمثله ، وبين أن يكون ذلك رطبا يخشى فساده إن تأخر ، ~~وبين أن يكون يدخر ولا يخشى عليه الفساد . # 81 # | 2 ( باب لا صدقة ms05395 إلا عن ظهر غنى ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : لا صدقة إلا عن ظهر غنى ، وهذه الترجمة لفظ حديث ~~أخرجه أحمد عن أبي هريرة من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي ~~هريرة . قال : ( لا صدقة إلا عن ظهر غنى ) ، وكذا ذكره البخاري في الوصايا ~~تعليقا ، ولفظ حديث الباب عن أبي هريرة بلفظ : ( خير الصدقة ما كان عن ظهر ~~غنى ) . قال الخطابي : الظهر قد يزاد في مثل PageV08P292 هذا إشباعا للكلام ~~والنفي فيه للكمال لا للحقيقة ، والمعنى : لا صدقة كاملة إلا عن ظهر غنى ، ~~والظهر مضاف إلى غنى وهو بكسر الغين مقصورا ضد الفقر ، قال ابن قرقول ، ~~ومنه خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، أي : ما أبقت غنى . قيل : معناه ~~الصدقة بالفضل عن قوت عياله وحاجته ، وقال الخطابي : أفضل الصدقة ما أخرجه ~~الإنسان من مال بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية لأهله وعياله ، ولذلك يقول : ~~وابدأ بمن تعول . وقال محيي السنة : أي : غنى مستظهر به على النوائب التي ~~تنوبه . # ومن تصدق وهو محتاج أو أهله محتاج أو عليه دين فالدين أحق أن يقضى من ~~الصدقة والعتق والهبة وهو رد عليه ليس له أن يتلف أموال الناس # هذا كله من الترجمة وقع تفسيرا لقوله : ( لا صدقة إلا عن ظهر غنى ) ، ~~والمعنى أن شرط التصدق أن لا يكون محتاجا ولا أهله محتاجا ولا يكون عليه ~~دين فإذا كان عليه دين فالواجب أن يقضي دينه ، وقضاء الدين أحق من الصدقة ~~والعتق والهبة لأن الابتداء بالفرائض قبل النوافل ، وليس لأحد إتلاف نفسه ~~وإتلاف أهله وإحياء غيره ، وإنما عليه إحياء غيره بعد إحياء نفسه وأهله إذ ~~هما أوجب عليه من حق سائر الناس . قوله : ( وهو محتاج ) جملة إسمية وقعت ~~حالا ، والجملتان بعدها أيضا حال . قوله : ( فالدين أحق ) جزاء الشرط ، ~~وفيه محذوف أي : فهو أحق وأهله أحق والدين أحق . قوله : ( وهو رد ) أي : ~~غير مقبول ، لأن قضاء الدين واجب والصدقة تطوع ومن أخذ دينا وتصدق به ولا ~~يجد ما يقضي به الدين فقد ms05396 دخل تحت وعيد من أخذ أموال الناس ، ومقتضى قوله : ~~( وهو رد عليه ) أن يكون الدين المستغرق مانعا من صحة التبرع ، لكن هذا ليس ~~على الإطلاق وإنما يكون مانعا إذا حجر عليه الحاكم ، وأما قبل الحجر فلا ~~يمنع ، كما تقرر ذلك في موضعه في الفقه ، فعلى هذا إما يحمل إطلاق البخاري ~~عليه أو يكون مذهبه أن الدين المستغرق يمنع مطلقا ، ولكن هذا خلاف ما قاله ~~العلماء ، حتى إن ابن قدامة وغيره نقلوا الإجماع على أن المنع إنما يكون ~~بعد الحجر . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه ~~الله # هذا أيضا من الترجمة ، قد ذكر فيها خمسة أحاديث معلقة هذا أولها وهذا طرف ~~من حديث أبي هريرة ، وصله البخاري في الاستقراض في : باب من أخذ أموال ~~الناس يريد أداءها أو إتلافها : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ~~حدثنا سليمان عن بلال ( عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ~~ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ) . # إلا أن يكون معروفا بالصبر فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة كفعل أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه حين تصدق بماله # قوله : ( إلا أن يكون ) من كلام البخاري ، وهو استثناء من الترجمة أو من ~~لفظ : من تصدق وهو محتاج ، أي : فهو أحق إلا أن يكون معروفا بالصبر ، فإنه ~~حينئذ له أن يؤثر غيره على نفسه ويتصدق به ، وإن كان غير غني أو محتاجا ~~إليه . قوله : ( خصاصة ) أي : فقر وخلل . قوله : ( كفعل أبي بكر حين تصدق ~~بماله ) أي : بجميع ماله ، لأنه كان صابرا ، وقد يقال : تخلي أبي بكر عن ~~ماله كان عن ظهر غنى ، لأنه كان غنيا بقوة توكله ، وتصدق أبي بكر بجميع ~~ماله مشهور في السير ، وورد في حديث مرفوع أخرجه أبو داود وصححه الترمذي ~~والحاكم من طريق زيد بن أسلم : سمعت عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : ( ~~أمرنا رسول الله ms05397 صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي ، فقلت : ~~اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي وأتى أبو بكر بكل ما ~~عنده ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك ؟ قال ~~: أبقيت لهم الله ورسوله ) . وقال الطبري وغيره ، قال الجمهور : من تصدق ~~بماله كله في صحة بدنه وعقله حيث لا دين عليه وكان صبورا على الإضافة ، ولا ~~عيال له ، أو له عيال يصبرون أيضا . فهو جائز ، فإن فقد شيئا من هذه الشروط ~~كره . وقال بعضهم : هو مردود ، وروي عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حيث رد ~~على غيلان الثقفي قسمة ماله ، وقال آخرون : يجوز من الثلث ، ويرد عليه ~~الثلثان ، وهو قول الأوزاعي ومكحول ، وعن مكحول أيضا PageV08P293 يرد ما ~~زاد على النصف . # وكذالك آثر الأنصار المهاجرين # هذا ثالث الأحاديث المعلقة ، وهو أيضا مشهور في السير ، وفيه أحاديث ~~مرفوعة . منها : حديث أنس : قدم المهاجرون المدينة وليس بأيديهم شيء ~~فقاسمهم الأنصار . وأخرجه البخاري موصولا في حديث طويل من كتاب الهبة في : ~~باب فضل المنيحة . وذكر ابن إسحاق وغيره أن المهاجرين لما نزلوا على ~~الأنصار آثروهم حتى قال بعضهم لعبد الرحمن بن عوف : انزل لك عن إحدى امرأتي ~~. # ونهاى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فليس له أن يضيع أموال ~~الناس بعلة الصدقة # هذا رابع الأحاديث المعلقة ، وهو طرف من حديث المغيرة ، وقد مضى بتمامه ~~في أواخر صفة الصلاة . # وقال كعب رضي الله تعالى عنه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من ~~مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم قال أمسك عليك بعض مالك ~~فهو خير لك قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر # هذا خامس الأحاديث المعلقة فهو قطعة من حديث طويل في توبة كعب بن مالك ، ~~وسيأتي في تفسير التوبة ، وكعب هذا شهد العقبة الثانية وهو أحد شعراء النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، وأحد الثلاثة الذين خلفوا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ms05398 غزوة تبوك ، مات سنة خمسين . قوله : ( من توبتي ) أي : من ~~تمام توبتي . قوله : ( إلى الله ) أي : صدقة منتهية إلى الله ، وإنما منع ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كعبا عن صرف كل ماله ولم يمنع أبا بكر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، عن ذلك لأنه كان شديد الصبر قوي التوكل ، وكعب لم يكن ~~مثله . # 6241 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني سعيد ~~بن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول . # . # مطابقته للترجمة من حيث المعنى متوجه . ورجاله ذكروا غير مرة ، وعبدان ~~لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك ، ويونس هو ابن ~~يزيد ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وأخرجه النسائي أيضا في الزكاة عن عمرو ~~بن سواد عن ابن وهب قوله : ( وابدأ بمن تعول ) أي : بمن يجب عليك نفقته ، ~~وعال الرجل أهله : إذا مانهم أي : قام بما يحتاجون إليه من القوت والكسوة ~~وغيرهما . # 31 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا هشام عن أبيه عن ~~حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي & قال اليد العليا خير من اليد السفلى ~~وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن ~~يغنيه الله ) | مطابقته للترجمة في قوله ' وخير الصدقة عن ظهر غنى ' . ~~ورجاله قد ذكروا غير مرة ووهيب مصغر وهب بن خالد وهشام هو ابن عروة بن ~~الزبير وحكيم بفتح الحاء المهملة بن حزام بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي ~~الأسدي المكي ولد في باطن الكعبة عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام أيضا ~~ستين وأعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير في الجاهلية وحج في الإسلام ومعه ~~مائة بدنة ووقف بعرفة بمائة رقبة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء ~~الله عن حكيم بن حزام وأهدى ألف شاة ومات بالمدينة سنة ستين أو أربع وخمسين ~~* | ( ذكر معناه ) قوله ' اليد العليا ms05399 خير من اليد السفلى ' وقد فسر العليا ~~والسفلى في حديث ابن عمر على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى أن اليد ~~العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة وكذا في رواية مسلم من حديث مالك بن ~~أنس عن PageV08P294 نافع عن عبد الله بن عمر وذكر ابن العربي فيه أقوالا . ~~الأول أن العليا يد المعطي للصدقة . والثاني هي يد الآخذ . والثالث هي اليد ~~المتعففة . والرابع أن العليا يد الله ويليها يد المعطي ويد السائل هي ~~السفلى وقال عياض قيل العليا الآخذة . والسفلى المانعة وقيل اليد هنا ~~النعمة فكان المعنى أن العطية الجزيلة خير من العطية القليلة وهذا حث على ~~المكارم بأوجز لفظ وروى الطبراني من حديث عطية السعدي وفيه ' إن اليد ~~المعطية هي العليا وإن السائلة هي السفلى ' ورواه أحمد والبزار بلفظ سمعت ~~رسول الله & يقول ' اليد المعطية خير من اليد السفلى ' وروى الطبراني من ~~حديث عدي الجذامي وفي حديثه ' يا أيها الناس تعلموا فإنما الأيدي ثلاثة فيد ~~الله العليا ويد المعطي الوسطى ويد المعطى السفلى فتعففوا ولو بحزم الحطب ~~ألا هل بلغت ' . وروى أحمد والطبراني أيضا من حديث أبي رمثة بلفظ يدل ~~المعطي العليا وروى علي بن عاصم عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن ~~مسعود قال قال رسول الله & ' الأيدي ثلاثة يد الله العليا ويد المعطي التي ~~تليها ويد السائل أسفل إلى يوم القيامة ' قال البيهقي تابع عليا إبراهيم بن ~~طهمان عن الهجري على رفعه ورواه جعفر بن عون عن الهجري فوقفه وقال الحاكم ~~حديث محفوظ مشهور وخرجه وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى الصواب أن ~~العليا هي المعطية كما تشهد بذلك الأحاديث الصحيحة وقال الخطابي وقد يتوهم ~~كثير من الناس أن معنى العليا هو أن يد المعطي المستعلية فوق يد الآخذ ~~يجعلونه من علو الشيء إلى فوق قال وليس ذلك عندي بالوجه وإنما هو من علاء ~~المجد والكرم يريه به الترفع عن المساءلة والتعفف عنها وقال ابن الجوزي لا ~~يمتنع أن يحمل على ما أنكره ms05400 الخطابي لأنه إذا حملت العليا على المتعففة لم ~~يكن للمنفق ذكر وقد صحت لفظة المنفقة فكان المراد أن هذه اليد التي علت وقت ~~العطاء على يد السائل هي العالية في باب الفضل قوله ' وابدأ بمن تعول ' قد ~~مر تفسيره عن قريب وروى النسائي من طريق طارق المحاربي ولفظه ' قدمنا ~~المدينة فإذا رسول الله & قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول يد المعطي ~~العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ' وروى ~~النسائي من حديث ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~& ' تصدقوا فقال رجل يا رسول الله عندي دينا فقال تصدق به على نفسك قال ~~عندي آخر قال تصدق به على زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال ~~عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال عندي آخر قال أنت أبصر ' ورواه ابن ~~حبان في صحيحه هكذا وقد رواه أبو داود والحاكم وصححه بتقديم الولد على ~~الزوجة قال الخطابي إذا تأملت هذا الترتيب علمت أنه & قدم الأولى فالأولى ~~والأقرب فالأقرب وهو يأمره أن يبدأ بنفسه ثم بولده لأن الولد كبعضه فإذا ~~ضيعه هلك ولم يجد من ينوب عنه في الإنفاق عليه ثم ثلث بالزوجة وأخرجها عن ~~درجة الولد لأنه إذا لم يجد ما ينفق عليها فرق بينهما وكان لها ما يمونها ~~من زوج أو ذي محرم تجب نفقتها عليه ثم ذكر الخادم لأنه يباع عليه إذا عجز ~~عن نفقته انتهى كلام الخطابي وقال شيخنا زين الدين وقد اقتضى اختياره تقديم ~~الولد وهو احتمال للإمام ووجه في الولد الطفل والذي أطبق عليه الأصحاب كما ~~قال النووي في الروضة تقديم الزوجة لأن نفقتها آكد لأنها لا تسقط بمضي ~~الزمان ولا بالإعسار ولأنها وجبت عوضا واعترض الإمام بأن نفقتها إذا كانت ~~كذلك كانت كالديون ونفقة القريب في مال المفلس مقدمة على الديون وخرج لذلك ~~احتمالا في تقديم القريب وأيده بالحديث الذي فيه تقديم الولد وإذ قد اختلفت ~~الروايتان وكلاهما من رواية ابن ms05401 عجلان عن المقبري عن أبي هريرة فيصار إلى ~~الترجيح وقد اختلف على حماد بن زيد فقدم السفيانان وأبو عاصم النبيل وروح ~~بن القاسم عن حماد ذكر الولد على الزوجة وهي رواية الشافعي في المسند وأبي ~~داود والحاكم في المستدرك وصححه وقدم الليث ويحيى القطان عن حماد الزوجة ~~على الولد وهي رواية النسائي وعند ابن حبان والبيهقي ذكر الروايتين معا ~~وهذا يقتضي ترجيح رواية تقديم الولد على الزوجة كما قاله الخطابي وخرجه ~~الإمام احتمالا ( قلت ) كيف طاب للنووي تقديم الزوجة على الولد والولد بضعة ~~من الأب والزوجة أجنبية ثم يعلل ما قاله بقوله لأن نفقتها آكد لأنها لا ~~تسقط بمضي الزمان ولا بالإعسار وهذا أيضا عجيب منه لأن نفقتها صلة في نفس ~~الأمر وهي على شرف السقوط ونفقة الولد حتم لا تسقط بشيء قوله ' ومن يستعفف ~~' من الاستعفاف PageV08P295 وهو طلب العفة وهي الكف عن الحرام والسؤال من ~~الناس وقيل الاستعفاف الصبر والنزاهة عن الشيء قوله ' يعفه الله ' بضم ~~الياء من الإعفاف ومعناه يصيره عفيفا قوله ' ومن يستغن يغنه الله ' شرط ~~وجزاء وعلامة الجزم حذف الياء أي من يطلب الغنى من الله يعطه * # ( وعن وهيب قال أخبرنا هشام عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه بهذا ) | ~~هذا معطوف على إسناد حديث حكيم كأنه قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب ~~حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن أبي هريرة بهذا أي بحديث ~~حكيم بن حزام وزعم أبو مسعود وخلف وأبو نعيم أن البخاري روى حديث وهيب ~~المذكور آخرا عن موسى بن إسماعيل عنه ( قلت ) هذا يدل على أنه حمله عن موسى ~~بن إسماعيل عنه بالطريقين معا فكان هشاما حدث به وهيبا تارة عن أبيه عن ~~حكيم وتارة عن أبيه عن أبي هريرة أو حدث به عنهما مجموعا ففرقه وهيب أو ~~الراوي عنه وقد وصل الإسماعيلي حديث أبي هريرة قال أخبرني ابن ياسين حدثنا ~~محمد بن سفيان حدثنا حبان هو ابن هلال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ms05402 أبي ~~هريرة قال مثل حديث حكيم بن حزام وعند الترمذي من حديث بيان بن بشر عن قيس ~~بن أبي حازم عن أبي هريرة ' اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول ~~' وقال حسن صحيح غريب يستغرب من حديث بيان عن قيس * - # 9241 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد ابن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا عبد ~~الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف ~~والمسألة اليد العليا خير من اليد السفلى فاليد العليا هي المنفقة والسفلى ~~هي السائلة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وذكر الصدقة ) لأن معناه : ذكر أحكام ~~الصدقة ، ومن جملة أحكامها : لا صدقة إلا عن ظهر غنى . وقد تعسف بعضهم في ~~ذكر المطابقة بين الحديث والترجمة بما يستبعده من له نوع إلمام من هذا الفن ~~. # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي . ~~الثاني : حماد بن زيد . الثالث : أيوب ابن أبي تميمة السختياني . الرابع : ~~نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن مسلمة . السادس : مالك بن أنس . ~~السابع : عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ستة مواضع . وفيه : أن أبا النعمان وحماد وأيوب بصريون ونافع ~~ومالك مدنيان وعبد الله بن مسلمة مدني سكن البصرة . وفيه : القول في موضع ~~واحد . وفيه : السماع . وفيه : طريقان : طريق أبي النعمان ، وطريق عبد الله ~~بن مسلمة ، وفي بعض طرقه : المتعففة ، بدل : المنفقة . قال : اختلف على ~~أيوب عن نافع في هذا الحديث ، قال عبد الوارث : اليد العليا المتعففة ، ~~وقال أكثرهم ، عن حماد بن زيد عن أيوب : اليد العليا المنفقة . وقال واحد : ~~المتعففة ، وقال شيخنا زين الدين : قلت : بل قاله عن حماد اثنان : أبو ~~الربيع سليمان بن داود الزهراني كما ms05403 رويناه في ( كتاب الزكاة ) ليوسف بن ~~يعقوب القاضي ، والآخر : مسدد كما رواه ابن عبد البر في ( التمهيد ) . ~~ورواه أيضا عن نافع موسى بن عقبة فاختلف عليه ، فقال إبراهيم بن طهمان عنه ~~: المتعففة ، وقال حفص بن ميسرة عنه : المنفقة ، رويناهما كذلك في ( سنن ~~البيهقي ) ورجح الخطابي في ( المعالم ) رواية المتعففة ، فقال : إنها أشبه ~~وأصح في المعنى ، وذلك أن ابن عمر قال فيه وهو يذكر الصدقة والتعفف ، فعطف ~~الكلام على سننه الذي خرج عليه ، وهو ما يطابقه في معناه أولى ، ورجح ابن ~~عبد البر في ( التمهيد ) رواية المنفقة ، فقال : إنها أولى وأشبه بالصواب ~~من قول من قال : المتعففة ، وكذا رواه البخاري في ( صحيحه ) عن عارم عن ~~حماد بن زيد . وقال النووي في ( شرح مسلم ) : إنه الصحيح ، قال : ويحتمل ~~صحة الروايتين فالمنفقة أعلى من السائلة ، والمتعففة أولى من السائلة . ~~PageV08P296 # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى وقتيبة . ~~وأخرجه أبو داود عن القعنبي . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، رضي الله ~~تعالى عنه به . # ذكر معناه : قوله : ( وهو على المنبر ) ، جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ~~( وذكر الصدقة ) ، جملة فعلية وقعت حالا . قوله : ( والمسألة ) بواو العطف ~~على ما قبله ، وفي رواية مسلم ، رحمه الله تعالى : عن قتيبة عن مالك ، رضي ~~الله تعالى عنه ، والتعفف عن المسألة . ولأبي داود ، رحمه الله تعالى : ~~والتعفف منها ، أي : من أخذ الصدقة . والمعنى : أنه كان يحض الغنى على ~~الصدقة والفقير على التعفف عن المسألة ، إو يحضه على التعفف ويذم على ~~المسألة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : كراهة السؤال إذا لم يكن عن ضرورة نحو الخوف ~~من هلاكه ونحوه ، وقال أصحابنا : من له قوت يوم فسؤاله حرام . وفيه : الغني ~~الشاكر أفضل من الفقير ، وفيه خلاف . وفيه : إباحة الكلام للخطيب بكل ما ~~يصلح من موعظة وعلم وقربة . وفيه : الحث على الصدقة والإنفاق في وجوه ~~الطاعة . # 91 # | 2 ( باب المنان بما أعطى ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذم المنان بما أعطى أي : بما أعطاه ، وإنما قدرنا ~~هكذا لأن ms05404 لفظ المنان يشعر بالذم لأنه لا يذكر إلا في موضع الذم في حق بني ~~آدم ، ولهذا قال تعالى : { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } ( البقرة : ~~462 ) . فإذا كان المن مبطلا للصدقات يكون من الأشياء الذميمة . قال ابن ~~بطال : الامتنان مبطل لأجر الصدقة . قال تعالى : { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ~~والأذى } ( البقرة : 462 ) . وقال القرطبي : لا يكون المن غالبا إلا عن ~~البخل والكبر والعجب ونسيان منة الله تعالى فيما أنعم الله عليه ، فالبخيل ~~تعظم في نفسه العطية ، وإن كانت حقيرة في نفسها ، والعجب يحمله على النظر ~~لنفسه بعين العظمه وأنه منعم بماله عن المعطي ، والكبر يحمله على أن يحقر ~~المعطى له وإن كان في نفسه فاضلا ، وموجب ذلك كله الجهل ونسيان منة الله ~~تعالى فيما أنعم عليه ، ولو نظر مصيره لعلم أن المنة للآخذ لما يزيل عن ~~المعطي من إثم المنع وذم المانع ولما يحصل له من الأجر الجزيل والثناء ~~الجميل . انتهى . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالوعيد الشديد في حق ~~المنان فيما رواه مسلم من حديث أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه : ( ثلاثة لا ~~يكلمهم الله يوم القيامة : المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة ، والمنفق ~~سلعته بالحلف ، والمسبل إزاره ) . وفي الباب أيضا عن ابن مسعود وأبي هريرة ~~، رضي الله تعالى عنهما ، وأبي أمامة بن ثعلبة وعمران بن حصين ومعقل بن ~~يسار . فإن قلت : لم يذكر البخاري في هذا الباب حديثا ؟ قلت : كأنه لم يتفق ~~له حديث على شرطه ، فلذلك اكتفى بذكر الآية المذكورة . وفي ( التلويح ) : ~~والذي يقارب شرطه حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه ، ~~وقال بعضهم : كأنه أشار إلى ما رواه مسلم من حديث أبي ذر مرفوعا . قلت : ~~هذا كلام غير موجه ، لأنه كيف يشير إلى شيء ليس بموجود والإشارة إنما تكون ~~للحاضر ؟ ولهذا لم تثبت هذه الترجمة إلا في رواية الكشميهني وحده بغير حديث ~~. # لقوله { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا } ( ~~البقرة : 262 ) . الآية . # علل الترجمة بهذه الآية ms05405 ، ووجه ذلك أن الله تعالى مدح الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيله ثم لا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات منا على ما ~~أعطوه ، ولا يمنون به على أحد لا بقول ولا بفعل ، والذين يتبعون ما أنفقوا ~~منا وأذى يكونون مذمومين ولا يستحقون من الخيرات ما يستحق الذين لا يتبعون ~~ما أنفقوا منا ولا أذى ، فيكون وجه التعليل هذا ، والشيء يتبين بضده ، قوله ~~: ( ولا أذى ) أي : ولا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها يحبطون به ما سلف ~~من الإحسان ، ثم وعدهم الله بالجزاء الجميل على ذلك ، فقال : لهم أجرهم عند ~~ربهم ، أي : ثوابهم على الله لا على أحد سواه ، ولا خوف عليهم فيما ~~يستقبلونه من أهوال القيامة ولا هم يحزنون ، أي : على ما خلفوه من الأولاد ~~ولا ما فاتهم من الحياة الدنيا وزهرتها ، وذكر الواحدي عن الكلبي ، قال : ~~نزلت هذه الآية في عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، جاء عبد الرحمن إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم ، نصف ماله ، وقال عثمان : علي ~~جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك ، فجهز المسلمين بألف بعير بأقتابها ~~وأحلاسها ، فنزلت فيهما هذه الآية الكريمة ، والله أعلم . وقال ابن بطال : ~~ذكر أهل التفسير أنها نزلت في الذي يعطي ماله المجاهدين في PageV08P297 ~~سبيل الله تعالى معونة لهم على جهاد العدو ، ثم يمن عليهم بأنه قد صنع ~~إليهم معروفا إما بلسان أو بفعل ، ولا ينبغي له أن يمن به على أحد ، لأن ~~ثوابه على الله تعالى . # 02 # | 2 ( باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر من أحب تعجيل الصدقة ولم يؤخرها من وقتها ، ثم ~~الصدقة أعم من أن تكون من الصدقات المفروضة أو من صدقات التطوع ، فعلى ، ~~فعلى كل حال خيار البر عاجله . # 0341 حدثنا أبو عاصم عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة أن عقبة بن الحارث ~~رضي الله تعالى عنه حدثه قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العصر فأسرع ~~ثم دخل البيت ms05406 فلم يلبث أن خرج فقلت أو قيل له فقال كنت خلفت في البيت تبرا ~~من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من ~~صلاته أسرع ودخل البيت وفرق تبرا كان فيه ، ثم أخبر أنه كره تبييته عنده ، ~~فدل ذلك على استحباب تعجيل الصدقة . والحديث مضى في أواخر كتاب الصلاة في : ~~باب من صلى بالناس ، فذكر حاجة فتخطاهم ، فإنه رواه هناك : عن محمد بن عبيد ~~عن عيسى بن يونس ، وههنا رواه : عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد عن عمر ~~بن سعيد النوفلي القرشي المكي عن عبد الله بن أبي مليكة ، وقد مر الكلام ~~فيه هناك مستوفى . والتبر جمع تبرة ، وهي القطعة من الذهب أو الفضة غير ~~مصوغة ، وقيل : قطع الذهب فقط . قوله : ( إن أبيته ) أي : أتركه يدخل عليه ~~الليل . # 12 # | 2 ( باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب التحريض على الصدقة ، وبيان : ثواب الشفاعة ~~في الصدقة ، ومعنى الشفاعة في الصدقة السؤال والتقاضي للإجابة . # 1341 حدثنا مسلم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عدي عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ~~ركعتين لم يصل قبل ولا بعد ثم مال على النساء ومعه بلال فوعظهن وأمرهن أن ~~يتصدقن فجعلت المرأة تلقي القلب والخرص . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن ) فإنه صلى الله ~~عليه وسلم لما وعظهن بمواعظ حرضهن فيها أيضا على الصدقة ، وقد مضى الحديث ~~في أبواب العيدين في : باب الخطبة بعد العيد ، فإنه أخرجه هناك عن سليمان ~~بن حرب عن شعبة عن عدي بن ثابت . . . إلى آخره ، وبين متنيهما بعض التفاوت ~~، وقد مضى الكلام فيه . # قوله : ( القلب ) ، بضم القاف وسكون اللام وفي آخره باء موحدة ، وهو : ~~السوار ، وقيل : هو مخصوص بما كان من عظم ( والخرص ) ، بضم الخاء المعجمة ~~وسكون الراء وفي آخره صاد مهملة : الحلقة . # 2341 حدثنا موسى بن إسماعيل ms05407 قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا أبو بردة بن ~~عبد الله بن أبي بردة قال حدثنا أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه رضي الله ~~تعالى عنه . قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طلبت ~~إليه حاجة قال اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ~~ما شاء . # . PageV08P298 # مطابقته للجزء الأخير للترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم : ( اشفعوا ) ~~حين يجيء سائل أو طالب حاجة . . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل المنقري تكرر ذكره . ~~الثاني : عبد الواحد بن زياد . الثالث : أبو بردة ، بضم الباء الموحدة : ~~اسمه بريد ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء : ابن عبد الله بن أبي بردة بن ~~أبي موسى الأشعري . الرابع : أبو بردة أيضا ، بضم الباء : اسمه عامر ، وقيل ~~: الحارث . الخامس : أبو موسى الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس ، رضي الله ~~تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : أبو بردة الأول الذي اسمه بريد يروى عن جده ~~أبي بردة الذي اسمه عامر أو حارث وهو يروي عن أبيه عبد الله بن قيس وفيه ~~الرواية عن الأب وعن الجد . وفيه : أن شيخه وعبد الواحد بصريان والبقية ~~كوفيون . وفيه : المكنى بأبي بردة اثنان وهما الأب وجده كل منهما كنيته أبو ~~بردة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأدب وفي ~~التوحيد عن أبي كريب عن أبي أسامة وعن محمد بن يوسف عن سفيان الثوري . ~~وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر عن علي بن مسهر وحفص بن غياث . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن مسدد وفي السنة عن أبي معمر . وأخرجه الترمذي في العلم عن ~~الحسن بن علي الحلال ومحمود بن غيلان وغير واحد ، كلهم عن أبي أسامة به . ~~وأخرجه النسائي في الزكاة عن محمد بن بشار . # ذكر معناه : قوله : ( أو طلبت ) على صيغة المجهول . قوله : ( اشفعوا ) ، ~~وفي رواية أبي الحسن : ( شفعوا ) ، بحذف الألف ليشفع بعضكم في ms05408 بعض يكن لكم ~~الأجر في ذلك ، وأنكم إذا شفعتم إلي في حق طالب الحاجة فقضيت حاجته بما ~~يقضي الله على لساني في تحصيل حاجته حصل للسائل المقصود ، ولكم الأجر ، ~~والشفاعة مرغب فيها مندوب إليها ، قال تعالى : { من يشفع شفاعة حسنة يكن له ~~نصيب منها } ( النساء : 58 ) . قوله : ( ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء ) ~~، بيان أن الساعي مأجور على كل حال ، وإن خاب سعيه ، قال النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) . ولا يأبى ~~كبير أن يشفع عند صغير فإن شفع عنده ولم يقضها له لا ينبغي له أن يؤذي ~~الشافع ، فقد شفع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عند بريدة رضي الله ~~تعالى عنها ، لترد زوجها فأبت . # 3341 حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا عبدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء رضي ~~الله تعالى عنها قالت قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لا توكي فيوكى عليك ~~. # . # مطابقته للترجمة من حيث المعنى لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الإيكاء ، ~~وهو لا يفعل إلا للإدخار ، فكان المعنى : لا تدخري وتصدقي . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : صدقة بن الفضل أبو الفضل ، مر في : باب ~~العلم . الثاني : عبدة ، بفتح العين وسكون الباء الموحدة : ابن سليمان . ~~الثالث : هشام بن عروة بن الزبير . الرابع : فاطمة بنت المنذر بن الزبير . ~~الخامس : أسماء بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن ~~شيخه مروزي وعبدة كوفي والبقية مدنيون . وفيه : رواية التابعية عن الصحابية ~~. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن عثمان بن أبي ~~شيبة وفي الهبة عن عبيد الله ابن سعيد . وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم وفي عشرة النساء عن هناد ~~عن عبدة . # ذكر معناه : قوله : ( لا توكي ) من أوكى ms05409 يوكي إيكاء ، يقال : أوكى ما في ~~سقائه إذا شده بالوكاء ، وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة ، وأوكى علينا ~~أي : بخل . وفي ( التلويح ) قوله : ( لا توكي ) أي : لا تدخري وتمنعي ما في ~~يدك . قلت : هذا ليس بتفسيره لغة ، وإنما معناه : لا توكي للادخار . قوله : ~~( فيوكى عليك ) بفتح الكاف : فيوكى ، على صيغة المجهول ، وفي رواية مسلم ( ~~فيوكي الله عليك ) ، والمعنى : لا توكي مالك عن الصدقة خشية نفاده فيوكي ~~الله عليك أو يمنعك ويقطع مادة الرزق عنك . PageV08P299 فدل الحديث على أن ~~الصدقة تنمي المال وتكون سببا إلى البركة والزيادة فيه وأن من شح ولم يتصدق ~~فإن الله يوكي عليه ويمنعه من البركة في ماله والنماء فيه . # حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن عبدة وقال لا تحصى فيحصي الله عليك # هذا طريق آخر عن عثمان بن أبي شيبة عن عبدة بالإسناد المذكور ، والظاهر ~~أن عبدة روى الحديث باللفظين أحدهما : ( لا توكي فيوكى عليك ) ، والآخر : ( ~~لا تحصى فيحصي الله عليك ) ، وروى النسائي من طريق أبي معاوية عن هشام ~~باللفظين معا ، وسيأتي في الهبة عند البخاري من طريق ابن نمير عن هشام ~~باللفظين ، لكن لفظه : لا توعي ، بعين مهملة بدل : لا توكى ، من : أوعيت ~~المتاع في الوعاء أوعيه ، إذا جعلته فيه . ووعيت الشيء حفظته . قوله : ( لا ~~تحصى ) من الإحصاء ، وهو معرفة قدر الشيء أو وزنه أو عدده ، وهذا مقابلة ~~اللفظ باللفظ ، وتجنيس الكلام في مثله في جوابه أي : يمنعك كما منعت ، ~~كقوله تعالى : { ومكروا ومكر الله } ( آل عمران : 45 ) . وقيل : معناه لا ~~تحصي ما تعطي فتستكثريه فيكون سببا لانقطاعه . وقيل : قد يراد بالإحصاء ~~والوعي عنا عده خوف أن تزول البركة منه ، كما قالت عائشة : حتى كلناه ، ~~ففني . وقيل : إن عائشة عددت ما أنفقته فنهاها رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، عن ذلك . # 22 # | 2 ( باب الصدقة فيما استطاع ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الصدقة إنما تنبغي في قدر ما استطاع المتصدق . # 4341 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج وحدثني محمد بن عبد الرحيم ms05410 عن حجاج بن ~~محمد عن ابن جريج . قال أخبرني ابن أبي مليكة عن عباد بن عبد الله بن ~~الزبير أخبره عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنها جاءت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا توعى فيوعي الله عليك ارضخي ما استطعت . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ارضخي ما استطعت ) . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : أبو عاصم الضحاك بن مخلد . الثاني : عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج . الثالث : محمد بن عبد الرحيم . الرابع : ~~حجاج بن محمد الأعور . الخامس : عبد الله بن أبي مليكة ، بضم الميم . ~~السادس : عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن عبد الله بن ~~الزبير بن العوام من سادات التابعين . السابع : أسماء بنت أبي بكر الصديق ، ~~رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : صيغة الإخبار عن ماض مفرد في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في خمسة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده ، وأنه بغدادي وابن جريج ~~مكي وحجاج ابن محمد ترمذي سكن المصيصة وابن أبي مليكة وعباد مكيان . . وفيه ~~: رواية التابعي عن الصحابية . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الزكاة والهبة عن ~~أبي عاصم . وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن حاتم وهارون بن عبد الله . ~~وأخرجه النسائي فيه وفي عشرة النساء عن الحسن بن محمد . # ذكر معناه : قوله : ( لا توعي ) خطاب لأسماء ، وقد مر تفسيره آنفا . قوله ~~: ( فيوعي ) ، بضم الياء وكسر العين ونصب الياء : لأنه جواب النهي بالفاء ، ~~وإسناده إلى الله تعالى مجاز عن الإمساك . فإن قلت : ما معنى النهي إذ ليس ~~الإيعاء حراما ؟ قلت : لازمه وهو الإمساك حرام أو النهي ليس للتحريم ~~بالإجماع . قال التيمي : المراد به النهي عن الإمساك والبخل وجمع المتاع في ~~الوعاء وشده وترك الإنفاق منه . قوله : ( ارضخي ) من الرضخ بالضاد والخاء ~~المعجمتين وهو العطاء ليس بالكثير وألف : ارضخي ، ألف وصل . قوله : ( ما ~~استطعت ) أي : ما دمت مستطيعة قادرة على الرضخ ، وقال الكرماني : معناه ms05411 ~~الذي استطعته أو PageV08P300 شيئا استطعته ، فما : موصوله . وقال النووي : ~~معناه مما يرضى به الزبير ، وهو زوجها ، وتقديره : إن لك في الرضخ مراتب ~~وكلها يرضاها الزبير فافعلي أعلاها ، والله أعلم . # 32 # | 2 ( باب الصدقة تكفر الخطيئة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الصدقة تكفر الخطيئة ، فباب منون ، والصدقة مبتدأ ~~، وتكفر الخطيئة ، خبره ، ويجوز بإضافة الباب إلى الصدقة ، تقديره : هذا ~~باب في بيان أن الصدقة تكفر الخطيئة . # 5341 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رضي ~~الله تعالى عنه . قال قال عمر رضي الله تعالى عنه أيكم يحفظ حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الفتنة قال قلت أنا أحفظه كما قال إنك عليه لجرىء ~~فكيف قال قلت فتنة الرجل في أهله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة ~~والمعروف . قال سليمان قد كان يقول الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر قال ليس هاذه أريد ولكني أريد التي تموج كموج البحر قال قلت ليس ~~عليك بها يا أمير المؤمنين بأس بينك وبينها باب مغلق قال فيكسر الباب أو ~~يفتح قال قلت لا بل يكسر قال فإنه إذا كسر لم يغلق أبدا قال قلت أجل فهبنا ~~أن نسأله من الباب فقلنا لمسروق سله قال فسأله فقال عمر رضي الله تعالى عنه ~~. قال قلنا فعلم عمر من تعني قال نعم كما أن دون غد ليلة وذالك أني حدثته ~~حديثا ليس بالأغاليظ . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فتنة الرجل . . . ) إلى قوله : ( والمعروف ) ~~. # ورجاله قد ذكروا غير مرة . وقتيبة بن سعيد ، وجرير ، بفتح الجيم : ابن ~~عبد الحميد ، والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . وقد مضى الحديث في ~~أوائل كتاب الصلاة في : باب الصلاة كفارة ، فإنه أخرجه هناك : عن مسدد عن ~~يحيى عن الأعمش ، إلى آخره ، وبينهما تفاوت يسير ، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى هناك . # قوله : ( الجريء ) من الجراءة ، قال ابن بطال : إنك لجريء أي : إنك لكنت ~~كثير السؤال عن الفتنة في أيامه صلى الله عليه وسلم فأنت اليوم جرىء على ~~ذكره ms05412 عالم به . قوله : ( والمعروف ) ، أي : الخير ، وهو تعميم بعد تخصيص . ~~قوله : ( قال سليمان ) يعني : الأعمش المذكور في السند . قوله : ( قد كان ~~يقول ) أي : قد كان يقول أبو وائل في بعض الأوقات بدل ( المعروف ) ( الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ) . قوله : ( قال ليس هذه ) أي : قال عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه : ليس هذه الفتنة أريدها . قوله : ( أريد التي ) أي : ~~الفتنة التي . قوله : ( قال : قلت ) أي : قال حذيفة : قلت . قوله : ( بها ) ~~، ويروى : ( فيها ) أي : في الفتنة . قوله : ( لا بأس ) ، مرفوع لأنه اسم : ~~ليس ، قوله : ( فيكسر الباب أو يفتح ) ، ويروى : ( أم تفتح ) ، أشار به إلى ~~موته بدون القتل ، كان يرجو أن الفتنة ، وإن بدت تسكن أي : كان ذلك بسبب ~~موته دون قتله ، وأما إن ظهر بسبب قتله فلا تسكن أبدا . قوله : ( بل يكسر ) ~~، وأشار حذيفة بهذه اللفظة إلى قتل عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ~~قال : فإنه ) أي : قال عمر : فإن الباب إذا كسر لم يغلق أبدا ، وأشار به ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إلى أنه إذا قتل ظهرت الفتن فلا تسكن إلى يوم ~~القيامة ، وكان كما قال ، لأنه كان سدا أو بابا دون الفتنة ، فلما قتل كثرت ~~الفتنة . وعلم عمر أنه الباب . قوله : ( فهبنا ) ، بكسر الهاء أي : خفنا أن ~~نسأل حذيفة ، رضي الله تعالى عنه ، وكان حذيفة مهيبا ، فهاب أصحابه أن ~~يسألوه من الباب ؟ يعني : من المراد بالباب ؟ وكان مسروق أجرأ على سؤاله ~~لكثرة علمه وعلو منزلته ، فسأله ، فقال : هو عمر ، أي : الباب الذي كني به ~~عنه ، ثم قالوا : فعلم عمر من تعني ؟ أي : من تقصد من الباب ؟ قال حذيفة : ~~نعم علم علما لا شك فيه ، كما أن دون غد ليلة ، يعني : كما لا شك أن اليوم ~~الذي أنت فيه يسبق الغد الذي يأتي بعدها . قوله : ( ليلة ) ، بالنصب اسم : ~~إن و : ( دون غد ) خبره ، ثم علل ذلك بقوله : ( وذلك أني حدثته ) أي : حدثت ~~عمر بحديث واضح لا شبهة فيه عن معدن الصدق ورأس العلم ، وهو معنى قوله : ( ~~حديثا ليس بالأغاليط ) PageV08P301 وهو جمع أغلوطة ms05413 ، وهي ما يغلط به عن ~~الشارع ، ونهى الشارع عن الأغلوطات ، وهذا منه . وقال ابن قرقول : الأغاليط ~~. صعاب المسائل ودقاق النوازل التي يغلط فيها . وقال الداودي : ليس ~~بالأغاليط ليس بالصغير من الأمر واليسير الرزية . # وفيه : من الفوائد : ضرب الأمثال في العلم والحجة لسد الذرائع . وفيه : ~~قد يكون عند الصغير من العلم ما ليس عند العالم المبرز . وفيه : أن العالم ~~قد يرمز به رمزا ليفهم المرموز له دون غيره ، لأنه ليس كل العلم تحت إباحته ~~إلى من ليس بمتفهم له ولا عالم بمعناه . وفيه : أن الكلام في الجريان مباح ~~إذا كان فيه أثر عن النبوة ، وما سوى ذلك ممنوع ، لأنه لا يصدق منه إلا أقل ~~من عشر العشر ، كما قال صلى الله عليه وسلم : تلك الكلمة من الحق يحفظها ~~الجني فيضيف إليها أزيد من مائة كذبة ، والله أعلم . # 42 # | 2 ( باب من تصدق في الشرك ثم أسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر من تصدق في حالة الشرك ، ثم أسلم ولم يذكر ~~الجواب . قيل : لقوة الاختلاف فيه ، تقديره : ثم أسلم هل يعتد له بثواب تلك ~~الصدقة بعد الإسلام أم لا ؟ قلت : إنما لم يذكر الجواب اكتفاء بما في ~~الحديث ، والجواب أنه : يعتد به . # 6341 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال حدثنا معمر عن الزهري عن ~~عروة عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله أرأيت أشياء ~~كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم فهل فيها من أجر فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما سلف من خير . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أسلمت على ما سلف من خير ) ، وذكر صاحب ( ~~التلويح ) أن هذا الحديث كذا ذكر في هذا الباب من كتاب الزكاة فيما رأيت من ~~النسخ ، وفيه أيضا ذكره صاحب المستخرج ، وزعم شيخنا أبو الحجاج في كتابه ( ~~الأطراف ) تبعا لأبي مسعود وخلف أن البخاري خرجه بهذا السند في كتاب الصلاة ~~، ولم يذكروا تخريجه له هنا فينظر . # ذكر رجاله ms05414 : وهم ستة : الأول : عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر ~~المسندي . الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن ، قاضي صنعاء . الثالث : ~~معمر بن راشد . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عروة بن ~~الزبير بن العوام . السادس : حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه بخاري وشيخ شيخه يماني وهو من ~~أفراده ومعمر بصري والزهري وعروة مدنيان . وفيه : أن شيخه مذكور بنسبته إلى ~~أبيه فقط ، والزهري إلى قبيلته ، والثلاثة مجردون . وفيه : رواية التابعي ~~عن التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في البيوع ، وفي ~~الأدب عن أبي اليمان ، وفي العتق عن عبيد الله ابن إسماعيل . وأخرجه مسلم ~~في الإيمان عن حرملة بن يحيى وعن الحسن بن علي وعبد بن حميد وعن إسحاق بن ~~إبراهيم وعبد بن حميد وعن أبي بكر عن عبد الله بن نمير . # ذكر معناه : قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني عن حكم أشياء كنت أتعبد بها ~~قبل الإسلام مثل ما حمل مائة بعير واعتق مائة رقبة . قوله : ( أتحنث ) ~~بالثاء المثلثة أي : أتقرب ، وقال ابن قرقول : كنت أتحنث بتاء مثناة ، رواه ~~المروزي في : باب من وصل رحمه ، وهو غلط من جهة المعنى . وأما الرواية ~~فصحيحة ، والوهم فيه من شيوخ البخاري بدليل قول البخاري ، ويقال ، أي عن ~~أبي اليمان : أتحنث أو أتحنت على الشك ، والصحيح الذي هو رواية العامة بثاء ~~مثلثة ، وعن عياض بالثاء المثناة غلط من جهة المعنى ، ويحتمل أن يكون لها ~~معنى ، وهو : الحانوت ، لأن العرب كانت تسمي بيوت الحمارين الحوانيت ، يعني ~~كنت أتحنت حوانيتهم . وقال النووي : التحنت التعبد كما فسره في الحديث ، ~~وفسره في الرواية الأخرى PageV08P302 بالتبرر ، وهو فعل البر ، وهو الطاعة ~~. وقال أهل اللغة : أصل التحنث أن يفعل فعلا يخرج به من الحنث وهو الإثم ، ~~وكذا تأثم وتحرج وتهجد ، أي : فعل فعلا يخرج عن الإثم والحرج والهجود . ~~قوله : ( من صدقة ) كلمة من ، بيانية ms05415 . قوله : ( أو عتاقة ) وهو أنه أعتق ~~مائة رقبة في الجاهلية وحمل على مائة بعير ، كما ذكرنا . قوله : ( على ما ~~سلف ) ، أي : على اكتساب ما سلف لك من خير أو على احتسابه ، أو على قبول ما ~~سلف ، وروي أن حسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام مقبولة أو تحسب له ، فإن ~~مات على كفره بطل عمله . قال تعالى : { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } ( ~~المائدة : 5 ) . وقال المازري : اختلف في قوله : ( أسلمت على ما سلف من خير ~~) ، ظاهره خلاف ما يقتضيه الأصول ، لأن الكافر لا تصح منه قربة فيكون مثابا ~~على طاعته ، ويصح أن يكون مطيعا غير متقرب كنظيره في الإيمان ، فإنه مطيع ~~من حيث كان موافقا للأمر والطاعة عندنا موافقة للأمر ، ويصح أن يكون مطيعا ~~غير متقرب كنظيره في الإيمان ، فإنه مطيع من حيث كان موافقا للأمر والطاعة ~~عندنا موافقة للأمر ، ولكنه لا يكون متقربا ، لأن من شرط التقرب أن يكون ~~عارفا بالمتقرب إليه ، وهو في حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعد . # فإذا قرر هذا فاعلم أن الحديث متأول ، وهو يحتمل وجوها . # أحدها : أن يكون المعنى : أنك اكتسبت طباعا جميلة وأنت تنتفع بتلك الطباع ~~في الإسلام ، وتكون تلك العادة تمهيدا لك ومعونة على فعل الخير والطاعات . ~~الثاني : معناه : اكتسبت بذلك ثناء جميلا فهو باق عليك في الإسلام . الثالث ~~: أن لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام ويكثر أجره لما ~~تقدم له من الأفعال الجميلة ، وقد قالوا في الكافر : إذا كان يفعل الخير ~~فإنه يخفف عنه به ، فلا يبعد أن يزاد هذا في الأجور . # وقال عياض ، وقيل : معناه ببركة ما سبق لك من خير هداك الله تعالى إلى ~~الإسلام ، فإن من ظهر فيه خير في أول أمره فهو دليل على سعادة أخراه وحسن ~~عاقبته . وذهب ابن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث على ظاهره وأنه ~~إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على فعله من الخير في حال الكفر ، ~~واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري ، رضي ms05416 الله تعالى عنه ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( أذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله له حسنة ~~زلفها ، ومحا عنه كل سيئة كان زلفها ، وكان عمله بعد ذلك الحسنة بعشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله تعالى ) ، ~~ذكره الدارقطني في ( غريب حديث مالك ) ، ورواه عنه من تسع طرق وثبت فيها ~~كلها أن الكافر إذا حسن إسلامه يكتب له في الإسلام كل حسنة عملها في الشرك ~~، وقال ابن بطال ، بعد ذكر هذا الحديث : ولله تعالى أن يتفضل على عباده ما ~~شاء ، لا اعتراض لأحد عليه ، وهو كقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام : ~~أسلمت على ما أسفلت من خير . وقال بعض أهل العلم : معناه كل مشرك أسلم أنه ~~يكتب له كل خير عمله قبل إسلامه ولا يكتب عليه من سيئاته شيء ، لأن الإسلام ~~يهدم ما قبله ، وإنما كتب له به الخير لأنه أراد به وجه الله تعالى ، لأنهم ~~كانوا مقرين بالربوبية ، إلا أن عملهم كان مردودا عليهم لو ماتوا على شركهم ~~، فلما أسلموا تفضل الله عليهم فكتب لهم الحسنات ومحا عنهم السيئات ، كما ~~قال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين . . ) وفيه ، وهو ~~الثالث : ( ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ) ~~. قال المهلب : ولعل حكيما لو مات على جاهليته أن يكون ممن يخفف عنه من ~~عذاب النار ، كما حكي في أبي طالب وأبي لهب . انتهى . وهذان لا يقاس عليهما ~~لخصوصيتهما . # وقال ابن الجوزي : وقيل : إن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ورى عن جوابه ~~فإنه سأله : هل لي فيها أجر ؟ يريد ثواب الآخرة ؟ ومعلوم أنه لا ثواب في ~~الآخرة لكافر ، فقال له : أسلمت على ما سلف لك من خير ، والعتق فعل خير ، ~~فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أنك قد فعلت خيرا والخير يمدح فاعله ، وقد ~~يجازى عليه في الدنيا . وذكر حديث أنس من ( صحيح مسلم ) عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : أما الكافر فيطعم بحسناته ms05417 في الدنيا ، فإذا لقي الله ~~لم يكن له حسنة . وقال الخطابي : روي أن حسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام ~~محتسبة له ، فإن مات على كفره كانت هدرا . وقال أبو الفرج : فإن صح هذا كان ~~المعنى : أسلمت على قبول ما سلف لك من خير . وقال القرطبي : الإسلام إذا ~~حسن هدم ما قبله من الآثام ، وأحرز ما قبله من البر . وقال الحربي : معنى ~~حديث حكيم : ما تقدم لك من الخير الذي عملته هو لك ، كما تقول : أسلمت لك ~~على ألف درهم على أن أحوزها لنفسي . قال القرطبي : وهذا الذي قاله الحربي ~~هو أشبهها وأولاها ، والله أعلم . # وقال النووي : وقد يعتد بعض أفعال الكافرين في أحكام الدنيا ، فقد قال ~~الفقهاء : إذا وجب على الكافر كفارة ظهار أو غيرها ، فكفر في حال كفره ~~أجزأه ذلك ، وإذا أسلم لا تجب عليه إعادتها . واختلف PageV08P303 أصحاب ~~الشافعي فيماإذا أجنب واغتسل في حال كفره ، ثم أسلم هل يجب عليه إعادة ~~الغسل أم لا ؟ وبالغ بعضهم فقال : يصح من كل كافر كل طهارة من غسل ووضوء ~~وتيمم إذا أسلم صلى بها . انتهى . وقال أصحابنا : غسل الكافر إذا أسلم ~~مستحب إن لم يكن جنبا ، ولم يغتسل ، فإن كان جنبا ولم يغتسل حتى أسلم ففيه ~~اختلاف المشايخ ، والله أعلم . # 52 # | 2 ( باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد ) 2 # أي : هذا باب في بيان أجر الخادم ، وقد قلنا إنه أعم من المملوك وغيره . ~~قوله : ( بأمر صاحبه ) قيد به لأنه إذا تصدق بغير إذن صاحبه لا يجوز . قوله ~~: ( غير مفسد ) ، أي : حال كونه غير مفسد في صدقته ، ومعنى الإفساد : ~~الإنفاق بوجه لا يحل . # 7341 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~تصدقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها ولزوجها بما كسب ~~وللخازن مثل ذالك . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( غير مفسدة ) . فإن قلت : الحديث في المرأة ms05418 ~~إذا تصدقت من مال زوجها غير مفسدة ، والترجمة في الخادم ؟ قلت : لفظ الخادم ~~يتناول المرأة لأنها ممن تخدم الزوج ، والحديث مضى عن قريب في : باب من أمر ~~خادمه في الصدقة ، فإنه رواه هناك : عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد ~~الحميد عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق بن الأجدع عن ~~عائشة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك ~~. # 42 - ( حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موسى عن النبي & قال الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ وربما ~~قال يعطي ما أمر به كاملا موفرا طيب به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد ~~المتصدقين ) | مطابقته للترجمة في قوله ' الخازن ' إلى آخره لأن الخادم ~~يتناول الخازن أيضا * | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول محمد بن العلاء أبو ~~كريب الهمداني . الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي . الثالث بريد بضم ~~الباء الموحدة ابن عبد الله وكنيته أبو بردة وقد مضى عن قريب . الرابع أبو ~~بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر أو الحارث وقد مر أيضا . الخامس أبو ~~موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم ~~كوفيون وفيه رواية الرجل عن جده وفيه رواية الابن عن الأب * | ( ذكر تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الوكالة عن أبي كريب عن أبي ~~أسامة وفي الإجارة عن محمد بن يوسف عن سفيان وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي ~~عامر وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير أربعتهم عن ~~أبي أسامة وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن ~~أبي أسامة به وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن الهيثم بن عثمان * | ( ذكر ~~معناه ) قوله ' الخازن المسلم ' إلى آخره قيد فيه قيودا . الأول أن ms05419 يكون ~~خازنا لأنه إذا لم يكن خازنا لا يجوز له أن يتصدق من مال الغير . الثاني أن ~~يكون مسلما فأخرج به الكافر لأنه لا نية له . الثالث أن يكون أمينا فأخرج ~~به الخائن لأنه مأزور . الرابع أن يكون منفذا أي منفذا صدقة الآمر وهو معنى ~~قوله الذي ينفذ بالذال المعجمة إما من الإنفاذ من باب الأفعال وإما من ~~التنفيذ من باب التفعيل وهو الإمضاء مثل ما أمر به الآمر ويروى يعطي بدل ~~ينفذ . الخامس أن تكون نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر وهو ~~معنى قوله ' طيب به نفسه ' فقوله ' طيب ' خبر مبتدأ محذوف أي وهو طيب النفس ~~به أو قوله نفسه مبتدأ وطيب خبره مقدما وقال التميمي روى طيبة به نفسه على ~~أن يكون حالا للخازن ونفسه مرفوع بقوله طيبة . السادس أن يكون دفعه الصدقة ~~إلى الذي أمر له به أي إلى الشخص PageV08P304 الذي أمر الآمر له به أي ~~بالدفع فإن دفع إلى غيره يكون مخالفا فيخرج عن الأمانة وهذه القيود شرط ~~لحصول هذا الثواب فينبغي أن يعتني بها ويحافظ عليها قوله ' أحد المتصدقين ' ~~مرفوع لأنه خبر المبتدأ أعني قوله ' الخازن ' وقد مر الكلام في فتحة القاف ~~وكسرتها وقال التيمي ومعنى أحد المتصدقين أن الذي يتصدق من ماله يكون أجره ~~مضاعفا أضعافا كثيرة والذي ينفذه أجره غير مضاعف له عشر حسنات فقط وقال ~~النووي له أجر متصدق * - # 62 # | 2 ( باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة ) 2 # أي : هذا باب في بيان أجر المرأة إذا تصدقت من مال زوجها أو أطعمت شيئا ~~من بيت زوجها حال كونها غير مفسدة ، ولم يقيد هنا بالأمر ، وقيد به في ~~الخازن في الباب الذي قبله ، لأن للمرأة أن تتصرف في بيت زوجها للرضى بذلك ~~غالبا ، ولكن بشرط عدم الإفساد ، بخلاف الخازن لأنه ليس له تصرف إلا بالإذن ~~، والدليل على ذلك ما رواه البخاري من حديث همام عن أبي هريرة بلفظ : ( إذا ~~أنفقت المرأة من كسب زوجها من ms05420 غير أمره فلها نصف أجره ) ، وسيأتي الحديث في ~~البيوع . # وقال النووي : إعلم أنه لا بد في العامل ، وهو الخازن ، وفي الزوجة ~~والمملوك من إذن المالك في ذلك ، فإن لم يكن له إذن أصلا فلا يجوز لأحد من ~~هؤلاء الثلاثة ، بل عليهم وزر تصرفهم في مال غيرهم بغير إذنه ، والإذن ~~ضربان . أحدهما : الإذن الصريح في النفقة والصدقة . والثاني : الإذن ~~المفهوم من اطراد العرف : كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت به العادة ، ~~واطراد العرف فيه ، وعلم بالعرف رضى الزوج والمالك به ، فإذنه في ذلك حاصل ~~وإن لم يتكلم ، وهذا إذا علم رضاه لاطراد العرف ، وعلم أن نفسه كنفوس غالب ~~الناس في السماحة بذلك والرضى به ، فأن اضطرب العرف وشك في رضاه أو كان ~~شحيح النفس يشح بذلك ، وعلم من حاله ذلك أو شك فيه ، لم يجز للمرأة وغيرها ~~التصدق من ماله إلا بصريح إذنه ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم ، وأشار به ~~إلى ما ذكرناه من حديث أبي هريرة آنفا فمعناه : من غير أمره الصريح في ذلك ~~القدر المهين ، ويكون معها إذن سابق يتناول لهذا القدرلا وغيره ، وذلك هو ~~الإذن الذي قدمناه سابقا إما بالصريح وإما بالعرف ، ولا بد من هذا التأويل ~~لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الأجر مناصفة في رواية أبي داود ، رحمه الله ، ~~فلها نصف أجره ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف ~~فلا أجر لها ، بل عليها وزر ، فتعين تأويله . # 9341 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا منصور والأعمش عن أبي وائل عن ~~مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم تصدقت ~~المرأة من بيت زوجها . # حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أطعمت ~~المرأة من بيت زوجها غير مفسدة لها أجرها وله مثله وللخازن مثل ذالك له بما ~~اكتسب ولها بما أنفقت . # . # 1441 حدثنا يحيى ms05421 بن يحيى قال أخبرنا جرير عن منصور عن شقيق عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفقت ~~المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فلها أجرها وللزوج بما اكتسبت وللخازن مثل ~~ذالك . # . # هذه ثلاثة طرق في حديث عائشة تدور على أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق ~~عنها ، ومطابقتها للترجمة ظاهرة . الأول : عن آدم بن أبي إياس عن شعبة بن ~~الحجاج عن منصور بن المعتمر وسليمان الأعمش ، كلاهما ( عن أبي وائل شقيق بن ~~سلمة عن مسروق عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . وأخرجه مسلم أيضا من طريق ~~الأعم عن أبي وائل عن مسروق إلى آخره ، ولم يسق البخاري تمام هذا الطريق ، ~~لكنه ذكره بتمامه على سبيل التحويل . قوله : ( تعني ) أي عائشة ، حديث : ( ~~إذا تصدقت المرأة من PageV08P305 بيت زوجها ) . الطريق الثاني عن عمر بن ~~حفص عن أبيه خفص بن غياث عن سليمان الأعمش . . . إلى آخره . وأخرجه مسلم ~~أيضا من حديث الأعمش . الطريق الثالث عن يحيى بن يحيى أبي زكريا التميمي عن ~~جرير بن عبد الحميد عن منصور ابن المعتمر . . . إلى آخره . وأخرجه البخاري ~~أيضا في : باب من أمر خادمه بالصدقة ، عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن ~~منصور إلى آخره ، وأخرجه أيضا في : باب أجر الخادم ، عن قتيبة بن سعيد عن ~~جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة . . . إلى آخره ، وقد مضى ~~الكلام فيها مستوفى هناك . # 72 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى * فسنيسره ~~لليسرى وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى } ) 2 # ذكر هذه الآية الكريمة هنا إشارة إلى الترغيب في الأنفاق في وجوه البر ، ~~لأن الله تعالى يعطيه الخلف في العاجل ، والثواب الجزيل في الآجل ، وإشارة ~~إلى التهديد لمن يبخل ويمتنع من الإنفاق في القربات . وفي ( تفسير الطبري ) ~~: عن ابن عباس في قوله تعالى : { فأما من اعطى واتقى } ( الليل : 5 ) . قال ~~أعطى مما عنده ، وصدق بالخلف من الله تعالى ، واتقى ربه ms05422 ، وقال قتادة : ~~أعطى حق الله تعالى ، واتقى محارمه التي نهى عنها . وقال الضحاك : زكى ~~واتقى الله تعالى . قوله : { وصدق بالحسنى } ( الليل : 5 01 ) . يعني : قال ~~: لا إله إلا الله ، قاله الضحاك وأبو عبد الرحمن وابن عباس ، وعن مجاهد : ~~وصدق بالحسنى : بالجنة . وقال قتادة : صدق بموعود الله تعالى على نفسه ، ~~فعمل بذلك الموعود الذي وعده ، وذكر الطبري أيضا : أن هذه الآية نزلت في ~~أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وفي ( المعاني ) للفراء : نزلت في ~~أبي بكر وفي أبي سفيان . وقال أبو الليث السمرقندي في ( تفسيره ) بأسناده ~~عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه : أن أبا بكر الصديق ، رضي الله ~~تعالى عنه ، اشترى بلالا من أمية بن خلف وأبي بن خلف ببردة وعشر أواق ذهب ، ~~فأعتقه لله تعالى ، فأنزل الله هذه السورة : { والليل إذا يغشى والنهار إذا ~~تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى } ( الليل : 1 4 ) . يعني : سعي ~~أبي بكر وأمية بن خلف . { فأما من أعطى } ( الليل : 1 01 ) . المال . { ~~واتقى } ( الليل : 1 01 ) . الشرك . { وصدق بالحسنى } ( الليل : 1 01 ) . ~~يعني : بلا إله إلا الله . { فسنيسره لليسرى } ( الليل : 1 01 ) . يعني ~~الجنة . { وأما من بخل } ( الليل : 1 01 ) . بالمال . { واستغنى * وكذب ~~بالحسنى } ( الليل : 1 01 ) . يعني : بلا إله إلا الله . { فسنيسره للعسرى ~~} ( الليل : 1 01 ) . يعني : سنهون عليه أمور النار ، يعني أمية وأبيا إذا ~~ماتا . وقيل : فأما من أعطى يعني : أبا الدحداح أعطى من فضل ماله . وقيل : ~~الصدق من قلبه . وقيل : حق الله واتقى محارم الله التي نهي عنها ، وصدق ~~بالحسني أي : بالجنة ، وقيل : بوعد الله ، وقيل : بالصلاة والزكاة والصوم . ~~قوله : { واستغنى } ( الليل : 1 01 ) . يعني : عن ثواب الله تعالى فلم يرغب ~~فيه . وقيل : استغنى بماله . قوله : { فسنيسره للعسرى } ( الليل : 1 01 ) . ~~يعني العمل بما لا يرضى الله به . وقيل : سندخله جهنم . وقيل : للعود إلى ~~البخل . # أللهم أعط منفق مال خلفا # قال الكرماني : وجه ربطه بما قبله أنه معطوف على قول الله تعالى ، وحذف ~~حرف العطف جائز ms05423 ، وهو بيان للحسنى ، فكأنه أشار إلى أن قول الله تعالى مبين ~~بالحديث ، يعني : تيسير اليسرى له إعطاء الخلف له ، والحديث رواه أبو هريرة ~~كما يجيىء الآن : قال القرطبي : هو موافق لقوله تعالى : { وما أنفقتم من ~~شيء فهو يخلفه } ( سبإ : 93 ) . # 2441 حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن معاوية بن أبي مزرد عن ~~أبي الحباب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط ~~منفقا خلفا ويقول الآخر أللهم أعط ممسكا تلفا . # مطابقته لقوله : ( أللهم أعط منفق مال خلفا ) ظاهرة لأنه بينه . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : إسماعيل بن أبي أويس . الثاني : أخوه ، ~~وهو أبو بكر واسمه عبد الحميد . الثالت : سليمان بن بلال . الرابع : معاوية ~~بن أبي مزرد ، بضم الميم وفتح PageV08P306 الزاي وكسر الراء وفي آخره دال ~~مهملة : واسمه عبد الرحمن . الخامس : أبو الحباب ، بضم الحاء المهملة ~~وتخفيف الباء الموحدة الأولى ، واسمه سعيد بن يسار ضد اليمين عم معاوية ~~المذكور . السادس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون . ~~وفيه : رواية الرجل عن أخيه . وفيه : رواية الرجل عن عمه . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الزكاة عن القاسم بن زكريا . وأخرجه ~~النسائي في عشرة النساء عن محمد بن نصر ، وفي الملائكة عن عباس بن محمد . # ذكر معناه : قوله : ( من من يوم ) ، وفي حديث أبي الدرداء : ( ما من يوم ~~طلعت فيه الشمس إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا ~~الثقلين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، ~~ولا غربت شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين : ~~أللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا مالا تلفا ) . رواه أحمد . قوله : ( ~~بجنبتيها ) تثنية : جنبة ، بفتح الجيم وسكون النون وهي : الناحية . قوله : ~~( ما ms05424 من يوم ) يعني : ليس من يوم ، وكلمة : من ، زائدة ، و : يوم ، اسمه . ~~وقوله : ( يصبح العباد فيه ) صفة يوم . وقوله : ( إلا ملكان ) مستثنى من ~~متعلق محذوف ، وهو خبر : ما ، المعنى : ليس يوم موصوف بهذا الوصف ينزل فيه ~~أحد إلا ملكان يقولان كيت وكيت ، فحذف المستثنى منه ودل عليه بوصف : ~~الملكان ينزلان ، ونظيره في مجيء الموصوف مع الصفة بعد إلا في الاستثناء ~~المفرغ ، قولك : ما أخبرت منكم أحدا إلا رفيقا . قوله : ( خلفا ) بفتح ~~اللام أي : عوضا . يقال أخلف الله عليك خلفا أي : عوضا أي : أبدلك بما ذهب ~~منك . قوله : ( أعط ممسكا تلفا ) التعبير بالعطية هنا من قبيل المشاكلة ، ~~لأن التلف ليس بعطية . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أنه موافق لقوله تعالى : { وما أنفقتم من شيء ~~فهو يخلفه } ( سبإ : 93 ) . ولقوله : ( ابن آدم أنفق أنفق عليك ) ، وهذا ~~يعم الواجب والمندوب . وفيه : أن الممسك يستحق تلف ماله ، ويراد به الإمساك ~~عن الواجبات دون المندوبات ، فإنه قد لا يستحق هذا الدعاء ، اللهم إلا أن ~~يغلب عليه البخل بها ، وإن قلت في نفسها كالحبة واللقمة ونحوهما . وفيه : ~~الحض على الإنفاق في الواجبات كالنفقة على الأهل وصلة الرحم ، ويدخل فيه ~~صدقة التطوع والفرض . وفيه : دعاء الملائكة ، ومعلوم أنه مجاب بدليل قوله : ~~( من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) . # 82 # | 2 ( باب مثل المتصدق والبخيل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه مثل المتصدق والبخيل ، ومثل المتصدق كلام إضافي ~~مرفوع على الابتداء ، وخبره محذوف ، حذفه البخاري في الترجمة اكتفاء بذكره ~~في حديث الباب . # 3441 حدثنا موسى ا قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل البخيل ~~والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة جزء من الحديث وهو ظاهر . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ، وابن طاووس ~~هو عبد الله . # وأخرجه البخاري أيضا في الجهاد : عن موسى بن إسماعيل ، وأخرجه ms05425 مسلم في ~~الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن سليمان . # قوله : ( مثل البخيل والمنفق ) ، ووقع عند مسلم من طريق سفيان عن أبي ~~الزناد : ( مثل المنفق والمتصدق ) ، قال عياض : هو وهم ، ويمكن أنه حذف ~~مقابله لدلالة السياق عليه . وقال النووي : وقع في باقي الروايات : مثل ~~البخيل والمتصدق ، وقد يحتمل أن صحة رواية المنفق والمتصدق أن يكون فيه حذف ~~تقدير : مثل المنفق والمتصدق وقسيمهما هو البخيل ، وحذف البخيل لدلالة ~~المنفق والمتصدق عليه ، كقوله تعالى : { سرابيل تقيكم الحر } ( النحل : 18 ~~) . أي : والبرد ، حذف البرد لدلالة الكلام عليه . قيل : رواه الحميدي ~~وأحمد وابن أبي عمرو وغيرهم في مسانيدهم عن ابن عيينة ، فقالوا في رواياتهم ~~: ( مثل المنفق والبخيل ) ، كما في رواية شعيب عن أبي الزناد ، وهو الصواب ~~. قوله : والمتصدق ) PageV08P307 وقع في بعض الأصول : المتصدق ، بالتاء وفي ~~بعضها بحذف التاء وتشديد الصاد ، هما صحيحان ، قاله النووي قلت : وجه هذا ~~أن التاء لا تحذف بل تقلب صادا ، ثم تدغم الصاد في الصاد ، وهذا الذي ~~تقتضيه القاعدة . قوله : ( كمثل رجلين ) ، وفي رواية عمرو : رجل ، بالإفراد ~~وكأنه تغيير من بعض الرواة ، وصوابه : رجلين . قوله : ( جبتان ) ، بضم ~~الجيم وتشديد الباء الموحدة ، كذا في هذه الرواية ، ووقع في رواية مسلم : ( ~~كمثل رجل عليه جبتان أو جنتان ) . وقال النووي : أما جبتان أو جنتان فالأول ~~بالباء والثاني بالنون ، ووقع في بعض الأصول عكسه ، وقال ابن قرقول : ~~والنون أصوب بلا شك ، وهي الدرع ، يدل عليه قوله في الحديث نفسه : ( لزقت ~~كل حلقة ) ، وفي لفظ : ( فأخذت كل حلقة موضعها ) . وكذا قوله : ( من حديد ) ~~. قلت : ورواه حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاووس ، بالنون ، كما يجيء عن ~~قريب ، ورجحت هذه الرواية بما قاله ابن قرقول ، والجنة هي الحصن في الأصل ، ~~وسميت بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي : تحصنه ، والجبة بالباء الموحدة هي ~~الثوب المعين ، وقال بعضهم : ولا مانع من اطلاقه على الدرع . قلت : المانع ~~موجود ، لأن الجبة بالباء لا تحصن مثل الجنة بالنون ، وقال الزمخشري في ( ~~الفائق ) : جنتان ، بالنون . في ms05426 هذا الموضع بلا شك ، ولا اختلاف . وقال ~~الطيبي : هو الأنسب ، لأن الدرع لا يسمى جبة بالباء بل بالنون . # وحدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمان ~~حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ~~ثديهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى ~~تخفي بنانه وتعفو أثره وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة ~~مكانها فهو يوسعها ولا تتسع . # هذا طريق آخر أتم من الأول ، رواه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب ~~بن أبي حمزة عن أبي الزناد ، بالزاي والنون ، عن عبد الرحمن بن هرمز عن ~~الأعرج عن أبي هريرة . # ذكر معناه : قوله : ( مثل البخيل والمنفق ) ، وفي رواية مسلم : ( مثل ~~المنفق والمتصدق كمثل رجل عليه جنتان أو جبتان ) ، وقال القاضي عياض : وقع ~~في هذا الحديث أوهام كثيرة من الرواة تصحيف وتحريف وتقديم وتأخير ، فمنه : ~~مثل المنفق والمتصدق ، ومنه : كمثل رجل ، وصوابه رجلين عليهما جبتان ، ومنه ~~قوله : ( جبتان أو جنتان ) ، بالنون بالشك والصواب : جنتان ، بالنون بلا شك ~~. قوله : ( من ثديهما ) ، بضم الثاء المثلثة وكسر الدال ، كذا في رواية أبي ~~الحسن جمع ثدي ، نحو الفلوس والفلس ، فعلى هذا أصله : ثدوي ، اجتمعت الواو ~~والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار ~~: ثدي ، بضم الدال ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء ، وقال ابن التين : ويصح ~~نصب الثاء ، وفي رواية : ثدييهما ، بالتثنية وفي ( المجمل ) : الثدي ، ~~بالفتح للمرأة والجمع الثدي ، يذكر ويؤنث . وفي ( المخصص ) : والجمع أثد ، ~~وقال الجوهري : الثدي للرجل والمرأة ، والجمع أثد وثدي ، على فعول ، وثدي ~~بكسر الثاء . قوله : ( إلى تراقيهما ) جمع ترقوة ، ويقال : الترائق أيضا ~~على القلب ، وقال ثابت في ( خلق الإنسان ) : الترقوتان هما العظمان ~~المشرفان في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر ، وهي اللهزمة ~~التي بينهما . وفي ( المخصص ) : هي من ms05427 رقى يرقى . فإن قلت : لم لا تقلب ~~الواو ألفا ؟ قلت : لئلا يختل البناء كما في سرو ، وفي ( الصحاح ) لا تقل : ~~ترقوة بالضم . قوله : ( إلا سبغت ) أي : امتدت وغطت ، وقيل : كملت وتمت ، ~~وضبطه الأصيلي بضم التاء وهو شيء لا يعرف . قوله : ( أو وقرت ) ، شك من ~~الراوي ، من الوفور بمعنى : كملت . وفي ( التلويح ) : سبغت أو مرت على جلد ~~، كذا في النسخ : مرت ، وقال النووي : وقيل صوابه ، يعني في مسلم مدت ~~بالدال ، بمعنى : سبغت كما في الحديث الآخر : ( انبسطت ) . وفي ( التلويح ) ~~: وفي بعض نسخ البخاري : مادت ، بدال مخففة من ماد إذا مال ، ورواه بعضهم : ~~مارت ، ومعناه : سالت عليه وامتدت . قال الأزهري : معناه ترددت وذهبت وجاءت ~~بكمالها . قوله : ( حتى تجن ) بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وتشديد ~~النون ، هذا في رواية الحميدي ومعناه : حتى تستر ، من أجن إذا ستر ، وكذلك ~~جن بمعناه : ويروى حق يخفى PageV08P308 وقال ابن التين رواه أبو سليمان حتى ~~تجربانه وقال النووي ورواه بعضهم يحز بحاء وزاي وهو وهم والصواب تجن بجيم ~~ونون قوله ( بنانه ) أي أصابعه وهو رواية الجمهور كما في الحديث الآخر ~~أنامله ويروى ثيابه بثاء مثلثة وهو وهموقد وقع في رواية الحسن بن مسلم حتى ~~تغشى بالغين والشين المعجمتين قوله ( وتعفوا أثره ) أي يمحوا أثره وهو يجيء ~~لازما ومتعديا فهنا متعد لأنه نصب أثره وأثره بفتح الهمزة وفتح الثاء ~~المثلثة وبكسر الهمزة وسكون الثاء معناه تمحو أثر مشيه بسبوغها وكمالها ~~وقال الداودي بعفى أثر صاحبه إذا مشى بمرور الذيل عليه لأن المنفق إذا أنفق ~~طال ذلك اللباس الذي عليه حتى يجره بالأرض قوله ( لزقت ) أي التصقت وفي ~~رواية مسلم ( انقبضت ) وفي رواية همام ( عضت كل حلقة مكانها ) وي رواية ~~سفيان عند مسلم ( قلصت ) وكذا في رواية الحسن بن مسلم عند البخاري وزعم ابن ~~التين أن فيه إشارة إلى أن البخيل يكوى بالنار يوم القيامة قوله ( فهو ~~يوسعها ولا تتسع ) وفي رواية عند مسلم قال أبو هريرة ( فهو يوسعها ولا يتسع ~~) ( فإن قلت ) هذا يوم أنه مدرج ( قلت ms05428 ) ليس كذلك وقد وقع التصريح برفع هذه ~~الجملة في طريق طاووس عن أبي هريرة وفي رواية ابن طاووس عند البخاري في ~~الجهاد فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( فيجتهدان يوسعها ولا تتسع ) ~~وفي رواية لمسلم ( فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فذكره وفي رواية ~~الحسن بن مسلم عندها ( فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه ~~هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتسع وعند أحمد من طريق ابن إسحاق عن ~~أبي الزناد في هذا الحديث وأما البخيل فإنها لا تزداد عليه إلا استحكاما ~~وهذا بالمعنى وقال الخطابي هذا مثل ضربه صلى الله عليه وسلم للجواد البخيل ~~شبهما برجلين أراد كل منهما أن يلبس درعا يستجن بها والدرع أول ما يلبس ~~إنما يقع على موضع الصدر والثديين إلى أن يسلك لابسها يديه في كميه ، ويرسل ~~ذيلها على أسفل بدنه فيستمر سفلا ، فجعل صلى الله عليه وسلم مثل المنفق مثل ~~من لبس درعا سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وخصته ، وجعل البخيل ~~كرجل يداه مغلولتان ما بين دون صدره فإذا أراد لبس الدرع حالت يداه بينها ~~وبين أن تمر سفلا على البدن ، واجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته ، فكانت ثقلا ~~ووبالا عليه من غير وقاية له وتحصين لبدنه ، وحاصله أن الجواد إذا هم ~~بالنفقة اتسع لذلك صدره وطاوعت يداه فامتدتا بالعطاء ، وأن البخيل يضيق ~~صدره وتنقبض يده عن الإنفاق . وقيل : ضرب المثل بهما لأن المنفق يستره الله ~~بنفقته ويستر عوراته في الدنيا والآخرة كستر هذه الجبة لابسها ، والبخيل ~~كمن لبس جبة إلى ثدييه فيبقى مكشوفا ظاهر العورة مفتضحا في الدارين . وقال ~~ابن بطال : يريد أن المنفق إذا أنفق كفرت الصدقة ذنوبه ومحتها ، كما أن ~~الجبة إذا أسبغت عليه سترته ووقته ، والبخيل لا تطاوعه نفسه على البذل ~~فيبقى غير مكفر عنه الآثام ، كما أن الجبة تبقي من بدنه ما لا تستره ، ~~فيكون معرض الآفات . وقال الطيبي : شبه السخي إذا قصد التصدق يسهل عليه بمن ~~عليه الجبة ويده تحتها ms05429 ، فإذا أراد أن يخرجها منها يسهل عليه ، والبخيل على ~~عكسه ، والأسلوب من التشبيه المفرق . قال : وقيد المشبه به بالحديد إعلاما ~~بأن القبض والشدة جبلة الإنسان ، وأوقع المتصدق موضع السخي مع أن مقابل ~~البخيل هو السخي لا المتصدق إشعارا بأن السخاوة هي ما أمر به الشرع وندب ~~إليه من الإنفاق إلا ما يتعاناه المبذرون . وقال المهلب : المراد أن الله ~~يسر المنفق في الدنيا وفي الآخرة ، بخلاف البخيل فإنه يفضحه ، ومعنى : تعفو ~~أثره ، تمحو خطاياه ، واعترض عليه القاضي عياض بأن الخبر جاء على التمثيل ~~لا على الإخبار عن كائن ، وقيل : هو تمثيل لنماء المال بالصدقة ، والبخل ~~بضده ، وقيل : تمثيل لكثرة الجود والبخل ، وأن المعطي إذا أعطى انبسطت يداه ~~بالعطاء ، وتعود ذلك ، فإذا أمسك صار ذلك عادة . # تابعه الحسن بن مسلم عن طاوس في الجبتين # أي : تابع ابن طاووس الحسن بن مسلم بن يناق في روايته عن طاووس في ~~الجبتين بالباء ، وأخرج البخاري هذه المتابعة في كتاب اللباس في : باب جيب ~~القميص من عند الصدر . وغيره ، قال : حدثني عبد الله بن محمد أخبرنا أبو ~~عامر أخبرنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن أبي هريرة ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : ( ضرب رسول الله ، صلى الله PageV08P309 عليه وسلم ~~، مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد . . . ) الحديث ، ~~ثم قال البخاري ، رضي الله تعالى عنه ، تابعه ابن طاووس عن أبيه . # وقال حنظلة عن طاووس جنتان # أي قال حنظلة بن أبي سفيان في روايته عن طاووس جنتان بالنون وهذا تعليق ~~ذكره البخاري رحمه الله تعالى أيضا في كتاب اللباس معلقا حيث قال وقال ~~حنظلة سمعت طاووس سمعت أبا هريرة ووصله الإسماعيلي من طريق إسحاق الأزرقي ~~عن حنطلة . # وقال الليث حدثني جعفر عن ابن هرمز قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم جنتان # أي : قال الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن الأعرج ~~، ذكر أبو مسعود الدمشقي وخلف : أن البخاري ms05430 علقه أيضا في الصلاة . # 92 # | 2 ( باب صدقة الكسب والتجارة ) 2 # أي : هذا باب في بيان صدقة الكسب والتجارة ، والحاصل أنه أشار بهذه ~~الترجمة إلى أن الصدقة إنما يعتد بها إذا كانت من كسب حلال أو تجارة من ~~الحلال ، ولم يذكر فيها حديثا إكتفاء بما ذكرناه من الآية الكريمة ، فإنها ~~تأمر بالصدقة من الجلال وتنهى عن الصدقة من الحرام على ما يذكره . # لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم } إلى قوله ~~: { أن الله غني حميد } ( البقرة : 762 ) . # بين ما أراده من هذه الترجمة بهذه الآية على طريق التعليل بقوله لقوله ~~تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم ~~من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ~~وأعلموا أن الله غني حميد } ( البقرة : 762 ) . إن الله يأمر عباده ~~المؤمنين بالإنفاق ، والمراد به الصدقة ههنا ، قال ابن عباس : من طيبات من ~~رزقهم من الأموال التي اكتسبوها . وقال مجاهد : يعني التجارة بتيسيره إياها ~~لهم . وقال علي والسدي : من طيبات ما كسبتم يعني : الذهب والفضة ومن الثمار ~~والزرع التي أنبتها الله تعالى من الأرض . قال ابن عباس : أمرهم بالإنفاق ~~من أطيب المال وأجوده وأنفسه ، ونهاهم عن التصدق برذالة المال ورديئه وهو ~~خبيثه ، فإن الله طيب لا يقبل إلا الطيب . ولهذا قال : { ولا تيمموا الخبيث ~~} ( البقرة : 762 ) . أي : لا تقصدوا { الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه } ( ~~البقرة : 762 ) . أي : لو أعطيتموه ما أخذتموه إلا أن تتعلموا فيه ، والله ~~أغنى عنه منكم ، فلا تجعلوا لله ما تكرهون . وقيل : معناه : لا تعدلوا عن ~~المال الحلال وتقصدوا إلى الحرام فتجعلوا نفقتكم منه ، وروى الإمام أحمد من ~~حديث عبد الله بن مسعود ، قال : ( قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن ~~الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله يعطي الدنيا من ~~يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الدين إلا من أحب ، فمن أعطاه الدين فقد أحبه ، ~~والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى ms05431 يسلم قلبه ولسانه ، ولا يؤمن حتى يأمن ما ~~جاره بوائقه . قالوا : وما بوائقه ؟ قال : غشمته وظلمته ، ولا يكسب عبد ~~مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ، ولا يتصدق به فيقبل منه ، ولا ~~يتركه خلف ظهره إلا إذا كان راده إلى النار إن الله لا يمحو السيء بالسيء ، ~~ولكن يمحو السيء بالحسن ، إن الخبيث لا يمحو الخبيث ) . وقال ابن جرير : ~~حدثني الحسن بن عمرو العنبري حدثني أبي عن أسباط عن السدي عن عدي بن ثابت ~~عن البراء بن عازب في قول الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم . . . } ( البقرة : 762 ) . الآية ، قال : نزلت في الأنصار ~~، كانت الأنصار إذا كان أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها أقناء البسر ~~فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فيأكل فقراء المهاجرين منه ، فيعمد الرجل إلى الحشف فيدخله مع أقناء البسر ~~، يظن أن ذلك جائز ، فأنزل الله فيمن فعل ذلك { ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون } ( البقرة : 762 ) . رواه ابن ماجه أيضا ، وابن مردويه والحاكم في ~~( مستدركه ) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . وقال ابن أبي حاتم : ~~حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الله ~~بن مغفل في هذه الآية : { ولا تيمموا PageV08P310 الخبيث منه تنفقون } ( ~~البقرة : 762 ) . قال : كسب المسلم لا يكون خبيثا ، ولكن لا يتصدق بالحشف ~~والدرهم الزيف وما لا خير فيه ، وقال أحمد بإسناده عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، قالت : ( أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فلم يأكله ، ~~ولم ينه عنه . قلت : يا رسول الله نطعمه المساكين ؟ قال : لا تطعموهم مما ~~لا تأكلون ) . وقال عبيدة : سألت عليا عن قوله : { انفقوا من طيبات ما ~~كسبتم } ( البقرة : 762 ) . قال من الذهب والفضة وكذا قال السدي قال عبيدة ~~وسأله عن قوله ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) قال من قال : من الحب والثمر ~~كل شيء عليه زكاة ، وقال مجاهد : من النخل ، ولا تيمموا ، قال الطبري : لا ~~تقصدوا ms05432 وتعمدوا ، وفي قراءة عبد الله ، رضي الله تعالى عنه ، ولا تموتوا من ~~أممت ، والمعنى واحد ، وإن اختلفت الألفاظ . وقال أبو بكر الهذلي : عن ابن ~~سيرين عن عبيدة عن علي ، رضي الله تعالى عنه : أنزلت هذه الآية في الزكاة ~~المفروضة ، كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيد ناحية ، فإذا جاء ~~صاحب الصدقة أعطاه من الرديء ، فقال الله تعالى : { ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون } ( البقرة : 762 ) . قال ابن زيد : الخبيث هنا هو الحرام . وقال ~~الثوري : عن السدي عن أبي مالك ، واسمه عزوان عن البراء : { ولستم بآخذيه ~~إلا أن تغمضوا فيه } ( البقرة : 762 ) . يقول : لو كان لرجل على رجل دين ~~فأعطاه ذلك لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه ، رواه ابن جرير ، وقال ~~علي بن أبي طلحة : عن ابن عباس : { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } ( ~~البقرة : 762 ) . يقول : لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم لم ~~تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه ، قال : وذلك قوله : { إلا أن تغمضوا فيه } ~~( البقرة : 762 ) . فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم ، وحقي عليكم من ~~أطيب أموالكم وأنفسها ؟ ) . رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ، وزاد قوله تعالى ~~: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ( آل عمران : 29 ) . قوله : { ~~واعلموا أن الله غني حميد } ( البقرة : 762 ) . أي : وإن أمركم بالصدقات ~~وبالطيب منها فهو غني عنها ، حميد في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره لا ~~إلاه إلاص هو ولا رب سواه . # 03 # | 2 ( باب على كل مسلم صدقة فمن يجد فليعمل بالمعروف ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه على كل مسلم صدقة . قوله : ( فمن لم يجد ) من ~~الترجمة أي : فمن لم يقدر على الصدقة فليعمل بالمعروف ، والمعروف اسم جامع ~~لكل ما عرف من طاعة الله عز وجل ، والتقرب إليه والإحسان إلى الناس ، وكل ~~ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات . # 5441 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة قال حدثنا سعيد بن أبي بردة ~~عن أبيه عن جده عن النبي صلى ms05433 الله عليه وسلم . قال على كل مسلم صدقة فقالوا ~~يا نبي الله فمن لم يجد قال يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق قالوا فإن لم يجد ~~قال يعين ذا الحاجة الملهوف قالوا فإن لم يجد قال فليعمل بالمعروف وليمسك ~~عن الشر فإنها له صدقة . # ( الحديث 5441 طرفه في 2206 ) . # مطابقته للترجمة للجزء الأول بعينه وللجزء الثاني في قوله : ( فليعمل ~~بالمعروف ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب ، وقد مر ~~غير مرة . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : سعيد بن أبي بردة ، بضم ~~الباء الموحدة : واسمه عامر . الرابع : أبوه أبو بردة عامر . الخامس : جد ~~سعيد وهو : أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري وشعبة واسطي والبقية كوفيون ~~. وفيه : رواية الابن عن أبيه عن جده . # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن ~~المثنى . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى . # ذكر معناه : قوله : ( على كل مسلم صدقة ) قال بعضهم : أي على سبيل ~~الاستحباب المتأكد . قلت : كلمة : على ، تنافي هذا المعنى . وقال القرطبي : ~~ظاهره الوجوب ، لكن خففه ، عز وجل ، حيث جعل ما خفي من المندوبات مسقطا له ~~لطفا منه وتفضلا ، قلت : يمكن أن يحمل ظاهر الوجوب على كل مسلم رأى محتاجا ~~عاجزا عن التكسب ، وقد أشرف على الهلاك فإنه يجب عليه أن يتصدق عليه إحياء ~~له . قال القرطبي : أطلق الصدقة هنا وبينها في حديث أبي هريرة ، بقوله : ( ~~في كل يوم ) ، وهذا أخرجه مسلم PageV08P311 عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس . . ~~. ) الحديث ، وروي عن أبي ذر مرفوعا : ( يصبح على كل سلامي على أحدكم صدقة ~~) . والسلامي ، بضم السين المهملة وتخفيف اللام : المفصل ، وله في حديث ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ( خلق الله كل إنسان من بني آدم على ستين ms05434 ~~وثلاثمائة مفصل ) . قوله : ( يا نبي الله فمن لم يجد ؟ ) أي : فمن لم يقدر ~~على الصدقة ، فكأنهم فهموا من الصدقة العطية ، فلذلك قالوا : فمن لم يجد ، ~~فبين لهم أن المراد بالصدقة ما هو أعم من ذلك ولو بإغاثة الملهوف والأمر ~~بالمعروف . قوله : ( يعمل بيده ) ، وفي رواية مسلم : ( يعتمل بيديه ) ، من ~~الإعتمال من باب الافتعال . وفيه معنى التكلف . قوله : ( يعين ) من أعان ~~إعانة . قوله : ( الملهوف ) بالنصب لأنه صفة : ذا الحاجة ، وانتصاب هذا على ~~المفعولية ، والملهوف يطلق على المتحسر والمضطر وعلى المظلوم ، وتلهف على ~~الشيء تحسر . قوله : ( فليعمل بالمعروف ) وفي رواية البخاري في الأدب : ( ~~قالوا فإن لم يفعل ؟ قال : فليمسك عن الشر ) . وإذا أمسك شره عن غيره فكأنه ~~قد تصدق عليه لأمنه منه ، فإن كان شرا لا يعدو نفسه فقد تصدق على نفسه ، ~~بأن منعها من الإثم . قوله : ( فإنها ) تأنيث الضمير فيه إما باعتبار ~~الفعلة التي هي الإمساك ، أو باعتبار الخبر ، ووقع في رواية الأدب : فإنه ، ~~أي : فإن الإمساك . قوله : ( له ) أي : للممسك . # ذكر ما يستفاد منه : يستفاد منه أن الشفقة على خلق الله تعالى لا بد منها ~~، وهي إما بالمال أو بغيره ، والمال إما حاصل أو مقدور التحصيل له والغير ، ~~إما فعل ، وهو : الإعانة ، أو ترك وهو : الإمساك ، وأعمال الخير إذا حسنت ~~النيات فيها تنزل منزلة الصدقات في الأجور ولا سيما في حق من لا يقدر على ~~الصدقة ، ويفهم منه أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من سائر الأعمال ~~القاصرة على فاعلها ، وأجر الفرض أكثر من النفل ، لقوله صلى الله عليه وسلم ~~فيما رواه أبو هريرة عن الرب ، عز وجل : ( وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي ~~مما افترضت عليه ) . قال إمام الحرمين ، عن بعض العلماء : ثواب الفرض يزيد ~~على ثواب النافلة بسبعين درجة . # واعلم أنه لا ترتيب فيما تضمنه الحديث المذكور ، وإنما هو للإيضاح لما ~~يفعله من عجز عن خصلة من الخصال المذكورة ، فإنه يمكنه خصلة أخرى ، فمن ~~أمكنه أن يعمل بيده فيتصدق ، وأن يغيث الملهوف وأن يأمر بالمعروف وينهى ms05435 عن ~~المنكر ويمسك عن الشر فليفعل الجميع . # وفيه : فضل التكسب لما فيه من الإعانة وتقديم النفس على الغير ، والله ~~أعلم . # 13 # | 2 ( باب قدر كم يعطى من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان قدر كم يعطي من الزكاة ، وكم يعطي من الصدقة ؟ ~~وإنما لم يبين الكمية فيها إعتمادا على سبق الأفهام إليه ، لأن عادته قد ~~جرت بمثل ذلك في مواضع كثيرة ، أما الكمية في قدر ما يعطي من الزكاة فقد ~~علمت في أبواب الزكاة في كل صنف من الأصناف ، وقد أشار في الكتاب إلى ~~أكثرها على ما يجيء ، إن شاء الله تعالى ، وقد علم أيضا أن التنقيص فيها من ~~الذي نص عليه الشارع لا يجوز ، وأما الكمية في الصدقة فغير مقدرة لأن ~~المتصدق محسن ، والله يحب المحسنين . قوله : ( كم يعطى ) على بناء المجهول ~~، ويجوز أن يكون على بناء المعلوم أي : مقدار كم يعطي المزكي في زكاته ، ~~وكم يعطي المتصدق في صدقته . وقال بعضهم : وحذف مفعول يعطي اختصارا لكونهم ~~ثمانية أصناف ، وأشار بذلك إلى الرد على من كره أن يدفع إلى شخص واحد قدر ~~النصاب ، وهو محكي عن أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه . قلت : ليت شعري كم ~~من ليلة سهر هذا القائل حتى سطر هذا الكلام الذي تمجه الأسماع ، وحذف ~~المفعول هنا كما في قولهم : فلان يعطى ويمنع ، وكيف يدل ذلك على الرد على ~~أبي حنيفة ، رحمه الله تعالى ، ولكن هذا يطرد في الصدقة ولا يطرد في الزكاة ~~على ما لا يخفى . قوله : ( والصدقة ) من عطف العام على الخاص ، قيل : لو ~~اقتصر على الزكاة لأوهم أن غيرها بخلافها . قلت : لا يشك أحد أن حكم الصدقة ~~غير حكم الزكاة إذا ذكرت في مقابلة الزكاة ، وأما إذا أطلق لفظ الصدقة ~~فتكون شاملة لهما . قوله : ( ومن أعطى شاة ) ، عطف على قوله : ( قدر كم ~~يعطي ؟ ) أي : وفي بيان حكم من أعطى شاة فكأنه أشار بذلك إلى أنه إذا أعطى ~~شاة في الزكاة ، إنما تجوز إذا كانت كاملة ، لأن الشارع ms05436 نص على كمال الشاة ~~في موضع تؤخذ منه الشاة ، فإذا أعطى جزأ منها لا يجوز ، وأما في الصدقة ~~فيجوز أن يعطي الشاة كلها ويجوز أن يعطي جزأ منها ، على ما يأتي بيان ذلك ~~في حديث الباب إن شاء الله تعالى . # PageV08P312 # 6441 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن حفصة بنت ~~سيرين عن أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت بعث إلي نسيبة الأنصارية بشاة ~~فأرسلت إلى عائشة رضي الله تعالى عنها منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~عندكم شيء فقلت لا إلا ما أرسلت به نسيبة من تلك الشاة فقال هات فقد بلغت ~~محلها . # مطابقته للترجمة من حيث إن لها جزآن : أحدهما : مقدار كم يعطي ؟ والآخر : ~~ومن أعطى شاة ؟ فمطابقته للجزء الأول في إرسال نسيبة إلى عائشة من تلك ~~الشاة التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم إليها من الصدقة ، على ما صرح ~~به مسلم على ما نذكره في موضعه ، إن شاء الله تعالى ، وهو مقدار منها . ~~ومطابقته للجزء الثاني في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم إليها من الصدقة ~~بشاة كاملة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أحمد بن يونس ، وهو أحمد بن عبد الله بن ~~يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي . الثاني : أبو شهاب ، واسمه : عبد ربه ~~بن نافع الحناط ، بالنون : صاحب الطعام . الثالث : خالد بن مهران الحذاء . ~~الرابع : حفصة بنت أخت محمد بن سيرين . الخامس : أم عطية ، بفتح العين ~~المهملة ، واسمها : نسيبة ، بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الباء الموحدة ، وقد مرت في : باب التيمن في الوضوء . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه كوفي وأن أبا شهاب مدائني وأن ~~خالدا بصري وأن حفصة وأم عطية مدنيتان . وفيه : رواية التابعية عن الصحابية ~~. وفيه : أن شيخه ذكر بنسبته إلى جده . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن علي بن ~~عبد الله ، وفي الهبة عن ms05437 محمد بن مقاتل ، وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن ~~حرب . # ذكر معناه : قوله : ( بعث إلى نسيبة الأنصارية ) بعث ، على صيغة المجهول ~~، والباعث هو النبي صلى الله عليه وسلم على ما في ( صحيح مسلم ) قال : ~~حدثني زهير بن حرب ، قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن خالد عن حفصة عن أم ~~عطية ، قالت : بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة من الصدقة ، ~~فبعثت إلى عائشة منها بشيء ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~عائشة ، فقال : هل عندكم شيء ؟ فقالت : لا إلا أن نسيبة بعثت إلينا من ~~الشاة التي بعثتم بها إليها . قال : إنها بلغت محلها ) . وكان مقتضى هذا أن ~~يقول في رواية البخاري : بعث إلي ، بلفظ ضمير المتكلم المجرور ، لكن وضع ~~الظاهر موضع المضمر ، إما على سبيل الإلتفات ، وإما على سبيل التجريد من ~~نفسها شخصا اسمه نسيبة . قوله : ( إلى نسيبة ) ، بالفتح في آخره لأنه غير ~~منصرف للعلمية والتأنيث ، وقوله : ( الأنصارية ) ، بالجر لأنه صفته . قوله ~~: ( فأرسلت ) ، يحتمل أن يكون متكلما ، وأن يكون غائبا وكلاهما صحيح ، لكن ~~الرواية بالغيبة . ( منها ) أي : من تلك الشاة . قوله : ( عندكم شيء ؟ ) أي ~~: هل عندكم شيء كما صرح به في رواية مسلم . قوله : ( هات ) أصله : هاتي ، ~~لأنه أمر للمؤنث ، ولكن حذفت الياء منه تخفيفا . قال الخليل : أصل : هات ، ~~آت من آتى يؤتي ، فقلبت الألف هاء . قوله : ( فقد بلغت محلها ) ، بكسر ~~الحاء أي : موضع الحلول والاستقرار ، يعني أنه قد حصل المقصود منها من ثواب ~~التصدق ، ثم صارت ملكا لمن وصلت إليه ، وقال ابن الجوزي : هذا مثل قوله صلى ~~الله عليه وسلم في بريرة : ( هو عليها صدقة ، وهو لنا هدية ) . # PageV08P313 # 23 # | 2 ( باب زكاة الورق ) 2 # أي : هذا باب في بيان زكاة الورق ، بفتح الواو وكسر الراء ، وهو الفضة ، ~~ويقال بفتح الواو وبكسرها ، وبكسر الراء وسكونها ، قدم هذا الباب على سائر ~~الأموال الزكوية لكثرة دوران الفضة في أيدي الناس ورواجها بكل مكان . # 7441 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى ms05438 المازني عن ~~أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ~~فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وليس فيما دون خمس أواق صدقة ) ، والحديث ~~مضى في باب : ما أدى زكاته فليس بكنز ، فإنه أخرجه هناك : عن إسحاق بن يزيد ~~عن شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن يحيى بن ~~عمارة عن أبيه عن يحيى بن عثمان بن أبي الحسن أنه سمع أبا سعيد ، رضي الله ~~تعالى عنه . . . الحديث ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى . # حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثني يحيى بن سعيد قال ~~أخبرني عمر و وسمع أباه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بهاذا # هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، والغرض من هذا بيان التقوية لأنها هي ~~المرتبة الأعلى لعدم احتمال الواسطة بخلاف الإسناد السابق ، وهو : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه محتمل للواسطة . # وفيه : التحديث والإخبار والسماع ، وهناك يروي عمرو بن يحيى عن أبيه ~~بالعنعنة ، وهنا صرح بأنه سمع أباه . وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصري ، ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري . # وهذا الحديث أخرجه الستة كما ذكرنا في : باب ما أدى زكاته فليس بكنز ، ~~وقد حكى ابن عبد البر عن بعض أهل العلم أن حديث الباب لم يأت إلا من حديث ~~أبي سعيد الخدري . قال : وهذا هو الأغلب ، إلا أنني وجدته من رواية سهيل عن ~~أبيه عن أبي هريرة . ومن طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر . ~~انتهى . وقال بعضهم : ورواية سهيل في ( الأموال ) لأبي عبيد ورواية محمد بن ~~مسلم في ( المستدرك ) . وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن جابر ، وجاء أيضا من ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأبي رافع ومحمد بن عبد الله بن جحش ~~. أخرج أحاديث الأربعة الدارقطني ms05439 ، ومن حديث ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة ~~وأبي عبيد أيضا . انتهى . # قلت : حديث سهيل في ( كتاب الأموال ) لأبي عبيد من حديث PageV09P002 معمر ~~عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بمثل حديث أبي سعيد الخدري . ~~وحديث محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار ( عن جابر بن عبد الله أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس على الرجل المسلم زكاة في كره ولا ~~في زرعه إذا كان أقل من خمسة أوسق ) ، أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) وقال : ~~صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ورواه البيهقي من هذا الوجه هكذا ، ومن هذا ~~الوجه أيضا بزياد أبي سعيد الخدري مع جابر ، قالا : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا صدقة في الزرع ولا في الكرم ولا في النخل إلا ما بلغ خمسة ~~أوسق ، وذلك مائة فرق ) . وحديث جابر أخرجه مسلم من طريق ابن وهيب : أخبرني ~~عياض بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ليس فيما دون خمس أواق ~~من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ، وليس فيما دون خمسة ~~أوسق من التمر صدقة ) . وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه الدارقطني من رواية ~~عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~قال : ليس في أقل من خمس ذود شيء ، ولا في أقل من الأربعين من الغنم شيء ~~ولا في أقل من البقر شيء ولا في أقل من عشرين مثقالا من الذهب شيء ولا في ~~أقل من مائتي درهم شيء ، ولا في أقل من خمس أوسق شيء ، والعشر في التمر ~~والزبيب والحنطة والشعير وما سقى سيحا ففيه العشر ، وما سقي بالقرب ففيه ~~نصف العشر ) ، وعبد الكريم هو ابن أبي المخارق أبو أمية البصري ضعيف . ~~وحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، رواه الدارقطني أيضا من رواية صالح بن ~~موسى عن منصور عن ms05440 إبراهيم عن الأسود عن عائشة ، قالت جرت السنة من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة ، والوسق ستون صاعا ~~، وذلك ثلثمائة صاع من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وليس فيما أنبتت ~~الأرض من الخضر زكاة . قال الدارقطني : صالح بن موسى ضعيف الحديث ، وضعفه ~~أيضا ابن معين وأبو حاتم ، وهو من ولد صطلحة بن عبيد الله يقال له : الطلحي ~~. وحديث أبي رافع أخرجه الطبراني من رواية شعبة عن الحكم عن ابن أبي رافع ~~عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على ~~الصدقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمسة أوساق ~~صدقة ، ولا فيما دون خمس ذود صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق صدقة ) . وحديث ~~محمد بن عبد الله ابن جحش أخرجه الدارقطني من رواية أبي كثير مولى ابن جحش ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر معاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنه ~~، حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ من كل أربعين دينارا دينارا ، ومن كل مائتي ~~درهم خمسة دراهم ، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ، ولا فيما دون خمس ذود ~~صدقة ، وليس لهم في الخضروات صدقة ) . وأبو كثير ذكره أبو عمر بن عبد البر ~~في كتاب ( الكنى ) ممن لا يعرف اسمه ، وقال : روى عنه العلاء بن عبد الرحمن ~~، وفيه عبد الله بن شبيب ضعفه ابن حبان . وحديث ابن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، أخرجه أبو عبيد في ( كتاب الأموال ) من رواية ليث بن أبي سليم عن ~~نافع عن ابن عمر مرفوعا ، ورواه أيضا موقوفا عليه ، فقال : حدثنا محمد بن ~~كثير عن الأوزاعي عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر أنه قال مثل ذلك غير ~~مرفوع . قلت : وفي الباب أيضا عن عمرو بن حزم أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) ~~من رواية سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن جده ( أن النبي ، صلى ms05441 الله عليه وسلم ، كتب إلى أهل اليمن بكتاب ~~فيه الفرائض والسنن والديات . . . ) ، فذكر الحديث ، وفيه : ( وفي كل خمس ~~أواق من الورق خمسة دراهم ) ، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم ، وليس ~~فيما دون خمس أواق شيء ) . وقال ابن حبان : سليمان هو ابن داود الخولاني ~~ثقة ، وقال النسائي وغيره : الأشبه أنه سليمان بن أرقم ، وهو متروك . # 33 # | 2 ( باب العرض في الزكاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز أخذ العرض في الزكاة ، والعرض ، بفتح العين ~~وسكون الراء : خلاف الدنانير والدراهم التي هي قيم الأشياء ، وبفتح العين : ~~ما كان عارضا لك من مال ، قل أو كثر ، يقال : الدنيا عرض حاضر يأكل منها ~~البر والفاجر ، فكل عرض بسكون عرض بالفتح بدون العكس ، والعرض يجمع على ~~عروض ، وقال ابن قرقول : قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس الغنى عن كثرة ~~العرض ) ، بفتح الراء : يعني كثرة المال والمتاع ويسمى عرضا لأنه عارض يعرض ~~وقتا ثم يزول ويفنى . ومنه قوله : ( يبيع دينه PageV09P003 بعرض من الدنيا ~~) أي : بمتاع منها ذاهب فان . والعرض ما عدا العين ، قاله أبو زيد . وقال ~~الأصمعي : ما كان من مال غير نقد ، قال أبو عبيد ، ما عدا الحيوان والعقار ~~والمكيل والموزون . وفي ( الصحاح ) : العرض المتاع وكل شيء فهو عرض سوى ~~الدراهم والدنانير فإنها عين . وقال أبو عبيد : العروض الأمتعة التي لا ~~يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا ، والعرض ، بكسر العين : ~~النفس ، يقال أكرمت عرضي عنه أي : صنت عنه نفسي ، وفلان نقي العرض أي : ~~برىء من أن يشتم أو يعاب . وقد قيل : عرض الرجل حسبه ، والعرض ، بضم العين ~~: ناحية الشيء من أي وجه جئته ورأيته في عرض الناس أي فيما بينهم . # وقال طاوس قال معاذ رضي الله تعالى عنه لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميص ~~أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالمدينة # مطابقته للترجمة في قوله : ( ائتوني بعرض ) ، وهذا تعليق رواه ابن أبي ~~شيبة في مصنفه عن ابن عيينة عن إبراهيم ms05442 ن ميسرة عن طاووس قال معاذ : ائتوني ~~بخمس ، وحدثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم عن طاووس أن معاذا كان يأخذ العروض ~~في الصدقة . # ذكر معناه : قوله : ( بعرض ثياب ) بغير إضافة على أن قوله : ثياب ، إما ~~بدل أو عطف بيان ، ويروى بإضافة العرض إلى ثياب من قبيل شجر الأراك ، ~~والإضافة بيانية . قوله : ( خميص ) ، بالصاد ، كذا ذكره البخاري فيما قاله ~~عياض وابن قرقول ، وقال الداودي والجوهري : ثوب خميس ، بالسين ، ويقال له ~~أيضا : خموص ، وهو الثوب الذي طوله خمسة أذرع ، يعني : الصغير من الثياب ، ~~وقال أبو عمر : وأول من عملها باليمن ملك يقال له الخميس . وفي ( مجمع ~~الغرائب ) : أول من عمله يقال له الخميس . وفي ( المغيث ) : الخميس الثوب ~~المخموس الذي طوله خمس . وقال ابن التين : لا وجه لأن يكون بالصاد ، فإن ~~صحت الرواية بالصاد فيكون مذكر الخميصة ، فاستعارها للثوب . وقال الكرماني ~~: هو الكساء الأسود المربع له علمان . قوله : ( أو ليس ) ، بفتح اللام وكسر ~~الباء الموحدة : بمعنى الملبوس ، مثل قتيل ومقتول ، وقال ابن التين : ولو ~~كان أراد الأسم لقال : لبوس . لأن اللبوس كل ما يلبس من ثياب ودرع . قوله : ~~( والذرة ) ، بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء . قوله : ( أهون ) خبر مبتدأ ~~محذوف أي : هو أهون ، أي : أسهل . قوله : ( عليكم ) ، وإنما لم يقل لكم ~~لإرادة معنى تسليط السهولة عليهم . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به أصحابنا في جواز دفع القيم في الزكوات ، ~~ولهذا قال ابن رشيد : وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته ~~لهم ، لكن قاده إلى ذلك الدليل ، وقال بعضهم : لكن أجاب الجمهور عن قصة ~~معاذ ، رضي الله تعالى عنه . قلت : من جملة ما قالوا : إنه مرسل . وقال ~~الإسماعيلي : حديث طاووس لو كان صحيحا لوجب ذكره لينتهي إليه وإن كان مرسلا ~~فلا حجة فيه ، ومنهم من قال : إن المراد بالصدقة الجزية لأنهم يطلقون ذلك ~~مع تضعيف الواجب حذرا من العار . وقال البيهقي : وهذا الأليق بمعاذ ، رضي ~~الله تعالى عنه ، والأشبه بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ ~~الجنس في الصدقات وأخذ ms05443 الدينار ، وعدله معافر ثياب اليمن في الجزية . قالوا ~~: ويدل عليه نقله إلى المدينة ، وذهب معاذ أن النقل في الصدقات ممتنع ويدل ~~عليه إضافتها إلى المهاجرين والأنصار والجزية تستحق بالهجلاة والنصرة وأما ~~الزكاة فتستحق بالفقر والمسكنة وقالوا أيضا أن قوله ائتوني بعرض ثياب معناه ~~آتوني به آخذه منكم مكان الشعير والذرة الذي آخذه شراء بما آخذه فيكون ~~بأخذه قد بلغت محله ثم يأخذ مكان ما يشتريه مما هو واسع عندهم وانفع للآخذ ~~وقالوا لو كانت هذه من الزكاة لم تكن مردودة على أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة دون غيرهم وكيف كان الوجه في رده عليهم وقد قال له صلى الله ~~عليه وسلم ( تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) وأما الجواب عن ذلك كله ~~فهو أن قولهم أنه مرسل فنقول المرسل حجة عندنا وأن قولهم المراد بالصدقة ~~الجزية فالجواب عنه من أربعة أوجه . أولها أنه قال مكان الشعير والذرة وتلك ~~غير واجبة في الجزية بالإجماع . الثاني أن المنصوص عليه لفظ الصدقة ، كما ~~في لفظ البخاري ، والجزي صغار لا صدقة ، ومسميها بالصدقة مكابر . الثالث : ~~قاله حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخذ زكااهم ، وفعله امتثال ~~لما بعث من أجله وسببه هو الزكاة ، فكيف يحمل على الجزية ؟ الرابع : أن ~~الخطاب مع المسلمين لأنه يبين لهم ما فيه من النفع لأنفسهم وللمهاجرين ~~والأنصار ، فلولا أنهم يريدون المهاجرين والأنصار لما قال : خير الأصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهم المهاجرون والأنصار ، لأن الكفار ~~PageV09P004 لا يختارون الخير للمهاجرين والأنصار ، وأن قولهم : مذهب معاذ ~~أن النقل من الصدقات ممتنع ، لا أصل له لأنه لا ينسب إلى أحد من الصحابة ~~مذهب في حياة رسول الله ، صلى الله عليه وسلمد وأن قولهم : ويدل عليه ~~إضافتها إلى المهاجرين والأنصار . . . إلى آخره ، ليس كذلك ، لأنه لم يضف ~~الصدقة إليهم مطلقا ، بل أراد أنه خير للفقراء منهم ، فكأنه قال : خير ~~للفقراء منهم ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وأعربه إعرابه ، وما ~~نقل الزكاة إلى المدينة إلا بأمر رسول ms05444 الله صلى الله عليه وسلم ، بعثه لذلك ~~، ولأنه يجوز نقلها إلى قوم أحوج من الفقراء الذين هم هناك ، وفقراء ~~المهاجرين والأنصار أحوج للهجرة وضيق حال المدينة في ذلك الوقت . فإن قلت : ~~قد قيل : إن الجزية كانت يومئذ من قوم عرب باسم الصدقة ، فيجوز أن يكون ~~معاذ أراد ذلك في قوله : في الصدقة ؟ قلت : قال السروجي : قال هذا القاضي ~~أبو محمد ، ثم قال : ما أقبح الجور والظلم منه ، وما أجهله بالنقل ، إنما ~~جاءت تسمية الجزية بالصدقة من بني تغلب ونصارى العرب بالتماسهم في خلافة ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : هي جزية فسموها ما شئتم ، وما سماها ~~المسمون صدقة قط . قلت : قال الطرطوشي : قال معاذ : للمهاجرين والأنصار ~~بالمدينة ، وفي المهاجرين بنو هاشم وبنو عبد المطلب ولا يحل لهم الصدقة ، ~~وفي الأنصار أغنياء ولا يحل لهم الصدقة ، فدل على أن ذلك الجزية . قلت : ~~قال السروجي : ركة ما قاله ظاهرة جدا ، وهو تعلق بحبال الهوى وخبطة العشواء ~~لأنه أراد بالمهاجرين والأنصار من يحل له الصدقة لا من تحرم عليه ، وكذا ~~الجزية لا تصرف إلى جميع المهاجرين والأنصار بل إلى مصارفها المعروفين . ~~فافهم . فإن قلت : إن قصة معاذ اجتهاد منه فلا حجة فيها ؟ قلت : كان معاذ ~~أعلم الناس بالحلال والحرام ، وقد بين له النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~أرسله إلى اليمن ما يصنع به . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم وأما خالد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل ~~الله # مطابقته للترجمة من حيث أن أدراع خالد وأعتده من العرض ، ولولا أنه ~~وقفهما لأعطاهما في وجه الزكاة أو لما صح منه صرفهما في سبيل الله لدخلا في ~~أحد مصارف الزكاة الثمانية المذكورة . في قوله عز وجل : { إنما الصدقات ~~للفقراء } ( التوبة : 06 ) . فلم يبق عليه شيء ، وهذا التعليق ذكره البخاري ~~في : باب قول الله عز وجل { وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله } ( التوبة ~~: 06 ) . وسيأتي بعد أربعة عشر بابا ، إن شاء الله تعالى ، قال البخاري : ~~حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا ms05445 أبو ~~الزناد عن الأعرج ( عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، قال : أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة ، فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد ~~وعباس بن عبد المطلب رضي الله تعاى عنهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~ينتقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله وأما خالد فأنكم ~~تظلمون خالدا فقد احتبس أدراعه واعتمده في سبيل الله وأما العباس بن عبد ~~المطلب فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه صدقة ومثلها معها ) . # ذكر معناه : قوله : ( أما خالد ) ، هو خالد بن الوليد سيف الله . قوله : ~~( احتبس ) أي : وقف ، وهو يتعدى ولا يتعدى ، وحبسته واحتبسته بمعنى . قوله ~~: ( أدراعه ) جمع درع . قوله : ( وأعتده ) ، بضم التاء المثناة من فوق : ~~جمع : عتد ، بفتحتين . ووقع في رواية مسلم أعتاده ، وهو جمعه أيضا . قيل : ~~هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح ، وقيل : الخيل خاصة . يقال : فرس عتيد ~~أي صلب أو معد للركوب أو سريع الوثوب ، ويروى : ( أعبده ) ، بضم الباء ~~الموحدة ، جمع : عبد ، حكاها عياض والأول هو المشهور ، وهذا حجة أيضا ~~للحنفية . واستدل به البخاري أيضا على إخراج العروض في الزكاة ، ووجه ذلك ~~أنهم ظنوا أنها للتجارة فطالبوه بزكاة قيمتها ، وسيأتي الكلام في موضعه عن ~~قريب ، إن شاء الله تعالى . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقن ولو من حليكن فلم يستثن صدقة الفرض ~~من غيرها فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها ولم يخص الذهب والفضة من العروض # مطابقته للترجمة في قوله : ( خرصها وسخابها ) ، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أمرهن بالصدقة ولم يعين الفرض من غيره ، ثم إلقاؤهن الخرص والسخاب وعدم رده ~~صلى الله عليه وسلم إياها منهن دليل على أخذ العروض في الزكاة ، ويفهم من ~~كلامه أنه لم يفرق بين مصارف الزكاة PageV09P005 وبين مصارف الصدقة ، لأن ~~المقصود منها القربة ، والمصروف إليه الفقير والمحتاج . وقال الإسماعيلي : ~~هذا حث على الصدقة ولو من أنفس مال ، وليس في ذلك فرض ، فلو كان من الفرض ~~لقال : أدين صدقة أموالكن . قلت : معنى : تصدقن أدين ms05446 صدقاتكن ، وهن أمرن ~~بالصدقة ، وهو يتناول الفرض والنفل ، ولكن هذا اللفظ إذا أطلق يكون المراد ~~منه الكمال ، وذلك لا يكون إلا في الفرض ، ثم هذا التعليق قطعة من حديث ~~لابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أخرجه البخاري موصولا ، وقد تقدم في ~~العيدين في : باب العلم الذي في المصلى . قوله : ( ولو من حليكن ) أي : ولو ~~كانت صدقتكن من حليكن ، بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء آخر الحروف : ~~جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام ، وهذا للمبالغة . قوله : ( فلم يستثن صدقة ~~الفرض من غيرها ) من كلام البخاري . قوله : ( خرصها ) ، بضم الخاء المعجمة ~~وسكون الراء وفي آخره صاد مهملة : وهو الحلقة التي تعلق في الأذن ، وقال ~~الكرماني : بكسر الخاء أيضا . قوله : ( وسخابها ) ، بكسر السين المهملة وهي ~~القلادة . قوله : ( ولم يخص . . ) إلى آخره ، من كلام البخاري ذكره لكيفية ~~استدلاله على أداء العرض في الزكاة . # 8441 حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني ثمامة أن أنسا رضي ~~الله تعالى عنه حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له التي أمر الله ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت ~~لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين فإن لم يكن عنده ~~بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء . # . # مطابقته للترجمة من حيث جواز إعطاء سن من الإبل بدل سن آخر ، ولما صح ~~إعطاء العامل الجبران صح العكس أيضا ، ولما جاز أخذ الشاة بدل تفاوت سن ~~الواجب جاز أخذ العرض بدل الواجب . # ذكر رجاله : وهم : أربعة : الأول : محمد بن عبد الله ابن المثنى ، بضم ~~الميم وفتح الثاء المثلثة والنون . الثاني : أبوه عبد الله بن المثنى بن ~~عبد الله بن أنس بن مالك . الثالث : ثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف ~~الميم : وهو عبد الله بن أنس قاضي البصرة ، وقد مر في كتاب العلم . الرابع ~~: أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : أن السند كله بالتحديث بصيغة ms05447 الجمع في موضع ~~واحد وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع ، وفيه : أن التحديث مسلل بالأنسبين . ~~وفيه : أنهم كلهم بصريون . وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه : رواية ~~الراوي عن جده وهو رواية ثمامة عن أنس ، فإن أنسا جده . وفيه : رواية ~~الراوي عن عمه ، وهو رواية عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله بن ~~أنس . وفيه : أن عبد الله ابن المثنى من أفراده . وفيه : أنه من رباعيات ~~الحديث . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ذكر صاحب ( التلويح ) أن هذا الحديث خرجه ~~البخاري في عشرة مواضع من كتابه بإسناد واحد مقطعا من حديث ثمامة عن أنس : ~~أن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وقال الحافظ المزي في ( الأطراف ) : في ~~ستة مواضع من الزكاة ، وفي الخمس وفي الشركة وفي اللباس وفي ترك الحيل ~~مقطعا ومطولا عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري عن أبيه عن عمه ثمامة ~~بن عبد الله بن أنس عن جده أنس به ، وقال في اللباس : وزادني أحمد بن حنبل ~~عن الأنصاري ، فذكر قصة الخاتم . وأخرجه أبو داود في الزكاة عن موسى بن ~~إسماعيل عن حماد بن سلمة ، قال : اخذت من ثمامة بن عبد الله ابن أنس كتابا ~~زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين ~~بعثه مصدقا ، وكتبه له ، فإذا فيه : هذه فريضة الصدقة ، فذكره بطوله . ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله بن المبارك ، رضي الله تعالى عنهما ~~، وعن عبد الله بن فضالة ، رحمه الله تعالى ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد ~~بن بشار ومحمد بن مرزوق ثلاثتهم عن محمد ابن عبد الله الأنصاري ، نحوه وليس ~~فيه قصة الخاتم . # فنقول : الموضع الأول : من الزكاة هو المذكور ههنا . والثاني : في : باب ~~لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، ~~قال : حدثني أبي ، قال : حدثني ثمامة أن أنسا حدثه أن أبا بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، كتب له الذي فرض له رسول الله ، صلى ms05448 الله عليه وسلم : ( ولا ~~يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ) . والثالث في : باب ما ~~كان من خليطين : حدثنا محمد بن عبد الله . . . إلى آخره بالإسناد ~~PageV09P006 المذكور . والرابع في : باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست ~~عنده ، حدثنا محمد بن عبد الله . . إلى آخره ، بالإسناد المذكور . والخامس ~~في : باب زكاة الغنم : حدثنا محمد بن عبد الله . . . إلى آخره ، نحوه . ~~والسادس في : باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة ، حدثنا محمد بن عبد الله إلى ~~آخره نحوه . # ذكر معناه : قوله : ( كتب له النبي ) ، أي : كتب له الفريضة التي تؤخذ في ~~زكاة الحيوان التي أمر الله تعالى ورسوله بها . قوله : ( بنت مخاض ) ، بفتح ~~الميم وبالخاء المعجمة الخفيفة وفي آخره ضاد معجمة : وهي التي أتى عليها ~~حول ودخلت في الثاني وحملت أمها ، والماخض الحامل أي : دخل وقت حملها ، وإن ~~لم تحمل ، وقال النضر بن شميل في ( كتاب الإبل ) تأليفه : إن ولد الناقة لا ~~يزال فصيلا سنة ، فإذا لقحت أمه انفصل عنه اسم الفصيل وهو ابن مخاض ، فإذا ~~بلغت أمه مضربها من رأس السنة فإن ضربت فلقحت فإبنها ابن مخاض ، والجماعة : ~~بنات مخاض حتى تلقح أمه من العام المقبل ، فإذا نتجت فهو ابن اللبون حتى ~~تضع أمه من آخر سنتين ، والأنثى ابنة لبون ، وذلك للبن أمه من آخر عامها ، ~~والجماعة بنات اللبون ، فيكون ابن لبون سنة ثم تكون حقا والأنثى حقة لسنة ، ~~والجماعة الحقاق ، وثلاثة أحق والإناث ثلاث حقائق ، والحقة يقال لها : ~~طروقة ، وذلك حين تبلغ أمه اللقاح فتريد الفحل أول ما تريده ، يقال لها ~~طروقة الفحل ، وإن لم ترد الفحل فهي طروقة على كل حال ، فإذا بلغت الحقاقة ~~ولم ترد الفحل فهي الآبية فإذا بلغ رأس الحول فهو الجذع ، والأنثى الجذعة ~~والجماعة الجذاع ، ويقال الجذعان والجذاع أكثر ، وعن الأصمعي : الجذوعة وقت ~~من الزمان ليست بسن ، وقيل هو في جميع الدواب قبل أن يثني بسنه ، والجمع ~~جذعان وجذان . وفي ( المخصص ) : الحق الذي استحق أن يركب ويحمل عليه ، وقيل ~~: الذي استحقت أمه الحمل ms05449 بعد العام المقبل ، وقيل : إذا استحق هو واخته أن ~~يحمل عليهما فهو حق ، وعند سيبويه حقه وحقق وحقق بالضم وحقائق جمع حقة على ~~غير قياس ، والحقة يكون مصدرا واسمه . # وقال أبو داود ، رضي الله تعالى عنه ، في ( سننه ) : سمعته من الرياشي ~~وأبي حاتم وغيرهما ، ومن كتاب النضر بن شميل ، ومن كتاب أبي عبيد وربما ذكر ~~أحدهم الكلمة ، قالوا : يسمى الحوار ثم الفصيل إذا أفصل ، ثم يكون بنت مخاض ~~لسنة إلى تمام سنتين ، فإذا دخلت في الثالثة فهي ابنة لبون ، فإذا تمت له ~~ثلاث سنين فهو حق وحقة إلى تمام أربع سنين لأنها استحقت أن تركب وتحمل ~~عليها الفحل فهي تلقح ، ولا يلقح الذكر حتى يثنى ، ويقال للحقة طروقه الفحل ~~لأن الفحل يطرقها إلى تمام أربع سنين ، فإذا طعنت في الخامسة فهي جذعة حتى ~~يتم لها خمس سنين ، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثنيته له فهو حينئذ ثني حتى ~~تستكمل ستا فإذا طعن في السابعة سمي الذكر رباعي والأنثى رباعية إلى تمام ~~السابعة ، فإذا دخل في الثامنة ألقى السن السديس الذي بعد الرباعية فهو ~~سديس وسدس إلى تمام الثامنة ، فإذا دخل في التسع طلع نابه فهو باذل ، أي : ~~بذل نابه ، يعني طلع حتى يدخل في العاشرة فهو حينئذ مخلف ، ثم ليس له اسم ، ~~ولكن يقال بازل عام وبازل عامين ومخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام ~~إلى خمس سنين ، والخلفة الحامل . # قوله : ( وليست عنده ) ، جملة حالية أي : والحال أن بنت مخاض ليست ~~بموجودة عنده . قوله : ( وعنده بنت لبون ) ، جملة حالية أيضا أي : والحال ~~أن الموجود عنده بنت لبون . قوله : ( فإنها ) أي : فإن بنت لبون تقبل منه ، ~~أي تؤخذ منه الزكاة ولكن يعطيه ، أي : المصدق ، وهو الذي يأخذ الزكاة يعطي ~~صاحب الماشية عشرين درهما أو يعطيه شاتين ، وذلك ليجبر بها تفاوت سن الإبل ~~، ويسمى ذلك بالجبران . وفي ( التوضيح ) : وعندنا أن الخيار في الشاتين ~~والدراهم لدافعها ، سواء كان المالك أو الساعي ، وفي قول : إن الخيرة إلى ~~الساعي مطلقا فعلى هذا إن كان هو ms05450 المعطي راعى المصلحة للمساكين ، وكل منهما ~~أصل بنفسه وليس ببدل لأنه خير بينهما بحرف أو فعلم أن ذلك لا يجري مجرى ~~تعديل القيمة لاختلاف ذلك في الأزمنة والأمكنة ، وإنما هو فرض شرعي كالغرة ~~في الجنين والصاع في المصراة . انتهى . قلت : قال صاحب ( الهداية ) : ومن ~~وجب عليه سن فلم يوجد عنده أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل أو أخذ دونها ~~وأخذ الفضل . وقال أبو يوسف : إذا وجبت بنت مخاض ولم توجد أخذ ابن لبون ، ~~وبه قال مالك والشافعي وأحمد ، وعند أبي حنيفة ومحمد : لا يجوز ذلك إلا ~~بطريق القيمة . وفي ( المبسوط ) : يتعين ابن لبون عند عدم بنت مخاض في ~~رواية عن أبي يوسف ، وفي ( البدائع ) : قال محمد : في الأصل إن المصدق ~~بالخيار إن شاء أخذ قيمة الواجب PageV09P007 وإن شاء أخذ الأدون وأخذ تمام ~~قيمة الواجب من الدراهم . وقال صاحب ( البدائع ) : وقيل : ينبغي الخيار ~~لصاحب السائمة إن شاء دفع الأفضل واسترد الفضل من الدراهم ، وإن شاء دفع ~~الأدون ودفع الفضل من الدراهم ، لأن دفع القيمة جائز في الزكاة ، والخيار ~~في ذلك لصاحب المال دون المصدق إلا في فصل واحد ، وهو ما إذا أراد صاحب ~~المال أن يدفع بعض العين لأجل الواجب ، فالمصدق بالخيار إن شاء أخذ ذلك وإن ~~شاء لم يأخذه ، كما إذا وجبت بنت لبون ، فأراد صاحب المال أن يدفع بعض ~~الحقة بطريق القيمة أو كان الواجب الحقة فأراد أن يدفع عنها بعض الجذعة ~~بطريق القيمة فالمصدق بالخيار ، إن شاء قبل ، وإن شاء لم يقبل لما فيه من ~~عيب التشقيص . # ثم اعلم أن الأصل في هذا الباب أن دفع القيمة في الزكاة جائز عندنا ، ~~وكذا في الكفارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر ، وهو قول عمر وابنه ~~عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وطاووس . وقال الثوري : يجوز إخراج ~~العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها ، وهو مذهب البخاري ، وإحدى الروايتين ~~عن أحمد . ولو أعطى عرضا عن ذهب وفضة ، قال أشهب : يجزيه . وقال الطرطوشي : ~~هذا قول بين في جواز إخراج القيم في الزكاة ms05451 ، قال : وأجمع أصحابنا على أنه ~~لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه ، وكذا إذا أعطى درهما عن فضة عند مالك : وقال ~~سحنون : لا يجزيه وهو وجه للشافعية ، وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه ~~أحسن للمساكين ، وقال مالك والشافعي : لا يجوز ، وهو قول داود . قلت : حديث ~~الباب حجة لنا لأن ابن لبون لا مدخل له في الزكاة إلا بطريق القيمة لأن ~~الذكر لا يجوز في الإبل إلا بالقيمة ، ولذلك احتج به البخاري أيضا في جواز ~~أخذ القيم مع شدة مخالفته للحنفية . # قوله : ( على وجهها ) ، أي : وجه الزكاة التي فرضها الله تعالى بلا تعد . ~~قوله : ( ابن لبون ) ، وفي ( التلويح ) قال : ابن لبون ذكر ، وجعل لفظ ~~الذكر من متن الحديث ، ثم قال : ومن المعلوم أنه لا يكون إلا ذكرا ، وإنما ~~قاله تأكيدا كقوله تعالى : { تلك عشرة كاملة } ( التوبة : 06 ) . وكقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ) ، وزعم بعضهم أنه ~~احتراز من الخنثى ، وقيل : ذكر ذلك تنبيها لرب المال وعامل الزكاة ، لتطيب ~~نفس رب المال بالزيادة المأخوذة منه وللمصدق ، ليعلم أن سن الذكور مقبول من ~~رب المال في هذا الموضع . # ومما يستفاد من حديث الباب جواز الكتابة في الحديث ، وقيل لمالك في الرجل ~~يقول له العالم : هذا كتابي فاحمله عني وحدث بما فيه ، قال : لا أراه يجوز ~~، وما يعجبني . وروى عنه غير هذا وأنه قال : كتبت ليحيى بن سعيد مائة حديث ~~من حديث ابن شهاب فحملها عني ، ولم يقرأها علي وقد أجاز الكتاب ابن وهب ~~وغيره ، والمقاولة أقوى من الإجازة إذا صح الكتاب . وفيه : حجة لجواز كتابة ~~العلم ، والله أعلم . # 9441 حدثنا مؤمل قال حدثنا إسماعيل عن أيوب عن عطاء بن أبي رباح . قال ~~قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لصلى قبل الخطبة فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن ومعه بلال فوعظهن وأمرهن ~~أن يتصدقن فجعلت المرأة تلقي وأشار أيوب إلى أذنه وإلى حلقه . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله ms05452 عليه وسلم أمر النساء بدفع الزكاة ~~فدفعن الحلق والقلائد ، فهذا يدل على جواز أخذ العرض في الزكاة والحديث ~~تقدم عن ابن عباس في أبواب العيدين في : باب العلم الذي بالمصلى ، وفي : ~~باب موعظة الإمام النساء ، فإنه أخرجه في : باب العلم ، من حديث عبد الرحمن ~~بن عابس عن ابن عباس ، وفي : باب موعظة الإمام عن طاووس عنه ، وهنا أخرجه : ~~عن مؤمل ، بلفظ المفعول من التأميل ، وهو مؤمل بن هشام أبو هشام البصري ختن ~~إسماعيل بن علية ، يروي عن إسماعيل وهو ابن علية عن أيوب السختياني إلى ~~آخره . # قوله : ( لصلى ) ، بفتح اللامين : اللام الأولى جواب قسم محذوف يتضمنه ~~لفظ : أشهد ، لأنه كثيرا ما يستعمل في معنى القسم ، تقديره : والله لقد صلى ~~، ومعناه : أحلف بالله على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العيد ~~قبل الخطبة . قوله : ( فرأى أنه ) أي : فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~لم يسمع النساء ، من الإسماع ، وذلك لبعدهن عنه PageV09P008 ( فأتاهن ) ، ~~أي : فجاء إليهم . قوله : ( ومعه بلال ) الواو فيه واو الحال أي : والحال ~~أن بلالا كان معه . قوله : ( ناشر ثوبه ) ، يجوز بالإضافة وبتركها ، وقد ~~علم أن اسم الفاعل يعمل عمل فعله . قوله : ( وأشار أيوب ) أي : المذكور في ~~سند الحديث إلى أذنه أي : إلى ما في أذنه ، وأراد به : الحلق والقرط ، وإلى ~~ما في حلقه ، وأراد به القلادة . # 43 # | 2 ( باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يجمع إلى آخره . قوله : ( متفرق ) ، بتقديم ~~التاء على الفاء وتشديد الراء رواية الكشميهني ورواية غيره : لا يجمع بين ~~مفترق ، بتقديم الفاء من الافتراق ، صورة : لا يجمع بين متفرق أن يكون لهذا ~~أربعون شاة ولذاك أربعون أيضا ، وللآخر أربعون فيجمعوها حتى لا يكون فيها ~~إلا شاة ، وصورة : لا يفرق بين مجتمع : أن يكون شريكان ولكل واحد منهما ~~مائة شاة وشاة ، فيكون عليهما في مالهما ثلاث شياه ، ثم يفرقان غنمهما عند ~~طلب الساعي الزكاة ، فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة ms05453 . قوله : ( ~~مجتمع ) ، بكسر الميم الثانية ، قيل : لم يقيد البخاري الترجمة بقوله خشية ~~الصدقة لاختلاف نظر العلماء في المراد بذلك لما سنذكره ، إن شاء الله تعالى ~~عن قريب . # ويذكر عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثله # أي : يذكر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنهم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، أي : مثل لفظ ~~هذه الترجمة ، وهذا التعليق ذكره الترمذي موصولا مطولا ، فقال : حدثنا زياد ~~بن أيوب البغدادي وإبراهيم ابن عبد الله الهروي ومحمد بن كامل المروزي ، ~~والمعنى واحد ، قالوا : حدثنا عفان بن العوام عن سفيان بن حسين عن الهروي ( ~~عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة فلم ~~يخرجه إلى عماله حتى قبض ، فقرنه بسيفه فلما قبض عمل به أبو بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، حتى قبض ، وعمر حتى قبض . . . ) الحديث ، وفيه : ( لا يجمع بين ~~متفرق ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة . . . ) إلى آخره . وقال : حديث ابن ~~عمر حديث حسن ، وخرجه أبو محمد الدارمي في كتابه الملقب ( بالصحيح ) وقال ~~الترمذي في ( كتاب العلل ) : سألت محمدا عن حديث سالم عن أبيه كتب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة ؟ فقال : أرجو أن يكون محفوظا ، ~~وسفيان بن حسين صدوق . وقال صاحب ( التلويح ) : كيف ساغ للبخاري أن يعلق ~~هذا الحديث ممرضا ، وهو نقض لما يقوله المحدثون . قلت : لا اعتراض عليه في ~~ذلك ، فإنه لا يلزم من تحسين الترمذي إياه أن يكون حسنا عنده . # 0541 حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني ثمامة أن أنسا رضي الله ~~تعالى عنه حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له التي فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الترجمة عين لفظ الحديث ، والإسناد بعينه ~~مضى في الباب الذي قبله ، وهو : باب العرض ms05454 في الزكاة . قوله : ( فرض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) ، أي : قدر ، قال الخطابي : لأن الإيجاب قد بينه ~~الله تعالى ، وقال ابن الجوزي : يحتمل أن يكون على بابه بمعنى الأمر ، ~~يبينه قوله في الرواية التي مضت ، وهي التي أمر الله رسوله . # واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ، فقال مالك في ( الموطأ ) : تفسير ( ~~ولا يجمع بين متفرق ) ، أن يكون ثلاثة أنفس لكل واحد أربعون شاة ، فإذا ~~أظلهم المصدق جمعوها ليؤدوا شاة ، ولا يفرق بين مجتمع أن يكون لكل واحد ~~مائة شاة وشاة فعليهما ثلاث شياه ، فيفرقونها ، ليؤدوا شاتين فنهوا عن ذلك ~~، وهو قول الثوري والأوزاعي . وقال الشافعي : تفسيره أن يفرق الساعي الأول ~~ليأخذ من كل واحد شاة ، وفي الثاني ليأخذ ثلاثا فالمعنى واحد لكن صرف ~~الخطاب الشافعي إلى الساعي كما حكاه عنه الداودي في ( كتاب الأموال ) ، ~~وصرفه مالك إلى المالك ، وهو قول أبي ثور ، وقال الخطابي عن الشافعي : إنه ~~صرفه إليهما . وقال أبو حنيفة : معنى لا يجمع بين متفرق أن يكون بين رجلين ~~أربعون شاة ، فإذا جمعاها فشاة ، وإذا فرقاها فلا شيء ، ولا يفرق بين مجتمع ~~أن يكون لرجل مائة شاة وعشرون شاة ، فإن PageV09P009 فرقها المصدق أربعين ~~فثلاث شياه ، وقال أبو يوسف : معنى الأول أن يكون لرجل ثمانون شاة ، فإذا ~~جاء المصدق قال : هي بيني وبين إخوتي ، لكل واحد عشرون فلا زكاة ، أو أن ~~يكون له أربعون ولأخوته أربعون فيقول : كلها لي ، فشاة . وفي ( المحيط ) : ~~وتأويل هذا أنه كان له ثمانون شاة تجب فيها واحدة فلا يفرقها ويجعلها ~~لرجلين فيأخذ شاتين ، فعلى هذا يكون خطابا للساعي ، وإن كانت لرجلين فعلى ~~كل واحد شاة فلا تجمع ويؤخذ منها شاة ، والخطاب في هذا يحتمل أن يكون ~~للمصدق بأن يكون لأحدهما مائة شاة وللآخر مائة شاة وشاة فعليهما شاتان فلا ~~يجمع المصدق بينهما ، ويقول هذه كلها لك فيأخذ منه ثلاث شياه ، ولا يفرق ~~بين مجتمع بأن يكون لرجل مائة وعشرون شاة فيقول الساعي : هي لثلاثة فيأخذ ~~ثلاث شياه ، ولو كانت لواحد تجب شاة ، ويحتمل ms05455 أن يكون الخطاب لرب المال ، ~~ويقوى بقوله : ( خشية الصدقة ) أي : فيخاف في وجوب الصدقة فيحتال في ~~إسقاطها بأن يجمع نصاب أخيه إلى نصابه فتصير ثمانين فيجب فيها شاة واحدة ، ~~ولا يفرق بين مجتمع بأن يكون له أربعون فيقول نصفها لي ونصفها لأخي فتسقط ~~زكاتها . وفي ( المبسوط ) : والمراد من الجمع والتفريق في الملك لا في ~~المكان لإجماعنا على أن النصاب إذا كان في ملك واحد يجمع وإن كان في أمكنة ~~متفرقة ، فدل أن المتفرق في الملك لا يجمع في حق الصدقة . قوله : ( خشية ~~الصدقة ) مما تنازع فيه الفعلان ، والخشية خشيتان : خشية الساعي أن تقل ~~الصدقة ، وخشية رب المال أن تكثر الصدقة ، فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث ~~شيئا من الجمع والتفريق . قيل : لو فرض أن المالكين أرادا ذلك لإرادة تكثير ~~الصدقة أو وجوب ما لم يجب عليهما التماسا لكثرة الأجر ، أو لإرادة وقوع ما ~~أراد التصدق به تطوعا ليصير واجبا . وثواب الواجب أكثر من ثواب التطوع ، ~~فالظاهر جواز ذلك . # ومما يستفاد من الحديث : النهي عن استعمال الحيل لسقوط ما كان واجبا عليه ~~. ويجري ذلك في أبواب كثيرة من أبواب الفقه ، وللعلماء في ذلك خلاف في ~~التحريم أو الكراهة أو الإباحة ، والحق أنه كان ذلك لغرض صحيح فيه رفق ~~للمعذور وليس فيه إبطال لحق الغير ، فلا بأس به من ذلك في قوله تعالى : { ~~وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث } ( ص : 44 ) . وإن كان لغرض فاسد : ~~كإسقاط حق الفقراء من الزكاة بتمليك ماله قبل الحول لولده ، أو نحو ذلك ، ~~فهو حرام أو مكروه على الخلاف المشهور في ذلك . وقال بعضهم : واستدل به على ~~أن من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب من الذهب مثلا إنه لا يجب ~~ضم بعضه إلى بعض حتى يصير نصابا كاملا فتجب فيه الزكاة ، خلافا لمن قال : ~~يضم على الأجزاء كالمالكية ، أو على القيم كالحنفية . انتهى . قلت : هذا ~~استدلال غير صحيح لأن النهي في الحديث معلل بخشية الصدقة ، وفيه إضرار ~~للفقراء بخلاف ما قاله المالكية ms05456 والحنفية فإن فيه نفعا للفقراء وهو ظاهر . ~~وقيل : استدل به لأحمد على أن من كان له ماشية في بلد لا تبلغ النصاب ~~كعشرين شاة ، مثلا بالكوفة ، ومثلها بالبصرة أنها لا تضم باعتبار كونها ملك ~~رجل واحد ويؤخذ منها الزكاة . قلت : قد ذكرنا عن قريب أن الجمع والتفريق أن ~~يكون في الملك لا في المكان ، وعن هذا قال ابن المنذر : خالفه الجمهور ~~فقالوا : يجب على صاحب المال زكاة ماله ولو كان في بلدان شتى ، ويخرج منه ~~الزكاة . # 53 # | 2 ( باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه ما كان من خليطين إلى آخره ، وكلمة : ما ، هنا ~~تامة نكرة متضمنة معنى حرف الاستفهام ، ومعناها أي : شيء كان من خليطين ~~فإنهما يتراجعان ، والخليطان تثنية خليط ، واختلف في المراد بالخليط ، فذهب ~~أبو حنيفة إلى أنه الشريك ، لأن الخليطين في اللغة التي بها خاطبنا رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، هما الشريكان اللذان اختلط مالهما ولم يتميز ~~كالخليطين من النبيذ . قاله ابن الأثير ، وما لم يختلط مع غيره فليسا ~~بخليطين ، هذا ما لا شك فيه ، وإذا تميز مال كل واحد منهما من مال الآخر ~~فلا خلطة ، فعلى قول أبي حنيفة : لا يجب على أحد من الشريكين أو الشركاء ~~فيما يملك إلا مثل الذي كان يجب عليه لو لم يكن خلط ، وذكر في ( المبسوط ) ~~، وعام كتب أصحابنا : أن الخليطين يعتبر لكل واحد نصاب كامل كحال الانفراد ~~، ولا تأثير للخلطة فيها سواء كانت شركة ملك بالإرث والهبة والشراء ونحوها ~~، أو شركة عقد كالعنان والمفاوضة . ذكره الوبري وقال ابن المنذر : اختلفوا ~~في رجلين بينهما ماشية نصاب واحد ، قالت طائفة : لا زكاة عليهما ، قال : ~~PageV09P010 هذا قول مالك والشافعي والثوري وأبي ثور وأهل العراق ، وقال ~~ابن حزم في ( المحلى ) : وبه قال شريك بن عبد الله والحسن بن حي ، وقال ~~الشافعي والليث وابن حنبل وإسحاق تجب عليهما الزكاة ولو كانوا أربعين رجلا ~~لكل واحد شاة تجب عليهم شاة ، وقال ابن المنذر : الأول أصح ، يعني ms05457 عدم وجوب ~~الزكاة ، وقال ابن حزم في ( المحلى ) : الخلطة لا تحيل حكم الزكاة هو ~~الصحيح . وقال الطرطوشي : لا تصح الخلطة إلا أن يكون لكل واحد منهما نصاب ~~كامل ، والمعاني المعتبرة فيها : الراعي والفحل والمراح والدلو والمبيت ، ~~ذكرها مالك في ( المدونة ) ومنهم من ذكر : الحلاب ، مكان المبيت ، وحصول ~~جميعها ليس بشرط ، والحلاب معناه أن يكون الحالف واحدا إلا أن يخلط الألبان ~~، ولو كان أحدهما عبدا أو كافرا . قال محمد بن مسلمة : لم تصح الخلطة ، ~~وقال ابن الماجشون : تصح ولا تشترط الخلطة في جميع الحول ، وقال ابن القاسم ~~: لو اختلطا قبل الحول بشهرين فأقل فهما خليطان . وقال ابن حبيب : أدناه ~~شهر . وقال أبو محمد : إذا لم يقصد الفرار صح ، ورأى الأوزاعي ومالك وأبو ~~الحسن بن المفلس من الظاهرية ، الخلطة في المواشي لا غير ، ورأى الشافعي ~~حكم الخلطة التي قال به جاريا في المواشي والزروع والثمار والدراهم ~~والدنانير ، وقال ابن حزم ، ورأى أن مائتي نفس لو ملكوا مائتي درهم كل واحد ~~درهما يجب عليهم فيها خمسة دراهم ، وقال النووي : الخلطة ، بضم الخاء ، ~~سواء كانت خلطة شيوع واشتراك في الأعيان ، أو خلطة أوصاف وجواز في المكان ~~بشروط تسعة : أن يكون الشركاء من أهل وجوب الزكاة ، وأن يكون المال بعد ~~الخلط نصابا ، وأن يمضي عليه بعد الخلط حول كامل ، وأن لا يتميز أحدهما عن ~~الآخر في المراح وفي المسرح وفي المشرب كالبئر والنهر والحوض والعين ، أو ~~كانت المياه مختلفة بحيث لا تختص غنم أحدهما بشيء ، والسابع : الراعي ، ~~والثامن : الفحل ، والتاسع في المحلب ، ولا يشترط خلط اللبن . وقال أبو ~~إسحاق المروزي : يشترط فيه فيحلب أحدهما فوق لبن الآخر ، قال صاحب ( البيان ~~) : هو أصح الوجوه الثلاثة ، وفي وجه : يشترط أن يحلبا معا ويخلطا اللبن ثم ~~يقتسمانه ، وقال صاحب ( المفيد ) : ويشترط عنده اتحاد الدلو والكلب ، وقيل ~~: ليس ذلك بمذهبه ، وحكى الرافعي عن الحناطي أنه حكى أن خلط الجوار لا أثر ~~لها وغلط ، والمسرح المرعى . وقيل : طريقها إلى المرعى . وقيل : الموضع ~~الذي تجتمع فيه لتستريح ، والمحلب ، بالكسر ، هنا وهو ms05458 الإناء الذي تحلب فيه ~~. # وفي بعض كتب الحنابلة ذكر للخلطة ست شرائط ، ثم أنه قد يكون أثر الخلطة ~~في إيجابها ، وقد يكون في تكثيرها ، وقد يكون في تقليلها . مثال الأول : ~~خمس من الإبل أو أربعون من الغنم بين اثنين تجب فيهما الزكاة ، ولو انفردت ~~لا تجب . ومثال الثاني : لكل واحد منهما مائة شاة وشاة تجب على كل واحد شاة ~~ونصف ، ولو انفردت تجب على كل واحد شاة ، ومثال الثالث : وهو التقليل مائة ~~وعشرون شاة بين ثلاثة يجب على كل واحد ثلث شاة ، ولو انفردت لوجب على كل ~~واحد شاة ، واستدلوا بحديث الباب السابق ، ولنا أنه قد ثبت عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليس فيما دون خمس ذود صدقة . . . ) الحديث ~~، وجميع النصوص الواردة في نصب الزكاة تمنع الوجوب فيما دونها ، ولأنه لا ~~حق لأحدهما في ملك الآخر ، وماله غير زكوي لنقصانه عن النصاب ، ومثله مال ~~الآخر ، وقال أبو محمد : ورأوا في خمسة أنفس لكل واحد بنت مخاض تجب على كل ~~مسلم خمس شاة ، وفي عشرة بينهم خمس من الإبل لكل واحد نصف بعير تجب على كل ~~واحد منهم عشر شاة مع قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس في أربع من الإبل ~~شيء ) فهذه زكاة ما أوجبها الله تعالى فقط ، وحكم بخلاف حكم الله تعالى ، ~~وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجعلوا لمال أحدهما حكما في مال الآخر ~~، وهذا باطل ، وخلاف القرآن والسنن ، واشتراط الشروط التسعة المذكورة ، ~~وغيرها تحكم بلا دليل أصلا لا من قرآن ولا من سنة ولا من قول صاحب قياس ولا ~~من وجه معقول ، وليت شعري من جعل الخلطة مقصورة على الوجوه التي ذكروها دون ~~أن يريد به الخلطة في المنزل أو في الصناعة أو في الشركة أو في المغنم ، ~~كما قال طاووس وعطاء . ولو وجبت بالاختلاط في المرعى لوجبت في كل ماشية في ~~الأرض ، لأن المراعي متصلة في أكثر الدنيا ، إلا أن يقطع بينها بحرا ونهرا ~~وعمارة . قال : وأما تقدير المالكية الاختلاط بالشهر ms05459 والشهرين فتحكم بارد ، ~~وقوله ظاهر الإحالة جدا لأنه خص بها المواشي فقط دون الخلطة في الثمار ~~والزروع والنقدين ، وليس ذلك في الخبر . فإن قلت : روى الدارقطني والبيهقي ~~عن سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( الخليطان ما اجتمعا على الحوض والراعي PageV09P011 والفحل ) ~~. قلت : في سنده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف فلا يجوز التمسك به ، كذا ذكره ~~عبد الحق في ( الأحكام الكبرى ) وأعجب الأمور أن البيهقي إذا كان الحديث ~~لهم يسكت عن ابن لهيعة ومثله ، وإذا كان عليهم يتكلم فيهم بالباع والذراع . ~~قوله : ( فإنهما يتراجعان ) أي : فإن الخليطين يتراجعان بينهما ، معناه أن ~~الساعي إذا أخذ من مال أحدهما جميع الواجب فإنه يرجع على شريكه بحصته ، ~~مثلا ، إذا كان بينهما أربعون شاة لكل واحد منهما عشرون ، وقد عرف كل منهما ~~عين ماله فأخذ المصدق من أحدهما شاة فإن المأخوذ من ماله يرجع على خليطه ~~بقيمة نصف شاة ، وهذه تسمى خلطة الجوار ، ويقع التراجع فيها . وقد يقع ~~قليلا في خلطة الشيوع . وقال صاحب ( التوضيح ) : والتراجع مقتضاه من اثنين ~~. قلت : لا نسلم ذلك ، لأنه من : باب التفاعل ، ومقتضاه من اثنين وجماعة ، ~~والذي من اثنين فقط يكون من : باب المفاعلة ، كما علم في موضعه . # وقال طاووس وعطاء إذا علم الخليطان أموالهما فلا يجمع مالهما # طاووس بن اليماني وعطاء بن أبي رباح ، وهذا تعليق رواه ابن أبي شيبة في ( ~~مصنفه ) : عن محمد بن بكر عن ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار عن طاووس ، ~~قال : إذا كان كان الخليطان يعلمان أموالهما فلا تجمع أموالهما في الصدقة ، ~~وحدثنا محمد ابن أبي بكر عن ابن جريج ، قال : أخبرت عطاء عن قول طاووس ، ~~فقال : ما أراه إلا حقا ، واعترض ابن المنذر ، وقال : قول طاووس وعطاء غفلة ~~منهما ، إذ غير جائز أن يتراجعا بالسوية والمال بينهما لا يعرف أحد ماله من ~~مال صاحبه . قوله : ( إذا علم الخليطان ) يعني : لا يكون المال بينهما ~~مشاعا ، وهذا يسمى بخلطة الجوار ، فمذهب طاووس وعطاء ، رضي ms05460 الله تعالى ~~عنهما ، هو خلطة الشيوع . # وقال سفيان لا تجب حتى يتم لهاذا أربعون شاة ولهاذا أربعون شاة # أي : قال سفيان الثوري ، رحمه الله تعالى : لا تجب الزكاة . وقال ~~الكرماني : أي لا تثبت الخلطة ، ورواه عبد الرزاق عنه ، وقال التيمي : كان ~~سفيان لا يرى للخلطة تأثيرا كما لا يراه أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وفي ( التوضيح ) : وقول مالك كقول عطاء ، رضي الله تعالى عنهما . # 1541 حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني ثمامة أن أنسا حدثه ~~أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له التي فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية . # . # حديث أنس هذا قطعه البخاري رحمه الله تعالى وذكره في ستة مواضع ههنا بعين ~~هذا الإسناد . الأول : في : باب العرض في الزكاة . والثاني : في : باب لا ~~يجمع بين متفرق . والثالث : في هذا الباب . والرابع : في : باب من بلغت ~~عنده . والخامس : في باب زكاة الغنم . والسادس : في : باب لا يؤخذ في ~~الصدقة هرمة ، وقد ذكرنا في : باب العرض في الزكاة أن البخاري أخرج هذا ~~الحديث في عشرة مواضع بإسناد واحد مقطعا ، وذكره في كتاب الزكاة في ستة ~~مواضع ، والأربعة في الخمس والشركة واللباس ، وفي ترك الحيل ، وأخرجه أبو ~~داود في موضع واحد بتمامه ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد قال : ~~أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابا زعم أن أبا بكر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، كتبه لأنس ، رضي الله تعالى عنه ، وعليه خاتم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين بعثه مصدقا وكتبه له ، فإذا فيه : هذه فريضة الصدقة التي ~~فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله بها نبيه ~~صلى الله عليه وسلم ، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئل ~~فوقها فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين من الإبل والغنم ، في كل خمس ذود شاة ~~فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمسا ms05461 وثلاثين ، فإن لم ~~يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر ، فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون ~~إلى خمس وأربعين ، فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين ، ~~فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين ، فإذا بلغت PageV09P012 ~~ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين ، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها ~~حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل ~~أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض ~~الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجزعة وليست عنده جزعة وعنده حقة فإنها تقبل ~~منه ، وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما ، ومن بلغت ~~عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق ~~عشرين درهما ، أو شاتين ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده حقة وعنده ~~بنت لبون وليست عند اللاحقة فإنها تقبل منه إلى ههنا ثم أيقنت ويعطيه ~~المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون فإنها تقبل منه . ~~قال أبو داود : ومن ههنا لم أضبط عن موسى كما أحب ، ويجعل معها شاتين إن ~~استيسرتا له أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليس عنده إلا ~~بنت مخاض فإنها تقبل منه وشاتين أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده صدقة بنت ~~مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنها تقبل منه وليس معه شيء ، ومن لم يكن ~~عنده إلا أربع فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها ، وفي سائمة الغنم إذا كانت ~~أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشريني ومائة ففيها ~~شاتاة إلى أن تبلغ مائتين ، فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شياه إلى أن ~~تبلغ ثلثمائة ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة شاة ، ولا تؤخذ في ~~الصدقة هرمة ولا زادت عوار من الغنم ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق ، ~~ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين ms05462 ~~فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس ~~فيها شيء إلا أن يشاء ربها ، وفي الرقة ربع العشر ، فإن لم يكن المال إلا ~~تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها . # 63 # | 2 ( باب زكاة الإبل ) 2 # أي : هذا باب في بيان زكاة الإبل وليس في رواية الكشميهني والحموي لفظ : ~~باب الإبل ، بكسر الباء ، وقد تسكن ولا واحد لها من لفظها . # ذكره أبو بكر وأبو ذر وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # أي : ذكر حكم زكاة الإبل أبو بكر الصديق وأبو ذر جندب بن جنادة وأبو ~~هريرة عبد الرحمن ، رضي الله تعالى عنهم ، أما حديث أبي بكر فقد ذكره مطولا ~~كما يأتي بعد باب من رواية أنس عنه ، ولأبي بكر حديث آخر مضى في : باب ما ~~يتعلق بقتال مانعي الزكاة . وأما حديث أبي ذر فسيأتي بعد ذكر ستة أبواب من ~~رواية المعرور بن سويد عنه ، في وعيد من لا يؤدي زكاة إبله وغيرها ، ويأتي ~~معه حديث أبي هريرة . # قلت : وفي الباب عن ابن عمر وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده وأبي سعيد ~~الخدري وعمرو بن حزم وسلمة بن الأكوع ورقاد بن ربيعة . وأما حديث ابن عمر ~~فذكره البخاري معلقا في أول : باب لا يجمع بين متفرق ، وأخرجه الترمذي ~~موصولا وقد ذكرناه هناك ، وأخرجه أبو داود أيضا موصولا مطولا . وأخرجه ابن ~~ماجه أيضا . وأما حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فأخرجه أبو داود ~~والنسائي بإسناد صحيح إلى بهز ، ولفظه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : في كل سائمة إبل : في أربعين بنت لبون لا يفرق إبل عن حسابها من ~~أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من ~~عزمات ربنا ، عز وجل ، ليس لآل محمد منها شيء . وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ~~ابن ماجه من رواية إبراهيم بن طهمان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ~~الخدري ، قال : ( قال رسول ms05463 الله صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمس من ~~الإبل صدقة ، وليس في أربع شيء ، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة إلى أن تبلغ ~~تسعا . . ) الحديث بطوله . وأما حديث عمرو بن حزم فأخرجه الطبراني في ( ~~الكبير ) وابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( المستدرك ) من رواية الزهري ~~عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده : ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات ، وفي ~~الكتاب : في كل خمس من الإبل سائمة شاة . . . ) الحديث بطوله . وأما حديث ~~سلمة ابن الأكوع فرواه الطبراني من رواية ابن لهيعة عن معاذ بن محمد ~~الأنصاري أن عمرو بن يحيى عن سعيد بن زرارة أخبره PageV09P013 عن ابن سلمة ~~بن الأكوع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم الإبل الثلاثون ~~يخرج في زكاتها واحدة وترحل منها في سبيل الله واحدة وتمنح منها واحدة هي ~~خير من الأربعين والخمسين والستين والسبعين والثمانين والتسعين والمائة ، ~~وويل لصاحب المائة من المائة . وأما حديث رقاد بن ربيعة فرواه الطبراني ~~أيضا قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أحمد بن كثير البجلي ~~حدثنا يعلى بن الإشدق ، وقال : أدركت عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، منهم رقاد بن ربيعة قال : أخذ منا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الغنم من المائة شاة فإذا زادت فشاتان ، ويعلى بن الأشدق ضعيف جدا متهم ~~بالكذب ، وأحمد بن كثير البجلي لا أدري من هو . # 55 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا ~~الأوزاعي قال حدثني ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه أن أعرابيا سأل رسول الله & عن الهجرة فقال ويحك إن شأنها شديد فهل لك ~~من إبل تؤدي صدقتها قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من ~~عملك شيئا ) | مطابقته للترجمة في قوله ' فهل لك من إبل تؤدي صدقتها قال ~~نعم ' . | ( ذكر رجاله ms05464 ) وهم ستة . الأول علي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني وقد تكرر ذكره . الثاني الوليد بن مسلم على لفظ الفاعل من الإسلام ~~القرشي . الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . الرابع محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري . الخامس عطاء بن يزيد مع الزيادة أبو زيد الليثي . السادس أبو ~~سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه ~~القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن الوليد والأوزاعي ~~شاميان وأن ابن شهاب وعطاء مدنيان * | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) ~~أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن علي بن عبد الله وفي الأدب عن سليمان بن ~~عبد الرحمن وفي الهبة عن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن ~~خلاد عن الوليد به وعن عبد الله بن عبد الرحمن وأخرجه أبو داود في الجهاد ~~عن مؤمل بن الفضل وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن الحسين بن حريث ~~كلاهما عن الوليد به * | ( ذكر معناه ) قوله ' أن أعرابيا ' الأعرابي ~~البدوي وكل بدوي أعرابي وإن لم يكن من العرب وإن كان يتكلم بالعربية وهو من ~~العجم ( قلت ) فيه عرباني قاله ابن قرقول وقال غيره الأعرابي نسبة إلى ~~الأعراب والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا ~~يدخلونها إلا لحاجة والعربي نسبة إلى العرب وهم الجيل المعروف من الناس ولا ~~واحد له من لفظه وسواء أقام بالبادية والمدن قوله ' فقال ويحك ' قال ~~الداودي ويح كلمة تقال عند الزجر والموعظة والكراهة لفعل المقول له أو قوله ~~ويدل عليه أنه إنما سأله أن يبايعه على ذلك على أن يقيم بالمدينة ولم يكن ~~من أهل مكة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح وفرض عليهم إتيان المدينة ~~والمقام بها إلى موته & وأنه ألح في ذلك قلت الذي ذكره أهل اللغة في ويح ~~أنها كلمة رحمة أو توجع إن وقع في هلكة لا يستحقها قوله ' أن شأنها ms05465 شديد ' ~~أي أن شأن الهجرة وذلك لا يسأله أن يبايعه على ذلك على أن يقيم بالمدينة ~~ولما علم & أنه لا يهاجر قال له ذلك وكان ذلك قبل الفتح قبل انقضاء الهجرة ~~قوله ' فهل لك من إبل تؤدي صدقتها ' أي زكاتها وإنما خص بصدقة الإبل مع أن ~~أداء جميع الواجبات واجب لأنه كان من أهل الإبل والباقي منقاس عليه قوله ' ~~فاعمل من وراء البحار ' معناه إذا كنت تؤدي فرض الله عليك في نفسك ومالك ~~فلا تبال أن تقيم في بيتك وإن كانت دارك من وراء البحار ولا تهاجر فإن ~~الهجرة من جزيرة العرب ومن كانت داره من وراء البحار لن يصل إليها وقيل ~~المراد من البحار البلاد قيل في قوله تعالى @QB@ ظهر الفساد في البر والبحر ~~@QE@ أنه القرى والأمصار ومنه اصطلح أهل البحيرة يعني في ابن أبي أن يعصبوه ~~يعني أهل المدينة وفي PageV09P014 حديث آخر كتب لهم ببحرهم أي ببلدهم ~~وأرضهم وقيل البحار نفسها وفي المطالع قال أبو الهيثم من وراء البحار وهو ~~وهم وقال الكرماني لأنه لا مسكن وراء البحار ( قلت ) المقصود منه فاعمل ولو ~~من البعد الأبعد من المدينة ولم يرد منه حقيقة ذلك ( فإن قلت ) فهل لمن ~~أراد الهجرة من مكان لا يقدر فيه على إقامة حد الله ثواب الهجرة حيث تعذرت ~~عليه ( قلت ) نعم وكذلك كل طاعة كالمريض يصلي قاعدا ولو كان صحيحا لصلى ~~قائما فإن له ثواب صلاة القائم ( فإن قلت ) لم منعه من الهجرة ( قلت ) ~~لأنها كانت متعذرة على السائل شاقة عليه وكان الإيجاب حرجا عليه وأضرارا ( ~~فإن قلت ) لم لا تقول بأن هذه القصة كانت بعد نسخ وجوب الهجرة إذ لا هجرة ~~بعد الفتح ( قلت ) التاريخ غير معلوم مع أن المنسوخ هو الهجرة من مكة وأما ~~غيرها فكل موضع لا يقدر المكلف فيه على إقامة حدود الدين فالهجرة عليه منه ~~واجبة انتهى كلام الكرماني وقال المهلب كان هذا القول قبل فتح مكة إذ لو ~~كان بعده لقال له لا هجرة بعد الفتح كما قاله ms05466 لغيره ولكنه & علم أن الأعراب ~~قلما تصبر على لأواء المدينة ألا يرى إلى قلة صبر الأعرابي الذي استقال ~~الهجرة حين مسته حمى المدينة فكأنه قال له إذا أديت الحق الذي هو أكبر شيء ~~على الأعراب ثم منحت منها وحلبتها يوم ورودها لمن ينتظرها من المساكين فقد ~~أديت المعروف من حقها فرضا ونفلا فهو أقل لفتنتك كما افتتن المستقيل البيعة ~~وقال القرطبي يحتمل أن يكون ذلك خاصا بهذا الأعرابي لما علم من حاله وضعفه ~~عن المقام بالمدينة وقال بعضهم كانت الهجرة على غير أهل مكة من الرغائب ولم ~~تكن فرضا وقال أبو عبيد كانت الهجرة على أهل الحاضرة ولم تكن على أهل ~~البادية وقيل إنما كانت الهجرة واجبة إذا أسلم بعض أهل البلد ولم يسلم ~~بعضهم لئلا يجري على من أسلم أحكام الكفار ولأن في هجرته توهينا لمن يسلم ~~وتفريقا لجماعتهم وذلك باق إلى اليوم إذا أسلم في دار الحرب ولم يمكنه ~~إظهار دينه وجب عليه الخروج فأما إذا أسلم كل من في الدار فلا هجرة عليهم ~~لحديث وفد عبد القيس وأما الهجرة الباقية إلى يوم القيامة فقوله & ' ~~المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ' قوله ' فإن الله لن يترك من عملك شيئا ' ~~قال ابن بطال لفظ الكتاب يترك بوزن مستقبل ترك رواه بعضهم يترك بكسر التاء ~~وفتح الراء على أن يكون مستقبل وتر يتر ومعناه لن ينقصك وفي القرآن @QB@ ~~ولن يتركم أعمالكم @QE@ أي لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم وقال ابن التين ~~ضبط في رواية الحسن بتشديد التاء وصوابه بالتخفيف وعند الإسماعيلي وقال ~~الفريابي بالتشديد والله أعلم * - # 73 # | 2 ( باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من بلغت عنده . . إلى آخره . قوله : ( صدقة ) ، ~~مرفوع لأنه فاعل : بلغت ، وهو مضاف إلى : بنت مخاض . قوله : ( وليست عنده ) ~~، جملة حالية ، وقال ابن بطال : ذكر الحديث ولم يذكر ما بوب له وكأنها غفلة ~~منه ، ورد عليه بأنها غفلة ممن ظن به الغفلة ، وإنما مقصده أن يستدل ms05467 على أن ~~من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده هي ولا ابن لبون لكن عنده مثلا : حقه ، ~~وهي أرفع من بنت مخاض ، لأن بينهما بنت لبون ، وقد تقرر أن بين بنت اللبون ~~وبنت المخاض عشرين درهما أو شاتين ، وكذلك سائر ما وقع ذكره في الحديث من ~~سن يزيد أو ينقص ، إنما ذكر فيه ما يليها لا ما يقع بينهما بتفاوت درجة ، ~~فأشار البخاري إلى أنه يستنبط من الزائد والناقص المتصل ما يكون منفصلا ~~بحساب ذلك ، فعلى من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده إلا حقة أن يرد عليه ~~المصدق أربعين درهما أو أربع شياه جبرانا ، أو بالعكس ، فلو ذكر اللفظ الذي ~~ترجم به لما أفهم هذا الغرض فتدبره . وقيل : إن من أمعن النظر في تراجم هذا ~~الكتاب وما أودعه فيها من أسرار المقاصد استبعد أن يفعل أو يضع لفظا لغير ~~معنى أو يرسم في الباب خبرا يكون غيره به أقعد وأولى ، وإنما قصد بذكر ما ~~لم يترجم به أن يقرر أن المقصود إذا وجد الأعلى منه أو الأنقص شرع الجبران ~~كما شرع ذلك فيما يتضمنه هذا الخبر من ذكر الأسنان ، فإنه لا فرق بين فقد ~~بنت مخاض ووجود الأكمل منها ، قال : ولو جعل العمدة في هذا الباب الخبر ~~المشتمل على ذكر فقد بنت المخاض لكان نصا في الترجمة ظاهرا ، فلما تركه ~~واستدل بنظيره أفهم ما ذكرناه من الإلحاق بنفي الفارق وتسويته عين فقد ابنة ~~المخاض ، ووجود الأكمل بينها وبين فقد الحقة ، ووجود الأكمل منها . ~~PageV09P015 انتهى . قلت : هذا تطويل مخل ، والأوجه أن يقال : هو جار على ~~عادته في أنه يذكر في الباب حديثا ، ويكون أصل ذلك الحديث فيه ما يحتاج ~~إليه في الباب ، ولم يذكره ليكل الناظر إلى البحث والنظر . # 3541 حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني ثمامة أن أنسا رضي ~~الله تعالى عنه حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له فريضة الصدقة ~~التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم من بلغت عنده ms05468 من الإبل صدقة الجذعة ~~وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن ~~استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة ~~وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ~~ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ~~ويعطى شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل ~~منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت لبون ~~وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما ~~أو شاتين . # . # هذا من جملة الحديث الذي ذكره في : باب العرض في الزكاة ، عن أنس بهذا ~~الإسناد بعينه . قوله : ( كتب له فريضة الصدقة ) وفي رواية أبي داود : ( ~~هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وقال ابن ~~العربي في كتابه ( المسالك شرح موطأ مالك ) : ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الماشية ثلاثة كتب : كتاب أبي بكر ، وكتاب آل عمرو بن حزم ، وكتاب ~~عمر بن الخطاب ، وعليه عول مالك لطول مدة خلافته وسعة بيضة الإسلام في ~~أيامه وكثرة مصدقيه ، وما من أحد اعترض عليه فيه ، ولأنه استقر بالمدينة ~~وجرى عليه العمل مع أنه رواية سائر أهل المدينة . وقال أبو الحارث : قال ~~أحمد بن حنبل : كتاب عمرو بن حزم في الصدقات صحيح وإليه أذهب . قوله : ( من ~~بلغت عنده ) كلمة : من ، مبتدأ فيها معنى الشرط . وقوله : ( فإنها ) خبره . ~~قوله : ( صدقة الجذعة ) كلام إضافي مرفوع لأنه فاعل : بلغت ، والواو في : ~~وليست ، وفي : وعنده ، للحال ، وقد مر تفسير الجذعة والحقة وبنت اللبون ~~وبنت مخاض عن قريب . قوله : ( إن استيسرتا ) أي : إن وجدتا في ماشيته ، ~~يقال : تيسر واستيسر بمعنى . قوله : ( أو عشرين ) أي : أو يجعل عشرين درهما ~~بدلا من الشاتين . قوله : ( ومن بلغت عنده صدقة الحقة ) الكلام فيه من حيث ~~المعنى والإعراب مثل الكلام في قوله : ( ومن بلغت عنده من الإبل صدقة ~~الجذعة ms05469 ) ، وكذا في لفظ : ( ومن بلغت ) ، في المواضع الثلاثة . # ذكر ما يستفاد منه : قال ابن المنذر : اختلف في المال الذي لا يوجد فيه ~~السن الذي يجب ويوجد دونها فكان النخعي يقول بظاهر هذا الحديث ، وهو قول ~~الشافعي وأبو ثور ، وروي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، يرد عشرة دراهم أو ~~شاتين ، وهو قول الثوري ، وقال ابن حزم : وهو قول عمر بن الخطاب ، وقال ~~القرطبي : وهو قول عبيدة وأحد قولي إسحاق ، وقوله الثاني كقول الشافعي . ~~وقيل : تؤخذ فيها قيمة السن الذي يجب عليه ، وهو قول مكحول والأوزاعي ، ~~وقيل : تؤخذ قيمة السن الذي وجب عليه ، وإن شاء أخذ الفضل منها ورد عليه ~~فيه دراهم ، وإن شاء أخذ دونها وأخذ الفضل دراهم ولم يعين عشرين درهما ولا ~~غيرها ، وهو قول أبي حنيفة . وقال مالك : على رب المال أن يبتاع للمصدق ~~السن الذي يجب عليه ، ولا خير في أن يعطيه بنت مخاض عن بنت ليون ويزيد ثمنا ~~، أو يعطي بنت لبون عن بنت مخاض ويأخذ ثمنا ، وقول أبي يوسف وأحمد مثل قول ~~الشافعي : إذا وجبت عليه بنت مخاض ولم توجد أخذ ابن ليون . # وفيه : في قوله : ( أو عشرين ) ، دليل على أن دفع القيم في الزكاة جائز ~~خلافا للشافعي وأيضا ، فإن قوله تعالى : { خذ من أموالهم صدقة } ( التوبة : ~~301 ) . جعل فيه محل الأخذ ما يسمى مالا ، ثم التقييد بأنها شاة أو نحوها ~~زيادة PageV09P016 على كتاب الله تعالى ، وأنه يجري مجرى النسخ فلا يجوز ~~ذلك بخبر الواحد والقياس ، وأما ما ورد من ذكر علين الشاة وذكر عين صنف من ~~أصناف الإبل والبقر فلبيان الواجب بما سمى ، وتخصيص المسمى لبيان أنه أبسر ~~على صاحب الماشية ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم لما قال : في الخمس من ~~الإبل شاة ، وحرف ، في ، حقيقة للظرف ، وعين الشاة لا توجد في الإبل ، ~~عرفنا أن المراد قدرها من المال . قال الخطابي : وفيه : دليل على أن كل ~~واحدة من الشاة والعشرين درهما أصل في نفسه ليست ببدل ، وذلك أنه خيره بحرف ~~: أو . قلنا ms05470 : لا دليل له على هذا الكلام ، بل التخيير يدل على أن الأصل ~~قدرها من المال ، كما قررناه . # 83 # | 2 ( باب زكاة الغنم ) 2 # أي : هذا بيان زكاة الغنم . الغنم ، جمع لا واحد له من لفظه ، وعن أبي ~~حاتم : هي أنثى ، وعن صاحب ( العين ) : الجمع أغنام وأغانم وغنوم ، وواحد ~~الغنم من غير لفظها : شاة ، وهو يقع على الذكر والأنثى ، والأصل : شاهة ، ~~حذفت الهاء لاجتماع الهاءين ، والجمع : شاء وشياه وشيه وشوي وشواه وأشاوه . ~~وعن سيبوه : شياه ، بالألف والتاء ، وأرض مشاهة من الشاء ، ورجل شاوي ذو ~~شاء ، والضائنة منها ذوات الصوف ، والضأن والضان والضئن والضين : اسم للجمع ~~، وعن صاحب ( العين ) : أضؤن ، جمع ضأن . وعن أبي حاتم : الضأن مؤنثة ، ~~الواحد ضائن وضائنة . وقال ابن سيده : الضأن ، اسم للجمع وليس بجمع ، ~~والماعز والمعز والمعيز اسم للجمع ، والمعزاة لغة في المعزى . وعن أبي حاتم ~~السجستاني : يقال : شاة من الظباء ، ومن بقر الوحش ، ومن حمره ، أنشد أبو ~~زيد : # % كأنه شاة من النعام % # زاد هشام ، ويسمى الظبي والظبية والثور والبقرة شاة ، كما يقال للمرأة : ~~إنسان ، ويقال : شاة للتيس والغنم والكبش . وذكر النحاس : أن الشاة يكنى ~~بها عن المرأة ، وفي ( الجامع ) للقزاز : الشاء إسم للجمع . # 4541 حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال حدثني أبي قال حدثني ~~ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنسا حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب ~~له هاذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين : # بسم الله الرحمان الرحيم هاذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله فمن سئلها من المسلمين ~~على وجهها ومن سئل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من ~~الغنم من كل خمس شاة إذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض ~~أنثى فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ~~ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس ~~وسبعين ففيها ms05471 جذعة فإذا بلغت يعني ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنت لبون ~~فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل فإذا زادت ~~على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ومن لم يكن معه ~~إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة PageV09P017 إلا أن يشاء ربها فإذا بلغت ~~خمسا من الإبل ففيها شاة وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى ~~عشرين ومائة شاة فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان فإذا زادت على ~~مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة ~~فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن ~~يشاء ربها وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء ~~إلا أن يشاء ربها . # . # حديث أنس هذا قد تقدم مقطعا بهذا الإسناد بعينه ، وهو مشتمل على بيان ~~زكاة الإبل والغنم والورق ، وعبد الله بن المثنى أبو شيخ البخاري احتلف فيه ~~، قول ابن معين ، فقال مرة : صالح ، وقال مرة : ليس بشيء . وقال أبو زرعة : ~~قوي ، وكذا قال أبو حاتم والعجلي . وقال النسائي : ليس بقوي ، وقال العقيلي ~~: لا يتابع في أكثر حديثه . قلت : قد تابعه على حديثه هذا حماد ابن سلمة ~~فرواه عن ثمامة أنه أعطاه كتابا ، زعم أن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~كتبه لأنس وعليه خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه مصدقا ، هكذا ~~أخرجه أبو داود عن أبي سلمة عنه ، وقد سقناه بتمامه في : باب ما كان من ~~خليطين ، ورواه أحمد في ( مسنده ) قال : حدثنا أبو كامل ، قال : حدثنا حماد ~~قال أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس : أن أبا بكر . . ~~فذكره ، وقال إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) : أخبرنا النضر بن شميل حدثنا ~~حماد بن سلمة أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدثه عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فذكره ، فظهر من هذا أن حمادا سمعه من ms05472 ثمامة وأقرأه الكتاب ، ~~فانتفى بذلك تعليل من أعله بكونه مكاتبة ، وكذا انتفى تعليل من أعله بكون ~~عبد الله بن المثنى لم يتابع عليه . # ذكر معناه : قوله : ( كتب له هذا الكتاب ) أي : كتب لأنس ، وكان ذلك ما ~~وجهه عاملا على البحرين وهو تثنية : بحر ، خلاف البر موضع معروف بين بحري : ~~فارس والهند ، ومقارب جزيرة العرب ، ويقال : هو اسم لإقليم مشهور يشتمل على ~~مدن معروفة قاعدتها هجر ، وهكذا يتلفظ بلفظ التثنية ، والنسبة إليها بحراني ~~. قوله : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ذكر التسمية في أول كتابه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله أبتر ) . وقال ~~الماوردي : يستدل به على إثبات البسملة في ابتداء الكتب ، وعلى أن الابتداء ~~بالحمد ليس بشرط . قلت : كما ورد الابتداء بالبسملة في أول كل أمر ، ورد ~~الابتداء بالحمد أيضا ، ولكن الجمع بينهما بأن الأولية أمر نسبي فكل ثان ~~بالنسبة إلى ثالث أول . فافهم . قوله : ( هذه فريضة الصدقة ) ، أي : نسخة ~~فريضة الصدقة ، فحذف المضاف للعلم به . قوله : ( التي ) ، كذا في غير ما ~~نسخة . وفي بعضها : ( الذي ) ، ومعنى الفرض : الإيجاب ، وذلك أن الله تعالى ~~قد أوجبها وأحكم فرضها في كتابه العزيز ، ثم أمر رسوله بالتبليغ فأضيف ~~الفرض إليه بمعنى الدعاء إليه ، وحمل الناس عليه ، وقد فرض الله طاعته على ~~الخلق فجاز أن يسمى أمره وتبليغه عن الله فرضا على هذا المعنى . وقيل : ~~معنى الفرض هنا معنى التقدير ، ومنه : فرض القاضي نفقة الأزواج ، وفرض ~~الإمام أرزاق الجند ، ومعناه راجع إلى قوله : { لنبين للناس ما نزل إليهم } ~~( النحل : 44 ) . وقيل : معنى الفرض هنا السنة ، ومنه ما روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم فرض كذا أي : سنه ، وعن ثعلب : الفرض الواجب ، والفرض القراءة ، ~~يقال : فرضت حزبي ، أي : قرأته ، والفرض السنة . قوله : ( والتي أمر الله ~~بها ) ، كذا في كثير من النسخ : بها ، بالباء ووقع أيضا : منها ، بحرف : من ~~، وقيل : وقع في كثير من النسخ بحذف : بها ، وأنكرها النووي في ( شرح ~~المهذب ) . وقوله : ( والتي ) وقع هنا بحرف العطف ، ووقع في ms05473 رواية أبي داود ~~: التي ، قد ذكرناه : التي ، بدون حرف العطف على أنها بدل من الجملة الأولى ~~. قوله : ( فمن سئلها ) ، بضم السين أي : فمن سئل الصدقة من المسلمين ، وهي ~~الزكاة . قوله : ( على وجهها ) ، أي : على حسب ما سن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من فرض مقاديرها . قوله : ( فليعطها ) ، أي : على هذه الكيفية ~~المبينة في الحديث . قوله : ( ومن سئل فوقها ) ، أي : زائدا على الفريضة ~~المعينة أما في السن أو العدد . قوله : ( فلا يعط ) ، ويروى : ( فلا يعطه ) ~~، بالضمير أي : فلا يعطي الزائد على الواجب . وقيل : لا يعطي شيئا من ~~الزكاة لهذا المصدق لأنه خان بطلبه فوق الواجب ، فإذا ظهرت خيانته سقطت ~~طاعته ، فعند ذلك هو يتولى إخراجه أو يعطي لساع آخر . قوله : ( في أربع ~~وعشرين من الإبل ) إلى آخره شروع في بيان كيفية الفريضة ، وبيان كيفية ~~أخذها . وقال الطيبي : في أربع وعشرين استئناف بيان لقوله : ( هذه فريضة ~~الصدقة ) كأنه أشار بهذه إلى ما في الذهن ، ثم أتى به بيانا له . قوله : ( ~~في أربع ) خبر مبتدأ مقدر مقدما تقديره في أبع وعشرين من الإبل زكاة وكلمة ~~من بيانه قوله : ( فما دونها ) أي : فما دون أربع وعشرين . وقوله : ( من ~~الغنم ) ، متعلق بالمبتدأ المقدر . قوله : ( من كل خمس ) ، خبر لقوله : ( ~~شاة ) ، وكلمة : من ، للتعليل ، أي : لأجل كل خمس من الإبل . وقال الطيبي : ~~من الغنم من كل خمس PageV09P018 شاة . من الأولى ظرف مستقر لأنه بيان لشاة ~~توكيدا كما في قوله : ( في كل خمس ذود من الإبل ) و : من ، الثانية لغوا ~~ابتدائية متصلة بالفعل المحذوف ، أي : ليعط في أربع وعشرين شاة كائنة من ~~الغنم لأجل كل خمس من الإبل . قوله : ( من الغنم ) ، كذا هو بكلمة : من ، ~~في رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن السكن بإسقاط : من . قيل : هو الصواب ، ~~إن شاء الله تعالى ، فعلى قوله : ( الغنم ) مرفوع بالابتداء ، وخبره : في ~~أربع وعشرين ، ثم بين ذلك بقوله : ( من كل خمس شاة ) ، ويروى : ( في كل خمس ~~) ، بكلمة : في ، عوض : من ، وقال ابن بطال : وفي نسخة البخاري بزيادة لفظ ~~: من الغنم ms05474 ، وهو غلط عن بعض الكتبة . وقال الكرماني : وقال الفقهاء : فيه ~~تفسير من وجه وإجمال من وجه ، فالتفسير أنه لا يجب في أربع وعشرين إلا ~~الغنم ، والإجمال أنه لا يدري قدر الواجب . ثم قال بعد ذلك مفسرا لهذا ~~الإجمال : في كل خمس شاة ، فكان هذا بيانا لابتداء النصاب ، وقدر الواجب ~~فيه ، فأول نصاب الإبل خمس ، وقال : إنما بدأ بزكاة الإبل لأنها غالب ~~أموالهم وتعم الحاجة إليها ، ولأن أعداد نصبها وأسنان الواجب فيها يصعب ~~ضبطها ، وتقديم الخبر على المبتدأ لأن المقصود بيان النصب إذ الزكاة إنما ~~تجب بعد النصاب فكان تقديمه أهم لأنه السابق في السبب ، وكذا تقديم الخبر ~~في قوله : ( بنت مخاض انثى ) ، قوله : ( انثى ) للتأكيد ، وقيل : احتراز عن ~~الخنثى ، وفيه نظر . قوله : ( بنت لبون ) ، انثى ، الكلام فيه كالكلام في : ~~( بنت مخاض أنثى ) . وقال الطيبي : وصفها بالأنثى تأكيدا كما في قوله تعالى ~~: { نفخة واحدة } ( الحاقة : 31 ) . أو لئلا يفهم أن البنت هنا والابن في ~~ابن لبون كالبنت في : بنت طبق ، والابن في : ابن آوى ، يشترك فيه الذكر ~~والأنثى . قوله : ( طروقة الجمل ) ، صفة لقوله : ( حقة ) ، وقد فسرنا ~~الطروقة من : طرقها الفحل إذا ضربها ، يعني جامعها . قوله : ( فإذا بلغت ~~يعني ستا وسبعين ) ، كذا في الأصل بزيادة : يعني ، وكأن العدد حذف من الأصل ~~اكتفاء بدلالة الكلام عليه ، فذكره بعض رواته وأتى بلفظ : يعني ، لينبه على ~~أنه مزبدا ، وشك أحد رواته فيه . وقال الكرماني : لعل المكتوب لم يكن فيه ~~لفظ : ستا وسبعين ، أو ترك الراوي ذكره لظهور المراد ففسره الراوي عنه ~~توضيحا . وقال : يعني . فإن قلت : لم غير الأسلوب حيث لم يقل في جوابه مثل ~~ذلك ؟ قلت : إشعارا بانتهاء أسنان الإبل فيه ، وتعدد الواجب عنده فغير ~~اللفظ عند مغايرة الحكم . قوله : ( إلا أن يشاء ربها ) ، أي : إلا أن يتبرع ~~صاحبها ويتطوع ، وهو كما ذكر في حديث الأعرابي في الإيمان : ( إلا أن تطوع ~~) . قوله : ( وإذا كانت ) في رواية الكشميهني ( إذا بلغت ) قوله ( فازدادت ~~على عشرين ومائة ) أي واحدة فصاعد قوله ( في سائمتها ) أي : راعيتها . قال ~~الكرماني ms05475 : وهو دليل على أن لا زكاة في المعلوفة ، أما من جهة اعتبار مفهوم ~~الصفة ، وأما من جهة أن لفظ : في سائمتها ، بدل عنه بإعادة الجار ، والمبدل ~~في حكم الطرح فلا يجب في مطلق الغنم . فإن قلت : لا يجوز أن يكون : شاة ، ~~مبتدأ و : في صدقة الغنم ، خبره لأن لفظ الصدقة يأباه ، فما وجه إعرابه ؟ ~~قلت : لا نسلم ، ولئن سلمنا فلفظ : في صدقة ، يتعلق بفرض أو كتب مقدرا ، أي ~~: فرض في صدقتها شاة أو كتب في شأن صدقة الغنم هذا ، وهو إذا كانت أربعين ~~إلى آخره ، وحينئذ يكون شاة خبر مبتدأ محذوف ، أي : فزكاتها شاة أو بالعكس ~~، أي : ففيها شاة . وقال التيمي : شاة ، رفع بالابتداء ، و : في صدقة الغنم ~~، في موضع الخبر ، وكذك : شاتان ، والتقدير : فيها شاتان ، والخبر محذوف . ~~قوله : ( واحدة ) ، إما منصوب بنزع الخافض أي : بواحدة ، وإما حال من ضمير ~~الناقصة ، وفي بعض الرواية : بشاة واحدة ، بالجر . قوله : ( وفي الرقة ) ، ~~بكسر الراء وتخفيف القاف : الورق ، والهاء عوض عن الواو ، نحو : العدة ~~والوعد ، وهي : الفضة المضروبة ، ويجمع على : رقين . مثل : أرة وأرين . ~~قوله : ( فإن لم تكن ) ، أي : الرقة ، قوله : ( إلا تسعين ومائة ) ، قال ~~الخطابي : هذا يوهم أنها إذا زاد عليه شيء قبل أن يتم مائتين كان فيها ~~الصدقة ، وليس الأمر كذلك ، لأن نصابها المئتان . وإنما ذكر التسعين لأنه ~~آخر فصل من فصول المائة ، والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود ~~كالعشرات والمئات والألوف ، فذكر التسعين ليدل بذلك على أن لا صدقة فيما ~~نقص عن كمال المائتين ، يدل على صحته حديث : ( لا صدقة إلا في خمس أواق ) . # ذكر ما يستفاد منه فيه : في قوله : ( فلا يعط ) ، دليل على أن الإمام ~~والحاكم إذا ظهر فسقهما بطل حكمهما ، قاله الخطابي . وفيه : في قوله : ( من ~~المسلمين ) ، دلالة على أن الكافر لا يخاطب بذلك . وفيه : في قوله : ( ~~فليعطها ) دلالة على دفع الأموال الظاهرة إلى الأمام . وفيه : من أول ~~الحديث إلى قوله : ( فإذا زادت على عشرين ومائة ) ، لا خلاف فيه بين الأئمة ~~، وعليها اتفقت PageV09P019 الأخبار عن كتب ms05476 الصدقات التي كتبها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، والخلاف فيما إذا زادت على مائة وعشرين ، فعند ~~الشافعي : في كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة . واستدل بهذا الحديث ~~، ومذهبه أنه إذا زادت على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون ، فإذا ~~صارت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون ، ثم يدور الحساب على الأربعينات ~~والخمسينات ، فيجب في كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ، وبه قال ~~إسحاق بن راهويه وأحمد في رواية ، وقال محمد بن ( إسحاق وأبو عبيد وأحمد في ~~رواية : لا يتغير الفرض إلى ثلاثين ومائة ، فيكون فيها حقة وبنتا لبون . ~~وعن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، روايتان روى عنه ابن القاسم وابن عبد ~~الحكم ، رحمهما الله تعالى : أن الساعي بالخيار بين أن يأخذ ثلاث بنات لبون ~~أو حقتين ، وهو قول مطرف وابن أبي حازم وابن دينار وأصبغ . وقال ابن القاسم ~~، رحمه الله تعالى : فيها ثلاث بنات لبون ، ولا يخير الساعي إلى أن يبلغ ~~ثلاثين ومائة ، فيكون فيها حقه وابنتا لبون ، وهو قول الزهري والأوزاعي ~~وأبي ثور ، رضي الله تعالى عنها . وروى عبد الملك وأشهب وابن نافع عن مالك ~~: أن الفريضة لا تتغير بزيادة واحدة حتى تزيد عشرا ، فيكون فيها بنتا لبون ~~وحقة ، وهو مذهب أحمد . وعند أهل الظاهر : إذا زادت على عشرين ومائة ربع ~~بعير أو ثمنه أو عشره ، ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون ، وهو ~~قول الاصطخري . وقال محمد بن جرير : يتخير بين الاسئناف وعدمه لورود ~~الأخبار بهما . ووقع في ( النهاية ) للشافعية ، وفي ( الوسيط ) أيضا أنه ~~قول ابن جبير ، أن بدل ، ابن جرير ، وهو تصحيف ، وحكى السفاقسي عن حماد بن ~~أبي سليمان والحكم بن عتيبة أن في مائة وخمس وعشرين حقتين وبنت مخاض ، وعند ~~أبي حنيفة وأصحابه : تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة مع الحقتين ، وفي ~~العشر شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس ~~وعشرين بنت مخاض ، وفي ست وثلاثين بنت لبون فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ms05477 ~~ففيها أربع حقاق إلى مائتين ، ثم تستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف في ~~الخمسين التي بعد المائة والخمسين ، وهذا قول ابن مسعود وإبراهيم النخعي ~~وسفيان الثوري وأهل العراق ، وحكى السفاقسي أنه قول عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، لكنه غير مشهور عنه . واحتج أصحابنا بما رواه أبو داود في ( المراسيل ~~) وإسحاق بن راهويه في ( مسنده ) والطحاوي في ( مشكله ) عن حماد بن سلمة . ~~قلت : لقيس بن سعد : خذ لي كتاب محمد بن عمرو بن حزم ، فأعطاني كتابا أخبر ~~أنه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبه ~~لجده ، فقرأته فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل ، فقص الحديث إلى : أن ~~تبلغ عشرين ومائة ، فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة فإنه يعاد إلى أول فريضة ~~الإبل وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم ، في كل خمس ذود شاة . # وأما الذي استدل به الشافعي فنحن قد عملنا به لأنا قد أوجبنا في الأربعين ~~بنت لبون ، فإن الواجب في الأربعين ما هو الواجب في ست وثلاثين ، وكذلك ~~أوجبنا في خمسين حقة ، وهذا الحديث لا يتعرض لنفي الواجب عما دونه ، وإنما ~~هو عمل بمفهوم النص فنحن عملنا بالنصين ، وهو أعرض عن العمل بما رويناه . ~~فإن قلت : قال ابن الجوزي : هذا الحديث مرسل ، وقال هبة الله الطبري : هذا ~~الكتاب صحيفة ليس بسماع ولا يعرف أهل المدينة كلهم عن كتاب عمرو بن حزم إلا ~~مثل روايتنا ، رواها الزهري وابن المبارك وأبو أويس ، كلهم عن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده مثل قولنا ، ثم لو تعارضت الروايتان عن ~~عمرو بن حزم بقيت روايتنا عن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وهي في ~~( الصحيح ) وبها عمل الخلفاء الأربعة . # وقال البيهقي هذا حديث منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وقيس بن سعد ، أخذه عن كتاب لا عن سماع ، وكذلك حماد بن سلمة ~~أخذه عن كتاب لا عن سماع ، وقيس ms05478 بن سعد وحماد بن سلمة ، وإن كانا من الثقات ~~، فروايتهما هذه تخالف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره ، وحماد بين ~~سلمة ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ، ويتجنبون ما ~~ينفرد به ، وخاصة عن قيس بن سعد وأمثاله . قلت : الأخذ من الكتاب حجة ، صرح ~~البيهقي في ( كتاب المدخل ) : أن الحجة تقوم بالكتاب ، وإن كان السماع أولى ~~منه بالقبول ، والعجب من البيهقي أنه يصرح بمثل هذا القول ثم ينفيه في ~~الموضع الذي تقوم عليه الحجة . وقوله : وعمل بها الخلفاء الأربعة ، غير ~~مسلم لأن ابن أبي شيبة روى في ( مصنفه ) : حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن ~~أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : إذا زادت ~~الإبل على عشرين ومائة يستقبل بها الفريضة ، وحدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان ~~عن منصور عن إبراهي مثله . فإن قلت : قال البيهقي : PageV09P020 قال ~~الشافعي في كتابه القديم : راوي هذا مجهول عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وأكثر الرواة عن ذلك المجهول يزعم أن الذي روى هذا عنه غلط عليه ، وأن هذا ~~ليس في حديثه . قلت : الذي رواه عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، هو عاصم بن ~~حمزة كما ذكرناه ، وهو ليس بمجهول بل معروف ، روى عنه الحكم وأبو إسحاق ~~السبيعي وغيرهما ، ووثقه ابن المديني والعجلي ، وأخرج له أصحاب السنن ~~الأربعة ، وإن أراد الشافعي بقوله : يزعم أن الذي يروى هذا عنه غلط عليه ، ~~أبا إسحاق السبيعي فلم يقل أحد غيره إنه غلط ، وقد ذكر البيهقي وغيره عن ~~يعقوب الفارسي وغيره من الأئمة أنهم أحالوا بالغلط على عاصم ، وأما قول ~~البيهقي وحماد بن سلمة : ساء حفظه في آخر عمره ، فالحفاظ لا يحتجون بما ~~يخالف فيه ، فصادر عن تعسف وتمحل لأنه لم ير أحد من أئمة هذا الشأن ذكر ~~حمادا بشيء من ذلك ، والعجب منه أنه أقتصر فيه فيه على هذا المقدار ، لأنه ~~ذكره في غير هذا الموضع بأسوأ منه . وقوله : وخاصة عن قيس بن سعد ، باطل ms05479 ، ~~وما لقيس بن سعد فإنه وثقه كثيرون وأخرج له مسلم على أن روايتهم التي ~~يستدلون بها غير سالمة عن النزاع ، فإن الدارقطني ذكر في كتاب ( التتبع على ~~الصحيحين ) أن ثمامة لم يسمعه من أنس ولا سمعه عبد الله بن المثنى من ثمامة ~~. انتهى . وكيف يقول البيهقي : وروينا الحديث من حديث ثمامة بن عبد الله بن ~~أنس عن أنس من أوجه صحيحة ، وفي ( الأطراف ) للمقدسي : قيل لابن معين : ~~حديث ثمامة عن أنس في الصدقات ؟ قال : لا يصح وليس بشيء ، ولا يصح في هذا ~~حديث في الصدقات ، وفي إحدى روايات البيهقي : عبد الله بن المثنى ، قال ~~الساجي : ضعيف منكر الحديث ، وقال أبو داود : لا أخرج حديثه ، وذكره ابن ~~الجوزي في ( الضعفاء ) وقال : قال أبو سلمة : كان ضعيفا في الحديث . وأما ~~قول الظاهرية ، الذي قال به ابن حزم أيضا فباطل بلا شبهة إذ لم يرد الشرع ~~بجعل السائمة نصابا بربع بعير أو ثمنه أو عشره ، وتعلقوا بقوله : فإذا زادت ~~، وقالوا : الزيادة تحصل بالثمن والعشر . # وفيه : في قوله : ( في كل خمس شاة ) تعلق مالك وأحمد على تعين إخراج ~~الغنم في مثل ذلك حتى لو أخرج بعيرا عن الأربع والعشرين لم يجزه عندهما ، ~~وعند الجمهور ، وهو قول الشافعي إنه يجزيه لأنه يجزىء عن خمس وعشرين فما ~~دونها إولى لأن الأصل أن يجب من جنس المال ، وإنما عدل عنه رفقا بالمالك ، ~~فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه ، فإن كانت قيمة البعير مثلا دون قيمة ~~أربع شياه ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم ، والأقيس أنه لا يجزىء . # وفيه : في قوله : ( في أربع وعشرين ) دلالة على أن الأربع مأخوذة عن ~~الجميع ، وإن كانت الأربع الزائدة على العشرين وقصا ، وهو قول الشافعي في ( ~~البويطي ) وقال في غيره : إنه عفو ، ويظهر أثر الخلاف فيمن له تسع من الإبل ~~فتلف منها أربعة بعد الحول ، وقبل التمكن حيث قالوا : إنه شرط في الوجوب ، ~~وجبت عليه شاة بلا خلاف ، وكذا إذا قالوا : التمكن شرط في الضمان ، وقالوا ~~: الوقص عفو . فإن قالوا يتعلق به الفرض ms05480 وجب خمسة أتساع شاة ، والأول قول ~~الجمهور كما نقله ابن المنذر ، وعن مالك رواية كالأول . # وفيه : أن ما دون خمس من الإبل لا زكاة فيه وهذا بالإجماع . # وفيه : في قوله : ( إلى خمس وثلاثين إلى خمس وأربعين إلى ستين ) دليل على ~~أن الأوقاص ليست بعفو ، وأن الفرض يتعلق بالجميع وهو أحد قولي الشافعي . ~~قال صاحب ( التوضيح ) : والأصح خلافه . # وفيه : أن زكاة الغنم في كل أربعين شاة ، وقد أجمع العلماء على أن لا شيء ~~في أقل من الأربعين من الغنم ، وأن في الأربعين شاة ، وفي مائة وعشرين ~~شاتين وثلاثمائة ثلاث شياه ، وإذا زادت واحدة فليس فيها شيء إلى أربعمائة ~~ففيها أربع شياه ، ثم في كل مائة شاة ، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ~~وأحمد في ( الصحيح ) عنه ، والثوري وإسحاق والأوزاعي وجماعة أهل الأثر ، ~~وهو قول علي وابن مسعود . وقال الشعبي والنخعي والحسن بن حي : إذا زادت على ~~ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه إلى أربعمائة ، فإذا زادت واحدة يجب فيها ~~خمس شياه ، وهي رواية عن أحمد ، وهو مخالف للآثار . وقيل : إذا زادت على ~~مائتين ففيها شاتان حتى تبلغ أربعين ومائتين ، حكاه ابن التين وفقهاء ~~الأمصار على خلافه . # وفيه : أن شرط وجوب الزكاة في الغنم السوم عند أبي حنيفة والشافعي ، وهي ~~الراعية في كلأ مباح ، وقال ابن حزم : قال مالك والليث وبعض أصحابنا : تزكى ~~السوائم والمعلوفة والمتخذة للركوب وللحرث وغير ذلك من الإبل والغنم ، وقال ~~بعض أصحابنا : أما الإبل فنعم ، وأما البقر والغنم فلا زكاة إلا في سائمتها ~~، وهو قول أبي الحسن بن المفلس ، وقال بعضهم : أما الإبل والغنم فتزكى ~~سائمتها وغير سائمتها ، وأما البقر فلا يزكى إلا سائمتها ، وهو قول أبي بكر ~~بن داود ، ولم يختلف أحد من أصحابنا في أن سائمة الإبل وغير سائمة الإبل ~~منها PageV09P021 تزكى سواء . وقال بعضهم : تزكى غير السائمة عن كل واحدة ~~مرة واحدة في الدهر ، ثم لا يعيد الزكاة فيها . وقال أصحابنا الحنفية : ~~وليس في العوامل والحوامل والمعلوفة صدقة ، هذا قول أكثر أهل العلم كعطاء ~~والحسن والنخعي ms05481 وابن جبير والثوري والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ~~وأبي عبيد وابن المنذر ، ويروى عن عمر بن عبد العزيز ، وقال قتادة ومكحول ~~ومالك : تجب الزكاة في المعلومة والنواضح بالعمومات ، وهو مذهب معاذ وجابر ~~بن عبد الله وسعيد بن عبد العزيز والزهري ، وروي عن علي ومعاذ أنه : لا ~~زكاة فيها ، وهو قول أبي حنيفة ، وحجة من اشترطه كتاب الصديق وحديث عمرو بن ~~حزم مثله ، وشرط في الإبل حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده . مرفوعا : ( في ~~كل سائمة من كل أربعين من الإبل ابنة لبون ) . رواه أبو داود والنسائي ~~والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد ، وقد ورد تقييد السوم وهو مفهوم الصفة ، ~~والمطلق يحمل على المقيد إذا كانا في حادثة واحدة ، والصفة إذا قرنت بالإسم ~~العلم تنزل منزلة العلة لإيجاب الحكم . وعن علي ، رضي الله تعالى عنه ، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس في العوامل صدقة ) ، رواه الدارقطني ~~وصححه ابن القطان ، ورواه الدارقطني أيضا من حديث ابن عباس وعمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده ، وعن جابر ، رضي الله تعالى عنه : ( قال : لا يؤخذ من ~~البقر التي يحرث عليها من الزكاة شيء ) ، ورفعه حجاج عن ابن جريج عن زياد ~~بن سعد عن أبي الزبير ، عنه بلفظ : ( ليس في المثيرة صدقة ) ، وفي ( مصنف ) ~~ابن أبي شيبة من حديث ليث عن طاووس عن معاذ أنه : كان لا يأخذ من البقر ~~العوامل صدقة ، حدثنا هاشم عن مغيرة ابن إبراهيم ومجاهد ، قالا : ليس في ~~البقرة العوامل صدقة ، ومن حديث حجاج عن الحكم أن عمر بن عبد العزيز ، قال ~~: ( ليس في العوامل شيء ) ، وكذا قاله سعيد بن جبير والشعبي والضحاك وعمرو ~~بن دينار وعطاء ، وفي ( الأسرار ) للدبوسي وعلي وجابر وابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهم : وحجة من منعه ما رواه إسماعيل القاضي في ( مبسوطه ) عن الليث ~~، قال : رأيت الإبل التي تكرى للحج تزكى بالمدينة ، ويحيى بن سعيد وربيعة ~~وغيرهما من أهل المدينة حضور لا ينكرونه ، ويرون ذلك من السنة إذا لم تكن ~~متفرقة وعن طلحة بن ms05482 أبي سعيد أن عمر بن عبد العزيز كتب ، وهو خليفة : أن ~~تؤخذ الصدقة من التي تعمل في الريف . قال طلحة : حضرت ذلك وعاينته . وعند ~~أبي حنيفة وأحمد : أن السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول لأن اسم ~~السوم لا يزول عنها بالعلف اليسير ولأن العلف البسير لا يمكن التحرز عنه ، ~~ولأن الضرورة تدعو إليه في بعض الأحيان لعدم المرعى فيه ، واعتبر الشافعي ~~السوم في جميع الحول ولو علفت قدرا أتعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت الزكاة . ~~وفي ( البدائع ) : إن أسيمت الإبل أو البقر أو الغنم للحمل أو الركوب أو ~~اللحم فلا زكاة فيها ، وإن أسيمت للتجارة ففيها زكاة التجارة حتى لو كانت ~~أربعا من الإبل أو أقل تساوي مائتي درهم يجب فيها خمسة دراهم ، وإن كانت ~~خمسا لا تساوي مائتي درهم لا يجب فيها الزكاة . وفي ( الذخيرة ) : من اشترى ~~إبلا سائمة بنية التجارة وحال عليها الحول وهي سائمة تجب فيها زكاة التجارة ~~دون زكاة السائمة . # وفيه : أن الزكاة في الفضة ربع عشرها ، مثلا إذا كانت مائتا درهم فزكاتها ~~خمسة دراهم ، وفي أربعمائة عشرة دراهم وفي ألف خمسة وعشرون ، وفي عشرة آلاف ~~مائتان وخمسون درهما ، وفي عشرين ألفا خمسمائة ، وفي أربعين ألفا ألف ، وفي ~~مائة ألف ألفان وخمسمائة . . وهلم جرا . # وفيه : أن الفضة إن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء لعدم النصاب ، ~~إلا أن يتطوع صاحبها . # 93 # | 2 ( باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء ~~المصدق ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : ( لا تؤخذ في الصدقة ) أي : في الزكاة ( هرمة ) ~~بفتح الهاء وكسر الراء : أي : كبيرة سقطت أسنانها ، وعن الأصمعي : الهرم ، ~~الذي قد بلغ إقصى السن ، وقال أبو حاتم : امرأة هرمة ورجال هرمون وهرائم ، ~~ونساء هرمات ، وربما قيل : شيوخ هرمى ، وقد هرم هرما مثال : حذر ، وقال ~~صاحب ( العين ) : ومهرما ونساء هرمى . وفي ( الكامل ) لأبي العباس : وقد ~~أهرمه الدهر وهرمه . قوله : ( عوار ) ، بفتح العين وبضمها : وهو العيب أي : ~~ولا تؤخذ في الصدقة ms05483 ذات عيب . وقيل : بالفتح العيب وبالضم : العور . قوله : ~~( ولا تيس ) ، وهو فحل الغنم ، وقيده ابن التين أنه من المعز أي : ولا يؤخذ ~~في الصدقة تيس ، معناه : إذا كانت ماشية كلها أو بعضها إناثا لا يؤخذ منه ~~الذكر ، إنما تؤخذ الأنثى إلا في موضعين وردت بهما السنة . أحدهما : ~~PageV09P022 أخذ التبيع من ثلاثين من البقر ، والآخر : أخذ ابن اللبون من ~~خمس وعشرين من الإبل ، بدل بنت المخاض عند عدمها . وأما إذا كانت ماشية ~~كلها ذكورا فيؤخذ الذكر ، وقيل : إنما لا يؤخذ التيس لأنه مرغوب عنه لنتنه ~~وفساد لحمه ، أو لأنه ربما يقصد به المالك منه الفحولة فيتضرر بإخراجه . ~~قوله : ( إلا ما شاء المصدق ) روى أبو عبيد ، بفتح الدال ، وجمهور المحدثين ~~بكسرها ، فعلى الأولى يراد به المعطي ويكون الاستثناء مختصا بقوله : ( ولا ~~تيس ) لأن رب المال ليس له أن يخرج في صدقته ذات عوار ، والتيس وإن كان غير ~~مرغوب فيه لنتنه فإنه ربما زاد على خيار الغنم في القيمة لطلب الفحولة ، ~~وعلى الثاني معناه إلا ما شاء المصدق منها ، ورأى ذلك أنفع للمستحقين فإنه ~~وكيلهم فله أن يأخذ ما شاء ، ويحتمل تخصيص ذلك إذا كانت المواشي كلها معيبة ~~. وقال الطيبي : هذا إذا كان الاستثناء متصلا ، ويحتمل أن يكون منقطعا ، ~~والمعنى : لا يخرج المزكي الناقص والمعيب لكن يخرج ما شاء المصدق من السليم ~~أو الكامل . وفي ( التلويح ) : قال بعضهم : المصدق ، بتشديد الصاد والدال ، ~~وقال أصله : المتصدق ، فأدغمت التاء في الصاد لقرب مخرجهما . قلت : ليس ~~كذلك ، بل أبدلت التاء صادا ثم أدغمت الصاد في الصاد على ما تقتضيه القواعد ~~الصرفية . # 5541 حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني ثمامة أن أنسا رضي ~~الله تعالى عنه حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له التي أمر الله ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس ~~إلا ما شاء المصدق . # . # قد ذكرنا أن البخاري قطع هذا الحديث قطعا ، فترجم لكل قطعة منها ترجمة ، ~~وهذا الإسناد ms05484 بعينه قد ذكر غير مرة ، ونفس لفظ الحديث هو عين الترجمة فلا ~~مطابقة بينهما أقوى وأنسب من ذلك ، وقد فسرنا ألفاظه . وأما الحكم فيه ~~فعامة الفقهاء على العمل به ، فالمأخوذ في الصدقات العدل ، وهو ما بين خيار ~~المال ودونه ، فإن كان المال كله معيبا يؤخذ الوسط منه ، وهو قول الشافعي ~~أيضا . وعند مالك : يكلف بسليم من العيب ، وهو مشهور مذهبع ، ويؤخذ في ~~الصغيرة التي تبلغ سن الجذع ، وعند أبي حنيفة والشافعي : إذا كانت كلها ~~صغارا أو مراضا أخذ منها ، ونحا إليه محمد بن الحكم والمخزومي والماجشون ~~ومحمد وأبو يوسف ، وقال مطرف : إن كانت عجافا أو ذوات عوار أو تيوسا أخذنها ~~، وإن كانت مواحض أو أكولة أو سخالا لم تؤخذ منها . وقال عبد الملك : يأخذ ~~من ذلك كله إذا لم تكن فيها جذعة أو ثنية إلا أن تكون سخالا فلا يؤخذ منها ~~. وقال محمد بن الحسن : إن السخال والعجاجيل لا شيء فيها . # وتحقيق مذهب الحنفية في هذا الباب ما قاله صاحب ( الهداية ) : وليس في ~~الفصلان والعجاجيل والحملان صدقة ، وهذا آخر أقوال أبي حنيفة ، وبه قال ~~محمد بن الحسن والثوري والشعبي وداود أبو سليمان ، وكان يقول أولا : يجب ~~فيها ما يجب في الكبار من الجذع والتثنية ، وبه قال زفر ومالك وأبو عبيد ~~وأبو بكر من الحنابلة ، وفي ( المغني ) : في ( الصحيح ) : ثم رجع ، وقال : ~~تجب واحدة منها ، وبه قال الأوزاعي وإسحاق ويعقوب والشافعي في ( الجديد ) ~~وصححوه ، ثم رجع إلى ما ذكرناه آنفا . وروى عن الثوري : أن المصدق يأخذ ~~مسنة ويرد على صاحب المال فضل ما بين المسنة والصغيرة التي هي في ماشيته ، ~~وهو وجه للحنابلة ، وهنا قول آخر ضعيف جدا لم ينقل عن غير الحنابلة : أنه ~~يجب في خمس وعشرين من الفصلان واحدة منها ، وفي ست وثلاثين منها كسن واحدة ~~منها مرتين ، وفي ست وأربعين واحدة سنها مثل سن واحدة منها كسن واحدة منها ~~مرتين ، وفي ست وأربعين واحدة سنها مثل سن واحدة منها ثلاث مرات ، وفي إحدى ~~وستين واحدة مثل سنها أربع ms05485 مرات ، وفي ( شرح المهذب ) للنووي : إذا كانت ~~الماشية صغارا أو واحدة منها في سن الفرض يجب سن الفرض المنصوص عليه عند ~~الشافعي ، وهو قول مالك وأحمد ، فإن هلكت المسنة بعد الحول لا يؤخذ منها ~~شيء في قول أبي حنيفة ومحمد ، ويجعل تبعا لها في الوجوب والهلاك ، فإذا ~~هلكت بغير صنع أحد تجعل كأنها هلكت مع الصغار ، وعند أبي يوسف : يجب تسعة ~~وثلاثون جزأ من أربعين جزأ من حمل هو أفضلها ، ويسقط فضل المسنة ، كأن الكل ~~كان حملانا وهلك منها حمل ، وعند زفر : يجب مثلها من تثنية وسط ، وإن هلكت ~~الصغار وبقيت المسنة يجب فيها جزء من شاة وسط اتفاقا . ذكره الوبري . # 04 # | 2 ( باب أخذ العناق في الصدقة ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز أخذ العناق في الصدقة : أي : الزكاة ، والعناق ~~، بفتح العين وتخفيف النون : ولد المعز إذا أتى عليه PageV09P023 أربعة ~~أشهر وفصل من أمه وقوي على الرعي ، فإن كان ذكرا فهو جدي ، وإن كان أنثى ~~فهو عناق ، فإذا أتى عليه حول فالذكر ثني والأنثى عنز ، ثم يكون جذعا في ~~السنة الثانية . ونقل ابن التين عن القاضي إبي محمد : أن المراد بالعناق ~~الجذعة من المعز ، وقال الداودي : واختلف في الجذع من المعز ، فقيل : ابن ~~سنة . وقيل : ودخل في الثانية ، واختلف في الثني فقيل : إذا أسقط سنة واحدة ~~أو اثنتين أو ثناياه كلها فهو ثني ، وقيل : لا يكون سنيا إلا بسقوط ثنتين ، ~~وأما الجذع من الضأن ففيه أربعة أقوال عند الملكية : ابن سنة ، ابن عشرة ~~أشهر ، ابن ثمانية ، ابن ستة ، والأصح عند الشافعية : ما استكمل سنة ودخل ~~في الثانية . # 6541 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري ح وقال الليث حدثنا عبد ~~الرحمان بن خالد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ~~أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه لو ~~منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على ~~منعها . قال ms05486 عمر رضي الله تعالى عنه فما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر ~~أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالقتال فعرفت أنه الحق . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لو منعوني عناقا . . . ) إلى آخره ، وكأنه ~~أشار بهذه الترجمة إلى جواز أخذ الصغير من الغنم في الزكاة ، وهذا الحديث ~~قطعة من حديث قصة عمر مع أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، في قتال مانعي ~~الزكاة ، وقد مر الحديث بتمامه مطولا في أول الزكاة ، أخرجه هناك من طريق ~~واحد عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم ~~الزهري عن عبيد الله آخره ، وههنا أخرجه من طريقين : أحدهما عن أبي اليمان ~~عن شعيب عن الزهري عن عبيد الله ، والآخر معلق حيث قال : قال الليث . . . ~~إلى آخره ، ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث . # ذكر ما يستفاد منه : اختلفوا في أخذ العناق والسخال ، والبهم إذا كانت ~~الغنم كذلك كلها ، أو كان في الإبل فصلان أو في البقر عجاجيل ، فقال مالك : ~~عليه في الغنم جذعة أو ثنية ، وعليه في الإبل والبقر ما في الكبار منها ، ~~وهو قول زفر وأبي ثور ، وقال أبو يوسف والأوزاعي والشافعي : يؤخذ منها إذا ~~كانت صغارا من كل صنف واحد منها ، وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد : لا شيء ~~في الفصلان ولا في العجاجيل ، ولا في صغار الغنم لا منها ولا من غيرها ، ~~وذكر ابن المنذر : وكان أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي وأحمد يقولون : ~~في أربعين حملا مسنة ، وعلى هذا القول هم موافقون لقول مالك ، وقد مر تحقيق ~~هذا في الباب السابق ، فإن قلت : كيف وجه الاستدلال بهذا الحديث عند من يرى ~~جواز أخذ الصغير إذا كانت الماشية كلها صغارا ؟ قلت : قالوا : قول أبي بكر ~~، رضي الله تعالى عنه : ( لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها ) يدل على أنها ~~مأخوذة في الصدقة ، وهو مذهب البخاري أيضا ، فلذلك ترجم بالترجمة المذكورة ~~، وأجاب المانعون ، بأن تأويله : يؤدون عنها ما يجوز أداؤه ، ويشهد له قول ~~عمر ، رضي الله تعالى ms05487 عنه : أعدد عليهم السخلة ولا تأخذها ، وإنما خرج قول ~~الصديق على المبالغة بدليل الرواية الأخرى : لو منعوني عقالا ، والعقال ليس ~~فيه زكاة ، والله تعالى أعلم . # 14 # | 2 ( باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا تؤخذ . . . إلى آخره ، والكرائم جمع كريمة ، ~~يقال : ناقة كريمة ، أي : غزيرة اللبن ، ويدخل فيه الحديثة العهد بالنتاج ، ~~والسمينة للأكل والحامل . # 8541 حدثنا أمية بن بسطام قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا روح بن ~~القاسم عن إسماعيل بن أمية عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا ~~رضي الله عنه على اليمن قال إنك تقدم على قوم أهل كتاب PageV09P024 فليكن ~~أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض ~~عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم ~~زكاة تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق ~~كرائم أموال الناس . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وتوق كرائم أموال الناس ) ، وقد مضى هذا ~~الحديث في أول الزكاة ، فإنه أخرجه هناك : عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن ~~زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله إلى آخره ، وهنا أخرجه : عن أمية بن ~~بسطام ، بكسر الباء الموحدة وبفتحها ، والأول أشهر ، وقال ابن الصلاح : ~~أعجمي لا ينصرف ، ومنهم من صرفه العيشي ، بفتح العين المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالشين المعجمة ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، وهو يروي عن ~~يزيد بن زريع مصغر الزرع المرادف للحرث ، مر في : باب الجنب يخرج ، وهو ~~يروي عن روح ، بفتح الراء : ابن القاسم ، مر في : باب ما جاء في غسل البول ~~، وهو يروي عن إسماعيل بن أمية الأموي المكي ، مات في سنة تسع وثلاثين ~~ومائة ، عن يحيى بن عبد الله عن أبي معبد ، بفتح الميم واسمه : نافذ ، ~~بالنون . والفاء والذال المعجمة ، والتفاوت بينهما يسير ، وليس ms05488 في الذي ~~رواه أول الزكاة . # قوله : ( وتوق كرائم أموال الناس ) ، فلنذكر فيه بعض شيء ، وإن كان ~~الكلام قد مضى فيه هناك مستوفى ، فقوله : ( على اليمن ) ، وهو الإقليم ~~المعروف ، وإنما قال : على اليمن ، مع أن البعث يتعدى بإلى لأنه ضمن فيه ~~معنى الولاية أي : بعث واليا عليهم . قوله : ( تقدم ) بفتح الدال من قدم ، ~~بالكسر ، إذا جاء من السفر . وأما قدم بالضم فمعناه : تقدم . قوله : ( أول ~~) ، بالنصب لأنه خبر كان ، واسمه قوله : ( عبادة الله ) . قوله : ( فإذا ~~عرفوا الله ) أي : بالتوحيد ، ونفي الألوهية عن غيره . وقال الكرماني . فإن ~~قلت : مقتضى الظاهر أن يقال : معرفة الله بقرينة ، فإذا عرفوا الحق . فإن ~~قلت : المراد من العبادة المعرفة ، كما قيل به في قوله تعالى : { وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون } ( الذاريات : 65 ) . أي : ليعرفون . انتهى قلت : ~~معنى العبادة التوحيد ، ومعنى قوله : { إلا ليعبدون } ( الذاريات : 65 ) . ~~إلا ليعرفون . قوله : ( وترد على فقرائهم ) ، معطوف على محذوف تقديره : ~~تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم ، والمحذوف موجود في بعض النسخ . قوله : ~~( توق ) ، أي : إحذر النفائس وخيار أموالهم . قال صاحب ( المطالع ) : أي : ~~جامعة الكمال الممكن في حقها من : غزارة اللبن ، وجمال الصورة ، وكثرة ~~اللحم ، والصوف . # 24 # | 2 ( باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : ليس فيما دون خمس ذود زكاة ، وقد مر تفسيره وشرح ~~حديث الباب أيضا في : باب زكاة الورق ، وقد تكلف بعضهم ، فقال : هذه ~~الترجمة تتعلق بزكاة الإبل ، وإنما اقتطعها من ثم لأن الترجمة المتقدمة ~~مسوقة للإيجاب ، وهذه للنفي ، فلذلك فصل بينهما بزكاة الغنم وتوابعه . ~~انتهى . قلت : هذا تعسف ليس فيه زيادة فائدة لأنه لا يراعي الترتيب بين ~~الأبواب وإنما أعاد هذا الحديث هنا للاختلاف في سنده ، ولأنه ترجم هناك ~~للورق وههنا للإبل . # 9541 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمان بن ~~أبي صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمسة ms05489 أوسق من التمر صدقة وليس ~~فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة . # مطابقته للترجمة في الجزء الأخير من الحديث ، و محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي صعصعة المازني ، كذا هو في رواية مالك ، والمعروف أنه : محمد بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة نسب إلى جده ، وجده نسب إلى جده . # قوله : ( عن أبيه ) ، كذا رواه مالك ، وروى إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) ~~عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد هذا عن عمرو PageV09P025 ابن يحيى ~~وعباد بن تميم كلاهما عن أبي سعيد ، ونقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي ~~أن محمدا أسمعه من ثلاثة أنفس وأن الطريقين محفوظان . # 34 # | 2 ( باب زكاة البقر ) 2 # أي : هذا باب في بيان إيجاب زكاة البقر . البقر : جمع بقرة ، وهو الباقر ~~أيضا ، ويقال لها : باقر إذا كانت جماعة مع الرعاة ، والبقر أيضا اسم للجمع ~~، كالكليب والعبيد ، والبيقور مثله . وفي ( المحكم ) : البقرة من الأهلي ~~والوحشي تكون للمذكر والمؤنث ، والجمع : بقر ، وجمع البقرة أبقر ، كزمن ~~وأزمن ، فأما باقر وبقير وباقورة ، فأسماء للجمع . وفي ( كتاب الوحوش ) ~~لهشام الكرنبائي : يقال للأنثى من بقر الوحش ، بقرة ونعجة ومهاة ، وقد يقال ~~في الشعر للبقرة : ثورة ، ولم يجيء في الكلام : والباقرة جماع بقرة والبقير ~~لا واحد له ، وفي ( الصحاح ) ؛ والجمع البقرات ، وفي ( المغرب ) للمطرزي : ~~والباقور والبيقور والأبقور : البقر ، وكذا الباقورة . # وقال أبو حميد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأعرفن ما جاء الله رجل ~~ببقرة لها خوار ويقال جؤار تجأرون ترفعون أصواتكم كما تجأر البقرة # مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن الوعيد فيمن لم يؤد زكاة البقر ، ~~فيدل على وجوب زكاة البقر ، وقد قلنا : إن التقدير في الترجمة : باب في ~~بيان إيجاب زكاة البقر ، وهذا التعليق قطعة من حديث ابن اللتيبة أخرجه ~~مسندا موصولا من طرق ، وهذا القدر وقع عنده موصولا في كتاب : ترك الحيل ، ~~وأبو حميد ، بضم الحاء : الساعدي الأنصاري ، قيل : اسمه عبد الرحمن ، وقيل ~~: المنذر بن سعد ms05490 ، مر في استقبال القبلة . قوله : ( لأعرفن ) أي : لأعرفنكم ~~غدا على هذه الحالة ، وفي رواية الكشميهني : لأعرفن ، بحرف النفي ، أي : ما ~~ينبغي أن تكونوا على هذه الحالة فأعرفكم بها . قال القاضي : رواية النفي ~~أشهر ، ورواية : لأعرفن ، أكثر . رواه مسلم . قوله : ( ما جاء الله رجل ) ~~كلمة : ما ، مصدرية ، ولفظة : الله ، منصوبة بقوله : جاء ، ورجل مرفوع لأنه ~~فاعل : جاء ، وهذه الجملة في محل النصب على أنها مفعول قوله : لأعرفن ، ~~وتقدير الكلام : لأعرفن مجيء رجل إلى الله يوم القيامة ببقرة لها خوار ، ~~بضم الخاء المعجمة وبغير الهمزة ، وهو : صوت البقر . قوله : ( ويقال جؤار ) ~~، من كلام البخاري : أي : يقال : جؤار ، بضم الجيم وبالهمزة موضع : خوار ، ~~بضم الخاء المعجمة . وقال ابن الأثير : المشهور بالخاء المعجمة . وأما : ~~الجؤار ، بالجيم والهمزة فمعناه : رفع الصوت ، والاستغاثة من جأر يجأر جأرا ~~وجؤارا إذا رفع صوته مع تضرع واستغاثة . قاله في ( المحكم ) : وقال ثعلب : ~~هو رفع الصوت بالدعاء . وفي كتاب ( الوحوش ) للكرنبائي : الخوار غير مهموز ~~، والجؤار مهموز وهما سواء . قوله : ( تجأرون ) أشار به إلى المذكور في ~~القرآن في سورة المؤمنين ، معناه : ترفعون أصواتكم ، وقد جرت عادة البخاري ~~إذا وقف على لفظة غريبة تطابق كلمة في القرآن نقل تفسير تلك الكلمة التي من ~~القرآن تكثيرا للفائدة وتنبيها على ما وقع من ذلك في القرآن ، وقد روى ابن ~~أبي حاتم هذا التفسير عن السدي ، وروى أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في قوله : ( تجأرون ) قال : تستغيثون . # 0641 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا الأعمش عن المعرور ابن سويد عن ~~أبي ذر رضي الله تعالى عنه . قال انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قال والذي نفسي بيده أو والذي لا إلاه غيره أو كما حلف ما من رجل تكون له ~~إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون ~~وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى ~~يقضى بين الناس . # ( الحديث 0641 طرفه في : 8366 ) . # مطابقته ms05491 للترجمة مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق . # ذكر رجاله : وهم : خمسة ، كلهم قد ذكروا ، والأعمش PageV09P026 هو سليمان ~~، والمعرور ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالراء المكررة ، مر في : ~~باب المعاصي ، في كتاب الإيمان . # وأخرجه البخاري أيضا في النذور مقطعا . وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة ، وعن أبي كريب وعن أبي معاوية ، ثلاثتهم عن الأعمش عنه به ، ~~وأخرجه الترمذي فيه عن هناد به وعن محمد بن عبد الله بن المبارك . وأخرجه ~~ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع به مختصرا ( ما من صاحب إبل . . . ) ~~الحديث . # ذكر معناه : قوله : ( انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) ويروى : ( ~~انتهيت إليه ) أي : إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، هكذا فسره الكرماني ، ~~أيضا . وقال صاحب ( التلويح ) : انتهيت إليه يعني : إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم . وفي رواية مسلم : ( انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~، وفي رواية الترمذي : ( جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . أما ~~رواية مسلم فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع ، قال : ~~حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد ( عن أبي ذر ، قال : انتهيت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة ، فلما رآني ، قال : هم الأخسرون ~~ورب الكعبة . . . ) الحديث ، وفيه : ( ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا ~~يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه ~~بأخفافها ، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس ) . وأما ~~رواية الترمذي ، فقال : حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ~~المعرور بن سويد ( عن أبي ذر ، قال : جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو جالس في ظل الكعبة ، قال : فرآني مقبلا ، فقال : هم الأخسرون ورب ~~الكعبة يوم القيامة . . . ) الحديث ، وفيه : ( ثم قال : والذي نفسي بيده لا ~~يموت رجل فيدع إبلا أو بقر لم يؤد زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما ~~كانت وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما ms05492 نفدت . . ) إلى آخره ، نحو ~~رواية مسلم . وقال بعضهم : قوله : قال : انتهيت إليه ) هو مقول المعرور ، ~~والضمير يعود على أبي ذر ، وهو الحالف . انتهى قلت : رواية مسلم والترمذي ~~تظهر غلط هذا القائل ، وهذان العمدتان في هذا الأمر يصرحان أن قوله : ~~انتهيت ، مقول أبي ذر ، وليس بمقول المعرور ، وأن الحالف هو النبي صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( أو كما حلف ) ، يعني : حالفا بلا خلاف ، ولكن أبا ذر ~~تردد بين هذه الألفاظ ولم يضبطها كما وقع . قوله : ( ما من رجل ) مقول قوله ~~: ( قال : والذي نفسي بيده ) وهذه الجملة معترضة بين قال ومقولة . قوله : ( ~~لا يؤدي حقها ) أي : زكاتها ، وكذا صرح في رواية مسلم حيث قال : ( لا يؤدي ~~مسلم زكاتها ) . قوله : ( أتي بها ) بضم الهمزة . قوله : ( أعظم ) ، نصب ~~على الحال . قوله : ( وأسمنه ) ، الضمير فيه يرجع إلى ما يكون . قوله : ( ~~وتنطحه ) ، بكسر عينه وهو الذي اختاره ثعلب في ( الفصيح ) وماضيه : نطح ، ~~بفتح العين . قال القزاز : النطح ضرب الكبش برأسه ، وحكى المطرزي في ( شرحه ~~) ينطح ، بفتح العين في المستقبل وفي الماضي بالتشديد : نطح قلت : ليس هذا ~~من ذلك ولا يأتي من : فعل ، بالتشديد إلا بفعل كذلك بالتشديد . وقيل : ~~النطح مخصوص بالكباش ، وكان ابن خروف يخطؤه في ذلك ، وقد استعمل في غير ~~الكباش ، وحكى ابن قتيبة : نطح الكبش والثور ، وحكى اللغويون : نطح الشجاع ~~قرنه فصرعه . وفي كتاب ( الفصيح ) : نطح الكبش وغيره ينطح . وفي ( المنتهى ~~) لأبي المعاني : وتناطحت الأمواج . وقال ابن درستويه في كتابه ( شرح ~~الفصيح ) : النطح بالقرنين أو الرأسين ، ويخص بذلك الكباش لأنها مولعة به ، ~~حتى إن الأقران في الحرب تشبه بها ، فيقال : تناطحوا وانتطحوا ، ونطح فلان ~~قرنه فصرعه . قوله : ( بأخفافها ) جمع : خف ، فالخف للبعير كما أن القرن ~~للبقر والغنم . قوله : ( كلما جازت ) أي : مرت . قوله : ( ردت ) على صيغة ~~المجهول ويروى على صيغة المعلوم ، فالفاعل أما الأولى ، وأما الأخرى . قوله ~~: ( عليه ) أي : على رجل له إبل ، وهو المذكور ، ومعناه : يعاقب بهذه ~~العقوبة حتى يقضي بين الناس أي : إلى أن يفرغ الحساب . # رواه بكير عن أبي صالح عن ms05493 أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # أي : روى هذا الحديث بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبي صالح ذكوان السمان ~~عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . وأخرجه مسلم مطولا موصولا من طريق ~~بكير بهذا الإسناد ، فقال : حدثني هارون بن سعيد الأيلي ، قال : حدثنا ابن ~~وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه عن ذكوان عن أبي هريرة ، ~~رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا لم يؤد ~~المرء حق الله أو الصدقة في إبله . . . ) وساق الحديث بنحو حديث سهيل عن ~~أبيه . فإن قلت : لم يذكر البخاري كيفية PageV09P027 زكاة البقر ، وإنما ~~ذكر ما يدل على وجوبها فقط ؟ قلت : قال النووي : الحديث الذي ذكره البخاري ~~أصح الأحاديث الواردة في زكاة البقر ، ولم يذكر البخاري في ذلك شيئا . ~~وأراه لم يصح عنده في ذلك حديث . قلت : روى أبو علي الطوسي والترمذي ( عن ~~معاذ : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من أربعين ~~بقرة مسنة ، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعا ) ، وحسنه الترمذي ، ورواه الحاكم . ~~وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وروى الحاكم أيضا من حديث عمرو ~~ابن حزم ( عن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم : في كل أربعين باقورة بقرة ) ~~. واختلف الناس في زكاة البقر ، فقالت الظاهرية : لا زكاة في أقل من خمسين ~~من البقر ، فإذا ملك خمسين بقرة عاما قمريا متصلا ففيها بقرة ، وفي المائة ~~بقرتان ، ثم في كل خمسين بقرة بقرة ، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ الخمسين ~~، وقالت طائفة : ليس فيما دون ثلاثين شيء فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع ، ثم ~~لا شيء فيها حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغتها ففيها بقرة ، ثم لا شيء فيها ~~حتى تبلغ خمسين فإذا بلغتها ففيها بقرة وربع بقرة ، ثم لا شيء فيها حتى ~~تبلغ سبعين ، فإذا بلغتها ففيها تبيع ومسنة ، وروي ذلك عن إبراهيم ، وهي ~~رواية غير مشهورة عن أبي حنيفة ، والمشهور عن أبي حنيفة : ليس في ms05494 أقل من ~~ثلاثين من البقر صدقة ، فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال عليها الحول ففيها ~~تبيع أو تبيعه وهي التي طعنت في الثالثة ، فإذا زادت على أربعين ففي ~~الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة ، ففي الواحدة الزائدة ربع عشر ~~مسنة ، وفي الستين نصف عشر مسنة ، وقال أبو يوسف ومحمد : لا شيء في الزيادة ~~حتى تبلغ ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان ، وهي رواية عن أبي حنيفة ، ~~وفي سبعين مسنة وتبيع ، وفي ثمانين مسنتان ، وفي تسعين ثلاثة أتبعة ، وفي ~~المائة تبيعان ومسنة ، وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشرة من تبيع إلى مسنة ، ~~ومذهبنا مذهب علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري والشعبي وطاووس وشهر بن ~~حوسب وعمر بن عبد العزيز والحسن ومالك والشافعي وأحمد . # 44 # | 2 ( باب الزكاة على الأقارب ) 2 # أي : هذا باب في بيان الزكاة على الأقارب ، وليس المراد من الزكاة ههنا ~~معناها الشرعي الذي هو إيتاء جزء من النصاب الشرعي الحولي إلى فقير مسلم ~~غير هاشمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المزكي لله تعالى ، وإنما المراد ~~منها ما أخرجته من مالك لتسد به خلة المحتاج وتكتسب به الأجر والمثوبة عند ~~الله ، وللزكاة معان في اللغة : منها ما ذكرناه ، فبهذا يلتئم ما في الباب ~~من الأحاديث مع الترجمة ، وقد تعسفت جماعة ههنا بما لا طائل تحته ولا ~~مناسبة ، منهم الكرماني حيث يقول : فإن قلت : عقد الباب للزكاة وليس فيه ~~ذكرها ؟ قلت : لعله أثبت للزكاة حكم الصدقة بالقياس عليها . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم له أجران أجر القرابة والصدقة # هذا التعليق أخرجه مسندا في : باب الزكاة على الزوج والأيتام ، بعد ثلاثة ~~أبواب من هذا الباب في حديث زينب امرأة عبد الله ابن مسعود ، ولكن لفظه فيه ~~: ( لها أجران : أجر القرابة وأجر الصدقة ) . # 1641 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول كان أبو طلحة أكثر ~~الأنصار بالمدينة مالا ms05495 من نخل وكان أحب إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس ~~فلما أنزلت هاذه الآية { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ( آل عمران ~~: 29 ) . قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~إن الله تبارك وتعالى يقول { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ( آل ~~عمران : 29 ) . وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها ~~عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله قال فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بخ ذالك مال رابح ذالك مال رابح PageV09P028 وقد سمعت ما قلت ~~وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها ~~أبو طلحة في أقاربه وبني عمه . # . # مطابقته للترجمة تفهم مماذ ذكرنا الآن ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ~~وإسحاق هذا ابن أخي أنس بن مالك ، وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الوصايا عن عبد الله بن ~~يوسف ، وفي الوكالة عن يحيى بن يحيى ، وفي الوصايا وفي الإشربة عن القعنبي ~~، وفي التفسير عن إسماعيل . وأخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى ابن يحيى . ~~وأخرجه النسائي في التفسير عن هارون بن عبد الله . # ذكر معناه : قوله : ( أكثر الأنصار ) ، بالنصب لأنه خبر : كان . قوله : ( ~~مالا ) ، نصب على التمييز أي : من حيث المال ، وكلمة : من ، في : ( من نخل ~~) للبيان . قوله : ( بيرحاء ) ، اختلفوا في ضبطه على أوجه جمعها ابن الأثير ~~في ( النهاية ) فقال : يروى بفتح الباء الموحدة ، وبكسرها ، وبفتح الراء ~~وضمها ، وبالمد والقصر ، وفي رواية حماد بن سلمة : بريحا ، بفتح أوله وكسر ~~الراء وتقديمها على الياء آخر الحروف ، وفي ( سنن أبي داود ) بأريحاء ، ~~مثله لكن بزيادة ألف . وقال الباجي : أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح ~~الراء مقصور ، وكذا جزم به الصغاني . وقال : إنه فيعلا من : البراح . قال : ~~ومن ذكره بكسر الباء الموحدة وظن أنها : بئر ، من أبار ms05496 المدينة فقد صحف . ~~وقال القاضي : روينا بفتح الباء والراء وضمها مع كسر الباء ، ومنهم من قال ~~: من رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد أخطأ . وقال : وبالرفع قرأناه على ~~شيوخنا بالأندلس ، والروايات فيه القصر ، وروينا أيضا بالمد ، وهو حائط سمي ~~بهذا الإسم وليس اسم بئر ، وقال التيمي : هو بالرفع اسم كان ( وأحب ) خبره ~~، ويجوز بالعكس و : حا ، مقصور كذا المحفوظ ، ويجوز أن يمد في اللغة ، يقال ~~: هذه حاء بالقصر والمد ، وقد جاء : حا ، في اسم قبيلة ، وبير حاء ، بستان ~~. وكانت بساتين المدينة تدعى بالآبار التي فيها أي البستان التي فيه بئر حا ~~، أضيف البئر إلى : حا ، ويروى : بير حا ، بفتح الباء وسكون التحتانية وفتح ~~الراء ، هو اسم مقصور ولا يتيسر فيه إعراب ، أي : فهو كلمة واحدة لا مضاف ~~ولا مضاف إليه . قال : ويجوز أن يكون في موضع رفع ، وأن يكون في موضع نصب ، ~~ويروى : ( وأن أحب أموالي بير حا ) ، فعلى هذا محله رفع وهو اسم بستان ، ~~وقال ابن التين : قيل : حا ، اسم امرأة ، وقيل : اسم موضع وهو ممدود ويجوز ~~قصره . وفي ( معجم أبي عبيد ) : حا ، على لفظ حرف الهجاء موضع بالشام ، و : ~~حا ، آخر ، موضع بالمدينة ، وهو الذي ينسبه إليه بئر حا ، ورواه حماد بن ~~سلمة عن ثابت ، أريحا ، خرجه أبو داود ولا أعلم أريحا إلا بالشام . وقيل : ~~سميت بيرحا ، بزجر الإبل عنها ، وذلك أن الإبل إذا زجرت عن الماء ، وقد ~~رويت : حاحا ، وقيل : بير حا ، من البرح والياء زائدة . وفي ( المنتهى ) : ~~بيرح اسم رجل ، زاد في ( الواعي ) : الياء فيه زائدة . قوله : ( وكانت ) أي ~~: بيرحا ( مستقبلة المسجد ) أو مقابلته ، وقال النووي : وهذا الموضع يعرف ~~بقصر بني جديلة ، بفتح الجيم وكسر الدال المهملة ، قبلي المسجد ، وفي ( ~~التلويح ) : هو موضع بقرب المسجد يعرف بقصر بني حديلة ، وضبطها بالكتابة : ~~بضم الحاء المهملة وفتح الدال . قلت : الصواب بالجيم . قوله : ( من ماء ~~فيها ) أي : في بيرحا . قوله : ( طيب ) بالجر لأنه صفة للماء . قوله : ( ~~فلما أنزلت هذه الآية ) وهي قوله تعالى : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ms05497 ~~تحبون } ( آل عمران : 29 ) . قال ابن عباس في رواية أبي صالح : لن تنالوا ~~ما عند الله من ثوابه في الجنة حتى تنفقوا مما تحبون من الصدقة ، أي : بعض ~~ما تحبون من الأموال . وقال الضحاك : يعني لن تدخلوا الجنة حتى تنفقوا مما ~~تحبون ، يعني : تخرجون زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم ، وفي رواية عن ابن ~~عباس : هذه الآية منسوخة ، نسختها آية الزكاة . قوله : { وما تنفقوا من شيء ~~} ( آل عمران : 29 ) . يعني : الصدقة وصلة الرحم ، { فإن الله به عليم } ( ~~آل عمران : 29 ) . أي : ما يخفى عليه فيثيبكم عليه ، وروي عن عبد الله ابن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، أنه اشترى جارية جميلة وهو يحبها ، فمكثت ~~عنده أياما فأعتقها فزوجها من رجل فولد لها ولد ، فكان يأخذ ولدها ويضمه ~~إلى نفسه ، فيقول : إني أشم منك ريح أمك . فقيل له : قد رزقك الله من حلال ~~فأنت تحبها فلم تركتها ؟ فقال : ألم تسمع هذه الآية : { لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون } ( آل عمران : 29 ) . ذكره أبو الليث السمرقندي في ( ~~تفسيره ) وذكر أيضا عن عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كان ~~يشتري أعدالا من سكر ويتصدق به ، فقيل له : هلا تصدقت بثمنه ؟ فقال : لأن ~~السكر أحب إلي ، فأردت أن أنفق مما أحب . قوله : ( قام إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) PageV09P029 أي : قام أبو طلحة منتهيا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله : ( برها ) ، أي : خيرها ، والبر إسم جامع لأنواع ~~الخيرات والطاعات ، ويقال أرجو ثواب برها . قوله : ( وذخرها ) أي : أقدمها ~~فأدخرها لأجدها هناك ، وعن ابن مسعود : البر في الآية : الجهة ، والتقدير ~~على هذا : أبواب البر . قوله : ( بخ ) ، هذه كلمة تقال عند المدح والرضى ~~بالشيء وتكرر للمبالغة ، فإن وصلت خففت ونونت وربما شددت كالاسم ، ويقال ~~بإسكان الخاء وتنوينها مكسورة ، وقال القاضي : حكي بالكسر بلا تنوين ، وروي ~~بالرفع ، فإذا كررت فالاختيار تحريك الأول منونا وإسكان الثاني ، وقال ابن ~~دريد : معناه تعظيم الأمر وتفخيمه ، وسكنت الخاء فيه كسكون اللام في : هل ~~وبل ، ومن نونه شبهه ms05498 بالأصوات : كصه ومه ، وفي ( الواعي ) : قال الأحمر : ~~في بخ أربع لغات : الجزم والخفض والتشديد والتخفيف . وقال ابن بطال : هي ~~كلمة إعجاب ، وقال ابن التين : هي كلمة تقولها العرب عند المدح والمحمدة ، ~~وقال القزاز : هي كلمة يقولها المفتخر عند ذكر الشيء العظيم ، وكلها ~~متقاربة في المعنى . قوله : ( مال رابح ) بالباء الموحدة أي : يربح فيه ~~صاحبه في الآخرة ، ومعناه : ذو ربح كلابن وتامر ، أي : ذو لبن وذو تمر ، ~~وقال ابن قرقول : وروي بالياء المثناة من تحت من الرواح يعني : يروح عليه ~~أجره . وقال ابن بطال : والمعنى أن مسافته قريبة وذلك أنفس الأموال . وقيل ~~: معناه يروح بالأجر ويغدو به ، واكتفى بالرواح عن الغدو ، ولعلم السامع ، ~~ويقال : معناه أنه مال رائح ، يعني من شأنه الرواح أي : الذهاب والفوات ~~فإذا ذهب في الخير فهو أولى . وقال القاضي : وهي رواية يحيى بن يحيى وجماعة ~~، ورواية أبي مصعب وغيره بالباء الموحدة . وقال ابن قرقول : بل الذي رويناه ~~ليحيى بالباء المفردة ، وهو ما في مسلم ، وفي ( التلويح ) : يحيى الذي أشار ~~إليه ابن قرقول يحيى الليثي المغربي ، ويحيى الذي في البخاري هو النيسابوري ~~، وقال أبو العباس الواني في كتابه ( أطراف الموطأ ) : في رواية يحيى ~~الأندلسي بالباء الموحدة ، قال : وتابعه روح بن عبادة وغيره ، وقال يحيى بن ~~يحيى النيسابوري وإسماعيل وابن وهب وغيرهم : رائح ، بالهمزة من الروح ، وشك ~~القعنبي فيه ، وقال الإسماعيلي : من قال رابح ، بالباء ، فقد صحف . قوله : ~~( وقد سمعت ما قلت ) بوب عليه البخاري في الوكالة : باب إذا قال الرجل ~~لوكيله ضعه حيث أراك الله ، وقال الوكيل : قد سمعت ، وقال المهلب : دل على ~~قبوله صلى الله عليه وسلم ما جعل إليه أبو طلحة ، ثم رد الوضع فيها إلى أبي ~~طلحة بعد مشورته عليه فيمن يضعها . قوله : ( أفعل ) . قال السفاقسي : هو ~~فعل مستقبل مرفوع ، وقال النووي : يحتمل أن يقول : إفعل أنت ذاك فقد أمضيته ~~على ما قلت ، فجعله أمرا . قوله : ( في أقاربه ) الأقارب جمع : الأقرب ، ~~وقالت الفقهاء : لو قال : وقفت على قرابتي ، يتناول الواحد ، ويقال : هم ~~قرابتي وهو قرابتي ms05499 ، وفي ( الفصيح ) : ذو قرابتي للواحد وذو قرابتي للإثنين ~~وذو قرابتي للجمع ، والقرابة والقربى في الرحم . وفي ( الصحاح ) : والقرابة ~~القربى في الرحم ، وهو في الأصل مصدر تقول : بيني وبينه قرابة وقرب وقربى ~~ومقربة ومقربة وقربة وقربة ، بضم الراء ، وهو قربى وذو قرابتي وهم أقربائي ~~وأقاربي ، والعامة تقول : هو قرابتي وهم قراباتي . قوله : ( وبني عمه ) ، ~~من باب عطف الخاص على العام ، فافهم . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن الرجل الصالح قد يضاف إليه حب المال وقد ~~يضيفه هو إلى نفسه ، وليس في ذلك نقيصة عليه . وفيه : اتخاذ البساتين ~~والعقار ، وقال ابن عبد البر : وفيه رد لما يروى عن ابن مسعود ، رضي الله ~~تعالى عنه ، إنه قاال : ( لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا ) . وفيه : ~~إباحة دخول العلماء البساتين . وفيه : دخول الشارع حوائط أصحابه وشربه من ~~مائها . وفيه : أن كسب العقار مباح إذا كان حلالا ولم يكن بسبب ذل ولا صغار ~~، فإن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، كره كسب أرض الخراج ولم ير شراها ، ~~وقال لا تجعل في عنقك صغارا . وفيه : إباحة شرب من ماء الصديق وكذا الأكل ~~من ثماره وطعامه . قال أبو عمر : إذا علم أن نفس صاحبه تطيب بذلك . وفيه : ~~دلالة للمذهب الصحيح أنه يجوز أن يقال : إن الله تبارك وتعالى يقول ، كما ~~يقال : ءن الله تعالى قال ، خلافا لما قاله مطرف بن عبد الله بن الشخير ، ~~إذ قال : لا يقال الله وتعالى يقول ، إنما يقال : قال الله ، أو الله ، عز ~~وجل ، كأنه ينجر إلى استئناف القول . وقول الله قديم ، وكأنه ذهل عن قوله ~~عز وجل { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل } ( الأحزاب : 4 ) . وفيه : ~~استعمال ظاهر الخطاب وعمومه ، ألا ترى أن أبا طلحة حين سمع : { لن تنالوا ~~البر } ( آل عمران : 29 ) . لم يحتج أن يقف حتى يرد عليه البيان عن الشيء ~~الذي يريد الله عز وجل ، أن ينفق عباده منه إما بآية أو سنة تبين ذاك . ~~PageV09P030 وفيه : مشاورة أهل العلم والفضل في كيفية وجوه الطاعات وغيرها ~~والإنفاق من المحبوب . وفيه ms05500 : أن الوقف صحيح وإن لم يذكر سبيله ، وهو الذي ~~بوب عليه البخاري في الوصايا . وفيه : أن الوكالة لا تتم إلا بالقبول . ~~وفيه : أن أبا طلحة هو الذي قسمها في أقاربه وبني عمه وقد ذكر إسماعيل ~~القاضي في ( المبسوط ) عن القعنبي بسنده . وفيه : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قسمها في أقارب أبي طلحة وبني عمه لا خلاف في ذلك ، وقال أبو عمر : هو ~~المحفوظ عند العلماء . قلت : هذا خلاف ما ذكر هنا ، ويحتمل أنه إنما أضيف ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه الآمر به . وفيه : في قوله : ( فضعها يا ~~رسول الله حيث أراك الله ) ، جواز أمر الرجل لغيره أن يتصدق عنه ، أو يقف ~~عنه وكذلك إذا قال الآخر : خذ هذا المال فاجعله حيث أراك الله من وجوه ~~الخير . وقال مالك : في هذا لا يأخذ منه شيئا وإن كان فقيرا ، فقال غيره : ~~وجاز له أن يأخذه كله إذا كان فقيرا . وفيه : صحة الصدقة المطلقة والحبس ~~المطلق ، وهو الذي لم يعين مصرفه ثم بعد ذلك يعين . وفيه : جواز أن يعطي ~~الواحد من الصدقة فوق مائتي درهم لأن هذا الحائط مشهور أن ريعه يحصل للواحد ~~منه أكثر من ذلك ، قاله القرطبي ، ولا فرق بين فرض الصدقة ونفلها في مقدار ~~ما يجوز إعطاؤه المتصدق عليه فيما ذكره الخطابي . وفيه : أن الصدقة إذا ~~كانت جزلة مدح صاحبها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( بخ ذلك مال رابح ) . ~~وفيه : أن الصدقة على الأقارب وضعفاء الأهلين أفضل منها على سائر الناس إذا ~~كانت صدقة تطوع ، ويدل على ذلك قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لك أجران : ~~أجر القرابة والصدقة ) . وقال لميمونة حين أعتقت جارية لها ( أما إنك لو ~~أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ) ذكره البخاري ، رحمه الله تعالى في الهبة ~~. # تابعه روح # أي : تابع عبد الله بن يوسف روح ، بفتح الراء : ابن عبادة البصري عن مالك ~~في قوله : ( رابح ) ، بالباء الموحدة ووصل هذه المتابعة في كتاب البيوع . # وقال يحيى بن يحيى وإسماعيل عن مالك رايح # أي : قال يحيى ms05501 بن يحيى النيسابوري ، رحمه الله تعالى ، وإسماعيل بن أبي ~~أويس في روايتهما عن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، رايح بالياء آخر الحروف ، ~~أما رواية يحيى فستأتي موصولة في الوكالة ، وأما رواية إسماعيل فوصلها ~~البخاري رحمه الله تعالى في التفسير . # 2641 حدثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد عن عياض ~~بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة ~~فقال أيها الناس تصدقوا فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني ~~رأيتكن أكثر أهل النار فقلن وبم ذالك يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن ~~العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا ~~معشر النساء ثم انصرف فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن ~~عليه فقيل يا رسول الله هاذه زينب فقال أي الزيانب فقيل امرأة ابن مسعود ~~قال نعم ائذنوا لها فأذن لها قالت يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان ~~عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به ~~عليهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من ~~تصدقت به عليهم . # . PageV09P031 # مطابقته للترجمة تفهم من الوجه الذي ذكرناه في صدر الباب فليرجع إليه . # ذكر رجاله : وهم : سبعة : الأول : سعيد ابن أبي مريم وهو سعيد بن محمد بن ~~الحكم بن أبي مريم الجمحي . الثاني : محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري . ~~الثالث : زيد بن أسلم أبو أسامة العدوي . الرابع : عياض بن عبد الله بن سعد ~~بن أبي سرح القرشي العامري الخامس : أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك ، ~~وهذا الإسناد بعينه قد مر في كتاب الحيض ، في : باب ترك الحائض الصوم مع ~~المتن من قوله : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إلى قوله : ( من ~~إحداكن ) ، وفيه زيادة وهي قوله : ( قلن ms05502 : وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول ~~الله ؟ قال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ، قلن : بلى . قال : ~~فذاك من نقصان عقلها ، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ قلن : بلى . قال : ~~فذاك من نقصان دينها . . ) وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . وبقية الحديث ~~تأتي عن قريب في : باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر . # ذكر معناه : قوله : ( جاءت زينب امرأة ابن مسعود ) ، وقال الطحاوي : زينب ~~هذه هي رائطة قال : ولا نعلم عبد الله تزوج غيرها في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . وقال الكلاباذي : رائطة هي المعروفة بزينب ، وقال ابن ~~طاهر وغيره : امرأة ابن مسعود زينب . ويقال اسمها : رائطة . وأما ابن سعد ~~وأبو أحمد العسكري وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر البيهقي وأبو عمر بن عبد ~~البر وأبو نعيم الحافظ وأبو عبد الله بن منده وأبو حاتم بن حبان فجعلوهما ~~ثنتين . والله أعلم . وقال صاحب ( التلويح ) ومما يرجح القول الأول ما ~~رويناه عن القاضي يوسف في كتاب الزكاة : حدثنا عبد الواحد بن غياث حدثنا ~~حماد بن سلمة أخبرنا هشام عن عروة عن عبد الله بن عبد الله الثقفي عن أخته ~~رائطة ابنة عبد الله ، وكانت امرأة ابن مسعود ، وكانت امرأة صناعا الحديث . ~~قلت : روى أحمد في ( مسنده ) من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ( عن ~~رائطة إمرأة عبد الله بن مسعود وكانت امرأة صناع اليد ، قال : فكانت تنفق ~~عليه وعلى ولده من صنعتها . . ) الحديث ، وفيه : ( فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أنفقي عليهم فإن لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم ) ، ~~وإسناده صحيح . قوله : ( فقيل : يا رسول الله هذه زينب ! ) القائل هو بلال ~~كما سيأتي عن قريب . قوله : ( فقال : أي الزيانب ؟ ) أي : أية زينب من ~~الزيانب ، وتعريف المثنى والمجموع من الأعلام وإنما هو بالألف واللام . ~~قوله : ( إيذنوا لها . فأذن لها ، قالت : يا نبي الله . . . ) إلى آخره ، ~~لم يبين أبو سعيد ممن سمع ذلك ، فإن كان حاضرا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم حال المراجعة المذكورة ms05503 فهو من مسنده وإلا فيحتمل أن يكون حمله عن زينب ~~صاحبة القصة ، فيكون فيه رواية الصحابي عن الصحابية . # ذكر ما يستفاد منه : احتج بهذا الحديث الشافعي وأحمد في رواية ، وأبو ثور ~~وأبو عبيد وأشهب من المالكية ، وابن المنذر وأبو يوسف ومحمد وأهل الظاهر ، ~~وقالوا : يجوز للمرأة أن تعطي زكاتها إلى زوجها الفقير . وقال القرافي : ~~كرهه الشافعي وأشهب واحتجوا أيضا بما رواه الجوزجاني ، ( عن عطاء ، قالت : ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : يا رسول الله ، إن علي نذرا أن ~~أتصدق بعشرين درهما ، وأن لي زوجا فقيرا أفيجزىء عني أن أعطيه ؟ قال : نعم ~~كفلان من الأجر ) . وقال الحسن البصري والثوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد في ~~رواية وأبو بكر من الحنابلة : لا يجوز للمرأة أن تعطي زوجها من زكاة مالها ~~، ويروى ذلك عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وأجابوا عن حديث زينب بأن ~~الصدقة المذكورة فيه إنما هي من غير الزكاة ، وقال الطحاوي : وقد بين ذلك ~~ما حدثنا يونس ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا الليث عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله ، ( عن رائطة بنت عبد الله ~~إمرأة عبد الله بن مسعود ، وكانت امرأة صنعا ، وليس لعبد الله بن مسعود مال ~~، وكانت تنفق عليه وعلى ولده معها ، فقالت : والله لقد شغلتني أنت وولدك عن ~~الصدقة فما أستطيع أن أتصدق معكم بشيء ! فقال : ما أحب أنه لم يكن لك في ~~ذلك أجر أن تفعلي ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ، وهو ، فقالت : ~~يا رسول الله إني امرأة ذات صنعة ، أبيع منها وليس لولدي ولا لزوجي شيء ، ~~فشغلوني فلا أتصدق ، فهل لي فيهم أجر ؟ فقال : لك في ذلك أجر ما أنفقت ~~عليهم ، فأنفقي عليهم . . ) ففي هذا الحديث أن تلك الصدقة مما لم يكن فيه ~~زكاة ، والدليل على أن الصدقة كانت تطوعا كما ذكرنا . قولها : ( كنت امرأة ~~صنعا أصنع بيدي فأبيع من ذلك فانفق على عبد الله ؟ ) . فإن قلت : لم لا ~~يجوز أن يكون ms05504 المراد من الصدقة التطوع في حق ولدها ؟ وصدقة الفرض في حق ~~زوجها عبد الله ؟ قلت : لا مساغ لذلك لامتناع الحقيقة والمجاز حينئذ ، ~~PageV09P032 ومما يدل على ما قلنا قولها : وكان عندي حلي فأردت أن أتصدق ، ~~ولا تجب الصدقة في الحلي عند بعض العلماء ، ومن يجيزه لا يكون الحلي كله ~~زكاة ، إنما يجب جزء منه . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( زوجك وولدك ~~أحق من تصدقت عليهم ) ، والولد لا تدفع إليه الزكاة إجماعا ، وقال بعضهم : ~~احتج الطحاوي لقول أبي حنيفة . فأخرج من طريق رائطة امرأة ابن مسعود أنها ~~كانت امرأة صنعاء اليدين ، فكانت تنفق عليه وعلى ولده ، قال : فهذا يدل على ~~أنها صدقة تطوع ، وأما الحلي فإنما يحتج به على من لا يوجب فيه الزكاة ، ~~وأما من يوجبه فلا . وقد روى الثوري عن حماد عن إبراهيم عن علقمة ، قال : ~~قال ابن مسعود لامرأته في حليها إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة ، فكيف ~~يحتج الطحاوي بما لا يقول به ؟ قلت : لو فهم هذا القائل موضع احتجاج ~~الطحاوي من هذا الحديث لكان سكت عما قاله ، وموضع احتجاجه هو قولها : إني ~~امرأة ذات صنعة أبيع منها . . . إلى آخره ، ما ذكرناه عنه آنفا ، فكان قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابا لها في سؤالها . وليس في احتجاجه بهذا ~~مفتقرا إلى الاحتجاج بأمر الحلي سواء كان فيه الزكاة أو لم يكن . قال هذا ~~القائل أيضا . والذي يظهر لي أنهما قضيتان : إحداهما في سؤالها عن تصدقها ~~بحليها على زوجها وولده ، والأخرى : في سؤالها عن النفقة . # قلت : الذي يظهر من هذا الحديث خلاف ما ظهر له لأن في الحديث سؤالها عن ~~الصدقة التي أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لهن بها ، وأجابها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأن زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم ، فمن أين ~~السؤالان فيه ؟ ومن أين الجوابان عنهما ؟ وقال هذا القائل أيضا : واحتجوا ~~أيضا بأن ظاهر قوله في حديث ابن سعيد المذكور : ( زوجك وولدك أحق من تصدقت ~~به عليهم ) دال على أنها ms05505 صدقة تطوع لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة ~~بالإجماع ، كما نقله ابن المنذر وغيره ، وفي هذا الاحتجاج نظر ، لأن الذي ~~يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة من يلزم المعطي نفقته ، والأم لا يلزمها ~~نفقة ولدها مع وجود أبيه . قلت : يلزم الأم نفقة ولدها إذا كان أبوه فقيرا ~~عاجزا عن التكسب جدا ، وذكر أصحابنا أن الأب إذا كان معسرا كسوبا وله ابن ~~زمن وله أم موسرة هل تؤمر بالإنفاق على الابن ؟ اختلف المشايخ فيه ، قيل : ~~تؤمر ، وقيل : لا ترجع الأم على الأب ، وهو مروي عن أبي حنيفة نصا . انتهى ~~. وقيل : قوله : ولدك ، محمول على أن الإضافة للتربية لا للولادة ، فكأنه ~~ولده من غيرها . قلت : هذا ارتكاب المجاز بغير قرينة وهو غير صحيح وقد ~~خاطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( وولدك ) ، فدل على أنه ~~ولدها حقيقة ، ويدل عليه ما جاء في حديث آخر : ( أيجزىء عني أن أنفق على ~~زوجي وأيتام لي في حجري ؟ ) وفي ( معجم الطبراني ) : ( أيجزىء أن أجعل ~~صدقتي فيك وفي بني أخي أيتام ؟ ) الحديث ، وفي رواية : ( يا رسول الله ! هل ~~لي من أجر أن أتصدق على ولد عبد الله من غيري ؟ ) وإسنادهما جيد ، وللبيهقي ~~: ( كنت أعول عبد الله ويتامى ) ، وقيل : اعتل من منعها من إعطائها زكاتها ~~لزوجها بأنها تعود إليها في النفقة فكأنها ما خرجت عنها ، وجوابه : إن ~~احتمال رجوع الصدقة إليها واقع في التطوع أيضا قلت : ليست الصدقة كالزكاة ، ~~لأن عود الزكاة إليها في النفقة يضر فتصير كأنها ما خرجت بخلاف الصدقة ، ~~فإن احتمال عودها إليها لا يضر ، فخروجها وعدمه سواء . # وأما مسألة الحلي ففيها خلاف بين العلماء ، فقال أبو حنيفة وأصحابه ~~والثوري : تجب فيها الزكاة ، وروي ذلك عن عمر ابن الخطاب وعبد الله بن ~~مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، وبه قال ~~سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد ومجاهد ~~والزهري وطاووس وميمون بن مهران والضحاك وعلقمة والأسود وعمر بن عبد العزيز ~~وذر ms05506 الهمداني والأوزاعي وابن شبرمة والحسن بن حي ، وقال ابن المنذر وابن ~~حزم : الزكاة واجبة بظاهر الكتاب والسنة ، وقال مالك وأحمد وإسحاق والشافعي ~~، رضي الله تعالى عنهم ، في أظهر قوليه : لا تجب الزكاة فيها ، وروي ذلك عن ~~ابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة والقاسم بن محمد والشعبي ، وكان الشافعي ~~يفتي بهذا في العراق وتوقف بمصر ، وقال : هذا مما استخير الله فيه . وقال ~~الليث : ما كان من حلي يلبس ويعار فلا زكاة فيه ، وإن اتخذ للتحرز عن ~~الزكاة ففيه الزكاة ، وقال أنس : يزكى عاما واحدا لا غير . # واستدل من أسقط الزكاة بحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~ليس في الحلي زكاة ، ذكره في ( الإمام ) وعن جابر أنه كان يرى الزكاة في ~~كثير الحلي دون قليلها ، وروى عبد الرزاق : أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر ، قال : لا زكاة في الحلي ، وروى مالك في ( الموطأ ) : عن عبد ~~الرحمن PageV09P033 ابن القاسم عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ~~كانت تلي بنات أختها يتامى في حجرها فلا تخرج من حليهن الزكاة ، وأخرج ~~الدارقطني عن شريك عن علي بن سليمان ، قال : سألت أنس بن مالك عن الحلي ، ~~فقال : ليس فيه زكاة . وروى الشافعي ثم البيهقي من جهة : أخبرنا سفيان عن ~~عمرو بن دينار ، قال : سمعت ابن خالد يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي أفيه ~~زكاة ؟ فقال جابر : لا ، وإن كان يبلغ ألف دينار . وأخرج الدارقطني من حديث ~~هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تحلي ~~بناتها الذهب ولا تزكيه نحوا من خمسين ألف . # واحتج من رأى فيها الزكاة بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( أن امرأة ~~أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها بنت لها وفي يد ابنتها مسكتان ~~غليظتان من ذهب ، فقال لها : أتعطين زكاة هذا ؟ قالت : لا . قال : أيسرك أن ~~يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار ؟ قالت : فخلعتهما فألقيتهما ~~إلى النبي صلى الله عليه ms05507 وسلم ، وقالت : هما لله ولرسوله ) ، رواه أبو داود ~~والنسائي ، وقال : ولا يصح في هذا الباب شيء . قلت : قال ابن القطان في ~~كتابه : إسناده صحيح ، وقال الحافظ المنذري : إسناده لا مقال فيه ، فإن أبا ~~داود رواه عن أبي كامل الجحدري وحميد بن مسعدة وهما من الثقات احتج بهما ~~مسلم ، وخالد بن الحارث إمام فقيه احتج به البخاري ومسلم ، وكذلك حسين بن ~~ذكوان المعلم احتجا به في ( الصحيح ) ووثقه ابن المديني وابن معين وأبو ~~حاتم ، وعمرو بن شعيب ممن قد علم وهذا إسناد تقوم به الحجة إن شاء الله ~~تعالى . فإن قلت : أخرج الترمذي من حديث ابن لهيعة ( عن عمرو بن شعيب عن ~~جده ، قال : أتت امرأتان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أيديهما ~~سواران من ذهب ، فقال لهما : أتؤديان زكاة هذا ؟ قالتا : لا . فقال : ~~أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار ؟ قالتا : لا ، قال : فأديا زكاته ) ~~، وقال الترمذي : ورواه ابن المثنى بن الصباح عن عمر بن شعيب نحو هذا ، ~~وابن لهيعة وابن الصباح يضعفان في الحديث ، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم شيء . قلت : قال المنذري : لعل الترمذي قصد الطريقين ~~اللذين ذكرهما ، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيه ، واحتجوا أيضا بحديث ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، رواه أبو داود من حديث ( عبد الله بن شداد ~~بن الهاد أنه ، قال : دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق ، فقال : ~~ما هذا يا عائشة ؟ فقلت صنعتهن أتزين لك يا رسول الله ! قال : أتؤدين ~~زكاتهن ؟ قلت : لا أو ما شاء الله ، قال : هو حسبك من النار ) . وأخرجه ~~الحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . قلت : ~~الحديث على شرط مسلم ولا يلزم ، من قول الترمذي : لا يصح في هذا الباب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيء ، أن لا يصح عند غيره فافهم . # واحتجوا أيضا بحديث أسماء بنت ms05508 يزيد ، أخرجه أحمد في ( مسنده ) : ( حدثنا ~~علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت ~~يزيد ، قالت : دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا أسورة ~~من ذهب ، فقال لنا : أتعطيان زكاتها ؟ فقلنا : لا ، قال : أما تخافان أن ~~يسوركما الله أسورة من نار ؟ أديا زكاتها . فإن قلت : قال ابن الجوزي : ~~وعلي بن عاصم رماه يزيد بن هارون بالكذب ، وعبد الله بن خيثم قال ابن معين ~~: أحاديثه ليست بالقوية ، وشهر بن حوشب قال ابن عدي : لا يحتج بحديثه . قلت ~~: ذكر في ( الكمال ) : وسئل أحمد عن علي بن عاصم فقال : هو والله عندي ثقة ~~، وأنا أحدث عنه ، وعبد الله بن خيثم قال ابن معين ، هو ثقة حجة ، وشهر بن ~~حوشب قال أحمد : ما أحسن حديثه ووثقه ، وعن يحيى : هو ثقة ، وقال أبو زرعة ~~: هو لا بأس به ، فظهر من هذا كله سقوط كلام ابن الجوزري وصحة الحديث . # واحتجوا أيضا بحديث فاطمة بنت قيس ، رواه الدارقطني في ( سننه ) : عن نصر ~~بن مزاحم عن أبي بكر الهذلي أخبرنا شعيب بن الحجاب ( عن الشعبي قال : سمعت ~~فاطمة بنت قيس ، تقول : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بطوق فيه سبعون ~~مثقالا من ذهب ، فقلت : يا رسول الله خذ منه الفريضة فأخذ منه مثقالا ~~وثلاثة أرباع مثقال ) . وقال الدارقطني : أبو بكر الهذلي متروك لم يأت به ~~غيره ، واحتجوا أيضا بحديث أم سليمة أخرجه أبو داود : حدثنا محمد بن عيسى ~~حدثنا عتاب عن ثابت بن عجلان ( عن عطاء عن أم سلمة ، قالت : كنت ألبس ~~أوضاحا من ذهب ، فقلت : يا رسول الله أكنز هو ؟ فقال : ما بلغ أن تؤدي ~~زكاته فزكي فليس بكنز ) ، وأخرجه الحاكم أيضا في ( مستدركه ) وقال : صحيح ~~على شرط البخاري ولم يخرجاه . ولفظه : ( إذا أديت زكاته فليس بكنز ) . فإن ~~قلت : رواه البيهقي ، وقال : تفرد به ثابت بن عجلان ، وقال ابن الجوزي في ( ~~التحقيق ) : محمد بن مهاجر ، قال ابن حبان : يضع الحديث PageV09P034 على ~~الثقات . قلت : قال في ms05509 ( تنقيح التحقيق ) : لا يضر تفرد ثابت به فإنه روى ~~له البخاري ووثقه ابن معين ، وقال فيه أيضا : الذي قيل في محمد ابن مهاجر ~~وهم ، فإن محمد بن مهاجر الكذاب ليس هو هذا ، فهذا الذي يروي عن ثابت بن ~~عجلان ثقة شامي أخرج له مسلم في ( صحيحه ) ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة ~~ودحيم وأبو داود وآخرون ، وذكره ابن حبان في ( الثقات ) وقال : كان متقنا ، ~~وأما محمد بن مهاجر الكذاب فإنه متأخر ، وعتاب بن بشير وثقه ابن معين . # وأما حديث جابر الذي احتجب به الفرقة الأولى فقد قال البيهقي : فهو حديث ~~لا أصل له ، وفيه عافية بن أيوب ، وهو مجهول ، فمن احتج به مرفوعا كان ~~مغرورا بدينه داخلا فيما يعيب به ممن يحتج بالكذابين . قلت : هذا غريب من ~~البيهقي مع تعصبه للشافعي ، وقال سبط بن الجوزي : هو حديث ضعيف مع أنه ~~موقوف على جابر . # قوله : ( مسكتان ) ، تثنية مسكة بالفتحات ، وهو السوار من الدبل ، وهي ~~قرون الأوعال . وقيل : جلود دابة بحرية ، والجمع : مسك ، وقيل : الدبل ظهر ~~السلحفات البحرية . ( والفتخات ) بفتح التاء المثناة من فوق وبالخاء ~~المعجمة جمع : فتخة ، بالتحريك وهي حلقة من فضة لا فص لها ، فإذا كان فيها ~~فص فهي خاتم ، وقال عبد الرزاق ، هي الخواتيم العظام ، وقيل : خواتيم عراض ~~الفصوص ليس بمستقيمة ، وقيل : خلخل لا جرس له ، والفتخ تلبس في الأيدي . ~~وقيل : في الأرجل . ( والأوضاح ) جمع : وضح ، بفتح الضاد المعجمة وفي آخره ~~حاء مهملة ، وهو نوع من الحلي يعمل من الفضة ، سميت به لبياضها ، ثم ~~استعملت في التي يعمل من الذهب أيضا . وقيل : حلي من الدراهم الصحيحة ~~والوضح الدرهم الصحيح ، وقيل : حلي من الحجارة ، وقيل : الأوضاح : الخلاخل ~~. # ومما يستفاد من الحديث المذكور : استئذان النساء على الرجال . وفيه : أنه ~~إذا لم ينسب إليه من يستأذن سال أن ينسب . وفيه : الحث على الصدقة على ~~الأقارب . وفيه : ترغيب ولي الأمر في أفعال الخير للرجال والنساء . وفيه : ~~التحدث مع النساء الأجانب عند أمن الفتنة . # 54 # | 2 ( باب ليس على المسلم في فرسه صدقة ) 2 ms05510 # أي : هذا باب يذكر فيه ليس على المسلم في فرسه صدقة ، واشتقاق الفرس من ~~الفرس وهو الكسر ، وقال الجوهري : الفرس يقع على الذكر والأنثى ولا يقال ~~للأنثى فرسه ، وجمعه : الخيل ، من غير لفظه ، والخيل اسم جمع للعراب ~~والبرازين ذكورها وإناثها كالركب ، ولا واحد لها من لفظها ، وواحدها : فرس ~~، والخيل الفرسان أيضا قال تعالى : { واجلب عليهم بخيلك } ( الإسراء : 46 ) ~~. والخيل : يجمع على خيول فيكون جمع اسم الجمع : كالقوم والأقوام . # 3641 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عبد الله بن دينار قال سمعت ~~سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة . # ( الحديث 3641 طرفه في : 4641 ) . # مطابقته للترجمة في عين متن الحديث ، غير أن فيه لفظة : وغلامه ، زائدة . ~~ورجاله قد ذكروا فيما مضى ، فسليمان بن يسار ضد اليمين مر في : باب الوضوء ~~، وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وفي آخره كاف ، مر في : باب ~~الوضوء . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا هنا ، عن مسدد عن يحيى ~~بن سعيد ، وعن سليمان بن حرب عن وهيب ، كلاهما عن خيثم بن عراك بن مالك عن ~~أبيه به ، وأخرجه مسلم في الزكاة أيضا ، عن يحيى بن يحيى وعن عمرو الناقد ~~وزهير بن حرب وعن قتيبة عن حماد وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وعن أبي الطاهر ~~بن السرح وهارون بن سعيد وأحمد بن عيسى . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ~~عن مالك به وعن محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى . وأخرجه الترمذي فيه عن أبي ~~كريب ومحمود بن غيلان . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عبيد الله بن ~~سعيد وعن محمد بن عبد الله وعن محمد ابن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن ~~منصور وعن محمد بن علي . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر اختلاف ألفاظه ومن أخرجه غير الستة : وفي لفظ للبخاري : ( ليس على ms05511 ~~المسلم صدقة في عبده ولا فرسه ) ، ولفظ PageV09P035 مسلم : ( ليس على ~~المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة ) ، وفي لفظ : ( ليس في العبد صدقة إلا ~~صدقة الفطر ) . ولفظ أبي داود : ( ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة ~~الفطر في الرقيق ) . وفي لفظ : ( ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة ~~) . ولفظ الترمذي : ( ليس على المسلم في فرسه ولا في عبده صدقة ) . ولفظ ~~النسائي ، كلفظ أبي داود الثاني ، وفي لفظ : ( لا زكاة على الرجل المسلم في ~~عبده ولا في فرسه ) ، وفي لفظ : ( ليس على المرء في فرسه ولا مملوكه صدقة ) ~~، وفي لفظ : ( ليس على المسلم صدقة في غلامه ولا في فرسه ) . ولفظ ابن ماجه ~~، كلفظ مسلم الأول ، وفي لفظ في ( مسند عبد الله بن وهب ) : ( لا صدقة على ~~الرجل في خيله ولا في رقيقه ) ، وفي لفظ لابن أبي شيبة : ( ولا في وليدته ) ~~ورواه الشافعي عن سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر عن عراك عن أبي هريرة ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فوقفه . # وفي الباب عن علي ابن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أخرج حديثه ~~الأربعة . فأبو داود والترمذي والنسائي من رواية عاصم بن حمزة عن علي : قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ~~) ، وابن ماجه من رواية الحارث عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~تجوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ) . # وفي الباب أيضا عن عمرو بن حزم ، وعمر بن الخطاب ، وحذيفة وعبد الله بن ~~عباس ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وسمرة بن جندب . فحديث عمرو بن حزم رواه ~~الطبراني في ( الكبير ) من رواية سليمان بن داود : عن الزهري عن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ~~إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات ) ، وفيه : ( أنه ليس في ~~عبده ولا في فرسه شيء ) ، وسليمان بن داود الحزيبي وثقه أحمد وضعفه ابن ~~معين . وحديث عمر بن الخطاب وحذيفة ، رضي ms05512 الله تعالى عنهما ، رواه أحمد : ~~حدثنا أبو اليمان حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن راشد بن سعد عن عمر بن ~~الخطاب وحذيفة بن اليمان ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ من الخيل ~~والرقيق صدقة ) ، وأبو بكر ضعيف . وحديث ابن عباس رواه الطبراني في ( ~~الصغير ) و ( الأوسط ) من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن داود بن ~~علي بن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( قد عفوت ~~لكم عن صدقة الخيل والرقيق وليس فيما دون المائتين زكاة ) . وحديث عبد ~~الرحمن بن سمرة رواه الطبراني في ( الكبير ) والبيهقي من رواية سليمان بن ~~أرقم عن الحسن ( عن عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : ( لا صدقة في الكسعة والجبهة والنخة ) ، وسليمان بن أرقم متروك ~~الحديث . الكسعة ، بضم الكاف وسكون السين المهملة بعدها عين مهملة ، قال ~~أبو عبيدة وأبو عمرو والكسائي : هي الحمير ، وقيل : هي الرقيق . والجبهة ، ~~بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة ، هي الخيل ، والنخة ، بضم النون وتشديد ~~الخاء المعجمة هي : الرقيق ، قاله أبو عبيدة وأبو عمرو وقال الكسائي : إنها ~~البقر العوامل وذكر الفارسي في ( مجمع الغرائب ) عن الفراء أن النخة أن ~~يأخذ المصدق دينارا بعد فراغه من الصدقة ، وقيل : النخة الحمير ، يقال لها ~~: النخة والكسعة . وقال بقية ابن الوليد : النخة المربيات في البيوت ، ~~والكسعة البغال والحمير . وحديث سمرة بن جندب رواه البزار ، فذكر أحاديث ثم ~~قال : وبإسناده ( أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان يأمرنا أن لا ~~تخرج الصدقة من الرقيق ) وإسناده ضعيف . # ذكر ما يستفاد منه : استدل بالأحاديث المذكورة سعيد بن المسيب وعمر بن ~~عبد العزيز ومكحول وعطاء والشعبي والحسن والحكم وابن سيرين والثوري والزهري ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر ، فإنهم قالوا : لا زكاة في الخيل ~~أصلا ، وممن قال بقولهم أبو يوسف ومحمد من أصحابنا ، وقال الترمذي : والعمل ~~عليه ، أي : على حديث أبي هريرة المذكور في الباب عند أهل العلم أنه ليس في ~~الخيل السائمة ms05513 صدقة ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة صدقة إلا أن يكونوا ~~للتجارة ، فإذا كانوا للتجارة ففي أثمانهم الزكاة إذا حال عليها الحول ، ~~وقال إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وزفر : تجب الزكاة في ~~الخيل المتناسلة وذكر شمس الأئمة السرخسي ، أنه مذهب زيد بن ثابت ، رضي ~~الله تعالى عنه ، من الصحابة واحتجوا بما رواه مسلم مطولا من حديث سهيل بن ~~أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من ~~صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا حمي عليه في نار جهنم . . . ) الحديث ، وفيه : ~~( الخيل ثلاثة فهي : لرجل أجر ، ولرجل ستر ، ولرجل وزر ) . الحديث ، ثم قال ~~: ( وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرما وتجملا ، ولا ينسى حق ظهورها ~~PageV09P036 وبطونها في عسرها ويسرها . . ) الحديث ، وهذا المقدار الذي ~~ذكرناه أخرجه الطحاوي وأخرجه البزار أيضا مطولا ، ولفظه : ( ولا يحبس حق ~~ظهورها وبطونها ) وأبو حنيفة ومن معه تعلقوا به في إيجاب الزكاة في الخيل ، ~~وقال : إن في هذا دليلا على أن لله فيها حقا ، وهو كحقه في سائر الأموال ~~التي تجب فيها الزكاة ، واحتجوا أيضا بما روي عن عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أخرجه الطحاوي : حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الله بن ~~محمد بن أسماء . قال : حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن السائب بن يزيد ~~أخبره ، قال : رأيت أبي يقوم الخيل ويدفع صدقتها إلى عمر بن الخطاب ، ~~وأخرجه الدارقطني أيضا وإسماعيل بن إسحاق القاضي ، وأبو عمر في ( التمهيد ) ~~وأخرجه ابن أبي شيبة : عن محمد بن بكر عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله ~~بن حسين أن ابن شهاب أخبره أن السائب ابن أخت نمرة أخبره أنه كان يأتي عمر ~~بن الخطاب بصدقات الخيل ، وأخرجه بقي بن مخلد في ( مسنده ) عنه ، وقال أبو ~~عمر : الخبر في صدقة الخيل عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، صحيح من حديث ~~الزهري عن السائب بن يزيد ، وقال ابن رشد المالكي في ( القواعد ) : قد صح ~~عن عمر ، رضي الله ms05514 تعالى عنه ، أنه كان يأخذ الصدقة عن الخيل ، وروى أبو ~~عمر بن عبد البر بإسناده : أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن أمية : تأخذ من ~~كل أربعين شاة شاة ، ولا تأخذ من الخيل شيئا ؟ خذ من كل فرس دينارا ، فضرب ~~على الخيل دينارا دينارا ، وروى أبو يوسف عن أبي عبد الله غورك بن الخضرم ~~السعدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( في الخيل في كل فرس دينار ) ، ذكره في ( الإمام ) ~~عن الدارقطني ورواه أبو بكر الرازي وروى الدارقطني في ( سننه ) عن أبي ~~إسحاق عن حارثة بن مضرب ، قال : جاء ناس من أهل الشام إلى عمر فقالوا : إنا ~~قد أصبنا أموالا خيلا ورقيقا وإماء ، نحب أن نزكيه ، فقال : ما فعله صاحبي ~~قبلي فأفعله أنا ، ثم استشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : حسن ~~، وسكت علي ، رضي الله تعالى عنه ، فسأله فقال : هو حسن لو لم يكن جزية ~~راتبة يأخذون بها بعدك ، فأخذ من الفرس عشرة دراهم ، ثم أعاد قريبا منه ~~بالسند المذكور ، والقضية . وقال فيه : فوضع على كل فرس دينارا . # وروى محمد بن الحسن في كتاب ( الآثار ) : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن ~~أبي سليمان عن إبراهيم النخعي أنه قال : في الخيل السائمة التي تطلب نسلها ~~إن شئت في كل فرس دينار أو عشرة دراهم ، وإن شئت فالقيمة ، فيكون في كل ~~مأتي درهم خمسة دراهم في كل فرس ذكرا أو أنثى . فإن قلت : قال ابن الجوزي : ~~الجواب عن قوله : ( ثم لم ينس حق الله . . . ) إلى آخره من وجهين : أحدهما ~~: أن حقها إعارتها وحمل المنقطعين عليها فيكون ذلك على وجه الندب . والثاني ~~: أن يكون واجبا ، ثم نسخ بدليل قوله : ( قد عفوت لكم عن صدقة الخيل ) ، إذ ~~العفو لا يكون إلا عن شيء لازم . قلت : الذي يكون على وجه الندب لا يطلق ~~عليه حق ، وأيضا فالمراد به صدقة خيل الغازي ، وفي ( الأسرار ) للدبوسي : ~~لما سمع زيد بن ثابت حديث ms05515 أبي هريرة هذا قال : صدق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، ولكنه أراد فرس الغازي . وأما ما طلب نسلها ورسلها ففيها الزكاة في ~~كل فرس دينار أو عشرة دراهم ، قال أبو زيد : ومثل هذا لا يعرف قياسا ، فثبت ~~أنه مرفوع ، وأما النسخ فإنه لو كان اشتهر في زمن الصحابة لما قرر عمر ~~الصدقة في الخيل ، وأن عثمان ما كان يصدقها . فإن قلت : روى مالك عن ابن ~~شهاب عن سليمان ابن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراج : خذ من ~~خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ، ثم كتب إلى عمر فأبى عمر ، ثم كلموه أيضا فكتب ~~إلى عمر فكتب إليه عمر : إن احبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم ، ~~ففي إباء أبي عبيدة وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، من الأخذ من أهل الشام ~~ما ذكروا من رقيقهم وخيلهم دلالة واضحة أنه لا زكاة في الرقيق ولا في الخيل ~~، ولو كانت الزكاة واجبة في ذلك ما امتنعا من أخذ ما أوجب الله عليهم أخذه ~~لأهله ووضعه فيهم . قلت : هذا يعارضه ما ذكرناه من عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، في رواية الدارقطني عنه ، وغيره ، وفي ( شرح مختصر الكرخي ) و ( شرح ~~التجريد ) : إن شاء أدى ربع عشر قيمتها ، وإن شاء أدى عن كل فرس دينارا . ~~وفي ( جامع الفقه ) : يجب في الإناث والمختلطة عنده لكل فرس دينار ، وقيل : ~~ربع عشر قيمتها ، وفي ( أحكام القرآن ) للرازي : إن كانت إناثا أو ذكورا ~~وإناثا يجب ، وفي ( البدائع ) : الخيل إن كانت تعلف للركوب أو الحمل أو ~~الجهاد في سبيل الله فلا زكاة فيها إجماعا ، وإن كانت للتجارة تجب إجماعا ، ~~وإن كانت تسام للدر والنسل وهي ذكور وإناث يجب عنده فيها الزكاة حولا واحدا ~~، وفي الذكور المنفردة والإناث المنفردة روايتان . وفي ( المحيط ) : ~~المشهور عدم الوجوب فيهما . # ومما يستفاد من الحديث المذكور : جواز قول : غلام فلان وجوار فلان . وفي ~~( الصحيح ) PageV09P037 ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول الرجل ~~: عبدي وأمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي ) . # 64 # | 2 ( باب ليس على المسلم ms05516 في عبده صدقة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : ليس على المسلم في عبده صدقة ، أورد حديث أبي ~~هريرة بترجمتين الأولى : بلفظ : غلامه . والثانية : بلفظ : عبده ، الغلام ، ~~في اللغة اسم للصبي الذي فطم إلى سبع سنين ، وفي اصطلاح الناس يطلق على ~~العبد وعلى الحر الذي يخدم الناس ، وفي ( المغرب ) : الغلام الطار الشارب ، ~~ويستعار للعبد ، وغلام القصار أجيره ، والجمع : غلمة وغلمان ، والعبد خلاف ~~الحر ، ويجمع على : عبيد وأعبد وعباد وعبدان ، بالضم ، وعبدان ، بالكسر ، ~~وعبدان مشددة الدال ، وعبدا تمد وتقصر ومعبوداء بالمد ، وحكى الأخفش : عبد ~~، بضمتين مثل سقف وسقف ، والمراد بالغلام في الحديث : العبد الذي في الرقبة ~~. # 4641 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن خثيم بن عراك قال حدثني أبي ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا ~~سليمان بن حرب قال حدثنا وهيب بن خالد قال حدثنا خثيم بن عراك بن مالك عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه . # ( انظر الحديث 3641 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله سبعة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وخثيم ~~، بضم الخاء وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف : ابن عراك بن مالك ~~الغفاري ، ووهيب مصغر وهب . قوله : ( في عبده ) مطلق لكنه مقيد بما ثبت في ~~( صحيح مسلم ) ليس في العبد إلا صدقة الفطر ، هذا إذا لم يكن للتجارة ، وقد ~~مر الكلام فيه مستوفى في الباب السابق ، والله أعلم بحقيقة الحال . # 74 # | 2 ( باب الصدقة على اليتامى ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصدقة على اليتامى ، وذكر لفظ : الصدقة ، لكونها ~~أعم من صدقة التطوع ، ومن صدقة الفرض ، قيل : عبر بالصدقة دون الزكاة لتردد ~~الخبر بين صدقة الفرض والتطوع ، لكون ذكر اليتيم جاء متوسطا بين المسكين ~~وابن السبيل وهما من مصارف الزكاة . قلت : إنما ذكر لفظ الصدقة لعمومها ~~وشمولها القسمين ، والصدقة مطلقا مرغوب فيها ، ولفاعلها أجر عظيم وثواب ~~جزيل إذا وقعت لمستحقها ، وذكر ms05517 في الحديث هؤلاء الثلاثة أعني : المسكين ~~واليتيم وابن السبيل ، فالمسكين وابن السبيل مصرفان للزكاة ولصدقة التطوع ، ~~بخلاف اليتيم فإنه إنما يكون مصرفا إذا كان فقيرا ، والشارع مدح الذي يتصدق ~~على هؤلاء الثلاثة ، وإنما ذكر البخاري لفظ : وخصهم بالذكر دون هذين ~~الإثنين للاهتمام بهم ، وحصول الأجر في الصدقة عليهم أكثر من غيرهم ، وقد ~~ورد في الحديث : أن الصدقة على اليتيم تذهب قساوة القلب . # 5641 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن هلال بن أبي ميمونة ~~قال حدثنا عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه يحدث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال إني ~~مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها فقال رجل يا ~~رسول الله أو يأتي الخير بالشر فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له ما ~~شأنك تكلم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكلمك فرأينا أنه ينزل عليه قال ~~فمسح عنه الرحضاء فقال أين السائل وكأنه حمده فقال إنه لا يأتي الخير بالشر ~~وإن مما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضراء أكلت حتى إذا امتدت ~~خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ورتعت وإن هاذا المال PageV09P038 ~~خضرة حلوة فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل أو ~~كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا ~~يشبع ويكون شهيدا عليه يوم القيامة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( واليتيم ) ، وذكر وجه تخصيصه بالذكر . # ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : معاذ ، بضم الميم ابن فضالة بفتح الفاء ~~وتخفيف الضاد المعجمة ، مر في باب من اتخذ ثياب الحيض . الثاني : هشام ~~الدستوائي . الثالث : يحيى بن أبي كثير . الرابع : هلال بن أبي ميمونة ، ~~ويقال : هلال بن أبي هلال وهو هلال بن علي ، ويقال : ابن أسامة الفهري ، ~~ومن قال : هلال بن أبي ميمونة ينسبه إلى جد أبيه ، وقد ذكر في أول كتاب ~~العلم . الخامس : عطاء بن ms05518 يسار ضد اليمين ، وقد مر في : باب كفران العشير ، ~~السادس : أبو سعيد الخدري . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : أن ~~شيخه من أفراده وأنه بصري وهشام أهوازي ويحيى طائي يمامي وهلال مدني ، وكذا ~~عطاء . وفيه : إثنان مذكوران بلا نسبة . وفيه : من ينسب إلى جد أبيه وهو : ~~هلال . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد : عن محمد ~~بن سنان ، وفي الرقاق عن إسماعيل بن عبد الله وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي ~~الطاهر بن السرح وعن علي بن حجر ، وأخرجه النسائي عن زياد بن أيوب . # ذكر معناه : قوله : ( ذات يوم ) ، معناه : جلس قطعة من الزمان ، فيكون : ~~ذات يوم ، صفة للقطعة المقدرة ولم تتصرف لأن إضافتها من قبيل إضافة المسمى ~~إلى الإسم ، وليس له تمكن في الظرفية الزمانية لأنه ليس من أسماء الزمان . ~~قوله : ( إن مما أخاف ) ، كلمة ما يجوز أن تكون موصولة والتقدير أن من الذي ~~أخاف ويجوز أن تكون مصدرية فالتقدير أن من خوفي عليكم وقوله : ( ما يفتح ~~عليكم ) في محل النصب لأنه اسم : إن ( ومما أخاف ) مقدما خبره ، وكلمة : ما ~~، في : ما يفتح ، تحتمل الوجهين أيضا . قوله : ( من زهرة الدنيا ) أي : من ~~حسنها وبهجتها ، مأخوذة من زهرة الأشجار ، وهو ما يصغر من أنوارها ، وقال ~~ابن الأعرابي : هو الأبيض منها . وقال أبو حنيفة : الزهر والنور سواء ، وفي ~~( مجمع الغرائب ) : هو ما يزهر منها من أنواع المتاع والعين والثياب ~~والزروع وغيرها تغر الخلق بحسنها مع قلة بقائها . وفي ( المحكم ) : زهر ~~الدنيا وزهرتها يعني ، بتسكين الهاء وفتحها . وفي ( الجامع ) : وزهرها . ~~قوله : ( أو يأتي الخير بالشر ؟ ) الهمزة للاستفهام ، والواو للعطف على ~~مقدر بعد الهمزة ، وقال الطيبي : الاستفهام فيه استرشاد منهم ، ومن ثمة حمد ~~، صلى الله عليه وسلم ، السائل ، والباء في : بالشر ، صلة يأتي بمعنى : هل ~~يستجلب الخير الشر ؟ وجوابه صلى الله عليه وسلم : لا يأتي الخير بالشر ، ~~لكن قد يكون سببا له ومؤديا إليه ms05519 كما يأتي في التمثيل . وفي ( التلويح ) : ~~هذا سؤال مستبعد لما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بركة ، وسماه ~~الله تعالى خيرا بقوله : { وإنه لحب الخير لشديد } ( العاديات : 8 ) . ~~فأجيب بأن هذا الخير قد يعرض له ما يجعله شرا إذا أسرف فيه ومنع من حقه ، ~~ولذلك قال : ( أو خير هو ؟ ) بهمزة الاستفهام وواو العطف الواقعة بعدها ~~المفتوحة على الرواية الصحيحة ، منكرا على من توهم أنه لا يحصل منه شر أصلا ~~، لا بالذات ولا بالعرض ، وقال التيمي : أتصير النعمة عقوبة ؟ أي : إن زهرة ~~الدنيا نعمة من الله على الخلق أتعود هذه النعمة وبالا عليهم ؟ قوله : ( ~~فسكت ، صلى الله عليه وسلم ) ، يعني انتظارا للوحي ، فلام القوم هذاالسائل ~~، وقالوا له : ما شأنك تكلم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولا يكلمك ؟ ~~قوله : ( فرأينا ) من الرؤية ، وفي رواية الكشميهني : فأرينا ، بضم الهمزة ~~وكسر الراء ، ويروى : فرأينا ، بضم الراء ، أي : ظننا ، وكل ما جاء من هذا ~~اللفظ بمعنى رؤية العين فهو مفتوح الأول ، وما كان من الظن والحسبان فهو ~~أري وأريت ، بضم الهمزة . قوله : ( إنه ينزل عليه ) على صيغة المجهول يعني ~~: الوحي . قوله : ( فمسح عنه الرحضاء ) ، بضم الراء وفتح الحاء المهملة ~~والضاد المعجمة : هو عرق يغسل الجلد لكثرته ، وكثيرا ما يستعمل في عرق ~~الحمى والمرضى . وقال الأصمعي : الرحضاء : العرق حتى كأنه رحض جسده من ~~العرق ، أي : غسل . ووزنه : فعلاء ، بضم الفاء وفتح العين ، وجاءت أمثلة ~~على هذا الوزن منها : العدواء : الشغل ، والعرواء : الرعدة ، والخيلاء من ~~الاختيال والتكبر ، والصعداء ، من قولهم : هو يتنفس الصعداء ، من غم أي : ~~يصاعد نفسه . قوله : ( وكأنه حمده ) أي : وكأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، حمد السائل وكان الناس ظنوا أنه ، صلى الله PageV09P039 عليه وسلم ، أنكر ~~مسألته فلما رأوه يسأل عنه سؤال راض علموا أنه حمده ، فقال : إنه لا يأتي ~~الخير بالشر ، أي : إن ما قضى الله أن يكون خيرا يكون خيرا ، وما قضاه أن ~~يكون شرا يكون شرا ، وأن الذي خفت عليكم : تضييعكم نعم الله ، وصرفكم إياها ~~في غير ما أمر ms05520 الله ، ولا يتعلق ذلك بنفس النعمة ولا ينسب إليها ، ثم ضرب ~~لذلك مثلا فقال : ( وإن مما ينبت الربيع . . ) إلى آخره ، ينبت ، بضم الياء ~~من الإنبات . قوله : ( يقتل أو يلم ) ، قال القزاز : هذا حديث جرى فيه ~~البخاري على عادته في الاختصار والحذف ، لأن قوله ( فرأينا أنه ينزل عليه ) ~~يريد الوحي ، وفي قوله : ( وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم ) حذف : ما ، ~~أي كلمة : ما ، قبل : يقتل ، وحذف : حبطا ، والحديث : ( إن مما ينبت الربيع ~~ما يقتل حبطا أو يلم ) ، فحذف : حبطا ، وحذف : ما . قال القزاز : وروينا ~~بهما ، وفي نسخة صاحب ( التلويح ) لفظا : حبطا ، موجود ، وغالب النسخ ليس ~~فيه . وقال الخطابي : سقط في الكلام من ا لرواية : ما ، وتقديره : ما يقتل ~~. قلت : لا بد من تقدير كلمة : ما ، لأن قوله : ( ينبت الربيع ) ، فعل ~~وفاعل ولا يصلح أن يكون لفظ : يقتل ، مفعولا إلا بتقدير : ما ، وقوله : ( ~~حبطا ) ، بفتح الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ، وانتصابه على التمييز ، ~~وهو داء يصيب الإبل ، وقال ابن سيده : هو وجع يأخذ البعير في بطنه من كلاء ~~يستوبله ، وقد حبط حبطا فهو حبط ، وإبل حباطي وحبطة ، وحبطت الشاة حبطا : ~~انتفخ بطنها عن أكل الدرق ، وذلك الداء الحباط . قوله : ( أو يلم ) من ~~الإلمام أي : أو يقرب ويدنو من الهلاك . قوله : ( إلا آكلة الخضر ) ، بفتح ~~الخاء وكسر الضاد المعجمتين وفي آخره راء ، ووقع في رواية العذري : ( إلا ~~آكلة الخضرة ) ، بالتاء في آخره . وعند الطبري : ( الخضرة ) ، بضم الخاء ~~وسكون الضاد ، وفي رواية الحموي : الخضراء ، بزيادة ألف قبل الاستثناء مفرغ ~~، والأصل : مما ينبت الربيع ما يقتل آكله إلا آكلة الخضر ، وإنما صح ~~الاستثناء المفرغ لقصد التعميم فيه ، ونظيره : قرأت إلا يوم كذا . وقال ~~الطيبي : والأظهر أن الاستثناء منقطع لوقوعه في الكلام المثبت ، وهو غير ~~جائز عند صاحب ( الكشاف ) إلا بالتأويل ، ولأن ما يقتل حبطا بعض ما ينبت ~~الربيع لدلالة : من ، التبعيضية عليه ، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا ، ~~لكن يجب التأويل في المستثننى ، والمعنى : من جملة ما ينبت الربيع شيئا ~~يقتل آكله إلا الخضر منه ms05521 إذا اقتصد فيه آكله وتحرى دفع ما يؤديه إلى الهلاك ~~. قوله : ( فإنها ) أي : فإن آكلة الخضر ، قال الخطابي : الخضر ليس من ~~أحرار البقول التي تستكثر منه الماشية فتهلكه أكلا ، ولكنه من الجنبة التي ~~ترعى الماشية منها بعد هيج العشب ويبسه ، وأكثر ما تقول العرب لما اخضر من ~~الكلاء الذي لم يصفر ، والماشية من الإبل ترتع منها شيئا فشيئا ، فلا ~~تستكثر منه فلا تحبط بطونها عليه . قوله : ( حتى إذا امتدت خاصرتاها ) يعني ~~: إذا امتلأت شبعا وعظم جنباها ، والخاصرة : الجنب استقبلت الشمس لأنه ~~الحين الذي تشتهي فيه الشمس ، وجاءت وذهبت ( فثلطت ) بفتح الثاء المثلثة أي ~~: ألقت السرقين ، وقال ابن التين : ثلطت ، ضبطه بعضهم بفتح اللام وبعضهم ~~بكسرها ، وفي ( المحكم ) : ثلط الثور والبعير والصبي ، يثلط ثلطا : سلح ~~سلحا رقيقا . وفي ( مجمع الغرائب ) : خرج رجيعها عفوا من غير مشقة لاسترخاء ~~ذات بطنها فيبقى نفعها ويخرج فضولها ولا يتأذى بها . وفي ( العباب ) و ( ~~المغيث ) : وأكثر ما يقال للبعير والفيل . قوله : ( ورتعت ) أي : رعت ، ~~وارتع إبله أي : رعاها في الربيع ، وأرتع الفرس وتربع : أكل الربيع ، وقال ~~الداودي : رتعت افتعل من الرعي قلت : ليس كذلك ، ولا يقول هذا إلا من لم ~~يمس شيئا من علم التصريف . قوله : ( وإن هذا المال خضر ) ، بفتح الخاء وكسر ~~الضاد المعجمتين ، وإنما سمي الخضر خضرا لحسنه ولإشراق وجهه ، والخضر عبارة ~~عن الحسن ، وهي من أحسن الألوان ، ويروى : خضرة ، بتاء التأنيث ، والوجه ~~فيه أن يقال : إنما أنث على معنى تأنيث المشبه به ، أي : هذا المال شيء ~~كالخضرة ، وقيل : معناه كالبقلة الخضرة ، أو يكون على معنى فائدة المال أي ~~: الحياة به والمعيشة خضرة . وقال الطيبي : يمكن أن يعبر عن المال بالدنيا ~~لأنه أعظم زينتي الحياة الدنيا ، قال تعالى : { المال والبنون زينة الحياة ~~الدنيا } ( الكهف : 64 ) . وقال الخطابي يريدان صورة الدنيا حسنة المنظر ~~موثقة تعجب الناظر ولذلك أنث اللفظين يعني خضرة حلوة وقال الكرماني : وله ~~وجه آخر وهو أن تكون التاء للمبالغة ، نحو : رجل راوية وعلامة . قوله : ( ~~ونعم صاحب المسلم . . . ) ، إلى آخره ، يقول : إن من ms05522 أعطي مالا وسلط على ~~هلكته في الحق فأعطى من فضله المسكين وغيره ، فهذا المال المرغوب فيه . ~~قوله : ( أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) شك من يحيى . قوله : ( ~~وإنه من يأخذه ) أي : وإن المال من يأخذه بغير حقه ، بأن جمعه من الحرام ~~PageV09P040 أو من غير احتياج إليه ولم يخرج منه حقه الواجب فيه ، فهو ~~كالذي يأكل ولا يشبع ، يعني : أنه كلما نال منه شيئا ازدادت رغبته واستقل ~~ما في يده ، ونظر إلى ما فوقه فينافسه . قوله : ( فيكون عليه شهيدا يوم ~~القيامة ) ، يحتمل البقاء على ظاهره ، وهو أنه يجاء بماله يوم القيامة ~~فينطق الصامت منه ما فعل به أو يمثل له بمثال حيوان أو يشهد عليه الموكلون ~~بكتب الكسب والأنفاق وقيل : معنى قوله : ( ويكون عليه شهيدا ) أي : حجة ~~عليه يوم القيامة ، يشهد على صرفه وإسرافه وأنه أنفقه فيما لا يرضاه الله ~~تعالى ، ولم يؤد حقه . # ذكر ما يستفاد منه فيه : مثلان ضربهما النبي صلى الله عليه وسلم : أحدهما ~~: للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها ، والآخر : للمقتصد في أخذها ، فأما ~~قوله : ( وإن مما ينبت الربيع ) فهو مثل المفرط الذي يأخذها بغير حق ، وذلك ~~أن الربيع ينبت أحرار العشب فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها ، لما ~~قد جاوزت حد الاحتمال ، فتنشق أمعاؤها منها فتهلك ، كذلك الذي يجمع الدنيا ~~من غير حلها ، ويمنع ذا الحق حقه يهلك في الآخرة بدخوله النار . وأما قوله ~~: ( إلا آكلة الخضر ) فهو مثل المقتصد ، وذلك أن الخضر ليس من أحرار البقول ~~التي ينبتها الربيع ، ولكنها من الجنبة التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ~~، فضربه صلى الله عليه وسلم مثلا لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله ~~الحرص على أخذها بغير حقها ، فهو ناج من وبالها كما نجت آكلة الخضر . وقيل ~~: الربيع قد ينبت أحرار العشب والكلأ فهي كلها خير في نفسها ، وإنما يأتي ~~الشر من قبل آكل مستلذ مفرط منهمك فيها بحيث تنتفخ أضلاعه منه وتمتلىء ~~خاصرتاه ، ولا يقلع عنه فيهلكه سريعا ، ومن أكل كذا ms05523 فيشرفه إلى الهلاك ، ~~ومن : أكل مسرفا حتى تنتفخ خاصرتاه ولكنه يتوخى إزالة ذلك ويتحيل في دفع ~~مضرتها حتى يهضم ما أكل ومن أكل غير مفرط ولا مسرف يأكل منها ما يسد جوعه ~~ولا يسرف فيه حتى يحتاج إلى دفعه ، ومن أكل ما يسد به رمقه ويقوم به طاعته ~~. الأول : مثال الكافر ، ومن ثمة أكد القتل بالحبط أي : يقتل قتلا حبطا ، ~~والكافر هو الذي يحبط أعماله . والثاني : مثال المؤمن الظالم لنفسه المنهمك ~~في المعاصي . والثالث : مثال المقتصد . والرابع : مثال السابق الزاهد في ~~الدنيا الراغب في الآخرة ، هذا الوجه يفهم من الحديث ، وإن لم يصرح به ، ~~وفي كلام النووي إشعار بهذا . # وفيه : جواز ضرب الأمثال بالأشياء التافهة والكلام الوضيع كالبول ونحوه . # وفيه : جواز عرض التلميذ على العالم الأشياء المجملة ، وأن للعالم إذا ~~سئل عن شيء أن يؤخر الجواب حتى يتيقن . وفيه : أن السؤال إذا لم يكن في ~~موضعه ينكر على سائله . وفيه : أن العالم إذا سئل عن شيء ولم يستحضر جوابه ~~أو أشكل عليه يؤخر الجواب حتى يكشف المسألة ممن فوقه من العلماء ، كما فعل ~~صلى الله عليه وسلم في سكوته حتى استطلعها من قبل الوحي . وفيه : أن كسب ~~المال من غير حله غير مبارك فيه ، والله تعالى يرفع عنه البركة كما قال ~~تعالى : { يمحق الله الربا } ( البقرة : 672 ) . وقال الشيخ أبو حامد : ~~مثال المال مثال الحية التي فيها ترياق نافع وسم ناقع ، فإن أصابها المعزم ~~الذي يعرف وجه الاحتراز من شرها وطريق استخراج ترياقها النافع كانت نعمة ، ~~وإن أصابها السوادي الغني فهي عليه بلاء مهلك . وفيه : أن للعالم أن يحذر ~~من يجالسه من فتنة المال ، وينبههم على مواضع الخوف ، كما قال ، صلى الله ~~عليه وسلم : { إنما أخاف عليكم } ( البقرة : 672 ) . فوصف لهم ما يخاف ~~عليهم ثم عرفهم بمداواة تلك الفتنة ، وهي إطعام المسكين ونحوه . وفيه : ~~الحض على الاقتصاد في المال والحث على الصدقة وترك الإمساك . قال الكرماني ~~وفيه : حجة لمن يرجح الغني على الفقر . قلت : هذا الكلام عكس ما نقل عن ms05524 ~~المهلب ، فإنه قال : احتج قوم بهذا الحديث في تفضيل الفقر على الغنى ، وليس ~~كما تأولوه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخش عليهم ما يفتح عليهم من ~~زهرة الدنيا إلا إذا ضيعوا ما أمرهم الله تعالى به في إنفاق حقه . قلت : ~~جمع المال غير محرم ، ولكن الاستكثار منه والخروج عن حد الاقتصاد فيه ضار ، ~~كما أن الاستكثار من المآكل مسقم من غير تحريم للآكل ، ولكن الاقتصاد فيه ~~هو المحمود . وفيه : جلوس الإمام على المنبر عند الموعظة وجلوس الناس حوله ~~. وفيه : خوف المنافسة لقوله : ( إنما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من ~~زهرة الدنيا ) . وفيه : استفهامهم بضرب المثل . وفيه : مسح الرحضاء للشدة ~~الحاصلة . وفيه : دعاء السائل لقوله : ( أين السائل ؟ ) وفيه : ظهور البشرى ~~لقوله : ( وكأنه حمده ) أي : لما رأى فيه من البشرى لأنه كان إذا سر برقت ~~أسارير وجهه . والله أعلم . # PageV09P041 # 84 # | 2 ( باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان صرف الزكاة على الزوج وعلى الأيتام الذين في حجر ~~المنفق ، الحجر ، بكسر الحاء وفتحها ، والمراد به الحضن . وفي ( المطالع ) ~~إذا أريد به المصدر فالفتح لا غير ، وإن أريد الاسم فالكسر لا غير ، وحجر ~~الكعبة بالكسر لا غير ، وإنما أعاد الأيتام هنا ، مع أنه ذكر في الباب ~~السابق لأن الأول فيه العموم ، وفي هذا الخصوص . قيل : وجه الاستدلال بهما ~~على العموم لأن الإعطاء أعم من كونه واجبا أو مندوبا . قلت : لا نسلم عموم ~~جواز الإعطاء ، بل الواجب له حكم ، والمندوب له حكم . أما الواجب فلأن في ~~إعطاء الزوجة زكاتها فيه خلاف ، كما ذكرنا . وكذلك الإعطاء للأيتام إنما ~~يجوز بشرط الفقر ، وأما المندوب فلا كلام فيه . # قاله أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : قال المذكور من الزكاة على الزوج والأيتام أبو سعيد الخدري ، وفي ( ~~التلويح ) : هذا التعليق تقدم مسندا عند البخاري في : باب الزكاة على ~~الأقارب ، وقال بعضهم : يشير إلى حديثه السابق موصولا في : باب الزكاة على ~~الأقارب . قلت : ليس فيه ذكر الأيتام ms05525 أصلا ، ولهذا قال الكرماني : قيل : هو ~~الحديث الذي رواه في : باب الزكاة على الأقارب . # 6641 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني شقيق عن ~~عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله رضي الله تعالى عنهما . قال فذكرته ~~لإبراهيم فحدثني إبراهيم عن أبي عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد ~~الله بمثله سواء قالت كنت في المسجد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~تصدقن ولو من حليكن وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجره قال فقالت ~~لعبد الله سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيجزي عني أن أنفق عليك وعلى ~~أيتامي في حجري من الصدقة فقال سلي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت امرأة من الأنصار على الباب ~~حاجتها مثل حاجتي فمر علينا بلا ل فقلنا سل النبي صلى الله عليه وسلم أيجزي ~~عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري وقلنا لا تخبر بنا فدخل فسأله فقال ~~من هما قال زينب قال أي الزيانب قال امرأة عبد الله قال نعم ولها أجران أجر ~~القرابة وأجر الصدقة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم : ثمانية : الأول : عمر بن حفص أبو حفص النخعي ، وقد ~~تكرر ذكره . الثاني : أبو حفص بن غياث بن طلق . الثالث : سليمان الأعمش . ~~الرابع : شقيق أبو وائل ، وقد مر عن قريب . الخامس : عمرو ابن الحارث بن ~~أبي ضرار ، بكسر الضاد المعجمة : الخزاعي ثم المصطلقي ، بضم الميم وسكون ~~الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وبالقاف : أخو جويرية بنت ~~الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، له صحبة . السادس : إبراهيم النخعي ~~. السابع : أبو عبيدة ، بضم العين : واسمه عامر بن عبد الله بن مسعود ، ~~ويقال : اسمه كنيته . الثامن : زينب بنت معاوية ، ويقال : بنت عبد الله بن ~~معاوية بن عتاب الثقفية ، ويقال لها : رائطة ، وقد ذكرناه في : باب الزكاة ~~على الأقارب . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ms05526 . وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في خمسة مواضع . وفيه : القول في ~~موضعين . وفيه : أن رواته كلهم كوفيون ما خلا عمرو بن الحارث . وفيه : ~~رواية صحابية عن صحابية وهما عمرو وزينب . وفيه : رواية تابعي عن تابعي عن ~~صحابي في الطريق الأول ، وهما : الأعمش وشقيق . وفيه : أربعة من التابعين ~~وهم : PageV09P042 الأعمش وشقيق وإبراهيم وأبو عبيدة . وفيه : أن الأعمش ~~روى هذا الحديث عن شيخين ، وهما : شقيق وإبراهيم ، لأن الأعمش قال في ~~الطريق الأول : حدثني شقيق ، وقال في الطريق الثاني : فحدثني إبراهيم ، ففي ~~هذه الطريق ثلاثة من التابعين متوالية ، وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه ~~: لفظ الذكر وهو قوله : قال : فذكرته لإبراهيم ، القائل هو الأعمش ، أي : ~~ذكرت الحديث لإبراهيم النخعي . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الزكاة عن أحمد بن يوسف السلمي عن عمرو ~~بن حفص بإسناده نحو إسناد البخاري . وأخرجه أيضا عن الحسن بن الربيع عن أبي ~~الأحوط عن الأعمش عن شقيق به ، ولم يذكر حديث إبراهيم . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن هناد عن أبي معاوية عن الأعمش وعن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في ~~عشرة النساء عن إبراهيم بن يعقوب عن عمر بن حفص وعن بشر بن خالد ، وأخرجه ~~ابن ماجه في الزكاة عن علي بن محمد والحسن بن محمد بن الصباح ببعضه . # ذكر معناه : قوله : ( كنت في المسجد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم . . ~~) إلى آخره ، زيادة على ما في حديث أبي سعيد الذي مضى عن قريب . قوله : ( ~~من حليكن ) ، بفتح الحاء وسكون اللام مفردا ، وبضم الحاء وكسر اللام وتشديد ~~الياء جمعا . قوله : ( أيجزي ؟ ) بفتح الياء معناه : هل يكفي عني ، لأن ~~الهمزة فيه للاستفهام ، وكان الظاهر يقتضي أن يقال : عنا ، وكذلك يقال : ~~ننفق ، بالنون المصدرة للجماعة ، ولكن لما كان المراد كل واحدة منا ، ذكرت ~~بذاك الأسلوب أو اكتفت زينب في الحكاية بحال نفسها . قوله : ( فوجدت امرأة ~~من الأنصار ) وفي رواية الطيالسي : ( فإذا امرأة من الأنصار يقال لها : ~~زينب ) ، وكذا أخرجه النسائي من طريق أبي معاوية عن الأعمش ، وزاد من وجه ms05527 ~~آخر عن علقمة : ( عن عبد الله ، قال : انطلقت امرأة عبد الله ، يعني : ابن ~~مسعود ، وامرأة أبي مسعود يعني : عقبة بن عمرو الأنصاري ) . وقال بعضهم : ~~لم يذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة أنصارية سوى : هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة ~~الخزرجية ، فلعل لها اسمين أو وهم من سماها زينب انتقالا من اسم امرأة عبد ~~الله إلى اسمها . قلت : عدم ذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة غير هزيلة ~~المذكورة لا يستلزم أن لا يكون له امرأة أخرى . قوله : ( وأيتام لي في حجري ~~) وفي رواية الطيالسي : ( هم بنو أخيها وبنو أختها ) ، وفي رواية النسائي ~~من طريق علقمة : ( لإحداهما فضل مال وفي حجرها بنو أخ لها إيتام ، وللأخرى ~~فضل مال وزوج خفيف اليد ) . وهو كناية عن الفقر . قوله : ( لا تخبر بنا ) ~~خطاب لبلال أي : لا تعين إسمنا ، ولا تقل إن السائلة فلانة بل قال : يسألك ~~امرأتان مطلقا ، قال الكرماني : فإن قلت : فلم خالف بلال قولهما ، وهو ~~إخلاف للوعد وإفشاء للسر ؟ قلت : عارضه سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، فإن جوابه واجب متحتم لا يجوز تأخيره ، فإذا تعارضت المصلحتان بدىء ~~بأهمهما فإن . قلت : كان الجواب المطابق للفظ هو أن يقال : زينب وفلانة . ~~قلت : الأخرى محذوفة ، وهي أيضا اسمها : زينب الأنصارية ، وزوجها أبو مسعود ~~الأنصاري ، ووقع الاكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم منهما . قوله : ( لها ~~أجران : أجر القرابة ) أي : أجر صلة الرحم ، ( وأجر الصدقة ) أي أجر منفعة ~~الصدقة . قلت : في حديث أبي سعيد الذي في : باب الزكاة على الأقارب : أنها ~~شافهته بالسؤال وشافهها لقوله فيه : ( قالت : يا نبي الله ) . وقوله فيه : ~~( صدقة زوجك ) ، وههنا لم تشافهه بالسؤال ولا شافهها بالجواب ؟ قلت : يحتمل ~~إن تكونا قضيتين ، وقيل : يجمع بينهما بأن يجمل هذه المراجعة على المجاز ، ~~وإنما كانت على لسان بلال . قلت : فيه نظر لا يخفى ، وبقية الأبحاث مضت في ~~: باب الزكاة على الأقارب . # 7641 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن زينب ~~ابنة أم سلمة قالت يا رسول الله ألي أجر ms05528 أن أنفق على بني أبي سلمة إنما هم ~~بني فقال أنفقي عليهم فلك أجر ما أنفقت عليهم . # ( الحديث 7641 طرفه في : 9635 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه لما علم منه أن الصدقة مجزية على أيتام هم ~~أولاد المزكي ، فبالقياس عليه تجزىء الزكاة على أيتام PageV09P043 هم لغيره ~~، أو أن الحديث ذكر في هذا الباب لمناسبة الحديث الأول في كون الإنفاق على ~~اليتيم فقط ، والبخاري كثيرا يعمل من ذلك ، هكذا ذكره الكرماني ، والوجه ~~الثاني هو الأوجه . # ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : عثمان بن أبي شيبة ، بفتح الشين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة : وهو عثمان بن محمد بن أبي ~~شيبة ، واسمه إبراهيم أبو الحسن العبسي أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، مات في ~~سنة تسع وثلاثين ومائتين . الثاني : عبدة ، بفتح العين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة : ابن سليمان الكلابي . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبوه ~~عروة بن الزبير بن العوام . الخامس : زينب بنت أم سلمة ، وهي بنت أبي سلمة ~~عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ، وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زينب : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري . السادس ~~: أم سلمة ، واسمها هند بنت أبي أمية ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه مسلم ~~في الزكاة عن أبي كريب وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه وشيخ ~~شيخه كوفيان وهشام وأبوه مدنيان . وفيه : رواية تابعي عن تابعي وهما هشام ~~وأبوه . وفيه : رواية صحابية عن صحابية وهما زينب وأمها أم سلمة . وفيه : ~~رواية الابن عن الاب . وقد مضى فقهه في باب الزكاة على الأقارب . # قولها : ( ألي أجر ) ، الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( على بني أبي سلمة ~~) كانوا أبناءها من أبي سلمة الزوج الذي كان قبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وهم : عمر ومحمد وزينب ودرة ms05529 . قولها : ( إنما هم بني ) أصله بنون ، ~~فلما أضيف إلى ياء المتكلمة سقطت نون الجمع فصار بنوى ، فاجتمعت الواو ~~والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت الواو في الياء فصار : بني ، بضم ~~النون وتشديد الياء ، ثم أبدلت من ضمة النون كسرة لأجل الياء ، فصار بني ، ~~والله أعلم بحقيقة الحال . # 94 # | 2 ( باب قول الله تعالى { وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله } ( ~~التوبة : 06 ) 2 # أي : هذا باب في بيان المراد من قول الله تعالى : { وفي الرقاب } ( ~~التوبة : 06 ) . وكذا من قوله : { وفي سبيل الله } ( التوبة : 06 ) . وهما ~~من آية الصدقات ، وهي قوله تعالى : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين . . } ~~( التوبة : 06 ) . الآية ، اقتطعهما منها للاحتياج إليهما في جملة مصارف ~~الزكاة ، وهي ثمانية ، من جملتها : الرقاب ، وهو جمع : رقبة ، والمراد : ~~المكاتبون يعانون من الزكاة في فك رقابهم ، وهو قول أكثر العلماء ، منهم ~~سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والزهري والثوري وأبو حنيفة والشافعي والليث ~~، وهو رواية ابن القاسم وابن نافع عن الليث ، وفي ( المغني ) : وإليه ذهب ~~أحمد ، وقال ابن تيمية : إن كان معه وفاء لكتابته لم يعط لأجل فقره لأنه ~~عبد ، وإن لم يكن معه شيء أعطي الجميع ، وإن كان معه بعضه تمم ، سواء كان ~~قبل حلول النجم أو بعده كيلا يحل النجم وليس معه شيء فتفسخ الكتابة ، ويجوز ~~دفعها إلى سيده . وعند الشافعية : إن لم يحل عليه نجم ففي صرفه إليه وجهان ~~، وإن دفعه إليه فأعتقه المولى أو أبرأه من بدل الكتابة أو عجر نفسه والمال ~~في يد المكاتب رجع فيه . قال النووي : وهو المذهب . قوله : { في سبيل الله ~~} ( التوبة : 06 ) . وهو منقطع الغزاة عند أبي يوسف ، ومنقطع الحاج عند ~~محمد ، وفي ( المبسوط ) : وفي سبيل الله فقراء الغزاة عند أبي يوسف ، وعند ~~محمد : فقراء الحاج . وقال ابن المنذر : وفي ( الأشراف ) قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد : في سبيل الله هو الغازي غير الغني ، وحكى أبو ثور عن أبي ~~حنيفة أنه الغازي دون الحاج ، وذكر ابن بطال أنه قول أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي ، ومثله النووي في ( شرح ms05530 المهذب ) . وقال صاحب ( التوضيح ) : وأما ~~قول أبي حنيفة : لا يعطى الغازي من الزكاة إلا أن يكون محتاجا ، فهو خلاف ~~ظاهر للكتاب والسنة ، فأما الكتاب فقوله تعالى : { وفي سبيل الله } ( ~~التوبة : 06 ) . وأما السنة فروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لعامل عليها ، أو لغاز في سبيل الله ، ~~أو غني اشتراها بماله ، أو فقير تصدق عليه فأهدى لغني إو غارم ) . وأخرجه ~~أبو داود وابن ماجه والحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ورواه أبو ~~داود مرسلا فإن قلت : ما أحسن الأدب سيما مع الأكابر ، وأبو حنيفة لم يخالف ~~الكتاب ولا السنة ، وإنما عمل بالسنة فيما ذهب إليه ، وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا تحل PageV09P044 الصدقة لغني ) ، وقال : المراد من قوله : ~~( لغاز في سبيل الله ) ، هو الغازي الغني بقوة البدن ، والقدرة على الكسب ~~لا الغني بالنصاب الشرعي ، بدليل حديث معاذ : وردها إلى فقرائهم . # ويذكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعتق من زكاة ماله ويعطي في الحج # علق هذا عن ابن عباس ليشير أن شراء العبد وعتقه من مال الزكاة جائز ، وهو ~~مطابق للجزء الأول من الترجمة ، وهذا التعليق رواه أبو بكر في ( مصنفه ) : ~~عن أبي جعفر عن الأعمش عن حسان عن مجاهد عن ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، أنه كان لا يرى بأسا أن يعطى الرجل من زكاته في الحج ، وأن يعتق ~~النسمة منها . وفي ( كتاب العلل ) لعبد الله بن أحمد عن أبيه : حدثنا أبو ~~بكر بن عياش حدثنا الأعمش عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال ابن عباس : أعتق ~~من زكاتك ، وفي رواية أبي عبيد : أعتق من زكاة مالك . وقال الميموني : قيل ~~لأبي عبد الله : يشترى الرجل من زكاة ماله الرقاب فيعتق ويجعل في ابن ~~السبيل ؟ قال : نعم ، ابن عباس يقول ذلك ، ولا أعلم شيئا يدفعه ، وهو ظاهر ~~الكتاب . قال الخلال في ( علله ) : هذا ms05531 قوله الأول ، والعمل على ما بينه ~~الجماعة في ضعف الحديث . أخبرنا أحمد بن هاشم الأنطاكي ، قال : قال أحمد : ~~كنت أرى أن يعتق من الزكاة ، ثم كففت عن ذلك لأني لم أر إسنادا يصح . قال ~~حرب : فاحتج عليه بحديث ابن عباس ، فقال : هو مضطرب . انتهى . وبقول ابن ~~عباس في عتق الرقبة من الزكاة قال الحسن البصري وعبد الله بن الحسن العنبري ~~ومالك وإسحاق وأبو ثور . وفي ( الجواهر ) للمالكية : يشتري بها الإمام ~~الرقاب فيعقتها عن المسلمين والولاء لجميعهم . وقال ابن وهب : هو في فكاك ~~المكاتبين ، ووافق الجماعة ، ولو اشترى بزكاته رقبة فأعتقها ليكون ولاؤها ~~له لا يجزيه عند ابن القاسم ، خلافا لأشهب ، ولا يجزي فك الأسير بها عند ~~ابن القاسم خلافا لابن حبيب ، ولا يدفع عند مالك والأوزاعي إلى مكاتب ولا ~~إلى عبد موسرا كان سيده أو معسرا ، ولا من الكفارات . وجه قول الجمهور ما ~~رواه البراء بن عازب : ( أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار ، فقال : أعتق النسمة ، ~~وفك الرقبة ، قال : يا رسول الله أوليسا واحدا ، قال : لا ، عتق النسمة أن ~~تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة : أن تعين في ثمنها ) . رواه أحمد والدارقطني . # وقال الحسن إن اشترى أباه من الزكاة جاز ويعطي في المجاهدين والذي لم يحج ~~ثم تلا إنما الصدقات للفقراء الآية في أيها أعطيت أجزأت # مطابقته في الجزء الأخير من الترجمة ، والحسن هو البصري ، هذا التعليق ~~روى بعضه أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص عن أشعث بن سوار ، قال : سئل الحسن عن ~~رجل اشترى أباه من الزكاة فأعتقه . قال : اشترى خير الرقاب . قوله : ( في ~~أيها ) أي : في مصرف من المصارف الثمانية أعطيت ( أجزت ) كذا في الأصل بغير ~~همز أي : قضت . قال الكرماني : أعطيت ، بلفظ المعروف والمجهول ، وكذلك : ~~أجزأت ، من الإجزاء ، وذكر ابن التين بلفظ : أجزت ، بدون الهمزة ، وقال : ~~معناه قضت عنه وقيل : جزأ وأجزأ بمعنى ، أي : قضى . ومن قول الحسن يعلم أن ~~اللام في قوله : ( للفقراء ) لبيان ms05532 المصرف لا للتمليك . فلو صرف الزكاة في ~~صنف واحد كفى . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالدا احتبس أدراعه في سبيل الله # هذا التعليق يأتي في هذا الباب موصولا ، والإدراع جمع : درع ، ويروى : ~~أدرعه . # ويذكر عن أبي لاس حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل الصدقة للحج # أبو لاس ، بالسين المهملة : خزاعي ، وقيل : حارثي يعد في المدنيين ، ~~اختلف في اسمه فقيل : زياد ، وقيل : عبد الله بن عتمة ، بعين مهملة مفتوحة ~~بعدها نون مفتوحة ، وقيل : محمد بن الأسود ، وله حديثان أحدهما هذا ، وليس ~~لهم أبو لاس غيره ، وهو فرد . وهذا التعليق رواه الطبراني عن عبيد بن غنام ~~: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وحدثنا أبو خليفة حدثنا ابن المديني حدثنا ~~PageV09P045 محمد بن عبيد الطنافسي ، حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي لاس ، قال : ( حملنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج ، فقلنا : ~~يا رسول الله ما نرى أن تحملنا هذه ! فقال : ما من بعير إلا وفي ذروته ~~شيطان ، فإذا ركبتموها فاذكروا نعمة الله عليكم كما أمركم الله ثم امتهنوها ~~لأنفسكم ، فإنما يحمل الله ) ، وأخرجه أحمد أيضا وابن خزيمة والحاكم وغيرهم ~~ورجاله ثقات ، إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق ، ولهذا توقف ابن المنذر في ~~ثبوته . # 8641 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما ينقم ابن جميل ألا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله ~~وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله وأما ~~العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي صدقة ومثلها ~~معها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأعبده في سبيل الله ) . ورجال هذا الإسناد ~~قد مضوا ms05533 غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن حمزة ، وأبو ~~الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن ~~هرمز ، وفي رواية النسائي من طريق علي بن عياش : عن شعيب مما حدثه عبد ~~الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يقول قال عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فذكره ، صرح بالحديث في الإسناد وزاد فيه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~والمحفوظ أنه من مسند أبي هريرة ، وإنما جرى لعمر فيه ذكر فقط . # ذكر معناه : قوله : ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة ) أي : ~~بالصدقة الواجبة ، يعني : الزكاة لأنها المعهودة بانصراف الألف واللام ~~إليها . وقال القرطبي : الجمهور صاروا إلى أن الصدقة هي الواجبة ، لكن يلزم ~~على هذا استبعاد هؤلاء المذكورين لها ، ولذلك قال بعض العلماء : كانت صدقة ~~التطوع ، وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث . وفيه : ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ندب الناس إلى الصدقة . . . ) الحديث ، وقال ابن القصار : وهذا أليق ~~بالقصة لأنا لا نظن بأحدهم منع الواجب . قوله : ( فقيل : منع ابن جميل ) ~~القائل هو عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ووقع في رواية ابن أبي الزناد عند ~~أبي عبيد ، فقال بعض من يلمز أي : يعيب وابن جميل بفتح الجيم ، ذكره الذهبي ~~فيمن عرف بابنه ولم يسم ، قيل : وقع في تعليق القاضي حسين المروزي الشافعي ~~وتبعه الروياني أن اسمه : عبد الله ، ووقع في ( التوضيح ) أن ابن بزيزة ~~سماه حميدا ، وليس بمذكور في كتابه ، وقيل : وقع في رواية ابن جريج : أبو ~~جهم ابن حذيفة ، بدل ابن جميل وهو خطأ لإطباق الجميع على ابن جميل لأنه ~~أنصاري ، وأبو جهم قرشي . قوله : ( وخالد بن الوليد ) بالرفع عطف على : منع ~~ابن جميل ، ( وعباس بن عبد المطلب ) عطف عليه ، ووقع في رواية أبي عبيد : ( ~~منع ابن جميل وخالد وعباس أن يعطوا ) ، وهو مقدر ههنا ، لأن : منع ، يستدعي ~~مفعولا . وقوله : ( أن يعطوا ) في محل النصب على المفعولية ، وكلمة : أن ، ~~مصدرية والتقدير : منع هؤلاء الإعطاء . قوله : ( فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) بيان ms05534 لوجه امتناع هؤلاء عن الإعطاء فلذلك ذكره بالفاء . قوله : ~~( ما ينقم ) ، بكسر القاف وفتحها ، أي : ما ينكر أي : لا ينبغي أن يمنع ~~الزكاة ، وقد كان فقيرا فأغناه الله إذ ليس هذا جزاء النعمة قال ابن المهلب ~~: كان ابن جميل منافقا فمنع الزكاة فاستتابه الله تعالى بقوله : { وما ~~نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم } ( ~~التوبة : 47 ) . فقال : استتابني ربي ، فتاب وصلحت حاله ، انتهى . وفيه ~~تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن الله ~~أغناه فلا عذر له . قوله : ( وأما خالد . . . ) إلى آخره ، قال الخطابي : ~~قصة خالد تؤول على وجوه : أحدها : أنه قد اعتذر لخالد ودافع عنه بأنه احتبس ~~في سبيل الله تقربا إليه ، وذلك غير واجب عليه ، فكيف يجوز عليه منع الواجب ~~؟ وثانيها : أن خالدا طولب بالزكاة عن أثمان الأدرع ، على معنى أنها كانت ~~عنده للتجارة ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا زكاة عليه فيها إذ ~~جعلها حبسا في سبيل الله . وثالثها : أنه قد أجاز له أن يحتسب بما حبسه في ~~سبيل الله من PageV09P046 الصدقة التي أمر بقبضها منه ، وذلك لأن أحد ~~الأصناف : سبيل الله ، وهم المجاهدون ، فصرفها في الحال كصرفها في المآل . ~~قوله : ( قد احتبس ) أي : حبس ( أدراعه ) ، جمع : درع . قوله : ( وأعبده ) ~~، بضم الباء الموحدة : جمع عبد ، حكاه عياض ، والمشهور : أعتده ، بضم التاء ~~المثناء من فوق ، جمع : عتد ، بفتحتين . ووقع في رواية مسلم : أعتاده ، وهو ~~أيضا جمع : عتد . قيل : هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح ، وقيل : الخيل ~~خاصة ، يقال : فرس عتيد ، أي : صلب أو معد للركوب أو سريع الوثوب . قوله : ~~( وأما العباس بن عبد المطلب ) فأخبر عنه صلى الله عليه وسلم أنه عمه ، وعم ~~الرجل صنو أبيه ، وعن الحكم بن عتيبة : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، مصدقا ، فشكاه العباس إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : يا ابن الخطاب ! أما علمت أن عم ms05535 الرجل صنو الأب ؟ ~~وأنا استسلفنا زكاته عام الأول ؟ ومعنى : صنو أبيه : أصله وأصل أبيه واحد ، ~~وأصل ذلك أن طلع النخلات من عرق واحد . قوله : ( فهي عليه صدقة ) ، معناه : ~~هي صدقة ثابتة عليه سيتصدق بها ومثلها معها ، أي : ويتصدق مثل هذه الصدقة ~~معها كرما منه ، إ لا امتناع منه ولا بخل فيه ، وقيل : معناه فأمواله هي ~~كالصدقة عليه لأنه استدان في مفاداة نفسه ، وعقيل ، فصار من الغارمين الذين ~~لا تلزمهم الزكاة ، وقيل : إن القصة جرت في صدقة التطوع فلا إشكال عليه ، ~~لكنه خلاف المشهور وما عليه الروايات . # ثم إعلم أن لفظة الصدقة إنما وقعت في رواية شعيب عن أبي الزناد كما مرت . ~~وقال البيهقي ، في رواية شعيب هذه : يبعد أن تكون محفوظة لأن العباس كان من ~~صلبية بني هاشم ممن تحرم عليه الصدقة ، فكيف يجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه ؟ وقال المنذري : لعل ذلك قبل تحريم ~~الصدقة على آل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فرأى إسقاط الزكاة عنه عامين ~~لوجه رآه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الخطابي : هذه لفظة لم يتابع ~~عليها شعيب بن أبي حمزة ، ورد عليه بأن اثنين تابعا شعيبا : أحدهما : عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد ، كما سيأتي عن قريب ، والآخر : موسى بن عقبة ، فيما ~~رواه النسائي عن عمران : حدثنا علي ابن عياش عن شعيب . . وساقه بلفظ ~~البخاري ، قال : وأخبرني أحمد بن حفص حدثني أبي حدثني إبراهيم عن موسى ~~أخبرني أبو الزناد عن الأعرج ( عن أبي هريرة ، قال : أمر رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، بصدقة . . . ) الحديث ، وفي آخره : ( فهي عليه صدقة ~~ومثلها معها ) . # واعلم أيضا أنه وقع اختلاف في هذا اللفظ ، ففي لفظ وقع : مثلها ، في متن ~~حديث الباب ، وفي لفظ : ( فهي له ومثلها معها ) ، وفي لفظ : ( فهي علي ~~ومثلها معها ) ، وفي لفظ : ( فهي عليه ومثلها معها ) . أما معنى الذي في ~~متن حديث الباب أي : ( فهي عليه صدقة ) واجبة فأداها قبلمحلها ( ومثلها ~~معها ) : أي : قد أداها لعام آخر ، كما ms05536 ذكرناه عن الحكم آنفا . وأما معنى : ~~( فهي له ومثلها معها ) ، وهي رواية موسى بن عقبة ، أي : فهي عليه ، قيل : ~~عليه وله بمعنى واحد ، كما في قوله تعالى : { ولهم اللعنة } ( غافر : 25 ) ~~. وفي قوله : { وإن أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) . ويحتمل أن يكون : فهي ~~له ، أي فهي له علي ، ويحتمل أنها كانت له عليه إذا كان قدمها . وأما معنى ~~قوله : ( فهي علي ومثلها معها ) ، أي : فهذه الصدقة علي بمعنى : أؤديها عنه ~~لما له علي من الحق ، خصوصا له ، ولهذا قال : عم الرجل صنو أبيه ، وأما ~~معنى : ( فهي عليه ومثلها معها ) ، وهي رواية ابن إسحاق ، قال أبو عبيد : ~~نراه ، والله أعلم ، أنه كان أخر الصدقة عنه عامين من أجل حاجة العباس فإنه ~~يجوز للإمام أن يؤخرها على وجه النظرة ثم يأخذها منه بعد ، كما فعل عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، بصدقة عام الرمادة ، فلما أجبى الناس في العام المقبل ~~أخذ منهم صدقة عامين . وقيل : إنما تعجل منه لأنه أوجبها عليه وضمنها إياه ~~ولم يقبضها منه ، فكانت دينا على العباس . ألا ترى قوله : ( فإنها عليه ~~ومثلها معه ؟ ) قال ابن الجوزي : قال لنا ابن ناصر : يجوز أن يكون قد قال : ~~هو عليه ، بتشديد الياء ، وزاد فيها هاء السكت . # ذكر ما يستفاد منه فيه : إثبات الزكاة في أموال التجارة . وفيه : دليل ~~على جواز أخذ القيمة عن أعيان الأموال . وفيه : جواز وضع الصدقة في صنف ~~واحد . وفيه : جواز تأخير الزكاة إذا رأى الإمام فيه نظرة . وفيه : جواز ~~تعجيل الزكاة . وقال أبو علي الطوسي : اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل ~~محلها ، فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها ، وبه يقول سفيان ، وقال ~~أكثر أهل العلم : إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه ، وبه يقول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق ، وهو مذهب أبي حنيفة وقال ابن المنذر : وكره مالك والليث بن سعد ~~تعجيلها قبل وقتها ، وقال الحسن : من زكى قبل الوقت أعاد ، كالصلاة . وفي ( ~~التوضيح ) : وعند مالك في إخراجها قبل الحول بيسير قولان ، وحد القليل بشهر ~~ونصف شهر وخمسة أيام ms05537 وثلاثة . وفيه : تحبيس آلات الحرب والثياب وكل ما ~~ينتفع به مع بقاء عينه والخيل والإبل كالأعبد ، وفي تحبيس غير العقار ~~PageV09P047 ثلاثة أقوال للمالكية : المنع المطلق في مقابلة الخيل فقط . ~~وقيل : يكره في الرقيق خاصة ، وروي أن أبا معقل وقف بعيرا له فقيل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره . وقال أبو حنيفة : لا يلزم الوقف في ~~شيء إلا أن يحكم به حاكم ، أو يكون الوقف مسجدا أو سقاية أو وصية من الثلث ~~. قلت : التحقيق فيه أن أصل الخلاف أن الوقف لا يجوز عند أبي حنيفة أصلا ، ~~وهو المذكور في الأصل ، وقيل : يجوز عنده إلا أنه لا يلزم بمنزلة العارية ~~حتى يرجع فيه أي وقت شاء ، ويورث عنه إذا مات وهو الأصح ، وعند أبي يوسف ~~ومحمد : يجوز ويزول ملك الواقف عنه ، غير أنه عند أبي يوسف يزول بمجرد ~~القول ، وعند محمد حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه . وأما وقف المنقول ~~فإما أن يكون فيه تعامل بوقفه أو لا يكون ، فالأول : يجوز وقفه كالكراع ~~والسلاح والفأس والقدر والقدوم والمنشار والجنازة وثيابها والمصاحف وكتب ~~الفقه والحديث والأدبية ونحوها . والثاني : لا يجوز وقفه كالزرع والثمر ~~ونحوهما ، وعند أبي يوسف : لا يجوز إلا في الكراع والسلاح والكراع الخيل . ~~وفيه : بعث الإمام العمال لجباية الزكوات بشرط أن يكونوا أمناء فقهاء ~~عارفين بأمور الجباية . وفيه : تنبيه الغافل على ما أنعم الله به من نعمة ~~الغنى بعد الفقر ليقوم بحق الله عليه . وفيه : العيب على من منع الواجب ~~وجواز ذكره في غيبته بذلك . وفيه : تحمل الإمام عن بعض رعيته ما يجب عليه . ~~وفيه : الاعتذار بما يسوغ الاعتذار به . وفيه : إسقاط الزكاة عن الأموال ~~المحبسة . وفيه : التعريض بكفران النعمة والتقريع بسوء الصنيع في مقابلة ~~الإحسان . # تابعه ابن أبي الزناد عن أبيه # أي : تابع الأعرج عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أبي الزناد عبد الله ~~بن ذكوان بوجود لفظ الصدقة ، وروى هذه المتابعة الدارقطني عن المحاملي : ~~حدثنا علي بن شعيب حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي الزناد ms05538 عن أبيه أبي ~~الزناد عن الأعرج به ، كذا هو في نسخة ، وفي أخرى بسقوط : ابن ، وهي رواية ~~مسلم ، وهي الصحيحة . # وقال ابن إسحاق عن أبي الزناد هي عليه ومثلها معها # قال الكرماني : الظاهر أن ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار ضد اليمين ~~المدني الإمام صاحب المغازي ، مات سنة خمسين ومائة ، ودفن بمقبرة الخيزران ~~ببغداد ، فإنه رواه عن إبي الزناد بحذف لفظ : الصدقة ، وروى الدارقطني أيضا ~~هذه المتابعة عن أحمد بن محمد بن زياد : حدثني عبد الكريم بن الهيثم حدثنا ~~ابن يعيش حدثني يونس بن بكير حدثنا ابن أبي إسحاق عن أبي الزناد ، فذكره . # وقال ابن جريج حدثت عن الأعرج بمثله # ابن جريج ، هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، بضم الجيم . قوله : ( ~~حدثت ) بصيغة المجهول . قوله : ( بمثله ) ، أي : بمثل ما روى ابن إسحاق ، ~~بدون لفظ : الصدقة . # 05 # | 2 ( باب الاستعفاف عن المسألة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاستعفاف : هو طلب العفاف ، وقيل : الاستعفاف ~~الصبر والنزاهة عن الشيء ، وقيل : التنزه عن السؤال ، وفي بعض النسخ عن ~~المسألة . # 9641 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطتاء بن ~~يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن ناسا من الأنصار ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفذ ما ~~عنده فقال ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم PageV09P048 ومن يستعفف يعفه ~~الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا ~~وأوسع من الصبر . # ( الحديث 9641 طرفه في : 0746 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وابن شهاب هو : محمد ~~بن مسلم الزهري . . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن أبي ~~اليمان عن شعيب . وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة عن مالك وعن عبد بن حميد ~~عن عبد الرزاق عن معمر ، ثلاثتهم عن الزهري عنه به . وأخرجه أبو داود فيه ~~عن القعنبي عن مالك به ms05539 . وأخرجه النسائي في الزكاة عن قتيبة وفي الرقاق عن ~~قتيبة به وعن الحارث بن مسكين . # ذكر معناه : قوله : ( إن ناسا من الأنصار ) لم يعرف أسماؤهم ، ولكن قال ~~بعضهم : في رواية النسائي ما يدل على أن أبا سعيد منهم ، ففي حديثه : ( ~~سرحتني أمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني لاسأله من حاجة شديدة ، ~~فأتيته وقعدت فاستقبلني فقال : من استغنى أغناه الله . . . ) الحديث ، وزاد ~~فيه : ( ومن سأل وله أوقية فقد ألحف ، فقلت : ناقتي خير من أوقية ، فرجعت ~~ولم أسأله ) . قلت : ليت شعري أي : دلالة هذه من أنواع الدلالات وليس فيه ~~شيء يدل على كونه مع الأنصار في حالة سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ~~قوله : ( سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ) ، أي : شيئا . وهذه ~~اللفظة في بعض النسخ ثلاث مرات . قوله : ( حتى نفد ) ، بكسر الفاء وبالدال ~~المهملة ، أي : فرغ وفني ، وقال ابن سيده : وأنفده هو واستنفده . قوله : ( ~~ما يكون ) ، كلمة : ما ، فيه موصولة متضمنة لمعنى الشرط . وقوله : ( فلم ~~أدخره ) جواب الشرط ، ومعناه لن أجعله ذخيرة لغيركم معرضا عنكم ، والفصيح ~~فيه إهمال الدال وجاء بإعجامها مدغما وغير مدغم ، لكن تقلب التاء دالا ~~مهملة ففيه ثلاث لغات . ويقال : معناه لن أحبسه عنكم ، ويروى عن مالك : ( ~~فلن أدخره ) . قوله : ( ومن يستعف ) أي : من طلب العفة عن السؤال ولم يظهر ~~الاستغناء عن الخلق ولم يقبل أن أعطى فهو هو إذ الصبر جامع لمكارم الإخلاق ~~صلى الله عليه وسلم ( ومن يستغن ) أي ومن يظهر الإستغناء ( يغنه الله ) ( ~~يعفه الله ) ، أي : يرزقه الله العفة ، أي : الكف عن الحرام ، يقال : عف ~~يعف عفة فهو عفيف . قال الطيبي : معناه من طلب العفة عن السؤال ولم يظهر ~~الاستغناء ( يغنه الله ) أي : يرزقه الغنى عن الناس ، فلا يحتاج إلى أحد . ~~قوله : ( ومن يتصبر ) ، أي : من يعالج الصبر ، وهو ما باب : التفعل ، فيه ~~معنى التكلف ( يصبره الله ) أي : يرزقه الله صبرا وهو من باب : التفعيل . ~~قوله : ( عطاء ) أي : شيئا من العطاء . قوله : ( خيرا ) ، بالنصب صفته ، ~~ويروى : خير ، بالرفع على أنه ms05540 خبر مبتدأ محذوف أي : هو خير . # ويستفاد منه : إعطاء السائل مرتين والاعتذار إلى السائل والحض على التعفف ~~. # وفيه : الحث على الصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا . وفيه : أن ~~الاستغناء والعفة والصبر بفعل الله تعالى . وفيه : جواز السؤال للحاجة وإن ~~كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة . وفيه : ما كان عليه ، ~~صلى الله عليه وسلم ، من الكرم والسخاء والسماحة والإيثار على نفسه . # 0741 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال والذي ~~نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا ~~فيسأله أعطاه أو منعه . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن من عمل بهذا الحديث يحصل له الاستعفاف عن ~~المسألة . ورجاله قد تكرروا ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الزكاة عن علي بن شعيب عن معن ابن عيسى عن ~~مالك به . # ذكر معناه : قوله : ( لأن يأخذ ) اللام فيه للتأكيد ، وفي الموطأ : ( ~~ليأخذ أحدكم ) . قوله : ( حبله ) أي : رسنه . قوله : ( فيحتطب ) أي : فإن ~~يحتطب أي : يجمع الحطب . قوله : ( خير ) ، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي : ~~هو خير له . قوله : ( فيسأله ) أي : فإن يسأله ، وفي رواية الدارقطني في ~~رواية ابن وهب : ( خير له من أن يأتي رجلا قد أعطاه الله من فضله فيسأله ) ~~. قوله : ( أعطاه أو منعه ) لأن حال المسؤول منه إما العطاء ففيه المنة وذل ~~السؤال ، وإما المنع ففيه الذل والخيبة PageV09P049 والحرمان ، وكان السلف ~~إذا سقط من أحدهم سوطه . لا يسأل من يناوله إياه . # وفيه : التحريض على الأكل من عمل يده والاكتساب من المباحات . # واعلم أن مدار الأحاديث في هذا الباب على كراهية المسألة ، وهي على ثلاثة ~~أوجه : حرام ومكروه ومباح . فالحرام لمن سأل وهو غني من زكاة أو أظهر من ~~الفقر فوق ما هو به . والمكروه لمن سأل وعنده ما يمنعه عن ذلك ms05541 ولم يظهر من ~~الفقر ما هو به ، والمباح لمن سأل بالمعروف قريبا أو صديقا . وأما السؤال ~~عند الضرورة فواجب لإحياء النفس . وأدخله الداودي في المباح . وأما الأخذ ~~من غير مسألة ولا إشراف نفس فلا بأس به . # وفي هذا الباب أحاديث : عن عطية السعدي قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ما أغناك الله فلا تسأل الناس شيئا فإن اليد العليا المعطية ~~وإن اليد السفلى هي المعطاء ) ، رواه ابن عبد البر . وعن ابن مسعود ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سأل وله ~~ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح ، قيل : يا ~~رسول الله وما يغنيه ؟ قال : خمسون درهما أو قيمتها من الذهب ) . رواه ~~الترمذي ، قال : حديث حسن ، ورواه بقية الأربعة والحاكم ، ورواه ابن أبي ~~الدنيا في ( كتاب القناعة ) ولفظه : ( من سأل الناس عن ظهر غنى جاء يوم ~~القيامة وفي وجهه كدوح أو خموش ، قيل : يا رسول الله ما الغنى ؟ قال : ~~خمسون درهما أو قيمته من الذهب ) . وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ) رواه الترمذي وأبو ~~داود ، وقال الترمذي : حديث حسن . وعن حبيش بن جنادة السلولي قال : ( سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو واقف بعرفة . . . ) الحديث ~~، وفيه : ( ومن سأل الناس ليثري به ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة ، ~~ورضفا يأكله من جهنم ، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر ) . رواه الترمذي ~~وانفرد به . وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، أخرجه النسائي وابن ماجه ~~مثل حديث عبد الله بن عمرو . وعن قبيصة بن المخارق الهلالي ، قال : ( تحملت ~~حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ) الحديث ، وفيه : ( يا ~~قبيصة : إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له ~~المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له ~~المسألة حتى يصيب قواما من عيش ms05542 . أو قال : سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة ~~حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه : لقد أصاب فلانا فاقة ، فحلت له ~~المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو قال : سدادا من عيش ، فما سواهن من ~~المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا ) . رواه مسلم وأبو داود والنسائي ~~. وعن أنس ، رضي الله تعالى عنه : ( أن رجلا من الأنصار . . . ) الحديث ، ~~وفيه : ( أن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة : لذي فقر مدقع ، أو لذي غرم مقطع ~~، أو لذي دم موجع ) . رواه أبو داود وابن ماجه . وعن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~، رضي الله تعالى عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تحل ~~الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ) ، رواه البزار والطبراني في ( الكبير ) . ~~وعن عمران ابن حصين ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة ) ، رواه أحمد والبزار ~~. وعن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من سأل مسألة وهو عنها ~~غني كانت شيئا في وجهه يوم القيامة ) ، رواه أحمد والبزار والطبراني ، ~~وإسناده صحيح . وعن مسعود بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ~~يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه فلا يكون له عند الله وجه ) ، رواه ~~البزار والطبراني في الكبير . وعن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهي خموش في وجهه ) ، ~~رواه الطبراني في ( الأوسط ) وعن رجلين غير مسميين أتيا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة ، فسألا منها ، فرفع فينا البصر ~~وخفضه فرآنا جلدين ، فقال : ( إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي ~~مكتسب ) ، ورجاله في الصحيحين . وعن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف ، فقلت ناقتي ~~الياقوتة خير من أوقية ) . وفي رواية : ( خير من أربعين درهما ، فرجعت فلم ~~أسأله ) . وكانت الأوقية على عهد رسول ms05543 الله صلى الله عليه وسلم أربعين ~~درهما ، أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه . وعن سهيل بن ~~الحنظلية قال : ( قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصين ~~والأقرع بن حابس فسألاه فأمر لهما بما سألاه . . ) الحديث ، وفيه : ( فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من ~~النار ، فقالوا : يا رسول الله ! وما يغنيه ؟ وقال النفيلي : وما الغنى ~~الذي لا ينبغي معه المسألة ؟ قال : قدر ما يغديه ويعشيه ) . وقال النفيلي ، ~~في موضع آخر : ( أن يكون له شبع يوم PageV09P050 وليلة أو ليلة ويوم ) ، ~~رواه أبو داود وابن حبان في ( صحيحه ) ولفظه : ( قالوا : وما يغنيه ؟ قال : ~~ما يغديه أو يعشيه ) . ( وعن رجل من بني أسد قال : نزلت أنا وأهلي ببقيع ~~الغرقد . . . ) الحديث ، وفيه : ( من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل ~~إلحافا ، فقال الأسدي : فقلت : للقحة لنا خير من أوقية ) ، رواه أبو داود . ~~( وعن الرجل الذي من مزينة ، قالت له أمه : ألا تنطلق فتسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما يسأله الناس ، فانطلقت أسأله فوجدته قائما يخطب ، وهو ~~يقول : من استعف أعفه الله ، ومن استغنى أغناه الله ومن سأل الناس وله عدل ~~خمس أواق فقد سأل إلحافا ، فقلت بيني وبين نفسي : لناقة لنا خير من خمسة ~~أواق ، ولغلامه ناقة أخرى خير من خمس أواق ، فرجعت ولم أسأله ) ، رواه أحمد ~~، ورجاله رجال الصحيح . وعن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من سأل مسألة عن ظهر غنى أستكثر بها من رضف جهنم ~~، قالوا : وما ظهر غنى ؟ قال : عشاء ليلة ) . رواه عبد الله بن أحمد في ~~زياداته على ( المسند ) ورواه الطبراني في ( الأوسط ) وابن عدي في ( الكامل ~~) وعن زياد بن الحارث الصدائي قال صلى الله عليه وسلم : ( من سأل الناس عن ~~ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن ) ، رواه الطبراني ، وبعضه عند أبي ~~داود . وعن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو ms05544 يعلم ~~صاحب المسألة ما له فيها لم يسأل ) ، رواه الطبراني من رواية قابوس ، قال ~~أبو حاتم : لا أحتج به ، وقال ابن حبان : رديء الحفظ . ولابن عباس حديث آخر ~~رواه الطبراني والبزار بلفظ : ( استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك ) ، ~~ورجال إسناده ثقات ، وعن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( لا تلحفوا في المسألة فوالله لا يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته ~~مني شيئا وأنا كاره فيبارك له فيما أعطيته ) ، رواه مسلم . . وعن سمرة ابن ~~جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن المسألة كد يكد بها ~~الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد منه ) ، رواه الترمذي ~~. وقال : حديث حسن صحيح . وعن أبي ذر ، قال : ( قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يشترط على أن لا أسأل الناس شيئا ، قلت : نعم . قال : ولا ~~سوطك إن سقط منك حتى تنزل فتأخذه ) ، رواه أحمد ورجاله ثقات ، وعن أبي ~~أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من يبايع ؟ فقال ثوبان : ~~بايعنا رسول الله . قال : على أن لا تسألوا شيئا ؟ قال ثوبان : فما له يا ~~رسول الله ؟ قال : الجنة . فبايعه ثوبان ) رواه الطبراني . وعن عدي الجذامي ~~في أثناء حديث فيه : ( فتعففوا ولو بحزم الحطب ، ألا هل بلغت ؟ ) ورواه ~~الطبراني ، ( وعن الفراسي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أسأل يا ~~رسول الله ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ، وإن كنت لا بد سائلا فسل ~~الصالحين ) ، رواه أبو داود والنسائي ، والفراسي ، بكسر الفاء وفتح الراء ~~وكسر السين المهملة . قال في ( الكمال ) : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديثا واحدا ، وقال المنذري : وله حديث آخر في البحر : ( هو الطهور ماؤه ~~والحل ميتته ) ، كلاهما يرويه الليث بن سعد ، ( وعن عائذ بن عمرو أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاه ، فلما وضع رجله على أسكفة الباب قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى ms05545 ~~أحد يسأله شيئا ) . # 1741 حدثنا موسى ا قال حدثنا وهيب قال حدثنا هشام عن أبيه عن الزبير بن ~~العوام رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأن يأخذ أحدكم ~~حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن ~~يسأل الناس أعطوه أو منعوه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا ، وموسى هو ابن إسماعيل ~~التبوذكي ، ووهيب هو ابن خالد . وأخرجه البخاري أيضا في الشرب عن معلى بن ~~أسد عن وهيب ، وفي البيوع عن يحيى بن موسى عن وكيع . وأخرجه ابن ماجه في ~~الزكاة عن علي ابن محمد وعمرو بن عبد الله الأودي ، كلاهما عن وكيع به . ~~قوله : ( لأن يأخذ ) ، اللام فيه إما ابتدائية أو جواب قسم محذوف ، والحزمة ~~، بضم الحاء المهملة وسكون الزاي : ما سمي بالفارسية : دستة . قوله : ( ~~فيكف الله ) أي : فيمنع الله به وجهه من أن يريق ماءه بالسؤال من الناس . ~~قوله : ( خير ) ، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو خير له من أن يسأل ~~أي : من سؤال الناس ، والمعنى : إن لم يجد إلا الاحتطاب من الحرف ، فهو مع ~~ما فيه من امتهان المرء نفسه ، ومن المشقة خير له من المسألة . # 2741 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري عن عروة ~~PageV09P051 بن الزبير وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه ~~. قال سلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته ~~فأعطاني ثم قال يا حكيم إن هاذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك ~~له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع اليد ~~العليا خير من اليد السفلى قال حكيم فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا ~~أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا فكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه ~~يدعو حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه ثم إن عمر رضي الله تعالى عنه ~~دعاه ليعطيه فأبى ms05546 أن يقبل منه شيئا فقال عمر إني أشهدكم يا معشر المسلمين ~~على حكيم إني أعرض عليه حقه من هاذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم ~~أحدا من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ) لأن ~~المراد من اليد العليا على قول : هي المتعففة وإن كان المشهور هي المنفقة ، ~~وقد تقدم الكلام فيه في : باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى . # ذكر رجاله : وهم : سبعة : الأول : عبدان ، هو عبد الله بن عثمان بن جبلة ~~المروزي ، وعبدان لقبه . الثاني : عبد الله بن المبارك المروزي . الثالث : ~~يونس بن يزيد الأيلي . الرابع : محمد ابن مسلم الزهري المدني . الخامس : ~~عروة بن الزبير بن العوام المدني . السادس : سعيد بن المسيب المدني . ~~السابع : حكيم ، بفتح الحاء : ابن حزام ، بكسر الحاء وبالزاي المخففة ، وقد ~~مر عن قريب . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة ~~الإخبار كذلك في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن شيخه مذكور ~~بلقبه . وفيه : اثنان مذكوران مجردين . وفيه : أحدهم مذكور بنسبته إلى ~~قبيلته ويروى عن اثنين . وفيه : ثلاثة من التابعين وهم : الزهري وعروة ~~وسعيد بن المسيب . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الوصايا وفي الخمس ~~عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي وفي الرقاق عن علي بن عبد الله عن سفيان ~~كلاهما عن الزهري . وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن ~~محمد الناقد ، كلاهما عن سفيان به . وأخرجه الترمذي في الزهد عن سويد بن ~~نصر عن ابن المبارك ، وأخرجه النسائي في الزكاة عن قتيبة عن سفيان به وعن ~~الربيع بن سليمان وعن أحمد بن سليمان وأعاده في الرقاق عن الربيع بن سليمان ~~. # ذكر معناه : قوله : ( خضرة ) ، التأنيث إما باعتبار الأنواع أو الصورة أو ~~تقديره ، كالفاكهة الخضرة الحلوة ، شبه المال في الرغبة فيه بها فإن الأخضر ~~مرغوب من حيث النظر ، والحلو من حيث الذوق ، فإذا اجتمعا زادا في الرغبة ms05547 ، ~~حاصله أن التشبيه في الرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة ~~الخضراء المستلذة ، فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده ، والحلو كذلك على ~~انفراده ، فاجتماعهما أشد ، وفيه أيضا إشارة إلى عدم بقائه لأن الخضراوات ~~لا تبقى ولا تراد للبقاء . قوله : ( فمن أخذه بسخاوة ) ، نفس أي : بغير شره ~~ولا إلحاح ، وفي رواية : ( بطيب نفس ) . فإن قلت : السخاوة ءنما هي في ~~الإعطاء لا في الأخذ . قلت : السخاوة في الأصل السهولة ، والسعة . قال ~~القاضي : فيه احتمالان : أظهرهما أنه عائد إلى الآخذ ، أي من أخذه بغير حرص ~~وطمع وإشراف عليه ، والثاني : إلى الدافع ، أي : من أخذه ممن يدفعه منشرحا ~~بدفعه طيب النفس له . قوله : ( بإشراف نفس ) الإشراف على الشيء : الاطلاع ~~عليه والتعرض له ، وقيل : معنى إشراف نفس أن المسؤول يعطيه عن تكره . وقيل ~~: يريد به شدة حرص السائل وإشرافه على المسألة . قوله : ( لم يبارك له فيه ~~) الضمير في : له ، يرجع إلى الآخذ ، وفي : فيه ، إلى المعطى بفتح الطاء ، ~~ومعناه : إذ لم يمنع نفسه المسألة ولم يصن ماء وجهه لم يبارك له فيما أخذ ~~وأنفق . قوله : ( كالذي يأكل ولا يشبع ) أي : كمن به الجوع الكاذب ، وقد ~~يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلا ازداد جوعا لأنه يأكل من سقم كلما أكل ~~ازداد سقما ولا يجد شبعا ويزعم أهل الطب أن ذلك من غلبة السوداء ، ويسمونها ~~: الشهوة الكلبية ، وهي صفة لمن يأكل ولا يشبع . قلت : PageV09P052 الظاهر ~~أنه من غلبة السوداء وشدتها كلما ينزل الطعام في معدته يحترق وإلا فلا ~~يتصور أن يسع في المعدة أكثر ما يسع فيه ، وقد ذكر أهل الأخبار أن رجلا من ~~أهل البادية أكل جملا وامرأته أكلت فصيلا ثم أراد أن يجامعها فقالت : بيني ~~وبينك جمل وفصيل كيف يكون ذاك ؟ قوله : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ) ~~، قد مر الكلام فيه مستقصى في : باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى . قوله : ( لا ~~أرزأ ) ، بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وبالهمزة : معناه لا أنقص ~~ماله بالطلب ، وفي ( النهاية ) : ما رزأته أي : ما نقصته ، وفي ms05548 رواية ~~لإسحاق : ( قلت : فوالله لا تكون يدي بعدك تحت يد من أيدي العرب . قلت : ~~هذا معنى قوله : ( بعدك ) ، الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن ~~يكون المعنى : غيرك ، قال الكرماني : فإن قلت : لم امتنع من الأخذ مطلقا ~~وهو مبارك إذا كان بسعة الصدر مع عدم الإشراف ؟ قلت : مبالغة في الاحتراز ~~إذ مقتضى الجبلة الإشراف والحرص والنفس سراقة والعرق دساس ، ومن حام حول ~~الحمى يوشك أن يقع فيه . قوله : ( فأبى أن يقبل منه ) ، أي : فامتنع حكيم ~~أن يقبل عطاء من أبي بكر في الأول ، ومن عمر في الثاني ، وجه امتناعه من ~~أخذ العطاء مع أنه حقه لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئا فيعتاد الأخذ فتتجاوز ~~به نفسه إلى ما لا يريده ، ففطمها عن ذلك وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه ، ~~ولأنه خاف أن يفعل خلاف ما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأنه قال ~~: لا أرزأ أحدا بعدك ) . حتى روى في رواية : ( ولا منك يا رسول الله ؟ قال ~~: ولا مني ) . قوله : ( فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : إني أشهدكم ) إنما ~~أشهد عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على حكيم لأنه خشي سوء التأويل ، فأراد ~~تبرئة ساحته بالإشهاد عليه ، وأن أحدا لا يستحق شيئا من بيت المال بعد أن ~~يعطيه الإمام إياه . وفي ( التوضيح ) : وأما قبل ذلك فليس بمستحق له ، ولو ~~كان مستحقا له لقضى عمر على حكيم بأخذه ، ذلك يدل عليه قول الله تعالى ، ~~حين ذكر قسم الصدقات ، وفي أي الأقسام يقسم أيضا : { كيلا يكون دولة بين ~~الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه } ( الحشر : 7 ) . الآية . فإنما هو ~~لمن أوتيه لا لغيره . وإنما قال العلماء في إثبات الحقوق في بيت المال ~~مشددا على غير المرضى من السلاطين ليغلقوا باب الامتداد إلى أموال المسلمين ~~، والسبب إليها بالباطل ، ويدل على ذلك أن من سرق بيت المال أنه يقطع ، ~~وزنى بجارية من الفىء أنه يحد ، ولو استحق في بيت المال أو في الفيء شيئا ~~على الحقيقة قبل إعطاء السلطان له لكانت ms05549 شبهة تدرأ الحد عنه . قلت : جمهور ~~الأمة على أن للمسلمين حقا في بيت المال والفيء ، ولكن الإمام بقسمه على ~~اجتهاده ، فعلى هذا لا يجب القطع ولا الحد للشبهة وسيجيء تحقيقه في : باب ~~الاجتهاد ، إن شاء الله تعالى . قوله : ( حتى توفي ) ، زاد إسحاق بن راهويه ~~في ( مسنده ) من طريق معمر بن عبد الله بن عروة مرسلا : أنه ما أخذ من أبي ~~بكر ولا عمر ولا عثمان ولا معاوية ديوانا ولا غيره حتى مات لعشر سنين من ~~إمارة معاوية ، وزاد ابن إسحاق أيضا في ( مسنده ) من طريق معمر عن الزهري : ~~فمات حيت مات وأنه لمن أكثر قريش مالا . # ذكر ما يستفاد منه فيه : ما قال المهلب : إن سؤال السلطان الأكبر ليس ~~بعار . وفيه : أن السائل إذا ألحف لا بأس برده وموعظته وأمره بالتعفف وترك ~~الحرص . وفيه : أن الإنسان لا يسأل إلا عند الحاجة والضرورة لأنه إذا كانت ~~يده السفلى مع إباحة المسألة فهو أحرى أن يمتنع من ذلك عند غير الحاجة . ~~وفيه : أن من كان له حق عند أحد فإنه يجب عليه أخذه إذا أتى ، فإن كان مما ~~لا يستحقه إلا ببسط اليد فلا يجبر على أخذه ، وفيه : ما قال ابن أبي جمرة : ~~قد يقع الزهد مع الأخذ ، فإن سخاوة النفس هو زهدها . تقول : سخت بكذا أي : ~~جادت ، وسخت عن كذا أي : لم تلتفت إليه . وفيه : أن الأخذ مع سخاوة النفس ~~يحصل أجر الزهد والبركة في الرزق ، فظهر أن الزهد يحصل خيري الدنيا والآخرة ~~. وفيه : ضرب المثل بما لا يعقله السامع من الأمثلة ، لأن الغالب من الناس ~~لا يعرف البركة إلا في الشيء الكثير ، فبين بالمثال المذكور أن البركة هي ~~خلق من خلق الله تعالى ، وضرب لهم المثل بما يعهدون بالأكل إنما يؤكل ليشبع ~~فإذا أكل ولم يشبع كان عناء في حقه بغير فائدة ، وكذلك المال ليست الفائدة ~~في عينه وإنما هي لما يتحصل به من المنافع ، فإذا كثر المال عند المرء بغير ~~تحصيل منفعة كان وجوده كالعدم . وفيه : أنه ينبغي للإمام ms05550 أن لا يبين للطالب ~~ما في مسألته من المفسدة إلا بعد قضاء حاجته لتقع موعظته له الموقع لئلا ~~يتخيل أن ذلك سبب لمنعه حاجته . وفيه : جواز تكرر السؤال ثلاثا . وجواز ~~المنع في الرابعة . وفيه : أن رد السائل بعد ثلاث ليس بمكروه . وأن الإجمال ~~في الطلب مقرون بالبركة . # PageV09P053 # 15 # | 2 ( باب من أعطاه الله شيئا من غير مسئلة ولا إشراف نفس ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من أعطاه الله . . إلى آخره ، وجواب الشرط ~~محذوف تقديره : فليقبل ، وهذا هو الحكم ، وإنما حذفه اكتفاء بما دل عليه في ~~حديث الباب ، وقال بعضهم : وإنما حذفه للعلم به وفيه نظر ، لأن مراده إن ~~كان علمه من الخارج فلا نسلم أنه يعلمه منه ، وإن كان من الحديث فلا يقال ~~إلا بما قلنا لأنه الأوجه والأسد . قوله : ( من غير مسألة ) أي : من غير ~~سؤال ، والمسألة مصدر ميمي من سأل . قوله : ( ولا إشراف ) ، بكسر الهمزة ~~وسكون الشين المعجمة ، وهو التعرض للشيء والحرص عليه من قولهم : أشرف على ~~كذا إذا تطاول له ، ومنه قيل للمكان المتطاول : شرف . # { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } ( الذاريات : 91 ، المعارج : 42 و 52 ~~) . # ليس هذا بموجود عند أكثر الرواة ، وفي رواية المستملي الآية مقدمة على ~~قوله : من أعطاه الله شيئا . وقال صاحب ( التلويح ) : باب في قوله تعالى : ~~{ وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } ( الذاريات : 91 ، المعارج : 42 و 52 ) ~~. وكذا في نسخة ، وفي أخرى : باب من أعطاه الله . . . إلى آخره ، وكأنه ~~أليق بالحديث . قوله : { وفي أموالهم } ( الذاريات : 91 ، المعارج : 42 و ~~52 ) . أي : وفي أموال المتقين المذكورين قبل هذه الآية وهي قوله : { إن ~~المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ~~كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق ~~للسائل والمحروم } ( الذاريات : 51 91 ) . والسائل هو الذي يسأل الناس ~~ويستجدي ، والمحروم الذي يحسب غنيا فيحرم الصدقة لتعففه . وقيل : المحروم ~~المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم ، وقيل : المحارف الذي لا يكاد يكسب ، ~~وعن عكرمة ms05551 : المحروم الذي لا ينمى له مال ، وعن زيد بن أسلم : هو المصاب ~~بثمره وزرعه أو ماشيته . وقال محمد بن كعب القرظي : هو صاحب الحاجة ، ~~والمحارف ، بفتح الراء : المنقوص الحظ الذي لا يثمر له مال ، وهو خلاف ~~المبارك ، والعوام بكسر الراء ، واستدل بهذه الآية الكريمة جماعة من ~~التابعين ، ومن الصحابة أبو ذر على أن في المال حقا غير الزكاة . وقال ~~الجمهور : المراد من الحق هو الزكاة ، واحتجوا على ذلك بأحاديث : منها : ~~حديث الأعرابي في ( الصحيح ) ( هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا إن تطوع ) فإن ~~قلت : روى مسلم من حديث أبي سعيد ، قال : ( بينا نحن مع رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، في سفر إذ جاء رجل على راحلته ، فجعل يصرفها يمينا وشمالا ~~، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ~~ظهر له ، ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له ، حتى ظننا أنه ~~لا حق لأحد منا في الفضل ) . ففيه : إيجاب إنفاق الفضل من الأموال . قلت : ~~الأمر بإنفاق الفضل أمر إرشاد وندب إلى الفضل ، وقيل : كان ذلك قبل نزول ~~فرض الزكاة ، ونسخ بها كما نسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان ، وعاد ذلك فضلا ~~وفضيلة بعدما كان فريضة . # 3741 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن الزهري عن سالم أن ~~عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت عمر يقول كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر إليه مني فقال خذه إذا ~~جاءك من هاذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( خذه إذا جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ~~ولا سائل ) ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ويونس والزهري قد ذكرا في سند حديث ~~الباب السابق ، وأخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أبي اليمان الحكم ابن ~~نافع عن شعيب . وأخرجه مسلم في الزكاة عن هارون بن معروف وحرملة ms05552 بن يحيى ، ~~وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور . # ذكر معناه : قوله : ( فأقول : أعطه من هو أفقر مني ) ، زاد في رواية شعيب ~~عن الزهري الآتية في الأحكام : ( حتى أعطاني مرة مالا فقلت : أعطه أفقر ~~إليه مني ، فقال : خذه فتموله وتصدق به ) . وذكر شعيب فيه عن الزهري إسنادا ~~آخر ، قال : أخبرني السائب PageV09P054 بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى ~~أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~في خلافته ، فذكر قصة فيها هذا الحديث ، والسائب ومن فوقه صحابة ففيه أربعة ~~من الصحابة في نسق . قوله : ( إذا جاءك ) شرط وجزاؤه قوله : ( فخذه ) ، ~~وأطلق الأخذ أولا بالأمر ، وعلق ثانيا بالشرط ، فحمل المطلق على المقيد . ~~قوله : ( وأنت غير مشرف ) ، جملة إسمية وقعت حالا ، وقد مضى تفسير الإشراف ~~. قوله : ( وما لا ) أي : وما لا يكون كذلك بأن لا يجيء إليك وتميل نفسك ~~إليه ( فلا تتبعه نفسك ) في الطلب واتركه . # ذكر ما يستفاد منه : قال الطبري : اختلف العلماء في قوله : ( فخذه ) بعد ~~إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد . فقال بعضهم : هو ندب لكل من أعطي عطية أن ~~يقبلها سواء كان المعطي سلطانا أو غيره ، صالحا كان أو فاسقا ، بعد أن كان ~~ممن تجوز عطيته . روي ( عن أبي هريرة أنه قال : ما أحد يهدي إلي هدية إلا ~~قبلتها ، فأما أن أسأل ، فلا ) وعن أبي الدرداء مثله ، وقبلت عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، من معاوية . وقال حبيب بن أبي ثابت : رأيت هدايا المختار ~~تأتي ابن عمر وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، فيقبلانها ، وقال عثمان بن ~~عفان ، رضي الله تعالى عنه ، جوائز السلطان لحم ظبي زكي ، وبعث سعيد بن ~~العاص إلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، بهدايا فقبلها ، وقال : خذ ما أعطوك ~~. وأجاز معاوية الحسين بأربعمائة ألف ، وسئل أبو جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين عن هدايا السلطان ، فقال : إن علمت أنه من غصب وسحت فلا تقبله ، وإن ~~لم تعرف ذلك فاقبله ، ثم ذكر قصة بريرة ، وقال الشارع : هو لنا هدية ms05553 ، وقال ~~: ما كان من مأثم فهو عليهم ، وما كان من مهنأ فهو لك ، وقبلها علقمة ~~والأسود والنخعي والحسن والشعبي . وقال آخرون : بل ذلك ندب منه أمته إلى ~~قبول عطية غير ذي سلطان ، فأما السلطان فإن بعضهم كان يقول : حرام قبول ~~عطيته ، وبعضهم كرهها ، وروي أن خالد بن أسيد أعطى مسروقا ثلاثين ألفا فأبى ~~أن يقبلها . فقيل له : لو أخذتها فوصلت بها رحمك ؟ فقال : أرأيت لو أن لصا ~~نقب بيتا ما أبالي أخذتها أو أخذت ذلك ، ولم يقبل ابن سيرين ولا ابن محيريز ~~من السلطان ، وقال هشام بن عروة : بعث إلي عبد الله ابن الزبير ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، وإلى أخي بخمسمائة دينار ، فقال أخي : درها فما أكلها أحد ~~وهو غني عنها إلا أحوجه الله إليها . وقال ابن المنذر : كره جوائز السلطان ~~محمد بن واسع والثوري وابن المبارك وأحمد . وقال آخرون : بل ذلك ندب إلى ~~قبول هدية السلطان دون غيره ، وروي عن عكرمة قال : إنا لا نقبل إلا من ~~الأمراء . وقال الطبري : والصواب عندي أنه ندب منه إلى قبول عطية كل معط ~~جائزة لسلطان كانت أو غيرها لحديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فندبه إلى ~~قبول كل ما آتاه الله من المال من جميع وجوهه من غير تخصيص سوى ما استثناه ~~، وذلك ما جاء به من وجه حرام عليه ، وعلم به . # ووجه من رد أنه إنما كان على من كان الأغلب من أمره أنه لا يأخذ المال من ~~وجهه ، فرأى أن الأسلم لدينه والإبراء لعرضه تركه ، ولا يدخل في ذلك ما إذا ~~علم حرمته . ووجه من قبل ممن لم يبال من أين أخذ المال ولا فيما وضعه أنه ~~ينقسم ثلاثة أقسام : ما علم حله يقينا فلا يستحب رده ، وعكسه فيحرم قبوله ، ~~وما لا فلا يكلف البحث عنه ، وهو في الظاهر أولى به من غيره ما لم يستحق . # وأما مبايعة من يخالط ماله الحرام وقبول هداياه فكره ذلك قوم وأجازه ~~آخرون . فممن كرهه : عبد الله بن يزيد وأبو وائل والقاسم وسالم ، وروي ms05554 أنه ~~توفيت مولاة لسالم كانت تبيع الخمر بمصر فترك ميراثها أيضا . وقال مالك : ~~قال عبد الله بن يزيد بن هرمز : إني لا أعجب ممن يرزق الحلال ويرغب في ~~الربح فيه الشيء اليسير من الحرام فيفسد المال كله ، وكره الثوري المال ~~الذي يخالطه الحرام ، وممن أجازه ابن مسعود ، روي عنه أن رجلا سأله فقال في ~~جار : لا يتورع من أكل الربا ولا من أخذ ما لا يصلح ، وهو يدعونا إلى طعامه ~~وتكون لنا الحاجة فنستقرضه ؟ فقال : أجبه إلى طعامه واستقرضه ، فلك المهنأ ~~وعليه المأثم ، وسئل ابن عمر عن رجل أكل طعام من يأكل الربا فأجازه ، وسئل ~~النخعي عن الرجل يأتي المال من الحلال والحرام ، قال : لا يحرم عليه إلا ~~الحرام بعينه . وعن سعيد بن جبير أنه ، رضي الله تعالى عنه ، مر بالعشارين ~~وفي أيديهم شماريخ ، فقال : ناولونيها من سحتكم هذا إنه حرام عليكم وعلينا ~~حلال . وأجاز البصري طعام العشار والضراب والعامل وعن مكحول والزهري : إذا ~~اختلط الحرام والحلال فلا بأس به فإنما يكره من ذلك شيء يعرف بعينه ، ~~وأجازه ابن أبي ذئب ، وقال ابن المنذر : واحتج من رخص فيه بأن الله تعالى ~~ذكر اليهود ، فقال : { سماعون للكذب أكالون للسحت } ( المائدة : 24 ) . ~~وقدرهن الشارع درعه عند يهودي ، وقال الطبري في إباحة الله تعالى أخذ ~~الجزية من أهل الكتاب مع علمه بأن أكثر PageV09P055 أموالهم أثمان الخمور ~~والخنازير ، وهم يتعاملون بالربا أبين الدلالة على أن من كان من أهل ~~الإسلام بيده مال لا يدري أمن حرام كسبه أو من حلال ؟ فإنه لا يحرم قبوله ~~لمن أعطاه ، وإن كان ممن لا يبالي اكتسبه من غير حله بعد أن لا يعلم أنه ~~حرام بعينه ، وبنحو ذلك قالت الأئمة من الصحابة والتابعين ، ومن كرهه فإنما ~~ركب في ذلك طريق الورع وتجنب الشبهات والاستبراء لدينه . # ومن فوائد الحديث المذكور أن للإمام أن يعطي الرجل وغيره أحوج إليه منه ~~إذا رأى لذلك وجها ، وأن ما جاء من المال الحلال من غير سؤال فإن أخذه خير ~~من تركه ، وإن رد ms05555 عطاء الإمام ليس من الأدب ، وقال النووي : اختلفوا فيمن ~~جاءه مال : هل يجب قبوله ؟ الصحيح المشهور أنه يستحب في غير عطية السلطان ، ~~وأما عطيته فالصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يده فحرام ، وإلا فمباح ~~وقالت طائفة : الأخذ واجب من السلطان لقوله تعالى : { وما آتاكم الرسول ~~فخذوه } ( الحشر : 7 ) . فإذا لم يأخذه فكأنه لم يأتمر . وقال الطحاوي : ~~ليس معنى هذا الحديث في الصدقات ، وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام ~~على أغنياء الناس وفقرائهم ، فكانت تلك الأموال يعطاها الناس لا من جهة ~~الفقر ، ولكن من حقوقهم فيها ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر حين ~~أعطاه قوله : ( أعطه من هو أفقر إليه مني ) لأنه إنما أعطاه لمعنى غير ~~الفقر ، ثم قال له : خذه فتموله ، كذا رواه شعيب عن الزهري ، فدل أن ذلك ~~ليس من أموال الصدقات ، لأن الفقير لا ينبغي أن يأخذه من الصدقات ما يتخذه ~~مالا كان عن مسألة أو غير مسألة . # 25 # | 2 ( باب من سأل الناس تكثرا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من سأل الناس لأجل التكثر ، وجواب الشرط محذوف ~~تقديره : من سأل الناس لأجل التكثر فهو مذموم ، ووجه الحذف قد ذكرناه في ~~ترجمة الباب السابق . قيل : حديث المغيرة في النهي عن كثرة السؤال الذي ~~أورده في الباب الذي يليه أصرح في مقصود الترجمة من حديث الباب ، وإنما ~~آثره عليه لأن من عادته أن يترجم بالأخفى . قلت : دلالة حديث الباب على ~~السؤال تكثرا غير خفية ، لأن قوله : ( لا يزال الرجل يسأل الناس ) يدل على ~~كثرة السؤال ، وكثرة السؤال لا تكون إلا لأجل التكثر على ما لا يخفى ، وقال ~~هذا القائل أيضا ، أو لاحتمال أن يكون المراد بالسؤال في حديث المغيرة ~~النهي عن المسائل المشكلة كالأغلوطات . أو السؤال عما لا يعني ، أو عما لم ~~يقع مما يكره وقوعه ؟ قلت : هذا الوجه بيان اعتذار من جهة البخاري في تركه ~~حديث المغيرة في هذا الباب ، ولكن الوجوه الثلاثة التي زعم أن حديث المغيرة ~~في قوله ( وكثرة السؤال ms05556 ) تحتملها فيه نظر ، لأنها داخلة تحت قوله : ( قيل ~~، وقال ) وقوله : ( وكثرة السؤال ) تمحض لسؤال الناس لأجل التكثر ، وفيه ~~زيادة فائدة على ما لا يخفى ، وقال هذا القائل أيضا : وأشار مع ذلك إلى ~~حديث ليس على شرطه ، وهو ما أخرجه الترمذي من طريق حبيش بن جنادة في أثناء ~~حديث مرفوع ، وفيه : ( من سأل الناس ليثري ماله كان خموشا في وجهه يوم ~~القيامة ، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر ) . قلت : لا نسلم أولا وجه هذه ~~الإشارة ، ولئن سلمنا فلا فائدة فيها إذ الواقف على هذه الترجمة إن كان قد ~~وقف على حديث حبيش قبل ذلك فلا فائدة في الإشارة إليه ، وإلا فيحتاج فيه ~~إلى العلم من الخارج فلا يكون ذلك من إشارته إليه ، وقال بعضهم عطيب كلام ~~هذا القائل : وفي ( صحيح مسلم ) من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة ما هو مطابق ~~للفظ الترجمة ، فاحتمال كونه أشار إليه أولى ، ولفظه : ( من سأل الناس ~~تكثرا فإنما يسأل جمرا . . . ) قلت : هذا الذي ذكره أنما يتوجه إذا كان ~~البخاري قد وقف عليه ، ولئن سلمنا وقوفه عليه فلا نسلم التزامه أن تكون ~~المطابقة بين الترجمة ، والحديث من كل وجه على ما لا يخفى . # 4741 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر قال ~~سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر قال سمعت عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم ~~القيامة ليس في وجهه مزعة لحم . وقال إن الشمس PageV09P056 تدنو يوم ~~القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذالك استغاثوا بآدم ثم بموسى ~~ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم * وزاد عبد الله حدثني الليث حدثني ابن أبي ~~جعفر فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله ~~مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم . # ( الحديث 5741 طرفه في : 8174 ) . # وجه المطابقة بين الترجمة والحديث قد علم مما ذكرنا آنفا . # ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول ms05557 : يحيى بن بكير . الثاني : الليث بن سعد . ~~الثالث : عبيد الله بتصغير العبد ابن أبي جعفر ، واسمه يسار ، مر في : باب ~~الجنب يتوضأ ، في كتاب الغسل . الرابع : حمزة ، بالحاء المهملة وبالزاي : ~~ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، مر في : باب فضل العلم . الخامس : عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب . السادس : عبد الله بن صالح ، كاتب الليث . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضعين . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع في موضعين . وفيه ~~: القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه مذكور باسم جده واسم أبيه عبد ~~الله بن بكير ، وهو والليث وعبيد الله بن أبي جعفر وعبد الله بن صالح ~~مصريون وحمزة بن عبد الله مدني أما عبد الله بن صالح ففيه مقال : قال ابن ~~عدي : سقيم الحديث ، ولكن البخاري روى عنه في صحيحه على الصحيح ، ولكنه ~~يدلس ، فيقول : حدثنا عبد الله ولا ينسبه ، وهو هو ، نعم قد علق البخاري ، ~~حديثا فقال فيه : قال الليث ابن سعد : حدثني جعفر بن ربيعة ، ثم قال في آخر ~~الحديث : حدثني عبد الله بن صالح ، حدثنا الليث فذكره ولكن هذا عند ابن ~~حمويه السرخسي دون صاحبيه . # والحديث أخرجه مسلم ، رحمه الله تعالى ، عن أبي الطاهر بن السرح وعن أبي ~~بكر بن أبي شيبة ، رضي الله تعالى عنه ، وأخرجه النسائي ، رحمه الله تعالى ~~، فيه عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب ابن الليث عن أبيه به . # ذكر معناه : قوله : ( مزعة ) ، بضم الميم وسكون الزاي وبالعين المهملة : ~~القطعة . وقال ابن التين : ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي ، قال أبو الحسن : ~~والذي أحفظه عن المحدثين الضم . وقال ابن فارس بكسر الميم ، واقتصر عليه ~~القزاز في ( جامعه ) وذكر ابن سيده الضم فقط ، وكذا الجوهري قال ، وبالكسر ~~: من الريش والقطن ، يقال : مزعت اللحم قطعته قطعة قطعة ، ويقال : أطعمه ~~مزعة من لحم ، أي : قطعة منه . قال الخطابي : يحتمل أن يكون المراد أنه ~~يأتي ساقطا لا قدر له ولا جاه ، أو يعذب في ms05558 وجهه حتى يسقط لحمه لمشاكلة ~~العقوبة في مواضع الجناية من الأعضاء ، لكونه أذل وجهه بالسؤال أو أنه يبعث ~~ووجهه عظم كله فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به . وقال ابن أبي جمرة : معناه ~~أنه ليس في وجهه من الحسن شيء لأن حسن الوجه هو مما فيه من اللحم . قوله : ~~( وقال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الشمس تدنو ) أي : تقرب من ~~الدنو ، وهو القرب ، ووجه اتصال هذا بما قبله هو أن الشمس إذا دنت يوم ~~القيامة يكون أذاها لمن لا لحم له في وجهه أكثر وأشد من غيره . قوله : ( ~~حتى يلغ العرق ) ، أي : حتى يتسخن الناس من دنو الشمس فيتعرقون فيبلغ العرق ~~نصف الأذن . قوله : ( فبيناهم ) ، قد ذكرنا غير مرة أن أصل : بينا ، بين ~~فزيدت الألف بإشباع فتحة النون ، يقال : بينا وبينما ، وهما ظرفا زمان ~~بمعنى المفاجأة ، ويضافان إلى جملة فعلية أو إسمية ويحتاجان إلى جواب يتم ~~به المعنى ، وجوابه قوله : ( استغاثوا ) ، والأفصح في جوابه أن لا يكون فيه ~~إذ وإذا ، كما وقع هنا بدون واحد منهما ، وقد يقال : بينا زيد جالس إذ دخل ~~عليه عمرو ، وإذا دخل عليه عمرو . قوله : ( ثم بمحمد ) أي : ثم استغاثوا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وفيه اختصار ، إذ يستغاث بغير آدم وموسى أيضا ، ~~وسيأتي في الرقاق في حديث طويل في الشفاعة ذكر من يقصدونه بين آدم وموسى ~~وبين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وزاد عبد الله ) يحتمل ~~التعليق حيث لم يضفه إلى نفسه ولم يقل : زادني . قال الكرماني : ولعل ~~المراد بما حكى الغساني عن أبي عبد الله الحاكم أن البخاري لم يخرج عن عبد ~~ابد الله بن صالح كاتب الليث في ( الصحيح ) شيئا إنه لم يخرج عنه حديثا ~~تاما مستقلا . قلت : قد ذكرنا عن قريب أنه روى عنه ولم ينسبه على وجه ~~التدليس . قوله : ( زاد عبد الله ) ، هكذا وقع عند أبي ذر ، وسقط عند ~~الأكثرين . وفي ( التلويح ) : قول البخاري : وزاد عبد الله ، يعني : ابن ~~صالح كاتب الليث بن سعد ، قاله أبو نعيم ms05559 الأصبهاني وخلف في ( الأطراف ) ~~ووقع أيضا PageV09P057 في بعض الأصول منسوبا وفي الإيمان لابن منده من طريق ~~أبي زرعة الراوي عن يحيى بن بكير وعبد الله بن صالح جميعا عن الليث ، وساقه ~~بلفظ عبد الله بن صالح ، وقد رواه موصولا من طريق عبد الله بن صالح وحده ~~البزار عن محمد بن إسحاق الصاغاني والطبراني في ( الأوسط ) عن مطلب بن شعيب ~~وابن منده في كتاب الإيمان من طريق يحيى بن عثمان ، ثلاثتهم عن عبد الله بن ~~صالح فذكره ، وزاد بعد قوله : ( استغاثوا بآدم فيقول لست بصاحب ذلك ) ، ~~وتابع عبد الله بن صالح على هذه الزيادة عبد الله بن عبد الحكم عن الليث ~~أخرجه ابن منده أيضا . قوله : ( بحلقة الباب ) أي : باب الجنة ، أو هو مجاز ~~عن القرب إلى الله . قوله : ( مقاما محمودا ) هو مقام الشفاعة العظمى التي ~~اختصت به لا شريك له في ذلك ، وهو إراحة أهل الموقف من أهواله بالقضاء ~~بينهم والفراغ من حسابهم . قوله : ( أهل الجمع ) أي : أهل المحشر ، وهو يوم ~~مجموع فيه جميع الناس من الأولين والآخرين . # ومما يستفاد منه : ما نقل ابن بطال عن المهلب ، فهم البخاري أن الذي يأتي ~~يوم القيامة لا لحم في وجهه من كثرة السؤال ، إنه للسائل تكثرا لغير ضرورة ~~إلى السؤال ، ومن سأل تكثرا فهو غني لا تحل له الصدقة وإذا جاء يوم القيامة ~~لا لحم على وجهه فتؤذيه الشمس أكثر من غيره ، ألا ترى قوله في الحديث : ( ~~الشمس تدنو حتى يبلغ العرق ) ، فحذر صلى الله عليه وسلم من الإلحاف في ~~المسألة لغير حاجة إليها وأما من سأل مضطرا فمباح له ذلك إذا لم يجد عنها ~~بدا ورضي بما قسم له ويرجي أن يؤجر عليها . وقال في موضع آخر : يبلغ عرق ~~الكافر ، فإما أن يكون سكت عنه للتتابع في الموعظة ولا يقول إلا الحق ، أو ~~سقط عن الناقل أو أخبر في وقت بذلك مجملا ثم حدث به مفسرا . # وقال معلى حدثنا وهيب عن النعمان بن راشد عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري ms05560 ~~عن حمزة سمع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المسئلة # هذا تعليق ذكره عن معلى ، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام ~~المفتوحة : ابن أسد ، مر في : باب المرأة تحيض ، عن وهيب تصغير وهب بن خالد ~~عن النعمان بن راشد الجزري الرقي عن عبد الله بن مسلم أخي محمد بن مسلم ~~الزهري عن حمزة ابن عبد الله عن عبد الله بن عمر ، ووصل هذا التعليق ~~البيهقي : أخبرنا أبو الحسين القطان حدثنا ابن درستويه حدثنا يعقوب بن ~~سفيان حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن النعمان بن راشد عن عبد الله بن ~~مسلم أخي الزهري عن حمزة بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، قال : قال لنا ابن عمر : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~يقول : ( ما تزال المسألة بالرجل حتى يلقى الله وما في وجهه مزعة لحم ) . # قوله : ( في المسألة ) أي : في الجزء الأول من الحديث ولم يرو الزيادة ~~التي لعبد الله بن صالح ، وفي هذا الحديث أن هذا الوعيد يحتص بمن أكثر ~~السؤال إلا من ندر ذلك منه ، ويؤخذ منه جواز سؤال غير المسلم ، لأن لفظ ~~الناس في الحديث يعم ، قاله ابن أبي حمزة ، ويحكى عن بعض الصالحين أنه كان ~~إذا احتاج سأل ذميا لئلا يعاقب المسلم بسببه لو رده . # 35 # | 2 ( باب قول الله تعالى { لا يسألون الناس إلحافا ( البقرة : 372 ) . ) ~~2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى : { لا يسألون الناس إلحافا } ( ~~البقرة : 372 ) . لأجل مدح من لا يسأل الناس إلحافا . أي : سؤالا إلحافا أي ~~: إلحاحا وإبراما . قال الطبري : ألحف السائل في مسألته إذا ألح فهو ملحف ~~فيها . وقال السدي : لا يلحفون في المسألة إلحافا ، وهذا من آية كريمة في ~~سورة البقرة أولها قوله تعالى : { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا ~~يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا ~~يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله ms05561 به عليم } ( البقرة : 372 ~~) . قال المفسرون : قوله تعالى : { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله } ( ~~البقرة : 372 ) . يعني المهاجرين قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله وسكنوا ~~المدينة ، وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم . { ولا يستطيعون ~~ضربا في الأرض } ( البقرة : 372 ) . يعني : سفرا للتسبب في طلب المعاش ، ~~والضرب في الأرض هو السفر . قال تعالى : { وآخرون يضربون في الأرض } ( ~~المزمل : 02 ) . ومعنى عدم استطاعتهم أنهم كانوا يكرهون المسير لئلا ~~PageV09P058 تفوتهم صحبة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قوله : { يحسبهم ~~الجاهل أغنياء من التعفف } ( البقرة : 372 ) . في لباسهم وحالهم ومقالهم . ~~قوله : { تعرفهم بسيماهم } ( البقرة : 372 ) . إنما يظهر لذوي الألباب من ~~صفاتهم كما قال تعالى : { سيماهم في وجوههم } ( الفتح : 92 ) . وقيل : ~~الخطاب للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقيل : لكل راغب في معرفة حالهم ، ~~يقول : تعرف فقرهم بالعلامة في وجوههم من أثر الجوع والحاجة ، وفي ( تفسير ~~النسفي ) : هم أصحاب الصفة ، وكانوا أربعمائة إنسان لم يكن لهم مساكن في ~~المدينة ولا عشائر ، فكانوا يخرجون في كل سرية بعثها النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، ثم يرجعون إلى مسجد الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، قوله : { وما ~~تنفقوا من خير } ( البقرة : 372 ) . من أبواب القربات { فإن الله به عليم } ~~( البقرة : 372 ) . لا يخفى عليه شيء منه ولا من غيره ، وسيجزي عليه أوفى ~~الجزاء وأتمه يوم القيامة أحوج ما يكونون إليه . # وكم الغنى ؟ # أي : مقدار الغنى الذي يمنع السؤال ؟ و : كم ، هنا استفهامية تقتضي ~~التمييز ، والتقدير : كم الغنى ؟ أهو الذي يمنع السؤال أم غيره ؟ والغنى ، ~~بكسر الغين وبالقصر : ضد الفقر وإن صحت الرواية بالفتح وبالمد فهو : ~~الكفاية ، وقد تقدم في حديث ابن مسعود ( يا رسول الله ما الغنى ؟ قال : ~~خمسون درهما ) . وقد ذكرنا في : باب الاستعفاف في المسألة ، جملة أحاديث عن ~~جماعة من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، في هذا الباب . # وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ولا يجد غنى يغنيه # بالجر عطف على ما قبله من المجرور ، وهذا جزء من حديث رواه عن أبي هريرة ~~، يأتي في ms05562 هذا الباب ، وفيه : ( ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ) ، ~~والظاهر أنه إنما ذكر هذا كأنه تفسير لقوله : ( وكم الغنى ؟ ) ليكون المعنى ~~: إن الغنى هو الذي يجد الرجل ما يغنيه ، وفسر هذا ما رواه الترمذي من حديث ~~ابن مسعود مرفوعا : ( من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته ~~في وجهه خموش . قيل : يا رسول الله ! وما يغنيه ؟ قال : خمسون درهما أو ~~قيمتها من الذهب ) . والأحاديث يفسر بعضها بعضا ، وإنما لم يذكره البخاري ~~لأنه ليس على شرطه ، لأن فيه مقالا . # لقوله تعالى { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في ~~الأرض } إلى قوله { فإن الله به عليم } ( البقرة : 372 ) . # هذا تعليق لقوله : ( ولا يجد غنى يغنيه ) ، لأنه قال في الحديث : المسكين ~~الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به ، فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس . ~~ووصف المسكين بثلاثة أوصاف : منها عدم قيامه للسؤال ، وذلك لا يكون إلا ~~لتعففه وحصر نفسه عن ذلك وعلل ذلك المسكين الموصوف بهذه الأوصاف الذي ذكر ~~منها البخاري : عدم وجدان الغنى ، واكتفى به بقوله تعالى : { للفقراء الذين ~~أحصروا } ( البقرة : 372 ) . الآية ، وكان حصرهم لأنفسهم عن السؤال للتعفف ~~، وعدم ضربهم في الأرض خوفا من فوات صحبة النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~ذكرنا عن قريب ، وأما : اللام ، التي في قوله : { للفقراء الذي أحصروا } ( ~~البقرة : 372 ) . فلبيان مصرف الصدقة وموضعها لأنه قال قبل هذا : { وما ~~تنفقوا من خير فلأنفسكم } ( البقرة : 272 ) . ثم بين مصرف ذلك وموضعه بقوله ~~: { للفقراء } ( البقرة : 372 ) . إلى آخره ، وقد تصرف الكرماني هنا تصرفا ~~عجيبا لا يقبله من له أدنى معرفة في أحوال تراكيب الكلام ، فقال : { ~~للفقراء } ( البقرة : 372 ) . عطف على { لا يسألون } ( البقرة : 372 ) . ~~وحرف العطف مقدر ، أو : هو حال بتقدير لفظ : قائلا ، ثم قال : فإن قلت : في ~~بعضها لقول الله تعالى : { للفقراء } ( البقرة : 372 ) . قلت : معناه شرط ~~في السؤال عدم وجدان الغنى لوصف الله الفقراء بلا يستطيعون ضربا في الأرض ، ~~إذ من استطاع ضربا فيها فهو واجد لنوع من الغنى ms05563 . انتهى . قلت : كان في ~~نسخة : وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ولا يجد غنى يغنيه للفقراء الذين . ~~. فقال : هذا عطف على : لا يسألون ، فليت شعري أي وجه لهذا العطف ، ولا عطف ~~هنا أصلا ، وأي ضرورة دعت إلى ارتكابه تقدير حرف العطف الذي لا يجوز حذف ~~حرف العطف إلا في موضع الضرورة على الشذوذ ، أو في الشعر كذلك ، ولا ضرورة ~~هنا أصلا ! ثم لما وقف على نسخة فيها لقول الله عز وجل : { للفقراء } ( ~~البقرة : 372 ) . سأل السؤال المذكور وأجاب بالجوابين المذكورين اللذين ~~تمجهما الأسماع ويتركهما أهل اليراع ، وقال بعضهم : اللام في قوله : لقول ~~الله ، لام التعليل لأنه أورد الآية تفسيرا لقوله في الترجمة ، وكم ~~PageV09P059 الغنى ؟ قلت : وهذا أعجب من ذلك ، لأن التعليل لا يقال له : ~~التفسير ، ويفرق بينهما من له أدنى مسكة في التصرف في علم من العلوم ، ~~وباقي الكلام في الآية الكريمة تقدم آنفا . # 6741 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال أخبرني محمد بن زياد قال ~~سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان ولاكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحيي ~~ولا يسأل الناس إلحافا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا يسأل الناس إلحافا ) . ورجاله أربعة وهو ~~من الرباعيات . # قوله : ( المسكين ) ، مشتق من السكون وهو عدم الحركة فكأنه بمنزلة الميت ~~ووزنه ، مفعيل ، وقال ابن سيده : المسكين والمسكين الأخيرة نادة لأنه ليس ~~في الكلام : مفعيل ، يعني بفتح الميم . وفي ( الصحاح ) : المسكين الفقير ، ~~وقد يكون بمعنى المذلة والضعف ، يقال : تمسكن الرجل وتمسكن ، وهو شاذ ، ~~والمرأة مسكينة ، وقوم مساكين ومسكينون ، والإناث مسكينات ، والفقير مشتق ~~من قولهم : فقرت له فقرة من مالي ، والفقر والفقر ضد الغنى ، وقدر ذلك أن ~~يكون له ما يكفي عياله ، وقد فقر فهو فقير ، والجمع : فقراء ، والأنثى ~~فقيرة من نسوة فقائر ، وقال القزاز : أصل الفقر في اللغة من فقار الظهر كأن ~~الفقير كسر فقار ظهره ، فبقي له من جسمه بقية . قال القزاز : الفقر والفقر ~~، والفتح أكثر . قوله ms05564 : ( الأكلة والأكلتان ) ، بضم الهمزة فيهما ، وقال ~~ابن التين : الأكلة ، ضبطها بعضهم بضم الهمزة بمعنى : اللقمة ، فإن فتحتها ~~كانت المرة الواحدة . وفي ( الفصيح ) لأحمد بن يحيى : الأكلة : اللقمة ، ~~والأكلة ، بالفتح : الغذاء والعشاء . قوله : ( ليس له غنى ) ، زاد في رواية ~~الأعرج : ( غنى يغنيه ) . قوله : ( ويستحي ) بالياءين وبياء واحدة زاد في ~~رواية الأعرج : ( ولا يفطن به ) ، وفي رواية الكشميهني : ( له فيتصدق عليه ~~ولا يقوم فيسأل الناس ) ، وهو بنصب : يتصدق ، ويسأل . قوله : ( ولا يسأل ) ~~ويروى : ( وأن لا يسأل ) . وقال الكرماني : كلمة : لا ، زائدة في : ( وأن ~~لا يسأل ) . قوله : ( إلحافا ) أي : إلحاحا ، وقد مر تفسيره عن قريب . وقال ~~ابن بطال : يريد : ليس المسكين الكامل لأنه بمسألته يأتيه الكفاف ، وإنما ~~المسكين الكامل في أسباب المسكنة من لا يجد غنى ولا يتصدق عليه ، أي : ليس ~~فيه نفي المسكنة بل نفي كمالها ، أي : الذي هو أحق بالصدقة وأحوح إليها . # ومن فوائد هذا الحديث : حسن الإرشاد لموضع الصدقة ، وأن يتحرى وضعها فيمن ~~صفته التعفف دون الإلحاح . وفيه : حسن المسكين الذي يستحي ولا يسأل الناس . ~~وفيه : استحباب الحياء في كل الأحوال . # 7741 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إسماعيل بن علية قال حدثنا خالد ~~الحذاء عن ابن أشوع عن الشعبي قال حدثني كاتب المغيرة بن شعبة قال كتب ~~معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب إلي بشىء سمعته من النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكتب إليه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله كره لكم ثلاثا ~~قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكثرة السؤال ) . # ورجاله ثمانية : يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي ، وإسماعيل بن علية ، ~~بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو إسماعيل بن ~~إبراهيم البصري ، وعلية اسم أمه ، وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري ، وقد ~~مر غير مرة ، وابن أشوع ، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الواو وفي ~~آخره عين مهملة : وهو سعيد بن عمرو بن الأشوع الهمداني الكوفي قاضي الكوفة ~~، نسب لجده . والشعبي هو عامر بن شراحيل ، وكاتب المغيرة ms05565 هو : وراد ، بفتح ~~الواو وتشديد الراء وفي آخره دال مهملة ، والمغيرة بن شعبة مولاه ، ومعاوية ~~ابن أبي سفيان . وفيه : تابعيان وصحابيان ، وقد ذكرنا في : باب الذكر بعد ~~الصلاة ، تعدد ذكره ومن أخرجه غيره . # ذكر معناه : قوله : ( عن قيل وقال ) ، هما إما فعلان : الأول ، يكون بناء ~~المجهول من الماضي ، والثاني يكون بناء الفاعل ، وإما مصدران ، يقال : قلت ~~قولا وقيلا وقالا . وحينئذ يكونان منونين ، وإما إسمان . قال ابن السكيت : ~~هما إسمان لا مصدران ، PageV09P060 وقال الخطابي : إما أن يراد بهما حكاية ~~أقاويل الناس ، كما يقال : قال فلان كذا ، وقيل له : كذا ، من باب ما لا ~~يعني . وأما ما كان من أمر الدين ينقله بلا حجة وبيان يقلد ما يسمعه ولا ~~يحتاط فيه . وقال ابن الجوزي : المراد به حكاية شيء لا تعلم صحته فإن ~~الحاكي يقول : قيل وقال : وعن مالك : هو الإكثار من الكلام والإرجاف ، نحو ~~قول القائل : أعطي فلان كذا ومنع من كذا ، أو الخوض فيما لا يعني . وقال ~~ابن التين : له تأويلان : أحدهما : أن يراد به حكاية أقوال الناس وأحاديثهم ~~والبحث عنها لينمي فيقول : قال فلان كذا وفلان كذا ، مما لا يجر خيرا ، ~~إنما هو ولوع وشغب ، وهو من التجسس المنهي عنه . والثاني : أن يكون في أمر ~~الدين فيقول : قيل له فيه كذا ، وقال فلان فيقلد ولا يحتاط بمواضع الاحتياط ~~بالحجج . قوله : ( وإضاعة المال ) ، هو رواية الكشميهني وفي رواية غيره : ( ~~إضاعة الأموال ) ، وهو أن يتركه من غير حفظ له فيضيع ، أو يتركه حتى يفسد ، ~~أو يرميه إذا كان يسيرا كبرا عن تناوله ، أو بأن يرضى بالغبن ، أو ينفقه في ~~البناء واللباس والمطعم بإسراف ، أو ينفقه في المعاصي ، أو يسلمه لخائن أو ~~مبذر ، أو يموه الأواني بالذهب أو يطرز الثياب به ، أو يذهب سقوف البيت ، ~~فإنه من التضييع الفاحش لأنه لا يمكن تخليصه منه وإعادته إلى أصله ، ومنه ~~قسمة ما لا ينتفع بقسمته كاللؤلؤة ، ومنه الصدقة وإكثارها وعليه دين لا ~~يرجو له وفاء دينه ، ومنه سوء القيام على ما يملكه كالرقيق إذا لم ms05566 يتعهده ~~ضاع ، ومنه أن يتخلى الرجل من كل ماله وهو محتاج إليه غير قوي على الصبر ~~والإطاقة ، وقد يحتمل أن يؤول معنى الإضاعة على العكس مما تقدم بأن يقال : ~~إضاعته : حبسه عن حقه والبخل به على أهله كما قال الشاعر : # % وما ضاع مال أورث المجد أهله % % ولكن أموال البخيل تضيع % # وقال الداودي : إضاعة المال تؤدي إلى الفقر الذي يخشى منه الفتنة ، وكأن ~~الشارع ، صلى الله عليه وسلم ، يتعوذ من الفقر وفتنته . وقال المهلب في ~~إضاعة المال : يريد السرف في إنفاقه وإن كان فيما يحل ، ألا ترى أنه صلى ~~الله عليه وسلم رد تدبير المعدم لأنه أسرف على ماله فيما يحل ويؤجر فيه ، ~~لكنه أضاع نفسه ، وأجره في نفسه آكد من أجره في غيره . قوله : ( وكثرة ~~السؤال ) ، أما السؤال إما أن يكون من سؤال الناس أموالهم والاستكثار منه ، ~~أو سؤال المرء عما نهي عنه من المتشابه الذي تعبدنا بظاهره ، أو السؤال من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمور لم يكن لهم بها حاجة . وقال الخطابي ~~: المسائل في كتاب الله تعالى على ضربين : أحدهما محمود كقوله : { يسألونك ~~ماذا ينفقون } ( البقرة : 512 و 912 ) . ونحوه من الإشياء المحتاج إليها في ~~الدين ، ولهذا قال تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( ~~النحل : 34 ، الأنبياء : 7 ) . والآخر مذموم كقوله : { يسألونك عن الروح } ~~( الإسراء : 58 ) . ونحوه مما لا ضرورة فيه لهم إلى علمه ، ولهذا قال تعالى ~~: { ولا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } ( المائدة : 101 ) . وقال ~~النووي : يحتمل إن يراد بكثرة السؤال سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره ، ~~لأنه يتضمن حصول الحرج في حق المسؤول عنه ، فإنه لا يريد إخباره بأحواله ، ~~فإن أخبره شق عليه وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب . ويقال : في كثرة ~~السؤال وجهان ذكرا عن مالك : الأول : سؤال سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإنه قال : ( ذروني ما تركتكم ) . والثاني : سؤال الناس ، وهو الذي ~~فهمه البخاري وبوب عليه ، وقال ابن التين فيه وجوه : أحدها : التعرض لما في ~~أيدي ms05567 الناس من الحطام بالحرص والشره ، وهو تأويل البخاري . ثانيها : أن ~~يكون في سؤال المرء عما نهى عنه من متشابه الأمور على مذهب أهل الزيغ والشك ~~وابتغاء الفتنة . ثالثها : ما كانوا يسألون الشارع صلى الله عليه وسلم عن ~~الشيء من الأمور من غير حاجة بهم إليه فتنزل البلوى بهم ، كالسائل عمن يجد ~~مع امرأته رجلا أشد الناس جرما في الإسلام من سأل عن أمر لم يكن حراما فحرم ~~من أجل مسألته . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الدلالة على الحجر ، واختلف العلماء في وجوب ~~الحجر على البالغ المضيع لماله ، فجمهور العلماء يوجب الحجر عليه صغيرا كان ~~أو كبيرا ، روي ذلك عن علي وابن عباس وابن الزبير وعائشة ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، وهو قول مالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ~~ثور ، وقال النخعي وابن سيرين وبعدهما أبو حنيفة وزفر : لا حجر على البالغ ~~الحديث الذي يخدع في البيوع ولم يمنعه صلى الله عليه وسلم من التصرف . وفيه ~~: دليل على فضل الكفاف على الفقر والغنى ، لأن ضياع المال يؤدي إلى الفتنة ~~بالفقر وكثرة السؤال ، وربما يخشى من الغنى الفتنة ، قال تعالى : { كلا إن ~~الإنسان PageV09P061 ليطغى أن رآه استغنى } ( العلق : 6 و 7 ) . والفقر ~~والغنى محنتان وبليتان كان الشارع يتورع منهما ، ومن عاش فيهما بالاقتصاد ~~فقد فاز في الدنيا والآخرة . وفيه : الكتاب بالسؤال عن العلم والجواب عنه . ~~وفيه : قبول خبر الواحد وقبول الكتاب وهو حجة في الإجازة . وفيه : أخذ بعض ~~الصحابة عن بعض . وفيه : دليل على أن قلة السؤال لا تدخل تحت النهي خصوصا ~~إذا كان مضطرا يخاف على نفسه التلف بتركه ، بل السؤال في هذه الحالة واجب ~~لأنه لا يحل له إتلاف نفسه وهو يجد السبيل إلى حياتها . # 8741 حدثنا محمد بن غزير الزهري قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ~~صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال أخبرني عامر بن سعد عن أبيه قال أعطى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رهطا وأنا جالس فيهم قال فترك رسول الله ms05568 صلى الله ~~عليه وسلم منهم رجلا لم يعطه وهو أعجبهم إلي فقمت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فساورته فقلت مالك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما ~~قال فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان ~~والله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما قال فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم فيه ~~فقلت يا رسول الله مالك عن فلان والله لأراه مؤمنا قال أو مسلما يعني فقال ~~إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار على وجهه . # ( انظر الحديث 72 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن الرجل الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يعطه شيئا ، وهو أيضا ترك السؤال أصلا مع مراجعة سعد ، رضي الله تعالى ~~عنه ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه ثلاث مرات ، وقد مضى الحديث ~~في كتاب الإيمان في : باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة ، فإنه أخرجه ~~هناك : عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد ~~، رضي الله تعالى عنه ، وهنا أخرجه : عن محمد بن غرير ، بضم الغين المعجمة ~~وفتح الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف : الزهري ، بضم الزاي وسكون ~~الهاء ، وقد تقدم في : باب ما ذكر في ذهاب موسى في كتاب العلم . وقد مضى ~~الكلام فيه مستوفى في كتاب الإيمان . # وعن أبيه عن صالح عن إسماعيل بن محمد أنه قال سمعت أبي يحدث هاذا فقال في ~~حديثه فضرب رسول الله بيده فجمع بين عنقي وكتفي ثم قال أقبل أي سعد إني ~~لأعطي الرجل # هذا طريق آخر في الحديث المذكور . قوله : ( وعن أبيه ) ، عطف على المذكور ~~أولا في الإسناد أي : قال يعقوب عن أبيه إبراهيم عن صالح بن كيسان عن ~~إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري ، وقال الكرماني : فإن قلت : ~~أبوه محمد فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة إذ لا بد من توسط ذكر ~~سعد ms05569 حتى يصير مسندا متصلا ؟ قلت : لفظ ، هذا ، هو إشارة إلى قول سعد ، فهو ~~متصل وبهذا السند رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني عن يعقوب عن أبيه عن ~~صالح عن إسماعيل بن محمد ، قال : سمعت محمد بن سعد يحدث بهذا . . . يعني ~~حديث الزهري المذكور ، فقال في حديثه : فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده ~~بين عنقي وكتفي ثم قال : أقتالا أي سعد إني لأعطي الرجل ؟ وفي الجمع ~~للحميدي في أفراد مسلم : عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن جده بنحو ~~حديث الزهري عن عامر بن سعد . قوله : ( يحدث ) ، هذا إشارة إلى قول سعد كما ~~ذكرنا . قوله : ( في حديثه ) أي : في جملة حديثه . قوله : ( فجمع ) ، بفاء ~~العطف ، وفعل الماضي ، وقال ابن التين : رواية أبي ذر : فجمع ، وفي رواية ~~غيره : جمع ، بدون الفاء ، ويروى : ( فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيده فجمع بين عنقي وكتفي ) . قال ابن قرقول : أي : حيث يجتمعان ، وكذلك ~~مجمع البحرين حيث يجتمع بحر وبحر ، وتوجيه هذه الرواية إن يكون لفظ : بين ، ~~إسما لا ظرفا ، كقوله تعالى : { لقد تقطع بينكم } ( الأنعام : 49 ) . على ~~قراء الرفع فيكون PageV09P062 لفظ : مجمع ، مضافا إليه ، ويروى : ( فضرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يجمع بين عنقي وكتفي ) ، بالباء الجارة ~~وضم الجيم وسكون الميم ، ومحله نصب على الحال تقديره : ضرب بيده حال كونها ~~مجموعة ، ويجوز في الكتف ثلاث لغات . قوله : ( ثم قال ) أي : النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( أقبل ) بفتح الهمزة ، أمر من الإقبال أو بكسر الهمزة ~~وفتح الباء من القبول ، حسب الروايتين . قال التيمي : في بعضها أقبل بقطع ~~الألف ، كأنه لما قال ذلك تولى ليذهب فقال له : أقبل لأبين لك وجه الإعطاء ~~والمنع ، وفي بعضها بوصل الإلف أي : أقبل ما أنا قائل لك ولا تعترض عليه . ~~قلت : ويدل عليه باقي رواية مسلم : ( أقتالا أي سعد ) أي : أتقاتل قتالا ؟ ~~أي : أتعارضني فيما أقول مرة بعد مرة كأنك تقاتل ؟ وهذا يشعر أنه صلى الله ~~عليه وسلم كره منه إلحاحه عليه في المسألة ms05570 . قوله : ( أي سعد ) يعني : يا ~~سعد إني لأعطي ، اللام فيه للتأكيد ، وإنما أعطي الرجل ليتألفه ليستقر ~~الإيمان في قلبه وعلم أنه إن لم يعطه قال قولا أو فعل فعلا دخل به النار ، ~~فأعطاه شفقة عليه ، ومنع الآخر علما منه رسوخ الإيمان في صدره ووثوقا على ~~صبره . # وقال ابن بطال : فيه : الشفاعة للرجل من غير أن يسألها ثلاثا . وفيه : ~~النهي عن القطع لأحد من الناس بحقيقة الإيمان وأن الحرص على هداية غير ~~المهتدي آكد من الإحسان إلى المهتدي . وفيه : الأمر بالتعفف والاستغناء ~~وترك السؤال . # قال أبو عبد الله فكبكبوا قلبوا مكبا أكب الرجل إذا كان فعله غير واقع ~~على أحد فإذا وقع الفعل قلت كبه الله لوجهه وكببته أنا # قال أبو عبد الله ، هو البخاري نفسه ، وقد جرت عادته أنه إذا كان في ~~القرآن لفظ يناسب لفظ الحديث يذكره استطرادا فقوله : ( فكبكبوا ) ، مذكور ~~في سورة الشعراء معناه : فكبوا بلفظ المجهول من الكب ، وهو الإلقاء على ~~الوجه . وفي بعضها : قلبوا بالقاف واللام والباء الموحدة . قوله : ( مكبا ) ~~، بضم الميم هو المذكور في سورة الملك ، وهو قوله : { أفمن يمشي مكبا على ~~وجهه } ( الملك : 22 ) . قوله : ( أكب الرجل ) يعني : وقع على وجهه ، وهو ~~لازم أشار إليه بقوله : ( إذا كان فعله غير واقع على أحد ) ، وذلك أنهم ~~يسمون الفعل الذي لا يتعدى : لازما وغيره واقع . قوله : ( فإذا وقع الفعل ) ~~، يعني : إذا وقع على أحد يكون متعديا : ويسمى واقعا أيضا ، أشار إليه ~~بقوله : ( قلت كبه الله لوجهه ) ، وهذا من نوادر الكلمة حيث كان ثلاثيه ~~متعديا والمزيد فيه لازما ، عكس القاعدة التصريفية . قوله : ( وكببته أنا ) ~~متعد أيضا ، أي : كببت أنا فلانا على وجهه ، وأتى بالمثالين أحدهما من ~~الغائب والآخر من المتكلم ، وكببته يجوز فيه أن تبدل الياء من الباء ~~الثانية فنقول : كبيته ، على ما علم في موضعه . # قال أبو عبد الله : صالح بن كيسان أكبر من الزهري وهو قد أدرك ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهم # أبو عبد الله هو البخاري نفسه . قوله : ( صالح بن كيسان ) هو المذكور ms05571 في ~~الإسنادين . قوله : ( أكبر ) أي : أكبر سنا ، كان عمره مائة وستين سنة . ~~قوله : ( من الزهري ) يعني من محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . قوله : ( وهو ~~) أي : صالح ابن كيسان ( قد أدرك عبد الله بن عمر ) ، يعني : أدرك السماع ~~منه . وأما الزهري فمختلف في لقيه له ، والصحيح أنه لم يلقه وإنما يروى عن ~~أبيه سالم عنه ، والحديثان اللذان وقع في رواية معمر عنه أنه سمعهما من ابن ~~عمر ثبت ذكر سالم بينهما في رواية غيره . # 9741 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ~~ولاكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم ~~فيسأل الناس . # ( انظر الحديث 6741 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا يقوم فيسأل الناس ) . # ورجاله تقدموا غير مرة ، وأبو الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ~~ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # وأخرجه النسائي أيضا في الزكاة عن قتيبة عن مالك به ، وقد مر الكلام في ~~معناه PageV09P063 في باب الاستعفاف في المسألة . قوله : ( ولا يفطن به ) ~~أي : لا يكون للناس العلم بحالة فيتصدقون عليه ، ويروى ( ولا يفطن له ) ~~باللام ، قوله : ( فيسأل ) بالنصب ، وكذا : ( فيتصدق ) وهو على صيغة ~~المجهول . # 0841 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا ~~أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأن يأخذ أحدكم ~~حبله ثم يغدو أحسبه إلي الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل ~~الناس . # مطابقته للترجمة في قوله : ( خير له من أن يسأل الناس ) ، والحديث مضى في ~~: باب الاستعفاف في المسألة ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . . . الحديث ، وهنا أخرجه : عن ~~عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان ms05572 الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات ~~عن أبي هريرة . # قوله : ( ثم يغدو ) أي : ثم يذهب والغدو الذهاب في أول النهار قوله : ( ~~أحسبه ) أي قال أبو هريرة أطن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إلى الجبل ~~موضع الحطب . قوله : ( فيحتطب فيبيع ) ، بالفاء فيهما لأن الاحتطاب يكون ~~عقيب الغدو إلى الجبل ، والبيع يكون عقيب الاحتطاب . قوله : ( ويتصدق ) ، ~~بواو العطف ليدل على أنه يجمع بين البيع والصدقة ، يعني : إذا باع يتصدق ~~منه . # وفيه : استحباب الاستعفاف عن المسألة . واستحباب التكسب باليد . واستحباب ~~الصدقة من كسب يده . # 45 # | 2 ( باب خرص التمر ) 2 # أي : هذا باب في مشروعية خرص التمر ، الخرص ، بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الراء بعدها صاد مهملة : مصدر من خرص العدد ويخرصه من باب : نصر ينصر وضرب ~~يضرب ، خرصا وخرصا بالفتح والكسر إذا حزره ، ويقال بالفتح مصدر وبالكسر اسم ~~. وفي ( الصحاح ) : هو حزر على النخل من الرطب تمرا . وقال ابن السكيت : ~~الخرص والخرص لغتان في الشيء المخروص ، وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم : أن ~~تفسيره أن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما يجب فيه الزكاة بعث ~~السلطان خارصا ينظر فيقول : يخرج من هذا كذا وكذا زبيبا وكذا ثمرا فيصيه ، ~~وينظر مبلغ العشر فيثبته عليهم ويخلي بينهم وبين الثمار فإذا جاء وقت ~~الجذاذ أخذ منهم العشر . # 1841 حدثنا سهل بن بكار قال حدثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباس الساعدي ~~عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال غزونا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم غزوة تبوك فلما جاء وادي القرى إذا امرأة في حديقة لها فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأصحابه اخرصوا وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة ~~أوسق فقال لها أحصي ما يخرج منها فلما أتينا تبوك قال أما إنها ستهب الليلة ~~ريح شديدة فلا يقومن أحد ومن كان معه بعير فليعقله فعقلناها وهبت ريح شديدة ~~فقام رجل فألقته بجبل طيىء وأهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة ~~بيضاء وكساه بردا وكتب له ms05573 ببحرهم فلما أتى وادي القرى قال للمرأة كم جاء ~~حديقتك قالت عشرة أوسق خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إني متعجل إلى المدينة فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل ~~فلما قال ابن بكار كلمة معناها أشرف على المدينة . قال هاذه طابة فلما رأي ~~أحدا قال هاذا جبيل يحبنا ونحبه ألا أخبركم بخير دور الأنصار قالوا بلى قال ~~دور بني النجار ثم دور بني عبد الأشهل ثم دور بني ساعدة أو دور بني الحارث ~~بن الخزرج وفي كل دور الأنصار يعني خيرا . وقال سليمان بن بلال حدثني ~~PageV09P064 عمر و ثم دار بني الحارث ثم بني ساعدة وقال سليمان عن سعد بن ~~سعيد عن عمارة بن غزية عن عباس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أحد جبل يحبنا ونحبه . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( اخرصوا وخرص رسول اللهصلى الله عليه ~~وسلم ) . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : سهل بن بكار ، بفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الكاف وبالراء : أبو بشر الدارمي . الثاني : وهيب بن خالد أبو بكر . ~~الثالث : عمرو بن يحيى بن عمارة . الرابع : عباس ، بفتح العين المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة : ابن سهل بن سعد ، مات زمن الوليد بالمدينة . الخامس ~~: أبو حميد ، بضم الحاءر المهملة وفتح الميم : اسمه المنذر أو عبد الرحمن ~~بن سعد الساعدي ، مر في : باب فضل استقبال القبلة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : عن عمرو بن ~~يحيى ، ولمسلم من وجه آخر عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى . وفيه : عباس وفي ~~رواية أبي داود : عن العباس الساعدي ، يعني ابن سهل بن سعد ، وفي رواية ~~الإسماعيلي من وجه آخر : عن وهيب أخبرنا عمرو بن يحيى حدثنا عباس ابن سهل ~~الساعدي . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه بصريان وعمرو بن يحيى وعباس بن سهل ~~مدنيان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج وفي المغازي ~~بتمامه وفي ms05574 فضل الأنصار ببعضه : ( خير دور الأنصار ) ، عن خالد ابن مخلد ، ~~وأخرجه مسلم في فضل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وفيه وفي الحج عن القعنبي عن سليمان بن بلال ، وأخرجه أبو ~~داود في الخراج عن سهل بن بكار به . # ذكر معناه : قوله : ( غزوة تبوك ) ، بفتح التاء المثناة من فوق وضم الباء ~~الموحدة المخففة وفي آخره كاف ، منصرف بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة ~~من طرف الشام ، وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة . وفي ( المحكم ) : تبوك ~~اسم أرض وقد يكون : تبوك ، تفعل ، وزعم ابن قتيبة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جاء في غزوة تبوك وهم يبوكون حسيها بقدح ، فقال : ما زلتم ~~تبوكونها بعد ؟ فسميت : بتبوك ، ومعنى : تبوكون تدخلون فيه السهم وتحركونه ~~ليخرج ماؤه . قلت : هذا يدل على أنه معتل ، وذكرها ابن سيده في الثلاثي ~~الصحيح . قوله : ( حسيها ) ، أي : حشي تبوك ، بكسر الحاء وسكون السين ~~المهملتين ، وفي آخره ياء آخر الحروف : ما تنشفه الأرض من الرمل ، فإذا صار ~~إلى صلابة أمسكته فيحفر عنه الرمل فتستخرجه وهو الاحتساء ، ويجمع الحسي على ~~أحساء ، وغزوة تبوك تسمى العسرة والفاضحة ، وكانت في رجب يوم الخميس سنة ~~تسع ، وقال ابن التين : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول يوم من ~~رجب إليها ورجع في سلخ شوال . وقيل : في شهر رمضان . وقال الداودي : هي آخر ~~غزواته ، لم يقدر أحد أن يتخلف عنها ، وكانت في شدة الحر وإقبال الثمار ، ~~ولم يكن فيها قتال ولم تكن غزوة إلا ورى النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلا ~~غزوة تبوك ، ومكرت طائفة من المنافقين في هذه الغزوة برسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، أرادوا أن يلقوه من العقبة فنزل فيهم ما في سورة براءة . قوله ~~: ( وادي القرى ) ، ذكر السمعاني أنها مدينة قديمة بالحجاز مما يلي الشام ، ~~وذكر ابن قرقول ، أنها من أعمال المدينة ، وهذا قريب . قوله : ( إذا امرأة ~~في حديقة ) ، قال ابن مالك في ( الشواهد ) : لا يمتنع الابتداء بالنكرة ms05575 ~~المحضة على الإطلاق ، بل إذا لم تحصل فائدة نحو : رجل يتكلم ، إذ لا تخلو ~~الدنيا من رجل يتكلم ، فلو اقترن بالنكرة قرينة تتحصل بها الفائدة جاز ~~الابتداء بها ، ومن تلك القرائن الاعتماد على : إذا ، المفاجأة نحو : ~~انطلقت فإذا سبع في الطريق ، والحديقة ، بفتح الحاء المهملة ، قال ابن سيده ~~: هي من الرياض كل أرض استدارت . وقيل : الحديقة كل أرض ذات شجرة بثمر ونخل ~~. وقيل : الحديقة البستان والحائط وخص بعضهم به الجنة من النخل والعنب ، ~~وقيل : الحديقة حفرة تكون في الوادي تحبس الماء في الوادي ، وإن لم يكن ~~الماء في بطنه فهو حديقة ، والحديقة أعمق من الغدير ، والحديقة القطعة من ~~الزرع من كراع ، وكله في معنى الاستدارة . وفي ( الغريبين ) : يقال للقطعة ~~من النخل : حديقة . قوله : ( اخرصوا ) بضم الراء زاد سليمان : ( فخرصنا ) . ~~قوله : ( عشرة أوسق ) على وزن أفعل ، بضم العين : جمع وسق بفتح الواو وهو ~~ستون صاعا ، وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز ، وأربعمائة وثمانون ~~رطلا عند أهل العراق ، على اختلافهم في PageV09P065 مقدار الصاع والمد . ~~قوله : ( احصى ) ، بفتح الهمزة من الإحصاء وهو العد ، ومعناه : احفظي عدد ~~كيلها . وفي رواية سليمان : ( إحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله تعالى ) . ~~وأصل الإحصاء العد بالحصى لأنهم كانوا لا يحسنون الكتابة ، فكانوا يضبطون ~~العدد بالحصى . قوله : ( أما إنها ) أما ، بفتح الهمزة بالتخفيف ، وهي حرف ~~استفتاح بمنزلة ألا ، ويكون بمعنى : حقا . قوله : ( ستهب الليلة ) ، زاد ~~سليمان : ( عليكم ) ، وستهب ، بضم الهاء والسين فيه علامة الاستقبال ، ~~وأصله من : هب يهب ، ككب يكب ، وهذا الباب إذا كان متعديا يكون عين الفعل ~~فيه مضموما إلا : حبه يحبه ، فإنه مكسور . وأحرف نادرة جاء فيها الوجهان ~~إذا كان لازما مثل : ضل يضل . قوله : ( فليعقله ) أي : يشده بالعقال ، وهو ~~الحبل ، وفي رواية سليمان : ( فليشد عقاله ) ، وفي رواية إبن إسحاق في ( ~~المغازي ) : عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عباس بن سهل : ( ولا يخرجن ~~أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له ) . قوله : ( بجبل طي ) ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( بجبلي طي ) ، وفي رواية : ( فحملت الريح ms05576 حتى ألقته بجبلي طيء ~~) ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق عفان عن وهيب : ( فلم يقم فيها أحد غير ~~رجلين ألقتهما بجبلي طيء ) ، وفيه نظر تبينه رواية ابن إسحاق ، ولفظه : ( ~~ففعل الناس ما أمرهم إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته فإنه خنق ~~على مذهبه ، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي ~~طيء ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ألم أنهكم أن يخرج رجل ~~إلا ومعه صاحب له ؟ ثم دعى الذي أصيب على مذهبه فشفي ، وأما الآخر فإنه وصل ~~إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين قدم من تبوك ) . وأما جبلا طيء ~~فقد ذكر الكلبي في كتابه ( أسماء البلدان ) أن سلمى بنت حام بن حمى بن ~~برارة من بني عمليق كانت لها حاضنة يقال لها العوجاء ، وكانت الرسول بينها ~~وبين أجأ بن عبد الحي من العماليق ، فعشقها فهرب بها وبحاضنتها إلى موضع ~~جبل طييء ، وبالجبلين قوم من عاد ، وكان لسلمى أخوة فجاؤوا في طلبها ~~فلحقوهم بموضع الجبلين ، فأخذوا سلمى فنزعوا عينها ووضعوها على الجبل ، ~~وكتف أجأ ، وكان أول من كتف ووضع على الجبل الآخر ، فسمي بها الجبلان ، أجأ ~~وسلمى . وقال البكري : أجأ ، بفتح أوله وثانيه على وزن فعل يهمز ولا يهمز ~~ويذكر ويؤنث ، وهو مقصور في كلا الوجهين من همزه وترك همزه . وقال بعضهم : ~~ويقال : إن الجبلين سميا باسم رجل وامرأة من العماليق ، قلت : الكلبي قد ~~سماهما كما ذكرنا . قوله : ( ملك أيلة ) ، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر ~~الحروف وباللام : إسم بلدة على ساحل البحر آخر الحجاز وأول الشام . قلت : ~~أيلة على وزن : فعلة ، مدينة على شاطىء البحر في منصف ما بين مصر ومكة ، ~~شرفها الله تعالى ، سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، ~~وقد روى أن أيلة هي القرية التي كانت حاضرة البحر . وفي ( التلويح ) : وملك ~~أيلة اسمه يوحنا بن روبة ، وفي رواية سليمان عند مسلم : ( وجاء رسول ابن ~~العلما صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب ، وأهدى ms05577 له بغلة ~~بيضاء ) . قلت : يوحنا ، بضم الياء آخر الحروف وسكون الواو وفتح الحاء ~~المهملة وتشديد النون مقصور . وروبة ، بضم الراء وسكون الواو وفتح الباء ~~الموحدة وفي آخره هاء ، والظاهر أن علما اسم يوحنا ، وإسم البغلة : دلدل . ~~قوله : ( وكتب له ببحرهم ) ، أي : ببلدهم ، والمراد بأهل بحرهم لأنهم كانوا ~~سكانا بساحل البحر ، ويروى : ( ببحرتهم ) ، أي : ببلدتهم ، وقيل : البحرة ~~الأرض ، كان ، صلى الله عليه وسلم ، أقطع هذا الملك من بلاده قطائع ، وفوض ~~إليه حكومتها ، وذكر ابن إسحاق الكتاب ، وهو بعد البسملة : ( هذه أمنة من ~~الله ومن محمد النبي رسول الله ليوحنا بن روبة وأهل أيلة سفنهم وسيارتهم في ~~البر والبحر لهم ذمة الله ، ومحمد النبي ) ، وساق بقية الكتاب . قوله : ( ~~كم جاء حديقتك ) أي : قدر ثمر حديقتك ؟ وفي رواية مسلم : ( فسأل المرأة عن ~~حديقتها : كم بلغ ثمرها ؟ ) . قوله : ( قالت عشرة أوسق ) ، بنزع الخافض ، ~~أي جاء بمقدار عشرة أوسق ، أو نصب على الحال ، ويجوز أن يعطى لقوله : جاء ، ~~حكم الأفعال الناقصة ، فيكون عشرة خبرا له ، والتقدير : جاءت عشرة أوسق . ~~قوله : ( خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، خرص ، مصدر بالنصب على أنه ~~بدل من قوله : ( عشرة أوسق ) ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد خرصها عشرة ~~أوسق لما جاء وادي القرى ، أو عطف بيان لعشرة ، ويجوز الرفع في عشرة وفي ~~خرص ، والتقدير : الحاصل عشرة أوسق خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ويجوز الرفع في : خرص ، وحده على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي خرص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي : العشرة خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( فلما قال ابن بكار ) كلمة : فلما ، مقول ابن بكار ، وهو سهل ~~PageV09P066 شيخ البخاري ، ولفظ ابن بكار مقول البخاري . و : كلمة ، بالنصب ~~مقول ابن بكار ، معناها : أي معنى هذه الكلمة أشرف أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم على المدينة معناه : قرب منها واطلع إليها ، وكأن البخاري شك في هذه ~~اللفظة ، فقال هذا . قوله : ( قال هذه طابة ) جواب لما ، أي : قال صلى الله ~~عليه وسلم وأشار ms05578 إلى المدينة بقوله : ( هذه طابة ) ، وهو غير منصرف للعلمية ~~والتأنيث ، ومعناها الطيبة ، وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا ~~الاسم وكان اسمها يثرب . قوله : ( فلما رأى أحدا ) أي : الجبل المسمى بأحد ~~. قوله : ( يحبنا ونحبه ) ، يعني : أهل الجبل ، وهم الأنصار لأنه لهم ، ~~فيكون مجازا كما في قوله : { واسأل القرية } ( يوسف : 28 ) . ولا منع من ~~حقيقته فلا حاجة إلى إضمار فيه ، وقد ثبت ( أنه ارتج تحته فقال له : إثبت ، ~~فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان ) . وحن الجذع اليابس إليه حتى نزل فضمه ، ~~وقال : لو لم أضمه لحن إلى يوم القيامة . وكلمه الذئب ، وسجد له البعير ، ~~وسلم عليه الحجر ، وكلمه اللحم المسموم أنه مسموم فلا ينكر حب الجبل له ، ~~وحب النبي صلى الله عليه وسلم إياه لأن به قبور الشهداء ، ولأنهم لجأوا ~~إليه يوم أحد وامتنعوا . قوله : ( ألا أخبركم بخير دور الأنصار ؟ ) كلمة : ~~ألا ، للتنبيه ، والخطاب لمن كان معه من الصحابة ، ودور جمع : دار ، نحو ~~أسد وأسد ، ويريد به القبائل الذين يسكنون الدور ، يعني : المحال . قوله : ~~( بني النجار ) ، بفتح النون وتشديد الجيم وبالراء : وهو تيم الله بن ثعلبة ~~بن عمرو بن الخزرج . قيل : سمي النجار لأنه اختتن بقدوم ، وقيل : بل نجر ~~وجه رجل بالقدوم فسمي النجار . قوله : ( بني عبد الأشهل ) ، بفتح الهمزة ~~وسكون الشين المعجمة : ابن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو ، وهو : النبيت ~~بن مالك بن الأوس ، والأوس أحد جذمي الأنصار لأنهم جذمان : الأوس والخزرج ، ~~وهما أخوان وأمهما : قبيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة . وقيل : قبيلة بنت ~~كاهل بن عدي بن سعد بن قضاعة . قوله : ( بني ساعدة ) ، ساعدة بن كعب بن ~~الخزرج . قوله : ( يعني خيرا ) ، أي : كان لفظ خيرا محذوفا من كلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه أراده . # قوله : ( وقال سليمان بن بلال ) ، أبو أيوب ، ويقال : أبو محمد القرشي ~~التيمي مولى عبد الله بن أبي عتيق ، واسمه : محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق ، ويقال : مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى ms05579 ~~عنه ، وهذا تعليق وصله أبو علي بن خزيمة في ( فوائده ) قال : حدثنا أبو ~~إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب بن سليمان ، أي : ابن بلال ، حدثني أبو بكر بن ~~أبي أويس عن سليمان بن بلال ، فذكره ، وأوله : ( أقبلنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى إذا دنا من المدينة أخذ طريق غراب لأنها أقرب طريق إلى ~~المدينة ، وترك الأخرى . . . ) فساق الحديث ولم يذكر أوله . قوله : ( حدثني ~~عمرو ) ، هو عمرو بن يحيى المذكور في إسناد الحديث . قوله : ( وقال سليمان ~~) ، هو ابن بلال المذكور . قوله : ( سعيد بن سعيد ) ، هو الأنصاري أخو يحيى ~~بن سعيد الأنصاري . قوله : ( عن عمارة ) ، بضم العين ابن غزية ، بفتح الغين ~~المعجمة وكسر الزاي وتشديد الياء آخر الحروف : المازني الأنصاري . قوله : ( ~~عن عباس ) هو عباس بن سهل وأبوه سهل ابن سعد ، وهو آخر من مات من الصحابة ~~بالمدينة . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الخرص الذي ذكرنا تفسيره ، واختلف العلماء فيه . ~~فذهب الزهري وعطاء والحسن وعمر بن دينار وعبد الكريم بن أبي المخارق ومروان ~~والقاسم بن محمد والشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد إلى جواز الخرص في ~~النخيل والأعناب حين يبدو إصلاحها . وقال ابن رشد : جمهور العلماء على ~~إجازة الخرص فيها ، ويخلى بينها وبين أهلها يأكلونه رطبا . وقال داود : لا ~~خرص إلا في النخيل فقط ، وقال الشافعي : إذابدا صلاح ثمار النخل والكرم فقد ~~تعلق وجوب الزكاة بهما ووجب خرصهما للعلم بمقدار زكاتهما ، فيخرصهما رطبا . ~~وينظر الخارض كم يصير تمرا ، ثم يخبر رب المال فيها ، فإن شاء كانت مضمونة ~~في يده وله التصرف فيها ، فإذا تصرف فيها ضمنها ، ويستفاد بالخرص العلم ~~بقدر الزكاة فيها واستباحة رب المال التصرف في الثمرة ، بشرط الضمان . قال ~~الماوردي : وبه قال أبو بكر ، وعمر رضي الله تعالى عنهما . وقال الشافعي : ~~وهو سنة في الرطب والعنب ، ولا خرص في الزرع ، وهو قول أحمد . وذكر ابن ~~بزيزة ، قال الجمهور : يقع الخرص في النخل والكرم . # واختلف مذهب مالك : هل يخرص الزيتون أم لا ؟ فيه قولان : الجواز قياسا ~~على الكرم ، والمنع لوجهين ms05580 : الأول : لأن أوراقه تستره . والثاني : أن أهله ~~لا يحتاجون إلى أن يأكلوه رطبا ، فلا معنى لخرصه وقد اختلفوا هل هو واجب أو ~~مستحب ، فحكى الضميري عن الشافعية وجها بوجوبه ، وقال الجمهور : هو مستحب ~~إلا أن تعلق به حق لمحجور مثلا ، أو كان شركاؤه غير مؤتمنين ، فيجب لحفظ ~~مال الغير . واختلفوا أيضا : هل يختص بالنخل أو يلحق به العنب أو يعم كل ما ~~ينتفع به رطبا وجافا ؟ وبالأول قال PageV09P067 شريح القاضي وبعض الظاهرية ~~. والثاني : قول الجمهور ، وإلى الثالث نحى البخاري ، وهل يمضي قول الخارص ~~أو يرجع ما آل إليه الحال بعد الجفاف ؟ الأول : قول مالك وطائفة . والثاني ~~: قول الشافعي ومن تبعه . وهل يكفي خارص واحد عارف ثقة أم لا بد من اثنين ؟ ~~وهما قولان للشافعي والجمهور على الأول ، واختلف أيضا هل هو اعتبار أو ~~تضمين ، وهما قولان للشافعي أظهرهما الثاني ، وفائدته جواز التصرف في جميع ~~الثمرة ، ولو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص . # واختلفوا في الخرص هل هو شهادة أو حكم ؟ فإن كان شهادة لم يكتف بخارص ~~واحد ، وإن كان حكما اكتفى به ، وكذلك اختلفوا في القائف والطبيب يشهد في ~~العيوب ، وحاكم الجزاء في الصيد ، واختلفوا : هل يحاسب أصحاب الزرع والثمار ~~بما أكلوا قبل التصفية والجذاذ أم لا ؟ وكذلك اختلفوا : هل يؤخذ قدر ~~العواري والضيف وما في معناه أم لا ؟ واختلفوا أيضا إذا غلط الخارص . # ومحصل الأمر فيه أنه : إن لم يكن من أهل المعرفة بالخرص فالرجوع إلى ~~الخارج لا إلى قوله ، وإن كان من أهل المعرفة ثم تبين أنه أخطأ فهل يؤخذ ~~بقوله أو بما تبين ؟ فيه خلاف على اختلافهم في المجتهد يخطيء هل ينقض حكمه ~~أم لا ؟ قال ابن قدامة : ويلزم الخارص أن يترك الثلث أو الربع في الخرص ~~توسعة على أرباب الأموال ، وبه قال إسحاق والليث لحديث سهل بن أبي خيثمة ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن ~~لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ، رواه الترمذي ، واستدل ms05581 من يرى الخرص في النخل ~~والكرم بما رواه ابن المسيب عن عتاب بن أسيد ، قال : ( أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل ، وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ ~~صدقة النخل تمرا ) ، رواه الترمذي ، وقال : حسن غريب ، وقال الماوردي : ~~الدليل على جواز الخرص ورود السنة قولا وفعلا وامتثالا : أما القول فحديث ~~عتاب ، وأما الفعل فحديث البخاري في هذا الباب ، وأما الامتثال فما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له خراصون ، كأنه يعني ما رواه أبو داود ~~عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد ~~الله بن رواحة إلى يهود فيخرص حين يطيب قبل أن يؤكل . وعن ابن عمر في ( ~~صحيح ابن حبان ) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غلب أهل خيبر على الأرض ~~والزرع والنخل فصالحوه ، وفيه : فكان ابن رواحة يأتيهم فيخرصها عليهم ثم ~~يضمنهم الشطر . وفي ( المصنف ) بسند صحيح عن جابر قال : خرصها عليهم ابن ~~رواحة يعني : خيبرا أربعين ألف وسق . # واستدل من يرى الخرص مطلقا في النخيل وغيره بما رواه أبو داود من حديث ~~جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين افتتح خيبر الحديث ، وفيه : ( فلما كان حين يصرم النخل بعث ~~إليهم ابن رواحة فحرز النخل ، وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص ) . الحديث ~~. وبما رواه البيهقي من حديث الصائت بن زبيد عن أبيه عن جده : ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم استعمله على الخرص ، فقال : اثبت لنا النصف وأبق ~~لهم النصف فإنهم يسرفون ، ولا تصل إليهم ) الحديث . # وقال الشعبي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : الخرص مكروه . وقال ~~الشعبي : الخرص بدعة . وقال الثوري خرص الثمار لا يجوز . وفي ( أحكام ابن ~~بزيزة ) : قال أبو حنيفة وصاحباه : الخرص باطل . وقال الماوردي : احتج أبو ~~حنيفة بما رواه جابر مرفوعا : ( نهى عن الخرص ) ، وبما رواه جابر بن سمرة : ~~( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05582 نهى عن بيع كل ثمرة بخرص ) ، وبأنه ~~تخمين ، وقد يخطىء ، ولو جوزنا لجوزنا خرص الزرع ، وخرص الثمار بعد جذاذها ~~أقرب إلى الإبصار من خرص ما على الأشحار ، فلما لم يجز في القريب لم يجز في ~~البعيد ، ولأنه تضمين رب المال بقدر الصدقة ، وذلك غير جائز لأنه بيع رطب ~~بتمر ، وأنه بيع حاضر بغائب ، وأيضا فهو من المزابنة المنهي عنها وهو بيع ~~التمر في رؤوس النخل بالتمر كيلا ، وهو أيضا من : باب بيع الرطب بالتمر ~~نسيئة ، فيدخله المنع بين التفاضل وبين النسيئة . وقالوا : الخرص منسوخ ~~بنسخ الربا . وقال الخطابي : أنكر أصحاب الرأي الخرص ، وقال بعضهم : إنما ~~كان يفعل تخويفا للمزارعين لئلا يخونوا ، لا ليلزم به الحكم ، لأنه تخمين ~~وغرور ، أو كان يجوز قبل تحريم الربا والقمار ثم تعقبه الخطابي بأن تحريم ~~الربا والميسر متقدم ، والخرص عمل به في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~مات ثم أبو بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، فمن بعدهم ، ولم ينقل عن أحد ~~منهم ولا من التابعين تركه إلا الشعبي ، قال : وأما قولهم إنه تخمين وغرور ~~فليس ، كذلك ، بل هو اجتهاد في معرفة مقدار التمر وإدراكه بالخرص الذي هو ~~نوع من المقادير . قلت : قوله : تحريم الربا والميسر متقدم ، يحتاج إلى ~~معرفة التاريخ ، وعندنا ما يدل على صحة النسخ PageV09P068 وهو ما رواه ~~الطحاوي من حديث جابر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخرص ، ~~وقال : أرأيتم إن هلك التمر أيحب أحدكم أن يأكل مال أخيه بالباطل ؟ ) ~~والحظر بعد الإباحة علامة النسخ . وقوله : والخرص عمل به . . . إلى قوله : ~~إلا الشعبي ، مسلم لكنه ليس على الوجه الذي ذكروه ، وإنما وجهه أنهم فعلوا ~~ذلك ليعلم مقدار ما في أيدي الناس من الثمار فيؤخذ مثله بقدره في أيام ~~الصرام لا أنهم يملكون شيئا ما يجب لله فيه ببدل لا يزول ذلك البدل . وأما ~~قولهم : إنه تخمين . . . إلى آخره ، ليس بكلام موجه لأنه لا شك أنه تخمين ~~وليس بتحقيق ، وعيان ، وكيف يقال له : هو اجتهاد ، والمجتهد في الأمور ms05583 ~~الشرعية قد يخطىء ؟ ففي مثل هذا أجدر بالخطأ ، ثم الجواب عن حديث الباب أنه ~~صلى الله عليه وسلم أراد بذلك معرفة مقدار ما في نخل تلك المرأة خاصة ، ثم ~~يأخذ منها الزكاة وقت الصرام على حسب ما تجب فيها ، وأيضا فقد خرص حديقتها ~~وأمرها أن تحصي ، وليس فيه أنه جعل زكاته في ذمتها وأمرها أن تتصرف في ~~ثمرها كيف شاءت ، وإنما كان يفعل ذلك تخويفا لئلا يخونوا ، وأن يعرفوا ~~مقدار ما في النخل ليأخذوا الزكاة وقت الصرام هذا معنى الخرص ، فأما أنه ~~يلزم به حكم شرعي ، فلا . # وأما حديث عتاب بن أسيد ، فإن الذي رواه سعيد بن المسيب ، فعتاب توفي سنة ~~ثلاث عشرة وسعيد ولد في سنة خمس عشرة ، وقيل : سنة عشرين ، وقال أبي : علي ~~بن السكن لم يرو هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه غير ~~هذا ، وهو من رواية عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح عن ابن شهاب عن سعيد ~~، وكذا رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري ، وخالفهما صالح بن كيسان فرواه ~~عن الزهري عن سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتابا ، ولم يقل : عن ~~عتاب ، وسئل أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فيما ذكره أبو محمد الرازي عنه ، ~~فقالا : هو خطأ . وقال أبو حاتم : الصحيح : عن سعيد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم . . . مرسلا . وقال أبو زرعة : الصحيح عندي : عن الزهري : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . . . ولا أعلم أحدا تابع عبد الرحمن بن إسحاق في هذه ~~الرواية . فإن قلت : زعم الدارقطني أن الواقدي رواه عن عبد الرحمن بن عبد ~~العزيز عن الزهري عن سعيد عن المسور بن مخرمة عن عتاب ، قال : أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص أعناب الثقيف كخرص النخل ، ثم يؤدى زبيبا ~~كما تؤدى زكاة النخل تمرا ، فهذا ليس فيه انقطاع ؟ قلت : سبحان الله ، إذا ~~كان الواقدي فيما يحتجون به يسكتون عنه ، وإذا كان فيما يحتج به عليهم ~~يشنعون بأنواع الطعن ، ومع هذا ms05584 قال أبو بكر بن العربي : لم يصح حديث سعيد ، ~~ولا حديث سهل بن أبي خيثمة ، ولا في الخرص حديث صحيح إلا حديث البخاري . ~~قال : ويليه حديث ابن رواحة . # قلت : قد مر الجواب عن حديث البخاري ، وأما حديث ابن رواحة الذي رواه أبو ~~داود من حديث عائشة ففي إسناده رجل مجهول ، لأن أبا داود قال : حدثنا يحيى ~~بن معين أخبرنا حجاج عن ابن جريج ، قال : أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة أنها قالت ، وهي تذكر شأن خيبر : كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث ~~عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص النخل حتى يطيب قبل أن يؤكل منه . وأما ~~حديث ابن عباس الذي رواه أبو داود ، وحديث الصلت بن زبيد الذي رواه البيهقي ~~وغيرهما ، فداخل تحت قول ابن العربي : ولا في الخرص حديث صحيح ، ويقال : إن ~~قصة خيبر مخصوصة لأن الأرض أرضه والعبيد عبيده ، فأراد صلى الله عليه وسلم ~~أن يعلم ما بأيديهم من الثمار فيترك لهم منها قدر نفقاتهم ، ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم أقرهم ما أقرهم الله ، فلو كان على وجه المساقاة لوجب ضرب الأجل ~~والتقييد بالزمان ، لأن الإجارة المجهولة محرمة . وقال الطحاوي : قال الذين ~~لا يرون بالخرص : أن ليس في شيء من الآثار التي وردت فيه أن الثمرة كانت ~~رطبا في وقت ما خرصت ، وكيف يجوز أن يكون رطبا حينئذ فيجعل لصاحبها حق الله ~~فيها بكيله ذلك تمرا يكون عليه نسيئه ؟ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر كيلا ، ونهى عن بيع الرطب بالتمر ~~نسيئة ، وقد يجوز أن يصيب الثمرة بعد ذلك آفة فتتلفها ، أو نار فتحرقها ، ~~فيكون ما يؤخذ من صاحبها بدلا من حق الله مأخوذا منه بدلا مما لم يسلم له ، ~~واعترض عليه بأن القائلين به لا يضمنون أرباب الأموال ما تلف بعد الخرص . ~~قال ابن المنذر : أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة قبل ~~الجذاذ فلا ضمان . قلت : إذا لم يكن ضمان ms05585 بعد تلف المخروص فلا فائدة في ~~الخرص حينئذ ، والأظهر عند الشافعي : أن الخرص تضمين حتى لو أتلف المالك ~~الثمرة بعد الخرص أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص ، فإذا كان نفس الخرص ~~تضمينا ينبغي أن لا يفارق الأمر بين التلف والإتلاف ، وقال ابن العربي : لم ~~يثبت عنه صلى الله عليه وسلم خرص النخل إلا على اليهود ، لأنهم كانوا شركاء ~~وكانوا غير أمناء ، وأما المسلمون فلم يخرص عليهم . PageV09P069 # ومن الذي يستفاد من حديث الباب : ظهور معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~إخباره عن الريح التي تهب ، وما ذكر في تلك القصة . وفيه : تدريب الأتباع ~~وتعليمهم وأخذ الحذر مما يتوقع الخوف منه . وفيه : فضل المدينة . وفيه : ~~فضل أحد . وفيه : فضل الأنصار ، رضي الله تعالى عنهم . وفيه : قبول هدية ~~الكفار . وفيه : جواز الإهداء لملك الكفار وجواز إقطاع أرض لهم . وفيه : أن ~~المخالفة لما قاله الرسول تورث شدة وبلاء . # قال أبو عبد الله كل بستان عليه حائط فهو حديقة وما لم يكن عليه حائط لم ~~يقل حديقة # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وفي بعض النسخ : قال أبو عبيد الله ، هو ~~القاسم بن سلام الإمام المشهور صاحب ( الغريب ) وقد ذكر هذا فيه ، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى عن قريب . # 55 # | 2 ( باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم أخذ العشر في الأرض التي تسقى من ماء السماء ~~وهو المطر . قوله : ( والماء الجاري ) أي : ومن الذي يسقى بالماء الجاري ، ~~وإنما اختار لفظ : الماء الجاري ، والحال أن المذكور في حديث الباب هو ~~العيون لعمومه وشموله العيون والأنهار ، وهذا كما وقع في ( سنن أبي داود ) ~~: ( فيما سقت السماء والأنهار والعيون . . . ) الحديث . # ولم ير عمر بن عبد العزيز في العسل شيئا # مطابقته للترجمة من حيث إن العسل فيه جريان ، ومن طبعه الانحدار فيناسب ~~الماء من هذه الجهة . وقيل : المناسبة فيه من جهة أن الحديث يدل على أن لا ~~عشر فيه لأنه خص العشر أو نصفه بما يسقى ، فأفهم أن ms05586 ما لا يسقى لا يعشر ، ~~وفيه نظر ، لأن ما لا يعسر مما لا يسقى كثير ، فما وجه ذكر العسل ؟ وقيل : ~~إدخاله العسل فيه للتنبيه على الخلاف فيه ، وأنه لا يرى فيه زكاة ، وإن ~~كانت النحل تغتذي مما يسقى من السماء . قلت : هذا أبعد من الأول على ما لا ~~يخفى على المتأمل . # وهذا الموضع يحتاج إلى بيان ما ورد فيه من الأخبار ، وما ذهب إليه الأئمة ~~، فنقول بحول الله وقوته وتوفيقه . # قال الترمذي : باب ما جاء في زكاة العسل ، حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري ~~حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي عن صدقة بن عبد الله عن موسى ابن يسار عن ~~نافع عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في العسل في ~~كل عشرة أزق زق ) . ثم قال : وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سيارة المنعي ، ~~وعبد الله بن عمرو ، قال أبو عيسى : حديث ابن عمر في إسناده مقال ، ولا يصح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثير شيء ، والعمل على هذا عند ~~أكثر أهل العلم ، وبه يقول أحمد وإسحاق . وقال بعض أهل العلم : ليس في ~~العسل شيء . انتهى . قلت : انفرد الترمذي بحديث ابن عمر هذا ، وروى البيهقي ~~من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال : ( كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر ) ، وفي إسناده عبد الله بن المحرر ، ~~بتشديد الراء المفتوحة وتكرارها ، وهو متروك . قال ابن معين : ليس بثقة ، ~~وقال أحمد : ترك الناس حديثه ، وقال الجوزجاني : هالك ، وقال ابن حبان : من ~~خيار عباد الله إلا أنه كان يكذب ولا يعلم ، ويقلب الأخبار ولا يفهم . وروى ~~أبو داود الطيالسي حديث أبي سيار المنعي ، قال : ( قلت : يا رسول الله إن ~~لي نخلا ! قال : إذن تعشر ؟ قلت : إحم لي جبلة ، فحماه لي ) ورواه البيهقي ~~، وقال : وهذا أصح ما روي في وجوب العشر فيه ، وهو منقطع . قال الترمذي : ~~سألت محمد بن إسماعيل عن هذا فقال : حديث مرسل ، وإنما قال : مرسل ms05587 ، لأن ~~فيه سليمان بن موسى يروي عن أبي سيارة ، وسليمان لم يدركه ، ولا أحدا من ~~الصحابة ، وأبو سيارة المتعي اسمه : عميرة بن الأعلم ، وقيل : عمير بن ~~الأعلم ، ذكره أبو عمر في ( كتاب الأنساب ) . وروى أبو داود من حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : جاء أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعشور بحل له ، وكان سأله أن يحمي واديا يقال له : سلبة ، فحمى ~~له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ذلك الوادي ، فلما ولي عمر بن الخطاب ~~، رضي الله تعالى عنه ، كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، يسأله عن ذلك ؟ فكتب عمر ، رضي الله PageV09P070 تعالى عنه : ~~إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من عشور ~~نحله فاحم له سلبة ، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء . وسلبة ، بفتح ~~السين المهملة واللام والباء الموحدة ، كذا قيده البكري . # وقال شيخنا زين الدين : ووقع في سماعنا من السنن ، بسكون اللام ، وقال ~~شيخنا أيضا : حكى الترمذي عن أكثر أهل العلم وجوب الزكاة في العسل ، وسمى ~~منهم : أحمد وإسحاق ، وفيه نظر ، فإن الذين لم يقولوا بالوجوب : مالك ~~والشافعي وسفيان الثوري ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والحسن بن صالح بن ~~حي وأبو بكر بن المنذر وداود ، وبه قال من الصحابة : عبد الله بن عمر ، ومن ~~التابعين : المغيرة بن حكيم وعمر بن عبد العزيز . وقال : وفرق أبو حنيفة ~~بين أن يكون النحل في أرض العشر وبين أن يكون في أرض الخراج ، فإن كان في ~~أرض العشر ففيه الزكاة ، وإن كان في أرض الخراج فلا زكاة فيه ، قل أو كثر . ~~وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه إذا كان في أرض العشر ففي قليل العسل ~~وكثيره العشر ، وحكى عن أبي يوسف ومحمد أنه ليس فيما دون خمسة أوسق من ~~العسل عشر ، وحكى ابن حزم عن أبي يوسف أنه إذا بلغ العسل عشرة أرطال ففيه ~~رطل واحد ، وكذا ms05588 ما زاد ففيه العشر ، والرطل هو الفلفلي . قال : وقال محمد ~~بن الحسن : إذا بلغ العسل خمسة أفراق ففيه العشر ، وإلا فلا . قال : والفرق ~~ستة وثلاثون رطلا فلفلية . وحكى صاحب ( الهداية ) عن أبي يوسف : أنه يعتبر ~~فيه القيمة كما هو أصله ، وعنه : أنه لا شيء فيه حتى يبلغ عشر قرب ، وعنه : ~~خمسة أمناء . قلت : تحقيق مذهبنا فيه أن عند أبي حنيفة : يجب في قليله ~~وكثيره لأنه لا يشترط النصاب في العشر ، وعن أبي يوسف : إذا بلغت قيمته ~~خمسة أوساق ، وعنه أنه قدره بعشرة أرطال ، قال في ( المبسوط ) : وهي رواية ~~الأمالي ، وهي : خمسة أمناء . وعنه أنه اعتبر فيه عشر قرب ، وعن محمد ثلاث ~~روايات إحداها : خمس قرب ، والقربة خمسون منا ، ذكره في ( الينابيع ) وفي ( ~~المغني ) : القربة مائة رطل . والثانية : خمسة أمناء . والثالثة : خمسة ~~أواق . وقال السرخسي : وهي تسعون منا . # واحتجت أصحابنا بما رواه ابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~عبد الله ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه أخذ من العسل العشر ، ~~وبرواية أبي داود أيضا عن عمرو بن شعيب ، وقد ذكرناه ، وبما رواه القرطبي ~~أيضا عنه عمرو بن شعيب عن أبيه عن حده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها . قال : هو ~~حديث حسن . وبما رواه الترمذي أيضا عن ابن عمر ، وقد ذكرناه ، وبما رواه ~~أبو هريرة عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ ~~عن العسل العشر ، ذكره في ( الإمام ) . فإن قلت : ذكروا عن معاذ ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أنه سئل عن العسل في اليمن ؟ قال : لم أومر فيه بشيء . قلت : ~~لا يلزم من عدم أمر معاذ أن لا يجب فيه العشر ، وإثبات أبي هريرة مقدم على ~~نفي أمر معاذ . وبما رواه عبد الرحمن بن أبي ذئاب عن أبيه : أن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ( أمره في العسل بالعشر ) ، رواه الأثرم ، ورواه الشافعي ~~في ms05589 ( مسنده ) والبزار والطبراني والبيهقي . قال الشافعي : أخبرنا أنس بن ~~عياض عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئاب عن أبيه ( عن سعد بن أبي ذئاب ، ~~قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ، ثم قلت : يا رسول ~~الله إجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم ، ففعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واستعملني عليهم ، ثم استعملني أبو بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~قال : وكان سعد من أهل السراة ، قال : تكلمت قومي في العسل فقلت زكاة فإنه ~~لا خير في ثمرة لا تزكى ، فقالوا : كم ؟ قال : قلت : العشر ، فأخذت منهم ~~العشر وأتيت عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فأخبرته بما كان ، قال : ~~فقبضه عمر فباعه ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين ) . وبما رواه عطاء ~~الخراساني عن سفيان بن عبد الله الثقفي ، قال لعمر : إن عندنا واديا فيه ~~عسل كثير ، فقال : عليهم في كل عشرة أفراق فرق ، ذكره حميد بن زنجويه في ( ~~كتاب الأموال ) وقال الأثرم : قلت لأحمد : أخذ عمر العشر من العسل كان على ~~أنهم تطوعوا به ، قال : لا بل أخذه منهم حقا . فإن قلت : فقد روي عن عبد ~~الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر ، قال : ليس في الخيل ولا في الرقيق ~~ولا في العسل صدقة ؟ قلت : العمري ضعيف لا يحتج به . فإن قلت : قال البخاري ~~: ليس في زكاة العسل حديث يصح ؟ قلت : هذا لا يقدح ما لم يبين علة الحديث ~~والقادح فيه ، وقد رواه جماعة منهم أبو داود ، ولم يتكلم عليه ، فأقل حاله ~~أن يكون حسنا وهو حجة ، ولا يلزمنا قول البخاري لأن الصحيح ليس موقوفا عليه ~~، وكم من حديث صحيح PageV09P071 لم يصححه البخاري ، ولأنه لا يلزم من كونه ~~غير صحيح أن لا يحتج به ، فإن الحسن ، وإن لم يبلغ درجة الصحيح ، فهو يحتج ~~به ، ولأن النحل تتناول من الأنوار والثمار وفيها العشر . # 3841 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس ~~بن يزيد عن الزهري عن ms05590 سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر ~~وما سقي بالنضح نصف العشر . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فيما سقت السماء ) ، ورجاله قد تكرر ذكرهم ، ~~وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري يروي عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم . # والخديث أخرجه أبو داود في الزكاة أيضا عن هارون بن سعيد الأيلي عن ابن ~~وهب . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن الحسن الترمذي عن سعيد بن أبي مريم به ~~. وأخرجه النسائي وابن ماجه جميعا فيه عن هارون بن سعيد به . # ذكر معناه : قوله : ( فيما سقت السماء ) أي : المطر لأنه ينزل منه قال ~~تعالى : { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } ( الفرقان : 84 ) . وهو من قبيل ~~ذكر المحل وإرادة الحال . قوله : ( أو كان عثريا ) ، بفتح العين المهملة ~~والثاء المثلثة المخففة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف : وهو ما يشرب ~~بعروقه من غير سقي ، قاله الخطابي ، وقال الداودي : وهو ما يسيل إليه ماء ~~المطر وتحمله إليه الأنهار ، سمي بذلك لأنه يكسر حوله الأرض ويعثر جريه إلى ~~أصول النخل بتراب هناك يرتفع ، وقال صاحب ( المطالع ) : قيل له ذلك لأنه ~~يصنع له شبه الساقية يجتمع فيه الماء من المطر إلى أصوله ، ويسمى ذلك : ~~العاثور ، وفي ( المغيث ) لأبي موسى : هو الذي يشرب بعروقه من ماء يجتمع في ~~حفير ، وسمي به لأن الماشي يتعثر فيه ، وقال ابن فارس : العثري ما سقي من ~~النخل سيحا ، وكذا قاله الجوهري وصاحب ( الجامع ) و ( المنتهى ) ولفظ ~~الحديث يرد عليهم لأنه عطف العثري على قوله : ( فيما سقت السماء والعيون ) ~~والمعطوف غير المعطوف عليه ، والصواب ما قاله الخطابي . وقال الهجري : يجوز ~~فيه تشديد الثاء المثلثة ، وحكاه ابن سيده في ( المحكم ) عن ابن الأعرابي ، ~~ورده ثعلب . وفي ( المثنى والمثلث ) لابن عديس : فيه ضم العين وفتحها ~~وإسكان الثاء . قلت : هو منسوب إلى العثر ، بسكون الثاء ، لكن الحركة من ~~تغييرات النسب ms05591 . قوله : ( العشر ) مبتدأ وخبره هو قوله : ( فيما سقت السماء ~~) ، تقديره : العشر واجب ، أو : يجب فيما سقت السماء . قوله : ( أو كان ) ~~الضمير فيه يرجع إلى لفظ : مسقي مقدر تقديره : أو كان المسقي عثريا ، ودل ~~على ذلك قوله : ( فيما سقت ) . قوله : ( وفيما سقي بالنضح ) تقديره : وفيما ~~سقي بالنضح ( نصف العشر ) أي : يجب أو واجب ، و : النضح ، بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة وفي آخره حاء مهملة : وهو ما سقي بالسواني ، وقال بعضهم : ~~النضح ما سقي بالدوالي والرشاء ، والنواضح الإبل التي يستقى عليها ، وأحدها ~~: ناضح ، والأنثى : ناضحة ، وقال بعضهم : بالنضح أي : بالسانية ، وهي رواية ~~مسلم . قلت : رواية مسلم عن جابر ، رضي الله تعالى عنه ، ولفظه : ( أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : فيما سقت الأنهار والغيم العشر ، وفيما سقي ~~بالسانية نصف العشر ) . وأما حديث ابن عمر فرواه أبو داود ، ولفظه : قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو ~~كان بعلا العشر ، وفيما سقي بالسواني والنضح نصف العشر ) . قوله : ( أو كان ~~بعلا ) ، بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وفي آخره لام : وهو ما ~~يشرب من النخل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها والسواني : جمع ~~سانية ، وهي الناقة التي يستقى عليها . وقيل : السانية الدلو العظيمة ، ~~والأنهار التي تستقى بها ، والنضح قد مر تفسيره . فإن قلت : قد علمت أن ~~النضح هو السانية ، فكيف وجه رواية أبي داود بالسواني أو النضح ؟ قلت : ~~الظاهر أن هذا شك من الراوي بين السواني والنضح ، أراد أن لفظ الحديث أما ~~فيما سقي بالسواني ، وأما فيما سقي بالنضح ، وأما العشر ، فقد قال ابن ~~بزيزة في ( شرح الأحكام ) : وهو بضم العين والشين وسكونها ، ومنهم من يقول ~~: العشور ، بفتح العين وضمها أيضا . وقال القرطبي : وأكثر الرواة بفتح ~~العين ، وهو اسم للقدر المخرج . وقال الطبري : العشر ، بضم العين وسكون ~~الشين ، ويجمع على : عشور ، قال : والحكمة في فرض العشر أنه يكتب بعشرة ~~أمثاله ، فكأن المخرج للعشر تصدق بكل ماله . فافهم . PageV09P072 # ذكر ما يستفاد منه : بظاهر الحديث المذكور ms05592 أخذ أبو حنيفة ، رضي الله ~~تعالى عنه ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقدر فيه مقدارا ، فدل على وجوب ~~الزكاة في كل ما يخرج من الأرض قل أو كثر . فإن قلت : هذا الحديث مجمل ~~يفسره قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) . قلت : ~~لا نسلم أنه مجمل ، فإن المجمل ما لا يعرف المراد بصيغته لا بالتأمل ولا ~~بغيره ، وهذا الحديث عام فإن كلمة : ما ، من ألفاظ العموم . فإن قلت : ~~سلمنا أنه عام ، ولكن الحديث المذكور خصصه ؟ قلت : إجراء العام على عمومه ~~أولى من التخصيص لأن فيه إخراج بعض ما تناوله العام أن يكون مرادا ، ولو ~~صلح هذا الحديث أن يكون مخصصا أو مفسرا لحديث الباب لصلح حديث ما عز أن ~~يكون مخصصا أو مفسرا لحديث أنيس في الإقرار بالزنا ، فحينئذ يحمل قوله صلى ~~الله عليه وسلم على أن المراد بالصدقة هي الزكاة ، وهي زكاة التجارة بقرينة ~~عطفها على زكاة الإبل والورق ، إذ الواجب في العروض والنقود واحد ، وهو ~~الزكاة . وكانوا يتبايعون بالأوساق ، وقيمة الخمسة أوساق كانت مائتي درهم ~~في ذلك الوقت غالبا ، فأدير الحكم على ذلك . # واعلم أن العلماء اختلفوا في هذا الباب على تسعة أقوال : # الأول : قول أبي حنيفة ، وقد ذكرناه ، واحتج بظاهر الحديث كما ذكرنا ، ~~وبعموم قوله تعالى : { ومما أخرجنا لكم من الأرض } ( البقرة : 762 ) . ~~وقوله تعالى : { وآتوا حقه يوم حصاده } ( الأنعام : 141 ) . واستثنى أبو ~~حنيفة من ذلك : الحطب والقصب والحشيش والتبن والسعف ، وهذا لا خلاف فيه ~~لأحد ، وذكر في ( المبسوط ) : الطرفاء عوض الحطب . والسعف : ورق جريد النخل ~~الذي تصنع منه المراوح ونحوها ، والمراد بالقصب الفارسي ، وهو يدخل ~~بالأبنية وتتخذ منه الأقلام : قيل : هذا إذا كان القصب نابتا في الأرض ، ~~وأما إذا اتخذ الأرض مقبة فإنه يجب فيه العشر ، ذكره الاسبيجابي ~~والمرغيناني وغيرهما ، ويجب في قصب السكر والذريرة وقوائم الخلاف ، بتخفيف ~~اللام ، وقال ابن المنذر : لا نعلم أحدا قاله غير نعمان . وقال السروجي : ~~لقد كذب في ذلك ، فإنه لا يخفى عنه من قاله غيره ms05593 ، وإنما عصبيته تحمله على ~~ارتكاب مثله قلت : قول أبي حنيفة مذهب إبراهيم النخعي ومجاهد وحماد وزفر ~~وعمر بن عبد العزيز ، ذكره أبو عمر ، وهو مروي عن ابن عباس ، وهو قول داود ~~وأصحابه فيما لا يوسق ، وحكاه يحيى بن آدم بسند جيد عن عطاء : ما أخرجته ~~الأرض فيه العشر أو نصف العشر ، وقاله أيضا حفص بن غياث عن أشعث عن الحكم ، ~~وعن أبي بردة : في الرطبة صدقة ، وقال بعضهم : في دستجة من بقل ، وعن ~~الزهري : ما كان سوى القمح والشعير والنخل والعنب والسلت والزيتون فإنى أرى ~~أن تخرج صدقته من أثمانه ، رواه ابن المبارك عن يونس عن الزهري ، وقال ابن ~~بطال : وقول أبي حنيفة خلاف السنة ، والعلماء ، قال : وقد تناقض فيها لأنه ~~استعمل المجمل والمفسر في قوله صلى الله عليه وسلم : ( في الرقة ربع العشر ~~) ، مع قوله : ( ليس فيما دون خمس أواق صدقة ) ، ولم يستعمله في حديث الباب ~~مع ما بعده ، وكان يلزمه القول به . انتهى . قلت : قوله : خلاف السنة ، ~~باطل لأنه احتج فيما ذهب إليه بحديث الباب ، كما ذكرنا ، والذي ذهب إليه ~~ابن بطال خلاف القرآن ، لأن عموم قوله تعالى : { وآتوا حقه يوم حصاده } ( ~~الأنعام : 141 ) . يتناول القليل والكثير ، كما ذكرناه . وقوله : وخلاف ~~العلماء ، أيضا باطل ، لأن قول أبي حنيفة هو قول من ذكرناهم الآن ، فكيف ~~يقول بترك الأدب خلاف العلماء ؟ وقوله : وقد تناقض ، غير صحيح ، لأن من نقل ~~ذلك من أصحابه لم يقل أحد منهم إنه استعمل المجمل والمفسر ، وأصحابه أدرى ~~بما قاله وبما ذهب إليه ، ولما نقل صاحب ( التوضيح ) ما قاله ابن بطال أظهر ~~النشاط بذلك ، وقال : وفي حديث جابر : لا زكاة في شيء من الحرث حتى يبلغ ~~خمسة أوسق ، فإذا بلغها ففيه الزكاة ، ذكرها ابن التين ، وقال : هي زيادة ~~من ثقة فقبلت ، وفي مسلم من حديث جابر : ( وليس فيما دون خمسة أوساق من ~~التمر صدقة ) ، وفي رواية من حديث أبي سعيد : ( ليس فيما دون خمسة أوساق من ~~تمر ولا حب صدقة ) . وفي رواية : ( ليس في حب ولا ms05594 تمر صدقة ) ، حتى يبلغ ~~خمسة أوساق . انتهى . قلت : قد ذكرنا أن المراد من الصدقة في هذه الأحاديث ~~زكاة التجارة ، وكذلك المراد من قوله : ( لا زكاة في شيء ) ، أي : لا زكاة ~~في التجارة ، ونحن نقول به حينئذ ، وقال ابن التين : روى ابان بن أبي عياش ~~عن أنس مرفوعا : ( فيما سقت السماء العشر في قليله وكثيره ) ، قال : ورواه ~~أبو مطيع البلخي وهو مجهول عند أهل النقل ، والمروي عن أبي حنيفة عن أبان ~~عن رجل عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ضعيف عن رجل مجهول . وقال النووي : ~~لا خلاف بين المسلمين أنه لا زكاة فيما دون خمسة أوسق إلا ما قال أبو حنيفة ~~وبعض السلف : إنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره ، وهذا مذهب باطل ، منابذ ~~لصريح PageV09P073 الأحاديث الصحيحة . قلت : ليت شعري كيف تلفظ بهذا الكلام ~~مع شهرته بالزهد والورع ؟ وعجبي كل العجب يقول هذا مع اطلاعه على مستنداته ~~من الكتاب والسنة ، ولا ينفرد حطه على أبي حنيفة وحده ، بل على كل من كان ~~مذهبه مثل مذهبه . # القول الثاني : يجب فيما له ثمرة باقية إذا بلغ خمسة أوسق ، وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد ، ولا يجب في الخضراوات ولا في البطيخ والخيار والقثاء . ونص ~~محمد على أنه : لا عشر في السفرجل ، ولا في التين والتفاح والكمثري والخوخ ~~والمشمش والإجاص ، وفي الينابيع ، ويجب في كل ثمرة تبقى سنة كالجوز واللوز ~~والبندق والفستق . وفي ( المبسوط ) : وأوجبا في الجوز واللوز وفي الفستق ~~على قول أبي يوسف ، وعلى قول محمد : لا يجب ، وفي المرغيناني عن محمد : أنه ~~لا عشر في التين والبندق والتوت والموز والخرنوب ، وعنه : يجب في التين . ~~قال الكرخي : هو الصحيح عنه ، ولا في الإهليلجة وسائر الأدوية والسدر ~~والأشنان ، ويجب فيما يجيء منه ما يبقى سنة : كالعنب والرطب ، وعن محمد : ~~إن كان العنب لا يجيء منه الزبيب لرقته لا يجب فيه العشر ، ولا يجب في ~~السعتر والصنوبر والحلبة ، وعن أبي يوسف أنه أوجب في الحناء ، وقال محمد : ~~لا يجب فيه كالرياحين ، وعن محمد روايتان في الثوم ms05595 والبصل ، ولا عشر في ~~التفاح والخوخ الذي يشق وييبس ، ولا شيء في بذر البطيخ والقثاء والخيار ~~والرطبة ، وكل بذر لا يصلح إلا للزراعة ، ذكره القدوري . ويجب في بذر القنب ~~دون عيدانه ، ويجب في الكمون والكراويا والخردل لأن ذلك من جملة الحبوب . ~~وفي ( المحيط ) : ولا عشر فيما هو تابع للأرض : كالنخل والأشجار ، وأصله أن ~~كل شيء يدخل في بيع الأرض تبعا فهو كالجزء منها فلا شيء فيه ، وما لا يدخل ~~إلا بالشرط يجب فيه : كالثمر والحبوب . # القول الثالث : يجب فيما يدخر ويقتات كالحنطة والشعير والدخن والذرة ~~والأرز والعدس والحمص والباقلاء والجلبان والماش واللوبيا ونحوها ، وهو قول ~~الشافعي . وفي ( شرح الترمذي ) أطلق القول في وجوب الزكاة في كل شيء يجري ~~فيه الوساق والصاع ، ولا شك أنه أراد مما يزرع ويستنبت وإلا فلا يجري فيه ~~الوسق والصاع ، ولا زكاة فيه . وإنما اختلف العلماء في أشياء مما يستنبت ، ~~فمذهب الشافعي ، كما اتفق عليه الأصحاب : أن يكون قوتا في حال الاختيار ، ~~وأن يكون من جنس ما ينبته الآدميون ، وشرط العراقيون أن يدخر وييبس . قال ~~الرافعي : لا حاجة إليهما لأنهما ملازمان لكل مقتات مستنبت وهو الحنطة ~~والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والجاورش ، بالجيم وفتح الواو ، وفسره ~~بأنه : حب صغار من جنس الذرة ، وكذلك القطنية ، بكسر القاف وجمعها القطاني ~~، وهي العدس والحمص والماش والباقلاء ، وهو الفول واللوبيا والهرطمان وهو ~~الجلبان ، ويقال له الخلر ، بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام وفتحها وآخره ~~راء ، لأنها تصلح للاقتيات وتدخر للأكل ، واحترز الأصحاب بقولهم : في حال ~~الاختيار عن حب الحنظل وعن القت ، وبه مثله الشافعي ، وفسره المزني وغيره : ~~بحب الغاسول ، وهو الأشنان وسائر بذور البراري ، قالوا : ولا تجب الزكاة في ~~الثفاء ، وهو حب الرشاد ، ولا في الترمس والسمسم والكمون والكراويا ~~والكزبرة وبذر القطونا وبذر الكتاب وبذر الفجل وما أشبه ذلك من البذورات ، ~~ولا شيء في هذه عندنا بلا خلاف ، وإن جرى فيه الكيل بالصاع ونحوه ، إلا ما ~~حكاه العراقيون أن في الترمس قولا قديما في وجوب الزكاة فيه ، وإلا ما حكاه ~~الرافعي ms05596 عن ابن كج من حكاية قول قديم في بذر الفجل ، ولا زكاة عند الشافعي ~~في التين والتفاح والسفرجل والرمان والخوخ والجوز واللوز والموز وسائر ~~الثمار سوى الرطب والعنب ، ولا في الزيتون في الجديد . # وفي الورس في الجديد وواجبها في القديم من غير شرط النصاب في قليله ~~وكثيره ولا تجب في الترمس في الجديد . # القول الرابع : قول مالك مثل قول الشافعي ، وزاد عليه : وجوب العشر في ~~الترمس والسمسم والزيتون ، وأوجب المالكية في غير رواية ابن القاسم في بذر ~~الكتاب وبذر السلجم لعموم نفعهما بمصر والعراق ، مع أنه لا يؤكل بذرهما . # القول الخامس : قول أحمد : يجب فيما له البقاء واليبس والكيل من الحبوب ~~والثمار ، سواء كان قوتا كالحنطة والشعير والسلت وهو نوع من الشعير . وفي ~~المغرب : شعير لا قشر له يكون بالغور والحجاز ، والأرز والدهن والعلس وهو ~~نوع من الحنطة يزعم أهله أنه إذا أخرج من قشره لا يبقى بقاء غيره من الحنطة ~~، ويكون منه حبتان وثلاث في كمام واحد ، وهو طعام أهل صنعاء وفي المغرب هو ~~بفتحتين حية سوداء إذا أجدب الناس خلطوها وأكلوها . وقال ابن القاسم ~~المالكي : ليس هو من نوع الحنطة ، وتجب في الأرز والذرة وفي القطنيات ~~كالعدس والباقلاء والحمص والماش ، وفي الإبازير كالكزبرة والكمون ، وفي ~~البذور كبذر PageV09P074 الكتان والقثاء والخيار ونحوها ، وفي البقول ~~كالرشال والفجل ، وفي القرطم والترمس والسمسم ، وتجب عنده في التمر والزبيب ~~واللوز والبندق والفستق ، دون الجوز والتين والمشمش والتفاح والكمثري ~~والخوخ والإجاص ، دون القثاء والخيار والباذنجان والقت والجزر ، ولا تجب في ~~ورق السدر والخطمي والأشنان والآس ، ولا في الأزهار كالزعفران والعصفر ، ~~ولا في القطن . # القول السادس : تجب في الحبوب والبقول والثمار ، وهو قول حماد بن أبي ~~سليمان شيخ أبي حنيفة . # القول السابع : ليس في شيء من الزرع زكاة إلا في التمر والزبيب والحنطة ~~والشعير ، حكاه العبدري عن الثوري وابن أبي ليلى ، وحكاه ابن العزى عن ~~الأوزاعي وزاد : الزيتون . # القول الثامن : يؤخذ من الخضراوات إذا بلغت مائتي درهم ، وهو قول الحسن ~~والزهري . # القول التاسع : أن ما ms05597 يوسق يجب في خمسة أوسق منه ، وما لا يوسق يجب في ~~قليله وكثيره ، وهو قول داود الظاهري وأصحابه . # قال أبو عبد الله هاذا تفسير الأول لأنه لم يوقت في الأول يعني حديث ابن ~~عمر وفيما سقت السماء العشر وبين في هاذا ووقت والزيادة مقبولة والمفسر ~~يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت كما روي الفضل ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة وقال بلال قد صلى فأخذ بقول بلال وترك قول ~~الفضل . # هذا كله وقع في رواية أبي ذر ههنا عقيب حديث ابن عمر المذكور ، وفي نسخة ~~الفربري وقع في الباب الذي بعد هذا الباب بعد حديث أبي سعيد ، وكذا وقع عند ~~الإسماعيلي ، وجزم أبو علي الصدفي بأن ذكره عقيب حديث ابن عمر من قبل بعض ~~نساخ الكتاب . قلت : وكذا قال التيمي ، ونسبه إلى غلط من الكاتب ، ولا ~~احتياج إلى هذه المشاححة ، ولكل ذلك وجه لا يخفى ، ولكن رجح بعضهم كونه بعد ~~حديث أبي سعيد لأنه هو المفسر لحديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ولا ~~حاجة إلى هذا الترجيح أيضا لأنا نمنع الإجمال والتفسير ههنا ، وقد ذكرناه ~~عن قريب . # قوله : ( قال أبو عبد الله ) ، هو البخاري نفسه . قوله : ( هذا تفسير ~~الأول ) ، أشار بهذا إلى حديث أبي سعيد الذي يأتي وأراد بالأول حديث ابن ~~عمر ، فهذا يدل على أن هذا الكلام من البخاري إنما كان بعد حديث أبي سعيد ، ~~وهو ظاهر . قوله : ( لأنه لم يوقت في الأول ) أي : لم يعين شيئا في حديث ~~ابن عمر ، وهو قوله : ( فيما سقت السماء العشر ) . قوله : ( وبين في هذا ) ~~أي : في حديث أبي سعيد ، ووقت أي : عين ، وهو قوله : ( ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة ) ، وقد عين فيه بأن النصاب خمسة أوسق . قوله : ( والزيادة ) ~~يعني : تعيين النصاب ( مقبولة ) يعني : من الثقة . قوله : ( والمفسر ) ، ~~بفتح السين يعني : المبين ، وهو الخاص ( يقضي ) أي : يحكم ( على المبهم ) ~~أي العام ، وسمى البخاري الخاص بحسب تصرفه مفسرا لوضوح المراد منه ، وسمى ~~العام مبهما لاحتمال ms05598 إرادة الكل والبعض منه ، وغرضه أن حديث ابن عمر عام ~~للنصاب ، ودونه وحديث أبي سعيد ، وهو : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) ، ~~خاص بقدر النصاب ، والخاص والعام إذا تعارضا يخصص الخاص العام ، وهو معنى ~~القضاء عليه ، وهذا حاصل ما قاله البخاري . قلت : قد ذكرنا عن قريب أن ~~إجراء العام على عمومه أولى من التخصيص ، فارجع إليه . # والتحقيق في هذا المقام أنه : أذا ورد حديثان أحدهما عام والآخر خاص فإن ~~علم تقديم العام على الخاص خص العام بالخاص ، كمن يقول لعبده : لا تعط لأحد ~~شيئا ، ثم قال له : أعط زيدا درهما ، وإن علم تقديم الخاص على العام ينسخ ~~العام للخاص ، كمن يقول لعبده : أعط زيدا درهما ، ثم قال له : لا تعط أحدا ~~شيئا ، فإن هذا ناسخ للأول ، هذا مذهب عيسى بن أبان ، وهو المأخوذ به ، ~~وإذا لم يعلم فإن العام يجعل آخرا لما فيه من الاحتياط ، وهنا لم يعلم ~~التاريخ فيجعل العام آخرا احتياطا ، والنبي صلى الله عليه وسلم نفى الصدقة ~~ولم ينف العشر ، وقد كان في المال صدقات نسختها آية الزكاة ، والعشر ليس ~~بصدقة مطلقة إذ فيه معنى المؤونة ، حتى وجب في أرض الوقف ولا تجب الزكاة في ~~الوقف . وقال الكرماني : مذهب الحنفي أن الخاص المتقدم منسوخ بالعام ~~المتأخر ، ولعله ضبط التاريخ وعلم تقديم حديث أبي سعيد ، فلهذا لا يشترط ~~النصاب فيه . قلت : فيلزم عليه أن يقول بمثله في الورق ، إذ مر في : باب ~~زكاة الغنم ، في الرقة ربع العشر ، انتهى . قلت : لا يلزمه ذلك لأنه لم يدع ~~ضبط PageV09P075 التاريخ ، ولا تقدم حديث أبي سعيد ، وإنما الأصل عنده ~~التوقف إذا جهل التاريخ والرجوع إلى غيرهما ، أو يرجح أحدهما بدليل ، ومن ~~جملة ترجيح العام هنا هو أنه إذا خص لزم إخراج بعض ما تناوله أن يكون مرادا ~~، ومنها الاحتياط في جعله آخرا كما ذكرنا ، وقال ابن بطال : ناقض أبو حنيفة ~~حيث استعمل المجمل والمفسر في مسألة الرقة ، ولم يستعمل في هذه المسألة ، ~~كما أنه أوجب الزكاة في العسل وليس فيه خبر ms05599 ولا إجماع . قلت : كيف يستعمل ~~المجمل والمفسر في هذه المسألة وهو غير قائل به هنا لعدم الإجمال فيه ، ومن ~~أين الإجمال ودلالته ظاهرة ، لأن دلالته على إفراده كدلالة الخاص على فرد ~~واحد ، فلا يحتاج إلى التفسير ، ولفظ الصدقة في الزكاة أظهر من العشر فصرفه ~~إليها أولى ، ولا كذلك صدقة الرقة . ولم يفهم ابن بطال الفرق بينهما ، وكيف ~~يقول ابن بطال : كما أنه أوجب الزكاة وليس فيه خبر ؟ وقد ذكرنا عن الترمذي ~~حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ( ~~في العسل في كل عشرة أزق زق ) ، وذكرنا فيما مضى عن قريب جملة أحاديث تدل ~~على الوجوب ، وقوله : ولا إجماع ، كلام واه ، لأن المجتهد لا يرى بالوجوب ~~في شيء إلا إذا كان فيه إجماع ، وهذا لم يقل به أحد . قوله : ( أهل الثبت ) ~~، بتحريك الباء الموحدة أي : أهل الثبات . قوله : ( كما روى الفضل بن عباس ~~) أي : عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الذي ذكره ~~صورة اجتماع النفي والإثبات ، لأن الفضل ينفي صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في جوف الكعبة لما حج عام الفتح ، وبلال يثبت ذلك ، فأخذ بقول بلال ~~لكونه يثبت أمرا ، وترك قول الفضل لأنه ينفيه ، والأصل في ذلك أن النفي متى ~~عرف بدليله يعارض المثبت وإلا فلا ، وههنا لم يعرف النفي بدليل ، فقدم عليه ~~الإثبات ، وذكر بعض أصحابنا هذه الصورة بخلاف ما قاله البخاري ، وهي : أن ~~ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ~~جوف الكعبة ، ورجحنا روايته على رواية بلال أنه : لم يصل في جوف الكعبة عام ~~الفتح في تلك الأيام . # 65 # | 2 ( باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ، أي : زكاة . # 4841 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى قال حدثنا مالك قال حدثني محمد بن عبد ~~الله ابن عبد الرحمان بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي ms05600 الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة ~~ولا في أقل من خمسة من الإبل الذود صدقة ولا في أقل من خمس أواق من الورق ~~صدقة . # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة الجزء الأول من الحديث ، وقد مضى ~~الحديث في : باب زكاة الورق ، رواه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن عمرو بن ~~يحيى المازني عن أبيه ، قال : سمعت أبا سعيد الخدري . . . إلى آخره ، ولكن ~~في المتن اختلاف في التقديم والتأخير . وأخرجه أيضا في : باب ليس فيما دون ~~خمس ذود صدقة ، رواه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن ~~إلى آخره ، وههنا رواه عن مسدد عن يحيى القطان عن مالك . # قوله : ( فيما أقل ) ، كلمة : ما ، زائدة و : أقل ، في محل الجر ، وقال ~~ابن بطال : الأوسق الخمسة هي المقدار المأخوذ منه ، وأوجب أبو حنيفة في ~~قليل ما تخرجه الأرض وكثيره ، فإنه خالف الإجماع . قلت : ليت شعري كيف ~~يتلفظ بهذا الكلام ؟ ومن أين الإجماع حتى خالفه أبو حنيفة ؟ وقد ذكرنا عن ~~جماعة ذهبوا إلى ما قاله أبو حنيفة ، قال : وكذلك أوجبها في البقول ~~والرياحين وما لا يوسق كالرمان ، والجمهور على خلافه . قلت : أوجب أبو ~~حنيفة في البقول ، يعني : الخضروات بعموم حديث ابن عمر المذكور عن قريب ، ~~وبعموم حديث جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( فيما سقت السماء ~~والغيم العشر ، وفيما سقي بالسانية نصف العشر ) ، رواه مسلم والنسائي وأبو ~~داود وأحمد ، فدل عمومها على وجوب العشر في جميع ما أخرجته الأرض من غير ~~قيد وإخراج لبعض الخارج عن الوجوب وإخلائه عن حقوق الفقراء ، وقال ابن ~~العربي في ( عارضة الأحوذي ) : وأقوى المذاهب في المسألة PageV09P076 مذهب ~~أبي حنيفة دليلا ، وأحفظها للمساكين ، وأولاها قياما بشكر النعمة ، وعليه ~~يدل عموم الآية والحديث ، وقد رام الجويني أن يخرج عموم الحديث من يدي أبي ~~حنيفة بأن قال : إن هذا الحديث لم يأت للعموم ، وإنما جاء لتفصيل الفرق بين ~~ما يقل ويكثر ms05601 مؤونته وأبدى ، في ذلك وأعاد ، وليس بممتنع أن يقتضي الحديث ~~الوجهين : العموم والتفصيل ، وذلك أكمل في الدليل وأصح في التأويل . انتهى ~~. وقال القرافي في ( الذخيرة المالكية ) والظاهر أنه نقله من كلام الجويني ~~: إن الكلام إذا سيق لمعنى لا يحتج به في غيره ، وهذه قاعدة أصولية ، فقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إنما الماء من الماء ) ، لا يستدل به على جواز ~~الماء المستعمل ، لأنه لم يرد إلا لبيان حصر الوجوب للغسل ، فكذا قوله : ( ~~فيما سقت السماء العشر ) ورد لبيان جزء الواجب لا لبيان محل الوجوب ، فلا ~~يستدل به عليه . انتهى . قلت : النص اشتمل على جملتين : شرطية وجزائية ، ~~فالجملة الشرطية لعموم محل الواجب ، فإلغاء عمومها باطل ، والجملة الجزائية ~~لبيان مقدار الواجب ، مثاله قوله صلى الله عليه وسلم : ( من قتل قتيلا فله ~~سلبه ) ، فالجملة الشرطية وهي الأولى وردت لبيان سبب استحقاق القاتل ، ~~وعموم من فعل ذلك . والجملة الثانية : الجزائية ، وردت لبيان ما يستحقه ، ~~وهو سلب المقتول ، واختصاصه به ، فلا يجوز إبطال مدلول الشرط كما لا يجوز ~~إبطال مدلول الجزاء ، وليس هذا نظير ما استشهد به القرافي ، وقد يساق ~~الكلام لأمر وله تعلق بغيره وإيماء به وإشارة إليه ، ألا ترى إلى قوله ~~تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن } ( البقرة : 332 ) . سيقت الآية ~~لبيان وجوب نفقة المطلقات وكسوتهن إذا أرضعن أولادهن ، وفيه إشارة إلى أن ~~للأب تأويلا في نفس الولد وماله حتى لا يستوجب العقوبة بوطىء جاريته ، ولا ~~بسببه ، ذكره السرخسي في ( أصوله ) ، وقاعدة القرافي هذه إن كانت صحيحة ~~أبطلت عليه قاعدة مذهبه ومدركه لأن قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا صدقة في ~~حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق ) سيق لبيان تقدير النصاب ، ونفى الوجوب عما ~~دون الخمسة الأوسق ، فلا يدل حينئذ على عموم الحب والثمر ، وقد قال : هو ~~عام في الحبوب والثمار . فإن قلت : روى الترمذي عن معاذ أنه كتب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضروات وهي : البقول ، فقال : ليس فيها ~~شيء ! قلت : قال الترمذي : إسناد هذا الحديث ليس بصحيح ms05602 ، وليس يصح في هذا ~~الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وروى الدارقطني أيضا عن عائشة قالت : ~~جرت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم : ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر ~~زكاة ، وفي سنده صالح بن موسى ، ضعفه الدارقطني ، وروى الدارقطني أيضا عن ~~جابر ، قال : لم يكن المقاثي فيما جاء به معاذ ، وليس في المقاثي شيء ، وقد ~~تكون عندنا المقثاة تخرج عشرة الآن ، فلا يكون فيها شيء ، قلت : في سنده ~~عدي بن الفضل ، وهو متروك . # قال أبو عبد الله هاذا تفسير الأول إذا قال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ~~لكونه لم يبين ويؤخذ أبدا في العلم بما زاد أهل الثبت أو بينوا # أبو عبد الله هو البخاري ، وأراد بالأول حديث أبي سعيد ، وقد مر هذا عن ~~قريب . قوله : ( ويؤخذ أبدا . . . ) إلى آخره ، يرد عليه ما بينه أبو حنيفة ~~من استدلاله بعموم حديث ابن عمر ، وهو من أهل العلم الكبار المجتهدين ، وقد ~~بين هذا ، فينبغي أن يؤخذ به ، والمكابرة مطروحة . # 75 # | 2 ( باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان أخذ الصدقة من التمر عند صرام النخل ، بكسر الصاد ~~المهملة ، وهو : الجذاذ والقطاف وزنا ومعنى ، وصرام النخل أوان إدراكه ، ~~وأصرم : حان صرامه ، والصرامة : ما صرم من النخل ، ونخل صريم مصروم ، ذكره ~~ابن سيده . وفي ( المغيث ) : قد يكون الصرام النخل لأنه يصرم أي : يجتنى ~~ثمره ، والصرام التمر بعينه أيضا لأنه يصرم ، فسمى بالمصدر . وقال ~~الإسماعيلي : قوله : عند صرام النخل ، يريد بعد أن يصير تمرا لأنه يصرم ~~النخل وهو رطب فيثمر في المربد ، ولكن ذاك لا يتطاول ، فحسن أن ينسب إليه . ~~قوله : ( وهل يترك الصبي ؟ ) ترجمة أخرى ، وللترجمة الأولى تعلق بقوله ~~PageV09P077 تعالى : { وآتوا حقه يوم حصاده } ( الأنعام : 141 ) . واختلفوا ~~في قوله : { حقه } ( الأنعام : 141 ) . فعن ابن عباس : هي الواجبة ، وعن ~~ابن عمر : هو شيء سوي الزكاة ms05603 ، وبه قال عطاء وغيره ، وللترجمة الثانية تعلق ~~بالترك ، ولكنه ذكره بلفظ الاستفهام لاحتمال أن يكون النهي خاصا بمن لا يحل ~~له تناول الصدقة . فإن قلت : الصبي لا يتوجه إليه الخطاب ؟ قلت : وليه ~~يخاطب بتأديبه وتعليمه . قوله : ( فيمس ) ، بالنصب لأنه جواب الاستفهام . # 5841 حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي قال حدثنا أبي قال حدثنا إبراهيم ~~بن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالتمر عند صرام النخل فيجيء هاذا بتمره ~~وهاذا من تمره حتى يصير عنده كوما من تمر فجعل الحسن والحسين رضي الله ~~تعالى عنهما يلعبان بذالك التمر فأخذ أحدهما تمرة فجعله في فيه فنظر إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجها من فيه فقال أما علمت أن آل محمد صلى ~~الله عليه وسلم لا يأكلون الصدقة . # مطابقته للترجمتين ظاهرة لأن مطابقته للأولى في قوله : ( عند صرام النخل ~~) ، وللثانية في قوله : ( فجعل الحسن . . ) إلى آخره . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : عمر بن محمد بن الحسن المعروف بابن ~~التل ، بفتح الثاء المثناة من فوق وتشديد اللام : الأسدي ، بسكون السين ~~المهملة . وحكى الغساني : الأزدي ، بالزاي بدل السين ، مات سنة خمسين ~~ومائتين . الثاني : أبوه محمد بن الحسن أبو جعفر ، مات سنة مائتين . الثالث ~~: إبراهيم بن طهمان ، بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء ، مر في : باب القسمة ~~وتعليق القنو في المسجد . الرابع : محمد بن زياد ، بكسر الزاي وخفة الياء ~~آخر الحروف ، مر في : باب غسل الأعقاب . الخامس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : القول في موضع ~~واحد . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه أول ما ذكره هنا وأنه وأباه كوفيان ~~وإبراهيم هروي سكن نيسابور ، ثم سكن مكة وأن محمد بن زياد مدني . وفيه : ~~رواية الإبن عن الأب . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد أخرج البخاري ، رحمه الله تعالى ، هذا ~~الحديث من طريق ms05604 شعبة : عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن قريب يأتي في : باب ~~ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه أيضا في الجهاد : عن ~~محمد بن بشار . وأخرجه مسلم من طريق شعبة هذا عن محمد هو : ابن زياد ، سمع ~~أبا هريرة يقول : ( أخذ الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما ، تمرة من تمر ~~الصدقة فجعلها في فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كخ كخ إرم بها ~~، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة ؟ ) وفي رواية له : ( أنا لا تحل لنا الصدقة ~~) . وأخرجه النسائي في ( السير ) : عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن ~~الحارث عن شعبة . # وفي الباب عن أبي رافع ، وأنس وأبي هريرة والحسن بن علي وابن عباس وعبد ~~الله بن عمرو وعبد الرحمن بن علقمة ومعاوية بن حيدة وعبد المطلب بن ربيعة ~~وأبي ليلى وبريدة بن حصيب وسلمان الفارسي وهرمز أو كيسان مولى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورشيد بن مالك وميمون أو مهران والحسين بن علي رضي الله ~~تعالى عنهم . فحديث أبي رافع أخرجه أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، ~~قال : أخبرنا شعبة عن الحكم عن ابن رافع ( عن أبي رافع : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث رجلا على الصدقة من بني مخزوم ، فقال لأبي رافع : إصحبني ~~فإنك تصيب منها . فقال : حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فاسأله ، فأتاه ~~فسأله ، فقال : مولى القوم من أنفسهم ، وإنا لا تحل لنا الصدقة ) ، واسم ~~أبي رافع : إبراهيم أو أسلم أو ثابت أو هرمز مولى النبي صلى الله عليه وسلم ~~، واسم ابنه عبيد الله ، كاتب علي ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ورجلا ) ~~، هو الأرقم بن أبي الأرقم القرشي المخزومي . وأخرجه النسائي أيضا عن عمرو ~~بن علي عن يحيى عن شعبة . وحديث أنس أخرجه الشيخان ، وسنذكره إن شاء الله ~~تعالى . وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم ، ولفظه : ( والله إني لأنقلب إلى أهلي ~~فأجد التمرة ساقطة على فراشي . أو PageV09P078 في بيتي ، فأرفعها لآكلها ، ~~ثم أخشى أن تكون ms05605 صدقة فألقيها ) . وحديث الحسن بن علي ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في ( الكبير ) من رواية أبي الحوراء ~~، قال : كنا عند الحسن بن علي ، فسئل : ما عقلت من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ؟ أو : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : كنت أمشي معه ، فمر ~~على جرين من تمر الصدقة ، فأخذت تمرة فألقيتها في فمي ، فأخذها بلعابها ، ~~فقال بعض القوم : وما عليك لو تركتها ؟ فقال : إنا آل محمد لا تحل لنا ~~الصدقة ) . وإسناده صحيح . وحديث ابن عباس رواه أبو يعلى والطبراني في ( ~~الكبير ) من حديث عكرمة عنه قال : ( استعمل النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأرقم ابن أبي الأرقم على السعاية ، فاستتبع أبا رافع ، فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسأله فقال : يا أبا رافع ! إن الصدقة حرام علي وعلى آل ~~محمد ، وإن مولى القوم من أنفسهم ) . وحديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد ، ~~حدثنا وكيع حدثنا أسامة بن زيد عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وجد تمرة تحت جنبه من الليل فأكلها ، فلم ينم تلك ~~الليلة ، فقال بعض نسائه : يا رسول الله أرقت البارحة ! قال : إني وجدت ~~تمرة فأكلتها . وكان عندنا تمر من تمر الصدقة فخشيت أن تكون منه ) . وحديث ~~عبد الرحمن بن علقمة أخرجه النسائي عنه ، قال : ( قدم وفد الثقيف على رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومعهم هدية ، فقال : أهدية أم صدقة . . . ؟ ) ~~الحديث . وفيه : ( قالوا : لا ، بل هدية ، فقبلها منهم وقعد معهم يسائلهم ~~ويسائلونه حتى صلى الظهر مع العصر ) . وحديث معاوية بن حيدة رواه الترمذي ~~عن بندار محمد بن بشار حدثنا مكي بن إبراهيم ويوسف ابن سعد الضبعي ، قالا : ~~حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أتي بشيء سأل : أصدقة هي أم هدية ؟ فإن قالوا : صدقة ، لم يأكل ~~وإن قالوا : هدية ، أكل ) . وجد بهز بن حكيم اسمه معاوية بن حيدة القريشي ~~وأخرجه النسائي أيضا . وحديث عبد ms05606 المطلب بن ربيعة رواه مسلم وأبو داود ~~والنسائي مطولا . وفيه : ( إن الصدقة لا تنبغي إنما هي أوساخ الناس ) ، وفي ~~رواية : ( إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل ~~محمد ) ، الحديث . وحديث أبي ليلى رواه الطبراني في ( الكبير ) من رواية ~~شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ( عن أبي ليلى قال : ~~دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيت الصدقة ومعه الحسن ، رضي الله تعالى عنه ~~، فأخذ تمرة فوضعها في فيه ، فأدخل النبي صلى الله عليه وسلم إصبعه فأخرجها ~~من فيه ، ثم قال : إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ) . وحديث بريدة بن حصيب ~~رواه أحمد والترمذي في الشمائل من رواية الحسن بن واقد ( عن عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه ، قال : جاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم ~~المدينة بمائدة عليها رطب ، فوضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا يا سلمان ؟ قال : صدقة عليك ~~وعلى أصحابك . قال : إرفعها فإنا لا نأكل الصدقة ) . وحديث سلمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، رواه أحمد والحاكم في ( المستدرك ) من رواية أبي ذر ~~الكندي عن سلمان ، رضي الله تعالى عنه : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~لما قدم المدينة . . . ) الحديث ، وفيه : ( فسأله : أصدقة أم هدية ؟ فقال : ~~هدية ، فأكل ) . اللفظ للحاكم ، وروى أحمد من رواية أبي الطفيل ( عن سلمان ~~، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة ) . ~~وحديث هرمز أو كيسان رواه الطحاوي : حدثنا ربيع المؤذن ، قال : حدثنا أسد ، ~~قال : حدثنا ورقاء بن عمر ( عن عطاء بن السائب ، رضي الله تعالى عنه ، قال ~~: دخلت على أم كلثوم بنت علي ، رضي الله تعالى عنهما ، فقالت : إن مولى لنا ~~يقال له هرمز أو كيسان أخبرني أنه مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فدعاني فجئت ، فقال : يا فلان إنا أهل بيت قد نهينا أن نأكل الصدقة ، وإن ~~مولى القوم من أنفسهم ms05607 ، فلا تأكل الصدقة ) . وأخرجه أحمد في ( مسنده ) وقال ~~: مهران ، وأخرجه البغوي في ( معجم الصحابة ) وقال : هرمز ، وأخرجه ابن أبي ~~شيبة ، وقال : كيسان ، وأخرجه عبد الرزاق وقال : ميمون أو مهران . وحديث ~~رشيد ، بضم الراء وفتح الشين المعجمة : ابن مالك بن عميرة السعدي التميمي ~~الصحابي ، عداده في الكوفيين ، ويكنى بأبي عميرة ، بفتح العين وكسر الميم ، ~~أخرجه الطحاوي عنه قال : ( كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بطبق ~~عليه تمر ، فقال : أصدقة أم هدية ؟ قال : بل صدقة ، فوضعه بين يدي القوم ~~والحسن يتعفر بين يديه ، وأخذ الصبي تمرة فجعلها في فيه ، فأدخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم إصبعه فجعل يترفق به ، فأخرجها فقذفها ، ثم قال : إنا آل ~~محمد لا نأكل الصدقة ) . وأخرجه الكجي في ( مسنده ) نحوه . قوله : ( يتعفر ~~) ، أي : يتمرغ بالتراب ، لأنه كان صغيرا يلعب . وحديث ميمون أو مهران رواه ~~عبد الرزاق ، وقد PageV09P079 ذكرناه الآن . وحديث الحسين بن علي ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، رواه أحمد في ( مسنده ) : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا ~~ثابت ابن عمارة عن ربيعة بن شيبان ، قال : قلت للحسين بن علي : ما تعقل عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : صعدت غرفة فأخذت تمرة فلكتها في في ~~قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألقها ، فإنا لا تحل لنا الصدقة ، ~~وقد تقدم حديث الحسن بن علي على نحو هذا ، وكلاهما من رواية أبي الحوراء ~~عنه ، وأبو الحوراء هو ربيعة بن شيبان ، قال شيخنا زين الدين : الظاهر ~~أنهما واقعتان لكل واحد واحدة ، فالحسن مر على جرين تمر ، والحسين صعد غرفة ~~فيها تمر الصدقة ، ورواه الطبراني ، وفي روايته الحسن مكبر ، وطرق حديثه ~~أكثر من طرق حديث الحسين ، والله أعلم . # ذكر معناه : قوله : ( عند صرام النخل ) أي : عند جذاذه ، وهو قطع التمرة ~~منه ، وقد ذكرناه . قوله : ( كوما ) ، بفتح الكاف وسكون الواو ، وهو معروف ~~، وأصله : القطع العظيمة من الشيء ، والمراد به : ما اجتمع من التمر ~~كالصرمة . وقال الكرماني : كوما ، بضم الكاف . وقال الجوهري : يقال : كومت ~~كومة ، بالضم : إذا جمعت قطعة من تراب ورفعت ms05608 رأسها ، وهو في الكلام بمنزلة ~~قولك : صبرة من الطعام . قال : وفي بعض الرواية بالفتح . وانتصاب كوما على ~~أنه خبر : يصير ، أي : حتى يصير التمر عنده كوما ويروى : كوم ، بالرفع على ~~أنه اسم : يصير ، ويكون : يصير ، تامة فلا تحتاج إلى خبر . قوله : ( من تمر ~~) كلمة : من ، بيانية ، وقال الكرماني : قال أولا بثمرة يعني بالباء ، وهنا ~~قال : من تمر ، يعني بكلمة : من ، لأن في الأول ذكر المجبىء به ، وفي ~~الثاني المجىء عنه ، وهما متلازمان وإن تغايرا مفهوما . قوله : ( فأخذ ~~أحدهما ) وهو الحسن مكبر كما سيأتي بعد بابين من رواية شعبة عن محمد بن ~~زياد بلفظ : فأخذ الحسن بن علي . قوله : ( فجعله ) إنما ذكر الضمير الذي ~~يرجع إلى : التمرة ، باعتبار المأخوذ ، وفي رواية الكشميهني : فجعلها ، أي ~~: التمرة على الأصل . قوله : ( في فيه ) أي : في فمه ، وفي الفم تسع لغات : ~~تثليث الفاء مع تخفيف الميم والنقص وفتح الفاء وضمها مع تشديد الميم وفتحها ~~وضمها وكسرها مع التخفيف والقصر . قوله : وحكى ابن الأعرابي في تثنيته : ~~فموان وفميان ، وحكى اللحياني أنه يقال : فم وأفمام ، واللغة التاسعة : ~~النقص واتباع الفاء الميم في الحركات الإعرابية ، تقول : هذا فمه ، ورأيت ~~فمه ، ونظرت إلى فمه . قوله : ( أما علمت ؟ ) ويروى بدون همزة الاستفهام ~~لكنها مقدرة . قوله : ( إن آل محمد ) آل النبي صلى الله عليه وسلم بنو هاشم ~~خاصة عند أبي حنيفة ومالك ، وعند الشافعي : هم بنو هاشم وبنو المطلب ، وبه ~~قال بعض المالكية . قال القاضي : وقال بعض العلماء : هم قريش كلها . وقال ~~إصبغ المالكي : هم بنو قصي ، وبنو هاشم هم آل علي ، وآل عباس وآل جعفر وآل ~~عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب ، وهاشم هو ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن ~~مرة فافهم . وفي ( التوضيح ) : وقالت المالكية : بنو هاشم آل ، وما فوق ~~غالب ليس بآل ، وفيما بينهما قولان . وقال إصبغ : هم عترته الأقربون الذين ~~ناداهم حين أنزل الله { وأنذر عشيرتك الأقربين } ( الشعراء : 412 ) . وهم ~~آل عبد المطلب وهاشم وعبد مناف وقصي وغالب ، وقد قيل : قريش كلها . وقال ~~ابن حبيب ms05609 : لا يدخل في آله من كان فوق بني هاشم من بني عبد مناف أو من قصي ~~أو غيرهم ، وكذا فسر ابن الماجشون ومطرف ، وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة . ~~وعلى قول إصبغ : لا يأخذها الحلفاء الثلاثة الأول ولا عبد الرحمن ولا سعيد ~~بن أبي وقاص ولا طلحة ولا الزبير ولا سعد ولا أبو عبيدة . وقال : الأصح ~~عندنا إلحاق مواليهم بهم ، وبه قال الكوفيون والثوري ، وعند المالكية قولان ~~لابن القاسم وإصبغ . قال إصبغ : احتججت على ابن القاسم بالحديث : مولى ~~القوم منهم ، فقال : قد جاء حديث آخر : ابن أخت القوم منهم ، فكذلك حديث ~~المولى ، وإنما تفسير : مولى القوم منهم ، في البر كما في حديث : ( أنت ~~ومالك لأبيك ) ، أي في : البر لا في القضاء واللزوم ، ونقل ابن بطال عن ~~مالك والشافعي وابن القاسم الحل ، وما حكاه عن الشافعي غريب . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن الصدقة لا تحل لآل محمد ، وفي ( الذخيرة ) ~~للقرافي : إن الصدقة محرمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إجماعا . وفي ~~( المغني ) : الظاهر أن الصدقة فرضها ونفلها كانت محرمة على رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم . وقال ابن شداد في ( أحكامه ) : اختلف الناس في تحريم ~~الصدقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر ابن تيمية في الصدقة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهين ، وللشافعي قولين . قال : وإنما تركها ~~تنزها . وعن أحمد : حل صدقة التطوع له ، وفي ( نهاية المطلب ) يحرم ~~PageV09P080 فرضها ونفلها على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والأئمة ~~على تحريمها على قرابته ، صلى الله عليه وسلم . وقال الأبهري المالكي : يحل ~~لهم فرضها ونفلها ، وهو رواية عن أبي حنيفة . وقال الإصطخري : إن منعوا ~~الخمس جاز صرف الزكاة إليهم ، وروى ابن أبي سماعة عن أبي يوسف أن زكاة بني ~~هاشم تحل لبني هاشم ، ولا يحل ذلك لهم من غيرهم . وفي ( الينابيع ) : يجوز ~~للهاشمي أن يدفع زكاته للهاشمي عند أبي حنيفة ، ولا يجوز عند أبي يوسف ، ~~وفي ( جوامع الفقه ) : يكره للهاشمي عند أبي يوسف ، خلافا لمحمد ، وروى أبو ~~عصمة ms05610 عن أبي حنيفة جواز دفعها إلى الهاشمي في زمانه . قال الطحاوي : هذه ~~الرواية عن أبي حنيفة ليست بالمشهورة . وفي ( المبسوط ) : يجوز دفع صدقة ~~التطوع والأوقاف إلى بني هاشم ، مروي عن أبي يوسف ومحمد في ( النوادر ) وفي ~~( شرح مختصر الكرخي ) و ( الإسبيجابي ) و ( المفيد ) إذا سموا في الوقف ، ~~وفي الكرخي : إذا أطلق الوقف لا يجوز لأن حكمهم حكم الأغنياء . وفي ( شرح ~~القدوري ) : الصدقة الواجبة كالزكاة والعشر والنذور والكفارات لا تجوز لهم ~~، وأما الصدقة على وجه الصلة والتطوع فلا بأس ، وجوز بعض المالكية صدقة ~~التطوع لهم ، وعن أحمد روايتان ، وعند الشافعية فيها وجهان ، وفي النذور ~~خلاف عندهم ، ذكر ذلك إمام الحرمين في ( النهاية ) . وفي ( التوضيح ) ، وفي ~~الحديث دلالة واضحة على تحريم الصدقة على آله صلى الله عليه وسلم ، وبه قال ~~أبو حنيفة والشافعي ، وللمالكية في إعطائهم من الصدقة أربعة أقوال : الجواز ~~، والمنع ، ثالثها : يعطون من التطوع دون الواجب ، رابعها : عكسه ، لأن ~~المنة قد تقع فيها ، والمنع أولاها ، وقال الطبري ، في مقالة أبي يوسف : لا ~~القياس أصاب ولا الخبر اتبع ، وذلك أن كل صدقة وزكاة أوساخ الناس وغسالة ~~ذنوب من أخذت منه هاشميا أو مطلبيا ، ولم يفرق الله ولا رسوله بين شيء منها ~~بافتراق حال المأخوذ ذلك منه ، قال : وصاحبه أشد قولا منه ، لأنه لزم ظاهر ~~التنزيل ، وهو { إنما الصدقات للفقراء } ( التوبة : 06 ) . الآية ، وأنكر ~~الأخبار الواردة بتحريمها على بني هاشم ، فلا ظاهر التنزيل لزموا ولا ~~بالخبر قالوا . قلت : هذا كلام صادر من غير روية ناشيء عن تعصب باطل ، وأبو ~~يوسف من أعرف الناس بموارد التنزيل وأعلمهم بتأويل الأخبار ومداركها ، وهذا ~~الطحاوي الذي هو من أكبر أئمة الحديث وأدرى الناس بمذهب أبي حنيفة وأقوال ~~صاحبه نقل عن أبي يوسف : أن التطوع يحرم على بني هاشم ، فإذا كان التطوع ~~حراما فالفرض أشد حرمة ، ثم إنكار الطبري على صاحب أبي يوسف : أن التطوع ~~يحرم على بني هاشم ، فإذا كان التطوع حراما فالفرض أشد حرمة ، ثم إنكار ~~الطبريي على صاحب أبي يوسف الذي هو الإمام أبو ms05611 حنيفة أشد شناعة وأقبح إشاعة ~~حيث يقول : إنه أنكر الأخبار الواردة بتحريمها ، ففي أي موضع ذكر هذا عنه ~~على هذه الصيغة ؟ والمنقول عنه أنه قط لا يذهب إلى القياس إلا عند عدم النص ~~من الشارع ، فعادة هؤلاء المتعصبين أن ينسبوا رواية سقيمة أو شاذة إلى إمام ~~من الأئمة الثلاثة ، رضي الله تعالى عنهم ، ثم ينكروا عليه بذلك بما لا تحل ~~نسبته إلى أحد منهم . # وفيه : من الفوائد : دفع الصدقات إلى السلطان . وفيه : أن السنة أخذ صدقة ~~التمر عند جذاذة لقوله تعالى : { وآتوا حقه يوم حصاده } ( الأنعام : 141 ) ~~. فإن أخرجها عند محلها فسرقت ، فقال أبو حنيفة ومالك ، رضي الله تعالى ~~عنهما : يجزي عنه ، وهو قول الحسن ، وقال الزهري والثوري وأحمد : هو ضامن ~~لها حتى يضعها مواضعها . وقال الشافعي : إن كان بقي له من ماله ما فيه زكاة ~~زكاه ، وأما إذا أخر إخراجها حتى هلكت ؟ فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي : ~~إذا أمكن الأداء بعد حلول الحول وفرط حتى هلك المال ، فعليه الضمان . وفيه ~~: أن المسجد قد ينتفع به في أمر جماعة المسلمين في غير الصلاة ، ألا يرى ~~أنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه الصدقات وجعله مخرجا لها ، وكذلك أمر أن ~~يوضع فيه مال البحرين حتى قسمه فيه ، وكذلك كان يقعد فيه للوفود والحكم بين ~~الناس ، ومثل ذلك مما هو أبين منه : لعب الحبشة بالحراب وتعلم المثاقفة ، ~~وكل ذلك إذا كان شاملا لجماعة المسلمين ، وأما إذا كان العمل لخاصة نفسه ~~فيكره مثل : الخياطة ونحوها ، وقد كره قوم التأديب فيه لأنه خاص ، ورخص فيه ~~آخرون لما يرجى من نفع تعلم القرآن فيه . وفيه : جواز دخول الأطفال فيه ~~واللعب فيه بغير ما يسقط حرمته إذا كان الأطفال إذا نهوا انتهوا . وفيه : ~~أنه ينبغي أن يتجنب الأطفال ما يتجنب الكبار من المحرمات . وفيه : أن ~~الأطفال إذا نهوا عن الشيء يجب أن يعرفوا لأي شيء نهوا عنه ليكونوا على علم ~~إذا جاءهم أوان التكليف . وفيه : أن لأولياء الصغار المعاتبة عليهم والحول ~~بينهم وبين ما حرم الله ms05612 على عباده ، ألا يرى أنه صلى الله عليه وسلم استخرج ~~التمر من الصدقة من فم الحسن وهو طفل لا تلزمه الفرائض ولم تجر عليه ~~الأقلام ؟ فبان بذلك أن الواجب على ولي الطفل والمعتوه ، إذا رآه يتناول ~~خمرا يشربها ، أو لحم خنزير يأكله ، أو مالا لغيره يتلفه ، أن يمنعه من ~~فعله ويحول بينه وبين ذلك . وقال صاحب PageV09P081 ( التوضيح ) : وفيه : ~~الدليل الواضح على صحة قول القائل : إن على ولي الصغيرة المتوفى عنها زوجها ~~أن يجنبها الطيب والزينة والمبيت عن المسكن الذي تسكنه ، والنكاح وجميع ما ~~يجب على البالغات المعتدات اجتنابه ، وعلى خطأ قول القائل : ليس ذلك على ~~الصغيرة اعتلالا منهم بأنها غير متعبدة بشيء من الفرائض ، لأن الحسن كان لا ~~يلزمه الفرائض ، فلم يكن لإخراج التمرة من فيه معنى إلا من أجل ما كان على ~~النبي صلى الله عليه وسلم من منعه ما على المكلفين منه من أجل أنه وليه . ~~قلت : يلزمهم على هذا أن يجتنبوا عن إلباسهم الصغار الحرير ، ومع هذا جوزوا ~~ذلك ، وقياسهم المسألة المذكورة على قضية الحسن غير صحيح ، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم ما منع الحسن عن ذلك إلا لأجل أنه من جزئه ، وليس ذلك لأجل ما ~~كان عليه من منعه ما على المكلفين من ذلك ، والتعليل بأنها غير متعبدة بشيء ~~من الفرائض صحيح لا نزاع فيه لأحد ، واعترافهم بصحة السند يلزمهم باعتراف ~~الحكم به على ما لا يخفى على المتأمل . # 85 # | 2 ( باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه وقد وجب فيه العشر أو ~~الصدقة فأدى الزكاة من غيره أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها فلم يحظر البيع بعد ~~الصلاح على أحد ولم يخص من وجب عليه الزكاة ممن لم تجب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من باع ثماره أو باع نخله أو باع أرضه أو باع ~~زرعه ، والحال أنه قد وجب فيه العشر أو الصدقة ، أي : الزكاة ، فأدى ms05613 الزكاة ~~من غير ما باع من هذه الأشياء ، أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة ، وهو ~~تعميم بعد تخصيص ، والمراد من النخل التي عليها الثمار ، ومن الأرض التي ~~عليها الزرع ، لأن الصدقة لا تجب في نفس النخل والأرض ، وهذا يحتمل ثلاثة ~~أنواع من البيع . الأول : بيع الثمرة فقط . الثاني : بيع النخل فقط . ~~الثالث : بيع التمر مع النخل ، وكذا بيع الزرع مع الأرض أو بدونها أو ~~بالعكس ، وجواب : من ، محذوف تقديره : من باع ثماره . . . إلى آخره جاز ~~بيعه فيها ، فدلت هذه الترجمة على أن البخاري يرى جواز بيع الثمرة بعد بدو ~~صلاحها ، سواء وجب عليه الزكاة أم لا . وقال ابن بطال : غرض البخاري الرد ~~على الشافعي حيث قال بمنع البيع بعد الصلاح حتى يؤدي الزكاة منها ، فخالف ~~إباحة النبي صلى الله عليه وسلم له . قوله : ( وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) ، بالجر عطف على قوله : ( من باع ) ، لأنه مجرور محلا بالإضافة ، ~~والتقدير : وباب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا . . . الحديث ، ~~وهذا معلق سنده من حديث ابن عمر على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى . ~~قوله : ( لا تبيعوا الثمرة ) يعني بدون النخلة ، ( حتى يبدو ) أي : حتى ~~يظهر صلاحها ، وإنما قدرنا هذا لجواز بيعها معها قبل بدو الصلاح إجماعا . ~~قوله : ( فلم يحظر ) من كلام البخاري ، وهو بالظاء المعجمة ، من الحظر ، ~~وهو المنع والتحريم ، وهو على بناء الفاعل ، والضمير الذي فيه يرجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : لم يحرم النبي صلى الله عليه وسلم البيع ~~بعد الصلاح على أحد ، سواء وجبت عليه الزكاة أو لا . وأشار إليه بقوله : ( ~~ولم يخص ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب ~~عليه ، وبهذا رد البخاري على الشافعي في أحد قوليه : إن البيع فاسد ، لأنه ~~باع ما يملك وما لا يملك ، وهو نصيب المساكين ، ففسدت الصفقة ، وإنما ذكر ~~قوله : ( فلم يحظر ) بالفاء لأنه تفسير لما قبله . # 6841 حدثنا حجاج قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الله بن ms05614 دينار قال سمعت ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة ~~حتى يبدو صلاحها وكان إذا سئل عن صلاحها قال حتى تذهب عاهته . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه أسند ذلك الذي علقه فيما قبل ، وهو قوله : ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها ) . # ذكر رجاله : وهم : أربعة قد ذكروا غير مرة ، والحجاج هو ابن المنهال . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في PageV09P082 موضعين . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الإفراد . وفيه : السماع ، وهو من الرباعيات . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في البيوع عن محمد بن المثنى عن محمد بن ~~جعفر عن شعبة عن عبد الله بن دينار إلى آخره نحوه ، وفي لفظ له : ( نهى عن ~~بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ، نهى البائع والمبتاع ) . وفي لفظ : نهى عن ~~بيع النخل حتى يزهو ، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة ، نهى البائع ~~والمشتري . وفي لفظ : لا تبتاع الثمرة حتى يبدو صلاحها وتذهب عنها العاهة . ~~وقال : بدو صلاحه حمرته وصفرته . وفي لفظ : ( لا تبيعوا الثمر حتى يبدو ~~صلاحه ) . وأخرجه أبو داود من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر مثل رواية مسلم ~~وفي لفظ له مثل رواية مسلم الثالثة وأخرجه الترمذي في حديث أيوب عن نافع عن ~~ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى يزهو ) ، ~~وبهذا الإسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ~~ويأمن العاهة ، نهى البائع والمشتري وأخرجه النسائي من حديث أيوب عن نافع ~~عن ابن عمر نحوه . وأخرجه ابن ماجه من حديث الليث بن سعد عن نافع عن ابن ~~عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تبيعوا الثمرة حتى ~~يبدو صلاحها البائع والمشتري ) ولما أخرجه الترمذي قال : وفي الباب عن أنس ~~وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وجابر وأبي سعيد وزيد بن ثابت ، رضي الله ~~تعالى عنهم . فحديث أنس عند البخاري ومسلم . وحديث عائشة عند أحمد : حدثنا ~~الحكم حدثنا ms05615 عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه عن عمرة عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تبيعوا ثماركم حتى ~~يبدو صالحها وتنجو من العاهة ) . وحديث أبي هريرة عند مسلم ، ولفظه : ( لا ~~تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها ) . وحديث ابن عباس . وحديث جابر عند ~~البخاري على ما يأتي ، ولفظه عند أبي داود : ( نهى أن تباع الثمرة حتى تشقح ~~، قيل : وما تشقح ؟ قال : تحمار وتصفار ) . وحديث أبي سعيد عند البزار ، ~~ولفظه : ( لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها . قيل : وما صلاحها ؟ قال : ~~تذهب عاهتها وتخلص صلاحها ) . وحديث زيد بن ثابت عند أبي داود ، ( فلا ~~تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها ) . # ذكر معناه : قوله : ( حتى يبدو ) أي : حتى يظهر ، وهو بلا همز . قوله : ( ~~وكان إذا سئل ) قال الكرماني : وفاعله إما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وإما ابن عمر ، وقائله : إما ابن عمر وإما عبد الله بن دينار . قلت : صرح ~~في مسلم أن قائله ابن عمر حيث قال بعد أن روى حديث عبد الله بن عمر من طريق ~~شعبة : وزاد شعبة ، فقيل لابن عمر : ما صلاحه ؟ قال : تذهب عاهته ، أي : ~~آفته وهو أن يصير إلى الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة ، كظهور النضج ~~ومبادي الحلاوة وزوال العفوصة المفرطة ، وذلك بأن يتموه ويلين ، أو يتلون ~~بالإحمرار أو الاصفرار أو الإسوداد ونحوه ، والمعنى الفارق بينهما أن ~~الثمار بعد البدو تأمن من العاهات لكبرها وغلظ نواها ، بخلافها قبله لضعفها ~~، فربما تلفت فلم يبق شيء في مقابلة الثمن ، فكان ذلك من قبيل أكل المال ~~بالباطل ، وظاهره يمنع البيع مطلقا ، وخرج عنه البيع المشروط بالقطع ~~للإجماع على جوازه فيعمل به فيما عداه . قوله : ( عاهته ) أي : عاهة التمر ~~، وفي رواية الكشميهني : عاهتها ، ووجه التأنيث يكون باعتبار أن التمر جنس ~~، وأصل عاهة : عوهة ، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، يقال : ~~عاه القوم وأعوهوا : إذا أصاب ثمارهم وماشيتهم العاهة ، ومادته : عين وواو ~~وهاء . # ذكر ما يستفاد منه : اختلف العلماء في هذه المسألة ، فقال مالك : من ms05616 باع ~~حائطه أو أرضه وفي ذلك زرع أو تمر قد بدا صلاحه وحل بيعه ، فزكاة ذلك التمر ~~على البائع إلا أن يشترطها على المبتاع . وقال أبو حنيفة : المشتري بالخيار ~~بين إنفاذ البيع ورده ، والعشر مأخوذ من التمرة لأن سنة الساعي أن يأخذها ~~من كل ثمرة يجدها ، فوجب الرجوع على البائع بقدر ذلك ، كالعيب الذي يرجع ~~بقيمته . وقال الشافعي ، في أحد قوليه : إن البيع فاسد لأنه باع ما يملك ~~وما لا يملك وهو نصيب المساكين ، ففسدت الصفقة . واتفق مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي : أنه إذا باع أصل الثمرة وفيها ثمر لم يبد صلاحه إن البيع جائز ~~والزكاة على المشتري ، لقوله تعالى : { وآتوا حقه يوم حصاده } ( الأنعام : ~~141 ) . وأما الذي ورد فيه النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ~~PageV09P083 وهو بيع الثمرة دون الأصل ، لأنه يخشى عليه العاهة ، فيذهب مال ~~المشتري من غير عوض ، وإذا ابتاع رقبة الثمرة وكان فيها ثمر لم يبد صلاحه ~~فهو جائز ، لأن البيع وقع على الرقبة ولم يظهر بعد ، فهذا هو الفرق بينهما ~~. وفيه : جواز البيع من الثمرة التي وجبت زكاتها قبل أداء الزكاة ، ويتعين ~~حينئذ أن يؤدي الزكاة من غيرها ، خلافا لمن أفسد البيع ، وعن مالك : الزكاة ~~على البائع إلا أن يشترط على المشتري ، وبه قال الليث . وعن أحمد ، رضي ~~الله تعالى عنه : على البائع مطلقا ، وبه قال الثوري والأوزاعي ، رضي الله ~~تعالى عنهما . # 7841 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثني الليث قال حدثني خالد بن يزيد عن ~~عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا ، ويزيد من الزيادة ، والحديث ~~أخرجه أبو داود رحمه الله تعالى أيضا ، وقد ذكرناه . # 8841 حدثنا قتيبة عن مالك عن حميد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى قال حتى تحمار . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ms05617 ، وحميد بضم الحاء هو الطويل ، والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن أبي يوسف ، وأخرجه مسلم في البيوع ~~عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب . وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن سلمة والحارث بن مسكين . # قوله : ( حتى تزهى ) أي : تتلون ، قال ابن الأعرابي : يقال : زهى النخل ~~إذا ظهرت ثمرته ، وأزهء إذا : احمر أو اصفر . وقال الأصمعي : لا يقال : ~~أزهى ، إنما يقال : زهى ، وقال الخليل : زهى : إذا بدا صلاحه ، وقال ابن ~~الأثير : منهم من أنكر : تزهى ، كما أن منهم من أنكر : يزهو ، أقول الحديث ~~الصحيح يبطل قول منكر الإزهاء . قوله : ( حتى تحمار ) تفسير لقوله : ( حتى ~~تزهي ) ، وأصل : تحمار ، لأنه من حمر فأدغمت الراء في الراء . # 95 # | 2 ( باب هل يشتري صدقته ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه هل يشتري الرجل الذي تصدق بشيء صدقته ؟ وجواب ~~الاستفهام محذوف ، وهو : لا يشتري ، وإنما حذف الجواب لأن في الجواب وجهين ~~: أحدهما : لا يشتري أصلا . والثاني : أنه يكره ، كما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى . # ولا بأس أن يشتري صدقته غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى ~~المتصدق خاصة عن الشراء ولم ينه غيره # توضيحه حديث بريدة رضي الله تعالى عنه : ( هو لها صدقة ولنا هدية ) ، ~~فإذا كان هذا جائزا بغير عوض فبالعوض أجوز . # 9841 حدثنا حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ~~سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يحدث أن عمر بن الخطاب ~~تصدق بفرس في سبيل الله فوجده يباع فأراد أن يشتريه ثم أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاستأمره فقال لا تعد في صدقتك فبذالك كان ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما لا يترك أن يبتاع شيئا تصدق به إلا جعله صدقة . # . PageV09P084 # مطابقته للترجمة من حيث إن تقديرها لا يشتري في جواب الاستفهام كما ~~ذكرناه . ورجاله ستة قد ذكروا كلهم ، وعقيل ، بضم العين : ابن خالد ، وابن ~~شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وأخرجه ms05618 النسائي في الزكاة عن محمد بن عبد ~~الله المخزومي ورواه معن بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر ، وكذا ~~رواه أبو قلابة عن بشر بن عمر عن مالك ، رضي الله تعالى عنه . ورواه عبد ~~الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر ، وقال الدارقطني : ~~والأشبه بالصواب قول من قال : عن ابن عمر أن عمر ، وفي رواية للبخاري ( عن ~~ابن عمر أن عمر حمل على فرس في سبيل الله أعطاها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليحمل عليها ، فحمل عليها رجلا . . . ) وفي رواية ابن عبد البر : ( لا ~~تشتره ولا شيئا من نتاجه ) . وفي ( العلل ) لابن أبي حاتم : فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا تصدقت بصدقة فأمضها ، لقد تصدقت بتمر على مساكين ~~فوجدت تمرة ، فأدخلت يدي في في ثم لفظتها خشية أن تكون من الصدقة ) . وفي ( ~~المصنف ) : فرآه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أو شيئا من نسله يباع في السوق ~~، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أتركه حتى يوافيك يوم القيامة . ~~وعن الزبير بن العوام أن رجلا حمل على فرس في سبيل الله تعالى ، فرأى فرسه ~~أو مهره يباع بنسب فرسه فنهى عنها ) . وعن أسامة بسند جيد : ( أنه حمل على ~~مهر له في سبيل الله تعالى ، فرآه بعد ذلك يباع ، فقلت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم عنه فنهاني عنه ) . وروى الشعبي عن زياد بن حارثة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحو حديث أسامة . # ذكر معناه : قوله : ( تصدق بفرس ) ، أي : حمل عليه رجلا ، ومعناه أنه ~~ملكه له ، فلذلك ساغ له بيعه . وقال ابن عبد البر : أي حمله على فرس حمل ~~تمليك وغزا به فله أن يفعل فيه ما شاء في سائر أمواله ، وقيل : كان عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قد حبسه ، وفي هذا الوجه إنما ساغ للرجل بيعه لأنه ~~انهزل وعجز لأجله عن اللحاق بالخيل ، وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به . ~~وقال ابن سعد : كان اسم هذا الفرس : الورد ، وكان لتميم ms05619 الداري فأهداه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه لعمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( في ~~سبيل الله ) ، المراد به جهة الغزاة . وقال الكرماني : المفهوم من السبيل ~~الوقف فكيف يصح الابتياع ؟ قلت : تمليكه للغازي ، والمتبادر إلى الذهن من ~~سبيل الله : الجهاد . قلت : لا نسلم أن المفهوم من السبيل الوقف ، بل ~~المراد من سبيل الله الغازي أو الحاج ، وفيه خلاف . قوله : ( يباع ) ، على ~~صيغة المجهول ، جملة حالية لأن وجده بمعنى أصابه . قوله : ( فاستأمره ) أي ~~: استشاره . قوله : ( فلا تعد ) أي : فلا ترجع في صدقتك ، ولو كان حبسا ~~لعلله به ، وبهذا يرد على من قال : إنه كان محبسا ، ولئن كان حبسا يحتمل أن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ظن أنه يجوز له هذا ، ويباح له شراء الحبس ، ~~غير أن منعه صلى الله عليه وسلم من شرائه وتعليله بالرجوع دليل على أنه لم ~~يكن حبسا . قوله : ( فبذلك ) أي : فبسبب ( ذلك كان ابن عمر ) يعني : عبد ~~الله . قوله : ( لا يترك ) ، كذا هو بحرف النفي في رواية أبي ذر ، ويروى : ~~يترك ، ووجهه ظاهر . وإما وجه : لا يترك ، فهو أن الترك بمعنى التخلية ، ~~وكلمة : من ، مقدرة أي : لا يخلي الشخص من أن يبتاعه في حال إلا حال جعله ~~صدقة أو لغرض إلا لغرض الصدقة . # ذكر ما يستفاد منه فيه : كراهة شراء الرجل صدقته ، وقال ابن بطال : كره ~~أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وهو قول ~~مالك والكوفيين والشافعي ، وسواء كانت الصدقة فرضا أو تطوعا ، فإن اشترى ~~أحد صدقته لم يفسخ بيعه ، وأولى به التنزه عنها ، وكذا قولهم فيما يخرجه ~~المكفر في كفارة اليمين . وقال ابن المنذر : رخص في شراء الصدقة الحسن ~~وعكرمة وربيعة والأوزاعي ، قال ابن القصار : قال قوم : لا يجوز لأحد أن ~~يشتري صدقته ويفسخ البيع ، ولم يذكر قائل ذلك ، وكأنه يريد به أهل الظاهر . ~~وأجمعوا أن من تصدق بصدقة ثم ورثها أنها حلال له ، وقد جاءت امرأة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني تصدقت على ms05620 أمي بجارية ~~وأنها ماتت ، قال : وجب أجرك وردها على الميراث ، وقال ابن التين : وشذت ~~فرقة من أهل الظاهر فكرهت أخذها بالميراث ورأوه من باب الرجوع في الصدقة ~~وهو سهو لأنها تدخل قهرا ، وإنما كره شراؤها لئلا يحابيه المصدق بها عليه ~~فيصير عائدا في بعض صدقته ، لأن العادة أن الصدقة التي تصدق بها عليه ~~يسامحه إذا باعها ، ويقال : لا يكون الحبس إلا أن ينفق عليه المحبس من ماله ~~، وإذا خرج خارج إلى الغزو ودفعه إليه مع نفقته على أن يغزو به ويصرفه إليه ~~فيكون موقوفا على مثل ذلك ، فهذا لا يجوز بيعه بإجماع وأما إذا جعله في ~~سبيل الله وملكه الذي دفعه إليه فهذا يجوز بيعه ، وقال جماعة من العلماء : ~~كان عمر ، رضي الله تعالى عنه : لا يكره أن PageV09P085 يشتري الرجل صدقته ~~إذا خرجت من يد صاحبها إلى غيره ، رواه الحسن عنه ، وقال به هو وابن سيرين ~~. # 0941 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول حملت على فرس في سبيل ~~الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص فسألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتر ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم ~~فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي عن أبيه ~~أسلم يكنى أبا خالد ، كان من سبي عين اليمن ، ابتاعه عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، بمكة سنة إحدى عشرة ، مات وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن يحيى بن ~~قزعة ، وفي الجهاد عن إسماعيل ، وفي الجهاد والهبة عن الحميدي : وأخرجه ~~مسلم في الفرائض عن القعنبي وعن زهير بن حرب وعن ابن أبي عمرو عن أمية ابن ~~خالد . وأخرجه النسائي في الزكاة عن الحارث بن مسكين ومحمد بن سلمة . ~~وأخرجه ابن ماجه ms05621 في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( فأضاعه ) أي : لم يكن يعرف قدره فكان يبيعه بالوكس ~~، كذا فسره الكرماني ، وقيل : أي يترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما ~~، وهذا التفسير هو الأوجه . قوله : ( لا تشتره ) أي : الفرس المذكور ، ~~ويروى : ( لا تشتريه ) ، بإشباع كسرة الراء ياء . قوله : ( وإن أعطاكه ~~بدرهم ) مبالغة في رخصه ، وكان هو الحامل على شراه . قوله : ( فإن العائد ) ~~الفاء فيه للتعليل . قوله : ( كالعائد في قيئه ) الغرض من التشبيه تقبيح ~~صورة ذلك الفعل أي : كما يقبح أن يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم ~~يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه . # وفيه : كراهة الرجوع في الهبة ، وفضل الحمل في سبيل الله ، والإعانة على ~~الغزو بكل شيء والخيل الضائعة الموقوفة إذا رجى صلاحها والانتفاع بها في ~~الجهاد كالضعيف المرجو رده ، منع ابن الماجشون بيعه وأجازه ابن القاسم ~~ويوضع ثمنه في ذلك الوجه . وقال القاضي أبو محمد : لا بأس أن يركب الفرس ~~الذي جعله في سبيل الله تعالى . # 06 # | 2 ( باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان الحكم الذي يذكر في الصدقة لأجل النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعني في حقه ، وفي حق آله ، وقد مر تفسير الآل ، وفي بعض النسخ : ~~من الصدقة ، عوض : في الصدقة ، وإنما أبهم الحكم لكونه مشهورا . # 1941 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا ~~هريرة رضي الله تعالى عنه . قال أخذ الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما ~~تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم كخ كخ ~~ليطرحها ثم قال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنا لا نأكل الصدقة ) ، والحديث مضى بأتم ~~منه في : باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل ، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به ~~وهنا زيادة ، وهي قوله : ( كخ كخ ) ، بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء ~~المعجمة ويجوز كسرها مع التنوين ، فتصير ست لغات ms05622 ، وإنما كرر للتأكيد ، وهي ~~كلمة تزجر بها الصبيان عند مناولة ما لا ينبغي الإتيان به ، قيل : هي عربية ~~، وقيل : أعجمية . وقال الداودي : هي معربة ، وقد أوردها البخاري في : باب ~~من تكلم بالفارسية ، والمعنى هنا : اتركه وارم به . قوله : ( أما شعرت ؟ ) ~~هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم ونحوه ، وإن لم يكن المخاطب عالما ~~به أي : كيف خفي عليك مع ظهور تحريمه ، وهذا أبلغ في الزجر عنه بقوله : لا ~~تفعله فإن قلت : روى أحمد من رواية حماد بن سلمة عن محمد PageV09P086 ابن ~~زياد : ( فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة ، فحرك خده ، وقال : ألقها يا بني ~~ألقها يا بني ) . فما التوفيق بينه وبين قوله : ( كخ كخ ؟ ) قلت : هو أنه ~~كلمة أولا بهذا ، فلما تمادى قال : كخ كخ إشارة إلى استقذار ذلك ، وقد ~~ذكرنا الحكمة في تحريمها عليهم أنها مطهرة للملاك ولأموالهم ، قال تعالى : ~~{ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم } ( التوبة : 301 ) . فهي كغسالة الأوساخ ، ~~وأن آل محمد منزهون عن أوساخ الناس وغسالاتهم ، وثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( الصدقة أوساخ الناس ) ، كما رواه مسلم ، وأما إن أخذها مذلة ~~، واليد السفلى ، ولا يليق بهم الذل والافتقار إلى غير الله تعالى ، ولهم ~~اليد العليا وأما أنها لو أخذوها لطال لسان الأعداء بأن محمدا يدعونا إلى ~~ما يدعونا إليه ليأخذ أموالنا ويعطيها لأهل بيته . قال تعالى : { قل ، لا ~~أسألكم عليه أجرا } ( الأنعام : 09 ، الشورى : 32 ) . ولهذا أمر أن تصرف ~~إلى فقرائهم في بلدهم . قوله : ( إنا لا نأكل الصدقة ) ، وفي رواية مسلم : ~~( إنا لا تحل لنا الصدقة ) وفي رواية معمر : ( إن الصدقة لا تحل لآل محمد ) ~~، وفي رواية الطحاوي : ( إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة ) . # 16 # | 2 ( باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي : على عتائقهن . قيل : لم يترجم لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا موالي النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يثبت ms05623 عنده فيه شيء ؟ قلت : روى ~~الأئمة الأربعة وصححه الترمذي وابن حبان وغيره عن أبي رافع مرفوعا : ( إنا ~~لا تحل لنا الصدقة وأن موالي القوم من أنفسهم ) . وإليه ذهب أبو حنيفة ~~وأحمد وابن الماجشون المالكي ، وهو الصحيح عند الشافعية ، وقال غيرهم : ~~يجوز لهم لأنهم ليسوا منهم حقيقة ، فإذا كان الأمر كذلك ما كان ينبغي ~~الإعتذار عن البخاري في تركه الترجمة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~لمواليه بقوله لأنه لم يثبت عنده فيه شيء لأن البخاري لم يلتزم أن يذكر كل ~~صحيح عنده أو عند غيره ، وقيل : إنما أورد البخاري هذه الترجمة ليحقق أن ~~الأزواج لا يدخلن ولا تحرم عليهن الصدقة ، وكذا قال ابن بطال : إن الأزواج ~~لا يدخلن في ذلك باتفاق الفقهاء ، فإذا لم يدخلن هن فمواليهن أحرى بعدم ~~الدخول . قلت : روى الخلال من طريق ابن أبي مليكة ( عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، قالت : إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة ) ، ذكره ابن قدامة ، ~~وقال : هذا يدل على تحريمها ، وكذا رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) حدثنا ~~وكيع عن شريك عن ابن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص أرسل إلى عائشة ~~شيئا من الصدقة ، فردته فقالت : إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة . # 2941 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال ~~حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . قال وجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم هلا انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم ~~أكلها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة ) ، فإن ~~مولاة ميمونة أعطيت صدقة فلم ينكر عليها ، فدل على أن موالي أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم تحل لهم الصدقة ، وبهذا علم أن مراد البخاري من هذه ~~الترجمة التنبيه على ذلك ، لا ما قاله الإسماعيلي : هذه الترجمة مستغنى ~~عنها ، فإن تسمية المولى لغير فائدة ، وإنما ms05624 هو لسوق الحديث على وجهه فقط . # ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : سعيد بن عفير ، بضم العين المهملة وفتح ~~الفاء ، مر في باب من يرد الله به خيرا . الثاني : عبد الله ابن وهب . ~~الثالث : يونس ين يزيد . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : ~~عبيد الله ، بضم العين : ابن عبد الله ، بفتح العين : ابن عتبة بن مسعود ~~أحد الفقهاء السبعة . السادس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه منسوب إلى ~~جده لأنه سعيد بن كثير بن عفير وأنه وابن وهب مصريان ، وأن يونس أيلي وأن ~~ابن شهاب وعبيد الله مدنيان ، وقال PageV09P087 أبو عمر : روى هذا الحديث ~~غير واحد عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، مرسلا ، والصحيح اتصاله ، كذا رواه معمر ويونس والزبيدي ~~وعقيل ، كلهم عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع ، وفي ~~الذبائح عن زهير بن حرب . وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي الطاهر وحرملة ، ~~وعن الحسن بن علي وعبد بن حميد وعن يحيى بن يحيى وعمرو الناقد . وأخرجه أبو ~~داود في اللباس عن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن أحمد ، وعن مسدد . وأخرجه ~~النسائي في الذبائح عن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين وعن عبد الملك بن ~~شعيب وروى مسلم من حديث عطاء : ( عن ابن عباس عن ميمونة أخبرته : أن داجنا ~~كانت لبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فماتت ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به ؟ ) وفي رواية أبي داود : ( مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم برجال من قريش يجرون شاة ، فقال : لو أخذتم ~~إهابها ؟ قالوا : إنها ميتة . قال : يطهره الماء والقرظ ) . وفي رواية ~~لأحمد ( عن ابن عباس : ماتت شاة لسودة بنت زمعة ، فقالت ms05625 : يا رسول الله ~~ماتت فلان ، يعني الشاة ، فقال : لولا أخذتم مسكها ؟ فقالت : تأخذ مسك شاة ~~قد ماتت ؟ فقال : إنكم لا تطعمونه تنتفعون به . قال : فأرسلت إليها فسلخت ~~مسكها فدبغته واتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها ) . وعند البخاري ( عن سودة ~~: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها . . . ) الحديث موقوف ، وعند مسلم عنه مرفوعا ~~( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ) ، وفي لفظ : ( دباغه طهوره ) ، وعند ابن شاهين ~~سئل عن جلود الميتة فقال : طهورها دباغها ، وفي لفظ مرفوع : ( استمتعوا ~~بجلود الميتة إذا دبغت ترابا كان أو رمادا أو ملحا أو ما كان ، بعد أن يزيد ~~صلاحه ) . قال الدارقطني : في إسناده معروف بن حسان منكر الحديث ، وفي كتاب ~~ابن سعد : قال محمد بن الأشعث لعائشة : ألا نجعل لك فروا تلبسيه فإنه أدفأ ~~لك ؟ قالت : إني لأكره جلود الميتة . فقال : أنا أقوم عليه ولا أجعله إلا ~~ذكيا ، فجعله لها فكانت تلبسه ، رواه معن ومطرف ، قالا : حدثنا مالك عن ~~نافع عن القاسم بن محمد به ، وروى أبو داود بسند جيد من حديث قتادة عن ~~الحسن عن الجون بن قتادة ( عن سلمة بن المحبق أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، مر ببيت بفنائه قربة معلقة ، فاستسقى فقيل : إنها ميتة ، فقال : ~~زكاة الأديم دباغه ) . وفي رواية : في غزوة تبوك . وقال الحاكم : صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه ، وعند أحمد بسند جيد ( عن جابر : كنا نصيب مع رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، في مغانمنا من المشركين الأسقية والأوعية ~~فنقسمها وكلها ميتة ) . وروى الدارقطني من حديث أم سلمة : أنها ماتت لها ~~شاة ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : أفلا انتفعتم بإهابها ؟ فقالوا : ~~إنها ميتة . فقال : إن دباغتها يحل كما يحل الخمر الملح . قال : تفرد به ~~الفرج بن فضالة وهو ضعيف ، ورواه أيضا من حديث يوسف بن السفر ، قال : وهو ~~متروك ، ومن حديث أبي قيس الأودي عن هزيل بن شرحبيل عن أم سلمة أو زينب أو ~~غيرهما من أزواج النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( إن ميمونة ماتت لها شاة . ~~. . ) الحديث . # فإن قلت : جاءت أحاديث ms05626 تخالف الأحاديث المذكورة . منها : حديث رواه أحمد ~~في ( مسنده ) من حديث حبيب بن أبي ثابت عن رجل عن أم سلمان الأشجعية أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتاها وهي في قبة ، فقال : ما أحسن هذه إن لم يكن ~~فيها ميتة ؟ قالت : فجعلت أتتبعها . ومنها : حديث رواه ابن حبان في ( صحيحه ~~) عن عبد الله بن عكيم ، قال : ( كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبل موته بشهر : أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) ، ثم قال : ذكر ~~البيان بأن ابن عكيم شهد قراءة كتاب النبي صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة ، ~~ثم ذكر عنه ، قال : قرىء علينا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولما رواه ~~أحمد في مسنده قال : ما أصلح إسناده . ومنها : حديث رواه أبو حفص بن شاهين ~~من حديث ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينتفع من الميتة ~~بعصب أو إهاب . ومنها : حديث جابر رواه ابن شاهين أيضا من حديث أبي الزبير ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا ينتفع من الميتة بشيء ) ~~ورواه ابن جرير الطبري أيضا . ومنها : حديث رواه أبو داود والترمذي وصححه : ~~أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع أن تفترش . # قلت : حديث أم سلمان محمول على أنه لم يكن مدبوغا . وحديث ابن عكيم معلول ~~بأمور ثلاثة : الأول : أنه مضطرب سندا ومتنا وقد بيناه في شرحنا للهداية . ~~والثاني : الاختلاف في صحبته ، فقال البيهقي وغيره لا صحبة له . والثالث : ~~أنه روى عنه أنه سمع من الناس الداخلين عليه وهم مجهولون ، ولئن صح فلا ~~PageV09P088 يقاوم حديث ابن عباس . وحديث ابن عمر أن عامة من في إسناده ~~مجهولون . وحديث جابر في إسناده زمعة وهو ممن لا يعتمد على نقله . وأما ~~النهي عن جلود السباع فقد قيل : إنها كانت تستعمل قبل الدباغ . وقال ابن ~~شاهين : هذه الأحاديث لا يمكن ادعاء نسخ شيء منها بالآخر . فإن قلت : حديث ~~ابن عكيم قبل الوفاة بشهر ؟ قلت : يمكن أن يقال : يجوز أن ms05627 يكون الأمر قبل ~~أن يموت النبي صلى الله عليه وسلم بجمعة ، والأولى هنا هو الأخذ بالحديثين ~~جميعا وهو أن يحمل المنع على ما قبل الدباغ والأخبار بالطهارة بعده على أن ~~الإهاب في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إيما إهاب دبغ فقد طهر ) ، اسم ~~للجلد الذي لم يدبغ ، فبعد الدباغ لا يسمى إهابا ، وإنما يسمى أديما أو ~~جلدا أو جرابا . # ذكر معناه : قوله : ( مولاة ) ، أي : عتيقة وارتفاعها على أنها مفعول ما ~~لم يسم فاعله للإعطاء ، وميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولميمونة صفة ~~لمولاة . قوله : ( من الصدقة ) ، يتعلق بأعطيت أو صفة لشاة . قوله : ( إنما ~~حرم أكلها ) اتفق معمر ومالك ويونس على قوله : ( إنما حرم أكلها ) ، إلا أن ~~معمرا قال : لحمها ولم يذكر واحد منهم زيادة دباغ أهلها طهورها وكان ابن ~~عيينة يقول : لم أسمع أحدا يقول : ( إنما حرم أكلها ) إلا الزهري ، واتفق ~~الزبيدي وعقيل وسليمان بن كثير والأوزاعي على ذكر الدباغ في هذا الحديث عن ~~الزهري ، وكان ابن عيينة مرة يذكره ومرة لا يذكره ، وقال محمد بن يحيى ~~النيسابوري : لست أعتمد في هذا الحديث على ابن عيينة لاضطرابه فيه ، وأما ~~ذكر الدباغ فلا يوجد إلا عن يحيى بن أيوب عن عقيل ، ومن رواية بقية عن ~~الزبيدي ، ويحيى وبقية ليسا بالقويين ، ولم يذكر مالك ولا يونس الدباغ ، ~~وهو الصحيح في حديث الزهري ، وبه كان يفتي ، وأما من غير رواية الزهري ~~فصحيح محفوظ عن ابن عباس ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف طابق الجواب ~~السؤال يعني في قوله : ( إنما هو حرام أكلها ) قلت : الأكل غالب في اللحم ، ~~فكأنه قال : اللحم حرام لا الجلد . قلت : لو اطلع الكرماني على ما ذكرنا ~~الآن لما احتاج إلى هذا السؤال ولا إلى الجواب . # ذكر ما يستفاد منه : احتجت بالحديث المذكور جماعة كثيرة من الصحابة ~~والتابعين على أن جلد الميتة يطهر بالدباغ ، فممن قال ذلك ابن مسعود وابن ~~المسيب وعطاء بن أبي رباح والحسن والشعبي والنخعي وسالم وابن جبير وقتادة ~~والضحاك ويحيى الأنصاري والليث والأوزاعي والثوري وعبد الله ms05628 بن المبارك ~~وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وإسحاق . وفيه : دليل على بطلان قول ~~من قال : إن الجلد من الميتة لا ينتفع به بعد الدباغ ، وبطل أيضا قول من ~~قال إن جلد الميتة وإن لم يدبغ يستمتع به وينتفع به ، وهو قول مروي عن ابن ~~شهاب والليث بن سعد ، وهو مشهور عنهما على أنه قد روى عنهما خلافه ، قال ~~معمر : وكان الزهري ينكر الدباغ ، ويقول : مستمتع به على كل حال ، قال أبو ~~عبد الله المروزي : ما علمت أحدا قال ذلك قبل الزهري ، وكان الزهري يذهب ~~إلى ظاهر الحديث في قوله : ( إنما حرام أكلها ) ، قال الطحاوي : قال الليث ~~: لا بأس ببيع جلود الميتة قبل الدباغ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في ~~الانتفاع بها ، والبيع من الانتفاع ، قال أبو جعفر : لم يحك عن أحد من ~~الفقهاء جواز بيع جلد الميتة قبل الدباغ إلا عن الليث . قال ابن عمر : يعني ~~من الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار بعد التابعين ، لأن ابن شهاب ذاك عنه صحيح ~~، وقد ذكر ابن عبد الحكم عن مالك ما يشبه مذهب ابن شهاب في ذلك ، قال : من ~~اشترى جلد ميتة فدبغه فقطعه نعالا فلا يبيعه حتى ييبس ، فهذا يدل على أن ~~مذهبه يجوز بيع جلد الميتة قبل الدباغ وبعده ، وهو ظاهر مذهب مالك وغيره . ~~وفي ( التوضيح ) : ومجموع ما ذكر في دباغ جلد الميتة وطهارتها سبعة أقوال : ~~أحدها : أنه يطهر به جميع جلود الميتة إلا الكلب والخنزير ، والفرع ظاهرا ~~وباطنا ، ويستعمل في اليابس والمائع ، وسواء مأكول اللحم وغيره ، وبه قال ~~علي وابن مسعود وهو مذهب الشافعي . ثانيها : لا يطهر منها شيء به ، روي عن ~~جماعة من السلف ، قيل : منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة ، رضي ~~الله تعالى عنهم ، وهي أشهر الروايتين عن أحمد ، ورواية عن مالك . ثالثها : ~~يطهر به جلد مأكول اللحم دون غيره ، وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي ~~ثور ، رابعها : يطهر جميعها إلا الخنزير ، وهو مذهب أبي حنيفة . خامسها : ~~يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه ms05629 ويستعمل في اليابسات دون ~~المائعات ، ويصلى عليه لا فيه ، وهو مشهور مذهب مالك ، رحمه الله تعالى ، ~~فيما حكاه عنه أصحابه . سادسها : يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا ~~، وهو مذهب داود وأهل الظاهر ، وحكي عن أبي يوسف . PageV09P089 سابعها : ~~أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ ، ويجوز استعمالها في المائعات ~~واليابسات ، وهو وجه شاذ لبعض الشافعية . # 3941 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق وأراد مواليها ~~إن يشترطوا ولاءها فذكرت عائشة للنيي صلى الله عليه وسلم فقال لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم اشتريها فإنما الولاء لمن أعتق قالت وأتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بلحم فقلت هاذا ما تصدق به على بريرة فقال هو صدقة ولنا ~~هدية . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( هذا ما تصدق به على بريرة . . . ) إلى آخره ~~، والترجمة في الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبريرة من ~~جملة مواليات عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وتصدق عليها بصدقة ~~فأخبر صلى الله عليه وسلم أنها كانت لها صدقة ولهم هدية ، لأنها تحولت عن ~~معنى الصدقة بملك المتصدق عليه بها ، وانتقلت إلى معنى الهدية الحلال لرسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكر الحديث في أوائل كتاب الصلاة في : باب ~~ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد رواه عن علي بن عبد الله عن سفيان ~~عن يحيى عن عمرة عن يحيى عن عائشة ، قالت : أتتها بريرة . . . الحديث ، غير ~~أنه لم يذكر فيه قوله : قالت عائشة ، وأتي النبي صلى الله عليه وسلم . . . ~~إلى آخره ، وهنا رواه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن ابن الحجاج عن الحكم ~~بفتحتين ابن عتبة عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة . # وأخرجه البخاري أيضا في كفارة الإيمان عن سليمان بن حرب ، وفي الطلاق عن ~~عبد الله بن رجاء وفيه أيضا عن آدم وفي الفرائض عن حفص بن عمر . وأخرجه ~~النسائي في الزكاة ms05630 عن عمرو بن يزيد وفي الصلاة عن عمرو بن علي وفي الفرائض ~~عن بنداء عن غندر ، الكل عن شعبة . # ذكر معناه : قوله : ( بريرة ) ، بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى . ~~قوله : ( مواليها ) أي : ساداتها ، وكانت لعتبة بن أبي لهب ، وقال أبو عمر ~~: كانت مولاة لبعض بني هلال فكاتبوها ثم باعوها من عائشة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وقال الكرماني : فإن قلت : المولى جاء بمعنى المعتق ~~والعتيق والناصر وابن العم والجار والحليف لا بمعنى السيد ؟ قلت : جاء أيضا ~~بمعنى المولى والمتصرف في الأمر . انتهى . قلت : لا وجه لهذا السؤال ، لأن ~~لفظ المولى مشترك بين المولى الأعلى والمولى الأسفل ، وبريرة مولاة سفلى ~~ومواليها موالي عليا . قوله : ( اشتريها ) أي : بما يريدون ، أي : من ~~الاشتراط بكون الولاء لهم . قوله : ( تصدق ) ، بلفظ المجهول ، قال الكرماني ~~: والفرق بين الصدقة والهبة أن الصدقة هبة لثواب الآخرة ، والهدية هبة تنقل ~~إلى المتهب إكراما له قلت : الصدقة قد تكون هبة ، والهبة قد تكون صدقة ، ~~وإن الصدقة على الغني هبة ، والهبة للفقير صدقة . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به بعض المالكية على أن عائشة اشترتها شراء ~~فاسدا فأنفذ الشارع عتقها ، ومعلوم أن شرط الولاء لغير المعتق يوجب فساد ~~العقد ، ثم أنفذ الشارع العتق . قلت : الذي كان من أهل بريرة في هذا الحديث ~~لم يكن شرطا في بيع ، لكن في أداء عائشة إليهم عن بريرة ، وهم تولوا عقد ~~تلك الكتابة ، ولم يتقدم ذلك الأداء من عائشة ملك ، فذكرت ذلك لرسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا يمنعك ذلك منها ، أي : لا ترجعي بهذا ~~المعنى عما كنت نويت عتاقها من الثواب ، اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن ~~أعتق ، وكان ذلك الشراء هنا ابتداء من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~ليس ما كان قبل ذلك بين عائشة وبين أهل بريرة في شيء ، وفي ( التوضيح ) : ~~واستدل به بعض أصحاب أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، على أنها ملكت ~~بالقبض ملكا تاما ، وهو بعيد لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، في هذا الحديث ~~وغيره أمر ms05631 عائشة بالشراء ولم يكن ليأمر بفاسد . قلت : جواب هذا يفهم مما ~~قبله مما ذكرنا على أن بعض أصحابنا قالوا : إنها خصت بذلك كما خص غيرها ~~بخصائص قيل : هذا بعيد ، لأن ذلك لو وقع لنقل . قلت : قال النووي : هذا من ~~خصائص عائشة ولا عموم لها . فإن قلت : فيه صورة المخادعة ؟ قلت : لم يكن ~~هذا إلا للزجر والتوبيخ ، لأنه كان بين لهم حكم الولاء ، وأن هذا الشرط لا ~~يحل ، فلما ألحوا في اشتراطه ومخالفة الأمر ، قال لعائشة هذا بمعنى : لا ~~تبالي سواء شرطته أم لا ، PageV09P090 فإنه شرط باطل لأنه قد سبق بيان ذلك ~~لهم وليس لفظ : اشترطي ، هنا للإباحة ، وقد تكلمنا في هذا الحديث في : باب ~~ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ، في أوائل كتاب الصلاة ، ~~واستقصينا الكلام فيه . # 26 # | 2 ( باب إذا تحولت الصدقة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا تحولت الصدقة يعني : إذا خرجت من كونها صدقة ~~بأن دخلت في ملك المتصدق به عليه ، وفي رواية أبي ذر : إذا حولت الصدقة ، ~~على بناء المجهول ، وجواب : إذا ، محذوف تقديره : إذا حولت الصدقة يجوز ~~للهاشمي تناولها . # 4941 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد عن ~~حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية رضي الله تعالى عنها قالت دخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله تعالى عنها فقال هل عندكم شيء فقالت ~~لا ألا شيء بعثت به إلينا نسيبة من الشاة التي بعثت بها من الصدقة فقال ~~إنها قد بلغت محلها . # ( انظر الحديث 6441 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن نسيبة أرسل إلى عائشة من الشاة التي أرسلها ~~إليها النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة ، فلما قبلتها نسيبة دخلت في ~~ملكها وخرجت من كونها صدقة ، فهذا معنى التحول ، كما ذكرنا . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ~~. الثاني : يزيد من الزيادة ابن زريع ، مصغر زرع ضد الجدب ، وقد مر في : ~~باب الجنب يخرج . الثالت : خالد الحذاء ms05632 . الرابع : حفصة بنت سيرين أخت محمد ~~بن سيرين سيدة التابعيات . الخامس : أم عطية ، بفتح العين المهملة واسمها : ~~نسيبة ، بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء ~~الموحدة ، وقد مر ذكرها غير مرة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته كلهم بصريون . وفيه : رواية التابعية ~~عن الصحابية . وفيه : رواية الحديث لصحابية مذكورة بكنيتها . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن أحمد بن ~~يونس عن أبي شهاب الحناط ، وفي الهبة عن محمد بن مقاتل عن خالد بن عبد الله ~~. وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء ~~. # ذكر معناه : قوله : ( هل عندكم شيء ) أي : من الطعام . قوله : ( فقالت : ~~لا ) أي : لا شيء . ( إلا شيء ) ، والمستثنى منه محذوف وهو اسم : لا ، التي ~~لنفي الجنس ، أي : لا شيء من الطعام إلا شيء كذا . قوله : ( بعثت به نسيبة ~~) ، جملة من الفعل والفاعل صفة لقوله : شيء ، وكلمة : من ، في : من الشاة ، ~~للبيان مع الدلالة على التبعيض . قوله : ( بعثت بها ) على صيغة المخاطب أي ~~: التي بعثت بها أنت إليها قوله : ( إنها ) أي : إن الصدقة ( قد بلغت محلها ~~) ، بكسر الحاء من حل إذا وجب ، قال الزمخشري في { حتى يبلغ الهدي محله } ( ~~البقرة : 691 ) . أي : مكانه الذي يجب فيه نحوه ، وقال التيمي : بلغت محلها ~~، أي : حيث يحل أكلها فهو مفعل من حل الشيء حلالا ، وقال : معناه أنه صلى ~~الله عليه وسلم بعث إلى أم عطية شاة من الصدقة فبعثت هي من تلك الشاة إلى ~~عائشة هدية ، وهذا معنى قول البخاري : إذا تحولت الصدقة ، إذ كانت عليها ~~صدقة ثم صارت هدية . # ذكر ما يستفاد منه فيه : دلالة كما قال الطحاوي على جواز استعمال الهاشمي ~~، ويأخذ جعله على ذلك وقد كان أبو يوسف يكره ذلك إذا كانت جعالتهم منها ، ~~قال : لأن الصدقة تخرج من ملك المتصدق إلى غير الأصناف التي سماها الله ~~تعالى فيملك المتصدق بعضها ms05633 وهي لا تحل له ، واحتج بحديث أبي رافع في ذلك ، ~~وخالفه فيه آخرون ، فقالوا : لا بأس أن يجعل منها للهاشمي لأنه يجعل على ~~عمله ، وذلك قد يحل للأغنياء ، فلما كان هذا لا يحرم على الأغنياء الذين ~~يحرم عليهم غناؤهم الصدقة ، كان ذلك أيضا في النظر لا يحرم ذلك على بني ~~هاشم الذين يحرم عليهم نسبهم الصدقة ، فلما كان ما تصدق به على بريرة جاز ~~للشارع أكله لأنه إنما أكله بالهدية فجاز أيضا للهاشمي أن يجتعل من الصدقة ~~لأنه إنما يملكها بعمله لا بالصدقة ، هذا هو النظر عندنا ، وهو أصح مما ذهب ~~إليه أبو يوسف . قلت : أراد الطحاوي بقوله : آخرون ، مالكا والشافعي في قول ~~، وأحمد في رواية PageV09P091 ومحمد بن الحسن فإنهم قالوا : لا بأس أن يكون ~~العامل هاشميا ويأخذ عمالته منها ، لأن ذلك على عمله ، ولقائل أن يقول : ~~هذا القياس ليس بصحيح : لأن الغني إذا كان عاملا يكون متفرغا لذلك صارفا ~~نفسه وحابسها لأجل ذلك فيستحق الجعالة في مقابلة هذا الفعل ، وذلك في ~~الحقيقة يكون لحاجته إلى ذلك ، فيصير كابن السبيل تباح له الصدقة ، وإن كان ~~غنيا ، بخلاف الهاشمي فإنه إنما تحرم عليه الصدقة لكونها أوساخ الناس ولأجل ~~لحوق الذلة والهوان لشرف نسبه ، فهذا المعنى موجود دائما سواء كان الذي ~~يأخذه من الصدقة على وجه الاعتمال والاجتعال أو غير ذلك . وفيه : دليل على ~~تحويل الصدقة إلى هدية لأنه لما كان يجوز التصرف للمتصدق عليه فيها بالبيع ~~والهبة لصحة ملكه لها ، حكم لها بحكم الهبة ، وخروجها عن معنى الصدقة فصارت ~~حلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان يأكل الهدية دون الصدقة ~~لما في الهدية من التألف والدعاء إلى المحبة ، وقال : تهادوا تحابوا ) ، ~~وجائز أن يثبت عليها وأفضل منها فيرفع الذلة والمنة بخلاف الصدقة . وفيه : ~~بيان أن الأشياء المحرمة لعلل معلومة إذا ارتفعت عنها تلك العلل حلت وأن ~~التحريم في الأشياء ليس لعينها . # 5941 حدثنا يحيى بن موسى ا قال حدثنا وكيع قال حدثنا شعبة عن قتادة عن ~~أنس رضي الله ms05634 تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلحم تصدق به على ~~بريرة فقال هو عليها صدقة وهو لنا هدية . # ( الحديث 5941 طرفه في : 7752 ) . # مطابقته للترجمة من حيث أن الصدقة التي تصدق بها على بريرة صارت هدية ~~لملكها إياها . # ورجاله قد ذكروا ويحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني البلخي ~~يقال له : خت ، قد مر في آخر كتاب الصلاة ، وهو من أفراد البخاري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزهد عن يحيى بن ~~موسى عن وكيع ، وفي الهبة عن بندار عن غندر . وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن وكيع وعن أبي موسى وبندار كلا من غندر ~~وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه ، وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن مرزوق . ~~وأخرجه النسائي في العمري عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع . # قوله : ( هو عليها صدقة ) ، قد لفظ : ( عليها ) ليفيد الحصر أي : عليها ~~صدقة لا علينا ، وحاصله أنها إذا قبضها المتصدق زال عنها وصف الصدقة وحكمها ~~، فيجوز للغني شراها للفقير ، وللهاشمي أكله منها . # وقال أبو داود أنبأنا شعبة عن قتادة سمع أنسا رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # أبو داود هو سليمان الطيالسي الحافظ ، كتب عنه بأصفهان أربعون ألف حديث ، ~~ولم يكن معه كتاب ، مات سنة أربع ومائتين بالبصرة . وهذا التعليق أسنده أبو ~~نعيم في ( المستخرج ) فقال : حدثنا عبد الله حدثنا يونس حدثنا أبو داود ~~يعني الطيالسي قال : أنبأنا شعبة ، فذكره وفائدته تصريح قتادة بسماعه إياه ~~من أنس ، ولما كان قتادة مدلسا قوي الإسناد الأول بهذا حيث قال : سمع أنسا ~~، إذ فيه التصريح بسماعه . قوله : ( أنبأنا ) أي : أخبرنا . قال الخطيب ~~البغدادي : درجة أنبأنا أحط من درجة أخبرنا ، وهو قليل في الاستعمال ، ~~وثلاثيه من النبأ وهو الخبر . # 36 # | 2 ( باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا ) 2 # أي : هذا باب في بيان أخذ الصدقة ، أي : الزكاة ، من الأغنياء ، فإذا ms05635 ~~أخذت ما يكون حكمها أشار إليه بقوله : ( وترد في الفقراء ) وترد ، بنصب ~~الدال بتقدير : أن ، ليكون في حكم المصدر ، ويكون التقدير : وأن ترد ، أي : ~~والرد في الفقراء حاصله : باب في أخذ الصدقة ، وفي ردها في الفقراء حيث كان ~~الفقراء . قوله : ( حيث كانوا ) ، يشعر بأنه اختار جواز نقل الزكاة من بلد ~~إلى بلد ، وفيه خلاف ، فعن الليث بن سعد وأبي حنيفة وأصحابه جوازه ، ونقله ~~ابن المنذر عن الشافعي واختاره ، والأصح عند الشافعية والمالكية ترك النقل ~~، فلو نقل أجزأ عند المالكية على الأصح ، ولم يجزىء عند الشافعية على الأصح ~~إلا إذا فقد المستحقون لها . وقال الكرماني : الظاهر أن غرض البخاري بيان ~~الامتناع ، أي : ترد على فقراء أولئك الأغنياء ، أي : في موضع PageV09P092 ~~وجد لهم الفقراء ، وإلا جاز النقل ، ويحتمل أن يكون غرضه عكسه . قلت : ليس ~~الظاهر ما قاله ، فإنه قال : ترد حيث كانوا ، أي : الفقراء ، وهو أعم من أن ~~يكونوا في موضع كان فيه الأغنياء أو في غيره ، فالعجب منه العكس حيث جعل ~~الامتناع ظاهرا وهو محتمل ، وجعل الظاهر عكسا . فافهم ، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى في حديث معاذ في أوائل الزكاة . # 6941 حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا زكرياء بن إسحاق عن يحيى ~~بن عبد الله ابن صيفي عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه ~~إلى اليمن إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا ~~إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذالك فأخبرهم أن الله ~~قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذالك فأخبرهم أن ~~الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا ~~لك بذالك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله ~~حجاب . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) ، وهذا ~~الحديث ms05636 قد مضى في أول : باب وجوب الزكاة ، فإنه أخرجه هناك عن أبي عاصم ~~الضحاك بن مخلد عن زكرياء بن إسحاق . . إلى آخره ، وهنا أخرجه عن محمد بن ~~مقاتل عن عبد الله بن المبارك . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك ~~مستقصى ، وههنا زيادة ، وهي قوله : ( فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة ~~المظلوم . . . ) إلى آخره ، ولنذكر هنا ما لم نذكره هناك . فقوله : ( عن ~~ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ~~) ، هكذا هو في جميع الطرق إلا ما أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ~~وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن وكيع ، فقال فيه : عن ابن عباس ( ~~عن معاذ بن جبل ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن . . ~~. ) فعلى هذا فهو من مسند معاذ ، وسائر الروايات غير هذه من مرسل ابن عباس ~~. وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عن وكيع عن ابن عباس أن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، بعث معاذا ، وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه عن وكيع نحوه ، وكذا ~~رواه أحمد في ( مسنده ) عن وكيع ، وأخرجه عنه أبو داود ، وأخرجه البخاري في ~~المظالم عن يحيى بن موسى عن وكيع كذلك . وأخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) عن ~~محمد بن عبد الله المخزومي ، وجعفر بن محمد الثعلبي والإسماعيلي من طريق ~~أبي خيثمة ، وموسى بن المسندي والدارقطني من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي ~~، وإسحاق ابن إبراهيم البغوي ، كلهم عن وكيع كذلك ، ولا يستبعد حضور ابن ~~عباس لذلك لأنه كان في أواخر حياة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو إذ ذاك ~~مع أبويه . # قوله : ( ستأتي قوما ) توطئة للوصية ليقوي همته عليها لكون أهل الكتاب ~~أهل علم في الجملة فلذلك خصهم بالذكر تفضيلا لهم على غيرهم . قوله : ( أهل ~~كتاب ) ، بدل لا صفة ، وكان في اليمن أهل الذمة وغيرهم . وحكى ابن إسحاق في ~~أول ( السيرة ) : إن أصل دخول اليهود في اليمن في زمن أسعد أبي كرب ، وهو ~~تبع الأصفر . قوله : ( فإذا جئتهم ) إنما ذكر لفظة ms05637 : إذا ، دون : أن ، ~~تفاؤلا بحصول الوصول إليهم . قوله : ( فادعهم إلى شهادة أن لا إلاه إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله ) ، كذا في رواية زكريا بن إسحاق لم يختلف عليه ~~فيها ، وفي رواية روح بن القاسم عن إسماعيل بن أمية : ( فأول ما تدعوهم ~~إليه عبادة الله تعالى ، فإذا عرفوا الله ) . وفي رواية الفضل بن العلاء ~~عنه : ( إلى أن يوحدوا الله ، وإذا عرفوا ذلك ) . قوله : ( فإن هم أطاعوا ~~لك بذلك ) أي : شهدوا وانقادوا ، وفي رواية ابن خزيمة : ( فإن هم أجابوا ~~لذلك ) ، وفي رواية الفضل ابن العلاء : ( فإذا عرفوا ذلك ) ، وإنما عدى : ~~أطاعوا ، باللام وإن كان يتعدى بنفسه لتضمنه معنى : انقادوا قوله ( فإياك ) ~~كلمة تحذير ( وكرائم ) منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره قال ابن قتيبة ولا ~~يجوز حذف PageV09P093 الواو ، أما عدم جواز إظهار الفعل فللقرينة الدالة ~~عليه ولطول الكلام ، وقيل : لأن مثل هذا يقال عند تشديد الخوف ، وأما عدم ~~جواز حذف الواو لأنها حرف عطف ، فيختل الكلام بحذفه ، والكرائم جمع : كريمة ~~وهي النفيسة . قوله : ( واتق دعوة المظلوم ) أي : تجنب الظلم لئلا يدعو ~~عليك المظلوم ، وقيل : هو تذييل لاشتماله على الظلم الخاص وهو أخذ الكرائم ~~وعلى غيره . قوله : ( فإنه ) أي : فإن الشان ، وهو تعليل للاتقاء ، وتمثيل ~~للدعوة كمن يقصد إلى السلطان متظلما فيم يحجب عنه . # ذكر ما يستفاد منه فيه : عظة الإمام وتخويفه من الظلم قال تعالى : { ألا ~~لعنة الله على الظالمين } ( هود : 81 ) . ولعنة الله إبعاده من رحمته ، ~~والظلم محرم في كل شريعة ، وقد جاء : ( إن دعوة المظلوم لا ترد وإن كانت من ~~كافر ) . وروى أحمد في ( مسنده ) ، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~مرفوعا : ( دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ، ففجوره على نفسه ) . ~~ومعنى ذلك أن الرب سبحانه وتعالى لا يرضى ظلم الكافر كما لا يرضى ظلم ~~المؤمن ، وأخبر سبحانه وتعالى أنه لا يظلم الناس شيئا ، فدخل في عموم هذا ~~اللفظ جميع الناس من مؤمن وكافر ، وحذر معاذا ، رضي الله تعالى عنه ، من ~~الظلم مع علمه وفضله وورعه ، وأنه من ms05638 أهل بدر وقد شهد له بالجنة ، غير أنه ~~لا يأمن أحدا ، بل يشعر نفسه بالخوف ، وفوائده كثيرة ذكرناها في حديث معاذ ~~، رضي الله تعالى عنه ، في أول الزكاة . # 46 # | 2 ( باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة وقوله { خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } ) 2 # أي : هذا باب في بيان صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة ، والمراد من ~~الصلاة الدعاء لأن معناها اللغوي ذلك ، وإنما عطف لفظ الدعاء على الصلاة ~~لئلا يفهم أن الدعاء بلفظ الصلاة متعين ، بل إذا دعي بلفظ يؤدي معنى الثناء ~~والخير فإنه يكفي ، مثل أن يقول : آجرك فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت أو ~~يقول : اللهم اغفر له وتقبل منه ، ونحو ذلك ، والدليل عليه ما رواه النسائي ~~من حديث وائل بن حجر أنه صلى الله عليه وسلم قال في رجل بعث بناقة حسنة في ~~الزكاة : اللهم بارك فيه وفي إبله . قيل : إنما ذكر لفظ الإمام في الترجمة ~~ردا لشبهة أهل الردة في قولهم لأبي بكر الصديق : إنما قال الله عز وجل ~~لرسوله : { وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } ( التوبة : 301 ) . وادعوا خصوصية ~~ذلك بالرسول ، فأراد أن كل إمام داخل فيه ، ولهذا ذكر هذه الآية الكريمة ~~حيث قال فيه : وقوله ، بالجر عطف على ما قبله من المجرور أعني : لفظ الصلاة ~~والدعاء ، أمر الله تعالى رسوله أن يأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها ، وأمره أن يصلي عليهم بقوله : { وصل عليهم } ( التوبة : 301 ) . أي : ~~ادع لهم واستغفر لهم ، كما يأتي في حديث الباب : ( عن عبد الله ابن أبي ~~أوفى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بصدقة قوم صلى عليهم ~~، فأتاه أبي بصدقة فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى ) . وفي حديث آخر : ( ~~إن امرأة قالت : يا رسول الله ، صل علي وعلى زوجي ! فقال : صلى الله عليك ~~وعلى زوجك ) . قوله : { إن صلاتك سكن لهم } ( التوبة : 301 ) . قال ابن ~~عباس : أي سكن لهم ، وقال قتادة : وقار وقرىء : { إن صلواتك } على الجمع ms05639 . ~~قوله : { والله سميع عليم } ( التوبة : 301 ) . أي : سميع لدعائك عليم من ~~يستحق ذلك منك ، ومن هو أهل له . وقال ابن بطال : معناه صل عليهم إذا ماتوا ~~صلاة الجنازة لأنها في الشريعة محمولة على الصلاة أي : العبادة المفتتحة ~~بالتكبير المختتمة بالتسليم ، أو أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه لم ينقل أحد أنه أمر السعاة بذلك ، ولو كان واجبا لأمرهم به ولعلمهم ~~كيفيته ، وبالقياس على استيفاء سائر الحقوق إذ لا يجب الدعاء فيه . انتهى . ~~قلت : لم ينحصر معنى قوله تعالى : { وصل عليهم } ( التوبة : 301 ) . على ما ~~ذكره ابن بطال من الصلاة على الجنازة ، بل جمهور المفسرين فسروا قوله : { ~~وصل عليهم } ( التوبة : 301 ) . مثل ما ذكرنا ، وعن هذا قال الخطابي : أصل ~~الصلاة في اللغة الدعاء إلا أن الدعاء يختلف بحسب المدعو له ، فصلاته عليه ~~السلام لأمته دعاء لهم بالمغفرة ، وصلاة الأمة له دعاء له بزيادة القربة ~~والزلفة ، وبظاهر الآية أخذ أهل الظاهر ، وقالوا : الدعاء واجب ، وخالفهم ~~جميع العلماء ، وقالوا : إنه مستحب لأنها تقع الموقع وإن لم يدع ، ولو كان ~~واجبا ، لأمر السعاة به ، كما ذكرنا . # 7941 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن عمر و عن عبد الله بن أبي أوفى ~~قال PageV09P094 كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال ~~اللهم صل على آل فلان فأتاه أبي بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفى . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على من يأتي ~~بصدقته أي : زكاته ، والترجمة في صلاة الإمام لصاحب الصدقة . # ذكر رجاله وهم : أربعة : الأول : حفص بن عمر بن الحارث أبو حفص الحوضي . ~~الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : عمرو بن مرة ، بضم الميم وتشديد الراء ~~: ابن عبد الله بن طارق المرادي ، وقد مر في تسوية الصفوف . الرابع : عبد ~~الله بن أبي أوفى ، بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء وبالقصر : واسمه ~~علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي المدني من أصحاب بيعة الرضوان ، روي له ~~خمسة وتسعون حديثا للبخاري خمسة عشر ms05640 ، وهو آخر من بقي من أصحابه بالكوفة ، ~~مات سنة سبع وثمانين وهو أحد الصحابة السبعة الذين أدركهم أبو حنيفة سنة ~~ثمانين ، وكان عمره سبع سنين ، سن التمييز والإدراك من الأشياء . وقيل : ~~مولده سنة إحدى وستين ، وقيل سنة سبعين ، والأول أصح وأشهر . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : عن عمرو عن عبد ~~الله وفي المغازي عن عمرو : وسمعت ابن أبي أوفى ، وكان من أصحاب الشجرة . ~~وفيه : أن شيخه من أفراده وهو كوفي وشعبة واسطي وعمرو بن مرة كوفي تابعي ~~صغير لم يسمع من الصحابة إلا من ابن أبي أوفى ، وقال : شعبة كان لا يدلس . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن آدم ، ~~وفي الدعوات عن مسلم ابن إبراهيم وسليمان بن حرب فرقهما . وأخرجه مسلم في ~~الزكاة عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن ~~إبراهيم ، أربعتهم عن وكيع ، وعن عبد الله بن معاذ عن أبيه وعن محمد بن عبد ~~الله بن نمير عن عبد الله بن إدريس . وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر ~~وأبي الوليد . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن يزيد عن بهز بن أسد . وأخرجه ~~ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع كلهم عن شعبة به . # ذكر معناه : قوله : ( إذا أتي بصدقة ) ، أي : بزكاة . قوله : ( صل على آل ~~فلان ) ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : ( صل على فلان ) . ~~قوله : ( صل على آل أبي أوفى ) ، يريد به : أبا أوفى ، وأما لفظ آل ، فمقحم ~~، وأما إن المراد به ذات أبي أوفى لأن الآل يذكر ويراد به ذات الشيء ، كما ~~قال صلى الله عليه وسلم في قصة أبي موسى الأشعري : ( لقد أوتي مزمارا من ~~مزامير آل داود ) . يريد به داود عليه السلام ، وقيل : لا يقال ذلك ، إلا ~~في حق الرجل الجليل القدير ، كآل أبي بكر وآل عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~وقيل : آل ms05641 الرجل : أهله ، والفرق بين الآل والأهل : أن الآل قد خص بالأشراف ~~، فلا يقال آل الحائك ولا آل الحجام . فإن قلت : كيف قيل : آل فرعون ؟ قلت ~~: لتصوره بصورة الأشراف ، وفي الصحاح : أصل آل : أول ، وقيل : أهل ، ولهذا ~~يقال في تصغيره : أهيل . # ذكر ما يستفاد منه : احتج بالحديث المذكور من جوز الصلاة على غير ~~الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، بالاستقلال وهو قول أحمد أيضا . وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي والأكثرون : إنه لا يصلي على غير ~~الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام استقلالا ، فلا يقال : اللهم صل على آل ~~أبي بكر ولا على آل عمر أو غيرهما ، ولكن يصلى عليهم تبعا . والجواب عن هذا ~~أن هذا حقه ، عليه الصلاة والسلام ، له أن يعطيه لمن شاء ، وليس لغيره ذلك ~~. وفيه : جواز أن يقال : آل فلان ، يريد به فلانا ، وفيه : استحباب الدعاء ~~للمتصدق ، كما ذكرناه مشروحا . # 56 # | 2 ( باب ما يستخرج من البحر ) 2 # أي : هذا باب يذكر في بيان حكم ما يستخرج من البحر ، وفيه حذف تقديره : ~~هل تجب فيه الزكاة أم لا ؟ والمحذوف في نفس الأمر خبر ، لأن كلمة : ( ما ) ~~، موصولة . ( ويستخرج ) صلتها . وكلمة ( من ) بيانية ، ولا بد للموصول من ~~عائد ، وهو صفة لشيء محذوف تقديره : PageV09P095 باب في بيان حكم الشيء ~~الذي يستخرج من البحر : هل تجب فيه الزكاة ؟ كما ذكرناه . # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ليس العنبر بركاز هو شيء دسره البحر # مطابقته للترجمة في كون العنبر مما يستخرج من البحر ، والعنبر بفتح العين ~~المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة : ضرب من الطيب ، وهو غير العبير ، ~~بفتح العين وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، فإنه أخلاط تجمع ~~بالزعفران . وقال الكرماني : الظاهر أن العنبر زبد البحر ، وقيل : هو روث ~~دابة بحرية . وقيل : إنه شيء ينبت في قعر البحر فيأكله بعض الدواب ، فإذا ~~امتلأت منه قذفته رجيعا . وقال ابن سينا : هو نبع عين في البحر . وقيل : ~~إنه من كور النخل يخرج في السنبل ببعض الجزاير ، وقال الشافعي في كتاب ~~السلم من الأم : أخبرني ms05642 عدد ممن أثق بخبره : أنه نبات يخلقه الله تعالى في ~~جنبات البحر . وحكى ابن رستم عن محمد بن الحسن أنه ينبت في البحر بمنزلة ~~الحشيش في البر . وقيل : إنه شجر ينبت في البحر فينكسر فيلقيه الموج إلى ~~الساحل . وقال ابن سينا : وما يحكى من أنه روث دابة أو قيؤها أو من زبد ~~البحر بعيد . قوله : ( بركاز ) الركاز ، بكسر الراء وتخفيف الكاف وفي آخره ~~زاي ، وهو يقال للمعدن والكنز جميعا ، والمعدن خاص لما يكون في باطن الأرض ~~خلقة ، والكنز خاص لما يكون مدفونا . والركاز يصلح لهما ، كما قلنا . وفي ( ~~مجمع الغرائب ) : الركاز المعادن وقيل : هو كنوز الجاهلية . وفي ( النهاية ~~) لابن الأثير : كنوز الأرض الجاهلية المدفونة في الأرض ، وهي المطالب في ~~العرف عند أهل الحجاز ، وهو المعادن عند أهل العراق ، والقولان تحتملهما ~~اللغة ، وقال النووي : الركاز بمعنى المركوز ، كالكتاب بمعنى المكتوب . قلت ~~: من ركز في الأرض إذا اثبت أصله ، والكنز يركز في الأرض كما يركز الرمح . ~~قوله : ( دسره ) أي : دفعه ورمى به إلى الساحل . ثم هذا التعليق رواه ~~البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان : حدثنا الحميدي وابن قعنب وسعيد قالوا : ~~حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أذينة ، قال : سمعت ابن عباس قال : ليس ~~العنبر بركاز . وفي ( المصنف ) : حدثنا وكيع عن سفيان بن سعيد عن عمرو بن ~~دينار عن أذينة عن ابن عباس : ليس في العنبر زكاة ، إنما هو شيء دسره البحر ~~، وأذينة مصغر أذن تابعي ثقة . فإن قلت : روى ابن أبي شيبة عن وكيع عن ~~الثوري عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ، سئل في العنبر فقال : إن كان ~~فيه شيء ففيه الخمس . قلت : قال البيهقي : علق القول فيه في هذه الرواية ، ~~وقطع بأن لا زكاة فيه في الرواية الأولى ، والقطع أولى . وقال ابن التين : ~~قول ابن عباس قول أكثر العلماء . فإن قلت : روي عن ابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أنه أخذ الخمس من العنبر ؟ قلت : هو محمول على الجيش ، يدخلون ~~أرض الحرب فيصيبون العنبر في ساحلها وفيه الخمس ms05643 لأنه غنيمة . # وقال الحسن : في العنبر واللؤلؤ الخمس # الحسن هو البصري ، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن معاذ ~~بن معاذ عن أشعث عن الحسن أنه كان يقول : في العنبر الخمس ، وكذلك كان يقول ~~: في اللؤلؤ ، واللؤلؤ مطر الربيع يقع في الصدف فعلى هذا أصله ماء ، ولا ~~شيء في الماء . وقيل : إن الصدف حيوان يخلق فيه اللؤلؤ . وفي ( كتاب ~~الأحجار ) لأبي العباس التيغاشي : إن حيوان الجوهر الذي يتكون فيه منه ~~الكبير ويسمى الدر ، ومنه الصغير ويسمى اللؤلؤ . وهذا الحيوان يسمى ~~باليونانين : أرسطورس ، يعلو لحم ذلك الحيوان صدفتان ملتصقتان بجسمه ، ~~والذي يلي الصدفتين من لحمه أسود ، وله فم وأذنان وشحم من داخلها إلى غاية ~~الصدفتين ، والباقي رغوة وزبد وماء . وقيل : إن البحر المحيط يلحق آخره أول ~~البحر المسلوك ، وإن الرياح تصفق الذي فيه الدر في وقت ريح الشمال ، فيصير ~~لموجه رشاش فيلتقمه الصدف عند ذلك إلى قعر البحر ، فيتغرس هناك ويضرب بعروق ~~فيتشعب مثل الشجر ويصير نباتا بعد أن كان حيوانا ذا نفس ، فإذا تركت هذه ~~الصدفة حتى يطول مكثها تغيرت وفسدت . واللؤلؤ : بهمزتين وبواوين ، ويقال : ~~الثاني بالواو ، والأول بالهمز ، وبالعكس قال النووي : أربع لغات . قلت : ~~لا يقال لتخفيف الهمزة لغة ، وقال ابن قدامة : ولا زكاة في المستخرج من ~~البحر كاللؤلؤ والمرجان والعنبر ونحوه في ظاهر قول الخرقي ، وروي نحو ذلك ~~عن ابن عباس ، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء ومالك والثوري وابن أبي ~~ليلى والحسن بن صالح والشافعي وأبو حنيفة ومحمد وأبو ثور وأبو عبيد ، وعن ~~أحمد رواية أخرى : أن فيه الزكاة ، لأنه خارج من معدن التبر ، وبه قال ~~PageV09P096 أبو يوسف وإسحاق . وقال الأوزاعي : أن وجد عنبرة في صفة البحر ~~خمست ، وإن غاص عليها في مثل بحر الهند فلا شيء فيها لا خمس ولا نفل ولا ~~غيره ، وروى ابن أبي شيبة عن وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي الزبير عن ~~جابر قال : ليس في العنبر زكاة ، وإنما هو غنيمة لمن أخذه . # إنما جعل النبي صلى الله ms05644 عليه وسلم في الركاز الخمس ليس في الذي يصاب في ~~الماء # هذا من كلام البخاري ، يريد به الرد على الحسن ، ووجهه أن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، إنما جعل الخمس في الركاز لا في الشيء الذي يصاب في الماء ~~، ويأتي الحديث موصولا عن قريب ، وقد لفظ في الركاز للحصر . قوله : ( يصاب ~~) أي : يوجد في الماء كالسمك . # 8941 وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا من بني إسرائيل سأل ~~بعض بني إسرائيل بأن يسلفه ألف دينار فدفعها إليه فخرج في البحر فلم يجد ~~مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار فرمى بها في البحر فخرج الرجل ~~الذي كان أسلفه فإذا بالخشبة فأخذها لأهله حطبا فذكر الحديث فلما نشرها وجد ~~المال . # . # الكلام في هذا الحديث على أنواع . # الأول : في وجه إيراده هذا الحديث في هذا الباب ، فقال الإسماعيلي : ليس ~~في هذا الحديث شيء يناسب الترجمة ، رجل اقترض قرضا فارتجع قرضه ، وكذا قال ~~الداودي : حديث الخشبة ليس من هذا الباب في شيء ، وأجاب عن ذلك من ساعده ~~ووجه كلامه منهم عبد الملك فقال : إنما أدخل البخاري هذا الحديث في هذا ~~الباب لأنه يريد أن كل ما ألقاه البحر جاز التقاطه ولا خمس فيه إذا لم يعلم ~~أنه من مال المسلمين ، وأما إذا علم أنه منه فلا يجوز أخذه لأن الرجل إنما ~~أخذ خشبة على الإباحة ليملكها ، فوجد فيها المال ، ولو وقع هذا اليوم كان ~~كاللقطة لأنه معلوم أن الله تعالى لا يخلق الدنانير المضروبة في الخشبة . ~~قلت : ينبغي أن يقيد عادة ، لأن قدرة الله تعالى صالحة لكل شيء عقلا ، ~~ومنهم ابن المنير ، فقال : موضع الاستشهاد إنما هو أخذ الخشبة على أنها حطب ~~، فدل على إباحة مثل ذلك مما يلفظه البحر ، أما مما ينشأ فيه كالعنبر أو ~~مما سبق فيه ملك وعطب وانقطع ملك صاحبه منه على اختلاف بين العلماء في ~~تمليك هذا مطلقا أو مفصلا ms05645 ، وإذا جاز تمليك الخشبة ، وقد تقدم عليها ملك ~~متملك ، فنحو العنبر الذي لم يتقدم عليه ملك أولى . قلت : الترجمة ما ~~يستخرج من البحر ، والحديث يدل على ما يستخرج من البحر ، فالمطابقة في مجرد ~~الاستخراج من البحر مع قطع النظر عن غيره ، وأدنى الملابسة في التطابق كاف ~~. # النوع الثاني : أنه ذكر هذا الحديث هنا معلقا مختصرا ، ووقع في بعض نسخه ~~عقيبه : حدثني بذلك عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، ذكره الحافظ ~~المزي ، قال : وهو ثابت في عدة أصول من كتاب البيوع من الجامع من رواية أبي ~~الوقت عن الداودي عن أبي حمويه عن الفربري عنه ، وقال الطرقي : أخرجه محمد ~~في خمسة مواضع من الكتاب ، فقال : قال الليث ) قلت : أخرجه هنا أعني في ~~الزكاة وفي الكفالة وفي الاستقراض وفي اللقطة وفي الشروط وفي الاستئذان ، ~~وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة ، وقال في : باب التجارة في البحر ، في ~~البيوع . وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة عن الأعرج ( عن أبي هريرة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل خرج في البحر ~~فقضى حاجته ) ، وساق الحديث . حدثني عبد الله ابن صالح ، قال : حدثني الليث ~~بهذا ، وأخرجه النسائي في اللقطة عن علي بن محمد بن علي عن داود بن منصور ~~عن الليث نحوه . # أما الذي أخرجه في الكفالة فهو في : باب الكفالة في القرض والديون ، ~~ولفظه : قال أبو عبد الله ، وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد ~~الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أنه ~~ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار ، فقال : ~~إيتني بالشهداء أشهدهم ، فقال : كفى بالله شهيدا . قال : فاتني بالكفيل ، ~~قال : كفى بالله كفيلا ، قال : صدقت ، فدفعها إليه إلى أجل مسمى ، فخرج في ~~االبحر فقضى حاجته ثم التمس مركبا PageV09P097 يركبها يقدم عليه للأجل الذي ~~أجله فلم يجد مركبا ، فأخذ خشبة فنقرها فأحل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى ~~صاحبه ثم زجج موضعها ثم ms05646 أتى به إلى البحر ، فقال : اللهم إنك تعلم أني كنت ~~تسلفت فلانا ألف دينار ، فسألني كفيلا فقلت : كفى بالله كفيلا ، فرضي بك ، ~~وسألني شهيدا ، فقلت : كفى بالله شهيدا ، فرضي بك ، وإني جهدت أن أجد مركبا ~~أبعث إليه الذي له ، فلم أقدر ، وإني أستودعتكها . فرمى بها في البحر حتى ~~ولجت فيه ، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده ، فخرج الرجل ~~الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله ، فإذا بالخشبة التي فيها ~~المال فأخذها لأهله حطبا ، فلما نشرها وجد المال والصحيفة ، ثم قدم الذي ~~كان أسلفه ، فأتى بالألف دينار ، فقال : والله ما زلت جاهدا في طلب مركب ~~لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه ، قال : هل كنت بعثت إلي ~~بشيء ؟ قال : أخبرتك إني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه . قال : فإن الله ~~قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة ، فانصرف بالألف دينار راشدا . # وأما الذي في الاستقراض فأخرجه مختصرا في : باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى ، ~~فقال : وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه ( عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أنه ذكر ~~رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ، فدفعها إليه إلى أجل ~~مسمى . . . ) فذكر الحديث . # وأما الذي في اللقطة ، فأخرجه في : باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو ~~نحوه ، وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه ذكر ~~رجلا من بني إسرائيل ) ، وساق الحديث ( فخرج ينظر لعل مركبا قد جاء بماله ~~فإذا هو بالخشبة ، فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة . # وأما الذي في الشروط فأخرجه في : باب الشروط في الفرض مختصرا ، وقال ~~الليث : حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز ( عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أنه ذكر رجلا سأل بعض بني إسرائيل ms05647 أن يسلفه ألف دينار ~~فدفعها إليه إلى أجل مسمى ) . # وأما الذي في الاستئذان فأخرجه في : باب بمن يبدأ في الكتاب ، وقال الليث ~~: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ( عن أبي هريرة ، عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل أخذ خشبة ~~فنقرها فأدخل فيها ألف دينار ، وصحيفة منه إلى صاحبه ) ، وقال عمر ابن أبي ~~سلمة ( عن أبيه عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نجر ~~خشبة فجعل المال في جوفها وكتب إليه صحيفة من فلان إلى فلان ) . # النوع الثالث : في معاني الحديث ، فقوله : ( أن يسلفه ) ، بضم الياء ، من ~~أسلف إسلافا ، يقال : سلفت تسليفا وأسلفت إسلافا ، والاسم السلف ، وهو في ~~المعاملات على وجهين : أحدهما القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر ~~والشكر ، وعلى المقترض رده ، والعرب تسمي القرض سلفا . والثاني : هو أن ~~يعطي مالا في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عند السلف ، وذلك ~~منفعة للمسلف ، ويقال له : سلم ، والمراد ههنا هو المعنى الأول . قوله : ( ~~فلم يجد مركبا ) ، أي : سفينة يركب عليها ويجيء إلى صاحبه أو يبعث فيها ~~شيئا إليه لقضاء دينه . قوله : ( فأخذ خشبة ) والخشبة واحدة الخشب . قوله : ~~( فنقرها ) أي : قورها . قوله : ( ورمى بها ) ، أي : الخشبة المنقورة قاصدا ~~وصولها إلى صاحب المال . قوله : ( فإذا بالخشبة ) أي : فإذا هو مفاجىء ~~بالخشبة . قوله : ( حطبا ) ، نصب على أن أخذ من أفعال المقاربة ، فيعمل عمل ~~كان ، ويجوز أن يكون منصوبا بمقدر تقديره فأخذها يجعلها حطبا ، يعني : ~~يستعملها استعمال الحطب في الوقيد . قوله : ( بالشهداء ) ، جمع شهيد بمعنى ~~: شاهد ، قوله : ( يقدم ) ، بفتح الدال من قدم يقدم من : باب فعل يفعل بكسر ~~العين في الماضي ، وفتحها في الغابر . قوله : ( فأحل فيها ) من الإحلال ، ~~وهو الإنزال والمراد وضع في الخشبة المنقورة ألف دينار . قوله : ( وصحيفة ) ~~بالنصب عطف على ألف دينار ، والمراد منها المكتوب . قوله : ( ثم زجج موضعها ~~) ، أي : أصلح موضع النقرة وسواه ، قيل : لعله من تزجيج الحواجب وهو التقاط ~~زوائد الشعر الخارج عن ms05648 الخدين ، وإن أخذ من الزج وهو سنان الرمح فيكون ~~النقر قد وقع في طرف من الخشبة فسد عليه رجاء أن يمسكه ويحفظ ما في بطنه . ~~قوله : ( تسلفت ) ، من باب التفعل معناه : افترضت . قوله : ( جهدت ) من باب ~~: فعل يفعل ، بالفتح فيهما أي : تحملت المشقة . قوله : ( ولجت ) ، من ~~الولوج وهو : الدخول . قوله : ( فلما نشرها ) أي : قطعها بالمنشار . قوله : ~~( بالألف دينار ) ، هو جائز على رأي الكوفيين . قوله : ( راشدا ) نصب على ~~الحال من فاعل : انصرف . PageV09P098 # ذكر ما يستفاد منه : قال الخطابي : لفظ : ( أجل ) فيه دليل على جواز دخول ~~الآجال في القرض . وفيه : في قوله : ( أخذها لأهله حطبا ) دليل على أن ما ~~يوجد في البحر من متاع البحر وغيره أنه لا شيء فيه ، وهو لمن وجده حتى ~~يستحق ما ليس من متاع البحر من الأموال كالدنانير والثياب وشبه ذلك ، فإذا ~~استحق رد إلى مستحقه ، وما ليس له طالب ولم يكن له كثير قيمة ، وحكم بغلبة ~~الظن بانقطاعه كان لمن وجده ينتفع به ، ولا يلزمه تعريفه إلا أن يوجد فيه ~~دليل يستدل به على مالكه : كاسم رجل معلوم أو علامة ، فيجتهد ملتقطها في ~~أمر التعريف له ، قاله المهلب . وفيه : أن من توكل على الله فإنه ينصره ، ~~فالذي نقر الخشبة وتوكل حفظ الله تعالى ماله ، والذي أسلفه وقنع بالله ~~كفيلا أوصل الله تعالى ماله إليه . وفيه : جواز ركوب البحر بأموال الناس ~~والتجارة . وفيه : أن الله تعالى متكفل بعون من أراد أداء الأمانة ، وأن ~~الله يجازي أهل الإرفاق بالمال بحفظه عليهم مع أجر الآخرة ، كما حفظه على ~~المسلف . # 66 # | 2 ( باب في الركاز الخمس ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه في الركاز الخمس ، والخمس مرفوع بالابتداء ، وفي ~~الركاز مقدما خبره ، وقد مر تفسير الركاز . # وقال مالك وابن إدريس الركاز دفن الجاهلية في قليله وكثيره الخمس وليس ~~المعدن بركاز # مطابقته للترجمة ظاهرة ومالك هو ابن أنس صاحب المذهب المشهور ، وابن ~~إدريس هو محمد بن إدريس ، فقال ابن التين : قال أبو ذر : يقال : هو محمد بن ~~إدريس الشافعي ، يعني صاحب ms05649 المذهب ، ويقال : عبد الله بن إدريس الأودي ~~الكوفي ، وهو الأشبه ، وقد جزم أبو زيد المروزي أحد الرواة عن الفربري بأنه ~~الشافعي ، يعني صاحب المذهب . وتابعه البيهقي وجمهور الأئمة . قيل : يؤيد ~~ذلك أنه وجد في عبارة الشافعي دون الأودي ، فروى البيهقي في ( المعرفة ) من ~~طريق الربيع ، قال : قال الشافعي : والركاز الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما ~~وجد في غير ملك لأحد ، وأما في قليله وكثيرة الخمس فهو قوله في القديم ، ~~كما نقله ابن المنذر عنه ، واختاره . وأما في الجديد فقال : لا يجب فيه ~~الخمس حتى يبلغ نصاب الزكاة ، والتعليق عن مالك رواه أبو عبيد في ( كتاب ~~الأموال ) : حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير عن مالك ، قال : المعدن بمنزلة ~~الزرع تؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من الزرع تؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من ~~الزرع حين يحصد . قال : وهذا ليس بركاز ، وإنما الركاز دفن الجاهلية الذي ~~يوجد من غير أن يطلب بمال ولا يتكلف له كثير عمل . انتهى . قوله : ( دفن ~~الجاهلية ) ، بكسر الدال ، بمعنى : المدفون . قوله : ( في قليله ) ، هو ~~الذي لا يبلغ نصابا ، وفي كثيره ما بلغ نصابا ، قوله : ( وليس المعدن بركاز ~~) فيجب فيه ربع العشر لا الخمس لأنه يحتاج إلى عمل ومعالجة واستخراج ، ~~بخلاف الركاز ، وقد جرت السنة أن ما غلظت مؤنته خفف عنه في مقدار الزكاة ، ~~وما خفف زيد فيه ، وسمي المعدن لإقامة التبر فيه ، لأنه من العدن وهو ~~الإقامة . # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المعدن جبار وفي الركاز الخمس # هذا من جملة كلام مالك وابن إدريس فيما ذهبا إليه ، أراد أنه صلى الله ~~عليه وسلم فرق بين المعدن والركاز ، فجعل المعدن جبارا وأوجب في الركاز ~~الخمس ، وهذا التعليق أسنده في هذا الباب ، فعن قريب يأتي إن شاء الله ~~تعالى ، والجبار ، بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره راء : وهو ~~الهدر ليس فيه شيء . # وأخذ عمر بن عبد العزيز من المعادن من كل مائتين خمسة # أي : خمسة دراهم وهو ربع العشر ، وهذا التعليق وصله أبو عبيد في ms05650 ( كتاب ~~الأموال ) من طريق الثوري عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم نحوه ، ~~وروى البيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن عمر بن عبد العزيز جعل ~~المعدن بمنزلة الركاز يؤخذ منه الخمس ، ثم عقب بكتاب آخر فجعل فيه الزكاة ، ~~قال : وروينا عن عبد الله بن أبي بكر أن عمر بن عبد العزيز PageV09P099 أخذ ~~من المعادن من كل مائتي درهم خمسة دراهم ، وعن أبي الزناد قال : جعل عمر بن ~~عبد العزيز في المعادن أرباع العشر إلا أن يكون ركزه ، فإذا كان ركزه ففيها ~~الخمس . # وقال الحسن ما كان من ركاز في أرض الحرب ففيه الخمس وما كان من أرض السلم ~~ففيه الزكاة # الحسن هو البصري ، قوله : ( السلم ) بكسر السين وسكون اللام ، وهو : ~~الصلح ، وهذه التفرقة لم تعرف عن غيره ، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة من ~~طريق عاصم الأحول عنه بلفظ : ( إذا وجد الكنز في أرض العدو ففيه الخمس ، ~~وإذا وجد في أرض العرب ففيه الزكاة ) . # وإن وجدت اللقطة في أرض العدو فعرفها وإن كانت من العدو ففيها الخمس # هذا من تتمة كلام الحسن ، وقال ابن أبي شيبة : حدثنا عباد بن العوام عن ~~هشام عن الحسن : الركاز الكنز العادي وفيه الخمس ، واللقطة ، بفتح القاف ~~وسكونها ، لكن القياس أن يقال بالفتح للاقط ، وبسكون القاف للملقوط ، وإن ~~كانت اللقطة مال العدو فلا حاجة إلى التعريف ، بل يملكها ويجب فيها الخمس ، ~~ولا يكون لها حكم اللقطة بخلاف ما لو كانت في أرض العدو والمحتملة لكونها ~~للمسلمين . # وقال بعض الناس المعدن ركاز مثل دفن الجاهلية لأنه يقال أركز المعدن إذا ~~خرج منه شيء قيل له قد يقال لمن وهب له شيء أو ربح ربحا كثيرا أو كثر ثمره ~~أركزت ثم ناقض وقال لا بأس أن يكتمه فلا يؤدي الخمس # قال ابن التين : المراد ببعض الناس هو أبو حنيفة . قلت : جزم ابن التين ~~بأن المراد به هو أبو حنيفة من أين أخذه فلم لا يجوز أن يكون مراده هو ~~سفيان ms05651 الثوري من أهل الكوفة ، والأوزاعي من أهل الشام ، فإنهما قالا مثل ما ~~قال أبو حنيفة : أن المعدن كالركاز وفيه الخمس في قليله وكثيره ، على ظاهر ~~قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( وفي الركاز الخمس ) ، ولكن الظاهر أن ابن ~~التين لما وقف على ما قاله البخاري في ( تاريخه ) في حق أبي حنيفة مما لا ~~ينبغي أن يذكر في حق أحد من أطراف الناس ، فضلا أن يقال في حق إمام هو أحد ~~أركان الدين ، صرح بأن المراد ببعض الناس أبو حنيفة ، ولكن لا يرمى إلا شجر ~~فيه ثمر ، وهذا ابن بطال قال : ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن ~~المعدن كالركاز ، واحتج لهم بقول العرب : أركز الرجل إذا أصاب ركازا ، وهي ~~قطع من الذهب تخرج من المعادن ، وهذا قول صاحب العين ، وأبي عبيد . وفي ( ~~مجمع الغرائب ) : الركاز المعادن . وفي ( النهاية ) : لابن الأثير : المعدن ~~والركاز واحد ، فإذا علم ذلك بطل التشنيع على أبي حنيفة . # قوله : ( مثل دفن الجاهلية ) بكسر الدال كما ذكرنا عن قريب بمعنى : ~~المدفون . قوله : ( لأنه يقال ، أركز المعدن إذا خرج منه شيء ) ، والضمير ~~في : لأنه ، ضمير الشأن ، وأشار به إلى تعليل من يقول : إن المعدن هو ~~الركاز ، وليس كذلك ، لأنه لم ينقل عنهم ولا عن العرب أنهم قالوا : أركز ~~المعدن ، وإنما قالوا : أركز الرجل ، فإذا لم يكن هذا صحيحا فكيف يتوجه ~~الإلزام بقول القائل : قد يقال لمن وهب له . . . إلى آخره ؟ أراد أنه يلزم ~~أن يقال : كل واحد من الموهوب والربح والثمر ركاز ، فيجب فيه الخمس ، وليس ~~كذلك بل الواجب فيه العشر ، ومعنى : أركز الرجل صار له ركاز من قطع الذهب ، ~~كما ذكرنا ، ولا يلزم منه أنه أذا إذا وهب له شيء أن يقال له : أركزت ، ~~بالخطاب ، وكذلك إذا ربح ربحا كثيرا أو كثر ثمره ، ولو علم المعترض أن معنى ~~: أفعل ، ههنا ما هو ، ولما اعترض ولا أفحش فيه ، ومعنى : أفعل ، هنا ~~للصيرورة يعني : لصيرورة الشيء منسوبا إلى ما اشتق منه الفعل ، كأغد البعير ~~. أي : صار ذا غدة . ومعنى : أركز الرجل ms05652 ، صار له ركاز من قطع الذهب ، كما ~~ذكرناه ، ولا يقال إلا بهذا القيد ، أعني من قطع الذهب ، ولا يقال : أركز ~~الرجل مطلقا . قوله : ( ثم ناقض ) أي : PageV09P100 ناقض هذا القائل قوله ، ~~وجه هذه المناقضة على زعمه أنه قال ، أولا : المعدن يجب فيه الخمس ، لأنه ~~ركاز ، وقال ثانيا : إنه لا يؤدى الخمس في الركاز ، وهو متناول للمعدن . ~~قوله : ( أن يكتمه ) أي : عن الساعي حتى لا يطالب به . قلت : هذا ليس ~~بمناقضة لأنه فهم من كلام هذا القائل غير ما أراده فصدر هذا عنه بلا تأمل ~~ولا ترو . # بيان ذلك أن الطحاوي حكى عن أبي حنيفة أنه قال : من وجد ركازا فلا بأس أن ~~يعطي الخمس للمساكين وإن كان محتاجا جاز له أن يأخذه لنفسه ، قال : وإنما ~~أراد أبو حنيفة أنه تأول أن له حقا في بيت المال ، ونصيبا في الفيء ، فلذلك ~~له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضا من ذلك ، ولقد صدق الشاعر : # % وكم من عائب قولا صحيحا % % وآفته من الفهم السقيم % # والكرماني أيضا مشى في مشيهم ، ولكنه اعترف أن النقض تعسف ، حكاه عن ابن ~~بطال ، ورضي به . وقال بعضهم : نقل الطحاوي عن أبي حنيفة أيضا أنه : لو وجد ~~في داره معدنا فليس عليه شيء ، ثم قال : وبهذا يتجه اعتراض الطحاوي . قلت : ~~معناه : لا يجب عليه شيء في الحال إلا إذا حال الحول وكان نصابا يجب فيه ~~الزكاة ، وبه قال أحمد ، وعند أبي يوسف ومحمد : يجب الخمس في الحال ، وعند ~~مالك والشافعي : الزكاة في الحال ، وهذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~( لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) ، وقال هذا القائل أيضا : والفرق ~~بين المعدن والركاز أن المعدن يحتاج إلى عمل ومؤونة ومعالجة ، بخلاف الركاز ~~. قلت : هذا شيء عجيب لأنه ليس بهذا يعرف حقيقة كل واحد منهما ما هي ، ~~والفرق بين الأشياء ببيان ماهياتها وحقائقها ، والذي ذكره هذا من اللوازم ~~الخارجية عن الماهية . # 9941 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب وعن أبي ms05653 سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار ~~وفي الركاز الخمس . # . # الترجمة هي عين متن الجزء الأخير من الحديث ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحدود عن محمد بن رافع عن إسحاق بن ~~عيسى . وأخرجه النسائي في الزكاة وفي الركاز عن قتيبة . وأخرجه مسلم أيضا ~~وأصحاب السنن من رواية ابن عيينة عن الزهري ، وأورده البخاري في الأحكام ~~وليس في روايته ، والنسائي من طريق ابن عيينة ذكر لأبي سلمة ، وإنما هو عن ~~ابن المسيب فقط ، ورواه مسلم من رواية الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة بلفظ ؛ ( البئر جرحها جبار والمعدن جرحه جبار وفي الركاز الخمس ) . ~~واتفق عليه الشيخان من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ : ( العجماء ~~عقلها جبار . . . ) الحديث ، وقد ذكر الدارقطني في ( العلل ) وقد سئل عن ~~هذا الحديث : إنه اختلف فيه على الزهري في كونه عن ابن المسيب وأبي سلمة ، ~~أو عن سعيد فقط ، أو عن أبي سلمة فقط ، أو عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة ، أو عن عبيد الله وحده ، وأنه اختلف فيه على الليث وعلى ~~مالك وعلى ابن عيينة وعلى يونس ابن يزيد ، فقيل : عن الليث عن الزهري عن ~~سعيد وحده ، ورواه القعنبي ومصعب عن مالك عن الزهري عن سعيد فقط ، وقال ابن ~~وهب : عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة وحده ، ورواه شبيب بن سعيد عن يونس عن ~~الزهري عن سعيد وأبي سلمة ورواه ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سعيد وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة ، ورواه إسحاق بن راشد عن الزهري عن ~~عبيد الله وحده . قال : والصحيح عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة . قال : ~~وحديثه عن عبيد الله غير مدفوع لأنه قد اجتمع عليه إثنان ، ولما رواه ~~الترمذي : حدثنا قتيبة حدثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب ms05654 عن سعيد بن المسيب ~~وأبي سلمة عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( العجماء جبار . . . ) الحديث . # قال : وفي الباب عن أنس بن مالك وعبد الله بن عمرو وعبادة بن الصامت ~~وعمرو بن عوف المزني وجابر . قلت : وفي الباب أيضا عن عبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عباس وزيد بن أرقم وأبي ثعلبة الخشني ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~وسراء بنت نبهان الغنوية . فحديث أنس عند أحمد والبزار مطولا ، وفيه : ( ~~هذا ركاز وفيه الخمس ) . وحديث عبد الله بن عمر وعند PageV09P101 الشافعي ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~كنز وجده رجل في خربة جاهلية : ( إن وجدته في قرية مسكونة أو سبيل ميتا ~~فعرفه ، فإن وجدته في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز ~~الخمس ) . وحديث عبد الله بن الصامت رواه ابن ماجه من رواية إسحاق بن يحيى ~~بن الوليد عن عبادة بن الصامت ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن المعدن جبار وجرحها جبار ) . والعجماء : ~~البهيمة من الأنعام وغيرها ، والجبار هو الهدر لا يغرم ، وهذا منقطع لأن ~~إسحاق لم يدرك عبادة . وحديث عمرو بن عوف المزني رواه ابن ماجه أيضا من ~~رواية ابن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ، قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( العجماء جرحها جبار والمعدن جبار ) ~~، ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بهذا الإسناد مقتصرا على قوله : ( وفي ~~الركاز الخمس ) . وحديث جابر رواه أحمد والبزار من رواية مجالد عن الشعبي ~~عن جابر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسو ل الله صلى الله عليه وسلم : ~~( السائبة . . . ) الحديث ، وفيه : ( في الركاز الخمس ) . وحديث ابن مسعود ~~رواه الطبراني في الكبير من رواية علقمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( العجماء جبار والسائمة جبار وفي الركاز الخمس ) . ~~وحديث ms05655 ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من ~~رواية عكرمة عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الركاز الخمس . وحديث زيد بن أرقم رواه الطبراني في ( الكبير ~~) من رواية الشعبي عن رجل عن زيد بن أرقم ، قال : ( بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليا عاملا على اليمن ، فأتى بركاز فأخذ منه الخمس ودفع بقيته ~~إلى صاحبه ، فبلغ ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبه ) وهذا منقطع ~~لأجل الرجل الذي لم يسم . وحديث سراء بنت نبهان الغنوية رواه الطبراني في ( ~~الكبير ) من حديث ساكنة بنت الجعد عن سراء بنت نبهان الغنوية ، قالت : ( ~~احتفر الحي في دار كلاب فأصابوا بها كنزا عاديا ، فقالت كليب : دارنا ، ~~وقال الحي : احتفرنا ، فنافروهم في ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى ~~بهم للحي وأخذ منهم الخمس ) ، الحديث فيه أحمد بن الحارث الغساني ، قال ~~البخاري فيه نظر ، وقال أبو حاتم : متروك . # ذكر معناه : قوله : ( العجماء ) أي : البهيمة ، وسميت العجماء لأنها لا ~~تتكلم ، وعن أبي حاتم : يقال لكل من لم يبين الكلام من العرب والعجم ~~والصغار : أعجم ومستعجم ، وكذلك من الطير والبهائم كلها ، والاسم : العجمة ~~. قوله : ( جبار ) ، بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره راء : وهو ~~الهدر ، يعني : ليس فيه ضمان . وفي ( التلويح ) : الجبار الهدر الذي لا قود ~~فيه ولا دية ، وكل ما أفسد وأهلك جبار ، ذكره ابن سيده ، وفيه حذف لا بد من ~~تقديره ، وهو فعل : العجماء جبار ، لأن المعلوم أن نفس العجماء لا يقال لها ~~هدر ، وبلا تقدير لا يرتبط الخبر بالمبتدأ . قوله : ( والبئر جبار ) ، ~~معناه الرجل يحفر بئرا بفلاة أو بحيث يجوز له من العمران فيسقط فيها رجل أو ~~يستأجر من يحفر له بئرا في ملكه فينهار عليه فلا شيى عليه ، وكذا المعدن ~~إذا استأجر من يحفره ، وكذا في قوله : والبئر جبار ، حذف تقديره : وسقوط ~~البئر على الشخص جبار ، أو : سقوط الشخص في البئر ، وكذا التقدير في المعدن ~~، والمشهور في ms05656 البئر ، بكسر الباء الموحدة بعدها همزة ساكنة ، ويجوز ~~تسهيلها . وقال ابن العربي : رواه بعضهم : النار جبار ، وقال أهل اليمن ~~يكتبون : النار ، بالباء ومعناه عندهم أن من استوقد نارا يما يجوز له فتعدت ~~إلى ما لا يجوز فلا شيء فيه ، وروي في حديث جابر ، والجب جبار ، وهذا يدل ~~على أن المراد : البئر لا النار ، كما هو في الكتب الستة المشهورة ، وورد ~~في بعض طرق الحديث : الرجل جبار ، فاستدل به من فرق في حالة كون راكبها ~~معها بين أن يضرب بيدها أو يرمح برجلها ، فإن أفسدت بيدها ضمنه ، وإن رمحت ~~برجلها لا يضمن . قوله : ( وفي الركاز الخمس ) أي : يجب ، أو واجب . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : الأول : مسألة العجماء ، ظاهر الحديث ~~مطلق ، ولكنه محمول على ما إذا اتلفت شيئا بالنهار وأتلفت بالليل من غير ~~تفريط من مالكها ، أو أتلفت ولم يكن معها أحد ، والحديث محتمل أيضا أن تكون ~~الجناية على الأبدان ، أو على الأموال ، فالأول أقرب إلى الحقيقة ، لأنه ~~ورد في ( صحيح مسلم ) وفي ( البخاري ) أيضا في الديات : العجماء جرحها جبار ~~، وفي لفظ : ( عقلها جبار ) ، لما مر ، وعلى كل تقدير لم يقولوا بالعموم في ~~إهدار كل متلف من بدن أو مال عن ما بين في كتب الفروع ، والمراد بجرح ~~العجماء إتلافها ، سواء كان بجرح أو غيره ، وقال عياض : أجمع العلماء على ~~أن جناية البهائم بالنهار لا ضمان فيها إذا PageV09P102 لم يكن معها أحد ، ~~فإن كان معها راكب أو سائق أو قائد ، فجمهور العلماء على ضمان ما أتلفت ، ~~وقال داود وأهل الظاهر : لا ضمان بكل حال ، سواء كان برجل أو بقدم لإطلاق ~~النص ، إلا أن يحملها الذي فوقها على ذلك ، أو يقصده فيكون حينئذ كالآلة ، ~~وكذا إذا تعدى في ربطها أو إرسالها في موضع لا يجب ربطها فيه . وقالت ~~الشافعية بالإطلاق ، يعني سواء كان إتلافها بيدها أو رجلها أو فمها ، ونحوه ~~، فإنه يجب ضمانه في مال الذي هو معها ، سواء كان مالكها أو مستأجرا أو ~~مستعيرا أو غاصبا أو مودعا أو ms05657 وكيلا أو غيره ، إلا أن تتلف آدميا فتجب ديته ~~على عاقلة الذي معها ، والكفارة في ماله . وقال مالك والليث والأوزاعي : لا ~~ضمان فيما إذا أصابته بيدها أو رجلها ، وعند أبي حنيفة أنه : لا ضمان فيما ~~رمحت برجلها دون يدها لإمكان التحفظ من اليد دون الرجل ، وأما إذا أتلفت ~~بالنهار وكانت معروفة بالإفساد ولم يكن معها أحد ، فإن مالكها يضمن ، لأن ~~عليه ربطها والحالة هذه ، وأما جنايتها بالليل فقال مالك : يضمن صاحبها ما ~~أتلفته ، وقال الشافعي وأصحابه : إن فرط في حفظها ضمن وإلا فلا . وقال أبو ~~حنيفة : لا ضمان فيما رعته نهارا . وقال الليث وسحنون : يضمن ، وقد ورد ~~حديث صحيح مرفوع في إتلافها بالليل دون النهار في المزارع ، وإنه يضمن كما ~~قاله مالك ، أخرجه أبو داود والنسائي من حديث حرام بن محيصة عن البراء ، ~~ومن حديث حرام عن أبيه : أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته ~~فقضى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على أهل الأموال حفظها بالنهار ، ~~وعلى أهل المواشي حفظها بالليل . # الوجه الثاني : مسألة البئر ، وقد ذكرناه . # الوجه الثالث : مسألة الركاز ، وفيه وجوب الخمس وهو إجماع العلماء إلا ما ~~روي عن الحسن وقد ذكرناه . وقد ذكرنا أيضا أن الركاز قطع من الذهب تخرج من ~~المعادن . وقال الكرماني : هل في الحديث ما يدل على أن المعدن ليس بركاز ؟ ~~قلت : نعم حيث عطف الركاز على المعدن ، وفرق بينهما بواو فاصلة فصح أنهما ~~مختلفان ، وأن الخمس في الركاز لا فيه . قلت : الكرماني حفظ شيئا وغابت عنه ~~أشياء ، وروى البيهقي في ( المعرفة ) من حديث حبان بن علي عن عبد الله بن ~~سعيد بن أبي عن أبيه عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( الركاز الذهب الذي ينبت بالأرض ) ، ثم قال : ~~وروي عن أبي يوسف عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن جده عن أبي هريرة ، قال : ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( في الركاز الخمس ، قيل : وما ~~الركاز يا رسول الله ms05658 ؟ قال : الذهب الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلقت ~~) . انتهى . وهذا ينادي بأعلى صوته أن الركاز هو المعدن ، وأصرح منه ما ~~رواه الدارقطني في ( العلل ) وإن كان تكلم فيه حديث أبي صالح عن أبي هريرة ~~، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الركاز الذي ينبت على وجه ~~الأرض ) ، وذكر حميد بن زنجويه النسائي في ( كتاب الأموال ) عن علي بن أبي ~~طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أنه جعل المعدن ركازا وأوجب فيه الخمس ، ومثله ~~عن الزهري ، وروى البيهقي من حديث مكحول أن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنه ، جعل المعدن بمنزلة الركاز فيه الخمس . فافهم . # الوجه الرابع في المعدن ، وهو أنواع ثلاثة : ما يذوب بالنار ولا ينطبع ، ~~كالجص والنورة والكحل والزرنيخ والمغرة . وما يوجد في الجبال ، كالياقوت ~~والزمرد والبلخش والفيروزج ، ونحوها . وما يكون مائعا : كالقار والنفط ~~والملح المائي ونحوها ، فالوجوب يختص بالنوع الأول دون النوعين الأخيرين ~~عندنا ، وأوجب أحمد في الجميع ، ومالك والشافعي في الذهب والفضة خاصة ، ~~وعموم الحديث حجة عليه . # الوجه الخامس أنه يجب في قليله وكثيره ، ولا يشترط فيه النصاب عندنا ، ~~واشترط مالك والشافعي وأحمد أن يكون الموجود نصابا ولم يشترطوا الحول . ~~وقالوا : كم من حول قد مضى عليه ؟ وضعف هذا الكلام ظاهر ، لأن الأحوال التي ~~مضت عليه في غير ملك الواجد ، فكيف يحسب عليه ؟ واختار داود وإسحاق وابن ~~المنذر وأحمد والمزني والشافعي والبويطي اشتراط النصاب والحول في ذلك ، ~~ولنا النصوص خالية عن اشتراط النصاب ، فلا يجوز اشتراطه بغير دليل سمعي . # الوجه السادس : في مكانه إن وجد المسلم أو الذمي في داره معدنا فهو له ~~ولا شيء فيه عند أبي حنيفة وأحمد إلا إذا حال عليه الحول وهو نصاب ففيه ~~الزكاة ، وعند أبي يوسف ومحمد : يجب الخمس في الحال ، وعند مالك والشافعي : ~~الزكاة في الحال PageV09P103 والحانوت والمنزل كالدار ، والذهب والفضة ~~والعنبر واللؤلؤ يستخرج من البحر لا خمس فيها ولا زكاة عند أبي حنيفة ومحمد ~~، بل جميعها للواجد ، وبه قال مالك ، كذا في الجواهر لابن شاس . وعن ms05659 أبي ~~يوسف : يجب فيها الخمس ، وعند الشافعي وأحمد : تجب الزكاة ، لكن عند ~~الشافعي في الذهب والفضة خاصة وإن وجده في الفلاة والجبال والموات ففيه ~~الخمس وباقيه للواجد ، وإن كان في العامر وكان الإمام اختطه للغازي ففيه ~~الخمس وأربعة أخماس لصاحب الخطة أو لورثته أو ورثة ورثته إن عرفوا وإلا ~~يعطي أقصى مالك الأرض أو ورثته ، وإن لم يعرفوا ، فلبيت المال . وقال أبو ~~يوسف : للواجد ، وهو استحسان وإن لم يكن مملوكا لأحد كالجبال والمفاوز ~~ونحوهما فأربعة أخماسه للواجد اتفاقا . # الوجه السابع في الواجد ، ويستوي عندنا مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا أو ~~امرأة أو مكاتبا أو عبدا إلا الحربي : قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ ~~عنه على وجوب الخمس فيما وجده ذمي ، منهم الشافعي ورده أصحابه ، والكافر لا ~~تؤخذ منه الزكاة ، نصوا على هذا في كتبهم . # الوجه الثامن : في مصرفه ، ومصرفه مصرف خمس الغنيمة والفيء عندنا ، وبه ~~قال مالك وأحمد في رواية ، والمزني وأبو حفص بن الوكيل من الشافعية ، وعن ~~محمد : يصرف منه إلى حملة القرآن ودواء المرضى وكتبة الأمراء ودواب البرد ، ~~وعند الشافعي : يصرف في مصارف الزكاة وإن تصدق بنفسه أمضاه الإمام لأنه لم ~~يدخل في جبايته ، وبه قال أحمد وابن المنذر ، وقال أبو ثور : بضمنة الإمام ~~لو فعل ، وللمحتاج أن يصرفه إلى نفسه . وقال في ( التحفة ) : إذا لم يغنه ~~أربعة الأخماس ، ورده عمر وعلي ، رضي الله تعالى عنهما ، على واجده ، رواه ~~أحمد وابن المنذر ، واختاره القاضي وابن عقيل من الحنابلة ، ولم يجوزه ~~الشافعي لكونه زكاة على أصله ، ويجوز صرفه إلى من شاء من أولاده وآبائه ~~المحتاجين ، بخلاف الزكاة والعشر وصدقة الفطر والكفارات والنذور ، ذكرها ~~الاسبيجابي ، رحمه الله ، وفي ( المبسوط ) : ولا يسقط عن الركاز والمعدن ~~وإن كان الواحد مدنيا أو فقيرا لأطلاق النص ، ولا فرق بين أرض العنوة وأرض ~~الصلح وأرض العرب . وهو قول الشافعي وأحمد . وقال مالك : الركاز في أرض ~~العرب للواجد بعد الخمس ، وفي أرض الصلح لأهل تلك البلاد ، ولا شيء فيه ~~للواجد ، وما يوجد في أرض ms05660 العنوة لمن افتتحها بعد الخمس ، وأما ما يوجد من ~~الجوهر والحديد والرصاص ونحوه فإنه كان يقول : فيه الخمس ، ثم رجع عنه فقال ~~: لا شيء فيه . # 76 # | 2 ( باب قول الله تعالى { والعاملين عليها } ( التوبة : 06 ) . ومحاسبة ~~المصدقين مع الإمام ) 2 # أي : هذا باب قول الله تعالى : { والعاملين عليها } ( التوبة : 06 ) . أي ~~: على الصدقات ، وهذا مذكور في آية الصدقات . ذكره لأنه روى في هذا الباب ~~حديث أبي حميد ، رضي الله تعالى عنه . وفيه : محاسبة الإمام مع المصدق ، ~~وأشار إليه بقوله ، ومحاسبة المصدقين ، بلفظ الفاعل جمع مصدق بالتشديد ، ~~وهو الذي يأخذ الصدقات ، وهو الساعي الذي يعينه الإمام بقبضها . # 0051 حدثنا يوسف بن موسى ا قال حدثنا أبو أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة ~~عن أبيه عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه . قال استعمل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية ~~فلما جاء حاسبه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن ابن اللتبية كان عاملا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم لما جاء من عمله أخذ عنه الحساب وأبو أسامة ~~اسمه حماد بن أسامة ، وأبو حميد بضم الحاء المهملة ، قيل : اسمه عبد الرحمن ~~، وقيل : المنذر ، وقيل : إنه عم سهل بن سعد . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري طرفا منه في كتاب الجمعة في ~~: باب من قال في الخطبة بعد التشهد أما بعد . حدثنا أبو اليمان ، قال : ~~أخبرنا شعيب عن الزهري ، قال : أخبرني عروة ( عن أبي حميد الساعدي أخبره : ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عشية بعد الصلاة فتشهد وأثني على الله ~~بما هو أهله ثم قال : أما بعد . . ) . وأخرجه في الهبة عن عبد الله بن محمد ~~، وفي الأحكام عن علي بن عبد الله ، وفي النذور عن أبي اليمان عن شعيب ، ~~وفي الجمعة كذلك ، وفي ترك الحيل عن عبيد الله بن إسماعيل وفي الأحكام عن ~~محمد بن عبدة . وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة ms05661 وعمرو بن ~~محمد الناقد وابن أبي عمر وعن PageV09P104 إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد ~~وعن ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان وعن أبي كريب وعبدة بن سليمان ~~وعبد الله ابن نمير وأبي معاوية وعن ابن أبي عمرو عن إسحاق بن إبراهيم ~~وأخرجه أبو داود في الخراج عن أبي الطاهر بن السرح ومحمد ابن أحمد كلاهما ~~عن سفيان بن عيينة عن الزهري . # ذكر معناه : قوله : ( من الأسد ) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة ، قال ~~التيمي : الاسد والأزد يتعاقبان . قال الرشاطي : الأسدي بسكون السين في ~~كهلان هو الأسد بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان ، وقال أيضا : ~~الأزدي في كهلان ينسب إلى الأزد بن الغوث . ثم قال : يقال له الأزد ، ~~بالزاي ، والاسد بالسين . قوله : ( يدعى ابن اللتيبة ) ، بضم اللام وسكون ~~التاء المثناة من فوق بعدها الباء الموحدة : واسمه عبد الله وكان من بني ~~لتب ، حي من الأزد . وقال ابن دريد : قيل : إن اللتيبة كانت أمه فعرف بها ، ~~وقيل : اللتيبة ، بفتح اللام . وفي ( التوضيح ) : ويقال له : ابن الأتيبة . # ذكر ما يستفاد منه : اتفق العلماء على أن العلماء على الصدقات هم السعاة ~~المتولون في قبض الصدقات ، وأنهم لا يستحقون على قبضها جزأ منها معلوما : ~~سبعا أو ثمنا ، وإنما له أجر عمله على حسب احتهاد الإمام . وفيه : من الفقه ~~جواز محاسبة المؤتمن ، وأن المحاسبة تصحح أمانته ، وهو أصل فعل عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، في محاسبة العمال ، وإنما فعل ذلك لما رأى ما قالوه من ~~كثرة الأرباح ، وعلم أن ذلك من أجل سلطانهم ، وسلطانهم إنما كان بالمسلمين ~~، فرأى مقاسمة أموالهم واقتدى بقوله صلى الله عليه وسلم : ( أفلا جلس في ~~بيت أبيه وأمه فيرى أيهدى له شيء أم لا ؟ ) . ومعناه : لولا الإمارة لم يهد ~~له شيء ، وهذا اجتهاد من عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وإنما أخذ منهم ما أخذ ~~لبيت مال المسلمين لا لنفسه . وفيه : أيضا : أن العالم إذا رأى متأولا أخطأ ~~في تأويله يعم الناس ضرره أن يعلم الناس كافة بموضع ms05662 خطئه ، ويعرفهم بالحجة ~~القاطعة لتأويله كما فعل صلى الله عليه وسلم بابن اللتيبة في خطبته للناس . ~~وفيه : توبيخ المخطىء وتقديم الأدنون إلى الإمارة والأمانة والعمل ، وثم من ~~هو أعلى منه وأفقه ، لأنه صلى الله عليه وسلم قدم ابن اللتيبة وثمة من ~~صحابته من هو أفضل منه . قال ابن بطال : وفيه : أن لمن شغل بشيء من أعمال ~~المسلمين أخذ الرزق على عمله . # 86 # | 2 ( باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل ) 2 # أي : هذا باب في بيان استعمال إبل الصدقة واستعمال ألبانها ، والمراد من ~~استعمال ألبانها شربها ، وكلا الاستعمالين لأبناء السبيل . قال ابن بطال : ~~غرض البخاري في هذا الباب إثبات وضع الصدقة في صنف واحد من الأصناف ~~الثمانية خلافا للشافعي الذي لا يجوز القسمة إلا على الثمانية ، والحجة ~~قاطعة لأنه صلى الله عليه وسلم أفرد أبناء السبيل بالانتفاع بإبل الصدقة ~~وألبانها دون غيرهم . وقال الكرماني : ليس حجة قاطعة ولا غير قاطعة إذ ~~الصدقة لم تكن منحصرة عليها بالانتفاع ، إذ الرقبة تكون لغيرهم ، ولا ~~الانتفاع بتلك المدة ونحوها . قلت : لا وجه لدفع كلام ابن بطال لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لما أفرد هؤلاء العرنيين بالانتفاع بإبل الصدقة وشرب ~~ألبانها فقد أفرد صنفا واحدا من الثمانية . فدل على جواز الاقتصار على صنف ~~واحد . وقال بعضهم عقيب كلام ابن بطال : وفيما قاله نظر لاحتمال أن يكون ما ~~أباح لهم من الانتفاع إلا بما هو قدر حصتهم . قلت : سبحان الله ، هذا نظر ~~عجيب ، هل كانت ههنا قسمة بين هؤلاء وغيرهم من الأصناف الثمانية حتى أباح ~~لهم ما يخصهم ؟ # 1051 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة قال حدثنا قتادة عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانه وأبوالها فقتلوا الراعي ~~واستاقوا الذود فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي بهم فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم بالحرة يعضون الحجارة . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى ms05663 الله عليه وسلم رخص لهم من شرب ألبان إبل ~~الصدقة وأبوالها ، والحديث قد مضى في كتاب الطهارة في : باب أبوال الإبل ~~والدواب فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن ~~PageV09P105 أبي قلابة ( عن أنس قال : قدم أناس من عكل أو عرينة ) الحديث ، ~~وههنا أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك ~~مستوفى . # قوله : ( اجتووا ) بالجيم من باب الافتعال ، يقال : اجتويت البلد إذا ~~كرهت المقام فيه . قوله : ( الذود ) بفتح الذال المعجمة وهو الإبل . قوله : ~~( بالحرة ) ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء : أرض ذات حجارة سود كأنها ~~احترقت بالنار . قوله : ( يعضون ) ، بفتح العين من باب فعل يفعل بكسر العين ~~في الماضي ، وفتحها في المغابر . وقيل : هو من باب نصر ينصر ، ولغة القرآن ~~مثل الأول : { ويوم بعض الظالم على يديه } ( الفرقان : الآية : 72 ) . # تابعه أبو قلابة وحميد وثابت عن أنس # أي : تابع أبو قلابة ، بكسر القاف : عبد الله بن زيد الحرمي ، وحميد ~~الطويل ، وثابت ، بالثاء المثلثة : البناني قتادة في رواياتهم عن أنس . أما ~~متابعة أبي قلابة فقد مرت في كتاب الطهارة ، وأما متابعة حميد فوصلها مسلم ~~والنسائي وابن خزيمة ، وأما متابعة ثابت فوصلها البخاري في كتاب الطب . # 96 # | 2 ( باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده ) 2 # أي : هذا باب في ذكر وسم الإمام ، وهو الإمام الأعظم ، والوسم بفتح الواو ~~وهو : التأثير بعلامة نحو : كية وقطع الأذن ، وأصله من السمة وهي العلامة ، ~~كذا قاله الكرماني . قلت : كيف يكون الوسم من السمة وكلاهما مصدر ؟ يقال : ~~وسم يسم وسما وسمة . أصله وسمة . فلما حذفت الواو منه اتباعا لفعله ، لأن ~~أصل يسم يوسم حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة فحذفت في سمة أيضا ~~وعوضت عنها التاء ، كما فعل هكذا في باب : وعد يعد عدة ؟ قوله : ( وقطع ~~الأذن ) فيه نظر ، لأن قطع الأذن من المثلة ولا يسمى وسما ، يقال : وسمه ، ~~إذا أثر فيه بكي . # 2051 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا الوليد قال حدثنا أبو عمر و ~~الأوزاعي ms05664 قال حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال حدثني أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه . قال غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله ~~بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : إبراهيم بن المنذر ، بضم الميم وسكون ~~النون وكسر الذال المعجمة : من الإنذار ضد الإبشار ، وكنيته أبو إسحاق ~~الحزامي ، بالزاي : القرشي الأسدي . الثاني : الوليد بن مسلم ، أبو العباس ~~الأموي القرشي مولاهم . مات سنة خمس وتسعين ومائة . الثالث : أبو عمرو ~~الأوزاعي ، واسمه عبد الرحمن بن عمرو . الرابع : إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة ، واسمه : زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك ، يكنى أبا يحيى . ~~الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه من أفراده ~~، وأنه ذكر منسوبا إلى جده ، واسم أبيه : عبد الله بن المنذر ، وأنه وإسحاق ~~مدنيان وأن الوليد والأوزاعي دمشقيان . وفيه : أحد الرواة مذكور بكنيته ~~ونسبته وهو الأوزاعي . وفيه : رواية الراوي عن عمه وهو إسحاق . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في اللباس عن هارون بن معروف وفي بعض النسخ : عن ~~هرمز بن معروف . # ذكر معناه : قوله : ( غدوت ) من الغدو ، وهو الرواح من أول النهار . قوله ~~: ( ليحنكه ) ، من التحنيك ، وهو أن يمضغ التمرة ويجعلها في فم الصبي ويحك ~~بها في حنكه بسبابته حتى يتحلل في حنكه ، والحنك أعلى داخل الفم . قوله : ( ~~فوافيته ) ، من الموافاة : وهو الإتيان . يقال : وافيته إذا أتيته . قوله : ~~( الميسم ) بكسر الميم وفتح السين المهملة ، وهو المكوى ، وهو الآلة التي ~~يكوى بها وقيل بالشين المعجمة والمهملة ، وقيل بينهما فرق ، فبالمهملة يكون ~~الكي في الوجه ، وبالمعجمة في سائر الجسد . PageV09P106 وفي ( الجامع ) : ~~الميسم : الحديدة التي يوسم بها ، والجمع : مواسم ، وأصل ميسم : موسم ، ~~قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وهذه قاعدة مطردة ، ولم يبين في ~~هذه الرواية الموضع الذي ms05665 كان صلى الله عليه وسلم يسم فيه إبل الصدقة ، وبين ~~ذلك في رواية أخرى فإذا هو في مربد الغنم . # ذكر ما يستفاد منه فيه : إباحة الكي في الحيوان . وقال قوم من الشافعية : ~~الكي مستحب في نعم الزكاة والجزية وجائز في غيرها ، والمستحب أن يسم الغنم ~~في آذانها والإبل والبقر في أصول أفخاذها ، وفي رواية لأحمد وابن ماجه : ~~يسم الغنم في آذانها ، ووسم الآدمي حرام ، وغير الآدمي في الوجه منهي عنه ، ~~وفائدته تمييز الحيوان بعضه من بعض ، وليرده من أخذه ومن التقطه يعرفه ، ~~وإذا تصدق به لا يعود إليه ، ويستحب أن يكتب في ماشية الزكاة : زكاة أو ~~صدقة ، ونقل ابن الصباغ وغيره إجماع الصحابة على ذلك ، وقال بعضهم : وفي ~~حديث الباب حجة على من كره الوسم من الحنفية بالميسم لدخوله في عموم النهي ~~عن المثلة ، وقد ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فدل على أنه ~~مخصوص من العموم المذكور للحاجة ، كالختان في الآدمي . قلت : ذكر أصحابنا ~~في كتبهم : لا بأس بكي البهائم للعلامة ، لأن فيه منفعة ، وكذا لا بأس بكي ~~الصبيان إذا كان لداء أصابهم ، لأن ذاك مداواة . وقال المهلب وغيره في هذا ~~الحديث : إن للإمام أن يتخذ مبسما وليس للناس أن يتخذوا نظيره . وهو ~~كالخاتم . وفيه : اعتناء الإمام بأموال الصدقة وتوليها بنفسه . وفيه : جواز ~~إيلام الحيوان للحاجة . وفيه : قصد أهل الفضل والصلاح لتحنيك المولود لأجل ~~البركة . وفيه : مباشرة أعمال المهنة وترك الاستطابة فيها للرغبة في زيادة ~~الأجر ونفي الكبر . # بسم الله الرحمن الرحيم # # # | 1 ( أبواب صدقة الفطر ) 1 # أي : هذه أبواب صدقة الفطر ، وفي بعض النسخ : صدقة الفطر ، بدون قوله : ~~أبواب ، والتقدير فيه أيضا : أبواب صدقة الفطر ، أو : باب صدقة الفطر ، ~~وإضافة الصدقة إلى الفطر من إضافة الشيء إلى شرطه ، كحجة الإسلام . وقيل : ~~أضيفت الصدقة إلى الفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان ، وقال ابن قتيبة : ~~المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس ، مأخوذ من الفطرة التي هي أصل الخلقة ، ~~والأول أظهر ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في بعض ms05666 طرق الحديث : ( زكاة ~~الفطر من رمضان ) ثم أعلم أن هذا الباب يحتاج إلى خمسة عشرة معرفة . # الأولى : معرفة صدقة الفطر لغة وشرعا . فقال النووي : هي لفظة مولدة لا ~~عربية ولا معربة بل هي اصطلاحية للفقهاء . كأنها من الفطرة التي هي النفوس ~~والخلقة . أي : زكاة الخلقة ، ذكرها صاحب ( الحاوي ) والمنذري . قلت : ولو ~~قيل : لفظة إسلامية كان ولى لأنها ما عرفت إلا في الإسلام ، ويؤيد هذا ما ~~ذكره ابن العربي : هو اسمها على لسان صاحب الشرع ، ويقال لها : صدقة الفطر ~~وزكاة الفطر وزكاة رمضان وزكاة الصوم ، وفي حديث ابن عباس ، صدقة الصوم ، ~~وفي حديث أبي هريرة : ( صدقة رمضان ) ، وتسمى أيضا صدقة الرؤوس وزكاة ~~الأبدان سماها الإمام مالك ، رحمه الله تعالى ، أما شرعا فإنها اسم لما ~~يعطى من المال بطريق الصلة ترحما مقدرا ، بخلاف الهبة فإنها تعطى صلة تكرما ~~لا ترحما ، ذكره في ( المحيط ) . الثانية : معرفة وجوبها ، فبأحاديث الباب ~~على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . الثالثة : معرفة سبب وجوبها ، فهو رأس ~~يمونه مؤونة تامة ويلي عليه ولاية تامة لما في الحديث : ( عمن تمونون ) . ~~الرابعة : معرفة شرط وجوبها ، فالإسلام والحرية والغنى على ما يأتي بالخلاف ~~فيه . الخامسة : معرفة ركنها ، فالتمليك . السادس : معرفة شرط جوازها بكون ~~المصرف إليه فقيرا . السابعة : معرفة من تجب عليه ، فتجب على الأب عن ~~أولاده الصغار الفقراء ، وعلى السيد عن عبده ومدبره ومدبرته وأم ولده . ~~الثامنة : معرفة الذي تجب من أجله ، فأولاده الصغار ومماليكه للخدمة دون ~~مكاتبه وزوجته . التاسعة : معرفة مقدار الواجب فيها ، فنصف صاع من بر أو ~~صاع من شعير أو تمر ، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . العاشرة : ~~معرفة الكيل الذي تجب به ، فهو الصاع ، وسنذكر الاختلاف فيه . الحادية عشرة ~~: معرفة وقت وجوبها ، فوقته طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر ، وفيه ~~PageV09P107 الخلاف على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . الثانية عشر : ~~معرفة كيفية وجوبها ، فتجب وجوبا موسعا على الأصح . الثالثة عشر : معرفة ~~وقت استحباب أدائها ، فقد اتفقت الأئمة الأربعة في استحباب أدائها بعد فجر ~~يوم ms05667 الفطر ، قبل الذهاب إلى صلاة العيد . الرابعة عشر : معرفة جواز تقديمها ~~على يوم الفطر ، فعند أبي حنيفة : يجوز تقديمها لسنة وسنتين ، وعن خلف ابن ~~أيوب : يجوز لشهر ، وقيل : بيوم أو يومين . الخامسة عشر : معرفة وقت أدائها ~~، فيوم الفطر من أوله إلى آخره وبعده ، يجب القضاء عند بعض أصحابنا ، ~~والأصح أن يكون أداء . # 07 # | 2 ( باب فرض صدقة الفطر ) 2 # أي : هذا باب بيان فرض صدقة الفطر ، وفي بعض النسخ : هذا المقدار موجود ~~وما قبله غير موجود إلا في رواية المستملي . # ورأى أبو العالية وعطاء وابن سيرين صدقة الفطر فريضة # أبو العالية من العلو على وزن : فاعلة اسمه رفيع بن مهران الرياحي ، ~~بالياء آخر الحروف ، وعطاء بن أبي رباح ، وابن سيرين هو محمد بن سيرين . ~~قوله : ورأى ، ويروى : وروي عن أبي العالية ، فتعليق أبي العالية وابن ~~سيرين رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن وكيع عن عاصم عن أبي العالية وابن ~~سيرين أنهما قالا : صدقة الفطر فريضة ، وتعليق عطاء وصله عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن عطاء . # ثم اعلم أن العلماء اختلفوا في صدقة الفطر : هل هي فرض أو واجبة أو سنة ~~أو فعل خير مندوب إليه ، فقالت طائفة : هي فرض وهم الثلاثة المذكورون هنا : ~~الشافعي ومالك وأحمد ، وقال أصحابنا : هي واجبة ، وقالت طائفة : هي سنة ، ~~وهو قول مالك في رواية ذكرها صاحب الذخيرة ، وقال بعضهم : هي فعل خير قد ~~كانت واجبة ثم نسخت ، واستدلوا على هذا بحديث قيس بن سعد بن عبادة : ( قال ~~: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما ~~نزلت لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله ) . رواه النسائي وابن ماجه والحاكم ~~في ( المستدرك ) من رواية أبي عمار الهمداني عن قيس ، واسم أبي عمار عريب ~~بن حميد ، كوفي ثقة . قاله أحمد وابن معين ، وبحديث قيس بن سعد أيضا من وجه ~~آخر أخرجه الحاكم من حديث القاسم بن مخيمرة عن عمرو بن شرحبيل ( عن قيس بن ~~سعد بن عبادة ، قال : كنا نصوم عاشوراء ونؤدي صدقة ms05668 الفطر ، فلما نزلت رمضان ~~ونزلت الزكاة لم نؤمر به ولم ننه عنه ، ونحن نفعله ) . وقال : صحيح على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه . وقال البيهقي : إن هذا لا يدل على سقوط فرضيتها ، لأن ~~نزول فرض لا يوجب سقوط آخر ، وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر ، وإن ~~اختلفوا في تسميتها فرضا فلا يجوز تركها ، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ~~فرضية صدقة الفطر . قلت : فيه نظر لما ذكرنا من الاختلاف فيها . # 3051 حدثنا يحيى بن محمد بن السكن قال حدثنا محمد بن جهضم قال حدثنا ~~إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما . ~~قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من ~~شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها ~~أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . # ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : يحيى بن محمد بن السكن ، بفتح السين ~~المهملة وفتح الكاف وفي آخره نون : ابن حبيب أبو عبيد الله البزار ، بالزاي ~~ثم بالراء : القرشي . الثاني : محمد بن جهضم ، بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح ~~الضاد المعجمة : ابن عبد الله أبو جعفر الثقفي . الثالث : إسماعيل بن جعفر ~~بن كثير أبو إبراهيم الأنصاري . الرابع : عمر بن نافع ، مولى عبد الله بن ~~عمر . الخامس : أبوه نافع . السادس : عبد الله بن عمر بن الخطاب . ~~PageV09P108 # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه محمد بن جهضم بصريان ~~ومحمد هذا يمامي ثم خراساني ، ثم سكن البصرة فعد من أهلها ، وعمر وأبوه ~~مدنيان ، وفيه : رواية الابن عن أبيه . وفيه : أن عمر ليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وآخر في النهي عن الفزع . وفيه : أن شيخه مذكور باسم أبيه ~~واسم جده . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود والنسائي عن يحيى بن محمد شيخ البخاري ms05669 ~~. وأخرجه الترمذي : حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع ( عن ~~ابن عمر : قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر ~~والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير . قال : فعدل الناس ~~إلى نصف صاع من بر ) ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . وقال أيضا : حدثنا إسحاق ~~بن موسى الأنصاري حدثنا معن عن مالك عن نافع ( عن عبد الله ابن عمر : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعآ ~~من شعير على كل حر أو عبد ، ذكر أو أنثى من المسلمين ) وقال : حديث حسن ~~صحيح . # ذكر معناه : قوله : ( فرض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) قال أبو عمر ~~: قوله : ( فرض ) ، يحتمل وجهين أحدهما وهو الأظهر : فرض بمعنى أوجب ، ~~والآخر : فرض بمعنى قدر . كما تقول : فرض القاضي نفقة اليتيم أي : قدرها ، ~~والذي أذهب إليه أن لا يزال قوله : ( فرض ) عن معنى الإيجاب إلا بدليل ~~الإجماع ، وذلك معدوم ، فإن القول بأنها غير واجبة شذوذ أو في معنى الشذوذ ~~. وقال أصحابنا : بأنها واجبة على حقيقتها الاصطلاحية ، وهي أن تكون بين ~~الفرض والسنة . وقال الشافعي : فرض بناء على أصله أنه لا فرق بين الواجب ~~والفريضة . وقال تاج الشريعة من أصحابنا : هي واجبة حتى لا يكفر جاحدها ، ~~وهو الفرق بين الفريضة والواجب . وقال ابن دقيق العيد : أصل معنى الفرض في ~~اللغة التقدير ، ولكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب ، فالحمل عليه أولى ، ~~يعني : من الحمل على معناه الأصلي ، وقد ذكرنا أن بعضهم ذهبوا إلى أنه سنة ~~لأنهم قالوا : معنى فرض في الأحاديث التي وردت قدر ، وحملوه على معناه ~~الأصلي . وقال الكرماني : المفهوم من لفظ : فرض ، بحسب عرف الشرع : الوجوب ~~، ولا يجوز للراوي أن يعبر بالفرض عن المندوب مع علمه بالفرق بينهما . قلت ~~: يرد عليهم أنهم لم يفرقوا بين الفرض والواجب مع علمهم بالفرق بينهما بحسب ~~اللغة . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : # الأول : أن صدقة الفطر من التمر ms05670 والشعير صاع ، ومذهب داود ومن تبعه أنه : ~~لا يجوز إلا من التمر والشعير ، ولا يجزىء عنده قمح ولا دقيقه ولا دقيق ~~شعير ولا سويق ولا خبز ولا زبيب ولا غير ذلك ، واحتج في ذلك بهذا الحديث ، ~~قال : لأنه ذكر فيه ابن عمر التمر والشعير ولم يذكر غيرهما . وقال أبو عمر ~~: أجمع العلماء على أن الشعير والتمر لا يجزىء من أحدهما إلا صاع كامل ~~أربعة أمداد . # الثاني : قوله : ( على العبد ) تعلق به داود في وجوبها على العبد وأن ~~السيد يجب عليه أن يمكنه من كسبها كما يمكنه من صلاة الفرض ، ومذهب الجماعة ~~وجوبها على السيد حتى لو كان للتجارة ، وهو مذهب مالك والليث والأوزاعي ~~والشافعي وإسحاق وابن المنذر . وقال عطاء والنخعي والثوري والحنفيون : إذا ~~كان للتجارة لا تلزمه فطرته ، وأما المكاتب فالجمهور أنها لا تجب عليه ، ~~وعن مالك قولان : يخرجها عن نفسه ، وقيل : سيده ، ولا تجب على السيد عند ~~أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، وقال ميمون بن مهران وعطاء وأبو ثور : يؤدي عنه ~~سيده ، واستدل لمن قال : لا تجب على السيد بما رواه البيهقي من حديث ~~إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه كان يؤدي زكاة ~~الفطر عن كل مملوك له في أرضه وأرض غيره ، وعن كل إنسان يعوله من صغير ~~وكبير ، وعن رقيق امرأته وكان له مكاتب بالمدينة فكان لا يؤدي عنه . وقال ~~البيهقي : وفي رواية الثوري عن موسى : كان لابن عمر مكاتبان فلا يعطي عنهما ~~الزكاة يوم الفطر ، ورواه ابن أبي شيبة عن حفص عن الضحاك بن عثمان عن نافع ~~. # الثالث : قوله : ( والأنثى ) ظاهره وجوبها على المرأة ، سواء كان لها زوج ~~أو لا ، وأما المرأة المزوجة فلا تجب فطرتها على زوجها عند أبي حنيفة ~~والثوري وابن المنذر ومالك . وقال الشافعي ومالك في ( الصحيح ) وإسحاق : ~~تلزم على الزوج ، مستدلين بقول ابن عمر : ( أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير ممن تمونون ) . وقال البيهقي : إسناده ~~غير قوي . # الرابع : قوله : ( والصغير ) ، جمهور ms05671 PageV09P109 العلماء على وجوبها على ~~الصغير وإن كان يتيما ، قال ابن بزيزة : وقال محمد بن الحسن وزفر : لا يجب ~~على اليتيم زكاة الفطر كان له مال أو لم يكن ، فإن أخرجها عنه وصيه ضمن ، ~~قال : وأصل مذهب مالك وجوب الزكاة على اليتيم مطلقا ، وذكر صاحب ( الهداية ~~) : يخرج عن أولاده الصغار فإن كان لهم مال أدى من مالهم عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف خلافا لمحمد ، وقال ابن بزيزة : قال الحسن : هي على الأب فإن ~~أعطاها من مال الابن ضمن . قال : وهل يجب إخراجها عن الجنين أم لا ؟ ~~فالجمهور أنها غير واجبة عليه . قال : ومن شواذ الأقوال أنها تخرج عن ~~الجنين ، روينا ذلك عن عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، وسليمان بن ~~يسار . وفي ( المصنف ) : حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة قال ~~: كانوا يعطون حتى عن الحمل . قال ابن بزيزة : قال قوم من سلف العلماء : ~~إذا أكمل الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يوما قبل انصداع الفجر من ليلة ~~الفطر وجب إخراج زكاة الفطر عنه كأنه اعتمد على حديث ابن مسعود : ( إن خلق ~~أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين صباحا ) الحديث . # الخامس : قوله : ( من المسلمين ) : تكلم العلماء فيه ، قال الشيخ في ( ~~الإمام ) : وقد اشتهرت هذه اللفظة من رواية مالك حتى قيل : إنه تفرد بها . ~~قال أبو قلابة : عبد الملك بن محمد ليس أحد يقول فيه من المسلمين غير مالك ~~، وقال الترمذي بعد تخريجه له : زاد مالك ( من المسلمين ) ، وقد رواه غير ~~واحد عن نافع عن ابن عمر ولم يقولوا فيه : من المسلمين ، وتبعهما على ذلك ~~القول جماعة . قال الشيخ : وليس بصحيح ، فقد تابع مالكا هذه اللفظة من ~~الثقات سبعة ، وهم : عمر بن نافع رواه البخاري في هذا الباب ، والضحاك بن ~~عثمان رواه مسلم عنه عن نافع ( عن ابن عمر : فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين . . ) الحديث ، والمعلى ~~بن أسد رواه ابن حبان في ( صحيحه ) عنه عن نافع ( عن ابن ms05672 عمر قال : أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير عن ~~كل مسلم . . . ) الحديث ، وعبد الله بن عمر رواه الحاكم في ( مستدركه ) عنه ~~عن نافع ( عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر ~~صاعا من تمر أو صاعا من بر على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين ، ~~وصححه ) ، وكثير بن فرقد رواه الحاكم أيضا عنه عن نافع ( عن ابن عمر : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر . . . ) لحديث وفيه : ( من ~~المسلمين ) ورواه الطحاوي في ( مشكل الآثار ) والدارقطني في ( سننه ) ، ~~وعبيد الله بن عمر العمري أخرجه الدارقطني عنه عن ابن عمر نحوه سواء ، ~~ويونس بن يزيد رواه الطحاوي في ( مشكله ) عنه أن نافعا أخبره قال : ( قال ~~عبد الله بن عمر : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس زكاة الفطر ~~من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل إنسان ذكر أو أنثى حرا أو ~~عبدا من المسلمين ) ، وبهذا احتج مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور على أنه لا ~~تجب صدقة الفطر على أحد من عبده الكافر ، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن ~~وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه عليه أن يؤدي صدقة الفطر من عبده الكافر . # وهو قول عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والنخعي ، وروي ~~ذلك عن أبي هريرة وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، واحتجوا في ذلك بما ~~رواه الدارقطني من حديث عكرمة عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أدوا صدقة الفطر عن كل صغير وكبير وذكر أو أنثى يهودي أو ~~نصراني ، حر أو مملوك ، نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير ) . فإن قلت ~~: قال الدارقطني : لم يسند هذا الحديث غير سلام الطويل وهو متروك ، ورواه ~~ابن الجوزي في ( الموضوعات ) وقال : وقال زيادة اليهودي والنصراني فيه ~~موضوعة انفرد بها سلام الطويل وكأنه تعمدها واغلظ فيه القول عن ms05673 النسائي ~~وابن حبان جازف ابن الجوزي في مقالته من غير دليل ، وقد أخرج الطحاوي في ( ~~مشكله ) ما يؤيد هذا : عن ابن المبارك عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي ~~جعفر عن الأعرج ( عن أبي هريرة ، قال : كان يخرج صدقة الفطر عن كل إنسان ~~يعول من صغير وكبير حر أو عبد ولو كان نصرانيا مدين من قمح أو صاعا من تمر ~~) . وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة ، سيما رواية ابن المبارك عنه ولم يتركه ~~أحد ، ويؤيده أيضا ما رواه الدارقطني : عن عثمان بن عبد الرحمن عن نافع ( ~~عن ابن عمر : أنه كان يخرج صدقة الفطر عن كل حر وعبد صغير وكبير ذكر أو ~~أنثى كافرا أو مسلم . . . ) الحديث . قال الدارقطني : وعثمان هذا هو الوقاص ~~، وهو متروك . وأخرج عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن ابن عباس ( قال : يخرج ~~الرجل زكاة الفطر عن كل مملوك له وإن كان يهوديا أو نصرانيا ) وأخرج ابن ~~أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن إسماعيل بن عياش عن عمر بن PageV09P110 مهاجر ~~عن عمر بن عبد العزيز ، قال : سمعته يقول : يؤدي الرجل المسلم عن مملوكه ~~النصراني صدقة الفطر ، حدثنا عبد الله ابن داود عن الأوزاعي ، قال : بلغني ~~عن ابن عمر أنه كان يعطي عن مملوكه النصراني صدقة الفطر ، وروى عن إبراهيم ~~مثله ، والجواب عن قوله : ( من المسلمين ) أن معناه من يلزمه إخراج الزكاة ~~عن نفسه وعن غيره ، ولا يكون إلا مسلما . وأما العبد فلا يلزمه في نفسه ~~زكاة الفطر ، وإنما يلزم مولاه المسلم عنه . وجواب آخر : ما قاله ابن بزيزة ~~، وهو : إن قوله : ( من المسلمين ) زيادة مضطربة من غير شك من جهة الإسناد ~~، والمعنى : لأن ابن عمر راويه كان من مذهبه إخراج الزكاة عن العبد الكافر ~~، والراوي إذا خالف ما رواه كان تضعيفا لروايته . وجواب آخر : أن في صدقة ~~الفطر نصان : أحدهما : جعل الرأس المطلق سببا ، وهو الرواية التي ليس فيها ~~: من المسلمين . والآخر : جعل الرأس المسلم سببا ، ولا تنافي في الأسباب ~~كما عرف كالملك يبث بالشراء والهبة والوصية والصدقة والإرث ms05674 فإذا امتنعت ~~المزاجمة وجب الجمع بإجراء كل واحد من المطلق والمقيد على سننه من غير حمل ~~أحدهما على الآخر ، فيجب أداء صدقة الفطر عن العبد الكافر بالنص المطلق وعن ~~المسلم بالمقيد . فإن قلت : إذا لم يحمل المطلق على المقيد أدى إلى إلغاء ~~المقيد ، فإن حكمه يفهم من المطلق ، فإن حكم العبد المسلم يستفاد من إطلاق ~~إسم العبد فلم يبق لذكر المقيد فائدة ؟ قلت : ليس كذلك ، بل فيه فوائد ، ~~وهي : أن يكون المقيد دليلا على الاستحباب والفضل ، أو على أنه عزيمة ~~والمطلق رخصة ، أو على أنه أهم وأشرف حيث نص عليه بعد دخوله تحت الاسم ~~المطلق ، كتخصيص صلاة الوسطى وجبريل وميكائيل ، عليهما السلام ، في مطلق ~~الصلوات ، ودخولهما في مطلق اسم الملائكة ، وقد أمكن العمل بهما . واحتمال ~~الفائدة قائم لا يجوز إبطال صفة الإطلاق . # السادس : قوله : ( وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ) ، وهذا ~~أمر استحباب ، وهو قول ابن عمر وابن عباس وعطاء بن أبي رباح وإبراهيم ~~النخعي والقاسم وأبي نضرة وعكرمة والضحاك والحكم بن عيينة وموسى بن وردان ~~ومالك والشافعي وإسحاق وأهل الكوفة ، ولم يحك فيه خلاف ، وحكى الخطابي ~~الإجماع فيه ، وقال ابن حزم : الأمر فيه للوجوب فيحرم تأخيرها عن ذلك الوقت ~~. # 17 # | 2 ( باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب صدقة الفطر على العبد ، فظاهر هذه الترجمة أنه ~~كان يرى وجوبها على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه ، وقال الكرماني فإن ~~قلت : العبد لا يملك المال ، فكيف يجب عليه شيء ؟ قلت : أوجبت طائفة على ~~نفس العبد وعلى السيد تمكينه من كسبها كتمكينه من صلاة الفرض والجمعة على ~~سيده عنه ، ثم افترقوا فرقتين ، فقالت طائفة : على السيد ابتداء ، وكلمة : ~~على ، بمعنى : عن ، وحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض ، وقال آخرون : تجب على ~~العبد ، ثم يحملها سيده عنه . فكلمه الاستعلاء جارية على ظاهرها . # 4051 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن ms05675 رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أو عبد . . ) إلى آخره ، وقد مضى هذا الحديث ~~في الباب الذي قبله ، وإنما ذكره هنا لوجهين : أحدهما أنه رواه ههنا : عن ~~عبد الله بن يوسف ، وهناك : عن يحيى بن محمد ، والآخر لأجل الترجمة ~~المذكورة لينبه على أنه ممن يرى وجوبها على العبد . وقال الطيبي : ~~المذكورات جاءت مزدوجة على التضاد للاستيعاب لا للتخصيص ، فكأنه قال : فرض ~~على جميع المسلمين ، وأما كونها فيم وجبت ؟ وعلى من وجبت ؟ فيعلم من نصوص ~~أخر . # PageV09P111 # 27 # | 2 ( باب صدقة الفطر من شعير ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن صدقة الفطر صاع من شعير إذا أداها منه . قوله : ~~( صاع ) ، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هي صاع من شعير ، ~~ويجوز أن تكون : صدقة الفطر ، مبتدأ إذا قطع باب عن الإضافة ، فيكون ~~التقدير : هذا باب يذكر فيه صدقة الفطر صاع من شعير ، ويروى : ( صاعا من ~~شعير ) ، بالنصب ووجهه أن يقدر فيه فعل الإخراج ، وتقديره : هذا باب إخراج ~~صدقة الفطر صاعا ، قيل : على سبيل الحكاية مما في لفظ الحديث ، يعني ~~المذكور في الباب السابق . # 37 # | 2 ( باب صدقة الفطر صاعا من طعام ) 2 # أي : هذا باب في بيان إخراج صدقة الفطر صاعا من طعام ويروى صاع بالرفع ~~ووجهه ما ذكرناه في الباب السابق . # 6051 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن ~~عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله ~~تعالى عنه يقول كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا ~~من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب . # مطابقته للترجمة في قوله : ( صاعا من طعام ) . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك في موضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : السماع والقول في موضع . # ذكر ms05676 معناه : قوله : ( زكاة الفطر ) أي : صدقة الفطر ، ويستعمل كل منهما ~~في موضع الآخر . قوله : ( من طعام ) الطعام هو البر بدليل ذكر الشعير معه ، ~~وقيل : أراد به التمر لأن البر كان قليلا عندهم لا يتسع لإخراج زكاة الفطر ~~. قلت : هذا لا يتأتى إلا في الرواية التي ليس فيها ذكر التمر ، وذلك أن ~~حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، هذا قد روي بوجوه مختلفة : ~~فأخرجه الطحاوي من تسع طرق بأسانيد مختلفة وألفاظه متباينة . الأول : مثل ~~طريق البخاري : عن علي بن شيبة عن قبيصة عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عياض ~~بن عبد الله ( عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نعطي زكاة الفطر من رمضان صاعا ~~من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط ) ، وهذا ليس فيه ذكر التمر ، ~~وبقية طرقه فيها ذكر التمر ، فلا يتأتى أن يفسر الطعام بالتمر ، والطعام في ~~أصل اللغة عام في كل ما يقتات به من الحنطة والشعير والتمر وغير ذلك ، ~~وسنبسط الكلام فيه عن قريب مع بيان اختلاف الأئمة فيه . قوله : ( من أقط ) ~~، بفتح الهمزة وكسر القاف وفي آخره طاء مهملة ، وهو : لبن مجفف يابس مستحجر ~~يطبخ به ، وربما تسكن قافه في الشعر ، يقال : ايتقطت ، أي اتخذت الأقط ، ~~PageV09P112 وهو افتعلت ، وأقط طعامه يأقطه أقطا : عمله بالأقط ، وهو مأقوط ~~، ويقال له بالفارسية : ماستينه ، وبالتركية : قراقرط ، وبالتركمانية : قرط ~~، بضم القاف والراء ، بلا لفظ : قرا . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : الأول : احتج به الشافعي على أن صدقة ~~الفطر من القمح صاع ، وقال : المراد بالطعام البر في العرف ، وقال أصحابه ، ~~لا سيما في رواية الحاكم : صاعا من حنطة ، أخرجها في ( مستدركه ) من طريق ~~أحمد بن حنبل عن ابن علية عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان ~~بن حكيم بن حزام ( عن عياض بن عبد الله قال : قال أبو سعيد وذكر عنده صدقة ~~الفطر ، فقال : لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صاعا من ms05677 تمر أو صاعا من حنطة أو صاعا من شعير ، فقال له رجل من القوم ~~: أو مدين من قمح ؟ فقال : لا ، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها ) ~~. وصححه الحاكم ، ورواه الدارقطني في ( سننه ) من حديث يعقوب الدورقي عن ~~ابن علية سندا ومتنا كما ذكرناه ، ومن الشافعية من جعل هذا الحديث حجة لنا ~~من جهة أن معاوية جعل نصف صاع من الحنطة عدل صاع من التمر والزبيب . وقال ~~النووي : هذا الحديث معتمد أبي حنيفة ، ثم أجاب عنه بأنه فعل صحابي ، وقد ~~خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه واعلم بحال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وقد أخبر معاوية بأنه رأى لا قول سمعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قلنا : أما قولهم : إن الطعام في العرف هو البر فممنوع ، ~~بل الطعام يطلق على كل مأكول ، كما ذكرناه ، بل أريد به ههنا غير الحنطة ، ~~والدليل عليه ما وقع في رواية أبي داود : ( صاعا من طعام صاعا من أقط ) . ~~فإن قوله : ( صاعا من أقط ) بدل من قوله : ( صاعا من طعام ) أو بيان عنه ، ~~ولو كان المراد من قوله : ( صاعا من طعام ) هو البر لقال : أو صاعا من أقط ~~بحرف : أو ، الفاصلة بين الشيئين . فإن قلت : في رواية الطحاوي بأو الفاصلة ~~بين الشيئين كما مر ؟ قلت : كفى لنا حجة رواية أبي داود على ما ادعينا مع ~~صحة حديثه بلا خلاف ، ومما يؤيد ما ذكرناه ما جاء فيه عند البخاري : ( عن ~~أبي سعيد ، قال : كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر ~~صاعا من طعام . قال أبو سعيد : وكان طعامنا : الشعير والزبيب والأقط والتمر ~~) . وأما ما رواه الحاكم فيه ( أو صاعا من حنطة ) ، فقد قال أبو داود : إن ~~هذا ليس بمحفوظ ، وقال ابن خزيمة فيه : وذكر الحنطة في هذا الخبر غير محفوظ ~~، ولا أدري ممن الوهم ، وقول الرجل له : أو مدين من قمح ؟ دال على أن ذكر ~~الحنطة في أول الخبر خطأ ، ووهم ، لو كان صحيحا ms05678 إذ لم يكن لقوله : أو مدين ~~من قمح ؟ معنى . وقد عرف تساهل الحاكم في تصحيح الأحاديث المدخولة ، وأما ~~قول النووي : إنه فعل صحابي ، قلنا : قد وافقه غيره من الصحابة الجم الغفير ~~بدليل قوله في الحديث : ( فأخذ الناس بذلك ) ، ولفظ : الناس ، للعموم ، ~~فكان إجماعا ، والله أعلم . # واعلم أن مذهب مالك وأحمد وإسحاق مثل مذهب الشافعي في تقديره بالصاع في ~~البر ، وقال الأوزاعي : يؤدي كل إنسان مدين من قبح بمد أهل بلده ، وقال ~~الليث : مدين من قمح بمد هشام وأربعة أمداد من التمر والشعير والأقط . وقال ~~أبو ثور : الذي يخرج في زكاة الفطر صاع من تمر أو شعير أو طعام أو زبيب أو ~~أقط إن كان بدويا ، ولا يعطي قيمة شيء من هذه الأصناف ، وهو يجدها . وقال ~~أبو عمر : سكت أبو ثور ، رحمه الله تعالى ، عن ذكر البر ، وكان أحمد ، رضي ~~الله تعالى عنه ، يستحب إخراج التمر . والأصل في هذا الباب اعتبار القوت ~~وأنه لا يجوز إلا الصاع منه . والوجه الآخر : اعتبار التمر والشعير والزبيب ~~أو قيمتها على ، ما قاله الكوفيون ، وقال صاحب ( الهداية ) رحمه الله تعالى ~~: الفطرة نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب ، أو صاع من تمر أو شعير . ~~وقال أبو يوسف ومحمد : الزبيب بمنزلة الشعير ، وهو رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة ، والأول رواية محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ، وهي رواية ( الجامع ~~الصغير ) ونصف صاع من بر مذهب أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن ~~عفان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وابن ~~الزبير وابن عباس ومعاوية وأسماء بنت أبي بكر الصديق وسعيد بن المسيب وعطاء ~~ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وطاووس والنخعي والشعبي وعلقمة ~~والأسود وعروة وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبي قلابة عبد الملك بن ~~محمد التابعي والأوزاعي والثوري وابن المبارك وعبد الله بن شداد ومصعب بن ~~سعيد . قال الطحاوي : وهو قول القاسم وسالم وعبد الرحمن ابن قاسم والحكم ~~وحماد ، ورواية ms05679 عن مالك ذكرها في الذخيرة ، واحتج أصحابنا في هذا بما رواه ~~أبو داود من حديث PageV09P113 ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( صاع من بر أو قمح على كل اثنين صغير أو كبير ~~حر أو عبد ذكر أو أنثى ، أما غنيكم فيزكيه الله ، وأما فقيركم فيرد الله ~~عليه أكثر مما أعطاه ) . وأبو صعير ، بضم الصاد وفتح العين المهملتين وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره راء ، ويقال : ثعلبة بن عبد الله بن صعير العذري ~~، حليف بني زهرة . وقال ابن معين : ثعلبة ابن عبد الله بن أبي صعير ، ~~وثعلبة بن أبي مالك جميعا رأيا النبي صلى الله عليه وسلم قال في ( الكمال ) ~~: روى ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر ، روى عنه ابنه عبد ~~الله ، وفيه اضطراب كثير عند الرواة ، وروي عن ثعلبة بن عبد الله بن صعير ~~عن أبيه ، ويروى : ثعلبة ابن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه ، ويروى : عبد ~~الله بن ثعلبة بن صعير . وقال صاحب ( الإمام ) : في رواية محمد بن يحيى ~~الجزم بقوله : عبد الله بن ثعلبة بن صعير ، وكذا رواية ابن جريج عن الزهري ~~، وقال ابن ماكولا : صوابه : ثعلبة بن صعير العذري ، أو ابن أبي صعير . فإن ~~قلت : قال مهنا : ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر نصف صاع ~~من بر ، فقال : ليس بصحيح إنما هو مرسل ، يرويه معمر وابن جريج عن الزهري ~~مرسلا . قلت : رواه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري عن حماد ابن زيد ، روى له ~~الجماعة ، عن النعمان بن راشد قال البخاري هو في الأمر صدوق روى له الجماعة ~~والبخاري مستشدا عن الزهري روى له الجماعة وعلى كل حال الحديث خبر الواحد ~~يثبت به الوجوب . # ومما احتجوا به حديث ابن عباس رواه أبو داود من حديث حميد أخبرنا عن ~~الحسن ، قال : خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة ، فقال : أخرجوا ~~صدقة صومكم ، فكأن الناس لم يعلموا ، قال : من ههنا ms05680 من أهل المدينة ؟ قوموا ~~إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون ، فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذه الصدقة ، صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع قمح . . . ) الحديث . فإن قلت ~~: قال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : الحسن لم يسمع ابن عباس قلت : جاء في ~~( مسند أبي يعلى الموصلى ) في حديث عن الحسن ، قال : أخبرني ابن عباس ، ~~وهذا أن ثبت دل على سماعه منه ، وقال البزار في ( مسنده ) بعد أن رواه : لا ~~نعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا الحديث ، ولم يسمع الحسن من ابن عباس . ~~قلت : ولئن سلمنا هذا فالحديث مرسل وهو حجة عندنا ، ويؤيده طريق آخر عن ابن ~~عباس ، رواه الحاكم في ( المستدرك ) من حديث ابن جريج عن عطاء ، ( عن ابن ~~عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث صارخا بمكة صاح : إن صدقة ~~الفطر حق واجب مدان من قمح أو صاع من شعير أو تمر ) ، وصححه الحاكم ، ورواه ~~البزار بلفظ : ( أو صاع مما سوى ذلك من الطعام ) . وطريق آخر عن ابن عباس ~~أخرجه الدارقطني عن الواقدي : حدثنا عبد الله بن عمران بن أبي أنس عن أبيه ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ( عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو مدين من قمح ) . وأعله ~~بالواقدي ، فما للواقدي ؟ وهو إمام مشهور وأحد مشايخ الشافعي ؟ وطريق آخر ~~عن ابن عباس أخرجه الدارقطني . عن سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة عن ~~ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صدقة الفطر عن كل ~~صغير وكبير ذكر أو أنثى نصف صاع من بر . . . ) الحديث وأعله بسلام . # ومما احتجوا به ما رواه الترمذي عن سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا ينادي في ~~فجاج مكة : ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ، وفيه مدان من قمح ) ، ~~وقال : حسن ms05681 غريب وأعله ابن الجوزي بسالم بن نوح ، قال : قال ابن معين : ليس ~~بشيء ، وتعقبه صاحب ( التنقيح ) فقال : صدوق ، روى له مسلم في ( صحيحه ) ، ~~وقال أبو زرعة : صدوق ثقة ، ووثقه ابن حبان . وطريق آخر أخرجه الدارقطني عن ~~علي بن صالح عن ابن جريج ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر صائحا فصاح : إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم ~~مدان من قمح ) . قال ابن الجوزي : علي بن صالح ضعفوه قال صاحب ( التنقيح ) ~~: هذا خطأ منه ولا نعلم أحدا ضعفه لكنه غير مشهور الحال ، وقيل : هو مكي ~~معروف ، وهو أحد العباد ، وكنيته أبو الحسن . # ومما احتجوا به حديث آخر رواه أحمد في ( مسنده ) من طريق ابن المبارك ~~أخبرنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن فاطمة بنت المنذر ( عن ~~أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، قالت : كنا نؤدي زكاة الفطر ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدين من قمح بالمد الذي نقتات به ) ، ~~وضعفه ابن الجوزي بابن لهيعة . وقال صاحب ( التنقيح ) : وحديث ابن لهيعة ~~يصلح للمتابعة سيما إذا كان من رواية إمام مثل ابن المبارك عنه . # ومما احتجوا به حديث آخر أخرجه الدارقطني عن أبي بكر بن عياش PageV09P114 ~~عن أبي إسحاق عن الحارث ( عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : في صدقة الفطر نصف صاع من بر أو صاع من تمر والحارث ~~معروف ) . وقال الدارقطني : والصحيح موقوف . ومما احتجوا به في حديث زيد بن ~~ثابت قال : ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من كان عنده شيء ~~فليتصدق بنصف صاع من بر . . ) الحديث ، رواه الدارقطني ، وفيه سليمان ابن ~~أرقم وهو متروك الحديث ، وحديث جابر بن عبد الله رواه الطبراني في ( الأوسط ~~) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صدقة الفطر على كل إنسان ~~مدان من دقيق أو قمح ، ومن الشعير صاع ، ومن الحلو زبيب أو تمر ms05682 صاع صاع ) . ~~وفيه الليث ابن حماد وهو ضعيف . # الوجه الثاني : في قوله : ( أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر ) ، وهذا لا ~~خلاف فيه غير أن ابن حزم لم يجوز صدقة الفطر إلا من الشعير والتمر ، ~~والحديث حجة عليه . # الوجه الثالث : في قوله : ( أو صاعا من أقط ) قال النووي : اختلفوا في ~~الأقط ، قيل : لا يجزيه لأنه لا يجب فيه العشر ، وقال الماوردي : الخلاف ~~فيه في أهل البادية أما أهل الحضر فلا يجزيهم قولا واحدا . وقال شيخنا زين ~~الدين ، رحمه الله تعالى : وقد اختالف في قول الشافعي في الأقط ، وقال ~~الشيخ تقي الدين في ( شرح العمدة ) : قد صح الحديث به . وهو يرد قول ~~الشافعي ، وقال النووي في ( شرح مسلم ) : ويجزي الأقط على المذهب وعندنا : ~~تجوز صدقة الفطر بالأقط ، وفي ( التحفة ) : في الأقط تعتبر القيمة . وقال ~~مالك : تجب صدقة الفطر من تسعة أشياء ، وهي : القمح والشعير والسلت والذرة ~~والدخن والأرز والتمر والزبيب والأقط ، وزاد ابن حبيب : العلس ، فصارت عشرة ~~. # الوجه الرابع : في قوله : ( أو صاعا من زبيب ) وهذا أيضا لا خلاف فيه أن ~~الصدقة منه صاع ، قيل : هذا حجة على أبي حنيفة حيث اكتفى في إخراج الزبيب ~~بنصف صاع ، كما قال في القمح . قلت : هذا رواية عن أبي حنيفة والرواية ~~الأخرى صاع . # الوجه الخامس : احتج بالحديث المذكور بعضهم على أن صدقة الفطر فريضة ~~كالزكاة بظاهر اللفظ والجمهور على أنها واجبة ، والحديث يخبر عما كانوا ~~يفعلونه والوجوب ثبت بدلائل أخرى . # الوجه السادس : أنه يدل على أنهم كانوا يخرجون صدقة الفطر عن أنفسهم فلا ~~يجب إخراجها عن الجنين ، واستحبه أحمد في رواية ، وأوجبه في رواية وهي مذهب ~~داود وأصحابه ، وروي عن عثمان أنه كان يعطي عن الحمل . وقال أبو قلابة : ~~كانوا يخرجون عن الحمل ، وقد أدرك الصحابة . وفي ( الإمام ) كان عثمان ، ~~رضي الله تعالى عنه . يعطي صدقة رمضان عن الخيل ، وقال أبو قلابة : كانوا ~~يعطون عن الخيل ، وفي ( الوبري ) : لا يجب عن فرسه ولا عن غيره من سائر ~~الحيوانات غير الرقيق ، وما روي عن ms05683 عثمان وغيره محمول على التطوع ، والله ~~أعلم . # 47 # | 2 ( باب صدقة الفطر صاعا من تمر ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن صدقة الفطر صاع من تمر ، هذا التقدير على كون ~~لفظ الباب مضافا إلى صدقة الفطر ، وإذا قطع عن الإضافة يكون صدقة الفطر ~~مبتدأ أو خبره قوله : صاع ، ووقع في رواية أبي ذر : باب صدقة الفطر صاعا ، ~~بالنصب ، وقد ذكرنا وجهه في : باب صدقة الفطر صاعا من شعير . # 7051 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا الليث عن نافع أن عبد الله قال أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير قال عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه فجعل الناس عدله مدين من حنطة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من تمر ) . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والليث عنعن هنا ، وسماعه من نافع صحيح ، وفي ~~رواية الطحاوي والدارقطني والحاكم وآخرين من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن ~~كثير بن فرقد عن نافع وزاد فيه : ( من المسلمين ) ، فدل على أن الليث سمعه ~~من نافع بدون هذه الزيادة ، ومن كثير بن فرقد عنه بهذه الزيادة . # وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه ابن ماجه فيه عن ~~محمد بن رمح به . # قوله : ( أمر ) استدل به على وجوب صدقة الفطر ، قال بعضهم : فيه ~~PageV09P115 نظر لأنه يتعلق بالمقدار لا بأصل الإخراج . قلت : إذا كان ~~المقدار واجبا فبالضرورة يدل على وجوب الأصل لأن وجوب المقدار مبني عليه . ~~قوله : ( قال عبد الله ) أي : عبد الله بن عمر . قوله : ( فجعل الناس ) ~~أراد به معاوية ومن تبعه ، ووقع ذلك صريحا في حديث أيوب عن نافع أخرجه ~~الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان بن عيينة ، حدثنا أيوب ولفظه : ( صدقة الفطر ~~صاع من شعير أو صاع من تمر ، قال ابن عمر : فلما كان معاوية عدل الناس نصف ~~صاع بر بصاع من شعير . . . ) وهكذا أخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من وجه ~~آخر عن سفيان ، وقال أبو داود : حدثنا الهيثم بن خالد الجهني ، حدثنا حسين ms05684 ~~بن علي الجعفي عن زائدة حدثنا عبد العزيز بن أبي داود ( عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر ، قال : كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، صاعا من شعير أو تمر أو سلت أو زبيب ، قال عبد الله : ~~فلما كان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة ~~مكان صاع من تلك الأشياء ) . وقال مسلم في ( كتاب التمييز ) . عبد العزيز ~~وهم فيه وأعله ابن الجوزي به ، وقال صاحب ( التنقيح ) : وعبد العزيز هذا ، ~~وإن كان ابن حبان تكلم فيه ، فقد وثقه يحيى القطان وابن معين وأبو حاتم ~~الرازي وغيرهم ، والموثقون له أعرف من المضعفين ، وقد أخرج له البخاري ~~استشهادا . وقال الطحاوي ، رحمه الله : حدثنا فهد ، قال : حدثنا عمرو بن ~~طارق ، قال : حدثنا يحيى بن أيوب عن يونس بن يزيد أن نافعا أخبره قال : ( ~~قال عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : فرض رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل إنسان ذكر أو ~~أنثى حر أو عبد من المسلمين ) ، وكان عبد الله بن عمر يقول : جعل الناس ~~عدله مدين من حنطة ، فقول ابن عمر : جعل الناس عدله مدين من حنطة إنما يريد ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يجوز تعديلهم ويجب الوقوف عند ~~قولهم ، فإنه قد روي عن عمر مثل ذلك في كفارة اليمين أنه قال ذلك ، فأطعم ~~عني عشرة مساكين كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير ، ويروى عن ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، مثل ذلك مع أنه قد روي عن عمر وعن أبي بكر ، ~~رضي الله تعالى عنهما أيضا ، وعن عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، في ~~صدقة الفطر أنها من الحنطة نصف صاع . وقال أبو داود : حدثنا عبد الله بن ~~مسلم حدثنا داود يعني ابن قيس عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال ~~: كنا نخرج ، إذ كان ms05685 فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، زكاة الفطر عن كل ~~صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو ~~صاعا من تمر أو صاعا من زبيب ، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو ~~معتمرا فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم الناس أن قال : إني أرى مدين ~~من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر ، فأخذ بذلك الناس ، فقال أبو سعيد : فأما ~~أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت ) . وقال النووي : هذا الحديث معتمد أبي ~~حنيفة ، قال بأنه فعل صحابي ، وقد خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو ~~أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أخبر معاوية بأنه ~~رأي رآه ، لا قول سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، قلنا : إن قوله : فعل ~~صحابي ، لا يمنع لأنه قد وافقه غيره من الصحابة الجم الغفير بدليل قوله في ~~الحديث : فأخذ الناس بذلك ، ولفظ الناس للعموم ، فكان إجماعا . ولا تضر ~~مخالفة أبي سعيد لذلك بقوله : أما أنا فلا أزال أخرجه ، لأنه لا يقدح في ~~الإجماع ، سيما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة ، أو نقول : أراد الزيادة على ~~قدر الواجب تطوعا . قوله : ( من سمراء الشام ) ، بفتح السين المهملة وسكون ~~الميم وبعدها راء ممدودة ، وهو البر الشامي ، وينطلق على كل بر . قوله : ( ~~عدله ) ، بفتح العين وكسرها ، قاله الكرماني ، والأظهر أنه بالكسر أي : ~~نظيره . وقال الأخفش : العدل ، بالكسر المثل ، وبالفتح مصدر عدلته بهذا ، ~~وقال الفراء ، بالفتح ما عادل الشيء من غير جنسه ، وبالكسر : المثل . قوله ~~: ( مدين ) ، تثنية مد ، وهو ربع الصاع . # 57 # | 2 ( باب صاع من زبيب ) 2 # أي : هذا باب قوله : ( صاع ) ، مبتدأ ، وقوله : ( من زبيب ) صفته أي : ~~صاع كائن من زبيب ، وخبره محذوف تقديره : صاع من زبيب في صدقة الفطر مجزىء ~~، ولما كان حديث أبي سعيد الخدري مشتملا على خمسة أصناف وضع لكل صنف ترجمة ~~، غير الأقط تنبيها على جواز التخيير بين هذه الأشياء في دفع الصدقة ، ولم ~~يذكر الأقط ms05686 كأنه لا يراه مجزئا عند وجود غيره ، كما هو مذهب أحمد . # PageV09P116 # 8051 حدثنا عبد الله بن منير سمع يزيد العدني قال حدثنا سفيان عن زيد بن ~~أسلم قال حدثني عياض بن عبد الله بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~تعالى عنه . قال كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام ~~أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب فلما جاء معاوية وجاءت ~~السمراء قال أري مدا من هاذا يعدل مدين . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أو صاعا من زبيب ) ، وعبد الله بن منير ، ~~بضم الميم وكسر النون وبالراء ، مر في : باب الوضوء ، ويزيد من الزيادة ابن ~~أبي حكيم ، بفتح الحاء : العدني ، بالمهملتين المفتوحتين وبالنون ، مات سنة ~~ست وأربعين ومائة ، وسفيان هو الثوري . # قوله : ( عن أبي سعيد ) ، وقد تقدم من رواية مالك بلفظ : إنه سمع أبا ~~سعيد . قوله : ( كنا نعطيها ) أي : صدقة الفطر . قوله : ( في زمان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) ، هذا حكمه حكم الرفع لإضافته إلى زمنه صلى الله عليه ~~وسلم ، وفيه إشعار بأنه ، صلى الله عليه وسلم ، اطلع على ذلك وقرره له ~~خصوصا في هذه الصورة التي كانت توضع عنده وتجمع بأمره ، وهو الآمر بقبضها ~~وتفريقها . قوله : ( صاعا من طعام ) ، قال الخطابي : المراد بالطعام هنا : ~~الحنطة ، وأنه اسم خاص له ، ويستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل : ~~إذهب إلى سوق الطعام ، فهم منه سوق القمح ، وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه ~~، ورد عليه ابن المنذر : بأن هذا غلط منه ، وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ~~ثم فسره ، ثم أكد كلامه بما رواه حفص بن ميسرة عن زيد عن عياض على ما يأتي ~~في الباب الذي يلي هذا الباب وفيه : ( وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط ~~والتمر ) . قلت : ويؤيد هذا ما رواه ابن خزيمة من طريق فضيل بن غزوان عن ~~نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، قال : لم تكن الصدقة على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms05687 إلا التمر والزبيب والشعير ولم تكن خاصة وقال ابن ~~المنذر أيضا : لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعتمد عليه ، ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه ، ~~فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير ، وهم ~~الأئمة ، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ، ثم روى بإسناده ~~عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنهم ، بأسانيد صحيحة : أنهم رأوا أن في زكاة الفطر ~~نصف صاع من قمح ، وقال بعضهم : لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ~~ذلك ، وكذلك ابن عمر ، فلا إجماع في المسألة ، خلافا للطحاوي . # قلت : روى الطحاوي أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ~~من بعده وعن تابعيهم من بعدهم في : أن صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع ، ومما ~~سوى الحنطة صاع ، ثم قال : ما علمنا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولامن التابعين روى عنه خلاف ذلك ، فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك ، إذ ~~كان قد صار إجماعا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، رضي الله تعالى عنهم ~~، إلى زمن من ذكرنا من التابعين ، وكان قد ذكر : النخعي ومجاهدا وسعيد بن ~~المسيب والحكم ابن عينة وحماد بن أبي سليمان وعبد الرحمن بن القاسم ، ونهض ~~هذا القائل فقال : فلا إجماع في المسألة خلافا للطحاوي ، وسنده في هذا هو ~~أن أبا سعيد وابن عمر لم يوافقا على ذلك . قلت : أما أبو سعيد فإنه لم يكن ~~يعرف في الفطرة إلا التمر والشعير والأقط والزبيب ، والدليل عليه ما روي ~~عنه في رواية : ( كنا نخرج على عهد PageV09P117 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صاعا من تمر أو صاعا من شعير . . . ) الحديث ، ( لا نخرج غيره ) فإن ~~قلت : في روايته الأخرى : ( كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام ؟ ) قلت : قد ~~بينت فيما مضى أن ms05688 الطعام اسم لما يطعم مما يؤكل ويقتات ، فيتناول الأصناف ~~التي ذكرها في حديثه . وجواب آخر : أن أبا سعيد إنما أنكر على معاوية على ~~إخراجه المدين من القمح لأنه ما كان يعرف القمح في الفطرة ، وكذلك ما نقل ~~عن ابن عمر . وجواب آخر : أن أبا سعيد كان يخرج النصف الآخر تطوعا ، وقال ~~هذا القائل أيضا : أما من جعل نصف صاع فيها بدل صاع من شعير فقد فعل ذلك ~~بالاجتهاد ، وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدة الإتباع والتمسك بالآثار ~~وترك العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص . قلت : مع وجود الأحاديث الصحيحة ~~الصريحة أن الصدقة من الحنطة نصف صاع ، كيف يكون الاجتهاد ؟ وأبو سعيد هو ~~الذي اجتهد حتى جعل الطعام برا ، مع قوله : ( كنا نخرج على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من شعير . . ) الحديث ، ولا نخرج ~~غيره ، ومع مخالفته الآثار التي فيها نصف صاع من بر ، كيف ترك العدول إلى ~~الاجتهاد ؟ وقوله : مع وجود النص غير مسلم ، لأنه لم يكن عنده نص غير صاع ~~من طعام ، ولم يكن عنده نص صريح على أن الصدقة من البر صاع ؟ فإن قلت : كيف ~~تقول : ولم يكن عنده نص صريح على أن الصدقة من البر صاع ؟ وقد روى الحاكم ~~حديثه ، وفيه : ( أو صاعا من حنطة ؟ ) قلت : ذكر ابن خزيمة أن ذكر الحنطة ~~في هذا الخبر غير محفوظ ، ولا أدري ممن الوهم . وقول الرجل له : أو مدين من ~~قمح ، دال على أن ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ ووهم ، إذ لو كان صحيحا لم ~~يكن لقوله : أو مدين من قمح ، معنى . وقد عرف تساهل الحاكم في تصحيح ~~الأحاديث المدخولة ، وكذلك أشار أبو داود في ( سننه ) أن هذا ليس بمحفوظ ، ~~وقد ذكرنا هذا فيما مضى مفصلا . # 67 # | 2 ( باب الصدقة قبل العيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن صدقة الفطر قبل خروج الناس إلى صلاة العيد ، وقد ~~ذكرنا فيما مضى أن وقت وجوب صدقة الفطر عند أبي حنيفة ms05689 بطلوع الفجر يوم ~~الفطر ، وهو قول الليث بن سعد ومالك في رواية ابن القاسم وابن وهب وغيرهما ~~، وفي رواية عنه : تجب بآخر جزء من ليلة الفطر وأول جزء من يوم الفطر . وفي ~~رواية أشهب : تجب بغروب الشمس من ليلة الفطر ، وهو قول الأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق والشافعي في الجديد ، وكان قال في القديم ببغداد : إنما تجب بطلوع ~~فجر يوم الفطر ، وبه قال أبو ثور ، رحمه الله تعالى ، ومع هذا كله يستحب أن ~~يخرجها قبل ذهابه إلى صلاة العيد ، دل عليه حديث الباب . # 9051 حدثنا آدم قال حدثنا حفص بن ميسرة قال حدثنا موسى ابن عقبة عن نافع ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة ~~الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة من التقرير الذي ذكرنا عندها . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : آدم هو ابن أبي إياس ، وحفص ابن ميسرة ضد ~~الميمنة أبو عمر بدون الواو الصنعاني نزل الشام ، مات سنة إحدى وثمانين ~~ومائة . # وأخرجه مسلم ، رضي الله تعالى عنه ، في الزكاة عن يحيى بن يحيى ، وأبو ~~داود فيه عن عبد الله بن محمد النفيلي . والترمذي ، رحمه الله تعالى ، فيه ~~عن مسلم بن عمر . والنسائي فيه عن محمد بن معدان وعن محمد بن عبد الله بن ~~بزيع . # قوله : ( أمر ) ، ظاهره يقتضي وجوب الأداء قبل صلاة العيد ، ولكنه محمول ~~على الاستحباب ، وذلك ليحصل الغناء للفقراء في هذا اليوم ويستريحون عن ~~الطواف . ووقع في حديث أخرجه ابن سعد عن ابن عمر قال : ( إغنوهم ) ، يعني : ~~المساكين ، ( عن طواف هذا اليوم ) . وذكر ابن العربي في ( العارضة ) : وفي ~~كتاب مسلم : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الناس وقال ~~: إغنوهم عن سؤال هذا اليوم ) ، وقال : هذا قوى في الأثر ، ولكنه وهم في ~~عزوه لمسلم ، وهذا لم يخرجه مسلم أصلا ، وإنما أخرجه الدارقطني والبيهقي . ~~ويستحب إخراجها يوم الفطر قبل الخروج إلى الصلاة ، وهو قول ابن عمر وابن ~~عباس وعطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والقاسم ومسلم ms05690 بن يسار وأبي نضرة ~~وعكرمة والضحاك والحكم بن عيينة وموسى بن وردان ومالك والشافعي وإسحاق وأهل ~~كوفة ، ولم يحك الترمذي فيه خلافا لما أخرج هذا الحديث ، وحكى الخطابي ~~الإجماع فيه ، فقال في ( معالم السنن ) : وهو قول عامة أهل العلم ، ونقل ~~الاتفاق في استحباب إخراجها في الوقت المذكور . أما جواز تقديمها عليه ~~وتأخيرها عنه ، فالخلاف فيه مشهور ، وقد ذكرناه فيما مضى . # 0151 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا أبو عمر عن زيد عن عياض بن عبد الله ~~بن سعد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال كنا نخرج في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام . وقال أبو سعيد وكان ~~طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( يوم الفطر ) ، ولكن لا يدل على إخراجها ~~قبل الخروج إلى الصلاة صريحا ، كما PageV09P118 في حديث ابن عمر السابق . ~~ومعاذ ، بضم الميم : ابن فضالة ، بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة ، وقد مر ~~في الصلاة . وأبو عمر ، بضم العين : هو حفص بن ميسرة وقد مر الآن ، وزيد هو ~~زيد بن أسلم وقد مر عن قريب . # قوله ( وكان طعامنا الشعير ) يدل صريحا على أن المراد من قوله : ( صاعا ~~من طعام ) أنه أحد الأصناف المذكورة ، وقد حققنا الكلام فيه فيما مضى ، ~~وقال الكرماني : قوله : ( قال أبو سعيد ) مناف لما تقدم من قولك : إن ~~الطعام هو الحنطة ، ثم أجاب عن هذا نصرة لمذهبه بقوله : لا نزاع في أن ~~الطعام بحسب اللغة عام لكل مطعوم ، إنما البحث فيما يعطف عليه الشعير وسائر ~~الأطعمة ، فإن العطف قرينة لإرادة المعنى العرفي منه ، وهو البر بخصوصه . ~~قلت : لا نسلم أن معنى هذا العطف هو الذي قاله ، بل هذا العطف يدل على أن ~~الطعام الذي ذكره أبو سعيد هو أحد الأصناف التي ذكرها فيه ، لأنه مثل ~~التفسير لما قبله ، والأصل استعمال الألفاظ في معانيها اللغوية ، كما عرف ~~في موضعه . ثم قال الكرماني أيضا : لم لا يكون من باب عطف الخاص على العام ~~نحو : { فاكهة ونخل ms05691 ورمان } ( الرحمن : 86 ) . وأجاب بأن هذا العطف إنما هو ~~فيما إذا كان الخاص أشرف ، وهذا بعكس ذلك . قلت : لا نسلم دعوى عكس ~~الأشرفية فيما نحن فيه ، ولا يخلو هذا أما من حيث اللغة أو الشرع أو العرف ~~، وكل منها منتف ، أما اللغة فليس فيها ذلك ، وأما الشرع فعليه البيان فيه ~~، وأما العرف فهو مشترك . فافهم . # 77 # | 2 ( باب صدقة الفطر على الحر والمملوك ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب صدقة الفطر على الحر والمملوك ، وكأنه أراد ~~بهذه الترجمة أن الحر والمملوك يستويان في صدقة الفطر ، لكن بينهما فرق في ~~جهة الوجوب ، لأن الحر تجب على نفسه والمملوك على سيده ، ولكن فيه أيضا فرق ~~وهو أنه إذا كان للخدمة تجب على سيده ، وإن كان للتجارة فلا تجب خلافا ~~للشافعي . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : إذا كان : قلنا بقول الجمهور ~~، أن صدقة الفطر على سيد العبد لا على العبد ، فهل وجبت على السيد ابتداء ~~أو وجبت على العبد وتحملها السيد بالانتقال عنه ؟ قال الروياني : ظاهر ~~المذهب هو الأول . قال الإمام : وذكر طائفة من المحققين أن هذا الخلاف في ~~فطرة الزوجة ، وأما فطرة العبد فتجب على السيد ابتداء بلا خلاف ، وتجب على ~~السيد سواء كان العبد مرهونا أو مستأجرا أو خائنا أو ضالا أو مغصوبا أو ~~آبقا ، لأن ملكه لا ينقطع بذلك . وقال ابن المنذر : أجمع من يحفظ عنه من ~~أهل العلم أن لا صدقة على الذمي عن عبده المسلم ، وكذا ذكر في ( المحيط ) ~~لأن الفطرة زكاة فلا تجب على الكافر زكاة ، وقال أبو ثور : تجب عليه إن كان ~~له مال ، لأن العبد يملك عنده ، وإن كان عبده آبقا أو مأسورا أو مغصوبا ~~مجحودا لا تجب هكذا في ( البدائع ) و ( الينابيع ) وبه قال أبو ثور ~~والشافعي وابن المنذر ، وعن أبي حنيفة : تجب في الآبق ، وبه قال عطاء ~~والثوري ، وقال الزهري وأحمد وإسحاق : تجب إن كان في دار الإسلام ، وفي ~~المرهون على المشهور إن فضل له بعد الدين تجب ، وعن أبي يوسف ms05692 : لا تجب حتى ~~يفتكه وإن هلك قبله ، ولا صدقة على الراهن بخلاف عبده المستغرق بالدين ، ~~والذي في رقبته جناية . قال أبو يوسف : ورقيق الأحباس ورقيق القوام الذين ~~يقومون على زمزم ورقيق الفيء والغنيمة والسبي والأسر قبل القسمة لا فطرة ~~فيهم ، والعبد الموصى برقبته لإنسان وبخدمته لآخر تجب على الموصى له ~~بالرقبة دون الخدمة ، كالعبد المستعار . وقال ابن الماجشون : تجب على مالك ~~الخدمة ، وتجب عن عبيد العبيد ، وبه قال الشافعي . وقال مالك : لا شيء فيهم ~~. وفي معتق البعض أقوال ستة . الأول : لا شيء فيه ، وهو قول أبي حنيفة . ~~والثاني : تجب على المعتق لأن له أن يعتقه كله إن كان له مال ، وهو قولهما ~~لأنه حر عندهما ، والثالث : يؤدي المالك نصف صدقة فطره ، ولا شيء على العبد ~~فيما عتق . والرابع : تجب عليهما صدقة كاملة إذا ملكا فضلا عن قوتهما ، ~~قاله أبو ثور والشافعي . والخامس : يؤدي الذي يملك نصيبه صدقة كاملة ، وهو ~~قول ابن الماجشون . والسادس : على سيده بقدر ما يملكه ، وفي ذمة المعتق ~~بقدر حريته ، فإن لم يكن له مال يزكى سيده كله . # وقال الزهري في المملوكين للتجارة يزكى في التجارة ويزكى في الفطر # مطابقته للترجمة ظاهرة ، الزهري وهو محمد بن مسلم بن شهاب ، وهذا التعليق ~~وصل بعضه أبو عبيد في ( كتاب الأموال ) PageV09P119 وقال : حدثنا عبد الله ~~بن صالح عن الليث عن يونس عن ابن شهاب قال : ليس على المملوك زكاة ، ولا ~~يزكي عنه سيده إلا زكاة الفطر قوله : للتجارة ، يجوز أن يكون للحال ، وأن ~~يكون صفة أي في المملوكين المعدين للتجارة ، فعلى الأول محله النصب وعلى ~~الثاني الجر . قوله : ( يزكى ) ، أي : يؤدي الزكاة في مماليك التجارة من ~~جهتين ، ففي رأس الحول تجب زكاة قيمتهم ، وفي صدقة الفطر زكاة بدنهم . # 1151 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا أيوب عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما . قال فرض النبي صلى الله عليه وسلم صدقة ~~الفطر أو قال رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو ms05693 صاعا ~~من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر فكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~يعطي التمر فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا فكان ابن عمر يعطي عن ~~الصغير والكبير حتى كان يعطي عن بني وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~يعطيها الذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والمملوك ) ، ورجاله ذكروا غير مرة ، وأبو ~~النعمان محمد بن الفضل وأيوب السختياني ، وقد مضى الكلام في صدر الحديث ~~فيما مضى عن قريب . # قوله : ( فعدل الناس ) أي : معاوية ومن كان معه ، وقال الكرماني : ( ~~الناس ) أي : معاوية ، ثم قال : فإن قلت : التخصيص به خلاف الظاهر ، فيكون ~~المراد به الصحابة فيصير إجماعا سكوتيا . ثم قال : قلت : الأصل في : اللام ~~، أن تكون للجنس الصادق على القليل والكثير والاستغراق مجازا . انتهى . قلت ~~: هذا تعسف ، فلو قال من الأول مثل ما قلنا ما كان يحتاج إلى هذا التطويل ، ~~مع أن قوله الأصل في : اللام ، أن تكون للجنس ليس كذلك ، بل الأصل في اللام ~~أن تكون للعهد كما قاله المحققون . قوله : ( فكان ابن عمر يعطي التمر ) وفي ~~رواية مالك في ( الموطأ ) عن نافع : ( كان ابن عمر لا يخرج إلا التمر في ~~زكاة الفطر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا ) . وفي رواية ابن خزيمة من طريق ~~عبد الوارث عن أيوب : ( كان ابن عمر إذا أعطى أعطى التمر إلا عاما واحدا ) ~~. قوله : ( فأعوز ) ، بالعين المهملة والزاي : أي : احتاج . تقول : أعوزني ~~الشيء إذا احتجت إليه ولم تقدر عليه . قال الكرماني : فأعوز بلفظ المعروف ~~والمجهول : يقال : أعوزه الشيء إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه ، وعوز الشيء ~~إذا لم يوجد ، وأعوز أي : افتقر . قوله : ( حتى أن كان ) قال الكرماني ما ~~محصله : إنه روى : ان ، بكسر الهمزة وفتحها ، وشرط المخففة المكسورة ، ~~اللام ، وشرط المفتوحة : قد ، ونحوه وقد يكون واحد منهما مقدرا ، أو أن : ~~ان ، مصدرية و : كان ، زائدة . قلت : هذا تعسف ، والأوجه أن يقال : أن ، ~~مخففة من المثقلة ، وأصله حتى إنه ، كان ، أي : حتى ms05694 أن ابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، كان يعطي . قوله : ( بني ) أصله بنون لي ، فلما أضيف إلى ياء ~~المتكلم صار : بنيي ، بياءين فأدغمت الياء في الياء فصار : بني ، قال ~~الكرماني : قوله : بني هو قول نافع يعني : كان ابن عمر يعطي عن أولادنا وهم ~~موالي عبد الله وفي نفقته ، فكان يعطي عنهم الفطرة . قلت : قوله : ( بني ) ~~هو قول نافع ، ليس قول نافع لفظ بني فقط ، وإنما قوله من قوله : ( فكان ابن ~~عمر . . ) إلى آخر الحديث من كلام نافع ، قوله : ( وكان ابن عمر يعطيها ~~الذين يقبلونها ) ، وهم الذين ينصبهم الإمام لقبض الزكوات ، وقيل : معناه ~~من قال : أنا فقير ، وقال بعضهم : الأول أظهر . قلت : بل الثاني أظهر على ~~ما لا يخفى . قوله : ( وكانوا ) أي : الناس ، يعطونها أي : صدقة الفطر ، ~~قبل الفطر : أي يوم الفطر ، بيوم أو يومين . # ذكر ما يستفاد منه فيه : صدقة الفطر من التمر والشعير صاع ، وفيه : أنهم ~~عدلوا الصاع من التمر بنصف صاع من البر ، فأعطوه ، وهو حجة للحنفية من أن ~~صدقة الفطر من البر نصف صاع . وفيه : أن الذكر والأنثى والحر والعبد سواء ~~في الفطرة . وفيه : جواز تقديم صدقة الفطر قبل يوم الفطر بيوم أو يومين ، ~~وقد استقصينا الكلام فيه . وفيه : قال ابن بطال : لا يجوز إلا أن يعطي من ~~قوته ، لأن التمر كان به جل عيشهم ، فحين لم يجدوا كانوا أعطوا الشعير . ~~وفيه : أن أي من قال : أنا فقير فأقبلها يعطيه ولا يسأل عن حقيقة فقره . # PageV09P120 # 87 # | 2 ( باب صدقة الفطر على الصغير والكبير ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب صدقة الفطر على الصغير والكبير ، قيل : هذه ~~الترجمة تكرار . قلت : فيه التنبيه على أن الصغير والكبير سواء في صدقة ~~الفطر ، غير أن الجهة مختلفة على ما لا يخفى . # 2151 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما ، قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر ~~صاعا من شعير أو صاعا من تمر على الصغير والكبير ms05695 والحر والمملوك . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( على الصغير والكبير ) ، ويحيى هو القطان ، ~~وعبيد الله ، بضم العين بتصغير العبد : ابن عمر العمري . وأخرجه أبو داود ~~أيضا عن مسدد نحوه ، وقال أبو داود : ورواه سعيد الجمحي عن عبيد الله عن ~~نافع قال فيه : ( من المسلمين ) ، والمشهور عن عبد الله ليس فيه : ( من ~~المسلمين ) . وفي رواية لأبي داود عن موسى بن إسماعيل : ( والذكر والأنثى ) ~~. وبقية الكلام فيه قد مرت غير مرة . والله أعلم ، والحمد لله وحده . # بسم الله الرحمن الرحيم # # 52 # | 1 ( كتاب الحج ) 1 # هذا كتاب في بيان الحج ، وقد ذكرنا أول الكتاب أن الكتاب يشتمل الأبواب ، ~~والأبواب تشمل الفصول ، ولم يقع في ترتيب البخاري الفصول ، وإنما يوجد في ~~بعض المواضع لفظة : باب ، مجردا ويريد به الفصل عما قبله ، لكنه من جنسه ~~كما ستقف عليه في أثناء الكتاب . # والكلام هنا على أنواع . # الأول : ذكر كتاب الحج عقيب كتاب الزكاة ، وكان المناسب ذكر كتاب الصوم ~~عقيب كتاب الزكاة ، كما قدمه ابن بطال على كتاب الحج كما وقع في الخمس الذي ~~بني الإسلام عليها ، ولكن لما كان للحج اشتراك مع الزكاة في كونهما عبادة ~~مالية ذكره عقيب الزكاة . فإن قلت : فعلى هذا كان ينبغي أن يذكر الصوم عقيب ~~الصلاة لأن كلا منهما عبادة بدنية . قلت : نعم ، كان القياس يقتضي ذلك ولكن ~~ذكرت الزكاة عقيب الصلاة لأنها ثانية الصلاة وثالثة الإيمان في الكتاب ~~والسنة . # النوع الثاني : أنه قد وقع في رواية الأصيلي : كتاب المناسك ، كما وقع ~~هكذا في ( صحيح مسلم ) ووقع في كتاب الطحاوي : كتاب مناسك الحج ، وهو جمع ~~منسك ، بفتح السين وكسرها وهو المتعبد ، ويقع على المصدر والزمان والمكان ، ~~ثم سميت أمور الحج كلها مناسك ، والمنسك : المذبح ، وقد نسك ينسك نسكا إذا ~~ذبح ، والنسيكة الذبيحة ، وجمعها نسك ، والنسك أيضا الطاعة والعبادة ، وكل ~~ما تقرب به إلى الله ، عز وجل ، والنسك ما أمرت به الشريعة والورع وما نهت ~~عنه . والناسك العابد ، وسئل ثعلب عن الناسك ما هو ؟ فقال : هو مأخوذ من ~~النسيكة ، وهي سبيكة الفضة ms05696 المصفاة ، كأن الناسك صفي نفسه لله تعالى . # النوع الثالث في معنى الحج لغة وشرعا أما لغة : فمعناه القصد ، من حججت ~~الشيء أحجه حجا إذا قصدته . وقال الأزهري : وأصل الحج من قولك : حججت فلانا ~~أحجه حجا إذا عدت إليه مرة بعد أخرى . فقيل : حج البيت ، لأن الناس يأتونه ~~كل سنة ، ومنه قول المخبل السعدي : # % واشهد من عوف حلولا كثيرة % % يحجون سب الزبرقان المزعفرا % # يقول : يأتونه مرة بعد أخرى لسؤدده وسبه : عمامته ، وقال صاحب ( العين ) ~~: السب الثوب الرقيق ، وقيل : غلالة رقيقة يمنية ، والزبرقان ، بكسر الزاي ~~وسكون الباء الموحدة وكسر الراء وبالقاف المخففة وفي آخره نون : وهو في ~~الأصل اسم القمر ، ولقب به الحصين لصفرة عمامته . وأما شرعا : الحج قصد إلى ~~زيارة البيت الحرام على وجه التعظيم بأفعال مخصوصة ، وسببه البيت ، لأنه ~~يضاف إليه ، ولهذا لا يجب في العمر إلا مرة واحدة لعدم تكرار السب ، والحج ~~، بفتح الحاء وكسرها . وقال الزجاج : PageV09P121 يقرأ بفتح الحاء وكسرها ، ~~يعني : في القرآن ، والأصل الفتح . قلت : قرىء بهما في السبعة وأكثرهم على ~~الفتح . وفي ( أمالي الهجري ) أكثر العرب يكسرون الحاء فقط ، وقال ابن ~~السكيت : بفتح الحاء : القصد ، وبالكسر : القوم الحجاج ، والحجة ، بالفتح : ~~الفعلة من الحج ، وبكسر الحاء : التلبية والإجابة . قلت : يقال في الفعلة ~~بالفتح المرة ، وبالكسر الحالة ، والهيأة ، والحاج الذي يحج ، وربما يظهرون ~~التضعيف في ضرورة الشعر قال : # % بكل شيخ عامر أو حاجج % # ويجمع على : حجج ، بالضم نحو : بازل وبزل ، وعائذ وعوذ . # النوع الرابع : في وقت ابتداء فرضه ، فذكر القرطبي أن الحج فرض سنة خمس ~~من الهجرة ، وقيل : سنة تسع ، قال : وهو الصحيح . وذكر البيهقي أنه كان سنة ~~ست ، وفي حديث ضمام بن ثعلبة ذكر الحج ، وذكر محمد بن حبيب أن قدومه كان ~~سنة خمس من الهجرة ، وقال الطرطوشي : وقد روي أن قدومه على النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان في سنة تسع ، وذكر الماوردي أنه فرض سنة ثمان ، وقال إمام ~~الحرمين : سنة تسع أو عشر ، وقيل : سنة سبع ، وقيل : كان قبل الهجرة وهو ~~شاذ . # 1 # | 2 ( باب ms05697 وجوب الحج وفضله ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب الحج وبيان فضله ، قد ذكرنا أن الكتاب يجمع ~~الأبواب ، فهذا هو شروع في بيان أفعال الحج وما يتعلق به من الأبواب ، فذكر ~~بابا بابا بحسب قصده بالتناسب ، والبسملة مذكورة في رواية أبي ذر ، وفي ~~رواية غيره لم تذكر ، وكذا لم يذكر لفظ : الباب . # وقول الله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر ~~فإن الله غني عن العالمين } ( آل عمران : 79 ) . # وقع في بعض النسخ : باب وجوب الحج وفضله ، وقوله تعالى : { ولله على ~~الناس حج البيت } ( آل عمران : 79 ) . وهذا أوجه ، وأشار بذكر هذه الآية ~~الكريمة إلى أن وجوب الحج قد ثبت بهذه الآية ، هذا عند الجمهور ، وقيل : ~~ثبت وجوبه بقوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } ( البقرة : 691 ) . ~~والأول أظهر . وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه ~~وقواعده ، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا . وقال الإمام أحمد : ~~حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد ( عن أبي ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا . فقال رجل : أكل عام يا ~~رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم . ثم قال : ذروني ما تركتكم فإنما هلك من ~~كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، وإذا أمرتكم بشيء فاتوا ~~منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) . رواه مسلم . وفي روايته : ( ~~فقام الأقرع بن حابس ، فقال : يا رسول الله أفي كل عام ؟ . . . ) الحديث . ~~وعن أحمد في روايته : ( عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال لما نزلت : { ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ( آل عمران : 79 ) . قالوا ~~: يا رسول الله في كل عام ؟ . . . ) الحديث . وفي رواية ابن ماجه : ( عن ~~أنس بن مالك ، قال : قالوا : يا رسول الله الحج في كل عام ؟ قال : لو قلت ms05698 : ~~نعم لوجبت ، ولو وجبت لم تقوموا بها ، ولو لو تقوموا بها لعذبتم ) . وفي ( ~~الصحيحين ) من حديث جابر ( أن سراقة بن مالك ، قال : يا رسول الله متعتنا ~~هذه لعامنا أم للأبد ؟ قال : بل للأبد ؟ قال : بل للأبد ) . قوله : ( حج ~~البيت ) مرفوع على الابتداء ، وخبره مقدما ، قوله : ( ولله على الناس ) أي ~~: ولله فرض واجب { على الناس حج البيت } ( آل عمران : 79 ) . لأن : اللام ، ~~لام الإيجاب . قوله : { من استطاع } ( آل عمران : 79 ) . بدل : من الناس ، ~~في محل الجر ، والتقدير : ولله على من استطاع من الناس حج البيت ، ~~والإستطاعة هي : الزاد والراحلة وتخلية الطريق ، وعن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( السبيل : الزاد والرحلة ) ، رواه الحاكم ، ثم قال : ~~صحيح على شرط مسلم ، وروى الترمذي من حديث ابن عمر قال : ( قام رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من الحاج يا رسول الله ؟ قال : الشعث ~~الثقل ، فقام آخر فقال : أي الحج أفضل يا رسول الله ؟ فقال العج والثج ، ~~فقام آخر ، فقال : ما السبيل يا رسول الله ؟ قال : الزاد والرحلة ) . وقال ~~ابن أبي حاتم ، وقد روي عن ابن عباس وأنس والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن ~~جبير والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك ، وقد روى ابن PageV09P122 جرير عن ابن ~~عباس في قوله : { من استطاع إليه سبيلا } ( آل عمران : 79 ) . قال : من ملك ~~ثلاثمائة درهم فقد استطاع إليه سبيلا ) . وعن عكرمة مولاه ، قال : ( من ~~استطاع إليه سبيلا : السبيل : الصحة ) . وعن الضحاك عن ابن عباس . ( قال : ~~من استطاع إليه سبيلا ) قال : الزاد والبعير ، قوله : { ومن كفر فإن الله ~~غني عن العالمين } ( آل عمران : 79 ) . قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد : أي ~~: ومن جحد فرضية الحج فقد كفر ، والله غني عنه . وقيل : من لم يرج ثوابه ~~ولم يخف عقابه تركه ، وقيل : إذا أمكنه الحج ولم يحج حتى مات ، وروى ابن ~~مردويه من حديث الحارث عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( من ملك زادا وراحلة ولم يحج بيت الله ms05699 فلا يضره مات ~~يهوديا أو نصرانيا ، وذلك بأن الله تعالى قال : { ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا } ( آل عمران : 79 ) . إلى آخره . ورواه الترمذي أيضا ~~، وقال : هذا حديث غريب ، وفي إسناده مقال ، وهلال مجهول يعني في رواية ~~الحارث يضعف في الحديث ، وروى الإسماعيلي الحافظ من حديث عبد الرحمن بن غنم ~~، سمع عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : ( من أطاق الحج فلم يحج ~~فسواء عليه يهوديا مات أو نصرانيا ) . وهذا إسناد صحيح إلى عمر ، قاله ابن ~~كثير في تفسيره . قوله : { غني عن العالمين } ( آل عمران : 79 ) . أي : لا ~~ينفعه إيمانهم ولا يضره كفرهم . # 3151 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن ~~يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما . قال كان الفضل رديف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر ~~إليه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت ~~يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا ~~يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذالك في حجة الوداع . # . # مطابقته للترجمة تدرك بدقة النظر ، وذلك أن الحديث يدل على تأكيد الأمر ~~بالحج حتى إن المكلف لا يعذر بتركه عند عجزه عن المباشرة بنفسه ، بل يلزمه ~~أن يستنيب غيره ، وهذا يدل على أن في مباشرته فضلا عظيما ، فمن هذا تؤخذ ~~المطابقة بين الترجمة والحديث ، وسيأتي باب مستقل في فضل الحج ، إن شاء ~~الله تعالى . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وسليمان ابن يسار ضد اليمين تقدم في الوضوء . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن القعنبي عن مالك ، ~~وعن موسى بن إسماعيل في المغازي ، وقال محمد بن يوسف : حدثنا الأوزاعي ، ~~وفيه وفي الاستئذان عن أبي اليمان عن شعيب ، كلهم عن الزهري . وأخرجه مسلم ~~في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وأخرجه أبو داود فيه عن ms05700 القعنبي به ، ~~وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع عن روح بن عبادة وليس فيه صدر الحديث ~~وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن قتيبة وعن أبي داود ~~الحراني وعن عثمان بن عبد الله وعن مجاهد بن موسى وعن محمود بن خالد . ~~وأخرجه ابن ماجه عن عبد الرحمن ابن إبراهيم الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي . . . الحديث . # ذكر ما قيل في هذا الحديث : قال أبو العباس الطرقي : مدار هذا الحديث على ~~ابن شهاب ، وقد اختلف عنه في إسناده ، رواه ابن جريج عنه عن سليمان بن يسار ~~عن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس وهو الصحيح عندي ، والحديث حديث ~~الفضل لأنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة النحر من المزدلفة ~~إلى منى ، وعبد الله بن عباس قدمه النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله ~~من جمع بليل ، وروي عنه أنه قال : مشيت على رجلي في سياق إلى منى ، فقد دل ~~غير شاهد واحد على أن عبد الله لم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~تلك الحالة ، وإنما سمع ذلك من الفضل ، كما جاء في حديث ابن عباس حين دفعوا ~~عشية عرفة : عليكم بالسكينة ، قال عبد الله : وأخبرني الفضل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ، وكذلك روى مسلم قال : ~~حدثني علي بن خشرم ، قال : أخبرنا عيسى عن ابن جريج عن ابن شهاب ، قال : ~~حدثنا سليمان بن يسار عن ابن عباس عن الفضل : أن امرأة من خثعم قالت : يا ~~رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج ، وهو لا يستطيع أن ~~يستوي على ظهر بعيره ، فقال النبي PageV09P123 صلى الله عليه وسلم : فحجي ~~عنه . وأخرج مسلم أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك نحو رواية البخاري ، وقال ~~الترمذي : وروي عن ابن عباس أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : ~~فسألت محمدا عن هذه الروايات فقال : أصح شيء في هذا ما روي ms05701 عن ابن عباس عن ~~الفضل ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال محمد : ويحتمل أن يكون ~~ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم روى هكذا ~~فأرسله ولم يذكر الذي سمعه منه ، قال أبو عيسى : وقد صح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في هذا الباب غير حديث . قيل : قول الترمذي : وروي عن ابن عباس ~~عن سنان بن عبد الله الجهني عن عمته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيه نظر ~~من حيث إن الموجود بهذا الإسناد هو حديث آخر في المشي إلى الكعبة لا عن ~~الكبير العاجز ، رواه الطبراني من رواية عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن ~~كريب عن كريب عن ابن عباس عن سنان بن عبد الله الجهني ، أن عمته حدثته أنها ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله توفيت أمي وعليها مشي ~~إلى الكعبة نذرا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل تستطيعين أن تمشين ~~عنها ؟ قالت : نعم ، قال : فامشي عن أمك . قالت : أو يجزيء ذلك عنها ؟ قال ~~: نعم ، أرأيت لو كان عليها دين ثم قضيتيه عنها هل كان يقبل منك ؟ قالت : ~~نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فالله أحق بذلك ) . وأجيب عنه بأنه ~~أراد أن يبين الاختلاف في هذا الحديث عن ابن عباس في المتن والإسناد معا ، ~~وهذا اختلاف في متنه . وقال الترمذي في ( العلل الكبير ) عن محمد : الصحيح ~~الزهري عن سليمان عن ابن عباس عن الفضل . قلت : كان عبد الله يرويه عن ~~الفضل وعن حصين بن عوف قال : أرجو أن يكون صحيحا ، ويحتمل أن يكون عبد الله ~~روى هذا عن غير واحد ولم يذكر الذي سمعه منه ، ويحتمل أن يكون كله صحيحا ~~قلت : حديث حصين رواه ابن ماجه عن ابن نمير عن أبي خالد الأحمر عن محمد بن ~~كريب عن أبيه ( عن ابن عباس أخبرني حصين ، قلت : يا رسول الله إن أبي أدركه ~~الحج ولا يستطيع أن يحج إلا معترضا . فصمت ساعة ، ثم ms05702 قال : حج عن أبيك ) . # ذكر معناه : قوله : ( كان الفضل ) هو الفضل بن عباس بن عبد المطلب بن ~~هاشم القرشي الهاشمي أبو عبد الله ، ويقال : أبو محمد ، ويقال : أبو العباس ~~المدني ابن عم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأمه أم الفضل لبابة ~~الكبرى بنت الحارث ابن حزن الهلالية ، وكان شقيق عبد الله بن عباس رواه عنه ~~أخوه عبد الله بن عباس وغيره ، وقيل : لم يسمع منه سوى أخيه عبد الله وأبي ~~هريرة ومن عداهما ، فروايته عنه مرسلة ، قتل يوم اليرموك في عهد أبي بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وقيل : قتل يوم مرج الصفر سنة ثلاث عشرة ، وهو ابن ~~اثنتين وعشرين سنة . وقال أبو داود : قتل بدمشق ، وقال الواقدي : مات ~~بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ، وقال ابن سعد : كان اسن ولد عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، خرج إلى الشام مجاهدا فمات بناحية الأردن في طاعون ~~عمواس في سنة ثماني عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه . قوله : ( رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وهو الذي يركب ~~وراء الراكب ، وقد جمع ابن منده الأصفهاني كتابا فيه أسماء من أردفه سيدنا ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، معه على الدابة فبلغ بهم نيفا وثلاثين ~~رجلا . قوله : ( فجاءت امرأة من خثعم ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء ~~المثلثة وفتح العين المهملة ، وهي قبيلة باليمن ، وفي رواية : ( وقالت ~~امرأة من جهينة ) ، وهاتان القبيلتان لا تجتمعان لأن جهينة هو ابن زيد بن ~~ليث بن الأسود بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة . وخثعم هو ابن أنمار بن أراش بن ~~عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان . وفي ( التوضيح ) : هذه ~~المرأة يجوز أن تكون غاثية أو غايثة ، بالغين المعجمة فيهما . واعلم أنه قد ~~اختلفت طرق الأحاديث في السائل عن ذلك : هل هو امرأة أو رجل ؟ وفي المسؤول ~~عنه أن يحج عنه أيضا : هل هو أب أو أم أو أخ ؟ فأكثر طرق الأحاديث الصحيحة ~~دالة على أن السائل ms05703 امرأة ، وأنها سألت عن أبيها ، كما هو في أكثر طرق حديث ~~الفضل ، وأكثر طرق عبد الله بن عباس ، وكذلك في حديث علي ، رضي الله تعالى ~~عنه : قال : ( وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة . . . ) الحديث ، ~~وفيه : ( فاستفتته جارية شابة من خثعم . فقالت : إن أبي شيخ كبير . . . ) ~~الحديث . وفي رواية للنسائي في حديث الفضل أن السائل رجل سأل عن أمه ، وفي ~~( صحيح ابن حبان ) في حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه : أن السائل رجل ~~سأل عن أبيه ، وعند النسائي أيضا : أن امرأة سألته عن أبيها مات ولم يحج ، ~~وفي حديث بريدة أخرجه الترمذي : أن امرأة سألت عن أمها ، وفي حديث حصين بن ~~عوف PageV09P124 رواه ابن ماجه وفي حديث أبي رزين العقيلي أخرجه أصحاب ~~السنن الأربعة ، وفي حديث سودة رواه أحمد في ( مسنده ) وفي حديث عبد الله ~~بن الزبير أخرجه النسائي : أن السائل رجل سأله عن أبيه . وفي حديث سنان بن ~~عبد الله أن عمته حدثته رواه الطبراني ، وقد ذكرناه عن قريب ، وفيه : ( ~~أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : يا رسول الله توفيت أمي . . . ) ~~الحديث . والجمع بين هذه الروايات ما قاله شيخنا زين الدين ، رحمه الله : ~~إن السؤال وقع مرات : مرة من امرأة عن أبيها ، ومرة من امرأة عن أمها ، ~~ومرة عن رجل عن أمه ، ومرة من رجل عن أبيه ، ومرة من رجل عن أخيه ، ومرة في ~~السؤال عن الشيخ الكبير ، ومرة في الحج عن الميت . فإن قلت : هل يعلم ~~السائل عن هذا رجلا كان أو امرأة ؟ قلت : أما الرجل فقد سمي من السائلين ، ~~من ذلك حصين بن عوف ، كما ذكره ابن ماجه وسمى منهم : أبو رزين لقيط بن عامر ~~، كما هو عند أصحاب السنن ، وأما النساء فلم يسم منهن أحد إلا في رواية ~~سنان بن عبد الله الجهني أن عمته حدثته أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~، وعمته لم تسم ، وفي حديث النسائي ( إن أحد النساء ، امرأة سنان بن سلمة ~~الجهني ، سألت رسول الله صلى الله ms05704 عليه وسلم أن أمها ماتت ) الحديث . ~~والمرأتان ذكرتا في الحج عن الميت لا عن المعضوب ، وهو بالعين المهملة ~~والضاد المعجمة : الزمن الذي لا حراك به . قوله : ( فجعل الفضل ) ، كلمة : ~~جعل ، من أفعال المقاربة ، وجعل وضع لدنو الخبر على وجه الشروع فيه ، ~~والأخذ في فعله . وقوله : ( الفضل ) اسم جعل وقوله : ( ينظر إليها ) في محل ~~النصب خبره إلى المرأة المذكرة قوله ( وتنظر إليه ) أي تنظر المرأة إلى ~~الفضل والكلام في قوله : ( وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف ) مثل ~~الكلام في : ( جعل الفضل ) . قوله : ( إلى الشق ) أي : إلى الجنب الآخر ، ~~وهو بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف . قوله : ( شيخا ) ، نصب على الحال ~~وكبيرا صفة شيخا . وقوله : لا يثبت أيضا في محل النصب على الحال ، فهما ~~حالان متداخلتان ، ويجوز أن يكون : لا يثبت ، صفة لشيخا ، ومعناه : وجب ~~عليه الحج بأن أسلم وهو شيخ ، وحصل له المال في هذه الحالة . قوله : ( ~~أفأحج عنه ؟ ) الهمزة للاستفهام ، والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة ، ~~والتقدير : أنوب عنه فأحج ؟ وإنما قدرنا هكذا لأن الهمزة تقتضي الصدارة ~~والفاء تقتضي عدمها . قوله : ( وذلك في حجة الوداع ) ، بكسر الحاء وفتحها ، ~~وسميت بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها ، وليست هذه الإضافة ~~للتقييد التمييزي لأنه لم يحج بعد الهجرة إلا حجة واحدة ، وهي هذه الحجة . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة ، والإرداف ~~للسادة والرؤساء سائغ ، ولا سيما في الحج لتزاحم الناس ، ومشقة سير الرجالة ~~، ولأن الركوب فيه أفضل كما سيجيء إن شاء الله تعالى . وفيه : دلالة على أن ~~المرأة تكشف وجهها في الإحرام ، وهو إجماع كما حكاه أبو عمر ، ويحتمل كما ~~قال ابن التين : أنها سدلت ثوبا على وجهها . وفيه : في نظر الفضل مغالبة ~~طباع البشر لابن آدم وضعفه عما ركب فيه من الشهوات . وفيه : أن العالم يغير ~~ما أمكنه إذا رآه واستدل ابن المنذر من حديث ابن عباس ، قال : ( كان الفضل ~~رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ، فجعل الفضل يلاحظ النساء ~~وينظر ms05705 إليهن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا ابن أخي هذا يوم ، من ~~ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له ) . ولم ينقل أنه نهى المرأة عن النظر ~~إليه ، وكان الفضل ، وسيما ، أي : جميلا ، ويحتمل أن يكون الشارع اجترأ ~~بنفع الفضل لما رأى أنها تعلم بذلك منع نظرها إليه ، لأن حكمهما واحد ، أو ~~تنبهت لذلك ، أو كان ذلك الموضع هو محل نظره الكريم فلم يصرف نظرها ، وقال ~~الداودي : فيه : احتمال أن ليس على النساء غض أبصارهن عن وجوه الرجال ، ~~إنما تغضضن عن عورتهن . وقال بعض المالكية : ليس على المرأة تغطية وجهها ~~لهذا الحديث ، وإنما على الرجل غض البصر ، وقيل : إنما لم يأمرها بتغطية ~~وجهها لأنه محل إحرامها ، وصرف وجه الفضل بالفعل أقوى من الأمر ، وذهب ابن ~~عباس وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، إلى أن المراد في قوله تعالى : { ~~ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } ( النور : 13 ) . أي : الوجه والكفان . ~~وفيه : جواز الحج عن غيره إذا كان معضوبا ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ~~والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال مالك والليث والحسن بن صالح : لا يحج ~~أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام ، وحاصل ما في مذهب مالك ثلاثة ~~أقوال مشهورها : لا يجوز ، ثانيها : يجوز من الولد . ثالثها : يجوز إن أوصى ~~به ، وعن النخعي وبعض السلف : لا يصح الحج عن ميت ولا عن غيره ، وهي رواية ~~PageV09P125 عن مالك ، وإن أوصى به ، وفي ( مصنف ) ابن أبي شيبة عن ابن عمر ~~أنه قال : لا يحج أحد عن أحد ، ولا يصم أحد عن أحد ، وكذا قال إبراهيم ~~النخعي وقال الشافعي والجمهور : يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره ، سواء ~~أوصى به أو لم يوص ، وهو واجب في تركته . وقال صاحب ( التوضيح ) : وعندنا ~~يجوز الاستنابة في حجة التطوع على أصح القولين ، والحديث حجة على الحسن بن ~~حي في قوله : إن المرأة لا يجوز أن تحج عن الرجل ، وهو حجة لمن أجازه . # وقال الخطابي : فيه : جواز الحج عن غيره إذا كان معضوبا ، ولم ms05706 يجزه مالك ~~، وهو راوي الحديث ، وهو حجة عليه . وقال صاحب ( الهداية ) : الأصل أن ~~الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صدقة أو صوما أو غيرها ، عند ~~أهل السنة والجماعة ، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بكبشين ~~أحدهما عن نفسه ، والآخر عن أمته . # والعبادات أنواع : مالية محضة ، كالزكاة ، وبدنية : كالصلاة ، ومركب ~~منهما : كالحج ، والنيابة تجزىء في النوع الأول ولا تجزىء في الثاني بحال ، ~~وتجزيء في النوع الثالث عند العجز ، ولا تجزيء عند القدرة ، والشرط العجز ~~الدائم إلى وقت الموت ، وظاهر المذهب أن الحج يقع عن المحجوج عنه لحديث ~~الخثعمية ، وعند محمد : أن الحج يقع عن الحاج ، وللآخر ثواب النفقة . وقال ~~ابن بطال : اختلفوا في المريض يأمر بمن يحج عنه ، ثم يصح بعد ذلك فقال ~~الكوفيون والشافعي وأبو ثور : لا يجزيه ، وعليه أن يحج . وقال أحمد وإسحاق ~~: يجزيه الحج عنه ، وكذا من مات من مرضه وقد حج عنه ، فقال الكوفيون وأبو ~~ثور : يجزيه عن حجة الإسلام . وللشافعي قولان : أحدهما هذا ، والآخر : لا ~~يجزيء عنه وهو أصح القولين . # وقال ابن عبد البر : اختلف أهل العلم في معنى هذا الحديث ، فإن جماعة ~~منهم ذهبوا إلى أن هذا الحديث مخصوص به أبو الخثعمية لا يجوز أن يتعدى به ~~إلى غيره بدليل قوله تعالى : { من استطاع إليه سبيلا } وإن الأصل في ~~الاستطاعة هي القوة في البدن قال تعالى ( فما اسطاعوا أن يظهروه وما ~~اسطاعوا له نقبا ( آل عمران : 79 ) . وكان أبوها ممن لا يستطيع فلم يكن ~~عليه الحج ، فلما لم يكن عليه لعدم استطاعته كانت ابنته مخصوصة بذلك الجواب ~~، وممن قال ذلك مالك وأصحابه لأن الحج عندهم من عمل البدن فلا ينوب فيه أحد ~~عن أحد قياسا على الصلاة ، وذكر ابن حزم من حديث إبراهيم بن محمد العدوي أن ~~امرأة قالت : إن أبي شيخ كبير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : حجي عنه ، ~~وليس لأحد بعده ، وكذا رواه محمد بن حبان الأنصاري أن امرأة قالت . . . ~~الحديث ، وفيه : ليس لأحد بعده ، وضعفهما ms05707 بالإرسال وغيره . وقال ابن التين ~~: الاستطاعة أن يقدر على الوصول إلى البيت من غير خروج عن عادة ، فمن كان ~~عادته السفر ماشيا لزمه أن يمشي ، وإن لم يجد راحلة ، ومن كان عادته تكفف ~~الناس وأمكنه التوصل به لزمه ، وإن لم يجد زادا ، ومن عادته الركوب والغناء ~~عن الناس لم يلزمه حج إلا بوجدان ذلك ، وقال ابن بطال : وإلى هذا ذهب ابن ~~الزبير وعكرمة والضحاك ، وعند أبي حنيفة والشافعي : لا يلزم إلا من وجد ~~زادا وراحلة ، وهو قول الحسن ومجاهد وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير وأحمد ~~وإسحاق وعبد العزيز بن أبي سلمة وسحنون ، وظاهر قول ابن حبيب . وقال ~~القرطبي : مالك وأصحابه رأوا أن ظاهر حديث الخثعمية مخالف لقوله تعالى : { ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ( آل عمران : 79 ) . أي : ~~ما قدروا ولاقووا ، فإذا قال القائل : فلان مستطيع أو غير مستطيع ، فالظاهر ~~منه السابق إلى الفهم هي القدرة وإتيانها ، فلما عارض ظاهر الحديث ظاهر ~~القرآن العزيز رجح مالك ظاهر القرآن ، والجواب أن حديث الزاد والراحلة روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه ، منها صحيح ومنها حسن . # فإن قلت : قال ابن حزم : الأخبار في ذلك في أحدها إبراهيم الجوزي وهو ~~ساقط مطروح ، وفي الثاني : الحارث الأعور ، وهو مذكور بالكذب . والثالث : ~~مرسل ولا حجة فيه ، والروايات في ذلك عن الصحابة واهية كلها ، وتبعه على ~~ذلك ابن العربي وغيره ، وقال أبو عمر : روي ذلك من وجوه منها : مرسلة . ~~ومنها : ضعيفة ، والجواب عن هذا أن حديث أنس الذي مضى ذكره في أول باب وجوب ~~الحج أخرجه الحاكم على شرط مسلم وهو حديث صحيح . فإن قلت : قال البيهقي ، ~~وذكر رواية حماد وسعيد : لا أرى إلا وهما لأن ابن أبي عروبة روى عن قتادة ~~عن الحسن مرسلا وهو المحفوظ ، وكذا رواه يونس بن عبيد . قلت : هذا ظن منه ~~وتوهم من غير جزم ، والظن لا تضعف به الأحاديث ولا تقوى . وقوله : وكذا ~~رواه يونس غير موجه لأن الدارقطني روى من حديث حصين ms05708 بن مخارق عنه عن الحسن ~~عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، الحديث مسندا بلفظ : ( يا رسول الله ! ما ~~السبيل ؟ قال : الزاد والراحلة ) . فإن قلت : قال ابن المنذر : الحديث ~~PageV09P126 الذي فيه ذكر الزاد والراحلة ليس بمتصل ؟ قلت : الحديث الذي ~~ذكرناه متصل . فإن قلت : قال ابن المنذر أيضا : والدليل على عدم اعتبار ~~الراحلة حديث : ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ) ، فجعل صحة الجسم ~~مساوية للغنى ، فسقط قول من اعتبر الراحلة ؟ قلت : لا نسلم ذلك ، فإن ~~الحديث مفسر للاستطاعة في الآية ، وهو مبين عن الله تعالى : فإن قلت : قال ~~إسماعيل بن إسحاق : لو أن رجلا كان في موضع يمكنه المشي إلى الحج وهو لا ~~يملك راحلة لوجب عليه الحج لأنه مستطيع إليه سبيلا . قلت : لا نسلم ذلك ، ~~لأن الاستطاعة فسرت بالزاد والراحلة . فإن قلت : ما روي عن السلف في ذلك أن ~~السبيل الزاد والراحلة ، وإنما أرادوا به التغليظ على من ملك هذا المقدار ~~ولم يحج قلت : لا نسلم ذلك ، بل أرادوا به التشريع ؟ # وفيه : ما يدل على أنه ما يجوز للرجل إن يحج عن غيره ، وإن لم يكن حج عن ~~نفسه لإطلاق الحديث ولم يسأله صلى الله عليه وسلم أحججت عن نفسك أم لا ؟ ~~وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية ، ويحكى كذلك عن الحسن وإبراهيم ~~وأيوب وجعفر بن محمد ، وقال الأوزاعي والشافعي وإسحاق : ليس لمن لم يحج حجة ~~الإسلام أن يحج عن غيره ، فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الإسلام . وقال عبد ~~العزيز : يقع الحج باطلا ولا يصح عنه ، ولا عن غيره ، وروي ذلك عن ابن عباس ~~، وفي ( مسند الشافعي ) : حدثنا سعيد بن سالم عن سفيان بن سعيد عن طارق بن ~~عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : سألته عن الرجل لم يحج إيستقرض ~~للحج ؟ قال : لا . واحتجوا بما رواه أبو داود ( عن ابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة ~~، فقال : من شبرمة ؟ قال : أخ لي ms05709 أو قريب لي ؟ فقال : حججت عن نفسك ؟ قال : ~~لا ، قال : حج عن نفسك ، وحج عن شبرمة ) . وروي أيضا عن ابن عباس قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرورة في الإسلام ) ، والجواب عنه ما ~~قاله الطحاوي : إن حديث شبرمة معلول ، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس ، ~~والذي يصح في هذا المعنى عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من رواية ابن ~~عباس : سئل عن رجل لم يحج أيحج عن غيره ؟ فقال : دين الله ، عز وجل ، أحق ~~أن يقضيه ، وليس فيه أنه لو أحرم عن غيره كان ذلك الإحرام عن نفسه ، وقال ~~بعضهم : يحمل على الندب لقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( إبدأ بنفسك ثم بمن ~~تعول ) . وقال الأثرم : قال أبو عبد الله : رفعه عبدة بن سليمان وهو خطأ ، ~~وقد رواه عدة موقوفا على ابن عباس ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ورواية همام عن قتادة عن سعيد بن جبير موقوف ، وكذا قال أبو قلابة عن ابن ~~عباس وقال : منهيء ، قلت : لأبي عبد الله حديث عبدة بن سليمان عن سعيد عن ~~قتادة عن عزرة عن ابن جبير عن ابن عباس : سمع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~رجلا يلبي عن شبرمة ، قال : ليس بصحيح ، إنما هو عن ابن عباس ، حدثني غير ~~واحد عن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن ابن عباس مرسلا ، ورواه روح عن حماد ~~بن مسلمة عن أيوب عن عكرمة ، ورواه عن ابن عباس مرسلا ، ورواه إسماعيل عن ~~ابن جريج عن عطاء عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر ابن عباس . فإن ~~قلت : قال أبو عمر : الذي رفعه حافظ حفظ ما قصر عنه غيره ، فوجب قبول ~~زيادته . وقال ابن قطان : الرافعون له ثقات فلا يضرهم وقف الواقفين له ، ~~إما لأنهم حفظوا ما لم يحفظه أولئك ، وإما لأن الواقفين رووا عن ابن عباس ~~رواية وأولئك رواية . قلت : هذا الحديث مما يعلم بالضرورة توقيفه لأن الحج ~~إنما كان في سنة عشر سنة حج سيدنا رسول الله صلى الله ms05710 عليه وسلم ، وقد سمع ~~الرجل يلبي عن غيره في تلك الحجة ، فكيف يسوغ ؟ قوله : ( أحججت عن نفسك ؟ ) ~~إيحج أحد إلى غير البيت ؟ وفي غير ذلك الوقت ؟ فليتأمل هذا فإنه واضح . ~~وروى الدارقطني من حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك عن طاووس : ( عن ابن ~~عباس : سمع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، رحلا يلبي عن نبيشة ، فقال : أيها ~~الملبي عن نبيشة ، هذه عن نبيشة ، واحجج عن نفسك ) . قال الدارقطني : الحسن ~~متروك الحديث ، والمحفوظ الصحيح عن ابن عباس حديث شبرمة . وذكر أبو نعيم ~~الأصبهاني : شبرمة هذا في كتاب الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، وذكر له ~~هذا الحديث ، وأنه توفي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما قوله ~~: ( لا صرورة في الإسلام ) فقد قال الخطابي : إن الصرورة هو الذي أقلع عن ~~النكاح بالكلية وأعرض عنه كرهبان النصارى ، وله معنى آخر ، وهو أنه : الذي ~~لم يحج فيكون معناه : أن سنة الدين أن لا يبقى من الناس من يستطيع الحج إلا ~~ويحج ، وهذا ليس فيه دليل على أن من لم يحج PageV09P127 عن نفسه لا يحج عن ~~غيره . وقال النووي : هذا مبني على أن الحج على الفور أو التراخي ، فذهب ~~الشافعي إلى أنه على التراخي ، وبه قال الأوزاعي والثوري ومحمد بن الحسن ، ~~وهو المروي عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاووس . وقال مالك وأبو يوسف : ~~هو على الفور ، وهو قول المزني وقول جمهور أصحاب أبي حنيفة ، ولا نص لأبي ~~حنيفة في ذلك . وقال أبو يوسف : مذهبه يقتضي أنه على الفور ، وهو الصحيح ، ~~ذكره الطرطوشي واحتج لهم بما رواه الحاكم من حديث مهران بن أبي صفوان عن ~~ابن عباس يرفعه : ( من أراد الحج فليعجل ) وقال أبو زرعة : مهران لم يعرف ، ~~وقال الحاكم : كان مولى لقريش ولا يعرف بجرح ، وذكره ابن حبان في ( الثقات ~~) وصحح حديثه أيضا أبو محمد الإشبيلي ، وفي لفظ لأبي داود ، من حديث ~~إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي فيه لين ، عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير ~~عن عبد الله ، أو عن ms05711 الفضل أو أحدهما عن الآخر ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من أراد الحج فليعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة ~~وتعرض الحاجة ) . وفي ( مسند أحمد ) : ( تعجلوا إلى الحج ، يعني الفريضة ، ~~فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) . واحتج الشافعي وأصحابه بأن فريضة الحج ~~نزلت بعد الهجرة ، وكان الفتح في رمضان سنة ثمان ، فأقام عتاب للناس الحج ~~سنة ثمان بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مقيما بالمدينة ومعه عامة أصحابه ، ثم غزا تبوك سنة تسع ولم يحج ~~، وكان انصرافه عنها قبل الحج ، فبعث أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فأقام ~~للناس الحج تلك السنة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معتمر هو وأزواجه ~~وأصحابه مع القدرة على الحج ، ثم حج سنة عشر ، فدل على جواز التأخير . # وفيه : دليل على أن المرأة يجوز لها أن تحج عن الرجل ، وهو حجة علي الحسن ~~بن حي ، رحمه الله تعالى ، في منعه عن ذلك ، # وفيه : بر الوالدين بالقيام بمصالحهما من قضاء الديون وغيره . # وفيه : جواز أن يقال : حجة الوداع بدون كراهة . # 2 # | 2 ( باب قول الله تعالى { يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج ~~عميق ليشهدوا منافع لهم } ( الحج : 72 ) . ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى : { يأتوك . . . } ( الحج : 72 ) . ~~إلى آخره . وإنما ذكر هذه الآية مترجما بها تنبيها على أن اشتراط الراحلة ~~في وجوب الحج لا ينافي جواز الحج ماشيا مع القدرة على الراحلة وعدم القدرة ~~، لأن الآية اشتملت على المشاة والركبان ، وذلك أن سبب نزول الآية أنهم ~~كانوا لا يركبون على ما روى الطبراني ، رحمه الله تعالى ، من طريق عمرو بن ~~ذر ، رحمه الله تعالى . قال : قال مجاهد ، رضي الله تعالى عنه : كانوا لا ~~يركبون ، فأنزل الله تعالى : { يأتوك رجالا وعلى كل ضامر } ( الحج : 72 ) . ~~فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب والمتجر ، وأول الآية : { وأذن في الناس ~~بالحج يأتوك . . . } ( الحج : 72 ) . الآية . قال المفسرون : لما فرغ ~~إبراهيم ، صلى ms05712 الله عليه وسلم ، من بناء البيت أمره الله تعالى أن يؤذن . ~~قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم : يا رب وما يبلغ أذاني ؟ قال : أذن وعلي ~~البلاغ . فقام بالمقام ، وقيل : على جبل أبي قبيس ، وأدخل إصبعيه في أذنيه ~~، وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا ، وقال : يا أيها الناس ! إن الله ~~يدعوكم إلى الحج ببيته الحرام ، فاسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء ~~ممن سبق في علم الله تعالى أن يحج ، فأجابوا : لبيك اللهم لبيك ، فمن أجاب ~~يومئذ بعدد حج على قدره ، قيل : أول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا ~~، وهذا قول الجمهور . وقال قوم : المأمور بالتأذين محمد صلى الله عليه وسلم ~~أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع ، والتوفيق بين القولين أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما أمره الله بذلك إحياء لسنة إبراهيم عليه الصلاة والسلام . ~~قلت : { يأتوك } ( الحج : 72 ) . على القول الأول خطاب لإبراهيم ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وعلى القول الثاني لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو مجزوم ~~لأنه جواب الأمر ، وهو قوله : { أذن } ( الحج : 72 ) . قوله : { رجالا } ( ~~الحج : 72 ) . نصب على الحال من الضمير الذي في { يأتوك } ( الحج : 72 ) . ~~وهو جمع راجل ، كذا قاله أبو عبيد في ( كتاب المجاز ) نحو : صحاب وصاحب ، ~~وعن ابن عباس رجالا ، رجالة ، وقرأ عكرمة مشددا ، وقرأ مجاهد مخففا . وقال ~~الجوهري : جمع الراجل رجل ، مثل صاحب وصحب ، ورجالة ورجال ، والأراجيل جمع ~~الجمع . قوله : { وعلى كل ضامر } ( الحج : 72 ) . من الضمور ، وهو الهزال ، ~~وقال أبو الليث : { وعلى كل ضامر } ( الحج : 72 ) . يعني : الإبل وغيرها ، ~~فلا يدخل بعير ولا غيره الحرم إلا PageV09P128 وقد ضمر من طول الطريق ، ~~وضامر بغير هاء يستعمل للمذكر والمؤنث . وقال النسفي في ( تفسيره ) { وعلى ~~كل ضامر } ( الحج : 72 ) . حال معطوفة على : رجال ، كأنه قيل : رجالا ~~وركبانا ، والضامر البعير المهزول . قوله : { يأتين } ( الحج : 72 ) . صفة ~~لكل ضامر ، لأن : كل ضامر ، في معنى الجمع أراد النوق . قوله : { من كل فج ~~عميق } ( الحج : 72 ) . أي : من كل طريق بعيد ، ومنه قيل : بئر ms05713 عميقة . ~~وقرأ ابن مسعود : معيق ، فقال : بئر بعيدة القعر . قوله : { ليشهدوا } ( ~~الحج : 72 ) . أي : ليحضروا منافع لهم هي التجارة ، وقيل : منافع الآخرة ، ~~وقيل : منافع الدارين جميعا ، وتمام الآية { ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } ~~( الحج : 72 ) . قوله : { ويذكروا } ( الحج : 72 ) . أي : وليذكروا اسم ~~الله في أيام معلومات يعني : يوم النحر ويومين بعده ، وقال مجاهد وقتادة : ~~المعلومات : الأيام العشر ، والمعدودات : إيام التشريق . قوله : { على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام } ( الحج : 72 ) . متعلق بذكروا ، والمعنى : ~~ويذكروا اسم الله على ذبح أنعامهم ، والمراد بالذكر التسمية ، وهي قوله : ~~بسم الله والله أكبر اللهم منك وإليك عن فلان ، كان الكفار يدعون ويذبحون ~~على أسماء أصنامهم ، فبين الله تعالى أن الواجب الذبح على اسمه : { بهيمة ~~الأنعام } ( الحج : 72 ) . الإبل والبقر والغنم . قوله : { فكلوا منها } ( ~~الحج : 72 ) . فهو أمر إباحة ، وكان أهل الجاهلية لا يرون ولا يستحلون ~~الأكل من ذبائحهم . قوله : { وأطعموا البائس } ( الحج : 72 ) . أي : الذي ~~اشتد فقره ، وقال أبو الليث : البائس الصرير الزمن ، والفقير الذي ليس له ~~شيء . وقال الزجاج : البائس الذي أصابه البؤس وهو الشدة ، وما يتعلق بذلك ~~من الفقه عرف في موضعه . # فجاجا : الطرق الواسعة # قد جرت عادة البخاري أنه إذا وقعت لفظة في الحديث أو في الآية يذكر ~~نظيرها مما وقع في الحديث أو القرآن ، وذكر هنا : فجاجا ، يريد به ما وقع ~~في قوله تعالى : { لتسلكوا منها سبلا فجاجا } ( الحج : 72 ) . ثم فسر ~~الفجاج بقوله : الطرق الواسعة ، وهكذا فسرها الفراء في ( المعاني ) في سورة ~~نوح ، عليه الصلاة والسلام ، وهو : جمع فج . قال ابن سيده : الفج الطريق ~~الواسع في جبل أو في قبل جبل ، وهو أوسع من الشعب . وقال ثعلب : هو ما ~~انخفض من الطرق ، وجمع على فجاج ، وأفجة ، الأخيرة نادرة . وقال صاحب ( ~~المنتهي ) : فجاج الأرض نواحيها . وفي ( التهذيب ) : { من كل فج عميق } ( ~~الحج : 72 ) . أي : واسع غامض . # 4151 حدثنا أحمد بن عيسى ا قال حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن ms05714 شهاب أن ~~سالم بن عبد الله قال أخبره أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما . قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب رحلته بذي الحليفة ثم يهل حتى تستوي به ~~قائمة . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر الركوب وذكر الفج العميق . أما الركوب ~~فهو قوله : ( يركب راحلته ) ، وأما الفج العميق فهو ، ذو الحليفة ، لأنه لا ~~شك أن بينها وبين مكة عشر مراحل ، وهو فج وعميق ، وسنبسط الكلام فيها عن ~~قريب ، إن شاء الله تعالى ، وبما ذكرنا سقط اعتراض الإسماعيلي ، حيث قال : ~~ليس في الحديثين شيء مما ترجم الباب به ، ولو وقع في خاطره ما ذكرنا من ~~المطابقة الواضحة لما أقدم إلى الإعتراض . # ذكر رجاله : وهم : ستة : أحمد بن عيسى أبو عبد الله التستري مصري الأصل ، ~~ولكنه كان يتجر إلى تستر فنسب إليها ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، كذا ~~وقع في رواية أبي ذر بنسبته إلى أبيه ، ووافقه أبو علي الشبوي ، وأهمله ~~الباقون ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ~~، وقال صاحب ( التلويح ) : والذي رأيت في ( مسند عبد الله بن وهب ) رواية ~~يونس بن عبد الأعلى عنه : أنبأنا يونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ~~أبيه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبيا ، وابن شهاب ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنهم . # وأخرجه مسلم عن حرملة ، والنسائي عن عيسى بن إبراهيم . ذكر معناه : قوله ~~: ( يركب راحلته ) ، والراحلة من الإبل : البعير القوي على الأسفار ~~والأحمال ، والذكر والأنثى فيه سواء ، والهاء فيها للمبالغة ، وهي التي ~~يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة ، وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا ~~كانت في جماعة الإبل عرفت . قوله : ( بذي الحليفة ) ، بضم الحاء المهملة ~~وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء ، وفي PageV09P129 آخره هاء ~~وهي شجرة منها يحرم أهل المدينة . وهي من المدينة على أربعة أميال ومن مكة ~~على مائتي ميل غير ميلين ms05715 ، وقيل : بينها وبين المدينة ميل أو ميلان والميل ~~ثلث فرسخ وهو أربعة آلاف ذراع ، وبذي الحليفة عدة آبار ومسجدان لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : المسجد الكبير الذي يحرم منه الناس ، والمسجد الآخر : ~~مسجد المعرس . وقال ابن التين : هي أبعد المواقيت من مكة تعظيما لإحرام ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ثم يهل ) ، بضم الياء : من الإهلال ، ~~وهو رفع الصوت بالتلبية . قوله : ( حتى تستوي ) أي : الراحلة . قوله : ( ~~قائمة ) ، نصب على الحال . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الركوب في سفر الحج والركوب فيه والمشي سواء في ~~الإباحة ، والكلام في الأفضلية ، فقال قوم : الركوب أفضل اتباعا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ولفضل النفقة فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله سبعمائة ~~ضعف ، كما أخرجه أحمد من حديث بريدة ، وصحح جماعة أن المشي أفضل وبه قال ~~إسحاق لأنه أشد على النفس ، وفي حديث صححه الحاكم من حديث ابن عباس مرفوعا ~~: ( من حج إلى مكة ماشيا حتى رجع كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات ~~الحرم ، قيل : وما حسنات الحرم ؟ قال : كل حسنة بمائة ألف حسنة ) . وروى ~~محمد بن كعب عن ابن عباس ، قال : ما فاتني شيء أشد علي إلا أن أكون حججت ~~ماشيا ، لأن الله تعالى يقول : { يأتوك رجالا وعلى كل ضامر } ( الحج : 72 ) ~~. أي : ركبانا ، فبدأ بالرجال قبل الركبان ، وذكر إسماعيل إبن إسحاق عن ~~مجاهد قال : أهبط آدم صلى الله عليه وسلم بالهند فحج على قدميه البيت ~~أربعين حجة ، وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل ، عليهما ~~الصلاة والسلام ، حجا ماشيين ، وحج الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~خمسة وعشرين حجة ماشيا وأن النجائب لتقاد بين يديه ، وفعله ابن جريج ~~والثوري . وفي ( المستدرك ) من حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه ~~، قال : ( حج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه مشاة من المدينة ~~إلى مكة ، ثم قال اربطوا على أوساطكم مآزركم وامشوا مشيا خلط الهرولة ) . ~~ثم قال : صحيح الإسناد . # وفيه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ms05716 ، أهل حين استوت راحلته قائمة ~~، واستواؤها كمال قيامها ، وبه احتج مالك وأكثر الفقهاء على أن يهل الراكب ~~إذا استوت به راحلته قائمة ، واستحب أبو حنيفة أن يكون إهلاله عقيب الصلاة ~~إذا سلم منها ، وقال الشافعي : يهل إذا أخذت ناقته في المشي ، ومن كان يركب ~~راحلته قائمة كما يفعله كثير من الحاج اليوم فيهل على مذهب مالك إذا استوى ~~عليها راكبا . وقال عياض : جاء في رواية : ( أهل رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، إذا استوت الناقة ) . وفي رواية أخرى : ( حتى إذا استوت به صلى الله ~~عليه وسلم راحلته ) ، وفي أخرى ( حتى تنبعث به صلى الله عليه وسلم ناقته ) ~~، ولا يفهم منه أخذها في المشي وقال أكثر أصحاب مالك يستحب أن يهل إذا ~~استوت به ناقته إن كان راكبا وإن كان راجلا فحين يأخذ في المشي ، وقال ~~الشافعي : إن كان راكبا فكذلك . # 5151 حدثنا إبراهيم قال أخبرنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي سمع عطاء يحدث ~~عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن إهلال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قصد الحج راكبا ، ~~وهو مطابق لقوله : { وعلى كل ضامر } ( الحج : 72 ) . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زادان ~~التميمي الفراء أبو إسحاق تقدم في : باب غسل الحائض رأسها . الثاني : ~~الوليد بن مسلم القرشي الأموي . مر في : باب وقت المغرب . الثالث : عبد ~~الرحمن بن عمرو الأوزاعي . الرابع : عطاء بن أبي رباح ، وإن كان عطاء بن ~~يسار روى عن جابر ، لكن الأوزاعي لم يرو إلا عن أبي رباح . الخامس : جابر ~~بن عبد الله ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع . وفيه : السماع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : التحديث ~~بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : أن شيخه مذكور في رواية الأكثرين بلا نسبة ~~PageV09P130 إلى أبيه وفي رواية أبي ذر : حدثنا إبراهيم بن ms05717 موسى . وفيه : ~~أنه رازي والوليد والأوزاعي دمشقيان وعطاء مكي . # رواه أنس وابن عباس رضي الله تعالى عنهما # أي : روى الحديث المذكور أنس بن مالك وعبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، أما حديث أنس فسيأتي في : باب من بات بذي الحليفة ، وحديث ابن عباس ~~سيأتي في : باب ما يلبس المحرم . # 3 # | 2 ( باب الحج على الرحل ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الحج على الرحل ، وهو بفتح الراء وسكون الحاء ~~المهملة وفي آخره لام ، وهو للبعير كالسرج للفرس ، وفي ( المخصص ) : الرحل ~~مركب للبعير لا غير ، ويجمع على أرحل ورحال ، يقال : رحلت الرحل أرحله رحلا ~~: وضعته على البعير ، وكذلك : ارتحلته ، أي : وضعت عليه الرحل ، ورحلته ~~رحلة : شددت عليه أداته ، وقد أشار البخاري بهذه الترجمة إلى أن ترك التزين ~~والتزوق أفضل كما يجيء الآن أن عبد الرحمن حمل أختها عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها على قتب . # 6151 وقال أبان حدثنا مالك بن دينار عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معها أخاها عبد الرحمان ~~فأعمرها من التنعيم وحملها على قتب . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( على قتب ) لأن القتب هو الرحل الصغير على ما ~~نذكره ، إن شاء الله تعالى ، وأبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ~~وبالنون منصرفا وغير منصرف : ابن يزيد العطار البصري ، ومالك بن دينار ~~الزاهد البصري التابعي الناجي ، بالنون والجيم وياء النسبة ، مات سنة ثلاث ~~وعشرين ومائة ، ولم يخرج البخاري له غير هذا الحديث ، والقاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) وقال : حدثنا عبد الله بن محمد ~~بن عثمان الواسطي حدثنا سهل بن أحمد وعلي بن العباس البجلي ويحيى بن صاعد ، ~~قالوا : حدثنا عبدة بن عبد الله حدثنا حرمي ابن عمار حدثنا أبان يعني : ابن ~~يزيد العطار حدثنا مالك فذكره . قوله : ( معها ) ، أي : مع عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، قوله : عبد الرحمن هو ابن أبي بكر الصديق ، رضي ms05718 الله ~~تعالى عنه ، وكان شقيق عائشة ، وأمها أم رومان بنت عامر ، وكان اسم عبد ~~الرحمن في الجاهلية عبد العزى ، وقيل : عبد الكعبة ، فسماه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : عبد الرحمن ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثمانية أحاديث اتفقا على ثلاثة ، مات بالحبشي على اثني عشر ميلا من مكة ، ~~فحمل ودفن في مكة في إمرة معاوية سنة ثلاث وخمسين . قوله : ( فأعمرها ) ، ~~أي : حملها على العمرة . قوله : ( من التنعيم ) ، بفتح التاء المثناء من ~~فوق وسكون النون وكسر العين المهملة : موضع عند طرف حرم مكة من جهة المدينة ~~على ثلاثة أميال من مكة . قوله : ( على قتب ) ، بفتح التاء المثناء من فوق ~~وفي آخره باء موحدة : وهو رحل صغير على قدر السنام ، والجمع : أقتاب ، ~~ويجوز تأنيثه عند الخليل . وفي ( المحكم ) : القتب والقتب : إكاف البعير . ~~وفي ( المخصص ) : وقيل : القتب لبعير الحمل ، والقتب بالكسر لبعير السانية ~~. # ذكر ما يستفاد منه : احتج به قوم منهم عمرو بن دينار على أن وقت العمرة ~~لمن كان بمكة هو التنعيم ، وقال جمهور العلماء من التابعين وغيرهم ، منهم ~~أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وآخرون : وقت ~~العمرة لمن كان بمكة الحل ، وهو خارج الحرم : فمن أي الحل أحرموا بها جاز ، ~~سواء ذلك التنعيم أو غيره من الحل . وقال الطحاوي : إنه قد يجوز أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم قصد إلى التنعيم لأنه كان أقرب المحل منها ، لأن ~~غيره من الحل ليس هو في ذلك كهو ، ويحتمل أيضا أن يكون أراد به التوقيت ~~لأهل مكة في العمرة ، فنظرنا في ذلك فإذا يزيد بن سنان قد حدثنا ، قال : ~~حدثنا عثمان بن عمر ، قال : حدثنا أبو عامر صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة ~~( عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : دخل علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بسرف وأنا أبكي ، فقال : ما ذاك ؟ قلت : حضت . قال : فلا تبكي ، ~~إصنعي ما يصنع الحاج ، فقدمنا مكة ثم أتينا منى ثم غدونا إلى عرفة ثم رمينا ms05719 ~~الجمرة ، تلك الأيام ، فلما كان يوم النفر فنزل الحصبة ، قالت : والله ما ~~نزلها إلا من أجلي ، فأمر عبد الرحمن بن أبي PageV09P131 بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه فقال : إحمل أختك فأخرجها من الحرم . قالت : والله ما ذكر ~~الجعرانة ولا التنعيم فلتهل بعمرة ، فكان أدناها من الحرم التنعيم ، فأهللت ~~بعمرة ، فطفنا بالبيت وسعينا بين الصفا والمروة ، ثم أتينا فارتحل ، فأخبرت ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد لما أراد أن يعمرها إلا إلى ~~الحل لا إلى موضع منه بعينه خاصا ، وأنه إنما قصد بها عبد الرحمن التنعيم ~~لأنه كان أقرب الحل إليهم لا لمعنى فيه يبين به من سائر الحل غيره ، فثبت ~~بذلك أن وقت نزول أهل مكة لعمرتهم الحل ، وأن التنعيم في ذلك وغيره سواء . ~~، # وقال عمر رضي الله تعالى عنه : شدوا الرحال في الحج فإنه أحد الجهادين # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الرحال جمع رحل ، وقد ذكرنا أن القتب هو ~~الرحل الصغير . وهذا التعليق وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق ~~إبراهيم النخعي ( عن عابس بن ربيعة أنه سمع عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~يقول وهو يخطب : إذا وضعتم السروج فشدوا الرحال إلى الحج والعمرة فإنه أحد ~~الجهادين ) . سماه جهادا لأنه يجاهد فيه نفسه بالصبر على مشقة السفر وترك ~~الملاذ ودرء الشيطان عن الشهوات ، وعابس بكسر الباء الموحدة وبالسين ~~المهملة . # وقال محمد بن أبي بكر قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا عزرة بن ثابت عن ~~ثمامة بن عبد الله بن أنس . قال حج أنس على رحل ولم يكن شحيحا وحدث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل وكانت زاملته . # مطابقته للترجمة واضحة . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : محمد بن أبي بكر المقدمي ، بفتح الدال ~~المشددة ، وهو شيخ البخاري وقد علق عنه هنا ، ووقع كذلك في غير ما نسخه ، ~~وذكره عنه غير واحد ، ووقع في بعض النسخ : حدثنا محمد بن أبي بكر . الثاني ~~: يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وقد تقدم . الثالث : عزرة ، بفتح ms05720 ~~العين المهملة وسكون الزاي وبالراء : ابن ثاب ، بالثاء المثلثة ثم بالباء ~~الموحدة : الأنصاري . الرابع : ثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ، ~~مر في : باب من أعاد الحديث ثلاثا . الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته كلهم ~~بصريون . وفيه : رواية الرجل عن جده ، وقد ذكرنا أنه معلق بما فيه من ~~الخلاف ، وقد ولى له الإسماعيلي فرواه عن يوسف القاضي وأبي يعلى والحسن ، ~~قالوا : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، ورواه أبو نعيم عن علي بن هارون ، ~~وأبو الفرج النسائي ، قالا : حدثنا يوسف القاضي حدثنا محمد ، فذكره . وروى ~~ابن أبي شيبة عن وكيع : حدثنا زريع عن زيد بن أبان ( عن أنس ، قال : حج ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على رحل وقطيفة تسوأن ، وقال : لا تساوي ~~إلا أربعة دراهم ) . ورواه ابن ماجه ، قال : اللهم حجة لا رياء فيها ولا ~~سمعة ) . وقال ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي سنان عن عبد الله ~~بن الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم حج على رحل فاهتز ، وقال مرة : ~~فاحتج فقال : لا عيش إلا عيش الآخرة . قوله : ( ولم يكن شحيحا ) أي : بخيلا ~~، أي : لم يكن تركه الهودج والاكتفاء بالقتب للبخل ، بل لمتابعة رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وكانت ) ، أي : وكانت الراحلة التي ركبها ~~زاملته ، ودل على هذا قوله : ( على رحل ) ، والزاملة ، بالزاي : البعير ~~الذي يستظهر به الرحل ، يحمل متاعه وطعامه عليه ، وهي من الزمل وهو الحمل ، ~~والحاصل أنه لم يكن معه غير راحلته لحمل متاعه وطعامه وهو راكب عليها ، ~~فكانت هي الراحلة والزاملة . وقال ابن سيده : الزاملة هي الدابة التي يحمل ~~عليها من الإبل وغيرها ، والزوملة : البعير التي عليها أحمالها ، فأما ~~العير فهي ما كان عليها أحمالها ، وما لم يكن . وروى سعيد بن منصور من طريق ~~هشام بن عروة ، قال : كان الناس يحجون وتحتهم أزوادهم ، وكان أول من حج ~~وليس ms05721 تحته شيء عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه . # 8151 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا أيمن بن نابل قال ~~حدثنا PageV09P132 القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت ~~يا رسول الله اعتمرتم ولم أعتمر فقال يا عبد الرحمان اذهب بأختك فأعمرها من ~~التنعيم فأحقبها على ناقة فاعتمرت . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأحقبها ) ، لأن معناه : حملها على حقيبة ~~الرحل . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : عمرو ، بفتح العين : ابن علي الفلاس . ~~الثاني : أبو عاصم النبيل واسمه الضحاك بن مخلد . الثالث : أيمن ، بفتح ~~الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم وفي آخره نون : ابن نابل ، ~~بالنون وبعد الألف باء موحدة وباللام : العابد الزاهد الفاضل ، وكان لا ~~يفصح لما فيه من اللكنة . الرابع : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق . ~~الخامس : عائشة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه بصري ~~وشيخ شيخه أيضا ، ولكنه روى عنه بالواسطة وهو أيضا بصري ، وأيمن مكي تابعي ~~والقاسم مدني . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . وفيه : ~~رواية الرجل عن عمته . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر ( عن ~~أيمن نحوه ، أنها قالت : يا رسول الله ! تخرج نساؤك بعمرة وحجة وأنا أخرج ~~بحجة ؟ قال : يا عبد الرحمن . . ) فذكره . # ذكر معناه : قوله : ( فأعمرها ) ، بقطع الهمزة أمر من الإعمار . قوله : ( ~~فأحقبها ) أي : أردفها أي : أحقب عبد الرحمن عائشة ، ومنه سمي المردف : ~~الحقب ، والمحقب حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير . # 4 # | 2 ( باب فضل الحج المبرور ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الحج المبرور أي : المقبول ، قاله ابن خالويه ، ~~وقال غيره : الحج المبرور الذي لا يخالطه شيء من المأثم ، وهو من البر وهو ~~اسم جامع للخير ، يقال : بر عمله وبر عمله ، بفتح الباء وضمها ، بريرا ~~وبرورا ، وأبره الله تعالى . قال الفراء : بر حجة ، فإذا قالوا : أبر الله ~~حجك قالوه ms05722 بالألف . وقال ثعلب : بر حجك لأن العامة تقول : بر حجك ، بفتح ~~الباء ، يجعلون الفعل للحج ، وإنما الحج مفعول به مبرور وليس ببار ، وحكى ~~أبو عبيد واللحياني وابن التياني وأبو المعاني وأبو نصر في آخرين : بر ، ~~بفتح الباء . # 9151 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري ~~عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . قال سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال ~~جهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور . # ( انظر الحديث 62 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث تقدم في كتاب الإيمان في : باب من قال ~~إن الإيمان هو العمل ، فإنه أخرجه هناك : عن أحمد بن يونس وموسى بن إسماعيل ~~كلاهما عن إبراهيم بن سعد إلى آخره ، وههنا أخرجه : عن عبد العزيز بن عبد ~~الله ابن يحيى بن عمرو أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المدني . وهو من ~~أفراد البخاري وبقية الكلام مرت هناك . # 0251 حدثنا عبد الرحمان بن المبارك قال حدثنا خالد قال أخبرنا حبيب بن ~~أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها ~~قالت يا رسول الله نري الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد قال لا لاكن أفضل ~~الجهاد حج مبرور . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : عبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله ~~العيشي ، بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة . ~~الثاني : خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان . الثالث : حبيب ابن أبي ~~عمرة ، بفتح العين المهملة وسكون الميم وفتح الراء وفي آخرها هاء : القصاب ~~. الرابع : عائشة بنت طلحة بنت PageV09P133 عبيد الله التميمية القرشية ، ~~وكانت من أجمل نساء قريش ، أصدقها مصعب بن الزبير ألف ألف درهم . الخامس : ~~أم المؤمنين عائشة الصديقة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع ~~واحد . وفيه : أن شيخه من ms05723 أفراده وأنه ليس أخا لعبد الله بن المبارك الفقيه ~~المشهور فإنه مروزي وشيخ البخاري بصري من بني عيش . وفيه : أن خالدا واسطي ~~وأن حبيبا كوفي وأن عائشة بنت طلحة مدنية . وفيه : رواية التابعية عن ~~الصحابية . وفيه : روايتها عن خالتها ، فإن عائشة الصديقة خالة عائشة بنت ~~طلحة لأن أمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد : عن مسدد ~~عن خالد بن عبد الله ، وفي الحج أيضا : عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد ، ~~وفي الجهاد أيضا : عن قبيصة عن سفيان . وأخرجه النسائي في الحج عن إسحاق بن ~~إبراهيم عن جرير عن حبيب بن أبي عمرة نحوه . وأخرجه ابن ماجه ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( أفلا نجاهد ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الإستخبار . قوله : ( قال : لا ) ، أي : لا تجاهدن ، قوله : ( لكن ) ، في ~~رواية الأكثرين بضم الكاف والنون لجماعة النساء خطابا لهن ، وقال القابسي : ~~هذا هو الذي تميل إليه نفسي ، وفي رواية الحموي : ( ولكن ) ، بكسر الكاف ~~وزيادة الألف قبلها بلفظ الاستدراك . قلت : فعلى هذه الرواية اسم لكن هو ~~قوله : ( أفضل الجهاد ) بالنصب وخبرها هو قوله : ( حج مبرور ) ، والمستدرك ~~منه يستفاد من السياق تقديره : ليس لكن الجهاد ولكن أفضل الجهاد في حقكن حج ~~مبرور ، وعلى الرواية الأولى : أفضل الجهاد مرفوع على الابتداء وخبره هو ~~قوله : لكن ، تقديره : أفضل الجهاد لكن حج مبرور ، وفي لفظ النسائي : ( ألا ~~نخرج فنجاهد معك ؟ . . فإني لا أرى عملا في القرآن العظيم أفضل من الجهاد ؟ ~~فقال : لكن أحسن الجهاد وأجمله حج البيت حج مبرور ) . وفي رواية ابن ماجه : ~~( عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، قلت : يا رسول الله ! هل على النساء جهاد ~~؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : عليهن جهاد لا قتال فيه : الحج والعمرة ) ~~. وعنده أيضا عن أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها ، قال النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( الحج جهاد كل ضعيف ) . وفي رواية النسائي ms05724 رحمه الله تعالى ، ~~بسند لا بأس به عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : ( جهاد الكبير والصغير ~~والضعيف والمرأة : الحج والعمرة ) . وإنما قيل للحج جهاد لأنه يجاهد في ~~نفسه بالكف عن شهواتها والشيطان ودفع المشركين عن البيت باجتماع المسلمين ~~إليه من كل ناحية . # ذكر ما يستفاد منه : قال المهلب : في هذا وفي إذن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، لهن بالحج إبطال إفك المشغبين وكذب الرافضة فيما اختلقوه من الكذب من ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأزواجه : هذه ، ثم ظهور الحصر ) وهذا ~~ظاهر الاختلاق لأنه حضهن على الحج وبشرهن أنه أفضل جهادهن ، وإذن عمر لهن ، ~~وسير عثمان معهن حجة قاطعة على ما كذب به على النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~في أمر أم المؤمنين ، وكذا قولهم عنه : إنه قال لها : تقاتلي عليا وأنت له ~~ظالمة ، فإنه لا يصح . انتهى . # قوله : ( وأذن عمر لهن وسير عثمان معهن ) أراد به الحديث الذي رواه ~~البخاري ، رحمه الله تعالى في : باب حج النساء في أواخر كتاب الحج ، قال : ~~قال لي أحمد بن محمد : ( حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده : أذن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها ، فبعص ~~معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنهم ) . قلت : ~~إنكار المهلب قوله صلى الله عليه وسلم : هذه ثم ظهور الحصر لا وجه له ، فإن ~~أبا داود رواه في ( سننه ) وقال : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ، قال : ~~حدثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبي واقد الليثي عن أبيه ، قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأزواجه في حجة الوداع : هذه ثم ~~ظهور الحصر ، قال ابن الأثير : وفي الحديث ( أفضل الجهاد وأجمله حج مبرور ~~ثم لزوم الحصر ) . وفي رواية أنه قال لأزواجه : ( هذه ثم لزوم الحصر ) أي : ~~إنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن وتلزمن الحصر ، هي : جمع الحصير الذي يبسط في ~~البيت ، وتضم الصاد وتسكن تخفيفا . # وأما حديث ms05725 : تقاتلي عليا وأنت له ظالمة ، فليس بمعروف ، والمعروف أن ~~PageV09P134 هذا قاله للزبير بن العوام ، والله أعلم ، وسند حديثه ضعيف ، ~~وقال المهلب أيضا ، قوله : ( لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) تفسير قوله : { ~~وقرن في بيوتكن ولا تبرجن } ( الأحزاب : 33 ) . الآية ليس على الفرض ~~لملازمة البيوت كما زعم من أراد تنقيص أم المؤمنين في خروجها إلى العراق ~~للإصلاح بين المسلمين ، وهذا الحديث يخرج الآية عما تأولوها ، لأنه قال : ( ~~لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) فدل أن لهن جهادا غير الحج ، والحج أفضل منه . ~~فإن قيل : النساء لا يحل لهن الجهاد ؟ قيل له : قالت حفصة ، رضي الله تعالى ~~عنهما : قدمت علينا امرأة غزت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات ، ~~وقالت : كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى . وفي ( الصحيح ) : وكان صلى ~~الله عليه وسلم إذا إراد الغزو أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها غزا بها . ~~وقال ابن بطال : وإنما جعل الجهاد حديث أبي هريرة أفضل من الحج لأن ذلك كان ~~في أول الإسلام وقلته ، وكان الجهاد فرضا متعينا على كل أحد ، فأما إذا ظهر ~~الإسلام وفشا وصار الجهاد من فروض الكفاية على من قام به ، فالحج حينئذ ~~أفضل ، ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة : ( أفضل جهادكن الحج ) ، ~~لما لم تكن من أهل الغناء والجهاد للمشركين ، فإن حل العدو ببلدة واجتيج ~~إلى دفعه وكان له ظهورة وقوة وخيف منه فرض الجهاد على الأعيان كان أفضل من ~~الحج . # 1251 حدثنا آدم حدثنا شعبة قال حدثنا سيار أبو الحكم قال سمعت أبا حازم ~~قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه . قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( رجع كما ولدته أمه ) . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : آدم بن أبي إياس . الثاني : شعبة بن ~~الحجاج . الثالث : سيار ، بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعد ~~الألف راء على وزن فعال ، فقال أبو الحكم : بفتحتين ، مر في أول ms05726 التيمم . ~~الرابع : أبو حازم ، بالحاء المهملة والزاي : اسمه سليمان الأشجعي مات في ~~أيام عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، وأما أبو حازم سلمة بن ~~دينار صاحب سهل بن سعد فلم يسمع من أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . ~~الخامس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السماع في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : راويان مذكوران ~~بالكنية أحدهما باسمه . وفيه : راويان ذكرا بلا نسبة إلى الأب ، وفيه : أن ~~شيخه من خراسان وسكن عسقلان وشعبة وسيار واسطيان وأبو حازم كوفي . # والحديث أخرجه مسلم عن هشيم بن منصور . # ذكر معناه : قوله : ( من حج لله ) ، وفي رواية للبخاري : ( من حج هذا ~~البيت ) ، وفي رواية مسلم من طريق جرير عن منصور : ( من أتى هذا البيت ) ، ~~وفي رواية الدارقطني من طريق الأعمش عن أبي حازم بلفظ : ( من حج أو اعتمر ) ~~، وفي رواية الترمذي من حديث ابن مسعود : ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ~~ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج ~~المبرور ثواب دون الجنة ) . وفي رواية أحمد من حديث جابر : ( الحج المبرور ~~ليس له جزاء إلا الجنة ، قالوا : يا رسول الله ! ما الحج المبرور ؟ قال : ~~إطعام الطعام وإفشاء السلام ، وفيه مقال ) ، وقال أبو حاتم : هذا حديث منكر ~~يشبه الموضوع ، وفي رواية الحاكم من حديث جابر : ( سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ما بر الحج ؟ قال إطعام الطعام وطيب الكلام ) . وقال : صحيح الإسناد ~~ولم يخرجاه . قوله : ( فلم يرفث ) ، بضم الفاء وكسرها ، الفاء فيه عطف على ~~الشرط ، أعني قوله : ( من ) ، ويرفث بضم الفاء وكسرها وفتحها ، والأفصح ~~الفتح في الماضي ، والضم في المستقبل . وقال ابن سيده : الرفث : الجماع ، ~~وقد رفث إليها ورفث في كلامه يرفث رفثا وأرفث : أفحش ، والرفث : التعريض ~~بالنكاح . وفي ( الجامع ) : الرفث اسم جامع لكل شيء مما يريد الرجل من ~~المرأة . قوله : ( ولم يفسق ) ، الفسق العصيان والترك لأمر الله تعالى ، ~~والخروج عن طريق الحق . فسق يفسق ويفسق فسقا وفسوقا ، وفسق ، بالضم عن ~~اللحياني ms05727 ، وقال : رواه الأحمر ولم يعرفه الكسائي . وقيل : الفسق الخروج عن ~~الدين ، ورجل فاسق وفسيق وفسق ، ويقال في المرء : يا فسق ، وللأنثى يا فساق ~~، والفسق الخروج عن الأمر ، ذكره ابن سيده . وقال القزاز : أصله من قولهم : ~~انفسقت PageV09P135 الرطبة إذا أخرجت من قشرها ، فسمي بذلك الفاسق لخروجه ~~من الخير وانسلاخه منه . وقيل : الفاسق الجائز . قالوا : والفسق والفسوق في ~~الدين اسم إسلامي لم يسمع في الجاهلية ولا يوجد في أشعارهم ، وإنما هو محدث ~~سمي به الخارج عن الطاعة بعد نزول القرآن العظيم . وقال ابن الأعرابي : لم ~~يسمع قط في كلام الجاهلية ولا في شعرهم : فاسق ، وهذا عجيب ، وهو كلام عربي ~~. قوله : ( رجع كيوم ولدته أمه ) أي : رجع مشابها لنفسه في البراء من ~~الذنوب في يوم ولدته أمه ، ورجع بمعنى : صار ، جواب الشرط . ولفظ : ( كيوم ~~) يجوز فيه البناء على الفتح . فإن قلت : ذكر هنا الرفث والفسوق ولم يذكر ~~الجدال ، كما في القرآن ؟ قلت : اعتمادا على الآية ، والله أعلم . # 5 # | 2 ( باب فرض مواقيت الحج والعمرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان فرض مواقيت الحج والعمرة ، والفرض هنا يجوز أن يكون ~~بمعنى التقدير ، وأن يكون بمعنى الوجوب . وقال بعضهم : الظاهر بمعنى الوجوب ~~وهو نص البخاري ، واستدل عليه بقوله في : باب ميقات أهل المدينة : ولا ~~يهلوا قبل ذي الحليفة . قلت : قوله : ( ولا يهلوا ، قبل ذي الحليفة ) لا ~~يدل على عدم جواز الإهلال من قبل ذي الحليفة ، لاحتمال أن يكون ذلك ترك ~~الاستحباب في الإهلال قبل ذي الحليفة ، وأن يكون معنى قوله : ( ولا يهلوا ) ~~: ولا يستحب لهم أن يهلوا قبل ذي الحليفة ألا ترى أن الجمهور جوزوا التقدم ~~على المواقيت ، على أن ابن المنذر نقل الإجماع على الجواز في التقدم عليها ~~. ومذهب طائفة من الحنفية والشافعية : الأفضل في التقدم ، والمنقول عن مالك ~~كراهة ذلك لا يدل على أنه يرى عدم الجواز ، وكذلك المنقول عن عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أنه كره أن يحرم من خراسان . فإن قلت : نقل عن إسحاق ~~وداود عدم الجواز . قلت : مخالفتهما للجمهور لا ms05728 تعتبر ، ولئن سلمنا ذلك فمن ~~أين علم أن البخاري معهما في ذلك ؟ فإن قلت : تنصيصه في الترجمة على لفظ ~~الفرض يدل على أنه يرى ذلك . قلت : لا نسلم لاحتمال أن يكون أراد بالفرض ~~معنى التقدير ، بل الراجح هذا لأنه وقع في بعض النسخ : باب فضل مواقيت الحج ~~والعمرة ، وقال هذا القائل أيضا : ويؤيده القياس على الميقات الزماني ، فقد ~~أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم عليه . قلت : لا نسلم صحة هذا القياس لوجود ~~الفارق وهو أن الميقات الزماني منصوص عليه بالقرآن ، بخلاف الميقات المكاني ~~. ثم إعلم أن المواقيت جمع : ميقات ، على وزن : مفعال ، وأصله موقات قلبت ~~الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، من : وقت الشيء يقته ، إذا بين حده ، ~~وكذا وقته يوقته ، ثم اتسع فيه فأطلق على المكان ، فقيل للموضع : ميقات ، ~~والميقات يطلق على الزماني والمكاني ، وههنا المراد المكاني . # 2251 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا زهير قال حدثني زيد بن جبير أنه ~~أتى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما في منزله وله فسطاط وسرادق ~~فسألته من أين يجوز أن أعتمر قال فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل ~~نجد قرنا ولأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشأم الجحفة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإن فيه بيان توقيت لأهل هذه الأماكن الثلاثة . # ذكر رجاله : وهم : أربعة : الأول : مالك بن إسماعيل أبو غسان ، مر في : ~~باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان . الثاني : زهير ، بضم الزاي وفتح ~~الهاء مصغر الزهر : ابن معاوية الجعفي ، مر في : باب لا يستنجي بروث . ~~الثالث : زيد بن جبير ، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة : ابن حرمل الجشمي ، ~~من بني جشم بن معاوية . الرابع : عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : السؤال . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته ~~الثلاثة كوفيون . وفيه : أن زيد بن جبير ليس له في البخاري إلا هذا الحديث ~~، وفي الرواة زيد بن جبيرة ، بفتح الجيم وزيادة هاء في آخره ، لم يخرج له ~~البخاري ms05729 شيئا . # وهذا الحديث بهذا الوجه من أفراد البخاري ، رحمه الله . PageV09P136 # ذكر معناه : قوله : ( وله فسطاط ) ، هو بيت من شعر ، وفيه ست لغات : ~~فسطاط وفستاط وفساط ، بالضم والكسر فيهن ، وقد بسطنا الكلام فيه فيما مضى . ~~قوله : ( وسرادق ) ، هي واحدة السرادقات التي تحد فوق صحن الدار ، وكل بيت ~~من كرسف فهو سرادق ، وكل ما أحاط بشيء فهو سرادق ، ومنه : { وأحاط بهم ~~سرادقها } ( الكهف : 9 ) . وقيل : السرادق ما يجعل حول الخباء بينه وبينه ~~فسحة كالحائط ، ونحوه ، وظاهره أن ابن عمر كان معه أهله وأراد سترهم بذلك ~~لا للتفاخر . قوله : ( فسألته ) ، فيه التفات لأنه قال أولا : إنه أتى ابن ~~عمر ، فكان السياق يقتضي أن يقول : فسأله ، ووقع عند الإسماعيلي : فدخلت ~~عليه فسألته . قوله : ( فرضها ) ، أي : قدرها وبينها ، والضمير المنصوب فيه ~~يرجع إلى المواقيت بالقرينة الحالية ، قال بعضهم : ويحتمل أن يكون المراد : ~~أوجبها ، وبه يتم مراد المصنف ، ويؤيده قرينة قول السائل : من أين يجوز ؟ ~~قلت : من أين علم أن البخاري فرض الإهلال من ميقات من المواقيت حتى يكون ~~تفسير قوله : فرضها ، بمعنى : أوجبها حتى يتم مراده . # قوله : ( لأهل نجد ) ، النجد في اللغة : ما أشرف من الأرض واستوى ، ويجمع ~~على : أنجد وأنجاد ونجود ونجد ، بضمتين . وقال القزاز : سمي نجدا لعلوه . ~~وقيل : سمي بذلك لصلابة أرضه وكثرة حجارته وصعوبته ، من قولهم : رجل نجد ~~إذا كان قويا شديدا . وقيل : يسمى نجد الفزع من يدخله لاستيحاشه واتصال فزع ~~السالكين له ، من قولهم : رجل نجد ، إذا كان فزعا ، ونجد مذكر . ولو أنثه ~~أحد ورده على البلد لجاز له ذلك ، والعرب تقول : نجد ونجد ، بفتح النون ~~وضمها . وقال الكلبي في ( أسماء البلدان ) : ما بين الحجاز إلى الشام إلى ~~العذيب إلى الطائف ، فالطائف من نجد وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان ، وقال ~~أبو عمر : نجد ، ما بين جرش إلى سواد الكوفة ، وحده مما يلي المغرب : ~~الحجاز ، وعن يسار الكعبة اليمن ، ونجد كلها من عمل اليمامة . وقال ابن ~~الأثير : نجد ما بين العذيب إلى ذات عرق وإلى اليمامة وإلى جبل طيء وإلى ~~وجرة وإلى ms05730 اليمن ، والمدينة لا تهامية ولا نجدية ، فإنها وفق الغور ودون ~~نجد . وقال الحازمي : نجد : إسم للأرض العريضة التي أعلاها تهامة واليمن ~~والعراق والشام . وقال السكري : حد نجد ذات عرق من ناحية الحجاز ، كما يدور ~~الجبال معها إلى جبال المدينة ، وما وراء ذلك ذات عرق إلى تهامة . وقال ~~الخطابي نجد ناحية المشرق ، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ~~ونواحيها ، وهي مشرق أهلها . وذكر في ( المنتهى ) : نجد من بلاد العرب ، ~~وهو خلاف الغور أعني : تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد ~~. قوله : ( قرنا ) بفتح القاف وسكون الراء ، وقال الجوهري : هو بفتحها ، ~~وغلطوه ، وقال القابسي : من قال بالسكون أراد الجبل المشرف على الموضع ، ~~ومن قال بالفتح أراد الطريق الذي يعرف منه ، فإنه موضع فيه طرق متفرقة . ~~وقال ابن الأثير في ( شرح المسند ) : وكثيرا ما يجيء في ألفاظ الفقهاء ~~وغيرهم بفتحها ، وليس بصحيح . وقال ابن التين : روناه بالسكون ، وعن الشيخ ~~أبي الحسن أن الصواب فتحها ، وعن الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن : إن قلت : ~~قرن المنازل ، أسكنته ، وإن قلت : قرنا ، فتحت . قلت : لما قاله الجوهري ~~بالفتج ، ومنه أويس القرني ، وقال النسابون : أويس منسوب إلى قرن ، بالفتج ~~: اسم قبيلة ، وهو على يوم وليلة من مكة . وقال ابن قرقول : هو قرن المنازل ~~وقرن الثعالب وقرن غير مضاف ، وقال الكرماني : وفي بعض الرواية كتبت بدون ~~الألف ، فهو إما باعتبار العلمية والتأنيث ، وإما على اللغة الربيعية حيث ~~يقفون على المنون بالسكون فيكتب بدون الألف ، لكن يقرأ بالتنوين . انتهى . ~~قلت : على الوجه الأول هو غير منصرف للعلمية والتأنيث ، فلا يقرأ بالتنوين ~~. # قوله : ( ذا الحليفة ) أي : عين لأهل المدينة ذا الحليفة ، وقد فسرناها ~~عن قريب . قوله : ( ولأهل الشام الجحفة ) ، أي : قدر الجحفة ، وهي بضم ~~الجيم وسكون الحاء المهملة . وقال أبو عبيد : هي قريبة جامعة بها منبر ، ~~بينها وبين البحر ستة أميال ، وغدير خم على ثلاثة أميال منها ، وهي ميقات ~~المتوجهين من الشام ومصر والمغرب ، وهي على ثلاثة مراحل من مكة أو أكثر ، ~~وعلى ثمانية مراحل ms05731 من المدينة ، سميت بذلك لأن السيول أجحفت بما حولها . ~~وقال الكلبي : أخرجت العماليق بني عبيل ، وهم أخوة عاد ، من يثرب فنزلوا ~~الجحفة ، وكان اسمها : مهيعة ، فجاءهم السيل فأجحفتهم ، فسميت الجحفة ، وفي ~~كتاب ( أسماء البلدان ) : لأن سيل الجحاف نزل بها . فذهب بكثير من الحاج ~~وبأمتعة الناس ورحالهم ، فمن ذلك سميت : الجحفة . وقال أبو عبيد ، وقد ~~سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهيعة ، بفتح الميم وسكون الهاء وفتح ~~الياء آخر الحروف والعين المهملة ، وقال القرطبي : قال بعضهم PageV09P137 ~~بكسر الهاء . وقال ابن حزم ، رحمه الله تعالى : الجحفة ما بين المغرب ~~والشمال من مكة ، ومنها إلى مكة اثنان وثمانون ميلا والله تعالى أعلم . # ذكر ما يستفاد منه فيه : رد على عطاء والنخعي والحسن في زعمهم أن لا شيء ~~على من ترك الميقات ولم يحرم ، وهو يريد الحج والعمرة ، وهو شاذ . ونقل ابن ~~بطال عن مالك وأبي حنيفة والشافعي أنه يرجع من مكة إلى الميقات ، واختلفوا ~~إذا رجع : هل عليه دم أم لا ؟ فقال مالك والثوري في رواية : لا يسقط عنه ~~الدم برجوعه إليه محرما ، وهو قول ابن المبارك . وقال أبو حنيفة : إن رجع ~~إليه فلبى فلا دم عليه برجوعه إليه محرما ، وإن لم يلب فعليه دم . وقال ~~الثوري في رواية ، وأبو يوسف ومحمد والشافعي : لا دم عليه إذا رجع إلى ~~الميقات بعد إحرامه على كل وجه أي : قبل أن يطوف ، فإن طاف فالدم باق ، وإن ~~رجع . قال الكرماني : فإن قلت : الإحرام بالعمرة لا يلزم أن يكون من ~~المذكورات ، بل يصح من الجعرانة ، ونحوها . قلت : هي للمكي وأما الآفاقي ~~فلا يصح له الإحرام بها إلا من المواضع المذكورة . # 6 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ( البقرة : ~~791 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان التزود المأمور به في قول الله تعالى : { وتزودوا } ~~( البقرة : 791 ) . وإنما أمر بالتزود ليكف الذي يحج وجهه عن الناس . قال ~~العوفي : عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه : ( كان أناس يخرجون من أهليهم ~~ليس معهم زاد ، يقولون ms05732 : نحج بيت الله ولا يطعمنا ؟ فقال الله : تزودوا ما ~~يكف وجوهكم عن الناس ) وروى ابن جرير وابن مردويه من حديث عمرو بن عبد ~~الغفار عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : ( كانوا إذا ~~أحرموا ومعهم أزوادهم رموا بها واستأنفوا زادا آخر ، فأنزل الله تعالى : { ~~وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ( البقرة : 791 ) . فنهوا عن ذلك وأمروا أن ~~يتزودوا الكعك والدقيق والسويق ، ثم لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا ~~أرشدهم إلى زاد الآخرة ، وهو استصحاب التقوى إليها ، وذكر أنه خير من هذا ~~وأنفع . قال عطاء الخراساني : في قوله : { فإن خير الزاد التقوى } ( البقرة ~~: 791 ) . يعني : زاد الآخرة ، وروى الطبراني من حديث قيس عن جرير بن عبد ~~الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من تزود في الدنيا ينفعه في ~~الآخرة ) . ثم قال : { واتقون يا أولي الألباب } ( البقرة : 791 ) . يقول : ~~اتقوا عقابي ونكالي وعذابي لمن خالفني ، ولم يأتمر بأمري يا ذوي العقول ~~والأفهام . # 3251 حدثنا يحيى بن بشر قال حدثنا شبابة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . قال كان أهل اليمن يحجون ولا ~~يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا المدينة سلوا الناس فأنزل الله ~~تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين سبب نزول الآية التي ترجم بها الباب . # ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : يحيى بن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة : أبو زكريا أحد عباد الله الصالحين ، مات سنة ثنتين وثلاثين ~~ومائتين . الثاني : شبابة ، بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد ~~الألف باء أخرى : ابن سوار الفزاري ، مر في : باب الصلاة على النفساء ، في ~~كتاب الحيض . الثالث : ورقاء مؤنث الأورق ، ابن عمرو بن كليب أبو بشر ~~اليشكري ، مر في : باب وضع الماء في الخلاء ، الرابع : عمرو ، بفتح العين : ~~ابن دينار ، مر في : باب كتاب العلم . الخامس : عكرمة مولى ابن عباس . ~~السادس : عبد الله ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث ms05733 بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : إن شيخه من ~~أفراده وإنه بلخي وأن شبابة مدائني وأن أصل ورقاء من خوارزم ، وقيل ؛ من ~~الكوفة ، سكن المدائن ، وأن عمرو بن دينار مكي وأن عكرمة مدني وأصله من ~~البربر . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الحج عن أبي مسعود أحمد بن الفرات ~~ومحمد بن عبد الله المخرمي ، كلاهما عن شبابة . وأخرجه النسائي في السير ~~وفي التفسير عن سعيد ابن عبد الرحمن . # ذكر معناه : قوله : ( فإذا قدموا المدينة ) ، هذه رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية الكشميهني : ( فإذا PageV09P138 قدموا مكة ) وهو الأصوب ، كذا أخرجه ~~أبو نعيم من طريق محمد بن عبد الله المخرمي عن شبابة ، وهو الأصح . قوله : ~~( التقوى ) أي : الخشية من الله تعالى . # وفيه : من الفقه : ترك سؤال الناس من التقوى ، ألا يرى أن الله تعالى مدح ~~قوما ، فقال : { لا يسألون الناس إلحافا } ( البقرة : 372 ) . وكذلك معنى ~~آية الباب ، أي : تزودوا فلا تؤذوا الناس بسؤالكم إياهم ، واتقوا الإثم في ~~أذاهم بذلك . وفيه : أن التوكل ، لا يكون مع السؤال ، وإنما التوكل على ~~الله بدون استعانة بأحد في شيء ، ويبين ذلك قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب ، وهم الذي لا يسترقون ولا يكتوون ولا ~~يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ) ، فهذه أسباب التوكل وصفاته ، وقال الطحاوي ~~: لما كان التزود ترك المسألة المنهي عنها في غير الحج ، وكانت حراما على ~~الأغنياء قبل الحج ، كانت في الحج أوكد حرمة . وفيه : زجر عن التكفف وترغيب ~~في التعفف والقناعة بالإقلال ، وليس فيه مذمة للتوكل ، نعم المذلة على ~~سؤالهم إذ ما كان ذلك توكلا بل تأكلا ، وما كانوا متوكلين بل متأكلين ، إذ ~~التوكل هو قطع النظر عن الأسباب مع تهيئة الأسباب ، ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم : ( قيدها وتوكل ) . # رواه ابن عيينة عن عمر و عن عكرمة مرسلا . # أي : روى هذا الحديث المذكور سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة ~~مرسلا ، يعني : لم يذكر ابن عباس ، وهكذا ms05734 أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة ~~، وكذا أخرجه الطبري عن عمرو بن علي وابن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن ~~يزيد المقري ، كلاهما عن ابن عيينة مرسلا . قال ابن أبي حاتم : وهو أصح من ~~رواية ورقاء ، واختلف فيه على ابن عيينة ، فأخرجه النسائي ، رحمه الله ~~تعالى ، عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه موصولا بذكر ابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنه . وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم كما ذكرناه مرسلا . # 7 # | 2 ( باب مهل أهل مكة للحج والعمرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان مهل أهل مكة ، أي : موضع إهلالهم ، لأن لفظ : مهل ، ~~بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام ، والإهلال رفع الصوت بالتلبية هنا . ~~وقال ابن الجوزي ، رحمه الله تعالى : وإنما يقوله بفتح الميم من لا يعرف . ~~قلت : هو بضم الميم اسم مكان من الإهلال واسم زمان أيضا ، ويكون مصدرا أيضا ~~كالمدخل والمخرج بمعنى الإدخال والأخراج ، وأصل هذه المادة لرفع الصوت ، ~~ومنه استهل الصبي إذا صاح عند الولادة ، وأهل بالتسمية عند الذبيحة ، وأهل ~~الهلال واستهل : إذا تبين ، وأهل المعتمر إذا رفع صوته بالتلبية . # 4251 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاووس عن أبيه ~~عن ابن عباس قال إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ~~ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن ~~أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذالك فمن حيث أنشأ ~~حتى أهل أهل مكة من مكة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى أهل أهل مكة من مكة ) ، يعني : لا ~~يحتاجون إلى الخروج إلى الميقات للإحرام ، بل مهلهم للحج أي : موضع إهلالهم ~~لأجل الحج هو مكة ، كما سيأتي بيانه ، إن شاء الله تعالى . وقال الكرماني : ~~غرض البخاري بيان أن الإحرام لا بد وأن يكون من هذه المواقيت ، فما وجه ~~دلالته عليه إذ ليس فيه إلا أن التلبية من ثمة ؟ قلت : التلبية إما واجبة ~~في الإحرام أو سنة فيه ، وعلى التقديرين ms05735 فالإحرام لا يخلو منها ، فالمهل هو ~~الميقات . انتهى . قلت : ليس غرضه ما ذكره الكرماني ، وإنما غرضه بيان مهل ~~أهل مكة ، ولهذا ترجم بقوله : باب مهل أهل مكة للحج والعمرة ، ومحل الشاهد ~~هو قوله : ( حتى أهل مكة من مكة ) كما ذكرنا ، وهذا بظاهره يدل على أن ~~مهلهم هو مكة ، سواء كان للحج أو العمرة ، ولكن مهل أهل مكة للعمرة الحل ، ~~كما سيجيء بيانه . PageV09P139 # ذكر رجاله : وهم : خمسة ، قد ذكروا ، ووهيب هو ابن خالد البصري ، وابن ~~طاووس هو عبد الله بن طاووس ، يروي عن أبيه طاووس اليماني . # أخرجه البخاري أيضا عن معلى بن أسد ، ومسلم بن إبراهيم فرقهم ، وأخرجه ~~مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه النسائي فيه عن الربيع ~~بن سليمان صاحب الشافعي ، وعن يعقوب بن إبراهيم . # ذكر معناه : قوله : ( وقت ) أي : عين وقت ، من التوقيت ، وهو التعيين ~~وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به ، وقال عياض : وقت أي حدد ، وقد ~~يكون بمعنى : أوجب ، ويؤيده الرواية الماضية بلفظ : فرض . قوله : ( قرن ~~المنازل ) ، قد ذكرنا تفسير القرن في : باب فرض مواقيت الحج ، وكذلك ذكرنا ~~تفسير ذي الحليفة والجحفة ، وهناك ذكر لفظ : القرن ، فقط وههنا ذكر بلفظ : ~~قرن المنازل ، وهو جمع منزل . قال الكرماني : والمركب الإضافي هو اسم ~~المكان ، وقد يقتصر على لفظ المضاف ، كما في الحديث المتقدم . قلت : النكتة ~~في ذكره هنا بهذه اللفظة هي أن المكان الذي يسمى القرن موضعان أحدهما في ~~هبوط ، وهو الذي يقال له : قرن المنازل ، والآخر في صعود وهو الذي يقال له ~~: قرن الثعالب ، والمعروف الأول . وذكر في ( أخبار مكة ) للفاكهي : أن قرن ~~الثعالب جبل مشرف على أسفل منى ، بينه وبين مسجد منى ألف وخمسمائة ذراع . ~~وقيل له : قرن الثعالب لكثرة ما كان يأوي إليه من الثعالب ، فظهر أن قرن ~~الثعالب ليس من المواقيت ، وقد وقع ذكره في حديث عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، في إتيان النبي صلى الله عليه وسلم الطائف يدعوهم إلى الإسلام وردهم ~~عليه . قال : فلم استفق إلا وأنا ms05736 بقرن الثعالب . . . الحديث ، ذكره ابن ~~إسحاق في ( السيرة النبوية ) . قوله : ( ويلملم ) بفتح الياء آخر الحروف ~~وباللامين وسكون الميم الأولى ، غير منصرف . وقال عياض : ويقال : ألملم ، ~~وهو الأصل والياء بدل منه ، وهي على ميلين من مكة ، وهو جبل من جبال تهامة ~~. وقال ابن حزم : هو جنوب مكة ، ومنه إلى مكة ثلاثون ميلا . وفي ( المحكم ) ~~: يلملم وألملم جبل . وقال البكري : أهله كنانة وتنحدر أوديته إلى البحر ~~وهو في طريق اليمن إلى مكة . وهو من كبار جبال تهامة . وقال الزمخشري : هو ~~واد به مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبه عسكرت هوازن يوم حنين . ~~فإن قلت : ما وزنه ؟ قلت : فعمعل : كصمحمح ، وليس هو من : لملمت ، لأن ذوات ~~الأربعة لا تلحقها الزيادة في أولها إلا في الأسماء الجارية على أفعالها . ~~نحو : مدحرج . قلت : فعلى هذا الميم الأولى واللام الثانية زائدتان ؟ ولهذا ~~قال الجوهري في : باب الميم وفصل الياء : يلم ، ثم قال : يلملم لغة في ~~ألملم ، وهو ميقات أهل اليمن . وحكى ابن سيدة فيه : يرمرم ، براءين بدل ~~اللامين ، وقد جمع واحد مواقيت الإحرام بنظم ، وهو قوله : # % قرن يلملم ذو الحليفة جحفة % قل : ذات عرق كلها ميقات % # % نجد تهامة والمدينة مغرب % شرق وهن إلى الهدى مرقات % # قوله : ( هن لهن ) أي : هذه المواقيت لهذه البلاد ، والمراد أهلها . وكان ~~الأصل أن يقال : هن لهم ، لأن المراد الأهل ، وقد ورد ذلك في بعض الروايات ~~في ( الصحيح ) . وقال القرطبي : هن ، ضمير جماعة مؤنث العاقل في الأصل ، ~~وقد يعاد على ما لا يعقل ، وأكثر ذلك في العشرة فما دونها ، فإذا جاوزها ~~قالوه بهاء المؤنث ، كما قال الله تعالى : { إن عدة الشهور عند الله اثنا ~~عشر شهرا } ( التوبة : 63 ) . ثم قال : { منها أربعة حرم } ( التوبة : 63 ) ~~. أي : من الإثني عشر ، ثم قال : { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } ( التوبة : 63 ~~) . أي : في هذه الأربعة ، وقد قيل : في الجميع ، وهو ضعيف شاذ . قوله : ( ~~ولمن أتى عليهن ) ، أي : على هذه المواقيت ( من غيرهن ) أي : من غير أهلهن ~~، مثلا إذا أتى الشامي إلى ذي الحليفة ، يكون ms05737 مهله ذا الحليفة ، وكذا ~~الباقي نحوه . قوله : ( ومن كان دون ذلك ) يعني من كان بين الميقات ومكة . ~~قوله : ( فمن حيث أنشأ ) ، الفاء جواب الشرط أي : فمهله من حيث قصد الذهاب ~~إلى مكة ، يعني يهل من ذلك الموضع . قوله : ( حتى أهل مكة من مكة ) يعني : ~~إذا قصد المكي الحج فمهله من مكة ، وأما إذا قصد العمرة فمهله من الحل ~~لقضية عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، حين أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم لتحريم منه . فإن قلت : قوله : ( حتى أهل ~~مكة من مكة ) أعم من أن يكون المكي قاصدا للحج والعمرة ، ولهذا ترجم ~~البخاري بقوله : باب مهل أهل مكة للحج والعمرة . قلت : قضية عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، تخصص هذا ! ولكن الظاهر أن البخاري نظر إلى عموم اللفظ ~~حتى ترجم بهذه الترجمة . PageV09P140 # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن هذه المواقيت المذكورة لأهل هذه البلاد ، ~~واختلفوا هل الأفضل التزام الحج منهن . أو من منزله ، فقال مالك وأحمد ~~وإسحاق : إحرامه من المواقيت أفضل ، واحتجوا بحديث الباب وشبهه . وقال ~~الثوري وأبو حنيفة والشافعي وآخرون : الإحرام من المواقيت رخصة ، واعتمدوا ~~في ذلك على فعل الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، فإنهم أحرموا من قبل ~~المواقيت ، وهم ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وغيرهم ، قالوا : وهم أعرف ~~بالسنة ، وأصول أهل الظاهر تقتضي أنه لا يجوز الإحرام إلا من الميقات إلا ~~أن يصح إجماع على خلافه . قال أبو عمر : مالك أن يحرم أحد قبل الميقات ، ~~وروي عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أنه أنكر على عمران بن حصين ~~إحرامه من البصرة ، وأنكر عثمان بن عفان على عبد الله بن عامر إحرامه قبل ~~الميقات . وفي تعليق للبخاري : كره عثمان أن يحرم من خراسان وكرمان ، وكره ~~الحسن وعطاء بن أبي رباح الإحرام من الموضع البعيد ، وقال ابن بزيزة : في ~~هذا ثلاثة أقوال : منهم من جوزه مطلقا ، ومنهم من كرهه مطلقا ، ومنهم من ~~أجازه في البعيد دون القريب . وقال الشافعي وأبو حنيفة الإحرام من ms05738 قبل هذه ~~المواقيت أفضل لمن قوي على ذلك ، وقد صح أن علي بن أبي طالب وابن مسعود ~~وعمران بن حصين وابن عباس وابن عمر أحرموا من المواضع البعيدة ، وعند ابن ~~أبي شيبة أن عثمان بن العاص أحرم من المنجشانية ، وهي قرية من البصرة ، وعن ~~ابن سيرين أنه أحرم هو وحميد بن عبد الرحمن ومسلم بن يسار من الدارات ، ~~وأحرم أبو مسعود من السيلحين . وعن أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها ، سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له ، ~~وفي رواية أبي داود : من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد ~~الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ووجبت له الجنة . شك عبد الله ~~أيتهما قال . قلت : عبد الله هو ابن عبد الرحمن أحد رواه الحديث ، وقال أبو ~~داود : يرحم الله وكيعا ، أحرم من بيت المقدس ، يعني : إلى مكة ، وأحرم ابن ~~سيرين مع أنس من العقيق ومعاذ من الشام ومعه كعب الحبر ، وقال ابن حزم : ~~ولا يحل لأحد أن يحرم بالحج أو بالعمرة قبل المواقيت ، فإن أحرم أحد قبلها ~~وهو يمر عليها فلا إحرام له ولا حج ، ولا عمرة له إلا أن ينوي إذا صار في ~~الميقات تحديد إحرام ، فذلك جائز ، وإحرامه حينئذ تام . # وفيه : من أتى على ميقات من المواقيت لا يتجاوز غير محرم عند أبي حنيفة ~~سواء قصد دخول مكة أو لم يقصد . وقال القرطبي : أما من مر على الميقات ~~قاصدا دخول مكة من غير نسك ، وكان ممن لا يتكرر دخوله إليها ، فهل يلزمه دم ~~أو لا ؟ اختلف فيه أصحابنا ، وظاهر الحديث أنه إنما يلزم الإحرام من أراد ~~مكة لأحد النسكين ، خاصة وهو مذهب الزهري وأبي مصعب في آخرين ، وقال ابن ~~قدامة : أما المجاوز للميقات ممن لا يريد النسك فعلى قسمين : أحدهما : لا ~~يريد دخول مكة بل يريد حاجة فيما سواها ، فهذا لا يلزمه الإحرام بلا خلاف ، ~~ولا شيء عليه في تركه الإحرام لأنه صلى الله عليه ms05739 وسلم أتى بدرا مرتين ولم ~~يحرم ، ولا أحد من أصحابه ، ثم بدأ لهذا الإحرام وتجدد له العزم عليه أن ~~يحرم من موضعه ، ولا شيء عليه ، هذا ظاهر كلام الحرقي ، وبه يقول مالك ~~والثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة ، وحكى ابن المنذر عن أحمد في الرجل ~~يخرج لحاجة وهو لا يريد الحج ، فجاوز ذا الحليفة ثم أراد الحج يرجع إلى ذي ~~الحليفة فيحرم ؟ وبه قال إسحاق . القسم الثاني : من يريد دخول الحرم إما ~~إلى مكة أو غيرها ، فهم على ثلاثة أضرب : أحدها من يدخلها لقتال مباح أو من ~~خوف أو لحاجة متكررة كالحشاش والحطاب وناقل الميرة ، ومن كانت له ضيعة ~~يتكرر دخوله وخروجه إليها ، فهؤلاء لا إحرام عليهم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل يوم فتح مكة حلالا وعلى رأسه المغفر ، وكذا أصحابه ، ولا نعلم أن ~~أحدا منهم أحرم يومئذ ، ولو وجب الإحرام على من يتكرر دخولها أفضى إلى أن ~~يكون جميع زمنه محرما ، وبهذا قال الشافعي . # 8 # | 2 ( باب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ميقات أهل المدينة . قوله : ( ولا يهلوا ) يجوز أن ~~يقدر فيه : أن ، الناصبة فيكون التقدير : وأن لا يهلوا ، وتكون الجملة ~~معطوفة على ما قبلها ، والتقدير : وفي بيان أن لا يهلوا قبل ذي الحليفة ، ~~والضمير الذي فيه يرجع إلى أهل المدينة ، فإذا كان أهل المدينة ليس لهم أن ~~يهلوا قبل ذي الحليفة ، فكذلك من يأتي إليها من غير أهلها ، ليس لهم أن ~~يهلوا قبلها ، فهذه العبارة تشير إلى أن البخاري ممن لا يرى تقديم الإهلال ~~قبل المواقيت . # PageV09P141 # 5251 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل المدينة ~~من ذي الحليفة وأهل الشأم من الججفة وأهل نجد من قرن . قال عبد الله وبلغني ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم . # . # مطابقته للترجمة في ms05740 قوله : ( يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ) ، ورجاله ~~قد ذكروا غير مرة ، وتفسير ألفاظه قد مر عن قريب . # قوله : ( قال عبد الله ) هو ابن عمر . قوله : ( وبلغني ) ، ورواية سالم ~~عنه بلفظ : ( زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولم أسمعه ) ، وتقدم ~~في العلم من وجه آخر بلفظ : ( لم ألقه هذه من النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ~~ومع هذا هو ثبت من حديث ابن عباس ، كما ذكر في الباب الذي قبله ، ومن حديث ~~جابر وعائشة والحارث بن عمرو السهمي . وأما حديث جابر فرواه مسلم من حديث ~~أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل ؟ فقال : سمعت أحسبه ~~رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : مهل المدينة من ذي الحليفة ~~والطريق الآخر : الجحفة ، ومهل أهل العراق من ذات عرق ، ومهل أهل نجد من ~~قرن ، ومهل أهل اليمن يلملم . وأما حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~فرواه النسائي من رواية القاسم عنها ، قالت : ( وقت النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأهل المدينة من ذي الحليفة ، ولأهل الشام ومصر الجحفة ، ولأهل العراق ~~ذات عرق ، ولأهل اليمن يلملم . وأما حديث الحارث بن عمرو فرواه أبو داود ~~عنه ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمنى أو عرفات . . . الحديث ~~. # وفيه : وقت ذات عرق لأهل العراق . وفيه : البلاغ ، هل هو حجة أو هو من ~~قبيل المجهول ؟ لأن راويه غير معلوم ، فالذي قاله أهل الفن : إنه لا يقدح ~~به لأن الظاهر أنه لا يرويه إلا عن صحابي آخر ، والصحابة كلهم عدول . فإن ~~قلت : قالوا : عمر بن الخطاب هو الذي وقت لأهل العراق ذات عرق ، لأن العراق ~~في زمانه افتتحت ، ولم تكن العراق في عهده صلى الله عليه وسلم . قلت : هذا ~~تغفل ، بل الذي وقت لأهل العراق ذات عرق ، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كما صرح به في رواية أبي داود المذكورة آنفا ، وكذلك وقت لأهل الشام ومصر ~~الجحفة ، ولم تكونا افتتحتا في زمنه صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأنه صلى ~~الله ms05741 عليه وسلم علم أن سيفتح الله تعالى على أمته الشام ومصر والعراق ~~وغيرها من الأقاليم ، ويؤيد ذلك قوله ، صلى الله عليه وسلم ، منعت العراق ~~دينارها ودرهما ، ومنعت الشام إردبها بمعنى : ستمنع ، وذات عرق ثنية أو ~~هضبة ؟ بينها وبين مكة يومان وبعض يوم ، والله تعالى أعلم . # 9 # | 2 ( باب مهل أهل الشام ) 2 # أي : هذا باب في بيان مهل أهل الشام . # 6251 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما . قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ~~ذا الحليفة لأهل الشأم الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم فهن ~~ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن ~~فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : لأهل الشام : الجحفة ، والحديث مر عن قريب ، ~~وحماد هو : ابن زيد . قوله : ( دونهن ) أي : أقرب إلى مكة . قوله : ( فمهله ~~) ، بضم الميم أي : مكان إحرامه من دويرات أهله قوله : ( وكذلك ) ، ويروى : ~~وكذاك أي : وكذا من كان أقرب من هذا الأقرب ، حتى إن أهل مكة يكون مهلهم من ~~مكة . # 01 # | 2 ( باب مهل أهل نجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان موضع إهلال أهل نجد . # PageV09P142 # 7251 حدثنا علي قال حدثنا سفيان حفظناه من الزهري عن سالم عن أبيه وقت ~~النبي صلى الله عليه وسلم تكرار تراجم هذا الباب والذي قبله والذي بعده مع ~~تكرير حديث ابن عمر وحديث ابن عباس لاختلاف مشايخه واختلاف الطرق في حديثها ~~وفي بعض المنون كما تراه وأورد حديث ابن عمرهنا من طريقين أحدهما هذا عن ~~علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان عن عتيبة عن محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر والآخرين أحمد حيث يقول ~~لمديني عن سفيان بن عيينة عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سالم عن أبيه ~~عبد الله بن عمر ، والآخر : عن أحمد ms05742 حيث يقول . # 8251 حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم ~~بن عبد الله عن أبيه رضي الله تعالى عنه . قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول مهل أهل المدينة ذو الحليفة ومهل أهل الشأم مهيعة وهي ~~الجحفة وأهل نجد قرن . قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما زعموا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ولم أسمعه ومهل أهل اليمن يلملم . [ / نه # . # مطابقته للترجمة في قوله : وأهل نجد قرن ، وأحمد هو أحمد بن عيسى التستري ~~. قال الجياني : كذا نسبه أبو ذر ، وفي هذا الموضوع يعني : صرح به بأنه ابن ~~عيسى ، وقال الكلاباذي : قال لي أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ ~~أحمد عن ابن وهب في ( جامع البخاري ) : هو ابن أخي ابن وهب . وقال أبو عبد ~~الله الحاكم : هذا وهم وغلط . وقال الكلاباذي : قال لي أبو عبد الله ابن ~~منده كلما قال البخاري في ( الجامع ) : حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح ~~، ولم يخرج ، هو ابن أخي ابن وهب في ( الصحيح ) شيئا ، وإذا حدث عن أحمد بن ~~عيسى نسبه . قوله : ( ابن وهب ) هو عبد الله بن وهب المصري ، و ( يونس ) هو ~~ابن يزيد الأيلي ، و ( ابن شهاب ) ، هو محمد بن مسلم الزهري . قوله : ( مهل ~~) ، بضم الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف وبالعين المهملة . وقيل : ~~بكسر الهاء ، والصحيح المشهور هو الأول ، وقد فسرها بقوله : وهو الجحفة ، ~~ومهيعة تسمية النبي صلى الله عليه وسلم إياها . قوله : ( وأهل نجد قرن ) ، ~~أي : ومهل أهل نجد قرن المنازل . قوله : ( زعموا ) أي : قالوا ، والزعم ~~يستعمل بمعنى القول المحقق . قوله : ( ولم أسمعه ) ، جملة معترضة بين قوله ~~: قال ومقوله ، على النسخة التي فيها لفظ قال بعد قوله : ولم أسمعه ، وأما ~~على النسخة التي عندنا فهي جملة حالية فافهم . والفرق بين الجملة المعترضة ~~والجملة الحالية أن الجملة المعترضة لا محل لها من الإعراب ، والجملة ~~الحالية محلها النصب على الحال . # 11 # | 2 ( باب مهل من كان دون المواقيت ms05743 ) 2 # أي : هذا باب في بيان مهل ، أي : موضع إهلال من كان دون المواقيت ، أراد ~~من كان وطنه بين المواقيت ومكة . # 9251 حدثنا قتيبة قال حدثنا حماد عن عمر و عن طاوس عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ~~ولأهل الشأم الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد قرنا فهن لهن ولمن أتى ~~عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمن أهله حتى ~~إن أهل مكة يهلون منها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فمن كان دونهن ) ، وحماد ، هو ابن زيد وعمرو ~~هو ابن دينار ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . # 21 # | 2 ( باب مهل أهل اليمن ) 2 # أي : هذا باب في بيان موضع إهلال أهل اليمن . # PageV09P143 # 0351 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل ~~المدينة ذا الحليفة ولأهل الشأم الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن ~~يلملم هن لهن ولكل آت عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة فمن كان دون ~~ذالك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولأهل اليمن يلملم ) قوله : ( من غيرهم ) ~~ويروى : من غيرهن ، وكذا وقع في رواية أبي داود . قوله : ( حتى أهل مكة ) ، ~~يجوز في لفظ : أهل ، الجر لأن : حتى ، تكون حرفا جارا بمنزلة : إلى ، ويجوز ~~فيه الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره : حتى أهل مكة يهلون من مكة ، ~~كما في قولك : جاء القوم حتى المشاة ، أي : حتى المشاة جاؤا . # 31 # | 2 ( باب ذات عرق لأهل العراق ) 2 # يجوز في : باب ، الإضافة والقطع . أما الأول : فتقديره : هذا باب في بيان ~~أن ذات عرق مهل أهل العراق ، وأما تقدير الثاني : هذا باب يذكر فيه ذات عرق ~~لأهل العراق ، وذات غرق بكسر العين ، وقد فسرناها في : باب ميقات أهل ~~المدينة ، سمي بذلك لأن فيه عرقا ، وهو ms05744 الجبل الصغير ، وهي أرض سبخة تنبت ~~الطرفاء . وقال الكرماني في مناسكه : ذات عرق أول بلاد تهامة ودونها بميلين ~~ونصف مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي لبني هلال بن عامر بن صعصعة ~~، وبها بركة تعرف بقصر الوصيف ، وبها من الآبار الكبار ثلاثة آبار وآبار ~~صغار كثيرون وبقربه قبر أبي رغال ، وبالقرب منها بستان منه إلى مكة ثمانية ~~عشر ميلا . # وفي ( الموعب ) لابن التياني : العراق الذي يجعل على ملتقى طرفي الجلد ~~إذا خرز في أسفل القربة ، وبه سمي العراق لأنه بين البر والريف ، وقال ~~الجوهري : العراق بلاد تذكر وتؤنث ، ويقال : هو فارسي معرب ، وزعم ابن حوقل ~~في ( كتاب البلدان ) تأليفه : أن حد العراق من تكريت إلى عبادان ، وعرضه من ~~القادسية إلى الكوفة وبغداد إلى حلوان ، وعرضه بنواحي واسط من سواد واسط ~~إلى قريب الطيب ، وبنواحي البصرة من البصرة إلى حدود جيء ، والذي يطيف ~~بحدوده من تكريت فيما يلي المشرق حتى يجوز بحدوده شهر زور ، ثم يمر على ~~حدود حلوان وحدود السيروان والضميرة والطيب والسوس حتى ينتهي إلى حدود جيء ~~، ثم إلى البحر فيكون في هذا الحد من تكريت إلى البحر تقويس ، ويرجع على حد ~~الغرب من وراء البصرة في البادية على سواد البصرة وبطائحها إلى واسط ، ثم ~~على سواد الكوفة وبطائحها إلى الكوفة ، ثم على ظهر الفرات إلى الأنبار ثم ~~من الأنبار إلى حد تكريت بين دجلة والفرات من هذا الحد من البحر على ~~الأنبار إلى تكريت تقويس أيضا ، فهذا المحيط بحدود العراق ، وهو من تكريت ~~إلى البحر مما يلي المشرق على تقويسه نحو شهر ، ومن البحر راجعا في حد ~~المغرب على تقويسه إلى تكريت إلى البحر بنحو شهر أيضا ، وعرضه على ما سمعت ~~بغداد من حلوان إلى القادسية إحدى عشرة مرحلة ، وعلى قسمه سر من رأى من ~~دجلة إلى شهر زور والجبل نحو خمس مراحل ، والعرض بواسط إلى نواحي خورستان ~~نحو أربع مراحل . # 1351 حدثني علي بن مسلم قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا عبيد الله ~~عن ms05745 نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما . قال لما فتح هاذان المصران أتوا ~~عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد ~~قرنا وهو جور عن طريقنا وإنا أردنا قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من ~~طريقكم فحد لهم ذات عرق . # مطابقته للترجمة في قوله : فحد لهم ذات عرق . # ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : علي بن مسلم ، بلفظ إسم الفاعل من ~~الإسلام : ابن سعيد أبو الحسن ، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين . الثاني : ~~عبد الله بن نمير ، بضم النون وفتح الميم ، مصغر PageV09P144 نمر ، مر في ~~أول : باب التيمم . الثالث : عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أبو عثمان القرشي العدوي . الرابع : نافع ~~مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر بن الخطاب . السادس : عمر بن ~~الخطاب أمير المؤمنين . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد وبصيغة ~~الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع ~~. وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه طوسي سكن بغداد وعبد الله بن نمير كوفي ~~وعبيد الله ونافع مدنيان . # ذكر معناه : قوله : ( لما فتح هذان المصران ) فتح في رواية الأكثرين بضم ~~الفاء على بناء ما لم يسم فاعله ، وفي رواية الكشميهني بفتح الفاء على ~~البناء للفاعل ، وهذين المصرين ، مفعوله ، وطوى ذكر الفاعل للعلم به ، ~~والتقدير : لما فتح الله هذين المصرين ، وكذا ثبت في رواية أبي نعيم في ( ~~المستخرج ) ، وبه جزم القاضي عياض . وقال ابن مالك : تنازع فيه الفعلان ، ~~وهما : فتح وأتوا ، وأعمل الثاني . والمصران تثنية مصر ، وأراد بهما : ~~البصرة والكوفة . فإن قلت : هما من تمصير المسلمين ، وبنيتا في أيام عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه أما الكوفة فإنها بنيت سنة أربع عشرة وأما ~~البصرة فكذلك مدينة إسلامية بنيت في أيام عمر ابن الخطاب في سنة سبع عشرة ، ~~وكيف يقال لما فتح هذان المصران ؟ قلت : المراد بفتحهما غلبة المسلمين على ~~مكان أرضهما ، وبين البصرة والكوفة ms05746 ثمانون فرسخا ، وليس فيها مزدرع على ~~المطر أصلا لكثرة أنهارها ، والكوفة على ذراع من الفرات خارج جانبي الفرات ~~وغربيها . قوله : ( وهو جور ) ، بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره راء أي : ~~ميل ، والجور : الميل عن القصد . قوله : ( فانظروا حذوها ) بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح الواو ، بمعنى : الحذاء ، والمعنى ~~اعتبروا ما يقابل من الأرض التي تسلكونها من غير ميل فاجعلوها ميقاتا . ~~قوله : ( فحد لهم ) أي : حد ذات عرق لهم أي لهؤلاء الذين سألوا . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به طاووس وابن سيرين وجابر بن زيد على أن أهل ~~العراق لا وقت لهم كوقت سائر البلدان ، وإنما يهلون من الميقات الذي يأتون ~~عليه من المواقيت المذكورة . وقال ابن المنذر : أجمع عوام أهل العلم على ~~القول بظاهر حديث ابن عمر ، واختلفوا فيما يفعل من مر بذات عرق ، فثبت أن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقته لأهل العراق ولا يثبت فيه شيء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . قلت : والصحيح الذي عليه الإثبات أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو الذي وقته على حسب ما علمه بالوحي من فتح البلدان والأقطار ~~لأمته ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( زويت لي الأرض فأريت مشارقها ~~ومغاربها ) . وقال جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم وأبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : إن ميقات أهل العراق ذات عرق ، إلا أن ~~الشافعي استحب أن يحرم العراقي من العقيق الذي بحذاء ذات عرق ، وقال في ( ~~الأم ) : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حد ذات عرق ، وإنما أجمع ~~عليه الناس ، وهذا يدل على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصا عليه . وبه قطع ~~الغزالي والرافعي في ( شرح المسند ) والنووي في شرح مسلم وكذا وقع في ~~المدونة لمالك رضي الله تعالى عنه قلت : صححت الحنفية والحنابلة وجمهور ~~الشافعية والراقعي في ( الشرح الصغير ) والنووي في ( شرح المهذب ) : أنه ~~منصوص عليه ، واحتجوا على ذلك بما رواه الطحاوي : حدثنا محمد بن علي بن ~~داود ، قال : حدثنا خالد بن يزيد وهشام بن ms05747 بهرام المدائني ، قالا : حدثنا ~~المعافي بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام ومصر الجحفة ، ولأهل ~~العراق ذات عرق ، ولأهل اليمن بلملم . وأخرجه النسائي : أخبرنا عمرو بن ~~منصور ، قال : حدثنا هشام بن بهرام إلى آخره ، وبحديث جابر أخرجه مسلم ، ~~وفيه : مهل أهل العراق ذات عرق ، وأخرجه الطحاوي أيضا ولفظه : ولأهل العراق ~~ذات عرق . وأخرج الطحاوي أيضا من حديث أنس بن مالك أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل ~~اليمن يلملم ، ولأهل البصرة ذات عرق ، ولأهل المدائن العقيق . وأخرجه ~~الطبراني أيضا ، ثم قال الطحاوي : فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بهذه الآثار من وقت أهل العراق ، كما ثبت من وقت من سواهم . وقال ابن ~~المنذر : اختلفوا في المكان الذي يحرم من أتى من العراق على ذات عرق ، فكان ~~أنس يحرم من العقيق ، واستحب ذلك الشافعي ، وكان مالك وإسحاق وأحمد وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي يرون الإحرام من ذات عرق . وقال أبو بكر : الإحرام من ذات ~~عرق يجزيء ، وهو من العقيق أحوط . وقد كان الحسن بن صالح PageV09P145 يحرم ~~من الربذة ، وروي ذلك عن حصيف والقاسم بن عبد الرحمن ، والعقيق ، بفتح ~~العين المهملة وكسر القاف . وقال البكري : على وزن فعيل : عقيقان ، عقيق ~~بني عقيل على مقربة من عقيق المدينة الذي بقرب البقيع على ليلتين من ~~المدينة . وقال ياقوت : العقيق عشرة مواضع ، وعقيقا المدينة أشهرها وأكثر ~~ما يذكر في الأشعار فإياهما ، وقال الحسن بن محمد المهلبي : بين العقيق ~~والمدينة أربعة أميال ، وعن الأصمعي : الأعقة الأودية . وفي ( التلويح ) : ~~حدثنا عبد الله بن عروة حدثنا زهير بن محمد العابد حدثني أبو عاصم عن سفيان ~~عن يزيد عن محمد بن علي عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ~~لأهل العراق بطن العقيق . قال أبو منصور : أراد العقيق الذي بحذاء ذات عرق ~~. # 41 # | 2 ( باب ) 2 # أي ms05748 : هذا باب ، وأراد به الفصل كما جرت به عادة المصنفين ، يذكرون بابا ~~ثم يذكرون فيه : فصل ، أي : هذا فصل ، وإنما يفعلون هكذا لتعلق المسألة ~~المذكورة بما قبله ، وههنا كذلك لأنه ذكر فيه : أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~بالبطحاء بذي الحليفة ، وهذا له تعلق بالإحرام من حيث إن الصلاة بركعتين ~~عند إرادة الإحرام مستحبة . وقال بعضهم : وقد ترجم عليه بعض الشارحين : باب ~~نزول البطحاء والصلاة بذي الحليفة . قلت : أراد ببعض الشارحين صاحب ( ~~التوضيح ) وحكى قطب الدين الحلبي أنه في بعض النسخ ، قال : وسقط في نسخة ~~سماعنا لفظ : باب ، وفي ( شرح ابن بطال ) : الصلاة بذي الحليفة . # 2351 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ بالبطحاء بذي ~~الحليفة فصلى بها وكان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يفعل ذالك . # رجاله قد ذكروا غير مرة ، وأخرجه مسلم أيضا في الحج عن يحيى بن يحيى . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة ~~والحارث بن مسكين : كلاهما عن أبي القاسم وعن أبي الطاهر بن السرح عن ابن ~~وهب الكل عن مالك . # قوله : ( أناخ ) ، بالنون والخاء المعجمة ، أي : أبرك بعيره ، والمعنى : ~~أنه نزل بالبطحاء الذي بذي الحليفة ، وإنما قيد بهذا لأن في مكة أيضا بطحاء ~~، وبذي قار أيضا بطحاء ، وبطحاء أزهر ، فهذه أربعة ، وبطحاء أزهر نزل به ، ~~صلى الله عليه وسلم ، في بعض غزواته وبه مسجد ، وهذه البطحاء المذكورة هنا ~~يعرفها أهل المدينة بالمعرس ، وأناخ بها ، صلى الله عليه وسلم ، في رجوعه ~~من مكة إلى المدينة . وقال بعضهم : نزوله ، صلى الله عليه وسلم ، فيهما ~~يحتمل أن يكون في الذهاب ، وهو الظاهر من تصرف المصنف ، ويحتمل أن يكون في ~~الرجوع ، ويؤيده حديث ابن عمر الذي بعده بلفظ : وإذا رجع صلى بذي الحليفة ~~ببطن الوادي ، وبات حتى أصبح ، ويمكن الجمع بأنه كان يفعل الأمرين ذهابا ~~وإيابا . انتهى . قلت : قوله : وهو ms05749 الظاهر ، غير ظاهر ، بل الظاهر أنه كان ~~يصلي في رجوعه لأنه صلى الله عليه وسلم أري في النوم وهو معرس في هذه ~~البطحاء أنه قيل له : إنك ببطحاء مباركة ، فلذلك كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي فيها تبركا بها . ويجعلها عند رجوعه من مكة موضع مبيته ليبكر ~~منها إلى المدينة ويدخلها في صدر النهار ، وتتقدم أخبار القادمين على ~~أهليهم فتتهيأ المرأة ، وهو في معنى كراهية الطروق ليلا من السفر ، ثم هذه ~~الصلاة ليست الصلاة التي تصلى وقت الإحرام ، لأن الذي يصلي وقت الإحرام سنة ~~، وهذه الصلاة مستحبة . وقال ابن عبد البر : وهذا عن مالك وغيره من أهل ~~العلم مستحب مستحسن مرغب فيه ، وليس بسنة من سنن الحج ولا المناسك التي تجب ~~بها على تاركها فدية أو دم ، ولكنه حسن عند جميعهم إلا ابن عمر ، فإنه جعله ~~سنة . وقال النووي : قال أصحابنا : لو ترك هذه الصلاة فاتته الفضيلة ولا ~~إثم عليه . # 51 # | 2 ( باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان خروج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على طريق الشجرة ~~، قال المنذري : هي على ستة أميال من PageV09P146 المدينة ، وعند البكري هي ~~من البقيع ، وقال عياض : هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من ~~المدينة كان صلى الله عليه وسلم يخرج منها إلى ذي الحليفة فيبيت بها ، وإذا ~~رجع بات بها أيضا . # 3351 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس وأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة وإذا رجع صلى بذي ~~الحليفة ببطن الوادي وبات حتى يصبح . # مطابقته للترجمة في قوله : كان يخرج من طريق الشجرة . ورجاله قد ذكروا ، ~~وعبيد الله هو ابن عمر العمري . وأخرجه البخاري أيضا عن ms05750 أحمد بن الحجاج ~~فرقهما . # قوله : ( كان يخرج ) ، أي : من المدينة ( من طريق الشجرة ) التي عند مسجد ~~ذي الحليفة ويدخل المدينة من طريق العرس وهو أسفل من مسجد ذي الحليفة . ~~قوله : ( المعرس ) بلفظ اسم المفعول من التعريس وهو موضع النزول عند آخر ~~الليل ، وقيل : موضع النزول مطلقا . وقال التيمي : يخرج من مكة من طريق ~~الشجرة ويدخل مكة من طريق المعرس ، عكس ما شرحناه ، وتمام الحديث لا يساعده ~~. قوله : ( وبات ) أي : بذي الحليفة ( حتى يصبح ) ثم يتوجه إلى المدينة ~~وذلك لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلا ، وقال ابن بطال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفعل ذلك كما يفعل في العيد ، يذهب من طريق ويرجع من أخرى ، وقيل ~~: كان نزوله هناك لم يكن قصدا . وءنما كان اتفاقا ، والصحيح أنه كان قصدا . # 61 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العقيق واد مبارك ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم : العقيق واد مبارك . ~~قوله : ( العقيق ) مبتدأ . وقوله : واد ، خبره و : مبارك ، صفته ، و : ~~مبارك نكرة . ويروى : المبارك ، بالألف واللام ، وبإضافة واد إليه أي : واد ~~الموضع المبارك ، وقد مر تفسير العقيق عن قريب . قال الجوهري : هو واد ~~بظاهر المدينة . وقيل : يدفق ماؤه في غور تهامة . # 4351 حدثنا الحميدي قال حدثنا الوليد وبشر بن بكر التنيسي قالا حدثنا ~~الأوزاعي قال حدثني يحيى قال حدثني عكرمة أنه سمع ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما يقول إنه سمع عمر رضي الله تعالى عنه يقول سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بوادي العقيق يقول أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هاذا الوادي ~~المبارك وقل عمرة في حجة . # مطابقته للترجمة في قوله : الوادي المبارك . # ذكر رجاله : وهم : ثمانية : الأول : الحميدي ، بضم الحاء المهملة وفتح ~~الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة : وهو أبو بكر عبد الله بن ~~الزبير بن العوام مر في أول الصحيح . الثاني : الوليد بن مسلم ، مر في وقت ~~المغرب في كتاب الصلاة . الثالث : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ms05751 ~~المعجمة : التنيسي ، بكسر التاء المثناة وتشديد النون وسكون الياء آخر ~~الحروف ، وبالسين المهملة نسبة إلى : تنيس ، بلدة كانت في جزيرة في وسط ~~بحيرة تعرف ببحيرة تنيس هذه شرقي أرض مصر ، مر في : باب من أخف الصلاة . ~~الرابع : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، تكرر ذكره . الخامس : يحيى بن أبي ~~كثير . السادس : عكرمة مولى ابن عباس . السابع : عبد الله بن عباس . الثامن ~~: عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : السماع في ثلاثة مواضع ~~. وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وأن نسبته إلى ~~أحد أجداده وأن الوليد والأوزاعي دمشقيان . وأن يحيى يمامي طائي وأن عكرمة ~~مدني . وفيه : ثلاثة مذكورون بالنسبة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه PageV09P147 البخاري أيضا في ~~المزارعة عن إسحاق بن إبراهيم ، وفي الاعتصام عن سعيد بن الربيع . وأخرجه ~~أبو داود في الحج عن النفيلي . وأخرجه ابن ماجه فيه عن دحيم عن الوليد وعن ~~أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله ( بوادي العقيق ) ، حال ، والباء بمعنى : في . قوله : ( ~~آت ) ، هو جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، قالوا ، هكذا ، قلت : يحتمل أن ~~يكون ملكا من الملائكة غير جبريل لأن إسرافيل أيضا نزل إليه مدة ، ولكن صرح ~~في رواية البيهقي أنه جبريل عليه الصلاة والسلام . قوله : ( من ربي ) جملة ~~في محل الرفع لأنها صفة لقوله : آت ، وآت فاعل أتى ، وأصله : آتى ، فأعل ~~إعلال : قاض ، قوله : ( صل ) أمر بالصلاة . قال الكرماني : ظاهره أن هذه ~~الصلاة صلاة الإحرام . وقيل : كانت صلاة الصبح ، والأول أظهر . قوله : ( ~~وقل : عمرة في حجة ) عمرة ، منصوب في رواية أبي ذر ، ومرفوع في رواية ~~الأكثرين ، وأما وجه النصب فبفعل مقدر تقديره : قل جعلت عمرة في حجة ، وأما ~~وجه الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : قل هذه عمرة في حجة ، ~~وقال الخطابي : إما أن تكون : في ، بمعنى : مع ، كأنه قال : عمرة معها حجة ~~، وإما أن يراد : عمرة مدرجة ms05752 في حجة ، على مذهب من رأى أن عمل العمرة مضمن ~~في عمل الحج يجزيه لهما طواف واحد . قلت : هذا بعيد ، وأبعد منه من قال : ~~إنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ~~، وقال الطبري : يحتمل أن يكون أمرا بأن يقول ذلك لأصحابه ليعلمهم مشروعية ~~القرآن ، وهو كقوله : دخلت العمرة في الحج ، ورد عليه بأنه ليس نظيره ، لأن ~~قوله : دخلت . . . إلى آخره ، تأسيس قاعدة ، وقوله : عمرة في حجة ، ~~بالتنكير يستدعي على الوحدة ، وهو إشارة إلى الفعل الواقع في القرآن إذ ذاك ~~، والآن نحرر هذا المبحث إن شاء الله تعالى . # ذكر ما يستفاد منه فيه : فضل العقيق لفضل المدينة ، وفيه : فضل الصلاة ~~فيه ومطلوبيتها عند الإحرام لا سيما في هذا الوادي المبارك ، وهو مذهب ~~العلماء كافة إلا ما روي عن الحسن البصري فإنه استحب كونها بعد فرض . وقال ~~الطبري : ومعنى الحديث الإعلام بفضل المكان لا إيجاب الصلاة فيه لقيام ~~الإجماع على أن الصلاة في هذا الوادي ليست بفرض . قال : فبان بذلك أن أمره ~~بالصلاة فيه نظير حثه لأمته على الصلاة في مسجده ومسجد قبا . قلت : الصلاة ~~بركعتين من سنة الإحرام لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بذلك أمر إرشاد ، وأنه ~~صلى ركعتين ولا يصليهما في الوقت المكروه . وقال النووي : فإن كان إحرامه ~~في وقت من الأوقات المنهي فيها عن الصلاة لم يصلهما ، هذا هو المشهور . ~~وفيه : وجه لبعض أصحابنا أنه : يصليهما فيه لأن سببهما إرادة الإحرام ، وقد ~~وجد ذلك . وفيه : استحباب نزول الحاج في منزلة قريبة من البلد ومبيتهم بها ~~ليجتمع إليهم من تأخر عنهم ممن أراد مرافقتهم ، وليستدرك حاجته من نسيها ~~فيرجع إليها من قريب . وفيه : أفضلية القرآن والدلالة على وجوده ، وعلى أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان قارئا في حجة الوداع ، وذلك لأنه صلى ~~الله عليه وسلم ، أمر أن يقول : عمرة في حجة ، فيكون مأمورا بأنه يجمع ~~بينهما من الميقات ، وهذا هو عين القرآن ، فإذا كان مأمورا به استحال أن ~~يكون ms05753 حجة خلاف ما أمر به . فإن قلت : لا نسلم ذلك ولا يدل ذلك على أفضلية ~~القرآن ، ولا على كون النبي صلى الله عليه وسلم قارئا لأنه جاء في رواية ~~أخرى : قل عمرة وحجة ، ففصل بينهما بالواو ، فحينئذ يحتمل أن يريد أن يحرم ~~بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله ، فكأنه قال : إذا حججت فقل : ~~لبيك بعمرة وتكون في حجتك التي حججت ، أو يكون محمولا على معنى تحصيلهما ~~معا قلت : رواية البخاري وغيره : قل عمرة في حجة ، وهذه هي الصحيحة ، وهي ~~تدل على أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يجعل العمرة في الحجة ، وهي صفة ~~القرآن ، والرواية التي بواو العطف تدل على ما قلنا أيضا لأن الواو لمطلق ~~الجمع ، والجمع بين الحج والعمرة هو القرآن ، فيدل أيضا على أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان قارئا ، وما ذكروه من الإحتمال بعيدد وصرف اللفظ إلى غير ~~مدلوله ، فلا يقبل . والله أعلم . # 5351 حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا فضيل بن سليمان قال حدثنا موسى بن ~~عقبة قال حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه رؤي وهو في معرس بذي الحليفة ببطن الوادي قيل له إنك ~~ببطحاء مباركة وقد أناخ بنا سالم يتوخى بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ ~~يتحرى معرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أسفل من المسجد الذي ببطن ~~الوادي PageV09P148 بينهم وبين الطريق وسط من ذالك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنك ببطحاء مباركة ) . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : محمد بن أبي بكر علي بن عطاء بن مقدم ~~أبو عبد الله المعروف بالمقدمي . الثاني : فضيل بن سليمان النميري . الثالث ~~: موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي . الرابع : سالم بن عبد الله . الخامس : ~~: أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، وهذا الإسناد ~~بعينه ذكر في : باب المساجد التي على طرق المدينة ! وقد ذكرنا لطائفة هناك ~~. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه ms05754 البخاري أيضا في الاعتصام عن عبد ~~الرحمن بن المبارك ، وفي المزارعة عن قتيبة . وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن ~~محمد بن بكار ، وشريح بن يونس وعن محمد بن عباد وأخرجه النسائي فيه عن عبدة ~~ابن عبد الله عن سويد بن عمرو . # ذكر معناه : قوله : ( إنه رئي ) ، بضم الراء وكسر الهمزة أي : رآه غيره ، ~~هذه رواية كريمة ، وفي رواية غيرها : أري بضم الهمزة وكسر الراء . وقال ~~الكرماني : رأى بلفظ الماضي المعروف من الرؤيا ، وفي بعضها : ورؤي ، بلفظ ~~المجهول من الإراءة مقلوبا وغير مقلوب . قلت : في رواية مسلم : أتى : ( في ~~معرس ) قوله : ( وهو معرس ) ، جملة حالية ، ومعرس ، بكسر الراء على لفظ إسم ~~الفاعل من التعريس ، وهذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : وهو في معرسه ~~، وكذا في رواية مسلم : وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي ، وهنا ~~الراء مفتوحة لأنه اسم مكان من التعريس . قوله : ( وقد أناخ بنا سالم مقول ~~موسى بن عقبة الراوي عنه قوله ( يتوخى ) جملة حالية أي يتحرى ويقصد قوله ~~بالمناخ بضم الميم وهو المبرك قوله ينيخ من أناخ إناخة أي : يبرك بعيره . ~~قوله : ( يتحرى ) جملة حالية أي : يقصد . قوله : ( مرس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) بفتح الراء لأنه اسم مكان من التعريس . قوله : ( وهو أسفل ) ~~لفظة : هو ، مبتدأ ، و : أسفل ، خبره . وقوله : ( بينه وبين الطريق ) خبر ~~ثان ، قوله : ( وسط ) خبر ثالث ، ويجوز أن يكون بدلا . وقوله : ( بينه ) أي ~~: بين المعرس بكسر الراء وهو بإفراد الضمير رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~الحموي : ( بينهم ) ، أي : بين المعرسين ، بكسر الراء جمع المعرس . قوله : ~~( وسط ) بفتح السين أي : متوسط بين بطن الوادي وبين الطريق . وفي رواية أبي ~~ذر : وسطا من ذلك ، بالنصب ، ووجهه أن يكون حالا بمعنى : متوسطا . وقال ~~الكرماني : فإن قلت : ما فائدة الثالث : يعني قوله : وسط ، وهو معلوم من ~~الثاني يعني : من قوله بينه وبين الطريق ؟ قلت : بيان أنه في حلق الواسط لا ~~قرب له إلى أحد الجانبين ، كما هو المشهور من الفرق بين الوسط ، بتحريك ~~السين ، والوسط بسكونها ms05755 . # 71 # | 2 ( باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب ) 2 # أي : هذا باب في بيان غسل الخلوق ، وهو بفتح الخاء المعجمة وضم اللام ~~المخففة ، وبالقاف ضرب من الطيب يعمل فيه الزعفران . # حدثنا قال أبو عاصم أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء عن صفوان بن يعلى أخبره ~~أن يعلى قال لعمر رضي الله تعالى عنه أرني النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~يوحى إليه قال فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه نفر من ~~أصحابه جاءه رجل فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ ~~بطيب فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة فجاءه الوحي فأشار عمر رضي الله ~~تعالى عنه إلى يعلى فجاء يعلى وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد ~~أظل به فأدخل رأسه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محمر الوجه وهو يغط ~~ثم سري عنه فقال أين الذي سأل عن العمرة فأتي برجل فقال اغسل الطيب الذي بك ~~ثلاث مرات وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك قلت لعطاء أراد ~~الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات قال نعم . PageV09P149 # مطابقته للترجمة في قوله : ( اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات ) قال ~~الإسماعيلي : ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثواب ، كما في الترجمة ~~، وإنما فيه أن الرجل ان متضمخا . وقوله له : ( اغسل الطيب الذي بك ) يوضح ~~أن الطيب لم يكن في ثوبه ، وإنما كان على بدنه ، ولو كان على الجبة لكان في ~~نزعها كفاية من جهة الإحرام . انتهى . قلت : قوله : ليس في حديث الباب أن ~~الخلوق كان على الثوب ، كما في الترجمة ، غير مسلم ، لأن في الحديث : وهو ~~متضمخ بطيب ، أعم من أن يكون على بدنه أو على ثوبه ، وكذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( اغسل الطيب الذي بك ) أعم من أن يكون على بدنه أو على ثوبه ، ~~على أن الخلوق في العادة يكون في الثوب ، والدليل على ما قلنا ما سيأتي في ~~محرمات الإحرام من وجه ms05756 آخر : بلفظ : عليه قميص فيه أثر صفرة ، وروى أبو ~~داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ : رأى رجلا عليه ~~جبة عليها أثر خلوق ، وروى مسلم : حدثني إسحاق بن منصور قال : أخبرنا أبو ~~علي عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا رباح بن أبي معروف ، قال : سمعت عطاء ، ~~قال : أخبرني صفوان بن يعلى عن أبيه ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأتاه رجل عليه جبة بها أثر من خلوق ، فقال : يا رسول الله إني ~~أحرمت بعمرة ، فكيف أفعل ؟ فسكت عنه فلم يرجع إليه ، وكان عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، يستره إذا نزل عليه الوحي ، يظله ، فقلت لعمر : إني أحب إذا ~~نزل عليه الوحي أن أدخل رأسي معه في الثوب ، فجئته فأدخلت رأسي معه في ~~الثوب فنظرت إليه صلى الله عليه وسلم فلما سري عنه قال : أين السائل آنفا ~~عن العمرة ؟ فقام إليه الرجل ، فقال : إنزع عنك جبتك واغسل أثر الخلوق الذي ~~بك وافعل في عمرتك ما كنت فاعلا في حجك ، وهذا ينادي بأعلى صوته أن أثر ~~الخلوق كان على ثوب الرجل ، ولم يكن على بدنه ، وفي رواية أبي علي الطوسي : ~~عليه جبة فيها ردع من زعفران . . . الحديث ، وروى البيهقي من حديث أبي داود ~~الطيالسي : حدثنا شعبة عن قتادة عن عطاء عن يعلى مرفوعا : رأى رجلا عليه ~~جبة عليها أثر خلوق أو صفرة فقال : إخلعها عنك واجعل في عمرتك ما تجعل في ~~حجك . قال قتادة : فقلت لعطاء : كنا نسمع أنه قال : شقها ، قال : هذا فساد ~~، والله لا يحب الفساد . وعند أبي داود : فأمره أن ينزعها نزعا ويغسلها ~~مرتين أو ثلاثا . وعنده : فخلعها من رأسه ، وقال سعيد بن منصور : حدثنا ~~هشيم أخبرنا عبد الملك ومنصور وغيرهما عن عطاء عن يعلى بن أمية أن رجلا قال ~~: يا رسول الله ، إني أحرمت وعلي جبتي هذه ، وعلى جبته درع من خلوق . . . ~~الحديث ، وفيه : فقال : إخلع هذه الجبة واغسل هذا الزعفران ، فهذه الأحاديث ~~كلها ترد على الإسماعيلي أن الطيب لم يكن ms05757 على ثوبه ، وإنما كان على بدنه ، ~~فإن قلت : سلمنا هذا كله ، وكيف توجد المطابقة بين الحديث والترجمة وفيها ~~لفظ الخلوق وليس في حديث الباب إلا لفظ الطيب ؟ قلت : جرت عادة البخاري أن ~~يبوب بما يقع في بعض طرق الحديث الذي يورده ، وإن لم يخرجه وهو أبواب ~~العمرة بلفظ : وعليه أثر الخلوق ، على أن الخلوق ضرب من الطيب كما ذكرنا . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : أبو عاصم النبيل ، واسمه الضحاك بن ~~مخلد وهو من شيوخ البخاري من أفراده ، وهذا بصورة التعليق ، وبذلك جزم ~~الإسماعيلي فقال : ذكره عن أبي عاصم بلا خبر . وقال أبو نعيم : ذكره بلا ~~روية ، وقال الكرماني : وفي بعض النسخ العراقية : حدثنا محمد ، قال : حدثنا ~~أبو عاصم . فهو إما محمد بن المثنى المعروف بالزمن ، وإما محمد ابن معمر ~~البحراني ، وإما محمد بن بشار ، بإعجام الشين . الثاني : عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج ، وقد تكرر ذكره . الثالث : عطاء بن أبي رباح كذلك . الرابع ~~: صفوان بن يعلى بن أمية ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وروى له الجماعة سوى ~~ابن ماجه . الخامس : أبوه يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي أبو خلف ، ~~وأبو خالد أو أبو صفوان ، وهو المعروف بيعلى بن منية ، بضم الميم وسكون ~~النون وفتح الياء آخر الحروف ، ويقال : منية جدته وهي : منية بنت غزوان أخت ~~عتبة بنت غزوان ، ويقال : منية بنت جابر ، أسلم يوم الفتح وشهد الطائف ~~وحنينا وتبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى عنه وعن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، تسعة عشر حديثا ، قتل بصفين . # ذكر لطائف إسناده : فيه : قال أبو عاصم ، وهو تعليق . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : أن أبا عاصم بصري والبقية مكيون ، وهذا الإسناد منقطع لأنه ~~قال : إن يعلى قال لعمر ، ولم يقل إن يعلى أخبره أنه قال لعمر ، أللهم إلا ~~إذا كان صفوان حضر مراجعتهما ، فيكون متصلا . وقال ابن عساكر : رواه عباس ~~بن الوليد النرسي عن داود ms05758 العطار عن ابن جريج عن عطاء عن يعلى بن أمية ، أو ~~صفوان بن يعلى بن أمية : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل ~~PageV09P150 عن أبيه ، ورواه قيس عن عطاء عن صفوان عن أبيه : أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة هو مصفر لجبته ~~ورأسه وعليه جبة ، وفي رواية همام عن عطاء عن صفوان عن أبيه . . . الحديث ، ~~وفيه : جبة عليها خلوق أو أثر صفرة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي الوليد في ~~فضائل القرآن عن أبي نعيم وفي المغازي عن يعقوب بن إبراهيم وفي فضائل ~~القرآن أيضا عن مسدد ، وأخرجه مسلم في الحج عن شيبان بن فروخ ، وعن زهير ~~ابن حرب وعن عبد بن حميد وعن علي بن حشرم وعن محمد بن يحيى وعن إسحاق بن ~~منصور وعن عقبة بن مكرم ومحمد بن رافع . وأخرجه أبو داود فيه عن عقبة بن ~~مكرم وعن محمد بن كثير وعن محمد بن عيسى وعن يزيد بن خالد . وأخرجه الترمذي ~~فيه عن أبي عمر به . وأخرجه النسائي فيه وفي فضائل القرآن عن روح بن حبيب ~~وعن حبيب وعن محمد بن منصور وعبد الجبار وعن محمد بن إسماعيل وعن عيسى بن ~~حماد . # ذكر معناه : قوله : أرني ) من الإراءة ، يقتضي مفعولين أحدهما هو نون ~~المتكلم ، والآخر هو قوله : النبي . قوله : ( بينما النبي ) قد مر غير مرة ~~أن أصل : بينما ، بين زيدت فيه الميم والألف ، وهو ظرف زمان بمعنى المفاجأة ~~، وكذلك : بينا ، بدون الميم ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل أو مبتدأ أو ~~خبر ، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى ، وهنا الجملة مبتدأ وخبر ، وهما ~~قوله : ( النبي بالجعرانة ) ، وقوله : ( جاء رجل ) جوابه ، و : الجعرانة ، ~~بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء ، قال البكري : كذا يقول العراقيون ~~، ومنهم من يخفف الراء ويسكن العين ، وكذا الخلاف في الحديبية ، وهما بين ~~الطائف ومكة وهي إلى مكة أدنى . وقال ابن الأثير : وهي قريب من مكة ، وهي ~~في الحل وميقات ms05759 الإحرام . وقال ياقوت : هي غير الجعرانة التي بأرض العراق . ~~قال سيف بن عمر : نزلها المسلمون لقتال الفرس ، وقال يوسف بن ماهك . اعتمر ~~بها ثلاثمائة نبي ، عليهم الصلاة والسلام ، يعني : بالجعرانة التي بقرب مكة ~~. قوله : ( ومعه نفر من أصحابه ) الواو فيه للحال ، أي : مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم جماعة من أصحابه وكان هذا بالجعرانة كما ثبت هنا ، وفي غيره : في ~~منصرفه صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين ، وفي ذلك الموضع قسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غنائمها ، وذلك في سنة ثمان كما ذكره ابن حزم وغيره ، ~~وهما موضعان متقاربان . قوله : ( جاءه رجل ) وفي لفظ للبخاري سيأتي : جاءه ~~أعرابي ، ولم يعرف اسمه . ونقل بعضهم في ( الذيل ) عن ( تفسير الطرطوشي ) : ~~أن اسمه عطاء بن منبه . فقال : إن ثبت هذا فهو أخو يعلى راوي الخبر ، قيل : ~~يجوز أن يكون خطأ من اسم الراوي ، فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى بن ~~منبه عن أبيه ، ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا . وقال صاحب ( ~~التوضيح ) : هذا الرجل يحوز أن يكون : عمرو بن سواد ، إذ في ( كتاب الشفاء ~~) للقاضي عياض ، عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق ) ، ~~فقال : ورس ورس حط حط ، وغشيني بقضيب بيده في بطني فأوجعني . . . الحديث . ~~لكن عمرو هذا لا يدرك ذا ، فإنه صاحب ابن وهب ، انتهى . واعترض بعض تلامذته ~~عليه من وجهين : أما أولا : فليست هذه القضية شبيهة بهذه القضية حتى يفسر ~~صاحبها بها ، وأما ثانيا : ففي الاستدراك غفلة عظيمة ، لأن من يقول : أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يتخيل فيه أنه صاحب ابن وهب وصاحب مالك ، بل ~~إن ثبت فهو آخر وافق اسمه اسمه ، واسم أبيه ، والغرض أنه لم يثبت . قال : ~~لأنه انقلب على شيخنا ، وإنما الذي في ( الشفاء ) : سواد بن عمرو . انتهى . ~~قلت : رأيت بخط بعض من أخذ عنه هذا المعترض ، على هامش الورقة التي في هذا ~~الموضع من ( كتاب التوضيح ) ، قال : فائدة الذي في الشفاء سواد بن عمرو ، ~~وذكره في ms05760 الباب الثاني من القسم الثالث ، ولفظه : وأما حديث سواد بن عمرو : ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق ، فقال : ورس ورس حط حط وغشيني ~~بقضيب في يده فأوجعني ، فقلت : القصاص يا رسول الله ، فكشف لي عن بطنه ، ~~إنما ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لمنكر رآه ، ولعله لم يرد بضربه ~~بالقضيب إلا تنبيهه ، فلما كان منه إيجاع لم يقصده طلب التحلل منه ، ولما ~~ذكر هذا أنكر عليه ونسبه إلى التخبط وإلى كلام لا معنى له . قوله : ( وهو ~~متضمخ بطيب ) ، الواو فيه للحال ، ومتضمخ ، بالضاد والحاء المعجمتين ، يقال ~~: تضمخ بالطيب إذا تلطخ به وتلوث به . قوله : ( وعلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( قد أظل به ) ، بضم الهمزة وكسر ~~الظاء المعجمة ، أي : جعل عليه كالظلة ، وهذه الجملة حالية ، ويجوز أن تكون ~~محلها الرفع على أنه صفة لثوب . قوله : ( فإذا رسول الله ) كلمة : إذا ، ~~للمفاجأة . قوله : ( وهو يغظ ) . الواو فيه للحال ، ويغط بفتح الياء وكسر ~~الغين المعجمة بعدها طاء مهملة ، PageV09P151 أي ينفخ ، وهو من الغطيط ، ~~وهو صوت النفس المتردد من النائم . ويقال : الغطيط صوت به بحوحة وهو كغطيط ~~النائم ، أي شخيره وصوته الذي يردده في حلقه ومع نفسه ، وسبب ذلك شدة الوحي ~~ونقله ، وهو كقوله تعالى : { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } ( المزمل : 5 ) . ~~قوله : ( ثم سري عنه ) بضم السين المهملة وكسر الراء المشددة ، أي : كشف ~~عنه شيئا بعد شيء بالتدريج . وقال الكرماني : روي بتخفيف الراء المكسورة ~~وتشديدها ، والرواية بالتشديد أكثر . قوله : ( اغسل الطيب الذي بك ) قد ~~قلنا : إنه أعم من أن يكون بثوبه أو بدنه . قوله : ( ثلاث مرات ) ، مبالغة ~~في الإزالة ، ولعل الطيب الذي كان على هذا الرجل كان كثيرا . ويؤيده قوله : ~~( متضمخ ) قلت : لأن باب التفعل وضع للمبالغة . قال القاضي : يحمل قوله : ~~ثلاث مرات على قوله : فاغسله ، فكأنه قال : إغسله إغسله إغسله ثلاث مرات ، ~~يدل على صحته ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في كلامه أنه كان إذا ~~تكلم بكلمة أعادها ثلاثا . انتهى . وفي ms05761 رواية أبي داود : أمره أن ينزعها ~~نزعا ويغتسل مرتين أو ثلاثا . قوله : ( واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك ) ، ~~وفي رواية الكشميهني : ( كما تصنع ) ، وفي لفظ للبخاري في أبواب العمرة : ( ~~كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي . # وفي مسلم ، من طريق قيس بن سعد عن عطاء : ( وما كنت صانعا في حجتك فاصنع ~~في عمرتك ) ، ويدل هذا على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك . وقال ابن ~~العربي : كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام ~~إذا حجوا ، وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة ، فأخبره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن مجراهما واحد . وقال ابن بطال : أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه ~~الحج والعمرة . وقال النووي ، كما قاله : وزاد : ويستثنى من الأعمال ما ~~يختص به الحج ، وقال الباجي : المأجور غير نزع الثوب وغسل الخلوق ، لأنه ~~صرح له بهما فلم يبق إلا الفدية . وفيه نظر ، لأن فيه حصرا وقد تبين فيما ~~رواه مسلم من أن المأمور به الغسل والنزع ، وذلك في روايته من طريق سفيان ~~عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال : أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعني : رجلا ، وهو بالجعرانة وأنا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعليه مقطفات ، يعني : جبة وهو متضمخ بالخلوق ، فقال : أني أحرمت ~~بالعمرة ، وعلى هذا : وأنا متضمخ بالخلوق ، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك . قوله : ( فقلت لعطاء ) ~~القائل هو ابن جريج . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز نظر الرجل إلى غيره وهو مغطى بشيء وإدخال ~~رأسه في غطائه إذا علم أنه لا يكره ذلك منه ، فإن يعلى أدخل رأسه فيما أظل ~~به ، صلى الله عليه وسلم ، لأنه علم أنه لا يكره ذلك في ذلك الوقت ، لأن ~~فيه تقوية الإيمان بمشاهدة حال الوحي الكريم ، وكذلك عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، علم ذلك من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حتى قال للرجل : تعالى ~~فانظر . وفيه : أن المفتي إذا لم يعلم ms05762 حكم المسألة أمسك عن جوابها حتى ~~يعلمه . وفيه : أن من الأحكام التي ليست في القرآن ما هو بوحي لا يتلى . ~~وفيه : أنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر الرجل بالفدية ، فأخذ به الشافعي ~~والثوري وعطاء وإسحاق وداود وأحمد في رواية ، وقالوا : إن من لبس في إحرامه ~~ما ليس له لبسه جاهلا ، فلا فدية عليه ، والناسي في معناه . وقال أبو حنيفة ~~والمزني في رواية عنها : يلزمه إذا غطى رأسه ووجهه متعمدا أو ناسيا يوما ~~إلى الليل ، فإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة يتصدق بها . وعن مالك : يلزمه ~~إذا انتفع بذلك أو طال لبسه عليه . وفيه : المبالغة في الإنقاء من الطيب . ~~وفيه : أن المحرم إذا كان عليه مخيط نزعه ولا يلزمه تمزيقه ولا شقه ، خلافا ~~للنخعي والشعبي حيث قالا : لا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيا رأسه ، ~~أخرجه ابن أبي شيبة عنهما ، وعن علي ، رضي الله تعالى عنه ، نحوه ، وكذا عن ~~الحسن وأبي قلابة ، وقد وقع عند أبي داود ، رضي الله تعالى عنه ، بلفظ : ( ~~إخلع عنك الجبة ، فخلعها من قبل رأسه ) . وعن أبي صالح وسالم : يخلعه من ~~قبل رجليه ، وعن جعفر بن محمد عن علي ، رضي الله تعالى عنه : إذا أحرم ~~وعليه قميص لا ينزعه من رأسه ، بل يشقه ثم يخرج منه ، وفيه : اختلف العلماء ~~في استعمال الطيب عند الإحرام ، واستدامته بعده ، فكرهه قوم ومنعوه ، منهم ~~مالك ومحمد بن الحسن ، ومنعهما عمر وعثمان وابن عمر وعثمان بن أبي العاص ~~وعطاء والزهري ، وخالفهم في ذلك آخرون ، فأجابوه منهم أبو حنيفة والشافعي ~~تمسكا بحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنه : ( طيبت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيدي لحرمه حين أحرم ، ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت ) ، ولمسلم : ~~بذريرة في حجة الوداع ، وفي رواية للبخاري كما سيأتي : ( وطيبته بمنى قبل ~~أن يفيض ) . وعنها : ( كأني PageV09P152 أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ) . والوبيص ، بالصاد المهملة : البريق ~~واللمعان . قالا : وحديث يعلى إنما أمره بغسل ما عليه لأن ms05763 ذلك الطيب كان ~~زعفرانا ، وقد نهى الرجال عن الزعفران ، وجواب آخر بأن قصة يعلى كانت ~~بالجعرانة كما ثبت في هذا الحديث ، وهي في سنة ثمان بلا خلاف ، وحديث عائشة ~~المذكور في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف ، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من ~~الأمر . فإن قلت : إن ذلك الوبيص الذي أبصرته عائشة إنما كان بقايا ذلك ~~الطيب وقد تعذر قلعها فبقي بعد أن غسل ، وأيضا : كان ذلك من خواصه لأن ~~المحرم ، إنما منع من الطيب لئلا يدعوه إلى الجماع ، والشارع معصوم . وأيضا ~~كان مما لا تبقى رائحته بعد الإحرام . قلت : قد ذكرنا أن ذلك الطيب كان ~~زعفرانا وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الزعفران مطلقا ، سواء كان في ~~الحل أو الحرمة ، ودعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل ، وقد روى ابن حزم من طريق ~~حماد بن يزيد عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، أنها قالت : ( طيبته صلى الله عليه وسلم بيدي ) ، وروي : أنهن ~~كن يضمخن جباههن بالمسك ثم يحرمن ثم يعرقن فيسيل على وجوههن ، فيرى ذلك صلى ~~الله عليه وسلم فلا ينكره . # 81 # | 2 ( باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الطيب عند إرادة الإحرام ، وجواز ما يلبس ~~الشخص إذا أراد الإحرام . قوله : ( ويترجل ) بالرفع ، عطف على قوله : وما ~~يلبس ، ويروى بالنصب ووجهه أن يكون منصوبا بأن ، المقدرة كما في قول الشاعر ~~: # % للبس عباءة وتقر عيني % % أحب إلي من لبس الشفوف % # وقوله : ( ويترجل ) ، من الترجل على وزن : التفعل ، وهو أن يسرح شعره ، ~~من : رجلت رأسي : إذا مشطته بالمشط . قوله : ( ويدهن ) ، بفتح الهاء من ~~الثلاثي ، يعني : من دهن يدهن ، وبكسرها من ادهن على وزن : افتعل ، إذا ~~تطلى بالدهن ، وأصله يتدهن ، فأبدلت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال ، ~~وهو عطف أيضا على : يلبس ، وقد تكلم الشراح هنا بما لا طائل تحته ، فتركناه ~~. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يشم المحرم الريحان ms05764 وينظر في المرآة ~~ويتداوى بما يأكل الزيت والسمن # هذا التعليق في شم المحرم الريحان وصله البيهقي بسند جيد إلى سفيان ، : ~~حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا للمحرم أن يشم ~~الريحان ، وروى الدارقطني بسند صحيح عنه : المحرم يشم الريحان ويدخل الحمام ~~وينزع سنه ويفقأ القرحة ، وإن انكسر ظفره أماط عنه الأذى . # واختلف الفقهاء في الريحان . فقال إسحاق : يباح ، وتوقف أحمد فيه ، وقال ~~الشافعي : يحرم ، وكرهه مالك والحنفية . ومنشأ الخلاف أن كل ما يتخذ منه ~~الطيب يحرم بلا خلاف ، وأما غيره فلا ، وروى بن أبي شيبة عن جابر أنه قال : ~~لا يشم المحرم الريحان ، وروى البيهقي بسند صحيح عن ابن عمر : أنه كان يكره ~~شم الريحان للمحرم . وعن أبي الزبير : سمع جابرا يسأل عن الريحان أيشمه ~~المحرم والطيب والدهن ؟ فقال : لا . وعن جابر : إذا شم المحرم ريحانا أو مس ~~طيبا إهراق لذلك دما . وعن إبراهيم : في الطيب الفدية . وعن عطاء : إذا شم ~~طيبا كفر ، وعنه : إذا وضع المحرم على شيء دهنا فيه طيب فعليه الكفارة . ~~والريحان : ما طاب ريحه من النبات كله سهلية وجبلية ، والواحدة ريحانة . ~~وفي ( المحكم ) : الريحان أطراف كل كل بقلة طيبة الريح إذا خرج عليها أوائل ~~النور ، والريحانة : طاقة من الريحان . # وأما النظر في المرآة ، فقال النووي في ( جامعه ) : رواية عبد الله بن ~~الوليد العدني عنه عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : لا بأس أن ~~ينظر في المرآة وهو محرم ، وروى ابن أبي شيبة عن ليث عن طاووس : لا ينظر . # وأما التداوي . قال ابن أبي شيبة : حدثنا أبو خالد الأحمر وعباد بن ~~العوام عن أشعث عن عطاء عن ابن عباس : أنه كان يقول : يتداوى المحرم بما ~~يأكل . وقال أيضا : حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الضحاك عن ابن عباس ، ~~قال : إذا تشققت يد المحرم أو رجلاه فليدهنهما بالزيت أو السمن . وروى أيضا ~~من حديث ابن عمر : يتداوى المحرم بأي دواء شاء إلا دواء فيه طيب ، وكان ~~الأسود يضمد ms05765 رجله PageV09P153 بالشحم وهو محرم . وعن أشعث بن أبي الشعثاء : ~~حدثني من سمع أبا ذر يقول : لا بأس أن يتداوى المحرم بما يأكل ، وفي رواية ~~: حدثني مرة بن خالد عن أبي ذر ، وعن معتب البجلي قال : أصابني شقاق وأنا ~~محرم فسألت أبا جعفر ؟ فقال : ادهنه بما تأكل . وكذا قاله ابن جبير ~~وإبراهيم وجابر بن زيد ونافع والحسن وعروة . وقال أبو بكر : حدثنا وكيع ~~حدثنا حماد عن فرقد السنجي عن ابن جبير عن ابن عمر أن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، كان يدهن بالزيت عند الإحرام . قال الزهري : هذا حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث فرقد ، ولفظه : بالزيت وهو محرم غير المقتت . قال أبو ~~عيسى : المقتت المطيب . قلت : المقتت ، بضم الميم وفتح القاف وتشديد التاء ~~الأولى المثناة من فوق . # قوله : ( يشم ) ، بفتح الشين المعجمة على الأشهر ، وحكى ضمها ، وذكر في ( ~~الفصيح ) بفتح الشين في المضارع وكسرها في الماضي ، والعامة تقول : شممت ، ~~بالفتح في الماضي ، وفي المستقبل بالضم وهو خطأ . وعن الفراء وابن الأعرابي ~~: يقال : شممت أشم ، شممت أشم والأولى أفصح ، ويقال في مصدره : الشم ~~والشميم وتشممته تشمما . وقال الزمخشري : وقد جاء في مصدره : شميمي على وزن ~~: فعيلي كالخطيطي . وقال ابن درستويه : معنى الشم استنشاق الرائحة ، وقد ~~يستعار في غير ذلك في كل ما قارب شيئا أدنى منه . قوله : ( ويتداوى بما ~~يأكل ) أي : بالذي يأكل منه قوله : ( الزيت والسمن ) بالجر فيهما . قال ~~الكرماني : لأنه بدل أو بيان لما يأكل . وقال ابن مالك : بالجر عطف على : ~~ما ، الموصولة فإنها مجرورة بالباء أعني : في قوله بما قيل . وقع بالنصب ~~وليس المعنى عليه لأن الذي يأكل هو الآكل لا المأكول . لكن يجوز على ~~الاتساع . قلت : لا حاجة إلى هذا التعسف ، بل يكون منصوبا على تقدير : أعني ~~الزيت والسمن ، عطف عليه ، ويجوز الرفع فيهما على أن يكون الزيت خبر مبتدأ ~~محذوف أي : هو الزيت والسمن ، عطف عليه . # وقال عطاء يتختم ويلبس الهميان # عطاء : ابن أبي رباح . قوله : ( يتختم ) أي : يلبس الخاتم ، ووصل هذا ~~التعليق ابن أبي ms05766 شيبة ، حدثنا وكيع حدثنا هشام بن الغاز عن عطاء ، قال : لا ~~بأس بالخاتم للمحرم . وحدثنا المحاربي عن العلاء عن عطاء ، قال : لا بأس ~~بالخاتم للمحرم . وحدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عنه ، وعن ابن عباس ~~بسند صحيح : لا بأس بالخاتم للمحرم . وعن أبي الهيثم عن النخعي ومجاهد مثله ~~. وقال خالد بن أبي بكر : رأيت سالم بن عبد الله يلبس خاتمه وهو محرم ، ~~وكذا قاله إسماعيل بن عبد الملك عن سعيد بن جبير . قوله : ( ويلبس الهميان ~~) ، بكسر الهاء معرب ، هو شبه تكة السراويل تجعل فيها الدراهم وتشد على ~~الوسط . وفي ( المغيث ) : قيل هو فعلان من : همى ، إذا سال لأنه إذا أفرغ ~~همي ما فيه ، وفسر ابن التين الهميان : بالمنطقة ، وأخرج الدارقطني من طريق ~~شريك عن أبي إسحاق عن عطاء . ربما ذكره عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال ~~: لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم . وأخرجه الطبراني وابن عدي من وجه آخر ~~عن ابن عباس مرفوعا وإسناده ضعيف . وقال ابن عبد البر : وأجمع عوام أهل ~~العلم على أن للمحرم أن يشد الهميان على وسطه . وروي ذلك عن ابن عباس وسعيد ~~بن المسيب والقاسم وعطاء وطاووس والنخعي وهو قول مالك والكوفيين والشافعي ~~وأحمد وأبي ثور غير إسحاق فإنه قال : لا يعقده ويدخل السيور بعضها في بعض . ~~وسئلت عائشة عن المنطقة ، فقالت : أوثق عليك نفقتك . وقال ابن علية : قد ~~أجمعوا على أن للمحرم أن يعقد الهميان والإزار على وسطه وكذلك المنطقة . ~~وقول إسحاق لا يعد خلافا ولاحظ له في النظر لأن الأصل النهي عن لباس المخيط ~~وليس هذا مثله ، فارتفع أن يكون له حكمه . وقال ابن التين : إنما ذلك ليكون ~~نفقته فيها ، وأما نفقة غيره فلا ، وإن جعلها في وسطه لنفقته ثم نفدت نفقته ~~وكان معها وديعة ردها إلى صاحبها ، فإن تركها افتدى ، وإن كان صاحبها غاب ~~بغير علمه فينفقها ولا شيء عليه ، ويشد المنطقة من تحت الثياب . # وطاف ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو محرم وقد حزم على بطنه بثوب # الواو ms05767 في : وهو ، وقد حزم ، للحال . أي : شد ، وهذا التعليق وصله الشافعي ~~من طريق طاووس ، قال : رأيت ابن عمر يسعى وقد حزم على بطنه بثوب . وعن سعيد ~~عن إسماعيل بن أمية أن نافعا أخبره أن ابن عمر لم يكن عقد الثوب عليه ، ~~إنما غرز طرفه PageV09P154 على إزاره . وعن ابن أبي شيبة : حدثنا ابن فضيل ~~عن ليث عن عطاء وطاووس ، قالا : رأينا ابن عمر وهو محرم وقد شد حقويه ~~بعمامة . وحدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب : سمعت ابن عمر يقول ~~: لا تعقد عليك شيئا وأنت محرم ، وحدثنا ابن علية عن هشام بن حجير ، قال : ~~رأى طاووس ابن عمر قد يطوف وقد شد حقويه بعمامة . وروى الحاكم بإسناد صحيح ~~عن أبي سعيد الخدري قال : حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة ، فقال ~~: اربطوا على أوساطكم مآزركم ، وامشوا خلط الهرولة . وفي ( التوضيح ) : ~~اختلف في الرداء الذي يلتحف به على مئزره ، فكان مالك لا يرى عقده ويلزمه ~~الفدية إن انتفع به ، ونهى عنه ابن عمر وعطاء وعروة ، ورخص فيه سعيد بن ~~المسيب ، وكرهه الكوفيون وأبو ثور ، وقالوا : لا بأس عليه إن فعل . وحكي عن ~~مالك أنه رخص للعامل أن يحزم الثوب على منطقته ، وكرهه لغيره . # ولم تر عائشة رضي الله تعالى عنها بالتبان بأسا للذين يرحلون هودجها # التبان ، بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف نون ~~: وهو سراويل قصير جدا وهو مقدار شبر ساتر للعورة الغليظة فقط ، ويكون ~~للملاحين والمصارعين قوله : ( يرحلون ) بفتح الياء وسكون الراء وفتح الحاء ~~المهملة ، قال الجوهري : تقول : رحلت البعير أرحله ، بفتح أوله ، رحلا ، ~~إذا شددت على ظهره الرحل . قوله : ( هودجها ) ، بفتح الهاء وبالجيم ، وهو ~~مركب من مراكب النساء مقتب وغير مقتب ، وتعليق عائشة ، رضي الله تعالى عنها ~~وصله سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة : أنها ~~حجت ومعها غلمان لها ، وكانوا إذا شدوا رحلها يبدو منهم الشيء ، فأمرتهم أن ~~يتخذوا التبابين فيلبسوها وهم محرمون . وأخرجه من ms05768 وجه آخر مختصرا بلفظ : ~~يشدون هودجها ، وفي هذا رد على ابن التين في قوله : أرادت النساء ، لأنهن ~~يلبسن المخيط بخلاف الرجال ، وكأن هذا رأي رأته عائشة وإلا فالأكثر على أنه ~~لا فرق بين التبان والسراويل في منعه للمحرم . وفي ( التوضيح ) : التبان ~~لبسه حرام عندنا كالقميص والدراعة والخف ونحوها ، فإن لبس شيئا من ذلك ~~مختارا عامدا أثم وأزاله وافتدى ، سواء قصر الزمان أو طال . # 7351 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن منصور عن سعيد بن جبير قال ~~كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يدهن بالزيت فذكرته لإبراهيم قال ما تصنع ~~بقوله . حدثني الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كأني أنظر إلى ~~وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم . [ / نه # مطابقته للترجمة من حيث إن وبيص هذا الطيب كان من الطيب الذي تطيب به صلى ~~الله عليه وسلم عند إرادة الإحرام . # ذكر رجاله : وهم ثمانية كلهم قد ذكروا ، ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، ~~وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ~~ابن زيد ، ورجال هذا الإسناد كلهم كوفيون ما خلا ابن عمر . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن قتيبة وعن إسحاق بن إبراهيم . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن الصباح البزار . وأخرجه النسائي فيه عن ~~أحمد بن منصور وعن محمد بن عبد الله المخرمي . وأخرجه الطحاوي من ثمانية ~~عشر طريقا عن الأسود عن عائشة مثل رواية البخاري ، غير أن لفظه : في مفرق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن عبد الرحمن ابن الأسود عن أبيه عن ~~عائشة : أنها كانت تطيب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بأطيب ما تجد من ~~الطيب ، قالت : حتى أرى وبيض الطيب في رأسه ولحيته . وعن عروة عن عائشة ~~قالت : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأطيب ما أجد . وعن القاسم ~~عنها ، قالت : طيبت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بيدي لإحرامه قبل أن ~~يحرم . وعن ابن عمر عنها ، قالت ms05769 : كنت أطيب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، بالغالية الجيدة عند إحرامه . وعن القاسم عنها ، قالت : طيبت رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، لحرمه حين أحرم . وعن عطاء ، عنها : طيبت رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، للحل والإحرام . وفي رواية الترمذي من حديث عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه عائشة ، قالت : PageV09P155 طيبت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قبل أن يحرم ، ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه ~~مسك . وروى ابن أبي شيبة عن شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عنها : كان يتطيب ~~قبل أن يحرم فيرى أثر الطيب في مفرقه بعد ذلك بثلاث . وروى أيضا عن ابن ~~فضيل عن عطاء بن السائب عن إبراهيم عن الأسود عنها : ( رأيت وبيص الطيب في ~~مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث وهو محرم ) وعند النسائي : ( ~~بعد ثلاث وهو محرم ) ، وفي أخرى : ( في أصول شعره ) ، وفي لفظ : ( إذا أراد ~~أن يحرم ادهن بأطيب دهن يجده حتى أرى وبيصه في رأسه ولحيته ) . وعند ~~الدارقطني من حديث ابن عقيل عن عروة عنها : ( كان رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان ودهنه بزيت غير كثير ) ~~. وفي ( مسند أبي محمد الدارمي ) : ( طيبت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، لحرمه وطيبته بمنى قبل أن يفيض ) . وعند أبي علي الطوسي : ( طيبته قبل أن ~~يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك ) . # ذكر معناه : قوله : ( يدهن بالزيت ) أي : عند الإحرام بشرط أن لا يكون ~~مطيبا . وقال الكرماني . ( يدهن بالزيت ) أي : لا يتطيب . وتقدم في : باب ~~من تطيب ، في كتاب الغسل أن ابن عمر قال : ما أحب أن أصبح محرما أنضح طيبا ~~. قوله : ( فذكرته ) أي : قال منصور : ذكرت امتناع ابن عمر من التطيب ~~لإبراهيم النخعي . قوله : ( ما تصنع بقوله ؟ ) أي : بقول ابن عمر ، أي : ~~ماذا تصنع بقوله حيث ثبت ما ينافيه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ~~وقال الكرماني : يجوز أن يكون الضمير في : بقوله ، عائدا إلى ms05770 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال : فإن قلت : هذا فعل الرسول وتقريره لا قوله قلت : ~~فعله في بيان الجواز ، كقوله . قوله : ( كأني أنظر ) أرادت بذلك قوة تحققها ~~لذلك ، بحيث أنها لشدة استحضارها له كأنها ناظرة إليه . قوله : ( إلى وبيص ~~) ، بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره صاد ~~مهملة ، وهو : البريق ، والمراد : أثر الطيب لا جرمه . وقال الإسماعيلي : ~~الوبيص زيادة على البريق ، والمراد به : التلألؤ ، وهو يدل على وجود عين ~~قائمة ، لا الربح فقط . قوله : ( في مفارق ) جمع : مفرق ، وهو وسط الرأس ، ~~وإنما جمع تعميما لجوانب الرأس التي يفرق فيها . وقال الجوهري : قولهم ~~للمفرق مفارق كأنهم جعلوا كل موضع منه مفرقا . قوله : ( وهو محرم ) ، الواو ~~في للحال . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر في أن المحرم إذا ~~تطيب قبل إحرامه بما شاء الطيب مسكا كان أو غيره ، فإنه لا بأس به ، ولا ~~شيء عليه سواء كان مما يبقى عليه بعد إحرامه أو لا ولا يضره بقاؤه عليه ، ~~وبه قال الشافعي وأصحابه وأحمد والثوري والأوزاعي ، وهو قول عائشة راوية ~~الحديث ، وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن الزبير ، وابن جعفر وأبي سعيد ~~الخدري ، وجماعة من التابعين بالحجاز والعراق ، وفي ( شرح المهذب ) : ~~استحبه عند إرادة الإحرام معاوية وأم حبيبة وابن المنذر وإسحاق وأبو ثور ، ~~ونقله ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير عمر بن عبد العزيز وإبراهيم في رواية ~~، وذكره ابن حزم عن البراء بن عازب وأنس بن مالك وأبي ذر والحسين بن علي ~~وابن الحنفية والأسود والقاسم وسالم وهشام بن عروة وخارجة بن زيد وابن جريج ~~. وقال آخرون ، منهم عطاء والزهري وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن : لا ~~يجوز أن يتطيب المحرم قبل إحرامه بما يبقى عليه رائحته بعد الإحرام ، وإذا ~~أحرم حرم عليه الطيب حتى يطوف بالبيت ، وإليه ذهب محمد بن الحسن ، واختاره ~~الطحاوي ، وهذا مذهب عمر وعثمان وابن عمر وعثمان بن العاص . وقال الطرطوشي ~~: يكره الطيب المؤنث كالمسك والزعفران ms05771 والكافور والغالية والعود ونحوها ، ~~فإن تطيب وأحرم به فعليه الفدية ، فإن أكل طعاما فيه طيب ، فإن كانت النار ~~مسته فلا شيء عليه ، وإن لم تمسه النار ففيه وجهان ، وأما غير المؤنث مثل ~~الرياحين والياسمين والورد فليس من ذلك ولا فدية فيه أصلا ، والطيب المؤنث ~~طيب النساء : كالخلوق والزعفران ، قاله شمر . وأما شم الريحان ففي ( شرح ~~المهذب ) : الريحان الفارسي والمرزنجوش واللينوفر والنرجس فيها قولان : ~~أحدهما : يجوز شمها لما روي عن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، أنه سئل عن ~~المحرم يدخل البستان قال : نعم ويشم الريحان . والثاني : لا يجوز لأنه يراد ~~للرائحة ، فهو كالورد والزعفران ، والأصح تحريم شمها ووجوب الفدية ، وبه ~~قال ابن عمر وجابر والثوري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور إلا أن أبا حنيفة ~~ومالكا يقولان : يحرم ولا فدية . وقال ابن المنذر PageV09P156 واختلف في ~~الفدية عن عطاء وأحمد ، وممن جوزه وقال : هو حلال ولا فدية فيه عثمان وابن ~~عباس والحسن ومجاهد وإسحاق ، رضي الله تعالى عنهم ، قال العبدري : وهو قول ~~أكثر العلماء ، وفي ( التوضيح ) : الحناء عندنا ليس طيبا ، خلافا لأبي ~~حنيفة ، وعند مالك وأحمد : فيه الفدية . وقالت عائشة : وكان صلى الله عليه ~~وسلم يكره ريحه ، أخرجه ابن أبي عاصم في ( كتاب الخضاب ) وكان يحب الطيب ~~فلو كان طيبا لم يكرهه . قلت : روى أبو يعلى في ( مسنده ) عن أنس ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اختضبوا بالحناء ، ~~فإنه طيب الريح يسكن الدوخة . وأما الطيب بعد رمي الجمرة فقد رخص فيه ابن ~~عباس وسعد بن أبي وقاص وابن الزبير وعائشة وابن جبير والنخعي وخارجة بن زيد ~~، وهو قول الكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وكرهه سالم ومالك ، ~~وقال ابن القاسم : ولا فدية لما جاء في ذلك ، ولما كان الطحاوي مع محمد بن ~~الحسن فيما ذهب إليه أجاب عن حديث الباب الذي احتج به أبو حنيفة وأبو يوسف ~~وآخرون ، فقال : وكان من الحجة له أي : لمحمد بن الحسن في ذلك أن ما ذكر في ~~حديث عائشة من تطيب رسول ms05772 الله صلى الله عليه وسلم عند الإحرام إنما فيه ~~أنها كانت تطيبه إذا أراد أن يحرم ، فقد يجوز أن يكون كانت تفعل ذلك به ثم ~~يغتسل إذا أراد أن يحرم فيذهب بغسله عنه ما كان على بدنه من طيب ويبقى فيه ~~ريحه . وادعى ابن القصار والمهلب : أنه كان من خواصه صلى الله عليه وسلم ، ~~وزاد المهلب معنى آخر : أنه خص به لمباشرته الملائكة بالوحي وغيره ، وقد ~~ذكرناه . # 9351 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمان بن القاسم ~~عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحرامه حين يحرم ولحله قبل أن يطوف ~~بالبيت . # . # وهذا طريق آخر في حديث عائشة . وقال أبو عمر : حديث عائشة هذا صحيح ثابت ~~لا يختلف أهل العلم في صحته وثبوته ، وقد روي عن عائشة من وجوه . قلت : قد ~~ذكرنا أن الطحاوي أخرجه من ثمانية عشر طريقا . قوله : ( لإحرامه ) أي : ~~لأجل إحرامه ، وفي رواية مسلم والنسائي ( حين أراد أن يحرم ) . قوله : ( ~~ولحله ) أي : ولتحلله من محظورات الإحرام ، وذلك بعد أن يرمي ويحلق . وقد ~~ذكرنا الخلاف فيه عن قريب . # وقيل : استدل بقول عائشة : كنت أطيب . . . ، على أن : كان ، لا تقتضي ~~التكرار لأنها لم يقع ذلك منها إلا مرة واحدة ، وقد صرحت في رواية عروة ~~عنها بأن ذلك كان في حجة الوداع ، وكذا استدل به النووي في ( شرح مسلم ) ~~واعترض بأن المدعى تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام ، ولا مانع من أن ~~يتكرر التطيب لأجل الإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة . وقال الإمام فخر ~~الدين : إن : كان ، لا تقتضي التكرار ولا الاستمرار ، وجزم ابن الحاجب ~~بأنها تقتضيه . وقال بعض المحققين ، تقتضي التكرار ، ولكن قد تقع قرينة تدل ~~على عدمه . قلت : كان ، تقتضي الاستمرار بخلاف : صار ، ولهذا لا يجوز أن ~~يقال في موضع : كان الله ، أن يقال . صار . وقال بعضهم : هذا اللفظ يعني ~~لفظ : كنت ، في قول عائشة : كنت أطيب رسول ms05773 الله صلى الله عليه وسلم ، لم ~~تتفق الرواة عنها عليها ، فسيأتي للبخاري من طريق سفيان بن عيينة عن عبد ~~الرحمن بن القاسم شيخ مالك فيه هنا بلفظ : طيبت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وسائر الطرق ليس فيها صيغة : كان . قلت : في رواية مسلم عن الأسود ~~عن عائشة : إني كنت لأنظر إلى وبيص الطيب ، وفي رواية النسائي : عن عروة ~~عنها ، قالت : كنت أطيب . . . وفي رواية الطحاوي عن ابن عمر عنها قالت كنت ~~أطيب وفي رواية الطحاوي أيضا : عن الأسود عنها : أنها كانت تطيب . . . ~~رواها من طريق الفريابي عن مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن الأسود عنها ، ~~وكذا روى من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن ابن الأسود عن أبيه ~~عنها : كانت تطيب ، وهذا القائل كأنه لم يطلع على هذه الروايات ، فلهذا ~~ادعى بقوله : وسائر الطرق ليس فيها صيغة : كان ، وهذه التي ذكرناها فيها ~~صيغة : كان وكنت . # وفيه : استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام ، ~~كما ذكرناه مفصلا ، وعن مالك : يحرم ، وعنه في وجوب الفدية قولان . # واحتجت المالكية فيه بأشياء : منها : أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل بعد ~~أن تطيب كما في حديث إبراهيم بن المنتشر الذي تقدم في الغسل ، ثم طاف على ~~نسائه ثم أصبح محرما ، والمراد من الطواف : الجماع ، وكان من عادته أن ~~يغتسل عند كل واحدة ، فالضرورة PageV09P157 ذهاب أثر الطيب ، ورد هذا بحديث ~~: ثم أصبح محرما ينضح طيبا ، وهذا لا يشك أن : نضح الطيب ، وهو رائحته كان ~~في حال إحرامه . فإن قلت : إن فيه تقديما وتأخيرا ، والتقدير : طاف على ~~نسائه ينضح طيبا ، ثم أصبح محرما ؟ قلت : هذا خلاف الظاهر : ويرده أيضا ما ~~في رواية مسلم : كان إذا أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد ، ثم أراه في ~~رأسه ولحيته بعد ذلك ، وفي رواية النسائي وابن حبان : رأيت الطيب في مفرقه ~~بعد ثلاث ، وهو محرم ، فإن قلت : كان الوبيص بقايا الدهن المطيب فزال وبقي ~~أثره من غير رائحة ؟ قلت : قول عائشة : ينضح طيبا ، يرد ms05774 هذا . فإن قلت : ~~بقي أثره لا عينه ؟ قلت : ليس في شيء من طرق حديث عائشة أن عينه بقيت ، ~~قاله ابن العربي . قلت : قد روى أبو داود وابن أبي شيبة من طريق عائشة بنت ~~طلحة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : كنا نضمخ وجوهنا بالمسك ~~المطيب قبل أن نحرم ، ثم نحرم فتعرق فيسيل على وجوهنا ، ونحن مع رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، فلا ينهانا . وفي رواية : كنا نخرج مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا ~~سال على وجوهنا فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا فهذا صريح في ~~بقاء عين الطيب . فإن قلت : هذا خاص بالنساء ؟ قلت : لا نسلم ذلك ، لأن ~~النساء والرجال سواء في تحريم استعمال الطيب ، إذا كانوا محرمين . فإن قلت ~~: كان ذلك الطيب لا رائحة له ، دل عليه رواية الأوزاعي عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : بطيب لا يشبه طيبكم ، قال بعض رواته : ~~يعني لا بقاء له ، أخرجه النسائي قلت : يرد هذا ما رواه مسلم من رواية ~~منصور بن زادان عن عبد الرحمن بن القاسم : بطيب فيه مسك ، وفي رواية ~~الطحاوي عن عائشة : بالغالية الجيدة ، كما ذكرناه ، فهذا يدل على أن معنى ~~قولها : بطيب لا يشبه طيبكم : أطيب من طيبكم ، لا كما فهمه بعض رواته . ~~ومنها : أنهم ادعوا أن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، وقد أجبنا عن ~~ذلك عن قريب . ومنها : ما قاله بعضهم : بأن عمل أهل المدينة على خلافه ، ~~ورد بما رواه النسائي من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : ~~أن سليمان بن عبد الملك لما حج جمع ناسا من أهل مكة منهم القاسم بن محمد ~~وخارجة بن زيد وسالم وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز ~~وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث فسألهم عن الطيب قبل الإفاضة ، فكلهم ~~أمروه به ، فهؤلاء فقهاء أهل المدينة من التابعين قد اتفقوا على ذلك ms05775 ، فكيف ~~يدعي مع ذلك العمل على خلافه ؟ وفيه : الدلالة على حل الطيب وغيره من ~~محرمات الإحرام بعد رمي جمرة العقبة ، وقد ذكرناه عن قريب . # 91 # | 2 ( باب من أهل ملبدا ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أحرم حال كونه ملبدا . من : لبد شعره ، بمعنى : ~~جعل فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شعره ، لئلا يتشعث في الإحرام أو يقع فيه ~~القمل . # 0451 حدثنا أصبغ قال أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه ~~رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا . # . # مطابقته للترجمة هي عين متن الحديث . # ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : أصبغ ، بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة ~~وفتح الباء الموحدة وفي آخره غين معجمة : ابن الفرج أبو عبد الله مولى عبد ~~العزيز بن مروان ، وراق عبد الله بن وهب ، مات سنة ست وعشرين ومائتين . ~~الثاني : عبد الله بن وهب . الثالث : يونس بن يزيد . الرابع : محد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري . الخامس : سالم بن عبد الله . السادس : أبوه عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك ~~في موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : السماع . وفيه : أن شيخة ~~من أفراده وأنه وابن وهب مصريان ، وأن يونس أيلي وابن شهاب وسالم مدنيان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن حبان بن ~~موسى وأحمد بن محمد . وأخرجه مسلم فيه عن حرملة عن ابن وهب . وأخرجه أبو ~~دأود فيه عن سليمان بن داود المهري . وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن عمرو ~~PageV09P158 ابن السرح والحارث بن مسكين وعن عيسى بن إبراهيم . وأخرجه ابن ~~ماجه عن أحمد بن عمرو مختصرا . # ذكر معناه : قوله : ( أهل ) من الإهلال ، وهو رفع الصوت بالتلبية . قوله ~~: ( ملبدا ) أي : حال كونه ملبدا رأسه . وفي رواية البخاري أيضا عن حفصة ~~أنها قالت : يا رسول الله ! ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحل أنت من عمرتك ms05776 ~~؟ قال : ( إني لبدت رأسي وقلدت هدبي فلا أحل حتى أنحر ) . وروى أبو داود من ~~حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : ( أن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، لبد رأسه بالعسل ) ورواه الحاكم ، وقال : صحيح على ~~شرط مسلم . وقال ابن الصلاح : يحتمل أن لفظ العسل ، بالمهملتين ، ويحتمل من ~~حيث المعنى : إن الغسل ، بكسر الغين المعجمة ، وهو ما يغسل به الرأس من ~~خطمي أو غيره . وقال بعضهم : ضبطناه في روايتنا من ( سنن أبي داود ) ~~بالمهملتين . قلت : ليت شعري ممن ضبطه ؟ وقد قال ابن الصلاح الرواية بالعين ~~المهملة ، لم تضبط ، والعقل أيضا يشهد بلا إهمال . فافهم . # ومما يستفاد منه : أن الشافعي وأصحابه نصوا على استحباب التلبيد للرفق ، ~~وقال ابن بطال : قال جمهور العلماء : من لبد رأسه فقد وجب عليه الحلق ، كما ~~فعل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وبذلك أمر الناس عمر وابنه ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وكذا ~~لو ضفر رأسه أو عقص شعره كان حكمه حكم التلبيد ، وقال أبو حنيفة : من لبد ~~رأسه أو ضفره فإن قصر ولم يحلق أجزأه ، لما روي عن ابن عباس أنه كان يقول : ~~( من لبد رأسه أو عقص أو ضفر فإن كان نوى الحلق فليحلق ، وإن لم ينوه فإن ~~شاء حلق وإن شاء قصر ) . فإن قلت : روى ابن عدي من حديث عبد الله بن رافع ~~عن أبيه عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من لبد رأسه ~~للإحرام فقد وجب عليه الحلق ) . قلت : عبد الله بن رافع ضعيف ، وقال ~~الدارقطني : ليس بالقوي . والله أعلم . # 02 # | 2 ( باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الإهلال عند مسجد ذي الحليفة لمن أراد أن يحج ~~من المدينة . # 1451 حطثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا موسى بن عقبة قال ~~سمعت سالم بن عبد الله قال سمعت عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ms05777 ( ح ~~) وحدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله ~~أنه سمع أباه يقول ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد ~~يغني مسجد ذي الحليفة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجال الطريقين قد ذكروا غير مرة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، و موسى بن عقبة ، بضم العين وسكون القاف . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال ~~: قرأت على مالك : عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول ~~: بيداؤكم : هذه التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ما ~~أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد ، يعني ذا الحليفة . ~~قال : ( و ) : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا حاتم يعني : ابن إسماعيل ~~عن موسى بن عقبة عن سالم قال : كان ابن عمر إذا قيل له الإحرام من البيداء ~~قال : البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ماأهل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره ، وأخرجه ~~أبو داود فيه ، وقال : حدثنا القعنبي عن مالك ، نحو رواية مسلم عن ، يحيى ~~عن مالك . وأخرجه الترمذي فيه ، وقال : حدثنا قتيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل ~~. . . إلى آخره نحو رواية مسلم الثانية . وأخرج النسائي أيضا عن قتيبة نحوه ~~، وقال الترمذي أيضا : حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان ابن عيينة عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ، قال : لما أراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحج أذن في الناس فاجتمعوا ، فلما أتى البيداء أحرم وقال : حديث جابر ~~حديث حسن صحيح . وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه في حديث طويل ، قال ~~الترمذي : وفي الباب عن : ابن عمر وأنس والمسور بن مخرمة . قلت : وفي الباب ~~أيضا عن : سعد بن أبي وقاص وابن عباس . PageV09P159 فحديث أنس وأخرجه الستة ~~، خلا ابن ماجه ، من رواية ms05778 محمد بن المنكدر عن أنس ، في حديث له قال فيه : ~~فلما ركب راحلته واستوت به أهل . ولأبي داود والنسائي من رواية الحسن ، ~~فلما أتى على جبل البيداء أهل ، وروى ابن ماجه من رواية عبد الله بن عبيد ~~بن عمير عن ثابت عن أنس في حديث : فلما استوت به ناقته ، قال : لبيك بعمرة ~~وحجة معا . وحديث المسور بن مخرمة أخرجه البخاري وأبو داود في قصة الحديبية ~~، وفيه : فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها . وحديث سعد ~~رواه أبو داود من طريق إسحاق عن أبي الزناد عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص ، ~~قالت : قال سعد : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا ~~استقلت به راحلته . وإذا أخذ طريق أحد أهل إذا أشرف على جبل البيداء . ~~وحديث ابن عباس ، رواه مسلم من رواية أبي حسان الأعرج عنه ، وفيه : ثم ركب ~~راحلته ، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج ، وفي رواية الدارقطني من ~~حديث ابن عباس : ثم قعد على بعيره ، فلما استوى على البيداء أهل بالحج . # وعن هذا اختلف العلماء في الموضع الذي أحرم منه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال قوم : إنه أهل من مسجد ذي الحليفة . وقال آخرون : لم يهل إلا ~~بعد أن استوت به راحلته بعد خروجه من المسجد ، وروى ذلك أيضا عن ابن عمر ~~وأنس وابن عباس وجابر ، وقال آخرون : بل أحرم حين أظل على البيداء . قال ~~الطحاوي : وأنكر قوم أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من البيداء ~~، روي ذلك عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه قال : ما أهل إلا من ذي الحليفة ~~، قالوا : وإنما كان ذلك بعدما ركب راحلته ، واحتجوا بما رواه ابن أبي ذئب ~~عن الزهري عن نافع عن ابن عمر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يهل ~~إذا استوت به راحلته قائمة ، وكان ابن عمر يفعله . قالوا : وينبغي أن يكون ~~ذلك بعدما تنبعث به راحلته ، واحتجوا بما رواه مالك عن المقبري ms05779 عن عبيد بن ~~جريج عن ابن عمر قال : لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث ~~به راحلته قائمة . انتهى . قلت : أراد الطحاوي بقوله : وأنكر قوم الزهري ~~وعبد الملك بن جريج وعبد الله بن وهب ، فإنهم قالوا : ما أحرم رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، إلا من عند المسجد . قال الطحاوي : فلما اختلفوا في ~~ذلك أردنا أن ننظر من أين جاء اختلافهم ، فروى سعيد بن جبير ، قال قلت : ~~لابن عباس : كيف اختلف الناس في إهلال النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت ~~طائفة : أهل في مصلاه ، وقالت طائفة : حين استوت به راحلته ، وقالت طائفة : ~~حين علا البيداء ؟ وساق بقية كلامه نحو ما ذكره أبو داود ، ولفظه : عن سعيد ~~بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : يا أبا العباس ، عجبت لاختلاف الصحابة في ~~إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : إني لأعلم الناس بذلك ، إنما ~~كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة ، فمن هناك اختلفوا خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا ، فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتيه ~~أوجب في مجلسه ، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه ، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوه ~~عنه ، ثم ركب ، فلما استقلت به ناقته أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام ، وذلك أن ~~الناس كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل ، فقالوا : إنما ~~أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته ثم مضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما علا شرف البيداء أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام ، ~~فقالوا : إنما أهل حين علا شرف البيداء ، وأيم الله ، لقد أوجب في مصلاه ، ~~وأهل حين استقلت به ناقته وأهل حين علا شرف البيداء . قال سعيد بن جبير : ~~فمن أخذ بقول ابن عباس : أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه . وقال الطحاوي : ~~فبين ابن عباس الوجه الذي جاء فيه اختلافهم ، وأن إهلال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الذي ابتدأ الحج ودخل فيه ، كان في مصلاه ، فبهذا نأخذ ، وهو قول ms05780 ~~أبي حنيفة ، وأبي يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم . وقال ~~الأوزاعي وعطاء وقتادة : المستحب الإحرام من البيداء . وقال البكري : ~~البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي ، وفي أول البيداء بئر ~~ماء . # 12 # | 2 ( باب ما لا يلبس المحرم من الثياب ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما لا يلبس المحرم ، أي : ما لا يجوز لبسه للمحرم ، ~~سواء كان محرما بحج أو بعمرة ، أو كان متمتعا أو قارنا . وقوله : ( من ~~الثياب ) ، بيان لما قبله . # 2451 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~PageV09P160 رضي الله تعالى عنهما أن رجلا قال يا رسول الله ما يلبس المحرم ~~من الثياب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القمص ولا العمائم ولا ~~السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين ~~وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران أو ورس ~~. # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا يلبس القميص . . . ) إلى آخره ، وهذا ~~الحديث قد مر في آخر كتاب العلم في : باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله ، ~~فإنه أخرجه هناك : عن آدم عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمغايرة بينهما في بعض المتن ، فإنه ، صلى الله عليه وسلم ، ذكر هذه ~~الأشياء هناك بصيغة الإفراد ، وذكر هنا بصيغة الجمع ، وهناك : فإن لم يجد ~~النعلين وهنا ( ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين ) وهناك : ( وليقطعهما حتى ~~يكونا تحت الكعبين ) وهنا : ( أسفل من الكعبين ) وليس هناك : ولا تلبسوا . ~~. . إلى آخره . ولنتكلم هنا على ما لم يسبق فيما مضى . # فقوله : ( قال يا رسول الله ! ما يلبس المحرم ) وسيأتي من طريق الليث عن ~~نافع بلفظ : ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام ؟ وفي رواية النسائي ~~من طريق عمر بن نافع عن أبيه : ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا ؟ وهذا ms05781 يدل ~~على أن السؤال عن ذلك كان قبل الإحرام . وقد حكى الدارقطني عن أبي بكر ~~النيسابوري أن في رواية ابن جريج والليث عن نافع أن ذلك كان في المسجد . ~~وأخرج البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب ، ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء ~~عن عبد الله بن عون ، كلاهما عن نافع عن ابن عمر ، قال : نادى رجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب بذلك المكان ، وأشار نافع إلى مقدم ~~المسجد ، فذكر الحديث ، وظهر من ذلك أنه كان في المدينة . فإن قلت : قد وقع ~~في حديث ابن عباس الآتي في أواخر الحج أنهصلى الله عليه وسلم خطب بذلك في ~~عرفات . قلت : يحمل على التعدد . قوله : ( ما يلبس المحرم من الثياب ؟ قال ~~: لا يلبس . . . ) إلى آخره . قال النووي : قالت العلماء : هذا من بديع ~~الكلام وجزله ، لأن ما لا يلبس منحصر ، فحصل التصريح به ، وأما الملبوس ~~الجائز فغير منحصر ، فحصل التصريح به ، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر ~~فقال : ( لا يلبس ) كذا . . . أي : ويلبس ما سواه . وقال البيضاوي : سئل ~~عما يلبس فأجاب بما لا يلبس ، ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز ~~، وإنما عدل عن الجواب لأنه أخصر وأحصر . وقال الطيبي : ودليله أنه نبه ~~بالقمص والسراويل على جميع ما في معناهما ، وهو ما كان مخيطا أو معمولا على ~~قدر البدن أو العضو كالجوشن والتبان وغيرهما ، ونبه صلى الله عليه وسلم ~~بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره ، حتى العصابة ~~فإنها حرام . ونبه بالخفاف على كل ساتر للرجل من مداس وجورب وغيرها . وقال ~~ابن دقيق العيد : يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه المقصود كيف ~~كان ، ولو بتغيير أو زيادة ، ولا يشترط المطابقة ، قوله ولا تشترط المطابقة ~~. قلت : ليس على الإطلاق ، بل الأصل اشتراطها ولكن ثم موضع يكون العدول ~~عنها إلى غيره وهو الأهم كما في قوله تعالى : { يسألونك عن الأهلة قل هي ~~مواقيت للناس ) ونحو ذلك . قوله : ( ما يلبس المحرم ؟ ) أي : الرجل المحرم ~~، والدليل على ms05782 اختصاص الحكم بالرجال توجيه الخطاب نحوهم بقوله : ولا تلبسوا ~~. فإن قلت : واو الضمير يستعمل متنا ، و : لا ، للقبيلتين على التغليب . ~~قلت : نعم ، ولكن فيه اختصاص بالمذكرين ، والدليل عليه في آخر حديث الليث ~~الآتي في آخر الحج : ( ولا تنتقب المرأة ) . قوله : ( ولا يلبس ) ، خبر في ~~معنى النهي . قوله : ( القمص ) ، بضم القاف وسكون الميم وضمها جمع : قميص ، ~~ويجمع أيضا على أقمصة وقمصان . قوله : ( والعمائم ) جمع عمامة ، يقال : ~~اعتم بالعمامة وتعمم بها ، والسراويلات جمع سراويل ، والبرانس جمع برنس ، ~~وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من ذراعه ، أو جبة أو ممطر أو غيره . وقال ~~الجوهري : هي قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام ، وهو من ~~البرس ، بكسر الباء ، وهو القطن ، والنون زائدة ، وقيل : إنه غير عربي ، ~~والخفاف ، بكسر الخاء : جمع خف . قوله : ( إلا أحد ) ، المستثنى منه محذوف ~~تقديره : لا يلبس المحرم الخفين إلا أحد لا يجد نعلين فإنه يلبس الخفين ~~بشرط أن يقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين فيكون حينئذ كالنعلين . وقوله : ( ~~لا يجد نعلين ) في محل الرفع لأنه صفة لأحد . قيل : فيه دليل على أن لفظ : ~~أحد ، يجوز استعماله في الإثبات خلافا لمن قال : لا يجوز ذلك إلا لضرورة ~~الشعر ، والمراد من قوله : ( وليقطعهما أسفل PageV09P161 من الكعبين ) كشف ~~الكعبين في الإحرام ، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم ، ~~ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة عن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : إذا ~~اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه . وقال ~~بعضهم : وقال محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية : الكعب هنا هو العظم الذي ~~في وسط القدم عند معقد الشراك . وقيل : إن ذلك لا يعرف عند أهل اللغة . قلت ~~: الذي قال : لا يعرف عند أهل اللغة ، هو ابن بطال ، والذي قاله هو لا يعرف ~~، وكيف والإمام محمد بن الحسن إمام في اللغة والعربية ؟ فمن أراد تحقيق صدق ~~هذا فلينظر في مصنفه الذي وضعه على أوضاع يعجز عنه الفحول من العلماء ~~والأساطين من المحققين ، وهو الذي ms05783 سماه ( الجامع الكبير ) والذي قاله هو ~~الذي اختاره الأصمعي ، قاله الإمام فخر الدين . قوله : ( لا تلبسوا ) يدخل ~~فيه الإناث أيضا ، ذكره ليشمل الذكور والإناث . قوله : ( مسه الزعفران ) ~~جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنه صفة لقوله : ( شيئا ) ~~، والزعفران إسم أعجمي ، وقد صرفته العرب فقالوا : ثوب مزعفر ، وقد زعفر ~~ثوبه يزعفره زعفرة ، ويجمع على : زعافر . وقال أبو حنيفة : لا أعلمه ينبت ~~شيء منه من أرض العرب ، والورس ، بفتح الواو وسكون الراء وفي آخره سين ~~مهملة ، وقال أبو حنيفة : الورس يزرع بأرض اليمن زرعا ، ولا يكون بغير ~~اليمن ، ولا يكون منه شيء بريا ، ونباته مثل حب السمسم ، فإذا جف عند ~~إدراكه تفتق فينفض منه الورس ويزرع سنة فيجلس عشر سنين أن يقيم في الأرض ~~ينبت ويثمر . وقال الجوهري : الورس نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الغمرة ~~للوجه ، تقول منه : أورس المكان وورست الثوب توريسا : صبغته بالورس ، ~~وملحفة وريسة : صبغت بالورس . وقال ابن بيطار في ( جامعه ) : يؤتى بالورس ~~من الصين واليمن والهند وليس بنبات يزرع كما زعم من زعم ، وهو يشبه زهر ~~العصفر ، ومنه شيء يشبه نشارة البابونج ، ومنه شيء يشبه البنفسج ، ويقال : ~~إن الكركم عروقه . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : # الأول : يحرم على المحرم لبس القميص ، ونبه به في الحديث على كل مخيط من ~~كل معمول على قدر البدن أو العضو ، وذلك مثل الجبة والقفازين ، وقال ~~الترمذي : باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة ، ثم قال : حدثنا ~~قتيبة بن سعد حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء ~~عن يعلى بن أمية . قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابيا قد أحرم ~~وعليه جبة ، فأمره أن ينزعها . وفي بعض طرقه : قميص ، بدل : الجبة ، وهي ~~رواية ( الموطأ ) . وفي رواية مقطعات ، وفي أخرى : أخلاق ، والقصة واحدة ، ~~ولا يجب قطع القميص والجبة على المحرم إذا أراد نزعها ، بل له أن ينزع ذلك ~~من رأسه وإن أدى إلى الإحاطة برأسه ، خلافا لمن ms05784 قال : يشقه ، وهو قول ~~الشعبي والنخعي ، ويروى ذلك أيضا عن الحسن وسعيد بن جبير ، وذهب الجمهور ~~إلى جواز نزع ذلك من الرأس ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ، والحديث ~~حجة لهم ، ولو ارتدى بالقميص لا يضره . # الثاني : يحرم عليه السراويل ولا يجب عليه قطعه عند عدم الإزار ، كما ورد ~~في الخف ، وبه قال أحمد ، وهو الأصح عند أكثر الشافعية ، قاله الرافعي . ~~وقال إمام الحرمين والغزالي : إنه لا يجوز لبس السراويل إلا إذا لم يتأت ~~فتقه وجعله إزارا ، فإن تأتى ذلك لم يجز لبسه ، فإن لبسه لزمه الفدية . قال ~~الخطابي : ويحكى عن أبي حنيفة أنه قال : يشق السراويل ويتزر به ، وفي شرح ~~الطحاوي ، فإن لم يجد رداء فلا بأس أن يشق قميصه ويرتدي به ، وإذا لم يجد ~~الإزار فتق السراويل ، فإن لبسه ولم يفتقه لزمه دم . # الثالث : لا يتعمم ، قال الخطابي : ذكر العمامة والبرنس معا ليدل على أنه ~~لا يجوز تغطية الرأس ، لا بالمعتاد ولا بالنادر . قال : ومن النادر المكتل ~~يحمله على رأسه . قلت : مراده أن يجعله على رأسه كلبس القبع ، ولا يلزم شيء ~~بمجرد وضعه على رأسه كهيئة الحامل لحاجته ، ولو انغمس في الماء لا يضره ، ~~فإنه لا يسمى لابسا ، وكذا لو ستر رأسه بيده . # الرابع : الخفاف ، الشرط في الخفين القطع ، خلافا لأحمد فإنه أجاز ليس ~~الخفين من غير قطع ، وهو المشهور عنه ، وحكى عن عطاء مثله . قال : لأن في ~~قلعهما فسادا . قال الخطابي : يشبه أن يكون عطاء لم يبلغه حديث ابن عمر ، ~~وإنما الفساد أن يفعل ما نهت عنه الشريعة ، فأما ما أذن فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فليس بفساد . قال : والعجب من أحمد في هذا فإنه لا يكاد ~~يخالف سنة تبلغه . وقلت : سنة لم تبلغه ، ويشبه أن يكون إنما ذهب إلى حديث ~~ابن عباس الآتي في أواخر الحج بلفظ : ( من لم يجد نعلين فليلبس خفين ) . ~~قلت : أجابت الحنابلة عنه بأشياء : منها : دعوى النسخ في حديث ابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، فإن البيهقي روى عن عمرو ms05785 بن دينار ، قال : لم يذكر ~~ابن عباس PageV09P162 القطع ، وقال ابن عمر : وليقطعهما حتى يكونا أسفل من ~~الكعبين ، فلا أدري أي الحديثين نسخ الآخر . وروى الدارقطني عن عمرو قال : ~~أنظروا أيهما قبل ؟ حديث ابن عمر أو حديث ابن عباس ؟ قال البيهقي : فحملهما ~~عمرو بن دينار على نسخ أحدهما الآخر . قال البيهقي ، وبين في رواية ابن عون ~~وغيره عن نافع عن ابن عمر أن ذلك كان بالمدينة قبل الإحرام ، وبين في رواية ~~شعبة عن عمرو عن أبي الشعثاء ، وجابر بن زيد عن ابن عباس أن ذلك كان بعرفة ~~، وذلك بعد قصة ابن عمر ، وأجاب الشافعي عن هذا في ( الأم ) فقال : كلاهما ~~حافظ صادق ، وزيادة ابن عمر لا تخالف ابن عباس لاحتمال أن يكون عزب عنه ، ~~أو شك فيه ، فلم يؤده . وإما سكت عنه وإما أداه فلم يؤد عنه . ومنها : ما ~~قالوا : منهم ابن الجوزي : إن حديث ابن عمر اختلف في وقفه ورفعه ، وحديث ~~ابن عباس لم يختلف في رفعه . وأجيب : عن هذا بأنه لم يختلف على ابن عمر في ~~رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة ، على أنه اختلف في حديث ابن عباس أيضا ~~، فرواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا ، ~~ولا يشك أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عباس ، لأن حديث ~~ابن عمر جاء بإسناد ، وصف بكونه أصح الأسانيد ، واتفق عليه عن ابن عمر غير ~~واحد من الحفاظ ، منهم : نافع وسالم : بخلاف حديث ابن عباس ، فلم يأت ~~مرفوعا إلا من رواية جابر بن زيد عنه ، حتى قال الأصيلي : إنه شيخ بصري لا ~~يعرف . ومنها : أن بعضهم قاسوه على السراويل ، ورد بأن القياس مع وجود النص ~~فاسد الاعتبار . ومنها : أن بعضهم احتجوا بقول عطاء : إن القطع فساد ، ~~والله لا يحب الفساد . وقد أجيب : عنه بما ذكرناه عن قريب . ومنها : ما ~~قاله ابن الجوزي : إن الأمر بالقطع يحمل على الإباحة لا على الاشتراط ، ~~عملا بالحديثين . وأجيب : بأنه تعسف ، واستعمال اللفظ في ms05786 غير موضعه ، ~~والأحسن في هذا أن يقال : إن حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، قد ورد ~~في بعض طرقه الصحيحة موافقته لحديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، في ~~قطع الخفين ، رواه النسائي في سننه ، قال : أخبرنا إسماعيل بن مسعود ، ~~حدثنا يزيد بن زريع حدثنا أيوب عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( ~~إذا لم يجد إزارا فليلبس السراويل ، وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ~~وليقطعهما أسفل من الكعبين ) ، وهذا إسناد صحيح ، وإسماعيل بن مسعود ~~الجحدري وثقه أبو حاتم وغيره ، وباقيهم رجال الصحيح ، والزيادة من الثقة ~~مقبولة على المذهب الصحيح . # الخامس : الزعفران والورس ، وظاهر الحديث أنه لا يجوز لبس ما مسه الورس ~~والزعفران ، سواء انقطعت رائحته وذهب ردعه بحيث لا ينفض ، أو مع بقاء ذلك . ~~وفي ( الموطأ ) أن مالكا سئل عن ثوب مسه طيب ثم ذهب ريح الطيب منه ، هل ~~يحرم فيه ؟ قال : نعم ، لا بأس بذلك ما لم يكن فيه صباغ زعفران أو ورس . ~~قال مالك : وإنما يكره لبس المشبعات لأنها تنفض ، وذهب الشافعي إلى أنه إن ~~كان بحيث لو أصابه الماء فاحت الرائحة منه لم يجز استعماله ، وحكى إمام ~~الحرمين فيما إذا بقي اللون فقط وجهين مبنيين على الخلاف في أن مجرد اللون ~~هل يعتبر ؟ قال الرافعي : والصحيح أنه لا يعتبر ، وقال أصحابنا : ما غسل من ~~ذلك حتى صار لا ينفض فلا بأس بلبسه في الإحرام ، وهو المنقول عن سعيد بن ~~جبير وعطاء بن أبي رباح والحسن وطاووس وقتادة والنخعي والثوري وأحمد وإسحاق ~~وأبي ثور ، ومعنى : لا ينفض ، لا يتناثر صبغه . وقيل : لا يفوح ريحه ، وهما ~~منقولان عن محمد بن الحسن ، والتعويل على زوال الرائحة ، حتى لو كان لا ~~يتناثر صبغه ، ولكنه يفوح ريحه يمنع من ذلك ، لأن ذلك دليل بقاء الطيب ، إذ ~~الطيب ما له رائحة طيبة . وقد روى الطحاوي عن فهد عن يحيى بن عبد الحميد عن ~~أبي معاوية وعن ms05787 ابن أبي عمران عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي عن أبي معاوية ~~عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا تلبسوا ثوبا مسه ورس أو زعفران . يعني : في الإحرام ~~، إلا أن يكون غسيلا ) . وأخرجه أبو عمر أيضا من حديث يحيى بن عبد الحميد ~~الحماني . فإن قلت : ما حال هذه الزيادة ؟ أعني قوله : إلا أن يكون غسيلا ؟ ~~قلت : صحيح ، لأن رجاله ثقات ، وروى هذه الزيادة أبو معاوية الضرير ، وهو ~~ثقة ثبت . فإن قلت : قال ابن خزم : ولا نعلمه صحيحا ، وقال أحمد بن حنبل : ~~أبو معاوية مضطرب الحديث في أحاديث عبيد الله ، ولم يجيء أحد بهذه غيره ؟ ~~قلت : قال الطحاوي : قال ابن أبي عمران : رأيت يحيى بن معين وهو متعجب من ~~الحماني إذ حدث بهذا الحديث ، فقال عبد الرحمن بن صالح الأزدي : هذا ~~PageV09P163 الحديث عندي ، ثم وثب من فوره فجاء بأصله ، فأخرج منه هذا ~~الحديث عن أبي معاوية كما ذكره يحيى الحماني ، فكتب عنه يحيى بن معين ، ~~وكفى لصحة هذا الحديث شهادة عبد الرحمن وكتابة يحيى بن معين ورواية أبي ~~معاوية ، وأما قول ابن حزم : ولا نعلمه صحيحا ، فهي نفي لعلمه بصحته ، فهذا ~~لا يستلزم نفي صحة الحديث في علم غيره ، فافهم . وقد روى أحمد ، رحمه الله ~~تعالى ، في ( مسنده ) من حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، حديثا يدل ~~على جواز لبس المزعفر للمحرم إذا لم يكن فيه نفض ولا ردع . # ومما يستفاد من ظاهر الحديث : جواز لبس المزعفر والمورس لغير الرجل ~~المحرم ، لأنه قال ذلك في جواز السؤال عما يلبس المحرم ، فدل على جوازه ~~لغيره ، فإن قلت : أخرج الشيخان من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يتزعفر الرجل ؟ قلت : قال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : الجمع بين ~~الحديثين أنه يحتمل أن يقال : إن جواب سؤالهم انتهى عند قوله : أسفل من ~~الكعبين ، ثم استأنف بهذا لا تعلق له بالمسؤول عنه ، فقال : ولا تلبسوا ~~شيئا من الثياب ms05788 . . . إلى آخره ، ثم ذكر حكم المرأة المحرمة . انتهى . قلت ~~: هذا الاحتمال فيه بعد ، بل الأوجه أن المراد من النهي عن تزعفر الرجل أن ~~يزعفر بدنه ، فأما لبس الثوب المزعفر لغير المحرم فلا بأس به ، والدليل على ~~ذلك ما رواه النسائي من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس ، قال : نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يزعفر الرجل جلده ، وإسناده صحيح ، والحديث ~~الذي ينهي النهي عن مطلق التزعفر ، ويحمل المطلق على المقيد الذي فيه بأن ~~يزعفر الرجل جلده ، ويؤيد ذلك ما ورد في جواز لبس الثياب المزعفرة والمورسة ~~للرجال ، فيما رواه أبو داود وابن ماجه من حديث قيس بن سعد ، قال : أتانا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوضعنا له ما يتبرد فاغتسل ، ثم أتيته بملحفة ~~صفراء فرأيت أثر الورس عليه ، لفظ ابن ماجه . وروى أبو داود من حديث ابن ~~عمر مرفوعا : كان يصبغ بالصفرة ثيابه كلها حتى عمامته ، ورواه النسائي ، ~~وفي لفظ له : إن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران ، فأصله في ( الصحيح ) ~~ولفظه : أما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها . ~~وجمع الخطابي بأن ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل في النهي ، ووافقه البيهقي ~~على هذا ، فإن قلت : قد علم أن المحرم قد منع من لبس الثوب المصبوغ ~~بالزعفران أو الورس ، فما حكمه إذا توسد عليه أو نام ؟ قلت : قال أبو يوسف ~~في ( الإملاء ) : لا ينبغي لمحرم أن يتوسد ثوبا مصبوغا بالزعفران ولا الورس ~~، ولا ينام عليه لأنه يصير مستعملا للطيب ، فكان كاللبس ، وقال شيخنا زين ~~الدين : اختلف أهل العلم في الورس هل هو طيب أم لا ؟ فذكر ابن العربي أنه ~~ليس بطيب ، فقال : والورس ، وإن لم يكن طيبا فله رائحة طيبة ، فأراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يبين تجنب الطيب المحض ، وما يشبه الطيب في ملايمة ~~الشم واستحسانه . وقال الرافعي : هو فيما يقال : أشهر طيب في بلاد اليمن ، ~~وفي كلام النووي أيضا ما يشعر أنه طيب . وقال الطيبي : نبه النبي صلى ms05789 الله ~~عليه وسلم بالورس والزعفران على ما في معناهما مما يقصد به الطيب فهي حرام ~~على القبيلتين ، فيكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ بغير طيب ، وأما الفواكه ~~كالأترج والتفاح وأزهار البوادي كالشيخ والقيصوم وغيرهما فليس بحرام . # 22 # | 2 ( باب الركوب والارتداف في الحج ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الركوب والارتداف في الحج ، والارتداف أن يركب ~~الراكب خلفه آخر . # 4451 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي عن ~~يونس الأيلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن أسامة رضي الله تعالى عنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم ~~من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال فكلاهما قال ~~لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة . # ( الحديث 3451 طرفه في : 6861 ) . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا . وعبد الله بن محمد بن عبد ~~الله الجعفي المعروف بالمسندي وهو من أفراد البخاري ، ووهب هو ابن جرير بن ~~حازم يروي عن أبيه جرير ، والزهري هو محمد مسلم ، وعبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة بن PageV09P164 مسعود أبو عبد الله الهزلي أحد الفقهاء السبعة ، ~~مات سنة ثمان وتسعين . # وأخرجه مسلم من حديث كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد ، قال : ردفت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات . . . الحديث ، وفيه : قال كريب : ~~فأخبرني عبد الله بن عباس عن الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل ~~يلبي حتى بلغ الجمرة . وروى من حديث عطاء قال : أخبرني ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أردف الفضل من جمع ، قال : فأخبرني ابن عباس أن الفضل ~~أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة . # ذكر معناه : قوله : ( ردف النبي صلى الله عليه وسلم ) بكسر الراء وسكون ~~الدال المهملة وفي آخره فاء ، بمعنى : الرديف ، وهو الذي يركب خلف الراكب ، ~~وكذلك الرديف ، وهكذا ms05790 في رواية أحمد . قوله : ( من عرفة ) أي : من عرفات ، ~~وهو اسم لموضع الوقوف . قوله : ( إلى المزدلفة ) ، بلفظ الفاعل من الإزدلاف ~~، وهو التقرب والتقدم لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها ، أي : ~~تقربوا منها وتقدموا إليها ، وسميت بذلك لمجيء الناس في زلف من الليل ، وهو ~~موضع بحرم مكة . قوله : ( الفضل ) هو ابن عباس بن عبد المطلب . قوله : ( ~~فكلاهما ) أي : أسامة والفضل . قوله : ( حتى رمى جمرة العقبة ) ، أي : إلى ~~أن رمى جمرة العقبة ، وهي حد منى من الجانب الغربي من جهة مكة . ويقال له ~~أيضا : الجمرة الكبرى ، والجمرة والحصاة ، وهنا اسم لمجتمع الحصى . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن الحج راكبا أفضل ، وقد مر الخلاف فيه في : ~~باب الحج على الرجل . وفيه : إرداف العالم . وفيه : التواضع بالإرداف للرجل ~~الكبير والسلطان الجليل . وفيه : حجة لأبي حنيفة وصاحبيه والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبي ثور وداود بن علي وأبي عبيد والطبري في قولهم : يلبي الحاج ولا ~~يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة ، وهو المنقول أيضا عن عطاء بن أبي رباح ~~وطاووس وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وابن أبي ليلى والحسن ~~بن حي ، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود ~~وميمونة ، رضي الله تعالى عنهم . ثم اختلف بعض هؤلاء ، فقال الثوري وأبو ~~حنيفة والشافعي وأبو ثور : يقطع التلبية مع أول حصاة يرميها من جمرة العقبة ~~. وقال أحمد وإسحاق وطائفة من أهل النظر والأثر : لا يقطعها حتى يرمي جمرة ~~العقبة بأسرها ، قالوا : وهو ظاهر الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ) ولم يقل : حتى رمى بعضها . قلت : روى ~~البيهقي من حديث شريك عن عامر بن شقيق عن أبي وائل ( عن عبد الله : رمقت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة ) . ~~فإن قلت : أخرج ابن خزيمة في ( صحيحه ) : عن الفضل بن عباس قال : ( أفضت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات ، فلم ms05791 يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ~~، يكبر مع كل حصاة ، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة ) . قلت : قال البيهقي : ~~هذه زيادة غريبة ليست في الروايات عن الفضل ، وإن كان ابن خزيمة قد اختارها ~~. وقال الذهبي : فيه نكارة . وقوله : ( يكبر مع كل حصاة ) ، يدل على أنه ~~قطع التلبية مع آخر حصاة . وقال سعيد بن المسيب ومحمد بن أبي بكر الثقفي ~~ومالك وأصحابه وأكثر أهل المدينة : ( الحاج لا يلبي فيعرفة بل يكبر ويهلل ) ~~. وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وجابر بن عبد الله . # ثم اختلفوا متى يقطع التلبية ؟ فقال سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك ~~أصحابه : يقطعها إذا توجه إلى عرفات ، وروي نحو ذلك عن عثمان وعائشة ، وروي ~~عنهما خلاف ذلك ، فقال الزهري والسائب بن يزيد وسليمان بن يسار وابن المسيب ~~في رواية : ( يقطعها حين يقف بعرفات ) ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد ~~بن أبي وقاص ، واحتج هؤلاء بحديث أسامة بن زيد ، أخرجه الطحاوي عنه أنه قال ~~: ( كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة فكان لا يزيد على ~~التكبير والتهليل ، وكان إذا وجد فجوة نص ) . قوله : ( فجوة ) ، بفتح الفاء ~~وضمها : وهي ما اتسع من الأرض وقد روى في ( الموطأ ) : فرجة . قوله : ( نص ~~) ، أي : رفع في سيره وأسرع ، والنص منتهى الغاية في كل شيء ، قاله في ( ~~المطالع ) وفي رواية أحمد : ( فإذا التحم عليه الناس أعنق ، وإذا وجد فرجة ~~نص ) . قوله : ( أعتق ) ، من العنق وهو : السير اليسير الذي تمد فيه الدابة ~~عنقها للاستعانة ، وهو دون الإسراع . وأجيب : بأن ذلك لا يدل على نفي ~~التلبية وخروج وقتها ، وقوله : لا يزيد على التكبير والتهليل ، يعني : ~~الزيادة من جنسها . # PageV09P165 # 32 # | 2 ( باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يلبس ولما بين ما لا يلبس ، شرع في بيان ما يلبس ~~، وكلمة : ما ، يجوز أن تكون موصولة أي : باب في بيان الشيء الذي يلبس ~~المحرم ، ويجوز أن تكون مصدرية أي : في ms05792 بيان لبس المحرم ، وكلمة : من ، في ~~: من الثياب ، بيانية وهو جمع ثوب ، والأردية جمع رداء ، والأزر بضم الهمزة ~~والزاي جمع إزار ، ويجوز تسكين الزاي وضمها اتباعا للهمزة ، والرداء للنصف ~~الأعلى ، والإزار للنصف الأسفل ، وعطف الأربعة على الثياب من باب عطف الخاص ~~على العام . # ولبست عائشة رضي الله تعالى عنها الثياب المعصفرة وهي محرمة وقالت لا ~~تلثم ولا تتبرقع ولا تلبس ثوبا بورس ولا زعفران # مطابقته للترجمة في صدر هذا التعليق أعني قوله : ( ولبست عائشة الثياب ~~المعصفرة ) أي : المعصفرة أي : المصبوغة بالعصفر . قوله : ( وهي محرمة ) ~~جملة إسمية وقعت حالا ، ووصل هذا التعليق سعيد بن المنصور من طريق القاسم ~~بن محمد ، قال : ( كانت عائشة تلبس المعصفرة ) . وأخرج البيهقي من طريق ابن ~~أبي مليكة : ( أن عائشة كانت تلبس الثياب المورد بالعصفر الخفيف وهي محرمة ~~) وقيل : الثوب المورد : المصبوغ بالورد . قوله : ( وقالت ) أي : عائشة : ~~لا تلثم ، بتاء مثناة واحدة وفتح اللام وتشديد الثاء المثلثة ، وأصله : ~~تتلثم ، فحذفت إحدى التاءين كما في : تلظى ، وفي رواية أبي ذر : لا تلتثم ، ~~بفتح التاء المثناة من فوق وسكون اللام وفتح التاء المثناة من فوق وكسر ~~الثاء المثلثة : من الالتثام ، من باب الافتعال ، والأول من باب التفعل ، ~~وسقط هذا من الأصل في رواية الحموي ، وكلاهما من اللثام ، وهو ما يغطي ~~الشفة . والمعنى ههنا : لا تغطي المرأة شفتها بثوب . قوله : ( ولا تتبرقع ) ~~أي : ولا تلبس البرقع ، بضم الباء وسكون الراء وضم القاف وفتحها ، وهو ما ~~يغطي الوجه . وعن الحسن وعطاء مثل ما روي عن عائشة ، ورواه ابن أبي شيبة في ~~( مصنفة ) عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن وعطاء ، قالا : لا تلبس المحرمة ~~القفازين والسراويل ولا تبرقع ولا تلثم وتلبس ما شاءت من الثياب إلا ثوبا ~~ينفض عليها ورسا أو زعفرانا . قوله : ( ولا تلبس ثوبا بورس وزعفران ) أي : ~~مصبوغا بورس وزعفران ، وقد روى أبو داود من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب ، وما مسه الورس ~~والزعفران من الثياب ، ولتلبس بعد ms05793 ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو ~~خز أو حلي أو قميص أو سراويل . # وقال جابر : لا أرى المعصف طيبا # أي : قال جابر بن عبد الله الصحابي : أي : لا أراه مطيبا لأنه لا يصح أن ~~يكون المفعول الثاني معنى ، والأول عينا ، ووصل هذا التعليق الشافعي ، ~~ومسدد بلفظ : ( لا تلبس المرأة ثياب الطيب ، ولا أرى المعصفر طيبا ) . # ولم تر عائشة بأسا بالحلي والثوب الأسود والمودد والخف للمرأة # الحلي ، بضم الحاء وكسر اللام ، جمع الحلى . والثوب المورد المصبوغ ~~بالورد ، يعني : على لون الورد ، وروى البيهقي من طريق ابن باباه المكي أن ~~امرأة سألت عائشة : ما تلبس المرأة في إحرامها ؟ قالت عائشة : تلبس من خزها ~~وبزها وأصباغها وحليها . وقال ابن المنذر : أجمعوا على أن المرأة تلبس ~~المخيط كله والخفاف وإن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها تسدل عليه ~~الثوب سدلاف خفيفا تستتر به عن نظر الرجال ، ولا تخمره إلا ما روي عن فاطمة ~~بنت المنذر ، قالت : كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر ، ~~رضي الله تعالى عنهما . تعني : جدتها . قال : ويحتمل أن يكون ذلك التخمير ~~سدلا كما جاء عن عائشة ، قالت : كنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~إذا مر بنا ركب سدلنا الثوب على وجوهنا ونحن محرمات ، فإذا جاوز رفعنا . ~~قلت : فيما أخرجه الجماعة : ولا تنتقب المرأة المحرمة فيه دليل على أنه ~~يحرم على المرأة ستر وجهها في الإحرام . وقال المحب الطبري : مفهومه يدل ~~على إباحة تغطية الوجه للرجل وإلا لما كان في التقييد بالمرأة فائدة . قلت ~~: قد ذهب إلى جواز تغطية الرجل المحرم وجهه عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ~~ومروان بن PageV09P166 الحكم ومجاهد وطاووس ، وإليه ذهب الشافعي وجمهور أهل ~~العلم ، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى المنع من ذلك ، واحتجا بحديث ابن عباس في ~~المحرم الذي وقصته ناقته ، فقال صلى الله عليه وسلم لا تخمروا وجهه ولا ~~رأسه ، رواه مسلم ، ورواه النسائي بلفظ : وكفنوه في ثوبين خارجا وجهه ورأسه ~~. وقال ابن العربي : وهذا ms05794 أمر فيه خفاء على الخلق وليسوا على الحق . قال : ~~ولقد رأيت بعض أصحابنا من أهل العلم ممن يتعاطى الفقه والحديث يبني المسألة ~~على أن الوجه من الرأس أم لا ؟ فعجبت لضلالته عن دلالته ونسيانه لصنعته ، ~~وقال شيخنا زين الدين : لا أدري ما وجه إنكاره على من بنى المسألة على ذلك ~~، وما قاله واضح في قول ابن عمر الذي رواه مالك ، وقد جاء عن عطاء بن أبي ~~رباح التفرقة بين أعلى الوجه وأسفله ، فروى سعيد بن منصور في ( سننه ) ~~بإسناده إليه قال : يغطي المحرم وجهه ما دون الحاجبين ، وفي رواية له : ما ~~دون عينيه ، ويحتمل أن يريد بذلك الاحتياط لكشف الرأس ، ولكن هذا أمر زائد ~~على الاحتياط لذلك ، والاحتياط يحصل بدون ذلك . # وقال إبراهيم لا بأس أن يبدل ثيابه # أي : إبراهيم النخعي ، ووصله أبو بكر ، قال : حدثنا جرير عن مغيرة بن ~~شعبة عن إبراهيم قال : يغير المحرم ثيابه ما شاء بعد أن يلبس ثياب المحرم ، ~~قال : وحدثنا إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن ~~عكرمة قال : غير النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثوبيه بالتنعيم . وحدثنا ~~هشيم عن مغيرة عن إبراهيم ويونس عن الحسن وحجاج عن عبد الملك وعطاء أنهم لم ~~يروا بأسا أن يبدل المحرم ثيابه ، وكذا قاله طاووس وسعيد بن جبير ، سئل : ~~أيبيع المحرم ثيابه ؟ قال : نعم . وقال ابن التين : مذهب مالك وأصحابه أنه ~~يجوز له الترك للباس الثوب ، ويجوز له بيعه . وقال سحنون : لا يجوز له ذلك ~~لأنه يعرض القمل للقتل بالبيع . # 5451 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا فضيل بن سليمان قال حدثني ~~موسى بن عقبة قال أخبرني كريب عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما . ~~قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس ~~إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا ~~المزعفرة التي تردع على الجلد فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته حتى استوى على ~~البيداء أهل هو ms05795 وأصحابه وقلد بدنته وذالك لخمس بقين من ذي القعدة فقدم مكة ~~لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ولم يحل ~~من أجل بدنه لأنه قلدها ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج ولم ~~يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت ~~وبين الصفا والمروة ثم يقصروا من رؤوسهم ثم يحلوا وذالك لمن لم يكن معه ~~بدنة قلدها ومن كانت معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب . # مطابقته للترجمة قوله : ( فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس ) . # ورجاله قد ذكروا ، والمقدمي ، بتشديد الدال المفتوحة ، وفضيل مصغر فضل ، ~~وهذا الحديث من أفراد البخاري ، ورواه مختصرا أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( ترجل ) أي : سرح شعره . قوله : ( وادهن ) أي : ~~استعمل الدهن ، وأصله : ادتهن ، لأنه من باب الافتعال ، فأبدلت الدال من ~~التاء وأدغمت الدال في الدال . قوله : ( هو ) ، ضمير فصل . قوله : ( تردع ) ~~، بالراء والدال المهملتين أي : تلطخ الجلد ، يقال : تردع إذا التطخ ، ~~والردع أثر الطيب ، وردع به الطيب إذا لزق بجلده ، وقال ابن بطال : وقد روي ~~: ترذع ، بالذال المعجمة ، من قولهم : أرذعت الأرض أي : كثرت منافع المياه ~~فيها ، والرذع بالمعجمة الطين . قوله : ( التي تردع على الجلد ) ، هكذا وقع ~~في الأصل . وقال PageV09P167 ابن الجوزي : الصواب حذف على . قوله : ( فأصبح ~~بذي الحليفة ) أي : وصل إليها نهارا فبات بها ، كما سيأتي صريحا في الباب ~~الذي بعده من حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( بدنته ) قال ~~الجوهري هي : ناقة أو بقرة تنحر بمكة ، سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها ، ~~والجمع بدن بالضم ، وقال الأزهري : تكون البدنة من الإبل والبقر والغنم ، ~~وقال النووي : هي البعير ذكرا كان أو أنثى بشرط أن يكون في سن الأضحية ، ~~وهي التي استكملت خمس سنين . قوله : ( فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته ) ، ~~وفي ( صحيح مسلم ) عنه أنه صلى الله عليه وسلم ( صلى الظهر بذي الحليفة ، ~~ثم دعى بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن ، وسلت الدم وقلدها بنعلين ، ~~ثم ركب راحلته ، فلما استوت به ms05796 على البيداء أهل بالحج ) . وقال ابن حزم : ~~فهذا ابن عباس يذكر أنه صلى الظهر في ذي الحليفة ، وأنس يذكر أنه صلاها ~~بالمدينة ، وكلا الطريقين في غاية الصحة ، وأنس ، رضي الله تعالى عنه ، ~~أثبت في هذا المكان لأنه ذكر أنه حضر ذلك بقوله : صلى الظهر بالمدينة ، ثم ~~إن ابن عباس لم يذكر حضورا فيها أنها كانت يوم خروجه صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة ، إنما عنى به اليوم الثاني ، فلا تعارض . وعند النسائي : عن أنس ~~أنه صلى الله عليه وسلم ( صلى الظهر بالبيداء ثم ركب وصعد جبل البيداء ، ~~وأهل بالحج والعمرة ) . ولا تعارض ، فإن البيداء وذا الحليفة متصلتان ~~بعضهما مع بعض ، فصلى الظهر في آخر ذي الحليفة وهو أول البيداء . قوله : ( ~~وذلك لخمس بقين من ذي القعدة ) ، ذلك إشارة إلى المذكور من ركوبه صلى الله ~~عليه وسلم راحلته واستوائه على البيداء وإهلاله وتقليده بدنته لخمس بقين من ~~ذي القعدة ، وهو بكسر القاف وفتحها ، وكذا في ذي الحجة بكسر الحاء وفتحها ، ~~والفتح هنا أشهر . وقال صاحب ( التلويح ) قوله : وذلك لخمس بقين من ذي ~~القعدة يحتمل أنه أراد الخروج ، ويحتمل الإهلال ، فأردنا أن نعرف أيهما ~~أراد ، فوجدنا عائشة روت في صحيح مسلم : ( خرجنا مع رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لخمس بقين من ذي القعدة ) . وفي الإكليل من حديث الواقدي عن ~~ابن أبي سبرة عن سعيد بن محمد بن جبير عن أبيه محمد بن جبير بن مطعم أنه ~~قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من المدينة يوم السبت لخمس ليال ~~بقين من ذي القعدة سنة عشر ، فصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين ) وزعم ابن حزم ~~أنه : ( خرح صلى الله عليه وسلم يوم الخميس لست بقين من ذي القعدة نهارا ~~بعد أن تغدى وصلى الظهر بالمدينة ، وصلى العصر من ذلك اليوم بذي الحليفة ، ~~وبات بذي الحليفة ليلة الجمعة ، وطاف على نسائه ثم اغتسل ثم صلى بها الصبح ~~، ثم طيبته عائشة ثم أحرم ولم يغسل الطيب ، وأهل حين انبعثت به راحلته من ~~عند مسجد ms05797 ذي الحليفة بالقرآن : العمرة والحج معا ، وذلك قبل الظهر بيسير ، ~~ثم لبى ثم نهض وصلى الظهر بالبيداء ، ثم تمادى واستهل هلال ذي الحجة . قال ~~: فإن قلت : كيف قال : إنه خرج من المدينة لست بقين من ذي القعدة ، وقد ذكر ~~مسلم من حديث عمرة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : لخمس بقين من ذي ~~القعدة لا نرى إلا الحج ؟ قلت : قد ذكر مسلم أيضا من طريق عروة عن عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، خرجنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، موافين ~~لهلال ذي الحجة ، فلما اضطربت الرواية عنها رجعنا إلى من لم تضطرب الرواية ~~عنه في ذلك ، وهما : عمر بن الخطاب وابن عباس ، فوجدنا ابن عباس ذكر أن ~~اندفاع النبي صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة بعد أن بات بها كان لخمس ~~بقين من ذي القعدة ، وذكر عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أن يوم عرفة كان يوم ~~الجمعة في ذلك العام ، فوجب أن استهلال ذي الحجة كان ليلة يوم الخميس ، وأن ~~آخر يوم من ذي القعدة كان يوم الأربعاء ، فصح أن خروجه كان يوم الخميس لست ~~بقين من ذي الحجة ، ويزيده وضوحا حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه : صلينا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا ، والعصر بذي الحليفة ~~ركعتين ، فلو كان خروجه لخمس بقين لذي القعدة لكان بلا شك يوم الجمعة ، ~~والجمعة لا تصلى أربعا ، فصح أن ذلك كان يوم الخميس . وعلمنا أن معنى قول ~~عائشة : لخمس بقين من ذي القعدة ، إنما عنت اندفاعه صلى الله عليه وسلم من ~~ذي الحليفة ، فلم تعد المرحلة القريبة ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~أن يخرج لسفر لم يخرج إلا يوم الخميس ، فبطل خروجه يوم الجمعة ، وبطل أن ~~يكون يوم السبت ، لأنه كان يكون حينئذ خارجا من المدينة لأربع بقين من ذي ~~القعدة ، وصح أن خروجه كان لست بقين ، واندفاعه من ذي الحليفة لخمس بقين من ~~ذي القعدة ، وتألفت الروايات . قوله : ( فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي ms05798 ~~الحجة ) قال الواقدي : حدثنا أفلح بن حميد عن أبيه عن ابن عمر أن هلال ذي ~~الحجة كان ليلة الخميس ، اليوم الثامن من يوم خروجه صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة ، ونزل بذي طوى ، فبات PageV09P168 بها ليلة الأحد لأربع خلون من ~~ذي الحجة ، وصلى الصبح بها ، ودخل مكة نهارا من أعلاها صبيحة يوم الأحد . ~~قوله : ( ولم يحل ) أي : لم يصر حلالا ، إذ لا يجوز لصاحب الهدي أن يتحلل ~~حتى يبلغ الهدى محله . قوله : ( الحجون ) ، بفتح الحاء المهملة وضم الجيم ~~على وزن فعول : موضع بمكة عند المحصب ، وهو الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي ~~يلي شعب الجزارين إلى ما بين الحوضين اللذين في حائط عوف ، وهو مقبرة أهل ~~مكة ، وهو من البيت على ميل ونصف . قوله : ( ولم يقرب الكعبة ) ، لعله منعه ~~الشغل عن ذلك ، وإلا فله أن يتطوع بالطواف ما شاء . قوله : ( وأمر أصحابه ~~أن يطوفوا بالبيت ) ، يعني الذي لم يسوقوا الهدي ، لأنه قال ذلك لمن لم يكن ~~معه بدنة قلدها أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ، قوله : ( ثم يقصروا ~~) ، بالتشديد ، والتقصير هنا لأجل أن يلحقوا بمنى . قوله : ( ثم يحلوا ) ، ~~وذلك لأنهم كانوا متمتعين ، ولم يكن معهم الهدي ، فلهذا حل لهم النساء ~~والطيب وسائر المحرمات . قوله : ( وذلك ) إشارة إلى قوله : ثم يحل قوله : ( ~~والطيب ) ، مرفوع على أنه مبتدأ وخبره محذوف ، والتقدير : والطيب حلال له . ~~قوله : ( والثياب ) ، عطف عليه أي : والثياب كذلك حلال لهم . # ومما يستفاد منه : أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا لأنه جمع بين العمرة ~~والحج في سفرة واحدة ، وهو صفة القرآن ، وأنه أفضل من الإفراد والتمتع ، ~~وسنحرر البحث في ذلك فيما يأتي ، إن شاء الله تعالى . # 42 # | 2 ( باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر من بات بذي الحليفة حتى أصبح إذا كان حجة من ~~المدينة ، لأن ميقات أهل المدينة هو ذو الحليفة ، ومراده من هذه الترجمة ~~مشروعية المبيت بالميقات ، وأنه إذا بات فيه لا يكون فيه تأخير الإحرام ، ~~ولا يشبه بمن يتجاوز ms05799 بغير إحرام . # قاله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : قال عبد الله بن عمر : أمر البيتوتة في ذي الحليفة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأشار به إلى ما تقدم في : باب خروج النبي صلى الله عليه ~~وسلم على طريق الشجرة ، وفيه صلى بذي الحليفة ببطن الوادي ، وبات حتى يصبح ~~. # 6451 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا ابن جريج قال ~~حدثنا محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح ~~بذي الحليفة فلما ركب راحلته واستوت به أهل . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم بات حتى أصبح ) أي : ثم بات بذي الحليفة ~~، إلى أن أصبح . # ذكر رجاله : وهم خمسة ذكروا ، وعبد الله ابن محمد المعروف بالمسندي ، ~~وهشام بن يوسف أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز ابن جريج ، ومحمد بن المنكدر ، بلفظ الفاعل من الإنكدار ، ابن عبد ~~الله أبو بكر ، ويقال : أبو عبد الله . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع في نسخة وفي أخرى بصيغة الجمع ، وبصيغة الإخبار كذلك في موضع . ~~وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه بخاري ، وهشام ~~يماني صنعاني وابن جريج مكي ، ومحمد بن المنكدر مدني . وفيه : حدثنا محمد ~~بن المنكدر ، أو حدثني محمد بن المنكدر ، كما ذكرنا . هكذا رواه الحفاظ من ~~أصحاب ابن جريج عنه ، وخالفهم عيسى بن يونس فقال : عن ابن جريج عن الزهري ~~عن أنس ، وقد توهم في ذكر الزهري ، والصحيح أنه من رواية ابن جريج عن ابن ~~المنكدر ، قاله الدارقطني في ( علله ) وقال المزي : أخرجه أبو داود في ~~الصلاة ، والصواب أنه في الحج رواه عن أحمد بن حنبل عن محمد بن بكر عن ابن ~~جريج . # ذكر معناه : قوله : ( أربعا ) أي : أربع ركعات ، وهي صلاة الظهر . . قوله ~~: ( ركعتين ) أي ms05800 : وصلى بذي الحليفة ركعتين وهما صلاة العصر على سبيل القصر ~~، لأنه كان منشأ للسفر ، وذلك كان في صلاة العصر . قوله : ( ثم بات ) أي : ~~بذي الحليفة حتى أصبح أي PageV09P169 حتى دخل في الصباح . قوله : ( أهل ) ~~أي : رفع صوته بالإهلال ، ثم اعلم أن هذا المبيت ليس من سنن الحج ، وإنما ~~هو من جهو الرفق بأمته ليلحق به من تأخر عنه في السير ، ويدركه من لم يمكنه ~~الخروج معه ، وأما قصر صلاة العصر فلأنه كان مسافرا ، وإن لم يبلغ إلى موضع ~~المشقة منه ، فإذا خرج عن مصره قصر ، وظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ~~أحرم إثر المكتوبة لأنه إذا صلى الصبح لم يركع بعدها للإحرام لأنه وقت ~~كراهة . # 7451 حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ~~بالمدينة أربعا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين قال وأحسبه بات حتى أصبح . # . # هذا طريق آخر عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب ~~السختياني عن أبي قلابة ، بكسر القاف : عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس . ~~وأخرجه مسلم والنسائي على هذا . قوله : قال : وأحسبه أي : قال أبو قلابة : ~~وأحسبه ، الشك من أبي قلابة ، ورواية محمد بن المنكدر الماضية عقيب هذا ~~بغير شك ، وسيأتي من طريق أبي أيوب بأتم من هذا . # 52 # | 2 ( باب رفع الصوت بالإهلال # 2 ( # أي : هذا باب في بيان رفع الصوت بالإهلال أي التلبية ، وكل رافع صوته ~~بشيء فهو مهل به . # 52 # | 2 ( باب رفع الصوت بالإهلال # 2 ( # أي : هذا باب في بيان رفع الصوت بالإهلال أي التلبية ، وكل رافع صوته ~~بشيء فهو مهل به . # 8451 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه . قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر ~~أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعا . # . # هذا طريق آخر مع ms05801 زيادة فيه ، وفي قوله : ( وسمعتهم يصرخون ) أي : يرفعون ~~أصواتهم بهما ، أي : بالحج والعمرة . # وفيه : دليل على أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان قارنا . وأنه أفضل ~~من التمتع والإفراد . وقال المهلب : إنما سمع أنس من قرن خاصة ، وليس في ~~حديثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرخ بها ، وإنما أخبر بذلك عن ~~قوم . وقد يمكن أن يسمع قوما يصرخون بحج وقوما يصرخون بعمرة . قلت : هذا ~~تحكم وخروج عما يقتضيه الكلام ، فإن الضمير في : يصرخون ، يرجع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه ، والباء في : بهما ، يتعلق : ~~بيصرخون ، فكيف يفرق مرجع الضمير إلى بعضهم بشيء ، وإلى الآخرين بشيء غير ~~ذلك ؟ ولو لم يكن الصراخ بهما عن الكل لكان أنس فرقه ، وبين من يصرخ بالحج ~~ومن يصرخ بعمرة ومن يصرخ بهما ، لأنه في صدد الإخبار بصورته التي وقعت . ~~وقال الكرماني أيضا : يحتمل أن يكون على سبيل التوزيع بأن يكون بعضهم صارخا ~~بالحج ، وبعضهم بالعمرة ، وكل هذا التعسف منهما أن لا يكون الحديث حجة ~~عليهما ، ومع هذا هو حجة عليهما وعلى كل من كان في مذهبهما ، ولا يوجد في ~~الرد عليهم أقوى من قوله صلى الله عليه وسلم : لبيك بحجة وعمرة معا ، كما ~~سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى . # وفيه : حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية ، وقد جاءت أحاديث ~~في رفع الصوت بالتلبية . منها : حديث خلاد بن السائب ، رواه الأربعة ، فأبو ~~داود من طريق مالك عن عبد الله ابن أبي بكر والنسائي وابن ماجه من طريق ابن ~~عيينة ، كما رواه الترمذي ، وقال : حدثنا أحمد بن منيع حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن عبد الله بن أبي بكر وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن ~~أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام عن خلاد بن السائب عن أبيه ، قال ~~: قال رسول لله صلى الله عليه وسلم : ( أتاني جبريل ، عليه السلام ، فأمرني ~~أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية . ومنها : حديث زيد بن ms05802 ~~خالد ، أخرجه ابن ماجه ولفظه : ( جاءني جبريل ، فقال : يا محمد مر أصحابك ~~أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ، فإنها من شعائر الحج ) . ومنها : حديث أبي ~~هريرة ، أخرجه أحمد في ( مسنده ) PageV09P170 ولفظه : ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : أمرني جبريل ، عليه السلام ، برفع الصوت بالإهلال ، وقال : ~~إنه من شعائر الحج ) ، ورواه البيهقي أيضا . ومنها : حديث ابن عباس أخرجه ~~أحمد أيضاعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال : إن جبريل ، عليه ~~السلام ، أتاني فأمرني أن أعلن بالتلبية ) . ومنها : حديث جابر ، أخرجه ~~سعيد بن منصور في ( سننه ) من رواية أبي الزبير عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( ثلاثة أصوات يباهي الله ، عز وجل ، بهن الملائكة : الأذان ، ~~والتكبير في سبيل الله ، ورفع الصوت بالتلبية ) . وقال المحب الطبري ، غريب ~~من حديث أبي الزبير عن جابر . ومنها : حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~أخرجه البيهقي عنها ، قالت : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~بلغنا الروحاء حتى سمعنا عامة الناس وقد بحت أصواتهم ) . ومنها : حديث أبي ~~بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه الترمذي عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( سئل : أي الحج أفضل ؟ قال : العج والثج ) ، العج بالعين ~~المهملة رفع الصوت بالتلبية ، وقد عج يعج عجا فهو عاج وعجاج ، والثج ، بفتح ~~الثاء المثلثة : سيلان دم الأضاحي ، يقال ثجه يثجه ثجا . ومنها : حديث سهل ~~بن سعد أخرجه الحاكم عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ما من ملب ~~يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من شجر وحجر حتى منقطع الأرض من هنا وهنا ~~، يعني : عن يمينه وشماله ) . وقال : صحيح على شرطهما ولم يخرجاه . وروى ~~ابن أبي شيبة من حديث المطلب بن عبد الله . قال : ( كان أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تثج أصواتهم ) وقال عبد ~~الله بن عمر : ( إرفعوا أصواتكم بالتلبية ) وعن ابن الزبير مثله . وقال ابن ~~بطال : رفع الصوت بالتلبية مستحب ، وبه قال أبو حنيفة والثوري والشافعي ، ~~واختلفت الرواية عن مالك ، ففي رواية ms05803 ابن القاسم : لا ترفع الأصوات ~~بالتلبية إلا في المسجد الحرام ومسجد منى وقال الشافعي في قوله القديم لا ~~يرفع الصوت بالتلبية في مساجد الجماعات إلا المسجد الحرام ومسجد منى ومسجد ~~عرفة . وقوله الجديد : استحبابه مطلقا وفي ( التوضيح ) : وعندنا أن التلبية ~~المقترنة بالإحرام لا يجهر بها ، صرح به الجويني من أصحابنا . # وأجمعوا أن المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية ، وإنما عليها أن تسمع نفسها ~~كأنهم لمحوا ما رواه ابن أبي شيبة عن معن عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود ~~بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : لا ترفع المرأة صوتها بالتلبية ، ومن ~~حديث أبي الجويرية عن حماد عن إبراهيم مثله ، وعن عطاء كذلك ، ومن حديث عدي ~~ابن أبي عيسى عن نافع عن ابن عمر : ليس على النساء أن يرفعن أصواتهن ~~بالتلبية ، لكن يعارضه ما رواه بسند كالشمس : عن ابن مهدي عن سفيان عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه ، قال : خرج معاوية ليلة النفر فسمع صوت تلبية ، ~~فقال : من هذا ؟ قالوا : عائشة اعتمرت من التنعيم ، فذكرت ذلك لعائشة ، ~~فقالت : لو سألني لأخبرته . وعند وكيع : حدثنا إبراهيم بن نافع ، قال : ~~قدمت امرأة أعجمية فخرجت مع الناس ولم تهل ، إلا أنها كانت تذكر الله تعالى ~~، فقال عطاء : لا يجزيها . وفي ( الأشراف ) لابن المنذر : وقد روينا عن ~~ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها كانت تجهر بالتلبية ، واستدل ~~بعضهم على جواز رفع المرأة صوتها بالإهلال بحديث رواه ابن حزم من طريق أبي ~~سعيد بن الأعرابي عن زينب الأحمسية ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لها ، في امرأة حجت معها مصمتة : قولي لها تتكلم ، فإنه لا حج لمن لا يتكلم ~~، وليس فيه دليل لأمرين : الأول : لا تعرض فيه للتلبية . الثاني : قال ابن ~~القطان : ليس هو خبرا ، إنما هو أثر عن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى ~~عنه ، ومع ذلك فيه مجهولان ، وأوجب أهل الظاهر رفع الصوت بالإهلال ، ولا بد ~~وهو فرض ولو مرة ، واستدل بحديث خلاد ابن السائب المذكور . قال : وفيه ms05804 أمر ~~، والأمر للوجوب . وفي ( التوضيح ) : قام الإجماع على مشروعية التلبية ، ~~وفيه مذاهب أحدها : أنها سنة ، قاله الشافعي والحسن بن حي . الثاني : أنها ~~واجبة يجب بتركها دم . قاله أصحاب مالك لأنها نسك ، ومن ترك نسكا أراق دما ~~. الثالث : أنها من شروط الإحرام ، لا يصح إلا بها ، قاله الثوري وأبو ~~حنيفة ، قال أبو حنيفة : لا يكون محرما حتى يلبي ويذكر ويسوق هديه ، قالا : ~~كالتكبير للصلاة ، لأن ابن عباس قال : { فمن فرض فيهن الحج } ( البقرة : ~~791 ) . قال : الإهلال ، وعن عطاء وعكرمة وطاووس : هو التلبية . قال : ~~وعندنا قول : إنه لا ينعقد إلا بها ، لكن يقوم مقامها سوق الهدي والتقيد ~~والتوجه معه ، وفيه رد لقول أهل الظاهر في إجازتهم تقصير الصلاة في مقدار ~~ما بين المدينة وذي الحليفة ، وفي أقل من ذلك لأنه إنما قصرها لأنه كان ~~خارجا إلى مكة ، فلذلك قصرها بها . # PageV09P171 # 62 # | 2 ( باب التلبية ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية التلبية ، وهي مصدر من لبى يلبي ، وأصله : ~~لبب على وزن : فعلل ، لا : فعل ، فقلبت الباء الثالثة ياء استثقالا لثلاث ~~ياءات ، ثم قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . وقال صاحب ( التلويح ) : ~~وقولهم لبى يلبي ، مشتق من لفظ : لبيك ، كما قالوا : حمدل وحوقل . قلت : ~~هذا ليس بصحيح ، وإنما الصحيح الذي تقتضيه القواعد التصريفية أن لفظ : لبى ~~، مشتق من لفظ : التلبية ، وقياس ذلك على : حمدل وحوقل ، في غاية البعد من ~~القاعدة ، لأن حمدل ، لفظة مبنية من : الحمد لله ، وحوقل من : لا حول ولا ~~قوة إلا بالله ، وقيل فيه : حولق ، بتقديم اللام على القاف ، ومعنى التلبية ~~الإجابة ، فإذا قال الرجل لمن دعاه : لبيك ، فمعناه أجبت لك فيما قلت : ~~واختلف في لفظ : لبيك ، ومعناه . أما لفظه فتثنية عند سيبويه يراد بها ~~التكثير في العدد والعود مرة بعد مرة ، لا أنها لحقيقة التثنية بحيث لا ~~يتناول إلا فردين ! وقال يونس : هو مفرد ، والياء فيه كالياء في : لديك ~~وعليك وإليك ، يعني في انقلابها ياء ، لاتصالها بالضمير . وأما معناه فقيل ~~: معناه إجابة بعد إجابة أو إجابة لازمة . قال ابن ms05805 الأنباري : ومثله : ~~حنانيك ، أي تحننا بعد تحنن ، وقيل : معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد ~~إقامة من ألب بالمكان كذا ، ولب به إذا أقام به ولزمه . وقيل : معناه ~~إتجاهي إليك من قولهم داري تلب بدارك ، أي : تواجهها . وقيل : محبتي لك من ~~قولهم : امرأة لبة إذا كانت محبة لزوجها أو عاطفة على ولدها . وقيل : معناه ~~إخلاصي لك ، من قولهم : حسب لباب ، أي : خالص . وقيل : قربا منك من الإلباب ~~وهو القرب . وقيل : خاضعا لك ، والأول منها أظهر وأشهر ، لأن المحرم مجيب ~~لدعاء الله إياه في حج بيته ، وعن الفراء : لبيك ، منصوب على المصدر ، ~~وأصله لبا لك ، فثنى للتأكيد أي إلبابا بعد إلباب ، وقال عياض : وهذه إجابة ~~لإبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، لقوله تعالى : { وأذن في الناس بالحج } ( ~~الحج : 72 ) . والداعي هو إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما دعى الناس إلى ~~الحج على جبل أبي قبيس ، وعلى حجر المقام . وقيل : عند ثنية كداء ، وزعم ~~ابن حزم أن التلبية شريعة أمر الله بها لا علة لها إلا قوله تعالى : { ~~وليبلوكم أيكم أحسن عملا } ( هود : 7 ، الملك : 2 ) . # 9451 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم ~~لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها في كيفية التلبية ، وهذه التي رواها ابن عمر ~~عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، هي كيفية التلبية ، ولم يتعرض البخاري ~~لحكم التلبية ، وفيها أقوال على ما نذكره عن قريب ، إن شاء الله تعالى . # والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن القعنبي عن مالك . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك ، ~~والكلام فيه على وجوه . # الأول : في معناه قوله : ( لبيك اللهم ) ، يعني : يا الله أجبناك فيما ~~دعوتنا . وقيل : إنها إجابة للخليل ، عليه الصلاة والسلام ، كما ذكرناه ، ~~وقد روى ابن أبي حاتم ms05806 من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس ، ~~قال : ( لما فرغ إبراهيم ، عليه السلام من بناء البيت ، قيل له : { وأذن في ~~الناس بالحج } ( الحج : 72 ) . قال : رب وما يبلغ صوتي ؟ قال : أذن وعلي ~~البلاغ . قال : فنادى إبراهيم صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس كتب ~~عليكم الحج إلى البيت العتيق ، فسمعه من بين السماء والأرض ، أفلا ترون ~~الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون ) ؟ ومن طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن ~~عباس : وفيه : ( وأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء وأول من ~~أجابه أهل اليمن ، فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان ~~أجاب إبراهيم صلى الله عليه وسلم يومئذ ) . قوله : ( إن الحمد ) روى بكسر ~~الهمزة وفتحها ، أما وجه الكسر فعلى الاستئناف ، وهو ابتداء كلام ، كأنه ~~لما قال : لبيك ، استأنف كلاما آخر فقال : إن الحمد والنعمة لك ، وهو الذي ~~اختاره محمد بن الحسن والكسائي ، رحمهما الله تعالى . وأما وجه الفتح فعلى ~~التعليل كأنه يقول : أجبتك ، لأن الحمد والنعمة لك ، والكسر أجود عند ~~الجمهور ، قال ثعلب : لأن من كسر جعل معناه : إن الحمد لك على كل حال ، ومن ~~فتح قال : معناه ، لبيك لهذا السبب . وقال الخطابي : لهج العامة بالفتح ، ~~وحكاه الزمخشري عن الشافعي ، وقال ابن عبد البر : PageV09P172 المعنى عندي ~~واحد ، لأن من فتح أراد لبيك لأن الحمد لك على كل حال ، واعترض عليه لأن ~~التقييد ليس في الحمد ، وإنما هو في التلبية . وقال ابن دقيق العيد : الكسر ~~أجود لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة ، وأن الحمد والنعمة لله ~~على كل حال ، والفتح يدل على التعليل ، فكأنه يقول : أجبتك لهذا السبب ، ~~والأول أعم وأكثر فائدة . قوله : ( والنعمة لك ) المشهور فيه النصب ، قال ~~عياض : ويجوز فيه الرفع على الابتداء ، ويكون الخبر محذوفا ، والتقدير أن ~~الحمد لك والنعمة مستقرة لك ، نقله عن ابن الأنباري . قوله : ( والملك ) ، ~~أيضا بالنصب على المشهور ، ويجوز الرفع وتقديره : والملك كذلك ، والملك بضم ~~الميم ، والفرق بينه وبين الملك بكسر الميم . # الوجه ms05807 الثاني : أن الحكمة في مشروعية التلبية هي التنبيه على إكرام الله ~~تعالى لعباده ، بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه ، عز وجل ، فإن ~~قلت : لم قرن الحمد بالنعمة وأفرد الملك ؟ قلت : لأن الحمد متعلق بالنعمة ، ~~ولهذا يقال : الحمد لله على نعمه ، فجمع بينهما كأنه قال : لا حمد ، إلا لك ~~، لأنه لا نعمة إلا لك وأما الملك ، فهو معنى مستقل بنفسه ، ذكر لتحقيق : ~~أن النعمة كلها لله لأنه صاحب الملك . # الوجه الثالث : في حكم التلبية ، ففيه أربعة أقوال ، قد ذكرناها في أواخر ~~الباب السابق . # الوجه الرابع : في الزيادة على ألفاظ التلبية المروية عن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، في الحديث المذكور . قال أبو عمر : أجمع العلماء على ~~القول بهذه التلبية ، واختلفوا في الزيادة فيها ، فقال مالك : كره الزيادة ~~فيها على تلبية رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقد روي عنه أنه : لا بأس ~~أن يزاد فيها ما كان ابن عمر يزيده ، قلت : روى هذه مسلم ، قال : حدثنا ~~يحيى بن يحيى التميمي ، قال : قرأت على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر : ~~أن تلبية رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك ~~لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . قال : وكان عبد الله بن ~~عمر يزيد فيها : لبيك لبيك ، لبيك وسعديك ، والخير بيديك ، لبيك والرغباء ~~إليك والعمل . وقال الثوري والأوزاعي ومحمد بن الحسن ، له أن يزيد فيها ما ~~شاء وأحب . وقال أبو حنيفة وأحمد وأبو ثور : لا بأس بالزيادة . وقال ~~الترمذي : قال الشافعي : إن زاد في التلبية شيئا من تعظيم الله تعالى فلا ~~بأس إن شاء الله ، وأحب إلي إن يقتصر . وقال أبو يوسف والشافعي ، في قول : ~~لا ينبغي أن يزاد فيها على تلبية النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة ، ~~وإليه ذهب الطحاوي واختاره ، وقد زاد جماعة في التلبية ، منهم : ابن عمر ، ~~ومنهم أبوه عمر بن الخطاب ، زاد هذه الزيادة التي جاءت عن ابنه عبد الله بن ~~عمر ، ولعل عبد الله أخذها من أبيه ms05808 ، فإنه رواها عنه كما هو متفق عليه ، ~~ومنهم ابن مسعود ، فروي عنه أنه لبى ، فقال : لبيك عدد الحصى والتراب . ~~وروى أبو داود وابن ماجه من حديث جابر ، قال : أهل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فذكر التلبية ، قال : والناس يزيدون : ذا المعارج ، ونحوه من الكلام ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا . وروى سعيد بن المنصور ~~في ( سننه ) بإسناده إلى الأسود بن يزيد أنه كان يقول : لبيك غفار الذنوب ~~لبيك . وفي ( تاريخ مكة ) للأزرقي ، صفة تلبية جماعة من الأنبياء ، عليهم ~~السلام ، رواه من رواية عثمان بن ساج ، قال : أخبرني صادق أنه بلغه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : لقد مر بفج الروحاء سبعون نبيا تلبيتهم شتى ~~، منهم يونس بن متى ، وكان يونس يقول : لبيك فراج الكرب لبيك ، وكان موسى ~~صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك أنا عبدك لديك لبيك . قال : وتلبية عيسى ، ~~عليه السلام : أنا عبدك وابن أمتك بنت عبديك لبيك ، وروى الحاكم في ( ~~المستدرك ) من رواية داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقف بعرفات ، فلما قال : لبيك اللهم لبيك ، قال إنما ~~الخير خير الآخرة ، وقال : هذا حديث صحيح ولم يخرجاه ، وروى الدارقطني في ~~العلل من رواية محمد بن سيرين عن يحيى بن سيرين عن أنس بن سيرين عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لبيك حجا حقا ، تعبدا ورقا . ~~وفي هذا الحديث نكتة غريبة ، وهو أنه اجتمع فيه ثلاثة أخوة يروي بعضهم عن ~~بعض ، ولا يعرف هذا في غير هذا الحديث . قوله في حديث مسلم وسعديك ، معناه ~~: مساعدة لطاعتك بعد مساعدة . قوله : والرغباء ، قال أبو المعاني في ( ~~المنتهى ) الرغب والرغبة والرغب ، بالتحريك : إتساع الإرادة ، ورغبت فيه ~~أوسعته إرادة ، وأرغبت لغة ، والرغبى والرغباء مثل : النعمى والنعماء ، ~~إسمان منه إذا فتحت مددت ، وإذا ضممت قصرت . وفي ( المحكم ) : الرغب والرغب ~~والرغب والرغبة والرغبوت والرغبي والرغبا والرغباء : الضراعة والمسألة ، ~~وقد رغب إليه ورغب ms05809 إليه هو عن ابن الأعرابي ، ودعا الله رغبة ورغبة . وقيل ~~: هي الرغبى مثل سكرى . والعمل فيه حذف ، تقديره : والعمل إليك ، أي إليك ~~القصد به ، والانتهاء به إليك لنجازى عليه . # PageV09P173 # 0551 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن عمارة عن أبي عطية ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إني لأعلم كيف كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يلبي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . # وهذا الحديث من أفراده . ومحمد بن يوسف الفريابي وسفيان هو الثوري ~~والأعمش هو سليمان ، وعمارة بن عمير ، بضم العين فيهما وتخفيف الميم ، مر ~~في : باب رفع البصر إلى الإمام ، وأبو عطية ، بفتح العين المهملة : اسمه ~~مالك بن عامر الهمداني الوادغي ، والرجال كلهم كوفيون إلا شيخه . # تابعه أبو معاوية عن الأعمش # أي : تابع سفيان الثوري أبو معاوية الضرير ، واسمه محمد بن حازم . ~~بالمعجمتين ، ووصل هذه المتابعة مسدد في مسنده عنه ، وكذلك أخرجها الجوزقي ~~من طريق عبد الله بن هاشم عنه . # وقال شعبة أخبرنا سليمان قال سمعت خيثمة عن أبي عطية سمعت عائشة رضي الله ~~تعالى عنها # سليمان هو الأعمش ، وخيثمة ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفتح الثاء المثلثة : ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي ، ورث مائة ألف وأنفقها ~~على أهل العلم ، وهذا التعليق وصله أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة ~~، ولفظه مثل لفظ سفيان إلا أنه زاد فيه : ثم سمعتها تلبي ، وليس فيه قوله : ~~لا شريك لك ، وكذا أخرجه أحمد عن غندر عن شعبة ، وللأعمش فيه شيخان ، ورجح ~~أبو حاتم في ( العلل ) رواية الثوري ، ومن تبعه على رواية شعبة ، فقال : ~~إنها وهم . # 72 # | 2 ( باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال ، أي : ~~التلبية . قوله : ( عند الركوب ) أي : بعد الاستواء على الدابة لا حال وضع ~~الرجل في الركاب ، وقال صاحب ( التوضيح ) : غرض البخاري بهذه الترجمة الرد ms05810 ~~على أبي حنيفة ، في قوله : من سبح أو كبر أو هلل أجزأه من إهلاله . قلت : ~~هذا كلام واه صادر عن غير معرفة بمذاهب العلماء ، فإن مذهب أبي حنيفة الذي ~~استقر عليه في هذا الباب أنه لا ينقص شيئا من ألفاظ تلبية النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وإن زاد عليها فهو مستحب ، وهذا هو الذي ذكر في الكتب المعتمدة ~~فيها ، ولئن سلمنا أن يكون ما ذكره منقولا عن أبي حنيفة فلا نسلم أن ~~الترجمة تدل على الرد عليه أطلقها ولم يقيدها بحكم من الجواز وعدمه ، فبأي ~~دلالة من أنواع الدلالات دل على ما ذكره ؟ # 144 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا أيوب عن أبي ~~قلابة عن أنس رضي الله عنه . قال صلى رسول الله & ونحن معه بالمدينة الظهر ~~أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به ~~راحلته على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما ~~فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج قال ونحر ~~النبي & بدنات بيده قياما وذبح رسول الله & بالمدينة كبشين أملحين ) | ~~مطابقته للترجمة في قوله حمد الله وسبح وكبر وموسى بن إسماعيل هو أبو سلمة ~~التبوذكي ووهيب مصغر ابن خالد وأيوب السختياني وأبو قلابة عبد الله بن زيد ~~الجرمي * | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا عن سهل ~~بن بكار فرقهما كلاهما عن وهيب وعن مسدد عن إسماعيل بن علية وأخرجه أيضا في ~~الحج وفي الجهاد عن سليمان بن حرب وعن قتيبة بن سعيد مقطعا وأخرجه ~~PageV09P174 مسلم في الصلاة عن خلف بن هشام وعن قتيبة بن سعيد وأبي الربيع ~~الزهراني ثلاثتهم عن حماد بن زيد به وعن زهير بن حرب ويعقوب بن إبراهيم ~~الدورقي كلاهما عن إسماعيل بن أمية به وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل ~~به مقطعا بعضه في الحج وبعضه في الأضاحي وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة ~~بن سعيد عن حماد بن زيد ms05811 به * | ( ذكر معناه ) قوله ' نحن ' الواو فيه للحال ~~قوله ' ثم بات بها ' أي بذي الحليفة قوله ' حتى استوت به راحلته ' أي قامت ~~به ناقته يعني رفعته مستويا على ظهرها ولفظ به حال أي استوت ملتبسة برسول ~~الله & قوله ' على البيداء ' وقد ذكرنا أنه الشرف الذي قدام ذي الحليفة ~~قوله ' ثم أهل بحج وعمرة ' يعني جمع بينهما وهذا هو القران قوله ' وأهل ~~الناس ' أي الذين كانوا معه بهما أي بالحج والعمرة قوله ' فلما قدمنا ' أي ~~مكة قوله ' أمر الناس فحلوا ' أي أمر الناس الذين كانوا معه ولم يسوقوا ~~الهدي بالتحلل فحلوا أي صاروا حلالا وسأل الكرماني سؤالا فقال كيف جاز ~~للقارن أن يحل قبل إتمام الحج وما ذاك إلا للمتمتع ثم أجاب بأن العمرة كانت ~~عندهم منكرة في أشهر الحج كما هو رسم الجاهلية فأمرهم بالتحلل من حجهم ~~والانفساخ إلى العمرة تحقيقا لمخالفة رسمهم وتصريحا بجواز الاعتمار في تلك ~~الأشهر انتهى ( قلت ) هذا ليس بجواب والجواب الصواب أنه إنما أمرهم بالتحلل ~~لأنهم لم يسوقوا الهدي ولم يقل أحد أنهم كانوا قارنين في هذه الحالة حتى ~~يرد هذا السؤال وإنما كان النبي & هو القارن وقوله العمرة كانت عندهم منكرة ~~إنما كان إنكارهم قبل هذا بمدة في الجاهلية وفي هذه الحالة لم يكونوا ~~منكرين فمن ادعى بخلاف ذلك فعليه البيان قوله ' حتى كان يوم التروية ' برفع ~~يوم لأن كان تامة فلا تحتاج إلى خبر ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي ~~الحجة وسميت بالتروية لأنهم كانوا يروون دوابهم بالماء ويحملونه معهم أيضا ~~في الذهاب من مكة إلى عرفات قوله ' قياما ' أي قائمات وانتصابه على الحال ~~قوله ' أملحين ' تفنية أملح وهو الأبيض الذي يخالطه سواد وكان النحر ~~للبدنات في مكة والذبح للكبش الذي للأضحية في المدينة يوم العيد * | ( ذكر ~~ما يستفاد منه ) فيه أن الذي يريد السفر له أن يقصر الرباعية من بعد خروجه ~~. وفيه أن للمحرم أن يحمد الله ويسبحه ويكبره قبل الإهلال . وفيه التصريح ~~بأنه & كان قارنا بقوله ثم أهل بحج وعمرة ms05812 وهذا هو عين القران والمنكر هنا ~~معاند وقد ثبت بأحاديث أخر صحيحة أنه & كان قارنا على ما نذكر إن شاء الله ~~تعالى ( فإن قلت ) قد رد ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا القول على أنس ~~وقال كان أنس حينئذ يدخل على النساء فنسب إليه الصغر وقلة الضبط حتى نسب ~~إلى رسول الله & بالقران وقال المهلب رد ابن عمر على أنس رضي الله تعالى ~~عنه قوله هذا فقال مثل ذكرنا ( قلت ) هذا فيه نظر لأن حجة الوداع كانت وسن ~~أنس رضي الله تعالى عنه نحو العشرين فكيف يدخل على النساء وقد جاء في ~~الصحيح أنه منع من الدخول عليهن حين بلغ خمس عشرة سنة وذلك قبل الحجة بنحو ~~خمس سنين وأيضا فسنه نحو سن ابن عمر ولعله لا يكون بينهما إلا نحو من سنة ~~أو دونها ( فإن قلت ) قال ابن بطال ومما يدل على قلة ضبط أنس قوله في ~~الحديث فلما قدمنا أمر النبي & فحلوا حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج ~~وهذا لا معنى له ولا يفهم أنه كان النبي & قارنا كما قال والأمة متفقة على ~~أن القارن لا يجوز له الإحلال حتى يفرغ من عمل الحج كله فلذلك أنكر عليه ~~ابن عمر وإنما حل من كان أفرد الحج وفسخه في عمرة ثم تمتع ( قلت ) ولو قال ~~ابن بطال ومن يقول مثل قوله لا ينهضون أن ينفوا صفة القران عن النبي & في ~~حجه وذلك لأن الذين رووا الإفراد اختلف عنهم ومن روى القران لم يختلف عليه ~~فالأخذ بقول من لم يختلف عليه أولى ولأن معه زيادة وهي مقبولة من الثقة ~~وقال ابن حزم وروى القران عن جميع من روى الإفراد وهم عائشة وجابر وابن عمر ~~وابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال ووجدنا أيضا عن علي بن أبي طالب وعمران ~~بن حصين رضي الله تعالى عنهما وروى عنهما التمتع وروى عنهما القران قال ~~ووجدنا أم المؤمنين حفصة والبراء بن عازب وأنس بن مالك لم تضطرب الرواية ~~عنهم ولا اختلاف ms05813 عنهم في ذلك فيترك رواية كل من قد اضطربت الرواية عنه ~~ويرجع إلى رواية من لا تضطرب عنه وهذا وجه العمل على قول PageV09P175 من ~~يرى إسقاط ما تعارض من الروايات والأخذ بما لم يتعارض منها وأما من ذهب إلى ~~الأخذ بالزائد فهو وجه يجب استعماله إذا كانت الألفاظ والأفعال كلها منسوبة ~~إلى سيدنا رسول الله & ولم تكن موقوفة على من دونه ولا تنازعا ممن سواه ~~فوجهه أنا وجدنا من روى الإفراد إنما اقتصر على ذكر الإهلال بعمرة وحدها ~~دون حج معها ووجدنا من روى القران قد جمع الأمرين معا فزاد على من ذكر الحج ~~وحده عمرة وزاد على من ذكر العمرة وحدها حجا فكانت هذه زيادتا علم لم ~~يذكرهما الآخرون وزيادة حفظ ونقل على كلتي الطائفتين المتقدمتين وزيادة ~~العدل مقبولة وواجب الأخذ بها لا سيما إذا روجع فيها فثبت عليها ولم يرجع ~~كما ثبت في الصحيح من حديث بكر عن أنس رضي الله تعالى عنه سمعت النبي & ~~يلبي بالحج والعمرة قال بكر فحدثت بذلك ابن عمر فقال أنس ما يعدوننا إلا ~~صبيانا سمعت رسول الله & يقول ' لبيك عمرة وحجا ' وفي لفظ جمع بينهما بين ~~الحج والعمرة وفي حديث يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب وحميد سمعوا ~~أنسا قال سمعت النبي & أهل بهما ' لبيك عمرة وحجا ' وسيأتي عند البخاري ~~اختلاف علي وعثمان رضي الله تعالى عنهما وقول علي ما كنت لأدع سنة النبي & ~~لقول أحد ثم أهل بهما لبيك بعمرة وحجة وعند مسلم من حديث عمران بن حصين أن ~~رسول الله & جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن ~~يحرمه وعند أبي داود بسند صحيح عن البراء بن عازب عن علي رضي الله تعالى ~~عنهما أن النبي & لما قدم من اليمن قال ' إنه قد سقت الهدي وقرنت ' وعن ~~الصبي بن معبد بسند صحيح في حديث قال ' أهللت بالحج والعمرة فقال لي عمرة ~~هديت لسنة النبي & قالها مرتين ' رواه الطبراني في الأوسط قال الدارقطني ms05814 في ~~العلل هو حديث صحيح وقال ابن عمر جيد الإسناد رواه الثقات الأثبات عن أبي ~~وائل عن الصبي عن عمر ومنهم من يجعله عن أبي وائل عن عمر رضي الله تعالى ~~عنه والأول مجود ورواته أحفظ وعن أبي قتادة ' إنما قرن رسول الله & بين ~~الحج والعمرة لأنه علم أنه ليس بحاج بعدها ' قال الحاكم صحيح على شرطهما ~~ولم يخرجاه وفي الاستذكار روى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد سمعت ~~عبد الله بن أبي أوفى يقول بالكوفة إنما جمع & بين الحج والعمرة لأنه علم ~~أنه لا يحج بعدها وعن سراقة بسند صالح عند أحمد قال ' قرن رسول الله & في ~~حجة الوداع ' وعن أبي طلحة ' أن رسول الله & جمع بين الحج والعمرة ' رواه ~~ابن ماجه من حديث الحجاج بن أرطاة وعند الترمذي محسنا عن جابر أن رسول الله ~~& قرن الحج والعمرة وقال ابن حزم صح عن عائشة وحفصة أمي المؤمنين أنه & كان ~~قارنا ( قلت ) يريد بذلك ما رواه أبو داود عن الربيع بن سليمان أنبأنا محمد ~~بن إدريس عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة أن النبي & قال لها ~~طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك قال ابن حزم فصح أنها ~~كانت قارنة وعند أحمد بسند جيد عن أم سلمة سمعت رسول الله & يقول أهلوا يا ~~آل محمد بعمرة في حج وعند أبي داود من حديث خيوان أن معاوية قال للصحابة هل ~~تعلمون أن النبي & نهى أن يقرن بين الحج والعمرة فقالوا لا وفي سنن الكجي ~~حدثنا سليمان بن داود حدثنا يحيى بن ضريس عن عكرمة بن عمار عن الهرماس بن ~~زياد قال سمعت النبي & على ناقته قال لبيك حجة وعمرة معا واعلم أن الطحاوي ~~رحمه الله قد أخرج في تفضيل القران وأنه & كان قارنا من عشرة أنفس من ~~الصحابة وهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن ~~عباس وعمران بن حصين وأبو طلحة وسراقة بن مالك وعائشة وأم ms05815 سلمة زوجي النبي ~~& وأخرج عن أنس بعدة طرق وفي الباب أيضا عن أبي قتادة وجابر ومعاوية ~~والهرماس بن زياد وأبي هريرة والكل قد ذكرناه إلا حديث عبد الله بن عمر ~~وحديث عبد الله بن عباس وحديث أبي هريرة . أما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه ~~الطحاوي عن نافع عنه أن ابن عمر خرج من المدينة إلى مكة مهلا بالعمرة مخافة ~~الحصر ثم قال ما شأنهما إلا واحدا أشهدكم أني أوجبت إلى عمرتي هذه حجة ثم ~~قدم فطاف لهما طوافا وقال هكذا فعل رسول الله & وأخرجه الشيخان مطولا ففيه ~~دليل على تفضيل القران وعلى أنه & كان قارنا وذلك لأنه أضاف إلى عمرته حجة ~~قبل أن يطوف لها فهذا هو PageV09P176 القران ثم قال هكذا فعل رسول الله & ~~أراد أنه & كان قد قرن إلى عمرته حجا . وأما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه ~~الطحاوي أيضا عن عكرمة عنه قال اعتمر رسول الله & أربع عمر عمرة الحديبية ~~وعمرته من العام القابل وعمرته من الجعرانة وعمرته مع حجته وحج حجة واحدة ~~ورواه أبو داود أيضا وفي لفظه والرابعة التي قرن مع حجته وأخرجه الترمذي ~~أيضا وفي لفظه نحوه ( فإن قلت ) كيف يقبل هذا عن عبد الله بن عمر وعن عبد ~~الله بن عباس وقد روي عن ابن عباس أنه & تمتع وروي عن عبد الله بن عمر أنه ~~& تمتع ( قلت ) قال الطحاوي يجوز أن يكون رسول الله & أحرم في بدء أمره ~~بعمرة فمضى فيها متمتعا بها ثم أحرم بحجة قبل طوافه فكان في بدء أمره ~~متمتعا وفي آخره قارنا . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم عنه عن النبي & ~~أنه قال والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم عليهما السلام بفج الروحاء حاجا أو ~~معتمرا أو ليثنيهما وقال ابن حزم ستة عشر من الثقات اتفقوا على أنس رضي ~~الله تعالى عنه على أن لفظ النبي & كان إهلالا بحجة وعمرة معا وصرحوا عن ~~أنس أنه سمع ذلك منه & وهم بكر بن عبد الله المزني وأبو قلابة وحميد الطويل ~~وأبو ms05816 قزعة وثابت البناني وحميد بن هلال ويحيى بن أبي إسحاق وقتادة وأبو ~~أسماء والحسن البصري ومصعب بن الزبير بن الزبرقان وسالم بن أبي الجعد وأبو ~~قدامة وزيد بن أسلم وعلي بن زيد ( قلت ) قد أخرجه الطحاوي عن تسعة منهم . ~~أولهم بكر بن عبد الله وقد مر في أثناء كلام ابن حزم وأخرجه مسلم حدثنا ~~شريح بن مسلم قال حدثنا هشيم قال حدثنا حميد عن بكر عن أنس قال سمعت النبي ~~& يلبي بالحج والعمرة جميعا الحديث والثاني أبو قلابة عن أنس وهو حديث ~~الباب والثالث حميد الطويل عن أنس أخرجه الطحاوي وابن حبان في صحيحه عنه عن ~~أنس بن مالك قال سمعت النبي & لبيك بعمرة وحجة . والرابع أبو قزعة عن أنس ~~أخرجه الطحاوي عنه عن أنس قال سمعت النبي & يقول لبيك بعمرة وحجة وأخرجه ~~ابن حزم نحوه . والخامس ثابت البناني عن أنس أخرجه الطحاوي والعدني في ~~مسنده نحو حديث قزعة . والسادس حميد بن هلال أخرجه الطحاوي والبزار عنه عن ~~أنس قال كنت ردف أبي طلحة وإن ركبته لتمس رسول الله & وهو يلبي بالحج ~~والعمرة . والسابع يحيى بن أبي إسحاق أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه عن أنس ~~يقول سمعت رسول الله & يقول لبيك بعمرة وحجة معا وأخرجه ابن أبي شيبة نحوه ~~وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه نحوه . والثامن قتادة عنه عن أنس أخرجه ~~الطحاوي نحو حديث يحيى وأخرجه البخاري . والتاسع أبو أسماء عنه عن أنس ~~أخرجه الطحاوي أيضا عن أنس قال خرجنا نصرح بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا رسول ~~الله & أن نجعلها عمرة وقال لو استقبلت من أمر ما استدبرت لجعلتها عمرة ~~ولكن سقت الهدي وقرنت الحج والعمرة وأخرجه أحمد نحوه وأخرجه النسائي ولفظه ~~سمعت رسول الله & يلبي بهما . والعاشر الحسن البصري عنه عن أنس أخرجه ~~البزار عنه عن أنس أن النبي & أهل هو وأصحابه بالحج والعمرة الحديث . ~~والحادي عشر مصعب بن سليم عنه عن أنس أخرجه العدني في مسنده حدثنا وكيع عن ~~مصعب بن سليم أنه سمع أنس بن مالك ms05817 يقول أهل رسول الله & بحجة وعمرة . ~~والثاني عشر مصعب بن عبد الله عنه عن أنس أخرجه العدني أيضا عنه عن أنس قال ~~سمعت النبي & يقول لبيك بحجة وعمرة أو بعمرة وحجة معا . والثالث عشر سالم ~~بن أبي الجعد عنه عن أنس أخرجه أحمد في مسنده عن أنس أنه يرفعه إلى النبي & ~~أنه جمع بين العمرة والحج فقال لبيك بحجة وعمرة . والرابع عشر الواقدي أبو ~~قدامة أخرجه أيضا أحمد عنه عن أنس قال ( قلت ) لأنس بأي شيء كان رسول الله ~~& يهل فقال سمعته سبع مرار بعمرة وحجة . والخامس عشر زيد بن أسلم عنه عن ~~أنس أخرجه البزار في مسنده عنه أن النبي & أهل بحج وعمرة . والسادس عشر علي ~~بن زيد أخرجه البزار أيضا عنه عن أنس أن النبي & لبى بهما جميعا فقال ~~القاضي عياض قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث من علمائنا وغيرهم فمن ~~مجيد منصف ومن مقصر متكلف PageV09P177 ومن مطيل مكثر ومن مقتصد مختصر ~~وأوسعهم نفسا في ذلك أبو جعفر الطحاوي الحنفي المصري فإنه تكلم في ذلك عن ~~ألف ورقة وتكلم في ذلك أيضا معه أبو جعفر الطبري وبعدهم أبو عبد الله بن ~~أبي صفرة وأخوه المهلب والقاضي أبو عبد الله بن المرابط والقاضي أبو الحسن ~~بن القصار البغدادي والحافظ أبو عمر بن عبد البر وغيرهم وأولى ما يقال في ~~هذا على ما فحصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم ما هو أجمع للروايات ~~وأشبه بمساق الأحاديث أن النبي & أباح للناس فعل هذه الثلاثة أشياء لتدل ~~على جواز جميعها إذ لو أمر بواحد لكان غيره لا يجزىء وإذا كان لم يحج سوى ~~هذه الحجة فأضيف الكل إليه وأخبر كل واحد بما أمره به وأباحه له ونسبه إلى ~~النبي & إما لأمره بذلك أو لتأويله عليه انتهى ( قلت ) لا نزاع في جواز هذه ~~الثلاثة ولهذا قال الخطابي جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأئمة ~~ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهي عنه ولكن النزاع أن أي هذه الأشياء ~~أفضل وأن ms05818 النبي & على أي واحد من هذه حج فقد دلت الأحاديث الصحيحة أن ~~القران أفضل وأنه & كان قارنا ولأن القارن يجمع بين النسكين في سفرة واحدة ~~ولا شك أن العبادتين أفضل من عبادة واحدة وقد عمل به الأصحاب بعده & وروى ~~ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال سمعت ~~أصحاب محمد & يهلون بحجة وعمرة معا . ومن فوائد حديث الباب أن السنة في ~~الإبل النحر فلو ذبح كره وأن السنة نحرها وهي قائمة لأنه أمكن لنحرها لأنه ~~يطعن في لبتها وتكون معقولة اليد اليسرى وقال ابن حبيب وهو تفسير قوله ~~تعالى صواف وروى محمد عن مالك لا يعقلها إلا من خاف أن يضعف عنها والأفضل ~~أن يتولى نحرها بنفسه كما فعل & وقال هنا بدنات وقال ابن التين وفي غير هذا ~~الموضع أنها كانت سبعين بدنة وفي الموطأ عن علي رضي الله تعالى عنه أنه & ~~نحر بعض هديه بيده ونحر بعضه غيره وروي أن عليا نحر باقيها ويقال أهدى مائة ~~بدنة فنحر ثلاثا وستين بيده كل واحد عن سنة من عمره . وفيه إشارة إلى قدر ~~عمره وأعطى عليا فنحر الباقي قوله ' وذبح بالمدينة كبشين أحدهما ذبحه عن ~~أهل بيته والآخر عمن لم يضح من أمته ' # ( قال أبو عبد الله قال بعضهم هذا عن أيوب عن رجل عن أنس ) | أبو عبد ~~الله هو البخاري نفسه قال بعضهم إلى آخره هكذا وقع عند الكشميهني قيل ~~المراد من البعض المبهم هو إسماعيل بن علية وقيل يحتمل أن يكون حماد بن ~~سلمة فقد أخرجه الإسماعيلي من طريقه عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس فعرف أنه ~~المبهم وقد تابعه عبد الوهاب الثقفي على حديث ذبح الكبشين الأملحين عن أيوب ~~عن أبي قلابة كما سيأتي في الأضاحي إن شاء الله تعالى * - # 82 # | 2 ( باب من أهل حين استوت به راحلته ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أهل بالتلبية حين رفعته راحلته مستويا على ظهرها ~~. # 2551 حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا ms05819 ابن جريج قال أخبرني صالح بن كيسان عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما . قال أهل النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين استوت به راحلته قائمة . # . # مطابقته للترجمة هي عين الحديث ، وقد مر الكلام فيه قريبا ، وأبو عاصم ~~الضحاك بن مخلد ، وابن جريج عبد الملك ابن عبد العزيز ، وصالح بن كيسان أبو ~~محمد أو أبو الحارث القاري مولاهم ، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، رضي الله ~~تعالى عنه . # 92 # | 2 ( باب الإهلال مستقبل القبلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الإهلال ، وزاد المستملي : الغداة بذي الحليفة . # PageV09P178 # 3551 حدثنا وقال أبو عمر حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن نافع قال ~~كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمر براحلته ~~فرحلت ثم ركب فإذا استوت به استقبل القبلة قائما ثم يلبي حتى يبلغ الحرم ثم ~~يمسك حتى إذا جاء ذا طوى بات به حتى يصبح فإذا صلى الغداة اغتسل وزعم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذالك . # . # مطابقته للترجمة قوله : ( فإذا استوت به استقبل القبلة ) . وأبو معمر عبد ~~الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد البصري ، وعبد الوارث بن سعيد ~~وأيوب السختياني ، والكل قد ذكروا غير مرة . وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( ~~المستخرج ) من طريق عباس الدوري عن أبي معمر ، وقال : ذكره البخاري بلا ~~رواية ، ورواه مسلم في ( صحيحه ) عن أبي الربيع عن حماد عن أيوب . # قوله : ( إذا صلى بالغداة ) ، أي : إذا صلى الصبح بوقت الغداة ، وفي ~~رواية الكشميهني : إذا صلى الغداة ، أي : صلاة الغداة وهي الصبح . قوله : ( ~~فرحلت ) ، بناء على المجهول بالتخفيف . قوله : ( قائما ) نصب على الحال ، ~~أي : منتصبا غير مائل على ناقته ، وقيل : وصفه بالقيام لقيام راحلته ، وقيل ~~: روي بلفظ : فإذا استوت به راحلته قائمة ، وقال الداودي : أي استقبل ~~القبلة قائما في الصلاة . وفي السياق تقديم وتأخير ، والتقدير : أمر راحلته ~~فرحلت ، ثم استقبل القبلة قائما ، أي : فصلى ثم ركب ، ورد بأنه تعسف فلا ~~حاجة إلى هذا التقدير لعدم ms05820 ذكر صلاة الإحرام فيه ، والاستقبال إنما وقع بعد ~~الركوب ، وقد رواه ابن ماجه وأبو عوانه في ( صحيحه ) من طريق عبيد الله بن ~~عمر عن نافع بلفظ : كان إذا أدخل رجله في الغرز فاستوت به ناقته قائمة أهل ~~. قوله : ( ثم يمسك ) أي : عن التلبية ، وليس المراد بالإمساك عن التلبية ~~تركها أصلا ، وإنما المراد التشاغل بغيرها من الطواف وغيره ، وقد روي أن ~~ابن عمر كان لا يلبي في طوافه ، كما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من طريق ~~عطاء ، قال : كان ابن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يدع التلبية إذا دخل ~~الحرم ، ويراجعها بعدما يقضي طوافه بين الصفا والمروة . قوله : ( ثم يلبي ~~حتى يبلغ الحرم ) ، أي : بعدما ركب راحلته يلبي ولا يقطعها حتى يبلغ الحرم ~~. وقال الكرماني : فإن قلت : وقت الإمساك هو صبيحة يوم العيد في منى لا ~~بلوغ الحرم ؟ قلت : ليس الغرض منه ههنا بيان وقت على الخصوص ، فلهذا أجمل ، ~~أو أراد بالحرم منى أو كان ذلك عند التمتع ، واعترض عليه بأنه يشكل عليه ، ~~قوله في رواية إسماعيل بن علية : ( إذا دخل أدنى الحرم ) . قلت : إذا أريد ~~بالحرم ظاهره لا يبقى الإشكال ، وقال بعضهم : المراد بالإمساك ترك تكرار ~~التلبية لا تركها أصلا . قلت : مذهب ابن عمر أنه كان يتركها إذا دخل الحرم ~~، ولا يفهم من ظاهر الكلام إلا تركها ، لا ترك تكرارها ، لأن بين تركها ~~وبين ترك تكرارها فرقا ، وتارك تكرارها لا يسمى تاركا للتلبية . قوله : ( ~~ثم يمسك حتى إذا جاء ) هي غاية لقوله : استقبل . وقال الكرماني : أو يكون ~~المراد بالحرم هو المتبادر إلى الذهن ، وهو أول جزء منه ، يعني : يمسك فيما ~~بين أوله وذي طوى ، فحتى على هذا الوجه غاية لقوله : يمسك قوله : ( ذا طوى ~~) ، منصوب لأنه مفعول جاء ، وذي طوى ، بضم الطاء وفتحها وكسرها ، وقيدها ~~الأصيلي بكسرها وبتخفيف الواو : واد معروف بقرب مكة . وقال النووي : هو ~~موضع عند باب مكة بأسفلها في صوب طريق العمرة المعتادة ومسجد عائشة ، ويعرف ~~اليوم بآبار الزاهدة ، يصرف ولا يصرف ، وقال أيضا : إنه مقصور منون ms05821 . وفي ( ~~التوضيح ) : و ربض من أرباض مكة ، وطاؤه مثلثة مع الصرف وعدمه والمد أيضا ، ~~وقال السهيلي : واد بمكة في أسفلها وذو طواء ممدودا ، وموضع بطريق الطائف . ~~وقيل : و ( وقال الكرماني : ويروي حتى إذا حاذى طوى من المحاذاة وبحذف كلمة ~~ذي والأول هو الصحيح لأن إسم الموضع ذو طوى لا : طوى . وفي كتاب ( الأذواء ~~) : ذو طوى موضع بظاهر مكة به بئاء يستحب لمن يدخل مكة أن يغتسل منها . ~~قوله : ( بات به ) ، أي : بذي طوى أي : فيه . ، قوله : ( حتى يصبح ) أي : ~~إلى أن يدخل في الصباح . قوله : ( فإذا صلى الغداة ) ، أي : صلاة الغداة ~~وهي الصبح . قوله : ( اغتسل ) جواب : إذا ، قوله : ( وزعم ) أي : قال ، ~~ويطلق الزعم على القول الصحيح ، وسيأتي في : باب الاغتسال عند دخول مكة ، ~~فقال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن أيوب عن نافع : كان ابن ~~عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ، ثم يبيت بذي طوى ، ثم يصلي به ~~الصبح ويغتسل ويحدث أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ، وروى ~~الحاكم PageV09P179 من حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : اغتسل رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم لبس ثيابه ، فلما أتى ذا الحليفة صلى ~~ركعتين ثم قعد على بعيره . فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج ، وقال : ~~صحيح الإسناد . # ومما يستفاد من الحديث : استقبال القبلة عند الإهلال لاستقبال دعوة ~~إبراهيم ، صلى الله عليه وسلم ، بمكة ، فلذلك يلبي الداعي أبدا بعد أن ~~يستقبل بالوجه ، لأنه لا يصلح أن يولي المجيب ظهره من يدعوه ثم يلبيه ، بل ~~يستقبله في موضعه الذي دعي منه . وفيه : استحباب الإحرام عقيب الصلاة ، وفي ~~( التلويح ) : لا خلاف أن المبيت بذي طوى ودخول مكة نهارا ليس من المناسك ، ~~لكن إن فعله اقتداء بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وتبعا لآثاره كان ثوابه ~~في ذلك جزيلا . وفي ( شرح المهذب ) : لمن هي طريقه مستحب ، ودخول مكة نهارا ~~أفضل من الليل ، وهو الصحيح عند الأكثرين من الشافعية . وقال بعض الشافعية ~~: هما سواء ، فإن النبي صلى الله ms05822 عليه وسلم دخلها في عمرة الجعرانة ليلا . ~~قلت : هو المذكور في ( الهداية ) عن أبي حنيفة . وفيه : الاغتسال ، وقال ~~النووي : الاغتسال المذكور سنة ، قال : فإن عجز عنه تيمم وتكون نيته في ذلك ~~غسل دخول مكة . وقال في ( مناسك الكرماني ) : هذا الغسل مستحب لكل أحد حتى ~~الحائض والنفساء والصبي ، وقال ابن حزم : لا يلزم الغسل فرضا في الحج إلا ~~المرأة تهل بعمرة تريد التمتع فتحيض قبل الطواف بالبيت ، فهذه تغتسل ولا بد ~~، والمرأة تلد قبل أن تهل بالعمرة أو بالقرآن ففرض عليها أن تغتسل وتهل . ~~وفي ( الاستذكار ) : ما أعلم أحدا من المتقدمين أوجب الاغتسال عند الإحرام ~~بالعمرة أو الحج إلا الحسن بن أبي الحسن ، وقد روي عن عكرمة إيجابه كقول ~~أهل الظاهر ، وروي عنه أن الوضوء يكفي منه . وقال أبو عمر : هو سنة مؤكدة ~~عند مالك وأصحابه لا يرخصون في تركه إلا من عذر ، وعن عبد الملك : هو لازم ~~، إلا أنه ليس في تركه ناسيا ولا عامدا دم ولا فدية . وقال ابن خوازمند : ~~هو عند مالك أوكد من غسل الجمعة . وقال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري : ~~يجزيه الوضوء ، وهو قول إبراهيم ، وفي ( سنن سعيد بن منصور ) : حدثنا جرير ~~عن مغيرة قال : ذكر عن إبراهيم إذا قدم الحاج أمسك عن التلبية ما دام يطوف ~~بالبيت . فقال إبراهيم : لا ، بل يلبي قبل الطواف وفي الطواف وبعد الطواف ، ~~ولا يقطعها حتى يرمي الجمرة ، وهو قول أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وداود ، إلا أن أبا حنيفة والشافعي قالا : يقطع التلبية مع أول حصاة يرميها ~~في الجمرة ، وقد استقصينا الكلام فيه فيما مضى . وقال قوم : يقطع المعتمر ~~التلبية إذا دخل الحرم ، وقال آخرون : لا يقطعها حتى يرى بيوت مكة . وقالت ~~طائفة : حتى يدخل بيوت مكة . وقال أبو حنيفة : لا يقطعها حتى يستلم الحجر ، ~~لما رواه أحمد عن هشيم : حدثنا حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ~~اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر ، كل ذلك في ذي القعدة ، يلبي ~~حتى يستلم الحجر . وقال الليث ms05823 : إذا بلغ الكعبة قطع التلبية . وقال الشافعي ~~: لا يقطعها حتى يفتتح الطواف ، وقال مالك : من أحرم من الميقات قطع ~~التلبية إذا دخل أول الحرم ، فإن أحرم من الجعرانة أو من التنعيم قطعها إذا ~~دخل بيوت مكة . أو إذا دخل المسجد . وروي عن ابن عباس : لا يقطع المعتمر ~~التلبية حتى يستلم الركن ، وكان ابن عمر يقطعها إذا رأى بيوت مكة . # تابعه إسماعيل عن أيوب في الغسل # أي : تابع عبد الوارث إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني في أمر الغسل ، ~~ووصل البخاري هذه المتابعة في : باب الاغتسال عند دخول مكة ، على ما يأتي ، ~~إن شاء الله تعالى . # 4551 حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع قال حدثنا فليح عن نافع قال كان ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا أراد الخروج إلى مكة ادهن بدهن ليس له ~~رائحة طيبة ثم يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ثم يركب وإذا استوت به راحلته ~~قائمة أحرم ثم قال هاكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل . # مطابقته للترجمة من حديث أنه داخل في ضمن الحديث السابق ، وسليمان قد مر ~~في : باب علامات المنافق ، وفليح PageV09P180 بضم الفاء وفتح اللام وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة : ابن سليمان ، واسمه : حنين ، وفليح ~~لقبه غلب عليه ، مر في أول كتاب العلم . فإن قلت : أليس هذا بتكرار ؟ قلت : ~~لا ، وإنما أورده لزيادة فيه على الحديث السابق ، وهو الإدهان ، وإنما كان ~~يدهن بغير الطيب ليمنع بذلك القمل والدواب ، وكان يجتنب ما له رائحة طيبة ~~صيانة للإحرام . # 03 # | 2 ( باب التلبية إذا انحدر في الوادي ) 2 # أي : هذا باب في بيان التلبية إذا انحدر المحرم في الوادي ، وقد ورد في ~~الحديث أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين ، وأنها تتأكد عند ~~الهبوط كما تتأكد عند الصعود . # 5551 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني ابن أبي عدي عن ابن عون عن مجاهد ~~قال كنا عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فذكروا الدجال أنه قال مكتوب ~~بين عينيه كافر فقال ابن ms05824 عباس لم أسمعه ولكنه قال أما موسى كأني أنظر إليه ~~إذا انحدر في الوادي يلبى . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إذا انحدر في الوادي يلبي ) . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : محمد بن المثنى بن عبيد ، أبو موسى ~~يعرف بالزمن العنبري . الثاني : محمد بن أبي عدي ، بفتح العين المهملة وكسر ~~الدال وتشديد الياء آخر الحروف : واسم أبي عدي : إبراهيم ، مات سنة أربع ~~وتسعين ومائة . الثالث : عبد الله بن عون ، بفتح العين المهملة والنون ، مر ~~في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : رب مبلغ . الرابع : مجاهد . ~~الخامس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~أن الرواة الثلاثة بصريون وأن مجاهدا مكي . وفيه : إثنان مذكوران بالإبن ~~وواحد مجرد . . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد بن ~~المثنى ، وفي أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، عن بيان ابن عمرو . ~~وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المثنى به . # ذكر معناه : قوله : ( أنه ) بفتح الهمزة أي : أن الدجال . قوله : ( مكتوب ~~بين عينيه : كافر ) في محل الرفع على أنه خبر : أن . وقوله : ( كافر ) ~~مرفوع بقوله : مكتوب ، واسم المفعول يعمل عمل فعله كاسم الفاعل . قوله : ( ~~ولكنه قال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( كأني أنظر إليه ) ~~جواب : أما ، والفاء فيه محذوفة ، والأصل : فكأني ، وهو حجة على النحاة حيث ~~لم يجوزوا حذفها ، كذا قالوا . قلت : يحتمل أن يكون حذف الفاء من الراوي . ~~قوله : ( إذا انحدر ) ، كذا وقع في الأصول بكلمة إذا ، وحكى عياض أن بعض ~~العلماء أنكر إثبات الألف وغلط رواته ، وقال : وهو غلط منه إذ لا فرق بين ~~إذا وإذ ، هنا لأنه وصفه حالة انحداره فيما مضى . وقال المهلب : ذكر موسى ، ~~عليه السلام ، هنا وهم من بعض رواته ، لأنه لم يأت أثر ولا خبر أن موسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، حي ، وأنه سيحج ، وإنما أتي ذلك عن عيسى ، عليه ~~الصلاة والسلام ، فاشتبه ms05825 على الراوي ، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر : ( ~~ليهلن ابن مريم بفج الروحاء ) وأجيب عنه : بأنه سيأتي في اللباس بالإسناد ~~المذكور وبزيادة : ذكر إبراهيم فيه : أفيقال إن الراوي غلط فيه فزاده ؟ وقد ~~روى مسلم هذا الحديث من طريق أبي العالية عن ابن عباس بلفظ : كأني أنظر إلى ~~موسى هابطا من التثنية واضعا إصبعيه في أذنيه مارا بهذا الوادي وله جؤار ~~إلى الله بالتلبية . وكذلك جاء ذكر يونس في هذا الحديث ، أفيقال إن الراوي ~~الآخر غلط فيه ؟ وقال الكرماني في الرد : أما من روى إذ انحدر ، بلفظ : إذ ~~للماضي فيصح موسى بأن يراه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أو يوحى ~~إليه بذلك ، وسلم الغلط في رواية إذا ، لأنه إخبار عما يكون في المستقبل . ~~قلت : لو اطلع الكرماني على حقيقة الحديث لما قسم هذا التقسيم ، فلا يحتاج ~~إلى هذا التكليف ، لأن الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، أحياء عند ربهم ~~يرزقون . فلا مانع أن يحجوا في هذه الحال كما ثبت في ( صحيح مسلم ) من حديث ~~أنس أنه صلى الله عليه وسلم : رأى موسى قائما في قبره يصلي . فإن قلت : ما ~~الداعي إلى عبادتهم بعد الموت وموضع العبادة دار الدنيا ؟ قلت : حببت إليهم ~~العبادة فهم متعبدون بما يجدونه بما يجدونه من دواني أنفسهم لا بما يلزمون ~~به ، وذلك كما يلهم أهل الجاهلية الذكر ، ويؤيده أن أعمال الآخرة ذكر ودعاء ~~. كقوله تعالى : { دعواهم فيها سبحانك اللهم . . . } ( يونس : 01 ) . الآية ~~، ويجوز PageV09P181 أن يكون مثلت لهم أحوالهم التي كانت في الحياة الدنيا ~~كيف تعبودا وكيف حجوا وكيف لبوا ، ولهذا قال : كأني ، ويحتمل أن يكون ~~إخباره ذلك بالوحي عنه ، ويحتمل أن يكون ذلك في المنام ، ومنام الأنبياء ~~وحي ، وحديث مسلم المذكور حجة على المهلب ، ورد لما قاله وقال الكرماني : ~~المناسب لذكر الدجال ذكر عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، قلت : قال ذلك ~~بالنظر إلى أن عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، هو الذي يقتل الدجال ، ولو كان ~~له اطلاع على الحديث المذكور لما ادعى هذه المناسبة . # 13 # | 2 ( باب كيف تهل ms05826 الحائض والنفساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية إهلال الحائض والنفساء ، والمراد بالإهلال ~~الإحرام . # أهل تكلم به واستهللنا وأهللنا الهلال كله من الظهور واستهل المطر خرج من ~~السحاب وما أهل لغير الله وهو من استهلال الصبي # جرى البخاري على دأبه أنه إذا رأى مادة من الكلام تستعمل في معان كثيرة ~~مما جاء في الكتاب أو في السنة يذكر ذلك ويبينه ، وذكر أشياء منها ، قوله : ~~( أهل : تكلم به ) يعني : إذا تكلم أظهره ما في قلبه . ومنها قوله : ( ~~استهللنا وأهللنا الهلال ) ، يعني : طلبنا ظهوره ، ويقال : أهل الهلال ~~واستهل ، على ما لم يسم فاعله ، ويقال أيضا : استهل على صيغة المعلوم ، ~~ومعناه : تبين ، ولا يقال أهل . ويقال : أهللنا عن ليلة كذا ، ولا يقال : ~~أهللناه فهل ، كما يقال : أدخلناه فدخل وهو قياسه . ومنها : ( استهل المطر ~~) إذا ظهر نزوله من السحاب بصوت ، ويقال : تهلل وجه الرجل من فرحه ، واستهل ~~إذا ظهر سروره ، وتهللت دموعه إذا سالت ، وانهلت السماء : صبت ، وانهل ~~المطر إنهلالا إذا سال بشدة ، ومنها قوله : { وما أهل لغير الله } معناه : ~~إذا نودي عليه بغير إسم الله ، وأصله رفع صوت الذابح عند الذبح . ومنها ~~قوله : ( وهو من استهلال الصبي ) وهو ظهور صياحه عند الولادة ، ومنه : أهل ~~المعتمر ، إذا رفع صوته بالتلبية . قوله : ( كله من الظهور ) أي : كل واحد ~~من أهل واستهللنا ، وأهللنا من الظهور ، وهذا كان محله أن يذكر بعد قوله : ~~( وهو من استهلال الصبي ) ، لأن جميع ما ذكره من المواد المذكورة من الظهور ~~، وذكره بعد قوله : ( وأهللنا الهلال ) في غير محله . # 6551 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال ~~النبي من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ~~فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذالك ms05827 إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة ~~ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمان بن ~~أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال هاذا مكان عمرتك قالت فطاف الذين كانوا ~~أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحلوا ثم طافوا طوافا واحدا ~~بعد أن رجعوا من منى وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا ~~واحدا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( انقضي رأسك وامتشطي ) إلى قوله : ( هذه مكان ~~عمرتك ) . # ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وعبد الله بن مسلمة ، بفتح الميمين : هو القعنبي ~~، وابن شهاب : هو محمد بن مسلم الزهري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري هذا الحديث في الحيض ، وعقد ~~له بابا بقوله : باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة : حدثنا يحيى بن بكير ، ~~قال : حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ، قالت : خرجنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم . . . الحديث ، وبين الطريقين والمتن PageV09P182 ~~تفاوت يسير يعرف بالنظر ، وأخرجه البخاري أيضا في الحج عن عبد الله بن يوسف ~~، وفي المغازي عن إسماعيل بن عبد الله . وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن ~~يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك . وأخرجه الترمذي عن أبي ~~مصعب عن مالك . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن ~~محمد بن يحيى النيسابوري ، وعن يعقوب الدورقي ، وفيه وفي الطهارة عن محمد ~~بن عبد الله ، وفي الطهارة أيضا عن يونس بن عبد الأعلى . وأخرجه ابن ماجه ~~عن هشام بن عمار وأبي مصعب ، كلاهما عن مالك . # ذكر معناه : قوله : ( في حجة الوداع ) ، وكانت في سنة عشر من الهجرة ، ~~ولم يحج صلى الله عليه وسلم من المدينة بعد الهجرة غيرها وما قبلها لما كان ~~بمكة حج حججا لا يعلم عددها إلا الله ، وسميت : حجة الوداع : لأنه صلى الله ~~عليه وسلم وعظهم وودعهم ، فسميت بذلك حجة الوداع . قوله : ( فأهللنا بعمرة ~~) قال الكرماني : فإن قلت : تقدم في : باب الحيض ، وسيجيء في ms05828 : باب التمتع ~~، أنهم كانوا لا يرون إلا الحج ؟ قلت : معناه : ولا يرون عند الخروج إلا ~~ذلك فبعد ذلك أمرهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالاعتمار رفعا لما ~~اعتقدوا من حرمة العمرة في أشهر الحج . انتهى . قلت : لو وقف الكرماني على ~~الروايات التي رويت عن عائشة لما احتاج إلى هذا السؤال ولا إلى الجواب عنه ~~: فإن الروايات اختلفت في إحرام عائشة اختلافا كثيرا ، فههنا فأهللنا بعمرة ~~، وفي أخرى : فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج . قالت : ولم أهل إلا ~~بعمرة . وفي أخرى : خرجنا لا نريد إلا الحج ، وفي أخرى : لبينا بالحج ، وفي ~~أخرى : مهلين بالحج ، والكل صحيح . وفي رواية : وكنت ممن تمتع ولم يسق ~~الهدي . وقال أبو عمر : والأحاديث عن عائشة في هذا مضطربة جدا ، وكذا قال ~~القاضي عياض ، وذكر أن في الروايات عنها اختلافا شديدا . وقال ابن عبد البر ~~في ( تمهيده ) : دفع الأوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن علية حديث عروة هذا ، ~~وقالوا : هو غلط لم يتابع عروة على ذلك أحد من أصحاب عائشة . وقال إسماعيل ~~بن إسحاق : اجتمع هؤلاء يعني : القاسم والأسود وعمرة على أن أم المؤمنين ~~كانت محرمة بحجة لا بعمرة ، فعلمنا بذلك أن الرواية التي رويت عن عروة غلط ~~، لأن عروة قال في رواية حماد بن سلمة عن هشام عنه : حدثني غير واحد أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لها : دعي عمرتك ، فدل على أنه لم يسمع ~~الحديث منها . وقال ابن حزم : حديث أبي الأسود عن عروة عن عائشة ، وحديث ~~يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنها منكران وخطآن عند أهل العلم بالحديث ، وقد ~~سبقنا إلى تخطئة حديث أبي الأسود هذا أحمد بن حنبل ، وقال مالك : ليس العمل ~~عندنا على حديث عروة عنها قديما ولا حديثا . قوله : ( من كان معه هدي ) ~~بسكون الدال أو بكسرها وتشديد الياء وإسكان الدال أفصح ، وسوى بينهما ثعلب ~~، والتخفيف لغة أهل الحجاز ، والتثقيل لغة تميم ، وواحد الهدي : هدية ، وقد ~~قرى مبهما جميعا في قوله : { حتى يبلغ الهدي محله } ( البقرة : 691 ms05829 ) . وهو ~~ما يهدي إلى الحرم من النعم . قوله : ( منهما ) أي : من الحج والعمرة . ~~قوله : ( فقدمت ) ، بضم التاء ، وهو إخبار عائشة عن نفسها . قوله : ( وأنا ~~حائض ) ، جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( ذلك ) أي : ترك الطواف بالبيت ~~وبين الصفا والمروة بسبب الحيض . قوله : ( انقضي رأسك ) من النقض ، بالنون ~~والقاف والضاد المعجمة ، وقال الكرماني : ويجوز بالفاء إن صحت الرواية . ~~قلت : لأن كلا منهما بمعنى ، ولكن رواية الفاء ما ثبتت . قوله : ( وامتشطي ~~) ، من امتشاط الشعر وهو : تسريحه . قوله : ( ودعي العمرة ) يدل على أنها ~~كانت قارنة . قوله : ( ففعلت ) أي : نقض الرأس والامتشاط . قوله : ( مع عبد ~~الرحمن بن أبي بكر ) ، هو أخوها شقيقها ، وأمهما أم رومان بنت عامر . قوله ~~: ( إلى التنعيم ) ، قد مر تفسيره مرة ، وهو طرف حرم مكة من ناحية الشام ، ~~وهو المشهور بمساجد عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( هذه مكان عمرتك ~~) برفع مكان على أنه خبر ، أي : عوض عمرتك الفائتة ، ويجوز بالنصب على ~~الظرف ، قيل : النصب أوجه ، ولا يجوز غيره ، والعامل فيه محذوف تقديره : ~~هذه كائنة مكان عمرتك أو مجعولة مكانها . قال القاضي عياض : والرفع أوجه ~~عندي إذ لم يرد به الظرف ، إنما أراد عوض عمرتك ، فمن قال : كانت قارنة ، ~~قال : مكان عمرتك التي أردت أن تأتي بها مفردة ، ومن قال : كانت مفردة ، ~~قال : مكان عمرتك التي فسخت الحج إليها ولم تتمكني من الإتيان بها للحيض ، ~~وكان ابتداء حيضها يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة بسرف ، وطهرت يوم ~~السبت وهو يوم النحر . قوله : ( وبين الصفا والمروة ) PageV09P183 أي : ~~وطافوا بين الصفا والمروة ، وأراد به السعي بينهما . قوله : ( طوافا واحدا ~~) في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني والجرجاني : ( طوافا آخر ) . ~~وقال عياض هو الصواب . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الحجة لمن يقول بأفضلية القرآن لقوله : فمن كان ~~معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ، وهذا هو القرآن ، لأن فيه الجمع بين ~~النسكين في سفرة واحدة . وقال القرطبي : ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم ~~أمرهم بالقرآن . وقوله : ( ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ) هذا هو حكم ms05830 ~~القرآن بلا نزاع ، وممن ذهب إلى تفضيل القرآن به وبالأحاديث التي ذكرناها ~~الدالة على أفضلية القرآن ، وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا في ~~حجة الوداع : شقيق بن سلمة والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وإسحاق ~~والمزني من أصحاب الشافعي ، وأبو إسحاق المروزي وابن المنذر ، وهو قول علي ~~بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وفي ( المجرد ) . وإما حج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاختلف فيه بحسب المذاهب ، والأظهر قول أحمد : لا أشك أنه ~~كان قارنا ، والمتعة أحب إلي . فإن قلت : قد روي : أنه صلى الله عليه وسلم ~~أفرد الحج ، وروي : أنه تمتع ، وروي : أنه قرن ، فما التوفيق فيها ؟ قلت : ~~قال الطحاوي : طريق التوفيق فيها أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بعمرة في بدء ~~أمره فمضى فيها متمتعا ، ثم أحرم بحجة قبل طوافه وإفرادها بالإحرام ، فصار ~~بها قارنا . فإن قلت : فيه إدخال الحج على العمرة فما حكمه ؟ قلت : قال ~~القاضي عياض : اتفق العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة ، وشذ بعض ~~الناس فمنعه ، وقال : لا يدخل بإحرام على إحرام ، كما في الصلاة . واختلفوا ~~في عكسه ، وهو إدخال العمرة على الحج ، فجوزه أبو حنيفة والشافعي في القديم ~~، ومنعه آخرون ، وقالوا : هذا كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، قلنا : ~~دعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل . # وفيه : أن المتمتع إذا فرغ من أعمال العمرة لم يحل حتى يحرم بالحج إذا ~~كان معه هدي ، وهو مذهب أصحابنا عملا بقوله ، صلى الله عليه وسلم ، لها ~~بنقض رأسها ثم بالامتشاط ، فقال الشافعي : تأويله أنه أمر لها أن تدع ~~العمرة وتدخل عليها الحج فتصير قارنة . وقال ابن حزم : والصحيح أنها كانت ~~قارنة . وقال الخطابي : الحديث مشكل جدا إلا أن يؤول على الترخص لها أن تدع ~~العمرة وتدخل على الحج ، فتكون قارنة . لا أن تدع العمرة نفسها . فإن قلت : ~~يوهن هذا التأويل لفظ : ( انقضي رأسك وامتشطي ) . قلت : لا ، لأن نقض الرأس ~~والامتشاط جائزان في الإحرام بحيث لا تنتف شعرا ، وقد يتأول بأنها كانت ~~معذورة بأن كان ms05831 برأسها أذى ، فأباح لها كما أباح لكعب بن عجرة للأذى . وقيل ~~: المراد بالامتشاط تسريح الشعر بالأصابع لغسل الإحرام بالحج ، ويلزمه منه ~~نقضه . # وفيه : في قولها : ( فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا ~~والمروة ) قال ابن الجوزي : فيه دلالة على أن طواف المحدث لا يجوز ، ولو ~~كان ذلك لأجل المسجد لقال : لا يدخل المسجد ، وقد اختلفوا فيه ، فعن أحمد : ~~طواف المحدث والجنب لا يصح ، وعنه : يصح . وقال أصحابنا : الطهارة ليست ~~بشرط فلو طاف وعليه نجاسة أو طاف محدثا أو جنبا صح طوافه ، لقوله تعالى : { ~~وليطوفوا بالبيت العتيق } ( الحج : 92 ) . أمر بالطواف مطلقا ، وتقييده ~~بالطهارة بخبر الواحد زيادة على النص فلا يجوز ، ولكن إن طاف محدثا فعليه ~~شاة ، وإن طاف جنبا فعليه بدنة ، ويعيده ما دام في مكة ، وعن داود : ~~الطهارة له واجبة . فإن طاف محدثا أجزأه إلا الحائض . وعند الشافعي : ~~الطهارة شرط فلا يصح بدونها ، ومذهب الجمهور : أن السعي يصح من المحدث ~~والجنب والحائض . وعن الحسن : أنه إن كان قبل التحلل أعاد السعي ، وإن كان ~~بعده فلا شيء عليه . # وفيه : حجة لمن قال : الطواف الواحد والسعي الواحد يكفيان للقارن ، وهو ~~مذهب عطاء والحسن وطاووس ، وبه قال مالك وأحمد والشافعي وإسحاق وأبو ثور ~~وداود ، وقال مجاهد وجابر بن زيد وشريح القاضي والشعبي ومحمد بن علي بن ~~حسين والنخعي والأوزاعي والثوري والأسود بن يزيد والحسن بن حي وحماد بن ~~سلمة وحماد ابن سليمان والحكم بن عيينة وزياد بن مالك وابن شبرمة وابن أبي ~~ليلى وأبو حنيفة وأصحابه : لا بد للقارن من طوافين وسعيين ، وحكي ذلك عن ~~عمر وعلي وإبنيه : الحسن والحسين ، وابن مسعود ، رضي الله تعالى عنهم ، هو ~~رواية عن أحمد . وروى مجاهد عن ابن عمر أنه جمع بين الحج والعمرة ، وقال : ~~سبيلهما واحد ، وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ، وقال : هكذا رأيت رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، يصنع كما صنعت ، وعن علي : أنه جمع بينهما ، ~~وفعل ذلك ثم قال : هكذا رأيت رسول الله PageV09P184 صلى الله عليه وسلم ، ~~وكذا ms05832 عن علقمة عن ابن مسعود قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرته ~~وحجته طوافين وسعى سعيين ، وأبو بكر وعمر وعلي ، ورواه الدارقطني أيضا من ~~حديث عمران بن حصين وضعفه ، والله أعلم . # 23 # | 2 ( باب من أهل في زمن النبي كإهلال النبي قاله ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أهل ، أي : أحرم في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، وأشار بهذا إلى جواز الإحرام على ~~الإيهام ثم يصرفه المحرم لما شاء لكون ذلك وقع في زمنه صلى الله عليه وسلم ~~ولم ينهه عن ذلك ، وقيل : كان البخاري لما لم ير إحرام التقليد ولا الإحرام ~~المطلق ثم يعين بعد ذلك أشار بهذه الترجمة بقوله : باب من أهل في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كإهلاله ، إلى أن هذا خاص بذلك الزمن ، فليس لأحد أن ~~يحرم ما أحرم به فلان ، بل لا بد أن يعين العبادة التي يراها ، ودعت الحاجة ~~إلى الإطلاق والحوالة على إحرامه صلى الله عليه وسلم ، لأن عليا وأبا موسى ~~لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام ، فأحالا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فأما الآن فقد استقرت الأحكام وعرفت مراتب كيفيات الإحرام ~~. انتهى . قلت : هذا الذي قاله سلمناه في بعضه ، ولا نسلم في قوله : كان ~~البخاري لم ير إحرام التقليد ولا الإحرام المطلق ، أشار بهذه الترجمة إلى ~~هذا خاص بذلك الزمن ، لأنه ذكر في الترجمة مطلقا . من أهل كإهلال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فمن أين تأتي هذه الإشارة إلى ما ذكره ؟ فالترجمة ساكتة ~~عن ذلك ولا يعلم رأي البخاري في هذا الحكم ما هو ؟ فافهم . قوله : ( قال ~~ابن عمر ) أي : قال هذا المذكور الذي هو الترجمة عبد الله بن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، ويشير به إلى ما أخرجه في : باب بعث علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، إلى اليمن ، في ( كتاب المغازي ) من طريق بكر ms05833 بن عبد الله ~~المزني عن ابن عمر ، فذكر حديثا فيه : ( فقدم علينا علي بن أبي طالب من ~~اليمن حاجا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : بم أهللت فإن معنا أهلك ؟ ~~فقال : أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم . . ) الحديث . وإنما ~~قال له : ( فإن معنا أهلك ) لأن فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، كانت قد ~~تمتعت بالعمرة وأحلت ، كما بينه مسلم في حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وهو قوله : ( وقدم علينا علي من اليمن ببدن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فوجد فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت إلى ~~أن قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ قال : ~~قلت : أللهم إني أهل بما أهل به رسولك . قال : فإن معي الهدي فلا تحل ) . ~~وفي هذا دليل لمذهب الشافعي ومن وافقه ، فإنه يصح الإحرام معلقا بأن ينوي ~~إحراما كإحرام زيد ، فيصير هذا المعلق كإحرام زيد ، فإن كان زيد أحرم بحج ~~كان هذا بحج أيضا ، وإن كان بعمرة فبعمرة ، وإن كان بهما فبهما ، فإن كان ~~زيد أحرم مطلقا صار هذا محرما وإحراما مطلقا ، فيصرفه إلى ما شاء من حج أو ~~عمرة ولا يلزمه موافقة زيد في الصرف ، قاله النووي : وحكى الرافعي وجها أنه ~~يلزمه موافقته في الصرف ، والصواب الأول ، ولا يجوز عند سائر العلماء ~~والأئمة ، رحمهم الله ، الإحرام بالنية المبهمة . لقوله تعالى : { وأتموا ~~الحج والعمرة لله } ( البقرة : 691 ) . ولقوله : { ولا تبطلوا أعمالكم } ( ~~محمد : 33 ) . ولأن هذا كان لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، خصوصا ، وكذا لأبي ~~موسى الأشعري ، وسيأتي بيانه ، إن شاء الله تعالى . # 7551 حدثنا المكي بن إبراهيم عن ابن جريج قال عطاء قال جابر رضي الله ~~تعالى عنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله تعالى عنه أن يقيم ~~على إحرامه وذكر قول سراقة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا أن يقيم ~~على إحرامه ) ، وذلك أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم من ms05834 اليمن والنبي ~~صلى الله عليه وسلم في مكة ، وكان قد أرسله إلى اليمن قبل حجة الوداع ، ~~وكان علي أحرم كإحرام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال له : بم أهللت ؟ ~~فقال : بإهلالك يا رسول الله ، فأمره أن يقيم على إحرامه ولا يحل لأنه كان ~~معه هدي . # ذكر رجاله : وهم : أربعة : الأول : المكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد ~~الحنظلي التميمي البلخي أبو السكن ، وهو من جملة من روى عن أبي حنيفة ، رضي ~~الله تعالى عنه ، مات سنة أربع عشر ومائتين ببلخ ، وقد قارب مائة سنة ، ~~وقال الكرماني : هو المنسوب إلى مكة PageV09P185 المشرفة ، وقد اعترض عليه ~~بعضهم بأن قال : منسوب إلى مكة وليس كذلك ، بل هو اسمه ، وهو من بلخ قلت : ~~أراد به الكرماني أنه على صورة النسبة إلى مكة ولم يدع أنه منسوب إلى مكة ~~حقيقة . الثاني : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الثالث : عطاء بن أبي ~~رباح . الرابع : جابر بن عبد الله الأنصاري ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة ~~في موضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه بلخي وان ابن جريج ~~وعطاء مكيان . وفيه : قال عطاء وقال جابر وهو صورة التعليق ، وهو من ~~رباعيات البخاري . # ذكر معناه : قوله : ( أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عليا أن يقيم على ~~إحرامه ) ، وذلك حين قدم علي من اليمن كما ذكرناه الآن ، وأمره أن يقيم على ~~إحرامه الذي كان أحرم به كإحرام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولا يحل لأن ~~معه الهدي قوله : ( وذكر قول سراقة ) ، أي : ذكر جابر في حديثه قول سراقة . ~~وقال الكرماني : فاعل ذكر إما المكي ، وإما جابر ، فقائله إما البخاري ، ~~وإما عطاء . وسراقة ، بضم السين المهملة وتخفيف الراء بعد الألف قاف : ابن ~~مالك بن جعشم ، بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة ، وقيل ~~بفتجها الكناني ، بالنونين : المدلجي ، بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر ~~اللام وبالجيم : الحجازي ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة ~~عشر حديثا ms05835 ، روى البخاري منها واحدا ، مات في أول خلافة عثمان ، رضي الله ~~تعالى عنه ، سنة أربع وعشرين ، وقول سراقة ما ذكره البخاري في : باب عمرة ~~التنعيم ، من حديث حبيب المعلم عن عطاء ( حدثني جابر : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أهل هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وطلحة ، وكان علي ، رضي الله تعالى عنه ، قدم من اليمن ~~ومعه هدي . . ) الحديث . وفيه : ( أن سراقة لقي رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، بالعقبة وهو يرميها ، فقال : ألكم هذه خاصة يا رسول الله ؟ قال لا ، ~~بل لأبد الأبد ) . ورواه مسلم في ( صحيحه ) عن محمد ابن حاتم : حدثنا يحيى ~~القطان أخبرنا ابن جريج ( أخبرني عطاء ، سمعت جابرا قال : قدم علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، من سعايته ، فقال : بم أهللت ؟ قال : بما أهل به النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال له : فامكث حراما . قال : وأهد له هديا ؟ فقال ~~سراقة بن مالك بن جعشم : يا رسول الله ! لعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال : لأبد ~~) . فقال صاحب ( التلويح ) : وذكره البخاري أيضا في : باب بعث النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنهما ~~، من ( كتاب المغازي ) عن المكي بسنده ، ولم يذكر المزني ، رحمه الله تعالى ~~، ولا من سلفه أن البخاري ، رضي الله تعالى عنه ، خرجه فيه وهو ثابت فيه ، ~~فيما رأيت من نسخ البخاري ، رحمه الله تعالى . # 8551 حدثنا الحسن بن علي الخلال الهذلي قال حدثنا عبد الصمد قال حدثنا ~~سليم بن حيان قال سمعت مروان الأصفر عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . ~~قال قدم علي رضي الله تعالى عنه على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن ~~فقال بم أهللت قال بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فقال لولا أن معي ~~الهدي لأحللت . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : الحسن بن علي الخلال ، بفتح الخاء ~~المعجمة وتشديد اللام الأولى : أبو علي الهذلي ، بضم الهاء وفتح الذال ms05836 ~~المعجمة ، مات في مكة سنة اثنتين وأربعين ومائتين . الثاني : عبد الصمد بن ~~عبد الوارث ، وقد مر . الثالث : سليم ، بفتح السين وكسر اللام : ابن حيان ، ~~بفتح الهاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره نون ، مر في : باب ~~التكبير على الجنازة . الرابع : مروان الأصفر . ويقال : الأحمر أبو خلف ، ~~ويقال : اسم أبيه خاقان ، وليس له في البخاري عن أنس سوى هذا الحديث ، وهو ~~من أفراد الصحيح . الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن ~~شيخه حلواني ، بضم الحاء المهملة ، نسبة إلى حلوان ، سكن مكة وأن عبد الصمد ~~وسليمان ومروان بصريون ، وفيه : أن شيخه مذكور بنسبته إلى القبيلة وهي هذيل ~~بن مدركة وإلى الحرفة . وفيه : أحد الرواة مذكور بلقبه . # ذكر من PageV09P186 أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن حاتم ~~وعن حجاج بن الشاعر . وأخرجه الترمذي فيه عن عبد الوارث ابن عبد الصمد ، ~~وقال : حسن غريب . # ذكر معناه : قوله : ( بما أهللت ؟ ) أي : بما أحرمت ، وقال ابن التياني : ~~كذا وقع ، أي : لفظ : ( بما أهللت ؟ ) . وفي الأمهات بالألف وصوابه بغير ~~ألف لأنه استفهام . قوله : ( بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : ~~بالذي أهل به ، أي : أحرم به النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( لولا ~~أن معي الهدي لأحللت ) أي : من الإحرام ، وتمتعت لأن صاحب الهدي لا يمكنه ~~التحلل حتى يبلغ الهدي محله ، وهو في يوم النحر . قوله : ( لأحللت ) اللام ~~فيه للتأكيد ، و : أحللت ، من أحل من إحرامه فهو محل وحل . قال الله تعالى ~~: { وإذا حللتم فاصطادوا } ( المائدة : 2 ) . وقال صاحب ( التوضيح ) : اعلم ~~أن في حديث أنس موافقة لرأي الجماعة في إفراده صلى الله عليه وسلم ، قال ~~المهلب : ويردهم حديث أنس ، أنه ، صلى الله عليه وسلم ، قرن ، واتفاقه مع ~~الجماعة أولى من الإتباع مما انفرد به وخالفهم فيه ، فتسويغ الشارع لنفسه ~~لولا الهدي يدل أنه كان مفردا لأنه لا يجوز ms05837 للقارن الإحلال ، وإن لم يكن ~~معه الهدي حتى يفرغ من الحج . قلت : قال الخطابي : في حديث سليم دلالة على ~~أن سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان قارنا لأن الهدي لا يجب على ~~غير القارن أو المتمتع ، ولو كان متمتعا لحل من إحرامه للعمرة ثم استأنف ~~إحراما للحج ، وبالحديث المذكور احتج الشافعي على جواز الإحرام المبهم وقد ~~ذكرناه . # وزاد محمد بن بكر عن ابن جريج قال له النبي صلى الله عليه وسلم بم أهللت ~~يا علي قال بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال فأهد وامكث حراما كما ~~أنت # أي : زاد محمد بن بكر البرساني الذي مر ذكره في : باب تضييع الصلاة ، في ~~كتاب المواقيت عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء عن جابر ، وهذا ~~تعليق وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وأبو عوانة في ( صحيحه ) عن ~~عمار ، كلاهما عن محمد بن بكر به ، وقال الكرماني : هذا تعليق من ابن جريج ~~أو داخل تحت الإسناد الأول . قلت : إذا كان داخلا في الإسناد الأول لا يكون ~~تعليقا إلا بحسب الصورة . # قوله : ( فاهد ) ، بفتح الهمزة لأنها همزة القطع من الرباعي . قوله : ( ~~وامكث ) ، أمر من : مكث يمكث مكثا إذا لبث ، وذلك لأجل سوق الهدي ، ومن ~~ساقه لا يحل حتى يتم الحج . قوله : ( حراما ) ، نصب على الحال أي : محرما . ~~قوله : ( كما أنت ) أي : على ما أنت عليه ، وللنحويين في هذا المثال أعاريب ~~: أحدها : أن : ما ، موصولة ، وأنت ، مبتدأ محذوف خبره . والثاني : أنها ~~موصولة و : أنت ، خبر حذف مبتدؤه أي : كالذي هو أنت . والثالث : أن : ما ، ~~زائدة ملغاة ، والكاف جارة ، وأنت ضمير مرفوع أنيب عن المجرور كما في قولهم ~~: ما أنا كأنت ، والمعنى : كن فيما تستقبل مماثلا لنفسك فيما مضى . والرابع ~~: أن ، ما ، كافة ، وأنت مبتدأ حذف خبره أي : عليه ، أو كائن وقال الكرماني ~~: وقالوا : فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا ، إذ وجوب الهدي ~~إنما هو على القارن والمتمتع لا المفرد ، وليس متمتعا لأن ms05838 لفظ : أمكث يدل ~~على عدمه . # 9551 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ~~عن أبي موسى ا رضي الله تعالى عنه . قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى قوم باليمن فجئت وهو بالبطحاء فقال بم أهللت قلت أهللت كإهلال النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال هل معك من هدي قلت لا فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا ~~والمروة ثم أمرني فأحللت فأتيت امرأة من قومي فمشطتني أو غسلت رأسي فقدم ~~عمر رضي الله تعالى عنه . فقال إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام قال ~~الله وأتموا الحج والعمرة لله وإن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنه لم يحل حتى نحر الهدي . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أهللت بإهلال النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ~~. # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : عبد الله بن يوسف التنيسي أبو محمد . ~~الثاني : سفيان الثوري . الثالث : قيس بن مسلم بلفظ الفاعل من الإسلام ~~الجدلي . الرابع : طارق PageV09P187 ابن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي ، ~~وقد مر في : باب زيادة الإيمان . الخامس : أبو موسى الأشعري ، واسمه عبد ~~الله بن قيس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه من ~~أفراده وأصله من دمشق والثلاثة الذين بعده كوفيون . وفيه : قيس بن مسلم عن ~~طارق وفي رواية أيوب بن عائد في المغازي عن قيس بن مسلم : سمعت طارق بن ~~شهاب ، وفيه : طارق عن أبي موسى ، وفي رواية أيوب المذكور : حدثني أبو موسى ~~. # وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي موسى وبندار به ، وعن عبد الله بن معاذ ~~وعن إسحاق بن منصور وعبد بن حميد . وأخرجه النسائي فيه عن أبي موسى وعن ~~محمد بن عبد الأعلى . # ذكر معناه : قوله : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوم باليمن ~~) ، كان بعثه صلى الله عليه وسلم إياه إلى اليمن في السنة العاشرة من ~~الهجرة قبل حجة الوداع ، وعن أبي بردة ms05839 قال : ( بعث النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، أبا موسى ومعاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنهما ، إلى اليمن ، وبعث ~~كل واحد منهما على مخلاف ) . قال : واليمن مخلافان ، والمخلاف بكسر الميم ~~في اليمن كالرستاق في العراق ، وجمعه : مخاليف . قوله : ( وهو بالبطحاء ) ~~الواو في : وهو ، للحال ، والبطحاء : بطحاء مكة ، وهو المحصب ، وهو في ~~الأصل مسيل واديها ، وبطحاء الوادي حصاة اللين في بطن المسيل . قال أبو ~~عبيد : هو من حديد خيف بني كنانة ، وحده من الحجون ذاهبا إلى منى ، وفي ~~رواية شعبة عن قيس الآتية في : باب متى يحل المعتمر وهو منيخ ، أي : نازل ~~بها . قوله : ( فأمرني فطفت ) ، وفي رواية شعبة : ( طف بالبيت وبالصفا ~~والمروة ) . قوله : ( فأحللت ) من : أحل يحل إحلالا ، ومعناه : خرجت من ~~الإحرام . قوله : ( فأتيت امرأة من قومي ) ، وفي رواية شعبة : ( امرأة من ~~قيس ) ، وليس المراد منه قيس غيلان لأنه لا نسبة بينهم وبين الأشعريين ، ~~ولكن المراد منه أبوه قيس بن سليم ، والدليل عليه رواية أيوب بن عائد : ( ~~امرأة من بني قيس ) ، وهو أبو أبي موسى ، وقال بعضهم : وكانت المرأة زوجة ~~بعض إخوة أبي موسى ، رضي الله تعالى عنه ، وكان له من الإخوة : أبو رهم ~~وأبو بردة ومحمد . قلت : قال الكرماني : ( فأتيت امرأة ) محمول على أن هذه ~~المرأة كانت محرما له ، وامرأة الأخ ليست بمحرم ، فالصواب مع الكرماني ، ~~فيحمل حينئذ على أن المرأة كانت بنت بعض أخوته . قوله : ( أو غسلت رأسي ، ~~بالشك ) وفي رواية مسلم : ( وغسلت ) ، بواو العطف . قوله : ( فقدم عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ) لم يكن قدوم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في تلك الحجة ~~على ما يفهم من ظاهر الكلام بل المراد من قدومه ما كان في خلافته ، اختصره ~~البخاري وبسطه مسلم ، فقال : حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ، قال ابن ~~المثنى : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق ~~بن شهاب ( عن أبي موسى قال : قدمت على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وهو منيخ بالبطحاء ، فقال لي : حججت ؟ فقلت : نعم . فقال : بم ms05840 أهللت ؟ قلت ~~: لبيت بإهلال كإهلال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : فقد أحسنت ، طف ~~بالبيت وبالصفا والمروة ، ثم أتيت امرأة من بني قيس ، فغسلت رأسي ثم أهللت ~~بالحج ، فكنت أفتي به الناس حتى كان في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فقال له رجل : يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس رويدك بعض فتياك ، فإنك ~~لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك ، فقال : يا أيها الناس من ~~كنا أفتيناه فتيا فليتئد ، فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فبه فائتموا ، قال ~~: فقدم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فذكرت له ذلك ، فقال : إن نأخذ بكتاب ~~الله تعالى ، فإن كتاب الله تعالى يأمر بالتمام ، وإن نأخذ بسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى يبلغ ~~الهدي محله ) ، وأخرجه النسائي ، وفي لفظه : ( فكنت أفتي الناس بذلك إمارة ~~أبي بكر وإمارة عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وإني لقائم بالموسم إذ جاءني ~~رجل فقال : إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك . . ) الحديث . ~~قوله : ( به ) في رواية مسلم ، وبذلك في رواية النسائي أي : بفسخ الحج إلى ~~العمرة . قوله : ( رويدك بعض فتياك ) ، ويروى : ( رويد بعض فتياك ) ، و : ~~رويد ، اسم فعل ، ومعناه : أمهل . قوله : ( فليتئذ ) ، أي : فليتأن وليصبر ~~، من اتأد إذا تأنى ، وأصله من : تئد يتأد تأدا . قوله : ( إن نأخذ ) بنون ~~الجماعة ظاهر ، وهذا من عمر إنكار فسخ الحج إلى العمرة وإتمام الحج ، واحتج ~~بالآية وهي قوله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة صلى الله عليه وسلم } ( ~~البقرة : 691 ) . أمر الله تعالى بإتمام أفعالهما بعد الشروع فيهما ، وعن ~~علي وابن عباس وسعيد بن جبير وطاووس : { وأتموا الحج والعمرة لله } ( ~~البقرة : 691 ) . أن يحرم من دويرة أهله . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ~~عن الزهري ، قال : بلغنا أن عمر ، رضي الله تعالى PageV09P188 عنه ، قال في ~~قول الله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } ( البقرة : 691 ) . قال : من ~~تمامها أن يفرد كل واحد منهما من الآخر ، وأن يعتمر في غير أشهر ms05841 الحج ، إن ~~الله تعالى يقول : { الحج أشهر معلومات } ( البقرة : 791 ) . قوله : ( فإنه ~~) أي : فإن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( لم يحل ) أي : لم يخرج من ~~إحرامه ( حتى نحر الهدي ) في منى . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الدلالة على جواز الإحرام المعلق ، وبه أخذ ~~الشافعي ، وقد ذكرناه مع الجواب عنه . وفيه : فسخ الحج إلى العمرة ، ونهى ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، عن المتعة . وقال المازري : قيل : إن المتعة ~~التي نهى عنها عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فسخ الحج إلى العمرة ، وقيل : ~~ونهى عمر عن العمرة في أشهر الحج ، ثم الحج من عامة ، وعلى الثاني : إنما ~~نهى عنها ترغيبا في الإفراد الذي هو أفضل ، لا أنه يعتقد بطلانها وتحريمها ~~. وقال عياض : الظاهر أنه نهى عن الفسخ ، ولهذا كان يضرب الناس عليها ، كما ~~رواه مسلم ، بناء على أن الفسخ كان خاصا بتلك السنة . وقال النووي : ~~والمختار أنه نهى عن المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ، ثم ~~الحج من عامة ، وهو على التنزيه للترغيب في الإفراد ، ثم انعقد الإجماع على ~~جواز التمتع من غير كراهة . وقيل : علة كراهة عمر المتعة أن يكون معرسا ~~بالمرأة ثم يشرع في الحج ورأسه يقطر ، وذلك أنه كان من رأيه عدم الترفه ~~للحاج بكل طريق ، فكره لهم قرب عهدهم بالنساء لئلا يستمر الميل إلى ذلك ، ~~بخلاف من بعد عهده منهن ، ويدل على ذلك ما رواه مسلم عن أبي موسى أنه كان ~~يفتي بالمتعة ، فقال رجل : رويدك ببعض فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير ~~المؤمنين بعد ، حتى لقيه بعد فسأله ، فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : قد ~~علمت أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد فعله وأصحابه ، ولكن كرهت أن ~~يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم . وفيه : حجة ~~لأبي حنيفة وأحمد من أن المعتمر إذا كان معه الهدي لا يتحلل من عمرته حتى ~~ينحر هديه يوم النحر . وقال مالك والشافعي : إنه إذا طاف وسعى وحلق حل من ~~عمرته وحل له كل ms05842 شيء في الحال ، سواء كان ساق هديا أم لا . والحديث حجة ~~عليهما . فإن قلت : كيف أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أبا موسى في هذا ~~الحديث بالإحلال ولم يأمر عليا ، رضي الله تعالى عنه ، والحال أن كلا منهما ~~قال : إهلالي كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : لأن أمره لأبي موسى ~~بالإحلال على معنى ما أمر به غيره بالفسخ بالعمرة لمن ليس معه هدي ، وأمره ~~لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، أن يهدي ويمكث حراما إما لأنه والله تعالى ~~أعلم كان معه هدي ، أو قد يكون قد اعتقد النبي صلى الله عليه وسلم أنه يهدي ~~عنه ، أو يكون خصه بذلك ، أو لما كان النبي صلى الله عليه وسلم أمره بسوق ~~هذه البدن من اليمن فكان كمن معه هدي ، ولا يظن أن هذه البدن من السعاية ~~والصدقة بوجه ، إذ لا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم الصدقة ، ولا يهدي منها ~~. والأشبه أن عليا اشتراها باليمن كما اشترى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقيتها ، وجاء بها من المدينة على ما جاء في حديث أيضا : أنه اشترى هديه ~~بقديد ، وفي حديث ابن عمر : فساق الهدي معه من ذي الحليفة ، وكان النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قد أعلمه أنه سيعطيه هديا منها ، وفي حديث جابر : أنه ~~قدم ببدن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقد يحتمل أنه كان له فيها هدي لم ~~يحتج إلى ذكرها في الحديث ، فلم يمكنه أن يحل . ويدل على هذا سؤال النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، لأبي موسى : هل ساق هديا ؟ ولم يسأل علي ، فدل على ~~علمه بأنه كان ممن أهدى أو ممن حكمه حكم من أهدى ، والله أعلم . # 33 # | 2 ( باب قول الله تعالى { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ~~ولا فسوق ولا جدال في الحج ) 2 # أي : هذا باب في بيان تفسير قول الله تعالى : { الحج أشهر معلومات } ~~الكلام فيه على أنواع : # الأول في إعرابها : فقوله : { الحج } مبتدأ . وقوله : { أشهر } خبره . ~~وقوله : { معلومات } صفة الأشهر ، ومن شرط ms05843 الخبر أن يصح به الإخبار عن ~~المبتدأ فلا يصح أن يخبر بالأشهر عن الحج ، فلذلك قدر فيه حذف تقديره : وقت ~~الحج أشهر معلومات ، ويقال : تقديره الحج حج أشهر معلومات ، فعلى الأول ~~المقدر قبل المبتدأ ، وعلى الثاني قبل الخبر ، وإن كان يصلح فيه تقدير كلمة ~~: في ، فلا يقال إلا بالرفع ، وكذلك كلام العرب يقولون : البرد شهران ، فلا ~~ينصبونه ، وقال الواحدي : يمكن حمله على غير إضمار ، وهو أن الأشهر جعلت ~~نفس الحج اتساعا لكون الحج يقع فيها ، كقولهم : ليل نائم . قوله : ( أشهر ) ~~جمع شهر ، وليس المراد منه ثلاثة أشهر كوامل ، ولكن المراد PageV09P189 ~~شهران وبعض الثالث ، ووجهه أن اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد ، بدليل ~~قوله تعالى : { فقد صغت قلوبكما } ( التحريم : 4 ) . ولو قال : الحج ثلاثة ~~أشهر كان يتوجه السؤال وقيل : نزل بعض الشهر منزلة كله ، كما يقال : رأيتك ~~سنة كذا ، أو على عهد فلان ، ولعل العهد عشرون سنة أو أكثر ، وإنما رآه في ~~ساعة منها . قوله : ( معلومات ) يعني : معروفات عند الناس لا تشكل عليهم . ~~قال الزمخشري : وفيه : أن الشرع لم يأت على خلاف ما عرفوه ، وإنما جاء ~~مقررا له . قوله : { فمن فرض فيهن الحج } ( البقرة : 791 ) . أي : فمن ألزم ~~نفسه بالتلبية أو بتقليد الهدي وسوقه . وقوله : { فلا رفث } هو جواب : من ، ~~الشرطية . ، وقال القتبي : الفرض هو وجوب الشيء ، يقال : فرضت عليكم أي ~~أوجبت . قال الله تعالى : { فنصف ما فرضتم } ( البقرة : 732 ) . فمن : أهل ~~فيهن بالحج . قوله : ( فلا رفث ) ، نفي ، ومعناه النهي أي : فلا ترفثوا ، ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمر { فلا رفث ولا فسوق } ( البقرة : 791 ) . أي ألزمتم ~~أنفسكم وقال ابن عباس الفرض التلبية وقال الضحاك هو الإحرام قال عطاء فمن ~~فرض فيهن بالرفع مع التنوين ، وقرأ الباقون بالنصب بغير تنوين ، واتفقوا في ~~قوله : { ولا جدال } بالنصب غير أبي جعفر المدني فإنه قرأه بالرفع ، وهذا ~~يقال له : لا ، التبرئة ففي كل موضع يدخل فيه : لا ، التبرئة فصاحبه ~~بالخيار ، إن شاء نصبه بغير تنوين ، وإن شاء ضمه بالتنوين ، وقال الزمخشري ~~: والمراد بالنفي وجوب ms05844 انتفائها وأنها حقيقة بأن لا تكون ، وقرىء المنفيات ~~الثلاث بالنصب والرفع ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~الأولين بالرفع والآخر بالنصب ، لأنهما حملا الأولين على معنى النهي ، كأنه ~~قيل : فلا يكونن رفث ولا فسوق ، والثالث على معنى الإخبار بانتفاء الجدال ، ~~كأنه قال : ولا شك ولا خلاف في الحج . # النوع الثاني : في معناها : قوله : ( الحج ) في اللغة : القصد ، من حججت ~~الشيء أحجه حجا : إذا قصدته . وقال الأزهري : وأصل الحج من قولك : حججت ~~فلانا أحجه حجا إذا عدت إليه مرة بعد أخرى ، فقيل : حج البيت ، لأن الناس ~~يأتونه كل سنة ، والحج في اصطلاح الشرع : قصد إلى زيارة البيت الحرام على ~~وجه التعظيم بأفعال مخصوصة . قوله : ( أشهر ) جمع شهر ، جمع قلة ، لأنه على ~~وزن : أفعل ، بضم العين ، والشهر عبارة عن الزمان الذي بين الهلالين ، ~~واشتقاقه من الشهرة ، والهلال أول ليلة من الشهر والثانية والثالثة ، ثم هو ~~قمر بعد ذلك إلى آخر الشهر ، وفي الليلة الرابعة عشر يقال له : بدر ، ~~لتمامه . وقال الجوهري : إنما سمي بدرا لمبادرته الشمس بالطلوع . وقال ~~الفراء : هو في أول ليلة هلال ، ثم قمير ثم قمر ثم بدر . قوله : { فلا رفث ~~} : الرفث الجماع ، كما في قوله تعالى : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم } ( البقرة : 781 ) . وهو حرام على المحرم ، وكذلك دواعيه من ~~المباشرة والتقبيل . ونحو ذلك ، وكذا التكلم بحضرة النساء ، وقال ابن جرير ~~: حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن عبد الله بن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كان يقول : الرفث إتيان النساء ، والتكلم بذلك ~~بين الرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم . وقال ابن وهب : وحدثني أبو ~~صخر عن محمد بن كعب مثله ، وقال عبد الله بن طاووس عن أبيه : سألت ابن عباس ~~، رضي الله تعالى عنهما ، عن قوله تعالى : { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج } ( البقرة : 791 ) . قال : الرفث التعرض بذكر الجماع ، وهي : العرابة ~~، في كلام العرب ، وهو أدنى الرفث . وقال عطاء بن أبي رباح : الرفث الجماع ~~وما دونه ms05845 من قول الفحش ، وكذا قال عمرو بن دينار ، وقال : وكانوا يكرهون ~~العرابة ، وهو التعريض بذكر الجماع وهو محرم ، وقال طاووس : هو أن يقول ~~للمرأة إذا حللت أصبتك ، وكذا قال أبو العالية ، وقال ابن عباس وابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهم : الرفث غشيان النساء ، وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة ~~ومجاهد وإبراهيم وأبو العالية ومكحول وعطاء الخراساني وعطاء بن يسار وعطية ~~والربيع والزهري والسدي ومالك بن أنس ومقاتل بن حيان وعبد الكريم بن مالك ~~والحسن وقتادة والضحاك وآخرون . قوله : ( ولا فسوق ) ، قال مقسم وغير واحد ~~عن ابن عباس : هي المعاصي ، وكذا قال عطاء ومجاهد وطاووس وسعيد بن جبير ~~والحسن والنخعي وقتادة والزهري ومكحول وعطاء الخراساني وعطاء بن يسار ~~ومقاتل بن حيان ، وقال محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ، قال : الفسوق ما ~~أصيب من معاصي الله صيدا أو غيره ، وروى ابن وهب عن يونس عن نافع : أن عبد ~~الله ابن عمر كان يقول : الفسوق إتيان معاصي الله تعالى في الحرم . وقال ~~آخرون : الفسوق ههنا السباب ، قاله ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومجاهد ~~والسدي وإبراهيم والحسن ، وقد تمسك هؤلاء بما في ( الصحيحين ) : ( سباب ~~المسلم فسوق وقتاله كفر ) ، وروى PageV09P190 ابن أبي حاتم من حديث عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم : الفسوق ههنا الذبح للأصنام ، وقال الضحاك : الفسوق ~~التنابز بالألقاب . قوله : { ولا جدال في الحج } ( البقرة : 791 ) . فيه ~~قولان : أحدهما : ولا مجادلة في وقت الحج وفي مناسكه . والثاني : أن المراد ~~بالجدال ههنا المخاصمة ، وعن ابن مسعود في قوله : { ولا جدال في الحج } ( ~~البقرة : 791 ) . قال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه ، وعن ابن عباس : الجدال ~~المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك ، فنهى الله عن ذلك . وعن ابن عمر : ~~الجدال المراء والسباب والخصومات . # النوع الثالث : في الأحكام المتعلقة بأشهر الحج : قال الله تعالى : { ~~أشهر معلومات } ( البقرة : 791 ) . وهي : شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ~~، وهو قول أكثر العلماء ، وهو المنقول عن عطاء وطاووس ومجاهد وإبراهيم ~~النخعي والشعبي والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة والضحاك ms05846 والربيع بن أنس ~~ومقاتل بن حيان ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وأبي يوسف وأبي ثور ، ~~واختاره ابن جرير ، ويحكى عن عمر ، وعلي وابن مسعود وعبد الله بن الزبير ~~وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، وقال مالك والشافعي في القديم : هي شوال ~~وذو القعدة وذو الحجة بكماله ، وهو رواية عن ابن عمر أيضا ابن وقال ابن ~~جرير : حدثنا أحمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو أحمد حدثنا شريك عن إبراهيم بن ~~مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر ، قال : شوال وذو القعدة وذو الحجة ، وقال ابن ~~أبي حاتم في ( تفسيره ) : حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني ~~ابن جريج ، قال : قلت لنافع : سمعت عبد الله بن عمر يسمى شهور الحج ؟ قال : ~~نعم ، كان عبد الله يسمي شوال وذا القعدة وذا الحجة . قال ابن جريج : وقال ~~ذلك ابن شهاب وعطاء وجابر بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وهذا إسناد صحيح إلى ابن جريج ، وحكي هذا أيضا عن مجاهد وطاووس وعروة بن ~~الزبير والربيع بن أنس وقتادة ، قال ابن كثير في ( تفسيره ) : وجاء فيه ~~حديث مرفوع ، ولكنه موضوع رواه الحافظ ابن مردويه من طريق حصين بن المخارق ~~، وهو متهم بالوضع عن يونس بن عبيد عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أشهر معلومات : شوال وذو القعدة وذو ~~الحجة ) ، وهذا كما رأيت لا يصح رفعه ، واحتج الجمهور بما علقه البخاري على ~~ما يجيء ، قال ابن عمر : هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، ورواه ابن ~~جرير : حدثني أحمد بن حازم بن أبي عزرة حدثنا أبو نعيم حدثنا ورقاء عن عبد ~~الله بن دينار ( عن ابن عمر : أشهر الحج معلومات ؟ قال : شوال وذو القعدة ~~وعشر ذي الحجة ) إسناده صحيح ، ورواه الحاكم أيضا في ( مستدركه ) عن الأصم ~~عن الحسن بن علي بن عفان عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر فذكره . وقال : على شرط الشيخين . وعن الحاكم ms05847 رواه البيهقي في ( ~~المعرفة ) بإسناده ومتنه ، ومما احتج به مالك ما رواه الدارقطني في ( سننه ~~) عن شريك عن أبي إسحاق عن الضحاك ( عن ابن عباس ، قال : أشهر الحج شوال ~~وذو القعدة وذو الحجة ) ، ورواه أيضا عن ابن مسعود نحوه ، وعن عبد الله بن ~~الزبير نحوه . وقال الطبري : إنما أراد من قال : أشهر الحج شوال وذو القعدة ~~وذو الحجة ، أن هذه الأشهر ليست أشهر العمرة إنما هي للحج وإن كان الحج ~~ينقضي بانقضاء إيام منى . قلت : الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام به ~~فيما عداها ، وإن كان صحيحا . والقول بصحة الإحرام في جميع السنة مذهب مالك ~~وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق ، وهو مذهب إبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعيد ~~، ومذهب الشافعي : أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج ، فلو أحرم ~~به قبلها لم ينعقد إحرامه به ، وهل ينعقد عمرة ؟ فيه قولان عنه : والقول ~~بأنه : لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج مروي عن ابن عباس وجابر ، ~~وبه يقول طاووس وعطاء ومجاهد . فإن قلت : هل يدخل يوم النحر في عشر ذي ~~الحجة أم لا ؟ قلت : قال أبو حنيفة وأحمد : يدخل ، وقال الشافعي : لا يدخل ~~، وهو المشهور المصحح عنه ، وقال بعض الشافعية : تسع من ذي الحجة ، ولا يصح ~~في يوم النحر ولا ليلته ، وهو شاذ . # { ويسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } ( البقرة : 981 ) . # وقوله : { ويسألونك عن الأهلة } ( البقرة : 981 ) . عطف على : قول الله ~~تعالى أي : وفي بيان تفسير قول الله تعالى . وقال العوفي : عن ابن عباس ، ~~سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة فنزلت هذه الآية يعلمون ~~بها حل دينهم وعدة نسائهم ووقت حجهم ، وقال أبو جعفر : عن الربيع عن أبي ~~العالية : بلغنا أنهم قالوا : يا رسول الله ! لم خلقت الأهلة ؟ فأنزل الله ~~تعالى : { يسألونك عن الأهلة } ( البقرة : 981 ) . وقال PageV09P191 ~~الواحدي : عن معاذ : يا رسول الله إن اليهود تغشانا ، ويكثرون مسألتنا ، ~~فأنزل الله هذه الآية . وقال النسفي في ( تفسيره ) : نزلت هذه الآية في عدي ~~بن حاتم ms05848 ومعاذ بن جبل سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهلال ، فنزلت ~~أي : يسألونك عن الأهلة ما لها تبدو صغيرة ثم تصير بدورا ثم تعود كالعرجون ~~؟ وما معنى تغير أحوالها ؟ وقال الكلبي : نزلت في معاذ وثعلبة بن غنمة ~~الأنصاريين ، قالا : يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ، ثم ~~يزيد ثم ينقص ؟ فنزلت ، والأهلة : جمع هلال ، وهو إذا كان لليلة أو ليلتين ~~، وسمي به لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته . فإن قلت : ما وجه ذكر الحج ~~بالخصوص من بين العبادات ؟ قلت : لكونه أهم وأشق ، ولهذا ذكره البخاري بعد ~~هذه الآية . # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي ~~الحجة # هذا التعليق وصله ابن جرير ، وقد ذكرناه عن قريب ، ووصله الطبري ~~والدارقطني أيضا من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار ، عنه ، قال : ( الحج ~~أشهر معلومات ، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ) . فإن قلت : روى مالك ~~في الموطأ ) عن عبد الله بن دينار ( عن ابن عمر ، قال : من اعتمر في أشهر ~~الحج شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة قبل الحج فقد استمتع ) ؟ قلت : لعله ~~تجوز في ذكر ذي الحجة بكماله ، وبهذا يجمع بين الروايتين . # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في ~~أشهر الحج # هذا التعليق وصله ابن خزيمة والحاكم والدارقطني من طريق الحكم عن مقسم ~~عنه ، قال : ( لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن لا يحرم ~~بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج ~~) . وقال الحاكم : صحيح على شرطهما ولم يخرجاه . وقال الكرماني : من السنة ~~أي من الشريعة ، إذ هو واجب ولا ينعقد الإحرام بالحج إلا في أشهره عند ~~الشافعي ، وأما عند غيره : فلا يصح شيء من أفعال الحج إلا فيها . قلت : هذا ~~تفسير على مساعدة ما قاله إمامه ، ولكن لا يساعده هذا فإن قوله : ( من ~~السنة ms05849 ) ، لا يدل على الوجوب قطعا ، إذ يحتمل أن يكون من السنة التي إذا ~~فعلها كان له أجر ، وإذا تركها لا يفسد ما فعله من الإحرام قبل أشهر الحج . ~~وأيضا قوله : وأما عند غيره ، فليس بقسيم لما قبله مما قاله الشافعي ، لأن ~~قسيمه أن يقال : وأما عند غيره فينعقد الإحرام بالحج قبل أشهر الحج ، والذي ~~ذكره متفق عليه ، أفعال الحج أفعال الحج قبل أشهر الحج لا تصح بلا خلاف . # وكره عثمان رضي الله تعالى عنه أن يحرم من خراسان أو كرمان # وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عبد الأعلى عن يونس عن ~~الحسن : أن ابن عامر أحرم من خراسان فعاب عليه وعيره فكرهوه ، وروى أحمد بن ~~سيار في ( تاريخ مرو ) : من طريق داود بن أبي هند ، قال : لما فتح عبد الله ~~بن عامر خراسان قال : لأجعلن شكري لله أن أخرج من موضعي هذا محرما فأحرم من ~~نيسابور ، فلما قدم على عثمان لأمه على ما صنع . قلت : عبد الله بن عامر بن ~~كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي ، ابن ~~خال عثمان ابن عفان ، ولد حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتغفل في ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستنابه عثمان على البصرة بعد أبي ~~موسى الأشعري وولاه بلاد فارس بعد عثمان بن أبي العاص وعمره إذ ذاك خمس ~~وعشرون سنة ، ففتح خراسان كلها وأطراف فارس وكرمان وسجستان وبلاد غزية ، ~~وقتل كسرى في أيامه وهو يزدجرد ، مات في سنة ثمانية وخمسين من الهجرة ، ~~وأما خراسان فإقليم واسع من الغرب المفازة التي بينها وبين بلاد الجبل ~~وجرجان ، ومن الجنوب مفازة واصلة بينها وبين فارس وقومس ، ومن الشرق نواحي ~~سجستان وبلاد الهند ، ومن الشمال بلاد ما وراء النهر وشيء من تركستان . ~~وخراسان يشتمل على كور كثيرة كل كورة منها نحو إقليم ، ولها مدن كثيرة ، ~~منها : بلخ في وسط خراسان ، خرج منها خلق من الأئمة والعلماء والصالحين لا ~~يحصون . ومنها : جرجان وطالعان ms05850 وطابران وكشمهين ونسا وهراة ، وأما كرمان ، ~~فبفتح الكاف وقيل بكسرها ، وفي ( المشترك ) : هو صقع كبير بين فارس وسجستان ~~، وحدها يتصل بخراسان ، ومن بلادها المشهورة : زرند والسيرجان ، وهو أكبر ~~مدن كرمان . # PageV09P192 # 0651 حدثنا محمد بن بشار قال حدثني أبو بكر الحنفي قال حدثنا أفلح بن ~~حميد قال سمعت القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها . قالت خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج وليالي الحج وحرم الحج ~~فنزلنا بسرف قالت فخرج إلى أصحابه فقال من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن ~~يجعلها عمرة فليفعل ومن كان معه الهدي فلا قالت فالآخذ بها والتارك لها من ~~أصحابه قالت فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجال من أصحابه فكانوا أهل ~~قوة وكان معهم الهدي فلم يقدروا على العمرة قالت فدخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال ما يبكيك يا هنتاه قلت سمعت قولك لأصحابك ~~فمنعت العمرة قال وما شأنك قلت لا أصلي قال فلا يضيرك إنما أنت امرأة من ~~بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن فكوني في حجتك فعسى الله أن يرزقيكها ~~قالت فخرجنا في حجته حتى قدمنا منى فظهرت ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت قالت ~~ثم خرجت معه في النفر الآخر حتى نزل المحصب ونزلنا معه فدعا عبد الرحمان بن ~~أبي بكر فقال اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم افرغا ثم ائتيا هاهنا ~~فاني أنظر كما حتى تأتياني قالت فخرجنا حتى إذا فرغت وفرغت من الطواف ثم ~~جئته بسحر فقال هل فرغتم فقلت نعم فآذن بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس فمر ~~متوجها إلى المدينة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر ~~الحج وليالي الحج وحرم الحج ) . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : محمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الشين المعجمة : الملقب ببندار ، وقد تكرر ذكره . الثاني : أبو بكر ~~الحنفي واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد . الثالث : أفلح بن حميد ، بضم ms05851 ~~الحاء : ابن نافع الأنصاري ، مر في : باب هل يدخل الجنب يده . الرابع : ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق . الخامس : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : السماع في موضع . وفيه ~~: القول في موضعين . وفيه : أن الاثنين الأولين بصريان والاثنين الآخرين ~~مدنيان . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي نعيم ، وأخرجه ~~مسلم في الحج أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير ، وأخرجه النسائي فيه عن ~~هناد بن السري . # ذكر معناه : قوله : ( وحرم الحج ) ، بضم الحاء المهملة وضم الراء ، ويروى ~~بضم الحاء وفتح الراء ، فالمعنى على الأول : أزمنة الحج وأمكنته وحالاته ، ~~وعلى الثاني : محرمات الحج وممنوعاته لأنه جمع حرمة . فإن قلت : كان مقتضى ~~التركيب أن يقال : أشهر الحج ولياليه وحرمه ، بالإضمار في الآخرين . قلت : ~~بلى ، د ولكن لما قصد بذلك التعظيم له والتفخيم ذكر بالظاهر موضع المضمر . ~~قوله : ( بسرف ) ، بفتح السين المهملة وكسر الراء وفي آخره فاء . وهو غير ~~منصرف للعلمية والتأنيث لأنه إسم بقعة قريبة من مكة ، وأول حدودها . قوله : ~~( فخرج ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من قبته التي ضربت له إلى ~~أصحابه . قوله : ( فليفعل ) أي : فليفعل العمرة ، وهذا يدل على أن الأمر ~~بذلك لمن كانوا مفردين بالحج ، لأنه إنما أمر بالفسخ لمن أفرد لا لمن قرن ، ~~ولا لمن أهل بعمرة ، فأمرهم بذلك ليتمتعوا بالعمرة إلى الحج ، فعلم من ذلك ~~أن الأمر بالفسخ كان بسرف ، وإنما أرادت فسخ الحج فمنعت من ذلك ، وقال عياض ~~: والذي تدل عليه النصوص من أحاديث الصحيحين وغيرهما إنما قال لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد إحرامهم بالحج ، ويحتمل أنه كرر الأمر بذلك في ~~الموضعين ، وأن العزيمة كانت آخرا حين أمرهم بالفسخ إلى العمرة . قوله : ( ~~فلا ) أي : فلا يفعل . قوله : ( فالآخذ بها ) ، مرفوع على أنه مبتدأ و ( ~~التارك ) عطف عليه وخبره هو قوله : ( من أصحابه ) ويجوز أن يكون مرفوعا ms05852 ~~بتقدير PageV09P193 كان التامة أي : فكان الآخذ بها والتارك لها ، والضمير ~~في : بها ولها ، يرجع إلى العمرة . وقال القرطبي : ظاهره التخيير ، فلذلك ~~كان منهم الآخذ والتارك ، لكن لما ظهر منه صلى الله عليه وسلم العزم حين ~~غضبه ، قالوا : تحللنا وسمعنا وأطعنا ، وكان ترددهم لأنهم ما كانوا يرون ~~العمرة في أشهر الحج جائزة ، وأنها من أفجر الفجور ، فبين لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم جواز ذلك . قوله : ( وأنا أبكي ) جملة حالية . قوله : ( يا ~~هنتاه ) يعني : يا هذه من غير أن يراد به مدح أو ذم ، وأصل هذا مأخوذ من : ~~هن ، على وزن : أخ ، وهو كناية عن شيء لا تذكره باسمه ، وتقول في النداء : ~~يا هن ، للرجل وللمرأة يا هنة ، ولك أن تذخل فيهما الهاء لبيان الحركة ~~فتقول : يا هنة ويا هنته ، وإذا أشبعت الحركة تتولد الألف فتقول حينئذ : يا ~~هناه ويا هنتاه ، ولا يستعملان إلا في النداء وقال السفاقسي : ضبط في رواية ~~أبي ذر بإسكان النون ، وفي رواية أبي الحسن بفتحها . وقال ابن الأثير : تضم ~~الهاء الآخرة وتسكن وتقول في التثنية للمذكر : هنان ، وللجمع : هنون ~~وللمؤنث هنتان وهنات ، وقيل : معنى يا هنتاه : يا بلهاء ، كأنها نسبت إلى ~~قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم . وقال التيمي : الألف والهاء في آخره ~~كالألف والهاء في الندبة . قوله : ( قلت لا أصلي ) كناية عن أنها حاضت ، ~~وفيه رعاية الأدب وحسن المعاشرة . قوله : ( فلا يضيرك ) ، من الضير بالضاد ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء الضرر وهذه رواية الكشميهني ~~وفي رواية ( لا يضرك ) بتشديد الراء من الضرر . قوله : ( أن يرزقيكها ) أي ~~: العمرة . قوله : ( في النفر الآخر ) ، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ~~، والنفر الأول هو الثاني عشر منه ، وقال الكرماني : النفر ، بسكون الفاء ~~وفتحها . قوله : ( حتى نزل المحصب ) ، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الصاد المهملة المفتوحة وفي آخره باء موحدة : وهو مكان متسع بين مكة ومنى ، ~~وسمي به لاجتماع الحصباء فيه بحمل السيل ، وأنه موضع منهبط ، وهو الأبطح ~~والبطحاء ، وحدوه بأنه ما بين الجبلين إلى المقابر ms05853 وليست المقبرة منه ، ~~وفيه لغة أخرى : الحصاب ، بكسر الحاء . وقال أبو عبيد : هو من حدود خيف بني ~~كنانة ، وحده من الحجون ذاهبا إلى منى . وقال في موضع آخر : وهو الخيف . ~~قال ياقوت : وهو غير المحصب موضع رمي الجمار بمنى . قوله : ( فلتهل ) بضم ~~التاء المثناة من فوق : من الإهلال ، وهو الإحرام . قوله : ( ثم أفرغا ) ~~أمر لعبد الرحمن وعائشة كليهما أي : أفرغا من العمرة ، وهذا يدل على أن عبد ~~الرحمن أيضا اعتمر مع عائشة . قوله : ( ههنا ) أي : المحصب . قوله : ( فإني ~~أنظركما ) بمعنى : انتظركما ، وفي رواية للكشميهني : ( انتظركما ) ، من ~~الانتظار . قوله : ( حتى تأتياني ) وفي غالب النسخ ، تأتيان ، بنون الوقاية ~~وحذف الياء التي للمتكلم والإكتفاء بالكسرة عنها . قوله : ( حتى إذا فرغت ~~وفرغت ) بالتكرار وصلة الأول محذوفة أي : فرغت من العمرة وفرغت من الطواف ، ~~وحذف الأول للعلم به ، ويروى : ( حتى إذا فرغت وفرغ ) ، بلفظ الغائب أي : ~~حتى إذا فرغت أنا من العمرة وطواف الوداع وفرغ عبد الرحمن أيضا . قوله : ( ~~بسحر ) ، بفتح الراء بدون التنوين وبجرها مع التنوين ، وهو عبارة عن قبيل ~~الصبح الصادق ، فإذا أردت به سحر ليلتك بعينه لم تصرفه لأنه معدول عن السحر ~~، وهو علم له ، وإن أردت نكرة صفة فهو منصرف ، والأولى هنا هو الأول . قوله ~~: ( هل فرغتم ؟ ) خطاب لعبد الرحمن ولعائشة ومن معهما في ذلك الإعمار ، ~~وإلا فالقياس أن يقال : هل فرغتما ، أو نقول : إن أقل الجمع اثنان . قوله : ~~( فآذن بالرحيل ) أي : فاعلم الناس بالارتحال . قوله : ( متوجها ) أي : حال ~~كونه صلى الله عليه وسلم متوجها نحو المدينة . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن من كان بمكة وأراد العمرة فميقاته لها الحل ، ~~وإنما وجب الخروج إليه ليجمع في نسكه بين الحل والحرم ، كما يجمع الحاج ~~بينهما ، فإن عرفات من الحل . وفيه : النزول بالمحصب ، فظاهره أن النزول ~~فيه سنة كما قال أبو حنيفة ، وهو قول إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وطاووس ~~، وقال ابن المنذر : كان ابن عمر يراه سنة ، وقال نافع : حصب النبي صلى ~~الله عليه وسلم والخلفاء بعده ، أخرجه مسلم ، وزعم ابن ms05854 حبيب أن مالكا كان ~~يأمر بالتحصيب ويستحبه ، وبه قال الشافعي ، وقال عياض : هو مستحب عند جميع ~~العلماء ، وهو عند الحجازيين أوكد منه عند الكوفيين ، وأجمعوا أنه ليس ~~بواجب ، وأخرج مسلم عن نافع ( عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبا بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، كانوا ينزلون بالأبطح ) ، وأخرجت ~~الأئمة الستة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~قالت : إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحصب ليكون أسمح لخروجه ~~وليس بسنة ، فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله . PageV09P194 # ضير من ضار يضير ضيرا ويقال ضار يضور ضورا وضر يضر ضرا # لما كانت روايتان في قوله : ( فلا يضيرك ) إحداهما : ( فلا يضيرك ) ~~والأخرى : ( فلا يضرك ) أشار بقوله : ( ضير ) بالأجوف اليائي إلى أن مصدر : ~~لا يضيرك ، ضير وأشار إلى أن فيه لغتين إحداهما : ( ضار يضير ) من : باب ~~باع يبيع ، والأخرى : ضار يضور ) من باب ، قال يقول ، وأشار إلى الرواية ~~الثانية بقوله : ( وضر يضر ضرا ) من : باب فعل يفعل ، بفتح العين في الماضي ~~، وضمها في المستقبل ، وضرا مصدره بضم الضاد ، ويجيء أيضا مصدره ضررا ~~بفتحتين . وفي ( المطالع ) : الضرر والضير والضر والضر والضرار كل ذلك ~~بمعنى قلت : وفي الحديث : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، فعلى ما ذكره يكون هذا ~~للتأكيد ، وفرق بعضهم بينهما فقال : الضرر وما تضر به صاحبك مما تنتفع أنت ~~به ، والضرار أن تضره من غير أن تنفع نفسك ، ومتى قرن بالنفع لم يكن فيه ~~إلا الضر والضر لا ضير . # 43 # | 2 ( باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان التمتع ، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ثم ~~بعد الفراغ منها يحرم بالحج في تلك السنة . قوله : ( والإقران ) ، بكسر ~~الهمزة من أقرن بين العمرة والحج ، وهو أن يحرم بهما بأن يقول : لبيك بعمرة ~~وحجة معا ، وهكذا وقع في رواية أبي ذر ، يعني بكسر الهمزة في أوله ، قال ~~عياض : وهو خطأ من حيث اللغة ms05855 . وفي ( المطالع ) : القرن في الحج جمعه بين ~~الحج والعمرة في الإحرام ، يقال منه : قرن ، ولا يقال : أقرن . قلت : روي ~~عنه ، صلى الله عليه وسلم ، أنه نهى عن القران إلا أن يستأذن أحدكم صاحبه . ~~قال ابن الأثير : ويروى عن الإقران فإذا روى الإقران في كلام الفصيح كيف ~~يقال إنه غلط ؟ وكيف يقال يقال منه : قرن ، ولا يقال : أقرن ؟ فالقران من ~~الثلاثي والإقران من المزيد ، من قرن يقرن من : باب ضرب يضرب ، قاله ابن ~~التين : وفي ( المحكم ) و ( الصحاح ) من : باب نصر ينصر . قوله : ( ~~والإفراد بالحج ) ، وهو الإحرام بالحج وحده . قوله : ( وفسخ الحج ) هو أن ~~يحرم بالحج ثم يتحلل منه بعمل عمرة فيصير متمتعا ، أما القران والإفراد ~~بالحج فلا خلاف في جوازهما ، وأما فسخ الحج ففي جوازه خلاف ، وقال بعضهم : ~~وظاهر تصرف المصنف إجازته ، فإن تقدير الترجمة : باب مشروعية التمتع . . . ~~إلى آخره . قلت : لا نسلم هذا التقدير ، بل الظاهر أن التقدير في بيان ~~التمتع . . إلى آخره ، وهو أعم مما ذكره قوله : ( لمن لم يكن معه هدي ) ، ~~قيد به لأن من ساق الهدي معه لا يجوز له فسخ الحج إلى العمرة . # 1651 حدثنا عثمان قال حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا نري إلا ~~أنه الحج فلما قدمنا تطوفنا بالبيت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم ~~يكن ساق الهدي أن يحل فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن فأحللن قالت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها فحضت فلم أطف بالبيت فلما كانت ليلة الحصبة قالت ~~يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة قال وما طفت ليالي ~~قدمنا مكة قلت لا قال فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ثم موعدك كذا ~~وكذا قالت صفية ما أراني إلا حابستهم قال عقرى حلقى أو ما طفت يوم النحر ~~قالت قلت بلى قال لا بأس انفري قالت عائشة رضي الله تعالى عنها فلقيني ~~النبي ms05856 صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مصعدة ~~وهو منهبط منها . # . # مطابقته للترجمة في الجزء الأخير منها ، وهو قوله : ( وفسخ الحج لمن لم ~~يكن معه هدي ) في قوله : ( فأمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، PageV09P195 ~~من لم يكن ساق الهدي أن يحل ) أي : من الحج إلى العمرة ، وهذا هو فسخ الحج ~~. # ورجاله قد ذكروا في : باب من سأل ، في كتاب العلم ، وعثمان هو ابن أبي ~~شيبة ، وجرير ، بفتح الجيم : ابن عبد الحميد ، ومنصور بن المعتمر ، ~~وإبراهيم النخعي ، والأسود بن يزيد خال إبراهيم وكلهم كوفيون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي النعمان عن أبي عوانة عن جرير ، ~~وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن ~~جرير به . وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة به . وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن قدامة عن جرير به . # ذكر معناه : قوله : ( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وكان خروجهم ~~في أشهر الحج كما قد بينه في الحديث الذي مضى في الباب السابق . قوله : ( ~~ولا نرى ) ، بضم النون أي : ولا نظن ، وقال ابن التين : ضبطه بعضهم بفتح ~~النون وبعضهم بضمها ، وقال القرطبي : كان هذا قبل أن يعلمن بأحكام الإحرام ~~وأنواعه ، وقيل : يحتمل أن ذلك كان اعتقادها من قبل أن تهل ثم أهلت بعمرة ، ~~ويحتمل أن تريد بقولها : لا نرى حكاية عن فعل غيرها من الصحابة ، وهم كانوا ~~لا يعرفون غيره ، وزعم عياض أنها كانت أحرمت بالحج ثم أحرمت بالعمرة ، ثم ~~أحرمت بالحج ، ويدل على أن المراد بقولها : لا نرى إلا الحج ، من فعل غيرها ~~، قوله : ( فلما قدمنا تطوفنا بالبيت ) ، تعني بذلك : النبي صلى الله عليه ~~وسلم والناس غيرها لأنها لم تطف بالبيت في ذلك الوقت لأجل حيضها ، وفي ~~رواية أبي الأسود عن عروة عن عائشة : ( خرجنا مع النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، مهلين بالحج ) وفي رواية مسلم من طريق القاسم عنها : ( لا تذكر إلا ~~الحج ) وفي رواية للبخاري أيضا كذلك ، وقد ms05857 مضت في كتاب الحيض ، وله أيضا من ~~هذا الوجه : ( لبينا بالحج ) ، وظاهر هذا يقتضي أن عائشة كانت مع الصحابة ~~أولا محرمين بالحج ، لكن في رواية عروة عنها هنا : ( فمنا من أهل بعمرة ، ~~ومنا من أهل بحج وعمرة ، ومنا من أهل بالحج ) . فإن قلت : ما وجه هذا ؟ قلت ~~: يحمل الأول على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج ~~فيخرجون لا يعرفون إلا الحج ، قالت : مهلين بالحج ، ولا نرى إلا أنه الحج ، ~~ثم بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في ~~أشهر الحج . فإن قلت : قد مر في كتاب الحيض أنها قالت : أهللت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فكنت فيمن تمنع ولم يسق الهدي ؟ قلت : ~~الجواب عنه ما قاله عياض الذي قد ذكرناه آنفا ، وكذلك الجواب عن قولها : ~~وكنت ممن أهل بعمرة ، وقد مضى في كتاب الحيض ، وسيأتي في المغازي ، وادعى ~~إسماعيل القاضي وغيره أن هذا غلط من عروة وأن الصواب رواية الأسود والقاسم ~~وعروة عنها أنها أهلت بالحج مفردا ، ورد عليه بأن قول عروة صريح أنها أهلت ~~بعمرة ، وقول الأسود وغيره عنها : لا نرى إلا الحج ، فليس بصريح في إهلالها ~~بحج مفرد ، فالجمع بينهما بما ذكرناه ، فلا يحتاج إلى تغليط عروة وهو أعلم ~~الناس بحديثها . قوله : ( أن يحل أي : بأن يحل من الحج ، وهو بضم الياء من ~~الإحلال ، وهو الخروج من الإحرام ، قال الكرماني : ويروى بأن يحل ، بفتح ~~الياء أي : يصير حلالا ، والأول يناسب قولها : فأحللن ، والثاني : يناسب ~~قولها : فحل فإن قلت : قوله : ( فأمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ) الفاء ~~فيه تقتضي التعقيب ، فتدل على أن الأمر كان بعد الطواف مع أنه قد سبق الأمر ~~بهذا ؟ قلت : أجاب الكرماني أنه قال مرتين : قبل القدوم وبعده ، فالثاني ~~تكرار للأول وتأكيد له . قوله : ونساؤه لم يسقن ) أي : نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يسقن الهدي ، فلذلك أحللن قوله : ( فلم أطف ) قال الكرماني : ~~هذا مناف لقوله : ( تطوفنا ) ، ثم أجاب ms05858 بقوله : المراد بلفظ الجمع الصحابة ~~، وهذا تخصيص لذلك العام . قلت : قد ذكرنا أنها تعني النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وأصحابه ، لأنها لم تطف ولم تدخل نفسها فيهم ، فكيف يكون تخصيصا ~~لذلك العام ؟ ثم قال أيضا : فكيف صح حجها بدون الطواف ؟ فأجاب بأنه ليس ~~المراد طواف ركن الحج ، بدليل قولها في حديث الباب السابق : ( ثم خرجت من ~~منى فأفضت بالبيت ) . قوله : ( ليلة الحصبة ) أي : الليلة التي بعد ليالي ~~التشريق التي ينزل الحجاج فيها في المحصب ، والمشهور في الحصبة سكون الصاد ~~، وجاء فتحها وكسرها ، وهي أرض ذات حصى . قوله : ( وأرجع أنا بحجة ) ، وفي ~~رواية الكشميهني : ( وأرجع لي بحجة ) ، قال الكرماني : فما قول من قال : ~~إنها كانت قارنة ؟ فأجاب بقوله : إنهم يرجعون بحج منفرد وارجع ليس لي عمرة ~~منفردة ؟ قوله : ( قالت صفية ) هي أم المؤمنين ، سبقت في : باب المرأة تحيض ~~بعد الإفاضة . قوله : ( ما أراني ) أي : ما أظن نفسي إلا حابسة القوم عن ~~التوجه إلى المدينة ، لأني حضت وما طفت بالبيت ، فلعلهم بسببي PageV09P196 ~~يتوقفون إلى زمان طوافي بعد الطهارة ، وإسناد الحبس إليها على سبيل المجاز ~~. قوله : ( عقري حلقي ) قال أبو عبيد : معناه عقرها الله وأصابها وجع في ~~حلقها ، هذا على ما يرويه المحدثون ، والصواب : عقرا وحلقا أي : مصدرين ~~بالتنوين فيهما ، وقيل له لم لا يجوز : فعلى ؟ قال : لأن : فعلى ، يجيء ~~نعتا ، ولم يجيء في الدعاء ، وهذا دعاء . وقال صاحب ( المحكم ) : معناه ~~عقرها الله وحلق شعرها أو أصابها في حلقها بالوجع ، فعقرى ههنا مصدر كدعوى ~~، وقيل : معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها ، وهو جمع عقير ، وهو مثل : جريح ~~وجرحى لفظا ومعنى . وقيل : عقرى عاقر لا تلد ، وحلقى أي مشؤمة . قال ~~الأصمعي : يقال : أصبحت أمه حالقا أي ثاكلا ، وقال النووي : وعلى الأقوال ~~كلها هي كلمة اتسعت فيها العرب فصارت تلفظها ولا تريد بها حقيقة معناها ~~التي وضعت له : كتربت يداه ، وقاتله الله . قال : إن المحدثين يروونه ~~بالألف التي هي ألف التأنيث ، ويكتبونه بالياء ، ولا ينونونه . وقيل : ~~معناه مشؤمة مؤذية . وقال الأصمعي : يقال ذلك لأمر يعجب منه ms05859 ، ويقال : ~~إمرأة حالق إذا حلقت قومها بشؤمها . وقال الداودي : يريد : أنت طويلة ~~اللسان لما كلمته بما يكره ، وهو مأخوذ من الحلق الذي يخرج منه الكلام . ~~قوله : ( انفري ) ، بكسر الفاء أي : ارجعي واذهبي ، إذ لا حاجة لك إلى طواف ~~الوداع لأنه ساقط عن الحائض . قوله : ( فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم . ~~. . ) إلى آخره الواو في قوله : ( وهو مصعد ) للحال ، وكذا الواو في قوله : ~~( وأنا منهبطة ) ، إنما حكت الأمر على وجهه ، وشك المحدث أي الكلمتين قالت ~~، وإنما لقيها وهو يريد المحصب وهو يهبط إلى مكة ، والمصعد في اللغة ~~المبتدىء في السير ، والصاعد الراقي إلى الأعلى من الأسفل . # ذكر فوائد فيه : ذكر الحج والتمتع ، فالحج إذا ذكر مطلقا يتناول المفرد ~~وغيره من التمتع والقرآن ، والتمتع الجمع بين الحج والعمرة ، يتحلل بينهما ~~إن لم يكن سائقا للهدي . قال ابن سيده : المتعة ضم العمرة إلى الحج ، وقد ~~تمتع واستمتع ، وقال القزاز في ( جامعه ) : المتعة هو أن يدخل الرجل مكة في ~~أشهر الحج بعمرة ، ثم يقيم فيها حتى يحج وقد خرج من إحرامه ، وتمتع بالنساء ~~والطيب . وقال ابن الأثير : التمتع الترفق بأداء النسكين على وجه الصحة في ~~سفرة واحدة من غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا ، ولهذا لم يتحقق من المكي ، ~~وقيل : سمي تمتعا لأنهم يتمتعون بالنساء والطيب بين العمرة والحج ، قاله ~~عطاء وآخرون ، والمحرمون عشرة : مفرد بالحج . مفرد بالعمرة . قارن متمتع . ~~مطلق . متطوع بحج : متطوع بعمرة . متطوع بقران . متمتع . مطلق . معلق يعني ~~: كإحرام فلان ، والكل جائز عند أهل العلم كافة إلا ما روي عن أمير ~~المؤمنين عمر وعثمان ، رضي الله تعالى عنهما ، أنهما كانا ينهيان عن التمتع ~~، وقيل : كان نهي تنزيه ، وقيل : إنما نهينا عن فسخ الحج إلى العمرة ، لأن ~~ذلك كان خاصا بالصحابة ، وذهب أحمد إلى جواز فسخ الحج إلى العمرة ، وقد ~~استقصينا الكلام في الأفضل من الإفراد والتمتع والقران عن قريب . # 2651 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد ~~الرحمان ابن نوفل عن عروة بن الزبير ms05860 عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها ~~قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل ~~بعمرة ومنا من أهل بحجة عمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحج فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان ~~يوم النحر . # . # هذا وجه آخر من حديث عائشة ، وقد مر الكلام فيه مستقصى . قال الكرماني : ~~قالت عائشة : لا نرى إلا أنه الحج ، فكيف أهلوا بالعمرة ؟ وأجاب بقوله : ~~ذلك الظن كان عند الخروج ، وأما الانقسام إلى هذه الثلاثة من التمتع ~~والقران والإفراد فهو بعد ذلك . قلت : قد ذكرنا في هذا عن قريب بأحسن من ~~هذا وأبسط ، وقد ذكرنا أن الروايات عن عائشة مختلفة فيما أحرمت به ، حتى ~~قال مالك : ليس العمل عندنا على حديث عروة عن عائشة قديما ولا حديثا ، وقال ~~أبو عمر : الأحاديث عنها مضطربة . # 2651 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد ~~الرحمان ابن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها ~~قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل ~~بعمرة ومنا من أهل بحجة عمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحج فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان ~~يوم النحر . # . # هذا وجه آخر من حديث عائشة ، وقد مر الكلام فيه مستقصى . قال الكرماني : ~~قالت عائشة : لا نرى إلا أنه الحج ، فكيف أهلوا بالعمرة ؟ وأجاب بقوله : ~~ذلك الظن كان عند الخروج ، وأما الانقسام إلى هذه الثلاثة من التمتع ~~والقران والإفراد فهو بعد ذلك . قلت : قد ذكرنا في هذا عن قريب بأحسن من ~~هذا وأبسط ، وقد ذكرنا أن الروايات عن عائشة مختلفة فيما أحرمت به ، حتى ~~قال مالك : ليس العمل عندنا على حديث عروة عن عائشة قديما ولا حديثا ، وقال ~~أبو عمر : الأحاديث عنها مضطربة . # 3651 حدثنا محمد بن ms05861 بشار قال حأقنا غندر حدثنا شعبة عن الحكم عن علي بن ~~حسين PageV09P197 عن مروان بن الحكم قال شهدت عثمان وعليا رضي الله تعالى ~~عنهما وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى علي أهل بهما لبيك ~~بعمرة وحجة قال ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد . # ( الحديث 3651 طرفه في : 9651 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أهل بهما ) ، أي : بالعمرة والحج ، وهذا هو ~~القران ، وغندر هو محمد بن جعفر ، والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة ، بضم العين ~~المهملة وفتح الثاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة : الفقيه الكوفي ، ~~وعلي بن الحسين هو زين العابدين . وهذا الحديث من أفراده . # ذكر معناه : قوله : ( شهدت عثمان وعليا ) كان شهوده إياهما بعسفان على ما ~~يأتي . قوله : ( وعثمان ) الواو فيه للحال . قوله : ( عن المتعة ) اختلفوا ~~في المتعة التي نهى عنها . فقيل : هي فسخ الحج إلى العمرة لأنه كان مخصوصا ~~بتلك السنة التي حج فيها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان تحقيقا ما ~~عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج ، وقيل : هو التمتع المشهور ، ~~والنهي للتنزيه ترغيبا للإفراد . قوله : ( وأن يجمع بينهما ) أي : بين ~~العمرة والحج ، قال الكرماني : أي القران ، ثم قال : ما المراد منه ؟ ثم ~~أجاب : بأنه قال ابن عبد البر : القران أيضا نوع من التمتع لأنه تمتع بسقوط ~~سفره للنسك الآخر من بلده ، وقال بعضهم : يحتمل أن تكون الواو في قوله : ( ~~وأن يجمع بينهما ) ، عاطفة فيكون النهي عن التمتع والقران معا ، ويحتمل إن ~~تكون تفسيرية ، وذلك لأن السلف كانوا يطلقون على القران تمتعا . انتهى . ~~قلت : الواو هنا عاطفة قطعا ، ولا إجمال في المعطوف عليه حتى يقال : إنها ~~تفسيرية ، وهو قد رد على نفسه كلامه بقوله : إن السلف كانوا يطلقون على ~~القران تمتعا ، فإذا كان كذلك يكون عطف التمتع على المتعة ، وهو غير جائز . ~~قوله : ( فلما رأى علي ) مفعوله محذوف تقديره : فلما رأى علي النهي ( أهل ~~بهما ) أي : بالعمرة والحج . وقوله : ( إهل ) جواب لما ، وفي رواية سعيد بن ~~المسيب : ( فقال ms05862 علي ، رضي الله تعالى عنه ، ما تريد إلى أن تنهي عن أمر ~~فعله ، صلى الله عليه وسلم ) . وفي رواية الكشميهني : ( إلا أن تنهى ) ، ~~بحرف الاستثناء ، وفي رواية مسلم من هذا الوجه زيادة ، وهي : ( فقال عثمان ~~: إني لا أستطيع أن أدعك ) . قوله : ( لبيك بعمرة وحجة ) مقول لمقدر ، ~~والتقدير : أهل بهما حال كونه قائلا : لبيك . قوله : ( قال : ما كنت ) أي : ~~قال علي ، وهو استئناف كأن قائلا يقول : لم خالفه ، فقال : ما كنت . . . ~~إلى آخره ، وحاصله أنه مجتهد لا يجوز عليه أن يقلد مجتهدا آخر ، لا سيما مع ~~وجود السنة ، وفي رواية النسائي والإسماعيلي : ( فقال عثمان : تر أني أنهى ~~الناس وأنت تفعله ؟ فقال : ما كنت لأدع ) ، أي : لأترك ، اللام فيه للتأكيد ~~. # ذكر ما يستفاد منه فيه : إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره ومناظرته ~~ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد منا صحة المسلمين . ~~وفيه : البيان بالفعل مع القول ، لأن عليا ، رضي الله تعالى عنه أمر وفعل ~~ما نهاه عنه عثمان : وفيه : ما كان عليه عثمان من الحلم أنه لا يلوم مخالفه ~~. وفيه : أن القوم لم يكونوا يسكتون عن قول يرون أن غيره أمثل منه إلا ~~بينوه . وفيه : أن طاعة الإمام إنما تجب في المعروف ، وفيه : أن معظم القصد ~~الذي بوب عليه هو مشروعية المتعة لجميع الناس . فإن قلت : روي عن أبي ذر ~~أنه قال : كانت متعة الحج لأصحاب محمد ، صلى الله عليه وسلم ، خاصة في ( ~~صحيح مسلم ) ؟ قلت : قالوا : هذا قول صحابي يخالف الكتاب والسنة والإجماع ، ~~وقول من هو خير منه . أما الكتاب فقوله تعالى : { فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج } ( البقرة : 691 ) . وهذا عام ، وأجمع المسلمون على إباحة التمتع في ~~جميع الأعصار ، وإنما اختلفوا في فضله . وأما السنة ، فحديث سراقة : ( ~~المتعة لنا خاصة أو هي للأبد ؟ قال : بل هي للأبد ) . وحديث جابر المذكور ~~في ( صحيح مسلم ) في صفة الحج نحو هذا ، ومعناه : أهل الجاهلية كانوا لا ~~يجيزون التمتع ، ولا يرون العمرة في أشهر الحج ، فجوزا ، فبين النبي ، صلى ~~الله ms05863 عليه وسلم ، أن الله قد شرع العمرة في أشهر الحج ، وجوز المتعة إلى ~~يوم القيامة ، رواه سعيد بن منصور من قول طاووس ، وزاد فيه : ( فلما كان ~~الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج ، فدخلت العمرة في أشهر الحج ~~إلى يوم القيامة ) ، وقد خالف أبا ذر علي وسعد وابن عباس وابن عمر وعمران ~~بن حصين وسائر الصحابة وسائر المسلمين ، قال عمران : تمتعنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن ولم ينهنا عنه رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ولم ينسخها شيء ، فقال فيها رجل برأيه ما شاء ، متفق عليه . ~~PageV09P198 وقال سعد بن أبي وقاص : ( فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، يعني : المتعة ، وهذا يعني الذي نهى عنها يومئذ كافر بالعرش ، يعني ~~بيوت مكة ) رواه مسلم . فإن قلت : روى أبو داود عن سعيد بن المسيب أن رجلا ~~من الصحابة أتى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فشهد عنده أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينهى عن المتعة قبل الحج ؟ قلت : أجيب عن هذا بأنه حالة ~~مخالفة للكتاب والسنة والإجماع ، كحديث أبي ذر ، بل هو أدنى حالا منه ، فإن ~~في إسناده مقالا . فإن قلت : قد نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية قلت : قد أنكر ~~عليكم علماء الصحابة وخالفوهم في فعلها ، والحق مع المنكرين عليهم دونهم . # 4651 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من ~~أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم صفرا ويقولون إذا برأ الدبر وعفا ~~الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر . قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم ~~فقالوا يا رسول الله أي الحل قال حل كله . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأمرهم أن يجعلوها عمرة ) ، وهي فسخ الحج ~~إلى العمرة ، ورجال الحديث قد تقدموا غير مرة ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد ، ~~وابن طاووس هو ms05864 عبد الله ، يروي عن أبيه طاووس . # وأخرجه ابخاري أيضا في أيام الجاهلية عن مسلم بن إبراهيم . وأخرجه مسلم ~~في الحج عن محمد بن حاتم . وأخرجه النسائي فيه عن عبد الأعلى . # ذكر معناه : قوله : ( كانوا ) أي : أهل الجاهلية . قوله : ( يرون ) ، أي ~~: يعتقدون أن العمرة إلى آخره ، وروى داود ( عن ابن عباس ، قال : والله ما ~~أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر ~~أهل الشرك ، فإن هذا الحي من قريش من دان دينهم كانوا يقولون : إذا عفا ~~الأثر وبرأ الدبر ودخل صفر فقد حلت العمرة لمن اعتمر ، وكان يحرمون العمرة ~~حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم ) . ورواه ابن حبان أيضا ، ففي هذا تعيين ~~القائلين المذكورين في قوله : ويقولون : قوله : ( من أفجر الفجور ) ، أي : ~~من أعظم الذنوب ، وهذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة من غير أصل ، والفجور ~~: الانبعاث في المعاضي ، يقال : فجر يفجر فجورا من : باب نصر ينصر . قوله : ~~( ويجعلون المحرم صفرا ) أي : يجعلون الصفر من الأشهر الحرم ، ولا يجعلون ~~المحرم منها . قوله : ( صفر ) قال بعضهم : كذا هو في جميع الأصول من ~~الصحيحين ، وقال صاحب ( التلويح ) قوله : ( صفرا ) هو الصحيح لأنه مصروف ~~بلا خلاف ، ووقع في مسلم ، رحمه الله تعالى : صفر بغير ألف . قلت : هذا يرد ~~ما قاله بعضهم ، وقال صاحب ( التوضيح ) : قوله : صفر ، كذا هو بغير ألف في ~~أصل الدمياطي ، رحمه الله تعالى . وفي مسلم : الصواب صفرا بالألف . وقال ~~النووي : كان ينبغي أن يكتب بالألف ، ولكن على تقدير حذفها لا بد من قراءته ~~منصوبا لأنه منصرف . وقال الكرماني : اللغة الربيعية أنهم يكتبون المنصوب ~~بلا ألف . وقال : وتقرأ هذه الألفاظ كلها ساكنة الآخر موقوفا عليها ، لأن ~~مرادهم السجع . وفي ( المحكم ) وكان أبو عبيدة لا يصرفه ، فقيل له : لم لم ~~تصرفه ؟ لأن النحويين قد أجمعوا على صرفه وقالوا لا يمنع الحرف من الصرف ~~إلا العلتان فأخبرنا بالعلتين فيه ؟ فقال : نعم ، العلتان المعرفة والساعة ~~. وقال : أبو عمر المطرز ، يرى أن الأزمنة كلها ساعات ، والساعات مؤنثة ، ~~وقال عياض : قيل صفر داء ms05865 يكون في البطن كالحيات إذا اشتد جوع الإنسان عضه ، ~~وقال رؤبة : هي حية تلتوي في البطن ، وهي أعدى من الجرب عند العرب قلت : ~~هذا المعنى في قوله صلى الله عليه وسلم لا صفر ، وههنا غير مناسب ، وقال ~~النووي : قالت العلماء : المراد الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه في ~~الجاهلية ، فكانوا يسمون المحرم صفرا ، ويحلونه ، ويؤخرون تحريم المحرم إلى ~~نفس صفر ، لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة ، فيضيق عليهم فيها ما ~~اعتادوه من المقاتلة والغارة والنهب ، فضللهم الله في ذلك فقال : { إنما ~~النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا } ( التوبة : 73 ) . وقال ~~الزمخشري ، النسيء ، هو تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر وربما زادوا في عدد ~~الشهر فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتسع لهم الوقت ، وقال الطيبي : ~~إن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر ، وهو النسيء المذكور في القرآن ، ~~قال تعالى : { إنما النسيء زيادة في الكفر } ( التوبة : 73 ) . وقال الكلبي ~~: أول من نسأ القلمس واسمه : حذيفة PageV09P199 ابن عبيد الكناني ، ثم ابنه ~~عباد ، ثم ابنه قلع بن عباد ، ثم أمية بن قلع ، ثم عوف بن أمية ، ثم جنادة ~~بن أمية وعليه قام الإسلام . وقيل : أول من نسأ نعيم بن ثعلبة ، ثم جنادة ، ~~وهو الذي أدركه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : مالك بن كنانة ~~، وقيل : عمرو بن طيء . وقال ابن دريد : الصفران شهران من السنة سمي أحدهما ~~في الإسلام : المحرم ، وفي ( المحكم ) : قال بعضهم : سمي صفرا لأنهم كانوا ~~يمتارون الطعام فيه من المواضع ، وقال بعضهم : سمي بذلك لإصفار مكة من ~~أهلها إذا سافروا ، وروى عن رؤبة أنه قال : سموا الشهر صفرا لأنهم كانوا ~~يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صفرا من المتاع ، وذلك إذا كان صفر ~~بعدالمحرم ، فقالوا : صفر الناس منا صفرا ، فإذا جمعوه مع المحرم قالوا : ~~صفران والجمع أصفار . وقال القزاز : قالوا إنما سموا الشهر صفرا لأنهم ~~كانوا يخلون البيوت فيه لخروجهم إلى البلاد ، يقال لها الصفرية ، يمتارون ~~منها . وقيل : لأنهم كانوا يخرجون إلى الغارة فتبقى بيوتهم صفرا ms05866 ، وفي ~~العلم المشهور لأبي الخطاب : العرب تقول : صفر وصفران وصفارين وأصفار . قال ~~: وقيل : إن العرب كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهرا يسمونه صفرا الثاني ، ~~فتكون السنة ثلاثة عشر شهرا ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( السنة اثني ~~عشر شهرا ) وكانوا يتطيرون به ويقولون : ( إن الأمور فيه منغلقة ، والآفات ~~فيه واقعة . قوله : ( إذا برأ الدبر ) ، برأ ، بفتح الباء الموحدة معناه : ~~إذا أفاق ، والدبر ، بفتح الدال والباء الموحدة ثم الراء ، وهو ما يتأثر في ~~ظهر الإبل بسبب اصطكاك القتب والحمل عليها في السفر . وقال الخطابي : يحتمل ~~أن يكونوا أرادوا برء الدبر في ظهر الإبل إذا انصرفت من الحج . وقال ابن ~~سيده : الجمع أدبار ، ودبر دبرا ، فهو دبر وأدبر ، والأنثى : دبرة ودبراء ، ~~وإبل دبراء ، وقد أدبرها الحمل ، قال عياض : وقيل : هو أن يقرح خف البعير . ~~قوله : ( وعفا الأثر ) أي : ذهب أثر الدبر ، يقال : عفا الشيء بمعنى درس ، ~~ووقع في ( سنن أبي داود ) وعفا الوبر : يعني كثر وبر الإبل الذي حلقته رحال ~~الحاج ، وعفى من الأضداد ، وقال الكرماني : المعروف في عامة الروايات : عفا ~~الوبر يعني بالواو كما في رواية أبي داود ، قال تعالى : { حتى عفوا وقالوا ~~} ( الأعراف : 59 ) . أي : كثروا . قوله : ( حلت العمرة ) أي : صار الإحرام ~~بالعمرة لمن أراد أن يحرم بها جائزا . وقال الكرماني : ما وجه تعلق انسلاخ ~~صفر بالاعتمار في أشهر الحج الذي هو المقصود من الحديث ، والمحرم وصفر ليسا ~~من أشهر الحج ؟ فأجاب بقوله : لما سموا المحرم صفرا . وكان من جملة ~~تصرفاتهم فعل السنة ثلاثة عشر شهرا ، صار صفر على هذا التقدير آخر السنة ~~وآخر أشهر الحج ، إذ لا برء في أقل من هذه المدة غالبا . وأما ذكر انسلاخ ~~صفر الذي من الأشهر الحرم بزعمهم فلأجل أنه لو وقع قتال في الطريق ، وفي ~~مكة لقدروا على المقاتلة ، فكأنه قال : إذا انقضى شهر الحج وأثره ، والشهر ~~الحرام ، جاز الاعتمار ، أو يراد بالصفر المحرم ، ويكون إذا انسلخ صفر ~~كالبيان والبدل لقوله : ( إذا برأ الدبر ) فإن الغالب أن البرى لا يحصل من ~~أثر ms05867 سفر الحج إلا في هذه المدة ، وهي ما بين أربعين يوما إلى خمسين ، ونحوه ~~. قوله : ( قدم النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، كذا وقع في هذه الرواية ، ~~ووقع في رواية عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب في أيام الجاهلية بلفظ : فقدم ، ~~بزيادة فاء العطف ، وكذا في رواية مسلم من طريق بهز بن أسد والإسماعيلي من ~~طريق إبراهيم بن الحجاج ، كلاهما عن وهيب وهو الوجه . قوله : ( صبيحة رابعة ~~) أي : ليلة رابعة من ذي الحجة ، وهي يوم الأحد . قوله : ( مهلين ) نصب على ~~الحال ، أي : حال كونهم مهلين بالحج ، وفي رواية إبراهيم بن الحجاج : وهم ~~يلبون بالحج ، وهذه الرواية تفسر قوله : مهلين ، قوله : ( فتعاظم ذلك ) أي ~~: الاعتمار في أشهر الحج ، وفي رواية إبراهيم بن الحجاج : فكبر ذلك عندهم ، ~~أراد أنه تعاظم عندهم مخالفة العبادة التي كانوا عليها من تأخير العمرة عن ~~أشهر الحج . قوله : ( أي الحل ) معناه : أي شيء من الأشياء يحل علينا ، ~~لأنه قال : اعتمروا وأحلوا ، فقال : حل كله ، يعني جميع ما يحرم على المحرم ~~حتى الجماع ، وذلك تمام الحل ، كأنهم يعرفون أن للحج تحليلين ، فأرادوا ~~بيان ذلك بقولهم : أي الحل ، فبين لهم صلى الله عليه وسلم الحل كله ، لأن ~~العمرة ليس لها إلا تحلل واحد ، ووقع في رواية الطحاوي : ( أي الحل نحل ؟ ~~قال : الحل كله ) . # ذكر ما يستفاد منه فيه : فسخ الحج إلى العمرة الذي بوب عليه . وفيه : ~~استحباب دخول مكة نهارا ، وهو المروي عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وبه قال عطاء والنخعي وإسحاق وابن المنذر ، وهو أصح الوجهين لأصحاب الشافعي ~~، والوجه الثاني : دخولها ليلا ونهارا سواء لا فضيلة لأحدهما على الآخر ، ~~وهو قول طاووس والثوري ، وعن عائشة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز : ~~دخولها ليلا أفضل من النهار . وقال مالك : يستحب دخولها نهارا ، فمن جاءها ~~ليلا فلا بأس به . قال : وكان عمر بن PageV09P200 عبد العزيز يدخلها لطواف ~~الزيارة ليلا . وفيه : حجة لمن قال : كان حج النبي صلى الله عليه وسلم ~~مفردا ، ومن قال : كان قارنا لا يلزم من ms05868 إهلاله بالحج أن لا يكون أدخل عليه ~~العمرة . # 5651 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن ~~طارق بن شهاب عن أبي موسى ا رضي الله تعالى عنه قال قدمت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأمره بالحل . # . # هذا الحديث أورده هنا مختصرا ، وقد مضى بتمامه في : باب من أهل في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم . # وأخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم إلى آخره ، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك مبسوطا . قوله : ( فأمره بالحل ) ، رواية الكشميهني على ~~الالتفات ، وفي رواية غيره : ( فأمرني بالحل ) . # 6651 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك ( ح ) وحدثنا عبد الله بن يوسف قال ~~أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلزا بعمرة ولم تحلل ~~أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر . # . # هذان طريقان : أحدهما : عن سليمان بن أبي أويس واسمه عبد الله الأصبحي ~~المدني ، ابن أخت مالك بن أنس ، يروي عن مالك عن نافع . والآخر : عن عبد ~~الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن نافع ، وفيه رواية الصحابي عن الصحابية عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورواية الأخ عن أخته لأن حفصة بنت عمر بن الخطاب ~~، وعبد الله بن عمر أخوها . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في موضعين : في الحج عن عبد ~~الله بن يوسف ، وفيه ، وفي اللباس عن إسماعيل ، وفي الحج أيضا عن مسدد عن ~~يحيى بن سعيد ، وفي المغازي عن إبراهيم بن المنذر ، وأخرجه مسلم في الحج عن ~~يحيى بن يحيى عن مالك به ، وعن محمد بن عبد الله وعن محمد بن المثنى وعن ~~أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به . وأخرجه ~~النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد وعن محمد ms05869 ابن سلمة : وأخرجه ابن ماجه فيه ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة به . # ذكر معناه : قوله : ( حلوا بعمرة ) ، لم يقع لفظة بعمرة في رواية مسلم ، ~~وقال أبو عمر : زعم بعض الناس أنه لم يقل أحد في هذا الحديث : عن نافع ، ~~ولم تحلل أنت عن عمرتك إلا مالك وحده ، قال : وهذه اللفظة قالها عن نافع ~~جماعة منهم عبيد الله بن عمر ، وأيوب بن أبي تميمة ، وهما ومالك حفاظ أصحاب ~~نافع . وقال أبو عمر : لما لم يكن لأحد من العلماء سبيل إلى الأخذ بكل ما ~~تعارض وتدافع من الآثار في هذا الباب ، ولم يكن بد من المصير إلى وجه واحد ~~منها صار كل واحد إلى ما صح عنده بمبلغ اجتهاده ، وقال السفاقسي في قولها : ~~( ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك ؟ ) يحتمل أن تريد ، من حجتك ، ~~لأن معناهما متقارب ، يقال : حج الرجل البيت إذا قصده ، فعبرت بأحدهما عن ~~الآخر ، وإن كان كل واحد منهما يقع على نوع مخصوص من القصد والنسك . وقيل : ~~إنها لما سمعته يأمر الناس بسرف بفسخ الحج في العمرة ظنت أنه فسخ الحج فيها ~~، وقيل : اعتقدت أنه كان معتمرا . وقال القرطبي : قولها وقول ابن عباس : من ~~عمرتك ، أي : بعمرتك ، كما قال تعالى { يحفظونه من أمر الله } أي : بأمر ~~الله ، عبر بالإحرام بالعمرة عن القرن لأنها السابقة في إحرام القارن قولا ~~ونية ، ولا سيما على ما ظهر من حديث ابن عمر : أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~مفردا . قوله : ( ولم تملك ) بكسر اللام الأولى أي لم تحل وفك فيه الإدغام ~~وقد غلم أن في مثل هذا الموضوع يجوز الوجهان الإدغام وفكه قوله : ( لبدت ) ~~، بكسر اللام الموحدة من التلبيد ، وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من ~~الصمغ ليجتمع الشعر ، ولئلا يقع فيه القمل . قوله : ( وقلدت ) من تقليد ~~الهدي ، وهو تعليق شيء في عنق الهدي من النعم ليعلم أنه هدي ، قوله : ( حتى ~~أنحر ) أي : الهدي . PageV09P201 # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة ms05870 حتى يهل ~~بالحج ويفرغ منه . وفيه : أنه لا يحل حتى ينحر هديه ، وهو قول أبي حنيفة ~~وأحمد . وفيه : استحباب التلبيد والتقليد . وفيه : دليل أنه ، صلى الله ~~عليه وسلم ، كان قارنا لأن ثمة عمرة . قال الكرماني : فما دخل التلبيد في ~~الإحلال وعدمه ؟ ثم أجاب بقوله : الغرض بيان : أني مستعد من أول الأمر بأن ~~يدوم إحرامي إلى أن يبلغ الهدي محله . # 7651 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال أخبرنا أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي ~~قال تمتعت فنهاني ناس فسألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فأمرني فرأيت في ~~المنام كأن رجلا يقول لي حج مبرور وعمرة متقبلة فأخبرت ابن عباس فقال سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي أقم عندي فأجعل لك سهما من مالي قال شعبة ~~فقلت لم فقال للرؤيا التي رأيت . # ( الحديث 7651 طرفه في : 8861 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأمرني ) ، أي : ابن عباس أمرني بالتمتع . # ورجاله قد ذكروا ، وأبو جمرة ، بالجيم وبالراء : اسمه نصر ، بفتح النون ~~وسكون الصاد المهملة : الضبعي ، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة ، ~~وقد مر في : باب أداء الخمس من الإيمان . # وأخرجه البخاري أيضا عن إسحاق بن منصور . وأخرجه مسلم عن ابن المثنى وابن ~~بشار ، كلاهما عن غندر به . # ذكر معناه : قوله : ( فأمرني ) ، أي : فأمرني ابن عباس بالتمتع ، وكانت ~~هذه القضية في زمن عبد الله بن الزبير ، وكان ينهى عن التمتع كما رواه مسلم ~~من حديث ابن الزبير عنه ، وعن جابر ، ونقل ابن أبي حاتم عن ابن الزبير : ~~أنه كان لا يرى التمتع إلا للمحصر ، ووافقه علقمة وإبراهيم ، وقال الجمهور ~~: لا اختصاص بذلك للمحصر . قوله : ( حج مبرور ) ارتفاع حج على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي : هذا حج ، ومبرور ، صفته أي : مقبول ، وفي رواية أحمد ~~ومسلم من طريق غندر ( عن شعبة : فأتيت ابن عباس فسألته عن ذلك ، فأمرني بها ~~ثم انطلقت إلى البيت فأتاني آت في منامي فقال : عمرة متقبلة وحج مبرور . ~~قال : فأتيت ابن عباس فأخبرته بالذي رأيت ، فقال : الله أكبر الله أكبر سنة ms05871 ~~أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ) . قوله : ( سنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~) كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هذه سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، ويجوز فيه النصب على تقدير : وافقت سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم . وقوله : ( فقال لي ) أي : قال لي ابن عباس . قوله : ( فأجعل لك ~~) أي : فأنا أجعل لك ، ويروى : وأجعل لك ، بالواو التي تدل على الحال ، ~~ويروى : اجعل ، بدون الفاء والواو . وقال الكرماني : وفي بعضها : إجعل ، ~~بالنصب . قلت : وجهه أن يكون منصوبا بأن المقدرة أي : بأن أجعل لك ، ويجوز ~~الجزم بأن يكون جوابا للأمر ، قوله : ( سهما ) ، أي : نصيبا . قوله : ( قال ~~شعبة : فقلت ) ، يعني لأبي جمرة . قوله : ( لم ؟ ) استفهام عن سبب ذلك . ~~قوله : ( فقال ) أي : أبو جمرة . قوله : ( للرؤيا ) أي : لأجل الرؤيا ~~المذكورة التي رأيت ، وهو بلفظ المتكلم ، وسببه أن الرؤيا الصالحة جزء من ~~ستة وأربعين جزءا من النبوة . # وفيه : ما كانوا عليه من التعاون على البر والتقوى ، وحمدهم لمن يفعل ~~الخير ، فخشي أبو جمرة من تمتعه هبوط الأجر ونقص الثواب للجمع بينهما في ~~سفر واحد ، وإحرام واحد ، وكان الذين أمروا بالإفراد إنما أمروه بفعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه لينفرد الحج وحده ، ويخلص عمله من ~~اشتراك فيه ، فأراه الله الرؤيا ليعرفه أن حجه مبرور وعمرته متقبلة ، ولذلك ~~قال ابن عباس : أقم عندي ليقص على الناس هذه الرؤيا المبينة لحال التمتع . ~~وفيه : دليل الرؤيا الصادقة شاهدة على أمور اليقظة ، وكيف لا وهو جزء من ~~ستة وأربعين جزءا من النبوة ؟ وفيه : أن العالم يجوز له أخذ الأجرة على ~~العلم . # 8651 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا أبو شهاب قال قدمت متمتعا مكة بعمرة ~~فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيام فقال لي أناس من أهل مكة تصير الآن حجتك ~~مكية فدخلت على عطاء أستفتيه فقال حدثني جابر بن عبد الله رضي الله تعالى ~~عنهما أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه وقد ~~PageV09P202 أهلوا بالحج مفردا فقال لهم أحلوا ms05872 من إحرامكم بطواف البيت وبين ~~الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا ~~بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة فقالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج ~~فقال افعلوا ما أمرتكم فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم ولاكن لا ~~يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله ففعلوا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم ، بضم النون : هو الفضل بن دكين ، ~~وأبو شهاب الأكبر الحناط ، بفتح الحاء المهملة وتشديد النون ، واسمه موسى ~~بن نافع الهذلي الكوفي ، وأخرجه مسلم في الحج عن محمد بن عبد الله بن نمير ~~عن أبي نعيم به . # ذكر معناه : قوله : ( متمتعا ) حال من الضمير الذي في قدمت . قوله : ( ~~بعمرة ) أيضا حال ، أي : ملتبسا بعمرة . قوله : ( مكية ) أي : قليلة الثواب ~~لقلة مشقتها ، وقال ابن بطال : معناه أنك تنشيء حجك من مكة كما ينشيء أهل ~~مكة منها ، فيفوتك فضل الإحرام من الميقات وقوله : ( حجتك مكية ) ، هكذا هو ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( حجا مكيا ) . قوله : ( على عطاء ) ، ~~هو عطاء بن أبي رباح المكي . قوله : ( استفتيه ) ، من الأحوال المقدرة . ~~قوله : ( يوم ساق البدن ) ، بضم الباء الموحدة وضم الدال وسكونها ، جمع ~~بدنة ، وذلك في حجة الوداع . وفي رواية مسلم بلفظ : ( عام ساق الهدي ) . ~~قوله : ( وقد أهلوا بالحج مفردا ) بفتح الراء وبكسرها ، قال الكرماني : ~~باعتبار كل واحد . قلت : لا ضرورة في كونه حالا من الحج ، وما قاله ~~بالتأويل . قوله : ( فقال لهم ) أي : قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ~~أحلوا من إحرامكم بالطواف ، أي : اجعلوا حجكم عمرة وتحللوا منها بالطواف ~~والسعي ، أو التقدير : اجعلوا إحرامكم عمرة ثم أحلوا منه بالطواف . قوله : ~~( وبين الصفا والمروة ) أي : وبالسعي بين الصفا والمروة ، وهذا معنى فسخ ~~الحج إلى العمرة ، وقال ابن التين : هذا الحديث أبين ما في هذه من فسخ الحج ~~إلى العمرة . قوله : ( وقصروا ) أمرهم بالتقصير لأنهم يهلون بعد قليل بالحج ~~، وأخر الحلق لأن بين دخولهم وبين يوم التروية أربعة أيام فقط . قوله : ( ~~حلالا ) ، نصب على الحال بمعنى : محلين . قوله : ( واجعلوا التي ms05873 ) أي : ~~الحجة المفردة التي أهللتم بها ( متعة ) أي : عمرة ، وأطلق على العمرة : ~~متعة ، مجازا ، والعلاقة بينهما ظاهرة . قوله : ( ولكن لا يحل مني حرام ) ، ~~بكسر حاء يحل ، والمعنى : لا يحل مني ما حرم علي ، ووقع في رواية مسلم : ( ~~لا يحل مني حراما ) ، بالنصب على المفعولية ، لكن بضم الياء في : لا يحل ، ~~وفاعله محذوف ، وتقديره : لا يحل طول المكث ، ونحو ذلك مني شيئا حراما ( ~~حتى يبلغ الهدي محله ) وهو منى ، فينحر فيه . # قال أبو عبد الله أبو شهاب ليس له مسند إلا هاذا # أبو عبد الله : هو البخاري نفسه ، أي لم يرو أبو شهاب حديثا مرفوعا إلا ~~هذا الحديث ، وقيل : المراد ليس له مسند عن عطاء إلا هذا لا مطلقا . قال ~~صاحب ( التلويح ) كأنه يقول : من كان هكذا لا يجعل حديثه أصلا من أصول ~~العلم ، وهذا طرف من حديث جابر بن عبد الله الذي رواه مطولا جدا ، ولأبي ~~بكر إبراهيم بن المنذر عليه كتاب سماه : ( التخيير ) استنبط منه مائة نوع ~~ونيفا وخمسين نوعا من وجوه العلم ، والبخاري ، رضي الله تعالى عنه ، ذكر جل ~~حديث جابر الذي انفرد به مسلم ، رحمه الله تعالى ، في مواضع متفرقة . ومن ~~فوائد هذه القطعة التي ساقها البخاري ، رضي الله تعالى عنه : التقصير ~~للمعتمر ليتوفر السفر للحلاق يوم النحر . # 9651 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن شعبة عن عمرو ~~بن مرة عن سعيد بن المسيب قال اختلف علي وعثمان رضي الله تعالى عنهما وهما ~~بعسفان في المتعة فقال علي ما تريد إلا أن تنتهي عن أمر فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فلما رى ذلك علي أهل بهما جميعا . # ( انظر الحديث 3651 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . # قوله : ( وهم بعسفان ) ، جملة حالية أي : كائنان بعسفان ، وهو بضم العين ~~وسكون السين المهملتين وبالفاء وبعد الألف نون : وهي قرية جامعة بها منبر ~~على ستة وثلاثين ميلا من مكة ، ويقال : على PageV09P203 قدر مرحلتين من مكة ~~قوله : ( ما نريد إلا أن تنهى ) أي ms05874 : ما تريد إرادة منتهية إلى النهي ، أو ~~ضمن الإرادة معنى الميل . قوله : ( فعله النبي ، صلى الله عليه وسلم ) جملة ~~في محل الجر لأنها وقعت صفة . لقوله : ( عن أمر ) . قوله : ( أهل بهما ) أي ~~: بالعمرة والحج ، وهذا هو القران . فإن قلت : كيف تقول : هذا قران ؟ ~~والاختلاف بينهما كان في التمتع ؟ قلت : من وجوه التمتع أن يتمتع الرجل ~~بالعمرة والحج ، وهو أن يجمع بينهما فيهل بهما جميعا في أشهر الحج أو غيرها ~~، يقول : لبيك بعمرة وحجة معا ، وهذا هو القران ، وإنما جعل القران من باب ~~التمتع لأن القارن يتمتع بترك النصب في السفر إلى العمرة مرة ، وإلى الحج ~~أخرى ، ويتمتع بجمعهما ، ولم يحرم لكل واحد من ميقاته ، وضم الحج إلى ~~العمرة ، فدخل تحت قوله تعالى : { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي } ( البقرة : 691 ) . # 53 # | 2 ( باب من لبى بالحج وسماه ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر من قال : لبيك بالحج ، وسماه أي : عينه . # 0751 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال سمعت مجاهدا يقول ~~حدثنا جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال قدمنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونحن نقول لبيك اللهم لبيك بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجعلناها عمرة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لبيك اللهم لبيك بالحج ) فإنه لبى وسماه أي ~~: عينه بقوله : بالحج ، ويؤخذ منه أن التعيين أفضل وأن يسميه في تلبيته ~~سواء كان مفردا أو متمتعا أو قارنا . وأيوب هو السختياني . والحديث أخرجه ~~مسلم رحمه الله تعالى عن خلف بن هشام وأبي الربيع وقتيبة عن حماد بن زيد ، ~~رضي الله تعالى عنهم ، ويؤخذ منه فسخ الحج إلى العمرة ، وقد ذكرنا أنه ~~منسوخ عند الجمهور . # 63 # | 2 ( باب التمتع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان من تمتع في زمن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهكذا ~~هو في رواية أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه ، وفي رواية غيره : باب التمتع ، ~~فقط ms05875 ، وفي رواية بعضهم لفظ : باب مجرد بغير ذكر ترجمة ، وكذا ذكره ~~الإسماعيلي ورواية أبي ذر أولى . # 1751 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن قتادة قال حدثني مطرف عن ~~عمران رضي الله تعالى عنه قال تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء . # ( الحديث 1751 طرفه في : 8154 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري ~~التبوذكي . الثاني : همام بن يحيى بن دينار العوذي . الثالث : قتادة بن ~~دعامة . الرابع : مطرف ، بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المشددة وبالفاء ~~ابن الشخير . الخامس : عمران بن الحصين ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين ، ~~وفيه : أن رواته كلهم بصريون . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن محمد بن المثنى عن عبد الصمد ابن عبد ~~الوارث عن همام قتادة عن مطرف ، ( عن عمران بن حصين قال : تمتعنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل فيه القرآن : قال رجل برأيه ما شاء ) . ~~وفي لفظ له : ( ولم تنزل آية تنسخ ذلك ) ، وفي لفظ : ( ولم ينزل فيه قرآن ~~يحرمه ) ، وفي لفظ : ( ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم ) ، وفي لفظ : ( ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ) . # قوله : ( فنزل القرآن ) ، وهو قوله تعالى : { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~} ( البقرة : 691 ) . الآية ، ولم تنزل بعد هذه الآية آية تنسخ هذه الآية ، ~~وألفاظ مسلم كلها تخبر PageV09P204 بذلك . قوله : ( قال رجل ) ، قال ~~الكرماني : ظاهر سياق هذا الكلام يقضي أن يكون المراد به عثمان ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وقال ابن الجوزي : كأنه يريد عثمان ، وقال ابن التين : يحتمل ~~أن يكون أبا بكر أو عمر أو عثمان ، وفيه تأمل ، لا يخفى . وقال النووي ~~والقرطبي : يعني عمر بن الخطاب ، وحكى الحميدي أنه وقع في البخاري في رواية ~~أبي رجاء ms05876 عن عمران ، قال البخاري : يقال : إنه عمر ، أي الرجل الذي عناه ~~عمران بن حصين قيل : الأولى أن يفسر بها عمر ، فإنه أول من نهى عنها ، وأما ~~من نهي بعده في ذلك فهو تابع له . وقال عياض . وغيره جازمين بأن المتعة ~~التي نهى عنها عمر وعثمان ، رضي الله تعالى عنهما ، هي فسخ الحج إلى العمرة ~~، لا العمرة التي يحج بعدها . قلت : يرد عليهم ما جاء في رواية مسلم في بعض ~~طرقه التصريح بكونها متعة الحج ، وقد ذكرناه عن قريب ، وفي رواية له أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمر بعض أهله في العشر ، وفي رواية له : جمع ~~بين حج وعمرة ، ومراده التمتع المذكور ، وهو الجمع بينهما في عام واحد . # ومما يستفاد منه : وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة ، وإنكار بعض ~~المجتهدين على بعض بالنص . # 73 # | 2 ( باب تفسير قول الله تعالى { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام } ( البقرة : 691 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الله عز وجل : { ذلك لمن لم يكن . . } ( البقرة ~~: 691 ) . إلى آخره . قوله : ( ذلك ) إشارة إلى التمتع لأنه سيق فيها ، وهو ~~قوله : { فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم ~~يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم ~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب } ~~( البقرة : 691 ) . قوله : { فإذا أمنتم } ( البقرة : 691 ) . أي : إذا ~~تمكنتم من أداء المناسك ، فمن تمتع بالعمرة أي : فمن كان منكم متمتعا ~~بالعمرة إلى الحج ، وهو يشمل من أحرم بهما أو أحرم بالعمرة أولا ، فلما فرغ ~~منها أحرم بالحج ، وهذا هوالتمتع الخاص . والتمتع العام يشمل القسمين . ~~قوله : { فما استيسر } ( البقرة : 691 ) . أي : فعليه ما قدر عليه من الهدي ~~يذبحه ، وأقله شاة . قوله : { فمن لم يجد } أي : هديا : { فعليه صيام ثلاثة ~~أيام في الحج } أي : في أيام المناسك . قوله : { وسبعة إذا رجعتم } أي : ~~وعليه صيام سبعة أيام إذا رجعتم إلى أوطانكم وقيل : إذا ms05877 فرغتم عن مناسككم . ~~قوله : { تلك عشرة كاملة } تأكيد ، كما تقول : رأيت بعيني وسمعت بأذني ~~وكتبت بيدي . قوله : { ذلك } أي : التمتع { لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام } وأصله : حاضرين ، فلما أضيف إلى المسجد سقطت النون للإضافة ، ~~وسقطت الياء في الوصل لسكونها وسكون اللام في المسجد . # وقد اختلف العلماء في : { حاضري المسجد الحرام } من هم ؟ فذهب طاووس ~~ومجاهد إلى أنهم أهل الحرم ، وبه قال داود ، وقالت طائفة : من أهل مكة ~~بعينها ، روي هذا عن نافع وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وهو قول مالك : هم ~~أهل مكة ذي طوى وشبهها ، وأما أهل منى وعرفة والمناهل مثل : قديد ومر ~~الظهران ، وعسفان فعليهم الدم . وذهب أبو حنيفة إلى : أنهم أهل المواقيت ، ~~فمن دونهم إلى مكة ، وهو قول عطاء ومكحول ، وهو قول الشافعي بالعراق ، وقال ~~الشافعي أيضا ، وأحمد : من كان من الحرم على مسافة لا تقصر في مثلها الصلاة ~~فهو من حاضري المسجد الحرام ، وعند الشافعي وأحمد ومالك وداود : أن المكي ~~لا يكره له التمتع ولا القران ، وإن تمتع لم يلزمه دم وقال أبو حنيفة : ~~يكره له التمتع والقران ، فإن تمتع أو قرن فعليه دم جبرا ، وهما في حق ~~الأفقي مستحبان ، ويلزمه الدم شكرا . # وقال أبو كامل فضيل بن حسين البصري قال حدثنا أبو معشر حدثنا عثمان بن ~~غياث عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن متعة الحج فقال ~~أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا إهلالكم ~~بالحج عمرة إلا من قلد الهدي . طفنا بالبيت وبالصفا والمروة ونسكنا مناسك ~~وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ ~~الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل PageV09P205 بالحج فإذا فرغنا من ~~المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما ~~قال الله تعالى { فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة ms05878 إذا رجعتم } ( البقرة : 691 ) . إلى أمصاركمالشاة تجزي فجمعوا نسكين ~~في عام بين الحج والعمرة فإن الله تعالى أنزله في كتابه وسنه نبيه صلى الله ~~عليه وسلم وأباحه للناس غير أهل مكة قال الله ذالك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام . وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى شوال وذو القعدة وذو الحجة ~~فمن تمتع في هاذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث الجماع والفسوق والمعاصي ~~والجدال المراء . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا تعليق وصله الإسماعيلي ، قال : حدثنا ~~القاسم المطرز حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو كامل فذكره بطوله ، لكنه قال : ~~عثمان بن سعد ، بدل عثمان بن غياث ، وكلاهما بصريان لهما رواية عن عكرمة ، ~~لكن عثمان بن غياث ثقة ، وعثمان بن سعد ضعيف . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري ، مات ~~سنة سبع وثلاثين ومائتين . الثاني : أبو معشر ، بفتح الميم : واسمه يوسف بن ~~يزيد البراء ، بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء ، وكان يبري العود ، العطار ~~أيضا البصري . الثالث : عثمان بن غياث ، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء ~~آخر الحروف وبعد الألف ثاء مثلثة : الراسبي ، بالباء الموحدة : الباهلي . ~~الرابع : عكرمة مولى ابن عباس . الخامس : عبد الله بن عباس . # وهذا الحديث من أفراده . # ذكر معناه : قوله : ( حجة الوداع ) ، بفتح الحاء والواو وكسرهما . قوله : ~~( فلما قدمنا مكة ) ، أي : فلما قربنا من مكة ، لأن ذلك كان بسرف . قوله : ~~( اجعلوا ) ، خطاب لمن كان أهل بالحج مفردا لأنهم كانوا ثلاث فرق . قوله : ~~( طفنا ) ، وفي رواية الأصيلي : ( فطفنا ) ، بالفاء العاطفة ، قال بعضهم : ~~هو الوجه . قلت : كلاهما موجه . أما الرواية بالفاء فظاهرة ، وأما الرواية ~~المجردة عنها فوجهها أنه استئناف ، ويجوز أن يكون جواب . ( فلما قدمنا ) . ~~قوله : ( وقال ) ، جملة حالية ، و : قد ، مقدرة فيها لأن الجملة الفعلية ~~إذا كان فعلها ماضيا ووقعت حالا فلا بد أن يكون فيها كلمة : قد ، إما ظاهرة ~~أو مقدرة . قوله : ( ونسكنا المناسك ) أي : من الوقوف والمبيت بمزدلفة وغير ~~ذلك . قوله : ( وأتينا النساء ) ، وابن عباس غير داخل فيه ، لأنه حينئذ لم ~~يكن مدركا ، وإنما هو ms05879 يحكي ذلك عنهم . قوله : ( ثم أمرنا ) ، بفتح الراء أي ~~: ثم أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( عشية التروية ) أي : بعد ~~الظهر ثامن ذيي الحجة . قوله : ( فإذا فرغنا من المناسك ) أي : الوقوف ~~بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي يوم العيد والحلق . قوله : ( فقد تم حجنا ) ، ~~وفي رواية الكشميهني ، وقد تم بالواو ، ومن ههنا إلى آخر الحديث موقوف على ~~ابن عباس ، ومن أوله إلى هنا مرفوع . قوله : ( كما قال الله تعالى : { فما ~~استيسر من الهدي } ( البقرة : 691 ) . ) قد فسرناه عن قريب . قوله : ( إذا ~~رجعتم إلى أمصاركم ) تفسير من ابن عباس بمعنى : الرجوع . قوله : ( الشاة ~~تجزي ) تفسير من ابن عباس ، و : تجزي ، بفتح التاء المثناة من فوق أي : ~~تكفي لدم التمتع . فإن قلت : ما وقعت هذه الجملة أعني : ( الشاة تجزي ) . ~~قلت : جملة حالية وقعت حالا بلا واو وهو جائز كما في قولك : كلمته فوه إلى ~~في . قوله : ( بين نسكين ) وهما : الحج والعمرة . قوله : ( بين الحج ~~والعمرة ) فائدة ذكرهما البيان والتأكيد لأنهما نفس النسكين ، وهو بإسكان ~~السين . قال الجوهري : النسك ، بالإسكان العبادة ، وبالضم الذبيحة . قوله : ~~( فإن الله أنزله ) أي : أنزل الجمع بين الحج والعمرة أخذا من قوله : { فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج } ( البقرة : 691 ) . قوله : ( وسنه ) أي : شرعه ~~نبيه صلى الله عليه وسلم حيث أمر به أصحابه . قوله : ( وأباجه ) أي : وأباح ~~التمتع للناس غير أهل مكة ويجوز في غير النصب والجر ، أما النصب فعلى ~~الاستثناء ، وأما الجر فعلى أنه صفة للناس . وقال بعضهم بنصب : غير ، ويجوز ~~كسره . قلت : الكسر لا يستعمل إلا في المبني ، وفي المعرب لا يستعمل إلا ~~بالجر . قوله : ( ذلك ) أي : التمتع . وقال الكرماني : هذا دليل للحنفية في ~~أن لفظ ذلك للتمتع لا لحكمه ، ثم أجاب بقوله : قول الصحابي ليس بحجة عند ~~الشافعي ، إذ المجتهد لا يجوز له تقليد المجتهد ؟ قلت : هذا جواب واه مع ~~إساءة الأدب ، ليت شعري ما وجه هذا القول الذي يأباه العقل ؟ فإن مثل ابن ~~عباس كيف لا يحتج بقوله ؟ PageV09P206 وأي مجتهد بعد الصحابة يلحق ابن عباس ~~أو يقرب ms05880 منه حتى لا يقلده ؟ فإن هذا عسف عظيم . قوله : ( التي ذكر الله ~~تعالى ) أي : في الآية التي بعدها آية التمتع ، وهو قوله تعالى : { الحج ~~أشهر معلومات } ( البقرة : 791 ) . قوله : ( في هذه الأشهر ) وفائدة هذا ~~التقييد هو التنبيه على أن التمتع الذي يوجب الدم أو الصوم الذي في أشهر ~~الحج . قوله : ( شوال ) ، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هي : شوال ~~وذو القعدة وذو الحجة . قوله : ( والرفث . . . ) إلى آخره ، قد مر بيانه ~~مستقصى . قوله : ( والفسوق ) ، المعاصي فيه إشعار أن الفسوق جمع فسق لا ~~مصدر ، وتفسير الأشهر ، وسائر الألفاظ زيادة للفوائد باعتبار أدنى ملابسة ~~بين الآيتين . # ذكر ما يستفاد منه فيه : دليل على مشروعية التمتع ، وأن المتمتع على ~~قسمين : أحدهما : أن يكون سائق الهدي ، فلا يتحلل حتى يبلغ الهدي محله ، ~~والآخر : غير سائق الهدي ، فإنه يتحلل إذا فرغ عن عمرته ، ثم يحرم بالحج . ~~وفيه : أن المكي لا تمتع عليه ، وعند الجمهور : التمتع أن يجمع الشخص بين ~~العمرة والحج في سفر واحد في أشهر الحج في عام واحد ، وأن يقدم العمرة ، ~~وأن لا يكون مكيا ، فمتى اختل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعا . وفيه : ~~صوم ثلاثة أيام في الحج لمن لا يجد الهدي ، والأفضل عند أبي حنيفة أن يصوم ~~السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة ، رجاء أن يقدر على الهدي الذي هو ~~الأصل ، والمستحب في السبعة أن يكون صومها بعد رجوعه إلى أهله ، إذ جواز ~~ذلك مجمع عليه ، ويجوز إذا رجع إلى مكة بعد أيام التشريق في مكة ، وفي ~~الطريق ، وهو محكي عن مجاهد وعطاء ، وهو قول مالك ، وجوزه أيضا في أيام ~~التشريق ، وهو قول ابن عمر وعائشة والأوزاعي والزهري ، ولم يجوزه علي بن ~~أبي طالب للنهي عن ذلك . وقال أحمد : أرجو أن لا يكون به بأس ، وقال إسحاق ~~: يصومها في الطريق ، وللشافعي أربعة أقوال : أصحها : عنه رجوعه إلى أهله . ~~الثاني : الرجوع هو التوجه من مكة . الثالث : الرجوع من منى إلى مكة . ~~الرابع : الفراغ من أفعال الحج ، فإن فاته صوم الثلاثة حتى ms05881 أتى يوم النحر ~~لم يجزه عند أبي حنيفة إلا الدم . روي ذلك عن علي وابن عباس وسعيد بن جبير ~~وطاووس ومجاهد والحسن وعطاء ، وجوز صومها بعد أيام التشريق حماد والثوري ، ~~وللشافعي ستة أقوال : أحدها : لا يصوم وينتقل إلى الهدي . الثاني : عليه ~~صوم عشرة أيام يفرق بيوم . الثالث : عشرة أيام مطلقا . الرابع : يفرق ~~بأربعة أيام فقط . الخامس : يفرق بمدة إمكان السير . السادس : بأربعة أيام ~~، ومدة إمكان السير ، وهو أصحها عندهم ، وخرج ابن شريح وأبو إسحاق المروزي ~~قولا : أن الصوم يسقط ويستقر في ذمته . والله أعلم . # 83 باب الإغتسال عند دخول مكة # أي : هذا باب في بيان استحباب الاغتسال عند دخول مكة ، شرفها الله تعالى ~~. # 3751 حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية قال أخبرنا أيوب عن نافع ~~قال كان بن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ~~ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعل ذالك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويغتسل بذي طوى لدخول مكة ) . وقد أخرج ~~البخاري هذا الحديث بأتم منه معلقا في : باب الإهلال مستقبل القبلة ، وقد ~~مر الكلام فيه هناك مستقصى . وابن علية هو إسماعيل بن علية ، بضم العين ~~المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف . # قوله : ( أدنى الحرم ) أي : أول موضع منه . قوله : ( أمسك عن التلبية ) ، ~~أي : يتركها ، والظاهر أن هذا كان مذهبه ، وإلا فالإمساك عنها في يوم العيد ~~أو كان يستأنفها ، ذلك أو كان تركها لسبب من الأسباب . قوله : ( ويغتسل ) ~~أي : يغتسل بذي طوى . قوله : ( ذلك ) ، إشارة إلى ما فعله من الإمساك عن ~~التلبية إذا دخل أدنى الحرم والبيتوتة بذي طوى والاغتسال فيه . وقال ابن ~~المنذر : الاغتسال لدخول مكة مستحب عند جميع العلماء ، إلا أنه ليس في تركه ~~عامدا عندهم فدية . وقال أكثرهم : الوضوء يجزىء فيه . وكان ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، يتوضأ أحيانا ويغتسل أحيانا . وروى ابن نافع عن مالك . ~~أنه استحب الأخذ بقول ابن عمر : يتوضأ ms05882 أحيانا ويغتسل أحيانا للإهلال بذي ~~الحليفة وبذى طوى لدخول PageV09P207 مكة وعند الرواح إلى عرفة . قال : ولو ~~تركه تارك من عذر لم أر شيئا . وأوجبه أهل الظاهر فرضا على من يريد الإحرام ~~، والأمة على خلافهم ، وروي عن الحسن أنه إذا نسي الغسل للإحرام يغتسل إذا ~~ذكر ، واختلف فيه عن عطاء ، فقال مرة : يكفي منه الوضوء ، وقال مرة غير ذاك ~~، والغسل لدخول مكة ليس لكونها محرما ، وإنما هو لحرمة مكة حتى يستحب لمن ~~كان حلالا أيضا ، وقد اغتسل لها ، صلى الله عليه وسلم ، عام الفتح وكان ~~حلالا ، أفاد ذلك الشافعي ، رضي الله تعالى عنه في ( الأم ) . فإن قلت : لم ~~أمسك ابن عمر ، رضي الله تعالى عنه عن التلبية من أول الحرم وكان محرما ~~بالحج . قلت : تأول أنه قد بلغ إلى الموضع الذي دعى إليه ، ورأى أن يكبر ~~الله ويعظمه ويسبحه إذا سقط عنه معنى التلبية بالبلوغ ، وكره مالك ، رضي ~~الله تعالى عنه ، التلبية حول البيت . وقال ابن عيينة : ما رأيت أحدا يقتدي ~~به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب ، وروي عن سالم أنه كان يلبي في ~~طوافه ، وبه قال ربيعة وأحمد وإسحاق ، وكل واسع . وقال ابن حبيب : إذا ~~اغتسل المحرم لدخولها يغسل جسده دون رأسه ، وحكى محمد عن مالك أن المحرم لا ~~يتدلك في غسل دخول مكة ولا الوقوف بعرفة ، ولايغسل رأسه إلا بالماء وحده ~~يصبه صبا ولا يغيب رأسه في الماء . # 93 # | 2 ( باب دخول مكة نهارا أو ليلا ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية دخول مكة في النهار أو في الليل . # بات النبي صلى الله عليه وسلم بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة . وكان ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما يفعله # هذا متن حديث ابن عمر ، يذكره الآن ، وقد ترك سنده أولا ثم رواه بسنده ، ~~وهو قوله . # 4751 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى ا عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال بات النبي صلى الله عليه وسلم بذي طوى حتى ms05883 ~~أصبح ثم دخل مكة وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يفعله . # يحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وقد مر الكلام فيه مستقصى في : باب الإهلال ~~مستقبل القبلة . وقال الكرماني : فإن قلت : هذا صريح في أنه دخل نهارا ، ~~وذكر في الترجمة أنه دخل ليلا أيضا ؟ قلت : كلمة : ثم ، للتراخي فهو أعم من ~~أن يدخلها نهار تلك الليلة أو ليلته التي بعدها . قلت : هذا لا يروي الغليل ~~ولا يشفي العليل ، لأن دخوله ، مكة ليلا لم يعلم إلا عمرة الجعرانة ، وهو ~~أنه ، صلى الله عليه وسلم ، أحرم منها ودخل مكة ليلا ، فقضى أمر العمرة ثم ~~رجع ليلا ، فأصبح بالجعرانة كبائت . وقال النسائي : دخول مكة ليلا : أخبرني ~~عمران بن يزيد الدمشقي عن شعيب يعني ابن إسحاق قال : حدثنا ابن جريج ، قال ~~: أخبرني مزاحم بن أبي مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله عن محرش الكعبي أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، خرج ليلا من الجعرانة حتى أمسى معتمرا فأصبح ~~بالجعرانة كبائت ، حتى إذا زالت الشمس خرج عن الجعرانة في بطن سرف حتى جامع ~~الطريق ، طريق المدينة من سرف ، ولما ورد في الحديث الدخول نهارا وليلا ~~جميعا ، ذكرهما في الترجمة ، وذكر حديث الدخول نهارا لكونه على شرطه ، وسكت ~~عن حديث الدخول ليلا لعدم كونه على شرطه ، ونبه بذكره ليلا على ذلك ، ويمكن ~~أن يقال : إن ذكر ، ليلا ، وقع منه اتفاقا لا قصدا . # 04 # | 2 ( باب من أين يدخل مكة ) 2 # أي : هذا باب فيه جواب من يسأل ويقول : من أين يدخل المحرم مكة ؟ وكلمة : ~~أين ، للاستفهام عن المكان . فإن قلت : أين زيد ؟ معناه : في الدار ، أو : ~~في السوق ؟ # 5751 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثني معن قال حدثني مالك عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل ~~مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى . # ( الحديث 5751 طرفه في ms05884 : 6751 ) . PageV09P208 # مطابقته للترجمة من حيث إنه جواب للسؤال الذي فيها . # ذكر رجاله : وهم : خمسة ، والكل قد ذكروا ، وإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق ~~الحزامي المديني من أفراده ، ومعن ، بفتح الميم وسكون العين المهملة : ابن ~~عيسى بن يحيى أبو يحيى القزاز ، بالقاف وتشديد الزاي الأولى : المدني . # قوله : ( من الثنية العليا ) يعني : يدخل مكة من الثنية العليا التي ينزل ~~منها إلى المعلى ، مقبرة أهل مكة ، يقال لها : كداء ، بالفتح والمد ، ويخرج ~~من الثنية السفلى وهي التي أسفل مكة عند باب شبيكة ، يقال لها : كدى ، بضم ~~الكاف مقصور ، بقرب شعب الشاميين وشعب ابن الزبير عند قعيقعان . وقال ابن ~~المواز : كدى التي دخل منها صلى الله عليه وسلم هي العقبة الصغرى التي ~~بأعلى مكة التي يهبط منها على الأبطح ، والمقبرة منها على يسارك ، وكذا ~~التي خرج منها هي العقبة الوسطى التي بأسفل مكة ، وعند أبي ذر : القصر في ~~الأول مع الضم ، وفي الثاني : الفتح مع المد ، عن عروة ، من حديث عبد ~~الوهاب : أكثر ما يدخل من كدى ، مضموم مقصور للأصيلي والحموي وأبي الهيثم ، ~~ومفتوح مقصور للقابسي والمستملي ، ومن حديث أبي موسى : دخل من كدى ، مقصور ~~مضموم ، وعند محمد دخل من كدى ، وخرج من كدى ، كذا لكافتهم ، وللمستملي عكس ~~ذلك ، وهو أشهر . وعند مسلم دخل يوم الفتح من كداء من أعلاها ، بالمد ~~للرواة إلا السمرقندي ، فعنده : كدى ، بالضم والقصر ، وقال القرطبي اختلف ~~في ضبط هاتين الكلمتين والإكثر منهم على أن العليا بالفتح والمد والسفلى ~~بالضم والقصر وقيل بالعكس ، والحكمة في الدخول من العليا والخروج من السفلى ~~أن نداء أبينا إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، كان من جهة العلو ، وأيضا ~~فالعلو تناسب للمكان العالي الذي قصده ، والسفلى تناسب لمكانه الذي يذهب ~~إليه . وقيل : ءن من جاء من هذه الجهة كان مستقبلا للبيت ، وقيل : لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لما كان خرج مختفيا من العليا أراد أن يدخلها ظاهرا ، وقيل ~~: ليتبرك به كل من في طريقته ويدعو لهم ، وقيل : ليغيظ المنافقين بظهور ~~الدين وعز الإسلام ، وقيل : ليري السعة في ms05885 ذلك . وقيل : فعله تفاؤلا بتغير ~~الأحوال إلى أكمل منه ، كما فعل في العيد ، وليشهد له الطريقان . # 14 # | 2 ( باب من أين يخرج من مكة ) 2 # أي : هذا باب فيه جواب من يسأل ويقول : من أين يخرج الخارج من مكة ؟ # 6751 حدثني مسدد بن مسرهد البصري قال حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من ~~كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى . # ( انظر الحديث 5751 ) . # مطابقته للترجمة من الوجه الذي ذكرناه في الباب السابق ، ويحيى هو القطان ~~، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ومسدد . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو ~~بن علي . # قوله : ( من كداء ) ، بفتح الكاف والمد . قوله : ( وخرج من الثنية ) ، ~~بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف ، وكل عقبة في جبل ~~أو طريق عال فيه تسمى ثنية . # قال أبو عبد الله كان يقال هو مسدد كاسمه قال أبو عبد الله سمعت يحيى بن ~~معين يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول لو أن مسددا أتيته في بيته فحدثته لاستحق ~~ذالك وما أبالي كتبي كانت عندي أو عند مسدد # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار بكلامه هذا إلى المبالغة في توثيق ~~مسدد بن مسرهد حيث قال : هو مسدد أي : محكم من التسديد ، وهو الإحكام ، ~~ومنه السداد وهو القصد في الأمر والعدل فيه ، والسداد الاستقامة أيضا ، ~~ومنه المسدد ، وهو لازم الطريق المستقيمة ، واشتقاق السد أيضا منه لأنه ~~البناء المحكم القوي ، ولم يكتف بتوثيقه إياه بنفسه حتى نقل عن يحيى بن ~~معين PageV09P209 الإمام في باب الجرح والتعديل حيث نقل عن يحيى بن سعيد ~~القطان ، إنه قال : لو أن مسددا . . . إلى آخره ، وهذا منه غاية في التعديل ~~ونهاية في التوثيق . # 8751 ms05886 حدثنا محمود بن غيلان المروزي قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل عام الفتح من كداء وخرج من كدا من أعلى مكة . # . # هذا طريق آخر في حديث عائشة ، ولكن أبا أسامة حماد بن أسامة قلب في ~~روايته حيث ذكر أن دخوله ، صلى الله عليه وسلم ، كان من كداء ، بالفتح ~~والمد ، وأنه خرج من كدى ، بالضم والقصر ، فجعل كدى الذي هو بالضم والقصر ~~من أعلى مكة ، وكذاء الذي بالفتح والمد من أسفل مكة ، والصواب ما رواه غيره ~~بالعكس . وقد روى أحمد أن أبا أسامة رواه على الصواب ، فهذا يدل على أن ~~القلب ممن دون أبي أسامة . # 9751 حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عمر و عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام ~~الفتح من كداء أعلى مكة قال هشام وكان عروة يدخل على كلتيهما من كداء وكدا ~~وأكثر ما يدخل من كداء وكانت أقربهما إلى منزله . # . # هذا طريق آخر في حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، عن أحمد . قيل : هو ~~أحمد بن عيسى التستري . وقال ابن منده : كل ما قال البخاري : أحمد عن ابن ~~وهب ، وهو أحمد بن صالح المصري عن عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن ~~الحارث المصري . وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أحمد . # قوله : ( قال هشام ) ، هو ابن عروة ، قال بالإسناد المذكور . قوله : ( ~~وكان عروة يدخل على كلتيهما ) ، الضمير فيه يرجع إلى الثنية العليا والثنية ~~السفلى ، وبين كلتيهما بقوله : ( من كدا ، وكدى ) وفي الأصيلي : كليهما ~~والصواب : كلتيهما ، وقال ابن التين في الأمهات : كلتاهما . قوله : ( وأكثر ~~ما يدخل ) أي : عروة : ( من كداء ) بالفتح والمد لأنها كانت أقرب إلى منزله ~~. وفي ( التوضيح ) : قال هشام : أكثر ما كان أبي يدخل من كدى بالضم ، كذا ~~رويناه ، ورواه غيري بالمد والفتح ، وفي قول هشام : وكانت أقربهما إلى ~~منزله ، اعتذار ms05887 لأبيه عروة ، لأنه روى الحديث وخالفه ، لأنه رأى أن ذلك ليس ~~بلازم حتم ، وكان ربما فعله ، وكثيرا ما يفعل غيره لقصد التيسير . # 0851 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حاتم عن هشام عن عروة قال ~~دخل PageV09P210 النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح من كداء من أعلى مكة ~~أكثر ما يدخل من كداء وكان أقربهما إلى منزله . # . # هذا موقوف على عروة ، وقد اختلف على هشام بن عروة في وصل هذا الحديث ~~وإرساله ، وذكر البخاري الوجهين منبها على أن رواية الإرسال لا تقدح في ~~رواية الوصل لأن الذي وصله حافط ، وهو سفيان بن عيينة ، وقد تابعه ثقتان : ~~عمرو وحاتم المذكوران ، وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري ، ~~وهو من أفراد البخاري ، وحاتم ، بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق ~~المكسورة : ابن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي ، سكن المدينة ، وقد مر في : ~~باب استعمال فضل الوضوء . قوله : ( من كداء ) ، بالفتح والمد في الموضعين ، ~~وقال النووي : وأكثر دخول عروة من كداء ، بالفتح والمد . # 1851 حدثنا موسى قال حدثنا وهيب قال حدثنا هشام عن أبيه دخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عام الفتح من كداء وكان عروة يدخل منهما كليهما وأكثر ما ~~يدخل من كداء أقربهما إلي منزله . # . # هذا طريق آخر من مراسيل عروة يرويه البخاري عن موسى بن إسماعيل المنقري ~~عن وهيب ، بضم الواو : ابن خالد عن هشام عن أبيه عروة بن الزبير . قوله : ( ~~من كداء ) ، بالفتح والمد . قوله : ( منهما ) أي : كداء بالفتح ، وكدا ~~بالضم . قوله : ( كليهما ) وفي بعض النسخ ، كلاهما بالألف ، وهو على مذهب ~~من يجعلهما في الأحوال الثلاث على صورة واحدة . قوله : ( أقربهما ) بجر ~~الأقرب إما بيان أو بدل . # قال أبو عبيد الله كداء وكدا موضعان # أبو عبد الله هو البخاري ، فسر كدا وكدي بقوله : موضعان ، وهذا تفسير لا ~~يفيد شيئا لأنهما علما مما مضى أنهما موضعان ، وهذا لم يقع إلا في رواية ~~المستملي وحده ، وتركها أجدر على ما لا يخفى ، والله أعلم . # 24 # | 2 ( باب فضل مكة وبنيانها ms05888 ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل مكة ، شرفها الله وفي بنيانها . فإن قلت : ليس ~~في أحاديث الباب ذكر لبيان بنيان مكة ، فلم لم يقتصر على قوله : باب فضل ~~مكة ؟ قلت : لما كان بنيان الكعبة سببا لبنيان مكة وعمارتها اكتفى به . # ولكنهم اختلفوا في أول من بنى الكعبة ، فقيل : أول من بناها آدم ، عليه ~~السلام ، ذكره ابن إسحاق : وقيل : أول من بناها شيث . عليه السلام ، وكانت ~~قبل أن يبنيها خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها آدم صلى الله عليه وسلم ويأنس ~~بها ، لأنها أنزلت إليه من الجنة . وقيل : أول من بناها الملائكة ، وذلك ~~لما قالوا : { أتجعل فيها من يفسد فيها } ( البقرة : 03 ) . الآية ، خافوا ~~وطافوا بالعرش سبعا يسترضون الله ويتضرعون إليه ، فأمرهم الله تعالى أن ~~يبنوا البيت المعمور في السماء السابعة ، وأن يجعلوا طوافهم له لكونه أهون ~~من طواف العرش ثم أمرهم أن يبنوا في كل سماء بيتا ، وفي كل أرض بيتا . قال ~~مجاهد : هي أربعة عشر بيتا . وروي أن الملائكة حين أسست الكعبة انشقت الأرض ~~إلى منتهاها ، وقذفت منها حجارة أمثال الإبل ، فتلك القواعد من البيت التي ~~وضع عليها إبراهيم وإسماعيل ، عليهما الصلاة والسلام ، البيت ، فلما جاء ~~الطوفان رفعت وأودع الحجر الأسود أبا قبيس ، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عن عطاء وسعيد بن المسيب : أن آدم بناه من خمسة أجبل : من حراء وطور سيناء ~~، وطور زيتا وجبل لبنان والجودي ، وهذا غريب ، وروى البيهقي في بناء الكعبة ~~في ( دلائل النبوة ) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا : بعث الله جبريل إلى آدم وحواء ، ~~عليهما السلام ، فأمرهما ببناء الكعبة ، فبناه آدم عليه السلام ، ثم أمر ~~بالطواف به . وقيل له : أنت أول الناس ، وهذا أول بيت يوضع للناس . وقال ~~ابن كثير : إنه كما ترى من مفردات ابن لهيعة ، وهي ضعيف والأشبه أن يكون ~~هذا موقوفا على عبد الله بن عمرو ، ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم ~~اليرموك من ms05889 كلام أهل الكتاب . # وقوله تعالى : { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى وعهدنا إلى PageV09P211 إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي ~~للطائفين والعاكفين والركع السجود . وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا بلدا ~~آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر ~~فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير . وإذ يرفع إبراهيم ~~القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . ربنا ~~واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك ~~أنت التواب الرحيم } . ( البقرة : 521 821 ) . # وقوله ، بالجر عطف على : قوله فضل مكة ، والتقدير وفي بيان تفسير قوله ~~تعالى : { وإذ جعلنا } ( البقرة : 521 821 ) . الخ وهذه أربعة آيات سيقت ~~كلها في رواية كريمة ، وفي رواية الباقين بعض الآية الأولى ، وفي رواية أبي ~~ذر كل الآية الأولى : ثم قالوا : إلى قوله { التواب الرحيم } ( البقرة : ~~521 821 ) [ / ح . # قوله تعالى : { وإذ جعلنا البيت } أي : واذكر إذ جعلنا البيت ، والبيت ~~اسم غالب للكعبة كالنجم للثريا . قوله : ( مثابة ) أي : مباءة ومرجعا ~~للحجاج والعمار ، فينصرفون عنه ثم يثوبون إليه . قال الزجاج : أصل مثابة ~~مثوبة نقلت حركة الواو إلى الثاء وقلبت الواو ألفا لتحركها في الأصل ، ~~وانفتاح ما قبلها . وقال الزمخشري : وقرىء مثابات . وقال ابن جرير : قال ~~بعض نحاة البصرة : ألحقت الهاء في المثابة لما كثر من يثوب إليه كما يقال : ~~سيارة ونسابة ، وقال بعض نحاة الكوفة : بل المثاب والمثابة بمعنى واحد نظير ~~المقام والمقامة ، فالمقام ذكر على قوله لأنه أريد به الموضع الذي يقام فيه ~~، وأنثت المقامة لأنه أريد بها البقعة ، وأنكر هؤلاء أن تكون المثابة نظيرة ~~للسيارة والنسابة ، وقالوا : إنما أدخلت الهاء في السيارة والنسابة تشبيها ~~لها بالداهية ، والمثابة مفعلة من ثاب القوم إلى الموضع إذا رجعوا إليه ، ~~فهم يثوبون إليه مثابا ومثابة وثوابا ، بمعنى : جعلنا البيت مرجعا للناس ~~ومعادا يأتونه كل عام ويرجعون إليه ، فلا يقضون منه وطرا ، ومنه أثاب إليه ~~عقله إذا رجع إليه بعد عزوبه عنه ms05890 . فإن قلت : البيت ، مذكر ، ومثابة مؤنثة ~~، والتطابق بين الصفة والموصوف شرط ؟ قلت : ليست التاء فيه للتأنيث ، بل هو ~~كما يقال : درهم ضرب الأمير ، والمصدر قد يوصف به . يقال : رجل عدل رضي ، ~~أي : معدل مرضى ، وقيل : الهاء فيه للمبالغة لكثرة من يثوب إليه ، مثل : ~~علامة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرنا ~~إسرائيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله : مثابة ، قال : يثوبون إليه ~~ثم يرجعون . قال : وروي عن أبي العالية وسعيد بن جبير في رواية وعطاء ~~والحسن وعطية والربيع بن أنس والضحاك نحو ذلك ، وقال سعيد بن جبير في رواية ~~أخرى ، وعكرمة وقتادة وعطاء الخراساني : { مثابة للناس } أي : مجمعا . قوله ~~: { وأمنا } أي : موضع أمن . كقوله تعالى : { حرما أمنا ويتخطف الناس من ~~حولهم } ( العنكبوت : 76 ) . ولأن الجاني يأوي إليه فلايتعرض له حتى يخرج . ~~وقال الضحاك عن ابن عباس ، أي : أمنا للناس . وقال الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية يعني : أمنا من العدو ، وأن يحمل فيه السلام . قوله : { واتخذوا } ~~، قال الزمخشري : واتخذوا على إرادة القول ، أي : وقلنا اتخذوا منه موضع ~~صلاة تصلون فيه ، وهي على وجه الاختيار والاستحباب دون الوجوب ، وقرأ نافع ~~وابن عامر : واتخذوا ، على صيغة الماضي ، وقرأ الباقون على صيغة الأمر . # واختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو ؟ فقال ابن أبي حاتم : حدثنا ~~عمر بن شبه النمري حدثنا أبو خلف يعني : عبد الله بن عيسى حدثنا داود بن ~~أبي هند عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ~~قال : مقام إبراهيم الحرم كله ، وعن ابن عباس : مقام إبراهيم الحج له ، ثم ~~فسره عطاء فقال : التعريف وصلاتان بعرفة والمشعر ومنى ورمي الجمار والطواف ~~بين الصفا والمروة . وقال سفيان عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير ، قال ~~: الحجر مقام إبراهيم ، فكان يقوم عليه ويتناول إسماعيل الحجارة . وقال ~~السدي : المقام الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل ، عليه السلام ، تحت قدم ~~إبراهيم ، عليه السلام ، حتى غسلت رأسه . حكاه القرطبي ، وضعفه . وحكاه ~~الرازي في ms05891 ( تفسيره ) عن الحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس ، وقال ابن ~~أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد الصباح ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن ~~جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه سمع جابرا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم قال له ، رضي الله تعالى عنه ~~: هذا مقام أبينا إبراهيم ؟ قال : نعم ، قال : أفلا تتخذه مصلى ؟ فأنزل ~~الله عز وجل : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } وقد كان المقام ملصقا ~~بجدار الكعبة قديما ، ومكانه معروف اليوم إلى جانب PageV09P212 الباب مما ~~يلي الحجر ، وإنما أخره عن جدار الكعبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وقال عبد الرزاق : عن معمر عن حميد الأعرج عن مجاهد ، قال ~~: أول من أخر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب . # قوله { وعهدنا إلى إبراهيم } قال أبو الليث في تفسيره : أي : أمرنا ~~إبراهيم وإسماعيل أن طهرا ، بأن طهرا البيت ، أي : بالتطهير من الأوثان ، ~~ويقال : من جميع النجاسات ، للطائفين أي : لأجل الطائفين الذين يطوفون ~~الغرباء ، والعاكفين وهم أهل الحرم المقيمون بمكة من أهل مكة وغيرهم . قوله ~~: ( والركع ) أهل الصلاة ، وهو جمع راكع . وقوله : ( السجود ) مصدر ، وفيه ~~حذف أي : الركع ذوي السجود . قوله : { وإذ قال إبراهيم } أي : واذكر إذ قال ~~إبراهيم : { رب اجعل هذا } أي : الحرم . { بلدا آمنا } وقال الزمخشري : أي ~~: اجعل بلدا ذا أمن . كقوله : عيشة راضية وآمنا من فيه ، كقولك : ليل نائم ~~، وفي ( خلاصة البيان ) : والبلد ينطلق على كل موضع من الأرض عامر مسكون أو ~~خال ، والبلد في هذه الآية مكة ، وقد صارت مكة حراما بسؤال إبراهيم ، وقبله ~~كانت حلالا . قلت : فيه قولان : أحدهما هذا ، والآخر : أنها كانت حراما قبل ~~ذلك بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا البلد حرام يوم خلق السموات ~~والأرض ) قوله : { وارزق أهله من الثمرات } يعني : أنواع الثمرات ، فاستجاب ~~الله دعاءه في المسألتين . قال المفسرون : إن الله تعالى بعث جبريل ، عليه ~~السلام ، حين اقتلع الطائف من موضع الأردن ، ثم طاف بها ms05892 حول الكعبة ، فسميت ~~الطائف . قوله : { من آمن منهم } بدل : من أهله ، قال أبو الليث : وإنما ~~اشترط هذا الشرط لأنه قد سأل الإمامة لذريته ، فلم يستجب له في الظالمين ، ~~فخشي إبراهيم أن يكون أمر الرزق هكذا فسأل الرزق للمؤمنين خاصة ، فأخبر ~~الله تعالى أنه يرزق الكافر والمؤمن ، وأن أمر الرزق ليس كأمر الإمامة . ~~قالوا : لأن الإمامة فضل والرزق عدل ، فالله تعالى يعطي فضله لمن يشاء ممن ~~كان أهلا لذلك ، وعدله لجميع الناس لأنهم عباده ، وإن كانوا كفارا . قوله : ~~{ ومن كفر } قال الزمخشري : وارزق من كفر فأمتعه ، ويجوز أن يكون من : كفر ~~، مبتدأ متضمنا معنى الشرط . وقوله : فأمتعه ، جواب الشرط أي : ومن كفر ~~فأنا أمتعه ، وقرىء : فأمتعه فاضطره فالزه إلى عذاب النار لز المضطر الذي ~~لا يملك الإمتناع مما اضطر إليه . وقرأ أبي : { فنمتعه قليلا ثم نضطره } ~~وقرأ يحيى بن وثاب : { فاضطره } بكسر الهمزة ، وقرأ ابن عباس : { فأمتعه ~~قليلا ثم أضطره } على لفظ الأمر . قوله : { وإذ يرفع } أي واذكر إذ يرفع { ~~إبراهيم القواعد } ، وهي جمع قاعدة ، وهي السارية والأساس . قوله : ( من ~~البيت ) أي : الكعبة . وقال مقاتل : في الآية تقديم وتأخير ، معناه : وإذ ~~يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت ، ويقال : إن إبراهيم ، عليه ~~السلام ، كان يبني وإسماعيل ، عليه السلام ، يعينه والملائكة يناقلون الحجر ~~من إسماعيل ، وكانوا ينقلون الحجر من خمسة أجبل : طور سينا ، وطور زيتا ~~وجودي ولبنان وحراء . قوله : ( ربنا ) أي : قالا : ربنا { تقبل منا } ~~أعمالنا { إنك أنت السميع } لدعائنا ، العليم بنياتنا ، وقال جبريل ، عليه ~~السلام ، لإبراهيم ، عليه السلام ، قد أجيب لك فاسأل شيئا آخر : { قالا ~~ربنا واجعلنا مسلمين لك } د يعني : مخلصين لك ، ويقال : واجعلنا متثبتين ~~على الإسلام ، ويقال : مطيعين لك ، ثم : { قالا ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } ~~يعني : اجعل بعض ذريتنا من يخلص لك ويثبت على الإسلام ، ثم قال : { وأرنا ~~مناسكنا } يعني : علمنا أمور مناسكنا ، ذكر الرؤية وأراد به العلم ، ثم قال ~~: { وتب علينا } يعني : تجاوز عنا الزلة { إنك أنت التواب } المتجاوز { ~~الرحيم } بعبادك . # 2851 حدثنا عبد الله بن محمد قال ms05893 حدثنا أبو عاصم قال أخبرني ابن جريج قال ~~أخبرني عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال ~~لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة فقال ~~العباس للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل إزارك على رقبتك فخر إلى الأرض وطمحت ~~عيناه إلى السماء فقال أرني إزاري فشده عليه . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لما بنيت الكعبة ) ، فإن قلت : الترجمة ~~بنيان مكة ، وفي الحديث بنيان الكعبة ؟ قلت : قد ذكرت في أول الباب أن ~~بنيان الكعبة كان سببا لبنيان مكة ، وبين السبب والمسبب ملائمة ، فيستأنس ~~بهذا وجه المطابقة . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : عبد الله بن محمد الجعفي المعروف ~~بالمسندي . الثاني : أبو عاصم النبيل ، واسمه : الضحاك PageV09P213 بن مخلد ~~. الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الرابع : عمرو ، بفتح العين ~~: ابن دينار . الخاسم : جابر بن عبد الله الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، ويروى بصيغة ~~الإفراد في التحديث عن شيخه . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين . ~~وفيه : السماع . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده ~~وأنه بخاري ، وأبو عاصم بصري ، وابن جريج وعمرو مكيان . وفيه : أن أحدهم ~~مذكور بكنيته والآخر بنسبته إلى جده من غير ذكر اسمه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في بنيان الكعبة عن ~~محمود عن عبد الرزاق . وأخرجه مسلم في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد ~~بن حاتم . كلاهما عن محمد بن بكر وعن إسحاق بن منصور ومحمد بن رافع ، ~~كلاهما عن عبد الرزاق ، وهذا الحديث من مراسيل جابر لأنه لم يدرك هذه القصة ~~، ولكن يحتمل أن يكون سمعها من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أو ممن حضرها ~~من الصحابة . وفي ( التوضيح ) : ومرسله حجة ، وقد ذكرنا ذلك في أوائل كتاب ~~الصلاة في : باب كراهية التعري في الصلاة ، فإن البخاري أخرجه هناك عن مطر ~~بن الفضل عن روح عن زكريا بن إسحاق ( عن عمرو بن دينار قال : سمعت جابر ms05894 بن ~~عبد الله يحدث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة ~~للكعبة وعليه إزاره ) الحديث . # ذكر معناه : قوله : ( لما بنيت الكعبة ) اشتقاق الكعبة من الكعب ، وكل ~~شيء علا وارتفع فهو كعب ، ومنه سميت الكعبة للبيت الحرام لارتفاعه وعلوه ، ~~وقيل : سميت به لتكعبها أي : تربيعها . وقال الجوهري : الكعبة البيت الحرام ~~، سمي بذلك لتربيعه . وعن مقاتل : سميت كعبة لانفرادها من البناء ، وسمي ~~البيت الحرام لأن الله تعالى حرمه وعظمه ، وأما مكة فهو اسم بلدة في واد ~~بين غير ذي زرع ، وقال السهيلي : أما مكة فمن تمككت العظم ، أي : اجتذبت ما ~~فيه من المخ ، وتمكك الفصيل ما في ضرع الناقة ، فكأنها تحتذب ما من نفسها ~~في البلاد والأقوات التي تأتيها في المواسم ، وقيل : لما كانت في بطن واد ~~فهي تمكك الماء من جبالها وأخشابها عند نزول المطر ، وتنجذب إليها السيول . ~~وقال الصغاني : مكة البلد الحرام واشتقاقها من : مك الصبي ثدي أمه يمكه مكا ~~إذا استقصى مصه ، وسميت مكة لقلة الماء بها ، ولأنهم يمتكون الماء أي : ~~يستخرجونه باستقصاء . ويقال : سميت مكة ، لأنها كانت تبك من ظلم بها ، أي : ~~تهلكه . ويقال أيضا : بكة ، بالباء الموحدة ، وقيل : بكة اسم موضع الطواف ، ~~وقيل : بكة مكان البيت ، ومكة سائر البلد ، وسميت بكة لأن الناس يبك بعضهم ~~بعضا في الطواف ، أي : يدفع . وقيل : لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا ~~فيها بظلم ، وقيل : من المتباك وهو الإزدحام ، قال الراجز : # % إذا الفصيل أخذته أكة % % فحله حتى يبك بكة % # الأكة ، بفتح الهمزة وتشديد الكاف : الشدة ، وقال العتبي : مكة وبكة شيء ~~واحد ، والباء تبدل من الميم كثيرا ، ولمكة أسامي : منها : الناسة ، بالنون ~~والسين المهملة : من النس ، سميت لقلة مائها ، وفي ( المنتخب ) : الكراع ~~النساسة ، وعن الأعرابي : النباسة ، وعند الخطابي : الباسة ، بالباء ~~الموحدة ، ويروى : الناشة ، بالنون والشين المعجمة : تنش من ألحد فيها ، أي ~~: تطرده وتنفيه . ومنها : الراس ، وصلاح ، وأم صبح وأم رحم ، بضم الحاء ~~وسكونها وأم رحم وأم زحم بالزاي من الازدحام فيها . وطيبة ونادر وأم القرى ~~والحاطمة والعرش . والقادس ، والمقدسة ms05895 ، وسماها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجته : البلدة ، وفي ( أمالي ثعلب ) : عن ابن الأعرابي ، سأل رجل ~~عليا ، رضي الله تعالى عنه ، من أهلكم يا أمير المؤمنين ؟ فقال علي : نحن ~~قوم من كوثى ، فقالت طائفة : أراد كوثى ، وهي المدينة التي ولد بها إبراهيم ~~، عليه الصلاة والسلام ، وقالت طائفة : أراد بكوثى مكة ، وذلك لأن محلة بني ~~عبد الدار يقال لها : كوثى ، مشهورة عند العرب ، فأراد بقوله : كوثى أنا ~~مكيون من أم القرى ، وقد ذكرنا الاختلاف في أول من بناها . # قوله : ( إجعل إزارك على رقبتك ) ، وفي ( صحيح الإسماعيلي ) من حديث عبد ~~الرزاق أنبأنا ابن جريج ، ( وأخبرني عمرو بن دينار ، سمع جابرا لما بنت ~~قريش الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة ، فقال ~~عباس للنبي ، صلى الله عليه وسلم : إجعل إزارك على رقبتي من الحجارة ، ففعل ~~، فخر إلى الأرض وطمحت . قال الإسماعيلي : قد جعل عبد الرزاق وضع الإزار ~~PageV09P214 على رقبة العباس . قوله : ( فخر إلى الإرض ) ، من الخرور ، وهو ~~الوقوع ، وفي رواية زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار الذي مضى في : باب ~~كراهية التعري في أوائل كتاب الصلاة ، ( فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيا ~~عليه ) . وفي ( طبقات ابن سعد ) من حديث الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم ، ~~دخل حديث بعضهم في حديث بعض ( قالوا : بينا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، ينقل معهم الحجارة يعني للبيت ، وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة ، وكانوا ~~يضعون أزرهم على عواتقهم ويحملون الحجارة ، ففعل ذلك رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فلبط : ( أي : سقط ) من قيام ، ونودي : عورتك ، فكان ذلك أول ~~ما نودي ، فقال له أبو طالب : يا ابن أخي ، إجعل إزارك على رأسك ، فقال : ~~ما أصابني إلا في تعري ) . وقال ابن إسحاق : حدثني والدي عمن حدثه عن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال ، فيما يذكر من حفظ الله تعالى إياه ~~إني لمع غلمان وهم أسناني ، قد جعلنا أزرنا على أعناقنا لحجارة نلقها إذ ~~لكمني لاكم لكمة شديدة ، ثم قال ms05896 : اشدد عليك إزارك ، وعند السهيلي في خبر ~~آخر : لما سقط ضمه العباس إلى نفسه وسأله عن شأنه ، فأخبره أنه نودي من ~~السماء : أن اشدد عليك إزارك يا محمد ، قال : وإنه أول ما نودي . وروى ~~البيهقي في ( الدلائل ) من حديث سماك بن حرب ، ( عن عكرمة عن ابن عباس : ~~حدثني العباس بن عبد المطلب قال : لما بنت قريش الكعبة انفردنا رجلين رجلين ~~ينقلون الحجارة ، وكنت أنا وابن أخي ، فجعلنا نأخذ أزرنا فنضعها على ~~مناكبنا ، ونجعل عليها الحجارة ، فإذا دنونا من الناس لبسنا أزرنا ، فبينما ~~هو أمامي إذ صرع ، فسعيت وهو شاخص ببصره إلى السماء ، قال فقلت : يا ابن ~~أخي ما شأنك ؟ قال : نهيت أن أمشي عريانا ، قال : فكتمته حتى أظهر الله ~~نبوته ) . ورواه أبو نعيم من طريق النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس ، ~~وليس فيه العباس ، وقال في آخره : ( فكان أول شيء رأى من النبوة ) ، وقال ~~صاحب ( التلويح ) : وكان ابن عباس أراد بقوله : أول شيء رأى رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم من النبوة أن قيل له : استتر ، وهو غلام ، هذه القصة ، ~~ورواه الطبراني عن ابن لهيعة عن أبي الزبير ، قال : سألت جابرا : هل يقوم ~~الرجل عريانا ؟ فقال : أخبرني النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه لما انهدمت ~~الكعبة نقل كل بطن من قريش ، وأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نقل مع ~~العباس : رضي الله تعالى عنه ، فكانوا يضعون ثيابهم على العواتق ، فيتقوون ~~بها أي : عل حمل الحجارة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فاعتقلت رجلي ، ~~فحررت وسقط ثوبي ، فقلت للعباس : هلم ثوبي فلست أتعرى بعدها إلا لغسل . ~~وابن لهيعة فيه مقال ، وفي رواية أن الملك نزل فشد عليه إزاره . قوله : ( ~~فطمحت عيناه ) أي : شخصتا وارتفعتا ، وقال ابن سيده : طمح ببصره يطمح طمحا ~~، شخص وقيل ، رمي به إلى الشيء ، ورجل طماح بعيد الطرف ، وفي رواية عبد ~~الرزاق عن أبي جريج في أوائل ( السيرة النبوية ) : ثم أفاق . قوله : ( أرني ~~إزاري ) ، قال ابن التين : ضبطه بإسكان الراء وبكسرها ، قال والكسر أحسن ~~عند بعض ms05897 أهل اللغة ، لأن معناه : أعطني ، وليس معناه من الرؤية ، ووقع في ( ~~شرح ابن بطال ) : إزاري إزاري ، مكررا ومعناه صحيح إن ساعدته الرواية ، ~~قوله : ( فشده عليه ) زاد زكريا بن إسحاق : ( فما رؤي بعد ذلك عريانا ) . # 3851 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ~~أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لها ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت يا ~~رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم قال لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت . ~~فقال عبد الله رضي الله تعالى عنه لئن كانت عائشة رضي الله تعالى عنها سمعت ~~هاذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ترك استلام الركعتين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد ~~إبراهيم . # . # حديث عائشة هذا رواه من أربعة طرق على ما يأتي ، فإن قلت : ما وجه إيراده ~~في : باب فضل مكة ، والحديث في شأن الكعبة ؟ قلت : قد ذكرنا في أول الباب ~~أن بنيان الكعبة ، لما كان سببا لبنيان مكة ، اكتفى به ، وما كان من فضل ~~الكعبة فمكة داخلة فيه ، والله تعالى ذكر فضل مكة في غير موضع من كتابه ، ~~ومن أعظم فضلها أنه ، عز وجل ، فرض على عباده حجها ، وألزمهم قصدها ، ولم ~~PageV09P215 يقبل من أحد صلاة إلا باستقبالها ، وهي قبلة أهل دينه أحياء ~~وأمواتا . # ورجال هذا الطريق قد ذكروا غير مرة ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، ~~وعبيد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء ، ~~عليهم السلام ، عن عبد الله بن يوسف وفي التفسير عن إسماعيل . وأخرجه مسلم ~~في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وعن هارون بن ms05898 سعيد الأيلي وأبي ~~الطاهر ابن السرح ، كلاهما عن ابن وهب . وأخرجه النسائي فيه ، وفي العلم ~~وفي التفسير عن محمد بن سلمة ، والحارث بن مسكين كلاهما عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن مالك به . # ذكر معناه : قوله : ( أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر ) ، ووقع في رواية ~~مسلم : أبي بكر بن قحافة . قوله : ( أخبر عبد الله بن عمر ) بنصب ، عبد ~~الله على المفعولية ، والفاعل مضمر . قوله : ( عن عائشة ) ، متعلق بقوله : ~~( أخبر ) ، وظاهر هذا الكلام يقتضي حضور سالم ، لذلك فيكون من روايته عن ~~عبد الله بن محمد . قوله : ( ألم تري ) أي : ألم تعرفي . قوله : ( أن قومك ~~) ، هم قريش . قوله : ( اقتصروا عن قواعد إبراهيم ، عليه السلام ) والقواعد ~~جمع قاعدة ، وهي الأساس أصل ذلك ، وما روى ( عن عبد الله بن عمر قال : لما ~~أهبط الله تعالى آدم من الجنة ، قال : إني مهبط معك أو منزل معك بيتا يطاف ~~حوله ، كما يطاف حول عرشي ويصلى عنده ، كما يصلى عند عرشي ، فلما كان زمن ~~الطوفان رفع ، فكانت الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، يحجونه ولا يعلمون ~~مكانه حتى بوأه الله تعالى لإبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وأعلمه مكانه ~~) . فبناه من خمسة أجبل كما ذكرناه . # وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد وغيره من أهل العلم أن الله تعالى لما بوأ ~~لإبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، مكان البيت خرج إليه من الشام ومعه ~~إسماعيل ، وأمه وهو طفل يرضع ، وحملوا على البراق ، ومعه جبريل ، عليه ~~السلام ، يدله على مواضع البيت ، ومعالم الحرم ، فكان لا يمر بقربه إلا قال ~~: بهذه أمرت يا جبريل ؟ فيقول : جبريل أمضه حتى قدم به مكة وهي إذ ذاك عضاه ~~سلم وسمر وبها أناس ، ويقال لهم : العماليق ، خارج مكة وما حولها ، والبيت ~~يومئذ ربوة حمراء مدرة ، فقال إبراهيم لجبريل ، عليهما السلام ، أههنا أمرت ~~أن أضعهما ، قال : نعم فعمد بهما إلى موضع الحجر ، فأنزلهما فيه وأمر هاجر ~~أن تتخذ فيه عريشا ثم رجع إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، إلى أهله ، ~~والقصة طويلة عرفت في موضعها . ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله ms05899 : أني مطلع ~~تركتي ، فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له ، فقال يا إسماعيل : ~~إن ربك ، عز وجل ، أمرني أن أبني له بيتا ، فقال : أطع ربك ، عز وجل ، قال ~~: إنه أمرني أن تعينني عليه ، قال : إذا افعل أو كما قال ، قال : فقام فجعل ~~إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ، وعن السدي أخذا المعاول لا يدريان ~~أين البيت ، فبعث الله ريحا يقال لها : الحجوج ، لها جناحان ورأس في صورة ~~حية ، فدلت لهما ما حول البيت على أساس البيت الأول ، واتبعاها بالمعاول ~~يحفران حتى وضعا الأساس ، فلما بنيا القواعد وبلغا مكان الركن قال : يا ~~إسماعيل ، أطلب لي حجرا حسنا أضعه هنا ، قال : يا أبه ، إني لغب . قال : ~~علي ذلك ، فانطلق يتطلب حجرا ، وجاء جبريل عليه الصلاة والسلام بالحجر ~~الأسود من الهند ، وكان ياقوتة بيضاء مثل النعامة ، وكان آدم عليه الصلاة ~~والسلام ، هبط به من الجنة ، فلما جاء إسماعيل الحجر ، قال : يا أبه من ~~جاءك بهذا ؟ قال : من هو أنشط منك . وفي ( الدلائل ) للبيهقي : عن عبد الله ~~بن عمرو : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعث الله عز وجل ، جبريل ، ~~عليه الصلاة والسلام ، إلى آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام ، فقال لهما : ~~ابنيا لي بيتا ، فحط لهما جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فجعل آدم يحفر ، ~~وحواء تنقل حتى أصابه الماء نودي من تحت حسبك يا آدم ، فلما بناه أوحى الله ~~إليه أن يطوف به ، وقيل له : أنت أول الناس ، وهذا أول بيت ، ثم تناسخت ~~القرون حتى حجه نوح . عليه السلام ، ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم ~~القواعد منه . وفي كتاب ( التيجان ) : لما عبث قوم نوح ، عليه السلام ، ~~وهدموا الكعبة قال الله تعالى له : انتظر الآن هلاكهم إذا فار التنور . وفي ~~كتاب الأزرقي : جعل إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، طول بناء الكعبة في ~~السماء تسعة أذرع ، وطولها في الأرض ثلاثين ذراعا ، وعرضها في الأرض اثنين ~~وعشرين ذراعا ، وكانت بغير سقف ، ولما بنتها قريش جعلوا طولها ثماني عشر ~~ذراعا في السماء ، ونقصوا من طولها في الأرض ستة ms05900 أذرع وشير ، وتركوها في ~~الحجر ، ولما بناها ابن الزبير جعل طولها في السماء عشرين ذراعا ، ولم يغير ~~الحجاج طولها حين هدمها ، وهو إلى الآن على ذلك ، وقيل : إنه بنى في أيام ~~جرهم مرة أو مرتين ، لأن السيل كان قد صدع حائطه ، وقيل : لم يكن بنيانا ~~إنما كان إصلاحا لما وهى منه ، وجدار بني PageV09P216 بينه وبين السيل بناه ~~عامر الجادر . # وعن علي ، لما بناه إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، مر عليه الدهر ~~فانهدم ، فبنته جرهم ، فمر عليه الدهر فانهدم ، فبنته قريش ورسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، يومئذ شاب . وصحح الحاكم أصل هذا الحديث . وقال ابن ~~شهاب : لما بلغ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الحلم أجمرت امرأة الكعبة ~~، فطارت شرارة من مجمرتها في باب الكعبة ، فاحترقت ، فهدموها . فلما ~~اختلفوا في وضع الركن دخل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو غلام عليه ~~وشاح نمرة ، فحكموه فأمر بثوب . . . الحديث ، وفيه : فوضعه هو في مكانه ثم ~~طفق لا يزداد على ألسن الأرض حتى دعوه الأمين ، وعند موسى بن عقبة : كان ~~بنيانها قبل البعثة بخمس عشرة سنة ، وكذا روي عن مجاهد وعروة ومحمد بن جبير ~~بن مطعم وغيرهم . وقال محمد بن إسحاق في ( السيرة ) : ولما بلغ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين أجمعت قريش لبنيان الكعبة ، وكانوا يهمون ~~لذلك ليسقفوها ويهابون هدمها ، وإنما كانت رضما فوق القامة ، فأرادوا رفعها ~~وتسقيفها ، وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة ، وإنما يكون في بئر في جوف ~~الكعبة ، وكان الذي وجد عنده الكنز دويك مولى بني مليح بن عمرو من خزاعة ، ~~فقطعت قريش يده ، ويزعم الناس أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك ، وكان البحر ~~قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم فتحطمت فأخذوا خشبها فأعدوه ~~لتسقيفها ، وكان بمكة رجل قبطي نجار فتهيأ لهم ، في أنفسهم بعض ما يصلحها ، ~~وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت تطرح فيها ما يهدى لها كل يوم ، ~~فتشرف على جدار الكعبة ، وكانت مما يهابون ذلك أنه كان لا يدنو ms05901 منها أحد ~~إلا أخزلت ، وكشطت وفتحت فاها ، وكانوا يهابونها ، فبينما هي يوم تشرف على ~~جدار الكعبة ، كما كانت تصنع بعث الله إليها طائرا ، فاختطفها ، فذهب بها ~~فقالت قريش : إنا لنرجو أن يكون الله تعالى ، رضي ما أردنا ، عندنا عامل ~~رفيق ، وعندنا خشب ، وكفانا الله الحية ، ثم اجتمعت القبائل من قريش فجمعوا ~~الحجارة لبنائها ، كل قبيلة على حدة ، ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن ~~، يعني : الحجر الأسود ، فاختصموا فيه ، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه ~~دون الأخرى ، فآخر الأمر إن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمران بن ~~مخزوم كان عامئذ أسن قريش كلهم ، فقال : يا معشر قريش إجعلوا بينكم فيما ~~تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ، فقالوا : وكان ~~أول داخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين ~~رضينا ، هذا محمد ، فلما انتهى إليه الخبر قال صلى الله عليه وسلم : هلم ~~إلي ثوبا ، فأتي له ، فأخذ الركن يعني : الحجر الأسود فوضعه فيه بيده ، ثم ~~قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم ارفعوه جميعا ، ففعلوا حتى إذا ~~بلغوا به موضعه وضعه هو بيده صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( لولا حدثان قومك ) ، الحدثان ، بكسر الحاء المهملة وبالثاء ~~المثلثة ، بمعنى : الحدوث ، معناه : قرب عهدهم بالكفر ، وخبر المبتدأ محذوف ~~. قوله : ( لفعلت ) ، أي : لرددتها على قواعد إبراهيم . قوله : ( قال ) أي ~~: عبد الله بالإسناد المذكور ، ويروى : فقال : وقال ، بالفاء والواو ، ~~ويروى : قال عبد الله . قوله : ( لئن كانت عائشة ) ، ليس هذا اللفظ منه على ~~سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك في صدقها ، لأنها كانت صديقة حافظة ضابطة ، ~~غاية ما يمكن بحيث لا تستراب في حديثها ، ولكن كثيرا يقع في كلام العرب ~~صورة التشكيك ، والمراد به التقرير واليقين . كقوله تعالى : { وإن أدري ~~لعله فتنة لكم } ( الأنبياء : 111 ) . و { قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي } ~~( سبأ : 05 ) . قوله : ( ما أرى ) ، بضم الهمزة أي : ما أظن ، وهي رواية ~~معمر ، وزاد في آخر الحديث : ( ولا طاف الناس من ms05902 وراء الحجر إلا لذلك ) ~~قوله : ( استلام الركنين ) الاستلام افتعال من السلام ، يقال : استلم الحجر ~~إذا لمسه ، والمراد : لمس الركنين بالقبلة أو باليد . قوله : ( يليان الحجر ~~) ، أي : يقربان من الحجر ، بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم ، وهو معروف ~~على صفة نصف الدائرة ، وقدرها تسع وثلاثون ذراعا وقالوا : ستة أذرع منه ~~محسوب من البيت بلا خلاف ، وفي الزائد خلاف . قوله : ( إلا أن البيت ) ، أي ~~: الكعبة ( لم يتمم على قواعد إبراهيم التي رفعها ) ، يريد : أن كان عبد ~~الله بن محمد بن أبي بكر سلم من السهو في نقله عن عائشة ، وكانت عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ترك ذلك . . . إلى آخره ، فأخبر ابن عمر أنه صلى ~~الله عليه وسلم ترك استلامهما ، ومقتضاه أنه قصد تركهما ، وإلا فلا يسمى ~~تاركا في العرف من أراد من الكعبة شيئا فمنعه منه مانع ، فكان ابن عمر علم ~~ترك النبي صلى الله عليه وسلم الاستلام ولم يعلم علته ، فلما أخبره عبد ~~الله بن محمد بخبر عائشة هذا عرف علة ذلك ، وهو كونهما ليس على القواعد ، ~~بل أخرج منه بعض الحجر ولم يبلغ به ركن البيت الذي من تلك الجهة ، والركنان ~~اللذان اليوم من PageV09P217 جهة الحجر لا يستلمان كما لا يستلم سائر الجدر ~~، لأنه حكم مختص بالأركان ، وعن عروة ومعاوية : استلام الكل ، وأنه ليس من ~~البيت شيء مهجور ، وذكر عن ابن الزبير أيضا ، وكذا عن جابر وابن عباس ~~والحسن والحسين ، رضي الله تعالى عنهم ، وقال أبو حنيفة : لا يستلم إلا ~~الركن الأسود خاصة ، ولا يستلم اليماني لأنه ليس بسنة ، فإن استلمه فلا بأس ~~. # 4851 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا الأشعث عن الأسود بن ~~يزيد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الجدر أمن البيت هو قال نعم قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت قال إن قومك ~~قصرت بهم النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا قال ms05903 فعل ذالك قومك ليدخلوا من ~~شاؤا ويمنعوا من شاؤوا ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر ~~قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض . # . # هذا طريق ثان في حديث عائشة رواه عن مسدد عن أبي الأحوص سلام بن سليم ~~الحنفي عن الأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي عن الأسود بن يزيد . # وأخرجه مسلم أيضا في الحج عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة ، وكذا أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة به . # ذكر معناه : قوله : ( عن الجدر ) ، بفتح الجيم وسكون الدال المهملة : كذا ~~هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : الجدار ، وقال الخليل : الجدر ~~لغة في الجدار ، وقال الكرماني : وبضم الجيم أيضا ، والظاهر أنه وهم ، لأن ~~المراد الحجر ، وفي ( مسند الطيالسي ) : عن أبي الأحوص شيخ مسدد فيه الجدر ~~أو الحجر بالشك ، وعند أبي عوانة من طريق شيبان عن الأشعث : الحجر بلا شك . ~~قوله : ( أمن البيت هو ؟ ) الهمزة فيه للإستفهام . قوله : ( وهو ) أي : ~~الجدر . قوله : ( قال نعم ) أي : قال ، عليه الصلاة والسلام : نعم الجدر من ~~البيت ، هذا يدل على أن الحجر كله من البيت ، وبذلك كان يفتي عبد الله بن ~~عباس ، كما رواه عبد الرزاق عن أبيه عن مرثد بن شرحبيل ، قال : سمعت ابن ~~عباس ، يقول : لو وليت من البيت ما ولي ابن الزبير لأدخلت الحجر كله في ~~البيت ، فلم يطاف به إن لم يكن من البيت ؟ وروى الترمذي : قال : حدثنا ~~قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه ( عن عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، قالت : كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه ، فأخذ ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بيدي فأدخلني الحجر ، فقال : صلي في ~~الحجر إن أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت ، ولكن قومك استقصروه حين ~~بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت ) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وقال ~~علقمة ابن أبي علقمة بن بلال . قلت : أما أمه فاسمها مرجانة ، ذكرها ms05904 ابن ~~حبان في ( الثقات ) ، وأخرجه أبو داود عن القعنبي ، ورواه النسائي عن إسحاق ~~بن إبراهيم ، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي ، وقد رواه أبو ~~داود من رواية سعيد بن جبير ( أن عائشة قالت : يا رسول الله ، كل نسائك دخل ~~الكعبة غيري ؟ قال : فانطلقي إلى قرابتك شيبة يفتح لك الكعبة ، فأتته ، ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : والله ما فتحت بليل قط في جاهلية ولا ~~إسلام ، وإن أمرتني أن أفتحها فتحتها . قال : لا ، ثم قال : إن قومك قصرت ~~بهم النفقة فقصروا في البنيان ، وإن الحجر من البيت فاذهبي فصلي فيه ) . ~~وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله تعالى ، في هذا الحديث : أن الحجر كله من ~~البيت ، وهو ظاهر نص الشافعي في ( المختصر ) . ومقتضى كلام جماعة من أصحابه ~~كما قال الرافعي وقال النووي : إنه الصحيح ، وعليه نص الشافعي ، وبه قطع ~~جماهير أصحابنا ، قال : وهذا هو الصواب ، وكذا رجحه ابن الصلاح قبله ، وقال ~~الرافعي : الصحيح أن ليس كله من البيت ، بل الذي هو من البيت قدر ستة أذرع ~~متصل بالبيت ، وبه قال الشيخ أبو محمد الجويني وابنه إمام الحرمين والغزالي ~~والبغوي ، والدليل عليه ما رواه مسلم في ( صحيحه ) من حديث عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن قومك ~~حديث عهد بشرك لهدمت الكعبة وألزقتها بالأرض ، د ولجعلت لها بابين : بابا ~~شرقيا وبابا غربيا ، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حين ~~بنت الكعبة ) . # وقال ابن الصلاح اضطربت الروايات ، فيه ، ففي رواية في ( الصحيحين ) : ~~الحجر من البيت ، وروي ستة أذرع أو نحوها ، وروي خمسة أذرع ، PageV09P218 ~~وروي قريبا من سبع . قال ابن الصلاح : وإذا اضطربت الروايت تعين الأخذ ~~بأكثرها ليسقط الفرض بيقين . # وقال بعضهم : بعد أن ذكر حديث الترمذي الذي ذكرناه ، وبعد أن قال : ونحوه ~~لأبي داود من طريق صفية بنت شيبة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ولأبي ~~عوانة من طريق قتادة عن عروة عن عائشة ولأحمد من طريق سعيد بن جبير عن ms05905 ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها : هذه الروايات كلها مطلقة ، وقد جاءت روايات ~~أصح منها مقيدة . لمسلم من طريق أبي قزعة عن الحارث بن عبد الله عن عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها : في حديث الباب : حتى أزيد فيه من الحجر ، وله من وجه ~~آخر عن الحارث عنها : ( فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي لأريك ما تركوه ~~منه ، فأراها قريبا من سبعة أذرع ) ، ثم ذكر الروايات المضطربة فيه التي ~~ذكرناها عن قريب ، ثم قال : وهذه الروايات كلها تجتمع على أنها فوق الستة ~~ودون السبعة انتهى . قلت : قوله : وقد جاءت روايات أصح منها ، غير مسلم ، ~~لأن حديث الباب يدل على أن الحجر كله من البيت ، وأصرح منه حديث الترمذي ~~الذي لفظه : ( إن الحجر من البيت ) ، فكل ذلك صحيح ، وترجيح رواية الحارث ~~عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، على رواية الأسود بن يزيد عنها بالأصحية ~~لا دليل عليه ، ثم تكلف في الجمع بين هذه الروايات بالكسر والجبر . فالأوجه ~~والأصوب فيه ما قاله ابن الصلاح ، وهو الذي ذكرناه آنفا . ثم إن ثبت أن ~~الحجر كله أو بعضه من البيت فلا تصح صلاة كل مستقبل شيئا منه ، وهو غير ~~مستقبل لشيء من الكعبة ، وذلك لأن الأحاديث في هذا آحاد ، إنما تفيد الظن ، ~~وقد أمرنا باستقبال المسجد الحرام يقينا على ما هو معروف في التفصيل بين ~~الحاضر والبعيد ، وهذا هو المذهب عند الحنفية والمالكية ، وهو الذي صححه ~~الرافعي والنووي أنه لا يصح استقبال شيء من الحجر في الصلاة مع عدم استقبال ~~شيء من الكعبة . # قوله : ( قصرت بهم النفقة ) ، بفتح الصاد المشددة أي النفقة الطيبة التي ~~أخرجوها ، ويروى ، قصرت ، بضم الصاد المخففة ، وروى أبو إسحاق في ( السيرة ~~) : عن عبد الله بن أبي نجيح أنه أخبر عن عبد الله بن صفوان بن أمية أن وهب ~~بن عائد بن عمران بن مخزوم ، وهو جد جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، ~~قال لقريش : لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيبا ، ولا تدخلوا فيه مهر بغي ولا ~~بيع ربا ولا ms05906 مظلمة من أحد من الناس . قوله : ( ليدخلوا ) ، من الإدخال ، ~~وفي رواية المستملي : يدخلوا ، بغير لام ، وفي لفظ مسلم : ( هل تدرين لم ~~كان قومك رفعوا بابها ؟ قالت : قلت : لا . قال : تحرزا أن لا يدخلها إلا من ~~أرادوا ، وأفكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن ~~يدخل دفعوه فسقط ؟ ) قوله : ( حديث عهدهم ) ، بتنوين : حديث ، و : العهد ، ~~مرفوع لأنه فاعله ، ويروى بإضافة : حديث ، إلى : عهدهم . قوله : ( ~~بالجاهلية ) بالألف واللام في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : بجاهلية ~~، بدون الألف واللام . فإن قلت : أين جواب : لولا ؟ قلت : محذوف تقديره : ~~لأدخلت الجدر في البيت . قوله : ( فأخاف أن تنكر قلوبهم ) ، وفي رواية ~~شيبان عن أشعث : تنفر ، بالفاء بدل الكاف ، ونقل ابن بطال عن بعض علمائهم ~~أن النفرة التي خشيها ، صلى الله عليه وسلم ، أن ينسبوه إلى الإنفراد ~~بالفخر دونهم . قوله : ( أن أدخل الجدر ) . كلمة : أن ، مصدرية تقديره : ~~أخاف إنكار قلوبهم بإدخال الجدر في البيت . قوله : ( وأن ألصق ) ، عطف على ~~ما قبله ، أي : وبأن ألصق أي : وبإلصاق بابه بالأرض . # 5851 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ~~حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام ، فإن قريشا استقصرت بناءه وجعلت له خلفا قال أبو معاوية حدثنا ~~هشام خلفا يعني بابا . # . # هذا طريق ثالث في طريق عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، رواه عن عبيد ، بضم ~~العين : إبن إسماعيل ، واسمه في الأصل : عبد الله ، يكنى أبا محمد الهباري ~~القرشي الكوفي ، وهو من أفراد البخاري ، يروي عن أبي أسامة حماد بن أسامة ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عروة ابن الزبير عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # قوله : ( عن أبيه عن عائشة ) ، كذا رواه مسلم أيضا من طريق أبي معاوية ، ~~والنسائي من PageV09P219 طريق عبدة بن سليمان ، وأبو عوانة من طريق علي بن ~~مسهر ، وأحمد عن عبد الله بن نمير ، كلهم ms05907 عن هشام ، وخالفهم القاسم بن معن ~~فرواه عن هشام عن أبيه عن أخيه عبد الله بن الزبير عن عائشة ، أخرجه أبو ~~عوانة ، ورواية الجماعة أرجح لأن رواية عروة عن عائشة لهذا الحديث مشهورة ~~من غير وجه كذا قاله بعضهم . قلت : لا مانع أن يكون عروة قد سمع من عائشة ~~بدون واسطة ، وسمع أيضا عن أخيه عنها بواسطة . قوله : ( وجعلت ) ، بضم ~~التاء على صيغة المتكلم عطفا على قوله : ( لبنيته ) ، وضبطها القابسي : ~~بفتح اللام وسكون التاء عطفا على قوله : ( استقصرت ) . قوله : ( خلفا ) ، ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها فاء ، أي : بابا ، وضبطه الحربي في ( ~~الغريب ) بكسر الخاء . قوله : ( قال أبو معاوية ) ، وهو محمد بن خازم ، ~~بالخاء المعجمة وبالزاي : الضرير ، حدثنا هشام هو ابن عروة خلفا يعني بابا ~~، يعني فسهر بالباب ، وهذا معلق وصله مسلم ، قال : حدثنا يحيى ابن يحيى ، ~~قال : أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~قالت : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قالت : ( لولا حداثة عهد قومك ~~بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم ، عليه السلام ، فإن قريشا ~~حين بنت البيت استقصرت ، ولجعلت لها خلفا ) ، ورواه النسائي أيضا . # 6851 حدثنا بيان بن عمر و قال حدثنا يزيد قال حدثنا جرير بن حازم قال ~~حدثنا يزيد ابن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لها يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت ~~بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا ~~شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم فذالك الذي حمل ابن الزبير رضي ~~الله تعالى عنهما على هدمه . قال يزيد وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه ~~وأدخل فيه من الحجر وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل قال جرير ~~فقلت له أين موضعه قال أريكه الآن فدخلت معه الحجر فأشار إلى مكان فقال ~~هاهنا قال جرير فحزرت من الحجر ستة أذرع . # . # هذا طريق رابع في حديث عائشة ، رضي ms05908 الله تعالى عنها . # ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : بيان ، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء ~~آخر الحروف وبعد الألف نون : ابن عمرو ، بالواو ، وقد مر في : باب تعاهد ~~ركعتي الفجر ، الثاني : يزيد من الزيادة ابن هارون ، وقد مر في : باب ~~التبرز في البيوت . الثالث : جرير ، بفتح الجيم ابن حزم ، بالحاء المهملة ~~وبالزاي . الرابع : يزيد من الزيادة ابن رومان ، بضم الراء وسكون الواو ~~وتخفيف الميم وبعد الألف نون : مولى آل الزبير بن العوام . الخامس : عروة ~~بن الزبير . السادس : عائشة ، أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده من أهل بخارء من قصر كج خارج ~~الدرب ، وإن يزيد بن هارون واسطي وأن جرير بن حازم بصري وأن يزيد بن رومان ~~وعروة مدنيان . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن ~~يزيد بن هارون عن جرير ابن حازم . # قوله : ( عن عروة ) ، هكذا رواه الحفاظ من أصحاب يزيد بن هارون عنه ، ~~وكذا عند أحمد بن حنبل وأحمد ابن سنان وأحمد بن منيع في ( مسانيدهم ) وكذا ~~عند النسائي والزعفراني والإسماعيلي ، كلهم عن يزيد بن هارون ، وخالفهم ~~الحارث ابن أبي أسامة فرواه عن يزيد بن هارون ، فقال : عن عبد الله بن ~~الزبير ، بدل : عروة بن الزبير ، وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي ~~الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه . قال الإسماعيلي : إن كان أبو ~~الأزهر ضبطه فكأن يزيد ابن رومان سمعه من الأخوان . # ذكر معناه : قوله : ( حديث عهد ) ، بالإضافة عند جميع الرواة ، قال ~~المطرزي : لا يجوز حذف الواو في مثل هذا ، والصواب : حديثوا العهد . قوله : ~~( ما أخرج منه ) ، في محل النصب لأنه مفعول . قوله : ( فأدخلت ) ، و ( ما ~~أخرج منه ) ، هو PageV09P220 المسمى بالحجر . قوله ( وألزقته ) ، أي : ~~ألصقته بحيث يكون بابه على وجه الأرض غير مرتفع . قوله : ( بابا شرقيا ) ، ~~هو مثل الموجود اليوم ، ففيه ثلاث تصرفات على خلاف ما بنى إبراهيم ، عليه ~~السلام . قوله ms05909 : ( فذلك الذي حمل ابن الزبير ) أي عبد الله بن الزبير ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، على هدمه أي : هدم البيت ، وزاد وهب في روايته : وبنائه ~~. قوله : ( قال يزيد ) ، هو ابن رومان ، أي : قال بالإسناد المذكور . قوله ~~: ( وشهدت ابن الزبير ) إلى قوله : ( كأسنمة الإبل ) ، هكذا ذكره يزيد ابن ~~رومان مختصرا ، وقد رواه مسلم من طريق عطاء بن أبي رباح مطولا ، فقال : ~~حدثنا هناد بن السري ، قال : حدثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا ابن أبي ~~سليمان ( عن عطاء قال : لما احترق البيت ، زمن يزيد بن معاوية حين غزاه أهل ~~الشام فكان من أمره ما كان ، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن ~~يخزيهم أو يحزنهم على أهل الشام ، فلما صدر الناس قال : يا أيها الناس ! ~~أشيروا علي في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها وأصلح ما وهى منها ؟ فقال ابن ~~عباس : فأني قد فرق لي رأي فيها ، أرى أن تصلح ما وهى منها وتدع بيتا أسلم ~~الناس عليه ، وأحجارا أسلم الناس عليها ، وبعث عليها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال ابن الزبير : لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجدده ، فكيف ~~بيت ربكم ؟ إني مستخير ربي ثلاثا ، ثم عازم على أمري ، فلما مضت ثلاث أجمع ~~رأيه على أن ينقضه ، فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من ~~السماء ، حتى صعده رجل فألقى منه حجارة ، فلما لم يره الناس أصابه تتابعوا ~~فنقضوه حتى بلغوا به الأرض ، فجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها الستور تى ~~ارتفع بناؤه ، وقال ابن الزبير : سمعت عائشة تقول : إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر ، وليس عندي من النفقة ما يقوى ~~على بنائه لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع ، ولجعلت له بابا يدخل منه ~~الناس ، وبابا يخرجون منه . قال : فأنا اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف الناس ~~. قال : فزاد فيه خمسة أذرع من الحجر حتى أبدى أسا نظر الناس إليه فبنى ~~عليه البناء ، وكان ذول الكعبة ثمانية عشر ذراعا ms05910 ، فلما زاد فيه استقصره ، ~~فزاد في طوله عشرة أذرع ، وجعل له ما بين أحدهما بابين : يدخل منه ، والآخر ~~يخرج منه ، فلما قتل ابن الزبير ، رضي الله تعالى عنه ، كتب الحجاج إلى عبد ~~الملك بن مروان يخبره بذلك ، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس ~~نظر إليه العدول من أهل مكة ، فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن ~~الزبير في شيء ، أما ما زاد من طوله فأقره ، وأما ما زاد فيه من الحجر فرده ~~إلى بنائه ، وسد الباب الذي فتحه ، فنقضه وأعاده إلى بنائه . قوله : ( ~~وبناه ) أي : بنى البيت . قال ابن سعد : لم يبن ابن الزبير الكعبة حتى حج ~~بالناس سنة أربع وستين ، ثم بناها حين استقبل سنة خمس وستين ، وحكي عن ~~الواقدي أنه رد ذلك ، وقال : الأثبت أنه ابتدأ بناءها بعد رحيل الجيش ~~لسبعين يوما . وقال الأزرقي : كان ذلك في نصف جمادي الآخرة سنة أربع وستين ~~، ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ابتداء البناء في ذلك الوقت ، وامتد ~~أمده إلى الموسم ليراه أهل الآفاق ، ليشنع بذلك على بني أمية ، وفي ( تاريخ ~~المسجى ) : كان الفراغ من بناء البيت في سنة خمس وستين ، وزاد المحب الطبري ~~أنه : كان في شهر رجب . قلت : الجيش هو جيش الشام من قبل يزيد بن معاوية ، ~~وكان أميرهم الحصين بن نمير ، وما ارتحلوا من مكة حتى أتاهم موت يزيد بن ~~معاوية ، وذلك بعد أن أفسدوا في حرم الله تعالى وسفكوا الدماء وأوهنوا ~~الكعبة من حجارة المجانيق . قوله : ( وقد رأيت ) ، الرائي يزيد بن رومان . ~~قوله : ( كأسنمة الإبل ) ، الأسنمة : جمع سنام ، وفي ( كتاب مكة ) للفاكهي ~~، من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان . فكشفوا له ، أي لابن الزبير ، عن ~~قواعد إبراهيم ، عليه السلام ، وهي صخر أمثال الخلف من الإبل ، ورأوه ~~بنيانا مربوطا بعضه ببعض ، وفي رواية عبد الرزاق من طريق ابن سابط عن يزيد ~~: أنهم كشفوا عن القواعد ، فأذا الحجر مثل الخلقة ، والحجارة مشبك بعضها ~~ببعض ، وفي رواية للفاكهي عن عطاء ، قال : كنت في الأبناء ms05911 الذين جمعوا على ~~حفره ، فحفروا قامة ونصفا ، فهجموا على حجارة لها عروق تتصل بزرد عروق ~~المروة ، فضربوه فارتجت قواعد البيت ، فكبر الناس ، فبنى عليه ، وفي رواية ~~مرثد عند عبد الرزاق : فكشف عن ربض في الحجر آخذ بعضه ببعض ، فتركه مكشوفا ~~ثمانية أيام ليشهدوا عليه ، فرأيت ذلك الربض مثل خلف الإبل ، وجه حجر ووجه ~~حجر ووجه حجران ، ورأيت الرجل يأخذ العثلة فيضرب بها من ناحية الركن فيهتز ~~الركن الآخر . قلت : الخلف ، بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وفي آخره فاء ، ~~قال الجوهري : الخلف المخاض ، وهي PageV09P221 الحوامل من النوق ، الواحدة ~~: خلفة . قوله : ( قال جرير ) ، هو جرير بن حازم المذكور في السند . قوله : ~~( فحزرت ) ، بتقديم الزاي على الراء ، أي : قدرت ستة أذرع ، وقد ورد ذلك ~~مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الطريق الثاني ، في حديث ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، والله أعلم . # 34 # | 2 ( باب فضل الحرم ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الحرم ، أي : حرم مكة ، وهو ما أحاطها من ~~جوانبها ، جعل الله حكمه في الحرمة تشريفا لها ، وحده من المدينة على ثلاثة ~~أميال ، ومن اليمن والعراق على سبعة ، ومن الجدة على عشرة . وقال الأزرقي : ~~حد الحرم من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت تعار على ثلاثة أميال من ~~مكة ، ومن طريق اليمن طرف أضاة على سبعة أميال من مكة ، ومن طريق الطائف ~~إلى بطن بيرة على أحد عشر ميلا ، ومن طريق العراق ، إلى ثنية رحل عشرة ~~أميال ، ومن طريق جعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد على خمسة ~~أميال ، ومن طريق جدة منقطع الأعناس ، ومن الطائف سبعة أميال عند طرف عرنة ~~، ومن بطن عرنة أحد عشر ميلا . وقيل : إن الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، ~~لما وضع الحجر الأسود في الركن أضاء منه نور وصلى إلى أماكن الحدود ، فجاءت ~~الشياطين فوقفت عند الأعلام ، فبناها الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، حاجزا ~~. رواه مجاهد عن ابن عباس ، وعنه أن جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، أرى ~~إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، موضع ms05912 أنصاب الحرم ، فنصبها ثم جددها ~~إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، ثم جددها قصي بن كلاب ، ثم جددها سيدنا ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فلما ولي عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بعث ~~أربعة من قريش فنصبوا أنصاب الحرم . وقال ابن الجوزي في ( المنتظم ) : وأما ~~حدود الحرم : فأول من وضعها إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وكان جبريل ~~يريه ، ثم لم يجدد حتى كان قصي فجددها ، ثم قلعتها قريش في زمان نبينا صلى ~~الله عليه وسلم ، فجاء جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : إنهم ~~سيعيدونها ، فرأى رجال منهم في المنام قائلا يقول : حرم أكرمكم الله به ~~نزعتم أنصابه ؟ الآن تختطفكم العرب ، فأعادوها . فقال جبريل عليه الصلاة ~~والسلام : قد أعادوها . فقال : قد أصابوا . قال : ما وضعوا منها نصبا إلا ~~بيد ملك ، ثم بعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عام الفتح تميم بن أسد ~~فجددها ، ثم جددها عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ثم جددها معاوية ، ~~رضي الله تعالى عنه ، ثم جددها عبد الملك بن مروان . فإن قلت : ما السبب في ~~بعد بعض الحدود وقرب بعضها منه ؟ قلت : إن الله عز وجل ، لما أهبط على آدم ~~، عليه الصلاة والسلام ، بيتا من ياقوتة ، أضاء له ما بين المشرق والمغرب ، ~~فنفرت الجن والشياطين ، وأقبلوا ينظرون ، فجاءت ملائكة فوقفوا مكان الحرم ~~إلى موضع انتهاء نوره ، وكان آدم ، عليه الصلاة والسلام ، يطوف به ويأنس به ~~. # ونفسر الألفاظ التي وقعت هنا ، فنقول : تعار ، بكسر التاء المثناة من فوق ~~وتخفيف العين المهملة وبعد الألف راء : وهو جبل من جبال أبلى ، على وزن : ~~فعلى ، بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة ~~على بطن نخل ، وتعار جبل لا ينبت شيئا ، وقال كثير : # % أجيبك ما دمت بنجد وشيخه % % وما ثبتت إبلي به وتعار % # والتنعيم على لفظ المصدر من : نعمته تنعيما ، وهو بين مر وسرف ، بينه ~~وبين مكة فرسخان ، ومن التنعيم يحرم من أراد العمرة . وسمي التنعيم لأن ~~الجبل عن يمينه يقال له : نعيم ، والذي عن يساره يقال له : ناعم ms05913 ، والوادي ~~نعمان . ومر ، بفتح الميم وتشديد الراء : مضاف إلى الظهران ، بالظاء ~~المعجمة المفتوحة ، بينه وبين البيت ستة عشر ميلا ، وسرف ، بفتح السين ~~المهملة وكسر الراء ، وفي آخره فاء ، وقال البكري : بسكون الراء ، وهو ماء ~~على ستة أميال من مكة ، وهنا أعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة ~~مرجعه من مكة حتى قضى نسكه ، وهناك ماتت ميمونة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~لأنها اعتلت بمكة . فقالت : أخرجوني من مكة ، ولأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخبرني أني لا أموت بها ، فحملوها حتى أتوا بها سرفا إلى الشجرة التي ~~بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها موضع القبة فماتت هناك ، سنة ~~ثمان وثلاثين ، وهناك عند قبرها سقاية ، وروى الزهري أن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، حمى السرف والربذة ، هكذا أورد في الحديث : السرف ، بالألف ~~واللام ، ذكره البخاري . والأضاة ، بفتح الهمزة والضاد المعجمة ، قال ~~الجوهري : PageV09P222 هو الغدير ، وقال السهيلي : بينها وبين مكة عشرة ~~أميال . وقال البكري : أضاة بني غفار بالمدينة . قوله : ( بيرة ) . # وقوله تعالى : { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء ~~وأمرت أن أكون من المسلمين } ( النمل : 19 ) . # وقوله ، بالجر عطفا على ما قبله المجرور بالإضافة . وجه تعلق هذه الآية ~~بالترجمة من جهة أنه اختصها من بين جميع البلاد بإضافة إسمه إليها لأنها ~~أحب بلاده إليه وأكرمها عليه وأعظمها عنده ، حيث أن حرمها لا يسفك فيها دم ~~حرام ، ولا يظلم فيها أحد ولا يهاج صيدها ، ولا يختلى خلاها . ولما بين ~~الله تعالى قبل هذه الآية المبدأ والمعاد ومقدمات القيامة وأحوالها ، وصفة ~~أهل القيامة من الثواب والعقاب ، وذلك كمال ما يتعلق بأصول الدين ، ذكر هذه ~~الآية وختم ما قبله بهذه الخاتمة ، فقال : قل يا محمد : إنما أمرت أن أعبد ~~رب هذه البلدة ، أي : أني أخص رب هذه البلدة بالعبادة ، ولا اتخذ له شريكا ~~. والبلدة : مكة ، وقال الزجاج : قرىء : هذه البلدة ، التي ، وهي قليلة ، ~~وتكون التي في موضع خفض من نعت للبلدة ، وفي قراءة : الذي ، يكون : الذي ms05914 ، ~~في موضع نصب من نعت رب ، وأشار إليها إشارة تعظيما لها وتقريبا دالا على ~~أنها موطن نبيه ومهبط وحيه ، ووصف ذاته بالتحريم الذي هو خاص ، وصفها فأجزل ~~بذلك قسمها في الشرف والعلو ، ووصفها بأنها محرمة لا ينتهك حرمتها إلا ظالم ~~مضاد لربه ، وله كل شيء خلقا وملكا ، وجعل دخول كل شيء تحت ربوبيته وملكوته ~~، و : أمرت ، الثاني عطف على : أمرت ، الأول يعني : أمرت أن أكون من ~~الحنفاء الثابتين على ملة الإسلام . # وقوله جل ذكره { أو لم تمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا ~~من لدنا ولاكن أكثرهم لا يعلمون } ( القصص : 75 ) . # وقوله ، بالجر عطف على قوله الماضي . وتعلق هذه الآية أيضا بالترجمة من ~~حيث : إن الله تعالى وصف الحرم بالأمن ، ومن على عباده بأن مكن لهم هذا ~~الحرم ، وروى النسائي في التفسير : ( أن الحارث بن عامر بن نوفل قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم : { إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا } ( القصص : 75 ) ~~. فأنزل الله ، عز وجل ، ردا عليه : { أو لم نمكن لهم حرما آمنا } ( القصص ~~: 75 ) . الآية ، معناه : جعلهم الله في بلد أمين وهم منه في أمان في حال ~~كفرهم ، فكيف لا يكون لهم أمن بعد أن أسلموا وتابعوا الحق . وقال النسفي في ~~( تفسيره ) : ونزلت هذه الآية في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف ، ~~وذلك أنه أتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنا لنعلم أن الذي تقول ~~حق ، ولكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا لإجماعهم على خلافنا ~~ولا طاقة لنا بهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فحكى أولا عن قولهم بقوله ~~: { وقالوا : إن نتبع الهدي معك نتخطف من أرضنا } ( القصص : 75 ) . ثم رد ~~عليهم بقوله : { أو لم نمكن لهم . . } ( القصص : 75 ) . الآية ، أي : أو لم ~~نسكنهم حرما ونجعله مكانا لهم ؟ ومعنى : آمنا ، ذو أمن يأمن الناس فيه ، ~~وذلك أن العرب في الجاهلية كانت يغير بعضهم على بعض ، وأهل مكة آمنون في ~~الحرم من السبي والقتل والغارة ، أي : فكيف يخافون إذا ms05915 أسلموا وهم في حرم ~~آمن ؟ قوله : ( يجيء ) قرأ نافع بالتاء من فوق ، والباقون بالياء ، قوله : ~~{ إليه } أي : إلى الحرم ، أي : تجلب وتحمل من النواحي { ثمرات كل شيء رزقا ~~من لدنا } ( القصص : 75 ) . أي : من عندنا ، ولكن أكثر أهل مكة لا يعلمون ~~أن الله تعالى هو الذي فعل بهم فيشكرونه . # 7851 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن ~~مجاهد عن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن هاذا البلد حرمه الله لا يعضد شوكه ولا ينفر ~~صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن هذا البلد حرمه الله ) ، وفيه تعظيم له ، ~~وتعظيمه يدل على فضله واختصاصه من بين سائر البلاد ، ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة ، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني البصري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه PageV09P223 البخاري أيضا في الجزية ~~عن علي بن عبد الله ، وأخرجه في الحج أيضا عن عثمان بن أبي شيبة ، وفي ~~الجهاد عن آدم وعن علي بن عبد الله وعمرو بن علي ، كلاهما عن يحيى بن سعيد ~~. وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى ، د وفيه وفي الحج عن إسحاق بن ~~إبراهيم وفيهما أيضا عن محمد بن رافع ، وفي الجهاد أيضا عن أبي بكر وأبي ~~كريب وعن عبد بن حميد ، وأخرجه أبو داود فيهما عن عثمان به مقطعا . وأخرجه ~~الترمذي في السير عن أحمد بن عبدة الضبي . وأخرجه النسائي في الحج في ~~البيعة عن إسحاق ابن منصور ، وفي الحج عن محمد بن قدامة . # ذكر معناه : قوله : ( حرمه الله ) أي : جعله حراما ، ولفظ البخاري في : ~~باب غزوة الفتح : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يوم الفتح ، فقال ~~: إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ، فهي حرام بحراح الله تعالى إلى ~~يوم القيامة . . ) الحديث . وقال البزار : وهذا الحديث قد روي عن ابن عباس ~~من غير وجه ms05916 . فإن قلت : إن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن إبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها ) أي : لابتي المدينة ، ~~يعارض هذا الحديث ؟ قلت : ليس الأمر كذلك ، لأن معنى قوله : ( إن إبراهيم ~~حرم مكة ) ، أعلن بتحريمها وعرف الناس بأنها حرام بتحريم الله ، إياها ، ~~فلما لم يعرف تحريمها إلا في زمانه على لسانه أضيف إليه . وذلك كما في قوله ~~تعالى : { الله يتوفى الأنفس } ( الزمر : 24 ) . فإنه أضاف إليه التوفي . ~~وفي آية أخرى : { قل يتوفاكم ملك الموت } ( السجدة : 11 ) . أضاف إليه ~~التوفي ، وقال في آية أخرى : { الذين تتوفاهم الملائكة } ( النحل : 82 ) . ~~فأضاف إليهم التوفي . وفي الحقيقة المتوفي هو الله عز وجل ، وأضاف إلى غيره ~~لأنه ظهر على أيديهم . قوله : ( لا يعضد شجرها ) أي : لا يقطع ، من عضدت ~~الشجر أعضده عضد ، أمثال : ضرب ، إذا قطعته ، وفي ( المحكم ) : الشجر معضود ~~وعضيد . وقال الطبري : معنى : لا يعضد لا يفسد ويقطع ، وأصله من عضد الرجل ~~الرجل إذا أصاب عضده بسوء . قوله : ( ولا ينفر صيده ) أي : لا يزعج من ~~مكانه . وهو تنبيه من الأدنى إلى الأعلى ، فلا يضرب ولا يقتل بالطريق ~~الأولى . قوله : ( ولا يلتقط ) على صيغة المعلوم ، ولقطته منصوب به . قوله ~~: ( إلا من عرفها ) ، أي : إلا من عرف أنها لقطة فيلتقطها ليردها إلى ~~صاحبها ولا يتملكها . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن مكة حرام فلا يجوز لأحد أن يدخلها إلا ~~بالإحرام ، وهو قول عطاء بن أبي رباح والليث بن سعد والثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه : ومالك في رواية ، وهي قوله الصحيح ، والشافعي في المشهور عنه ، ~~وأحمد وأبي ثور ، وقال الزهري والحسن البصري والشافعي في قول ، ومالك في ~~رواية ، وداود بن علي وأصحابه من الظاهرية : لا بأس بدخول الحرم بغير إحرام ~~، وإليه ذهب البخاري أيضا ، قاله عياض ، واستدلوا بما رواه مسلم من حديث ~~جابر : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة ~~سوداء ) ، وبما رواه البخاري من حديث أنس : ( أن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، دخل مكة وعلى رأسه مغفر . . ) الحديث ms05917 . وأجيب : عن هذا : بأن دخوله ~~، صلى الله عليه وسلم ، مكة كان وهي حلال ساعتئذ ، فكذلك دخلها وهو غير ~~محرم ، وأنه كان خاصا للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثم عادت حراما إلى يوم ~~القيامة ، فلا يجوز دخولها لأحد بغير إحرام . # وفيه : أنه لا يجوز قطع شوكة ولا قطع شجرة ، وقال ابن المنذر : أجمع ~~العلماء على تحريم قطع شجر الحرم ، وقال الإمام : اختلف الناس في قطع شجر ~~الحرم : هل فيه جزاء أم لا ؟ فعند مالك : لا جزاء فيه ، وعند أبي حنيفة ~~والشافعي : فيه الجزاء ، وجزاؤه عند الشافعي في الدوحة بقرة وما دونها شاة ~~، وعند أبي حنيفة : يؤخذ منه قيمة ذلك ، يشترى به هدي ، فإن لم تبلغ ثمنه ~~ذلك تصدق به بنصف صاع لكل مسكين ، وقال الشافعي : في الخشب وما أشبه قيمته ~~بالغة ما بلغت ، والمحرم والحلال في ذلك سواء ، وأجمع كل من يحفظ عنه العلم ~~على إباحة أخذ كل ما ينبته الناس في الحرم من البقول والزروع والرياحين ~~وغيرها ، واختلفوا في أخذ السواك من شجر الحرم ، فعن مجاهد وعطاء وعمرو بن ~~دينار أنهم رخصوا في ذاك ، وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي ، وكان عطاء يرخص ~~في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ينزع من أصله ، ورخصوا فيه عمرو بن دينار ، ~~وفيه أنه لا يجوز رفع لقطتها إلا المنشد ، قال القاضي عياض : حكم اللقطة في ~~سائر البلاد واحد ، وعند الشافعي : أن لقطة مكة بخلاف غيرها من البلاد ، ~~وأنها لا تحل إلا لمن يعرفها ، ومذهب الحنفية كمذهب مالك لعموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ) ، من غير فصل . # PageV09P224 # 44 # | 2 ( باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها وأن الناس في مسجد الحرام سواء ~~خاصة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم توريث دور مكة وبيعها وشرائها ، وإنما لم يبين ~~الحكم بالجواز أو بعدمه لمكان الاختلاف فيه . وقال بعضهم : أشار بهذه ~~الترجمة إلى تضعيف حديث علقمة بن نضلة ، قال : توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، رضي الله ms05918 تعالى عنهما ، وما ترعى رباع مكة إلا ~~السوائب ، من احتاج سكن ، رواه ابن ماجه ، قلت : ليت شعري ما وجه هذه ~~الإشارة ؟ والإشارة لا تكون إلا للحاضر . وروى هذا الحديث الطحاوي من ~~طريقين برجال ثقات ، ولكنه منقطع ، لأن علقمة بن نضلة ليس بصحابي ، ولفظ ~~الطحاوي في أحد الطريقين ، عن علقمة بن نضلة ، قال : كانت الدور على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، رضي الله تعالى عنهم : ما ~~تباع ولا تكرى ولا ترعى إلا السوائب ، من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن . ~~وأخرجه البيهقي أيضا ، ولفظه عن علقمة بن نضلة الكناني ، قال : كانت بيوت ~~مكة ترعى السوائب ، لم يبع رباعها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ولا أبي بكر ولا عمر ، من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن . قوله : السوائب ، ~~جمع سائبة ، وأصلها من تسييب الدواب ، وهو : إرسالها تذهب وتجيء كيف شاءت ، ~~وأراد بها : أنها كانت سائبة لكل أحد من شاء كان يسكنها فإذا فرغ منها أسكن ~~غيره فلا بيع ولا إجازة ، والرباع جمع ربع ، وهو المنزل ، قال الجوهري : ~~الربع الدار بعينها حيث كانت ، وجمعها : رباع وأربع وربوع وأرباع والربع : ~~المحلة ، أيضا وروى الطحاوي أيضا من حديث مجاهد عن عبد الله بن عمرو ، أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها . ~~ورواه البيهقي أيضا ثم قال الطحاوي : فذهب قوم إلى هذه الآثار فقالوا : لا ~~يجوز بيع أرض مكة ولا إجارتها ، وممن قال بهذا القول : أبو حنيفة ومحمد ~~والثوري . قلت : أراد بالقوم هؤلاء ، عطاء بن أبي رباح ومجاهدا ومالكا ~~وإسحاق وأبا عبيد ، ثم قال : وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : لا بأس ببيع ~~أرضها وإجارتها ، وجعلوها في ذلك كسائر البلدان ، وممن ذهب إلى هذا القول ~~أبو يوسف . قلت : أراد بالآخرين طاووسا وعمرو بن دينار والشافعي وأحمد وابن ~~المنذر معهم ، واحتج هؤلاء بحديث الباب ، على ما يأتي . قوله : ( فإن الناس ~~) ، عطف على قوله : ( في دور مكة ) ، والتقدير : وفي بيان أن الناس في مسجد ~~الحرم سواء ms05919 أي : متساوون . قال الكرماني : أي في نفس المسجد ، لا في سائر ~~المواضع من مكة . قلت : هذا ميل منه إلى ترجيح مذهبه ، والمراد من المسجد ~~الحرام : الحرم كله ، ورد ذلك عن ابن عباس وعطاء ومجاهد . أخرجه ابن أبي ~~حاتم وغيرهم عنهم ، وكذا روي عن ابن عمر : أن الحرم كله مسجد ويروى في ~~المسجد الحرام ، بالألف واللام في المسجد قوله : ( خاصة ) قيد للمسجد ~~الحرام ، وقد قلنا إن المسجد الحرام كله حرم . # لقوله تعالى : { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي ~~جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب ~~أليم } ( الحج : 52 ) . # هذا تعليل لقوله : ( وإن الناس في المسجد الحرام سواء ) . قوله : { إن ~~الذين كفروا } يعني : أهل مكة . قوله : { ويصدون عن سبيل الله } أي : ~~ويصرفون الناس عن دين الإسلام . وقال الزمخشري : الصدود منهم مستمر دائم ~~للناس ، أي للذين يقع عليهم اسم الناس من غير فرق بين حاضر وباد وناى ~~وظارىء مكي وآفقي وقد استشهد به أصحاب أبي حنيفة قائلين بأن المراد من ~~المسجد الحرام مكة على امتناع بيع دور مكة وإجارتها . وقال أبو الليث ~~السمرقندي في ( تفسيره ) وهذه الآية مدنية ، وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما خرج من المدينة منعهم المشركون عن المسجد الحرام ، ثم وصف المسجد ~~الحرام فقال : { اللذين جعلناه للناس سواء } للمؤمنين جميعا ، ثم قال : { ~~العاكف فيه والبادي } يعني : سواء المقيم في الحرم ، ومن دخل مكة من غير ~~أهلها ، ويقال : المقيم والغريب سواء . وقرأ عاصم في رواية حفص : { سواء } ~~بالنصب يعني : جعلناه سواء ، وقرأ الباقون بالضم سواء ، على معنى الابتداء ~~، وقال الزمخشري : وجه النصب أنه ثاني مفعولي : جعلناه ، أي : جعلناه ~~مستويا العاكف فيه والبادي ، وفي القراءة بالرفع الجملة مفعول ثان . قوله : ~~{ ومن يرد فيه بإلحاد } الباء فيه صلة ، وأصله : ومن يرد فيه إلحادا كما في ~~قوله تعالى : { تنبت بالدهن } ( المؤمنون : 02 ) . وقال الزمخشري : ومفعول ~~: يرد ، متروك ليتناول كل متناول كأنه قال : ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن ~~القصد ظالما ms05920 ، وقرىء : يرد ، بفتح الياء من الورود ، ومعناه : من أتى فيه ~~بإلحاد ظالما PageV09P225 الإلحاد العدول عن القصد ، وقيل : الإلحاد في ~~الحرم منع الناس عن عمارته ، وعن سعيد بن جبير : الاحتكار ، وقيل : الظلم ، ~~وقال مقاتل : نزلت الآية في عبد الله بن أنيس بن خطل القرشي ، وذاك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلين أحدهما مهاجري والآخر أنصاري ، فافتخرا ~~في الأنساب . فنضب عبد الله بن أنيس فقتل الأنصاري ، ثم ارتد عن الإسلام ، ~~وهرب إلى مكة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة بقتله فقتل . ~~قوله : { بإلحاد بظلم } حالان مترادفان ، وعن الحسن : ومن يرد إلحاده بظلم ~~، أراد إلحادا فيه ، فأضافه على الاتساع في الظرف ، كمكر الليل ومعناه : من ~~يرد أن يلحذ فيه ظالما ، وخبر : أن ، محذوف لدلالة جواب الشرط عليه ، ~~تقديره : أن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام يذيقهم من ~~عذاب أليم وكل من ارتكب فيه ذنبا فهو كذلك . # الباد الطارى معكوفا محبوسا # هذا تفسير من البخاري بالمعنى ، ومعنى الطاري المسافر ، كما أن معنى ~~العاكف المقيم ، وقال الكرماني : قوله : معكوفا ، إشارة إلى ما في قوله ~~تعالى : { والهدي معكوفا أن يبلغ محله } ( الحج : 52 ) . قلت : ليست هذه ~~الكلمة في الآية المذكورة ، فلا مناسبة لذكرها هنا ، ولكن يمكن أن يقال : ~~إنما ذكر المعكوف لكون العاكف مذكورا ههنا ، وفيه ما فيه . # 8851 حدثنا أصبغ قال أخبرني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن علي بن حسين ~~عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أنه قال يا رسول ~~الله أين تنزل في دارك بمكة فقال وهل ترك عقيل من رباع أو دور وكان عقيل ~~ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي رضي الله تعالى عنهما شيئا ~~لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل مطالب كافرين فكان عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه يقول لا يرث المؤمن الكافر . قال ابن شهاب وكانوا يتأولون قول ~~الله تعالى : { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل ~~الله ms05921 والذين آووا ونصروا أولائك بعضهم أولياء بعض } ( الأنفال : 27 ) . ~~الآية . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهل ترك عقيل من رباع أو دور وكان عقيل ورث ~~أبا طالب ) إلى قوله : ( قال ابن شهاب ) ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر رجاله : وهم : سبعة : الأول : أصبغ ، بفتح الهمزة وسكون الصاد ~~المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره غين معجمة : ابن الفرج أبو عبد الله . ~~الثاني : عبد الله بن وهب . الثالث : يونس بن يزيد . الرابع : محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري ، الخامس : علي بن الحسين المشهور بزين العابدين . السادس : ~~عمرو بن عثمان بن عفان أمير المؤمنين . السابع : أسامة ابن زيد بن حارثة حب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في خمسة مواضع . وفيه : القول في موضع . ~~وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه وابن وهب مصريان وأن يونس أيلي والبقية ~~مدنيون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن محمود عن ~~عبد الرزاق ، وفي المغازي عن سليمان بن عبد الرحمن . وأخرجه مسلم في الحج ~~عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى ، كلاهما عن ابن وهب به ، وعن محمد بن مهران ~~وابن أبي عمر وعبد بن حميد وعن محمد بن حاتم ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد ~~بن حنبل به . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وعن إسحاق بن منصور وعن ~~يونس بن عبد الأعلى . وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق ~~وفي الفرائض عن أبي الطاهر بن السرح به . # ذكر معناه : قوله : ( أين تنزل في دارك ؟ ) قال بعضهم : حذفت أداة ~~الاستفهام PageV09P226 من قوله : في دارك . قلت : هذا كلام من لا يفهم ~~العربية ولا استنباط المعاني من الألفاظ ، وقوله : أين ، كلمة استفهام ، ~~فلم يبق وجه لتقدير حرف الاستفهام ، فما وجه قوله : حذفت أداة الاستفهام من ~~قوله : في دارك ؟ والاستفهام عن النزول في الدار لا عن نفس الدار ؟ فافهم . ~~وفي رواية للبخاري ستأتي في المغازي ms05922 : أين تنزل غدا . قوله : ( وهل ترك ~~عقيل ؟ ) وفي رواية مسلم وغيره ، ( وهل ترك لنا ؟ ) قوله : ( من رباع ؟ ) ، ~~جمع ربع ، وقذ ذكرناه عن قريب . قوله : ( أو دور ؟ ) للتأكيد إذا فسر الربع ~~بالدار أو وهو شك من الراوي ، قوله : ( وكان عقيل ) ، إدراج من بعض الرواة ~~، ولعله من أسامة ، كذا قاله الكرماني : وعقيل بفتح العين المهملة . قوله : ~~( هو ) أي : عقيل . قوله : ( وطالب ) أي : ورث طالب مع عقيل أباهما أبا ~~طالب ، واسم أبي طالب : عبد مناف ، وكنى بابنه طالب ، قوله : ( ولم يرثه ~~جعفر ) ، وهو المشهور بالطيار ذي الجناحين ، وطالب أسن من عقيل ، وهو من ~~جعفر وهو من علي ، والتفاوت بين كل واحد والآخر عشر سنين ، وهو من النوادر ~~. قوله : ( كافرين ) نصب على أنه خبر : كان ، أي : وكان كلاهما كافرين عند ~~وفاة أبيهما ، ولأن عقيلا أسلم بعد ذلك عند الحديبية قيل : لما كان أبو ~~طالب أكبر ولد عبد المطلب احتوى على أملاكه وحازها وحده على عادة الجاهلية ~~من تقديم الأسن ، فتسلط عقيل أيضا بعد هجرة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، وقال الداودي : باع عقيل ما كان للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولمن هاجر ~~من بني عبد المطلب ، كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين ، وإنما ~~أمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم تصرفات عقيل كرما وجودا ، وإما استمالة ~~لعقيل ، وإما تصحيحا بتصرفات الجاهلية ، كما أنه يصحح أنكحة الكفار ، ~~وقالوا : فقد طالب ببدر فباع عقيل الدار كلها ، وقيل : ولم تزل الدار بيد ~~أولاد عقيل إلى أن باعوها لمحمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف بمائة ألف ~~دينار ، وكان علي ابن الحسين ، رضي الله تعالى عنهما ، يقول : من أجل ذلك ~~بتركنا نصيبنا من الشعب ، أي : حصة جدهم علي من أبيه أبي طالب . قوله : ( ~~فكان عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : لا يرث المؤمن الكافر ) ~~هذا موقوف على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقد ثبت مرفوعا بهذا الإسناد ، ~~وهو عند البخاري في المغازي من طريق محمد بن أبي حفصة ومعمر عن الزهري ، ~~وأخرجه مفردا ms05923 في الفرائض من طريق ابن جريج عنه ، وفي رواية الإسماعيلي : ~~فمن أجل ذلك كان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يقول . . . قوله : ( قال ابن ~~شهاب ) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، هو المذكور في إسناد الحديث . ~~قوله : ( وكانوا يتأولون ) أي : السلف كانوا يفسرون الولاية في هذه الآية ~~بولاية الميراث . قوله تعالى : { إن الذين آمنوا } ( الأنفال : 27 ) . أي : ~~صدقوا بتوحيد الله تعالى ، وبمحمد ، صلى الله عليه وسلم ، والقرآن { ~~وهاجروا } من مكة إلى المدينة { وجاهدوا } العدو { بأموالهم وأنفسهم في ~~سبيل الله } أي : في طاعة الله ، وفيما فيه رضى الله تعالى ، ثم ذكر ~~الأنصار فقال : { والذين آووا } يعني أووا المهاجرين : يعني : أنزلوهم ~~وأسكنوهم في ديارهم { ونصروا } رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالسيف { ~~أولئك بعضهم أولياء بعض } يعني في الميراث وفي الولاية . قوله : ( الآية ) ~~، يعني الآية بتمامها ، أو : إقرأ الآية ، وتمامها : { والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين ~~فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ، والله بما تعملون بصير } ( ~~الأنفال : 27 ) . قوله : { ولم يهاجروا } يعني : إلى المدينة { ما لكم من ~~ولايتهم من شيء } في الميراث { حتى يهاجروا } إلى المدينة ، وقالوا : يا ~~رسول الله ! هل نعينهم إذا استعانوا بنا ؟ يعني : الذين آمنوا ولم يهاجروا ~~؟ فنزل : { وإن استنصروكم في الدين } يعني : إن استغاثوا بكم على المشركين ~~فانصروهم { فعليكم النصر } على من قاتلهم { إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ~~} أي : عهد يعني إلا أن يقاتلوا قوما بينكم وبينهم عهد وميثاق فلا تنصروهم ~~عليهم وأصلحوا بينهم { والله بما تعملون بصير } في العون والنصرة ، وروى ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ، قال : كان المسلمون يتوارثون بالهجرة ~~وبالمؤاخاة التي وآخى بينهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يتوارثون ~~بالإسلام وبالهجرة ، وكان الرجل يسلم ولا يهاجر فلا يرث أخاه ، فنسخ ذلك ~~بقوله تعالى : { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } ( الأنفال : 57 ) [ / ح ~~. # ذكر ما يستفاد منه : قال الخطابي : احتج بهذا الحديث الشافعي على جواز ~~بيع دور مكة بأنه صلى الله عليه ms05924 وسلم أجاز بيع عقيل الدور التي ورثها ، ~~وكان عقيل وطالب ورثا أباهما لأنهما إذ ذاك كانا كافرين فورثا ، ثم أسلم ~~عقيل وباعها . قال الخطابي : وعندي أن تلك الدور ، وإن كانت قائمة على ملك ~~عقيل ، لم ينزلها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأنها دور هجروها لله ~~تعالى . وقال القرطبي : ظاهر هذه الإضافة أنها كانت ملكه ، يدل عليه قوله : ~~( وهل ترك لنا عقيل من رباع ) فأضافها إلى نفسه ، وظاهرها الملك ، فيحتمل ~~أن عقيلا أخذها وتصرف فيها كما فعل أبو سفيان بدور المهاجرين . فإن قلت : ~~يعارض هذا الحديث حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن PageV09P227 النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( قال : لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها ) ، رواه الطحاوي ~~والبيهقي أيضا ، ولفظه : ( مكة مناخ لا تباع رباعها ولا يؤاجر بيوتها ) . ~~قلت : الأصل في باب المعارضة التساوي ، وحديث عبد الله بن عمرو لا يقاوم ~~حديث أسامة ، لأن في سند حديث عبد الله بن عمر وإسماعيل بن إبراهيم بن ~~المهاجر ، ضعفه يحيى والنسائي ، وعن يحيى مرة : لا شيء ، فحينئذ يسقط حديث ~~عبد الله بن عمرو ، ولئن سلمنا المساواة فلا يكتفي بها ، بل يكشف وجه ذلك ~~من طريق النظر ، فوجدنا أن ما يقضي به حديث أسامة أولى وأصوب من حديث عبد ~~الله ، بيان ذلك أن المسجد الحرام وغيره من المساجد وجميع المواضع التي لا ~~تدخل في ملك أحد لا يجوز لأحد أن يبني فيها بناء ، أو يحتجر موضعا منها ، ~~ألا ترى أن موضع الوقوف بعرفة لا يجوز لأحد أن يبني فيها بناء ، وكذلك منى ~~لا يجوز لأحد أن يبني فيها دارا لحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها قالت : ~~( قلت : يا رسول الله ألا تتخذ لك بمنى بيتا تستظل فيه ؟ فقال : يا عائشة ! ~~إنها مناخ لمن سبق ) أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد والطحاوي ، ووجدنا مكة ~~على خلاف ذلك ، لأنه قد أجيز فيها البناء ، وقد قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، يوم دخل مكة : ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) ، فهذا يذل ~~على ms05925 أن مكة مما يبنى فيها الدور ، ومما يغلق عليها الأبواب ، فإذا كان كذلك ~~يكون صفتها صفة المواضع التي تجري عليها الأملاك ، وتقع فيها المواريث ، ~~فحينئذ يجوز بيع الدور التي فيها ، ويجوز إجارتها ، وقال ابن قادمة : أضاف ~~النبي صلى الله عليه وسلم الدار إلى أبي سفيان إضافة ملك ، يقول : من دخل ~~دار أبي سفيان فهو آمن ، ولأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانت لهم دور ~~بمكة : دار لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وللزبير وحكيم بن حزام وغيرهم ~~مما يكثر تعدادهم ، فبعض بيع وبعض في يد أعقابهم إلى اليوم ، وأن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، اشترى من صفوان بن أمية دارا بأربعة آلاف درهم ، واشترى ~~معاوية من حكيم بن حزام دارين بمكة : إحداهما بستين ألف درهم ، والأخرى ~~بأربعين ألف درهم ، وهذه قصص اشتهرت فلم تنكر ، فصارت إجماعا ، ولأنها أرض ~~حية لم ترد عليها صدقة محرمة ، فجاز بيعها كسائر الأراضي ، وقال الطحاوي : ~~فإن احتج محتج في ذلك بقوله تعالى : { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ~~والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والبادي } ( الحج : 52 ) ~~. قيل له : قد روي في تأويل هذا عن المتقدمين ما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ~~قال : حدثنا أبو عاصم عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، ~~قال : { سواء العاكف فيه والبادي } قال : خلق الله فيه سواء ، فثبت بذلك ~~أنه إنما قصد بذلك إلى البيت أو إلى المسجد الحرام لا إلى سائر مكة ، فإذا ~~كان كذلك لا يتساوى الناس في غير المسجد الحرام ، لأن بعضهم يكونون ملاكا ~~وبعضهم يكونون سكانا ، فالمالك يجوز له بيع ملكه وإجارته ونحوهما ، ويخدش ~~هذا ما روي عن ابن عباس أيضا ، قال : كانوا يرون الحرم كله مسجدا سواء ~~العاكف فيه والبادي ، وروى الثوري عن منصور عن مجاهد قال : قال عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه : يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث شاء ~~، وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : أن عمر نهى أهل ms05926 مكة أن يغلقوا أبواب ~~دورهم دون الحاج ، وروى ابن أبي نجيح عن عبيد الله بن عمر ، قال : من أكل ~~كراء بيوت أهل مكة ، فإنما يأكل نارا في بطنه . # وفيه من الفوائد : أن فيه : دليلا على بقاء دور مكة لأربابها ، وفيه : ~~دليل على أن المسلم لا يرث الكافر ، وفقهاء الأمصار على ذلك إلا ما حكي عن ~~معاوية ومعاذ والحسن البصري وإبراهيم النخعي وإسحاق : أن المسلم يرث الكافر ~~، وأجمعوا على أن الكافر لا يرث المسلم . # 54 # | 2 ( باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم مكة ) 2 # أي : هذا باب في بيان نزول النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ، ومراده ~~بيان موضع نزوله صلى الله عليه وسلم . # 9851 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني أبو سلمة أن ~~أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~أراد قدوم مكة منزلنا غدا إن شاء الله تعالى بخيف بني كنانة حيث تقاسموا ~~على الكفر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( منزلنا غدا . . . ) إلى آخره . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي ~~حمزة ، والزهري هو محمد بن مسلم . # وأخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن عبد العزيز بن عبد الله ، وفي المغازي ~~عن موسى PageV09P228 بن موسى بن إسماعيل . # قوله : ( حين أراد قدوم مكة ) ، يعني : حين رجوعه من منى وتوجهه إلى ~~البيت . قوله : ( منزلنا ) مرفوع على الابتداء . ( وغدا ) نصب على الظرف . ~~و ( إن شاء الله ) كلام معترض بين المبتدأ وخبره ، ذكره للتبرك والامتثال ~~لقوله تعالى : { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا . . } ( الكهف : 32 ) . ~~الآية . قوله : ( بخيف بني كنانة ) أي : في خيف ، وهو بفتح الخاء المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء ، وهو ما انحدر من الجبل وارتفع عن ~~المسيل ، و : كنانة ، بكسر الكاف وتخفيف النون الأولى . قوله : ( حيث ~~تقاسموا ) أي : تحالفوا على الكفر . قال النووي : معنى تقاسمهم على الكفر ~~تحالفهم على إخراج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وبني هاشم والمطلب من ms05927 مكة ~~إلى هذا الشعب ، وهو خيف بني كنانة ، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة فيها ~~أنواع من الباطل ، فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر وتركت ~~ما فيها من ذكر الله تعالى ، فأخبر جبريل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بذلك فأخبر به عمه أبا طالب ، فأخبرهم عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بذلك فوجدوه كما قاله ، والقصة مشهورة ، نوضحها بأكثر من ذلك عن قريب ، إن ~~شاء الله تعالى . # 0951 حدثنا الحميدي قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الغد يوم النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة ~~حيث تقاسموا على الكفر يعني ذالك المحصب وذالك أن قريشا وكنانة تحالفت على ~~بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى ~~يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم . # . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة ، رواه عن عبد الله بن الزبير الحميدي ~~المكي عن الوليد بن مسلم القرشي الأموي الدمشقي عن عبد الرحمن بن عمرو ~~الأوزاعي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة . # قوله : ( من الغد ) أصله : من الغدو ، فحذفوا اللام وهو أول النهار ، ~~وقال الجوهري : الغدوة ، بضم الغين : ما بين الصبح وطلوع الشمس . قوله : ( ~~يوم النحر ) ، نصب على الظرف ، أي : قال : في غداة يوم النحر . قوله : ( ~~وهو بمنى ) ، جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( نحن نازلون ) ، مقول قوله : ~~قال النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يعني ذلك المحصب ) ، هكذا هو في ~~رواية المستملي ، وفي رواية غيره : ( يعني بذلك المحصب ) . وقال الكرماني : ~~فإن قلت : النزول في المحصب هو في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة لا في ~~اليوم الثاني من العيد الذي هو الغد حقيقة ؟ قلت : تجوز عن الزمان المستقبل ~~القريب بلفظ الغد ، كما يتجوز بالأمس عن الماضي . قوله : ( وذلك أن قريشا ~~وكنانة ) ، عطف على قريش مع أن قريشا ms05928 هم أولاد النضر بن كنانة ، فيكون من ~~باب التعميم بعد التخصيص ، ويحتمل أن يراد بكنانة غير قريش ، فقريش قسيم له ~~لا قسم منه قيل : لم يعقب النضر غير مالك ، ولا مالك غير فهر ، فقريش ولد ~~النضر بن كنانة ، وأما كنانة فأعقب من غير النضر ، فلهذا وقعت المغايرة . ~~قوله : ( أو بني المطلب ) كذا وقع عنده بالشك ، ووقع عند البيهقي من طريق ~~أخرى عن الوليد . ( وبني المطلب ) بغير شك . وقال الداودي قوله : ( بني عبد ~~المطلب ) . وهم قوله : ( تحالفت ) كان القياس فيه : تحالفوا ، ولكن أفرده ~~بصيغة المفرد المؤنث باعتبار الجماعة . قوله : ( أن لا يناكحوهم ) ، يعني : ~~لا يقع بينهم عقد نكاح بأن لا يتزوج قريش وكنانة امرأة من بني هاشم وبني ~~عبد المطلب ، ولا يزوجوا امرأة منهم إياهم ، وكذلك المعنى في قوله : ( ولا ~~يبايعوهم ) ، بأن لا يبيعوا لهم ولا يشتروا منهم ، وفي رواية محمد بن مصعب ~~عن الأوزاعي عند أحمد : ( أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم ) . وفي رواية ~~الإسماعيلي : ( ولا يكون بينهم وبينهم شيء ) ، وهذا أعم . قوله : ( حتى ~~يسلموا ) ، بضم الياء . وكانت هذه القصة فيما ذكر في ( الطبقات ) : لما بلغ ~~قريشا فعل النجاشي بجعفر وأصحابه ، وإكرامه لهم ، كبر ذلك عليهم جدا وغضبوا ~~وأجمعوا على قتل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكتبوا كتابا على ~~بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ، وكان الذي كتب ~~الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشلت يده ، وفي الأنساب للزبير بن أبي بكر ~~، اسمه : بغيض بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، وقال الكلبي : ~~هو PageV09P229 منصور بن عامر بن هاشم أخو عكرمة بن عامر بن هاشم ، ثم ذكر ~~في ( الطبقات ) : وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة ، وقال بعضهم : بل كانت عند ~~أم الجلاس بنت مخربة الحنظلية ، خالة أبي جهل ، وحصروا بني هاشم في شعب أبي ~~طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين النبوة ، وانحاز بنو المطلب بن عبد ~~مناف إلى أبي طالب في شعبة ، وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم ~~وبني المطلب ms05929 ، وقطعوا عنهم الميرة والمارة ، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم ~~إلى موسم حتى بلغهم الجهد ، فأقاموا فيه ثلاث سنين ، ثم أطلع الله رسوله ~~صلى الله عليه وسلم على أمر صحيفتهم وأن الأرضة أكلت ما كان فيها من جور ~~وظلم . وبقي ما كان فيها من ذكر الله ، عز وجل ، وفي لفظ : ( ختموا على ~~الكتاب ثلاثة خواتيم ) فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب ، فقال ~~أبو طالب لكفار قريش : إن ابن أخي أخبرني ، ولم يكذبني قط ، أن الله تعالى ~~قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما كان فيها من جور وظلم وبقي فيها كل ما ~~ذكر به الله تعالى ، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم ، وإن كان ~~كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه . قالوا : قد أنصفتنا ، فإذا هي ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم ~~، فقال أبو طالب : علام نحبس ونحصر ، وقد بان الأمر ؟ فتلاوم رجال من قريش ~~على ما صنعوا ببني هاشم ، منهم مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الأسود ~~وأبو البحتري بن هاشم وزهير بن أبي أمية ، ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني ~~هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ، ففعلوا ، فلما رأت قريش ~~ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم ، وكان خروجهم من الشعب في السنة ~~العاشرة . # وقال سلامة عن عقيل ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي : أخبرني ابن شهاب وقالا ~~بني هاشم وبني المطلب . قال أبو عبد الله بني المطلب أشبه # سلامة هو ابن روح ، بفتح الراء : الأيلي ، هو يروي عن عمه عقيل ، بضم ~~العين : ابن خالد الأيلي ، وهذا التعليق وصله ابن خزيمة في ( صحيحه ) من ~~طريقه . قوله : ( ويحيى عن الضحاك ) ، هكذا وقع في رواية أبي ذر ، وكريمة ~~بلفظ : عن الضحاك ، والصحيح : ويحيى بن الصحاك ، وهو يحيى بن عبد الله بن ~~الضحاك البابلتي ، بباءين موحدتين الثانية مضمومة وبعدها اللام المضمومة ~~وبعدها تاء مثناة من فوق مشددة ، نسبة إلى : بابلت ، قال ابن السمعاني : ~~وظني أنها ms05930 موضع بالجزيرة ، وقال الرشاطي : موضع بالري ، ونسبة يحيى هذا إلى ~~جده وليس له رواية في البخاري إلا في هذا الموضع ، وهو يروي عن عبد الرحمن ~~بن عمرو الأوزاعي ، وقال يحيى بن معين : يحيى بن عبد الله بن الضحاك ~~البابلتي ، والله لم يسمع من الأوزاعي شيئا ، وذكر الهيثم بن خلف الدوري أن ~~أمه كانت تحت الأوزاعي ، فإذا كان كذلك فلا يبعد سماعه منه ، لأنه في حجره ~~، وقال عنبسة بن خالد : لم يكن لسلامة ابن روح من السن ما يسمع من عقيل بن ~~خالد ، وتعليق يحيى عن الضحاك وصله أبو عوانة في ( صحيحه ) والخطيب في ( ~~المدرج ) . قوله : ( وقالا ) ، أي : سلامة ويحيى أن روايتهما عن شيخهما عن ~~ابن شهاب هو بني المطلب دون لفظ : عبد ، بخلاف رواية الوليد فإنها مترددة ~~بين المطلب وعبد المطلب . قوله : ( قال أبو عبد الله ) هو البخاري نفسه بني ~~المطلب أشبه بالصواب يعني بحذف العبد ، لأن عبد المطلب هو ابن هاشم ، ولفظ ~~هاشم مغن عنه ، وأما المطلب فهو أخو هاشم وهما ابنان لعبد مناف ، فالمقصود ~~أنهم تحالفوا على بني عبد مناف . # [ با 64 # | 2 ( باب قول الله تعالى { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا البلد آمنا ~~واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب أنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه ~~مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم . ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ~~عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم } ~~الآية ( إبراهيم : 53 ) . ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل { وإذ قال إبراهيم } ( إبراهيم : 53 ~~) . إلى آخره إنما لم يذكر البخاري في هذه الترجمة حديثا ، فقال ~~PageV09P230 بعضهم : كأنه أشار إلى حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~في قصة إسكان إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، هاجر وابنها في مكان مكة . ~~وقال الكرماني ، رحمه الله تعالى ، لعل غرضه منه الإشعار بأنه لم يجد حديثا ~~بشرطه مناسبا لها ، أو ترجم الأبواب أولا ثم ألحق بكل باب كل ما اتفق ولم ~~يساعده الزمان ms05931 بإلحاق حديث بهذا الباب ، وهكذا حكم كل ترجمة هي مثلها . قلت ~~: الوجه الأول : من الوجهين اللذين ذكرهما الكرماني بعيد ، وأبعد منه ما ~~ذكره بعضهم ، لأن الإشارة لا تكون إلا للحاضر ، فالذي يطلع على هذه الترجمة ~~كيف يقول : هذه إشارة إلى حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه وهو لم يطلع ~~عليه ولا عرفه ؟ ولا أقرب في هذا من الوجه الثاني : الذي قاله الكرماني ، ~~فافهم . قوله : { وإذ قال إبراهيم } ( إبراهيم : 53 ) . أي : أذكر { إذ قال ~~إبراهيم رب اجعل هذا البلد } أي : مكة { آمنا } من القتل والغارة ، ويقال ~~من الجذام والبرص . { واجنبني وبني } أي : احفظني ، وبني { أن نعبد الأصنام ~~} وذلك أن إبراهيم ، عليه السلام ، لما فرغ من بناء البيت سأل ربه أن يجعل ~~البلد آمنا ، وخاف على بنيه لأنه رأى قوما يعبدون الأصنام والأوثان ، فسأل ~~أن يجتنبهم عن عبادتها . قوله : { أن نعبد } أي : بأن نعبد أي : عبادة ~~الأوثان ، لأن : أن ، مصدرية . قوله : { رب } يعني : يا رب . { إنهن } أي : ~~الأصنام { أضللن كثيرا من الناس } لأنهن كن سببا لضلالهم ، فنسب الضلال ~~إليهن ، وإن لم يكن منهن عمل في الحقيقة ، وقيل : كان الإضلال منهن لأن ~~الشيطان كان يدخل في جوف الأصنام ويتكلم قلت : هذا أيضا ليس منهن في ~~الحقيقة . قوله : { فمن تبعني } يعني من آمن بي { فإنه مني } أي : على ديني ~~، ويقال : فهو من أمتي { ومن عصاني } فلم يطعني ولم يوحدك { فإنك غفور رحيم ~~} إن تاب أو توفقه حتى يسلم . قوله : { ربنا إني أسكنت من ذريتي } أي : ~~أنزلت بعض ذريتي ، وهو إسماعيل ، عليه السلام ، بواد غير ذي زرع ، وهو مكة ~~وهو : قوله : { عند بيتك المحرم } يعني : الذي فيه حرم القتال والاصطياد ، ~~وأن يدخل فيه أحد بغير إحرام . قوله : { ربنا ليقيموا الصلاة } يعني : ~~وفقهم ليقيموها ، وإنما ذكر الصلاة لأنها أولى العبادات وأفضلها ، قوله : { ~~فاجعل أفئدة من الناس } أي : قلوبا ، وهو جمع فؤاد { تهوى إليهم } أي : ~~تشتاق إليهم وتسرع إليهم . وقال سعيد بن جبير : لو قال : أفئدة الناس ، ~~يعني بغير : من ، لحجت اليهود والنصارى والمجوس ، ولكنه خص ms05932 قوله : { ~~وارزقهم من الثمرات } يعني : من الثمرات التي تكون في بلاد الريف ، يجيء ~~بها الناس . قوله : { لعلهم يشكرون } أي : لكي يشكروا فيما ترزقهم . # 0951 حدثنا الحميدي قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الغد يوم النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة ~~حيث تقاسموا على الكفر يعني ذالك المحصب وذالك أن قريشا وكنانة تحالفت على ~~بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى ~~يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم . # . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة ، رواه عن عبد الله بن الزبير الحميدي ~~المكي عن الوليد بن مسلم القرشي الأموي الدمشقي عن عبد الرحمن بن عمرو ~~الأوزاعي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة . # قوله : ( من الغد ) أصله : من الغدو ، فحذفوا اللام وهو أول النهار ، ~~وقال الجوهري : الغدوة ، بضم الغين : ما بين الصبح وطلوع الشمس . قوله : ( ~~يوم النحر ) ، نصب على الظرف ، أي : قال : في غداة يوم النحر . قوله : ( ~~وهو بمنى ) ، جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( نحن نازلون ) ، مقول قوله : ~~قال النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يعني ذلك المحصب ) ، هكذا هو في ~~رواية المستملي ، وفي رواية غيره : ( يعني بذلك المحصب ) . وقال الكرماني : ~~فإن قلت : النزول في المحصب هو في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة لا في ~~اليوم الثاني من العيد الذي هو الغد حقيقة ؟ قلت : تجوز عن الزمان المستقبل ~~القريب بلفظ الغد ، كما يتجوز بالأمس عن الماضي . قوله : ( وذلك أن قريشا ~~وكنانة ) ، عطف على قريش مع أن قريشا هم أولاد النضر بن كنانة ، فيكون من ~~باب التعميم بعد التخصيص ، ويحتمل أن يراد بكنانة غير قريش ، فقريش قسيم له ~~لا قسم منه قيل : لم يعقب النضر غير مالك ، ولا مالك غير فهر ، فقريش ولد ~~النضر بن كنانة ، وأما كنانة فأعقب من غير النضر ، فلهذا ms05933 وقعت المغايرة . ~~قوله : ( أو بني المطلب ) كذا وقع عنده بالشك ، ووقع عند البيهقي من طريق ~~أخرى عن الوليد . ( وبني المطلب ) بغير شك . وقال الداودي قوله : ( بني عبد ~~المطلب ) . وهم قوله : ( تحالفت ) كان القياس فيه : تحالفوا ، ولكن أفرده ~~بصيغة المفرد المؤنث باعتبار الجماعة . قوله : ( أن لا يناكحوهم ) ، يعني : ~~لا يقع بينهم عقد نكاح بأن لا يتزوج قريش وكنانة امرأة من بني هاشم وبني ~~عبد المطلب ، ولا يزوجوا امرأة منهم إياهم ، وكذلك المعنى في قوله : ( ولا ~~يبايعوهم ) ، بأن لا يبيعوا لهم ولا يشتروا منهم ، وفي رواية محمد بن مصعب ~~عن الأوزاعي عند أحمد : ( أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم ) . وفي رواية ~~الإسماعيلي : ( ولا يكون بينهم وبينهم شيء ) ، وهذا أعم . قوله : ( حتى ~~يسلموا ) ، بضم الياء . وكانت هذه القصة فيما ذكر في ( الطبقات ) : لما بلغ ~~قريشا فعل النجاشي بجعفر وأصحابه ، وإكرامه لهم ، كبر ذلك عليهم جدا وغضبوا ~~وأجمعوا على قتل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكتبوا كتابا على ~~بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ، وكان الذي كتب ~~الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشلت يده ، وفي الأنساب للزبير بن أبي بكر ~~، اسمه : بغيض بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، وقال الكلبي : ~~هو منصور بن عامر بن هاشم أخو عكرمة بن عامر بن هاشم ، ثم ذكر في ( الطبقات ~~) : وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة ، وقال بعضهم : بل كانت عند أم الجلاس ~~بنت مخربة الحنظلية ، خالة أبي جهل ، وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة ~~هلال المحرم سنة سبع من حين النبوة ، وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى ~~أبي طالب في شعبة ، وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني ~~المطلب ، وقطعوا عنهم الميرة والمارة ، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى ~~موسم حتى بلغهم الجهد ، فأقاموا فيه ثلاث سنين ، ثم أطلع الله رسوله صلى ~~الله عليه وسلم على أمر صحيفتهم وأن الأرضة أكلت ما كان فيها من جور وظلم . ~~وبقي ما كان فيها من ذكر ms05934 الله ، عز وجل ، وفي لفظ : ( ختموا على الكتاب ~~ثلاثة خواتيم ) فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب ، فقال أبو ~~طالب لكفار قريش : إن ابن أخي أخبرني ، ولم يكذبني قط ، أن الله تعالى قد ~~سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما كان فيها من جور وظلم وبقي فيها كل ما ذكر ~~به الله تعالى ، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم ، وإن كان كاذبا ~~دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه . قالوا : قد أنصفتنا ، فإذا هي كما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم ، ~~فقال أبو طالب : علام نحبس ونحصر ، وقد بان الأمر ؟ فتلاوم رجال من قريش ~~على ما صنعوا ببني هاشم ، منهم مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الأسود ~~وأبو البحتري بن هاشم وزهير بن أبي أمية ، ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني ~~هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ، ففعلوا ، فلما رأت قريش ~~ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم ، وكان خروجهم من الشعب في السنة ~~العاشرة . # وقال سلامة عن عقيل ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي : أخبرني ابن شهاب وقالا ~~بني هاشم وبني المطلب . قال أبو عبد الله بني المطلب أشبه # سلامة هو ابن روح ، بفتح الراء : الأيلي ، هو يروي عن عمه عقيل ، بضم ~~العين : ابن خالد الأيلي ، وهذا التعليق وصله ابن خزيمة في ( صحيحه ) من ~~طريقه . قوله : ( ويحيى عن الضحاك ) ، هكذا وقع في رواية أبي ذر ، وكريمة ~~بلفظ : عن الضحاك ، والصحيح : ويحيى بن الصحاك ، وهو يحيى بن عبد الله بن ~~الضحاك البابلتي ، بباءين موحدتين الثانية مضمومة وبعدها اللام المضمومة ~~وبعدها تاء مثناة من فوق مشددة ، نسبة إلى : بابلت ، قال ابن السمعاني : ~~وظني أنها موضع بالجزيرة ، وقال الرشاطي : موضع بالري ، ونسبة يحيى هذا إلى ~~جده وليس له رواية في البخاري إلا في هذا الموضع ، وهو يروي عن عبد الرحمن ~~بن عمرو الأوزاعي ، وقال يحيى بن معين : يحيى بن عبد الله بن الضحاك ~~البابلتي ، والله لم يسمع من الأوزاعي شيئا ms05935 ، وذكر الهيثم بن خلف الدوري أن ~~أمه كانت تحت الأوزاعي ، فإذا كان كذلك فلا يبعد سماعه منه ، لأنه في حجره ~~، وقال عنبسة بن خالد : لم يكن لسلامة ابن روح من السن ما يسمع من عقيل بن ~~خالد ، وتعليق يحيى عن الضحاك وصله أبو عوانة في ( صحيحه ) والخطيب في ( ~~المدرج ) . قوله : ( وقالا ) ، أي : سلامة ويحيى أن روايتهما عن شيخهما عن ~~ابن شهاب هو بني المطلب دون لفظ : عبد ، بخلاف رواية الوليد فإنها مترددة ~~بين المطلب وعبد المطلب . قوله : ( قال أبو عبد الله ) هو البخاري نفسه بني ~~المطلب أشبه بالصواب يعني بحذف العبد ، لأن عبد المطلب هو ابن هاشم ، ولفظ ~~هاشم مغن عنه ، وأما المطلب فهو أخو هاشم وهما ابنان لعبد مناف ، فالمقصود ~~أنهم تحالفوا على بني عبد مناف . # [ با 64 # | 2 ( باب قول الله تعالى { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا البلد آمنا ~~واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب أنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه ~~مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم . ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ~~عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم } ~~الآية ( إبراهيم : 53 ) . ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل { وإذ قال إبراهيم } ( إبراهيم : 53 ~~) . إلى آخره إنما لم يذكر البخاري في هذه الترجمة حديثا ، فقال بعضهم : ~~كأنه أشار إلى حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، في قصة إسكان ~~إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، هاجر وابنها في مكان مكة . وقال الكرماني ~~، رحمه الله تعالى ، لعل غرضه منه الإشعار بأنه لم يجد حديثا بشرطه مناسبا ~~لها ، أو ترجم الأبواب أولا ثم ألحق بكل باب كل ما اتفق ولم يساعده الزمان ~~بإلحاق حديث بهذا الباب ، وهكذا حكم كل ترجمة هي مثلها . قلت : الوجه الأول ~~: من الوجهين اللذين ذكرهما الكرماني بعيد ، وأبعد منه ما ذكره بعضهم ، لأن ~~الإشارة لا تكون إلا للحاضر ، فالذي يطلع على هذه الترجمة كيف يقول : هذه ~~إشارة إلى حديث ابن عباس ، رضي الله ms05936 تعالى عنه وهو لم يطلع عليه ولا عرفه ؟ ~~ولا أقرب في هذا من الوجه الثاني : الذي قاله الكرماني ، فافهم . قوله : { ~~وإذ قال إبراهيم } ( إبراهيم : 53 ) . أي : أذكر { إذ قال إبراهيم رب اجعل ~~هذا البلد } أي : مكة { آمنا } من القتل والغارة ، ويقال من الجذام والبرص ~~. { واجنبني وبني } أي : احفظني ، وبني { أن نعبد الأصنام } وذلك أن ~~إبراهيم ، عليه السلام ، لما فرغ من بناء البيت سأل ربه أن يجعل البلد آمنا ~~، وخاف على بنيه لأنه رأى قوما يعبدون الأصنام والأوثان ، فسأل أن يجتنبهم ~~عن عبادتها . قوله : { أن نعبد } أي : بأن نعبد أي : عبادة الأوثان ، لأن : ~~أن ، مصدرية . قوله : { رب } يعني : يا رب . { إنهن } أي : الأصنام { أضللن ~~كثيرا من الناس } لأنهن كن سببا لضلالهم ، فنسب الضلال إليهن ، وإن لم يكن ~~منهن عمل في الحقيقة ، وقيل : كان الإضلال منهن لأن الشيطان كان يدخل في ~~جوف الأصنام ويتكلم قلت : هذا أيضا ليس منهن في الحقيقة . قوله : { فمن ~~تبعني } يعني من آمن بي { فإنه مني } أي : على ديني ، ويقال : فهو من أمتي ~~{ ومن عصاني } فلم يطعني ولم يوحدك { فإنك غفور رحيم } إن تاب أو توفقه حتى ~~يسلم . قوله : { ربنا إني أسكنت من ذريتي } أي : أنزلت بعض ذريتي ، وهو ~~إسماعيل ، عليه السلام ، بواد غير ذي زرع ، وهو مكة وهو : قوله : { عند ~~بيتك المحرم } يعني : الذي فيه حرم القتال والاصطياد ، وأن يدخل فيه أحد ~~بغير إحرام . قوله : { ربنا ليقيموا الصلاة } يعني : وفقهم ليقيموها ، ~~وإنما ذكر الصلاة لأنها أولى العبادات وأفضلها ، قوله : { فاجعل أفئدة من ~~الناس } أي : قلوبا ، وهو جمع فؤاد { تهوى إليهم } أي : تشتاق إليهم وتسرع ~~إليهم . وقال سعيد بن جبير : لو قال : أفئدة الناس ، يعني بغير : من ، لحجت ~~اليهود والنصارى والمجوس ، ولكنه خص قوله : { وارزقهم من الثمرات } يعني : ~~من الثمرات التي تكون في بلاد الريف ، يجيء بها الناس . قوله : { لعلهم ~~يشكرون } أي : لكي يشكروا فيما ترزقهم . # 74 # | 2 ( باب قول الله تعالى { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ~~والشهر الحرام والهدي والقلائد ذالك لتعلموا أن الله يعلم ms05937 ما في السماوات ~~وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم } ( المائدة : 79 ) . ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى ، عز وجل : جعل الله . . . إلى آخره ~~، ووقع في شرح ابن بطال بأنه ضم الباب السابق إلى هذا وجعلهما واحدا ، فقال ~~بعد قوله : { لعلهم يشكرون } ( إبراهيم : 53 ) . وقول الله تعالى : { جعل ~~الله الكعبة } ( المائدة : 79 ) . إلى آخره ، قال بعضهم : كأنه يشير إلى أن ~~المراد بقوله : { قياما } أي : قواما ، وأنها ما دامت موجودة فالدين قائم . # قلت : السر في هذا والتحقيق أنه جعل هذه الآية الكريمة ترجمة وأشار بها ~~إلى أمور . الأول : أشار فيه إلى أن قوام أمور الناس وانتعاش أمر دينهم ~~ودنياهم بالكعبة المشرفة يدل على قوله { قياما للناس } ( المائدة : 79 ) . ~~فإذا زالت الكعبة على يد ذي السويقتين تختل أمورهم ، فلذلك أورد حديث أبي ~~هريرة فيه مناسبة لهذا ، فتقع به المطابقة بين الحديث والترجمة . والثاني : ~~أشار به إلى تعظيم الكعبة وتوقيرها ، يدل عليه قوله : { البيت الحرام } حيث ~~وصفها بالحرمة ، فأورد حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فيه مناسبة لهذا ~~، فتقع به المطابقة بين الحديث والترجمة ، وذلك في قوله : ( وكان يوما تستر ~~فيه الكعبة ) . والثالث : أشار به إلى أن الكعبة لا تنقطع الزوار عنها ، ~~ولهذا تحج بعد خروج يأجوج ومأجوج الذي يكون فيه من الفتن والشدائد ما لا ~~يوصف ، فلذلك أورد حديث أبي سعيد الخدري فيه مناسبة لهذا ، وهو قوله : ( ~~ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج ) ، ويدل على هذا الوجه أيضا ~~قياما ، فتقع به المطابقة بين الحديث والترجمة . قوله : ( البيت الحرام ) ، ~~نصب على أنه عطف بيان على جهة المدح لا على التوضيح كما تجيء الصفة ، كذلك ~~قاله الزمخشري . قوله : ( قياما ) أي : عمادا للناس في أمر دينهم ودنياهم ~~ونهوضا إلى أغراضهم ومقاصدهم في معاشهم ومعادهم لما يتم لهم من أمر حجهم ~~وعمرتهم وتجارتهم وأنواع منافعهم ، وروي عن عطاء بن أبي رباح : لو تركوها ~~عاما واحدا PageV09P231 لم ينظروا ولم يتجروا ، وقرأ ابن عامر : قيما ، ~~وقرأ الباقون قياما ، وأصله : قواما ، ويقال معني : قياما ms05938 ، معالم للحق ، ~~وقال مقاتل : يعني علما لقبلتهم يصلون إليها ، وقال سعيد بن جبير صلاحا ~~لدينهم . قوله : { والشهر الحرام } وهو الشهر الذي يؤدي فيه الحج ، وهو ذو ~~الحجة ، لأن اختصاصه من بين الأشهر بإقامة موسم الحج فيه ، شأنا عرفه الله ~~تعالى ، وقيل : عنى به جنس أشهر الحرم . قوله : { والهدي } وهو ما يهدي به ~~قوله : { والقلائد } يعني المقلدات أو ذات القلائد ، والمعنى : جعل الله ~~الشهر الحرام والهدي والقلائد أمنا للناس لأنهم إذا توجهوا إلى مكة وقلدوا ~~الهدي أمنوا من العدو ، لأن الحرب كانت قائمة بين العرب إلا في الأشهر ~~الحرم ، فمن لقوه على هذه الحالة لم يتعرضوا له . قوله : ( ذلك ) ، إشارة ~~إلى جعل الكعبة قياما للناس ، أو إلى ما ذكر من حفظ حرمة الإحرام بترك ~~الصيد وغيره ، ، قوله : { وإن الله بكل شيء عليم } أي : من السر والعلانية ~~. # 1951 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا زياد بن سعد عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة . # ( الحديث 1951 طرفه في : 6951 ) . # مطابقته للترجمة قد ذكرناها آنفا . ورجاله ستة : علي بن عبد الله المعروف ~~بابن المديني ، وسفيان بن عيينة ، وزياد ، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر ~~الحروف ابن سعد بن عبد الرحمن ، يكنى أبا عبد الرحمن الخراساني من أهل بلخ ~~يقال إنه من العرب سكن مكة وانتقل منها إلى اليمن فسكن في قرية إسمها : عك ~~، ومات بها ، يروي عن محمد بن مسلم الزهري . # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر . ~~وأخرجه النسائي في الحج ، وفي التفسير عن قتيبة بن سعيد . # ذكر معناه : قوله : ( يخرب الكعبة ) فعل ومفعول ( وذو السويقتين ) فاعله ~~، وهذه تثنية سويقة ، والسويقة مصغر الساق ، وألحق بها التاء في التصغير ~~لأن الساق مؤنثة ، والتصغير للتحقير ، والإشارة إلى الدقة لأن في سيقان ~~الحبشة دقة وخموشة ، والتقدير : يخرب الكعبة ضعيف من هذه الطائفة . قوله : ~~( من الحبشة ) كلمة ms05939 : من ، بيانية أي من هذا الجنس من بني آدم . قالوا : ~~الحبش جنس من السودان ، وهم الأحبش والحبشان والحبشة ، ليس بصحيح في القياس ~~لأنه لا واحد له على مثال فاعل ، فيكون مكسرا على فعله ، والأحبوش جماعة ~~الحبش قال العجاج . # % كأن صيران المهى الأخلاط % % والرمل أحبوش من الأنباط % # وقيل : هم الجماعة أيا كانوا لأنهم إذا اجتمعوا اسودوا . وفي ( الصحاح ) ~~: الحبش والحبشة جنس من السودان ، وقال ابن دريد : فأما قولهم : الحبشة ، ~~فعلى غير قياس ، وقد قالوا : حبشان أيضا ، ولا أدري كيف هو . قلت : إنكارهم ~~لفظ الحبشة على هذا الوزن لا وجه له لأنه ورد في لفظ الفصيح ، بل أفصح ~~الناس ، وقال الرشاطي : وهم من ولد كوش بن حام ، وهم أكثر ملوك السودان ~~وجميع ممالك السودان يعطون الطاعة للحبش . # وقال أبو حنيفة الدينوري : كان أولاد حام سبعة أخوة كأولاد سام : السند ~~والهند والزنج والقبط والحبشة والنوبة وكنعان ، فأخذوا ما بين الجنوب ~~والدبور والصبا . وروى سفيان بن عيينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( لا خير في الحبش ، إن جاعوا سرقوا ، وإن شبعوا زنوا ، وإن فيهم حسنتين ~~إطعام الطعام وإلباس يوم البأس ) . وقال ابن هشام في ( التيجان ) : أول من ~~جرى لسان الحبشة على لسانه سحلب بن أداد بن ناهس بن سرعان بن حام بن نوح ، ~~عليه السلام ، ثم تولدت من هذا اللسان ألسن استخرجت منه ، وهذا هو الأصل . # وجاء في تخريب الكعبة أحاديث . منها : حديث ابن عباس وعائشة ، بوب عليه ~~البخاري بقوله : باب هدم الكعبة ، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . ومنها ~~: ما رواه أبو داود الطيالسي بسند صحيح في : يبايع لرجل بين الركن والمقام ~~، وأول من يستحل هذا البيت أهله ، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب ثم ~~تجيء الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده ، وهم الذين يستخرجون كنزه ، وذكر ~~الحليمي : أن ذلك في زمن عيسى ، عليه السلام ، وأن الصريخ يأتيه بأن ذا ~~السويقتين قد سار إلى البيت يهدمه فيبعث ، إليه عيسى ، عليه الصلاة والسلام ~~، طائفة بين الثمان إلى التسع . ومنها ms05940 : ما رواه أبو نعيم بسند فيه مجهول : ~~كأني أنظر إلى أصيلع أقرع أفحج على ظهر الكعبة يهدمها بالكرزنة . ومنها : ~~ما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~أتركوا الحبشة PageV09P232 ما تركوكم ، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو ~~السويقتين من الحبشة . ومنها : ما رواه أحمد من حديث ابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يخرب الكعبة ذو ~~السويقتين من الحبشة ، ويسلب حليها ويجردها من كسوتها ، وكأني أنظر إليه ~~أصيدع أفيدع يضرب عليها مسحاته ومعوله ) . ومنها : ما رواه ابن الجوزي من ~~حديث حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر حديثا فيه طول ، وفيه : ( ~~وخراب مكة من الحبشة على يد حبشي أفحج الساقين أزرق العينين أفطس الأنف ~~كبير البطن معه أصحابه ، ينقضونها حجرا حجرا ويتناولونها حتى يرموا بها ~~يعني : الكعبة إلى البحر ، وخراب المدينة من الجوع وخراب اليمن من الجراد ) ~~. وفي ( كتاب الغريب ) لأبي عبيد : عن علي ، رضي الله تعالى عنه : ( ~~استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه ، فكأني برجل من ~~الحبشة أصلع وأصمع حمش الساقين قاعد عليها وهي تهدم ) . وخرجه الحاكم ~~مرفوعا ( وفيه : أصمع أقرع بيده معول وهو يهدمها حجرا حجرا ) . وذكر ~~الغزالي في ( مناسكه ) : لا تغرب الشمس من يوم إلا ويطوف بهذا البيت رجل من ~~الأبدال ، ولا يطلع الفجر من ليلة إلا طاف به أحد من الأوتاد ، وإذا انقطع ~~ذلك كان سبب رفعه من الأرض ، فيصبح الناس وقد رفعت الكعبة ليس منها أثر ، ~~وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد ثم ، يرفع القرآن العظيم من ~~المصاحف ، ثم من القلوب ، ثم يرجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار ~~الجاهلية ، ثم يخرج الدجال وينزل عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وفي ( كتاب ~~الفتن ) لنعيم بن حماد : حدثنا بقية عن صفوان عن شريح ( عن كعب : تخرج ~~الحبشة خرجة ينتهون فيها إلى البيت ، ثم يتفرغ إليهم أهل الشام فيجدونهم قد ~~افترشوا الأرض ، فيقتلونهم أودية بني علي ms05941 ، وهي قريبة من المدينة ، حتى إن ~~الحبشي يباع بالشملة ) . قال صفوان : وحدثني أبو اليمان ( عن كعب ، قال : ~~يخربون البيت وليأخذن المقام فيدركون على ذلك ، فيقتلهم الله تعالى . وفيه ~~( ويخرجون بعد يأجوج ) . ( وعن عبد الله بن عمرو : تخرج الحبشة بعد نزول ~~عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، فيبعث عيسى طائفة فيهزمون ) ، وفي رواية : ( ~~يهدم مرتين ويرفع الحجر في المرة الثالثة ) ، وفي رواية ، ويرفع في الثانية ~~. وفي رواية ( ويستخرجون كنز فرعون بمنوف من الفسطاط ، ويقتلون بوسيم ) وفي ~~لفظ : ( فيأتون في ثلاثمائة ألف عليهم أسيس أو أسيس ) . وقال القرطبي : ~~وقيل : إن خرابه يكون بعد رفع القرآن من الصدور والمصاحف ، وذلك بعد موت ~~عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وهو الصحيح . # فإن قلت : قال تعالى : { حرما آمنا } ( القصص : 75 ) . وهو يعارض ما ~~ذكرتم من هذه الأشياء ؟ قلت : قالوا : لا يلزم من قوله : { حرما آمنا } ( ~~القصص : 75 ) . أن يكون ذلك دائما في كل الأوقات ، بل إذا حصلت له حرمة ~~وأمن في وقت ما ، صدق عليه هذا اللفظ وصح المعنى ، ولا يعارضه ارتفاع ذلك ~~المعنى في وقت آخر . فإن قلت : قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أحل لي ~~مكة ساعة من نهار ، ثم عادت حرمتها إلى يوم القيامة ) . قلت : الحكم ~~بالحرمة والأمر لا يرتفع إلى يوم القيامة ، أما وقوع الخوف فيها وترك ~~الحرمة فقد وجد من ذلك في أيام يزيد وغيره كثيرا ، وقال عياض : { حرما آمنا ~~} ( القصص : 75 ) . أي : إلى قرب القيامة ، وقيل : يختص منه قصة ذي ~~السويقتين . وقال ابن الجوزي : إن قيل ما السر في حراسة الكعبة من الفيل ~~ولم تحرس في الإسلام مما صنع بها الحجاج والقرامطة وذو السويقتين ؟ فالجواب ~~: إن حبس الفيل كان من أعلام النبوة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ودلائل رسالته لتأكيد الحجة عليهم بالأدلة التي شوهدت بالبصر قبل الأدلة ~~التي ترى بالبصائر ، وكان حكم الحبس أيضا دلالة على وجود الناصر . # 2951 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها ms05942 ( ح ) وحدثني محمد بن مقاتل قال أخبرني عبد الله ~~هو ابن المبارك قال أخبرنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان وكان ~~يوما تستر فيه الكعبة فلما فرض الله رمضان قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من شاء أن يصومه فليصمه ومن شاء أن يتركه فليتركه . # . # قد مر وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ، ووجه آخر وهو : أن المشركين ~~كانوا يعظمون الكعبة قديما بالستور PageV09P233 والكسوة ، ويقومون إليها ~~كما يقوم المسلمون ، وبين الله تعالى في الآية المذكور أنه جعل الكعبة بيتا ~~حراما ، ومن حرمتها تعظيمها فعظمها المسلمون ، ومن جملة تعظيمهم إياها أنهم ~~كانوا يكسونها في كل سنة يوم عاشوراء الذي هو من الأيام المعظمة ، فمن هذه ~~الحيثية حصلت المطابقة بين الآية التي هي ترجمة وبين الحديث . # ذكر رجاله : وهم : تسعة : الأول : يحيى بن بكير ، بضم الباء الموحدة : ~~أبو زكريا المخزومي . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : عقيل ، بضم العين : ~~ابن خالد ، الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عروة بن ~~الزبير بن العوام . السادس : محمد بن مقاتل ، بضم الميم على وزن اسم الفاعل ~~من المقاتلة : أبو الحسن المجاور بمكة . السابع : عبد الله بن المبارك . ~~الثامن : محمد بن أبي حفصة ، واسمه ميسرة ، ضد الميمنة . التاسع : أم ~~المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع . ~~وفيه : العنعنة في سبعة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه ~~يحيى والليث مصريان ، وأن عقيلا أيلي ، وأن ابن شهاب وعروة مدنيان ، وأن ~~شيخه محمد بن مقاتل من أفراده ، وأنه وابن المبارك مروزيان ، ومحمد بن أبي ~~حفصة بصري . وفيه : أنه رواه من طريقين ، وقال الإسماعيلي : جمع البخاري ~~بين رواية عقيل وابن أبي حفصة في المتن ، وليس في رواية عقيل ذكر الستر ، ~~ثم ساقه بدونه من طريق عقيل ، وهو كما قال ، وعادة ms05943 البخاري التجوز في مثل ~~هذا . وقيل : أراد من حديث عقيل التصريح بسماع ابن شهاب من عروة . قلت : ~~ليس لما ذكره فإنه لم يأت به ، نعم هو عند الإسماعيلي وأبي نعيم ، وقد روى ~~الفاكهي من طريق ابن أبي حفصة ، وصرح بسماع الزهري له من عروة . # ذكر معناه : قوله : ( كانوا ) ، أي : المسلمون كانوا يصومون يوم عاشوراء ~~وهو اليوم العاشر من محرم ، وكان فرضا ، فلما نزل فرض رمضان نسخ صوم يوم ~~عاشوراء ، وهو ممدود غير منصرف ، وقال أبو علي القالي في ( كتاب الممدود ~~والمقصور ) : عاشوراء على وزن فاعولاء ، ولا نعلم من هذا المثال غيره . ~~قوله : ( وكان ) أي كان يوم عاشوراء يوما تستر فيه الكعبة ، وكانت تكسى في ~~كل سنة مرة يوم عاشوراء ، ثم إن معاوية كان يكسوها مرتين ، ثم المأمون كان ~~يكسوها ثلاثا الديباج الأحمر يوم التروية ، والقباطي هلال رجب ، والديباج ~~الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان ، وذكر محمد بن إسحاق في ( السير ) أن تبان ~~أسعد أبو كرب وهو تبع الآخر ابن كلكيكرب بن زيد ، وهو تبع الأول ابن عمرو ، ~~وساق نسبه إلى يعرب بن قحطان ، ثم قال : كان هو وقومه أصحاب أوثان يعبدونها ~~، توجه إلى مكة حتى إذا كان بين عسفان وأمج أتاه نفر من هذيل بن مدركة ، ~~فقالوا : ألا ندلك على بيت مال داثر ؟ قال : بلى . قالوا : مكة ، وإنما ~~أراد الهذليون هلاكه ، لما عرفوا هلاك من أراده من الملوك ، فقال له حبران ~~كانا معه : إنما إراد هؤلاء هلاكك . قال : فبماذا تأمراني , قالا : نصنع ~~عنده ما يصنع أهله ، نحلق عنده ونطوف وننحر ، ففعل فأقام بمكة ستة أيام ~~ينحر للناس ويطعمهم ، فأري في المنام أن يكسو البيت فكساه الخصف ، ثم أري ~~أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر ، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه ~~الملاء ، والوصائل ، فكان تبع فيما يزعمون أول من كسا البيت ، وذكر ابن ~~قتيبة أن هذه القصة كانت قبل الإسلام بتسعمائة سنة . وفي ( معجم الطبراني ) ~~من حديث ابن لهيعة : حدثنا أبو زرعة عمرو سعمت سهل بن سعد رفعه ms05944 : ( لا ~~تسبوا تبعا فإنه قد أسلم ) . وفي ( مغايض الجوهر في أنساب حمير ) : كان ~~يدين بالزبور ، وذكر ابن أبي شيبة في ( تاريخه ) : أول من كساها عدنان بن ~~أدد ، وزعم الزبير أن أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير ، وذكر ~~الماوردي : أن أول من كساها الديباج خالد بن جعفر بن كلاب أحمد لطيمة يحل ~~البر ، ووجد فيها إنماطا فعلقها على الكعبة ، وذكر الحافظ : أن أول من ~~علقها عبد الله بن الزبير وفي كتاب ابن إسحاق : أول من حلاها عبد المطلب بن ~~عبد مناف لما حفرها بالفزالين اللذين وجدهما من ذهب فيها . وعن ليث بن أبي ~~سليم ، قال : كانت كسوة الكعبة على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~الانطاع والمسوح . وقال ابن دحية : كساها المهدي القباطي والخز والديباج ، ~~وطلى جدرانها بالمسك والعنبر من أسفلها إلى أعلاها . وقال ابن بطال : قال ~~ابن جريج : زعم بعض علمائنا أن أول من كساها إسماعيل ، عليه السلام ، وحكى ~~البلاذري : أن أول من كساها الأنطاع عدنان بن أدد ، وروى الواقدي عن ~~إبراهيم بن أبي ربيعة ، قال : كسي البيت في الجاهلية الأنطاع ، ثم كساه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الثياب اليمانية ، ثم كساه عمر وعثمان ~~القباطي ، ثم كساه الحجاج الديباج . وقال PageV09P234 ابن إسحاق : بلغني أن ~~البيت لم يكس في عهد أبي بكر وعمر ، يعني : لم يجدد له كسوة . وقال عبد ~~الرزاق عن ابن جريج : أخبرت أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كان يكسوها ~~القباطي . وأخبرني غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم كساها القباطي ~~والحبرات ، وأبو بكر وعمر وعثمان ، رضي الله تعالى عنهم ، وأول من كساها ~~الديباج عبد الملك بن مروان ، وأن أول من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا : أصاب ~~، ما نعلم لها من كسوة أوفق منه وروى أبو عروبة في ( الأوائل ) له : عن ~~الحسن ، قال : أول من لبس الكعبة القباطي النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى ~~الدارقطني في ( المؤتلف ) : أن أول من كسا الكعبة الديباج تنيلة بنت جنان ~~والدة العباس بن عبد المطلب ، كانت أضلت ms05945 العباس صغيرا فنذرت إن وجدته أن ~~تكسو الكعبة الديباج ، وذكر الزبير بن بكار أنها أضلت ضرارا ابنها ، فرده ~~عليها رجل من جذام ، فكست الكعبة ثيابا بيضاء ، وهو محمول على تعدد القصة ، ~~وكسيت في أيام الفاطميين الديباج الأبيض ، وكساها السلطان محمود بن سبكتكين ~~ديباجا أصفر ، وكساها ناصر العباسي ديباجا أخضر ، ثم كساها ديباجا أسود ، ~~فاستمر إلى الآن ، ولم تزل الملوك يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح ~~إسماعيل بن الناصر في سنة نيف وخمسين وسبعمائة ، قرية بنواحي القاهرة ، ولم ~~تزل تكسى من هذا الوقف . # 3951 حدثنا أحمد قال حدثنا أبي قال حدثنا إبراهيم عن الحجاج بن حجاج عن ~~قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج . # قد مر وجه المطابقة في أول الب اب . # ذكر رجاله : وهم : سبعة : الأول : أحمد بن أبي عمرو ، واسمه حفص بن عبد ~~الله بن راشد أبو علي السلمي ، مات سنة ستين ومائتين . الثاني : أبوه حفص ~~أبو عمرو ، قاضي نيسابور ، الثالث : إبراهيم بن طهمان أبو سعيد . الرابع : ~~الحجاج بن الحجاج الأسلمي الباهلي الأحول . الخامس : قتادة بن دعامة . ~~السادس : عبد الله بن أبي عتبة ، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من ~~فوق وفتح الباء الموحدة . مولى أنس بن مالك . السابع : أبو سعيد الخدري ، ~~سعد بن مالك . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في خمسة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده ، وأنه ذكر في بعض النسخ ~~مجردا ، وفي بعضها أحمد بن حفص ، وأنه وأباه نيسابوريان وأن إبراهيم هروي ~~سكن نيسابور ثم سكن مكة ، مات سنة ستين ومائة ، وأن الحجاج وقتادة وعبد ~~الله بصريون . # وهذا الحديث من أفراده . # قوله : ( ليحجن ) ، بضم الياء وفتح الحاء والجيم على صيغة المجهول ، ~~مؤكدا بالنون الثقيلة ، وكذلك قوله : ( ليعتمرن ) . قوله : ( يأجوج ومأجوج ~~) إسمان أعجميان بدليل منع الصرف ، وقرىء في القرآن مهموزين ، وقيل : يأجوج ~~من الترك ، ومأجوج من الجيل والديلم ms05946 ، وقيل : هم على صنفين : طوال مفرطوا ~~الطول ، وقصار مفرطوا القصر . # تابعه أبان وعمران عن قتادة # أي : تابع عبد الله بن أبي عتبة أبان بن يزيد العطار عن قتادة ، وكذلك ~~تابعه عمران القطان عن قتادة ، ومتابعتهما على لفظ المتن . أما متابعة أبان ~~فوصلها الإمام أحمد : عن عفان وسويد بن عمرو الكلبي ، وعبد الصمد بن عبد ~~الوارث ، ثلاثتهم عن أبان ، فذكر مثله ، وأما متابعة عمران فوصلها أحمد ~~أيضا : عن سليمان بن داود الطيالسي عنه ، وكذا أخرجه ابن خزيمة وأبو يعلى ~~من طريق الطيالسي ، وقد تابع هؤلاء سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، أخرجه عبد ~~بن حميد عن روح بن عبادة عنه ، ولفظه : ( أن الناس ليحجون ويعتمرون ويغرسون ~~النخل بعد خروج يأجوج ومأجوج ) . # وقال عبد الرحمان عن شعبة قال لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت # أي : قال عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن قتادة بهذا السند : لا تقوم ~~الساعة حتى لا يحج البيت ، وهذا التعليق وصله الحاكم من طريق أحمد بن حنبل ~~عنه . # والأول أكثر # PageV09P235 # أراد البخاري بالأول من تقدم ذكرهم قبل شعبة ، وإنما قال : أكثر ، لاتفاق ~~أولئك على اللفظ المذكور ، وانفراد شعبة بما يخالفهم ، وإنما قال ذلك لأن ~~ظاهرهما التعارض ، لأن الأول يدل على أن البيت يحج بعد أشراط الساعة . ~~والثاني : يدل على أنه لا يحج ، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال : لا يلزم من ~~حج الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور ~~الساعة ، والذي يظهر ، والله أعلم ، أن يكون المراد بقوله : ( ليحجن البيت ~~) أي : مكان البيت ، ويدل على ذلك ما روي أن الحبشة إذا خربوه لم يعمر بعد ~~ذلك على ما يأتي ، إن شاء الله تعالى ، وقال التيمي : قال البخاري : والأول ~~أكثر ، يعني : البيت يحج إلى يوم القيامة . # سمع قتادة عبد الله وعبد الله أبا سعيد # وفي بعض النسخ قال أبو عبد الله أي : البخاري نفسه ، سمع قتادة عبد الله ~~بن أبي عتية المذكور في سند الحديث المذكور ، وأشار بهذا إلى أن قتادة ms05947 لما ~~كان مدلسا صرح بأن عنعنته مقرونة بالسماع . قوله : ( وعبد الله ) أي : سمع ~~عبد الله بن أبي عتبة أبا سعيد الخدري . # 84 # | 2 ( باب كسوة الكعبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم التصوف في كسوة الكعبة . # 4951 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا ~~سفيان قال حدثنا واصل الأحدب عن أبي وائل قال جئت إلي شيبة ( ح ) وحدثنا ~~قبيصة قال حدثنا سفيان عن واصل عن أبي وائل قال جلست مع شيبة على الكرسي في ~~الكعبة فقال لقد جلس هاذا المجلس عمر رضي الله تعالى عنه فقال لقد هممت أن ~~لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته قلت أن صاحبيك لم يفعلا قال هما ~~المرآن أقتدي بهما . # ( الحديث 4951 طرفه في : 5727 ) . # مطابقته للترجمة من وجوه : # الأول : أنه معلوم أن الملوك في كل زمان كانوا يتفاخرون بكسوة الكعبة ~~برفيع الثياب المنسوجة بالذهب وغيره ، كما يتفاخرون بتسبيل الأموال لها ، ~~فأراد البخاري أن عمر بن الخطاب لما رأى قسمة الذهب والفضة صوابا ، كان حكم ~~الكسوة حكم المال يجوز قسمتها ، بل ما فضل من كسوتها أولى بالقسمة . # الثاني : أنه يحتمل أن يكون مقصود البخاري التنبيه على أن كسوة الكعبة ~~مشروعة ، والحجة فيها أنها لم تزل تقصد بالمال فيوضع فيها على معنى الزينة ~~إعظاما لها ، فالكسوة من هذا القبيل . # الثالث : أنه يحتمل أن يكون أراد ما في بعض طرق الحديث كعادته ، ويكون ~~هناك طريق موافقة للترجمة وتركه إياه إما لخلل شرطه وإما لتبحر الناظر فيه ~~. # الرابع : أنه يحتمل أن يكون أخذه من قول عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لا ~~أخرج حتى أقسم مال الكعبة ، فالمال يطلق على كل ما يتمول به ، فيدخل فيه ~~الكسوة . # الخامس : أنه لعل الكعبة كانت مكسوة وقت جلوس عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فحيث لم ينكره وقررها دل على جوازها ، والترجمة يحتمل أن يقال فيها : باب ~~في مشروعية الكسوة كما ذكرنا . # السادس : أنه يحتمل أن يكون الحديث مختصرا طوى فيه ذكر الكسوة . # فمن ms05948 هذه الوجوه يتوجه الرد على الإسماعيلي في قوله : ليس في حديث الباب ~~لكسوة الكعبة ذكر ، يعني فلا يطابق الترجمة . # ذكر رجاله : وهم : ثمانية : الأول : عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد ~~الحجبي . الثاني : خالد بن الحارث أبو عبد الله الحجبي . الثالث : سفيان ~~الثوري في الطريقين . الرابع : وأصل بن حيان الأحدب الأسدي . الخامس : أبو ~~وائل شقيق ابن سلمة . السادس : شيبة بن عثمان الحجبي ، بالحاء المهملة ~~والجيم المفتوحتين ، العبدري ، أسلم يوم الفتح وأعطى النبي صلى الله عليه ~~وسلم له ولابن عمه عثمان بن طلحة مفتاح الكعبة ، وقال : خذوها يا بني أبي ~~طلحة خالدة تالدة إلى يوم القيامة ، لا يأخذ منكم PageV09P236 إلا ظالم ، ~~وهو الآن في يد بني شيبة ، مات سنة تسع وخمسين . السابع : قبيصة بن عقبة ~~أبو عامر السوائي . الثامن : عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع . وفيه : ~~القول في خمسة مواضع . وفيه : أن شيخه في الطريق الأول من أفراده ، وقدمه ~~مع أنه نازل لتصريح سفيان فيه بالتحديث ، وأنه بصري . وفيه : أن خالدا أيضا ~~من أفراده ، وأنه أيضا بصري وسفيان وواصل وأبو وائل كوفيون ، وفي الطريق ~~الثاني شيخه قبيصة وهو أيضا من أفراده ، وهو كوفي . وفيه : صحابيان شيبة ~~وعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما . وهذا الحديث جعله الحميدي وأبو ~~مسعود الدمشقي وقبلهما الطبراني في مسند شيبة ، وذكره المزي أيضا في مسند ~~شيبة ، وذكره غيرهم في مسند عمر ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عمرو ~~بن العباس . وأخرجه أبو داود في الحج عن أحمد بن حنبل . وأخرجه ابن ماجه ~~فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( على الكرسي ) ، الكرسي واحد الكراسي ، وربما قالوا ~~: كرسي بكسر الكاف ، قاله الجوهري . وقال الزمخشري : الكرسي : ما يجلس عليه ~~ولا يفضل عن القاعد ، وليست الياء فيه للنسبة ، وإنما هو موضوع على هيئة ~~النسبة كما في زفني وقلطي وبختي وبردي . قوله : ( أن لا أدع ) أي ms05949 : أن لا ~~أترك . قوله : ( فيها ) أي : في الكعبة . قوله : ( صفراء ولا بيضاء ) أي : ~~ذهبا ولا فضة ، قال القرطبي : غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة ، ~~وإنما أراد الكنز الذي بها ، وهو ما كان يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن ~~الحاجة . وأما الحلي فمحبسة عليها كالقناديل ، فلا يجوز صرفها إلى غيرها . ~~وقال ابن الجوزي : كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة تعظيما لها فيجتمع ~~فيها . قوله : ( إلا قسمته ) ، ذكر الضمير باعتبار المال ، وفي رواية عمرو ~~بن شيبة في ( كتاب مكة ) : عن قبيصة شيخ البخاري فيه : ( إلا قسمتها ) ، ~~وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند البخاري في الاعتصام ( إلا ~~قسمتها بين المسلمين ) . وعند الإسماعيلي من هذا الوجه : ( لا أخرج حتى ~~أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين ) . قوله : ( قلت : إن صاحبيك لم يفعلا ~~) . القائل هو شيبة ، وأراد بالصاحبين ، النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأبا ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وفي رواية عبد الرحمن ابن مهدي : ( قلت : ما ~~أنت بفاعل ! قال : لم ؟ قلت : لم يفعله صاحباك ) . وفي رواية الإسماعيلي من ~~هذا الوجه ، ( قال : ولم ذاك ؟ قلت : لأن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~قد رأى مكانه وأبو بكر ، وهما أحوج منك إلى المال ، فلم يحركاه ) . قوله : ~~( قال : هما المرآن ) أي : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : هما أي : النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، مرآن يعني : رجلين ~~كاملين في المروءة . قوله : ( أقتدي بهما ) أي : بالمرأين المذكورين ، وهما ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ومعناه لا ~~أفعل ما لم يفعلا ، ولا أتعرض لما لم يتعرضا ، وبمثل هذه القضية وقع بين ~~أبي بن كعب وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وروى عبد الرزاق من طريق الحسن ( ~~عن عمر : أراد أن يأخذ كنز الكعبة فينفقه في سبيل الله ، فقال له أبي بن ~~كعب : قد سبقك صاحباك ، فلو كان فضلا لفعلا ) . وفي لفظ : ( فقال له أبي بن ~~كعب : والله ما ذاك لك ؟ قال : ولم ؟ قال : أقره رسول ms05950 الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ) . وقال ابن بطال : أراد عمر لكثرته إنفاقه في سبيل الله وفي منافع ~~المسلمين ، ثم لما ذكر بأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يتعرض له أمسك ~~. # ذكر ما يستفاد منه فيه : التنبيه على مشروعية الكسوة . وفيه : ما يدل من ~~قول عمر أن صرف المال في الفقراء والمساكين آكد من صرفه في كسوة الكعبة ، ~~لكن الكسوة في هذه الأمة أهم ، لأن الأمور المتقادمة تتأكد حرمتها في ~~النفوس ، وقد صار ترك الكسوة في العرف عضا في الإسلام ، وإضعافا لقلوب ~~المسلمين . وقال ابن بطال : ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف ، ~~فلا يجوز تغييره من وجهه ، وفي ذلك تعظيم الإسلام ، وترهيب للعدو . وفي ( ~~شرح التهذيب ) : قال صاحب ( التلخيص ) : لا يجوز بيع أستار الكعبة المشرفة ~~، وكذا قال أبو الفضل بن عبد ، لأنه لا يجوز قطع أستارها ولا قطع شيء من ~~ذلك ، ولا يجوز نقله ، ولا بيعه ولا شراؤه . قال : ومن عمل شيئا من ذلك كما ~~يفعله العامة ، يشترونه من بني شيبة ، لزمه رده ووافقه على ذلك الرافعي ، ~~وقال ابن الصلاح : الأمر فيها إلى الإمام يصرفه في مصارف بيت المال بيعا ~~وعطاء ، واحتج بما ذكره الأزرقي : أن عمر كان ينزع كسوة البيت كل سنة ، ~~فيقسمها على الحاج ، وعند الأزرقي عن ابن عباس وعائشة ، أنهما قالا : ولا ~~بأس أن يلبس كسوتها من صارت PageV09P237 إليه من حائض وجنب وغيرهما ، وكذا ~~قالته أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها ، وذكر ابن أبي شيبة عن ابن أبي ليلى ~~، وسئل عن رجل سرق من الكعبة ، فقال : ليس عليه قطع ؟ ويقال : الظاهر جواز ~~قسمة الكسوة العتيقة إذ بقاؤها تعريض لفسادها بخلاف النقدين . # 94 # | 2 ( باب هدم الكعبة ) 2 # أي : هذا باب في ذكر هدم الكعبة في آخر الزمان . # قالت عائشة رضي الله تعالى عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم يغزو جيش ~~الكعبة فيخسف بهم # هذا طرف من حديث ذكره البخاري موصولا في أوائل البيوع من طريق نافع بن ~~جبير عن عائشة بلفظ : ( يغزو جيش ms05951 الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف ~~بأولهم وآخرهم ، ثم يبعثون على نياتهم ) وسيأتي الكلام فيه هناك ، إن شاء ~~الله تعالى . # قوله : ( قالت عائشة ) ، هكذا وقع في رواية الأكثرين بغير واو ، وفي ~~رواية أبي ذر : وقالت ، بالواو ، ومطابقة هذا المعلق للترجمة من حيث أن غزو ~~الكعبة في هذا مقدمة لهدمها ، لأن غزوها يقع مرتين ، ففي الأولى : هلاكهم ، ~~وفي الثانية : هدمها ، ومقدمة الشيء تابعة له . فافهم . # 5951 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا عبيد الله بن ~~الأخنس قال حدثني ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال كأني به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : عمرو ، بفتح العين : ابن علي بن يحيى ~~بن كثير أبو حفص الباهلي الصيرفي . الثاني : يحيى بن سعيد القطان . الثالث ~~: عبيد الله بتصغير عبد بن الأخنس ، بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~النون وفي آخره سين مهملة : أبو مالك النخعي . الرابع : عبد الله بن أبي ~~مليكة ، بضم الميم وفتح اللام : هو عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي مليكة ، ~~واسمه زهير التيمي الأحول ، القاضي على عهد ابن الزبير . الخامس : عبد الله ~~بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن شيخه ويحيى بصريان ~~وعبيد الله بن الأخنس كوفي وابن أبي مليكة مكي . # ذكر معناه : قوله : ( كأني به ) ، الكلام في الضمير في لفظ : به ، يحتمل ~~ثلاثة أوجه : الأول : أن يعود إلى البيت ، والقرينة الحالية تدل عليه ، أي ~~: كأني ملتبس به . الثاني : أن يعود إلى القالع بالقرينة الحالية أيضا . ~~الثالث : ما قاله الطيبي ، وهو أنه ضمير مبهم يفسره ما بعده على أنه تمييز ~~، كقوله تعالى : { فقضاهن سبع سموات } ( فصلت : 21 ) . فإن ضمير : هن ، هو ~~المبهم المفسر : بسبع سموات ، وهو تمييز ، وهذه الأوجه صحيحة ماشية على ~~قاعدة العربية ، فلا يحتاج إلى تقدير حذف ، كما قال ms05952 بعضهم ، والذي يظهر أن ~~في الحديث شيئا حذف ، ثم أكد كلامه بقوله : ويحتمل أن يكون هو ما وقع في ~~حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، في ( غريب الحديث ) لأبي عبيدة من طريق ~~أبي العالية : ( عن علي ، قال : استكثروا من الطواف بهذا البيت ، قبل أن ~~يحال بينكم وبينه ، فكأني برجل من الحبشة أصلع أو قال : أصمع حمش الساقين ، ~~قاعد عليها وهي تهدم ) . ورواه الفاكهي من هذا الوجه ، ولفظه : أصعل ، بدل ~~: أصلع ، وقال : قائما عليها يهدمها بمسحاته ، ورواه يحيى الحماني في مسنده ~~من وجه آخر عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، مرفوعا . انتهى . قلت : إنما ~~يقدر الحذف في موضع يحتاج إليه للضرورة ، ولا ضرورة ههنا ، ودعواه الظهور ~~غير ظاهرة لأنه لا وجه في تقدير محذوف لا حاجة إليه بما جاء في أثر عن ~~صحابي ، ولا يقال الأحاديث يفسر بعضها بعضا ، لأنا نقول : هذا إنما يكون ~~عند الاحتياج إليه ، فلا احتياج ههنا إلى ذلك . قوله : ( أسود ) ، مرفوع ، ~~وفي رفعه وجهان : أحدهما : أن يكون مبتدأ وخبره قوله : ( يقلعها ) ، ~~والجملة حال بدون الواو ، وهذا على تقدير أن يكون الضمير في : به ، للبيت ، ~~والوجه الآخر : أن يكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، على أن يكون ~~الضمير للقالع ، والتقدير : كأني بالقالع هو أسود . وقوله : ( أفحج ) ، خبر ~~بعد خبر ، ويجوز PageV09P238 أن يكون أسود أفحج ، حالين متداخلين أو ~~مترادفتين من الضمير في : به ، ويروى أسود منصوبا على الذم أو الاختصاص ، ~~وليس من شرط المنصوب على الاختصاص أن لا يكون نكرة ، فهذا الزمخشري قال في ~~قوله تعالى : { قائما بالقسط } ( آل عمران : 81 ) . أنه منصوب على الاختصاص ~~، ويجوز أن يكون بدلا من الضمير الذي في : به ، ويجوز إبدال المظهر من ~~المضمر الغائب ، نحو : ضربته زيدا ، قوله : ( أفحج ) ، على وزن : أفعل ، ~~بفاء ثم حاء مهملة ثم جيم من الفحج ، وفي ( المنتهى ) ؛ هو تداني صدور ~~القدمين وتباعد العقبين ، وقد فحج يفحج من باب علم يعلم ، فهو أفحج ، ودابة ~~فحجاء ، وهو عيب في الخيل ، والفحج ، بالكسر ، مشية الأفحج ، وقد فحج يفحج ~~من باب ms05953 ضرب يضرب ، وفحج يفحج من باب ، فتح يفتح ، ويقال : الفحج بالتحريك : ~~تباعد ما بين الساقين ، ومن الدواب ما بين العرقوبين . وفي ( المحكم ) : ~~فحج فحجا ، وعن اللحياني فحجة أيضا . وقال الهروي : الفحج تباعد ما بين ~~الفخذين . وقال ابن دريد : هو تباعد ما بين الرجلين ، وفي ( المجمل ) : هو ~~تباعد ما بين الساقين في الإنسان والدابة . قوله في حديث علي : أصلع ، وهو ~~الذي ذهب شعر مقدم رأسه ، والأصلع الصغير الرأس ، والأصمع الصغير الأذنين . ~~قوله : ( حمش الساقين ) ، بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفي آخره شين ~~معجمة ، أي : دقيق . قوله : ( حجرا حجرا ) ، نصب على الحال نحو : بوبته ~~بابا بابا أي : مبوبا ، وقال الكرماني : أو بدل من الضمير يعني الضمير ~~المنصوب في يقلعها . # 6951 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة . # ( انظر الحديث 1951 ) . # قد مضى هذا الحديث عن قريب في : باب قول الله عز وجل : { جعل الله الكعبة ~~البيت الحرام } ( المائدة : 79 ) . فإنه رواه هناك عن علي بن عبد الله عن ~~سفيان عن زياد بن سعد عن الزهري ، وههنا رواه عن يحيى بن أبي بكير المخزومي ~~المصري ، عن الليث بن سعد المصري ، عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب ، ~~هو محمد بن مسلم الزهري ، والله أعلم . # 05 # | 2 ( باب ما ذكر في الحجر الأسود ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ذكر في شأن الحجر الأسود ، وهو الذي في ركن ~~الكعبة القريب بباب البيت من جانب الشرق ، ويقال له : الركن الأسود ، ~~ارتفاعه من الأرض ذراعان وثلثا ذراع ، وقال الأزهري : ارتفاعه من الأرض ~~ثلاثة أذرع إلا سبع أصابع . # 7951 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس ~~بن ربيعة عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال ~~إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ms05954 ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقبلك ما قبلتك . # مطابقته للترجمة من حيث إن الذي عنده على شرطه هذا الحديث ، وإلا ففيه ~~وردت أحاديث كثيرة صحيحة وضعيفة على ما سنذكر شيئا من ذلك . # ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : محمد بن كثير ضد القليل أبو عبد الله ~~العبدري ، مر في كتاب العلم . الثاني : سفيان الثوري . الثالث : سليمان ~~الأعمش . الرابع : إبراهيم بن يزيد النخعي . الخامس : عابس ، بالعين ~~المهملة وبعد الألف باء موحدة وفي آخره سين مهملة : ابن ربيعة ، بفتح الراء ~~: النخعي . السادس : عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . والإخبار كذلك ~~في موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري والبقية ~~كلهم كوفيون . قوله : ( عن إبراهيم ) هو النخعي ، وفي رواية مسلم : عن ~~إبراهيم ابن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة عن عمر ، رضي الله تعالى عنه . ~~PageV09P239 # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي ~~شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب أربعتهم عن أبي معاوية عن ~~الأعمش به ، وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير به ، وأخرجه الترمذي فيه ~~عن هناد عن أبي معاوية به . وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ~~بن إبراهيم . # ذكر معناه : قوله : ( أني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ) ، تكلم ~~الشارحون في مراد عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بهذا الكلام ، فقال محمد بن ~~جرير الطبري : إنما قال ذلك لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام ، ~~فخشي عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أن يظن الجهال بأن استلام الحجر ، هو مثل ~~ما كانت العرب تفعله ، فأراد عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أن يعلم أن ~~استلامه لا يقصد به إلا تعظيم الله ، عز وجل ، والوقوف عند أمر نبيه صلى ~~الله عليه وسلم ، وأن ذلك من شعائر الحج التي أمر الله بتعظيمها ، وأن ~~استلامه مخالف لفعل الجاهلية في عبادتهم الأصنام ، لأنهم كانوا يعتقدون ~~أنها ms05955 تقربهم إلى الله زلفى ، فنبه عمر على مخالفة هذا الإعتقاد ، وأنه لا ~~ينبغي أن يعبد إلا من يملك الضرر والنفع ، وهو الله جل جلاله ، وقال المحب ~~الطبري : أن قول عمر لذلك طلب منه للآثار وبحث عنها وعن معانيها . قال : ~~ولما رأى أن الحجر يستلم ولا يعلم له سبب يظهر للحس ، ولا من جهة العقل ، ~~ترك فيه الرأي والقياس ، وصار إلى محض الاتباع ، كما صنع في الرمل . وقال ~~الخطابي : في حديث عمر من الفقه أن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~واجبة وإن لم يوقف فيها على علل معلومة وأسباب معقولة ، وأن أعيانها حجة ~~على من بلغته وإن لم يفقه معانيها ، ومن المعلوم أن تقبيل الحجر إكرام ~~وإعظام لحقه . قال : وفضل الله بعض الأحجار على بعض ، كما فضل بعض البقاع ~~على بعض ، وبعض الليالي والأيام على بعض . وقال النووي : الحكمة في كون ~~الركن الذي فيه الحجر الأسود يجمع فيه بين التقبيل والاستلام ، كونه على ~~قواعد إبراهيم ، وفيه الحجر الأسود ، وأن الركن اليماني اقتصر فيه على ~~الاستلام لكونه على قواعد إبراهيم ولم يقبل ، وإن الركنين الغربيين لا ~~يقبلان ولا يستلمان لفقد الأمرين المذكورين فيهما . قوله : ( ولا تضر ولا ~~تنفع ) يعني إلا بإذن الله ، وروى الحاكم من حديث أبي سعيد : ( حججنا مع ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فلما دخل الطواف استقبل الحجر ، فقال : إني ~~أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبلك ما قبلتك ، ثم قبله ، فقال علي ، رضي الله تعالى عنه ، إنه يضر ~~وينفع . قال : بم ؟ قال : بكتاب الله تعالى . عز وجل { وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسكم ألست بربكم ؟ قالوا : بلى } ( ~~الأعراف : 271 ) . وذلك أن الله لما خلق آدم مسح يده على ظهره فقررهم بأنه ~~الرب ، وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم ، وكتب ذلك في رق ، وكان لهذا ~~الحجر عينان ولسان ، فقال : إفتح ، ففتح فاه فألقمه ذلك الرق ، فقال : أشهد ~~لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة ، وأني أشهد ms05956 لسمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان دلق يشهد لمن ~~يستلمه بالتوحيد ، فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع . فقال عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه : أعوذ بالله من قوم لست فيهم يا أبا الحسن ) . وفي سنده أبو ~~هارون ، عمارة بن جوين ضعيف ، ورواه الأزرقي أيضا في ( تاريخ مكة ) وفي ~~لفظه : ( أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم ) . # ومن الحكمة في تقبيل الحجر الأسود غير ما ذكر عن علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أحجار الجنة على ، ما يأتي ~~، فإذا كان كذلك فالتقبيل ارتياح إلى الجنة وآثارها . ومنها : ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، أخبر أنه يمين الله في الأرض ) ، رواه أبو عبيد في ( ~~غريب الحديث ) . وفي ( فضائل مكة ) للجندي من حديث ابن جريج عن محمد بن ~~عباد بن جعفر عن ابن عباس : ( إن هذا الركن الأسود هو يمين الله في الأرض ، ~~يصافح به عباده مصافحة الرجل أخاه ) . ومن حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عنه ~~زيادة : ( فمن لم يدرك بيعة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم استلم ~~الحجر فقد بايع الله ورسوله ) . وفي ( سنن ابن ماجه ) من حديث أبي هريرة ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من فاوض الحجر الأسود فكأنما ~~يفاوض يد الرحمن ) . وقال المحب الطبري : والمعنى في كونه يمين الله ، ~~والله أعلم ، أن كل ملك إذا قدم عليه قبلت يمينه ، ولما كان الحاج والمعتمر ~~أول ما يقدمان يسن لهما تقبيله ، فنزل منزلة يمين الملك ، ويده ، ولله ~~المثل الأعلى ، ولذلك من صافحه كان له عند الله عهد ، كما أن الملك يعطي ~~العهد بالمصافحة . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن تقبيل الحجر الأسود سنة ، وقال الترمذي : ~~العمل على هذا عند أهل العلم يستحبون PageV09P240 تقبيل الحجر ، فإن لم ~~يمكنه ولم يصل إليه استلم بيده ، وقيل يده ، وإن كان لم يصل إليه استقبله ~~إذا حاذى به وكبر ، وهو قول الشافعي انتهى . وخالف مالك ms05957 في تقبيل اليد ، ~~فقال : يستلمه ولا يقبل يده ، وهو أحد القولين عنه ، والجمهور على أنه ~~يستلمه ثم يقبل يده ، وهو قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد ~~وجابر وعطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد وسعيد بن جبير ~~ومجاهد وعمرو بن دينار ، وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي والشافعي وأحمد ، ~~وروى الحاكم من حديث جابر : ( بدأ بالحجر الأسود فاستلمه ، وفاضت عيناه ~~بالبكاء وقبله ، ووضع يده عليه ومسح بهما وجهه ) . وروى النسائي من حديث ~~ابن عباس عنه أنه قبله ثلاثا . وعند الحاكم : وسجد عليه ، وصحح إسناده ، ~~وفيه كراهة تقبيل ما لم يرد الشرع بتقبيله من الأحجار وغيرها . وقال شيخنا ~~زين الدين : وأما قول الشافعي : ومهما قبل من البيت فحسن ، فإنه لم يرد ~~بالحسن مشروعية ذلك ، بل أراد إباحة ذلك ، والمباح من جملة الحسن ، كما ~~ذكره الأصوليون . قلت : فيه نظر لا يخفى ، وقال أيضا : وأما تقبيل الأماكن ~~الشريفة على قصد التبرك ، وكذلك تقبيل أيدي الصالحين وأرجلهم فهو حسن محمود ~~باعتبار القصد والنية ، وقد سأل أبو هريرة الحسن ، رضي الله تعالى عنه ، أن ~~يكشف له المكان الذي قبله ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو سرته ، ~~فقبله تبركا بآثاره وذريته ، صلى الله عليه وسلم ، وقد كان ثابت البناني لا ~~يدع يد أنس ، رضي الله تعالى عنه ، حتى يقبلها ، ويقول : يد مست يد رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقال أيضا : وأخبرني الحافظ أبو سعيد ابن ~~العلائي قال : رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خط ابن ناصر ~~وغيره من الحفاظ ، أن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وتقبيل منبره ، فقال : لا بأس بذلك ، قال : فأريناه للشيخ تقي الدين ~~بن تيمية فصار يتعجب من ذلك ، ويقول : عجبت أحمد عندي جليل يقوله ؟ هذا ~~كلامه أو معنى كلامه ؟ وقال : وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنه ~~غسل قميصا للشافعي وشرب الماء الذي غسله به ، وإذا كان هذا تعظيمه لأهل ~~العلم فكيف ms05958 بمقادير الصحابة ؟ وكيف بآثار الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ~~؟ ولقد أحسن مجنون ليلى حيث يقول : # % أمر على الديار ديار ليلى % % أقبل ذا الجدار وذا الجدار % # % وما حب الدار شغفن قلبي % % ولكن حب من سكن الديارا % # وقال المحب الطبري : ويمكن أن يستنبط من تقبيل الحجر واستلام الأركان ~~جواز تقبيل ما في تقبيله تعظيم الله تعالى ، فإنه إن لم يرد فيه خبر بالندب ~~لم يرد بالكراهة . قال : وقد رأيت في بعض تعاليق جدي محمد بن أبي بكر ، عن ~~الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي الصيف : أن بعضهم كان إذا رأى المصاحف ~~قبلها ، وإذا رأى أجزاء الحديث قبلها ، وإذا رأى قبور الصالحين قبلها ، قال ~~: ولا يبعد هذا ، والله أعلم في كل ما فيه تعظيم لله تعالى . # وفيه : في قول عمر ، رضي الله تعالى عنه ، التسليم للشارع في أمور الدين ~~وحسن الإتباع فيما لم يكشف عن معانيها . وقال الخطابي : فيه : تسليم الحكمة ~~وترك طلب العلل وحسن الإتباع فيما لم يكشف لنا عنه من المعنى ، وأمور ~~الشريعة على ضربين : ما كشف عن علته وما لم يكشف ، وهذا ليس فيه إلا ~~التسليم . # وفيه : قاعدة عظيمة في اتباع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فيما يفعله ~~ولو لم يعلم الحكمة فيه . وفيه : دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر ~~الأسود خاصية ترجع إلى ذاته . وفيه : بيان السنن بالقول والفعل . وفيه : أن ~~للإمام إذا خشي على أحد من فعله فسادا اعتقاده أن يبادر إلى بيان الأمر ~~ويوضح ذلك . # فائدة : روى الترمذي من حديث ابن عباس ، قال : قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، في الحجر الأسود : ( وإنه ليبعثه الله تعالى يوم القيامة ، له ~~عينان يبصر بهما ، ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق ) . ورواه ابن ~~ماجه أيضا ، وابن حبان في ( صحيحه ) ، وروى الحاكم في ( المستدرك ) ~~والطبراني في ( المعجم الأوسط ) من حديث عبد الله ابن عمرو : أن رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( يؤتى الركن يوم القيامة أعظم من أبي قبيس ، ~~له لسان وشفتان يتكلم عمن ms05959 استلمه بالنية ، وهو يمين الله التي يصافح بها ~~خلقه ) . قال الحاكم : صحيح . وفيه : جواز كلام الجمادات ، ومنه تسبيح ~~الحصى وكلام الحجر ووجود اللسان والعينين للحجر الأسود هل يخلقه الله تعالى ~~فيه يوم القيامة أو هو موجود فيه قبل ذلك ؟ وإنما هو أمر خفي غامض يحتمل ~~الأمرين . وفي حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، الموقوف عليه أن هذا الوصف ~~كان موجودا له من يوم { لست بربكم } ( الأعراف : 271 ) . قوله : ( يشهد على ~~من استلمه ) ، على : هنا بمعنى : اللام ، وقد ورد في رواية الأحمد والدارمي ~~في مسنديهما يشهد لمن استلمه بحق وكذلك PageV09P241 في ( صحيح ابن حبان ) . ~~وقوله : ( بحق ) ، يحتمل أن يتعلق بقوله : يشهد ، ويحتمل أن يتعلق بقوله : ~~استلمه ، وروى معمر عن رجل عن المنهال ابن عمرو عن مجاهد أنه قال : يأتي ~~الحجر والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أحد ، فيناديان بأعلى صوتهما ~~يشهدان لمن وافاهما بالوفاء ، وعن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة . قال الحاكم : صحيح الإسناد ~~، وعن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الركن ~~والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ، ولولا ذلك لأضاء ما ~~بين المشرق والمغرب ) . أخرجه الحاكم ، وأخرجه البيهقي بسند على شرط مسلم ، ~~وزاد : ( ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم ، ما مسهما من ذي عاهة إلا شفي ، ~~وما على الأرض من الجنة غيره ) . وعن ابن عباس رفعه : ( لولا ما طبع الله ~~الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها وأيدي الظلمة والأئمة لاستشفي به من كل ~~عاهة ، ولألقاه الله كهيئته يوم خلقه تعالى ، وإنما غيره الله تعالى ~~بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة ، وأنه لياقوتة من ياقوت ~~الجنة بيضاء ، وضعه لآدم حيث أنزله في موضع الكعبة ، والأرض يومئذ طاهرة لم ~~يعمل فيها شيء من المعاصي ، وليس لها أهل ينجسونها ، ووضع لها صفا من ~~الملائكة على أطراف الحرم يحرسونه من جان الأرض ، وسكانها يومئذ الجن ، ~~وليس ينبغي لهم أن ينظروا إليه لأنه شيء من ms05960 الجنة ، ومن نظر إلى الجنة ~~دخلها فهم على أطراف الحرم حيث أعلامه ليوم يحدقون به من كل جانب ، بينه ~~وبين الحرم ، وروى الطبراني عن عائشة : ( استمتعوا من هذا الحجر الأسود قبل ~~أن يرفع فإنه خرج من الجنة ، وأنه لا ينبغي لشيء خرج من الجنة أن لا يرجع ~~إليها قبل يوم القيامة ) . وفي رواية الجندي عن مجاهد : الركن من الجنة ولو ~~لم يكن منها لفني . وعند الجندي عن سعيد بن المسيب : ( الركن والمقام حجران ~~من حجارة الجنة ) . # أخرى : كان أبو طاهر القرمطي من الباطنية وقال بسوء رأيه : هذا الحجر ~~مغنطيس بني آدم ، فجاء إلى مكة وقلع الباب وأصعد رجلا من أصحابه ليقطع ~~الميزاب ، فتردى على رأسه إلى جهنم وبئس المآب ، وأخذ أسلاب مكة والحاج ~~وألقى القتلى في بئر زمزم فهلك تحت الحجر من مكة إلى الكوفة أربعون جملا ، ~~فعلقه لعنة الله عليه على الأسطوانة السابعة من جامع الكوفة من الجانب ~~الغربي ظنا منه أن الحج ينتقل إلى الكوفة ، قال ابن دحية : ثم حمل الحجر ~~إلى هجر سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وبقي عند القرامطة اثنتين وعشرين سنة إلا ~~شهرا ، ثم رد لخمس خلون من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، وكان يحكم ~~التركي بذل لهم في درهم خمسين ألف دينار ، فما فعلوا وقالوا : أخذناه بأمر ~~ولا نرده إلا بأمر وقيل : إن القرمطي باع الحجر من الخليفة المقتدر بثلاثين ~~ألف دينار ، ثم أرسل الحجر إلى مكة على قعود أعجف ، فسمن تحته وزاد حسنه ~~إلى مكة ، شرفها الله تعالى . # 15 # | 2 ( باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إغلاق باب الكعبة البيت الحرام ، يقال : أغلقت ~~الباب فهو مغلق ، والأسم الغلق ، وغلقت الباب غلقا لغة رديئة ، قاله ~~الجوهري ، وغلقت الأبواب شدد للكثرة . قوله : ( ويصلي ) أي : الداخل في ~~البيت يصلي في أي ناحية شاء من نواحي البيت ، وكل ناحية من نواحي البيت من ~~داخله سواء ، كما أن كل نواحيه من خارجه في الصلاة إليه سواء . وفي ( ~~التوضيح ) : قال ms05961 الشافعي : من صلى في جوف البيت مستقبلا حائطا من حيطانها ~~فصلاته جائزة ، وإن صلى نحو باب البيت وكان مغلقا ، فكذلك وإن كان مفتوحا ~~فباطلة ، لأنه لم يستقبل شيئا منها ، فكأنه استدل على ذلك بغلق باب الكعبة ~~حين صلوا . وقد يقال : إنما أغلقه لكثرة الناس عليه فصلوا بصلاته ، ويكون ~~ذلك عندهم من مناسك الحج ، كما فعل في صلاة الليل حين لم يخرج إليهم خشية ~~أن يكتب عليهم ، ومتى فتح ، وكانت العتبة قدر ثلثي ذراع صحت أيضا ، ولا يرد ~~عليه ما إذا انهدمت وصلى كما ألزمنا ابن القصار به ، لأنه صلى إلى الجهة . ~~انتهى . قال النووي : إذا كان الباب مسدودا أو له عتبة قدر ثلثي ذراع يجوز ~~، هذا هو الصحيح ، وفي وجه : يقدر بذراع ، وقيل : يكفي شخوصها ، وقيل : ~~يشترط قدر قامة طولا وعرضا ، ولو وضع بين يديه متاعا واستقبله لم يجزه . ~~قلت : الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها ، وهو قول عامة أهل العلم ، وبه ~~قال الشافعي . وقال مالك : لا يصلى في البيت والحجر فريضة ولا ركعتا الطواف ~~الواجبتان ولا الوتر ولا ركعتا الفجر ، وغير ذلك ، لا بأس به ، ذكره في ~~ذخيرتهم . وذكر القرطبي في ( تفسيره ) : عن مالك أنه : لا يصلي الفرض ولا ~~السنن ، ويصلي التطوع ، فإن صلى فيه مكتوبة PageV09P242 أعاد في الوقت كمن ~~صلى إلى غير القبلة بالإجتهاد . وعند ابن حبيب وأصبغ : يعيد أبدا ، وبقول ~~مالك قال أحمد ، وقال ابن عبد الحكم : لا يعيد مطلقا ، ومحمد بن جرير ~~الطبري منع الجميع فيها . # 8951 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه ~~أنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال ~~وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا ~~فسألته هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم بين العمودين ~~اليمانيين . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أغلقوا عليهم ) فإن قلت : من جملة الترجمة ~~قوله : ( ويصلي في أي نواحي البيت شاء ) ، وهذا يدل على التخيير ms05962 ، وفي ~~الحديث بين اليمانيين ، وهو يدل على التعيين فلا يطابق الترجمة . قلت : لم ~~تكن صلاته صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضع قصدا ، وإنما وقع اتفاقا ، ~~وهذا لا ينافي التخيير ، ولئن سلمنا أنه كان قصدا ، ولكن لم يكن قصده تحتما ~~وإنما كان اختيارا لذلك الموضع لمزية فضلة على غيره ، فلا يدل على التعيين ~~. # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم . وأخرجه مسلم أيضا في الحج عن قتيبة ، ومحمد ~~بن رمح . وأخرجه النسائي فيه وفي الصلاة عن قتيبة . # ذكر معناه : قوله : ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت ) أي : ~~الكعبة ، وكان ذلك في عام الفتح ، كما جاء في رواية يونس بن يزيد عن نافع ~~عند البخاري ، كما في كتاب الجهاد . ولفظه : ( أقبل النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته ) ، وفي رواية فليح عن نافع في ~~المغازي : وهو مردف أسامة يعني ابن زيد على القصواء ، ثم اتفقا ، ومعه بلال ~~وعثمان بن طلحة حتى أناخ في المسجد ، وفي رواية فليح : عند البيت ، وقال ~~لعثمان : ائتنا بالمفتاح ، فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب فدخل ، وفي رواية ~~مسلم وعبد الرزاق من رواية أيوب عن نافع : ثم دعى عثمان بن طلحة بالمفتاح ~~فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه ، فقال : والله لتعطينه أو لأخرجن هذا السيف من ~~صلبي ، فلما رأت ذلك أعطته ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح ~~الباب . وظهر من رواية فليح أن فاعل : فتح ، هو عثمان المذكور ، ولكن روى ~~الفاكهي من طريق ضعيف عن ابن عمر قال : كان بنو أبي طلحة يزعمون أنه لا ~~يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح ~~ففتحها بيده ، وعثمان المذكور هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى ~~بن عبد الدار بن قصي بن كلاب ، ويقال له : الحجبي ، بفتح الحاء المهملة ~~والجيم ، ولآل بيته الحجبة لحجبهم الكعبة ، ويعرفون الآن بالشيبين نسبة إلى ~~شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ، وهو ابن عم عثمان هذا لا ولده ، وله ms05963 أيضا صحبة ~~ورواية ، واسم أم عثمان المذكور : سلافة ، بضم السين المهملة وتخفيف اللام ~~وفتح الفاء . قوله : ( هو وأسامة ) ، هو : ضمير الفصل يرجع إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، ذكر هؤلاء الثلاثة أنهم دخلوا البيت مع النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وفي رواية مسلم من طريق آخر : ولم يدخلها معهم أحد ، وفي رواية ~~النسائي من طريق ابن عدي عن نافع : ومعه الفضل بن عباس فيكونون أربعة ، وفي ~~رواية أحمد في حديث ابن عباس : حدثني أخي الفضل ، وكان معه حين دخلها ، أنه ~~لم يصل في الكعبة . قوله : ( فأغلقوا عليهم ) ، أي : الباب ، وفي رواية ~~حسان بن عطية عن نافع عند أبي عوانة : من داخل ، وزاد يونس : فمكث نهارا ~~طويلا ، وفي رواية فليح : زمانا ، بدل : نهارا . وفي رواية جويرية عن نافع ~~التي مضت في أوائل الصلاة في : باب الصلاة بين السواري : فأطال ، وفي رواية ~~مسلم من رواية ابن عون عن نافع : فمكث فيها مليا وله من عبيد الله عن نافع ~~، فأجافوا عليهم الباب طويلا ، ومن رواية أيوب عن نافع ، ( فمكث فيها ساعة ~~) ، وفي رواية النسائي من طريق ابن أبي مليكة : ( فوجدت شيئا فذهبت ، ثم ~~جئت سريعا فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم خارجا منها ) . فإن قلت : وقع في ~~( الموطأ ) فأغلقاها عليه ، والضمير لعثمان وبلال ، ووقع في رواية مسلم من ~~طريق ابن عون عن نافع : ( فأجاف عليهم عثمان الباب . قلت : كان عثمان هو ~~المباشر لذلك لأنه من وظيفته ، والظاهر أن بلالا كان ساعده في ذلك ، فأضيف ~~إليه لكونه مساعدا . قوله : ( فلما فتحوا كنت أول من ولج ) ، أي : دخل ، من ~~الولوج ، وهو الدخول ، وفي رواية فليح : ( ثم خرج فابتدر الناس : الدخول ، ~~فسبقتهم ) . وفي رواية أيوب : ( وكنت رجلا PageV09P243 شابا قويا فبادرت ~~الناس فبدرتهم ) . وفي رواية جويرية : ( كنت أول الناس ولج على إثره ) . ~~وفي رواية ابن عون : ( فرقيت الدرجة فدخلت البيت ) ، وفي رواية مجاهد التي ~~مضت في : باب قول الله تعالى : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ( البقرة ~~: 521 ) . في أوائل كتاب الصلاة عن ابن عمر وأجد بلالا قائما ms05964 بين الناس ، ~~وذكر الأزرقي في كتاب مكة أن خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، كان ~~على الباب يذب عنه الناس ، وكأنه جاء بعدما دخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأغلق . قوله : ( فلقيت بلالا فسألته ) . وفي رواية مالك عن نافع التي مضت ~~في : باب الصلاة بين السواري ، في أوائل كتاب الصلاة ، فسألت بلالا ، رضي ~~الله تعالى عنه ، حين خرج ما صنع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، الحديث . ~~وفي رواية جويرية ويونس وجمهور أصحاب نافع فسألت بلالا أين صلى ؟ اختصروا ~~أول السؤال ، وثبت في رواية سالم المذكور في حديث الباب حيث قال : هل صلى ~~فيه ؟ قال : نعم . وكذا في رواية مجاهد وابن أبي مليكة عن ابن عمر ، فقلت : ~~أصلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في الكعبة ؟ قال : نعم ، فظهر أنه ~~استثبت أولا : هل صلى أم لا ؟ ثم سأل عن موضع صلاته من البيت ، ووقع في ~~رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم : فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة ، على ~~الشك ، والمحفوظ أنه سأل بلالا ، كما في رواية الجمهور ، ووقع عند أبي ~~عوانة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن ابن عمر : أنه سأل بلالا وأسامة بن ~~زيد حين خرجا : أين صلى النبي ، صلى الله عليه وسلم فيه ؟ فقالا : على جهته ~~، وكذا أخرجه البزار نحوه ، وفي رواية أحمد والطبراني من طريق أبي الشعثاء ~~عن ابن عمر ، فقال : أخبرني أسامة أنه صلى فيه ههنا . وفي رواية مسلم ~~والطبراني من وجه آخر ( فقلت : أين صلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ؟ ) ~~فقال : فإن كان محفوظا حمل على أنه ابتدأ بلالا بالسؤال ، كما تقدم تفصيله ~~، ثم أراد زيادة الاستثباب في مكان الصلاة ، فسأل عثمان أيضا وأسامة . فإن ~~قلت : كيف هذا وقد أخرج مسلم من حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أن ~~أسامة بن زيد أخبره أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يصل فيه ، ولكنه ~~كبر في نواحيه ؟ قلت : وجه الجمع بينهما أن أسامة حيث أثبتها اعتمد في ذلك ~~على غيره ، وحيث نفاها أراد ما ms05965 في علمه لكونه لم ير النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، حين صلى ، وجواب آخر أنه يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله ~~لحاجة ، فلم يشهد صلاته ، وبه أجاب المحب الطبري ، ويدل عليه ما رواه ابن ~~المنذر من حديث أسامة أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، رأى صورا في الكعبة ~~، فكنت آتيه بماء في الدلو يضرب به الصور ، فقد أخبر أسامة أنه كان يخرج ~~لنقل الماء ، وكان ذلك كله يوم الفتح ، وقال ابن حبان الأشبه عندي أن يحمل ~~الخبران على دخولين متغايرين : أحدهما يوم الفتح وصلى فيه ، والآخر : في ~~حجة الوداع ولم يصل فيه ) من غير أن يكون بينهما تضاد ، ومما يرجح به إثبات ~~صلاته ، صلى الله عليه وسلم ، في البيت على من نفاها كثرة الرواة لها ، ~~فالذين أثبتوها بلال وعمر بن الخطاب وعثمان بن طلحة وشيبة بن عثمان ، ~~والذين نفوها أسامة والفضل بن عباس وعبد الله بن العباس ، وأما الفضل فليس ~~في الصحيح أنه دخل معهم ، وأما ابن عباس فإنه أخبر عن أخيه الفضل ولم يدخل ~~مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، البيت . ومن الأجوبة أن القاعدة تقديم ~~المثبت على النافي . قوله : ( بين العمودين اليمانيين ) ، وفي رواية جويرية ~~: ( بين العمودين المقدمين ) ، وفي رواية مالك عن نافع : ( جعل عمودا عن ~~يمينه وعمودا عن يساره ) . ووقع في رواية فليح الآتية في المغازي : ( بين ~~ذينك العمودين المقدمين ) ، وكان البيت على ستة أعمدة ، شطرين صلى بين ~~العمودين من الشطر المقدم وجعل باب البيت خلف ظهره ، وقال في آخر روايته : ~~( وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء ) ، وكل هذا إخبار عما كان عليه ~~البيت قبل أن يهدم ، ويبنى في زمن ابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~قوله : ( اليمانيين ) ، بتخفيف الياء لأنهم جعلوا الألف بدل إحدى ياءي ~~النسبة ، وجوز سيبويه التشديد . # ذكر ما يستفاد منه فيه : مشروعية الدخول البيت بدليل دخوله صلى الله عليه ~~وسلم ومن معه ، ومشروعية الصلاة فيه ، وفي ( شرح المهذب ) : يستحب دخول ~~الكعبة والصلاة فيها ، وأقل ما يصلى ركعتين ، زاد في المناسك ms05966 : جافيا ، ~~وروى البيهقي عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له ) . وفي سنده عبد الله بن ~~المؤمل وفيه مقال ، ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) وجعله من قول مجاهد ، ~~وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخول البيت من مناسك الحج ، ورده بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما دخله عام الفتح ولم يكن حينئذ محرما ، يستحب ~~للداخل أن لا يرفع بصره إلى السقف PageV09P244 قالت عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها : عجبا للمرء إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف ، يدع ذلك ~~إجلالا لله تعالى ، وإعظاما لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ~~خلف بصره موضع سجوده ، حتى خرج منها . قال الحاكم : صحيح على شرطهما . وقال ~~ابن أبي حاتم عن أبيه : هذا حديث منكر . وفي ( التلويج ) وقد أسف النبي صلى ~~الله عليه وسلم على دخولها . قالت عائشة : ( دخل علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو حزين ، فقلت : يا رسول الله ! خرجت من عندي وأنت قرير العين طيب ~~النفس ، فما بالك ؟ فقال : إني دخلت الكعبة ، وودت أني لم أكن فعلته إني ~~أخاف أن أكون قد أتعبت أمتي من بعدي ) قلت : الحديث رواه أبو داود والترمذي ~~وصححه ، والحاكم وصححه ، وابن خزيمة في ( صحيحه ) وقال البيهقي : هذا ~~الدخول في حجته ، ولا يخالف حديث ابن أبي أوفى أنه لم يدخل ، لأن حديثه في ~~العمرة على ما رواه مسلم من حديثه أنه سئل : أدخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~في عمرته البيت ؟ فقال : لا ، وإنما لم يدخل في عمرته لما كان في البيت من ~~الأصنام والصور ، وكان إذ ذاك لا يتمكن من إزالتها بخلاف عام الفتح ، والله ~~أعلم . # 25 # | 2 ( باب الصلاة في الكعبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية الصلاة في الكعبة . # 9951 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا موسى بن عقبة عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا ms05967 دخل الكعبة مشى قبل ~~الوجه حين يدخل ويجعل الباب قبل الظهر يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي ~~قبل وجهه قريبا من ثلاث أذرع فيصلي يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى فيه وليس على أحد بأس في أن يصلي في أي نواحي ~~البيت شاء . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مر في : باب الصلاة بين السواري في ~~كتاب الصلاة ، فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم ابن المنذر عن أبي ضمرة عن موسى ~~بن عقبة ، وهنا أخرجه عن أحمد بن محمد بن موسى أبي العباس السمسار المروزي ~~، وقد مر في كتاب الوضوء عن عبد الله هو ابن المبارك المروزي . قوله : ( ~~قبل الوجه ) ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، بمعنى المقابل ، قوله : ( ~~قريبا ) نصب على أنه خبر ، قوله : يكون ، واسمه محذوف تقديره : حتى يكون ~~المقدار أو المسافة قريبا من ثلاثة أذرع . قوله : ( يتوخى ) ، جملة وقعت ~~حالا من الضمير الذي في : فيصلي ، وهو بتشديد الخاء المعجمة أي : يقصد ، ~~وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . # 35 # | 2 ( باب من لم يدخل الكعبة ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من لم يدخل الكعبة حين حج ، وكأنه أشار بهذا إلى ~~الرد على من زعم أن دخول الكعبة من مناسك الحج ، وذكر في الاحتجاج في ذلك ~~فعل ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، لأنه أشهر من روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخول الكعبة ، فلو كان دخولها عنده من المناسك ، لما أخل به مع ~~كثرة أتباعه . # وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يحج كثيرا ولا يدخل # وصل هذا المعلق سفيان الثوري في ( جامعه ) رواية عبد الله بن الوليد ~~العدني عنه عن حنظلة عن طاووس ، قال : كان ابن عمر يحج كثيرا ولا يدخل ~~البيت . وفي ( التلويح ) : هذا معارض لما ذكره البخاري قبل : ( كان ابن عمر ~~إذا دخل الكعبة مشى . . . ) الحديث . قلت : لا معارضة لأنه يحمل على وقت ~~دون وقت ، وروى مسلم عن ابن عباس : إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله : ~~أخبرني أسامة ms05968 أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لما دخل البيت دعا في نواحيه ~~كلها ، ولم يصل فيه حتى خرج ، فلما خرج ركع في قبل البيت PageV09P245 ~~ركعتين ، وقال : هذه القبلة ، وزاد الحاكم : قال عطاء لم يكن ينهي عن دخوله ~~، ولكن سمعته يقول : أخبرني أسامة ، وعند ابن أبي شيبة : قال ابن عباس : يا ~~أيها الناس ! إن دخولكم البيت ليس من حجكم في شيء ، وسنده صحيح ، وعن ~~إبراهيم : إن شاء دخل وإن شاء لم يدخل . وقال خيثمة : لا يضرك والله أن لا ~~تدخله . # 0061 حدثنا مسدد قال حدثنا خالد بن عبد الله قال حدثنا إسماعيل بن أبي ~~خالد عن عبد الله بن أبي أوفى اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف ~~بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس فقال له رجل أدخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة قال لا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله أربعة ، وخالد بن عبد الله هو الطحان ~~البصري ، وهذا الإسناد نصفه بصري ونصفه كوفي . # وأخرجه البخاري أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير ، وفي المغازي أيضا عن ~~محمد بن عبد الله بن نمير ، وعن علي بن عبد الله عن سفيان . وأخرجه أبو ~~داود في الحج عن مسدد عن خالد وعن تميم بن المنتصر عن إسحاق بن يوسف عن ~~شريك ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد وعن إبراهيم بن ~~يعقوب . وأخرجه ابن ماجه فيه عن ابن نمير . # قوله : ( اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، المراد به عمرة القضاء ~~، فكانت في سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة . قوله : ( خلف المقام ) أي : ~~مقام إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، والواو في ( ومعه ) للحال . قوله : ( ~~أدخل ؟ ) الهمزة للاستفهام ، وقال النووي : قال العلماء : سبب ترك دخوله ما ~~كان في البيت من الأصنام والصور ، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها ، فلما ~~كان الفتح أمرنا بإزالة الصور ثم دخلها ، وقال القرطبي : كانت الأصنام ~~ثلاثمائة وستين صنما ، لأنهم كانوا يعظمون كل يوم صنما ويخصون أعظمها ~~بصنمين ، وروى الإمام أحمد ms05969 ، رضي الله تعالى عنه ، في ( مسنده ) ( عن جابر ~~، قال : كان في الكعبة صور ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ~~، رضي الله تعالى عنه ، أن يمحوها فبل عمر ثوبا ومحاها به ، فدخلها صلى ~~الله عليه وسلم وما فيها شيء ) . # 45 # | 2 ( باب من كبر في نواحي الكعبة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من كبر في نواحي الكعبة . # 1061 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب قال حدثنا ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما قدم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرجوا صورة ~~إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاتلهم الله أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بها فدخل البيت فكبر في ~~نواحيه ولم يصل فيه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فكبر في نواحيه ) ، وأبو معمر ، بفتح ~~الميمين : عبد الله بن عمر ، والمقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد ، وأيوب ~~السختياني ، وفي ( التوضيح ) : والحديث من أفراد البخاري وليس كذلك ، بل ~~أخرجه أبو داود أيضا في الحج عن أبي معمر به . # قوله : ( لما قدم ) أي : مكة . قوله : ( أبى أن يدخل البيت ) أي : امتنع ~~عن دخول البيت . قوله : ( وفيه ) أي : والحال أن في البيت : ( الآلهة ) أي ~~: الأصنام التي لأهل الجاهلية ، أطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون ~~. قوله : ( فأمر بها فأخرجت ) وفي رواية : ( تأتي في الأنبياء : ( حتى أمر ~~بها فمحيت ) . قوله : ( فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل ، عليهما السلام ) ، ~~وفي رواية له أيضا في باب : { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 521 ) ~~. دخل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة ~~مريم ، فقال : أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ، هذا ~~إبراهيم مصور ، فما باله يستقسم . قوله : ( الأزلام ) جمع : زلم ، وهي ~~الأقلام . # وقال ابن التين : الأزلام : القداح ، وهي أعواد نحتوها وكتبوا في إحداها ~~: إفعل ، وفي الآخر : لا تفعل ، ولا شيء في الآخر فإذا أراد ms05970 أحدهم سفرا أو ~~حاجة ألقاها ، فإن خرج : إفعل ، فعل ، وإن خرج : لا تفعل ، لم PageV09P246 ~~يفعل ، وإن خرج الآخر أعاد الضرب حتى يخرج له : إفعل ، أو : لا تفعل . ~~فكانت سبعة على صفة واحدة مكتوب عليها : لا . نعم ، منهم ، من غيرهم ، ملصق ~~، العقل ، فضل العقل ، وكان بيد السادن فإذا أرادوا خروجا أو تزويجا أو ~~حاجة ضرب السادن ، فإن خرج : نعم ، ذهب ، فإن خرج : لا ، كف ، وإن شكوا في ~~نسب أتوا به إلى الصنم ، فضرب بتلك الثلاثة التي هي : منهم ، من غيرهم ، ~~ملصق ، فإن خرج : منهم ، كان من أوسطهم نسبا ، وإن خرج : من غيرهم ، كان ~~حليفا ، وإن خرج ملصق لم يكن له نسب ولا حلف ، وإذا جنى أحد جناية واختلفوا ~~على من العقل ، ضربوا فإن خرج : العقل ، على من ضربه عليه عقل وبرىء ~~الآخرون ، وكانوا إذا عقلوا العقل وفضل الشيء منه واختلفوا فيه أتوا السادن ~~فضرب ، فعلى من وجب أداه ، وقال ابن قتيبة : كانت الجاهلية يتخذون الأقلام ~~ويكتبون على بعضها : نهاني ربي ، وعلى بعضها : أمرني ربي ، وعلى بعضها ، ~~نعم ، وعلى بعضها : لا ، فإذا أراد أحدهم سفرا أو غيره دفعوها إلى بعضهم ~~حتى يقبضها ، فإن خرج القدح الذي عليه : أمرني ربي ، مضى ، أو : نهاني ، كف ~~. # والاستقسام ما قسم له من أمر يزعمه ، وقيل : كان إذا أراد أحدهم أمرا ~~أدخل يده في الوعاء الذي فيه الأقلام فأخرج منها زلما وعمل بما عليه ، وقيل ~~: الأزلام حصى بيض كانوا يضربون بها ، والاستقسام استفعال من قسم الرزق ~~والحاجات ، وذلك طلب أحدهم بالأزلام على ما قسم له في حاجته التي يلتمسها ~~من نجاح أو حرمان ، وأبطل الرب تعالى ذلك ، وأخبر أنه فسق لأنهم كان ~~يستقسمون عند ألهتهم التي يعتقدونها ، ويقولون : يا إل هنا أخرج الحق في ~~ذلك ، ثم يعملون بما خرج فيه ، فكان ذلك كفرا بالله تعالى لإضافتهم ما يكون ~~من ذلك من صواب أو خطأ إلى أنه من قسم آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع ، وأخبر ~~الشارع عن إبراهيم وإسماعيل ، عليهما الصلاة والسلام ، أنهما لم يكونا ~~يفوضان أمورهما ms05971 إلا إلى الله الذي لا يخفى عليه علم ما كان ، وما هو كائن ، ~~لأن الآلهة لا تضر ولا تنفع ، ولذلك قال ، صلى الله عليه وسلم : ( لقد ~~علموا أنهم لم يستقسما بها قط ) . لأنهم قد علموا أن أباءهم أحدثوها ، وكان ~~فيهم بقية من دين إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، منها : الختان ، وتحريم ~~ذوات المحارم إلا امرأة الأب ، والجمع بين الأختين . # قوله : ( قاتلهم الله ) أي : لعنهم الله . قال التيمي : يعني قاتل الله ~~المشركين الذين صوروا صورة إبراهيم وإسماعيل ، عليهما الصلاة والسلام ، ~~ونسبوا إليهما الضرب بالقداح ، وكانا بريئين من ذلك ، وإنما هو شيء أحدثه ~~الكفار الذين غيروا دين إبراهيم ، عليه السلام ، وأحدثوا أحداثا . قوله : ( ~~أما والله ) . وفي رواية الأكثرين : أم والله ، وحذف الألف منه للتخفيف ، ~~وكلمة : أما ، لافتتاح الكلام . قوله : ( قد علموا ) ويروى : ( لقد علموا ) ~~، بزيادة اللام لزيادة التأكيد ، قيل : وجه ذلك أنهم كانوا يعلمون إسم أول ~~من أحدث الاستقسام بالأزلام ، وهو عمرو بن لحي ، فكانت نسبتهم الاستقسام ~~بالأزلام إلى إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام ، افتراء عليهما . قوله ~~: ( لم يستقسما ) أي : إبراهيم وإسماعيل ، عليهما الصلاة والسلام . قوله : ~~( بها ) ، أي : بالأزلام ، ويروى : بهما ، مثنى ، وهو باعتبار أن الأزلام ~~على نوعين : خير وشر ، وقد ذكرنا أن الاستقسام طلب القسم ، يعني : طلب ~~معرفة ما قسم له وما لم يقسم له بالأزلام ، وكذا معرفة ما أمر به وما نهي ~~عنه ، وقيل : هو قسمهم الجزور على الأنصباء المعلومة . قوله : ( فدخل البيت ~~) أي : فدخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة ، ( فكبر في نواحيه ) أي : في ~~جوانب البيت : ( ولم يصل فيه ) صلاة . فهذا ابن عباس نفى الصلاة وأثبت ~~التكبير ، وبلال أثبت الصلاة ولم يتعرض للتكبير ، وقد ذكرنا وجه ذلك مستقصى ~~في : باب إغلاق البيت ، وهذا البخاري صحح حديث ابن عباس مع كونه يرى تقديم ~~حديث بلال في إثبات الصلاة . فإن قلت : كيف وجه هذا يصححه ويتركه ؟ قلت : ~~لم يترك لا حديث ابن عباس ، ولا حديث بلال ، وترجم هنا بحديث ابن عباس لأجل ~~الزيادة فيه ، وهو التكبير في نواحي البيت ، ولكنه قدم ms05972 حديث ابن عباس ~~لوجهين : أحدهما : أنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ، وإنا ~~أسند نفي الصلاة تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل ، مع أنه لم يثبت كون الفضل ~~معهم إلا في رواية شاذة . والوجه الآخر : إن قول المثبت يرحج لأن فيه زيادة ~~العلم ، والله تعالى أعلم . # 55 # | 2 ( باب كيف كان بدء الرمل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه كيفية ابتداء مشروعية الرمل في الطواف ، والرمل ، ~~بفتح الراء والميم : هو سرعة المشي مع تقارب PageV09P247 في الخطوة . وفي ( ~~المحكم ) : رمل يرمل رملا ورملا : إذا مشى دون العدو . قال القزاز : هو ~~العدو الشديد . وفي الجمهرة : شبيه بالهرولة وفي ( الصحاح ) : هو الهرولة ، ~~وفي ( المغيث ) هو الخبب ، وقيل : هو أن يهز منكبه ولا يسرع العدو ، وفي ( ~~كتاب المسالك ) لابن العربي : هو مأخوذ من التحرك ، وهو أن يحرك الماشي ~~منكبيه لشدة الحركة في مشيه . # 2061 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد هو ابن زيد عن أيوب عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه فقال المشركون إنه يقدم عليكم وقد وهنهم حمى يثرب فأمرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين ~~الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم . # ( الحديث 2061 طرفه في : 6524 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه أنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~القادمين معه إلى مكة أن يرملوا ، وكان هذا هو ابتداء مشروعية الرمل ، ~~ورجاله قد تكرروا . # وأعاد البخاري هذا الحديث في المغازي عن سليمان بن حرب أيضا . وأخرجه ~~مسلم في الحج أيضا عن أبي الربيع الزهراني . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد . ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سليمان لوبن . # ذكر معناه : قوله : ( قدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ) أي ~~: مكة . قوله : ( فقال المشركون إنه يقدم عليكم ) بفتح الدال ، والضمير في ~~: أنه ، يرجع إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفي : وهنهم ms05973 ، لأصحابه ~~، وله وجه آخر يأتي بيانه عن قريب ، وفي لفظ مسلم : ( فقال المشركون : ~~هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم ، هؤلاء أجلد من كذا وكذا ) . وفي لفظ ~~للبخاري : ( والمشركون من جبل قعيقعان ) ، وفي لفظ لمسلم : ( وكانوا ~~يحسدونه ) ، وفي لفظ : ( وكان أهل مكة قوما حسدا ) ، وفي رواية الإسماعيلي ~~: ( يقدم عليكم قوم عراة ، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما ~~قالوا ، فأمرهم أن يرملوا وأن يمشوا ) . وفي رواية ابن ماجه : ( قال صلى ~~الله عليه وسلم لأصحابه حين أرادوا دخول مكة في عمرته بعد الحديبية : إن ~~قومكم غدا سيرونكم ، فليرونكم جلدا . فلما دخلوا المسجد الحرام استلموا ~~الركن ورملوا وهو معهم ) ، وللطبراني عن عطاء عن ابن عباس ، قال : من شاء ~~فليرمل ومن شاء فلا يرمل ، إنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرمل ~~ليرى المشركون قوته ، وفي رواية الطبراني في ( تهذيبه ) : لما اعتمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن أهل مكة يقولون : إن بأصحابه هزالا . فقال ~~لهم حين قدم : شدوا مآزركم وأعضادكم ، وارملوا حتى يقول قومكم : إن بكم قوة ~~، قال ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرمل ، قالوا : وإنما رمل في ~~عمرة العقبة ، وفي إسناده حجاج بن أرطاة ، وفي رواية أبي داود : أنه صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من جعرانة ، يعني في عمرة القضاء ، فرملوا ~~بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، ثم قدموها على عواتقهم اليسرى ، وفي ~~لفظ : ( كانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا ، ثم إذا ~~اطلعوا عليهم يرملون ، تقول قريش : كأنهم الغزلان ) . قوله : ( قد وهنهم ) ~~ويروى ( وقد وهنهم ) بواو العطف ، وحرف التقريب ، والجملة حالية ، وهذا ~~بحرف العطف وبحذفها رواية ابن السكن . وقال ابن قرقول : رواية الكافة ~~بالفاء ، وهو الصواب يعني : وفد بمعنى الجماعة القادمين ، فعلى هذا يكون ~~ارتفاعه على أنه فاعل . قوله : ( يقدم ) ، ويكون قوله وهنهم في محل الرفع ~~لأنها تكون صفة لوفد ، وعلى هذا يكون الضمير في قوله ( إنه يقدم ) ، ضمير ~~الشان ، وعلى رواية ابن السكن : يرجع إلى رسول الله صلى الله ms05974 عليه وسلم كما ~~ذكرنا عن قريب ، ويروى : وهنهم ، بالتشديد من التوهين . وقوله : ( حمى يثرب ~~) بالرفع فاعله ، والوهن الضعف ، يقال : وهن يهن مثل : وعد ، ووهن ورم ، ~~والواهن الضعيف في قوته لا بطش عنده ، وعن صاحب ( العين ) : الوهن الضعف في ~~العمل والأمر ، وكذلك في العظم ، وهن الشيء وأوهنه ، والوهن بفتح الهاء لغة ~~في الوهن بالتسكين ، ورجل واهن في الأمر والعمل ، وموهون في العظم والبدن ، ~~وعن ابن دريد : وهن يوهن . قوله : ( يثرب ) اسم مدينة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم في الجاهلية . قوله : ( أن يرملوا ) ، بضم الميم أي : وأن يرملوا ، و ~~: أن ، مصدرية ، والتقدير : يأمرهم بالرمل . قوله : ( الأشواط ) جمع شوط ، ~~بفتح الشين وهو الطلق ، وهو مأخوذ من قولهم : جرى الفرس شوطا إذا بلغ مجراه ~~، ثم عاد ، فكل من أتى موضعا ثم انصرف عنه فهو شوط ، والمراد ههنا : الطوفة ~~حول الكعبة ، وانتصاب الأشواط على الظرف . قوله : ( وأن يمشوا ) ، عطف على ~~قوله : ( أن يرملوا ) . قوله : ( ما بين الركنين ) أي : اليمانيين . قوله : ~~( إلا الإبقاء ) ، بكسر الهمزة وبالباء الموحدة والقاف ، وهو الرفق ~~PageV09P248 والشفقة ، أي : لم يمنعه صلى الله عليه وسلم من أمرهم بالرمل ~~في الكل إلا الرفق بهم ، وقال القرطبي : رويناه بالرفع على أنه فاعل يمنعهم ~~، ويجوز النصب على أن يكون مفعولا من أجله . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الرمل في الطواف . واختلف العلماء فيه : هل هو ~~سنة من سنن الحج لا يجوز تركها ؟ أو ليس بسنة لأنه كان لعلة وقد زالت ، فمن ~~شاء فعله اختيارا ؟ فروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر : أنه سنة ، وهو قول ~~أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد . وقال آخرون : ليس بسنة ، فمن شاء فعله ~~ومن شاء تركه ، روى ذلك عن جماعة من التابعين منهم طاووس وعطاء والحسن ~~والقاسم وسالم ، وروي ذلك عن ابن عباس وجمهور العلماء ، على أن الرمل من ~~الحجر إلى الحجر ، وفي ( التوضيح ) : ثم الجمهور على أنه يستوعب البيت ~~بالرمل ، وفي قول : لا يرمل بين الركنين اليمانيين ، والمرأة لا ترمل ~~بالإجماع لأنه يقدح في الستر وليست من أهل الجلد ولا تهرول ms05975 أيضا بين الصفا ~~والمروة في السعي ، ورواه الشافعي عن ابن عمر وعائشة وجماعة ، فإن ترك ~~الرمل في الطواف والهرولة في السعي بين الصفا والمروة ، ثم ذكر وهو قريب ، ~~فمرة قال مالك : يعيد ، ومرة قال : لا يعيد ، وبه قال ابن القاسم ، واختلف ~~أيضا هل عليه دم أم لا . وفيه : جواز تسمية الطوفة شوطا . ونقل عن الشافعي ~~كراهته . وفي ( الأم ) : قال الشافعي : لا يقال شوط ولا دور ، وعن مجاهد : ~~لا تقولوا شوطا ولا شوطين ، ولكن قولوا : دورا اودورين . وفيه : ما يؤخذ ~~جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا لهم ، ولا يعد ذلك ~~من الرياء . وفيه : جواز المعاريض بالفعل ، كما يجوز بالقول ، وربما يكون ~~بالفعل أولى . # 65 # | 2 ( باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثا ) 2 # أي : هذا باب في بيان استلام الحجر الأسود ، والاستلام هو المسح باليد ، ~~مشتق من السلام الذي هو التحية . وقيل : من السلام بكسر السين ، وهو ~~الحجارة . وقال ابن سيدة : استلم الحجر واستلأمه ، بالهمزة ، أي : قبله أو ~~اعتنقه ، وليس أصله الهمز ، ويقال استلمت الحجر إذ لمسته . كما يقال : ~~اكتحلت من الكهل ، وفي ( الجامع ) وقيل : هو استفعل من اللأمة ، واللأمة هي ~~الدرع والسلاح وإنما يلبس اللامة ليمتنع بها من الأعداء ، فكان هذا إذا لمس ~~الحجر فقد تحصن من العذاب . قوله : ( أول ) ، منصوب على الظرف ، ظرف ~~للاستلام . قوله : ( ثلاثا ) أي : ثلاث مرات . # 3061 حدثنا أصبغ بن الفرج قال أخبرني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن ~~سالم عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أطواف من السبع ~~. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا لأن معناه معنى الترجمة سواء ، وابن وهب هو ~~عبد الله بن وهب المصري ، ويونس بن يزيد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد بن ~~مسلم الزهري ، وسالم بن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه عبد الله . # وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي الظاهر ms05976 . وحرملة ، وأخرجه النسائي فيه ~~عن أبي الطاهر وسليمان بن داود ، كلهم عن ابن وهب به . # قوله : ( إذا استلم ) ظرف لا شرط ، وبدل عن قوله : ( حين يقدم ) . قوله : ~~( أول ) ، نصب على الظرف مضاف إلى كلمة : ما ، المصدرية . قوله : ( يخب ) ~~في محل النصب على أنه مفعول ثان لقوله : ( رأيت ) ، وهو بفتح ياء المضارعة ~~وكسر الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة : من الخبب ، وهو ضرب من العدو . ~~وقيل : خب الفرس إذا نقل أيامنه وإياسره جميعا . وقيل : هو أن يراوح بين ~~يديه ، وقيل : الخبب السرعة ، وقد خبت الدابة تخب خببا وخبيبا وأخبت وقد ~~أخبها ذكره ابن سيده . وفي ( المنتهى ) يقال : خب خبيبا وأخبه صاحبه إخبابا ~~. وفي ( الجمهرة ) وأخببته أنا ، وفي الكفاية لأبي إسحاق الأجداني : إذا ~~ارتفع سير البعير حتى يكون عدوا يراوح بين يديه ، فذلك الخبب . قوله : ( ~~ثلاثة ) ، وإن كان مبهما ، لكن المقصود منه الثلاثة الأول . قوله : ( من ~~السبع ) أي : الطوفات السبع ، ويروى : السبعة ، باعتبار الأطواف . وقالت ~~النحاة : إذا كان المميز غير مذكور جاز في العدد التذكير والتأنيث . ~~PageV09P249 # ذكر ما يستفاد منه : إن سنة الداخل إلى المسجد الحرام أن يبدأ بالحجر ~~الأسود فيقبله ، ثم الخبب ، إنما يشرع في طواف يعقبه سعي ويتصور ذلك في ~~طواف القدوم والإفاضة ، ولا يتصور في طواف الوداع لأن شرطه أن يكون قد طاف ~~طواف الإفاضة ، فعلى هذا القول إذا طاف للقدوم ، وفي نيته أن يسعى بعده ~~استحب الرمل فيه ، وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل في طواف الإفاضة . وقال ~~النووي : وثمة قول آخر ، وهو أنه يرمل في طواف القدوم سواء أراد السعي بعده ~~أم لا ، وروى الحاكم عن عطاء عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه ، وقال عطاء : لا رمل فيه . وقال الكرماني ~~: فإن قلت : يفهم منه أن الرمل إنما هو في جميع المطاف ، ومن الحديث الأول ~~حيث قال فيه : ( وليمشوا بين الركنين ) أنه في بعضه . قلت : قال النووي ، ~~ذلك منسوخ لأنه كان في عمرة القضاء سنة سبع ms05977 ، قبل الفتح ، وكان بالمسلمين ~~ضعف في أبدانهم ، وإنما رملوا إظهارا للقوة والاحتياج إليه كان في غير ~~الركنين اليمانيين ، لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجر ولا يرونهم من هذين ~~الركنين ، ويرونهم فيما سواهما ، فلما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر ، فوجب الأمر بالمتأخر . # 75 # | 2 ( باب الرمل في الحج والعمرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية الرمل في بعض الطواف ، وأشار بهذا إلى أن ~~الذي عليه الجمهور هذا ، وذلك لأنه روى عن ابن عباس أنه : ليس بسنة ، من ~~شاء رمل ومن شاء لم يرمل . # 4061 حدثني محمد قال حدثنا سريح بن النعمان قال حدثنا فليح عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سعى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ~~أشواط ومشى أربعة في الحج والعمرة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( في الحج والعمرة ) . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : محمد ، ذكر غير منسوب وذكر فيه أربعة ~~أقوال : الأول : قول الحاكم هو محمد بن يحيى الذهلي . الثاني : هو محمد بن ~~رافع حكاه الجياني . الثالث : محمد بن سلام حكاه أبو علي ابن السكن . ~~الرابع : محمد بن عبد الله بن نمير حكاه أبو نعيم في ( مستخرجه ) قيل : ~~الصواب أنه ابن سلام ، كما نسبه أبو ذر ، وحكاه ابن السكن . لا يقال إنه ~~اشتباه يقدح ، لأنا نقول : إنه روى عنهم ، فلا بأس بهذا الاشتباه فلا قدح . ~~الثاني : سريج ، بضم السين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره جيم ابن النعمان الجوهري البغدادي . الثالث : فليح ، بضم الفاء وفتح ~~اللام وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة : ابن سليمان ، وقد مر ~~في أول كتاب العلم . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن ~~عمر . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : ~~أن شيخ شيخه شيخه أيضا لأنه روى عن سريج أيضا . وقد قيل : إن المراد من ms05978 ~~قوله : حدثني محمد هو البخاري نفسه ، فعلى هذا يكون راويا عن شيخه سريج بن ~~النعمان . وفيه : أن فليحا اسمه عبد الملك وغلب عليه لقبه فليح ، وكنيته ~~أبو يحيى وهو مدني . # قوله : ( سعي ) أي : رمل في الطوفات الثلاث الأول . قوله : ( في الحج ) ~~أي : في حجة الوداع . قوله : ( والعمرة ) وهي عمرة القضية ، لأن الحديبية ~~لم يمكن فيها من الطواف ، والجعرانة لم يكن ابن عمر معه فيها ، ولهذا ~~أنكرها . # تابعه الليث قال حدثني كثير بن فرقد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # أي : تابع سريجا الليث بن سعد ، وهذه المتابعة رواها النسائي من طريق ~~شعيب بن الليث عن أبيه فذكره ، ورواها البيهقي من طريق يحيى بن بكير عن ~~الليث ، قال : حدثني . . . فذكره بلفظ : أن عبد الله بن عمر كان يخب في ~~طوافه حين يقدم في حج أو عمرة ثلاثا ويمشي أربعا ، قال : وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك . # 5061 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد بن ~~أسلم PageV09P250 عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال للركن ~~أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم استلمك ما استلمتك فاستلمه ثم قال فما لنا وللرمل إنما كنا ~~راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله ثم قال شيء صنعه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا نحب أن نتركه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري وزيد بن ~~أسلم أبو أسامة يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، ~~يكنى أبا خالد ، كان من سبي اليمن ، مات وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أحمد بن سنان عن يزيد بن هارون . وأخرجه ~~مسلم فيه عن هارون بن سعيد . وأخرجه النسائي فيه عن عيسى بن إبراهيم ~~الغافقي . # قوله : ( قال للركن ) أي : للحجر الأسود خاطبه بذلك ليسمع الحاضرون . ~~قوله ms05979 : ( ثم قال ) أي : بعد استلامه . قوله : ( ما لنا وللرمل ) ، ويروى : ~~والرمل ، بغير لام ، والنصب فيه على الأفصح . وفي رواية أبي داود من طريق ~~هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم : ( فيم الرمل والكشف عن المناكب ؟ ) الحديث . ~~قوله : ( إنما كنا راءينا ) من المراءاة ، أي : أردنا أن نظهر القوة ~~للمشركين بالرمل ليعلموا أنا لا نعجز عن مقاومتهم ، ولا نضعف عن محاربتهم ، ~~وقد أهلكهم الله تعالى فما لنا حاجة اليوم إلى ذلك ؟ وقال عياض : راءينا ، ~~بوزن : فاعلنا ، من الرؤية أي : أريناهم بذلك أنا أقوياء . وقال ابن مالك : ~~من الرياء ، أي : أظهرنا القوة ونحن ضعفاء ولهذا روى : رايينا ، بياءين ~~حملا له على الرياء . قلت : الذي قاله ابن مالك هو على منهج الصواب دون ما ~~قاله عياض يظهر بالتأمل . قوله : ( وقد أهلكهم الله ) ، الواو فيه للحال . ~~قوله : ( شي صنعه النبي ) ، ارتفاع : شيء ، على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : ~~هذا شيء صنعه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : لا يجوز أن يكون ~~: شيء مبتدأ ؟ وقوله : ( فلا نخب ) خبره ؟ قلت : شرط المبتدأ الذي يتضمن من ~~معنى الشرط أن لا يكون معينا نحو : كل رجل يأتيني فله درهم ، وهذا شيء معين ~~، أللهم ، إلا أن يقال : المعنى : كل شيء صنعه النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، إنما صنعه لإظهار الجلد والقوة للمشركين ، فلما أهلكهم الله لا حاجة به ، ~~ثم استدرك فقال : لما فعله رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فلا نحب أن ~~نتركه اتباعا له . قال الخطابي : كان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، طلوبا ~~للآثار ، بحوثا عنها وعن معانيها لما رأى الحجر يستلم ولا يعلم فيه سببا ~~يظهر للحس ، أو يتبين في العقل ، ترك فيه الرأي وصار إلى الاتباع ، ولما ~~رأى الرمل قد ارتفع سببه الذي كان قد أحدث من أجله في الزمان الأول هم ~~بتركه ، ثم لاذ باتباع السنة متبركا به ، وقد يحدث شيء من أمر الدين بسبب ~~من الأسباب فيزول ذلك السبب ولا يزول حكمه ، كالعرايا والاغتسال للجمعة . ~~وقال الطبري : ثبت أن النبي ، صلى الله عليه ms05980 وسلم ، رمل في حجته ولا مشرك ~~يومئذ يراه ، فعلم أنه من مناسك الحج ، غير أنا لا نرى على من ترك عامدا ~~ولا ساهيا قضاء ولا فدية ، لأن من تركه فليس بتارك العمل ، وإنما هو تارك ~~لهيئته وصفته كالتلبية التي فيها رفع الصوت ، فإن خفص صوته بها كان غير ~~مضيع لها ولا تاركها ، وإنما ضيع صفة من صفاتها ولا شيء عليه . # ذكر ما يستفاد منه فيه : دليل على أن أفعال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~على الوجوب حتى يقوم دليل على خلافه . وفيه : أن في الشرع ما هو تعبد محض ~~وما هو معقول المعنى . وفيه : دليل على غاية اتباع عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، للآثار ، وفيه : دليل على أن الرمل لا يترك ، ولكن إن تركه لا يوجب ~~شيئا . وفي ( التوضيح ) : قام الإجماع على أنه لا رمل على من أحرم بالحج من ~~مكة من غير أهلها ، واختلفوا في أهل مكة : هل عليهم رمل ؟ فكان ابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، لا يراه عليهم ، وبه قال أحمد واستحبه مالك ~~والشافعي للمكي . # 6061 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال ما تركت استلام هاذين الركنين في شدة ولا رخاء منذ ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمهما قلت لنافع أكان ابن عمر يمشي بين ~~الركنين قال إنما كان يمشي ليكون أيسر لاستلامه . # ( الحديث 6061 طرفه في : 1161 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن نافعا لما سئل ، أكان ابن عمر يمشي بين ~~الركنين ؟ قال : ( إنما كان يمشي ليكون إيسر PageV09P251 لاستلامه ) ، فيدل ~~على أن الباقي من البيت كان بخلاف المشي وهو الرمل ، فهذا يرد على ~~الإسماعيلي ، قوله : ليس هذا الحديث من هذا الباب في شيء ويحيى هو القطان ، ~~وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، أبو عثمان القرشي العدوي المدني . وقد تكرر ذكره . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن زهير بن حرب ومحمد ابن ms05981 المثنى وعبيد ~~الله بن سعيد به . وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد ، رضي الله ~~تعالى عنه . # قوله : ( هذين الركنين ) أي : اليمانيين دون غيرهما ، فكان يرمل في ~~غيرهما . قوله : ( قلت لنافع ) ، القائل هو : عبيد الله الراوي . قوله : ( ~~أكان ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( إنما كان يمشي ) أي : لا يرمل . ~~( ليكون أيسر ) أي : أرفق ليقوى على الاستلام عند الازدحام ، والله أعلم ~~بالصواب . # 85 # | 2 ( باب استلام الركن بالمحجن ) 2 # أي : هذا باب في بيان استلام الركن أي الحجر الأسود . قوله : ( بالمحجن ) ~~، بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم وفي آخره نون : وهو عطا في ~~طرفه اعوجاج ، وهو مثل الصولجان . وفي ( المحكم ) : هو العصا المعوجة ، وكل ~~معطوف معوج كذلك ، وقال الأصمغي : المحجن عصاه معوجة الرأس . وفي ( مجمع ~~الغرائب ) : هو شبه الصولجان يجذب به الشيء ، وقال ابن سيده : حجن العود ~~يحجنه حجنا وحجنه ) عطفه ، والحجن والحجنة والتحجن : اعوجاج الشيء . # 7061 حدثنا أحمد بن صالح ويحيى بن سليمان قالا حدثنا ابن وهب قال أخبرني ~~يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم ~~الركن بمحجن . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يستلم الركن بمحجن ) . # ذكر رجاله : وهم : سبعة : الأول : أحمد بن صالح أبو جعفر ، توفي في ذي ~~القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين . الثاني : يحيى بن سليمان أبو سعيد ~~الجعفي . الثالث : عبد الله بن وهب . الرابع : يونس بن يزيد . الخامس : ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . السادس : عبيد الله ، بضم العين : ابن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود . السابع : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن له شيخين أحمد بن صالح مصري ، ويحيى بن ~~سليمان كوفي سكن مصر ، وكلاهما من أفراده ، وابن وهب مصري ويونس أيلي وابن ~~شهاب وعبيد الله مدنيان . # ذكر ms05982 من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى ~~. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي ~~الطاهر ، وأخرج مسلم أيضا : ( عن أبي الطفيل : رأيت رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ، ويقبل المحجن ) . وروى ~~مسلم أيضا عن جابر : ( طاف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في حجة الوداع على ~~راحلته ، يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس ، وليشرف ليسألوه ) . وروى عن ~~عائشة أيضا قالت : ( طاف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في حجة الوداع حول ~~الكعبة على بعيره يستلم الركن كراهية أن يصرف الناس عنه ) . وروى أبو داود ~~عن صفية بنت شيبة ، قالت : ( لما اطمأن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بمكة عام الوداع ، طاف على بعيره يستلم الركن بمحجن في يده ، قالت : وأنا ~~أنظر إليه ) . قلت : هذا يرد قول النسائي والبرقاني أن صفية ليست لها صحبة ~~، وروى ابن أبي حاتم من حديث أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله قال : رأيت ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يطوف بالبيت يستلم الحجر بمحجنه ، وخرجه ~~الحاكم من حديث أبي عاصم عن أيمن ، قال : صحيح على شرط البخاري ، وروى أبو ~~أحمد الجرجاني من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه : ( رأيت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، يطوف حول البيت ، فإذا ازدحم الناس عليه استلم الركن ~~بمحجن بيده ) . PageV09P252 # ذكر معناه : قوله : ( طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على ~~بعير ) قال ابن بطال : استلامه بالمحجن راكبا يحتمل أن يكون لشكوى به . قلت ~~: روى أبو داود : ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة وهو يشتكي ، فطاف على ~~راحلته ، فلما أتى على الركن استلم بمحجن ، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ~~ركعتين ) . وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وفيه مقال . قوله : ( يستلم ) جملة ~~وقعت حالا . قوله : ( الركن ) أي : الحجر الأسود ، وقال النووي : قال ~~أصحابنا : الأفضل أن يطوف ماشيا ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه ، أو كان ~~ممن ms05983 يحتاج إلى ظهوره ليستفتي ويقتدي به ، فإن كان لغير عذر جاز بلا كراهة ، ~~لكنه خلاف الأولى ، وقال أمام الحرمين : من أدخل البهيمة التي لا يؤمن من ~~تلويثها المسجد بشيء . فإن أمكن الاستيثاق فذاك ، وإلا فإدخالها المسجد ~~مكروه ، وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف راكبا من غير عذر ، منهم ~~الماوردي والبندنيجي وأبو الطيب والعبدري ، والمشهور الأول والمرأة والرجل ~~في ذلك سواء ، والمحمول على الأكتاف كالراكب ، وبه قال أحمد وداود وابن ~~المنذر ، وقال مالك وأبو حنيفة : إن طاف راكبا لعذر أجزأه ، ولا شيء عليه ، ~~وإن كان لغير عذر فعليه دم . قال أبو حنيفة : وإن كان بمكة أعاد الطواف ، ~~فلو طاف زحفا مع القدرة على القيام فهو صحيح ، لكنه يكره ، وقال أبو الطيب ~~في ( التعليقة ) : طوافه زحفا كطوافه ماشيا منتصبا ، لا فرق بينهما ، ~~واعتذروا عن ركوب سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بأن الناس كثروا ~~عليه وغشوه بحيث إن العواتق خرجن من البيوت لينظرن إليه ، أو لأنه يستفتى ، ~~أو لأنه كان يشكو كما تقدم ، واستدل المالكيون بأن في الحديث دلالة على ~~طهارة بول البعير ، وذهب أبو حنيفة والشافعي في آخرين إلى نجاسته . # ذكر ما يستفاد منه : أنه إذا عجز عن تقبيل الحجر استلمه بيده أو بعصا ، ~~ثم قبل ما استلم به ، كما مر في ( صحيح مسلم ) من حديث أبي الطفيل . وقال ~~القاضي عياض : وانفرد مالك عن الجمهور ، فقال : لا يقبل يده ، وإذا عجز عن ~~الاستلام أشار بيده أو بما في يده ، ولا يشير إلى القبلة بالفم ، لأنه لم ~~ينقل ويراعى ذلك في كل طوفة ، فإن لم يفعل فلا شيء عليه . قال المهلب : ~~واستلامه صلى الله عليه وسلم بالمحجن يدل على أنه ليس بفرض ، وإنما هو سنة ~~. ألا ترى إلى قول عمر ، رضي الله تعالى عنه : لولا أني رأيت رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قبلك ما قبلتك . # ومما يستفاد منه : أن في قوله في حجة الوداع ردا على من كره تسمية حجة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حجة الوداع والمنكر غالط ms05984 . وقال المهلب : ~~وفيه : أنه لا يجب أن يطوف أحد في وقت صلاة الجماعة إلا من وراء الناس ، ~~ولا يطوف بين المصلين وبين البيت ، فيشغل الإمام والناس ويؤذيهم ، وترك أذى ~~المسلم أفضل من صلاة الجماعة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا ) . # تابعه الدراوردي عن ابن أخي الزهري عن عمه # أي : تابع يونس عن ابن شهاب عبد العزيز الدراوردي ، بفتح الدال المهملة ~~والراء وفتح الواو وسكون الراء وكسر الدال ، وقد تقدم في : باب الصلوات ~~الخمس كفارة ، وهو يروى عن محمد بن عبد الله ابن أخي محمد بن مسلم الزهري ، ~~وتقدم هو في : باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة ، وأخرج هذه المتابعة ~~الإسماعيلي عن الحسن : حدثنا محمد بن عباد المكي ، حدثنا عبد العزيز بن ~~محمد عن ابن أخي الزهري عن عمه عن عبيد الله ( عن ابن عباس : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت يستلم الركن بالمحجن ) . # 95 # | 2 ( باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين ، أي : دون ~~الركنين الشاميين ، والياء في اليمانيين مخففة على المشهور ، لأن الألف فيه ~~عوض عن ياء النسبة ، فلو شددت يلزم الجمع بين العوض والمعوض ، وجوز سيبويه ~~التشديد ، وقال : إن الألف زائدة كما زيدت النون في صنعاني ، وهما : الركن ~~الأسود والركن اليماني الذي يليه ، فقيل لهما : اليمانيان ، تغليبا ، كما ~~يقال : الأبوان . # PageV09P253 # 8061 وقال محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن أبي ~~الشعثاء أنه قال ومن يتقي شيئا من البيت وكان معاوية يستلم الأركان فقال له ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنه لا يستلم هاذان الركنان فقال ليس شيء من ~~البيت مهجورا وكان ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما يستلمهن كلهن . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا يستلم هذان الركنان ) أي : الركنان ~~الشاميان ، فإذا لم يستلما ينحصر الاستلام على الركنين اليمانيين ، وهذا ~~الحديث معلق ، علقه عن محمد بن بكر البرساني ms05985 ، بضم الباء الموحدة وسكون ~~الراء وبالسين المهملة وبالنون : نسبة إلى برسان ، حي من الأزد ، وقد تقدم ~~في : باب تضييع الصلاة ، وهو يروى عن عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج عن ~~عمرو بن دينار عن جابر بن زيد أبي الشعثاء ، مؤنث الأشعث ، وقد تقدم في : ~~باب الغسل بالصاع ، وقد وصل هذا التعليق الإمام أحمد في ( مسنده ) فقال : ~~حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر والثوري ( و ) حدثنا روح حدثنا الثوري عن ابن ~~خيثم ( عن أبي الطفيل ، قال : كنت مع ابن عباس ومعاوية ، فكان معاوية لا ~~يمر بركن إلا استلمه ، فقال له عبد الله بن عباس : لا يستلم هذا الركنان ) ~~( ح ) قال : وحدثنا روح ، حدثنا سعيد وعبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أبي ~~الطفيل ( و ) حدثنا مروان بن شجاع حدثني خصيف عن مجاهد عن ابن عباس ، فذكره ~~. # وأخرجه مسلم من حديث عمرو بن الحارث عن قتادة دون قصة معاوية بلفظ : ( لم ~~أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم غير الركنين اليمانيين ) ، ووصله ~~الترمذي والحاكم من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي الطفيل ، قال : ~~كنت مع ابن عباس ومعاوية ، فكان معاوية لا يمر بركن إلا استلمه ، فقال ابن ~~عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستلم إلا الحجر واليماني ، ~~فقال معاوية : ليس شيء من البيت مهجور ، أو روى أحمد أيضا من طريق شعبة عن ~~قتادة ( عن أبي الطفيل ، قال : حج معاوية وابن عباس ، فجعل ابن عباس يستلم ~~الأركان كلها ، فقال معاوية إنما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذين ~~الركنين اليمانيين ، فقال ابن عباس : ليس من أركانه شيء مهجور ) ، قال عبد ~~الله بن أحمد في ( العلل ) : سألت أبي عنه فقال : قلبه شعبة ، يقول : الناس ~~يخالفونني في هذا ، ولكنه سمعته من قتادة هكذا . انتهى . وقد رواه سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة على الصواب أخرجه أحمد أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( ومن يتقي شيئا ؟ ) كلمة : من ، استفهامية على سبيل ~~الإنكار ، فلذلك لم يحذف الياء من : يتقي ، ويجوز أن ms05986 تكون شرطية على رواية ~~من يروي : فكان معاوية ، بالفاء ، وذلك على لغة من لا يوجب الجزم فيه . ~~قوله : ( وكان معاوية يستلم الأركان ) أي : الأركان الأربعة ، أي : ~~اليمانيان والشاميان ، والركن الأسود فيه فضيلتان : كون الحجر الأسود فيه ~~وكونه على قواعد إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، واليماني فيه الفضيلة ~~الثانية فقط . وأما الشاميان فليس شيء من الفضيلتين ، فلذا اختص الأسود ~~بشيئين : الاستلام والقبلة ، وأما اليماني فيستلم ولا يقبل ، لأن فيه فضيلة ~~واحدة . وأما الآخران فلا يستلمان ولا يقبلان ، وقال التيمي : الركنان ~~اللذان يليان الحجر ليسا بركنين أصليين ، لأن وراء ذلك الحجر ، وهو من ~~البيت فلو رفع جدار الحجر وضم إلى الكعبة في البناء كما كان على بناء ~~إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، لكان يستلمان . والله أعلم . قوله : ( إنه ~~) ، أي : إن الشان . قوله : ( لا يستلم ) ، على صيغة المجهول الغائب ، هكذا ~~هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الحموي والمستملي : ( لا نستلم هذين ~~الركنين ) ، بالنون في أوله على صيغة المتكلم . وقوله : ( هذين الركنين ) ~~بالنصب مفعوله . قوله : ( مهجورا ) ، بالنصب ويجوز رفعه على أن يكون صفة ~~لقوله : شيء . قوله : ( وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن ) أي : وكان عبد الله ~~بن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما ، يستلم الأركان كلها ، وهذا وصله ابن ~~أبي شيبة من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير : أنه رأى أباه عبد الله بن ~~الزبير يستلم الأركان كلها ، وقال : إنه ليس شيء منه مهجورا وفي مسند ~~الشافعي رحمه الله أنبأنا موسى الربذي عن محمد بن كعب أن ابن عباس كان يمسح ~~على الركن اليماني والحجر ، وكان ابن الزبير يمسح الأركان كلها ، ويقول : ~~لا ينبغي لبيت الله أن يكون شيء منه مهجورا ، وكان ابن عباس يقول : لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة ، وروى ابن أبي شيبة من حديث ابن أبي ليلى ، عن ~~عطاء عن يعلى بن أمية ، ورآه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يستلم الأركان ~~كلها : يا يعلى ما نفعل ؟ PageV09P254 قال استلمها كلها لأنه ليس شيء من ~~البيت يهجر ، فقال عمر : أما رأيت رسول الله صلى ms05987 الله عليه وسلم يستلم منها ~~إلا الحجر ؟ قال يعلى : بلى ، قال : فما لك أسوة ؟ قال : بلى . # ذكر ما يستفاد منه : يستفاد من هذا الحديث مذهبان : الأول : من يستلم ~~الأركان كلها ، وهو مذهب معاوية وعبد الله ابن الزبير وجابر بن زيد وعروة ~~بن الزبير وسويد بن غفلة ، وقال ابن المنذر : وهو مذهب جابر بن عبد الله ~~والحسن والحسين وأنس بن مالك . الثاني : مذهب ابن عباس وعمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنهم ، ومذهبهما أنه : لا يستلم إلا الركن الأسود والركن ~~اليماني ، وهو مذهب أصحابنا الحنفية أيضا لأنهما على قواعد إبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام . وقال ابن المنذر : وقال أكثر أهل العلم : لا يسن استلام ~~الركنين الشاميين . وروى ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا ابن نمير عن حجاج عن ~~عطاء قال : أدركت شيخنا ابن عباس وجابرا وأبا هريرة وعبيد بن عمير لا ~~يستلمون غيرهما من الأركان ، يعني : الأسود واليماني . قال : وحدثنا عبيد ~~الله عن عثمان بن أبي الأسود عن مجاهد ، قال : الركنان اللذان يليان الحجر ~~لا يستلمان . وفي كتاب الحميدي ، من حديث النخعي عن عائشة مرفوعا : ( ما ~~مررت بالركن اليماني قط إلا وجدت جبريل ، عليه السلام ، قائما عنده ) . ومن ~~حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس مثله ، بزيادة قوله : ( يا محمد ~~أدن فاستلم ) . وفي حديث أبي هريرة ( وكل الله به سبعين ألف ملك ) . وفي ~~حديث ابن عمر مرفوعا : ( مسحهما كفارة للخطايا ) ، رواه الحاكم وقال : صحيح ~~الإسناد ، والله أعلم . # 06 # | 2 ( باب تقبيل الحجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية تقبيل الحجر وهو بفتح الحاء والجيم وهو ~~الحجر الأسود . # 0161 حدثنا أحمد بن سنان قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ورقاء قال ~~أخبرنا زيد بن أسلم عن أبيه قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قبل ~~الحجر وقال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك . # ( انظر الحديث 7951 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مر هذا الحديث بأتم منه في : باب الرمل في ~~الحج والعمرة ms05988 . أخرجه عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه إلى آخره ، ومر أيضا في : باب ما ذكر في الحجر الأسود ، أخرجه عن ~~محمد ابن كثير عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن عمر إلى ~~آخره ، وأخرجه هنا عن أحمد بن سنان ، بكسر السين المهملة وتخفيف النون ~~الأولى : أبو جعفر القطان الواسطي صاحب المسند إمام زمانه ، مات بعد ~~البخاري سنة تسع وخمسين ومائتين ، عن يزيد بن هارون الواسطي ، وقد مر في : ~~باب وضع الماء عند الخلاء ، عن زيد بن أسلم ، بلفظ الماضي ، الحبشي البجاوي ~~، بفتح الباء الموحدة والجيم : مولى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، مات ~~بالمدينة زمن عبد الملك ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . # 1161 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن الزبير بن عربي قال سأل رجل ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما عن استلام الحجر فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستلمه ويقبله قال قلت أرأيت إن زحمت أرأيت إن غلبت قال اجعل أرأيت ~~باليمن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله . # ( انظر الحديث 6061 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : مسدد ، وقد تكرر ذكره . الثاني : حماد ~~بن زيد . الثالث : زبير بن عربي ، بفتح العين المهملة وبالراء وبالباء ~~الموحدة المكسورة ثم ياء النسبة ، ووقع عند الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني ~~الزبير بن عدي ، بدال مهملة مكسورة بعدها ياء مشددة . وقال الغساني هو وهم ~~. الرابع : الرجل المجهول ظاهرا ولكن هو الزبير بن عربي الراوي ، كذلك وقع ~~في رواية أبي داود الطيالسي عن حماد حدثنا الزبير سألت ابن عمر . ~~PageV09P255 الخامس : عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : السؤال ~~. وفيه : أن شيخه ومن بعدهما بصريون . وفيه : أن حمادا ذكر مجردا في رواية ~~الأكثرين وفي رواية أبي الوقت ذكر باسم أبيه حماد بن زيد . # والحديث أخرجه الترمذي والنسائي جميعا في الحج عن قتيبة ، كلاهما عن حماد ~~بن زيد عنه به ms05989 . # ذكر معناه : قوله : ( يستلمه ) أي : يمسحه باليد . قوله : ( أرأيت ) أي : ~~أخبرني . قوله : ( إن زحمت ) ، بضم الزاي على صيغة المجهول ، ويروى : ( إن ~~زوحمت ) ، بزيادة الواو من المزاحمة . قوله : ( إن غلبت ) ، بضم الغين ~~المعجمة على صيغة المجهول للمتكلم ، أي : أخبرني عن حكمه عند الإزدحام ~~والغلبة . قوله : ( قال ) القائل هو عبد الله بن عمر . قوله : ( أرأيت ~~باليمن ؟ ) أي : إجعل لفظ أرأيت باليمن ، وكان السائل يمنينا . وقوله : ~~أرأيت في محل النصب لأنه مفعول : إجعل ، بالتأويل المذكور . وقوله : ( ~~باليمن ) في محل النصب على الحال . حاصل هذا الكلام : إذا كنت طالب السنة ~~فاترك الرأي . وقولك : أرأيت ونحوه باليمن ، واتبع السنة ولا تتعرض لغير ~~ذلك ، وإنما قال ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي . قوله : ( رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من كلام ابن عمر ، أعاده للتأكيد وفهم منه ~~أنه لا يرى الزحام عذرا في ترك الاستلام ، وقد روى سعيد بن منصور من طريق ~~القاسم بن محمد ، قال : رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يدمي ، وروى ~~الفاكهي من طرق عن ابن عباس كراهة المزاحمة ، وقاله : لا تؤذي ولا تؤذى . # وقال محمد بن يوسف الفربري وجدت في كتاب أبي جعفر . قال أبو عبد الله ~~الزبير بن عدي كوفي والزبير بن عربي بصري # لما وقف البخاري على التصحيف في الزبير بن عربي ، بالراء ، حيث روي ~~بالدال ، نبه عليه بقوله الزبير بن عربي بالراء ، بصري ، والزبير بن عدي ~~بالدال كوفي ، وهما راويان تابعيان ، ونقل ذلك الفربري . وقال محمد بن يوسف ~~الفربري ، وهو أحد الرواة المشهورين عن البخاري . قوله : ( وجدت في كتاب ~~أبي جعفر ) وهو محمد بن أبي حاتم وراق البخاري . قوله : ( قال أبو عبد الله ~~) ، مقول قول الفربري ، والمراد منه البخاري نفسه ، وأشار به إلى أنه فرق ~~بين الزبير لأن الزبير بن عربي بالراء بصري والزبير بن عدي بالدال كوفي ، ~~وأراد به أن الراوي هنا السائل عن عبد الله بن عمر هو الزبير بن عربي ~~بالراء ، وقال الترمذي أيضا : الزبير ، هذا يعني الذي يروي عنه حماد هو ابن ms05990 ~~عربي ، يعني بالراء ، والزبير بن عدي بالدال كوفي يكنى أبا سلمة ، وذكر ~~البخاري وأبو حاتم وغيرهما أن أبا سلمة كنية الزبير بن عربي ، والزبير بن ~~عدي كنيته أبو عدي ، ولما ذكر أبو داود هذا الحديث من رواية حماد حدثنا ~~الزبير بن العربي قال : سألت ابن عمر ، وذكر ابن العربي بالألف واللام ، ~~وهذا أيضا مما يزيل الإشكال ، ويؤيده أن الراوي هنا هو ابن عربي ، بالراء ~~لا بالدال . # 16 # | 2 ( باب من أشار إلى الركن إذا أتى إليه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من أشار إلى الركن أي : الحجر الأسود إذا أتى إليه ~~من الطواف . # 2161 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا خالد عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت ~~على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مر هذا الحديث في : باب استلام الركن بمحجن ~~، وفيه : يستلم الركن بمحجن ، وليس فيه : كلما أتى على الركن أشار إليه ، ~~وقال ابن التين : تقدم أنه كان يستلمه بمحجن ، فدل على قربه من البيت ، لكن ~~من طاف راكبا ، يستحب له أن يبعد إن خاف أن يؤذي أحدا فيحمل فعله صلى الله ~~عليه وسلم على الأمن من ذلك ، وأن يكون في حال إشارته بعيدا حيث خاف ذلك . # ورجال الحديث المذكور : محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى ، يعرف بالزمن ~~البصري ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصري ، وخالد بن مهران الحذاء البصري ~~، ووقع خالد هنا مجردا ، ووقع في بعض الرواية : خالد الحذاء . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن إسحاق ~~الواسطي ومسدد وفي PageV09P256 الطلاق أيضا عن عبد الله بن محمد ، وأخرجه ~~الترمذي في الحج ، والنسائي أيضا كلاهما عن بشر بن هلال . قوله : ( أشار ~~إليه ) أي : بالمحجن الذي في يده ، وإن لم يكن في يده شيء يشير إليه بيده . ~~فإن قلت : هذا الحديث صريح بجواز الطواف على البعير ، وهل يجوز على الخيل ~~فيقاس على ms05991 البعير أم لا . قلت : قد ورد عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، منع ~~الطواف على الخيل فيما رواه سعيد بن منصور عن عمرو بن دينار ، قال : طاف ~~رجل على فرس فمنعوه ، وقال : أتمنعوني أن أطوف على كوكب ؟ قال : فكتب بذلك ~~إلى عمر ، فكتب عمر : أن امنعوه ، وهذا منقطع . قال المحب الطبري : ولعل ~~المنع في الخيل من الخيلاء والتعاظم . قلت : فعلى هذا لا يمنع من الطواف ~~على الحمار ، أللهم إلا إذا كان المنع من جهة الخوف من تلويثه بما يخرج منه ~~. # 26 # | 2 ( باب التكبير عند الركن ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب التكبير عند الركن أي : الحجر الأسود . # 3161 حدثنا مسدد قال حدثنا خالد بن عبد الله قال حدثنا خالد الحذاء عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالبيت على بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده وكبر . # . # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن عباس ، أخرجه عن مسدد عن خالد بن عبد ~~الله الطحان عن خالد بن مهران الحذاء ، وفيه زيادة على حديثه الماضي في ~~الباب السابق ، وهي قوله : ( بشيء كان عند فكبر ) فدل هذا على استحباب ~~التكبير عند الركن الأسود في كل طوفة . # تابعه إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء # أي : تابع خالد بن عبد الله الطحان إبراهيم بن طهمان الهروي أبو سعيد عن ~~خالد الحذاء في التكبير ، وقد وصله البخاري في كتاب الطلاق . # 36 # | 2 ( باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته ثم صلى ركعتين ~~ثم خرج إلى الصفا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه بيان من طاف بالبيت . . . إلى آخره ، وكلمة : من ، ~~موصولة ، ومراده بهذه الترجمة بيان أن : من قدم مكة حاجا أو معتمرا أن يطوف ~~بالبيت ثم يصلي ركعتين ، ثم يخرج إلى الصفا ويسعى بينه وبين المروة ، فإن ~~كان معتمرا حل وحلق ، وإن كان حاجا ثبت على إحرامه حتى يخرج إلى منى يوم ~~التروية لعمل الحج ، وقال ms05992 ابن بطال : غرضه بهذه الترجمة الرد على من زعم أن ~~المعتمر إذا طاف حل قبل أن يسعى بين الصفا والمروة . قلت : مذهب ابن عباس : ~~أن المعتمر يحل من عمرته بالطواف بالبيت ، ولا يحتاج إلى السعي بين الصفا ~~والمروة ، وروي عنه أنه قال : العمرة الطواف ، وبه قال ابن راهويه ، فأراد ~~البخاري رد هذا القول ، وبين أن العمرة هي الطواف بالبيت وصلاة ركعتين بعده ~~، ثم الخروج إلى الصفا للسعي بينه وبين المروة ، وأشار بقوله : ( من طاف ~~بالبيت ) إلى آخره أن صورة العمرة هي هذا ، وبينها بثلاثة أشياء : أولها : ~~هو قوله : ( من طاف بالبيت إذا قدم مكة ) ، فعلم من هذا أن من قدم مكة ودخل ~~المسجد لا يشتغل بشيء ، بل يبدأ بالطواف ويقصد الحجر الأسود ، وهو تحية ~~المسجد الحرام ، ثم الابتداء بالطواف مستحب لكل أحد سواء كان محرما أو غيره ~~، إلا إذا خاف فوت الصلاة المكتوبة عن وقتها ، أو فوتها مع الجماعة ، وإن ~~كان الوقت واسعا أو كان عليه مكتوبة فائتة ، فإنه يقدم هذا كله على الطواف ~~، ثم هذا الطواف يسمى طواف القدوم ، وهو سنة ، فلو تركه صح حجه ولا شيء ~~عليه إلا فوت الفضيلة . وفي ( شرح المهذب ) : هذا هو المذهب ، وذكر جماعة ~~من الخراسانيين وغيرهم وجوبه في وجه ضعيف شاذ ، ويلزم بتركه دم . الثاني : ~~هو قوله : ( ثم صلى ركعتين ) ، لما في حديث جابر الطويل : ( لما فرغ من ~~ركعتي الطواف رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج إلى الصفا والسعي بينهما ) . ~~الثالث : هو قوله : ( ثم خرج إلى الصفا ) يعني للسعي بينه وبين المروة . # PageV09P257 # 4161 حدثنا أصبغ عن ابن وهب قال أخبرني عمر و عن محمد بن عبد الرحمن ذكرت ~~لعروة . قال فأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها أن أول شيء بدأ به حين قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه توض ثم طاف ثم لم تكن عمرة ثم حج أبو بكر ~~وعمر رضي الله تعالى عنهما مثله ثم حججت مع أبي الزبير رضي الله تعالى ~~عنهما فأول شيء بدأ به الطواف ثم رأيت المهاجرين ms05993 والأنصار يفعلونه وقد ~~أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فلما مسحوا ~~الركن حلوا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن أول شيء بدأ به حين قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه توضأ ثم طاف ) . # ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : أصبغ ابن الفرج ، وقد مر عن قريب ، ~~الثاني : عبد الله بن وهب ، وقد تكرر ذكره . الثالث : عمرو ، بفتح العين : ~~ابن الحارث . الرابع : محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود النوفلي المعروف ~~بيتيم عروة . الخامس : عروة بن الزبير بن العوام . السادس : أم المؤمنين ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار بصيغة ~~الإخبار في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : الذكر . وفيه : أن ~~الثلاثة الأول من الرواة مصريون والإثنان الآخران مدنيان . # أخرجه مسلم في الحج عن هارون بن سعيد الأيلي على ما نذكره الآن . # ذكر معناه : قوله : ( ذكرت لعروة ) أي : ذكرت لعروة ما قيل في حكم القادم ~~إلى مكة ، وحذف البخاري صورة السؤال وجوابه ، واقتصر على المرفوع منه ، وقد ~~ذكره مسلم مكملا فقال : حدثني هارون بن سعيد الأيلي قال : حدثنا ابن وهب ~~قال : أخبرني عمرو ، وهو ابن الحارث ، ( عن محمد بن عبد الرحمن : أن رجلا ~~من أهل العراق قال له : سل لي عروة بن الزبير عن رجل يهل بالحج ، فإذا طاف ~~بالبيت أيحل أو لا ؟ فإن قال لك : لا يحل ، فقل له : إن رجلا يقول في ذلك ~~فسألته فقال : لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج . قلت : فإن رجلا كان يقول ~~ذلك ، قال : بئس ما قال ، فتصداني الرجل فسألني ، فحدثته ، فقال : قل له ~~فإن رجلا كان يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك ، وما شأن ~~أسماء والزبير فعلا ذلك ؟ قال : فجئته فذكرت له ذلك ، فقال : من هذا ؟ فقلت ~~: لا أدري . قال : فما باله لا يأتيني نفسه يسألني ؟ أظنه عراقيا ؟ قلت : ~~لا أدري . قال : فإنه قد كذب ، قد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرتني عائشة أن أول شيء ms05994 بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت ، ثم ~~حج أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم ~~لم يكن غيره ، ثم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، مثل ذلك ، ثم حج عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم لم يكن غيره ، ~~ثم معاوية وعبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، ثم حججت مع أبي الزبير ~~بن العوام ، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم لم يكن غيره ، ثم رأيت ~~المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ، ثم لم يكن غيره ، ثم آخر من رأيت فعل ذلك ~~ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ثم لم ينقضها بعمرة ، وهذا ابن عمر عندهم ~~، أفلا يسألونه ؟ ولا أحد ممن مضى كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم أول ~~من الطواف بالبيت ، ثم لا يحلون ، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا ~~تبتدآن بشيء أول من البيت تطوفان به ، ثم لا تحلان ، وقد أخبرتني أمي أنها ~~أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قط ، فلما مسحوا الركن حلوا ، ~~وقد كذب فيما ذكر من ذلك ) . وإنما سقت هذا بتمامه لأنه كالشرح لحديث ~~البخاري ، ونشرح حديث مسلم ليظهر لك المراد من حديث البخاري الذي اقتصر منه ~~على المرفوع . # قوله : ( إن رجلا ) ، مبهم لم يدر . قوله : ( أيحل ؟ ) الهمزة للاستفهام ~~على سبيل الاستخبار . قوله : ( فتصداني ) ، أي : تعرض لي ، هكذا هو في جميع ~~النسخ بالنون ، والأشهر في اللغة : تصدى لي ، باللام . قوله : ( ثم لم يكن ~~غيره هكذا ) ، هو في جميع النسخ بالغين المعجمة والياء آخر الحروف ، قال ~~عياض : هو تصحيف ، وصوابه ، ثم لم تكن عمرة ، بضم العين المهملة وبالميم ، ~~وكان السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من يرى ، ~~واحتج بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك في حجة الوداع ، فأعلمه عروة ~~أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده ، وقال ~~النووي : PageV09P258 ليس هو كما قال ، بل ms05995 هو صحيح في الرواية صحيح المعنى ~~لأن قوله : ( غيره ) ، يتناول العمرة وغيرها ويكون تقدير الكلام : ثم حج ~~أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم لم ~~يكن غيره أي : غير الحج ، ولم يفسخه إلى غيره لا عمرة ولا قران . قوله : ( ~~ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام ) ، أي : مع والدي ، وهو الزبير . وقوله : ~~( الزبير ) بدل من أبي ، قاله النووي ، والأظهر أنه عطف بيان . قوله : ( ~~فلما مسحوا الركن ) أي : الحجر الأسود ( حلوا ) أي : صاروا حلالا . قال ~~النووي : المراد بالماسحين من سوى عائشة ، وإلا فعائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، لم تمسح الركن قبل الوقوف بعرفات في حجة الوداع ، بل كانت قارنة ، ~~ومنعها الحيض من الطواف قبل يوم النحر . # ثم جئنا إلى شرح حديث البخاري . فقوله : ( بدأ ) وقوله : ( قدم ) تنازعا ~~في العمل . قوله : ( ثم لم تكن عمرة ) ، قال عياض : كان السائل لعروة إنما ~~سأله عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك ، فأعلمه عروة أن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، لم يفعل ذلك بنفسه ، ولا من جاء بعده ، وفي إعراب : ~~عمرة ، وجهان : الرفع على أن : كان ، تامة ويكون معناه : ثم لم تحصل عمرة ، ~~والنصب على أن : كان ، ناقصة ويكون معناه : ثم لم تكن تلك الفعلة عمرة ، ~~وقد ذكرنا أنه وقع في رواية مسلم : غيره ، بدل : عمرة ، وقد مضى الكلام فيه ~~آنفا . قوله : ( مثله ) أي : مثل حج النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~ثم حججت مع أبي الزبير ) أي : حجة مصاحبة مع أبي ، أي : مع والدي وهو ~~الزبير بن العوام . وقوله : ( الزبير ) ، بدل من أبي أو عطف بيان ، وهكذا ~~وقع في رواية مسلم ، وقد ذكرناها آنفا ، ووقع في رواية الكشميهني : ( ثم ~~حججت مع ابن الزبير ) يعني : أخاه عبد الله بن الزبير ، قال عياض : وهو ~~تصحيف ، وجه ذلك أنه وقع في طريق آخر في الحديث على ما يأتي : مع أبي ~~الزبير بن العوام ، وفيه بعد ذكر أبي بكر وعمر ذكر عثمان ثم معاوية وعبد ~~الله بن عمر ms05996 ، رضي الله تعالى عنهم ، قال : ثم حججت مع أبي الزبير ، فذكره ~~، وقد عرف أن قتل الزبير كان قبل موت معاوية وابن عمر ، وكان قتل الزبير ~~ابن العوام يوم الجمل في جمادي الأولى سنة ست وثلاثين ، وقبره بوادي السباع ~~ناحية البصرة ، وكان موت معاوية بن أبي سفيان في رجب سنة تسع وخمسين ، وموت ~~عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما كان سنة ثلاث وسبعين . وقال ~~الواقدي : سنة أربع وسبعين ، وكانت وفاتخ بمكة المشرفة . قوله : ( وأخبرتني ~~أمي ) ، وهي : أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وأختها عائشة أم المؤمنين ، رضي ~~الله تعالى عنهم . فإن قلت : لم تطف عائشة في تلك الحجة لأجل حيضها ، فما ~~وجه ذكرها هنا ؟ قلت : يحمل على أنه أراد حجة أخرى غير حجة الوداع ، وقد ~~حجت عائشة ، رضي الله تعالى عنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا . ~~قوله : ( فلما مسحوا الركن ) ، أي : الحجر الأسود ، ومسحه يكون في أول ~~الطواف ، ولكن لا يحصل التحلل بمجرد المسح في أول الطواف ، فلا بد من ~~التقدير ، وتقديره : فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلوا ، ~~وحذفت هذه المقدرات للعلم بها لظهورها ، وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل ~~تمام الطواف . # تم مذهب الجمهور أنه لا بد أيضا من السعي بعده ثم الحلق أو التقصير ، ~~وقال الكرماني : لا حاجة إلى التأويل ، إذ مسح الركن كناية عن الطواف ، ~~سيما والمسح يكون أيضا في الأطواف السبعة ، فالمراد : لما فرغوا من الطواف ~~حلوا ، وأما السعي والحلق فهما عند بعض العلماء ليسا بركنين . انتهى . قلت ~~: لا بد من التأويل لأن الكلام على مذهب الجمهور ، كما ذكرناه ، وأراد ~~بقوله : عند بعض العلماء ما ذهب إليه ابن عباس وابن راهويه من أن المعتمر ~~يتحلل بعد الطواف ، فلا حاجة إلى السعي ، وقد ردوا عليهما ذلك ، وقال ابن ~~التين قوله : ( فلما مسحوا حلوا ) يريد ركن المروة ، وأما ركن البيت فلا ~~يحل بمسحه حتى يسعى بين الصفا والمروة ، وقال بعضهم ، وهو متعقب برواية أبي ~~الأسود عن عبد الله مولى أسماء : ( عن أسماء قالت ms05997 : اعتمرت أنا وعائشة ~~والزبير ، وفلان وفلان ، فلما مسحنا البيت أحللنا ) وسيأتي هذا في أبواب ~~العمرة . انتهى . قلت : يقدر هنا أيضا ما قدر في قوله : ( فلما مسحوا الركن ~~حلوا ) فلا اعتراض حينئذ . # ذكر ما يستفاد منه فيه : مطلوبية الوضوء للطواف ، واختلفوا هل هو واجب أو ~~شرط ؟ فقال أبو حنيفة : ليس بشرط ، فلو طاف على غير وضوء صح طوافه ، فإن ~~كان ذلك للقدوم فعليه صدقة ، وأن كان طواف الزيارة فعليه شاة ، وقال مالك ~~والشافعي وأحمد : هو شرط . وفيه : أن أول شيء يفعله داخل الحرم الابتداء ~~بالطواف للقدوم ، واستثنى الشافعي من هذا المرأة الجميلة والشريفة التي لا ~~تبرز للرجال ، فيستحب لها تأخير الطواف ودخول المسجد إلى الليل ، لأنه أستر ~~لها وأسلم من الفتنة . وقال PageV09P259 ابن المنذر : سن الشارع للقادمين ~~المحرمين بالحج تعجيل الطواف والسعي بين الصفا والمروة عند دخولهم ، وفعل ~~هو ذلك على ما روته عائشة ، وأمر من حل من أصحابه أن يحرموا إذا انطلقوا ~~إلى منى ، وأما من أحرم من مكة من أهلها أو غيرهم فهم يؤخرون طوافهم وسعيهم ~~إلى يوم النحر ، بخلاف القادمين التفريق السنة بين الفريقين ، وكان ابن ~~عباس يقول : يا أهل مكة إنما طوافكم بالبيت وبين الصفا والمروة يوم النحر . # حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة أنس قال حدثنا موسى بن عقبة ~~عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم يسعى ثلاثة أطواف ومشى ~~أربعة ثم سجد سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة # مطابقته للترجمة في قوله : ( أول ما يقدم يسعى . . ) إلى آخره ، وأبو ~~ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم هو أنس بن عياض . . # قوله : ( أول ) ، نصب على أنه ظرف ، والعامل فيه : يسعى . قوله : ( أربعة ~~) أي : أربعة أطواف . قوله : ( سجدتين ) أي : ركعتين للطواف ، وهو من إطلاق ~~الجزء وإرادة الكل . # 7161 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر رضي ms05998 الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~طاف بالبيت الطواف الأول يخب ثلاثة أطواف ويمشي أربعة وأنه كان يسعى بطن ~~المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة . # . # هذا وجه آخر في حديث ابن عمر المذكور ، كلاهما من رواية نافع عن ابن عمر ~~، لكن الأول : عن موسى بن عقبة عن نافع ، والثاني : عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع ، والراوي عنهما واحد وهو أنس عن عياض . # قوله : ( الطواف الأول ) ، يريد به طوافا بعده سمي احترازا عن مثل طواف ~~الوداع . قوله : ( يخب ) ، بضم الخاء المعجمة أي : يرمل . قوله : ( يسعى ) ~~أي : بعد وقوله : ( بطن المسيل ) ، منصوب على الظرف ، والمسيل بالوادي الذي ~~بين الصفا والمروة ، وهو قدر معروف ، وذلك قبل الوصول إلى الميل الأخضرين ~~اللذين أحدهما بفناء المسجد ، والآخر بدار العباس ، رضي الله تعالى عنه . # 46 # | 2 ( باب طواف النساء مع الرجال ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم طواف النساء مع الرجال ، هل يختلطن بالرجال أو ~~يطفن معهم على حدة من غير اختلاط بهم أو ينفردن ؟ # ( وقال لي عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم قال ابن جريج أخبرني عطاء إذ منع ~~ابن هشام النساء الطواف مع الرجال قال كيف تمنعهن وقد طاف نساء النبي & مع ~~الرجال قلت أبعد الحجاب أو قبل قال إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب قلت كيف ~~يخالطن الرجال قال لم يكن يخالطن كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة من ~~الرجال لا تخالطهم فقالت امرأة انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت عنك وأبت ~~فكن يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن ~~حتى يدخلن وأخرج الرجال وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير وهي مجاورة في ~~جوف ثبير قلت وما حجابها قال هي في قبة تركية لها غشاوة وما بيننا وبينها ~~غير ذلك ورأيت عليها درعا موردا ) PageV09P260 | مطابقته للترجمة ظاهرة وهو ~~من أفراده وهو من باب العرض والمذاكرة وقد سقط في بعض النسخ وهو موجود في ~~الأصول وأطراف خلف وذكره البيهقي وصاحبا ms05999 المستخرجين وقال أبو نعيم هو حديث ~~عزيز ضيق المخرج وأخرجه أولا من طريق البخاري ثم أخرجه من طريق أبي قرة ~~موسى بن طارق عن ابن جريج قال مثله غير قصة عطاء مع عبيد بن عمير وأخرجه ~~عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج بتمامه * ورجاله أربعة عمرو بن علي بن بحر ~~أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وابن جريج ~~هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد المكي وعطاء ابن أبي رباح ~~المكي * ومن لطائف هذا السند أن البخاري يذكر عن شيخه عمرو بن علي وهو يروي ~~عن شيخ البخاري أيضا وهو أبو عاصم * | ( ذكر معناه ) قوله ' إذ منع ' أي ~~حين منع ابن هشام وهو في محل النصب على أنه مفعول ثان لأخبرني وقال ~~الكرماني المفعول الثاني هو قال كيف تمنعهن وقال يجوز أن يكون إذ منع ~~مفعولا ثانيا والتقدير أخبرني بزمان المنع قائلا كيف تمنعهن وابن هشام هو ~~إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم خال هشام بن عبد الملك بن مروان ووالي المدينة كما قاله الكلبي وأخوه ~~محمد بن هشام وكانا خاملين قبل الولاية وقيل ابن هشام في الخبر هو محمد أخو ~~إبراهيم تولى محمد إمرة مكة وأخوه إبراهيم إمرة المدينة وفوض هشام لإبراهيم ~~إمرة الحج بالناس في خلافته وقال خليفة بن خياط في تاريخه وفي سنة خمس ~~وعشرين ومائة كتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر الثقفي فقدم عليه فدفع ~~إليه خالد بن عبد الله القسري ومحمدا وإبراهيم ابني هشام بن إسماعيل بن ~~إبراهيم المخزوميين وأمره بقتلهم فعذبهم حتى قتلهم ثم الظاهر أن الذي منع ~~النساء الطواف مع الرجال هو هذا ابن هشام وقد روى الفاكهي من طريق زائدة عن ~~إبراهيم النخعي قال نهى عمر رضي الله تعالى عنه أن يطوف الرجال مع النساء ~~قال فرأى رجلا معهن فضربه بالدرة قال الفاكهي ويذكر عن ابن عيينة أول من ~~فرق بين ms06000 الرجال والنساء في الطواف خالد بن عبد الله القسري ( قلت ) الأول ~~اسم لفرد سابق وكل واحد أول بالنسبة إلى ما بعده وكانت إمرة خالد في مكة في ~~زمن عبد الملك بن مروان وذلك قبل ابن هشام بمدة طويلة ' قال كيف تمنعهن ' ~~بلفظ الخطاب وبلفظ الغيبة أي كيف يمنعهن المانع قوله ' وقد طاف نساء النبي ~~& مع الرجال ' يعني طفن في وقت واحد غير مختلطات بالرجال لأن سنتهن أن يطفن ~~ويصلين من وراء الرجال وقال ابن بطال من السنة إذا أراد النساء دخول البيت ~~أن يخرج الرجال منه بخلاف الطواف به قوله ' أبعد الحجاب ' مقول ابن جريج ~~والهمزة في أبعد للاستفهام وهو رواية المستملي وفي رواية غيره بدون ~~الاستفهام ومعنى بعد الحجاب بعد آية الحجاب وهو قوله تعالى @QB@ قل ~~للمؤمنات يغضضن من أبصارهن @QE@ أو قوله تعالى @QB@ وإذا سألتموهن متاعا ~~فاسألوهن من وراء حجاب @QE@ قوله ' أو قبل ' بالضم أو بالتنوين قوله ' أي ~~لعمري ' بكسر الهمزة بمعنى نعم قوله ' أدركته ' أي قال عطاء أدركت طواف ~~النساء معهم وإنما ذكر ذلك عطاء لدفع وهم من يتوهم أنه حمل ذلك عن غيره ودل ~~على أنه رأى ذلك منهن قوله ' كيف يخالطن ' وفي رواية المستملي ' يخالطهن ' ~~في الموضعين والرجال بالرفع على الفاعلية قوله ' حجرة ' بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الجيم بعدها راء أي ناحية من الناس معتزلة قال القزاز هو مأخوذ من ~~قولهم نزل فلان حجرة من الناس أي معتزلا وقيل بمعنى محجورا بينها وبين ~~الرجال بثوب ونحوه وقال ابن قرقول هو بسكون الجيم وفتح الحاء لا غير وفيه ~~نظر لأن ابن عديس ذكر في كتابه المثنى تعد حجرة وحجرة بالفتح والضم أي ~~ناحية وقال ابن سيده وجمعها حواجر على غير قياس وفي رواية الكشميهني حجزة ~~بالزاي وفي رواية عبد الرزاق هكذا بالزاي قوله ' فقالت امرأة ' وزاد ~~الفاكهي في روايته معها ولم يدر اسمها وقيل يحتمل أن يكون دقرة بكسر الدال ~~المهملة وسكون القاف امرأة روى عنها يحيى بن أبي كثير أنها كانت تطوف مع ~~عائشة بالليل فذكر ms06001 قصة ذكرها الفاكهي قوله ' تستلم ' بالرفع والجزم ويروى ' ~~تستلمي ' بحذف النون قوله ' انطلقي عنك ' أي عن جهة نفسك ولأجلك قوله ' ~~وأبت ' أي منعت عائشة الاستلام قوله ' يخرجن ' وفي رواية الفاكهي ' وكن ~~يخرجن ' إلى آخره قوله ' متنكرات ' قال وفي رواية عبد الرزاق مستترات قوله ~~' إذا دخلن البيت قمن ' وفي رواية الفاكهي ' سترن ' قوله ' حين يدخلن ' وفي ~~رواية الكشميهني ' حتى يدخلن ' وقال PageV09P261 الكرماني ما معنى هذا ~~التركيب إذ هو غير ظاهر ثم قال أي إذا أردن الدخول وقفن قائمات حتى يدخلن ~~حال كون الرجال مخرجين منه قوله ' وأخرج الرجال ' بلفظ أخرج على صيغة ~~المجهول قوله ' وكنت آتي عائشة ' أي قال كنت أجيء إلى عائشة أنا وعبيد بن ~~عمير الليثي الحجازي قاضي مكة ولد في زمن النبي & قوله ' وهي مجاورة ' ~~الواو للحال أي مقيمة قوله ' ثبير ' بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهو جبل عظيم بالمزدلفة على يسار ~~الذاهب منها إلى منى وعلى يمين الذاهب من منى إلى عرفات وهو منصرف وذكر ~~ياقوت أن بمكة سبعة جبال كل منها يسمى ثبيرا الأول أعظم جبال مكة بينها ~~وبين عرفة وقال الأصمعي هو ثبير حراء وهو المراد بقولهم في الجاهلية أشرق ~~ثبير كيما تغير . الثاني ثبير الزنج لأن الزنج كانوا يلعبون عنده . الثالث ~~ثبير الأعرج . الرابع ثبير الحضراء . الخامس ثبير النصع وهو جبل المزدلفة . ~~السادس ثبير عيناء كل هذه جبال مكة . السابع ثبير ما في ديار مزينة أقطعه ~~رسول الله & شريح بن ضمرة المزني وقال البكري السابع ثبير الأحدب على ~~الإضافة وحكاه ابن الأنباري على النعت وقال الزمخشري ثبيران جبلان مفترقان ~~تصب بينهما أفاعية وهي واد يصب من منى يقال لأحدهما ثبير عيناء والآخر ثبير ~~الأعرج قوله ' وما حجابها ' زاد الفاكهي حينئذ قوله ' هي قبة ' أي عائشة ~~فالقبة وهي خيمة في الأصل والقبلة التركية تعمل من لبود تضرب في الأرض قوله ~~' ورأيت عليها ' أي على عائشة ' درعا موردا ' أي قميصا أحمر لونه لون الورد ~~وفي رواية عبد الرزاق ms06002 ' درعا معصفرا وأنا صبي ' فبين بذلك سبب رؤيته & ~~إياها ويحتمل أن يكون رأى ما عليها اتفاقا لا قصدا * | ( ذكر ما يستفاد منه ~~) فيه طواف النساء متنكرات . وفيه طواف الليل . وفيه ستر نساء النبي & بعد ~~ذلك وحجبهن وفيه رواية المرأة عن المرأة . وفيه المجاورة بمكة وهو نوع من ~~الاعتكاف وهو ضربان مجاورة ليلا ونهارا أو مجاورة نهارا فقط . وفيه جواز ~~المجاورة في الحرم كله وإن لم يكن في المسجد الحرام كذا قاله ابن بطال وفيه ~~نظر لأن ثبيرا خارج من مكة . وفيه طواف النساء من وراء الرجال * - # 9161 حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك عن محمد بن عبد الرحمان بن نوفل عن ~~عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني ~~أشتكي فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة فطفت ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حينئذ يصلي الصبح إلى جنب البيت وهو يقرأ والطور وكتاب مسطور . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( طوفي من وراء الناس ) . ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك ، ومحمد هو يتيم عروة ، وزينب ~~هي بنت أم سلمة ربيبة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكان اسمها برة فسماها ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، زينب ، ولدت بأرض الحبشة وأبوها أبو سلمة ~~واسمه عبد الله بن عبد الأسد ، وأمها أم سلمة ، واسمها : هند بنت أبي أمية ~~. # وقد مضى هذا الحديث في : باب إدخال البعير في المسجد في كتاب الصلاة ، ~~فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن مالك . . . إلى آخره ، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : ( إني أشتكي ) أي : شكوت إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~مرضي وإني ضعيفة . قوله : ( وأنت ) الواو فيه للحال ، وكذلك الواو في : ~~ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يصلي ) ، جملة فعلية وقعت حالا ~~، وكذا الواو في قوله : ( وهو يقرأ ) للحال ، وإنما أمرها بالطواف ms06003 من وراء ~~الناس لأن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف ، ولأن قربها يخاف منه ~~تأذي الناس بدابتها ، وإنما طافت في حال صلاته ، صلى الله عليه وسلم ، ~~ليكون أستر لها ، وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح . # وفيه : الصلاة بجنب البيت والجهر بالقراءة . # PageV09P262 # 56 # | 2 ( باب الكلام في الطواف ) 2 # أي : هذا باب في بيان إباحة الكلام في الطواف ، وإنما أطلق ولم يبين ~~الحكم فيه من حيث إن المراد مطلق الإباحة من الكلام الذي ليس فيه المؤاخذة ~~، كما ورد في الحديث المشهور عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، موقوفا ~~ومرفوعا : ( الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح الكلام فيه ، فمن ~~نطق فلا ينطق إلا بخير ) ، رواه الحاكم . وفي لفظ : ( الطواف مثل الصلاة ~~إلا أنكم تتكلمون ، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير ) ، ورواه ابن حبان في ~~( صحيحه ) من حديث فضيل بن عياض عن عطاء بلفظ : ( الطواف بالبيت صلاة إلا ~~أن الله أحل فيه النطق ، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ) ، ورواه الترمذي من ~~حديث طاووس عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الطواف حول ~~البيت مثل الصلاة ، إلا أنكم تتكلمون فيه ، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا ~~بخير ) . وقال أبو عيسى : وقد روي عن ابن طاووس وغيره عن ابن عباس موقوفا ، ~~ولا نعرفه مرفوعا ، ألا من حديث عطاء بن السائب . وقال النسائي : أخبرنا ~~قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ~~ابن عباس قال : ( الطواف بالبيت صلاة ، فأقلوا به الكلام ) . وقال الشافعي ~~: حدثنا سعيد بن سالم عن حنظلة عن طاووس عن ابن عمر أنه قال : ( أقلوا ~~الكلام في الطواف ، فإنما أنتم في صلاة ) ، وعنده أيضا عن إبراهيم بن نافع ~~قال : ( كلمت طاووسا في الطواف فكلمني ) . وقال الترمذي : والعمل على هذا ~~عند أكثر أهل العلم أنهم يستحبون أن لا يتكلم الرجل في الطواف إلا بحاجة أو ~~بذكر الله أو من العلم . وقال أبو عمر عن عطاء : أنه كان يكره الكلام في ~~الطواف ms06004 إلا الشيء اليسير ، وكان مجاهد يقرأ عليه القرآن في الطواف . وقال ~~مالك : لا أدري ذلك ، وليقبل على طوافه . وقال الشافعي : أنا أحب القراءة ~~في الطواف وهو أفضل ما يتكلم به الإنسان . وفي ( شرح المهذب ) : يكره ~~للإنسان الطائف الأكل والشرب في الطواف ، وكراهة الشرب أخف ، ولا يبطل ~~الطواف بواحد منهما ولا بهما جميعا . وقالالشافعي : روى عن ابن عباس أنه ~~شرب وهو يطوف ، وقال ابن بطال : كره جماعة قراءة القرآن في الطواف ، منهم ~~عروة والحسن ومالك ، وقال : ما ذاك من عمل الناس ولا بأس به إذا أخفاه ، ~~ولا يكثر منه ، وقال عطاء : قراءة القرآن في الطواف محدث . # 0261 حدثنا إبراهيم بن موسى قال حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال ~~أخبرني سليمان الأحول أن طاووسا أخبره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان ~~بسير أو بخيط أو بشيء غير ذلك فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال ~~قده بيده . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قده بيده ) ، فإنه تكلم وهو طائف . # ذكر رجاله : وهم : ستة : الأول : إبراهيم بن موسى ابن يزيد الفراء أبو ~~إسحاق يعرف بالصغير . الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن . الثالث : عبد ~~الملك بن عبد العزيز ابن جريج . الرابع : سليمان بن أبي مسلم الأحول . ~~الخامس : طاووس بن كيسان . السادس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . ~~وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن شيخه رازي وهشاما صنعاني يماني ~~قاضيها وأن ابن جريج وسليمان مكيان وأن طاووسا يماني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الإيمان والنذور عن ~~أبي عاصم النبيل ، وكذا أخرجه عنه في الحج . وأخرجه أبو داود في الأيمان ~~والنذور عن يحيى بن معين . وأخرجه النسائي فيه وفي الحج عن يوسف بن سعيد بن ~~مسلم . # ذكر معناه : قوله : ( وهو يطوف ) الواو فيه ms06005 للحال . قوله : ( بإنسان ) ~~يتعلق بقوله : مر ، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق عن ابن جريج إلى إنسان ~~آخر ، وفي رواية النسائي : ( بإنسان قد ربظ يده بإنسان ) . قوله : ( بسير ) ~~، بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ، وهو ما يقد من ~~الجلد ، والقد الشق طولا ، يقال : قددت السير أقده . قيل : إن أهل الجاهلية ~~كانوا PageV09P263 يعتقدون أنهم يتقربون بمثله إلى الله تعالى . قوله : ( ~~وبشيء غير ذلك ) كأن الراوي لم يضبط ما كان مربوطا به ، فلأجل ذلك شك فيه ، ~~وغير السير والخيط نحو المنديل الذي يربط به أو الوتر أو غيرهما . قوله : ( ~~قده ) ، بضم القاف : أمر من قاده يقوده من القيادة أو القود ، وهو الجر ~~والسجب ، ويروى : ( قد بيده ) ، بدون الضمير في : قده ، وفي رواية أحمد ~~والنسائي : قده ، بالضمير . وفي ( التلويح ) بخط مصنفه : خذ بيده ، قيل : ~~ظاهر الحديث أن المقود كان ضريرا ، ورد بأنه يحتمل أن يكون لمعنى آخر ، ~~وقال الكرماني : قيل : إسم الرجل المقود ثواب ضد العقاب وقال بعضهم : ولم ~~أر ذلك لغيره ، ولا أدري من أين أخذه . قلت : إن هذا مما يتعجب منه ، فلا ~~يلزم من عدم رؤيته كذلك ، عدم رؤية الغير ، ولا اطلع هو على المواضع ~~المتعلقة بهذا جميعا جتى يستغرب ذلك . # ذكر ما يستفاد منه فيه : إباحة الكلام بالخير في الطواف . وفيه : أنه ~~يجوز للطائف فعل ما خف من الأفعال . وفيه : أنه إذا رأى منكرا فله أن يغير ~~بيده . وفيه : أن من نذر مالا طاعة لله فيه لا يلزمه ، ذكره الداودي ~~واعترضه ابن التين ، فقال : ليس هنا نذر ذلك ، وغفل أنه ذكره في النذر ، ~~وقد روى أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أدرك رجلين وهما مقترنان ، فقال : ما بال القران ؟ قالا : إنا ~~نذرنا لنقترنن حتى نأتي الكعبة . فقال : أطلقا أنفسكما ، ليس هذا نذرا إنما ~~النذر ما يبتغي به وجه الله ) . وروى الطبراني من طريق فاطمة بنت مسلم : ( ~~حدثني خليفة بن بشر عن أبيه أنه أسلم ، فرد عليه ms06006 النبي صلى الله عليه وسلم ~~ماله وولده ، ثم لقيه هو وابنه طلق بن بشر مقترنين بحبل ، فقال : ما هذا ؟ ~~فقال : حلفت لئن رد الله علي مالي وولدي لأحجن بيت الله مقرونا . فأخذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم الحبل فقطعه ، وقال لهما : حجا ، إن هذا من عمل ~~الشيطان ) . وقال النووي : قطعه صلى الله عليه وسلم السير محمول على أنه لم ~~يمكن إزالة هذا المنكر إلا بقطعه . # فروع ذكرها الشافعية : وهي : يجوز له إنشاد الشعر والرجز في الطواف إذا ~~كان مباحا ، قاله الماوردي ، وتبعه صاحب ( البحر ) ويكره أن يبصق فيه أو ~~يتنخم أو يغتاب أو ينم فلا يفسد طوافه بشيء من ذلك ، وإن أثم صرح به ~~الماوردي ، وقيل : لا يكره له التعليم فيه كما في الاعتكاف ، قاله الروياني ~~، ويكره أن يضع يده على فمه كما في الصلاة ، قاله الروياني ، ولو احتاج ~~إليه للتثاوب فلا بأس بذلك ، ولو طافت المرأة متنقبة وهي غير محرمة ، قال ~~في ( التوضيح ) : فمقتضى مذهبنا كراهته كما في الصلاة . وحكى ابن المنذر عن ~~عائشة أنها كانت تطوف متنقبة ، وبه قال أحمد وابن المنذر ، وكرهه طاووس ~~وغيره ، والله أعلم . # 66 # | 2 ( باب إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن شخصا إذا رأى سيرا ربط به آخر في الطواف وهو ~~يقاد به قطعه . قوله : ( أو رأى شيئا يكره فعله في الطواف منعه ) قوله : ( ~~يكره ) على صيغة المجهول ، صفة لقوله : شيئا ، ويروى : يكرهه الرائي من فعل ~~منكرا أو قول منكر ، وقوله : ( قطعه ) بصيغة الماضي جواب إذا ، ولكن معناه ~~في السير على الحقيقة ، وفي الشيء الذي يكره بمعنى المنع كما ذكرناه . # 1261 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يطوف بالكعبة ~~بزمام أو غيره فقطعه . # . # هذا وجه آخر من حديث ابن عباس المذكور . أخرجه عن أبي عاصم الضحاك بن ~~مخلد عن عبد الملك بن عبد ms06007 العزيز بن جريج عن سليمان بن أبي مسلم الأحول إلى ~~آخره . قوله : ( أو غيره ) شك من الراوي . # 76 # | 2 ( باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يطوف . . . إلى آخره . # 2261 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث قال يونس قال ابن شهاب حدثني ~~حميد بن عبد الرحمان أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى ~~عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة ~~الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف ~~بالبيت عريان . # . PageV09P264 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ~~المخزومي المصري ، والليث هو ابن سعيد المصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ~~وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وحميد ، بضم الحاء : ابن عبد الرحمن بن ~~عوف ، رضي الله تعالى عنه ، وقطعة وافرة من الحديث مضت في : باب ما يستر من ~~العورة ، في كتاب الصلاة فإنه أخرجه هناك : عن إسحاق ابن إبراهيم عن يعقوب ~~بن إبراهيم عن ابن أخي ابن شهاب عن معن عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبي هريرة . # ذكر معناه : قوله : ( بعثه ) أي : بعث أبا هريرة . قوله : ( في الحجة ~~البيت أمره عليها ) ، بتشديد الميم ، أي : جعله أميرا عليها . وقال التيمي ~~: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، سنة ~~تسع من الهجرة ليحج بالناس ، وكان معه أبو هريرة . وقال السهيلي : كان ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من تبوك أراد الحج ، فذكر ~~مخالطة المشركين للناس في حجهم وتلبيتهم بالشرك وطوافهم عراة بالبيت ، ~~وكانوا يقصدون بذلك أن يطوفوا ، كما ولدوا بغير الثياب التي أذنبوا فيها ~~وظلموا ، فأمسك صلى الله عليه وسلم عن الحج في ذلك العام ، وبعث أبو بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، بسورة براءة لينبذ إلى كل ذي عهد عهده من المشركين ~~إلا بعض بني بكر ms06008 الذين كان لهم عهد إلى أجل خاص ، ثم أردف بعلي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل أنزل في ~~قرآن ؟ قال : لا ، ولكن أردت أن يبلغ عني من هو من أهل بيتي . قال أبو ~~هريرة : فأمرني علي ، رضي الله تعالى عنه ، أن أطوف في المنازل من منى ~~ببراءة ، فكنت أصيح حتى صحل حلقي ، فقيل له : بم كنت تنادي ؟ قال : بأربع : ~~أن لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وأن لا يحج بعد العام مشرك ، وأن لا يطوف ~~بالبيت عريان ، ومن كان له عهد فله أجل أربعة أشهر . ثم لا عهد له . وكان ~~المشركون إذا سمعوا النداء ببراءة يقولون لعلي ، رضي الله تعالى عنه : ~~سترون بعد الأربعة أشهر بأنه لا عهد بيننا وبين ابن عمك إلا الطعن والضرب ، ~~ثم إن الناس في تلك المدة رغبوا في الإسلام حتى دخلوا فيه طوعا وكرها . ~~وقال ابن عبد البر : لما خرج أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، إلى الحج نزل ~~صدر براءة بعده ، فقيل : يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر ، فقال : ~~إنه لا يؤديها عني إلا رجل من أهل بيتي ، ثم دعا عليا ، رضي الله تعالى عنه ~~، فأرسله ، فخرج راكبا على ناقة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العضباء حتى أدرك أبا بكر بالعرج ، فقال له : أبو بكر : استعملك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على الحج ؟ قال : لا ولكن بعثني بقراءة براءة على الناس ~~. # قالوا : والحكمة في إعطاء براءة لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، لأن فيها ~~نقض العهد ، وكانت سيرة العرب أنه لا يحل العقد إلا الذي عقده أو رجل من ~~أهل بيته ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع ألسنة العرب بالحجة . ~~وقيل : إن في سورة براءة فضيلة لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وهي { ثاني ~~اثنين } ( براءة ( التوبة ) : 04 ) . فأراد صلى الله عليه وسلم أن يكون ~~يقرأها غيره . # قوله : ( يوم النحر ) ، ظرف لقوله : بعثه . قوله : ( في رهط ) أي : في ~~جملة ms06009 رهط ، والرهط من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ، ولا ~~يكون فيهم امرأة ، ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على : أرهط وأرهاط وأراهط ~~جمع القول . قوله : ( يؤذن ) ، الضمير فيه راجع إلى الرهط باعتبار اللفظ ، ~~ويجوز أن يكون لأبي هريرة على الالتفات ، وهو من الإيذان وهو الإعلام . ~~قوله : ( ألا لا يحج ) ، كلمة : ألا ، بفتح الهمزة ، واللام المخففة تأتي ~~على أوجه ، ولكن هنا للتنبيه ، فتدل على تحقق ما بعدها . قوله : ( لا يحج ) ~~نفي ، وفاعله ، قوله : مشرك ، ويروى : أن لا يحج ، بالنصب بكلمة : أن ، وفي ~~رواية للبخاري في التفسير : أن لا يحجن ، بنون التأكيد ، وفي بعض النسخ : ~~ألا بفتح الهمزة : يحج ، وبتشديد اللام ، وعليه تكلم الكرماني ، فقال : إن ~~أصله : أن لا يحج ، وأن مخففة من الثقيلة أي : أن الشأن . قلت : تقديره أنه ~~لا يحج ، فيكون : لا يحج ، مرفوعا على كل حال . قوله : ( ولا يطوف ) ، ~~بالرفع عطفا على : لا يحج ، وعلى رواية : أن لا يحج ، يكون بالنصب عطفا ~~عليه . وقوله : ( عريان ) فاعل : لا يطوف ، وفي مسلم عن هشام عن أبيه عروة ~~، قال : كانت العرب يطوفون عراة ، إلا أن يعطيهم الحمس ثيابا ، فيعطي ~~الرجال الرجال والنساء النساء ، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة ، وكان ~~الناس كلهم يبلغون عرفات ، وروى مسلم والنسائي من رواية مسلم البطين عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : كانت المرأة تطوف ~~بالبيت عريانة ، وتقول : # % اليوم يبدو بعضه أو كله % % فما بدا منه فلا أحله % # فنزلت : { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد } ( الأعراف : 13 ) . وذكر ~~الأزرقي من حديث ابن عباس ، قال : كانت قبائل العرب من بني عامر وغيرهم ~~يطوفون بالبيت عراة ، الرجال بالنهار والنساء بالليل ، فإذا بلغ أحدهم باب ~~المسجد قال للحمس : من يعير معوزا ؟ فإن أعاره PageV09P265 أحمسي ثوبه طاف ~~فيه ، وإلا ألقى ثيابه بباب المسجد ثم طاف سبعا عريانا ، وكانوا يقولون : ~~لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب . وكان بعض نسائهم تتخذ سيورا ~~تعلقها في حقويها وتستر بها ، وفيه تقول العامرية : # % اليوم ms06010 يبدو بعضه أو كله % % وما بدا منه فلا نحله % # ثم من طاف منهم في ثيابه لم يحل له أن يلبسها أبدا ، ولا ينتفع بها ، ~~وللرياشي زيادة في البيت المذكور : # % كم من لبيب لبه يضله % وناظر ينظر ما يمله % # % جهم من الجثم عظيم ظله % # قلت : كانت هذه المرأة ضباعة بنت عامر ، وكانت تحت عبد الله بن جدعان ، ~~وطافت بالبيت عريانة وهي واضعة يديها على فخذيها ، وقريش أحدثت بها وهي ~~تقول هذه الأبيات ، وطافت بالبيت الحرام أسبوعا . وفي ( تاريخ ابن عساكر ) ~~: كانت تغطي جسدها بشعرها ، وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئا كثيا لعظم ~~خلقها . وفي ( صحيح مسلم ) عن ابن عباس : كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة ، ~~تقول : من يعيرني تطوافا ، يعني : ثوبا تطوف به ، تجعله على فرجها ، وتقول ~~: # اليوم يبدون . . . إلى آخره . # ذكر ما يستفاد منه فيه : حكمان : الأول : لا يحج بعد العام مشرك ، فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالنداء بذلك حين نزلت { إنما المشركون نجس ~~فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } ( التوبة : 82 ) . والمراد ~~بالمسجد الحرام هنا ، الحرم كله ، فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال ، ~~وكذلك لا يمكن أهل الذمة من الإقامة بعد ذلك ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~( أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ) قاله في مرض موته صلى الله عليه ~~وسلم فإن قلت : إن الحبشة يخربون الكعبة حجرا حجرا . قلت : لفظ الحديث نهي ~~لا خبر ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجتمع المسلمون والمشركون ~~بعد عامهم هذا ) في حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، رواه الترمذي ، وانفرد ~~به ، فقال : حدثنا علي ابن خشرم أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق ( عن ~~زيد بن أشبع قال : سألت عليا ، رضي الله تعالى عنه ، بأي شيء بعثت ؟ قال : ~~( بأربع : لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا ~~يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا . . ) الحديث . الحكم الثاني : أن ~~لا يطوف بالبيت عريان ، واحتج مالك والشافعي وأحمد في رواية بهذا ، فقالوا ~~باشتراط ستر العورة ، وذهب أبو ms06011 حنيفة وأحمد في رواية إلى أنه لو طاف عريانا ~~يجبر بدم . # 86 # | 2 ( باب إذا وقف في الطواف ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وقف الطائف في طوافه هل ينقطع طوافه أم لا ~~ينقطع ؟ وإنما أطلق لوجود الاختلاف فيه ، فعند الجمهور : إذا عرض له أمر في ~~طوافه فوقف يبني ويتمه ولا يستأنف طوافه ، وقال الحسن : إذا أقيمت عليه ~~الصلاة وهو في الطواف فقطعه ، فإنه يستأنفه ولا يبني على ما مضى . وقال ابن ~~المنذر : ولا أعلم قاله غيره ، وقال ابن بطال : جمهور العلماء يرون لمن ~~أقيمت عليه الصلاة البناء على طوافه إذا فرغ من صلاته ، روي هذا عن ابن عمر ~~والنخعي وعطاء وابن المسيب وطاووس ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور . وفي ( شرح المهذب ) : فإن حضرت جنازة في أثناء ~~الطواف فمذهب الشافعي ومالك إتمام الطواف أولى ، وبه قال عطاء وعمرو بن ~~دينار ، وقال أبو ثور : لا يخرج ، وإن خرج استأنف ، وقال أبو حنيفة والحسن ~~بن صالح : يخرج لها . # وقال عطاء فيمن يطوف فتقام الصلاة أو يدفع عن مكانه إذا سلم يرجع إلى حيث ~~قطع عليه فيبني # عطاء هو ابن أبي رباح ، وقال الكرماني : إنما لم يذكر البخاري حديثا يدل ~~على الترجمة إشارة إلى أنه لم يجد في الباب حديثا بشرطه . قلت : لم يلزم ~~البخاري ما ذكره ، فإنه إذا ذكر ترجمة وأتى بأثر من صحابي أو تابعي مطلق ~~للترجمة فإنه يكفي ، وذكر ما قاله عطاء ، وهو تابعي كبير بين مراده من ~~الترجمة ، وهو أن الطائف إذا حصل له شيء فقطع طوافه فإنه يبنى على ما مضى ~~ولا يستأنفه ، ووصل هذا المعلق عبد الرزاق عن ابن جريج ، قلت لعطاء : ~~الطواف الذي تقطعه على الصلاة ، واعتد به يجزىء ؟ قال : نعم . وأحب إلي أن ~~ألا يعتد به . فأردت أن أركع قبل أن أتم سبعي ! قال : لا أوف سبعك إلا أن ~~يمنع من الطواف . وقال سعيد بن PageV09P266 منصور : حدثنا هشيم حدثنا عبد ~~الملك عن عطاء أنه كان يقول في الرجل يطوف ms06012 بعض طوافه ثم تحضر الجنازة يخرج ~~فيصلي عليها ، يرجع فيقضي ما بقي عليه من طوافه . قوله : ( فيبنى ) أي : ~~على طوافه ، أي : يعتبره ما سلف منه ويتم الباقي ولا يستأنف الطواف . # ويذكر نحوه عن ابن عمر وعبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم # أي : يذكر نحو ما قاله عطاء عن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق . أما ما روي عن ابن عمر فقد وصله سعيد ابن منصور : حدثنا إسماعيل ~~بن زكريا عن جميل بن زيد ، قال : رأيت ابن عمر طاف بالبيت ، فأقيمت الصلاة ~~فصلى مع القوم ثم قام فبنى على ما مضى من طوافه . وأما ما روي عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر فقد وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر طاف في إمارة عمرو بن سعيد على مكة يعني في خلافة معاوية ، فخرج ~~عمرو إلى الصلاة فقال له عبد الرحمن أنظرني حتى أنصرف على وتر ، فانصرف على ~~ثلاثة أطواف ، يعني ثم صلى ثم أتم ما بقي . # 96 # | 2 ( باب صلى النبي لسبوعه ركعتين ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : صلى النبي ، صلى الله عليه وسلم . . . . إلى ~~آخره . قوله : ( لسبوعه ) بضم السين المهملة والباء الموحدة بمعنى : ~~الأسبوع يقال : طفت بالبيت أسبوعا أي : سبع مرات ، وسبوع بدون الهمزة لغة ~~قليلة فيه . وقيل : هو جمع سبع أو سبع كبرد وبرود ، وضرب وضروب . # وقال نافع كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصلي لكل سبوع ركعتين # مطابقته للترجمة من حيث إنه ، صلى الله عليه وسلم ، كما كان يصلي لسبوعه ~~ركعتين فكذلك ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، كان يصلي لكل سبوعه ركعتين ~~. قوله : ( وقال نافع ) ، معلق وصله عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة ~~عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر أنه كان يطوف بالبيت سبعا ثم يصلي ركعتين ، ~~وعن معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يكره قرن الطواف ، ويقول : على كل ~~سبع صلاة ركعتين . ، وكان ms06013 لا يقرن . # وقال إسماعيل بن أمية قلت للزهري إن عطاء يقول تجزئه المكتوبة من ركعتي ~~الطواف فقال السنة أفضل لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم سبوعا قط إلا صلى ~~ركعتين # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل بن أمية ، بضم الهمزة وفتح الميم ~~وتشديد الياء آخر الحروف : ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي ، وقد ~~مر في كتاب الزكاة ، والزهري هو محمد بن مسلم المدني ، وعطاء هو ابن أبي ~~رباح المكي ، وهذا المعلق وصله عبد الرزاق ، عن معمر عن الزهري ، ووصله ابن ~~أبي شيبة عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن الزهري ، قال : مضت السنة ~~أن مع كل أسبوع ركعتين ، وروى الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد الرازي في ( ~~فوائده ) : حدثنا أحمد بن القاسم بن المفرح بن مهدي البغدادي ، حدثنا أبو ~~عبد الله محمد بن عبدة القاضي حدثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي حدثنا عدي بن ~~الفضل عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال : سن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، لكل أسبوع ركعتين . وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : ~~حدثنا حفص بن غياث عن عمرو ، عن الحسن ، قال : مضت السنة أن مع كل أسبوع ~~ركعتين لا يجزىء منهما تطوع ولا فريضة . قوله : ( تجزئة المكتوبة ) بفتح ~~التاء وضمها ، يقال : أجزاني الشيء أي كفاني ، والمكتوبة الفريضة . قوله : ~~( السنة أفضل ) يعني : مراعاة السنة ، وهي أن تصلي بعد كل أسبوع ركعتين غير ~~المكتوبة والتطوع ، كما مر عن الحسن البصري هكذا آنفا . # 3261 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عمر و قال سألنا ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أيقع الرجل على امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين ~~الصفا والمروة قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV09P267 فطاف ~~بالبيت سبعا ثم صلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة وقال : { لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ( الأحزاب : 32 ) . . قال وسألت جابر بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال لا يقرب امرأته حتى يطوف بين ms06014 الصفا ~~والمروة . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ~~( الأحزاب : 32 ) . لأبن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، أراد بهذا أن ~~السنة أن يصلي بعد الأسبوع ركعتين قبل أن يطوف بين الصفا والمروة ، لأن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فعل ذلك ، وقد مضى هذا الحديث بعينه في ~~باب قول الله عز وجل { اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ( البقرة : 521 ) . ~~في كتاب الصلاة ، فإنه أخرجه هناك عن الحميدي عن سفيان إلى آخره نحوه ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو بن دينار وقد مضى الكلام فيه مستوفى هناك . # قوله : ( أيقع ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام ، ويقع من الوقاع وهو : الجماع . ~~قوله : ( قبل أن يطوف بين الصفا والمروة ) قيل فيه : تجوز ، لأنه يسمى سعيا ~~لا طوافا ، إذ حقيقة الطواف الشرعية فيه غير موجودة . قلت : لا نسلم ذلك ، ~~لأن حقيقة الطواف هي الدوران ، وهو موجود في السعي . قوله : ( قال وسألت ) ~~، القائل هو عمرو بن دينار الراوي عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # 07 # | 2 ( باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة ويرجع بعد الطواف ~~الأول ) 2 # أي : هذا باب في بيان شأن من لم يقرب الكعبة أي : من لم يطف طوافا آخر ~~غير طواف القدوم ، لأن الحاج لا طواف عليه غير طواف القدوم حتى يخرج إلى ~~عرفات ، وينصرف ويرمي جمرة العقبة . قوله : ( حتى يخرج ) أي : إلى أن يخرج ~~. قوله : ( ويرجع ) ، بالنصب عطف على : يخرج . قوله : ( بعد الطواف الأول ) ~~، أي : طواف القدوم ، وقرب الشيء بالضم يقرب إذا دنا ، وقربته بالكسر أقربه ~~أي : دنوت منه . # 5261 حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا فضيل قال حدثنا موسى بن عقبة قال ~~أخبرني كريب عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة ولم يقرب الكعبة بعد طوافه ~~بها حتى رجع من عرفة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : محمد بن أبي بكر بن ms06015 علي بن عطاء بن ~~مقدم أبو عبد الله الثقفي مولاهم المعروف بالمقدمي . الثاني : فضيل ، بضم ~~الفاء وفتح الضاد المعجمة : ابن سليمان النمري ، يكنى أبا سليمان . الثالث ~~: موسى بن عقبة بن أبي عباس الأسدي أبو محمد . الرابع : كريب ، بضم الكاف : ~~مولى ابن عباس . الخامس : عبد الله ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه ~~: القول في موضع . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه مصريان ، وموسى وكريب مدنيان ، ~~وهذا الحديث من أفراد البخاري . # ذكر ما يستفاد منه : ظاهر هذا الحديث أن لا طواف بعد طواف القدوم ، ولكن ~~لا يمنع منه ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، لعله ترك الطواف بعد طواف ~~القدوم خشية أن يظن أحد أنه واجب ، وكان يحب التخفيف على أمته ، واعتمد ~~الكرماني على ظاهر الحديث وقال : المقصود أن الحاج لا يطوف بعد طواف القدوم ~~، وليس كذلك ، لما قلنا . ومالك اختار أن لا يتنفل بطواف بعد طواف القدوم ~~حتى يتم حجه ، وقد جعل الله له في ذلك سعة ، فمن أراد أن يطوف بعد طواف ~~القدوم فله ذلك ليلا كان أو نهارا لا سيما إن كان من أقاصي البلدان ولا عهد ~~له بالطواف ، وقد قال مالك : الطواف بالبيت أفضل من النافلة لمن كان من ~~البلاد البعيدة لقلة وجود السبيل إلى البيت ، وروي عن عطاء والحسن : إذا ~~قام الغريب بمكة أربعين يوما كانت الصلاة له أفضل من الطواف . وقال أنس : ~~الصلاة للغرباء أفضل . وقال الماوردي : الطواف أفضل من الصلاة ، وقال ابن ~~عباس وغيره : الصلاة لأهل مكة أفضل PageV09P268 والطواف للغرباء أفضل . ~~وأما الاعتمار والطواف إيهما أفضل ؟ ففي ( التوضيح ) : فحكى بعض المتأخرين ~~منا ثلاثة أوجه : ثالثها إن استغرقه الطواف وقت العمرة كان أفضل ، وإلا فهي ~~أفضل . # 17 # | 2 ( باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز صلاة من صلى ركعتي الطواف حال كونه خارجا من ~~المسجد الحرام ، وحاصله ms06016 أنه ليس لركعتي الطواف موضع معين ، بل يجوز ~~إقامتهما في أي موضع أراد الطائف وإن كان ذلك خلف المقام أفضل ، ولذلك ذكر ~~عقيب هذا الباب باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام . فإن قلت : لم أطلق ~~ولم يبين الحكم . قلت : لأنه ذكر في هذا الباب أثر عمر وحديث أم سلمة ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، أما عمر فإنه إنما أخر ركعتي الطواف لكونه طاف : بعد ~~الصبح وكان لا يرى التنفل بعد الصبح مطلقا . وأما : أم سلمة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، فلأن تركها ركعتي الطواف لكونها شاكية ، فاحتمل أن يكون ذلك ~~مختصا بمن له عذر . # وصلى عمر رضي الله تعالى عنه خارجا من الحرم # أي : صلى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ركعتي الطواف خارج الحرم ~~، وهذا التعليق وصله البيهقي من حديث مالك ، رحمه الله تعالى ، عن ابن شهاب ~~، رضي الله تعالى عنه ، عن حميد بن عبد الرحمن : أن عبد الرحمن بن عبد ~~القاري أخبره أنه كان مع عمر ابن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، بعد صلاة ~~الصبح بالكعبة ، فلما قضى طوافه نظر فلم ير الشمس ، فركب حتى أناخ بذي طوى ~~فسبح ركعتين . # 6261 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمان عن ~~عروة عن زينب عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت شكوت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ح ) وحدثني محمد بن حرب قال حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي ~~زكريا الغساني عن هشام عن عروة عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بمكة وأراد ~~الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ففعلت ~~ذالك فلم تصل حتى خرجت . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلم تصل حتى خرجت ) ، أي : فلم تصل ركعتي ~~الطواف حتى خرجت من الحرم ، أو من المسجد ms06017 ، ثم صلت . فدل هذا على جواز ~~تأخير ركعتي الطواف إلى خارج الحرم وأن تعيينها بموضع غير لازم ، لأن ~~التعيين لو كان شرطا لازما لما أقر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أم سلمة ~~على ذلك ، وفي رواية الإسماعيلي من رواية حسانن : ( إذا قامت صلاة الصبح ~~فطوفي على بعيرك من وراء الناس وهم يصلون . قالت : ففعلت ذلك ولم أصل حتى ~~خرجت ) أي : فصليت . # ذكر رجاله : وهم تسعة ، لأنه أخرجه عن طريقين : الأول : عن عبد الله بن ~~يوسف التنيسي ، وهو من أفراده ، عن مالك ، عن محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل ~~بن الأسود الأسدي القرشي المدني ، يتيم عروة ، عن زينب بنت أبي سلمة عن ~~أمها أم سلمة . والطريق الثاني : عن محمد بن جرب ضد الصلح ابن حربان أبي ~~عبد الله الشامي ، عن أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني الشامي ، عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير ، عن أم سلمة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين أحدهما في ~~روايته عن شيخه ، والآخر : عن شيخ شيخه وبصيغة الإفراد عن شيخه الآخر . ~~وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في في سبعة ~~مواضع . وفيه : مالك ومحمد وهشام وعروة مدنيون ، ومحمد بن حرب وأبو مروان ~~شاميان . وفيه : رواية الابن عن أبيه . وفيه : رواية الصحابية عن الصحابية ~~PageV09P269 وهي رواية البنت عن الأم . وفيه : رواية عروة عن أم سلمة ، كذا ~~هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن ~~أم سلمة ، وزينب زائدة في هذا الطريق . # ذكر ما قيل في هذا الحديث : وهو أن البخاري قد تجوز فيه حيث عطف الطريق ~~الثاني على الطريق الأول ، والحال أن اللفظين مختلفان ، فإنه أخرج هذا ~~الحديث بالطريق الأول بعين هذا الإسناد في باب إدخال البعير في المسجد ~~للعلة عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه ، وكذلك أخرجه في : باب ~~طواف النساء بالرجال ، عن قريب عن إسماعيل عن مالك إلى آخره ، وقد قلنا : ~~إن زينب في ms06018 رواية الأصيلي زائدة ، لأن أبا علي بن السكن أخرجه : عن علي بن ~~عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب شيخ البخاري ، وليس فيه ذكر زينب . وقال ~~الدارقطني في ( كتاب التتبع ) : في طريق يحيى بن أبي زكريا المذكور هذا ~~منقطع ، فقد رواه حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي ~~سلمة عن أمها أم سلمة ولم يسمعه عروة من أم سلمة ، وقال الغساني : هكذا ~~رواه أبو علي بن السكن عن الفربري مرسلا ، لم يذكر بين عروة وأم سلمة زينب ~~، وكذا هو في نسخة عبدوس الطليطلي عن أبي زيد المروزي ، ووقع في نسخة ~~الأصيلي عروة عن زينب عنها متصلا ، ورواية ابن السكن المرسلة أصح في هذا ~~الإسناد ، وهو المحفوظ . قيل : سماع عروة عن أم سلمة ممكن ، لأن مولده سنة ~~ست وعشرين ، وتوفيت أم سلمة قريبا من الستين ، وهو قطين بلدها فما المانع ~~من أن يكون سمعه أولا من زينب عنها ، ثم سمعه منها ؟ وقال أبو علي الجياني ~~: ووقع لأبي الحسن القابسي في إسناد هذا الحديث تصحيف في نسب يحيى بن أبي ~~زكريا ، قال العشاني ، بضم العين المهملة وبالشين المعجمة المخففة . وقال ~~ابن التين : يعني نسبة إلى بني عشانة ، وقيل : هو بالهاء بلا نون نسبة إلى ~~بني عشاة . وقيل : هو العثماني ، وكل ذلك تصحيف ، والصواب : الغساني ، بفتح ~~الغين المعجمة وتشديد السين المهملة ، نسبة إلى بني غسان . # ذكر ما يستفاد منه : قال ابن المنذر : اختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى ~~خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده . فقال عطاء والحسن : يركعهما حيث ما ذكر من ~~حل أو غيره ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وهو موافق لحديث أم سلمة هذا ، ~~لأنه ليس فيها أنها صلتهما في الحرم أو في الحل . وقال الثوري : يركعهما ~~حيث شاء ما لم يخرج من الحرم . وقال مالك : إن لم يركعهما حتى تباعد ورجع ~~إلى بلاده فعليه دم ، وفي ( المدونة ) : من طاف في غير أبان صلاة إخر ~~الركعتين ، وإن خرج إلى الحل ركعهما فيه وتجزيانه ms06019 ما لم ينتقض وضوؤه ، وإن ~~انتقض قبل أن يركعهما وكان طوافه ذلك واجبا فابتدأ بالطواف بالبيت ، وركع ~~لأن الركعتين من الطواف توصلا به إلى أن يتباعد ، فليركعهما ويهدي ولا يرجع ~~، وقال ابن المنذر : ليس ذلك أكثر من الصلاة المكتوبة ، وليس على من تركها ~~إلا قضاؤها حيث ما ذكرها . وقال أصحابنا : وإذا فرغ من الطواف يصلي ركعتين ~~في مقام إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وفي ( السراجية ) ، وهو الأفضل : ~~وإن لم يقدر هناك يصلي حيث تيسر له من المسجد ، وفي ( الخانية ) : وإن صلى ~~في غير المسجد جاز ، وهاتان الركعتان واجبتان عندنا . وقال الشافعي : سنة ، ~~ولنا أنهصلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى مقام إبراهيم ، عليه السلام ، ~~قرأ قوله تعالى : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ( البقرة : 521 ) . ~~فصلى ركعتين فقرأ فيهما فاتحة الكتاب ، وقل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله ~~أحد . ثم عاد إلى الركن فاستلمه ثم خرج إلى الصفا . رواه مسلم وأحمد ، فنبه ~~صلى الله عليه وسلم أن صلاته كانت امتثالا لأمر الله تعالى ، والأمر للوجوب ~~، وبه قال الشافعي في قول ، وأصح القولين عنه : أنهما سنة وليستا بواجبتين ~~. وقال شيخنا زين الدين : وفي المسألة قول ثالث : أنهما واجبتان في طواف ~~الفرض ، سنتان في طواف التطوع ، وقال الرافعي : إن في طرق الأئمة ما يقتضي ~~أنها ركن أو شرط في الطواف ، وهذا قول رابع . # 27 # | 2 ( باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام ) 2 # أي : هذا باب في الطائف الذي صلى ركعتي الطواف خلف المقام ، وكلمة : من ، ~~هذه موصولة وليست بشرطية ، فحديث الباب يدل عليه . # 7261 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عمرو بن دينار قال سمعت ابن عمر ~~رضي PageV09P270 الله تعالى عنهما يقول قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف ~~بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم خرج عليه الصلاة والسلام إلى الصفا ~~وقد قال الله تعالى { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ( الأحزاب : 32 ~~) . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد تكرر ذكرهم . وقد مضى هذا الحديث في ~~باب قول الله عز ms06020 وجل : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ( البقرة : 521 ) ~~. عن الحميدي عن سفيان عن عمرو بن دينار الحديث ، وقد مضى أيضا قبل هذا ~~ببابين ، والمقام حجر ، وقال مالك في ( العتبية ) : سمعت أهل العلم يقولون ~~: إن إبراهيم ، عليه السلام ، قام بهذا المقام ، فيزعمون أن ذلك أثر مقامه ~~، فأوحى الله عز وجل إلى أن تفرج عنه حتى يرى أثر المناسك . # 37 # | 2 ( باب الطواف بعد الصبح والعصر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الطواف بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ، هذا ~~تقدير الكلام بحسب الظاهر ، ولكن يقدر هكذا : باب في بيان حكم الصلاة عقيب ~~الطواف بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ، وإن لم يقدر . هكذا لا تقع ~~المطابقة بين الترجمة وبين أحاديث الباب ، وإنما أطلق ولم يبين الحكم لورود ~~الآثار المختلفة في هذا الباب ، وقال بعضهم : ويظهر من صنيعه أنه يختار ~~التوسعة . وكأنه أشار إلى ما رواه الشافعي وأصحاب السنن ، وصححه الترمذي ~~وابن خزيمة وغيره من حديث جبير بن مطعم : أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : ( يا بني عبد مناف ، من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن ~~أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار ) . وإنما لم يخرجه ~~لأنه ليس على شرطه . انتهى . قلت : ليت شعري من أين يظهر صنيعه بذلك ، ~~والترجمة مطلقة ، ومن أين علم أنه أشار إلى ما رواه الشافعي ، رحمه الله ؟ ~~ومن أين علم أنه وقف على حديث جبير بن مطعم حتى اعتذر عنه بأنه لم يخرجه ~~لعدم شرطه ؟ # وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس # مطابقته للترجمة إنما تتوجه من حيث التقدير الذي قدرناه آنفا . وهذا ~~التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء أنهم صلوا الصبح فغلس وطاف ابن ~~عمر بعد الصبح سبعا ، ثم التفت ، إلى أفق السماء ، فرأى أن عليه غلسا . قال ~~: فاتبعته حتى أنظر أي شيء يصنع ، فصلى ركعتين . قال : وحدثنا داود العطار ~~عن عمرو بن دينار ورأيت ابن عمر ms06021 طاف سبعا بعد الفجر ، وصلى ركعتين وراء ~~المقام . انتهى . وبهذا قال عطاء وطاووس والقاسم وعروة بن الزبير والشافعي ~~وأحمد وإسحاق ، وذهب مجاهد وسعيد بن جبير والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف ومحمد ومالك في رواية إلى كراهة الصلاة للطواف بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس ، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ، واحتجوا في ذلك بعموم حديث عقبة ~~بن عامر الجهني ، قال : ( ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهانا أن نصلي فيهن . . . ) الحديث ، وقد مر في : مواقيت الصلاة ، ومع هذا ~~روى الطحاوي بإسناد صحيح عن ابن عمر خلاف ما علقه البخاري . قال : حدثنا ~~ابن خزيمة حدثنا حجاج حدثنا همام حدثنا نافع أن ابن عمر قدم عند صلاة الصبح ~~فطاف ولم يصل إلا بعدما طلعت الشمس ، وقال سعيد بن أبي عروبة في ( المناسك ~~) عن أيوب عن نافع : أن ابن عمر كان لا يطوف بعد صلاة العصر ولا بعد صلاة ~~الصبح ، وأخرجه ابن المنذر أيضا من طريق حماد عن أيوب أيضا ، من طريق أخرى ~~عن نافع : كان ابن عمر إذا طاف بعد الصبح لا يصلي حتى تطلع الشمس ، وإذا ~~طاف بعد العصر لا يصلي حتى تغرب الشمس . فإن قلت : روى الدارقطني والبيهقي ~~في ( سننيهما ) من رواية سعيد بن سالم القداح عن عبد الله بن المؤمل ~~المخزومي عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعيد عن مجاهد ، قال : قدم أبو ذر ~~فأخذ بعضادة باب الكعبة ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ( لا يصلين أحد بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس ~~، إلا بمكة ) . فهذا يرد عموم النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة . قلت : ~~عبد الله بن المؤمل ضعيف ، ومجاهد لم يسمع من أبي ذر . فإن قلت : روى ~~الطبراني في ( الأوسط ) من حديث عطاء ( عن ابن عباس : أن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : يا بني عبد مناف ! يا بني عبد المطلب إن وليتم هذا الأمر ~~فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت فصلى أي ساعة ms06022 شاء من ليل أو نهار ) . قلت : ~~قال PageV09P271 الطبراني : لم يروه عن جريج عن عطاء عن ابن عباس إلا سليم ~~بن مسلم . # وطاف عمر بعد صلاة الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى # هذا التعليق وصله مالك في ( الموطأ ) عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن ~~عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر به ، وروى الأثرم عن أحمد عن سفيان عن ~~الزهري مثله ، إلا أنه قال : عن عروة ، بدل : حميد ، قال أحمد : أخطأ فيه ~~سفيان . قال الأثرم : وقد حدثني به نوح بن يزيد من أصله عن إبراهيم بن سعد ~~عن صالح بن كيسان عن الزهري ، كما قال سفيان . وقال الطحاوي : فهذا عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أخر الصلاة إلى أن يدخل وفتها ، وهذ بحضرة جماعة من ~~الصحابة ولم ينكره عليه منهم أحد ، ولو كان ذلك الوقت عنده وقت صلاة الطواف ~~لصلى ، ولما أخر ذلك لأنه لا ينبغي لأحد طاف بالبيت إلا أن يصلي حينئذ إلا ~~من عذر ، وروى أحمد في ( مسنده ) بسند صحيح من حديث أبي الزبير عن جابر ، ~~قال : ( كنا نطوف ونمسح الركن الفاتحة والخاتمة ، ولم نكن نطوف بعد صلاة ~~الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب . قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : تطلع الشمس في قرني شيطان ) ، وفي ( سنن ) سعيد بن ~~منصور وفي ( مصنف ) ابن أبي شيبة : عن أبي سعيد الخدري أنه طاف بعد الصبح ، ~~فلما فرغ جلس حتى طلعت الشمس . وقال سعيد بن منصور : وكان سعيد بن جبير ~~والحسن ومجاهد يكرهون ذلك أيضا . # 8261 حدثني الحسن بن عمر البصري قال حدثنا يزيد بن زريع عن حبيب عن عطاء ~~عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن ناسا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح ~~ثم قعدوا إلى المذكر حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون فقالت عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي تكره فيها الصلاة قاموا يصلون . # مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا من حيث التقدير الذي قدرناه في الترجمة ms06023 ، ~~وقال بعضهم : وجه تعلق أحاديث هذا الباب بالترجمة إما من جهة أن الطواف ~~صلاة ، فحكمهما واحد ، أو من جهة أن الطواف مستلزم للصلاة التي تشرع بعده . ~~قلت : هذا أخده من كلام الكرماني ، ومع هذا ليس بوجه سديد ، ولا نسلم أن ~~الطواف صلاة ، والذي ورد في الحديث : ( أن الطواف بالبيت صلاة ) مجاز ليس ~~بحقيقة ، ولا نسلم أن حكمهما واحد ، فإن الطهارة شرط في الصلاة دون الطواف ~~، ودعوى الاستلزام ممنوعة كما لا يخفى . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : الحسن بن عمر بن شقيق البصري قدم بلخ ~~فاقام بها نحو خمسين سنة ثم خرج منها إلى البصرة في سنة ثلاثين ومائتين ~~ومات بها بعد ذلك الثاني يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وقد مر غير مرة ~~. الثالث : حبيب ، بفتح الحاء المهملة : ابن أبي قريبة المعلم ، نص عليه ~~هكذا المزي في ( الأطراف ) ، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة . الرابع : عطاء ~~بن أبي رباح . الخامس : عروة بن الزبير . السادس : عائشة أم المؤمنين ، رضي ~~الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وهو وحبيب ويزيد بصريون ~~وعطاء مكي وعروة مدني . وفيه : ثلاثة مذكورون من غير نسبة . # وهذا الحديث من أفراده . # ذكر معناه : قوله : ( المذكر ) بتشديد الكاف المكسورة : اسم فاعل من ~~التذكير ، وهو الوعظ ، قوله : ( حتى طلعت الشمس ) يعني : إلى أن طلعت الشمس ~~، يعني : كان قعودهم منتهيا إلى طلوع الشمس . قوله : ( حتى إذا كانت الساعة ~~) أي : عند الطلوع ، وسأل الكرماني ههنا سؤالا على قاعدة مذهبه ، وهو أن ~~المكروه منها يعني في هذه الساعة صلاة لا سبب لها ، وهذه الصلاة لها سبب ، ~~وهو الطواف ثم أجاب بقوله : هم كانوا يتحرون ذلك الوقت ويؤخرونها إليه قصدا ~~، فلذلك ذمته ، يعني عائشة ، رضي الله تعالى عنه ، والتحري له وإن كان ~~لصلاة لها سبب مكروه . انتهى . قلت : هذا الذي ذكره إنما يمشي إذا كانت ~~عائشة ترى أن الطواف سبب لا يكره مع وجوده الصلاة في الأوقات المنهية ، ~~وليس ms06024 كذلك ، لأن النهي عندها على العموم ، والدليل عليه ما رواه ابن أبي ~~شيبة بإسناد حسن عن محمد بن فضيل عن عبد الملك عن عطاء ( عن عائشة ، رضي ~~PageV09P272 الله تعالى عنها : أنها قالت : إذا أردت الطواف بالبيت بعد ~~صلاة الفجر أو العصر فطف ، وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو حتى تطلع فصل لكل ~~أسبوع ركعتين ) . # 9261 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى بن عقبة ~~عن نافع أن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها . # . # مطابقته للترجمة قد علمت فيما مضى ، ومباحثه قد تقدمت في كتاب الصلاة في ~~المواقيت ، وإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الخزامي المديني ، وأبو ضمرة ، ~~بالضاد المعجمة المفتوحة : اسمه أنس بن عياض المدني ، وكان قد قدم بلخ في ~~ولاية نصر بن سيار ، مات سنة ثمانين ومائة . # 0361 حدثني الحسن بن محمد هو الزعفراني قال حدثنا عبيدة بن حميد قال ~~حدثني عبد العزيز بن رفيع قال رأيت عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى ~~عنهما يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين . قال عبد العزيز ورأيت عبد الله بن ~~الزبير يصلي بعد العصر ويخبر أن عائشة رضي الله تعالى عنها حدثته أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يدخل بيتها إلا صلاهم . # . # قد مر وجه المطابقة في أول الباب ولأجل اختلاف الحكم في هذا الباب ~~لاختلاف الآثار فيه ، أطلق الترجمة كما ذكرنا . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : الحسن بن محمد بن الصباح أبو علي ~~الزعفراني ، مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين . ~~الثاني : عبيدة ، بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة ابن حميد ، بضم ~~الحاء المهملة وفتح الميم التيمي . وقيل : الضبي النحوي ، مات ببغداد سنة ~~تسعين ومائة . الثالث : عبد العزيز بن رفيع ، بضم الراء وفتح الفاء وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالعين المهملة ، أتى عليه نيف وتسعون سنة ، وكان يتزوج ~~فلا يمكث حتى تقول المرأة فارقني ، من كثرة جماعه . الرابع : عبد الله ms06025 بن ~~الزبير بن العوام . الخامس : عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الإفراد في مواضع ثلاثة وبصيغة ~~الجمع في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : القول في ~~موضعين . وفيه : الرؤية في موضعين . وفيه : أن شيخه بغدادي وعبيدة كوفي ~~وعبد العزيز مكي سكن الكوفة . وفيه : أنه أوضح شيخه بقوله : هو الزعفراني ~~لأن في الرواة في الكتاب الحسن بن محمد الحراني ، والحسن بن محمد بن علي ، ~~والزعفراني نسبة إلى قرية تحت كلواذا وإليها ينسب درب الزعفران ببغداد ، ~~وكثير من المحدثين ينسب إلى هذا الدرب ، وجماعة منهم ينسبون إلى بيع ~~الزعفران ، وفي نواحي همدان قرية تسمى : الزعفرانية ، ومنهم من ينسب إلى ~~الزعافر . وفيه : أن شيخه مات بعده بأربع سنين لأن وفاته في سنة ست وخمسين ~~ومائتين ، ووفاة شيخه سنة ستين ومائتين ، كما ذكرناه الآن . وفيه : رواية ~~الصحابي عن الصحابية . وفيه : رواية الراوي عن خالته لأن عائشة خالة عبد ~~الله بن الزبير ، رضي الله تعالى عنهم . وفيه : أن هذا الحديث من أفراده . # ذكر معناه : قوله : ( يطوف ) جملة وقعت حالا . قوله : ( قال عبد العزيز ) ~~هو عبد العزيز بن رفيع الراوي ، يعني : قال بالإسناد المذكور ، وليس بمعلق ~~. قوله : ( إلا صلاهما ) أي : الركعتين بعد العصر ، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى في : باب ما يصلى بعد العصر . # 47 # | 2 ( باب المريض يطوف راكبا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المريض حال كونه يطوف راكبا . قوله : ( يطوف ) ~~و ( راكبا ) حالان مترادفتان أو متداخلتان . # 2361 حدثني إسحاق الواسطي قال حدثنا خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن ~~عباس PageV09P273 رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~طاف بالبيت وهو على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مر الحديث عن قريب في : باب التكبير عند ~~الركن . أخركه عن مسدد عن خالد . . . إلى آخره . وأخرجه أيضا في : باب من ~~أشار إلى الركن عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن خالد ، وهنا ms06026 أخرجه عن ~~إسحاق الواسطي وهو إسحاق بن شاهين أبو بشر ، وفي بعض النسخ هكذا : إسحاق بن ~~شاهين ، بنسبته إلى أبيه ، وهو من أفراده يروي عن خالد بن عبد الله الطحان ~~عن خالد بن مهران الحذاء ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . # 3361 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن محمد بن عبد الرحمان بن ~~نوفل عن عروة عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت ~~شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال طوفي من وراء الناس ~~وأنت راكبة فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت وهو ~~يقرأ بالطور وكتاب مسطور . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مر الحديث عن قريب في : باب طواف النساء مع ~~الرجال ، فإنه أخرجه هناك : عن إسماعيل ابن أبي أويس ابن أخت مالك عن مالك ~~، وهنا أخرجه : عن عبد الله بن مسلمة ، بفتح الميمين القعنبي عن مالك ، وقد ~~مر الكلام فيه هناك مستقصى . والله أعلم . # 57 # | 2 ( باب سقاية الحاج ) 2 # أي : هذا باب في ذكر سقاية الحاج ، والسقاية بكسر السين ما يبنى للماء ، ~~وأما السقاية التي في قوله تعالى : { اجعلتم سقاية الحاج } ( التوبة : 91 ) ~~. فهو مصدر ، والتي في قوله تعالى : { جعل السقاية في رحل أخيه } ( يوسف : ~~07 ) . مشربة الملك . وقال الجوهري : هي الصواع الذي كان الملك يشرب فيه . ~~وقال ابن الأثير : سقاية الحاج ما كانت قريش تسقيه الحاج من الزبيب المنبوذ ~~في الماء وكان يليها عباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام ، وقال ~~الفاكهي : حدثنا أحمد بن محمد حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله حدثنا ابن ~~جريج عن عطاء ، قال : سقاية الحاج زمزم . وقال الأزرقي : كان عبد مناف ~~يتحمل الماء في الروايا والقرب إلى مكة ويسكبه في حياض من أدم بفناء الكعبة ~~للحاج ، ثم فعله ابنه هشام بعده ، ثم عبد المطلب ، فلما حفر زمزم كان يشتري ~~الزبيب فنبذه في ماء زمزم . ويسقي الناس . وقال إبن إسحاق : لما ولي قصي بن ~~كلاب ms06027 أمر الكعبة كان إليه الحجابة والسقاية واللواء والوفادة ودار الندوة ، ~~ثم تصالح بنوه على أن لعبد مناف السقاية والوفادة ، والبقية للآخرين . ثم ~~ذكر نحو ما تقدم . قال : ثم ولي السقاية من بعد عبد المطلب ولده العباس ، ~~وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا ، فلم تزل بيده حتى قام الإسلام ، وهي بيده ، ~~وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه فهي اليوم إلى بني العباس . # 3461 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا عبيد ~~الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال استأذن العباس بن عبد ~~المطلب رضي الله تعالى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ~~ليالي منى من أجل سقايته فأذن له . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من أجل سقايته ) لأن السقاية كانت بيده بعد ~~أبيه عبد المطلب كما ذكرناه آنفا . والحديث من أفراده ، وعبد الله بن محمد ~~بن أبي الأسود ضد الأبيض . وقد مر في : باب فضل أللهم ربنا لك الحمد ، وأبو ~~ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء ، واسمه أنس بن عياض الليثي ~~المدني ، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنهم . # قوله : ( ليالي منى ) هي : ليلة الحادي عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر ~~، وقال النووي : هذا يدل على مسألتين : PageV09P274 إحداهما : أن المبيت ~~بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به ، وهل هو واجب أو سنة ؟ قال أبو حنيفة : ~~سنة . والآخرون : واجب . والثانية : يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا ~~المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم ، ويجعلوه في الحياض ~~مسبلا للحاج ، ولا يختص ذلك عند الشافعي بالعباس ، بل كل من تولى السقاية ~~كان له ذلك ، وقال بعض أصحابنا : تختص الرخصة بالعباس ، وقال بعضهم : بآل ~~العباس . انتهى . قلت : قال بعضهم : تختص ببني هاشم من آل عباس وغيرهم ، ~~وقال أصحابنا : يكره أن لا يبيت بمنى ليالى الرمل لأنه صلى الله عليه وسلم ~~بات بها ، وكذا عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وكان ms06028 يؤدب على تركه ، ~~فلو بات في غيره متعمدا لا يلزمه شيء . وقال بعضهم : المبيت في هذه الليالي ~~سنة عندنا ، وبه قال أهل الظاهر . قال القرطبي : روي نحوه عن ابن عباس ~~والحسن ، وقال ابن بطال : رواه ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس . # وقال القرطبي : المبيت بمنى ليالي التشريق من سنن الحج بلا خلاف ، إلا ~~لذوي السقاية أو الرعاة ، ومن تعجل بالنفر في ترك ذلك في ليلة واحدة أو ~~جميع الليالي كان عليه دم عند مالك ، وقال السفاقسي : المبيت بها مأمور به ~~، وإلا فكان يجوز للعباس وغيره ذلك دون إرخاص ، وهو أن يبيت من جمرة العقبة ~~إليها ، وقال مالك : من بات وراء الجمرة فعليه الفدية ووجهه أنه يبيت بغير ~~منى وهو مبيت مشروع في الحج فلزم الدم بتركه كالمبيت بالمزدلفة . وعند ابن ~~أبي شيبة عن زيد بن حباب أنبأنا إبراهيم بن نافع أنبأنا عمرو ابن دينار عن ~~عكرمة عن ابن عباس ، قال : إذا رميت الجمار بت حيث شئت . حدثنا زيد بن حباب ~~أنبأنا إبراهيم حدثنا ابن أبي نجيح عن عطاء ، قال : لا بأس أن يبيت الرجل ~~بمكة ليالي منى إذا كان في ضيعته . ومن حديث ليث عن طاووس عن ابن عباس أنه ~~قال لا يبيتن أحد من وراء العقبة ليلا بمنى أيام التشريق . ومن حديث عبد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر كان ينهى أن يبيت أحد من وراء ~~العقبة ، وكان يأمرهم أن يدخلوا منى . ومن حديث حجاج عن عطاء أن ابن عمر ~~كان يكره أن ينام أحد أيام منى بمكة . ومن حديث ليث عن مجاهد : لا بأس أن ~~يكون أول الليل بمكة وآخره بمنى ، ولا بأس أن يكون أول الليل بمنى وأخره ~~بمكة . وعن محمد بن كعب من السنة إذا زرت البيت أن لا تبيت إلا بمنى . وعن ~~أبي قلابة : إجعلوا أيام منى بمنى . وعن عروة : لا يبيتن أحد من وراء ~~العقبة أيام التشريق . وقال إبراهيم : إذا بات دون العقبة اهراق لذلك دما . ~~وعن عطاء : يتصدق ms06029 بدرهم أو نحوه . وعن سالم : يتصدق بدرم ، والأسانيد إليهم ~~صحيحة . # وفي ( شرح المهذب ) : ومن المعذورين من له مال يخاف ضياعه إن اشتغل ~~بالمبيت ، أو يخاف على نفسه ، أو كان به مرض أو له مريض يطلب آبقا وشبه ذلك ~~، ففي هؤلاء وجهان ، الصحيح المنصوص : يجوز لهم ترك المبيت ، ولا شيء عليهم ~~بسببه ، ولهم النفر بعد الغروب ولو ترك البيات ناسيا كان كتركه عامدا . وفي ~~( التوضيح ) : لا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل ، وفي قول : إن الاعتبار ~~بوقت بطلوع الفجر ، وفي ( المدونة ) : من بات عنها كل الليل فعليه دم . ~~وقال ابن عباس : من كان له مناخ بمكة يخشى عليه ضياعه بات بها ، ومقتضاه ~~إباحته للعذر ، وعليه دم على مقتضى قول ابن نافع في ( مبسوطه ) : من زار ~~البيت فمرض وبات بمكة فعليه هدي يسوقه من الحل إلى الحرم ، وإن بات الليالي ~~كلها بمكة قال الداودي : فقيل : عليه شاة ، وقيل : بدنة . # 5361 حدثنا إسحاق قال حدثنا خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية ~~فاستسقى فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشراب من عندها فقال اسقني قال يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه قال ~~إسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال اعملوا فإنكم على ~~عمل صالح ثم قال لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هاذه يعني عاتقه ~~وأشار إلى عاتقه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( جاء إلى السقاية ) ، هذا الأسناد بعينه مضى ~~في أول : باب المريض يطوف راكبا ، وإسحاق هو ابن PageV09P275 شاهين الواسطي ~~. وقال صاحب ( التلويح ) : هو إسحاق بن بشر ، وهو وهم ، وخالد الأول : هو ~~ابن عبد الله الطحان ، والثاني : خالد ابن مهران الحذاء . # وهذا الحديث من أفراده . # ذكر معناه : قوله : ( جاء إلى السقاية ) ، قد ذكرنا أن السقاية ما يبنى ~~للماء ، وهو الموضع الذي يسقى فيه الماء ، وفي ( المجمل ) : هو الموضع الذي ~~يتخذ فيه الشراب في ms06030 الموسم وغيره . قوله : ( فاستسقى ) أي : طلب الشرب . ~~قوله : ( يا فضل ) ، هو ابن العباس أخو عبد الله ، وأمهما لبابة بنت الحارث ~~الهلالية . قوله : ( إنهم يجعلون إيديهم فيه ) وفي رواية الطبري عن أبي ~~كريب عن أبي بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن عكرمة ( عن ابن عباس ، قال ~~: لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم أتى العباس وهو في السقاية فقال : ~~إسقوني . قال العباس : إن هذا قد مرت يعني : قد مرس أفلا أسقيك مما في ~~بيوتنا ؟ قال : لا ، ولكن إسقوني مما يشرب الناس ، فأتى به فذاقه ، فقطب ثم ~~دعا بماء فكسره ، ثم قال : إذا اشتد نبيذكم فاكسروه بالماء ، وتقطيبه منه ~~إنما كان لحموضة فقط ، وكسره بالماء ليهون عليه شربه ، ومثل ذلك يحمل على ~~ما روي عن عمر وعلي ، رضي الله تعالى عنهم ، فيه لا غير . وروى مسلم من ~~حديث بكر بن عبد الله المزني قال : كنت جالسا مع ابن عباس عند الكعبة ، ~~فأتاه أعرابي فقال : ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون ~~النبيذ ؟ أمن حاجة بكم أم من بخل ؟ فقال ابن عباس : الحمد لله ، ما بنا من ~~حاجة ولا بخل ، قدم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة ، ~~فاستسقى ، فأتيناه بإناء فيه نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة ، وقال : أحسنتم ~~وأجملتم ، كذا فاصنعوا ، ولا نزيد ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. قوله : ( قال : اسقني ) ويروى : ( فقال ) ، الفاء فيه فصيحة أي : فذهب ~~فأتى بالشراب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إسقني . قوله : ( وهم ~~يسقون ) ، جملة حالية أي : يسقون الناس . قوله : ( ويعملون فيها ) ، أي : ~~ينزحون منها الماء . قوله : ( لولا أن تغلبوا ) ، بضم التاء على صيغة ~~المجهول ، أي : لولا أن يجتمع عليكم الناس ، ومن كثرة الزحام تصيرون ~~مغلوبين . وقال الداودي : أي أنكم لا تتركوني أستقي ولا أحب أن أفعل بكم ما ~~تكرهون فتغلبوا . وقيل : معناه لولا أن تقع عليكم الغلبة بأن يجب عليكم ذلك ~~بسبب فعلي . وقيل . معناه : لولا أن تغلبوا بأن ينتزعها الولاة ms06031 منكم حرصا ~~على حيازة هذه المكرمة . وروى مسلم من حديث جابر ( أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم ، فقال : إنزغوا بني عبد المطلب ، ~~فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزغت معكم ، فناولوه دلوا فشرب منه ) . ~~وذكر ابن السكن أن الذي ناوله الدلو هو العباس بن عبد المطلب . # ذكر ما يستفاد منه فيه : دليل على أن الظاهر أن أفعاله فيما يتصل بأمور ~~الشريعة على الوجوب ، فتركه الفعل شفقة أن يتخذ سنة ، قاله الخطابي . وفيه ~~: الشرب من سقاية الحاج ، وقال طاووس : الشرب من سقاية العباس من تمام الحج ~~، وقال عطاء : لقد أدركت هذا الشراب ، وأن الرجل ليشرب فتلتزق شفتاه من ~~حلاوته ، فلما ذهبت الحرية وولى العبيد تهاونوا بالشراب واستخفوا به ، وروى ~~ابن أبي شيبة عن السائب بن عبد الله أنه أمر مجاهدا مولاه بأن يشرب من ~~سقاية العباس ويقول : إنه من تمام السنة . وقال الربيع بن سعد : أتى أبو ~~جعفر السقاية فشرب وأعطى جعفرا فضله ، وممن شرب منها : سعيد بن جبير وأمر ~~به سويد بن غفلة : وروى ابن جريج عن نافع أن ابن عمر لم يكن يشرب من النبيذ ~~في الحج ، وكذا روى خالد ابن أبي بكر أنه حج مع سالم ما لا يحصى ، فلم يره ~~يشرب من نبيذ السقاية . وفيه : إثبات أمر السقاية للحاج ، وأن مشروعيته من ~~باب إكرام الضيف واصطناع المعروف . وفيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم تحرم عليه الصدقات التي سبيلها المعروف كالمياه التي تكون في السقايات ~~تشربها المارة . وقال ابن التين : شربه صلى الله عليه وسلم لا يخلو أن يكون ~~ذلك من مال الكعبة الذي كان يؤخذ لها من الخمس ، أو من مال العباس الذي ~~عمله للغني والفقير ، فشرب منه صلى الله عليه وسلم ليسهل على الناس . وفيه ~~: أنه لا يكره طلب السقي من الغير . وفيه : رد ما يعرض على المرء من ~~الإكرام إذا عارضته مصلحة أولى منه ، لأن رده لما عرض عليه العباس مما يؤتى ~~به من بيته ms06032 لمصلحة التواضع التي ظهرت من شربه مما يشرب منه الناس . وفيه : ~~الترغيب في سقي الماء خصوصا ماء زمزم . وفيه : تواضع النبي صلى الله عليه ~~وسلم . وفيه : حرص أصحابه صلى الله عليه وسلم على الاقتداء به . وفيه : ~~كراهة التقذر والتكره للمأكولات والمشروبات . وفيه : أن الأصل في الأشياء ~~الطهارة لتناوله ، صلى الله عليه وسلم ، من الشراب الذي غمست فيه الأيدي ، ~~قاله ابن التين ، والله أعلم بحقيقة الحال . PageV09P276 # | 2 ( باب ما جاء في زمزم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في ذكر زمزم من الآثار . قيل : ولم يذكر ما ~~جاء فيه من فضله ، لأنه كان لم يثبت عنده بشرطه ، واكتفى بذكره مجردا . قلت ~~: لا نسلم ذلك ، فإن حديث الباب يدل على فضلها ، لأن فيه : ( ففرج صدري ثم ~~غسله بماء زمزم ) ، وهذا يدل قطعا على فضلها حيث اختص غسل صدره ، عليه ~~الصلاة والسلام ، بمائها دون غيرها ، وذلك لأنها ركضة جبريل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وسقيا إسماعيل صلى الله عليه وسلم وفي ( معجم ما استعجم ) : هي ~~بفتح الأول وسكون الثاني وفتح الزاي الثانية ، قال : ويقال بضم الأول وفتح ~~الثاني وكسر الزاي الثانية ، ويقال بضم أوله وفتح ثانيه وتشديده وكسر الزاي ~~الثانية . وفي ( كتاب الأزهري ) عن ابن الأعرابي : زمزم وزمم وزمزام ، ~~وتسمى : ركضة جبريل ، عليه السلام ، وهمزمة جبريل ، وهزمة جبريل ، بتقديم ~~الزاي ، وهزمة الملك ، وتسمى : الشباعة . قال الزمخشري : ورواه الخازرنجي : ~~شباعة ، وقال صاعد في ( الفصوص ) ومن أسمائها : تكتم ، وقال الكلبي : إنما ~~سميت زمزم لأن بابل بن ساسان حيث سار إلى اليمن دفن سيوف قلعته وحلي ~~الزمازمة في موضع بئر زمزم ، فلما احتفرها عبد المطلب أصاب السيوف والحلي ~~فيه سميت زمزم . وقال ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : سميت زمزم لأنها ~~زمت بالتراب لئلا يأخذ الماء يمينا وشمالا ، ولو تركت لساحت على وجه الأرض ~~حتى ملأ كل شيء . وقال الحربي : سميت بزمزمة الماء ، وهو حركته ، وقال أبو ~~عبيد : قال بعضهم : إنها مشتقة من قولهم : ماء زمزوم وزمزام أي : كثير . ~~وفي ( الموعب ) : ماء زمزم وزمازم ، وهو الكثير ms06033 وعن ابن هشام : الزمزمة عند ~~العرب الكثرة والاجتماع ، وذكر المسعودي أن الفرس كانت تحج إليها في الزمن ~~الأول ، والزمزمة صوت تخرجه الفرس من خياشيمها . # ومن فضائلها : ما رواه مسلم : شرب أبو ذر منها ثلاثين يوما وليس له طعام ~~غيرها . وأنه سمن ، فأخبر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بذلك فقال : إنها ~~مباركة ، إنها طعام طعم وزاد أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) وشفاء سقم ، ~~وروى الحاكم في ( المستدرك ) من حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~مرفوعا : ( ماء زمزم لما شرب له ) ، رجاله ثقاة إلا أنه اختلف في إرساله ~~ووصله ، وإرساله أصح . وعن أم أيمن ، قالت : ( ما رأيت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، شكى جوعا قط ولا عطشا ، كان يغدو إذا أصبح فيشرب من ماء ~~زمزم شربه ، فربما عرضنا عليه الطعام فيقول : لا أنا شبعان شبعان ) . ذكره ~~في ( المصنف الكبير ) في شرف المصطفى ، صلى الله عليه وسلم . وعن عقيل ابن ~~أبي طالب ، قال : كنا إذا أصبحنا وليس عندنا طعام قال لنا أبي ائتوا زمزم ~~فنأتيها فنشرب منها فنجتزىء ، وروى الدارقطني من حديث ابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهما مرفوعا : ( وهي هزمة جبريل وسقيا إسماعيل ) ، وذكر الزمخشري في ~~( ربيع الأبرار ) أن جبريل ، عليه السلام ، أنبط بئر زمزم مرتين : مرة لآدم ~~، عليه السلام ، حتى انقطعت زمن الطوفان ، ومرة لإسماعيل عليه السلام ، ~~وروى ابن ماجه بإسناد جيد : ( أن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، قال لرجل ~~: إذا شربت من زمزم فاستقبل الكعبة ، واذكر اسم الله ، عز وجل ، فإن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا ~~يتضلعون من زمزم ) . وروى الدارقطني أن عبد الله كان إذا شرب منها ، قال : ~~أللهم إني أسأك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء . وروى أحمد بإسناد ~~جيد من حديث جابر في ذكر حجته ، عليه السلام ، ثم عاد إلى الحجر ثم ذهب إلى ~~زمزم فشرب منها وصب على رأسه ، ثم رجع فاستلم الركن . . . الحديث . # 5361 حدثنا إسحاق قال حدثنا خالد عن خالد ms06034 الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية ~~فاستسقى فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشراب من عندها فقال اسقني قال يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه قال ~~إسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال اعملوا فإنكم على ~~عمل صالح ثم قال لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هاذه يعني عاتقه ~~وأشار إلى عاتقه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( جاء إلى السقاية ) ، هذا الأسناد بعينه مضى ~~في أول : باب المريض يطوف راكبا ، وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي . وقال صاحب ~~( التلويح ) : هو إسحاق بن بشر ، وهو وهم ، وخالد الأول : هو ابن عبد الله ~~الطحان ، والثاني : خالد ابن مهران الحذاء . # وهذا الحديث من أفراده . # ذكر معناه : قوله : ( جاء إلى السقاية ) ، قد ذكرنا أن السقاية ما يبنى ~~للماء ، وهو الموضع الذي يسقى فيه الماء ، وفي ( المجمل ) : هو الموضع الذي ~~يتخذ فيه الشراب في الموسم وغيره . قوله : ( فاستسقى ) أي : طلب الشرب . ~~قوله : ( يا فضل ) ، هو ابن العباس أخو عبد الله ، وأمهما لبابة بنت الحارث ~~الهلالية . قوله : ( إنهم يجعلون إيديهم فيه ) وفي رواية الطبري عن أبي ~~كريب عن أبي بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن عكرمة ( عن ابن عباس ، قال ~~: لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم أتى العباس وهو في السقاية فقال : ~~إسقوني . قال العباس : إن هذا قد مرت يعني : قد مرس أفلا أسقيك مما في ~~بيوتنا ؟ قال : لا ، ولكن إسقوني مما يشرب الناس ، فأتى به فذاقه ، فقطب ثم ~~دعا بماء فكسره ، ثم قال : إذا اشتد نبيذكم فاكسروه بالماء ، وتقطيبه منه ~~إنما كان لحموضة فقط ، وكسره بالماء ليهون عليه شربه ، ومثل ذلك يحمل على ~~ما روي عن عمر وعلي ، رضي الله تعالى عنهم ، فيه لا غير . وروى مسلم من ~~حديث بكر بن عبد الله المزني قال : كنت جالسا مع ابن عباس عند الكعبة ، ~~فأتاه أعرابي ms06035 فقال : ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون ~~النبيذ ؟ أمن حاجة بكم أم من بخل ؟ فقال ابن عباس : الحمد لله ، ما بنا من ~~حاجة ولا بخل ، قدم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة ، ~~فاستسقى ، فأتيناه بإناء فيه نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة ، وقال : أحسنتم ~~وأجملتم ، كذا فاصنعوا ، ولا نزيد ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. قوله : ( قال : اسقني ) ويروى : ( فقال ) ، الفاء فيه فصيحة أي : فذهب ~~فأتى بالشراب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إسقني . قوله : ( وهم ~~يسقون ) ، جملة حالية أي : يسقون الناس . قوله : ( ويعملون فيها ) ، أي : ~~ينزحون منها الماء . قوله : ( لولا أن تغلبوا ) ، بضم التاء على صيغة ~~المجهول ، أي : لولا أن يجتمع عليكم الناس ، ومن كثرة الزحام تصيرون ~~مغلوبين . وقال الداودي : أي أنكم لا تتركوني أستقي ولا أحب أن أفعل بكم ما ~~تكرهون فتغلبوا . وقيل : معناه لولا أن تقع عليكم الغلبة بأن يجب عليكم ذلك ~~بسبب فعلي . وقيل . معناه : لولا أن تغلبوا بأن ينتزعها الولاة منكم حرصا ~~على حيازة هذه المكرمة . وروى مسلم من حديث جابر ( أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم ، فقال : إنزغوا بني عبد المطلب ، ~~فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزغت معكم ، فناولوه دلوا فشرب منه ) . ~~وذكر ابن السكن أن الذي ناوله الدلو هو العباس بن عبد المطلب . # ذكر ما يستفاد منه فيه : دليل على أن الظاهر أن أفعاله فيما يتصل بأمور ~~الشريعة على الوجوب ، فتركه الفعل شفقة أن يتخذ سنة ، قاله الخطابي . وفيه ~~: الشرب من سقاية الحاج ، وقال طاووس : الشرب من سقاية العباس من تمام الحج ~~، وقال عطاء : لقد أدركت هذا الشراب ، وأن الرجل ليشرب فتلتزق شفتاه من ~~حلاوته ، فلما ذهبت الحرية وولى العبيد تهاونوا بالشراب واستخفوا به ، وروى ~~ابن أبي شيبة عن السائب بن عبد الله أنه أمر مجاهدا مولاه بأن يشرب من ~~سقاية العباس ويقول : إنه من تمام السنة . وقال الربيع بن سعد : أتى أبو ~~جعفر ms06036 السقاية فشرب وأعطى جعفرا فضله ، وممن شرب منها : سعيد بن جبير وأمر ~~به سويد بن غفلة : وروى ابن جريج عن نافع أن ابن عمر لم يكن يشرب من النبيذ ~~في الحج ، وكذا روى خالد ابن أبي بكر أنه حج مع سالم ما لا يحصى ، فلم يره ~~يشرب من نبيذ السقاية . وفيه : إثبات أمر السقاية للحاج ، وأن مشروعيته من ~~باب إكرام الضيف واصطناع المعروف . وفيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم تحرم عليه الصدقات التي سبيلها المعروف كالمياه التي تكون في السقايات ~~تشربها المارة . وقال ابن التين : شربه صلى الله عليه وسلم لا يخلو أن يكون ~~ذلك من مال الكعبة الذي كان يؤخذ لها من الخمس ، أو من مال العباس الذي ~~عمله للغني والفقير ، فشرب منه صلى الله عليه وسلم ليسهل على الناس . وفيه ~~: أنه لا يكره طلب السقي من الغير . وفيه : رد ما يعرض على المرء من ~~الإكرام إذا عارضته مصلحة أولى منه ، لأن رده لما عرض عليه العباس مما يؤتى ~~به من بيته لمصلحة التواضع التي ظهرت من شربه مما يشرب منه الناس . وفيه : ~~الترغيب في سقي الماء خصوصا ماء زمزم . وفيه : تواضع النبي صلى الله عليه ~~وسلم . وفيه : حرص أصحابه صلى الله عليه وسلم على الاقتداء به . وفيه : ~~كراهة التقذر والتكره للمأكولات والمشروبات . وفيه : أن الأصل في الأشياء ~~الطهارة لتناوله ، صلى الله عليه وسلم ، من الشراب الذي غمست فيه الأيدي ، ~~قاله ابن التين ، والله أعلم بحقيقة الحال . # | 2 ( باب ما جاء في زمزم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في ذكر زمزم من الآثار . قيل : ولم يذكر ما ~~جاء فيه من فضله ، لأنه كان لم يثبت عنده بشرطه ، واكتفى بذكره مجردا . قلت ~~: لا نسلم ذلك ، فإن حديث الباب يدل على فضلها ، لأن فيه : ( ففرج صدري ثم ~~غسله بماء زمزم ) ، وهذا يدل قطعا على فضلها حيث اختص غسل صدره ، عليه ~~الصلاة والسلام ، بمائها دون غيرها ، وذلك لأنها ركضة جبريل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وسقيا إسماعيل صلى ms06037 الله عليه وسلم وفي ( معجم ما استعجم ) : هي ~~بفتح الأول وسكون الثاني وفتح الزاي الثانية ، قال : ويقال بضم الأول وفتح ~~الثاني وكسر الزاي الثانية ، ويقال بضم أوله وفتح ثانيه وتشديده وكسر الزاي ~~الثانية . وفي ( كتاب الأزهري ) عن ابن الأعرابي : زمزم وزمم وزمزام ، ~~وتسمى : ركضة جبريل ، عليه السلام ، وهمزمة جبريل ، وهزمة جبريل ، بتقديم ~~الزاي ، وهزمة الملك ، وتسمى : الشباعة . قال الزمخشري : ورواه الخازرنجي : ~~شباعة ، وقال صاعد في ( الفصوص ) ومن أسمائها : تكتم ، وقال الكلبي : إنما ~~سميت زمزم لأن بابل بن ساسان حيث سار إلى اليمن دفن سيوف قلعته وحلي ~~الزمازمة في موضع بئر زمزم ، فلما احتفرها عبد المطلب أصاب السيوف والحلي ~~فيه سميت زمزم . وقال ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : سميت زمزم لأنها ~~زمت بالتراب لئلا يأخذ الماء يمينا وشمالا ، ولو تركت لساحت على وجه الأرض ~~حتى ملأ كل شيء . وقال الحربي : سميت بزمزمة الماء ، وهو حركته ، وقال أبو ~~عبيد : قال بعضهم : إنها مشتقة من قولهم : ماء زمزوم وزمزام أي : كثير . ~~وفي ( الموعب ) : ماء زمزم وزمازم ، وهو الكثير وعن ابن هشام : الزمزمة عند ~~العرب الكثرة والاجتماع ، وذكر المسعودي أن الفرس كانت تحج إليها في الزمن ~~الأول ، والزمزمة صوت تخرجه الفرس من خياشيمها . # ومن فضائلها : ما رواه مسلم : شرب أبو ذر منها ثلاثين يوما وليس له طعام ~~غيرها . وأنه سمن ، فأخبر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بذلك فقال : إنها ~~مباركة ، إنها طعام طعم وزاد أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) وشفاء سقم ، ~~وروى الحاكم في ( المستدرك ) من حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~مرفوعا : ( ماء زمزم لما شرب له ) ، رجاله ثقاة إلا أنه اختلف في إرساله ~~ووصله ، وإرساله أصح . وعن أم أيمن ، قالت : ( ما رأيت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، شكى جوعا قط ولا عطشا ، كان يغدو إذا أصبح فيشرب من ماء ~~زمزم شربه ، فربما عرضنا عليه الطعام فيقول : لا أنا شبعان شبعان ) . ذكره ~~في ( المصنف الكبير ) في شرف المصطفى ، صلى الله عليه وسلم . وعن عقيل ابن ~~أبي طالب ، قال : كنا إذا ms06038 أصبحنا وليس عندنا طعام قال لنا أبي ائتوا زمزم ~~فنأتيها فنشرب منها فنجتزىء ، وروى الدارقطني من حديث ابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهما مرفوعا : ( وهي هزمة جبريل وسقيا إسماعيل ) ، وذكر الزمخشري في ~~( ربيع الأبرار ) أن جبريل ، عليه السلام ، أنبط بئر زمزم مرتين : مرة لآدم ~~، عليه السلام ، حتى انقطعت زمن الطوفان ، ومرة لإسماعيل عليه السلام ، ~~وروى ابن ماجه بإسناد جيد : ( أن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، قال لرجل ~~: إذا شربت من زمزم فاستقبل الكعبة ، واذكر اسم الله ، عز وجل ، فإن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا ~~يتضلعون من زمزم ) . وروى الدارقطني أن عبد الله كان إذا شرب منها ، قال : ~~أللهم إني أسأك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء . وروى أحمد بإسناد ~~جيد من حديث جابر في ذكر حجته ، عليه السلام ، ثم عاد إلى الحجر ثم ذهب إلى ~~زمزم فشرب منها وصب على رأسه ، ثم رجع فاستلم الركن . . . الحديث . # 6361 وقال عبدان أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري قال أنس بن ~~مالك كان أبو ذر رضي الله تعالى عنه يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال فرج سقفي وأنا بمكة فنزل جبريل عليه السلام ففرج صدري ثم غسله بماء ~~زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم ~~أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء الدنيا افتح ~~قال من هاذا قال جبريل . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم غسله بماء زمزم ) ، فإن ذكر زمزم جاء في ~~الحديث وهو يدل على فضل زمزم حيث اختص غسله PageV09P277 بها دون غيرها من ~~المياه ، كما ذكرناه عن قريب . وقد أخرج هذا الحديث في : باب كيف فرضت ~~الصلاة في الإسراء ، في أول كتاب الصلاة مسندا عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : كان أبو ~~ذر يحدث . . . إلى آخره ، وذكره هنا ms06039 مختصرا معلقا عن عبدان ، واسمه عبد ~~الله بن عثمان المروزي عن عبد الله ابن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد ~~الأيلي عن محمد بن مسلم الزهري ، رضي الله تعالى عنه . . . إلى آخره ، وقد ~~مر الكلام فيه هناك مستقصى . # 7361 حدثنا محمد هو ابن سلام قال أخبرنا الفزاري عن عاصم عن الشعبي أن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حدثه قال سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من زمزم فشرب وهو قائم قال عاصم فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير . # ( الحديث 7361 طرفه في : 7165 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر زمزم . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن سلام بن الفرج أبو عبد الله ~~البيكندي . الثاني : الفزاري ، بكسر الفاء بعدها الزاي ، وهو مروان بن ~~معاوية . الثالث : عاصم بن سليمان الأحول . الرابع : عامر بن شراحيل الشعبي ~~. الخامس : عكرمة مولى ابن عباس . السادس : عبد الله بن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين ~~. وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه ذكر مجردا في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : هو ابن سلام ، بذكر أبيه . وفيه : أن ~~الفزاري والشعبي كوفيان ، وأن عاصما بصري . وفيه : أن الفزاري والشعبي ~~مذكوران بالنسبة ، وأن شيخه في أكثر الرواية وعاصما مذكوران مجردين عن ~~النسبة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن أبي ~~نعيم عن سفيان الثوري . وأخرجه مسلم في الأشربة عن أبي كامل الجحدري ، وعن ~~محمد بن عبد الله بن نمير ، وعن شريح بن يونس وعن يعقوب الدورقي وإسماعيل ~~بن سالم وعن عبد الله بن معاذ وعن محمد بن بشار وعن محمد بن المثنى . ~~وأخرجه الترمذي في الأشربة عن أحمد بن منيع ، وفي الشمائل عن علي بن حجر . ~~وأخرجه النسائي في الحج عن علي بن حجر به ، وعن زياد بن أيوب وعن يعقوب ~~الدورقي . وأخرجه ms06040 ابن ماجه في الأشربة عن سويد بن سعيد . # ذكر معناه : قوله : ( وهو قائم ) ، جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( فحلف ~~عكرمة : ما كان ) أي : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يعني يوم ~~سقى ابن عباس ، رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من ماء زمزم ، وفي لفظ ~~ابن ماجه ، قال عاصم : فذكرت ذلك لعكرمة فحلف بالله ما فعل ! أي : ما شرب ~~قائما لأنه كان حينئذ راكبا . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الرخصة في الشرب قائما . وقيل : إن الشرب من ~~زمزم من غير قيام يشق لارتفاع ما عليها من الحائط . وقال ابن بطال : أراد ~~البخاري أن الشرب من ماء زمزم من سنن الحج . فإن قلت : روى ابن جرير عن ~~نافع عن ابن عمر أنه كان لا يشرب منها في الحج قلت : لعله إنما تركه لئلا ~~يظن أن شربه من الفرض اللازم ، وقد فعله أولا مع أنه كان شديد الاتباع ~~للآثار ، بل لم يكن أحدا تبع لها منه ، ونص أصحاب الشافعي على شربه ، وقال ~~وهب بن منبه : نجدها في كتاب الله : شراب الأبرار ، وطعام طعم وشفاء سقم ، ~~لا تنزح ولا تزم ، من شرب منها حتى يتضلع أحدثت له شفاء وأخرجت عنه داء . # واعلم أنه روي في الشرب قائما أحاديث كثيرة . منها : النهي عن ذلك ، وبوب ~~عليه مسلم بقوله : باب الزجر عن الشرب قائما . وحدثنا هداب بن خالد حدثنا ~~همام حدثنا قتادة عن أنس أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، زجر عن الشرب ~~قائما ، وفي لفظ له عن أنس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه نهى أن ~~يشرب الرجل قائما . قال قتادة : فقلنا : فالأكل ؟ قال : ذاك أشد وأخبث . ~~وفي رواية عن أبي سعيد الخدري أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، زجر عن ~~الشرب قائما . وفي لفظ : نهى عن الشرب قائما ، وفي رواية له عن أبي هريرة ، ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا يشربن أحدكم قائما ، فمن نسي ~~فليستق ) . وروى الترمذي من حديث الجارود بن المعلى أن النبي ، صلى الله ms06041 ~~عليه وسلم ، نهى عن الشرب قائما . ومنها : إباحة الشرب قائما ، فمن ذلك ~~PageV09P278 ما رواه البخاري وبوب عليه : باب الشرب قائما ، على ما يأتي ، ~~فقال : حدثنا أبو نعيم حدنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال ، قال : ~~أتى علي . ، رضي الله تعالى عنه ، على باب الرحبة بماء ، فشرب قائما ، فقال ~~: إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم ، وإني رأيت النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، فعل كما رأيتموني فعلت ) . ورواه أبو داود أيضا ، وروى الترمذي من ~~حديث ابن عمر ، قال : ( كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونحن نمشي ، ونشرب ونحن قيام ) . وقال : هذا حديث صحيح غريب ، وروى أيضا من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . ( قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يشرب قائما وقاعدا ) . وقال : هذا حديث حسن ، وروى الطحاوي ، وقال : ~~حدثنا ربيع الجيزي قال : حدثنا إسحاق ابن أبي فروة المدني ، قال : حدثتنا ~~عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد . . . ) عن سعد بن أبي وقاص ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشرب قائما ) . ورواه ~~البزار أيضا في ( مسنده ) نحوه ، وروى الطحاوي أيضا ، فقال : حدثنا ابن ~~مرزوق ، قال : حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الكريم ابن ~~مالك : ( قال : أخبرني البراء بن زيد أن أم سليم حدثته أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شرب وهو قائم في قربة ) . وفي لفظ له : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخل عليها ، وفي بيته قربة معلقة ، فشرب من القربة قائما . ~~وأخرجه أحمد والطبراني أيضا . وقال النووي : إعلم أن هذه الأحاديث أشكل ~~معناها على بعض العلماء ، حتى قال فيها أقوالا باطلة ، والصواب منها : أن ~~النهي محمول على كراهة التنزيه ، وأما شربه قائما فلبيان الجواز ، ومن زعم ~~نسخا فقد غلط ، فكيف يكون النسخ مع إمكان الجمع ، وإنما يكون نسخا لو ثبت ~~التاريح فأنى له ذلك ؟ وقال الطحاوي ما ملخصه : أنه صلى الله عليه وسلم ~~أراد بهذا النهي الإشفاق ms06042 على أمته ، لأنه يخاف من الشرب قائما الضرر ، ~~وحدوث الداء ، كما قال لهم : أما أنا فلا آكل متكئا . انتهى . قلت : ~~اختلفوا في هذا الباب بحسب اختلاف الأحاديث فيه ، فذهب الحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي وقتادة : إلى كراهة الشرب قائما . وروي ذلك عن أنس ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وذهب الشعبي وسعيد بن المسيب وزادان وطاووس وسعيد بن جبير ~~ومجاهد إلى أنه لا بأس به ، ويروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وسعد وعمر بن ~~الخطاب وابنه عبد الله وابن الزبير وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم . # 77 # | 2 ( باب طواف القارن ) 2 # أي : هذا باب في بيان طواف القارن ، فهل يكتفي بطواف واحد . أو لا بد له ~~من طوافين ، وإنما لم يبين ذلك ، بل أطلق للاختلاف فيه على ما يجيىء بيانه ~~، إن شاء الله تعالى . # 8361 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال من كان معه هدي فليهل بالحج والعمرة ثم لا ~~يحل حتى يحل منهما فقدمت مكة وأنا حائض فلما قضينا حجنا أرسلني مع عبد ~~الرحمان إلى التنعيم فاعتمرت فقال صلى الله عليه وسلم هاذه مكان عمرتك فطاف ~~الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى وأما ~~الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة ) لأنه ~~هو القارن ، فيه بيان طوافه أنه واحد ، والحديث قد مضى في : باب كيف تهل ~~الحائض والنفساء ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ، وهنا ~~: عن عبد الله ابن يوسف عن مالك ، وقد مر الكلام فيه مستقصى ، ولكن نتكلم ~~فيه للرد على بعضهم في رده على الإمام أبي جعفر الطحاوي من غير وجه لأريحية ~~العصبية فيه . # فنقول أولا ما ذكره الطحاوي ، فقال : باب القارن كم عليه من الطواف ~~لعمرته ms06043 ولحجته ؟ حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري ومحمد بن إدريس المكي ~~قالا : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا عبد العزيز PageV09P279 ابن محمد ~~عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من أحرم بالحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد ، ثم ~~لا يحل حتى لا يحل منهما جميعا ، ثم قال : فذهب قوم إلى هذا الحديث ، ~~فقالوا : على القارن بين الحج والعمرة طواف واحد لا يجب عليه من الطواف ~~غيره ، وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : بل يطوف لكل واحد منهما طوافا ~~واحدا ويسعى سعيا واحدا ، وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذا الحديث خطأ أخطأ ~~فيه الدراوردي فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما أصله عن ابن عمر ~~نفسه ، هكذا رواه الحفاظ وهم مع هذا لا يحتجون بالدراوردي ، عن عبيد الله ~~أصلا ، فلم يحتجون له في هذا ، فأما ما رواه الحفاظ من ذلك عن عبيد الله ، ~~فما حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا سعيد ابن منصور ، قال : حدثنا ~~هشيم ، قال : حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر ، أنه كان يقول : إذا قرن ~~طاف لهما طوافا واحدا ، فإذا فرق طاف لكل منهما طوافا ، وسعى سعيا انتهى . ~~ثم قال هذا القائل ، بعد أن نقل كلام الطحاوي ، وهو تعليل مردود ، ~~فالدراوردي صدق ، وليس ما رواه مخالفا لما رواه غيره ، فلا مانع أن يكون ~~الحديث عند نافع على الوجهين . انتهى . قلت : المردود ما قاله وذهب إليه من ~~غير تحقيق النظر فيه ، فهل يحل رد ما لا يرد لأجل ما قصر فيه فهمه ، وكثر ~~تعنته ومصادمته للحق الأبلج ؟ أفلا وقف هذا على ما قاله الترمذي بعد أن ذكر ~~الحديث المذكور ؟ وقد رواه غير واحد عن عبيد الله ولم يرفعوه ، وهو أصح . ~~وقال أبو عمر في ( الاستذكار ) : لم يرفعه أحد عن عبيد الله غير الدراوردي ~~وكل من رواه عنه غيره ، أوقفه على ابن عمر ، وكذا رواه مالك عن نافع موقوفا ~~، وقال أبو زرعة ms06044 : الدراوردي سيء الحفظ ، ذكره عنه الذهبي في ( الكاشف ) . ~~وقال النسائي : ليس بالقوي ، وحديثه عن عبيد الله منكر ، وقال ابن سعد : ~~كان كثير الحديث يغلط . # ثم قال هذا القائل : واحتجت الحنفية بما روي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ~~، أنه جمع بين الحج والعمرة ، فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ، ثم قال : ~~هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ، وطريقه عن علي عند عبد ~~الرزاق والدارقطني وغيرهما ضعيفة ، وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ~~ضعيف نحوه ، وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك ، وفيه : الحسن بن عمارة وهو ~~متروك . انتهى . قلت : حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، رواه النسائي في ( ~~سننه الكبرى ) عن حماد بن عبد الرحمن الأنصاري ( عن إبراهيم بن محمد ، قال ~~: طفت مع أبي ، وقد جمع بين الحج والعمرة ، فطاف لهما طوافين ، وسعى لهما ~~سعيين ، وحدثني أن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، فعل ذلك ، وحدثه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك . # فإن قلت : قال صاحب ( التنقيح ) وحماد : هذا ضعفه الأزدي ؟ قلت : ذكره ~~ابن حبان في ( الثقات ) وأخرجه الدارقطني من وجوه عن الحسن ابن عمارة ، ثم ~~قال : وهو متروك ، وعن حفص بن أبي داود عن ابن أبي ليلى . وقال حفص : ضعيف ~~، وعن عيسى بن عبد الله ابن علي ، ثم قال : وهو متروك ، قلت : إذا كثرت طرق ~~الحديث ، ولو كان فيها ضعفاء تتعاضد وتتقوى . # وروى الطحاوي أيضا ( عن أبي النضر ، قال : أهللت بالحج فأدركت عليا فقلت ~~له : إني أهللت بالحج أفأستطيع أن أضيف إليه عمرة ؟ قال : لا لو كنت أهللت ~~بالعمرة ثم أردت أن تضيف إليها الحج ضممته . قال : قلت : كيف أصنع إذا أردت ~~ذلك ؟ قال : تصب عليك إداوة ماء ، ثم تحرم بهما جميعا وتطوف لكل واحد منهما ~~طوافا ) ، وعنه عن علي وعبد الله قالا : القارن يطوف طوافين ، ويسعى سعيين ~~ثم اعترض هذا القائل أيضا على الطحاوي حيث قال ، في قول عائشة : وأما الذين ~~جمعوا بين الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافا واحدا ، أن مرادها جمعوا ms06045 بين ~~الحج والعمرة جمع متعة لا جمع قران ، بقوله : وإني لكثير التعجب منه في هذا ~~الموضع ، كيف ساغ له هذا التأويل ؟ وحديث عائشة مفصل للحالتين ، فإنها صرحت ~~بفعل من تمتع ، ثم بمن قرن حيث ، قالت : فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا ~~، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى ، فهؤلاء أهل التمتع ، ثم قالت : ~~وأما الذين جمعوا ، إلى آخره ، فهؤلاء أهل القران ، وهذا أبين من أن يحتاج ~~إلى بيان . انتهى . قلت : هذا الذي ذكره متعجبا أخذه من كلام البيهقي ، ~~فإنه شنع على الطحاوي في كتاب ( المعرفة ) بغير معرفة ، حيث قال : وزعم بعض ~~من يدعي في هذا تصحيح الأخبار على مذهبه ، إنما أرادت بهذا الجمع جمع متعة ~~لا جمع قران . قالت : فإنما طافوا طوافا واحدا في حجتهم ، لأن حجتهم كانت ~~مكية ، والحجة المكية لا يطاف لها قبل عرفة ، وكيف استجاز لدينه أن يقول ~~مثل هذا ، وفي حديثها أنها أفردت من جمع بينهما جمع متعة أولا بالذكر ، ~~فذكرت كيف طافوا في عمرتهم ثم كيف طافوا في حجتهم ، ثم لم يبق إلا المفردون ~~والقارنون ، PageV09P280 فجمعت بينهم في الذكر ، وأخبرت أنهم إنما طافوا ~~طوافا واحدا ، وأنها أرادت بين الصفا والمروة ، ولما ذكرنا من الدلالة مع ~~كونه معقولا ، ولو اقتصرت على اللفظة الأخيرة لم يجز حملها أيضا ، لأنها ~~تقتضي اقتصارا على طواف واحد لكل ما حصل به الجمع ، والجمع إنما حصل ~~بالعمرة والحج جميعا ، فيقتضي اقتصارا على طواف واحد لهما جميعا لا لأحدهما ~~، والمتمتع لا يقتصر على طواف واحد بالإجماع ، فدل على أنها أرادت بهذا ~~الجمع جمع قران . انتهى . قلت : لم يتأمل البيهقي كلام الطحاوي لغشيان ~~التعصب على فكره ، ألا ترى كيف يؤول قولها : فإنما طافوا طوافا واحدا أنها ~~أرادت بهذا السعي بين الصفا والمروة ، فما الضرورة إلى تأويل الطواف بالسعي ~~؟ بل المراد الطواف بالبيت . وقوله : تقتضي اقتصارا على طواف واحد . . . ~~إلى آخره ، ليس كذلك لأنه قال : إن حجتهم تلك صارت مكية والحجة المكية يطاف ~~لها بعد عرفة ، فإذا كان كذلك لا يقتصر المتمتع ms06046 على طواف واحد ، على أنا ~~نقول : أحاديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، في هذا الباب مضطربة جدا لا ~~يتم بها الاستدلال لأحد من الخصوم . وقد قالت في رواية : أهللنا بعمرة وفي ~~أخرى فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج . قالت : ولم أهل إلا بحج ، وفي ~~أخرى : خرجنا لا نريد إلا الحج ، وفي أخرى لبينا بالحج ، وفي أخرى : مهلين ~~بالحج ، والكل صحيح . وفي رواية : وكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي حتى ، قال ~~مالك : ليس العمل على حديث عروة عن عائشة قديما وحديثا . # وسأل الكرماني عن وجه الجمع بين هذه الروايات ، ثم قال : قالوا وجهه أنهم ~~أحرموا بالحج ، ثم لما أمرهم بالفسخ إلى العمرة أحرم أكثرهم متمتعين ، ~~وبعضهم بسبب الهدي بقوا على ما كانوا عليه ، وبعضهم صاروا قارنين ، ثم قال ~~هذا القائل المعترض : قال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل ، ~~قال : حلف طاووس ما طاف أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحجه ~~وعمرته إلا طوافا واحدا ، وهذا إسناد صحيح . وفيه : بيان ضعف ما روى عن علي ~~وابن مسعود ، رضي الله تعالى عنهما من ذلك ، انتهى . قلت : ليس شعري ما وجه ~~هذا البيان ؟ وعجبي كيف يلهج هذا القائل بهذا القول الذي لا يجديه شيئا ؟ ~~ونقل هذا اليمين عن طاووس كاد أن يكون محالا لعدم القدرة على الإحاطة على ~~أطوفة الصحابة أجمعين ، والكلام أيضا في الرواة من دون عبد الرزاق . # قوله : ( فلما قضينا حجنا ) ، وذلك بعد أن طهرت وطافت بالبيت أرسلها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع أخيها عبد الرحمن ابن أبي بكر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، إلى التنعيم ، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون ، وبالعين ~~المهملة المكسورة ، وهو على ثلاثة أميال من مكة . قوله : ( مكان عمرتك ) ، ~~نصب على الظرف أي بدل عمرتك ، وقيل : إنما قال ذلك تطييبا لقلبها ، ويقال : ~~معناه مكان عمرتك التي تركتها لأجل حيضك . قوله : ( فإنما طافوا ) ، وفي ~~كثير من النسخ طافوا بدون لفظ ، فإنما ، وبدون الفاء في طافوا ، وهذا دليل ~~جواز ms06047 حذف الفاء في جواب : أما ، مع أن النحاة صرحوا بلزوم ذكره إلا في ~~ضرورة الشعر ، وقال بعضهم : لا يجوز حذف الفاء مستقلا ، لكن يجوز حذفها مع ~~القول ، كما في قوله تعالى : { فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتهم بعد ~~إيمانكم } ( آل عمران : 601 ) . إذ تقديره : فالقول لهم هذا الكلام ، وقال ~~ابن مالك ، هذا الحديث وأخواته كقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( أما موسى ~~كأني أنظر إليه ) ، وأما بعد : ما بال رجال يشترطون شروطا ) ، فمخالف لهذه ~~القاعدة ، فعلم أن من خصه بما إذا حذف القول معه فهو مقصر في فتواه ، عاجز ~~عن نصرة دعواه . # 9361 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن أيوب عن نافع أن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما دخل ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره في الدار ~~فقال إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فيصدوك عن البيت فلو أقمت ~~فقال قد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش بينه وبين البيت ~~فإن حيل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة ثم قال أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجا قال ثم ~~قدم فطاف لهما طوافا واحدا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فطاف لهما طوافا واحدا ) ، وهذا طواف القارن ~~عنده كما ذهب إليه الشافعي ، ومن قال بقوله . # ذكر PageV09P281 رجاله : وهم خمسة : الأول : يعقوب بن إبراهيم بن كثير ~~الدورقي ، يكنى بأبي يوسف . الثاني : إسماعيل بن علية ، بضم العين المهملة ~~وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف : وهو اسم أمه ، وأبوه إبراهيم بن سهم ~~، وقد مر غير مرة . الثالث : أيوب السختياني وقد مر غير مرة . الرابع : ~~نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن شيخه هو شيخ مسلم أيضا وينسب إلى دورق فيقال ~~له الدورقي ، وليس من بلد دورق ، وإنما كانوا يلبسون ms06048 قلانس تسمى الدورقية ، ~~فنسبوا إليها . وفيه : أن ابن علية وأيوب بصريان ونافعا مدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن أبي ~~النعمان عن حماد ، وأخرجه مسلم فيه عن أبي الربيع وأبي كامل وعن علي بن حجر ~~وزهير بن حرب . # ذكر معناه : قوله : ( دخل ابنه ) أي : ابن عبد الله بن عمر . قوله : ( ~~عبد الله بن عبد الله ) هو بيان له . قوله : ( وظهره ) بالرفع مبتد وقوله : ~~( في الدار ) ، خبره ، والجملة وقعت حالا ، والمراد من الظهر مركوبه الذي ~~يركبه من الإبل ، وحاصل المعنى أن عبد الله بن عمر كان عازما على الحج ، ~~وأحضر مركوبه ليركب عليه ، ويتوجه فقال له ابنه عبد الله ، إني لا آمن أن ~~يكون العام ، أي : في هذا العام قتال فيصدوك أي يمنعوك عن البيت ، وذلك كان ~~في عام نزل الحجاج لقتال عبد الله بن الزبير ، وصرح بذلك مسلم في روايته ، ~~فقال : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى ، وهو القطان عن عبيد الله ~~قال : ( حدثني نافع أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله حين نزل ~~الحجاج لقتال ابن الزبير قالا : لا يضرك أن لا تحج العام ؟ فإنا نخشى أن ~~يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين البيت . قال : إن حيل بيني وبينه فعلت ~~كما فعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأنا معه : حين حالت كفار قريش ~~بينه وبين البيت أشهدكم أني قد أوجبت عمرة : فانطلق . . . ) الحديث . قوله ~~: ( إني لا آمن ) بالمد ، وفتح الميم المخففة أي : أخاف ، هذه رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية المستملي ( إني لا أيمن ) ، بكسر الهمزة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الميم ، وهي لغة تميم ، فإنهم يكسرون الهمزة في أول مستقبل ~~ماضيه على : فعل ، بالكسر ولا يكسرون إذا كان ماضيه بالفتح إلا أن يكون فيه ~~حرف حلق نحو : إذهب والحق . وقيل : قوله : ( لا أيمن ) ) بالكسر إمالة ، ~~ووقع في بعض الكتب : لا أيمن ، بالفتح والياء ، ولا وجه له فاعلم . قوله : ~~( فلو أقمت ) يحتمل أن يكون كلمة : لو ، للتمني فلا تحتاج ms06049 إلى جواب ، ~~ويحتمل أن تكون للشرط وجزاؤه محذوف أي : فلو أقمت : في هذه السنة ، وتركت ~~الحج لكان خيرا لعدم الأمن . قوله : ( فقال ) أي : عبد الله بن عمر لأبنه ~~عبد الله . قوله : ( إفعل ) بالجزم ، لأنه جزاء ، والجزم فيه واجب ، ويجوز ~~فيه الرفع على تقدير : أنا أفعل . قوله : ( كما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) يعني في الحديبية حين منعوه عن دخول مكة وقصته مشهورة . قوله : ~~( ثم قدم ) أي : إلى مكة . قوله : ( لهما ) ، أي : للعمرة والحج ، وبه احتج ~~الشافعي ومن معه في أن القارن يكفي له طواف واحد ، ولا حجة لهم فيه ، لأن ~~المراد من هذا الطواف طواف القدوم . # 0461 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن نافع أن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له إن الناس كائن بينهم ~~قتال وإنا نخاف أن يصدوك فقال لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة إذا أصنع ~~كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ثم خرج ~~حتى إذا كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج والعمرة إلا واحد اشهدكم أني قد ~~أوجبت حجا مع عمرتي وأهدى هديا اشتراه بقديد ولم يزد على ذالك فلم ينحر ولم ~~يحل من شيء حرم منه ولم يحلق ولم يقصر حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ورأى أن ~~قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة في قوله بطوافه الأول ، وهذا طريق ثان للحديث السابق ، ~~رواه عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن نافع إلى قوله : ( عام نزل ~~الحجاج ) ، عام ، منصوب على الظرف ، والحجاج هو ابن يوسف الثقفي ، كان ~~متولي العراقين PageV09P282 من جهة الملك عبد الملك بن مروان ، وأمره عبد ~~الملك أن يتوجه إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~لأنه دعى له بالخلافة فلم يطع عبد الملك ، فقدم الحجاج إلى ms06050 مكة في سنة ~~اثنتين وسبعين ، وأقام الحصار عليه من أول شعبان منها ، وقصته مشهورة . ~~قوله : ( بابن الزبير ) ، أي : نزل الحجاج ملتبسا به على وجه المقاتلة . ~~قوله : ( فقيل له ) أي : لابن عمر ، وقد صرح في ( صحيح مسلم ) أن عبد الله ~~وسالما ابني عبد الله بن عمر هما القائلان بذلك ، ولفظه : حدثنا محمد بن ~~المثنى ، قال : حدثنا يحيى ، وهو القطان عن عبيد الله إلى آخره ، وقد ~~ذكرناه عن قريب في هذا الباب . قوله : ( كائن بينهم قتال ) ، جملة في محل ~~الرفع لأنها خبر إن ، وقتال مرفوع بأنه فاعل كائن ، ويجوز أن ينتصب على ~~التمييز أو على الاختصاص . قوله : ( إذا ) كلمة : إذن ، حرف جواب وجزاء ~~وشرط إعمالها أن تتصدر ، فإن وقعت حشوا أهملت ، وإن كان السابق عليها واوا ~~أو فاء جاز النصب نحو : وإذا لا يلبثوا فأذن لا يؤتوا ، والغالب الرفع ، ~~وإذا كان فعلها مستقبلا يجب الرفع كما هو هنا . قوله : ( إني أشهدكم ) إنما ~~قال هذا ولم يكتف بالنية ليعمله من أراد الاقتداء به . قوله : ( البيداء ) ~~موضع بين مكة والمدينة قدام ذي الحليفة ، وهو في الأصل الأرض الملساء ~~والمفازة . قوله : ( إلا واحد ) ، بالرفع ويروى : واحدا ، بالنصب على مذهب ~~يونس ، فإنه جوزه مستشهدا بقوله : # % وما الدهر إلا منجنونا بأهله % % وما صاحب الحاجات إلا معذبا % # يعني : حكمهما واحد في جواز التحلل منهما بالإحصار . قوله : ( وأهدى ) ~~فعل ماض من الإهداء . قوله : ( بقديد ) ، بضم القاف وفتح الدال المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف ، وهو اسم موضع بين مكة والمدينة ، وهو في الأصل ~~اسم ماء هناك . قوله : ( ولم يزد على ذلك ) ، لأنه لم يجب عليه دم بارتكاب ~~محظورات الإحرام . قوله : ( حتى كان ) ، لفظ : حتى ، غاية للأفعال الأربعة ~~. قوله : ( قضى ) ، معناه : أدى . قوله : ( كذلك فعل رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ) أي : طاف طوافا واحدا . وقال الكرماني : وهذا دليل على أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان قارنا . قلت : غرضه من هذا أن القارن يكتفي ~~بطواف واحد لأنه قال : لا يجوز أن يراد بقوله : الطواف الأول طواف القدوم ، ~~بل معناه ms06051 أنه لم يتكرر الطواف للقرآن ، بل يكتفى بطواف واحد . والتحقيق في ~~هذا المقام أن يقال لمن احتج بهذا الحديث في اكتفاء القارن بطواف واحد ، ~~وأنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا ، كيف تعملون به ؟ وقد روى الزهري عن ~~سالم أن عبد الله بن عمر قال : تمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى وساق الهذي من ذي الحليفة ، وبدأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ، الحديث بطوله ، رواه البخاري ~~ومسلم وأبو داود والنسائي ، على ما يأتي عن البخاري في موضعه إن شاء الله ~~تعالى . قال الطحاوي : فهذا ابن عمر يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان في حجة الوداع متمتعا وأنه بدأ بالعمرة ، وقد حدثنا محمد بن خزيمة ~~، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حماد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا ملبين بالحج ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : من شاء أن يجعلها عمرة إلا من كان معه الهدي فأخبر ابن ~~عمر في حديث بكر هذا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يلبي ~~بالحج ، وقد أخبر في حديث سالم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ فأحرم ~~بالعمرة ، فهذا معناه عندنا ، والله أعلم ، أنه كان أحرم أولا بحجة على ~~أنها حجة ، ثم فسخها فصيرها عمرة ، فلبى بالعمرة ثم تمتع بها إلى الحج ، ~~حتى يصح حديث سالم وبكر ، هذين ولا يتضادان ، وفسخ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحج الذي كان فعله وأمر به أصحابه هو بعد طوافهم بالبيت فاستحال بذلك ~~أن يكون الطواف الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله للعمرة الني ~~انقلبت إليها حجته مجزيا عنه من طواف حجته التي أحرم بها بعد ذلك ، ولكن ~~وجه ذلك عندنا ، والله تعالى أعلم أنه لم يطف لحجته قبل ms06052 يوم النحر لأن ~~الطواف الذي يفعل قبل يوم النحر في الحجة إنما يفعل للقدوم لا لأنه من صلب ~~الحجة ، فاكتفى ابن عمر بالطواف الذي كان فعله بعد القدوم في عمرته عن ~~إعادته في حجته ، وهذا مثل ما روي عن ابن عمر أيضا من فعله : حدثنا محمد بن ~~خزيمة ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حماد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر ~~كان إذا قدم مكة يرمل بالبيت ، ثم طاف بين الصفا والمروة ، وإذا لبى من مكة ~~بها لم يرمل بالبيت ، وأخر الطواف بين الصفا والمروة إلى يوم النحر ، وكان ~~لا يرمل يوم النحر ، فدل ما ذكرنا أن ابن عمر كان إذا أحرم بالحجة من مكة ~~لم يطف لها إلى يوم النحر ، فكذلك ما روي عن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، من إحرامه بالحجة التي أحرم بها بعد فسخ حجته PageV09P283 الأولى لم ~~يكن طاف لها إلى يوم النحر ، فليس في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من حكم طواف القارن لعمرته وحجته شيء ، وثبت بما ذكرنا ما ذهبنا إليه ~~من أن القارن لا يكتفي بطواف واحد ، والله أعلم بالصواب . # 87 # | 2 ( باب الطواف على وضوء ) 2 # أي : هذا باب في بيان الطواف على الوضوء ، وإنما أطلق ولم يبين أن الوضوء ~~مشرط في الطواف أم لا لمكان الاختلاف فيه على ما يأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالى . # 1461 حدثنا أحمد بن عيسى قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن ~~محمد بن عبد الرحمان بن نوفل القرشي أنه سأل عروة بن الزبير فقال قد حج ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها أنه أول شيء ~~بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم حج أبو بكر رضي ~~الله تعالى عنه فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم عمر ~~رضي الله تعالى عنه مثل ذلك ثم حج عثمان رضي الله تعالى عنه ms06053 فرأيته أول شيء ~~بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم معاوية وعبد الله بن عمر ثم حججت ~~مع ابن الزبير بن العوام فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ~~ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم لم تكن عمرة ثم آخر من رأيت فعل ~~ذلك ابن عمر ثم لم ينقضها عمرة وهاذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه ولا أحد ~~ممن مضى ما كانوا بشيء حتى يضعوا أقدامهم من الطواف بالبيت ثم لا يحلون وقد ~~رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبتدئان بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا ~~يحلان . وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة ~~فلما مسحوا الركن حلوا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ) ، ~~وقد مر الحديث في : باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة ، فإنه أخرجه هناك : عن ~~إصبغ عن ابن وهب المصري إلى آخره مختصرا . وأخرجه هنا بأتم منه عن أحمد بن ~~عيسى أبي عبد الله التستري ، مصري الأصل ، وكان يتجر إلى تستر ، مات سنة ~~ثلاث وأربعين ومائتين . يروي عن عبد الله ابن وهب المصري . # قوله : ( سأل عروة بن الزبير ) فقال : فيه حذف تقديره سأل عروة بن الزبير ~~كيف بلغه خبر حج النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أي : عروة ، قد حج ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( حين قدم ) أي : مكة . قوله : ( ثم لم ~~تكن عمرة ) بالرفع والنصف على تقدير كون : لم تكن ، تامة أو ناقصة . قوله : ~~( ثم عمر ) أي : ثم حج عمر ، رضي الله تعالى عنه ، مثل ذلك أي : مثل ما حج ~~أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فرأيته أول شيء ) لفظ أول بالنصب ~~لأنه بدل عن الضمير . قوله : ( الطواف ) بالنصب أيضا لأنه مفعول ثان . قوله ~~: ( ثم معاوية ) أي : ثم حج معاوية بن أبي سفيان . قوله : ( مع أبي الزبير ~~) ليس بكنية ، بل قوله : الزبير ، بالجر بدل من قوله : ( أبي ) ، لأن عروة ~~يقول : ( ثم حججت ms06054 مع أبي ) ، هو الزبير بن العوام . قوله : ( ثم لم ينقضها ~~عمرة ) أي : ثم لم ينقض حجتها عمرة أي لم يفسخها إلى العمرة . قوله : ( فلا ~~يسألونه ؟ ) الهمزة فيه مقدرة أي : أفلا يسألون عبد الله بن عمر . قوله : ( ~~ولا أحد ) ، عطف على فاعل لم ينقضها أي : لم ينقض ابن عمر حجته ولا أحد من ~~السلف الماضين . قوله : ( ما كانوا يبدأون بشيء حتى يضعوا أقدامهم من ~~الطواف ) ، قال ابن بطال : لا بد من زيادة لفظ : أول ، بعد لفظ : أقدامهم ، ~~وقال الكرماني : الكلام صحيح بدون زيادة إذ معناه ما كان أحد منهم يبدأ ~~بشيء آخر حين يضع قدمه في المسجد لأجل الطواف ، أي : لا يصلون تحية المسجد ~~ولا يشتغلون بغير الطواف ، وصوب بعضهم كلام ابن بطال ، لأن جعل : من ، ~~بمعنى : من أجل ، قليل وأيضا فقد ثبت PageV09P284 لفظ أول في بعض الروايات ~~. قلت : وقوله : لأن جعل : من ، بمعنى : من أجل ، قليل ، غير مسلم ، بل هو ~~كثير في الكلام لأن أحد معاني : من ، للتعليل كما عرف في موضعه . وقوله : ~~وأيضا فقد ثبت لفظ أول في بعض الروايات مجرد دعوى فلا تقبل إلا ببيان . ~~وقوله : حتى يضعوا ، بكلمة : حتى التي للغاية رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~غيره حين يضعون ففي الأول حذفت النون من : يضعون ، لأن أن الناصبة مقدرة ~~بعد كلمة : حتى ، وعلامة النصب في الجمع سقوط النون ، وسأل الكرماني في هذا ~~الموضع : بأن المفهوم من هذا التركيب أن السلف كانوا يبتدئون بالشيء الآخر ~~إذ نفي النفي إثبات ، وهو نقيض المقصود ؟ ثم أجاب بقوله : إن لفظ : ما ~~كانوا ، تأكيد للنفي السابق أو هو ابتداء الكلام . قوله : ( أمي ) ، هي ~~أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، زوجة الزبير ، رضي الله تعالى ~~عنه . قوله : ( وأختها ) أي : أخت أمي ، وهي : عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( فلما مسحوا الركن حلوا ) ، معناه : طافوا وسعوا ~~وحلقوا حلوا ، وإنما حذفت هذه المقدرات للعلم بها . وقال الكرماني : فإن ~~قلت : هذا مناف لقوله : إنهما لا يحلان ، وما الفائدة في ذكره ؟ قلت : ~~الأول في ms06055 الحج والثاني في العمرة وغرضه أنهم كانوا إذا أحرموا بالعمرة ~~يحلون بعد الطواف ليعلم أنهم إذا لم يحلوا بعده لم يكونوا معتمرين ولا ~~فاسخين للحج إليها ، وذلك لأن الطواف في الحج للقدوم وفي العمرة للركن ، ثم ~~إعلم أن الداودي قال : ما ذكر من حج عثمان هو من كلام عروة ، وما قبله من ~~كلام عائشة ، وقال أبو عبد الملك : منتهى حديث عائشة عند قوله : ثم لم تكن ~~عمرة ، ومن قوله : ثم حج إبو بكر . . . إلى آخره من كلام عروة . قلت : على ~~قول الداودي يكون الحديث كله متصلا ، وعلى قول أبي عبد الملك : يكون بعضه ~~منقطعا لأن عروة لم يدرك أبا بكر ولا عمر ، بل أدرك عثمان ، رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به من يرى بوجوب الطهارة للطواف كالصلاة ، ولا ~~حجة لهم في ذلك ، لأن قلوه : إنه توضأ لا يدل على وجوب الطهارة قطعا ~~لاحتمال أن يكون وضوءه عليه الصلاة والسلام على وجه الاستحباب . وقال صاحب ~~( التوضيح ) : الدليل على الوجوب أن الطواف مجمل في قوله تعالى : { ~~وليطوفوا بالبيت العتيق } ( الحج : 92 ) . وفعله صلى الله عليه وسلم خرج ~~مخرج البيان . قلت : لا نسلم أنه مجمل ، إذ معناه الدوران حول البيت فإن ~~قلت قال صلى الله عليه وسلم ( الطواف ) بالبيت صلاة قلت التشبيه لا عموم له ~~ولهذا لا ركوع فيها ولا سجود ولو كان حقيقة لكان احتاج إلى تحليل وتسليم ~~واحتج به أيضا من يرى أن الأفراد بالحج هو الأفضل ولا حجة لهم في ذلك لوجود ~~أحاديث كثيرة دلت على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وقد ذكرنا الإختلاف ~~فيه في هذا الكتاب والله أعلم . # # | 2 ( باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله ) 2 # أي هذا باب في بيان وجوب السعي بين الصفا والمروة وإنما قدرنا هكذا لأن ~~الوجوب يتعلق بالأفعال لا بالذوات قال الجوهري الصفا موضع بمكة وهو في ~~الأصل جمع صفاة وهي صخرة ملساء ويجمع على أصفاء وصفا وصغى على وزن فعول . ~~والصفا أيضا اسم بالبحرين ms06056 والصفا بالمد خلاف الكدر . # والمروة مروة السعي التي تذكر مع الصفا وهو أحد رأسيه الذي يتنهي السعي ~~إليهما وهو في الأصل حجر أبيض براق وقيل هي التي يقدح منها النار قوله ( ~~وجعل ) على صيغة المجهول أي جعل وجوب السعي بين الصفا والمروة كما ذكرنا ~~وقال صاحب التلويح وجعل من شعائر الله كذا في نسخة السماع وفي أخرى وجعلا ~~أي الصفا والمروة والشعائر جمع شعيرة وقيل هي جمع شعارة بالكسرة كذا في ~~الموعب وقال الجوهري الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله تعالى ~~وقال أبو عبيد واحدة الشعائر شعيرة وهو ما ؤشعر لهى ألى البيت الله تعالى ~~وقال الزجاج هي جميع متعبدات الله التي أشعرها الله أي جعلها أعلى ما لنا ~~وهي كل ما كنا من موقف أو مسعى أو مذبح وإنما قيل الشعائر لكل عمل مما تعبد ~~به لأن قولهم شعرت به علمته فلهذا سميت الأعلامالتي هي متعبدات لله شعائر . ~~وقال الحسن شعائر الله دين الله تعالى . # حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال عروة سألت عائشة رضي ~~الله PageV09P285 عنها فقلت لها أرأيت قول الله تعالى { إن الصفا والمروة ~~من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ( ~~البقرة : 851 ) . فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة قالت ~~بئس ما قلت يا ابن أختي إن هاذه لو كانت كما أولتها عليه أن لا يتطوف بهما ~~ولاكنها أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي ~~كانوا يعبدونها عند المشلل فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فلما ~~أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذالك قالوا يا رسول الله إنا ~~كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله الآية قالت عائشة رضي الله تعالى عنها وقد سن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ثم أخبرت ~~أبا بكر ms06057 بن عبد الرحمان فقال إن هاذا لعلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من ~~أهل العلم يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة كانوا ~~يطوفون كلهم بالصفا والمروة فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر ~~الصفا والمروة في القرآن قالوا يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة وإن ~~الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا ~~والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية قال أبو ~~بكر فأسمع هاذه الآية نزلت في الفريقين كليهما في الذين كانوا يتحرجون أن ~~يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما ~~في الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى ~~ذكر ذالك بعد ما ذكر الطواف بالبيت . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وأخرجه النسائي في الحج وفي التفسير . # ذكر معناه : قوله : ( أرأيت ؟ ) أخبريني عن مفهوم هذه الآية ، إذ مفهومها ~~عدم وجوب السعي بين الصفا والمروة إذ فيه عدم الإثم على الترك ، فقالت ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها : مفهومها ليس ذلك ، بل عدم الإثم على الفعل ، ~~ولو كان على الترك لقيل : أن لا يطوف ، بزيادة : لا ، والتحقيق هنا أن عروة ~~، رضي الله تعالى عنه ، أول الآية بأن لا شيء عليه في تركه ، لأن هذا اللفظ ~~أكثر ما يستعمل في المباح دون الواجب ، وأن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~أجابت بأن الآية ساكتة عن الوجوب وعدمه ، لأنها ليست بنص في سقوط الواجب ، ~~ولو كانت نصا لكان يقول : فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ، لأن هذا يتضمن ~~سقوط الإثم عمن ترك الطواف ، ولم يكن ذلك إلا بسبب الأنصار ، وقد يكون ~~الفعل واجبا ، ويعتقد المعتقد أنه منع من إيقاعه على صفه ، وهذا كمن عليه ~~صلاة ظهر ، فظن أن لا يسوغ له إيقاعها بعد المغرب ، فسأل فقيل : لا حرج ~~عليك إن صليت ، فيكون ms06058 الجواب صحيحا ، ولا يقتضي نفي وجوب الظهر عليه ، وقد ~~وقع في القراءة الشاذة ، فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ، كما قالت عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، حكاه الطبري وابن أبي داود في المصاحف ، وابن المنذر ~~وغيرهم عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، وأجاب ~~الطبري : أنها محمولة على القراءة المشهورة ، وكلمة : لا ، زائدة ، وكذا ~~قال الطحاوي : وقيل : لا حجة في الشواذ إذا خالفت المشهورة ، وقال الطحاوي ~~أيضا : لا حجة لمن قال إن السعي مستحب بقوله : { فمن تطوع خيرا } ( البقرة ~~: 481 ) . لأنه راجع إلى أصل الحج والعمرة لا إلى خصوص السعي لإجماع ~~المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع ، والله أعلم ~~. قوله : ( يهلونه ) أي : يحجونه . قوله : ( لمناة ) ، بفتح الميم ~~PageV09P286 وتخفيف النون وبعد الألف تاء مثناة من فوق ، وهو اسم صنم كان ~~في الجاهلية . وقال ابن الكلبي : كانت صخرة نصبها عمرو ابن لحي بجهة البحر ~~فكانوا يعبدونها ، وقيل : هي صخرة لهذيل بقديد وسميت مناة لأن النسائك كانت ~~تمنى بها أي : تراق . وقال الحازمي : هي على سبعة أميال من المدينة وإليها ~~نسبوا زيد مناة . قوله : ( الطاغية ) ، صفة لمناة إسلامية ، وهي على زنة ~~فاعلة من الطغيان ، ولو روي : لمناة الطاغية ، بالإضافة ويكون الطاغية صفة ~~للفرقة وهم الكفار لجاز . قوله : ( عند المشلل ) ، بضم الميم وفتح الشين ~~المعجمة ، وتشديد اللام الأولى المفتوحة اسم موضع قريب من قديد من جهة ~~البحر ، ويقال : هو الجبل الذي يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر ، وقال ~~البكري : هي ثنية مشرفة على قديد . وقال السفاقسي : هي عند الجحفة ، وفي ~~رواية لمسلم عن سفيان عن الزهري بالمشلل من قديد ، وفي رواية للبخاري في ~~تفسير البقرة من طريق مالك ( عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قلت لعائشة : ~~وأنا يومئذ حديث السن . . . ) فذكر الحديث ، وفيه : ( كانوا يهلون لمناة ، ~~فكانت مناة حذو قديد ) أي : مقابله ، وقد مر أن قديدا ، بضم القاف : قرية ~~جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه ، قاله البكري . قوله : ( يتحرج ) أي ~~: يحترز من ms06059 الحرج ، ويخاف الإثم . قوله : ( فلما أسلموا ) أي : الأنصار . ~~قوله : ( عن ذلك ) أي : الطواف بالصفا والمروة . قوله : ( إنا كنا نتحرج . ~~. . ) إلى آخره ، وفي رواية مسلم : أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم ~~وغسان يهلون لمناة ، فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، وكان ذلك سنة ~~في آبائهم ، من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة ، وإنما كان ذلك لأن ~~الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما : أساف ~~ونائلة ، ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة ، ثم يحلقون ، فلما جاء ~~الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعونه في الجاهلية ، فأنزل ~~الله تعالى الآية . وفي لفظ إذا أهلوا لمناة لا يحل لهم أن يطوفوا بين ~~الصفا والمروة ، ويقال : إن الأنصار قالوا : إنما أمرنا بالطواف ولم نؤمر ~~بالسعي بين الصفا والمروة ، فنزلت الآية وقال السدي : كان في الجاهلية تعرف ~~الشياطين في الليل بين الصفا والمروة ، وكانت بينهما آلهة ، فلما ظهر ~~الإسلام قال المسلمون : يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة ، فإنه شرك ~~كنا نضعه في الجاهلية ، فنزلت الآية . وفي ( الأسباب ) للواحدي ، قال ابن ~~عباس : كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له : أساف ، وعلى المروة صورة ~~امرأة تدعى : نائلة ، يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة مسخهما الله ~~تعالى حجرين ، فوضعا على الصفا ليعتبر بهما فلما طالت المدة ، عبدا ، فكان ~~أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا الوثنين ، فلما جاء الإسلام وكسرت ~~الأصنام كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين ، فنزلت هذه الآية : وروى ~~الطبري وابن أبي حاتم في التفسير بإسناد حسن من حديث ابن عباس قال : قالت ~~الأنصار : إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية ، فأنزل الله تعالى ~~: { إن الصفا والمروة من شعائر الله } ( البقرة : 851 ) . قوله : ( وقد سن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : شرع وقال الكرماني : وجعل ركنا . وقال ~~بعضهم : أي فرضه بالسنة ، وليس مراد عائشة نفي فريضتها ويؤيده قولها لم يتم ~~الله حج أحد ولا عمرته لم يلطف بينهما قلت قول الكرماني جعل ركنا غير ms06060 موجه ~~لأن لفظ سن لا يدل على معنى أنه جعله ركنا وإلا لا يبقى فرق بين السنة و ~~الركن وكيف نقول أنه ركن وركن الشيء ما هو داخل في ذات الشيء ولم يقل أحد ~~أن السعي بين الصفا والمروة داخل في ماهية الحج وكذا قول بعضهم أي فرضه ~~بالسنة ليس مدلول اللفظ . وقوله ليس مراد عائشة نفي فرضيتها فنقول وكذا ألا ~~يدل على إثبات فضيتها وقوله يؤيده قولها إلى آخره لا يؤيده أصلا ولا يدل ~~على مدعاه لأن نفي إتمام الشيء لا يدل على نفي وجوده فعلى كل حال لا يثبت ~~الفرضية غاية ما في الباب يدل على أنه سنة مؤكدة وهي في قوة الواجب ونحن ~~نقول به وسيجيء بيان الخلاف قوله ( ثم أجزت أبا بكر بن عبد الرحمن ) المخبر ~~هو الزهري أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله ~~بن عمر بن مخزوم ويقال له راهب قريش لكثرة صلاته ولد في خلافه عمر بن ~~الخطاب ومات سنة أربع وتسعين قاله عمر وبن علي وفي روايته مسلم عن سفيان عن ~~الزهري قال الزهري فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام ، فأعجبه ذلك ~~، قوله : ( إن هذا العلم ) ، بفتح اللام التي هي للتأكيد ، وتنكير العلم ، ~~وهي رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين أن هذا العلم أشار به إلى كلام ~~عائشة . وقوله : ( ما كنت سمعته ) وقع خبرا لأن ، ولفظ : كنت ، بلفظ ~~المتكلم ، وكلمة : ما ، نافية ، وعلى رواية الكشميهني . قوله : ( لعلم ) ~~خبر : إن ، وكلمة : ما ، موصولة . ولفظ : كنت ، بلفظ المخاطب PageV09P287 ~~وقال الكرماني ، ما : موصولة منصوب على الاختصاص ، أو مرفوع بأنه صفة له أو ~~خبر بعد خبر . قوله : ( ولقد سمعت رجالا ) القائل بهذا هو أبو بكر بن عبد ~~الرحمن المذكور . قوله : ( إلا من ذكرت عائشة ) ، هذا الاستثناء معترض بين ~~اسم : إن ، وخبرها واسم : إن ، هو قوله : ( الناس ) في قوله : إن الناس ، ~~وخبرها هو قوله : ( ممن كان يهل بمناة ) ، ولفط مسلم : ( ولقد سمعت رجالا ~~من أهل العلم يقولون إنما ms06061 كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب ~~يقولون : إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية ) . وقال آخرون من ~~الإنصار : إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة ، ~~فأنزل الله عز وجل : { إن الصفا والمروة من شعائر الله } ( البقرة : 851 ) ~~. قال أبو بكر بن عبد الرحمن ، فأراها قد أنزلت في هؤلاء وهؤلاء . فإن قلت ~~: ما وجه هذا الاستثناء ؟ قلت : وجهه أنه أشار به إلى أن الرجال من أهل ~~العلم الذين أخبروا أبا بكر بن عبد الرحمن أطلقوا ولم يخصوا بطائفة ، وأن ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، خصت الأنصار بذلك ، كما رواه الزهري عن عروة ~~عنها ، وهو في صدر الحديث ، وهو قولها : ولكنها نزلت في الأنصار . قوله : ( ~~أن يطوف بالصفا ) ، بتشديد الطاء ، وأصله : أن يتطوف ، فأبدلت التاء طاء ~~لقرب مخرجهما ، ثم أدغمت الطاء في الطاء . قوله : ( فاسمع هذه الآية ) وهي ~~قوله : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) وقوله : ( فأسمع ) ، بفتح ~~الهمزة وضم العين على صيغة المتكلم من المضارع ، وهكذا هو في أكثر الروايات ~~، وضبطه الدمياطي في نسخته بدرج الهمزة وسكون العين على صيغة الأمر ، ~~فرواية مسلم : فأراها نزلت في هؤلاء وهؤلاء ، كما ذكرناه الآن تدل على أن ~~رواية العامة أصوب . قوله : ( في الفريقين ) ، وهما من الأنصار وقوم من ~~العرب كما صرح به مسلم على ما ذكرناه . قوله : ( كليهما ) ، يعني : كلا ~~الفريقين ، ويروى : كلاهما ، قال الكرماني : هو على مذهب من يجعل المثنى في ~~الأحوال كلها بالألف ، ثم قال : والفريق الأول : هم الأنصار الذين يتحرجون ~~احترازا من الصنمين ، والثاني : هم غيرهم الذين يتحرجون بعدما كانوا يطوفون ~~لعدم ذكر الله له . قوله : ( حتى ذكر ذلك ) ، أي : الطواف بينهما بعد ذكر ~~الطواف بالبيت ، وذكر الطواف بالبيت هو قوله تعالى : { وليطوفوا بالبيت ~~العتيق } ( الحج : 92 ) . وذكر الطواف بين الصفا والمروة هو قوله : { إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله } ( الحج : 92 ) . بعد قوله : { وليطوفوا ~~بالبيت العتيق } ( الحج : 92 ) . ووقع في رواية المستملي وغيره ، حتى ذكر ~~بعد ذلك ما ذكر الطواف بالبيت ، قال بعضهم ms06062 : وفي توجيهه عسر قلت : لا عسر ~~فيه ، فهذا لكرماني وجهه فقال : لفظ ما ذكره يدل عن ذلك ، أو أن : ما ، ~~مصدرية والكاف مقدر كما في : زيد أسد ، أي : ذكر السعي بعد ذكر الطواف كذكر ~~الطواف واضحا جليا ومشروعا مأمورا به . # ذكر ما يستفاد منه : احتجت به الحنفية على أن السعي بين الصفا والمروة ~~واجب ، لأن قول عائشة ، رضي الله تعالى عنهما ، وقد سن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الطواف بينهما ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ، يدل على ~~الوجوب ، ورفع الجناح في الآية والتخيير ينفي الفرضية ، لا سيما من مذهب ~~عائشة ، فيما حكاه الخطابي أن السعي بينهما تطوع ، وما ذهب إليه الحنفية هو ~~مذهب الحسن وقتادة والثوري ، حتى يجب بتركه دم ، وعن عطاء : سنة لا شيء فيه ~~، وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود : هو فرض لا يصح الحج ~~إلا به ، ومن بقي عليه شيء منه يرجع إليه من بلده ، فإن كان وطىء النساء ~~قبل أن يرجع كان عليه إتمام حجه أو عمرته ، ويحج من قابل ، ويهدي . . كذا ~~حكاه ابن بطال عنهم ، ونقل المروزي عن أحمد : أنه مستحب ، واختار القاضي ~~وجوبه وانجباره بالدم ، وقال ابن قدامة : وهو أقرب إلى الحق ، وعن طاووس : ~~من ترك منه أربعة أشواط لزمه دم ، وإن ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع ، ~~وليس هو بركن . وذكر ابن القصار عن القاضي إسماعيل أنه ذكر عن مالك فيمن ~~تركه حتى تباعد ، وأصاب النساء أنه يجزيه ويهدي ، وقال شيخنا زين الدين ، ~~رحمه الله تعالى في ( شرحه للترمذي ) : اختلفوا في السعي بين الصفا والمروة ~~للحاج على ثلاثة أقوال : أحدهما : أنه ركن لا يصح الحج إلا به . وهو قول ~~ابن عمر وعائشة وجابر ، وبه قال الشافعي ومالك في المشهور عنه ، وأحمد في ~~أصح الروايتين عنه وإسحاق وأبي ثور لقوله صلى الله عليه وسلم : ( اسعوا فإن ~~الله كتب عليكم السعي ) رواه أحمد والدارقطني والبيهقي من رواية صفية بنت ~~شيبة عن حبيبة بنت أبي تجرأة بإسناد حسن ، وقال عبد العظيم ms06063 : إنه حديث حسن ~~قلت : قال ابن حزم في ( المحلى ) : إن حبيبة بنت أبي تجرأة مجهولة ، وقال ~~شيخنا : هو مردود لأنها صحابية ، وكذلك صفية بنت شيبة صحابية ، والقول ~~الثاني : إنه واجب يجبر بدم ، وقال الثوري وأبو حنيفة ومالك في ( العتبية ) ~~كما حكاه ابن العربي . والقول الثالث : إنه ليس بركن ولا واجب ، بل هو سنة ~~ومستحب ، وهو قول ابن عباس وابن سيرين وعطاء ومجاهد وأحمد في رواية ، ومن ~~PageV09P288 طاف فقد حل . وقال شيخنا : قد يستدل برفع قوله : ( خذوا عني ~~مناسككم ) على اشتراط الموالاة بين الطواف والسعي بحيث يضر الفصل الطويل ، ~~وهو أحد قولين فيما حكاه المتولي . وقال الرافعي : والظاهر أنه لا يقدح ، ~~قاله القفال وغيره . # 08 # | 2 ( باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في السعي ، أي : من كيفيته بين الصفا ~~والمروة . # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما السعي من دار بني عباد إلى زقاق بني ~~أبي حسين # مطابقته للترجمة من حيث إنه جاء في السعي بين الصفا والمروة أنه من دار ~~بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين ، وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة عن أبي ~~خالد الأحمر عن عثمان بن الأسود عن مجاهد وعطاء : قال : رأيتهما يسعيان من ~~خوخة بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين ، وعزوا ذلك إلى ابن عمر ، وذكره ~~الفاكهي بأوضح منه من طريق ابن جريج : أخبرني نافع قال : نزل ابن عمر من ~~الصفا حتى إذا حاذى باب بني عباد إلى زقاق ابن أبي حشين ، قال سفيان : هو ~~بين هذين العلمين . قوله : ( بني عباد ) ، بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ~~، وزقاق ، بضم الزاي وبالقافين ، وقال الجوهري : الزقاق السكة يذكر ويؤنث ، ~~قال الأخفش : أهل الحجاز يؤنثون الطريق والصراط والسبيل والسوق والزقاق ، ~~وبنو تميم يذكرون هذا كله ، والجمع : الزقاق والزقان والأزقة ، مثل : حوار ~~وحوران وأحورة . # 4461 حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون قال حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ms06064 عنهما قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا طاف الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا وكان يسعى بطن ~~المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة فقلت لنافع إكان عبد الله يمشي إذا بلغ ~~الركن اليماني قال لا إلا أن يزاحم على الركن فإنه كان لا يدعه حتى يستلمه ~~. # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان يسعى بطن المسيل ) ، والحديث مضى في ~~باب : من طاف بالبيت إذا قدم مكة فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر عن ~~أنس بن عياض عن عبيد الله . . إلى آخره ، وهنا أخرجه بأتم من ذلك عن محمد ~~بن عبيد بن ميمون ، وفي رواية أبي ذر محمد بن عبيد بن حاتم ، وكذا قال ~~الجياني ناقلا عن نسخة أبي محمد بخطه : حدثنا محمد بن عبيد بن حاتم حدثنا ~~عيسى بن يونس ، قيل : الصواب هو الأول ، وبه جزم أبو نعيم ، وعيسى هو ابن ~~يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي ، مات بالحرف أول سنة إحدى وتسعين ومائة ~~، وعبد الله بن عمر العمري . # قوله : ( كان إذا طاف الطواف الأول ) أي : طواف القدوم . وقال الكرماني : ~~الطواف الأول سواء كان للقدوم أو للركن . قوله : ( خب ) أي : رمل في ~~الأشواط الثلاث . قوله : ( ومشى ) أي : لا يرمل . قوله : ( وكان يسعى بطن ~~المسيل ) أي : المكان الذي يجتمع فيه السيل ، و : بطن ، منصوب على الظرف . ~~قوله : ( فقلت لنافع ) إلى هنا مرفوع عن ابن عمر ، ومن قوله : ( فقلت ) إلى ~~آخره موقوف ، والقائل لنافع هو عبيد الله المذكور فيه . قوله : ( أكان ؟ ) ~~الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( لا يدعه ) أي : لا يتركه ، وقد مر الكلام ~~فيه مستوفى هناك . # 5461 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سألنا ~~عمر رضي الله تعالى عنهما عن رجل طاف بالبيت في عمرة ولم يطف بين الصفا ~~والمروة أيأتي امرأته فقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ~~وصلى خلف المقام ركعتين فطاف بين الصفا والمروة سبعا لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة . وسألنا جابر بن عبد ms06065 الله رضي الله تعالى عنهما فقال لا ~~يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فطاف بين الصفا والمروة سبعا ) ، والحديث ~~مضى أيضا في : باب صلى النبي ، صلى الله عليه PageV09P289 وسلم ، لسبوعه ~~ركعتين ، فإنه رواه هناك عن قتيبة بن سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار إلى ~~آخره ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . # قوله : ( أيأتي ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( قدم النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ) أي : قدم مكة ، وهذا جواب لسؤال عمرو بن دينار ، ومن معه ~~، قال الكرماني : فإن قلت : ما وجه مطابقة الجواب السؤال ؟ قلت : معناه لا ~~يحل له ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب المتابعة ، وهو لم يتحلل ~~من عمرته حتى سعى . انتهى . قلت : لا يحتاج إلى هذا التقدير ، لأن هذا جواب ~~مطابق للسؤال مع زيادة ، أما الجواب فهو قوله : ( فطاف بين الصفا والمروة ~~سبعا ) ، وأما الزيادة فهو قوله : ( فطاف بالبيت سبعا ) ، وصلى خلف المقام ~~ركعتين ، وفائدة الزيادة هي أن السؤال عن المعتمر إذا لم يسع ، والجواب أن ~~العمرة هي الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، فلا يجوز له قربان ~~امرأته حتى يأتي بالطواف والسعي . قوله : ( لقد كان لكم . . . ) إلى آخره ، ~~من تتمة الجواب . # 7461 حدثنا المكي بن إبراهيم عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار قال ~~سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة ~~فطاف بالبيت ثم صلى ركعتين ثم سعى بين الصفا والمروة ثم تلا { لقد كان لكم ~~في رسول الله إسوة حسنة } ( الأحزاب : 32 ) . # . # هذا طريق آخر للحديث المذكور ، رواه عن المكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد ~~البلخي أبو السكن ، ولفظ المكي اسمه على صورة النسبة ، وليس بمنسوب إلى مكة ~~، وهو يروى عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ومضى هذا الحديث أيضا في ~~: باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام ، رواه عن آدم عن شعبة عن عمرو بن ~~دينار ، وهذه الأحاديث الثلاثة عن ابن ms06066 عمر دلت على أن العمرة عبارة عن ~~الطواف بالبيت سبعا ، والصلاة بركعتين خلف المقام ، والسعي بين الصفا ~~والمروة . . # وفي ( التوضيح ) : واجبات السعي عندنا أربعة : قطع جميع المسافة بين ~~الصفا والمروة ، فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه ، ولو كان راكبا اشترط ~~أن يسير دابته حتى تضع حافرها على الجبل ، وإن صعد على الصفا والمروة فهو ~~أكمل ، وكذا فعله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصحابة بعده ، ~~وليس هذا الصعود فرضا ولا واجبا ، بل هو سنة مؤكدة ، وبعض الدرج مستحدث ، ~~فالحذر من أن يخلفها وراءه فلا يصح سعيه حينئذ ، وينبغي أن يصعد على الدرج ~~حتى يستيقن ، ولنا وجه شاذ ، أنه يجب الصعود على الصفا والمروة قدرا يسيرا ~~، ولا يصح سعيه إلا بذلك ليستيقن قطع جميع المسافة ، كما يلزم غسل جزء من ~~الرأس بعد غسل الوجه ليستيقن . ثانيها : الترتيب ، فلو بدأ بالمروة لم يجزه ~~لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ابدأوا بما بدأ الله به ) وقال صاحب ( ~~التوضيح ) : قال في ( المحيط ) من كتب الحنفية : لو بدأ بالمروة وختم ~~بالصفا أعاد شوطا ولا يجزيه ذلك ، والبداءة بالصفا شرط ، ولا أصل لما ذكره ~~الكرماني من أن الترتيب في السعي ليس بشرط حتى لو بدأ بالمروة وأتى الصفا ~~جاز ، وهو مكروه لترك السنة ، فيستحب إعادة ذلك الشوط قلت : الكرماني له ~~كتاب في المناسك ذكر هذا فيه ، وكيف يقول صاحب ( التوضيح ) : لا أصل لما ~~ذكره الكرماني بل لا أصل لما ذكره لأنه يحتج بقوله صلى الله عليه وسلم ( ~~ابدأوا بما بدأ الله به ) ، فكيف يستدل بخبر الواحد على إثبات الفرضية ، ~~والحديث إنما يدل على أنه سنة ، وقد عمل الكرماني به حيث قال : ولو بدأ ~~بالمروة يكون مكروها لتركه السنة ، حتى يستحب إعادته ، وهذا هو الأصل في ~~الاستدلال بخبر الواحد ، وكذا الجواب عما قيل ، وحكى عن أبي حنيفة أنه لا ~~يجب الترتيب ، ويجوز البداءة بالمروة ، والحديث حجة عليه ، وأراد بالحديث ~~هو قوله صلى الله عليه وسلم : ( ابدأوا بما بدأ الله به ) ، رواه جابر ~~وأخرجه النسائي ms06067 . الثالث : يحسب من الصفا إلى المروة مرة ، ومن المروة إلى ~~الصفا مرة حتى يتم سبعا هذا هو الصحيح . الرابع : يشترط أن يكون السعي بعد ~~طواف صحيح ، سواء كان بعد طواف قدوم أو إفاضة ، ولا يتصور وقوعه بعد طواف ~~الوداع ، فلو سعى وطاف أعاده ، وعند غيرنا أعاده إن كان بمكة ، فإن رجع إلى ~~أهله بعث بدم ، وشذ إمام الحرمين فقال : قال بعض أئمتنا : لو قدم السعي على ~~الطواف اعتد بالسعي ، وهذا غلط . ونقل الماوردي وغيره الإجماع في اشتراط ~~ذلك ، وقال عطاء : يجوز السعي من غير تقدم طواف وهو غريب . وفي ( التوضيح ) ~~: أيضا الموالاة PageV09P290 بين مرات السعي سنة ، فلو تخلل بيسير أو طويل ~~بينهن لم يضر ، وكذا بينه وبين الطواف ، ويستحب السعي على طهارة من الحدث ~~والنجس ساترا عورته ، والمرأة تمشي ولا تسعى لأنه أستر لها . وقيل : إن سعت ~~في الخلوة بالليل سعت كالرجل ، وموضع المشي والعدو معروف ، والعدو يكون قبل ~~وصوله إلى الميل الأخضر ، وهو العمود المبني في ركن المسجد بقدر ستة أذرع ~~إلى أن يتوسط بين العمودين المعروفين ، وما عدا ذلك فهو محل المشي فلو هرول ~~في الكل لا شيء عليه ، وكذا لو مشى على هينة ، وعن سعيد بن جبير قال : رأيت ~~ابن عمر يمشي بين الصفا والمروة ، ثم قال : إن مشيت فقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمشي ، وإن سعيت فقد رأيته يسعى ، وأنا شيخ كبير ، أخرجه ~~أبو داود . وفي رواية كان يقول لأصحابه : أرملوا فلو استطعت الرمل لرملت ، ~~وعنه قال : رأيت عمر ، رضي الله تعالى عنه يمشي أخرجها سعيد بن منصور ، ~~وقال ابن التين : يكره للرجل أن يقعد على الصفا إلا لعذر ، وضعف ابن القاسم ~~في روايته عن مالك رفع يديه على الصفا والمروة ، وقال ابن حبيب : يرفع ، ~~وإذا قلنا يرفع ، فقال ابن حبيب : يرفعهما حذو منكبيه وبطونهما إلى الأرض ، ~~ثم يكبر ويهلل ويدعو . وقال غيره من المتأخرين : الدعاء والتضرع إنما يكون ~~وبطونهما إلى السماء ، ولو ترك السعي ببطن المسيل ففي وجوب الدم قولان عن ~~مالك ms06068 . # 8461 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عاصم قال قلت ~~لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة قال ~~نعم لأنها كانت من شعائر الجاهلية حتى أنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما . # ( الحديث 8461 طرفه في : 6944 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن الآية المذكورة فيها إثبات السعي بين الصفا ~~والمروة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أحمد بن محمد ، قال الدارقطني : هو أحمد ~~بن محمد بن ثابت شبويه . قلت : أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان بن مسعود بن ~~يزيد أبو الحسن الخزاعي المروزي المعروف بابن شبويه ، مات بطرسوس سنة ~~ثلاثين ومائتين ، قاله الحافظ الدمياطي . الثاني : عبد الله بن المبارك . ~~الثالث : عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن . الرابع : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في ~~موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه وشيخه ~~مروزيان وأن عاصما بصري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن ~~يوسف عن الثوري . وأخرجه مسلم في المناسك عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي ~~معاوية . وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد . وأخرجه النسائي في ~~الحج عن يعقوب بن إبراهيم . # ذكر معناه : قوله : ( أكنتم ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ~~. قوله : ( قال : نعم ) ويروى : ( فقال : نعم ) ، بزيادة فاء العطف أي : ~~نعم كنا نكره ، وعلل الكراهة بقوله : ( لأنها كانت من شعائر الجاهلية ) ~~وإنما أنث الضمير باعتبار جمع السعي وهي سبع مرات ، والمراد من الشعائر ~~العلامات التي كانوا يتعبدون بها ، وقد مر الكلام في الشعائر عن قريب قيل : ~~إنما خص السعي والطواف أيضا من شعائرهم . قلت : لا نسلم ذلك بخلاف السعي ~~وكان لهم الصنمان اللذان ذكرناهم يتمسحون بهما ويعبدونهما في تلك البقعة . # 9461 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و عن ms06069 عطاء عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال إنما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته . # ( الحديث 9461 طرفه في : 7524 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد مروا غير مرة ، وعلي بن عبد الله ~~المعروف بابن المديني ، وسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار ، وفي بعض النسخ عن ~~عمرو . وهو ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، وقد تقدم الكلام فيه في : ~~باب كيف كان بدء الرمل . PageV09P291 # زاد الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمر و قال سمعت عطاء عن ابن عباس ~~مثله # وقول ابن عباس : ( ليري المشركين قوته ) ، فيه حصر السبب فيما ذكره على ~~ما هو المشهور في : إنما ، من إفادة الحصر ، وقد جاء عن ابن عباس سبب آخر ~~وهو سعي أبينا إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فيجوز أن يكون هو المقتضي ~~لمشروعية الإسراع على ما رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث ابن عباس ، قوله : ~~( قال : إن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، لما أمر بالمناسك عرض له ~~الشيطان عند السعي ، فسبقه فسابقه إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ) . وقد ~~ورد أيضا سبب آخر ، وهو : سعي هاجر عليها السلام ، على ما صرح به البخاري ( ~~عن ابن عباس ، قال : جاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام . . . ) الحديث ، ~~وفيه : ( فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي ~~إنسان مجهود حتى جاوزت الوادي . . . ) الحديث ، وفيه : ( ففعلت ذلك سبع ~~مرات . قال ابن عباس : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : فلذلك سعى الناس ~~بينهما ) . فإن كان المراد بقوله : فلذلك سعى الناس بينهما : الإسراع في ~~المشي فهذه العلة من نص الشارع ، فهى أولى ما يعلل به السعي ، وإن أراد ~~بالسعي مطلق الذهاب فلا ، ويدل عليه رواية الأزرقي ، فلذلك طاف الناس بين ~~الصفا والمروة ، والله أعلم . # قوله : ( الحميدي ) ، بضم الحاء نسبة إلى : حميد أحد أجداد عبد الله بن ~~الزبير بن عبد الله القرشي المكي شيخ البخاري ، ومن أفراده ، ومعنى هذه ~~الزيادة أن الحميدي صرح بالتحديث في روايته عن عمرو بن دينار ، وصرح عمرو ms06070 ~~بالسماع من عطاء بن أبي رباح ، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ( المستخرج ) . ~~وقال الكرماني : زاد لفظ : حدثنا وسمعت ، بدل المعنعن ، وفائدته الخروج عن ~~الخلاف في القبول ، سيما وسفيان من المدلسين . قوله : ( مثله ) ، أي : مثل ~~ما روي عن ابن عباس في الحديث السابق . # 18 # | 2 ( باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : تقضي الحائض . . . إلى رخره ، وأراد بالمناسك ~~أفعال الحج ووصرح بالحكم في هذا وهو أن الحائض تقضي المناسك كلها إلا ~~الطواف بالبيت للمنع الوارد فيه على ما يأتي في حديث الباب ، وإنما صرح به ~~لعدم الخلاف فيه . # وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة # هذا أيضا من الترجمة أي : وإذا سعى الحاج أو المعتمر بين الصفا والمروة ~~وهو على غير وضوء ، وإنما لم يذكر الحكم فيه لأجل الخلاف فيه ، فإن الحسن ~~البصري اشترط الطهارة للسعي ، وقال ابن المنذر : لم يذكر عن أحد من السلف ~~اشتراط الطهارة للسعي إلا عن الحسن البصري ، وروي ذلك أيضا عن الحنابلة في ~~رواية . # 0561 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمان بن القاسم ~~عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت قدمت مكة وأنا حائض ولم ~~أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة قالت فشكوت ذالك إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إفعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إفعلي كما يفعل الحاج . . . ) إلى آخره ، ~~وقد مضى هذا الحديث في : باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ، ~~في كتاب الحيض عن أبي نعيم عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن القاسم عن عائشة ، وأخرجه أيضا في : باب كيف كان بدء الحيض في ~~أول كتاب الحيض ، بأتم منه ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله المديني ~~عن سفيان ، قال : سمعت عبد الرحمن بن القاسم سمعت القاسم ، يقول : سمعت ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، تقول : خرجنا ms06071 لا نرى إلا الحج . . . الحديث ~~. قوله : ( حتى تطهري ) ، بفتح التاء والطاء المهملة المشددة وتشديد الهاء ~~أيضا . وأصله : تتطهري ، فحذفت إحدى التاءين ، ومعناه : حتى تغتسلي وتطهري ~~بالغسل ، ويؤيده أن في رواية مسلم : ( حتى تغتسلي ) ، وقال ابن بطال : ~~العلماء مجمعون أن الحائض تشهد المناسك كلها غير الطواف بالبيت ، وقال ~~المهلب : إنما منعت الحائض PageV09P292 من الطوا على غير طهارة تنزيها ~~للمسجد عن النجاسات ، ولأمره صلى الله عليه وسلم الحيض في العيدين ~~بالإعتزال . وقال ابن التين : وقول عائشة : ولم أطف بالبيت ، تريد أن طواف ~~العمرة منعها منه حيضها . قوله : ( كما يفعل الحاج ) لا يكون إلا بأن يردف ~~الحج على العمرة ، قال : وقيل : كانت حاجة ، ذكره ابن عبد الملك ، ولا يصح ~~لها السعي ، وإن كان يصح فعله بغير طهارة كان الطواف قبله ، وذلك لا يصح ~~حتى تطهر ، ولا يكون السعي مفردا ، ويصح إفراد الطواف . وقال صاحب ( ~~التلويح ) : وكان البخاري فهم أن قوله صلى الله عليه وسلم لها : ( إفعلي ~~كما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي ) أنها تسعى ، فبوب : ( وإذا سعى على غير ~~وضوء ) . انتهى . قلت : ليس الأمر كما ذكره ، وإنما قوله : ( وإذا سعى . . ~~) إلى آخره من الترجمة كما ذكرنا ، وأشار بها إلى الخلاف في اشتراط الطهارة ~~في السعي ، فلذلك لم يجزم بالحكم ، غير أنه لم يذكر في الباب شيئا يدل عليه ~~، واكتفى بمجرد ذكر هذه الترجمة ، فافهم . # 1561 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال وقال لي خليفة حدثنا ~~عبد الوهاب قال حدثنا حبيب المعلم عن عطاء عن جابر بن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنهما قال أهل النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج وليس مع ~~أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة وقدم علي من اليمن ومعه ~~هدي فقال أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه ~~الهدي فقالوا ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر منيا فبلغ النبي ms06072 صلى الله عليه ~~وسلم فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي ~~لأحللت وحاضت عائشة رضي الله تعالى عنها فنسكت المناسك كلها غير أنها لم ~~تطف بالبيت فلما طهرت طافت بالبيت قالت يا رسول الله تنطلقون بحجة وعمرة ~~وأنطلق بحج فأمر عبد الرحمان بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت ~~بعد الحج . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لا تخفى . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن المثنى بن عبيد المعروف بالزمن ، ~~وقد مر غير مرة ، الثاني : عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي . الثالث : ~~خليفة ، بفتح الخاء المعجمة وبالفاءين خياط ، من خياطة الثياب ، وقد مر في ~~: باب الميت يسمع خفق النعال . الرابع : حبيب بن ابن قريبة المعلم بلفظ اسم ~~الفاعل من التعليم . الخامس : عطاء بن أبي رباح . السادس : جابر بن عبد ~~الله الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أنه ذكر هذا ~~الإسناد من طريقين : الأول : عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن حبيب ، ~~والثاني : أنه ذكره على سبيل المذاكرة حيث قال : وقال لي خليفة لا على سبيل ~~التحمل ، فلذلك لم يقل : حدثنا خليفة مع أنه شيخه ، وهو من أفراده . وفيه : ~~أنهم كلهم بصريون إلا عطاء فإنه مكي ، وأخرجه أبو داود في الحج عن أحمد بن ~~حنبل عن الثقفي به . # ذكر معناه : قوله : ( قال وقال ) فاعل قال الأول البخاري ، وفاعل الثاني ~~ظاهر ، وهو خليفة . قوله : ( أهل ) أي : أحرم . قوله : ( وليس مع أحد ) ~~الواو فيه للحال . قوله : ( وطلحة ) بالرفع عطف على غير النبي صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( علي ) ، هو ابن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وكان ~~صلى الله عليه وسلم أرسله إلى اليمن . قوله : ( ومعه هدي ) ، جملة إسمية ~~وقعت حالا . قوله : ( أن يجعلوها ) ، أي : الحجة التي أهلوا بها . قوله : ( ~~ويطوفوا ) أي : بالبيت ، وبين الصفا والمروة . قوله : ( ويحلوا ) أي : ~~ويصيرون حلالا . قوله : ( يقطر ) أي : منيا بسبب قرب عهدنا بالجماع أي : ~~كنا ms06073 متمتعين بالنساء . قوله : ( فبلغ ) أي : الشأن يعني : بلغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم قولهم ، هذا وهو أنهم تمتعوا به ، وقلوبهم لا تطيب به ، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم غير متمتع ، وكانوا يحبون موافقته صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( فقال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ( لو استقبلت من ~~أمري ) أي : لو عرفت في أول الحال ما عرفت آخرا ، من جواز العمرة في أشهر ~~الحج ( لما أهديت ) أي : لكنت متمتعا إرادة لمخالفة أهل الجاهلية ( ولأحللت ~~) من الإحرام لكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي هو PageV09P293 المفرد أو ~~القارن حتى يبلغ الهدي إلى محله ، وذلك في أيام النحر لا قبلها ، ويقال : ~~معناه لو استقبلت هذا الرأي ، وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج من أول ~~أمري لم أسق الهدي . قوله : ( فنسكت المناسك كلها ) أي : أتت بأفعال الحج ~~كلها غير الطواف بالبيت . قوله : ( فلما طهرت ) ، بفتح الهاء وضمها . # ذكر ما يستفاد منه : قال النووي : احتج به من قال : إن التمتع أفضل لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لا يتمنى إلا الأفضل . وقال الكرماني : فأجاب القائلون ~~بتفضيل الإفراد أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال من أجل فسخ الحج إلى ~~العمرة الذي هو خاص بهم في تلك السنة فقط ، مخالفة للجاهلية . وقال هذا ~~الكلام تطييبا لقلوب أصحابه ، لأن نفوسهم كانت لا تسمح بفسخ الحج قلت : قال ~~الطبري : وجملة الحال له أنه لم يكن متمتعا ، لأنه قال : ( لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت ما أهديت ) يعني ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ، ولا كان ~~مفردا لأن الهدي كان واجبا كما قال ، وذلك لا يكون إلا للقارن . وفيه : فسخ ~~الحج إلى العمرة ، لكن نقول : إنه كان مخصوصا بهم في تلك السنة ، وأنه لا ~~يجوز اليوم إلا عند ابن عباس ، وبه قال أحمد وداود والظاهري . وفيه : دليل ~~على جواز الأمرين ، وأنه لولا ما سبق من سوقه صلى الله عليه وسلم الهدي لحل ~~معهم ، إلا أن السنة فيمن ساق الهدي أنه لا يحل إلا بعد بلوغ الهدي محله ، ~~وهو نحره يوم النحر . قال ms06074 القاضي : وفيه : دليل على أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان مهلا بالحج . قلت : يعني لم يكن معتمرا ، بل كان قارنا ، كما قاله ~~الطبري . وقال الطحاوي ، رحمه الله : احتج بهذا الحديث قوم على جواز فسخ ~~الحج في العمرة ، وقالوا : من طاف من الحجاج بالبيت قبل وقوفه بعرفة ولم ~~يكن ممن ساق الهدي فإنه يحل قلت : أراد بهؤلاء القوم جماعة الظاهرية ، ~~وأحمد ، ثم قال : وخالفهم آخرون ، فقالوا : ليس لأحد دخل في حجة أن يخرج ~~منها إلا بتمامها ، ولا يحله شيء منها قبل يوم النحر من طواف ولا غيره . ~~قلت : أراد بالآخرين جماهير التابعين والفقهاء منهم أحمد وأبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وأصحابهم ، ثم أجاب عن ذلك بمثل ما ذكرنا الآن أنه كان خاصا لهم ~~في حجتهم تلك دون سائر الناس بعدهم ، ثم قال : والدليل على أن ذلك كان خاصا ~~للصحابة الذين حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيرهم حديث بلال ~~بن الحارث ، قال : ( قلت : يا رسول الله أرأيت فسخ حجنا هذا لنا خاصة أم ~~للناس عامة ؟ قال : بل لكم خاصة ) . وأخرجه أبو داود وابن ماجه . # 2561 حدثنا مؤمل بن هشام قال حدثنا إسماعيل عن أيوب عن حفصة قالت كنا ~~نمنع عواتقنا أن يخرجن فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف فحدثت أن أختها كانت ~~تحت رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غزا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة وكانت أختي معه في ست غزوات قالت كنا نداوي ~~الكلمى ونقوم على المرضى فسألت أختي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت هل ~~على إحدانا بأس إن لم يكن لها جلباب أن لا تخرج قال لتلبسها صاحبتها من ~~جلبابها ولتشهد الخير ودعوة المؤمنين فلما قدمت أم عطية رضي الله تعالى ~~عنها سألنها أو قالت سألناها فقالت وكانت لا تذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلا قالت بأبي فقلنا أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا ~~وكذا قالت نعم بأبي فقال لتخرج العواتق ms06075 ذوات الخدور أو العواتق وذوات ~~الخدور والحيض فيشهدن الخبر ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى فقلت ~~آلحائض فقالت أوليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أو ليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا ~~وتشهد كذا ؟ ) لأن معناه : تشهد الوقوف بعرفة ، وتشهد الوقوف بمزدلفة ورمي ~~الجمار وغير ذلك من أفعال الحج غير الطواف بالبيت ، وهذا موافق لقول جابر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت ، وهذا ~~الحديث قد مضى في : باب شهود الحائض PageV09P294 العيدين في كتاب الحيض ، ~~فإنه أخرجه هناك : عن محمد بن سلام عن عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة إلى آخره ~~، وأخرجه أيضا في : باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد في أبواب العيدين عن ~~أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب عن حفصة إلى آخره ، وأخرجه هنا : عن مؤمل ~~بلفظ اسم المفعول من التأميل ابن هشام ، وقد مر في كتاب التهجد في : باب ~~عقد الشيطان ، عن إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن حفصة بنت سيرين ، ~~وهؤلاء كلهم بصريون ، وقد مر الكلام فيه في كتاب الحيض مستوفى . # 28 # | 2 ( باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى ) 2 # أي : هذا باب في بيان الإهلال بكسر الهمزة أي : الإحرام من البطحاء ، أي ~~من وادي مكة وغيرها ، أي : ومن غير بطحاء مكة ، وهو سائر أجزاء مكة . قوله ~~: ( للمكي ) أي : الذي من أهل مكة ، وأراد الحج . قوله : ( وللحاج ) ، أي : ~~وللحاج الذي هو الآفاقي الذي يريد التمتع إذا خرج من مكة إلى منى ، وإنما ~~قيد بهذا لأن شرط الخروج من مكة ليس إلا للتمتع ، فالحاصل من هذه الترجمة ~~أن مهل المكي والمتمتع للحج هو نفس مكة ، ولا يجوز تركها ومهل الذي يريد ~~الإحرام بالحج خارج نفس مكة ، سواء الحل والحرم . وقوله : ( إلى منى ) ، ~~كذا وقع في طريق أبي الوقت وفي معظم الروايات : ( إذا خرج من منى ) بكلمة : ~~من ، فوجه كلمة إلي ظاهر ، وأما وجه كلمة : من ، فيحتمل أن يكون ms06076 إشارة إلى ~~الخلاف في ميقات المكي في مذهب الشافعي ، فعنده ميقات أهل مكة نفس مكة ، ~~وقيل : مكة وسائر الحرم ، والصحيح الأول ، ومذهب أبي حنيفة أن ميقات أهل ~~مكة في الحج الحرم ، ومن المسجد أفضل ، وفي مناسك الحصيري : الأفضل لأهل ~~مكة أن يحرموا من منازلهم ويسعهم التأخر إلى آخر الحرم بشرط أن يدخلوا الحل ~~محرمين ، فلو دخلوا من غير إحرام لزمهم دم ، كالآفاقي ، وقال المهلب : من ~~أنشأ الحج من مكة فله أن يهل من بيته ومن المسجد الحرام ومن البطحاء وهو ~~طريق مكة أو من حيث أحب مما دون عرفة ، ذلك كله واسع ، لأن ميقات أهل مكة ~~منها ، وليس عليه أن يخرج إلى الحل لأنه خارج في حجته إلى عرفة ، فيحصل له ~~بذلك الجمع بين الحل والحرم ، وهو بخلاف منشيء العمرة من مكة . # وسئل عطاء عن المجاور يلبي بالحج قال وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~يلبي يوم التروية إذا صلى الظهر واستوى على راحلته # مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن الاستواء على الراحلة كناية عن السفر ~~، فابتداء الاستواء هو ابتداء الخروج من البلد . قوله : ( عطاء ) هو عطاء ~~بن أبي رباح . قوله : ( عن المجاور ) أي : المجاور بمكة ، وهو المقيم بها . ~~قوله : ( يلبي ) جملة وقعت حالا ، قوله : ( يوم التروية ) هو اليوم الثامن ~~من ذي الحجة . # وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء بلفظ : ( رأيت ابن عمر في ~~المسجد ، فقيل له : قد رؤي الهلال ) . فذكر قصة منها : ( فأمسك حتى كان يوم ~~التروية ، فأتى البطحاء ، فلما استوت به راحلته أحرم ) . # وقال عبد الملك عن عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه قدمنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأحللنا حتى يوم التروية وجعلنا مكة PageV09P295 بظهر لبينا ~~بالحج # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لبينا ) ، فإنه جملة حالية ومعناها : ~~جعلنا مكة من وراءنا في يوم التروية حال كوننا ملبين بالحج ، فعلم أنهم حين ~~الخروج منها كانوا محرمين . قوله : ( وقال عبد الملك ) ، قال الكرماني : ~~عبد الملك هذا هو ابن عبد العزيز بن جريج ms06077 ، وقال بعضهم : الظاهر أنه هو عبد ~~الملك بن أبي سليمان . قلت : يحتمل كلا منهما ، ولكن هذا وصله مسلم من طريق ~~عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح ( عن جابر : أهللنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحج ، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها ~~عمرة ، فكبر ذلك علينا . . . ) الحديث ، وفيه : ( حتى إذا كان يوم التروية ~~وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج ) . قوله : ( حتى يوم التروية ) ، يوم ، ~~منصوب على الظرفية ، أي : حتى في يوم التروية . قوله : ( بظهر ) أي : جعلنا ~~مكة وراء ظهورنا . # وقال أبو الزبير عن جابر أهللنا من البطحاء # أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس ، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون ~~الدال المهملة وضم الراء وفي آخره سين مهملة ، المكي ، وقد مر في : باب من ~~شكا إمامه ، وهذا تعليق وصله أحمد في ( مسنده ) ومسلم في ( صحيحه ) من طريق ~~ابن جريج عنه ( عن جابر ، قال : أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحللنا ~~أن نحرم إذا توجهنا إلى منى ، قال : فأهللنا من الأبطح ) . # وقال عبيد بن جريج لإبن عمر رضي الله تعالى عنهما رأيتك إذا كنت بمكة أهل ~~الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يوم التروية فقال لم أر النبي صلى ~~الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته # عبيد بضم العين ، وجريج بضم الجيم مر ذكره في : باب غسل الرجلين في ~~النعلين في كتاب الوضوء ، وهذا التعليق وصله البخاري في : باب غسل الرجلين ~~في النعلين مطولا ، فقال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك عن ~~سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر : يا أبا عبد ~~الرحمن ! رأيتك تصنع أربعا . . . الحديث ، وقال ابن بطال : أما وجه احتجاج ~~ابن عمر بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة ، وهو غير مكي ، على ~~من أنشأ الحج من مكة ، أنه يجب أن يهل يوم التروية ، وهي قصة أخرى ، فوجه ~~ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل من ميقاته في حين ms06078 ابتدائه في عمل حجته ~~من أصل عمله ، ولم يكن فيهما مكث يقطع به العمل ، فكذلك المكي لا يهل إلا ~~يوم التروية الذي هو أول عمله ليتصل له عمله تأسيا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، بخلاف ما لو أهل من أول الشهر ، وقد قال ابن عباس : لا يهل أحد ~~من مكة بالحج حتى يريد الرواح إلى منى ، والله أعلم . # 38 # | 2 ( باب أين يصلي الظهر يوم التروية ) 2 # أي : هذا باب يبين فيه أين يصلي الظهر ، أي : في أي مكان يصلي صلاة الظهر ~~يوم التروية ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة ، والتروية ، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وسكون الراء وكسر الواو وتخفيف الياء آخر الحروف : سميت ~~بذلك لأنهم كانوا يتروون بحمل الماء معهم من مكة إلى عرفات ، وقيل : إلى ~~منى ، وقيل : لأن آدم ، عليه السلام ، رأى فيه حواء ، عليها السلام ، وقيل ~~: لأن جبريل ، عليه السلام أرى فيه إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، ، ~~المناسك ، وقيل : لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه ، وقيل : لأن إبراهيم ، عليه ~~السلام ، رأى تلك الليلة في منامه أنه يذبح ولده بأمر الله تعالى ، فلما ~~أصبح كان يروي في النهار كله ، أي : يتفكر . وقيل : هو من الرواية ، لأن ~~الإمام يروي للناس مناسكهم . قلت : ذكره الجوهري في : باب روى ، معتل العين ~~واللام ، وذكر فيه مواد كثيرة ، ثم قال : وسمي يوم التروية لأنهم كانوا ~~يرتوون فيه من الماء لما بعد ، ويكون أصله من : رويت من الماء بالكسر أوري ~~ريا وريا ، وروى أيضا مثل ، رضي وتكون التروية مصدرا من باب التفعيل ، تقول ~~: رويته الماء تروية ، وأما قول من قال : لأن آدم ، عليه الصلاة والسلام ، ~~رأى فيه حواء فغير صحيح من حديث الاشتقاق ، لأن رأى الذي هو من الرؤية ~~مهموز العين معتل اللام ، نعم ، جاء من هذا الباب ترئية وترية ، ولم يجيء : ~~تروية فالأول من قولك : رأت المرأة ترئية إذا رأت الدم القليل عند الحيض ، ~~والثاني اسم الخرقة التي تعرف بها المرأة حيضها من طهرها ، وأما بقية ~~الأقوال فكون أصلها من الرؤية غير مستبعد ms06079 ، ولكن لم يجىء لفظ التروية منها ~~لعدم المناسبة بينهما في الاشتقاق . وأما قول من قال : هو من الرواية ، ~~فبعيد جدا لأنه لم يجيء تروية من هذا الباب لعدم الاشتقاق بينهما ، وقال ~~بعضهم : قيل في تسمية التروية أقوال شاذة ، وذكر هذه الأقوال . قلت : هذا ~~يدل على أن أصلها صحيح في الاشتقاق ، لأن الشاذ ما يكثر استعماله ، ولكنه ~~على خلاف القياس ، ولكن هذا القائل لو عرف الاشتقاق بين المصدر والأفعال ~~التي تشتق منه لما صدر منه هذا الكلام في غير تأمل وترو . # PageV09P296 # 3561 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا إسحاق الأزرق قال حدثنا سفيان عن ~~عبد العزيز بن رفيع قال سألت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قلت أخبرني ~~بشيء عقلته عن النبي صلى الله عليه وسلم أين صلى الظهر والعصر يوم التروية ~~قال بمنى قلت فأين صلى العصر يوم النفر قال بالأبطح ثم قال افعل كما يفعل ~~أمراؤك . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر ~~الجعفي المعروف بالمسندي . الثاني : إسحاق بن يوسف الأزرق ، مات سنة ست ~~وتسعين ومائة . الثالث : سفيان الثوري . الرابع : عبد العزيز بن رفيع ، بضم ~~الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة ، قد مر في ~~أبواب الطواف . الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في ~~موضعين . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السؤال . وفيه : أن شيخه بخاري وأنه من أفراده وإسحاق واسطي وسفيان كوفي ~~وعبد العزيز مكي سكن الكوفة ، رحمه الله . وفيه : أنه ليس لعبد العزيز بن ~~رفيع عن أنس في ( الصحيحين ) إلا هذا الواحد . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن محمد بن ~~المثنى ، وعن علي وإسماعيل بن أبان ، وأخرجه مسلم فيه عن زهير بن حرب . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن إبراهيم . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن ~~منيع ms06080 ومحمد بن الوزير الواسطي . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إسماعيل ~~وعبد الرحمن بن محمد . # ذكر معناه : قوله : ( عقلته ) ، أي : أدركته وفهمته ، وهي جملة في محل ~~الجر لأنها وقعت صفة لقوله : شيء . قوله : ( أين صلى الظهر ) ، يعني في : ~~أي مكان صلاها . قوله : ( قال : بمنى ) أي : صلاها بمنى . قوله : ( يوم ~~النفر ) ، بفتح النون وسكون الفاء ، وهو الرجوع من منى . قوله : ( بالأبطح ~~) هو مكان متسع بين مكة ومنى ، والمراد به : المحصب . قوله : ( ثم قال ) ، ~~أي : أنس ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر ما يستفاد منه فيه : إستحباب إقامة صلاة الظهر والعصر يوم التروية ~~بمنى لأنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى منى قبل الظهر وصلى فيه الظهر والعصر ~~، وذكر أبو سعد النيسابوري في ( كتاب شرف المصطفى ) : أن خروجه صلى الله ~~عليه وسلم يوم التروية كان ضحى . وفي سيرة الملا : أنه ، صلى الله عليه ~~وسلم ، خرج إلى منى بعدما زاغت الشمس . وفي ( شرح الموطأ ) لأبي عبد الله ~~القرطبي : خرج ، صلى الله عليه وسلم ، إلى منى عشية يوم التروية ، وقال ~~النووي : ويكون خروجهم بعد صلاة الصبح بمكة حيث يصلون الظهر في أول وقتها ، ~~هذا هو الصحيح المشهور من نصوص الشافعي . وفيه : قول ضعيف أنهم يصلون الظهر ~~بمكة ثم يخرجون ، وفي حديث جابر الطويل عند مسلم : ( فلما كان يوم التروية ~~توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج ، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر . . ) الحديث ، وروى أبو داود ~~والترمذي وأحمد والحاكم ، من حديث ابن عباس ، قال : ( صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم الظهر يوم التروية ، والفجر يوم عرفة بمنى ) ، ولأحمد من حديثه : ~~( صلى النبي صلى الله عليه وسلم بمنى خمس صلوات ) ، ولأحمد عن ابن عمر : ~~أنه كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى ، يوم التروية ، وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمنى ، وحديث ابن عمر في ( الموطأ ) : ~~عن نافع عنه موقوف ، ولابن خزيمة والحاكم من طريق القاسم ابن محمد عن عبد ~~الله بن الزبير قال : من ms06081 سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر وما بعدها ، والفجر ~~بمنى ، ثم يغدون إلى عرفة ، وقال المهلب : الناس في سعة من هذا يخرجون متى ~~أحبوا ويصلون حيث أمكنهم ، ولذلك قال أنس : صلى حيث يصلي أمراؤك ، والمستحب ~~في ذلك ما فعله الشارع ، صلى الظهر والعصر بمنى ، وهو قول مالك والثوري ~~وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور . وقال ابن حبيب : إذا مالت ~~الشمس يطوف سبعا ويركع ويخرج ، وإن خرج قبل ذلك فلا حرج ، وعادة أهل مكة أن ~~يخرجوا إلى منى بعد صلاة العشاء ، وكانت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~تخرج ثلث الليل ، وهذا يدل على التوسعة ، وكذلك المبيت عن منى ليلة ~~PageV09P297 عرفة ليس فيه حرج إذا وافى عرفة ذلك الوقت الذي يخير ، وليس ~~فيه جبر كما يجبر ترك المبيت بها بعد الوقوف أيام رمي الجمار ، وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور . # 4561 حدثنا علي سمع أبا بكر بن عياش قال حدثنا عبد العزيز قال ل قيت أنسا ~~( ح ) وحدثني إسماعيل بن أبان قال حدثنا أبو بكر عن عبد العزيز قال خرجت ~~إلى منى يوم التروية فلقيت أنسا رضي الله تعالى عنه ذاهبا على حمار فقلت ~~أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم هاذا اليوم الظهر فقال انظر حيث يصلي ~~أمراؤك فصل . # ( انظر الحديث 3561 وطرفه ) . # هذا طريق آخر أورده من رواية أبي بكر بن عياش ، الظاهر أنه أورده تأكيدا ~~لطريق إسحاق الأزرق ، فإن الترمذي لما أخرج حديث إسحاق قال : صحيح يستغرب ~~من حديث إسحاق الأزرق عن الثوري ، أراد أن إسحاق تفرد به ، ورواه البخاري ~~من طريقين : الأول : عن علي هو ابن المديني ، قاله الكرماني : وقال بعضهم : ~~والذي يظهر لي أنه ابن المديني ؟ قلت : أخذه من الكرماني ثم نسبه إلى نفسه ~~، وأبو بكر بن عياش ، بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره ~~شين معجمة : ابن سالم الأسدي الكوفي الحناط ، بالنون ، المقري ، قيل : اسمه ~~محمد ، وقيل : عبد الله وقيل : سالم ، وقيل غير ذلك ، والصحيح ان اسمه ~~كنيته ، وعبد العزيز هو ms06082 ابن رفيع المذكور . والطريق الثاني : عن إسماعيل بن ~~أبان ، بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره نون ، وهو منصرف على ~~الأصح ، وقد مر في : باب من قال في الخطبة : أما بعد . وإنما قدم الطريق ~~الأول لتصريحه فيه بالتحديث بين أبي بكر بن عياش وعبد العزيز ، والطريق ~~الثاني بالعنعنة . # قوله : ( ذاهبا ) نصب على الحال ، وفي رواية الكشميهني : راكبا . قوله : ~~( هذا اليوم ) أي : يوم التروية . قوله : ( فقال ) أي : أنس لعبد العزيز : ~~انظر . قوله : ( فصل ) أمر يخاطب به أنس لعبد العزيز . # وفيه : إشارة إلى متابعة أولي الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة ، وكان ~~الأمراء لا ينزلون بالأبطح ، وكانوا لا يصلون الظهر والعصر إلا بمنى كما ~~فعله الشارع ، فلذلك استحبت الأئمة الأربعة وغيرهم ذلك ، وقد مر الكلام فيه ~~مستقصى . # 48 # | 2 ( باب الصلاة بمنى ) 2 # أي : هذا باب في بيان كمية الصلاة الرباعية في منى هل تصلي على حالها أو ~~تقصر ؟ وأورد فيه ثلاثة أحاديث ذكرها في : أبواب تقصير الصلاة بترجمة بعين ~~هذه الترجمة ، وهو : باب الصلاة بمنى ويبين كل واحد الآن . # 5561 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من خلافته . # ( انظر الحديث 2801 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه في الباب المذكور عن مسدد عن يحيى عن ~~عبيد الله ، قال : أخبرني نافع ( عن عبد الله ابن عمر ، قال : صليت مع رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر وعثمان ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، صدرا من إمارته ، ثم أتمها ) . قوله : ( ركعتين ) أي : ~~المقصورتين من الفريضة الرباعية . قوله : ( وعثمان صدرا ) أي : صلى ركعتين ~~صدرا ، أي : في صدر من أيام خلافته ، أي : في أوائل خلافته ، وإنما ذكر ~~صدرا . وقيد به لأن عثمان أتم الصلاة بعد ست سنين ، وبقية مباحثه تقدمت ~~هناك . # 6561 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق الهمداني عن ms06083 حارثة بن وهب ~~الخزاعي رضي الله تعالى عنه قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن ~~أكثر ما كنا قط وآمنه بمنى ركعتين . # ( انظر الحديث 3801 ) . PageV09P298 # أخرجه هناك ، فقال : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أنبأنا ~~أبو إسحاق ، قال : سمعت حارثة بن وهب ، قال : ( صلى بنا النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، آمن ما كان بمنى ركعتين ) . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني المشهور بالسبيعي الكوفي ~~، وحارثة ، بالحاء المهملة وبالراء والثاء المثلثة ، والخزاعي ، بضم الخاء ~~المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة : نسبة إلى خزاعة حي من الأزد . قوله ~~: ( ونحن ما كنا أكثر ) ، جملة وقعت حالا ، فقوله : نحن ، مبتدأ وكلمة : ما ~~، نافية خبره ، وقوله : ( أكثر ) منصور على أنه خبر كان ، وكلمة : قط ، ~~متعلقة بمحذوف ، والتقدير : ونحن ما كنا قط في وقت أكثر منا في ذلك الوقت ~~ولا آمن منا فيه ، ويجوز أن تكون : ما ، مصدرية ومعناه الجمع ، لأن ما أضيف ~~إليه أفعل يكون جمعا ، قوله : ( وآمنه ) عطف على أكثر ، والضمير فيه يرجع ~~إلى : ما ، والتقدير : صلى بنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والحال ~~أنا أكثر أكواننا في سائر الأوقات عددا وأكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنا ~~. وإسناد الأمن إلى الأوقات مجاز ، قيل : وعلى هذا كما قلنا : قط ، متعلق ~~بمحذوف ، لأن : قط ، يختص بالماضي المنفي ، ولا منفي ههنا ، تقديره : ما ~~كنا أكثر من ذلك ولا آمنه قط . قلت : قال ابن مالك : استعمال قط غير مسبوقة ~~بالنفي مما خفي على كثير من النحويين ، وقد جاء في هذا الحديث بدونه ، وله ~~نظائر ، وقيل : إنه بمعنى : أبدا ، على سبيل المجاز ، وقال الكرماني : قوله ~~: ( وآمنه ) ، بالرفع ويجوز النصب بأن يكون فعلا ماضيا وفاعله الله تعالى . ~~قلت : فحينئذ يكون ضمير المفعول هو النبي صلى الله عليه وسلم ، والتقدير : ~~وآمن الله تعالى نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، حينئذ . وقال الطيبي : هذا ~~على أن يكون : أكثر ، خبر كان ، إذ لا يستقيم أن يعطف : وأمنه ، على : أكثر ~~، وهو متعسف جدا . قوله ms06084 : ( بمنى ) أي : في منى ، والعامل فيه قوله : صلى . # 7561 حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد ~~الرحمان ابن يزيد عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال صليت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ركعتين ومع أبي بكر رضي الله تعالى عنه ركعتين ومع عمر رضي ~~الله تعالى عنه ركعتين ثم تفرقت بكم الطرق فيا ليت حظي من أربع ركعتان ~~متقلبتان . # ( انظر الحديث 4801 ) . # أخرجه في الباب المذكور عن قتيبة بن سعيد عن عبد الواحد بن زياد عن ~~الأعمش إلى آخره ، فانظر إلى التفاوت بينهما في المتن والإسناد ، ولكن ~~الحاصل واحد . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وسفيان هو الثوري ، وإبراهيم هو النخعي ، و ~~عبد الرحمن ابن يزيد بن قيس أخو الأسود ، رضي الله تعالى عنه ، الكوفي ~~النخعي ، مات في الجماجم سنة ثلاث وثمانين ، و عبد الله هو ابن مسعود ، رضي ~~الله تعالى عنه . # قوله : ( ثم تفرقت بكم الطرق ) ، يعني : اختلفتم في قصر الصلاة وإتمامها ~~، فمنكم من يقصر ومنكم من لا يقصر . قوله : ( فيا ليت حظي من أربع ) أي : ~~فيا ليت نصيبي الذي يحصل لي من أربع ركعات ، ركعتان يقبلهما الله تعالى . ~~قوله : ( ركعتان ) في كثير من النسخ : ركعتين ، وهو على مذهب الفراء ، فإنه ~~جوز نصب خبر : ليت ، كاسمه . وأما وجه : ركعتان ، بالرفع فهو الأصل ، لأنه ~~خبر : ليت ، وخبره مرفوع . وقال الداودي : خشي ابن مسعود أن لا تجزىء ~~الأربع فاعلها ، وتبع عثمان كراهة لخلافه ، وأخبر بما يعتقده . وقيل : يريد ~~أنه لو صلى أربعا فيا ليتها تقبل كما تقبل الركعتان . وقال الكرماني : ~~قالوا : غرضه ليت عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، صلى ركعتين بدل الأربع ، ~~كما كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وصاحباه يفعلونه . وقيل : معناه أنا ~~أتم متابعة لعثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وليت الله قبل مني من الأربع ~~ركعتين . # وفيه : كراهة مخالفة ما كانوا عليه ، وبقية المباحث تقدمت هناك . # 58 # | 2 ( باب صوم يوم عرفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصوم في يوم عرفة ms06085 ، ولم يبين حكمه لمكان الاختلاف ~~فيه . # 8561 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن الزهري قال حدثنا سالم ~~قال PageV09P299 سمعت عميرا مولى أم الفضل عن أم الفضل شك الناس يوم عرفة ~~في صوم النبي صلى الله عليه وسلم فبعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشراب ~~فشربه . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه بيان ترك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~الصوم في يوم عرفة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : علي بن المديني . الثاني : سفيان بن عيينة ~~. الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : سالم بن أبي أمية أبو النضر ، ~~بالضاد المعجمة : مولى عمر بن عبيد الله بن معمر . الخامس : عمير ، مصغر ~~عمرو ، مولى ابن عباس . السادس : أم الفضل أم عبد الله ابن عباس ، واسمها : ~~لبابة ، بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : ~~أن شيخه بصري وأنه من أفراده . وفيه : أن سفيان مكي وأن الزهري وسالما ~~وعميرا مدنيون . . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن القعنبي ، ~~وفي الصوم عن عبد الله بن يوسف وعن مسدد ، وفي الأشربة عن الحميدي ، وعن ~~مالك بن إسماعيل وعن عمرو بن القاسم . وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن ~~يحيى عن مالك به ، وعن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمرو عن زهير بن حرب وعن ~~هارون بن سعيد الأيلي . وأخرجه أبو داود في الصوم عن القعنبي به . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يصم يوم ~~عرفة ؟ فإن قلت : في ( صحيح مسلم ) أن صومه يكفر سنتين ؟ قلت : هذا في غير ~~الحجيج ، أما في الحجيج فينبغي لهم أن لا يصوموا لئلا يضعفوا عن الدعاء ، ~~وأعمال الحج اقتداء بالشارع ، وأطلق كثير من الشافعية كراهته ، وإن كان ~~الشخص بحيث لا يضعف بسبب الصوم فقط ، فقال المتولي : الأولى أن يصوم حيازة ~~للفضيلة . قال صاحب ( التوضيح ) : ونسب غيره هذا إلى ms06086 المذهب ، وقال : ~~الأولى عندنا لا يصوم بحال . وقال الروياني في ( الحلية ) : إن كان قويا ، ~~وفي الشتاء ، ولا يضعف بالضعف عن الدعاء ، فالصوم أفضل . وقال البيهقي في ( ~~المعرفة ) : قال الشافعي في القديم : لو علم الرجل أن الصوم بعرفة لا يضعفه ~~فصامه كان حسنا ، واختار الخطابي هذا . قال صاحب ( التوضيح ) : والمذهب ~~عندنا استحباب الفطر مطلقا ، وبه قال جمهور أصحابنا ، وصرحوا بأنه لا فرق . ~~ولم يذكر الجمهور الكراهة ، بل قالوا : يستحب فطره ، كما قاله الشافعي ، ~~ونقل الماوردي وغيره استحباب الفطر عن أكثر العلماء ، وحكى ابن المنذر عن ~~جماعة منهم : استحباب صومه ، وحكى صاحب البيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~أنه يجب عليه الفطر بعرفة . وقال ابن بطال : اختلف العلماء في صومه ، فقال ~~ابن عمر : لم يصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمر ولا عثمان وأنا لا ~~أصومه . وقال ابن عباس : يوم عرفة لا يصحبنا أحد يريد الصيام فإنه يوم ~~تكبير . وأكل وشرب ، واختار مالك وأبو حنيفة والثوري : الفطر ، وقال عطاء : ~~من أفطر يوم عرفة ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم ، وكان ابن ~~الزبير وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم ، يصومان يوم عرفة ، وروى أيضا عن عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، وكان إسحاق يميل إليه ، وكان الحسن يعجبه صومه ~~ويأمر به الحاج ، وقال : رأيت عثمان بعرفة في يوم شديد الحر صائما وهم ~~يروحون عنه ، وكان أسامة بن زيد وعروة بن الزبير والقاسم ومحمد وسعيد بن ~~جبير يصومون بعرفات . وقال قتادة : لا بأس بذلك إذا لم يضعف عن الدعاء ، ~~وبه قال الداودي . وقال الشافعي : أحب صيامه لغير الحاج ، أما من حج فأحب ~~أن يفطر ليقويه على الدعاء ، وقال عطاء : أصومه في الشتاء ولا أصومه في ~~الصيف . وفيه : أن الأكل والشرب في المحافل مباح ليبين معنى : أودعت الصورة ~~فيه . وفيه : جواز قبول الهدية من النساء ، ولم يسألها أن كان من مالها ، ~~أو من مال زوجها إن كان مثل هذا القدر لا يشاحح الناس فيه . # 68 # | 2 ( باب التلبية والتكبير إذا غدا من ms06087 منى إلى عرفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية التلبية والتكبير إذا غدا ، أي : إذا ذهب ~~من منى إلى عرفة . # 9561 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه ~~سأل أنس بن مالك PageV09P300 وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون ~~في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان يهل منا المهل فلا ~~ينكر عليه ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه . # ( انظر الحديث 079 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد ذكروا . وأما الثقفي فليس له في الصحيح عن أنس ولا غيره غير ~~هذا الحديث ، وقد تقدم هذا الحديث في أبواب العيدين في : باب التكبير أيام ~~منى وإذا غدا إلى عرفة ، أخرجه عن أبي نعيم عن مالك بن أنس قال : حدثني ~~محمد بن أبي بكر الثقفي ، قال : سألت أنسا ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن ~~التلبية ، كيف كنتم تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : كان يلبي ~~الملبي لا ينكر عليه ، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه ، فانظر التفاوت بينهما ~~في السند والمتن والمعنى واحد . وقوله : في هذا الطريق : ( كان يلبي منا ~~الملبي ) ، يوضح معنى قوله : ( كان يهل منا المهل ) لأن الإهلال رفع الصوت ~~بالتلبية . قوله : ( وهما غاديان ) جملة إسمية وقعت حالا . أي : ذاهبان ~~غدوة . قوله : ( كيف كنتم تصنعون ؟ ) أي : من الذكر طول الطريق ، وفي رواية ~~مسلم من طريق موسى بن عقبة ، قال : حدثني محمد بن أبي بكر ، قال : قلت لأنس ~~بن مالك غداة عرفة : ما تقول في التلبية في هذا اليوم ؟ قال : سرت هذا ~~المسير مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فمنا المكبر ومنا المهل ، لا يعيب ~~أحدنا على صاحبه . قوله : ( فلا ينكر عليه ) ، بضم الياء على صيغة المجهول ~~من المضارع ، وقد مرت بقية الكلام هناك . # 78 # | 2 ( باب التهجير بالرواح يوم عرفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان التهجير ، وهو السير في الهاجرة ، وكذلك الهجر ~~والهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر ، وكذلك الهجر ، ومنه يقال : هجر ~~النهار ms06088 ، والمراد بالتهجير بالرواح : أن يهجر من نمرة إلى موضع الوقوف ~~بعرفة ، والنمرة ، بفتح النون وكسر الميم : موضع بقرب عرفات خارج الحرم بين ~~طرف الحرف وطرف عرفات . # 0661 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم قال كتب ~~عبد الملك إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر في الحج فجاء ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس فصاح عند سرادق الحجاج فخرج ~~وعليه ملحفة معصفرة فقال مالك يا أبا عبد الرحمان فقال الرواح إن كنت تريد ~~السنة قال هاذه الساعة قال نعم قال فأنظرني حتى أفيض على رأسي ثم أخرج فنزل ~~حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة ~~وعجل الوقوف فجعل ينظر إلى عبد الله فلما رأى ذلك عبد الله قال صدق . # مطابقته للترجمة تستفاد من قوله : ( هذه الساعة ) لأنه أشار به إلى زوال ~~الشمس ، وهو وقت الهاجرة ، وهو وقت الرواح إلى الموقف لما روى أبو داود من ~~حديث ابن عمر ، ( قال : غدا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين صلى ~~الصبح في صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة ، فنزل نمرة وهو منزل الإمام الذي ~~ينزل به بعرفة ، حتى إذا كان عنده صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ، ثم خطب الناس ثم راح فوقف ) . وأخرجه ~~أحمد أيضا . وظاهر هذا الحديث أنه توجه من منى حين صلى الصبح بها ، لكن في ~~حديث جابر الطويل الذي رواه مسلم أن توجهه صلى الله عليه وسلم منها كان بعد ~~طلوع الشمس ، ولفظه : ( فضربت له قبة بنمرة فنزل بها حتى زاغت الشمس أمر ~~بالقصواء فرحلت ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس . . ) الحديث بطوله . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهم . # وأخرجه النسائي في الحج أيضا عن يونس بن عبد الأعلى وعن أحمد بن عمرو بن ~~السرح . # قوله : ( كتب عبد الملك ) هو ابن مروان ms06089 الأموي الخليفة ، والحجاج هو ابن ~~يوسف الثقفي ، وكان واليا بمكة حينئذ لعبد الملك وأميرا على الحاج . قوله : ~~( أن لا يخالف ) بلفظ النهي والنفي . قوله : ( في الحج ) أي : في أحكام ~~الحج ، وفي رواية النسائي من طريق أشهب عن مالك : في أمر الحج . قوله : ~~PageV09P301 ( فجاء ابن عمر ) القائل هو سالم والواو في : وأنا ، للحال . ~~قوله : ( معه ) أي : مع ابن عمر ، ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري : ( فركب هو وسالم وأنا معهما ) ، وفي رواية عبد الرزاق أيضا عن ~~معمر ، قال ابن شهاب : ( وكنت يومئذ صائما فلقيت من الحر شدة ) . واختلف ~~الحفاظ في رواية معمر هذه ، فقال يحيى بن معين : هي وهم وابن شهاب لم ير ~~ابن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ولا سمع منه . وقال الذهلي : لست أدفع ~~رواية معمر لأن ابن وهب روى عن العمري عن ابن شهاب ، رحمه الله تعالى ، نحو ~~رواية معمر ، وروى عنبسة بن خالد عن يونس عن ابن شهاب ، رضي الله تعالى عنه ~~. . قال : وفدت إلى مروان وأنا محتلم ، قال الذهلي : ومروان مات سنة خمس ~~وستين ، وهذه القصة كانت سنة ثلاث وسبعين . انتهى . وقال غيره : إن رواية ~~عنبسة هذه أيضا وهم ، وإنما قال الزهري : وفدت على عبد الملك ، ولو كان ~~الزهري وفد على مروان لأدرك جلة الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، ممن ليست ~~له عنهم رواية إلا بواسطة ، وقد أدخل مالك وعقيل ، وإليهما المرجع في حديث ~~الزهري ، بينه وبين ابن عمر في هذه القصة سالما ، فهذا هو المعتمد . قوله : ~~( عند سرادق الحجاج ) ، السرادق ، بضم السين . قال الكرماني : وتبعه غيره ~~أنه هو الخيمة وليس كذلك ، وإنما السرادق هو الذي يحيط بالخيمة وله باب ~~يدخل منه إلى الخيمة ولا يعمل هذا غالبا إلا للسلاطين والملوك الكبار ، ~~وبالفارسية يسمى : سرابردة . قوله : ( ملحفة ) ، بكسر الميم : الإزار ~~الكبير . قوله : ( معصفرة ) أي : مصبوغة بالعصفر . قوله : ( يا أبا عبد ~~الرحمن ) هو كنية عبد الله بن عمر . قوله : ( الرواح ) ، بالنصب أي : رح ~~الرواح أو عجل ، قاله الكرماني ، والأصوب أن يقال : إنه منصوب على ms06090 الإغراء ~~أي : ألزم الرواح ، والإغراء تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله . قوله : ~~( إن كنت تريد السنة ) وفي رواية ابن وهب : ( إن كنت تريد أن تصيب السنة ) ~~. وقال أبو عمر في ( التقصي ) : هذا الحديث يدخل عندهم في المسند لقوله : ( ~~إن كنت تريد السنة ) ، فالمراد سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وكذلك إذا أطلقها غيره ما لم تضف إلى صاحبها ، كقولهم : سنة العمرين ، وما ~~أشبه ذلك . انتهى . وهذه مسألة خلاف عند أهل الحديث والأصول ، والجمهور على ~~ما قال ابن عبد البر ، وهي طريقة البخاري ومسلم ، ويقويه قول سالم لابن ~~شهاب ، إذ قال له : أفعل ذلك رسول اللهصلى الله عليه وسلم ؟ فقال : وهل ~~تتبعون في ذلك إلا سنته ؟ قوله : ( فأنظرني ) بفتح الهمزة وكسر الظاء ~~المعجمة من الأنظار وهو الإمهال معناه أمهلني وفي رواية الكشميهني ( ~~وانظرني ) بهمزة الوصل وضم الظاء ومعناه : انتظرني . قوله : ( حتى أفيض على ~~رأسي ) حتى اغتسل لأن إفاضة الماء على الرأس إنما تكون غالبا في الغسل . ~~قوله : ( ثم أخرج ) ، بالنصب عطف على قوله : ( حتى أفيض ) ، وأصله : حتى أن ~~أفيض ، وقال ابن التين : صوابه أفض لأنه جواب الأمر . قوله : ( فنزل ) أي : ~~ابن عمر ، كما صرح به في رواية أخرى على ما يأتي بعد بابين ، إن شاء الله ~~تعالى ، وهذا يدل على أنه كان راكبا . قوله : ( فسار بيني وبين أبي ) أي : ~~سار الحجاج بين سالم وأبيه عبد الله بن عمر ، ويحتمل أن يكونوا ركبانا ، ~~لأن السنة الركوب حينئذ لمن له راحلة . قوله : ( وعجل الوقوف ) ، قال أبو ~~عمر : رواية يحيى وابن القاسم وابن وهب ومطرف : وعجل الصلاة ، وقال القعنبي ~~وأشهب : فأتم الخطبة وعجل الوقوف ، جعلا موضع الصلاة الوقوف . قال أبو عمر ~~: وهو عندي غلط ، لأن أكثر الرواة عن مالك على خلافه . قيل : رواية القعنبي ~~لها وجه ، لأن تعجيل الوقوف يستلزم تعجيل الصلاة ، ومع هذا وافق القعنبي ~~عبد الله بن يوسف كما ترى ، وقال بعضهم : الظاهر أن الاختلاف فيه عن مالك . ~~قلت : هذا ليس بظاهر ، وما الدليل عليه ؟ # ذكر ما يستفاد منه فيه ms06091 : أن تعجيل الصلاة يوم عرفة سنة مجمع عليها في أول ~~وقت الظهر ، ثم يصلى العصر بإثر السلام والفراغ . وفيه : أن إقامة الحج إلى ~~الخلفاء ومن جعلوا ذلك إليه ، وهو واجب عليهم يقيموا من كان عالما به . ~~وفيه : الصلاة خلف الفاجر من الولاة ما لم تخرجه بدعته عن الإسلام . وفيه : ~~أن الرجل الفاضل لا يؤاخذ عليه في مشيه إلى السلطان الجائر فيما يحتاج إليه ~~. وفيه : أن تعجيل الرواح للإمام للجمع بين الظهر والعصر بعرفة في أول وقت ~~الظهر سنة . وفيه : الغسل للوقوف بعرفة . وفيه : خروج الحجاج وهو محرم ~~وعليه ملحفة معصفرة ولم ينكر ذلك عليه ابن عمر . وفيه : حجة لمن أجاز ~~المعصفر للمحرم . وفيه : جواز تأمير الأدنى على الأفضل والأعلم . وفيه : ~~ابتداء العالم بالفتيا قبل أن يسأل عنه . وفيه : الفهم بالإشارة والنظر . ~~وفيه : أن اتباع الشارع هو السنة وإن كان في المسألة أوجه جائز غيرها . ~~وفيه : فتوى التلميذ بحضرة أستاذه عند السلطان وغيره . وفيه : جواز الذهاب ~~من العالم إلى السلطان ، سواء كان جائرا أو غير جائر ، لأجل إرشاده إياه ~~إلى الخير PageV09P302 وإيقافه على ما لا يعلم من السنة . وفيه : صياح ~~العالم عندما كان السلطان فيه ليسرع إليه في الإجابة . وفيه : أن السلطان ~~أو نائبه يعمل في الدين بقول أهل العلم ويرجع إلى قولهم . وفيه : تعليم ~~الفاجر السنن لمنفعة الناس . وفيه : احتمال المفسدة القليلة لتحصيل المصلحة ~~الكبيرة ، يؤخذ ذلك من مضي ابن عمر إلى الحجاج وتعليمه . وفيه : الحرص على ~~نشر العلم لانتفاع الناس به . وفيه : الخطبة فعند أبي حنيفة ، يخطب خطبتين ~~بعد الزوال وبعد الأذان قبل الصلاة كخطبة الجمعة ، ولو خطب قبل الزوال جاز ~~، وعند أصحابنا في الحج ثلاث خطب : أولها : في اليوم السابع من ذي الحجة ، ~~وهو قبل يوم التروية بيوم ، يعلم الناس فيها الخروج إلى منى . والثانية : ~~يوم عرفة ، وهو التاسع من الشهر يعلم الناس فيها ما يجب من الوقوف بمزدلفة ~~ورمي الجمار والنحر وطواف الزيارة . والثالثة : بمنى بعد يوم النحر ، وهو ~~الحادي عشر من الشهر ، يحمد الله ويشكره على ms06092 ما وفق من قضاء مناسك الحج ، ~~ويحض الناس على الطاعات ، ويحذرهم عن اكتساب الخطايا ، فيفصل بين كل خطبتين ~~بيوم . وقال زفر : يخطبها في ثلاثة أيام متواليات : يوم التروية ، ويوم ~~عرفة ، ويوم النحر . وعند الشافعي : في الحج أربع خطب مسنونة : إحداها بمكة ~~يوم السابع ، والثانية : يوم عرفة والثالثة : يوم النحر بمنى ، والرابعة : ~~يوم النفرالأول بمنى ، وعند مالك : ثلاث خطب ، الأولى : يوم السابع بمكة ~~بعد الظهر خطبة واحدة ولا يجلس فيها . الثانية : بعرفات بعد الزوال بجلسة ~~في وسطها . والثالثة : في اليوم الحادي عشر . وعند أحمد كذلك ثلاث خطب ، ~~ولا خطبة في اليوم السابع بمكة ، بل يخطب بعرفات بعد الزوال ، ثم يخطب بمنى ~~يوم النحر في أصح الروايتين ، ثم كذلك ثاني أيام منى بعد الظهر . وقال ابن ~~حزم : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحد ثاني يوم النحر ، وهو ~~مذهب أبي حنيفة أيضا وهو يوم النفر وفيه حديث في ( سنن أبي داود ) وآخر في ~~( مسند أحمد ) والدارقطني ، وقال ابن حزم : وقد روى أيضا أنه خطبهم يوم ~~الإثنين وهو يوم الأكارع ، وأوصى بذوي الأرحام خيرا . قال ابن قدامة : وروي ~~عن أبي هريرة أنه كان يخطب العشر كله ، وروي عن ابن الزبير كذلك ، رواه ابن ~~أبي شيبة في ( مصنفه ) . # 88 # | 2 ( باب الوقوف على الدابة بعرفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الوقوف راكبا على الدابة في عرفة . # 1661 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر عن عمير مولى عبد ~~الله ابن العباس عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة في ~~صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم ~~فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهو واقف على بعيره ) ، وقد مضى الحديث قبل ~~هذا الباب ببابين ، فإنه أخرجه هناك : علي بن عبد الله عن سفيان عن الزهري ~~عن سالم . . إلى آخره ، وهنا : عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ~~أبي النضر ms06093 ، بسكون الضاد المعجمة . وهو سالم بن أبي أمية إلى آخره ، فانظر ~~التفاوت بينهما في المتن والسند ، ولكن الحاصل واحد . # قوله : ( عن عمير ) ، بضم العين ، وذكر هناك أنه مولى عبد الله بن عباس ، ~~وفي ذاك الباب قال : مولى أم الفضل ، ووجهه أنه إما كان مولى لهما جميعا ، ~~أو كان مولى لأم الفضل ونسب إلى عبد الله مجازا ، أو بالعكس . واسم أم ~~الفضل : لبابة ، وقد مر هناك . قوله : ( فأرسلت ) بلفظ التكلم ، وبلفظ ~~الغيبة ، كما في ذاك الباب ، كذلك في قوله : ( فبعثت ) . # واختلف أهل العلم أن الركوب أفضل أو تركه بعرفة ، فذهب الجمهور إلى أن ~~الركوب أفضل لكونه صلى الله عليه وسلم وقف راكبا ، ولأن في الركوب عونا على ~~الاجتهاد في الدعاء والتضرع المطلوب هناك . وفيه : قوة ، وهو ما اختاره ~~مالك والشافعي ، وعنه قول : إنهما سواء . وفيه : أن الوقوف على ظهر الدابة ~~مباح إذا كان بالمعروف ولم يجحف بالدابة ، والنهي الوارد : ( لا تتخذوا ~~ظهورها منابر ) ، محمول على الأغلب الأكثر بدليل هذا الحديث ، وقال ابن ~~التين : من سهل عليه بذل المال وشق عليه المشي فمشيه أكثر أجرا له ، ومن شق ~~عليه PageV09P303 بذله وسهل عليه المشي فركوبه أكثر أجرا له ، وهذا على ~~اعتبار المشقة في الأجور . # 98 # | 2 ( باب الجمع بين الصلاتين بعرفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الجمع بين الصلاتين أي : الظهر والعصر بعرفة ~~يوم عرفة ، ولم يبين الحكم اكتفاء بما في حديث الباب ، أو لمكان الخلاف فيه ~~، فإن مالكا والأوزاعي قالا : يجوز الجمع بعرفة والمزدلفة لكل أحد ، وهو ~~وجه للشافعية ، وقول أبي يوسف ومحمد ، وعند أبي حنيفة : لا يجمع بينهما إلا ~~من صلاها مع الإمام ، وهو مذهب النخعي والثوري وعند الشافعي ومالك وأحمد ، ~~سبب هذا الجمع السفر ، حتى لا يجوز لأهل مكة ولا لمن كان مقيما هناك أن ~~يجمع . وفي ( الروضة ) : أما الحجاج من أهل الآفاق فيجمعون بين الظهر ~~والعصر بعرفة في وقت الظهر ، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء ، ~~وذلك الجمع بسبب السفر على المذهب الصحيح ، وقيل : بسبب النسك ms06094 ، فإن قلنا ~~بالأول ففي جمع المكي قولان ، لأن سفره قصير ولا يجمع العرفي بعرفة ولا ~~المزدلفي بمزدلفة لأنه وطنه ، وهل يجمع كل واحد منهما بالبقعة الأخرى ؟ فيه ~~القولان كالمكي ، وإن قلنا بالثاني جاز الجمع لجميعهم ، ومن الأصحاب من ~~يقول : في جمع المكي قولان : الجديد منعه ، والقديم جوازه ، وعلى القديم في ~~العرفي والمزدلفي وجهان ، والمذهب جمعهم على الإطلاق ، وحكم الجمع في ~~البقعتين حكمه في سائر الأسفار ، ويتخير في التقديم والتأخير ، والاختيار ~~التقديم بعرفة والتأخير بمزدلفة . # وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا فاتته الصلاة مع الإمام جمع ~~بينهما # مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإن فيه الجمع بين الصلاتين ، وهذا تعليق وصله ~~إبراهيم الحربي في المناسك له ، قال : حدثنا الحوضي عن همام أن نافعا حدثه ~~أن ابن عمر كان إذا لم يدرك الإمام يوم عرفة جمع بين الظهر والعصر في منزله ~~، وأخرجه الثوري في ( جامعه ) برواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن عبد ~~العزيز بن أبي رواد عن نافع مثله ، وأخرجه ابن المنذر من هذا الوجه . # وقال الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني سالم أن الحجاج بن يوسف ~~عام نزل بابن الزبير رضي الله تعالى عنهما سأل عبد الله رضي الله تعالى عنه ~~كيف تصنع في الموقف يوم عرفة فقال سالم إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم ~~عرفة فقال عبد الله بن عمر صدق إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في ~~السنة فقلت لسالم أفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سالم وهل ~~تتبعون في ذالك إلا سنته . مطابقته للترجمة في قوله : ( كانوا يجمعون بين ~~الظهر والعصر ) ، والليث هو ابن سعد ، وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي ، ~~وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر . وهذا ~~تعليق وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح جميعا عن الليث . # قوله : ( عام نزل بابن الزبير ) ، وهو عبد الله بن الزبير ، وكان نزوله ~~في سنة ثلاث وسبعين . قوله : ( سأل عبد الله ) ، أي سأل ms06095 الحجاج عبد الله بن ~~عمر . قوله : ( فهجر ) أمر من التهجير أي : صل بالهاجرة ، وهي شدة الحر . ~~قوله : ( في السنة ) ، بضم السين وتشديد النون أي : سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ومحل هذه نصب على الحال من فاعل : يجمعون ، أي : متوغلين في ~~السنة ، إنما قال ذلك تعريضا بالحجاج . وقال الكرماني : ما وجه مطابقة كلام ~~عبد الله لكلام ولده سالم ؟ ثم أجاب بقوله ، لعله أراد من الصلاة صلاة ~~الظهر والعصر كليهما ، فكأنه أمر بتهجير الصلاتين ، فصدقه عبد الله في ذلك ~~. قوله : ( فقلت لسالم ) القائل هو ابن شهاب . قوله : ( أفعل ذلك ؟ ) ~~الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( وهل تتبعون ؟ ) بتشديد التاء المثناة من ~~فوق وكسر الباء الموحدة بعدها عين مهملة : من الاتباع ، هكذا هو في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : تبتغون ، بفتح التائين المثناتين من فوق ~~بينهما باء موحدة وبالغين المعجمة : من الابتغاء ، وهو الطلب . قوله : ( في ~~ذلك ) أي : في ذلك الفعل ، وفي رواية PageV09P304 الحموي بحذف كلمة : في ، ~~وهي مقدرة ، ويروى بذلك ، وقال الكرماني : أي في الجمع أو التهجير . # 09 # | 2 ( باب قصر الخطبة يوم عرفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان قصر الخطبة في يوم عرفة . # 3661 حدثنا عبد الله بن مسلمة أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد ~~الله أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج أن يأتم بعبد الله بن عمر في ~~الحج فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وأنا معه حين ~~زاغت الشمس أو زالت فصاح عند فسطاطه أين هاذا فخرج إليه فقال ابن عمر فقال ~~الآن قال نعم قال أنظرني أفيض علي ماء فنزل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم ~~فاقصر الخطبة وعجل الوقوف فقال ابن عمر صدق . # ( انظر الحديث 0661 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فاقصر الخطبة ) ، وهذا الحديث قد مضى عن ~~قريب في : باب التهجير بالرواح يوم عرفة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ms06096 ~~يوسف عن مالك ، وهنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك ، وقد مر الكلام ~~فيه مستوفى هناك . # قوله : ( أن يأتم ) أي : يقتدى . قوله : ( زاغت ) أي : مالت . قوله : ( ~~أو زالت ) شك من الراوي . قوله : ( عند فسطاطه ) وهو بيت من شعر ، وفيه ~~لغات تقدمت . قوله : ( أفيض ) ، هو استئناف كلام ، ويروى : أفض ، بالجزم ~~لأنه جواب الأمر ، قوله : ( إن كنت تريد ) الخطاب للحجاج ، ويروي : لو كنت ~~، فكلمة : لو ، على هذه بمعنى : أن ، يعني لمجرد الشرطية بدون ملاحظة ~~الامتناع . فافهم . # # | 2 ( باب التعجيل إلى الموقف ) 2 # هكذا وقع هذا الباب بهذه الترجمة عند الأكثرين بغير حديث فيه ، وسقط من ~~رواية أبي ذر أصلا ، وقال الكرماني : واعلم أنه وقع في بعض النسخ هنا زيادة ~~: وهو باب التعجيل إلى الموقف ، وقال أبو عبد الله : يراد في هذا الباب : ~~هم هذا الحديث حديث مالك عن ابن شهاب ، ولكني لا أريد أن أدخل فيه معادا ، ~~أقول : هذا تصريح من البخاري بأنه لم يعد حديثا في هذا الجامع ولم يكرر ~~شيئا منه ، وما اشتهر أن نصفه تقريبا مكرر ، فهو قول إقناعي على سبيل ~~المسامحة ، وأما عند التحقيق فهو لا يخلو إما من تقييد أو إهمال أو زيادة ~~أو نقصان أو تفاوت في الإسناد ونحوه ، وكلمة : هم ، بفتح الهاء وسكون الميم ~~، قيل : إنها فارسية ، وقيل : عربية ، ومعناها قريب من معنى لفظ أيضا . ~~انتهى . قلت : أراد بقوله : وقال أبو عبد الله البخاري نفسه لأن كنيته أبو ~~عبد الله قوله : ( هذا الحديث ) أراد به حديث مالك الذي رواه عن محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري ، وهو الذي رواه البخاري من طريقين : أحدهما : طريق ~~عبد الله بن يوسف . والآخر : طريق عبد الله بن مسلمة كلاهما عن مالك . ~~وقوله : ( معادا ) أي : مكررا ، وحاصل هذا الكلام أنه قال : زيادة الحديث ~~المذكور وكانت مناسبة أن تدهل في هذا الباب ، أعني باب التعجيل إلى الموقف ~~، ولكني ما أدخلته فيه لأني لا أدخل فيه مكررا ، وكأنه لم يظفر بطريق آخر ~~فيه غير الطريقين المذكورين ، فلذلك لم يدخله ، وهذا ms06097 يدل على أنه لا يعيد ~~حديثا ولا يكرره في هذا الكتاب إلا لفائدة من جهة الإسناد ، أو من جهة ~~المتن ، قال : وإن وقع شيء خارج من ذلك يكون اتفاقيا لا قصدا ، ومع ذلك فهو ~~نادر قليل الوقوع ، وأما قول الكرماني ، وكلمة هم . . . إلى رخره ، فهو ~~تصرف من عنده ، تصرف فيها حين وقف على النسخة التي قال فيها : وقع في بعض ~~النسخ ، ونقل عنها أنه قال : هم هذا الحديث ، والظاهر أنه وقع منه هذه ~~اللفظة في كلامه من غير قصد ، فنقل منه على هذا الوجه ، وأن هذه اللفظة ~~فارسية وليست بعربية . والله تعالى أعلم . PageV09P305 # بسم الله الرحمن الرحيم # 19 # | 2 ( باب الوقوف بعرفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الوقوف إنما يكون بعرفة دون غيرها من المواضع ، ~~وذلك أن قريشا كانوا يقولون : نحن أهل الله فلا نخرج من الحرم ، وكان غيرهم ~~يقفون بعرفة وعرفة خارج الحرم فبين الله تعالى في قوله : { ثم أفيضوا من ~~حيث أفاض الناس } ( البقرة : 991 ) . إن الإفاضة إنما تكون من موقف عرفة ~~الذي كان يقف فيه سائر الناس دون غيره من موقف قريش عند المشعر الحرام ، ~~وكانوا يقولون ، عزتنا بالحرم وسكنانا فيه ، ونحن جيران الله فلا نرى ~~الخروج عنه إلى الحل عند وقوفنا في الحج ، فلا نفارق عزنا وما حرم الله ~~تعالى به أموالنا ودماءنا ، وكانت طوائف العرب يقفون في موقف إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم من عرفة ، وكان وقوف النبي صلى الله عليه وسلم أيضا في موقف ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي توفيقا من الله تعالى ~~له على ذلك . # 4661 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمر و قال حدثنا ~~محمد بن جبير ابن مطعم عن أبيه قال كنت أطلب بعيرا لي ( ح ) وحدثنا مسدد ~~قال حدثنا سفيان عن عمر و وسمع محمد بن جبير بن مطعم قال أضللت بعيرا لي ~~فذهبت أطلبه يوم عرفة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة فقلت ~~هاذا والله ms06098 من الخمس فما شأنه هاهنا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة ~~) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ~~الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : محمد بن جبير ~~بن مطعم . الخامس : حبير ، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره راء : ابن مطعم ، بضم الميم إسم فاعل من الإطعام ابن عدي ~~ابن نوفل القرشي النوفلي الصحابي ، رضي الله تعالى عنه . السادس : مسدد بن ~~مسرهد ، والكل قد ذكروا . # ذكر لطائف إسناده : فيه : إسنادان : أحدهما عن علي بن عبد الله ، وفيه : ~~التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . ~~والآخر عن مسدد فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ~~موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر وعمرو الناقد . وأخرجه ~~النسائي فيه عن قتيبة . # ذكر معناه : قوله : ( أضللت بعيرا لي ) ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي ~~رواية غيره : ( أضللت بعيرا ) ، بدون كلمة : لي ، يقال : أضله إذا أضاعه ، ~~وقال ابن السكيت : أضللت بعيري إذا ذهب منك . قوله : ( يوم عرفة ) أي : في ~~يوم عرفة . فإن قلت : إضلاله بعيره كان في يوم عرفة أو طلبه ؟ قلت : طلبه ~~كان في يوم عرفة فإن جبير بن مطعم إنما جاء إلى عرفة ليطلب بعيره لا ليقف ~~بها ، ويؤيد هذا ما رواه الحميدي في مسنده : ( أضللت بعيرا لي يوم عرفة ~~فخرجت أطلبه بعرفة ) . PageV10P002 ومن طريقه رواه أبو نعيم . قوله : ( ~~فقلت ) ، قائله جبير ، وأشار بقوله هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~رآه واقفا بعرفة ، فقال : هذا والله من الحمس ، يعني : هو من الحمس ، بضم ~~الحاء المهملة وسكون الميم وفي آخره سين مهملة ، جمع الأحمس ، وفي اللغة : ~~الأحمس الشديد والمشدد على نفسه في الدين يسمى أحمس ، والحماسة الشدة في كل ~~شيء ، قاله ابن سيده . ويقال له : المتحمس أيضا . وفي ( الصحاح ) : حمس ~~بالكسر فهو حمس وأحمس بين الحمس . وفي ( الموعب ) عن ابن ms06099 دريد : الحمس ، ~~بالفتح التشدد في الأمر ، وبه سميت قريش وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة وقوم من ~~كنانة ، وقال غيره : الحمس قريش ومن ولدت من غيرها ، وقيل : قريش ومن ولدت ~~وأحلافها ، وقيل : قريش ومن ولدت من قريش وكنانة وجديلة قيس ، وكانوا إذا ~~أنكحوا امرأة منهم غريبا اشترطوا عليه أن ولدها على دينهم ، ودخل في هذا ~~الاسم من غير قريش ثقيف وليث بن بكر وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة . وقال ابن ~~إسحاق وكانت قريش ، لا أدري قبل الفيل أو بعده ، ابتدعت أمر الحمس رأيا ~~رأوه فتركوا الوقوف على عرفة ، والإفاضة منها ، وهم يعرفون ويقرون أنها من ~~المشاعر والحج ، إلا أنهم قالوا : نحن أهل الحرم نحن الحمس ، والحمس أهل ~~الحرم . قالوا : ولا ينبغي للحمس أن يأتقطوا الأقط ولا يسلوا السمن ، وهم ~~حرم ، ولا يدخلوا بيتا من شعر ، ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ~~ما كانوا حرما ، ثم قالوا : لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاؤا به ~~معهم من الحل إلى الحرم إذا جاؤا حجاجا أو عمارا ، ولا يطوفون بالبيت إذا ~~قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس . وقال السهيلي : كانوا ذهبوا في ذلك ~~مذهب الترهب والتأله ، فكانت نساؤهم لا ينسجن الشعر ولا الوبر . وعن ~~إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) : كانوا أي قريش إذا أهلوا بحج أو عمرة ~~لا يأكلون لحما ، وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم ، وروي عنه ~~أيضا : سموا الكعبة بحمساء لأنها حمساء ، حجرها أبيض يضرب إلى السواد . ~~قوله : ( فما شأنه ؟ ) هذا تعجب من جبير بن مطعم وإنكار منه لما رأى النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، واقفا بعرفة ، فقال : هو من الحمس ، فما باله يقف ~~بعرفة والحمس لا يقفون بها ؟ لأنهم لا يخرجون من الحرم . وقال الكرماني : ~~وقفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة كانت سنة عشر ، وجبير بن مطعم كان ~~مسلما ، لأنه أسلم يوم الفتح ، بل عام خيبر ، فما وجه سؤاله إنكارا أو ~~تعجبا ؟ ثم أجاب بقوله : لعله لم يبلغ إليه في ذلك الوقت ms06100 قوله تعالى : { ثم ~~أفيضوا من حيث أفاض الناس } ( البقرة : 991 ) . أولم يكن السؤال ناشئا عن ~~الإنكار والتعجب ، بل أراد به السؤال عن حكمة المخالفة عما كانت الحمس عليه ~~، أو كان لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقفة بها قبل الهجرة . انتهى . ~~قلت : حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وبعدها غير مرة ، وأما ~~بعد الهجرة فلم يحج إلا مرة واحدة ، وروى ابن خزيمة وإسحاق بن راهويه من ~~طريق ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عثمان عن أبي سليمان عن عمه ~~نافع بن جبير عن أبيه ، قال : كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة ويقولون : ~~نحن الحمس فلا نخرج من الحرم ، وقد تركوا الموقف بعرفة ، قال : ( فرأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ، ~~ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ويدفع إذا دفعوا ) ، ولفظ يونس بن ~~بكير عن ابن إسحاق في المغازي مختصرا ، وفيه ( رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قائما مع الناس قبل أن ينزل عليه الوحي توفيقا من الله تعالى له ~~) . وأخرجه إسحاق أيضا عن الفضل بن موسى عن عثمان بن الأسود عن عطاء عن ~~جبير بن مطعم ، قال : أضللت حمارا لي في الجاهلية فوجدته بعرفة ، فرأيت ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، واقفا بعرفات مع الناس ، فلما أسلمت عرفت ~~أن الله وفقه لذلك . # 5661 حدثنا فروة بن أبي المغراء قال حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة ~~قال عروة كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ~~ولدت وكانت الحمس يحتبسون على الناس يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها ~~وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها فمن لم يعطه الحمس طاف بالبيت عريانا ~~وكان يفيض جماعة الناس من عرفات ويفيض الحمس من جمع قال وأخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن هذه الآية نزلت في الحمس PageV10P003 ثم ~~أفيضوا من حيث أفاض الناس قال كانوا يفيضون من جمع فدفعوا إلى ms06101 عرفات . # ( الحديث 5661 طرفه في : 0254 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } ( ~~البقرة : 991 ) . لأن الأمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس لا يكون إلا بعد ~~الوقوف بعرفة ، فصاروا مأمورين بالوقوف في عرفة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : فروة ، بفتح الفاء وسكون الراء وفتح ~~الواو : ابن أبي المغراء ، بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد ~~، مر في آخر الجنائز . الثاني : علي بن مسهر ، بضم الميم وسكون السين ~~المهملة وكسر الهاء وبالراء : قاضي الموصل ، مر في : باب مباشرة الحائض . ~~الثالث : هشام بن عروة وقد تكرر ذكره الرابع : عروة بن الزبير . الخامس : ~~أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . ~~وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه وابن مسهر كوفيان ، وأن هشاما وأباه عروة ~~مدنيان . وفيه : أن من قوله : ( قال عروة ) إلى قوله : ( وأخبرني . . ) ~~موقوف ومن قوله وأخبرني إلى آخره ، متصل . وفيه : قال عروة ، وفي رواية عبد ~~الرزاق عن معمر : عن هشام بن عروة عن أبيه . # ذكر معناه : قوله : ( عراة ) ، جمع عار ، كقضاة جمع قاض ، وانتصابه على ~~الحال من الضمير الذي في يطوفون ، وقد مر تفسير الحمس عن قريب . قوله : ( ~~وما ولدت ) أي : وأولادهم ، واختار كلمة : ما ، على كلمة : من ، لعمومه . ~~وقيل : المراد به والدهم وهو كنانة ، لأن الصحيح أن قريشا هم أولاد النضر ~~بن كنانة ، وزاد معمر هنا : وكان ممن ولدت قريش خزاعة وبنو كنانة وبنو عامر ~~بن صعصعة . وعن مجاهد أن منهم أيضا عدوان وغيرهم . قوله : ( ويحتسبون ) أي ~~: يعطون الناس الثياب حسبة لله تعالى . قوله : ( يفيض ) ، أصله من إفاضة ~~الماء وهو صبه بكثرة . وقال الزمخشري ، أفضتم دفعتم من كثرة الماء . قوله : ~~( جماعة الناس ) أي : غير الحمس . قوله : ( من عرفات ) ، هو علم للموقف ، ~~وهو منصرف إذ لا تأنيث فيها . قاله الكرماني : والتحقيق فيه ما قاله ~~الزمخشري . فإن قلت : هلا منعت الصرف وفيه السببان التعريف والتأنيث ؟ قلت ~~: لا ms06102 يخلو التأنيث ، إما أن يكون بالتاء التي في لفظها ، وإما بتاء مقدرة ~~كما في سعاد ، فالتي في لفها ليست للتأنيث ، وإنما هي مع الألف التي قبلها ~~علامة جمع المؤنث ، ولا يصح تقدير التاء فيها ، لأن هذه التاء لاختصاصها ~~بجمع المؤنث مانعة من تقديرها كما لا تقدر تاء التأنيث في بنت ، لأن التاء ~~التي هي بدل من الواو لاختصاصها بالمؤنث كتاء التأنييث ، فأبت تقديرها . ~~انتهى . وسميت عرفات بهذا الإسم إما لأنها وصفت لإبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ، فلما بصرها عرفها . أو لأن جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، حين ~~كان يدور به في المشاعر أراه إياها ، فقال : قد عرفت . أو لأن آدم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، هبط من الجنة بأرض الهند ، وحواء ، عليها السلام ، بجذة ، ~~فالتقيا ثمة فتعارفا أو لأن الناس يتعارفون بها . أو لأن إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم عرف حقيقة رؤياه في ذبح ولده ثمة أو لأن الخلق يعترفون فيها ~~بذنوبهم . أو لأن فيها جبالا ، والجيال هي الأعراف ، وكل عال فهو عرف . ~~قوله : ( من جمع ) ، بفتح الجيم وسكون الميم : هي المزدلفة ، وسمي به لأن ~~آدم ، عليه الصلاة والسلام ، اجتمع فيها مع حواء ، عليها السلام ، وازدلف ~~إليها أي : دنا منها أو لأنه يجمع فيها بين الصلاتين ، وأهلها يزدلفون أي : ~~يتقربون إلى الله تعالى بالوقوف فيها . قلت : أصلها مزتلفة لأنها من زلف ، ~~فقلبت التاء دالا لأجل الزاي . قوله : ( قال : وأخبرني أبي ) أي : قال هشام ~~: وأخبرني أبي عروة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( إن هذه ~~الآية ) أي : قوله : { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } ( البقرة : 991 ) . ~~واختلف أهل التفسير في هذه الآية ، فقال الضحاك : يريد إبراهيم ، عليه ~~السلام ، يعني : يريد من الناس إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، ويؤيد ما ~~رواه الترمذي : حدثنا قتيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو ~~بن عبد الله بن صفوان عن يزيد ابن شيبان ، قال : أتانا ابن مربع الأنصاري ، ~~ونحن وقوف بالموقف ، مكانا يباعده عمرو ، فقال : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : كونوا على مشاعركم ms06103 فإنكم على إرث من إرث إبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وقال : حديث حسن صحيح ، واسم ابن مربع : زيد ، وقيل : ~~يزيد ، وقيل : عبد الله بن مربع ، بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء ~~الموحدة وفي آخره عين مهملة . ويزيد بن شيبان أزدي وله صحبة . قوله : ( ~~كونوا على مشاعركم ) أي : على مواضع المناسك ، وفي رواية أبي داود : ( قفوا ~~على مشاعركم ) ، وفي رواية حسين بن عقيل عن الضحاك : ( من حيث أفاض الناس ) ~~، أي : الإمام ، وقيل : آدم ، عليه الصلاة والسلام ، PageV10P004 ويؤيده ~~قراءة الناس : وهو آدم ، عليه السلام من قوله تعالى : { ولقد عهدنا إلى آدم ~~من قبل فنسي } ( طه : 511 ) . وقيل : { من حيث أفاض الناس } ( البقرة : 991 ~~) . أي : سائر الناس غير الحمسن . وقال ابن التين : وهو الصحيح ، وقال ~~الزمخشري فإن قلت : فكيف موقع : ثم ، يعني في قوله : { ثم أفيضوا } ( ~~البقرة : 991 ) . لأن ثم تقتضي المهلة ؟ قال تعالى : { فاذكروا الله عند ~~المشعر الحرام } ( البقرة : 991 ) . ثم قال : { ثم أفيضوا } ( البقرة : 991 ~~) . والإفاضة من عرفات قبل المجيء إلى المشعر الحرام . وأجاب الزمخشري : ~~بأن موقع : ثم ، نحو موقعها في قولك : أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير ~~كريم ، تأتي بثم لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره ، ~~وبعدما بينهما ، فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات . قال : { ثم ~~أفيضوا } ( البقرة : 991 ) . لتفاوت ما بين الإفاضتين وأن إحداهما صواب ~~والثانية خطأ ، وأجاب غيره بأن : ثم ، بمعنى الواو ، واختاره الطحاوي . ~~وقيل : لقصد التأكيد لا لمحض الترتيب ، والمعنى : فإذا أفضتم من عرفات ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام ، ثم اجعلوا الإفاضة التي تفيضونها من حيث ~~أفاض الناس ، لا من حيث كنتم تفيضون . وقال الخطابي : تضمن قوله تعالى : { ~~ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } ( البقرة : 991 ) . الأمر بالوقوف بعرفة ، ~~لأن الإفاضة إنما تكون عن اجتماع قبله . قوله : ( فدفعوا إلى عرفات ) بلفظ ~~المجهول أي : أمروا بالذهاب إلى عرفات حيث قيل لهم : ثم أفيضوا ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( فرفعوا ) بالراء ، وفي رواية مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام ~~رجعوا إلى عرفات ، والمعنى : أنهم ms06104 أمروا أن يتوجهوا إلى عرفات ليقفوا بها ~~ثم يفيضوا منها . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الوقوف بعرفة وهو من أعظم أركان الحج ، ثبت ذلك ~~بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله . أما فعله : فروى الإمام أحمد : ~~حدثنا روح حدثنا زكرياء بن إسحاق أخبرنا إبراهيم بن ميسرة أنه سمع يعقوب بن ~~عاصم بن عروة يقول : سمعت الشريد يقول : أشهد لوقفت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعرفات ، قال : فما مست قدماه اورض حتى أتى جمعا ، والشريد بفتح ~~الشين المعجمة وكسر الراء : ابن سويد الثقفي ، وقال الطبري : حدثنا ابن ~~حميد حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن ربيعة عن أبيه ، رجل من ~~قريش ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقف بعرفة موضعه الذي رأيته ~~يقف فيه في الجاهلية . وأما قوله : فرواه الترمذي من حديث علي بن أبي طالب ~~، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ~~فقال : هذه عرفة وهو الموقف ، وعرفة كلها موقف . . . ) الحديث . # وروى ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث جبير بن مطعم ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( كل عرفات موقف ، فارفعوا عن عرنة ، وكل مزدلفة موقف ~~فارفعوا عن محسر ، وكل أيام منى منحر وفي كل أيام التشريق ذبح ) . وفي هذه ~~الأحاديث تعيين عرفة للوقوف ، وأنه لا يجزي الوقوف بغيرها ، وهو قول أكثر ~~أهل العلم . وحكى ابن المنذر عن مالك أنه يصح الوقوف بعرنة ، بضم العين ~~والنون ، والحديث المذكور حجة عليه ، وحد عرفة ما رواه الأزرقي في ( تاريخ ~~مكة ) بإسناده إلى ابن عباس ، قال : حد عرفة من قبل المشرق على بطن عرنة ~~إلى جبال عرنة إلى وصيق إلى ملتقى وصيق إلى وادي عرنة . ووصيق ، بفتح الواو ~~وكسر الصاد المهملة بعدها ياء آخر الحروف وفي آخره قاف ، وقال الشافعي في ( ~~الأوسط ) من مناسكه : وعرفة ما جاوز بطن عرنة وليس الوادي ولا المسجد منها ~~إلى الجبال المقابلة مما يلي حوائط ابن عامر وطريق الحضن ، وما جاوز ذلك ~~فليس بعرفة ms06105 ، و : الحضن ، بفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة المفتوحتين . ~~وابن عامر هو عبد الله بن عامر بن كريز ، وكان له حائط نخل وكان فيها عين . ~~قال المحب الطبري : وهو الآن خراب . وقال ابن بطال : اختلفوا إذا دفع من ~~عرفة قبل غروب الشمس ولم يقف بها ليلا ، فذهب مالك إلى أن الاعتماد في ~~الوقوف بعرفة على الليل من ليلة النحر ، والنهار من يوم عرفة تبع ، فإن وقف ~~جزأ من الليل أي جزء كان قبل طلوع الفجر من يوم النحر أجزأه ، وقال أبو ~~حنيفة والثوري والشافعي : الاعتماد على النهار من يوم عرفة من وقت الزوال ~~والليل كله تبع ، فإن وقف جزأ من النهار أجزأه ، وإن وقف جزأ من الليل ~~أجزأه ، إلا أنهم يقولون : إن وقف جزأ من النهار بعد الزوال دون الليل كان ~~عليه دم ، وإن وقف جزأ من الليل دون النهار لم يجب عليه دم ، وذهب أحمد بن ~~حنبل إلى أن الوقوف من حين طلوع الفجر من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من ليلة ~~النحر ، فسوى بين أجزاء الليل وأجزاء النهار . وقال ابن قدامة : وعلى من ~~دفع قبل الغروب دم في قول أكثر أهل العلم ، منهم عطاء والثوري والشافعي ~~وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . وقال ابن جريج : عليه بدنة ، وقال الحسن بن أبي ~~الحسن : عليه هدي من الإبل ، فإن دفع قبل الغروب ثم عاد نهارا فوقف حتى ~~غربت الشمس فلا دم عليه ، PageV10P005 فإن قلت : روى نافع عن ابن عمر أنه ~~قال : من لم يقف بعرفة ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج . ~~وعن عروة بن الزبير مثله ، ورفعه ابن عمر مرة : % من فاته عرفات بليل فقد ~~فاته الحج ) ، وعن عمرو بن شعيب رفعه ، قال : ( من جاوز وادي عرفة قبل أن ~~تغيب الشمس فلا حج له ) ، وعن معمر عن رجل عن سعيد بن جبير رفعه : ( إنا لا ~~ندفع حتى تغرب الشمس ) يعني : من عرفات : قلت : ابن حزم ضعف هذه كلها ~~ووهاها . وعن عروة بن مضرس الطائي مرفوعا : ( من أدرك معنا هذه الصلاة ms06106 وأتى ~~عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه ) ، رواه أصحاب السنن ~~الأربعة ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان ، والله تعالى أعلم . # 29 # | 2 ( باب السير إذا دفع من عرفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان صفة السير إذا دفع من عرفة يعني إذا انصرف منها ، ~~وتوجه إلى المزدلفة ، وفي بعض النسخ من عرفات قال الفراء : عرفات اسم في ~~لفظ الجمع ولا واحد له ، وقول الناس : نزلنا عرفة شبيه بالمولد ، وليس ~~بعربي محض . # 6661 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~أنه قال سئل أسامة وأنا جالس كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في ~~حجة الوداع حين دفع قال كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كان يسير العنق ) ، فإنه صفة سيره إذا دفع ~~من عرفة ، وعن قريب يأتي تفسيره . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن أبي موسى ~~، وفي المغازي عن مسدد ، كلاهما عن يحيى ابن سعيد . وأخرجه مسلم في المناسك ~~عن أبي الربيع الزهراني وقتيبة ، كلاهما عن حماد بن زيد وعن أبي بكر عن ~~عبدة بن سليمان وعبد الله بن نمير وحميد بن عبد الرحمن . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن القعنبي عن مالك . وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم ، وعن ~~عبد الله بن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي ~~بن محمد الطنافسي وعمرو بن عبد الله الأودي . # ذكر معناه : قوله : ( سئل أسامة ) ، وهو أسامة بن زيد بن حارثة ، حب رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومولاه سمع النبي وتوفي في آخر خلافة معاوية . ~~قوله : ( وأنا جالس ) ، الواو فيه للحال ، وفي رواية النسائي من طريق عبد ~~الرحمن ابن القاسم عن مالك : وأنا جالس معه ، وفي رواية مسلم من طريق حماد ~~بن زيد عن هشام عن أبيه : سئل أسامة وأنا شاهد ، أو قال : سألت أسامة بن ~~زيد . قوله : ( في حجة الوداع ) ، سميت ms06107 به لأنه صلى الله عليه وسلم ودع ~~الناس فيها . وقال : ( لا ألقاكم بعد عامي هذا ) وغلط من كره تسميتها بذلك ~~، وتسمى البلاغ أيضا ، لأنه قال : صلى الله عليه وسلم فيها : ( هل بلغت ؟ ) ~~وحجة الإسلام لأنها التي حج فيها بأهل الإسلام ليس فيها مشرك . قوله : ( ~~حين دفع ) ، أي : من عرفات ، أي : انصرف منها إلى المزدلفة ، وفي رواية ~~يحيى بن يحيى وغيره عن مالك في ( الموطأ ) : حين دفع من عرفة . قوله : ( ~~العنق ) ، بفتح العين المهملة وفتح النون ، وفي آخره قاف ، قال في ( الموعب ~~) لابن التياني : هو سير مسبطر ، وقال معمر : هو أدنى المشي ، وهو أن يرفع ~~الفرس يده ليس يرفع هملجة ولا هرولة . وفي ( التهذيب ) للأزهري : العنق ~~والعنيق ضرب من السير ، وقد أعنقت الدابة . وقال ابن سيده : فهي معنق ~~ومعناق وعنيق . وفي ( المخصص ) عن الأصمعي : من المشي العنق وهو أوله ، ~~وقال القزاز : ولم يقولوا عنقه . وفي ( كتاب الاحتفال ) لابن أبي خالد في ~~صفات الخيل : ومن أنواع سير الإبل والدواب العنق ، وهو سير سهل مسبطر ، تمد ~~فيه الدابة عنقها للاستعانة ، وهو دون الإسراع . وفي ( المجمل ) : هو نوع ~~من سير الدواب طويل . قوله : ( فإذا وجد فجوة ) الفجوة والفجواء ممدود ، ~~قال ابن سيده : هو ما اتسع من الأرض ، وقيل : ما اتسع منها وانخفض . وقال ~~النووي : رواه بعضهم في ( الموطأ ) بضم الفاء وفتحها ، ورواه أبو مصعب ~~ويحيى بن بكير وغيرهما عن مالك بلفظ : فرجة ، بضم الفاء وسكون الراء . ( ~~وهو ) ، بمعنى الفجوة . قوله : ( نص ) فعل ماض ، وفاعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي : أسرع . وفي ( كتاب الاحتفال ) : النص والنصيص في السير أن ~~تسار الدابة أو البعير سيرا شديدا حتى تستخرج أقصى ما عنده ، ونص كل شيء ~~منتهاه . PageV10P006 وقال أبو عبيد : النص أصله منتهى الأشياء وغايتها ، ~~ومبلغ أقصاها . وقال ابن بطال : تعجيل الدفع من عرفة ، والله أعلم ، إنما ~~هو لضيق الوقت لأنهم إنما يدفعون من عرفة إلى المزدلفة عند سقوط الشمس ، ~~وبين عرفة والمزدلفة نحو ثلاثة أميال ، وعليهم أن يجمعوا المغرب والعشاء ~~بالمزدلفة وتلك سنتها فتعجلوا في السير ms06108 لاستعجال الصلاة . وقال الطبري : ~~الصواب في صفة السير في الإفاضتين جميعا ما صحت به الآثار إلا في وادي محسر ~~، فإنه يوضع لصحة الحديث بذلك ، فلو أوضع أحد في موضع العنق أو العكس لم ~~يلزمه شيء لإجماع الجمع على ذلك ، غير أنه يكون مخطئا طريق الصواب قلت : ~~أشار بقوله : لصحة الحديث ، إلى ما روي عن جابر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~رواه الترمذي ، فقال : حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا وكيع وبشر بن السري ~~وأبو نعيم ، قالوا : حدثنا سفيان عن أبي الزبير ( عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أوضع في وادي محسر . . . ) الحديث وقال أبو عيسى : حديث حسن ~~صحيح . قوله : ( أوضع ) ، أي : أسرع السير من الإيضاع وهو السير السريع ، ~~ومفعول : أوضع ، ، محذوف أي : أوضع راحلته ، لأن الرباعي متعد ، والقاصر ~~منه ثلاثي . قال الجوهري : وضع البعير وغيره أي : أسرع في سيره . # وفيه من الفوائد : أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، في جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك . # قال هشام والنص فوق العنق # هو هشام بن عروة الراوي ، وهذا تفسير منه ، وكذا رواه مسلم من رواية حميد ~~بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة ، قال هشام : والنص فوق العنق ، وأدرجه يحيى ~~القطان في الذي رواه البخاري في الجهاد ، قال : حدثنا محمد بن المثنى ، ~~حدثنا يحيى عن هشام ، قال : أخبرني أبي ، قال : سئل أسامة بن زيد : كان ~~يحيى يقول وأنا أسمع ، فسقط عني عن مسير النبي صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع ، قال : فكان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ، والنص فوق العنق ، وكذا ~~أدرجه سفيان فيما أخرجه النسائي وعبد الرحيم بن سليمان ووكيع فيما أخرجه ~~ابن خزيمة كلهم عن هشام ، وقد رواه عن إسحاق في ( مسنده ) عن وكيع ، ففصله ~~وجعل التفسير من كلام وكيع ، وكذا رواه ابن خزيمة من طريق سفيان ففصله وجعل ~~التفسير من كلام سفيان ، وسفيان ووكيع ، إنما أخذا التفسير المذكور عن هشام ~~، فرجع التفسير إليه . وقد رواه أكثر رواة ( الموطأ ) عن ms06109 مالك ، فلم يذكر ~~التفسير ، ولذلك رواه أبو داود الطيالسي من طريق حماد بن سلمة ، ومسلم من ~~طريق حماد بن زيد ، كلاهما عن هشام . # فجوة متسع والجمع فجوات وفجاء وكذلك ركوة وركاء مناص ليس حين فرار # فسر البخاري الفجوة بقوله : متسع ، وأبو عبد الله هو كنية البخاري ، وذكر ~~أيضا أن جمع فجوة يأتي على مثالين : أحدهما : فجوات ، بفتحتين ، والآخر : ~~فجاء ، بكسر الفاء ، ومثل لذلك بقوله : ( وكذا ركوة وركاء ) فإن ركوة على ~~وزن فجوة ، وركاء الذي هو جمع على وزن فجاء . قوله : ( مناص ليس حين فرار ) ~~لم يثبت في كثير من النسخ ، وأما وجه المذكور من ذلك أنه إنما ذكره لدفع ~~وهم من يتوهم أن المناص والنص من باب واحد ، وأن أحدهما مشتق من الآخر وليس ~~كذلك ، فإن النص مضعف وحروفه صحاح ، والمناص من باب المعتل العين الواوي ~~لأنه من النوص . قال الفراء : النوص التأخر ويقال : ناص عن قرنه ينوص نوصا ~~ومناصا أي : فر وزاغ . وقال الجوهري : قال الله تعالى : { ولات حين مناص } ~~( ص : 3 ) . أي : ليس وقت تأخر وفرار . والذي يظهر أن أبا عبد الله هو الذي ~~وهم فيه فظن أن مادة : نص ومناص واحدة ، فلذلك ذكره ، والأولى أن يعتمد على ~~النسخة التي لم يذكر هذا فيها ، ويبعد الشخص من نسبة الوهم إليه أو إلى ~~غيره . # 39 # | 2 ( باب النزول بين عرفة وجمع ) 2 # أي : هذا باب في بيان نزول الحاج بين عرفة وجمع ، وهو المزدلفة لقضاء ~~حاجته ، أي حاجة كانت ، وليس هذا من المناسك . # 7661 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن موسى بن عقبة ~~عن PageV10P007 كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أفاض من عرفة مال إلى الشعب فقضى حاجته ~~فتوضأ فقلت يا رسول الله أتصلي فقال الصلاة أمامك . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( مال إلى الشعب فقضى حاجته ) ، لأن معناه نزل ~~هناك وهو بين عرفة وجمع على ما نذكره ، إن شاء الله ms06110 تعالى ، ويحيى بن سعيد ~~هو الأنصاري وروايته عن موسى بن عقبة من رواية الأقران لأنهما تابعيان ~~صغيران ، وقد حمله موسى عن كريب فصار في الإسناد ثلاثة من التابعين . # والحديث أخرجه في كتاب الوضوء في : باب إسباغ الوضوء عن عبد الله بن ~~مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة إلى آخره بأتم منه وأطول ، ومضى الكلام فيه ~~هناك مستوفى . # قوله : ( حيث أفاض ) ، وفي رواية أبي الوقت : ( حين أفاض ) ، وهي أصوب ~~لأنه ظرف زمان ، وحيث ظرف مكان . قوله : ( إلى الشعب ) بكسر الشين المعجمة ~~وهو الطريق بين الجبلين . قوله : ( فقضى حاجته ) أي : استنجى . قوله : ( ~~أتصلي ؟ ) بهمزة الاستفهام ، ويروى بدون الهمزة ولكنها مقدرة . قوله : ( ~~الصلاة أمامك ؟ ) ، بفتح الهمزة ، أي : الصلاة في هذه الليلة مشروعة فيما ~~بين يديك أي في المزدلفة ، ويجوز في لفظ : الصلاة ، الرفع والنصب ، أما ~~الرفع فعلى الابتداء وخبره محذوف تقديره الصلاة حاضرة أو حانت أمامك ، وأما ~~النصب فبفعل مقدر . # 8661 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع قال كان عبد الله ~~بن عمر رضي الله تعالى عنهما يجمع بين المغرب والعشاء بجمع غير أنه يمر ~~بالشعب الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخل فينتفض ويتوضأ ولا ~~يصلي حتى يصلي بجمع . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( غير أنه يمر بالشعب فيدخل فينتفض ) و ~~موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي و جويرية تصغير جارية ابن أسماء ~~الضبعي البصري . # قوله : ( بجمع ) ، هو المزدلفة . قوله : ( غير أنه يمر ) ، هذا في معنى ~~الاستثناء المنقطع أي : بجمع ، لكن بهذا التفصيل من المرور بالشعب وما بعده ~~لا مطلقا . قوله : ( الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يصلي أي : ~~قوله : ( فينتفض ) ، بفاء وضاد معجمة : من الانتفاض وهو كناية عن قضاء ~~الحاجة ، معناه : يستنجي ثم يتوضأ ولا يصلي شيئا حتى يصلي بجمع . # 9661 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة عن ~~كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أنه قال ردفت ~~رسول الله صلى ms06111 الله عليه وسلم من عرفات فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الشعب الأيسر الذي دون المزدلفه أناخ فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء ~~توضأ وضوءا خفيفا فقلت الصلاة يا رسول الله قال الصلاة أمامك فركب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المزدلفة فصلى ثم ردف الفضل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غداة جمع . قال كريب فأخبرني عبد الله بن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما عن الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى بلغ ~~الجمرة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ) ، والإناخة والبول لا يكونان ~~إلا بالنزول ، وكان ذلك بين عرفة وجمع . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : قتيبة بن سعيد . الثاني : إسماعيل بن ~~جعفر أبو إبراهيم الأنصاري مولى زريق المؤدب ، مات سنة ثمانين ومائة . ~~الثالث : محمد بن أبي حرملة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الميم ، ~~ولا يعرف اسمه ، وهو مولى إلى حويطب ، وكان خصيف يروي عنه فيقول : حدثني ~~محمد بن حويطب ، فذكر ابن حبان أن خصيفا كان ينسبه إلى جده وإليه ، وذكر في ~~( رجال الصحيحين ) محمد بن أبي حرملة القرشي PageV10P008 يكنى أبا عبد الله ~~مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزي . قال الواقدي ، مات ~~في أول خلافة أبي جعفر . الرابع : كريب ، بضم الكاف . الخامس : أسامة بن ~~زيد بن حارثة . السادس : عبد الله بن عباس . السابع : الفضل بن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في ~~موضع واحد . وفيه : أن شيخه بغلاني بغلان بلخ ، والبقية من الرواة كلهم ~~مدنيون . وفيه : رواية الصحابي عن الصحابي ، وهما عبد الله بن عباس والفضل ~~بن عباس . وفيه : رواية الأخ عن الأخ وهما المذكوران . وفيه : ثلاثة من ~~الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . # والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى ms06112 بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة ~~وعلي بن حجر أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة . # ذكر معناه : قوله : ( ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بكسر الدال ، ~~أي : ركبت وراءه . قوله : ( أناخ ) أي : راحلته . قوله : ( الوضوء ) ، بفتح ~~الواو هو الماء الذي يتوضأ به . قوله : ( توضأ ) ويروى : ( فتوضا ) بفاء ~~العطف . قوله : ( وضوءا خفيفا ) إما بأنه توضأ مرة مرة أو بأنه خفف استعمال ~~الماء بالنسبة إلى غالب عادته ، ويؤيد هذا الرواية الأخرى الآتية بعد باب ، ~~فلم يسبغ الوضوء . قوله : ( فقلت : الصلاة ) القائل هو أسامة ، والصلاة ~~منصوبة بفعل مقدر ، ويجوز رفعها على تقدير : الصلاة حضرت . قوله : ( الصلاة ~~أمامك ) ، بالوجهين كما ذكرنا في الحديث السابق . قوله : ( حتى أتى ~~المزدلفة فصلى ) ، أي : لم يبدأ بشيء قبل الصلاة . وفي رواية مسلم من حديث ~~إبراهيم بن عقبة : ثم سار حتى بلغ جمعا فصلى المغرب والعشاء . قوله : ( ~~غداء جمع ) ، أي : غداة الليلة التي كانت به ، أي : صبح يوم النحر . قوله : ~~( حتى بلغ الجمرة ) أي : جمرة العقبة ، ويروى : حتى بلغ رمي الجمرة . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز الركوب حال الدفع من عرفة . وفيه : جواز ~~الارتداف على الدابة لكن إذا كانت مطيقة . وفيه : الاستعانة في الوضوء ~~وللفقهاء فيه تفصيل لأن الاستعانة إما أن تكون في إحضار الماء مثلا ، أو في ~~صبه على المتوضيء ، أو مباشرة غسل أعضائه . فالأول جائز بلا خلاف ، والثالث ~~مكروه إلا إن كان لعذر ، واختلف في الثاني ، والأصح أنه : لا يكره لكنه ~~خلاف الأولى ، وأما الذي وقع من النبي صلى الله عليه وسلم فكان إما لبيان ~~الجواز ، وهو حينئذ أفضل في حقه ، أو كان للضرورة . وفيه : الجمع بين ~~المغرب والعشاء بمزدلفة ، وسيأتي الكلام فيه عن قريب . لأنه عقد له بابا . ~~وفيه : التلبية إلى أن يأتي إلى موضع رمي الجمرة ، وسيأتي بيانه لأنه عقد ~~بابا له . # 49 # | 2 ( باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة عند الإفاضة وإشارته ~~إليهم بالسوط ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر النبي صلى الله عليه وسلم ms06113 بالسكينة أي : الوقار ~~عند الإفاضة من عرفة ، وشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بالسوط ~~بذلك . # 1761 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا إبراهيم بن سويد قال حدثني عمرو ~~بن أبي عمر و مولى المطلب قال أخبرني سعيد بن جبير مولى والبة الكوفي قال ~~حدثني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا ~~للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس ~~بالإيضاع . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وللترجمة جزآن : أحدهما : أمره ، صلى الله عليه ~~وسلم ، بالسكينة فيطابقه قوله صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها الناس عليكم ~~بالسكينة ) ، والآخر : إشارته صلى الله عليه وسلم إليهم بالسوط ، فيطابقه ~~قوله : ( فأشار إليهم بسوطه ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : سعيد بن أبي مريم ، وهو سعيد بن محمد بن ~~الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم أبو محمد ، وقد مر . PageV10P009 الثاني : ~~إبراهيم بن سويد ، بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف : ~~ابن حيان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون . الثالث : ~~عمرو بن أبي عمرو بالواو فيهما ، واسم أبي عمرو : ميسرة ضد الميمنة قد مر ~~في كتاب العلم في : باب الحرص . الرابع : سعيد بن جبير ، بضم الجيم وفتح ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ، مولى والبة ، بكسر ~~اللام وفتح الباء الموحدة الخفيفة : بطن من بني أسد ، قتله الحجاج في سنة ~~خمس وتسعين . الخامس : عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : ~~أن شيخه بصري وإبراهيم وعمرو مدنيان وسعيد كوفي وتكلم في إبراهيم فقال ابن ~~حبان : في حديثه مناكير ولكن عند البخاري ثقة ، وقد تابعه في هذا الحديث ~~سليمان بن بلال عند الإسماعيلي ، وعمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب بن ~~الحارث بن عبيد بن عمر ms06114 بن مخزوم . # وهذا الحديث من أفراد البخاري . # ذكر معناه : قوله : ( دفع مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ) أي : انصرف ~~معه من عرفة يوم عرفة . قوله : ( زجرا ) ، بفتح الزاي وسكون الجيم وفي آخره ~~راء : وهو الصياح لحث الإبل . قوله : ( وضربا ) وفي رواية كريمة : ( وصوتا ~~) ، أيضا بعد : ضربا ، وكأنه تصحيف من : ضربا ، فعطف : صوتا ، عليه . قوله ~~: ( عليكم بالسكينة ) إغراء أي : لازموا السكينة في السير ، يعني الرفق ~~وعدم المزاحمة ، وعلل ذلك بقوله : ( فإن البر ) أي : الخير ( ليس بالإيضاع ~~) أي : السير السريع من أوضع : إذا سار سيرا عنيفا ويقال : هو سير مثل ~~الخبب . وقال المهلب : إنما نهاهم عن الإسراع إبقاء علهيم لئلا يجحفوا ~~بأنفسهم مع بعد المسافة . # أوضعوا أسرعوا خلالكم من التخلل بينكم وفجرنا خلالهما بينهما # هو من كلام البخاري أشار به إلى تفسير الإيضاع في الحديث لأنه مصدر من ~~أوضع يوضع إضاعا إذا أسرع في السير ، ولما كانت لفظة : أوضعوا ، مذكورة في ~~القرآن في سورة براءة ، وهو قوله تعالى : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا ~~خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة } ( التوبة : 74 ) . الآية ، والمعنى ~~: ما زادوكم إلا شيئا خبالا ، والخبال : الشر والفساد ، ولأوضعوا خلالكم ~~ولسعوا بينكم بالتضريب وهو الإغراء بين القوم وإفساد ذات البيت ، وقال ~~الزمخشري : والمعنى : ولأوضعوا أي : أسرعوا ركائبهم لأن الراكب أسرع من ~~الماشي ، وقرأ ابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما : ولأرقصوا من : رقصت ~~الناقة رقصا إذا أسرعت ، وأرقصتها أنا ، وقرىء : ولأوفضوا . # 1761 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا إبراهيم بن سويد قال حدثني عمرو ~~بن أبي عمر و مولى المطلب قال أخبرني سعيد بن جبير مولى والبة الكوفي قال ~~حدثني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا ~~للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس ~~بالإيضاع . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وللترجمة جزآن : أحدهما : أمره ، صلى الله عليه ~~وسلم ، بالسكينة فيطابقه قوله صلى الله عليه وسلم : ( يا ms06115 أيها الناس عليكم ~~بالسكينة ) ، والآخر : إشارته صلى الله عليه وسلم إليهم بالسوط ، فيطابقه ~~قوله : ( فأشار إليهم بسوطه ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : سعيد بن أبي مريم ، وهو سعيد بن محمد بن ~~الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم أبو محمد ، وقد مر . الثاني : إبراهيم بن ~~سويد ، بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف : ابن حيان ، ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون . الثالث : عمرو بن ~~أبي عمرو بالواو فيهما ، واسم أبي عمرو : ميسرة ضد الميمنة قد مر في كتاب ~~العلم في : باب الحرص . الرابع : سعيد بن جبير ، بضم الجيم وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ، مولى والبة ، بكسر اللام ~~وفتح الباء الموحدة الخفيفة : بطن من بني أسد ، قتله الحجاج في سنة خمس ~~وتسعين . الخامس : عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : ~~أن شيخه بصري وإبراهيم وعمرو مدنيان وسعيد كوفي وتكلم في إبراهيم فقال ابن ~~حبان : في حديثه مناكير ولكن عند البخاري ثقة ، وقد تابعه في هذا الحديث ~~سليمان بن بلال عند الإسماعيلي ، وعمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب بن ~~الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم . # وهذا الحديث من أفراد البخاري . # ذكر معناه : قوله : ( دفع مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ) أي : انصرف ~~معه من عرفة يوم عرفة . قوله : ( زجرا ) ، بفتح الزاي وسكون الجيم وفي آخره ~~راء : وهو الصياح لحث الإبل . قوله : ( وضربا ) وفي رواية كريمة : ( وصوتا ~~) ، أيضا بعد : ضربا ، وكأنه تصحيف من : ضربا ، فعطف : صوتا ، عليه . قوله ~~: ( عليكم بالسكينة ) إغراء أي : لازموا السكينة في السير ، يعني الرفق ~~وعدم المزاحمة ، وعلل ذلك بقوله : ( فإن البر ) أي : الخير ( ليس بالإيضاع ~~) أي : السير السريع من أوضع : إذا سار سيرا عنيفا ويقال : هو سير مثل ~~الخبب . وقال المهلب : إنما نهاهم عن الإسراع إبقاء علهيم لئلا يجحفوا ~~بأنفسهم مع بعد المسافة . # أوضعوا أسرعوا خلالكم ms06116 من التخلل بينكم وفجرنا خلالهما بينهما # هو من كلام البخاري أشار به إلى تفسير الإيضاع في الحديث لأنه مصدر من ~~أوضع يوضع إضاعا إذا أسرع في السير ، ولما كانت لفظة : أوضعوا ، مذكورة في ~~القرآن في سورة براءة ، وهو قوله تعالى : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا ~~خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة } ( التوبة : 74 ) . الآية ، والمعنى ~~: ما زادوكم إلا شيئا خبالا ، والخبال : الشر والفساد ، ولأوضعوا خلالكم ~~ولسعوا بينكم بالتضريب وهو الإغراء بين القوم وإفساد ذات البيت ، وقال ~~الزمخشري : والمعنى : ولأوضعوا أي : أسرعوا ركائبهم لأن الراكب أسرع من ~~الماشي ، وقرأ ابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما : ولأرقصوا من : رقصت ~~الناقة رقصا إذا أسرعت ، وأرقصتها أنا ، وقرىء : ولأوفضوا . # 59 # | 2 ( باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة . # 2761 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن موسى بن عقبة عن كريب عن ~~أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أنه سمعه يقول دفع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من عرفة فنزل الشعب فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت له الصلاة ~~فقال الصلاة أمامك فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ~~ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فجاء المزدلفة . . . ) إلى آخره ، وقد مر ~~هذا الحديث في كتاب الوضوء في : باب إسباغ الوضوء ، فإنه أخرجه هناك : عن ~~عبد الله بن مسلمة عن مالك ، وههنا أخرجه : عن عبد الله بن يوسف عن مالك ، ~~والتفاوت في الإسناد في شيخيه PageV10P010 فقط ، وفي المتنين شيء يسير ، ~~وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : ( عن كريب عن أسامة ) قال ابن عبد البر : رواه أصحاب مالك عنه ~~هكذا إلا أشهب وابن الماجشون فإنهما أدخلا بين كريب وأسامة عبد الله بن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أخرجه النسائي . قوله : ( ولم يسبغ الوضوء ) ~~، قال ابن عبد البر : أي : استنجى به وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوي لأنه ms06117 من ~~الوضاءة وهي النظافة ، ومعنى الإسباغ الإكمال أي : لم يكمل وضوءه فيتوضأ ~~للصلاة ، قال : وقد قيل : إن معنى قوله : ( لم يسبغ الوضوء ) أي : لم يتوضأ ~~في جميع أعضاء الوضوء ، بل اقتصر على بعضها . وقيل : إنه توضأ وضوأ خفيفا ، ~~وقال القرطبي : اختلف الشراح في قوله : ( ولم يسبغ الوضوء ) ، هل المراد به ~~: اقتصر على بعض الأعضاء فيكون وضوأ لغويا ؟ واقتصر على بعض العدد فيكون ~~وضوأ شرعيا ؟ قال : وكلاهما محتمل ، لكن يعضد من قال بالثاني قوله في ~~الرواية الأخرى : ( وضوءا خفيفا ) لأنه لا يقال في الناقص : خفيف فإن قلت : ~~قول أسامة للنبي صلى الله عليه وسلم : الصلاة ، يدل على أنه رآه أنه توضأ ~~وضوء الصلاة . قلت : يحتمل أن يكون مراده : أتريد الصلاة ؟ فلم لم تتوضأ ~~وضوء الصلاة ؟ وقال الخطابي : إنما ترك إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا ~~للطهارة في طريقه ، وتجوز فيه ، لأنه لم يرد أن يصلي به ، فلما نزل وأرادها ~~أسبغه فإن قلت : هذا يدل على أنه توضأ وضوء الصلاة ولكنه خفف ، ثم لما نزل ~~توضأ وضوءا آخر وأسبغه ، والوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة ، قاله ابن عبد ~~البر ، رحمه الله تعالى قلت : لا نسلم عدم مشروعية تكرار الوضوء لصلاة ~~واحدة ، ولئن سلمنا فيحتمل أنه توضأ ثانيا عن حدث طار ، والله أعلم . # 69 # | 2 ( باب من جمع بينهما ولم يتطوع ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من جمع بين الصلاتين أي : المغرب والعشاء ، ولم ~~يتطوع ، أي : لم يصل تطوعا بين الصلاتين المذكورتين . # 3761 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب ~~والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على أثر كل واحدة ~~منهما . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة صريحا من متنه ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وآدم ~~هو ابن أبي إياس ، واسم أبي إياس : عبد الرحمن ، أصله من خراسان سكن عسقلان ~~، وابن أبي ذئب ، بكسر الذال المعجمة : وهو ms06118 محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ~~، واسم أبي ذئب : هشام المدني ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب المدني . # قوله : ( بجمع ) ، بفتح الجيم : وهو المزدلفة ، وقد فسرناه غير مرة . ~~قوله : ( ولم يسبح بينهما ) أي : لم يتطوع بين المغرب والعشاء . قوله : ( ~~ولا على إثر ) ، بكسر الهمزة بمعنى : الأثر ، بفتحتين ، أي : عقيبه . # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الحج عن أحمد بن حنبل وعن عثمان بن أبي ~~شيبة وعن مخلد بن خالد . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي ، وفي الصلاة ~~عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة ، وهذا لا ~~خلاف فيه ، ولكن الخلاف فيه : هل هو للنسك أو لمطلق السفر ، أو للسفر ~~الطويل ، فمن قال : للنسك ، قال : يجمع أهل مكة ومنى وعرفة والمزدلفة ، ومن ~~قال : لمطلق السفر ، قال : يجمعون سوى أهل المزدلفة ، ومن قال للسفر الطويل ~~، قال : يتم أهل مكة ومنى وعرفة والمزدلفة وجميع من كان بينه وبينها دون ~~مسافة القصر ، ويقصر من طال سفره . وقال الترمذي : والعمل على هذا الحديث ~~عند أهل العلم أنه لا يصلي المغرب دون جمع . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه ~~الله تعالى : كأنه أراد العمل عليه مشروعية واستحبابا لا تحتما ولا لزوما ، ~~فإنهم لم يتفقوا على ذلك ، بل اختلفوا فيه . فقال سفيان الثوري : لا ~~يصليهما حتى يأتي جمعا وله السعة في ذلك إلى نصف الليل ، فإن صلاهما دون ~~جمع أعاد ، وكذا قال أبو حنيفة : إن صلاهما قبل أن يأتي المزدلفة فعليه ~~الإعادة ، وسواء صلاهما قبل مغيب الشفق أو بعده ، فعليه أن يعيدهما إذا أتى ~~المزدلفة . وقال مالك : لا يصليها أحد قبل جمع إلا من عذر ، فإن صلاهما من ~~عذر لم يجمع بينهما حتى يغيب الشفق ، وذهب الشافعي إلى أن هذا هو الأفضل ، ~~وأنه إن جمع بينهما في وقت المغرب أو في وقت العشاء ، بأرض عرفات أو غيرها ~~أو صلى كل PageV10P011 صلاة في وقتها جاز ذلك ، وبه قال الأوزاعي وإسحاق بن ~~راهويه وأبو ثور ، وأبو يوسف ms06119 وأشهب ، وحكاه النووي عن أصحاب الحديث ، وبه ~~قال من التابعين : عطاء وعروة وسالم والقاسم وسعيد بن جبير . وفيه : أن ~~الإقامة لكل واحدة من المغرب والعشاء . # وفيه : للعلماء ستة أقوال : أحدها : أنه يقيم لكل منهما ولا يؤذن لواحدة ~~منهما ، وهو قول القاسم ومحمد وسالم وهو إحدى الروايات عن ابن عمر ، وبه ~~قال إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في أحد القولين عنه . وهو قول الشافعي ~~وأصحابه فيما حكاه الخطابي والبغوي وغير واحد ، وقال النووي في ( شرح مسلم ~~) : الصحيح عند أصحابنا أنه يصليهما بأذان للأولى وإقامتين لكل واحدة إقامة ~~. وقال في الإيضاح إنه الأصح . الثاني : أن يصليهما بإقامة واحدة للأولى ~~وهو إحدى الروايات عن ابن عمر ، وهو قول سفيان الثوري فيما حكاه الترمذي ~~والخطابي وابن عبد البر وغيرهم . الثالث : أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل واحدة ~~منهما ، وهو قول أحمد بن حنبل في أصح قوليه ، وبه قال أبو ثور وعبد الملك ~~بن الماجشون من المالكية ، والطحاوي ، وقال الخطابي هو قول أهل الرأي ، ~~وذكر ابن عبد البر أن الجوزجاني حكاه عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة . الرابع : أنه يؤذن للأولى ويقيم لها ولا يؤذن للثانية ولا يقيم لها ~~، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، حكاه النووي وغيره . قلت : هذا هو مذهب ~~أصحابنا ، وعند زفر : بأذان وإقامتين . الخامس : أنه يؤذن لكل منهما ويقيم ~~، وبه قال عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنهما ، وهو ~~قول مالك وأصحابه إلا ابن الماجشون ، وليس لهم في ذلك حديث مرفوع ، قاله ~~ابن عبد البر . السادس : أنه لا يؤذن لواحدة منهما ولا يقيم ، حكاه المحب ~~الطبري عن بعض السلف ، وهذا كله في جمع التأخير . # أما جمع التقديم كالظهر والعصر بنمرة ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ~~يؤذن للأولى ويقيم لها ولا يقيم لكل منهما ، وهو قول الشافعي وجمهور أصحابه ~~. والثاني : أنه يؤذن للأولى ويقيم لها ولا يقيم للثانية ، وهو مذهب أبي ~~حنيفة . والثالث : أنه يؤذن لكل منهما ويقيم ، وهو وجه حكاه الرافعي عن ابن ms06120 ~~كج عن أبي الحسين القطان أنه أخرجه وجها . فإن قلت : ما الأصل في هذه ~~الأقوال ؟ قلت : الذي قال بأذان واحد وإقامتين ، قال برواية جابر ، والذي ~~قال بلا أذان ولا إقامة قال بحديث أبي أيوب وابن عمر ، فإنه ليس فيهما أذان ~~ولا إقامة ، وكذا رواه طلق بن حبيب وابن سيرين ونافع عن ابن عمر من فعله ، ~~والذي قال بإقامة واحدة قال بحديث الزهري عن سالم عن ابن عمر : ( أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، جمع بين المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة ) ، ~~وكذا رواه ابن عباس مرفوعا عند مسلم ، والذي قال بإقامة للمغرب وإقامة ~~للعشاء بحديث أمامة وكذا فعله عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فهذه ~~الأحاديث التي رويت كلها مسندة ، قاله ابن حزم ، وقال : وأشد الاضطراب في ~~ذلك عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فإنه روي عنه من عمله الجمع بينهما ~~بلا أذان ولا إقامة ، وروي عنه أيضا إقامة واحدة ، وروي عنه موقوفا بأذان ~~واحد وإقامة واحدة . ، وروي عنه مسندا الجمع بينهما بإقامتين ، وروى عنه ~~مسندا بأذان واحد وإقامة واحدة . قال : وهنا قول سادس ولم نجده مرويا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ما رويناه عن ابن مسعود أنه : صلى المغرب ~~بالمزدلفة كل واحد منهما بأذان وإقامة . قلت : هذا رواه البخاري عن ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنهما على ما يأتي ، إن شاء الله تعالى . # وفيه : أنه صلى الله عليه وسلم لم يتنفل بين المغرب والعشاء حين جمع ~~بينهما بالمزدلفة ولا عقيب كل واحدة منهما ، وذلك لأنه لما لم يكن بين ~~المغرب والعشاء مهلة لم يتنفل صلى الله عليه وسلم بينهما ، بخلاف العشاء ~~فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقيبها ، لكنه تنفل بعد ذلك في ~~أثناء الليل ، ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين ~~بالمزدلفة ، ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما . # 4761 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال قال حدثنا يحيى بن ~~سعيد قال أخبرني عدي بن ثابت ms06121 قال حدثني عبد الله بن يزيد الخطمي قال حدثني ~~أبو أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في حجة الوداع ~~المغرب والعشاء بالمزدلفة . # ( الحديث 4761 طرفه في : 4144 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : خالد بن مخلد ، بفتح الميم وسكون الخاء ~~المعجمة : البجلي أبو الهيثم ويقال : أبو محمد ، وقد مر في أول كتاب العلم ~~. الثاني : سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي . الثالث : يحيى بن سعيد ~~PageV10P012 الأنصاري . الرابع : عدي بن ثابت ، هو عدي بن أبان بن ثابت ~~الأنصاري إمام مسجد الشيعة وقاضيهم . الخامس : عبد الله ابن يزيد من ~~الزيادة الخطمي ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة ، نسبة إلى خطمة ~~، وهم فخذ من الأوس ، وقد مر في آخر كتاب الإيمان . السادس : أبو أيوب ~~الأنصاري واسمه خالد بن زيد . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : ~~القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه كوفي ، ويقال له : قطواني ، وقطوان ~~محلة على باب الكوفة وكان يغضب إذا قيل له : قطواني ، لأن البقال يقال له : ~~قطوان . وفيه : أن بقية الرواة مدنيون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي ~~وهما يحيى وعدي . وفيه : رواية الصحابي عن الصحابي ، وهما : عبد الله بن ~~يزيد وأبو أيوب . وفيه : رواية الراوي عن جده وهو عدي لأن عبد الله بن يزيد ~~جده لأمه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن القعنبي ~~عن مالك . وأخرجه مسلم في المناسك عن يحيى بن يحيى عن سليمان بن بلال ، وعن ~~قتيبة ومحمد بن رمح ، كلاهما عن الليث . وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة ~~عن مالك ، وفي الحج عن يحيى بن حبيب وعن عمرو بن علي . وأخرجه ابن ماجه في ~~الحج عن محمد ابن رمح به . قلت : وفي الباب عن جابر رواه مسلم وأبو داود ~~والنسائي في الحديث الطويل في صفة حجه ، صلى الله عليه وسلم ، وفيه : ( حتى ~~أتى المزدلفة فصلى بها المغرب ms06122 والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما ~~) . وعن أبي بن كعب وخزيمة بن ثابت ، روى حديثهما الطبري في ( تهذيب الآثار ~~) ، وحديث خزيمة رواه الطبراني أيضا في ( الكبير ) و ( الأوسط ) وعن ابن ~~عباس : روى حديثه ابن حزم في حجة الوداع من رواية الثوري عن سلمة بن كهيل ~~عن سعيد بن جبير ( عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~الصلاتين بالمزدلفة بإقامة واحدة ) . وعن البراء : روى حديثه ابن عبد البر ~~في ( التمهيد ) وقال : هو عند أهل الحفظ خطأ . # 79 # | 2 ( باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أذن وأقام لكل واحدة من المغرب والعشاء ~~بالمزدلفة . # 5761 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق قال سمعت ~~عبد الرحمان ابن يزيد يقول حج عبد الله رضي الله تعالى عنه فأتينا المزدلفة ~~حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذالك فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب ~~وصلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر أرى رجلا فأذن وأقام قال عمر ~~و لا أعلم الشك إلا من زهير ثم صلى العشاء ركعتين فلما طلع الفجر قال إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي هاذه الساعة إلا هاذه الصلاة في هاذا ~~المكان من هذا اليوم قال عبد الله هما صلاتان تحولان عن وقتهما صلاة المغرب ~~بعدما يأتي الناس المزدلفة والفجر حين يبزغ الفجر قال رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفعله . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأذن وأقام في موضعين ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عمرو بن خالد بن فروخ ، مر في : باب ~~إطعام الطعام ، في كتاب الإيمان . الثاني : زهير بن معاوية بن خديج أبو ~~خيثمة الجعفي ، مر في : باب لا يستنجى بروث . الثالث : أبو إسحاق عمرو بن ~~عبد الله السبيعي ، بفتح السين . الرابع : عبد الرحمن بن يزيد بن قيس أخو ~~الأسود النخعي . الخامس : عبد الله بن مسعود . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السماع ms06123 . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه حراني ~~سكن مصر وأن البقية كوفيون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي وهما أبو ~~إسحاق PageV10P013 وعبد الرحمن . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق ~~به ، وأخرجه النسائي فيه عن هلال بن العلاء . # ذكر معناه : قوله : ( حج عبد الله ) ، وفي رواية النسائي عن هلال بن ~~العلاء بن هلال ، قال : حدثنا حسين هو ابن عياش ، قال : حدثنا زهير ، قال : ~~حدثنا أبو إسحاق ، قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد ، قال : حج عبد الله ~~فأمرني علقمة أن ألزمه فلزمته ، فأتينا المزدلفة ، فلما كان حين طلع الفجر ~~، قال : قم . قال : يا أبا عبد الرحمن ، إن هذه الساعة ما رأيتك صليت فيها ~~قط ؟ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زهير : ولم يكن في كتاب ~~الله كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم . ~~قال عبد الله : هما صلاتان تؤخران عن وقتهما : صلاة المغرب بعدما تأتي ~~الناس المزدلفة ، وصلاة الغداء حين يبزغ الفجر . قال : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفعل ذلك . قوله : ( بالعتمة ) أي : وقت العشاء الآخرة . ~~قوله : ( أو قريبا من ذلك ) أي : من مغيب الشفق . قوله : ( فأمر رجلا ) لم ~~يدر اسمه . قيل : يحتمل أن يكون هو عبد الرحمن بن يزيد . قوله : ( ثم دعا ~~بعشائه ) ، بفتح العين : هو ما يتعشى به من المأكول . قوله : ( أرى ) ، أي ~~: أظن أنه أمر بالتأذين والإقامة ، وهذا هو المراد من الشك . قوله : ( قال ~~عمرو ) هو عمرو بن خالد شيخ البخاري ، وهذا يبين أن الشك من زهير المذكور ~~في السند ، وأخرجه الإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن زهير مثل ما رواه ~~عمرو عنه ، ولم يقل ما قال عمرو . وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن ~~عمرو عن زهير ، وقال فيه : ثم أمر ، قال زهير : أرى فأذن وأقام . قوله : ( ~~فلما طلع الفجر ) وفي رواية المستملي والكشميهني : ( فلما حين طلع الفجر ) ~~، وفي رواية الحسين بن عياش عن ms06124 زهير : ( فلما كان حين طلع الفجر ) ، ~~والتقدير في هذه الرواية : فلما كان حين طلوع الفجر . وقال الكرماني : ~~وجزاؤه محذوف ، وهي : صلاة الفجر ، أو المذكور : جزاء على سبيل الكناية لأن ~~هذا القول رديف فعل الصلاة . قوله : ( قال عبد الله ) هو ابن مسعود ، رضي ~~الله تعالى عنه . قوله : ( تحولان ) أما تحويل المغرب هو تأخيره إلى وقت ~~العشاء الآخرة ، وأما تحويل الصبح فهو أنه قدم على الوقت الظاهر طلوعه لكل ~~أحد كما هو العادة في أداء الصلاة إلى غير المعتاد ، وهو حال عدم ظهوره ~~للكل ، فمن قائل : طلع الصبح ، ومن قائل : لم يطلع ، وقد تحقق الطلوع لرسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، إما بالوحي أو بغيره ، والمراد أنه كان في ~~سائر الأيام يصلي بعد الطلوع ، وفي ذلك اليوم صلى حال الطلوع . قال ~~الكرماني : والغرض أنه بالغ في ذل اليوم في التبكير ، يعني : الاستحباب في ~~التبكير في ذلك اليوم آكد من غيره لإرادة الاشتغال بالمناسك . قلت : حاصل ~~الكلام أنه ليس معناه أنه أوقع صلاة الفجر قبل طلوعه ، وإنما المراد أنه ~~صلاها قبل الوقت المعتاد ، فعلها فيه في الحضر . قوله : ( عن وقتهما ) ، ~~كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي ، رحمه الله تعالى ، عنه : عن ~~وقتها بالإفراد . قوله : ( حين بزغ ) ، بزاي وغين معجمة ، وروى ( حين يبزغ ~~) ، بضم الزاي من باب : نصر ينصر . # ذكر ما يستفاد منه فيه : مشروعية الأذان والإقامة لكل من الصلاتين إذا ~~جمع بينهما ، وقال ابن حزم : لم نجده مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ولو ثبت عنه لقلت به ، وقد وجد عن عمر من فعله . قلت : أخرجه الطحاوي ~~بإسناد صحيح عنه ، وقال : حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أحمد بن يونس ، ~~قال : حدثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن الأسود أنه صلى مع عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، صلاتين مرتين يجمع كل صلاة بأذان وإقامة ~~والعشاء بينهما ، ثم قال الطحاوي : ما كان من فعل عمر وتأذينه للثانية لكون ~~أن الناس تفرقوا لعشائهم ، فأذن ليجمعهم ، وكذلك نقول نحن إذا تفرق الناس ms06125 ~~عن الإمام لأجل عشاء أو لغيره ، قال : وكذلك معنى ما روي عن عبد الله بن ~~مسعود ، وقال بعضهم : ولا يخفى تكلفه ، ولو تأتى له ذلك في حق عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، لكونه كان الإمام لم يتأت له في حق ابن مسعود ، قلت دعوى ~~التكلف في ذلك هو عين التكليف لأن قوله قوله لم يتأت قوله له في حق ابن ~~مسعود غير مرضي من وجهين : أحدهما : أن الظاهر أنه كان إماما لأنه أمر رجلا ~~، فأذن وأقام ، فظاهره يدل على أنه كان إماما . والثاني : أنا وإن سلمنا ~~أنه لم يكن إماما ، فما المانع أن يكون فعل ما فعله اقتداء بعمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ؟ وقد أخذ مالك بظاهر الحديث المذكور ، وروى ابن عبد البر ~~PageV10P014 عن أحمد بن خالد أنه كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث ابن ~~مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفا ، ومع ~~كونه لم يروه ويترك ما روي عن أهل المدينة وهو مرفوع ، وقال ابن عبد البر : ~~وأنا أعجب من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينا . وهو : أن يجمع ~~بينهما بأذان وإقامة واحدة . وتركوا ما رووه في ذلك عن ابن مسعود ، مع أنهم ~~لا يعدلون به أحدا ؟ قلت : لا تعجب ههنا أصلا ، أما وجه ما فعله مالك فلأنه ~~اعتمد على صنيع عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في ذلك وإن كان لم يروه في ( ~~الموطأ ) ، وأما الكوفيون فإنهم اعتمدوا على حديث جابر الطويل الذي أخرجه ~~مسلم : ( أنه جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين ) ، وهو أيضا قول الشافعي في ~~القديم ، ورواية عن أحمد ، وقول ابن الماجشون ، وقووا ذلك أيضا بالقياس على ~~الجمع بين الظهر والعصر بعرفة . وفيه : حجة للحنفية على ترك الجمع بين ~~الصلاتين في غير عرفة وجمع ، وقال بعضهم : وأجاب المجوزون بأن من حفظ حجة ~~على من لم يحفظ ، وقد ثبت الجمع بين الصلاتين من حديث ابن عمر وأنس وابن ~~عباس وغيرهم ، وأيضا فالاستدلال به إنما هو من طريق المفهوم وهم لا يقولون ~~به ms06126 ، وأما من قال به فشرطه أن لا يعارضه منطوق ، وأيضا فالحصر فيه ليس على ~~ظاهره لإجماعهم على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة . قلت : قد ~~استقصينا الكلام فيه في كتاب الصلاة في : باب الجمع في السفر بين المغرب ~~والعشاء ، وقوله : وهم لا يقولون به ، أي : بالمفهوم ليس على إطلاقه ، لأن ~~المفهوم على قسمين مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة ، وهم قائلون بمفهوم ~~الموافقة لأنه فحوى الخطاب كما تقرر في موضعه . وفيه : أنه صلى بعد المغرب ~~ركعتين . فإن قلت : قد تقدم أنه لم يسبح بينهما ؟ قلت : قال الكرماني : لم ~~يشترط في جمع التأخير الموالاة ، فالأمران جائزان ، والأحسن في هذا ما قاله ~~الطحاوي ، رحمه الله ، وهو : أنه اختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاتين بمزدلفة هل صلاهما معا أو عمل بينهما عملا ؟ ففي حديث ابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما السابق : ولم يسبح بينهما . وفي حديث ابن مسعود ، رضي ~~الله تعالى عنه : هذا وصلى بعدها ركعتين ، ثم قال في آخر الحديث ، رأيت ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يفعله ، فلما اختلفوا في ذلك وكانت الصلاتان ~~بعرفة تصلى إحداهما في إثر صاحبتها ولا يعمل بينهما عمل ، فالنظر على ذلك ~~أن تكون الصلاتان بمزدلفة كذلك ، ولا يعمل بينهما عمل قياسا عليهما ، ~~والجامع كون كل واحدة منهما فرضا في حق محرم بحج في مكان مخصوص ليتدارك ~~الوقوف بعرفة والنهوض إلى الوقوف بمزدلفة فافهم . # 89 # | 2 ( باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب ~~القمر ) 2 # أي : هذا باب في بيان شأن من قدم ضعفة أهله ، و : الضعفة ، بفتح العين : ~~جمع ضعيف ، وقال ابن حزم : الضعفة هم الصبيان والنساء فقط . قلت : يدخل فيه ~~المشايخ العاجزون لأنه روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~ضعفة بني هاشم وصبيانهم بليل ، رواه ابن حبان في ( الثقات ) : وقوله : ضعفه ~~بني هاشم ، أعم من النساء والصبيان والمشايخ العاجزين وأصحاب الأمراض ، لأن ~~العلة خوف الزحام عليهم ، وعن ابن عباس : ( أرسلني رسول الله صلى الله ms06127 عليه ~~وسلم في ضعفة أهله ، فصلينا الصبح بمنى ورمينا الجمرة ، رواه النسائي . ~~وقال المحب الطبري : لم يكن ابن عباس من الضعفة ، وما رواه النسائي يرد ~~عليه . قوله : ( بليل ) أي : في ليل ، والباء تتعلق بقوله : ( قدم ) ~~وتقديمهم من منزلهم الذي نزلوا به بجمع . قوله : ( ويدعون بالمزدلفة ) يعني ~~: يذكرون الله ما بدا لهم ، قوله : ( ويقدم إذا غاب القمر ) بيان لقوله : ~~بليل ، لأن قوله : بليل ، أعم من أن يكون في أول الليل أو في وسطه أو في ~~آخره . وبينه بقوله : ( إذا غاب ) ، لأن مغيب القمر تلك الليلة يقع عند ~~أوائل الثلث الأخير ، ومن ثمة قيده الشافعي وأصحابه بالنصف الثاني ، وروى ~~البيهقي من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر نساءه ~~وثقله في صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد ، وأن لا يرموا الجمرة ~~إلا مصبحين ، وروى أبو داود ( عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقدم ضعفة أهله بغلس ويأمرهم ، يعني : لا يرمون الجمرة حتى تطلع ~~الشمس ) ، ، وقال الكرماني : ويقدم بلفظ المفعول والفاعل قلت : أراد بلفظ ~~البناء للمجهول ، والبناء للمعلوم ففي الأول يرجع الضمير إلى الضعفة ، ~~فيكون مفعولا وفي الثاني يرجع إلى لفظ : فيكون فاعلا ، فافهم . # PageV10P015 # 6761 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال سالم ~~وكان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يقدم ضعفة أهله فيقفون عند ~~المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله عز وجل ما بدا لهم ثم يرجعون ~~قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من ~~يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~يقول أرخص في أولائك رسول الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( يقدم ضعفة أهله ) وفي قوله : ( فيقفون ~~) وفي قوله : ( فيذكرون الله تعالى ) ، لأن المعنى : يدعون الله ويذكرونه ~~ما بدا لهم . # ورجاله قد ذكروا غير مرة . ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله ms06128 بن بكير ~~المصري ، والليث بن سعد المصري ، ويونس بن يزيد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد ~~بن مسلم الزهري المدني ، وسالم هو ابن عبد الله ابن عمر ، وفي رواية مسلم : ~~عن يونس بن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره . # قوله : ( عند المشعر الحرام ) ، بفتح الميم ، وقيل : إن أكثر العرب يكسر ~~الميم ، قال القتبي : لم يقرأ به أحد ، وذكر الهذلي أن أبا السمال باللام ~~في آخره قرأه بالكسر ، وقال ابن قرقول : تكسر في اللغة لا في الرواية ، وهو ~~المزدلفة ، وفي ( الموعب ) لابن التياني : عن قطرب قالوا : مشعر ومشعر ~~ومشعر ، ثلاث لغات ، وقال الأزهري : يسمى مشعرا لأنه معلم للعبادة . وقال ~~الكرماني صاحب ( المناسك ) : الأصح أن المشعر الحرام في المزدلفة لا غير ~~المزدلفة ، وحد المزدلفة ما بين مأزمي عرفة وقرن محسر يمينا وشمالا من ~~الشعاب والجبال ، وقال الكرماني الشارح : واختلف فيه ، والمعروف عن أصحابنا ~~أنه قزح ، بضم القاف وفتح الزاي وبالمهملة : وهو جبل معروف بالمزدلفة ، ~~والحديث يدل عليه ، وقال غيرهم : إنه نفس المزدلفة . وفي ( التلويح ) : ~~والمزدلفة لها اسمان آخران : جمع والمشعر الحرام . وفي حديث أن قزح هو ~~المشعر الحرام ، وعن ابن عمر : أن المشعر الحرام هو المزدلفة كلها . وقال ~~بعضهم : لو كان المشعر الحرام هو المزدلفة لقال ، عز وجل : فاذكروا الله في ~~المشعر الحرام ، ولم يقل : عنده ، كما إذا قلت : أنا عند البيت ، لا تكون ~~في البيت . وقال أبو علي الهجري في ( كتاب النوادر ) : وآخر مزدلفة محسر ~~وأول من بطن محسر محسر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المشددة ~~المهملة وفي آخره راء واد بجمع وهي مزلدلفة ، وفي ( التلويح ) : وهو بين ~~يدي موقف المزدلفة مما يلي منى ، وهو مسيل قدر رمية بحجر بين المزدلفة ومنى ~~، وذكره أبو عبيد . وعند الطبري : إسم فاعل من : حسر ، بتشديد السين ، سمي ~~بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه ، أي : أعيى وكل عن السير . قيل : هذا ~~غلط ، لأن الفيل لم يعبر الحرم . وقيل : سمي به لأنه يحسر سالكه ويتعبهم ، ~~ويسمى : واد النار ، ويقال : إن رجلا اصطاد فيه ms06129 فنزلت نار فأحرقته ، وحكمة ~~الإسراع فيه لأنه كان موقفا للنصارى ، فاستحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الإسراع فيه . قوله : ( الحرام ) ، صفة المشعر ، أي : المحرم أي الذي يحرم ~~عليه الصيد فيه وغيره ، فإنه من الحرم ، ويجوز أن يكون معناه : ذا الحرمة . ~~قوله : ( ما بدا لهم ) ، بلا همزة أي : ما ظهر لهم وسنح في خواطرهم وأرادوه ~~. قوله : ( ثم يرجعون ) أي : إلى منى قبل أن يقف الإمام بالمزدلفة ، وفي ~~رواية مسلم : ( ثم يدفعون ) . قوله : ( وقبل أن يدفع ) أي : الإمام . قوله ~~: ( لصلاة الفجر ) ، أي : عند صلاة الفجر . قوله : ( رموا الجمرة ) أي : ~~جمرة العقبة ، وهي مرمى يوم النحر ، ويقال لها : الجمرة الكبرى . قوله : ( ~~أرخص ) من الإرخاص ، وهو فعل ماض وفاعله قوله : ( رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ) كذا وقع : أرخص ، وفي بعض الروايات : رخص ، بالتشديد من الرخصة ~~التي هي ضد العزيمة ، وهذا أظهر وأصح ، لأن أرخص من الرخص الذي هو ضد ~~الغلاء . قوله : ( في أولئك ) ، هم الضعفة المذكورة في الحديث ، واحتج به ~~ابن المنذر لقول من أوجبت المبيت بمزدلفة على غير الضعفة ، لأن حكم من لم ~~يرخص فيه ليس كحكم من رخص فيه . قلت : وقد اختلف السلف في المبيت بالمزدلفة ~~، فذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن إدريس في ~~أحد قوليه : إلى وجوب المبيت بها ، وأنه ليس بركن ، فمن تركه فعليه دم ، ~~وهو قول عطاء والزهري وقتادة ومجاهد ، وعن الشافعي : سنة ، وهو قول مالك . ~~وقال ابن بنت الشافعي PageV10P016 وابن خزيمة الشافعيان : هو ركن ، وقال ~~علقمة والنخعي والشعبي : من ترك المبيت بمزدلفة فاته الحج . وفي ( شرح ~~التهذيب ) : وهو قول الحسن ، وإليه ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام . وقال ~~الشافعي : يحصل المبيت بساعة في النصف الثاني من الليل دون الأول . وعن ~~مالك : النزول بالمزدلفة واجب ، والمبيت بها سنة ، وكذا الوقوف مع الإمام ~~سنة . وقال أهل الظاهر : من لم يدرك مع الإمام صلاة الصبح بالمزدلفة بطل ~~حجه بخلاف النساء والصبيان والضعفاء . وعند أصحابنا الحنفية : لو ترك ~~الوقوف بها بعد الصبح من غير عذر ms06130 فعليه دم ، وإن كان بعذر الزحام فتعجل ~~السير إلى منى ، فلا شيء عليه ، والمأمور به في الآية الكريمة الذكر دون ~~الوقوف ، ووقف الوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى أن يسفر جدا ~~، وعن مالك : لا يقف أحد إلى الأسفار ، بل يدفعون قبل ذلك . # 7761 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من جمع ~~بليل . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن ابن عباس كان في جملة الضعفاء الذين قدمهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالليل من جمع ، وقد تكرر ذكر رجاله ، وأيوب هو ~~السختياني ، ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا ، قال : وروي عنه من غير ~~وجه . بيان ذلك أنه رواه عنه جماعة ، وهم : عبيد الله بن أبي يزيد ، وعطاء ~~بن أبي رباح ، والحسن العرني ، ومقسم ، وكريب . أما رواية عبيد الله ابن ~~أبي يزيد عنه فاتفق عليها الشيخان من رواية سفيان بن عيينة وحماد بن زيد ، ~~فرواها كلاهما عن عبيد الله بن أبي يزيد ، والآن يأتي بيانه . وأخرجه أبو ~~داود والنسائي أيضا من طريق ابن عيينة . وأما رواية عطاء فأخرجها مسلم في ( ~~صحيحه ) عن عبد بن حميد عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عطاء أن ابن عباس ~~قال : ( بعثني نبي الله صلى الله عليه وسلم بسحر من جمع في ثقل نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم . . . ) الحديث . وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه . ~~وأما رواية الحسن العرني فأخرجها أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية ~~سلمة بن كهيل عن الحسن العرني ( عن ابن عباس ، قال : قدمنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على جمرات ، فجعل يلطخ ~~أفخاذنا ، ويقول : أبني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ) . وقال أبو داود ~~: اللطخ الضرب اللين ، ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) . وأما رواية مقسم ~~فأخرجها الترمذي وانفرد بها . قال : حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن المسعودي ~~عن ms06131 الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله ، ~~وقال : لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس . وأما رواية كريب فأخرجها البيهقي ~~من رواية موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يأمر نساءه . . . ) الحديث . وقد ذكرناه عن قريب . # 8761 حدثنا علي قال حدثنا سفيان قال أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد سمع ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة المزدلفة في ضعفة أهله . # ( انظر الحديث 7761 وطرفه ) . # هذا طريق آخر لحديث ابن عباس المذكور ، وهذا وجه من الوجوه الخمسة التي ~~ذكرناها آنفا ، وذكر البخاري ههنا وجها آخر وهو : عن عكرمة عن ابن عباس ~~المذكور فيما قبله ، وهذا الطريق أخرجه عن علي بن المديني عن سفيان بن ~~عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة ، مولى أهل مكة مر في : باب وضع ~~الماء عند الخلاء والفرق بين الطريقين أن الطريق الأول يقتضي بحسب الظاهر ~~أنه كان مختصا بالبعث من جمع بالليل ، والطريق الثاني يقتضي عدم الاختصاص ~~قطعا . # 262 - ( حدثنا مسدد عن يحي عن ابن جريج قال حدثني عبد الله مولى أسماء عن ~~أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ثم قالت يا ~~بني هل غاب القمر قلت لا فصلت ساعة ثم قالت هل غاب القمر قلت نعم قالت ~~فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم PageV10P017 رجعت فصلت الصبح ~~في منزلها فقلت لها يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا قالت يا بني إن رسول ~~الله & أذن للظعن ) | مطابقته للترجمة في قولها ' فارتحلوا فارتحلنا ' لأن ~~ارتحالهم كان عقيب غيبوبة القمر وقد ذكرنا أن مغيب القمر في تلك الليلة كان ~~عند أوائل الثلث الأخير من الليل . | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة مسدد بن مسرهد ~~عن يحيى القطان عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبد الله بن كيسان ~~مولى أسماء أبو عمر وليس له في ms06132 البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في أبواب ~~العمرة وأسماء هذه هي بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما * | ( ذكر ~~لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع ~~وقد صرح ابن جريج بتحديث عبد الله له وكذا رواه مسلم عن محمد بن أبي بكر ~~المقدمي وابن خزيمة عن بندار وكذا أخرجه أحمد في مسنده كلهم عن يحيى وأخرجه ~~مسلم من طريق عيسى بن يونس والإسماعيلي من طريق داود العطار والطبراني من ~~طريق ابن عيينة والطحاوي من طريق سعيد بن سالم وأبو نعيم من طريق محمد بن ~~بكر كلهم عن ابن جريج وأخرجه أبو داود عن محمد بن خلاد عن يحيى القطان عن ~~ابن جريج عن عطاء أخبرني مخبر عن أسماء وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~عطاء أن مولى أسماء أخبره وكذا أخرجه الطبراني من طريق أبي خالد الأحمر عن ~~يحيى فالظاهر أن ابن جريج سمعه من عطاء ثم لقي عبد الله فأخذه عنه ويحتمل ~~أن يكون مولى أسماء شيخ عطاء غير عبد الله * | ( ذكر معناه ) قوله ' يا بني ~~' بضم الباء الموحدة مصغر ابن قوله ' فارتحلوا ' أمر بالارتحال وفي رواية ~~مسلم ' قالت ارحل بي ' قوله ' فمضينا ' وفي رواية ابن عيينة ' فمضينا بها ' ~~قوله ' ثم رجعت ' أي إلى منزلها بمنى قوله ' يا هنتاه ' أي يا هذه يقال ~~للمذكر إذا كنى عنه هن وللمؤنث هنة وزيدت الألف لمد الصوت والهاء لإظهار ~~الألف وهو بفتح الهاء وسكون النون وقد تفتح وإسكانها أشهر ثم بالتاء ~~المثناة من فوق وقد تسكن الهاء التي في آخرها وتضم قوله ' ما أرانا ' بضم ~~الهمزة أي ما نظن إلا قد غلسنا أي تقدمنا على الوقت المشروع وهو من التغليس ~~وهو السير بغلس وهي ظلمة آخر الليل وفي رواية لمسلم ' فقلت لها لقد غلسنا ' ~~بدون قوله ' ما أرانا ' وفي رواية مالك ' لقد جئنا منى بغلس ' وفي رواية ~~داود العطار ' لقد ارتحلنا بليل ' وفي رواية أبي داود ' فقلت إنا رمينا ~~الجمرة بغلس ' قوله ' أذن للظعن ms06133 ' بضم الظاء والعين وبسكون العين أيضا جمع ~~ظعينة وهي النساء وفي المحكم هو جمع ظاعن وسميت النساء بها لأنهن يظعن ~~بارتحال أزواجهن ويقمن بإقامتهم تقول ظعن يظعن ظعنا وظعونا ذهب وأظعنه هو ~~والظعينة الجمل يظعن عليه والظعينة الهودج تكون فيه المرأة وقيل هو الهودج ~~كانت فيه امرأة أو لم تكن وعن ابن السكيت كل امرأة ظعينة سواء كانت في هودج ~~أو غيره وقال ابن سيده الجمع ظعائن وظعن وأظعان وظعنات الأخيرتان جمع الجمع ~~وفي الجامع ولا يقال ظعن إلا للإبل التي عليها الهوادج وقيل الظعن الجماعة ~~من النساء والرجال * | ( ذكر ما يستفاد منه ) استدل بهذا الحديث قوم على ~~جواز الرمي قبل طلوع الشمس بعد طلوع الفجر للذين يتقدمون قبل الناس وهو قول ~~عطاء بن أبي رباح المكي وطاوس بن كيسان ومجاهد وإبراهيم النخعي والشعبي ~~وسعيد بن جبير والشافعي وقال عياض مذهب الشافعي رمي الجمرة من نصف الليل ~~وتعلق بأنه أم سلمة رضي الله تعالى عنها قدمت قبل الفجر وكان & أمرها أن ~~تفيض وتوافيه الصبح مكة وظاهر هذا عنده تعجيل الرمي قبل الفجر ومذهب مالك ~~أن الرمي يحل بطول الفجر ومذهب الثوري والنخعي أنها لا ترمي إلا بعد طلوع ~~الشمس وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد واسحق قالوا فإن رموها قبل ~~طلوع الشمس أجزأتهم وقد أساؤا وقال الكاشاني من أصحابنا أول وقته المستحب ~~ما بعد طلوع الشمس وآخر وقته آخر النهار كذا قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف ~~يمتد إلى وقت الزوال فإذا زالت الشمس يفوت الوقت ويكون فيما بعده قضاء فإن ~~لم يرم حتى غربت الشمس يرمي قبل الفجر من اليوم الثاني ولا شيء عليه في ~~قوله أصحابنا وللشافعي قولان في قول إذا غربت الشمس فقد فات الوقت وعليه ~~الفدية وفي قول لا يفوت إلا في آخر أيام PageV10P018 التشريق فإن أخر الرمي ~~حتى طلع الفجر من اليوم الثاني رمى وعليه دم للتأخير في قول أبي حنيفة وفي ~~قول أبي يوسف ومحمد لا شيء عليه وبه قال الشافعي وقال ms06134 مالك في الموطأ سمعت ~~بعض أهل العلم يكره رمي الجمرة حتى يطلع الفجر من يوم النحر ومن رمى فقد حل ~~له النحر وقال الطحاوي في الجواب عن حديث أسماء المذكور يحتمل أن يكون أراد ~~بالتغليس في الدفع من مزدلفة ويجوز أن يكون أراد بالتغليس في الرمي فأخبرت ~~أن النبي & أذن لهم في التغليس لما سألها عن التغليس به من ذلك . وفيه ~~استدل بعضهم على إسقاط الوقوف بالمشعر الحرام عن الضعفة قيل لا دلالة فيه ~~لأنه سئل عن الوقوف * - # 0861 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان قال حدثنا عبد الرحمان هو ابن ~~القاسم عن القاسم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت استأذنت سودة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليلة جمع وكانت ثقيلة ثبطة فأذن لها . # ( الحديث 0861 طرفه في : 1861 ) . # مطابقته للترجمة من حيث أن سودة كانت من الضعفة الذين قدموا بليل . ~~ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وسفيان هو الثوري و عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ~~بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، يروي عن عمته عائشة أم المؤمنين ~~، رضي الله تعالى عنها ، وسودة ، بفتح السين المهملة : بنت زمعة أم ~~المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج : حدثنا ابن نمير ، قال : حدثنا أبي ، ~~قال : حدثنا عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم ( عن ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : وددت أني كنت استأذنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما استأذنته سودة ، فأصلي الصبح بمنى فأرمي الجمرة قبل أن ~~يأتي الناس . فقيل لعائشة : فكانت سودة استأذنته ؟ قالت : نعم ، كانت امرأة ~~ثقيلة ثبطة ، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها ) وعن أبي ~~بكر ابن أبي شيبة : عن وكيع وعن زهير بن حرب قال : حدثنا عبد الرحمن كلاهما ~~عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بهذا الإسناد نحوه . وأخرجه ابن ماجه فيه ~~عن علي بن محمد عن وكيع ، نحوه ( أن سودة بنت زمعة كانت امرأة ثبطة ~~فاستأذنت رسول الله صلى الله ms06135 عليه وسلم أن تدفع من جمع قبل دفع الناس فأذن ~~لها ) ورواه أبو عوانة من طريق ابن قبيصة عن الثوري : ( قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سودة ليلة جمع ) . قوله : ( ثبطة ) ، بفتح الثاء المثلثة ~~وكسر الباء الموحدة وسكونها وبالطاء المهملة أي : بطيئة الحركة كأنها تثبط ~~بالأرض أي : تتشبث ، وقال ابن قرقول : ضبطناه بكسر الباء الموحدة ، وضبطه ~~الجياني عن ابن سراج بالكسر والإسكان . # 1861 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم سودة أن تدفع قبل حطمة الناس وكانت امرأة بطيئة فأذن لها فدفعت قبل ~~حطمة الناس وأقمنا حتى أصبحنا نحن ثم دفعنا بدفعه فلأن أكون استأذنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به . # ( انظر الحديث 0861 ) . # هذا طريق آخر في حديث سودة يبين فيه ما استأذنته سودة لأن في الطريق ~~السابق لم يذكر فيه ما استأذنته سودة رضي الله تعالى عنها . وأخرج هذا ~~الطريق عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن أفلح بن حميد بن نافع الأنصاري . ~~وأخرجه مسلم أيضا عن القعنبي عن أفلح بن حميد عن القاسم ( عن عائشة أنها ~~قالت : استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أن تدفع ~~قبله وقبل حطمة الناس ، وكانت امرأة ضخمة ثبطة يقول القاسم : والثبطة ~~الثقيلة ) الحديث ، وهذا فيه تفسير الثبطة عن القاسم ، وكذا وقع في رواية ~~أبي عوانة من طريق ابن أبي فديك عن أفلح ، ولفظه : ( وكانت امرأة ثبطة ، ~~قال : الثبطة الثقيلة ) ، فعلى هذا قوله في رواية محمد بن كثير شيخ البخاري ~~الذي مضى ، وكانت امرأة ثقيلة ثبطة ، من الإدراج ، أدرج الراوي التفسير بعد ~~الأصل ، فظن الراوي الآخر أن اللفظين ثابتان في أصل المتن ، فقدم وأخر . # قوله : ( أن تدفع ) أي : تتقدم قبل حطمة الناس ، والحطمة بالفتح الزحمة . ~~قوله : ( ثم دفعنا بدفعه ) ، أي : بدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( فلأن أكون ms06136 ) PageV10P019 بفتح اللام مبتدأ وخبره ، قوله : أحب . ~~وقوله : ( كما استأذنت سودة ) جملة معترضة بينهما ، ولفظة : ما ، في : كما ~~، مصدرية أي : كاستئذان سودة . قوله : ( من مفروح به ) أي : من ما يفرح به ~~من كل شيء . # 99 # | 2 ( باب صلاة الفجر بالمزدلفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان وقت صلاة الفجر بالمزدلفة ، وفي بعض النسخ : باب من ~~يصلي الفجر ، والأول أصح . # 3861 حدثنا عبد الله بن رجاء قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد ~~الرحمان بن يزيد قال خرجنا مع عبد الله رضي الله تعالى عنه إلى مكة ثم ~~قدمنا جمعا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما ثم ~~صلى الفجر حين طلع الفجر قائل يقول طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع الفجر ثم ~~قال إن رسول الله قال إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هاذا ~~PageV10P020 المكان المغرب والعشاء فلا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا وصلاة ~~الفجر هاذه الساعة ثم وقف حتى أسفر ثم قال لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن ~~أصاب السنة فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان رضي الله تعالى عنه فلم ~~يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر . # ( انظر الحديث 5761 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه السابق عن ~~عبد الله بن رجاء ، بفتح الراء والجيم : ابن المثنى البصري عن إسرائيل بن ~~يونس عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي عن عبد الرحمن بن ~~يزيد النخعي الكوفي . قوله : ( خرجنا ) وفي رواية أبي ذر : ( خرجت ) ، ~~بالإفراد . قوله : ( مع عبد الله ) هو ابن مسعود . قوله : ( ثم قدمنا جمعا ~~) أي : المزدلفة . قوله : ( فصلى الصلاتين ) أي : المغرب والعشاء . قوله : ~~( كل صلاة ) بنصب : كل ، أي : صلى كل صلاة منهما . قوله : ( والعشاء بينهما ~~) بفتح العين لا بكسرها ، لأن المراد به الطعام الذي يتعشى به ، والواو فيه ~~للحال . قوله : ( المغرب والعشاء ) ، يجوز النصب فيهما على أنه عطف بيان ~~لقوله : ( هاتين الصلاتين ) ، ويجوز الرفع فيهما على أن المغرب خبر مبتدأ ms06137 ~~محذوف أي : إحدى الصلاتين المغرب ، والأخرى العشاء . قوله : ( حولنا ) أي : ~~غيرنا . قوله : ( فلا يقدم ) بفتح الدال . قوله : ( جمعا ) أي : المزدلفة . ~~قوله : ( حتى يعتموا ) بضم الياء من الإعتام ، وهو الدخول في وقت العشاء ~~الآخرة . قوله : ( هذه الساعة ) أي : بعد طلوع الصبح قبل ظهوره للعامة . ~~قوله : ( حتى أسفر ) أي : حتى أضاء الصبح وانتشر . قوله : ( فما أدري ) ، ~~هو كلام عبد الرحمن بن يزيد الراوي عن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وقال الكرماني : هو قول عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، وهذا غلط ~~والظاهر أنه قد وقع من الناسخ ، والله تعالى أعلم . قوله : ( أصاب السنة ) ~~، يعني فعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أم دفع عثمان ) ، ~~يعني : من مزدلفة ، وكان حينئذ أمير المؤمنين ، رضي الله تعالى عنه ، ~~والمراد أن السنة الدفع من المشعر الحرام عند الإسفار قبل طلوع الشمس خلافا ~~لما كان عليه أهل الجاهلية . قوله : ( فلم يزل يلبي ) أي : لم يزل ابن ~~مسعود يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر . # واختلف السلف في الوقت الذي يقطع فيه الحاج التلبية ، فذهبت طائفة إلى أن ~~التلبية لا تقطع حتى يرمي جمرة العقبة ، وهو مروي عن ابن مسعود وابن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، وبه قال عطاء وطاووس والنخعي وابن أبي ليلى والثوري ~~وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق ، وروى عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~أنه كان يلبي في الحج . فإذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطعها . وقال مالك : ~~وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا ، وقال ابن شهاب : وفعل ذلك ~~الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وابن المسيب ، وذكر ابن المنذر عن سعد ~~مثله ، وذكر أيضا عن مكحول ، وكان ابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~يقول : أفضل الدعاء يوم عرفة التكبير ، وروى معناه عن جابر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ثم اختلف بعض هؤلاء ، فقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ~~ثور ، يقطع التلبية مع أول حصاة يرميها من جمرة العقبة . وقال أحمد وإسحاق ~~وطائفة من أهل النظر ، والأثر لا يقطعها ms06138 حتى يرمي جمرة العقبة بأسرها ، ~~قالوا : وهو قول ظاهر الحديث أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لم يزل ~~يلبي حتى رمى جمرة العقبة ، ولم يقل : حتى رمى بعضها . قلت : روى البيهقي ~~من حديث شريك عن عامر بن شقيق عن أبي وائل ( عن عبد الله قال : رمقت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة ) فإن قلت ~~: أخرج ابن خزيمة في صحيحه ، ( عن الفضل بن عباس ، قال : أفضت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من عرفات ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ، يكبر مع ~~كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة . قلت : قال البيهقي : هذه زيادة غريبة ~~ليست في الروايات عن الفضل ، وإن كان ابن خزيمة قد اختارها ، وقال الذهبي ~~فيه نكارة . وقوله : ( يكبر مع كل حصاة ) ، يدل على أنه قطع التلبية مع أول ~~حصاة ، وهذا ظاهر لا يخفى . فإن قلت : هذا حكم الحاج ، فما حكم المعتمر ؟ ~~قلت : قال قوم : يقطع المعتمر التلبية إذا دخل الحرم ، وقال قوم : لا ~~يقطعها حتى يرى بيوت مكة ، وقال قوم : حتى يدخل بيوت مكة . وقال أبو حنيفة ~~: لا يقطعها حتى يستلم الحجر ، فإذا استلمه قطعها ، وقال الليث إذا بلغ ~~الكعبة قطعها ، وقال الشافعي : لا يقطعها حتى يفتتح الطواف ، وقال مالك : ~~إن أحرم من الميقات قطعها إذا دخل الحرم ، وإن أحرم من الجعرانة أو من ~~التنعيم قطعها إذا دخل بيوت مكة ، أو إذا دخل المسجد . واستدل أبو حنيفة ~~بما PageV10P021 رواه وكيع عن عمر بن ذر عن مجاهد ، قال : قال ابن عباس : ~~لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الركن . وقال ابن حزم : والذي نقول به ~~هو قول قول ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه أنه لا يقطعها حتى يتم جميع عمل ~~العمرة . # 001 # | 2 ( باب متى يدفع من جمع ) 2 # أي : هذا باب في بيان وقت الدفع من جمع ، يعني : بعد الوقوف بالمشعر ~~الحرام . وقوله : بضم الياء على بناء المجهول ، ويجوز بفتح الياء على بناء ~~المعلوم أي ms06139 : متى يدفع الحاج . # 4861 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق سمعت ~~عمرو بن ميمون يقول شهدت عمر رضي الله تعالى عنه صلى بجمع الصبح ثم وقف ~~فقال إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس . # ( الحديث 4861 طرفه في : 8383 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس ) ، فبين أن ~~وقت الدفع من جمع قبل طلوع الشمس . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وحجاج على وزن : فعال ، بالتشديد ، ومنهال ، ~~بكسر الميم وسكون النون : الأنماطي البصري وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله ~~السبيعي . وعمرو بن ميمون بن مهران البصري . # وقال صاحب ( التوضيح ) : وهذا الحديث من أفراده . قلت : ليس كذلك ، فإن ~~البخاري رواه من رواية شعبة والثوري ، ورواه أبو داود من رواية الثوري فقط ~~، ورواه النسائي من رواية شعبة فقط ، ورواه ابن ماجه من رواية حجاج بن ~~أرطأة ثلاثتهم عن أبي إسحاق به . ورواه الترمذي فقال : حدثنا محمود بن ~~غيلان حدثنا أبو داود أنبأنا شعبة ( عن أبي إسحاق قال : سمعت عمرو بن ميمون ~~يقول : كنا وقوفا بجمع ، فقال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : إن ~~المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ، وكانوا يقولون : أشرق ثبير ، ~~وإن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، خالفهم . فأفاض عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قبل طلوع الشمس ) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وروى الترمذي ~~أيضا من حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه : ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أفاض قبل طلوع الشمس ) . وانفرد به ، وروى مسلم وأبو داود من حديث ~~جابر الطويل ، وفيه : ( فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، فدفع قبل أن تطلع ~~الشمس ) . # ذكر معناه : قوله : ( صلى بجمع ) ، أي : بالمزدلفة . قوله : ( لا يفيضون ~~) ، بضم الياء من الإفاضة ، وهو الدفع وقال الجوهري : وكل دفعة إفاضة ، قال ~~: وأفاضوا في الحديث أي اندفعوا فيه ، وأفاض البعير أي : دفع جرته ms06140 من كرشه ~~فأخرجها . قوله : ( أشرق ) ، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء : ~~أمر من الإشراق ، يقال : أشرق : إذا دخل في الشروق ، ومنه قوله تعالى : { ~~فأتبعوهم مشرقين } ( الشعراء : 06 ) . أي : حال كونهم داخلين في شروق الشمس ~~، كما يقال : أجنب ، إذا دخل في الجنوب ، وأشمل إذا دخل في الشمال ، وحاصل ~~معنى : أشرق ثبير ؛ لتطلع عليك الشمس . وقال الهروي : يريد : أدخل أيها ~~الجبل في الشروق . وقال عياض : أشرق ثبير : أدخل يا جبل في الإشراق . وقال ~~ابن التين : ضبطه أكثرهم بفتح الهمزة ، وبعضهم بكسر الهمزة كأنه ثلاثي : من ~~شرق ، وليس هذا ببين ، لأن شرق مستقبله : يشرق ، بضم الراء ، والأمر منه : ~~أشرق ، بضم الهمزة لا بالكسر ، والذي عليه الجماعة بفتح الهمزة أي : لتطلع ~~عليك الشمس . وقيل : معناه اطلع الشمس يا جبل . قوله : ( ثبير ) ، بفتح ~~الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء : ~~وهو جبل المزدلفة على يسار الذاهب إلى منى . وقيل : هو أعظم جبال مكة عرف ~~برجل من هذيل اسمه ثبير ودفن فيه ، وهذا هو المراد ، وإن كان للعرب جبال ~~أخر كل إسم منها ثبير ، وهو منصرف ، ولكن بدون التنوين لأنه منادى مفرد ~~معرفة تقديره : أشرق يا ثبير ، وقال محمد بن الحسن : إن للعرب أربعة أجبال ~~أسماؤها : ثبير ، وكلها حجازية ، وقال المحب الطبري : أما حديث : أقطع رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، شريح بن ضمرة المزني ثبيرا فليس بجبل ، وإنما ~~هو اسم ما لمزبنة ، وعند ابن ماجه : أشرق ثبير ، كيما نغير PageV10P022 من ~~الإغارة أي : كيما ندفع ونفيض للنحر وغيره ، وذلك من قولهم : أغار الفرس ~~إغارة الثعلب ، وذلك إذا دفع وأسرع في دفعه . وقال ابن التين : وضبطه بعضهم ~~بسكون الراء في ثبير ونغير لإرادة السجع . قلت : لأنه من محسنات الكلام . ~~قوله : ( ثم أفاض ) ، يحتمل أن يكون فاعله عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~ووجهه أن يكون : ثم أفاض عطفا على قوله : ( إن المشركين لا يفيضون حتى تطلع ~~الشمس ) وفيه بعد ، والذي يقتضيه التركيب أن فاعله هو النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه عطف ms06141 على قوله : ( خالفهم ) ويؤيد هذا ما وقع في رواية أبي داود ~~الطيالسي عن شعبة عند الترمذي : ( فأفاض ) ، بالفاء وفي رواية الثوري : ( ~~فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فأفاض ) ، وفي رواية الطبري من طريق ~~زكريا عن أبي إسحاق بسنده : ( كان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس ، وأن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كره ذلك فنفر قبل طلوع الشمس ) ، وله من ~~رواية إسرائيل : فدفع بقدر صلاة القوم المسفرين لصلاة الغداة ، وأظهر من ~~ذلك وأقوى للدلالة على أنه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ما رواه مسلم من ~~حديث جابر الطويل ، وفيه : ( ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل ~~القبلة ، فدعا الله وكبره وهلله ووحده ، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع ~~قبل أن تطلع الشمس ) . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الوقوف بمزدلفة ، وقد ذكرنا أنه إذا ترك الوقوف ~~بها بعد الصبح من غير عذر فعليه دم ، وإن كان بعذر الزحام فتعجل السير إلى ~~منى فلا شيء عليه . وفيه : الإفاضة قبل طلوع الشمس من يوم النحر ، واختلفوا ~~في الوقت الأفضل للإفاضة ، فذهب الشافعي إلى أنه إنما يستحب بعد كمال ~~الإسفار ، وهو مذهب الجمهور لحديث جابر الطويل . وفيه : ( فلم يزل واقفا ~~حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس ) ، وذهب مالك إلى استحباب الإفاضة من ~~المزدلفة قبل الأسفار ) ، والحديث حجة عليه ، وروى ابن خزيمة والطبري من ~~طريق عكرمة ( عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : كان أهل الجاهلية يقفون ~~بالمزدلفة حتى إذا طلعت الشمس فكانت على رؤوس الجبال كأنها العمائم على ~~رؤوس الرجال دفعوا فدفع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين أسفر كل شيء ~~قبل أن تطلع الشمس ) ، وروى البيهقي من حديث المسور بن مخرمة نحوه . # 101 # | 2 ( باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة والارتداف في ~~السير ) 2 # أي : هذا باب في بيان التلبية والتكبير غداة يوم النحر حى يرمي جمرة ~~العقبة ، وفي رواية الكشميهني : ( حتى يرمي جمرة العقبة ) . قوله : ( ~~والارتداف ) ، بالجر عطف على المجرور فيما قبله أي : وفي بيان ms06142 الإرتداف ، ~~وهو الركوب خلف الراكب في السير من مزدلفة إلى منى ، وهذه الترجمة مشتملة ~~على ثلاثة أجزاء : التلبية : وهي أن يقول : لبيك اللهم . . . إلى آخره ، ~~والتكبير : وهو أن يكبر الله تعالى ، والارتداف : وهو الركوب خلف الراكب . ~~وقال الكرماني : ليس في الحديث ذكر التكبير ، فكيف دلالته عليه ؟ ثم أجاب : ~~بأن المراد به الذكر الذي في خلال التلبية ، وهو مختصر من الحديث الذي فيه ~~ذكر التكبير ، أو غرضه أن يستدل بالحديث على أن التكبير غير مشروع ، إذ لفظ ~~: ( لم يزل ) دليل على إدامة التلبية . انتهى . قلت : قوله : أو غرضه . . . ~~إلى آخره ، فيه بعد وهو عبارة خشنة ، والجواب الصحيح فيه : أنه قد جرت عادة ~~البخاري أنه إذا ذكر ترجمة ذات أجزاء وليس في حديث الباب ، ذكر هذه الأجزاء ~~كلها ، ولكن كان حديث آخر ذكر فيه ذلك الجزء الذي لم يذكره أنه يشير إليه ~~بذكره في الترجمة لينتهض الطالب ويبحث عنه ، وقد روى الطحاوي فقال : حدثنا ~~فهد ، قال : حدثنا أحمد بن حميد الكوفي ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ~~عن الحارث بن أبي ذئاب عن مجاهد ( عن عبد الله بن سخبرة ، قال : لبى عبد ~~الله وهو يتوجه فقال أناس : من هذا الأعرابي ؟ فالتفت إلي عبد الله فقال : ~~ضل الناس أم نسوا ؟ والله ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى ~~رمى جمرة العقبة إلا أن يخلط ذلك بتهليل أو تكبير ) . وأخرجه البيهقي من ~~حديث صفوان بن عيسى : حدثنا الحارث بن عبد الرحمن عن مجاهد عن عبد الله بن ~~سخبرة ، قال : غدوت مع عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه من منى إلى ~~عرفة ، وكان رجلا آدم له ضفيرتان ، عليه سحنة أهل البادية ، وكان يلبي ~~فاجتمع عليه الغوغاء ، فقالوا : يا أعرابي ، إن هذا ليس بيوم تلبية إنما هو ~~التكبير PageV10P023 فالتفت إلي فقال : جهل الناس أم نسوا ؟ والذي بعث ~~محمدا بالحق ، لقد خرجت معه من منى إلى عرفة فما ترك التلبية حتى رمى ~~الجمرة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل . # 5861 حدثنا أبو ms06143 عاصم الضحاك بن مخلد قال أخبرنا ابن جريج عن عطاء عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل فأخبر ~~الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة . # مطابقته للترجمة في الجزءين منها ، وهما : الإرداف والتلبية ، وأما ذكر ~~التكبير فيها فليس له ذكر في هذا الحديث ، وقد ذكرناه الآن ، وقد ذكره ~~البخاري في : باب النزول بين عرفة وجمع . قال كريب : فأخبرني عبد الله بن ~~عباس عن الفضل ، رضي الله تعالى عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة . قوله : ( فأخبر الفضل ) أي : أخبر الفضل ابن ~~عباس أنه أي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية مسلم من طريق ~~عيسى بن يونس عن ابن جريج عن عطاء : فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره ، ~~وبقية الكلام قد مضت هناك مستقصاة . # 7861 حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي عن يونس ~~الأيلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما كان ردف النبي صلى الله عليه ~~وسلم من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال فكلاهما ~~قالا لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة . # مطابقته للترجمة في الإرداف والتلبية إلى رمي جمرة العقبة ، وهذا طريق ~~ثان لحديث ابن عباس السابق أخرجه عن زهير ، مصغر الزهر : ابن حرب ضد الصلح ~~النسائي ، بالنون وبالسين المهملة ، مات ببغداد سنة أربع وثلاثين ومائتين ، ~~وروى عنه مسلم أيضا ، ووهب بن جرير ، بفتح الجيم وكسر الراء : أبو العباس ، ~~وهو يروي عن أبيه جرير بن حازم بن زيد أبو النضر البصري ، ويونس بن يزيد ~~الأيلي ، والزهري محمد بن مسلم بن شهاب ، وعبيد الله ، بضم العين : ابن عبد ~~الله ، بالفتح : ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة . # وفي هذا السند رواية التابعي عن التابعي . وفيه : ثلاثة من الصحابة ms06144 ، رضي ~~الله تعالى عنهم ، يروي أحدهم وهو ابن عباس عن الآخرين وهما أسامة بن زيد ~~والفضل بن عباس ، وهو معنى قوله : ( قال فكلاهما قالا ) أي : قال ابن عباس ~~: فكلاهما ، أي : أسامة والفضل ، قالا : لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~يلبي في أوقات حجه حتى رمى أي : إلى أن رمى جمرة العقبة يوم النحر . فإن ~~قلت : ذكر أسامة في هذا فيه إشكال لأن مسلما روى هذا الحديث من رواية ~~إبراهيم بن عقبة قال : ( أخبرني كريب أنه سأل أسامة بن زيد : كيف صنعتم حين ~~ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة ؟ ) الحديث بطوله ، وفيه : ( ~~حتى جئنا المزدلفة فأقام المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى ~~أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا ، قلت : وكيف فعلتم حين أصبحتم ؟ قال : ~~ردفه الفضل بن العباس وانطلقت أنا في سباق قريش على رحلي ) . فمقتضى هذا أن ~~يكون أسامة قد سبق إلى رمي الجمرة ، فيكون إخباره بمثل ما أخبر به الفضل من ~~التلبية مرسلا قلت : لا مانع من رجوعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإتيانه معه إلى الجمرة ، أو أقام بالجمرة حتى أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ويؤيد هذا ما رواه مسلم أيضا من حديث أم الحصين ، قالت : ( فرأيت ~~أسامة بن زيد وبلالا في حجة الوداع ، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة ) . ~~واحتج بالحديث المذكور أبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحابهم ~~على استمرار التلبية إلى حين رمى جمرة العقبة على ما ذكرناه فيما مضى مفصلا ~~، وروى سعيد بن منصور من طريق ابن عباس ، قال : حججت مع عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، إحدى عشرة حجة ، فكان يلبي حتى يرمي الجمرة . وذكر الطحاوي أن ~~الإجماع وقع من الصحابة والتابعين على أن التلبية لا تقع إلا مع رمي جمرة ~~العقبة ، أما مع أول حصاة ، أو بعد تمامها على اختلاف فيه . ودليل الإجماع ~~أن عمر بن الخطاب كان يلبي غداة المزدلفة ms06145 بحضور ملأ من الصحابة وغيرهم ، ~~فلم ينكر عليه أحد منهم بذلك ، PageV10P024 وكذلك فعل عبد الله بن الزبير ، ~~ولم ينكر عليه أحد ممن كانوا هناك من أهل الآفاق من الشام والعراق واليمن ~~ومصر وغيرها ، فصار ذلك إجماعا لا يخالف فيه . # # | 2 ( باب { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذالك لمن لم يكن ~~أهله حاضري المسجد الحرام } ( البقرة : 691 ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج . . . } ~~( البقرة : 691 ) . إلى آخر الآية ، هكذا وقع قوله : { فمن تمتع } إلى { ~~حاضري المسجد الحرام } ( البقرة : 691 ) . في رواية أبي ذر وأبي الوقت ، ~~ووقع في طريق كريمة ما بين قوله : { الهدي } وقوله : { حاضري المسجد الحرام ~~} ( البقرة : 691 ) . وقال بعضهم : وغرض البخاري بذلك تفسير الهدي ، وذلك ~~أنه لما انتهى في صفة الحج إلى الوصول إلى منى أراد أن يذكر أحكام الهدي ~~والنحر ، لأن ذلك يكون غالبا بمنى انتهى . قلت : حصره على هذا الغرض وحده ~~لا وجه له ، بل إنما ذكر هذه الآية الكريمة لاشتمالها على مسائل . منها : ~~حكم الهدي والمتعة ، وذكر في الباب حكمها فقط اكتفاء بما ذكر غيرها من ~~الأحكام في الأبواب السابقة . # أما المسائل التي تشتمل هذه الآية الكريمة عليها . فأولها : حكم التمتع ~~بالعمرة إلى الحج ، فقد ذكر في : باب التمتع PageV10P025 والإقران : وباب ~~التمتع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . الثانية : حكم الهدي ، فذكره في ~~حديث هذا الباب . الثالثة : حكم الصوم ، فذكره أيضا في : باب قوله تعالى : ~~{ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } ( البقرة : 691 ) . الرابعة : ~~حكم حاضري المسجد الحرام ، فذكره أيضا في : باب قول الله تعالى : { ذلك لمن ~~لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } ( البقرة : 691 ) [ / ح . # وقد اختلف العلماء فيما { استيسر من الهدي } ( البقرة : 691 ) . فقالت ~~طائفة : شاة ، روي ذلك عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنه ، رواه عنهما مالك في ( موطئه ) وأخذ ms06146 به ، وقال به جمهور العلماء ~~. واحتج بقول الله تعالى : { هذيا بالغ الكعبة } ( المائدة : 59 ) . قال : ~~وإنما يحكم به في الهدي شاة ، وقد سماها الله تعالى : هديا ، وروي عن طاووس ~~عن ابن عباس ما يقتضي أن ما استيسر من الهدي ، في حق النبي بدنة ، وفي حق ~~غيره بقرة ، وفي حق الفقير : شاة ، وعن ابن عمر وابن الزبير وعائشة ، رضي ~~الله تعالى عنهم : أنه من الإبل والبقر خاصة ، وكأنهم ذهبوا إلى ذلك من أجل ~~قوله تعالى : { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله } ( الحج : 63 ) . فذهبوا ~~إلى أن الهدي ما وقع عليه اسم بدن ، ويرده قوله تعالى : { فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم } ( المائدة : 59 ) . إلى قوله : { هديا بالغ الكعبة } ( المائدة ~~: 59 ) . وقد حكم المسلمون في الظبي بشاة ، فوقع عليها اسم هدي . وقوله ~~تعالى : { فما استيسر من الهدي } ( البقرة : 691 ) . يحتمل أن يشير به إلى ~~أقل أجناس الهدي ، وهو الشاة وإلى أقل صفات كل جنس ، وهو ما روي عن ابن عمر ~~: البدنة دون البدنة والبقرة دون البقرة فهذا عنده أفضل من الشاة ، ولا ~~خلاف يعلم في ذلك ، وإنما محل الخلاف أن الواجد للإبل والبقر هل يخرج شاة ؟ ~~فعند ابن عمر : يمنع إما تحريما ، وإما كراهة ، وعند غيره : نعم ، وروي عن ~~ابن عمر وأنس : يجزيء فيها شرك في دم ، وروي عن عطاء وطاووس والحسن مثله ، ~~وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، ولا ~~تجزىء عندهم البدنة أو البقرة عن أكثر من سبعة ، ولا الشاة عن أكثر من واحد ~~. وأما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بشاة عن أمته فإنما كانت تطوعا ، ~~وعند المالكية : تجوز البدنة أو البقرة عن أكثر من سبعة إذا كانت ملكا لرجل ~~واحد وضحى بها عن نفسه وأهله . # 301 # | 2 ( باب ركوب البدن لقوله تعالى : { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ~~لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ~~وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون لن ينال الله ms06147 لحومها ~~ولا دماؤها ولاكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما ~~هداكم وبشر المحسنين } ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز ركوب البدن ، واستدل على ذلك بقوله تعالى : { ~~والبدن جعلناها لكم . . . } ( الحج : 63 ) . إلى آخره ، وهاتان الآيتان ~~مذكورتان بتمامهما في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت المذكور ~~منهما من قوله : { والبدن جعلناها لكم } ( الحج : 63 ) . إلى قوله : { فإذا ~~PageV10P026 وجبت جنوبها } ( الحج ) . ثم المذكور بعد { جنوبها } إلى قوله ~~: { وبشر المحسنين } ( الحج : 63 ) . وموضع الاستدلال في جواز ركوب البدن ~~في قوله : { لكم فيها خير } ( الحج : 63 ) . يعني : من الركوب والحلب لما ~~روى ابن أبي حاتم وغيره بإسناد جيد عن إبراهيم النخعي : { لكم فيها خير } ( ~~الحج : 63 ) . من شاء ركب ومن شاء حلب ، وفي ( تفسير النسفي ) في قوله : { ~~لكم فيها خير } ( الحج : 63 ) . من احتاج إلى ظهرها ركب ، ومن احتاج إلى ~~لبنها شرب . وقيل : في البدن خير وهو النفع في الدنيا والأجر في الآخرة ، ~~ومن شأن الحاج أن يحرص على شيء فيه خير ومنافع ، وعن بعض السلف : أنه لم ~~يملك إلا تسعة دنانير ، فاشترى بها بدنة ، فقيل له في ذلك ، فقال : سمعت ~~ربي يقول : { لكم فيها خير } ( الحج : 63 ) . قوله : ( والبدن ) بضم الباء ~~جمع بدنة ، سميت بذلك لعظم بدنها ، وهي الإبل العظام الضخام الأجسام ، وهي ~~من الإبل خاصة وقرىء { والبدن } بضمتين كتمر في جمع : تمرة ، وعن ابن أبي ~~إسحاق ، بضمتين وتشديد النون على لفظ الوقف ، وقرىء : البدن ، بالرفع ~~والنصب كما في قوله : { والقمر قدرناه } ( يس : 93 ) . قوله : { من شعائر ~~الله } ( الحج : 63 ) . أي : من أعلام الشريعة التي شرعها وأضافها إلى اسمه ~~تعظيما لها . قوله : { لكم فيها } أي : في البدن . قوله : { فاذكروا اسم ~~الله عليها } عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : ذكر اسم الله عليها أن ~~يقول عند النحر : بسم الله ، الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر أللهم ~~منك وإليك . قوله : ( صواف ) أي : قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن . وقيل : ~~أي قياما على ثلاثة قوائم قد صفت ms06148 رجليها وإحدي يديها ويدها اليسرى معقولة ، ~~وقرىء : صوافن ، من : صفون الفرس وهو : أن تقوم على ثلاث وتنصب الرابعة على ~~طرف سنبكه ، لأن البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث ، وقرىء : صوافي ، ~~أي خوالص لوجه الله تعالى . وعن عمرو بن عبيد : صوافا ، بالتنوين عوضا عن ~~حرف الإطلاق عند الوقف . وعن بعضهم : صواف ، نحو مثل قول العرب : أعط القوس ~~باريها ، بسكون الياء . قوله : { فإذا وجبت } قال الزمخشري : وجوب الجنوب ~~وقوعها على الأرض ، من : وجب الحائط وجبة إذا سقط ، ووجبت الشمس وجبة غربت ~~، والمعنى : فإذا وجبت جنوبها وسكنت نسائسها حل لكم الأكل منها والإطعام ، ~~وسيأتي تفسير القانع والمعتر . قوله : { كذلك سخرناها لكم } هذا من من الله ~~تعالى على عباده بأن سخر لهم البدن مثل التسخير الذي رأوا وعلموا أن ~~يأخذونها منقادة للأخذ ، فيعقلونها طائعه ويحبسونها صافة قوائمها ، ثم ~~يطعنون في لباتها ، ولولا تسخير الله تعالى لم تطق . قوله : { لن ينال الله ~~لحومها } وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن لطخوا حيطان الكعبة ~~بدمائها ، فهم المسلمون مثل ذلك ، فأنزل الله تعالى : { لن ينال الله ~~لحومها } أي : لن يصل إلى الله تعالى لحومها المتصدق بها ولا الدماء ~~المهراقة بالنحر ، { ولكن يناله التقوى منكم } والمعنى : لن يرضي المضحون ~~والمقربون ربهم إلا بمراعاة النية والإخلاص والاحتفاظ بشروط التقوى . قوله ~~: { كذلك سخرها لكم } أي : سخر البدن ، وكرر تذكير النعمة بالتسخير ، ثم ~~قال : { لتكبروا الله على ما هداكم } يعني : على هدايته إياكم لإعلام دينه ~~ومناسك حجه بأن تكبروا وتهللوا ، وضمن التكبير معنى الشكر ، وعدى تعديته . ~~قوله : { وبشر المحسنين } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أمره بأن يبشر ~~المحسنين الذين يعبدون الله تعالى كأنهم يرونه ، فإن لم يروه فإنه يراهم ~~بقبوله ، وقيل : بالجنة . # قال مجاهد : سميت البدن لبدنها # بضم الباء وسكون الدال في رواية بعضهم ، وفي رواية الأكثرين : بفتح الباء ~~وفتح الدال ، وفي رواية الكشميهني : لبدانتها أي : لضخامتها . وأخرج عبد بن ~~حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال : إنما سميت البدن من قبل ~~السمانة . وقال الجوهري : البدنة ms06149 ناقة تنحر بمكة ، سميت بذلك لأنهم كانوا ~~يسمنونها ، والبدن التسمين والاكتناز ، وبدن إذا ضخم وبدن بالتشديد إذا أسن ~~، وقد ذكرنا عن قريب أن البدن من الإبل خاصة ، وقال الداودي قيل : إن ~~البدنة تكون من البقر ، وهذا نقل عن الخليل . # والقانع السائل ، والمعتر يعتر بالبدن من غني أو فقير # هذا من كلام البخاري ، وكذا قال ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري ~~، القانع : السائل والمعترض الذي يتعرض ولا يسأل . وقال مالك : أحسن ما ~~سمعت فيه أن القانع الفقير والمعتر الدائر ، وقيل : القانع السائل الذي لا ~~يقنع بالقليل . وفي ( الموعب ) PageV10P027 قال أبو زيد : القانع هو ~~المتعرض لما في أيدي الناس ، وهو ذم له ، وهو الطمع ، وقال صاحب ( العين ) ~~: القنوع الذلة للمسألة . وقال إبراهيم : قنع إليه مال وخضع وهو السائل ~~والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل ، وقال الزجاج القانع الذي يقنع بما يعطاه ، ~~وقيل : الذي يقنع باليسير . وقال قطرب : كان الحسن يقول : هو السائل الذي ~~يقنع بما أوتيه ويصير القانع من معنى القناعة والرضى . وقال الطوسي : قنع ~~يقنع قنوعا إذا سأل وتكفف ، وقنع يقنع قناعة إذا رضي . قلت : الأول من باب ~~، فتح يفتح ، والثاني من باب : علم يعلم ، قال إسماعيل : وقالوا : رجل ~~قنعان ، بضم القاف يرضى باليسير ، وقال صاحب ( العين ) : القانع خادم القوم ~~وأجيرهم ، وقرأ الحسن والمعتري ، ومعناه : المعتر ، يقال : أعتره واعتراه ~~وعره وعراه إذا تعرض لما عنده أو طالبه ، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان ~~بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال : القانع هو الطامع ، وقال مرة : ~~هو السائل ، ومن طريق الثوري عن فرات عن سعيد بن جبير : المعتر الذي يعتريك ~~يزورك ولا يسألك ، ومن طريق ابن جريج عن مجاهد : المعتر الذي يعتر بالبدن ~~من غني أو فقير ، يعني : يطيف بها متعرضا لها ، وهذا الذي ذكره البخاري ~~معلقا . # وشعائر الله استعظام البدن واستحسانها # أشار به إلى تفسير ما ذكر في الآية المذكورة من شعائر الله ، وأخرجه عبد ~~بن حميد من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ms06150 : { ومن يعظم ~~شعائر الله } ( الحج ، 23 ) . قال : استعظام البدن استحسانها وإسمانها ، ~~ورواه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، نحوه . # والعتيق عتقه من الجبابرة # أشار به إلى ما ذكر قبل الآيتين المذكورتين من قوله تعالى : { وليطوفوا ~~بالبيت العتيق } ( الحج : 92 ) . وفسر : العتيق ، بقوله : عتقه من الجبابرة ~~، وعن قتادة : أعتق من الجبابرة فكم جبار سار إليه ليهدمه فمنعه الله ، وعن ~~مجاهد : أعتق من الغرق ، وأخرج عبد بن حميد من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد ، قال : إنما سمي العتيق لأنه أعتق من الجبابرة . وقيل : سمي ~~العتيق لقدمه . وقيل : لأنه لم يملك قط . # ويقال وجبت سقطت إلى الأرض ومنه وجبت الشمس # أشار به إلى ما ذكر في الآية المذكورة من قوله : { فإذا وجبت جنوبها } ( ~~الحج : 63 ) . وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق مقسم عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنه ، قال : فإذا وجبت أي : سقطت ، وكذا أخرجه الطبري من طريقين عن ~~مجاهد . قوله : ( ومنه ) ، أي : ومن المعنى المذكور ، وقولهم : وجبت الشمس ~~إذا سقطت للغروب . # 9861 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يسوق بدنة فقال اركبها فقال إنها بدنة فقال اركبها قال إنها بدنة قال ~~اركبها ويلك في الثالثة أو في الثانية . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وأبو الزناد بكسر الزاي ~~والنون واسمه ، عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، ولم ~~تختلف الرواة عن مالك عن أبي الزناد فيه ، ورواه ابن عيينة عن أبي الزناد ~~فقال : عن الأعرج عن أبي هريرة أو : عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن ~~أبيه عن أبي هريرة أخرجه سعيد بن منصور عنه ، وقد رواه الثوري عن أبي ~~الزناد بالإسنادين مفرقا . # وأخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن إسماعيل بن أبي أويس ، وفي الأدب : عن ms06151 ~~قتيبة . وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه ~~عن القعنبي . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، خمستهم عن مالك به . # ذكر معناه : قوله : ( رأى رجلا ) لم يدر اسمه . قوله : ( يسوق بدنة ) كذا ~~وقع في أكثر الروايات ، وفي رواية لمسلم عن أبي الزناد عن الأعرج بهذا ~~الإسناد . قال : ( بينما رجل يسوق بدقة مقلدة ) ، وفي رواية له عن همام بن ~~منبه قال : ( هذا ما حدثنا PageV10P028 أبو هريرة عن محمد رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ) . فذكر أحاديث منها ، وقال : ( بينما رجل يسوق بدنة ~~مقلدة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك إركبها ، فقال : بدنة يا ~~رسول الله ، قال : ويلك إركبها ، ويلك إركبها ) . وفي رواية لأحمد من حديث ~~عبد الرحمن بن إسحاق والثوري ، كلاهما عن أبي الزناد ، ومن طريق عجلان ( عن ~~أبي هريرة قال : اركبها ويحك ، قال : إنها بدنة . قال : أركبها ويحك ) . ~~وزاد أبو يعلى من رواية الحسن : ( فركبها ) وللبخاري من طريق عكرمة عن أبي ~~هريرة : ( فلقد رأيته راكبا يساير النبي صلى الله عليه وسلم والنعل في ~~عنقها ) . قوله : ( ويلك ) قال القرطبي : قالها له تأديبا لأجل مراجعته له ~~مع عدم خفاء الحال عليه ، ولهذا قال ابن عبد البر وابن العربي : وبالغ حتى ~~قال : الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا . قال : ولولا أنه صلى الله عليه وسلم ~~اشترط على ربه ما اشترط لهلك ذلك الرجل لا محالة ، قال القرطبي : ويحتمل أن ~~يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في السائبة وغيرها ، فزجره ~~عن ذلك ، فعلى الحالتين هي إنشاء . ورجحه عياض وغيره ، وقالوا : والأمر ~~ههنا وإن قلنا إنه للإرشاد . لكنه استحق الذم بتوقفه عن امتثال الأمر ، ~~والذي يظهر أنه ما ترك عنادا ، ويحتمل أن يكون ظن أنه يلزمه غرم بركوبها أو ~~إثم ، وأن الإذن الصادر له بركوبها إنما هو للشفقة عليه ، فتوقف ، فلما ~~أغلظ له بادر إلى الامتثال . وقيل : لأنه كان أشرف على هلكة من الجهد ، ~~وويل : كلمة تقال لمن وقع في هلكة ، فالمعنى : أشرفت ms06152 على الهلكة فاركب ، ~~فعلى هذا هي إخبار ، وقيل : هي كلمة تدعم بها العرب كلامها ولا تقصد معناها ~~كقولهم : لا أم لك ، ويقويه ما تقدم في رواية أحمد : ويحك بدل ويلك . وقال ~~الهروي : ويل كلمة تقال لمن وقع في هلكة يستحقها ، وويح لمن وقع في هلكة لا ~~يستحقها . وفي ( التوضيح ) : ويلك مخرجة مخرج الدعاء عليه من غير قصد إذ ~~أبى من ركوبها أول مرة . وقال له : إنها بدنة ، وكان صلى الله عليه وسلم ~~يعلم ذلك فخاف أن لا يكون علمه ، فكأنه قال له : الويل لك في مراجعتك إياي ~~فيما لا نعرف وأعرف ، وكان الأصمعي يقول : ويل ، كلمة عذاب ، و : ويح ، ~~كلمة رحمة . وقال سيبويه : ويح زجر لمن أشرف على هلكة . وفي الحديث ( ويل ~~واد في جهنم ) . قوله : ( في الثالثة ) أي : في المرة الثالثة . قوله : ( ~~أو في الثانية ) أي : أو قال ذلك في المرة الثانية ، وهذا شك من الراوي . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز ركوب البدنة المهداة سواء كانت واجبة أو ~~متطوعا بها ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفصل في قوله ولا استفصل صاحبها ~~عن ذلك ، فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك ، ويوضح هذا ما رواه أحمد من حديث ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه سئل : هل يركب الرجل هديه ؟ فقال : لا بأس ~~، قد كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يمر بالرجال يمشون فيأمرهم بركوب ~~هديهم . # وقد اختلفوا في هذا على أقوال : # الأول : الجواز مطلقا ، وبه قال عروة بن الزبير ونسبه ابن المنذر إلى ~~أحمد وإسحاق ، وبه قالت الظاهرية ، وهو الذي جزم به النووي في ( الروضة ) ~~تبعا لأصله في الضحايا ونقله في ( شرح المهذب ) عن القفال والماوري . # الثاني : ما قاله النووي ، ونقل عنه عن أبي حامد والبندنيجي وغيرهما ~~مقيدة بالحاجة ، وقال الروياني : تجويزه بغير الحاجة مخالفة النص ، وهو ~~الذي نقله الترمذي عن الشافعي ، حيث قال : وقد رخص قوم من أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ركوب البدنة إذا احتاج إلى ظهرها ، ~~وهو قول الشافعي وأحمد ms06153 وإسحاق ، وهذا هو المنقول عن جماعة من التابعين : ~~أنها لا تركب إلا عند الاضطرار إلى ذلك ، وهو المنقول عن الشعبي والحسن ~~البصري وعطاء بن أبي رباح ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، فلذلك قيده صاحب ( ~~الهداية ) من أصحابنا بالاضطرار إلى ذلك . # الثالث : ما ذكره ابن عبد البر من كراهة الركوب من غير حاجة ، ونقله عن ~~الشافعي ومالك . # الرابع : ما قاله ابن العربي : يركب للضرورة فإذا استراح نزل ، يدل عليه ~~ما رواه مسلم من حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه سئل عن ركوب الهدي ؟ ~~فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إركبها بالمعروف إذا لجئت ~~إليها حتى تجد ظهرا ، فإن مفهومه أنه إذا وجد غيرها تركها . وروى سعيد بن ~~منصور من طريق إبراهيم النخعي ، قال : يركبها إذا أعيي قدر ما يستريح على ~~ظهرها . # الخامس : المنع مطلقا ، نقله ابن العربي عن أبي حنيفة ، وشنع عليه بغير ~~وجه . قال بعضهم : لأن مذهبه هو الذي ذكره الطحاوي وغيره : الجواز بغير ~~الحاجة إلا أنه قال : إن وقع ذلك يضمن ما نقص منها بركوبه ، وقيل : ضمان ~~النقص وافق عليه الشافعية في الهدي الواجب كالنذر . قلت : الذي نقله ~~الطحاوي وغيره : أن مذهب أبي حنيفة ما ذكره صاحب ( الهداية ) وقد ذكرناه . # السادس : وجوب الركوب ، نقله PageV10P029 ابن عبد البر عن بعض أهل الظاهر ~~تمسكا بظاهر الأمر . ولمخالفة ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة ~~والسائبة ، وفي ( الاستذكار ) : كره مالك وأبو حنيفة والشافعي وأكثر ~~الفقهاء شرب لبن الناقة بعد ري فصيلها . وقال أبو حنيفة والشافعي : إن ~~نقصها الركوب والشرب فعليه قيمة ذلك . وقال مالك : لا يشرب من لبنها فإن ~~شرب لم يغرم ، وكذا إن ركب للحاجة لا يغرم شيئا . # واختلف المجيزون : هل يحمل عليها متاعه رضي الله تعالى عنه فمنعه مالك ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وأجازه الجمهور ، وكذا إن حمل عليها غيره أجازه ~~الجمهور على التفصيل المذكور . # ويجوز في الهدي الأنثى والذكر ، وإليه ذهب مالك ، وقال ابن التين : إنه ~~لا يهدي إلا الإناث ، نقله عن الشافعي . وفي ( التوضيح ms06154 ) : يجوز إهداء ~~الذكر والأنثى من الإبل ، وهو مذهبنا . وقول جماعة من الصحابة ، رضي الله ~~تعالى عنهم : لأن الهدي جهة من جهات القرب فلم يختص بالذكور ولا الإناث ~~كالضحايا . # وفيه : من العلم تكرير العالم الفتوى وتوبيخ من لا يأتم بها وزجره . # 0961 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام وشعبة بن الحجاج قالا حدثنا ~~قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يسوق بدنة فقال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها ~~ثلاثا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد مضوا ، وهشام هو الدستوائي ، وقد روي ~~هذا الحديث عن قتادة عن أنس وشعبة وهشام وسعيد بن أبي عروبة وهمام والحكم ~~بن عبد الملك وأبو عوانة : أما حديث شعبة وهشام فانفرد به البخاري . وأما ~~سعيد بن أبي عروبة فانفرد بإخراجه النسائي . وأما حديث همام فأخرجه البخاري ~~منفردا به في الأدب . وأما حديث الحكم بن عبد الملك فرواه أبو الشيخ ابن ~~حبان في الضحايا . وأما حديث أبي عوانة فأخرجه الترمذي ، فقال : حدثنا ~~قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة ( عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا يسوق بدنة ، فقال : إركبها . فقال : يا رسول الله إنها بدنة ! ~~فقال له في الثالثة أو الرابعة : إركبها ويحك أو ويلك ) . ورواه أيضا عن ~~أنس جماعة منهم : ثابت البناني ، وبكير بن الأخنس وعكرمة والمختار بن فلفل ~~. أما حديث ثابت فرواه مسلم والنسائي من رواية حميد عن ثابت ( عن أنس ، قال ~~: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يسوق بدنة فقال : إركبها ! فقال : ~~إنها بدنة . قال : إركبها ، مرتين أو ثلاثا ) . وأما حديث بكير بن الأخنس ~~فانفرد بإخراجه مسلم من رواية مسعر عنه عن أنس ، قال : سمعته يقول : ( مر ~~رجل على النبي صلى الله عليه وسلم ببدنة أو هدية ، فقال : إركبها . قال : ~~إنها بدنة أو هدية . قال : وإن ) . وأما حديث عكرمة والمختار بن فلفل ~~فأخرجهما أبو الشيخ ابن حبان في الضحايا . # قوله : ( قتادة عن أنس ) ، وعند الإسماعيلي : سمعت ms06155 أنس بن مالك ، رضي ~~الله تعالى عنه . قوله : ( قال : إركبها . . . ) إلى آخره ، وفي رواية أبي ~~ذر ، رضي الله تعالى عنه : ( إركبها ثلاثا مختصرا ) . قوله : ( ثلاثا ) أي ~~: قالها ثلاث مرات ، وبقية الكلام مرت في الحديث السابق . # 401 # | 2 ( باب من ساق البدن معه ) 2 # أي : هذا باب في بيان من ساق البدن معه من الحل إلى الحرم . وقال المهلب ~~: أراد البخاري أن يعرف أن السنة في الهدي أن يساق من الحل إلى الحرم ، فإن ~~اشتراه من الحرم خرج به إذا حج إلى عرفة وهو قول مالك ، فإن لم يفعل فعليه ~~البدل ، وهو قول الليث ، وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن جبير . وروي عن ابن ~~القاسم أنه أجازه وإن لم يقف به بعرفة ، وبه قال أبو حنيفة والثوري ~~والشافعي وأبو ثور . وقال الشافعي : وقف الهدي بعرفة سنة لمن شاء إذا لم ~~يسقه من الحل . وقال أبو حنيفة : ليس بسنة لأنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~ساق الهدي من الحل لأن مسكنه كان خارج الحرم ، وهذا كله في الإبل ، فأما ~~البقرة فقد يضعف عن ذلك والغنم أضعف ، ومن ثمة قال مالك ، رحمه الله : إلا ~~من عرفة أو ما قارب منها لأنها تضعف عن القطع طول المسافة . # 1961 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم ~~PageV10P030 ابن عبد الله أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال تمنع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه ~~الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم ~~أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان ~~من الناس من أهدي فساق الهدي ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم مكة قال للناس من كان منكم أهدي فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي ~~حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ~~ليهل بالحج ms06156 فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى ~~أهله فطاف حين قدم مكة واستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف ومشي أربعا ~~فركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فأتى الصفا ~~فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى ونحر ~~هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء وفعل مثل ما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فساق معه الهدي ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : كلهم قد ذكروا غير مرة ، والليث هو ابن سعد ، ~~وعقيل ، بضم العين : ابن خالد ، وابن شهاب هو : محمد بن مسلم الزهري . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . قوله : ( عن عقيل ) ~~، وفي رواية مسلم من طريق شعيب بن الليث عن أبيه : حدثني عقيل . وفيه : أن ~~شيخه يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكرياء المخزومي المصري ~~. وفيه : أن الليث أيضا مصري وعقيل أيلي ، وابن شهاب وسالم مدنيان . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم وأبو داود جميعا في الحج أيضا عن عبد الملك ~~بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده به . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد ~~الله ابن المبارك المخزومي عن حجين بن المثنى عن الليث به . # ذكر معناه : قوله : ( تمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~بالعمرة إلى الحج ) ، قال المهلب : معناه أمر بذلك كما تقول : رجم ولم يرجم ~~لأنه كان ينكر على أنس . قوله : ( إنه قرن ) ، ويقول بل كان مفردا . وأما ~~قوله : وبدأ بالعمرة فمعناه : أمرهم بالتمتع ، وهو أن يهلوا بالعمرة أولا ، ~~ويقدموها قبل الحج . قال : ولا بد من هذا التأويل لدفع التناقض عن ابن عمر ~~، رضي الله تعالى عنهما ، قيل : هذا التأويل من أبعد التأويلات ، ~~والاستشهاد عليه بقوله : رجم ، وإنما أمر بالرجم ms06157 من أوهن الاستشهادات ، لأن ~~الرجم وظيفة الإمام ، فالذي يتولاه إنما يتولاه نيابة عنه ، وأما أعمال ~~الحج من إفراد وقران وتمتع فإنه وظيفة كل أحد عن نفسه . وقال بعضهم : يحتمل ~~أن يكون معنى قوله : تمتع ، محمولا على مدلوله اللغوي وهو : الانتفاع ~~بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى ميقاتها . انتهى . قلت : كل هذا الذي ذكر لا ~~يشفي العليل ولا يروي الغليل ، بل الأوجه هنا ما قاله النووي وهو أن معنى : ~~تمتع أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج مفردا ثم أحرم بالعمرة ، فصار ~~قارنا في آخر عمرة ، والقارن هو متمتع من حيث اللغة ومن حيث المعنى لأنه ~~ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل جمعا بين الأحاديث . وأما لفظ : ( ~~فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ) فهو محمول على التلبية في أثناء الإحرام وليس ~~المراد أنه أحرم أول مرة بالعمرة ثم أحرم بالحج ، لأنه يؤدي إلى مخالفة ~~الأحاديث الأخر ، ويؤيد هذا التأويل لفظ : وتمتع الناس مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ومعلوم أنهم أحرموا أولا بالحج مفردا ، وإنما فسخوا إلى العمرة ~~آخرا وصاروا متمتعين . وقوله : ( فتمتع الناس ) يعني : في آخر أمرهم قلت : ~~هذا الحديث أخرجه البيهقي في ( سننه الكبرى ) من حديث الليث عن عقيل إلى ~~آخره نحوه ، ثم قال : وقد روينا عن عائشة وابن عمر ما يعارض هذا ، وهو ~~الإفراد ، وحيث لم يتحلل PageV10P031 من إحرامه إلى آخر شيء ففيه دلالة على ~~أنه لم يكن متمتعا . قلت : هذا لا يرد على فقهاء الكوفة لأن عندهم المتمتع ~~إذا أهدى لا يتحلل حتى يفرغ من حجه ، وهذا الحديث أيضا ينفي كونه مفردا لأن ~~الهدي لا يمنع المفرد من الإحلال فهو حجة على البيهقي . وفي ( الاستذكار ) ~~: لا يصح عندنا أن يكون متمتعا إلا تمتع قران ، لأنه لا خلاف بين العلماء ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يتحلل من عمرته ، وأقام محرما من أجل هديه ، ~~وهذا حكم القارن لا المتمتع ، وفي ( شرح الموطأ ) لأبي الحسن الأشبيلي : ~~ولا يصح عندي أن يكون ، صلى الله عليه وسلم ، متمتعا إلا تمتع قران ، لأنه ~~لا خلاف ms06158 أنه لم يحل من عمرته حتى أمر أصحابه أن يحلوا ويفسخوا حجهم في عمرة ~~، وفسخ الحج في العمرة خص به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا ~~يجوز اليوم أن يفعل ذلك عند أكثر الصحابة وغيرهم لقوله تعالى : { وأتموا ~~الحج } ( البقرة : 691 ) . يعني لمن دخل فيه ، وما أعلم من الصحابة من يجيز ~~ذلك إلا ابن عباس ، وتابعه أحمد وداود دون سائر الفقهاء ، وقد مر الكلام ~~فيه مستقصى ، في : باب التمتع والقران . قوله : ( فساق معه الهدي من ذي ~~الحليفة ) وهو الميقات . قوله : ( وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل ~~بالحج ) ، قال ابن بطال : إنما يريد أنه بدأ حين أمرهم بالتمتع أن يهلوا ~~بالعمرة أول ، ويقدموها قبل الحج ، وأن ينشؤا الحج بعدها إذا حلوا منها . ~~قوله : ( وبالصفا والمروة ) ، ظاهر في وجوب السعي . قوله : ( فتمتع الناس ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : بحضرته . قوله : ( وليقصر ) على صورة ~~أمر الغائب ، وكذا في رواية مسلم وفي رواية أبي ذر : ( ويقصر ) ، على صورة ~~المضارع ، وقال الكرماني ، بالرفع والجزم . قلت : وجه الرفع أن يكون ~~المضارع على أصله لتجرده عن النواسخ ، والتقدير : وبعد الطواف بالبيت ~~والسعي بين الصفا والمروة يقصر ، من التقصير ، وهو أخذ بعض شعر رأسه . ووجه ~~الجزم أن يكون عطفا على المجزوم قبله ، ويكون في التقدير : وليقصر . وقال ~~الكرماني : لم خصص التقصير والحلق جائز بل أفضل ؟ وأجاب : بأنه أمره بذلك ~~ليبقى له شعر يحلقه في الحج ، فإن الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل ~~العمرة . قوله : ( وليحلل ) ، صورته أمر ، ومعناه الخبر يعني صار : حلالا ، ~~فله فعل كل ما كان محظورا عليه في الإحرام . قوله : ( ثم ليهل بالحج ) أي : ~~بعد تقصيره وتحلله يحرم بالحج ، وإنما أتى بلفظ : ثم ، الدال على التراخي ~~ليدل على أنه لا يلزم أن يهل بالحج عقيب إحلاله من العمرة . قوله : ( فمن ~~لم يجد هديا ) أي : لم يجده هناك ، إما لعدم الهدي ، وإما لعدم ثمنه ، وإما ~~لكونه يباع بأكثر من ثمن المثل . قوله : ( فليصم ثلاثة أيام في الحج ) ، ~~وهو اليوم ms06159 السابع من ذي الحجة ، والثامن والتاسع . قوله : ( وسبعة ) أي : ~~وليصم سبعة ( أيام إذا رجع إلى أهله ) بظاهره أخذ الشافعي ، لأن المراد ~~حقيقة الرجوع ، وقال أصحابنا في قوله تعالى : { وسبعة إذا رجعتم } ( البقرة ~~: 691 ) . معناه : إذا فرغتم من أفعال الحج ، والفراغ سبب الرجوع ، فأطلق ~~المسبب على السبب ، فلو صام هذه السبعة بمكة فإنه يجوز عندنا . وقال ~~الشافعي : لا يجوز إلا أن ينوي الإقامة بها ، فإن لم يصم الثلاثة في الحج ~~إلى يوم النحر تعين الدم ، فلا يجوز أن يصوم الثلاثة ولا السبعة بعدها . ~~وقال الشافعي : يصوم الثلاثة بعد هذه الأيام : يعني أيام التشريق . وقال ~~مالك : يصومها في هذه الأيام . قلنا : النهي المعروف عن صوم هذه الأيام ، ~~ولا يؤدى بعدها أيضا لأن الهدي أصل وقد نقل حكمه إلى بدل موصوف بصفة ، وقد ~~فاتت ، فعاد الحكم إلى الأصل وهو الهدي . وفي ( شرح الموطأ ) للأشبيلي : ~~ووقت هذا الصوم من حين يحرم بالحج إلى آخر أيام التشريق ، والاختيار تقديمه ~~في أول الإحرام ، رواه ابن الجلاب ، وإنما اختار تقديمه لتعجيل إبراء الذمة ~~، ولأنه وقت متفق على جواز الصوم فيه ، فإن فاته ذلك قبل يوم النحر صامه ~~أيام منى ، فإن لم يصم أيام منى صام بعدها . قاله علي وابن عمر وعائشة وابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، وبه قال الشافعي ، وروي عن عطاء بن أبي رباح ~~أنه أجاز للمتمتع أن يصوم في العشر وهو حلال . وقال مجاهد وطاووس : إذا ~~صامهن في أشهر الحج أجزأه ، وهذان القولان شاذان . وقال أبو بكر الجصاص في ~~( أحكام القرآن ) : اختلف السلف فيمن لم يجد الهدي ولم يصم الأيام الثلاثة ~~قبل يوم النحر ، فقال عمر بن الخطاب وابن عباس وسعيد بن جبير وإبراهيم ~~وطاووس ، رضي الله تعالى عنهم : لا يجزيه إلا الهدي ، وهو قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد ، وقال ابن عمر وعائشة ، رضي الله تعالى عنهما ، يصوم أيام ~~منى ، وهو قول مالك . وقال علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه : يصوم ~~بعد أيام التشريق ، وهو قول الشافعي . انتهى . فإن قلت : روى ms06160 البخاري في ~~كتاب الصوم من حديث الزهري عن عروة عن عائشة وعن سالم عن ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهم . قالا : لم PageV10P032 يرخص في أيام التشريق أن يضمن إلا ~~لمن لم يجد الهدي ، وروى الطحاوي من حديث الزهري عن سالم عن أبيه : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال في المتمتع : إذا لم يجد الهدي ولم يصم في ~~العشر أنه يصوم أيام التشريق ، ورواه البيهقي أيضا في سننه ؟ قلت : روي عن ~~جماعة من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم : أنه صلى الله عليه وسلم قال : إن ~~هذه الأيام أيام أكل وشرب ، وأراد بهذه الأيام أيام التشريق ، منهم علي بن ~~أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أخرج حديثه الطحاوي بإسناد حسن عنه ، أنه ~~قال : ( خرج منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام التشريق فقال : إن ~~هذه الأيام أيام وأكل وشرب ) . وقد أخرج الطحاوي أحاديث نهي الصوم في أيام ~~التشريق عن ستة عشر نفسا من الصحابة ذكرناهم في ( شرحنا لمعاني الآثار ) ~~للطحاوي ، وقال الطحاوي : لما ثبت بهذه الآثار عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم النهي عن صيام أيام التشريق ، وكان نهيه عن ذلك بمنى والحاج مقيمون ~~بها وفيهم المتمتعون والقارنون ، ولم يستثن منهم متمتعا ، ولا قارنا ، دخل ~~فيه المتمتعون والقارنون في ذلك النهي . وأما الحديث الذي رواه سالم عن ~~أبيه مرفوعا فهو ضعيف ، وفي سنده يحيى بن سلام نزيل مصر ، قال الدارقطني : ~~ضعيف ، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فيه مقال ، وذكر الطحاوي عن ~~شعبة أن حديث يحيى بن سلام حديث منكر لا يثبته أهل العلم بالرواية لضعف ~~يحيى بن سلام وابن أبي ليلى وسوء حفظهما . قوله : ( فطاف حين قدم مكة ) أي ~~: فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصرح به هكذا في ( صحيح مسلم ) قوله ~~: ( واستلم الركن أول شيء ) أي : استلم الحجر الأسود أول ما قدم قبل أن ~~يبتديء بشيء . قوله : ( ثم خب ) ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة ~~أي أسرع في الثلاثة الأول من الأطواف ms06161 ، ورمل . قوله : ( ومشى أربعا ) أي : ~~أربع مرات أراد أنه لم يرمل في بقية الأطواف ، وهي الأربعة . قوله : ( فركع ~~حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ) أي : لما فرغ من أطوافه السبعة ~~صلى عند مقام إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، ركعتين وقضى بمعنى : أدى ، ~~وركعتين منصوب بقوله : فركع . قوله : ( ثم سلم ) أي : عقيب الركعتين فانصرف ~~وأتى الصفا ، فظاهر الكلام أنه حين فرغ من الركعتين توجه إلى الصفا ولم ~~يشتغل بشيء آخر . وحديث جابر الطويل عند مسلم : ( ثم رجع إلى الحجر فاستلمه ~~، ثم خرج من باب الصفا ) . قوله : ( حين قضى حجه ) أي : بالوقوف بعرفة لأنه ~~من أركان الحج وبرمي الجمرات ونحره هديه يوم النحر . قوله : ( وأفاض ) أي : ~~بعد الإتيان بهذه الأفعال أفاض إلى البيت فطاف به طواف الإفاضة . قوله : ( ~~وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) كلمة : ما ، مصدرية أي : ~~مثل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاعل : فعل ، هو قوله : ( من أهدى ) ~~يعني : ممن كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق الهدي ، وكلمة : من ، ~~في من الناس للتبعيض لأن كل من كانوا لم يسوقوا الهدي ، وقائل هذا الكلام ~~أعني قوله : وفعل . . . إلى آخره ، هو عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، وقال بعضهم : وأغرب الكرماني فشرحه على أن فاعل فعل هو ابن عمر ~~راوي الخبر . قلت : لم يشرح الكرماني بهذا الشرح إلا بناء على النسخة التي ~~فيها : باب من أهدى وساق الهدي على ما نذكره الآن ، ولهذا قال : والصحيح هو ~~الأول ، يعني : أن فاعل : فعل ، هو قوله : ( من أهدى ) . # وعن عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # هذا عطف على قوله : عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، وهو مقول ابن شهاب ، وهذه هي النسخة الصحيحة ، والنسخة ms06162 التي وقع ~~فيها لفظ : باب بين قوله : ( وفعل مثل ما فعل رسول لله صلى الله عليه وسلم ~~) ، وبين قوله : ( من أهل وساق الهدي من الناس ) ، وصورتها : باب من أهل ~~وساق الهدي وعن عروة أن عائشة أخبرته إلى آخره ، وهذا خطأ فاحش ، ونسبت هذه ~~رواية إلى أبي الوقت والظاهر أنه من تخبيط الناسخ . # وقد أخرجه مسلم مثل النسخة الصحيحة حيث قال : حدثني عبد الملك بن شعيب بن ~~الليث حدثني أبي عن جدي ، قال : حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سالم بن ~~عبد الله أن عبد الله بن عمر ، قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وساقه إلى أن قال : وأفاض فطاف بالبيت ، ثم ~~حل من كل شيء حرم فيه ، وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أهدى فساق الهدي من الناس . ثم قال : وحدثنيه عبد الملك بن شعيب يعني ابن ~~الليث ، قال : حدثني PageV10P033 أبي عن جدي ، قال : حدثني عقيل عن ابن ~~شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه بالحج إلى العمرة ، وتمتع الناس معه ~~مثل الذي أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . انتهى . وهذا كما رأيت بإسناد واحد عن سالم وعن عروة ، وكذلك أبو ~~نعيم ساق الحديث بتمامه في ( المستخرج ) ثم أعاده بمثله عن عائشة بترجمة ~~مستقلة بمثل الإسناد الأول ، ثم قال في كل منهما : أخرجه البخاري عن يحيى ~~بن بكير عن الليث . قلت : وكذلك أخرج مسلم كلا منهما عن عبد الملك بن شعيب ~~بن الليث كما رأيته . # 501 # | 2 ( باب من اشترى الهدي من الطريق ) 2 # أي : هذا باب في بيان من اشترط الهدي في طريقه عند توجهه إلى الكعبة ، ~~سواء كان في الحل أو الحرم . # 3961 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع قال قال عبد الله ~~بن ms06163 عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم لأبيه أقم فإني لا آمنها أن ستصد ~~عن البيت قال إذا أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله ~~لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فأنا أشهدكم أني قد أوجبت على نفسي ~~العمرة فأهل بالعمرة قال ثم خرج حتى إذا كان بالبيداء أهل بالحج والعمرة ~~وقال ما شأن الحج والعمرة إلا واحد ثم اشترى الهدي من قديد ثم قدم فطاف ~~لهما طوافا واحدا فلم يحل حتى حل منهما جميعا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم اشترى الهدي من قديد ) ، فإن القديد في ~~الطريق في الحل . قال ابن بطال : أراد أن يبين أن مذهب ابن عمر في الهدي ما ~~أدخل من الحل إلى الحرم ، لأن قديدا من الحل ، ورد عليه بأن الترجمة أعم من ~~فعل ابن عمر فكيف يكون بيانا له ، وقد مضى هذا الحديث في : باب طواف القارن ~~، فإنه رواه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية عن أيوب عن نافع . . . ~~إلى آخره ، فاعتبر التفاوت في السند والمتن والمعنى واحد ، وهنا أخرجه عن ~~أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن يزيد عن أيوب السختياني ، ~~وقد مر البحث فيه هناك . قوله : ( لأبيه ) هو : عبد الله بن عمر . رضي الله ~~تعالى عنهما . قوله : ( أقم ) ، أمر من الإقامة ، أراد أنه قال لأبيه لما ~~أراد التوجه إلى الكعبة : أقم عندنا لا ترح هذه السنة ، فإن فيها فتنة ~~الحجاج ، فيكون فيها قتال يصدك عن البيت . قوله : ( فإني لا آمنها ) أي : ~~لا آمن الفتنة ، وهو بفتح الهمزة الممدودة وفتح الميم المخففة ، وقد مر في ~~حديث الباب المذكور بلفظ : لا آمن ، وفي رواية المستملي والسرخسي : لا ~~أيمنها ، بكسر الهمزة وسكون الياء . وقال سيبويه : من العرب من يكسر زوائد ~~كل فعل مضارع فعل ومستقبله يفعل ، فتقول : أنا أعلم وأنت تعلم ونحن نعلم ، ~~وهو يعلم . قوله : ( أن ستصد ) أي : أن ستمنع ، هذه رواية السرخسي ، وفي ~~رواية غيره : ( أن تصد ) ، بنصب الدال ، ويروى ( أن ms06164 ستصد ) بالرفع . قوله : ~~( إذا أفعل ) بالنصب . قوله : ( كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ~~يعني : من الإهلال حين صد بالحديبية . قوله : ( فأهل بالعمرة ) ، وفي رواية ~~أبي ذر : ( فأهل بالعمرة من الدار ) ، وكذا رواه أبو نعيم من رواية علي بن ~~عبد العزيز عن أبي النعمان : شيخ البخاري ، وفيه حجة على من لم ير بجواز ~~الإحرام من خارج المواقيت ، ونقل ابن المنذر الإجماع على الجواز ، ثم قيل : ~~هو أفضل من الميقات ، وقيل : من كان له ميقات معين فهو في حقه أفضل وإلا ~~فمن داره أفضل ، وللشافعية في أرجحية الميقات من الدار اختلاف . وقال ~~الرافعي : يؤخذ من تعليلهم أي : من أمن على نفسه كان أرجح في حقه ، وإلا ~~فمن الميقات أفضل . قوله : ( ما شأنهما إلا واحد ) يعني : في العمل ، لأن ~~القارن لا يطوف عنده إلا طوافا واحدا وسعيا واحدا . وقام الإجماع على أن من ~~أهل بعمرة في أشهر الحج أن له أن يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف ~~بالبيت ، لأن الصحابة أهلوا بعمرة في حجة الوداع ، ثم قال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ، ثم لا يحل ~~حتى يحل منهما جميعا ، وبهذا احتج مالك في ( موطئه ) . واختلفوا في إدخاله ~~عليها إذا افتتح الطواف ، فقال مالك : يلزمه ذلك . ويكون قارنا ، وذكر أنه ~~PageV10P034 قول عطاء ، وبه قال أبو ثور ، وأما إدخال العمرة مع الحج فمنه ~~منه مالك ، وهو قول إسحاق وأبي ثور والشافعي في الجديد ، وأجازه الكوفيون ، ~~وقالوا : يصير قارنا ، وذكر أنه قول عطاء ، ولكنه أساء فيما فعل . قلت : ~~القياس عند أبي حنيفة أن لا يمنع من إدخال عمرة على حج ، لأن من أصله أن ~~على القارن تعدد الطواف والسعي . قوله : ( فلم يحل حتى حل ) وفي رواية ~~السرخسي : حتى أحل ، بزيادة ألف في أوله وفتح الحاء ، وهي لغة مشهورة ، ~~يقال : حل وأحل . قوله : ( منهما ) أي : من العمرة والحجة . # 601 # | 2 ( باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ms06165 من أشعر هديه . وفي بيان من قلده والكلام في هذين ~~الفصلين على أنواع . # الأول : في تفسير الإشعار لغة ، وهو : من الشعور في الأصل وهو العلم ~~بالشيء : من شعر يشعر ، من باب نصر ينصر ، إذا علم وأشعر من الإشعار بكسر ~~الهمزة وهو الإعلام . # النوع الثاني : في تفسيره شرعا ، وهو أن يضرب صفحة سنامها اليمنى بحديدة ~~حتى تتلطخ بالدم ظاهرا ، ولا نظر إلى ما فيه من الإيلام لأنه لا منع إلا ما ~~منعه الشرع ، وذكر القزاز : أشعرها إشعارا وإشعارها أن يوجأ أصل سنامها ~~بسكين ، سميت بما حل فيها ، وذلك لأن الذي فعل بها علامة تعرف بها . وفي ( ~~المحكم ) : هو أن يشق جلدها أو يطعنها حتى يظهر الدم ، وزعم ابن قرقول أن ~~إشعارها هو تعليمها بعلامة بشق جلد سنامها عرضا من الجانب الأيمن ، هذا عند ~~الحجازيين وأما العراقيون فالإشعار عندهم تقليدها بقلادة ، وقيل الإشعار أن ~~يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته ، فيكون ذلك علامة على كونها هديا . # النوع الثالث : في كيفية الإشعار ، والاختلاف الذي فيها قال أبو يوسف ~~ومحمد : كيفية الإشعار أن يطعنها في أسفل سنامها من الجانب الأيسر حتى يسيل ~~الدم ، وعند الشافعي وأحمد في قول : الأيمن ، وقال السفاقسي : إذا كانت ~~البدنة ذللا أشعرها من الأيسر ، وإن كانت صعبة قرن بدنتين ، ثم قام بينهما ~~وأشعر إحداهما من الأيمن والأخرى من الأيسر . وقال ابن قدامة : وعن أحمد من ~~الجانب الأيسر ، لأن ابن عمر فعله ، وبه قال مالك ، وحكاه ابن حزم عن مجاهد ~~، يقول : كانوا يستحبون الإشعار في الجانب الأيسر . وفي ( شرح الموطأ ) ~~للأشبيلي : وجائز الإشعار في الجانب الأيمن ، وفي الجانب الأيسر ، وكان ابن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ربما فعل هذا وربما فعل هذا ، وأكثر أهل ~~العلم يستحبون في الجانب الأيمن ، منهم الشافعي وإسحاق لحديث ابن عباس : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فأشعرها ~~من صفحة سنامها اليمنى ، ثم سلت الدم عنها وقلدها بنعلين ، أخرجه مسلم ، ~~وعند أبي داود : ثم سلت الدم بيده ms06166 ، وفي لفظ : ثم سلت الدم بإصبعه . وقال ~~ابن حبيب : يشعر طولا ، وقال السفاقسي عرضا ، والعرض عرض السنام من العنق ~~إلى الذنب ، وقال مجاهد : أشعر من حيث شئت ، ثم قال : والإشعار طولا في شق ~~البعير أخذا من جهة مقدم البعير إلى جهة عجزه ، فيكون مجرى الدم عريضا ~~فيتبين الإشعار ، ولو كان مع عرض البعير كان مجرى الدم يسيرا خفيفا لا يقع ~~به مقصود الإعلان بالهدي . # النوع الرابع : في صفة الإشعار ، ذهب جمهور العلماء إلى أن الإشعار سنة ، ~~وذكر ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بأسانيد جيدة عن عائشة وابن عباس : إن شئت ~~فأشعر وإن شئت فلا ، وقال ابن حزم في ( المحلى ) : قال أبو حنيفة : أكره ~~الإشعار وهو مثلة ، وقال : هذه طامة من طوام العالم أن يكون مثلة شيء فعله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أف لكل عقل يتعقب حكم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ويلزمه أن تكون الحجامة وفتح العرق مثله ، فيمنع من ذلك . وهذه ~~قولة لا نعلم لأبي حنيفة فيها متقدم من السلف ، ولا موافق من فقهاء عصره ~~إلا من ابتلاه الله تعالى بتقليده . قلت : هذا سفاهة وقلة حياء ، لأن ~~الطحاوي الذي هو أعلم الناس بمذاهب الفقهاء ، ولا سيما بمذهب أبي حنيفة ، ~~ذكر أن أبا حنيفة لم يكره أصل الإشعار ، ولا كونه سنة ، وإنما كره ما يفعل ~~على وجه يخاف منه هلاكها لسراية الجرح ، لا سيما في حر الحجاز مع الطعن ~~بالسنان ، أو الشفرة ، فأراد سد الباب على العامة ، لأنهم لا يراعون الحد ~~في ذلك ، وأما من وقف على الحد فقطع الجلد دون اللحم فلا يكرهه ، وذكر ~~الكرماني صاحب المناسك عنه استحسانه ، قال : وهو الأصح ، لا سيما إذا كان ~~بمبضع ونحوه ، فيصير كالفصد والحجامة ، وأما قوله : وهذه قولة لا نعلم لأبي ~~حنيفة فيها متقدم من السلف ، فقول فاسد ، لأن ابن بطال ذكر أن إبراهيم ~~النخعي أيضا لا يرى بالإشعار ، ولما روى الترمذي من حديث ابن عباس : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قلد نعلين ، وأشعر الهدي في الشق الأيمن ms06167 بذي ~~الحليفة PageV10P035 وأماط عنه الدم ، قال : سمعت يوسف بن عيسى ، يقول : ~~سمعت وكيعا يقول حين روى هذا الحديث : لا تنظروا إلى قول أهل الرأي في هذا ~~، فإن الإشعار سنة ، وقولهم بدعة . قال : وسمعت أبا السائب يقول : كنا عند ~~وكيع فقال لرجل ممن ينظر في الرأي : أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ويقول أبو حنيفة : هو مثلة . قال الرجل : فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي ~~أنه قال : الإشعار مثلة . قال : فرأيت وكيعا غضب غضبا شديدا ، وقال : أقول ~~لك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقول : قال إبراهيم ؟ ما أحقك ~~بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا ؟ انتهى . وقال الخطابي : لا ~~أعلم أحدا يكره الإشعار إلا أبا حنيفة ، قال : وخالفه صاحباه ، وقالا بقول ~~عامة أهل العلم . قلت : الجواب عما نقله الترمذي عن وكيع ، وعما قاله ~~الخطابي ، وعن قول كل من يتعقب على أبي حنيفة بمثل هذا يحصل مما قاله ~~الطحاوي ، وقد رأيت كل ما ذكره ، وفيه أريحية العصبية والحط على من لا يجوز ~~الحط عليه ، وحاشا من أهل الإنصاف أن يصدر منهم ما لا يليق ذكره في حق ~~الأئمة الأجلاء على أن أبا حنيفة قال : لا أتبع الرأي والقياس إلا إذا لم ~~أظفر بشيء من الكتاب أو السنة أو الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، وهذا ابن ~~عباس وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم ، قد خير صاحب الهدي في الإشعار ، وتركه ~~على ما ذكرناه عن قريب ، وهذا يشعر منهما أنهما كانا لا يريان الإشعار سنة ~~ولا مستحبا . # النوع الخامس : في الحكمة في الإشعار : منها : أن البدنة التي أشعرت إذا ~~اختلطت بغيرها تميزت ، وإذا ضلت عرفت ، ومنها : أن السارق ربما ارتدع ~~فتركها . ومنها : أنها قد تعطب فتنحر ، فإذا رأى المساكين عليها العلامة ~~أكلوها ، وأنهم يتبعونها إلى المنحر لينالوا منها . ومنها : أن فيها تعظيم ~~شعار الشرع ، وحث الغير عليه . # النوع السادس : أن الإشعار مختص بالإبل أم لا ؟ فقال ابن بطال : اختلفوا ~~في إشعار البقرة فكان ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ms06168 ، يشعر في أسنمتها ، ~~وحكاه ابن حزم عن أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ، أيضا وقال الشعبي : ~~تقلد وتشعر ، وهو قول أبي ثور ، وقال مالك : تشعر التي لها سناء . وتقلد ~~ولا تشعر التي لا سنام لها وقال سعيد بن جبير تقلد ولا تشعر وأما الغنم فلا ~~يسن إشعارها لضعفها ولأن صوفها يستر موضع الإشعار ، وقال ابن التين : وما ~~علمت أحدا ذكر الخلاف في البقرة المسمنة إلا الشيخ أبا إسحاق وما أراه ~~موجودا . # النوع السابع : في التقليد . وهو سنة بالإجماع ، وهو تعليق نعل أو جلد ~~ليكون علامة الهدي . وقال أصحابنا : لو قلد بعروة مزادة أو لحي شجرة أو شبه ~~ذلك جاز لحصول العلامة ، وذهب الشافعي والثوري إلى أنها تقلد بنعلين ، وهو ~~قول ابن عمر ، وقال الزهري ومالك : يجزىء واحدة ، وعن الثوري : يجزىء فم ~~القربة ، ونعلان أفضل لمن وجدهما . وقال ابن بطال : غرض البخاري من هذه ~~الترجمة أن يبين أن المستحب أن لا يشعر المحرم ولا يقلد إلا في ميقات بلده ~~، وقيل : الذي يظهر أن غرضه الإشارة إلى رد قول مجاهد ، فإنه قال : لا يشعر ~~حتى يحرم ، وهو عكس ما في الترجمة . # وقال نافع كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا أهدى من المدينة قلده ~~وأشعره بذي الحليفة ويطعن في شث سنامه الأيمن بالشفرة ووجهها قبل القبلة ~~باركة # مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عمر كان يقلد ويشعر بذي الحليفة ، فإن ~~بداءته بالتقليد والإشعار يدل على أنه كان يقدمهما على الإحرام ، وفي ~~الترجمة كذلك ، فإنه قال : ثم أحرم أي : بعد الإشعار والتقليد أحرم ، وهذا ~~التعليق وصله مالك في ( الموطأ ) قال : عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه إذا ~~أهدى هديا من المدينة قلده بذي الحليفة ، يقلده قبل أن يشعره ، وذلك في ~~مكان واحد ، وهو متوجه إلى القبلة يقلده بنعلين ، ويشعره من الشق الأيسر ثم ~~يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ، ثم يدفع به فإذا قدم غداة النحر ~~نحره . فإن قلت : الذي علقه البخاري يدل على الأيمن ، والذي رواه ms06169 مالك يدل ~~على الأيسر . قلت : قال ابن بطال : روى أن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ~~، كان يشعرها مرة في الأيمن ، ومرة في الأيسر ، فأخذ مالك وأحمد في رواية ~~الأيسر ، وأخذ الشافعي وأحمد في رواية أخرى برواية الأيمن ، وعن نافع عن ~~ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : كان إذا طعن في سنام هديه ، وهو يشعره ، ~~قال : بسم الله والله أكبر . قوله : ( إذا أهدى من المدينة ) أي : هديه ~~قلده ، والضمير المنصوب في قلده ، وأشعره يرجع إلى الهدي المقدر الذي هو ~~مفعول : أهدى ، وقد صرح PageV10P036 به في رواية مالك كما وقفت عليه . قوله ~~: ( ويطعن ) ، بضم العين من الطعن بالرمح ، ونحوه ، قوله : ( في شق سنامه ) ~~، بكسر الشين المعجمة ، وهو الناحية والنصف . قوله : ( بالشفرة ) بفتح ~~الشين المعجمة وهي السكين العظيم . قوله : ( ووجهها ) الضمير المنصوب فيه ، ~~يرجع إلى البدنة التي هي الهدي ، وليس بإضمار قبل الذكر لدلالة القرينة ~~عليه . قوله : ( باركة ) ، نصب على الحال . # 5961 حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان قالا خرج النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي ~~صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة . # . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أحرم بعد تقليده هديه ، ~~وإشعاره ، والترجمة في الإشعار والتقليد ثم الإحرام . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس ، يقال ~~له : مردويه السمسار المروزي . الثاني : عبد الله ابن المبارك . الثالث : ~~معمر ، بفتح الميمين : ابن راشد الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : ~~عروة بن الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنهم . السادس : المسور ، بكسر ~~الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو ، وفي آخره راء : ابن مخرمة ، بفتح ~~الميمين وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ابن نوفل بن وهيب بن عبد مناف بن ~~زهرة بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب ، ابن أخت عبد الرحمن بن عوف القرشي ~~الزهري ، يكنى ms06170 أبا عبد الرحمن ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم وعمر بن ~~الخطاب وعمر بن عوف عندهما ، والمغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلم . قال ابن ~~بكير : مات بمكة يوم جاء نعي يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير سنة أربع وستين ~~، وصلى عليه ابن الزبير ، وأصابه حجر المنجنيق وهو يصلي في الحجر ، فمات في ~~شهر ربيع الأول وولد بعد الهجرة بسنتين ، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو ابن ثمان سنين ، وكان أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر . السابع : مروان ~~بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبو عبد الملك القرشي الأموي ، ~~يقال : إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله الواقدي ، ولم يحفظ عنه ~~شيئا ، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ، قال خليفة : ~~مات مروان بدمشق لثلاث خلت من شهر رمضان سنة خمس وستين ، وهو ابن ثلاث ~~وخمسين سنة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة ~~الإخبار كذلك في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ~~موضع واحد . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان ومعمرا بصري سكن اليمن ~~والبقية مدنيون ، غير أن مسورا أقام بمكة إلى أن مات بها ، كما ذكرنا . ~~وفيه : أن هذا الحديث من مراسيل الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، قاله صاحب ~~( التلويح ) وقال : لأن سنه كان في الحديبية أربع سنين ، وأما مروان فلم ~~تصح له صحبة . وفيه : أن مروان من أفراده . وفيه : رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابي وعن التابعي أيضا . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قال صاحب ( التلويح ) أخرجه البخاري في ~~عشرة مواضع مختصرا من حديث طويل . وقال الحافظ المزي : أخرجه في كتاب ~~الشروط عن عبد الله بن محمد ، وفي الحج أيضا عن محمود عن عبد الرزاق ، وفي ~~المغازي عن علي بن عبد الله مختصرا ، وفيه عن عبد الله بن محمد أيضا . ~~وأخرجه أبو داود في الحج عن عبد الأعلى عن سفيان عن الزهري به . وأخرجه ~~النسائي في السير عن يعقوب بن إبراهيم ms06171 الدورقي عن يحيى بن سعيد عن ابن ~~المبارك ببعضه . # ذكر معناه : قوله : ( خرج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من المدينة ) ~~ويروى : ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية من المدينة ) . وقال ~~الكرماني : قوله : ( من المدينة ) وفي بعضها بدله : ( من الحديبية ) . قوله ~~: ( في بضع عشرة ) ، البضع بكسر الباء الموحدة والفتح : ما بين الثلاث إلى ~~التسع . قوله : ( قلد النبي صلى الله عليه وسلم الهدي ) وفي رواية ~~الدارقطني : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق يوم الحديبية سبعين بدنة عن ~~سبعمائة رجل ) . وفي رواية : ( كانوا في الحديبية خمس عشرة مائة ) . وفي ~~رواية : ( أربع عشرة مائة ) . # ذكر ما يستفاد منه فيه : تقليد الهدي وإشعاره قبل الإحرام . وفيه : ~~مشروعية التقليد ومشروعية الإشعار ، وقال ابن PageV10P037 بطال : من أراد ~~أن يحرم بالحج والعمرة وساق معه هديا لا يقلده إلا من ميقات ، وكذلك يستحب ~~له أيضا أن لا يحرم إلا من ذلك الميقات ، على ما عمل به النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، هذا في الحديبية ، وفي حجته أيضا ، وكذلك من أراد أن يبعث بهدي ~~إلى البيت ولم يرد الحج والعمرة وأقام في بلده فإنه يجوز له أن يقلده وأن ~~يشعر في بلده ، ثم يبعث به كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ بعث ~~بهديه مع أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، سنة تسع ولم يوجب ذلك على النبي ~~صلى الله عليه وسلم إحراما ولا تجردا من ثياب ولا غير ذلك ، وعلى هذا جماعة ~~أئمة الفتوى : مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور ، وردوا قول ابن عباس ، فإنه كان يرى أن من بعث بهدي إلى الكعبة ~~لزمه ، إذا قلده ، الإحرام ، ويجتنب كل ما يجتنب الحاج حتى ينحر هديه . ~~وتابع ابن عباس ، على ذلك ابن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على خلاف عنه ~~، وسعيد بن جبير ومجاهد . قال أبو عمر : وقيس بن سعد بن عبادة ، وسعيد بن ~~المسيب على اختلاف عنه ، وميمون بن شبيب ، ويروى مثل ذلك في أثر مرفوع عن ~~جابر ، رضي الله ms06172 تعالى عنه ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، رواه أسد بن ~~موسى عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة عن عبد الملك ~~بن جابر عنه ، وابن أبي لبيبة شيخ ليس ممن يحتج به فيما ينفرد به ، فكيف ~~فيما خالفه فيه من هو أثبت منه ؟ ولكنه قد عمل بحديثه بعض الصحابة . وقال ~~أبو عمر : ولا يختلف العلماء أن هدي كل من كان ميقاته ذا الحليفة أنه ليس ~~له أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة ، وإنما يؤخر إحرامه إلى الجحفة المغربي ~~والشامي . وفي ( التلويح ) : وتابع ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أيضا ~~الشعبي والنخعي وأبو الشعثاء ومجاهد والحسن بن أبي الحسن ، ذكره في ( ~~المصنف ) وحكاه أيضا عن عمر وعلي وابن سيرين ، رضي الله تعالى عنهم ، وبه ~~قال عطاء ، وقال مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن ربيعة بن ~~الهدير : رأى رجلا متجردا بالعراق ، فسأل عنه فقالوا : أمر بهديه أن يقلد ، ~~فلذلك تجرد ، فذكر ذلك لابن الزبير ، فقال : بدعة ورب الكعبة . وقال ~~الطحاوي : لا يجوز عندنا أن يكون حلف ابن الزبير على ذلك إلا أنه قد علم أن ~~السنة على خلافه . والله أعلم . # 6961 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا أفلح عن القاسم عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت فتلت قلائد بدن النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها وأشعرها ~~وأهداها فما حرم عليه شيء كان أحل له . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قم قلدها وأشعرها ) ، وأبو نعيم الفضل بن ~~دكين ، وأفلح بن حميد مولى الأنصار ، والقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق ، ~~رضي الله تعالى عنه ، يروي عن عمته عائشة رضي الله تعالى عنها . # وأخرجه البخاري أيضا في الحج عن القعنبي . وأخرجه مسلم وأبو داود جميعا ~~فيه عن القعنبي . وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن الحارث وعن عمرو بن علي . ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( بدن النبي صلى الله عليه وسلم ) ، بضم الباء الموحدة وسكون ~~الدال : جمع بدنة . قوله ms06173 : ( فما حرم عليه شيء ) ويروى : ( وما حرم ) ، ~~بالواو ، يعني الذي حرم عليه شيء كان أحل له قبل ذلك ، أراد به محظورات ~~الإحرام . # وفيه : من الأحكام : تقليد الهدي وإشعارها . ومنه : مباشرة التقليد ~~والإشعار بيده وهو أفضل من الاستنابة كذبح الأضحية ، واختلف مالك ابن شهاب ~~في المرأة فقال ابن شهاب : تلي ذلك بنفسها ، وأنكره مالك ، وقال : لا تفعل ~~ذلك إلا أن لا تجد من يلي ذلك ، لأنه لا يفعله إلا من ينحره . # 701 # | 2 ( باب فتل القلائد للبدن والبقر ) 2 # أي : هذا باب في بيان فتل القلائد لأجل التعليق على البدن ، وهو جمع ~~قلادة . قوله : ( والبقر ) أي : وللبقر . # 7961 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر ~~عن حفصة رضي الله تعالى عنهم قالت قلت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم ~~تحلل أنت قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أحل من الحج . # . PageV10P038 # مضى هذا الحديث في : باب التمتع والإقران فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن ~~مالك عن نافع ، وعن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك . ~~قيل : وليس في هذا الحديث ذكر البقر ، فلا مطابقة بينه وبين الترجمة . قلت ~~: لفظ الهدي يتناول الإبل والبقر جميعا ، لأنه صح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أهداهما جميعا . وقال الكرماني : كيف دل الحديث على الترجمة ؟ ثم أجاب ~~بأن التقليد لابد له من الفتل ، وتبعه بعضهم على ذلك ، فقال : مناسبته ~~للترجمة من جهة أن التقليد يستلزم تقدم الفتل عليه . قلت : هذا غير مسلم ، ~~لأن القلادة أعم من أن تكون من شيء يفتل ومن شيء لا يفتل . # 8961 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثنا ابن شهاب عن عروة ~~وعن عمرة بنت عبد الرحمان أن عائشة رضي الله تعالى عنهما قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة فأفتل قلائد ثم ms06174 لا يجتنب شيئا مما ~~يجتنبه المحرم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد تكرر ذكرهم . # وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن قتيبة ويزيد بن خالد ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة . ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح كلهم عن ليث عن الزهري عن عروة وعمرة ، ~~كلاهما عن عائشة به . # قوله : ( وعن عمرة ) عطف على عروة ، وابن شهاب روى هذا الحديث عن عروة بن ~~الزبير وعن عمرة بنت عبد الرحمن جميعا ، كلاهما عن عائشة . قوله : ( ثم لا ~~يجتنب ) أي النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( مما يجتنبه المحرم ) ، ~~ويروى : ( مما يجتنب المحرم ) معناه أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث ~~بالهدي ولا يحرم ، فلهذا لا يجتنب عن محظورات الإحرام . وقد بوب مسلم على ~~هذا الحديث حيث قال : باب البعث بالهدي وتقليده من غير أن يحرم . # وقال النووي : وفيه : دليل على استحباب بعث الهدي إلى الحرم وأن من لم ~~يذهب إليه يستحب له بعثه مع غيره وفيه : أن من بعث هديه لا يصير محرما ولا ~~يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم ، وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ~~رواية حكيت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وسعيد ابن جبير ، رضي الله تعالى ~~عنهم وحكاه الخطابي أيضا عن أهل الرأي أنه إذا فعل ذلك لزمه اجتناب ما ~~يجتنبه المحرم ، ولا يصير محرما من غير نية الإحرام ، والصحيح ما قاله ~~الجمهور ، ولهذه الأحاديث الصحيحة . # 801 # | 2 ( باب إشعار البدن ) 2 # أي : هذا باب في بيان إشعار البدن وحكم الإشعار قد علم مما تقدمه من ~~الأبواب ، وإنما ذكر هذا الباب مع أن فيه حديثين أحدهما معلق وقد ذكرهما ~~فيما قبل لأجل اختلاف سنده ، ولبعض التفاوت في المتون ، يظهر لك عند الوقوف ~~عليه . # وقال عروة عن المسور رضي الله تعالى عنه قلد النبي صلى الله عليه وسلم ~~الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة # مطابقته للترجمة في قوله : وأشعره ، وعلقه عن عروة بن الزبير عن المسور ~~بن مخرمة ms06175 ، وأخرجه موصولا عن قريب في : باب من أشعر وقلده بذي الحليفة . # 9961 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~أشعرها وقلدها أو قلدتها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه ~~شيء كان له حل . # . # قد ذكر هذا الحديث في : باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ، فإنه أخرجه هناك ~~: عن أبي نعيم عن أفلح ، وههنا : عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن أفلح إلى ~~آخره . قوله : ( أو قلدتها ) شك من الراوي . وفيه جواز الإستنابة في ~~التقليد . قوله : ( وأقام بالمدينة ) PageV10P039 يعني حلالا فما حرم عليه ~~شيء من محظورات الإحرام . قوله : ( كان له حل ) أي : حلال ، وهذه الجملة في ~~محل الرفع لأنها صفة لقوله شيء ، وهو مرفوع بقول : ( فما حرم ) بضم الراء . # 901 # | 2 ( باب من قلد القلائد بيده ) 2 # أي : هذا باب في بيان من قلد القلائد على الهدي بيده بدون استنابة لغيره ~~بذلك . # 0071 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو ~~بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمان أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى ~~عائشة رضي الله تعالى عنهاأن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال من ~~أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه قالت عمرة فقالت عائشة ~~رضي الله تعالى عنها ليس كما قال ابن عباس إنا فتلت قلائد هدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه ثم ~~بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله ~~حتى نحر الهدي . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيديه ) ، ورجاله قد ذكروا ، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قد مر في ~~: باب الوضوء مرتين ، وهذه رواية ms06176 الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر ، سقط عمرو ، ~~وعمرة هي خالة عبد الله الراوي عنها ، ورجال الإسناد كلهم مدنيون إلا شيخ ~~البخاري ، وزياد ، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف دال ~~مهملة : ابن أبي سفيان أبو المغيرة ، وهو الذي ادعاه معاوية أخا له لأبيه ~~فألحقه بنسبه ، وقيل له : زياد بن أبيه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الوكالة عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه ~~مسلم أيضا في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ~~بن منصور عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بالحديث دون القصة . # قوله : ( إن زياد بن أبي سفيان ) ، كذا وقع في ( الموطأ ) وكان شيخ مالك ~~حدث به كذلك في زمن بني أمية . وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد بن ~~أبيه . وقيل : استلحاق معاوية له لأنه كان يقال له : زياد بن عبيد ، وكانت ~~أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور ، فولدت زيادا على ~~فراشه ، فكان ينسب إليه . فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار ~~أبي سفيان بأن زيادا ولده ، فاستلحقه معاوية لذلك وزوى ابنه ابنته ، وأمر ~~زيادا على العراقين : البصرة والكوفة ، جمعهما له ، ومات في خلافة معاوية ~~سنة ثلاث وخمسين ، ووقع عند مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك : أن ابن زياد ، ~~بدل قوله : إن زياد بن أبي سفيان ، قالوا : إنه وهم نبه عليه الغساني ومن ~~تبعه ممن يتكلم على صحيح مسلم والصواب ما وقع في البخاري لأنه هو الموجود ~~عند جميع رواة الموطأ وكذا وقع في سنن أبي داود وغيرهامن الكتب المعتمدة ، ~~ولأن ابن زياد لم يدرك عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( من أهدى ) ~~أي : من بعث الهدي إلى مكة . قوله : ( على الحاج ) ويروى : ( من الحاج ) . ~~قوله : ( حتى ينحر هديه ) على صيغة المجهول . قوله : ( قالت عمرة ) أي : ~~عمرة بنت عبد الرحمن المذكورة في السند ، وإنما قالت بالسند المذكور . قوله ~~: ( ثم بعث بها ) أي : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدي ، وإنما ~~أنث ms06177 الضمير باعتبار البدنة لأن هديه صلى الله عليه وسلم الذي بعث به كان ~~بدنة . قوله : ( مع أبي ) ، بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة المخففة : وهو ~~أبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وكان بعثه صلى الله عليه وسلم بهديه ~~مع أبي بكر سنة تسع عام حج أبو بكر بالناس . قوله : ( حتى نحر الهدي ) أي ~~حتى نحر أبو بكر الهدي ، ويروي : ( حتى نحر ) على صيغة المجهول ، وقال ~~الكرماني : فإن قلت : عدم الحرمة ليس مغيا إلى النحر إذ هو باق بعده ، فلا ~~مخالفة بين حكم ما بعد الغاية وما قبلها ؟ قلت : هو غاية النحر لا لما يحرم ~~أي : الحرمة المنتهية أي : النحر لم يكن ، وذلك لأنه رد لكلام ابن عباس ، ~~وهو كان مثبتا للحرمة إلى النحر انتهى . ووقعت زيادة في رواية مسلم هنا عن ~~يحيى بن يحيى بعد قوله : ( حتى ينحر الهدي ) ، وهي : وقد بعث بهديي فأكتبي ~~إلي بأمرك ، ووقعت في رواية الطحاوي زيادة أخرى ، وهي بعد قوله : ( فاكتبي ~~إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي ) ، أي : الذي معه الهدي ، يعني : مري بما ~~يصنع ، وأخرج الطحاوي هذا الحديث من ثمانية PageV10P040 عشر طريقا كلها في ~~بيان حجة من قال : لا يجب على من بعث بهدي أن يتجرد عن ثيابه ولا يترك شيء ~~مما يتركه المحرم إلا بدخوله في الإحرام ، إما بحج وإما بعمرة ، وقد مضى ~~الكلام فيه مستقصى في : باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ، وقد ذكرنا أنهم ~~ردوا قول ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، فيما ذهب إليه من قوله : ( إن من ~~بعث بهديه إلى مكة وأقام هو ، فإنه يلزمه أن يجتنب ما يجتنبه المحرم حتى ~~ينحر هديه ) . وقال ابن التين : خالف ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، في ~~هذا جميع الفقهاء ، واحتجت عائشة بفعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه ، ولعل ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، ~~رجع عنه . انتهى قلت : ابن عباس لم ينفرد بذلك ، بل ثبت ذلك عن جماعة من ~~الصحابة ، رضي الله ms06178 تعالى عنهم . منهم : ابن عمر رواه ابن أبي شيبة عن ابن ~~علية عن أيوب وابن المنذر من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر ، كان إذا ~~بعث بالهدي يمسك عما يمسك عنه المحرم إلا أنه لا يلبي . ومنهم : قيس بن سعد ~~بن عبادة ، أخرج سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب عنه نحو ذلك . وروى ~~ابن أبي شيبة من طريق محمد بن علي بن الحسين عن عمر ، وعلي رضي الله تعالى ~~عنهما ، أنهما قالا في الرجل يرسل ببدنته : إنه يمسك عما يمسك عنه المحرم ، ~~وهذا منقطع . وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه رد عائشة على ابن عباس ؟ ~~قلت : حاصله أن ابن عباس قال ذلك قياسا للتوكيل في أمر الهدي على المباشرة ~~له ، فقالت له عائشة : لا اعتبار للقياس في مقابلة السنة الظاهرة . انتهى . ~~قلت : لا نسلم أن ابن عباس قال ذلك ، قياسا ، بل الظاهر أنه إنما قاله ~~لقيام دليل من السنة عنده ، ولم يقل ابن عباس هذا وحده ، كما ذكرناه الآن ، ~~ألا يرى أن جماعة من التابعين وهم : الشعبي والنخعي والحسن البصري ومحمد بن ~~سيرين ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وافقوا ابن عباس فيما ذهب ~~إليه من ذلك ؟ واحتج لهم الطحاوي في ذلك من حديث جابر بن عبد الله ، قال : ~~كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم جالسا فقد قميصه حتى أخرجه من رجليه ، ~~فنظر القوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أمرت ببدني التي بعثت ~~بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا وكذا ، فلبست قميصي ونسيت ، فلم أكن ~~لأخرج قميصي من رأسي ، وكان بعث ببدنة وأقام بالمدينة ، وإسناده حسن ، ~~وأخرجه أبو عمر أيضا . # وفي هذا الحديث من الفوائد : تناول الكبير الشيء بنفسه ، وإن كان له من ~~يكفيه إذا كان مما يهتم به ، ولا سيما ما كان من إقامة الشرائع وأمور ~~الديانة . وفيه : رد بعض العلماء على بعض . وفيه : رد الاجتهاد بالنص . ~~وفيه : أن الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ms06179 التأسي حتى تثبت ~~الخصوصية . # 011 # | 2 ( باب تقليد الغنم ) 2 # أي : هذا باب في بيان تقليد الغنم . # 1071 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت أهدي النبي صلى الله عليه وسلم مرة غنما . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن من لوازم الهدي التقليد شرعا ، وأبو نعيم ~~الفضل بن دكين ، والأعمش سليمان ، وإبراهيم النخعي والأسود ابن يزيد . # وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي ~~كريب . وأخرجه أبو داود فيه عن هناد عن وكيع . وأخرجه النسائي فيه عن هناد ~~وعن ابن بشار وعن إسماعيل بن مسعود . وأخرجه ابن ماجه فيه عن ابن أبي شيبة ~~وعن علي بن محمد . واحتج الشافعي بهذا الحديث على أن الغنم تقلد ، وبه قال ~~أحمد وإسحاق وأبو ثور وابن حبيب ، وقال مالك وأبو حنيفة : لا تقلد لأنها ~~تضعف عن التقليد . وقال أبو عمر : احتج من لم يره بأن الشارع إنما حج حجة ~~واحدة لم يهد فيها غنما ، وأنكروا حديث الأسود الذي في البخاري في تقليد ~~الغنم ، قالوا هو حديث لا يعرفه أهل بيت عائشة . وقال بعضهم : ما أدري ما ~~وجه الحجة منه ، لأن حديث الباب دل على أنه أرسلها وأقام ، فكان ذلك قبل ~~حجته قطعا ، فلا تعارض بين الفعل والترك ، لأن مجرد الترك لا يدل على نسخ ~~الجواز ، ثم من الذي صرح به من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، بأنه لم ~~يكن في هداياه في حجته غنم حتى يسوغ الاحتجاج بذلك ؟ انتهى قلت : الهدي ~~الذي أرسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم PageV10P041 ليس هدي ~~الإحرام ، ولهذا أقام حلالا بعد إرساله ، ولم ينقل أنه أهدى غنما في إحرامه ~~. وقوله : فلا تعارض بين الفعل والترك كلام واه ، لأن من ادعى التعارض ~~بينهما والتعارض تقابل الحجتين ، وههنا الفعل لم يوجد ، فكيف يتصور التعارض ~~حتى يحتاج إلى دفعه . وقوله : ثم من الذي صرح من الصحابة . . . إلى آخره ، ~~يرد بأن يقال من الذي ms06180 صرح منهم بأنه كان في هداياه في حجته غنم . وقال هذا ~~القائل أيضا : والحنفية في الأصل يقولون ليست الغنم من الهدي ، فالحديث حجة ~~عليهم . قلت : هذا افتراء على الحنفية ، ففي أي موضع قالت الحنفية : إن ~~الغنم ليست من الهدي ؟ بل كتبهم مشحونه بأن الهدي اسم لما يهدى من الغنم ~~إلى الحرم ليتقرب به . قالوا : وأدناه شاة ، لقول ابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهما : ما استيسر من الهدي شاة ، وعن هذا قالوا : الهدي إبل وبقر ~~وغنم ، ذكورها وإناثها ، حتى قالوا هذا بالإجماع ، وإنما مذهبهم أن التقليد ~~في البدنة والغنم ليست من البدنة فلا تقلد لعدم التعارف بتقليدها ، إذ لو ~~كان تقليدها سنة لما تركوها ، وقالوا في الحديث المذكور : تفرد به الأسود ~~ولم يذكره غيره على ما ذكرنا ، وادعى صاحب المبسوط أنه أثر شاذ . فإن قلت : ~~كيف يقال : تركوها ؟ وقد ذكر ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) أن ابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، قال : لقد رأيت الغنم يؤتى بها مقلدة ؟ وعن أبي جعفر : ~~رأيت الكباش مقلدة ، وعن عبد الله بن عبيد بن عمير : أن الشاة كانت تقلد ، ~~وعن عطاء : رأيت أناسا من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، يسوقون الغنم ~~مقلدة ؟ قلت : ليس في ذلك كله أن التقليد كان في الغنم التي سيقت في ~~الإحرام ، وأن أصحابها كانوا محرمين ، على أنا نقول : إنهم ما منعوا الجواز ~~، وإنما قالوا بأن التقليد في الغنم ليس بسنة . # 2071 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش قال حدثنا ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كنت أفتل القلائد ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم ويقيم في أهله حلالا . # . # هذا طريق آخر للحديث المذكور عن أبي النعمان ، بضم النون ، وهو محمد بن ~~الفضل السدوسي عن عبد الواحد بن زياد ، وإنما أردف الطريق السابق بهذا ~~الطريق لأن فيه تصريح الأعمش بالتحديث عن إبراهيم . وفي هذا الطريق أيضا ~~زيادة ، وهو التقليد ، وذكر إقامته صلى الله عليه وسلم في أهله حلالا ، ~~وللحنفية أن يحتجوا ms06181 بالزيادة الثانية فيما ذهبوا إليه من أن تقليد الغنم ~~إنما يكون إذا كان في الأحرام . # 3071 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد قال حدثنا منصور بن المعتمر قال ( ~~ح ) وحدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كنت أفتل قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فيبعث بها ثم يمكث حلالا . # . # هذان طريقان آخران : أحدهما : عن أبي النعمان المذكور عن حماد بن زيد عن ~~منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ، والآخر : عن محمد بن ~~كثير عن سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم . # وأخرجه الترمذي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة ، قالت : كنت أفتل قلائد هدي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، كلها غنما ، ثم لا يحرم . وقال بعضهم : أردف رواية عبد الواحد ~~برواية منصور عن إبراهيم استظهارا لرواية عبد الواحد ، لما في حفظ عبد ~~الواحد عندهم ، وأن كان هو عنده حجة . # 4071 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زكرياء عن عامر عن مسروق عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت فتلت لهدي النبي صلى الله عليه وسلم تعني القلائد قبل ~~أن يحرم . # . # هذا طريق آخر لحديث عائشة المذكور عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن زكريا بن ~~أبي زائدة عن عامر الشعبي عن مسروق بن الأجدع عنها . # وأخرجه البخاري أيضا في الضحايا عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن المبارك ~~عن إسماعيل عن PageV10P042 الشعبي ، وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن سعيد بن ~~منصور عن هشيم عن إسماعيل به ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن ~~زكريا به ، وعن أبي موسى عن عبد الوهاب الثقفي عن داود بن أبي هند عن ~~الشعبي . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن يحيى عن إسماعيل به . فإن ~~قلت : هذا الحديث لا يدل ظاهرا على كون القلائد للغنم ، فلا يطابق الترجمة ~~؟ قلت : لفظ الهدي ms06182 يتناول الغنم أيضا لأنه فرد من أفراد ما يهدى إلى الحرم ~~، وأيضا إرداف هذا الحديث بالحديثين السابقين يدل على أنه مثلهما في حكم ~~تقليد الغنم . # 111 # | 2 ( باب القلائد من العهن ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القلائد من العهن ، بكسر العين المهملة وسكون ~~الهاء وفي آخره نون : وهو الصوف المصبوغ ألوانا . ويقال : كل صوف عهن ، ~~والقطعة منه عهنة ، والجمع عهون ، ذكره في ( الموعب ) وفي ( المحكم ) : ~~المصبوغ أي لون كان ، وقال ابن قرقول : هو الأحمر من الصوف . # 5071 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا معاذ بن معاذ قال حدثنا ابن عون عن ~~القاسم عن أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت فتلت قلائده من عهن كان ~~عندي . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمرو بن علي بن كثير أبو حفص الصيرفي البصري ، ~~ومعاذ بن معاذ ، بضم الميم وتخفيف العين المهملة وبالذال المعجمة في ~~اللفظين : ابن نصر بن حسان العنبري التميمي قاضي البصرة ، مات سنة ست ~~وتسعين ومائة ، وابن عون هو عبد الله بن عون أرطبان مر في كتاب العلم . # وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن المثنى بأتم من البخاري . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن مسدد . وأخرجه النسائي فيه عن الحسن بن محمد الزعفراني . # قوله : ( عن أم المؤمنين ) ، هي عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، بينه أبو ~~نعيم في ( المستخرج ) عن يحيى بن حكيم عن معاذ ، وكذا في كتاب الإسماعيلي ~~من وجه آخر عن ابن عون . قوله : ( فتلت قلائدها ) ، أي : البدن أو الهدايا ~~. وفي رواية يحيى المذكورة : ( أنا فتلت تلك القلائد ) ، ورواه مسلم من وجه ~~آخر عن ابن عون مثله ، وزاد : فأصبح فينا حلالا يأتي ما يأتي الحلال من ~~أهله . # وفيه : رد على من كره القلائد من الأوبار واختار أن يكون من نبات الأرض . ~~وهو منقول عن ربيعة ومالك . وقال ابن التين : لعله أراد الأولى مع القول ~~بجواز كونها من الصوف . # 211 # | 2 ( باب تقليد النعل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم تقليد الهدي بالنعل ، وهو الحذاء ، مؤنثه ~~وتصغيرها نعيلة ، تقول ms06183 : نعلت وانتعلت إذا احتذيت ، والألف واللام فيه ~~للجنس يتناول الواحدة وما فوقها ، وفي حكمها خلاف ، فعند الثوري : الشرط ~~نعلان في التقليد ، وعند غيره : تجوز الواحدة . وقال آخرون : لا يتعين ~~النعل في التقليد ، بل كل ما قام مقامها يجزىء ، حتى أذن الإداوة والقطعة ~~من المزادة . والحكمة فيه أنه إشارة إلى السفر والجد فيه . وقيل : الحكمة ~~فيه أن العرب تعتد النعل مركوبة لكونها تقي عن صاحبها ، وتحمل عنه وعر ~~الطريق . فكان الذي أهدى وقلده بالنعل خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانا ، ~~وغيره فبالنظر إلى هذا يستحب النعلان في التقليد . # 6071 حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر عن يحيى بن ~~أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها قال ~~فلقد رأيته راكبها يساير النبي صلى الله عليه وسلم والنعل في عنقها . # PageV10P043 # مطابقته للترجمة في قوله : ( والنعل في عنقها ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد كذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين ~~، ووقع في رواية أبي ذر محمد هو ابن سلام ، وكذا وقع لابن السكن ، وقال ~~الجياني : لعله محمد بن المثنى لأنه قال بعد هذا في : باب الذبح قبل الحلق ~~: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى يؤيده ما رواه الإسماعيلي وأبو ~~نعيم في ( مستخرجيهما ) من طريق الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ~~عبد الأعلى فذكرا حديث النعل . الثاني : عبد الأعلى ابن عبد الأعلى ابن ~~محمد السامي ، بالسين المهملة : من بني سامة بن لؤي . الثالث : معمر ، بفتح ~~الميمين : ابن راشد . الرابع : يحيى بن أبي كثير ، واسم أبي كثير : صالح بن ~~المتوكل ، وقيل غير ذلك . الخامس : عكرمة مولى ابن عباس ، وأما عكرمة بن ~~عمار فهو تلميذ يحيى بن أبي كثير لا شيخه . السادس : أبو هريرة ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع ms06184 . وفيه : أن شيخه إن كان ~~محمد بن سلام فهو البيكندي البخاري ، وهو من أفراده ، وإن كان محمد بن ~~المثنى فهو البصري وكذلك عبد الأعلى ومعمر بصريان ويحيى بن أبي كثير يمامي ~~وعكرمة مدني . وفيه : ثلاثة مذكورون بغير نسبة . وفيه : من هو اسمه واسم ~~أبيه واحد . وفيه : رواية تابعي عن تابعي . وقيل : يحيى رأى أنسا يصلي ولم ~~يرو عنه شيئا . # ذكر معناه : قوله : ( يسوق بدنة ) ، جملة حالية . قوله : ( قال ) أي : ~~أبو هريرة . قوله : ( فلقد رأيته ) أي : الرجل المذكور . قوله : ( راكبها ) ~~نصب على الحال لأن إضافته لفظية ، فهو نكرة ويجوز أن يكون بدلا من ضمير ~~المفعول في : رأيته ، وقد مر البحث فيه في : باب ركوب البدن ، فإنه أخرج ~~هناك أيضا عن أبي هريرة من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~. # تابعه محمد بن بشار # ظاهر العبارة أن محمد بن بشار تابع محمد بن المثنى ، وقال بعضهم : ~~المتابع بالفتح هو معمر ، والمتابع بالكسر هو محمد بن بشار ظاهرا ، ولكنه ~~في التحقيق هو علي بن المبارك ، ثم قال : إنما احتاج معمر عنده إلى ~~المتابعة لأن في رواية البصريين عنه مقالا لكونه حدثهم بالبصرة من حفظة ، ~~وهذا من رواية البصريين . انتهى . قلت : الذي يقتضيه حق التركيب يرد ما ~~قاله على ما لا يخفى ، والذي حمله على هذا ذكر علي بن المبارك في السند ~~الذي يأتي عقيب هذا ، وهذا في غاية البعد على ما لا يخفى . غاية ما في ~~الباب : أن السند الذي فيه علي بن المبارك يظهر أنه تابع معمرا في روايته ~~في نفس الأمر لا في الظاهر ، لأن التركيب لا يساعد ما قاله أصلا . فافهم . # حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا علي بن المبارك عن يحيى عن عكرمة عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم # أشار بهذا الطريق إلى أن متابعة علي بن المبارك معمرا لما ذكرنا . وفي ~~بعض النسخ ، قال : حدثنا أي : قال البخاري . ويروى : أخبرنا عثمان عن عمر ~~بن فارس البصري . قال ms06185 : أخبرنا علي بن المبارك الهنائي البصري عن يحيى بن ~~أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # وأخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن علي بن المبارك بمتابعة عثمان بن عمر ~~، وقال : إن حسينا المعلم رواه عن يحيى بن أبي كثير أيضا . # 311 # | 2 ( باب الجلال للبدن ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الجلال المعدة للبدن ، وهو بكسر الجيم جمع : جل ~~، بضم الجيم . وهو الذي يطرح على ظهر الحيوان من الإبل والفرس والحمار ~~والبغل ، وهذا من حيث العرف ، ولكن العلماء قالوا : إن التجليل مختص بالإبل ~~من كساء ونحوها . # وكان ابن عمعر رضي الله تعالى عنهما لا يشق من الجلال إلا موضع السنام ~~وإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم ثم يتصدق بها # PageV10P044 # هذا التعليق وصل بعضه مالك في ( الموطأ ) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ~~يجلل بدنه القباطي والجلل ، ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها . وعن ~~مالك أنه سأل عبد الله بن دينار : ما كان ابن عمر يصنع بجلال بدنه حين كسيت ~~الكعبة هذه الكسوة ؟ قال : كان يتصدق بها . وقال البيهقي ، بعد أن أخرجه من ~~طريق يحيى بن بكير عن مالك : زاد فيه غير يحيى عن مالك : إلا موضع السنام . ~~. . إلى آخر الأثر المذكور . قال المهلب : ليس التصدق بجلال البدن فرضا ، ~~وإنما صنع ذلك ابن عمر لأنه أراد أن يرجع في شيء أهل به لله . ولا في شيء ~~أضيف إليه . انتهى . وقال أصحابنا : ويتصدق بجلال الهدي وزمامه لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر عليا ، رضي الله تعالى عنه ، بذلك ، كما يجيء الآن . ~~والظاهر أن هذا الأمر أمر استحباب . وقال ابن بطال : كان مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي يرون تجليل البدن . ثم إعلم أن فائدة شق الجل من موضع السنام ~~ليظهر الإشعار ولا يستر تحتها . # 7071 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد ~~الرحمان بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال أمرني رسول الله صلى ~~الله ms06186 عليه وسلم أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت وبجلودها . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقبيصة ، بفتح القاف : ابن عقبة بن عامر السوائي ~~العامري الكوفي ، وسفيان هو الثوري وابن أبي نجيح ، بفتح النون وكسر الجيم ~~: واسمه عبد الله بن يسار المكي ، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~واسم أبي ليلى : يسار بن بلال ، له صحبة . # والحديث أخرجه أيضا في الوكالة عن قبيصة ، وأخرجه أيضا في الحج عن أبي ~~نعيم ، وعن مسدد وعن محمد بن كثير . وأخرجه مسلم في الحج عن ابن أبي شيبة ، ~~وعمرو بن محمد الناقد وزهير بن حرب وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم ~~عن سفيان بن عيينة وعن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام وعن محمد ابن حاتم ~~ومحمد بن مرزوق وعبد بن حميد . وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وعن عمرو بن يزيد وعن عمرو بن علي وعن إسحاق بن منصور . ~~وعن يعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن آدم ، وأخرجه ابن ~~ماجه فيه عن محمد بن الصباح وفي الأضاحي عن محمد بن معمر . وقال البخاري في ~~: باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا ، فأمرني فقسمت لحمومها ، ثم أمرني ~~فقسمت جلالها وجلودها ، ولا أعطى عليها شيئا في جزارتها ، وفي لفظ : وكانت ~~مائة بدنة ، والجزارة ، بكسر الجيم : اسم الفعل ، وبالضم السواقط التي ~~يأخذها الجازر ، قاله ابن التين ، وقال ابن الأثير : الجزارة بالضم ~~كالعمالة ، ما يأخذه الجزار من الذبيحة من أجرته ، وأصلها أطراف البعير : ~~الرأس واليدان والرجلان سميت بذلك لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته ، وقال ~~ابن الجوزي : قال قوم : هي كالخياطة ، يريد بها عمله فيها . # 411 # | 2 ( باب من اشترى هديه من الطريق وقلده ) 2 # ذكر هذا الباب قبل ثمانية أبواب بقوله : باب من اشترى الهدي من الطريق ، ~~وزاد في هذه الترجمة قوله : وقلده . قوله : ( هديه ) ، بسكون الدال وفتح ~~الياء آخر الحروف ، ويجوز بكسر الدال وتشديد الياء ، وفي بعض النسخ : ~~وقلدها ، بتأنيث الضمير ، إما باعتبار ms06187 أن الهدي اسم الجنس ، أو باعتبار ما ~~صدق عليه الهدي وهو البدنة ، ويروى : ببدنة ، بالتاء الفارقة بين اسم الجنس ~~وواحده . # 8071 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى بن عقبة ~~عن نافع قال أراد ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الحج عام حجة الحرورية في ~~عهد ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما فقيل له إن الناس كائن بينهم قتال ~~ونخاف أن يصدوك فقال لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة إذا أصنع كما صنع ~~أشهدكم أني أوجبت عمرة حتى كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج والعمرة إلا ~~واحد أشهدكم أني جمعت حجة مع عمرة وأهدى هديا مقلدا اشتراه حتى قدم ~~PageV10P045 فطاف بالبيت وبالصفا ولم يزد على ذلك ولم يحلل من شيء حرم منه ~~حتى يوم النحر فحلق ونحر ورأى أن قد قضى طوافه الحج والعمرة بطوافه الأول ~~ثم قال كذلك صنع النبي صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأهدى هديا مقلدا اشتراه ) ، وكان الشراء من ~~قديد ، كما صرح به في الحديث الماضي المذكور في : باب من اشترى الهدي من ~~الطريق ، وقد أخرج هذا الحديث في الباب المذكور : عن أبي النعمان عن حماد ~~عن أيوب عن نافع ، قال : قال عبد الله بن عبد الله بن عمر . . . إلى آخره ، ~~وهنا أخرجه عن إبراهيم بن المنذر أبي إسحاق الحزامي المدني ، وهو من أفراده ~~عن أبي ضمرة ، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم : واسمه أنس بن عياض الليثي ~~المدني عن موسى بن عقبة عن أبي عياش الأسدي المدني عن نافع ، مولى ابن عمر ~~، وهم كلهم مدنيون ، فاعتبر التفاوت بين متني حديثي البابين . # قوله : ( عام حجة الحرورية ) ، وفي رواية الكشميهني : ( عام حج الحرورية ~~) ، والحرورية ، بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى : منسوبة إلى قرية من ~~قرى الكوفة ، والمراد بهم الخوارج ، وقد مر تحقيقه في : باب لا تقضي الحائض ~~الصلاة . قوله : ( في عهد ابن الزبير ) يعني : في أيام عبد الله بن الزبير ~~بن العوام . فإن قلت : هذا يخالف قوله في ms06188 : باب طواف القارن ، ومن رواية ~~الليث عن نافع عام نزل الحجاج بابن الزبير ، لأن خجة الحرورية كانت في ~~السنة التي مات فيها يزيد بن معاوية سنة أربع وستين ، وذلك قبل أن يتسمى ~~ابن الزبير بالخلافة ، ونزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين ، ~~وذلك في آخر أيام ابن الزبير . قلت : توجيهه بأحد الأمرين : أحدهما : أن ~~الراوي قد أطلق على الحجاج وأتباعه : حرورية ، لجامع ما بينهم من الخروج ~~على أئمة الحق . والآخر : أن يحمل على تعدد القصة . قوله : ( فقيل له ) ~~الظاهر أن القائل لابن عمر بهذا القول هو ولده عبد الله ، لأنه صرح بذلك في ~~رواية أيوب عن نافع الذي مضى في : باب من اشترى الهدي من الطريق . قوله : ( ~~إذا إصنع كما صنع ) أي : حينئذ أصنع في حجي كما صنع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الحديبية . قوله : ( حتى كان بظاهر البيداء ) ، ويروى : ( حين ~~كان ) ، والبيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة ، سمي به ~~لأنها ليس فيها بناء ولا أثر ، وكل مفازة بيداء . قوله : ( اشتراه ) أي : ~~من قديد ، كما ذكرنا . قوله : ( وبالصفاء ) ، ويروى : ( وبالصفا والمروة ) ~~. قوله : ( ورأى أن قد قضى ) ، أي : أدى . قوله : ( الحج ) ، منصوب بنزع ~~الخافض أي الحج . قال الكرماني ، كما هو مصرح به في بعض النسخ ، ويروى : ( ~~طواف الحج ) ، منصوب بنزع الخافض أي الحج . قال الكرماني ، كما هو مصرح به ~~في بعض النسخ . ويروى : ( طواف الحج ) ، بإضافة الطواف إلى الحج . قوله : ( ~~بطوافه الأول ) أي : طوافه الذي وقع أولا . قال الكرماني : أي لم يجعل ~~للقرآن طوافين ، بل اكتفى بالأول فقط . وهو مذهب الشافعي حيث قال : يكفي ~~للقارن طواف واحد . انتهى . قلت : إنما فسر الكرماني بهذا التفسير نصرة ~~لمذهب إمامه ، ولكن لا يتم به دعواه لأنه لا يستلزم قوله : بطوافه الأول ، ~~أن يكون طوافا واحدا في نفسه ، لأن الطوافين يطلق عليهما : الطواف الأول ~~بالنسبة إلى طواف الركن ، وهو طواف الإفاضة ، لأنه لا بد من الطواف بعد ~~الوقوف . فافهم . قوله : ( ثم قال : كذلك صنع النبي صلى الله ms06189 عليه وسلم ) ، ~~ويروى : ( هكذا صنع النبي صلى الله عليه وسلم ) . # 511 # | 2 ( باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ذبح الرجل البقر . . . إلى آخره ، هذا التقدير ~~على أن يكون في معنى الترجمة استفهام بمعنى : هل يجزىء ذبح الرجل البقر عن ~~نسائه من غير أمرهن إذ وجب عليهن الدم ؟ وجوابه يفهم من حديث الباب أنه ~~يجزىء عنهن ، وعن هذا قال المهلب في حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، من ~~الفقه : أنه من كفر عن غيره كفارة يمين أو كفارة ظهار أو قتل أو أهدى عنه ~~أو أدى عنه دينا فإن ذلك يكون مجزئا عنه ، لأن نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يعرفن ما أدى عنهن لما وجب عليهن من نسك التمتع . # 9071 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة ~~بنت عبد الرحمان قالت سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج فلما ~~دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا ~~PageV10P046 طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت فدخل علينا يوم النحر ~~بلحم بقر فقلت ما هاذا قال نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه قال ~~يحيى فذكرته للقاسم فقال أتتك بالحديث على وجهه . # . # قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة ، لأن الترجمة بالذبح والحديث بلفظ ~~النحر . وأجيب : بأنه أشار بلفظ الذبح إلى ما ورد في بعض طرق الحديث بلفظ : ~~الذبح ، وسيأتي هذا بعد سبعة أبواب في : باب ما يأكل من البدن وما يتصدق ، ~~وللعلماء فيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى . # ذكر رجاله : وهم خمسة ، قد تكرر ذكرهم ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، و عمرة ~~بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك . وفيه : العنعنة في ms06190 موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول ~~في موضعين . وفيه : أن رجاله مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه تنيسي وهو ~~أيضا من أفراده . وفيه : رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية . وفيه : ~~عن عمرة ، وفي رواية سليمان بن بلال : عن يحيى حدثتني عمرة ، وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن القعنبي ~~عن مالك ، وفي الحج أيضا عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال ، وأخرجه مسلم ~~في الحج أيضا عن القعنبي عن سليمان بن بلال وعن محمد ابن أبي المثنى وعن ~~ابن أبي عمر . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن ~~عمرو ابن علي وعن هناد . # ذكر معناه : قوله : ( لخمس بقين ) ، كذا قالته عائشة لأنها حدثت بذلك بعد ~~أن انقضى الشهر ، فإن كان في الشهر فالصواب أن تقول : لخمس إن بقين ، لأنه ~~لا يدري الشهر كامل أو ناقص . قوله : ( من ذي القعدة ) ، بفتح القاف وكسرها ~~، سمي بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال . قوله : ( لا نرى ) ، بضم ~~النون وفتح الراء : أي لا نظن إلا الحج ، وهذا يحتمل أن تريد حين خروجهم من ~~المدينة قبل الإهلال ، ويحتمل أن تريد إن إحرام من أحرم منهم بالعمرة لا ~~يحل حتى يردف الحج ، فيكون العمل لهما جميعا ، والإهلال منهما ، ولا يصح ~~إرادتها ، أن كلهم أحرم بالحج لحديثها الآخر من رواية عمرة عنها ، فمنا من ~~أهل بالحج ، ومنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بهما . وقيل : لا نرى إلا ~~الحج أي : لم يقع في أنفسهم إلا ذلك ، وقال الداودي : وفيه دليل أنهم أهلوا ~~منتظرين ، وترد عليه رواية : ( لا نذكر إلا الحج ) . قوله : ( أن يحل ) ، ~~بكسر الحاء أي : يصير حلالا بأن يتمتع ، وأما من معه الهدي ، فلا يتحلل حتى ~~يبلغ الهدي . قوله : ( فدخل علينا ) على صيغة المجهول ، بضم الدال . قوله : ~~( يوم النحر ) ، بالنصب على الظرفية أي : في يوم النحر . قوله : ( نحر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه ) مقتضاه نحر البقر . قوله : ( فقال ~~أتتك ms06191 ) أي : قال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~أتتك عمرة ، رضي الله تعالى عنها ، بالحديث الذي حدثته على وجهه ، يعني : ~~ساقته لك سياقا تاما لم تختصر منه شيئا ، ولا غيرته بتأويل ولا غيره ، ~~فذكرت ابتداء الإحرام وانتهاءه حتى وصلوا إلى مكة ، وفيه تصديق لعمرة ، ~~وإخبار عن حفظها وضبطها . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن نحر البقر جائز عند العلماء إلا أن الذبح ~~مستحب عندهم لقوله تعالى : { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } ( البقرة : ~~76 ) . وخالف الحسن بن صالح فاستحب نحرها . وقال مالك : إن ذبح الجزور من ~~غير ضرورة أو نحر الشاة من غير ضرورة لم تؤكل ، وكان مجاهد يستحب نحر البقر ~~. قلت : الحديث ورد بلفظ النحر ، كما ههنا ، وورد أيضا بلفظ : الذبح ، ~~وعليه ترجم البخاري على ما يأتي إن شاء الله تعالى . قيل : يجوز أن يكون ~~الراوي لما استوى الأمران عنده عبر مرة بالنحر ومرة بالذبح . وفي رواية ضحى ~~، قال ابن التين : فإن يكن هدايا فهو أصل مذهب مالك ، وإن يكن ضحايا فيحتمل ~~أن تكون واجبة كوجوب ضحايا غير الحاج . وقال القدوري : المستحب في الإبل ~~النحر ، فإن ذبحها جاز ويكره ، وإنما يكره فعله لا المذبوح ، والذبح هو قطع ~~العروق التي في أعلى العنق تحت اللحيين ، والنحر يكون في اللبة ، كما أن ~~الذبح يكون في الحلق . وفيه : احتجاج جماعة من العلماء في جواز الاشتراك في ~~هدي التمتع والقران ، ومنعه مالك . قال ابن بطال : ولا حجة لمن خالفه في ~~هذا الحديث PageV10P047 لأن قوله : ( نحر عن أزواجه بقرة واحدة فإن يونس ~~انفرد به وحده وخالفه مالك فأرسله ورواه القاسم وعمرة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أنه صلى الله عليه وسلم نحر عن أزواجه البقر ) ، يحتمل أن يكون ~~نحر عن كل واحدة منهن بقرة ، قال : وهذا غير مدفوع في التأويل ، ورد بأنه ~~يدفعه رواية عروة ( عن عائشة : ذبح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عمن ~~اعتمر من نسائه بقرة ) ، ذكره ابن عبد البر من حديث الأوزاعي عن الزهري ms06192 عن ~~عروة . وفي ( الصحيحين ) من حديث جابر : ( ذبح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن نسائه بقرة يوم النحر ) ، وفي رواية : بقرة في حجته ) ، وفي رواية ~~: ( ذبحها عن نسائه ) . وفي ( صحيح الحاكم ) على شرط الشيخين من حديث يحيى ~~بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة : ( ذبح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عمن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن ) . وقال ابن بطال : فإن ~~قيل : إنما نحر البقرة عنهن على حسب ما أتى عنه في الحديبية أنه نحر البقرة ~~عن سبعة ، والبدنة عن سبعة . قيل : هذه دعوى لا دليل عليها ، لأن نحره في ~~الحديبية كان عندنا تطوعا ، والاشتراك في هدي التطوع جائز على رواية ابن ~~عبد الحكم عن مالك ، والهدي في حديث عائشة واجب ، والاشتراك ممتنع في الهدي ~~الواجب ، فالحديثان مستعملان عندنا على هذا التأويل ، وقال القاضي إسماعيل ~~: وأما رواية يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أنه ~~صلى الله عليه وسلم نحر عن أزواجه بقرة واحدة ، فإن يونس انفرد به وحده ، ~~وخالفه مالك فأرسله ، ورواه القاسم وعمرة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ~~أنه صلى الله عليه وسلم نحر عن أزواجه البقر ، وحدثنا بذلك أبو مصعب عن ~~مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ، وحدثنا به القعنبي عن ~~سليمان بن بلال عن يحيى عن عمرة عنها . انتهى . واعلم أن الشاة لا تجزىء ~~إلا عن واحد ، وأنها أقل ما يجب ، وذكر بعض شراح ( الهداية ) أنه إجماع . ~~وقال السكاكي وقال مالك وأحمد والليث والأوزاعي : تجوز الشاة عن أهل بيت ~~واحد ، وكذا بقرة أو بدنة ، والبدنة تجزىء عن سبعة إذا كانوا يريدون بها ~~وجه الله ، وكذا البقرة . وإن كان أحدهم يريد الأكل لم يجز عن الكل . وكذا ~~لو كان نصيب أحدهم أقل من السبع ، ويستوي الجواب إذا كان الكل من جنس واحد ~~أو من أجناس مختلفة أحدهم يريد جزاء الصيد ، والآخر هدي المتعة ، والآخر ~~الأضحية بعد أن يكون الكل لوجه الله تعالى ms06193 ، وهذا استحسان ، والقياس أن لا ~~يجوز ، وبه قال زفر ، رحمه الله تعالى . وفيه : ما قاله الداودي وهو : ~~النحر عمن لم يأمر ، فإن الإنسان يدركه ما عمل عنه بغير أمره . وأن معنى ~~قوله تعالى : { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ( النجم : 93 ) . أي : لا ~~يكون له ما سعاه غيره لنفسه . وقد قال تعالى : { ولا تنسوا الفضل بينكم } ( ~~البقرة : 732 ) . مع قوله : { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم } ( النساء : 92 ) . فخرج هذا عموما يراد به الخصوص ، ~~ثم بينه بقوله : { ولا تنسوا الفضل بينكم } ( البقرة : 732 ) . وبقوله : { ~~إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا } ( سورة الأحزاب : 6 ) . وبقوله : { من ~~بعد وصية يوصى بها أو دين } ( النساء : 11 ) . فليس للإنسان إلا ما سعى ، ~~أو سعى له . # 611 # | 2 ( باب النحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ) 2 # أي : هذا باب في بيان النحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم . المنحر ، ~~بفتح الميم : اسم الموضع الذي تنحر فيه الإبل ، وقال ابن التين : منحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى ، وأخرج ~~الفاكهي عن ابن جريج عن عطاء عن طاووس قال : كان منزل النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمنى عن يسار المصلي . وقال غير طاووس : وأمر بنسائه أن ينزلن جنب ~~الدار بمنى . وأمر الأنصار أن ينزلوا الشعب وراء الدار . انتهى . والشعب ، ~~هو عند الجمرة المذكورة ، وللنحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة ~~لما روى مسلم ، فقال : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال : حدثنا أبي عن جعفر ~~، قال : حدثني أبي ( عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نحرت ~~ههنا ، ومنى كلها منحر ، فانحروا في رحالكم ، ووقفت ههنا ، وعرفة كلها موقف ~~، ووقفت ههنا ، وجمع كلها موقف ) . وقال النووي : في هذه الألفاظ بيان رفق ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم في تنبيههم عن مصالح دينهم ~~ودنياهم فإنه صلى الله عليه وسلم ذكر لهم الأكمل والجائز ، فالأكمل موضع ms06194 ~~نحره ووقوفه ، والجائز كل جزء من أجزاء منى للنحر ، وجزء من أجزاء عرفات ، ~~وجزء من أجزاء مزدلفة . وقال في ( شرح المهذب ) : قال الشافعي وأصحابنا : ~~يجوز نحر الهدي ودماء الجبرانات في جميع الحرم ، لكن الأفضل في حق الحاج ~~النحر بمنى ، وأفضل موضع في منى للنحر موضع نحر رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وما قاربه ، والأفضل في حق المعتمر أن ينحر في المروة ، لأنها موضع ~~تحليله ، كما أن منى موضع تحليل PageV10P048 الحاج . # قوله : ( فانحروا في رحالكم ) أي : في منازلكم ، قال أهل اللغة : رحل ~~الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر ، ومعنى الحديث : منى ~~كلها يجوز النحر فيها ، فلا تتكلفوا في النحر في موضع نحري ، بل يجوز لكم ~~النحر في منازلكم من منى ، والله أعلم . # 0171 حدثنا إسحاق بن إبراهيم سمع خالد بن الحارث قال حدثنا عبيد الله بن ~~عمر عن نافع أن عبد الله رضي الله تعالى عنه كان ينحر في المنحر قال عبيد ~~الله منحر رسول الله صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( منحر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، ~~وهذا الحديث من أفراده ، وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بإسحاق بن راهويه ، ~~كذلك أخرجه إسحاق في ( مسنده ) وأخرجه من طريقه أبو نعيم وخالد بن الحارث ~~أبو عثمان الهجيمي البصري ، وهو من أفراد البخاري ، وعبيد الله بن عمر بن ~~الخطاب . # قوله : ( قال عبيد الله ) ، هو ابن عمر المذكور ، ومعناه أن مراد نافع ~~بإطلاق النحر ( هو ) منحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أخرج البخاري ~~هذا الحديث في الأضاحي أوضح من هذا ، فقال : حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي ~~، حدثنا خالد بن الحارث . . . فذكره . قال : قال عبيد الله : يعني منحر ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم . # 1171 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض قال حدثنا موسى بن ~~عقبة عن نافع أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يبعث بهديه من جمع من ~~آخر الليل حتى يدخل به منحر النبي صلى الله ms06195 عليه وسلم مع حجاج فيهم الحر ~~والمملوك . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإنما ذكر حديث موسى بن عقبة عن نافع عقيب ~~الحديث السابق لكونه مصرحا بإضافة المنحر إلى رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في نفس الحديث ، وأفاد أيضا هذا الحديث أن وقت بعث الهدي إلى المنحر ~~من المزدلفة من آخر الليل . # قوله : ( من جمع ) ، بفتح الجيم وسكون الميم : هو المزدلفة . قوله : ( ~~حجاج ) بضم الحاء : جمع حاج . قوله : ( فيهم الحر والمملوك ) . أي في ~~الحجاج ، يعني أن ابن عمر لم يكن يخص في بعث هديه مع الحجاج الحر منهم ، ~~ولا المملوك ، وأشار به إلى أنه لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون العبيد ~~. # 711 # | 2 ( باب من نحر بيده ) 2 # أي : هذا باب في بيان من نحر هديه بيده ، ولم يفوضه إلى غيره ، ويأتي ~~حديث هذا الباب بعد باب آخر بأتم منه بهذا الإسناد بعينه ، وهذا الباب بهذه ~~الترجمة لم يثبت إلا في رواية أبي ذر عن المستملي ، ولهذا لا يوجد في أكثر ~~النسخ . # 294 - ( حدثنا سهل بن بكار قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ~~وذكر الحديث قال ونحر النبي & بيده سبع بدن قياما وضحى بالمدينة كبشين ~~أملحين أقرنين مختصرا ) | مطابقته للترجمة في قوله ' ونحر النبي & بيده سبع ~~بدن ' | ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول سهل بن بكار بفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الكاف أبو بشر الدارمي مر في باب خرص التمر . الثاني وهيب بن خالد ~~بن عجلان . الثالث أيوب السختياني . الرابع أبو قلابة بكسر القاف عبد الله ~~بن زيد الجرمي . الخامس أنس بن مالك . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رجاله كلهم ~~بصريون . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الحج ~~عن موسى بن إسماعيل عن وهيب ومسدد عن إسماعيل بن علية وفي الجهاد عن سليمان ~~بن حرب وعن قتيبة بن سعيد مقطعا بعضه في الحج وبعضه في الجهاد وأخرجه مسلم ~~في الصلاة عن خلف بن هشام ms06196 وقتيبة بن سعيد وأبي الربيع الزهراني وعن زهير بن ~~حرب ويعقوب بن PageV10P049 إبراهيم الدورقي وأخرجه أبو داود عن موسى بن ~~إسماعيل مقطعا بعضه في الحج وبعضه في الأضاحي وأخرجه النسائي في الصلاة عن ~~قتيبة عن حماد بن زيد به * | ( ذكر معناه ) قوله ' قال ' أي أنس قوله ' سبع ~~بدن ' بضم الباء جمع بدنة ويروى ' سبعة بدن ' وقال التيمي أراد بالبدن ~~الأبعرة فلذلك ألحق الهاء بالسبعة قوله ' قياما ' نصب على الحال من البدن ~~قوله ' وضحى بالمدينة كبشين ' قال ابن التين صوابه بكبشين قال صاحب التوضيح ~~وكذا هو في أصل ابن بطال قوله ' أملحين ' تثنية أملح وهو الأبيض يخالطه ~~أدنى سواد قوله ' أقرنين ' تثنية أقرن وهو الكبير القرن * | ( ذكر ما ~~يستفاد منه ) فيه نحر الهدي بيده وهو أفضل إذا أحسن النحر . وفيه نحره ~~قائمة وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وقال أبو حنيفة والثوري تنحر باركة ~~وقائمة واستحب عطاء أن ينحرها باركة معقولة وروى ابن أبي شيبة عن عطاء إن ~~شاء قائمة وإن شاء باركة وعن الحسن باركة أهون عليها وعن عمر رأيت ابن ~~الزبير رضي الله عنه ينحرها وهي قائمة معقولة وفي سنن أبي داود من حديث أبي ~~الزبير عن جابر أنه & وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ~~ما بقي من قوائمها قال أبو الزبير رضي الله عنه وأخبرني عبد الرحمن بن سابط ~~مرسلا أنه & وأصحابه الحديث . وفيه الأضحية وسيجيء الكلام فيها إن شاء الله ~~تعالى * - # 811 # | 2 ( باب نحر الإبل مقيدة ) 2 # أي : هذا باب في بيان نحر الإبل حال كونه مقيدة . # 3171 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن زياد بن ~~جبير قال رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أتى على رجل قد أناخ بدنته ~~ينحرها قال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم وقال شعبة عن ~~يونس أخبرني زياد . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قياما مقيدة ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن مسلمة ، بفتح الميمين : ~~القعنبي . الثاني ms06197 : يزيد من الزيادة ابن زريع تصغير زرع : أبو معاوية ~~العيشي . الثالث : يونس بن عبيد بن دينار . الرابع : زياد ، بكسر الزاي : ~~ابن جبير ، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة : ابن حية ، ضد الميتة . الخامس : ~~عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : الرؤية . وفيه : ~~أن شيخه مدني سكن البصرة ، والبقية بصريون . وفيه : أن زيادا ليس في ~~الصحيحين إلا هذا الحديث ، وحديث آخر أخرجه البخاري في النذر بهذا الإسناد ~~. وأخرجه في الصوم بإسناد آخر إلى يونس بن عبيد ، وقد اشترك زياد بن جبير ~~مع زيد بن جبير في روايتهما عن ابن عمر ، وليس بينهما أخوة ، لأن زيدا طائي ~~كوفي ، وزياد ثقفي بصري ، وقد سبقت رواية زيد ابن جبير عن ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، في أوائل الحج . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أحمد بن حنبل ، وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم به . # ذكر معناه : قوله : ( قد أناخ بدنته ) ، أي : أبركها . قوله : ( ينحرها ) ~~، جملة حالية ، وفي رواية أحمد عن إسماعيل بن علية : ( لينحرها ) . قوله : ~~( قال ) أي : ابن عمر . قوله : ( ابعثها ) أي : أثرها . يقال : بعثت الناقة ~~أي أثرتها . قوله : ( قياما ) مصدر بمعنى قائمة ، وانتصابه على الحال ~~المقدرة ، ويقال : ( معنى ابعثها أقمها ، فعلى هذا انتصاب قياما على ~~المصدرية . وقال الكرماني : أو عامله محذوف نحو انحرها . قلت : فعلى هذا ~~انتصاب قياما على الحال بمعنى قائمة يدل عليه رواية الإسماعيلي : إنحرها ~~قائمة . قوله : ( مقيدة ) نصب على الحال ، من الأحوال المترادفة أو ~~المتداخلة ، ومعناه : معقولة برجل وهي قائمة على الثلاث . قوله : ( سنة ~~محمد ) ، نصب بعامل محذوف تقديره : اتبع سنة محمد صلى الله عليه وسلم ، في ~~ذلك ، ويجوز الرفع على تقدير أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو سنة محمد ~~صلى الله عليه وسلم ، ويدل على ذلك رواية الحربي في المناسك بلفظ : ( فقال ~~: انحرها قائمة فإنها سنة محمد PageV10P050 صلى الله ms06198 عليه وسلم ) . وفيه : ~~من الفوائد استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة . وفيه : تعليم الجاهل ~~وعدم السكوت على مخالفة السنة وإن كان مباحا . وفيه : أن قول الصحابي : من ~~السنة كذا ، مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في صحيحيهما . قوله ~~: ( وقال شعبة . . . ) إلى آخره تعليق أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ، ~~قال : أخبرنا النضر بن شميل حدثنا شعبة عن يونس سمعت زياد بن جبير ، قال : ~~انتهيت مع ابن عمر فإذا رجل قد اضجع بدنته وهو يريد أن ينحرها فقال : قياما ~~مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم . وقال صاحب ( التلويح ) : التعليق على ~~شعبة رواه العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي في كتاب المناسك عن ~~عمرو بن مرزوق ، حدثنا شعبة عن يونس عن زياد بن جبير فذكره . وقال بعضهم : ~~ليس فيه وفاء مقصود البخاري ، فإنه أخرج هناك طريق شعبة لبيان سماع يونس له ~~من زيادة . انتهى . قلت : إنما قصد صاحب ( التلويح ) : ذكر مجرد الاتصال ، ~~مع قطع النظر عما ذكره . # 911 # | 2 ( باب نحر البدن قائمة ) 2 # أي : هذا باب في بيان نحر البدن حال كونها قائمة . وفي رواية الكشميهني : ~~( قياما ) . # وقال ابن عمعر رضي الله تعالى عنهما سنة محمد صلى الله عليه وسلم # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وفي بعض النسخ : وقال ابن عمر : سنة محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم . وهذا التعليق قد ذكره موصولا في الباب السابق . # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صواف قياما # أشار به إلى تفسير لفظ : صواف ، الذي في قوله تعالى : { فاذكروا اسم الله ~~عليها صواف } ( الحج : 63 ) . أي : قياما . كذا أخرجه سعيد ابن منصور عن ~~ابن عيينة في ( تفسيره ) عن عبد الله بن أبي يزيد عنه في تفسير قوله تعالى ~~: { فاذكروا اسم الله عليها صواف } ( الحج : 63 ) . قال : قياما ، وصواف ، ~~بتشديد الفاء : جمع صافة ، بمعنى : مصطفة في قيامها . وفي ( مستدرك ) ~~الحاكم من وجه آخر عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، في قوله تعالى : { ~~صوافن } أي : قياما على ثلاثة قوائم معقولة ، وهي قراءة ابن مسعود ، رضي ~~الله ms06199 تعالى عنه ، وصوافن بكسر الفاء ، وفي آخره نون جمع صافنة ، وهي التي ~~رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب ، وعن إبراهيم ومجاهد ، رضي الله تعالى ~~عنهما : الصواف على أربعة ، والصوافن على ثلاثة ، وعن طاووس ومجاهد : ~~الصواف تنحر قياما . # 4171 حدثنا سهل بن بكار قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا ~~والعصر بذي الحليفة ركعتين فبات بها فلما أصبح ركب راحلته فجعل يهلل ويسبح ~~فلما علا على البيداء لبى بهما جميعا فلما دخل مكة أمرهم أن يحلوا ونحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيده سبع بدن قياما وضحى بالمدينة كبشين أملحين ~~أقرنين . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ونحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده سبع بدن ~~قياما ) ، وقد تقدم هذا الحديث مختصرا بهذا الإسناد بعينه في : باب من نحر ~~بيده ، قبل هذا الباب بباب ، وقد ذكرنا هناك أن هذا الباب ، أعني : باب من ~~نحر بيده غير موجود إلا في رواية أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه ، عن ~~المستملي ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى . # قوله : ( فبات بها ، فلما أصبح ) وفي رواية الكشميهني : ( فبات بها حتى ~~أصبح ) أي : فبات النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بذي الحليفة ، إلى أن أصبح ~~. قوله : ( لبى بهما ) ، أي : بالحج والعمرة ، وهذا يصرح بأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان قارنا ، ولا اعتبار لتأويل من يؤول أن معنى قوله : ( فلبى ~~بهما ) أمر من أهل بالقران لأنه كان هو مفردا ، لأنه خروج عن معنى يقتضيه ~~التركيب إلى معنى غير صحيح ، يظهر ذلك بأدنى تأمل . قوله : PageV10P051 ( ~~أمرهم أن يحلوا ) يعني : لمن لم يكن معهم الهدي . قوله : ( سبع بدن ) كذا ~~في رواية أبي ذر ، وفي رواية كريمة وغيرها : ( سبعة بدن ) ، وقد ذكرنا وجهه ~~في : باب من نحر بيده . قوله : ( قياما ) نصب على الحال بمعنى قائمة . # 5171 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال صلى النبي ms06200 صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا ~~والعصر بذي الحليفة ركعتين . # . # هذا طريق آخر في صدر حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، المذكور قبله فإنه ~~أخرجه قبله عن سهيل بن بكار عن وهيب ابن خالد عن أيوب ، وهذا أخرجه عن مسدد ~~عن إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله ابن زيد ، وقد ~~ذكرنا في : باب من نحر بيده ، أن البخاري ، رضي الله تعالى عنه ، أخرج هذا ~~الحديث عن جماعة مفرقا مختصرا ومطولا . # وعن أيوب عن رجل عن أنس رضي الله تعالى عنه ثم بات حتى أصبح فصلى الصبح ~~ثم ركب رحلته حتى إذا استوت به البيداء أهل بعمرة وحجة . # قال الكرماني : هو إسناد مجهول ، لكنه مذكور على سبيل المتابعة ، ويحتمل ~~في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول ، وقيل : المراد به أبو قلابة . انتهى ~~. ونقل صاحب ( التلويج ) عن الداودي أنه قال في آخره : ليس بمسند ، لأن بين ~~أيوب وأنس رجل مجهول ، ولو كان عن أبي قلابة محفوظا لم يكن عنه لجلالة أبي ~~قلابة وثقته ، وإنما يكنى عمن فيه نظر . وقال ابن التين : يحتمل أن يكون ~~أيوب نسيه ، وهو ثقة . بل هو أولى أن يحمل عليه لأنه لم علم أن فيه نظرا ~~لوجب عليه أن يذكر اسمه ، أو يسقط حديثه لا يرويه البتة . انتهى . وقيل : ~~أشار به إلى اختلاف إسماعيل بن علية ووهيب بن خالد عن أيوب ، فساق وهيب عنه ~~بإسناد واحد ، وهو الذي روى عن وهيب سهل بن بكار شيخ البخاري . وإسماعيل ~~روى مرة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس وهو الذي روى عنه مسدد شيخ البخاري ~~المذكور آنفا ، ومرة روى إسماعيل عن أيوب عن رجل عن أنس ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وهذه الطريقة التي أشار إليها البخاري ، بقوله : وعن أيوب عن رجل عن ~~أنس ، أي : وروى إسماعيل عن أيوب عن رجل عن أنس . فافهم . # 021 # | 2 ( باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يعطي صاحب الهدي الجزار من ms06201 الهدي الذي يذبحه ~~شيئا ، هذا التقدير على أن يكون قوله : ( لا يعطي ) على صيغة المعلوم ، ~~والجزار منصوب به ، وعلى تقدير أن يكون : ( لا يعطى ) ، على صيغة المجهول ، ~~يكون الفاعل محذوفا ، والجزار مرفوعا لإسناد الفعل أليه . # 6171 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان قال أخبرني ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال بعثني ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقمت على البدن فأمرني فقسمت لحومها ثم أمرني ~~فقسمت جلالها وجلودها . قال سفيان ( ح ) وحدثني عبد الكريم عن مجاهد عن عبد ~~الرحمان بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال قال أمرني النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن أقوم على البدن ولا أعطي عليها شيئا في جزارتها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا أعطي عليها شيئا في جزارتها ) . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : محمد بن كثير ضد القليل أبو عبد الله ~~العبدي . الثاني : سفيان الثوري . الثالث : عبد الله بن يسار بن أبي نجيح . ~~الرابع : مجاهد بن جبير . الخامس : عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار . السادس : ~~عبد الكريم بن مالك ، مات سنة سبع وعشرين ومائة . السابع : علي PageV10P052 ~~بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد ~~في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ~~ستة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري وسفيان كوفي وابن أبي نجيح ومجاهد مكيان ، ~~وعبد الرحمن كوفي وعبد الكريم جزري . وفيه : القول في أربعة مواضع . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن أبي نعيم ~~عن سيف وعن مسدد عن يحيى . وفيه وفي الوكالة عن قبيصة عن سفيان . وأخرجه ~~مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد وزهير بن حرب ، ~~ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة ، وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ~~محمد بن حاتم وعن محمد ابن مرزوق وعبد بن حميد . وأخرجه أبو ms06202 داود فيه عن ~~عمرو بن عون ، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عمران بن يزيد وعن عمرو بن علي وعن ~~يعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى ، وعن محمد بن آدم . وأخرجه ابن ماجه ~~: عن محمد بن الصباح ، وفي الأضاحي عن محمد بن معمر . # ذكر معناه : قوله : ( حدثني ابن أبي نجيح ) ، ويروى : أخبرني ابن أبي ~~نجيح . قوله : ( قال سفيان ) ، هو الثوري ، وليس بمعلق لأنه معطوف على قوله ~~: أخبرنا سفيان ، وقد وصله النسائي أيضا ، وقال : أخبرنا إسحاق بن منصور ~~حدثنا عبد الرحمن هو ابن مهدي حدثنا سفيان فذكره . قوله : ( فقمت على البدن ~~) أي التي أرصدها للهدي ، وفي الرواية الأخرى : أن أقوم على البدن . أي : ~~عند نحرها للاحتياط بها ، ولم يقع هنا بيان عدد البدن ، ووقع في الرواية ~~الثالثة أنها : مائة بدنة ، ووقع في رواية أبي داود من طريق إبن إسحاق عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد : نحر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين بدنة ، ~~وأمرني فنحرت سائرها . والأصح من ذلك ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل : ( ~~ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنحر ، فنحر ثلاثا وستين بدنة ، ~~ثم أعطى عليا ، فنحر ما غير ، وأشركه في هديه . . . ) الحديث ، فعرف منه أن ~~البدن كانت مائة بدنة ، وأنه صلى الله عليه وسلم نحر منها ثلاثا وستين ، ~~وأن عليا نحر الباقي . فإن قلت : كيف الجمع بينه وبين رواية إبن إسحاق ؟ ~~قلت : النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثين ، ثم أمر عليا أن ينحر فنحر ~~سبعا وثلاثين . مثلا : ثم نحر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا وثلاثين ، ~~هذا بطريق يتأتى ذلك ، وإلا فالذي رواه مسلم أصح والله أعلم . قوله : ( في ~~جزارتها ) قال ابن التين : الجزارة ، بالكسر اسم للفعل ، وبالضم اسم ~~للسواقط ، وقد استقصينا الكلام فيه في : باب ، الجلال للبدن ، وعلى ما ذكره ~~ابن التين ينبغي أن تقرأ : الجزارة ، بالكسر . قيل : وبه صحت الرواية ، فإن ~~صحت بالضم جاز أن يكون المراد لا يعطي من بعض الجزور أجرة الجزار . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز التوكيل ms06203 في القيام على مصالح الهدي من ذبحه ~~وقسمة لحمه وغير ذلك . وفيه : قسمة جلاله وجلوده يعني بين الفقراء لقول علي ~~، رضي الله تعالى عنه : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على ~~بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها ، وأن لا أعطي أجر الجزار منها . ~~وقال : نحن نعطيه من عندنا . وفيه : أنه لا يعطى أجرة الجزارة من لحم الهدي ~~. وقال ابن خزيمة : النهي عن إعطاء الجزار : المراد به أنه لا يعطى منها عن ~~أجرته ، وكذا قال البغوي في ( شرح السنة ) : قال : وأما إذا أعطي أجرته ~~كاملة ثم تصدق عليه إذا كان فقيرا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك . ~~وقيل : إعطاء الجازر على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة ، وأما إعطاؤه ~~صدقة أو هدية أو زيادة على حقة فالقياس الجواز ، ولكن إطلاق الشارع ذلك قد ~~يفهم منه منع الصدقة لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه فيرجع إلى ~~المعاوضة . وقال القرطبي : ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا ~~الحسن البصري وعبد الله بن عبيد بن عمير . وفيه : من استدل به على منع بيع ~~الجلد . قال القرطبي : وفيه : دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع ~~لعطفها على اللحم وإعطائها حكمه . وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع ، فكذلك ~~الجلود والجلال . وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وهو وجه عند ~~الشافعية ، قالوا : ويصرف ثمنه مصرف الأضحية ، واستدل أبو ثور على أنهم ~~اتفقوا على جواز الانتفاع به ، فكل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه ، وعورض ~~باتفاقهم على جواز الأكل من لحم هدي التطوع ، ولا يلزم من جواز أكله جواز ~~بيعه . وفي ( التوضيح ) : واختلفوا في بيع الجلد ، فروي عن ابن عمر : أنه ~~لا بأس بأن يبيعه ويتصدق بثمنه ، قاله أحمد وإسحاق ، وقال PageV10P053 أبو ~~هريرة : من باع إهاب أضحيته فلا أضحية له ، وقال ابن عباس : يتصدق به أو ~~ينتفع به ولا يبيعه . وعن القاسم وسالم : لا يصح بيع جلدها ، وهو قول مالك ~~: وقال النخعي والحاكم : لا بأس أن يشتري به الغربال ms06204 والمنحل والفأس ~~والميزان ونحوها ، وقال القدوري ويتصدق بجلدها . وقال صاحب ( الهداية ) ~~لأنه جزء منها أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت كانطع والجراب والغربال ~~ونحو ذلك ، وقال صاحب ( الهداية ) : ولا بأس بأن يشتري به ما نتفع بعينه مع ~~بقاء عينه كالجراب ونحوه استحسانا وقال شيخ الإسلام في شرح الكتفي ولا بأس ~~بأن يشتري بجلد أضحيته متاعا للبيت لأنه أطلق له الانتفاع دون البيع ، فكل ~~ما كان في معنى الانتفاع يجوز وما لا فلا . وقال محمد في ( نوادر هشام ) : ~~ولا يشتري به الخل والبزر ، وله أن يشتري ما لا يؤكل مثل : الغربال والثوب ~~، ولو اشترى باللحم خبزا جاز لأنه ينتفع به كما ينتفع باللحم ، إذ اللحم لا ~~يؤكل مفردا وإنما يؤكل مع الخبز ، ولو اشترى باللحم متاع البيت لا يجوز ، ~~وقال شيخ الإسلام خواهر زاده : الجواب في اللحم كالجواب في الجلد : إن باعه ~~بالدراهم تصدق بثمنه ، وإن باعه بشيء آخر ينتفع به كما في الجلد . انتهى . ~~وقال عطاء : إن كان الهدي واجبا تصدق بإهابه ، وإن كان تطوعا باعه إن شاء ~~في الدين . وكان ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، يكسو جلالها الكعبة ، ~~فلما كسيت الكعبة تصدق بها . وقال النووي : قالوا : يستحب أن يكون قيمة ~~الجلال ونفاستها بحسب حال الهدي ، وكان بعض السلف يجلل بالوشي ، وبعضهم ~~بالحيرة ، وبعضهم بالقباطي والملاحف والأزر . # 121 # | 2 ( باب يتصدق بجلود الهدي ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أنه يتصدق صاحب الهدي بجلود هديه . # 7171 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن ابن جريج قال أخبرني الحسن بن مسلم ~~وعبد الكريم الجزري أن مجاهدا أخبرهما أن عبد الرحمان بن أبي ليلى أخبره أن ~~عليا رضي الله تعالى عنه أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم ~~على بدنه وأن يقسم بدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها ولا يعطي في جزارتها ~~شيئا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأصل هذا الحديث مر في : باب الجلال للبدن ، ~~فإنه أخرجه هناك عن : قبيصة عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد ms06205 ~~الرحمن بن أبي ليلى عن علي ، رضي الله تعالى عنه . . . إلى آخره ، وأخرجه ~~أيضا في الباب السابق : عن محمد بن كثير عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ، ولهذا الحديث طرق مختلفة ، وذلك لأن في ~~طريق هذا الباب : أن ابن جريج يروي عن الحسن بن مسلم وعبد الكريم الجزري عن ~~مجاهد ، وفي طريق الباب السابق يروي سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، ~~وكذلك في طريق حديث : باب الجلال للهدي ، ويروي سفيان أيضا عن عبد الكريم ~~عن مجاهد ، ويروي عن سفيان في أحد الطريقين قبيصة ، وفي الآخر محمد بن كثير ~~، وساق البخاري حديث الباب بلفظ الحسن بن مسلم ، وأما لفظ عبد الكريم فقد ~~أخرجه مسلم ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا أبو خيثمة عن عبد ~~الكريم عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ( عن علي ، رضي الله تعالى عنه ~~، قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه ، وأن أتصدق ~~بلحمها وجلودها ، وأن لا أعطي الجزار منها ، قال : نحن نعطيه من عندنا ) . ~~وبقية الكلام فيه قد مرت في الأبواب المذكورة . # 221 # | 2 ( باب يتصدق بجلال البدن ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : يتصدق صاحب الهدي بجلال البدن . # 8171 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سيف بن أبي سليمان قال سمعت مجاهدا يقول ~~حدثني ابن أبي ليلى عليا رضي الله تعالى عنه حدثه قال أهدى النبي صلى الله ~~عليه وسلم مائة بدنة فأمرني بلحومها PageV10P054 فقسمتها ثم أمرني بجلالها ~~ثم بجلودها فقسمتها . # . # هذا طريق آخر عن مجاهد أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين عن سفيان بن أبي ~~سليمان المخزومي المكي ، ويقال : سيف بن سليمان ، تقدم في أبواب القبلة ، ~~وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن . # وفيه : من الفوائد : أنه عين كمية بدن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بأنها مائة بدنة . # 321 # | 2 ( باب { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي ~~للطائفين والقائمين والركع السجود وأأذن في ms06206 الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى ~~كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائش الفقير ~~ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ذلك ومن يعظم حرمات ~~الله فهو خير له عند ربه } ( الحج : 62 ، 03 ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { وإذ بوأنا } الآيات إلى قوله : { ~~خير له عند ربه } ، هكذا وقع في رواية كريمة ، وقال بعضهم : والمراد منها ~~ههنا قوله تعالى : { فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } ولذلك عطف عليها ~~في الترجمة ، وما يأكل من البدن وما يتصدق ، أي لبيان المراد من الآية . ~~انتهى . قلت : هذا الذي قاله إنما يمشي أن لو لم يكن بين هذه الآيات وبين ~~قوله : ( ما يأكل من البدن وما يتصدق ) باب ، لأن المذكور في معظم النسخ ~~بعد قوله : { فهو خير له عند ربه } باب ما يأكل من البدن وما يتصدق ، وأين ~~العطف في هذا وكل واحد من البابين ترجمة مستقلة ؟ والظاهر أنه ذكر هذه ~~الآيات ترجمة ولم يجد فيها حديثا يطابقها ، إما لأنه لم يجده على شرطه ، أو ~~أدركه الموت قبل أن يضعه . ووجه آخر وهو أقرب منه : هو أن هذه الآيات ~~مشتملة على أحكام : ذكر هذه الآيات تنبيها على هذه الأحكام ، وهي تطهير ~~البيت للطائفين والمصلين من الأصنام والأوثان والأقذار ، وأمر الله تعالى ~~لرسوله أن يؤذن للناس بالحج ، وذلك في حجة الوداع على ما نذكره عن قريب ، ~~وشهود المنافع الدينية والدنياوية المختصة بهذه العبادة ، وذكر اسم الله ~~تعالى في أيام معلومات ، وهي عشر ذي الحجة على قول ، وشكرهم له على ما ~~رزقهم من الأنعام يذبحون ، والأمر بالأكل منها وإطعام الفقير . وقضاء التفث ~~مثل حلق الرأس ونحوه ، والوفاء بالنذر والطواف بالبيت العتيق وتعظيم حرمات ~~الله تعالى . # قوله : ( وإذ بوأنا ) أي : اذكر إذ جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة ~~ومرجعا يرجع إليه للعبادة والعمارة ، يقال : بوأ الرجل منزلا أعده ، وبوأه ~~غيره منزلا أعطاه ، وأصله : إذا رجع ، واللام ms06207 في : لإبراهيم ، مقحمة لقوله ~~تعالى : { بوأنا بني إسرائيل } ( يونس : 39 ) . وقوله : { تبوىء المؤمنين } ~~( آل عمران : 121 ) . قوله : ( مكان البيت ) أي : موضع الكعبة . قيل : ~~المكان جوهر يمكن أن يثبت عليه غيره ، كما أن الزمان عرض يمكن أن يحدث فيه ~~غيره . فإن قيل : كيف يكون النهي عن الإشراك والأمر بالتطهير تفسيرا ~~للتبوئة ؟ أجيب : بأنه كانت التبوئة مقصودة من أجل العبادة ، فكأنه قيل : ~~وإذا تعبدنا إبراهيم قلنا له : لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي من الأصنام ~~والأوثان . قوله : ( والقائمين ) ، أي : المصلين ، لأن الصلاة قيام وركوع ~~وسجود ، والركع جمع : راكع ، والسجد جمع : ساجد ، لم يذكر الواو بين الركع ~~والسجد ، وذكر بين القائمين والركع لكمال الاتصال بين الركع والسجد ، إذ لا ~~ينفك أحدهما عن الآخر في الصلاة فرضا أو نفلا ، وينفك القيام من الركوع ، ~~فلا يكون بينهما كمال الاتصال . قوله : ( وأذن ) أي : ناد ، عطف على قوله : ~~{ وطهر } والنداء بالحج أن يقول : حجوا . أمر إبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، أن يؤذن في الناس بالحج ، وقال إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام : ~~يا رب ! وما يبلغ صوتي ؟ قال : أذن وعلي البلاغ ، وعن الحسن أن قوله : { ~~وأذن في الناس بالحج } كلام مستأنف ، وأن المأمور بهذا التأذين محمد صلى ~~الله عليه وسلم ، أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع . قوله : ( رجالا ) أي : ~~مشاة على أرجلهم ، جمع راجل مثل : قائم وقيام ، وصائم وصيام . قوله : ( ~~وعلى كل ضامر ) أي : وركبانا ، والضامر البعير المهزول ، وانتصاب رجالا على ~~أنه حال ، وعلى كل ضامر أيضا حال معطوفة على الحال الأولى . قوله : ( يأتين ~~) ، صفة لكل ضامر في معنى الجمع ، أراد : النوق . قوله : ( من كل فج عميق ) ~~أي : طريق بعيد . PageV10P055 قوله : ( ليشهدوا ) ، أي : ليحضروا منافع لهم ~~مختصة بهذه العبادة من أمور الدين والدنيا ، وقيل : المنافع التجارة ، وقيل ~~: العفو والمغفرة . قوله : ( في أيام معلومات ) ، يعني : عشر ذي الحجة ، ~~وقيل : تسعة أيام من العشر ، وقيل : يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده ، وقيل : ~~أيام التشريق ، وقيل : إنها خمسة أيام أولها يوم التروية : وقيل : ثلاثة ~~أيام أولها يوم عرفة ، والذكر ههنا يدل على التسمية ms06208 على ما نحر لقوله : { ~~على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } ( الحج : 82 و 43 ) . يعني : الهدايا ~~والضحايا من الإبل والبقر والغنم والبهيمة ، مبهمة في كل ذات أربع في البر ~~والبحر ، فبينت بالأنعام ، وهي الإبل والبقر والضأن والمعز . قوله : ( ~~فكلوا منها ) الأمر بالأكل منها أمر إباحة لأن أهل الجاهلية كانوا لا ~~يأكلون من نسائكم ، ويجوز أن يكون ندبا لما فيه من مواساة الفقراء ~~ومساواتهم ، واستعمال التواضع . قوله : ( وأطعموا البائش ) ، أي : الذي ~~أصابه بؤس ، أي : شدة الفقر ، وذهب الأكثرون إلى أنه ليس بواجب ، قوله : ( ~~ثم ليقضوا تفثهم ) ، قال عطاء عن ابن عباس : التفث ، حلق الرأس وأخذ الشارب ~~ونتف الإبط وحلق العانة وقص الأظفار والأخذ من العارضين ورمي الجمار ~~والوقوف بعرفة ، وقيل : مناسك الحج ، والتفث في الأصل : الوسخ والقذارة من ~~طول الشعر والأظفار والشعث ، وقضاؤه نقضه ، وإذهابه . وقال الزجاج : أهل ~~اللغة لا يعرفون التفث إلا من التفسير ، وكأنه الخروج من الإحرام إلى ~~الإحلال . قوله : ( وليوفوا نذورهم ) ، أي : نذور الحج والهدي ، وما ينذر ~~الإنسان من أعمال البر في حجهم . قوله : ( وليطوفوا ) ، أراد الطواف الواجب ~~وهو طواف الإفاضة ، والزيارة الذي يطاف بعد الوقوف ، أما يوم النحر أو بعده ~~. قوله : ( بالبيت العتيق ) أي : بالكعبة ، سمي العتيق لقدمه أو لأنه أعتق ~~من أيدي الجبابرة ، فلم يصلوا إلى تخريبه ، فلم يظهر عليه جبار ولم يسلط ~~عليه إلا من يعظمه ويحترمه ، وقيل : لأنه لم يملك قط . وقيل : لأن أعتق من ~~الغرق يوم الطوفان . # 421 # | 2 ( باب ما يأكل من البدن وما يتصدق ) 2 # أي : هذا باب فيه بيان ما يأكل صاحب الهدي من البدن وما يتصدق منها أراد ~~ما يجوز له الأكل ، وما يجب عليه أن يتصدق ، وفي بعض النسخ : باب ما يؤكل ، ~~على صيغة المجهول أي : باب في بيان ما يجوز الأكل منها وما يتصدق منها ، ~~وهو على صيغة المجهول أيضا على هذه النسخة . # وقال عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لا يؤكل من ~~جزاء الصيد والنذر ويؤكل مما سوى ذلك # مطابقته للترجمة ms06209 ظاهرة ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، وهذا تعليق وصله ~~ابن أبي شيبة عن ابن نمير عنه بمعناه . قال : ( إذا عطبت البدنة أو كسرت ~~أكل منها صاحبها ولم يبدلها إلا أن تكون نذرا أو جزاء صيد ) . ورواه ~~الطبراني من طريق القطان عن عبيد الله بلفظ التعليق المذكور . قوله : ( لا ~~يؤكل ) أي : لا يأكل المالك من الذي جعله جزاء لصيد الحرم ، ولا من المنذور ~~، بل يجب التصدق بهما . وبه قال أحمد في رواية ، وهو قول مالك ، وزاد : ( ~~إلا فدية الأذى ) ، وعن أحمد : لا يؤكل إلا من هدي التطوع والمتعة والقران ~~، وهو قول أصحابنا ، بناء على أن دم التمتع والقران دم نسك لا دم جبران ، ~~وذكر ابن المواز عن مالك أنه يأكل من الهدي النذر ، إلا أن يكون نذره ~~للمساكين ، وكذلك ما أخرجه بمعنى الصدقة لا يأكل منه ، وكان الأوزاعي يكره ~~أن يأكل من جزاء الصيد أو فدية أو كفارة ، ويأكل النذور وهدي التمتع ~~والتطوع . وفي ( التوضيح ) : واختلف أهل العلم في هدي التطوع إذا عطب قبل ~~محله ، فقالت طائفة : صاحبه ممنوع من الأكل منه ، روي ذلك عن ابن عباس ، ~~وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ، ورخصت طائفة في الأكل منه ، روي ذلك عن ~~عائشة وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم . # أي : قال عطاء بن أبي رباح : يأكل من جزاء الصيد والنذر ، ويطعم من ~~المتعة أي من الهدي الذي يسمى بدم التمتع الواجب على المتمتع ، وهذا ~~التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه ، وروى سعيد بن منصور من وجه آخر ~~عن عطاء : PageV10P056 لا يؤكل من جزاء الصيد ولا مما جعل للمساكين من ~~النذور وغير ذلك ، ولا من الفدية ، ويؤكل ما سوى ذلك ، وروى عبد بن حميد من ~~وجه آخر عنه : أن شاء أكل الهدي والأضحية ، وإن شاء لم يأكل . # 9171 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن ابن جريج قال حدثنا عطاء سمع جابر بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنهما يقول كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث ~~منى فرخص لنا ms06210 النبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا ~~قلت لعطاء أقال حتى جئنا المدينة قال لا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كلوا وتزودوا . . ) إلخ . ورجاله قد تكرر ~~ذكرهم ، ويحيى هو ابن سعيد القطان البصري ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج المكي ، وعطاء هو ابن أبي رباح المكي . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأضاحي عن أبي بكر عن علي بن مسهر وعن يحيى ~~بن أيوب عن أيوب عن إسماعيل بن علية وعن محمد بن حاتم عن يحيى ، وأخرجه ~~النسائي في الحج عن عمرو بن علي عن يحيى وعن عمران بن يزيد . # قوله : ( فوق ثلاث منى ) بإضافة : ثلاث ، إلى : منى ، أي : الأيام ~~الثلاثة التي كنا بمنى وهي الأيام المعدودات . قوله : ( قلت لعطاء ) ، ~~القائل هو ابن جريج . قوله : ( أقال ) ، الهمزة فيه للاستفهام أي : أقال ~~جابر : حتى جئنا المدينة ، قال جابر : لا يعني لم يقل جابر حتى جئنا ~~المدينة ، ووقع في مسلم : ( قال : نعم ) ، بدل قوله : ( لا ) فروى مسلم من ~~حديث ابن جريج : ( حدثني عطاء ، قال : سمعت جابر بن عبد الله ، يقول : كنا ~~لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث ، فأرخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : كلوا وتزودوا ) . قلت لعطاء : أقال جابر حتى جئنا المدينة ؟ قال : ~~نعم ) . والتوفيق بين قوله : ( لا ) وقوله : ( نعم ) أن يحمل على أنه نسي ، ~~فقال : لا ، ثم تذكر فقال : نعم ، وحديث جابر هذا يخالف ما رواه مسلم ( عن ~~علي بن أبي طالب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأكل من لحوم ~~نسكنا بعد ثلاث ) ، وفي لفظ : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم ~~أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال ، فلا تأكلوا ) وروى أيضا عن ابن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاث ~~أيام . # وقال القاضي : اختلف العلماء في الأخذ بهذه الأحاديث ، فقال قوم : يحرم ~~إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاث ، وأن حكم التحريم باق ، كما قاله ms06211 ~~علي وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم . وقال جماهير العلماء : يباح الأكل ~~والإمساك بعد الثلاث ، والنهي منسوخ بحديث جابر هذا وغيره ، وهذا من نسخ ~~السنة بالسنة ، وقال بعضهم : ليس هو نسخا بل كان التحريم لعلة . فلما زالت ~~زال التحريم ، وتلك العلة هي الدافة ، وكانوا منعوا من ذلك في أول الإسلام ~~من أجل الدافة ، فلما زالت العلة الموجبة لذلك أمرهم أن يأكلوا ويدخروا . ~~وروى مسلم من حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد قال ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث . قال عبد الله ~~بن أبي بكر : فذكرت ذلك لعمرة ، فقالت : صدق ، سمعت عائشة تقول : دف أهل ~~أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادخروا ثلاثا ثم تصدقوا بما بقي ، فلما كان ~~بعد ذلك ، قالوا : يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ~~ويحملون فيها الودك ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : وما ذاك ؟ ~~قالوا : نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث . فقال : إنما نهيتكم من أجل ~~الدافة التي دفت ، فكلوا وادخروا وتصدقوا ) . قال أهل اللغة : الدافة ، ~~بتشديد الفاء : قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا من : دف يدف ، بكسر الدال . ~~ودافة الأعراب من يرد منهم المصر ، والمراد هنا : من ورد من ضعفاء الأعراب ~~للمواساة . وقيل : كان النهي الأول للكراهة لا للتحريم ، قال هؤلاء : ~~والكراهة باقية إلى يومنا هذا ، ولكن لا يحرم . قالوا : ولو وقع مثل تلك ~~العلة اليوم فدفت دافة واساهم الناس وحملوا على هذا مذهب علي وابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهم ، والصحيح نسخ النهي مطلقا ، وأنه لم يبق تحريم ولا ~~كراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاثة ، والأكل إلى ما شاء لصريح حديث جابر ~~، وحديث بريدة أيضا يدل على ذلك . وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن بريدة ~~عن أبيه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( نهيتكم عن زيارة ~~القبور ، فزوروها ، ونهيتكم عن ms06212 لحوم الأضاحي فوق ثلاث ، فأمسكوا ما بدا لكم ~~. . . ) الحديث وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه أيضا . # واختلف في مقدار ما يؤكل منها وما يتصدق ، فذكر علقمة أن ابن PageV10P057 ~~مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، أمره أن يتصدق بثلثه ويأكل ثلثه ويهدي ثلثه ، ~~وروي عن عطاء . وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق . وقال الثوري : يتصدق بأكثره ~~. وقال أبو حنيفة : ما يجب أن يتصدق بأقل من الثلث . وقال صاحب ( الهداية ) ~~: ويأكل من لحم الأضحية قال : هذا في غير المنذورة ، أما في المنذورة فلا ~~يأكل الناذر سواء كان معسرا أو موسرا ، وبه قالت الثلاثة أعني : مالكا ~~والشافعي وأحمد ، وعن أحمد : يجوز الأكل من المنذورة أيضا . # ثم الأكل من الأضحية مستحب عند أكثر العلماء وعند الظاهرية واجب ، وحكي ~~ذلك عن أبي حفص الوكيل من أصحاب الشافعي ، قال صاحب ( الهداية ) : ويطعم ~~الأغنياء والفقراء ، ويدخر . ثم روى حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، الذي ~~أخرجه مسلم عن أبي الزبير عنه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( أنه نهى ~~عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ، ثم قال بعد : كلوا وتزودوا وادخروا ) . ~~انتهى . قال : ومتى جاز أكله وهو غني جاز أن يؤكله غنيا ، ثم قال : ويستحب ~~أن لا تنقص الصدقة من الثلث ، لأن الجهات ثلاثة : الأكل والادخار والإطعام ~~، فانقسم عليها أثلاثا . # 0271 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان قال حدثني يحيى قال حدثتني ~~عمرة قالت سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا الحج إذا دنونا من مكة ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت ثم يحل ~~قالت عائشة رضي الله تعالى عنها فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما ~~هاذا فقيل ذبح النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه قال يحيى فذكرت هذا ~~الحديث للقاسم فقال أتتك بالحديث على وجهه . # . # هذا الحديث مضى في : باب ذبح الرجل البقر عن نسائه ، فإنه أخرجه هناك : ~~عن عبد ms06213 الله بن يوسف عن مالك عن يحيى ابن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ؛ وههنا أخرجه : عن خالد بن مخلد ، بفتح الميم ~~وسكون الخاء المعجمة ، وقد مر في العلم ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري . . . ~~إلى آخره ، والرجال كلهم مدنيون ، وخالد وإن كان أصله من الكوفة ولكنه سكن ~~المدينة ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك . # قوله : ( إذا طاف بالبيت ) ، جواب : إذا ، محذوف ، تقديره : إذا طاف ~~بالبيت يتم عمرته ، ثم يحل ، ويجوز أن يكون إذا للظرفية المحضة ، لقوله : ( ~~لم يكن ) ، وجواب : من لم يكن ، محذوف ، قال الكرماني : ويجوز أن يكون : ثم ~~، زائدة . قال الأخفش في قوله تعالى : { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ~~وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم } ( ~~التوبة : 811 ) . إن : تاب ، جواب إذا ، و : ثم زائدة . قال الكرماني أيضا ~~: وفي بعض الرواية لفظ : إذا ، مفقود وهو ظاهر قلت : يكون التقدير : من لم ~~يكن معه هدي طاف بالبيت ، فيكون : طاف ، جواب : من . وقوله : ( ثم يحل ) ~~عطف ، أي : بعد طوافه بالبيت يحل ، أي : يخرج من إحرام العمرة . فافهم . ~~ورأيت في نسخة صحيحة مقروءة : من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت أن يحل . # 521 # | 2 ( باب الذبح قبل الحلق ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ذبح الحاج هديه قبل أن يحلق رأسه ، واكتفى بما ~~في الحديث عن بيان الحكم في الترجمة . # 1271 حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال حدثنا هشيم أخبرنا منصور عن ~~عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه فقال لا حرج لا حرج . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين ما في الترجمة من الذبح قبل الحلق يجوز ~~أو لا ، وقد بين الحديث أنه يجوز ، لأن قوله PageV10P058 صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا حرج ) ، يدل على الجواز ، وإن كان الأصل أن يكون الذبح قبل ~~الحلق . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول ms06214 : محمد بن عبد الله بن حوشب ، بفتح الحاء ~~المهملة والشين المعجمة وفي آخره باء موحدة . الثاني : هشيم ، بضم الهاء ~~وفتح الشين المعجمة : ابن بشير السلمي . الثالث : منصور بن زاذان ، بالزاي ~~والذال المعجمتين ، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة . الرابع : عطاء بن أبي ~~رباح . الخامس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . والإخبار كذلك ~~في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه ~~: أن شيخه طائفي وأنه من أفراده وأن هشيما ومنصورا واسطيان وأن عطاء مكي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري من أربعة طرق على ما نذكرها ~~، ومن ستة أوجه : عن منصور عن عطاء عن ابن عباس . عن عبد العزيز بن رفيع عن ~~عطاء عن ابن عباس ، عن ابن خثيم عن عطاء عن ابن عباس ، عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس ، عن عكرمة عن ابن عباس . وعن عطاء عن جابر . وأخرجه النسائي في ~~الحج عن يعقوب الدورقي عن هشيم به ، ولفظه : ( سئل عمن حلق قبل أن يذبح ، ~~أو ذبح قبل أن يرمي ) . وأخرجه أحمد بن حنبل نحو النسائي ، وعند مسلم عن ~~طاووس : ( عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق ~~والرمي والتقديم والتأخير ، فقال : لا حرج ) . وعند الإسماعيلي سئل عمن ذبح ~~قبل أن يحلق ، وعمن حلق قبل أن يذبح ، وحلق قبل أن يرمي أشياء ذكرها . قال ~~: لا حرج . وعند أبي داود : ( كان يسأل يوم منى فيقول : لا حرج ، فسأله رجل ~~. فقال : إني حلقت قبل أن أذبح . قال : إذبح ولا حرج ، قال : إني أمسيت ، ~~ولم أرم . قال : إرم ولا حرج ) . وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص . قال : ( وقف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في حجة الوداع بمنى ~~للناس يسألونه ، فجاء رجل فقال : يا رسول الله ، لم أشعر ، فحلقت قبل أن ~~أذبح . فقال : إذبح ولا حرج ، ثم جاءه رجل آخر فقال : يا رسول الله ، لم ~~أشعر فنحرت قبل أن أرمي ms06215 ، فقال : إرم ولا حرج . قال : فما سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال : إفعل ولا حرج ) . وأخرجه ~~مسلم من طرق كثيرة . # ثم اعلم أن للعلماء في هذا الباب أقوالا ، فذهب عطاء وطاووس ومجاهد إلى ~~أنه : إن قدم نسكا قبل نسك أنه لا حرج عليه ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ~~. وقال ابن عباس : من قدم من حجه شيئا أو أخره فعليه دم ، وهو قول النخعي ~~والحسن وقتادة . واختلفوا إذا حلق قبل أن يذبح ؟ فقال مالك والثوري ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وابن جرير : لا شيء عليه ، ~~وهو نص الحديث ، ونقله ابن عبد البر عن الجمهور ، منهم عطاء وطاووس وسعيد ~~بن جبير وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة ، وقال النخعي وأبو حنيفة وابن ~~الماجشون : عليه دم ، وقال أبو حنيفة : إن كان قارنا فدمان ، وقال زفر : إن ~~كان قارنا فعليه ثلاثة دماء : دم للقران ودمان لتقدم الحلاق . وقال أبو ~~يوسف ومحمد : لا شيء عليه ، واحتجا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا حرج ) ~~، وفي ( التوضيح ) : وقول أبي حنيفة وزفر مخالف للحديث ، فلا وجه له . قلت ~~: ما خالف إلا من جازف ، وأبو حنيفة احتج بما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ~~) : حدثنا سلام بن المطيع أو الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن ~~عباس ، قال : من قدم شيئا من حجه أو أخره فليهرق لذلك دما . وأخرج أيضا عن ~~سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وجابر بن زيد أبي الشعثاء نحو ذلك ، وأخرج ~~الطحاوي عن إبراهيم بن مهاجر نحوه ، وأخرجه أيضا عن ابن مرزوق عن الحصيب عن ~~وهيب عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله ، ثم أجاب أبو حنيفة عن ~~حديث الباب ونحوه : أن المراد بالحرج المنفي هو الإثم ، ولا يستلزم ذلك نفي ~~الفدية . وقال الطحاوي : هذا ابن عباس أحد من روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه : ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر من أمر الحج إلا قال : لا حرج ~~: فلم ms06216 يكن معنى ذلك عنده على الإباحة في تقديم ما قدموا ، ولا تأخير ما ~~أخروا ، مما ذكرنا أن فيه الدم ، ولكن معنى ذلك عنده : على أن الذي فعلوه ~~في حجة النبي صلى الله عليه وسلم كان على الجهل بالحكم فيه ، كيف هو فعذرهم ~~لجهلهم وأمرهم في المستأنف أن يتعلموا مناسكه . # 2271 حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا أبو بكر عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم زرت ~~قبل أن أرمي قال لا حرج قال حلقت قبل أن أذبح قال لا حرج قال ذبحت قبل أن ~~أرمي قا لا حرج . PageV10P059 # . # هذا طريق ثان لحديث ابن عباس أخرجه عن أحمد بن يونس ، هو أحمد بن عبد ~~الله بن يونس اليربوعي الكوفي عن أبي بكر بن عياش ، بتشديد الياء آخر ~~الحروف وبالشين المعجمة : الأسدي الكوفي ، قال البخاري ، قال إسحاق : سمعت ~~أبا بكر يقول : إسمي وكنيتي واحد ، وقيل غير ذلك ، هو من أفراده ، يروي عن ~~عبد العزيز بن رفيع ، بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء وبالعين المهملة : ~~أبو عبد الله الأسدي المكي ، سكن الكوفة ، وهو يروي عن عطاء بن أبي رباح عن ~~ابن عباس . # وقال عبد الرحيم الرازي عن ابن خثيم قال أخبرني عطاء عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم # هذا طريق ثالث معلق عن عبد الرحيم بن سليمان الأشل الرازي عن ابن خثيم ، ~~بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف ، وهو عبد ~~الله بن عثمان بن خثيم أبو عثمان المكي عن عطاء عن ابن عباس ، ووصله ~~الإسماعيلي عن راطيا ، قال : حدثنا الحسن بن حماد حدثنا عبد الرحيم بن ~~سليمان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم أخبرني عطاء عن ابن عباس أن رجلا قال ~~: يا رسول الله طفت بالبيت قبل أن أرم قال : إرم ولا حرج . # وقال القاسم بن يحيى قال حدثني ابن خثيم عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ms06217 ~~صلى الله عليه وسلم # هذا تعليق قاله القاسم بن يحيى عن عطاء الهلالي الواسطي ، مات سنة سبع ~~وتسعين ومائة . # وقال عفان أراه عن وهيب قال حدثنا ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم # هذا أيضا تعليق قاله عفان بن مسلم الصفار البصري . قوله : ( أراه ) ، بضم ~~الهمزة أي : أظنه ، والقائل بهذه اللفظة هو البخاري . وأخرجه أحمد عن عفان ~~بدون قوله : ( أراه ) ولفظه : ( جاء رجل فقال : يا رسول الله ! حلقت ولم ~~أنحر ، قال : لا حرج فانحر ، وجاءه آخر فقال : يا رسول الله ! نحرت قبل أن ~~أرمي . قال : فارم ولا حرج ) . # وقال حماد عن قيس بن سعد وعباد بن منصور عن عطاء عن جابر رضي الله تعالى ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم # هذا أيضا تعليق قاله حماد بن سلمة ، وطريق قيس بن سعد المعلق وصله ~~النسائي والطحاوي والإسماعيلي وابن حبان من طريق عن حماد بن سلمة به نحو ~~سياق عبد العزيز بن رفيع ، وطريق عباد بن منصور وصله الإسماعيلي عن القاسم ~~. حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا حماد بن سلمة ~~بلفظ : ( سئل عن رجل رمى قبل أن يحلق ، وحلق قبل أن يرمي ، وذبح قبل أن ~~يحلق ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : إفعل ولا حرج ) . # 3271 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا خالد عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~رميت بعد ما أمسيت فقال لا حرج قال حلقت قبل أن أنحر قال لا حرج . # . # هذا طريق رابع لحديث ابن عباس ، وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى ، وخالد ~~هو الحذاء ، وأخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله عن يزيد بن زريع ~~وأخرجه أبو داود في الحج أيضا عن نصر بن علي ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~بن عبد الله بن زريع ، وأخرجه ابن ماجه عن بكر بن خلف ثلاثتهم عن يزيد ms06218 بن ~~زريع به . # 4271 حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ~~PageV10P060 عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال قدمت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو بالبطحاء فقال أحججت قلت نعم قال بم أهللت قلت لبيك ~~بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال أحسنت انطلق فطف بالبيت ~~وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من نساء بني قيس ففلت رأسي ثم أهللت بالحج ~~فكنت أفتي به الناس حتى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه فذكرته له فقال إن ~~نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام وإن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( حتى بلغ الهدي محله ) ، لأن بلوغ الهدي ~~محله عبارة عن الذبح ، وتأخيره على سبيل الرخصة ، وقد مضى الحديث في : باب ~~من أهل في زمن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كإهلال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أخرجه : عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم إلى آخره ، وقد ~~تقدم الكلام فيه هناك . # قوله : ( فقلت ) ، الفاء الأولى للتعقيب ، والثانية من نفس الكلمة لأنه ~~من : فليت رأسه من القمل ، إذا أزحته منه ، تقول : فلى الرجل ، وفلت المرأة ~~، يفلي فليا ، حاصله : أنه تحلل من العمرة ، ثم بعد ذلك أحرم بالحج فصار ~~متمتعا ، لأنه لم يكن معه الهدي . قوله : ( كنت أفتي به ) أي : بالتمتع ~~المدلول عليه بسياق الكلام . قوله : ( أن نأخذ بكتاب الله ) ، وهو قوله ~~تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } ( البقرة : 691 ) . قوله : ( محله ) ، ~~بكسر الحاء . # 621 # | 2 ( باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق ) 2 # أي : هذا باب في بيان من لبد رأسه عند الإحرام وحلق رأسه بعد ذلك عند ~~الإحلال ، قوله : ( لبد ) ، بالتشديد من التلبيد وهو أن يضفر رأسه ويجعل ~~فيه شيئا من صمغ وشبهه ليجتمع ويتلبد فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ~~ولا يحصل فيه قمل ، وإنما يفعل ذلك من ms06219 طول المكث في الإحرام . قيل : أشار ~~بهذه الترجمة إلى الخلاف فيمن لبد ، هل يتعين عليه الحلق أو لا ؟ فنقل ابن ~~بطال عن الجمهور تعين ذلك حتى عن الشافعي ، وقال أهل الرأي : لا يتعين ، بل ~~إن شاء قصر ، وبه قال الشافعي في الجديد . # 5271 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة رضي ~~الله تعالى عنهم أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل ~~أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هدبي فلا أحل حتى أنحر . # . # وجه مطابقته للترجمة في قوله : ( إني لبدت رأسي ) . فإن قلت : الترجمة ~~مشتملة على التلبيد ، وعلى الحلق وليس في الحديث تعرض إلى الحلق ؟ قلت : ~~قيل : إنه معلوم من حال النبي صلى الله عليه وسلم أنه حلق رأسه في حجه ، ~~وقد ورد ذلك صريحا في حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، الذي يأتي في ~~أول الباب الذي بعد هذا الباب ، والأوجه أن يقال : إن وجه المطابقة بين ~~الحديث والترجمة إذا وجد في جزء من الحديث يكفي ويكتفي به ، ولا تشترط ~~المطابقة بين أجزائهما جميعا ، ألا يرى أن في الحديث ذكر تقليد الهدي وليس ~~في الترجمة ذلك ، وهذا الحديث بعينه بهذا الإسناد قد مر في باب التمتع ~~والإقران ، وقد ذكرنا أن هذا الحديث أخرجه الجماعة غير الترمذي ، وأنه يدل ~~على أنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان متمتعا ، لأن الهدي المقلد لا يمنع من ~~الإحلال إلا في المتعة خاصة ، وإن كان قوله ، صلى الله عليه وسلم ، هذا بعد ~~أن يطوف فلم يطف حتى أحرم صار قارنا ، فعلى كل حال إنه يرد قول من قال : ~~إنه كان مفردا بحجة لم يتقدمها عمرة ، ولم تكن معها عمرة . # 721 # | 2 ( باب الحلق والتقصير عند الإحلال ) 2 # أي : هذا باب في بيان الحلق والتقصير عند إحلاله من الإحرام . قيل : أشار ~~البخاري بهذه الترجمة أن الحلق نسك لقوله : ( عند الإحلال ) ، وهو قول ~~الجمهور إلا في رواية ضعيفة عن الشافعي أنه استباحة محظور ms06220 . قلت : وجمهور ~~العلماء على أن من PageV10P061 لبد رأسه وجب عليه الحلاق ، كما فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وبذلك أمر الناس عمر بن الخطاب وابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، ~~وكذلك لو ضفر رأسه أو عقصه كان حكمه حكم التلبيد ، وفي ( كامل ) ابن عدي من ~~حديث ابن عمر مرفوعا : ( من لبد رأسه للإحرام فقد وجب عليه الحلق ) ، وقال ~~أبو حنيفة : من لبد رأسه أو ضفره فإن قصر ولم يحلق أجزأه ، وروي عن ابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أنه كان يقول : من لبد أو عقص أو ضفر فإن ~~نوى الحلق فليحلق ، وإن لم ينوه فإن شاء حلق وإن شاء قصر . وقال شيخنا زين ~~الدين في شرح الترمذي : إن الحلق نسك . قاله النووي ، وهو قول أكثر أهل ~~العلم ، وهو القول الصحيح للشافعي . وفيه خمسة أوجه أصحها : أنه ركن لا يصح ~~الحج والعمرة إلا به . والثاني : أنه واجب . والثالث : أنه مستحب . والرابع ~~: أنه استباحة محظور . والخامس : أنه ركن في الحج واجب في العمرة وإليه ذهب ~~الشيخ أبو حامد وغير واحد من الشافعية . # 6271 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة قال نافع كان ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما يقول حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع ، قال بعضهم : والحديث طرف من حديث طويل أوله : لما ~~نزل الحجاج بابن الزبير ، نبه عليه الإسماعيلي . قلت : روى مسلم من حديث ~~نافع أن ابن عمر أراد الحج عام نزول الحجاج بابن الزبير . . . الحديث ، ~~وفيه : ( ولم يحلل من شيء حرم منه حتى كان يوم النحر ، فنحر وحلق ) . # قوله : ( في حجته ) ، وهي حجة الوداع ، يدل عليه الأحاديث الكثيرة وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم ارحم المخلقين ) ففيه خلاف وقال بعضهم كان ~~في حجة الوداع وقال القاضي عياض : كان يوم الحديبية حين أمرهم بالحلق ، على ~~ما نذكره عن ms06221 قريب ، ويحتمل أنه كان في الموضعين وهو الأشبه ، لأن جماعة من ~~الصحابة توقفت في الحلق فيهما . # ثم الكلام في حلق النبي صلى الله عليه وسلم وما يتعلق به على أنواع . # الأول في كيفية حلقه صلى الله عليه وسلم : روى مسلم من حديث أنس : ( أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى من منى فأتى الجمرة فرماها ، ثم أتى ~~منزله بمنى ونحر ، وقال للحلاق : خذ ، وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ، ~~ثم جعل يعطيه الناس ) . وروى الترمذي من حديث أنس أيضا قال : ( لما رمى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة نحر نسكه ، ثم ناول الحالق شقه الأيمن ~~فحلقه ، فأعطاه أبا طلحة ، ثم ناوله شقه الأيسر فحلقه فقال : أقسمه بين ~~الناس ) . ثم ظاهر رواية الترمذي أن الشعر الذي أمر أبا طلحة بقسمته بين ~~الناس هو شعر الشق الأيسر ، وهكذا رواية مسلم من طريق ابن عيينة ، وأما ~~رواية حفص بن غياث وعبد الأعلى ففيهما أن الشق الذي قسمه بين الناس ، هو ~~الأيمن ، وكلا الروايتين عند مسلم ، وأما رواية حفص فقال أبو كريب عنه : ~~فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس ، ثم قال بالأيسر ، ~~فصنع مثل ذلك . وقال أبو بكر في روايته عن حفص ، قال للحلاق : وها ، وأشار ~~بيده إلى الجانب الأيمن هكذا ، فقسم شعره بين من يليه ، قال : ثم أشار إلى ~~الحلاق إلى الجانب الأيسر فحلقه ، فأعطاه أم سليم ، وقال يحيى بن يحيى في ~~روايته عن حفص ، ثم قال للحلاق : خذ ، وأشار إلى جانبه الأيمن ، ثم للأيسر ~~، ثم جعل يعطيه الناس ، فلم يذكر يحيى بن يحيى في روايته أبا طلحة ولا أم ~~سليم ، وأما رواية عبد الأعلى فقال فيها : وقال بيده ، فحلق شقه الأيمن ~~فقسمه فيمن يليه ، ثم قال : إحلق الشق الآخر . فقال : أين أبو طلحة ؟ ~~فأعطاه إياه . # وقد اختلف أهل الحديث في الاختلاف الواقع في هذا الحديث ، فذهب بعضهم إلى ~~الجمع بينهما ، وذهب بعضهم إلى الترجيح لتعذر الجمع عنده ، وقال صاحب الفهم ~~: إن قوله : ( لما حلق رسول الله صلى الله ms06222 عليه وسلم شق رأسه الأيمن أعطاء ~~أبا طلحة ) ، ليس مناقضا لما في الرواية الثانية أنه قسم شعر الجانب الأيمن ~~بين الناس ، وشعر الجانب الأيسر أعطاه أم سليم ، وهي امرأة أبي طلحة وهي أم ~~أنس ، رضي الله تعالى عنها . . قال : وحصل من مجموع هذه الروايات أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، لما حلق الشق الأيمن ناوله أبا طلحة ليقسمه بين الناس ~~، ففعل أبو طلحة ، وناول شعر الشق الأيسر ليكون عند أبي طلحة ، فصحت نسبة ~~كل ذلك إلى من نسب إليه ، والله أعلم . وقد جمع المحب الطبري في موضع إمكان ~~جمعه ، ورجح في مكان تعذره ، فقال : والصحيح أن الذي وزعه على الناس الشق ~~الأيمن ، وأعطى الأيسر أبا طلحة وأم سليم ، ولا تضاد بين الروايتين ، لأن ~~أم سليم امرأة أبي طلحة ، فإعطاه ، صلى الله عليه وسلم ، لهما ، فنسب ~~العطية تارة إليه وتارة إليها . انتهى . وفي رواية أحمد PageV10P062 في ( ~~المسند ) ما يقتضي أنه أرسل شعر الشق الأيمن مع أنس إلى أمه أم سليم امرأة ~~أبي طلحة فإنه قال فيها : لما حلق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، رأسه ~~بمنى أخذ شق رأسه الأيمن بيده ، فلما فرغ ناولني فقال : يا أنس إنطلق بهذا ~~إلى أم سليم ، قال : فلما رأى الناس ما خصنا به تنافسوا في الشق الآخر ، ~~هذا يأخذ الشيء ، وهذا يأخذ الشيء . قال شيخنا زين الدين : وكأن المحب ~~الطبري رجح رواية تفرقة الشق الأيمن بكثرة الرواة ، فإن حفص بن غياث وعبد ~~الأعلى اتفقا على ذلك عن هشام ، وخالفهما ابن عيينة وحده ، ثم قال الشيخ : ~~وقد ترجح تفرقة الإيسر بكونه متفقا عليه ، وتفرقة الأيمن من أفراد مسلم ، ~~فقد وقع عند البخاري من رواية ابن عون عن ابن سيرين ( عن أنس : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما حلق كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره ) ، فهذا يدل ~~على أن الذي أخذه أبو طلحة الأيمن ، وإن كان يجوز أن يقال : أخذه ليفرقه ، ~~فالظاهر أنه إنما أراد الذي أخذه أبو طلحة لنفسه ، فقد اتفق ابن عون ms06223 عن ~~هشام من طريق ابن عيينة عنه ، على أن أبا طلحة أخذ الشق الأيمن ، واختلف ~~فيه على هشام ، فكانت الرواية التي لا اختلاف فيها أولى بالقبول ، والله ~~أعلم . # النوع الثاني : أن فيه ما يدل على وجوب استيعاب حلق الرأس ، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم حلق جميع رأسه ، وقال : ( خذوا عني مناسككم ) ، وبه قال ~~مالك وأحمد في رواية ، كالمسح في الوضوء ، وقال مالك في المشهور عنه : يجب ~~حلق أكثر الرأس ، وبه قال أحمد في رواية ، وقال عطاء : يبلغ به إلى العظمين ~~اللذين عند منتهى الصدغين ، لأنهما منتهى نبات الشعر ، ليكون مستوعبا لجميع ~~رأسه . وقال أبو حنيفة : يجب حلق ربع الرأس وقال أبو يوسف : يجب حلق نصف ~~الرأس ، وذهب الشافعي إلى أنه يكفي حلق ثلاث شعرات ، ولم يكتف بشعرة أو بعض ~~شعرة ، كما اكتفى بذلك في مسح الرأس في الوضوء . # النوع الثالث : أنه يستدل به على أفضلية الحلق على التقصير ، وسنبينه في ~~الحديث الآتي ، إن شاء الله تعالى . # النوع الرابع : أن فيه طهارة شعر الآدمي ، وهو قول جمهور العلماء ، وهو ~~الصحيح من مذهب الشافعي ، وخالف في ذلك أبو جعفر الترمذي منهم ، فخصص ~~الطهارة بشعره صلى الله عليه وسلم وذهب إلى نجاسة شعر غيره . # النوع الخامس : فيه التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك من آثاره ~~بأبي وأمي ونفسي هو ، وقد روى أحمد في ( مسنده ) بسنده إلى ابن سيرين أنه ~~قال : فحدثنيه عبيدة السلماني يريد : هذا الحديث فقال : لأن يكون عندي شعرة ~~منه أحب إلي من كل بيضاء وصفراء على وجه الأرض . وفي بطنها ، وقد ذكر غير ~~واحد أن خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، كان في قلنسوته شعرات من ~~شعره صلى الله عليه وسلم ، فلذلك كان لا يقدم على وجه إلا فتح له ، ويؤيد ~~ذلك ما ذكره الملا في ( السيرة ) : أن خالدا سأل أبا طلحة حين فرق شعره صلى ~~الله عليه وسلم بين الناس أن يعطيه شعر ناصيته ، فأعطاه إياه ، فكان مقدم ~~ناصيته مناسبا لفتح كل ما أقدم عليه . # النوع ms06224 السادس : أن فيه أنه لا بأس باقتناء الشعر البائن من الحي وحفظه ~~عنده ، وأنه لا يجب دفنه ، كما قال بعضهم : إنه يجب دفن شعور بني آدم ، أو ~~يستحب ، وذكر الرافعي في سنن الحلق ، فقال : وإذا حلق فالمستحب أن يبدأ ~~بالشق الأيمن ثم بالأيسر ، وأن يكون مستقبل القبلة ، وإنما يكبر بعد الفراغ ~~، وأن يدفن شعره . وزاد المحب الطبري فذكر من سننه صلاة ركعتين بعده ، ~~فسننه إذا خمسة . # النوع السابع : فيه مواساة الإمام والكبير بين أصحابه فيما يقسمه بينهم ، ~~وإن فاضل بينهم لأمر اقتضى ذلك . # النوع الثامن : فيه أنه لا بأس بتفضيل بعضهم على بعض في القسمة لأمر يراه ~~ويؤدي إليه اجتهاده ، لأنه صلى الله عليه وسلم خصص أبا طلحة وأم سليم بشعر ~~أحد الشقين ، كما تقدم . # النوع التاسع : أن الحالق المذكور اختلف في تعيينه ، فقال البخاري في ( ~~صحيحه ) : زعموا أنه معمر بن عبد الله ، وقال النووي : إنه الصحيح المشهور ~~، قال البخاري في ( التاريخ الكبير ) : قال علي بن عبد الله : حدثنا عبد ~~الأعلى حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن عقبة ، ~~مولى معمر ، عن معمر العدوي قال : ( كنت أرجل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين قضى حجه ، وكان يوم النحر ، جلس يحلق رأسه ، فرفع رأسه فنظر في ~~وجهي ، فقال : يا معمر ! أمكنك النبي صلى الله عليه وسلم من شحمة أذنه ، ~~وفي يدك الموسى ، فقال : ذاك من الله تعالى علي وفضله . قال : نعم ؟ فحلقته ~~) ، وقيل : إن الذي حلق رأسه PageV10P063 عليه الصلاة والسلام هو خراش بن ~~أمية بن ربيعة ، حكاه النووي في ( شرح مسلم ) : وقال شيخنا زين الدين ، ~~رحمه الله تعالى : هذا وهم من قائله ، وإنما حلق رأسه خراش بن أمية يوم ~~الحديبية ، وقد بينه ابن عبد البر ، فقال في ترجمة خراش ، وهو الذي حلق رأس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية . انتهى . فمن ذكر أنه حلق له ~~يوم النحر في حجته فقد وهم ، وإنما حلق له يوم النحر معمر بن عبد الله ~~العدوي . كما ms06225 تقدم ، وهو الصواب . # النوع العاشر : أن عند أبي حنيفة يبدأ بيمين الحالق ويسار المحلوق ، قاله ~~الكرماني في ( مناسكه ) وعند الشافعي : يبدأ بيمين المحلوق ، والصحيح عند ~~أبي حنيفة مثله . # النوع الحادي عشر : ما ذكره صاحب ( التوضيح ) ، فقال : يدخل وقت الحلق من ~~طلوع الفجر عند المالكية ، وعندنا ينصف ليلة النحر ، ولا آخر لوقته ، ~~والحلق بمنى يوم النحر أفضل . قالوا : ولو أخره حتى بلغ بلده حلق . أو أهدى ~~، فلو وطىء قبل الحلق فعليه هدي ، بخلاف الصيد على المشهور عندهم ، وقال ~~ابن قدامة : يجوز تأخيره إلى آخر أيام النحر ، فإن أخره عن ذلك ففيه ~~روايتان ، ولا دم عليه ، وبه قال عطاء وأبو يوسف وأبو ثور ، ويشبه مذهب ~~الشافعي ، لأن الله تعالى بين أول وقته بقوله : { ولا تحلقوا رؤوسكم } ( ~~البقرة : 691 ) . الآية ، ولم يبين آخره ، فمتى أتى به أجزأه ، وعن أحمد : ~~عليه دم بتأخيره ، وهو مذهب أبي حنيفة ، لأنه نسك أخره عن محله ، ولا فرق ~~في التأخير بين القليل والكثير ، والساهي والعامد ، وقال مالك والثوري ~~وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد : من تركه حتى حل فعليه دم ، لأنه نسك فيأتي به في ~~إحرام الحج كسائر مناسكه . # 7271 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أللهم ارحم ~~المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم المحلقين قالوا ~~والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في الحلق والتقصير . ورجاله قد ذكروا غير مرة ~~. # وأخرجه مسلم وأبو داود أيضا بالإسناد المذكور . # قوله : ( أللهم ارحم المحلقين ) ، هذا الدعاء الذي وقع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالتكرار للمحلقين وأفراد الدعاء للمقصرين ، هل كان ذلك في حجة ~~الوداع أو في الحديبية ؟ فقال أبو عمر بن عبد البر : كونه في الحديبية هو ~~المحفوظ . وقال النووي : الصحيح المشهور أنه كان في حجة الوداع ، وقال ~~القاضي عياض : لا يبعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله في الموضعين ، وما ~~قاله القاضي هو ms06226 الصواب جمعا بين الأحاديث ، ففي ( صحيح مسلم ) من حديث أم ~~الحصين أنه قاله في حجة الوداع ، وقد روي أن ابن إسحاق قال في ( السيرة ) : ~~حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد ( عن ابن عباس ، قال حلق : رجال يوم الحديبية ~~وقصر آخرون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أللهم ارحم المحلقين ، ~~ثلاثا . قيل : يا رسول الله ! ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم ؟ قال : ~~لأنهم لم يشكوا ) . فهذا يوضح أنه قاله في الموضعين . وقال الخطابي : كانت ~~عادتهم اتخاذ الشعر على الرؤوس وتوفيرها وتزيينها ، وكان الحلق فيهم قليلا ~~، ويرون ذلك نوعا من الشهرة ، وكان يشق عليهم الحلق ، فمالوا إلى التقصير . ~~فمنهم من حلق ومنهم من قصر لما يجد في نفسه منه ، فمن أجل ذلك سمح لهم ~~بالدعاء بالرحمة ، وقصر ، بالآخرين إلى أن استعطف عليهم ، فعممهم بالدعاء ~~بعد ذلك . فإن قلت : ما معنى قوله : ( لم يشكوا ) ؟ وما المراد بالشك ووجود ~~الشك من الصحابة مشكل . قلت : معناه لم يشكوا أن الحلاق أفضل قيل : فيه نظر ~~، لأن الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعل فعلا رأوه أفضل ، وإنما كانوا يقصدون متابعته . قوله : ( والمقصرين ) ~~عطف على محذوف تقديره : قل : وارحم المقصرين أيضا ، ويسمى مثل هذا : بالعطف ~~التلقيني ، كما في قوله تعالى : { إني جاعلك للناس إماما قال ، ومن ذريتي } ~~( البقرة : 421 ) . وفيه : ما يدل على أفضلية الحلق لأنه أبلغ في العبادة ~~وأدل على صدق النية في التذلل لله ، لأن المقصر مبق على نفسه من زينته التي ~~قد أراد الله تعالى أن يكون الحاج مجانبا لها . وقيل : ما ذكر من أفضلية ~~الحلق على التقصير إنما هي في حق الرجال دون النساء ، لورود النهي عن حلق ~~النساء ، وروى أبو داود من حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس على النساء الحلق ، إنما على ~~النساء التقصير ) . وروى الترمذي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها ms06227 ) . وقال الترمذي : ~~وروي هذا PageV10P064 الحديث : عن حماد بن سلمة عن قتادة ( عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها ) . # وقال الليث حدثني نافع رحم الله المحلقين مرة أو مرتين وقال عبيد الله ~~حدثني نافع وقال في الرابعة والمقصرين # هذا التعليق وصله مسلم ولفظه : ( رحم الله المحلقين ، مرة أو مرتين . ~~قالوا : والمقصرين ؟ قال : والمقصرين ) الشك فيه من الليث وإلا فأكثر ~~الرواة يوافقون لما رواه مالك ، فإن معظم الروايات عن مالك إعادة الدعاء ~~للمحلقين مرتين ، وعطف المقصرين عليه في المرة الثالثة ، وانفرد يحيى بن ~~بكير دون رواه ( الموطأ ) بإعادة ذلك ثلاث مرات نبه عليه ابن عبد البر في ( ~~التقصي ) ولم ينبه عليه في ( التمهيد ) بل قال فيه : إنهم لم يختلفوا على ~~مالك في ذلك . # 8271 حدثنا عياش بن الوليد قال حدثنا محمد بن فضيل قال حدثنا عمارة بن ~~القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أللهم اغفر للمحلقين قالوا وللمقصرين قال اللهم اغفر ~~للمحلقين قالوا وللمقصرين قالها ثلاثا قال وللمقصرين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عياش ، بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين ~~المعجمة : هو الرقام ، ووقع في رواية ابن السكن عباس ، بالباء الموحدة ~~والسين المهملة ، وقال أبو علي الجياني ، والأول أرجح . الثاني : محمد بن ~~الفضيل ، بضم الفاء مصغر الفضل بن غزوان أبو عبد الرحمن الضبي . الثالث : ~~عمارة ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم : ابن القعقاع ، بفتح القاف الأولى ~~وسكون العين المهملة : ابن شبرمة . الرابع : أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن ~~عبد الله البجلي ، قيل : اسمه هرم ، وقيل : عبد الله ، وقيل : عبد الرحمن ، ~~وقيل : جرير . الخامس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول مكررا . وفيه : أن شيخه بصري وبقية ~~الرواة كوفيون . وفيه : أن رواية محمد بن فضيل عن عمارة من أفراده ، ورواية ~~عمارة عن أبي زرعة من أفراده ، وتابع ms06228 أبا زرعة عليه عبد الرحمن بن يعقوب . # أخرجه مسلم بعد أن أخرج حديث أبي زرعة عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ~~، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( أللهم إغفر للمحلقين . . . ~~) إلى آخره نحو رواية البخاري ، قال : وحدثني أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن ~~زريع حدثنا روح عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث أبي زرعة عن أبي هريرة ، وأبو العلاء ~~هو عبد الرحمن بن يعقوب المذكور وهو من أفراد مسلم . # ذكر معناه : قوله : ( إغفر للمحلقين ) ، وقد مر في حديث ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما : ( إرحم المحلقين ) ، قال الداودي : يحتمل أن يكون بعض ~~الناقلين رواه على المعنى أو إحدى الروايتين ، وهم ، أو قالهما صلى الله ~~عليه وسلم جميعا . قوله : ( قالها ثلاثا ) أي : قال : إغفر للمحلقين ، ثلاث ~~مرات ، وفي الرابعة قال : ( للمقصرين ، وفي حديث ابن عمر الذي مضى آنفا قال ~~: للمقصرين ، بعد الثانية ، وفي رواية الترمذي عن ابن عمر قال : رحم الله ~~المحلقين مرة أو مرتين ، ثم قال : والمقصرين ، وفي حديث ابن عباس أخرجه ابن ~~ماجه ، ( قيل : يا رسول الله ! لم ظاهرت المحلقين ثلاثا والمقصرين واحدة ؟ ~~) وقد ذكرناه من رواية ابن إسحاق ، وابن ماجه أخرجه من طريقه ، وفي حديث أم ~~الحصين أخرجه مسلم والنسائي : ( دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة ) . وفي ~~حديث أبي سعيد أخرجه ابن أبي شيبة : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~بيده : يرحم الله المحلقين ، فقال رجل : يا رسول الله ، والمقصرين ؟ قال في ~~الثالثة : والمقصرين ) . وفي حديث أبي مريم ، أخرجه أحمد في ( مسنده ) أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أللهم اغفر للمحلقين أللهم إغفر ~~للمحلقين ، قال : يقول رجل من القوم : والمقصرين ؟ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الثالثة أو الرابعة ، والمقصرين . قال وأنا يومئذ محلوق الرأس ~~، فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم ) . وفي حديث حبشي بن جنادة ، رواه ابن ~~أبي شيبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ms06229 وسلم : ( أللهم اغفر للمحلقين ~~PageV10P065 قالوا : يا رسول الله ، والمقصرين ؟ قال : اللهم اغفر للمقصرين ~~) . وفي حديث جابر بن عبدالله أخرجه أبو قرة يقول : حلق رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، يوم الحديبية ، فحلق ناس كثير من أصحابه حين رأوه حلق ، ~~وقال آخرون : والله ما طفنا بالبيت فقصروا ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( يرحم الله المحلقين ، وقال في الرابعة : والمقصرين ) . وفي حديث ~~قارب أخرجه ابن منده في الصحابة من طريق ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن ~~وهب بن عبد الله بن قارب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( يرحم الله المحلقين ) ، وقال أبو عمر : ولاأحفظ هذا الحديث من غير رواية ~~ابن عيينة وغير الحميدي ، والحميدي يقول : قارت أو مارب ، وغير الحميدي ~~يقول : قارب من غير شك ، وهو الصواب وهو مشهور معروف من وجوه ثقيف . انتهى ~~. وقارب هو : ابن عبد الله بن الأسود بن مسعود الثقفي ، ويقال له أيضا : ~~قارب بن الأسود ، ينسب إلى جده ، وأم الحصين المذكورة لا يعرف اسمها ، وهي ~~صحابية ، رضي الله تعالى عنها ، شهدت حجة الوداع ، وهي من أحمس ثم من بجيلة ~~، وأبو مريم اسمه مالك بن ربيعة السلولي صحابي ، رضي الله تعالى عنه ، سكن ~~البصرة وهو والد يزيد بن أبي مريم ، وحبشي بن جنادة سلولي أيضا صحابي سكن ~~الكوفة . # 9271 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع ~~أن عبد الله قال حلق النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم ~~. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن مخراق ~~البصري ابن أخي جورية بن أسماء ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، وأسماء من ~~الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث ، وجويرية مصغر الجالية ابن أسماء بن ~~عبيد البصري ، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين ومائة ، وقال المزي في ( ~~الأطراف ) حديث حلق النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم ~~، أخرجه البخاري في الحج عن موسى بن إسماعيل وعبد ms06230 الله بن محمد بن أسماء ~~كلاهما عنه به ، هكذا ذكره خلف وذكره أبو مسعود عن موسى وحده ، والذي ~~وجدناه في ( الصحيح ) : عن عبد الله وحده فيه إثبات الحلق والتقصير ، وقد ~~مر الكلام فيه . # 0371 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس ~~عن معاوية رضي الله تعالى عنهم قال قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمشقص . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~وفيه : الإشارة إلى جواز التقصير وإن كان الحلق أفضل ، وأبو عاصم النبيل ~~الضحام بن مخلد ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والحسن بن ~~مسلم بن يناق ، مات قبل طاووس وقبل أبيه مسلم ، والرواة كلهم مكيون سوى أبي ~~عاصم شيخه فإنه بصري ، ومعاوية هو ابن أبي سفيان . وفيه : رواية صحابي عن ~~صحابي . # قوله : ( عن ابن جريج عن الحسن ) ، وفي رواية مسلم : عن جريج ، قال : ~~حدثني الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس : أن معاوية بن أبي سفيان أخبره ~~قال : قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص ، وهو على المروة ، أو : ~~رأيته يقصر عنه بمشقص ، وهو على المروة ، وفي لفظ له : قال ابن عباس : قال ~~لي معاوية : أعلمت أني قد قصرت من رأس النبي صلى الله عليه وسلم عند المروة ~~بمشقص ؟ فقلت له : لا أعلم هذه إلا حجة عليك . وقال النووي : وهذا الحديث ~~محمول على أن معاوية قصر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة ، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان قارنا ، وثبت أنه حلق بمنى ~~، وفرق أبو طلحة شعره بين الناس ، فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة ~~الوداع ، ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة ، ~~لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما ، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان ، هذا هو ~~الصحيح المشهور ، لا يصح قول من حملة على حجة الوداع ، وزعم أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان ms06231 متمتعا لأن هذا غلط فاحش ، فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم ~~وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت ~~؟ فقال : إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر الهدي ، وفي رواية : ~~حتى أحل من الحج . انتهى . قيل : لعل معاوية قصر عنه في عمرة الجعرانة فنسي ~~بعد ذلك ، وظن أنه كان في حجته فإن قلت : قد وقع في رواية أحمد من ~~PageV10P066 طريق قيس بن سعد عن عطاء أن معاوية حدث أنه أخذ من أطراف شعر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام العشر بمشقص معي وهو محرم ؟ قلت : ~~قالوا : إنها رواية شاذة ، وقد قال قيس بن سعد عقيبها : والناس ينكرون ذلك ~~، وقيل : يحتمل أن يكون في قول معاوية : قصرت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمشقص ، حذف تقديره : قصرت أنا شعري عن أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . قلت : يرد هذا ما في رواية أحمد : قصرت عن رأس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عند المروة ، أخرجه من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن ابن عباس ، ~~وقال ابن حزم : يحتمل أن يكون معاوية قصر رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقية شعر لم يكن الحلاق استوفاه يوم النحر ، ورد عليه بأن الحالق لم يبق ~~شعرا يقصر ، ولا سيما وقد قسم صلى الله عليه وسلم شعره بين الصحابة الشعرة ~~والشعرتين ، وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يسع بين الصفا والمروة إلا ~~سعيا واحدا في أول ما قدم ، فماذا كان يصنع عند المروة ؟ قوله : ( بمشقص ) ~~، بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وفي آخره صاد مهملة ، قال أبو ~~عبيد : هو النصل الطويل وليس بالعريض ، وقال ابن فارس وغيره : هو سهم فيه ~~نصل عريض ، وقال الجوهري : المشقص هو كل نصل طال وعرض ، وقال أبو عمر : وهو ~~الطويل غير العريض . # 821 # | 2 ( باب تقصير المتمتع بعد العمرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان تقصير المتمتع بعد إحلاله من عمرته . # 1371 حدثنا ms06232 محمد بن أبي بكر قال حدثنا فضيل بن سليمان قال حدثنا موسى بن ~~عقبة أخبرني كريب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لما قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم مكة أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحلوا ~~ويحلقوا أو يقصروا . # ( انظر الحديث 5451 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أو يقصروا ) ، والحديث من أفراده ، ومحمد بن ~~أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله الثقفي مولاهم المعروف ~~بالمقدمي البصري ، وفضيل تصغير فضل بن سليمان البصري ، وموسى بن عقبة ابن ~~أبي عياش الأسدي المديني ، مات سنة أربعين ومائة . # وفيه : التخيير بين الحلق والتقصير ، وقد أجمع العلماء على أن التقصير ~~مجزىء في الحج والعمرة معا إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنه كان ~~يقول : يلزمه الحلق في أول حجة ولا يجزيه التقصير . قلت : فيهنظر ، لأن ابن ~~أبي شيبة روى في ( مصنفه ) عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن في الذي لم يحج ~~قط ، إن شاء حلق وإن شاء قصر ، وهذا إسناد صحيح إلى الحسن يرد ما حكاه ابن ~~المنذر عنه ، نعم حكي ذلك عن إبراهيم النخعي ، قال ابن أبي شيبة : حدثنا ~~جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال : إذا حج الرجل أول حجة حلق ، وإن حج مرة ~~أخرى إن شاء حلق وإن شاء قصر ، والحلق أفضل ، وإذا اعتمر الرجل ولم يحج قط ~~فإن شاء حلق وإن شاء قصر ، فإن كان متمتعا قصر ثم حلق ، والظاهر أن هذا ~~الكلام من إبراهيم ليس على سبيل الوجوب ، بل الفضل والاستحباب ، بدليل ما ~~رواه ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن منصور عن إبراهيم قال : كانوا يحبون ~~أن يحلقوا في أول حجة وأول عمرة ، وروي أيضا عن وكيع عن سفيان عن منصور عن ~~إبراهيم قال : كانوا يستحبون للرجل أول ما يحج أن يحلق وأول ما يعتمر أن ~~يحلق . # 921 # | 2 ( باب الزيارة يوم النحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان زيارة الحج البيت لأجل الطواف به يوم النحر ms06233 ، ~~والمراد به طواف الزيارة الذي هو ركن من أركان الحج ، وسمي طواف الإفاضة ~~أيضا . # وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أخر النبي صلى ~~الله عليه وسلم الزيارة إلى الليل # أبو الزبير ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف : ~~واسمه محمد بن مسلم بن تدرس ، بلفظ المخاطب من المضارع من الدراسة ، مر في ~~: باب من شكى إمامه ، وهذا تعليق وصله الترمذي عن محمد بن بشار PageV10P067 ~~حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن ابن عباس وعائشة : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى الليل ، قال أبو عيسى : ~~هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه أبو داود أيضا عن محمد بن بشار . وأخرجه ~~النسائي عن محمد بن المثنى عن ابن مهدي . وأخرجه ابن ماجه عن بكر بن خلف ، ~~وقال البيهقي في سننه : وأبو الزبير سمع من ابن عباس ، وفي سماعه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها نظر ، قاله البخاري فإن قلت : هذا يعارض ما رواه ابن ~~عمر وجابر وعائشة رضي الله تعالى عنهم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~طاف يوم النحر نهارا ؟ والحديثان عن ابن عمر وجابر عند مسلم . أما حديث ابن ~~عمر فإنه أخرجه من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم ~~النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، ورواه أبو داود والنسائي أيضا . وأما حديث ~~جابر فإنه أخرجه من رواية جعفر بن محمد عن جابر في الحديث الطويل وفيه : ( ~~ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر . . ~~. ) الحديث . وأما حديث عائشة فأخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه ( عن عائشة قالت : أفاض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق ) . # فهذه الأحاديث تدل على ms06234 أنه طاف طواف الزيارة يوم النحر ، وحديث الباب يدل ~~على أنه أخره إلى الليل . قلت : أجيب عن هذا بوجوه . الأول : إن الأحاديث ~~الثلاثة يحمل على اليوم الأول ، وحديث الباب يحمل على بقية الأيام . الوجه ~~الثاني : أن حديث الباب يحمل على أنه أخر ذلك إلى ما بعد الزوال ، فكان ~~معناه : أخر طواف الزيارة إلى العشي ، وأما الحمل على ما بعد الغروب فبعيد ~~جدا لما ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة من أنه صلى الله عليه وسلم طاف ~~يوم النحر نهارا وشرب من سقاية زمزم . الوجه الثالث : ما ذكره ابن حبان من ~~أنه صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة ونحر ثم تطيب للزيارة ثم أفاض فطاف ~~بالبيت طواف الزيارة ، ثم رجع إلى منى فصلى الظهر بها والعصر والمغرب ~~والعشاء ، ورقد رقدة بها ، ثم ركب إلى البيت ثانيا وطاف به طوافا آخر ~~بالليل . فإن قلت : روى أحمد في ( مسنده ) : عن عائشة وابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زار ليلا ؟ قلت : الظاهر أن المراد منه طواف ~~الوداع أو طواف زيارة محضة ، وقد ورد حديث رواه البيهقي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يزور البيت كل ليلة من ليالي منى فإن قلت : ما تقول في ~~الحديث الذي أخرجه البيهقي عن عائشة : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهره ، وزار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مع نسائه ليلا ؟ قلت : هذا حديث غريب جدا ، فلا يعارض الأحاديث ~~المذكورة المشهورة . # ويذكر عن أبي حسان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يزور البيت أيام منى # أبو حسان : اسمه مسلم بن عبد الله العدوي البصري المشهور بالأجرد ، ويقال ~~له : الأعرج أيضا ، وهذا التعليق وصله البيهقي عن أبي الحسن بن عبدان : ~~أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا المعمري حدثنا ابن عرعرة قال : دفع إلينا ~~معاذ بن هشام كتابا قال : سمعته من أبي ولم يقرأه ، قال : فكان فيه : عن ~~قتادة عن ms06235 أبي حسان عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يزور البيت كل ليلة ما دام بمنى ، قال : وما رأيت أحدا واطأه ~~عليه ، ورواه الطبراني أيضا من طريق قتادة عنه ، وقال ابن المديني في ( ~~العلل ) : روى قتادة حديثا غريبا لا نحفظه عن أحد من أصحاب قتادة إلا من ~~حديث هشام ، فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام ، ولم أسمعه منه عن أبيه عن ~~قتادة : حدثني أبو حسان عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور ~~البيت كل ليلة ما أقام بمنى ، وقال الأثرم : قلت لأحمد : تحفظ عن قتادة ؟ ~~فذكر هذا الحديث ، فقال : كتبوه من كتاب معاذ ، قلت : فإن هنا إنسانا يزعم ~~أنه سمعه من معاذ ، فأنكر ذلك وأشار الأثرم بذلك إلى إبراهيم بن محمد بن ~~عرعرة ، فإن من طريقه أخرجه الطبراني بهذا الإسناد . قلت : ولرواية أبي ~~حسان هذه شاهد مرسل أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن أبي عيينة : حدثنا ابن طاووس ~~عن أبيه أن النبي ، صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة ، يعني : ليالي ~~منى . # 2371 وقال لنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أنه PageV10P068 طاف طوافا واحدا ثم يقيل ثم يأتي منى ~~يعني يوم النحر ورفعه عبد الرزاق قال أخبرنا عبيد الله . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم يأتي منى يوم النحر ) ، ومقتضاه أن يكون ~~خرج منها إلى مكة لأجل الطواف قبل ذلك . وأبو نعيم هو الفضل بن دكين ، ~~ودكين لقب عمرو بن حماد والد الفضل القرشي التيمي الكوفي الأحول ، وسفيان ~~هو ابن عيينة ، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري ~~. # قوله : ( ورفعه قال ) أي : أبو نعيم ، رفع الحديث المذكور عبد الرزاق إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصل التعليق المذكور مسلم : أنبأنا محمد بن ~~رافع عن عبد الرزاق عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : أن النبي ، صلى الله ~~عليه ms06236 وسلم ، أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، ويذكر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعله ، وهذا صريح أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم ~~النحر بمنى . وفي ( الصحيح ) أيضا من حديث جابر : فصلى يوم النحر بمكة ~~الظهر ، قال ابن حزم : وكذا قالته عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قال أبو ~~محمد : وهذا هو الفصل الذي أشكل علينا الفصل فيه لصحة الطرق في كل ذلك ، ~~ولا شك في أن أحد الخبرين وهم ، ولا ندري أيهما هو . انتهى . قلت : ~~الأحاديث كلها صحيحة ولا شيء من وهم في ذلك أصلا ، وذلك لأن رجوعه ، صلى ~~الله عليه وسلم ، إلى منى ، في وقت الظهر ممكن ، لأن النهار كان طويلا . ~~وإن كان قد صدر منه ، صلى الله عليه وسلم ، في صدر هذا النهار ، وأحاديث ~~عائشة ليست ناصة أنه ، صلى الله عليه وسلم ، صلى الظهر بمكة ، بل محتملة أن ~~كان المحفوظ في الرواية حتى صلى الظهر ، وإن كانت الرواية : حين صلى الظهر ~~، وهو الأشبه ، فإن ذلك على أنه ، صلى الله عليه وسلم ، صلى الظهر بمنى ، ~~قبل أن يذهب إلى البيت ، وهو محتمل ، والله أعلم . وقال محب الدين الطبري : ~~الجمع بين الروايات كلها ممكن ، إذ يحتمل أن يكون صلى منفردا في أحد ~~الموضعين ، ثم مع جماعة في الآخر ، أو صلى بأصحابه بمنى ، ثم أفاض فوجد ~~قوما لم يصلوا فصلى بهم ، ثم لما رجع إلى منى ، وجد قوما آخرين فصلى بهم ~~لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، لا يتقدمه أحد في الصلاة ، أو كرر الصلاة بمكة ~~ومنى ليتبين جواز الأمرين في هذا اليوم توسعة على الأمة ، ويجوز أن يكون ~~أذن في الصلاة في أحد الموضعين فنسبت إليه . فإن قلت : كيف الجمع بين حديث ~~الباب وبين الحديث الذي رواه أبو داود من حديث أم سلمة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( إن هذا اليوم أرخص الله تعالى لكم إذا رميتم الجمرة ~~أن تحلوا يعني : من كل شيء حرمتم إلا النساء ، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا ~~صرتم حرما ms06237 كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به ) ففي هذا الحديث إن ~~من أخر طواف الإفاضة حتى أمسى عاد محرما كما كان قبل رمي الجمرة ، يحرم ~~عليه لبس المخيط وغيره من محرمات الإحرام . قلت : حديث أم سلمة هذا شاذ ، ~~أجمعوا على ترك العمل به . وقال المحب الطبري : وهذا حكم لا أعلم أحدا قال ~~به ، وإذا كان كذلك فهو منسوخ والإجماع ، وإن كان لا ينسخ ، فهو يدل على ~~وجود ناسخ وإن لم يظهر ، والله أعلم . # 3371 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال ~~حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت حججنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله فقلت يا رسول الله أنها حائض ~~قال حابستنا هي قالوا يا رسول الله أفاضت يوم النحر قال اخرجوا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأفضنا يوم النحر ) ، لأن معناه : طفنا طواف ~~الإفاضة يوم النحر . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : يحيى بن بكير ، بضم الباء الموحدة ، وهو ~~يحيى بن عبد الله بن بكير . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : جعفر بن ~~ربيعة ابن شرحبيل بن حسنة القرشي . الرابع : الأعرج واسمه عبد الرحمن بن ~~هرمز . الخامس : أبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف . السادس : أم المؤمنين ، ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن ~~الثلاثة الأول من الرواة مصريون والاثنان مدنيان . وفيه : أن شيخه مذكور ~~PageV10P069 بنسبته إلى جده ، والليث مذكور مجردا وعبد الرحمن بن هرمز ~~مذكور بلقبه . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن ~~سعد عن أبيه عن جده به . # ذكر معناه : قوله : ( فأفضنا ) ، من الإفاضة أي : طفنا طواف الإفاضة . ~~قوله : ( صفية ) هي بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين . قوله : ( فأراد النبي ms06238 ~~صلى الله عليه وسلم منها ) أي : من صفية : ( ما يريد الرجل من أهله ) أي : ~~من زوجته ، وهذا كناية عن إرادة الجماع ، وهذا من محاسن مراعاة عائشة طرق ~~كلامها حيث لم تصرح باسم من أسماء الجماع . قوله : ( حابستنا هي ) جملة ~~إسمية فقوله : ( هي ) مبتدأ ، و ( حابستنا ) خبره ، ولا يجوز العكس إلا أن ~~يقال : الهمزة مقدرة قبل : حابستنا ، فيجوز الأمر أن حينئذ لأن كلمة : هي ، ~~وإن كانت مضمرة لكنها ظاهرة . قوله : ( قال : اخرجوا ) أي : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما سمع منهم أنهم قالوا أفاضت صفية يوم النحر : أخرجوا ~~، وكان ظن أنها لم تطف طواف الزيارة فتحبسهم إلى أن تطهر فتطوف طواف ~~الزيارة ، فلما قالوا : إنها أفاضت يوم النحر قال لهم : أخرجوا يعني : ~~إرحلوا ، ورخص لها في ترك طواف الوداع لأنه ليس بواجب على قول أكثر العلماء ~~إلا خلافا شاذا يروى عن بعض السلف أنها لا تنفر حتى تودع ، والحديث حجة ~~عليه . وفي ( شرح المهذب ) : إذا ترك طواف الوداع لزمه دم ، هذا هو الصحيح ~~عند الشافعي ، وبه قال أكثر العلماء ، فهو واجب . وقال مالك وداود وابن ~~المنذر : هو سنة لا شيء في تركه ، وعن مجاهد روايتان كالمذهبين . # ومن فوائد هذا الحديث ما قاله القرطبي ، قوله : ( حابستنا هي ) دليل أن ~~الكري يحبس على التي حاضت ولم تطف طواف الإفاضة حتى تطهر ، وهو قول مالك ، ~~وقال الشافعي : لا يحبس عليها كري ، ولتكر حملها أو يحمل مكانها غيرها ، ~~وهذا كله في الأمن ووجود ذي المحرم ، وأما مع الخوف أو عدم ذي المحرم فلا ~~تحبس باتفاق ، إذ لا يمكن أن يسير بها وحدها ، ويفسخ الكرى ولا يحبس عليها ~~الرفقة . ومن فوائده : أن في قولها : ( فأراد منها ما يريد الرجل من أهله ) ~~: أنه لا بأس بالإعلام بذلك ، وإنما المكروه أن يغشاها حيث يسمع أو يرى . # ويذكر عن القاسم وعروة والأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها أفاضت صفية ~~يوم النحر # أشار البخاري بهذه الصيغة إلى أن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم ينفرد عن ~~عائشة ms06239 في روايته عنها بذلك ، أما طريق القاسم فقد أخرجه مسلم : حدثنا عبد ~~الله بن مسلمة بن قعنب قال : حدثنا أفلح عن القاسم بن محمد ( عن عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، قالت : كنا نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض . قالت : ~~فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أحابستنا صفية ؟ فقلنا : قد ~~أفاضت قال : فلا إذن ) . وأما طريق عروة فأخرجه البخاري في المغازي من طريق ~~شعيب عن الزهري عنه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أن صفية ، رضي الله ~~تعالى عنها ، حاضت بعدما أفاضت . . الحديث على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، ~~وأخرجه مسلم أيضا من طريق الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة وعروة عن عائشة ، ~~قالت : حاضت صفية . . . الحديث ، وفي آخره ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : فلتنفروا . وأما طريق الأسود فأخرجه البخاري موصولا في : باب ~~الإدلاج من المحصب ، بلفظ : حاضت صفية . . . الحديث ، وفيه : أطافت يوم ~~النحر ؟ قيل : نعم قال : فانفري . وأخرجه الطحاوي من تسع طرق وأخرجه ~~البخاري أيضا في كتاب الحيض من حديث عمرة بنت عبد الرحمن ( عن عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، أنها قالت لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن صفية ~~بنت حيي قد حاضت . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلها تحبسنا إن لم ~~تكن طافت معكن ؟ قالوا : بلى . قال فاخرجي ) ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . # 031 # | 2 ( باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسيا أو جاهلا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا رمى الحاج جمرة العقبة بعدما أمسى ، أي : بعد ~~ما دخل في المساء يعني إذا رماها ليلا ، ويطلق المساء على ما بعد الزوال ~~أيضا على ما نذكره إن شاء الله تعالى ، أو حلق يوم النحر قبل أن يذبح هديه ~~. قوله : ( ناسيا ) ، نصب على الحال ، وأوجاهلا ) كذلك عطف عليه ، وجواب : ~~إذا ، محذوف تقديره : لا حرج عليه ، ولم يذكره اكتفاء بما ذكر في الحديث أو ~~سكت عنه إشارة إلى أن فيه خلافا . وهذه الترجمة تشتمل على ms06240 حكمين : أحدهما : ~~رمي جمرة العقبة بالليل ، PageV10P070 والآخر : الحلق قبل الذبح ، وكل ~~منهما إما ناسيا أو جاهلا يحكمه . أما الأول : فقد أجمع العلماء أن من رمى ~~جمرة العقبة من طلوع الشمس إلى الزوال يوم النحر فقد أصاب سنتها ووقتها ~~المختار . وأجمعوا أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها ~~، وإن لم يكن ذلك مستحسنا له ، واختلفوا فيمن أخر رميها حتى غربت الشمس من ~~يوم النحر ، فذكر ابن القاسم أن مالكا كان مرة يقول : عليه دم ، ومرة لا ~~يرى عليه شيئا ، وقال الثوري : من أخرها عامدا إلى الليل فعليه دم . وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه والشافعي : يرميها من الغد ولا شيء عليه ، وقد أساء ، ~~سواء تركها عامدا أو ناسيا لا شيء عليه . وقال ابن قدامة : إن أخر جمرة ~~العقبة إلى الليل لا يرميها حتى تزول الشمس من الغد ، وبه قال أبو حنيفة ~~وإسحاق . وقال الشافعي ومحمد وابن المنذر ويعقوب : يرمي ليلا ، لقوله : ولا ~~حرج ، ولأبي حنيفة : أن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : من فاته ~~الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد ، وإذا رمى جمرة ~~العقبة قبل طلوع الفجر يوم النحر فأكثر العلماء على أنه لا يجزىء وعليه ~~الإعادة ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك وأبي ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق ~~. وقال عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد وجماعة المكيين : ~~يجزيه ولا إعادة على من فعله وقال الشافعي وأصحابه : إذا كان الرمي بعد نصف ~~الليل جاز ، فإن رماها بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس فجائز عند الأكثرين ~~، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر . وقال مجاهد ~~والثوري والنخعي : لا يرميها إلا بعد طلوع الشمس وأما الثاني : فإن من حلق ~~قبل أن يذبح فجمهور العلماء على أنه لا شيء عليه . وكذلك قاله عطاء وطاووس ~~وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة ، وهو قول مالك والأوزاعي ~~والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد وإسحاق وداود ومحمد بن جرير . وقال ~~إبراهيم : من حلق ms06241 قبل أن يذبح اهراق دما . وقال أبو الشعثاء : عليه الفدية ~~. وقال أبو حنيفة : عليه دم وإن كان قارنا فدمان . وقال زفر : على القارن ~~إذا حلق قبل الذبح ثلاثة دماء : دم للقران ودمان للحلق . قبل النحر . ~~واختلفوا فيمن حلق قبل أن يرمي ، فإن مالكا وأصحابه اختلفوا في إيجاب ~~الفدية ، وروي عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أنه : من قدم شيئا أو ~~أخره فعليه دم ، ولا يصح ذاك عنه ، وعن إبراهيم وجابر بن زيد مثل قول مالك ~~في إيجاب الفدية على من حلق قبل أن يرمي ، وهو قول الكوفيين ، وقال الشافعي ~~، وأبو ثور وأحمد وإسحاق وداود والطبري : لا شيء على من حلق قبل أن يرمي ، ~~ولا على من قدم شيئا أو أخره ساهيا مما يفعل يوم النحر . وعن الحسن وطاووس ~~: لا شيء على من حلق قبل أن يرمي ، مثل قول الشافعي ومن تابعه ، وعن عطاء ~~بن أبي رباح : من قدم نسكا قبل نسك فلا حرج ، وروي ذلك عن سعيد بن جبير ~~وطاووس ومجاهد وعكرمة وقتادة ، وذكر ابن المنذر عن الشافعي : من حلق قبل أن ~~يرمي أن عليه دما ، وزعم أن ذلك حفظه عن الشافعي وهو خطأ عن الشافعي ، ~~والمشهور من مذهبه أنه : لا شيء على من قدم أو أخر شيئا من أعمال الحج كلها ~~إذا كان ساهيا . # 4371 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاوس عن أبيه ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في ~~الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال لا حرج . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها في التقديم والتأخير ، والحديث كذلك فيهما . ~~فإن قلت : قيد في الترجمة كونه ناسيا أو جاهلا ، وليس في الحديث ذلك ؟ قلت ~~: جاء في حديث عبد الله بن عمرو ذلك ، وهو الذي ذكره في الباب الذي يليه ~~بقوله : ( فقال رجل : لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ، قال : إذبح ، ولا حرج ، ~~فجاء آخر فقال : لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي . قال : إرم ولا حرج . . . ) ~~الحديث ms06242 ، فإن قوله : لم أشعر ، يقتضي عدم الشعور ، وهو أعم من أن يكون بجهل ~~أو بنسيان ، فكأنه أشار إلى ذلك لأن أصل الحديث واحد . وإن كان المخرج ~~متعددا . # ورجال الحديث المذكور قد ذكروا غير مرة ، ووهيب بالتصغير هو ابن خالد ~~البصري ، وابن طاووس هو عبد الله بن طاووس . # وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن حاتم عن بهز ابن أسد . وأخرجه ~~النسائي فيه عن عمرو بن منصور عن المعلى بن أسد كلاهما عن وهيب به . قوله : ~~( والتقديم ) أي : تقديم بعض هذه الأشياء الثلاثة على بعض وتأخيرها عنه . ~~قوله : ( فقال ) أي : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( لا حرج ) أي : لا ~~إثم PageV10P071 فيه . وقال الطحاوي ما ملخصه : إن هذا القول له احتمالان ~~أحدهما : أنه يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أباح ذلك له توسعة وترفيها ~~في حقه ، فيكون للحاج أن يقدم ما شاء ويؤخر ما شاء . والآخر : أنه يحتمل أن ~~يكون قوله صلى الله عليه وسلم ( لا حرج ) معناه : لا إثم عليكم فيما ~~فعلتموه من هذا لأنكم فعلتموه على الجهل منكم لا على القصد منكم خلاف السنة ~~، وكانت السنة خلاف هذا ، والحكم على الاحتمال الثاني وهو أنه صلى الله ~~عليه وسلم أسقط عنهم الحرج وأعذرهم لأجل النسيان وعدم العلم ، لا أنه أباح ~~لهم ذاك حتى إن لهم أن يفعلوا ذلك في العمد ، والدليل على ذلك ما رواه أبو ~~سعيد الخدري ، قال : ( سئل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو بين ~~الجمرتين عن رجل حلق قبل أن يرمي . قال : لا حرج ، وعن رجل ذبح قبل أن يرمي ~~، قال : لا حرج ، ثم قال : عباد الله وضع الله عز وجل الضيق والحرج ، ~~وتعلموا مناسككم فإنها من دينكم . . . ) فذل ذلك على أن الحرج الذي رفعه ~~الله عز وجل عنهم إنما كان لجهلهم بأمر المناسك لا لغير ذلك ، وذلك لأن ~~السائلين كانوا أناسا أعرابا لا علم لهم بالمناسك ، فأجابهم رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، بقوله : لا حرج ، يعني فيما فعلتم بالجهل . لا أنه ~~أباح ms06243 لهم ذلك فيما بعد . ونفي الحرج لا يستلزم نفي وجوب القضاء أو الفدية ، ~~فإذا كان كذلك فمن فعل ذلك فعليه دم . والله أعلم . # وقال بعضهم : وتعقب بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ، ولو كان واجبا ~~لبينه صلى الله عليه وسلم حينئذ ، لأنه وقت الحاجة فلا يجوز تأخيره . قلت : ~~إلا ثم دليل أقوى من قوله تعالى : { ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله ~~} ( البقرة : 691 ) . وبه احتج النخعي ؟ فقال : فمن حلق قبل الذبح اهراق ~~دما ، رواه ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح ، وقال هذا القائل : أجيب بأن ~~المراد ببلوغ محله وصوله إلى الموضع الذي يحل ذبحه فيه فقد حصل ، وإنما يتم ~~المراد أن لو قال : ولا تحلقوا حتى تنحروا . انتهى . قلت : ليس المراد ~~الكلي مجرد البلوغ إلى المحل الذي يذبح فيه ، بل المقصد الكلي الذبح ، ~~ولهذا لو بلغ ولم يذبح يجب عليه الفدية . وقال هذا القائل أيضا : واحتج ~~الطحاوي أيضا بقول ابن عباس من قدم شيئا من نسكه أو أخره فليهرق لذلك دما . ~~قال : وهو أحد من روى أن لا حرج ، فدل على أن المراد بنفي الحرج نفي الإثم ~~فقط . أجيب : بأن الطريق بذلك إلى ابن عباس فيها ضعف ، فإن ابن أبي شيبة ~~أخرجها وفيها إبراهيم بن مهاجر ، وفيه مقال . انتهى . قلت : لا نسلم ذلك ، ~~فإن إبراهيم ابن مهاجر روى له مسلم ، وفي ( الكمال ) روى له الجماعة إلا ~~البخاري ، وروي عنه مثل الثوري وشعبة بن الحجاج والأعمش وآخرون ، فلا ~~اعتبار لذكر ابن الجوزي إياه في الضعفاء ، ولئن سلمنا ما ادعاه هذا القائل ~~في هذا الطريق فقد رواه الطحاوي من طريق آخر ليس فيه كلام ، فقال : حدثنا ~~نصر بن مرزوق ، قال : حدثنا الخصيب ، قال : حدثنا وهيب عن أيوب عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس مثله ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس نحوه . # 5371 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي ms06244 الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسئل يوم النحر بمنى فيقول لا حرج فسأله رجل فقال حلقت قبل أن أذبح ولا حرج ~~وقال رميت بعد ما أمسيت فقال لا حرج . # . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني عن يزيد بن زريع أبي معاوية البصري عن خالد بن مهران الحذاء البصري ~~عن عكرمة مولى ابن عباس إلى آخره . فإن قلت : ما وجه المطابقة بين الترجمة ~~والحديث ؟ قلت : في قوله : ( بعد ما أمسيت ) أي : بعد ما دخلت في المساء ، ~~والمراد به ما بعد الزوال ، لأنه لغة العرب ، يسمون ما بعده مساء وعشاء ~~ورواحا ، وروى مالك عن ربيعة عن القاسم بن محمد أنه قال : ما أدركت الناس ~~إلا وهم يصلون الظهر بعشي ، وإنما يريد تأخيرها عن الوقت الذي في شدة الحر ~~إلى وقت الإبراد الذي أمر به الشارع ، وقد مر الكلام فيه مستقصى . # PageV10P072 # # | 2 ( باب الفتيا على الدابة عند الجمرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الفتيا على الدابة عند جمرة العقبة ، يقال : ~~استفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني ، قال الجوهري : والإسم الفتيا والفتوة ، ~~وقد ذكر البخاري بابين في كتاب العلم أحدهما : باب الفتيا وهو واقف على ظهر ~~الدابة أو غيرها ، وأورد فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص . والآخر : ~~باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار ، وأورد فيه أيضا حديث عبد الله بن عمرو ~~بن العاص ، وأورد ههنا أيضا حديث عبد الله بن عمرو المذكور في البابين ، ~~وهذا منه نادر غريب . # 6371 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن ~~طلحة عن عبد الله بن عمر و أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة ~~الوداع فجعلوا يسألونه فقال رجل لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ولا حرج فجاء ~~آخر فقال لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج فما سئل يومئذ عن شيء ~~قدم ولا أخر إلا قال افعل ms06245 ولا حرج . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وقف في حجة الوداع ) ، لأن معناه : وقف ~~على ناقته ، وقد صرح به عبد الله بن عمرو في روايته الأخرى في هذا الباب ~~لأن البخاري روى حديثه في هذا الباب بثلاثة أوجه الأول : وقف في حجة الوداع ~~. والثاني : أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب . والثالث : وقف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته . وقوله : ( في الترجمة على الدابة ~~) يتناول الناقة ، وأما دلالته على أنه كان عند الجمرة فمن حديث عبد الله ~~بن عمرو أيضا الذي أخرجه في كتاب العلم في : باب السؤال والفتيا عند الجمار ~~، عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمر وقال : رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عند الجمرة وهو يسأل . . . الحديث ، وهو واحد والراوي واحد . # ذكر رجاله : وهم خمسة ، فالثلاثة الأول ذكروا غير مرة ، وابن شهاب هو ~~محمد بن مسلم الزهري ، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي ، مات سنة مائة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في ~~موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون إلا ~~عبد الله بن يوسف فإنه تنيسي وأصله من دمشق وأنه من أفراد البخاري . وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # وقد ذكرنا في : باب الفتيا وهو على ظهر الدابة في كتاب العلم أن هذا ~~الحديث أخرجه الأئمة الستة . وقد ذكرنا أيضا تعدد موضعه لكل منهم ، وتكلمنا ~~على ما يتعلق به من الأشياء هناك ، ونتكلم أيضا على بعض ما فاتنا هناك . # فقوله : ( مالك عن ابن شهاب ) كذا في ( الموطأ ) وعند النسائي من طريق ~~يحيى القطان : عن مالك حدثني الزهري . قوله : ( عن عيسى ) في رواي صالح بن ~~كيسان : حدثني عيسى ، قوله : ( عن عبد الله ) ، في رواية صالح : أنه سمع ~~عبد الله ، وفي رواية ابن جريج ، وهي الثانية : أن عبد الله حدثه . قوله : ~~( وقف ) في رواية ابن جرير : أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف ، ~~وقال ابن التين : هذا الحديث لا ms06246 يقتضي رفع الحرج في غير المسألتين ~~المذكورتين المنصوص عليهما في رواية مالك ، لأنه صرح جوابا للسؤال ، فلا ~~يدخل فيه غيره . انتهى . قلت : هذا عجيب منه ، فكأنه ذهل عن قوله : في بقية ~~الحديث ( فما سئل عن شيء وقدم ولا أخر إلا قال : إفعل ولا حرج ) ، فإن قلت ~~: يمكن أنه حمل هذا المبهم على ما ذكر ؟ قلت : يرد ذلك رواية ابن جريج ~~وأشباه ذلك ، كما يجيء في الحديث الذي يأتي عقيب هذا الحديث إن شاء الله ~~تعالى . # 318 - ( حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن جريج ~~قال حدثني الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله ~~عنه حدثه أنه شهد النبي & يخطب يوم النحر فقام إليه رجل فقال كنت أحسب أن ~~كذا قبل كذا ثم قام آخر فقال كنت أحسب أن كذا قبل كذا حلقت قبل أن أنحر ~~نحرت قبل أن أرمي وأشباه PageV10P073 ذلك فقال النبي & افعل ولا حرج لهن ~~كلهن فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال افعل ولا حرج ) | مطابقته الترجمة تؤخذ ~~من قوله ' يخطب يوم النحر ' لأن في رواية صالح بن كيسان ومعمر على راحلته ( ~~فإن قلت ) قال الإسماعيلي إن صالح بن كيسان تفرد بقوله ' على راحلته ' ( ~~قلت ) ليس كما قال فقد ذكر ذلك يونس عند مسلم ومعمر عند أحمد كلاهما عن ~~الزهري وقد أشار البخاري إلى ذلك بقوله ' تابعه معمر عن الزهري ' أي في ~~قوله ' وقف على راحلته ' * | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول سعيد بن يحيى ~~بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس . الثاني أبوه يحيى ~~بن سعيد المذكور . الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الرابع محمد ~~بن مسلم الزهري . الخامس عيسى بن طلحة ابن عبيد الله . السادس عبد الله بن ~~عمرو بن العاص . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة ~~مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه ~~بغدادي وأبوه كوفي وابن ms06247 جريج مكي والزهري وعيسى مدنيان وفيه رواية التابعي ~~عن التابعي عن الصحابي وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره في كتاب العلم ~~في باب الفتيا وهو على ظهر الدابة . | ( ذكر معناه ) قوله ' شهد النبي & ' ~~أي حضره قوله ' يخطب يوم النحر ' جملة فعلية وقعت حالا أي يخطب على راحلته ~~كما صرح به في رواية صالح بن كيسان ومعمر بن راشد قوله ' فقام إليه رجل ' ~~لم يدر اسمه قال شيخنا زين الدين رحمه الله اختلفت ألفاظ حديث عبد الله بن ~~عمر وفي مكان هذا السؤال ووقفه في الصحيحين ' وقف في حجة الوداع بمنى للناس ~~يسألونه ' وفي رواية للبخاري ' رأيته عند الجمرة وهو يسأل ' وفي رواية له ' ~~وقف على ناقته ' وعند مسلم ' أتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة ' وفي ~~رواية له ' رأيته على ناقته بمنى ' وفي رواية له ' بينما هو يخطب يوم النحر ~~' وقال الدارقطني في سننه قال لنا أبو بكر النيسابوري ما وجدت يخطب إلا في ~~حديث ابن جريج عن الزهري وهو حسن انتهى وجه الجمع بينهما أنه لا اختلاف في ~~المكان فقوله ' بمنى ' لا ينافيه قوله ' عند الجمرة ' لأنها أول منى وقوله ~~' على ناقته ' مع قوله ' يخطب ' لا منافاة أيضا بينهما إذ قد يكون خطب على ~~راحلته وقال الداودي حكاية عن مالك معنى يخطب أي وقف للناس يعلمهم لا أنها ~~من خطب الحج قال شيخنا ويحتمل أنه كان في خطبة يوم النحر وهي الخطبة ~~الثالثة من خطب الحج وأما قوله ' يوم النحر ' فهو معارض لرواية البخاري ~~لحديث ابن عباس ' رميت بعدما أمسيت ' فهذا يدل على أن السؤال كان بعد ~~المساء إما في الليل وإما في اليوم الذي يليه أو ما بعده انتهى ( قلت ) لا ~~معارضة لأنا قد ذكرنا أن المساء يطلق على ما يطلق عليه العشى والرواح ~~والعشى يطلق على ما بعد الزوال وذكر ابن حزم في حجة الوداع أن هذه الأسئلة ~~كانت بعد عوده إلى منى من إفاضة يوم النحر وقال المحب الطبري يحتمل أنها ~~تكررت قبله وبعده ms06248 وفي الليل والله أعلم وقال القاضي عياض يحتمل أن ذلك في ~~موضعين أحدهما وقف على راحلته عند الجمرة ولم يقل في هذا الوجه أنه خطب ~~وإنما فيه أنه وقف وسئل والثاني بعد صلاة الظهر يوم النحر وقف للخطبة فخطب ~~وهي إحدى خطب الحج المشهورة يعلمهم فيها ما بين أيديهم من المناسك وقال ~~النووي وهذا الاحتمال هو الصواب قوله ' فقال كنت أحسب أن كذا قبل كذا ' أي ~~كنت أظن مثلا أن النحر قبل الرمي وله نظائر أشار إليه بقوله ' وأشباه ذلك ' ~~أي من الأشياء التي كان يحسبها على خلاف الأصل ووقع ذلك بعبارات مختلفة ففي ~~رواية يونس عند مسلم ' لم أشعر أن الرمي قبل الحلق فنحرت قبل أن أرمي وقال ~~آخر لم أشعر أن النحر قبل الحلق فحلقت قبل أن أنحر ' وفي رواية ابن جريج ' ~~كنت أحسب أن كذا قبل كذا ' ووقع في رواية محمد بن أبي حفصة عن الزهري عند ~~مسلم ' حلقت قبل أن أرمي وقال آخر أفضت إلى البيت قبل أن أرمي ' وفي حديث ~~معمر عند أحمد زيادة الحلق قبل الرمي وأيضا فحاصل ما في حديث عبد الله بن ~~عمر والسؤال عن أربعة أشياء الحلق قبل الذبح والحلق قبل الرمي والنحر قبل ~~الرمي والإفاضة قبل الرمي والأولان في حديث ابن عباس أيضا وعند الدارقطني ~~من حديث ابن عباس أيضا السؤال عن الحلق قبل الرمي وكذا في حديث جابر وفي ~~حديث أبي سعيد عند PageV10P074 الطحاوي السؤال عن منى والإفاضة معا قبل ~~الحلق وفي حديث جابر الذي علقه البخاري فيما مضى السؤال عن السعي قبل ~~الطواف قوله ' لهن كلهن ' اللام فيه إما متعلق يقال أي قال لأجل هذه ~~الأفعال كلهن افعل ولا حرج أو متعلق بمحذوف نحو قال يوم النحر لهن أو متعلق ~~بلا حرج أي لا حرج لأجلهن عليك قوله ' عن شيء ' أي من الأمور التي هي وظائف ~~يوم النحر . # 8371 حدثنا إسحاق قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبي عن صالح عن ~~ابن شهاب قال حدثني عيسى بن ms06249 طلحة بن عبيد الله أنه سمع عبد الله بن عمرو بن ~~العاص رضي الله تعالى عنهما قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ناقته فذكر الحديث . # . # هذا طريق ثالث للحديث المذكور عن إسحاق ، كذا وقع في رواية الأكثرين : ~~إسحاق مجردا غير منسوب ، ونسبه أبو علي بن السكن . فقال : إسحاق بن منصور ، ~~ووقع في رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) من مسند إسحاق بن راهويه ، وهذا هو ~~الأقرب ، لأن أبا نعيم يروي من حديث عبد الله بن محمد بن شيرويه عن إسحاق ~~عن يعقوب ، وابن شيرويه يروي عن إسحاق بن راهويه بسنده ، ولم يعلم له رواية ~~عن إسحاق بن منصور ، ويعقوب بن إبراهيم ابن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف القرشي الزهري ، روى عن أبيه إبراهيم بن سعد ، يروي عن صالح بن ~~كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، ~~رضي الله تعالى عنهم . # وفيه : من اللطائف : رواية الابن عن الأب ، ورواية ثلاثة من التابعين ، ~~يروي بعضهم عن بعض ، وهم صاحل والزهري وعيسى . قال الواقدي : مات صالح بعد ~~الأربعين والمائة ، وكان تابعيا ، رأى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما . قوله : ( وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته ) قال ابن ~~عبد البر : في وقوف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على ناقته مع ما روي عن ~~جابر وغيره دلالة لما استحبه حماعة منهم الشافعي ومالك قالوا : رمى جمرة ~~العقبة راكبا ، قال مالك : وفي غير يوم النحر ماشيا ، وعن أبي حنيفة : ~~يرميها كلها ماشيا أو راكبا . وقال ابن المنذر : ثبت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رمى الجمرة يوم النحر راكبا . وقال ابن حزم : يرميها كلها راكبا ~~. قلت : يرد هذا ما رواه الترمذي مصححا عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ~~، إنه كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبا وراجعا ، ويخبر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفعل ذلك ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم . قال : وقال ~~بعضهم : يركب يوم ms06250 النحر ويمشي في الأيام التي بعد يوم النحر . انتهى . # وقد أجمع العلماء على جواز الأمرين معا واختلفوا في الأفضل من ذلك ، فذهب ~~أحمد إسحاق إلى استحباب الرمي ماشيا ، وروى البيهقي بإسناده إلى جابر بن ~~عبد الله أنه كان يكره أن يركب إلى شيء من الجمار إلا من ضرورة ، وذهب مالك ~~إلى استحباب المشي في رمي أيام التشريق ، وأما جمرة العقبة يوم النحر ~~فيرميها على حسب حاله كيف كان ، وقال القاضي عياض : ليس من سنة الرمي ~~الركوب له ولا الترجل ، ولكن يرمي الرجل على هيئته التي يكون حينئذ عليها ~~من ركوب أو مشي ، ولا ينزل إن كان راكبا لرمي ، ولا يركب إن كان ماشيا ، ~~وأما الأيام بعدها فيرمي ماشيا لأن الناس نازلون منازلهم بمنى فيمشون للرمي ~~ولا يركبون ، لأنه خروج عن التواضع حينئذ ، هذا مذهب مالك . انتهى واختار ~~بعضهم الركوب في اليوم الأول والأخير والمشي فيما بينهما ، وروى البيهقي ~~بإسناده إلى عطاء بن أبي رباح قال : رمي الجمار ركوب يومين ومشي يومين ، ~~وحمله البيهقي على ركوب اليوم الأول والأخير ، وحكى النووي في ( شرح مسلم ) ~~عن الشافعي وموافقيه : أنه يستحب لمن وصل منى راكبا أن يرمي جمرة العقبة ~~يوم النحر راكبا ، ولو رماها ماشيا جاز ، وأما من وصلها ماشيا فيرميها ~~ماشيا ، قال : وهذا في يوم النحر ، وأما اليومان الأولان من أيام التشريق ~~فالسنة أن يرمي فيهما جميعا الجمرات ماشيا ، وفي اليوم الثالث يرمي راكبا . ~~انتهى . وقال أصحابنا الحنفية : كل رمي بعده رمي كرمي الجمرتين الأولى ~~والوسطى في الأيام الثلاثة يرمي ماشيا ، وإن لم يكن بعده رمي كرمي جمرة ~~العقبة ، والجمرة الأخيرة في الأيام الثلاثة ، فيرمي راكبا . هذا هو ~~الفضيلة ، وأما الجواز فثابت كيف ما كان . # PageV10P075 تابعه معمر عن الزهري # أي : تابع صالح بن كيسان معمر بن راشد في رواية عن الزهري . وأخرج مسلم ~~هذه المتابعة عن ابن أبي عمر وعبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~بهذا الإسناد : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته بمنى فجاء ms06251 ~~رجل . . ) الحديث . # 231 # | 2 ( باب الخطبة أيام منى ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية الخطبة أيام منى ، قيل : أراد البخاري بهذا ~~الرد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج ، وأن المذكور في هذا ~~الحديث من قبيل الوصايا العامة لا على أنه من شعائر الحج ، فأراد البخاري ~~أن يبين أن الراوي قد سماها خطبة كما سمي التي وقعت في عرفات خطبة ، وقد ~~اتفقوا على مشروعية الخطبة بعرفات ، فكأنه ألحق المختلف فيه بالمتفق عليه . ~~انتهى . قلت : أراد هذا القائل بهذا الرد على الطحاوي ، فإنه قال : الخطبة ~~المذكورة ليست من متعلقات الحج لأنه لم يذكر فيها شيئا من أمور الحج ، ~~وإنما ذكر فيها وصايا عامة ، ولم ينقل أحد أنه علمهم شيئا من الذي يتعلق ~~بيوم النحر ، فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج . انتهى . قلت : رد هذا القائل ~~عن الطحاوي أو على غيره ممن قال مثل ما قال الطحاوي مردود عليه ، وذلك لأنه ~~لم يذكر شيئا أصلا في الحديث المذكور من أمور الحج ، وإنما فعل ذلك من أجل ~~تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي الذي اجتمع من أقاصي الدنيا ، هكذا قال ابن ~~القصار أيضا ، ثم قال : فظن الذي رآه أنه خطب ، وقال بعضهم ، نصرة للقائل ~~المذكور : وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم نبه في الخطبة المذكورة على تعظيم ~~يوم النحر ، وعلى تعظيم شهر ذي الحجة ، وعلى تعظيم البلد الحرام ، وقد جزم ~~الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، بتسميتها خطبة فلا يلتفت إلى تأويل غيرهم ~~. انتهى . قلت : ليت شعري ما وجه هذا الذي ذكره أن يكون جوابا ؟ وتعظيم هذه ~~الأشياء المذكورة ليس له دخل في أمور الحج ، وتعظيم هذه الأشياء غير مقيد ~~بأوقات الحج ، بل يجب تعظيمها مطلقا . وقوله : وقد جزم الصحابة . . . إلى ~~آخره ، دعوى بلا دليل . على أنا نقول : إن تسميتهم للتبليغ المذكور خطبة ~~ليست على حقيقة الخطبة المعهودة المشتملة على أشياء شتى ، وقال بعضهم في ~~الرد على الطحاوي في قوله : ولم ينقل أحد أنه ، عليه السلام ، علمهم شيئا ~~من أمور ms06252 الحج ، بقوله : وأما قول الطحاوي : ولم ينقل أحد . . . إلى آخره ، ~~لا ينفي وقوع ذلك أو شيء منه في نفس الأمر ، بل قد ثبت في حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص ، رضي الله تعالى عنه ، أنه شهد النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، يخطب يوم النحر وذكر فيه السؤال عن تقديم بعض المناسك على بعض ، فكيف ساغ ~~للطحاوي هذا النفي المطلق مع روايته هو حديث عبد الله بن عمرو ؟ انتهى . ~~قلت : كيف ساغ لهذا القائل أن يحط على الطحاوي بفهمه كلامه على غير أصله ؟ ~~فإنه لم ينف مطلقا ، وإنما مراده نفي دلالة حديث ابن عباس المذكور في هذا ~~الباب على أنه خطبة وقعت يوم النحر ، ولا يلزم من هذا أن ينفي نفيا مطلقا ، ~~وتأييد رده عليه بحديث عبد الله بن عمرو يؤيد ضعف ما فهمه من كلامه ، لأن ~~حديث عبد الله بن عمرو ليس فيه ما يدل صريحا على لفظ : خطب ، فإن لفظ ~~البخاري ومسلم : ( وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه ) . وفي رواية أخرى ~~لمسلم : ( وقف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على راحلته فطفق ناس ~~يسألونه ) ، وفي رواية الترمذي ( أن رجلا سأل رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال : حلقت قبل أن أذبح . . . ) الحديث ، وليس في شيء من هذه ~~الألفاظ ما يدل على أنه خطبة ، وإنما هو سؤال وجواب وتعليم وتعلم ، فلا ~~يسمى هذا خطبة ، وكذلك ليس في أحاديث أخرى غير حديث عبد الله بن عمرو ما ~~يدل على أنه خطبة ، وروى أحمد في ( مسنده ) عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~( قال : جاء رجل ، يا رسول الله ! حلقت قبل أن أنحر . . . ) الحديث ، وروى ~~النسائي عن جابر : ( أن رجلا قال : يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي . . . ) ~~الحديث ، وروى ابن ماجه والبيهقي عن جابر أيضا يقول : ( قعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمنى يوم النحر للناس ، فجاءه رجل فقال : يا رسول الله إني ~~حلقت قبل أن أذبح . . ) ، وروى الأئمة الستة ، خلا الترمذي ، عن ابن عباس ~~من طريق وليس فيها ما ms06253 يدل على أنه خطبة ، فروى الشيخان والنسائي من رواية ~~ابن طاووس عن أبيه ( عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في ~~الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير ، قال : لا حرج ) ، وروى البخاري ~~وأصحاب السنن ، خلا الترمذي ، من رواية عكرمة عن ابن عباس قال : ( كان ~~النبي PageV10P076 صلى الله عليه وسلم يسأب يوم النحر بمنى . . . ) الحديث ~~، ورواه البخاري والنسائي من رواية منصور عن عطاء عن ابن عباس ، قال : ( ~~سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حلق . . . ) الحديث ، وروى البخاري من ~~رواية عطاء أيضا عن ابن عباس ، ( قال رجل للنبي ، صلى الله عليه وسلم : زرت ~~قبل أن أرمي . . ) الحديث ، فهذه كلها سؤالات وأجوبة ، وقد مضى في الباب ~~الذي قبله ما يوضح ما ذكرناه هنا . # 320 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثنا فضيل بن ~~غزوان قال حدثنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله & خطب ~~الناس يوم النحر فقال يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام قال فأي بلد ~~هذا قالوا بلد حرام قال فأي شهر هذا قالوا شهر حرام قال فإن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ~~فأعادها مرارا ثم رفع رأسه فقال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد ~~الغائب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) | مطابقته للترجمة في ~~قوله ' خطب الناس يوم النحر ' وقد ذكرنا أن قوله ' خطب ' ليس من الخطبة ~~المعهودة وإطلاق الخطبة عليه باعتبار أنها في الأصل كلام وقول وعلي بن عبد ~~الله هو المعروف بابن المديني ويحيى هو القطان وفضيل بضم الفاء وفتح الضاد ~~المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وبالنون في آخره وفيه أن ~~شيخ وعكرمة مدنيان ويحيى بصري وفضيل كوفي والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~الفتن عن أحمد بن أشكاب وأخرجه الترمذي فيه عن عمرو بن ms06254 علي عن يحيى به . | ~~( ذكر معناه ) قوله ' خطب الناس يوم النحر ' قد ذكرنا أن إطلاق لفظ الخطبة ~~ليس على حقيقة الخطبة المعهودة لأنه ليس فيه ما يدل على أمر من أمور الحج ~~كما ذكرناه عن قريب والخطبة الحقيقية في حديث ابن عباس ما رواه جابر بن زيد ~~عنه قال سمعت النبي & يخطب بعرفات كما سيأتي في هذا الباب فهذه الخطبة ~~الحقيقية لأن فيها تعليم الناس الوقوف بعرفة والمزدلفة والإفاضة منها ورمي ~~جمرة العقبة يوم النحر والذبح والحلق وطواف الزيارة وليس في خطبة يوم النحر ~~شيء من ذلك وإنما هي سؤالات وأجوبة كما ذكرنا وكذلك في حديث الهرماس بن ~~زياد وأبي أمامة عند أبي داود وحديث جابر بن عبد الله عند أحمد ' خطبنا ~~رسول الله & يوم النحر فقال أي يوم أعظم حرمة ' الحديث وإطلاق الخطبة في كل ~~ذلك ليس على حقيقته قوله ' فقال يا أيها الناس ' خطاب لمن كان معه في ذلك ~~الوقت ووصية أيضا للشاهدين بأن يبلغوا الغائبين كما يأتي ذلك عن قريب قوله ~~' أي يوم هذا ' خرج مخرج الاستفهام والمراد به التقدير لأنه أبلغ وكذلك ~~الاستفهامان الآخران قوله ' قالوا يوم حرام ' يعني يحرم فيه القتال وتوصيف ~~اليوم بالحرام مجاز مرسل من قبيل قولهم رجل عدل لأن الحرام ليس عين اليوم ~~وإنما هو الذي يقع فيه من القتال وكذلك الكلام في قوله ' بلد حرام وشهر ~~حرام ' وقال الكرماني ( فإن قلت ) المستفاد من الحديث الأول وهو حديث ابن ~~عباس أنهم أجابوه بأنه يوم حرام ومن الثاني وهو حديث أبي بكرة أنهم سكتوا ~~عنه وفوضوه إليه فما التوفيق بينهما ( قلت ) السؤال الثاني فيه فخامة ليست ~~في الأول بسبب زيادة لفظ أتدرون فلهذا سكتوا فيه بخلاف الأول وأجابوا بأنه ~~يوم كذا بعد أن قال & أليس هذا يوم النحر وكذا في أخويه فالسكوت كان أولا ~~والجواب بالتعيين كان آخرا انتهى ووفق بعضهم بين الحديثين بقوله لعلهما ~~واقعتان ورده بعضهم بقوله وليس بشيء لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة ~~واحدة وقد قال في كل ms06255 منهما أن ذلك كان يوم النحر انتهى ( قلت ) ليس لهذا ~~الرد وجه لأنه لا مانع من تعدد القضية وقوله لأن الخطبة يوم النحر إلى آخره ~~PageV10P077 بناء على أن الخطبة في حديث ابن عباس على حقيقتها على زعمهم ~~وهذا لا يقول به خصمهم قوله ' وأعراضكم ' جمع عرض بكسر العين وهو ما يحميه ~~الإنسان ويلزمه القيام به قاله أبو عمرو وقال الأصمعي هو ما يمدح به ويذم ~~وقيل العرض الحسب وقيل النفس فإن العرض يقال للنفس وللحسب يقال فلان نقي ~~العرض أي بريء أن يشتم أو يعاب والعرض رائحة الجسد أو غيره طيبة أو خبيثة ~~وفي شرح السنة لو كان المراد من الأعراض النفوس لكان تكرارا لأن ذكر الدماء ~~كاف إذ المراد بها النفوس وقال الطيبي الظاهر أن المراد بالأعراض الأخلاق ~~النفسانية وذكر في النهاية العرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في ~~نفسه أو في سلفه ولما كان موضع العرض النفس قال من قال العرض النفس إطلاقا ~~للمحل على الحال وحين كان المدح نسبة الشخص إلى الأخلاق الحميدة والذم ~~نسبته إلى الذميمة سواء كانت فيه أو لا قال من قال العرض الخلق إطلاقا ~~الاسم اللازم على الملزوم قوله ' كحرمة يومكم هذا ' إنما شبهها في الحرمة ~~بهذه الأشياء لأنهم كانوا لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال ~~وقيل مثل باليوم وبالشهر وبالبلد لتوكيد تحريم ما حرم من الدماء والأموال ~~والأعراض قوله ' فأعادها مرارا ' أي أعاد المذكورات مرارا وأقله أن يكون ~~ثلاث مرات قوله ' ثم رفع رأسه ' وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه ثم رفع ~~رأسه إلى السماء قوله ' اللهم هل بلغت ' إنما قال ذلك لأنه كان فرضا عليه & ~~أن يبلغ ومنه سميت حجة البلاغ قوله ' إنها لوصيته ' أي أن الكلمات التي ~~قالها لوصيته إلى أمته يريد بذلك قوله & ' فليبلغ الشاهد الغائب ' إلى آخر ~~الحديث والمراد بالشاهد الحاضر في ذلك المجلس وقوله قال ابن عباس فوالذي ~~نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته قسم من ابن عباس صدر به كلامه للتأكيد وهو ms06256 ~~إلى آخر كلامه معترض بين قوله & ' هل بلغت ' وبين قوله ' فليبلغ الشاهد ~~الغائب ' واللام في قوله ' لوصيته ' مفتوحة وهي لام التأكيد والضمير فيه ~~يرجع إلى النبي & وذكرنا أن الضمير في أنها يرجع إلى الكلمات التي قالها ~~وهي ' فليبلغ الشاهد ' إلى آخره والضمير وإن كان مقدما في الذكر فالقرينة ~~تدل على أنه مؤخر في المعنى قوله ' لا ترجعوا بعدي كفارا ' قال الكرماني أي ~~كالكفار أو لا يكفر بعضكم بعضا فتستحقوا القتال وقال الطيبي أي لا تكن ~~أفعالكم شبيهة بأعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين ( قلت ) ذكروا فيه ~~أقوالا . الأول كفر في حق المستحل بغير حق . الثاني كفر النعمة وحق الإسلام ~~. الثالث يقرب من الكفر ويؤدي إليه . الرابع فعل كفعل الكفار . الخامس ~~حقيقة الكفر يعني لا تكفروا بل دوموا مسلمين . السادس المتكفرين بالسلاح ~~يقال للابس السلاح كافر . السابع لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم ~~بعضا ( فإن قلت ) ما معنى قوله بعدي وهم لو رجعوا في زمانه & كان لهم هذا ~~الذي ذكره لهم ( قلت ) إنه & قد علم أنهم لا يرجعون في حياته أو أراد بعد ~~فراقي من موقفي هذا أو المعنى بعد حياتي قوله ' يضرب بعضكم رقاب بعض ' ~~الرواية برفع الباء ويصح به المقصود وقال عياض وضبطه بعضهم بسكون الباء ~~وقال أبو البقاء على تقدير شرط مضمن أي أن ترجعوا بعدي وقال الطيبي يضرب ~~بعضكم رقاب بعض جملة مستأنفة مبينة لقوله ' فلا ترجعوا بعدي كفارا ' فينبغي ~~أن يحمل على العموم وأن يقال لا يظلم بعضكم بعضا فلا تسفكوا دماءكم ولا ~~تهتكوا أعراضكم ولا تستبيحوا أموالكم ونحوه أي في إطلاق الخاص وإرادة ~~العموم قوله تعالى @QB@ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما @QE@ انتهى ( قلت ~~) هذا كله في شرح قوله & ' لا ترجعوا بعدي ضلالا ' لأن المتن الذي شرحه وهو ~~متن المشكاة وقع ' ضلالا ' ثم قال ويروى ' كفارا ' ثم نقل كلام صاحب المظهر ~~بقوله يعني إذا فارقت الدنيا فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان ~~والتقوى ولا تظلموا أحدا ولا تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا أموالهم بالباطل ms06257 ~~فإن هذه الأفعال من الضلالة والعدول من الحق إلى الباطل ثم قال الطيبي بعد ~~ذلك ما ذكرنا عنه من قوله جملة مستأنفة إلى آخره * | ( ذكر ما يستفاد منه ) ~~احتج به الشافعي وأحمد على أن الخطبة يوم النحر سنة وقال ابن قدامة وعن بعض ~~أصحابنا لا يخطب فيه وهو مذهب مالك قلت الخطبة عند أصحابنا في الحج في ~~ثلاثة أيام الأولى في اليوم السابع من PageV10P078 ذي الحجة والثانية ~~بعرفات يوم عرفة والثالثة بمنى في اليوم الحادي عشر وعند زفر يخطب في ثلاثة ~~أيام متوالية أولها يوم التروية وقال ابن المنذر خطب سيدنا رسول الله & يوم ~~السابع وكذا أبو بكر رضي الله تعالى عنه وقرأ سورة براءة عليهم رواه ابن ~~عمر . وفي التلويح وأما الخطب التي وردت في الآثار أيام الحج فمنها خطبة ~~يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوافق قول زفر لأن الجماعة ~~لا يرون فيه خطبة بل الخطبة الأولى قبل يوم التروية بيوم وهو اليوم السابع ~~من ذي الحجة وبه قال مالك والشافعي وقال عطاء أدركتهم يخرجون ولا يخطبون ~~بمكة قال ابن المنذر قول مالك كقول عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه . ~~وقال النووي الخطب المشروعة في الحج عندنا أربعة أولها بمكة عند الكعبة في ~~اليوم السابع قال وهي مسنونة عند الشافعي رضي الله تعالى عنه بعد صلاة ~~الظهر والثانية ببطن عرنة يوم عرفة والثالثة يوم النحر والرابعة يوم النفر ~~وهو اليوم الثاني من أيام التشريق وكلها أفراد إلا التي يوم عرفات فإنها ~~خطبتان بعد صلاة الظهر وقبل الصلاة انتهى . ومنها خطبة يوم عرفة لما رواه ~~مسلم من حديث جابر ' حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت فأتى بطن ~~الوادي فخطب ' وروى أبو داود من حديث زيد بن أسلم عن رجل من بني ضميرة عن ~~أبيه أو عمه قال ' رأيت رسول الله & وهو على المنبر يوم عرفة وروى أبو داود ~~أيضا من حديث ابن عمر يرفعه ' فلما أتى عرفة ' فذكر كلاما . وفيه ' حتى إذا ~~كان ms06258 عند صلاة الظهر راح مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ' الحديث ~~وروى ابن أبي شيبة من حديث قيس بن المطلب أن النبي & خطب بعرفة وروى أحمد ~~من حديث نبيط أنه رآه & واقفا بعرفة على بعير أحمر يخطب فسمعه يقول أي يوم ~~أحرم قالوا هذا اليوم قال فأي بلد أحرم قالوا هذا البلد قال فأي شهر أحرم ~~قالوا هذا الشهر ' الحديث وعن العداء بن خالد ' رأيت النبي & يخطب بعرفات ~~وهو قائم وهو ينادي بأعلى صوته يا أيها الناس أي يوم هذا ' الحديث وروى ابن ~~ماجة من حديث ابن مسعود قال رسول الله & وهو على ناقته بعرفات أتدري أي يوم ~~هذا الحديث وروى الطبراني في معجمه من حديث ابن عباس ' لما وقف النبي & ~~بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف فقام تحت ناقته فقال اصرخ أيها الناس ~~أتدرون أي يوم هذا فصرخ فقال الناس الشهر الحرام ' الحديث . ومنها خطبة يوم ~~النحر رواها جماعة من الصحابة منهم الهرماس بن زياد رواه أبو داود قال ' ~~رأيت النبي & يخطب الناس على ناقته الجدعاء يوم الأضحى ' وروى عن أبي أمامة ~~قال سمعت خطبة رسول الله & بمنى يوم النحر وروى عن عبد الرحمن بن معاذ ~~التيمي قال ' خطبنا رسول الله & ونحن بمنى ' وروى عن رافع بن عمرو المزني ~~قال ' رأيت رسول الله & يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء ' ~~الحديث وروى ابن أبي شيبة عن مسروق أن النبي & خطبهم يوم النحر . ومنها ~~خطبة اليوم الحادي عشر من ذي الحجة وقال ابن حزم وخطب الناس أيضا يعني ~~سيدنا رسول الله & يوم الأحد ثاني يوم النحر وهو يوم الرؤس وهو مذهب أبي ~~حنيفة وهو أول أيام التشريق وهو يوم النفر وروى أبو داود من حديث سرا بنت ~~نبهان قالت ' خطبنا النبي & يوم الرؤس فقال أي يوم هذا قلنا الله ورسوله ~~أعلم قال أليس أوسط أيام التشريق ' وعن رجلين من بني بكر ' رأينا رسول الله ~~& يخطب بين أوساط أيام التشريق ونحن عند راحلته ' وروى أحمد من ms06259 حديث أبي ~~حرة الرقاشي ' عن عمر قال كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله & في أوسط أيام ~~التشريق أذود عنه الناس فقال يا أيها الناس هل تدرون في أي شهر أنتم ' ~~الحديث وروى الدارقطني من حديث كعب بن عاصم الأشعري ' أن رسول الله & خطب ~~بمنى أوسط أيام الأضحى ' وقال ابن المواز هذه الخطبة بعد الظهر من غير جلوس ~~فيها ولا قراءة جهرية في شيء من صلاتها . ومنها خطبة يوم الأكارع وقال ابن ~~حزم وقد روي أيضا أنه & خطبهم يوم الاثنين وهو يوم الأكارع وأوصى بذوي ~~الأرحام خيرا وروى الدارقطني من حديث عبد العزيز بن الربيع بن أبي سبرة عن ~~أبيه عن جده ' أن رسول الله & خطب وسط أيام التشريق ' قال ابن قدامة يعني ~~يوم النفر الأول وروى عن أبي هريرة PageV10P079 رضي الله تعالى عنه أنه كان ~~يخطب العشر كله وفي المصنف وكذلك ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما * - # 0471 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني عمر و قال سمعت جابر بن ~~زيد قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب بعرفات . # . # ليس له مطابقة للترجمة ظاهرا ولكن لما روى عن ابن عباس خطبة النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم النحر وهو من أيام منى مطابقا للترجمة ، ذكر هذا الحديث ~~أيضا ههنا لكونه عن ابن عباس ، ويستأنس بهذا المقدار في وجه المطابقة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : حفص بن عمر بن الحارث الحوضي . الثاني : ~~شعبة بن الحجاج . الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : جابر بن زيد أبو ~~الشعثاء الأزدي اليحمدي . الخامس : عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : ~~القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه بصري وأن شعبة واسطي ~~وأن عمرا مكي وأن جابرا بصري . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ~~. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه ms06260 غيره هذا الحديث طرف من حديث سيأتي في : باب ~~لبس الخفين للمحرم ، وأخرجه البخاري عن حفص بن عمر وأبي الوليد وآدم فرقهم ~~، ثلاثتهم عن شعبة ، وأخرجه في اللباس عن أبي نعيم ومحمد بن يوسف كلاهما عن ~~سفيان الثوري وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن ~~بشار وعن محمد بن عمر الرازي وعن أبي كريب وعن يحيى بن يحيى وقتيبة وأبي ~~الربيع الزهراني ، ثلاثتهم عن حماد بن زيد وعن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن ~~علي بن خشرم وعن علي ابن حجر وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وعن أحمد بن ~~عبدة الضبي . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن أيوب بن محمد الوزان وعن ~~إسماعيل بن مسعود وفي الزينة عن محمد بن بشار وعن عمرو بن منصور . وأخرجه ~~ابن ماجه في الحج عن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح ، كلاهما عن سفيان بن ~~عيينة . وبقية الكلام قد مرت عن قريب . # تابعه ابن عيينة عن عمر و # أي : تابع شعبة سفيان بن عيينة وفي رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار ، ~~وقال صاحب التلويح : مراد البخاري بأنه تابعه في الخطبة خاصة دون ذكر عرفات ~~ويوضحه قول مسلم : وأخرجه من طرق # إلى عمرو بن دينار لم يذكر واحد منهم يخطب بعرفات غير شعبة . # 1471 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا قرة عن محمد ~~بن سيرين قال أخبرني عبد الرحمان بن أبي بكرة ورجل أفضل في نفسي من عبد ~~الرحمان حميد بن عبد الرحمان عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال خطبنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال أتدرون أي يوم هاذا قلنا الله ~~ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر قلنا ~~بلى قال أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير ~~اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قلنا أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم ~~فسكت ms06261 حتى ذننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس ذو الحجة قلنا بلى قال أي ~~بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال ~~أليست بالبلدة الحرام قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة ~~يومكم هذا في شهركم هاذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ألا هل بلغت ~~قالوا نعم قال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع فلا ~~ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . # . PageV10P080 # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر ~~الجعفي المعروف بالمسندي . الثاني : أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي . ~~الثالث : قرة ، بضم القاف وتشديد الراء : ابن خالد أبو محمد السدوسي . ~~الرابع : محمد بن سيرين وقد تكرر ذكره . الخامس : عبد الرحمن بن أبي بكرة ~~واسم أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة . السادس : حميد بن عبد الرحمن . قال ~~الكرماني : هو حميد بن عوف القرشي الزهري ، وقال بعضهم هو حميد بن عبد ~~الرحمن الحميري ، وإنما كان عند ابن سيرين أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة ~~لكون عبد الرحمن دخل في الولايات ، وكان حميد زاهدا . قلت : كل واحد من ~~حميد بن عبد الرحمن بن عوف وحميد بن عبد الرحمن الحميري سمع من أبي بكرة ~~وسمع منه محمد بن سيرين ولم يظهر لي أيهما المراد ههنا . السابع : أبوبكرة ~~، بفتح الباء الموحدة : وهو نفيع المذكور . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في ~~موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه بخاري وأن أبا عامر وقرة ~~ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن بن أبي بكرة بصريون ، وحميد بن عبد الرحمن إن ~~كان هو الحميري فهو بصري وإن كان ابن عوف فهو مدني . وفيه : ثلاثة من ~~التابعين وهم : محمد بن سيرين وعبد الرحمن بن أبي بكرة وحميد بن عبد الرحمن ~~. # وقد ذكرنا تعدده ومن أخرجه غيره ms06262 في كتاب العلم في : باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : رب مبلغ أوعى من سامع . # ذكر معناه : مما لم نذكره هناك . قوله : ( ورجل ) ، بالرفع لا غير عطفا ~~على عبد الرحمن . قوله : ( أفضل في نفسي من عبد الرحمن ) يعني من ابن أبي ~~بكرة . قوله : ( حميد بن عبد الرحمن ) ، ارتفاع حميد على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي : هو حميد بن عبد الرحمن الحميري . قوله : ( أليس يوم النحر ) ، ~~بنصب يوم على أنه خبر : ليس ، أي : ليس اليوم يوم النحر ، ويجوز الرفع على ~~أنه إسم ليس والتقدير : أليس يوم النحر هذا اليوم . قوله : ( أليس ذو الحجة ~~) ، بالرفع اسم : ليس ، وخبرنا محذوف أي : ليس ذو الحجة هذا الشهر ، ويجوز ~~فيه فتح الحاء وكسرها . وقال صاحب ( التوضيح ) : فتح الحاء أشهر . قلت : ~~نقله عن صاحب ( التلويح ) وهو نقله عن القزاز ، وفي ( المثلث ) لابن سيده ~~جعلهما سواء ، ولكن في ألسن العامة الكسرة أشهر . قوله : ( أليست بالبلدة ~~الحرام ) ، الضمير في : أليست ، يرجع إلى البلد في قوله : ( أي بلد هذا ) . ~~قال الجوهري : البلد والبلدة واحد البلاد والبلدان ، وإنما وصف البلدة ~~بالحرام ، والبلدة تؤنث لأن لفظ الحرام اضمحل منه معنى الوصفية وصار إسما . ~~قال الكرماني : وفي بعض الرواية لم يوجد لفظ الحرام ، وقال التوربشتي : وجه ~~تسميتها بالبلدة ، وهي تقع على سائر البلدان أنها البلدة الجامعة للخير ~~المستحقة أن تسمى بهذا الإسم لتفوقها سائر مسميات أحناسها تفوق الكعبة في ~~تسميتها بالبيت سائر مسميات أجناسها حتى كأنها هي المحل المستحق للإقامة ~~بها . وقال ابن جني : من عادة العرب أن يوقعوا على الشيء الذي يختصونه ~~بالمدح اسم الجنس ، ألا تراهم كيف سموا الكعبة بالبيت ، وكتاب سيبويه ~~بالكتاب ، وقال الخطابي : يقال : إن البلدة خاص لمكة ، أو : اللام ، للعهد ~~عن قوله تعالى : { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها } ( النمل : ~~19 ) . إلى قوله : { إلى يوم تلقون } ، بفتح يوم وكسره مع التنوين وعدمه ، ~~وترك التنوين مع الكسر هو الذي ثبت به الرواية . قوله : ( اللهم اشهد ) ، ~~لما كان التبليغ فرضا عليه أشهد الله تعالى أنه ms06263 أدى ما أوجبه عليه . قوله : ~~( فرب مبلغ ) بفتح اللام المشددة ، أي : رب شخص بلغه كلامي كان أحفظ له ~~وأفهم لمعناه من الذي نقله . قوله : ( أوعى ) ، أي : أحفظ . فإن قلت : كلمة ~~رب أصلها للتقليل ، وقد تستعمل للتكثير فأيهما المراد هنا ؟ قلت : الظاهر ~~أن المراد معنى التقليل تدل عليه الرواية التي تقدمت في كتاب العلم ، عسى ~~أن يبلغ من هو أوعى له منه . # ومن فوائد هذا الحديث : وجوب تبليغ العلم على الكفاية ، وقد يتعين في حق ~~بعض الناس . وفيه : تأكيد التحريم وتغليظه بأبلغ ممكن من تكرار ونحوه . ~~وفيه : مشروعية ضرب المثل وإلحاق النظير بالنظير ليكون أوضح للسامع . # 2471 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عاصم بن ~~محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمنى أتدرون أي يوم هاذا PageV10P081 قالوا الله ورسوله ~~أعلم فقال فإن هذا يوم حرام أفتدرون أي بلد هاذا قالوا الله ورسوله أعلم ~~قال بلد حرام أفتدرون أي شهر هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال شهر حرام قال ~~فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ~~في بلدكم هذا . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ) ~~لأن قوله بهذه الكلمات أعني قوله : ( أفتدرون . . . ) إلى آخره عبارة عن ~~خطبة بمنى ، ولكن ليس المراد منه الخطبة الحقيقية التي فيها شيء من مناسك ~~الحج ، وقد استقصينا الكلام فيه في أول الباب . # ورجاله : خمسة ، منهم : عاصم بن محمد بن زيد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ومحمد يروي عن جده عبد الله بن عمرو ، رضي ~~الله تعالى عنهم . # الحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن أبي الوليد ، وفي الفتن عن حجاج ~~بن منهال ، وفي الأدب عن عبد الله بن عبد الوهاب ، وفي الحدود عن محمد بن ~~عبد الله ، وفي المغازي عن يحيى بن سليمان . وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~حرملة ms06264 بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي بكر بن خلاد وعن عبيد الله ~~بن معاذ ، وأخرجه أبو داود في السنة عن أبي الوليد به . وأخرجه النسائي في ~~المحاربة عن أحمد بن عبد الله بن الحكم وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن دحيم . # قوله : ( بمنى ) ، في محل النصب على الحال ، والباء ، بمعنى : في . قوله ~~: ( أفتدرون ؟ ) وفي رواية الإسماعيلي عن القاسم المطرز عن محمد بن المثنى ~~شيخ البخاري قال : أوتدرون . # وقال هشام بن الغاز أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وقف ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بهذا ~~وقال هذا يوم الحج الأكبر فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يقول أللهم اشهد ~~وودع الناس فقالوا هاذه حجة الوداع # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهشام بن الغاز ، بالغين المعجمة وتخفيف الزاي ~~بلفظ الفاعل من الغزو بحذف الياء وإثباتها : ابن ربيعة ، بفتح الراء : ~~الجرشي بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة ، مات سنة سبع وخمسين ومائة ، ~~وهذا تعليق وصله أبو داود : حدثنا المؤمل بن الفضل عن الوليد بن مسلم عن ~~هشام بن الغاز ، قال : حدثنا نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : ( ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر في الحجة التي حج فيها ، ~~فقال : أي يوم هذا ؟ فقالوا : يوم النحر . فقال : هذا يوم الحج الأكبر ) . ~~ورواه ابن ماجه أيضا والطبراني . # قوله : ( بين الجمرات ) ، بفتح الجيم والميم : جمع جمرة ، وفيه تعيين ~~المكان الذي وقف فيه ، كما أن في الرواية التي قبلها تعيين الزمان ، وكما ~~أن في حديثي ابن عباس وأبي بكرة تعين اليوم . ووقع تعيين الوقت في اليوم في ~~رواية رافع بن عمرو المزني عند أبي داود والنسائي ، ولفظه : ( رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى . . . ) الحديث . قوله ~~: ( في الحجة التي حج ) ، ووقع في رواية الكشميهني : ( في حجته التي حج ) ، ~~وللطبراني : ( في حجة الوداع ) . قوله : ( بهذا ) ، قال الكرماني : أي : ~~وقف متلبسا بهذا الكلام المذكور ، واستغرب بعضهم ms06265 من الكرماني هذا التفسير ، ~~وقال : بهذا ، أي : بالحديث الذي تقدم من طريق محمد بن زيد عن جده . قلت : ~~في طريق محمد بن زيد عن جده ، ( قالوا : الله ورسوله أعلم ) . وفي طريق ~~هشام بن الغاز الذي وصله أبو داود وابن ماجه ، قالوا : ( يوم النحر ) ، ~~وهذا كما ترى مختلف ، لأن طريق محمد بن زيد فيه التفويض ، وفي طريق هشام ~~الجواب بيوم النحر . فيما رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما ، وكان في طريق ~~هشام : ورد اللفظان المذكوران أعني التفويض والجواب . وفي تعليق البخاري ~~عنه اللفظ هو التفويض ، فلذلك فسر الكرماني لفظة : بهذا ، بقوله : أي وقف ~~متلبسا بهذا الكلام المذكور ، وأراد بالكلام المذكور قولهم : الله ورسوله ~~أعلم ، وهو التفويض ، وهذا هو الوجه فلا ينسب إلى الاستغراب لأن كلمة : ~~الباء ، في قوله : بهذا . تتعلق بقوله : وقف النبي صلى الله عليه وسلم . ~~ومن تأمل سر التراكيب لم يزغ عن طريق الصواب . قوله : ( وقال : هذا يوم ~~الحج الأكبر ) أي : يوم النحر ، هذا هو يوم الحج الأكبر ، واختلفوا فيه ~~فقيل : هو الذي يقال له : PageV10P082 الحج الأكبر ، والعمرة يقال لها الحج ~~الأصغر . وقيل : الحج الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو واقفا فيه ~~: الحج الأكبر ، وقيل إنما قال : عليه الصلاة والسلام : ( هذا يوم الحج ~~الأكبر ) لاجتماع المسلمين والمشركين فيه ، وموافقته لأعياد أهل الكتاب . # وقال الترمذي : باب ما جاء في الحج الأكبر : حدثنا عبد الوارث بن عبد ~~الصمد حدثنا أبي عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن الحارث ( عن علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قال : سألت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن يوم الحج ~~الأكبر ؟ فقال : يوم النحر ) . ورواه الترمذي ، رحمه الله تعالى أيضا عن ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، موقوفا ، وقال : وهو الأصح . قلت : انفرد ~~الترمذي بإخراجه مرفوعا وموقوفا ، وقد روي من غير طريق ابن إسحاق عن أبي ~~إسحاق مرفوعا ، ورواه ابن مردويه في تفسيره من رواية مغيرة الضبي ، ومن ~~رواية الأجلح كلاهما عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وفي الباب ms06266 عن عبد الله بن عمر ، وقد ذكر الآن وعن أبي هريرة رواه أبو داود ~~عنه ، قال : ( بعثني أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فيمن يؤذن يوم النحر ~~بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ) . ويوم الحج الأكبر ~~يوم النحر ، والحج الأكبر الحج . وعن عبد الله بن أبي أوفى رواه ابن مردويه ~~في تفسيره عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يوم الأضحى يوم الحج ~~الأكبر ) . وفي إسناده ضعف . وعن عمرو بن الأحوص رواه الترمذي في حديث طويل ~~في الفتن والتفسير عنه قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ~~حجة الوداع ، فقال : أي يوم هذا قالوا : يوم الحج الأكبر ) . وعن رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه النسائي عنه ، قال : ( قام فينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة حمراء مخطومة ، فقال : أتدرون أي ~~يوم هذا ؟ قالوا : يوم النحر . قال : صدقتم يوم الحج الأكبر ) . وقد ورد أن ~~الحج الأكبر يوم عرفة ، وهو ما رواه ابن مردويه في تفسيره من رواية ابن ~~جريج عن محمد بن قيس ( عن المسور بن مخرمة ، قال : خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو بعرفات ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإن ~~هذا اليوم يوم الحج الأكبر ) ، ولا يعارض هذا الأحاديث المذكورة لمجيئها من ~~عدة طرق صحيحة ، بخلاف حديث المسور لأنه فردا ، وتؤول هذا كتأويل قوله : ( ~~الحج عرفة ) ، على معنى أن الوقوف هو المهم من أفعاله ، لكون الحج يفوت ~~بفواته ، وكذلك قوله : ( يوم النحر يوم الحج الأكبر ) ، بمعنى أن أكثر ~~أفعال الحج من الرمي والحلق والطواف فيه ، وفي ( شرح الترمذي ) لشيخنا زين ~~الدين ، رحمه الله تعالى . # واختلف العلماء في يوم الحج الأكبر على أقوال : أحدها : أنه يوم النحر ، ~~وهو قول علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وعبد الله بن أبي أوفى ~~والشعبي ومجاهد . والقول الثاني : أنه يوم عرفة ، ويروى ذلك عن عمر وابنه ~~عبد الله بن عمر . والقول الثالث : أنه أيام ms06267 الحج كلها ، وقد يعبر عن ~~الزمان باليوم كقولهم : يوم بعاث ويوم الجمل ويوم صفين ونحو ذلك ، وهو قول ~~سفيان الثوري . وقال مجاهد : الأكبر القران ، والأصغر الإفراد ، وروى ابن ~~مردويه في تفسيره من رواية الحسن عن سمرة قال : قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( يوم الحج الأكبر يوم حج أبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ~~) . زاد في رواية : ( بالناس ) . # قوله : ( فطفق النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يقول . . . ) إعلم أن طفق من ~~أفعال المقاربة ، وهي على ثلاثة أنواع : منها : ما وضع للدلالة على الشروع ~~في الخبر ، وكلمة طفق من هذا القبيل ، وهو يعمل عمل كاد إلا أن خبره يجب أن ~~يكون جملة ، وههنا قول : يقول ، جملة وقعت خبرا له . وقال الجوهري : طفق ~~يفعل كذا يطفق طفقا ، أي : جعل يفعل . ومنه قوله تعالى : { وطفقا يخصفان } ~~( الأعراف : 22 وطه : 121 ) . قال الأخفش : وبعضهم يقول : طفق ، بالفتح ، ~~يطفق طفوقا . انتهى . قلت : الأول : من باب علم يعلم ، والثاني : من باب ~~ضرب يضرب ، فافهم . ووقع في رواية ابن ماجه وغيره بين قوله : ( يوم الحج ~~الأكبر ) ، وبين قوله : ( فطفق ) من الزيادة وهي قوله : ( ودماؤكم وأموالكم ~~عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم ) . قوله : ( فودع الناس ) ، لأنه ~~علم أنه لا يتفق له بعد هذا وقفة أخرى ولا اجتماع آخر مثل ذلك ، وسبب ذلك ~~ما رواه البيهقي وهو : ( أنه أنزلت { إذا جاء نصر الله والفتح ) ( الفتح : ~~1 ) . على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق ، وعرف أنه ~~الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت له ، فركب فوقف بالعقبة واجتمع الناس ~~إليه ، فقال : يا أيها الناس إن كل دم كان في الجاهلية . . . ) الحديث ~~بطوله ، ورواه ابن أبي شيبة : حدثنا زيد بن الحباب حدثنا موسى بن عبيدة ، ~~الربذي حدثني صدقة بن يسار ( عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : إن ~~هذه السورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط أيام التشريق بمنى ~~وهو في حجة الوداع { إذا جاء نصر الله والفتح } ( الفتح : 1 ) . حتى ختمها ms06268 ~~، فعرف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أنه PageV10P083 الوداع ) الحديث ~~بطوله ، وموسى بن عبيدة ضعيف . قوله : ( فقالوا ) أي الصحابة : هذه الحجة ~~حجة الوداع ، والوداع بفتح الواو ، وجاء بكسرها . # 331 # | 2 ( باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يبيت أصحاب السقاية ، وهي الماء المعد للشرب ~~، وسقاية العباس في المسجد الحرام مشهورة . قوله : ( أو غيرهم ) ، أي : أو ~~غير أصحاب السقاية ممن كان له عذر من مرض أو شغل كالحطابين والرعاء ، ~~والباء في : بمكة ، تتعلق بقوله : يبيت . وليالي ، منصوب على الظرفية . فإن ~~قلت : ليس فيه جواب الاستفهام ؟ قلت : الظاهر أنه اكتفى بما في حديث الباب ~~عن ذكر الجواب . وقيل : يحتمل أن البخاري لا يرى ذلك إلا لأهل السقاية خاصة ~~وحدهم ، كما ذهب إليه البعض ، ويحتمل أن يكون طرد الإباحة في ذلك لأصحاب ~~الأعذار ، كما أبيح لأصحاب السقاية ، فلذلك لم يذكر الجواب . # 3471 حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون قال حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله ~~عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رخص النبي صلى الله عليه وسلم . # . # أخرج حديث ابن عمر هذا من ثلاثة طرق ، واقتصر عليه في الطريق الأول بقوله ~~: رخص ، وفي الثاني بقوله : أذن ، ولم يعلم الترخيص والأذن فيما ذا ، وبين ~~ذلك في الطريق الثالث كما يجيء عن قريب ، إن شاء الله تعالى . ومطابقتها ~~للترجمة ظاهرة . # ورجال هذا خمسة : الأول : محمد بن عبيد ، مصغر : العبد ، ابن ميمون مولى ~~هارون بن يزيد بن مهاجر بن قنفذ المدني المشهور بمحمد بن أبي عباد وهو من ~~أفراده . الثاني : عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ، واسمه عمرو بن عبد الله ~~الهمداني الكوفي . الثالث : عبيد الله العمري ، وقد تكرر ذكره . الرابع : ~~نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم . # وأخرجه مسلم والنسائي جميعا عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( رخص النبي ، صلى الله عليه وسلم ) جملة من الفعل والفاعل ، ~~والمفعول محذوف تقديره : رخص في البيتوتة ليالي منى بمكة ms06269 لأهل السقاية . ~~وقد مر الكلام في هذا الباب مستقصى في : باب سقاية الحاج ، فإنه أخرج حديث ~~ابن عمر هناك من طريق عبيد الله عن نافع ، رضي الله تعالى عنهما ، عنه . # 4471 حدثنا يحيى بن موسى قال حدثنا محمد بن بكر قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أذن . # . # هذا طريق ثان عن يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم أبي زكريا السختياني ~~البلخي الذي يقال له : خت ، وهو من أفراده عن محمد بن بكر بن عثمان ~~البرساني البصري عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبيد الله العمري ~~عن نافع . # وأخرجه مسلم من حديث محمد بن حاتم وعبد بن حميد ، كلاهما عن محمد بن بكر ~~عن ابن جريج عن عبيد الله عن نافع . # قوله : ( أذن ) أي : أذن للعباس بن عبد المطلب للسقاية بأن يبيت ليالي ~~منى بمكة . # 5471 قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا عبيد ~~الله قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن العباس رضي الله ~~تعالى عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ليبيت بمكة ليالي منى من أجل ~~سقايته فأذن له . # . # هذا طريق ثالث أخرجه عن محمد بن نمير ، بضم النون وفتح الميم إلى آخره ، ~~ومضى هذا في باب سقاية الحاج عن ابن عمر بلفظ : ( استأذن العباس بن عبد ~~المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ~~فأذن له ) . وقال ابن المنذر السنة أن يبيت الناس بمنى ليالي أيام التشريق ~~إلا من أرخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فإنه أرخص للعباس أن ~~يبيت بمكة PageV10P084 لأجل سقايته ، وأرخص لرعاء الإبل وأرخص لمن أراد ~~التعجيل أن ينفر في النفر الأول . # واختلف الفقهاء فيمن بات ليلة منى بمكة من غير من رخص له ، فقال مالك : ~~عليه دم ، وقال الشافعي : إن ms06270 بات ليلة أطعم عنها مسكينا ، وإن بات ليالي ~~منى كلها أحببت أن يهريق دما ، وجعل أبو حنيفة ، رحمه الله تعالى ، وأصحابه ~~لا شيء عليه إن كان يأتي منى ، ويرمي الجمار ، وهو قول الحسن البصري ، رضي ~~الله تعالى عنه . # تابعه أبو أسامة وعقبة بن خالد وأبو ضمرة # أي : تابع محمد بن عبد الله بن نمير أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي ، ~~وأخرج هذه المتابعة مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا ابن نمير ~~وأبو أسامة ، قالا : حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وحدثنا ابن نمير ، ~~واللفظ له ، قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني نافع ( ~~عن ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ، فأذن له . # قوله : ( وعقبة بن خالد ) عطف على قوله : ( أبو أسامة ) أي : تابع ابن ~~نمير أيضا عقبة بن خالد أبو مسعود الكوفي . وأخرج متابعته عثمان بن أبي ~~شيبة في مسنده عنه . # قوله : ( وأبو ضمرة ) عطف على ما قبله أي : تابع ابن نمير أبو ضمرة ، ~~بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ، واسمه أنس بن عياض . # وقد أخرج البخاري في : باب سقاية الحاج عن عبد الله بن أبي الأسود عن أبي ~~ضمرة عن عبيد الله عن نافع الحديث . وإنما ذكر البخاري هذه المتابعات هنا ~~بعد أن روى هذا الحديث من ثلاث طرق لأجل شك وقع في رواية يحيى بن سعيد ~~القطان في وصله ، وقد أخرجه أحمد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع ، قال : لا ~~أعلمه إلا عن ابن عمر ، وقال الإسماعيلي : وصل هذا الحديث بلا شك فيه ~~الدراوردي ، وعلي بن مسهر وأبو حمزة وعقبة بن خالد ومحمد بن فليح وموسى بن ~~عقبة عن عبيد الله وأرسله ابن المبارك عن عبيد الله . # 431 # | 2 ( باب رمي الجمار ) 2 # أي : هذا باب في بيان وقت رمي الجمار ، وإنما قدرنا هكذا لأن حديث الباب ~~لا يدل إلا على بيان وقت الجمار . # وقال ms06271 جابر رمى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد ~~الزوال # مطابقته للترجمة تؤخذ من الوجه الذي ذكرناه الآن ، وهذا معلق وصله مسلم ، ~~وقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر وابن ~~إدريس عن ابن جريج عن أبي الزبير ( عن جابر ، قال : رمى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا زالت الشمس ) ، ورواه أبو ~~داود من رواية يحيى بن سعيد ، والترمذي عن علي بن خشرم : حدثنا عيسى بن ~~يونس عن ابن جريج عن أبي الزبير ( عن جابر ، قال : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يرمي يوم النحر ضحى وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس ) . وأخرجه النسائي ~~من رواية عبد الله بن إدريس . # قوله : ( ضحى ) الرواية فيه بالتنوين على أنه مصروف ، وهو مذهب النحاة من ~~أهل البصرة ، سواء قصد التعريف أو التنكير . وقال الجوهري : تقول : لقيته ~~ضحى وضحى إذا أردت به ضحى يومك لم تنونه ، وأما وقت الضحى بالضم والقصر . ~~فقال الجوهري : ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ، ثم بعده الضحى وهو حين تشرق ~~الشمس مقصور يؤنث ويذكر ، فمن أنث ذهب إلى أنها جمع : ضحوة ، ومن ذكر ذهب ~~إلى أنه إسم على فعل مثل صرد ونغر ، وهو ظرف غير متمكن مثل : سحر . قال : ~~ثم بعده الضحاء ممدود مذكر ، وهو عند ارتفاع النهار الأعلى . قوله : ( ورمى ~~بعد ذلك بعد الزوال ) يعني رمي الجمار أيام التشريق . # ويستفاد من الحديث حكمان : الأول : أن وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر ضحى ~~اقتداء به ، صلى الله عليه وسلم . وقال الرافعي : المستحب أن يرمي بعد طلوع ~~الشمس ثم يأتي بباقي الأعمال فيقع الطواف في ضحوة النهار . انتهى . وقال ~~شيخنا زين الدين ، رحمه الله تعالى : وما قاله الرافعي مخالف للحديث على ~~مقتضى تفسير أهل اللغة أن ضحوة النهار متقدمة على الضحى ، وهذا وقت ~~الاختيار ، وأما أول وقت الجواز فهو بعد طلوع الشمس ، وهذا مذهبنا لما روى ~~أبو داود عن ابن عباس عن النبي ، صلى الله ms06272 عليه وسلم ، أنه قال : أي بني لا ~~ترموا PageV10P085 الجمرة حتى تطلع الشمس . وأما آخره فإلى غروب الشمس ، ~~وقال الشافعي : يجوز الرمي بعد النصف الأخير من الليل ، وفي ( شرح الترمذي ~~) لشيخنا : وأما آخر وقت رمي جمرة العقبة فاختلف فيه كلام الرافعي ، فجزم ~~في ( الشرح الصغير ) أنه يمتد إلى الزوال ، قال : والمذكور في ( النهاية ) ~~جزما امتداده إلى الغروب ، وحكى وجهين في امتداده إلى الفجر : أصحهما : أنه ~~لا يمتد . وكذا صححه النووي في ( الروضة ) وفي ( التوضيح ) : رمي جمرة ~~العقبة من أسباب التحلل عندنا ، وليس بركن ، خلافا لعبد الملك المالكي حيث ~~قال : من خرجت عنه أيام منى ولم يرم جمرة العقبة بطل حجه ، فإن ذكر بعد ~~غروب شمس يوم النحر فعليه دم ، وإن تذكر بعد فعليه بدنة ، وقال ابن وهب : ~~لا شيء عليه ما دامت أيام منى . وفي ( المحيط ) أوقات رمي جمرة العقبة ~~ثلاثة : مسنون بعد طلوع الشمس ، ومباح بعد زوالها إلى غروبها ، ومكروه وهو ~~الرمي بالليل . ولو لم يرم حتى دخل الليل فعليه أن يرميها في الليل ، ولا ~~شيء عليه . وعن أبي يوسف ، وهو قول الثوري : لا يرمي في الليل وعليه دم ، ~~ولو لم يرم في يوم النحر حتى أصبح من الغد رماها وعليه دم عند أبي حنيفة ، ~~خلافا لهما . # الحكم الثاني : هو أن الرمي في أيام التشريق محله بعد زوال الشمس ، وهو ~~كذلك ، وقد اتفق عليه الأئمة . وخالف أبو حنيفة في اليوم الثالث منها ، ~~فقال : يجوز الرمي فيه قبل الزوال استحسانا . وقال : إن رمى في اليوم الأول ~~أو الثاني قبل الزوال أعاد ، وفي الثالث يجزيه . وقال عطاء وطاووس : يجوز ~~في الثلاثة قبل الزوال ، واتفق مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور ~~: أنه إذا مضت أيام التشريق وغابت الشمس من آخرها فقد فات الرمي ، ويجبر ~~ذلك بالدم . # 6471 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مسغر عن وبرة قال سألت ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما متى أرمي الجمار قال إذا رمى إمامك فأرمه فأعدت عليه المسألة ~~قال كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا . # مطابقته ms06273 للترجمة من الذي ذكرناه قبل هذا ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ومسعر ~~بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وبالراء ابن كدام ، مر ~~في كتاب الوضوء ، وبرة ، بالواو والباء الموحدة والراء المفتوحات على وزن ~~شجرة : ابن عبد الرحمن المسلي ، بضم الميم وسكون السين المهملة بعدها لام ، ~~وكلهم كوفيون . # وأخرجه أبو داود عن عبد الله بن محمد الزهري عن سفيان ومسعر . # قوله : ( متى أرمي الجمار ؟ ) ، يعني : في غير يوم الأضحى . قوله : ( إذا ~~رمى إمامك ) أراد به الأمير الذي على الحج ، وكان ابن عمر خاف عليه أن ~~يخالف الأمير فيحصل له منه ضرر ، فلما أعاد إليه المسألة لم يسعه الكتمان ، ~~فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~فارمه ) ، بهاء ساكنة لأنها هاء السكت ، والحديث رواه ابن عيينة عن مسعر ~~بهذا الإسناد ، فقال فيه : ( فقلت له : أرأيت إن أخر إمامي ؟ ) أي : الرمي ~~، فذكر له الحديث ، أخرجه ابن أبي عمر في ( مسنده ) عنه ومن طريقه ~~الإسماعيلي ، ولفظه : ( فإذا زاغت الشمس ) ، أو زالت . قوله : ( كنا نتحين ~~) على وزن : نتفعل ، من : الحين ، وهو الزمان أي : نراقب الوقت . قوله : ( ~~فإذا زالت الشمس رمينا ) أي : في أيام التشريق ، وعند الجمهور : لا يجوز ~~الرمي في أيام التشريق ، وهي الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال . وقال عطاء ~~وطاووس : يجزيه فيها قبل الزوال ، وقد ذكرناه عن قريب . واتفقوا أنه إذا ~~مضت أيام التشريق وغابت الشمس من آخرها فقد فات الرمي ، ويجبر بالدم . وقال ~~ابن قدامة : إذا أخر رمي يوم إلى يوم بعده أو أخر الرمي كله إلى آخر أيام ~~التشريق ترك السنة ، ولا شيء عليه . وعند أبي حنيفة : إن ترك حصاة أو ~~حصاتين أو ثلاثا إلى الغد رماها وعليه لكل حصاة نصف صاع ، وإن ترك أربعا ~~إلى الغد فعليه دم ، والله أعلم . # 531 # | 2 ( باب رمي الجمار من بطن الوادي ) 2 # أي : هذا باب في بيان رمي الجمار من بطن الوادي ، وأراد به رمي جمار ~~العقبة يوم النحر ، وهذا هو صفة رمي جمرة العقبة وهي أن ms06274 يرمي من بطن الوادي ~~من أسفل إلى أعلى . فإن قلت : روى ابن أبي شيبة عن عطاء أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يعلوا إذا رمى الجمرة ؟ قلت : هذا في الجمرتين الآخرتين ، ~~وأما في جمرة العقبة فمن بطن الوادي . # PageV10P086 # 7471 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد ~~الرحمان ابن يزيد قال رمى عبد الله من بطن الوادي فقلت يابا عبد الرحمان إن ~~ناسا يرمونها من فوقها فقال والذي لا إل ه غيره هاذا مقام الذي أنزلت عليه ~~سورة البقرة صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن كثير ضد القليل وقد تكرر ذكره . ~~الثاني : سفيان الثوري . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : إبراهيم النخعي ~~. الخامس : عبد الرحمن بن يزيد النخعي . السادس : عبد الله بن مسعود . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . والإخبار كذلك ~~في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري وسفيان مكي ~~والبقية كوفيون . وفيه : رواية الرجل عن خاله لأن عبد الرحمن هو خال ~~إبراهيم . وفيه : ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ، وهو الأعمش ~~وإبراهيم وعبد الرحمن . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن مسدد وعن حفص بن ~~عمر . وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر وأبي كريب وعن منجاب بن الحارث ~~، وعن يعقوب بن إبراهيم وعن ابن أبي عمر وعن أبي بكر بن أبي شيبة وبندار ~~وابن المثنى ، ثلاثتهم عن غندر وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة ويحيى بن يحيى كلاهما عن أبي المحياة . وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن ~~عمر ومسلم بن إبراهيم . وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى ، وهناد . ~~وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم به وعن الحسن بن محمد الزعفراني ~~ومالك بن الخليل وعن مجاهد بن موسى وعن هناد عن أبي المحياة . وأخرجه ابن ~~ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع به . # ذكر معناه : قوله ms06275 : ( رمى عبد الله ) ، أي ابن مسعود أي : رمى جمرة ~~العقبة من بطن الوادي ، ولفظ الترمذي : لما أتى عبد الله جمرة العقبة ~~استبطن الوادي ، أي : وقف في بطن الوادي . قوله : ( يا با عبد الرحمن ) ~~أصله : يا أبا ، بالهمزة وعادتهم تسهيل الهمزة في هذا ، وأبو عبد الرحمن ~~كنية عبد الله بن مسعود . قوله : ( والذي لا إل ه غيره . . ) إلى آخره ، ~~حلف ابن مسعود من غير داع لذلك لأجل تأكيد كلامه ، وذلك أنه لما سمع من عبد ~~الرحمن بن يزيد ما نقل عن هؤلاء الذين يرمون جمرة العقبة من فوق الوادي على ~~خلاف ما يفعله الشارع صعب عليه ذلك ، وكرهه منهم ، وأنكر عليهم غاية ~~الإنكار حتى ألجأه ذلك إلى اليمن . ثم الحكمة في ذكر ابن مسعود لسورة ~~البقرة دون غيرها من السور ، وإن كان قد أنزل عليه كل السور ، وأن معظم ~~المناسك مذكور في سورة البقرة ، فكأنه قال : من هنا رمى من أنزل عليه أمور ~~المناسك وأخذ عنه الشرع فهو أولى وأحق بالاتباع ممن رمى الجمرة من فوقها . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن السنة رمي جمرة العقبة من بطن الوادي ، ولو ~~رماها من أسفلها كره . وفي ( التوضيح ) : ولو رماها من أسفلها جاز . وقال ~~مالك : لا بأس أن يرميها من فوقها ثم رجع ، فقال : لا يرميها إلا من أسفلها ~~وقال ابن بطال رمى جمرة العقبة من حيث يتيسر من العقبة من أو أسفلها أو ~~أعلاها أو أوسطها ، كل ذلك واسع ، والموضع الذي يختار بها بطن الوادي من ~~أجل حديث ابن مسعود ، وكان جابر بن عبد الله يرميها من بطن الوادي ، وبه ~~قال عطاء وسالم ، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال مالك ، ~~فرميها من أسفلها أحب إلي . وقد روى عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه جاء ~~والزحام عند الجمرة ، فصعد فرماها من فوقها . وفيه : أنه لا يكره قول الرجل ~~سورة البقرة وسورة آل عمران ، ونحو ذلك وهو قول كافة العلماء إلا ما حكى عن ~~بعض التابعين كراهة ذلك ، وأنه ينبغي أن يقال ms06276 السورة التي يذكر فيه كذا ، ~~والأصح قول الجمهور لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ الآيتين من آخر ~~سورة البقرة في ليلة كفتاه ) . وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة المرفوعة . # وقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن الأعمش بهاذا # PageV10P087 # هذا تعليق وصله عبد الرحمن بن منده بإسناده إلى عبد الله بن الوليد ~~العدني ، هذا عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش بهذا الحديث المذكور عن عبد ~~الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . # 631 # | 2 ( باب رمي الجمار بسبع حصيات ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن عدد رمي الجمار إنما هو بسبع حصيات ، بفتح الصاد ~~والياء ، جمع حصاة وهو الصواب بخلاف ما وقع في رواية أبي الحسن : حصايات . # ذكره ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : ذكر السبع عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ووصله ~~البخاري في : باب إذا رمى الجمرتين ، وهو الباب الرابع بعد هذا الباب على ~~ما يأتي ، إن شاء الله . # 8471 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن عبد ~~الرحمان ابن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه انتهى إلى ~~الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمى بسبع وقال هاكذا رمى ~~الذي أنزلت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والحكم بفتحتين هو ابن عيينة ، بضم العين وفتح ~~التاء المثناة من فوق ، وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ووقع في ~~بعض النسخ مذكورا عن الحكم بن عتيبة وإبراهيم هو النخعي . # قوله : ( إلى الجمرة الكبرى ) هي جمرة العقبة آخر الجمرات الثلاث بالنسبة ~~إلى المتوجه من منى إلى مكة . قوله : ( ومنى عن يمينه ) أي : وجعل منى عن ~~يمينه . قوله : ( ورمى بسبع ) ، أي : بسبع حصيات . # ويستفاد منه : أن رمي الجمرة لا بد أن يكون بسبع حصيات ، وهو قول أكثر ~~العلماء وذهب عطاء إلى أنه إن رمى بخمس أجزاء ، وقال ms06277 مجاهد إن رمى بست فلا ~~شيء عليه ، وبه قال أحمد وإسحاق ، واحتج من قال بذلك بما رواه النسائي من ~~حديث سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه ، قال : ( رجعنا في الحجة مع النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وبعضنا يقول : رميت بست حصيات ، وبعضنا يقول : رميت ~~بسبع ، فلم يعب بعضنا على بعض ) ، وروى أبو داود والنسائي أيضا من رواية ~~أبي مجلز ، قال : سألت ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، عن شيء من أمر ~~الجمار ، فقال : ما أدري ، رماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو سبع ~~؟ والصحيح الذي عليه الجمهور أن الواجب سبع ، كما صحح من حديث ابن مسعود ~~وجابر وابن عباس وابن عمر وغيرهم . وأجيب : عن حديث سعد : بأنه ليس بمسند ، ~~وعن حديث ابن عباس : أنه ورد على الشك من ابن عباس ، وشك الشاك لا يقدح في ~~جزم الجازم ، فإنه رماها بأقل من سبع حصيات ، فذهب الجمهور فيما حكاه ~~القاضي عياض إلى أن عليه دما ، وهو قول مالك والأوزاعي وذهب الشافعي وأبو ~~ثور إلى أن تارك حصاة مدا من طعام ، وفي اثنتين مدين ، وفي ثلاث فأكثر دما ~~. وللشافعي قول آخر : إن في الحصاة ثلث دم ، وله قول آخر : إن في الحصاة ~~درهما . # وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى أنه إن ترك أكثر من نصف الجمرات الثلاث فعليه ~~دم ، وإن ترك أقل من نصفها ففي كل حصاة نصف صاع ، وعن طاووس إن رمى ستا ~~يطعم تمرة أو لقمة . وذكر الطبري عن بعضهم : أنه لو ترك رمي جميعهن بعد أن ~~يكبر عند كل جمرة سبع تكبيرات أجزأه ذلك ، وقال : إنما جعل الرمي في ذلك ~~بالحصى سببا لحفظ التكبيرات السبع ، كما جعل عقد الأصابع بالتسبيح سببا ~~لحفظ العدد ، وذكر عن يحيى ابن سعيد أنه سئل عن الخرز والنوى يسبح به ؟ قال ~~: حسن ، قد كانت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، تقول : إنما الحصى للجمار ~~ليحفظ به التكبيرات . وقال الحكم وحماد : من نسي جمرة أو جمرتين أو حصاتين ~~يهريق دما . وقال عطاء من نسي شيئا ms06278 من رمي الجمار فذكر ليلا أو نهارا فيلزم ~~ما نسي ، ولا شيء عليه ، وإن مضت أيام التشريق فعليه دم . وهو قول الأوزاعي ~~. وقال مالك : إن نسي حصاة من الجمرة حتى ذهبت أيام الرمي ذبح شاة ، وإن ~~نسي جمرة تامة ذبح بقرة . # واختلفوا فيمن PageV10P088 رمى سبع حصيات في كل مرة واحدة . فقال مالك ~~والشافعي : لا يجزيه إلا عن حصاة واحدة ويرمي بعدها ستا . وقال عطاء : ~~تجزيه عن السبع ، وهو قول أبي حنيفة كما في سياط الحد سوطا سوطا ، ومجتمعة ~~إذا علم وصول الكل إلى بدنه ، هذا الذي ذكر عن أبي حنيفة ذكره صاحب ( ~~التوضيح ) . وذكر في ( المحيط ) : ولو رمى إحدى الجمار بسبع حصيات رمية ~~واحدة فهي بمنزلة حصاة ، وكان عليه أن يرمي ست مرات . قلت : العمدة في ~~النقل عن صاحب مذهب من المذاهب على نقل صاحب من أصحاب ذلك المذهب . # ومن فوائده : أنه يرمي الجمرة وهو يجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ، ~~وهو أحد الوجوه للشافعية . وقال النووي : هو الصحيح من مذهبنا ، قال : وبه ~~قال جمهور العلماء ، وفي وجه : أنه يستدبر القبلة ويستقبل الجمرة مما يلي ~~مكة ، وتكون منى أيضا أمامه ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ، وفي وجه : يستقبل ~~القبلة ويجعل الجمرة على يمينه ومنى خلف ظهره . ومنها : أنه لا بد من مسمى ~~الرمي وأنه لا يكفي الوضع ، وهو كذلك عند الجمهور ، وحكى القاضي عياض عن ~~المالكية : أن الطرح والوضع لا يجزىء . قال : وقال أصحاب الرأي يجزىء الطرح ~~ولا يجزء الوضع . قال : ووافقنا أبو ثور إلا أنه قال : إن كان يسمي الطرح ~~رميا أجزأه ، وحكى إمام الحرمين أيضا عن بعض أصحاب الشافعي أنه يكفي الوضع ~~. قلت : قال صاحب ( المحيط ) : وضع الحصاة لا يجزيه عن الرمي ويجزيه طرحها ~~لأنه رمى حقيقة . ومنها : أن المراد بسبع جمرات وهي الحصيات . وقال أصحابنا ~~: يجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض : كالحجر والمدر ، والمراد السبج ~~وكسر الآحر ، ولا يجوز بما ليس من جنس الأرض : كالذهب والفضة واللؤلؤ ~~والعنبر ، وذهب داود إلى جوازه بكل شيء ms06279 حتى بالبعرة والعصفور الميت ، وقال ~~ابن المبارك : لا يجوز إلا بالحصى ، وقال أحمد : لا يجوز بالحجر الكبير . # 731 # | 2 ( باب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من رمى جمرة العقبة وهي الجمرة الكبرى ، وجعل ~~البيت عن يساره وجعل منى عن يمينه . قوله : ( فجعل ) ويروى : ( وجعل ) ~~بالواو . # 9471 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم عن إبراهيم عن عبد ~~الرحمان بن يزيد أنه حج مع ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فرآه يرمي الجمرة ~~الكبرى بسبع حصيات فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال هذا مقام الذي ~~أنزلت عليه سورة البقرة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو طريق آخر لحديث ابن مسعود ، رضي الله تعالى ~~عنه . أخرجه عن آدم ابن أبي إياس عن شعبة بن الحجاج عن الحجم بن عتيبة عن ~~إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي . . . إلى آخره ، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى في الحديث السابق . # 831 # | 2 ( باب يكبر مع كل حصاة تكبيرة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن الحاج إذا رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ~~تكبيرة . # قاله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : قال بالتكبير مع كل حصاة عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~راويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا ذكره البخاري موصولا في : باب ~~إذا رمى الجمرتين ، يقوم ، يأتي بعد هذا الباب الذي يلي هذا الباب . # 0571 حدثنا مسدد عن عبد الواحد قال حدثنا الأعمش قال سمعت الحجاج يقول ~~على المنبر السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران ~~والسورة التي يذكر فيها النساء قال فذكرت ذالك لإبراهيم فقال حدثني عبد ~~الرحمان بن يزيد أنه كان مع ابن PageV10P089 مسعود رضي الله تعالى عنه حين ~~رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها فرمى بسبع ~~حصيات يكبر مع كل حصاة ثم قال من هاهنا والذي لا إلاه غيره ms06280 قام الذي أنزلت ~~عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يكبر مع كل حصاة ) ، وهذا طريق آخر لحديث ~~ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، وعبد الواحد هو ابن زياد البصري ، ~~والأعمش هو سليمان ، والحجاج هو ابن يوسف نائب عبد الملك بن مروان بالعراق ~~. # قوله : ( قال سمعت الحجاج يقول ) هذا حكاية عن الأعمش عن الحجاج لأجل ~~إظهار خطئه ، ولم يقصد به الرواية عنه لأنه لم يكن أهلا لذلك ، وأصل القضية ~~أن الأعمش سمع الحجاج يقول وهو على المنبر : السورة التي تذكر فيها البقرة ~~والسورة التي تذكر فيها آل عمران والسورة التي تذكر فيها النساء ، ولم يقل ~~: سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء ، ولم ير بإضافة السورة إلى ~~البقرة ولا إلى آل عمران ولا إلى النساء ، ونحو ذلك . وروى النسائي بلفظ : ~~لا تقولوا : سورة البقرة ، قولا : السورة التي تذكر فيها البقرة . وفي ~~رواية مسلم عن الأعمش ، قال : سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على ~~المنبر : ألفوا القرآن كما ألفه جبريل ، عليه السلام ، السورة التي تذكر ~~فيها البقرة ، والسورة التي تذكر فيها آل عمران . قال : فلقيت إبراهيم ~~فأخبرته بقوله ، فسبه ، ثم قال : حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه حج مع عبد ~~الله بن مسعود فأتى جمرة العقبة ، فاستبطن الوادي فاستعرضها فرماها من بطن ~~الوادي بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة . قال : فقلت : يابا عبد الرحمن إن ~~الناس يرمونها من فوقها ؟ فقال : والذي لا إل ه غيره مقام الذي أنزلت عليه ~~سورة البقرة . انتهى . ولما قال الأعمش لإبراهيم ما قال ، وحدثه إبراهيم عن ~~عبد الرحمن ، رد عليه بذلك وأظهر خطأ الحجاج عليه ما يستحق ، وقال عياض : ~~إن كان الحجاج أراد بقوله : كما ألفه جبريل ، عليه السلام ، تأليف الآي في ~~كل سورة ونظمها على ما هي عليه الآن في المصحف ، فهو إجماع المسلمين ، ~~أجمعوا أن ذلك تأليف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان يريد ~~تأليف السورة بعضها على أثر بعض ، فهو قول بعض الفقهاء والقراء ، وخالفهم ms06281 ~~جماعة من المحققين ، وقالوا : بل هو اجتهاد من الأمة وليس بتوقيف ، وقال ~~أبو الفضل : تقديم الحجاج سورة النساء على آل عمران في رواية مسلم دليل على ~~أنه لم يرد إلا نظم الآي ، لأن الحجاج إنما كان يتبع مصحف عثمان ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ولا يخالفه . قوله : ( حين رمى جمرة العقبة ) ، هي الجمرة ~~الكبرى وليست هي من منى بل هي حد منى من جهة مكة ، وهي التي بايع النبي صلى ~~الله عليه وسلم الأنصار عندها على الهجرة ، والجمرة اسم لمجتمع الحصى ، ~~سميت بذلك لاجتماع الناس بها ، فيقول : تجمر بنو فلان إذا اجتمعوا . وقيل : ~~إن العرب تسمي الحصى الصغار جمارا ، فسمت الشيء بلازمه . قوله : ( فاستبطن ~~الوادي ) أي : دخل في بطن الوادي . قوله : ( حتى إذا حاذى بالشجرة ) أي : ~~قابلها ، والباء فيه زائدة ، وهذا يدل على أنه كان هناك شجرة عند الجمرة . ~~وقد روى ابن أبي شيبة عن الثقفي عن أيوب قال : رأيت القاسم وسالما ونافعا ~~يرمون من الشجرة ، ومن طريق عبد الرحمن بن الأسود : أنه كان إذا جاور ~~الشجرة رمى جمرة العقبة من تحت غصن من أغصانها . قوله : ( اعترضها ) أي : ~~الشجرة . قال بعضهم : قلت : معناه أتاها من عرضها ، نبه عليه الداودي . ~~قوله : ( فرمى ) ، أي : الجمرة . قوله : ( يكبر ) جملة حالية . # ذكر ما يستفاد منه منها : لا بد من رمي سبع بحصات . ومنها : التكبير مع ~~كل حصاة ، وأجمعوا على استحبابه فيما حكاه القاضي عياض ، وأنه لو ترك ~~التكبير أجزأه إجماعا وفيه نظر ، لأن بعضهم يعده واجبا . وقال أصحابنا : ~~يكبر مع كل حصاة ، ويقول : بسم الله والله أكبر رغما للشيطان وحزبه ، وكان ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، يقول ، كلما رمى حصيات : أللهم إهدني بالهدى ، ~~وقني بالتقوى ، واجعل الآخرة خيرا لي من الأولى . وكان ابن مسعود وابن عمر ~~، رضي الله تعالى عنهم ، يقولان عند ذلك : أللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا ~~مغفورا وسعيا مشكورا . وقال ابن القاسم : فإن سبح لا شيء عليه . # PageV10P090 # 931 # | 2 ( باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من ms06282 رمى جمرة العقبة ، والحال أنه لم يقف عندها . # قاله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : قال عبد الله بن عمر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يرمي ~~جمرة العقبة ولا يقف عندها . أخرج البخاري هذا مسندا في الباب الذي يلي هذا ~~الباب ، وقد روى أحمد في ( مسنده ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~نحوه ، ولا يعرف فيه خلاف . # 041 # | 2 ( باب إذا رمى الجمرتين يقوم ويسهل مستقبل القبلة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا رمى الجمرتين ، وهما الجمرة الأولى والثانية ~~غير جمرة العقبة . قوله : ( يقوم ) أي : يقف عندهما طويلا . واختلفوا في ~~مقدار ما يقف عند الجمرة الأولى ، فكان ابن مسعود يقف عندها قدر قراءة سورة ~~البقرة مرتين ، وعن ابن عمر : كان يقف عندها قدر قراءة سورة البقرة عند ~~الجمرتين ، وعن أبي مجلز قال : كان ابن عمر يشبر ظله ثلاثة أشبار ثم يرمي ، ~~وقام عند الجمرتين قدر قراءة سورة يوسف ، وكان ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، يقف بقدر قراءة سورة من المئين ، ولا توقيف في ذلك عند العلماء ، ~~وإنما هو ذكر ودعاء ، فإن لم يقف ولم يدع فلا حرج عليه عند أكثر العلماء ~~إلا الثوري فإنه استحب أن يطعم شيئا أو يهريق دما . قوله : ( ويسهل ) ، بضم ~~الياء آخر الحروف وسكون السين المهملة ، أي : يقصد السهل من الأرض وهو ~~المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه . قوله : ( مستقبل القبلة ) كلام إضافي ~~وقع حالا . وقال الكرماني : يسهل أن ينزل إلى السهل من بطن الوادي ، يقال : ~~أسهل القوم إذا نزلوا من الجبل إلى السهل . # 1571 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا طلحة بن يحيى قال حدثنا يونس عن ~~الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يرمي الجمرة ~~الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل ~~القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال ~~فيستهل ms06283 ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه طويلا ثم يرمي ~~جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول هاكذا رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفعله . # مطابقته للترجمة ظاهرة . هذا الحديث من أفراد البخاري ، وذكره أيضا في ~~بابين بعده ، وعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، وطلحة بن ~~يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المديني ، وليس له في هذا ~~الكتاب غير هذا الحديث . فإن قلت : فيه مقال ، فقال أبو حاتم : ليس بقوي ، ~~ولهذا لم يخرج له مسلم شيئا قلت : وثقه ابن معين ، على أن البخاري لم يحتج ~~به وحده ، فقد استظهر بمتابعة سليمان بن بلال في الباب الذي بعده ، ~~وبمتابعة عثمان بن عمر أيضا ، كلاهما عن يونس ، وتابعهم عبد الله بن عمر ~~النميري عن يونس عند الإسماعيلي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو ~~محمد بن مسلم بن شهاب . # قوله : ( الجمرة الدنيا ) ، بضم الدال أو بكسرها أي : القريبة إلى جهة ~~مسجد الخيف ، وهي أولى الجمرات التي ترمي من ثاني يوم النحر ، وهي أقرب ~~الجمرات من منى وأبعدها من مكة . قوله : ( على إثر كل حصاة ) إثر الشيء ، ~~بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة : عقيبة . قوله : ( حتى يسهل ) ، بنصب ~~اللام بتقدير : أن ، وقد مر تفسيره عن قريب . قوله : PageV10P091 ( فيقوم ~~طويلا ) ، وفي رواية سلميان بن بلال : فيقوم قياما طويلا . قوله : ( ويرفع ~~يديه ) أي : في الدعاء ، وهذا يدل على مشروعية رفع اليدين عند الدعاء ، ~~وروى مالك منعه في جميع المشاعر ، وروى في الاستسقاء : ( رافعا يديه وقد ~~جعل بطونهما إلى الأرض ، صلى الله عليه وسلم ) . وقال ابن المنذر : لا أعلم ~~أحدا أنكر ذلك غير مالك فإن ابن القاسم حكى عنه أنه لم يكن يعرف رفع اليدين ~~هنالك قال واتباع السنة أفضل وقيل يرفع حكاه ابن التين وابن الحاجب . قوله ~~: ( ثم يرمي الوسطى ) أي : الجمرة الوسطى . قوله : ( ثم يأخذ ذات الشمال ) ~~، بكسر الشين أي : جانب الشمال . قوله : ( ثم يرمي جمرة ذات العقبة ) ، هي ~~جمرة العقبة . وفي ms06284 رواية عثمان بن عمر : ( ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة ~~) . قوله : ( ثم ينصرف ) ، وفي رواية سليمان : ( ولا يقف عندها ) . # 141 # | 2 ( باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى ) 2 # أي : هذا باب في بيان رفع اليدين عند جمرة الدنيا أي : القريبة إلى مسجد ~~الخيف ، والوسطى هي الجمرة الثانية بين الجمرة الأولى وجمرة العقبة . # 241 # | 2 ( باب الدعاء عند الجمرتين ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء عند الجمرتين الأولى والثانية . # 3571 وقال محمد حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس عن الزهري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى يرميها بسبع ~~حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة رافعا يديه ~~يدعو وكان يطيل الوقوف ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات يكبر ~~كلما رمى بحصاة ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة ~~رافعا يديه يدعو ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر ~~عند كل حصاة ثم ينصرف ولا يقف عندها . قال الزهري سمعت سالم بن عبد الله ~~يحدث مثل هاذا عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر يفعله . # ( انظر الحديث 1571 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( رافعا يديه يدعو ) . # ورجاله أربعة الأول : محمد ، ذكره مجردا عن نسبه ، واختلف فيه ، ~~PageV10P092 فقال أبو علي بن السكن : هو محمد بن بشار ، وقال الكلاباذي : ~~هو محمد بن بشار أو محمد بن المثنى . قال : وروى البخاري أيضا في ( جامعه ) ~~عن محمد بن عبد الله الذهلي ، وقال بعضهم : وجزم غيره بأنه الهذلي . قلت : ~~لم أر أحدا جزم به ، وإنما وقع الاختلاف في هؤلاء المحمدين ، فقال ابن ~~السكن : هو محمد بن بشار ولم يجزم به ، وقال الكلاباذي بالشك بين محمد بن ~~بشار وبين محمد ابن المثنى . قال : وروى البخاري في ( جامعه ) أيضا عن محمد ~~بن عبد الله الذهلي ولم يجزم بأحد منهم . الثاني : عثمان بن عمر بن فارس ~~العبدي البصري . الثالث : يونس بن يزيد الأيلي ms06285 . الرابع : محمد بن مسلم ~~الزهري . فإن قلت : ما تقول في هذا الحديث ؟ هل هو مسند أم مرسل ؟ قلت : ~~قال الكرماني : هذا من مراسيل الزهري ، ولا يصير مسندا بما ذكره آخرا لأنه ~~قال : يحدث بمثله لا بنفسه . انتهى . وقال بعضهم : هو بالإسناد المصدر به ~~الباب ، ولا اختلاف بين أهل الحديث بأن الإسناد بمثل هذا السياق موصول ، ~~وغايته أنه من تقديم المتن على بعض السند ، وإنما اختلفوا في جواز ذلك ، ثم ~~قال : وأغرب الكرماني ، فقال : ونقل ما قاله الذي ذكرناه عنه ، ثم قال : ~~وليس مراد المحدث بقوله : في هذا بمثله إلا نفسه ، ثم احتج في دعواه بما ~~رواه الإسماعيلي عن ابن ناجية عن ابن المثنى وغيره عن عثمان بن عمر ، وقال ~~في آخره : قال الزهري : سمعت سالما يحدث بهذا عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فعرف أن المراد بقوله : بمثله : نفسه . انتهى . قلت : ليت شعري ~~من أين هذا التصرف ، وكيف يصح احتجاجه في دعواه بحديث الإسماعيلي ، فإن ~~الزهري فيه صرح بالسماع عن سالم ، وسالم صرح بالتحديث عن أبيه ، وأبوه صرح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف يدل هذا على أن المراد بقوله بمثله ~~نفسه ؟ وهذا شيء عجيب ، لأن بين قوله : يحدث بهذا عن أبيه ، وبين قوله : ~~يحدث مثل هذا عن أبيه ، فرقا عظيما لأن مثل الشيء غيره ، فكيف يكون نفسه ؟ ~~تيقظ فأنه موضع التأمل . قوله : ( رافعا يديه ) ، نصب على الحال . قوله : ( ~~يدعو ) جملة وقعت حالا أيضا إما من الأحوال المتداخلة أو المترادفة . وبقية ~~الكلام قد مرت آنفا . # 341 # | 2 ( باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة ) 2 # أي : هذا باب في بيان استعمال الطيب بعد رمي جمرة العقبة وبعد الحلق قبل ~~الإفاضة أي : قبل طواف الزيارة وهو طواف الركن ، وإنما لم يشر إلى الحكم في ~~ذلك في الترجمة لأجل الخلاف فيه . قال ابن المنذر : اختلف العلماء فيما ~~أبيح للحاج بعد رمي جمرة العقبة قبل الطواف بالبيت ، فروى عن ابن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وابن الزبير وعائشة ، رضي ms06286 الله تعالى عنها : أنه يحل ~~له كل شيء إلا النساء ، وهو قول سالم وطاووس والنخعي ، وإليه ذهب أبو حنيفة ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، واحتجوا فيه بحديث الباب ، وروى عن ابن ~~عمر وابنه : أنه يحل له كل شيء إلا النساء والطيب وقال مالك يحل له كل شيء ~~إلا النساء والصيد . وفي ( المدونة ) : أكره لمن رمى جمرة العقبة أن يتطيب ~~حتى يفيض فإن فعل فلا شيء عليه . قلت : مذهب عروة بن الزبير وجماعة من ~~السلف ، رضي الله تعالى عنهم ، أنه لا يحل للحاج اللباس والطيب يوم النحر ~~وإن رمى جمرة العقبة وحلق وذبح حتى تحل له النساء ، ولا تحل له النساء حتى ~~يطوف طواف الزيارة . واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي : حدثنا يحيى بن ~~عثمان ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا ابن لهيعة عن أبي ~~الأسود عن عروة عن أم قيس بنت محصن ، قالت : دخل علي عكاشة بن محصن وآخر في ~~منى مساء يوم الأضحى ، فنزعا ثيابهما وتركا الطيب . فقلت : ما لكما ؟ فقالا ~~: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : من لم يفض إلى البيت من عشية ~~هذه فليدع الثياب والطيب . وقال علقمة وسالم وطاووس وعبيد الله بن الحسن ~~وخارجة بن زيد وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد ~~في ( الصحيح ) وأبو ثور وإسحاق : إذا رمى المحرم جمرة العقبة ثم حلق حل له ~~كل شيء كان محظورا بالإحرام إلا النساء . # واختلفوا في حكم الطيب . فقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد ~~في رواية : حكم الطيب حكم اللباس فيحل كما يحل اللباس . وقال مالك وأحمد في ~~رواية : حكم الطيب حكم الجماع فلا يحل له حتى يحل الجماع . واحتج أبو حنيفة ~~ومن معه بحديث الباب . وقال صاحب ( التوضيح ) : واحتج الطحاوي لأصحابه ~~بحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، مرفوعا : ( إذا رميتم وحلقتم فقد حل ~~لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء ) . وفيه الحجاج بن أرطأة ، وبحديث ~~الحسن البصري عن ابن عباس ولم يسمع منه ، ( قال : إذا رميتم الجمرة ms06287 فقد حل ~~لكم PageV10P093 كل شيء إلا النساء . فقال له رجل : والطيب ؟ فقال : أما ~~أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك . أفطيب هو ؟ ~~قلت : سبحان الله . آثار التعصب الباطل لا تخلو عنهم ، فلم لم يذكر صاحب ( ~~التوضيح ) حديث الباب في احتجاج الطحاوي لأبي حنيفة وأصحابه ، فإنه احتج ~~لهم أولا بحديث الباب ، وأخرجه من طرق ، واحتج أيضا بالحديث الذي ذكره صاحب ~~( التوضيح ) وصدر كلامه به ، وغمز بقوله : وفيه الحجاج بن أرطأة ، فما ~~للحجاج بن أرطأة وقد احتجت به الأربعة والبيهقي أيضا أخرج حديثه ؟ وأما ~~حديث ابن عباس فإنه طعن فيه بأن الحسن البصري لم يسمع من ابن عباس ، فإنه ~~ليس بالحسن البصري ، وإنما هو الحسن العرني ، وقد روى عن يحيى بن معين أن ~~الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس ، وغيره قال : سمع منه ، فالمثبت أولى من ~~النافي على ما عرف ، وقد ذهل صاحب ( التوضيح ) ولم يفرق بين البصري والعرني ~~، ومع هذا فحديث ابن عباس هذا أخرجه النسائي وابن ماجه أيضا . وأما الجواب ~~عن حديث أم قيس ، أخت عكاشة بن محصن ، فإنه لا يعارض حديث عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، لأن حديث عائشة فيه من الصحة ما ليس في حديث أم قيس ، وفيه ~~ابن لهيعة وهو ضعيف ، وحديثه هذا شاذ . # 441 # | 2 ( باب طواف الوداع ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم طواف الوداع ، وإنما أضمر الحكم اكتفاء بما في ~~حديث الباب . # 5571 حدثنا مسدد قال حدثنا سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن ~~الحائض . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أن يكون آخر عهدهم بالبيت ) ، وهو لا ~~يكون إلا بالطواف ، وهو في آخر العهد طواف الوداع . # ورجاله : تكرر ذكرهم ، وسفيان بن عيينة وابن طاووس هو عبد الله بن طاووس ~~. # وأخرجه البخاري أيضا عن مسلم ابن إبراهيم ، فعن قريب يأتي ، وأخرجه أيضا ~~في الطهارة عن معلى بن أسد . وأخرجه مسلم ms06288 في الحج عن سعيد بن منصور وأبي ~~بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن سفيان به . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد ~~الله بن يزيد المقري ، والحارث بن مسكين ، كلاهما عن سفيان به . وعن جعفر ~~بن مسافر مختصرا . # قوله : ( أمر الناس ) ، على صيغة المجهول ، وأصل الكلام : أمر النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت . ورواه مسلم نحوه عن ~~سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ، ورواه أيضا عن سليمان الأحول عن ~~طاووس عن ابن عباس ، قال : ( كان الناس ينصرفون في كل وجه ، فقال رسول الله ~~، PageV10P094 صلى الله عليه وسلم : لا ينصرفن أحدكم حتى يكون آخر عهده ~~بالبيت ) . قال زهير : ينصرفون كل ، وجه ولم يقل : في . وروى مسلم أيضا من ~~رواية الحسن بن مسلم ( عن طاووس ، قال : كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ~~ثابت : تعني أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت ؟ فقال له ابن ~~عباس : أما لا فسل فلانة الأنصارية ، هل أمرها بذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ؟ قال : فرجع زيد إلى ابن عباس يضحك ، وهو يقول : ما أراك إلا قد ~~صدقت ! ) . وفي رواية : ( فسألها زيد ثم رجع وهو يضحك ، فقال . . . الحديث ~~كما حدثتني ) . وفي رواية البيهقي : ( أرسل زيد إلى ابن عباس : إني وجدت ~~الذي قلت كما قلت ، فقال ابن عباس : إني لأعلم قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للنساء ، ولكن أحببت أن أقول ما في كتاب الله تعالى ، ثم تلا هذه ~~الآية : { ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق } ( الحج ~~: 92 ) . فقد قضت التفث ووفت النذر وطافت بالبيت فما بقي ) . قوله : ( أما ~~لا ) بكسر الهمزة وفتح اللام وبالإمالة الخفية ، وهو الصواب المشهور . قال ~~القاضي : ضبطه الطبري والأصيلي بكسر اللام ، قال : والمعروف في كلام العرب ~~فتحها إلا على لغة من يميل . وقال ابن الأنباري قولهم : إفعل هذا إما لا ، ~~معناه : إفعله إن كنت لا تفعل غيره . وقال ابن الأثير : أصل هذه الكلمة أن ~~وما ، فأدغمت النون في ms06289 الميم ، وما زائدة في اللفظ لا حكم لها ، وقد أمالت ~~العرب : لا ، إمالة خفية . قال : والعوام يشبعون إمالتها فتصير ألفها ياء ، ~~وهو خطأ ، ومعناه : إن لم تفعل هذا فليكن هذا . قوله : ( بالبيت ) خبر : ~~كان ، يعني طواف الوداع لا بد أن يكون آخر العهد به . قال النووي : هو واجب ~~يلزم بتركه دم على الصحيح عندنا ، وهو قول أكثر العلماء . وقال مالك وداود ~~وابن المنذر : هو سنة لا شيء في تركه . وقال أصحابنا الحنفية : هو واجب على ~~الآفاقي دون المكي والميقاتي ، ومن دونهم ، وقال أبو يوسف : أحب إلي أن ~~يطوف المكي لأنه يختم المناسك ، ولا يجب على الحائض والنفساء ، ولا على ~~المعتمر لأن وجوبه عرف نصا في الحج ، فيقتصر عليه ولا على فائت الحج ، لأن ~~الواجب عليه العمرة وليس لها طواف الوداع ، وقال مالك : إنما أمر الناس أن ~~يكون آخر نسكهم الطواف لقوله تعالى : { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من ~~تقوى القلوب } ( الحج : 23 ) . وقال : { ثم محلها إلى البيت العتيق } ( ~~الحج : 33 ) . فمحل الشعائر كلها وانقضاؤها بالبيت العتيق . قال : ومن أخر ~~طواف الوداع وخرج ولم يطف ، إن كان قريبا رجع فطاف ، وإن لم يرجع فلا شيء ~~عليه . وقال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي في أظهر قوليه ، وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور : إن كان قريبا رجع فطاف ، وإن تباعد مضى وإهراق دما . # واختلفوا في حد القرب ، فروي أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، رد رجلا من ~~مر الظهران ولم يكن ودع ، وبين مر الظهران ومكة ثمانية عشر ميلا ، وعند أبي ~~حنيفة يرجع ما لم يبلغ المواقيت ، وعند الشافعي : يرجع من مسافة لا تقصر ~~فيها الصلاة . وعند الثوري : يرجع ما لم يخرج من الحرم . واختلفوا فيمن ودع ~~ثم بدا له في شراء حوائجه . فقال عطاء : يعيد حتى يكون آخر عهده الطواف ~~بالبيت وبنحوه . قال الثوري والشافعي وأحمد وأبو ثور ، وقال مالك : لا بأس ~~أن يشتري بعض حوائجه وطعامه في السوق ، ولا شيء عليه ، وإن أقام يوما أو ~~نحوه أعاد . وقال أبو حنيفة : لو ودع ms06290 وأقام شهرا أو أكثر أجزأه . ولا إعادة ~~عليه . # 6571 حدثنا أصبغ بن الفرج قال أخبرنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن قتادة ~~أن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف ~~به . # ( الحديث 6571 طرفه في : 4671 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم ركب إلى البيت فطاف به ) لأن المراد به ~~طواف الوداع . فإن قلت : ما وجه قوله : إنه صلى الظهر بالمحصب ورمي هذا ~~اليوم يكون بعد الزوال ؟ قلت : لا بعد في هذا ، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~رمى فنفر فنزل المحصب فصلى الظهر به ، والحديث من أفراده . ورجاله قد ذكروا ~~وابن وهب هو عبد الله بن وهب ، وقال الإسماعيلي تكلم أحمد في حديث عمرو عن ~~قتادة أن أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، حدث أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فلهذا أتى البخاري بالمتابعة أيضا . قوله : ( بالمحصب ) الباء ~~فيه متعلق بقوله : صلى ، وقوله : ثم رقد عطف عليه ، والمحصب ، بفتح الصاد ~~المشددة : اسم لمكان متسع بين منى ومكة ، وهو بين الجبلين إلى المقابر ، ~~سمي به لاجتماع الحصباء فيه بحمل السبيل إليه . PageV10P095 # تابعه الليث قال حدثني خالد عن سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : تابع عمرو بن الحارث في روايته لهذا الحديث عن قتادة الليث بن سعد ~~وذكر هذه المتابعة البزار والطبراني من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث ~~عن الليث عن خالد بن يزيد السكسكي عن سعيد بن أبي هلال ، وهما قد تقدما في ~~أول كتاب الوضوء ، وذكر البزار والطبراني أن خالدا تفرد بهذا الحديث عن ~~سعيد ، وأن الليث تفرد به عن خالد ، وأن سعيد بن أبي هلال لم يرو عن قتادة ~~عن أنس غير هذا . # 541 # | 2 ( باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه المرأة إذا حاضت بعدما ms06291 أفاضت ، يعني : بعدما طافت ~~طواف الإفاضة الذي هو ركن وجواب إذا محذوف تقديره : هل يجب عليها طواف ~~الوداع أم يسقط عنها بسبب الحيض ، وإذا وجب هل يجبر بدم أم لا . # 7571 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمان بن القاسم ~~عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم حاضت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحابستنا هي ~~قالوا إنها قد أفاضت قال فلا إذا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أنها أفاضت قال : فلا إذا ) ، وجه ذلك أن ~~حاصل المعنى أن طواف الوداع ساقط عن الحائض لأنه صلى الله عليه وسلم لما ~~أخبر عن صفية أنها حاضت قال : أحابستنا هي ؟ فلما أخبر أنها قد أفاضت من ~~قبل أن تحيض ، قال : فلا إذا ، أي : فلا تحبسنا حينئذ ، لأنها أدت الفرض ~~الذي هو ركن الحج . وهذا قول عوام أهل العلم ، وخالف في ذلك طائفة ، فقالوا ~~: لا يحل لأحد أن ينفر حتى يطوف طواف الوداع ، ولم يعذروا في ذلك حائضا ~~بحيضها ، ذكره الطحاوي ، وقال ابن المنذر : روي ذلك عن عمر وابن عمر وزيد ~~بن ثابت ، فإنهم أمروا الحائض بالمقام إذا كانت حائضا لطواف الوداع ، ~~فكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة ، وأسند ابن المنذر عن عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، بإسناد صحيح إلى نافع ( عن ابن عمر ، ققال : طافت ~~امرأة بالبيت يوم النحر ثم حاضت ، فأمر عمر بحبسها بمكة بعد أن ينفر الناس ~~حتى تطهر وتطوف بالبيت ) . ثم قال : وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ~~ذلك ، وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وأشار ~~بذلك إلى أحاديث هذا الباب ، وقد روى ابن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد ~~: كان الصحابة يقولون : إذا أفاضت المرأة قبل أن تحيض فقد فرغت ، إلا عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فإنه كان يقول : آخر عهدها بالبيت ، وقد وافق عمر على ~~رواية ذلك عن النبي صلى ms06292 الله عليه وسلم غيره ، فروى أحمد وأبو داود ~~والنسائي والطحاوي ، واللفظ لأبي داود . من طريق الوليد بن عبد الرحمن بن ~~الحارث ابن عبد الله بن أوس الثقفي ، فقال : أتيت عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ، ثم تحيض ؟ قال : ليكن آخر ~~عهدها بالبيت . فقال الحارث ، كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال عمر : أربت عن يديك ! سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لكيما أخالفه ، ورواه الترمذي أيضا ولفظه : ( خررت عن يديك ) ، ومعنى ~~: أربت عن يديك ، سقطت إرابك ، وهو جمع أرب ، وهو العضو ، ومعنى خررت سقطت ~~، وأجاب الطحاوي عن هذا الحديث بأنه نسخ بحديث عائشة المذكور ، وبحديث ابن ~~عباس ، رواه الطحاوي فقال : حدثنا يونس ، قال : حدثنا سفيان عن ابن طاووس ~~عن أبيه عن ابن عباس : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه قد ~~خفف عن المرأة الحائض . وأخرجه مسلم أيضا . فإن قلت : روى الطحاوي أيضا عن ~~ابن عباس ، فقال : حدثنا يونس ، قال : حدثنا سفيان عن سليمان وهو ابن أبي ~~مسلم الأحول عن طاووس ( عن ابن عباس ، قال : كان الناس ينفرون من كل وجه ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده ~~الطواف بالبيت ) ، وهذه الرواية لا تدل على سقوط طواف الوداع عن أحد . قلت ~~: هذا مطلق ، والأول مقيد فيحمل المطلق على المقيد . PageV10P096 # قوله : ( حاضت ) أي : بعد أن أفاضت يوم النحر . قوله : ( فذكرت ) أي : ~~عائشة ، وروى : ( فذكر ) على صيغة المجهول ، قوله : ( أحابستنا ؟ ) الهمزة ~~فيه للاستفهام ، أي : أمانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا ~~التوجه فيه ظنا منه صلى الله عليه وسلم أنها ما طافت طواف الإفاضة . قوله : ~~( إنها أفاضت ) أي : طافت طواف الإفاضة . قوله : ( قال : فلا إذا ) أي : ~~قال صلى الله عليه وسلم : أي فلا حبس علينا حينئذ . # 9571 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة أن أهل المدينة ~~سألوا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن ms06293 امرأة طافت ثم حاضت قال لهم تنفر ~~قالوا لا نأخذ بقولك وندع قول زيد قال إذا قدمتم المدينة فسلوا فقدموا ~~المدينة فسألوا فكان فيمن سألوا أم سليم فذكرت حديث صفية . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فذكرت حديث صفية ) على ما لا يخفى ، ~~وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني ~~. # قوله : ( إن أهل المدينة ) أي : بعض أهلها ، لأن كلهم ما سألوه ، وقد ~~رواه الإسماعيلي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بلفظ : ( إن ناسا من ~~أهل المدينة ) . قوله : ( قال لهم : تنفر ) أي : قال ابن عباس للذين سألوه ~~: تنفر هذه المرأة التي طافت ثم حاضت . قوله : ( ) فندع ، بالفاء ونصب : ~~ندع ، لأنه جواب النفي ، ويروى : ( وندع ) ، بالواو . قوله : ( قول زيد ) ، ~~هو زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، وفي رواية عبد الوهاب الثقفي ~~أفتيتنا أو لم تفتنا ، زيد بن ثابت يقول : لا تنفر . قوله : ( فكان فيمن ~~سألوا أم سليم ) وفي رواية الثقفي : ( فسألوا أم سليم وغيرها ) . وأم سليم ~~، بضم السين : هي أم أنس رضي الله تعالى عنهما ، قوله : ( فذكرت ) أي : أم ~~سليم كذا ذكره مختصرا . وساقه الثقفي بتمامه قال : ( فأخبرتهم أن عائشة ~~قالت لصفية أفي الخيبة أنت أنك لحابستنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ما ذاك ؟ قالت عائشة : صفية حاضت . قيل : إنها قد أفاضت قال : فلا ~~إذا ، فرجعوا إلى ابن عباس ، فقالوا : وجدنا الحديث كما حدثتنا ) . # رواه خالد وقتادة عن عكرمة # أي : روى الحديث المذكور خالد الحذاء ، وقتادة أيضا عن عكرمة مولى ابن ~~عباس ، فرواية خالد وصلها البيهقي من طريق معلى بن منصور عن هشيم عنه عن ~~عكرمة عن ابن عباس ، قال : إذا طافت يوم النحر ثم حاضت فلتنفر ، وقال زيد ~~بن ثابت : لا تنفر حتى تطهر وتطوف بالبيت ، ثم أرسل زيد بعد ذلك إلى ابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، أني وجدت الذي قلت كما قلت ، ورواية قتادة ~~وصلها أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) قال : حدثنا هشام هو الدستوائي عن ~~قتادة عن عكرمة قال ms06294 : اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت وقد ~~طافت بالبيت يوم النحر ، فقال زيد : يكون آخر عهدها بالبيت ، وقال ابن عباس ~~: تنفر إن شاءت ، فقالت الأنصار : لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف زيدا ، ~~فقال : سلوا صاحبتكم أم سليم ، فقالت : حضت بعدما طفت بالبيت ، فأمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أن انفري ، وحاضت صفية ، فقالت لها عائشة : ~~حبستنا ! فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر . وقال بعضهم : طريق ~~قتادة هذه هي المحفوظة ، وقد شذ عباد بن العوام فرواه عن سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة عن أنس مختصرا في قصة أم سليم ، أخرجه الطحاوي من طريقه ، انتهى . ~~قلت : قال الطحاوي : حدثنا ابن أبي داود حدثنا سعيد ابن سليمان الواسطي قال ~~: حدثنا عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة ( عن أنس أن أم سليم حاضت بعدما ~~أفاضت يوم النحر ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر ) ، إسناده ~~صحيح ، ورجاله ثقات ، فما باله أن يكون شاذا ، وطريق قتادة لا ينافي أن ~~يكون طريق غيره محفوظة . # 0671 حدثنا مسلم قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت . وقال وسمعت ابن ~~عمر يقول إنها لا تنفر PageV10P097 ثم سمعته يقول بعد إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رخص لهن . # ( انظر الحديث 033 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت ) لأن ~~الحاصل من معناه أن الحائض إذا طافت طواف الزيارة ، تنفر ولا شيء عليها . ~~ومسلم هو ابن إبراهيم الفراهيدي ، ووهيب بضم الواو : وهو ابن خالد وابن ~~طاووس هو عبد الله ، والحديث قد مضى في : باب المرأة تحيض بعد الإفاضة في ~~كتاب الحيض ، فإنه أخرجه هناك عن معلى بن أسد عن وهيب إلى آخره نحوه ، ومر ~~الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : ( رخص ) على بناء المجهول ، ووقع في رواية النسائي : ( رخص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) . قوله : ( بعد ) ، بضم الدال أي : بعد ms06295 أن قال : ~~لا تنفر ، وكان ذلك قبل موت ابن عمر بعام على ما يجيء . قوله : ( إن النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، رخص لهن ) أي : للحيض ، وهذا من مراسيل الصحابة . ~~فإن ابن عمر لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل عليه ما رواه ~~الطحاوي ، فقال : حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثنا ~~الليث ، قال : حدثنا عقيل ( عن ابن شهاب ، قال : أخبرني طاووس اليماني أنه ~~سمع عبد الله بن عمر يسأل عن حبس النساء عن الطواف بالبيت إذا حضن قبل ~~النفر وقد أفضن يوم النحر ؟ فقال : إن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، كانت ~~تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصة النساء ، وذلك قبل موت عبد الله ~~بعام ) إسناده صحيح ، وأبو صالح عبد الله بن صالح وراق الليث وشيخ البخاري ~~، وهذا يدل على أنه كان يفتي بمنعهن عن النفر إلا بالطواف ، ثم رجع عن ذلك ~~حين بلغه خبر عائشة قبل موته بسنة . قوله : ( قال : وسمعت ابن عمر ) أي : ~~قال طاووس : سمعت عبد الله بن عمر ، وقوله هذا بالإسناد الأول بينه النسائي ~~في روايته ، وكذلك القائل في قوله : سمعته يقول بعد هو طاووس المذكور فيه ، ~~وليس فيه أن ابن عمر سمع ذلك عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وإنما أخبر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص لهن ، أي : للنساء اللاتي حضن بعد أن ~~طفن طواف الزيارة أن يتركن طواف الوداع ، وهذا هو عين الإرسال . فافهم . # 2671 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا نرى إلا الحج فقدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وبين ~~الصفا والمروة ولم يحل وكان معه الهدي فطاف من كان معه من نسائه وحل منهم ~~من لم يكن معه الهدي فحاضت هي فنسكنا مناسكنا من حجنا فلما كانت ليلة ~~الحصبة ليلة النفر قالت يا رسول الله كل أصحابك يرجع ms06296 بحج وعمرة غيري قال ما ~~كنت تطوفي بالبيت ليالي قدمنا قلت لا قال فاخرجي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي ~~بعمرة وموعدك مكان كذا وكذا فخرجت مع عبد الرحمان إلى التنعيم فأهللت بعمرة ~~وحاضت صفية بنت حيي فقال النبي صلى الله عليه وسلم عقرى حلقى إنك لحابستنا ~~أما كنت طفت يوم النحر قالت بلى قال فلا بأس انفري فلقيته مصعدا على أهل ~~مكة وأنا منهبطة أو أنا مصعدة وهو منهبط . وقال مسدد قلت لا . وتابعه جرير ~~عن منصور في قوله لا . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وحاضت صفية ) ، إلى قوله : إنفري فإن ~~فيه : حاضت صفية بعدما أفاضت ، والترجمة : باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت ~~، وهذا الحديث مضى في أول : باب التمتع والإقران ، فإنه أخرجه هناك : عن ~~ابن عمر عن جرير عن منصور عن إبراهيم . . . إلى آخره نحوه ، وههنا أخرجه : ~~عن أبي النعمان بن المنذر عن السدوسي عن أبي عوانة ، بفتح العين المهملة ~~وتخفيف الواو وبعد الألف نون ساكنة ، واسمه الوضاح بن عبد الله عن منصور بن ~~المعتمر عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد ، وتكلمنا هناك بما يتعلق به ~~من الأمور ، ولنتكلم هنا بما لم نذكره هناك ، وإن وقع بعض التكرار . ~~PageV10P098 # فقوله : ( ليلة الحصبة ) ، بفتح الحاء وسكون الصاد المهملة وفتح الباء ~~الموحدة ، وفي رواية المستملي : ليلة الحصباء . قوله : ( ليلة النفر ) ، ~~عطف بيان لليلة الحصبة ، والنفر ، بفتح النون وإسكان الفاء وبفتحها أيضا . ~~قال الجوهري : يقال : يوم النفر وليلة النفر لليوم النذي ينفر الناس فيه من ~~منى ، وهو بعد يوم النفر ، وقيل : ليالي المبيت بمنى التي تتقدم النفر من ~~منى قبلها ، فهي شبيهة بليلة عرفة . وقيل : فيه رد على من قال : كل ليلة ~~تسبق يومها إلا ليلة عرفة ، فإن يومها يسبقها ، فقد شاركتها ليلة النفر في ~~ذلك . قوله : ( ما كنت تطوفي بالبيت ) ، أصل : تطوفي : تطوفين . فحذفت منه ~~النون تخفيفا . وقيل : حذفها من غير ناصب أو جازم لغة فصيحة . قوله : ( قلت ~~: لا ) ، هكذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر عن المستملي : ( ~~قلت ms06297 : بلى ) . وهي محمولة على أن المراد : ما كنت أطوف . وقال الكرماني : ~~ما توجيه بلى ، إذ تكون حينئذ متمتعة . فلم أمرها بالعمرة ؟ فأجاب : بأن : ~~بلى ، تستعمل بحسب العرف استعمال نعم ، مقررا لما سبق ، فمعناه كمعنى كلمة ~~النفي . قوله : ( وحاضت صفية ) أي : في أيام منى ، وسيأتي في : باب الإدلاج ~~من المحصب ، أن حيضها كان ليلة النفر ، وعند مسلم ، زاد الحكم عن إبراهيم : ~~( لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر إذا صفية على باب خبائها ~~كئيبة حزينة ، فقال : عقري . . . ) الحديث . # قوله : ( عقرى حلقى ) على وزن : فعلى : بغير تنوين ، هكذا في الرواية ، ~~ويجوز في اللغة التنوين ، وصوبه أبو عبيد لأن معناه الدعاء : بالعقر والحلق ~~، كما يقال : سقيا ورعيا ، ونحو ذلك من المصادر التي يدعى بها . وقد مر ~~تفسيره على أقوال متعددة في : باب التمتع والإقران . قوله : ( فلا بأس ~~انفري ) هذا تفسير لقوله في الرواية التي مضت في أول الباب ، فلا إذا ، وفي ~~رواية أبي سلمة قال : أخرجوا . وفي رواية عمرة قال : اخرجي ، وفي رواية ~~الزهري عن عروة عن عائشة في المغازي ، فلتنفر ، ومعانيها متقاربة ، والمراد ~~بها كلها الرحيل من منى إلى جهة المدينة . قوله : ( مصعدا ) بمعنى ، صاعدا ~~إذا صعد لغة في صعد . قوله : ( وقال مسدد . . . ) إلى آخره ، تعليق لم يقع ~~في رواية أبي ذر ، وثبت لغيره . قوله : ( وتابعه جرير ) ، أي : تابع مسددا ~~جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر في قوله : ( لا ) ، أما رواية مسدد ~~ففي مسنده برواية أبي خليفة عنه ، قال : حدثنا أبو عوانة فذكر الحديث بسنده ~~ومتنه ، وقال فيه : ( ما كنت طفت ليالي قدمنا ) ، وأما رواية جرير عن منصور ~~فوصلها البخاري في : باب التمتع والإقران عن عثمان بن أبي شيبة عنه ، وقال ~~فيه : ( وما كنت طفت ليالي قدمنا مكة ؟ قلت : لا ) . والغرض من السؤال أنك ~~ما كنت متمتعة ، فلما قالت : لا ، كما رواه مسدد ، أمرها بالعمرة . فإن قلت ~~: لا يلزم من نفي التمتع الاحتياج إلى العمرة لاحتمال أن تكون قارنة . قلت ~~: الأكثر على أنها كانت قارنة ، ورواية مسلم صريحة ms06298 بقرانها ، وأمرها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة نافلة تطييبا لقلبها حيث أرادت أن تكون ~~لها عمرة منفردة مستقلة ، وأما إن كانت مفردة فالأمر بالعمرة إنما هو على ~~سبيل الإيجاب . # ومن فوائد هذا الحديث : أن طواف الإفاضة ركن ، وأن طواف الوداع واجب . ~~وقال بعضهم ، وأن الطهارة شرط لصحة الطواف . قلت : لا نسلم ذلك ، فإن هذا ~~الحديث لا يدل على ذلك . ومنها : أنه يلزم أمير الحاج أن يؤخر الرحيل لأجل ~~من تحيض ممن لم تطف للإفاضة ، ورد هذا باحتمال أن إرادة النبي صلى الله ~~عليه وسلم تأخير الرحيل إكراما لصفية ، كما احتبس بالناس على عقد عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها . قلت : روى البزار من حديث جابر ، وأخرجه الثقفي في ~~فوائده من طريق أبي هريرة مرفوعا : ( أميران وليسا بأميرين : من تبع جنازة ~~فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو يأذن أهلها ، والمرأة تحج أو تعتمر مع قوم ~~فتحيض قبل طواف الركن ، فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم ) . قلت ~~: إسناد كل منهما إسناد ضعيف جدا ، ولئن سلمنا صحتهما فلا دلالة لهما على ~~الوجوب ، وقد ذكر مالك في ( الموطأ ) أنه يلزم الجمال أن يحبس لها إلى ~~انقضاء أكثر مدة الحيض ، وكذا على النفساء ، واعترض عليه ابن المواز بأن ~~فيه تعريضا للفساد : كقطع الطريق ، وأجابه القاضي عياض بأن محل ذلك أمن ~~الطريق ، كما أن محله أن يكون مع المرأة محرم ، والله أعلم . # 641 # | 2 ( باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من صلى صلاة العصر يوم النفر ، وهو يوم الرجوع من ~~منى . قوله : ( بالأبطح ) وهو البطحاء التي بين مكة ومنى ، وهي ما انبطح من ~~الوادي واتسع ، وهي التي يقال لها : المحصب والمعرس ، وحدها ما بين الجبلين ~~إلى المقبرة . # 3671 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا بن يوسف قال حدثنا سفيان الثوري ~~PageV10P099 عن عبد العزيز بن رفيع قال سألت أنس بن مالك قال أخبرني بشيء ~~عقلته عن النبي صلى الله عليه وسلم أين صلى الظهر يوم ms06299 التروية قال بمنى قلت ~~فأين صلى العصر يوم النفر قال بالأبطح افعل كما يفعل امراؤك . # ( انظر الحديث 3561 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بالأبطح ) ، أي : صلى العصر بالأبطح ، ~~والحديث قد مر في : باب أين صلى الظهر يوم التروية ؟ فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن محمد عن إسحاق الأزرق عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع إلى آخره ~~، وأخرجه ههنا عن محمد بن المثنى عن إسحاق بن يوسف بن يعقوب الأزرق الواسطي ~~عن عبد العزيز بن رفيع ، بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالعين المهملة ، ولما أخرج هذا الحديث من طريقين ذكرهما ووضع لكل طريق ~~ترجمة ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ( يوم التروية ) ، وهو اليوم ~~الثامن من ذي الحجة . # 4671 حدثنا عبد المتعال بن طالب قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن ~~الحارث أن قتادة حدثه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه حدثه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب ثم ~~ركب إلى البيت فطاف به . # ( انظر الحديث 6571 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والعصر ) أي : وصلى العصر أيضا بالمحصب وهو ~~الأبطح ، وقد مضى هذا الحديث أيضا في : باب طواف الوداع ، فإنه أخرجه هناك ~~: عن أصبغ بن الفرج عن عمرو بن الحارث إلى آخره ، وأخرجه ههنا : عن عبد ~~المتعال بالياء ، وحذفها ابن طالب الأنصاري البغدادي ، مات سنة ست وعشرين ~~ومائتين عن عبد الله بن وهب إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه . قوله : ( فطاف ~~به ) أي : بالبيت طواف الوداع . # 741 # | 2 ( باب المحصب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم النزول بالمحصب ، وهو الأبطح ، وهو بضم الميم ~~وفتح الحاء وتشديد الصاد المهملتين وفي آخره باء موحدة ، وقال النووي : ~~الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشيء واحد . # 5671 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت إنما كان منزل ينزله النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح ~~لخروجه تعني بالأبطح ms06300 . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان ~~هو الثوري ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير ابن العوام ، وفي رواية ~~الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن سفيان حدثنا هشام . # قوله : ( إنما كان منزل ) ، ويروى : ( منزلا ) على أنه خبر : كان ، أي : ~~إنما كان المحصب منزلا ينزله النبي صلى الله عليه وسلم وليس من السنة ، ~~والدليل عليه ما رواه مسلم من طريق عبيد الله ابن نمير عن هشام عن أبيه ( ~~عن عائشة ، قالت : نزول الأبطح ليس بسنة ، إنما نزله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج ) . قوله : ( اسمح ) أي : أسهل ~~لتوجهه إلى المدينة ليستوي في ذلك البطىء والمعتدل ، ويكون مبيتهم وقيامهم ~~من السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة . فإن قلت : ما وجه الرفع في : منزل ~~؟ قلت : فيه وجوه : الأول : أن يجعل : ما ، في : إنما ، بمعنى : الذي ، ~~واسم كان الضمير الذي فيه يعود على المحصب ، وخبره محذوف تقديره : إن ~~المنزل الذي كان المحصب إياه منزل ، فيكون ارتفاع منزل بكونه خبر : إن . ~~الثاني : أن تكون : ما ، كافة ، ومنزل اسم كان ، وخبرها ضمير عائد إلى ~~المحصب ، فحذف الضمير لكن يلزم أن يكون الاسم نكرة والخبر معرفة ، وذلك ~~جائز . الثالث : أن يكون منزلا منصوبا في اللفظ إلا أنه كتب بالألف على ~~اللغة الربيعية . قوله : ( بالأبطح ) ، وفي رواية الكشميهني : ( الأبطح ) ، ~~بلا باء ، والباء في الرواية التي هي فيها تتعلق بقوله : ( ينزل ) ، وقال ~~الخطابي : التحصيب هو أنه إذا نفر من منى إلى مكة للتوديع يقيم بالمحصب حتى ~~يهجع به ساعة ، ثم يدخل مكة ، وليس بشيء ، أي : PageV10P100 ليس بنسك من ~~مناسك الحج ، إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستراجة . وقال ~~الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري : التحصيب مستحب عند جميع العلماء ، ~~وقال شيخنا زين الدين : وفيه نظر لأن الترمذي حكى استحبابه عن بعض أهل ~~العلم ، وحكى النووي استحبابه عن مذهب الشافعي ومالك والجمهور ، وهذا هو ~~الصواب ، وقد كان من أهل العلم من لا يستحبه فكانت أسماء وعروة ابن ms06301 الزبير ~~، رضي الله تعالى عنها ، لا يحصبان ، حكاه ابن عبد البر في ( الاستذكار ) ~~عنهما ، وكذلك سعيد بن جبير ، فقيل لإبراهيم : إن سعيد بن جبير لا يفعله ، ~~فقال : قد كان يفعله ، ثم بدا له ، وقال ابن بطال : وكانت عائشة لا تحصب ~~ولا أسماء ، وهو مذهب عروة . # 6671 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال عمر و عن عطاء عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة من حيث إنه بيان حكم المحصب ، وعلي بن عبد الله المعروف ~~بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وعطاء هو ابن ~~أبي رباح . # وأخرجه مسلم أيضا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس ~~نحوه ، وأخرجه النسائي عن علي بن حجر عن سفيان ، وأخرجه الترمذي عن ابن أبي ~~عمر عن سفيان عن عمرو إلى آخره ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وذكر ~~الدارقطني أن هذا حديث علي بن حجر ، قال ابن عساكر : يعني تفرد به ، وابن ~~عيينة سمعه من حسن بن صالح عن عمرو ، ولكن كذا قال ابن حجر ، وهو وهم منه ، ~~فقد رواه ابن أبي عمر وعبد الجبار بن العلاء وجماعة غيرهما ، ورواه ~~الإسماعيلي من حديث أبي خيثمة حدثنا ابن عيينة حدثنا عمرو ، وكذا رواه أبو ~~نعيم الحافظ من طريق عبد الله ابن الزبير : حدثنا سفيان حدثنا عمرو ، فقد ~~صرح أبو خيثمة والحميدي عن سفيان بالتحديث من عمرو فانتفى ما قاله ~~الدارقطني ، ولما روى الترمذي حديث ابن عمر قال : ( كان النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وأبو بكر وعمر وعثمان ، رضي الله تعالى عنهم ، ينزلون بالأبطح ~~) . قال : وفي الباب عن عائشة وأبي رافع وابن عباس . قلت : حديث عائشة ~~أخرجه الأئمة الستة ، وحديث أبي رافع أخرجه مسلم وأبو داود من رواية سفيان ~~بن عيينة عن صالح بن كيسان عن سليمان بن يسار ( عن أبي رافع ، قال : لم ~~يأمرني رسول الله صلى الله عليه ms06302 وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ، ولكن ~~جئت فضربت قبته فجاء فنزل ) قلت : وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أسامة وأنس ~~، رضي الله تعالى عنهم ، وأخرج البخاري حديثهم ، وقال بعض العلماء : كان ~~نزوله صلى الله عليه وسلم بالمحصب شكرا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء ~~، وعلى إظهار دين الله تعالى بعدما أراد المشركون من إخفائه ، وإذا تقرر أن ~~نزول المحصب لا تعلق له بالمناسك فهل يستحب لكل أحد أن ينزل فيه إذا مر به ~~؟ يحتمل أن يقال باستحبابه مطلقا ، ويحتمل أن يقال باستحبابه للجمع الكثير ~~، وإظهار العبادة فيه إظهارا لشكر الله تعالى على رد كيد الكفار ، وإبطال ~~ما أرادوه . والله أعلم . # 841 # | 2 ( باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطجاء التي بذي ~~الحليفة إذا رجع من مكة ) 2 # أي : هذا باب في بيان نزول الحاج بذي طوى قبل دخوله مكة اتباعا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم في نزوله بمنازله جميعا ، ولا يختص ذلك بالمحصب . قوله : ( ~~بذي طوى ) بدون الألف واللام في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي ~~والسرخسي : بذي الطوى ، بالألف واللام ، ويجوز في الطاء الحركات الثلاث ، ~~والأفضح فتحها ، ويجوز صرف طوى ومنعه ، وهو موضع بأسفل مكة في صوب طريق ~~العمرة المعتادة ، وقيل : هو بين مكة والتنعيم ، وكلمة : أن ، في قوله : ~~قبل أن يدخل ، مصدرية أي : قبل دخوله مكة . قوله : ( والنزول ) ، بالجر عطف ~~على النزول الأول . قوله : ( التي بذي الحليفة ) صفة البطحاء ، واحترز به ~~عن البطحاء التي بين مكة ومنى ، وقيل : البطحاء بالمد : هو التراب الذي في ~~مسيل الماء . وقيل : إنه مجرى السيل إذا جف واستحجر ، والبطحاء التي بذي ~~الحليفة معروفة عند أهل المدينة وغيرهم بالعرس . قوله : ( إذا رجع ) ، أي : ~~الحاج من مكة وتوجه إلى المدينة . # 7671 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى بن عقبة ~~عن نافع PageV10P101 أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يبيت بذي طوى بين ~~الثنيتين ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة وكان إذا قدم مكة ms06303 حاجا أو ~~معتمرا لم ينخ ناقته إلا عند باب المسجد ثم يدخل فيأتي الركن الأسود فيبدأ ~~به ثم يطوف سبعا ثلاثا سعيا وأربعا مشيا ثم ينصرف فيصلي سجدتين ثم ينطلق ~~قبل أن يرجع إلى منزله فيطوف بين الصفا والمروة وكان إذا صدر عن الحج أو ~~العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينيخ بها . # ( انظر الحديث 194 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كان يبيت بذي طوى ) ، وفي قوله : ( وكان إذا ~~صدر عن الحج . . . ) إلى آخره . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو ضمرة ، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ، ~~واسمه أنس بن عياض الليثي مشهور باسمه وكنيته . # قوله : ( بين الثنيتين ) ، وهي تثنية ثنية وهي طريق العقبة . قوله : ( لم ~~ينخ ) ، بضم الياء آخر الحروف وكسر النون : من أناخ ينيخ إذا برك جمله ، ~~والراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل ، وقيل : هي المركب من الإبل ذكرا كان ~~أو أنثى . قوله : ( باب المسجد ) أي : المسجد الحرام . قوله : ( فيأتي ~~الركن الأسود ) ، أي الركن الذي فيه الحجر الأسود . قوله : ( سبعا ) ، أي : ~~سبع مرات . قوله : ( ثلاثا ) أي : يطوف من السبع ثلاث مرات ، قوله : ( سعيا ~~) أي : ساعيا ، نصب على الحال ، ويجوز أن يكون انتصابه على أنه صفة لثلاثا ~~. قوله : ( وأربعا ) أي : يطوف أربع مرات من السبع مشيا . ويجوز فيه ~~الوجهان المذكوران في : سعيا . قوله : ( سجدتين ) أي : ركعتين ، من باب ~~إطلاق إسم الجزء على الكل ، وفي رواية الكشميهني : ( ركعتين ) ، على الأصل ~~. قوله : ( وكان إذا صدر ) أي : رجع متوجها نحو المدينة . قوله : ( بها ) ~~أي : بذي الحليفة ، ثم اعلم أن النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول ~~بالبطحاء التي بذي الحليفة عند رجوعه ليس بشيء من مناسك الحج ، فإن شاء ~~فعله وإن شاء تركه . # 8671 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا خالد بن الحارث قال سئل ~~عبيد الله عن المحصب قال فحدثنا عبيد الله عن نافع قال نزل بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعمر وابن عمر . وعن نافع أن ابن عمر رضي ms06304 الله تعالى ~~عنهما كان يصلي بها يعني المحصب الظهر والعصر أحسبه قال والمغرب قال خالد ~~لا أشك في العشاء ويهجع هجعة ويذكر ذالك للنبي صلى الله عليه وسلم . # لا مطابقة بني هذا الحديث والترجمة إلا من وجه يؤخذ تقريبا ، وهو أن بين ~~حديثي الباب مناسبة من حيث إن كلا منهما يتضمن أمرا غير لازم ، وذلك أن ~~الحديث الأول فيه النزول بذي طوى قبل الدخول في مكة ، وبالبطحاء التي بذي ~~الحليفة إذا رجع من مكة وكل منهما غير لازم ، ولا هما من مناسك الحج ، ~~وكذلك الحديث الثاني فيه النزول بالمحصب ، وهو أيضا غير لازم ، ولا هو من ~~مناسك الحج ، وكذلك في كل منهما ، يرويه نافع عن فعل ابن عمر ، فبهذين ~~الاعتبارين تحققت المناسبة بين الحديثين ، والحديث الأول مطابق للترجمة ، ~~والثاني مطابق للأول ، ومطابق المطابق لشيء مطابق لذلك الشيء . فافهم فإنه ~~دقيق . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبدالله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي ، ~~مات سنة ثمان وعشرين ومائتين . الثاني : خالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي ~~. الثالث : عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . الرابع : ~~نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه وخالد بصريان وعبيد ~~الله ونافع مدنيان . # قوله : ( نزل بها ) ، أي : بالمحصب ، وهذا من مرسلات نافع ، وعن عمر ~~منقطع وعن ابن عمر موصول ، ويحتمل أن يكون نافع سمع ذلك من ابن عمر ، فيكون ~~الجميع موصولا . قوله : ( أحسبه ) ، أي : أظن يعني الشك إنما هو في المغرب ~~لا في العشاء . قوله : ( وعن نافع ) غير معلق لأنه معطوف على الإسناد الذي ~~قبله . قوله : PageV10P102 ( يهجع ) ، أي : ينام من الهجوع ، وهو النوم . ~~قوله : ( ويذكر ذلك ) ، أي : يذكر ابن عمر التحصيب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم والدليل عليه ما رواه مسلم عن محمد بن حاتم عن روح عن صخر بن جويرية ~~عن نافع أن ابن عمر كان يرى ms06305 التحصيب سنة ، وكان يصلي الظهر يوم النفر ~~بالحصبة ، قال : قد حصب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده . ~~والله أعلم . # 941 # | 2 ( باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية نزول من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة متوجها ~~إلى مقصده ، وأما النزول بذي طوى للداخل مكة فقد مر بيانه في : باب ~~الاغتسال عند الدخول في مكة ، وفي : باب دخول مكة ليلا أو نهارا ، وقد وقع ~~سهو عن الداودي حيث جعل ذا طوى هو المحصب ، وظن أن المبيت متحد فيهما . # 9671 وقال محمد بن عيسى قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أنه كان إذا أقبل بات بذي طوى حتى إذا أصبح دخل وإذا نفر ~~مر بذي طوى وبات بها حتى يصبح وكان يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك . # ( انظر الحديث 194 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإذا نفر مر بذي طوى ) إلى آخره . # ورجاله خمسة : الأول : محمد بن عيسى بن الطباع أبو جعفر أخو إسحاق البصري ~~، سكن الشام ومات في سنة ثمان وعشرين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، ~~وروى عنه في الردة . الثاني : حماد ، واختلف فيه فجزم الإسماعيلي أنه حماد ~~بن سلمة ، وجزم المزي أنه حماد بن يزيد الثالث أيوب السختياني . الرابع : ~~نافع . الخامس : عبد الله بن عمر ، وقد مضى طرف من هذا الحديث في : باب ~~الاغتسال لدخول مكة . # قوله : ( وإذا نفر مر بذي طوى ) وفي رواية الكشميهني ، ( وإذا نفر مر من ~~ذي طوى ) إلى آخره ، قال ابن بطال : وليس هذا أيضا من مناسك الحج . # 051 # | 2 ( باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز التجارة في أيام الموسم ، بفتح الميم وسكون ~~الواو وكسر السين ، وقال الأزهري : سمي موسم الحج موسما لأنه معلم يجتمع ~~إليه الناس ، وهو مشتق من السمة ، وهي العلامة . قوله : ( والبيع ) ، بالجر ~~عطف على التجارة أي : وفي بيان ms06306 مشروعية البيع أيضا في أسواق الجاهلية ، ~~وأسواق الجاهلية أربعة ، وهي : عكاظ ، وذو المجاز ، ومجنة وحباشة . # وأما عكاظ فهو ، بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وبعد الألف ظاء معجمة ، ~~قال الرشاطي : هي صحراء مستوية لا علم فيها ولا جبل ، إلا ما كان من ~~الأنصاب التي كانت بها في الجاهلية ، وبها من دماء البدن كالأرحاء العظام ، ~~وقال محمد بن حبيب : عكاظ بأعلى نجد ، قريب من عرفات ، وقال غيره : عكاظ ~~وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء ، وهي من عمل الطائف ، وعلى بريد ~~منها وأرضها لبني نصر ، واتخذت سوقا بعد الفيل بخمس عشرة سنة ، وتركت عام ~~خرجت الحرورية بمكة مع المختار بن عوف سنة تسع وعشرين ومائة إلى هلم جرا . ~~وقال أبو عبيدة : عكاظ فيما بين نخلة والطائف إلى موضع يقال له : الفتق ، ~~بضم الفاء والتاء المثناة وبالقاف ، وبه أموال ونخل لثقيف ، بينه وبين ~~الطائف عشرة أميال ، فكان سوق عكاظ يقوم صبح هلال ذي القعدة عشرين يوما . ~~وعكاظ مشتق من قولك : عكظت الرجل عكظا إذا قهرته بحجتك ، لأنهم كانوا ~~يتفاخرون هناك بالفخر وكانت بعكاظ وقائع مرة بعد مرة ، وبعكاظ رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قس بن ساعدة ، وحفظ كلامه وكان يتصل بعكاظ بلد ~~تسمى : ركبة ، بها عين تسمى : عين خليص ، وكان ينزلها من الصحابة : قدامة ~~بن عمار الكلابي ، ولقيط بن ضمرة العقيلي ، ومالك بن نضلة الحبشي . # وأما ذو المجاز : فقد ذكر ابن إسحاق : أنها كانت بناحية عرفة إلى جانبها ~~، وعن ابن الكلبي أنه كان لهذيل على فرسخ من عرفة ، وقال الرشاطي : كان ذو ~~المجاز سوقا من أسواق العرب ، وهو عن يمين الموقف بعرفة قريبا من كبكب ، ~~وهو سوق متروك . وقال الكرماني : ذو المجاز بلفظ ضد الحقيقة موضع بمنى كان ~~به سوق في الجاهلية ، وهذا غير صحيح ، لأن الطبري روى PageV10P103 عن مجاهد ~~أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون في الجاهلية بعرفة ولا منى . # وأما مجنة ، فهي : بفتح الميم والجيم وتشديد النون ، وهي على أميال : ~~مسيرة من مكة بناحية مر الظهران ، ويقال : هي على ms06307 بريد من مكة ، وهي لكنانة ~~وبأرضها ، وشامة وطفيل جبلان مشرفان عليها ، سميت بها لبساتين تتصل بها ، ~~وهي الجنان ، ويحتمل أن يكون من مجن يمجن ، سميت بذلك لأن ضربا من المجون ~~كان بها . # وأما حباشة : فهي بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف شين ~~معجمة ، وكانت بأرض بارق نحو قنونا ، بفتح القاف وضم النون المخففة وبعد ~~الواو الساكنة نون أخرى ، مقصورة من مكة إلى جهة اليمن على ست مراحل ، ولم ~~يذكر هذا في الحديث لأنه لم يكن من مواسم الحج ، وإنما كان يقام في شهر رجب ~~. وقال الرشاطي : هي أكبر أسواق تهامة . كان يقوم ثمانية أيام في السنة . ~~قال حكيم بن حزام ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضرها واشتريت ~~منه فيها بزا من بز تهامة ، وقال الفاكهي : ولم تزل هذه الأسواق قائمة في ~~الإسلام إلى أن كان أول من ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج سنة تسع ~~وعشرين ومائة ، وآخر ما ترك منها سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن موسى ~~العباسي في سنة سبع وتسعين ومائة ، وروى الزبير بن بكار في ( كتاب النسب ) ~~من طريق حكيم بن حزام أنها ، أي : سوق عكاظ ، كانت تقام صبح هلال ذي القعدة ~~إلى أن يمضي عشرون يوما ، قال : ثم يقوم سوق مجنة عشرة أيام إلى هلال ذي ~~الحجة ، ثم يقوم سوق ذو المجاز ثمانية أيام ثم يتوجهون إلى منى للحج ، وفي ~~حديث أبي الزبير ( عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع ~~الناس في منازلهم في الموسم بمجنة وعكاظ يبلغ رسالات ربه . . . ) الحديث . ~~أخرجه أحمد وغيره . # 0771 حدثنا عثمان بن الهيثم أخبرنا ابن جريج قال عمرو بن دينار قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء ~~الإسلام كأنهم كرهوا ذالك حتى نزلت { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم } في مواسم الحج . ( البقرة : 891 ) . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعثمان بن الهيثم ، بفتح الهاء وسكون الياء آخر ms06308 ~~الحروف وفتح الثاء المثلثة : أبو عمرو المؤذن البصري ، مات سنة عشرين ~~ومائتين . وهو من أفراد البخاري ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ~~المكي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن محمد وعلي بن عبد ~~الله ، وفي التفسير عن محمد ، ثلاثتهم عن سفيان عنه به . # قوله : ( متجر الناس ) ، بفتح الميم أي : مكان تجارتهم ، وفي رواية ابن ~~عيينة : أسواقا في الجاهلية . قوله : ( كأنهم ) أي : كان المسلمين . قوله : ~~( كرهوا ذلك ) ، وفي رواية ابن عيينة : ( فكأنهم تأثموا ) . أي : خشبوا ~~الوقوع في الإثم للاشتغال في أيام النسك بغير العبادة . قوله : ( حتى نزلت ~~{ ليس عليكم جناح } ) ( البقرة : 891 ) . وروى أبو داود وغيره من حديث يزيد ~~بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس ، قالوا : كانوا يتقون البيوع والتجارة ~~في الموسم والحج ، يقولون : أيام ذكر ، فأنزل الله تعالى : { ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ( البقرة : 891 ) . وقال ابن جرير : حدثني ~~يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا هيثم أخبرنا حجاج عن عطاء عن ابن عباس أنه قال : ~~{ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ( البقرة : 891 ) . في مواسم ~~الحج ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية : لا حرج عليكم في ~~الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده ، وهكذا روى العوفي عن ابن عباس . قوله : ~~( في مواسم الحج ) هذه قراءة ابن عباس ، قال وكيع : حدثنا طلحة بن عمرو ~~الحضرمي عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا ~~من ربكم } ( البقرة : 891 ) . في مواسم الحج ورواه عبد بن حميد عن محمد بن ~~الفضل عن حماد بن زيد عن عبد الله ابن أبي زيد : سمعت ابن الزبير يقرأ ، ~~فذكر مثله سواء ، وهكذا فسرها مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومنصور بن ~~المعتمر وقتادة وإبراهيم النخعي والربيع بن أنس وغيرهم . وقال الكرماني : ~~قوله : ( في مواسم الحج ) كلام الراوي ذكره تفسيرا للآية الكريمة ، وقال ~~بعضهم : فاته ما زاده المصنف في آخر حديث ابن عيينة في البيوع . قرأها ابن ~~عباس ورواه ms06309 ابن أبي عمر في ( مسنده ) عن ابن عيينة . وقال في آخره : وكذلك ~~كان ابن عباس يقرؤها . انتهى . قلت : نعم ، ذهل الكرماني عن هذا ، ولكن ~~قوله ذكره تفسيرا للآية الكريمة له وجه ، لأن مجاهدا ومن ذكرناهم معه ~~فسروها هكذا فجعلوها تفسيرا ولم يجعلوها قراءة ، ومع هذا على تقدير كونها ~~قراءة فهي من القراءة الشاذة وحكمها عند الأئمة حكم التفسير . وقال أحمد : ~~حدثنا أسباط PageV10P104 أخبرنا الحسن بن عمرو الفقيمي ( عن أبي أمامة ~~التيمي ، قال : قلت لابن عمر : إنا نكري ، فهل لنا من حج ؟ قال أليس تطوفون ~~بالبيت فتأتون المعرف وترمون الجمار وتحلقون رؤوسكم ؟ . قال : قلنا : بلى . ~~فقال ابن عمر : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني ~~عنه فلم يجبه حتى نزل جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، بهذه الآية : { ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ( البقرة : الآية : 891 ) . فدعاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنتم حجاج ) . # 151 # | 2 ( باب الإدلاج من المحصب ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الإدلاج من المحصب ، وأصل الإدلاج الإدتلاج ، ~~فقلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال ، فصار : الإدلاج ، بتشديد الدال ، ~~وهو السير في آخر الليل . وأما الإدلاج بسكون الدال فهو السير في أول الليل ~~، وهكذا وقع في رواية أبي ذر ، والصواب التشديد لأن المراد هنا هو السير في ~~آخر الليل ، لأن المقصود هو الرحيل من مكان المبيت بالمحصب سحرا ، وقد ~~ذكرنا أن المحصب هو الأبطح ، ويسمى البطحاء أيضا . # 1771 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني إبراهيم ~~عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت حاضت صفية ليلة النفر فقالت ~~ما أراني إلا حابستكم قال النبي صلى الله عليه وسلم عقرى حلقى أطافت يوم ~~النحر قيل نعم قال فانفري . # . # لما كانت القصة في حديث حفص بن غياث وحديث محاضر متحدة ، وكان حديث محاضر ~~مطابقا للترجمة في قوله ( فلقيناه مدلجا ) بتشديد الدال أي سائر من آخر ~~الليل صار حديث حفص أيضا مطابقا للترجمة . # من هذه ms06310 الحيثية وإن لم يكن فيه مطابقة صريحا . # ورجاله ستة : الأول : عمر بن حفص أبو حفص النخعي . الثاني : أبوه حفص بن ~~غياث بن طلق بن معاوية . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : إبراهيم النخعي ~~. الخامس : الأسود بن يزيد . السادس : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها . # وهؤلاء كلهم إلا عائشة كوفيون . وفيه : ثلاثة من التابعين . وفيه : رواية ~~الابن عن الاب ورواية الراوي عن خاله ، وهو إبراهيم . # والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى ، وأبي بكر بن أبي شيبة ~~وأبي كريب ثلاثتهم عن أبي معاوية . وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن عبيد ~~الله الغيلاني ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ~~. # قوله : ( حاضت صفية ) هي بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم معناه أن ~~صفية حاضت قبل طواف الوداع ، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الانصراف ~~إلى المدينة ، ( قالت : ما أراني ) أي : ما أظن نفسي إلا حابستكم لانتظار ~~طهري وطوافي للوداع ، فإني لم أطف للوداع ، وقد حضت فلا يمكنني الطواف الآن ~~، وظنت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: أما كنت طفت طواف الإفاضة يوم النحر ؟ قالت ، بلى . قال : يكفيك ذلك ، ~~لأنه هو الطواف الذي هو ركن لا بد لكل أحد منه . وأما طواف الوداع فلا يجب ~~على الحائض ، وتفسير : عقرى حلقى ، قد مر غير مرة . قوله : ( أطافت ؟ ) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( فانفري ) أي : إرحلي . # 2771 قال أبو عبد الله وزادني محمد قال حدثنا محاضر قال حدثنا الأعمش عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج فلما قدمنا أمرنا أن نحل فلما كانت ~~ليلة النفر حاضت صفية بنت حيي فقال النبي صلى الله عليه وسلم حلقى عقرى ما ~~أراها إلا حابستكم ثم قال كنت طفت يوم النحر قالت نعم قال فانفري قلت يا ~~رسول الله إني لم أكن حللت ms06311 قال فاعتمري من التنعيم فخرج معها أخوها فلقيناه ~~مدلجا فقال موعدك مكان كذا وكذا . # . PageV10P105 # وقد ذكرنا وجه المطابقة للترجمة . قوله : ( قال أبو عبد الله ) هو ~~البخاري نفسه . قوله : ( وزادني محمد ) أي : في الحديث المذكور ، وقد اختلف ~~في محمد هذا ، فزعم الجياني أن محمدا هذا هو الذهلي ، واقتصر عليه المزي في ~~تهذيبه ) فقال : يقال : الذهلي ووقع في رواية أبي علي بن السكن : محمد بن ~~سلام . ومحاضر ، بضم الميم على وزن اسم الفاعل من المحاضرة من الحضور ضد ~~الغيبة : ابن المورع ، بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة وفي آخره ~~عين مهملة : الهمداني اليامي ، مات سنة ست ومائتين ، استشهد به البخاري ، ~~وأخرج له مسلم فرد حديث ( من يدعوني فأستجيب له ؟ ) الحديث ، وهو صدوق مغفل ~~، قال أحمد : كان مغفلا جدا . وقيل : لم يخرج البخاري عنه إلا تعليقا ، لكن ~~ظاهر هذا الموضع الوصل . # قوله : ( ما أراها ) أي : ما أرى صفية إلا حابستكم عن النفر . قوله : ( ~~كنت طفت ؟ ) أصله : أكنت طفت بالاستفهام عن طوافها يوم النحر . قوله : ( ~~فاعتمري ) أي : قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : فاعتمري ، وإنما أمرها ~~بالاعتمار لتطييب قلبها حين أرادت أن تكون لها عمرة منفردة مستقلة كما ~~لسائر أمهات المؤمنين ، وإنما خص التنعيم بالذكر مع أن جميع جهات الحل سواء ~~فيه والإحرام من التنعيم غير واجب أما لأنه كان أسهل عليها ، وأما لغرض آخر ~~. وقال القاضي عياض بوجوب الإحرام منه ، قال : وهو ميقات المعتمر من مكة . ~~قوله : ( فخرج معها أخوها ) ، أي : فخرج مع عائشة خوها عبد الرحمن بن أبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنهم ، قوله : ( فلقيناه ) أي : لقينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قائل هذا هو عائشة أرادت أنها وأخاها لقيا النبي صلى الله عليه ~~وسلم مدلجا أي : حال كونه مدلجا ، أي سائرا من آخر الليل فإنهما لما رجعا ~~إلى المنزل بعد أن قضت عائشة العمرة صادفا النبي صلى الله عليه وسلم متوجها ~~إلى طواف الوداع ، وقد ذكرنا أن مدلجا بتشديد الدال وهو السير من آخر الليل ~~، وأما الإدلاج بسكون الدال ms06312 فهو السير من أول الليل ، وقد ذكرناه عن قريب . ~~قوله : ( فقال موعدك ) أي : قال النبي لعائشة : موعدك ، وأراد به موضع ~~المنزلة . وقال الكرماني : فإن قلت : الموعد هو موضع تكلم بهذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ووعدها الاجتماع لمكان كذا وكذا ، فإنه مكان وفاء العهد ~~. قلت : الموعد مصدر ميمي بمعنى الموعود والمكان مقدرا ، والوعد الذي في ~~ضمن اسم المكان هو بمعنى الموعود . انتهى . قلت : فيه تعسف لا يخفى ، ~~والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم لما لقيهما قال لعائشة : موضع المنزلة كذا ~~وكذا ، يعني تكون الملاقاة هناك حتى إذا عاد النبي صلى الله عليه وسلم من ~~طوافه للوداع يجتمع بها هناك للرحيل ، والله تعالى أعلم . # بسم الله الرحمن الرحيم # # 62 # | 1 ( أبواب العمرة ) 1 # # 1 # | 2 ( وجوب العمرة وفضلها ) 2 # أي : هذا باب في بيان أحكام العمرة ، وليست البسملة مذكورة في رواية أبي ~~ذر ، وإنما الترجمة هكذا في روايته عن المستملي : أبواب العمرة ، باب وجوب ~~العمرة وفضلها ، وعند المستملي في روايته غير أبي ذر سقط . قوله : ( أبواب ~~العمرة ) وفي كتاب أبي نعيم في المستخرج ) : كتاب العمرة ، وفي رواية ~~الأصيلي وكريمة ، باب العمرة وفضلها ، فقط أي هذا باب في بيان العمرة وفي ~~بيان فضلها . # والعمرة في اللغة : الزيارة ، يقال اعتمر فهو معتمر أي زار وقصد ، وقيل : ~~إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام ، وفي الشرع العمرة : زيارة البيت ~~الحرام بشروط مخصوصة ، ذكرت في كتب الفقه . # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة # لما كانت الترجمة مشتملة على بيان وجوب العمرة وبيان فضلها قدم بيان ~~وجوبها أولا ، واستدل عليه بهذا التعليق الذي ذكره عن عبد الله بن عمر ، ~~ووصله ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن ابن جريج عن نافع : أن ابن عمر ~~كان يقول : ( ليس من خلق الله تعالى أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان ) ، ~~ورواه ابن خزيمة والدارقطني والحاكم من طريق ابن جريج عن نافع عنه مثله ~~بزيادة : ( من استطاع إلى ذلك سبيلا ، فمن زاد ms06313 على هذا فهو تطوع وخير ) . ~~وقال سعيد بن أبي PageV10P106 عروبة في ( المناسك ) عن أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر قال : الحج والعمرة فريضتان . وقال بعضهم : وجزم المصنف بوجوب العمرة ، ~~وهو متابع في ذلك للمشهور عن الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر . قلت : ~~قال الترمذي : قال الشافعي : العمرة سنة لا نعلم أحدا رخص في تركها ، ليس ~~فيها شيء ثابت بأنها تطوع . وقال شيخنا زين الدين : ما حكاه الترمذي عن ~~الشافعي لا يريد به أنها ليست بواجبة ، بدليل قوله : لا نعلم أحدا رخص في ~~تركها ، لأن السنة التي يريد بها خلاف الواجب يرخص في تركها قطعا ، والسنة ~~تطلق ويراد بها الطريقة ، وغير سنة الرسول صلى الله عليه وسلم انتهى . قلت ~~: كأن شيخنا حمل قول الشافعي : العمرة سنة ، على معنى أنها سنة لا يجوز ~~تركها بدليل قوله : ( ليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع ، وذلك لأنه إذا لم ~~يثبت أنها تطوع يكون معنى قوله : إنها سنة أي : سنة واجبة لا يرخض في تركها ~~، والذي أشار إليه الشافعي أنه ليس بثابت هو مرسل أبي صالح الحنفي ، فقد ~~روى الربيع عن الشافعي أن سعيد بن سالم القداح قد احتج بأن سفيان الثوري ~~أخبره عن يعقوب بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( الحج جهاد والعمرة تطوع ) ، قلت : هذا منقطع ، فصح قوله أنه ~~ليس بثابت . # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنها لقرينتها في كتاب الله { وأتموا ~~الحج والعمرة لله } ( البقرة : 691 ) . # أي : قال عبد الله بن عباس : ( إن العمرة لقرينة الحجة في كتاب الله ~~تعالى ) يعني : مذكورتان معا في قوله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة } ( ~~البقرة : 691 ) . وقد أمر الله تعالى بإتمامهما ، والأمر للوجوب ، ووصل هذا ~~التعليق الشافعي في مسنده ) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار : سمعت طاووسا ~~يقول : سمعت ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : والله إنها لقرينتها ~~في كتاب الله : { وأتموا الحج والعمرة لله } ( البقرة : 691 ) . وقال ~~المانعون للواجوب : ظاهر السياق إكمال أفعالها بعد الشروع ms06314 فيهما ، ولهذا ~~قال بعده : { فأن أحصرتم } ( البقرة : 691 ) . أي : صددتم عن الوصول إلى ~~البيت ، ومنعتم من أتمامهما ، ولهذا اتفق العلماء على أن الشروع في الحج ~~والعمرة ملزم ، سواء قيل بوجوب العمرة أو باستحبابها ، وقال شعبة عن عمرو ~~بن مرة عن عبد الله بن أبي سلمة عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال في ~~هذه الآية : { وأتموا الحج والعمرة لله } ( البقرة : 691 ) . قال : أن تحرم ~~من دويرة أهلك ، وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير وطاووس عن سفيان الثوري ، ~~أنه قال : تمامهما أن تحرم من أهلك لا تريد إلا الحج والعمرة ، وتهل من ~~الميقات ، ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة حتى إذا كنت قريبا من مكة . قلت : ~~لو احتججت أو اعتمرت ، وذلك يجزىء ، ولكن التمام أن تخرج له ولا تخرج لغيره ~~. وقرأ الشعبي : { وأتموا الحج والعمرة لله } ( البقرة : 691 ) . برفع ~~العمرة ، قال : وليست بواجبة . # وممن قال بفرضية العمرة من الصحابة : عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن ~~عمر وعبد الله بن مسعود وجابر ، رضي الله تعالى عنه ، ومن التابعين وغيرهم ~~: عطاء وطاووس ومجاهد وعلي بن الحسين وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وعبد ~~الله بن شداد وابن الحبيب وابن الجهم ، واحتج هؤلاء أيضا بأحاديث أخرى . ~~منها : ما رواه الدارقطني من رواية إسماعيل بن مسلم عن محمد بن سيرين عن ~~زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت ) . قلت : الصحيح ~~أنه موقوف ، رواه هشام بن حسان عن ابن سيرين عن زيد . ومنها : ما رواه ابن ~~ماجه من رواية حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة ( عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، قالت : قلت : يا رسول الله ! على النساء جهاد ؟ قال : نعم ! ~~عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ) . قلت : أخرجه البخاري ولم يذكر فيه ~~العمرة . ومنها : ما رواه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية قتيبة عن ابن ~~لهيعة عن عطاء ( عن جابر : أن رسول الله ms06315 صلى الله عليه وسلم قال : الحج ~~والعمرة فريضتان واجبتان ) . قلت : قال ابن عدي : هو عن ابن لهيعة عن عطاء ~~غير محفوظ ، وأخرجه البيهقي ، وقال ابن لهيعة : غير محتج به . ومنها : ما ~~رواه الترمذي من حديث عمرو بن أوس ( عن أبي رزين العقيلي : أنه أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ~~والعمرة ، ولا الظعن ، قال : حج عن أبيك واعتمر ) . وقال : هذا حديث حسن ~~صحيح ، وأبو رزين اسمه : لقيط بن عامر قلت : أمره بأن يعتمر عن غيره . ~~ومنها : ما رواه الدارقطني من رواية يونس بن محمد عن معتمر بن سليمان عن ~~أبيه عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر ( عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ~~، قال : بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس ، إذ جاء ~~رجل ليس عليه سحناء سفر . . . ) فذكر الحديث ، وفيه : ( فقال : يا محمد ~~PageV10P107 ما الأسلام ؟ فقال ) الإسلام أن تشهد أن لا إلاه إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر ) . وقال ~~الدارقطني : هذا إسناد ثابت أخرجه مسلم بهذا الإسناد ، وقال ابن القطان : ~~زيادة صحيحة ، وأخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) والجوزقي والحاكم أيضا قلت : ~~المراد بإخراج مسلم له أنه أخرج الإسناد هكذا ، ولم يسق لفظ هذه الرواية ، ~~وإنما أحال به على الطرق المتقدمة إلى يحيى بن يعمر بقوله كنحو حديثهم ، ~~وذكر أبو عمرو عن الشافعي وأحمد في رواية : أن العمرة ليست بواجبة وروى ذلك ~~عن ابن مسعود ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وعنه أنها سنة . قلت : قال ~~أصحابنا : العمرة سنة وينبغي أن يأتي بها عقيب الفراغ من أفعال الحج ، ~~واحتجوا بما رواه الترمذي من حديث جابر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن العمرة أواجبة هي قال : لا ، وإن تعتمروا هو أفضل ) . وقال : هذا حديث ~~حسن صحيح . فإن قلت : قال المنذري : وفي تصحيحه له نظر ، فإن في سنده ~~الحجاج بن أرطاة ولم يحتج به الشيخان في ( صحيحيهما ms06316 ) . وقال ابن حبان : ~~تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن معين وأحمد ، وقال الدارقطني : لا يحتج ~~به ، وإنما روى هذا الحديث موقوفا على جابر ، وقال البيهقي : ورفعه ضعيف . ~~قلت : قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في كتاب ( الإمام ) : وهذا الحكم ~~بالتصحيح في رواية الكرخي لكتاب الترمذي ، وفي رواية غيره : حسن لا غير ، ~~وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : لعل الترمذي إنما حكم عليه بالصحة ~~لمجيئه من وجه آخر ، فقد رواه يحيى بن أيوب عن عبد الله ابن عمر عن أبي ~~الزبير ، ( عن جابر ، قلت : يا رسول الله ! العمرة فريضة كالحج ؟ قال : لا ~~، وإن تعتمر خير لك ) . ذكره صاحب ( الإمام ) ، وقال : اعترض عليه بضعف عبد ~~الله بن عمر العمري . قلت : رواه الدارقطني من رواية يحيى بن أيوب عن عبيد ~~الله بن المغيرة عن أبي الزبير ( عن جابر ، قال : قلت : يا رسول الله ! ~~العمرة واجبة فريضتها كفريضة الحج ؟ قال : لا ، وإن تعتمر خير لك ) . ورواه ~~البيهقي من رواية يحيى بن أيوب عن عبيد الله غير منسوب عن أبي الزبير ، ثم ~~قال : وهو عبيد الله بن المغيرة ، تفرد به عن أبي الزبير ، ووهم الباغندي ~~في قوله : عبيد الله بن عمر ، وروى ابن ماجه من حديث طلحة بن عبيد الله أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الحج جهاد والعمرة تطوع ) ، ~~وروى عبد الباقي بن قانع من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحوه ، وكذا روى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . ثم إعلم ~~أن الشافعي ذهب إلى استحباب تكرار العمرة في السنة الواحدة مرارا ، وقال ~~مالك وأصحابه : يكره أن يعتمر في السنة الواحدة أكثر من عمرة واحدة ، وقال ~~ابن قدامة : قال آخرون : لا يعتمر في شهر أكثر من عمرة واحدة ، وعند أبي ~~حنيفة : تكره العمرة في خمسة أيام : يوم عرفة ، والنحر ، وأيام التشريق . ~~وقال أبو يوسف : تكره في أربعة أيام عرفة ، والتشريق . # 3771 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي ms06317 بكر بن عبد ~~الرحمان عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ~~ليس له جزاء إلا الجنة . # قد ذكرنا أن الترجمة مشتملة على وجوب العمرة وفضلها ، وذكر ما يدل على ~~وجوبها ، وهما الأثران المذكوران عن ابن عمر وابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، ثم ذكر هنا عن أبي هريرة ما يدل على فضلها ، وقد بوب الترمذي بابا ~~في فضل العمرة ، فقال : باب ما جاء في فضل العمرة ، ثم روى حديث أبي هريرة ~~المذكور عن أبي كريب عن وكيع عن سفيان عن سمي إلى آخره ، نحو رواية البخاري ~~، وأخرجه مسلم أيضا كرواية الترمذي ، وأخرجه أيضا النسائي من رواية سفيان ~~بن عيينة عن سمي ، ومن رواية سهيل بن أبي صالح عن سمي ، وأخرجه مسلم أيضا ~~من رواية عبيد الله بن عمر عن سمي ، وهو مشهور من حديث سمي ، وهو بضم السين ~~المهملة وفتح الميم وتشديد الياء ، وقد مر في الصلاة . # وأبو صالح السمان هو ذكوان الزيات ، وقد تكرر ذكره . قوله : ( العمرة إلى ~~العمرة كفارة لما بينهما ) ، أي : من الذنوب دون الكبائر كما في قوله : ( ~~الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ) . وقال ابن التين : يحتمل أن تكون ~~إلى بمعنى : مع ، كما في قوله تعالى : { إلى أموالكم } ( النساء : 2 ) . و ~~{ من أنصاري إلى الله } ( آل عمران : 25 ، الصف : 41 ) . فإن قلت : الذي ~~يكفر ما بين العمرتين : العمرة الأولى أو العمرة الثانية ؟ قلت : ظاهر ~~الحديث أن العمرة الأولى هي المكفرة ، لأنها هي التي PageV10P108 وقع الخبر ~~عنها أنها تكفر ، ولكن الظاهر من حيث المعنى أن العمرة الثانية هي التي ~~تكفر ما قبلها إلى العمرة التي قبلها ، فإن التكفير قبل وقوع الذنب خلاف ~~الظاهر . قوله : ( والحج المبرور ) ، المبرور من : بره إذا أحسن إليه ثم ~~قيل : بر الله عمله ، إذا قبله كأنه أحسن إلى عمله بأن قبله ولم يرده . ~~واختلفوا في المراد بالحج المبرور ، فقيل : هو الذي لا يخالطه ms06318 شيء من مأثم ~~، وقيل : هو المتقبل ، وقيل : هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا ~~فسوق ، وقيل : الذي لم يتعقبه معصية ، وقد ورد تفسير الحج المبرور بغير هذه ~~الأقوال ، وهو ما روى محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~( قال : الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، فقيل : يا رسول الله ! ما بر ~~الحج ؟ قال : إفشاء السلام وإطعام الطعام ) . وفي رواية فيه بدل ( إفشاء ~~السلام : وطيب الكلام ) ، وفي رواية : ( ولين الكلام ) وهو في ( مسند ) ~~أحمد . قوله : ( ليس له جزاء إلا الجنة ) أي : لا يقصر لصاحبه من الجزاء ~~على تكفير بعض ذنوبه ، بل لا بد أن يدخل الجنة ، # وقد ورد في ثواب الحج والعمرة أحاديث : منها : ما رواه الترمذي من حديث ~~شقيق عن عبد الله ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ~~ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة ~~) . ورواه النسائي أيضا ، ولما رواه الترمذي قال : حديث ابن مسعود حديث حسن ~~صحيح غريب من حديث عبد الله بن مسعود ، وقال : وفي الباب عن عمر وعامر بن ~~ربيعة وأبي هريرة وعبد الله بن حبيش وأم سلمة وجابر ، رضي الله تعالى عنهم ~~. قلت : حديث عمر رواه ابن ماجه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي ~~الكير خبث الحديد ) . وحديث عامر بن ربيعة رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث ~~عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( تابعوا ) ، فذكره . وحديث أبي هريرة أخرجه الجماعة خلا أبا داود ~~من طرق عن منصور . وحديث عبد الله بن حبيش الخثعمي رواه أحمد والنسائي من ~~رواية علي الأزدي عن عبيد بن عمير ( عن عبد الله بن حبيش الخثعمي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل : أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان لا شك فيه ms06319 ، وجهاد ~~لا غلول فيه ، وحجة مبرورة ) . وذكر الحديث ، وأصله عند أبي داود رحمه الله ~~. وحديث أم سلمة رواه الحارث بن أبي أسامة في ( مسنده ) : حدثنا يزيد بن ~~هارون حدثنا قاسم بن الفضل عن أبي جعفر عن أم سلمة قالت : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( الحج جهاد كل ضعيف ) ، وأبو جعفر هو الباقر ، اسمه ~~محمد بن علي بن الحسين ، ولم يسمع من أم سلمة . وحديث جابر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، رواه ابن عدي في ( الكامل ) من حديث محمد بن المنكدر عن جابر ~~مرفوعا : ( تابعوا بين الحج والعمرة ) . # 2 # | 2 ( باب من اعتمر قبل الحج ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من اعتمر قبل أن يحج ، هل يجزيه أم لا ؟ # 4771 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ابن جريج أن ~~عكرمة بن خالد سأل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن العمرة قبل الحج فقال ~~لا بأس . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله خمسة : الأول : أحمد بن محمد بن ثابت عن عثمان بن مسعود بن يزيد ~~أبو الحسن الخزاعي المروزي المعروف بابن شبويه ، قال الدارقطني : روى عنه ~~البخاري ، مات سنة تسع وعشرين ومائتين بطرسوس ، قاله الحافظ الدمياطي ، ~~وقال الحاكم : هذا أحمد بن محمد هو ابن مردويه . قلت : هو أحمد بن موسى أبو ~~العباس ، يقال له مردويه السمسار المروزي ، وذكره ابن أبي خيثمة فيمن قدم ~~بغداد ، ومات في سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وروى عنه أبو داود والترمذي ~~والنسائي أيضا . الثاني : عبد الله بن المبارك المروزي . الثالث : عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي . الرابع : عكرمة بن خالد بن العاص بن ~~هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، مات سنة أربع عشرة ومائة . ~~الخامس : عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # وأخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن علي عن أبي عاصم عن ابن جريج . ~~PageV10P109 وأخرجه أبو داود في الحج أيضا عن عثمان بن أبي شيبة عن مخلد بن ~~يزيد ويحيى بن زكريا بن أبي ms06320 زائدة ، كلاهما عن ابن جريج . # قوله : ( أن عكرمة بن خالد سأل ابن عمر ) ، قيل : هذا السياق يقتضي أن ~~هذا الإسناد مرسل ، لأن ابن جريج لم يدرك زمان سؤال عكرمة لابن عمر . انتهى ~~. قلت : عدم إدراك ابن جريج سؤال عكرمة عن ابن عمر لا يستلزم نفي سماع ابن ~~جريج عن عكرمة هذا . قوله : ( لا بأس ) ، يعني : ليس عليه شيء إذا اعتمر ~~قبل أن يحج ، وفي رواية أحمد وابن خزيمة : لا بأس على أحد أن يعتمر قبل أن ~~يحج . # قال عكرمة قال ابن عمر اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج # عكرمة هو ابن خالد المذكور ، وهو متصل بالإسناد المذكور . # وقال إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قال حدثني عكرمة ابن خالد قال سألت ابن ~~عمر مثله # إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري القرشي ~~المدني ، كان على قضاء بغداد ، مات سنة ثلاث وثمانين ببغداد ، وهو ابن ثلاث ~~وسبعين سنة ، وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب ( المغازي ) ذكر ~~هذا التعليق عن ابن إسحاق المصرح بالاتصال تقوية لما قبلها ، ووصل هذا ~~التعليق أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بالإسناد المذكور ، ولفظه : ( ~~حدثني عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي ، قال : قدمت المدينة في نفر من أهل ~~مكة فلقيت عبد الله بن عمر ، فقلت : إنا لم نحج قط ، أفنعتمر من المدينة ؟ ~~قال : نعم ، وما يمنعكم من ذلك ، فقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عمرة كلها قبل حجه ؟ قال : فاعتمرنا ) . # حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا ابن جريج قال عكرمة بن ~~خالد سألت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مثله . # عمرو بن علي بن بحر بن كبير أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي ، وأبو عاصم ~~الضحاك بن مخلد ، بفتح الميم : الشيباني أبو عاصم النبيل البصري ، وفي ( ~~التوضيح ) : وهذا من ابن عمر قد يدل أن فرض الحج نزل قبل اعتماره ، إذ لو ~~اعتمر قبله ما صح استدلاله على ما ذكره ms06321 ، ويتفرع على ذلك فرض الحج : هل هو ~~على الفور أو التراخي ؟ والذي جنح إليه ابن عمر يدل على أنه على التراخي ، ~~وهو الذي تعضده الأصول أن في فرض الحج سعة وفسحة ، ولو كان وقته مضيقا لوجب ~~إذا أخره إلى سنة أخرى أن يكون قضاء لا أداء ، فلما ثبت أن يكون أداء في أي ~~وقت أتى به ، علم أنه ليس على الفور . انتهى . قلت : هذا أخذه من كلام ابن ~~بطال ، وفي دعواه أنه على التراخي ، بما ذكره نظر لأنه يلزم من صحة تقديم ~~أحد النسكين على الآخر نفي الفورية ، وفيه خلاف قد ذكرناه في أول الحج ، ~~والله أعلم . # 3 # | 2 ( باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : كم اعتمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يعني : ~~كم له عمرة ؟ # 5771 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة ~~بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما جالس إلى حجرة ~~عائشة وإذا أناس يصلون في المسجد صلاة الضحى قال فسألناه عن صلاتهم فقال ~~بدعة ثم قال له كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربع إحداهن في ~~رجب فكرهنا أن نرد عليه . قال وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة ~~فقال عروة يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمان قالت ~~ما يقول قال يقول إن PageV10P110 رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع ~~عمرات إحداهن في رجب قالت يرحم الله أبا عبد الرحمان ما اعتمر عمرة إلا وهو ~~شاهده وما اعتمر في رجب قط . # مطابقته في قوله : ( كم اعتمر ؟ ) ، وفي قوله : ( اعتمر أربع عمرات ) وفي ~~كونها ثلاثا على قول عائشة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وجرير ، بفتح الجيم هو ابن عبد الحميد ، ~~ومنصور هو ابن المعتمر . # والحديث أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير . . . إلى آخره نحوه ، ~~غيران في روايته ( والناس يصلون صلاة الضحي ) وفي هنا أن نكذبه ونرد ms06322 عليه ) ~~قوله ( دخلت أنا وعدوه ) إلى آخره فيه دفع لما ذكره يحيى بن سعيد وابن معين ~~وأبو حاتم في آخرين أن مجاهدا لم يسمع من عائشة . قوله : ( المسجد ) ، يعني ~~: مسجد المدينة النبوية . قوله : ( فإذا ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة ، و : ~~عبد الله ، مبتدأ ، و : جالس ، خبره وكذلك : وإذا ، الثانية للمفاجأة ~~والواو فيه للحال . قوله : ( ناس ) بغير ألف في رواية الكشميهني وفي رواية ~~غيره : ( وإذا أناس ) بالألف وهما بمعنى واحد . قوله : ( قال : فسألناه عن ~~صلاتهم ) أي : فسألنا ابن عمر عن صلاة هؤلاء الذين يصلون في المسجد . قوله ~~: ( بدعة ) أي : صلاتهم بدعة ، وإنما قال : بدعة ، وإنما البدعة إحداث ما ~~لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة الضحى في بيت أم هانىء ، وقد مر في : باب صلاة الضحى ، لأن ~~الظاهر أنها لم تثبت عنده فلذلك أطلق عليها البدعة ، وقيل : أراد أنها من ~~البدع المستحسنة ، كما قال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في صلاة التراويح ، ~~نعمت البدعة هذه ، وقيل : أراد أن إظهارها في المسجد والاجتماع لها هو ~~البدعة ، لا أن نفس تلك الصلاة بدعة ، وهذا هو الأوجه . قوله : ( قال أربع ~~) ، كذا هو مرفوعا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : ( أربعا ) ، ~~ولقد نقل الكرماني وغيره عن ابن مالك في وجه هذا الرفع والنصب ما فيه تعسف ~~جدا ، والأحسن أن يقال : إن وجه الرفع هو أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : ~~الذي اعتمره النبي صلى الله عليه وسلم أربع أي : أربع عمر ، ووجه النصب على ~~أن يكون خبر كان محذوفا ، تقديره : الذي اعتمره كان أربعا قوله : ( وسمعنا ~~استنان عائشة ) ، قيل : استنانها سواكها . وقيل : استعمالها الماء . قال ~~ابن فارس : سننت الماء على وجهي إذا أرسلته إرسالا إلا أن يكون استن ، لم ~~تستعمله العرب إلا في السواك ، وقيل : معناه سمعنا حس مرور السواك على ~~أسنانها . قلت : فيه ما فيه ، وفي رواية عطاء عن عروة عند مسلم ، قال : ( ~~وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن ) . قوله : ( يا أماه ) ، كذا هو ms06323 بالألف ~~والهاء الساكنة في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : ( يا أمه ) ، بحذف ~~الألف . فإن قلت : ما فائدة قوله : ( يا أم المؤمنين ) بعد أن قال ( يا ~~أماه ) أراد بقوله ( يا أماه ) المعنى الأخص لكون عائشة خالته وأراد بقوله ~~يا أم المؤمنين المعنى الأعم لكونها أم المؤمنين . قوله : ( أبو عبد الرحمن ~~) ، هو كنية عبد الله بن عمر قوله : ( عمرات ) ، يجوز ضم الميم فيها ~~وسكونها ، وبضمها كما في عرفات وحجرات . قوله : ( إحداهن في رجب ) ، أي : ~~إحدى العمرات كانت في شهر رجب . قوله : ( يرحم الله أبا عبد الرحمن ) ، ~~ذكرته بكنيته تعظيما له . قوله : ( ما اعتمر ) أي : النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( عمرة قط إلا وهو ) أي : ابن عمر شاهده ، أي حاضر معه ، وقالت ذلك ~~مبالغة في نسبته إلى النسيان ، ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله : ( ~~إحداهن في رجب ) . # واعلم أن إحدى العمرات في رواية منصور عن مجاهد ( كانت في رجب ) ، وخالفه ~~أبو إسحاق فرواه عن مجاهد عن ابن عمر قال : ( اعتمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرتين ، فبلغ ذلك عائشة ، فقالت : اعتمر أربع مرات ) . أخرجه أحمد ~~وأبو داود ، فجعل منصور الاختلاف في شهر العمرة وأبو إسحاق جعل الاختلاف في ~~عدد الاعتمار ، وفي أفراد مسلم من حديث البراء بن عازب : اعتمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين ، وفي ( سنن أبي داود ) ~~بإسناد على شرط الشيخين ، من حديث عائشة : أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في ~~شوال : أخرجه مالك في ( موطئه ) أيضا ، وفي ( سنن الدارقطني ) من حديثها : ~~( أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في رمضان ) ، وهو غريب . قال ابن بطال : ~~والصحيح أنه اعتمر ثلاثا ، والرابعة إنما تجوز نسبتها إليه لأنه أمر الناس ~~بها ، وعملت بحضرته لا أنه اعتمرها بنفسه ، فيدل على صحة ذلك أن عائشة ردت ~~على ابن عمر قوله ، ( وقالت : ما اعتمر في رجب قط ) . وقال أبو عبد الملك : ~~إنه وهم من ابن عمر لإجماع المسلمين أنه اعتمر ثلاثا ، وروى البيهقي من ~~رواية عبد العزيز بن ms06324 محمد عن هشام بن عروة ( عن أبيه عن عائشة : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر : عمرة في شوال ، وعمرتين في ذي القعدة ~~) ، والحديث عند أبي داود من رواية داود بن عبد الرحمن عن هشام ، إلا ~~PageV10P111 أنه قال : ( اعتمر عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال ) وروى ~~البيهقي أيضا من رواية عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة ، قال : ( اعتمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر كلها في ذي القعدة ) . وقال شيخنا : كأن ~~عائشة تريد والله أعلم بعمرة شوال عمرة الحديبية ، والصحيح إنما كانت في ذي ~~القعدة ، كما في حديث أنس في الصحيح ، وإليه ذهب الزهري ونافع مولى ابن عمر ~~وقتادة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وغيرهم ، واختلف فيه على عروة بن ~~الزبير ، فروى هشام ابنه عنه : أنها كانت في شوال ، وروى ابن لهيعة عن أبي ~~الأسود عنه : أنها كانت في ذي القعدة . قال البيهقي : هو الصحيح ، وقد عد ~~الناس هذه في عمرة صلى الله عليه وسلم وإن كان صد عن البيت فنحر الهدي وحلق ~~. # وأما العمرة الثانية ، فهي أيضا في ذي القعدة سنة سبع وهو متفق عليه فيما ~~علمت ، قاله نافع مولى ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وسليمان التيمي ~~وعروة بن الزبير وموسى بن عقبة وابن شهاب ومحمد بن إسحاق وغيرهم ، لكن ذكر ~~ابن حبان في ( صحيحه ) : أنها كانت في رمضان ، وقال المحب الطبري في ( كتاب ~~العري ) ولم ينقل ذلك أحد غيره ، والمشهور أنها في ذي القعدة . وعند ~~الدارقطني : ( خرج معتمرا في رمضان ) . وقال المحب : فلعلها التي فعلها في ~~شوال وكان ابتداؤها في رمضان . وروى أبو بكر بن أبي داود في ( فوائده ) من ~~حديث ابن عمر : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، اعتمر قبل حجته عمرتين ~~أو ثلاثا ، إحدى عمره في رمضان ) ، ولعله أراد ابتداء إحرامه بها ، وتسمى ~~عمرة القضاء ، وعمرة القضية ، وعمرة القصاص . وسميت عمرة القضاء ، لأنه ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قاضي أهل مكة عام الحديبية على أن يعتمر العام المقبل ~~، لأن ms06325 المسلمين قضوها عن عمرة الحديبية . وعن ابن عمر : لم تكن هذه العمرة ~~قضاء ، ولكن شرطا على المسلمين أن يعتمروا القابل في الشهر الذي صدهم ~~المشركون فيه . وسميت : عمرة القصاص ، لأن الله ، عز وجل ، أنزل في تلك ~~العمرة { الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص } ( البقرة : 491 ) . ~~فاعتمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في الشهر الحرام الذي صد فيه ، ~~وقيل : يحتمل أن يكون من القصاص الذي هو أخذ الحق ، فكأنهم اقتصوا ، أي : ~~اخذوا في السنة الثانية ما منعهم المشركون من الحق في كمال عمرهم . # وأما العمرة الثالثة فهي في ذي القعدة أيضا سنة ثمان ، وهي : عمرة ~~الجعرانة ، قال ذلك عروة بن الزبير وموسى بن عقبة وغيرهما ، وهو كذلك . وفي ~~( الصحيح ) من حديث أنس : أنها كانت في ذي القعدة ، وقال ابن حبان في ( ~~صحيحه ) : إن عمرة الجعرانة كانت في شوال . قال المحب الطبري : ولم ينقل ~~ذلك أحد غيره فيما علمت ، والمشهور أنها في ذي القعدة . وقال المحب الطبري ~~: إن الثلاث كانت في ذي القعدة . # وأما العمرة الرابعة فهي التي مع حجته ، صلى الله عليه وسلم ، وكانت ~~أفعالها في الحجة بلا خلاف ، لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قدم مكة في ~~الرابع من ذي الحجة . وأما إحرامها فالصحيح أنه كان في ذي القعدة ، لأنهم ~~خرجوا لخمس بقين من ذي القعدة ، كما في ( الصحيح ) . وكان إحرامه فيها في ~~وادي العقيق كما في ( الصحيح ) ، وذلك قبل أن يدخل ذو الحجة . وقيل : كان ~~إحرامه لها في ذي الحجة ، لأن في بعض طرق الحديث : ( خرجنا موافين لهلال ذي ~~الحجة ) ، والصحيح الأول ، وأسقط بعضهم عمرته هذه فجعلها ثلاث عمر ، وهو ~~الذي صححه القاضي عياض . # ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر عام حجة الوداع عمرة مفردة لا ~~قبل الحج ولا بعده ، أما قبله فلأنه لم يحل حتى فرغ من الحج ، وأما بعده ~~فلم ينقل أنه اعتمر ، فلم يبق إلا أنه قرن الحج بعمرة ، وهذا هو الصواب ~~جمعا بين الأحاديث ، إلا أنه أحرم أولا بالحج ، ثم أدخل ms06326 عليه العمرة ~~بالعقيق لما جاءه جبريل ، عليه السلام . وقال : صل في هذا الوادي المبارك ، ~~وقل : عمرة في حجة ، ولهذا اختلفت الصحابة في عدد عمره ، فمن قال : أربعا ~~فهذا وجهه ، ومن قال : ثلاثا أسقط الأخيرة لدخول أفعالها في الحج ، ومن قال ~~: اعتمر عمرتين أسقط العمرة الأولى ، وهي : عمرة الحديبية ، لكونهم صدوا ~~عنها ، وأسقط الأخيرة لدخولها في أعمال الحج ، وأثبت عمرة القضية وعمرة ~~الجعرانة . # 7771 حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء عن عروة بن ~~الزبير قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما اعتمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في رجب . # ( انظر الحديث 6771 وطرفه ) . # هذا من تعليق الحديث السابق لإنكار عائشة على ابن عمر في كون عمرته في ~~رجب ، وهنا أيضا أنكرت اعتماره صلى الله عليه وسلم PageV10P112 في رجب ~~بقولها : وما اعتمر في رجب قط ، وأورده مختصرا عن أبي عاصم النبيل الضحاك ، ~~بن مخلد عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح . وأخرجه ~~مسلم مطولا ، فقال : حدثنا هارون بن عبد الله ، قال : أخبرنا محمد بن بكر ~~البرساني ، قال : ( أخبرنا ابن جريج ، قال : سمعت عطاء يخبر ، قال : أخبرني ~~عروة بن الزبير ، قال : كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة ، وأنا ~~أسمع ضربها بالسواك تستن ، قال : فقلت : يا أبا عبد الرحمن ! اعتمر النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، في رجب ؟ قال : نعم ، فقلت لعائشة : أي أماه ! ألا ~~تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ قالت : وما يقول ؟ قلت : يقول : اعتمر ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في رجب . فقالت : يغفر الله لأبي عبد الرحمن ~~، لعمري ما اعتمر في رجب ، وما اعتمر في عمرة إلا وأنه لمعه . قال : وابن ~~عمر يسمع ، فما قال : لا ولا نعم ، سكت ) . فإن قلت : نفت عائشة وأثبت ابن ~~عمر ، والقاعدة تقديم الإثبات على النفي ، فهلا حكم لابن عمر على عائشة ؟ ~~قلت : إن إثبات ابن عمر كونها في رجب يعارضه إثبات آخر ، وهو كونها في ذي ~~القعدة ، فكلاهما ناف لوقت ومثبت ms06327 لوقت آخر ، فعائشة ، وإن نفت رجب ، فقد ~~أثبتت كونها في ذي القعدة ، وقد اتفقت عائشة وابن عمر وابن عباس على نفي ~~الزيادة في عدد عمره صلى الله عليه وسلم على أربع ، وأثبتت عائشة كون ~~الثلاثة في ذي القعدة خلا التي في حجته ، فترجح إثبات عائشة لذلك ، فإن ~~إثبات ابن عباس أيضا كذلك ، وانفرد ابن عمر بإثبات رجب ، فكان إثبات عائشة ~~مع ابن عباس أقوى من إثبات ابن عمر وحده ، وانضم لذلك كون عائشة أنكرت عليه ~~ما أثبته من الاعتمار في رجب ، وسكت ، فوجب المصير إلى قول عائشة رضي الله ~~تعالى عنها . فإن قلت : قال الإسماعيلي : هذا الحديث لا يدخل في : باب كم ~~اعتمر ، وإنما يدخل في : باب متى اعتمر ، صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : أجاب ~~بعضهم بأن غرض البخاري الطريق الأولى ، وإنما أورد هذا لينبه على الخلاف في ~~السياق ، وقال صاحب ( التوضيح ) : بل داخل فيه ، والزمان وقع استطرادا . ~~قلت : الأوجه في ذلك ما ذكرته في أول شرح الحديث أنه من تعليق الحديث ~~السابق ، وداخل في عداده ، فالترجمة تشمل الكل . فافهم . # 8771 حدثنا حسان بن حسان قال حدثنا همام عن قتادة قال سألت أنسا رضي الله ~~تعالى عنه كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع عمرة الحديبية في ذي ~~القعدة حيث صده الماشركون وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم ~~وعمرة الجعرانة إذ قسم غنيمة أراه حنين قلت كم حج قال واحدة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحسان بن حسان أبو علي البصري ، سكن مكة وهو من ~~أفراد البخاري ، وقال : مات سنة ثلاث عشرة ومائتين . ، وهمام ، بتشديد ~~الميم : ابن يحيى بن دينار العوزي الشيباني البصري ، مات سنة ثلاث وستين ~~ومائة . # وأخرجه أيضا عن أبي الوليد فيه ، وفي الجهاد وفي المغازي عن هذبة بن خالد ~~، وأخرجه مسلم في الحج عن هدبة وعن أبي موسى عن عبد الصمد . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أبي الوليد وهدبة . وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور ، ~~وقال : حسن صحيح . # قوله : ( أربع ) أي : الذي اعتمره ms06328 أربع عمر . قوله : ( عمرة الحديبية ) ، ~~أي : من الأربع عمرة الحديبية ، وهي بضم الحاء المهملة وفتح الدال وسكون ~~الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف ، وفي آخره هاء ~~، وكثير من المحدثين يشددون هذه الياء ، وقال ابن الأثير : هي قرية كبيرة ~~من مكة ، سميت ببئر هناك ، وقال الصغاني : الحديبية ، بتخفيف الياء : مثال ~~دويهية ، بئر على مرحلة من مكة ، مما يلي المدينة ، وقال الخطابي : سميت ~~الحديبية بشجرة حدباء هناك . قوله : ( حيث صده ) ، أي : منعه المشركون من ~~دخول مكة ، وهو في غزوة الحديبية ، وكانت في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف ، ~~نص على ذلك الزهري وآخرون . قوله : ( وعمرة الجعرانة ) فيها لغتان إحداهما ~~: كسر الجيم وسكون العين المهملة وفتح الراء المخففة . وبعد الألف نون ، ~~والثانية : كسر العين وتشديد الراء ، وإلى التخفيف ذهب الأصمعي وصوبه ~~الخطابي ، وقال في ( تصحيف المحدثين ) : إن هذا مما ثقلوه وهو مخفف ، وحكى ~~القاضي عن ابن المديني . قال : أهل المدينة يثقلونه ، وأهل العراق يخففونه ~~، وهي PageV10P113 ما بين الطائف ومكة ، وهي إلى مكة أقرب . قوله : ( إذ ~~قسم ) أي : حين قسم غنيمة ، وغنيمة منصوب بلا تنوين بلفظ قسم لأنه مضاف في ~~نفس الأمر إلى حنين . قوله : ( أراه ) ، بضم الهمزة أي : أظنه ، معترض بين ~~المضاف والمضاف إليه ، وكان الراوي طرأ عليه شك فأدخل لفظ : أراه ، بين ~~المضاف والمضاف إليه ، وقد رواه مسلم عن هدبة عن همام بغير شك ، فقال : حيث ~~قسم غنائم حنين ، ويوم حنين كانت غزوة هوازن ، وحنين واد بينه وبين مكة ~~ثلاثة أميال ، وكانت في سنة ثمان ، وهي سنة غزوة الفتح ، وكانت غزوة هوازن ~~بعد الفتح في خامس شوال . فإن قلت : سأل قتادة عن أنس : كم اعتمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ؟ فأجاب بقوله : أربع ، وليس في حديثه إلا ذكر ثلاث ؟ قلت : ~~سقط من هذه الرواية أعني : رواية حسان المذكورة ذكر العمرة الرابعة ، ولهذا ~~روى البخاري بعد رواية أبي الوليد ، وفيها ذكر الرابعة ، وهو قوله : ( ~~وعمرة مع حجته ) على ما يأتي عن قريب ، إن شاء الله تعالى ، وكذا أخرجه ~~مسلم ms06329 من طريق عبد الصمد عن هشام ، فظهر بهذا أن التقصير فيه من حسان شيخ ~~البخاري . # وقال الكرماني : فإن قلت : أين الرابعة ؟ قلت : هي داخلة في الحج ، لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إما متمتع أو قارن أو مفرد ، وأفضل الأنواع ~~الإفراد . ولا بد فيه من العمرة في تلك السنة ، ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يترك الأفضل . انتهى . وقال بعضهم : وليس ما ادعى أنه الأفضل متفقا ~~عليه بين العلماء ، فكيف ينسب فعل ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ~~انتهى . قلت : ما ادعى الكرماني الأفضلية عند الجميع ، وإنما مراده أن ~~الإفراد أفضل مطلقا بناء على زعمه ومعتقد إمامه ، فلا يتوجه عليه الإنكار . ~~ولكن ترديد الكرماني بقوله : إما متمتع أو قارن أو مفرد ؟ غير موجه لأنهم ~~وإن كانوا اختلفوا فيه ولكن أكثرهم على أفضلية القران . وكيف لا وقد تظاهرت ~~الروايات وتكاثرت عن قوم خصوصا عن أنس بأنه ، صلى الله عليه وسلم ، دخل في ~~العمرة والحج جميعا ؟ وهو عين القران ، فكان أفضل الأنواع القران . وقد قال ~~ابن حزم : ستة عشر من الثقات اتفقوا على أنس على أن لفظ النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، كان إهلالا بحجة وعمرة معا . وصرحوا عن أنس أنه سمع ذلك منه ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وهم : بكر بن عبد الله المزني ، وأبو قلابة ، وحميد ~~الطويل ، وأبو قزعة وثابت البناني ، وحميد بن هلال ، ويحيى بن أبي إسحاق ، ~~وقتادة ، وأبو أسماء ، والحسن البصري ، ومصعب بن سليم ، ومصعب بن عبد الله ~~بن الزبرقان ، وسالم بن أبي الجعد ، وأبو قدامة ، وزيد بن أسلم ، وعلي بن ~~زيد . وقد أخرج الطحاوي عن تسعة منهم ، وقد شرحنا جميع ذلك في شرحنا ( شرح ~~معاني الآثار ) فمن أراد الوقوف عليها فليرجع إليه . ومن جملة من أخرج منهم ~~الطحاوي رواية أبي أسماء عن أنس ، قال : حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا ~~الحسن بن موسى وابن نفيل ، قالا : حدثنا أبو خيثمة عن أبي إسحاق عن أبي ~~أسماء ( عن أنس ، قال : خرجنا نصرخ بالحج ، فلما قدمنا مكة أمرنا رسول ms06330 الله ~~صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة ، وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ~~لجعلتها عمرة ، ولكني سقت الهدي وقرنت الحج والعمرة ) . وأخرجه النسائي ~~وأحمد أيضا نحو رواية الطحاوي ، فهذا مصرح بأنه صلى الله عليه وسلم ذكر ~~بلفظ : أنه كان قارنا ، ووافق قوله فعله ، فدل قطعا أن القران أفضل فكيف ~~يدعي الكرماني وغيره ممن نحى نحوه بأن أفضل الأنواع الإفراد ، وليس ما وراء ~~عبادان قرية ، والوقوف على حظ النفس مكابرة . # 9771 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا همام عن قتادة قال ~~سألت أنسا رضي الله تعالى عنه فقال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث ~~ردوه ومن القابل عمرة الحديبية وعمرة في ذي القعدة وعمرة مع حجته . # . # هذا بعينه هو الحديث الأول بالإسناد المذكور ، وغير أنه روى الأول عن ~~حسان عن همام ، وروى هذا عن أبي الوليد الطيالسي ، وفيه ذكر العمر الأربعة ~~بخلاف الأول ، فإن الرابعة فيه ساقطة ، كما ذكرنا . قوله : ( ومن القابل ) ~~أي : ومن العام القابل ، وقال ابن التين : هذا أراه وهما ، لأن التي ردوه ~~فيها هي عمرة الحديبية ، وأما التي من قابل فلم يردوه منها ، ورد عليه بأن ~~كلا منهما كان من الحديبية . # 357 - ( حدثنا هدبة قال حدثنا همام وقال اعتمر أربع عمر في ذي القعدة إلا ~~التي اعتمر PageV10P114 مع حجته عمرته من الحديبية ومن العام المقبل ومن ~~الجعرانة حيث قسم غنائم حنين وعمرة مع حجته ) | هذا طريق آخر في حديث أنس ~~أخرجه عن هدبة بضم الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد ~~القيسي مر في كتاب الصلاة عن همام بن يحيى قوله ' وقال اعتمر ' أي بالإسناد ~~المذكور وهو عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه وأخرجه مسلم عن هداب بن ~~خالد وهو هدبة المذكور فقال حدثنا هداب بن خالد قال حدثنا همام قال حدثنا ~~قتادة أن أنسا أخبره أن رسول الله & اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا ~~التي مع حجته عمرة من الحديبية وزمن الحديبية في ذي القعدة ms06331 وعمرة من العام ~~المقبل في ذي القعدة وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة ~~وعمرة مع حجته ' قوله ' أربع عمر في ذي القعدة ' يعني كلهن كما في رواية ~~مسلم ثم استثنى من ذلك عمرته التي كانت مع حجته فإنها كانت في ذي الحجة ~~واعترض ابن التين في هذا الإسناد فقال هو كلام زائد لأنه عد العمرة التي مع ~~حجته في الحديث فكيف يستثنيها أولا وأجيب بأنه كان قال في ذي القعدة منها ~~ثلاث والرابعة عمرته في حجته انتهى ( قلت ) لا إشكال فيه ولا هذا الجواب ~~بسديد وإنما الجواب أنه استثناء صحيح لأن الاستثناء بعض مما يتناوله صدر ~~الكلام وصدر الكلام يشعر بأن عمره الأربع كانت في ذي القعدة ثم استثنى منه ~~عمرته التي كانت مع حجته لأنها كانت في ذي الحجة ثم بين الأربع المذكورة ~~بقوله ' عمرته من الحديبية ' أي أولها عمرته من الحديبية قوله ' ومن العام ~~المقبل ' أي والثانية عمرته من العام المقبل قوله ' ومن الجعرانة ' أي ~~والثالثة من الجعرانة وهذه الثلاث كانت في ذي القعدة قوله ' وعمرته مع حجته ~~' أي الرابعة عمرته التي كانت مع حجته وكانت في ذي الحجة * - # 1871 حدثنا أحمد بن عثمان قال حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثنا إبراهيم بن ~~يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال سألت مسروقا وعطاء ومجاهدا فقالوا اعتمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج وقال سمعت البراء بن ~~عازب رضي الله تعالى عنهما يقول اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي ~~القعدة قبل أن يحج مرتين . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم تسعة : الأول : أحمد بن عثمان بن حكيم بن دينار أبو عبد ~~الله الأودي ، مات في سنة إحدى وستين ومائتين . الثاني : شريح ، بضم الشين ~~المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة : ابن مسلمة ~~، بفتح الميمين واللام . الثالث : إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ~~الهمداني السبيعي . الرابع : أبوه يوسف بن إسحاق . الخامس ms06332 : أبو إسحاق ~~واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي . السادس : مسروق ابن الأجدع . السابع : ~~عطاء بن أبي رباح . الثامن : مجاهد بن جبير . التاسع : البراء بن عازب . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : السؤال . وفيه : السماع . وفيه : القول في ~~أربعة مواضع . وفيه : أن هؤلاء كلهم كوفيون إلا عطاء ومجاهدا فإنهما مكيان ~~. وفيه : رواية الابن عن الأب وروى الترمذي من حديث أبي إسحاق ( عن البراء ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة ) . وقال : هذا حديث حسن ~~صحيح . قلت : ليس فيه ما يدل على عدد عمره في ذي القعدة ، هل اعتمر فيه مرة ~~أو مرتين أو ثلاثا ) . وروى أبو يعلى من حديث أبي إسحاق ( عن البراء قال : ~~اعتمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قبل أن يحج ) ، وليس فيه ما يدل ~~على عدد عمره ، ولا ما يدل على وقت عمرته من أي شهر ، والصحيح أن عمره ~~الثلاث كانت في ذي القعدة ، وقيل : اعتمر مرتين في شوال ، وعمرة في ذي ~~القعدة . # PageV10P115 # 4 # | 2 ( باب عمرة في رمضان ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل عمرة تفعل في شهر رمضان ، دل على هذا حديث ~~البابد فلهذا اقتصر على هذا اتلقدر من الترجمة ، ولم يصرح فيها بشيء ، وقال ~~بعضهم : لم يصرح في الترجمة بفضيلة ولا غيرها ، ولعله أشار إلى ما روي ( عن ~~عائشة ، قالت : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان ~~فأفطر وصمت ، وقصر وأتممت . . . ) الحديث ، أخرجه الدارقطني ، وقال إسناده ~~حسن ، وقال صاحب ( الهدي ) إنه غلط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر ~~في رمضان ، ثم قال هذا القائل : ويمكن حمله على أن قولها في رمضان متعلق ~~بقولها : خرجت ويكون المراد سفر فتح مكة ، فإنه كان في رمضان . انتهى . قلت ~~: هذا كله تعسف وتصرف بغير وجه بطريق تخمين ، فمن قال : إن البخاري وقف على ~~حديث عائشة المذكور حتى يشير إليه ، وقوله : ويمكن حملة إلى آخره مستبعد ~~جدا لأن ذكر ms06333 الإمكان هنا غير موجه أصلا ، لأن قولها في رمضان يتعلق بقولها ~~: خرجت قطعا ، فما الحاجة في ذكر ذلك بالإمكان ؟ ولا يساعده أيضا قوله ؟ ~~فإنه أي : فإن فتح مكة كان في رمضان في اعتذاره عن البخاري في اقتصاره في ~~الترجمة على قوله : عمرة في رمضان لأن عمرته في تلك السنة لم تكن في رمضان ~~، بل كانت في ذي القعدة ، فإنه أيضا صرح بقوله : واعتمر النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، في تلك السنة من الجعرانة لكن في ذي القعدة . # 2871 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما يخبرنا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإمرأة ~~من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها ما منعك أن تحجين معنا قالت كان لنا ~~ناضح فركبه أبو فلان وابنه لزوجها وابنها وترك ناضحا ننضح عليه قال فإذا ~~كان رمضان اعتمري فيه فإن عمرة في رمضان حجة أو نحوا مما قال . # ( الحديث 2871 طرفه في : 3681 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اعتمري فيه ) أي : في رمضان . . . إلى آخره ~~. # ورجاله : قد ذكروا غير مرة ، ويحيى هو القطان ، وابن جريج هو عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء هو ابن أبي رباح . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن محمد بن حاتم عن يحيى ، وأخرجه ~~النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب ، وفي الصوم عن عمران بن ~~يزيد . # قوله : ( عن عطاء ) وفي رواية مسلم : ( أخبرني عن عطاء ) . قوله : ( ~~يخبرنا يقول ) جملتان وقعتا حالا ، و : يقول ، من الأحوال المترادفة أو ~~المتداخلة . قوله : ( فنسيت اسمها ) ، القائل هو ابن جريج ، قال شيخنا زين ~~الدين في ( شرح الترمذي ) : وإنما قال ذلك مع أن الذهن لا يتبادر إلا إلى ~~عطاء أنه هو القائل ، لأن البخاري أخرج هذا الحديث في : باب حج النساء ، من ~~طريق حبيب المعلم عن عطاء ، فسماها . ولفظه : ( لما رجع النبي صلى الله ~~عليه وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية : ما منعك من الحج ؟ . . . ) ~~الحديث ms06334 . فعلم من هذا أن المرأة المبهمة في قوله ( لامرأة من الأنصار ) هي ~~أم سنان الأنصارية ، وقد ورد في بعض طرق حديث ابن عباس أنه قال ذلك لأم ~~سليم ، رواه ابن حبان في صحيحه من رواية يعقوب بن عطاء عن أبيه ( عن ابن ~~عباس ، قال : جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : حج أبو ~~طلحة وابنه ، وتركاني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أم سليم ! ~~عمرة في رمضان تعدل حجة ) . ويعقوب هذا هو ابن عطاء بن أبي رباح ، وفي ~~ترجمته : روى ابن عدي هذا الحديث في ( الكامل ) وروى قول أحمد : فيه ضعف ، ~~وقول ابن معين : ضعيف الحديث ، وليس بمتروك . قوله : ( إن تحجين معنا ) ، ~~هكذا هو بالنون في رواية كريمة ، والأصيلي ، وفي رواية غيرهما : ( أن تحجي ~~، بحذف النون ، وهذا هو الأصل ، لأن : أن ، ناصبة فتحذف النون فيه ، وقيل : ~~كثيرا يستعمل بدون النصب ، كقوله تعالى : { إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح } ( البقرة : 732 ) . على قراءة من قرأ بسكون الواو في : يعفو ~~، وكقوله : { أن يتم الرضاعة } ( البقرة : 332 ) . بالرفع على قراءة مجاهد ~~. قوله : ( ناضح ) ، بالنون والضاد المعجمة المكسورة وبالحاء المهملة : هو ~~البعير الذي يستقى عليه ، وقال ابن بطال : الناضح : البعير أو الثور أو ~~الحمار الذي يستقي عليه ، لكن المراد هنا البعير PageV10P116 لتصريحه في ~~رواية بكر بن عبد المزني عن ابن عباس في رواية أبي داود بكونه جملا فإن قلت ~~: ولو لم يصرح بذلك في الحديث ، فإن المراد به البعير ، لأنهم لا يستعملون ~~غالبا في السواقي إلا البعران . قوله : ( وابنه ) أي : ابن أبي فلان . قوله ~~: ( لزوجها وابنها ) الضمير فيهما يرجع إلى المرأة المذكورة من الأنصار ، ~~ورواية مسلم توضح معنى هذا ، وهي قوله : ( قالت : ناضحان كانا لأبي فلان ، ~~زوجها ، حج هو وابنه على أحدهما ، وكان الآخر يسقي نخلا لنا ) . وهو معنى ~~قوله : ( وترك ناضحا ننضح عليه ) ، بكسر الضاد ، وفي رواية لمسلم : ( قالت ~~: لم يكن لنا إلا ناضحان ، فحج أبو ولدها وابنها على ناضح ، وترك لنا ناضحا ~~ننضح عليه ms06335 . . . ) الحديث ، قوله : ( فإن عمرة في رمضان حجة ) وارتفاع حجة ~~على أنه خبر ان تقديره كحجة والدليل عليه رواية مسلم وهي قوله : ( فإن عمرة ~~فيه تعدل حجة ) وفي رواية أخرى لمسلم : ( فعمرة في رمضان تقضي حجة ، أو حجة ~~معي ) . وكأن البخاري أشار إلى هذا بقوله : ( أو نحوا مما قال ) أي : النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، وقال الكرماني : فإن قلت : ظاهره يقتضي أن عمرة في ~~رمضان تقوم مقام حجة الإسلام ، فهل هو كذلك ؟ قلت : معناه : كحجة الإسلام ~~في الثواب ، والقرينة الإجماع على عدم قيامها مقامها . وقال ابن خزيمة : إن ~~الشيء يشبه بالشيء ، ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها ، لأن ~~العمرة لا يقضى بها فرض الحج ، ولا النذر ، ونقل الترمذي عن إسحاق بن ~~راهويه أن معنى هذا الحديث نظير ما جاء أن { قل هو الله أحد } ( الإخلاص : ~~1 ) . تعدل ثلث القرآن ، وقال ابن العربي : حديث العمرة هذا صحيح ، وهو فضل ~~من الله ونعمة ، فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها . وقال ~~ابن الجوزي : فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت ، كما يزيد بحضور ~~القلب وبخلوص القصد . وقيل : يحتمل أن يكون المراد أن عمرة فريضة في رمضان ~~كحجة فريضة ، وعمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة ، وقال ابن التين . قوله : ( ~~كحجة ) ، يحتمل أن يكون على بابه ، ويحتمل أن يكون لبركة رمضان ، ويحتمل أن ~~يكون مخصوصا بهذه المرأة . وقد قال بعض المتقدمين : بأنه مخصوص بهذه المرأة ~~، فروى أحمد بن منيع في ( مسنده ) بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن امرأة من ~~الأنصار ، يقال لها أم سنان : أنها أرادت الحج ، فذكر الحديث ، وفيه : ( ~~فقال سعيد بن جبير : ولا نعلم لهذه المرأة وحدها ) ، ووقع عند أبي داود من ~~حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل في آخر حديثها : ( فكانت تقول : ~~الحج حجة والعمرة عمرة ، وقد قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لي ، ~~فما أدري إلي خاصة أو للناس عامة ؟ ) انتهى . والظاهر حمله على العموم . # وروى الترمذي من حديث ms06336 الأسود بن يزيد عن ابن أم معقل عن أم معقل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) ، وأخرجه أبو داود من ~~وجه آخر من رواية إبراهيم بن مهاجر ( عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، قال : ~~أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل ، قال : قالت أم معقل : كان أبو ~~معقل حاجا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قدم قالت أم معقل : قد علمت ~~أن علي حجة . . . ) الحديث ، وفيه : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) . وأخرجه ~~النسائي من رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن امرأة من بني أسد ~~يقال لها : أم معقل ، فذكره ولم يذكر رسول مروان ، ورواه ابن ماجه فجعله من ~~مسند أبي معقل ، ولم يقل عن أم معقل وابن أبي معقل الذي لم يسم في رواية ~~الترمذي اسمه معقل كذا ورد مسمى في كتاب الصحابة لابن منده من طريق عبد ~~الرزاق عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معقل ابن أبي ~~معقل عن أم معقل . قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عمرة في ~~رمضان تعدل حجة ) ، ومعقل هذا معدود في الصحابة من أهل المدينة ، قال محمد ~~بن سعد : صحب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه ، وهو معقل بن أبي معقل بن ~~نهيك بن أساف بن عدي بن زيد ابن جشم بن حارثة ، وقيل : إن اسم أبي معقل ~~الهيثم ، وأم معقل لم يدر اسمها ، وهي أسدية من بني أسد بن خزيمة ، وقيل : ~~أنصارية ، وقيل : أشجعية . قال الترمذي : بعد أن روى حديث أم معقل ، وفي ~~الباب عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس ووهب بن خنبش ويقال : هرم ابن ~~خنبش قلت : حديث ابن عباس في البخاري ومسلم وقد مر . وحديث جابر أخرجه ابن ~~ماجه عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) ~~. وحديث أبي هريرة . وحديث أنس رواه أبو أحمد بن عدي في ( الكامل ) عنه أنه ~~سمع النبي صلى الله عليه ms06337 وسلم يقول : ( عمرة في رمضان كحجة معي ) وفي ~~إسناده مقال . وحديث وهب بن خنبش PageV10P117 رواه ابن ماجه من رواية سفيان ~~عن بيان وجابر عن الشعبي عن وهب بن خنبش ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) . # قلت : وفي الباب أيضا عن يوسف بن عبد الله بن سلام وأبي طليق وأم طليق . ~~فحديث يوسف بن عبد الله أخرجه النسائي عن حديث ابن المنكدر ، قال : سمعت ~~يوسف بن عبد الله بن سلام قال : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من ~~الأنصار وامرأته اعتمرا في رمضان : فإن عمرة فيه كحجة ) . وحديث أبي طليق ~~رواه الطبراني في ( الكبير ) من حديث طلق بن حبيب ( عن أبي طليق : أن ~~امرأته أم طليق قالت : يا نبي الله ! ما يعدل الحج معك ؟ قال : عمرة في ~~رمضان ) . وحديث أم طليق رواه ابن منده في كتاب ( معرفة الصحابة ) من رواية ~~أبي كريب ، قال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن المختار بن فلفل عن طلق بن ~~حبيب ( عن أبي طليق : أن امرأته وهي أم طليق قالت له ، وله جمل وناقة : ~~أعطني جملك أحج عليه ! فقال : هو حبيس في سبيل الله ، ثم إنها سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ما يعدل الحج ؟ فقال : عمرة في رمضان ) . قال ~~شيخنا زين الدين ، رحمه الله تعالى : ويجوز أن يكون هذا الطريق أيضا من ~~حديث أبي طليق لا من حديثها ، وقد قيل : إن أم طليق هي أم معقل ، لها ~~كنيتان حكاه ابن عبد البر عن بعضهم في ترجمة أم معقل ، وقال شيخنا : وقد ~~رأيت في كلام بعضهم أن أم سنان المذكورة في حديث ابن عباس هي أم معقل هذه ، ~~قال : وفيه نظر قلت : يمكن أن يكون وجه النظر ما قاله بعضهم أن أم سنان ~~أنصارية ، وأم معقل أسدية ، ولكن قد قيل : إنها أنصارية ، فعلى هذا القول ~~تكون المرأة المذكورة في حديث ابن عباس هي أم عقيل . # 5 # | 2 ( باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها ) 2 # أي : هذا باب في ms06338 مشروعية العمرة ليلة الحصبة ، بفتح الحاء وسكون الصاد ~~المهملتين وفتح الباء الموحدة ، وهي الليلة التي تلي ليلة النفر الأخير ، ~~والمراد بها ليلة المبيت بالمحصب . قوله : ( وغيرها ) أي : وغير ليلة ~~الحصبة ، وأشار بذلك إلى أن الحاج إذا تم حجه بعد انقضاء أيام التشريق يجوز ~~له أن يعتمر ، واختلف السلف في العمرة في أيام الحج ، فروى عبد الرزاق ~~بإسناده عن مجاهد ، قال : سئل عمر وعلي وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم ، عن ~~العمرة ليلة الحصبة ، فقال عمر : هي خير من لا شيء ، وقال علي : من مثقال ~~ذرة ، ونحوه ، وقالت عائشة : العمرة على قدر النفقة . انتهى . كأنها أشارت ~~بذلك إلى أن الخروج لقصد العمرة من البلد إلى مكة أفضل من الخروج من مكة ~~إلى أدنى الحل ، وذلك أنه يحتاج إلى نفقة كثيرة في خروجه من بلده إلى مكة ~~لأجل العمرة ، بخلاف حالة خروجه من مكة إلى الحل ، وعن عائشة أيضا ، لأن ~~أصوم ثلاثة أيام أو أتصدق على عشرة مساكين أحب إلي من أن أعتمر بالعمرة ~~التي اعتمرت من التنعيم . وقال طاووس فيمن اعتمر بعد الحج : لا أدري ~~أيعذبون عليها أم يؤجرون ؟ وقال عطاء بن السائب : اعتمرنا بعد الحج ، فعاب ~~ذلك علينا سعيد بن جبير ، وأجاز ذلك آخرون . وروى ابن عيينة عن الوليد بن ~~هشام ، قال : سألت أم الدرداء عن العمرة بعد الحج ، فأمرتني بها . وسئل ~~عطاء عن عمرة التنعيم قال هي تامة وتجزيه وقال القاسم بن محمد عمرة المحرم ~~تامة وقد روى مثل هذا المعنى قال تمت العمرة السنة كلها إلا يوم عرفة ~~والنحر ، وأيام التشريق للحاج وغيره ، وقال أبو حنيفة : العمرة جائزة السنة ~~كلها إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق . قلت : فذهب أصحابنا أن ~~العمرة تجوز في جميع السنة إلا أنها تكره في الأيام المذكورة . وقال ~~الشافعي وأحمد : لا تكره في وقت ما ، وعند مالك : تكره في أشهر الحج . # 3871 حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا أبو معاوية قال حدثنا هشام عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع ms06339 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~موافين لهلال ذي الحجة فقال لنا من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل ومن أحب أن ~~يهل بعمرة فليهل بعمرة فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة قالت فمنا من أهل ~~بعمرة ومنا من أهل بحج وكنت ممن أهل PageV10P118 بعمرة فأظلني يوم عرفة ~~وأنا حائض فشكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارفضي عمرتك وانقضي ~~رأسك وامتشطي وأهلي بالحج فلما كان ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمان إلى ~~التنعيم فأهللت بعمرة مكان عمرتي . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلما كان ليلة الحصبة . . . ) إلى آخره ، ~~وهذا الحديث قد مر غير مرة ، وذكره في كتاب الحيض في ثلاثة أبواب ، وأبو ~~معاوية محمد بن خازم الضرير البصري ، وهشام هو ابن عروة ، وأبو عروة ابن ~~الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( موافين ) أي : مكملين ذا القعدة مستقبلين لهلال ذي الحجة . قال ~~الجوهري : يقال : وافى فلان : إذا أتى . ويقال : وفى : إذا تم . وقد سبق ~~الكلام فيه هناك مستوفى وعند الترجمة أيضا ، ومن حديث الباب استحب مالك ~~للحاج أن يعتمر حتى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق ، لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قد كان وعد عائشة بالعمرة ، وقال لها : كوني في حجك ، عسى الله أن ~~يرزقكها ، ولو استحب لها العمرة في أيام التشريق لأمرها بالعمرة فيها ، وبه ~~قال الشافعي ، وإنما كرهت العمرة فيها للحاج خاصة لئلا يدخل عملا على عمل ، ~~لأنه لم يكمل عمل الحج بعد ، ومن أحرم بالحج فلا يحرم بالعمرة ، لأنه لا ~~تضاف العمرة إلى الحج عند مالك وطائفة من العلماء . وأما من ليس بحاج فلا ~~يمنع من ذلك . فإن قلت : قد روى أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة في هذا الباب : ( وكنت ممن أهل بعمرة ) ، وروى مثله يحيى القطان عن ~~هشام في الباب بعد هذا وهذا بخلاف ما تقدم عن عائشة أنها أهلت بالحج . قلت ~~: أحاديث عائشة قد أشكلت على الأئمة قديما ، فمنهم من جعل الاضطراب فيها من ~~قبلها ، ومنهم من جعله من ms06340 قبل الرواة عنها ، وقد مر الكلام فيه فيما مضى ~~غير مرة . # 6 # | 2 ( باب عمرة التنعيم ) 2 # أي : هذا باب في بيان العمرة من التنعيم : هل يتعين لمن كان بمكة أم لا ؟ ~~وإذا لم يتعين هل لها فضل على الاعتمار من غيرها من جهات الحل أو لا ؟ ~~وتفسير التنعيم مر غير مرة . # 4871 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و سمع عمرو بن أوس أن ~~عبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قال أخبره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم قال سفيان مرة سمعت عمرا ~~كم سمعته من عمر و . # ( الحديث 4871 طرفه في : 5892 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويعمرها من التنعيم ) ، وعلي بن عبد الله ~~المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وعمرو ~~بن أوس ، بفتح الهمزة وسكون الواو وفي آخره سين مهملة ، الثقفي المكي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن عبد الله ~~بن محمد . وأخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد ابن عبد الله ~~بن نمير . وأخرجه الترمذي ، رضي الله تعالى عنه ، فيه عن يحيى بن موسى ~~ومحمد بن يحيى بن أبي عمرو . وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عبيد الله بن ~~سعيد . وأخرجه ابن ماجه ، رحمه الله تعالى فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي ~~إسحاق إبراهيم بن محمد . # ذكر معناه : قوله : ( أن يردف ) أي : بأن يردف ، وأن ، مصدرية أي : ~~بالإرداف ، ومعناه أمره أن يركب عائشة أخته وراءه على ناقته . قوله : ( ~~ويعمرها ) ، بضم الياء من الإعمار ، أي : وأن يعمرها ، وقال بعضهم : ~~ويعمرها من التنعيم ، معطوف على قوله : ( أمره أن يردف ) ، وهذا يدل على أن ~~إعمارها من التنعيم كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم قلت : هذا كلام عجيب ~~، لأن كون عطف : يعمرها على قوله : يردف لا يشك فيه أحد ولا نزاع فيه . ~~وقوله : وهذا يدل على أن إعمارها من ms06341 التنعيم ، كأن بأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعجب من ذاك ، لأن قوله : ( ويعمرها ) داخل في حكم : أن يردف ~~بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيكون قوله : يعمرها أيضا بأمر رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهذا صريح ، ولم يكتف هذا القائل بهذا حتى قال ~~: وأصرح منه PageV10P119 ما أخرجه أبو اود من طريق حفصة بنت عبد الرحمن بن ~~أبي بكر عن أبيها : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا عبد الرحمن ~~، أردف أختك عائشة ، فأعمرها من التنعيم . . . ) الحديث . قوله : ( سمعت ~~عمرا ) إنما قال هذا لأن فيه ثبوت السماع صريحا بخلاف الذي في السند ~~المذكور ، لأنه معنعن حيث قال سفيان : عن عمرو ، مع أن جميع معنعنات ~~البخاري محمولة على السماع . ووقع عند الحميدي عن سفيان ، حدثنا عمرو بن ~~دينار ، وقال سفيان : هذا مما يعجب شعبة ، يعني التصريح بالإخبار في جميع ~~الإسناد . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن المعتمر المكي لا بد له من الخروج إلى الحل ~~ثم يحرم منه ، وإنما عين التنعيم هنا دون المواضع التي خارج الحرم لأن ~~التنعيم أقرب إلى الحل من غيرها . وفي ( التوضيح ) : ويجزىء أقل الحل وهو ~~التنعيم ، وأفضله عندنا الجعرانة ، ثم الحديبية . وقال الطحاوي : وذهب قوم ~~إلى أن العمرة لمن كان بمكة لا وقت لها غير التنعيم ، وجعلوا التنعيم خاصة ~~وقتا لعمرة أهل مكة . وقالوا : لا ينبغي لهم أن يجاوزوه ، كما لا ينبغي ~~لغيرهم أن يجاوزوا ميقاتا وقته لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخالفهم ~~في ذلك آخرون فقالوا : الوقت لأهل مكة الذي يحرمون منه بالعمرة الحل فمن أي ~~الحل أحرموا أجزاهم ذلك ، والتنعيم وغيره عندهم في ذلك سواء ، واحتجوا بأنه ~~قد يجوز أن يكون ، صلى الله عليه وسلم ، قصد إلى التنعيم في ذلك لقربه لا ~~أن غيره لا يجزىء ، وقد روي من حديث عائشة أنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال ~~لعبد الرحمن : ( إحمل أختك فأخرجها من الحرم ) . قالت : والله ما ذكر ~~الجعرانة ولا التنعيم ، فكان أدنى ما في الحرم التنعيم ، فأهللت ms06342 بعمرة ، ~~فأخبرت أنه صلى الله عليه وسلم لم يقصد إلا الحل لا موضعا معينا ، وقصد ~~التنعيم لقربه ، فثبت أن وقت أهل مكة لعمرتهم هو الحل ، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه والشافعي . ومن ذلك : ما استدل به على أن أفضل جهات الحل التنعيم ، ~~ورد بأن إحرام عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، من التنعيم إنما وقع لكونه ~~أقرب جهات الحل إلى الحرم ، كما ذكرنا ، لا أنه الأفضل . ومن ذلك : جواز ~~الخلوة بالمحارم سفرا أو حضرا ، وإرداف المحرم لمحرمه معه . فافهم . # 5871 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن حبيب ~~المعلم عن عطاء قال حدثني جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أهل وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم وطلحة وكان علي قدم من اليمن ومعه الهدي فقال أهللت بما أهل ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه ~~أن يجعلوها عمرة يطوفوا بالبيت ثم يقصروا ويحلوا إلا من معه الهدي فقالوا ~~ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت وأن عائشة ~~حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت قال فلما طهرت وطافت قالت ~~يا رسول الله أتنطلقون بعمرة وحجة وأنطلق بالحج فأمر عبد الرحمان بن أبي ~~بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة وأن سراقة بن ~~مالك بن جعشم لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالعقبة وهو يرميها فقال ~~ألكم هاذه خاصة يا رسول الله قال لا بل للأبد . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأمر عبد الله بن أبي بكر أن يخرج معها إلى ~~التنعيم ) ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعطاء هو ابن أبي رباح المكي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التمني عن الحسن بن عمر هو ابن شقيق عن ~~يزيد ms06343 بن زريع عن عطاء ، وأخرجه أبو داود في الحج أيضا عن أحمد بن حنبل عن ~~عبد الوهاب الثقفي به . # قوله : ( وطلحة ) هو ابن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي المدني أبو ~~محمد ، أحد المشهود لهم بالجنة ، وهو عطف على النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~أي : وغير طلحة ، والحاصل أنه لم يكن هدي إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومع طلحة فقط ، فإن قلت : ما تقول فيما رواه أحمد ومسلم وغيرهما ~~PageV10P120 من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ( عن عائشة : إن الهدي ~~كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسار ) ؟ وروى ~~البخاري أيضا ، على ما سيأتي ، من طريق أفلح عن القاسم بلفظ : ( ورجال من ~~أصحابه ذوي قوة . . . ) ، الحديث . وهذا يخالف ما رواه جابر ، رضي الله ~~تعالى عنه ؟ قلت : التوفيق بينهما بأن يحمل على أن كلا منهما قد ذكر ما ~~شاهده واطلع عليه ، وقد روى مسلم أيضا من طريق مسلم القري ، بضم القاف ~~وتشديد الراء ، عن ابن عباس في هذا الحديث ، وكان طلحة ممن ساق الهدي فلم ~~يحل ، وهذا يشهد لحديث جابر في ذكر طلحة في ذلك ، ويشهد أيضا لحديث عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، في أن طلحة لم ينفرد بذلك ، وداخل في قولها ( وذوي ~~اليسار ) ، وروى مسلم أيضا من حديث أسماء بنت أبي بكر أن الزبير كان ممن ~~كان معه هدي . قوله : ( وكان على قدم من اليمن ) ، وفي رواية ابن جريج عن ~~عطاء عند مسلم ( من سعايته ) . قوله : ( ومعه الهدي ) جملة وقعت حالا . ~~قوله : ( أهللت بما أهل به رسول الله ت ) ، ويروى ( بما أهل به النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) ، وفي رواية ابن جريج عن عطاء عن جابر وعن ابن جريج عن ~~طاووس عن ابن عباس في هذا الحديث عند البخاري في الشركة : ( فقال أحدهما ~~يقول : لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخر : لبيك ~~بحجة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأمره أن يقيم على إحرامه وإشراكه ~~في الهدي ) وقد ms06344 مضى بيان ذلك في : باب من أهل في زمن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، بإهلال النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وأن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، أذن لأصحابه أن يجعلوها عمرة ) ، زاد ابن جريج عن عطاء فيه ( ~~وأصيبوا النساء . قال عطاء : ولم يعزم عليهم ، ولكن أحلهن لهم ) يعني إتيان ~~النساء ، لأن من لازم الإحلال إباحة إتيان النساء ، وقد مضى البحث فيه في ~~آخر : باب التمتع والقران . قوله : ( أن يجعلوها ) ، الضمير فيه يرجع إلى ~~الحج في قوله : ( أهل وأصحابه بالحج ) إلا أنه أنثه باعتبار الحجة . قوله : ~~( يطوفوا بالبيت ) . قوله : ( ثم يقصروا ) عطف على : ( يطوفوا ) وقوله : ( ~~ويحلوا ) عطف على ما قبله إلا من كان معه الهدي ، فلا يحل . وفي رواية مسلم ~~، ( قال عطاء : قال جابر : فقدم النبي صلى الله عليه وسلم صبح رابعة مضت من ~~ذي الحجة فأمرنا أن نحل . قال عطاء : قال : حلوا وأصيبوا النساء . قال عطاء ~~: ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم ، فقلنا : لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا ~~خمس أمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا بالمني ، قال : ~~يقول جابر بيده : كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها ، قال : فقام النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، فينا فقال : قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ، ~~ولولا هديي لحللت كما تحلون ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ~~، فحلوا . فحللنا وسمعنا وأطعنا . . . ) الحديث . قوله : ( فقالوا ) أي : ~~أصحابه . قوله : ( وذكر أحدنا يقطر ) جملة حالية أي : يقطر بالمني ، إنما ~~قالوا ذلك لأنه شق عليهم أن يحلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم محرم ، ~~ولم يعجبهم أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ويتركوا الاقتداء به ، وقال الطيبي ~~ولعلهم إنما شق عليهم لإفضائهم إلى النساء قبل انقضاء المناسك . قوله : ( ~~فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : بلغه ما قالوا من القول المذكور . ~~قوله : ( فقال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم قال تطييبا لقلوبهم : ( لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ) ، أي : لو علمت في الأول ما علمت في ~~الآخر ما ms06345 سقت الهدي وأحللت وتمتعت ، والمقدمة الأولى للتمني عما فات ، ~~والثانية لحكم الحال ، وقال ابن الأثير : أي لو عن لي هذا الرأي الذي رأيته ~~آخرا لأمرتكم به في أول أمري . قوله : ( وأن عائشة حاضت ) ، عطف على أن ~~المذكورة في أول الحديث ، وكان حيضها بسرف قبل دخولهم مكة ، وفي رواية مسلم ~~عن أبي الزبير ( عن جابر : أن دخول النبي صلى الله عليه وسلم عليها وشكواها ~~ذلك له كان يوم التروية ) . وروى مسلم أيضا من طريق مجاهد عن عائشة أن ~~طهرها كان بعرفة ، وفي رواية القاسم عنها : ( وطهرت صبيحة ليلة عرفة حين ~~قدمنا منى ) ، وله من طريق آخر : ( فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطرهت ثم ~~طفنا بالبيت . . ) الحديث ، واتفقت الروايات كلها على أنها طافت طواف ~~الإفاضة يوم النحر . قوله : ( وأن سراقة ) ، عطف على أن التي قبله ، وسراقة ~~، بضم السين المهملة وتخفيف الراء وبالقاف : ابن مالك بن جعشم ، بضم الجيم ~~والشين المعجمة وسكون العين بينهما : الكناني المدلجي ، مر في : باب من أهل ~~في زمن النبي PageV10P121 صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وهو بالعقبة ) ~~جملة حالية أي : والنبي صلى الله عليه وسلم كان بعقبة منى . قوله : ( وهو ~~يرميها ) جملة حالية أيضا أي : والنبي ، صلى الله عليه وسلم ، يرمي جمرة ~~العقبة . قوله : ( فقال ) أي : سراقة . قوله : ( ألكم هذه ؟ ) أي : هذه ~~الفعلة ، وهي جعل الحج عمرة أو العمرة في أشهر الحج ، والألف في : ( ألكم ؟ ~~) للاستفهام على سبيل الاستخبار ، أراد أن هذه الفعلة مخصوصة بكم في هذه ~~السنة أو لكم ولغيركم أبدا ؟ فأجاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله : ( ~~للأبد ) وفي رواية يزيد بن زريع ( لنا هذه خاصة ؟ ) وفي رواية جعفر عند ~~مسلم : ( فقام سراقة فقال : يا رسول الله ! ألعامنا هذا أم للأبد ؟ فشبك ~~أصابعه واحدة في الأخرى ، وقال : دخلت العمرة في الحج ، مرتين لا بل لأبد ~~الأبد ) . # وقال النووي : اختلف العلماء في معناه على أقوال : أصحها ، وبه قال ~~جمهورهم : معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج . الثاني : معناه جواز ~~القران ، وتقدير الكلام دخلت أفعال العمرة في ms06346 أفعال الحج إلى يوم القيامة . ~~والثالث : تأويل بعض القائلين بأن العمرة ليست واجبة ، قالوا : معناه سقوط ~~العمرة ، ومعنى دخولها في الحج سقوط وجوبها ، وهذا ضعيف أو باطل ، وسياق ~~الحديث يقتضي بطلانه . والرابع : تأويل بعض أهل الظاهر أن معناه جواز فسخ ~~الحج إلى العمرة ، وهذا أيضا ضعيف ، ورد هذا بأن سياق السؤال يقوي هذا ~~التأويل ، بل الظاهر أن السؤال وقع عن الفسخ ، وفيه نظر . # وقال النووي أيضا اختلف العلماء في هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة تلك ~~السنة خاصة أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة ، فيجوز لكل من أحرم بحج ~~وليس معه هدي أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها ؟ وقال مالك والشافعي ~~وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف : هو مختص بهم في تلك السنة ، ~~لا يجوز بعدها ، وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية ~~من تحريم العمرة في أشهر الحج . ومما يستدل به للجماهير حديث أبي ذر الذي ~~رواه مسلم كانت في الحج لأصحاب محمد ، صلى الله عليه وسلم ، خاصة يعني : ~~فسخ الحج إلى العمرة ، وروى النسائي عن الحارث بن بلال عن أبيه ، قال : ( ~~قلت : يا رسول الله ! فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة ؟ فقال : بل لنا ~~خاصة ) . وأما الذي في حديث سراقة ( ألعامنا هذا أم للأبد ؟ . فقال : لا بل ~~للأبد ) . فمعناه جواز الاعتمار في أشهر الحج والقران كما ذكرناه . # ومن فوائد الحديث المذكور جواز التمتع وتعليق الإحرام بإحرام الغير ، ~~وجواز قول : لو ، في التأسف على فوات أمور الدين ، والمصالح . وأما الحديث ~~في : أن لو تفتح عمل الشيطان ، فمحمول على التأسف في حظوظ الدنيا . # 7 # | 2 ( باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية الاعتمار في أشهر الحج بعد الفراغ من الحج ~~بغير هدي يلزمه . # 6871 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال أخبرني أبي ~~قال أخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة فقال ms06347 رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب ~~أن يهل بعمرة فليهل ومن أحب أن يهل بحجة فليهل ولولا أني أهديت لأهللت ~~بعمرة فمنهم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بحجة وكنت ممن أهل بعمرة فحضت قبل ~~أن أدخل مكة فأدركني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ففعلت فلما كانت ليلة ~~الحصبة أرسل معي عبد الرحمان إلى التنعيم فأردفها فأهلت بعمرة مكان عمرتها ~~فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذالك هدي ولا صدقة ولا صوم . # . PageV10P122 # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأهلت بعمرة . . . ) إلى آخر الحديث . # وهذا الحديث قد أخرجه في مواضع خصوصا بعين هذا المتن في كتاب الحيض في : ~~باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض ، عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة ، وأخرجه أيضا في الباب الذي قبله وهو : باب امتشاط ~~المرأة عند غسلها من المحيض ، عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم عن ابن شهاب ~~عن عروة عن عائشة ، وفي : باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة ، عن يحيى بن ~~بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ، وأخرجه أيضا في كتاب ~~الحج في : باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت ، عن أبي النعمان عن أبي عوانة ~~عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ، وأخرجه أيضا في : باب العمرة ~~ليلة الحصبة ، عن محمد بن سلام عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة ، ~~وأخرجه أيضا في : باب عمرة القضاء عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن حبيب ~~المعلم عن عطاء عن جابر ، وفيه قصة عائشة ، وأخرجه عن محمد بن المثنى عن ~~يحيى القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة ، ~~وقد مر الكلام في هذه الطرق كلها مستوفى ، ولنذكر بعض شيء من ذلك . # قوله : ( موافين لهلال ذي الحجة ) ، أي : قرب طلوعه ، وقد مضى أنها قالت ~~: ( خرجنا ms06348 لخمس بقين من ذي القعدة ) والخمس قريبة من آخر الشهر فوافاهم ~~الهلال وهم في الطريق لأنهم دخلوا مكة في الرابع من ذي الحجة . قوله : ( ~~لأهللت بعمرة ) ، وفي رواية السرخسي : ( لأحللت ) ، بالحاء المهملة أي : ~~بحج . قوله : ( فأردفها ) ، فيه التفات لأن الأصل أن يقال : فاردفني . قوله ~~: ( مكان عمرتها ) ، يعني مكان عمرتها التي أرادت أن تكون منفردة عن الحج . ~~قوله : ( فقضى الله حجتها وعمرتها . . . ) إلى آخره ، قيل : الظاهر أن ذلك ~~من قول عائشة ، لكن صرح في كتاب الحيض في : باب نقض المرأة شعرها في آخر ~~هذا الحديث ، قال هشام : ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة . ~~وقال ابن بطال : قوله : ( فقضى الله حجها . . . ) إلى آخره ، ليس من قول ~~عائشة ، وإنما هو من كلام هشام بن عروة ، حدث به هكذا في العراق . وقال ~~صاحب ( التوضيح ) : ولم يذكر ذلك أحد غيره ، ولا يقوله الفقهاء ، واستدل ~~بعضهم بهذا أن عائشة لم تكن قارنة ، إذ لو كانت قارنة لوجب عليها الهدي ~~للقران . وأجيب : بأن هذا الكلام مدرج من قول هشام ، كأنه نفى ذلك بحسب ~~علمه ، ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر ، وقال ابن خزيمة : معنى قوله : ~~( لم يكن في شيء من ذلك هدي ) أي : في تركها لعمل العمرة الأولى وإدراجها ~~لها في الحج ولا في عمرتها التي اعتمرتها من التنعيم أيضا . انتهى . قلت : ~~لأن عمرتها بعد انقضاء الحج ، ولا خلاف بين العلماء أن من اعتمر بعد انقضاء ~~الحج وخروج أيام التشريق أنه لا هدي عليه في عمرته ، لأنه ليس بمتمتع ، ~~وإنما المتمتع من اعتمر في أشهر الحج وطاف للعمرة قبل الوقوف ، وأما من ~~اعتمر بعد يوم النحر ، فقد وقعت عمرته في غير أشهر الحج ، فلذلك ارتفع حكم ~~الهدي عنها فإن قلت : الصحيح من قول مالك أن أشهر الحج : شوال وذو القعدة ~~وعشر ليال من ذي الحجة ، ومع هذا لم يكن عليها هدي في حجها ؟ قلت : لأنها ~~كانت مفردة ، على ما روي عنها القاسم وعروة ، ولم يأخذ بذلك مالك ، بل كانت ~~عنده ms06349 قارنة ولزمها لذلك هدي القران ، ولم يأخذ أبو حنيفة أيضا بذلك لأنها ~~كانت عنده رافضة لعمرتها ، والرافضة عنده عليها دم للرفض ، وعليها عمر . ~~والله المتعال أعلم بحقيقة الحال . # 8 # | 2 ( باب أجر العمرة على قدر النصب ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن أجر العمرة على قدر النصب ، بفتح النون والصاد ~~المهملة : أي التعب . # 7871 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا ابن عون عن القاسم بن ~~محمد وعن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قالا قالت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك فقيل لها انتظري فإذا طهرت ~~فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم ائتينا بمكان كذا وكذا ولكنها على قدر نفقتك ~~أو نصبك . # . PageV10P123 # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وأخرجه من طريقين . أحدهما : عن مسدد عن ~~يزيد بن زريع العبسي البصري عن عبد الله بن عون بن أرطبان البصري عن القاسم ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة . والآخر : عن مسدد عن يزيد ابن زريع ~~عن عبد الله بن عون عن إبراهيم النخعي عن الأسود النخعي عن عائشة . وأخرجه ~~مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة . قال : حدثنا ابن علية عن ابن عون عن ~~إبراهيم عن الأسود عن أم المؤمنين ، وعن القاسم ( عن أم المؤمنين قالت : ~~قلت يا رسول الله ! يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد ؟ قال : انتظري فإذا ~~طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ، ثم ألقينا عند كذا وكذا ، قال : أظنه ~~قال : غدا ، ولكنها على قدر نصبك أو نفقتك ) . وحدثنا ابن المثنى ، قال : ~~حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن القاسم وإبراهيم ، قال : لا أعرف حديث ~~أحدهما من الآخر ، إن أم المؤمنين قالت : يا رسول الله يصدر الناس بنسكين . ~~. . فذكر الحديث . وأخرجه النسائي في الحج أيضا عن أحمد بن منيع عن إسماعيل ~~بن علية عنه بالإسنادين جميعا عن أم المؤمنين ، وقال : لا أحفظ حديث هذا من ~~حديث هذا . وعن الحسن بن محمد الزعفراني عن حسين بن حسن عن ابن ms06350 عون عن ~~القاسم وإبراهيم كلاهما ، عن أم المؤمنين ، ولم يذكر الأسود . # قوله : ( قالا ) أي : القاسم والأسود . قوله : ( يصدر الناس ) ، أي : ~~يرجع الناس ، من الصدور وهو الرجوع ، وفعله من باب نصر ينصر . قوله : ( ~~بنسكين ) أي : بحجة وعمرة . قوله : ( وأصدر بنسك ؟ ) أي : وأرجع أنا بحجة . ~~قوله : ( فقيل لها ) أي : لعائشة ، ويروى : ( فقال لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) . قوله : ( فإذا طهرت ) ، بضم الهاء وفتحها . قوله : ( ثم ائتينا ) ~~، بصيغة المؤنث من الإتيان ، وفي رواية مسلم : ( ثم ألقينا ) كما مر . قوله ~~: ( بمكان كذا وكذا ) ، وأراد به الأبطح ، وفي رواية الإسماعيلي : بحبل كذا ~~) ، بالحاء والباء الموحدة ، ورواية غيره بالجيم . قوله : ( ولكنها ) أي : ~~ولكن عمرتك على قدر نفقتك أو نصبك أي : أو على قدر نصبك ، أي : تعبك . ~~وكلمة أو ، إما للتنويع في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو شك من ~~الراوي ، وقد روى فيه ما يدل على كل واحد من النوعين ، فيدل على أنها للشك ~~ما رواه الإسماعيلي أيضا من طريق أحمد بن منيع عن إسماعيل : ( على قدر نصبك ~~أو على قدر تعبك ) . وفي رواية له من طريق حسين بن حسن : ( على قدر نفقتك ~~أو نصبك ) . أو كما قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ويدل على أنها ~~للتنويع ما رواه الدارقطني والحاكم من طريق هشيم عن ابن عون بلفظ : ( إن لك ~~من الأجر على قدر نصبك ونفقتك ) ، بواو العطف ، ثم معنى هذا الكلام أن ~~الثواب في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة . # وقال ابن عبد السلام : هذا ليس بمطرد ، فقد تكون بعض العبادة أخف من بعض ~~، وهي أكثر فضلا بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليالي ~~من رمضان غيرها . وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة ~~لصلاة ركعات في غيره . وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة ~~الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها أو من قراءتها ، ونحو ذلك من صلاة ~~النافلة ، وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع . انتهى . قلت ~~: هذا الذي ذكره لا يمنع الإطراد ، لأن الكثرة الحاصلة ms06351 في الأشياء المذكورة ~~ليست من ذاتها ، وإنما هي بحسب ما يعرض لها من الأمور المذكورة . فافهم ~~فإنه دقيق ، وقال النووي : المراد بالنصب الذي لا يذمه الشرع ، وكذا النفقة ~~. وفي ( التوضيح ) أفعال البر كلها على قدر المشقة والنفقة ، ولهذا استحب ~~الشافعي ومالك الحج راكبا ، ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى ~~: { الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة ~~عند الله } ( التوبة : 02 ) . وفي هذا فضل الغنى وإنفاق المال في الطاعات ، ~~ولما في قمع النفس عن شهواتها من المشقة على النفس ، ووعد الله عز وجل ~~الصابرين فقال : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ( الزمر : 01 ) . ~~وبظاهر الحديث المذكور استدل على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل ~~القريبة أقل أجرا من الاعتمار من جهته البعيدة . وقال الشافعي في ( الإملاء ~~) : أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم ~~منها ، ثم التنعيم لأنه أذن لعائشة منها . انتهى . قلت : اعتماره صلى الله ~~عليه وسلم من الجعرانة لم يكن بالقصد منها ، وإنما كان حين رجع من الطائف ~~مجتازا إلى المدينة ، وأذنه لعائشة من التنيعم لكونها أقرب وأسهل عليها من ~~غيرها . # PageV10P124 # 9 # | 2 ( باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع ) ~~2 # أي : هذا باب في باين حكم المعتمر إذا طاف إلى آخره ، وجواب : هل ، محذوف ~~تقديره : يجزيه ويغني طواف العمرة عن طواف الوداع . وقال بعضهم : كأن ~~البخاري لما لم يكن في حديث عائشة التصريح بأنها ما طافت للوداع بعد طواف ~~العمرة لم يثبت الحكم في الترجمة . انتهى . قلت : الحديث يدل على أن طواف ~~العمرة يغني عن طواف الوداع ، وإن لم يدل على ذلك صريحا ، إذ لو كان لا بد ~~من طواف الوداع لذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ، ولم يذكر إلا ~~طواف العمرة . # 8871 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت خرجنا مهلين بالحج في أشهر الحج ms06352 وفي حرم الحج فنزلنا بسرف ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها ~~عمرة فليفعل ومن كان معه هدي فلا وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجال ~~من أصحابه ذوي قوة الهدي فلم تكن لهم عمرة فدخل علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنا أبكي فقال ما يبكيك قلت سمعتك تقول لأصحابك ما قلت فمنعت العمرة ~~قال وما شأنك قلت لا أصلي قال فلا يضرك أنت من بنات آدم كتب عليك ما كتب ~~عليهن فكوني في حجتك عسى الله أن يرزقكها قالت فكنت حتى نفرنا من منى ~~فنزلنا المحصب فدعا عبد الرحمان فقال اخرج بأختك إلى الحرم فلتهل بعمرة ثم ~~افرغا من طوافكما أنتظر كما ههنا فأتينا في جوف الليل فقال فرغتما قلت نعم ~~فنادى بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس ومن طاف بالبيت قبل صلاة الصبح ثم ~~خرج متوجها إلى المدينة . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فلتهل بعمرة ) . ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة ، وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن بشار عن أبي بكر الحنفي ، وأخرجه ~~مسلم في الحج أيضا عن محمد بن عبد الله ابن نمير عن إسحاق بن سليمان ، ~~وأخرجه النسائي فيه عن هناد بن السري ، وغالب ما فيه من الأحكام قد ذكر ~~فيما مضى مفرقا . # قوله : ( وفي حرم الحج ) بضم الحاء والراء ، وهي الحالات والأماكن ~~والأوقات التي للحج ، وروي ، بفتح الراء جمع حرمة أي محرمات الحج . قوله : ~~( بسرف ) أي : في سرف ، وقد فسرناه غير مرة ، وهو مكان بقرب مكة . وفي ~~رواية أبي ذر وأبي الوقت : ( سرف ) ، بحذف الباء ، وكذا في رواية مسلم من ~~طريق إسحاق بن عيسى بن الطباع عن أفلح . قوله : ( فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه : من لم يكن معه هدي ) ظاهره أنه أمر لأصحابه بفسخ الحج إلى ~~العمرة . فإن قلت : قوله هذا كان بسرف ، وفي غير هذه الرواية أن قوله لهم ~~ذلك كان بعد دخوله مكة ؟ قلت : يحتمل ms06353 التعدد . قوله : ( ورجال ) ، بالجر ~~عطف على النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( ذوي قوة ) ، صفة لقوله : ( ~~أصحابه ) . قوله : ( الهدي ) مرفوع لأنه اسم : كان . قوله : ( وأنا أبكي ) ~~، جملة حالية . قوله : ( فمنعت ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( العمرة ) ، ~~منصوب على نزع الخافض أي : من العمرة . قوله : ( لا أصلي ) ، كناية عن ~~الحيض ، وهي من ألطف الكنايات . قوله : ( كتب عليك ) على صيغة المجهول ، ~~وهذه رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : ( كتب الله عليك ) . وكذا في ~~رواية مسلم . قوله : ( فكوني في حجتك ) ، وفي رواية أبي ذر : ( في حجك ) ، ~~وكذا في رواية مسلم . قوله : ( فعسى الله ) ، ويروى ( عسى الله ) ، بدون ~~الفاء . قوله : ( فنزلنا ) المحصب وهو الأبطح ، وفيه اختصار أظهرته رواية ~~مسلم بلفظ : ( حتى نزلنا منى فتطهرت ثم طفت بالبيت فنزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المحصب ) . قوله : ( فدعا عبد الرحمن ) ، هو ابن أبي بكر أخو ~~عائشة ، رضي PageV10P125 الله تعالى عنهم ، وفي رواية مسلم : عبد الرحمن بن ~~أبي بكر . قوله : ( اخرج بأختك إلى الحرم ) ، وفي رواية الكشميهني : ( من ~~الحرم ) وكذا في رواية مسلم . قوله : ( فأتينا في جوف الليل ) ، ويروى : ( ~~فجئنا من جوف الليل ) ، وفي رواية الإسماعيلي : ( من آخر الليل ) . قوله : ~~( ومن طاف بالبيت ) ، هذا من عطف الخاص على العام ، لأن الناس أعم من ~~الطائفين ، قيل : يحتمل أن يكون : من طاف صفة الناس ، وتوسط العاطف بينهما ~~، وهذا جائز . ونقل عن سيبويه أنه أجاز : مررت بزيد وصاحبك ، إذا أريد ~~بالصاحب زيد المذكور ، فوقع الواو بين الصفة والموصوف ، وقيل : الظاهر أن ~~فيه تحريفا ، والصواب فارتحل الناس ثم طاف بالبيت ، أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل صلاة الصبح ، وكذا وقع في رواية أبي داود من طريق أبي بكر الحنفي ~~عن أفلح ، بلفظ : ( فأذن في أصحابه بالرحيل ، فارتحل فمر بالبيت قبل صلاة ~~الصبح ، فطاف به حتى خرج ثم انصرف متوجها إلى المدينة ) . وفي رواية مسلم : ~~( فأذن في أصحابه بالرحيل ، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج ~~إلى المدينة ) ، وقد أخرجه البخاري من هذا الوجه في : باب : { الحج أشهر ms06354 ~~معلومات } ( البقرة : 791 ) . بلفظ : ( فارتحل الناس متوجها إلى المدينة ) ~~. قوله : ( متوجها ) من التوجه من باب التفعل ، هذه رواية ابن عساكر ، وفي ~~رواية غيره : ( موجها ) ، بضم الميم وفتح الواو وتشديد الجيم : من التوجيه ~~، وهو الاستقبال تلقاء وجه . فافهم ، والله تعالى أعلم . # 01 # | 2 ( باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أنه يفعل في العمرة من التروك ما يفعل في الحج ، ~~أو ما يفعل في العمرة بعض ما يفعل في الحج لا كلها ، ويفعل ، في الموضعين ~~يجوز أن يكون على صيغة المعلوم ، وأن يكون على صيغة المجهول ، وهذا بكلمة : ~~في العمرة ، وفي الحج ، رواية المستميلي والكشميهني ، وفي رواية غيرهما ، ~~يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج . # 9871 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا همام قال حدثنا عطاء قال حدثني صفوان بن ~~يعلى ابن أمية يعني عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر الخلوق أو قال صفرة فقال كيف تأمرني أن أصنع ~~في عمرتي فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم فستر بثوب ووددت أني قد ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحي فقال عمر تعال أيسرك أن ~~تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل الله عليه الوحي قلت نعم فرفع ~~طرف الثوب فنظرت إليه له غطيط وأحسبه قال كغطيط البكر فلما سري عنه قال أين ~~السائل عن العمرة اخلع عنك الجبة واغسل أثر الخلوق عنك وأنق الصفرة واصنع ~~في عمرتك كما تصنع في حجك . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك ) . وهذا ~~الحديث قد مر في أوائل الحج في : باب غسل الخلوق ، فإنه أخرجه هناك : عن ~~أبي عاصم عن ابن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى إلى آخره ، وأخرجه ههنا : ~~عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن همام بن يحيى البصري عن عطاء بن أبي رباح . . ~~إلى آخره . # قوله : ( الخلوق ) ، بفتح الخاء المعجمة وتخفيف اللام المضمومة وبالقاف ~~ضرب ms06355 من الطيب . قوله : ( ) صفرة ، بالجر عطف على المضاف إليه أو المضاف . ~~قوله : ( فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وهو قوله تعالى : { ~~وأتموا الحج والعمرة لله } ( البقرة : 691 ) . على ما روى الطبراني في ( ~~الأوسط ) : أن المنزل حينئذ قوله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } ( ~~البقرة : 691 ) . وجه الدلالة على ذلك هو أن الله تعالى أمر بالإتمام ، وهو ~~يتناول الهيئات والصفات . قوله : ( أيسرك ؟ ) بهمزة الاستفهام وضم السين . ~~قوله : ( وقد أنزل الله ) ، في موضع الحال . قوله : ( له غطيط ) ، بفتح ~~الغين المعجمة وهو : النخير والصوت الذي فيه البحوحة . قوله : ( وأحسبه ) ~~أي : وأظنه . قوله : ( البكر ) ، بفتح الباء الموحدة وهو : الفتي من الإبل ~~، والبكرة الفتاة ، والقلوص بمنزلة الجارية ، والبعير كالأنسان ، والناقة ~~كالمرأة . قوله : ( فلما سري ) بكسر الراء المشددة والمخففة أي : كشف ، ~~وانسرى : PageV10P126 أي : انكشف . قوله : ( وأنق ) أمر من الأنقاء ، وهو ~~التطهير . وفي رواية المستملي : ( واتق ) من الاتقاء ، بالتاء المثناة ~~المشددة ، وهو الحذر . ويروى : ( ألق ) ، من الإلقاء وهو الرمي . قوله : ( ~~واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك ) أي : كصنعك في حجك من اجتناب المحرمات ~~ومن أعمال الحج إلا الوقوف ، فلا وقوف فيها ولا رمي ، وأركانها أربعة : ~~الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير . # 0971 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~أنه قال قلت ل عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله تبارك وتعالى إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فلا أرى على ~~أحد شيئا أن لا يطوف بهما فقالت عائشة كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح ~~عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة ~~وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء ~~الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت ms06356 أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف ~~بهما . # . # مطابقته للترجمة في أنه يصنع في حجه من السعي بين الصفا والمروة ، وقد مر ~~هذا الحديث في : باب وجوب الصفا والمروة ، بأطول منه فإنه أخرجه هناك : عن ~~أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة . . . إلى آخره ، وقد مرت مباحثه ~~هناك مستوفاة . قوله : ( وأنا يومئذ حديث السن ) يريد لم يكن له بعد فقه ~~ولا علم من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يتأول به نص الكتاب ~~والسنة . قوله : ( كلا ) هي كلمة ردع ، أي : ليس الأمر كذلك . قوله : ( كما ~~تقول ) أي : عدم وجوب السعي . قوله : ( مناة ) ، بفتح الميم وتخفيف النون : ~~اسم صنم . قوله : ( حذو قديد ) ، أي : محاذيه ، و : قديد ، بضم القاف : ~~موضع بين مكة والمدينة . قوله : ( يتحرجون ) ، يعني : يحترزون من الإثم ~~الذي في الطواف باعتقادهم ، أو يحترزونه لأجل الطواف ، أو معناه : يتكلفون ~~الحرج في الطواف ويرونه فيه . # زاد سفيان وأبو معاوية عن هشام ما أتم الله حج امرىء ولا عمرته ما لم يطف ~~بين الصفا والمروة # أي : زاد سفيان بن عيينة وأبو معاوية محمد بن خازم ، بالخاء المعجمة ~~والزاي : الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : ( ما أتم الله حج ~~امرىء . . ) إلى آخره . أما رواية سفيان فوصلها الطبري من طريق وكيع عنه عن ~~هشام ، فذكر الوقوف فقط . وأما رواية أبي معاوية فوصلها مسلم ، فقال : ~~حدثنا يحيى بن يحيى قال : أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه ( عن ~~عائشة ، قال : قلت لها : إني لأظن رجلا لم يطف بين الصفا والمروة ، ما ضره ~~؟ قالت : لم قلت ؟ لأن الله تعالى يقول : { إن الصفا والمروة من شعائر الله ~~فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه } ( البقرة : 891 ) . إلى آخر الآية ، ~~قالت : ( ما أتم الله حج امرىء ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة ) ~~الحديث بطوله . # 11 # | 2 ( باب متى يحل المعتمر ) 2 # # أي : هذا باب يذكر فيه متى يخرج المعتمر من إحرامه ، وقد أبهم الحكم لأن ~~في حل المعتمر من ms06357 عمرته خلافا ، فمذهب ابن عباس أنه يحل بالطواف ، وإليه ~~ذهب إسحاق بن راهويه ، وعند البعض : إذ دخل المعتمر الحرم حل وإن لم يطف ~~ولم PageV10P127 يسع ، وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم ، ويكون الطواف ~~والسعي في حقه كالرمي والمبيت في حق الحاج ، وهذا مذهب شاذ . وقال ابن بطال ~~: لا أعلم خلافا بين أئمة الفتوى : أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى . # وقال عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا # مطابقته للترجمة من حيث إنه فهم من قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~المعتمر لا يحل حتى يطوف ويقصر ) . فإن قلت : لم يذكر السعي هنا ؟ قلت : ~~مراده من قوله ( ويطوفوا ) أي : بالبيت وبين الصفا والمروة لأن جابر أجزم ~~بأن المعتمر لا يحل له أن يخرج امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة ، فعلم ~~من هذا أن المراد من الطواف في قوله : ( ويطوفوا ) أعم من الطواف بالبيت ~~ومن الطواف بين الصفا والمروة ، وهذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري في ~~: باب عمرة التنعيم . # 1971 حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن إسماعيل عن عبد الله بن أبي أوفى ~~قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمرنا معه فلما دخل مكة وطفنا ~~معه وأتى الصفا والمروة وأتيناها معه وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد ~~فقال له صاحب لي أكان دخل الكعبة قال لا . قال فحدثنا ما قال لخديحة قال ~~بشروا خديجة ببيت من الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . # ( الحديث 2971 طرفه في : 9183 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله أربعة الأول : إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه . الثاني : جرير بن ~~عبد الحميد . الثالث : إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي ، واسم ~~أبي خالد سعد ، ويقال : هرمز ، ويقال : كثير ، مات سنة أربع أو خمس أو ست ~~وأربعين ومائة . الرابع : عبد الله بن أبي أوفى ، واسم أبي أوفى علقمة ، ~~مات سنة ست وثمانين ، وهو أحد من روى ms06358 عنه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ، ~~ولا يلتفت إلى قول المنكر المتعصب . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن مسدد ، وفي ~~المغازي عن محمد بن عبد الله ابن نمير ، وعن علي بن عبد الله عن سفيان ، ~~وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وعن تميم بن المنتصر ، وأخرجه النسائي فيه عن ~~عمرو بن علي وعن إبراهيم بن يعقوب ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن ابن نمير . # ذكر معناه : قوله : ( عن جرير ) ، وقال ابن راهويه في ( مسنده ) : أخبرنا ~~جرير . قوله : ( اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : عمرة القضاء . ~~قوله : ( وأتيناها ) ، ويروى : ( وأتيناهما ) أي : الصفا والمروة ، وهذا هو ~~الأصل ، ووجه إفراد الضمير على تقدير : أتينا بقعة الصفا والمروة . قوله : ~~( وأتى الصفا والمروة ) أي : سعى بينهما . قوله : ( أن يرميه أحد ) أي : ~~مخافة أن يرميه أحد من المشركين . قوله : ( قال له صاحب لي ) أي : قال ~~إسماعيل المذكور لعبد الله بن أبي أوفى ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ~~أكان ) أي : أكان النبي صلى الله عليه وسلم ( دخل الكعبة ؟ قال : لا ) أي : ~~لم يدخل الكعبة في تلك العمرة ، وليس المراد نفي دخوله مطلقا ، لأنه ثبت ~~دخوله في غير هذا الحالة . قوله : ( فحدثنا ) بلفظ الأمر . قوله : ( لخديجة ~~) هي : بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ببيت ) قال ~~الخطابي : أي بقصر . قوله : ( من الجنة ) ، ويروى : ( في الجنة ) . بكلمة : ~~في . قوله : ( لا صخب ) ، بفتح الصاد المهملة والخاء المعجمة والباء ~~الموحدة : وهو الصياح ( والنصب ) بالنون التعب ، ومعنى نفي الصخب والنصب ~~أنه ما من بيت في الدنيا يجتمع فيه أهله إلا كان بينهم صخب وجلبة ، وإلا ~~كان في بنائه وإصلاحه نصب وتعب ، فأخبر أن قصور أهل الجنة بخلاف ذلك ليس ~~فيها شيء من الآفات التي تعتري أهل الدنيا . # وفيه من الفوائد : أن العمرة لا بد فيها من الطواف والسعي بين الصفا ~~والمروة . وفيه : بيان فضيلة خديجة ، رضي الله تعالى عنها . # 369 - ( حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سألنا ابن ms06359 ~~عمر رضي الله عنهما عن رجل طاف بالبيت في عمرة ولم يطف بين الصفا والمروة ~~أيأتي امرأته فقال قدم النبي & PageV10P128 فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف ~~المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة سبعا وقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة قال وسألنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقال لا يقربنها حتى يطوف ~~بين الصفا والمروة ) | مطابقته للترجمة من حيث أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ~~بين الصفا والمروة سبعا بعدما طاف بالبيت سبعا كما يخبر به حديث ابن عمر ~~وجابر رضي الله تعالى عنهم والحديث مر في كتاب الصلاة في باب قول الله عز ~~وجل @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ فإنه أخرجه هناك بعين هذا ~~الإسناد وبعين هذا المتن من غير زيادة وهذا نادر جدا * والحميدي بضم الحاء ~~وفتح الميم هو عبد الله بن الزبير نسبة إلى أحد أجداده حميد وسفيان هو ابن ~~عيينة وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك قوله ' في عمرة ' وفي رواية أبي ذر ' ~~في عمرته ' قوله ' أيأتي امرأته ' الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ~~أي يجامعها قوله ' لا يقربنها ' أي لا يباشرنها بينهما وهو بنون التأكيد ~~والمراد نهي المباشرة بالجماع ومقدماته لا مجرد القرب منها قوله ' فطاف بين ~~الصفا والمروة ' أي سعى بينهما وإطلاق الطواف على السعي إنما هو للمشاكلة ~~ويجوز أن يكون لكونه نوعا من الطواف قوله ' إسوة ' بكسر الهمزة وضمها قوله ~~' قال وسألنا جابرا ' القائل هو عمرو بن دينار . وفيه وجوب السعي بين الصفا ~~والمروة وصلاة ركعتين بعد الطواف خلق المقام * # 5971 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم ~~عن طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قدمت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء وهو منيخ فقال أحججت قلت نعم قال بما ~~أهللت قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال أحسنت طف ~~بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة ~~من قيس ms06360 ففلت رأسي ثم أهللت بالحج فكنت أفتي به حتى كان في خلافة عمر فقال ~~إن أخذنا بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام وإن أخذنا بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإنه لم يحل حتى يبلغ الهدي محله . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل ) فإنه ~~يخبر أن المعتمر يحل بعد الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ، والحديث ~~مضى في : باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك : عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن ~~مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى ، وهنا أخرجه : عن محمد بن بشار عن غندر ~~وهو محمد بن جعفر البصري . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى . # قوله : ( منيخ ) أي : راحلته ، وهو كناية عن النزول بها . قوله : ( أحججت ~~؟ ) الهمزة فيه للاستفهام أي : هل أحرمت بالحج أو نويت الحج ؟ قوله : ( ~~ففلت رأسي ) أي : ففتشت رأسي واستخرجت منه القمل ، وهو على وزن : رمت ، ~~وأصله ، فليت ، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم حذفت ~~لالتقاء الساكنين فصار : فلت ، على وزن : فعت ، لأن المحذوف منه لام الفعل ~~، وذلك كما فعل في رمت ونحوه من معتل اللام . قوله : ( يأمرنا بالتمام ) ~~وفي رواية الكشميهني : ( يأمر ) . قوله : ( حتى يبلغ ) ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( حتى بلغ ) ، بلفظ الماضي . # واحتج الطبري بهذا الحديث على أن من زعم أن المعتمر يحل من عمرته إذا ~~أكمل عمرته ثم جامع قبل أن يحلق أنه مفسد لعمرته ، فقال : ألا ترى قوله صلى ~~الله عليه وسلم لأبي موسى : ( طف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحل ) . ولم ~~يقل : طف بالبيت وبين الصفا والمروة وقصر من شعرك أو إحلق ثم أحل ، فتبين ~~بذلك أن الحلق والتقصير ليسا من النسك ، وإنما هما من معاني الإحلال ، كما ~~أن لبس الثياب والطيب بعد طواف المعتمر بالبيت وسعيه من معاني إحلاله ، ~~فتبين فساد قول من زعم PageV10P129 أن المعتمر إذا جامع قبل الحلق بعد ~~طوافه وسعيه أنه مفسد عمرته ، وهو ms06361 قول الشافعي . وقال ابن المنذر : ولا ~~أحفظ ذلك عن غيره . وقال مالك والثوري والكوفيون : عليه الهدي ، وقال عطاء ~~: يستغفر الله ولا شيء عليه . وقال الطبري : وفي حديث أبي موسى بيان فساد ~~من قال : إن المعتمر إن خرج من الحرم قبل أن يقصر أن عليه دما ، وإن كان ~~طاف وسعى قبل خروجه منه . وفيه : أيضا أنه صلى الله عليه وسلم إنما أذن ~~لأبي موسى بالإحلال من عمرته بعد الطواف والسعي ، فبان بذلك أن من حل منها ~~قبل ذلك فقد أخطأ وخالف السنة . واتضح به فساد قول من زعم أن المعتمر إذا ~~دخل الحرم فقد حل ، وله أن يلبس ويتطيب ويعمل ما يعمله الحلال . وهو قول ~~ابن عمر وابن المسيب وعروة والحسن ، واختلف العلماء إذا وطىء المعتمر بعد ~~طوافه وقبل سعيه ، فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور : عليه الهدي وعمرة ~~أخرى مكانها ، ويتم عمرته التي أفسدها . قال صاحب ( التوضيح ) : ووافقهم ~~أبو حنيفة إذا جامع بعد أربعة أشواط بالبيت ، أنه يقضي ما بقي من عمرته ~~وعليه دم ، ولا شيء عليه ، وهذا الحكم لا دليل عليه إلا الدعوى قلت . # 6971 حدثنا أحمد بن عيسى قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عمر و عن أبي ~~الأسود أن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر قال حدثه أنه كان يسمع أسماء ~~تقول كلما مرت بالحجون صلى الله على محمد لقد نزلنا معه هاهنا ونحن يومئذ ~~خفاف قليل ظهرنا قليلة أزوادنا فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان ~~وفلان فلما مسحنا البيت أحللنا ثم أهللنا من العشي بالحج . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلما مسحنا البيت أحللنا ) ، لأن معناه : ~~لما طفنا بالبيت أحللنا أي : صرنا حلالا . والطواف ملزوم للمسح عرفا . فإن ~~قلت : المعتمر إنما يحل بعد الطواف وبعد السعي بين الصفا والمروة والحلق ~~أيضا ، فكيف يكون هذا ؟ قلت : حذف ذلك منه للعلم به كما يقال : لما زنى ~~فلان رجم ، والتقدير لما أحصن وزني رجم . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : أحمد بن عيسى ، كذا وقع في رواية كريمة : ~~أحمد بن ms06362 عيسى منسوبا وهو أحمد بن عيسى بن حسان أبو عبد الله التستري ، مصري ~~الأصل . كان يتجر إلى تستر ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين . وقال ابن قانع ~~: مات بسر من رأى ، تكلم فيه يحيى بن معين ، وروى عنه مسلم أيضا وفي رواية ~~الأكثرين : حدثنا أحمد غير منسوب يحدث عنه البخاري في غير موضع ، كذا من ~~غير نسبة ، واختلفوا فيه ، فقال قوم : إنه أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي عبد ~~الله بن وهب ، وقال آخرون : إنه أحمد ابن صالح أو أحمد بن عيسى ، وقال أبو ~~أحمد الحافظ النيسابوري ، أحمد بن وهب هو ابن أخي ابن وهب ، وقال أبو عبد ~~الله ابن منده : كل ما قال البخاري في الجامع حدثنا أحمد عن ابن وهب هو ~~أحمد بن صالح المصري ، ولم يخرج البخاري عن أحمد بن عبد الرحمن في ( الصحيح ~~) شيئا وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه ، ووقع في رواية أبي ذر : حدثنا أحمد ~~بن صالح . وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب . الثاني : عبد الله ~~بن وهب . الثالث : عمرو ، بفتح العين : ابن الحارث . الرابع : أبو الأسود ~~هو محمد بن عبد الرحمن المشهور بيتيم عروة بن الزبير . الخامس : عبد الله ~~بن كيسان أبو عمرو ، مولى أسماء بنت أبي بكر . السادس : أسماء بنت أبي بكر ~~. # السادس أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه ذكر لطائف إسناده : فيه : ~~التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : السماع . وفيه : ~~القول في موضع . وفيه : أن رجال هذا الإسناد نصفهم مصريون ونصفهم مدنيون . ~~وفيه : أن عبد الله المذكور ليس له عند البخاري غير حديثين : أحدهما هذا ، ~~والآخر مضى في : باب من قدم ضعفة أهله فافهم . # والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى ~~، كلاهما عن ابن وهب . # ذكر معناه : قوله : ( بالحجون ) ، بفتح الحاء المهملة وضم الجيم المخففة ~~وفي آخره نون ، قال البكري : الحجون على وزن : فعول ms06363 ، موضع بمكة عند المحصب ~~، وهو الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي على شعب الجزارين إلى ما بين ~~PageV10P130 الحوضين اللذين في حائط عوف وعلى الحجون سقيفة زياد بن عبد ~~الله أحد بني الحارث بن كعب ، وكان على مكة . ويقال : الحجون مقبرة أهل مكة ~~تجاه دار أبي موسى الأشعري ، رضي الله تعالى عنه ، وهو على ميل ونصف من مكة ~~، وأغرب السهيلي فقال : الحجون على فرسخ وثلث من مكة ، وهو غلط ظاهر ، ~~والصحيح ما ذكرناه ، وعند المقبرة المعروفة بالمعلاة على يسار الداخل إلى ~~مكة ويمين الخارج منها . وروى الواقدي عن إشياخه : أن قصي بن كلاب لما مات ~~دفن بالحجون فتدافن الناس بعده به . قوله : ( صلى الله على محمد ) ، مقول ~~قوله : ( تقول كلما مرت ) وفي رواية مسلم : ( كلما مرت بالحجون تقول : صلى ~~الله تعالى على رسوله وسلم ) . قوله : ( خفاف ) ، بكسر الخاء جمع خفيف ، ~~وزاد مسلم في رواية : ( خفاف الحقائب ) ، وهو جمع حقيبة ، بفتح الحاء ~~المهملة وبالقاف والباء الموحدة : وهي ما احتقبه الراكب خلفه من حوائحه في ~~موضع الرديف . قوله : ( قليل طهرنا ) أي : مراكبنا . قوله : ( فاعتمرت أنا ~~وأختي ) أي : بعد أن فسخوا الحج إلى العمرة . قوله : ( والزبير ) أي : ~~الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنه . فإن قلت : روى مسلم من حديث صفية ~~بنت شيبة ( عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : خرجنا محرمين ، فقال رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم : من كان معه هدي فليقم على إحرامه ، ومن لم يكن معه ~~هدي فليحلل ، فلم يكن معي هدي فحللت ، وكان مع الزبير هدي فلم يحل . . . ) ~~الحديث . فهذا يخالف رواية عبد الله مولى أسماء ، لأنه ذكر الزبير مع من ~~أحل . قلت : أجاب النووي بأن إحرام الزبير بالعمرة وتحلله منها كان في غير ~~حجة الوداع ، واستبعده بعضهم ، وقال : المرجح عند البخاري رواية عبد الله ~~مولى أسماء ، فلذلك اقتصر على إخراجها دون رواية صفية بنت شيبة . قلت : هذا ~~مسلم قد أخرج كليهما مع ما فيهما من الاختلاف ، ولا وجه في الجمع بينهما ~~إلا بما قاله النووي . فإن قلت : فيه إشكال آخر ms06364 ، وهو أن أسماء ذكرت عائشة ~~فيمن طاف ، والحال أنها كانت حينئذ حائضا . قلت : قيل : يحتمل أنها أشارت ~~إلى عمرة عائشة التي فعلتها بعد الحج مع أخيها عبد الرحمن من التنعيم . قال ~~القاضي : هذا خطأ ، لأن في الحديث التصريح بأن ذلك كان في حجة الوداع ، قيل ~~: لا وجه في ذلك إلا أن يقال : إنما لم تستثن أسماء عائشة لشهرة قصتها ، ~~وفيه بعد أيضا ، نعم إنما هذا يتأتى إذا قلنا : كانت عائشة طاهرة حين ذكرت ~~أسماء إياها وعطفتها على نفسها في قولها : ( اعتمرت أنا وأختي عائشة ، ثم ~~طرأ عليها الحيض ) ، ثم إنها لم تستثنها في قولها : ( فلما مسحنا البيت ) ، ~~لشهرتها أنها كانت حائضا في ذلك الوقت ، أو نسيت أن تستثنيها ، فافهم . ~~قوله : ( وفلان وفلان ) ، كأنها سمت جماعة عرفتهم ممن لم يسق الهدي ، ولم ~~توقف على تعيينهم . قوله : ( فلما مسحنا البيت ، ) أي : طفنا بالبيت ، وقد ~~ذكرنا أن من لازم الطواف المسح عادة ، فيكون من قبيل ذكر اللازم وإرادة ~~الملزوم ، وقد ذكرنا وجه طي ذكر السعي عن قريب . فإن قلت : لم تذكر أسماء ~~الحلق مع أنه نسك ؟ قلت : لا يلزم من عدم ذكرها إياه ترك فعله ، فإن القصة ~~واحدة ، وقد ثبت الأمر بالتقصير في عدة أحاديث . . والله أعلم . # 21 # | 2 ( باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يقول الحاج إذا رجع من حجه أو عمرته . قوله : ( ~~أو الغزو ) ، أي : وفيما يقول الغازي إذا رجع من غزوه . # 7971 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو ~~أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا إلاه إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون ~~عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ms06365 . # . # مطابقته للترجمة هي أنه تفسير لها ، وهو ظاهر . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن إسماعيل ، وأخرجه PageV10P131 ~~مسلم في الحج أيضا عن ابن أبي عمر عن معن بن عيسى . وأخرجه أبو داود في ~~الجهاد عن القعنبي . وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن سلمة والحارث بن ~~مسكين ، ولفظ مسلم : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الجيوش ~~أو السرايا أو الحج أو العمرة إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ، ثم ~~قال : لا إلاه إلا الله . . . ) إلى آخره ، وأخرجه الترمذي من حديث البراء ~~وصححه ، وروى أبو نعيم الحافظ ( عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لرجل يريد سفرا : أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف ) . وعن ~~أنس : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا علا شرفا قال : أللهم لك الشرف ~~على كل شرف ، ولك الحمد على كل حال ) . وعن ابن عباس : ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا رجع من سفره قال : آيبون تائبون لربنا حامدون . فإذا دخل ~~على أهله قال : توبا توبا أوبا أوبا ، لا يغادر علينا حوبا ) . وروى ~~الدارقطني ( عن جابر : كنا إذا سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~صعدنا كبرنا ، وإذا هبطنا سبحنا ) . # ذكر معناه : قوله : ( إذا قفل ) ، قال في ( المحكم ) قفل القوم : يقفلون ~~قفولا ، ورجل قافل من قوم قفال ، والقفول : الرجوع . وفي ( شرح الفصيح ) ~~لابن هشام : القافلة الراجعة ، فإن كانت خارجة فهي الصائبة ، سميت بذلك على ~~وجه التفاؤل كأنها تصيب كل ما خرجت إليه . وفي ( الجامع ) : يقفلون ويقفلون ~~ولا يكون القافل إلا الراجع إلى وطنه . وفي ( الفصيح ) : أقفلت الجند ~~وقفلوا هم . وفي ( النهاية ) : يقال للسفر قفول في الذهاب والمجيء . وأكثر ~~ما يستعملون في الرجوع ، ويقال : قفل إذا رجع ، ومنه تسمى القافلة . قوله : ~~( على كل شرف ) ، بفتحتين وهو المكان العالي . وقال الجوهري : جبل مشرف عال ~~. وقال الفراء : أشرف الشيء علا وارتفع . وفي ( المحكم ) أشرف الشيء وعلا ~~الشيء : علاه ، وأشرف عليه . قوله : ( آيبون ) ، أي : راجعون إلى الله ms06366 ، ~~وفيه إيهام معنى الرجوع إلى الوطن ، يقال : آب إلى الشيء أوبا وإيابا أي : ~~رجع ، وأوبته إليه وأبت به . وقيل : لا يكون الإياب إلا الرجوع إلى أهله ~~ليلا وفي ( المعاني ) عن أبي زيد : آب يؤب إيابا وإيابة إذا تهيأ للذهاب ~~وتجهز . وقال غيره : آب يئيب آييبا وإيتيب إيتابا إذا تهيأ . وارتفاع ( ~~آيبون ) على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : نحن آيبون ، وكذا ارتفاع ( تائبون ) ~~و ( عابدون ) و ( ساجدون ) . قوله : ( تائبون ) من التوبة ، وهو رجوع عما ~~هو مذموم شرعا إلى ما هو محمود شرعا . قوله : ( لربنا ) إما خاص بقوله : ( ~~ساجدون ) ، وإما عام لسائر الصفات على سبيل التنازع . قوله : ( وهزم ~~الأحزاب ) أي : هزمهم يوم الأحزاب . والأحزاب هم الطائفة المتفرقة الذين ~~اجتمعوا على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على باب المدينة ، فهزمهم ~~الله تعالى بلا مقاتلة وإيجاف خيل ولا ركاب . وقال عياض : ويحتمل أن يريد ~~أحزاب الكفرة في جميع الأيام والمواطن ، ويحتمل أن يريد الدعاء كأنه قال : ~~أللهم افعل ذلك وحدك ، وخص استعمال هذا الذكر هنا لأنه أفضل ما قاله ~~النبيون قبله . # وفيه من الفقه : استعمال حمد الله تعالى والإقرار بنعمه والخضوع له ~~والثناء عليه عند القدوم من الحج والجهاد على ما وهب من تمام المناسك ، وما ~~رزق من النصر على العدو ، والرجوع إلى الوطن سالمين ، وكذلك إحداث حمد الله ~~تعالى والشكر له على ما يحدث لعباده من نعمه ، فقد رضي من عباده بالإقرار ~~له بالوحدانية والخضوع له بالربوبية ، والحمد والشكر عوضا عما وهبهم من ~~نعمه تفضلا عليهم ورحمة لهم . وفيه : بيان أن نهيه عن السجع في الدعاء على ~~غير التحريم لوجود السجع في دعائه ودعاء أصحابه ، ويحتمل أن يكون نهيه عن ~~السجع مختصا بوقت الدعاء خشية أن يشتغل الداعي بطلب الألفاظ المناسبة للسجع ~~ورعاية الفواصل عن إخلاص النية وإفراغ القلب في الدعاء والاجتهاد فيه . # 31 # | 2 ( باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة ) 2 # أي : هذا باب في بيان استقبال الحاج القادمين . قال الكرماني : لفظ ~~القادمين بالجمع صفة للحاج . لأن الحاج في معنى ms06367 الجمع كقوله تعالى : { ~~سامرا تهجرون } ( المؤمنون : 76 ) . قلت : الحاج في الأصل مفرد ، يقال : ~~رجل جاج وامرأة حاجة ورجال حجاج ونساء حواج ، وربما أطلق الحاج على الجماعة ~~مجازا واتساعا . وقال الزمخشري : السامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع . ~~قوله : ( والثلاثة ) : قال الكرماني : ولفظ الثلاثة عطف على الاستقبال . ~~قلت : تقديره على هذا استقبال الثلاثة حال كونهم على الدابة . وقال ~~الكرماني : وفي بعضها الغلامين ، أي : وفي بعض النسخ : باب استقبال الحاج ~~الغلامين ، ثم قال : وتوجيهه مع إشكاله أن يقرأ الحاج ، بالنصب PageV10P132 ~~ويكون الاستقبال مضافا إلى الغلامين ، نحو قوله تعالى : { قتل أولادهم ~~شركاؤهم } ( الأنعام : 731 ) . بنصب أولادهم وجر الشركاء ، ويكون الاستقبال ~~مضافا إلى الغلامين ، والحاج مفعول . فإن قلت : لفظ استقبله يفيد عكس ذلك ؟ ~~قلت : الاستقبال إنما هو من الطرفين . # 8971 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~مكة استقبلته أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه . # الترجمة مشتملة على جزئين فمطابقة الحديث للجزء الثاني ظاهرة ، ولهذا وضع ~~البخاري ترجمة بالجزء الثاني قبيل كتاب الأدب ، فقال : باب الثلاثة على ~~الدابة ، وأورد فيها هذا الحديث بعينه على ما تقف عليه إن شاء الله تعالى ، ~~وأما مطابقته للجزء الأول فبطريق دلالة عموم اللفظ ، وليس المراد من طريق ~~العموم ما قاله بعضهم بقوله لأن قدومه صلى الله عليه وسلم مكة أعم من أن ~~يكون في حج أو عمرة أو غزو ، لأن هذا الذي ذكره ليس بداخل في هذا الباب ، ~~وهو كلام طائح . وقال هذا القائل أيضا : وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج ~~، والحديث دال على تلقي القادم للحج وليس بينهما تخالف لاتفاقهما من حيث ~~المعني . انتهى . قلت : لا نسلم أن كون الترجمة لنلقي القادم من الحج ، بل ~~هي لتلقي القادم للحج . والحديث يطابقه ، وهذا القائل ذهل وظن أن الترجمة ~~وضعت لتلقي القادم من الحج وليس كذلك ، وذلك لأنه لو علم أن لفظ الاستقبال ms06368 ~~فيالترجمة مصدر مضاف إلى مفعوله ، والفاعل ذكره مطوي لما كان يحتاج إلى ~~قوله : وكون الترجمة . . . إلى آخره . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : معلى ، بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة ~~: ابن أسد أبو الهيثم العمي . الثاني : يزيد بن زريع ، بضم الزاي ، وقد ~~تكرر ذكره . الثالث : خالد الحذاء . الرابع : عكرمة مولى ابن عباس . الخامس ~~: عبد الله ابن عباس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن الثلاثة الأول ~~بصريون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن مسدد ، ~~وأخرجه النسائي في الحج أيضا عن قتيبة عن يزيد بن زريع . # ذكر معناه : قوله : ( أغيلمة ) ، بضم الهمزة وفتح الغين المعجمة . قال ~~الخطابي : هو تصغير غلمة ، وكان القياس : غليمة ، لكنهم ردوه إلى أفعلة ~~فقالوا : أغيلمة ، كما قالوا : أصيبية ، في تصغير صبية . وقال الجوهري : ~~الغلام جمعه : غلمة ، وتصغيرها : أغيلمة ، على غير مكبره وكأنهم صغروا ~~أغلمة وإن كانوا لم يقولوه ، وقال الداودي : أغلمة ، بفتح الألف جمع غلام ، ~~والمراد بأغيلمة بني عبد المطلب صبيانهم . قوله : ( فحمل واحدا ) أي : فحمل ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، واحدا من أغيلمة بني عبد المطلب بين يديه ( ~~وآخر ) أي : وحمل آخر منهم خلفه ، وكان صلى الله عليه وسلم على ناقته . # وفيه : جواز ركوب الثلاثة فأكثر على دابة عند الطاقة ، وما روى من كراهة ~~ركوب الثلاثة على دابة لا يصح ، وقال صاحب ( التوضيح ) . وفيه : تلقي ~~القادمين من الحج إكراما لهم وتعظيما لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر ~~تلقيهم ، بل سر به لحمله منهم بين يديه وخلفه . انتهى . قلت : هذا أيضا ذهل ~~مثل ذاك القائل المذكور عن قريب ، وذلك أنه ليس فيه تلقي القادمين من الحج ~~، بل فيه تلقي القادمين للحج ، كما ذكرناه ، نعم ، يمكن أن يؤخذ منه تلقي ~~القادمين من الحج ، وكذلك في معناه من قدم من جهاد أو سفر ، لأن في ذلك ~~تأنيسا لهم وتطييبا لقلوبهم . # 41 # | 2 ( باب القدوم بالغداة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ms06369 استحباب قدوم المسافر إلى منزله بالغداة أي بغدوة ~~النهار . # 9971 حدثنا أحمد بن الحجاج قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة PageV10P133 وإذا رجع صلى بذي الحليفة ~~ببطن الوادي وبات حتى يصبح . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الحديث قد مر في : باب خروج النبي صلى الله ~~عليه وسلم على طريق الشجرة في أوائل كتاب الحج فإنه أخرجه هناك : عن ~~إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض . . . إلى آخره ، وههنا أخرجه : عن أحمد ~~بن الحجاج ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم الأولى ، يكنى بأبي العباس ~~الذهلي الشيباني ، مات يوم عاشوراء من سنة ثنتين وعشرين ومائتين ، وهو من ~~أفراده . # 51 # | 2 ( باب الدخول بالعشي ) 2 # أي : هذا باب دخول المسافر إلى أهله بالعشي ، وهو من وقت الزوال إلى غروب ~~الشمس ، ويطلق أيضا على ما بعد الغروب إلى العتمة ، ولكن المراد هنا الأول ~~، وإنما ذكر هذه الترجمة عقيب الترجمة الأولى ليبين أن الدخول في الغداة لا ~~يتعين ، وإنما له الدخول بالغداة والعشي ، والمنهي عنه هو الدخول ليلا ، ~~كما سيأتي بيان العلة فيه في حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه . # 0081 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق ~~أهله كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية # مطابقته للترجمة في قوله : ( أو عشية ) ، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة ~~المنقري التبوذكي ، وهمام بن يحيى العوذي البصري . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن ~~هارون ، وعن زهير بن حرب ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن هارون بن عبد ~~الله . # قوله : ( لا يطرق ) ، بضم الراء من الطروق ، وهو الإتيان بالليل ، يعني : ~~لا يدخل على أهله ليلا إذا قدم من سفر ، وإنما كان يدخل غدوة ms06370 النهار أو ~~عشيته وقد مضى تفسيرها . وفي بعض النسخ : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يطرق أهله ليلا ) والأصح : لا يطرق أهله بدون لفظ ليلا ، لأن الطروق لا ~~يكون إلا بالليل ، كما ذكرنا فإن قلت : في حديث جابر الذي يأتي عقيب هذا ~~الباب : ( نهى أن يطرق أهله ليلا ؟ ) قلت : هذا يكون للتأكيد أو يكون على ~~لغة من قال : إن طرق يستعمل بالنهار أيضا ، حكاه ابن فارس . # 51 # | 2 ( باب الدخول بالعشي ) 2 # أي : هذا باب دخول المسافر إلى أهله بالعشي ، وهو من وقت الزوال إلى غروب ~~الشمس ، ويطلق أيضا على ما بعد الغروب إلى العتمة ، ولكن المراد هنا الأول ~~، وإنما ذكر هذه الترجمة عقيب الترجمة الأولى ليبين أن الدخول في الغداة لا ~~يتعين ، وإنما له الدخول بالغداة والعشي ، والمنهي عنه هو الدخول ليلا ، ~~كما سيأتي بيان العلة فيه في حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه . # 0081 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق ~~أهله كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية # مطابقته للترجمة في قوله : ( أو عشية ) ، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة ~~المنقري التبوذكي ، وهمام بن يحيى العوذي البصري . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن ~~هارون ، وعن زهير بن حرب ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن هارون بن عبد ~~الله . # قوله : ( لا يطرق ) ، بضم الراء من الطروق ، وهو الإتيان بالليل ، يعني : ~~لا يدخل على أهله ليلا إذا قدم من سفر ، وإنما كان يدخل غدوة النهار أو ~~عشيته وقد مضى تفسيرها . وفي بعض النسخ : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يطرق أهله ليلا ) والأصح : لا يطرق أهله بدون لفظ ليلا ، لأن الطروق لا ~~يكون إلا بالليل ، كما ذكرنا فإن قلت : في حديث جابر الذي يأتي عقيب هذا ~~الباب : ( نهى أن يطرق أهله ليلا ؟ ) قلت : هذا يكون للتأكيد ms06371 أو يكون على ~~لغة من قال : إن طرق يستعمل بالنهار أيضا ، حكاه ابن فارس . # 61 # | 2 ( باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن القادم من سفر لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة ، ~~أي البلد الذي يقصد دخولها ، وفي رواية السرخسي : إذا دخل المدينة يعني إذا ~~أراد دخولها لا يطرق ليلا ، والحكمة فيه مبينة في حديث جابر ، ذكره البخاري ~~مطولا في : باب عشرة النساء ، وهي كراهة أن يهجم منها على ما يقبح عنده ~~اطلاعه عليه ، فيكون سببا إلى بغضها وفراقها ، فنبه النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ما تدوم به الإلفة بينهم وتتأكد المحبة ، فينبغي لمن أراد الأخذ ~~بأدب أن يجتنب مباشرة أهله في حال البذاذة وغير النظافة ، وأن لا يتعرض ~~لرؤية عورة يكرهها منها ، ألا يرى أن الله تعالى أمر من لم يبلغ الحلم ~~بالاستئذان في الأحوال الثلاثة في الآبية ، لما كانت هذه الأوقات أوقات ~~التجرد والخلوة ، خشية الإطلاع على العورات وما يكره النظر إليه . # 1081 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن محارب عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق أهله ليلا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحارب ، بضم الميم وكسر الراء وفي آخره باء ~~موحدة : ابن دثار ضد الشعار السدوسي الكوفي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن آدم ، وأخرجه مسلم في الجهاد عن ~~أبي موسى وبندار وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه ~~أبو داود في الجهاد عن حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم . وأخرجه النسائي في ~~عشرة النساء عن عمرو بن منصور . # قوله : ( نهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ) النهي للتنزيه لا للتحريم ، ~~PageV10P134 وذلك لئلا يكون كمن يتطلب عثراتها ، أو يريد كشف أستارها . ~~قوله : ( أن يطرق ) أي : عن أن يطرق ، أي : عن الطروق وكلمة : أن ، مصدرية ~~، وانتصاب ليلا على الظرفية . # 71 # | 2 ( باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أسرع ms06372 ناقته قال الكرماني : أصله أسرع بناقته ، ~~فنصب بنزع الخافض منه ، وقال الإسماعيلي : أسرع ناقته ليس بصحيح ، والصواب ~~أسرع بناقته ، يعني : لا يتعدى بنفسه ، وإنما يتعدى بالباء . قلت : كل ~~منهما ذهل عما قاله صاحب ( المحكم ) إن أسرع يتعدى بنفسه ويتعدى بالباء ، ~~ولم يطلعا على ذلك ، فأوله الكرماني بما ذكره ، وخطأه الإسماعيلي ، فلو ~~وقفا على ذلك لما تعسفا ، وفي بعض النسخ : باب من يسرع ناقته ، بلفظ ~~المضارع . # 2081 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني حميد ~~أنه سمع أنسا رضي الله تعالى عنه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته وإن كانت دابة حركها . # ( الحديث 2081 طرفه في : 6881 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أوضع ناقته ) أي : أسرع السير ، ومحمد بن ~~جعفر هو ابن أبي كثير المدني أخو إسماعيل ، وحميد هو الطويل . # والحديث انفرد به البخاري نعم في مسلم : ( عن أنس لما وصف فقوله ، عليه ~~الصلاة والسلام ، من خيبر : فانطلقنا حتى أتينا جدر المدينة ، غشينا إليها ~~فرفعنا مطيتنا ، ورفع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مطيته . # قوله : ( فأبصر درجات المدينة ) ، بفتح الدال المهملة والراء والجيم : ~~جمع درجة ، والمراد : طرقها المرتفعة . وقال صاحب ( المطالع ) : يعني ~~المنازل ، والأشبه الجدرات . والدرجات هي رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~المستملي : ( دوحات ) ، بفتح الدال وسكون الواو بعدها حاء مهملة : جمع دوحة ~~، وهي الشجرة العظيمة المتسعة ، ويجمع أيضا على : دوح وأدواح جمع الجمع . ~~وقال أبو حنيفة : الدوائح العظائم وكأنه جمع دائحة ، وإن لم يتكلم به ، ~~والدوحة : المظلة العظيمة ، والدوح بغير هاء البيت الضخم الكبير من الشعر ، ~~وفي ( شرح المعلقات ) لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري ، يقال : شجرة دوحة ~~إذا كانت عظيمة كثيرة الورق والأغصان . وفي ( الجامع ) للقزاز : الدوح ~~العظام من الشجرة من أي نوع كان من الشجر . قوله : ( أوضع ناقته ) ، يقال : ~~وضع البعير أي أسرع في مشيه ، وأوضعه راكبه أي : حمله على السير السريع . ~~قوله : ( وإن كانت دابة ) ، كان فيه تامة ، والدابة أعم من الناقة وقوله ms06373 : ~~( حركها ) جواب : إن . # قال أبو عبد الله زاد الحارث بن عمير عن حميد حركها من حبها # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، والحارث بن عمير مصغر عمرو البصري ، نزل ~~مكة . وأراد أن الحارث بن عمير روى الحديث المذكور عن حميد المذكور عن أنس ~~، وزاد في روايته : ( حركها من حبها ) أي : حرك دابته بسبب حب المدينة وهذا ~~التعليق وصله الإمام أحمد ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا الحارث بن ~~عمير عن حميد الطويل ( عن أنس : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان إذا ~~قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع ناقته ، وإن كان على دابة حركها من ~~حبها ) . وروى هذه اللفظة أيضا الترمذي عن علي بن حجر : أخبرنا إسماعيل بن ~~جعفر عن حميد عن أنس ، وقال : حسن صحيح غريب . # وفيه : دلالة على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنة إليه . # حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل عن حميد عن أنس قال جدرات # وإسماعيل هو ابن جعفر بن أبي كثير المدني ، والجدرات ، بضم الجيم والدال ~~: جمع جدر ، بضمتين جمع : جدار . وأخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ : ~~جدران ، بضم الجيم وسكون الدال وفي آخره نون ، جمع جدار . وقد أورد البخاري ~~طريق قتيبة هذا في فضائل المدينة بلفظ الحارث بن عمير ، إلا أنه قال : ~~راحلته ، بدل : ناقته . PageV10P135 # تابعه الحارث بن عمير # أي : تابع إسماعيل الحارث بن عمير في قوله : جدرات ، وروى أحمد رواية ~~الحارث كما ذكرناها عن قريب . # 81 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { و أتوا البيوت من أبوابها } ( البقرة : 981 ~~) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان سبب نزول هذه الآية . # 3081 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي ~~الله تعالى عنه يقول نزلت هذه الآية فينا كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤا لم ~~يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من ~~قبل بابه فكأنه عير بذلك فنزلت { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ~~ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ms06374 } ( البقرة : 981 ) . # ( الحديث 3081 طرفه في : 2154 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وأبو ~~إسحاق عمرو بن عبيد الله السبيعي الكوفي رحمه الله . # قوله : ( كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤا ) ، قال بعضهم : هذا ظاهر في ~~اختصاص ذلك بالأنصار ؟ قلت : لا نسلم دعوى الاختصاص في ذلك ، لأن هذا إخبار ~~عن الأنصار أنهم كانوا يفعلون ذلك ، ولا يلزم من ذلك نفي ذلك عن غيرهم ، ~~وقد روى ابن خزيمة والحاكم في ( صحيحيهما ) من طريق عمار بن زريق عن الأعمش ~~عن أبي سفيان ( عن جابر ، قال : كانت قريش تدعى الحمس ، وكانوا يدخلون من ~~الأبواب في الإحرام ، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب ، ~~فبينما رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في بستان فخرج من بابه ، فخرج معه ~~قطبة بن عامر الأنصاري ، فقالوا : يا رسول الله إن قطبة رجل فاجر ، فإنه ~~خرج معك من الباب . فقال : ما حملك على ذلك ؟ قال : رأيتك فعلته ففعلت كما ~~فعلت ، قال : إني أحمس . قال : فإن ديني دينك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~) . وفي ( تفسير ) مقاتل بن سليمان : كانت الأنصار في الجاهلية إذا أحرم ~~أحدهم بالحج أو العمرة وهو من أهل المدر ، وهو مقيم في أهله لم يدخل منزله ~~من قبل الباب ، ولكن يوضع له سلم فيصعد عليه وينحدر منه ، أو يتسور من ~~الجدار أو ينقب بعض جدره ، فيدخل منه ويخرج ، فلا يزال كذلك حتى يتوجه إلى ~~مكة محرما ، وإن كان من أهل الوبر دخل وخرج من وراء بيته ، وأن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، دخل يوما نخلا لبني النجار ، ودخل معه قطبة بن عامر بن ~~حديدة الأنصاري السلمي من قبل الجدار ، وهو محرم ، فلما خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الباب وهو محرم خرج معه قطبة من الباب ، فقال رجل : هذا قطبة ~~! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم ؟ ~~فقال : يا نبي الله رأيتك خرجت من الباب وأنت محرم ، فخرجت معك ، وديني ~~دينك . فقال النبي ، صلى الله ms06375 عليه وسلم : خرجت لأني من الحمس . فقال قطبة ~~: إن كنت أحمس فأنا أحمس ، وقد رضيت بهداك . فأنزل الله تعالى : { وليس ~~البر } ( البقرة : 981 ) . قوله : ( فجاء رجل ) ، قيل : إنه هو قطبة بن ~~عامر المذكور . وقيل : هو رفاعة بن تابوت ، واحتجوا في ذلك بما رواه عبد بن ~~حميد وابن جرير الطبري من طريق داود بن أبي هند عن قيس بن جرير أن الناس ~~كانوا إذا أحرموا ولم يدخلوا حائطا من بابه ولا دارا من بابها ، فدخل رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه دارا ، وكان رجل من الأنصار يقال له ~~رفاعة بن تابوت ، فجاء فتسور الحائط ، ثم دخل على رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فلما خرج من باب الدار خرج معه رفاعة ، فقال له النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم : ما حملك على ذلك ؟ قال : رأيتك خرجت منه فخرجت . فقال ، ~~صلى الله عليه وسلم : إني أحمس . فقال الرجل : إن ديننا واحد ، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية . قلت : هذا مرسل ، وحديث جابر مسند وهو أقوى . فإن قلت : ~~هل يجوز أن يحمل على التعدد ؟ قلت : لا مانع من هذا ، ولكن ثمة مانع آخر ~~لأن رفاعة بن تابوت معدود في المنافقين ، وهو الذي هبت الريح العظيمة لموته ~~، كما وقع في ( صحيح مسلم ) مبهما ، وفي غيره مفسرا ، فيتعين أن يكون ذلك ~~الرجل قطبة بن عامر ، ويؤيده أيضا أن في مرسل الزهري عند الطبري : فدخل رجل ~~من الأنصار من بني سلمة ، وقطبة من بني سلمة ، بخلاف رفاعة . قوله : ( من ~~قبل بابه ) ، بكسر القاف PageV10P136 وفتح الباء الموحدة . قوله : ( فكأنه ~~عير ) ، بضم العين المهملة على صيغة المجهول من التعيير . وهو التعييب . ~~وقال الجوهري : يقال ، عيره كذا ، والعامة تقول : عيره بكذا ، قوله : ( ~~فنزلت ) أي : هذه الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى : { وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها } ( البقرة : 981 ) . الآية . وحديث الباب يدل على أن سبب ~~نزول هذه الآية ما ذكر فيه . وروى عبد الرحمن بن أبي حاتم في ( تفسيره ) : ~~حدثنا زيد بن حباب عن موسى بن عبيدة : سمعت محمد ms06376 بن كعب القرظي يقول : كان ~~الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت ، فنزلت الآية . وحدثنا عصام ~~بن رواد حدثنا آدم عن ابن شيبة عن عطاء ، قال : كان أهل يثرب إذا رجعوا من ~~عندهم دخلوا البيوت من ظهورها ، ويريدون أن ذلك أدنى إلى البر ، فقال الله ~~تعالى : { وليس البر } ( البقرة : 981 ) . الآية . وحدثنا الحسن بن أحمد ~~حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار ، حدثني سرور بن المغيرة عن عباد بن ~~منصور عن الحسن ، قال : كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا أو ~~خرج من بيته يريد سفرا ، ثم بدا له من بعد خروجه أن يقيم ويدع سفره الذي ~~خرج له لم يدخل البيت من بابه ، ولكن يتسوره من قبل ظهره تسورا ، فنزلت ~~الآية . وقال الزجاج : كان قوم من قريش وجماعة معهم من العرب إذا خرج الرجل ~~منهم في حاجة فلم يقضها ولم يتيسر له رجع فلم يدخل من باب بيته سنة يفعل ~~ذلك طيرة ، فأعلمهم الله تعالى أن هذا غير بر . وقال النسفي : كانت الحمس ، ~~وهم المشددون على أنفسهم من بني خزاعة وبني كنانة في الجاهلية وبدء الأسلام ~~، إذا أحرموا أو اعتكفوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها ، فإن كانت في بيوتهم ~~من الخيام رفعوا ذيولها ، وإن كانت من المدر نقبوا في ظهور بيوتهم فدخلوا ~~منها ، أو من قبل السطح . وقالوا : لا ندخل بيوتا من الباب حتى ندخل بيت ~~الله ، وكان منهم من لا يستظل تحت سقف بعد إحرامه ، ولا يدخل بيتا من بابه ~~ولا من خلفه ، ولكن يصعد السطح فيأمر بحاجته من السطح ، وهذه الأشياء ~~وضعوها من عند أنفسهم من غير شرع ، فعرفهم الله تعالى أن هذا التشديد ليس ~~ببر ، ولا قربة . وفي ( التلويج ) وقال الأكثرون من أهل التفسير : إنهم ~~الحمس ، وهم قوم من قريش ، وبنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة كانوا إذا ~~أحرموا لا يأفطون الأقط ، ولا ينتفعون الوبر ، ولا يسلون السمن ، وإذا خرج ~~أحدهم من الإحرام لم يدخل من باب بيته ، فنزلت الآية . فإن قلت ms06377 : متى نزلت ~~الآية المذكورة ؟ قلت : روى أبو جعفر في ( تفسيره ) : حدثنا عمرو بن هارون ~~، حدثنا عمرو بن حماد حدثنا أسباط ( عن السدي : كان ناس من العرب إذا حجوا ~~لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها ، كانوا ينقبون من أدبارها ، فلما حج سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، أقبل يمشي ومعه رجل من أولئك ، ~~وهو مسلم ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم باب البيت احتبس الرجل خلفه ~~، وقال يا رسول الله ! إني أحمس . يقول : محرم ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا أيضا أحمس ، فادخل فدخل الرجل فنزلت الآية ) وروى ابن جرير ~~من حديث ابن عباس أن القصة وقعت أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة ، وفي إسناده ضعف ، وجاء في مرسل الزهري أن ذلك وقع في عمرة ~~الحديبية . # 91 # | 2 ( باب السفر قطعة من العذاب ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه السفر قطعة من العذاب ، قيل : أشار البخاري بإيراد ~~هذه الترجمة في أواخر أبواب الحج والعمرة إلى أن الإقامة في الأهل أفضل من ~~المجاهدة ، ورد بأنه أشار إلى حديث عائشة ، بلفظ : ( إذا قضى أحدكم حجه ~~فليعجل إلى أهله ) . قلت : لا وجه لما ذكروا ، بل الوجه أن المذكور في ~~الأبواب السبعة المذكورة قبل هذا الباب كلها واقع في ضمن السفر ، والسفر لا ~~يخلو عن مشقة من كل وجه ، فناسب أن ينبه على شيء من حال السفر ، فذكر هذا ~~الحديث . ( السفر قطعة من العذاب ) ، وترجم عليه ، وروي : ( السفر قطعة من ~~النار ) ، ولا أعلم صحته . # 4081 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السفر قطعة من ~~العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله . # PageV10P137 # مطابقته للترجمة هي أنه جعل الترجمة جزءا من الحديث ، ورجاله قد ذكروا ~~غير مرة ، وسمي ، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف : ~~القريشي المخزومي أبو عبد الله المدني ms06378 ، وأبو صالح ذكوان الزيات . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن عبد الله بن يوسف . وفي الأطعمة ~~عن أبي نعيم . وأخرجه مسلم في المغازي عن القعنبي ، وإسماعيل ابن أبي أويس ~~، وأبي مصعب الزهري ومنصور بن أبي مزاحم ، وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى ، ~~كلهم عن مالك . وأخرجه النسائي في السير عن قتيبة به ، وعن عمرو بن علي ~~ومحمد بن المثنى ، كلاهما عن يحيى بن سعيد عن مالك به . # ذكر رجال هذا الحديث قال أبو عمر : هذا حديث تفرد به مالك عن سمي ، ولا ~~يصح لغيره ، وانفرد به سمي أيضا فلا يحفظ عن غيره ، وهكذا هو في ( الموطأ ) ~~عند جماعة الرواة بهذا الإسناد ، ورواه ابن مهدي عن بشر بن عمر عن مالك ~~مرسلا ، وكان وكيع يحدث به عن مالك حينا مرسلا ، وحينا يسنده كما في ( ~~الموطأ ) والمسند صحيح ثابت احتياج الناس إليه عن مالك ، وليس له غير هذا ~~الإسناد من وجه يصح ، وروى عبيد الله بن المنتاب عن سليمان بن إسحاق الطلحي ~~عن هارون الفروي عن عبد الملك بن الماجشون ، قال : قال مالك : ما بال أهل ~~العراق يسألوني عن حديث : ( السفر قطعة من العذاب ) ، قيل له : لم يروه ~~غيرك ، فقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما حدثت به ، ورواه عصام بن ~~رواد بن الجراح عن أبيه عن مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، وعن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قالا : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( السفر قطعة من العذاب ) قال أبو عمرو : حديث ~~رواد عن مالك عن ربيعة عن القاسم غير محفوظ ، لا أعلم رواه عن مالك غيره ، ~~وهو ( خطأ ) وليس رواد ممن يحتج ولا يعول عليه ، وقد رواه خالد بن مخلد ~~ومحمد بن جعفر الوركاني عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ، ولا يصح ~~لمالك عن سهيل عندي إلا أنه لا يبعد أن يكون عن سهيل أيضا ، وليس بمعروف ~~لمالك عنه ، وقد روى عن عتيق بن ms06379 يعقوب عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبيد الله عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا ، ولا يصح أيضا عندي ، وإنما هو ~~مالك عن سمي لا عن سهيل ولا ربيعة ، ولا عن أبي النضر . وقد رواه بعض ~~الضعفاء عن مالك ، فقال : وليتخذ لأهله هدية وإن لم يلق إلا حجرا فليلقه في ~~مخلاته . قال : والحجارة يومئذ يضرب بها القداح . وقال أبو عمرو : هذه ~~زيادة منكرة لا تصح ، ورواه ابن سمعان عن زيد بن أسلم عن جمهان عن أبي ~~هريرة ، يرفعه : ( السفر قطعة من العذاب ) وابن سمعان كان مالك يرميه ~~بالكذب ، قال : وقد رويناه عن الدراوردي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ~~بإسناد صالح ، لكن لا تقوى الحجة به ، وفيه : ( وإذا عرستم فتجنبوا الطريق ~~فإنها مأوى الهوام والدواب ) . # قوله : ( السفر قطعة من العذاب ) أي : جزء منه ، والمراد بالعذاب الألم ~~الناشيء عن المشقة . قوله : ( يمنع أحدكم ) ، جملة استئنافية ، فلذلك فصلها ~~عما قبلها ، وهي في الحقيقة جواب عما يقال : لم كان السفر كذلك ؟ فقال : ~~لأنه يمنع أحدكم طعامه ، أي لذة طعامه . وقال الخطابي : يريد أنه يمنعه ~~الطعام في الوقت الذي يستوفيه منه لغدائه وعشائه ، والنوم كذلك يمنعه في ~~وقته ، واستيفاء القدر الذي يحتاج إليه . وقد ورد التعليل في رواية سعيد ~~المقبري بلفظ : ( السفر قطعة من العذاب لأن الرجل يشتغل فيه عن صلاته ~~وصيامه . . . ) الحديث ، والمراد بالمنع في الأشياء المذكورة ليس منع ~~حقيقتها ، وإنما المراد منع كمالها على ما لا يخفى ، ويؤيد ما رواه ~~الطبراني بلفظ : ( لا يهنأ أحدكم نومه ولا طعامه ولا شرابه ) ، وفي حديث ~~ابن عمر عند ابن عدي : ( فإنه ليس له دواء ( إلا سرعة السير ) . قوله : ( ~~فإذا قضى نهمته ) ، بفتح النون وسكون الهاء أي : حاجته ، وقال ابن التين : ~~وضبطناه أيضا بكسر النون . وفي ( الموعب ) : النهمة : بلوغ الهمة بالشيء ، ~~وهو منهوم بكذا ، أي مولع لا ينشرح وتقول : قضيت منه نهمتي ، أي : حاجتي ، ~~وعن أبي زيد : المنهوم ، الذي يمتلىء بطنه ، ولا تنتهي حاجته وعن أبي ~~العباس : نهم ونهم . بمعنى . قوله : ( فليعجل ms06380 إلى أهله ) ، وفي رواية عتيق ~~ابن يعقوب ، وسعيد المقبري : ( فليعجل الرجوع إلى أهله ) ، وفي رواية مصعب ~~( فليعجل الكرة إلى أهله ) ، وفي حديث عائشة : ( فليعجل الرحلة إلى أهله ~~فإنه أعظم لأجره ) . # ومما يستفاد من الحديث : كراهة التغرب عن الأهل بغير حاجة ، واستحباب ~~استعجال الرجوع ، ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة ولما في الإقامة ~~في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا ، ولما فيها من تحصيل ~~الجماعات والجمعات والقوة على العبادات . والعرب تشبه الرجل في أهله ~~بالأمير . وقيل : في قوله تعالى : PageV10P138 { وجعلكم ملوكا } ( آل عمران ~~: 02 ) . قال : من كان له دار وخادم فهو داخل في معنى الآية . وقد أخبر ~~الله تعالى بلطف محل الأزواج من أزواجهن بقوله : { وجعل بينكم مودة ورحمة } ~~( الروم : 12 ) . فقيل : المودة الجماع والرحمة الولد . فإن قلت : روى وكيع ~~عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( لو يعلم الناس ما لمسافر لأصبحوا على الظهر سفرا ، إن الله لينظر ~~إلى الغريب في كل يوم مرتين ) . وفي حديث ابن عباس وابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، مرفوعا : ( سافروا تغنموا ) . وفي رواية : ( ترزقوا ) . ويروى ~~: ( سافروا تصحوا ) . فهذا معارض لحديث الباب . قلت : حديث أبي هريرة ، قال ~~أبو عمر : هذا حديث غريب لا أصل له من حديث مالك ولا غيره . وأما حديث ابن ~~عباس وابن عمر فقد قال ابن بطال : لا تعارض بينه وبين حديث الباب ، لأنه لا ~~يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب لما ~~فيه من المشقة فصار كالدواء المر المعقب للصحة ، وإن كان في تناوله الكراهة ~~. # واستنبط منه الخطابي : تغريب الزاني لأنه قد أمر بتعذيبه ، والسفر من ~~جملة العذاب ، وفيه ما فيه على ما لا يخفى . # 02 # | 2 ( باب المسافر إذا جد به السير يعجل إلى أهله ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه المسافر إذا جد به السير أي : إذا اهتم به وأسرع ~~فيه ، يقال : جد يجد من باب نصر ينصر ، وجد ms06381 يجد من باب ضرب يضرب . قوله : ( ~~يعجل إلى أهله ) جواب : إذا ، وفي رواية الكشميهني والنسفي : ( ويعجل إلى ~~أهله ) . بالواو ، والجواب حينئذ محذوف ، تقديره : ماذا يصنع ؟ ويعجل ، بضم ~~الياء من : باب التعجيل ، ويروى : ( تعجل ) ، بفتح التاء المثناة من فوق من ~~باب التعجل . # 381 - ( حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد ~~بن أسلم عن أبيه قال كنت مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بطريق مكة ~~فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب ~~الشفق نزل فصلى المغرب والعتمة جمع يبنهما ثم قال إني رأيت النبي & إذا جد ~~به السير أخر المغرب وجمع بينهما ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى هذا ~~الحديث في أبواب تقصير الصلاة في باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر وقد مر ~~الكلام فيه مستقصى وصفية بنت أبي عبيد الثقفية زوجة عبد الله بن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما وكانت من الصالحات العابدات توفيت في حياة عبد الله بن ~~عمرو وأبو عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عبيدة بن غيرة بن عوف ~~بن ثقيف الثقفي وذكر أبو عمر أبا عبيد هذا من الصحابة وقال الذهبي أبو عبيد ~~بن مسعود الثقفي والد المختار الكذاب وصفية أسلم في عهد رسول الله & وأمره ~~عمر رضي الله تعالى عنه على جيش كثيف وقال لا يبعد أن يكون له رؤية وكان ~~شابا شجاعا خبيرا بالحرب والمكيدة مات في وقعة جسر الذي يسمى جسر أبي عبيد ~~وكان اجتمع جيش كثير من الفرس ومعهم أفيلة كثيرة وأمر أبو عبيد المسلمين أن ~~يقتلوا الفيلة أولا فاحتوشوها فقتلوها عن آخرها وقد قدمت الفرس بين أيديهم ~~فيلا أبيض عظيما فقدم إليه أبو عبيد فضربه بالسيف فقطع زلومه فحمل الفيل ~~وحمل عليه فتخبطه برجله فقتله ووقف فوقه وكان ذلك في سنة ثلاث عشرة من ~~الهجرة وابنه المختار ولد عام الهجرة وليست له صحبة ولا رواية حديث وكان مع ~~أبيه يوم الجسر وكان خارجيا ms06382 ثم صار زيد يأثم صار شيعيا وكان ممخرقا ابتدع ~~أشياء كان يزعم أن جبريل عليه الصلاة والسلام يأتيه بالوحي وكان قد وقع ~~بينه وبين مصعب بن الزبير حروب فآخر الأمر قتلوه وجاؤا برأسه إلى مصعب رضي ~~الله عنه وذلك في سنة سبع وستين من الهجرة * - PageV10P139 # 72 # | 1 ( كتاب المحصر وجزاء الصيد ) 1 # أي : هذه أبواب في بيان أحكام المحصر وأحكام جزاء الصيد الذي يتعرض إليه ~~المحرم ، وثبتت البسملة لجميع الرواة ، وفي رواية أبي ذر : أبواب ، بلفظ ~~الجمع وفي رواية غيره : باب ، بالإفراد . # وقوله تعالى : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله } ( البقرة : 691 ) . # وقوله ، بالجر عطف على قوله : ( المحصر ) ، أي : وفي بيان المراد من قوله ~~تعالى : { فإن أحصرتم { ( البقرة : 691 ) . # الكلام ههنا على أنواع : # الأول في معنى الحصر والإحصار . الإحصار : المنع والحبس عن الوجه الذي ~~يقصده ، يقال : أحصره المرض أو السلطان إذا منعه عن مقصده ، فهو محصر ، ، ~~والحصر الحبس ، يقال : حصره إذا حبسه فهو محصور ، وقال القاضي إسماعيل : ~~الظاهر أن الإحصار بالمرض والحصر بالعدو ، ومنه : فلما حصر رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وقال تعالى : { فإن أحصرتم } ( البقرة : 691 ) . وقال ~~الكسائي : يقال من العدو : حصر فهو محصور ، ومن المرض : أحصر فهو محصر ، ~~وحكى عن الفراء أنه أجاز كل واحد منهما مكان الآخر ، وأنكر المبرد والزجاج ~~، وقالا : هما مختلفان في المعنى ، ولا يقال في المرض : حصره ، ولا في ~~العدو : أحصره ، وإنما هذا كقولهم حبسه إذا جعله في الحبس ، وأحبسه أي عرضه ~~للحبس ، وقتله أوقع به القتل ، وأقتله أي عرضه للقتل ، وكذلك حصره : حبسه ، ~~وأحصره ، عرضه للحصر . # النوع الثاني : في سبب نزول هذه الآية : ذكروا أن هذه الآية نزلت في سنة ~~ست ، أي : عام الحديبية حين حال المشركون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبين الوصول إلى البيت ، وأنزل الله في ذلك سورة الفتح بكمالها ، وأنزل لهم ~~رخصة أن يذبحوا ما معهم من الهدي ، وكان سبعين بدنة ، وأن يتحللوا من ~~إحرامهم ، فعند ذلك أمرهم ، عليه ms06383 السلام ، أن يذبحوا ما معهم من الهدي وأن ~~يحلقوا رؤوسهم ويتحللوا ، فلم يفعلوا انتظارا للنسخ ، حتى خرج فحلق رأسه ، ~~ففعل الناس ، وكان منهم من قص رأسه ولم يحلقه ، فلذلك قال صلى الله عليه ~~وسلم : ( رحم الله المحلقين ! قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ فقال في ~~الثالثة : والمقصرين ) ، وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك كل سبعة في بدنة ، ~~وكانوا ألفا وأربعمائة ، وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم ، وقيل : بل ~~كانوا على طرف الحلم . # النوع الثالث في تفسير هذه الآية : قوله : { فإن أحصرتم } ( البقرة : 691 ~~) . أي : منعتم عن تمام الحج والعمرة فحللتم : { فما استيسر } ( البقرة : ~~691 ) . أي : فعليكم ما استيسر { من الهدي } ( البقرة : 691 ) . أي : ما ~~تيسر منه ، يقال : يسر الأمر واستيسر ، كما يقال : صعب واستصعب . وقال ~~الزمخشري : الهدي جمع هدية ، كما يقال في جدية السرج جدي ، وقرىء : من ~~الهدي ، بالتشديد جمع هدية ، كمطية ومطي ، وحاصل المعنى : فإن منعتم من ~~المضي إلى البيت وأنتم محرمون بحج أو عمرة فعليكم إذا أردتم التحلل ما ~~استيسر من الهدي من بعير أو بقرة أو شاة . قوله : { ولا تحلقوا رؤوسكم } ( ~~البقرة : 691 ) . عطف على قوله : { وأتموا الحج والعمرة لله } ( البقرة : ~~691 ) . وليس معطوفا على قوله : { فإن أحصرتم } ( البقرة : 691 ) . كما ~~زعمه ابن جرير ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية لما ~~حصرهم كفار قريش عن الدخول إلى الحرم حلقوا وذبحوا هديهم خارج الحرم ، وأما ~~في حال الأمن والوصول إلى الحرم فلا يجوز الحلق حتى يبلغ الهدي محله ، ~~ويفرغ الناسك من أفعال الحج والعمرة إن كان قارنا أو من فعل أحدهما إن كان ~~مفردا أو متمتعا . # النوع الرابع : اختلاف العلماء في الحصر ، بأي شيء يكون ، وبأي معنى يكون ~~، فقال قوم وهم عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري : يكون ~~الحصر بكل حابس من مرض أو غيره من عدو وكسر وذهاب نفقة ونحوها مما يمنعه عن ~~المضي إلى البيت ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر . وروي ذلك عن ~~ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت ms06384 . وقال آخرون ، وهم الليث بن سعد ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق : لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط ، ولا يكون بالمرض ~~، وهو قول عبد الله بن عمر . وقال الجصاص في ( كتاب الأحكام ) وقد اختلف ~~السلف في حكم المحصر على ثلاثة أنحاء ، روي عن ابن مسعود وابن عباس : العدو ~~والمرض سواء ، يبعث دما ، ويحل به إذا أنحر في الحرم ، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه . والثاني : قول ابن عمر إن المريض لا يحل ولا يكون محصورا إلا ~~بالعدو ، وهو قول PageV10P140 مالك والشافعي . والثالث : قول ابن الزبير ~~وعروة بن الزبير : إن المرض والعدو سواء لا يحل إلا بالطواف ، ولا نعلم ~~لهما موافقا من فقهاء الأمصار . وفي ( شرح الموطأ ) : مذهب مالك والشافعي ~~أن المحصر بالمرض لا يحل دون البيت ، وسواء عند مالك شرط عند إحرامه التحلل ~~للمرض أو لم يشترط . وقال الشافعي : له شرطه . وقال أبو عمر : الإحصار عند ~~أهل العلم على وجوه : منها : المحصر بالعدو . ومنها : بالسلطان الجائر . ~~ومنها : المرض وشبهه . فقال مالك والشافعي وأصحابهما : من أحصره المرض فلا ~~يحله إلا الطواف بالبيت ، ومن حصر بعدو فإنه ينحر هديه حيث حصر ويتحلل ~~وينصرف ولا قضاء عليه إلا أن تكون ضرورة فيحج الفريضة ، ولا خلاف بين ~~الشافعي ومالك وأصحابهما في ذلك . وقال ابن وهب وغيره : كل من حبس عن الحج ~~بعدما يحرم بمرض أو حصار من العدو أو خاف عليه الهلاك فهو محصر ، فعليه ما ~~على المحصر ، ولا يحل دون البيت ، وكذلك من أصابه كسر وبطن متحرق . وقال ~~مالك : أهل مكة في ذلك كأهل الآفاق ، لأن الإحصار عنده في المكي الحبس عن ~~عرفة خاصة ، قال : فإن احتاج المريض إلى دواء تداوى به وافتدى ، وهو على ~~إحرامه لا يحل من شيء منه حتى يبرأ من مرضه ، فإذا برىء من مرضه مضى إلى ~~البيت فطاف به سبعا وسعى بين الصفا والمروة وحل من حجه أو عمرته . وقال أبو ~~عمر : هذا كله قول الشافعي أيضا . وقال الطحاوي ، رحمه الله : إذا نحر ~~المحصر هديه هل يحلق رأسه أم لا ؟ فقال ms06385 قوم : ليس عليه أن يحلق لأنه قد ذهب ~~عنه النسك كله ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد . وقال آخرون : بل يحلق فإن لم ~~يحلق فلا شيء عليه ، وهذا قول أبي يوسف . وقال آخرون : يحلق ويجب عليه ما ~~يجب على الحاج والمعتمر ، وهو قول مالك . # النوع الخامس في الاحتجاجات في هذا الباب : احتج الشافعي ومن تابعه في ~~هذا الباب بما رواه ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس وابن ~~أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس : لا حصر إلا حصر العدو ، ورواه الشافعي في ~~( مسنده ) عن ابن عباس : لا حصر إلا حصر العدو . فأما من أصابه مرض أو وجع ~~أو ضلال فليس عليه شيء . قال : وروي عن ابن عمر وطاووس والزهري وزيد بن ~~أسلم نحو ذلك ، واحتج أبو حنيفة ومن تابعه في ذلك بما رواه الإمام أحمد : ~~حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ~~الحجاج بن عمرو الأنصاري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~( من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى ، قال : فذكرت ذلك لابن عباس وأبي ~~هريرة ، فقالا : صدق ) . فقد أخرجه الأربعة من حديث يحيى بن أبي كثير به . ~~وفي رواية لأبي داود وابن ماجه : ( من عرج أو كسر أو مرض ) ، فذكر معناه ، ~~ورواه عبد بن حميد في ( تفسيره ) ، ثم قال : وروي عن ابن مسعود وابن الزبير ~~وعلقمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومجاهد والنخعي وعطاء ومقاتل بن ~~حبان أنهم قالوا : بالإحصار من عدو أو مرض أو كسر . وقال النووي : الإحصار ~~من كل شيء آذاه قلت : وفي المسألة قول ثالث حكاه ابن جرير وغيره ، وهو أنه ~~: لا حصر بعد النبي صلى الله عليه وسلم . # النوع السادس : في حكم الهدي : فقال ابن عباس : من الأزواج الثمانية من ~~الإبل والبقر والمعز والضأن . وقال الثوري عن حبيب عن سعيد بن جبير ms06386 عن ابن ~~عباس في قوله تعالى : { فما استيسر من الهدي } ( البقرة : 691 ) . قال شاة ~~، وكذا قال عطاء ومجاهد وطاووس وأبو العالية ومحمد بن الحسين وعبد الرحمن ~~بن القاسم والشعبي والنخعي والحسن وقتادة والضحاك ومقاتل بن حبان مثل ذلك ، ~~وهو مذهب الأئمة الأربعة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ~~أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة وابن عمر أنهما كانا ~~لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر وقد روي عن سالم والقاسم ~~وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير نحو ذلك ، وقيل : الظاهر أن مستند هؤلاء ~~فيما ذهبوا إليه قصة الحديبية ، فإنه لم ينقل عن أحد منهم إنه ذبح في تحلله ~~ذاك شاة ، وإنما ذبحوا الإبل والبقر . ففي ( الصحيحين ) : ( عن جابر ، قال ~~: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر ، كل سبعة ~~منا في بقرة ) . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ~~ابن عباس في قوله تعالى : { فما استيسر من الهدي } ( البقرة : 691 ) . قال ~~: بقدر يسارته . وقال العوفي عن ابن عباس : إن كان موسرا فمن الإبل ، وإلا ~~فمن البقر ، وإلا فمن الغنم . PageV10P141 # وقال عطاء الإحصار من كل شيء بحسبه # هذا التعليق عن عطاء بن أبي رباح ، وصله ابن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد ~~عن ابن جريج عن عطاء ، قال : لا إحصار إلا من مرض أو عدو أو أمر حابس . # قال أبو عبد الله حصورا لا يأتي النساء # أبو عبد الله هو البخاري نفسه . وكان دأبه أنه إذا ذكر : لفظا جاء في ~~القرآن من مادة ذكر ما هو بصدده ، وكان المذكور هو لفظ المحصر في الترجمة ، ~~وفي الآية لفظ : أحصرتم ، وذكر : حصورا ، الذي جاء في القرآن أيضا . وهو في ~~قوله عز وجل : { إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ~~ونبيا من الصالحين } ( آل عمران : 93 ) . ثم إنه فسر الحصور بقوله : { لا ~~يأتي النساء } ( آل عمران : 83 ) . وروى هذا التفسير ابن مسعود ms06387 . وعن ابن ~~عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد وأبي الشعثاء وعطية العوفي ، وعن أبي العالية ~~والربيع بن أنس : هو الذي لا يولد له . وقال الضحاك : هو الذي لا يولد له ~~ولا مال له . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة أخبرنا ~~جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس في الحصور الذي لا ينزل الماء ، وقد روى ~~ابن أبي حاتم في هذا حديثا غريبا . فقال : حدثنا أبو جعفر بن غالب البغدادي ~~حدثني سعيد بن سليمان حدثنا عباد يعني ابن العوام عن يحيى بن سعيد عن سعيد ~~بن المسيب عن ابن العاص لا يدري عبد الله أو عمرو عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله : { وسيدا وحصورا } ( آل عمران : 93 ) . قال : ثم تناول شيئا ~~من الأرض ، فقال : كان ذكره مثل هذا ، ورواه ابن المنذر في ( تفسيره ) : ~~حدثنا أحمد بن داود السجستاني حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن ~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من عبد يلقى الله ألا ذا ~~ذنب إلا يحيى بن زكريا فإن الله يقول : { وسيدا وحصورا } ( آل عمران : 93 ) ~~. ) قال : وإنما كان ذكره مثل هدبة الثوب ، وأشار بأنمله وذبح ذبحا ) . ~~وروى ابن أبي حاتم أيضا بإسناده إلى أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه ~~إلا يحيى بن زكريا ، عليهما السلام ، فإنه كان { سيدا وحصورا ونبيا من ~~الصالحين } ( آل عمران : 93 ) . ثم أهوى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قذاة ~~من الأرض فأخذها ، وقال : كان ذكره مثل هذه القذاة ) . وقال القاضي عياض : ~~إعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى بأنه حصور ليس كما قاله بعضهم : إنه كان ~~هيوبا أو لا ذكر له ، بل أنكر حذاق المفسرين ونقاد العلماء ، وقالوا : هذا ~~نقيصة وعيب ، ولا يليق بالأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وإنما معناه ms06388 أنه ~~معصوم من الذنوب ، أي : لا يأتيها كأنه حصر عنها . وقيل : مانعا نفسه عن ~~الشهوات ، وقيل : ليست له شهوة في النساء ، والمقصود أنه مدح يحيى بأنه ~~حصور ليس أنه لا يأتي النساء كما قاله بعضهم ، بل معناه : أنه معصوم عن ~~الفواحش والقاذورات ، ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال وغشيانهن ~~وإيلادهن ، بل قد يفهم وجود النسل من دعاء زكريا ، عليه الصلاة والسلام ، ~~حيث قال : { هب لي من لدنك ذرية طيبة } ( آل عمران : 83 ) . كأنه سأل ولدا ~~له ذرية ونسل وعقب ، والله تعالى أعلم . # 1 # | 2 ( باب إذا أحصر المعتمر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أحصر المعتمر ، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى ~~الرد على من قال : إن التحلل بالإحصار يختص بالحاج بخلاف المعتمر فإنه لا ~~يتحلل بذلك ، بل يستمر على إحرامه حتى يطوف بالبيت ، لأن السنة كلها وقت ~~للعمرة فلا يخشى فواتها بخلاف الحج . روي ذلك عن مالك ، وهو محكي عن محمد ~~بن سيرين وبعض الظاهرية ، واحتج لهم إسماعيل القاضي بما أخرجه بإسناد صحيح ~~عن أبي قلابة ، قال : خرجت معتمرا فوقعت عن راحلتي فانكسرت ، فأرسلت إلى ~~ابن عباس وابن عمر ، فقالا : ليس لها وقت كالحج ، يكون على إحرامه حتى يصل ~~إلى البيت ، وقضية الحديبية حجة تقضي عليهم ، والله أعلم . # 382 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة قال إن صددت عن البيت ~~صنعت كما صنعنا مع PageV10P142 رسول الله & فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله ~~& كان أهل بعمرة عام الحديبية ) | مطابقته للترجمة من حيث أن ابن عمر صنع ~~في عمرته كما صنع رسول الله & عام الحديبية وهي سنة ست حين صده المشركون عن ~~إيصاله إلى البيت فإنه تحلل ونحر وحلق كما ذكرنا . والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا عن إسماعيل بن عبد الله وفرقه وأخرجه أيضا في المغازي عن قتيبة وأخرجه ~~مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى قوله ' عن نافع أن عبد الله ms06389 ابن عمر ' الحديث ~~فيه اختلاف لأن هذا يدل على أن نافعا روى عن عبد الله بغير واسطة وإسناد ~~الحديثين المذكورين في هذا الباب عقيب هذا الإسناد أولهما يدل على أن نافعا ~~روى عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما فذكر الحديث ~~والثاني يدل على أن نافعا روى عن بعض بني عبد الله فلأجل هذا الاختلاف ذكر ~~البخاري الإسنادين المذكورين عقيب الإسناد الأول على ما يأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى قوله ' معتمرا ' وذكر في الموطأ من هذا الوجه خرج إلى مكة يريد ~~الحج فقال إن صددت فذكره ولا اختلاف فيه فإنه خرج أولا يريد الحج فلما ~~ذكروا له أمر الفتنة أحرم بالعمرة ثم قال ما شأنهما إلا واحد فأضاف إليها ~~الحج فصار قارنا قوله ' في الفتنة ' أراد بها فتنة الحجاج حين نزل ابن ~~الزبير لقتاله وقد مر في باب طواف القارن من طريق الليث عن نافع بلفظ ' حين ~~نزل الحجاج بابن الزبير ' وفي لفظ مسلم ' حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير ~~' قوله ' إن صددت ' أي منعت وهو على صيغة المجهول وقال هذا الكلام جوابا ~~لقول من قاله له أنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت كما أوضحته الرواية التي ~~بعد هذه قوله ' كما صنعنا مع رسول الله & ' وفي رواية موسى بن عقبة فقال ' ~~لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة إذا أصنع كما صنع ' وزاد في رواية ~~الليث عن نافع في باب طواف القارن كما صنع رسول الله & ' قوله ' فأهل ' أي ~~ابن عمر والمراد أنه رفع صوته بالإهلال والتلبية قوله ' من أجل أن النبي & ~~' إلى آخره ويروى ' من أجل أن رسول الله & ' قال النووي معناه أنه أراد إن ~~صددت عن البيت وأحصرت تحللت من العمرة كما تحلل النبي & من العمرة وقال ~~القاضي عياض يحتمل أن المراد أهل بعمرة كما أهل النبي & بعمرة ويحتمل أنه ~~أراد الأمرين أي من الإهلال والإحلال وهو الأظهر قوله ' بعمرة ' زاد في ~~رواية جويرية ' من ذي الحليفة ' وفي رواية أيوب الماضية ms06390 ' فأهل بعمرة من ~~الدار ' والمراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة قيل يحتمل أن يحمل ~~على الدار التي بالمدينة ( قلت ) فعلى هذا التوفيق بينهما بأن يقال أنه أهل ~~بالعمرة من داخل بيته ثم أظهرها بعد أن استقر بذي الحليفة * - # 7081 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جويرية عن نافع أن عبيد ~~الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله قال أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقالا لا يضرك أن لا تحج ~~العام وإنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت فقال خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه ~~وحلق رأسه واشهدكم أني قد أوجبت العمرة إن شاء الله أنطلق فإن خلي بيني ~~وبين البيت طفت وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا معه فأهل بالعمرة من ذي الحليفة ثم سار ساعة ثم قال إنما شأنهما واحد ~~أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي فلم يحل منهما حتى حل يوم النحر وأهدى ~~وكان يقول لا يحل حتى يطوف طوافا واحدا يوم يدخل مكة . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حل من عمرته ~~حتى أنه نحر هديه وحلق ، فدل أن المعتمر إذا أحصر بحل كما يحل الحاج إذا ~~أحصر ، وهذا الحديث قد مر في : باب طواف القارن PageV10P143 بأوضح منه ، ~~وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . # وعبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري ابن أخي جويرية بن ~~أسماء ، وجويرية تصغير جارية بالجيم ، وهو من الألفاظ المشتركة بين الرجال ~~والنساء . # قوله : ( أخبراه ) أي : عبيد الله وسالم ابنا عبد الله بن عمر ، وقال ~~الكرماني : وفي بعضها بدل عبيد الله : عبد الله مكبرا ، وهو الموافق ~~للرواية التي بعده في باب النحر قبل الحلق ms06391 وهما أخوان ، والمصغر أكبر منه . ~~قوله : ( الجيش ) هو جيش الحجاج بن يوسف الثقفي ، كان نائب عبد الملك بن ~~مروان . قوله : ( أشهدكم أني قد أوجبت ) ، أي : ألزمت نفسي ذلك ، وكان أراد ~~تعليم من يريد الاقتداء به ، وإلا فالتلفظ ليس بشرط . قوله : ( إن شاء الله ~~) ، هذا تبرك وليس بتعليق ، لأنه كان جازكا بالإحرام بقرينة : ( أشهدكم ) ، ~~ويحتمل أن يكون منقطعا عما قبله ، ويكون ابتداء لشرط والجزاء : انطلق . ~~قوله : ( إن شأنهما واحد ) أي : أن أمر العمرة والحج واحد في جواز التحلل ~~منهما بالإحصار . قوله : ( طوافا واحدا ) . قال الكرماني : أي : لا يحتاج ~~القارن إلى طوافين ، بل يحل بطواف واحد . قلت : هذا التفسير لأجل نصرة ~~مذهبه ، وقد قامت دلائل أخرى أن القارن يحتاج إلى طوافين وسعيين وتكلمنا في ~~هذا الباب في ( شرحنا لمعاني الآثار ) بما فيه الكفاية ، فلينظر فيه هناك . # وفي هذا الحديث من الفوائد : أن الصحابة كانوا يستعملون القياس ويحتجون ~~به ، وأن المحصر بالعدو جاز له التحلل سواء كان عن حجة أو عمرة ، وأنه ينحر ~~هديه ويحلق رأسه أو يقصر منه . وفيه : جواز إدخال الحج على العمرة ، لكن ~~شرطه عند الجمهور أن يكون قبل الشروع في طواف العمرة ، وعند الحنفية إن كان ~~قبل مضي أربعة أشواط صح ، وعند المالكية بعد تمام الطواف . ونقل ابن عبد ~~البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة ، قياسا على منع إدخال ~~العمرة على الحج . وفيه : أن القارن يهدي ، وقال ابن حزم : لا هدي على ~~القارن . وفيه : جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجى ~~السلامة ، قاله أبو عمر بن عبد البر ، رحمه الله . # 8081 حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع أن بعض بني عبد ~~الله قال له لو أقمت بهاذا . # . # هذا وجه آخر في الحديث السابق أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ~~عن جويرية بن أسماء عن نافع أن بعض بني عبد الله ، وهو إما سالم أو عبد ~~الله أو عبيد الله أبناء عبد الله بن عمر بن الخطاب . # قوله : ( قال ms06392 له ) ، أي : قال بعض بني عبد الله لعبد الله بن عمر . قوله ~~: ( لو أقمت بهذا ) ، أي : لو أقمت بهذا المكان أو في هذا العام ، وإنما ~~قال له ذلك حين أراد عبد الله أن يعتمر ، فقالوا له : نخاف أن يحال بينك ~~وبين البيت ، لأنه كان في تلك السنة نزول الحجاج بالجيش على ابن الزبير ، ~~كما ذكرناه . فإن قلت : أين جواب لو ؟ قلت : محذوف تقديره : لو أقمت في هذه ~~السنة لكان خيرا ، أو نحو ذلك ، ويجوز أن تكون : لو ، للتمني فلا تحتاج إلى ~~جواب . # 9081 حدثنا محمد قال حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا معاوية بن سلام قال ~~حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قد ~~أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه حتى ~~اعتمر عاما قابلا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأنه يدل على أن المعتمر يحصره ، ذكر محمد هذا ~~غير منسوب في جميع الروايات ، واختلفوا فيه ، فقال الحاكم : هو محمد بن ~~يحيى الذهلي ، وفي بعض النسخ : حدثنا محمد هو الذهلي ، فلذلك جزم الحاكم به ~~، وقال أبو مسعود ، هو محمد بن مسلم بن واره ، وذكر الكلاباذي عن ابن أبي ~~سعيد أنه أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ، وذكر أنه رآه في أصل عتيق ، وقيل ~~: يحتمل أن يكون هو محمد بن إسحاق الصغاني . ويحيى بن صالح أبو زكرياء ~~الحمصي ، ومعاوية ابن سلام ، بتشديد : الحبشي ، مر في أوائل الكسوف . وهذا ~~الحديث فيه حذف يدل عليه ما رواه ابن السكن في ( كتاب الصحابة ) ، قال : ~~حدثني هارون بن عيسى وحدثنا الصغاني هو محمد بن إسحاق أحد شيوخ مسلم حدثنا ~~يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى ابن أبي كثير قال سألت عكرمة ~~فقال : قال عبد الله بن رافع مولى أم سلمة : أنا سألت الحجاج بن عمرو ~~الأنصاري عمن حبس PageV10P144 وهو محرم ، فقال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من عرج أو كسر أو حبس فليجزىء مثلها ، وهو في حل ، قال ms06393 : ~~فحدثت به أبا هريرة فقال : صدق ، وحدثته ابن عباس ، فقال : قد حصر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فحلق ونحر هديه وجامع نساءه حتى اعتمر قابلا ) ، ~~فعرف بهذا المقدار الذي حذفه البخاري من هذا الحديث ، وإنما حذفه لأن هذا ~~الزائد ليس على شرطه ، لأنه قد اختلف في حديث الحجاج بن عمرو على يحيى بن ~~أبي كثير عن عكرمة مع كون عبد الله بن رافع ليس من شرط البخاري ، مع أن ~~الذي حذفه ليس بعيدا عن الصحة ، لأن عبد الله بن رافع ثقة ، وإن لم يخرج له ~~البخاري . وحديث الحجاج بن عمرو هذا أخرجه الأربعة أيضا ، فقال أبو داود : ~~حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى عن حجاج الصواف ، قال لي يحيى بن أبي كثير ~~عن عكرمة ، قال : سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل ، فسألت ابن ~~عباس وأبا هريرة عن ذلك ؟ فقالا : صدق ) . وفي لفظ له : ( من عرج أو كسر أو ~~مرض ) . وقال الترمذي : حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا ~~حجاج الصواف حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة ، قال : حدثني الحجاج بن عمرو ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كسر أو عرج فقل حل وعليه ~~حجة أخرى ، فذكرت ذلك لأبي هريرة وابن عباس ، فقالا : صدق ) . وفي لفظ : ( ~~من عرج أو كسر أو مرض ) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، وقال النسائي : ~~أخبرنا أحمد بن مسعدة ، قال : حدثنا سفيان عن الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي ~~كثير عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( من عرج أو كسر فقد حل وعليه حجة أخرى . فسألت ابن عباس وأبا ~~هريرة عن ذلك ؟ فقالا : صدق . وأخبرنا شعيب بن يوسف النسائي وأخبرنا محمد ~~بن المثنى ، قالا : حدثنا يحيى بن سعيد عن حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير ~~عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو قال رسول ms06394 الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ~~كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل ) . وسألنا ابن عباس وأبا هريرة ~~فقالا : صدق وقال ابن ماجه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا يحيى ~~بن سعيد وابن علية عن حجاج بن أبي عثمان ، قال : حدثني يحيى بن كثير . قال ~~: حدثني عكرمة ، قال : حدثني الحجاج بن عمرو الأنصاري ، قال : سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى فحدث به ~~ابن عباس وأبا هريرة ، فقالا : صدق . # قوله : ( قال : قال ابن عباس ) ، ويروى : ( فقال ابن عباس ) . بفاء العطف ~~ووجهه أن يكون عطفا على مقدر تقديره سألته عنه ، فقال : قوله : ( حتى اعتمر ~~) ويروى : ( ثم اعتمر . قوله : ( عاما ) نصب على الظرف ، ( وقابلا ) صفته . # 2 # | 2 ( باب الإحصار في الحج ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الإحصار في الحج . قيل : أشار البخاري إلى أن ~~الإحصار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما وقع في العمرة ، فقاس ~~العلماء الحج على ذلك ، وهو من الإلحاق بنفي الفارق ، وهو من أقوى الأقيسة ~~. قلت : لما بين في الباب السابق الإحصار في العمرة ، بين عقيبه الإحصار في ~~الحج ، وذكر في كل منهما حديثا ، فلا حاجة إلى إثبات حكم الإحصار في الحج ~~بالقياس . # 0181 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ~~قال أخبرني سالم قال كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول أليس حسبكم سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا ~~والمروة ثم حل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا ~~. # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن حبس أحدكم عن الحج ) ، والحبس عن الحج هو ~~الإحصار فيه ، وأحمد بن محمد بن موسى أبو العباس ، يقال له : مردويه ~~السمسار المروزي ، وهو من أفراد البخاري ، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري محمد بن مسلم ، وسالم بن عبد ms06395 الله ~~بن عمر بن الخطاب . # والحديث أخرجه النسائي عن أحمد عن عمرو PageV10P145 ابن السرح والحارث بن ~~مسكين كلاهما عن ابن وهب قوله : ( أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ؟ ) أي : أليس يكفيكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لأن معنى ~~الحسب الكفاية ، ومنه : حسبنا الله أي : كافينا ، وحسبكم مرفوع لأنه إسم : ~~ليس ، وسنة رسول الله كلام إضافي منصوب على أنه خبر : ليس ، وقال عياض : ~~ضبطنا سنة بالنصب على الإختصاص أو على إضمار فعل ، أي : تمسكوا ، وشبهه . ~~وقال السهيلي : من نصب سنة فهو بإضمار الأمر كأنه قال : إلزموا سنة نبيكم . ~~وقال بعضهم : خبر : حسبكم ، في قوله : ( طاف بالبيت ) . قلت : ليس كذلك ، ~~بل خبر ليس على وجه نصب سنة على قول عياض والسهيلي . قوله : ( طاف بالبيت ) ~~وهو أيضا سد مسد جواب الشرط . وقال الكرماني : فإن قلت : إذا كان محصرا ~~فكيف يطوف بالبيت ؟ قلت : المراد من قوله : ( ان حبس ) الحبس عن الوقوف ~~بعرفة قلت : لا حاجة إلى هذا التقدير ، لأن معنى : ( طاف بالبيت ) أي : إذا ~~أمكنه ذلك ، ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق : ( إن حبس أحدا منكم حابس عن ~~البيت فإذا وصل إليه طاف به ) . قوله : ( وبالصفا والمروة ) ، أي : طاف ~~بهما ، أي : سعى بين الصفا والمروة . قوله : ( فيهدي ) أي : يذبح شاة ، إذ ~~التحلل لا يحصل إلا بنية التحلل والذبح والحلق ، وإن لم يجد الهدي يصوم ~~بدله بعدد أمداد الطعام الذي يحصل من قيمته . قلت : هكذا ذكره الكرماني ، ~~وهو مذهب الشافعي ومن تابعه ، فإن عنده حكم المكي والغريب سواء في الإحصار ~~، فيطوف ويسعى ويحل ولا عمرة عليه على ظاهر حديث ابن عمر ، وأوجبها مالك ~~على المحصر المكي وعلى من أنشأ من مكة ، وعند أبي حنيفة : لا يكون محصرا من ~~بلغ مكة ، لأن المحصر عنده من منع الوصول إلى مكة وحيل بينه وبين الطواف ~~والسعي ، فيفعل ما فعل الشارع من الإحلال من موضعه ، وأما من بلغها فحكمه ~~عنده كمن فاته الحج : يحل بعمرة وعليه الحج من قابل ، ولا هدي عليه لأن ~~الهدي ms06396 لجبر ما أدخله على نفسه ، ومن حبس عن الحج فلم يدخل على نفسه نقصا . ~~وقال الزهري : إذا أحصر المكي فلا بد له من الوقوف بعرفة ، وإن تعسر بعشي . ~~وفي حديث ابن عمر رد عليه لأن المحصر لو وقف بعرفة لم يكن محصرا ، ألا يرى ~~قول ابن عمر : طاف بالبيت وبين الصفا والمروة ، ولم يذكر الوقوف بعرفة . # وعن عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري قال حدثني سالم عن ابن عمر نحوه # عبد الله هو ابن المبارك ، وأشار به إلى أن عبد الله بن المبارك حدث به ~~تارة عن يونس عن الزهري ، وتارة عن معمر عنه . فإن قلت : قوله : وعن عبد ~~الله ، معطوف على : ماذا ؟ قلت : قيل : إنه معطوف على الإسناد الأول ، وليس ~~هو بمعلق كما ادعاه بعضهم . قلت : كأنه أراد بالبعض المحب الطبري ، وقد ~~أخرج الترمذي ، فقال : حدثنا أحمد بن منيع حدثنا عبد الله بن المبارك ~~أخبرني معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان ينكر الاشتراط في الحج ، ~~ويقول : أليس حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : يريد به عدم ~~الاشتراط كما هو مبين عند النسائي من رواية معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ~~أنه كان ينكر الاشتراط في الحج ، ويقول : أما حسبكم سنة نبيكم أنه لم يشترط ~~؟ وهكذا رواه الدارقطني من هذا الوجه بلفظ : ( أما حسبكم سنة نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم أنه لم يشترط ؟ ) فإن قلت : روى مسلم من رواية رباح بن أبي ~~معروف عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~قال لضباعة : حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني ) . ورواه الأربعة أيضا ، ~~فرواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عباد بن العوام ، وأخرجه النسائي من ~~رواية ثبت بن يزيد الأحول عن هلال بن خباب ، ورواه الترمذي عن زياد بن أيوب ~~البغدادي : حدثنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس : ( ~~أن ضباعة بنت الزبير أتت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا ms06397 رسول ~~الله ! إني أريد الحج أفأشترط ؟ قال : نعم . قالت : كيف أقول ؟ قال : قولي ~~لبيك اللهم لبيك محلي من الأرض حيث تحبسني ) . وأخرجه أيضا مسلم والنسائي ~~وابن ماجه من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن طاووس وعكرمة كلاهما ( عن ~~ابن عباس : أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت إني امرأة ثقيلة ، فإني أريد الحج فما تأمرني ؟ قال : أهلي ~~واشترطي أن محلي حيث حبستني ) ، ولما رواه الترمذي قال : وفي الباب عن جابر ~~وأسماء بنت أبي بكر وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم . قلت : أما حديث جابر ~~فرواه البيهقي من رواية هشام الدستوائي عن جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لضباعة بنت الزبير : ( حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني ) . وأما ~~PageV10P146 حديث أسماء فرواه ابن ماجه على الشك من رواية عثمان بن حكيم عن ~~أبي بكر بن عبد الله بن الزبير عن جدته ، قال : لا أدري أسماء بنت أبي بكر ~~أو سعدى بنت عوف ، ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت ~~عبد المطلب فقال : ما يمنعك يا عمتاه من الحج ؟ فقالت : أنا امرأة سقيمة ، ~~وأنا أخاف الحبس ! قال : فأحرمي واشترطي أن محلك حيث حبست ) . وهكذا أخرجه ~~أحمد في ( مسنده ) والطبراني عن جدته لم يسمها . وأما حديث عائشة فمتفق ~~عليه على ما يجيء إن شاء الله تعالى . # وحديث ضباعة له طرق : منها : ما رواه ابن خزيمة من طريق البيهقي من رواية ~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ( عن ضباعة بنت الزبير ، قالت : قلت : يا ~~رسول الله ! إني أريد الحج فكيف أهل بالحج ؟ قال : قولي : أللهم إني أهل ~~بالحج إن أذنت لي به ، وأعنتني عليه ، ويسرته لي ، وإن حبستني فعمرة ، وإن ~~حبستني عنهما فمحلي حيث حبستني ) ، وضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وهي ~~ابنة عم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ووقع عند ابن ماجه : ضباعة بنت عبد ~~المطلب ، وذلك نسبة إلى جدها ، ووقع في ( الوسيط ) للغزالي عند ذكر هذا ~~الحديث : أنها ms06398 ضباعة الأسلمية ، وهو غلط ، وإنما هي هاشمية . # وقد ضعف بعض لمالكية أحاديث الاشتراط في الحج ، فحكى القاضي عياض عن ~~الأصيلي قال : لا يثبت عندي في الاشتراط إسناد صحيح ، قال : قال النسائي : ~~لا أعلم سنده عن الزهري غير معمر ، وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : وما ~~قاله الأصيلي غلط فاحش ، فقد ثبت وصح من حديث عائشة وابن عباس وغيرهما على ~~ما مر . # واختلفوا في مشروعية الاشتراط ، فقيل : واجب لظاهر الأمر ، وهو قول ~~الظاهرية . وقيل : مستحب وهو قول أحمد ، وغلط من حكى الإنكار عنه . وقيل : ~~جائز ، وهو المشهور عند الشافعية ، وقطع به الشيخ أبو حامد . ولما روى ~~الترمذي حديث ضباعة بنت الزبير ، قال : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، ~~يرون الاشتراط في الحج ، ويقولون : إن اشترط لغرض له كمرض أو عذر فله أن ~~يحل ويخرج من إحرامه ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق . وقيل : هو قول جمهور ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال به عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد ~~الله بن مسعود وعمار بن ياسر وعائشة وأم سلمة وجماعة من التابعين ، وذهب ~~بعض التابعين ومالك وأبو حنيفة إلى أنه : لا يصح الاشتراط ، وحملوا الحديث ~~على أنه قضية عين ، وأن ذلك مخصوص بضباعة . وقال الترمذي : ولم ير بعض أهل ~~العلم الاشتراط في الحج . وقالوا : إن اشترط فليس له أن يخرج من إحرامه ~~فيرونه كمن لم يشترط . قلت : حكى الخطابي ثم الروياني من الشافعية الخصوص ~~بضباعة ، وحكى إمام الحرمين أن معناه : محلي حيث حبسني الموت ، أي : إذا ~~أدركتني الوفاة انقطع إحرامي . وقال النووي : إنه ظاهر الفساد ولم يبين ~~وجهه . والله أعلم . # 3 # | 2 ( باب النحر قبل الحلق في الحصر ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز النحر قبل الحلق في حال الحصر ، ولم يشر إلى ~~بيان الحكم في الترجمة اكتفاء بحديث الباب ، فإنه يدل على جواز النحر قبل ~~الحلق في حالة الإحصار . # 1181 حدثنا محمود قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~عروة عن المسور رضي الله تعالى عنه ms06399 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر ~~قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذالك . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمود هو ابن غيلان أبو أحمد العدوي المروزي ، ~~ومعمر ، بفتح الميمين : هو ابن راشد ، والمسور ، بكسر الميم وسكون السين ~~المهملة وفتح الواو وبالراء : ابن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري أبو عبد ~~الرحمن ، له ولأبيه صحبة ، مات سنة أربع وستين وصلى عليه ابن الزبير ~~بالحجون . # وهذا الحديث طرف من حديث طويل أخرجه البخاري في الشروط على ما يأتي إن ~~شاء الله تعالى ، ولفظه في أواخر الحديث : ( فلما فرغ من قضية الكتاب ، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : قوموا فانحروا ، ثم احلقوا . . . ) ~~الحديث . # وفيه : أن نحر المحصر قبل الحلق يجوز ، والحديث حجة على مالك في قوله : ~~إنه لا هدي على المحصر . قال الكرماني : فإن قلت : قال تعالى : { ولا ~~تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } ( البقرة : 691 ) . والخطاب للمحصرين ~~، ومقتضاه أن الحلق لا يقدم على النحر في محله . قلت : بلوغ الهدي المحل ~~إما زمانا أو مكانا لا يستلزم نحره ، ومحل هدي PageV10P147 المحصر هو حيث ~~أحصر فقد بلغ محله ، وثبت أنه ، عليه السلام ، تحلل بالحديبية ونحر بها ، ~~وهي من الحل لا من الحرم . قلت : مذهب أبي حنيفة : أن دم الإحصار يتوقت ~~بالحرم وهو المكان لا بيوم النحر ، وهو الزمان لإطلاق النص وعند أبي يوسف ~~ومحمد يتوقف بالزمان والمكان كما في الحلق ، وهذا الخلاف في المحصر بالحج ~~وأما دم المحصر بالعمرة فلا يتوقت بالزمان بلا خلاف بينهم ، وبالهدي لا ~~يتحلل المحصر عند أبي يوسف ، ولا بد له من الحلق بعد النحر لأنه إن عجر عن ~~أداء المناسك لم يعجز عن الحلق ، وقال أبو حنيفة ومحمد : يتحلل بالذبح ~~لإطلاق النص . # 2181 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال أخبرنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن عمر ~~بن محمد العمري قال وحدث نافع أن عبد الله وسالما كلما عبد الله بن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما فقال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم معتمرين فحال ~~كفار قريش دون ms06400 البيت فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه وحلق رأسه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه ~~وحلق رأسه ) ، والحديث قد مضى بأتم منه في : باب إذا أحصر المعتمر ، قبل ~~هذا الباب بباب ، ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له : صاعقة صاحب ~~السابري ، وهو من أفراده وشجاع ابن الوليد بن قيس الكوفي سكن بغداد ، وعمر ~~بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، مر في : باب من لم يتطوع في ~~السفر ، وعبد الله هو ابن عبد الله بن عمر . قوله : ( بدنه ) ، بضم الباء ~~الموحدة جمع : بدنة . # 4 # | 2 ( باب من قال ليس على المحصر بدل ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول من قال : ليس على المحصر ، بدل ، أي : عوض ، أي ~~: قضاء لما أحصر فيه من حج أو عمرة . # وقال روح عن ابن نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنما ~~البدل على من نقض حجه بالتلذذ فأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل ولا ~~يرجع وإن كان معه هدي وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به لم يحل ~~حتى يبلغ الهدي محله # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنما البدل على من نقص حجه ) ، وروح ، بفتح ~~الراء وسكون الواو : ابن عبادة ، بضم العين وتخفيف الباء الموحدة ، وشبل ، ~~بكسر الشين المعجمة : ابن عباد ، بفتح العين : المكي تلميذ ابن كثير في ~~القراءة ، وكان قدريا ، وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح ، بفتح ~~النون ، وقد مر غير مرة . # وهذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه في ( تفسيره ) عن روح بهذا الإسناد ، ~~وهو موقوف على ابن عباس . # قوله : ( بالتلذذ ) أي : بالجماع . قوله : ( عذر ) ، بضم العين وسكون ~~الذال المعجمة ، هكذا وقع في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر : عدو من ~~العداوة ، قال الكرماني : العذر الوصف الطارىء على المكلف المناسب للتسهيل ~~عليه ، ولعله أراد به ههنا نوعا منه كالمرض ليصح عطف ( أو غير ذلك ) ، عليه ~~نحو نفاد ms06401 نفقته أو سرقتها . قوله : ( ولا يرجع ) أي : ولا يقضي ، وهذا في ~~النفل ، إذ الفريضة باقية في ذمته كما كانت ، وعليه أن يرجع لأجلها في سنة ~~أخرى ، وقد روي عن ابن عباس نحو هذا ، رواه ابن جرير من طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه ، وفيه : ( فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها ، وإن كانت غير ~~الفريضة فلا قضاء عليه ) . قال الكرماني : فإن قلت : ما الفرق بين حج النفل ~~الذي يفسد بالجماع ، فإنه يجب قضاؤه ، والنفل الذي يفوت عنه بسبب الإحصار ؟ ~~قلت : ذلك بتقصير ، وهذا بدون تقصيره ، وعند أبي حنيفة : إذا تحلل المحصر ~~لزمه القضاء سواء كان نفلا أو فرضا ، وهذه مسألة اختلاف بين الصحابة ومن ~~بعدهم . فقال الجمهور : يذبح المحصر الهدي حيث يحل ، سواء كان في الحل أو ~~الحرم . وقال أبو حنيفة : لا يذبحه إلا PageV10P148 في الحرم ، وفصل ~~الآخرون كما قاله ابن عباس هنا . فإن قلت : ما سبب الاختلاف في ذلك ؟ قلت : ~~منشأ الاختلاف فيه هل نحر النبي صلى الله عليه وسلم الهدي بالحديبية في ~~الحل أو في الحرم ؟ وكان عطاء يقول : لم ينحر يوم الحديبية إلا في الحرم ، ~~ووافقه ابن إسحاق ، وقال غيره من أهل المغازي : إنما نحر في الحل وأبو ~~حنيفة أخذ بقول عطاء ، وفي ( الاستذكار ) : قال عطاء وابن إسحاق : لم ينحر ~~صلى الله عليه وسلم هديه يوم الحديبية إلا في الحرم . # وقال مالك وغيره ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان ولا قضاء عليه لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا من كل شيء قبل الطواف ~~وقبل أن يصل الهدي إلى البيت ثم لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~أحدا أن يقضوا شيئا ولا يعودوا له والحديبية خارج الحرم # الذي قال مالك مذكور في ( موطئه ) ولفظه : ( أنه بلغه أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم ~~وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت ، وقبل أن يصل إليه الهدي ) . ثم لم ~~نعلم أن رسول الله صلى ms06402 الله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه ~~أن يقضوا شيئا ، ولا أن يعودوا لشيء . قوله : ( وغيره ) أي غير مالك ، قال ~~بعضهم : الذي يظهر لي أنه عنى به الشافعي لأن قوله في آخره : ( والحديبية ~~خارج الحرم ) هو كلام الشافعي في ( الام ) . انتهى . قلت : قوله : ( ~~والحديبية خارج الحرم ) لا يدل على أن المراد من الغير هو الشافعي ، لأن ~~الشافعي نقل عنه أيضا أن بعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم ، فإذا كان ~~كذلك كيف يجوز أن يترك الموضع الذي من الحرم من الحديبية وينحر في الحل ، ~~والحال أن بلوغ الكعبة صفة للهدي في قوله تعالى : { هديا بالغ الكعبة } ( ~~المائدة : 59 ) . وقد قال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا أبو أسامة عن ~~أبي عميس عن عطاء قال : كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية في ~~الحرم ، فإذا كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم في الحرم كيف ينحر هديه في ~~الحل ؟ وهذا محال . قوله : ( في أي موضع كان ) ، ويروى : ( في أي المواضع ) ~~. وقال الكرماني : كان أي : الحصر لا الحلق ؟ قلت : إنما فسر بهذا لأجل ~~مذهبه وليس كذلك ، بل الضمير في : كان ، يرجع إلى الحلق الذي يدل عليه . ~~قوله : ( ويحلق ) . قوله : ( ولا يعودوا له ) كلمة : لا ، زائدة كقوله ~~تعالى : { ما منعك أن لا تسجد } ( الأعراف : 21 ) . قوله : ( والحديبية ~~خارج الحرم ) ، قال الكرماني : هذه الجملة يحتمل أن تكون من تتمة كلام مالك ~~، وأن تكون من كلام البخاري ، وغرضه الرد على من قال ؛ لا يجوز النحر حيث ~~أحصر ، بل يجب البعث إلى الحرم ، فلما ألزموا بنحر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أجابوا بأن الحديبية إنما هي من الحرم ، فرد ذلك عليهم . انتهى . قلت ~~: هذه الجملة ، سواء كانت من كلام مالك أو من كلام البخاري ، لا تدل على ~~غرضه ، لأن كون الحديبية خارج الحرم ليس مجمعا عليه ، وقد روى الطحاوي من ~~حديث الزهري عن عروة ( عن المسور : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~بالحديبية خباؤه في الحل ومصلاه ms06403 في الحرم ) . ولا يجوز في قول أحد من ~~العلماء لمن قدر على دخول شيء من الحرم أن ينحر هديه دون الحرم ، وروى ~~البيهقي من حديث يونس عن الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان والمسور بن ~~مخرمة ، قالا : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع ~~عشرة مائة من أصحابه . . . ) الحديث بطوله ، وفيه : ( وكان مضطربه في الحل ~~وكان يصلي في الحرم ) . انتهى . قلت : المضطرب هو البناء الذي يضرب ويقام ~~على أوتاد مضروبة في الأرض ، والخباء بكسر الخاء : بيت من صوف أو وبر ، ~~والجمع : أخبية ، وإذا كان من شعر يسمى : بيتا . # 3181 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما قال حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة إن صددت عن البيت صنعنا ~~كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بعمرة من أجل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أهل بعمرة عام الحديبية ثم أن عبد الله PageV10P149 ابن ~~عمر نظر في أمره فقال ما أمرهما إلا واحد فالتفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما ~~إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ثم طاف لهما طوافا واحدا ورأى ~~أن ذلك مجزيا عنه وأهدى . # . # قيل : مطابقته للترجمة غير ظاهرة ، لأنه ليس في لفظه ما يدل على الترجمة ~~. قلت : لما كانت قصة صده ، صلى الله عليه وسلم ، بالحديبية مشهورة وأنهم ~~لم يؤمروا بالقضاء في ذلك علم من ذلك أن البدل لا يلزم المحصر ، وهذا القدر ~~كاف في المطابقة . وهذا الحديث وما فيه من المباحث قد مرا في : باب إذا ~~أحصر المعتمر . # قوله : ( ثم طاف لهما ) أي : للحج والعمرة . قوله : ( مجزئا عنه ) ، بضم ~~الميم : من الإجزاء وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد ، ومجزئا بالنصب رواية ~~كريمة ، ووجهه أن يكون خبر كان محذوفا ، وفي رواية أبي ذر وغيره : ( مجزىء ~~) ، بالرفع على أنه خبر : أن ، وقال بعضهم : والذي عندي أن النصب من خطأ ~~الكاتب ، فإن أصحاب ( الموطأ ) اتفقوا على روايته بالرفع على ms06404 الصواب . قلت ~~: نسبة الكاتب إلى الخطأ خطأ ، وإنما يكون خطأ لو لم يكن له وجه في العربية ~~، واتفاق أصحاب ( الموطأ ) على الرفع لا يستلزم كون النصب خطأ ، على أن ~~دعوى اتفاقهم على الرفع لا دليل لها . # 5 # | 2 ( باب قول الله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك } . ) 2 # أي : هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى : { فمن كان منكم مريضا } ( ~~البقرة : 691 ) . وهذه قطعة من آية أولها قوله تعالى : { وأتموا الحج ~~والعمرة صلى الله عليه وسلم } ( البقرة : 691 ) . وآخرها : { واعلموا أن ~~الله شديد العقاب } ( البقرة : 691 ) . وتشتمل على أحكام شتى . منها : قوله ~~تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك } ( البقرة : 691 ) . فإن هذه نزلت في كعب بن عجرة لما حمل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر في وجهه ، على ما يجيء بيانه عن قريب ، ~~إن شاء الله تعالى . # قوله : { فمن كان منكم مريضا } ( البقرة : 691 ) . أي : من كان به مرض ~~يحوجه إلى الحلق { أو به أذى من الحلق } ( البقرة : 691 ) . وهو القمل ~~والجراحة . قوله : { ففدية } ( البقرة : 691 ) . أي : فعليه إذا حلق فدية ~~من صيام ثلاثة أيام ، أو صدقة على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من بر . ~~قوله : { أو نسك } ( البقرة : 691 ) . جمع نسيكة ، وهي الذبيحة ، أعلاها ~~بدنة ، وأوسطها بقرة ، وأدناها شاة . وهل هي على التخيير أو لا ؟ فيه خلاف ~~، يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . # وهو مخير وأما الصوم فثلاثة أيام # الضمير أعني قوله : ( هو ) يرجع إلى كل واحد من المريض ومن به أذى في ~~رأسه . قوله : ( مخير ) يعني : بين الأشياء الثلاثة المذكورة ، في الآية ~~المذكورة وهي : صوم ثلاثة أيام ، والصدقة على ستة مساكين ، وذبح شاة . قوله ~~: ( وأما الصوم ) كذا هو في رواية الأكثرين . وفي رواية الكشميهني : ( وأما ~~الصيام ) ، على لفظ ما جاء في القرآن وكلمة : إما تفصيلية تقتضي القسيم وهو ~~محذوف تقديره : وأما الصدقة فهي ms06405 إطهام ستة مساكين ، وأما النسك فأقله شاة . # 4181 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد عن ~~عبد الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلك آذاك هوامك قال نعم يا رسول الله فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين ~~أو انسك بشاة . . # مطابقته للآية الكريمة ظاهرة ، وحميد مصغر الحمد بن قيس أبو صفوان مولى ~~عبد الله بن الزبير الأعرج القاري ، مات في خلافة السفاح ، وكعب بن عجرة ، ~~بضم العين ، وقد مر في كتاب الصلاة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الحج عن أبي نعيم وعن ~~أبي الوليد وعن إسحاق وعن محمد بن يوسف ، فهؤلاء أربعة ومع عبد الله ~~PageV10P150 ابن يوسف خمسة أخرج عنهم في الحج على التوالي ، وأخرجه أيضا في ~~الطب عن قبيصة وعن أبي عبد الله ، وفي المغازي عن أبي عبد الله أيضا ، وفي ~~النذور عن أحمد بن يونس ، وفي المغازي أيضا عن الحسن بن خلف وعن سليمان بن ~~حرب ، وفي الطب أيضا عن مسدد . وأخرجه مسلم في الحج عن عبيد الله بن عمر ~~القواريري وأبي الربيع الزهراني وعن علي بن حجر وزهير ابن حرب ويعقوب بن ~~إبراهيم وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن ابن أبي عمر ~~وعن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه أيضا عن وهب بن بقية وعن موسى بن ~~إسماعيل وعن محمد بن منصور وعن قتيبة وعن القعنبي عن مالك وأخرجه الترمذي ~~فيه عن ابن عمر ، وفي التفسير عن علي بن حجر في ثلاثة مواضع . وأخرجه ~~النسائي في الحج عن محمد ابن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن عبد الأعلى ~~، وفيه وفي التفسير عن عمرو بن علي . وأخرجه ابن ماجه من رواية أسامة بن ~~زيد عن محمد بن كعب القرظي عن كعب بن عجرة ، رضي ms06406 الله تعالى عنه . # ذكر اختلاف ألفاظه : قد مضت رواية البخاري : ( لعلك أذاك هوامك ؟ ) وفي ~~لفظ : ( تؤذيك هوامك ؟ ) وفي لفظ مسلم : ( أتؤذيك هوام رأسك ؟ ) . وفي لفظ ~~أبي داود : ( قد أذاك هوام رأسك ؟ ) . وفي لفظ : ( أصابني هوام في رأسي ~~وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حتى تخوفت على بصري ) ، ~~ولفظ الترمذي : ( أتؤذيك هوامك هذه ؟ ) . ولفظ النسائي : ( أتؤذيك هوامك ؟ ~~) وفي لفظ أحمد : ( تؤذيك هوام رأسك ؟ ) وفي لفظ له : ( فأرسل إلي فدعاني ، ~~فلما رآني قال : لقد أصابك بلاء ونحن لا نشعر ، أدعوا إلى الحجام ، فحلقني ~~) . ومن لفظه : ( وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي ) ، وفي لفظ ~~للبخاري ( وقف علي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالحديبية ورأسي ~~يتهافت قملا ) . وفي لفظ : ( والقمل يتهافت لماء جمعه وفي لفظ ( فقل رأسه ~~ولحيته ) وفي لفظ يتناثر على وجهي ) ، وفي لفظ : ( رآه وقمله يسقط على وجهه ~~) ، ولفط مسلم رأسه يتهافت قملا وفي لفظ النسائي : ( والقمل يتناثر على ~~وجهي أو حاجبي ) ، وفي لفظ : ( ورأسي يتهافت قملا ) . وفي لفظ للطبراني ( ~~مر بي وعلي وفرة من أصل كل شعرة إلى فرعها قمل وصيبان ) ، وفي لفظ : ( حتى ~~تخوفت على بصري ، فأنزل الله تعالى الآية ) . وفي لفظ للطبري : ( فحك رأسي ~~بإصبعه فانتثر منه القمل ) ، وفي لفظ في ( مقامات التنزيل ) : ( فوقع القمل ~~في رأسي ولحيي حتى وقع في حاجبي ) ، ولفظ البخاري في الحديث المذكور : ( ~~أحلق رأسك وصم . . . ) إلى آخره ، وفي لفظ له : ( فأمره أن يحلق وهو ~~بالحديبية ) ، وفي لفظ : ( فدعا الحلاق فحلقه ثم أمرني بالفداء ) ، وفي لفظ ~~: ( فاحلق وصم ثلاثة أيام ) ، وفي لفظ مسلم : ( فاحلق رأسك وأطعم فرقا بين ~~ستة مساكين ) وفي لفظ : ( إحلق ثم اذبح شاة نسكا ) ، وفي لفظ : ( فدعا ~~الحلاف فحلق رأسه ) ، وفي لفظ أبي داود : ( فدعاني رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال لي : احلق رأسك وصم ثلاثة أيام ) ، وفي لفظ للترمذي : ( ~~إحلق وأطعم فرقا ) ، وفي لفظ للنسائي : ( فاحلق رأسك وانسك نسيكة ) ، وفي ~~لفظ ابن ماجه : ( أمرني النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حين آذاني القمل أن ~~أحلق ms06407 رأسي وأصوم ثلاثة أيام ) . وفي لفظ للطبراني : ( إحلق واهد هديا ) ، ~~وفي لفظ له : ( اهد بقرة وأشعرها وقلدها فافتدى ببقرة ) ، وفي لفظ : ( مر ~~به فأمره أن يحلق ، وجاءه الوحي فقال ، صلى الله عليه وسلم : إن شئت فصم ~~ثلاثة أيام ) . وفي لفظ : ( أنسك ما تيسر ) . وفي لفظ : ( أو إذبح ذبيحة ) ~~. وفي لفظ : ( فاحلق أو جزه إن شئت وأطعم ستة مساكين ) . وروى الواحدي في ( ~~أسباب النزول ) من رواية المغيرة بن صقلاب ، قال : حدثنا عمر بن قيس المكي ~~عن عطاء ( عن ابن عباس ، قال : لما نزلنا الحديبية جاء كعب بن عجرة ، تنثر ~~هوام رأسه على جبهته ، فقال : يا رسول الله ! هذا القمل قد أكلني ، قال : ~~إحلق وافده . قال : فحلق كعب ونحر بقرة ، فأنزل الله عز وجل في ذلك الوقت : ~~{ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه } ( البقرة : 691 ) . قال ابن عباس ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الصيام ثلاثة أيام والنسك شاة ~~والصدقة الفرق بين ستة مساكين لكل مسكين مدان ) . وقال شيخنا زين الدين ، ~~رحمه الله : هذا حديث شاذ منكر ، وعمر بن قيس هو المعروف بسند منكر الحديث ~~، ولم ينقل أن ابن عباس كان في عمر الحديبية وقال الشافعي : إن ابن عباس لم ~~يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم في إحرام إلا في حجة الوداع ، ومن المنكر ~~قوله : ( ونحر بقرة ) ، ففي ( الصحيح ) ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~له : أتجد شاة ؟ قال : لا ، وإنه أمر بالصوم أو الإطعام ) . انتهى . قلت : ~~الحديث يدل على أن ابن عباس PageV10P151 كان مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، في عمرة الحديبية ، والشافعي ينفي ، والمثبت مقدم . وأما نحر البقرة فقد ~~رواه الطبراني أيضا كما ذكرناه عن قريب . # ذكر معناه : قوله : ( لعلك آذاك ؟ ) وفي لفظ له : ( حملت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) ، وفي لفظ : ( وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالحديبية ) . وفي لفظ : ( إنه صلى الله عليه وسلم رآه وأنه يسقط على وجهه ~~) ، وفي لفظ : ( مر بي النبي صلى الله عليه وسلم ms06408 ) ، وفي لفظ لمسلم : ( قال ~~: فأتيته ، قال : أدنه ) . وفي لفظ له : ( مر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم ) . فإن قلت : ما الجمع بين اختلاف ~~هذه الروايات والقصة واحدة ؟ قلت : لا تعارض في شيء من ذلك ، أما لفظ : ( ~~لعلك آذاك ؟ ) فساكت عن قيد ، وأما بقية الألفاظ فوجهها أنه مر به وهو محرم ~~في أول الأمر وسأله عن ذلك ، ثم حمل إليه ثانيا بإرساله إليه ، وأما إتيانه ~~فبعد الإرسال ، وأما رأيته إياه فلا بد منها في الكل . وقال القرطبي : في ~~قوله : ( لعلك آذاك هوامك ؟ ) هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها ~~الحكم ، فلما أخبره بالمشقة التي نالته أمره بالحلق ، والهوام ، بتشديد ~~الميم : جمع هامة وهي ما تدب من الأحناش ، والمراد بها ملا يلازم جسد ~~الإنسان غالبا إذا طال عهده بالتنظيف ، وقال الكرماني : ولا يقع هذا الإسم ~~إلا على المخوف من الأحناش ، والمراد بها القمل ، لأنه يهم على الرأس أي : ~~يدب قلت : إنما قال : والمراد بها القمل ، لأنه هو المذكور في كثير من ~~الروايات . قوله : ( إحلق رأسك ) ، أمره بالحلق وهو إزالة شعر الرأس ، أعم ~~من أن يكون بالوسى وبالمقص أو بالنورة أو غير ذلك . قوله : ( أو أطعم ستة ~~مساكين ) ليس فيه بيان قدر الإطعام ، وسيأتي البيان فيه عن قريب . قوله : ( ~~أو أنسك بشاة ) ، هكذا وقعت رواية الأكثرين : بشاة ، بالباء ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( أو أنسك شاة ) ، بغير باء ، وعلى الأول تقديره : تقرب بشاة ، ~~فلذلك عداه بالباء ، وعلى الثاني تقديره : إذبح . # ذكر ما يستفاد منه من الأحكام : منها : جواز الحلق للمحرم للحاجة مع ~~الكفارة المذكورة في الآية الكريمة ، وفي الحديث المذكور ، وهذا مجمع عليه ~~. # ومنها : أنه ليس فيه تعرض لغير حلق الرأس من سائر شعور الجسد ، وقد أوجب ~~العلماء الفدية بحلق سائر شعور البدن لأنها في معنى حلق الرأس إلا داود ~~الظاهري فإنه قال : لا تجب الفدية إلا بحلق الرأس فقط ، وحكى الرافعي عن ~~المحاملي : أن في رواية عن مالك لا تتعلق الفدية بشعر البدن . # ومنها : أنه ms06409 أمر بحلق شعر نفسه ، فلو حلق المحرم شعر حلال فلا فدية على ~~واحد منهما عند مالك والشافعي وأحمد ، وحكى عن أبي حنيفة أنه قال : ليس ~~للمحرم أن يحلق شعر الحلال ، فإن فعل فعليه صدقة . # ومنها : أنه إذا حلق رأسه أو لبس أو تطيب عامدا من غير ضرورة ، فقد حكى ~~ابن عبد البر في ( الاستذكار ) عن أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما ، وأبو ثور ~~: أن عليه دما لا غير ، وأنه لا يخير إلا في الضرورة ، وقال مالك : بئس ما ~~فعل وعليه الفدية ، وهو مخير فيها . وقال شيخنا زين الدين : وما حكاه عن ~~الشافعي وأصحابه ليس بجيد ، بل المعروف عنهم وجوب الفدية ، كما جزم به ~~الرافعي ، كما أوجبوا الكفارة في اليمين الغموس ، بل أولى بالوجوب . # ومنها : أنه أطلق الحلق لكعب بن عجرة ولكن لضرورته ، ولغير الضرورة لا ~~يجوز للمحرم حتى إذا حلق من غير ضرورة يلزمه الفدية ، سواء كان عامدا أو ~~ناسيا أو عالما أو جاهلا ، وذهب إسحاق وداود إلى أنه : لا شيء على الناسي . # ومنها : أنه قدم الحلق على الصوم والإطعام ، وفي الآية قدم الصوم ، فهل ~~يفهم منه وجوب الترتيب أو المراد الأفضلية فيما قدم في الآية والحديث ؟ ~~والجواب أن الحديث اختلفت ألفاظه في التقديم والتأخير ، ففي حديث الباب قدم ~~الحلق ، وفي الحديث الآخر قدم الصوم ، حيث قال : ( صم ثلاثة أيام أو تصدق ~~بفرق بين ستة مساكين أو أنسك ما تيسر ) . وهذا موافق للآية ، وفي رواية ~~لمسلم : ( قال أيوب : فلا أدري بأي ذلك بدأ ) . وفي رواية له : ( إذبح شاة ~~نسكا أو صم ثلاثة أيام أو أطعم . . ) الحديث ، وعلى هذا فلا فضل في تقديم ~~أحد الأنواع على بعضها من هذا الحديث ، لكن قد يستدل بتقديم الشاة في ~~الكفارة المرتبة على أفضلية تقديم الذبح في غير المرتبة . # ومنها : أنه خيره بين الصوم والإطعام والذبح ، وقال أبو عمر : عامة ~~الآثار عن كعب وردت بلفظ التخيير ، وهو نص القرآن العظيم ، وعليه مضى عمل ~~العلماء في كل الأمصار ، ويؤيده ما رواه ابن أبي حاتم في ( تفسيره ) عن أبي ms06410 ~~سعيد الأشج : حدثنا حفص PageV10P152 المحاربي عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس ~~في قوله عز وجل : { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ( البقرة : 691 ) . قال ~~إذا كان أو ، أو بأية أخذت أجزأك . قال : وروي عن مجاهد وعكرمة وعطاء ~~وطاووس والجنيد وحميد الأعرج والنخعي والضحاك نحو ذاك ، وذهب أبو حنيفة ~~والشافعي وأبو ثور إلى أن التخيير لا يكون إلا في الضرورة ، فإن فعل ذلك من ~~غير ضرورة فعليه دم ، وفي ( صحيح مسلم ) رواية عبد الكريم صريحة في التخيير ~~حيث قال : أي ذلك فعلت أجزأك ! كذا رواية أبي داود التي فيها : إن شئت وإن ~~شئت ، ووافقها رواية عبد الوارث عن أبي نجيح ، أخرجها مسدد في ( مسنده ) ~~ومن طريقه الطبراني ، لكن رواية عبد الله بن مغفل التي تأتي عن قريب تقتضي ~~أن التخيير إنما هو بين الإطعام والصيام لمن لم يجد النسك . ولفظه ، ( قال ~~: أتجد شاة ؟ قال : لا ، قال : فصم أو أطعم ) . ولأبي داود في رواية أخرى : ~~( أمعك دم ؟ قال : لا . قال : فإن شئت فصم ) ، ونحوه : للطبراني من طريق ~~عطاء عن كعب ، ووافقهم أبو الزبير عن مجاهد عند الطبراني ، وزاد بعد قول : ~~( ما أجد هديا . قال : فأطعم ! قال : ما أجد ؟ قال : صم ) ، ولهذا قال أبو ~~عوانة في ( صحيحه ) : فيه دليل على أن من وجد نسكا لا يصوم ، يعني ولا يطعم ~~، لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء إلا ما رواه الطبراني وغيره عن سعيد ~~بن جبير ، قال : النسك شاة ، فإن لم يجد قومت الشاة دراهم ، والدراهم طعاما ~~فتصدق به ، أو صام لكل نصف صاع يوما . أخرجه من طريق الأعمش عنه ، قال : ~~فذكرته لإبراهيم ، فقال : سمعت علقمة مثله ، فحينئذ يحتاج إلى الجمع بين ~~الروايتين ، وقد جمع بينهما بأوجه : منها ما قال : أبو عمر : إن فيه ~~الإشارة إلى ترجيح الترتيب لا لإيجابه ، ومنها ما قال النووي : ليس المراد ~~أن الصيام أو الإطعام لا يجزىء إلا لفاقد الهدي ، بل المراد به أنه استخبره ~~: هل معه هدي أو لا ؟ فإن كان واجده أعلمه أنه مخير ms06411 بينه وبين الصيام ~~والإطعام ، وإن لم يجده أعلمه أنه مخير بينهما . ومنها ما قاله بعضهم : ~~يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن له في حلق رأسه بسبب أذى ~~أفتاه بأن يكفر بالذبح على سبيل الإجتهاد منه صلى الله عليه وسلم أو بوحي ~~غير متلو ، فلما أعلمه أنه لا يجد نزلت الآية بالتخيير بين الذبح والإطعام ~~والصيام ، فخيره حينئذ بين الصيام والإطعام لعلمه بأنه لا ذبح معه ، فصام ~~لكونه لم يكن معه ما يطعمه ، ويوضح ذلك رواية مسلم في حديث عبد الله ابن ~~مغفل حيث قال : ( أتجد شاة ؟ قال : لا ، فنزلت هذه الآية : { ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك } ( البقرة : 691 ) . فقال : صم ثلاثة أيام أو أطعم ) . وفي ~~رواية عطاء الخراساني ، قال : ( صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين . قال : ~~وكن قد علم أنه ليس عندي ما أنسك به ) . ونحوه في رواية محمد بن كعب القرظي ~~عن كعب . فإن قلت : سياق الآية يشعر بأن يقدم الصيام على غيره ؟ قلت : ليس ~~ذلك لكونه أفضل في هذا المقام من غيره ، بل السر فيه أن الصحابة الذين ~~خوطبوا شفاها بذلك كان أكثرهم يقدر على الصيام أكثر مما يقدر على الذبح ~~والإطعام . # ومنها : أن الصوم ثلاثة أيام ، وقال ابن جرير : حدثنا ابن أبي عمران ~~حدثنا عبد الله بن معاذ عن أبيه عن أشعث عن الحسن في قوله : { ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك } ( البقرة : 691 ) . قال : إذا كان بالمحرم أذى من ~~رأسه حلق وافتدى بأي هذه الثلاثة شاء ، والصيام عشرة أيام ، والصدقة على ~~عشرة مساكين لكل مسكين مكوكان مكوك من تمر ومكوك من بر ، والنسك شاة ، وقال ~~قتادة عن الحسن وعكرمة . في قوله : { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ( ~~البقرة : 691 ) . قال : إطعام عشرة مساكين ، وقال ابن كثير في ( تفسيره ) : ~~وهذان القولان من سعيد بن جبير وعلقمة والحسن وعكرمة قولان غريبان فيهما ~~نظر ، لأنه قد ثبتت السنة في حديث كعب بن عجرة : ( فصيام ثلاثة أيام لا ~~عشرة ، وقال أبو ms06412 عمر في ( الاستذكار ) : روي عن الحسن وعكرمة ونافع صوم ~~عشرة أيام ، قال : ولم يتابعهم أحد من العلماء على ذلك . # ومنها : أن الإطعام لستة مساكين ، ولا يجزىء أقل من ستة ، وهو قول ~~الجمهور ، وحكى عن أبي حنيفة أنه : يجوز أن يدفع إلى مسكين واحد ، والواجب ~~في الإطعام لكل لمسكين نصف صاع من أي شيء كان المخرج في الكفارة قمحا أو ~~شعيرا أو تمرا ، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور وداود ، وحكي عن ~~الثوري وأبي حنيفة تخصيص ذلك بالقمح ، وأن الواجب من الشعير والتمر صاع لكل ~~مسكين . وحكى ابن عبد البر عن أبي حنيفة وأصحابه كقول مالك والشافعي ، وعند ~~أحمد في رواية : إن الواجب في الإطعام لكل مسكين مد من قمح أو مدان من تمر ~~أو شعير . PageV10P153 # ومنها : ما احتج بعموم الحديث مالك على أن الفدية يفعلها حيث شاء ، سواء ~~في ذلك الصيام والإطعام والكفارة ، لأنه لم يعين له موضعا للذبح أو الإطعام ~~، ولا يجوز تأخر البيان عن وقت البيان ، وقد اتفق العلماء في الصوم أن له ~~أن يفعله حيث شاء لا يختص ذلك بمكة ولا بالحرم ، وأما النسك والإطعام ~~فجوزهما مالك أيضا كالصوم ، وخصص الشافعي ذلك بمكة أو بالحرم ، واختلف فيه ~~قول أبي حنيفة ، فقال مرة : يختص بذلك الدم دون الإطعام ، وقال مرة : ~~يختصان جميعا بذلك ، وقال هشيم : أخبرنا ليث عن طاووس أنه كان يقول : ما ~~كان من دم أو إطعام فبمكة ، وما كان من صيام فحيث شاء . وكذا قال عطاء ~~ومجاهد والحسن . # ومنها : ما قال شيخنا زين الدين : يستثنى من عموم التخيير في كفارة الأذي ~~حكم العبد إذا احتاج إلى الحلق ، فإن فرضه الصوم على الجديد سواء أحرم بغير ~~إذن سيده أو بإذنه ، فإن الكفارة لا تجب على السيد كما جزم به الرافعي ، ~~ولو ملكه السيد لم يملكه على الجديد ، وعلى القديم يملكه . # 6 # | 2 ( باب قول الله تعالى { أو صدقة } ( البقرة : 691 ) . وهي إطعام ستة ~~مساكين ) 2 # أي : هذا باب في بيان تفسير الصدقة المذكورة في قوله تعالى ms06413 : { أو صدقة } ~~( البقرة : 691 ) . لأنها مبهمة . وفسرها بقوله : ( وهي إطعام ستة مساكين ) ~~. # 5181 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سيف قال حدثني مجاهد قال سمعت عبد الرحمان ~~بن أبي ليلى قال أن كعب بن عجرة حدثه قال وقف علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالحديبية وراسي يتهافت قملا فقال يؤذيك هوامك قلت نعم قال فاحلق رأسك ~~أو قال احلق قال في نزلت هاذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~إلى آخرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ~~ستة أو انسك بما تيسر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أو تصدق بفرق بين ستة ) فإنه تفسير لقوله ~~تعالى : { أو صدقة } ( البقرة : 691 ) . في الآية المذكور ، وأبو نعيم ، ~~بضم النون : الفضل بن دكين ، وقد تكرر ذكره ، وسيف ، بلفظ الآلة القاطعة : ~~ابن سليمان المكي تقدم في أبواب القبلة . # قوله : ( علي ) ، بتشديد الياء المفتوحة ، ( ورسول الله ) ، بالرفع فاعل ~~: وقف ، والباء في : بالحديبية ، بمعنى في ظرفية . قوله : ( ورأسي يتهافت ) ~~جملة إسمية وقعت حالا ، ومعنى : يتهافت ، بالفاء يتساقط شيئا فشيئا ، وهو ~~مأخوذ من : الهفت ، بسكون الفاء . وفي ( المحكم ) : الهفت تساقط الشيء قطعة ~~قطعة كالثلج والرذاذ ونحوهما ، وتهافت الفراش في النار تساقطه ، وتهافت ~~القوم تساقطوا موتا ، وتهافتوا عليه : تتابعوا وانتصاب : قملا ، على ~~التمييز . قوله : ( أو احلق ) شك من الراوي ومفعوله محذوف . قوله : ( في ) ~~، بكسر الفاء وتشديد الياء المفتوحة . قوله : ( بفرق ) ، بفتح الفاء وسكون ~~الراء وفتحها : وهو مكيال معروف بالمدينة ، وهو ستة عشر رطلا . # وقال الأزهري : كلام العرب بفتح الراء ، والمحدثون قد يسكنونه . ووقع في ~~رواية ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عند أحمد والترمذي وغيرهما : ( والفرق : ~~ثلاثة آصع ) . وفي رواية مسلم من طريق أبي قلابة عن ابن أبي ليلى : ( وأطعم ~~ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين ) ، وآصع ، بمد الهمزة وضم الصاد : جمع ~~صاع على القلب ، لأن القياس في جمعه : أصوع ، بقصر الهمزة وسكون الصاد ~~بعدها واوا مضمومة . قال الجوهري : وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة ، ~~فقلت ms06414 : أصؤع ، وحكى الوجهان كذلك في آدور وآدر ، جمع : دار ، وذكر ابن مكي ~~في كتاب ( تثقيف اللسان ) : أن قولهم : آصع ، بالمد لحن من خطأ العوام ، ~~وأن صوابه : آصوع ، وقال النووي : هذا غلط منه مردود وذهول . قلت : القياس ~~ما ذكره ابن مكي ، وأما الذي ورد فمحمول على القلب ، ووزنه على هذا : أعفل ~~، فافهم . وفي الصاع لغتان : التذكير والتأنيث ، حكاهما الجوهري وغيره . # قوله : ( بين ستة ) أي بين ستة مساكين قوله : ( أو أنسك ) على صيغة الأمر ~~من نسك إذا ذبح ، وهو رواية كريمة ، وفي رواية غيرها : ( أو نسك ) ، بلفظ ~~الاسم والأول هو المناسب لأخوته ، أللهم إلا أن يقال : أو أنسك بنسك ، قال ~~الكرماني : أو هو من باب : # % علفتها تبنا وماء باردا % # قوله : ( بما تيسر ) ، بالباء الموحدة في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر ~~وغيره : ( مما تيسر ) ، وأصله PageV10P154 من ما تيسر ، فحذفت النون وأدغمت ~~الميم في الميم أي : مما تيسر من أنواع الهدي . # 7 # | 2 ( باب الإطعام في الفدية نصف صاع ) 2 # أي : هذا باب ، التنوين ، يذكر فيه الإطعام في الفدية نصف صاع ، فالإطعام ~~مبتدأ ، ونصف صاع خبره أي : نصف لكل مسكين . وقال بعضهم : يشير بذلك إلى ~~الرد على من فرق في ذلك بين القمح وغيره . قلت : ليس فيه إشارة إلى ذلك . ~~لأن قوله : ( نصف صاع ) يراد به نصف صاع من قمح ، لأن نصف صاع عند الإطلاق ~~ينصرف إلى القمح ، ولا خلاف فيه ، ويؤيد هذا ما في رواية مسلم من حديث كعب ~~أيضا : ( أو إطعام ستة مساكين نصف صاع نصف صاع طعاما لكل مسكين ) . فقوله : ~~( طعاما ) ، يبين أن المراد من نصف صاع هو القمح ، وبه يفرق بين القمح ~~وغيره ، ويرد بهذا على القائل المذكور في قوله : يشير بذلك إلى الرد على من ~~فرق بين القمح وغيره . # 6181 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عبد الرحمان بن الأصبهاني عن ~~عبد الله بن معقل قال جلست إلى كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه فسألته عن ~~الفدية فقال نزلت في خاصة وهي لكم عامة حملت إلى ms06415 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى أو ما ~~كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى تجد شاة فقلت لا فقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ~~ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لكل مسكين نصف صاع ) ، وأبو الوليد هشام بن ~~عبد الملك الطيالسي ، و عبد الرحمن بن الأصبهاني ، بفتح الهمزة وكسرها ~~وبالباء الموحدة والفاء أربعة أوجه : وهو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي ، ~~وأصله من أصبهان ، وعبد الله ابن معقل ، بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~وكسر القاف وباللام : ابن مقرن ، بفتح القاف وكسر الراء المشددة : التابعي ~~الكوفي ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر عن عدي بن حاتم ، ~~مات سنة ثمان وثمانين من الهجرة . # قوله : ( جلست إلى كعب بن عجرة ) ، وفي رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة ~~: ( وهو في المسجد ) . وفي رواية أحمد بن بهز : ( قعدت إلى كعب بن عجرة في ~~هذا المسجد ) ، وزاد في رواية سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني : ( يعني ~~مسجد الكوفة ) ، ومعنى : جلست إلى كعب ، انتهى جلوسي إلى كعب . قوله : ( ~~نزلت في ) بكسر الفاء وتشديد الياء أي : نزلت الآية المرخصة لحلق الرأس ، ~~ومقصوده أنه من باب خصوص السبب وعموم اللفظ . قوله : ( حملت ) على صيغة ~~المجهول . قوله : ( والقمل يتناثر ) جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( أرى ~~الوجع ) ، بضم الهمزة أي : أظن . ( وأرى ) الثاني ، بفتح الهمزة بمعنى أبصر ~~. قوله : ( يبلغ بك ) بصيغة المضارع في رواية المستملي والحموي ، وعند ~~غيرهما : ( بلغ بك ) ، بصيغة الماضي . قوله : ( الجهد ) ، بفتح الجيم : ~~المشقة ، وفيه شك من الراوي ، هل قال : الوجع أو الجهد ؟ وقال النووي : ضم ~~الجيم لغة في المشقة أيضا . وكذا حكاه عياض عن ابن دريد . قال صاحب ( العين ~~) بالضم : الطاقة ، وبالفتح المشقة ، فتعين الفتح هنا . قوله : ( تجد شاة ؟ ~~) خطاب لكعب ، والمعنى : هل تجد شاة ؟ قوله : ( فقلت : لا ) أي : لا أجد . ~~قوله : ( فقال : صم ) أي : فعند ذلك قال : صم ، وهو أمر من صام يصوم . قال ms06416 ~~الكرماني : فإن قلت : الفاء للترتيب ، ولكن لفظ القرآن ورد على التخيير ؟ ~~قلت : التخيير إنما هو عند وجود الشاة ، وأما عند عدمها فبين أحد الأمرين ~~لا بين الثلاثة ، وقال النووي : فليس المراد أن الصوم لا يجزىء إلا لعادم ~~الهدي ، بل هو محمول على أنه سأل عن النسك ، فإن وجده أخبره بأنه مخير بين ~~الثلاث ، وإن عدمه فهو مخير بين اثنين . قوله : ( لكل مسكين نصف صاع ) أي : ~~من قمح ، والدليل عليه أنه في رواية أحمد عن بهز عن شعبة : ( نصف صاع طعام ~~) وأصرح منه ما رواه بشر بن عمر عن شعبة : ( نصف صاع حنطة ) ، فهذا يدل على ~~صحة الفرق بين القمح وغيره . فإن قلت : في رواية الطبراني عن أحمد بن محمد ~~الخزاعي عن أبي الوليد ، شيخ البخاري فيه : ( لكل مسكين نصف صاع تمر ) . ~~قلت : المحفوظ عن شعبة أنه قال : في الحديث ( نصف صاع من طعام ) والاختلاف ~~عليه في كونه تمرا أو غيره ، من تصرف الرواة . # PageV10P155 # 8 # | 2 ( باب النسك شاة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن النسك المذكور في الآية هو شاة ، ووقع في رواية ~~الطبري من طريق المغيرة عن مجاهد في آخر هذا الحديث : فأنزل الله تعالى : { ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ( البقرة : 691 ) . والنسك شاة . وقال أبو ~~عمر : كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرا فإنما ذكروا شاة ، وهو أمر لا ~~خلاف فيه بين العلماء . قال بعضهم : يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من طريق ~~نافع عن رجل من الأنصار عن كعب بن عجرة أنه أصاب أذى ، فحلق ، فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يهدي بقرة . وروى الطبراني من طريق عبد الوهاب بن ~~بخت عن نافع ( عن ابن عمر ، قال : حلق كعب بن عجرة رأسه ، فأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يفتدي فافتدى ببقرة ) . وروى عبد بن حميد من طريق ~~أبي معشر عن نافع ( عن ابن عمر ، قال : افتدى كعب من أذى كان برأسه ، فحلقه ~~ببقرة قلدها وأشعرها ) . وروى سعيد بن منصور من ms06417 طريق ابن أبي ليلى عن نافع ~~عن سليمان بن يسار ، قيل لابن كعب بن عجرة : ما صنع أبوك حيث أصابه الأذى ~~في رأسه ؟ قال : ذبح بقرة . قلت : هذا كله لا يساوي ما ثبت في ( الصحيح ) ~~من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة ، وقد قال شيخنا زين ~~الدين رحمه الله : لفظ البقرة منكر شاذ ، وقال ابن حزم : وخبر كعب بن عجرة ~~الصحيح فيما رواه ابن أبي ليلى ، والباقون روايتهم مضطربة موهومة ، فوجب ~~ترك ما اضطرب فيه والرجوع إلى رواية عبد الرحمن التي لم تضطرب ، ولو كان ما ~~ذكر في هذه الأخبار عن قضايا شتى لوجب الأخذ بجميعها وضم بعضها ءلى بعض ، ~~ولا يمكن هنا جمعها لأنها كلها في قصة واحدة في مقام واحد في رجل واحد في ~~وقت واحد ، فوجب أخذ ما رواه أبو قلابة والشعبي عن عبد الرحمن عن كعب ، ~~لثقتهما ، ولأنها مبينة لسائر الأحاديث . # 7181 حدثنا إسحاق قال حدثنا روح قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال حدثني عبد الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وأنه يسقط على وجهه فقال أيؤذيك هوامك ~~قال نعم فأمره أن يحلق وهو بالحديبية ولم يتبين لهم أنهم يحلون بها وهم على ~~طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يطعم فرقا بين ستة أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أو يهدي شاة ) ، وإسحاق ، قال الكرماني : هو ~~ابن منصور الكوسج ، وقيل : هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه وروح بن ~~عبادة . وشبل ، بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة : ابن عباد المكي ، ~~وابن أبي نجيح : هو عبد الله بن أبي نجيح المكي . # قوله : ( رآه ) أي : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة . ~~قوله : ( وأنه ) ، الواو فيه للحال ، والضمير فيه يرجع إلى القمل ، والسياق ~~يدل عليه ، قاله الكرماني . وقال : إما ms06418 يرجع إلى كعب ، كأن نفسه تسقط ~~مبالغة في كثرة القمل وكثرة الوجع والأذى ، وبعضهم جعل الضمير في : يسقط ~~راجعا إلى القمل ، وأنه محذوف وأكد كلامه بما ثبت كذلك في بعض الروايات ، ~~يعني : ( وأن كعبا يسقط القمل على وجهه ) ، وله وجه حسن دل عليه ما رواه ~~ابن خزيمة عن محمد بن معمر عن روح بلفظ : ( رآه وقمله يسقط على وجهه ) ، ~~وفي رواية الإسماعيلي من طريق أبي حذيفة عن شبل : ( رأى قملا يتساقط على ~~وجهه ) . قوله : ( يسقط ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن السكن ~~وأبي ذر : ( ليسقط ) بزيادة لام التأكيد . قوله : ( ولم يتبين لهم ) ، أي : ~~لم يظهر لمن كانوا في الحديبية مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بعد في ذلك ~~الوقت أنهم يحلون بها . أي : بالحديبية ، لأنهم كانوا على طمع أن يدخلوا ~~مكة . قيل : هذه الزيادة ذكرها الراوي لبيان أن الحلق كان لاستباحة محظور ~~بسبب الأذى لا لقصد التحلل بالحصر . وقال ابن المنذر : فيه دليل أن من كان ~~على رجاء من الوصول إلى البيت أن عليه أن يقيم حتى ييئس من الوصول إليه ~~فيحل ، واتفقوا على أن من ييئس من الوصول وجاز له أن يحل فتمادى على إحرامه ~~ثم أمكنه أن يصل إن عليه أن يمضي إلى البيت ليتم نسكه . قوله : ( فأنزل ~~الله الفدية ) ظاهره PageV10P156 أن النزول بعد الحكم . وفي رواية عبد الله ~~بن معقل : أن النزول قبل الحكم . قال عياض : يحمل على أنه حكم عليه ~~بالكفارة بوحي غير متلو . ثم نزل القرآن ببيان ذلك . قوله : ( أن يطعم فرقا ~~بين ستة ) ، قد مر تفسير الفرق عن قريب ، أي : أمره أن يطعم من الطعام قدر ~~فرق منه بين ستة مساكين . قوله : ( أو يهدي شاة ) أطلق على الفدية بالشاة ~~اسم الهدي ، وبه يرد على من منع ذلك . # ذكر ما يستفاد منه : قد ذكرنا في أول أحاديث الباب أحكاما كثيرة من حديث ~~كعب ، ونذكر هنا ما لم نذكره هناك ، فمن ذلك : ما احتج به مالك في قوله : ( ~~ولم يتبين لهم . . . ) إلى آخره ، على ms06419 وجوب الكفارة على المرأة تقول في ~~رمضان ، غدا حيضتي . وعلى الرجل يقول : غدا يوم حماي ، فيفطران ثم ينكشف ~~الأمر بالحمى والحيض ، كما قالا إن عليهما الكفارة . لأن الذي كان في علم ~~الله أنهم يحلون بالحديبية لم يسقط عن كعب الكفارة التي وجبت عليه بالحلق ~~قبل أن ينكشف الأمر . # ومنه : أن قوله : ( إحلق ) ، يحتمل الندب والإباحة . قال ابن التين : ~~وهذا يدل على أن إزالة القمل عن الرأس ممنوعة ، ويجب به الفدية ، وكذلك ~~الجسد عند مالك . ثم قال : وقال الشافعي : أخذ القملة من الجسد مباح ، وفي ~~أخذها من الرأس الفدية لأجل ترفهه لا لأجل القملة . وقال صاحب ( التوضيح ) ~~: وهذا غريب ، فإن الشافعي قال : من قتل قملة تصدق بلقمة ، وهو على وجه ~~الاستحباب . # ومنه : أن النسك ههنا شاة ، فلو تبرع بأكثر من هذا جاز . # ومنه : أن صوم ثلاثة أيام لا يجوز في أيام التشريق ، وبه قال عطاء في ~~رواية ، وسعيد بن جبير وطاووس وإبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعد وأبو ~~حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية ، وهو قول عمر بن الخطاب وعبد الله ~~بن عباس ، رضي الله تعالى عنهم . وقال أبو بكر الجصاص في ( أحكام القرآن ) ~~اختلف السلف فيمن لم يجد الهدي ولم يصم الأيام الثلاثة قبل يوم النحر ، ~~فقال عمر وابن عباس وسعيد بن جبير وإبراهيم وطاووس : لا يجزيه إلا الهدي ، ~~وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد . وقال ابن عمر وعائشة : يصوم أيام منى ~~، وهو قول مالك . وقال علي بن أبي طالب : يصوم بعد أيام التشريق ، وبه قال ~~الشافعي . # ومنه : أن السنة مبينة لمجمل الكتاب لإطلاق الفدية في القرآن وتقييدها ~~بالسنة . # ومنه : تلطف الكبير بأصحابه وعنايته بأحوالهم وتفقده لهم ، وإذا رأى ببعض ~~أصحابه ضررا سأل عنه وأرشده إلى المخرج عنه . # ومنه : أن بعض المالكية استنبطوا منه إيجاب الفدية على من تعمد حلق رأسه ~~بغير عذر ، فإن إيجابها على المعذور من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، ~~لكن لا يلزم من ذلك التسوية بين المعذور وغيره ، ومن ثمة قال الشافعي : ~~وجمهور العلماء ms06420 لا يتخير العامد ، بل يلزمه الدم ، وخالف في ذلك أكثر ~~المالكية ، واحتج لهم القرطبي ، بقوله في حديث كعب : ( أو اذبح نسكا ) . ~~قال : فهذا يدل على أنه ليس بهدي . قال : فعلى هذا يجوز أن يذبحها حيث شاء ~~، ورد عليه بأنه لا دلالة فيه ، إذ لا يلزم من تسميتها نسكا أو نسيكة أن لا ~~تسمى هديا ؟ أو لا يعطى حكم الهدي ؟ وقد وقع تسميتها : هديا ، في هذا الباب ~~حيث قال : ( ويهدي شاة ) ، وفي رواية لمسلم : ( واهد هديا ) ، وفي رواية ~~للطبراني : ( هل لك هدي ؟ قلت : لا أجد ) ، وهذا يدل على أن ذلك من تصرف ~~الرواة ، ويؤيده قوله في رواية مسلم : ( أو اذبح شاة ) . # 8181 وعن محمد بن يوسف قال حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ~~أخبرنا عبد الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رآه وقمله يسقط على وجهه مثله . # . # ظاهره التعليق ولكنه عطف على روح ، وأشار بهذا إلى أن إسحاق رواه عن روح ~~، ورواه أيضا عن محمد بن يوسف الفريابي ، وكذا وقع في تفسير إسحاق ، وورقاء ~~هو ابن عمر بن كليب أبو بشر اليشكري ، ويقال : الشيباني ، أصله من خوارزم ، ~~ويقال : PageV10P157 من الكوفة نزل المدائن ، وقد مر في الوضوء ، وفي الأصل ~~الورقاء تأنيث الأورق . قوله : ( وقمله ) الواو فيه للحال . قوله : ( مثله ~~) أي : مثل الحديث المذكور . # 9 # | 2 ( باب قول الله تعالى { فلا رفث } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من الحديث في الرفث في قول الله تعالى : { ~~فمن فرض فيهن الحج فلا رفص ولا فسوق ولا جدال في الحج } ( البقرة : 791 ) . # 9181 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن منصور عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج هذا ~~البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلم يرفث ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : سليمان بن حرب ، ضد ms06421 الصلح أبو أيوب ~~الواشجي ، وواشج حي من الأزد قاضي مكة . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث ~~: منصور بن المعتمر أبو غياث . الرابع : أبو حازم ، بالحاء المهملة والزاي ~~، الأشجعي ، واسمه سلمان مولى عزة الأشجعية . الخامس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري وشعبة واسطي ومنصور وأبو ~~حازم كوفيان ، وعلل بعضهم هذا الإسناد بالاختلاف على منصور لأن البيهقي ~~أورده من طريق إبراهيم بن طهمان عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي حازم ، ~~زاد فيه رجلا ، وأجيب : بأن منصورا صرح بسماعه له من أبي حازم المذكور في ~~رواية صحيحة حيث قال : عن منصور سمعت أبا حازم ، ويحتمل أيضا أن يكون منصور ~~قد سمعه أولا من هلال عن أبي حازم ، ثم لقي أبا حازم فسمعه منه ، فحدث به ~~على الوجهين . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن يوسف عن ~~سفيان الثوري . وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى وزهير بن حرب وعن ~~سعيد بن منصور وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ابن المثنى عن غندر . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن ابن عمر عن سفيان بن عيينة . وأخرجه النسائي فيه عن أبي ~~عمار المروزي ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( من حج هذا البيت ) ، وفي رواية مسلم من رواية جرير ~~عن منصور : ( من أتى هذا البيت ) . قيل : هو أعم من قوله : ( من حج ) . قلت ~~: لفظ : حج ، معناه قصد وهو أيضا أعم من أن يكون للحج أو العمرة . قوله : ( ~~هذا البيت ) يدل على أنه ، صلى الله عليه وسلم ، إنما قاله وهو في مكة ، ~~لأن : بهذا ، يشار إلى الحاضر . قوله : ( فلم يرفث ) ، بضم الفاء وكسرها ~~وفتحها ، والمشهور في الرواية وعند أهل اللغة : يرفث ، بضم الفاء من باب : ~~نصر ينصر ، ويرفث بكسر الفاء حكاه صاحب ( المشارق ) ، فيكون من باب : ضرب ~~يضرب ، ويرفث بفتح الفاء يكون من باب : علم يعلم ، وفيه لغة ms06422 أخرى : يرفث ، ~~بضم الياء وكسر الفاء من : أرفث . حكاه ابن القوطية وابن طريف في ( الأفعال ~~) ، على أنه جاء على فعل وأفعل ، والرفث ، بفتح الفاء الاسم ، وأصله ذكر ~~بإسكان الفاء ، والرفث يطلق ويراد به الجماع ، وهو الذي عليه الجمهور في ~~قوله تعالى : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث } ( البقرة : 781 ) . ويطلق ~~ويراد به الفحش ، ويطلق ويراد به ذكر الجماع ، وقيل : المراد به ذلك مع ~~النساء لا مطلقه ، وقد اختلف في المراد بالرفث في الحديث على هذه الأقوال : ~~قال الأزهري : هي كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة ، والفاء في : ( ~~فلم يرفث ) ، عطف على الشرط ، أعني قوله : ( من حج ) ، وجوابه قوله : ( رجع ~~) ، أي : رجع إلى بلده . قوله : ( ولم يفسق ) ، من الفسوق وهو الخروج عن ~~حدود الشريعة ، وأصله الخروج ، يقال : فسقت الخشبة عن مكانها إذا زالت ، ~~فالفاسق خارج عن الطاعة ، وقيل : لم يفسق أي لم يذبح لغير الله تعالى على ~~الخلاف في قوله تعالى : { فلا رفث ولا فسوق } ( البقرة : 791 ) . وقيل ~~الفسق ما ؤصابه من محارم الله وقيل قول الزور قيل السباب ( فإن قلت ) # لم يذكر فيه الجدال مع أنه مذكور في القرآن . قلت : لأن المجادلة ارتفعت ~~بين العرب وقريش في موضع الوقوف PageV10P158 بعرفة والمزدلفة ، فأسلمت قريش ~~وارتفعت المجادلة ، ووقف الكل بعرفة . قوله : ( كما ولدته أمه ) ، الجار ~~والمجرور حال ، أي مشابها لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم الولادة ، أو ~~يكون معنى : رجع ، صار والظرف خبره ، وقوله في الحديث الآتي : ( كيوم ) ~~بالفتح والكسر جائز ، وفي رواية الترمذي : ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) ، ~~ومعنى اللفظين قريب ، وظاهره الصغائر والكبائر . وقال صاحب ( المفهم ) : ~~هذا يتضمن غفران الصغائر والكبائر والتبعات ، ويقال : هذا فيما يتعلق بحق ~~الله ، لأن مظالم الناس تحتاج إلى استرضاء الخصوم . فإن قلت : العبد مأمور ~~باجتناب ما ذكر في كل الحالات ، فما معنى تخصيص حالة الحج ؟ قلت : لأن ذلك ~~مع الحج أسمج وأقبح ، كلبس الحرير في الصلاة . # 01 # | 2 ( باب قول الله عز وجل { ولا فسوق ولا جدال في الحج } ( البقرة : 791 ~~) . ) 2 ms06423 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في الحديث في تفسير قوله تعالى : { ولا فسوق ~~} ( البقرة : 791 ) . # 0281 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن منصور عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من حج هذا ~~البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه . # . # هذا بعينه هو الحديث السابق قبل هذا الباب غير أنه أخرج ذاك : عن سليمان ~~بن حرب عن شعبة عن منصور ، وهذا أخرجه : عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان ~~الثوري عن منصور إلى آخره ، وغير أن هناك : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وهنا : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وغير أن هناك : كما ولدته ~~أمه ، وهنا : كيوم ولدته أمه . فإن قلت : من أين قلت : إن سفيان في الإسناد ~~هو الثوري ؟ وقد أخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن منصور ~~؟ قلت : نص البيهقي على أن سفيان في رواية البخاري هو الثوري ، لأنه رواه ~~عن أبي الحسن بن بشران عن أبي الحسن علي بن بكر المصري عن عبد الله بن محمد ~~بن أبي مريم عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن منصور ، فذكر الحديث ~~وقال : رواه البخاري في ( الصحيح ) عن الفريابي ، وكذا قاله أبو نعيم ~~الأصبهاني ، فإذا كان كما نصا عليه فسفيان هو الثوري ، قاله صاحب ( التلويح ~~) والله أعلم . # بسم الله الرحمن الرحيم # # 82 # | 1 ( كتاب جزاء الصيد ) 1 # # وقول الله تعالى { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم # هكذا وقع في رواية أبي ذر بالبسملة أولا ، ثم بالباب المذكور ، ثم بقوله ~~تعالى : { ولا تقتلوا الصيد } ( المائدة : 59 ) . أي : هذا باب في بيان ~~جزاء الصيد إذا باشر المحرم قتله ، وأشار بقوله : ونحوه ، أي : ونحو جزاء ~~الصيد إلى : تنفير صيد الحرم ، وإلى عضد شجره ، وغير ذلك مما يبينه بابا ~~بابا ، ولغير أبي ذر هكذا . # 1 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم وم ن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ms06424 ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ~~أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ~~ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي ~~إليه تحشرون } ) 2 # سرد البخاري من سورة المائدة من قوله تعالى : { ولا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم } ( المائدة : 59 ) . إلى قوله : { إليه تحشرون } ( المائدة : 59 ) . ~~ولم يذكر فيه حديثا إما اكتفاء بما في الذي ذكره ، وإما أنه لم يظفر بحديث ~~مرفوع في جزاء الصيد على شرطه . # ثم الكلام ههنا على أنواع : # الأول في سبب النزول : قال مقاتل في ( تفسيره ) : كان أبو اليسر ، واسمه ~~عمرو بن مالك الأنصاري ، محرما في عام الحديبية بعمرة PageV10P159 فقتل ~~حمار وحش ، فنزلت فيه : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } ( المائدة : 59 ) . ~~وقال ابن إسحاق وموسى بن عقبة والواقدي ، وآخرون : نزلت في كعب بن عمرو ~~وكان محرما في عام الحديبية ، فقتل حمار وحش . # النوع الثاني : في المعنى والإعراب : قوله : { وأنتم حرم } ( المائدة : ~~59 ) . جملة إسمية وقعت حالا ، والحرم جمع حرام كردح جمع رداح ، يقال رجل ~~حرام وامرأة حرام . { متعمدا } نصب على الحال ، والتعمد أن يقتله وهو ذاكر ~~لإحرامه ، وعالم بأن ما يقتله مما حرم عليه قتله . قوله : { فجزاء مثل ما ~~قتل } برفع : جزاء ، ومثل ، جميعا بمعنى : فعيله جزاء يماثل ما قتل من ~~الصيد ، وقرأ بعضهم بالإضافة أعني بإضافة جزاء إلى قوله : { مثل } وحكى ابن ~~جرير عن ابن مسعود أنه قرأها : { فجزاؤه مثل ما قتل } وقال الزمخشري : ~~وقرىء على الإضافة ، وأصله : فجزاء مثل ما قتل ، بنصب : مثلى ، بمعنى : ~~فعليه أن يجزىء مثل ما قتل ، ثم أضيف كما تقول : عجبت من ضرب زيد ، أثم من ~~ضرب زيد ؟ وقرأ السلمي على الأصل ، وقرأ محمد بن مقاتل ، فجزاء مثل ما قتل ~~بنصبهما بمعنى فليجز جزاء مثل ما قتل . قوله : { من النعم } ، وهي الإبل ~~والبقر والغنم ، فإن انفردت الإبل وحدها ms06425 قيل لها : نعم ، قال الفراء : : هو ~~ذكر لا يؤنث . وقرأ الحسن : { من النعم } بسكون العين استثقل الحركة على ~~حرف الحلق فسكنه . قوله : يحكم به أي بالمثل قوله ذو عدل يعني حكمان عادلان ~~من المسلمين وذوا تشبيه ذومعنى صاحب قوله { هديا } ، حال عن جزاء فيمن وصفه ~~بمثل ، لأن الصفة خصصته فقربته من المعرفة ، أو بدل عن مثل فيمن نصبه ، أو ~~عن مجله فيمن جره ، ويجوز أن ينتصب حالا من الضمير في : به ، والهدي : ما ~~يهدي إلى الحرم من النعم . قوله : { بالغ الكعبة } صفة لهديا ، ولا يمنع من ~~ذلك ، لأن إضافته غير حقيقية ، ومعنى : بلوغه الكعبة أن يذبح بالحرم . قوله ~~: { أو كفارة } ، عطف على : { فجزاء } أي : فعليه كفارة ، وارتفاعه في ~~الأصل على الابتداء وخبره مقدما مقدر ، قوله : { طعام مساكين } مرفوع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي طعام مساكين ، ويجوز أن يكون بدلا من كفارة ~~، أو عطف بيان وقرىء : { كفارة طعام مساكين } بالإضافة كأنه قيل : أو كفارة ~~من طعام مساكين ، كقولك : خاتم فضة ، وقرأ الأعرج : { أو كفارة طعام مساكين ~~} بالإضافة كأنه قيل : أو كفارة من طعام مساكين ، كقولك : خاتم فضة ، وقرأ ~~الأعرج : { أو كفارة طعام مسكين } ، بالإفراد لأنه واحد ، دال على الجنس . ~~قوله : { أو عدل ذلك } عطف على ما قبله ، وقرىء ( أو عدل ذلك ) ، بكسر ~~العين ، والفرق بينهما أن عدل الشيء بالفتح ما عادله من غير جنسه : كالصوم ~~والإطعام ، وعدله بالكسر ما عدل به في المقدار ، ومنه : عدلا الحمل لأن كل ~~واحد منهما عدل بالآخر حتى اعتدلا ، كأن المفتوح تسمية بالمصدر والمكسور ~~بمعنى المفعول به ، كالذبح ، ونحوهما الحمل والحمل . قوله : { ذلك } إشارة ~~إلى الطعام . قوله : { صياما } نصب على التمييز للعدل ، كقولك : لي مثله ~~رجلا ، قوله : { ليذوق وبال أمره } اللام تتعلق بقوله : { فجزاء } أي : ~~فعليه أن يجازي أو يكفر ليذوق سوق عاقبة هتكه لحرمة الإحرام ، والوبال ~~الضرر والمكروه الذي ينال في العاقبة من عمل سوء لثقله عليه ، قوله : { عفا ~~الله عما سلف } أي عما سلف لكم من الصيد في حال الإحرام قبل أن ms06426 تراجعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسألوه عن جوازه وقيل : { عفا الله عما سلف ~~} في زمان الجاهلية لمن أحسن في الإسلام واتبع شرع الله ولم يرتكب المعصية ~~. قوله : { ومن عاد } أي : إلى قتل الصيد وهو محرم بعد نزول النهي عنه ، ~~فينتقم الله منه . قوله : { فينتقم } خبر مبتدأ محذوف تقديره : فهو ينتقم ~~الله منه ، فلذلك دخلت الفاء ، ونحوه : { فمن يؤمن بربه فلا يخاف } ( الجن ~~: 31 ) . يعني : ينتقم منه في الآخرة . وقال ابن جريج : ( قلت لعطاء : ما ~~عفا الله عما سلف ؟ قال : عما كان في الجاهلية . قال : قلت : ومن عاد ~~فينتقم الله منه ؟ قال : ومن عاد في الإسلام فينتقم منه ، وعليه مع ذلك ~~الكفارة ، قال : قلت : فهل للعود من حد تعلمه ؟ قال : لا ، قلت : ترى حقا ~~على الإمام أن يعاقبه ؟ قال : لا ، هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله عز ~~وجل ، ولكن يفتدي ) رواه ابن جرير ، وقيل : معناه . فينتقم الله منه ~~بالكفارة ، وقال سعيد بن جبير وعطاء قوله : { والله عزيز ذو انتقام } يعني ~~) ذو معاقبة لمن عصاه ، على معصيته إياه . قوله : { أحل لكم } أي : أحل ~~المأكول منه وهو السمك . وحده عند أبي حنيفة وعند ابن أبي ليلى : جميع ما ~~يصاد فيه ، وعن ابن عباس في رواية ، وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير في قوله ~~: { أحل لكم صيد البحر } ما يصاد منه طريا ، وطعامه ما يتزود منه ملحا ~~يابسا . وعن ابن عباس في المشهور عنه : صيده : ما أخذ منه حيا ، و : طعامه ~~: ما لفظه ميتا . وهكذا روي عن أبي بكر الصديق ، وزيد بن ثابت وعبد الله بن ~~عمر وأبي أيوب الأنصاري ، رضي الله تعالى عنهم ، وعكرمة وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن ، وإبراهيم النخعي والحسن البصري ، وقال سفيان ابن عيينة : عن عمرو ~~بن دينار ، عن عكرمة عن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : ~~طعامه كل ما فيه ، رواه ابن PageV10P160 جرير وابن أبي حاتم ، وقال سعيد بن ~~المسيب : طعامه ما لفظه حيا أو حسر عنه فمات ، رواه ابن أبي حاتم ، وقال ms06427 ~~ابن جرير : وقد ورد في ذلك خبر وبعضهم يرويه موقوفا . حدثنا هناد بن السري ~~، قال : حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد ابن عمرو حدثنا أبو سلمة ( عن أبي ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~{ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم } ( المائدة : 69 ) . قال : طعامه ما ~~لفظه ميتا ) . ثم قال : وقد وقفه بعضهم على أبي هريرة . قوله : { متاعا لكم ~~} ( المائدة : 69 ) . نصب على أنه مفعول له ، أي : أحل لكم لأجل التمتع لكم ~~تأكلون طريا ولسيارتكم يتزودونه قديدا كما تزود موسى ، عليه الصلاة والسلام ~~، الحوت في مسيره إلى الخضر ، عليه الصلاة والسلام ، والسيارة : جمع سيار ، ~~وهم المسافرون ، وكان بنو مدلج ينزلون سيف البحر فسألوه عما نضب عنه الماء ~~من السمك ، فنزلت قوله : { وحرم عليكم صيد البر } ( المائدة : 69 ) . صيد ~~البر ما يفرح فيه وإن كان يعيش في الماء في بعض الأوقات كطير الماء . قوله ~~: { ما دمتم حرما } ( المائدة : 69 ) . أي : ما دمتم محرمين أي : حال ~~أحرامكم يحرم عليكم الإصطياد وقرأ ابن عباس وحرم عليكم صيد البر على بناء ~~الفاعل ونصب الصيد حرم الله عليكم ، وقرىء : ما دمتم ، بكسر الدال من : دام ~~يدام . قوله : { واتقوا الله الذي إليه تحشرون } ( المائدة : 69 ) . أي : ~~خافوا الله الذي إليه تجمعون يوم القيامة فيجازيكم بحسب أعمالكم . # النوع الثالث : في استنباط الأحكام وبيان مذاهب الأئمة في هذا الباب ، ~~وهو على وجوه : # الأول : في قتل الصيد في حالة الإحرام ، وهو حرام بلا خلاف ، ويجب الجزاء ~~بقتله لقوله تعالى : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } ( المائدة : 59 ) . ~~وسواء في ذلك كان القاتل ناسيا أو عامدا أو مبتدئا في القتل أو عائدا إليه ~~لأن الصيد مضمون بالإتلاف كغرامة الأموال ، فيستوي فيه الأحوال وقيد ~~العمدية في الآية المذكورة ، أما لأن مورد النص فيمن تعمد ، أو لأن الأصل ~~فعل المتعمد ، والخطأ ملحق به للتغليظ . قال الزهري : نزل الكتاب بالعمد ~~وجاءت السنة بالخطأ . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن ~~علية ( عن أيوب ، قال ms06428 : نبئت عن طاووس قال : لا يحكم على من أصاب صيدا خطأ ~~، إنما يحكم على من أصابه متعمدر ) ، وهذا مذهب غريب وهو متمسك بظاهر الآية ~~، وبه قال أهل الظاهر وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في رواية ، وقال مجاهد : ~~المراد بالمتعمد القاصد إلى قتل الصيد الناسي لإحرامه ، فأما المتعمد لقتل ~~الصيد مع ذكره لإحرامه فذاك أمره أعظم من أن يكفر وقد بطل إحرامه ، رواه ~~ابن جرير عنه من طريق ابن أبي نجيح وليث بن أبي سليم وغيرهما عنه ، وهو قول ~~غريب أيضا . وقال الزهري : إن قتله متعمدا قيل له : هل قتلت قبله شيئا من ~~الصيد ؟ فإن قال : نعم ، لم يحكم عليه ، وقيل له : إذهب فينتقم الله منك . ~~وإن قال : لم أقتل حكم عليه ، وإن قتل بعد ذلك لم يحكم عليه ، ويملأ ظهره ~~وبطنه ضربا وجيعا ، وبذلك حكم النبي صلى الله عليه وسلم في صيدوج ، واد ~~بالطائف ، والذي عليه الجمهور ما ذكرناه . # الوجه الثاني : في وجوب الجزاء في قوله : { فجزاء مثل ما قتل من النعم } ~~( المائدة : 59 ) . فقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن : المراد بالآية ~~إخراج مثل الصيد المقتول من النعم إن كان له مثل ، ففي النعامة بدنة ، وفي ~~بقرة الوحش وحماره بقرة ، وفي الغزال عنزة وفي الأرنب عناق ، وفي اليربوع ~~جفرة ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : الواجب القيمة فإن كان له مثل ثمة يشترى ~~بتلك القيمة هذي أو طعام أو يتصدق بقيمته ، وقال ابن كثير في ( تفسيره ) ~~محتجا للشافعي ومن معه في قوله تعالى : { فجزاء مثل ما قتل من النعم } ( ~~المائدة : 59 ) . على كل من القراءتين دليل لما ذهب إليه مالك والشافعي ~~وأحمد والجمهور من وجوب الجزاء من مثل ما قتله المحرم إذا كان له مثل من ~~الحيوان الأنسي ، خلافا لأبي حنيفة حيث أوجب القيمة سواء كان الصيد المقتول ~~مثلما أو غير مثلي ، وهو مخير ، إن شاء تصدق بثمنه ، وإن شاء اشترى به هديا ~~، والذي حكم به الصحابة في المثلي أولى بالاتباع ، فإنهم حكموا في النعامة ~~ببدنة ، وفي بقر الوحش ببقرة ، وفي ms06429 الغزال بعنز ، وأما إذا لم يكن الصيد ~~مثليا فقد حكم ابن عباس فيه بثمنه يحمل إلى مكة ، رواه البيهقي ، وروى مالك ~~في ( الموطأ ) : أخبرنا أبو الزبير عن جابر أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~قضى في الضبع بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي الأرنب بعناق ، وفي اليربوع ~~بجفرة . انتهى . وعن مالك ، رواه الشافعي في ( مسنده ) وعبد الرزاق في ( ~~مصنفه ) ، وأخر رواه الشافعي ، ومن جهته البيهقي في ( سننه ) : عن سعيد بن ~~سالم عن ابن جريج عن عطاء الخراساني : أن عمر PageV10P161 وعثمان وعليا ~~وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية قالوا في النعامة : يقتلها المحرم بدنة من ~~الإبل ، وروى الشافعي في ( مسنده ) وعبد الرزاق في ( مصنفه ) قالا : أخبرنا ~~ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود ~~أنه قضى في اليربوع بحفرة وروى عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا إسرائيل وغيره ~~عن أبي إسحاق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن مسعود ، قال : ( في البقرة الوحشية ~~بقرة ) . وروى عبد الرزاق أيضا : أخبرنا هشيم عن منصور عن ابن سيرين أن عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، ( أمر محرما ما أصاب ظبيا يذبح شاة عفراء ) . وروى ~~إبراهيم الحربي في كتاب ( غريب الحديث ) : حدثنا عبد الله بن صالح أخبرنا ~~أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : في اليربوع ~~حمل ، ثم نقل عن الأصمعي : أن الحمل ولد الضأن الذكر ، وروى البيهقي من ~~حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، في حمامة الحرم شاة ، وفي بيضتين ~~درهم ، وفي النعامة جزور ، وفي البقرة بقرة وفي الحمار بقرة . # واحتج أبو حنيفة ، رحمه الله تعالى ، فيما ذهب إليه بالمعقول والأثر أيضا ~~. أما المعقول : فهو أن الحيوان غير مضمون بالمثل فيكون مضمونا بالقيمة ، ~~كالمملوك ، ومثل الحيوان قيمته ، لأن المثل المطلق هو المثل صورة ومعنى ، ~~فإذا تعذر ذلك حمل على المثل المعنوي وهو القيمة . وأما الأثر : فهو ما روي ~~عن ابن عباس أنه فسر المثل بالقيمة ، فحمل على المثل معنى لكونه معهودا في ~~الشرع ، يوضحه ms06430 أن المماثلة بين الشيئين عند اتحاد الجنس أبلغ منه عند ~~اختلاف الجنس ، فإذا لم تكن النعامة مثلا للنعامة كيف تكون البدنة مثلا ~~للنعامة ؟ والمثل من الأسماء المشتركة ، فمن ضرورة كون الشيء مثلا لغيره أن ~~يكون ذلك الغير مثلا له ، ثم لا تكون النعامة مثلا للبدنة عند الإتلاف ~~فكذلك لا تكون البدنة مثلا للنعامة ، وإذا تعذر اعتبار المماثلة صورة وجب ~~اعتبارها بالمعنى ، وهو القيمة ، ولأن القيمة أريدت بهذا النص في الذي لا ~~مثل له بالإجماع ، فلا يبقى غيره مرادا ، لأن المثل مشترك والمشترك لا عموم ~~له فافهم فإنه دقيق . # وأما الذي رواه الشافعي ومن جهته البيهقي ، فضعيف ومنقطع لأن عطاء ~~الخراساني فيه مقال ولم يدرك عمر ولا عثمان ولا عليا ولا زيد بن ثابت وابن ~~عباس ومعاوية ، رضي الله تعالى عنهم ، لأن عطاء الخراساني ولد سنة خمسين ، ~~قاله ابن معين وغيره ، وكان في زمن معاوية صبيا ، ولم يثبت له سماع من ابن ~~عباس مع احتماله ، فإن ابن عباس توفي سنة ثمان وستين ، وأما الذي رواه أبو ~~عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود فإنه لم يسمع من أبيه شيئا . فإن قلت : ~~قال ابن جرير : حدثنا هناد وأبو هاشم الرفاعي ، قالا : حدثنا وكيع بن ~~الجراح عن المسعودي عن عبد الملك بن عمير : ( عن قبيصة بن جابر ، قال : ~~خرجنا حجاجا ، فكنا إذا صلينا الغداة افتدنا رواحلنا نتماشى نتحدث ، قال : ~~فبينما نحن ذات غداء إذ سنح لنا ظبي ، أو برح ، فرماه رجل كان معنا بحجر ، ~~فما أخطأ حشاه ، فركب ردعه ميتا ، قال : فمعظمنا عليه ، فلما قدمنا مكة ~~خرجت معه حتى أتينا عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : فقص عليه القصة ، قال ~~: وإذا إلى جانبه رجل كان وجهه قلت فضة ، يعني : عبد الرحمن بن عوف ، ~~فالتفت إلى صاحبه فكلمه ، ثم أقبل على الرجل فقال : أعمدا قتلته أم خطا ، ~~قال الرجل : لقد تعمدت رميه وما أردت قتله ، فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~: ما أراك إلا قد أشركت بين العمد والخطأ ، إعمد إلى شاة فاذبحها فتصدق ms06431 ~~بلحمها واستق إهابها . قال : فقمنا من عنده ، فقلت لصاحبي : أيها الرجل ، ~~عظم شعائر الله فما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى سأل صاحبه إعمد إلى ~~ناقتك فانحرها فلعل ذاك . قال : فتبعته ، ولا أذكر الآية من سورة المائدة : ~~{ يحكم به ذوا عدل منكم } ( المائدة : 59 ) . قال : فبلغ عمر مقالتي فلم ~~يفجأ منه إلا ومعه الدرة ، قال صاحبي : ضربا بالدرة أقتلت في الحرم ، وسفهت ~~الحكم ؟ ثم أقبل علي ، فقلت : يا أمير المؤمنين لا أحل اليوم شيئا يحرم ~~عليك مني ، قال : يا قبيصة بن جابر إني لا أراك شاب السن فسيح الصدر بين ~~اللسان ، وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سيء فيفسد الخلق السيء ~~الأخلاق الحسنة ، فإياك وعثرات الشباب ) . قلت : روى هشيم هذه القصة عن عبد ~~الملك بن عمير عن قبيصة بنحوه وذكرها مرسلة عن عمر بن بكر بن عبد الله ~~المزني ومحمد بن سيرين ، ورواه مالك في ( الموطأ ) من حديث ابن سيرين ~~مختصرا . # الوجه الثالث : في حكم الحكمين فيه ، قال مالك والشافعي وأحمد ومحمد بن ~~الحسن : الخيار في تعيين الهدي أو الإطعام أو الصيام إلى الحكمين العدلين ، ~~فإذا حكما بالهدي فالمعتبر فيما له مثل ونظيره من حيث الخلقة ما هو مثل ، ~~كما ذكرناه : والمعتبر فيما لا مثل له القيمة لقوله تعالى : { يحكم به ذوا ~~عدل منكم هديا } ( المائدة : 59 ) . نصب هديا لوقوع الحكم عليه ، وفي وجوب ~~المثل فيما له مثل قوله تعالى : { فجزاء مثل ما قتل من النعم } ( المائدة : ~~59 ) . أوجب المثل من النعم . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : الخيار للقاتل في ~~أن يشتري بها ، يعني PageV10P162 بقيمة المقتول لأن الوجوب عليه ، كما في ~~اليمين ، فالخيار إليه وحكم الحكمين لتقدير القيمة ، وهديا نصب على الحال ، ~~أي : في حال الإهداء فإن قلت : إذا كان القاتل أحد الحكمين هل يجوز ؟ قلت : ~~يجوز عند الشافعي وأحمد ، وعند مالك : لا يجوز ، لأن الحاكم لا يكون محكوما ~~عليه في صورة واحدة . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ~~حدثنا جعفر هو ابن برقان ms06432 ( عن ميمون بن مهران : أن أعرابيا أتي أبا بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قال : قتلت صيدا وأنا محرم ، فما ترى علي من الجزاء ؟ ~~فقال أبو بكر لأبي بن كعب ، وهو جالس عنده : ما ترى فيها ؟ قال : فقال ~~الأعرابي : أتيتك وأنت خليفة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أسألك ، ~~فإذا أنت تسأل غيرك ؟ فقال أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه : وما تنكر بقول ~~الله تعالى : { فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل } ( المائدة : ~~59 ) . فشاورت صاحبي حتى إذا اتفقنا على أمر أمرناك به ) . وهذا إسناد جيد ~~لكنه منقطع بين ميمون وبين الصديق ، ومثله يحتمل ههنا . وقال ابن جرير : ~~حدثنا وكيع ابن عيينة عن مخارق عن طارق قال أرطأ : أريد ظبيا ، فقتله وهو ~~محرم ، فأتى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ليحكم عليه ، فقال عمر : احكم معي ~~، فحكما فيه جديا قد جمع الماء والشجر ) . قلت : مخارق هو ابن خليفة ~~الأحمسي الكوفي ، من رجال البخاري ، والأربعة ، وطارق هو ابن شهاب الأحمسي ~~أبو عبد الله الكوفي ، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأدرك الجاهلية ، وروى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وغزا في خلافة أبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين من غزوة إلى سرية ، مات سنة اثنتين ~~وثمانين من الهجرة ، وقال يحيى بن معين : مات سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وهو ~~وهم ، روى له الجماعة . # الوجه الرابع : في بيان الكفارة إذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعم ، ~~أو لم يكن الصيد المقتول من ذوات الأمثال ، أو قلنا بالتخيير في هذا المقام ~~من الجزاء والإطعام والصيام ، كما هو قول مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ~~، وأحد قولي الشافعي ، والمشهور عن أحمد لظاهر ، أو بأنها للتخيير ، والقول ~~الآخر ، أنها على الترتيب ، فصورة ذلك أن يعدل إلى القيمة فيقوم الصيد ~~المقتول عند مالك وأبي حنيفة وأصحابه وحماد وإبراهيم . وقال الشافعي : يقوم ~~مثله من النعم لو كان موجودا ثم يشتري به طعاما ويتصدق به فيصدق لكل مسكين ~~مد منه ms06433 عند الشافعي ومالك وفقهاء الحجاز ، واختاره ابن جرير . وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه : يطعم لكل مسكين مدين ، وهو قول مجاهد . وقال أحمد : مد من ~~حنطة ومدان من غيره ، فإن لم يجد قلنا بالتخيير ، صام عن إطعام كل مسكين ~~يوما . وقال ابن جرير . وقال آخرون : يصوم مكان كل صاع يوما ، كما في جزاء ~~المترفة بالحلق ونحوه ، واختلفوا في مكان هذا الإطعام ، فقال الشافعي : ~~محله الحرم وهو قول عطاء ، وقال مالك : يطعم في المكان الذي أصاب فيه الصيد ~~أو أقرب الأماكن إليه ، وقال أبو حنيفة : إن شاء أطعم في الحرم وإن شاء في ~~غيره . # الوجه الخامس : في صيد البحر ، وقد ذكرنا في فصل المعنى والإعراب شيئا من ~~ذلك ، وقد استدل جمهور العلماء على حل ميتة البحر بالآية المذكورة ، وبحديث ~~العنبر على ما يجيء ، إن شاء الله تعالى ، وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ~~ذهب من الفقهاء إلى أنه يؤكل كل دواب البحر ، ولم يستثن من ذلك شيئا . وقد ~~تقدم عن الصديق أنه قال : طعامه كل ما فيه ، وقد استثنى بعضهم الضفادع ، ~~وأباح ما سواها لما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من رواية ابن أبي ~~ذئب : عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب ( عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ~~: أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نهى عن قتل الضفدع ) . وفي رواية ~~للنسائي ( عن عبيد الله بن عمر ، وقال : نهى رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، عن قتل الضفدع . وقال : نقيقها تسبيح ) وقال آخرون : يؤكل من صيد ~~البحر السمك ، ولا يؤكل الضفدع . واختلفوا فيما سواهما ، فقيل : يؤكل كل ~~سائر ذلك . وقيل : لا يؤكل ، وهذه كلها وجوه في مذهب الشافعي . وقال أبو ~~حنيفة : لا يؤكل ما مات في البحر كما لا يؤكل ما مات في البر لعموم قوله : ~~{ حرمت عليكم الميتة } ( المائدة : 3 ) . قلت : استثنى منه الجراد ، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( أحلت لنا ميتتان ودمان ، فأما الميتتان فالحوت ~~والجراد ، . وأما الدمان فالكبد والطحال ) . وقال الترمذي : باب ما جاء في ~~صيد البحر للمحرم ms06434 ، حدثنا أبو كريب قال : حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن ~~أبي المهزم ( عن أبي هريرة ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حج أو عمرة ، فاستقبلنا رجل من جراد ، فجعلنا نضربه بأسياطنا وعصينا . ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا فإنه من صيد البحر ) قال : هذا ~~حديث غريب . وأبو المهزم ، بضم الميم وفتح الهاء وكسر الزاي المشددة اسمه ~~يزيد بن سفيان ، وقد تكلم فيه PageV10P163 شعبة . وقال الترمذي : وقد رخص ~~قوم من أهل العلم للمحرم أن يصيد الجراد فيأكله ، وقد رأى بعضهم عليه صدقة ~~إذا اصطاده أو أكله ، رواه أبو داود وابن ماجه أيضا . وقوله : ( من صيد ~~البحر ) ظاهر أنه من البحر . # وللعلماء فيه ثلاثة أقوال : # الأول : أنه من صيد البحر ، هو قول كعب الأحبار ، وقد روى مالك في ( ~~الموطأ ) عن زيد بن أسلم ( عن عطاء بن يسار : أن كعب الأحبار أمره عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، على ركب محرمين ، فمضوا حتى إذا كانوا ببعض ~~طريق مكة مر رجل من جراد ، فأفتاهم كعب أن يأخذوه فيأكلوه ، فلما قدموا على ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ذكروا له ذلك ، فقال له : ما حملك على أن ~~أفتيتهم بهذا ؟ قال : هو من صيد البحر . قال : وما يدريك ؟ . قال : يا أمير ~~المؤمنين ! والذي نفسي بيده إن هو إلا نثرة حوت نثره في كل عام مرتين ) . ~~واختلف في قوله : ( نثرة حوت ) ، فقيل : عطسته ، وقيل : هو من تحريك النثرة ~~، وهو طرف الأنف ، قال شيخنا زين الدين : فعلى هذا يكون بالمثلثة ، وهو ~~المشهور ، وعليه اقتصر صاحب ( المشارق ) وغيره ، وأنه من الرمي بعنف من ~~قولهم في الاستنجاء : ينثر ذكره إذا استبرأ من البول بشدة وعنف ، وأن ~~الجراد يطرحه من أنفه أو من دبره بعنف وشدة ، وقيل متولد من روث السمك . # القول الثاني : أنه من صيد البر يجب الجزاء بقتله ، وهو قول عمر وابن ~~عباس وعطاء بن أبي رباح ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في قوله الصحيح ~~المشهور . # القول الثالث : أنه من صيد ms06435 البر والبحر ، رواه سعيد بن منصور في ( سننه ) ~~عن هشيم عن منصور عن الحسن . # واختلف القائلون بأن الجراد من صيد البر وفيه الجزاء في مقدار الجزاء على ~~أقوال : أحدها : في كل جرادة تمرة ، وهو قول عمرو وابن عمر رواه سعيد بن ~~المنصور في ( سننه ) بسنده إليهما ، وبه قال أبو حنيفة واختاره ابن العربي ~~. الثاني : أن في الجرادة الواحدة قبضة من طعام ، وهو قول ابن عباس : رواه ~~سعيد بن منصور بسنده إليه ، وبه قال مالك . الثالث : أن في الواحدة درهما . ~~وهو قول كعب الأحبار . قيل : ومن الدليل أن الجراد نثرة الحوت ما رواه ابن ~~ماجه : حدثني هارون بن عبد الله الجمال حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا زياد بن ~~عبد الله عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه ( عن جابر وأنس بن مالك : أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان إذا دعا على الجراد ، قال : أللهم ~~أهلك كباره واقتل صغاره وأفسد بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معائشنا ~~وارزقنا إنك سميع الدعاء . فقال خالد : يا رسول الله ! كيف تدعو على جند من ~~أجناد الله بقطع دابره ؟ فقال : إن الجراد نثرة الحوت في البحر ، قال هاشم ~~: قال زياد : فحدثني من رأى الحوت ينثره ) . تفرد به ابن ماجه . # الوجه السادس : في صيد البر وهو حرام على المحرم لأنه في حقه كالميتة ~~وكذا في حق غيره من المحرمين والمحلين عند مالك والشافعي في قول ، وهو قول ~~عطاء والقاسم وسالم ، وبه قال أبو يوسف ومحمد ، فإن أكله أو شيئا منه فهل ~~يلزمه جزاء ثان ؟ فيه قولان للعلماء : أحدهما : نعم ، وإليه ذهبت طائفة . ~~والثاني : لا جزاء عليه بأكله ، نص عليه مالك . وقال أبو عمر : وعلى هذا ~~مذاهب فقهاء الأمصار وجمهور العلماء . وقال أبو حنيفة : عليه قيمة ما أكل . ~~وقال أبو ثور : إذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه وحلال أكل ذلك الصيد ، ~~إلا أني أكرهه للذي قتله ، وإذا اصطاد حلال صيدا فأهداه إلى محرم فقد ذهبت ~~جماعة إلى إباحته مطلقا ، ولم يفصلوا بين أن يكون قد ms06436 صاده من أجله أم لا ~~حكى أبو عمر هذا القول عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة والزبير بن العوام وكعب ~~الأحبار ومجاهد وعطاء في رواية ، وسعيد بن جبير قال : وبه قال الكوفيون ، ~~قال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيغ حدثنا بشر بن المفضل حدثنا ~~سعيد عن عبادة أن سعيد بن المسيب حدثه ( عن أبي هريرة أنه سئل عن لحم صيد ~~صاده حلال أيأكله المحرم ؟ قال : فأفتاهم بأكله ، ثم لقي عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فأخبره بما كان من أمره ، فقال : لو أفتيتهم بغير هذا ~~لأوجعت لك رأسك ) . وقال آخرون : لا يجوز أكل الصيد للمحرم بالكلية ، ~~ومنعوا من ذلك مطلقا لعموم الآية الكريمة . وقال عبد الرزاق : عن معمر عن ~~ابن طاووس وعبد الكريم ابن أبي أمية عن طاووس عن ابن عباس أنه كره أكل لحم ~~الصيد للمحرم ، قال : وأخبرني معمر عن الزهري عن ابن عمر أنه كان يكره أن ~~يأكل لحم الصيد على كل حال ، قاله أبو عمر ، وبه قال طاووس وجابر بن زيد ، ~~وإليه ذهب الثوري وإسحاق بن راهويه . وقد روي نحوه عن علي بن أبي طالب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وقال مالك والشافعي ، وأحمد وإسحاق في رواية ، ~~والجمهور : إن كان PageV10P164 الحلال قد قصد للمحرم بذلك الصيد لم يجز ~~للمحرم أكله لحديث الصعب بن جثامة ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، وإذا ~~لم يقصده بالاصطياد يجوز له الأكل منه لحديث أبي قتادة على ما يأتي ، إن ~~شاء الله تعالى . # 2 # | 2 ( باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله ) 2 # هذه الترجمة هكذا ثبتت في رواية أبي ذر ، وسقطت في رواية غيره ، وجعلوا ~~ما ذكر في هذا الباب من جملة الذي قبله . قوله : ( باب ) منون ، تقديره : ~~هذا باب يذكر فيه إذا صاد الحلال صيدا فأهداه للمحرم أكله المحرم ، وفيه ~~خلاف قد ذكرناه عن قريب في آخر الباب الذي قبله . # ولم ير ابن عباس وأنس بالذبح بأسا # لا يطابق ذكر هذا التعليق في هذه الترجمة ms06437 ، وإنما تتأتى المطابقة بالتعسف ~~في الترجمة التي قبل هذا الباب على رواية غير أبي ذر . قوله : ( بالذبح ) ، ~~أي : بذبح المحرم ، وظاهر العموم يتناول ذبح الصيد وغيره ، ولكن مراده ~~الذبح في غير الصيد ، أشار بقوله : ( وهو في غير الصيد ) على ما يجيء الآن ~~، ووصل أثر ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، عبد الرزاق من طريق عكرمة أن ~~ابن عباس أمره أن يذبح جزورا وهو محرم ، وأثر أنس وصله ابن أبي شيبة من ~~طريق الصباح البجلي : سألت أنس بن مالك عن المحرم يذبح ؟ قال : نعم . # وهو غير الصيد نحو الإبل والغنم والبقر والدجاج والخيل # هذا من كلام البخاري ، وأشار به إلى تخصيص العموم الذي يفهم من قوله : ( ~~بالذبح ) ، قوله : ( وهو ) أي : الذبح ، أي المراد من الذبح المذكور في أثر ~~ابن عباس وأنس هو الذبح في الحيوان الأهلي ، وهو الذي ذكره بقوله : ( نحو ~~الإبل . . . ) إلى آخره . وهذا كله متفق عليه غير ذبح الخيل ، فإن فيه ~~خلافا معروفا . وذكر أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي في ( كتاب المناسك ~~) : يذبح المحرم الدجاج الأهلي ولا يذبح الدجاج السندي ، ويذبح الحمام ~~المستأنس ولا يذبح الطيارة ، ويذبح الأوز ولا يذبح البط البري ، ويذبح ~~الغنم والبقر الأهلية ، ويحمل السلاح ويقاتل اللصوص ويضرب مملوكه ، ولا ~~يختضب بالحناء ، ويصيد السمك ، وكل ما كان في البحر ، ويجتنب صيد الضفادع . # يقال عدل ذلك مثل فإذا كسرت عدل فهو زنة ذلك # أشار بهذا إلى الفرق بين العدل بفتح العين ، والعدل بكسرها ، وذلك لكون ~~لفظ العدل مذكورا في الآية المذكورة ، قوله : ( يقال ) ، يعني : في لغة ~~العرب : ( عدل ذلك ) بفتح العين ، أي : هذا الشيء عدل ذلك الشيء أشار إليه ~~بقوله : ( مثل ) أي : مثل ذلك الشيء . قوله : ( فإذا كسرت ) ، أي : العين ، ~~تقول : هذا عدل ذاك ، بكسر العين ، قوله : ( فهو زنة ذلك ) أي : موازنة ، ~~أراد به في القدر ، وقد مر الكلام فيه مستقصى في الباب الذي قبله . # قياما قواما # أشار به إلى المذكور في قوله تعالى عقيب الآية المذكورة : { جعل الله ~~الكعبة البيت الحرام قياما للناس } ( المائدة : 79 ms06438 ) . أي : قواما ، بكسر ~~القاف . وهو نظام الشيء وعماده ، يقال : فلان قيام أهل البيت وقوامه ، أي : ~~الذي يقيم شأنهم . وقال الطبري في تفسير : قياما ، في الآية : أي : جعل ~~الله الكعبة بمنزلة الرأس الذي يقوم به أمر أتباعه ، وقال بعضهم : قياما ~~قواما ، هو قول أبي عبيدة قلت : هذا ليس بمخصوص بأبي عبيدة ، وإنما هو قول ~~جميع أهل اللغة وأهل التصريف بأن أصل : قيام ، قوام لأن مادته من قام يقوم ~~قواما وهو أجوف واوي ، قلبت الواو في قواما ، ياء كما قلبت في صيام ، وأصله ~~: صوام ، لأنه من صام يصوم صوما ، وهو أيضا أجوف واوي ، والذي ليس له يد في ~~التصريف يتصرف هكذا حتى قال : قال الطبري : أصله الواو ، فكأنه رأى أن هذا ~~أمر عظيم حتى نسبه إلى الطبري . # يعدلون : يجعلون عدلا # أشار بهذا إلى المذكور في سورة الأنعام { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } ~~( الأنعام : 1 ) . أي : يجعلون له عدلا ، أي : مثلا تعالى الله عن ذلك ، ~~ومناسبة ذكر هذا ههنا كونه من مادة قوله تعالى : { أو عدل ذلك } ( المائدة ~~: 59 ) . بالفتح ، يعني مثله ، وهذا PageV10P165 الذي ذكره كله من أول ~~الباب إلى ههنا يطابق ترجمة الباب السابق ، ولا يناسب هذه الترجمة التي ~~ثبتت في رواية أبي ذر ، كما ذكرنا . # 1281 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن عبد الله بن أبي ~~قتادة قال انطلق أبي عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم يحرم وحدث النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن عدوا يغزوه فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم فبينما أنا ~~مع أصحابه تضحك بعضهم إلى بعض فنظرت فإذا أنا بحمار وحش فحملت عليه فطعنته ~~فأثبته واستعنت بهم فأبوا أن يعينوني فأكلنا من لحمه وخشينا أن تقتطع فطلبت ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرفع فرسي شاوا وأسير شأوا فلقيت رجلا من بني ~~غفار في جوف الليل قلت أين تركت النبي صلى الله عليه وسلم قال تركته بتعهن ~~وهو قايل السقيا فقلت يا رسول الله أن أهلك يقرؤن عليك السلام ورحمة الله ~~إنهم قد خشوا أن ms06439 يقتطعوا دونك فانتطرهم قلت يا رسول الله أصبت حمار وحش ~~وعندي منه فاضلة فقال للقوم كلوا وهم محرمون . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كلوا ، وهم محرمون ) . فإن الذي صاد الحمار ~~المذكور كان حلالا ، وأهداه إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأباح النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، أكله لأصحابه الذين معه وهم محرمون ، فدل على أن ~~الذي اصطاده الحلال يجوز للمحرم أن يأكل منه ، على خلاف فيه ، قد ذكرناه . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : معاذ بن فضالة أبو زيد الزهراني . الثاني ~~: هشام الدستوائي . الثالث : يحيى بن أبي كثير . الرابع : عبد الله بن أبي ~~قتادة . الخامس : أبوه أبو قتادة بفتح القاف ، واسمه الحارث بن ربيع ~~الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وهذا الإسناد بعينه قد مر في : باب النهي عن الاستنجاء ~~باليمين في كتاب الوضوء . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه بصري ، وهشام ينسب ~~إلى دستوا من نواحي الأهواز ، كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها ، ~~ولكن أصله بصري ، ويحيى طائي يمامي . قوله : ( عن عبد الله بن أبي قتادة ) ~~، وفي رواية مسلم عن يحيى : أخبرني عبد الله ابن أبي قتادة ، وساق عبد الله ~~هذا الإسناد مرسلا حيث قال : انطلق أبي عام الحديبية ، وهكذا أخرجه مسلم من ~~طريق معاذ بن هشام عن أبيه ، وأخرجه أحمد عن ابن علية عنه . وأخرجه أبو ~~داود الطيالسي عن هشام عن يحيى فقال : عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ~~أنه انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مسند ، وكذلك في رواية علي بن ~~المبارك عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال : انطلقنا مع ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على ما يأتي في الباب الذي يلي هذا الباب . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن سعيد بن ~~الربيع عن علي بن المبارك ، وأخرجه في الجهاد عن عبد الله بن يوسف ، وفي ~~الذبائح عن إسماعيل ، كلاهما عن مالك ، وفي ms06440 الحج أيضا عن سعيد بن الربيع ~~وعن عبد الله بن محمد وموسى بن إسماعيل وعبد الله بن يوسف أيضا ، وفي الهبة ~~عن عبد العزيز بن عبد الله ، وفي الأطعمة أيضا عن عبد العزيز بن عبيد الله ~~، وأخرجه مسلم في الحج عن صالح بن مسمار عن معاذ بن هشام عن أبيه وعن عبد ~~الله بن عبد الرحمن عن يحيى بن حسان عن معاوية بن سلام ، الكل عن يحيى بن ~~أبي كثير به ، وأخرجه أبو داود في الحج عن القعنبي عن مالك . وأخرجه ~~الترمذي عن قتيبة بن مالك . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن ~~خالد بن الحارث عن هشام به وعن عبيد الله بن فضالة . وأخرجه ابن ماجه عن ~~محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير به . # ذكر معناه : قوله : ( عام الحديبية ) ، قيل ، وفي رواية الواقدي من وجه ~~آخر عن عبد الله بن أبي قتادة أن ذلك كان في عمرة القضية قلت : رواه عن ابن ~~أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ، قال : سلكنا ~~في عمرة PageV10P166 القضية على الفرع ، وقد أحرم أصحابي غيري فرأيت حمارا ~~. . . الحديث ، وقال أبو عمر : كان ذلك عام الحديبية أو بعده بعام ، عام ~~القضية . قوله : ( فأحرم أصحابه ) أي : أصحاب أبي قتادة ، وفي رواية مسلم : ~~( أحرم أصحابي ولم أحرم ) وقال الأثرم : كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من ~~حديث أبي قتادة ، ويقولون : كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات غير محرم ~~، ولا يدرون ما وجهه حتى رأيته مفسرا في رواية عياض بن عبد الله عن أبي ~~سعيد الخدري قلت : روى الطحاوي ، رحمه الله ، حديث أبي سعيد الخدري فقال : ~~حدثنا ابن أبي داود حدثنا عياش بن الوليد الرقام حدثنا عبد الأعلى عن عبيد ~~الله عن عياض بن عبد الله ( عن أبي سعيد الخدري ، قال : بعث النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أبا قتادة الأنصاري على الصدقة ، وخرج رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وأصحابه وهم محرمون ms06441 حتى نزلوا عسفان ، فإذا هم بحمار وحش ~~، قال : وجاء أبو قتادة وهو حل ، فنكسوا رؤوسهم كراهة أن يحدوا أبصارهم ، ~~فتفطن ، فرآه فركب فرسه وأخذ الرمح ، فسقط منه فقال : ناولونيه ، فقالوا : ~~ما نحن بمعينك عليه بشيء ، فحمل عليه فعقره ، فجعلوا يشوون منه ، ثم قالوا ~~: رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بين أظهرنا . قال : وكان يتقدمهم ~~فلحقوه فسألوه ، فلم ير بذلك بأسا ) . وأخرجه البزار أيضا . قوله : ( على ~~الصدقة ) أي : على أخذ الزكوات ، وقال القشيري في الجواب عن عدم إحرام أبي ~~قتادة ، يحتمل أنه لم يكن مريدا للحج ، أو أن ذلك قبل توقيت المواقيت ، ~~وزعم المنذري أن أهل المدينة أرسلوه إلى سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، يعلمونه أن بعض العرب ينوي غزو المدينة . وقال ابن التين : يحتمل ~~أنه لم ينو الدخول إلى مكة ، وإنما صحب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ليكثر ~~جمعه ، وقال أبو عمر : يقال : إن أبا قتادة كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وجهه على طريق البحر مخافة العدو ، فلذلك لم يكن محرما إذا اجتمع مع ~~أصحابه ، لأن مخرجهم لم يكن واحدا . انتهى . قلت : أحسن الأجوبة ما ذكر في ~~حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( وحدث ) ، على صيغة ~~المجهول . قوله : ( يغزوه ) أي : يقصدوه . قوله : ( فبينا ) ويروى : ( ~~فبينما ) . قوله : ( يضحك بعضهم إلى بعض ) ، جملة حالية ، ووقع في رواية ~~العذري في مسلم : ( فجعل بعضهم يضحك إلي ) بتشديد الياء في : إلي ، قال ~~عياض : هو خطأ وتصحيف وإنما سقطت عليه لفظة : بعض ، واحتج لضعفها بأنهم لو ~~ضحكوا إليه لكان أكبر إشارة منهم ، وقد صرح في الحديث أنهم لم يشيروا إليه ~~، وقال النووي : لا يمكن رد هذه الرواية ، فقد صحت هي والرواية الأخرى ، ~~وليس في واحدة منهم دلالة ولا إشارة إلى الصيد ، وأن مجرد الضحك ليس فيه ~~إشارة منهم ، وإنما كان ضحكهم من عروض الصيد ولا قدرة لهم عليه ومنعهم منه ~~، وكذا قال ابن التين ، يريد أنهم لم يخبروه بمكان الصيد ولا أشاروا إليه . ~~وفي الحديث ما يقتضي أن ضحكهم ms06442 ليس بدلالة ولا إشارة ، بين ذلك في حديث ~~عثمان بن موهب ، فقال : ( أمنكم أحد أشار إليه ؟ قالوا : لا ) . فإن قلت : ~~ما معنى : إلى ، في قوله : ( إلى بعض ) ؟ قلت : معناه منتهيا أو ناظرا إليه ~~. قوله : ( فنظرت ) ، فيه التفات ، فإن الأصل أن يقال : فنظر ، لقوله : ( ~~فبينا أبي مع أصحابه ) ، فالتقدير : قال أبي : فنظرت ، فإذا أنا بحمار وحش ~~، وهذه الرواية تقتضي أن رؤيته إياه متقدمة ، ورواية أبي حازم عن عبد الله ~~بن أبي قتادة تقتضي أن رؤيتهم إياه قبل رؤيته ، فإن فيها : ( فأبصروا حمارا ~~وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي ، فلم يؤذنوني به ، وأحبوا لو أني أبصرته ، ~~والتفت فأبصرته ) . قوله : ( فحملت عليه ) ، وفي رواية محمد بن جعفر : ( ~~فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح ، فقلت لهم : ناولوني ~~السوط والرمح ، فقالوا : لا والله لا نعينك عليه بشيء ، فغضبت فنزلت ~~فأخذتهما ، ثم ركبت ) . وفي رواية فضيل ابن سليمان : ( فركب فرسا له يقال ~~له الجرادة ، فسألهم أن يناولوه سوطه فأبوا ) . وفي رواية أبي النضر : ( ~~وكنت نسيت سوطي ، فقلت لهم : ناولوني بسوطي ، فقالوا : لا نعينك عليه ، ~~فنزلت فأخذته ) . قوله : ( فأثبته ) ، أي : تركته ثابتا في مكانه لا يفارقه ~~ولا حراك به ، وفي رواية أبي حازم : ( فشددت على الحمار فعقرته ، ثم جئت به ~~وقد مات ) . وفي رواية أبي النضر : ( حتى عقرته فأتيت إليهم فقلت لهم ، ~~قوموا فاحتملوا ، فقالوا : لا نمسه ، فحملته حتى جئتهم به ) . ( فأكلنا من ~~لحمه ) ، وفي رواية فضيل عن أبي حازم : ( فأكلوا فندموا ) ، وفي رواية محمد ~~بن جعفر عن أبي حازم : ( فوقعوا يأكلون منه ، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه ~~وهم حرم ، فرحنا وخبؤت العضد معي ) ، وفي رواية مالك عن أبي النضر : ( فأكل ~~منه بعضهم وأبى بعضهم ) . وفي حديث أبي سعيد : ( فجعلوا يشوون منه ) ، وفي ~~رواية المطلب عن أبي قتادة عند سعيد بن منصور : ( فظللنا نأكل PageV10P167 ~~منه ما شئنا طبيخا وشواء ثم تزودنا منه . # وأخرج الطحاوي حديث أبي قتادة من خمس طرق صحاح . # الأول : عن أبي سعيد الخدري ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ms06443 ~~أبا قتادة . . . الحديث ، وقد ذكرناه عن قريب . # الثاني : عن عباد بن تميم ( عن أبي قتادة أنه كان على فرس وهو حلال ، ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه محرمون ، فبصر بحمار وحش ، فنهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعينوه ، فحمل عليه فصرع أتانا فأكلوا منه ~~) . # الثالث : عن عثمان بن عبد الله بن موهب ( عن عبد الله بن أبي قتادة عن ~~أبيه أنه كان في قوم محرمين وليس هو بمحرم ، وهم يسيرون ، فرأوا حمارا فركب ~~فرسه فصرعه ، فأتوا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فسألوه عن ذلك ، فقال ~~أشرتم أوصدتم أو قتلتم ؟ قالوا : لا ، قال : فكلوا ) . # الرابع : عن نافع مولى أبي قتادة ( عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان ببعض طرق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين ~~وهو غير محرم ، فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه ، ثم سأل أصحابه أن ~~يناولوه سوطه ، فأبوا ، فسألهم رمحه فأبوا ، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله ~~، فأكل منه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بعضهم ، فلما أدركوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك ، فقال : إنما هي طعمة ~~أطعمكموها الله ) . # الخامس : عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة مثله ، وزاد : ( أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : هل معكم من لحمه شيء ؟ فقد علمنا أن أبا قتادة لم ~~يصده في وقت ما صاده إرادة منه أن يكون له خاصة ، وإنما أراد أن يكون له ~~ولأصحابه الذين كانوا معه ) . # قوله : ( وخشينا أن نقتطع ) أي : نصير مقطوعين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم منفصلين عنه لكونه سبقهم ، وعند أبي عوانة عن علي بن المبارك عن يحيى ~~بلفظ : ( وخشينا أن يقتطعنا العدو ) ، وفي رواية للبخاري : ( وأنهم خشوا أن ~~يقتطعهم العدو دونك ) . وقال ابن قرقول : أي يحوذنا العدو عنك ، ومن حملتك ~~. وقال القرطبي : أي : خفنا أن يحال بيننا وبينهم ويقتطع بنا عنهم . قوله : ~~( ارفع ) بالتخفيف والتشديد أي : أرفعه في سيره وأجربه . قوله : ( شأوا ) ~~بالشين المعجمة ms06444 وسكون الهمزة : وهو الطلق والغاية ، ومعناه : أركضه شديدا ~~تارة وأسهل سيره تارة . قوله : ( من بني غفار ) ، بكسر الغين المعجمة ~~وتخفيف الفاء وفي آخره راء ، منصرف وغير منصرف . قوله : ( بتعهن ) ، بكسر ~~المثناة من فوق وفتحها وسكون العين المهملة وكسر الهاء وبالنون ، وفي رواية ~~الأكثرين بالكسر ، وفي رواية الكشميهني بكسر أوله وثالثه ، وفي رواية غيره ~~بفتحهما ، وحكى أبو ذر الهروي أنه سمعها من العرب بذلك المكان بفتح الهاء ، ~~ومنهم من يضم التاء ويفتح العين ويكسر الهاء ، وضبطه أبو موسى المديني بضم ~~أوله وثانيه وبتشديد الهاء ، قال : ومنهم من يكسر التاء ، وأصحاب الحديث ~~يسكنون العين ، ووقع في رواية الإسماعيلي : ( بدعهن ) ، بالدال المهملة ~~موضع التاء . قلت : يمكن أن يكون ذلك من تصرف اللافظين لقرب مخرج التاء من ~~الدال ، وهو ، عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا ، بضم السين المهملة ~~وسكون القاف وتخفيف الياء آخر الحروف ، والقصر ، هي قرية بين مكة والمدينة ~~من أعمال الفرع ، بضم الفاء وسكون الراء وبالعين المهملة . وقال البكري : ~~الفرع من أعمال المدينة الواسعة والصفراء وأعمالها من الفرض ومنضافة إليها ~~. قوله : ( وهو قائل ) جملة إسمية ، وقال النووي : قائل روي بوجهين : ~~أصحهما : وأشهرهما من القيلولة يعني : تركته بتعهن ، وفي عزمه أن يقيل ~~بالسقيا . الثاني : بالباء الموحدة ، وهو ضعيف غريب ، وكأنه تصحيف فإن صح ~~فمعناه أن تعهن موضع مقابل السقيا ، فعلى الوجه الأول الضمير في قوله : ( ~~وهو ) يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى الوجه الثاني يرجع إلى ~~قوله : ( تعهن ) . وقال القرطبي قوله : ( قائل ) ، من القول ومن القائلة ~~والأول هو المراد هنا ، والسقيا مفعول بفعل مضمر ، والضمير : كان بتعهن وهو ~~يقول لأصحابه اقصدوا السقيا ، ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق ابن علية ~~عن هشام : ( وهو قائم بالسقيا ) ، يعني من القيام ، ولكنه قال : الصحيح : ~~قائل ، باللام . قوله : ( فقلت ) ، فيه حذف تقديره : فسرت فأدركته فقلت : ~~يا رسول الله ! وتوضحه رواية علي بن المبارك في الباب الذي يليه بلفظ : ( ~~فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيته فقلت : يا رسول الله ) . ~~قوله : ( أن أهلك ms06445 ) أراد إن أصحابك ، والدليل عليه رواية أحمد ومسلم ~~وغيرهما رواية أحمد ومسلم من هذا الوجه بلفظ : ( إن أصحابك ) . قوله : ( ~~فانتظرهم ) ، بصيغة الأمر من الانتظار ، أي : انتظر أصحابك . وفي رواية ~~مسلم بهذا الوجه : فانتظرهم ، بصيغة الماضي أي : انتظرهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وفي رواية علي بن المبارك : ( فانتظرهم ففعل ) . قوله : ( ~~فاضلة ) ، بمعنى : فضلة . وقال الخطابي : أي قطعة قد فضلت منه فهي فاضلة أي ~~: باقية معي . PageV10P168 قوله : ( فقال للقوم : كلوا ) ، هذا أمر إباحة ~~لا أمر إيجاب ، قال بعضهم : لأنها وقعت جوابا عن سؤالهم عن الجواز لا عن ~~الوجوب ، فوقعت الصيغة على مقتضى السؤال . قلت : الأوجه أن يقال : إن هذا ~~الأمر إنما كان لمنفعة لهم ، فلو كان للوجوب لصار عليهم ، فكان يعود إلى ~~موضوعه بالنقض . # وفيه من الفوائد : أن لحم الصيد مباح للمحرم إذا لم يعن عليه وقال ~~القشيري اختلف الناس في أكل المحرم لحم الصيد على مذاهب . # أحدها : أنه ممنوع مطلقا صيد لأجله أو لا ، وهذا مذكور عن بعض السلف ، ~~دليله حديث الصعب بن جثامة . # الثاني : ممنوع إن صاده أو صيد لأجله ، سواء كان بإذنه أو بغير إذنه ، ~~وهو مذهب مالك والشافعي . # الثالث : إن كان باصطياده أو بإذنه أو بدلالته حرم عليه ، وإن كان على ~~غير ذلك لم يحرم ، وإليه ذهب أبو حنيفة . # وقال ابن العربي : يأكل ما صيد وهو حلال ، ولا يأكل ما صيد بعد . وحديث ~~أبي قتادة هذا يدل على جواز أكله في الجملة ، وعزى صاحب ( الإمام ) إلى ~~النسائي من حديث أبي حنيفة عن هشام عن أبيه عن جده الزبير ، قال : ( كنا ~~نحمل الصيد صفيفا ونتزوده ونحن محرمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ~~رواه الحافظ أبو عبد الله البلخي في ( مسند أبي حنيفة ) من هذا الوجه عن ~~هشام ، ومن جهة إسماعيل بن يزيد عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وروى أبو يعلى الموصلي في ( مسنده ) من حديث محمد بن المنكدر : ~~حدثنا شيخ لنا ( عن طلحة بن عبد الله أن رجلا سأل ms06446 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن محل آثار الصيد أيأكله المحرم ؟ قال : نعم ) . وفي رواية مسلم : ( ~~أهدى لطلحة طائر وهو محرم فقال : أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~. وعند الدارقطني : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أعطاه حمار وحش ~~وأمره أن يفرقه في الرقاق ) . قال : ويروى عن طلحة والزبير وعمر وأبي هريرة ~~، رضي الله تعالى عنهم ، فيه رخصة . ثم قال : عائشة تكرهه وغير واحد ، وروى ~~الحاكم على شرطهما من حديث جابر يرفعه : ( لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ~~ما لم تصيدوه أو يصاد لكن ) . قال مهنىء : ذكر أبو عبد الله ، يعني : أحمد ~~بن حنبل ، هذا الحديث فقال : إليه أذهب ، ولما ذكر له حديث عبد الرزاق عن ~~الثوري عن قيس عن الحسن بن محمد عن عائشة : ( أهدى النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وشيقة لحم وهو محرم فأكله ) ، فجعل أبو عبد الله ينكره إنكارا شديدا ~~، وقال : سماع مثلا ، هكذا ذكره صاحب التلويح بخطه ، وفيه : فأكله . قلت : ~~روى الطحاوي هذا الحديث ، فقال : حدثنا يونس ، قال ، حدثنا سفيان عن عبد ~~الكريم عن قيس بن مسلم الجدلي عن الحسن بن محمد بن علي عن عائشة : ( أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أهدى له وشيقة ظبي وهو محرم فرده ) ، ~~ورواه أيضا أحمد في ( مسنده ) : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن قيس بن ~~مسلم عن الحسن بن محمد ( عن عائشة قالت : أهدي لرسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، ظبية فيها وشيقة صيد ، وهو حرام فأبى أن يأكله ) . انتهى . وهذا ~~يخالف ما ذكره صاحب ( التلويح ) فإن في لفظه : ( فأكله ) ، والطحاوي لم ~~يذكر هذا الحديث إلا في صدد الاحتجاج لمن قال : لا يحل للمحرم أن يأكل لحم ~~صيد ذبحه حلال ، لأن الصيد نفسه حرام عليه ، فلحمه أيضا حرام عليه ، فإذا ~~كان الحديث على ما ذكره صاحب ( التلويح ) : لا يكون حجة لهم ، بل إنما يكون ~~حجة لمن قال بجواز أكل المحرم صيد المحل ، والذين منعوا من ذلك للمحرم هو ~~الشعبي وطاووس ومجاهد وجابر بن ms06447 زيد والثوري والليث بن سعد ومالك في رواية ، ~~وإسحاق في رواية . قوله : ( وشيقة ظبي ) . الوشيقة : أن يؤخذ اللحم فيغلى ~~قليلا ولا ينضج ويحمل في الأسفار ، وقيل : هي القديد ، وقد وشقت اللحم أشقه ~~وشقا ، ويجمع على وشق ووشائق . # وذكر الطحاوي أيضا أحاديث أخر لهؤلاء المانعين . منها : ما قاله : حدثنا ~~ربيع المؤذن قال : حدثنا أسد ( ح ) وحدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا ~~حجاج ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله ابن الحارث بن ~~نوفل : أن عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، نزل قديدا ، فأتي بالحجل ~~في الجفان شائلة بأرجلها ، فأرسل إلي علي ، رضي الله تعالى عنه ، وهو يضفز ~~بعيرا له ، فجاءه والخيط يتحات من يديه ، فأمسك علي وأمسك الناس ، فقال علي ~~، رضي الله تعالى عنه : من ههنا من أشجع ؟ هل علمتم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جاءه أعرابي ببيضات نعام وتتمير وحش ، فقال : أطعمهن أهلك فإنا ~~حرم ؟ قالوا : نعم ) . وأخرج أبو داود حدثنا محمد بن كثير . قال : أخبرنا ~~سليمان بن كثير عن حميد الطويل ( عن إسحاق ابن عبد الله بن الحارث عن أبيه ~~، وكان الحارث خليفة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، على الطائف ، فصنع ~~لعثمان طعاما وصنع PageV10P169 فيه من الحجل واليعاقيب ولحوم الوحش ، قال : ~~فبعص إلى علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، فجاءه الرسول وهو يخيط ~~الأباعر له وهو ينفض الخيط من يده ، فقالوا له : كل . قال : أطعموا قوما ~~حلالا فإنا حرم ، قال علي : أنشد الله من كان ههنا من أشجع أتشهدون أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أهدي إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله ؟ ~~قالوا : نعم ) . قوله : يضفز بالضاد والزاي المعجمتين بينهما فاء ، يقال : ~~ضفزت البعير إذا أعلفته الضفائز ، وهي اللقم الكبار ، واحدتها ضفيزة ~~والضفيز شعير يجرش وتعلفه الإبل . # ومنها : ما رواه أيضا الطحاوي : حدثنا فهد قال : حدثنا محمد بن عمران ، ~~قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عبد الله بن ~~الحارث ms06448 بن نوفل عن ابن عباس ( عن علي ، رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتي بلحم صيد وهو محرم ، فلم يأكله ) . قال الطحاوي : وليس ~~في هذا الحديث ذكر علة رده لحم الصيد ما هي ، فقد يحتمل ذلك لعلة الإحرام ، ~~ويحتمل أن يكون لغير ذلك ، فلا دلالة في هذا الحديث لأحد . # وقال أبو عبد الله شأوا مرة # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار بهذا إلى تفسير شأوا في قوله : ( ~~أرفع فرسي شأوا وأسير شأوا ) ، وهو بمعنى مرة . كما ذكرناه ، وانتصابه في ~~الموضعين على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره : رفعر شأوا أو أسيرا شأوا ، وليس ~~هذا التفسير بموجود في كثير من النسخ . # 3 # | 2 ( باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا رأى القوم المحرمون صيدا وفيهم رجل حلال ، ~~فضحك المحرمون تعجبا من عروض الصيد مع عدم التعرض له مع قدرتهم على صيده ، ~~وفطن الحلال الذي فيهم بذلك ، أي فهم ، من : فطنت للشيء ، بفتح الطاء ~~وكسرها : فطنة وفطانة وفطانية ، قال الجوهري : كالفهم ، وجواب إذا محذوف ~~تقديره : لا يكون ضحكهم إشارة منهم إلى الحلال بالصيد حتى إذا اصطاد ذاك ~~الحلال الصيد الذي رآه المحرمون الذين ضحكوا لا يلزمهم شيء . # 2281 حدثنا سعيد بن الربيع قال حدثنا علي بن المبارك عن يحيى عن عبد الله ~~بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام ~~الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم فأنبئنا بعدو بغيقة فتوجهنا نحوهم فبصر ~~أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض فنظرت فرأيته فحملت عليه الفرس ~~فطعنته فأثبته فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني فأكلنا منه ثم لحقت برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وخشينا أن نقتطع أرفع فرسي شأوا وأسير عليه شأوا فلقيت ~~رجلا من بني غفار في جوف الليل فقلت أين تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال تركته بتعهن وهو قائل السقيا فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~أتيته فقلت يا ms06449 رسول الله إن أصحابك أرسلوا يقرؤون عليك السلام ورحمة الله ~~وبركاته وإنهم قد خشوا أن يقتطعهم العدو دونك فانظرهم ففعل فقلت يا رسول ~~الله إنا اصدنا حمار وحش وإن عندنا منه فاضلة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه كلوا وهم محرمون . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فبصر أصحابي بحمار وحش ، فجعل بعضهم يضحك ، ~~فنظرت ) . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : سعيد بن الربيع ضد الخريف أبو زيد الهروي ~~، كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها ، مات سنة إحدى عشرة ومائتين . ~~الثاني : علي بن المبارك الهنائي ، وقد مر في : باب الجمعة . الثالث : يحيى ~~بن أبي كثير . الرابع : عبد الله بن أبي قتادة . الخامس : أبوه أبو قتادة ~~الحارث بن ربعي ، وقد مر عن قريب . PageV10P170 # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن ~~شيخه وشيخ شيخه بصريان ، وروى مسلم عن شيخه بواسطة ويحيى طائي ويمامي . # وقد ذكرنا في الباب السابق تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ، وقد ذكر ~~البخاري أحاديث أبي قتادة ههنا في أربعة أبواب متناسقة . الأول : باب إذا ~~صاد الحلال . الثاني : باب إذا رأى المحرمون صيدا . الثالث : باب لا يعين ~~المحرم الحلال . الرابع : لا يشير المحرم إلى الصيد ، وقد رويت أحاديث أبي ~~قتادة بأسانيد مختلفة وألفاظ متباينة . # قوله : ( ولم أحرم ) أي : لم أحرم أنا . قوله : ( فأنبئنا ) بضم الهمزة ~~على صيغة المجهول أي : أخبرنا . قوله : ( بغيقة ) ، بفتح الغين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح القاف : موضع من بلاد بني غفار بين الحرمين ~~، قال أبو عبيد : هو موضع في رسم رضوى لبني غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن ~~عبد مناة بن كنانة ، وهو بين مكة والمدينة . قوله : ( فبصر ) ، بفتح الباء ~~الموحدة ، وضم الصاد . وفي رواية الكشميهني : ( فنظر ) ، بنون وظاء مشالة . ~~فإن قلت : فعلى هذه الرواية دخول الباء في ) بحمار ، مشكل ؟ قلت : يمكن أن ~~يكون نظر حينئذ بمعنى : بصر ، أو تكون الباء بمعنى إلى لأن الحروف ينوب ~~بعضها عن ms06450 بعض . قوله : ( فأثبته ) من الإثبات ، أي : أحكمت الطعن فيه . ~~قوله : ( فاستعنتهم ) ، من الاستعانة ، وهو طلب العون . وهو طلب العون . ~~قوله : ( فانظرهم ) ، بمعنى انتظرهم ، يقال : نظرت أي : انتظرت . قوله : ( ~~قد خشوا ) أصله خشيوا . كرضوا ، أصله : رضيوا ، استثقلت الضمة على الياء ~~فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حرمة ما قبلها ، فالتقى ساكنان فحذفت الياء لأن ~~الواو ضمير الجمع . قوله : ( إنا اصدنا ) بوصل الألف وتشديد الصاد ، وأصله ~~: اصتدنا ، من باب الافتعال ، فقلبت التاء صادا وادغمت الصاد في الصاد ، ~~وأخطأ من قال : أصله اصطدنا فأبدلت الطاء مثناة ثم ادغمت . ويروى : ( اصدنا ~~) . بفتح الهمزة وتخفيف الصاد ، يقال : أصدت الصيد مخففا أي : آثرته ، ~~والإصادة إثارة الصيد ، وأخطأ أيضا من قال : من الإصاد ، ويروى : ( اصطدنا ~~) من الاصطياد ، ويروى : ( صدنا ) ، من صاد يصيد ، وتفسير بقية الألفاظ قد ~~مر فيما قبله . # وفيه : استحباب إرسال السلام إلى الغائب ، قالت جماعة : تجب على الرسول ~~تبليغه ، وعلى المرسل إليه الرد بالجواب . # 4 # | 2 ( باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه لا يعين المحرم الحلال بقول أو فعل في قتل الصيد ، ~~وقال بعضهم : قيل : أراد بهذه الترجمة الرد على من فرق من أهل الرأي بين ~~الإعانة التي لا يتم الصيد إلا بها فيحرم ، وبين الإعانة التي يتم الصيد ~~بدونها فلا يحرم . قلت : لا وجه لهذا الكلام ، لأن الترجمة تشمل كلا ~~الوجهين . # 3281 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان قال حدثنا صالح بن كيسان عن ~~أبي محمد نافع مولى أبي قتادة سمع أبا قتادة رضي الله تعالى عنه قال كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالقاحة من المدينة على ثلاث ح وحدثنا علي بن عبد ~~الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا صالح بن كيسان عن أبي محمد عن أبي قتادة ~~رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالقاحة ومنا ~~المحرم ومنا غير المحرم فرأيت أصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش ~~يعني وقع سوطه فقالوا لا نعينك عليه بشيء ms06451 إنا محرمون فتناولته فأخذته ثم ~~أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته فأتيت به لأصحابي فقال بعضهم كلوا وقال ~~بعضهم لا تأكلوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمامنا فسألته فقال ~~كلوه حلال قال لنا عمر و اذهبوا إلى صالح فسلوه عن هذا وغيره وقدم علينا ~~ههنا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقالوا : لا نعينك عليه بشيء ) . فأخرج هذا ~~بطريقين أحدهما : عن عبد الله بن محمد أبي جعفر الجعفي البخاري المعروف ~~بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن صالح بن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ~~عن أبي محمد نافع مولى أبي قتادة المدني ، ووقع في رواية مسلم عن صالح سمعت ~~أبا محمد مولى أبي قتادة ، وفي رواية أحمد من طريق سعد PageV10P171 ابن ~~إبراهيم : سمعت رجلا كان يقال له مولى أبي قتادة ، ولم يكن مولى لأبي قتادة ~~، ووقع في رواية ابن إسحاق عن عبد الله ابن أبي سلمة أن نافعا مولى بني ~~غفار ، فظهر من ذلك أنه لم يكن مولى أبي قتادة حقيقة ، وقد صرح بذلك ابن ~~حبان ، فقال : هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية ، وكان يقال له : مولى أبي ~~قتادة نسب إليه ولم يكن مولاه . قلت : إذا كان الأمر كذلك يكون وجه ذلك أنه ~~قيل : مولى أبي قتادة لكثرة لزومه إياه وقيامه بقضاء ما يهمه من باب الخدمة ~~، كأنه صار مولاه ، فتكون نسبته بهذا الوجه على سبيل المجاز . وقد وقع مثل ~~ذلك كثيرا ، فمنه ما وقع لقاسم مولى ابن عباس . الطريق الثاني : عن علي بن ~~عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان إلى آخره . وقال بعضهم : هكذا حول ~~المصنف الإسناد إلى رواية علي للتصريح فيه عن سفيان بقوله : حدثنا صالح بن ~~كيسان . قلت : في كثير من النسخ : حدثنا صالح ، في الطريقين فلا يحتاج إلى ~~ما قاله . # قوله : ( بالقاحة ) ، بقاف وحاء مهملة خفيفة : على ثلاثة مراحل من ~~المدينة قبل السقيا بنحو ميل : قال عياض : كذا قيده الناس كلهم ، ورواه ~~بعضهم عن البخاري بالفاء وهو وهم ، والصواب بالقاف ، وزعم ابن إسحاق في ms06452 ~~المغازي أنها بفاء وجيم ، ورد ذلك عليه ابن هشام : قيل : وقع عند الجوزقي ~~من طريق عبد الرحمن بن بشر عن سفيان : بالصفاح ، بدل : القاحة ، بكسر الصاد ~~بعدها فاء ، ونسب ذلك إلى التصحيف لأن الصفاح موضع بالروحاء وبين الروحاء ~~وبين السقيا مسافة طويلة وقال البكري الروحاء قرية جامعة لمزينة على ليلتين ~~من المدينة بينهما أحد وأربعون ميلا والسقيا أيضا قرية جامعة . قوله : ( ~~على ثلاث ) أي : ثلاث مراحل . قوله : ( يتراؤن ) على وزن يتفاعون صيغة جمع ~~مذكر من الرؤية . قوله : ( فإذا حمار وحش ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة وحمار ~~مضاف إلى وحش . قوله : ( يعني : وقع سوطه ) قال الكرماني : لفظ : يعني ، ~~كلام الراوي تفسير لما يدل عليه : ( لا نعينك عليه ) يعني : قالوا : لا ~~نعينك على أخذ السوط حين وقع سوطك . قلت : هذا التركيب لا يتضح إلا بأشياء ~~مقدرة ، تقديره : فإذا حمار وحش ، فركبت فرسي وأخذت الرمح والسوط ، فسقط ~~مني السوط ، فقلت ناولوني ! فقالوا : لا نعينك عليه . وكذا وقع في رواية ~~أبي عوانة عن أبي داود الحراني عن علي بن المديني . قوله : ( فتناولته ~~فأخذته ) . قوله : ( من وراء أكمة ) بفتحات ، وهي التل من حجر واحد . قوله ~~: ( أمامنا ) أي : قدامنا . قوله : ( حلال ) ، مرفوع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره : فهو حلال ، وقد ظهر المبتدأ في رواية أبي عوانة . ( فقال : ~~كلوه فهو حلال ) ، وفي رواية مسلم : ( هو حلال فكلوه ) ، ويروى : ( حلالا ) ~~، بالنصب . فإن صحت الرواية به فهو منصوب على أنه صفة مصدر محذوف ، أي : ~~أكلا حلالا . قوله : ( قال لنا عمرو ) أي : عمرو بن دينار ، وصرح به أبو ~~عوانة في روايته ، والقائل سفيان ، والغرض بذلك تأكيد ضبطه له وسماعه له من ~~صالح وهو ابن كيسان . قوله : ( فسلوه ) أصله : فاسألوه . قوله : ( وقدم ~~علينا ههنا ) ، يعني : مكة ، ومراده أن صالح بن كيسان مدني قدم مكة ، فدل ~~عمرو بن دينار أصحابه عليه ليسمعوا منه هذا وغيره . # وفيه : دليل على جواز الاجتهاد في المسائل الفرعية ، والاختلاف فيها . # 5 # | 2 ( باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا ms06453 يشير . . . إلى آخره ، واللام في قوله : ( ~~لكي ) ، للتعليل ، ولفظة : كي ، بمنزلة : أن ، المصدرية معنى وعملا ، ~~والدليل عليه صحة حلول أن محلها ، وأنها لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها ~~حرف تعليل ، فافهم . # 4281 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا عثمان هو ابن ~~موهب قال أخبرني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال ~~خذوا ساحل البحر حتى نلتقي فأخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا ~~أبو قتادة لم يحرم فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر PageV10P172 وحش فحمل أبو ~~قتادة على الحمر فعقر منها أتانا فنزلوا فأكلوا من لحمها وقالوا أنأكل لحم ~~صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحم الأتان فلما أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالوا يا رسول الله إنا كنا أحرمنا وقد كان أبو قتادة لم يحرم ~~فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فنزلنا فأكلنا من ~~لحمها ثم قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها قال أمنكم ~~أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قال فكلوا ما بقي من لحمها ~~. # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أو أشار إليها ) ، والمفهوم منه أن إشارة ~~المحرم للحلال إلى الصيد ليصطاده لا تجوز ، فلو أشار له وقتل صيدا لا يجوز ~~للمحرم أن يأكل منه ، وقد ذكرنا ما فيه من الخلاف . وموسى بن إسماعيل هو ~~المنقري التبوذكي ، وأبو عوانة بالفتح هو الوضاح بن عبد الله اليشكري ، ~~وعثمان هو ابن عبد الله بن وهب ، بفتح الميم والهاء : الأعرج الطلحي ، وقد ~~مر في أول الزكاة . وقال الكرماني : وفي بعض الرواية بدل عثمان : غسان ، ~~وهو خطأ قطعا . قلت : هو من الكاتب ، فإنه طمس الميم فصار عثمان غسانا ، ~~وعثمان هذا تابعي ثقة ، روى عنا عن تابعي . # قوله : ( خرج حاجا ) قال الإسماعيلي : هذا غلط ، فإن القصة كانت في عمرة ~~، وأما الخروج إلى الحج ms06454 فكان في خلق كثير ، وكانوا كلهم على الجادة لا على ~~ساحل البحر ، ولعل الراوي أراد : خرج محرما فعبر عن الإحرام بالحج غلطا . ~~وقال بعضهم : لا غلط في ذلك ، بل هو من المجاز السائغ ، وأيضا فالحج في ~~الأصل قصد البيت ، فكأنه قال : خرج قاصدا للبيت ، ولهذا يقال للعمرة الحج ~~الأصغر . قلت : لا نسلم أنه من المجاز ، فإن المجاز لا بد له من علاقة ، ~~وما العلاقة ههنا ؟ وكون معنى الحج في الأصل قصدا لا يكون علاقة لجواز ذكر ~~الحج ، وإرادة العمرة ، فإن كل فعل مطلقا لا بد فيه من معنى القصد ، ثم أيد ~~هذا القائل كلامه بما رواه البيهقي من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن ~~أبي عوانة بلفظ : ( خرج حاجا أو معتمرا ) . انتهى . وأبو عوانة شك ، وبالشك ~~لا يثبت ما ادعاه من المجاز ، على أن يحيى بن أبي كثير الذي هو أحد رواة ~~حديث أبي قتادة قد جزم بأن ذلك كان في عمرة الحديبية . قوله : ( فيهم أبو ~~قتادة ) ، من باب التجريد ، وكذا قوله : ( إلا أبو قتادة ) ، لأن مقتضى ~~الكلام أن يقال : وأنا فيهم ، وإلا أنا ، ولا ينبغي إن يجعل هذا من قول ابن ~~أبي قتادة ، لأنه يستلزم أن يكون الحديث مرسلا . قوله : ( إلا أبو قتادة ) ~~، هكذا هو بالرفع عند الأكثرين ، وعند الكشميهني ( إلا أبو قتادة ) بالنصب ~~، وكذا وقع عند مسلم بالنصب ، وقال ابن مالك : حق المستثنى بإلا من كلام ~~تام موجب أن ينصب مفردا ، كان ، أو مكملا معناه بما بعده ، فالمفرد نحو ~~قوله تعالى : { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } ( الزخرف : 76 ~~) . والمكمل نحو : { إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا أنها لمن ~~الغابرين } ( الحجر : 95 ، 06 ) . ولا يعرف أكثر المتأخيرن من البصريين في ~~هذا النوع إلا النصب ، وقد اغفلوا وروده مرفوعا مع ثبوت الخبر ومع حذفه ، ~~فمن أمثلة الثابت الخبر قول ابن أبي قتادة : ( أحرموا كلهم إلا أبو قتادة ~~لم يحرم ) ، فإلا بمعنى : لكن ، وأبو قتادة مبتدأ ، و : لم يحرم ، خبره ، ~~ونظيره من كتاب الله تعالى : { ولا يلتفت منكم ms06455 أحد إلا امرأتك أنه مصيبها ~~ما أصابهم } ( هود : 18 ) . فإنه لا يصح أن يجعل : امرأتك ، بدلا من : أحد ~~، لأنها لم تسر معهم فيتضمنها ضمير المخاطبين ، وتكلف بعضهم بأنه ، وإن لم ~~يسر بها ، لكنها شعرت بالعذاب فتبعتهم ثم التفتت فهلكت . قال : وهذا على ~~تقدير صحته لا يوجب دخولها في المخاطبين ، ومن أمثلة المحذوف الخبر قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( كل أمتي معافى إلا المجاهرون ) . أي : لكن ~~المجاهرون بالمعاصي لا يعافون ، ومنه من كتاب الله تعالى : { فشربوا منه ~~إلا قليلا منهم } ( البقرة : 942 ) . أي : لكن قليل منهم لم يشربوا ، قال : ~~وللكوفيين في هذا الثاني مذهب آخر ، وهو أن يجعلوا الأحرف عطف وما بعدها ~~معطوفا على ما قبلها . انتهى . وقال الكرماني : أو هو ، أي : الرفع على ~~مذهب من جوز أن يقال : علي بن أبو طالب . قوله : ( حمر وحش ) ، الحمر ~~بضمتين جمع : حمار . قوله : ( أتانا ) هذا بين أن المراد بالحمار في سائر ~~الروايات الأنثى منه . قوله : ( فحملنا ما بقي من لحم الأتان ) ، وفي رواية ~~أبي حازم في : باب الهبة ، سيأتي : ( فرحنا وخبأت العضد معي ) ، وفيه : ( ~~معكم منه شيء ؟ فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها ) . وللبخاري أيضا في ~~الجهاد سيأتي : ( معنا رجله ، فأخذ فأكلها ) . وفي رواية المطلب : ( قد ~~رفعنا لك الذراع ، فأكل منها ) . قوله : ( منكم أحد أمره ؟ ) أي : أمنكم ~~أحد أمره ؟ أي : أمر PageV10P173 أبا قتادة ، ويروى : ( أمنكم ؟ ) بإظهار ~~همزة الاستفهام ، وفي رواية مسلم : ( هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء ؟ ~~) ولمسلم في روايته من طريق شعبة عن عثمان : ( هل أشرتم أو أعنتم أو ~~اضطررتم ؟ ) وفي رواية أبي عوانة من هذا الوجه : ( هل أشرتم أو اصطدتم أو ~~قتلتم ؟ ) . قوله : ( فكلوا ) ، قد ذكرنا أن الأمر للإباحة لا للوجوب ، ولم ~~يذكر في هذه الرواية أنه ، صلى الله عليه وسلم ، أكل من لحمها ، وذكره في ~~روايتي أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة كما تراه ، ولم يذكر ذلك من ~~الرواة عن عبد الله بن أبي قتادة غيره ، ووافقه صالح بن حسان عند أحمد وأبي ~~داود الطيالسي وأبي عوانة ms06456 ، ولفظه : ( فقال : كلوا وأطعموا ) . فإن قلت : ~~روى إسحاق وابن خزيمة والدارقطني من رواية معمر عن يحيى بن أبي كثير هذا ~~الحديث ، وقال في آخره : ( فذكرت شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت ~~: إنما اصطدته لك ! فأمر أصحابه ، فأكلوه ولم يأكل منه حين أخبرته أني ~~اصطدت له ) . فهذه الرواية تضاد روايتي أبي حازم . قلت : قال ابن خزيمة ~~وأبو بكر النيسابوري والدارقطني والجوزقي ، تفرد بهذه الزيادة معمر ، فإن ~~كانت هذه الزيادة محفوظة تحمل على أنه صلى الله عليه وسلم أكل من لحم ذلك ~~الحمار قبل أن يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده لأجله ، فلما أعلمه بذلك امتنع . ~~فإن قلت : الروايات متظاهرة بأن الذي تأخر من الحمار هو العضد ، وأنه صلى ~~الله عليه وسلم أكلها حتى تغرقها ، أي : لم يبق منها إلا العظم ، ووقع ~~للبخاري أيضا في الهبة ، ستأتي : ( حتى نفدها ) ، أي فرغها ) فأي شيء بقي ~~منها حينئذ حتى يأمر أصحابه بالأكل ؟ قلت : في رواية أبي محمد في الصيد ~~ستأتي : ( أبقي معكم شيء ؟ قلت : نعم ، فقال : كلوا فهو طعمة أطعمكموها ~~الله ) ، وهذا يشعر بأنه بقي منها شيء غير العضد . # وفيه من الفوائد : تفريق الإمام أصحابه للملحة ، واستعمال الطليعة في ~~الغزو . وفيه : جواز صيد الحمار الوحشي . وجواز أحكل المحرم من لحم الصيد ~~الذي اصطاده الحلال إذا لم يدل عليه ولم يشر إليه ولم يعني صائده وفيه : أن ~~عقر الصيد ذكاته . وفيه : جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وقال ابن العربي : هو اجتهاد بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم لا في ~~حضرته ، وفيه العمل بما أدى إليه الاجتهاد ، ولو تضاد المجتهدان ، ولا يعاب ~~واحد منهما على ذلك . # 6 # | 2 ( باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أهدى الحلال للمحرم حمارا وحشيا . قوله : ( ~~حيا ) ، صفة لحمار بعد صفة ، وليست هذه الصفة بموجودة في أكثر النسخ ، وقال ~~بعضهم : كذا قيده في الترجمة بكونه حيا ، وفيه إشارة إلى أن الرواية التي ~~تدل على أنه كان ms06457 مذبوحا موهومة . انتهى . قلت : لم يذكر هذا القيد في حديث ~~الباب صريحا ، ولكن قوله : ( أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا ~~وحشيا ) ، يحتمل أن يكون هذا الحمار حيا ، ويحتمل أن يكون مذبوحا ، ولكن ~~مسلما صرح في إحدى رواياته عن الزهري : من لحم حمار وحش ، وفي رواية منصور ~~عن الحكم : ( أهدى رجل حمار وحش ) . وفي رواية شعبة عن الحكم : ( عجز حمار ~~وحش يقطر دما ) ، وفي رواية زيد بن أرقم : أهدي له عضو من لحم صيد ، وهذه ~~الروايات كلها تدل على أن الحمار غير حي ، فكيف يقول هذا القائل : وفيه ~~إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحا موهومة . قوله : ( لم ~~يقبل ) ، بمعنى : لا يقبل . # 400 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة ~~الليثي أنه أهدى لرسول الله & حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه ~~فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ) | مطابقته للترجمة ~~في قوله ' أهدى لرسول الله & ' إلى قوله ' فرده عليه ' . | ( ذكر رجاله ) ~~وهم ستة . الأول عبد الله بن يوسف التنيسي ومالك بن أنس ومحمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري وعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب وعبد الله بن ~~عباس وكلهم قد ذكروا غير مرة . السادس الصعب ضد السهل ابن جثامة بفتح الجيم ~~وتشديد الثاء المثلثة PageV10P174 ابن قيس الليثي الحجازي أخو محلم بن ~~جثامة مات في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان ينزل أرض ودان بأرض ~~الحجاز رضي الله تعالى عنه . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضع وفيه الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وهو ~~من مسند الصعب إلا أنه وقع في موطأ ابن وهب عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة ~~أهدى فجعله من مسند ابن عباس وكذا أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير ms06458 عن ابن ~~عباس قال أهدى له الصعب وكذا رواه مجاهد عن ابن أبي شيبة وعند مسلم أيضا من ~~حديث طاوس قال قدم زيد بن أرقم فقال له ابن عباس يستذكره كيف أخبرتني عن ~~لحم صيد أهدي إلى رسول الله & وهو حرام قال أهدي له عضد من لحم صيد فرده ~~قال إنا لا نأكله إنا حرم ' فجعله من مسند طاوس عن زيد والمحفوظ هو الأول ~~وسيأتي في كتاب الهبة للبخاري من بخارى من طريق شعيب عن الزهري قال أخبرني ~~عبيد الله أن ابن عباس أخبره أنه سمع الصعب وكان من أصحاب النبي & يخبر أنه ~~أهدى له وممن رواه عن ابن شهاب كما رواه مالك ومعمر وابن جريج وعبد الرحمن ~~بن الحارث وصالح بن كيسان وابن أخي ابن شهاب والليث ويونس ومحمد بن عمرو بن ~~علقمة كلهم قال فيه ' أهدى لرسول الله & حمار وحش ' كما قال مالك وخالفهم ~~ابن عيينة وابن إسحاق فقالا ' أهدى لرسول الله & لحم حمار وحش ' قال ابن ~~جريج في حديثه قلت لابن شهاب الحمار عقير قال لا أدري فقد بين ابن جريج أن ~~ابن شهاب شك فلم يدر أكان عقيرا أم لا إلا أن في مساق حديثه ' أهديت لرسول ~~الله & حمار وحش فرده علي ' وروى القاضي إسماعيل عن سليمان بن حرب عن حماد ~~بن زيد عن صالح بن كيسان عن عبيد الله عن ابن عباس ' عن الصعب أن رسول الله ~~& أقبل حتى إذا كان بقديد أهدي إليه بعض حمار فرده وقال إنا حرم لا نأكل ~~الصيد ' هكذا قال عن صالح عن عبيد الله ولم يذكر ابن شهاب وقال بعض حمار ~~وحش وعند حماد بن زيد في هذا أيضا عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ' عن الصعب ~~أنه أتى النبي & بحمار وحش ' ورواه إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب كما ~~قدمنا وهو أولى بالصواب عند أهل العلم وقال الطحاوي هذا الحديث مضطرب قد ~~رواه قوم على ما ذكرنا والذي ذكره هو قوله حدثنا يونس قال سفيان ms06459 بن عيينة ~~عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس ' عن الصعب بن جثامة قال مر بي ~~رسول الله & وأنا بالأبواء أو بودان فأهديت لحم حمار وحش فرده علي فلما رأى ~~الكراهة في وجهي قال ليس بنا رد عليك ولكنا حرم ' قال ورواه آخرون فقالوا ' ~~إنما أهدى إليه حمارا وحشيا ' ثم رواه بسنده ' أن الحمار كان مذبوحا ' وروى ~~أيضا أنه ' كان عجز حمار وحش أو فخذ حمار ' وروى أيضا ' عجز حمار وحش وهو ~~بقديد يقطر دما فرده ' ثم قال فقد اتفقت الروايات عن ابن عباس في حديث ~~الصعب عن رسول الله & في رده الهدية عليه أنها كانت في لحم صيد غير حي فذلك ~~حجة لمن كره للمحرم أكل لحم الصيد وإن كان الذي تولى صيده وذبحه حلال وقال ~~ابن بطال اختلاف روايات حديث الصعب تدل على أنها لم تكن قضية واحدة وإنما ~~كانت قضايا فمرة أهدى إليه الحمار كله ومرة عجزه ومرة رجله لأن مثل هذا لا ~~يذهب على الرواة ضبطه حتى يقع فيه التضاد في النقل والقصة واحدة وقال ~~الطبري بوب البخاري على هذا الحديث وفهم منه الحياة والروايات الأخر تدل ~~على أنه كان ميتا وأنه أتاه بعضو منه وطريق الجمع أنه جاء بالحمار ميتا ~~فوضعه بقرب النبي & ثم قطع منه ذلك العضو فأتاه به فصدق اللفظان أو يكون ~~أطلق اسم الحمار وهو يريد بعضه وهذا من باب التوسع والمجاز أو نقول أن ~~الحمار كان حيا فيكون قد أتاه به فلما رده وأقره بيده ذكاه ثم أتاه بالعضو ~~المذكور ولعل الصعب ظن أنه إنما رده لمعنى يخص الحمار بجملته فلما جاء ~~بجزئه أعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد لا يحل للمحرم وقبوله ولا ~~تملكه * | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الهبة ~~عن إسماعيل بن عبد الله وعن أبي اليمان عن شعيب وعن علي بن المديني عن ~~سفيان وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن يحيى بن يحيى ms06460 ~~وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة وعن يحيى بن ~~يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح ثلاثتهم عن PageV10P175 الليث وعن عمر بن حميد عن ~~عبد الرزاق وعن الحسن بن علي الحلواني وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن حماد بن زيد رضي الله تعالى عنه وأخرجه ابن ~~ماجة فيه عن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار وابن أبي شيبة . | ( ذكر ~~معناه ) قوله ' أهدى لرسول الله & ' الأصل في أهدى التعدي بإلى وقد تعدى ~~باللام ويكون بمعناه قيل أن يحتمل أن تكون اللام بمعنى أجل وهو ضعيف قوله ' ~~وهو بالأبواء ' جملة وقعت حالا والأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة ~~وبالمد جبل من عمل الفرع بضم الفاء بينهما وبين الجحفة مما يلي المدينة ~~ثلاثة وعشرون ميلا وفي المطالع سميت بذلك لما فيها من الوباء ولو كان كما ~~قيل لقيل الأبواء أو يكون مقلوبا منه وبه توفيت أم رسول الله & والصحيح ~~أنها سميت بذلك لتبوء السيول بها قاله ثابت قوله ' أو بودان ' شك من الراوي ~~وبالشك جزم أكثر الرواة وجزم ابن إسحاق وصالح بن كيسان عن الزهري ' بودان ' ~~وجزم معمر وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عمرو بالأبواء والظاهر أن الشك ~~فيه من ابن عباس لأن الطبراني أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على الشك أيضا ~~وهو بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وفي آخره نون موضع بقرب الجحفة ويقال ~~هو قرية جامعة من ناحية الفرع بينه وبين الأبواء ثمانية أميال ينسب إليه ~~الصعب بن جثامة الليثي الوداني وفي المطالع هو من عمل الفرع بينه وبين هرشي ~~نحو ستة أميال قوله ' فلما رأى ما في وجهه ' وفي رواية شعيب ' فلما عرف في ~~وجهي رده هديتي ' وفي رواية الليث عن الزهري عند الترمذي ' فلما رأى ما في ~~وجهه من الكراهة ' وكذا في رواية ابن خزيمة من طريق ابن جريج قوله ' لم ~~نردده عليك ' هذا بفك الإدغام رواية الكشميهني وقال عياض ضبطنا في الروايات ~~لم نرده ms06461 بفتح الدال ورده محققوا شيوخنا من أهل العربية وقالوا لم نرده بضم ~~الدال وكذا وجدته بخط بعض الأشياخ أيضا وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه ~~في مثل هذا في المضاعف إذا دخله الهاء أن يضم ما قبلها في الأمر ونحوه من ~~المجزوم مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها لخفاء الهاء فكأن ما ~~قبلها ولى الواو ولا يكون ما قبل الواو إلا مضموما هذا في المذكر وأما في ~~المؤنث مثل لم تردها فمفتوح الدال مراعاة للألف ( قلت ) في مثل هذه الصيغة ~~قبل دخول الهاء عليها أربعة أوجه الفتح لأنه أخف الحركات والضم اتباعا لضمة ~~عين الفعل والكسر لأنه الأصل في تحريك الساكن والفك وأما بعد دخول الهاء ~~فيجوز فيه غير الكسر قوله ' إلا أنا حرم ' بفتح الهمزة في أنا على أنه تعدى ~~إليه الفعل بحرف التعليل فكأنه قال لأنا وقال أبو الفتح القشيري أنا مكسور ~~الهمزة لأنها ابتدائية وقال الكرماني لام التعليل محذوفة والمستثنى منه ~~مقدر أي لا نرده لعلة من العلل إلا لأننا حرم والحرم بضمتين جمع حرام أي ~~محرمون وفي رواية النسائي من رواية صالح بن كيسان ' إلا أنا حرم لا نأكل ~~الصيد ' وفي رواية سعيد عن ابن عباس ' لولا أنا محرمون لقبلناه منك ' . | ( ~~ذكر ما يستفاد منه ) منه أنه احتج به الشعبي وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد ~~والليث بن سعد والثوري ومالك في رواية واسحق في رواية على أن المحرم لا يحل ~~له أكل صيد ذبحه حلال قيل لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما فدل على ~~أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول علي وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم ~~وقال عطاء في رواية وسعيد ابن جبير وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في ~~رواية الصيد الذي اصطاده الحلال لا يحرم على المحرم واحتجوا في ذلك بما ~~رواه مسلم حدثني زهير بن حرب قال حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال ~~أخبرني محمد بن المنكدر ' عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن ms06462 أبيه ~~قال كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم فأهدى له طير وطلحة راقد فمنا من ~~أكل ومنا من تورع فلما استيقظ طلحة وفق من أكله قال وأكلنا مع رسول الله & ~~وفق من أكله ' أي دعا له بالتوفيق أي قال له وفقت أي أصبت الحق وبما رواه ~~النسائي حدثنا محمد بن سلمة وابن مسكين عن ابن القاسم عن مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عيسى بن طلحة ' عن عمير بن سلمة عن ~~البهزي أن رسول الله & خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا ~~حمار وحش عقير فذكر ذلك لرسول الله & فقال دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه ~~فجاء البهزي وهو صاحبه فقال يا رسول الله PageV10P176 شأنكم بهذا الحمار ~~فأمر رسول الله & أبا بكر رضي الله تعالى عنه فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى ~~إذا كان بالأثاية بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل وفيه سهم فزعم أن ~~رسول الله & أمر رجلا يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزوه ' ثم قال ~~تابعه يزيد بن هارون عن يحيى به وأخرجه ابن خزيمة أيضا وغيره وصححوه وأخرجه ~~الطوسي أيضا محسنا وفيه ' فلم يلبث أن جاء رجل من طيء فقال يا رسول الله ~~هذه رميتي فشأنك بها ' وأخرجه الطحاوي أيضا ولفظه ' فإذا هو بحمار وحش عقير ~~فيه سهم وهو حي قد مات ' ولفظه أيضا ' إذا هو بظبي مستظل في حقف جبل فيه ~~سهم وهو حي فقال رسول الله & لرجل قف ههنا لا يريبه أحد حتى يمضي الرفاق ' ~~قلت عمير بن سلمة له صحبة والبهزي بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء بعدها ~~الزاي نسبة إلى بهز هو تيم بن امريء القيس بن بهتة بن سليم بن منصور بن ~~عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان وقال أبو عمر اسمه زيد بن كعب السلمي ثم ~~البهزي . قوله بالروحاء هو موضع بينه وبين المدينة ميل وفي حديث جابر ' إذا ~~أذن المؤذن هرب الشيطان بالروحاء ' وهي ms06463 من المدينة يكون ميلا رواه أحمد ~~وقال أبو علي القالي في كتاب الممدود والمقصور الروحاء موضع على ليلتين من ~~المدينة وفي المطالع الروحاء من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلا وفي مسلم ~~على ستة وثلاثين وفي كتاب ابن أبي شيبة على ثلاثين . قوله ' بالأثاية ' ~~بفتح الهمزة وبالثاء المثلثة وبعد الألف ياء آخر الحروف مفتوحة موضع بطريق ~~الجحفة بينه وبين المدينة سبعة وسبعون ميلا ورواه بعضهم بكسر الهمزة وبعضهم ~~يقول الأثاثة بثاءين وبعضهم الأثانة بالنون بعد الألف والصواب بالفتح ~~والكسر والرويثة بضم الراء وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء ~~المثلثة وفي آخره هاء وهو منزل بين مكة والمدينة والعرج بفتح العين وسكون ~~الراء وبالجيم قرية جامعة من عمل الفرع على نحو من ثمانية وسبعين ميلا من ~~المدينة وهو أول تهامة . قوله ' حاقف ' أي نائم قد انحنى في نومه والحقف ~~بكسر الحاء المهملة وسكون القاف ما اعوج من الرمل واستطال ويجمع على أحقاف ~~قوله ' لا يريبه أحد ' أي لا يتعرض له أحد ويزعجه وأصله من رابني الشيء ~~وأرابني إذا شككني وأجابوا عن حديث الباب بما ذكرناه عن الطحاوي عن قريب ~~وقال عطاء في رواية ومالك والشافعي وأحمد واسحق وأبو ثور الصيد الذي لأجل ~~المحرم حرام على المحرم لم يجز أكله وما لم يصد من أجله جاز له أكله وروى ~~هذا القول عن عثمان رضي الله تعالى عنه واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود ~~حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب يعني الإسكندراني القاري عن عمرو عن ~~المطلب ' عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله & يقول صيد البر حلال لكم ~~ما لم تصيدوه أو يصد لكم ' وأخرجه الترمذي حدثنا قتيبة قال حدثنا يعقوب إلى ~~آخره ولكن في روايته ' حلال لكم وأنتم حرم ' وأخرجه النسائي وابن خزيمة ~~وقال الترمذي المطلب لا نعرف له سماعا من جابر وعنه أنه لم يسمع من جابر ~~وكذا قال أبو حاتم الرازي والمطلب بن عبد الله بن حنطب القرشي المخزومي ~~المدني وقال ابن ms06464 سعد كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه وقال النسائي عمرو ~~بن أبي عمرو ليس هو بالقوي في الحديث وإن كان قد روى عنه مالك وقال مالك ما ~~ذبحه المحرم فهو ميتة لا يحل لمحرم ولا لحلال وقد اختلف قوله فيما صيد ~~لمحرم بعينه كالأمير وشبهه هل لغير ذلك الذي صيد لأجله أن يأكله والمشهور ~~من مذهبه عند أصحابه أن المحرم لا يأكل ما صيد لمحرم معين أو غير معين . ~~ومما يستفاد من حديث الباب جواز كل ما صاده الحلال للمحرم ومنه جواز الحكم ~~بعلامة لقوله ' فلما رأى ما في وجهي ' ومنه جواز رد الهدية لعلة . ومنه ~~الاعتذار عن رد الهدية تطييبا لقلب المهدي . ومنه أن الهدية لا تدخل في ~~الملك إلا بالقبول . ومنه أن على المحرم أن يرسل ما في يده من الصيد ~~الممتنع عليه اصطياده * - # 7 # | 2 ( باب ما يقتل المحرم من الدواب ) 2 # أي : هذا باب في بيان الشيء الذي يقتل المحرم ، يعني : ماله قتله من ~~الدواب ، وهو جمع دابة ، وهي ما يدب على وجه الأرض . وقال صاحب ( المنتهى ) ~~: كل ماش على الأرض دابة ودبيب ، والهاء للمبالغة ، والدابة في التي تركب ~~أشهر . وفي ( المحكم ) : الدابة تقع على PageV10P177 المذكر والمؤنث ، ~~وحقيقته الصفة . قلت : الدابة في الأصل كا ما يدب على وجه الأرض ، ثم نقله ~~العرف العام إلى ذات القوائم الأربع من الخيل والبغال والحمير ، ويسمى هذا ~~منقولا عرفيا . فإن قلت : في أحاديث الباب الغراب والحداءة وليسا من الدواب ~~، ولو قال من الحيوان لكان أصوب قلت : أكثر ما ذكر في أحاديث الباب الدواب ~~فنظر إلى هذا الجانب . # 6281 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب ~~ليس على المحرم في قتلهن جناح . # ( الحديث 6281 طرفه في : 5133 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما للمحرم قتله من الدواب ، ولكن أورده ~~مختصرا ، وأحال به على طريق سالم على ما ms06465 يأتي عن قريب ، وأخرجه الطحاوي : ~~حدثنا يونس ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني مالك عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( خمس من الدواب ليس على ~~المحرم في قتلهن جناح : الغراب والحدءة والعقرب والفأرة والكلب العقور ) . ~~وأخرجه النسائي عن قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا الليث عن نافع ( عن ابن عمر ~~: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في قتل خمس من الدواب للمحرم : ~~الغراب والحدأة والفأرة والكلب العقور والعقرب . # قوله : ( خمس ) ، مرفوع على الابتداء ، وتخصص بالصفة . وهي قوله : ( من ~~الدواب ) . قوله : ( ليس على المحرم في قتلهن جناح ) خبره ، والجناح : ~~الإثم والحرج ، وارتفاع : جناح ، على أنه اسم : ليس ، تأخر عن خبره . # وعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال # وعن عبد الله عطف على نافع ، أي : قال مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر ، وأخرجه مسلم بتمامه : حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن ~~حجر ، قال يحيى : أخبرنا ، وقال الآخرون : حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد ~~الله بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول : قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( خمس من قتلهن وهو حرام فلا جناح عليه فيهن : الفأرة والعقرب ~~والكلب العقور والغراب والحديا ) . واللفظ ليحيى . # قوله : ( قال ) ، مقوله محذوف ، تقديره : خمس من الدواب . . . إلى آخره . # 7281 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن زيد بن جبير قال سمعت ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما يقول حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقتل المحرم . # ( الحديث 7281 طرفه في : 8281 ) . # هذا طريق آخر ساق منه هذا القدر ، وأحال به على الطريق الذي بعده . # وأخرجه عن مسدد عن أبي عوانة الوضاح ابن عبد الله اليشكري عن زيد بن جبير ~~، بضم الحيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء : ابن ~~حرمل الجشمي الكوفي ، وليس له في ms06466 الصحيح رواية عن غير ابن عمر ، ولا له فيه ~~إلا هذا الحديث ، وحديث آخر تقدم في المواقيت ، وقد خالف نافعا وعبد الله ~~بن دينار في إدخال الواسطة بين ابن عمر وبين النبي صلى الله عليه وسلم في ~~هذا الحديث ، ووافق سالما ، إلا أن زيدا أبهم الواسطة ، وسالما سماها . ~~وأخرجه مسلم : حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا زهير ، قال : ( حدثنا زيد ~~بن جبير إن رجلا سأل ابن عمر : ما يقتل المحرم من الدواب ؟ فقال : أخبرتني ~~إحدى نسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر أو أمر : أن تقتل الفأرة ~~والعقرب والحدأة والكلب العقوب والغراب ) . هو من الرواية عن المجاهيل ، ~~لأنه بينه في الطريق الآخر بقوله : حفصة ، رضي الله تعالى عنها ، والأولى ~~أن يقال : الجهل في الصحابة لا يضر ، لأن كلهم عدول . # 8281 حدثنا أصبغ قال أخبرني عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم ~~قال قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قالت حفصة قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن الغراب والحدأة والفأرة ~~والعقرب والكلب العقور . # ( انظر الحديث 7281 ) . PageV10P178 # هذا طريق آخر فيه تمام ما في الطرق المتقدمة ، فلذلك عطفه عليها بالواو . ~~وأخرجه عن إصبغ بن الفرج عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله عن أخته ~~حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . # ومن لطائف إسناد هذا الحديث رواية التابعي عن التابعي ، ورواية الصحابي ~~عن الصحابية ، ورواية الأخ عن أخته . # قوله : ( قالت حفصة ) ، وفي رواية الإسماعيلي : عن حفصة ، وهذا والذي ~~قبله قد يوهم أن عبد الله بن عمر ما سمع هذا الحديث من النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لكن وقع في بعض طرق نافع عنه : سمعت النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم . # أخرجه مسلم من طريق ابن جريج وتابعه محمد بن إسحاق ، ثم ساقه من طريق ابن ms06467 ~~إسحاق عن نافع كذلك حيث قال : وحدثنيه فضيل بن سهل ، قال : حدثنا يزيد بن ~~هارون ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق عن نافع وعبيد الله بن عبد الله عن ابن ~~عمر ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( خمس لا جناح في قتل ما ~~قتل منهن في الحرم . . . ) الحديث . وظهر من هذا أن ابن عمر سمع هذا الحديث ~~من أخته حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم أيضا يحدث به حين سئل . وأخرجه مسلم أيضا : حدثني حرملة بن يحيى ، قال ~~: أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا يونس عن ابن شهاب ، قال : أخبرني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر ، قال : قالت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خمس من الدواب كلها فاسق لا حرج على ~~من قتلهن : العقرب والغراب والحدأة والفأرة والكلب العقور ) . وأخرجه ~~النسائي أيضا عن عيسى بن إبراهيم عن ابن وهب . # ذكر معناه : قوله : ( الغراب ) أي : إحدى الخمس من الدواب الغراب ، قال ~~أبو المعاني : هو واحد الغربان وجمع القلة : أغربة ، وقيل : سمي غرابا لأنه ~~نأى واغترب لما تفقده نوح ، عليه السلام ، يستخبر أمر الطوفان ، ويجمع على ~~: غرب ، أيضا وعلى أغرب . وفي ( الحيوان ) للجاحظ : الغراب الأبقع غريب ، ~~وهو غراب البين ، وكل غراب فقد يقال له : غراب البين إذا أرادوا به الشؤم ~~إلا غراب البين نفسه غراب صغير ، وإنما قيل لكل غراب : غراب البين ، لسقوطه ~~في مواضع منازلهم إذا باتوا . وناس يزعمون أن تسافدها على غير تسافد الطير ~~، وإنها تزلق بالمناقير وتلقح من هنالك . وقيل : إنهم يتسافدون كبني آدم ، ~~أخبر بذلك جماعة شاهدوه . وفي ( الموعب ) : الغراب الأبقع هو الذي في صدره ~~بياض . وفي ( المحكم ) : غراب أبقع يخالط سواده بياض ، وهو أخبثهما ، وبه ~~يضرب المثل لكل خبيث ، وقال أبو عمر : هو الذي في بطنه وظهره بياض . قوله : ~~( والحدأة ) بكسر الحاء وبعد الدال ألف ممدودة بعدها همزة مفتوحة ، وجمعها ~~: جدء ، مثل عنب ، وحدآن ، كذا في ( الدستور ) . وقال ms06468 الجوهري : ولا يقال : ~~حداة ، وفي ( المطالع ) : الحدأة لا يقال فيها إلا بكسر الحاء ، وقد جاء ~~الحداء يعني بالفتح ، وهو جمع حدأة ، وجاء الحديا على وزن الثريا . قوله : ~~( والفأرة ) واحدة الفيران وفيرة ، ذكره ابن سيده . وفي ( الجامع ) : أكثر ~~العرب على همزها . قوله : ( والعقرب ) قال ابن سيده : العقرب يكون للذكر ~~والأنثى ، وقد يقال للأنثى عقربة ، والعقربان الذكر منها . وفي ( المنتهى ) ~~: الأنثى عقرباء ، ممدود غير مصروف ، وقيل : العقربان دويبة كثيرة القوائم ~~غير العقرب ، وعقربة شاذة ، ومكان معقرب بكسر الراء ذو عقارب ، وأرض معقربة ~~، وبعضهم يقول : معقرة ، كأنه رد العقرب إلى ثلاثة أحرف ثم بنى عليه ، وفي ~~( الجامع ) : ذكر العقارب عقربان ، والدابة الكثيرة القوائم عقربان ، ~~بتشديد الباء . قوله : ( والكلب العقور ) ، قال أبو المعاني : جمع الكلب ~~أكلب وكلاب وكليب ، وهو جمع عزيز لا يكاد يوجد إلا القليل ، نحو : عبد ~~وعبيد ، وجمع الأكلب أكالب ، وفي ( المحكم ) : وقد قالوا في جمع الكلاب ~~كلابات ، والكالب كالجامل جماعة الكلاب ، والكلبة أنثى الكلاب ، وجمعها ~~كلبات ولا يكسر ، وسنذكر معنى العقور وما المراد منه . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : # الأول : أنه يستفاد من الحديث جواز قتل هذه الخمسة من الدواب للمحرم ، ~~فإذا أبيح للمحرم فللحلال بالطريق الأولى ، ثم التقييد بالخمس ، وإن كان ~~مفهومه اختصاص المذكورات بذلك ، ولكنه مفهوم عدد ، وليس بحجة عند الأكثرين ~~، وعلى تقدير اعتباره فيحتمل أن يكون قاله ، صلى الله عليه وسلم ، أولا ثم ~~بين بعد ذلك أن غير الخمس يشترك معها في الحكم فقد ورد في حديث أخرجه مسلم ~~عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، تقول : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، يقول : ( أربع كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم : الحدأة ، والغراب ~~والفأرة والكلب العقور ) . انتهى . وأسقط العقرب ، وورد عنها أيضا : ست ، ~~أخرجه PageV10P179 أبو عوانة في ( المستخرج ) من طريق المحارمي عن هشام عن ~~أبيه عنها ، فذكر الخمسة وزاد : الحية . وقال عياض : جاء في غير كتاب مسلم ~~ذكر الأفعى فصارت سبعا ، وفيه نظر ، لأن الأفعى تدخل في مسمى الحية ، وروى ~~ابن خزيمة وابن المنذر زيادة على ms06469 الخمس ، وهي : الذئب والنمر ، فتصير بهذا ~~الإعتبار تسعر ، ولكن قال ابن خزيمة عن الذهلي : أن ذكر الذئب والنمر من ~~تفسير الراوي للكلب العقور ، وقد جاء حديث أخرجه ابن ماجه عن أبي سعيد ~~الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقتل ~~المحرم الحية والعقرب والسبع العادي والكلب العقور والفأرة الفويسقة . فقيل ~~له : لم قال لها : الفويسقة ؟ قال : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استيقظ لها ، وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت ، وهذا لم يذكر فيها الغراب ~~والحدأة ، وذكر عوضهما الحية والسبع العادي ، وأخرجه أبو داود عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم ؟ قال : الحية والعقرب والفويسقة ، ~~ويرمي الغراب ولا يقتله ، والكلب العقور والحدأة ، والسبع العادي . وقال ~~الطحاوي : فهذا ما أباح النبي صلى الله عليه وسلم للمحرم قتله في إحرامه ، ~~وأباح للحلال قتله في الحرم ، وعد ذلك خمسا ، فذلك ينفي أن يكون إشكال شيء ~~من ذلك كحكم هذه الخمس إلا ما اتفق عليه من ذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عناه . قلت : الحاصل مما قاله أن التنصيص على الأشياء المذكورة بالعدد ~~ينافي أن يكون أمثاله وأنظاره كهذه الخمس في الحكم ، ألا ترى أنه ذكر ~~الحدأة ، والغراب وهما من ذوي المخلب من الطيور وعينهما ؟ فلا يلحق بها ~~سائر ذوي المخالب من الطيور كالصقر والبازي والشاهين والعقاب ونحوهما ، ~~وهذا بلا خلاف ، إلا أن من علل بالأذى يقول : أنواع الأذى كثيرة مختلفة ، ~~فكأنه نبه بالعقرب على ما يشاركها في الأذى من السبع ونحوه من ذوات السموم ~~: كالحية والزنبور ، وبالفأرة على ما يشاركها في الأذى بالنقب والقرض : ~~كابن عرس ، وبالغراب والحدإة ، على ما يشاركهما في الأذى بالاختطاف كالصقر ~~، وبالكلب العقور على ما يشاركه في الأذى بالعدوان والعقر : كالأسد والفهد ~~، ومن علل بتحريم الأكل قال : إنما اقتصر على الخمس لكثرة ملابستها للناس ~~بحيث يعم أذاها . فإن قلت : فعلى ما ذكرت عن الطحاوي ينبغي أن لا يجوز قتل ~~الحية للمحرم ؟ قلت : قوله : إلا ما اتفق عليه ms06470 من ذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عناه ، أشار إلى جواز قتل الحية لأنها من جملة ما عناه من ذلك ، ~~وكيف وقد جاء عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بقتل الحية ~~في منى ، وجاء أن إحدى الخمس هو الحية ، فيما رواه أبو داود وابن ماجه عن ~~أبي سعيد الخدري وقد ذكرناه ؟ # الوجه الثاني في حكم الغراب : فقال صاحب ( الهداية ) : المراد بالغراب ~~آكل الجيف ، وهو الأبقع ، روي ذلك عن أبي يوسف ، واحتج في ذلك بما رواه ~~مسلم من حديث سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الحية والغراب الأبقع ) ، وقد مر عن ~~قريب تفسير الإبقع . وقال القرطبي : هذا تقييد لمطلق الروايات التي ليس ~~فيها الأبقع ، وبذلك قالت طائفة ، فلا يجيزون إلا قتل الأبقع خاصة ، وطائفة ~~رأوا جواز قتل الأبقع وغيره من الغربان ، ورأوا أن ذكر الأبقع إنما جرى ~~لأنه الأغلب . قلت : الروايات المطلقة محمولة على هذه الرواية المقيدة التي ~~رواها مسلم ، وذلك لأن الغراب إنما أبيح قتله لكونه يبتدىء بالأذى ، ولا ~~يبتدىء بالأذى إلا الغراب الأبقع ، وأما الغراب غير الأبقع فلا يبتدىء ~~بالأذى ، فلا يباح قتله : كالعقعقق وغراب الزرع . ويقال له : الزاغ ، ~~وافتوا بجواز أكله ، فبقي ما عداه من الغربان ملتحقا بالأبقع . ومنها : ~~الغداف ، على الصحيح في مذهب الشافعي ، ذكره في ( الروضة ) بخلاف ما ذكره ~~الرافعي ، وسمى ابن قدامة الغداف : غراب البين ، المعروف عند أهل اللغة أنه ~~الأبقع قلت : قال أصحابنا : المراد بالغراب في الحديث الغداف والأبقع ~~لأنهما يأكلان الجيف ، وأما غراب الزرع فلا ، وعليه يحمل ما جاء في حديث ~~أبي سعيد الذي رواه أبو داود ، وقد ذكرناه ، وفيه : ( ويرمي الغراب ولا ~~يقتله ) ، وروى ابن المنذر وغيره نحوه عن علي ومجاهد ، وقال ابن المنذر : ~~أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإحرام إلا ما جاء عن عطاء ، قال ~~في محرم كسر قرن غراب ، قال : إن أدماه فعليه الجزاء ! وقال الخطابي : لم ~~يتابع ms06471 أحد عطاء على هذا . انتهى . وعند المالكية اختلاف آخر في الغراب ~~والحدأة : هل يتقيد جوازهما بأن يبتدئا بالأذى ؟ وهل يختص ذلك بكبارهما ؟ ~~والمشهور عنهم ما قاله ابن شاش : لا فرق وفاقا للجمهور . # ومن أنواع الغربان : العقعق ، وهو قدر الحمامة على شكل الغراب ، وقيل : ~~سمي بذلك لأنه يعق فراخه فيتركها بلا طعم ، وبهذا يظهر أنه نوع من الغربان ~~، والعرب PageV10P180 تتشاءم به أيضا ، وذكر في ( فتاوى قاضيخان ) : من خرج ~~لسفر فسمع صوت العقعق فرجع كفر ، وقيل : حكمه حكم الأبقع . وقيل : حكم غراب ~~الزرع ، وقال أحمد : إن أكل الجيف وإلا فلا بأس به . فإن قلت : قال ابن ~~بطال : هذا الحديث أعني حديث عائشة الذي رواه مسلم الذي ذكرناه عن قريب لا ~~يعرف إلا من حديث سعيد ، ولم يروه عنه غير قتادة ، وهو مدلس ، وثقات أصحاب ~~سعيد من أهل المدينة لا يوجد عندهم هذا القيد مع معارضة حديث ابن عمر وحفصة ~~، فلا حجة فيه حينئذ . وقال أبو عمر : لا تثبت هذه الزيادة أعني : قوله : ( ~~والغراب الأبقع ) ، وقال ابن قدامة : الروايات المطلقة أصح . قلت : دعوى ~~التدليس مردودة لأن شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم ، ~~وفي الحديث عن شعبة ، قال : سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب ، بل صرح ~~النسائي في روايته من طريق النضر بن شميل عن شعبة بسماع قتادة ، ونفي ثبوت ~~الزيادة مردود أيضا بإخراج مسلم ، والزيادة مقبولة من الثقة الحافظ ، وهو ~~كذلك هنا . # الوجه الثالث : في الحدأة : فإنه يجوز قتلها سواء كان للمحرم أو للحلال ، ~~لأنها تبتدىء بالأذى وتختطف اللحم من أيدي الناس ، وروي عن مالك في الحدأة ~~والغراب أنه لا يقتلهما إلا أن يبتدئا بالأذى ، والمشهور من مذهبه خلافه ، ~~وعن أبي مصعب فيما ذكره ابن العربي قتل الغراب والحدأة ، وإن لم يبتدئا ~~بالأذى ، ويؤكل لحمهما عند مالك . وروي عنه المنع في الحرم سدا لذريعة ~~الاصطياد . قال أبو بكر : وأصل المذهب أن لا يقتل من الطير إلا ما آذى ~~بخلاف غيره ، فإنه يقتل ابتداء . # الوجه الرابع : في الفأرة ms06472 : فإنه يجوز قتلها مطلقا ، وقال ابن المنذر ، ~~لا خلاف بين العلماء في جواز قتل المحرم الفأرة إلا النخعي ، فإنه منع ~~المحرم من قتلها ، وهو قول شاذ ، وقال القاضي ، وحكى الساجي عن النخعي أنه ~~لا يقتل المحرم الفأرة ، فإن قتلها فداها ، وهذا خلاف النص وخلاف جميع أهل ~~العلم ، وروى البيهقي بإسناد صحيح عن حماد بن زيد ، قال : لما ذكروا له هذا ~~القول ، قال : ما كان بالكوفة أفحش ردا للآثار من إبراهيم النخعي لقلة ما ~~سمع منها ، ولا أحسن اتباعا لها من الشعبي لكثرة ما سمع ، ونقل ابن شاش عن ~~المالكية خلافا في جواز قتل الصغير منها الذي لا يتمكن من الأذى ، والفأرة ~~أنواع منها : الجرذ ، بضم الجيم على وزن : عمر ، والخلد ، بضم الخاء ~~المعجمة . وسكون اللام ، وفأرة الإبل ، وفأرة المسك ، وفأرة الغيط ، وحكمها ~~في تحريم الأكل وجواز قتلها سواء . # الوجه الخامس : في العقرب : فإنه يجوز قتله مطلقا حتى في الصلاة ، لأنه ~~يقصد اللدغ ويتبع الحس ، وذكر أبو عمر عن حماد ابن أبي سليمان والحكم أن ~~المحرم لا يقتل الحية والعقرب ، رواه عنهما شعبة ، قال : وحجتهما أنهما من ~~هوام الأرض ، وقال القاضي : لم يختلف في قتل الحية والعقرب ولا في قتل ~~الحلال الوزغ في الحرم ، وقال أبو عمر : لا خلاف عن مالك وجمهور العلماء في ~~قتل الحية والعقرب في الحل والحرم ، وكذلك الأفعى . # الوجه السادس : في الكلب العقور : أذكر أبو عمر أن سفيان بن عيينة قال : ~~الكلب العقور : كل سبع يعقر ، ولم يخص به الكلب ، قال سفيان ، وفسره لنا ~~زيد بن أسلم ، وكذا قال أبو عبيد ، وعن أبي هريرة : الكلب العقور الأسد ، ~~وعن مالك : هو كل ما عقر الناس وعدا عليهم مثل : الأسد والنمر والفهد ، ~~فأما ما كان من السباع لا يعدو مثل : الضبع والثعلب وشبههما ، فلا يقتله ~~المحرم ، وإن قتله فداه . وزعم النووي أن العلماء اتفقوا على جواز قتل ~~الكلب العقور للمحرم والحلال في الحل والحرم ، واختلفوا في المراد به ، ~~فقيل : هو الكلب المعروف ، حكاه القاضي عياض عن أبي حنيفة والأوزاعي ms06473 والحسن ~~بن حي ، وألحقوا به الذئب ، وحمل زفر الكلب على الذئب وحده ، وذهب الشافعي ~~والثوري وأحمد وجمهور العلماء إلى أن المراد كل مفترس غالبا . وقال مالك في ~~( الموطأ ) : كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد ~~والذئب هو العقور ، وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان ، وقال بعضهم : هو قول ~~الجمهور . وقال أبو حنيفة : المراد بالكلب هنا الكلب خاصة ، ولا يلتحق به ~~في هذا الحكم سوى الذئب ، واحتج أبو عبيد بقوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أللهم سلط عليه كلبا من كلابك ، فقتله الأسد ) . وهو حديث حسن أخرجه الحاكم ~~من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه ، واحتج بقول الله تعالى : { وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين } ( المائدة : 4 ) . فاشتقاقها من اسم الكلب ، ~~فلهذا قيل لكل جارح : عقور . قلت : في ( مراسيل ) ذكر الكلب من غير وصفه ~~بالعقور ، فعلم أن المراد به الحيوان الخاص لا كل عاقر ، وقال السرسقطي في ~~( غريبه ) : الكلب PageV10P181 العقور اسم لكل عاقر حتى اللص القاتل ، وعلى ~~هذا فيستقيم قياس الشافعية على الخمس ما كان في معناها ، ولكن يعكر على هذا ~~عدم إفراده بالذكر ، فإن قالوا : إنه من باب عطف الخاص على العام ، وهو ~~تأكيد للخاص كقوله تعالى : { فيهما فاكهة ونخل ورمان } ( الرحمن : 86 ) . ~~قلنا : قد جاء في بعض الروايات مؤخر الذكر ومتوسطا ، هكذا في الصحيح وغيره ~~، واختلف العلماء في غير العقور مما لم يؤمر باقتنائه ، فصرح بتحريمه ~~القاضيان حسين والماوردي وغيرهما ، ووقع للشافعي في ( الأم ) الجواز ، ~~واختلف كلام النووي ، فقال في البيع من ( شرح المهذب ) : لا خلاف بين ~~أصحابنا في أنه محترم لا يجوز قتله ، وقال في التيمم والغصب : إنه غير ~~محترم ، وقال في الحج : يكره قتله كراهة تنزيه ، وهذا اختلاف شديد ، وعلى ~~كارهة قتله اقتصر الرافعي ، وتبعه في ( الروضة ) وزاد : إنها كراهة تنزيه ، ~~وذهب الجمهور إلى إلحاق غير الخمس بها في هذا الحكم إلا أنهم اختلفوا في ~~المعنى ، فقيل : لكونها مؤذية فيجوز قتل كل مؤذ ، وقيل : كونها مما لا يؤكل ~~، فعلى هذا كل ما يجوز ms06474 قتله لا فدية على الحرم في قتله ، وهذا قضية مذهب ~~الشافعي . # وقد قسم هو وأصحابه الحيوان بالنسبة إلى المحرم ثلاثة أقسام : قسم يستحب ~~: كالخمس وما في معناها مما يؤذي . وقسم : يجوز : كسائر ما لا يؤكل لحمه . ~~وهو قسمان : ما يحصل منه نفع وضر فيباح لما فيه من منفعة الاصطياد ، ولا ~~يكره لما فيه من العدوان . وقسم ليس فيه نفع ولا ضر ، فيكره قتله ولا يحرم ~~. والقسم الثالث : ما أبيح أكله أو نهى عن قتله ، فلا يجوز وفيه الجزاء إذا ~~قتله المحرم . # قلت : أصحابنا اقتصروا على الخمس إلا أنهم ألحقوا بها : الحية لثبوت ~~الخبر ، والذئب لمشاركته للكلب في الكلبية ، وألحقوا بذلك ما ابتدأ ~~بالعدوان والأذى من غيرها ، وقال بعضهم ، وتعقب بظهور المعنى في الخمس وهو ~~: الأذى الطبيعي والعدوان المركب ، والمعنى إذا ظهر في المنصوص عليه تعدى ~~الحكم إلى كل ما وجد فيه ذلك المعنى . انتهى . قلت : نص النبي صلى الله ~~عليه وسلم على قتل خمس من الدواب في الحرم والإحرام ، وبين الخمس ما هن ، ~~فدل هذا أن حكم غير هذا الخمس غير حكم الخمس ، وإلا لم يكن للتنصيص على ~~الخمس فائدة . وقال عياض : ظاهر قول الجمهور أن المراد أعيان ما سمى في هذا ~~الحديث ، وهو ظاهر قول مالك وأبي حنيفة ، ولهذا قال مالك : لا يقتل المحرم ~~الوزغ ، وإن قتله فداه ، ولا يقتل خنزيرا ولا قردا مما لا ينطلق عليه اسم ~~الكلب في اللغة إذ فيه جعل الكلب صفة لا إسما ، وهو قول كافة العلماء ، ~~وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خمس ) فليس لأحد أن يجعلهن ستا ~~ولا سبعا ، وأما قتل الذئب فلا يحتاج فيه أن نقول : إنه يقتل لمشاركته ~~للكلب في الكلبية ، بل نقول : يجوز قتله بالنص ، وهو ما رواه الدارقطني عن ~~نافع ، قال : سمعت ابن عمر يقول : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ~~الذئب والفأرة . قال يزيد بن هارون ، يعني : المحرم . وقال البيهقي : وقد ~~روينا ذكر الذئب من حديث ابن المسيب مرسلا جيدا ، كأنه يريد قول ms06475 ابن أبي ~~شيبة : حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عمر عن حرملة عن سعيد حدثنا وكيع عن ~~سفيان عن ابن حرملة عن سعيد به ، قال : وحدثنا وكيع عن سفيان عن سالم عن ~~سعيد عن وبرة عن ابن عمر : يقتل المحرم الذئب ، وعن قبيصة : يقتل الذئب في ~~الحرم ، وقال الحسن وعطاء : يقتل المحرم الذئب والحية ، وأما إذا عدا على ~~المحرم حيوان ، أي حيوان كان ، وصال عليه فإنه يقتله ، لأن حكمه حينئذ يصير ~~كحكم الكلب العقور . # 9281 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلهن في الحرم . الغراب والحدأة ~~والعقرب والفأرة والكلب العقور . [ / نه # ( الحديث 9281 طرفه في : 4133 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : يحيى بن سليمان بن بن يحيى بن سعيد الجعفي ~~المقري ، قدم مصر وحدث بها ، وتوفي بها سنة ثمان أو سبع وثلاثين ومائتين . ~~الثاني : عبد الله بن وهب . الثالث : يونس بن يزيد . الرابع : محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري . الخامس : عروة بن الزبير بن العوام . السادس : أم ~~المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده ، وأنه كوفي وأن ابن وهب مصري وأن يونس ~~أيلي وأن ابن شهاب PageV10P182 وعروة مدنيان . وفيه : أن البخاري يروي عن ~~يحيى بن سليمان بقوله : حدثنا ، ويروي ، وحدثني ، يحيى ، بالعطف وصيغة ~~الإفراد . وفيه : يروي ابن وهب عن ابن شهاب عن عروة ، وفي الحديث السابق : ~~يروي ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله ابن عمر عن حفصة ، ~~فظهر من ذلك أن لابن وهب عن يونس عن الزهري إسنادين : سالم عن أبيه عن حفصة ~~، وعروة عن عائشة . وقد كان ابن عيينة ينكر طريق الزهري عن ms06476 عروة . قال ~~الحميدي عن سفيان : حدثنا والله الزهري عن سالم عن أبيه ، فقيل له : فإن ~~معمرا يرويه : عن الزهري عن عروة عن عائشة ، فقال : حدثنا والله الزهري ، ~~ولم يذكر عروة . انتهى . وطريق معمر الذي ذكره رواه البخاري في بدء الخلق ~~من طريق يزيد بن زريع عنه ، ورواه النسائي من طريق عبد الرزاق عنه ، ورواه ~~أيضا سعيد بن أبي حمزة عند أحمد وأبان بن صالح عند النسائي ، ومن حفظ حجة ~~على من لم يحفظ ، وقد تابع الزهري عن عروة عن هشام بن عروة . وأخرجه مسلم ~~عن الربيع الزهراني عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه ( عن عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس ~~فواسق يقتلن في الحرم : العقرب والفأرة والحديا والغراب والكلب العقور . # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي الطاهر بن السرح ~~وحرملة بن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى ، كلهم عن ابن ~~وهب عن يونس به ، وروى أحمد في ( مسنده ) بسند صالح عن ابن عباس يرفعه : ( ~~خمس كلهن فاسقة يقتلهن المحرم ويقتلن في الحرم : الحية والفأرة . . ) ~~الحديث . وروى الترمذي من حديث أبي سعيد عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : ( يقتل المحرم السبع العادي والكلب العقور والفأرة والعقرب والحدأة ~~والغراب ) . وروى البيهقي من رواية إبراهيم عن الأسود ( عن ابن مسعود : أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أمر محرما بقتل حية بمنى ) . # ذكر معناه : قوله : ( فاسق ) ، مرفوع على أنه خبر لمبتدأ ، وهو قوله : ( ~~كلهن ) ، وهذه الجملة في محل الرفع على أنها خبر لقوله : ( خمس ) ، وهو قد ~~تخصص بالصفة . قوله : ( يقتلن ) ، الضمير الذي فيه يرجع إلى قوله : ( خمس ) ~~، وليس يرجع إلى معنى : كل ، كما قاله بعضهم . وفي رواية مسلم من هذا الوجه ~~: ( كلها فواسق ) ، وفي روايته التي تأتي في بدء الخلق : ( خمس فواسق ) . ~~قال النووي : هو بإضافة : خمس ، لا بتنوينه ، وجوز ابن دقيق العيد الوجهين ~~، وأشار إلى ترجيح الثاني ، فإنه قال : رواية الإضافة ms06477 تشعر بالتخصيص ~~فيخالفها غيرها في الخكم من طريق المفهوم ، ورواية التنوين تقتضي وصف الخمس ~~بالفسق من جهة المعنى ، فيشعر بأن الحكم المرتب على ذلك وهو القتل معلل بما ~~جعل وصفا وهو الفسق فيدخل فيه كل فاسق من الدواب . قلت : هذا مبني على ~~معرفة معنى الفسق ، فإن كان المعنى في وصف الدواب المذكورة بالفسق خروجها ~~عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله يكون معنى الكلبية فيه ظاهرا . وإن ~~كان المعنى خروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد لا يكون معنى الكلبية ~~فيه ظاهرا . فافهم . والفسق في أصل كلام العرب : الخروج ، ومنه فسقت الرطبة ~~إذا خرجت عن قشرها ، وقوله تعالى : { ففسق عن أمر ربه } ( الكهف : 05 ) . ~~أي : خرج ، وسمي الرجل فاسقا لخروجه عن طاعة ربه ، وهو خروج مخصوص ، وسميت ~~هذه الخمس فواسق لخروجها عن الحرمة التي لغيرهن وأن قتلهن للمحرم وفي الحرم ~~مباح ، فالغراب ينقر ظهر البعير وينزع عينه إذا كان مسيرا ، ويختلس أطعمة ~~الناس ، والحدأة كذلك تختلس اللحم والفراريج ، والعقرب تلدغ وتؤلم ، ~~والفأرة تسرق الأطعمة وتفسدها وتقرض الثياب وتأخذ الفتيلة من السراج وتضرم ~~بها البيت ، والكلب العقور يجرح الناس . قوله : ( يقتلن في الحرم ) على ~~صيغة المجهول ، وقد تقدم في رواية نافع في أول الباب : ( ليس على المحرم في ~~قتلهن جناح ) ، وفي رواية زيد بن جبير : ( يقتل المحرم ) ، وفي رواية حفصة ~~: ( لا حرج على من قتلهن ) ، وفي رواية مسلم من حديث الزهري عن عروة بلفظ : ~~( يقتلن في الحل والحرم ) ، وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود : ( خمس قتلهن ~~حلال ) ، وعند مسلم في حديث زيد بن جبير أنه أي النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~( أمر أو أمر أن تقتل الفأرة . . . ) الحديث . وفي رواية له : ( كان يأمر ~~بقتل الكلب العقور ) ، وفي رواية له : ( خمس من قتلهن وهو حرام فلا جناح ~~عليه فيهن : الفأرة . . . ) الحديث ، وفي رواية الليث عن نافع بلفظ : ( إذن ~~) ، وحاصل الكل يرجع إلى أن قتل هذه الخمسة فليس فيه إثم على المحرم وفي ~~الحرم ، وعلى الحلال بالطريق الأولى ، وبقية الكلام قد مرت ms06478 عن قريب . # PageV10P183 # 0381 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني ~~إبراهيم عن الأسود عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غار بمنى إذ نزل عليه { والمرسلات } ( المرسلات : 1 ~~) . وإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ وثبت علينا حية ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوها فابتدرناها فذهبت فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقيت شركم كما وقيتم شرها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اقتلوها ) فإن قلت : الترجمة فيما يقتل ~~المحرم وليس فيه ما يدل على أنه أمر بقتل الحية في حالة الإحرام ؟ قلت : ~~كان ذلك في ليلة عرفة ، وبذلك صرح الإسماعيلي في روايته من طريق ابن نمير ~~عن حفص بن غياث . وقوله : ( في غار بمنى ) ، يدل على أنه كان في الحرم ، ~~وعند ابن خزيمة من رواية أبي كريب ( عن حفص بن غياث : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر محرما بقتل حية في الحرم بمنى ) . # ورجال الحديث قد مروا غير مرة ، والأعمش هو سليمان ، وإبراهيم هو النخعي ~~والأسود هو ابن يزيد ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة عن جرير وعن عمر بن حفص ~~أيضا . وقال في التفسير وغيره ، وقال حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم ~~أربعتهم عن الأعمش عنه به . وأخرجه مسلم في الحيوان عن عمر بن حفص به ، وعن ~~قتيبة وعثمان بن أبي شيبة ، كلاهما عن جرير به ، وعن يحيى بن يحيى وأبي بكر ~~بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم أربعتهم عن أبي معاوية به ، وفي ~~الحج عن أبي كريب عن حفص بن غياث ببعضه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بقتل حية بمنى . وأخرجه النسائي في الحج ، وفي التفسير عن أحمد بن سليمان ~~الرهاوي عن يحيى بن آدم عن حفص بن غياث به . # قوله : ( بينما ) ، قد ذكرنا غير مرة أن : بينما ، وبينا ، ظرفا زمان ~~بمعنى المفاجأة ، ويضافان إلى ms06479 جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ، ويحتاجان ~~إلى جواب يتم به المعنى ، وجوابه هنا هو قوله : ( إذ نزل عليه ) ، والأفصح ~~أن لا يكون فيه إذ وإذا ، وقد جاء أحدهما في الجواب كثيرا . قوله : ( إذ ~~نزل عليه ) أي : على النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : { والمرسلات } ( ~~المرسلات : 1 ) . أي سورة { والمرسلات } ( المرسلات : 1 ) . وهو فاعل لقوله ~~: ( نزل ) ، والفعل إذا أسند إلى مؤنث غير حقيقي يجوز فيه التذكير والتأنيث ~~. قوله : ( وإني لأتلقاها ) أي : لأتلقنها . قوله : ( من فيه ) أي : من فمه ~~قوله : ( وإن فاه ) أي : وإن فمه . قوله : ( لرطب بها ) أي : لم يجف ريقه ~~بها . وقال التيمي : الرطب عبارة عن الغض الطري ، كأن معناها : قبل أن يجف ~~ريقه بها . قوله : ( إذ وثبت ) كلمة إذ ، للمفاجأة . قوله : ( فابتدرناها ) ~~أي : أسرعنا إلى أخذها ، وهو من بدرت إلى الشيء أبدر بدورا : أسرعت ، وكذلك ~~: بادرت إليه ، ويقال : ابتدروا السلاح ، أي : تسارعوا إلى أخذه . قوله : ( ~~وقيت ) ، أي : حفظت ومنعت . قوله : ( شركم ) ، بالنصب لأنه مفعول ثان للفعل ~~المجهول ، أي : إن الله سلمها منكم كما سلمكم منها ، ولم يلحقها ضرركم كما ~~لم يلحقكم ضررها . قوله : ( كما وقيتم ) ، على صيغة المجهول أيضا ، ( وشرها ~~) بالنصب مفعول ثان له . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الأمر بقتل الحية سواء كان محرما أو حلالا أو في ~~الحرم ، والأمر مقتضاه الوجوب . وقال ابن بطال : أجمع العلماء على جواز قتل ~~الحية في الحل والحرم ، قال : وأجاز مالك قتل الأفعى وهي داخلة عنده في ~~معنى الكلب العقور ، وقال ابن المنذر : لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل ~~العقرب ، وقال نافع : لما قيل : فالحية لا يختلف فيها ، وفي رواية : ومن ~~يشك فيها ؟ ورد عليه ابن عبد البر بما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق شعبة : ~~أنه سأل الحكم وحمادا فقالا : لا يقتل المحرم الحية ولا العقرب . قال : ومن ~~حجتهما أنهما من هوام الأرض ، فيلزم من أباح قتلهما مثل ذلك في سائر الهوام ~~. قلت : نعم ، يباح قتل سائر الهوام القتالة : كالرتيلاء وأم الأربعة ~~والأربعين ، والسام الأبرص ، والوزغة ، والنمل المؤذية ونحوها . وأما ms06480 نهيه ~~، صلى الله عليه وسلم ، عن قتل حيات البيوت فقد اختلف السلف قبلنا في ذلك ، ~~فقال بعضهم : بظاهر الأمر ، يقتل الحيات كلها من غير استثناء شيء منها ، ~~كما روى أبو إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقتلوا الحيات كلهن فمن خاف ثأرهن ~~فليس مني ) ، وروى أيضا هذا عن عمرو ابن مسعود ، وقال أبو عمر : روى شعبة ~~عن مخارق بن عبد الله عن طارق بن شهاب ، قال : اعتمرت فمررت بالرمال ، ~~فرأيت حيات فجعلت أقتلهن ، وسألت عمر فقال : هن عدونا فاقتلوهن ) . قال ابن ~~عيينة : سمعت الزهري يحدث عن سالم عن أبيه أن عمر سئل عن الحية يقتلها ~~المحرم ؟ فقال : PageV10P184 هي عدو فاقتلوها حيث وجدتموها . وقال زيد بن ~~أسلم : أي كلب أعقر من الحية ؟ وقال آخرون : لا ينبغي أن تقتل عوامر البيوت ~~وسكانها إلا بعد مناشدة العهد الذي أخذ عليهن ، فإن ثبت بعد إنشاده قتل ، ~~وذلك حذار الإصابة فيلحقه ما لحق الفتى المعرس بأهله ، حيث وجد حية على ~~فراشه فقتلها قبل مناشدته إياها ، واعتلوا في ذلك بحديث أبي سعيد الخدري ~~مرفوعا : ( أن بالمدينة جنا قد أسلموا ، فإن رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة ~~أيام ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ) . ولا تخالف بينهما ، وربما تمثل بعض ~~الجن ببعض صور الحيات فيظهر لأعين بني آدم ، كما روى ابن أبي مليكة ( عن ~~عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها ، رأت في ~~مغتسلها حية فقتلتها ، فأتيت في منامها ، فقيل لها : إنك قتلت مسلما ، ~~فقالت : لو كان مسلما ما دخل على أمهات المؤمنين ؟ فقيل : ما دخل عليك إلا ~~وعليك ثيابك ، فأصبحت فزعة ، ففرقت في المساكين إثني عشر ألفا ) . قال ابن ~~نافع : لا تنذر عوامر البيوت إلا بالمدينة خاصة على ظاهر الحديث ، وقال ~~مالك : تنذر بالمدينة وغيرها ، وهو بالمدينة أوجب ، ولا تنذر في الصحارى ، ~~وقال غيره : بالسوية بين المدينة وغيرها ، لأن العلة إسلام الجن ، ولا يحل ~~قتل مسلم جني ولا أنسي . ومما ms06481 يؤكد قتل الحية ما ذكره البخاري في هذا الباب ~~عن ابن مسعود ، وعند الدارقطني من حديث ذر ( عن عبد الله : من قتل حية أو ~~عقربا فقد قتل كافرا ) . وقال : الموقوف أشبه بالصواب . # 1381 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال للوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله . # ( الحديث 1381 طرفه في : 6033 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فويسق ) ، لأن تسميته صلى الله عليه وسلم ~~إياه فويسقا يقتضي أن يكون قتله مباحا . وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله ~~أبو عامر الأشجعي المدني ، ابن أخت مالك بن أنس . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن وهب بن بيان عن ابن وهب عن مالك ~~به مختصرا : ( الوزغ فويسق ) . # قوله : ( قال للوزغ ) اللام فيه بمعنى : ( عن ، نحو : { وقال الذين كفروا ~~للذين آمنوا } ( مريم : 37 ، والعنكبوت : 21 ، يس : 74 ، والأحقاف : 11 ) . ~~أي : عن الذين آمنوا ، والمعنى هنا ، قال عن الوزغ : فويسق . قلت : ويجوز ~~أن يكون للتعليل ، والمعنى : قال لأجل الوزغ : فويسق ، والوزغ ، بفتح الواو ~~والزاي وفي آخره غين معجمة : جمع وزغة ، ويجمع أيضا على : وزغان وأزغان على ~~البدل . وقال ابن سيده : عندي أن الوزغان إنما هو جمع وزغ الذي هو جمع وزغة ~~، كورل وورلان . وفي ( الصحاح ) : والجمع أوزاغ وفي ( المغيث ) : والجمع ~~أوزاغ . قوله : ( فويسق ) ، تصغير : فاسق ، تصغير تحقير . وهوان ، ومقتضاه ~~الذم له . وقال الكرماني : الوزغ دابة لها قوائم تعدو في أصول الحشيش ، قيل ~~: إنها تأخذ ضرع الناقة وتشرب من لبنها ، وقيل : كانت تنفخ في نار إبراهيم ~~، عليه الصلاة والسلام ، لتلتهب . وقال الجوهري : الوزغة دويبة . وقال ابن ~~الأثير : وهي التي يقال : سام أبرص . قلت : هذا هو الصحيح ، وهي التي تكون ~~في الجدران والسقوف ولها صوت تصيح به ، وقال ابن الأثير : ومنه حديث عائشة ~~، رضي الله تعالى عنها : ( لما أحرق بيت المقدس كانت الأوزاغ تنفخه ) . ~~قوله : ( ولم أسمعه أمر بقتله ) ، هو كلام عائشة ms06482 أي : لم أسمع النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أمر بقتل الوزغ ، وإنما ذكرت الضمير في : بقتله ، نظرا ~~إلى ظاهر اللفظ وإن كان جمعا في المعنى ، وقول عائشة هذا لا يدل على منع ~~قتله ، لأنه قد سمعه غيرها . وفي مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص ، رضي الله ~~تعالى عنه ، مرفوعا ( أمر بقتل الأوزاغ ) . وفي حديث عروة ( عن عائشة : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله ) . وقال أبو الحسن الباغندي في ( علله ~~) : أنه وهم ، والصواب أنه مرسل ، وروى مالك عن ابن شهاب عن سعد بن أبي ~~وقاص أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله ، وفيه انقطاع بين الزهري وسعد ، ~~وقال ابن المواز عن مالك ، قال : سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بقتل الوزغ ، وعن أم شريك أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها ، على ما ~~سيأتي ، وعن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه : ( من قتل وزغا فله صدقة ) . ~~وقال ابن عمر : ( اقتلوا الوزغ فإنه شيطان ) ، وعن عائشة أنها كانت تقتل ~~الوزغ في بيت الله تعالى ، وسأل إبراهيم بن نافع عطاء عن قتله في الحرم ؟ ~~قال : لا بأس به ، ونقل ابن عبد البر الاتفاق على جواز قتله في الحل والحرم ~~، لكن نقل ابن عبد الحكم PageV10P185 وغيره عن مالك : لا يقتل المحرم الوزغ ~~، زاد ابن القاسم : وإن قتله يتصدق لأنه ليس من الخمس المأمور بقتلها ، ~~وذكر ابن بزيزة في ( أحكامه ) : قال الطحاوي : لا يقتل المحرم الحية ولا ~~الوزغ شيئا غير الحدأة والغراب والكلب العقور والفأرة والعقرب . قلت : قد ~~ذكرنا فيما مضى أنه قال : للمحرم قتل الحية ، وروى مسلم من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا : ( من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة ، ومن قتلها في ~~الثانية فله كذا وكذا حسنة ، دون الأولى ، ومن قتلها في الضربة الثالثة فله ~~كذا وكذا حسنة دون الثانية ) . وفي لفظ : ( من قتل وزغا في أول ضربة كتب له ~~مائة حسنة ، وفي الثانية دون ذلك ، وفي الثالثة دون ذلك ) . وفي لفظ : ( في ~~أول ضربة ms06483 سبعين حسنة ) ، وقال أبو عمر : الوزغ مجمع على تحريم أكله ، وقال ~~ابن التين : أباح مالك قتله في الحرم ، وكره للمحرم . وقال ابن حزم ، من ~~طريق سويد بن غفلة ، قال : أمرنا عمر بن الخطاب بقتل الزنبور ونحن محرمون ، ~~وعن حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح ، قال : ( ليس في الزنبور جزاء ) . # وقال ابن حزم : وأما النمل فلا يحل قتله ولا قتل الهدهد ولا الصرد ولا ~~النحل ولا الضفدع لما روينا من طريق عبد الرزاق : حدثنا معمر عن الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله ( عن ابن عباس ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة والهدهد والصرد ) ، وعند أبي ~~داود من حديث سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان : ( ~~أن طبيبا سأل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن ضفدع يجعلها في دواء ~~فنهاه ، عليه الصلاة والسلام ، ، عن قتلها ) . وفي ( التوضيح ) : اختلف ~~المدنيون في الزنبور فشبهه بعضهم بالحية والعقرب ، فإن عرض لأنسان فدفعه عن ~~نفسه لم يكن فيه شيء ، وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يأمر بقتله . وقال ~~أحمد وعطاء : لا جزاء فيه . وقال بعضهم : يطعم شيئا ، قال إسماعيل : وإنما ~~لم يدخل أولاد الكلب العقور في حكمه لأنهن لا يعقرن في صغرهن ولا فعل لهن . # 8 # | 2 ( باب لا يعضد شجر الحرم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يعضد شجر الحرم ، أي : لا يقطع ، وهو على ~~صيغة المجهول من : عضدت الشجر عضدا ، من : باب ضرب يضرب إذا قطعته ، والعضد ~~، بفتحتين : ما يكسر من الشجر أو يقطع . وفي ( المحكم ) : والشجر معضود ~~وعضيد واستعضده قطعه . وفي ( المتهى ) : أي قطعه بالمعضد ، يعني : بالسيف ~~الممتهن في قطع الشجر ، والشجر معضود وعضد بالتحريك . # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا ~~يعضد شوكه # مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا التعليق ذكره البخاري موصولا عن أبي شريح في ~~هذا الباب ، وذكره كذلك عن ابن عباس في الباب الذي يلي هذا ms06484 الباب ، وسنذكر ~~ما يتعلق به هناك ، إن شاء الله تعالى . # 407 - ( حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي ~~شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها ~~الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله & للغد من يوم الفتح فسمعته أذناي ~~ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن ~~مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول الله & فقولوا ~~له إن الله أذن لرسوله & ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت ~~حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبي شريح ما قال ~~لك عمرو قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا ~~فارا بدم ولا فارا بجزية : خربة بلية ) PageV10P186 | مطابقته للترجمة في ~~قوله ' ولا يعضد بها شجرة ' وهذا الحديث قد مر بتمامه في كتاب العلم في باب ~~ليبلغ العلم الشاهد الغائب وقد ذكر هناك أكثر ما يتعلق به ونستوفي ههنا ~~جميع معانيه وإن وقع فيه تكرار فإن التكرار يفيد الناظر فيه خصوصا إذا لم ~~يقدر على ما ذكر هناك إما لبعد المسافة أو لوجه آخر وهذا الحديث قد أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد وهنا عن قتيبة عن الليث عن سعيد ~~قوله ' عن أبي شريح العدوي ' زاد هنا العدوي قيل نظر فيه لأنه خزاعي من بني ~~كعب بن ربيعة بن لحي بطن من خزاعة ولهذا يقال له الكعبي أيضا لا عدوي وليس ~~هو من بني عدي لا عدي قريش ولا عدي مضر ( قلت ) يحتمل أنه كان حليفا لبني ~~عدي بن كعب من قريش قوله ' عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح ' وفي ~~رواية ابن أبي ذئب ' عن سعيد سمعت أبا شريح ' أخرجه أحمد واختلف في اسمه ms06485 ~~فالمشهور أنه خويلد بن عمرو أسلم قبل الفتح وسكن المدينة ومات بها سنة ثمان ~~وستين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين آخرين قوله ' لعمرو بن ~~سعيد ' هو عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق لطيم الشيطان ليست له ~~صحبة وعرف بالأشدق لأنه صعد المنبر فبالغ في شتم علي رضي الله تعالى عنه ~~فأصابه لقوة ولاه يزيد بن معاوية المدينة وكان أحب الناس إلى أهل الشام ~~وكانوا يسمعون له ويطيعونه وكتب إليه يزيد أن يوجه إلى عبد الله بن الزبير ~~رضي الله تعالى عنه جيشا فوجهه واستعمل عليهم عمرو بن الزبير بن العوام ~~وقال الطبري كان قدوم عمرو بن سعيد واليا على المدينة من قبل يزيد بن ~~معاوية في ذي القعدة سنة ستين وقيل قدمها في رمضان منها وهي السنة التي ولي ~~فيها يزيد الخلافة فامتنع ابن الزبير من بيعته وأقام بمكة فجهز إليه عمرو ~~بن سعيد جيشا وأمر عليهم عمرو بن الزبير وكان معاديا لأخيه عبد الله وكان ~~عمرو بن سعيد قد ولاه شرطة ثم أرسله إلى قتال أخيه فجاء مروان إلى عمرو بن ~~سعيد فنهاه فامتنع وجاءه أبو شريح فذكر القصة فلما نزل الجيش ذا طوى خرج ~~إليهم جماعة من أهل مكة فهزموهم وأسر عمرو بن الزبير فسجنه أخوه بسجن عارم ~~وكان عمرو بن الزبير قد ضرب جماعة من أهل المدينة ممن اتهمهم بالميل إلى ~~أخيه فأقادهم عبد الله منه حتى مات عمرو من ذلك الضرب قوله ' وهو يبعث ~~البعوث ' جملة حالية والبعوث جمع البعث وهو الجيش بمعنى مبعوث وهو من تسمية ~~المفعول بالمصدر والمراد به الجيش المجهز للقتال قوله ' إيذن ' أصله اأذن ~~بهمزتين فقلبت الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها قوله ' أيها الأمير ' ~~أصله يا أيها الأمير فحذف حرف النداء منه قوله ' قام به رسول الله & ' جملة ~~في محل النصب لأنها صفة لقوله ' قولا ' وانتصاب قولا على المفعولية قوله ' ~~الغد ' بالنصب أي الثاني من يوم الفتح قوله ' سمعته أذناي ' أي حملته عنه ~~بغير واسطة وذكر الأذنين ms06486 للتأكيد قوله ' ووعاه قلبي ' أي حفظه وهو تحقيق ~~لفهمه وتثبته قوله ' وأبصرته عيناي ' زيادة تأكيد في تحقق ذلك قوله ' حين ~~تكلم به ' أي بذاك القول المذكور وأشار بهذا إلى أن سماعه منه لم يكن ~~مقتصرا على مجرد الصوت بل كان مع المشاهدة والتحقق بما قاله قوله ' إنه حمد ~~الله ' بيان لقوله ' تكلم ' قوله ' حرمها الله ' أي حكم بتحريمها وقضاه به ~~وفيه حجة لمن يرى الملتجىء إلى مكة ممن عليه دم لا يقتل فيها لأن معنى ~~تحريم الله إياها أن لا يقاتل أهلها ويؤمن من استجار بها ولا يتعرض له وهو ~~معنى قوله تعالى @QB@ ومن دخله كان آمنا @QE@ ( فإن قلت ) جاء في حديث أنس ~~أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حرم مكة وسيجيء في الجهاد ( قلت ) قيل إن ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام حرم مكة بأمر الله تعالى لا باجتهاده وقيل إن ~~الله تعالى قضى يوم خلق السموات والأرض أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~سيحرم مكة وقيل أن إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس وقال القرطبي ~~معناه أن الله حرم مكة ابتداء من غير سبب ينسب لأحد ولا لأحد فيه مدخل قال ~~ولأجل هذا أكد المعنى بقوله ' ولم يحرمها الناس ' والمراد بقوله ' ولم ~~يحرمها الناس ' أن تحريمها ثابت بالشرع لا مدخل للعقل فيه وقيل المراد أنها ~~من محرمات الله فيجب امتثال ذلك وليس من محرمات الناس يعني في الجاهلية كما ~~حرموا أشياء من عند أنفسهم وقيل معناه أن حرمتها مستمرة من أول الخلق وليست ~~مما اختصت به شريعة النبي & قوله ' ولا يعضد ' بصيغة المعلوم والضمير الذي ~~فيه يرجع إلى امرىء أي ولا يقطع قوله ' بها ' أي بمكة ووقع في رواية معمر ~~بن شبة بلفظ ' لا يخضد ' بالخاء المعجمة بدل العين المهملة وهو يرجع إلى ~~معنى يعضد لأن أصل الخضد الكسر ويستعمل في القطع وكلمة لا في ' ولا يعضد ' ~~زائدة لتأكيد النفي قوله ' فإن أحد PageV10P187 ترخص ' ارتفاع أحد بفعل ~~مضمر يفسره ما بعده وتقديره فإن ترخص أحد وقوله ' ترخص ' على وزن تفعل من ms06487 ~~الرخصة وفي رواية ابن أبي ذئب عند أحمد ' فإن ترخص مترخص ' وهو المتكلف ~~للرخصة قوله ' لقتال رسول الله & ' يتعلق بقوله ' ترخص ' أي لأجل قتال رسول ~~الله & فيها يعني لا يقول أن رسول الله & قتل وأنا أيضا أقتل فإذا قال كذلك ~~فقولوا له أن الله أذن لرسوله ولم يأذن لك قوله ' وإنما أذن لي ' بفتح ~~الهمزة وكسر الذال على بناء الفاعل والضمير فيه يرجع إلى الله ويروى بضم ~~الهمزة على البناء للمجهول قوله ' ساعة من نهار ' قد مضى في كتاب العلم أن ~~مقدار هذه الساعة ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر وكان قتل من قتل بإذن ~~النبي & كابن خطل وقع في هذا الوقت الذي أبيح فيه القتال للنبي & ولا يحمل ~~الحديث على ظاهره حتى يحتاج إلى الجواب عن قصة ابن خطل قوله ' اليوم ' ~~المراد به الزمن الحاضر يعني عادت حرمتها كما كانت بالأمس حراما إلى يوم ~~القيامة ولم يبين غاية الحرمة هنا وبينها في حديث ابن عباس الذي يأتي بعد ~~باب بقوله ' فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة ' قوله ' فقيل لأبي ~~شريح ' لم يدر هذا القائل لأبي شريح المذكور من هو وفي رواية ابن إسحق أنه ~~بعض قومه من خزاعة قوله ' ما قال لك عمرو ' وهو عمرو بن سعيد المذكور في ~~السند قوله ' قال أنا أعلم ' أي قال عمرو بن سعيد أنا أعلم بذلك أي ~~بالمذكور من قول أبي شريح أن مكة حرمها الله تعالى إلى قوله فقيل لأبي شريح ~~والعجب من عمرو بن سعيد حيث ساق الحكم مساق الدليل وخصص العموم بلا دليل ~~قوله ' لا يعيذ ' بالذال المعجمة أي لا يجير عاصيا ولا يعصمه قوله ' ولا ~~فارا ' بالفاء من الفرار وهو الهروب والمراد من وجب عليه الحد لقتله ثم هرب ~~إلى مكة مستجيرا بالحرم قوله ' بخربة ' بضم الخاء المعجمة وفتحها وسكون ~~الراء وفتح الباء الموحدة وفي المحكم الخربة يعني بالفتح والخربة يعني ~~بالضم والخرب والخرب الفساد في الدين والخربة الذلة يقال ما لفلان خربة قال ~~أبو المعاني الخارب ms06488 اللص والخرابة اللصوصية وقال الأصمعي الخارب سارق ~~البعير خاصة والجمع خراب وخرب فلان بإبل فلان يخرب خرابة مثل كتب يكتب ~~كتابة والخربة الفعلة منه وقال اللحياني خرب فلان بإبل فلان يخرب بها خربا ~~وخروبا وخرابا وخرابا أي سرقها كذا حكاه متعديا بالباء وقال مرة خرب فلان ~~أي صار لصا وأشار ابن العربي إلى ضبطه بكسر الخاء المعجمة وسكون الزاي بدل ~~الراء وبالياء آخر الحروف بدل الباء الموحدة قيل المعنى صحيح ولكن لا ~~تساعده على ذلك الرواية ( قلت ) لم يظهر لي صحة المعنى مع عدم الرواية وحكى ~~الكرماني جزية بكسر الجيم وسكون الزاي وهو أيضا بعيد قوله ' قال أبو عبد ~~الله ' هو البخاري نفسه فسر الخربة بقوله ' بلية ' قال بعضهم هو تفسير من ~~الراوي ثم قال والظاهر أنه المصنف ' قلت ' صرح بقوله ' قال أبو عبد الله ' ~~ولم يبق وجه أن يقال تفسير من الراوي على الإبهام * ومن الفوائد هنا أن ~~تعلم أن من عد كلام عمرو بن سعيد المذكور حديثا واحتج بما تضمنه كلامه فقد ~~وهم وهما فاحشا وعن هذا قال ابن حزم لا كرامة للطيم الشيطان أن يكون أعلم ~~من صاحب رسول الله & ( قلت ) أراد من لطيم الشيطان هو عمرو بن سعيد فإنه ~~كان يلقب به وأراد بصاحب رسول الله & هو أبو شريح العدوي المذكور فيه ( فإن ~~قلت ) قال ابن بطال سكوت أبي شريح عن جواب عمرو بن سعيد يدل على أنه رجع ~~إليه في التفصيل المذكور ( قلت ) يرد هذا ما رواه أحمد في مسنده أنه قال في ~~آخره ' قال أبو شريح فقلت لعمرو قد كنت شاهدا وكنت غائبا وقد أمرنا أن يبلغ ~~شاهدنا غائبنا وقد بلغتك ' فهذا ينادي بأعلى صوته أنه لم يوافقه وإنما ترك ~~المشافهة معه لعجزه عنه لأجل شوكته وقال ابن بطال أيضا ليس قول عمرو جوابا ~~لأبي شريح لأنه لم يختلف معه أن من أصاب حدا في غير الحرم ثم لجأ إليه أنه ~~يجوز إقامة الحد عليه في الحرم فإن أبا شريح أنكر بعث عمر والجيش ms06489 إلى مكة ~~ونصب الحرب عليها فأحسن في استدلاله بالحديث وحاد عمرو عن جوابه وأجابه عن ~~غير سؤاله واعترض الطيبي عليه بأنه لم يحد في جوابه وإنما أجاب بما يقتضيه ~~القول بالموجب كأنه قال له صح سماعك وحفظك لكن المعنى المراد بالحديث الذي ~~ذكرته خلاف ما فهمته منه قال فإن ذلك الترخص كان بسبب الفتح وليس بسبب قتل ~~من استحق القتل خارج الحرم PageV10P188 ثم استجار بالحرم والذي أنا فيه من ~~القبيل الثاني . ومن فوائده أن لا يجوز قطع أغصان شجر مكة التي أنشأها الله ~~فيها مما لا صنع فيه لبني آدم وإذا لم يجز قطع أغصانها فقطع شجرها أولى ~~بالنهي وقام الإجماع كما قال ابن المنذر على تحريم قطع شجر الحرم . ~~واختلفوا فيما يجب على قاطعها فقال مالك لا شيء عليه غير الاستغفار وهو ~~مذهب عطاء وبه قال أبو ثور وذكر الطبري عن عمر مثل معناه وقال الشافعي عليه ~~الجزاء في الجميع المحرم في ذلك والحلال سواء في الشجرة الكبيرة بقرة وفي ~~الصغيرة شاة وفي الخشب وما أشبهه فيه قيمته بالغة ما بلغت وقال القرطبي خص ~~الفقهاء الشجر المنهي عن قطعه بما ينبته الله تعالى من غير صنع آدمي فأما ~~ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه والجمهور على الجواز وقال الشافعي في ~~الجميع الجزاء ورجحه ابن قدامة وقال ابن العربي اتفقوا على تحريم قطع شجر ~~الحرم إلا أن الشافعي أجاز قطع السواك من فروع الشجرة كذا نقله أبو ثور عنه ~~وأجاز أيضا أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها ولا يهلكها وبهذا قال عطاء ~~ومجاهد وغيرهما وأجازوا قطع الشوك بكونه يؤذي بطبعه فأشبه الفواسق ومنعه ~~الجمهور وقال ابن قدامة ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من ~~الشجر بغير صنع آدمي ولا بما يسقط من الورق نص عليه أحمد ولا نعلم فيه ~~خلافا انتهى وأجمع كل من يحفظ عنه العلم على إباحة أخذ كل ما ينبته الناس ~~في الحرم من البقول والزروع والرياحين وغيرها وفي التلويح واختلفوا في أخذ ~~السواك ms06490 من شجر الحرم فروينا عن مجاهد وعطاء وعمر بن عمير أنهم رخصوا في ذلك ~~. ومن فوائده جواز إخبار الرجل عن نفسه بما يقتضي به ثقته وضبطه لما سمعه . ~~ومنها إنكار العالم على الحاكم ما يغيره من أمر الدين والموعظة بلطف وتدريج ~~. ومنها الاقتصار في الإنكار على اللسان إذا لم يستطع باليد . ومنها وقوع ~~التأكيد في الكلام البليغ . ومنها جواز المجادلة في الأمور الدينية . ومنها ~~الخروج عن عهدة التبليغ والصبر على المكاره إذا لم يستطع بدا من ذلك . ~~ومنها جواز قبول خبر الواحد لأنه معلوم أن كل من شهد الخطبة قد لزمه ~~الإبلاغ وأنه لم يأمرهم بإبلاغ الغائب عنهم ألا وهو لازم له فرض العمل بما ~~أبلغه كالذي لزم السامع سواء وإلا لم يكن بالأمر بالتبليغ فائدة . ومنها أن ~~الحرم لا يعيذ عاصيا . وفيه القول للعلماء وحجج قد ذكرناها في كتاب العلم ~~والله أعلم بحقيقة الحال وإليه المرجع والمآل # 9 # | 2 ( باب لا ينفر صيد الحرم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا ينفر صيد الحرم ، وينفر على صيغة المجهول من ~~التنفير ، قيل : هو كناية عن الاصطياد ، وقيل : على ظاهره ، وقال النووي : ~~يحرم التنفير وهو الإزعاج عن موضعه ، فإن نفره عصي ، سواء تلف أو لا ، فإن ~~تلف في نفاره قبل سكونه ضمن ، وإلا فلا ، ويستفاد من النهي عن التنفير ~~تحريم الإتلاف بالطريق الأولى . # 3381 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا خالد عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ~~لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف ~~وقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا فقال إلا الأذخر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا ينفر صيدها ) ، وهذا الحديث قد مر في ~~كتاب الجنائز في : باب الإذخر والحشيش في القبر ، فإنه أخرجه هناك عن محمد ~~بن ms06491 عبد الله بن حوشب عن عبد الوهاب وهو الثقفي عن خالد هو الحذاء ، وههنا ~~أخرجه عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب إلى آخره ، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق ~~به . قوله : ( فلم تحل لأحد بعدي ) ، وفي رواية الكشميهني : ( فلا تحل ) ~~وفي الباب الذي بعده : ( وأنه لم يحل القتال فيه لأحد بعدي ) . وعند ~~البخاري في أوائل البيع من طريق خالد الطحان عن خالد الحذاء بلفظ : ( فلم ~~تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ) ، ومثله عند أحمد من طريق وهب عن خالد ، ~~وقال ابن بطال : PageV10P189 المراد بقوله : ( ولا تحل لأحد بعدي ) الإخبار ~~عن الحكم في ذلك لا الإخبار بما سيقع ، لوقوع خلاف ذلك في الشاهد كما وقع ~~من الحجاج وغيره . قوله : ( لا يختلي ) أي : لا يجز ولا يؤخذ . قوله : ( ~~خلاها ) ، بفتح الخاء المعجمة مقصور : الرطب من الكلأ . قوله : ( ولا تلتقط ~~) ، على صيغة المجهول وضعن لا تلتقط معنى : لا يحل الالتقاط ، ويجوز أن ~~يكون : لا تلتقط ، على صيغة المعلوم فتكون اللام حينئذ في المعرف زائدة ، ~~وقال الكرماني : حكم جميع البلاد هذا ، وهو أن لا تلتقط إلا للتعريف . قلت ~~: هذا للتعريف المجرد أي : لا يتملكها بعد التعريف ، بل يعرفها أبدا . قوله ~~: ( لصاغتنا ) جمع صائغ . قوله : ( إلا الإذخر ) ، بكسر الهمزة ، نبت معروف ~~والمستثنى منه هو قوله : ( لا يختلى خلاها ) ، ومثله يسمى بالاستثناء ~~التلقيني . # وعن خالد عن عكرمة قال هل تدري ما لا ينفر صيدها هو أن ينحيه من الظل ~~ينزل مكانه # وعن خالد ، عطف على قوله : حدثنا خالد عن عكرمة داخل في الإسناد المذكور ~~. قوله : ( قال : هل تدري ) هذا خطاب من عكرمة لخالد ، يريد أن ينبه عكرمة ~~بذلك على المنع من الإتلاف وسائر أنواع الأذى ، وهذا تنبيه بالأدنى على ~~الأعلى كما في قوله تعالى : { ولا تقل لهما أف } ( الإسراء : 32 ) . فإذا ~~كان الشخص ممنوعا عن القول بأف لوالديه فمنعه عن سبهما بطريق الأولى . وقد ~~خالف في ذلك عطاء ومجاهد عكرمة فإنهما قالا : لا بأس بطرده ما لم يفض إلى ~~قتله ، رواه ابن أبي شيبة ، وروى ms06492 أيضا من طريق الحكم عن شيخ من أهل مكة أن ~~حماما كان على البيت ، فذرق على يد عمر ، فأشار عمر بيده فطار فوقع على بعض ~~بيوت مكة ، فجاءت حية فأكلته ، فحكم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على نفسه ~~بشاة . وروى من طريق آخر عن عثمان ، رضي الله تعالى عنه . نحوه . قوله : ( ~~ما لا ينفر ؟ ) ، أي : ما الشيء الذي ينفر صيد مكة ، وكلمة : ما ، ~~استفهامية فيستفهم بها عن مضمون الجملة التي بعدها أي : ما الغرض من لفظ : ~~ما لا ينفر صيدها ؟ قوله : ( هو ) أي : التنفير ، دل عليه قوله : ( ينفر ) ~~من قبيل قوله تعالى : { اعدلوا هو } ( المائدة : 8 ) . أي : العدل { أقرب ~~للتقوى } ( المائدة : 8 ) . قوله : ( أن ينحيه ) من التنحية ، وهو الإبعاد ~~من نحى ينحي بالحاء المهملة ، وهو على صيغة الغائب والضمير فيه يرجع إلى ~~المنفر الذي يدل عليه لفظ ينفر ، ويروى : تنحية بالخطاب . وقوله : ( ينزل ) ~~بالوجهين أيضا ، ومعنى : ينزل ، مكانه ، أي : مكان الصيد ، وهذه جملة وقعت ~~حالا . # 01 # | 2 ( باب لا يحل القتال بمكة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه لا يحل القتال بمكة أي في مكة . قوله : ( القتال ) ~~، هكذا وقع في لفظ الحديث ، وكذا وقع في رواية مسلم ، ووقع في رواية أخرى ~~بلفظ : ( القتل ) ، والفرق بين القتل والقتال ظاهر ، أما القتل فنقل بعضهم ~~الاتفاق على جواز إقامة حد القتل فيها على من أوقعه فيها ، وخص الخلاف بمن ~~قتل في الحل ، ثم لجأ إلى الحرم . وممن نقل الإجماع على ذلك ابن الجوزي ، ~~وأما القتال فقال الماوردي : من خصائص مكة أن لا يحارب أهلها ، فلو بغوا ~~على أهل العدل فإن أمكن ردهم بغير قتال لم يجز ، وإن لم يمكن إلا بالقتال . ~~فقال الجمهور : يقاتلون لأن قتال البغاة من حقوق الله تعالى فلا يجوز ~~إضاعتها ، وقال آخرون : لا يجوز قتالهم بل يضيق عليهم إلى أن يرجعوا إلى ~~الطاعة . # وقال أبو شريح رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسفك ~~بها دما # أبو شريح : هو الصحابي المذكور في الباب الذي قبل ms06493 الباب السابق ، وقد مضى ~~فيه هذا التعليق موصولا . # 4381 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاووس ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~افتتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا فإن هذا بلد حرم ~~الله يوم خلق السماوات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم ~~يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله ~~إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته PageV10P190 ~~إلا من عرفها ولا يختلى خلاها . قال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه ~~لقينهم ولبيوتهم قال إلا الإذخر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة ~~) وعثمان بن أبي شيبة هو عثمان بن محمد ابن أبي شيبة ، واسمه إبراهيم بن ~~عثمان أبو الحسن العبسي الكوفي وهو أخو أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة ، مات ~~في المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين ، وهو أكبر من أبي بكر بثلاث سنين ، ~~وروى عنه مسلم أيضا . وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ~~يروي عن مجاهد عن طاووس ، كذا يرويه موصولا ، وخالفه الأعمش فرواه عن مجاهد ~~عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مرسلا ، أخرجه سعيد بن منصور عن أبي معمر ~~عنه ، ومنصور ثقة حافظ فالحكم لوصله . . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الحج وفي الجزية : عن علي بن عبد الله ، ~~وفي الجهاد : عن آدم عن شيبان وعن علي بن عبد الله وعمرو بن علي ، كلاهما ~~عن يحيى . وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى وفيه وفي الحج عن إسحاق ~~بن إبراهيم ، وفيهما أيضا عن محمد بن رافع وفي الجهاد أيضا عن أبي بكر وأبي ~~كريب وعن عبد بن حميد . وأخرجه أبو داود في الحج والجهاد عن عثمان به ~~منقطعا . وأخرجه الترمذي في السير عن أحمد بن عبدة وأخرجه النسائي فيه وفي ~~البيعة عن ms06494 إسحاق بن منصور في الحج عن محمد بن قدامة وعن محمد بن رافع . # قوله : ( يوم افتتح مكة ) منصوب لأنه ظرف : لقال . قوله : ( لا هجرة ) ، ~~أي : بعد الفتح ، وكذا جاء عن علي بن المديني في روايته عن جرير في كتاب ~~الجهاد والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام : باقية إلى يوم القيامة ، ~~ولم تبق هجرة من مكة بعد أن صارت دار الإسلام ، وهذا يتضمن معجزة لرسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، بأنها تبقى دار الإسلام لا يتصور منها الهجرة ~~. قوله : ( ولكن جهاد ) ، أي : لكن لكم طريق إلى تحصل الفضائل التي في معنى ~~الهجرة ، وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيء من لقاء رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ونحوه . وارتفاع : جهاد ، على الابتداء وخبره محذوف مقدما ، ~~تقديره : لكم جهاد . قوله : ( وإذا استنفرتم ) أي : إذا دعاكم الإمام إلى ~~الخروج إلى الغزو فاخرجوا إليه ، وقال الطيبي : ( ولكن جهاد ) ، عطف على ~~محل مدخول : ( ولا هجرة ) أي : الهجرة من الأوطان إما هجرة الفرار من ~~الكفار ، وإما إلى الجهاد ، وإما إلى غير ذلك كطلب العلم ، وانقطعت الأولى ~~وبقيت الأخريان فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما ، وإذا استنفرتم فانفروا . ~~قوله : ( فإن هذا بلد ) الفاء فيه جواب شرط محذوف تقديره : إذا علمتم ذلك ~~فاعلموا أن هذا بلد حرام . قوله : ( حرم الله ) كذا هو في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية الكشميهني : ( حرمه الله ) بالهاء ، قوله : ( بحرمة الله ) ، أي ~~: بتحريمه ، وهذا تأكيد للتحريم . قوله : ( وإنه ) أي : إن الشأن ( لم يحل ~~القتال فيه ) هكذا وقع في رواية الكشميهني بلفظ : ( لم يحل ) ، وفي رواية ~~غيره : ( لا يحل ) ، بلفظ : لا ، والأول أشبه . لقوله : ( قبلي ) . قوله : ~~( ولا يلتقط ) ، على صيغة المعلوم وفاعله هو قوله : ( من عرفها ) . قوله : ~~( خلاها ) بالقصر كما ذكرنا ، وذكر ابن التين أنه وقع في رواية القابسي ~~بالمد ، وهو : الرطب من النبات ، واختلاؤه وقطعه واحتشاشه ، وتخصيص التحريم ~~بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس واختلائه ، وهو أصح الوجهين للشافعية ، ~~لأن النبت اليابس كالصيد الميت . وقال ابن قدامة : لكن في استثناء الإذخر ~~إشارة إلى تحريم اليابس من ms06495 الحشيش ، ويدل عليه أن في بعض طرق حديث أبي ~~هريرة : ( ولا يحتش حشيشها ) . قوله : ( قال العباس ) ، هو ابن عبد المطلب ~~، كما وقع كذلك في المغاوي من وجه آخر . قوله : ( إلا الإذخر ) ، قد ذكرنا ~~أنه استثناء تلقيني والاستثناء التلقيني هو أن العباس لم يرد به أن يستثني ~~هو بنفسه ، وإنما أراد به أن يلقن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بالاستثناء ~~، واستدل به بعضهم على جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه ، ومذهب ~~الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظا وإما حكما كجواز الفصل بالتنفس مثلا ، وقد ~~اشتهر عن ابن عباس الجواز مطلقا ، واحتج له بظاهر هذه القة . وأجاب الجمهور ~~عنه بأن هذا الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أن يكون النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، أراد أن يقول : إلا الإذخر ، فشغله العباس بكلامه ، فوصل كلامه ~~بكلام نفسه ، فقال : إلا الإذخر ، وقد قال مالك : يجوز الفصل مع إضمار ~~الاستثناء متصلا بالمستثنى منه . فإن قلت : هل كان قوله صلى الله عليه وسلم ~~( إلا الإذخر ؟ ) باجتهاد أو وحي ؟ قلت : اختلفوا فيه PageV10P191 فقيل : ~~أوحى الله قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء من ذلك فأجب سؤاله ، وقيل : ~~كان الله تعالى فوض له الحكم في هذه المسألة مطلقا . وحكى ابن بطال عن ~~المهلب : أن الاستثناء هنا للضرورة كتحليل أكل الميتة عند الضرورة ، وقد ~~بين العباس ذلك بأن الإذخر لا غنى لأهل مكة عنه ، ورد عليه بأن الذي يباح ~~للضرورة يشترط حصولها فيه ، فلو كان الإذخر مثل الميتة لامتنع استعماله إلا ~~فيمن تحققت ضرورته فيه ، والإجماع على أنه مباح مطلقا بغير قيد الضرورة ، ~~وقيل : الحق أن سؤال العباس كان على معنى الضراعة وترخيص النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان تبليغا عن الله تعالى ، إما بطريق الإلهام أو بطريق الوحي ، ~~ومن ادعى أن نزول الوحي يحتاج إلى أمد متسع فقد وهم ، ويجوز في الإذخر ~~الرفع على أنه بدل مما قبله ، ويجوز النصب لكونه استثناء وقع بعد النهي ، ~~وقال ابن مالك : والمختار النصب لكون الاستثناء وقع متراخيا عن المستثنى ~~منه ، فبعدت المشاكلة ms06496 بالبدلية ، لكون الاستثناء أيضا عرض في آخر الكلام ، ~~ولم يكن مقصودا . قوله : ( فإنه ) أي : فإن الإذخر . قوله : ( لقينهم ) ، ~~بفتح القاف وسكون الياء في آخر الحروف بعدها نون ، وهو الحداد . وقال ~~الطبري : القين عند العرب كل ذي صناعة يعالجها بنفسه . قوله : ( ولبيوتهم ) ~~يعني : لسقوف بيوتهم حيث يجعلونه فوق الخشب ، وقال التيمي : معناه يوقدونه ~~في بيوتهم ، وفي رواية المغازي : ( فإنه لا بد منه للقين والبيوت ) ، وفي ~~الرواية الماضية : ( فإنه لصاغتنا وقبورنا ) . ووقع في مرسل مجاهد عند عمر ~~بن شبة الجمع بين الثلاثة ، ووقع عنده أيضا ، ( فقال العباس : يا رسول الله ~~! إن أهل مكة لا صبر لهم عن الإذخر لقينهم وبيوتهم ) . # ومن فوائد هذا الحديث : جواز مراجعة العالم في المصالح الشرعية والمبادرة ~~إلى ذلك في المجامع والمشاهد . ومنها : عظم منزلة العباس عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم . ومنها عنايته بأمر مكة لكونه كان منها أصله ومنشؤه . ~~ومنها : رفع وجوب الهجرة عن مكة إلى المدينة وإبقاء حكمها من بلاد الكفر ~~إلى يوم القيامة . ومنها : أنه يشترط الإخلاص للجهاد ولكل نية فيها خير ، ~~والله أعلم . # 11 # | 2 ( باب الحجامة للمحرم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الحجامة للمحرم ، هل يمنع منها أو يباح له ~~مطلقا أو للضرورة ؟ والمراد في ذلك كله المحجوم لا الحاجم . # وكوى ابن عمر ابنه وهو محرم # يستأنس مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن كلا من الحجامة والكي يستعمل ~~للتداوي عند الضرورة ، وابن عمر هو عبد الله ، واسم ابنه واقد بالقاف ، ~~ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور من طريق مجاهد ، قال : أصاب واقد بن عبد ~~الله بن عمر برسام في الطريق وهو متوجه إلى مكة ، فكواه ابن عمر . # ويتداوى ما لم يكن فيه طيب # أي : ويتداوى المحرم بدواء ما لم يكن فيه طيب ، وفي بعض النسخ : بما لم ~~يكن فيه طيب ، وقال بعضهم : هذا من تتمة الترجمة وليس في أثر ابن عمر كما ~~ترى ، وأما قول الكرماني : يتداوى ، فاعله إما المحرم وإما ابن عمر ، فكلام ~~من لم يقف على أثر ms06497 ابن عمر . انتهى . قلت : أما قول هذا القائل : هذا من ~~تتمة الترجمة ، فليس بشيء لأن أثر ابن عمر فأصل يمنع أن يكون هذا من ~~الترجمة ، وأما قول الكرماني : وأما ابن عمر فكذلك ، ليس بشيء لوقوع هذا ~~أيضا بعد أثر ابن عمر في غير محله ، ومع هذا أشار به إلى جواز التداوي ~~للمحرم بما ليس فيه طيب ، وقد ذكر البخاري في أوائل الحج في : باب الطيب ~~عند الإحرام ، وقال ابن عباس : يشم المحرم الريحان ، وينظر في المرآة ~~ويتداوى ويأكل الزيت والسمن ، وروى الطبري من طريق الحسن ، قال : إن أصاب ~~المحرم شجة فلا بأس بأن يأخذ ما حولها من الشعر ثم يداويها بما ليس فيه طيب ~~. # 5381 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال قال عمر و أول شيء سمعت ~~عطاء يقول سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول احتجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو محرم ثم سمعته يقول حدثني طاووس عن ابن عباس فقلت لعله ~~سمعه منهما . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ~~الثاني : سفيان بن عيينة . PageV10P192 الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : ~~عطاء بن أبي رباح . الخامس : طاووس اليماني . السادس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : ~~السماع في موضعين . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطب عن مسدد ، ~~وأخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن ~~إبراهيم ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل . وأخرجه الترمذي فيه عن ~~قتيبة . وأخرجه النسائي فيه وفي الصوم عن قتيبة ومحمد بن منصور وفي الباب ~~عن أنس وعبد الله بن بحينة وجابر وابن عمر . أما حديث أنس فأخرجه أبو داود ~~من رواية معمر ( عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم ~~على ظهر القدم من وجع ms06498 كان به ) رواه ابن عدي من رواية عبد الله بن عمر ~~العمري عن حميد ( عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، أن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، احتجم وهو محرم من وجع كان في رأسه ) . وأما حديث عبد الله بن بحينة ~~فمتفق عليه على ما يجيء إن شاء الله تعالى . وأما حديث جابر فأخرجه النسائي ~~وابن ماجه من رواية أبي الزبير ( عن جابر أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~احتجم وهو محرم من وثي كان به ) . وقال ابن ماجه من رهصة أخذته . وأما حديث ~~ابن عمر فأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية مسلم بن سالم البلخي عن ~~عبيد الله العمري ( عن نافع عن ابن عمر ، قال : احتجم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو محرم صائم وأعطى الحجام أجره . # ذكر معناه : قوله : ( قال عمرو ) أي : عمرو بن دينار . قوله : ( أول شيء ~~) أي : أول مرة بقرينة ، ثم سمعته يقول : أي روى عطاء أولا عن ابن عباس ~~بدون الواسطة وثانيا بواسطة طاووس ، كذا قاله الكرماني ورد عليه بعضهم ، ~~فقال : هذا كلام من لم يقف على طرق الحديث ، ولا يعلم مع ذلك لعطاء عن ~~طاووس رواية أصلا . قلت : الرد له وجه ، لأن إثبات الواسطة ونفيها في رواية ~~عطاء لا دخل له هنا ، وإنما الكلام في أن عمرو بن دينار تارة يقول : سمعت ~~عطاء يقول : سمعت ابن عباس ، وتارة يقول : سمعت طاووسا عن ابن عباس ، فهذا ~~يدل على أن عمرا سمع من عطاء وطاووس ، وهو كذلك على ما نذكره عن مسلم وغيره ~~. قوله : ( وهو محرم ) ، جملة حالية . قوله : ( ثم سمعته يقول ) ، مقول ~~سفيان والضمير المنصوب الذي فيه يرجع إلى عمرو ، وكذا قوله : ( فقلت لعله ~~سمعه ) ، أي : لعل عمرا سمع الحديث منهما ، أي : من عطاء وطاووس ، وقد بين ~~ذلك الحميدي عن سفيان فقال : حدثنا بهذا الحديث عمرو مرتين فذكره ، لكن قال ~~: فلا أدري أسمعه منهما أو كانت إحدى الروايتين وهما ؟ وزاد أبو عوانة : ~~قال سفيان : ذكر لي أنه سمعه منهما جميعا ، وفي رواية مسلم : حدثنا ms06499 سفيان ~~بن عيينة عن عمرو عن طاووس وعطاء عن ابن عباس ، وفي رواية أبي داود ~~والترمذي كذلك ، وفي رواية النسائي عن سفيان يعني ابن عيينة ، قال : قال ~~لنا عمرو ، يعني : ابن دينار : سمعت عطاء قال : سمعت ابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، يقول : ( احتجم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو محرم ) . ~~ثم قال بعد : أخبرني طاووس عن ابن عباس : ( احتجم النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وهو محرم ) وفي رواية ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن ~~عيينة نحو رواية علي بن عبد الله ، وقال في آخره ، فظننت أنه رواه عنهما ~~جميعا . # ذكر ما يستفاد منه : دل الحديث على جواز الحجامة للمحرم مطلقا ، وبه قال ~~عطاء ومسروق وإبراهيم وطاووس والشعبي والثوري وأبو حنيفة ، وهو قول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق ، وأخذوا بظاهر هذا الحديث ، وقالوا : ما لم يقطع الشعر . ~~وقال قوم : لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة ، وروي ذلك عن ابن عمر ، وبه قال ~~مالك ، وحجة هذا القول أن بعض الرواة يقول : ( إن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، احتجم لضرر كان به ) . رواه هشام بن حسان عن عكرمة ( عن ابن عباس : ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما احتجم وهو محرم في رأسه لأذى كان به ~~) . ورواه حميد الطويل ( عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : احتجم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان به ) . ولا خلاف بين العلماء أنه لا ~~يجوز له حلق شيء من شعر رأسه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر إلا من ضرورة ~~، وأنه إن حلقه من ضرورة فعليه الفدية التي قضى بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على كعب بن عجرة ، فإن لم يحلق المحتجم شعرا فهو كالعرق يقطعه ، ~~أو الدمل يبطه ، أو القرحة ينكؤها ، ولا يضره ذلك ولا شيء عليه عند جماعة ~~العلماء . وعند الحسن البصري : عليه الفدية . وقال ابن التين : الحجامة ~~ضربان : موضع يحتاج إلى PageV10P193 حلق الشعر فيفتدى من فعله ، والأصل ~~جوازه لهذا الخبر ، وفي الفدية قوله تعالى : { فمن كان ms06500 منكم مريضا } ( ~~البقرة : 481 و 691 ) . الآية ، وموضع يحتاج إلى حلق في غير الرأس فيفتدى ، ~~قال عبد الملك في ( المبسوط ) : شعر الرأس والجسد سواء ، وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي ، وقال أهل الظاهر : لا فدية عليه إلا أن يحلق رأسه ، وإن كانت ~~الحجامة في موضع لا يحتاج إلى حلق فإن كانت لضرورة جازت ولا فدية ، وإن ~~كانت لغير ضرورة فمنعه مالك وأجازه سحنون ، وروي نحوه عن عطاء . # 6381 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة ~~عن عبد الرحمان الأعرج عن ابن بحينة رضي الله تعالى عنه قال احتجم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو محرم بلحي جمل في وسط رأسه . # ( الحديث 6381 طرفه في : 8965 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : خالد بن مخلد ، بفتح الميم : البجلي . ~~قال الواقدي : مات بالكوفة في المحرم سنة ثلاث عشرة ومائتين . الثاني : ~~سليمان بن بلال أبو أيوب ، ويقال : أبو محكد القرشي التيمي . الثالث : ~~علقمة بن أبي علقمة واسمه بلال مولى عائشة أم المؤمنين ، مات في أول خلافة ~~أبي جعفر . الرابع : عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . الخامس : عبد الله بن ~~بحينة ، بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~النون : وهو عبد الله بن مالك بن القشب ، وبحينة أمه وهي بنت الأرت . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه كوفي والبقية مدنيون . وفيه : أن ~~علقمة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث . وفيه : رواية التابعي عن التابعي ~~، لأن علقمة تابعي صغير سمع أنسا . وفيه : سليمان بن بلال عن علقمة وفي ~~رواية النسائي من طريق محمد ابن خالد عن سليمان أخبرني علقمة . وفيه : عن ~~عبد الرحمن الأعرج عن ابن بحينة ، وفي رواية البخاري في الطب : عن إسماعيل ~~وهو ابن أبي أويس عن سليمان عن علقمة أنه سمع عبد الرحمن الأعرج أنه سمع ~~عبد الله بن بحينة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا ms06501 في الطب عن أسماعيل . ~~وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه النسائي فيه عن ~~هلال بن بشر . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( وهو محرم ) ، جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( بلحي ~~جمل ) ، بفتح اللامويروى بكسرها وسكون الحاء المهملة بعدها ياء آخر الحروف ~~، وفتح الجيم بعدها ميم ولام ، وهو اسم موضع بين المدينة ومكة ، وهو إلى ~~المدينة أقرب ، وقد وقع مبينا في رواية إسماعيل ( بلحي جمل من طريق مكة ) . ~~وذكر البكري في ( معجمه ) في رسم العقيق قال : هي بئر جمل التي ورد ذكرها ~~في حديث أبي جهم ، وهو الذي مضى في التيمم ، وقال غيره : هي عقبة الجحفة ~~على سبعة أميال من السقيا ، ووقع في رواية أبي ذر : ( بلحيي جمل ) ، بصيغة ~~التثنية ، ووقع لغيره بالإفراد ، ومن زعم أنه فكا الجمل الحيوان المعروف ، ~~وأنه كان آلة الحجم فقد أخطأ ، وجزم الحازمي وغيره بأن ذلك كان في حجة ~~الوداع . قوله : ( في وسط رأسه ) ، بفتح السين . وقال الكرماني : المشهور ~~أن الوسط بفتح السين هو كمركز الدائرة ، وبسكونها أعم من ذلك ، والأول اسم ~~والثاني ظرف . وفي حديث ( الموطأ ) : ( احتجم فوق رأسه بلحي جمل ) ، وروي ~~أنه قال : إنها شفاء من النعاس والصداع والأضراس ، وقال الليث : ليست في ~~وسط الرأس إنما هي في فأس الرأس ، وأما التي في وسط الرأس فربما أعمت ، وفي ~~( الطبقات ) لابن سعد : حجمه أبو ظبية ليماني عشرة من شهر رمضان نهارا من ~~حديث جابر ، ومن حديث ابن عباس : احتجم بالقاحة وهو صائم محرم ، وفي لفظ : ~~( محرم من أكلة أكلها من شاة سمتها امرأة من أهل خيبر ) ، وفي حديث بكير بن ~~الأشج : احتجم في القمحدودة ، وفي حديث عبد الله بن عمر بن عبد العزيز كان ~~يسميها منقدا ، وفي حديث أنس : المغيثة ، وفي ( المستدرك ) على شرطهما : ( ~~عن أنس أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، احتجم وهو محرم على ظهر القدم من ~~وجع كان به ) . وقد مر عن قريب ، وفي تعليق البخاري : ( من شقيقة كانت ms06502 به ) ~~. # واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد وبط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع ~~الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهى المحرم ~~عنه من تناول الطيب وقطع الشعر ، ولا فدية عليه في شيء من ذلك . # PageV10P194 # 21 # | 2 ( باب تزويج المحرم ) 2 # أي : هذا باب في بيان تزويج المحرم ، ولم يبين هل هو جائز أو غير جائز ~~اكتفاء بما دل عليه حديث الباب فإنه يدل على أنه يجوز ، وإشارة إلى أنه لم ~~يثبت عنده النهي عن ذلك ، ولا ثبت أنه من الخصائص . # 7381 حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج قال حدثنا الأوزاعي قال ~~حدثني عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه تزويج المحرم ، وفيه بيان أيضا لما أبهمه ~~في الترجمة ، وهو أنه جائز . # وأبو المغيرة ، بضم الميم وكسرها : عبد القدوس بن الحجاج الحمصي ، مات ~~سنة ثنتي عشرة ومائتين . والأوزاعي : عبد الرحمن بن عمر . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن صفوان بن عمرو الحمصي ، وفيه وفي ~~الصوم عن شعيب بن شعيب وفي الصوم أيضا عن سليمان بن أيوب مرسلا ، وروى ~~الترمذي من حديث هشام بن حسان عن عكرمة ( عن ابن عباس أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، تزوج ميمونة وهو محرم ) ، ورواه البخاري من رواية وهيب عن ~~أيوب عن عكرمة عن ابن عباس نحوه ، ورواه أبو داود عن مسدد عن حماد بن زيد ~~عن أيوب ، ورواه الترمذي أيضا من حديث عمرو بن دينار ، قال : سمعت أبا ~~الشعثاء يحدث ( عن ابن عباس أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، تزوج ميمونة ~~وهو محرم ) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وأبو الشعثاء اسمه جابر ~~بن زيد ، ورواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه كلهم من رواية سفيان عن ~~عمرو بن دينار نحوه ، وقال الترمذي : وفي الباب عن عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها . قلت : أخرجه ابن حبان ms06503 في ( صحيحه ) ، والبيهقي في ( سننه ) من رواية ~~أبي عوانة عن أبي الضحى عن مسروق ( عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تزوج وهو محرم ) ، وأخرجه الطحاوي أيضا . ولفظه : ( تزوج رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، بعض نسائه وهو محرم ) ، وأبو عوانة الوضاح ، وأبو الضحى ~~مسلم بن صبيح . قلت : وفي الباب أيضا عن أبي هريرة ، رواه الطحاوي من رواية ~~كامل أبي العلاء عن أبي صالح ( عن أبي هريرة ، قال : تزوج رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ميمونة وهو محرم ) . واحتج بهذا الحديث إبراهيم النخعي ~~والثوري وعطاء بن أبي رباح والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وعكرمة ~~ومسروق وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، قالوا : لا بأس للمحرم أن ينكح ، ~~ولكنه لا يدخل بها حتى يحل ، وهو قول ابن عباس وابن مسعود ، وقال سعيد بن ~~المسيب وسالم والقاسم وسليمان بن يسار والليث والأوزاعي ومالك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق : لا يجوز للمحرم أن ينكح ولا ينكح غيره ، فإن فعل ذلك ~~فالنكاح باطل ، وهو قول عمر وعلي ، رضي الله تعالى عنهما ، واحتجوا في ذلك ~~بما رواه مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك عن نافع عن نبيه ~~بن وهب : أن عمر بن عبد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير ، ~~فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك وهو أمير الحاج ، فقال أبان : سمعت عثمان ~~بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ) . وأخرجه أبو داود أيضا عن القعنبي ~~عن مالك إلى آخره . # قوله : ( ولا ينكح ) ، بضم الياء وكسر الكاف من الإنكاح ، ومعناه : لا ~~ينكح غيره ، أي : لا يعقد على غيره ، ووجهه أنه لما كان ممنوعا من نكاح ~~نفسه مدة الإحرام ، كان معزولا تلك المدة أن يعقد لغيره ، وشابه المرأة ~~التي لا تعقد على نفسها وعلى غيرها . قوله : ( ولا يخطب ) ، لما في الخطبة ~~من التعرض إلى النكاح ، ثم قالوا لأهل المقالة الأولى : من يتابعكم أن رسول ms06504 ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، تزوج ميمونة وهو محرم ، وهذا أبو رافع وميمونة ~~يذكران أن ذلك كان منه وهو حلال ؟ فذكروا ما رواه الترمذي : حدثنا قتيبة ، ~~قال : حدثنا حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ~~سليمان بن يسار ( عن أبي رافع ، قال : ( تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ميمونة وهو حلال ، وكنت أنا الرسول فيما بينهما ) . # وحديث ميمونة رواه مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا يحيى ~~بن آدم ، قال : حدثنا جرير بن حازم ، قال : حدثنا أبو فزارة ( عن يزيد ابن ~~الأصم ، قال : حدثتني ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو ~~حلال ، قال : وكانت خالتي وخالة ابن عباس ) . وأخرجه PageV10P195 الترمذي ~~وفي آخره : ( وبنى بها حلالا ، وماتت بسرف ودفنها في الظلة التي بنى فيها ) ~~. وأجاب أهل المقالة الأولى عن هذا بأن في حديث أبي رافع مطرا الوراق ، وهو ~~عندهم ليس ممن يحتج بحديثه ، وقد رواه مالك وهو أضبط منه وأحفظ ، فقطعه . ~~وقال الترمذي : وهذا حديث حسن ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر ~~الوراق عن ربيعة ، ورواه مالك ابن أنس ( عن سليمان بن يسار أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال ) ، رواه مالك مرسلا ، قال : رواه ~~أيضا سليمان ابن بلال عن ربيعة مرسلا ، وقال أبو عمر : حديث مالك عن ربيعة ~~في هذا الباب غير متصل ، وقد رواه مطر الوراق فوصله ، رواه حماد بن زيد عن ~~مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع ، ~~وهذا عندي غلط في مطر ، لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين ، وقيل : ~~سنة تسع وعشرين . ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير ، وكان قتل ~~عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سليمان من ~~أبي رافع ، فلا معنى لرواية مطر ، وما رواه مالك أولى ، والعجب من البيهقي ~~يعرف هذا المقدار في هذا الحديث ثم يسكت ms06505 عنه ، ويقول : مطر بن طهمان الوراق ~~قد احتج به مسلم بن الحجاج . قلنا : ولئن سلمنا ذلك فهو ليس كرواة حديث ابن ~~عباس . ولا قريبا منهم . وقد قال النسائي : مطر ليس بالقوي ، وعن أحمد : ~~كان في حفظه سوء ، وأجابوا عن حديث ميمونة بأن عمرو بن دينار قد ضعف يزيد ~~ابن الأصم في خطابه للزهري ، وترك الزهري الإنكار عليه ، وأخرجه من أهل ~~العلم وجعله أعرابيا بوالا على عقبيه ، وهم يضعفون الرجل بأقل من هذا ~~الكلام ، وبكلام من هو أقل من عمرو بن دينار ، والزهري ، ومع هذا فالذين ~~رووا أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم نحو سعيد بن جبير وعطاء ~~وطاووس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد أعلى وأثبت من الذين رووا أنه تزوجها ~~وهو حلال ، وميمون بن مهران وحبيب بن الشهير ونحوهما لا يلحقون هؤلاء الذين ~~ذكرناهم ، وروى ابن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن ابن جريج ( عن عطاء ، قال ~~: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم ) . # وفي ( الطبقات ) لابن سعد أنبأنا أبو نعيم حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون ~~بن مهران . قال : كنت جالسا عند عطاء فسأله رجل : هل يتزوج المحرم ؟ فقال ~~عطاء : ما حرم الله النكاح منذ أحله ، قال ميمون : فذكرت له حديث يزيد بن ~~الأصم تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال . قال : فقال عطاء : ~~ما كنا نأخذ هذا إلا عن ميمونة ، وكذا نسمع أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تزوجها وهو محرم ) . وأنبأنا ابن نمير والفضل بن دكين عن زكريا بن أبي ~~زائدة ( عن الشعبي أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، تزوج ميمونة وهو محرم ) ~~، وأنبأنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد وأنبأنا مسلم بن إبراهيم ~~حدثنا قرة بن خالد حدثنا أبو يزيد المديني ، قالا : ( إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ) . وروى الطحاوي من حديث عبد الله بن محمد ~~بن أبي بكر . قال : سألت أنس بن مالك عن نكاح المحرم ؟ فقال : ما به بأس ms06506 هل ~~هو إلا كالبيع ؟ وذكره أيضا ابن حزم عن معاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنه . ~~فإن قلت : قال ابن حزم : يقول من أجاز نكاح المحرم لا يعدل يزيد بن الأصم ~~أعز أبي بابن عباس ، قالوا : وقد يخفى على ميمونة كون سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم محرما ، فالمخبر بكونه كان محرما معه زيادة علم ، قالوا : ~~وخبر ابن عباس وارد بزيادة حكم فهو أولى . وقالوا في خبر عثمان : معناه لا ~~يوطىء غيره ولا يطأ . قال أبو محمد هو ابن حزم وهذا ليس بشيء أما تأويلهم ~~في خبر عثمان فقد بينه قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا يخطب ) ، فصح أنه ~~أراد النكاح الذي هو العقد . وأما ترجيحهم ابن عباس على يزيد فنعم ، والله ~~لا يقرن يزيد بعبد الله ولا كرامة ، وهذا تمويه منهم لأن يزيد إنما رواه عن ~~ميمونة وروى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس ، ونحن لا نقرن ابن عباس صغير من ~~الصحابة إلى ميمونة أم المؤمنين ، لكن نعدل يزيد إلى أصحاب ابن عباس ، ولا ~~نقطع بفضلهم عليه ، وأما قولهم : قد يخفى على ميمونة إحرامه إذا تزوجها ، ~~فيعارضون بأن يقال لهم : قد يخفى على ابن عباس إحلال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من إحرامه ، فالمخبرة بكونه قد أحل زائدة عاما ، وأما قولهم : ~~خبر ابن عباس وارد بحكم زائد ، فليس كذلك بل خبر عثمان هو الزائد الحكم ، ~~فبقي أن يرجح خبر عثمان وخبر ميمونة على خبر ابن عباس . # فنقول : خبر يزيد عنها هو الحق ، وقول ابن عباس وهم لا شك فيه لوجوه : ~~أولها : أنها على علم بنفسها منه ، ثانيها : أنها كانت إذ ذاك امرأة كاملة ~~، وكان ابن عباس يومئذ ابن عشرة أعوام وأشهر ، فبين الضبطين فرق لا يخفى . ~~ثالثها : أنه ، صلى الله عليه وسلم ، إنما تزوجها في عمرة القضاء هذا مما ~~لا يختلف فيه اثنان ومكة يومئذ دار حرب ، PageV10P196 وإنما هادنهم النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، على أن يدخلها معتمرا ويبقى فيها ثلاثة أيام فقط ، ثم ~~يخرج فأتى من ms06507 المدينة محرما بعمرة ، ولم يقدم شيئا إذ دخل على الطواف ~~والسعي ، وتم إحرامه في الوقت ولم يشك أحد في أنه إنما تزوجها بمكة حاضرا ~~بها لا بالمدينة ، فصح أنها بلا شك إنما تزوجها بعد تمام إحرامه لا في حال ~~طوافه وسعيه ، فارتفع الإشكال جملة وبقي خبر عثمان وميمونة لا معارض لهما ، ~~ثم لو صح خبر ابن عباس بيقين ولم يصح خبر ميمونة لكان خبر عثمان هذا الزائد ~~الوارد بحكم لا يحل خلافه ، لأن النكاح قد أباحه الله تعالى في كل حال ، ثم ~~لما أمر صلى الله عليه وسلم أن لا ينكح المحرم كان بلا شك ناسخا للحال ~~المتقدمة من الإباحة لا يمكن غير هذا أصلا ، وكان يكون خبر ابن عباس منسوخا ~~بلا شك لموافقته للحال المنسوخة بيقين انتهى . قلت : الجواب عن كل فصل . ~~أما عن قوله : يزيد إنما رواه عن ميمونة وهي امرأة عافلة ، وابن عباس صغير ~~فلقائل أن يقول : إن كان يزيد رواه عن خالته فابن عباس من الجائز غير ~~المنكر أن يرويه عنه ، صلى الله عليه وسلم ، أو يرويه عن أبيه الذي ولي عقد ~~النكاح بمشهد عنه ومرأى ، أو يرويه عن خالته المرأة العاقلة وإيا ما كان ~~فليس صغيرا ، فروايته مقدمة على رواية يزيد بن الأصم ، ولأن لعبد الله ~~متابعين وليس ليزيد عن خالته متابع منهم عطاء بقوله بسند صحيح : ما كنا ~~نأخذ هذا إلا من ميمونة ، رضي الله تعالى عنها ، ومسروق بسند صحيح ، وليس ~~لقائل أن يقول : لعل عطاء ومسروقا أخذاه عن ابن عباس لتصريح عطاء بأخذه ~~إياه من ميمونة . وأما مسروق فلا نعلم له رواية عن عبد الله ، فدل أنه أخذه ~~عن غيره . وأما عن قوله : نعدل يزيد إلى أصحاب عبد الله ولا نقطع بفضلهم ~~عليه ، فكيف يكون شخص واحد حديثه عند مسلم وحده يعدل بعطاء ومجاهد وسعيد بن ~~جبير وأبي الشعثاء وعكرمة في آخرين من أصحاب عبد الله الذين رووا عنه هذا ~~الحديث ؟ وأما عن قوله : هي أعلم بنفسها من عبد الله ، فنقول بموجبه : نعم ms06508 ~~، هي أعلم بنفسها إذ حدثت عطاء وابن أختها بما هي أعلم به من غيرها . وأما ~~عن قوله : إنما تزوجها بمكة حاضرا بها فيرده ، ما رواه مالك عن ربيعة عن ~~سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ورجلا من ~~الأنصار بزوجاته : ميمونة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن ~~يخرج . انتهى . فيشبه أنهما زوجاه إياها وهو ملتبس بالإحرام في طريقه إلى ~~مكة ، ولما حل بنى بها ، وذكر موسى بن عقبة ( عن ابن شهاب : خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معتمرا في ذي القعدة ، فلما بلغ موضعا ذكره بعث جعفر بن ~~أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، بين يديه إلى ميمونة يخطبها عليه ، فجعلت ~~أمرها إلى العباس فزوجها منه ) . وقد أوضح ذلك أبو عبيدة في كتابه ( ~~الزوجات ) : توجه صلى الله عليه وسلم إلى مكة معتمرا سنة سبع ، وقدم جعفر ~~يخطب عليه ميمونة ، فجعلت أمرها إلى العباس ، فأنكحها النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو محرم ، وبنى بها بسرف وهو حلال . وأما عن قوله وبقي خبر عثمان ~~وميمونة لا معارض لهما ، فنقول : المعارضة لا تكون إلا مع التساوي ، ~~والتساوي هنا غير ممكن لأن حديث ابن عباس رواه عنه من ذكرناهم من الأئمة ~~الأعلام ، وحديث عثمان رواه نبيه بن وهب وهو من أفراد مسلم ، وليس له من ~~الحفظ والعلم ما يساوي أحدا منهم ، فإذا كان كذلك فكيف تصح دعوى النسخ فيه ~~؟ فإن قلت : قال قوم ممن رد حديث ابن عباس على تسليم صحته : إن معنى تزوجها ~~محرما أي : في الحرم ، وهو حلال لأنه يقال لمن هو في الحرم محرم وإن كان ~~حلالا ، وهي لغة شائعة معروفة ، ومنه البيت المشهور : # % قتلوا ابن عفان الخليفة محرما % # قلت : أجمعوا على أن كسرى قتل بالمدائن من بلاد فارس ، وقد قال الشاعر : # % قتلوا كسرى بليل محرما % # أفتراه كان يسكن الحرم أو أحرم بالحج ؟ فإن قلت : قالوا : قد تعارض معنى ~~فعله ، صلى الله عليه وسلم ، وقوله : والراجح القول لأنه يتعدى إلى الغير ms06509 ، ~~والفعل قد يكون مقصورا عليه . قلت : قد فهم الجواب من قولنا الآن أن ~~التعارض قد يكون عند التساوي . فإن قلت : قال بعض الشافعية : إن هذا من ~~خصائصه وهو أصح الوجهين عندهم : قلت : دعوى التخصيص تحتاج إلى دليل . فإن ~~قلت : يحتمل أنه زوجها حلالا وظهر أمر تزوجها وهو محرم . قلت : هذا لا ~~يساوي شيئا لأنه صلى الله عليه وسلم قدم مكة محرما لا حلالا ، فكيف يتصور ~~ذلك ؟ # 31 # | 2 ( باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ينهى عنه من استعمال الطيب للمحرم والمحرمة ، ~~يعني أنهما في ذلك سواء ، ولم تختلف PageV10P197 الأئمة في ذلك والحكمة في ~~منعه من الطيب أنه من دواعي الجماع ومقدماته التي تفسد الإحرام ، وفي حديث ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه البزار ( الحاج الشعث التفل ) ، والتفل ~~بفتح التاء المثناة وكسر الفاء : الذي ترك استعمال الطيب من التفل وهي ~~الريح الكريهة . # وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها لا تلبس المحرمة ثوبا بورس أو زعفران # مطابقته للترجمة من حيث إن الثوب المصبوغ بالورس والزعفران تفوح له رائحة ~~مثل ما تفوح رائحة الطيب من أنواع ما يتطيب به ، وهذا التعليق وصله البيهقي ~~، فقال : حدثنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو عمر بن مطر حدثنا يحيى بن ~~محمد عن عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا حبيب عن يزيد الرشك ، ( عن ~~معاذة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : المحرمة تلبس من الثياب ما ~~شاءت إلا ثوبا مسه ورس أو زعفران ) . والورس ، بفتح الواو وسكون الراء وفي ~~آخره سين مهملة ، نبت أصفر تصبغ به الثياب ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في : ~~باب ما لا يلبس المحرم من الثياب . # 8381 حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا الليث قال حدثنا نافع عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن ~~نلبس من الثياب في الإحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القميص ~~ولا السراويلات ms06510 ولا العمائم ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان ~~فليلبس الخفين وليقطع أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا ~~الورس ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا الورس ) ، ~~وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقريء ، مولى آل عمر ، مات سنة ثلاث عشرة ~~ومائتين ، وقد ذكر هذا الحديث في آخر كتاب العلم في : باب من أجاب السائل ~~بأكثر مما سأله : عن آدم عن ابن أبي ذئب عن نافع وذكره أيضا في أوائل الحج ~~في : باب ما لا يلبس المحرم من الثياب : عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ~~نافع وزاد فيه ههنا : ( ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ) . ~~قوله : ( القفازين ) ، تثنية قفاز ، بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاي ~~، وقال ابن سيده : هو ضرب من الحلي ، وتقفزت المرأة نقشت يديها ورجليها ~~بالحناء ، وقال القزاز : القفاز تلبس في الكف ، وقال ابن فارس وابن دريد : ~~هو ضرب من الحلي تتخذه المرأة في يديها ورجليها ، وفي ( الصحاح ) : بالضم ~~والتشديد شيء يعمل لليدين يحشى بقطن . ويكون له أزرار تزر على الساعدين من ~~البرد تلبسه المرأة في يديها . وفي ( الغريبين ) : تلبسه نساء الأعراب في ~~أيديهن لتغطية الأصابع والكف . وفي ( المغرب ) : هو شيء يتخذه الصائد في ~~يديه من جلد أو لبد . وهذا الحديث يشتمل على أحكام قد ذكرناها في آخر كتاب ~~العلم . فقوله : ( القميص ) ويروى : القمص ، بضمتين وسكون الميم أيضا : جمع ~~قميص . ( والبرانس ) جمع : برنس وهو ثوب رأسه ملتزق . قوله : ( وليقطع أسفل ~~من الكعبين ) ، وعن أحمد : لا يلزمه قطعهما ، في المشهور عنه . قال ابن ~~قدامة : وروي ذلك عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وبه قال عطاء وعكرمة وسعيد ~~بن سالم القداح ، احتج أحمد بحديث ابن عباس من عند البخاري : ( من لم يجد ~~نعلين فليلبس الخفين ) ، وحديث جابر مثله رواه مسلم عنه ، قال : قال رسول ~~الله ت : ( من لم يجد نعلين فليلبس خفين ، ومن لم يجد إزارا فليلبس من ~~سراويل ) . وعند أبي ms06511 حنيفة ومالك والشافعي وآخرين : لا يجوز لبسهما إلا بعد ~~قطعهما ، كما في حديث الباب ، وحديث ابن عباس وجابر مطلق يحمل على المقيد ، ~~لأن الزيادة من الثقة مقبولة . وقال ابن التين : ابن عباس حفظ لبس الخفين ~~ولم ينقل صفة اللبس ، بخلاف ابن عمر فهو أولى ، وقد قيل : فليقطعهما من ~~كلام نافع ، كذا في أمالى أبي القاسم بن بشران بسند صحيح : أن نافعا قال ، ~~بعد روايته الحديث : وليقطع الخفين أسفل الكعبين ، وذكر ابن العربي وابن ~~التين أن جعفر بن برقان في روايته : قال نافع ، ويقطع الخفاف أسفل من ~~الكعبين ، وقال ابن قدامة : وروى ابن أبي موسى عن صفية بنت أبي عبيد عن ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص ~~للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما ، وكان ابن عمر يفتي بقطعهما ، قالت ~~صفية : فلما أخبرته بذلك رجع ، وقال ابن قدامة : ويحتمل أن يكون ~~PageV10P198 الأمر بقطعهما قد نسخ فإن عمرو بن دينار قد روى الحديثين جميعا ~~. وقال : انظروا أيهما كان قبل . وقال الدارقطني : قال أبو بكر النيسابوري ~~: حديث ابن عمر قبل لأنه قد جاء في بعض رواياته : ( نادى رجل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المسجد ) يعني بالمدينة فكأنه كان قبل الإحرام ، وحديث ~~ابن عباس يقول : سمعته يخطب بعرفات . . . الحديث ، فيدل على تأخره عن حديث ~~ابن عمر ، فيكون ناسخا له ، لأنه لو كان القطع واجبا لبينه للناس ، إذ لا ~~يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه ، وقال ابن الجوزي : روى حديث ابن ~~عمر مالك وعبيد الله وأيوب في آخرين فوقفوه على ابن عمر ، وحديث ابن عباس ~~سالم من الوقف مع مع عضده من حديث جابر ، ويحمل قوله : وليقطعهما ، على ~~الجواز من غير كراهة لأجل الإحرام ، وينهى عن ذلك في غير الإحرام لما فيه ~~من الفساد ، فأما إذا لبس الخف المقطوع من أسفل الكعب مع وجود النعل فعندنا ~~أنه لا يجوز ويجب عليه الفداء ، خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ، وقال ~~ابن قدامة : والأولى قطعهما عملا بالحديث ms06512 الصحيح ، وخروجا من الخلاف وأخذا ~~بالاحتياط . # تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق في ~~النقاب والقفازين # أي : تابع الليث هؤلاء الأربعة في الرواية عن نافع . أما متابعة موسى بن ~~عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني فقد وصلها النسائي من طريق عبد الله بن ~~المبارك عن موسى عن نافع ، وقال أبو داود : روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ~~ويحيى بن أيوب عن موسى مرفوعا . وأما متابعة إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن ~~أبي عياش ، وهو ابن أخي موسى المذكور ، وهو من أفراد البخاري ، فوصلها علي ~~بن محمد المصري في فوائده من رواية الحافظ السلفي عن الثقفي : عن ابن بشران ~~عنه عن يوسف بن يزيد عن يعقوب بن أبي عباد عن إسماعيل عن نافع به . وأما ~~متابعة جويرية بن أسماء فوصلها أبو يعلى الموصلي عن عبد الله بن محمد بن ~~أسماء عنه عن نافع . وأما متابعة محمد بن إسحاق فوصلها أحمد والحاكم من ~~حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق ، قال : حدثني نافع به ~~مرفوعا . # قوله : ( في النقاب والقفازين ) أي : في ذكرهما ، والنقاب الخمار الذي ~~يشد على الأنف أو تحت المحاجر ، وظاهره اختصاص ذلك بالمرأة ، ولكن الرجل في ~~القفاز مثلها لكونه في معنى الخف فإن كلا منهما محيط بجزء من البدن ، وأما ~~النقاب فلا يحرم على الرحل من جهة الإحرام لأنه لا يحرم عليه تغطية وجهه . # وقال عبيد الله ولا ورس وكان يقول لا تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين # عبيد الله هو ابن عمر العمري : قوله : ( ولا ورس ) ، يعني قال عبيد الله ~~في الحديث المذكور إلى قوله : ( ولا ورس ) ، وأشار بهذا إلى أن عبيد الله ~~هذا وافق الأربعة المذكورين في رواية الحديث المذكور عن نافع حيث جعل ~~الحديث إلى قوله : ( ولا ورس ) مرفوعا ثم فصل بقية الحديث فجعله من قول ابن ~~عمر ، وهو معنى قوله : ( وكان يقول ) أي : وكان ابن عمر يقول : ( لا تنتقب ~~المحرمة ولا تلبس القفازين ) وقال الكرماني : قوله : كان يقول ms06513 : فإن قلت : ~~لم قال أولا بلفظ : قال ؟ وثانيا قال : كان يقول ؟ قلت : لعله قال ذلك مرة ~~، وهذا كأن يقول دائما مكررا ، والفرق بين المرتين إما من جهة حذف لفظ ~~المرأة وإما من جهة أن الأول بلفظ لا تنتقب من التفعل ، والثاني من ~~الافتعال ، وإما من جهة أن الثاني ، بضم الباء على سبيل النفي لا غير ، ~~والثاني بالضم والكسر نفيا ونهيا . انتهى قلت : قوله : كان يقول ، دائما ~~مكررا كأنه أخذه من قول من قال : إن : كان ، يدل على الدوام والاستمرار . ~~قوله من التفعل ، يعني : من باب التفعل ، يقال من هذا : تنقبت المرأت تنتقب ~~تنقبا . قوله : من الافتعال ، أي : من باب الافتعال ، يقال من هذا : انتقبت ~~المرأة تنتقب انتقابا . # قوله : ( وقال عبيد الله ) إلى آخره معلق وصله إسحاق ابن راهويه في ( ~~مسنده ) عن محمد بن بشر وحماد بن مسعدة وابن خزيمة من طريق بشر بن المفضل ، ~~ثلاثتهم عن عبيد الله ابن عمر عن نافع ، فساق الحديث إلى قوله : ( ولا ورس ~~) ، قال : وكان عبد الله يعني : ابن عمر : ( يقول : ولا تنتقب المحرمة ولا ~~تلبس القفازين ) ومعنى : لا تنتقب لا تستر وجهها ، واختلفوا في ذلك فمنعه ~~الجمهور وأجازه الحنفية ، وهو PageV10P199 رواية عن الشافعية والمالكية . # وقال مالك عن نافع عن ابن عمر لا تتنقب المحرمة # هذا في ( الموطأ ) كما قال مالك ، وهو اقتصره على الموقوف فقط ، وقد ~~اختلف في قوله : لا تنتقب المرأة في رفعه ووقفه ، فنقل الحاكم عن شيخه على ~~النيسابوري أنه من قول ابن عمر ، أدرج في الحديث . وقال الخطابي في ( ~~المعالم ) : وعللوه بأن ذكر القفازين ، إنما هو قول ابن عمر ليس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وعلق الشافعي القول في ذلك ، وقال البيهقي في ( ~~المعرفة ) : أنه رواه الليث مدرجا وقد استشكل الشيخ تقي الدين في ( الإمام ~~) الحكم بالإدراح في هذا الحديث من وجهين . الأول : لورود النهي عن النقاب ~~والقفازين مفردا مرفوعا ، فروى أبو داود من رواية إبراهيم بن سعد المدني عن ~~نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ms06514 قال : ( المحرمة لا تنتقب ولا ~~تلبس القفازين ) . والوجه الثاني : أنه جاء النهي عن القفازين مبتدأ به في ~~صدر الحديث مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سابقا على النهي عن غيره . ~~قال : وهذا يمنع من الإدراج ويخالف الطريق المشهورة ، فروى أبو داود أيضا ~~من حديث ابن إسحاق ، قال : فإن نافعا مولى عبد الله بن عمر ، حدثني ( عن ~~عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في ~~إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ، ولتلبس ~~بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا وسراويل أو قمصا ) ~~. وقال شيخنا زين الدين : في الوجه الأول قرينة تدل على عدم الإدراج ، فإن ~~الحديث ضعيف لأن إبراهيم بن سعيد المدني مجهول ، وقد ذكره ابن عدي مقتصرا ~~على ذكر النقاب ، وقال : لا يتابع إبراهيم بن سعيد هذا على رفعه ، قال : ~~ورواه جماعة عن نافع من قول ابن عمر ، وقال الذهبي في ( الميزان ) : أن ~~إبراهيم بن سعيد هذا منكر الحديث غير معروف ، ثم قال : له حديث واحد في ~~الإحرام أخرجه أبو داود ، وسكت عنه ، فهو مقارب الحال . وفي الوجه الثاني : ~~إبن إسحاق وهو لا شك دون عبيد الله بن عمر في الحفظ والإتقان ، وقد فصل ~~الموقوف من المرفوع . وقول الشيخ : إن هذا يمنع من الإدراج مخالف لقوله في ~~الاقتراح : إنه يضعف لا يمنعه ، فلعل بعض من ظنه مرفوعا قدمه ، والتقديم ~~والتأخير في الحديث سائغ بناء على جواز الرواية بالمعنى . # وتابعه ليث بن أبي سليم # أي : وتابع مالكا في وقفه ليث بن أبي سليم ، بضم السين المهملة وفتح ~~اللام بن زنيم القرشي الكوفي ، واسم أبي سليم أنس مولى عنبسة ابن أبي سفيان ~~، مات في شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وكان من العباد ، واختلط في آخر ~~عمره حتى لا يكاد يدري ما يحدث به . # 9381 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ms06515 وقصت برجل محرم ناقته فقتلته فأتي به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اغسلوه وكفنوه ولا تغطوا رأسه ولا ~~تقربوه طيبا فإنه يبعث يهل . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا تقربوه طيبا فإنه مات محرما ) والمحرم ~~ممنوع عن الطيب ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، ~~والحكم هو ابن عتيبة . # وقد أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الجنائز في : باب كيف يكفن المحرم ~~من طريقين : أحدهما : عن أبي النعمان عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس . والآخر : عن مسدد عن حماد بن زيد عن عمرو وأيوب عن سعيد ~~بن جبير ، وأخرجه أيضا في كتاب الجنائز في : باب الكفن في ثوبين : عن أبي ~~النعمان عن حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير . وأخرجه أيضا في : باب الحنوط ~~للميت عن قتيبة عن حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير ، وأخرجه أيضا في : باب ~~المحرم يموت بعرفة من وجهين : الأول : عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ~~عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير . والثاني : عن سليمان بن حرب أيضا عن حماد ~~عن أيوب عن سعيد بن جبير ، وأخرجه أيضا في : باب سنة المحرم إذا مات : عن ~~يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ، وقد مضى الكلام فيه ~~فيما مضى مستقصى . # قوله : ( وقصت ) PageV10P200 فعل ماض وفاعله قوله : ( ناقته ) أي : كسرت ~~رقبته . قوله : ( ولا تقربوه ) ، بتشديد الراء . قوله : ( يهل ) ، بضم ~~الياء أي : يرفع صوته بالتلبية ، وهي جملة وقعت حالا من الضمير الذي في : ~~يبعث احتجت الشافعية بظاهر هذا الحديث على بقاء إحرام الميت في إحرامه ولا ~~يجوز أن يلبس المخيط ولا يخمر رأسه ، ولا يمس طيبا ، وبه قال أحمد وإسحاق . ~~وقالت الحنفية والمالكية : ينقطع الإحرام بموته ، ويفعل به ما يفعل بالحي ، ~~وهو قول الأوزاعي أيضا ، وجوابهم عنه أنه واقعة عين لا عموم فيها لأنه علل ~~ذلك بقوله : ( لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا ) ، وهذا الأمر لا يتحقق وجوده ~~في غيره ms06516 ، فيكون خاصا بذلك الرجل ، ولو استمر بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء ~~بقية مناسكه ، وقال أبو الحسن بن القصار : لو أريد تعميم هذا الحكم في كل ~~محرم لقال : فإن المحرم ، كما جاء : ( إن الشهيد يبعث وجرحه يقطر دما ) . # 41 # | 2 ( باب الاغتسال للمحرم ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاغتسال إما لأجل التطهير من الجنابة ، وإما لأجل ~~التنظيف . قال ابن المنذر : أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة . # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يدخل المحرم الحمام # مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا تعليق وصله الدارقطني والبيهقي من طريق أيوب ~~عن عكرمة عنه ، قال : يدخل المحرم الحمام وينزع ضرسه ، وإذا انكسر ظفره ~~طرحه ، ويقول : أميطوا عنكم الأذى إن الله لا يصنع بأذاكم شيئا . وروى ~~البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس ( أنه دخل حماما بالجحفة وهو محرم ، وقال : ~~إن الله لا يعبأ بأوساخكم شيئا ) . وحكى ابن أبي شيبة كراهة ذلك عن الحسن ~~وعطاء ، وفي ( التوضيح ) : وأجاز الكوفيون والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ~~للمحرم دخول الحمام . وقال مالك : إن دخله فتدلك وانقى الوسخ فعليه الفدية ~~، وحكى عن سعيد بن عبادة مثل قول مالك ، وكان أشهب وابن وهب يتغامسان في ~~الماء وهما محرمان ، مخالفة لابن القاسم ، وكان ابن القاسم يقول : إن غمس ~~رأسه في الماء أطعم شيئا من طعام ، خوفا من قتل الدواب ، ولا تجب الفدية ~~إلا بيقين . وعن مالك استحبابه ، ولا بأس عند جميع أصحاب مالك أن يصب ~~المحرم على رأسه الماء لحر يجده ، وقال أشهب : لا أكره غمس المحرم رأسه في ~~الماء ، ونقل ابن التين أن انغماس المحرم فيه محظور . وروى عن ابن عمر وابن ~~عباس إجازته . وأما إن غسل رأسه بالخطمي والسدر فإن الفقهاء يكرهونه ، وهو ~~قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ، وأوجب مالك والشافعي عليه الفدية . وقال ~~الشافعي وأبو ثور : لا شيء عليه ، وقد رخص عطاء وطاووس ومجاهد لمن لبد رأسه ~~فشق عليه الحلق أن يغسل بالخطمى حين يلبي ، وكان ابن عمر يفعل ذلك ، وقال ~~ابن المنذر وذلك جائز . # ولم ير ms06517 ابن عمر وعائشة بالحك بأسا # مطابقته للترجمة من حيث إن في الحك من إزالة الأذى كما في الغسل ، وأثر ~~ابن عمر وصله البيهقي من طريق أبي مجلز . قال : رأيت ابن عمر يحك رأسه وهو ~~محرم ، ففطنت له ، فإذا هو يحك بأطراف أنامله ، وأثر عائشة وصله مالك عن ~~علقمة بن أبي علقمة عن أمه ، واسمها مرجانة ، سمعت عائشة تسأل عن المحرم : ~~أيحك جسده ؟ قالت : نعم ، وليشدد . وقالت عائشة : لو ربطت يداي ولم أجد إلا ~~أن أحك برجلي لحككت . # 0481 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم ~~بن عبد الله بن حنين عن أبيه أن عبد الله بن العباس والمسور بن مخرمة ~~اختلفا بالأبواء فقال عبد الله بن عباس يغسل المحرم رأسه وقال المسور لا ~~يغسل المحرم رأسه فأرسلني عبد الله ابن العباس إلى أي أيوب الأنصاري فوجدته ~~يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب فسلمت عليه فقال من هاذا فقلت أنا عبد ~~الله بن حنين إرسلني إليك عبد الله بن العباس أسألك كيف PageV10P201 كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على ~~الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه ثم ~~رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر وقال هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين ، بضم الحاء ~~المهملة وفتح النون الأولى وسكون الياء آخر الحروف : أبو إسحاق ، مولى ~~العباس بن عبد المطلب المدني ، والمسور ، بكسر الميم وسكون السين المهملة ~~وفتح الواو وبالراء : ابن مخرمة ، بفتح الميم والراء وسكون الخاء المعجمة ~~بينهما : ابن نوفل القرشي أبو عبد الرحمن الزهري له ولأبيه صحبة . # قوله : ( عن زيد بن أسلم عن إبراهيم ) كذا في جميع الموطآت ، وأغرب يحيى ~~بن يحيى الأندلسي فأدخل بين زيد وإبراهيم نافعا . قال ابن عبد البر : وذلك ~~معدود من خطئه . قوله : ( عن إبراهيم ) ، وفي رواية ابن عيينة : عن زيد ~~أخبرني إبراهيم . أخرجه أحمد ms06518 وإسحاق والحميدي في ( مسانيدهم ) عنه ، وفي ~~رواية ابن جريج عند أحمد : عن زيد بن أسلم أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ~~مولى ابن عباس أخبره ، كذا قال : مولى ابن عباس ، والمشهور أنه : مولى ~~للعباس ، كما ذكرناه . قوله : ( أن عبد الله بن عباس ) وفي رواية ابن جريج ~~عند أبي عوانة : كنت مع ابن عباس والمسور بن مخرمة ، والحديث أخرجه مسلم في ~~الحج أيضا عن قتيبة عن مالك به وعن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو ~~الناقد وزهير بن حرب ، أربعتهم عن سفيان بن عيينة ، وعن إسحاق بن إبراهيم ~~وعن علي بن خشرم ، كلاهما عن قيس بن يونس عن ابن جريج . وأخرجه أبو داود ~~فيه : عن عبد الله بن مسلمة القعنبي . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة . ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي مصعب أحمد ابن أبي بكرالزهري ، ثلاثتهم عن مالك ~~به . قوله : ( بالأبواء ) ، بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة : موضع قريب ~~من مكة وقد ذكر غير مرة ، والباء فيه بمعنى : في . أي : اختلفا وهما نازلان ~~في الأبواء . قوله : ( إلى أبي أيوب ) واسمه خالد بن زيد بن كليب الأنصاري ~~، وفي رواية ابن عيينة بالعرج ، بفتح العين المهملة وسكون الراء وفي آخره ~~جيم ، وهي قرية جامعة قريبة من الأبواء . قوله : ( بين القرنين ) ، أي : ~~بين قرني البئر ، وكذا في رواية ابن عيينة ، والقرنان هما جانبا البناء ~~الذي على رأس البئر يوضع خشب البكرة عليهما . قوله : ( فقلت : أنا عبد الله ~~) وفي رواية ابن جريج : ( فقال : قل له : يقرأ عليك السلام ابن أخيك عبد ~~الله بن عباس يسألك ) . قوله : ( فطأطأه ) أي خفضه وأزاله عن رأسه ، وفي ~~رواية ابن جريج : ( حتى رأيت رأسه ووجهه ) . وفي رواية ابن عيينة : ( جمع ~~ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه ) . قوله : ( وقال ) أي : أبو أيوب ، رضي ~~الله تعالى عنه . قوله : ( هكذا رأيته ) أي : هكذا رأيت النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، يفعل ، وزاد ابن عيينة : ( فرجعت إليهما فأخبرتهما ، فقال ~~المسور لابن عباس : لا أماريك أبدا ) أي : لا أجادلك . # ذكر ما يستفاد منه فيه ms06519 : مناظرة الصحابة في الأحكام ورجوعهم إلى النصوص . ~~وفيه : قبول خبر الواحد ولو كان تابعيا ، وقال ابن عبد البر : لو كان معنى ~~الاقتداء في قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم ~~اهتديتم ) ، يراد به الفتوى لما احتاج ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~إلى إقامة البينة على دعواه ، بل كان يقول للمسور : أنا نجم وأنت نجم ، ~~فبأينا اقتدى من بعدنا كفاه ، ولكن معناه كما قال المزني وغيره من أهل ~~النظر : أنه في النقل لأن جميعهم عدول . وفيه : اعتراف للفاضل بفضله وإنصاف ~~الصحابة بعضهم بعضا . وفيه : أن الصحابة إذا اختلفوا في قضية لم تكن الحجة ~~في قول أحد منهم إلا بدليل يجب التسليم له من كتاب أو سنة ، كما أتى أبو ~~أيوب بالسنة . وفيه : ستر المغتسل بثوب ونحوه عند الغسل . وفيه : الاستعانة ~~في الطهارة . وفيه : جواز الكلام والسلام حالة الطهارة ، ولكن لا بد من غض ~~البصر عنه . وفيه : التناظر في المسائل والتحاكم فيها إلى الشيوخ العالمين ~~بها . وفيه : جواز غسل المحرم وتشريبه شعره بالماء ودلكه بيده إذا أمن ~~تناثره ، واستدل به القرطبي على وجوب الدلك في الغسل ، قال : لأن الغسل لو ~~كان يتم بدونه لكان المحرم أحق بأن يجوز له تركه ، وفيه : نظر لا يخفى ، ~~وقد اختلف العلماء في غسل المحرم رأسه ، فذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وإسحاق : إلى أنه لا بأس بذلك ، وردت الرخصة بذلك عن عمر بن ~~الخطاب وابن عباس وجابر رضي الله تعالى عنهم ، وعليه الجمهور ، PageV10P202 ~~وحجتهم حديث الباب . وكان مالك يكره ذلك للمحرم ، وذكر أن عبد الله بن عمر ~~، رضي الله تعالى عنهما ، كان لا يغسل رأسه إلا من الاحتلام . # 51 # | 2 ( باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين هل يقطع ~~الخفين أم لا ؟ # 1481 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن دينار قال سمعت ~~جابر بن زيد قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ms06520 قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب بعرفات من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد ~~إزارا فليلبس سراويل للمحرم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فليلبس الخفين ) ، وأبو الوليد هشام بن عبد ~~الملك الطيالسي وجابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي اليحمدي الجوفي ، بالجيم ~~نسبة إلى ناحية من عمان ، البصري من ثقات التابعين ، وقد مضى صدر هذا ~~الحديث في : باب الخطبة أيام منى . # قوله : ( فليلبس الخفين ) أي : مقطوع الأسفل إذ المطلق محمول على المقيد ~~. قوله : ( المحرم ) ، مرفوع على أنه فاعل : فليلبس ، و : سراويل ، مفعوله ~~. ويروى : ( للمحرم ) باللام الجارة التي للبيان أي : هذا الحكم للمحرم ، ~~كاللام في : هيت لك ، وقال القرطبي : أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس ~~الخف والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعلين ، والإزار على حالهما ، واشترط ~~الجمهور قطع الخف وفتق السراويل ، ولو لبس شيئا منهما على حاله لزمته ~~الفدية لحديث ابن عمر : ( وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ) ، وقد ~~قلنا : إن المطلق ههنا محمول على المقيد لاستوائهما في الحكم ، والأصح عند ~~الشافعية جواز لبس السراويل بغير فتق . كقول أحمد ، واشترط الفتق محمد بن ~~الحسن وإمام الحرمين وطائفة ، وعن أبي حنيفة : منع السراويل للمحرم مطلقا ، ~~ومثله عن مالك ، وقال أبو بكر الرازي من أصحابنا : يجوز لبسه وعليه الفدية ~~. # 2481 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا ابن شهاب عن ~~سالم عن أبيه عبد الله رضي الله تعالى عنه سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال لا يلبس القميص ولا العمائم ولا ~~السراويلات ولا البرنس ولا ثوبا مسه زعفران ولا ورس وإن لم يجد نعلين ~~فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإن لم يجد نعلين ، وليقطعهما حتى يكونا ~~أسفل من الكعبين ) وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن ابن عوف أبو إسحاق الزهري ~~القرشي المدني ، كان على قضاء بغداد ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، ~~وعبد الله هو ابن عمر ، والحديث مضى في : باب ms06521 ما ينهى من الطيب للمحرم ، ~~ولكنه مختلف الإسناد والمتن . # 61 # | 2 ( باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا لم يجد الذي يريد الإحرام الإزار يشد به وسطه ~~فليلبس السراويل حينئذ . # 3481 حدثني آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعرفات فقال من لم يجد الإزار فليلبس السراويل ومن لم يجد النعلين فليلبس ~~الخفين . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من لم يجد الإزار فليلبس السراويل ) ، ~~والحديث مضى في الباب السابق ، وأخرجه هناك : عن أبي PageV10P203 الوليد عن ~~شعبة ، وههنا : عن آدم عن شعبة . . . إلى آخره . # 71 # | 2 ( باب لبس السلاح للمحرم ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز لبس السلاح للمحرم إذا احتاج إليه . # وقال عكرمة إذا خشي العدو لبس السلاح وافتدى ولم يتابع عليه في الفدية # مطابقته للترجمة ظاهرة . قوله : ( عكرمة ) هو مولى ابن عباس . قوله : ( ~~إذا خشي ) أي : المحرم ، والضمير فيه يرجع إليه بدلالة القرينة عليه . قوله ~~: ( وافتدى ) أي : أعطى الفدية ، وقال ابن بطال : أجاز مالك والشافعي حمل ~~السلاح للمحرم في الحج والعمرة ، وكرهه الحسن . قوله : ( ولم يتابع عليه في ~~الفدية ) ، من كلام البخاري ، ولم يتابع على صيغة المجهول أي : لم يتابع ~~عكرمة على قوله : ( وافتدى ) ، وحاصل الكلام لم يقل أحد غيره بوجوب الفدية ~~عليه ، قال النووي : لعله أراد أذا كان محرما ، فلا يكون مخالفا للجماعة ~~ويقتضي كلام البخاري أنه توبع عليه في جواز لبس السلاح عند الخشية ، وخولف ~~في وجوب الفدية . # 81 # | 2 ( باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز دخول الحرم بغير إحرام إذا لم يرد الحج ~~والعمرة . قوله : ( ومكة ) ، أي : ودخول مكة ، وهو من عطف الخاص على العام ~~، لأن المراد من مكة هنا البلد ، فيكون الحرم أعلم . # ودخل ابن عمر حلالا # أي : دخل عبد الله بن عمر مكة حال كونه حلالا بغير إحرام ، وهذا التعليق ms06522 ~~وصله مالك في ( الموطأ ) : عن نافع قال : أقبل عبد الله بن عمر من مكة حتى ~~إذا كان بقديد بضم القاف جاءه خبر عن الفتنة فرجع فدخل مكة بغير إحرام ، ~~وروى ابن أبي PageV10P204 شيبة في ( مصنفه ) عن علي بن مسهر عن عبيد الله ~~عن نافع عن عبد الله ، وبلغه بقديد أن جيشا من جيوش الفتنة دخلوا المدينة ، ~~فكره أن يدخل عليهم فرجع إلى مكة فدخلها بغير إحرام . # وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة ولم ~~يذكره للحطابين وغيرهم # هذا كله من كلام البخاري . قوله : ( ولم يذكره ) أي : ولم يذكر الإهلال ~~أي : الإحرام للحطابين أي : للذين يجلبون الحطب إلى مكة للبيع ، ويروى : ~~ولم يذكر الحطابين بغير الضمير أي : لم يذكرهم في منع الدخول بغير إحرام ، ~~وأشار بهذا إلى أن مذهبه أن من دخل مكة من غير أن يريد الحج أو العمرة فلا ~~شيء عليه ، واستدل على ذلك بمفهوم حديث ابن عباس ممن أراد الحج والعمرة ، ~~ومفهوم هذا أن المتردد إلى مكة عن غير قصد الحج أو العمرة لا يلزمه الإحرام ~~. # وقد اختلف العلماء في هذا الباب ، فقال ابن القصار : واختلف قول مالك ~~والشافعي في جواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد الحج والعمرة ، فقالا مرة ~~: لا يجوز دخولها إلا بالإحرام لاختصاصها ومباينتها جميع البلدان إلا ~~الحطابين ، ومن قرب منها مثل جدة والطائف وعسفان لكثرة ترددهم إليها ، وبه ~~قال أبو حنيفة والليث ، وعلى هذا فلا دم عليه ، نص عليه في ( المدونة ) . ~~وقالا مرة أخرى : دخولها به مستحب لا واجب . قلت : مذهب الزهري والحسن ~~البصري والشافعي في قول ، ومالك في رواية ، وابن وهب وداود بن علي وأصحابه ~~الظاهرية : أنه لا بأس بدخول الحرم بغير إحرام ، ومذهب عطاء بن أبي رباح ~~والليث بن سعد والثوري وأبي حنيفة وأصحابه ومالك في رواية ، وهي قوله ~~الصحيح ، والشافعي في المشهور عنه وأحمد وأبي ثور والحسن بن حي : لا يصلح ~~لأحد كان منزله من وراء الميقات إلى الأمصار أن يدخل مكة إلا بالإحرام ms06523 ، ~~فإن لم يفعل أساءو لا شيء عليه عند الشافعي وأبي ثور ، وعند أبي حنيفة : ~~عليه حجة أو عمرة . وقال أبو عمر : لا أعلم خلافا بين فقهاء الأمصار في ~~الحطابين ومن يدمن الاختلاف إلى مكة ويكثره في اليوم والليلة أنهم لا ~~يأمرون بذلك لما عليهم من المشقة ، وقال ابن وهب عن مالك : لست آخذ بقول ~~ابن شهاب في دخول الإنسان مكة بغير إحرام ، وقال : إنما يكون ذلك على مثل ~~ما عمل به عبدالله بن عمر من القرب إلا رجلا يأتي بالفاكهة من الطائف ، أو ~~ينقل الخطب يبيعه ، فلا أرى بذلك بأسا . قيل له : فرجوع ابن عمر من قديد ~~إلى مكة بغير إحرام ؟ فقال : ذلك أنه جاءه خبر من جيوش المدينة . # 5481 حدثنا مسلم قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا ~~الحليفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن ولكل آت عليهن من ~~غيرهم من أراد الحج والعمرة فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من ~~مكة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من أراد الحج والعمرة ) ، حيث خصص لمريدهما ~~المواقيت ولم يعين لغير مريدهما ميقاتا . والحديث مضى بعينه في أوائل كتاب ~~الحج في : باب مهل مكة ، غير أنه أخرجه : عن موسى بن إسماعيل عن وهيب ، ~~وههنا أخرجه : عن مسلم بن إبراهيم القصاب عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن ~~طاووس عن أبيه ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . # 6481 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى ~~رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال ~~اقتلوه . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه ~~المغفر ، فلو كان محرما لكان يدخل وهو مكشوف الرأس ، والترجمة في دخول ms06524 مكة ~~بغير إحرام . وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أبي الوليد ~~الطيالسي ، PageV10P205 وفي الجهاد عن إسماعيل بن أبي أويس ، وفي المغازي ~~عن يحيى بن قزعة ، وأخرجه مسلم في المناسك عن القعنبي ويحيى بن يحيى وقتيبة ~~كلهم عن مالك ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي به ، وأخرجه الترمذي ~~فيه عن قتيبة به وفي الشمائل عن عيسى بن أحمد عن ابن وهب عن مالك . وأخرجه ~~النسائي في الحج عن قتيبة به وعن عبيد الله بن فضالة عن الحميدي عن سفيان ~~بن عيينة عنه به مختصرا . وفي السير عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عنه ~~بتمامه . وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن هشام بن عمار وسويد بن سعيد كلاهما ~~عنه به . # ذكر ما قيل في هذا الحديث : وهذا الحديث عد من أفراد مالك ، تفرد بقوله : ~~( وعلى رأسه المغفر ) كما تفرد بحديث : ( الراكب شيطان ) ، وبحديث : ( ~~السفر قطعة من العذاب ) ، وقال الدارقطني : قد أوردت أحاديث من رواه عن ~~مالك في جزء مفرد وهم نحو من مائة وعشرين رجلا أو أكثر منهم : السفيانان ~~وابن جريج والأوزاعي ، وقال أبو عمر : هذا حديث تفرد به مالك ولا يحفظ عن ~~غيره ولم يروه عن ابن شهاب سواء من طريق صحيح ، وقد روي عن ابن أخي ابن ~~شهاب عن عمه عن أنس ، ولا يكاد يصح ، وروي من غير هذا الوجه ، ولا يثبت أهل ~~العلم فيه إسنادا غير حديث مالك ، ورواه أيضا أبو أويس والأوزاعي عن الزهري ~~، وروى محمد بن سليم بن الوليد العسقلاني عن محمد بن السري عن عبد الرزاق ~~عن مالك وعن ابن شهاب ( عن أنس : دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ~~وعليه عمامة سوداء ) ، ومحمد بن سليم لم يكن ممن يعتمد عليه ، وتابعه على ~~ذلك بهذا الإسناد الوليد بن مسلم ويحيى الوحاظي ، ومع هذا فإنه لا يحفظه عن ~~مالك في هذا ، إلا المغفر . قال أبو عمر ، وروي من طريق أحمد بن إسماعيل عن ~~مالك عن أبي الزبير ( عن جابر : أنه صلى الله ms06525 عليه وسلم دخل مكة وعليه ~~عمامة سوداء ) ، ولم يقل : عام الفتح ، وهو محفوظ من حديث جابر زاد مسلم في ~~( صحيحه ) : ( بغير إحرام ) . # قال وروى جماعة منهم بشر بن عمران الزهراني ومنصور بن سلمة الخزاعي حديث ~~المغفر فقالا : مغفر من حديد ، ومنصور وبشر ثقتان ، وتابعهما على ذلك جماعة ~~ليسوا هناك ، وكذا رواه أبو عبيدة بن سلام عن ابن بكير عن مالك ، ورواه روح ~~بن عبادة بإسناده هذا وفيه زيادة : ( وطاف وعليه المغفر ) ، ولم يقله غيره ~~، ورواه عبد الله بن جعفر المديني عن مالك عن الزهري ( عن أنس قال : دخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح مكة وعلى رأسه مغفر ، واستلم الحجر ~~بمحجن ) ، وهذا لم يقله عن مالك غير عبد الله هذا ، وروى داود بن الزبرقان ~~عن معمر ومالك جميعا عن ابن شهاب ( عن أنس : أنه ، صلى الله عليه وسلم ، ~~دخل عام الفتح في رمضان وليس بصائم ) . وهذا اللفظ ليس بمحفوظ بهذا الإسناد ~~لمالك من هذا الوجه ، وقد روى سويد بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب ( عن أنس : ~~أنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح غير محرم ) ، وتابعه على ذلك عن ~~مالك إبراهيم بن علي المقرىء ، وهذا لا يعرف هكذا ، إلا بهما وإنما هو في ~~الموطأ عند جماعة الرواة من قول ابن شهاب لم يرفعه إلى أنس . # وقال الحاكم في الإكليل : اختلفت الروايات في لبسه صلى الله عليه وسلم ~~العمامة والمغفر يوم الفتح ، ولم يختلفوا أنه دخلها وهو حلال . قال : وقال ~~بعض الناس : العمامة كالمغفر على الرأس ويؤيد ذلك حديث جابر المذكور آنفا . ~~قال : وهو ، وإن صححه مسلم ، وحده ، فالأول يعني : حديث أنس مجمع على صحته ~~، والدليل على أن المغفر غير العمامة قوله : من حديد ، فبان بهذا أن حديث ~~المغفر من حديد أثبت من العمامة السوداء ، لأن راويها أبو الزبير . وقال ~~عمرو بن دينار : أبو الزبير يحتاج إلى دعامة ، وقد روى عمرو بن حريث ومزيدة ~~وعنبسة صاحب ( الألواح ) عن عبيد الله ابن أبي بكر ( عن أنس ، رضي الله ms06526 ~~تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس العمامة السوداء ) ، ولا ~~يصح منها ، وإنما لبس البياض وأمر به . قلت : روى مسلم من طرق من حديث أبي ~~الزبير ( عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم فتح ~~مكة وعليه عمامة سوداء ) ، ومن طريق جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال : ( ~~كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى ~~طرفيها بين كتفيه ) ، وقال ابن السدي : إن ابن العربي قال حين قيل له : لم ~~يروه إلا مالك قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك ، واتهموه في ذلك ~~ونسبوه إلى المجازفة ، وقد أخطأوا في ذلك لقلة أطلاعهم في هذا الباب وعدم ~~وقوفهم على ما وقف عليه ابن العربي ، وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله ، ~~حين قيل له : تفرد به الزهري عن مالك : إنه قد ورد من طريق ابن أخري الزهري ~~وأبي أويس ومعمر والأوزاعي ، وقال : إن رواية ابن أخي الزهري عند البزار ، ~~ورواية أبي أويس عند ابن سعد وابن عدي ، ورواية معمر ذكرها ابن عدي ، ~~ورواية الأوزاعي ذكرها لمزي ، وقيل : يقال : إنه يحمل قول من قال : تفرد به ~~مالك ، PageV10P206 يعني بشرط الصحة وليس طريق غير طريق مالك في شرط الصحة ~~. فافهم . # ذكر معناه : قوله : ( عن أنس ) في رواية أبي أويس عند ابن سعد : أن أنس ~~بن مالك حدثه . قوله : ( وعلى رأسه المغفر ) ، بكسر الميم وسكون الغين ~~المعجمة وفتح الفاء ، قال ابن سيده ، المغفر والمغفرة والغفارة : زرد ينسج ~~من الدروع على قدر الرأس ، وقيل : هو رفرف البيضة ، وقيل : هو حلق يتقنع به ~~المتسلح ، وقال ابن عبد البر : هو ما غطى الرأس من السلاح : كالبيضة وشبهها ~~من حديد كان ذلك أو غيره ، وفي ( المشارق ) : هو ما يجعل من فضل درع الحديد ~~على الرأس مثل القلنسوة . فإن قلت : روى زيد بن الحباب عن مالك يوم الفتح : ~~وعليه مغفر من حديد ، أخرجه الدارقطني في ( الغرائب ) والحاكم في ( الإكليل ~~) وقد مر عن ms06527 مسلم : ( دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء ) . وبين ~~الروايتين تعارض ؟ قلت : قال أبو عمر : ليس عندي تعارض ، فإنه يمكن أن يكون ~~على رأسه عمامة سوداء وعليها المغفر ، فلا يتعارض الحديثان ، وذكر أبو ~~العباس أحمد ابن طاهر الداني في كتابه ( أطراف الموطأ ) : لعل المغفر كان ~~تحت العمامة . وقال القرطبي ، يكون نزع المغفر عند انقياد أهل مكة ولبس ~~العمامة بعده ، ومما يؤيد هذا خطبته وعليه العمامة ، لأن الخطبة إنما كانت ~~عند باب الكعبة بعد تمام الفتح ، وقيل في الجواب عن ذلك : إن العمامة ~~السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر ، وكانت تحت وقاية لراسه من صدى الحديد ~~فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متأهبا للحرب ، وأراد جابر بذكر العمامة ~~كونه دخل غير محرم . قوله : ( فلما نزعه ) أي : فلما قلعه ، والضمير ~~المنصوب يرجع إلى المغفر . قوله : ( جاءه رجل ) ، وهو أبو برزة الأسلمي ، ~~بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الزاي ، واسمه نضلة بن عبيد وجزم به ~~الكرماني والفاكهي في ( شرح العمدة ) : قوله : ( ابن خطل ) مبتدأ أو خبره ~~وهو قوله : ( متعلق بأستار الكعبة ) ، والجملة مقول لقوله : ( قال ) ، أي : ~~قال ذلك الرجل ، واسم ابن خطل : عبد الله ، وقيل : هلال وليس بصحيح ، وهلال ~~اسم أخيه ، صرح بذلك الكلبي في ( النسب ) والأصح أن اسمه كان عبد العزى في ~~الجاهلية ، فلما أسلم سمي عبد الله . وقيل : هو عبد الله بن هلال بن خطل ، ~~وقيل : غالب بن عبد الله بن خطل ، واسم خطل عبد مناف من بني تميم ابن فهر ~~بن غالب ، وخطل لقب عليه . قوله : ( فقال : اقتلوه ) أي : فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : اقتلوه أي : ابن خطل فقتل . # واختلف في اسم قاتله ، فقيل : قتله أبو برزة ، وقيل : سعيد بن حريث ~~المخزومي ، وقيل : زبير بن العوام ، وجزم ابن هشام في ( السيرة ) بأنه سعيد ~~بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله . وفي حديث سعيد بن يربوع عند ~~الحاكم والدارقطني : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( أربعة لا ~~أؤمنهم في حل ولا حرم : الحويرث بن نقيد ) بضم النون وفتح ms06528 القاف مصغر ( ~~وهلال ابن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن أبي سرح . قال : فأما هلال ~~بن خطل فقتله الزبير ) . وروى البزار والبيهقي في ( الدلائل ) نحوه من حديث ~~سعد بن أبي وقاص ، لكن قال : أربعة نفر ، وامرأتين ، وقال : اقتلوهم وإن ~~وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة . لكن قال : عبد الله بن خطل ، بدل : هلال ~~، وقال عكرمة : بدل ، الحويرث ، ولم يسم المرأتين . وقال : فأما عبد الله ~~بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة ، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ~~ياسر فسبق سعيد عمارا . وكان أثبت الرجلين فقتله ، وروى ابن أبي شيبة ~~والبيهقي في ( الدلائل ) من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة ( عن أنس : ~~أمن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الناس يوم فتح مكة إلا أربعة من ~~الناس : عبد العزى بن خطل ، ومقيس بن صبابة الكناني ، وعبد الله بن سعد بن ~~أبي سرح ، وأم سارة . فأما عبد العزى بن خطل فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة ~~) . وقال أبو عمر : فقتل بين المقام وزمزم ، وروى الحاكم من طريق أبي معشر ~~عن يوسف بن يعقوب عن السائب بن زيد ، قال : فأخذ عبد الله بن خطل من تحت ~~أستار الكعبة فقتل بين المقام وزمزم ، وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي عثمان ~~النهدي أن أبا برزة الأسلمي قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ، ورواه ~~أحمد من وجه آخر وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله . وبه جزم البلاذري وغيره . ~~وأهل العلم بالأخبار . وتحمل بقية الروايات على أنهم ابتدروا قتله ، فكان ~~المباشر لقتله أبو برزة . # وقد جمع الواقدي عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح ، وأمر بقتله عشرة ~~أنفس : ستة رجال وأربع نسوة ، والسبب في قتل ابن خطل وعدم دخوله في قوله ( ~~من دخل المسجد فهو آمن ) ما رواه ابن إسحاق في المغازي : ( حدثني عبد الله ~~بن أبي بكر وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV10P207 حين دخل مكة ~~قال : لا يقتل أحد إلا من قاتل إلا نفرا سماهم ، فقال : اقتلوهم وإن ~~وجدتموهم ms06529 تحت أستار الكعبة ، منهم : عبد الله بن خطل وعبد الله بن سعد ) . ~~وإنما أمر بقتل ابن خطل لأنه كان مسلما ، فبعثه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى يخدمه وكان مسلما ، ~~فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما ونام ، واستيقظ ولم ~~يصنع له شيئا ، فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا ، وكانت له قينتان تغنيان ~~بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال أبو عمر : لأنه كان أسلم وبعثه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وأمر عليهم ~~الأنصاري ، فلما كان ببعض الطريق وثب على الأنصاري فقتله وذهب بماله . وقال ~~صاحب ( التلويح ) : وروينا في مجالس الجوهري أنه كان يكتب الوحي للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وكان إذا نزل : غفور رحيم ، يكتب : رحيم غفور ، وإذا أنزل ~~: سميع عليم ، وذكره بإسناده إلى الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي ، رضي ~~الله تعالى عنه . وفي ( التوضيح ) : وكان يقال لابن خطل : ذا القلبين ، ~~وفيه نزل قوله : { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } ( الأحزاب : 4 ) . ~~في رواية يونس عن ابن إسحاق : لما قتل يعني ابن خطل قال سيدنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم ، وقيل : قال هذا في ~~غيره . وهو الأكثر ، والله أعلم . # ذكر ما يستفاد منه : من ذلك أن الحديث فيه دلالة على جواز دخول مكة بغير ~~إحرام . فإن قلت : يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم كان محرما ، ولكنه غطى ~~رأسه لعذر . قلت : قد مر في حديث مسلم عن جابر أنه لم يكن محرما . فإن قلت ~~: يشكل هذا من وجه آخر ، وهو أنه . صلى الله عليه وسلم ، كان متأهبا للقتال ~~، ومن كان هذا شأنه جاز له الدخول بغير إحرام قلت : حديث جابر أعم من هذا ، ~~فمن لم يرد نسكا جاز دخوله لحاجته ، تكرر : كالحطاب والحشاش والسقاء ~~والصياد وغيرهم ، أم لم يتكرر : كالتاجر والزائر وغيرهما ، وسواء كان آمنا ~~أو خائفا ms06530 . وقال النووي : وهذا أصح القولين للشافعي ، وبه يفتي أصحابه . ~~والقول الثاني : لا يجوز دخولها بغير إحرام إن كانت حاجته لا تكرر إلا أن ~~يكون مقاتلا أو خائفا من قتال أو من ظالم لو ظهر ، ونقل القاضي نحو هذا عن ~~أكثر العلماء . انتهى . واحتج أيضا من أجاز دخولها بغير إحرام أن فرض الحج ~~مرة في الدهر ، وكذا العمرة ، فمن أوجب على الداخل إحراما فقد أوجب عليه ~~غير ما أوجب الله . ومنه : استدلال بعضهم بحديث الباب على أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فتح مكة عنوة ، وهو قول أبي حنيفة والأكثرين . وقال الشافعي ~~وغيره : فتحت صلحا ، وتأولوا هذا الحديث على أن القتال كان جائزا له صلى ~~الله عليه وسلم في مكة ، ولو احتاج إليه لفعله ، ولكن ما احتاج إليه . وقال ~~النووي : كان صلى الله عليه وسلم صالحهم ، ولكن لما لم يأمن غدرهم دخل ~~متأهبا . قلت : لا يعرف في شيء من الأخبار صريحا أنه صالحهم . ومنه : ~~استدلال بعضهم على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة ، قلنا : قال الله ~~تعالى : { ومن دخله كان آمنا } ( آل عمران : 69 ) . ومتى تعرض إلى من التجأ ~~به يكون سلب الأمن عنه ، وهذا لا يجوز ، وكان قتل ابن خطل في الساعة التي ~~أحلت للنبي صلى الله عليه وسلم . ومنه : استدلال جماعة من المالكية على ~~جواز قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه يقتل ولا يستتاب . وقال ~~أبو عمر : فيه نظر ، لأن ابن خطل كان حربيا ولم يدخله رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، في أمانه لأهل مكة ، بل استثناه مع من استثنى . ومنه : مشروعية ~~لبس المغفر وغيره من آلات السلاح حال الخوف من العدو ، وأنه لا ينافي ~~التوكل . ومنه : جواز رفع أخبار أهل الفساد إلى ولاة الأمر ، ولا يكون ذلك ~~من الغيبة المحرمة ولا النميمة . # 91 # | 2 ( باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أحرم شخص حال كونه جاهلا بأمور الإحرام ، ~~والحال أن عليه قميصا ولم يدر هل عليه فدية ms06531 في ذلك أم لا ؟ وإنما لم يذكر ~~الجواب لأن حديث الباب لا يصرح بعدم وجوب الفدية . ألا ترى أنه ذكر أولا ~~أثر عطاء بن أبي رباح الذي هو راوي حديث الباب ، ولو كان فهم منه وجوب ~~الفدية لما خفي عليه ، فلذلك قال : لا فدية عليه . # وقال عطاء إذا تطيب أو لبس جاهلا أو ناسيا فلا كفارة عليه # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعطاء هو ابن أبي رباح . قوله : ( إذا تطيب ) ، ~~أي : المحرم : وجاهلا وناسيا ، حالان ، ويقول عطاء : قال PageV10P208 ~~الشافعي ، وعند أبي حنيفة وأصحابه تجب الفدية بالتطيب ناسيا ، وباللبس ~~ناسيا قياسا على الأكل في الصلاة . # 7481 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا همام قال حدثنا عطاء قال حدثني صفوان بن ~~يعلى عن أبيه قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل عليه جبة ~~فيه أثر صفرة أو نحوه كان عمر يقول لي تحب إذا نزل عليه الوحي أن تراه فنزل ~~عليه ثم سري عنه فقال اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك . وعض رجل يد رجل يعني ~~فانتزع ثنيته فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الرجل كان قد أحرم بالعمرة وعليه جبة وكان ~~جاهلا بأمر الإحرام . فإن قلت : المذكور في الترجمة لفظ القميص ، والمذكور ~~في الحديث لفظ الجبة ، فمن أين المطابقة ؟ قلت : لا شك أن حكمهما واحد في ~~الترك ، وكيف لا والجبة قميص مع شيء آخر ، لأن الجبة ذات طاقين . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي . ~~الثاني : همام بن يحيى بن دينار العوذي الأزدي البصري . الثالث : عطاء بن ~~أبي رباح المكي . الرابع : صفوان بن يعلى التميمي أو التيمي المكي . الخامس ~~: أبوه يعلى بن أمية ، ويقال له : ابن منية ، وهي أمه أخت عتبة بنت غزوان ، ~~كان عامل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على نجران ، عداده في أهل مكة ، سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري ومسلم ، وروى عن عمر عند مسلم في ~~الصلاة ، روى عنه ابنه صفوان عندهما ، وعبد الله ms06532 بن بابية عند مسلم ، وقال ~~الحافظ المزي في ( الأطراف ) : يعلى بن أمية ، وهو أبو خلف ، ويقال : أبو ~~خالد ، ويقال : أبو صفوان يعلى بن أمية بن أبي عبيدة ، واسمه : عبيد ، ~~ويقال : زيد بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن ~~زيد مناة بن تميم ، ويعرف بابن منية وهي أمه ، ويقال : جدته ، وقال الترمذي ~~: رواه قتادة والحجاج بن أرطأة وغير واحد عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : أخرج الطريق الأول الترمذي : عن قتيبة ~~عن عبد الله بن إدريس عن عبد الملك بن سليمان عن عطاء عن يعلى بن أمية ، ~~والنسائي أيضا من رواية هشيم : عن عبد الملك ، وأخرجه أيضا من رواية هشيم ~~عن منصور عن عطاء ، وأخرج أبي داوود من رواية أبي عوانة عن أبي بشر بن عطاء ~~، وأخرج الطريق الثاني الترمذي أيضا : عن ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن ~~دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وكذا أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي أيضا ، فأخرجه مسلم والنسائي من ~~طريق ابن عيينة ، واتفق الشيخان عليه من طريق ابن جريج وهمام عن عطاء ، ~~ورواه أبو داود أيضا من رواية همام ، والنسائي من رواية ابن جريج ، ورواه ~~مسلم وأبو داود والنسائي من رواية قيس بن سعد عن عطاء ، وانفرد به مسلم من ~~رواية رباح بن أبي معروف عن عطاء ، وقال بعضهم : في الإسناد صفوان بن يعلى ~~بن أمية ، قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم . . . هكذا وقع في رواية ~~أبي ذر ، وهو تصحيف ، والصواب ما ثبت في رواية غيره : صفوان بن يعلى عن ~~أبيه ، فتصحف عن فصارت ابن ، و : أبيه ، فصارت : أمية ، وليست لصفوان صحبة ~~ولا رؤية . قلت : لم نجد في النسخ الكثير المعتبرة إلا : صفوان بن يعلى عن ~~أبيه ، فلا يحتاج أن ينسب هذا التصحيف إلى أبي ذر ، ولا إلى غيره . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ms06533 أخرجه البخاري أيضا في الحج ، وفي فضائل ~~القرآن عن أبي نعيم ، وفي المغازي عن يعقوب بن إبراهيم ، وفي فضائل القرآن ~~أيضا عن مسدد ، وفي الحج أيضا . قال أبو عاصم : وأخرجه مسلم في الحج عن ~~شيبان بن فروخ عن همام به ، وعن زهير بن حرب وعن عبد بن حميد وعن علي بن ~~خشرم عن محمد بن يحيى وعن إسحاق بن منصور عن عقبة بن مكرم ومحمد بن رافع ~~كلاهما عن وهب . وأخرجه أبو داود رحمه الله ، فيه عن عقبة بن مكرم به وعن ~~محمد بن كثير وعن محمد بن عيسى وعن يزيد بن خالد عن الليث عن عطاء عن يعلى ~~بن منية عن أبيه ، كذا قال ، ولم يقل : عن أبي يعلى . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن ابن أبي عمر به . وأخرجه النسائي فيه في فضائل القرآن عن نوح بن حبيب ~~وعن محمد بن منصور وعبد الجبار بن العلاء ، فرقهما وعن محمد بن إسماعيل وعن ~~عيسى بن حماد عن ليث عن عطاء عن ابن منية عن أبيه به . فافهم . PageV10P209 # ذكر معناه : قوله : ( فأتاه رجل ) وفي رواية مالك في ( الموطأ ) عن عطاء ~~بن أبي رباح : ( أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بحنين ) ~~، الحديث في رواية للبخاري : فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ~~ومعه نفر من أصحابه جاء رجل ) . وفي رواية الترمذي عن يعلى بن أمية ، قال : ~~( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة أعرابيا قد أحرم وعليه حبة ~~فأمره أن ينزعها . قوله : ( عليه جبة ) ، جملة إسمية في محل الرفع على أنها ~~صفة لرجل . قوله : ( فيه أثر صفرة ) أي : في الرجل ، ويروى : ( به ) ، أي ~~بالرجل ، ويروى ( وعليها أثر صفرة ) ، أي : وعلى الجبة وفي رواية لمسلم : ( ~~وعليه جبة بها أثر من خلوق ) ، وفي رواية له : ( كيف ترى في رجل عليه جبة ~~صوف متضمخ بطيب ؟ ) وفي رواية : ( عليه جبة وعليها خلوق ) ، وفي رواية : ( ~~وهو متضمخ بالخلوق ) ، وفي رواية لغيره : ( وعليه جبة عليها أثر الزعفران ) ~~، وفي رواية : ( وعليه أثر الخلوق ) ، وهو بفتح ms06534 الخاء المعجمة نوع من الطيب ~~يجعل فيه الزعفران . قوله : ( أن تراه ) أن : كلمة مصدرية ، وهو في محل ~~النصب على أنه مفعول لقوله : ( تحب ) . قوله : ( ثم سري عنه ) ، بضم السين ~~أي كشف . قوله : ( إصنع في عمرتك ما تصنع في حجك ) ، يعني من الطواف بالبيت ~~والسعي بين الصفا والمروة والحلق والاحتراز عن محظورات الإحرام في الحج . # قوله : ( وعض رجل يد رجل ) ، وحديث آخر ومسألة مستقلة بذاتها ، وجه تعلقه ~~بالباب كونه من تتمة الحديث ، وهو مذكور بالتبعية . قوله : ( تثنيته ) ، ~~قال الجوهري : الثنية واحدة الثنايا من السن . وقال الأصمعي : في الفم ~~الأسنان الثنايا والرباعيات والأنياب والضواحك والطواحين والأرحاء والنواجذ ~~، وهي ستة وثلاثون ، من فوق وأسفل أربع ثنايا : ثنيتان من أسفل وثنيتان من ~~فوق ، ثم يلي الثنايا أربع رباعيات ، رباعيتان من فوق ورباعيتان من أسفل ثم ~~يلي الرباعيات الأنياب ، وهي أربعة : نابان من فوق ونابان من أسفل ، ثم يلي ~~الأنياب الضواحك ، وهي أربعة أضراس إلى كل ناب من أسفل الفم وأعلاه : ضاحك ~~ثم يلي الضواحك الطواحين والأرحاء ، وهي ستة عشر في كل شق ثمانية : أربعة ~~من فوق وأربعة من أسفل ، ثم يلي الأرحاء النواجذ أربعة أضراس وهي آخر ~~الأضراس نباتا ، الواحد ناجذ . قوله : ( فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~أي : جعله هدرا لأنه نزعها دفعا للصائل . # ذكر ما يستفاد منه : أنه احتج به عطاء والزهري وسعيد بن جبير ومحمد بن ~~سيرين ومالك ومحمد بن الحسن على كراهة استعمال الطيب عند الإحرام ، وذهب ~~محمد بن الحنفية وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير والأسود بن يزيد ~~وخارجة ابن زيد والقاسم بن محمد وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف وزفر والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أنه لا بأس بالتطيب عند الإحرام ~~، وهو مذهب الظاهرية أيضا وأجابوا عن الحديث بأن الطيب الذي كان على ذلك ~~الرجل إنما كان صفرة وهو خلوق ، فذلك مكروه لا للرجل للإحرام ، ولكنه لأنه ~~مكروه في نفسه في حال الإحلال ، وفي حال الإحرام ، وإنما أبيح من الطيب عند ~~الإحرام ما هو حلال في ms06535 حال الإحلال ، والدليل على ذلك أن حديث يعلى الذي ~~روي بطرق مختلفة ، قد بين ذلك وأوضح أن ذلك الطيب الذي أمره صلى الله عليه ~~وسلم بغسله كان خلوفا . وهو منهي عنه في كل الأحوال . ومنه : صحة إحرام ~~المتلبس بمحظورات الإحرام من اللباس والطيب . ومنه : عدم جواز لبس المخيط ~~كالجبة للمحرم . ومنه : أنه لا يجب قطع الجبة والقميص للمحرم إذا أراد ~~نزعها بل له أن ينزع ذلك من رأسه وإن أدى إلى الإحاطة برأسه خلافا لمن قال ~~يشقه ، وهو قول الشعبي والنخعي ، ويروى ذلك أيضا عن الحسن وسعيد بن جبير ، ~~وقال الطحاوي : وليس نزع القميص بمنزلة اللباس ، لأن المحرم لو حمل على ~~رأسه ثيابا أو غيرها لم يكن بذلك بأس ، ولم يدخل ذلك فيما نهى عنه من تغطية ~~الرأس بالقلانس وشبهها ، لأنه غير لابس ، فكان النهي إنما وقع في ذلك على ~~ما يليه الرأس لا على ما يغطي به . وفيه : مسألة العاض ، وسيذكر البخاري في ~~كتاب الديات في : باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه عن صفوان بن يعلى عن أبيه ~~وعن زرارة بن أوفى ( عن عمران بن حصين ، رضي الله تعالى عنه : أن رجلا عض ~~يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه فاختصموا إلى النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية لك ) . وفي رواية مسلم : ~~( فأبطلها ) أي : الدية ، وفي رواية له : ( فأهدر ثنيته ) ، وبهذا أخذ أبو ~~حنيفة والشافعي : في أن المعضوض إذا نزع يده فسقطت أسنان العاض وفك لحيته ~~لا ضمان عليه ، وهو قول الأكثرين ، وقال مالك : يضمن . # PageV10P210 # 02 # | 2 ( باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤدى ~~عنه بقية الحج ) 2 # أي : هذا باب فيجوز إضافته ويجوز قطعه عنها فتقدير الكلام في الأول : هذا ~~باب في بيان حال المحرم يموت بعرفة ، وفي الثاني : هذا باب يذكر فيه المحرم ~~يموت . . إلى آخره . قوله : ( يموت بعرفة ) حال من المحرم ، ولم يأمر النبي ~~، صلى الله عليه وسلم . عطف عليه ، ولو ms06536 قال : مات بعرفة بصيغة الماضي لكان ~~أوجه ، والمراد ببقية الحج رمي الجمرات والحلق وطواف الإفاضة وغير ذلك ، ~~وإنما لم يأمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن يؤدى عن هذا المحرم الذي ~~مات بعرفة أن يؤدى عنه بقية الحج لأن أثر إحرامه باق ألا ترى أنه قال في ~~حقه : ( فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ؟ ) وقال المهلب : هذا دال على أنه لا ~~يحج أحد عن أحد لأنه عمل بدني كالصلاة لا تدخلها النيابة ، ولو صحت فيها ~~النيابة لأمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بإتمام الحج عن هذا . # 9481 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال بينا رجل واقف مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأقعصته فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين أو قال ثوبيه ~~ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر فيه بأن يؤدى عن ~~هذا المحرم الذي وقصته دابته بقية الحج ، وإنما أمر بغسله وتكفينه ، ونهى ~~عن تحنيطه وتخمير رأسه ، وذلك لأنه مات على إحرامه ، ولهذا أخبر صلى الله ~~عليه وسلم بأنه يبعث يوم القيامة وهو يلبي ، وقد أخرج هذا الحديث في كتاب ~~الجنائز في : باب الكفن في ثوبين عن أبي النعمان عن حماد عن أيوب عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس ، وأخرجه في : باب الحنوط للميت عن قتيبة عن حماد عن ~~أيوب عن سعيد بن جبير ، وأخرجه في باب كيف يكفن المحرم عن أبي نعمان عن أبي ~~عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ، وأخرجه أيضا فيه عن مسدد عن حماد بن ~~زيد عن عمرو أيوب عن سعيد بن جبير ، وأخرجه هنا من ثلاث طرق أخرى أحدها عن ~~سليمان ابن حرب عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن سعيد ms06537 بن جبير ، ~~والآخران يأتيان عن قريب إن شاء الله تعالى ، وقد مر الكلام فيه في كتاب ~~الجنائز مستقصى . قوله : ( أو قال ) ، شك من الراوي ، وكذا قوله : ( أو قال ~~ثوبيه ) . # 0581 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال بينا رجل واقف مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأوقصته فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه ولا ~~تحنطوه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا . # . # هذا الطريق الثاني عن سليمان بن حرب أيضا . قوله : ( فوقصته أو قال ~~فأوقصته ) ، هذا شك من الراوي في أن هذه المادة من الثلاثي المجرد أو من ~~المزيد فيه ، وقد مر أن المعنى : كسرت راحلته عنقه . قوله : ( ولا تمسوه ) ~~، بفتح التاء من المس ، ويروى بضم التاء من الإمساس . قوله : ( ملبيا ) ، ~~نصب على الحال . # 12 # | 2 ( باب سنة المحرم إذا مات ) 2 # أي : هذا باب في بيان سنة المحرم في كيفية الغسل والتكفين ، وغير ذلك إذا ~~مات في إحرامه . # 1581 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا هشيم قال أخبرنا أبو بشر عن سعيد ~~بن PageV10P211 جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رجلا كان مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوقصته ناقته وهو محرم فمات فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا ~~تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا . # . # هذا الطريق الثالث عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن هشيم ، بضم الهاء وفتح ~~الشين المعجمة : ابن بشير ، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة : السلمي ~~الواسطي عن أبي بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، واسمه جعفر ~~بن إياس اليشكري البصري . # 22 # | 2 ( باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الحج عن الميت ، في بيان حكم النذر عن الميت ms06538 . ~~قوله : ( والنذور ) كذا هو بلفظ الجمع في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~النسفي والمنذر بلفظ الإفراد . قوله : ( والرجل ) ، بالجر عطف على المجرور ~~فيما قبله ، أي : في بيان حكم الرجل يحج عن المرأة ، والترجمة مشتملة على ~~حكمين . # 2581 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ~~قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية اقضوا الله فالله ~~أحق بالوفاء . # مطابقته للترجمة في قولها : ( إن أمي نذرت . . . ) إلى آخره ، وفيه حج عن ~~نذر الميت ، وهو مطابق للجزء الأول من الترجمة ، وقال بعضهم في قوله : ( ~~والرجل يحج عن المرأة ) نظر ، لأن لفظ الحديث أن امرأة سألت عن نذر كان على ~~أبيها ، فكان حق الترجمة أن يقول : والمرأة تحج عن الرجل ، ثم قال : وأجاب ~~ابن بطال بأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب المرأة بخطاب دخل فيه الرجال ~~والنساء ، وهو قوله : ( اقضوا الله ) ، ثم قال هذا القائل : والذي يظهر لي ~~أن البخاري أشار بالترجمة إلى رواية شعبة عن أبي بشر في هذا الحديث ، فإنه ~~قال فيه : ( أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أختي نذرت أن تحج ~~. . ) الحديث ، وفيه : ( فأقضي الله فهو أحق بالقضاء ) . وقال الكرماني : ~~الترجمة في حج الرجل عن المرأة ، وهذا : هو حج المرأة عن المرأة ؟ قلت : ~~يلزم منه الترجمة بالطريق الأولى ، وفي بعض التراجم المرأة تحج عن المرأة . ~~قلت : في كل هذا نظر ، أما جواب ابن بطال فكاد أن يكون باطلا ، لأن خطاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم هنا ليس للمراد خاصة ، وإنما هو خطاب لمن كان ~~حاضرا هناك ، ودخول المرأة في الخطاب لا يقتضي المطابقة بين الحديث ~~والترجمة ، وأما جواب هذا القائل فأبعد من الأول ، لأن الترجمة في باب لا ~~يقال بينها وبين حديث مذكور في باب آخر ms06539 : إنه مطابق لهذه الترجمة ، فالأصل ~~أن تكون المطابقة بين ترجمة وحديث مذكورين في باب واحد ، وأما جواب ~~الكرماني ففيه دعوى الأولوية بطريق الملازمة ، فيحتاج إلى بيان بدليل صحيح ~~مطابق ، والوجه ما ذكرناه ، فإن قالوا : يلزم من ذلك تعطيل الجزء الأول من ~~الترجمة عن ذكر الحديث ؟ قلت : فعلى ما ذكروا يلزم تعطيل الجزء الثاني . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو عوانة ، بفتح العين : الوضاح اليشكري ~~وأبو بشر جعفر بن إياس ، وقد مر عن قريب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن مسدد ، وفي النذور عن آدم عن ~~شعبة . وأخرجه النسائي أيضا في الحج عن بندار عن غندر . # ذكر معناه : قوله : ( إن امرأة من جهينة ) ، بضم الجيم وفتح الهاء وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح النون : اسم قبيلة في قضاعة ، وجهينة بن زيد بن ليث ~~بن أسود بن أسلم ، بضم اللام : ابن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير في ~~اليمن ، ولم يدر PageV10P212 اسم المرأة ، ولكن روى ابن وهب عن عثمان بن ~~عطاء الخراساني عن أبيه أن غاثية أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن ~~أمي ماتت وعليها نذر أن تمشي إلى الكعبة ، فقال : إقضي عنها . أخرجه ابن ~~منده في حرف الغين المعجمة من الصحابيات ، وجزم ابن طاهر في المبهمات بأنه ~~اسم لجهينة المذكورة في حديث الباب ، وقال الذهبي في حرف الغين المعجمة : ~~غايثة ، وقيل : غاثية سألت عن نذر أمها ، أرسله عطاء الخراساني ، ولا يثبت ~~. وغاثية بالثاء المثلثة بعد الألف وبعدها الياء آخر الحروف ، وقيل : ~~بتقديم الياء آخر الحروف على الثاء المثلثة ، وروى النسائي : أخبرنا عمران ~~بن موسى بصري ، قال : حدثنا عبد الوارث وهو ابن سعيد ، قال : حدثنا أبو ~~التياح واسمه : يزيد بن حميد بصري ، قال : حدثني موسى بن سلمة الهزلي أن ~~ابن عباس قال : أمرت امرأة سنان ابن سلمة الجهني أن يسأل رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أن أمها ماتت ولم تحج أفيجزىء عن أمها أن تحج عنها ؟ قال ~~: نعم لو كان على أمها دين فقضته عنها لم يكن يجزىء ms06540 عنها ؟ فلتحج عن أمها ) ~~. # أخبرني عثمان بن عبد الله بن خورزاد أنطاكي ، قال : حدثنا علي بن حكيم ~~الأزدري ، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي قال : حدثنا حماد بن زيد ~~عن أيوب السختياني عن الزهري عن سليمان بن يسار ، ( عن ابن عباس : أن امرأة ~~سألت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن أبيها مات ولم يحج فقال : حجي عن ~~أبيك . . . ) . أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان وهو ابن عيينة عن ~~الزهري عن سليمان بن يسار ( عن ابن عباس : أن امرأة من خثعم سألت النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، غداة جمع ، فقالت : يا رسول الله ! فريضة الله في ~~الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستمسك على الرحل ، أحج عنه ؟ قال ~~: نعم ) . فإن قلت : هل يصلح أن يفسر بما رواه النسائي من هذه الأحاديث ~~المبهم الذي في حديث الباب ؟ قلت : لا يصلح ، لأن في حديث الباب أن المرأة ~~سألت بنفسها ، وفي حديث النسائي من طريق عمران بن موسى أن غيرها سأل رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، من جهتها ، وأما السؤال في الحديثين الآخرين ~~فعن مطلق الحج وليس فيهما التصريح بأن الحجة المسؤول عنها كانت نذرا ، فإن ~~قلت : روى ابن ماجه من طريق محمد بن كريب عن أبيه ( عن ابن عباس ، عن سنان ~~بن عبد الله الجهني أن عمته حدثته أنها أتت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فقالت : إن أمي توفيت وعليها مشي إلى الكعبة نذرا . . . ) الحديث . قلت : ~~إن صح هذا فيحمل على واقعتين بأن تكون امرأته سألت على لسانه عن حجة أمها ~~المفروضة ، وبأن تكون عمته سألت بنفسها عن حجة أمها المنذورة ، وتفسر من في ~~حديث الباب بأنها عمة سنان واسمها : غاثية ، كما ذكرنا . # قوله : ( إن أمي نذرت أن تحج ) هكذا وقع في هذا الباب بالطريق المذكور ، ~~ووقع في النذور من طريق شعبة عن أبي بشر بلفظ : ( أتى رجل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال له : إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت . . . ) الحديث ، ~~فيحمل على أن يكون ms06541 كل من الأخ سأل عن أخته ، والبنت سؤلت عن أمها . قيل : ~~إن هذا اضطراب يعلل به الحديث ، ورد بأنه محمول على أن المرأة سألت عن كل ~~من الصوم والحج . قوله : ( أفأحج عنها ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار . قوله : ( قال : نعم ) ، أي : قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : نعم حجي عنها ، أي : عن الأم . قوله : ( أرأيت ) بكسر التاء ، أي : ~~أخبريني . قوله : ( قاضية ) ، على وزن فاعلة ، وهو رواية الكشميهني ، ويروى ~~: ( قاضيته ) ، بالضمير في آخره أي : قاضية الدين ، وهو رواية الأكثرين . ~~قوله : ( اقضوا الله ) أي : اقضوا حق الله ، فالله أحق بوفاء حقه من غيره . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز حج المرأة عن أمها لأجل الحجة التي عليها ~~بطريق النذر ، وكذا يجوز حج الرجل عن المرأة والعكس أيضا . ولا خلاف فيه ~~إلا للحسن بن صالح ، فإنه قال : لا يجوز ، وعبارة ابن التين الكراهة فقط ، ~~وهو غفلة ، وخروج عن ظاهر السنة ، كما قال ابن المنذر ، لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أمرها أن تحج عن أمها وهو عمدة من أجاز الحج عن غيره . وقالت طائفة : ~~لا يحج أحد عن أحد ، روي هذا عن ابن عمر والقاسم والنخعي ، وقال مالك ~~والليث : لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام ولا ينوب عن ~~فرضه ، فإن أوصى الميت بذلك فعند مالك وأبي حنيفة يخرج من ثلثه ، وهو قول ~~النخعي ، وعند الشافعي : من رأس ماله ، وفي ( التوضيح ) : وفيه أن الحجة ~~لواجبة من رأس المال ، كالدين ، وإن لم يوص . وهو قول ابن عباس وأبي هريرة ~~وعطاء وطاووس وابن سيرين ومكحول وسعيد بن المسيب والأوزاعي وأبي حنيفة ~~والشافعي وأبي ثور . قلت : مذهب PageV10P213 أبي حنيفة ليس كذلك ، بل مذهبه ~~أن من مات وعليه حجة الإسلام لم يلزم الورثة سواء أوصى بأن يحج عنه أو لا ، ~~خلافا للشافعي فإن أوصى بأن يحج عنه مطلقا يحج عنه من ثلث ماله ، فإن بلغ ~~من بلده يجب ذلك ، وإن لم يبلغ أن يحج من بلده فالقياس أن تبطل الوصية . ~~وفي ms06542 الاستحسان : يحج عنه من حيث بلغ ، وإن لم يمكن أن يحج عنه بثلث ماله من ~~مكان بطلت الوصية ويورث عنه . وفيه : مشروعية القياس ، وضرب المثل ليكون ~~أوضح وأوقع في نفس السامع ، وأقرب إلى سرعة فهمه . وفيه : تشبيه ما اختلف ~~فيه وأشكل بما اتفق عليه . وفيه : أنه يستحب للمفتي التنبيه على وجه الدليل ~~إذا ترتب على ذلك مصلحة ، وهو أطيب لنفس المستفتي وأدعى لإذعانه . وفيه : ~~أن وفاء الدين المالي عن الميت كان معلوما عندهم مقررا ، ولهذا حسن الإلحاق ~~به . وفيه : ما احتج به الشافعية على أن من مات وعليه حج وجب على وليه أن ~~يجهز من يحج عنه من رأس ماله ، كما أن عليه قضاء ديونه ، وقالوا : ألا ترى ~~أنه صلى الله عليه وسلم شبه الحج بالدين وهو مقضي وإن لم يوص ؟ ولم يشترط ~~في إجازته ذلك شيئا ، وكذلك تشبيهه له بالدين يدل على أن ذلك عليه من جميع ~~ماله دون ثلث ماله ، كسائر الديون ، قلنا : لا نسلم ذلك ، لأن الميت ليس له ~~حق إلا في ثلث ماله ، ودين العباد أقوى لأجل أن له مطالبا بخلاف دين الله ~~تعالى ، فلا يعتبر إلا من الثلث لعدم المنازع فيه . وقال الطيبي : في ~~الحديث إشعار بأن المسؤول عنه خلف مالا فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~حق الله مقدم على حق العباد ، واجب عليه الحج عنه . والجامع علة المالية ، ~~واعترض بأنا لا نسلم ذلك ، لأنه لا يستلزم قوله : ( أكنت قاضية ؟ ) أن يكون ~~ذلك مما خلفه ، ويجوز أن يكون تبرعا ، والله أعلم بحقيقة الحال . # 32 # | 2 ( باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الحج عن الشخص الذي لا يستطيع أن يثبت على ~~الراحلة ، وهي المركوب من الإبل ، وقال بعضهم : أي من الإحياء ، قلت : هذا ~~تفسير عبث لأن الأذهان قط لا تتبادر إلى الأموات . # 3581 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ابن ~~عباس عن الفضل بن عباس رضي الله ms06543 تعالى عنهم أن امرأة ( ح ) . حدثنا موسى بن ~~إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال حدثنا ابن شهاب عن سليمان بن ~~يسار عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال جاءت امرأة من خثعم عام الوداع ~~قالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا ~~لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه قال نعم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد وابن جريج عبد الملك ~~بن عبد العزيز وابن شهاب بن مسلم الزهري . # قوله : ( عن ابن شهاب عن سليمان ) وفي رواية الترمذي من طريق روح عن ابن ~~جريج : أخبرني ابن شهاب حدثني سليمان بن يسار عن ابن عباس ، وفي رواية شعيب ~~التي تأتي في الاستئذان : عن ابن شهاب أخبرني سليمان أخبرني عبد الله بن ~~عباس . قوله : ( عن الفضل بن عباس ) ، كذا قاله ابن جريج وتابعه معمر ~~وخالفهما مالك وأكثر الرواة عن الزهري فلم يقولوا فيه : عن الفضل ، وروي عن ~~الترمذي أنه قال : سألت محمدا يعني : البخاري عن هذا فقال : أصح شيء فيه ما ~~روى ابن عباس عن الفضل ، قال : فيحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل ومن ~~غيره ، ثم رواه بغير واسطة . قوله : ( حدثنا موسى بن إسماعيل ) فيه انتقال ~~من طريق إلى طريق آخر ، وإنما رجح الرواية عن الفضل لأنه كان رديف النبي ~~صلى الله عليه وسلم حينئذ ، وكان ابن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منى مع ~~الضعفة ، كما سيأتي عن قريب ، وقد ذكر فيما مضى في باب التلبية والتكبير من ~~طريق عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل فأخبر الفضل ~~أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة ، فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك ~~الحالة ، وقد يحتمل أن يكون سؤال PageV10P214 الخثعمية وقع بعد رمي جمرة ~~العقبة ، فحضره ابن عباس فنقله تارة عن أخيه لكونه صاحب القصة ، وتارة عما ~~شاهده ، ويؤيد ذلك ما ms06544 وقع عند الترمذي وأحمد وابنه عبد الله والطبري من ~~حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، مما يدل على أن السؤال المذكور وقع عند ~~النحر بعد الفراغ من الرمي ، وأن العباس كان شاهدا ، ولفظ أحمد من طريق ~~عبيد الله بن أبي رافع ، ( عن علي ، قال : وقف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعرفة ، فقال : هذه عرفة وهو الموقف . . . ) فذكر الحديث ، وفيه : ( ~~ثم أتى الجمرة فرماها ، ثم أتى المنحر ، فقال : هذا المنحر وكل منى منحر ، ~~واستفتته ) . وفي رواية عبد الله : ( ثم جاءته جارية شابة من خثعم فقالت : ~~إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج ، أفيجزىء أن أحج عنه ؟ قال ~~: حجي عن أبيك . قال : ولوى عنق الفضل ، فقال العباس : يا رسول الله ! لويت ~~عنق ابن عمك ! قال : رأيت شابا وشابة . فلم آمن عليهما الشيطان ) . وظاهر ~~هذا أن العباس كان حاضرا لذلك ، فلا مانع أن يكون ابنه عبد الله أيضا كان ~~معه . قوله : ( حجة الوداع ) وفي رواية شعيب التي تأتي في الاستئذان : يوم ~~النحر ، وفي رواية النسائي من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب : ( غداة جمع ) . ~~قوله : ( شيخا كبيرا ) نصب على الاختصاص ، وقال الطيبي : شيخا حال ، وفيه ~~نظر . قوله : ( لا يستطيع ) ، يجوز أن يكون صفة له ، ويجوز أن يكون حالا . ~~قوله : ( يقضي ) أي : يجزىء أو يكفي أو ينفذ . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز النيابة عن العاجز ، قال أصحابنا : من قدر ~~على الحج ببدنه لم يجز له أن يحج عنه غيره ، ولو عجز عنه عجزا لا يزول مثل ~~: الزمانة والعمى جاز أن يحج عنه غيره ، وإن كان يزول : كالمرض والحبس ، ~~فإن استمر إلى الموت يجزيه ويلزمه حجة الإسلام . وفيه : بر الوالدين ~~بالقيام بمصالحهما من قضاء دين وحج وخدمة وغير ذلك . وفيه : جواز حج المرأة ~~عن الرجل . وفيه : جواز استفتاء المرأة من أهل العلم عند الحاجة . وفيه : ~~الترغيب إلى الرحلة لطلب العلم . فافهم . والله أعلم . # 42 # | 2 ( باب حج المرأة عن الرجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز حج المرأة عن ms06545 الرجل ، وفيه خلاف ذكرناه عن ~~قريب . # 5581 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ~~عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان الفضل رديف النبي صلى الله ~~عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت إن فريضة ~~الله أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذالك في ~~حجة الوداع . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أفأحج عنه ؟ قال : نعم ) وهو يخبر ~~بجواز حج المرأة عن الرجل . # قوله : ( كان الفضل ) وهو ابن عباس ، وهو أخو عبد الله ، وكان أكبر ولد ~~العباس ، وبه كان يكنى ، وكان شقيق عبد الله ، وأمهما أم الفضل لبابة ~~الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية ، مات في طاعون عمواس بناحية الأردن سنة ~~ثماني عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قوله ~~: ( رديف النبي صلى الله عليه وسلم ) وزاد شعيب في رواية : ( على عجز ~~راحلته ) . قوله : ( من خثعم ) ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة : ~~قبيلة مشهورة . قوله : ( فجعل الفضل ينظر إليها ) ، وفي رواية شعيب : ( ~~وكان الفضل رجلا وضيئا ) . أي : جميلا . ( وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة ، ~~فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها . قوله : ( يصرف وجه الفضل ) ، وفي ~~رواية شعيب : ( فالتفت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والفضل ينظر إليها ~~فأخلف بيده ، فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها ) . ووقع في رواية ~~الطبري ، في حديث علي : ( وكان الفضل غلاما جميلا ، فإذا جاءت الجارية من ~~هذا الشرق صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه الفضل إلى الشق الآخر ، ~~فإذا جاءت إلى PageV10P215 الشق الآخر صرف وجهه عنه ) . وقال في آخره : ( ~~رأيت غلاما حدثا وجارية حدثة ، فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان ) . قوله : ( ~~إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا ) ، وفي رواية عبد العزيز وشعيب : ( إن ~~فريضة الله على عباده في الحج ) . وفي رواية النسائي من طريق يحيى ms06546 بن أبي ~~إسحاق عن سليمان بن يشار : ( إن أبي أدركه الحج ) واتفقت الروايات كلها عن ~~ابن شهاب على أن السائلة كانت امرأة ، وأنها سألت عن أبيها وخالفه يحيى بن ~~أبي إسحاق عن سليمان ، فاتفق الرواة عند علي أن السائل رجل . # واعلم أنهم اختلفوا على سليمان بن يسار في إسناد هذا الحديث ومتنه ، أما ~~إسناده فقال هشيم عن ابن شهاب عن سليمان عن عبد الله بن عباس ، وقال محمد ~~بن سيرين عن ابن شهاب عن سليمان عن الفضل ، أخرجهما النسائي وقال ابن علية ~~: عنه عن سليمان حدثني أحد ابني العباس إما الفضل وإما عبد الله ، أخرجه ~~أحمد . وأما المتن فقال هشيم : إن رجلا سأل فقال : إن أبي مات وقال ابن ~~سيرين : فجاء رجل فقال : إن أمي عجوز كبيرة ، وقال ابن علية : فجاء رجل ~~فقال : إن أبي وأمي ، وخالف الجميع معمر عن يحيى بن أبي إسحاق ، فقال في ~~روايته إن المرأة سألت عن أمها . قوله : ( لا يثبت على الراحلة ) ووقع في ~~رواية عبد العزيز وشعيب : ( لا يستمسك على الرحل ) ، وفي رواية يحيى بن أبي ~~إسحاق زيادة وهي : ( إن شددته خشيت أن يموت ) ، وكذا في مرسل الحسن . وفي ~~حديث أبي هريرة أخرجه ابن خزيمة بلفظ : ( وإن شددته بالحبل على الراحلة ~~خشيت أن أقتله ) . قوله : ( أفأحج عنه ؟ ) أي : أيجوز أن أنوب عنه ؟ وإنما ~~قدرنا هكذا لأن ما بعد الفاء الداخلة عليها الهمزة معطوفة على مقدر ، وفي ~~رواية عبد العزيز وشعيب : ( فهل يقضى عنه ؟ ) وفي حديث علي : ( هل يجزىء ~~عنه ؟ ) قوله : ( قال : نعم ) ، وفي حديث أبي هريرة : ( فقال : أحجج عن ~~أبيك ) . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز الحج عن الغير وقد ذكرناه . وفيه : جواز ~~الارتداف . وفيه : جواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند الضرورة ~~كالاستفتاء عن العلم والترافع في الحكم والمعاملة . وفيه : منع النظر إلى ~~الأجنبيات وغض البصر . وفيه : بيان ما ركب في الآدمي من الشهوة وما جبلت ~~طباعه عليه من النظر إلى الصورة الحسنة . وفيه : تواضع النبي صلى الله عليه ~~وسلم . وفيه : ظهور منزلة ms06547 الفضل بن عباس عند النبي صلى الله عليه وسلم . ~~وفيه : إزالة المنكر باليد . # 52 # | 2 ( باب حجة الصبيان ) 2 # أي : هذا باب في ذكر حجة الصبيان في الأحاديث التي يذكرها في هذا الباب ، ~~وقال بعضهم : قوله : باب حجة الصبيان ، أي مشروعيته . قلت : كيف يقول هكذا ~~على الإطلاق ، وليس في أحاديث الباب شيء يدل صريحا على مشروعية حجتهم ولا ~~عدم مشروعيته ؟ فلذلك أطلق البخاري كلامه في الترجمة وما حكم بشيء . فإن ~~قلت : روى مسلم من حديث كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس : ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء ، فقال : من القوم قالوا المسلمون فقالوا ~~من أنت قال رسول الله فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت لهذا حج قال نعم ، ولك ~~أجر ) . قلت : الظاهر أنه ليس على شرط . فلذلك لم يخرجه أو ما وقف عليه ، ~~وقد احتج بظاهر هذا الحديث داود وأصحابه من الظاهرية وطائفة من أهل الحديث ~~على أن الصبي إذا حج قبل بلوغه كفى ذلك عن حجة الإسلام ، وليس عليه أن يحج ~~حجة أخرى عن حجة الإسلام ، وقال الحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح ومجاهد ~~والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد وآخرون ~~من علماء الأمصار : لا يجزىء الصبي ما حجه عن حجة الإسلام ، وعليه بعد ~~بلوغه حجة أخرى . # وفي ( أحكام ابن بزيزة ) : أما الصبي فقد اختلف العلماء هل ينعقد حجه أم ~~لا ؟ والقائلون بأنه منعقدا اختلفوا هل يجزئه عن حجة الفريضة إذا بلغ وعقل ~~أم لا ؟ فذهب مالك والشافعي وداود إلى أن حجه ينعقد ، وقال أبو حنيفة : لا ~~ينعقد ، واختلف هؤلاء القائلون بانعقاده ، فقال داود وغيره : يجزئه عن حجة ~~الفريضة بعد البلوغ ، وقال مالك والشافعي : لا يجزيه . وقال الطحاوي : وكان ~~من الحجة على هؤلاء أنه ليس في الحديث إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخبر أن للصبي حجا ، وليس فيه ما يدل على أنه إذا حج يجزىء عن حجة الإسلام ~~. فإن قلت : ما الدليل على ذلك ؟ قلت : قوله صلى الله عليه ms06548 وسلم : ( رفع ~~القلم عن ثلاثة : عن الصغير حتى يكبر ) . فإذا ثبت أن القلم مرفوع عنه ثبت ~~أن الحج ليس بمكتوب عليه ، كما أنه إذا صلى فرضا ثم بلغ بعد ذلك فإنه لا ~~يعيدها ، ثم إن عند أبي حنيفة PageV10P216 إذا أفسد الصبي حجه لا قضاء عليه ~~ولا فدية عليه إذا اصطاد صيدا . وقال مالك : يحج بالصبي ويرمي عنه ويجنب ما ~~يجتنبه الكبير من الطيب وغيره ، فإن قوي على الطواف والسعي ورمي الجمار ~~وإلا طيف به محمولا ، وما أصابه من صيد أو لباس أو طيب فدى عنه . وقال : ~~الصغير الذي لا يتكلم إذا جرد ينوي بتجريده الإحرام ، وقال ابن القاسم : ~~يغنيه تجريده عن التلبية عنه ، فإن كان يتكلم لبى عن نفسه . # 6581 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد ~~قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول بعثني أو قدمني النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الثقل من جمع بليل . # ( انظر الحديث 7761 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~خجه وهو ما دون البلوغ ، فدخل تحت قوله : ( باب حجة الصبيان ) ، والحديث ~~مضى في : باب من قدم ضعفة أهله ، فإنه أخرجه هناك عن علي عن سفيان عن عبيد ~~الله بن أبي يزيد الحديث . وأخرجه أيضا عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ~~أيوب عن عكرمة ، ( عن ابن عباس ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من جمع بليل ) ، وكان ابن عباس هناك دون البلوغ ، ولهذا أردفه بحديثه الآخر ~~المصرح فيه بأنه كان حينئذ قد قارب الاحتلام ، وهذا يدل على أن حجة الإسلام ~~سقطت عن ابن عباس . # قوله : ( أو قدمني ) شك من الراوي . قوله : ( في الثقل ) ، بفتح الثاء ~~المثلثة والقاف المفتوحة وهو الأمتعة ، والمراد هنا آلات السفر ومتاع ~~المسافرين . قوله : ( من جمع ) بفتح الجيم وسكون الميم ، وهو : المزدلفة . # 8581 حدثنا عبد الرحمان بن يونس قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن ~~يوسف ms06549 عن السائب بن يزيد قال حج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~ابن سبع سنين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : عبد الرحمن بن يونس بن هاشم أبو مسلم ~~المستملي الرقي ، مات سنة خمس وعشرين ومائتين . الثاني : حاتم بن إسماعيل ~~أبو إسماعيل الكوفي ، سكن المدينة . الثالت : محمد بن يوسف بن عبد الله بن ~~يزيد ابن أخت نمر ، وأمه ابنة السائب بن يزيد . الرابع : السائب بن يزيد بن ~~سعد الكندي ، ويقال الأسدي ، ويقال : الليثي ، ويقال : الهذلي مات بالمدينة ~~سنة إحدى وتسعين ، وهو ابن ست وتسعين . PageV10P217 # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : عن محمد بن يوسف وفي رواية الإسماعيلي حدثنا ~~محمد بن يوسف . وفيه : رواية الراوي عن جده لأمه . لأن محمد بن يوسف حفيد ~~السائب ، وقيل : سبطه ، وقيل : ابن أخيه عبد الله بن يزيد . # والحديث أخرجه الترمذي أيضا في الحج عن قتيبة عن حاتم به ، وزاد في حجة ~~الوداع ، وقال : حسن صحيح . قوله : ( حج بي ) ، بضم الحاء على البناء ~~للمجهول ، وقال ابن سعد عن الواقدي عن حاتم : ( حجت بي أمي ) ، وروى ~~الفاكهي من وجه آخر عن محمد بن يوسف عن السائب ( حج بي أبي ) قيل : ويجمع ~~بينهما بأنه كان مع أبويه . قلت : رواية البخاري تحتمل الوجهين لأنه لم ~~يذكر فيه الفاعل صريحا ، وقيل : فيه صحة حج الصبي وإن لم يكن مميزا ، وقد ~~بسطنا الكلام فيه ، واستدل به بعض الشافعية على أن أم الصبي تجزىء في ~~الإحرام عنه . قلت : هذا لم يفهم من حديث الباب ، وإنما يمكن الاستدلال ~~بذلك من حديث جابر ، رواه الترمذي ، وقال : حدثنا محمد بن طريف الكوفي ~~حدثنا أبو معاوية عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر ( عن جابر بن عبد ~~الله ، قال : رفعت امرأة صبيا لها إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فقالت : يا رسول الله ! ألهذا حج ؟ قال : نعم ، ولك أجر ) . وروى ابن ماجه ~~أيضا نحوه ، وقال الترمذي : حديث جابر حديث غريب ، وقد ms06550 ذكرنا حديث ابن عباس ~~لمسلم نحوه في أول الباب ، قال شيخنا زين الدين ، رحمه الله تعالى : ~~والصحيح عند أصحاب الشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه يحرم عنه الولي الذي ~~يليه ماله وهو أبوه أو جده أو الوصي أو القيم من جهة القاضي أو القاضي ، ~~قالوا : وأما الأم فلا يصح إحرامها عنه إلا أن تكون وصية أو قيمة من جهة ~~القاضي ، وأجابوا عن قوله : ( ولك أجر ) أن المراد أن ذلك بسبب حملها له ~~وتجنيبها إياه ما يفعله المحرم ، وأيضا فلعل المرأة كانت وصية عليه أو قيمة ~~عليه ، وأيضا فليس في الحديث أنها أمه ، ويجوز أن يكون في حجرها بنوع ولاية ~~واستدل به بعضهم على أن الصبي يثاب على طاعته ويكتب له حسناته ، وهو قول ~~أكثر أهل العلم ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب فيما حكاه المحب الطبري ، ~~وحكاه النووي في ( شرح مسلم ) عن مالك والشافعي وأحمد والجمهور ، وفي حديث ~~السائب المذكور صحة سماع الصبي المميز ، وهو كذلك ، وخالف في ذلك فرقة ~~يسيرة ، وأنكر أحمد على القائل بذلك ، وقال : قبح الله من يقول ذلك ، ~~والمسألة مقررة في علوم الحديث . # فإن قلت : في حديث السائب ذكر سن التمييز ، فما دليل من يصحح حج الصبي ~~إذا لم يبلغ سن التمييز ؟ قلت : حديث جابر المذكور فإن فيه : ( فرفعت امرأة ~~صبيا ) ، وهذا أعم من أن يكون في سن التمييز أو أقل أو أكثر إلى حد البلوغ ~~، وعن المالكية قولان في الحج بالرضيع ، وفي ( التوضيح ) : وروي أن الصديق ~~حج بابن الزبير في خرقة ، وقال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أحجوا هذه ~~الذرية ، وكان ابن عمر يجرد صبيانه عند الإحرام ويقف بهم المواقف ، وكانت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها ، تفعل ذلك ، وفعله عروة بن الزبير ، وقال عطاء ~~: يجرد الصغير ويلبي عنه ويجنب ما يجتنب الكبير ويقضي عنه كل شيء إلا ~~الصلاة ، فإن عقل الصلاة صلاها ، فإذا بلغ وجب عليه الحج . # واختلفوا في الصبي العبد يحرمان بالحج ثم يحتلم الصبي ويعتق العبد قبل ~~الوقوف بعرفة ، فقال مالك : لا سبيل ms06551 إلى رفض الإحرام ، ويتماديان عليه ولا ~~يجزيهما عن حجه الإسلام ، وهو قول أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، وقال ~~الشافعي : إذا نويا بإحرامهما المتقدم حجة الإسلام أجزأهما . وقال ابن عباس ~~، رضي الله تعالى عنهما ، أيما غلام حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام ، ~~فإن أدرك فعليه الحج ، وأيما عبد حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام ، ~~فإن عتق فعليه الحج . # 9581 حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا القاسم بن مالك عن الجعيد بن عبد ~~الرحمان قال سمعت عمر بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد وكان قد حج به في ~~ثقل النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان قد حج به ) ، فإن السائب كان صبيا حين ~~حج به ، والترجمة في حج الصبيان ، و : عمرو ، بفتح العين : ابن زرارة ، بضم ~~الزاي وتخفيف الراء الأولى : ابن واقد الكلابي النيسابوري ، يكنى أبا محمد ~~. قال السراج : مات لعشر خلون من شوال سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، والقاسم ~~بن مالك المزني الكوفي ، والجعيد ، بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغرا أو ~~مكبرا : ابن عبد الرحمن بن أوس الكندي ، ويقال : التميمي المدني ، والذي ~~ذكر هنا أن الجعيد ، قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول PageV10P218 للسائب ~~، ولم يذكر مقول عمر ولا جواب السائب ، وذلك لأن مقصوده الإعلام بأن السائب ~~حج به ، وهو صغير ، وكان أصل سؤاله عن قدر المد على ما يأتي في الكفارات ، ~~عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم بن مالك الجعيد بن عبد الرحمن عن السائب ~~ابن يزيد قال : كان الصاع على عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مدا وثلثا ~~بمدكم اليوم ، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، ~~ورواه الإسماعيلي من هذا الوجه ، وزاد فيه : ( قال السائب : وقد حج في ثقل ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأنا غلام ) . وقال الكرماني : اللام في قوله ~~: للسائب ، بمعنى لأجل ، يعني : يقول لأجله وفي حقه ، والمقول : وكان ~~السائب . . . إلى آخره ، واستبعده بعضهم . قلت : ليس ما قاله ببعيد فإن ~~ظاهر ms06552 الكلام يقتضي ما ذكره لا سيما إذا كان الأصل ما ذكره من غير إحالته ~~على شيء آخر . فافهم . # 62 # | 2 ( باب حج النساء ) 2 # أي : هذا باب في باين صفة حج النساء ، هل هي مثل حج الرجال أم تغايره في ~~شيء ؟ # وقال لي أحمد بن محمد حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده قال أذن عمر رضي الله ~~تعالى عنه لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث معهن ~~عثمان بن عفان وعبد الرحمان رضي الله تعالى عنهما . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه حج النساء ، ولكن فيه زيادة على حج الرجال ~~وهو الاحتياج إلى إذن من يتولى أمرهن في خروجهن ، على ما يأتي إن شاء الله ~~تعالى في حديث أبي سعيد ، وهو قوله : ( أربع سمعتهن من رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم . . . ) الحديث ، وفيه : ( لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس ~~معها زوجها أو محرم ) . وفي الحديث المذكور : ( ما خرجت أزواج النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، إلى الحج إلا بعد إذن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لهن ، ~~وأرسل معهن من يكون في خدمتهن ، وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، متوقفا في ~~ذلك أولا ، ثم طهر له الجواز ، فأذن لهن ، وتبعه على ذلك جماعة من غير نكير ~~) وروى ابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر ، قال : منع عمر أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم الحج والعمرة ، وروى أيضا من طريق أم درة عن عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها قالت : منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام فأذن ~~لنا ، وهذا موافق لحديث الباب ، ويدل على أن عمر كان يمنع أولا ثم أذن . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد الأزرقي ~~، ويقال : الزرقي المكي ، وهو من أفراد البخاري . الثاني : إبراهيم بن سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري القرشي المدني . الثالث ~~: أبوه سعد بن إبراهيم . الرابع : جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، ~~والضمير في جده يرجع إلى إبراهيم لا ms06553 إلى الأب قاله الكرماني : وقال الحميدي ~~في ( الجمع بين الصحيحين ) : قال البرقاني : إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن ~~عوف ، قال : وفي هذا نظر . قال ( صاحب التلويح ) : الذي قاله الحميدي له ~~وجه ، ولقول البرقاني : وجه أما قول البرقاني فيحمل على جد إبراهيم الأول ~~وإنكار الحميدي صحيح ، كأنه قال : كيف يكون إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد ~~الرحمن نفسه يروي عنه شيخ البخاري ؟ وقال بعضهم : ظاهره أنه من رواية ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ومن ذكر معه ~~وإدراكه كذلك ممكن ، لأن عمره إذ ذالك كان أكثر من عشر سنين ، وقد أثبت ~~سماعه من عمر يعقوب بن شيبة . قلت : يقال : إنه ولد في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وشهد الدار مع عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، ودخل على ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وهو صغير وسمع منه ، وروى ابن سعد ~~هذا الحديث عن الواقدي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده ( عن عبد الرحمن ~~بن عوف ، قال : أرسلني عمر ، رضي الله تعالى عنه ) . وقيل : الواقدي لا ~~يحتج به . قلت : ما للواقدي وهو إمام في هذا الفن ، وهو أحد مشايخ الشافعي ~~؟ # قوله : ( وقال لي أحمد ) أي : قال البخاري : قال لي أحمد . وهذا أسنده ~~البيهقي عن الحكم : أنبأنا الحسن بن حليم المروزي حدثنا أبو الموجه أنبأنا ~~عبدان أنبأنا إبراهيم يعني : ابن سعد عن أبيه عن جده أن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحج ، فبعث معهن عثمان ~~وعبد الرحمن ، رضي الله تعالى عنهما ، فنادى الناس عثمان : ألا لا يدنو ~~منهن PageV10P219 أحد ولا ينظر إليهن إلا مد البصر ، وهن في الهوادج على ~~الإبل ، وأنزلهن صدر الشعب ونزل عثمان وعبد الرحمن بن عوف بذنبه ، فلم يقعد ~~إليهن أحد ، قال : رواه ، يعني البخاري في ( الصحيح ) عن أحمد بن محمد عن ~~إبراهيم بن سعد مختصرا : ( أذن في خروجهن للحج ) ، أي : في سفرهن لأجل الحج ~~. وقال الكرماني : فإن قلت : عثمان ms06554 وعبد الرحمن لم يكونا محرمين لهن فكيف ~~أجاز لهن ؟ وفي الحديث : ( لا تسافر المرأة ليس معها زوجها أو ذو محرم ) ؟ ~~قلت : النسوة الثقات يقمن مقام المحرم ، أو الرجال كلهم محارم لهن لأنهن ~~أمهات المؤمنين ، وكيف لا وحد المحرم صادق عليها ؟ # وقال النووي : المحرم من حرم نكاحها على التأييد بسبب مباح لحرمتها ، ~~واحترز بقيد التأييد عن أخت المرأة ، وبسبب مباح عن أم الموطوءة بشبهة ، ~~وبقوله : لحرمتها عن الملاعنة لأن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظا . ~~وقال الشافعي : لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها حتى إذا كانت ~~آمنة مطمئنة فلها أن تسير وحدها في جملة القافلة ، ولعله نظر إلى العلة ~~فعمم الحكم . انتهى كلام الكرماني قلت : قوله : النسوة الثقات يقمن مقام ~~المحرم ، مصادمة للحديث الصحيح الذي رواه أبو سعيد : ( لا تسافر امرأة ~~مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم ) ، على ما يأتي عن قريب ، ولحديث ~~أبي هريرة الذي أخرجه مسلم مرفوعا : ( لا يحل لأمرأة أن تسافر ثلاثا إلا ~~ومعها ذو محرم منها ) . قوله : أو الرجال كلهم محارم لهن ، لأنهن أمهات ~~المؤمنين . هذا جواب أبي حنيفة لحكام الرازي فإنه قال : سألت أبا حنيفة ، ~~رضي الله تعالى عنه : هل تسافر المرأة بغير محرم ؟ فقال : لا ، نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها ~~زوجها أو ذو محرم منها . قال حكام : فسألت العرزمي ؟ فقال : لا بأس بذلك . ~~حدثني عطاء أن عائشة كانت تسافر بلا محرم ، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته بذلك ، ~~فقال أبو حنيفة : لم يدر العرزمي ما روى ، كان الناس لعائشة محرما ، فمع ~~أيهم سافرت فقد سافرت بمحرم ، وليس الناس لغيرها من النساء كذلك ، ولقد ~~أحسن أبو حنيفة في جوابه هذا لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كلهن ~~أمهات المؤمنين وهم محارم لهن ، لأن المحرم من لا يجوز له نكاحها على ~~التأييد ، فكذلك أمهات المؤمنين حرام على غير النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~يوم القيامة . والعرزمي هو محمد بن عبيد الله بن ms06555 أبي سليمان الراوي الكوفي ~~، فيه مقال ، فقال النسائي : ليس بثقة ، وعن أحمد : ليس بشيء لا يكتب حديثه ~~، نزل جبانة عرزم بالكوفة فنسب إليها ، وعرزم بتقديم الراء على الزاي . # قوله : وقال الشافعي . . . إلى آخره ، كذلك مصادمة للأحاديث الصحيحة ، ~~لأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم يدل قطعا على اشتراط المحرم ، والذي ~~يقول لا يشترط خلاف ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله : بل يشترط ~~الأمن على نفسها ، دعوى بلا دليل ، فأي دليل دل على هذا في هذا الباب ، ~~واشتراط الأمن على النفس ليس بمخصوص في حق المرأة خاصة ، بل في حق الرجال ~~والنساء كلهم . قوله : ولعله نظر . . . إلى آخره ، من كلام الكرماني ، حمله ~~على هذا أريحية العصبية ، فإنه لو أنصف لرجع إلى الصواب . # 1681 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا حبيب بن أبي عمرة قال ~~حدثتنا عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت قلت ~~يا رسول الله ألا نغزو أو نجاهد معكم فقال لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج ~~مبرور فقالت عائشة فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد تقدم عن عائشة مثله في أوائل الحج في : باب ~~فضل الحج المبرور أخرجه : عن عبد الرحمن ابن المبارك عن خالد عن حبيب بن ~~أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها ، ~~وهنا أخرجه : عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد العبدي البصري . # قوله : ( ألا نغزو ؟ ) ألا ، كلمة تستعمل في مثل هذا الموضع للعرض ~~والتحضيض ، ويجوز أن تكون للتمني ، لأنه من جملة مواضعها التي تستعمل فيها ~~. قوله : ( أو نجاهد ؟ ) شك من الراوي ، قيل : هو مسدد شيخ البخاري ، وقد ~~رواه أبو كامل عن أبي عوانة شيخ مسدد بلفظ : ( ألا نغزو معكم ؟ ) أخرجه ~~الإسماعيلي ، وقاله الكرماني . فإن قلت : الغزو والجهاد هما لفظان بمعنى ~~واحد ، فما الفائدة فيه ؟ قلت : ليسا بمعنى واحد ، PageV10P220 فإن الغزو ~~القصد إلى القتال ؟ والجهاد هو بذل المقدور ms06556 في القتال ، وذكر الثاني تأكيدا ~~للأول . وقال بعضهم : وأغرب الكرماني ثم نقل كلامه ، ثم قال : وكأنه ظن أن ~~الألف تتعلق بنغزو بالواو ، أو جعل : أو ، بمعنى : الواو . انتهى . قلت : ~~لم يظن الكرماني ذلك ، وإنما اعتمد في كلامه على نسخه ليس فيها كلمة الشك ، ~~وفرق بين الغزو والجهاد ، وهو فرق حسن . وأخرج النسائي هذا الحديث من طريق ~~جرير عن حبيب بلفظ : ( ألا نخرج فنجاهد معك ؟ ) وأخرج ابن خزيمة من طريق ~~زائدة عن حبيب مثله ، وزاد : ( فإنا نجد الجهاد أفضل العمل ) . وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق أبي بكر بن عياش عن حبيب بلفظ : ( لو جاهدنا معك ؟ ) ~~قال : لا ، جهادكن حج مبرور ) ، ولفظ البخاري من طريق خالد الطحان عن حبيب ~~: ( نرى الجهاد أفضل العمل ) . قوله : ( لكن ) بتشديد النون جماعة المؤنث ، ~~وهو خبر لأحسن ، والحج بدل منه ، وحج بدل البدل ، ويجوز أن يكون ارتفاع : ~~حج ، على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو حج مبرور ، وقال التيمي : لكن ، ~~بتخفيف النون وسكونها ، و : أحسن ، مبتدأ ، والحج خبره ، وفي رواية جرير : ~~( حج البيت حج مبرور ) ، وسيأتي في الجهاد من وجه آخر : عن عائشة بنت طلحة ~~بلفظ : ( استأذنته نساؤه في الجهاد ، فقال : يكفيكن الحج ) . وروى ابن ماجه ~~من طريق محمد بن فضيل عن حبيب ، ( قلت : يا رسول الله ! على النساء جهاد ؟ ~~قال : نعم ، جهاد ، لا قتال فيه : الحج والعمرة ) . وقد ذكرنا فيما مضى ~~أنهم اختلفوا في المراد بالحج المبرور ، فقيل : هو الذي لا يخالطه شيء من ~~مأثم ، وقيل : هو المتقبل ، وقيل : هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ~~ولا فسوق ، وقيل : الذي لم تتعقبه معصية . قوله : ( فلا أدع ) أي : فلا ~~أترك . # 2681 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن عمر و عن أبي معبد مولى ~~ابن عباس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم ~~فقال رجل يا رسول الله إني أريد أن أخرج في ms06557 جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج ~~فقال اخرج معها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اخرج معها ) لأنه يدل على جواز حج النساء ~~وخروجهن إلى الحج مع زوج أو محرم . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي . ~~الثاني : حماد بن زيد . الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : أبو معبد ، بفتح ~~الميم ، واسمه نافذ . الخامس : عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه بصريان ، وإن عمرا مكي ~~ونافذا حجازي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن قتيبة عن ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي معبد به ، وفي النكاح عن علي بن عبد الله عن ~~سفيان به ، ولم يذكر : ( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) . وأخرجه مسلم ~~في الحج عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد به وعن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وزهير بن حرب كلاهما عن سفيان به ، وعن ابن أبي عمر . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن المرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم ، وعموم ~~اللفظ يتناول عموم السفر ، فيقتضي أن يحرم سفرها بدون ذي محرم معها ، سواء ~~كان سفرها قليلا أو كثيرا للحج أو لغيره ، وإلى هذا ذهب إبراهيم النخعي ~~والشعبي وطاووس والظاهرية ، واحتج هؤلاء أيضا فيما ذهبوا إليه بحديث أبي ~~هريرة أن رسول الله قال : ( لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم ) . أخرجه ~~الطحاوي ، وأخرج البزار عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا ، لا أدري كم ~~؟ قال : إلا ومعها ذو محرم ) . وسيجيء الخلاف فيه مع الجواب عن هذا ، وفيه ~~أن عموم لفظ : ( ذي محرم ) يتناول ذوي المحارم جميعها إلا أن مالكا كره ~~سفرها مع ابن زوجها وإن كان ذا محرم منها لفساد الناس ، وأن المحرمية في ~~هذا ليست في المراعاة كمحرمية النسب . وفيه : حرمة اختلاء ms06558 المرأة مع ~~الأحنبي ، وهذا لا خلاف فيه . وفيه : دلالة على أن حج الرجل مع امرأته إذا ~~أرادت حجة الإسلام أولى من سفره إلى الغزوة PageV10P221 لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أخرج معها ) ، يعني إلى الحج ، مع كونه قد كتب في الغزو . وفيه ~~: دلالة على اشتراط المحرم في وجوب الحج على المرأة ، ثم اختلفوا : هل هو ~~شرط الوجوب أو شرط الأداء ؟ وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وفيه : أن ~~النساء كلهن سواء في منع المرأة عن السفر ، إلا مع ذي محرم ، إلا ما نقل عن ~~أبي الوليد الباجي أنه : خصه بغير العجوز التي لا تشتهى . وقال ابن دقيق ~~العيد : الذي قاله الباجي تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى ، يعني مراعاة ~~الأمر الأغلب ، وتعقب بأن لكل ساقطة لاقطة . فإن قلت : يمكن أن يحتج للباجي ~~فيما قاله بحديث عدي بن حاتم مرفوعا : ( يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة ~~تؤم البيت لا جوار معها ) الحديث في البخاري قلت : هذا يدل على جوده لا على ~~جوازه ، وأجاب بعضهم عن هذا بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام ، ~~فيحمل على الجواز قلت : هذا إخبار من الشارع بقوة الإسلام وكثرة أهله ووقوع ~~الأمن فلا يستلزم ذلك الجواز . وقال ابن دقيق العيد : هذه المسألة تتعلق ~~بالعامين إذا تعارضا ، فإن قوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا } ( آل عمران : 79 ) . عام في الرجال والنساء ، فمقتضاه ~~أن الاستطاعة على السفر إذا وجدت وجب الحج على الجميع . وقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) عام في كل سفر ، فيدخل فيه ~~الحج ، فمن أخرجه عنه خص الحديث بعموم الآية ، ومن أدخله فيه خص الآية ~~بعموم الحديث ، فيحتاج إلى الترجيح من خارج ، وقد رجح المذهب الثاني بعموم ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) ، وفيه نظر ~~لكون النهي عاما في المساجد ، فيخرج عنه المسجد الذي يحتاج إلى السفر بحديث ~~النهي . وفيه : ما قاله ابن المنير يؤخذ من قوله : إني أريد أن ms06559 أخرج في جيش ~~كذا وكذا ، إن ذلك كان في حجة الوداع ، فيؤخذ منه أن الحج على التراخي ، إذ ~~لو كان على الفور لما تأخر الرجل مع رفقته الذين عينوا في تلك الغزوة ، ورد ~~بأنه ليس بلازم لاحتمال أن يكونوا قد حجوا قبل ذلك مع من حج في سنة تسع مع ~~أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . وفيه : ما أخذه بعضهم بظاهر قوله : ~~( أخرج معها ) وجوب السفر على الزوج مع امرأته إذا لم يكن لها غيره ، وبه ~~قال أحمد ، وهو وجه للشافعية ، والمشهور أنه لا يلزمه كالولي في الحج عن ~~المريض ، فلو امتنع إلا بأجرة لزمها ، لأنه من سبيلها فصار في حقها ~~كالمؤونة . وفيه : تقديم الأهم من الأمور المتعارضة ، فإن الرجل لما عرض له ~~الغزو والحج رجح الحج ، لأن امرأته لا يقوم غيره مقامه في السفر معها ، ~~بخلاف الغزو . وفيه : ما استدل به بعضهم على أنه ليس للزوج منع امرأته من ~~الحج الفرض ، وبه قال أحمد ، وهو وجه للشافعية ، والأصح عندهم أن له منعها ~~لكون الحج على التراخي . فإن قلت : روى الدارقطني من طريق إبراهيم الصائغ ~~عن نافع عن ابن عمر مرفوعا ، في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في ~~الحج : ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها قلت : هو محمول على حج التطوع ، ~~عملا بالحديثين ، ونقل ابن المنذر الإجماع على أن للرجل منع زوجته من ~~الخروج إلى الأسفار كلها ، وإنما اختلفوا فيما كان واجبا . # 3681 حدثنا عبدان قال أخبرنا يزيد بن زريع قال أخبرنا حبيب المعلم عن ~~عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لما رجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية ما منعك من الحج قالت أبو فلان تعني ~~زوجها كان له ناضحان حج على أحدهما والآخر يسقي أرضا لنا قال فإن عمرة في ~~رمضان تقضي حجة معي . # ( انظر الحديث 2871 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ما منعك من الحج ؟ ) فإنه يدل على أن ~~للنساء أن يحججن ، والترجمة في ms06560 حج النساء ، والحديث قد مضى في أوائل باب ~~العمرة في : باب عمرة في رمضان ، فإنه أخرجه هناك : عن مسدد عن يحيى عن ابن ~~جريج عن عطاء عن ابن عباس . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه : عن عبدان ، وهو ~~لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد المروزي عن يزيد بن زريع مصغر ~~الزرع أبي الحارث عن حبيب ضد العدو المعلم ، بلفظ الفاعل من التعليم ، وهو ~~ابن أبي قريبة ، بضم القاف وفتح الباء الموحدة : واسمه زيد ، وقيل : زائدة ~~، وهو غير حبيب بن أبي عمرة المذكور في ثاني أحاديث الباب . PageV10P222 # قوله : ( على أحدهما ) أي : أحد الناضحين . قوله : ( والآخر ) أي : ~~الناضح الآخر . قوله : ( تقضي حجة ) يعني : ثواب العمرة مثل ثواب الحج ، ~~وإن كان ظاهره يشعر بأن العمرة تقع عن قضاء الحجة فرضا أو نفلا . # رواه ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى الحديث المذكور عبد الملك بن جريج عن عطاء بن أبي رباح وأراد ~~بهذا تقوية طريق حبيب المعلم بمتابعة ابن جريج له عن عطاء ، وفيه زيادة ~~فائدة وهي : تصريح عطاء بسماعه من ابن عباس حيث قال : سمعت ابن عباس ، وقد ~~تقدم طريق ابن جريج موصولا في : باب عمرة في رمضان . # وقال عبيد الله عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # عبيد الله بتصغير عبد هو ابن عمرو الرقي عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن ~~عطاء بن رباح عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وهذا التعليق وصله ابن ماجه : ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد ، قال ~~: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء ( عن جابر : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : عمرة في رمضان تعدل حجة ) . ورواه أحمد أيضا في ( ~~مسنده ) قيل : أراد البخاري بهذا بيان الاختلاف فيه على عطاء ، فإن الراوي ~~عن عطاء في الموصول هو حبيب ، وفي المعلق عبد الكريم ، وفي المتابعة ابن ms06561 ~~جريج ، ولكن ترتيبه يدل على ترجيح رواية ابن جريج على ما لا يخفى . # 4681 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن قزعة ~~مولى زياد قال سمعت أبا سعيد وقد غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي ~~عشرة غزوة قال أربع سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال يحدثهن ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبنني وآنقنني أن لا تسافر امرأة مسيرة ~~يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم ولا صوم يومين الفطر والأضحى ولا صلاة بعد ~~صلاتين بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا تشد الرحال ~~إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدي ومسجد الأقصى . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها ~~زوجها أو محرم ) ، وجه ذلك أنه إذا منعت من السفر هذه المدة بهذا الشرط ~~فالسفر أعم من أن يكون للحج أو غيره ، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة ~~في : باب مسجد بيت المقدس ، فأخرجه عن أبي الوليد عن شعبة عن عبد الملك إلى ~~آخره ، وفيه بعض نقصان ، فالناظر يعتبره . وقد مضى الكلام فيه مستوفى هناك ~~. # قوله : ( يحدثهن ) ، ووقع عند الكشميهني بلفظ : ( أو قال : أخذتهن ) ، ~~بالخاء والذال المعجمتين من الأخذ ، ومعناه : حملتهن عنه . قوله : ( ~~وآنقنني ) بفتح النونين وسكون القاف ، بلفظ جمع مؤنث ماض من باب الإفعال أي ~~: أعجبنني الكلمات الأربع . وقال النووي : كرر المعنى باختلاف اللفظ ، ~~والعرب تفعل ذلك كثيرا للبيان والتوكيد كقوله تعالى : { أولئك عليهم صلوات ~~من ربهم ورحمة } ( البقرة : 751 ) . قوله : ( أو ذو محرم ) ، كذا هو في ~~رواية الأكثرين وعن أبي ذر في بعض النسخ : ( أو ذو محرم محرم ) ، الأول : ~~بفتح الميم وتخفيف الراء المفتوحة ، والثاني : بضم الميم وتشديد الراء ~~المفتوحة أي : محرم عليها . # وهذا الحديث مشتمل على أربعة أحكام . الأول : سفر المرأة ، وقد مضى ~~الكلام فيه . الثاني : منع صوم الفطر والأضحى ، وسيأتي بحث ذلك في كتاب ~~الصيام . الثالث : منع الصلاة بعد الصبح والعصر ، وقد تقدم بحثه ms06562 في أواخر ~~كتاب الصلاة . الرابع : منع شد الرحل إلى غير المساجد الثلاثة ، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى في : باب مسجد بيت المقدس . # قوله : ( أن لا تسافر ) بالرفع لا غير ، لأن كلمة : أن ، مسفرة لا ناصبة ~~. قوله : ( ليس معها زوجها ) ، وفي حديث أبي معبد : ( لا تسافر PageV10P223 ~~المرأة إلا مع ذي محرم ) فمفهومه أنها لا تسافر مع الزوج ولا يعتبر هذا ~~المفهوم ، لأنه مفهوم المخالفة ، وهو ساقط إذا كان للكلام مفهوم الموافقة ، ~~وههنا السفر مع الزوج بطريق الأولى . قوله : ( ولا صوم يومين ) صوم اسم لا ~~ويومين خبره أي : لا صوم في هذين اليومين ، ويجوز أن يكون صوم مضافا إلى ~~يومين ، والتقدير : لا صوم يومين ثابت أو مشروع . # ذكر اختلاف مدة السفر الممنوعة : ففي ، رواية أبي سعيد في حديث الباب : ( ~~مسيرة يومين ) ، وروى عنه : ( لا تسافر ثلاثا ) وروى عنه أيضا : ( لا تسافر ~~فوق ثلاث ) ، وروي عن أبي هريرة : ( لا تسافر ثلاثا ) ، وروي عنه : ( لا ~~تسافر يوما وليلة ) ، وروي عنه : ( لا تسافر يوما ) ، وروي : ( لا تسافر ~~بريدا ) ، وروي عن ابن عمر : ( لا تسافر ثلاثا ) وروي عنه : ( لا تسافر فوق ~~ثلاث ) ، وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص : ( لا تسافر ثلاثا ) . رواه ~~الطحاوي والعدني في ( مسنده ) وقال القاضي عياض : هذا كله ليس بتنافر ولا ~~يختلف ، وقد يكون هذا في مواطن مختلفة ونوازل متفرقة ، فحدث كل من سمعها ~~بما بلغه منها وشاهده ، وإن حدث بها واحد فحدث مرات بها على اختلاف ما ~~سمعها ، وقد يمكن أن يلفق بينها بأن اليوم المذكور مفرد أو الليلة المذكورة ~~مفردة ، بمعنى اليوم والليلة المجموعين لأن اليوم من الليل والليل من اليوم ~~، ويكون ذكره يومين مدة مغيبها في هذا السفر في السير والرجوع ، فأشار مرة ~~بمسافة السفر ومرة بمدة المغيب ، وهكذا ذكر الثلاث ، فقد يكون اليوم الوسط ~~بين السير والرجوع الذي يقضي حاجتها بحيث سافرت له ، فتتفق على هذا ~~الأحاديث ، وقد يكون هذا كله تمثيلا لأقل الأعداد للواحد إذ ، الواحد أول ~~العدد وأقله ، والإثنان أول التكثير وأقله ، والثلاث أول الجمع ms06563 ، فكأنه ~~أشار إلى أن مثل هذا في قلة الزمن لا يحل لها السفر فيه مع غير ذي محرم ، ~~فكيف بما زاد ؟ ولهذا قال في الحديث الآخر : ( ثلاثة أيام فصاعدا ) . وبحسب ~~اختلاف هذه الروايات اختلف الفقهاء في تقصير المسافة وأقل السفر . انتهى . # وقال الطحاوي : حديث الثلاث واجب استعماله على كل حال ، وما خالفه فقد ~~يجب استعماله إن كان هو المتأخر ، ولا يجب إن كان هو المتقدم ، فالذي وجب ~~علينا استعماله والأخذ به في كلا الوجهين أولى مما يجب استعماله في حال ~~وتركه في حال . فإن قلت : في هذا الباب رواية ابن عباس غير مضطربة ، ورواية ~~غيره ممن ذكرناهم الآن مضطربة ، فكان الأخذ برواية من روى عنه سالما من ~~الاضطراب أولى من رواية من اضطربت الرواية عنه ، فحينئذ الأخذ برواية ابن ~~عباس أولى لما ذهب إليه النخعي والشعبي ، وقد ذكرنا أن مذهب هذين ومذهب ~~طاووس واالظاهرية عدم جواز سفر المرأة مطلقا ، سواء كان السفر قريبا أو ~~بعيدا ، إلا ومعها ذو محرم لها . قلت : رواية غير ابن عباس زادت على رواية ~~ابن عباس ، فالأخذ بالزائد أولى ، ولكن الزائد في نفسه مختلف ، فرجح خبر ~~الثلاث لما ذكره الطحاوي الذي مضى الآن . # 72 # | 2 ( باب من نذر المشي إلى الكعبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من نذر أن يمشي إلى الكعبة : هل يجب عليه ~~الوفاء بذلك أو لا ؟ وإذا وجب وترك ما نذره قادرا على الوفاء أو عاجزا عن ~~ذلك ، فماذا يلزمه ؟ وكذلك إذا نذر بذلك إلى كل مكان معظم ؟ وإنما أطلق ولم ~~يبين الجواب لأن في كل حكم من ذلك خلافا وتفصيلا ، ولنذكر بعض شيء في هذا ~~الباب ، وسيجيء بيانه مفصلا في كتاب النذر ، إن شاء الله تعالى . # 5681 حدثنا ابن سلام قال أخبرنا الفزاري عن حميد الطويل قال حدثني ثابت ~~عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادى بين ~~ابنيه قال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشي قال إن الله عن تعذيب هذا ms06564 نفسه ~~لغنى أمره أن يركب . # ( الحديث 5681 طرفه في : 1076 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه جواب لها وبيان لإبهامها . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والفزاري ، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء : ~~هو مروان بن معاوية ، وقد مر في فضل صلاة العصر ، وقال ابن حزم : الفزاري ~~هذا هو أبو إسحاق الفزاري ، أو مروان ، كلاهما ثقة إمام ، وأما خلف وأبو ~~نعيم والطرقي وغيرهم من أصحاب ( الأطراف ) و ( المستخرجات ) فذكروا أنه ~~مروان ، ورواه مسلم PageV10P224 في النذور عن ابن أبي عمر ، حدثنا مروان ~~حدثنا حميد فذكره . # وأخرجه مسلم أيضا عن يحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع وأخرجه أبو داود في ~~الأيمان والنذور عن مسدد عن يحيى . وأخرجه الترمذي فيه عن ابن المثنى عن ~~خالد بن الحارث ، قال حميد : عن ثابت ( عن أنس ، قال : مر رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، بشيخ كبير يهادى بين إبنيه ، فقال : ما بال هذا ؟ قالوا : ~~نذر يا رسول الله أن يمشي . قال : إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه ، فأمره ~~أن يركب ) . وقال : حدثنا عبد القدوس بن محمد العطار البصري ، قال : حدثنا ~~عمرو بن عاصم عن عمران القطان عن حميد ( عن أنس ، قال : نذرت امرأة أن تمشي ~~إلى بيت الله تعالى ، فسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال : إن ~~الله لغني عن مشيها ، مروها فلتركب ) . وقال : حديث حسن . وأخرجه النسائي ~~في الأيمان والنذور عن ابن المثنى عن خالد ، وعن إسحاق بن إبراهيم عن حماد ~~بن مسعدة عن حميد به . # قوله : ( حدثني ثابت ) ، هكذا قال أكثر الرواة عن حميد ، وهذا الحديث مما ~~صرح به حميد فيه بالواسطة بينه وبين أنس ، وقد حدثه في وقت أخر فأخرجه ~~النسائي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري والترمذي من طريق ابن أبي عدي ، ~~كلاهما جميعا عن حميد بلا واسطة ، ويقال : إن غالب رواية حميد عن أنس ~~بواسطة ، لكن قد أخرج البخاري من حديث حميد عن أنس أشياء كثيرة بغير واسطة ~~، مع الاعتناء ببيان سماعه لها عن أنس ، وقد وافق عمران القطان ms06565 عن حميد ~~الجماعة على إدخال ثابت بينه وبين أنس لكن خالفهم في المتن ، أخرجه الترمذي ~~من طريقه بلفظ : نذرت امرأة ، وقد ذكرناه الآن . قوله : ( يهادى ) ، بضم ~~الياء آخر الحروف على صيغة المجهول ، من المهاداة وهي : أن يمشي بين اثنين ~~معتمدا عليهما ، وفي رواية الترمذي من طريق خالد بن الحارث عن حميد : ~~يتهادى ، بفتح الياء ثم بالتاء المثناة من فوق من باب التفاعل ، والأول من ~~باب المفاعلة . وفي ( التلويح ) : الرجل الذي يهادي ، قال الخطيب : هو أبو ~~إسرائيل . وقال النووي : اسمه قيس ، وقيل : قيصر ، انتهى . قال : ولم أر ~~مسمى به في الصحابة . قوله : ( ما بال هذا ؟ ) أي : ما شأنه ؟ وكذا وقع في ~~رواية مسلم . قوله : ( قالوا نذر ) ، وفي رواية مسلم : ( قال إبناه : يا ~~رسول الله ، كان عليه نذر ) . قوله : ( أن يمشي ) كلمة : أن ، مصدرية أي : ~~نذر المشي . قوله : ( أمره أن يركب ) ، ويروى : ( وأمره أن يركب ) . أي : ~~بالركوب ، لأن : أن ، مصدرية . # واحتج أهل الظاهر بهذا الحديث وبحديث عقبة الآتي فيه ، فقالوا : من عجز ~~عن المشي فلا هدي عليه ولا يثبت في ذمته إلا بيقين ، وليس المشي مما يوجب ~~نذرا ، ولأن فيه تعب الأبدان ، وليس الماشي في حال مشيه في حرمة إحرامه فلم ~~يجب عليه المشي ، ولا بدل منه . # وسائر الفقهاء لهم في هذه المسألة أقوال غير هذا القول : الأول : روي عن ~~علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم : ( من نذر المشي إلى بيت الله تعالى ~~فعجز عنه أنه يمشي ما استطاع ، فإذا عجز ركب وأهدى شاة ) . وهو قول عطاء ~~والحسن ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي . وقال أبو حنيفة : وكذا إن ركب وهو ~~غير عاجز ، ويكفر عن يمينه لحنثه ، حكاه الطحاوي . وقال الشافعي : الهدي في ~~هذه احتياط من قبل أنه : من لم يطق شيئا سقط عنه ، وحجتهم قوله : ( فلتركب ~~ولتهد ) . والقول الثاني : يعود ثم يحج مرة أخرى ، ثم يمشي ما ركب ، ولا ~~هدي عليه ، وهو قول ابن عمر ، ذكره مالك في ( الموطأ ) وروي عن ابن عباس ~~وابن الزبير والنخعي وابن جبير . والقول الثالث : يعود ms06566 فيمشي ما ركب وعليه ~~الهدي ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا ، وروي عن النخعي وابن المسيب ، وهو قول ~~مالك : جمع عليه الأمرين المشي والهدي احتياطا . # 6681 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم ~~قال أخبرني سعيد بن أبي أيوب أن يزيد بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدثه ~~عن عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن نمشي إلى بيت الله وأمرتني أن أستفتي لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال عليه السلام لتمش ولتركب . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : إبراهيم بن موسى ابن يزيد التميمي الفراء ~~أبو إسحاق . الثاني : هشام بن يوسف بن عبد الرحمن ، من الأبناء . الثالث : ~~عبد الملك بن جريج . PageV10P225 الرابع : سعيد بن أبي أيوب الخزاعي ، واسم ~~أبي أيوب مقلاص . الخامس : يزيد من الزيادة ابن أبي حبيب أبو رجاء واسم أبي ~~حبيب : سويد . السادس : أبو الخير واسمه : مرثد بن عبد الله . السابع : ~~عقبة بن عامر الجهني ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في موضعين . ~~وفيه : عن عقبة بن عامر ، ووقع عند مسلم وأحمد وغيرهما : عن عقبة بن عامر ~~هو الجهني . وفيه : أن شيخه رازي وأن هشاما يماني قاضي اليمن وأن ابن جريج ~~مكي وأن سعيد بن أبي أيوب ويزيد بن أبي حبيب وأبا الخير مصريون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النذور : عن أبي ~~عاصم عن ابن جريج ، وأخرجه مسلم فيه عن زكريا بن يحيى المصري وعن محمد بن ~~رافع وعن محمد بن حاتم وعن محمد بن أحمد . وأخرجه أبو داود فيه عن مخلد بن ~~خالد السعيدي عن عبد الرزاق . # ذكر معناه : قوله : ( نذرت أختي ) ، قال المنذري وابن القسطلاني والشيخ ~~قطب الدين الحلبي وآخرون : هي أم حبان ms06567 ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة بنت عامر الأنصارية ، قال بعضهم : نسبوا ذلك لابن ماكولا ، فوهموا ~~، وقال : وقد كنت تبعت من ذكرت . يعني : هؤلاء الذين ذكرناهم . ثم رجعت . ~~قلت : ليس ذاك بوهم ، فإن الذهبي قال في ( تجريد الصحابة ) : أم حبان بنت ~~عامر الأنصارية أخت عقبة ، حديثها في النذر ، وقوله : حديثها في النذر ، ~~يدل على أنها أخت عقبة بن عامر الجهني ، وأما قوله : الأنصارية ، وهي ليست ~~بأنصارية في زعم هذا القائل فيحتمل أن تكون هي من جهة الأم الأنصارية ، ومن ~~جهة الأب جهنية ، وإطلاق نسبتها إلى الأنصار يكون من هذه الجهة ، ولا مانع ~~من ذلك . قوله : ( أن تمشي إلى بيت الله ) ، وفي رواية مسلم : ( أن تمشي ~~إلى بيت الله حافية ) . وفي رواية أحمد وأصحاب السنن ، من طريق عبد الله بن ~~مالك ( عن عقبة ابن عامر الجهني : أن أخته نذرت أن تمشي حافسة غير مختمرة ) ~~، وفي رواية الطحاوي : ( نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة ) . وفي ~~رواية الطبراني : ( حافية متحسرة ) ، وفي رواية الطبري من طريق إسحاق بن ~~سالم ( عن عقبة بن عامر : وهي امرأة ثقيلة والمشي يشق عليها ) . وفي رواية ~~أبي داود من طريق قتادة عن عكرمة ( عن ابن عباس : أن عقبة بن عامر سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت ، وشكا ~~إليه ضعفها ) . قوله : ( لتمش ولتركب ) ، وفي رواية عبد الله بن مالك : ( ~~مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام ) . وفي رواية الطبراني : ( مروها ~~فلتختمر ولتركب ولتحج ) . وفي رواية عكرمة عن ابن عباس المذكورة : ( فلتركب ~~ولتهد بدنة ) . # قال : وكان أبو الخير لا يفارق عقبة # أي : قال يزيد بن أبي حبيب : وكان أبو الخير ، وهو مرثد بن عبد الله ، ~~وأراد بذلك أن سماع أبي الخير له من عقبة ، رضي الله تعالى عنه . # حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن يحيء بن أيوب عن يزيد عن أبي الخير عن ~~عقبة فذكر الحديث # أبو عبد الله هو البخاري وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، وابن جريج ~~عبد الملك ، ويحيى ms06568 بن أيوب أبو العباس الغافقي المصري ، مر في آخر الوضوء ، ~~ويزيد هو ابن حبيب المذكور في الحديث السابق ، كذا رواه أبو عاصم عن ابن ~~جريج عن يحيى ابن أيوب ، ووافقه روح بن عبادة في رواية مسلم ، قال : ~~وحدثنيه محمد بن حاتم وابن أبي خلف ، قالا : حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن ~~جريج أخبرنا يحيى بن أيوب أن يزيد بن أبي حبيب أخبره بهذا الإسناد ، وكذلك ~~في رواية الإسماعيلي ، وكلاهما جعلا شيخ ابن جريج في هذا الحديث يحيى بن ~~أيوب ، وخالفهما هشام بن يوسف حيث جعل شيخ ابن جريج فيه سعيد بن أبي أيوب ~~PageV10P226 والإسماعيلي رجح الأول لاتفاق أبي عاصم وروح على خلاف ما قال ~~هشام ، قيل : يعكر عليه أن عبد الرزاق وافق هشاما ، وهو عند مسلم ، قال : ~~حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرنا سعيد بن أبي ~~أيوب أن يزيد بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدثه الحديث ، وكذلك أخرجه ~~أحمد ، ووافقهما محمد بن بكر عن ابن جريج وحجاج بن محمد عند النسائي ، ~~فهؤلاء أربعة حفاظ ، رووه عن ابن جريج عن سعيد بن أبي أيوب ، فإن كان ~~الترجيح بالأكثرية فروايتهم أولى ، وقد عرفت بذلك أن البخاري أشار إلى أن ~~لابن جريج فيه شيخين وهما : يحيى بن أيوب وسعيد بن أبي أيوب . # بسم الله الرحمان الرحيم # # 92 # | 1 ( كتاب فضائل المدينة ) 1 # أي : هذا باب في بيان فضائل مدينة النبي صلى الله عليه وسلم لأن المدينة ~~إذا أطلقت يتبادر إلى الفهم أنها المدينة التي هاجر إليها النبي صلى الله ~~عليه وسلم ودفن بها ، وإذا أريد غيرها فلا بد من قيد للتمييز ، وذلك كالبيت ~~إذا أطلق يراد به الكعبة ، والنجم إذا أطلق يراد به الثريا ، واشتقاقها من ~~مدن بالمكان إذا أقام به ، وهي في مستو من الأرض لها نخيل كثير والغالب على ~~أرضها السباخ ، وعليها سور من لبن وكان اسمها قبل ذلك : يثرب ، قال الله ~~تعالى : { وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب } ( الأحزاب : 31 ) . ويثرب اسم ms06569 ~~لموضع منها سميت كلها به ، وقيل : سميت بيثرب بن قانية من ولد إرم بن سام ~~بن نوح ، لأنه أول من نزلها ، حكاه أبو عبيد البكري ، وقال هشام بن الكلبي ~~: لما أهلك الله قوم عاد تفرقت القبائل ، فنزل قوم بمكة وقوم بالطائف وسار ~~يثرب بن هذيل بن إرم وقومه فنزلوا موضع المدينة ، فاستخرجوا العيون وغرسوا ~~النخيل وأقاموا زمانا فأفسدوا فأهلكهم الله تعالى ، ويبست النخيل وغارت ~~العيون حتى مر بها تبع فبناها ، واختلفوا فيها ، فمنهم من يقول : إنها من ~~بلاد اليمن ، ومنهم من يقول : إنها من بلاد الشام ، وقيل : إنها عراقية ، ~~وبينها وبين العراق أربعون يوما ، والأصح أنها من بلاد اليمن ، وذلك لأنها ~~بناها تبع الأكبر حين بشر بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبر أنه إنما ~~يكون في مدينة يثرب ، وكانت يثرب يومئذ صحراء فبناها لأجل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وكتب بذلك عهدا . وقال ابن إسحاق : لما نزل تبع المدينة نزل ~~بوادي قناة وحفر فيه بئرا فهي إلى اليوم تدعى ببئر الملك ، وذكر أيضا أن ~~الدار التي نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الدار التي بناها تبع ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : ومن يوم مات تبع إلى مولد نبينا ~~صلى الله عليه وسلم ألف سنة ، وقال الثعلبي بإسناده إلى سهل بن سعد ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا تسبوا ~~تبعا فإنه كان قد أسلم ، ويقال : كان سكان المدينة العماليق ، ثم نزلها ~~طائفة من بني إسرائيل قيل : أرسلهم موسى ، عليه السلام ، كما ذكره الزبير ~~بن بكار ، ثم نزلها الأوس والخزرج لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم ، ~~والأوس والخزرج أخوان ، وأمهما : قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة ، وهما ~~الأنصار ، منهم الأوسيون ومنهم الخزرجيون ، وقد ذكرنا أن اسم المدينة كان ~~يثرب ، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم : طيبة وطابة ، ومن أسمائها : ~~العذراء ، وجابرة ، ومجبورة ، والمحبة ، والمحبوبة ، والقاصمة ، قصمت ~~الجبابرة . ولم تزل عزيزة في الجاهلية ، وأعمها الله بمهاجرة رسول الله ، ~~صلى ms06570 الله عليه وسلم ، فمنعت على الملوك من التبابعة وغيرهم . # 1 # | 2 ( باب حرم المدينة ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل حرم المدينة ، وفي بعض النسخ : باب ما جاء في ~~حرم المدينة ، وهو رواية أبي علي الشبوي ، ولم يذكر في رواية الأكثرين إلا ~~باب حرم المدينة ليس إلا ، ووقع في رواية أبي ذر : باب فضائل المدينة ، ثم ~~: باب حرم المدينة ، والحرم والحرام واحد ، كزمن وزمان ، والحرام : الممنوع ~~منه إما بتسخير إلاهي ، إو بمنع شرعي . أو بمنع من جهة العقل ، أو من جهة ~~من يرتسم أمره ، وسمي الحرم حرما لتحريم كثير فيه مما ليس بمحرم في غيره من ~~المواضع ، ومنه الشهر الحرام وهو مأخوذ من الحرمة ، وهو ما لا يحل انتهاكه ~~. # 7681 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا ثابت بن يزيد قال حدثنا عاصم أبو عبد ~~الرحمان الأحول PageV10P227 عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث ~~من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . # مطابقته للترجمة في قوله : ( المدينة حرم من كذا إلى كذا ) . # ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي . ~~الثاني : ثابت ، بالثاء المثلثة في أوله : ابن يزيد من الزيادة مر في : باب ~~ميمنة المسجد . الثالث : عاصم بن سليمان الأحول ، أبو عبد الله ، ويقال : ~~أبو عبد الرحمن ، وقد مر في : باب الأذان . الرابع : أنس بن مالك ، رضي ~~الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته كلهم بصريون . وفيه : أن ثابتا يقال ~~له الأحول ، وكذلك عاصم بن سليمان الأحول . وفيه : عن أنس وفي رواية عبد ~~الواحد عن عاصم : قلت لأنس ، وفي الاعتصام : سألت أنسا ، وكذلك في رواية ~~مسلم . وفيه : أنه من الرباعيات . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن موسى بن إسماعيل عن عبد ~~الواحد بن زياد ، وأخرجه مسلم في المناسك عن عامر بن عمر وعن ms06571 زهير بن حرب . # ذكر معناه : قوله : ( المدينة حرم ) ، أي : محرمة لا تنتهك حرمتها . قوله ~~: ( من كذا إلى كذا ) ، هكذا جاء من غير بيان ، وسيأتي في هذا الباب عن علي ~~: ما بين عائر إلى كذا ، وذكره في الجزية وغيرها بلفظ : عير وهو جبل ~~بالمدينة . وقال ابن المنير : قوله : من غير إلى كذا ، سكت عن النهاية ، ~~وقد جاء في طريق آخر : ( ما بين عير إلى ثور ) . وقال : والظاهر أن البخاري ~~أسقطها عمدا لأن أهل المدينة ينكرون أن يكون بها جبل يسمى ثورا ، وإنما ثور ~~بمكة ، فلما تحقق عند البخاري أنه وهم أسقطه ، وذكر بقية الحديث ، وهو مقيد ~~يعني بقوله : ( من عير إلى كذا ) ، إذ البداءة يتعلق بها حكم فلا يترك ~~لإشكال سنح في حكم النهاية . انتهى . وقد أنكر مصعب الزهري وغيره هاتين ~~الكلمتين أعني : عيرا وثورا ، وقالوا : ليس بالمدينة عير ولا ثور ، وقال ~~مصعب : عير بمكة ، ومنهم من ترك مكانه بياضا إذا اعتقدوا الخطأ في ذكره ، ~~وقال أبو عبيد : كان الحديث : من غير إلى أحد . قلت : اتفقت روايات البخاري ~~كلها على إبهام الثاني ، ووقع عند مسلم : إلى ثور ، وقال أبو عبيد . قوله : ~~( ما بين عير إلى ثور ) ، هذه رواية أهل العراق ، وأما أهل المدينة فلا ~~يعرفون جبلا عندهم يقال له ثور ، وإنما ثور بمكة ، ونرى أن أصل الحديث : ما ~~بين عير إلى أحد ، وقد وقع ذلك في حديث عبد الله بن سلام عند أحمد ~~والطبراني ، وقال عياض : لا معنى لإنكار عير بالمدينة ، فإنه معروف . وفي ( ~~المحكم ) و ( المثلث ) : عير إسم جبل بقرب المدينة معروف ، وقال المحب ~~الطبري في ( الأحكام ) . بعد حكاية كلام أبي عبيد ومن تبعه : قد أخبرني ~~الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ~~ورائه جبل صغير يقال له ثور ، وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب ~~العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال ، فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور ~~، وتواردوا على ذلك ، قال : فعلمنا أن ذكر ثور في الحديث صحيح ، وأن ms06572 عدم ~~علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه ، وذكر الشيخ قطب الدين ~~الحلبي ، رحمه الله ، في ( شرحه ) : حكى لنا شيخنا الإمام أبو محمد عبد ~~السلام بن مزروع البصري ، أنه خرج رسولا إلى العراق ، فلما رجع إلى المدينة ~~كان معه دليل فكان يذكر له الأماكن والجبال ، قال : فلما وصلنا إلى أحد إذا ~~بقربه جبيل صغير ، فسألته عنه ، فقال : هذا يسمى ثورا . قال : فعلمت صحة ~~الرواية ، وقال ابن قدامة : يحتمل أن يكون مراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~مقدار ما بين عير وثور ، لا أنهما بعينهما في المدينة ، أو سمى النبي صلى ~~الله عليه وسلم الجبلين اللذين نظر في المدينة عيرا وثورا تحوزا وارتجالا . ~~قلت : العير ، بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف . وثور ، بفتح ~~الثاء المثلثة وسكون الواو ، ويروى ما بين : عائر إلى كذا ، بألف بعد العين ~~. قوله : ( لا يقطع شجرها ) ، وفي رواية يزيد بن هارون : ( لا يختلى خلاها ~~) ، وفي حديث جابر عند مسلم : ( لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها ) . قوله : ~~( ولا يحدث ) بلفظ المعلوم والمجهول : أي : لا يعمل فيها عمل مخالف للكتاب ~~والسنة ، وزاد شعبة فيه عن عاصم عند أبي عوانة : ( أو آوى محدثا ) . وهذه ~~الزيادة صحيحة إلا أن عاصما لم يسمعها من أنس . قوله : ( حدثا ) هو الأمر ~~الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة ، والمحدث يروى بكسر ~~الدال وفتحها على الفاعل والمفعول ، فمعنى الكسر من : PageV10P228 نصر ~~جانيا وآوه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه ، والفتح هو الأمر ~~المبتدع نفسه . قوله : ( فعليه لعنة الله . . ) إلى آخره ، هذا وعيد شديد ~~لمن ارتكب هذا ، قالوا : المراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه ~~والطرد عن الجنة ، لأن اللعن في اللغة هو الطرق والإبعاد ، وليس هي كلعنة ~~الكفار الذين يبعدون من رحمة الله تعالى كل الإبعاد . # ذكر ما يستفاد منه : احتج بهذا الحديث محمد بن أبي ذئب والزهري والشافعي ~~ومالك وأحمد وإسحاق ، وقالوا : المدينة لها حرم فلا يجوز قطع شجرها ولا أخذ ~~صيدها ، ولكنه لا يجب ms06573 الجزاء فيه عندهم ، خلافا لابن أبي ذئب ، فإنه قال : ~~يجب الجزاء ، وكذلك لا يحل سلب من يفعل ذلك عندهم إلا الشافعي ، وقال في ~~القديم : من اصطاد في المدينة صيدا أخذ سلب ، ويروي فيه أثرا عن سعيد ، ~~وقال في الجديد بخلافه ، وقال ابن نافع : سئل مالك عن قطع سدر المدينة وما ~~جاء فيه من النهي ؟ فقال : إنما نهى عن قطع سدر المدينة لئلا توحش وليبقى ~~فيها شجرها ويستأنس بذلك ويستظل به من هاجر إليها . وقال ابن حزم : من ~~احتطب في حرم المدينة فحلال سلبه كل ما معه في حاله تلك ، وتجريده إلا ما ~~يستر عورته فقط ، لما روى مسلم : حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد ~~جميعا عن العقدي قال عبد : أخبرنا عبد الملك بن عمر ، وقال : حدثنا عبد ~~الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره ~~بالعقيق ، فوجد عبدا يقطع شجرا ويخبطه ، فسلبه ، فلما رجع سعد جاءه أهل ~~العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم ، فقال : معاذ ~~الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبى أن يرده ~~عليهم ، وقال الثوري وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : ~~ليس للمدينة حرم كما كان لمكة ، فلا يمنع أحد من أخذ صيدها وقطع شجرها ، ~~وأجابوا عن الحديث المذكور بأنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك لا لأنه ~~لما ذكروه من تحريم صيد المدينة وشجرها ، بل إنما أراد بذلك بقاء زينة ~~المدينة ليستطيبوها ويألفوها ، كما ذكرنا عن قريب عن ابن نافع : سئل مالك ~~عن قطع سدر المدينة إلى آخره ، وذلك كمنعه صلى الله عليه وسلم من هدم آطام ~~المدينة . وقال : إنها زينة المدينة على ما رواه الطحاوي ، عن علي بن عبد ~~الرحمن ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا وهب بن جرير عن العمري عن ~~نافع عن ابن عمر ، قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آطام ~~المدينة أن تهدم ) . وفي رواية ms06574 : ( لا تهدموا الآطام فإنها زينة المدينة ) ~~. وهذا إسناد صحيح ، ورواه البزار في ( مسنده ) والآطام جمع أطم ، بضم ~~الهمزة والطاء ، وهو بناء مرتفع ، وأراد بآطام المدينة أبنيتها المرتفعة ~~كالحصون ، ثم ذكر الطحاوي دليلا على ذلك من حديث حميد الطويل عن أنس ، قال ~~: ( كان لآل أبي طلحة ابن من أم سليم يقال له : أبو عمير ، وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يضاحكه إذا دخل ، وكان له نغير ، فدخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرأى أبا عمير حزينا فقال : ما شأن أبي عمير ؟ فقيل : يا ~~رسول الله ! مات نغيره . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا عمير ~~! ما فعل النغير ؟ ) . وأخرجه من أربع طرق . وأخرجه مسلم أيضا : حدثنا ~~شيبان بن فروخ ، قال : حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح ( عن أنس بن مالك ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا ، وكان لي أخ يقال ~~له أبو عمير ، قال : وأحسبه قال : فطيما ، قال : فكان إذا جاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرآه قال : أبا عمير ما فعل النغير ؟ قال : فكان يلعب ~~به ) . وأخرجه النسائي أيضا في اليوم والليلة ، والبزار في ( مسنده ) . ~~واسم أبي طلحة زيد بن أبي سهل الأنصاري وأم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك ~~، واسمها سهلة أو رميلة أو مليكة . ونغير ، بضم النون وفتح الغين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء : مصغر نغر ، وهو طائر يشبه العصفور ~~أحمر المنقار ، ويجمع على : نغران ، قال الطحاوي : فهذا قد كان بالمدينة ~~ولو كان حكم صيدها كحكم صيد مكة إذا لما أطلق له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حبس النغير ولا اللعب به كما لا يطلق ذلك بمكة ، وقال بعضهم : احتج ~~الطحاوي بحديث أنس في قصة أبي عمير . ونقل عنه ما ذكرناه ، ثم قال : وأجيب ~~: باحتمال أن يكون من صيد الحل ، انتهى . # قلت : لا تقوم الحجة بالاحتمال الذي لا ينشأ عن دليل ، واعترضوا أيضا ~~بأنه يجوز أن يكون من صيد الحل ثم أدخله المدينة ms06575 ، ورد بأن صيد الحل إذا ~~أدخل الحرم يجب عليه إرساله فلا يرد علينا ، ثم قال الطحاوي ، فقال قائل : ~~فقد يجوز أن يكون هذا الحديث بقناة ، وذلك الموضع غير موضع الحرم فلا حجة ~~لكم في هذا الحديث ، فنظرنا هل نجد مما سوى هذا الحديث ما يدل على شيء من ~~حكم صيد المدينة ؟ فإذا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي وفهد قد حدثانا ، قالا ~~: حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق ( عن مجاهد ، قال : قالت ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها : كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش ~~فإذا خرج لعب واشتد وأقبل وأدبر ، فإذا أحس PageV10P229 برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد دخل ربض فلم يترمرم كراهة أن يؤذيه ) . فهذا بالمدينة في ~~موضع قد دخل فيما حرم منها ، وقد كانوا يؤوون فيه الوحوش ويتخذونها ويغلقون ~~دونها الأبواب ، وقد دل هذا أيضا على أن حكم المدينة في ذلك بخلاف حكم صلة ~~قلت : وإسناده صحيح وأخرجه أحمد أيضا في مسند والوحش أحد الوحوش وهي حيوان ~~البر . قوله ( ربض ) من الربوض وربوض الغنم والبقر والفرس والكلب كبروك ~~الجمل وحشوم الطير . قوله : ( لم يترمرم ) ، من ترمرم إذا حرك فاه للكلام ، ~~وهي بالراءين المهملتين . # وروى الطحاوي أيضا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن ( عن سلمة بن الأكوع ~~أنه كان يصيد ويأتي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من صيده فأبطأ عليه ثم ~~جاء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الذي حبسك ؟ فقال : يا رسول ~~الله انتفى عنا الصيد فصرنا نصيد ما بين تيت إلى قناة ، فقال رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم : أما أنك لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك ، إذا ذهبت . ~~وتلقيتك إذا جئت ، فإني أحب العقيق ) . وأخرجه من ثلاث طرق وأخرجه من ثلاث ~~طرق وأخرجه الطبراني أيضا ، ثم قال الطحاوي : ففي هذا الحديث ما يدل على ~~إباحة صيد المدينة ، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دل سلمة ~~وهوبها على موضع الصيد وذلك لا يحل بمكة ، فثبت أن ms06576 حكم صيد المدينة خلاف ~~حكم صيد مكة . قوله : ( تيت ) ، بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره تاء مثناة أخرى ، ويقال : تيت ، على وزن سيد ، وقال ~~الصاغاني : هو جبل قرب المدينة على بريد منها . # وأما الجواب عن حديث سعد بن أبي وقاص في أمر السلب فهو أنه كان في وقت ما ~~كانت العقوبات التي تجب بالمعاصي في الأموال ، فمن ذلك ما روي عن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، في الزكاة أنه قال : من أداها طائعا له أجرها ومن لا ~~، أخذناها منه وشطر ماله ، ثم نسخ ذلك في وقت نسخ الربا ، وقال ابن بطال : ~~حديث سعد بن أبي وقاص في السلب لم يصح عند مالك ، ولا رأى العمل عليه ~~بالمدينة . # ومن فوائد الحديث ما قاله القاضي عياض فإنهم استدلوا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لعنة الله ) ، على أن ذلك من الكبائر ، لأن اللعنة لا تكون إلا في ~~كبيرة . وفيه : أن المحدث والمروي له في الإثم سواء . # 8681 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأمر ببناء المسجد ~~فقال يا بني النجار ثامنوني فقالوا لا نطلب ثمنه ألا إلى الله فأمر بقبور ~~المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت وبالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد . # . # قيل : لا مناسبة في إيراد هذا الحديث في هذا الباب . قلت : له مناسبة ~~جيدة ومطابقته واضحة بينه وبين الترجمة ، بيانه أن في الحديث السابق : لا ~~يقطع شجرها . وفي هذا الحديث وبالنخل ، فقطع ، فدل على أن شجر المدينة لم ~~يكن مثل شجر مكة ، إذ لو كان مثلها لمنع من قطعها ، فدل على أن المدينة ليس ~~لها حرم كما لمكة . فإن قلت : شجر المدينة كانت ملكا لأربابها ولهذا طلبها ~~صلى الله عليه وسلم بالشراء بثمنها ، فلا دلالة فيه على عدم كون الحرم ~~للمدينة . قلت : يحتمل أن لا يعرف غارسها لقدمها وبنو النجار كانوا قد ~~وضعوا أيديهم عليها لعدم العلم بأربابها ، فإذا ms06577 كان كذلك فقطعها يدل على ~~المدعي وهو نفي كون الحرم للمدينة . فإن قلت : ولئن سلمنا ذلك فنقول : إن ~~القطع كان في المدينة للبناء وفيه مصلحة للمسلمين . قلت : يلزمك أن تقول به ~~في مكة أيضا ولا قائل به ، وهذا الحديث قد تقدم بأتم منه في كتاب الصلاة في ~~: باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى . # وأبو معمر ، بفتح الميمين : إسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري ~~المقعد ، وعبد الوارث بن سعيد العنبري البصري ، وأبو التياح ، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة : واسمه يزيد ~~بن حميد الضبعي . # قوله : ( ثامنوني ) ، أي : بايعوني بالثمن . قوله : ( بالخرب ) ، بفتح ~~الخاء المعجمة وكسر الراء : جمع الخربة ، وفي بعض الرواية بكسر الخاء وفتح ~~الراء . # 9681 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني أخي عن سليمان عن عبيد الله عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال حرم ما بين لابتي المدينة على لساني PageV10P230 قال وأتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بني حارثة فقال أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم ثم ~~التفت فقال بل أنتم فيه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حرم بين لابتي المدينة ) ، وفيه بيان لإبهام ~~الترجمة . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس . الثاني ~~: أخوه عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أويس . الثالث : سليمان بن بلال أبو ~~أيوب . الرابع : عبيد الله بن عمر العمري . الخامس : سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري واسم أبي سعيد كيسان . السادس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن ~~رواته كلهم مدنيون . وفيه : رواية الراوي عن أخيه . وفيه : عن سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة . قال الإسماعيلي ، رواه جماعة عن عبيد الله هكذا ، وقال عبدة ~~بن سليمان عن عبيد الله عن سعيد عن أبيه عن أبي ms06578 هريرة ، رضي الله تعالى عنه ~~، وزاد فيه : عن أبيه . # ذكر معناه : قوله : ( حرم ) ، على صيغة المجهول من التحريم ، وهو رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية المستملي : ( حرم ) . بفتحتين فارتفاعه على أنه خبر ~~عن مبتدأ مؤخر ، وهو قوله : ( ما بين لابتي المدينة ) ، وفي رواية أحمد من ~~حديث ابن عمر : ( إن الله تعالى حرم على لساني ما بين لابتي المدينة ) ، ~~وللبخاري عن أبي هريرة : ( ما بين لابتيها حرام ) ، وسيأتي ، إن شاء الله ~~تعالى . وفي الباب عن جماعة عن الصحابة . فعن جابر رواه مسلم قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما ~~بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها ) . وعنرافع بن خديج أخرجه مسلم ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم ~~ما بين لابتيها ) . يريد المدينة . وعن سعد بن أبي وقاص أخرجه مسلم أيضا ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني أحرم ما بين لابتي المدينة ~~أن يقطع عضاهها ويقتل صيدها ) الحديث . وعن أنس بن مالك أخرجه مسلم أيضا في ~~حديث طويل وفيه أني أحوم مائتين لا بيتها وعن أبي سعيد الخدري أخرجه ~~الطحاوي قال : ( إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حرم ما بين لابتي ~~المدينة ) وأخرجه أحمد في مسنده عن كعب بن مالك ، أخرجه الطبراني في ( ~~الأوسط ) عن خارجة بن عبد الله بن كعب عن أبيه عن جده ( أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، حرم ما بين لابتي المدينة أن يصاد وحشها ) . وعن عبادة ~~أخرجه البيهقي عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ما بين ~~لابتيها كما حرم إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام . وعن عبد الرحمن بن عوف ~~أخرجه الطحاوي عن صالح بن إبراهيم عن أبيه ، وفيه قال ، يعني عبد الرحمن بن ~~عوف : ( حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم صيد ما بين لابتيها ) ، وأخرجه ~~البيهقي أيضا . وعن زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه الطحاوي من ~~حديث شرحبيل بن سعد ms06579 ، قال : ( أتانا زيد بن ثابت ونحن ننصب فخا خالنا ~~بالمدينة ، فرمى بها ، وقال : ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حرم صيدها ؟ وأخرجه الطبراني أيضا في ( الكبير ) . وعن سهل بن حنيف أخرجه ~~الطحاوي عنه ، قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأهوى بيده إلى ~~المدينة ، يقول : إنه حرام آمن ) . وأخرجه مسلم أيضا . وعن أبي أيوب ~~الأنصاري أخرجه الطحاوي من حديث مالك عنه أنه وجد غلمانا ألجأوا ثعلبا إلى ~~زاوية ، فطردهم . قال مالك : لا أعلم إلا أنه قال : أفي حرم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصنع هذا ؟ ) وأخرجه مالك رحمه الله في ( موطئه ) . وعن علي ~~بن أبي طالب وسيجيء عن قريب . وعن عدي بن زيد أخرجه أبو داود عنه . قال : ( ~~حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريدا بريدا لا يخبط ~~شجره ولا يعضد إلا ما يساق به الحمل ) . وفي حديث أبي هريرة أخرجه مسلم ~~وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى . وعن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ~~الأنصاري أخرجه البخاري ومسلم : أن إبراهيم حرم مكة ودعا لها ، وإني حرمت ~~المدينة ، وسيجيء في البيوع إن شاء الله تعالى . # قوله : ( لابتي المدينة ) اللبتان تثنية : لابة ، واللابة ، الحرة ، ذكره ~~الأزهري عن الأصمعي وجمعها : لاب ولوب ، وفي ( الجامع ) : اللابة الحرة ~~السوداء ، والجمع لابات . وفي ( المحكم ) : اللابة واللوبة : الحرة . وقال ~~الجوهري : اللابة أرض ألبستها حجارة سود ، والمدينة بين حرتين يكتنفانها ~~إحداهما شرقية والأخرى غربية ، وقيل : المراد به أنه حرم المدينة ولابتيها ~~جميعا . قوله : ( وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة ) ، وفي رواية ~~الإسماعيلي PageV10P231 ( ثم جاء بني حارثة وهم في سند الحرة ) . أي : في ~~الجانب المرتفع منها ، وبنو حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة بطن ~~مشهور من الأوس وهو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس ، ~~وكان بنو حارثة في الجاهلية وبنو عبد الأشهل في دار واحدة ، ثم وقعت بينهم ~~الحرب فانهزمت بنو حارثة إلى خيبر فسكنوها ، ثم اصطلحوا فرجع بنو حارثة ms06580 فلم ~~ينزلوا في دار بني عبد الأشهل وسكنوا في دارهم هذه ، وهي غربية مشهد حمزة ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وكان صلى الله عليه وسلم ظن أنهم خارجون من الحرم ، ~~فلما تأمل مواضعهم رآهم داخلين فيه ، وهذا معنى قوله : ( ثم التفت فقال بل ~~أنتم فيه ) أي : في الحرم ، وزاد الإسماعيلي : ( بل أنتم فيه ) أعادها ~~تأكيدا . # وفيه من الفائدة : جواز الجزم بما يغلب على الظن وإذا تبين أن اليقين على ~~خلافه رجع عنه . # 0781 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن ~~الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه قال ما عندنا ~~شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم المدينة حرم ~~ما بين عائر إلى كذا من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل وقال ذمة المسلمين واحدة ~~فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ~~ولا عدل ومن تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا ) . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : محمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الشين المعجمة ، وقد تكرر ذكره . الثاني : عبد الرحمن بن مهدي بن ~~حسان العنبري . الثالث : سفيان الثوري . الرابع : سليمان الأعمش . الخامس : ~~إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي . السادس : أبوه يزيد . السابع : علي بن ~~أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري ويلقب ببندار ، وكذلك شيخ ~~شيخه بصري ، والبقية كوفيون . وفيه : ثلاثة من التابعين في نسق واحد ، وهم ~~: الأعمش وإبراهيم وأبوه يزيد ، وهذه رواية أكثر أصحاب الأعمش عنه ، ~~وخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي ~~. # أخرجه النسائي قال : أخبرنا بشر بن ms06581 خالد العسكري ، قال : أخبرنا غندر عن ~~شعبة عن سليمان عن إبراهيم التيمي ( عن الحارث بن سويد ، قال : قيل لعلي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصكم بشيء دون الناس ~~عامة ، قال : ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء لم يخص الناس ليس ~~شيئا في قراب سيفي هذا ، فأخذ صحيفة فيها شيء من أسنان الإبل وفيها ، أن ~~المدينة حرم ما بين ثور إلى عير ، فمن أحدث فيها حدثا وأوى محدثا فإن عليه ~~لعنة الله ، والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ~~وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ، انتهى . وقال الدارقطني في ( العلل ) : ~~والصواب رواية الثوري ومن تبعه . # ذكر معناه : قوله : ( ما عندنا شيء ) ، أي : شيء مكتوب من أحكام الشريعة ~~، وإلا فكان عندهم أشياء من السنة سوى الكتاب ، لأن السنن لم تكن مكتوبة في ~~الكتب في ذلك الوقت ، ولا مدونة في الدواوين . وقال الكرماني : فإن قلت : ~~تقدم في باب في كتاب العلم أنه كان في الصحيفة العقل وفكاك الأسير ، وههنا ~~قال : المدينة حرم . . . إلى آخره ؟ قلت : لا منافاة بينهما لجواز كون الكل ~~فيها . فإن قلت : ما سبب قولعلي ، رضي الله تعالى عنه . هذا ؟ قلت : يظهر ~~ذلك بما رواه أحمد من طريق قتادة ( عن أبي حسان الأعرج أن عليا ، رضي الله ~~تعالى عنه ، كان يأمر بالأمر فيقال له : قد فعلنا ، فيقول : صدق الله ~~ورسوله . فقال له الأشتر : هذا الذي تقول شيء عهده إليك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ؟ قال : ما عهد إلي شيئا خاصا دون الناس إلا شيئا سمعته منه ، ~~فهو في صحيفة في قراب PageV10P232 سيفي فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة ~~فإذا فيها . . . ) فذكر الحديث وزاد فيه : ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى ~~بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد ~~في عهده ، وقال فيه : إن إبراهيم حرم ، وإني أحرم ما بين حرتيها ms06582 ، وحماها ~~كله لا يختلى خلاها ، ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها ، ولا تقطع منها ~~شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره ، ولا يحمل فيها السلاح لقتال ) . والباقي نحوه ~~. وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن قتادة عن أبي حسان عن الأشتر عن علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وفي رواية أحمد وأبي داود والنسائي من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن الحسن ( عن قيس بن عباد ، قال : انطلقت أنا والأشتر ~~إلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، فقلنا : هل عهد إليك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس عامة ؟ قال : لا ، إلا ما في كتابي هذا ~~. قال : وكتاب في قراب سيفه ، فإذا فيه : المؤمنون تتكافأ دماؤهم ) ، فذكر ~~مثل ما تقدم إلى قوله : ( في عهده : من أحدث حدثا ) إلى قوله : ( أجمعين ) ~~، ولم يذكر بقية الحديث ، وروى مسلم من طريق أبي الطفيل : ( كنت عند علي ~~فأتاه رجل ، فقال : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك ؟ فغضب ، ثم ~~قال : ما كان يسر إلي شيئا يكتمه عن الناس ، غير أنه حدثني بكلمات أربع . . ~~. ) وفي رواية له : ( ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بشيء لم يعم ~~به الناس كافة ، إلا ما كان في قراب سيفي هذا ، فأخرج صحيفة مكتوب فيها : ~~لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من سرق منار الأرض ، ولعن الله من ~~لعن والده ، ولعن الله من آوى محدثا ) . وقد تقدم في كتاب العلم من طريق ~~أبي جحيفة . ( قلت لعلي ، رضي الله تعالى عنه : هل عندكم كتاب ؟ قال : لا ، ~~إلا كتاب الله . . ) الحديث . فإن قلت : كيف وجه الجمع بين هذه الأخبار ؟ ~~قلت : وجه ذلك أن الصحيفة المذكورة كانت مشتملة على مجموع ما ذكر ، فنقل كل ~~من الرواة بعضها ، وأتمها سياقا طريق أبي حسان كما ترى . والله أعلم . قوله ~~: ( المدينة حرم ) ، بفتحتين أي : محرمة لا تنتهك حرمتها . قوله : ( ما بين ~~عائر إلى كذا ) ، وعائر بالعين المهملة والألف والهمزة والراء ، وهو جبل ~~بالمدينة ، ويروى : ( ما بين عير ) ، بدون ms06583 الألف . وقال القاضي عياض أكثر ~~رواة البخاري ذكروا ( عيرا ) ، وأما ثور فمنهم من كنى عنه بلفظ كذا ، ومنهم ~~من ترك مكانه بياضا . وقد مر الكلام فيه مستقصى في أول : باب حرم المدينة . ~~قوله : ( من أحدث فيها ) ، أي : في المدينة ، ورواية قيس بن عباد التي ~~تقدمت تفيد بهذا لأن ذلك مختص بالمدينة لفضلها وشرفها . قوله : ( أو آوى ) ~~بالقصر والمد في الفعل اللازم والمتعدي جميعا ، لكن القصر في اللازم والمد ~~في المتعدي أشهر . قوله : ( محدثا ) قد ذكرنا أن فيه فتح الدال وكسرها ، ~~فالمعنى بالفتح أي : المحدث في أمر الدين والسنة ، ومعنى الكسر صاحبه الذي ~~أحدثه أو جاء ببدعة في الدين أو بدل سنة . وقال التيمي : يعني من ظلم فيها ~~أو أعان ظالما . قوله : ( صرف ) أي : فريضة . ( وعدل ) أي : نافلة . وقال ~~الحسن : الصرف النافلة ، والعدل الفريضة ، عكس قول الجمهور . وقال الأصمعي ~~: الصرف التوبة والعدل الفدية . قالوا : معناه لا تقبل قبول رضى ، وإن قبلت ~~قبول جزاء ، وعن أبي عبيدة الصرف الاكتساب والعدل الحيلة ، وقيل : الصرف ~~الدية والعدل الزيادة عليها ، وقيل بالعكس ، وفي ( المحكم ) : الصرف الوزن ~~والعدل الكيل ، وقيل : الصرف القيمة والعدل الاستقامة ، وقيل : الصرف ~~الشفاعة والعدل الفدية ، وبه جزم البيضاوي ، وقيل : القبول بمعنى تكفير ~~الذنب بهما ، وقال عياض : وقد يكون معنى الفدية هنا لأنه لا يجد في القيامة ~~فداء يفتدى به ، بخلاف غيره من المذنبين الذين يتفضل الله عز وجل على من ~~يشاء منهم بأنه يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما ثبت في ( الصحيح ) . ~~قوله : ( ذمة المسلمين ) أي : عهدهم وأمانهم صحيح ، فإذا آمن الكافر واحد ~~من المسلمين حرم على غيره التعرض له ، ونقض ذمته ، وللأمان شروط مذكورة في ~~كتب الفقه . قوله : ( فمن أخفر مسلما ) أي : نقض عهده ، يقال : خفرت الرجل ~~بغير ألف إذا آمنته ، وأخفرته إذا نقضت عهده ، فالهمزة للإزالة ، وقد علم ~~في علم الصرف أن الهمزة في : أفعل تأتي لمعان : منها : أنها تأتي للسلب ، ~~يعني لسلب الفاعل من المفعول أصل الفعل نحو أشكيته ؟ أي : أزالت شكايته ، ~~والهمزة في : أخفر ، من هذا القبيل ms06584 . قوله : ( ومن تولى قوما ) أي : من ~~اتخذهم أولياء . قوله : ( بغير إذن مواليه ) ، ليس بشرط ، لتقييد الحكم ~~بعدم الإذن وقصره عليه ، وإنما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب ، وقال ~~الخطابي : لم يجعل إذن الموالي شرطا في ادعاء نسب أو ولاء ، ليس هو منه ، ~~وإليه ، وإنما ذكر الإذن في هذا تأكيدا للتحريم لأنه إذا استأذنهم في ذلك ~~منعوه وحالوا بينه وبين ما يفعل من ذلك ، وفي رواية مسلم : ( وذمة المسلمين ~~واحدة يسعى بها أدناهم ، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه ~~فعليه لعنة الله ) . PageV10P233 الحديث . قوله : ( يسعى بها ) يعني : أن ~~ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع ، فإذا آمن أحد من ~~المسلمين كافرا وأعطاه ذمته لم يكن لأحد نقضه ، فيستوي في ذلك الرجل ~~والمرأة ، والحر والعبد ، لأن المسلمين كنفس واحدة . والله أعلم . # ذكر ما يستفاد منه فيه : رد على الشيعة فيما يدعونه من أن عليا ، رضي ~~الله تعالى عنه ، عنده وصية من سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، له ~~بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين . وفيه : جواز كتابة العلم . وفيه ~~: المحدث والمروي له في الإثم سواء . وفيه : حجة لمن أجاز أمان المرأة ~~والعبد ، وهو مذهب مالك والشافعي ، وعند أبي حنيفة : لا يجوز إلا إذا أذن ~~المولى لعبده بالقتال . وفيه : أن نقض العهد حرام . وفيه : ذم انتماء ~~الإنسان إلى غير أبيه ، أو انتماء العتيق إلى غير معتقه لما فيه من كفر ~~النعمة وتضييع الحقوق والولاء والعقل ، وغير ذلك ، مع ما فيه من قطيعة ~~الرحم والعقوق . # قال أبو عبد الله عدل فداء # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار بهذا إلى أن تفسير العدل عنده ~~بمعنى الفداء ، وهذا موافق لتفسير الأصمعي ، وقد ذكرناه عن قريب ، وهذا : ~~أعني قوله : قال عبد الله . . . إلى آخره ، وقع في رواية المستملي . # 2 # | 2 ( باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل المدينة ، وفي بيان أنها تنفي الناس ، قالوا : ~~يعني شرارهم ؟ قلت : جعلوا لفظ ms06585 تنفي من النفي ، فلذلك قدروا هذا التقدير ، ~~والأحسن عندي أن تكون هذه اللفظة من التنقية بالقاف ، والمعنى : أن المدينة ~~تنقي الناس فتبقي خيارهم وتطرد شرارهم ، ويناسب هذا المعنى قوله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن المدينة كالكير تنقي خبثها وتنصع طببها ) ، وإنما قلنا ~~يناسب هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم من حيث إن حاصل المعنى يؤول إلى ~~ما ذكرنا ، وإن كان لفظ الحديث من النفي بالفاء . # 1781 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال سمعت ~~أبا الحباب سعيد ابن يسار يقول سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي ~~المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد تقدموا ، وأبو الحباب ، بضم الحاء ~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة الأولى ، ويسار ضد اليمين وقال بعضهم : رجال ~~الإسناد كلهم مدنيون . قلت : ليس كذلك ، فإن عبد الله بن يوسف تنيسي وأصله ~~من دمشق ، وقال أبو عمر : اتفق الرواة عن مالك على إسناده إلا إسحاق بن ~~عيسى الطباع ، فقال : عن مالك عن يحيى عن سعيد بن المسيب ، بدل : سعيد بن ~~يسار ، وهو خطأ قلت : لم ينفرد الطباع بهذا ، لأن الدارقطني ذكر في كتاب ( ~~غرائب مالك ) كما رواه الطباع من حديث أحمد بن بكر بن خالد السلمي عن مالك ~~. # والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن قتيبة عن مالك وعن عمرو الناقد وابن ~~أبي عمرو عن أبي موسى محمد بن المثنى ، وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن ~~قتيبة به . # ذكر معناه : قوله : ( أمرت بقرية ) ، أي : أمرت بالهجرة إليها والنزول ~~بها ، فإن كان قال ذلك بمكة فهو بالهجرة إليها ، وإن كان قاله بالمدينة ~~فبسكناها . قوله : ( تأكل القرى ) ، أي : يغلب أهلها سائر البلاد ، وهو ~~كناية عن الغلبة لأن الآكل غالب على المأكول ، وقال النووي : معنى الأكل ~~أنها مركز جيوش الإسلام في أول الأمر فمنها فتحت البلاد فغنمت أموالها . أو ~~أن أكلها يكون من القرى ms06586 المفتتحة وإليها تساق غنائمها ، ووقع في ( موطأ ابن ~~وهب ) : قلت لمالك : ما تأكل القرى ؟ قال : تفتح القرى . وقيل : يحتمل أن ~~يكون المراد بأكلها القرى غلبة فضلها على فضل غيرها ، فمعناه : أن الفضائل ~~تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى يكاد تكون عدما ، وقد سميت مكة أم القرى ، قيل ~~: المذكور للمدينة أبلغ منه . انتهى . قلت : الذي يظهر من كلامه أنه ممن ~~يرجح المدينة PageV10P234 على مكة . قوله : ( يقولون : يثرب ) أراد أن بعض ~~المنافقين يقولون للمدينة : يثرب ، يعني يسمونها بهذا الإسم ، واسمها الذي ~~يليق بها : المدينة ، وقد كره بعضهم من هذا تسمية المدينة يثرب ، وقالوا : ~~ما وقع في القرآن إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين ، وروى أحمد من حديث ~~البراء بن عازب ، رضي الله تعالى عنه ، رفعه : ( من سمى المدينة يثرب ~~فليستغفر الله تعالى : هي طابة ) . وروى عمر بن شبة من حديث أبي أيوب ( أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقال للمدينة : يثرب ) ، ولهذا قال ~~عيسى بن دينار ، من المالكية : من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة ، ~~قالوا : وسبب هذه الكراهة لأن يثرب من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة ، ~~أو من الثرب وهو الفساد ، وكلاهما مستقبح ، وكان صلى الله عليه وسلم ، يحب ~~الإسم الحسن ويكره الإسم القبيح ، قوله : ( تنفي الناس ) ، قال أبو عمر : ~~أي : تنفي شرار الناس ، ألا يرى أنه مثل ذلك وشبهه بما يصنع الكير في ~~الحديد ، والكير إنما ينفي ردىء الحديد وخبثه ، ولا ينفي جيده ؟ قال وهذا ~~عندي ، والله أعلم ، إنما كان في حياته صلى الله عليه وسلم ، فحينئذ لم يكن ~~يخرج من المدينة رغبة عن جواره فيها إلا من لا خير فيه . وأما بعد وفاته ~~فقد خرج منها الخيار والفضلاء والأبرار ، وقال عياض : وكان هذا يختص بزمنه ~~لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه بها إلا من ثبت إيمانه ، وقال ~~النووي : وليس هذا بظاهر ، لأن عند مسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تنفي ~~المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد ) ، وهذا ، والله أعلم ، زمن ~~الدجال . قوله : ( كما ms06587 ينفي الكير ) ، بكسر الكاف وسكون الياء آخر الحروف ، ~~وفي ( التلويح ) : الكير هو دار الحديد والصائغ وليس الجلد الذي تسميه ~~العامة كيرا ، كذا قال أهل اللغة ، ومنه حديث أبي أمامة وأبي ريحانة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمى كير من جهنم ، وهو نصيب المؤمن من ~~النار ) . وقيل : في الكير لغة أخرى : كور ، بضم الكاف ، والمشهور بين ~~الناس أنه : الزق الذي ينفخ فيه ، لكن أكثر أهل اللغة على أن المراد بالكير ~~: حانوت الحداد والصائغ وقال ابن التين : وقيل : الكير هو الزق ، والحانوت ~~هو الكور . وفي ( المحكم ) : الكير الزق الذي ينفخ فيه الحداد ، ويؤيد ~~الأول ما رواه عمر بن شبة في ( أخبار المدينة ) بإسناده إلى أبي مردود ، ~~قال : رأى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، كير حداد في السوق ، فضربه ~~برجله حتى هدمه ، وفي ( المحكم ) والجمع أكيار وكيرة ، وعن ثعلب : كيران ، ~~وليس ذلك بمعروف في كتب اللغة ، إنما الكيران جمع كور ، وهو المرجل . وفي ( ~~الصحاح ) : المنجل ، وعن أبي عمرو : الكير الحداد وهو زق أو جلد غليظ ذو ~~حافات . قوله : ( خبث الحديد ) بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة ، وفي ~~آخره ثاء مثلثة ، وهو وسخ الحديد الذي تخرجه النار . وقال الكرماني : ويروى ~~، بضم الخاء وسكون الباء ، وفيه نظر ، والمراد أنها لا ينزل فيها من في ~~قلبه دغل ، بل يميزه عن القلوب الصادقة ويخرجه ، كما يميز الحداد رديء ~~الحديد من جيده ، ونسب التمييز للكير لكونه السبب الأكبر في إشعال النار ~~التي يقع بها التمييز . # ذكر ما يستفاد منه : قال المهلب بن أبي صفرة : هذا الحديث حجة لمن فضل ~~المدينة على مكة ، لأنها هي التي أدخلت مكة وسائر القرى في الإسلام ، فصارت ~~القرى ومكة في صحائف أهل المدينة ، وإليه ذهب مالك وأهل المدينة ، وروى عن ~~أحمد خلافا لأبي حنيفة والشافعي ، وقال ابن حزم : روى القطع بتفضيل مكة على ~~المدينة عن سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جابر وأبو هريرة وابن ~~عمر وابن الزبير وعبيد الله بن عدي ، منهم ثلاثة مدنيون بأسانيد في غاية ~~الصحة ، قال ms06588 : وهو قول جميع الصحابة وجمهور العلماء ، واحتج مقلد ومالك ~~بأخبرا ثابتة منها ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( إن إبراهيم حرم مكة ~~ودعا لها ، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ) . ~~قال : ولا حجة لهم فيه ، إنما فيه أنه حرمها كما حرمها إبراهيم ، وبقوله : ~~( أللهم بارك لنا في تمرنا ومدنا ) ، وبقوله : ( أللهم إجعل بالمدينة ضعفي ~~ما جعلت بمكة من البركة ) ، قال : ولا حجة لهم فيهما ، إنما فيهما الدعاء ~~للمدينة وليس من باب الفضل في شيء ، وبقوله : المدينة كالكير ) ، ولا حجة ~~لهم ، لأن هذا إنما هو في وقت دون وقت ، وفي قوم دون قوم ، وفي خاص دون عام ~~، انتهى . واحتج بعضهم على تفضيل المدينة على مكة بقوله : ( كما ينفي الكير ~~خبث الحديد ) ، ولا حجة في ذلك ، لأن هذا في خاص من الناس ومن الزمان بدليل ~~قوله تعالى : { ومن أهل المدينة مردوا على النفاق } ( التوبة : 101 ) . ~~والمنافق خبيث بلا شك ، وقد خرج من المدينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة ، ثم علي وطلحة والزبير وعمار وآخرون ، ~~وهم من أطيب الخلق ، فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ، ووقت ~~دون وقت . # PageV10P235 # 3 # | 2 ( باب المدينة طابة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه المدينة : طابة ، أي : من أسمائها : طابة ، وليس ~~فيه ما يدل على أنها لا تسمى بغير ذلك ، وأصل طابة طيبة لأنها من الطيب ، ~~فقلبت الياء ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، فوزنها : فالة ، لا : فاعة ~~. # 2781 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان قال حدثني عمرو بن يحيى عن ~~عباس بن سهل بن سعد عن أبي حميد رضي الله تعالى عنه قال أقبلنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال هاذه طابة . # . # الترجمة متن الحديث ، وخالد بن مخلد البجلي الكوفي ، وسليمان هو ابن بلال ~~أبو أيوب التيمي القرشي ، وعمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري المدني ، وأبو ~~حميد ، بضم الحاء : عبد الرحمن الساعدي . وهذا الحديث طرف من حديث طويل ms06589 وقد ~~مضى في أواخر الزكاة في : باب خرص التمر ، وقد مضى الكلام فيه مستقصى . # قوله : ( طابة ) ، وفي بعض طرقه : ( طيبة ) ، وروى مسلم من حديث جابر بن ~~سمرة مرفوعا : ( إن الله سمى المدينة طابة ) . وروى أبو داود الطيالسي في ( ~~مسنده ) عن شعبة عن سماك بلفظ : ( كانوا يسمون المدينة يثرب ، فسماها النبي ~~صلى الله عليه وسلم : طابة ) . ورواه أبو عوانة ، وسميت طابة لطيبها ~~لساكنها . وقيل : من طيب العيش بها ، وقيل : من أقام بها يجد من تربتها ~~وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها . قلت : وأي طيب يجده المقيم ~~بها أطيب من مشاهدة قبره صلى الله عليه وسلم ؟ فهل طيب أطيب من تربته ؟ ~~وكيف لا وبين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة ؟ فاعتبر بهذا طيب التربة ~~التي ضمت جسده الكريم ، وللمدينة أسامي كثيرة ، وقد ذكرنا بعضها عن قريب . ~~وروى الزبير في ( أخبار المدينة ) من طريق عبد العزيز الدراوردي ، قال : ~~بلغني أن لها أربعين إسما ، وروي من طريق أبي سهيل بن مالك عن كعب الأحبار ~~، قال : نجد في كتاب الله تعالى ، الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم : ~~أن الله قال للمدينة : يا طيبة ، يا طابة ، يا مسكينة ، لا تقبلي الكنوز ~~أرفع أجاجيرك على القرى . # 4 # | 2 ( باب لابتي المدينة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر لابتي المدينة في الحديث ، وقد مر تفسير الآية ~~. # 3781 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول لو رأيت الظباء ~~بالمدينة ترتع ما زعرتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها ~~حرام . # ( انظر الحديث 9681 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الإسناد بعينه قد مر غير مرة ، والحديث ~~أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى ابن يحيى ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن ~~قتيبة وعن إسحاق بن موسى ، وأخرجه النسائي في الحج عن قتيبة . # قوله : ( الظباء ) جمع ظبي . قوله : ( ترتع ) ، أي : ترعى ، وقيل : تنبسط ~~. قوله : ( ما ذعرتها ) أي ms06590 : ما أخفتها وما نفرتها ، وهو بالذال المعجمة ~~والعين المهملة ، يقال : ذعرته أذعره ذعرا : أفزعته ، والاسم : الذعر ، ~~بالضم وقد ذعر فهو مذعور ، وكني بذلك عن عدم صيدها لأنه ممن يقول بأن ~~للمدينة حرما وممن يروي في ذلك بقوله : { قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ما بين لابتيها ) أي : لابتي المدينة ، وهي : بين لابتين شرقية ~~وغربية ، ولها لابتان أيضا من الجانبين الآخرين إلا أنهما يرجعان إلى ~~الأوليين لاتصالهما بهما ، والحاصل أن جميع دورها كلها داخل ذلك ، وفي ~~رواية لمسلم : ( أللهم إني أحرم ما بين جبليها ) ، ووقع عند أحمد : ( ما ~~بين حرتيها ) ، وفي رواية : ما بين مأزميها ) ، وعن هذا قال بعض الحنفية : ~~هذا حديث مضطرب ، والمأزمان تثنية مأزم ، بهمزة بعد ميم وبكسر الزاي ، هو ~~الجبل ، وقيل : المضيق بين الجبلين ونحوه ، والأول هو الصواب هنا ، ومعناه ~~: ما بين جبليها . # PageV10P236 # 5 # | 2 ( باب من رغب عن المدينة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من رغب أي أعرض عن المدينة ، وجواب : من ، ~~محذوف تقديره : فهو مذموم ، ونحوه . # 4781 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول تتركون ~~المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العواف يريد عوافي السباع والطير ~~وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا ~~حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تتركون المدينة ) ، فإن تركهم رغبة عنها . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن حمزة ~~الحمصي والزهري محمد بن مسلم . # والحديث أخرجه مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب سمع أبا ~~هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمدينة : ( ليتركنها أهلها ~~على خير ما كانت مذللة للعواف ) ، يعني : السباع ، والطير ، ومن رواية عقيل ~~بن خالد عن ابن شهاب أنه قال : أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله ms06591 عليه وسلم يقول : ( تتركون المدينة . . . ) إلى ~~آخره نحو رواية البخاري ، غير أنها في روايته : ( ثم يخرج راعيان من مزينة ~~ينعقان بغنمها ) . قوله : ( تتركون ) بتاء المخاطب في رواية الأكثرين ، ~~والمراد بذلك غير المخاطبين ، لكنهم من أهل البلد ومن نسل المخاطبين ، وقيل ~~: نوع المخاطبين من أهل المدينة ، ويروى : يتركون ، بياء الغيبة ورجحه ~~القرطبي . قوله : ( على خير ما كانت ) ، أي : على أحسن حالة كانت عليه من ~~قبل ، يعني : أعمرها وأكثرها ثمارا . قوله : ( لا يغشاها ) ، أي : لا ~~يقربها ولا يأتيها إلا العواف ، جمع عافية ، وهي طلاب الرزق من الدواب ~~والطير . وقال ابن سيده : العافية والعفاة والعفاء : الأضياف وطلاب المعروف ~~، وقيل : هم الذين يعفونك أي يأتونك يطلبون ما عندك ، والعافي أيضا : ~~الرائد والوارد ، لأن ذلك كله طلب . قوله : ( يريد عوافي الطير والسباع ) ، ~~تفسير لقوله : العواف ، وقال ابن الجوزي : اجتمع في العوافي شيئان : أحدهما ~~: أنها طالبة لأقواتها من قولك : عفوت فلانا أعفوه فأنا عاف ، والجمع : ~~عفاة أي : أتيت أطلب معروفة . والثاني : من العفاء ، وهو الموضع الخالي ~~الذي لا أنيس به ، فإن الطير والوحش تقصده لأمنها على نفسها فيه . وقال ~~عياض : وقد وجد ذلك حيث صارت ، أي : المدينة معدن الخلافة ومقصد الناس ~~وملجأهم ، وحملت إليها خيرات الأرض وصارت من أعمر البلاد ، فلما انتقلت ~~الخلافة منها إلى الشام ثم إلى العراق وتغلبت عليها الأعراب وتعاورتها ~~الفتن ، وخلت من أهلها فقصدتها عوافي الطير والسباع ، وذكر الإخباريون أنها ~~خلت من أهلها في بعض الفتن التي جرت بالمدينة ، وبقيت ثمارها للعوافي ، كما ~~قال صلى الله عليه وسلم : وخلت مدة ثم تراجع الناس إليها ، وفي حال خلوها ~~عدت الكلاب على سواري المسجد ، وعن مالك : حتى يدخل الكلب أو الذئب فيعوي ~~على بعض سواري المسجد ، وقال عياض : هذا مما جرى في العصر الأول وانقضى ، ~~وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم ، وقال النووي : المختار أن هذا الترك ~~يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة ، ويوضحه قضة الراعبين ، فقد وقع عند ~~مسلم بلفظ : ( ثم يحشر راعيان ) ، وفي البخاري : أنهما آخر من يحشر ، ويؤيد ~~هذا ms06592 ما رواه أحمد والحاكم وغيرهما من حديث محجن بن الأدرع الأسلمي ، قال : ~~( بعثني النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة ، ثم لقيني وأنا خارج من بعض طرق ~~المدينة ، فأخذ بيدي حتى أتينا أحدا ، ثم أقبل على المدينة ، فقال : ويل ~~أمها قرية يوم يدعها أهلا كأينع ما يكون ؟ قلت : يا رسول الله ! من يأكل ~~ثمرها ؟ قال : عافية الطير والسباع ) . وروى عمر بن شبة بإسناد صحيح ، ( عن ~~عوف بن مالك ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ثم نظر إلينا ~~، فقال : أما والله لتدعنها مذللة أربعين عاما للعوافي ! أتدرون ما العوافي ~~؟ الطير والسباع ) . انتهى . وهذا لم يقع قطعا . قال المهلب : في هذا ~~الحديث أن المدينة تسكن إلى يوم القيامة ، وإن خلت في بعض الأوقات يقصد ~~الراعيان بغنمهما إلى المدينة . قوله : ( وآخر من يحشر راعيان ) أي : يساق ~~ويجلى من الوطن . قوله : ( من مزينة ) ، بضم الميم وفتح الزاي : قبيلة من ~~مضر . وفي ( التلويح ) : فإن قيل : فما معنى قوله : ( آخر من يحشر راعيان ؟ ~~) ولم يذكر حشرهما ، وإنما قال : ( يخران PageV10P237 على وجوههما أمواتا ؟ ~~) فالجواب : أنه لا يحشر أحد إلا بعد الموت ، فهما آخر من يموت بالمدينة ، ~~وآخر من يحشر بعد ذلك في ( أخبار المدينة ) لأبي زيد بن عمر بن شبة : عن ~~أبي هريرة ، قال : ( آخر من يحشر رجلان ، رجل من مزينة وآخر من جهينة ، ~~فيقولان : أين الناس ؟ فيأتيان المدينة ، فلا يريان إلا الثعالب ، فينزل ~~إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقاهما بالناس ) . قوله : ( ~~ينعقان بغنمهما ) ، من النعق وهو دعاء الراعي الشاء ، قاله الأزهري عن ~~الفراء وغيره ، يقال : أنعق بضأنك ، أي : ادعها . وقد نعق الراعي بها نعيقا ~~. وفي ( الموعب ) : نعيقا ونعاقا : إذا صاح بها الراعي زجرا ، ونعقا ~~ونعقانا وقد نعق ينعق ، من باب : علم يعلم ، وأغرب الداودي فقال : معناه ~~يطلب الكلأ ، فكأنه فسره بالمقصود من الزجر . لأنه يزجرها عن المرعى الوبيل ~~إلى المرعى الوسيم . قوله : ( فيجدانها وحوشا ) أي : يجدان أهلها وحوشا جمع ~~وحش ، أو يجدان المدينة ذات وحوش ، ويروى : وحوشا ، بفتح الواو أي : ~~يجدانها خالية . ، ليس ms06593 بها أحد ، وقال الجربي : الوحش من الأرض هو الخلاء ، ~~وأصل الوحش كل شيء توحش من الحيوان ، وقد يعبر بواحد عن جمعه ، وعن ابن ~~المرابط : معناه أن غنمها تصير وحوشا ، إما أن تنقلب ذاتها فتصير وحوشا ، ~~وإما أنها تنفر وتتوحش من أصواتهما ، وأنكر عياض هذا ، واختار أن يعود ~~الضمير إلى المدينة . وفي رواية مسلم : فيجدانها وحشا ، أي : خالية ليس بها ~~أحد . قوله : ( ثنية الوداع ) ، هي عقبة عند حرم المدينة ، سميت بذلك لأن ~~الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها . قوله : ( خرا ) بتشديد الراء ~~. أي : سقطا ميتين ، أو سقطا بمن أسقطهما ، وهو الملك . # 5781 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون ~~بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وتفتح الشأم فيأتي ~~قوم يبسون فيتحملون بأهلهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويفتح العراق ~~فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا ~~يعلمون . # مطابقته للترجمة من حيث إن هؤلاء القوم المذكورين تفرقوا في البلاد بعد ~~الفتوحات ورغبوا عن الإقامة في المدينة ، ولو صبروا على الإقامة فيها لكان ~~خيرا لهم ، والترجمة فيمن رغب عن المدينة ، وهؤلاء رغبوا عنها ، واختاروا ~~غيرها . # ذكر رجاله : وهم ستة : عبد الله بن يوسف التنيسي ، ومالك بن أنس ، وهشام ~~بن عروة ، وأبوه عروة بن الزبير بن العوام ، وعبد الله بن الزبير أخو عروة ~~بن الزبير ، وسفيان بن أبي زهير ، بضم الزاي : مصغر الزهر النمري ، بالنون ~~: الأزدي ويلقب بابن أبي القرد ، بفتح القاف وبعدها دال مهملة ، قاله ~~الكرماني ، وقيل : القرد هو اسم أبي زهير ، وقيل : اسمه نمير ، وكان نازلا ~~بالمدينة ، وهو الشنوئي من أزد شنوءة ، بفتح الشين المعجمة وضم النون وبعد ~~الواو همزة مفتوحة ، وفي النسب كذلك ، وقيل : بفتح النون بعدها همزة مكسورة ~~بلا واو ، وشنوءة هو : عبد ms06594 الله بن كعب بن مالك بن نضر بن الأزد ، وسمي ~~شنوءة لشنئان كان بينه وبين قومه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : الإخبار ~~كذلك في موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : السماع والقول في ~~موضعين . وفيه : رواية تابعي عن تابعي لأن هشاما لقي بعض الصحابة . وفيه : ~~رواية صحابي عن صحابي . وفيه : في رواية الأكثرين : عن سفيان بن أبي زهير ، ~~ورواه حماد بن سلمة : عن هشام عن أبيه ، كذلك وقال في آخره : قال عروة : ثم ~~لقيت سفيان بن أبي زهير عند موته فأخبرني بهذا الحديث . وفيه : أن رواته ~~مدنيون ما خلا شيخ البخاري ، والله أعلم . PageV10P238 # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ~~محمد بن رافع ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم ، وعن هارون بن عبد الله ~~. # ذكر معناه : قوله : ( تفتح اليمن ) ، قال ابن عبد البر وغيره : افتتحت ~~اليمن في أيام النبي صلى الله عليه وسلم وفي أيام أبي بكر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وافتتحت الشام بعدها ، والعراق بعدها . انتهى . قلت : يمن اسم يعرب ~~بن قحطان بن عابر ، وهو هود ، فلذلك يقال أرض يمن ، ذكره في كتاب ( التيجان ~~) وذكر البكري : إنما سمي اليمن يمنا لأنه عن يمين الكعبة ، كما سمي الشام ~~شاما لأنه عن شمال الكعبة . وقيل : إنما سمي بذلك قبل أن تعرف الكعبة لأنه ~~عن يمين الشمس ، وقيل : سميت اليمن يمنا بيمن بن قحطان ، وحكى الهمداني ، ~~قال : لما طغت العرب العاربة أقبلت بنو يقطن بن عابر فتيامنوا ، فقالت ~~العرب : تيامنت بنو يقطن ، فسموا اليمن . وتشأم الآخرون فسموا شاما . قوله ~~: ( يبسون ) ، بفتح الياء آخر الحروف وضم الباء الموحدة وتشديد السين ~~المهملة من : بس يبس بسا ، والبس : سوق الإبل . تقول : بس يبس عند السوق ~~وإرادة السرعة ، وقال ابن عبد البر في رواية يحيى بن يحيى : يبسون ، بكسر ~~الباء الموحدة ، وقيل : إن ابن القاسم رواه بضمها قلت : حاصله أنه من باب : ~~نصر ينصر ، ومن باب : ضرب يضرب ، وفي ( التلويح ms06595 ) أشار إلى أنه روي بضم ~~الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة ، فعلى هذا يكون من الثلاثي المزيد ~~فيه من أبس يبس على وزن أفعل . قال الحربي : ومعناه يتحملون بأهليهم ، وقيل ~~: معناه يدعون الناس إلى بلاد الخصب ، وقال الداودي معناه : يزجرون دوابهم ~~فيفتتون ما يطؤنه من الأرض من شدة السير فيصير غبارا من قوله تعالى : { ~~وبست الجبال بسا } ( الواقعة : 5 ) . أي : سالت سيلا . وقيل : معناه سارت ~~سيرا . وقال ابن القاسم : البس المبالغة في الفت ، ومنه قيل للدقيق المصنوع ~~بالدهن : بسيس ، وأنكر ذلك النووي ، وقال : إنه ضعيف أو باطل . وقال ابن ~~عبد البر : وقيل : معنى يبسون يسألون عن البلاد ، وتستقر لأهلهم البلاد ~~التي تفتح ويدعونهم إلى سكناها فيتحملون بسبب ذلك من المدينة راحلين إليها ~~، ويشهد لهذا حديث أبي هريرة عند مسلم : ( يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ~~ابن عمه وقريبه إلى المجيء إليها لذلك ، فيتحمل المدعو بأهله وأتباعه ) . ~~وقال النووي : الصواب أن معناه : الإخبار عمن خرج من المدينة متحملا بأهله ~~، بأسا في سيره ، مسرعا إلى الرخاء والأمصار المفتتحة ، ويؤيد هذا ما رواه ~~ابن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة في هذا الحديث : ( تفتح ~~الشام فيخرج الناس من المدينة يبسون ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ) ~~. وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث جابر ، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( ليأتين على أهل المدينة زمان ينطلق الناس فيها إلى الأرياف ~~يلتمسون الرخاء فيجدون رخاء ، ثم يأتون فيتحملون بأهليهم إلى الرخاء ~~والمدينة خير لو كانوا يعلمون ) . وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال ~~، ولكن أحمد قبله ورضي به ، ولا بأس به في المتابعات . قوله : ( لو كانوا ~~يعلمون ) أي : بفضلها من الصلاة في المسجد النبوي وثواب الإقامة فيها لأنها ~~حرم الرسول ومهبط الوحي ومنزل البركات . فإن قلت : أين جواب : لو ؟ قلت : ~~محذوف ، دل عليه ما قبله أي : لو كانوا من أهل العلم لعرفوا ذلك ، ولما ~~فارقوا المدينة . وإن كانت : لو ، بمعنى : ليت ، فلا جواب لها ، وعلى ~~التقديرين ففيه تجهيل لمن ms06596 فارقها لتفويته على نفسه خيرا عظيما ، وفيه ~~معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم ، وأن الناس ~~يتحملون بأهاليهم ويفارقون المدينة ، وأن هذه الأقاليم تفتح على هذا ~~الترتيب المذكور في الحديث ، ووجد جميع ذلك . قوله : ( ومن أطاعهم ) أي : ~~ويتحملون بمن أطاع أهليهم من الناس . قوله : ( والمدينة خير لهم ) الواو ~~فيه للحال ، وقال الطيبي : نكر قوما لتحقيرهم وتوهين أمرهم ، ثم وصفهم ~~بقوله : ( يبسون ) إشعارا بركاكة عقولهم ، وأنهم ممن ركنوا إلى الحظوظ ~~البهيمية ، وحطام الدنيا الفانية العاجلة وأعرضوا عن الإقامة في جوار ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ومهبط الوحي ، ولذلك كرر قوما ووصفه في كل قرينة ~~بقوله : ( يبسون ) ، استحضارا لتلك الهيئة البهيمية . وقال الطيبي أيضا ~~الذي يقتضي هذا المقام أن ينزل يعلمون منزلة اللازم لينتفي عنهم العلم ~~والمعرفة بالكلية ، ولو ذهب مع ذلك إلى معنى التمني لكان أبلغ ، لأن التمني ~~طلب ما لا يمكن حصوله أي : ليتهم كانوا من أهل العلم تغليظا وتشديدا . ~~انتهى . وقالوا : المراد به الخارجون من المدينة رغبة عنها كارهين لها ، ~~وأما من خرج لحاجة أو تجارة أو جهاد أو نحو ذلك فليس بداخل في معنى الحديث ~~. # PageV10P239 # 6 # | 2 ( باب الإيمان يأرز إلى المدينة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الإيمان يأرز إلى المدينة . قوله : ( يأرز ) ، ~~بالياء آخر الحروف وبالهمزة الساكنة بعد الألف ثم بالراء المكسورة . ثم ~~بالزاي أي : ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض فيها ، وحكى صاحب ( المطالع ) عن أبي ~~الحسن بن السراج ضم الراء ، وعن القابسي فتح الراء ، وقال ابن التين : ~~الصواب الكسر . قلت : فعلى ما ذكروا تأتي هذه المادة من ثلاثة أبواب : من ~~باب ضرب يضرب ، ومن باب نصر ينصر ، ومن باب علم يعلم . فافهم . # 6781 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض قال حدثني عبيد الله ~~عن خبيب بن عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز ~~الحية إلى جحرها . # الترجمة ms06597 عين الحديث غير أنه ترك لام التأكيد في الأول . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الخزامي وهو ~~إبراهيم بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة . الثاني : أنس بن عياض أبو ضمرة ~~. الثالث : عبيد الله بن عمر العمري . الرابع : خبيب ، بضم الخاء المعجمة ~~وفتح الباء الموحدة الأولى وسكون الياء آخر الحروف : ابن عبد الرحمن خال ~~عبيد الله ، وقد مر في : باب الصلاة بعد الفجر . الخامس : حفص بن عاصم بن ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . السادس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . ~~وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : أن رجاله كلهم مدنيون . وفيه : رواية ~~الراوي عن خاله وقد روى عبيد الله عن خاله خبيب بهذا الإسناد عدة أحاديث ، ~~وهذا الإسناد هكذا رواه أصحاب عبيد الله ، وفي رواية يحيى بن سليم عن عبيد ~~الله عن نافع عن ابن عمر : رواه ابن حبان والبزار ، وقال البزار : يحيى بن ~~سليم أخطأ فيه . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد ~~الله بن نمير عن أبيه . وأخرجه ابن ماجه في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة به ~~. # قوله : ( إن الإيمان ) أي : أهل الإيمان ، واللام في : ليأرز ، للتأكيد . ~~وقال المهلب فيه : إن المدينة لا يأتيها إلا مؤمن ، وإنما يسوقه إليها ~~إيمانه ومحبته في النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان الإيمان يرجع إليها كما ~~خرج منها أولا . ومنها ينتشر كانتشار الحية من جحرها ، ثم إذا راعها شيء ~~رجعت إلى جحرها . وقال الداودي : كان هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والقرن الذي كان منهم والذين يلونهم خاصة ، لأنه كان الأمر مستقيما . وقال ~~القرطبي : وفيه تنبيه على صحة مذهبهم وسلامتهم من البدع ، وأن عملهم حجة ، ~~كما رواه مالك ، رحمه الله . قلت : هذا إنما كان في زمن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ms06598 ، والخلفاء الراشدين إلى انقضاء القرون الثلاثة ، وهي تسعون سنة ~~، وأما بعد ذلك فقد تغيرت الأحوال وكثرت البدع خصوصا في زماننا هذا على ما ~~لا يخفى . # 7 # | 2 ( باب إثم من كاد أهل المدينة ) 2 # أي : هذا باب في بيان إصم من كاد أهل المدينة أي : أراد بهم سوءا ، وكاد ~~فعل ماض من الكيد ، وهو المكر . تقول : كاده يكيده كيدا ومكيدة . وكذلك ~~المكايدة . # 7781 حدثنا حسين بن حريث قال أخبرنا الفضل عن جعيد عن عائشة قالت سمعت ~~سعدا رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يكيد ~~أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء . PageV10P240 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، بيانه أن الذي يكيد أهل المدينة يذيبه الله ~~تعالى في النار ذوب الرصاصد ولا يستحق هذا ذاك العذاب إلا عن ارتكابه إثما ~~عظيما ، وهذا مأخوذ من حديث مسلم من طريق عامر بن سعد عن أبيه في أثناء ~~حديث : ( ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب ~~الرصاص ، أو ذوب الملح في الماء ) . وحسين بن حريث بن الحسن ابن ثابت بن ~~قطبة أبو عمار المروزي مولى عمران بن الحصين الخزاعي ، قال السراج : مات ~~بقصر اللصوص منصرفه عن الحج سنة أربع وأربعين ومائتين ، والفضل هو ابن موسى ~~اليناني ، بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنونين ، وقد مر ~~في : باب من توضأ من الجنابة ، وجعيد ، بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغرا ~~ومكبرا . ابن عبد الرحمن ، وقد مر في الوضوء ، وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص ~~، ماتت بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة . # وهذا الحديث من أفراد البخاري بهذا الطريق ، وأخرجه مسلم من طرق . منها : ~~من حديث أبي عبد الله القراظ أنه قال : أشهد على أبي هريرة أنه قال : قال ~~أبو القاسم ، صلى الله عليه وسلم : زمن أراد أهل هذه البلدة بسوء يعني ~~المدينة أذابه الله كما يذوب الملح في الماء ) . ومنها : من حديث عمرو بن ~~يحيى بن عمارة أنه سمع القراظ ، وكان من أصحاب أبي ms06599 هريرة ، يزعم أنه سمع ~~أبا هريرة يقول : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من أراد أهلها ~~بالسوء ) ، يريد : المدينة ، ( أذابه الله كما يذوب الملح في الماء ) . ~~ومنها : من حديث عمر بن نبيه قال : أخبرني دينار القراظ ، قال : سمعت سعد ~~بن أبي وقاص ، يقول : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من أراد أهل ~~المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء ) . ومنها : من حديث عمر ~~بن نبيه الكعبي عن أبي عبد الله القراظ ، أنه سمع سعد بن مالك يقول : قال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بمثله ، غير أنه قال : بدهم أو بسوء . ~~ومنها : من حديث أسامة بن زيد عن أبي عبد الله القراظ ، قال : سمعته يقول : ~~سمعت أبا هريرة وسعدا يقولان : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أللهم ~~بارك لأهل المدينة في مدهم . . ) وساق الحديث ، وفيه : ( من أراد أهلها ~~بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء . . ) وروى النسائي من حديث ~~السائب بن خلان رفعه : ( من أخاف أهل المدينة ظالما لهم ، أخافه الله وكانت ~~عليه لعنة الله . . . ) الحديث ، وروى ابن حبان نحوه من حديث جابر ، رضي ~~الله تعالى عنه . # قوله : ( سمعت سعدا ) يعني : أباها سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه ~~. قوله : ( إلا انماع ) : أي : ذاب ، وعلى وزن انفعل من الميعان ، يقال : ~~ماع الشيء يميع وانماع ينماع إذا ذاب ، ويجوز بادغام النون في الميم ، قال ~~الكرماني : ذاب وجرى على وجه الأرض مثلا شيئا . وقال النووي : يعني أراد ~~الله المكر بهم لا يمهله الله ولم يمكن له كما انقضى شأن من حاربها أيام ~~بني أمية مثل مسلم بن عقبة ، فإنه هلك في منصرفه عنها ، ثم هلك مرسله إليها ~~يزيد بن معاوية على إثر ذلك ، وغيرهما ممن صنع صنيعهما ، وقيل : المراد من ~~كادها اغتيالا ، وعلى غفلة من أهلها لا يتم له أمر ، ويحتمل أن يكون المراد ~~من أرادها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بسوء اضمحل أمره كما يضمحل ~~الرصاص في النار . قوله : ( كما ينماع الملح ms06600 في الماء ) ، وجه هذا التشبيه ~~أنه شبه أهل المدينة مع وفور علمهم وصفاء قرائحهم بالماء ، وشبه من يريد ~~الكيد بهم بالملح لأن نكاية كيدهم لما كانت راجعة إليه شبهوا بالملح الذي ~~يريد إفساد الماء فيذوب هو بنفسه . فإن قلت : يلزم على هذا كدورة أهل ~~المدينة بسبب فنائهم ؟ قلت : المراد مجرد الإفناء ، ولا يلزم في وجه ~~التشبيه أن يكون شاملا جميع أوصاف المشبه به نحو قولهم : النحو في الكلام ~~كالملح للطعام . # 8 # | 2 ( باب آطام المدينة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما وقع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم من جهة ~~إشرافه على أطام المدينة والأطام بالمد جمع أطم بضمتين ، وهي الحصون التي ~~تبنى بالحجارة ، وقيل : هو كل بيت مربع مسطح والآطام جمع قلة لأنه على وزن ~~أفعال وجمع الكثرة أطوم والواحدة : أطمة ، كأكمة . # 8781 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثناابن شهاب قال ~~أخبرني عروة سمعت أسامة رضي الله تعالى عنه قال أشرف النبي على أطم من آطام ~~المدينة فقال هل ترون ما أرى PageV10P241 إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم ~~كمواقع القطر . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وابن شهاب ، هو محمد بن مسلم الزهري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المظالم عن عبد الله بن محمد وفي علامات ~~النبوة ، وفي الفتن عن أبي نعيم ، وفي الفتن عن محمود عن عبد الرزاق . ~~وأخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر وعمرو الناقد وإسحاق وابن أبي عمر ، ~~أربعتهم عن ابن عيينة به ، وعن محمد بن حميد عن عبد الرزاق به . # قوله : ( أشرف ) أي : نظر من مكان مرتفع . قوله : ( مواقع الفتن ) أي : ~~مواضع سقوط الفتن بكسر الفاء جمع فتنة ، قوله : ( خلال بيوتكم ) أي : بينها ~~ونواحيها ، وهو جمع خلل ، وهو الفرجة بين الشيئين . قوله : ( كمواقع القطر ~~) ، أي : المطر شبه سقوط الفتن وكثرتها بالمدينة بسقوط كثرة القطر وعمومه ، ~~قال المهلب : الرؤية هنا العلم ، وهذا من علامات النبوة لإخباره بما سيكون ~~، وقد ظهر ms06601 مصداق ذلك من قتل عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وهلم جرا ، ولا ~~سيما يوم الحرة . وقال ابن التين : يحتمل أنها مثلت له حتى نظر إليها كما ~~مثلت له الجنة والنار في القبلة حتى رآهما وهو يصلي . . # تابعه معمر وسليمان بن كثير عن الزهري # أي : تابع سفيان معمر بن راشد وسليمان بن كثير العبدي الواسطي ، أما ~~متابعة معمر فوصلها البخاري في الفتن : عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري ، وأما متابعة سليمان فرواها مسلم : عن عبد بن حميد عن عبد ~~الرزاق عن سليمان عنه . # 9 # | 2 ( باب لا يدخل الدجال المدينة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يدخل الدجال المدينة . # 9781 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~جده عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يدخل المدينة رعب المسيح الدجال لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان . # مطابقته من حيث إن رعب الدجال إذا لم يدخل المدينة فعدم دخوله بنفسه ~~بالطريق الأولى . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو ~~القاسم القرشي العامري الأويسي . الثاني : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن ~~عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق القرشي قاضي بغداد . الثالث : سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن أبو إسحاق الزهري القرشي . الرابع : جده إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف أبو محمد . الخامس : أبو بكرة ، واسمه : نفيع ، بضم النون ~~وفتح الفاء : ابن الحارث بن كلدة الثقفي ، وقد تقدم في كتاب الإيمان . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن ~~رواته كلهم مدنيون . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : رواية التابعي عن ~~التابعي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله ، وهذا الحديث من أفراده ~~. # ذكر معناه : قوله : ( رعب المسيح الدجال ) ، الرعب : بالضم الخوف وسمي ~~المسيح مسيحا لأنه يمسح ms06602 الأرض ، أو لأنه ممسوح اعين لأنه أعور ، أو لسياحته ~~، وهو فعيل بمعني فاعل ، ويقال فيه : مسيخ . بالخاء المعجمة ، لأنه مشوه ~~مثل الممسوخ ، ويقال فيه : مسيح ، بكسر الميم وتشديد السين المهملة ، للفرق ~~بينه وبين المسيح ابن مريم ، عليهما الصلاة والسلام . وأما معنى الدجال ~~فكثير ، واشتقاقه من الدجل وهو الكذب والخلط ، وهو كذاب خلاط ويجمع الدجال ~~على دجالين ودجاجلة في التكسير ، وقيل : هو مأخوذ من الدجل وهو : طلي ~~البعير بالقطران ، سمي بذلك لأنه يغطي الحق بسحره وكذبه كما يغطي ~~PageV10P242 الرجل جرب بعيره بالدجالة ، وهو القطران . وقيل : سمي به لضربه ~~نواحي الأرض وقطعه لها ، يقال : دجل الرجل إذا فعل ذلك . وقيل : هو من ~~الدجل بمعنى التغطية . وقال ابن دريد : كل شيء غطيته فقد دجلته ، ومنه سميت ~~دجلة لانتشارها على الأرض وتغطيتها ما فاضت عليه . وقيل : معناه المموه ، ~~قاله ثعلب . وأما معنى المسيح بن مريم فعلى ثلاثة وعشرين وجها ذكرناها في ~~كتابنا . قوله : ( على كل باب ) ، في رواية الكشميهني : ( لكل باب ) . فإن ~~قلت : حديث أنس : ( ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ) ، والرجف رعب ، فهذا ~~يعارض حديث الباب ؟ قلت : لا يعارضه ، لأن الرجفة تكون من أهل المدينة على ~~من فيها من المنافقين والكافرين ، فيخرجونهم من المدينة بإخافتهم إياهم ~~تغليظا عليهم وعلى الدجال ، فيخرج المنافقون إلى الدجال فرارا من أهل ~~المدينة . # 0881 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنقاب ~~المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه : عبد الله ~~المدني إبن أخت مالك بن أنس ، ونعيم ، بضم النون ، والمجمر بلفظ الفاعل من ~~الإجمار ، مر في أول الوضوء . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن القعنبي ، ~~وفي الطب عن عبد الله بن يوسف . وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى ~~. وأخرجه النسائي في الطب عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم ، وفيه ms06603 وفي ~~الحج عن قتيبة ، الكل عن نعيم المجمر به . # ذكر معناه : قوله : ( على أنقاب المدينة ) ، الأنقاب جمع نقب ، بفتح ~~النون ، وهو جمع قلة وجمع الكثرة : نقاب ، وقال ابن وهب : الأنقاب مداخل ~~المدينة ، وقيل : هي أبوابها وفوهات طرقها التي يدخل إليها منها . وقال ~~الداودي : هي الطرق التي يسلكها الناس ، ومنه قوله عز وجل : { فنقبوا في ~~البلاد } ( ق : 63 ) . وقال أبو المعاني : النقب الطريق في الجبل ، وكذلك ~~النقب والمنقب والمنقبة عن يعقوب ، وقال ابن سيده : النقب والنقب في أي شيء ~~كان نقبه ينقبه نقبا ، وعن القزاز ، ويقال أيضا : نقب بكسر النون ، وضبط ~~ابن فارس بالسكون يقتضي أن لا يكون جمعه أنقابا كما رواه أبو هريرة ، وإنما ~~يجمع على نقاب ، كما رواه أبو سعيد ، وفيه برهان عظيم ظهرت صحته ببركة ~~دعائه للمدينة . قوله : ( الطاعون ) ، الموت من الوباء . وقوله : ( لا ~~يدخلها الطاعون ولا الدجال ) جملة مستأنفة ، بيان لموجب استقرار الملائكة ~~على الأنقاب . # 453 - ( حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا الوليد قال حدثنا أبو عمرو ~~قال حدثنا إسحاق قال حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي & قال ليس من ~~بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس لها من نقابها نقب إلا عليه ~~الملائكة صافين يحرسونها ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل ~~كافر ومنافق ) | مطابقته للترجمة في قوله ' والمدينة ' يعني لا يدخلها ~~الدجال والوليد هو مسلم الدمشقي وأبو عمرو هو عبد الرحمن الأوزاعي وإسحق هو ~~ابن عبد الله بن أبي طلحة والحديث أخرجه مسلم أيضا في الفتن عن علي بن حجر ~~عن الوليد وأخرجه النسائي في الحج عن إسحاق بن إبراهيم عن عمر بن عبد ~~الواحد قوله ' إلا سيطؤه ' مستثنى من المستثنى وهو قوله ' ليس من بلد ' وهو ~~على ظاهره وعمومه عند الجمهور وشذ ابن حزم فقال المراد لا يدخله بعثه ~~وجنوده وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته وغفل عما ثبت ~~في صحيح مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة قاله بعضهم ( قلت ) يحتمل أن ~~يكون إطلاق ms06604 قدر السنة على بعض أيامه ليس على حقيقته بل لكون الشدة العظيمة ~~الخارجة عن الحد أطلق PageV10P243 عليه كأنه قدر السنة قوله ' إلا مكة ~~والمدينة ' يعني لا يطؤهما الدجال وذكر الطبري من حديث عبد الله بن عمرو ' ~~إلا الكعبة وبيت المقدس ' وزاد أبو جعفر الطحاوي ' ومسجد الطور ' ورواه من ~~حديث جنادة بن أبي أمية عن بعض أصحاب النبي & وفي بعض الروايات فلا يبقى له ~~موضع إلا ويأخذه غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور فإن الملائكة ~~تطرده عن هذه المواضع قوله ' من نقابها ' أي نقاب المدينة والنقاب بكسر ~~النون جمع نقب وهو جمع الكثرة وقد مضى الكلام فيه في الحديث السابق قوله ' ~~صافين ' حال من الملائكة وهو جمع صاف من صف قوله ' يحرسونها ' من الأحوال ~~المتداخلة قوله ' ثم ترجف المدينة ' أي يحصل بها زلزلة بعد أخرى ثم في ~~الرجفة الثالثة يخرج الله منها من ليس مخلصا في إيمانه ويبقى بها المؤمن ~~المخلص فلا يسلط عليه الدجال * وفيه أيضا معجزة ظاهرة للنبي & حيث أخبر عن ~~أمر سيكون قطعا * وفيه بيان فضل المدينة وفضل أهلها المؤمنين الخالصين # 2881 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عبيد الله بن عبد الله أن أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال حدثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا به أن ~~قال يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة بعض السباخ التي ~~بالمدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول أشهد ~~أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه فيقول ~~الدجال أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر فيقولون لا فيقتله ~~ثم يحييه فيقول حين يحييه ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم فيقول الدجال ~~أقتله فلا اسلط عليه . # ( الحديث 2881 طرفه في : 2371 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن الدجال ينزل على سبخة من سباخ ms06605 ~~المدينة ، ولا يقدر على الدخول إلى المدينة ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ~~وعقيل ، بضم العين : ابن خالد الأيلي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أبي اليمان عن شعيب . وأخرجه ~~مسلم أيضا في الفتن عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي عن أبي اليمان به ~~، وعن عمرو الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد ، ثلاثتهم عن يعقوب بن ~~إبراهيم ، وأخرجه النسائي في الحج عن أبي داود وسليمان بن سيف عن يعقوب بن ~~إبراهيم به . # ذكر معناه : قوله : ( حدثنا ) ، فعل ومفعول ، ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاعله ، قوله : ( عن الدجال ) أي : عن حاله وفعله . قوله : ( أن قال ) ~~، كلمة : أن ، مصدرية أي : قوله يأتي الدجال . قوله : ( وهو محرم عليه ) ، ~~جملة حالية . ( ومحرم ) على صيغة المفعول من التحريم ، قوله : ( أن يدخل ) ~~كلمة : أن ، مصدرية ، أي : دخوله وهي في محل الرفع لأنه في تقدير الفاعل . ~~قوله : ( ينزل ) جملة مستأنفة كان القائل يقول : إذا كان الدخول عليه حراما ~~فكيف يفعل ؟ قال ينزل بعض السباخ ، بكسر السين : حمع سبخة ، وهي الأرض التي ~~تعلوها الملوحة ، معناه : ينزل خارج المدينة على أرض سبخة من سباخ المدينة ~~. قوله : ( فيخرج إليه ) أي : إلى الدجال . قوله : ( رجل هو خير الناس ) ~~قال أبو إسحاق السبيعي ، يقال : إن هذا الرجل هو الخضر ، عليه الصلاة ~~والسلام . قال مسلم في صحيحه وكذا قال معمر في جامعة بلغني أن ذلك الرجل هو ~~الخضر عليه الخضر عليه الصلاة والسلام قوله : ( أو من خير الناس ) شك من ~~الراوي . قوله : ( أرأيت ؟ ) ، أي : أخبرني . قوله : ( فيقولون ) ، ~~القائلون به إما اليهود ومصدقوه من أهل الشقاوة ، وإما أعم منهم ، وقالوه ~~خوفا منه لا تصديقا ، أو قصدوا به عدم الشك في كفره ، وكونه دجالا . قوله : ~~( أشد بصيرة مني اليوم ) لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني بأن ~~علامة الدجال أنه يحيى المقتول ، فزادت بصيرته بحصول تلك العلامة ، ويروى : ~~( أشد مني بصيرة اليوم ) ، فالمفضل والمفضل عليه كلاهما هو نفس المتكلم ~~لكنه مفضل باعتبار غيره . قوله : ( أقتله فلا أسلط عليه ) أي : أقتله فلا ~~أسلط ms06606 على قتله ، وأسلط على صيغة المجهول ، ولا بد من تقدير الهمزة ~~الإنكارية . ويروى بظهور الهمزة لفظا وأما حديث ، وكأنه ينكر PageV10P244 ~~على إرادته القتل وعدم تسلطه عليه . ويروى ( فلا يسلط عليه ) أي : لا يقدر ~~على قتله بأن يجعل الله بدنه كالنحاس لا يجري عليه السيف ، أو بأمر آخر ~~نحوه ، وروى مسلم في ( صحيحه ) عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه ~~المسايح مسايح الدجال فيقولون له : أين تعمد ؟ فيقول : أعمد إلى هذا الذي ~~خرج ، قال : فيقولون له : أو ما تؤمن بربنا ؟ فيقول : ما بربنا خفاء ، ~~فيقولون : اقتلوه ! فيقول بعضهم لبعض : أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا ~~دونه ؟ قال : فينطلقون به إلى الدجال ، فإذا رآه المؤمن قال : يا أيها ~~الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فيأمر ~~الدجال به فيشج ، فيقول : خذوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا ، قال : فيقول أو ما ~~تؤمن بي ؟ قال : فيقول : أنت المسيح الكذاب ، قال : فينشر بالمنشار من ~~مفرقه حتى يفرق بين رجليه ، قال ثم يمشي الدجال بين القطعتين ، ثم يقول له ~~: قم ، فيستوي قائما ، ثم يقول له أتؤمن بي ؟ فيقول : ما ازددت فيك إلا ~~بصيرة . قال : ثم يقول : يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس ، ~~قال : فيأخذه الدجال حتى يذبحه ، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا ~~يستطيع إليه سبيلا ، قال : فيأخذ يديه ورجليه فيقذف به ، فيحسب الناس أنما ~~قذفه إلى النار ، وإنما ألقي في الجنة . ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين ) . # 01 # | 2 ( باب المدينة تنفي الخبث ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : المدينة تنفي الخبث أي : تطرده وتخرجه . # 3881 حدثنا عمرو بن عباس قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن محمد ~~بن المنكدر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال جاء أعرابي للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فبايعه على الإسلام فجاء من الغد محموما فقال ms06607 أقلني فأبى ثلاث مرار ~~فقال المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كالكير تنفي خبثها ) ، وعمرو بن عباس بالباء ~~الموحدة وقد مر في فضل استقبال القبلة ، وعبد الرحمن هو ابن المهدي ، ~~وسفيان هو الثوري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أبي نعيم ، وأخرجه النسائي في ~~الحج عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن به . # قوله : ( عن جابر ) ، وقع في الأحكام من وجه آخر عن ابن المنكدر ، قال : ~~سمعت جابرا . قوله : ( جاء أعرابي ) قال الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) : ~~إنه قيس بن أبي حازم ، قيل : هو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور ، صرحوا بأنه ~~هاجر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قد مات ، وفي ( الذيل ) لأبي موسى : في ~~الصحابة قيس بن أبي حازم المنقري ، فيحتمل أن يكون هو هذا ، قوله : ( ~~فبايعه على الإسلام ) ، من المبايعة ، وهي عبارة عن المعاقدة على الإسلام ~~والمعاهدة ، كأن كل واحد منهما باع ما عنده ما صاحبه وأعطاه خلاصة نفسه ~~وطاعته ودخيلة أمره . قوله : ( محموما ) ، نصب على الحال من : حم الرجل من ~~الحمى ، وأحمه الله فهو محموم ، وهو من الشواذ . قوله : ( أقلني ) من ~~الإقالة أي : أقلني من المبايعة على الإسلام . قوله : ( فأبى ) ، أي : ~~امتنع ، والضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ثلاث ~~مرار ) يتعلق بكل واحد من قوله : ( فقال ) ، وقوله : ( فأبى ) وهو من تنازع ~~العاملين فيه . قوله : ( فقال : المدينة ) أي : فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى آخره . قوله : ( ينصع ) ، بفتح ياء المضارعة وسكون النون وفتح ~~الصاد المهملة ، وفي آخره عين مهملة من النصوع ، وهو الخلوص ، والناصع ~~الخالص . قوله : ( طيبها ) ، بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف ، وهو ~~مرفوع على أنه فاعل . لقوله : ( ينصع ) ، لأن النصوع لازم ، وهو رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : ينصع ، بضم الياء وفتح النون وتشديد ~~الصاد من التنصيع ، وقوله : ( طيبها ) ، بتشديد الياء مفعوله بالنصب ، هكذا ~~قال الكرماني : من التنصيع ، ولكن الظاهر أنه من الإنصاع من : باب الافعال ~~، وسواء كان من التنصيع أو الإنصاع فهو متعد ، فلذلك نصب : طيبها . فافهم ms06608 . ~~وقال القزاز : قوله : ( ينصع ) لم أجد له في الطيب وجها ، وإنما الكلام : ~~يتضوع طيبها أي : يفوح ، وقال : ويروى : ( ينضخ ) بضاد وخاء معجمتين ، قال ~~: ويروى بحاء مهملة ، وهو أقل من النضخ ، يعني بالضاد المعجمة . وقال ~~الزمخشري في ( الفائق ) : يبضع ، بضم الياء وسكون الباء الموحدة وكسر الضاد ~~المعجمة : من أبضعة بضاعة إذا دفعها إليه ، معناه : أن المدينة تعطي طيبها ~~لمن سكنها . ورد عليه الصاغاني بأن PageV10P245 قال : وقد خالف الزمخشري ~~بهذا القول جميع الرواة ، وقال ابن الأثير : المشهور بالنون والصاد المهملة ~~. فإن قلت : لما قال الأعرابي أقلني لم لم يقله ؟ قلت : لأنه لا يجوز لمن ~~أسلم أن يترك الإسلام ، ولا لمن هاجر إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن ~~يترك الهجرة ويذهب إلى وطنه ، وهذا الأعرابي كان ممن هاجر وبايع النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، على المقام عنده ، قال عياض : ويحتمل أن بيعته كانت ~~بعد الفتح وسقوط الهجرة إليه ، وإنما بايع على الإسلام وطلب الإقالة فلم ~~يقله ، وقال ابن بطال : والدليل على أنه لم يرد الإرتداد عن الإسلام أنه لم ~~يرد حل ما عقده إلا بموافقة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ولو كان ~~خروجه عن المدينة خروجا عن الإسلام لقتله حين ذاك ، ولكنه خرج عاصيا . ورأى ~~أنه معذور لما نزل به من الحمى ، ولعله لم يعلم أن الهجرة فرض عليه ، وكان ~~من الذين قال الله تعالى فيهم : { وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على ~~رسوله } ( التوبة : 79 ) . فإن قلت : إن المنافقين قد سكنوا المدينة وماتوا ~~فيها ولم تنفهم ؟ قلت : كانت المدينة دارهم أصلا ولم يسكنوها بالإسلام ولا ~~حباله ، وإنما سكنوها لما فيها من أصل معاشهم ، ولم يرد صلى الله عليه وسلم ~~بضرب المثل إلا من عقد الإسلام راغبا فيه ثم خبث قلبه . # 456 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله ~~بن يزيد قال سمعت زيد بن ثابت رضي الله عنه يقول لما خرج النبي & إلى أحد ~~رجع ناس من أصحابه فقالت فرقة نقتلهم ms06609 وقالت فرقة لا نقتلهم فنزلت @QB@ فما ~~لكم في المنافقين فئتين @QE@ وقال النبي & إنها تنفي الرجال كما تنفي النار ~~خبث الحديد ) . | مطابقته للترجمة في قوله ' كما تنفي النار خبث الحديد ' ~~وهو ظاهر . ورجاله قد تقدموا وعبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري الصحابي ~~وفيه رواية الصحابي عن الصحابي في نسق واحد وكلاهما أنصاريان والحديث أخرجه ~~في المغازي عن أبي الوليد وفي التفسير عن محمد بن بشار وأخرجه في المناسك ~~وقد ذكر المنافقين عن عبد الله بن معاذ عن أبيه وفي ذكر المنافقين عن زهير ~~بن حرب وعن أبي بكر بن نافع عن غندر الكل عن شعبة وأخرجه الترمذي والنسائي ~~جميعا في التفسير عن محمد بن بشار عن غندر به قوله ' إلى أحد ' كانت غزوة ~~أحد يوم السبت في منتصف شوال عام ثلاث من الهجرة وقال البلاذري لتسع خلون ~~منه والأول أشهر وهو قول الزهري وقتادة وموسى بن عقبة قوله ' رجع ناس من ~~أصحابه ' أي من أصحاب النبي & وقال موسى بن عقبة خرج رسول الله & والمسلمون ~~فسلكوا على البدائع وهم ألف رجل والمشركون ثلاثة آلاف فمضى رسول الله & حتى ~~نزل بأحد ورجع عنه عبد الله ابن أبي بن سلول في ثلاثمائة فبقي رسول الله & ~~في سبعمائة قال البيهقي هذا هو المشهور عند أهل المغازي أنهم بقوا في ~~سبعمائة قال والمشهور عن الزهري أنهم بقوا في أربعمائة مقاتل وقال موسى بن ~~عقبة وكان على خيل المشركين خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه وكان معهم ~~مائة فرس وكان لواؤهم مع عثمان بن طلحة بن أبي طلحة قال ولم يكن مع ~~المسلمين فرس واحد وقال الواقدي وعدة أصحاب رسول الله سبعمائة ذراع ولم يكن ~~معهم من الخيل سوى فرسين فرس لرسول الله & وفرس لأبي بردة قوله ' قالت فرقة ~~نقتلهم ' أي نقتل الراجعين وقالت فرقة لا نقتلهم فلما اختلفوا أنزل الله ~~تعالى @QB@ فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن ~~تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا @QE@ وهذه الآية ms06610 الكريمة ~~في النساء واختلفوا في سبب نزولها فقيل في هؤلاء الذين رجعوا من غزوة أحد ~~بعد أن خرجوا مع رسول الله & وقيل في قوم استئذنوا رسول الله & في الخروج ~~إلى البدو معتلين باجتواء المدينة فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة حتى ~~لحقوا بالمشركين فاختلف المسلمون فيهم فقال بعضهم هم كفار وقال بعضهم هم ~~مسلمون وقيل كانوا قوما هاجروا من مكة ثم بدا لهم فرجعوا وكتبوا إلى رسول ~~الله & إنا على دينك وما أخرجنا إلا اجتواء المدينة والاشتياق إلى بلدنا ~~وقيل هم العرنيون الذين أغاروا على السرح وقتلوا يسارا وقيل هم قوم أظهروا ~~الإسلام وقعدوا عن الهجرة PageV10P246 وقال زيد بن أسلم عن ابن سعد بن معاذ ~~أنها نزلت في تقاول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن أبي حين استعذر منه ~~رسول الله & على المنبر في قضية الإفك وهذا غريب قوله @QB@ فما لكم @QE@ ~~يعني ما لكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا نفاقا ظاهرا وتفرقتم فيه فرقتين وما ~~لكم لم تثبتوا القول في كفرهم وقال الزمخشري فئتين نصب على الحال كقولك ما ~~لك قائما قوله @QB@ والله أركسهم @QE@ أي ردهم في حكم المشركين كما كانوا ~~قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أي أوقفهم وأوقعهم في الخطأ وقال قتادة ~~أهلكهم وقال السدي أضلهم قوله @QB@ بما كسبوا @QE@ أي بسبب عصيانهم ~~ومخالفتهم الرسول واتباعهم الباطل @QB@ أتريدون أن تهدوا من أضل الله @QE@ ~~أي من جعله من جملة الضلال وقرىء ركسهم قوله ( فلن تجد له نصيرا ) أي لا ~~طريق له إلى الهدى ولا مخلص له إليه قوله ' إنها ' أي أن المدينة تنفي ~~الرجال جمع رجل والألف واللام فيه للعهد عن شرارهم وكذا هو في رواية ~~الأكثرين وفي رواية الكشميهني الدجال بالدال والجيم المشددة قيل هو تصحيف ~~والمقصود من النفي الإظهار والتمييز بقرينة المشبه به وفيه من الفقه أن من ~~عقد على نفسه أو على غيره عهدا لله تعالى فلا ينبغي له حله لأن في حله ~~خروجا عما عقد * وفيه أن الارتداد عن الهجرة من أكبر الكبائر ولذلك ms06611 دعا لهم ~~& فقال ' اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم ' * وفيه جواز ~~ضرب المثل * وفيه أن النفي كالقتل * - # 01 # | 2 ( باب المدينة تنفي الخبث ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : المدينة تنفي الخبث أي : تطرده وتخرجه . # 3881 حدثنا عمرو بن عباس قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن محمد ~~بن المنكدر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال جاء أعرابي للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فبايعه على الإسلام فجاء من الغد محموما فقال أقلني فأبى ثلاث مرار ~~فقال المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كالكير تنفي خبثها ) ، وعمرو بن عباس بالباء ~~الموحدة وقد مر في فضل استقبال القبلة ، وعبد الرحمن هو ابن المهدي ، ~~وسفيان هو الثوري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أبي نعيم ، وأخرجه النسائي في ~~الحج عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن به . # قوله : ( عن جابر ) ، وقع في الأحكام من وجه آخر عن ابن المنكدر ، قال : ~~سمعت جابرا . قوله : ( جاء أعرابي ) قال الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) : ~~إنه قيس بن أبي حازم ، قيل : هو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور ، صرحوا بأنه ~~هاجر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قد مات ، وفي ( الذيل ) لأبي موسى : في ~~الصحابة قيس بن أبي حازم المنقري ، فيحتمل أن يكون هو هذا ، قوله : ( ~~فبايعه على الإسلام ) ، من المبايعة ، وهي عبارة عن المعاقدة على الإسلام ~~والمعاهدة ، كأن كل واحد منهما باع ما عنده ما صاحبه وأعطاه خلاصة نفسه ~~وطاعته ودخيلة أمره . قوله : ( محموما ) ، نصب على الحال من : حم الرجل من ~~الحمى ، وأحمه الله فهو محموم ، وهو من الشواذ . قوله : ( أقلني ) من ~~الإقالة أي : أقلني من المبايعة على الإسلام . قوله : ( فأبى ) ، أي : ~~امتنع ، والضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ثلاث ~~مرار ) يتعلق بكل واحد من قوله : ( فقال ) ، وقوله : ( فأبى ) وهو من تنازع ~~العاملين فيه . قوله : ( فقال : المدينة ) أي : فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى آخره . قوله : ( ينصع ) ، بفتح ياء المضارعة وسكون النون وفتح ~~الصاد ms06612 المهملة ، وفي آخره عين مهملة من النصوع ، وهو الخلوص ، والناصع ~~الخالص . قوله : ( طيبها ) ، بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف ، وهو ~~مرفوع على أنه فاعل . لقوله : ( ينصع ) ، لأن النصوع لازم ، وهو رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : ينصع ، بضم الياء وفتح النون وتشديد ~~الصاد من التنصيع ، وقوله : ( طيبها ) ، بتشديد الياء مفعوله بالنصب ، هكذا ~~قال الكرماني : من التنصيع ، ولكن الظاهر أنه من الإنصاع من : باب الافعال ~~، وسواء كان من التنصيع أو الإنصاع فهو متعد ، فلذلك نصب : طيبها . فافهم . ~~وقال القزاز : قوله : ( ينصع ) لم أجد له في الطيب وجها ، وإنما الكلام : ~~يتضوع طيبها أي : يفوح ، وقال : ويروى : ( ينضخ ) بضاد وخاء معجمتين ، قال ~~: ويروى بحاء مهملة ، وهو أقل من النضخ ، يعني بالضاد المعجمة . وقال ~~الزمخشري في ( الفائق ) : يبضع ، بضم الياء وسكون الباء الموحدة وكسر الضاد ~~المعجمة : من أبضعة بضاعة إذا دفعها إليه ، معناه : أن المدينة تعطي طيبها ~~لمن سكنها . ورد عليه الصاغاني بأن قال : وقد خالف الزمخشري بهذا القول ~~جميع الرواة ، وقال ابن الأثير : المشهور بالنون والصاد المهملة . فإن قلت ~~: لما قال الأعرابي أقلني لم لم يقله ؟ قلت : لأنه لا يجوز لمن أسلم أن ~~يترك الإسلام ، ولا لمن هاجر إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن يترك ~~الهجرة ويذهب إلى وطنه ، وهذا الأعرابي كان ممن هاجر وبايع النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، على المقام عنده ، قال عياض : ويحتمل أن بيعته كانت بعد ~~الفتح وسقوط الهجرة إليه ، وإنما بايع على الإسلام وطلب الإقالة فلم يقله ، ~~وقال ابن بطال : والدليل على أنه لم يرد الإرتداد عن الإسلام أنه لم يرد حل ~~ما عقده إلا بموافقة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ولو كان خروجه عن ~~المدينة خروجا عن الإسلام لقتله حين ذاك ، ولكنه خرج عاصيا . ورأى أنه ~~معذور لما نزل به من الحمى ، ولعله لم يعلم أن الهجرة فرض عليه ، وكان من ~~الذين قال الله تعالى فيهم : { وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على ~~رسوله } ( التوبة : 79 ) . فإن قلت : إن المنافقين قد سكنوا المدينة وماتوا ms06613 ~~فيها ولم تنفهم ؟ قلت : كانت المدينة دارهم أصلا ولم يسكنوها بالإسلام ولا ~~حباله ، وإنما سكنوها لما فيها من أصل معاشهم ، ولم يرد صلى الله عليه وسلم ~~بضرب المثل إلا من عقد الإسلام راغبا فيه ثم خبث قلبه . # 10 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب قد ذكرنا أن هذا بمعنى فصل ، وقد ذكرنا أن الكتاب يجمع ~~الأبواب ، والأبواب تجمع الفصول ، وهكذا باب بلا ترجمة في رواية الأكثرين ، ~~وسقط من رواية أبي ذر . فإن قلت : إذا ذكر باب ، هكذا مجردا بمعنى الفصل ~~فينبغي أن يكون للمذكور بعده نوع تعلق بما قبله . قلت : المذكور فيه حديثان ~~عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، فتعلق الحديث الأول من حيث أن الدعاء بتضعيف ~~البركة وتكثيرها يقتضي تقليل ما يضادها ، فناسب ذلك نفي الخبث ، وتعلق ~~الحديث الثاني من حيث أن حب الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة يناسب طيب ~~ذاتها وأهلها . # 5881 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال ~~سمعت يونس عن ابن شهاب عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة . # وجه المطابقة قد ذكرناه الآن ، وأبو وهب هو جرير بن حازم ، ويونس هو ابن ~~يزيد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن زهير بن حرب وإبراهيم بن محمد كلاهما ~~عن وهب . # قوله : ( ضعفي ما جعلت ) ، تثنية ضعف بالكسر . قال الجوهري : ضعف الشيء ~~مثله ، وضعفاه مثلاه ، وقال الفقهاء : ضعفه مثلاه ، وضعفاه ثلاثة أمثاله . ~~قوله : ( من البركة ) ، أي : كثرة الخير ، والمراد بركة الدنيا بدليل قوله ~~في الحديث الآخر : ( أللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا ) . فإن قلت : اللفظ ~~أعم من ذلك ، فيقتضي أن تكون الصلاة بالمدينة ضعفي ثواب الصلاة بمكة ؟ قلت ~~: ولئن سلمنا عموم اللفظ لكنه مجمل فبينه بقوله : ( أللهم بارك لنا في ~~صاعنا ومدنا ) . أن المراد البركة الدنيوية ، وخص الصلاة ونحوها بالدليل ~~الخارجي . فإن قلت : الاستدلال به على تفضيل ms06614 المدينة على مكة ظاهر ؟ قلت : ~~نعم ظاهر من هذه الجهة ، ولكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من ~~الأشياء ثبوت الأفضلية على الإطلاق ، فإن قلت : فعلى هذا يلزم أن يكون ~~الشام واليمن أفضل من مكة لقوله في الحديث الآخر : ( أللهم بارك لنا في ~~شامنا ، وأعادها ثلاثا ) ؟ قلت : التأكيد لا يستلزم التكثير المصرح به في ~~حديث الباب ، وقال ابن حزم : لا حجة في حديث الباب لهم ، لأن تكثير البركة ~~بها لا يستلزم الفضل في أمور الآخرة ، ورده القاضي عياض بأن البركة أعم من ~~أن تكون في أمر الدين أو الدنيا لأنها بمعنى النماء . والزيادة ، فأما في ~~الأمور الدينية فلما يتعلق بها من حق الله تعالى من الزكوات والكفارات ، ~~ولا سيما في وقوع PageV10P247 البركة في الصاع والمد . وقال النووي : ~~الظاهر أن البركة حصلت في نفس الكيل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في ~~غيرها ، وهذا أمر محسوس عند من سكنها ، وقال القرطبي : إذا وجدت البركة ~~فيها في وقت حصلت إجابة الدعوة ، ولا يستلزم دوامها في كل حين . ولكل شخص ؟ ~~قلت : فيه ما فيه ، وقولنا : أفضلية مكة على المدينة وغيرها تثبت بدلائل ~~أخرى خارجية تغني عما ذكروه كله . فافهم . # تابعه عثمان بن عمر عن يونس # أي : تابع جريرا أبا وهب عثمان بن عمر أبو محمد البصري عن يونس بن يزيد ~~عن ابن شهاب ، ووصل هذه المتابعة الذهلي في جمعه لحديث الزهري ، ولقد أتى ~~صاحب ( التلويح ) هنا بما لا يغني شيئا . # 6881 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات ~~المدينة أوضع راحلته وإن كان على دابة حركها من حبها . # ( انظر الحديث 2081 ) . # مطابقته للترجمة قد ذكرناها في أول الباب ، والحديث مضى في : باب من أسرع ~~ناقته إذا بلغ المدينة ، وقد استوفينا الكلام فيه ( والجدرات ) بضمتين جمع ~~: الجدر ، جمع سلامة وهو جمع الجدار . قوله : ( أوضع ) أي : حملها على ~~السير السريع ms06615 . # 11 # | 2 ( باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى ، من ~~العراء ، وهو الخلو ، يقال : تركه عراء أي خاليا ، والعراء بالمد هو الفضاء ~~الذي لا سترة به ، ومنه : أعريت المكان إذا جعلته خاليا . قوله : ( أن تعرى ~~المدينة ) أي : يجعل حواليها خالية . # 7881 حدثنا ابن سلام قال أخبرنا الفزاري عن حميد الطويل عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد فكره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تعرى المدينة وقال يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم ~~فأقاموا . # ( انظر الحديث 556 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فكره رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن ~~تعرى المدينة ) ، وابن سلام اسمه محمد وقد تكرر ذكره ، والفزاري ، بفتح ~~الفاء وتخفيف الزاي وبعدها الراء : واسمه مروان بن معاوية ، وقد مضى الحديث ~~في : باب احتساب الآثار ، في أوائل صلاة الجماعة فإنه أخرجه هناك عن ابن ~~أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس الحديث . # قوله : ( بنو سلمة ) ، بفتح السين وكسر اللام . قوله : ( ألا تحتسبون ) ، ~~كلمة : ألا ، للتحضيض ، ومعنى : تحتسبون ، تعدون الأجر في خطاكم إلى المسجد ~~فإن لكل خطوة أجرا ، ويروى : ( ألا تحتسبوا ) ، بدون نون الجمع ، وحذفه ~~بدون الناصب والجازم فصيح شائع . # 21 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، وقد مضى وجه الكلام فيه عن قريب ، ووقع هذا هكذا في جميع ~~النسخ بلا ترجمة . # 8881 حدثنا مسدد عن يحيى عن عبيد الله بن عمر قال حدثني خبيب بن عبد ~~الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي . # PageV10P248 # وجه ذكر هذا الحديث هنا من حيث إن لفظ : باب ، هذا مجردا بمعنى فصل وله ~~تعلق بالباب السابق من حيث إن فيه كراهة إعراء المدينة ، وفي هذا ترغيب في ~~سكناها ، وهذا تعلق قوي ms06616 مناسب ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وخبيب ، بضم ~~الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى . # والحديث مضى في أواخر كتاب الصلاة في : باب فضل ما بين القبر والمنبر ، ~~بهذا الإسناد والمتن عن مسدد عن يحيى إلى آخره . # قوله : ( ما بين بيتي ومنبري ) كذا هو في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية ~~ابن عساكر وحده : ( ما بين قبري ومنبري ) ، وقال بعضهم : إنه خطأ ، واحتج ~~على ذلك بأن في ( مسند ) مسدد شيخ البخاري بلفظ : ( بيتي ) وكذلك بلفظ ( ~~بيتي ) في : باب فضل ما بين القبر والمنبر . قلت : نسبة هذا إلى الخطأ خطأ ~~، لأنه وقع لفظ : قبري ومنبري ، في حديث ابن عمر أخرجه الطبراني بسند رجاله ~~ثقات ، وكذا وقع في حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه البزار بسند صحيح ، على أن ~~المراد بقوله : بيتي ، أحد بيوته لا كلها ، وهو بيت عائشة الذي دفن صلى ~~الله عليه وسلم فيه فصار قبره ، وقد ورد في حديث : ( ما بين المنبر وبيت ~~عائشة روضة من رياض الجنة ) ، أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) . قوله : ( ~~روضة ) أي : كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادات ، وحذف ~~أداة التشبيه للمبالغة ، وقيل : معناه أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة ~~فيكون مجازا ، أو المراد أن ذلك الموضع بعينه ينتقل إلى الجنة ، فعلى ما ~~ذكروا إما تشبيه وإما مجاز وإما حقيقة . قوله : ( ومنبري على حوضي ) ، أكثر ~~العلماء : المراد أن منبره بعينه الذي كان ، وقيل : إن له هناك منبرا على ~~حوضه ، وقيل : معناه أن ملازمة منبره للأعمال الصالحة تورد صاحبها إلى ~~الحوض ويشرب منه الماء ، وهو الحوض المورود المسمى بالكوثر ، وقيل : إن ذرع ~~ما بين المنبر والبيت الذي فيه القبر الآن ثلاث وخمسون ذراعا ، وقيل : أربع ~~وخمسون وسدس ، وقيل : خمسون إلا ثلي ذراع ، وهو الآن كذلك ، فكأنه نقص لما ~~أدخل من الحجرة في الجدار . # 9881 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة وعك أبو بكر وبلال ms06617 فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول : # % كل امرىء مصبح في أهله % والموت أدنى من شراك % # وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته يقول : # % ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة % بواد وحولي إذخر وجليل % # % وهل أردن يوما مياه مجنة % وهل يبدون لي شامة وطفيل % # قال اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا ~~من أرضنا إلى أرض الوباء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أللهم حبب ~~إلينا كحبنا مكة أو أشد أللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا وصححها لنا وانقل ~~حماها إلى الجحفة قالت وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله قالت فكان بطحان ~~يجري نجلا تعني ماء آجنا . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لما فهم من الذين قدموا ~~المدينة القلق بسبب نزولهم فيها وهي وبيئة ، دعا الله تعالى أن يحببهم ~~المدينة كحبهم مكة ، وأن يبارك في صاعهم وفي مدهم ، وأن ينقل الحمى منها ~~إلى الجحفة لئلا تعرى المدينة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبيد الله ، بضم العين : ابن إسماعيل ، ~~واسمه في الأصل : عبيد الله ، يكنى أبا محمد الهباري القرشي ، قال البخاري ~~: مات في شهر ربيع الأول يوم الجمعة سنة خمسين ومائتين . الثاني : أبو ~~أسامة حماد بن أسامة . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن ~~الزبير بن العوام . الخامس : عائشة أم المؤمنين . PageV10P249 # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده وأمه وأبو أسامة كوفيان ~~وهشام وأبوه مدنيان . وفيه : رواية الإبن عن الأب ، وأخرج الحديث مسلم أيضا ~~في الحج . # ذكر معناه : قوله : ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ) ، ~~كان قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الإثنين قريبا من وقت الزوال ، ~~قال الواقدي ، رحمه الله تعالى : لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول . وقال ~~ابن إسحاق : لثنتي عشرة ليلة خلت منه ، وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور ~~من السنة الأولى من التاريخ الإسلامي . قوله : ( وعك ) ، جواب ms06618 : لما ، وهو ~~على صيغة المجهول ، أي : أصابه الوعك وهو الحمى ، وقال ابن سيده : رجل وعك ~~ووعك موعوك ، وهذه الصيغة على توهم فعل كألم ، والوعك لم يجده الإنسان من ~~شدة التعب ، وفي ( الجامع ) : وعك إذا أخذته الحمى ، والواعك الشديد من ~~الحمى ، وقد وعكته الحمى تعكه إذا أدركته وفي ( المجمل ) : الوعك الحمى ، ~~وقيل : هو مغث الحمى . قوله : ( كل امرىء . . ) إلى آخره رجز مسدس . قوله : ~~( مصبح ) ، بلفظ المفعول أي : يقال له : صبحك الله بالخير ، وأنعم الله ~~تعالى صباحك ، والموت قد يفجؤه فلا يمسي حيا . قوله : ( أدنى ) أي : أقرب . ~~( من شراك نعله ) ، بكسر الشين : أحد سيور النعل التي تكون على وجهها . ~~قوله : ( إذا أقلع ) بلفظ المعلوم من الإقلاع عن الأمر ، وهو الكف عنه ، ~~ويروى بلفظ المجهول . قوله : ( عقيرته ) ، بفتح العين المهملة وكسر القاف : ~~وهو الصوت إذا غنى به ، أو بكى ، ويقال : أصله أن رجلا قطعت إحدى رجليه ~~فرفعها وصرخ ، فقيل لكل رافع صوته : قد رفع عقيرته ، وعن أبي زيد يقال : ~~رفع عقيرته إذا قرأ أو غنى ، ولا يقال في غير ذلك . وفي ( التهذيب ) ~~للأزهري : أصله أن رجلا أصيب عضو من أعضائه وله إبل اعتاد حداءها ، فانتشرت ~~عليه إبله ، فرفع صوته بالأنين لما أصابه من العقر في يده ، فسمعت له إبله ~~فحسبته يحدو بها فاجتمعت إليه ، فقيل لكل من رفع صوته : رفع عقيرته . وفي ( ~~المحكم ) : عقيرة الرجل صوته إذا غنى أو قرأ أو بكى . قوله : ( ألا ليت ~~شعري . . . ) إلى آخره من البحر الطويل ، وأصله : فعولن مفاعيلن ، ثمان ~~مرات ، وفيه القبض ، وكلمة : ألا ، هنا للتمني ومعنى : ليت شعري ، ليتني ~~أشعر . قوله : ( وحولى ) الواو فيه للحال . قوله : ( إذخر ) ، بكسر الهمزة ~~، وقد مر تفسيره في : باب لا ينفر صيد الحرم وفي غيره . قوله : ( وجليل ) ، ~~بفتح الجيم وكسر اللام الأولى وهو : الثمام ، وهو نبت ضعيف يحشى به حصاص ~~البيت . قوله : ( وهل أردن ) بالنون الخفيفة ، وكذلك قوله : ( وهل يبدون ) ~~قوله : ( مياه مجنة ) ، المياه جمع ماء ، و : المجنة ، بفتح الميم والجيم ~~وتشديد النون : ماء عند عكاظ على أميال يسيرة من مكة ms06619 بناحية مر الظهران ، ~~وقال الأزرقي : هي على بريد من مكة ، وقال أبو الفتح : يحتمل أن تسمى مجنة ~~ببساتين تتصل بها ، وهي الجنان ، وأن يكون وزنها : فعلة من مجن يمجن ، سميت ~~بذلك لأن ضربا من المجون كان بها ، وزعم ابن قرقول أن ميمها تكسر . قوله : ~~( وهل يبدون ) أي : هل يظهرن لي : شامة ، بالشين المعجمة و : طفيل ، بفتح ~~الطاء وكسر الفاء . وقال الجوهري : هما جبلان ، وقال غيره : طفيل جبل من ~~حدود هرشي مشرف هو وشامة على مجنة . وقال الخطابي : كنت أحسب أنهما جبلان ~~حتى أنبئت أنهما عينان ، وذكر ابن الأثير والصاغاني : أن شابة بالباء ~~الموحدة بعد الألف ، وقيل : إن هذين البيتين اللذين أنشدهما بلال ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ليسا له ، بل هما لبكر بن غالب بن عامر بن الحارث ابن ~~مضاض الجرهمي ، أنشدهما عندما نفتهم خزاعة من مكة ، شرفها الله ، وقيل ~~لغيره . قوله : ( كما أخرجونا ) متعلق بقوله : ( أللهم ) فقوله : ( أللهم ~~العن ) معناه : أللهم أبعدهم من رحمتك كما أبعدونا من مكة . قوله : ( إلى ~~أرض الوباء ) ، هو مقصور يهمز ولا يهمز ، وهو المرض العام ، قاله بعضهم ، ~~وقال الجوهري : الوباء ، يمد ويقصر ، ويقال : الوباء الموت الذريع ، وقال ~~الأطباء : هو عفونة الهواء . قوله : ( حبب ) ، أمر من حبب يحبب . وقوله : ( ~~المدينة ) مفعوله . قوله : ( أو أشد ) ، أي أو حبا أشد من حبنا لمكة . قوله ~~: ( في صاعنا ) أي : في صاع المدينة ، وهو كيل يسع أربعة أمداد ، والمد رطل ~~وثلث رطل عند أهل الحجاز ، ورطلان عند أهل العراق ، والأول قول الشافعي ، ~~والثاني قول أبي حنيفة . وقيل : إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ ~~كفيه طعاما . وفي رواية إبن إسحاق عن هشام عن أبيه ( عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها : أللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة ، وأنا عبدك ~~ورسولك أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل مكة : أللهم بارك لنا ~~في مدينتنا . . . ) الحديث . قوله : ( وصححها ) أي : صحح المدينة من ~~الأمراض . وزاد في دعائه بقوله : ( وانقل حماها ) أي : حمى المدينة ، وكانت ~~وبيئة ، وخصص بهذا في الدعاء لأن ms06620 أصحابه حين PageV10P250 قدموا المدينة ~~وعكوا . قوله : ( إلى الجحفة ) ، بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء ، ~~وهي ميقات أهل مصر والشام والمغرب الآن . وذكر ابن الكلبي : أن العماليق ~~أخرجوا بني عنبر وهم أخوة عاد من يثرب فنزلوا الجحفة ، وكان اسمها : مهيعة ~~، فجاءهم سيل فاجتحفهم فسميت الجحفة ، ومعنى : اجتحفهم : سلب أموالهم وأخرب ~~أبنيتهم ولم يبق شيئا ، وإنما خص الجحفة لأنها كانت يومئذ دار شرك . وقال ~~الخطابي : وكان أهل الجحفة إذ ذاك يهودا ، وكان صلى الله عليه وسلم كثيرا ~~ما يدعو على من لم يجبهم إلى دار الإسلام إذا خاف منه معونة أهل الكفر ، ~~ويسأل الله أن يبتليهم بما يشغلهم عنه ، وقد دعا على قومه أهل مكة حين يئس ~~منهم . فقال : ( أللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ) ، ودعا على أهل الجحفة ~~بالحمى ليشغلهم بها فلم تزل الجحفة من يومئذ أكثر بلاد الله حمى وأنه ليتقي ~~شرب الماء من عينها الذي يقال له عين حم ، فقل من شرب منه إلا حم ، ولما ~~دعا ، عليه الصلاة والسلام ، بذلك الدعاء لم يبق أحد من أهل الجحفة إلا ~~أخذته الحمى ، ويحتمل أن يكون هذا هو السر في أن الطاعون لا يدخل المدينة ، ~~لأن الطاعون وباء ، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بنقل الوباء ~~عنها ، فأجاب الله دعاءه إلى آخر الأبد . فإن قلت : نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن القدوم على الطاعون ، فكيف قدموا المدينة وهي وبيئة ؟ قلت : ~~كان ذلك قبل النهي ، أو أن النهي يختص بالطاعون ونحوه من الموت الذريع لا ~~المرض ، وإن عم . قوله : ( قالت ) ، يعني عائشة ، وهو متصل بما قبله في ~~رواية عروة عنها . قوله : ( وهي ) أي : المدينة ( أو بأرض الله ) ، وأوبأ ~~بالهمزة في آخره على وزن أفعل التفضيل من الوباء أي أكثر وباء وأشد من ~~غيرها . قوله ( فكان ب حان بضم الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة وهو واد ~~في صحراء المدينة قوله : قوله : ( يجري نجلا ) خبر كان تعني ماء آجنا ، وهو ~~من تفسير الراوي ، ونجلا ، بفتح النون وسكون الجيم ، وحكى ابن التين ms06621 فيه ~~نجلا بفتح الجيم أيضا . وقال ابن فارس : النجل ، بفتحتين سعة العين ، وقال ~~ابن السكيت : النجل النز حين يظهر وينبع عين الماء ، وقال الحربن : نجلا أي ~~: واسعا ، ومنه : عين نجلاء ، أي : واسعة . وقيل : هو الغدير الذي لا يزال ~~فيه الماء ، وغرض عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، بذلك بيان السبب في كثرة ~~الوباء بالمدينة ، لأن الماء الذي هذه صفته يحدث عنده المرض . قوله : ( ~~تعني ماء آجنا ) ، هذا من كلام الراوي ، أي : تعني عائشة من قولها : يجري ~~ماء آجنا : الآجن بالمد الماء المتغير الطعم واللون ، يقال فيه : أجن وأجن ~~ياجن وياجن أجنا وأجونا فهو آجن بالمد ، وأجن . قال عياض : هذا تفسير خطأ ~~ممن فسره ، فليس المراد هنا الماء المتغير ، ورد عليه بأنه ليس كما قال ، ~~فإن عائشة قالت : ( ذلك في مقام التعليل لكون المدينة كانت وبيئة ، ولا شك ~~أن النجل إذا فسر بكون الماء الحاصل من النز فهو بصدد أن يتغير ، وإذا تغير ~~كان استعماله مما يحدث الوباء في العادة . # ذكر ما يستفاد منه فيه : فضل أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، بيانه أن ~~الله لما ابتلى نبيه ، عليه الصلاة والسلام ، بالهجرة وفراق الوطن ابتلى ~~أصحابه بالأمراض ، فتكلم كل إنسان بما فيه ، فأما أبو بكر فتكلم بأن الموت ~~شامل للخلق في الصباح والمساء ، وأما بلال فتمنى الرجوع إلى وطنه ، فانظر ~~إلى فضل أبي بكر على غيره . وفيه : في دعائه صلى الله عليه وسلم بأن يحبب ~~الله لهم المدينة حجة واضحة على من كذب ، بالقدر ، لأن الله عز وجل هو ~~المالك للنفوس يحبب إليها ما شاء ، ويبغض ، فأجاب الله دعوة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم فأحبوا المدينة حبا دام في نفوسهم إلى أن ماتوا عليه . وفيه : رد ~~على الصوفية إذ قالوا : إن الولي لا تتم له الولاية إلا إذا تم له الرضى ~~بجميع ما نزل به ، ولا يدعو الله في كشف ذلك عنه ، فإن دعا فليس في الولاية ~~كاملا . وفيه : حجة على بعض المعتزلة القائلين بأن لا فائدة في الدعاء مع ~~سابق القدر ms06622 ، والمذهب أن الدعاء عبادة مستقلة ولا يستجاب منه إلا ما سبق به ~~التقدير . وفيه : جواز هذا النوع من الغناء . وفيه مذاهب : فذهب أبو حنيفة ~~ومالك وأحمد وعكرمة والشعبي والنخعي وحماد والثوري وجماعة من أهل الكوفة : ~~إلى تحريم الغناء ، وذهب آخرون إلى كراهته ، نقل ذلك عن ابن عباس ، ونص ~~عليه الشافعي وجماعة من أصحابه ، وحكي ذلك عن مالك وأحمد ، وذهب آخرون إلى ~~إباحته لكن بغير هذه الهيئة التي تعمل الآن ، فمن الصحابة عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ذكره أبو عمر في ( التمهيد ) وعثمان ، ذكره الماوردي ، وعبد ~~الرحمن بن عوف ، ذكره ابن أبي شيبة وسعد ابن أبي وقاص وابن عمر ذكرهما ابن ~~قتيبة ، وأبو مسعود البدري وأسامة بن زيد ، وبلال وخوات بن جبير ذكرهما ~~البيهقي PageV10P251 وعبد الله بن أرقم ذكره أبو عمر ، وجعفر بن أبي طالب ~~ذكره السهروردي في ( عوارفه ) والبراء بن مالك ذكره أبو نعيم . وابن الزبير ~~ذكره صاحب ( القوت ) وابن جعفر ومعاوية وعمرو بن العاص والنعمان بن بشير ~~وحسان بن ثابت وخارجة بن زيد وعبد الرحمن بن حسان ، ذكرهم أبو الفرج في ( ~~تاريخه ) ، وقطبة بن كعب ذكره الهروي ، ورباح بن المغترف ذكره ابن طاهر . ~~ومن التابعين جماعة ذكرهم ابن طاهر . # وذهبت طائفة إلى التفرقة بين الغناء الكثير والقليل ، ونقل ذلك عن ~~الشافعي ، وذهبت طائفة إلى التفرقة بين الرجال والنساء فحرموه من الأجانب ~~وجوزوه من غيرهم ، وقال ابن حزم : من نوى ترويح بهالقلب ليقوى على الطاعة ~~فهو مطيع ، ومن نوى به التقوية على المعصية فهو عاص ، وإن لم ينو شيئا فهو ~~لغو معفو عنه ، وقال الأستاذ أبو منصور : إذا سلم من تضييع فرض ولم يترك ~~حفظ حرمة المشايخ به فهو محمود ، وربما أجر . # وفيه : أن الله تعالى أباح للمؤمن أن يسأل ربه صحة جسمه وذهاب الآفات عنه ~~إذا نزلت به كسؤاله إياه في الرزق ، وليس في دعاء المؤمن ورغبته في ذلك إلى ~~الله لوم ولا قدح في دينه . وفيه : تمثيل الصالحين والفضلاء بالشعر . # 0981 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث ms06623 عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي ~~هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله تعالى عنه قال اللهم ارزقني ~~شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك وحديث . # هذا أثر عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ذكره هنا لمناسبة بينه ~~وبين الحديث السابق ، وذلك أنه لما سمع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه ~~دعا بقوله : ( أللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة ) ، سأل الله تعالى أن ~~يجعل موته في المدينة إظهارا لمحبته إياها كمحبته لمكة ، وإعلاما بصدقه في ~~ذلك بسؤاله الموت فيها ، وقيل : ذكر ابن سعد سبب دعائه بذلك ، وهو ما أخرجه ~~بإسناد صحيح عن عوف بن مالك أنه رأى رؤيا فيها أن عمر شهيد يستشهد ، فقال ~~لما قصها عليه أنى لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو ~~والناس حولي ؟ ثم قال : بلى وبلى يأتي بها الله إن شاء الله تعالى . # ورجال هذا الأثر سبعة كما ترى ، وخالد بن يزيد من الزيادة تقدم في أول ~~الوضوء ، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني ، يكنى أبا العلاء ، وزيد بن ~~أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، العدوي ، وأبوه ~~أسلم مولى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، يكنى أبا خالد وكان من سبي ~~اليمن ، وقال الواقدي : أبو زيد الحبشي البجاوي من بجاوة ، وكان من سبي عين ~~التمر ، ابتاعه عمر بن الخطاب بمكة سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصديق ~~ليقيم للناس الحج ، مات قبل مروان بن الحكم ، وهو الذي صلى عليه وهو ابن ~~أربع عشرة ومائة سنة . # قوله : ( شهادة في سبيلك ) ، فقبل الله دعاءه ورزق الشهادة ، وقتله أبو ~~لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، ضربه في خاصرته وهو في صلاة الصبح ، وكان يوم ~~الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة ، وقيل : لثلاث بقين منه سنة ثلاث وعشرين ~~، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، في سن النبي صلى الله عليه وسلم وسن أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه . قوله : ( واجعل موتي في بلد رسولك ms06624 ) ووقع كذا ، ودفن ~~عند أبي بكر ، وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فالثلاثة في بقعة ~~واحدة هي أشرف البقاع . # وقال ابن زريع عن روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة بنت عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قالت سمعت عمر نحوه # وابن زريع هو يزيد بن زريع . قوله : ( عن أمه ) قال الكرماني : قال ~~البخاري : كذا قال روح عن أمه ، وغرضه أن المشهور أن زيدا يروي عن أبيه لا ~~عن أمه ، لكن روح أسند روايته إلى أمه . قلت : ذكر البخاري هذا لتعليق ~~والتعليق الذي بعده لبيان الاختلاف فيه على زيد بن أسلم ، فاتفق هشام بن ~~سعد ، وسعيد بن أبي هلال على أنه : عن زيد عن أبيه أسلم عن عمر ، وقد ~~تابعهما حفص بن ميسرة عن زيد عنه عمر بن شبة ، وانفرد روح بن القاسم عن زيد ~~بقوله : عن أمه ، وتعليق ابن زريع وصله ، فقال : حدثنا أبو علي الصواف ~~حدثنا إبراهيم بن هاشم حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح ~~بلفظ : PageV10P252 سمعت عمر وهو يقول : أللهم قتلا في سبيلك ، ووفاة في ~~بلد نبيك ، صلى الله عليه وسلم . قال : قلت : وأنى يكون هذا ؟ قال يأتي به ~~عزوجل إذا شاء . # وقال هشامق عن زيد عن أبيه عن حفصة سمعت عمر رضي الله تعالى عنه # هشام هو ابن سعد القرشي المديني مولى لآل أبي لهب بن عبد المطلب ، يتيم ~~زيد بن أسلم ، يكنى أبا سعيد ، ويقال أبو عبادة . وهذا التعليق وصله ابن ~~سعد عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عنه ، ولفظه : عن حفصة أنها سمعت أباها ~~يقول . . . فذكر مثله ، والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . # بسم الله الرحمن الرحيم # # 03 # | 1 ( كتاب الصوم ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الصيام هذا ، هكذا في رواية النسفي ، وفي ~~رواية الأكثرين : كتاب الصوم ، وثبتت البسملة للجميع ، ثم الكلام ههنا من ~~وجوه : # الأول : ما وجه تأخير كتاب الصوم ، وذكره آخر كتب العبادات ؟ وهو أن ~~العبادات التي هي أركان الإيمان ms06625 أربعة : الصلاة والزكاة والحج والصوم ، ~~قدمت الصلاة لكونها تالية الإيمان وثانيته في الكتاب والسنة ، أما الكتاب ~~فقول الله تعالى : { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة } ( البقرة : 3 ) ~~. وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس . . . ) ~~الحديث ، ثم ذكرت الزكاة عقيبها لأنها ثانية الصلاة وثالثة الإيمان في ~~الكتاب والسنة كما ذكرناه ، ثم ذكر الحج لأن العبادات الأربعة بدنية محض ، ~~وهي : الصلاة الصوم ، ومالية محض وهي : ومركبة منهما وهو : الحج ، وكان ~~مقتضى الحال أن يذكر الصوم عقيب الصلاة لكونهما من واد واحد ، لكن ذكرت ~~الزكاة عقيبها لما ذكرنا ، ثم أن غالب المصنفين ذكروا الصوم عقيب الزكاة ~~فلا مناسبة بينهما ، والذي ذكره البخاري من تأخير الصوم وذكره في الأخير هو ~~الأوجه والأنسب ، لأن ذكر الحج عقيب الزكاة هو المناسب من حيث اشتمال كل ~~منهما على بذل المال ، ولم يبق للصوم موضع إلا في الأخير . # الوجه الثاني : في تفسير الصوم لغة وشرعا ، وهو في اللغة : الإمساك ، قال ~~الله تعالى حكاية عن مريم عليها السلام : { إني نذرت للحرمن صوما } ( مريم ~~: 62 ) . أي : صمتا وسكوتا ، وكان مشروعا عندهم ، ألا ترى إلى قولها : { ~~فلن أكلم اليوم أنسيا } ( مريم : 62 ) . وقال النابغة الذبياني : # % خيل صيام وخيل غير صائمة % تحت العجاج ، وأخرى تعلك اللجما % # أي : قائمة على غير علف ، قاله الجوهري : وقال ابن فارس : ممسة عن السير ~~، وفي ( المحيط ) وغيره : ممسكة عن الاعتلاف . وصام النهار إذا قام قيام ~~الظهيرة . وقال : صام النهار وهجرا يعني : قام قائم الظهيرة ، وقال أبو ~~عبيد : كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير : صائم ، والصوم ركود الريح ، ~~والصوم البيعة ، والصوم ذرق الحمام وسلخ النعامة ، والصوم : اسم شجر . وفي ~~( المحيط ) : صام صوما وصياما واصطام ، ورجل صائم وصوم ، وقوم صوام وصيام ~~وصوم وصيم وصيم ، عن سيبويه كسروا الصاد لمكان الياء ، وصيام وصيامى ~~الأخيرة نادرة ، وصوم وهو اسم للجمع ، وقيل : هو جمع صائم ، ونساء صوم . ~~وفي ( الصحاح ) ورجل صومان . # وأما في الشرع : فالصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وما هو ملحق ~~به من طلوع ms06626 الفجر الثاني إلي غروب الشمس ، وقال ابن سيده : الصوم ترك ~~الطعام والشراب والنكاح والكلام ، وقال ابن العربي : وقع الصوم في عرف ~~الشرع على إمساك مخصوص في زمن مخصوص مع النية ، وقال ابن قدامة : هو ~~الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، وروي عن علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أنه لما صلى الفجر ، قال : الآن حين تبين الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود ، وعن ابن مسعود نحوه ، وقال مسروق : لم يكونوا ~~يعدون الفجر محرما إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق ، وهذا ~~قول الأعمش ، وقال ابن عساكر : في قول النبي صلى الله عليه وسلم ، إن بلالا ~~يؤذن بليل دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح ، وأن السحور لا يكون إلا ~~قبل الفجر ، وهذا إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش ، ولم يعرج أحد على قوله ~~لشذوذه . قلت : قد نقل قول جماعة من السلف بموافقة الأعمش ، وعن ذر ، قلنا ~~لحذيفة : أية ساعة تسحرت مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : PageV10P253 ~~هي النهار إلا أن الشمس لم تطلع ، رواه النسائي ، قيل : هو مبالغة في تأخير ~~السحور . # الوجه الثالث : اختلفوا في أي صوم وجب في الإسلام أولا ، فقيل : صوم ~~عاشوراء ، وقيل : ثلاثة أيام من كل شهر ، لأنه صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~المدينة جعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، رواه البيهقي ، ولما فرض رمضان ~~خير بينه وبين الإطعام ، ثم نسخ الجميع بقوله تعالى : { فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه } ( البقرة : 581 ) . ونزلت فريضة رمضان في شعبان من السنة الثانية ~~من الهجرة فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات ، وقيل : اختلف ~~السلف : هل فرض على الناس صيام قبل رمضان أو لا ؟ فالجمهور وهو المشهور عند ~~الشافعية : أنه لم يجب قط صوم قبل صوم رمضان ، وفي وجه وهو قول الحنفية : ~~أول ما فرض صيام عاشوراء فلما نزل رمضان ، نسخ ، والله أعلم . # 1 # | 2 ( باب وجوب صوم رمضان ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب صوم شهر رمضان ، وهكذا هو في رواية ms06627 الأكثرين ، ~~وفي رواية النسفي : باب وجوب صوم رمضان وفضله . # وقول الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على ~~الذين من قبلكم لعلكم تتقون } ( البقرة : 381 ) . # هذا أيضا من الترجمة ( وقول ) مجرور لأنه عطف على قوله : وجوب الصوم ، ~~وأشار بإيراد هذه الآية الكريمة إلى أمور تتضمن هذه الآية ، وهي : فرضية ~~صوم رمضان بقوله تعالى : { كتب عليكم الصيام } ( البقرة : 381 ) . وأنه كان ~~فرضا من قبلنا من الأمم ، وأن الصوم وصلة إلى التقى لأنه من البر الذي يكف ~~الإنسان عن كثير مما تطلع له النفس من المعاصي . وفيه : تزكية للبدن وتضييق ~~لمسالك الشيطان ، كما ثبت في ( الصحيحين ) : ( يا معشر الشباب من استطاع ~~منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ، ثم إنهم ~~تكلموا في هذا التشبيه ، وهو قوله : { كما كتب على الذين من قبلكم } ( ~~البقرة : 381 ) . فقيل : إنه تشبيه في أصل الوجوب لا في قدر الواجب ، وكان ~~الصوم على آدم ، عليه الصلاة والسلام ، أيام البيض ، وصوم عاشوراء على قوم ~~موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وكان على كل أمة صوم ، والتشبيه لا يقتضي ~~التسوية من كل وجه كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنكم سترون ربكم كما ~~ترون القمر ليلة البدر ) ، وهذا تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي ~~بالمرئي ، وقيل : هذا التشبيه في الأصل والقدر والوقت جميعا ، وكان على ~~الأولين صوم رمضان لكنهم زادوا في العدد ونقلوا من أيام الحر إلى أيام ~~الاعتدال ، وعن الشعبي : إن النصارى فرض عليهم شهر رمضان كما فرض علينا ، ~~فحولوه إلى الفصل ، وذلك أنهم ربما صاموه في القيظ فعدوا ثلاثين يوما ، ثم ~~جاء بعدهم قرن منهم فأخذوا بالثقة في أنفسهم فصاموا قبل الثلاثين يوما ~~وبعدها ، ثم لم يزل الآخر يستن بسنة القرن الذي قبله حتى صارت إلى خمسين ، ~~وقال الطبري : وقال آخرون : بل التشبيه إنما هو من أجل أن صومهم كان من ~~العشاء الآخرة إلى العشاء الآخرة ، وكان ذلك فرض على المؤمنين في أول ما ~~افترض عليهم الصوم ، وقال السدي : النصارى كتب ms06628 عليهم رمضان وكتب عليهم أن ~~لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم ولا ينكحوا النساء شهر رمضان ، فاشتد ذلك ~~على النصارى وجعل يتقلب عليهم في الشتاء والصيف ، فلما رأوا ذلك اجتمعوا ~~فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء والصيف ، وقالوا : نزيد عشرين يوما نكفر ~~بها ما صنعنا ، فجعلوا صيامهم خمسين يوما ، فلم يزل المسلمون على ذلك ~~يصنعون كما تصنع النصارى حتى كان من أمر أبي قيس بن صرمة وعمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، ما كان ، فأحل الله لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر ~~. # وفي تفسير ابن أبي حاتم : عن الحسن ، قال : والله لقد كتب الصيام على كل ~~أمة خلت كما كتبه علينا شهرا كاملا وفي تفسير القرطبي : عن قتادة : كتب ~~الله تعالى على قوم موسى وعيسى ، عليهما الصلاة والسلام ، صيام رمضان ، ~~فغيروا وزاد أحبارهم عشرة أيام أخرى . ثم مرض بعض أحبارهم فنذر إن شفي أن ~~يزيد في صومهم عشرة أيام أخرى ففعل ، فصار صوم النصارى خمسين يوما ، فصعب ~~عليهم في الحر فنقلوه إلى الربيع ، قال : واختار هذا القول النحاس ، ~~PageV10P254 وأسند فيه حديثا يدل على صحته . فإن قلت : لم يعلم من هذه ~~الآية إلا أصل فرضية الصوم ، ولم يعلم العدد ، ولا كونه في شهر رمضان ؟ قلت ~~: لما علم فيها أصل الفرض نزل قوله : { أياما معدودات } ( البقرة : 481 ) . ~~فعلم من ذلك أن الفرض أيام معدودات ، ولما نزل : { شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن } ( البقرة : 581 ) . علم أن ذلك العدد هو ثلاثون يوما ، لأنه فرض ~~في رمضان ، والشهر ثلاثون يوما وإن نقص فحكمه حكمه ، وعن هذا قالوا : إن ~~الشهر مرفوع على أنه بدل من قوله : { الصيام } ( البقرة : 381 ) . في قوله ~~: { كتب عليكم الصيام } ( البقرة : 381 ) . وقرىء بالنصب على : صوموا شهر ~~رمضان ، أو على أنه بدل من قوله : { أياما معدودات } ( البقرة : 481 ) . ~~وانتصاب : أياما ، على الظرفية ، أي : كتب عليكم الصيام في أيام معدودات ، ~~وبينها بقوله : { شهر رمضان } ( البقرة : 581 ) . فإن قلت : ما الحكمة في ~~التنصيص على الثلاثين التي هي الشهر الكامل ؟ قلت : قالوا : لما أكل ms06629 آدم ، ~~عليه الصلاة والسلام ، من الشجرة التي نهى عنها ، بقي شيء من ذلك في جوفه ~~ثلاثين يوما ، فلما تاب الله عليه أمره بصيام ثلاثين يوما بلياليهن ، ذكره ~~في ( خلاصة البيان في تلخيص معاني القرآن ) . # 1981 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه ~~عن طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة فقال ~~الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا فقال أخبرني ما فرض الله علي من الصيام ~~فقال شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا فقال أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة ~~فقال فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائع الإسلام قال والذي أكرمك ~~لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أخبرني ما فرض الله علي من الصيام ؟ فقال : ~~شهر رمضان ) ، وهذا الحديث قد مضى في كتاب الإيمان في : باب الزكاة من ~~الإسلام ، فإنه أخرجه هناك : عن إسماعيل عن مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل بن ~~مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله ، رضي الله تعالى عنه ، الحديث ، ~~ولا يخلو عن زيادة ونقصان في المتن ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى ، ~~وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المدني ، وقد تقدم في كتاب الإيمان ~~، وأبو سهيل مصغر : السهل نافع ابن مالك بن عامر ، مر في : باب علامات ~~المنافق ، وأبوه مالك بن أبي عامر أو أنس الأصبحي المدني جد مالك بن أنس ، ~~وطلحة ابن عبيد الله أحد العشرة المبشرة . # قوله : ( ثائر الرأس ) بالثاء المثلثة أي : منتفش شعر الرأس ومنتشره . ~~قوله : ( أن تطوع ) بتخفيف الطاء وتشديدها ، والاستثناء منقطع ، وقيل : ~~متصل . قوله : ( بشرائع الإسلام ) أي : بنصب الزكاة ومقاديرها وغير ذلك مما ~~يتناول الحج وأحكامه ، ويحتمل أن الحج حينئذ لم يكن مفروضا مطلقا ، أو ms06630 على ~~السائل ، ومفهوم . قوله : ( إن صدق ) ! أنه إذا تطوع لا يفلح مفهوم ~~المخالفة فلا اعتبار به لأن له مفهوم الموافقة ، وهو أنه إذا تطوع يكون ~~مفلحا بالطريق الأولى ، وهو مقدم على مفهوم المخالفة . # 2 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال صام النبي & عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك وكان عبد ~~الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه ) | مطابقته للترجمة في قوله ' فلما فرض ~~رمضان ' وإسماعيل هو ابن علية وأيوب السختياني قوله ' عاشوراء ' ممدود ~~ومقصور وهو اليوم العاشر من المحرم وقيل أنه التاسع منه مأخوذ من إظماء ~~الإبل فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد أربعا وكذا باقي الأيام ~~على هذه النسبة فيكون التاسع عشر أو قال أبو علي القالي في كتابه الممدود ~~والمقصور باب PageV10P255 ما جاء من المدود على مثال فاعولاء اسما ولم يأت ~~صفة عاشوراء معروفة ويقال أصابتهم ضاروراء منكرة من الضر قوله ' وأمر ~~بصيامه ' يدل على أنه كان فرضا ثم نسخ بفرض رمضان قوله ' وكان عبد الله ' ~~أي ابن عمر راوي الحديث لا يصومه أي لا يصوم يوم عاشوراء بعد فرض رمضان ~~وذلك كراهية أن يعظم في الإسلام كما كان يعظم في الجاهلية وتركه صوم ~~عاشوراء لا يدل على عدم جواز صومه فإن من صامه مبتغيا بصومه ثواب الله ولا ~~يريد به إحياء سنة أهل الشرك فله عند الله أجر عظيم وكراهية ابن عمر صوم ~~عاشوراء نظيره كراهية من كره صوم رجب إذا كان شهرا يعظمه الجاهلية فكره أن ~~يعظم في الإسلام ما كان يعظم في الجاهلية من غير تحريم صومه على من صامه ~~ولا يؤيسه من الثواب الذي وعد الله للصائمين قوله ' إلا أن يوافق صومه ' أي ~~صومه الذي كان يعتاده وغرضه أنه كان لا يعتقده تنفلا في عاشوراء واختلف في ~~السبب الموجب لصيام رسول الله & عاشوراء فروي أنه كان يصومه في الجاهلية ~~وفي البخاري عن ابن عباس قدم النبي & المدينة فرأى اليهود تصومه قالوا ms06631 يوم ~~صالح نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى فقال نحن أحق بموسى ~~منكم ويحتمل أن تكون قريش كانت تصومه كما في حديث عائشة وكان & يصومه معهم ~~قبل أن يبعث فلما بعث تركه فلما هاجرا علم أنه من شريعة موسى فصامه وأمر به ~~فلما فرض رمضان قال من شاء فليصمه ومن شاء أفطر على ما في حديث عائشة الآتي ~~عن قريب * - # 3981 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن عراك ~~بن مالك حدثه أن عروة أخبره عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن قريشا كانت ~~تصوم عاشوراء في الجاهلية ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى ~~فرض رمضان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء فليصمه ومن شاء أفطر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى فرض رمضان ) ، ورجاله قد ذكروا ، و : ~~عراك ، بكسر العين المهملة وتخفيف الراء ، قد مر في الصلاة على الفراش . # والحديث أخرجه مسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث . وأخرجه ~~النسائي في الحج ، وفي التفسير عن قتيبة به . # قوله : ( أفطر ) ، فائدة تغيير أسلوب الكلام حيث قال في الصوم بلفظ الأمر ~~، وفي الإفطار بقوله : أفطر ، بيان أن جانب الصوم أرجح ، وكأنه مطلوب . ~~وفيه : إشعار بكونه مندوبا . # 2 # | 2 ( باب فضل الصوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الصوم . # 4981 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصيام جنة ~~فلا يرفث ولا يجهل وإن امرء قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين والذي ~~نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك يترك طعامه ~~وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه أبو داود في الصوم عن ms06632 القعنبي به ، ولم يذكر : الصيام جنة ~~. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به ، وقال : ~~الصيام جنة ، وروى الترمذي : حدثنا عمران بن موسى القزاز حدثنا عبد الوارث ~~ابن سعيد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ربكم يقول : كل حسنة بعشر أمثالها إلى ~~سبعمائة ضعف ، والصوم لي وأنا أجزي به ، والصوم جنة من النار ، ولخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من PageV10P256 ريح المسك ، وإن جهل على أحدكم جاهل ~~وهو صائم فليقل : إني صائم ) . وقال : حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، ~~وقد انفرد الترمذي بإخراجه من هذا الوجه ، وقال : وفي الباب عن معاذ بن جبل ~~وسهل بن سعد وكعب بن عجرة وسلامة بن قيصر وبشير بن الخصاصية . قال : واسم ~~بشير زحم ، والخصاصية هي أمه . أما حديث معاذ فرواه الترمذي أيضا عنه . قال ~~: ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن ~~نسير ، فقلت : أخبرني بعمل يدخلني الجنة ) . الحديث ، وفيه : ( ثم قال : ~~ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة . . . ) الحديث . وقال : هذا حديث ~~حسن صحيح ، ورواه ابن ماجه والنسائي في ( سننه الكبرى ) . وأما حديث سهل بن ~~سعد فرواه الترمذي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( في الجنة باب ~~يدعى الريان يدعى له الصائمون فمن كان من الصائمين دخله ومن دخله لم يظمأ ~~أبدا ) . وكذلك أخرجه ابن ماجه وهو متفق عليه من رواية سليمان بن بلال عن ~~أبي حازم على ما يأتي إن شاء الله تعالى . وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه ~~الترمذي أيضا عنه في حديث فيه : ( والصوم جنة حصينة ) ، وقال : هذا حديث ~~حسن غريب . وأما حديث سلامة بن قيصر فرواه الطبراني في ( الكبير ) من حديث ~~عمر بن ربيعة الحضرمي ، قال : سمعت سلامة بن قيصر يقول : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( من صام يوما ابتغاء وجه الله تعالى بعده ~~الله ، عز وجل ، من ms06633 جهنم بعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما ) . وأما حديث ~~بشير بن الخصاصية فرواه البغوي والطبراني في ( معجميهما ) من رواية قتادة ~~عن جرير بن كليب عن بشير ابن الخصاصية قال يعني قتادة : وحدثنا أصحابنا عن ~~أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ، يروي ~~عن ربه تعالى : ( الصوم لي وأنا أجزي به . . . ) الحديث . # قلت : وفي الباب أيضا عن أبي سعيد وعلي وعائشة وابن مسعود وعثمان ابن أبي ~~العاص وأنس وجابر وأبي عبيدة وحذيفة وأبي أمامة وعقبة بن عامر . وأما حديث ~~أبي سعيد فأخرجه مسلم والنسائي من رواية أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد ، ~~قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يقول : إن الصيام لي ~~وأنا أجزي به . . . ) الحديث . وأما حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، فرواه ~~النسائي من رواية أبي إسحاق عن عبد الله بن الحارث عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن الله يقول : الصوم لي وأنا أجزي به ) الحديث ، وقال : ~~إنه خطأ ، والصواب : عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ~~موقوفا عليه . وأما حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فأخرجه النسائي ~~أيضا عن عروة عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الصيام جنة من ~~النار ) ، الحديث . وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب ~~( طبقات المحدثين بأصبهان ) ورواه النسائي موقوفا عليه : ( الصوم جنة ) ، ~~من رواية أبي الأحوص عنه . وأما حديث عثمان بن أبي العاص فرواه النسائي ~~وابن ماجه عنه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الصيام جنة ~~كجنة أحدكم من القتال ) ، وزاد النسائي في رواية : ( جنة من النار ) ، ~~وأخرجه ابن حبان في صحيحه . وأما حديث أنس فرواه ابن ماجه عنه ، قال فيه : ~~( والصيام جنة من النار ) . وأما حديث جابر فرواه ابن حبان في ( صحيحه ) ~~والحاكم في ( مستدركه ) عنه في حديث قال فيه : ( والصوم جنة ) . وأما حديث ~~أبي عبيدة فرواه النسائي عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى ms06634 الله عليه وسلم ~~يقول : ( الصوم جنة ما لم يخرقها ) ، وزاد الدارمي : ( بالغيبة ) ، ورواه ~~أيضا موقوفا عليه . وأما حديث حذيفة فرواه أحمد في ( مسنده ) عنه قال : ( ~~اسندت النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدري ، فقال : لا إلاه إلا الله ، من ~~ختم له بها دخل الجنة ، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ~~، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها ، دخل الجنة ) . وأما حديث ~~أبي أمامة فرواه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية الوليد بن جميل عن القاسم ~~عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صام يوما في ~~سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا بعد ما بين السماء والأرض ) . ~~وأما حديث عقبة بن عامر فرواه النسائي عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، قال : ( من صام يوما في سبيل الله تبارك وتعالى ، باعد الله منه جهنم ~~مسيرة مائة عام ) . # ذكر معناه : قوله : ( جنة ) ، بضم الجيم : كل ما ستر ، ومنه : المجن ، ~~وهو الترس ، ومنه سمي الجن لاستتارهم عن العيون ، والجنان لاستتارها بورق ~~الأشجار ، وإنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات ، والنار ~~محفوفة بالشهوات كما في الحديث الصحيح : ( حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار ~~بالشهوات ) . وقال ابن الأثير : معنى كونه جنة أي يقي PageV10P257 صاحبه ما ~~يؤذيه من الشهوات ، وقال عياض : معناه يستر من الآثام أو من النار أو بجميع ~~ذلك ، وبالأخير قطع النووي . قوله : ( فلا يرفث ) ، بفتح الفاء وكسرها ~~وضمها معناه : لا يفحش ، والمراد من الرفث هنا الكلام الفاحش ، ويطلق على ~~الجماع وعلى مقدماته ، وعلى ذكره مع النساء ، ويحتمل أن يكون النهي عما هو ~~أعم منها . قوله : ( ولا يجهل ) أي : لا يفعل شيئا من أفعال الجاهلية : ~~كالعياط والسفه والسخرية ، ووقع في رواية سعيد بن منصور من طريق سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه : ( فلا يرفث ولا يجادل ، وقال القرطبي : لا يفهم من هذا ~~أن غير الصوم يباح فيه ما ذكر ، وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم ms06635 ~~. قوله : ( وإن امرؤ قاتله ) ، كلمة : إن ، مخففة موصولة بما بعده تقديره : ~~وإن قاتله امرؤ ، ولفظ : قاتله ، يفسره كما في قوله تعالى : { وإن أحد من ~~المشركين استجارك } ( التوبة : 6 ) . أي : استجارك أحد من المشركين . ومعنى ~~قاتله : نازعه ودافعه . قوله : ( أو شاتمه ) أي : أو تعرض للمشاتمة ، وفي ~~رواية أبي صالح : ( فإن سابه أحد ) ، وفي رواية أبي قرة عن طريق سهيل عن ~~أبيه : ( وإن شتمه إنسان فلا يكلمه ) ، ونحوه في رواية همام عن أبي هريرة ~~عند أحمد ، وفي رواية سعيد بن منصور من طريق سهيل : ( فإن سابه أحد أو ~~ماراه ) ، يعني : جادله ، وفي رواية ابن خزيمة من طريق عجلان مولى المشمعل ~~عن أبي هريرة : ( فإن شاتمك أحد ، فقل : إني صائم ، وأن كنت قائما فاجلس ) ~~. وقد ذكرنا في رواية الترمذي ، ( وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل : ~~إني صائم ) . # قال شيخنا زين الدين : اختلف العلماء في هذا على ثلاثة أقوال : أحدهما : ~~أن يقول ذلك بلسانه إني صائم حتى يعلم من يجهل أنه معتصم بالصيام عن اللغو ~~والرفث والجهل والثاني أن يقول ذلك لنفسه أي : وإذا كنت صائما فلا ينبغي أن ~~أخدش صومي بالجهل ونحوه ، فيزجر نفسه بذلك . والقول الثالث : التفرقة بين ~~صيام الفرض والنفل ، فيقول ذلك بلسانه في الفرض ، ويقوله لنفسه في التطوع ، ~~قوله : ( فليقل ) ، قال الكرماني : أي : كلاما لسانيا ليسمعه الشاتم ~~والمقاتل فينزجر غالبا أو كلاما نفسانيا أي : يحدث به نفسه ليمنعها من ~~مشاتمته ، وعند الشافعي : يجب الحمل على كلا المعنيين . # واعلم أن كل أحد منهي عن الرفث والجهل والمخاصمة ، لكن النهي في الصائم ~~آكد . قال الأوزاعي : يفطر السب والغيبة ، فقيل : معناه أنه يصير في حكم ~~المفطر في سقوط الأجر لا أنه يفطر حقيقة . انتهى كلامه . فإن قلت : قاتله ~~أو شاتمه من باب المفاعلة وهي للمشاركة بين الإثنين ، والصائم مأمور بالكف ~~عن ذلك ؟ قلت : لا يمكن حمله على أصل الباب ، ولكنه قد يجيء بمعنى : فعل ، ~~يعني لنسبة الفعل إلى الفاعل لا غير ، كقولك : سافرت بمعنى نسبت السفر إلى ~~المسافر ، وكما في قولهم ms06636 : عافاه الله ، وفلان عالج الأمر ، ويؤيد هذا ما ~~ذكرنا من رواية سهيل عن أبيه : ( وإن شتمه إنسان فلا يكلمه ) ، وقد مضى عن ~~قريب . # قوله : ( مرتين ) اتفقت الروايات كلها على أنه يقول : إني صائم ، فمنهم ~~من ذكرها مرتين ، ومنهم من اقتصر على واحدة . قوله : ( والذي نفسي بيده ) ، ~~أقسم على ذلك للتأكيد . قوله : ( لخلوف فم الصائم ) بضم الخاء المعجمة لا ~~غير ، هذا هو لمعروف في كتب اللغة ، والحديث ، ولم يحك صاحبا ( المحكم ) و ~~( الصحاح ) غيره . وقال عياض : وكثير من الشيوخ يروونه بفتحها ، قال ~~الخطابي : وهو خطأ . قال القاضي : وحكي عن القابسي فيه الفتح والضم ، وقال ~~أهل المشرق : يقولونه بالوجهين والصواب الأول . وفي ( التلويح ) : وفي ~~رواية ( لخلفة فم الصائم ) ، بالضم أيضا ، وقال البرقي : هو تغير طعم الفم ~~وريحه لتأخر الطعام ، يقال : خلف فوه بفتح الخاء واللام يخلف ، بضم اللام ~~وأخلف يخلف إذا تغير ، واللغة المشهورة : خلف . وقال المازري : هذا مجاز ~~واستعارة ، لأن استطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذي له طباع يميل إلى ~~شيء يستطيبه وينفر من شيء يستقذره ، والله سبحانه وتعالى تقدس عن ذلك ، لكن ~~جرت عادتنا على التقرب للروائح الطيبة ، فاستغير ذلك في الصوم لتقريبه من ~~الله تعالى ، وقال عياض : يجازيه الله تعالى به في الآخرة ، فتكون نكهته ~~أطيب من ريح المسك ، وقيل : لكثرة ثوابه وأجره ، وقيل : يعبق في الآخرة ~~أطيب من عبق المسك ، وقيل : طيبه عند الله رضاه به ، وثناؤه الجميل ، ~~وثوابه . وقيل : إن المراد أن ذلك في حق الملائكة وأنهم يستطيبون ريح ~~الخلوق أكثر مما يستطيبون ريح المسك ، وقال البغوي : معناه الثناء على ~~الصائم والرضى بفعله ، وكذا قاله القدوري من الحنفية ، وابن العربي من ~~المالكية ، وأبو عثمان الصابوني وأبو بكر بن السمعاني وغيرهم من الشافعية ، ~~جزموا كلهم بأنه عبارة عن الرضى والقبول ، وقال القاضي ، وقد يجزيه الله ~~تعالى في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك ، كما PageV10P258 قال ~~في الكلوم في سبيل الله : ( الريح ريح مسك ) . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه ~~الله تعالى ، وقد اختلف الشيخ تقي الدين ms06637 ابن الصلاح والشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام في طيب رائحة الخلوف ، هل هي في الدنيا أو في الآخرة ؟ فذهب ابن عبد ~~السلام إلى أن ذلك في الآخرة ، كما في دم الشهيد ، واستدل بما رواه مسلم ~~وأحمد والنسائي من طريق عطاء عن أبي صالح : ( أطيب عند الله يوم القيامة ) ~~، وذهب ابن الصلاح إلى أن ذلك في الدنيا ، فاستدل بما رواه ابن حبان : ( فم ~~الصائم حين يخلف من الطعام ) ، وبما رواه الحسن بن شعبان في ( مسنده ) ~~والبيهقي في ( الشعب ) من حديث جابر في فضل هذه الأمة : ( فإن خلوف أفواههم ~~حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك ) . وقال المنذري : إسناده مقارب ، ~~وقال ابن بطال : معنى ( عند الله ) أي : في الآخرة ، كقوله تعالى : { وإن ~~يوما عند ربك } ( الحج : 74 ) . يريد أيام الآخرة . فإن قلت : يعكر عليه ~~بحديث البيهقي على ما لا يخفى ؟ قلت : لا مانع من أن يكون ذلك في الدنيا ~~والآخرة . قوله : ( يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلى ) أي : قال الله ~~تعالى : يترك الصائم طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ، إنما قدرنا هذا ليصح ~~المعنى ، لأن سياق الكلام يقتضي أن يكون ضمير المتكلم في لفظ : ( والذي ~~نفسي بيده ) ولفظ : ( لأجلي ) ، من متكلم واحد فلا يصح المعنى على ذلك ، ~~فلذلك قدرنا ذلك ، ويؤيد ما قلناه ما رواه أحمد عن إسحاق بن الطباع عن مالك ~~، فقال بعد قوله : ( من ريح المسك ، يقول الله ، عز وجل : إنما يذر شهوته ~~وطعامه ) وكذلك رواه سعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد ، ~~فقال في أول الحديث : ( يقول الله ، عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ~~فهو لي وأنا أجزي به ، وإنما يذر ابن آدم شهوته وطعامه من أجلي ) . قيل : ~~المراد بالشهوة في الحديث شهوة الجماع لعطفها على الطعام والشراب . قلت : ~~الشهوة أعم ، فيكون من قبيل عطف العام على الخاص ، ولكن قدم لفظ الشهوة ~~سعيد بن منصور في الحديث المذكور آنفا ، وكذلك من رواية الموطأ بتقديم ~~الشهوة عليهما ، فيكون من قبيل عطف الخاص ms06638 على العام ، وفي رواية ابن خزيمة ~~من طريق سهيل عن أبي صالح عن أبيه : ( يدع الطعام والشراب من أجلي ، ويدع ~~لذته من أجلي ، ويدع زوجته من أجلي ) ، وفي رواية أبي قرة من هذا الوجه : ( ~~يدع امرأته وشهوته وطعامه وشرابه من أجلي ) ، وأصرح من ذلك ما وقع عند ~~الحافظ سمويه : ( من الطعام والشراب والجماع من أجلي ) ، وقال الكرماني هنا ~~: فإن قلت : فهذا قول الله وكلامه ، فما الفرق بينه وبين القرآن ؟ قلت : ~~القرآن لفظه معجز ومنزل بواسطة جبريل ، عليه السلام ، وهذا غير معجز وبدون ~~الواسطة ، ومثله يسمى بالحديث القدسي والإل هي والرباني . فإن قلت : ~~الأحاديث كلها كذلك ، وكيف ، وهو : ما ينطق عن الهوى ؟ قلت : الفرق بأن ~~القدسي مضاف إلى الله ومروي عنه ، بخلاف غيره ، وقد يفرق بأن القدسي ما ~~يتعلق بتنزيه ذات الله تعالى وبصفاته الجلالية والجمالية منسوبا إلى الحضرة ~~تعالى وتقدس ، وقال الطيبي : القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل ، عليه ~~السلام ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم للإعجاز ، والقدسي إخبار الله ~~رسوله معناه بالإلهام أو بالمنام ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمته ~~بعبارة نفسه ، وسائر الأحاديث لم يضفه إلى الله ولم يروه عنه . قوله : ( ~~الصيام لي ) ، كذا وقع بغير أداة عطف ولا غيرها ، وفي ( الموطأ ) : ( ~~فالصيام ) ، بالفاء وهي للسببية أي : بسبب كونه لي إنه يترك شهوته لأجلي ، ~~ووقع في رواية مغيرة عن أبي الزناد عن سعيد بن منصور : ( كل عمل ابن آدم هو ~~له إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به ) ، ومثله في رواية عطاء عن أبي صالح ~~التي تأتي . قوله : ( وأنا أجزي به ) ، بيان لكثرة ثوابه ، لأن الكريم إذا ~~أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظمته وسعته ، وقال الكرماني : تقديم ~~الضمير للتخصيص أو للتأكيد والتقوية ؟ قلت : يحتملهما ، لكن الظاهر من ~~السياق الأول أي : أنا أجازيه لا غيري بخلاف سائر العبادات ، فإن جزاءها قد ~~يفوض إلى الملائكة ، وقد أكثروا في معنى قوله : ( الصوم لي وأنا أجزي به ) ~~، وملخصه : أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره ، لأنه ms06639 لا يظهر من ~~ابن آدم بفعله ، وإنما هو شيء في القلب ، ويؤيده ما رواه الزهري مرسلا . ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس في الصوم رياء ) ، رواه أبو عبيد في كتاب ~~الغريب عن شبابة عن عقيل عن الزهري ، قال : وذلك لأن الأعمال لا تكون إلا ~~بالحركات إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى على الناس ، وروى البيهقي ~~هذا من وجه آخر : عن الزهري موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، ولفظه : ( ~~الصيام لا رياء فيه ، قال الله ، عز وجل : هو لي ) وفيه مقال ، قيل : لا ~~يدخله الرياء بفعله وقد يدخله بقوله ، بأن أخبر أنه صائم فكان دخول الرياء ~~فيه من جهة الإخبار ، بخلاف بقية الأعمال ، فإن الرياء قد يدخلها بمجرد ~~فعلها . قلت : فيه نظر PageV10P259 لأن دخول الرياء وعدم دخوله بالنظر إلى ~~ذات الفعل والإخبار ليس منه ، فافهم . # وقال الطبري : لما كانت الأعمال يدخلها الرياء والصوم لا يطلع عليه ~~بمجرده فعله إلا الله ، فأضافه إلى نفسه ، ولهذا قال في الحديث : ( يدع ~~شهوته من أجلي ) ، وقال ابن الجوزي : جميع العبادات تظهر بفعلها ، وقل أن ~~يسلم ما يظهر من شوب بخلاف الصوم . وقال القرطبي : معناه أن الله منفرد ~~بعلم مقدار ثواب الصوم وتضعيفه ، بخلاف غيره من العبادات ، فقد يطلع عليها ~~بعض الناس ، ويشهد لذلك ما روى في ( الموطأ ) : ( تضاعف الحسنة بعشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله ، قال الله : إلا الصوم فإنه لي ~~وأنا أجزي به ) . أي : أجازي به عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره ، ~~وهذا كقوله : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ( الزمر : 01 ) . ~~والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال . قلت : هذا كلام حسن ، ولكن قوله : ( ~~الصابرون الصائمون ) غير مسلم ، بل الأمر بالعكس : الصائمون الصابرون ، لأن ~~الصوم يستلزم الصبر ولا يستلزم الصبر الصوم ، وقال بعضهم : سبق إلى هذا أبو ~~عبيد في ( غريبه ) ، فقال : بلغني عن ابن عيينة أنه قال ذلك ، واستدل له ~~بأن الصوم هو الصبر لأن الصائم يصبر نفسه عن الشهوات ، وقد قال الله تعالى ~~: { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير ms06640 حساب } ( الزمر : 01 ) . ثم قال هذا ~~القائل : ويشهد له رواية المسيب بن رافع عن أبي صالح عند سمويه : ( إلى ~~سبعمائة ضعف إلا الصوم ، فإنه لا يدري أحد ما فيه ) . ثم قال : ويشهد له ~~أيضا ما رواه ابن وهب في ( جامعه ) عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~عمر عن جده زيد مرسلا ، ووصله الطبراني والبيهقي في الشعب من طريق أخرى عن ~~عمر بن محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا : ( الأعمال عند الله ~~سبع . . . ) الحديث ، وفيه : ( عمل لا يعلم ثواب عامله إلا الله ) . ثم قال ~~: ( وأما العمل الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله فالصيام ) . انتهى . وقد ~~استبعد القرطبي هذا ، بل أبطله بقوله : قد أتى في غير ما حديث أن صوم اليوم ~~بعشرة أيام ، فهذا نص في إظهار التضعيف . # وقال بعضهم : لا يلزم من الذي ذكر بطلانه ، بل المراد بما أورده أن صيام ~~اليوم الواحد يكتب بعشرة أيام ، وأما مقدار ثواب ذلك فلا يعلمه إلا الله . ~~انتهى . قلت : لا نسلم أنه لا يلزم من ذلك بطلانه ، بل يلزم لأن كلامه يؤدي ~~إلى تبطيل معنى التنصيص على ما لا يخفى على المتأمل ، وقال ابن عبد البر : ~~معناه أن الصوم أحب العبادات إلي ، والمقدم عندي ، لأنه قال : ( الصيام لي ~~) ، فأضافه إلى نفسه وكفى به فضلا على سائر العبادات . وقال بعضهم : وروى ~~النسائي من حديث أبي أمامة مرفوعا : ( عليك بالصوم فإنه لا مثل له ) ، لكن ~~يعكر عليه بما في الحديث الصحيح : ( إعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ) . قلت ~~: لا يعكر أصلا لأنه إنما قال ذلك بالنسبة إلى سؤال المخاطبين ، كما قال في ~~حديث آخر : ( خير الأعمال أدومها وإن كان يسيرا ) . وقيل : هو إضافة تشريف ~~كما في قوله : { ناقة الله } ( الشمس : 31 ) . مع أن العالم كله صلى الله ~~عليه وسلم عز وجل . وقيل : لأن الاستغناء عن الطعام من صفات الله ، عز وجل ~~، فيقرب الصائم بما يتعلق بهذه الصفة وإن كانت صفات الله لا يشبهها شيء ، ~~وقيل : إنما ذلك بالنسبة ms06641 إلى الملائكة لأن ذلك من صفاتهم ، وقيل : إضافته ~~إليه لأنه لم يعبد أحد غير الله بالصوم ، فلم يعظم الكفار في عصر من ~~الأعصار معبودا لهم بالصيام . وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود ~~والصدقة وغير ذلك ، ونقضه بعضهم بأرباب الاستخدامات فإنهم يصومون للكواكب ، ~~وليس هذا بنقض ، لأن أرباب الاستخدامات لا يعتقدون أن الكواكب آلهة ، وإنما ~~يقولون : إنها فعالة بأنفسها وإن كانت عندهم مخلوقة ، وقال بعضهم : هذا ~~الجواب عندي ليس بطائل . قلت : هذا الجواب جواب شيخه الشيخ زين الدين ، ~~رحمة الله تعالى عليه ، فكان عليه أن بين وجه ما ذكره ، وقيل : وجه ذلك أن ~~جميع العبادات توفي منها مظالم العباد إلا الصيام ، وروى ذلك البيهقي من ~~طريق إسحاق بن أيوب عن حسان الواسطي عن أبيه عن ابن عيينة ، قال : ( إذا ~~كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله حتى لا ~~يبقى له إلا الصوم ، فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ، ويدخله بالصوم ~~الجنة ) . وقال القرطبي : هذا حسن ، غير أني وجدت في حديث المقاصة ذكر ~~الصوم في جملة الأعمال . لأن فيه : ( المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة ~~وصدقة وصيام ، ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا . . . ) الحديث . ~~وفيه : ( فيؤخذ لهذا من حسناته ، ولهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن ~~يقضي ما عليه أخذ من سيئاته فطرحت عليه ثم طرح في النار ) وظاهره أن الصيام ~~مشترك مع بقية الأعمال في ذلك ، وقال بعضهم : إن ثبت قول ابن عيينة أمكن ~~تخصيص الصيام من ذلك . قلت : يجري الإمكان في كل عام ولا يثبت التخصيص إلا ~~بدليل ، وإلا يلزم إلغاء حكم PageV10P260 العام وهو باطل . # وقال هذا القائل : وقد يستدل له بما رواه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، يرفعه : ( كل العمل ~~كفارة إلا الصوم ، الصوم لي وأنا أجزي به ) ، وكذا رواه أبو داود الطيالسي ~~في ( مسنده ) عن شعبة عن محمد بن زياد ، ولفظه : ( قال ربكم تبارك وتعالى ms06642 : ~~كل العمل كفارة إلا الصوم ) . قلت : أخرجه البخاري في التوحيد عن آدم عن ~~شعبة بلفظ : ( يرويه عن ربكم قال : لكل عمل كفارة ، والصوم لي وأنا أجزي به ~~) . انتهى ، ولم يذكر إلا الصوم ، فدخل في صدر الكلام الصوم ، لأن لفظ : كل ~~، إذا أضيف إلى النكرة يقتضي عموم الأفراد ، ولكنه أخرجه من ذلك ، بقوله : ~~( والصوم لي وأنا أجزي به ) لحصوصية فيه من الوجوه التي ذكرناها ، وإن كانت ~~جميع الأعمال لله تعالى . وقيل : إن الصوم لا يظهر فتكتبه الحفظة كما لا ~~تكتب سائر أعمال القلوب ، وقيل : استند قائله إلى حديث واه جدا ، أورده ابن ~~العربي في المسلسلات ، ولفظه : ( قال الله : الإخلاص سر من سري أستودعه قلب ~~من أحب لا يطلع عليه ملك فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده ) . قيل : اتفقوا على ~~أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولا وفعلا . ونقل ابن ~~العربي عن بعض الزهاد أنه مخصوص بصيام خواص الخواص ، فقال : إن الصوم على ~~أربعة أنواع : صيام العوام ، وهو الصوم عن الأكل والشرب والجماع ، و : صيام ~~خواص العوام ، وهو الصوم وهو هذا مع اجتناب المحرمات من قول أو فعل ، وصيام ~~الخواص وهو الصوم عن ذكر غير الله وعبادته ، وصيام خواص الخواص وهو الصوم ~~عن غير الله ، فلا فطر لهم إلا يوم لقائه . # قوله : ( الحسنة بعشر أمثالها ) ، كذا وقع مختصرا عند البخاري ، وروى ~~يحيى بن بكير عن مالك في هذا الحديث بعد قوله : ( والحسنة بعشر أمثالها ، ~~فقال : كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي ~~به ) . فخص الصيام بالتضعيف على سبعمائة ضعف في هذا الحديث ، وإنما عقبه ~~بقوله : ( والحسنة بعشر أمثالها ) إعلاما بأن الصوم مستثنى من هذا الحكم ~~فكأنه قال : سائر الحسنات بعشر الأمثال بخلاف الصوم فإنه بأضعافه بدون ~~الحساب ، والحاصل أن الصيام لا يتقيد بأعداد التضعيف ، بل الله يجزيه على ~~ذلك بغير حساب . فإن قلت : الأمثال جمع مثل ، وهو مذكر ، فمنزلته : بعشرة ~~أمثالها ، بالتاء التي هي علامة التأنيث ؟ قلت : مثل الحسنة هو الحسنة ، ~~فكأنه قال : بعشر ms06643 حسنات ، وقال الكرماني : فإن قلت : قد يكون لسبعمائة ، ~~والله يضاعف لمن يشاء . قلت : هذا أقله ، والتخصيص بالعدد لا يدل على ~~الزائد ولا عدمه . # 3 # | 2 ( باب الصوم كفارة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الصوم كفارة ، هذا في رواية الأكثرين بتنوين : باب ~~، وفي رواية غيره : باب الصوم كفارة ، بالإضافة . وفي نسخة الشيخ قطب الدين ~~الشارح : باب كفارة الصوم أي : باب تكفير الصوم للذنوب . # 5981 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثا جامع عن أبي وائل ~~عن حذيفة قال قال عمر رضي الله تعالى عنه من يحفظ حديثا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الفتنة قال حذيفة أنا سمعته يقول فتنة الرجل في أهله وماله ~~وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة قال ليس أسأل عن ذه إنما أسأل عن التي ~~تموج كما يموج البحر قال حذيفة وإن دون ذلك بابا مغلقا قال فيفتح أو يكسر ~~قال يكسر قال ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة فقلنا لمسروق سله أكان ~~عمر من الباب فسأله فقال نعم كما يعلم أن دون غد الليلة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تكفرها الصلاة والصيام ) ، وقد تقدم هذا ~~الحديث في أوائل كتاب مواقيت الصلاة في : باب الصلاة كفارة ، وترجم هناك ~~بالصلاة ، وهنا بالصيام ، وأخرجه هناك : عن مسدد عن يحيى عن الأعمش عن شقيق ~~عن حذيفة ، وشقيق كنيته أبو وائل ، وهنا أخرجه : عن علي بن عبد الله عن ~~سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد الصيرفي PageV10P261 الكوفي عن أبي ~~وائل هو شقيق بن سلمة ، وقد مضى الكلام فيه مستقصى هناك . # قوله : ( عن ذه ) بكسر الذال المعجمة وسكون الهاء ، وهو من أسماء الإشارة ~~للمفرد المؤنث ، والذي يشار به له عشرة منها ذه ، ويقال : ذه ، بالاختلاس . ~~قوله : ( ذاك ) أي الكسر أولى من الفتح أن لا يغلق إلى يوم القيامة ، أي ~~إذا وقعت الفتنة فالظاهر أنه لا يسكن . قوله : ( دون غد ) أي : كما يعلم أن ~~الليلة هي قبل الغد ، أي : علما واضحا جليا والله أعلم . | أي هذا ms06644 باب يذكر ~~فيه الريان الذي هو اسم علم لباب من أبواب الجنة مختص للصائمين ووزن ريان ~~فعلان وقد وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه لأنه مشتق من الري الكثير ~~الذي هو ضد العطش وسمي بذلك لأنه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم واكتفى ~~بذكر الري عن الشبع لأنه يدل عليه من حيث أنه يستلزمه وأفرد لهم هذا الباب ~~إكراما لهم واختصاصا وليكون دخولهم الجنة غير متزاحمين فإن الزحام قد يؤدي ~~إلى العطش * # 6981 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني أبو حازم عن ~~سهل رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة بابا ~~يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال ~~أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه ~~أحد . # ( الحديث 6981 طرفه في : 7523 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وخالد بن مخلد ، بفتح الميم واللام وسكون الخاء ~~المعجمة بينهما : البجلي الكوفي أبو محمد ، وسليمان ابن بلال أبو أيوب ، ~~وأبو حازم ، بالحاء المهملة والزاي : واسمه سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد ~~الساعدي الأنصاري . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد ~~به . # قوله : ( إن في الجنة بابا ) ، قيل : إنما قال : في الجنة ، ولم يقل : ~~للجنة ليشعر بأن في الباب المذكور من النعيم والراحة ما في الجنة ، فيكون ~~أبلغ في التشويق إليه . قلت : وإنما لم يقل للجنة ، ليشعر أن باب الريان ~~غير الأبواب الثمانية التي للجنة ، وفي الجنة أيضا أبواب أخر غير الثمانية ~~، منها : باب الصلاة وباب الجهاد وباب الصدقة على ما يجيء في الحديث الآتي ~~، وفي ( نوادر الأصول ) للحكيم الترمذي : من أبواب الجنة باب محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وهو باب الرحمة ، وهو باب التوبة ، وهو منذ خلقه الله ~~مفتوح لا يغلق ، فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق فلم يفتح إلى يوم القيامة ~~، وسائر الأبواب مقسومة على أعمال البر : باب الزكاة ، باب الحج ms06645 ، باب ~~العمرة . وعند عياض : باب الكاظمين الغيط ، باب الراضين ، الباب الأيمن ~~الذي يدخل منه من لا حساب عليه ، وفي ( كتاب الآجري ) : عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة بابا يقال له : باب الضحى ، ~~فإذا كان يوم القيامة ينادي مناد : أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى ~~؟ هذا بابكم فادخلوا ) . وفي ( الفردوس ) عن ابن عباس يرفعه : ( للجنة باب ~~يقال له : الفرح ، لا يدخل منه إلا مفرح الصبيان ) . وعند الترمذي باب ~~للذكر ، وعند ابن بطال باب الصابرين ، وذكر البرقي في ( كتاب الروضة ) : عن ~~أحمد بن حنبل حدثنا روح حدثنا أشعث عن الحسن ، قال : ( إن لله بابا في ~~الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة ) . وفي كتاب ( التخبير ) للقشيري ، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ( الخلق الحسن طوق من رضوان الله في عنق صاحبه ~~، والطوق مشدود إلى سلسلة من الرحمة ، والسلسلة مشدودة إلى حلقة من باب ~~الجنة حيث ما ذهب الخلق الحسن جرته السلسلة إلى نفسها حتى يدخله من ذاك ~~الباب إلى الجنة ) . فهذه الأبواب كلها داخلة في داخل الأبواب الثمانية ~~الكبار التي ما بين مصراعي باب منها مسيرة خمسمائة عام . فإن قلت : روى ~~الجوزقي في هذا الحديث من طريق أبي غسان عن أبي حازم بلفظ : ( إن للجنة ~~ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون ) ، قلت : روى ~~البخاري هذا من هذا الوجه في بدء الخلق ، لكن ، قال : ( في الجنة ثمانية ~~أبواب ) ، وهذا أصح وأصوب . قوله : ( فإذا دخلوا أغلق ) ، على صيغة المجهول ~~من الإغلاق ، قال الجوهري : اغلقت الباب فهو مغلق ، والأسم الغلق ، ويقال : ~~غلقت الباب غلقا PageV10P262 وهي لغة رديئة متروكة ، وغلقت الأبواب شدد ~~للكثرة ، وقال الكرماني : غلق مخففا ومشددا . هو من باب الإغلاق . قلت : ~~هذا تخليط في اللغة حيث يذكر أولا أنه من باب الثلاثي ، ثم يقول : هو من ~~باب الإغلاق ، والصواب ما ذكرناه . قوله : ( فلم يدخل منه أحد ) ، القياس ، ~~فلا يدخل ، لأن : لم يدخل ، للماضي ، ولكنه عطف على قوله : ( لا يدخل ) ، ~~فيكون في ms06646 حكم المستقبل . وقال بعضهم : فلم يدخل ، فهو معطوف على أغلق أي : ~~لم يدخل منه غير من دخل . انتهى . قلت : هذا أخذه من الكرماني لأنه قال : ~~هو عطف على الجزاء فهو في حكم المستقبل ، ثم تفسيره بقوله : أي لم يدخل منه ~~غير من دخل غير صحيح ، لأن غير من دخل أعم من أن يكون من الصائمين وغيرهم ، ~~وليس المراد أن لا يدخل منه إلا الصائمون . وقول الكرماني ، أيضا عطف على ~~الجزاء فيه نظر لا يخفى ، وإنما كرر نفي دخول غيرهم منه للتأكيد ، وأخرج ~~مسلم هذا الحديث ، وقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا خالد بن ~~مخلد ، هو القطواني ، عن سليمان بن بلال ، قال : حدثني أبو حازم عن سهل بن ~~سعد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة بابا يقال ~~له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال : ~~أين الصائمون ؟ فيدخلون منه ، فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد ) . ~~وقال بعضهم : هكذا في بعض النسخ من مسلم ، وفي الكثير منها : ( فإذا دخل ~~أولهم أغلق ) . قلت : الأمر بالعكس ، ففي الكثير : ( فإذا دخل آخرهم ) ، ~~ووقع في بعض النسخ التي لا يعتمد عليها : ( فإذا دخل أولهم ) . وهو غير ~~صحيح ، فلذلك قال شراح مسلم وغيرهم : إنه وهم ، وقال شيخنا زين الدين ، ~~رحمه الله تعالى : وقد استشكل بعضهم الجمع بين حديث باب الريان وبين الحديث ~~الصحيح الذي أخرجه مسلم من حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ~~ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ الوضوء ، ثم يقول : أشهد أن لا إلاه ~~إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية ، يدخل ~~من أيها شاء ) . قالوا : فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدخل من ~~أيها شاء ، وقد لا يكون فاعل هذا الفعل من أهل الصيام ، بأن لا يبلغ وقت ~~الصيام الواجب ، أو لا يتطوع بالصيام ، والجواب عنه من وجهين . أحدهما : ~~أنه يصرف عن أن يشاء باب الصيام ، فلا ms06647 يشاء الدخول منه ، ويدخل من أي باب ~~شاء غير الصيام ، فيكون قد دخل من الباب الذي شاءه . والثاني : أن حديث عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، قد اختلفت ألفاظه ، فعند الترمذي : ( فتحت له ~~ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء ) ، فهذه الرواية تدل على أن أبواب ~~الجنة أكثر من ثمانية منها ، وقد لا يكون باب الصيام من هذه الثمانية ، ولا ~~تعارض حينئذ . # 7981 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثني معن قال حدثني مالك عن ابن شهاب ~~عن حميد ابن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة يا عبد ~~الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل ~~الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان ~~من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه بأبي أنت ~~وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من ~~تلك الأبواب كلها فقال نعم وأرجو أن تكون منهم . # . # مطابقته للترجمة من قوله : ( ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ) ~~، وإبراهيم بن المنذر قد تكرر ذكره ، ومعن ، بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة وفي آخره نون : ابن عيسى بن يحيى أبو يحيى القزاز المدني ، مات ~~بالمدينة في شوال سنة ثمان وتسعين ومائة ، وابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري ، وحميد ، بضم الحاء : ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، عن ~~أبي اليمان عن شعيب ، وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر وحرملة وعن عمرو ~~الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد ، ثلاثتهم عن يعقوب وعن عبد بن حميد عن ~~عبد الرزاق . وأخرجه PageV10P263 الترمذي في المناقب عن إسحاق بن موسى ~~الأنصاري عن معن عن مالك إلى ms06648 آخره نحوه ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . ~~وأخرجه النسائي فيه وفي الزكاة عن عمرو بن عثمان وفي الصوم عن أبي الطاهر ~~بن السرح والحارث بن مسكين ، كلاهما عن وهب عن مالك ويونس به ، وعن الحارث ~~ومحمد بن سلمة كلاهما عن ابن القاسم عن مالك به ، وفي الجهاد عن عبيد الله ~~بن سعد عن عمه يعقوب . # ذكر معناه : قوله : ( عن حميد بن عبد الرحمن ) ، وفي رواية شعيب عن ~~الزهري في فضل أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه : ( أخبرني حميد بن عبد الرحمن ~~بن عوف ) . قوله : ( عن أبي هريرة ) ، قال أبو عمر : اتفقت الرواة عن مالك ~~على وصله إلا يحيى ابن أبي بكير وعبد الله بن يوسف فإنهما أرسلاه ، ولم يقع ~~عند القعنبي أصلا لا مسندا ولا مرسلا . وفي ( التلويح ) ذكر الدارقطني في ( ~~كتاب الموطآت ) : أن القعنبي رواه كما روى ابن مصعب ومعن مسندا . قوله : ( ~~زوجين ) ، يعني دينارين أو درهمين أو ثوبين وقيل : دينار وثوب أو درهم ~~ودينار ، أو ثوب مع غيره أو صلاة وصوم ، فيشفع الصدقة بأخرى أو فعل خير ~~بغيره . وفي رواية إسماعيل القاضي عن أبي مصعب عن مالك : ( من أنفق زوجين ~~من ماله ) . قوله : ( في سبيل الله ) قيل : هو الجهاد ، وقيل : ما هو أعم ~~منه ، وقيل : المراد بالزوجين انفاق شيئين من أي صنف كان من أصناف المال . ~~وقال الداودي : والزوج هنا الفرد ، يقال للواحد زوج ، وللاثنين زوج . قال ~~تعالى : { فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى } ( القيامة : 93 ) . وصوابه أن ~~الإثنين زوجان يدل عليه الآية . وروى حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد وحميد ~~عن الحسن عن صعصعة بن معاوية عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( من أنفق زوجين ابتدرته حجبة الجنة ) ، ثم قال : ( بعيران شاتين حمارين ~~درهمين ، قال حماد : أحسبه قال : خفين ) . وفي رواية النسائي : ( فرسين من ~~خيله ، بعيرين من إبله ) . وروى عن صعصعة قال : رأيت أبا ذر بالربذة وهو ~~يسوق بعيرا له عليه مزادتان ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ~~( ما من مسلم ms06649 ينفق زوجين من ماله في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة ~~كلهم يدعوه إلى ما عنده ، قلت : زوجين ماذا ؟ قال : إن كان صاحب خيل ففرسين ~~، وإن كان صاحب إبل فبعيرين ، وإن كان صاحب بقر فبقرتين ، حتى عد أصناف ~~المال ) . وشبيه حديث الحماني ذكره أبو موسى المديني عن مبارك بن سعيد عن ~~ابن المحيريز ، يرفعه : ( من عال ابنتين أو أختين أو خالتين أو عمتين أو ~~جدتين فهو معي في الجنة ) . فإن قلت : النفقة إنما تشرع في الجهاد والصدقة ~~، فكيف تكون في باب الصلاة والصيام ؟ قلت : لأن نفقة المال مقترنة بنفقة ~~الجسم في ذلك ، لأنه لا بد للمصلي والصائم من قوت يقيم رمقه وثوب يستره ، ~~وذلك من فروض الصلاة ، ويستعين بذلك على الطاعة ، فقد صار بذلك منفقا ~~لزوجين : لنفسه ولماله ، وقد تكون النفقة في باب الصلاة أن يبني لله مسجدا ~~للمصلين ، والنفقة في الصيام أن يفطر صائما ، وذلك بدلالة قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ) . وقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من فطر صائما فكأنما صام يوما ) . فإن قلت : إذا جاز ~~استعمال الجسم في الطاعة نفقة ، فيجوز أن يدخل في معنى الحديث : من أنفق ~~نفسه في سبيل الله فاستشهد وأنفق كريم ماله قلت : نعم ، بل هو أعظم أجرا من ~~الأول ، يوضحه ما رواه سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان ( عن جابر قال : قال ~~رجل : يا رسول الله ! أي الجهاد أفضل ؟ قال : أن يعقر جوادك ويهراق دمك ) ؟ ~~فإن قلت : يدخل في ذلك صائم رمضان المزكي لماله والمؤدي الفرائض ؟ قلت : ~~المراد : النوافل ، لأن الواجبات لا بد منها لجميع المسلمين ، ومن ترك شيئا ~~من الواجبات إنما يخاف عليه أن ينادى من أبواب جهنم . قوله : ( نودي من ~~أبواب الجنة ) ، المراد من هذه الأبواب غير الأبواب الثمانية ، وقال أبو ~~عمر في التمهيد ، كذا قال من أبواب الجنة ، وذكره أبو داود وأبو عبد الرحمن ~~وابن سنجر : ( فتحت له أبواب الجنة الثمانية ) ، وليس فيها ذكر : من ، وقال ~~ابن بطال : لا يصح ms06650 دخول المؤمن إلا من باب واحد ، ونداؤه منها كلها إنما هو ~~على سبيل الإكرام والتخيير له في دخوله من أيها شاء . قوله : ( هذا خير ) ، ~~لفظة خير ليس من أفعل التفضيل ، بل معناه هو خير من الخيرات ، والتنوين فيه ~~للتعظيم ، وفائدة هذا الإخبار بيان تعظيمه . قوله : ( دعي من باب الصلاة ) ~~، أي : المكثرين لصلاة التطوع ، وكذا غيرها من أعمال البر ، وقد ذكرنا الآن ~~أن الواجبات لا بد منها لجميع المسلمين . قوله : ( من باب الصدقة ) ، أي : ~~من الغالب عليه ذلك ، وإلا فكل المؤمنين أهل للكل . وقال الكرماني : فإن ~~قلت : ما وجه التكرار حيث ذكر الإنفاق في صدر الكلام PageV10P264 والصدقة ~~في عجزه ؟ قلت : لا تكرار ، إذ الأول : هو النداء بأن الإنفاق ، وإن كان ~~بالقليل من جملة الخيرات العظيمة ، وذلك حاصل من كل أبواب الجنة ، والثاني ~~: استدعاء الدخول إلى الجنة ، وإنما هو من الباب الخاص به ، ففي الحديث ~~فضيلة عظيمة للإنفاق ، ولهذا افتتح به واختتم به . قوله : ( بأبي أنت وأمي ~~) أي : أنت مفدى بأبي وأمي ، فتكون الباء متعلقة به ، وقيل : تقديره : ~~فديتك بأبي وأمي . قوله : ( من ضرورة ) أي : من ضرر ، أي ليس على المدعو من ~~كل الأبواب مضرة ، أي : قد سعد من دعي من أبوابها جميعا ، ويقال معناه : ما ~~على من دعي من تلك الأبواب من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة ودعي من بابها ~~لا ضرر عليه ، لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة من أيها أراد ، لاستحالة ~~الدخول من الكل معا . وقال الكرماني : أقول : يحتمل أن تكون الجنة كالقلعة ~~لها أسوار محيط بعضها ببعض ، وعلى كل سور باب ، فمنهم من يدعى من الباب ~~الأول فقط ، ومنهم من يتجاوز عنه إلى الباب الداخل وهلم جرا . قلت : هذا ~~الذي ذكره لا يستبعده العقل ، ولكن معرفة كيفية الجنة وكيفية أبوابها وغير ~~ذلك موقوفة على السماع من الشارع . قوله : ( وأرجو أن تكون منهم ) ، خطاب ~~لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، والرجاء من النبي صلى الله عليه وسلم واجب ~~، نبه عليه ابن التين ، فدل هذا على فضيلة أبي بكر ms06651 ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وعلى أنه من أهل هذه الأعمال كلها . # وفيه : أن أعمال البر لا تفتح في الأغلب للإنسان الواحد في جميعها ، وإن ~~من فتح له في شيء منها حرم غيرها في الأغلب ، وأنه قد يفتح في جميعها ~~للقليل من الناس ، وإن الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، منهم . # 5 # | 2 ( باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان ومن رأى كله واسعا ) 2 # أي : هذا باب يقال فيه : هل يقال ؟ أي : هل يجوز أن يقال : رمضان من غير ~~شهر معه ؟ أو يقال : شهر رمضان ؟ قوله : ( هل يقال ) ؟ على صيغة المجهول ، ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي والمستملي : باب هل يقول ، أي : ~~الإنسان أو القائل . قوله : ( ومن رأى كله واسعا ) من جملة الترجمة أي : من ~~رأى القول بمجرد رمضان أو بقيده بشهر واسعا أي : جائزا لا حرج على قائله ، ~~وفي رواية الكشميهني : ومن رآه بهاء الضمير ، وإنما أطلق الترجمة ولم يفصح ~~بالحكم للاختلاف فيه على عادته في ذلك ، فالذي اختاره المحققون والبخاري ~~منهم لا يكره أن يقال : جاء رمضان ، ولا صمنا رمضان ، وكان عطاء ومجاهد ~~يكرهان أن يقولا : رمضان ، وإنما كانا يقولان كما قال الله تعالى : شهر ~~رمضان ، لأنا لا ندري لعل رمضان إسم من أسماء الله تعالى ، وحكاه البيهقي ~~عن الحسن أيضا ، قال : والطريق إليه وإلى مجاهد ضعيفة ، وهو قول أصحاب مالك ~~. وقال النحاس : وهذا قول ضعيف لأنه صلى الله عليه وسلم نطق به ، فذكر ما ~~ذكره البخاري . وفي ( التوضيح ) : وهناك قول ثالث ، وهو قول أكثر أصحابنا ~~إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره . # قالوا : ويقال : قمنا رمضان ، ورمضان أفضل الأشهر ، وإنما يكره أن يقال : ~~قد جاء رمضان ، ودخل رمضان ، وحضر ، ونحو ذلك . فإن قلت : في ( كامل ) ابن ~~عدي عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( لا تقولوا رمضان ، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، ولكن قولوا : ~~شهر رمضان ؟ ) قلت : قال أبو حاتم : هذا خطأ ، وإنما هو قول أبي ms06652 هريرة وفيه ~~أبو معشر نجيح المدني ، وضعفه ابن عدي الذي خرجه ، وقال بعضهم : أشار ~~البخاري بهذه الترجمة إلى دفع حديث ضعيف ، ثم ذكر هذا الذي خرجه ابن عدي . ~~قلت : هذا القائل أخذ هذا الذي قاله من كلام صاحب ( التلويح ) فإنه قال : ~~وإنما كان البخاري أراد بالتبويب دفع ما رواه أبو معشر نجيح في ( كامل ) ~~ابن عدي ، وهو الذي ذكرناه ، وهل هذا إلا أمر عجيب من هذين المذكورين ؟ فإن ~~لفظ الترجمة : هل يقال رمضان أو شهر رمضان ؟ من أين يدل على هذا ؟ فمن أي ~~قبيل هذه الدلالة ؟ وأيضا : من قال : إن البخاري اطلع على هذا الحديث أو ~~وقف عليه حتى يرده بهذه الترجمة ؟ قوله : ( رمضان ) قال الزمخشري : ( رمضان ~~مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء ، فأضيف إليه الشهر وجعل علما ، ومنع الصرف ~~للتعريف والألف والنون ، وسموه بذلك لارتماضهم فيه من حر الجوع ومقاساة ~~شدته ، كما سموه : ناتقا لأنه كان ينتقهم أي يزعجهم إضجارا بشدته عليهم ، ~~وقيل : لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت ~~فيها ، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر . قلت : كانوا يقولون للمحرم المؤتمر ~~، ولصفر ناجر ، ولربيع الأول خوان ، ولربيع الآخر وبضان ، ولجمادى الأولى ~~ربى ، ولجمادى الآخر حنين ، ولرجب الأصم ، ولشعبان عاذل PageV10P265 ~~ولرمضان ناتق ، ولشوال وعل ، ولذي القعدة ، ورنة ، ولذي الحجة برك ، وفي ( ~~الغريبين ) : هو مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حر جوفه من شدة العطش ، وفي ~~( المغيث ) اشتقاقه من : رمضت النصل أرمضه رمضا إذا جعلته بين حجرين ودققته ~~ليرق ، سمي به لأنه شهر مشقة ، ليذكر صائموه ما يقاسي أهل النار فيها ، ~~وقيل : من رمضت في المكان يعني : احتبست ، لأن الصائم يحتبس عما نهى عنه ، ~~و : فعلان ، لا يكاد يوجد من باب فعل ، وهو في باب فعل بالفتح كثير ، وقال ~~ابن خالويه : تقول العرب ، جاء فلان يغدو رمضا ورمضا وترميضا ورمضانا إذا ~~كان قلقا فزعا . وفي ( المحكم ) : جمعه رمضانات ورماضين وأرمضة وأرمض ، عن ~~بعض أهل اللغة ، وليس يثبت في ( الصحاح ) : يجمع على أرمضاء ، وفي ( العلم ~~) : المشهور لأبي ms06653 الخطاب : ويجمع أيضا على رماض ، وهو القياس ، وأراميض ~~ورماض . قوله : ( أو شهر رمضان ) ، الشهر عدد وجمعه أشهر وشهور ، ذكره في ( ~~الموعب ) . وفي ( المحكم ) : الشهر القمر سمي بذلك لشهرته وظهوره ، وسمي ~~الشهر بذلك لأنه يشهر بالقمر ، وفيه علامة ابتدائه وانتهائه . ويقال : شهر ~~وشهر . والتسكين أكثر . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم من صام رمضان # هذا التعليق وصله البخاري في الباب الذي يليه ، وقد ذكر هذه القطعة منه ~~لصحة قول من يقول : رمضان بغير ، قيد شهر . # وقال لا تقدموا رمضان # أي : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : لا تقدموا رمضان ، وهذا التعليق ~~وصله البخاري من حديث أبي هريرة على ما سيأتي ، وذكر هذه القطعة منه أيضا ~~لما ذكرنا . # 8981 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء ~~رمضان فتحت أبواب الجنة . # مطابقته للترجمة من حيث إنه جاء في الحديث ( إذا جاء رمضان ) من غير ذكر ~~: شهر ، وهذا الحديث يفسر الإبهام الذي في الترجمة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : قتيبة بن سعيد . الثاني : إسماعيل بن ~~جعفر بن أبي كثير أبو إبراهيم الأنصاري ، مولى زريق المؤدب . الثالث : أبو ~~سهيل واسمه نافع بن مالك بن أبي عامر عمرو بن الحارث بن غيمان ، بفتح الغين ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف : الأصبحي ، عم أنس بن مالك . والرابع : ~~أبو مالك بن أبي عامر ، تابعي كبير أدرك عمر ، رضي الله تعالى عنه . الخامس ~~: أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه بلخي والبقية مدنيون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصوم وفي صفة ~~إبليس وفي موضع آخر عن يحيى بن بكير عن الليث ، وأخرجه مسلم في الصوم عن ~~قتيبة ويحيى بن أيوب وعلي بن حجر ، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر به وعن ~~حرملة بن يحيى وعن محمد بن الحاتم وحسن الحلواني . وأخرجه النسائي ms06654 فيه عن ~~علي بن حجر به وعن الربيع بن سليمان وعن عبيد الله بن سعد عن عمه يعقوب بن ~~إبراهيم عن سعد به وعن إبراهيم بن يعقوب وعن محمد بن خالد بن علي وعن عبد ~~الله بن سعد عن عمه يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسحاق . # ذكر معناه : قوله : ( فتحت ) ، روي بتشديد التاء وتخفيفها ، كذا أخرجه ~~مختصرا ، وقد أخرجه مسلم بتمامه ، وقال : حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن ~~سعيد وابن حجر ، قالوا : حدثنا إسماعيل ، وهو ابن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه ~~عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء رمضان ~~فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ) ، ثم المراد من فتح ~~أبواب الجنة حقيقة الفتح ، وذهب بعضهم إلى أن المراد بفتح أبواب الجنة كثرة ~~الطاعات في شهر رمضان ، فإنها موصلة إلى الجنة ، فكني بها عن ذلك ، ويقال : ~~المراد به ما فتح الله على العباد فيه من الأعمال المستوجبة بها إلى الجنة ~~من الصيام والصلاة والتلاوة ، وأن الطريق إلى الجنة في رمضان سهل ، ~~والأعمال فيه أسرع إلى القبول . # 9981 حدثني يحيعى بن بكير قال حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني ابن PageV10P266 أبي أنس مولى التيميين أن أباه حدثه أنه سمع أبا ~~هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~شهر رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين . # . # هذا طريق آخر أتم من الطريق الأول ، مطابقته للترجمة في قوله : ( إذا دخل ~~شهر رمضان ) ، حيث ذكر فيه شهر ، وهو مطابق لقوله في الترجمة : أو شهر ~~رمضان . # ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : يحيى بن بكير وقد تكرر ذكره . الثاني : ~~الليث بن سعد . الثالث : عقيل ، بضم العين : ابن خالد . الرابع : محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : ابن أبي أنس هو أبو سهل نافع ابن أبي أنس ~~بن مالك بن أبي عامر . السادس : أبوه مالك بن أبي عامر . السابع : أبو ~~هريرة ، رضي الله ms06655 تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع ~~. وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه منسوب إلى جده لأنه يحيى ~~بن عبد الله بن بكير وأنه والليث مصريان ، وأن عقيلا أيلي . وأن ابن أبي ~~أنس وأباه مدنيان . وفيه : أن ابن أبي أنس من صغار شيوخ الزهري بحيث أدركه ~~تلامذة الزهري ومن هو أصغر منه كإسماعيل بن جعفر ، وقد ابن أبي أنس في ~~الوفاة عن الزهري ، وهذا الإسناد يعد من رواية الأقران . وفيه : أن ابن أبي ~~أنس مولى التيميين ، أي : مولى بني تيم ، والمراد منه آل طلحة بن عبيد الله ~~أحد العشرة ، وكان أبو عامر والد مالك قد قدم مكة فقطنها وحالف عثمان بن ~~عبيد الله أخا طلحة فنسب إليه ، وكان مالك الفقيه يقول : لسنا موالي آل تيم ~~، إنما نحن عرب من أصبح ، ولكن جدي حالفهم ، والحاصل أن أبا سهيل نافع بن ~~مالك بن أبي عامر أخو أنس بن مالك بن عامر ، عم مالك بن أنس الإمام حليف ~~عثمان بن عبيد الله التيمي ، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر ~~الحروف . وقال ابن سعد في الطبقة من التابعين المدنيين : أخبرني عم جدي ~~الربيع ، مالك بن أبي عامر وهو عم مالك بن أنس المفتي عن أبيه ، فذكر حديثا ~~أنه عاقد عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فعدوا اليوم في بني تيم ~~لهذا السبب ، وقيل : حالف ابنه عثمان بن عبيد الله ، وأبو أنس كنية مالك بن ~~أبي عامر ، ومات مالك سنة مائة ونحوها ، كما نقل عن ابن عبد البر ، وحكى ~~الكلاباذي عن ابن سعد عن الواقدي : سنة إثنتي عشرة ومائة ، عن سبعين أو نيف ~~وسبعين . وفي ( الطبقات ) لابن سعد : أنه شهد عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~عند الجمرة وأصابه حجر فدماه ، وفيه نظر ظاهر ، وأولاده أربعة : أنس ونافع ~~وأويس والربيع ، أولاد مالك المذكور . # ذكر ما قيل في هذا الحديث : قال النسائي : مراد الزهري بابن ms06656 أبي أنس : ~~نافع ، فأخرج من وجه آخر عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني أبو سهيل عن أبيه ، ~~وأخرجه من طريق صالح عن ابن شهاب ، فقال : أخبرني نافع بن أبي أنس ، ورواه ~~ابن إسحاق عن الزهري وعن أويس بن أبي أويس عديد بني تيم عن أنس بن مالك ~~نحوه ، وقال : هذا خطأ ولم يسمعه ابن إسحاق عن الزهري ، وفي موضع آخر : هذا ~~حديث منكر خطأ ، ولعل ابن إسحاق سمعه من إنسان ضعيف فقال فيه : وذكر الزهري ~~، ورواه من حديث أبي قلابة عن أبي هريرة بلفظ : ( أتاكم رمضان شهر مبارك ~~فرض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم ، ~~وتغل فيه مردة الشياطين ) . ومن حديثه عن ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن ~~معمر عن الزهري عن أبي سلمة ( عن أبي هريرة : أن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، كان يرغب في قيام رمضان من غير عزيمة ، وقال : إذا دخل رمضان فتحت ~~أبواب الجنة وغلقت الجحيم وسلسلت فيه الشياطين ) . وقال : هذا الثالث ~~الأخير خطأ من حديث أبي سلمة ، وقال : أرسله ابن المبارك عن معمر ، ثم ساقه ~~من حديثه عن الزهري عن أبي هريرة مرفوعا : ( إذا دخل رمضان فتحت . . . ) ~~الحديث . # وعند الترمذي من حديث أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أول ليلة من شهر ~~رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن ، وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب ، ~~وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب . . ) الحديث ، وقال : غريب لا نعرف ~~مثل رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا من حديث ~~أبي بكر بن عياش ، وسألت محمدا عنه ؟ فقال : حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا ~~أبو الأحوص عن الأعمش عن مجاهد ، قوله : ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان ) ~~، فذكر الحديث . قال محمد : وهذا PageV10P267 أصح عندي من حديث أبي بكر بن ~~عياش وقال شيخنا : لم يحكم الترمذي على حديث أبي هريرة المذكور ms06657 بصحة ولا ~~حسن مع كون رجاله رجال الصحيح ، وكان ذلك لتفرد أبي بكر بن عياش به ، وإن ~~كان احتج به البخاري ، فإنه ربما غلط ، كما قال أحمد ، ولمخالفة أبي الأحوص ~~له في روايته عن الأعمش ، فإنه جعله مقطوعا من قول مجاهد ، ولذلك أدخله ~~الترمذي في كتاب ( العلل المفرد ) ، وذكر أنه سأل البخاري عنه ، وذكر أن ~~كونه عن مجاهد أصح عنده . # وأما الحاكم فأخرجه في ( المستدرك ) وصححه ، وكذلك صححه ابن حبان ، وفي ~~رواية ابن عساكر : ( ويغفر فيه إلا لمن نأى ، قالوا : أو من نأى يا أبا ~~هريرة ؟ قال : الذي يأبى أن يستغفر الله عز وجل ) ، وروى من حديث عتبة بن ~~فرقد ، قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( تفتح فيه ~~أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار . . . ) الحديث . قال ابن أبي حاتم : ~~سألت أبي عن حديث عتبة بن فرقد عن رجل من الصحابة يرفعه : ( إذا جاء رمضان ~~فتحت أبواب الجنة . . . ) الحديث ، فرجحه مرفوعا . وخطأ حديث أنس ، وقال : ~~إنما هو عن أبي هريرة . قلت : عتبة بن فرقد السلمي أبو عبد الله ليس له ~~صحبة ، نزل الكوفة ، وقال أبو عمر : كان أميرا لعمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، على بعض فتوحات العراق ، وروى له النسائي والطحاوي ، وروى ~~النسائي من رواية عطاء ابن السائب ( عن عرفجة ، قال : كان عندنا عتبة بن ~~فرقد ، فتذاكرنا شهر رمضان ، فقال : ما تذكرون ؟ قلنا : شهر رمضان . قال : ~~سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : تفتح فيه أبواب الجنة ، ~~وتغلق فيه أبواب النار ، وتغل فيه الشياطين ، وينادي مناد كل ليلة : يا ~~باغي الخير هلم ! ويا باغي الشر أقصر ) . قال النسائي : هذا خطأ ، يريد أن ~~الصواب أنه حديث رجل من الصحابة لم يسم ، ثم رواه النسائي من رواية عطاء بن ~~السائب عن عرفجة ، قال : كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد ، فأردت أن أحدث ~~بحديث ، وكان رجل من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كأنه أولى بالحديث ~~، فحدث الرجل عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : في رمضان ms06658 تفتح أبواب ~~السماء . . . الحديث . ، مثل حديث عتبة بن فرقد . # ذكر ما ورد في هذا الباب من أحاديث الصحابة رضي الله تعالى عنهم : منها : ~~حديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه النسائي وابن ماجه من رواية النضر بن شيبان ، ~~قال : قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن : حدثني بشيء سمعته من أبيك سمعه أبوك ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبين أبيك أحد . قال : نعم ، حدثني أبي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( إن الله تبارك وتعالى فرض صيام رمضان ، وسننت لكم قيامه ، فمن صامه ~~وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) . قال النسائي : هذا ~~غلط ، والصواب : أبو سلمة عن أبي هريرة . # ومنها حديث ابن مسعود ، رواه أبو يعلى عنه أنه سمع النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وهو يقول ، وقد أهل رمضان : لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي ~~أن تكون السنة كلها رمضان . فقال رجل من خزاعة : حدثنا به ! قال : إن الجنة ~~تزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول ، حتى إذا كان أول يوم من رمضان هبت ~~ريح من تحت العرش ، فصفقت ورق الجنة ، فتنظر الحور العين إلى ذلك ، فقلن : ~~يا رب ! إجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا تقر أعيننا بهم ، وتقر ~~أعينهم بنا ، فما من عبد يصوم رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة ~~من درة مجوفة ، مما نعت الله تعالى : { حور مقصورات في الخيام } ( الرحمن : ~~27 ) . على كل امرأة منهن سبعون حلة ، ليس منها حلة على لون الأخرى ، وتعطى ~~سبعون لونا من الطيب : ليس منه لون على ريح الآخر ، لكل امرأة منهن سبعين ~~سريرا من ياقوتة حمراء موشحة بالدر ، على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من ~~استبرق ، وفوق السبعين فراشا سبعون أريكة لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة ~~لحاجاتها ، وسبعون ألف وصيف ، مع كل وصيف صحفة من ذهب ، فيها لون طعام يجد ~~لآخر لقمة منها لذة لا يجد لأوله ، ويعطى زوجها مثل ذلك ms06659 ، على سرير من ~~ياقوتة حمراء ، عليه سواران من ذهب ، موشح بياقوت أحمر ، هذا بكل يوم صام ~~من رمضان سوى ما عمل من الحسنات . . . ) هذا حديث منكر وباطل ، وفي سنده ~~جرير بن أيوب البجلي الكوفي ، كان يضع الحديث . قاله وكيع وأبو نعيم الفضل ~~بن دكين ، وقال ابن معين : ليس بشيء . وقال البخاري : وأبو زرعة منكر ~~الحديث . وقال النسائي : متروك الحديث . # ومنها : حديث سلمان الفارسي ، رواه الحارث بن أبي أسامة PageV10P268 في ( ~~مسنده ) عنه ، قال : ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يوم من ~~شعبان ، فقال : يا أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم ، شهر مبارك ، فيه ~~ليلة خير من ألف شهر ، فرض الله صيامه وجعل قيام ليله تطوعا ، فمن تطوع فيه ~~بخصلة من الخير كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ، ومن أدى فيه فريضة كان ~~كمن أدى سبعين فريضة ، وهو شهر الصبر ، والصبر ثوابه الجنة ، وهو شهر ~~المواساة ، وهو شهر يزاد رزق المؤمن فيه ، من فطر صائما كان له عتق رقبة ~~ومغفرة لذنوبه ، قيل : يا رسول الله ! ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم ! قال : ~~يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء ، ~~ومن أشبع صائما كان له مغفرة لذنوبه ، وسقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى ~~يدخل الجنة ، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا . وهو شهر أوله ~~رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ، ومن خفف عن مملوكه فيه أعتقه الله ~~من النار ) ، ولا يصح إسناده ، وفي سنده إياس . قال شيخنا : الظاهر أنه ابن ~~أبي إياس ، قال صاحب ( الميزان ) إياس بن أبي إياس عن سعيد بن المسيب لا ~~يعرف ، والخبر منكر . # ومنها : حديث أنس ، أخرجه النسائي من طريق محمد بن إسحاق . قال : ذكر ~~محمد بن مسلم عن أويس ابن أبي أويس عديد بني تيم ، ( عن أنس ، رضي الله ~~تعالى عنه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : هذا رمضان قد جاءكم ~~تفتح فهي أبواب الجنة وتغلق ms06660 فيه أبواب النار ، وتسلسل فيه الشياطين ) . قال ~~النسائي : هذا حديث خطأ ، وأخرجه الطبراني في الأوسط من رواية الفضل بن ~~عيسى الرقاشي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ، قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه ~~أبواب النار ، وتغل فيه الشياطين ، بعدا لمن أدرك رمضان فلم يغفر له إذا لم ~~يغفر له فيه فمتى ؟ ) والفضل بن عيسى منكر الحديث ، قاله أبو زرعة وأبو ~~حاتم ، وقال ابن معين : رجل سوء . ولأنس : حديث آخر رواه العقيلي في ( ~~الضعفاء ) قال : حدثنا جبريل بن عيسى المغربي حدثنا يحيى بن سليمان القرشي ~~حدثنا أبو معمر عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك ، قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نادى الله ~~تبارك وتعالى رضوان خازن الجنة ، يقول : يا رضوان ! فيقول : لبيك سيدي ~~وسعديك ! فيقول : زين الجنان للصائمين والقائمين من أمة محمد ، ثم لا ~~نغلقها حتى ينقضي شهرهم ) . فذكر حديثا طويلا جدا منكرا ، وعباد ابن عبد ~~الصمد منكر الحديث ، قاله البخاري وأبو حاتم ، وقال ابن الجوزي في ( العلل ~~المتناهية ) ويحيى بن سليمان مجهول . # ومنها : حديث عبادة بن الصامت ، رضي الله تعالى عنه ، رواه الطبراني بلفظ ~~: ( إن رسول الله قال يوما ، وحضر رمضان : أتاكم رمضان شهر بركة يغيثكم ~~الله فيه ، فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ، ينظر الله إلى ~~تنافسكم ويباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيرا ، فإن الشقي من ~~حرم فيه رحمة الله عز وجل ) . وفي إسناده محمد بن أبي قيس يحتاج إلى الكشف ~~. # ومنها : حديث ابن عباس ، رواه الطبراني من رواية نافع بن هرمز عن عطاء بن ~~أبي رباح عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بأفضل الملائكة ؟ جبريل ، عليه السلام ، ~~وأفضل النبيين ؟ آدم عليه السلام ، وأفضل الأيام يوم الجمعة ، وأفضل الشهور ~~شهر رمضان ، وأفضل الليالي ليلة القدر ، وأفضل النساء مريم بنت ms06661 عمران عليها ~~السلام ) ، ونافع بن هرمز ضعيف . ولابن عباس حديث آخر رواه ابن الجوزي في ( ~~العلل المتناهية ) من رواية القاسم بن الحكم العرني عن الضحاك : ( عن ابن ~~عباس : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن الجنة لتبخر وتزين من ~~الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان ، فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح ~~من تحت العرش ، يقال لها : المثيرة فيصطفق ورق أشجار الجنة وحلق المصاريع ) ~~. فذكر حديثا طويلا منكرا ، والقاسم بن الحكم مجهول ، قاله أبو حاتم ، وقال ~~: يحيى ابن سعيد الضحاك عندنا ضعيف . # ومنها : حديث ابن عمر ، رواه الطبراني من رواية الوليد بن الوليد ~~القلانسي عن ابن ثوبان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن الجنة لتزخرف لرمضان من رأس الحول إلى الحول المقبل ، ~~فإذا كان أول ليلة من رمضان هبت ريح من تحت العرش . . . ) الحديث ، والوليد ~~بن الوليد ضعفه الدارقطني وغيره ، ووثقه أبو حاتم بقوله : صدوق . # ومنها : حديث عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، رواه الطبراني في ( ~~الأوسط ) بلفظ : ( ذاكر الله في رمضان مغفور له ، وسائل الله فيه لا يخيب ) ~~، وفي إسناده : هلال بن عبد الرحمن ، ضعفه العقيلي ، بقوله : PageV10P269 ~~منكر الحديث . # ومنها : حديث أبي أمامة ، رواه أحمد والطبراني بلفظ : ( لله عند كل فطر ~~عتقاء ) ، ورجاله ثقات . # ومنها : حديث أبي سعيد الخدري ، رواه الطبراني في الصغير بلفظ : ( إن ~~أبواب السماء تفتح في أول ليلة من شهر رمضان ، ولا تغلق إلى آخر ليلة منه ) ~~، وفي إسناده محمد بن مروان السعدي وهو ضعيف ولأبي سعيد حديث آخر رواه ~~البزار بلفظ : ( إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة يعني : في ~~رمضان ، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة ) ، وفيه أبان بن أبي ~~عياش ضعيف . ولأبي سعيد حديث آخر رواه الطبراني بلفظ : ( صيام رمضان إلى ~~رمضان كفارة لما بينهما ) . # ومنها : حديث أبي مسعود الغفاري رواه الطبراني بلفظ حديث ابن مسعود ~~المتقدم ، وفي إسناده الهياج بن بسطام وهو ضعيف ms06662 ، قال أحمد : متروك الحديث ~~، وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه . # ومنها : حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أخرجه النسائي عنها : ( أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان يرغب الناس في قيام رمضان من غير أن ~~يأمرهم بعزيمة أمر فيه فيقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما ~~تقدم من ذنبه ) . # ومنها : حديث أم هانىء ، رواه الطبراني في ( الصغير ) و ( الأوسط ) بلفظ ~~: ( إن أمتي لم يخزوا ما أقاموا شهر رمضان ، قيل : يا رسول الله ؟ وما ~~خزيهم في إضاعة شهر رمضان ؟ قال : انتهاك المحارم فيه . . . ) الحديث ، ~~وفيه : ( فاتقوا شهر رمضان فإن الحسنات تضاعف فيه ما لا تضاعف فيما سواه ، ~~وكذلك السيئات ) ، وفي إسناده عيسى بن سليمان أبو طيبة الجرجاني ، ذكره ابن ~~حبان في الثقات ، وضعفه ابن معين . # ذكر معناه : قوله : ( فتحت أبواب السماء ) ، قد ذكرنا معنى : فتحت ، وهنا ~~، قال : ( أبواب السماء ) ، وفي حديث قتيبة الماضي قال : ( أبواب الجنة ) ، ~~وقال ابن بطال : المراد من السماء الجنة بقرينة ذكر جهنم في مقابلة . قلت : ~~جاء في رواية : ( أبواب الرحمة ) ، ولا تعارض في ذلك ، فأبواب السماء يصعد ~~منها إلى الجنة لأنها فوق السماء ، وسقفها عرش الرحمن كما ثبت في ( الصحيح ~~) . وأبواب الرحمة تطلق على أبواب الجنة ، لقول النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، في الحديث الصحيح : ( احتجت الجنة والنار . . . ) الحديث ، وفيه : ( وقال ~~الله للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي . . . ) الحديث ، وقال ~~الطيبي : فائدة الفتح توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين ، وأن ذلك ~~من الله بمنزلة عظيمة ، وأيضا فيه أنه إذا علم المكلف المعتقد ذلك بإخبار ~~الصادق يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحته وينصره ما روى : ( إن الجنة تزخرف ~~لرمضان ) . قوله : ( وغلقت أبواب جهنم ) لأن الصوم جنة فتغلق أبوابها بما ~~قطع عنهم من المعاصي وترك الأعمال السيئة المستوجبة للنار ، ولقلة ما يؤاخذ ~~الله العباد بأعمالهم السيئة ليستنقذ منها ببركة الشهر ، ويهب المسيء ~~للمحسن ، ويجاوز عن السيئات ، وهذا معنى الإغلاق ، قوله : ( وسلسلت ~~الشياطين ) أي : شدت بالسلاسل . قال الحليمي : يحتمل أن يكون ms06663 المراد أن ~~الشياطين مسترقوا السمع منهم أن تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه ، ~~لأنهم كانوا منعوا زمن نزول القرآن من استراق السمع ، فزيد التسلسل مبالغة ~~في الحفظ ، ويحتمل أن يكون المراد : أن الشياطين لا يخلصون من إفساد ~~المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع ~~الشياطين ، وبقراءة القرآن ، والذكر . وقيل : المراد بالشياطين بعضهم ، وهم ~~المردة منهم ، وترجم لذلك ابن خزيمة في ( صحيحه ) وأورد ما أخرجه هو ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة بلفظ : ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين مردة الجن ) . ~~وأخرجه النسائي من طريق أبي قلابة عن أبي هريرة بلفظ : ( وتغل فيه مردة ~~الشياطين ) ، ويقال : تصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين ~~الشهوات ، وصفدت ، بضم الصاد المهملة وبالفاء المشددة المكسورة : أي شدت ~~بالأصفاد ، وهي الأغلال ، وهو بمعنى : سلسلت . فإن قلت : قد تقع الشرور ~~والمعاصي في رمضان كثيرا ، فلو سلسلت لم يقع شيء من ذلك . قلت : هذا في حق ~~الصائمين الذين حافظوا على شروط الصوم وراعوا آدابه ، وقيل : المسلسل بعض ~~الشياطين وهم المردة لا كلهم ، كما تقدم في بعض الروايات ، والمقصود تقليل ~~الشرور فيه ، وهذا أمر محسوس ، فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره ، وقيل : لا ~~يلزم من تسلسلهم وتصفيدهم كلهم أن لا تقع شرور ولا معصية ، لأن لذلك أسبابا ~~غير الشياطين ، كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الأنسية . # PageV10P270 # 0091 حدثنا يحيء بن بكير قال حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~سالم أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا ~~له . # قيل : هذا الحديث غير مطابق للترجمة ، وأجاب عنه صاحب ( التلويح ) : بأن ~~في بعض طرق حديث ابن عمر ( أن رسول الله ت ذكر رمضان ، فقال : لا تصوموا ~~حتى تروا الهلال ) ، فكأن البخاري على عادته أحال على هذا ، فطابق بذلك ما ~~بوب له من ms06664 ذكر رمضان ، وصاحب ( التوضيح ) تبعه على ذلك . وقال بعضهم : ~~وإنما أراد المصنف بإيراده في هذا الباب ثبوت ذكر رمضان بغير شهر ، ولم يقع ~~ذلك في الرواية الموصولة ، وإنما وقع في الرواية المعلقة . قلت : قد ذهل ~~هذا القائل عن حديث قتيبة في أول الباب ، فإنه موصول وليس فيه ذكر شهر ، ~~والحديث الذي يليه عن يحيى بن بكير فيه ذكر الشهر ، والترجمة هل يقال : ~~رمضان أو شهر رمضان ؟ فحديث قتيبة يطابق قوله : هل يقال رمضان ؟ وحديث يحيى ~~يطابق قوله : أو شهر رمضان ؟ فضاع الوجه الذي ذكره باطلا . وجواب صاحب ~~التلويح أيضا ليس بشيء ، والوجه في هذا أن يقال : الأحاديث المعلقة ~~والموصولة المذكورة في هذا الباب تدل على أن لشهر رمضان أوصافا عظيمة . ~~منها : أن فيه : غفران ما تقدم من ذنب الصائم فيه إيمانا واحتسابا ، وهو ~~الذي علق منه البخاري قطعة في أول الباب . وأن فيه : فتح أبواب الجنان . ~~وأن فيه : غلق أبواب النار . وأن فيه : تسلسل الشياطين ، وقد ثبت بالدلائل ~~القطعية فرضية هذا الصوم الموصوف بهذه الأوصاف ، وأورد هذا الحديث في هذا ~~الباب ليعلم أن هذا الصوم يكون في أيام محدودة ، وهي : أيام شهر رمضان ، ~~وأن الوجوب يتعلق برؤيته ، فمن هذه الحيثية يستأنس لوجه إيراد هذا الحديث ~~فيه ، ويكفي في التطابق أدنى المناسبة فافهم . # ثم سند هذا الحديث هو بعينه سند الحديث الذي قبله ، غير أنه في الأول : ~~يروي ابن شهاب عن ابن أبي أنس ، عن أبيه عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ~~، وفي هذا الحديث يروي : ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد ~~الله بن عمر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( إذا رأيتموه ) أي : الهلال ، لا يقال : إنه إضمار قبل الذكر ~~لدلالة السياق عليه ، كقوله تعالى : { ولأبويه بكل واحد منهما السدس } ( ~~النساء : 11 ) . أي : لأبوي الميت . قوله : ( فإن غم عليكم ) أي : فإن ستر ~~الهلال عليكم ، ومنه الغم ، لأنه يستر القلب ، والرجل الأغم المستور الجبهة ~~بالشعر ، وسمي السحاب غيما لأنه يستر السماء ، ويقال : غم ms06665 الهلال إذا استتر ~~ولم ير لاستتاره بغيم ونحوه ، وغممت الشيء أي : غطيته . قوله : ( فاقدروا ~~له ) ، بضم الدال وكسرها ، يقال : قدرت لأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته . # وقال في ( شرح المهذب ) وغيره : أي ضيقوا له وقدروه تحت السحاب ، وممن ~~قال بهذا أحمد بن حنبل وغيره ممن يجوز صوم يوم الغيم ، عن رمضان ، وقال ~~آخرون : منهم ابن شريح ومطرف بن عبد الله وابن قتيبة معناه : قدروه بحساب ~~المنازل ، يعني منازل القمر . # وقال أبو عمر في ( الاستذكار ) : وقد كان بعض كبار التابعين يذهب في هذا ~~إلى اعتباره بالنجوم ومنازل القمر ، وطريق الحساب . وقال ابن سيرين ، رحمه ~~الله تعالى : وكان أفضل له لو لم يفعل ، وحكى ابن شريح عن الشافعي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أنه قال : من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ، ~~ثم تبين له من جهة النجوم أن الهلال الليلة وغم عليه ، جاز له أن يعتقد ~~الصوم ويبيته ويجزيه . وقال أبو عمر : والذي عندنا في كتبه أنه : لا يصح ~~اعتقاد رمضان إلا برؤية فاشية أو شهادة عادلة ، أو إكمال شعبان ثلاثين يوما ~~، وعلى هذا مذهب جمهور فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمغرب ، ~~منهم مالك والشافعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وعامة أهل الحديث ~~إلا أحمد ومن قال بقوله ، وذكر في ( القنية ) للحنفية : لا بأس بالإعتماد ~~على قول المنجمين ، وعن ابن مقاتل : لا بأس بالاعتماد على قولهم والسؤال ~~عنهم ، إذا اتفق عليه جماعة منهم ، وقول من قال : إنه يرجع إليهم عند ~~الاشتباه بعيد ، وعند الشافعي : لا يجوز تقليد المنجم في حسابه ، وهل يجوز ~~للمنجم أن يعمل بحساب نفسه ؟ فيه وجهان ، وقال المازري : حمل جمهور الفقهاء ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( فاقدروا له ) ، على أن المراد إكمال العدة ~~ثلاثين ، كما فسره في حديث آخر ، ولا يجوز أن يكون المراد حساب PageV10P271 ~~النجوم ، لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه إلا الأفراد ، ~~والشارع إنما يأمر الناس بما يعرفه جماهيرهم ، قال القشيري : وإذا دل ~~الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه ms06666 يرى لولا وجود المانع كالغيم ~~مثلا ، فهذا يقتضي الوجوب لوجود السبب الشرعي ، وليس حقيقة الرؤية مشروطة ~~في اللزوم ، فإن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بإكمال العدة ~~أو بالاجتهاد أن اليوم من رمضان وجب عليه الصوم ، وإذا لم ير الهلال ولا ~~أخبره من رآه ، وفي ( الاشراف ) : صوم يوم الثلاثين من شعبان إذ لم ير ~~الهلال مع الصحو إجماع من الأمة أنه لا يجب ، بل هو منهي عنهم . # وقال الكرماني : واختلفوا في هذا التقدير ، يعني في قوله : ( فاقدروا له ~~) ، فقيل : معناه قدروا عدد الشهر الذي كنتم فيه ثلاثين يوما ، إذ الأصل ~~بقاء الشهر ، وهذا هو المرضي عند الجمهور . وقيل : قدروا له منازل القمر ~~وسيره ، فإن ذلك يدل على أن الشهر تسعة وعشرون يوما أو ثلاثون ، فقالوا : ~~هذا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم ، والوجه هو الأول . # وقد استفيد من هذا الحديث : أن وجوب الصوم ووجوب الإفطار عند انتهاء ~~الصوم متعلقان برؤية الهلال . وقال عبد الرزاق : حدثنا عبد العزيز بن أبي ~~رواد عن نافع عن ابن عمر : أن الله تعالى جعل الأهلة مواقيت للناس فصوموا ~~لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين . وقال الشافعي : ~~حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه : ( لا تصوموا حتى تروا ~~الهلال ، ولا تفطروا حتى تروه ، فإن غم عليكم فأكملوه العدة ثلاثين ) . قال ~~ابن عبد البر : كذا قال ، والمحفوظ في حديث ابن عمر : ( فاقدروا له ) ، وقد ~~ذكر عبد الرزاق عن أيوب ( عن نافع عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لهلال رمضان : إذا رأيتموه فصوموا ، ثم إذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم ~~عليكم فاقدروا له ثلاثين يوما ) . # وقال أبو عمر : وروى ابن عباس وأبو هريرة وحذيفة وأبو بكر وطلق الحنفي ~~وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن ~~غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) . قلت : حديث ابن عباس أخرجه أبو داود عنه ~~، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقدموا الشهر بصيام يوم ~~ولا يومين ms06667 إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم ، لا تصوموا حتى تروه ، ثم صوموا ~~حتى تروه ، فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ، ثم أفطروا ، والشهر ~~تسع وعشرون ) . وحديث أبي هريرة عند الترمذي ، رواه من حديث أبي سلمة عن ~~أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقدموا الشهر ~~بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم ، صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا ) . وقال : حديث أبي ~~هريرة حديث حسن صحيح ، وقد انفرد به الترمذي من هذا الوجه . وحديث حذيفة ~~عند أبي داود والنسائي ، أخرجه أبو داود من رواية منصور عن ربعي عن حذيفة ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقدموا الشهر حتى تروا ~~الهلال أو تكملوا العدة ، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ) . ~~ونقل ابن الجوزي في ( التحقيق ) : أن أحمد ضعف حديث حذيفة ، وقال : ليس ذكر ~~حذيفة فيه بمحفوظ ، وقد أنكر عليه ابن عبد الهادي في ( التنقيح ) وقال : ~~إنه وهم منه فإن أحمد إنما أراد أن الصحيح قول من قال : عن رجل من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وجهالته غير قادحة في صحة الحديث . وحديث أبي ~~بكرة رواه أبو داود الطيالسي ومن طريقه البيهقي بلفظ : ( صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما ) . وحديث طلق بن ~~علي رواه الطبراني في ( الكبير ) فقال : ( عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهى أن يصوم قبل رمضان بصوم يوم حتى تروا الهلال ، أو نفي العدة ، ثم لا ~~تفطرون حتى تروه ، أو نفي العدة ) . وفي إسناده حبان بن رفيدة ، قال ابن ~~حبان : فيه نظر ، وقال الذهبي : لا يعرف . # وغيرهم من الصحابة : البراء بن عازب وعائشة وعمر وجابر ورافع بن خديج ~~وابن مسعود وابن عمر وعلي بن أبي طالب وسمرة بن جندب ، رضي الله تعالى عنه ~~. فحديث البراء بن عازب عند الطبراني في ( الكبير ) . وحديث عائشة عند أبي ~~داود . وحديث عمر عند البيهقي . وحديث جابر عند البيهقي ms06668 أيضا . وحديث رافع ~~بن خديج عند الدارقطني . وحديث ابن مسعود عند الطبراني في ( الكبير ) . ~~وحديث ابن عمر عند مسلم . وحديث علي بن أبي طالب عند أحمد والطبراني . ~~وحديث سمرة بن جندب عند الطبراني . # ثم الحكمة في النهي عن التقديم يصوم يوم أو يومين ، هي أن لا يختلط صوم ~~الفرض بصوم نفل قبله ولا بعده ، تحذيرا PageV10P272 مما صنعت النصارى في ~~الزيادة على ما افترض عليهم برأيهم الفاسد ، وقد صح عن أكثر الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم كراهة صوم يوم الشك إنه من رمضان ، منهم : علي وعمر ~~وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبو هريرة وأنس وأبو وائل وابن المسيب وعكرمة ~~وإبراهيم والأوزاعي والثوري والأئمة الأربعة وأبو عبيد وأبو ثور وإسحاق ، ~~وجاء ما يدل على الجواز عن جماعة من الصحابة ، قال أبو هريرة : لأن اتعجل ~~في صوم رمضان بيوم أحب إلي من أن أتأخر ، لأني إذا تعجلت لم يفتني ، وإذا ~~تأخرت فاتني ، ومثله عن عمرو بن العاص وعن معاوية ، لأن أصوم يوما من شعبان ~~أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ، وروى مثله عن عائشة ، وأسماء بنتي أبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنهم ، فإن حال دون منظره غيم وشبهة ، فكذلك لا يجب ~~صومه عند الكوفيين ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري ، ورواية عن أحمد ، ~~فلو صامه وبان أنه من رمضان يحرم عندنا ، وبه قال الثوري والأوزاعي . وقال ~~ابن عمر وأحمد ، رضي الله تعالى عنه ، وطائفة قليلة : يجب صومه في الغيم ~~دون الصحو . وقال قوم : الناس تبع للإمام إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا ، ~~وهو قول الحسن وابن سيرين وسوار العنبري والشعبي في رواية ، وأحمد في رواية ~~. # وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير وابن شريح عن الشافعي وابن قتيبة ~~والداودي ، وآخرون : ينبغي أن يصبح يوم الشك مفطرا متلوما غير آكل ولا عازم ~~على الصوم ، حتى إذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال نوى ، وإلا أفطر فيما ~~ذكره الطحاوي ، ويوم الشك هو أن يشهد عند القاضي من لا تقبل شهادته أنه رآه ~~أو أخبره من يثق ms06669 به من عبد أو امرأة ، فلو صامه ونوى التطوع به فهو غير ~~مكروه عند الحنفية ، وبه قال مالك ، وفي ( شرح الهداية ) : والأفضل في حق ~~الخواص صومه بنية التطوع بنفسه وخاصته ، وهو مروي عن أبي يوسف ، وفرض ~~العوام التلوم إلى أن يقرب الزوال . وفي ( المحيط ) إلى الزوال ، فإن ظهر ~~أنه من رمضان نوى الصوم وإلا أفطر ، وإن صام قبل رمضان ثلاثة أيام أو شعبان ~~كله أو وافق يوم الشك يوما كان يصومه فالأفضل صومه بنية النفل . . # وفي ( المبسوط ) الصوم أفضل ، قال : وتأويل النهي أن ينوي الفرض فيه ، ~~وفي ( المحيط ) : إن وافق يوما كان يصومه فالصوم أفضل وإلا فالفطر أفضل ، ~~والصوم قبله بيوم أو يومين مكروه ، أي صوم كان ، ولا يكره بثلاثة ، وهو قول ~~أحمد . # وقال الشافعي : يكره التطوع إذا انتصف شعبان ، لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) ، قال الترمذي : حسن صحيح ، وقال النسائي ~~: لا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن ، وروى عن أحمد ~~أنه قال : هو ليس بمحفوظ ، قال : وسألنا عبد الرحمن ابن مهدي عنه فلم يصححه ~~، ولم يخدش به ، وكان يتوقاه ، قال أحمد والعلاء : لا ينكر من حديثه إلا ~~هذا ، وفي رواية المروزي : سألنا أحمد عنه فأنكره ، وقال أبو عبد الله : ~~هذا خلاف الأحاديث التي رويت عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعلى تقدير ~~صحة قول الترمذي يعارضه حديث عمران بن حصين ، رضي الله تعالى عنه ، ( أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال لرجل : هل صمت من سرر شعبان ؟ قال : ~~لا . قال : فإذا أفطرت فصم يومين ) . وسرر الشهر آخره ، سمي بذلك لاستتار ~~القمر فيه . وروى أبو داود بإسناد جيد من حديث معاوية : سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( صوموا الشهر وسره وأنا متقدم بالصيام ، فمن أحب ~~فليفعله ) . وعن أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن يصوم من السنة شهرا كاملا إلا شعبان يصله برمضان ، قال الترمذي ~~: حديث حسن ، وعند الحاكم ، على شرطهما : عن ms06670 عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ~~كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصوم شعبان ثم يصله ~~برمضان ، وفي ( معجم الحافظ المنذري ) في حرف العين المهملة ، بسند فيه ابن ~~صالح كاتب الليث بن سعد : حدثنا إبراهيم بن سعد ، حدثنا ابن شهاب عن سالم ، ~~قال : كان عبد الله بن عمر يصوم قبل هلال رمضان بيوم . # وقال غيره عن الليث قال حدثني عقيل ويونس لهلال رمضان # أي : قال غير يحيى بن بكير ، وأراد بهذا الغير : أبو صالح عبد الله بن ~~صالح كاتب الليث ، حدثني عقيل ، بضم العين : ابن خالد الأيلي كذلك أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه ، قال : حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب ، وذكره ~~بلفظ : سمعت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يقول لهلال رمضان : ( إذا ~~رأيتموه فصوموا . . . ) الحديث . قوله : ( ويونس ) أي : يونس بن يزيد ~~الأيلي . وفي ( التلويح ) حديث يونس رواه مسلم في ( صحيحه ) قلت : حديثه ~~رواه مسلم عن حرملة ، ولكن ليس في روايته : لهلال ، فقال : حدثني حرملة ~~PageV10P273 قال : أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب ، قال : حدثني ~~سالم بن عبد الله بن عمر ، قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~يقول : ( إذا رأيتمو فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فأقدروا ~~له ) قوله : ( لهلال ) أراد أن في رواية عقيل ويونس أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، يقول : ( لهلال رمضان : إذا رأيتموه ) ، فأظهرا ما كان ~~مضمرا . فافهم . # 6 # | 2 ( باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيمانا ~~واحتسابا ) ، إلى هنا لفظ الحديث ، وقوله : ( ونية ) ، نصب على أنه عطف على ~~قوله : ( احتسابا ) ، وإنما زاد هذه اللفظة لأن الصوم هو التقرب إلى الله ، ~~والنية شرط في وقوعه قربة ، وإنما لم يذكر جواب : من ، اكتفاء بذكره في ~~الحديث . # وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم يبعثون على ~~نياتهم # هذا قطعة من حديث وصله البخاري في أوائل البيوع من طريق نافع بن ms06671 جبير ~~عنها ، وأوله : ( يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف ~~بأولهم وآخرهم . قالت : قلت : يا رسول الله ! كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم ~~أسواقهم ومن ليس منهم ؟ قال : يخسف بأولهم وآخرهم ، ثم يبعثون على نياتهم ) ~~. يعني : يوم القيامة ، وإنما ذكر هذه القطعة هنا تنبيها على أن الأصل في ~~الأعمال النية ، وهو وجه المطابقة بين هذه القطعة وبين قوله ( ونية ) في ~~الترجمة . قوله : ( يبعثون على نياتهم ) ، يعني : من كان منهم مختارا تقع ~~المؤاخذة عليه ، ومن كان مكرها ينجو . # 1091 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا يحيى عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قام ~~ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . # . # وجه المطابقة بينه وبين الترجمة هو أنه جعل الترجمة جزأ من الحديث ~~المذكور ، وقد مضى الحديث في كتاب الإيمان في ترجمتين : الأولى في : باب ~~تطوع قيام رمضان ، من الإيمان : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما ~~تقدم من ذنبه . والثانية : عقيب الأولى في : باب صوم رمضان احتسابا من ~~الإيمان ، فأخرج الحديث الأول : عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن ~~عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرج الثاني : عن ~~محمد بن سلام عن محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، ~~وهنا أخرجه : عن مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري عن هشام الدستوائي ~~عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . وقد مضى الكلام ~~فيه هناك مستوفى . # قوله : ( إيمانا ) ، أي : تصديقا بوجوبه . ( واحتسابا ) أي : طلبا للأجر ~~في الآخرة . وقال الجوهري : الحسبة ، بالكسر : الأجر احتسبت كذا أجرا عند ~~الله ، وقال الخطابي : أي عزيمة ، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه ~~طيبة نفسه بذلك غير مستثقلة لصيامه ولا مستطيلة لإتمامه ، وانتصاب إيمانا ~~على ms06672 أنه حال بمعنى : مؤمنا ، وكذلك احتسابا بمعنى : محتسبا ونقل بعضهم عمن ~~قال منصوبا على أنه مفعول له أو تمييز ؟ قلت : وجهان بعيدان ، والذي له يد ~~في العربية لا ينقل مثل هذا . # 7 # | 2 ( باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره . ~~قوله : ( أجود ) ، أفعل التفضيل من الجود وهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي ، ~~ومعناه : أسخى الناس ، وأجود مضاف إلى ما بعده مرفوع بالابتداء ، وكلمة : ~~ما ، مصدرية أي : أجود كون النبي . وقوله : ( يكون ) ، جملة في محل الرفع ~~على الخبرية . قوله : ( في رمضان ) أي : في شهر رمضان ، وكان صلى الله عليه ~~وسلم أجود الناس ، وكان PageV10P274 أجود ما يكون في رمضان لأنه شهر يتضاعف ~~فيه ثواب الصدقة . وفيه : الصوم وهو من أشرف العبادات ، فلذلك قال : ( ~~الصوم لي وأنا أجزي به ) . وفيه : ليلة القدر . وفيه : كان جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن . # 2091 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال أخبرنا ابن ~~شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في ~~رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ~~ينسلخ يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل عليه ~~السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنها من الحديث ببعض تغيير ، والحديث قد مضى في ~~أول الكتاب في : باب كيف كان بدء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فإنه أخرجه هناك : عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري . . . إلى آخره ~~، وقد أخرجه في خمسة مواضع ، وقد استوفينا الكلام فيه هناك ، ولم نبق شيئا ~~، والله أعلم بحقيقة الحال . # 8 # | 2 ( باب من لم يدع قول الزور والعمل به في ms06673 الصوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من لم يدع ، أي : لم يترك قول الزور وهو الكذب ~~والميل عن الحق ، والعمل بالباطل والتهمة . قوله : ( والعمل به ) ، أي : ~~بمقتضاه مما نهى الله عنه ، وإنما حذف الجواب اكتفاء بما في الحديث ، وهكذا ~~دأبه في غالب المواضع ، وقيل : لو نص ما في الخبر لطالت الترجمة أو لو عبر ~~عنه بحكم معين لوقع في عهدته . # 3091 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد ~~المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع ~~طعامه وشرابه . # ( الحديث 3091 طرفه في : 7506 ) . # مطابقته للترجمة من حيث أن الترجمة نصف حديث الباب ، وابن أبي ذئب هم ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، وهو يروي عن سعيد المقبري عن أبيه كيسان ~~الليثي عن أبي هريرة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب به ~~، وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن يونس . وأخرجه الترمذي في الصوم عن محمد ~~بن المثنى . وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر وعن الربيع بن سليمان . ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن عمرو بن رافع عن ابن المبارك ، الكل عن ابن أبي ذئب ~~، وفي أكثر الروايات : عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه ، وقد رواه ~~ابن وهب عن ابن أبي ذئب فاختلف عليه ، رواه الربيع عنه مثل الجماعة ، ورواه ~~ابن السرح عنه فلم يقل : عن أبيه . وأخرجهما النسائي وأخرجه الإسماعيلي من ~~طريق حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب بإسقاطه أيضا ، واختلف فيه علي ابن ~~المبارك فأخرجه ابن حبان من طريقه بالإسقاط ، وأخرجه النسائي وابن ماجه ~~وابن خزيمة بإثباته ، وكذلك اختلف على أحمد بن يونس ، فرواه أبو داود في ( ~~سننه ) عنه عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه كرواية الأصل ورواه البخاري في ~~كتاب الأدب ، عن ms06674 أحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~، هكذا هو في أكثر روايات البخاري ، وفي رواية أبي ذر زيادة ذكر أبيه ، وقد ~~اختلف فيه على ابن أبي ذئب ، اختلاف آخر ، فرواه يونس بن يحيى بن سابه عن ~~ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير عن أبي هريرة ، رواه ~~النسائي في ( سننه الكبرى ) كذلك ، وقال فيما حكاه عنه المزي في ( الأطراف ~~) : هذا حديث منكر لا أعلم من رواه عن الزهري ، غير ابن أبي ذئب إن كان ~~يونس بن يحيى حفظه عنه ، ولم أر كلام النسائي في نسختي ، ولأبي هريرة ~~PageV10P275 حديث آخر رواه ابن حبان في ( صحيحه ) والبيهقي في ( سننه ) من ~~رواية الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن عمه عن أبي هريرة ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس الصيام من الأكل والشرب فقط ، إنما ~~الصيام من اللغو والرفث ، فإن سابك أحد أو جهل عليك ، فقل : إني صائم ) . # ذكر معناه : قوله : ( من لم يدع قول الزور ) ، أي : من لم يترك ، وقد ~~ذكرنا تفسير الزور عن قريب ، وقال شيخنا ، قوله : هذا يحتمل أن يراد : من ~~لم يدع ذلك مطلقا غيره مقيد بصوم ، ويكون معناه : أن من لم يدع قول الزور ~~والعمل به الذي هو من أكبر الكبائر وهو متلبس به ، فماذا يصنع بصومه ؟ وذلك ~~كما يقال : أفعال البر يفعلها البر والفاجر ولا يجتنب النواهي إلا صديق ، ~~ويحتمل أن يكون المراد : من لم يدع ذلك في حال تلبسه بالصوم ، وهو الظاهر ، ~~وقد صرح به في بعض طرق النسائي : ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ~~في الصوم ) . وقد بوب الترمذي على هذا الحديث بقوله : باب ما جاء في ~~التشديد في الغيبة للصائم . وقال شيخنا : فيه إشكال من حيث أن الحديث فيه ~~قول الزور والعمل به ، والغيبة ليست قول الزور ولا العمل به ، إذ حد الغيبة ~~على ما هو المشهور ذكرك أخاك بما فيه مما يكرهه ، وقول الزور هو ms06675 الكذب ~~والبهتان ، وقد فسر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قول الزور في قوله في ~~سورة الحج ، بشهادة الزور ، فقال : ( عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ) ، ~~وهكذا بوب أبو داود على الحديث : الغيبة للصائم ، وبوب عليه النسائي في ( ~~الكبرى ) : ما ينهى عنه الصائم من قول الزور والغيبة ، وبوب عليه ابن ماجه ~~: باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم ، وكأنهم والله أعلم فهموا من الحديث ~~حفظ المنطق عن المحرمات ، ومن جملتها الغيبة ، ولهذا بوب عليه ابن حبان في ~~( صحيحه ) : ذكر الخبر الدال على أن الصيام إنما يتم باجتناب المحظورات لا ~~بمجانبة الطعام والشراب ، والجمع فقط ، وفي بعض ألفاظ الحديث : ( من لم يدع ~~قول الزور والعمل به والجهل ) ، فيحتمل أن يراد بالجهل جميع المعاصي ، وهذه ~~اللفظة عند البخاري في كتاب الأدب ، وعند النسائي أيضا وابن حبان في ( ~~صحيحه ) . ورواه ابن ماجه ولفظه : ( من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به ~~) ، قال شيخنا : الضمير في : به ، يحتمل أن يعود إلى الزور فقط ، وإن كان ~~أبعد في الذكر لاتفاق الروايات عليه ، ويحتمل أن يعود على الجهل فقط لكونه ~~أقرب مذكور ، وعلى هذا فالغيبة عمل بالجهل ، ويحتمل عود الضمير عليهما : ~~أعني الزور والجهل ، وإنما أفرد الضمير لاشتراكهما في تنقيص الصوم . انتهى ~~. قلت : يجوز أن يعود إليهما باعتبار كل واحد . # واختلف العلماء في أن الغيبة والنميمة والكذب : هل يفطر الصائم ؟ فذهب ~~الجمهور من الأئمة إلى أنه لا يفسد الصوم بذلك ، وإنما التنزه عن ذلك من ~~تمام الصوم . وعن الثوري : إن الغيبة تفسد الصوم ، ذكره الغزالي في ( ~~الإحياء ) ، وقال : رواه بشر بن الحارث عنه ، قال : وروى ليث عن مجاهد : ( ~~خصلتان تفسدان الصوم : الغيبة والكذب ) ، هكذا ذكره الغزالي بهذا اللفظ ، ~~والمعروف عن مجاهد : ( خصلتان من حفظهما سلم له صومه : الغيبة والكذب ) ، ~~هكذا رواه ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد ، وروى ابن أبي ~~الدنيا عن أحمد بن إبراهيم عن يعلى بن عبيد عن الأعمش عن إبراهيم ، قال : ~~كانوا يقولون : إن الكذب يفطر الصائم . وروى أيضا عن ms06676 يحيى بن يوسف عن يحيى ~~بن سليم عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني ، قالوا : اتقوا المفطرين ~~: الكذب والغيبة . # قوله : ( فليس لله حاجة ) هذا مجاز عن عدم الالتفات والقبول ، فنفى السبب ~~وأراد المسبب ، قال ابن بطال : وضع الحاجة موضع الإرادة ، إذ الله لا يحتاج ~~إلى شيء ، يعني : ليس لله إرادة في صيامه ، وقال أبو عمر : ليس معناه أن ~~يؤمر بأن يدع صيامه ، وإنما معناه التحذير من قول الزور ، وما ذكر معه ، ~~وهو مثل قوله : ( من باع الخمر فليشقص الخنازير ) ، أي : يذبحها ، ولم ~~يأمره بذبحها ، ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر ، قال : فكذلك ~~من اغتاب أو شهد زورا أو منكرا لم يؤمر بأن يدع صيامه ، ولكنه يؤمر باجتناب ~~ذلك ليتم له أجر صومه . ثم قوله : ( فليس لله حاجة ) هكذا لفظ ( الصحيح ) ~~وكتب السنن وغيرها من الكتب المشهورة ، وفي بعض طرقه : ( فليس به حاجة ) ، ~~يعني بالذي يصوم بهذا الوصف ، رواه بهذا اللفظ البيهقي في ( شعب الإيمان ) ~~من رواية يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري من غير ذكر أبيه ، ~~وإسناده صحيح ، ويزيد بن هارون من أئمة المسلمين . # PageV10P276 # 9 # | 2 ( باب هل يقول أني صائم إذا شتم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يقول الشخص : إني صائم إذا شتمه أحد ؟ ولم ~~يذكر جواب الاستفهام اكتفاء بما في حديث الباب . # 4091 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف عن ابن جريج قال ~~أخبرني عطاء عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ~~فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا ~~يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف ~~فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح ~~وإذا لقي ربه فرح بصومه . # . # مطابقته للترجمة في قوله ms06677 : ( فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني امرؤ ~~صائم ) ، وقد مضى هذا الحديث قبل هذا بخمسة أبواب ، وهو : باب فضل الصوم ، ~~فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة ، وهنا أخرجه : عن إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء ~~أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير عن هشام بن يوسف أبي عبد الرحمن الصنعاني ~~اليماني قاضيها عن عبد الملك بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن أبي صالح ~~ذكوان الزيات السمان عن أبي هريرة ، وههنا زيادة هي قوله : ( فلا يصخب ) ، ~~وهناك : ( ولا يجهل ) ، وقوله : ( للصائم فرحتان . . . ) إلى آخره ، وقد ~~مضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( ولا يصخب ) ، بالصاد المهملة والخاء المعجمة في رواية الأكثرين ~~، وروى بعضهم : ( ولا يسخب ) ، بالسين بدل الصاد ، ومعناهما واحد وهو ~~الخصام والصياح . قوله : ( لخلوف ) ، بضم الخاء وبالواو بعد اللام في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( لخلف ) ، بحذف الواو ، وقال بعضهم : ~~كأنها صيغة جمع ، وسكت ولم يبين مفرده ما هو ، والظاهر أنه جمع : خلفة ، ~~بالكسر . وقال ابن الأثير : الخلفة بالكسر تغير ريح الفم ، وأصلها في ~~النبات أن ينبت الشيء بعد الشيء لأنها رائحة حدثت بعد الرائحة الأولى . ~~وروي في غير البخاري بهذه اللفظة أعني : خلفة . قوله : ( للصائم فرحتان ) ، ~~جملة إسمية من المبتدأ المؤخر والخبر المقدم . قوله : ( يفرحهما ) ، أي : ~~يفرح بهما ، فحذف الجار وأوصل الضمير كما في قوله تعالى : { فليصمه } ( ~~البقرة : 581 ) . أي : فليصم فيه ، و هو مفعول مطلق فأصله : يفرح الفرحتين ~~، فجعل الضمير بدله نحو : عبد الله أظنه منطلق . قوله : ( إذا أفطر فرح ) ، ~~وفي رواية مسلم : ( بفطرة ) . وقال القرطبي : معناه فرح بزوال جوعه وعطشه ~~حيث أبيح له الفطر ، وهذا الفرح طبيعي ، وهو السابق للفهم . وقيل : إن فرحه ~~بفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة ~~على مستقبل صومه . قوله : ( فرح بصومه ) ، أي : بجزائه وثوابه ، وقيل : هو ~~السرور بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه ، وقال ابن العربي : فرحه عند ~~إفطاره بلذة الغذاء عند الفقهاء ms06678 ، وبخلوص الصوم من الرفث واللغو عند ~~الفقراء . # 01 # | 2 ( باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة ) 2 # أي : هذا باب في كسر النفس بالصوم لمن خاف على نفسه العزوبة ، بضم العين ~~والزاي . قال الجوهري : العزوبة والعزبة الاسم . قلت : من عزب يعزب ويعزب ، ~~قال الكسائي : العزب الذي لا أهل له ، والعزبة التي لا زوج لها ، وقال ابن ~~الأثير : العزب البعيد من النكاح ، ومعنى : خاف على نفسه العزوبة ، يعني : ~~خاف من بعد النكاح أن يقع في العنت وهو الزنا ، ومادة هذه اللفظة في الأصل ~~تدل على البعد ، ومنه يقال : عزب عني فلان أي : بعد ، ويقال : تعزب فلان ~~زمانا ، ثم تأهل ، ثم لفظ العزوبة في الترجمة رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~أبي ذر : العزبة ، وكلاهما واحد كما ذكرنا . # PageV10P277 # 5091 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال بينا ~~أنا أمشي مع عبد الله رضي الله تعالى عنه فقال كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم ~~يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فعليه بالصوم ) . # ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : عبدان هو عبد الله بن عثمان . الثاني : ~~أبو حمزة ، بالحاء المهملة وبالزاي : اسمه محمد بن ميمون السكري ، وقد مر ~~في : باب نفض اليدين في الغسل . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : إبراهيم ~~النخعي . الخامس : علقمة بن قيس النخعي . السادس : عبد الله بن مسعود . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان ، والبقية ~~الثلاثة كوفيون . وفيه : القول في موضعين . وفيه : رواية الراوي عن خاله ، ~~لأن علقمة خال إبراهيم . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عمر بن ~~حفص بن غياث عن أبيه عن رجل . وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وأبي ~~بكر وأبي كريب ، ثلاثتهم عن أبي معاوية ، وعن عثمان عن جرير . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن عثمان عن ms06679 جرير ، وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن حرب عن أبي ~~معاوية وفي الصوم عن بشر بن خالد وعن هلال بن العلاء عن أبيه وأخرجه ابن ~~ماجه في النكاح عن عبد الله بن عامر . # ذكر معناه : قوله : ( بينا أنا أمشي ) ، قد ذكرنا غير مرة أن أصل : بينا ~~، بين ، فأشبعت الفتحة فصارت ألفا ، يقال : بينا وبينما ، وهما ظرفا زمان ~~بمعنى المفاجأة ، ويضافان إلى جملة ، والأفصح في جوابهما أن لا يكون بإذ ~~وإذا ، وقد جاء بهما كثيرا . وقال الكرماني : فإن قلت : جواب بين كيف صح ~~بالفاء وهو إما بإذا أو بالفعل المجرد ؟ قلت : إما أن تجعل الفاء مقام إذ ~~للأخوة بينهما ، وإما أن يقال : لفظ قال مقدر ، والمذكور مفسر له . انتهى . ~~قلت : هذا كله تعسف لأنا لا نسلم أن جواب : بين ، بإذ ، لأنا قلنا الآن إن ~~الأفصح أن يكون بالفاء ، ولا نسلم قوله بالفعل المجرد ، وأيضا لا نسلم ~~الأخوة بين إذا والفاء ، والصواب أن يقال : جواب بين هو قوله : فقال ، ~~والفاء لا تضر ولا يفسد به المعنى ولا يحتاج إلى تقدير شيء . وقوله : ( قال ~~: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ) ، جملة معترضة بين قوله : ( بينا ) ، ~~وبين جوابه . فافهم . قوله : ( من استطاع ) قال القرطبي : الاستطاعة هنا ~~عبارة عن وجود ما به يتزوج ولم يرد القدرة على الوطء ، وقال الكرماني ، ~~رحمه الله ، وتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج ~~، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم . قوله : ( الباءة ) ، ~~فيها أربع لغات : الفصيحة المشهورة بالمد والهاء . الثانية بلا مد . ~~الثالثة : بالمد بلا هاء . الرابعة : الباهة بهاءين بلا مد . وفي ( الموعب ~~) : الباء الحظ من النكاح ، وعن ابن الأعرابي : الباء والباه والباهة : ~~النكاح . وفي ( الصحاح ) : الباهة مثل الباعة لغة في الباءة ، ومنه سمي ~~النكاح ، باء أو باهة ، لأن الرجل يتبوء من أهله إي يستمكن منها كما يتبوء ~~من داره ، وبوأه منزلا أنزله فيه ، والاسم البيئة بالفتح والكسر ، وقال ~~الأصمعي : الباه الغشيان . قوله : ( فإنه ) أي : فإن التزوج ، يدل علي قوله ~~: ( فليتزوج ) . قوله : ( أغض ms06680 ) ، بالغين والضاد المعجمتين أي : أدعى إلى ~~غض البصر . قوله : ( وأحصن ) ، أي أدعى إلى إحصان الفرج . وقال صاحب ( ~~التوضيح ) : يحتمل أن يكون أغض وأحصن للمبالغة ، ويحتمل أن يكونا على ~~بابهما قلت : هذا تصرف من ليس له يد في العربية ، لأن كلا منهما أفعل ~~التفضيل ، فكيف يكونان على بابهما . قوله : ( فإنه ) أي : فإن الصوم له أي ~~للصائم . قوله : ( وجاء ) بكسر الواو وبالمد ، وهو رض الخصيتين ، وقيل : هو ~~رض العروق ، والخصيتان بحالهما ، وقال القرطبي : وقد قاله بعضهم بفتح الواو ~~والقصر . وليس بشيء . وقال ابن سيده : وجأ التيس وجأ ووجاء فهو موجوء ، ~~ووجيء ، وقيل : الوجيء مصدر والوجاء إسم ، وقال ابن الأثير : وروي : وجا ~~بوزن عصا يريد التعب والحفي ، وذلك بعيد إلا أن يراد فيه معنى الفتور ، لأن ~~من وجىء فتر عن المشي ، فشبه الصوم في باب النكاح بالتعب في باب المشي . # ذكر ما يستفاد منه : قال الخطابي : وفيه : دليل على جواز المعاناة لقطع ~~الباءة بالأدوية لقوله : ( فليصم ) ، وقال PageV10P278 القرطبي . وفيه : ~~وجوب الخيار في العنة . وفيه : أن الصوم قاطع لشهوة النكاح . واعترض بأن ~~الصوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك مما يثير الشهوة . وأجيب : بأن ذلك إنما ~~يقع في مبدأ الأمر ، فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك ، وشهوة النكاح تابعة ~~لشهوة الأكل ، فإنه يقوى بقوتها ويضعف بضعفها . وفيه : الأمر بالنكاح لمن ~~استطاع وتاقت نفسه ، وهو إجماع ، لكنه عند الجمهور أمر ندب لا إيجاب ، وإن ~~خاف العنت كذا قالوا . # قلت : النكاح على ثلاثة أنواع : الأول : سنة وهو في حال الاعتدال لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( تناكحوا توالدوا تكثروا ، فإني أباهي بكم الأمم يوم ~~القيامة ) . الثاني : واجب وهو عند التوقان وهو غلبة الشهوة . الثالث : ~~مكروه وهو إذا خاف الجور ، لأنه إنما شرع لمصالح كثيرة فإذا خاف الجور لم ~~تظهر تلك المصالح ثم في هذه الحالة تشتغل بالصوم ، وذلك أن الله تعالى أحل ~~النكاح وندب نبيه صلى الله عليه وسلم إليه ليكونوا على كمال من دينهم ~~وصيانة لأنفسهم من غض أبصارهم وحفظ فروجهم لما يخشى على من جبله الله ms06681 على ~~حب أعظم الشهوات ، ثم أعلم أن الناس كلهم لا يجدون طولا إلى النساء ، وربما ~~خافوا العنت بعقد النكاح ، فعوضهم منه ما يدافعون به سورة شهواتهم وهو ~~الصيام ، فإنه وجاء ، وهو مقطع للانتشار وحركة العروق التي تتحرك عند شهوة ~~الجماع . # 11 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا ~~رأيتموه فأفطروا ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي ، صلى الله عليه وسلم . . إلى آخره . ~~وهذه الترجمة هي بعينها لفظ حديث مسلم حيث قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال ~~: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا ~~رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما ) ، وليس في أحاديث ~~الباب مثل عين الترجمة ، وإنما المذكور ما يقارب الترجمة من حيث اللفظ ، ~~وما هو عينها من حيث المعنى على ما نبينه عن قريب ، إن شاء الله تعالى . # وقال صلة عن عمار من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم # مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن مقتضى معناها أن لا يصام يوم الشك ، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم علق الصوم برؤية الهلال وهو هلال رمضان ، فلا يصام ~~اليوم الذي هو آخر شعبان إذا شك فيه ، هل هو من شعبان أو رمضان ؟ وصلة ، ~~بكسر الصاد المهملة وفتح اللام المخففة على وزن : عدة ، وقال بعضهم : على ~~وزن عمر وليس بصحيح ، وهو ابن زفر ، بضم الزاي وفتح الفاء المخففة وفي آخره ~~راء : العبسي الكوفي ، يكنى أبا بكر ، ويقال : أبا العلاء ، قال الواقدي : ~~توفي في زمن مصعب بن الزبير وهو من كبار التابعين وفضلائهم ، وزعم ابن حزم ~~أنه : صلة بن أشيم ، وهو وهم منه ، وقد صرح بأنه صلة بن زفر جميع من روى ~~هذا . وعمار هو ابن ياسر العبسي أبو اليقظان ، قتل بصفين . # وقد وصل هذا التعليق أصحاب السنن الأربعة ، فقال الترمذي : حدثنا عبد ~~الله ابن سعيد الأشج ms06682 حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس الملائي ( عن ~~أبي إسحاق عن صلة بن زفر ، قال : كنا عند عمار ابن ياسر فأتي بشاة مصلية ، ~~فقال : كلوا ، فتنحى بعض القوم ، فقال : إني صائم ، فقال عمار : من صام ~~اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ) . ورواه ~~النسائي عن الأشج ، ورواه أبو داود وابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير ~~عن أبي خالد الأحمر ، وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، وقال : ~~صحيح على شرطهما ولم يخرجاه . # ويوم الشك هو اليوم الذي يتحدث الناس فيه برؤية الهلال ولم تثبت رؤيته ، ~~أو شهد واحد فردت شهادته ، أو شاهدان فاسقان فردت شهادتهما ، وقال ابن ~~المنذر في ( الأشراف ) : قال أبو حنيفة وأصحابه : لا بأس بصوم يوم الشك ~~تطوعا ، وهذا قول أهل العلم ، وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد وأحمد وإسحاق ~~، ومثله عن مالك على المشهور ، وكانت أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، تصومه . وذكر القاضي أبو يعلى : أن صوم يوم الشك مذهب عمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن عباس . # وقال أصحابنا : صوم يوم الشك على وجوه : الأول : أن ينوي فيه صوم رمضان ~~وهو مكروه ، وفيه خلاف أبي هريرة وعمر ومعاوية وعائشة وأسماء ، ثم إنه من ~~رمضان يجزيه وهو قول الأوزاعي PageV10P279 والثوري ووجه للشافعية ، وعند ~~الشافعي وأحمد : لا يجزيه إلا إذا أخبره به من يثق به من عبد أو امرأة . ~~والثاني : أنه إن نوى عن واجب آخر كقضاء رمضان والنذر أو الكفارة وهو مكروه ~~أيضا إلا أنه دون الأول في الكراهة وإن ظهر أنه من شعبان قيل : يكون نفلا . ~~وقيل : يجزيه عن الذي نواه من الواجب وهو الأصح ، وفي ( المحيط ) : وهو ~~الصحيح . والثالث : أن ينوي التطوع وهو غير مكروه عندنا ، وبه قال مالك . ~~وفي ( الأشراف ) : حكي عن مالك جواز النفل فيه عن أهل العلم ، وهو قول ~~الأوزاعي والليث وابن مسلمة وأحمد وإسحاق ، وفي ( جوامع الفقه ) : لا يكره ~~صوم يوم الشك ms06683 بنية التطوع ، والأفضل في حق الخواص صومه بنية التطوع بنفسه ~~وخاصته ، وهو مروي عن أبي يوسف ، وفي حق العوام التلوم إلى أن يقرب الزوال ~~، وفي ( المحيط ) : إلى وقت الزوال ، فإن ظهر أنه من رمضان نوى الصوم وإلا ~~أفطر . والرابع : أن يضجع في أصل النية بأن ينوي أن يصوم غدا إن كان من ~~رمضان ، ولا يصومه إن كان من شعبان ، وفي هذا الوجه لا يصير صائما . ~~والخامس : أن يضجع في وصف النية بأن ينوي إن كان غدا من رمضان يصوم عنه ، ~~وإن كان من شعبان فعن واجب آخر فهو مكروه . والسادس : أن ينوي عن رمضان إن ~~كان غدا منه ، وعن التطوع إن كان من شعبان يكره . # قوله : ( من صام يوم الشك ) ، وفي رواية ابن خزيمة وغيره : ( من صام ~~اليوم الذي يشك فيه ) ، قال الطيبي : إنما أتى بالموصول ولم يقل : يوم الشك ~~، مبالغة في أن صوم يوم فيه أدنى شك سبب العصيان ، فكيف من صام يوما الشك ~~فيه قائم ؟ قوله : ( فقد عصى أبا القاسم ) ، استدل به على تحريم صوم يوم ~~الشك ، لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه ، فيكون من قبيل المرفوع ، ~~وقال ابن عبد البر : هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك ، وخالفه الجوهري ~~المالكي ، فقال : هو موقوف ، ورد عليه بأنه موقف لفظا مرفوع حكما ، وإنما ~~قال : أبا القاسم ، بتخصيص هذه الكنية للإشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم ~~هو الذي يقسم بين عباد الله حكم الله بحسب قدرهم واقتدارهم . # 6091 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال لا ~~تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن معنى لفظ الترجمة يؤول إلى معني هذا الحديث ، ~~وحاصلهما سواء ، وقد مضى في : باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان ؟ ما رواه من ~~حديث سالم عن ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله ms06684 صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فاقدروا له ) . ~~وقد استوفينا الكلام فيه هناك ، وفي الحديثين كليهما . ( فاقدروا له ) ، ~~وجاء من وجه آخر عن نافع : ( فاقدروا ثلاثين ) ، وهكذا أخرجه مسلم من طريق ~~عبيد الله بن عمر عن نافع ، وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع ~~، قال عبد الرزاق : وأخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع به ، فقال : ( ~~فعدوا ثلاثين ) . # 8091 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن جبلة بن سحيم قال سمعت ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا ~~وخنس الإبهام في الثالثة . # مطابقته للترجمة من حيث إن معنى الترجمة يدل على أن الصوم إنما يجب برؤية ~~الهلال ، والهلال تارة يكون تسعا وعشرين يوما ، فهذا الحديث يبين ذلك ، ~~وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي . وجبلة ، بالجيم والباء ~~الموحدة واللام المفتوحات : ابن سحيم تصغير السحم بالمهملتين الكوفي ، يكنى ~~بأبي سويرة مصغر سارة مات زمن الوليد بن يزيد . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن آدم ، وأخرجه مسلم في الصوم عن ~~عبيد الله بن معاذ عن أبيه . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن ~~خالد بن الحارث ، الكل عن شعبه به . # قوله : ( الشهر ) ، أي : الذي نحن فيه أو جنس الشهر . قوله : ( هكذا ~~وهكذا ) ، أشار بيديه الكريمتين ناشرا أصابعه مرتين ، فهذه عشرون . قوله : ~~( وخنس الإبهام في الثالثة ) PageV10P280 أي : أشار في المرة الثالثة بيديه ~~ناشرا أصابعه ، وخنس الإبهام فيها فهذه تسعة ، فالجملة تسعة وعشرون يوما ، ~~ولفظ : خنس ، بفتح الخاء المعجمة والنون ، وفي آخره سين مهملة ، معناه : ~~قبض ، والمشهور أنه لازم ، يقال : خنس خنوسا ، ويروى حبس بالحاء المهملة ~~والباء الموحدة بمعنى : خنس ، وهي رواية الكشميهني ، وحاصله أن الاعتبار ~~بالهلال فقد يكون تاما ثلاثين ، وقد يكون ناقصا تسعا وعشرين ، وقد لا يرى ~~الهلال فيجب إكمال العدد ثلاثين ، قالوا : وقد يقع النص متواليا في شهرين ~~وثلاثة وأربعة ، ولا يقع أكثر من أربعة . # وفيه ms06685 : جواز اعتماد الإشارة المفهمة في مثل هذا . # 18 - ( حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا ~~هريرة رضي الله عنه يقول قال النبي & أو قال قال أبو القاسم & صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس ومحمد بن زياد بكسر الزاي وخفة الياء ~~آخر الحروف مر في غسل الأعقاب والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن عبد ~~الله بن معاذ عن أبيه وأخرجه النسائي فيه عن مؤمل بن هشام وعن محمد بن عبد ~~الله بن يزيد عن أبيه الكل عن شعبة به وقد اعترض الإسماعيلي بقوله روى ~~الشيخ هذا الحديث عن آدم عن شعبة وقال فيه ' فإن غم عليكم فأكملوا عدة ~~شعبان ثلاثين ' وقد رويناه عن غندر وابن مهدي وابن علية وعيسى بن يونس ~~وشبابة وعاصم بن علي والنضر بن شميل ويزيد بن هارون وأبي داود كلهم عن شعبة ~~لم يذكر أحد منهم ' فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ' هذا يجوز أن يكون آدم ~~رواه على التفسير من عنده للخبر وإلا فليس لانفراد أبي عبد الله عنه بهذا ~~من بين من رواه عنه ومن بين سائر من ذكرنا ممن روى عن شعبة وجه وإن كان ~~المعنى صحيحا ورواه المقبري عن ورقاء عن شعبة على ما ذكرناه أيضا انتهى ( ~~قلت ) حاصله أنه وقع للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر * | ( ذكر معناه ) ~~قوله ' أو قال أبو القاسم ' شك من الراوي قوله ' لرؤيته ' اللام فيه ~~للتوقيت كما في قوله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ أي وقت دلوكها ~~والمراد من قوله ' صوموا لرؤيته ' رؤية بعض المسلمين ولا يشترط كل الناس ~~قال النووي بل يكفي من جميع الناس رؤية عدلين وكذا عدل على الأصح هذا في ~~الصوم وأما في الفطر فلا يجوز بشهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع ~~العلماء إلا أبا ثور جوزه بعدل واحد ( قلت ) قال أصحابنا وإذا كان بالسماء ~~علة قبل الإمام شهادة الواحد العدل في ms06686 رؤية هلال رمضان رجلا كان أو امرأة ~~حرا كان أو عبدا لأنه أمر ديني وقول العدل في الديانات مقبول وفي التحفة ~~والطحاوي يكتفى بالعدالة الظاهرة وفي الذخيرة وإن كان فاسقا ( قلت ) هذا ~~بعيد جدا وفي الذخيرة عن أبي جعفر الفقيه قبول قول الواحد في صوم رمضان ~~سواء كان بالسماء علة أم لا وعن الحسن أنه قال يحتاج إلى شهادة رجلين أو ~~رجل وامرأتين سواء كان بالسماء علة أم لا وفي البدائع يقبل قول الواحد في ~~رمضان إذا كان بالسماء علة بلا خلاف بين أصحابنا وفي الروضة ذكر في ~~الهاروني أنه تقبل شهادة الواحد بالصوم والسماء مصحية عن أبي حنيفة خلافا ~~لهما وفي المحيط وينبغي أن يفسر جهة الرؤية فإن احتمل رؤيته يقبل وإلا فلا ~~والمذهب عند الشافعية ثبوته بعدل واحد ولا فرق بين الغيم وعدمه عندهم ولا ~~يقبل قول العبد والمرأة في الأصح ويقبل قول المستور في الأصح وقال عطاء ~~وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي ومالك وإسحاق وداود يشترط المثنى وقال الثوري ~~رجلان أو رجل وامرأتان وقال أحمد يصوم بواحد عند عدم الغيم ويقبل خبر حرين ~~أو حر وحرتين للفطر إذا كانت بالسماء علة وإلا فجمع عظيم يقع العلم بخبرهم ~~وقيل أهل المحلة وقيل خمسون رجلا كالقسامة وعن خلف بن أيوب خمسمائة ببلخ ~~وهلال الأضحى كالفطر وقيل مائة ذكرها في خزانة الأكمل وإذا حال دون المطلع ~~غيم أو قترة ليلة الثلاثين من شعبان لأحمد فيه ثلاثة أقوال أحدها يجب صومه ~~على أنه من رمضان . والثاني لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا بل قضاء وكفارة ~~PageV10P281 ونذرا ونفلا يوافق عادة وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة ~~لا يجوز عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك . والثالث المرجع إلى رأي الإمام ~~في الصوم والفطر ' فإن غبى ' أي الهلال من الغباوة وهو عدم الفطنة يقال غبى ~~علي بالكسر إذا لم تعرفه وهي استعارة لخفاء الهلال وهو من باب علم يعلم ~~وقال ابن الأثير وروى غبى بضم الغين وتشديد الياء المكسورة لما لم يسم ms06687 ~~فاعله قال غبى بالفتح والتخفيف وغبى بالضم والتشديد من الغباء شبه الغبرة ~~في السماء وفي رواية المستملي ' فإن غم ' بضم الغين المعجمة وتشديد الميم ~~قيل معناه حال بينكم وبينه غيم يقال غممت الشيء إذا غطيته وقال ابن الأثير ~~وفي غم ضمير الهلال ويجوز أن يكون غم مسندا إلى الظرف أي فإن كنتم مغموما ~~عليكم فأكملوا وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه وفي رواية الكشميهني ' أغمى ' ~~على صيغة المجهول من الإغماء بالغين المعجمة يقال أغمى عليه الخبر إذا ~~استعجم وفي رواية السرخسي ' غمى ' بضم الغين المعجمة وتشديد الميم من ~~التغمية وهو الستر والتغطية ونقل ابن العربي أنه روى ' عمى ' بفتح العين ~~المهملة من العمى قال وهو بمعناه لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو ذهاب ~~البصيرة عن المعقولات قوله ' فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ' وفي حديث عبد الله ~~بن عمر الذي مضى قبل هذا الحديث ' فأكملوا العدة ثلاثين ' ولم يذكر فيه ~~شعبان ولا غيره ولم يخص شهرا دون شهر بالإكمال إذا غم فلا فرق بين شعبان ~~وغيره في ذلك إذ لو كان شعبان غير مراد بهذا الإكمال لبينه فلا يكون رواية ~~من روى ' فأكملوا عدة شعبان ' مخالفا لمن قال فأكملوا العدة بل مبينة لها ~~ويؤيد ذلك ما رواه أصحاب السنن وأحمد وابن خزيمة وأبو يعلى من حديث ابن ~~عباس ' فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر ~~استقبالا ' ورواه الطيالسي من هذا الوجه بلفظ ' ولا تستقبلوا رمضان بصوم ~~يوم من شعبان ' * - # 0191 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن عكرمة ~~بن عبد الرحمان عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم آلى من نسائه شهرا فلما مضى تسعة وعشرون يوما غدا أو راح فقيل له إنك ~~حلفت أن لا تدخل شهرا فقال إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما . # ( الحديث 0191 طرفه في : 2025 ) . # مطابقته للترجمة مثل الوجه الذي ذكرناه في مطابقة الحديث السابق للترجمة ~~. # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول ms06688 : أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد . الثاني ~~: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الثالث : يحيى بن عبد الله بن صيفي ، ~~منسوب إلى ضد الشتاء ، مر في أول الزكاة . الرابع : عكرمة بن عبد الرحمن بن ~~الحارث المخزومي . مات زمان يزيد بن عبد الملك . الخامس : أم سلمة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، واسمها هند بنت أبي أمية . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة ~~في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه مذكور بكنيته وأنه بصري وأن ابن جريج ~~ويحيى مكيان وعكرمة مدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي عاصم ~~، وعن محمد بن مقاتل . وأخرجه مسلم في الصوم عن هارون بن عبد الله وعن ~~إسحاق بن راهويه . وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن يوسف بن سعيد ، وأخرجه ~~ابن ماجه في الطلاق عن عن أحمد بن يوسف عن أبي عاصم . # ذكر معناه : قوله : ( آلى ) ، أي : حلف لا يدخل على نسائه ، ويقال ألى ~~يولي إيلاء وتألى يتألى تأليا . قوله : ( من نسائه ) ، إنما عداه : بمن ، ~~حملا على المعنى ، وهو الامتناع من الدخول ، وهو يتعدى : بمن ، قوله : ( ~~غدا ) بالغين المعجمة ، يقال : غدا يغدو غدوا ، وهو الذهاب أول النهار . ~~قوله : ( أو راح ) ، شك من الراوي من الرواح وهو الذهاب آخر النهار ، وهو ~~الأصل ، وقد يراد به مطلق الذهاب أي وقت كان ، ومنه قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى ) أي : من مشى إليها وذهب إلى ~~الصلاة ، ولم يرد رواح آخر النهار ، وروى مسلم : حدثنا عبد بن حميد ، قال : ~~أخبرنا معمر عن الزهري : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أقسم أن لا ~~يدخل على أزواجه شهرا ) ، قال الزهري ، فأخبرني عروة ( عن عائشة ، قالت : ~~لما مضت PageV10P282 تسع وعشرون ليلة ، أعدهن ، دخل علي رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قالت : بدأ بي ، فقلت يا رسول الله ! إنك أقسمت أن لا ~~تدخل علينا شهرا وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن ؟ قال : إن الشهر تسع ~~وعشرون ms06689 ) . معناه : قد يكون تسعة وعشرين ، كما صرح به في بعض الروايات . ثم ~~اعلم أن قول أم سلمة : إن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا ، ~~المراد منه الحلف لا الإيلاء الشرعي ، لأن الإيلاء الشرعي هو الحلف على ترك ~~قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر ، لقوله تعالى : { للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر } ( البقرة : 622 ) . فتكون مدة الإيلاء أربعة أشهر من غير ~~زيادة ولا نقصان ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا علي بن مسهر عن ~~سعيد ابن عامر الأحول عن عطاء ( عن ابن عباس ، قال : إذا آلى من امرأته ~~شهرا أو شهرين أو ثلاثة ما لم يبلغ الحد فليس بإيلاء ) . وأخرج نحوه عن ~~عطاء وطاووس وسعيد بن جبير والشعبي ، وقال الشافعي وأحمد : إذا حلف لا ~~يقربها أربعة أشهر لا يكون موليا حتى يزيد مدة المطالبة ، واشترط مالك ~~زيادة يوم ، والآية المذكورة حجة عليهم ، وحكم الإيلاء أنه إذا وطئها في ~~المدة كفر ، لأنه حنث في يمينه ، وقال الحسن البصري : لا كفارة عليه ، وسقط ~~الإيلاء ، وإن لم يطأها في المدة حتى مضت بانت منه بتطليقة واحدة ، وهو قول ~~ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعثمان وعلي ، رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول ~~جمهور التابعين ، وفيه فروع كثيرة محلها كتب الفقه . # 1191 حدثنا عبد العزهيز بن عبد الله قال حدثنا سليمان بن بلال عن حميد عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه ~~وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة ثم نزل فقالوا يا رسول ~~الله آليت شهرا فقال إن الشهر يكون تسعا وعشرين . # . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا وجهها في الحديثين السابقين ، وعبد العزيز ~~بن عبد الله بن يحيى بن عمر ، وأبو القاسم القرشي العامري الأويسي المدني ، ~~وهو من أفراده ، وحميد بضم الحاء الطويل أبو عبيدة البصري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النذر عن عبد العزيز المذكور ، وفي النكاح ~~عن خالد بن مخلد ، وفي الطلاق عن إسماعيل عن أخيه ms06690 عبد الحميد . # قوله : ( وكانت انفكت رجله ) ، من الانفكاك وهو ضرب من الوهن والخلع وهو ~~أن ينفك بعض أجزائها عن بعض . قوله : ( في مشربه ) بفتح الميم وسكون الشين ~~المعجمة وضم الراء وفتحها وبالباء الموحدة الغرفة . قوله : ( تسعا وعشرين ) ~~، كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الحموي والمستملي : ( تسعة وعشرين ) ~~. # 21 # | 2 ( باب شهرا عيد لا ينقصان ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه شهرا عيد لا ينقصان ، والشهران هما : رمضان وذو ~~الحجة ، كما في متن حديث الباب ، وسنقول : وجه إطلاق شهر عيد على رمضان مع ~~أن العيد من شوال ، وهذه الترجمة عين متن الحديث الذي رواه الترمذي من حديث ~~عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( شهرا عيد لا ينقصان : رمضان وذو الحجة ) . ولم يذكر في الترجمة : رمضان ~~وذو الحجة . # قال أبو عبد الله قال إسحاق وإن كان ناقصا PageV10P283 فهو تمام # أبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس هذا بموجود في كثير من النسخ . قوله : ~~( قال إسحاق ) قال صاحب ( التلويح ) : إسحاق هذا هو ابن سويد بن هبيرة ~~العدوي عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، وتبعه صاحب ( ~~التوضيح ) على هذا ، وقال بعضهم : أدى مغلطاي ، وهو صاحب ( التلويح ) أن ~~المراد بإسحاق هو ابن سويد العدوي راوي الحديث ، ولم يأت على ذلك بحجة . ~~وقال : إسحاق هو ابن راهويه . قلت : قول صاحب ( التوضيح ) أقرب إلى الصواب ~~، بل الظاهر أن إسحاق هو ابن سويد ، لأنه ممن روى هذا الحديث فالأقرب أن ~~يكون هو إياه ، فهذا القائل يرد على صاحب ( التلويح ) فيما قاله بأنه : لم ~~يأت بحجة فهذا أدعى أنه إسحاق بن راهويه ، وأين حجته على ذلك ؟ فإن قيل : ~~حجته أن الترمذي نقل هذا ، أعني قوله : ( وإن كان ناقصا فهو تمام ) عن ~~إسحاق بن راهويه ؟ يقال له : حجة صاحب ( التلويح ) أقوى فيما قاله ، لأنه ~~ينسبه إلى راوي الحديث الذي فيه ، وما نسبه الترمذي إلى إسحاق بن راهويه ~~يكون من باب توارد الخواطر . # قوله : ( وإن ms06691 كان ناقصا فهو تمام ) يعني : وإن كان كل واحد من شهري العيد ~~ناقصا ، أي : وإن كان عددهما ناقصا في الحساب . فهو تمام في الثواب والأجر ~~، وقد روى أبو نعيم في ( مستخرجه ) عن إسحاق العدوي من رواية مسدد بالإسناد ~~المذكور بلفظ : ( لا ينقص رمضان ولا ينقص ذو الحجة ) ، وروى البيهقي من ~~طريق يحيى بن محمد بن يحيى عن مسدد بلفظ : ( شهرا عيد لا ينقصان ) ، كما هو ~~لفظ الترجمة . # وقال محمد لا يجتمعان كلاهما ناقص # قيل : المراد من قوله : قال محمد ، هو البخاري نفسه لأن اسمه محمد بن ~~إسماعيل ، وهذا نادر ، لأن دأبه إذا أراد أن يذكر شيئا وأراد أن ينسبه إلى ~~نفسه يقول : قال أبو عبد الله ، بكنيته ، وقال صاحب ( التلويح ) : هذا ~~التعليق عن ابن سيرين مذكور ، ولم يذكر مذكور في أي موضع ، وعن هذا يحتمل ~~أن يكون المراد من قوله : ( وقال محمد ) هو محمد بن سيرين ، والأقرب والله ~~أعلم أنه هو محمد بن سيرين . قوله : ( لا يجتمعان ) أي : شهرا عيد ، وقوله ~~: ( كلاهما ناقص ) ، جملة حالية بغير واو ، ويجوز ذلك كما في قوله : كلمته ~~فوه إلى في ، والمعنى : لا يجتمعان في سنة واحدة في حالة نقص فيهما ، بل إن ~~نقص أحدهما تم الآخر . # 2191 حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت إسحاق يعني ابن سويد عن عبد ~~الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثني مسدد ~~قال حدثنا معتمر عن خالد الحذاء قال أخبرني عبد الرحمان بن أبي بكرة عن ~~أبيه رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال شهران لا ينقصان ~~شهرا عيد رمضان وذو الحجة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورواه البخاري من طريقين : أحدهما : عن مسدد عن ~~معتمر بن سليمان البصري عن إسحاق ابن سويد العدوي عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة عن أبيه أبي بكرة ، واسمه : نفيع ، تصغير النفع بالنون والفاء والعين ~~المهملة : الثقفي ، وقد مر كلاهما ، وعبد الرحمن أول مولود ولد بالبصرة بعد ~~بنائها ، وقد مر في العلم . والآخر ms06692 : عن مسدد عن معتمر عن خالد الحذاء عن ~~عبد الرحمن بن أبي بكرة . . . إلى آخره . # وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أبي بكرة عن معتمر به وعن يحيى بن يحيى عن ~~يزيد بن زريع عن خالد الحذاء . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن يزيد بن ~~زريع به . وأخرجه الترمذي فيه عن يحيى ابن خلف عن بشر بن الفضل عن خالد ~~الحذاء به ، وقال : حديث حسن ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن حميد بن مسعدة عن ~~يزيد ابن زريع به ، وإنما اختار البخاري سياق المتن على لفظ خالد دون إسحاق ~~بن سويد لكونه لم يختلف في سياقه عليه ، كذا قاله بعضهم . قلت : كلا ~~الطريقين صحيح عند البخاري ، ولكنه انفرد بإخراجه من حديث إسحاق بن سويد ، ~~وبقية الجماعة غير النسائي أخرجوه من حديث خالد الحذاء ، فيمكن أن يكون ~~اختياره سوق المتن على لفظ خالد ، لهذا المعنى ، ومع هذا شك بعض الرواة في ~~رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قال الترمذي : وقد روي هذا ~~الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، ~~ولهذا حسنه الترمذي ولم يصححه لما وقع فيه من الاختلاف في وصله وإرساله ، ~~ورفعه ووقفه ، والاختلاف في لفظه ، وقال شيخنا : ولا أعلم من رواه عن أبي ~~بكرة غير ابنه عبد الرحمن ، ورواه عن عبد الرحمن جماعة منهم : خالد الحذاء ~~وإسحاق بن سويد وعلي بن يزيد بن جدعان وسالم أبو حاتم وعبد الملك بن عمير ~~وعبد الرحمن بن إسحاق ، كلهم أسنده عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث خالد الحذاء ، وانفرد به البخاري ~~من حديث إسحاق بن سويد ، ورواه أحد في ( مسنده ) والطبراني في ( الكبير ) ~~من رواية علي بن زيد وسالم بن أبي حاتم ، ويكنى أيضا أبا عبد الله ، ورواه ~~الطبراني من رواية عبد الملك بن عمير ، ورواه البزار في ( مسنده ) من رواية ~~عبد الرحمن بن إسحاق ، وقال البزار في ( مسنده ) وهذا الكلام لا نعلم ms06693 رواه ~~أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا أبو بكرة نحو كلامه بغير ~~لفظه . انتهى . وقد روى أبو شيبة عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل شهر ~~PageV10P284 حرام تام ثلاثين يوما وثلاثين ليلة ) . رواه ابن عدي في ( ~~الكامل ) في ترجمة عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ، ونقل تضعيفه عن أحمد ~~ويحيى والبخاري والنسائي ، وذكر أبو عمر في ( التمهيد ) هذا الحديث ، وقال ~~: لا يحتج بهذا فإنه يدور على عبد الرحمن ابن إسحاق وهو ضعيف . قال شيخنا : ~~ليس مداره عليه كما ذكر ، وأيضا فقد اختلف عليه فيه ، فروي عنه بهذا اللفظ ~~كما تقدم ، وروي عنه باللفظ المشهور ، رواه البزار في ( مسنده ) كذلك ، قال ~~: حدثنا عمرو بن مالك حدثنا مروان بن معاوية حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن ~~عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~( شهرا عيد لا ينقصان : رمضان وذو الحجة ) ، وأما متابعته على اللفظ الآخر ~~: ( كل شهر حرام ) فرواه الطبراني في ( الكبير ) قال : حدثنا أحمد بن يحيى ~~الحلواني ، حدثنا سعيد بن سليمان عن هشيم عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن ~~أبي بكرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل شهر حرام ~~لا ينقص ثلاثين يوما وثلاثين ليلة ) ، ورجال إسناده كلهم ثقات ، وأحمد بن ~~يحيى وثقه أحمد بن عبد الله الفرائضي ، وباقيهم رجال الصحيح . # ذكر معناه : قوله : ( شهران ) مبتدأ ، ولا ينقصان خبره . قوله : ( شهرا ~~عيد ) ، كلام إضافي خبر مبتدأ محذوف ، يعني : هما شهرا عيد ، ويجوز أن يكون ~~ارتفاعه على البدلية . قوله : ( رمضان ) ، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره : أحدهما رمضان ، ومنع الصرف للتعريف والألف والنون ، وقد مر الكلام ~~فيه مستوفى . قوله : ( وذو الحجة ) ، كذلك خبر مبتدأ محذوف أي : والآخر ذو ~~الحجة . وقال ابن الجوزي : فإن قيل : كيف سمي شهر رمضان شهر عيد ، وإنما ~~العيد في شوال ؟ فقد أجاب عنه الأثرم بجوابين : أحدهما : أنه ms06694 قد يرى هلال ~~شوال بعد الزوال من آخر يوم رمضان . والثاني : لما قرب العيد من الصوم ~~أضافته العرب إليه بما قرب منه . قلت : في بعض ألفاظ الحديث التصريح بأن ~~العيد في رمضان ، رواه أحمد في ( مسنده ) قال : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ~~شعبة ، قال : سمعت خالدا الحذاء يحدث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( شهران لا ينقصان في كل واحد منهما عيد : ~~رمضان وذو الحجة ) ، وهذا إسناده صحيح . # وقد اختلف الناس في تأويل هذا الحديث على أقوال ، فقال بعضهم : معناه : ~~أنهما لا يكونان ناقصين في الحكم وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب ، وقال ~~بعضهم : معناه : أنهما لا يكادان يوجدان في سنة واحدة مجتمعين في النقصان ، ~~إن كان أحدهما تسعا وعشرين كان الآخر ثلاثين ، على الكمال . وقال بعضهم : ~~إنما أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة ، فإنه لا ينقص في الأجر ~~والثواب عن شهر رمضان ، وقال ابن حبان : لهذا الخبر معنيان : أحدهما أن ~~شهري عيد لا ينقصان في الحقيقة ، وإن نقصا عندنا في رأي العين عند الحائل ~~بيننا وبين رؤية الهلال بقترة ، أو ضباب ، والمعنى الثاني : أن شهري عيد لا ~~ينقصان في الفضائل ، يريد أن عشر ذي الحجة على الفضل كشهر رمضان ، وقال ~~الطحاوي : معناه : لا ينقصان ، وإن كانا تسعا وعشرين يوما ، فهما كاملان ، ~~لأن في أحدهما الصيام ، وفي الآخر الحج ، وأحكام ذلك كله كاملة غير ناقصة . ~~وعن المازري : معناه لا ينقصان في عام واحد بعينه ، وعن الخطابي قيل : لا ~~ينقص أجر ذي الحجة عن أجر رمضان لفضل العمل في العشر ، وقال الطحاوي : روى ~~عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( كل شهر حرام ثلاثون ) ، فقال : وليس بشيء ، لأن ابن إسحاق ~~لا يقاوم خالد الحذاء ولأن العيان يمنعه . وقال الكرماني : فإن قلت : ذو ~~الحجة إنما يقع الحج في العشر الأول منه ، فلا دخل لنقصان الشهر وتمامه فيه ~~، بخلاف رمضان ms06695 فإنه يصام كله مرة فيكون تاما ، ومرة يكون ناقصا . قلت : قد ~~تكون أيام الحج من الإغماء والنقصان مثل ما يكون في آخر رمضان بأن يغمى ~~هلال ذي القعدة ويقع فيه الغلط بزيادة يوم أو نقصانه ، فيقع عرفة في اليوم ~~الثامن أو العاشر منه ، فمعناه أن أجر الواقفين بعرفة في مثله لا ينقص عما ~~لا غلط فيه ، وقال ابن بطال : قالت طائفة : من وقف بعرفة بخطأ شامل لجميع ~~أهل الموقف في يوم قبل يوم عرفة أو بعده أنه يجزىء عنه ، لأنهما لا ينقصان ~~عند الله من أجر المتعبدين بالاجتهاد ، كما لا ينقص أجر رمضان الناقص ، وهو ~~قول عطاء والحسن وأبي حنيفة والشافعي ، احتج أصحابه على جواز ذلك بصيام من ~~التبست عليه الشهور أنه جائز أن يقع صيامه قبل رمضان أو بعده ، وعن ابن ~~القاسم : أنهم إن أخطأوا ووقفوا بعد يوم عرفة يوم النحر يجزيهم ، وإن قدموا ~~الوقوف يوم التروية أعادوا الوقوف من الغد ، ولم يجزهم ، وهذا تخرج على أصل ~~تلك فيمن التبست عليه الشهور فصام رمضان ، ثم تيقن له أنه أوقعه بعد رمضان ~~أنه يجزيه ، ولا يجزيه إذا PageV10P285 أوقعه قبل رمضان ، كمن اجتهد وصلى ~~قبل الوقت أنه لا يجزيه ، وقال بعض العلماء : إنه لا يقع وقوف الناس اليوم ~~الثامن أصلا لأنه لا يخلو من أن يكون الوقوف برؤية أو بإغماء ، فإن كان ~~برؤية وقفوا اليوم التاسع ، وأن كان بإغماء وقفوا اليوم العاشر . # فإن قلت : ما الحكمة في تخصيص الشهرين بالذكر ؟ قلت : قال البيهقي : إنما ~~خصهما بالذكر لتعلق حكم الصوم والحج بهما ، وبه قطع النووي . وقال الطيبي : ~~ظاهر سياق الحديث بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في غيرهما من الشهور ، ~~وليس المراد أن ثواب الطاعة في غيرهما ينقص ، وإنما المراد رفع الحرج عما ~~عسى أن يقع فيه خطأ في الحكم لاختصاصهما بالعيدين ، وجواز احتمال وقوع ~~الخطأ فيها ، ومن ثمة قال : ( شهرا عيد ) بعد قوله : ( شهران لا ينقصان ) ، ~~ولم يقتصر على قوله : ( رمضان وذو الحجة ) . # وفيه : حجة لمن قال : إن الثواب ليس مرتبا على ms06696 وجود المشقة دائما ، بل ~~لله أن يتفضل بإلحاق الناقص بالتام في الثواب ، ومنه استدل بعضهم لمالك في ~~اكتفائه لرمضان بنية واحدة ، قال : لأنه جعل الشهر بجملته عبادة واحدة ، ~~فاكتفى له بالنية . ومما يستفاد من هذا الحديث أنه يقتضي التسوية في الثواب ~~بين الشهر الكامل وبين الشهر الناقص ، فافهم . # 31 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكتب ولا نحسب ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا نكتب ، بنون ~~المتكلم ، وكذلك : لا نحسب . # 3191 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الأسود بن قيس قال حدثنا سعيد ~~بن عمر و أنه سمع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا أو هكذا يعني مرة ~~تسعة وعشرين ومرة ثلاثين . # ( انظر الحديث 8091 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنها بعض الحديث ، والأسود بن قيس أبو قيس البجلي ~~الكوفي التابعي ، مر في العيد في : باب كلام الإمام ، وسعيد بن عمرو بن ~~سعيد بن العاص الأموي مر في الوضوء ، وفيه رواية التابعي عن التابعي . # والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن المثنى ~~وابن بشار ، ثلاثتهم عن غندر عن شعبة به ، وعن محمد بن حاتم عن ابن مهدي . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن حرب عن شعبة به . وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن المثنى ، وفيه وفي العلم عن ابن المثنى وابن بشار ، كلاهما عن غندر ~~به . وأخرجه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص قال : ( ضرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيده على الأخرى ، وقال : الشهر هكذا وهكذا ، ثم نقص في الثالثة ~~إصبعا ) . وأخرجه عن جابر بن عبد الله أيضا قال : ( اعتزل النبي صلى الله ~~عليه وسلم . . . ) الحديث ، وفيه : ( إن الشهر يكون تسعا وعشرين ) . وأخرج ~~أبو داود من حديث ابن مسعود : ( ما صمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تسعا وعشرين أكثر مما ms06697 صمنا ثلاثين ) ، وعن عائشة مثله عند الدارقطني وابن ~~ماجه مثله من حديث أبي هريرة . قوله : ( إنا ) ، أي : العرب ، قال الطيبي : ~~إنا كناية عن جيل العرب ، وقيل : أراد نفسه ، عليه السلام . قوله : ( أمة ) ~~أي : جماعة قريش مثل قوله تعالى : { أمة من الناس يسقون } ( القصص : 32 ) . ~~وقال الجوهري : الأمة الجماعة ، وقال الأخفش : هو في اللفظ واحد وفي المعنى ~~جمع ، وكل جنس من الحيوان أمة ، والأمة الطريقة والدين ، يقال : فلان لا ~~أمة له ، أي : لا دين له ، ولا نحلة له ، وكسر الهمزة فيه لغة ، وقال ابن ~~الأثير : الأمة الرجل المفرد بدين لقوله تعالى : { إن إبراهيم كان أمة ~~قانتا لله } ( النحل : 021 ) . قوله : ( أمية ) ، نسبة إلى الأم ، لأن ~~المرأة هذه صفتها غالبة ، وقيل : أراد أمة العرب لأنها لا تكتب ، وقيل : ~~معناه باقون على ما ولدت عليها الأمهات ، وقال الداودي : أمة أمية لما تأخذ ~~عن كتب الأمم قبلها ، إنما أخذت عما جاءه الوحي من الله ، عز وجل ، وقيل : ~~منسوبون إلى أم القرى ، وقال بعضهم : منسوب إلى الأمهات قلت : من له أدنى ~~شمة من التصريف لا يتصرف هكذا . قوله : ( لا نكتب ولا نحسب ) بيان لكونهم ~~كذلك ، وقيل : العرب أميون لأن الكتاب فيهم كانت عزيزة نادرة ، قال الله ~~تعالى : { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم } ( الجمعة : 2 ) . فإن قلت : ~~كان فيهم من يكتب ويحسب ؟ قلت : وإن كان ذلك كان نادرا ، والمراد بالحساب ~~هنا حساب النجوم وتسييرها ، ولم يكونوا يعرفون من ذلك شيئا إلا النذر ~~اليسير ، وعلق الشارع الصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عن أمته في معاناة ~~حساب التسيير ، واستمر ذلك بينهم ، ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك ، بل ظاهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) . ~~PageV10P286 ينفي تعليق الحكم بالحساب أصلا ، إذ لو كان الحكم يعلم من ذلك ~~لقال : فاسألوا أهل الحساب ، وقد رجع قوم إلى أهل التسيير في ذلك ، وهم ~~الروافض ، ونقل عن بعض الفقهاء موافقتهم ، قال القاضي : وإجماع السلف ~~الصالح حجة عليهم ، وقال ابن بزيزة ، هو مذهب باطل ، فقد نهت ms06698 الشريعة عن ~~الخوض في علم النجوم لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع ولا ظن غالب ، مع أنه ~~لو ارتبط الأمر بها لضاق الأمر ، إذ لا يعرفها إلا القليل . قوله : ( ولا ~~نحسب ) بضم السين ، قال ثعلب : حسبت الحساب أحسبه حسبا وحسبانا . وفي ( شرح ~~مكي ) : أحسبه أيضا ، بمعنى . وفي ( المحكم ) : حسابة وحسبة وحسبانا . وقال ~~ابن بطال وغيره : أمم لم تكلف في تعريف مواقيت صومنا ولا عبادتنا ما نحتاج ~~فيه إلى معرفة حساب ولا كتابة إنما ربطت عبادتنا بأعلام واضحة وأمور ظاهرة ~~يستوي في معرفة ذلك الحساب وغيرهم ، ثم تمم هذا المعنى بإشارته بيده ولم ~~يتلفظ بعبارته عنه نزولا ما يفهمه الخرس والعجم ، وحصل من إشارته بيديه أن ~~الشهر يكون ثلاثين ، ومن خنس إبهامه في الثالثة أنه يكون تسعا وعشرين ، ~~وعلى هذا إن من نذر أن يصوم شهرا غير معين فله أن يصوم تسعا وعشرين ، لأن ~~ذلك يقال له شهر ، كما أن من نذر صلاة أجزأه من ذلك ركعتان ، لأنه أقل ما ~~يصدق عليه الاسم ، وكذا من نذر صوما فصام يوما أجزأه ، وهو خلاف ما ذهب ~~إليه مالك ، فإنه قال : لا يجزيه إذا صامه بالأيام إلا ثلاثون يوما ، فإن ~~صامه بالهلال فعلى الرؤية . # وفيه : أن يوم الشك من شعبان ، قال ابن بطال : وهذا الحديث ناسخ لمراعاة ~~النجوم بقوانين التعديل ، وإنما المعول على رؤية الأهلة ، وإنما لنا أن ~~ننظر في علم الحساب ما يكون عيانا أو كالعيان ، وأما ما غمض حتى لا يدرك ~~إلا بالظنون ويكشف الهيآت الغائبة عن الأبصار فقد نهينا عنه ، وعن تكلفه ~~لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما بعث إلى الأميين ، وفي ~~الحديث مستند لمن رأى الحكم بالإشارة والإيماء ، كمن قال امرأته طالق وأشار ~~بأصابعه الثلاث ، فإنه يلزمه ثلاث تطليقات ، والله أعلم . # 41 # | 2 ( باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يتقدمن . . . إلى آخره ، وهو بالنون الخفيفة ~~والثقيلة ، وفي كثير من النسخ : لا يتقدم ، بدون النون ، ويجوز فيه بناء ~~المعلوم ms06699 والمجهول ، والتقدير في بناء المعلوم لا يتقدم المكلف . # 4191 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم ~~صومه فليصم ذلك اليوم . # مطابقته للترجمة من حيث إنها مأخوذة منه . ورجاله مروا غير مرة ، وهشام ~~هو الدستوائي . # وأخرجه مسلم في الصوم أيضا من حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، PageV10P287 قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا ~~رجل كان يصوم صوما فليصمه ) . وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم ابن إبراهيم شيخ ~~البخاري قال : أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، ~~رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يتقدمن أحدكم ~~صوم رمضان بيوم ولا يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما فليصم ذلك اليوم ) ~~. وأخرجه الترمذي فيه : حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بب ~~عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما وكان يصومه أحدكم ، ~~صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) . الحديث ، وقال : حديث حسن صحيح ، وأخرجه ~~النسائي فيه ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا الوليد عن ~~الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ألا لا تقدموا قبل الشهر بصيام إلا ~~رجل كان يصوم صياما أتى ذلك اليوم على صيامة ) . وأخرجه ابن ماجه : حدثنا ~~هشام بن عمار ، وقال : حدثنا عبد الحميد بن حبيب والوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ms06700 : قال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا تقدموا صيام رمضان بيوم ولا بيومين إلا ~~رجل كان يصوم صوما فيصومه ) ، ولما أخرج الترمذي هذا الحديث قال : وفي ~~الباب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قلت : حديث بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي من رواية منصور عن ربعي عن بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا تقدموا ~~الشهر حتى تروا الهلال ) الحديث . وفي الباب أيضا عن حذيفة عند أبي داود ، ~~وعن ابن عباس عند أبي داود والترمذي ، وعن عائشة عند أبي داود أيضا عن عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، عند البيهقي ، وعن جابر بن خديج عند الدارقطني ، ~~وعن ابن مسعود عند الطبراني في ( الكبير ) وعن ابن عمر عند مسلم ، وعن علي ~~بن أبي طالب عند أحمد والطبراني ، وعن طلق بن علي عند الطبراني أيضا ، وعن ~~سمرة بن جندب عند الطبراني أيضا ، وعن البراء بن عازب عنده أيضا . # قوله : ( عن أبي سلمة عن أبي هريرة ) ، وعند الإسماعيلي من رواية خالد بن ~~الحارث : حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة ، وكذا في رواية أبي عوانة من ~~طريق معاوية بن سلام عن يحيى . قوله : ( لا يتقدمن أحدكم رمضان ) ، في ~~رواية خالد بن الحارث المذكور : ( لا تقدموا بين يدي رمضان بصوم ) ، وفي ~~رواية أحمد عن روح عن هشام : ( لا تقدموا قبل رمضان بصوم ) ، قوله : ( إلا ~~أن يكون رجل ) ، يكون ، هنا تامة معناه : إلا أن يوجد رجل يصوم صوما . وفي ~~رواية الكشميهني : ( صومه ) أي : صومه المعتاد كصوم الورد أو النذر أو ~~الكفارة . # وقال العلماء : معنى الحديث : لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاختلاط ~~لرمضان ، تحذيرا مما صنعت النصارى في الزيادة على ما افترض عليهم برأيهم ~~الفاسد ، فكان صلى الله عليه وسلم يأمر بمخالفة أهل الكتاب وكان أولا يحب ~~موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ، ثم أمر بعد ذلك بمخالفتهم . فإن ~~قلت : هذا النهي للتحريم أو للتنزيه ؟ قلت : حكى الترمذي عن أهل العلم ms06701 ~~الكراهة ، وكثيرا ما يطلق المتقدمون الكراهة على التحريم ، ولا شك أن فيه ~~تفصيلا واختلافا للعلماء ، فذهب داود إلى أنه لا يصح صومه أصلا ، ولو وافق ~~عادة له ، وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز أن يصام آخر يوم من شعبان تطوعا إلا ~~أن يوافق صوما كان يصومه ، وأخذوا بظاهر هذا الحديث ، روي ذلك عن عمر بن ~~الخطاب وعلي وعمار وحذيفة وابن مسعود ، ومن التابعين سعيد بن المسيب ~~والشعبي والنخعي والحسن وابن سيرين ، وهو قول الشافعي ، وكان ابن عباس وأبو ~~هريرة يأمران بفصل يوم أو يومين كما استحبوا أن يفصلوا بين صلاة الفريضة ~~والنافلة بكلام أو قيام أو تقدم أو تأخر ، وقال عكرمة : من صام يوم الشك ~~فقد عصى الله ورسوله ، وأجازت طائفة صومه تطوعا ، روي عن عائشة وأسماء ~~أختها أنهما كانتا تصومان يوم الشك ، وقالت عائشة : لأن أصوم يوما من شعبان ~~أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ، وهو قول الليث والأوزاعي وأبي حنيفة ~~وأحمد وإسحاق ، وذكر ابن المنذر عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن أنه : ~~إذا نوى صومه من الليل على أنه من رمضان ثم علم بالهلال أو النهار أو آخره ~~أنه يجزيه ، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه . # وقيل الحكمة في هذا النهي التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط ، ~~وقيل : لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو بيومين فقد حاول الطعن في ~~ذلك الحكم ، وإنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب ممن يقصد ذلك ، ~~وقالوا : غاية المنع من أول السادس عشر من شعبان لما رواه أصحاب السنن من ~~حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا : ( إذا انتصف ~~شعبان فلا تصوموا ) ، وأخرجه ابن حبان وصححه ، وقال الروياني من الشافعية : ~~يحرم التقدم بيومين لحديث الباب ، ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر ~~، وقال جمهور العلماء : يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان ، وقال بعضهم ~~: وضعف الحديث الوارد فيه ، وقد قال أحمد وابن معين : إنه منكر ، وقد استدل ~~البيهقي بحديث الباب على ms06702 ضعفه ، فقال : الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث ~~العلاء ، قلت : هذا الحديث صححه ابن حبان وابن حزم وابن عبد البر ، ولما ~~رواه الترمذي قال : حديث حسن صحيح ، ولفظه : ( إذا بقي نصف من شعبان فلا ~~تصوموا ) ، ولفظ النسائي : ( فكفوا عن الصوم ) ، ولفظ ابن ماجه : ( وإذا ~~كان النصف من شعبان فلا صوم حتى يجيء رمضان ) ، ولفظ ابن حبان : ( فأفطروا ~~حتى يجيء رمضان ) ، وفي رواية له : ( لا صوم بعد النصف من شعبان حتى يجيء ~~رمضان ) ، ولفظ ابن عدي : ( إذا انتصف شعبان فأفطروا ) ، ولفظ البيهقي : ~~PageV10P288 ( إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يدخل رمضان ) ~~، والعلاء بن عبد الرحمن احتج به مسلم وابن حبان وغيرهما ممن التزم الصحة ، ~~ووثقه النسائي ، وروى عنه مالك والأئمة ، ورواه عن العلاء جماعة : عبد ~~العزيز الدراوردي وأبو العميس وروح بن عبادة وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ~~وزهير بن محمد وموسى بن عبيدة الربذي وعبد الرحمن ابن إبراهيم القاري ~~المديني ، وقد جمع بين الحديثين بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم ~~، وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان ، وقيل : كان أبو هريرة يصوم ~~في النصف الثاني من شعبان ، فقال : من يقول العبرة بما رأى أن فعله هو ~~المعتبر ، وقيل : فعله يدل على أن ما رواه منسوخ . # وقد روى الطحاوي ما يقوي قول من ذهب إلى أن الصوم فيما بعد انتصاف شعبان ~~جائز غير مكروه بما رواه من حديث ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( أفضل الصيام بعد رمضان شعبان ) ، وبما رواه من حديث عمران بن حصين ~~( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل : هل صمت من سرر شعبان ؟ قال : ~~لا . قال : فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين ) . قلت : أما حديث ثابت عن أنس ~~فضعيف لأن في سنده صدقة ابن موسى ، وفيه مقال . فقال يحيى : ليس حديثه بشيء ~~، وضعفه النسائي وأبو داود . وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه الشيخان وأبو ~~داود ، قوله : ( سرر شعبان ) ، السرر بفتح السين المهملة والراء : ليلة ~~يستسر ms06703 الهلال ، يقال : سرار الشهر وسراره بالكسر والفتح ، وسرره . واختلفوا ~~فيه فقيل : أوله ، وقيل : وسطه ، وقيل : آخره ، وهو المراد هنا ، كذا قاله ~~الهروي والخطابي عن الأوزاعي . # 51 # | 2 ( باب قول الله جل ذكره { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن ~~لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم ~~وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم } ( البقرة : 781 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الله عز وجل وما يتعلق به من الأحكام ، وهذه ~~الآية إلى قوله تعالى : { ما كتب الله لكم } ( البقرة : 781 ) . رواية أبي ~~ذر وفي رواية غيره إلى آخر الآية { لعلهم يتقون } ( البقرة : 781 ) . وجعل ~~البخاري هذه الآية ترجمة لبيان ما كان الحال عليه قبل نزول هذه الآية ، ~~وسبب نزولها في عمر بن الخطاب وصرمة بن قيس ، قال الطبري ، بإسناده إلى عبد ~~الله بن كعب بن مالك يحدث عن أبيه قال : ( كان الناس في رمضان إذا صام ~~الرجل فأمسى فنام حرمه عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد ، ~~فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقد سمر عنده ~~، فوجد امرأته قد نامت ، فأرادها ، فقالت : إني قد نمت ، فقال : ما نمت ؟ ~~ثم وقع بها ، وصنع كعب بن مالك مثله ، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فأخبره ، فأنزل الله تعالى : { علم الله أنكم تختانون ~~أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن } ( البقرة : 781 ) . الآية ، ~~وهكذا روي عن مجاهد وعطاء وعكرمة والسدي وقتادة وغيرهم في سبب نزول هذه ~~الآية في عمر بن الخطاب ، ومن صنع كما صنع ، وفي صرمة بن قيس ، فأباح ~~الجماع والطعام والشراب في جميع الليل رحمة ورخصة ورفقا . وحديث الباب ~~يقتصر على قضية صرمة بن قيس . قوله : ( الرفث ) هو الجماع ، هنا قاله ابن ~~عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاووس وسالم بن عبد الله وعمرو بن دينار ~~والحسن وقتادة والزهري والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وعطاء الخراساني ~~ومقاتل ابن حيان ، وقال ms06704 الزجاج : الرفث ، كله جامع لكل ما يريده الرجل من ~~النساء قوله : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } ( البقرة : 781 ) . قال ابن ~~عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان : يعني هن ~~سكن لكم وأنتم سكن لهن ، وقال الربيع بن أنس : هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن ~~، وحاصله أن الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويماسه ويضاجعه ، فناسب أن ~~يرخص لهم في المجامعة في ليل رمضان لئلا يشق ذلك عليهم ويحرجوا ، وقيل : كل ~~قرن منكم يسكن إلى قرنه ويلابسه ، والعرب تسمي المرأة لباسا وإزارا قال ~~الشاعر : # % إذا ما الضجيع ثنى جيدها % % تداعت ، فكانت عليه لباسا % % PageV10P289 # وقال آخر : # % ألا بلغ أبا حفص رسولا % فدى لك من أخي ثقة إزاري % # قال أهل اللغة : معناه فدى لك امرأتي ، وذكر ابن قتيبة وغيره أن المراد ~~بقوله : إزاري ، فدى لك امرأتي ، وقال بعضهم : أراد نفسه أي : فدى لك نفسي ~~. وفي ( كتاب الحيوان ) للجاحظ : ليس شيء من الحيوان يتبطن طروقته أي : ~~يأتيها من جهة بطنها غير الإنسان والتمساح ، وفي ( تفسير الواحدي ) : والدب ~~. وقيل الغراب . قوله : { تختانون أنفسكم } ( البقرة : 781 ) . يعني : ~~تجامعون النساء وتأكلون وتشربون في الوقت الذي كان حراما عليكم ، ذكره ~~الطبري . وفي ( تفسير ) ابن أبي حاتم عن مجاهد : { تختانون أنفسكم } ( ~~البقرة : 781 ) . قال : تظلمون أنفسكم . قوله : { فالآن باشروهن } ( البقرة ~~: 781 ) . أي : جامعوهن ، كنى الله عنه ، قاله ابن عباس : وروي نحوه عن ~~مجاهد وعطاء والضحاك ومقاتل بن حيان والسدي والربيع بن أنس وزيد بن أسلم . ~~قوله : { وابتغوا ما كتب الله لكم } ( البقرة : 781 ) . قال مجاهد : فيما ~~ذكره عبد بن حميد في تفسيره : الولدان لم تلد هذه ، فهذه ، وذكره أيضا ~~الطبري عن الحسن والحاكم وعكرمة وابن عباس والسدي والربيع بن أنس ، وذكره ~~ابن أبي حاتم في تفسيره عن أنس بن مالك ، وشريح وعطاء والضحاك وسعيد بن ~~جبير وقتادة . قال الطبري ، وعن ابن عباس أيضا في قوله تعالى : { وابتغوا ~~ما كتب الله لكم } ( البقرة : 781 ) . قال : ليلة القدر ، وقال الطبري : ~~وقال آخرون : بل معناه ما أحله ms06705 الله لكم ورخصه ، قال ذلك قتادة ، وعن زيد ~~بن أسلم : هو الجماع . # 5191 حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما ~~فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن ~~صرمة الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها أعندك طعام ~~قالت لا ولكن أنطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فجاءته امرأته ~~فلما رأته قالت خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } ~~ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود } . ( البقرة : 781 ) . # ( الحديث 5191 طرفه في : 8054 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين سبب نزولها وعبيد الله بن موسى أبو محمد ~~العبسي الكوفي ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهو يروي عن ~~جده أبي إسحاق ، واسمه عمرو بن عبد الله . # والحديث أخرجه أبو داود في الصوم أيضا عن نصر بن علي . وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن عبد بن حميد . # قوله : ( كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ) أي : في أول ما افترض ~~الصيام ، وبين ذلك ابن جرير في روايته من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~مرسلا . قوله : ( فنام قبل أن يفطر . . . ) إلى آخره . وفي رواية زهير : ( ~~كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له أن يأكل شيئا ولا يشرب ليله ولا يومه ~~حتى تغرب الشمس ) . وفي رواية أبي الشيخ من طريق زكرياء بن أبي زائدة عن ~~أبي إسحاق : ( كان المسلمون إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم ~~يناموا ، فإذا ناموا لم يفعلوا شيئا من ذلك إلى مثلها ) . فإن قلت : ~~الروايات كلها في حديث البراء على أن المنع من ذلك كان مقيدا بالنوم ، وكذا ~~هو في حديث غيره ، وقد روى أبو ms06706 داود من حديث ابن عباس ، قال : ( كان الناس ~~على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام ~~والشراب والنساء ، وصاموا إلى القابلة . . . ) الحديث . والمنع في هذا مقيد ~~بصلاة العشاء . قلت : يحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة ~~النوم غالبا ، والتقييد في الحقيقة بالنوم كما في سائر الأحاديث . وبين ~~السدي وغيره أن ذلك الحكم كان على وفق ما كتب على أهل الكتاب ، كما أخرجه ~~ابن حزم من طريق السدي ، ولفظه : ( كتب على النصارى الصيام ، وكتب عليهم أن ~~لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم ، وكتب على المسلمين أولا مثل ~~ذلك حتى أقبل رجل من الأنصار . . . ) فذكر القصة . ومن طريق إبراهيم التيمي ~~: كان المسلمون في أول الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب إذا نام أحدهم ~~لم يطعم حتى القابلة . قوله : ( وإن قيس بن PageV10P290 صرمة ) قيس بفتح ~~القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة : وصرمة ، بكسر الصاد ~~المهملة وسكون الراء وفتح الميم ، هكذا هو في رواية البخاري ، وتابعه على ~~ذلك الترمذي والبيهقي وابن حبان في ( معرفة الصحابة ) وابن خزيمة في ( ~~صحيحه ) والدارمي في ( مسنده ) وأبو داود في ( كتاب الناسخ والمنسوخ ) ~~والإسماعيلي وأبو نعيم في ( مستخرجيهما ) وقال أبو نعيم في ( كتاب الصحابة ~~) تأليفه : صرمة بن أبي أنس ، وقيل : ابن قيس الخطمي الأنصاري ، يكنى أبا ~~قيس ، كان شاعرا نزلت فيه { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود } ( البقرة : 781 ) . الآية ، ثم روى بإسناده عن أبي صالح ( ~~عن ابن عباس أن صرمة بن أبي أنس أتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عشية من ~~العشيات ، وقد جهده الصوم ، فقال له : مالك يا أبا قيس : أمسيت طليخا . . . ~~؟ ) الحديث ، قال : ورواه جبارة بن موسى عن أبيه عن أشعث بن سوار عن عكرمة ~~عن ابن عباس ، ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن ~~حبان أن صرمة بن قيس . . . فذكر نحوه . انتهى . وكذا ذكره أبو داود في ( ~~سننه ) : صرمة بن قيس ، وقال ms06707 ابن عبد البر : صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك ~~بن عدي النجاري ، يكنى أبا قيس ، وقال بعضهم : صرمة بن مالك ، نسبه إلى جده ~~، وهو الذي نزل فيه وفي عمر ، رضي الله تعالى عنه : { أحل لكم ليلة الصيام ~~} ( البقرة : 781 ) . وفي ( أسباب النزول ) للواحدي : ( عن القاسم بن محمد ~~أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، جاء إلى امرأته فقالت : قد نمت ، فوقع عليها ~~، وأمسى صرمة بن قيس صائما فنام قبل أن يفطر . . ) الحديث . وقال أبو جعفر ~~، رضي الله تعالى عنه ، أحمد بن نصر الداودي وابن التين : يخشى أن يكون ~~رواية البخاري غير محفوظة ، إنما هو صرمة . وأما النسائي فلما ذكره في ( ~~كتاب السنن ) قال : إن أبا قيس بن عمر فذكر الحديث ، وقال السهيلي : حديث ~~صرمة بن أبي أنس قيس بن صرمة الذي أنزل الله تعالى فيه وفي عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } ( البقرة : 781 ) . ~~إلى قوله : { وعفا عنكم } ( البقرة : 781 ) . فهذه في عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه . ثم قال : { وكلوا واشربوا } ( البقرة : 781 ) . إلى آخر الليلة ، ~~فهذه في صرمة بن أبي أنس ، بدأ الله بقصة عمر لفضله . فقال : { فالآن ~~باشروهن } ( البقرة : 781 ) . ثم بقصة صرمة ، فقال : { وكلوا واشربوا } ( ~~البقرة : 781 ) . وعند ابن الأثير ، من حديث محمد بن إسماعيل بن عياش : ~~أخبرنا أبو عروبة عن قيس بن سعد عن عطاء ( عن أبي هريرة : نام ضمرة بن أنس ~~الأنصاري ولم يشبع من الطعام والشراب ، فنزلت : { أحل لكم ليلة الصيام . . ~~. } ( البقرة : 781 ) . الآية ، قيل : إنه تصحيف ، ولم يتنبه له ابن الأثير ~~، والصواب صرمة بن أبي أنس ، وهو مشهور في الصحابة ، يكنى أبا قيس . ~~والصواب في ذلك من بين هذه الروايات ما ذكره ابن عبد البر ، فمن قال : قيس ~~بن صرمة ، قلبه كما أشار إليه الداودي ، كما ذكرناه الآن ، وكذا قال ~~السهيلي وغيره : إنه وقع مقلوبا في رواية حديث الباب ، ومن قال : صرمة بن ~~مالك ، نسبه إلى جده ، ومن قال : صرمة بن أنس حذف أداة الكنية من أبيه ms06708 ، ~~ومن قال : أبو قيس ابن عمرو أصاب في كنيته وأخطأ في إسم أبيه ، وكذا من قال ~~: أبو قيس بن صرمة ، وكأنه أراد أن يقول : أبو قيس صرمة فزيد فيه : أين . ~~فافهم . فبهذا يجمع بين هذه الروايات المذكورة ، والله أعلم . قوله : ( ~~أعندك ؟ ) بكسر الكاف والهمزة للاستفهام . قوله : ( قالت : لا ) ، أي : ليس ~~عند طعام ، ولكن أنطلق فأطلب لك ، ظاهر هذا الكلام أنه لم يجيء معه بشيء ، ~~لكن ذكر في مرسل السدي أنه أتاها بتمر ، فقال : استبدلي به طحينا واجعليه ~~سخينا ، فإن التمر أحرق جوفي . وفي مرسل ابن أبي ليلى : ( فقال لأهله : ~~أطعموني ، فقالت : حتى أجعل لك شيئا سخينا ) ، ووصله أبو داود من طريق ابن ~~أبي ليلى : قال حدثنا أصحاب محمد فذكره مختصرا . قوله : ( وكان يومه ) ، ~~بالنصب أي : وكان قيس بن صرمة في يومه يعمل أي : في أرضه ، وصرح بها أبو ~~داود في روايته ، وفي مرسل السدي : ( كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة ) ~~، فعلى هذا فقوله : في أرضه إضافة اختصاص . قوله : ( فغلبته عيناه ) أي : ~~نام ، لأن غلبة العينين عبارة عن النوم ، وفي رواية الكشميهني : ( عينه ) ~~بالإفراد . قوله : ( خيبة لك ) ، منصوب لأنه مفعول مطلق يجب حذف عامله ، ~~وقيل : إذا كان بدون اللام يجب نصبه ، وإذا كان مع اللام جاز نصبه ، ~~والخيبة : الحرمان ، يقال : خاب الرجل إذا لم ينل ما طلبه . قوله : ( فلما ~~انتصف النهار غشي عليه ) ، وفي رواية أحمد : ( فأصبح صائما ، فلما انتصف ~~النهار . . . ) . وفي رواية أبي داود : ( فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه ) ~~. وفي رواية زهير عن أبي إسحاق : ( فلم يطعم شيئا وبات حتى أصبح صائما حتى ~~انتصف النهار فغشي عليه ) . وفي مرسل السدي : ( فأيقظته PageV10P291 فكره ~~أن يعصى الله تعالى ، وأبي أن يأكل ) . وفي مرسل محمد بن يحيى ، فقال : ( ~~إني قد نمت ، فقالت له : لم تنم فأبى فأصبح جائعا مجهودا ) . قوله : ( فذكر ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ) ، وزاد في رواية زكرياء عند أبي الشيخ : ( ~~وأتى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، امرأته وقد نامت ، فذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ) . قوله : ( فنزلت ms06709 هذه الآية ) وقال الكرماني : فإن قلت : ~~ما وجه المناسبة بينهما وبين حكاية قيس ؟ قلت : لما صار الرفث حلالا فالأكل ~~والشرب بالطريق الأولى ، وحيث كان حلهما بالمفهوم نزلت بعده : { كلوا ~~واشربوا } ( البقرة : 781 ) . ليعلم بالمنطوق تصريحا بتسهيل الأمر عليهم ، ~~ودفعا لجنس الضرر الذي وقع لقيس ونحوه ، أو المراد بالآية : هي بتمامها إلى ~~آخره ، حتى يتناول : كلوا واشربوا ، فالغرض من ذكر نزلت ثانيا هو بيان نزول ~~لفظ { من الفجر } ( البقرة : 781 ) . بعد ذلك . انتهى . قلت : اعتمد ~~السهيلي على الجواب الثاني ، وقال : إن الآية نزلت بتمامها في الأمرين معا ~~، وقدم ما يتعلق بعمر ، رضي الله تعالى عنه ، لفضله . قوله : ( ففرحوا بها ~~) ، أي : بالآية وهي قوله : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث } ( البقرة : 781 ~~) . ووقع في رواية أبي داود : ( فنزلت { أحل لكم ليلة الصيام } إلى قوله : ~~{ من الفجر } ( البقرة : 781 ) . فهذا يبين أن محل قوله : ( ففرحوا بها ) ~~بعد قوله : { الخيط الأسود } ( البقرة : 781 ) . ووقع ذلك صريحا في رواية ~~زكرياء بن أبي زائدة ، ولفظ : ( فنزلت { أحل لكم } ( البقرة : 781 ) . إلى ~~قوله : { من الفجر } ( البقرة : 781 ) . ففرح المسلمون بذلك . # 61 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل } ( البقرة : 781 ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الله عز وجل مخاطبا للمسلمين بقوله : { وكلوا ~~واشربوا } ( البقرة : 781 ) . بعد أن كانوا ممنوعين منهما بعد النوم ، وبين ~~فيه غاية وقت الأكل بقوله : { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~} ( البقرة : 781 ) . والمراد بالخيط الأبيض أول ما يبدو من الفجر المعترض ~~في الأفق كالخيط الممدود ، والخيط الأسود ما يمتد معه من غبش الليل شبها ~~بخيطين أبيض وأسود . وقوله : { من الفجر } ( البقرة : 781 ) . بيان للخيط ~~الإبيض واكتفى به عن بيان الخيط الأسود ، لأن بيان أحدهما بيان للثاني ، ~~قال الزمخشري : ويجوز أن تكون من للتبعيض لأنه بعض الفجر ، وقال : وقوله : ~~{ من الفجر } أخرجه من باب الاستعارة ، كما أن قولك رأيت أسدا مجاز ، فإذا ~~زدت من فلان ، رجع ms06710 تشبيها . انتهى . ولما نزل قوله : { كلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود } ( البقرة : 781 ) . أولا ولم ~~ينزل : { من الفجر } كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط ~~الأبيض والخيط الأسود ، فلا يزال يأكل ويشرب ويأتي أهله حتى يظهر له ~~الخيطان ، ثم لما نزل قوله : { من الفجر } علموا أن المراد من الخيطين ~~الليل والنهار ، فالأسود سواد الليل والأبيض بياض الفجر ، كما يأتي الآن ~~بيانه في حديث الباب . قوله : { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ( البقرة : ~~781 ) . أي : من بعد انشقاق الفجر الصادق كفوا عن الأكل والشرب والجماع إلى ~~أن يأتي الليل ، وهو غروب الشمس ، قالوا : فيه دليل على جواز النبية ~~بالنهار في صوم رمضان ، وعلى جواز تأخير الغسل إلى الفجر ، وعلى نفي صوم ~~الوصال . # فيه البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في هذا الباب حديث رواه البراء بن عازب الصحابي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وقال الكرماني : يعني فيما يتعلق بهذا الباب حديث رواه البراء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن لما لم يكن على شرط البخاري لم يذكره فيه . ~~قلت : ليس كذلك ، بل أشار به إلى الحديث الذي رواه موصولا عن البراء الذي ~~سبق ذكره في الباب الذي قبله . # 6191 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا هشيم قال أخبرني حصين بن عبد الرحمان ~~عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما ~~تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي فغدوت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت له ذالك فقال إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار . # PageV10P292 # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : حجاج ، على وزن فعال بالتشديد ، ابن ~~منهال ، بكسر الميم وسكون النون : السلمي مولاهم الأنماطي . الثاني : هشيم ~~، بضم الهاء وفتح الشين المعجمة : ابن بشير ، بضم الباء الموحدة وفتح الشين ~~المعجمة : السلمي مولاهم أبو معاوية . الثالث : حصين ، بضم ms06711 الحاء وفتح ~~الصاد المهملتين : ابن عبد الرحمن السلمي ، يكنى أبا الهذيل . الرابع : ~~عامر بن شراحيل الشعبي . الخامس : عدي بن حاتم الصحابي ، رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . ~~وفيه : أن شيخه بصري وأن هشيما واسطي وأصله من بلخ وأن حصينا والشعبي ~~كوفيان وأن فيه : أخبرني حصين ، ويروى : أخبرنا ، وزاد الطحاوي من طريق ~~إسماعيل بن سالم عن هشيم : أخبرنا حصين ومجالد عن الشعبي ، فالطحاوي أخرج ~~هذا الحديث من طريقين أحدهما : عن محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج بن ~~منهال إلى آخره ، نحو رواية البخاري . والآخر : عن أحمد بن داود عن إسماعيل ~~بن سالم عن هشيم عن حصين ومجالد عن الشعبي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن موسى بن ~~إسماعيل عن أبي عوانة ، وأخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~عبد الله بن إدريس . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن حصين بن نمير ، وعن ~~عثمان بن أبي شيبة . وأخرجه الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع عن هشيم ، ~~وقال : حسن صحيح . # ذكر معناه : قوله : ( عن عدي بن حاتم ) ، في رواية الترمذي : أخبرني عدي ~~بن حاتم ) ، وكذا أخرجه ابن خزيمة عن أحمد بن منيع ، وكذا أورده أبو عوانة ~~من طريق أبي عبيد عن هشيم عن حصين . قوله : ( عمدت ) ، أي : قصدت من عمد ~~يعمد عمدا إذا قصد ، وهو من باب : ضرب يضرب ، وأما عمدت الشيء فانعمد ~~فمعناه : أقمته ، فالأول باللام وإلى ؛ والثاني بدونهما . قوله : ( إلى ~~عقال ) ، بكسر العين المهملة وبالقاف ، وهو الحبل الذي يعقل به البعير ، ~~والجمع : عقل ، وفي رواية مجالد : ( فأخذت خيطين من شعر ) . قوله : ( فلا ~~يستبين لي ) ، أي : فلا يظهر لي ، وفي رواية مجالد : ( فلا أستبين الأبيض ~~من الأسود ) . قوله : ( وسادتي ) ، الوساد والوسادة المخدة ، والجمع : ~~وسائد ووسد . قوله : ( إنما ذلك ) إشارة إلى ما ذكر من قوله : { حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من ms06712 الخيط الأسود } ( البقرة : 781 ) . ورواية البخاري في ~~التفسير ، قال : ( أخذ عدي عقالا أبيض وعقالا أسود حتى إذا كان بعض الليل ~~نظر فلم يستبينا ، فلما أصبح قال : يا رسول الله ! جعلت تحت وسادتي . . قال ~~: إن وسادتك إذا لعريض ) . وفي رواية : ( قلت : يا رسول الله ! ما الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود ؟ أهما الخيطان ؟ قال : إنك لعريض القفا ، إن أبصرت ~~الخيطين ، ثم قال : لا بل هو سواد الليل وبياض النهار ) . وفي رواية مسلم : ~~( قال : يا رسول الله ! إنني جعلت تحت وسادتي عقالين : عقالا أبيض وعقالا ~~أسود أعرف الليل من النهار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن وسادك ~~لعريض ، إنما هو سواد الليل وبياض النهار ) . وفي رواية أبي داود ( قال : ~~أخذت عقالا أبيض وعقالا أسود فوضعتهما تحت وسادتي ، فنظرت فلم أتبين ، ~~فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ، وقال : إن وسادك إذا لعريض ~~طويل ، إنما هو الليل والنهار ) . وفي لفظ : ( إنما هما سواد الليل وبياض ~~النهار ) ، وفي رواية أبي عوانة من طريق إبراهيم بن طهمان عن مطرف : ( فضحك ~~، وقال : لا يا عريض القفا ) . انتهى . قوله : ( إن وسادك لعريض ) ، كنى ~~بالوساد عن النوم ، لأن النائم يتوسد ، أي : إن نومك لطويل كثير ، وقيل : ~~كنى بالوساد عن موضع الوساد من رأسه وعنقه ، وتشهد له الرواية التي فيها : ~~( إنك لعريض القفا ) ، فإن عرض القفا كناية عن السمن ، وقيل : أراد من أكل ~~مع الصبح في صومه أصبح عريض القفا ، لأن الصوم لا يؤثر فيه ، ويقال : يكنى ~~عن الأبله بعريض القفا ، فإن عرض القفا وعظم الرأس إذا أفرطا قيل : إنه ~~دليل الغباوة والحماقة ، كما أن استواءه دليل على علو الهمة وحسن الفهم ، ~~وهذا من قبيل الكناية الخفية ، والفرق بين الكناية والمجاز أن الانتقال في ~~الكناية من اللازم إلى الملزوم ، وفي المجاز من الملزوم إلى اللازم ، وهكذا ~~فرق السكاكي وغيره ، وقال الزمخشري : إنما عرض النبي صلى الله عليه وسلم ~~قفا عدي لأنه غفل عن البيان ، وتعريض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة ، ~~قيل : أنكر ذلك غير ms06713 واحد ، منهم : القرطبي ، فقال : حمله بعض الناس على ~~الذم له على ذلك الفهم ، وكأنهم فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفا وعدم ~~الفقه ، وعضدوا ذلك بقوله : ( إنك لعريض القفا ) PageV10P293 وليس الأمر ~~على ما قالوه ، لأن من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التي هي الأصل إذا لم ~~يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى جهل ، وإنما عنى والله ~~أعلم إن وسادك إن كان يغطي الخيطين اللذين أراد الله فهو إذا عريض واسع ، ~~ولهذه قال في إثر ذلك : إنما هو سواد الليل وبياض النهار ، فكأنه قال : ~~فكيف يدخلان تحت وسادتك ؟ وقوله : ( إنك لعريض القفا ) ، أي : إن الوساد ~~الذي يغطي الليل والنهار لا يرقد عليه إلا قفا عريض للمناسبة . # ذكر الأسئلة والأجوبة منها ما قيل : إن قوله : { حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض . . . } ( البقرة : 781 ) . إلى آخره ، يقتضي ظاهره أن عدي بن حاتم ~~كان حاضرا لما نزلت هذه الآية ، وهو يقتضي تقدم إسلامه ، وليس الأمر كذلك ، ~~لأن نزول فرض الصوم كان متقدما في أوائل الهجرة ، وإسلام عدي كان في ~~التاسعة أو العاشرة ، كما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي قلت : ~~أجابوا بأربعة أجوبة : الأول : إن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن ~~نزول فرض الصوم ، وهذا بعيد جدا . الثاني : أن يؤول قول عدي هذا على أن ~~المراد بقوله : ( لما نزلت ) ، أي : لما تليت علي عند إسلامي . الثالث : أن ~~المعنى : لما بلغني نزول الآية عمدت إلى عقالين . الرابع : يقدر فيه حذف ~~تقديره ، لما نزلت الآية ، ثم قدمت وأسلمت وتعلمت الشرائع ، عمدت ، وهذا ~~أحسن الوجوه ، ويؤيده ما رواه أحمد من طريق مجالد بلفظ : ( علمني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة والصيام ، فقال : صل كذا وصم كذا ، فإذا غابت ~~الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، قال : فأخذت خيطين ~~. . . ) الحديث . # ومنها ما قيل : # إن قوله : { من الفجر } ( البقرة : 781 ) . نزل بعد قوله : { وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود } ( البقرة : 781 ) . ~~وكان هذا بيانا لهم إن ms06714 المراد به أن يتميز بياض النهار من سواد الليل ، ~~فكيف يجوز تأخير البيان مع الحاجة إليه مع بقاء التكليف ؟ أجيب : بأن ~~البيان كان موجودا فيه ، لكن على وجه لا يدركه جميع الناس ، وإنما كان على ~~وجه يختص به أكثرهم أو بعضهم ، وليس يلزم أن يكون البيان مكشوفا في درجة ~~يطلع عليها كل أحد ، ألا ترى أنه لم يقع فيه إلا عدي وحده ، ويقال : كان ~~استعمال الخيطين في الليل والنهار شائعا غير محتاج إلى البيان ، وكان ذلك ~~إسما لسواد الليل وبياض النهار في الجاهلية قبل الإسلام ، قال أبو داود ~~الإيادي : # % ولما أضاءت لنا ظلمة % % ولاح لنا الصبح خيطا أنارا % # فاشتبه على بعضهم فحملوه على العقالين ، وقال النووي : فعل ذلك من لم يكن ~~ملازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو من الأعراب ، ومن لا فقه ~~عنده أو لم يكن من لغته استعمالها في الليل والنهار . # ومنها ما قيل : إن قوله : { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~} ( البقرة : 781 ) . من باب الاستعارة أم من باب التشبيه ؟ أجيب : بأن ~~قوله : { من الفجر } أخرجه من باب الاستعارة ، وقد نقلنا هذا عن الزمخشري ~~في أوائل الباب . # ومنها ما قيل : إن الاستعارة أبلغ فلم عدل إلى التشبيه ؟ أجيب : بأن ~~التشبيه الكامل أولى من الاستعارة الناقصة ، وهي ناقصة لفوات شرط حسنها ، ~~وهو أن يكون التشبيه بين المستعار له والمستعار منه جليا بنفسه معروفا بين ~~سائر الأقوام ، وهذا قد كان مشتبها على بعضهم . # 7191 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن ~~سعد ح قال حدثني سعيد بن أبي مريم قال حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف قال ~~حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال أنزلت { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود } ( البقرة : 781 ) . ولم ينزل من الفجر فكان ~~رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ولم ~~يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد من الفجر ms06715 فعلموا أنه إنما ~~يعني الليل والنهار . # ( الحديث 7191 طرفه في : 1154 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد الحكم ~~بن PageV10P294 أبي مريم الجمحي . الثاني : ابن أبي حازم عبد العزيز . ~~الثالث : أبوه أبو حازم ، بالحاء المهملة والزاي : واسمه سلمة بن دينار . ~~الرابع : أبو غسان ، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون : ~~واسمه محمد بن طريف . الخامس : سهل ابن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه : أن شيخه بصري ~~والبقية مدنيون . وفيه : أن في الطريق الأول روى عن شيخه بالتحديث بصيغة ~~الجمع ، وفي الطريق الثاني عنه أيضا بصيغة الإفراد . وفيه : أن شيخه يروي ~~عن شيخين أحدهما ابن أبي حازم ، والآخر أبو غسان ، وفي التفسير عن أبي غسان ~~وحده ، واللفظ لأبي غسان ، وكذا أخرجه مسلم وابن أبي حاتم وأبو عوانة ~~والطحاوي في آخرين من طريق سعيد شيخ البخاري عن أبي غسان وحده . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن سعيد بن ~~أبي مريم : وأخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر محمد بن إسحاق ومحمد بن سهل بن ~~عسكر ، كلاهما عن سعيد بن أبي مريم . وأخرجه النسائي فيه عن أبي بكر بن ~~إسحاق به . # ذكر معناه : قوله : ( ربط أحدهم في رجليه ) ، قلت : في مسلم : ( جعل ~~الرجل يأخذ خيطا أبيض وخيطا أسود فيضعهما تحت وسادته وينظر متى يستبينا ) . ~~قلت : لا منافاة لاحتمال أن يكون بعضهم فعل هذا وبعضهم فعل هذا ، وقال ~~بعضهم : أو يكونوا يجعلونهما تحت الوسادة إلى السحر فيربطونهما حينئذ في ~~أرجلهم ليشاهدوهما . انتهى . قلت : هذا بعيد ، لأنه لا حاجة حينئذ إلى ~~الربط في أرجلهم ، لأنهم في يقظة حينئذ لأن المشاهدة لا تكون إلا عن يقظان ~~، فلا يحتاج إلى الربط في الرجل ، ففي أي : موضع كان تحصل المشاهدة ؟ قوله ~~: ( حتى يتبين له ) ، كذا هو بالتشديد في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( حتى ms06716 يستبين ) ، من الإستبانة ، وذلك من التبين من : باب ~~التفعل ، وذاك من باب الاستفعال . قوله : ( رؤيتهما ) ، بضم الراء وسكون ~~الهمزة وفتح الياء آخر الحروف وضم التاء المثناة من فوق ، وهو من : رأى ~~بالعين ، يقال : رأى رأيا ورؤية وراءة ، مثل راعة فيتعدى إلى مفعول واحد ، ~~وإذا كان بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين ، يقال : رأى زيدا عالما ، وهذا ~~هكذا في رواية أبي ذر وهو مرفوع ، لأنه فاعل لقوله { حتى يتبين له } ( ~~البقرة : 781 ) . وفي رواية النسفي : رأيهما ، بكسر الراء وسكون الهمزة وضم ~~الياء آخر الحروف ، ومعناه : منظرهما ، ومنه : قوله تعالى : { أحسن أثاثا ~~ورءيا } ( مريم : 47 ) . وفي رواية مسلم : زيهما ، بكسر الزاي وتشديد الياء ~~بلا همز ومعناه : لونهما ، ويروى : ( رئيهما ) ، بفتح الراء وكسرها وكسر ~~الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف ، قال عياض : هذا غلط لأن الرئي التابع من ~~الجن ، فلا معنى له ههنا ، فإن صحت به الرواية فيكون معناه : مرئيهما . ~~قوله : ( فأنزل الله بعد ) ، بضم الدال أي : بعد نزول : { حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } ( البقرة : 781 ) . فإن قلت : كيف ~~الجمع على هذا بين حديث عدي وحديث سهل هذا ؟ قلت : قال القرطبي : يصح الجمع ~~بأن يكون حديث عدي متأخرا عن حديث سهل ، وأن عديا لم يسمع ما جرى في حديث ~~سهل ، وإنما سمع الآية مجردة ، وعلى هذا فيكون : { من الفجر } ( البقرة : ~~781 ) . متعلقا بقوله : { يتبين } ( البقرة : 781 ) . وعلى مقتضى حديث سهل ~~يكون في موضع الحال متعلقا بمحذوف : قال ، ويحتمل أن يكون الحديثان قضية ~~واحدة . وذكر بعض الرواة { من الفجر } ( البقرة : 781 ) . متصلا بما قبله ، ~~كما ثبت في القرآن العزيز ، وإن كان قد نزل منفردا ، كما بينه في حديث سهل ~~، وحديث سهل يقتضي أن يكون منفردا ، وذاك أن فرض الصيام كان في السنة ~~الثانية بلا خلاف . وقال سهل في حديثه : كان رجال . . إلى قوله : { والخيط ~~الأسود } ( البقرة : 781 ) . ثم أنزل : { من الفجر } ( البقرة : 781 ) . ~~فدل هذا على أن الصحابة كانوا يفعلون هذا إلى أن أسلم عدي في السنة التاسعة ~~، وقيل العاشرة ، حتى ms06717 أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأن ذلك سواد الليل ~~وبياض النهار . قوله : ( فأنزل الله بعد ذلك { من الفجر } ) روى أنه كان ~~بينهما عام ، قال الطحاوي : فلما كان حكم هذه الآية قد أشكل على أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى بين الله لهم من ذلك ما بين ، وحتى أنزل : { ~~من الفجر } ( البقرة : 781 ) . بعدما كان قد أنزل الله : { حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود } ( البقرة : 781 ) . فكان الحكم أن يأكلوا ~~ويشربوا حتى يتبين لهم ، حتى نسخ الله عز وجل بقوله : { من الفجر } ( ~~البقرة : 781 ) . على ما ذكرنا ، وقد بينه سهل في حديثه ، انتهى . وقال ~~عياض : وليس المراد أن هذا كان حكم الشرع أولا ثم نسخ بقوله : { من الفجر } ~~( البقرة : 781 ) . كما أشار إليه PageV10P295 الطحاوي والداودي ، وإنما ~~المراد أن ذلك فعله وتأوله من لم يكن مخالطا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ~~إنما هو من الأعراب ومن لا فقه عنده ، أو لم يكن من لغته استعمال الخيط في ~~الليل والنهار . انتهى . قلت : قد ذكرنا فيما مضى أن ذلك كان اسما لسواد ~~الليل وبياض النهار في الجاهلية قبل الإسلام ، وعن هذا قال الداودي : أحسب ~~أن المحفوظ حديث عدي ، لأن الله لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة إليه ، وإن ~~يكن حديث سهل محفوظا فإنما هو الذي فرض عليهم ثم نسخ بالفجر . # 71 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعنكم من سحوركم آذان بلال ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره . ~~قوله : ( لا يمنعنكم ) ، بنون التأكيد في رواية الأكثرين وفي رواية ~~الكشميهني : ( لا يمنعكم ) بسكون العين من غير نون التأكيد ، والسحور ، ~~بفتح السين : اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب ، وبالضم المصدر ، والفعل ~~نفسه ، وأكثر ما يروى بالفتح ، وقيل : إن الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام ~~والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام . # 8191 حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر والقاسم بن محمد ms06718 عن عائشة رضي الله عنها أن بلالا كان يؤذن بليل فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا ~~يؤذن حتى يطلع الفجر . # . # قال القاسم ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا . ( انظر الحديث ~~226 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن معناه ومعنى الترجمة واحد ، وإن اختلف اللفظ . ~~وقال ابن بطال : ولم يصح عند البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظ ~~الترجمة ، فاستخرج معناه من حديث عائشة ، وقال صاحب ( التلويح ) : فيه نظر ~~من حيث إن البخاري صح عنده لفظ الترجمة ، وذلك أنه ذكر في : باب الآذان قبل ~~الفجر حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يمنعن ~~أحدكم أو واحدا منكم آذان بلال من سحوره ) ، فلو خرجه أبو عبد الله في هذا ~~الباب لكان أمس ، وقال ابن بطال : ولفظ الترجمة رواه وكيع عن أبي هلال عن ~~سوادة بن حنظلة عن سمرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يمنعكم ~~من سحوركم آذان بلال ولا الفجر المستطيل ، ولكن الفجر المستطير في الأفق ) ~~. وقال الترمذي : هو حديث حسن ، وقد مضى في كتاب مواقيت الصلاة في : باب ~~الآذان قبل الفجر ؛ عن يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى عن عبيد الله بن عمر ~~عن القاسم بن محمد عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . . . إلى آخره ، وهنا ~~أخرجه : عن عبيد بن إسماعيل : اسمه في الأصل عبد الله ، يكنى أبا محمد ~~الهباري القرشي الكوفي ، مر في الحيض عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ~~. # قوله : ( والقاسم ) ، بالجر عطف على نافع لا على ابن عمر ، لأن عبيد الله ~~بن عمر رواه عن نافع عن ابن عمرو عن القاسم عن عائشة ، والحاصل أن لعبيد ~~الله هنا شيخان يروي عنهما ، وهما نافع والقاسم بن محمد ، وقال ابن التين : ~~وأخطأ من ضبطه بالرفع . قوله : ( حتى يؤذن ms06719 ابن أم مكتوم ) ، هو عمرو بن ~~القيس العامري ، وقيل : غير ذلك ، وقد مر فيما مضى ، وأم مكتوم اسمها عاتكة ~~بنت عبد الله . قوله : ( إلا أن يرقى ) ، بفتح القاف ، أي : يصعد . يقال : ~~رقى يرقى رقيا من باب : علم يعلم . قوله : ( وينزل ) ؛ بالنصب أي : وأن ~~ينزل ، وكلمة ، أن ، مصدرية ، وكلمة : ذا ، في الموضعين في محل الرفع على ~~الفاعلية . وقال المهلب : والذي يفهم من اختلاف ألفاظ هذا الحديث أن بلالا ~~كانت رتبته أن يؤذن بليل على أمره به الشارع من الوقت ليرجع القائم وينبه ~~النائم وليدرك السحور منهم من لم يتسحر ، وقد روى هذا كله ابن مسعود عن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فكانوا يتسحرون بعد آذانه وفيه قريب أذان ~~ابن أم مكتوم من آذان بلال . وقال الداودي : قوله : ( لم يكن بين أذانيهما ~~) . . . إلى آخره ، وقد قيل له : أصبحت أصبحت ، دليل على أن ابن أم مكتوم ~~كان يراعي قرب طلوع الفجر أو طلوعه ، لأنه لم يكن يكتفي بآذان بلال في علم ~~الوقت ، لأن بلالا فيما يدل عليه PageV10P296 الحديث كان تختلف أوقاته ، ~~وإنما حكى من قال : ينزل ذا ويرقى ذا ، ما شاهد في بعض الأوقات ، ولو كان ~~فعله لا يختلف لا كتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل : ( فكلوا ~~واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) ، ولقال إذا فرغ بلال فكفوا ولكنه جعل أول ~~أذان ابن أم مكتوم علامة للكف ، ويحتمل أن لابن أم مكتوم من يراعي الوقت ، ~~ولولا ذلك لكان ربما خفي عنه الوقت ، ويبين ذلك ما روى ابن وهب عن يونس عن ~~ابن شهاب ( عن سالم ، قال : كان ابن أم مكتوم ضرير البصر ، ولم يكن يؤذن ~~حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر : إذن ) . وقدروى الطحاوي من ~~حديث أنيسة ، وكانت حجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . أنها قالت : كان ~~إذا نزل وأراد أن يصعد ابن أم مكتوم تعلقوا به ، قالوا : كما أنت حتى نتسحر ~~، وقال أبو عبد الملك : هذا الحديث فيه صعوبة ، وكيف لا يكون ms06720 بين آذانيهما ~~، إلا ذلك ، وهذا يؤذن بليل وهذا بعد الفجر ، فإن صح أن بلالا كان يصلي ~~ويذكر الله في الموضع الذي هو به حين يسمع مجيء ابن أم مكتوم ، وهذا ليس ~~يبين لأنه قال : ( لم يكن بين آذانيهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا ) ، فإذا ~~أبطأ بعد الآذان لصلاة وذكر لم يقل ذلك ، وإنما يقال : لما نزل هذا طلع هذا ~~، وقال الداودي : فعلى هذا كان في وقت تأخر بلال ، بآذانه فشهده القاسم ، ~~فظن أن ذلك عادتهما ، قال : وليس بمنكر أن يأكلوا حتى يأخذ الآخر في آذانه ~~، وجاء أنه كان لا ينادي حتى يقال له : أصبحت أصبحت ، أي : دخلت في الصباح ~~، أو قاربته . وقال صاحب ( التوضيح ) : قوله : فشهده القاسم ، غلط فتأمله . ~~قلت : لأن قاسما لم يدرك هذا . # ومما يستفاد من هذا الباب أن الصائم له أن يأكل ويشرب إل طلوع الفجر ~~الصادق ، فإذا طلع الفجر الصادق كف ، وهذا قول الجمهور من الصحابة ~~والتابعين ، وذهب معمر وسليمان الأعمش وأبو مجلز والحكم بن عتيبة : إلى ~~جواز التسحر ما لم تطلع الشمس ، واحتجوا في ذلك بحديث حذيفة ، رواه الطحاوي ~~من رواية زر بن حبيش ، قال : ( تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل ~~حذيفة فدخلت عليه فأمر بلقحة فحلبت ، وبقدر فسخنت ، ثم قال : كل ، فقلت : ~~إني أريد الصوم ، فقال : وأنا أريد الصوم . قال : فأكلنا وشربنا ثم أتينا ~~المسجد فأقيمت الصلاة . قال : هكذا فعل بي رسول الله ، صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم ، أو : صنعت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : بعد الصبح ~~؟ قال : بعد الصبح ، غير أن الشمس لم تطلع ) . وأخرجه النسائي وأحمد في ( ~~مسنده ) وقال ابن حزم عن الحسن : كل ما امتريت ، وعن ابن جريج : قلت : ~~لعطاء : أيكره أن أشرب وأنا في البيت لا أدري لعلي أصبحت ؟ قال : لا بأس ~~بذلك ، هو شك ، وقال ابن شيبة : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم ، قال ~~: لم يكونوا يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت ~~والطرق . وعن معمر : أنه كان يؤخر ms06721 السحور جدا حتى يقول الجاهل : لا صوم له ~~. وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر ، من طرق : عن أبي بكر أنه ~~أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر ، وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن علي ، ~~رضي الله عنه ، أنه صلى الصبح ، ثم قال : الآن حين يتبين الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود . وقال ابن المنذر : ذهب بعضهم إلى أن المراد بتبين بياض ~~النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض من الطرق والسكك والبيوت ، وروى ~~بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي وله صحبة ، أن أبا بكر ، رضي الله عنه ~~، قال له : أخرج فانظر هل طلع الفجر ؟ قال : فنظرت ثم أتيته فقلت : قد ابيض ~~وسطع ، ثم قال : أخرج فانظر هل طلع ؟ فنظرت فقلت : قد اعترض . فقال : الآن ~~أبلغني شرابي . وروى من طريق وكيع عن الأعمش أنه قال : لولا الشهرة لصليت ~~الغداة ثم تسحرت ، وروى الترمذي ، وقال : حدثنا هناد حدثنا ملازم بن عمر ~~وحدثني عبيد الله بن النعمان عن قيس بن طلق بن علي حدثني أبي طلق بن علي : ~~( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وكلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع ~~المصعد ، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر ) . قوله : ( لا يهيدنكم ) أي ~~: يمنعنكم الأكل من هاد ، يهيد ، وأصل : الهيد ، الزجر . قوله : ( الساطع ~~المصعد ) ، قال الخطابي : سطوعه ارتفاعه مصعدا قبل أن يعترض . قال : ومعنى ~~الأحمر ههنا أن يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة ، والله أعلم بالصواب . # PageV10P297 # 81 # | 2 ( باب تأخير السحور ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم تأخير السحور إلى قرب طلوع الفجر الصادق ، وفي ~~كثير من النسخ : باب تعجيل السحور ، أي : الإسراع خوفا من طلوع الفجر في ~~أول الشروع ، وقال ابن بطال : ولو ترجم له : باب تأخير السحور لكان حسنا . ~~وقال صاحب التلويح : وكأنه لم ير ما في نسخة أخرى صحيحة من كتاب ( الصحيح ) ~~: باب تأخير السحور ، وقال بعضهم : ولم أر في شيء من نسخ البخاري . قلت : ~~ليت شعري هل أحاط هو بجميع نسخ البخاري في أيدي الناس وفي البلاد ms06722 ؟ وعدم ~~رؤيته ذلك لا يستلزم العدم . # 0291 حدثنا محمد بن عبيد الله قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن ~~أدرك السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ( انظر الحديث 775 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه تأخير السحور بحيث أن سهلا كان يسرع بعد ~~تسحره إلى الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم مخافة الفوات ، وأما ~~المطابقة في نسخة : باب تعجيل السحور ، فأظهر من ذلك . # وهذا الحديث من أفراد البخاري وقد أخرجه في : باب وقت الفجر : عن إسماعيل ~~بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد إلى آخره ~~وههنا أخرجه عن محمد بن عبيد الله أبي ثابت المدني من كبار مشايخ البخاري ~~عن عبد العزيز بن أبي حازم ، وأبو حازم اسمه سلمة بن دينار ، قوله : ( ثم ~~تكون سرعتي ) أي : اتسرع لأن أدرك السحور ، أي : الصلاة ، وفي رواية سليمان ~~بن بلال : ( ثم تكون سرعة بي ) ؛ وتكون تامة ، وكلمة : أن ، مصدرية . قوله ~~: ( أن أدرك السحور ) كذا هو في رواية الكشميهني والنسفي وفي رواية الجمهور ~~: ( أن أدرك السجود ) ، ويؤيده أن في الرواية التي مضت في المواقيت : ( أن ~~أدرك صلاة الفجر ) ، وفي رواية الإسماعيلي : ( صلاة الصبح ) ، وفي رواية ~~أخرى : ( صلاة الغداة ) ، وقال المزي : أخرج البخاري حديث ، ( كنت أتسحر في ~~الصوم ) عن محمد بن عبيد الله وقتيبة ، كلاهما عنه به ، وحديث قتيبة ذكره ~~خلف ولم يجده في ( الصحيح ) ولا ذكره أبو مسعود . وقال بعضهم : رأيت هنا ~~بخط القطب ومغلطاي محمد بن عبيد بغير إضافة ، وهو غلط ، والصواب : عبيد ~~الله . قلت : ليس في الأدب أن يقال إنه غلط ، لأن الظاهر أن مغلطاي تبع ~~القطب ، ويحتمل أن تكون لفظة : الله ، ساقطة من نسخة القطب لسهو الكاتب . # 91 # | 2 ( باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان مقدار الزمان الذي بين السحور وصلاة الصبح . # 1291 حدثنا مسلم بن ms06723 إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا قتادة عن أنس عن ~~زيد بن ثابت رضي الله عنه قال تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام ~~إلى الصلاة قلت كم كان بين الآذن والسحور قال قدر خمسين آية . # ( انظر الحديث 575 ) [ / ح . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه تأخير السحور إلى أن يبقى من الوقت بين ~~الآذان وأكل السحور مقدار قراءة خمسين آية ، وأما المطابقة في نسخة : باب ~~تعجيل السحور ، فمن حيث ء يدل على أنهم كانوا يستعجلون به حتى يبقى بينهم ~~وبين الفجر المقدار المذكور ، ولا يقدمونه أكثر من المقدار المذكور . ~~والحديث قد مضى في : باب وقت الفجر في كتاب مواقيت الصلاة ، فإنه أخرجه ~~هناك : عن عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، أن ~~زيد بن ثابت PageV10P298 حدثه . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه : عن مسلم بن ~~إبراهيم عن هشام الدستوائي إلى آخره . وفيه رواية الصحابي عن الصحابي . # قوله : ( قلت ) ، القائل هو أنس الذي سال والمسؤول عنه هو زيد بن ثابت ، ~~وقال بعضهم : قلت : مقول أنس . قلت : ليس كذلك ، بل هو قوله ، والمقول هو ~~قوله : ( كم كان بين الأذان والسحور ) . قوله : ( قال ) ، أي : زيد بن ثابت ~~. قوله : ( قدر خمسين آية ) أي : مقدار قراءة خمسين آية ، وقال بعضهم : ( ~~قدر خمسين آية ) ، أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة ولا سريعة ولا بطيئة . قلت ~~: هذا بطريق الحدس والتخمين ، وهو أعم من تقييده بهذه القيود ، وأيضا ~~السرعة والبطء من صفات القارىء لا من صفات الآية ، ويجوز في قوله : ( قدر ) ~~الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو قدر خمسين ~~آية ، يعني : الزمان الذي بين الأذان والسحور ، وأما النصب فعلى أنه خبر : ~~كان المقدر ، تقديره : كان الزمان بينهما قدر خمسين آية . وقال المهلب : ~~فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن ، وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال ، ~~كقولهم : قدر حلب شاة ، وقدر نحر جزور ، فعدل زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى ~~عنه ، عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك ms06724 الوقت كان وقت العبادة ~~بالتلاوة . # وفيه : إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة . وفيه : تأخير ~~السحور لكونه أبلغ في المقصود ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى ما ~~هو أرفق بأمته . وفيه : الاجتماع على السحور . وقال بعضهم : وفيه : جواز ~~المشي بالليل للحاجة ، لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم . قلت : لا نسلم نفي بيتوته مع النبي صلى الله عليه وسلم في تلك ~~الليلة التي تسحر فيها مع النبي صلى الله عليه وسلم . ولا يلزم من ذلك أن ~~يبيت معه كل ليلة ، وقال أيضا هذا القائل . وفيه : حسن الأدب في العبارة ~~لقوله : ( تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ولم يقل : نحن ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، لما يشعر لفظ المعية بالتبعية . قلت : كلمة : مع ~~، موضوعة للمصاحبة ، وإشعارها بالتبعية ليس من موضوع الكلمة ، ومعنى قوله : ~~( تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، أي : في صحبته ، وقوله : ( ~~تسحرنا ) بدل على أنه لم يكن وحده مع النبي صلى الله عليه وسلم في تلك ~~الليلة . فإن قلت : الحديث يدل على أن الفراغ من السحور كان قبل الفجر ~~بمقدار قراءة خمسين آية ، وقد مر في حديث حذيفة : أن تسحرهم كان بعدالصبح ، ~~غير أن الشمس لم تطلع ؟ . قلت : أجاب بعضهم بأن لا معارضة ، بل يحمل على ~~اختلاف الحال ، فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة انتهى . قلت : ~~هذا الجواب لا يشفي العليل لا يروي الغليل ، بل الجواب القاطع ما ذكره ~~الحافظ أبو جعفر الطحاوي بقوله ، بعد أن روى حديث حذيفة : وقد جاء عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما روي عن حذيفة ، فذكر الأحاديث التي اتفق ~~عليها الشيخان وغيرهما . منها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يمنعن ~~أحدكم أذان بلال . . ) الحديث ، وقال أيضا : وقد يحتمل أن يكون حديث حذيفة ~~والله أعلم قيل نزول قوله تعالى : { } ( البقرة : 781 ) الآية . وقال أبو ~~بكر الرازي ما ملخصه : لا يثبت ذلك من حذيفة ، ومع ذلك من أخبار ms06725 الآحاد فلا ~~يجوز الاعتراض على القرآن ، قال الله تعالى : { } ( البقرة : 781 ) فأوجب ~~الصيام بظهور الخيط الأبيض الذي هو بياض الفجر ، فكيف يجوز التسحر الذي هو ~~الأكل بعد هذا مع تحريم الله إياه بالقرآن ؟ . # 02 # | 2 ( باب بركة السحور من غير إيجاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه واصلوا ولم يذكر السحور ) 2 # أي : هذا باب في بيان بركة السحور ، وأشار به إلى قوله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي عن ~~أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قوله : ( من غير إيجاب ) جملة في مجل النصب على ~~الحال ، لأن الجملة إذا وقعت بعد النكرة تكون صفة ، وإذا وقعت بعد الحال ~~تكون حالا ، والمعنى من غير أن يكون واجبا ، ثم علل لعدم الوجوب بقوله : ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا في صومهم ولم يذكر فيه السحور ~~، ولو كان السحور واجبا لذكر فيه ، وقوله : لم يذكر ، على صيغة المجهول . ~~قوله : ( السحور ) ، بالألف واللام في رواية الأكثرين . وفي رواية ~~الكشميهني والنسفي ولم يذكر : ( سحور ) بدون اللام . فإن قلت : قوله : ( ~~تسحروا ) أمر ومقتضاه الوجوب ؟ قلت : PageV10P299 أجيب بأنه أمر ندب ~~بالإجماع ، وقال القاضي عياض : أجمع الفقهاء على أن السحور مندوب إليه ليس ~~بواجب ، والأوجه أن يقال : إن الأمر الذي مقتضاه الوجوب هو المجرد عن ~~القرائن ، وههنا قرينة تدفع الوجوب ، وهو أن السحور إنما هو أكل للشهوة ~~وحفظ القوة ، وهو منفعة لنا ، فلو قلنا بالوجوب ينقلب علينا ، وهو مردود ، ~~وقال ابن بطال : في هذه الترجمة غفلة من البخاري لأن قد خرج بعد هذا حديث ~~أبي سعيد : ( أيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر ) ، فجعل غاية الوصال ~~السحر ، وهو وقت السحور قال : والمفسر يقضي على المجمل . انتهى . وأجيب : ~~بأن البخاري لم يترجم على عدم مشروعية السحور ، وإنما ترجم على عدم إيجابه ~~، وأخذ من الوصال عدم وجوب السحور . # 2291 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل ms06726 فواصل الناس فشق عليهم فناهم ~~قالوا إنك تواصل قال لست كهيئتكم إني أظل أطعم واسقى . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ، وهو قوله : ( لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه واصلوا ) . # ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وجويرية تصغير جارية وهو جويرية بن أسماء بن عبيد ~~الضبعي البصري ، وعبد الله هو ابن عمر . # وأخرجه مسلم ، وقال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك عن نافع ~~( عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال ، قالوا : إنك ~~تواصل ! قال : إني لست كهيئتكم ، إني أطعم وأسقى ) . # قوله : ( واصل ) ، أي : بين الصومين في غير إفطار بالليل ، وواصل الناس ، ~~أيضا تبعا له ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . قوله : ( فشق عليهم ) أي : ~~فشق الوصال على الناس لمشقة الجوع والعطش . قوله : ( فنهاهم ) أي : عن ~~الوصال لما رأى مشقتهم . قوله : ( إنك مواصل ) ، ويروى : ( فإنك تواصل ) . ~~قوله : ( لست كهيئتكم ) أي : لسي حالي مثل حالكم ، ويقال : لفظ الهيئة زائد ~~، أي : لست كأحدكم . قوله : ( أظل ) ، بفتح الهمزة والظاء المعجمة من ظل ~~يظل ، يقال : ظللت أعمل كذا بالكسر ظلولا إذا عملته بالنهار دون الليل . ~~فإن قلت : إذا كان لفظ ظل لا يكون إلا بالنهار ، فكيف يكون المعنى هنا ؟ ~~قلت : قد جاء ظل أيضا بمعنى صار ، قال تعالى : { } ( النحل : 85 ) ويجوز ~~أيضا إرادة الوقت المطلق لا المقيد بالنهار ، ويؤيده ما جاء في الرواية ~~الأخرى لفظ : ( أبيت أطعم وأسقى ) ، ويجوز أن يكون : ظل ، على بابه ، ويكون ~~المعنى : ( أظل أطعم وأسقى ) لا على صورة طعامكم وسقيكم ، لأن الله تعالى ~~يفيض عليه ما يسد مسد طعامه وشرابه من حيث إنه يشغله عن إحساس الجوع والعطش ~~، ويقويه على الطاعة ، ويحرسه عن تحليل يفضي إلى ضعف القوي وكلال الحواس . # فإن قلت : هل يجوز أن يكون المعنى على ظاهره بأن يرزقه طعاما وشرابا من ~~الجنة ؟ قلت : قد قيل ذلك ، ولا مانع منه لأنه أكرم على الله من ذلك . فإن ~~قلت : لو كان المعنى على حقيقته لم يكن مواصلا . قلت : طعام الجنة وشرابها ~~ليس كطعام الدنيا وشرابها ، فلا ms06727 يقطع الوصال . وقيل : هو من خصائصه لا ~~يشاركه فيه أحد من الأمة فإن قلت : ما حكمة النهي فيه ؟ قلت : إيراث الضعف ~~والعجز عن المواظبة على كثير من وظائف الطاعات والقيام بحقوقها ، وللعلماء ~~فيه اختلاف في أنه نهى تحريم أو تنزيه ، والظاهر الأول . فإن قلت : هل هو ~~نهي عن عبادة في حق من أطاقها وحرص عليها ؟ قلت : لا ، لأنه كان خوفا أن ~~يؤدي ذلك إلى المنازعة ، لأنه كان من خصائصه ، كما قال بعضهم : فإن قلت : ~~جاء الوصال عن جماعة من الصحابة وغيرهم ، ففي كتاب ( الأوائل ) للعسكري : ~~كان ابن الزبير يواصل خمسة عشر يوما حتى تيبس أمعاؤه ، فإذا كان يوم فطره ~~أتى بسمن وصبر فيحساه حتى لا تنفتق الأمعاء ، وعن عامر بن عبد الله بن ~~الزبير أنه كان يواصل ليلة ست عشرة ، وليلة سبع عشرة من رمضان لا يفرق ~~بينهما ، ويفطر على السمن ، فقيل له ، فقال : السمن يبل عروقي ، والماء ~~يخرج من جسدي . قلت : قال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال ، واختلفوا في تأويله ، فقيل : نهى عنه ~~رفقا بهم ، فمن قدر على الوصال فلا حرج عليه لأنه لله ، عز وجل ، يدع طعامه ~~وشرابه ، وكان عبد الله بن الزبير وجماعة يواصلون الأيام ، وكان أحمد ~~وإسحاق لا يكرهان الوصال من سحر إلى سحرلا غير ، وكره PageV10P300 أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي ، وجماعة من أهل الفقه والأثر الوصال على كل حال لمن ~~قوي عليه ولغيره ، ولم يجيزوا الوصال لأحد لحديث الباب . وقال الخطابي : ~~الوصال من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ومحظور على أمته ، وذهب أهل ~~الظاهر إلى تحريمه . وفي ( شرح المهذب ) : مكروه كراهة تحريم ، وقيل : ~~كراهة تنزيه ، كما ذكرناه . وقال الطبري : وروي عن بعض الصحابة وغيرهم من ~~تركهم الأكل الأيام ذوات العدد ، وكان ذلك منهم على أنحاء شتى ، فمنهم من ~~كان ذلك منه لقدرته عليه فيصرف فطره إلى أهل الفقر والحاجة ، ومنهم من كان ~~يفعله استغناء عنه أو كانت نفسه قد اعتادته ، كما روى الأعمش عن ms06728 التيمي أنه ~~قال : ربم ألبث ثلاثين يوما ما أطعم من غير صوم ، وما يمنعني ذلك من حوائجي ~~، وقال الأعمش : كان إبراهيم التيمي يمكث شهرين لا يأكل ، ولكنه يشرب شربة ~~من نبيذ ، ومنهم من كان يفعله منعا لنفسه شهوتها ما لم تدعه إليه الضرورة ، ~~ولا يخاف العجز عن أداء واجب عليه إرادة قهرها وحملها على الأفضل . # 3291 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا عبد العزيز بن صهيب ~~قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~تسحروا فإن في السحور بركة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاهل قد ذكروا غير مرة . # والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن قتيبة به ، وابن ماجة عن أحمد ~~بن عبيدة . ولما أخرجه الترمذي قال : وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن ~~مسعود وجابر بن عبد الله وابن عباس وعمرو بن العاص والعرباض بن سارية وعتبة ~~بن عبد وأبي الدرداء . قلت : وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله ~~بن عمرو وأبي أمامة وأبي سعيد الخدري والمقدام بن معدي كرب وعائشة وميسرة ~~الفجر ورجل آخر غير مسمى . # أما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي عنه مرفوعا وموقوفا بلفظ حديث أنس ، ~~وروى أبو يعلى في ( مسنده ) عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ~~بالبركة في السحور والثريد ) ، وفي رواية له ، قال : ( السحور بركة والثريد ~~بركة والجماعة بركة ) . وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه النسائي أيضا ~~مرفوعا وموقوفا ، وقال : الموقوف أولى بالصواب ، قال شيخنا : هكذا حكاه ~~المزي في ( الأطراف ) ولم أره في ( السنن الصغرى ) ولا ( الكبرى ) . وأما ~~حديث جابر فأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) عنه باللفظ المتقدم وفيه مقال . ~~وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه عن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( استعينوا بطعام السحر على صيام النهار ، والقيلولة على قيام الليل ) . ~~وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) . وأما حديث عمرو بن العاص فأخرجه مسلم ~~والنسائي أيضا عن قتيبة ، ورواه مسلم أيضا من طرق وأبو داود ms06729 من رواية موسى ~~بن علي بسند . وأما حديث العرباض بن سارية فأخرجه أبو داود والنسائي عنه ~~قال : ( دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور في رمضان . فقال : ~~هلم إلى الغداء المبارك ) وعند النسائي : ( هلموا ) ، وأخرجه ابن حبان في ( ~~صحيحه ) وضعفه ابن القطان . وأما حديث : عتبة بن عبد وأبي الدرداء فأخرجه ~~ابن عدي في ( الكامل ) : عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( تسحروا من آخر الليل ، وكان يقول : هو الغداء المبارك ) وأما حديث علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فأخرجه ابن عدي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، قال : ( تسحروا ولو بشربة من ماء ، وأفطروا ولو على شربة من ماء ) ، وفي ~~سنده حسن بن عبد الله بن حمزة وهو متروك . وأما حديث عبد الله بن عمر ~~فأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( تسحروا ولو بجرعة من ماء ) . وأما حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~فأخرجه ابن حبان أيضا عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~الله وملائكته يصلون على المتسحرين ) . وأما حديث أبي أمامة فأخرجه ~~الطبراني في ( مسند الشاميين ) عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( اللهم بارك لأمتي في سحورها ، تسحروا ولو بشربة من ماء ، ولو ~~بتمرة ، ولو بحبات زبيب ، فإن الملائكة تصلي عليكم ) وفيه مقال . وأما حديث ~~أبي سعيد الخدري فأخرجه أحمد في ( مسنده ) عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( السحور بركة ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله عز ~~وجل وملائكته يصلون على المتسحرين ) ، ورواه ابن عدي أيضا عنه ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم صل على المتسحرين ، تسحروا ولو أن ~~يأكل أحدكم لقمة أو يجرع جرعة ماء ) ، وفيه مقال وأما حديث المقدم بن معدي ~~كرب فأخرجه النسائي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( عليكم بالسحور ~~فإنه هو الغداء المبارك ) ، وروي مرسلا PageV10P301 أيضا * وأما حديث عائشة ~~رضي الله ms06730 تعالى عنها فأخرجه أبو يعلى في مسنده عنها قالت : قال رسول الله & ~~' قرب إلينا الغذاء المبارك يعني السحور وأولو آكله ولو حسوة فإنها اكلة ~~بركة وهو فصل بين صومكم وصوم النصارى ' * وفيه مقال وقال الذهبي ميسرة ~~الفجر له صحبة من أعراض البصرة ' قال يا رسول الله متى كنت نبيا ' * وإما ~~حديث الصحابي الذي لم يسم فأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن الحارث يحدث ~~عن رجل من أصحاب النبي & قال ' دخلت على النبي & وهو يتسحر فقال إنها بركة ~~أعطاكم الله إياها فلا تدعوه ' ورجال إسناده ثقات قوله ' تسحروا ' قد ذكرنا ~~أنه أمر ندب بالإجماع قوله ' في السحور ' قال شيخنا رحمه الله روينا بفتح ~~السين وضمها وهو بالضم الفعل وبالفتح اسم ما يتسحر به كالوضوء والسعوط ~~والحنوط ونحوها قوله ' بركة ' قد ذكروا فيها معان الأول إنه يبارك باليسير ~~منه بحيث يحصل به الإعانة على الصوم ويدل عليه قوله & ' ولو بجرعة ماء ولو ~~بتمرة ' ونحو ذلك ويكون ذلك بالخاصية كما بورك في الثريد والطعام إذا هدى ~~في الحرارة واجتماع الجماعة على الطعام لقوله & ' اجتمعوا على طعامكم يبارك ~~لكم فيه ' الثاني يراد بالبركة نفي التبعة فيه وقد ذكر صاحب الفردوس من ~~حديث أبي هريرة ' ثلاثة لا يحاسب عليها العبد اكلة السحور وما أفطر عليه ~~وما أكل مع الإخوان ' * الثالث يراد بالبركة القوة عن الصيام وغيره من ~~أعمال النهار * الرابع يراد بالبركة الرخصة والصدقة وهو الزيادة في الأكل ~~على الأكل عند الإفطار كما كان أولا ثم نسخ واصل البركة في اللغة الزيادة ~~والنماء وقال عياض قد تكون هذه البركة ما يتفق للمتسحر من ذكر أو صلاة أو ~~استغفار وغيره من زيادات الأعمال التي لولا القيام للسحور لكان الإنسان ~~نائما عنها وتاركا لها وتجديد النية للصوم ليخرج من الاختلاف وقال ابن دقيق ~~العيد هذه البركة يجوز أن تعودوا إلى الأمور الأخروية فإن اتامة السنة توجب ~~الأجر وزيادته ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية كقوة البدن على الصوم ~~وتيسيره من غير أضرار بالصائم قال ومما يعلل ms06731 به استحباب السحور المخالفة ~~لأهل الكتاب لأنه ممتنع عندهم وهذا أحد الوجوه المقتضية بالزيادة في الأجور ~~الأخروية * # | باب إذا نوى بالنهار صوما # | أي هذا باب يذكر فيه إذا نوى الإنسان بالنهار صوما وجواب إذا محذوف ~~تقديره هل يصح أولا وإنما لم يذكروا الجواب لاختلاف العلماء فيه على ما ~~يجيء بيانه إن شاء الله تعالى * ( وقالت أم الدرداء كان أبو الدرداء يقول ~~عندكم طعام فإن قلنا لا قال فإني صائم يومي هذا ) | أم الدرداء اسمها خيرة ~~بسكون الياء آخره الحروف واسم أبي الدرداء عويمر الأنصاري تقدما في فضل ~~الفجر في جماعة ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة من طريق أبي قلابة ' أم ~~الدرداء قالت كان أبو الدرداء يغدو أحيانا ضحى فيسأل الغداء فربما لم ~~يوافقه عندنا فيقول إذا أنا صائم ' * # | وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن العباس وحذيفة رضي الله عنهم # | أي فعل أبو طلحة مثلما فعل أبو الدرداء واسم أبي طلحة زيد بن سهل ~~الأنصاري ووصل أثره عبد الرزاق ن طريق قتادة وابن أبي شيبة من طريق حميد ~~كلهما عن أنس ولفظ قتادة ' إن أبا طلحة كان يأتي أهله فيقول هل من غذاء فإن ~~قالوا لا صام يومه ذلك قال قتادة وكانت معاذ يفعله ' قوله ' أبو هريرة ' ~~عطف على قوله ' أبو طلحة ' أي وفعله أيضا أبو هريرة ووصل أثره البيهقي من ~~طريق ابن أبي ذئب عن عثمان بن بن نجيح ' عن سعيد بن المسيب قال رأيت أبا ~~هريرة يطوف بالسوق ثم يأتي أهله فيقول عندكم شيئا فإن قالوا لا قال فانا ~~صائم ' قوله ' وابن عباس ' أي فعله ابن عباس فوصل اثره الطحاوي PageV10P302 ~~من طريق عمرو بن أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~أنه كان يصبح حتى يظهر ثم يقول : والله لقد أصبحت وما أريد الصوم ، وما ~~أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم ، ولأصومن يومي هذا . قوله : ( وحذيفة ) ~~أي : وفعله حذيفة فوصل أثره عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق سعيد بن ~~عبيدة عن أبي ms06732 عبد الرحمن السلمي ، قال : ( قال حذيفة : من بدا له الصيام ~~بعد ما تزول الشمس فليصم ) ، وفي رواية ابن أبي شيبة : ( أن حذيفة بدا له ~~في الصوم بعد ما زلات الشمس ، فصام ) . # وقد اختلف العلماء فيمن نوى الصوم بعد طلوع الفجر الصادق ، فقال الأوزاعي ~~ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق : لا يجوز صوم رمضان إلا بنية من ~~الليل ، وهو مذهب الظاهرية ، وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~ومحمد وزفر : تجوز النية في صوم رمضان ، والنذر المعين ، وصوم النفل إلى ما ~~قبل الزوال . # وقال ابن المنذر : اختلفوا فيمن أصبح يريد الإفطار ثم بدا له أن يصوم ~~تطوعا ، فقالت طائفة : له أن يصوم متى ما بدا له ، فذكر أبا الدرداء وأبا ~~طلحة وأبا هريرة وحذيفة وابن عباس وابن مسعود وأبا أيوب ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، ثم قال : وبه قال الشافعي وأحمد ، وقال بعضهم : والذي نقله ابن ~~المنذر عن الشافعي من الجواز مطلقا ، سواء كان قبل الزوال أو بعده هو أحد ~~القولين للشافعي ، والذي نص عليه في معظم كتبه التفرقة . وقال مالك في ~~النافلة : لا يصوم إلا أن يبيت إلا أن كان يسرد الصوم فلا يحتاج إلى ~~التبييت ؛ ولكن المعروف عن مالك والليث وابن أبي ذئب أنه لا يصح صيام ~~التطوع إلا بنية من الليل . وقال مجاهد : الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف ~~النهار فإذا جاوز ذلك فإنما بقي له بقدر ما بقي من النهار ، وقال الشعبي : ~~من أراد الصوم فهو مخير ما بينه وبين نصف النهار ، وعن الحسن : إذا تسحر ~~الرجل فقد وجب عليه الصوم ، فإن أفطر فعليه القضاء ، وإن هم بالصوم فهو ~~بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر . وروى ابن أبي شيبة عن المعتمر عن حميد ~~عن أنس : ( من حدث نفسه بالصيام فهو بالخيار ما لم يتكمل حتى يمتد النهار ) ~~. وقال سفيان بن سعيد وأحمد بن حنبل : من أصبح وهو ينوي الفطر إلا أنه لم ~~يأكل ولم يشرب ولا وطىء فله أن ينوي الصوم ما لم تغب الشمس ، ويصح الصوم ms06733 . # 4291 حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا ينادهي في الناس يوم عاشوراء أن من ~~أكل فليتم أو فليصم ومن لم يأكل فلا يأكل . # مطابقته للترجمة في جواز نية الصوم بالنهار لأن قوله : ( فليتم ) . وقوله ~~: ( فلا يأكل ) يدلان على جواز النية بالصوم في النهار ، ولم يشترط التبيين ~~، وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري وهو خامس الثلاثيات له ، وأبو عاصم هو ~~الضحاك بن مخلد ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد بتصغير العبد مولى سلمة بن ~~الأكوع ، واسم الأكوع سنان بن عبيد الله . والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~الصوم عن مكي بن إبراهيم . وأخرجه في خبر الواحد عن مسدد عن يحيى بن سعيد . ~~وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل . وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن المثنى عن يحيى . # ذكر معناه قوله : ( عن سلمة بن الأكوع ) وفي رواية يحيى القطان ( عن يزيد ~~بن أبي عبيد حدثنا سلمة بن الأكوع ) كما سيأتي في خبر الواحد . قوله : ( ~~بعث رجلا ينادي في الناس ) وفي رواية يحيى : ( قال لرجل من أسلم : أذن في ~~قومك ) . واسم هذا الرجل : هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي ، وأخرج حديثه ~~أحمد وابن أبي حيثمة من طريق ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر ( عن ~~خبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عن أبيه ، قال : بعثني النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى قومي من أسلم فقال : مرقومك أن يصوموا هذا اليوم ، يوم عاشوراء ، ~~فمن وجدته منهم قد أكل في أول يومه فليصم آخره ) . وقد احتج أصحابنا بهذا ~~الحديث ، وبحديث الباب على صحة الصيام لمن لم ينو من الليل ، سواء كان ~~رمضان أو غيره لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصوم في أثناء النهار ، فدل ~~على أن النية لا تشترط من الليل ، وقال بعضهم : وأجيب بأن ذلك يتوقف على أن ~~صيام يوم عاشوراء كان واجبا ، والذي يترجح من أقوال العلماء أنه لم يكن ~~فرضا ms06734 . انتهى . قلت : روى الشيخان من حديث عائشة ، قالت : كان يوم عاشوراء ~~يوما PageV10P303 تصومه قريش من الجاهلية ، وكان ، عليه الصلاة والسلام ، ~~يصومه ، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان . قال : من ~~شاء صامه ومن شاء تركه ) . فهذا الحديث ينادي بأعلى صوته أن صوم يوم ~~عاشوراء كان فرضا ، وعن عائشة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وجابر ~~بن سمرة : أن صوم يوم عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان ، فلما فرض رمضان ~~فمن شاء صام ومن شاء ترك ، ذكره ابن شداد في أحكامه . ( وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أرسل إلى قرى الأنصار التي حول المدينة : من كان أصبح صائما ~~فليتم صومه ، ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم ) ~~. متفق عليه ، وكان صوما واجبا متعنيا . وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي ، ~~رحمه الله : ففي هذه الأثار وجوب صوم عاشوراء ، وفي أمره ، صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم ، بصومه بعدما أصبحوا ، وأمره بالإمساك بعد ما أكلوا دليل ~~على وجوبه ، إذا لا يأمر ، صلى الله عليه وسلم ، في النفل بالإمساك إلى آخر ~~النهار بعد الأكل ، ولا بصومه لمن لم يصمه . # وفيه دليل أيضا على أن من كان عليه صوم يوم بعينه ولم يكن نوى صومه من ~~الليل تجزيه النية بعد ما أصبح ، والأكثرون على أنه كان فرضا ونسخ بصوم ~~رمضان . فإن قلت : يعارض ما ذكرتم حديث معاوية ( أنه قال على المنبر : يا ~~أهل المدينة : أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا ~~يوم عاشوراء ، لم يكتب الله عليكم صايمه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر ، ~~وأنا صائم ) . قلت : بعد النسخ لم يبق مكتوبا علينا ، ولأن المثبت أولى من ~~النافي ، وقال القائل المذكور : والذي يترجح من أقوال العلماء أنه ، أي : ~~إن صوم يوم عاشوراء لم يكن فرضا ، وعلى تقدير أنه كان فرضا فقد نسخ بلا ريب ~~، فقد نسخ حكمه وشرائطه . انتهى . قلت : هذا مكابرة فلا يترجح من أقوال ~~العلماء إلا إن كان فرضا ms06735 ، لما ذكرنا من الدلائل ، وقوله : فنسخ حكمه ~~وشرائطه غير صحيح ، ألا ترى أن التوجه إلى بيت المقدس قد نسخ ولم تنسخ سائر ~~أحكام الصلاة وشرائطها ؟ وقوله : وأمره بالإمساك لا يستلزم الأجزاء ، لأن ~~الأمر بالإمساك يحتمل أن يكون لحرمة الوقت . قلت : الاحتمال إذا كان ناشئا ~~عن غير دليل لا يعتبر به فبالاحتمال المطلق لا يثبت الحكم ولا ينفي ، ثم ~~استدل هذا القائل في قوله : الأمر بالإمساك لا يستلزم الأجزاء بقوله : كما ~~يؤمر من قدم من سفر في رمضان نهارا ، وكما يؤمر من أفطر يوم الشك ، ثم رؤي ~~الهلال ، وكل ذلك لا ينافي أمرهم بالقضاء بل قد ورد ذلك صريحا في حديث ~~أخرجه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه : ( ~~إن أم أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : صمتم يومكم هذا ؟ قالوا : ~~لا . قال : فأتموا بقية يومكم واقضوه ) . قلت : هذا القياس باطل ، لأن ~~الرمضانية متعينة في الصورة الأولى ، ونفيت في الثانية ، فكيف لا يؤمر ~~بالقضاء بخلاف ما نحن فيه . # والحديث الذي قوى كلامه به غير صحيح من وجوه . الأول : إن النسائي أخرجه ~~ولم يذكر واقضوه ، وقال عبد الحق في ( الأحكام الكبرى ) ولا يصح هذا الحديث ~~في القضاء ، وقال ابن حزم في ( المحلى ) : لفظة : واقضوا ، موضوعه بلا شك . ~~الثاني : إن البيهقي قال عبد الرحمن : هذا مجهول ومختلف في اسم أبيه ، ولا ~~يدري من عمه ، وقال المنذري : قيل عبد الرحمن بن مسلمة ، كما ذكره أبو داود ~~. وقيل : ابن سلمة ، وقيل : ابن المنهال بن سلمة ، ورواه ابن حزم من طريق ~~شعبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن المنهال بن سلمة الخزاعي عن عمه : ( أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسلم : صوموا اليوم ، قالوا : إنا قد ~~أكلنا ، قال : صوموا بقية يومكم ، يعني عاشوراء ) وفي رواية أخرى أخرجها ~~ابن حزم أيضا عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ( عن عبد الرحمن بن مسلمة ~~الخزاعي عن عمه ، قال : غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة ~~عاشوراء ms06736 ، فقال لنا : أصبحتم صياما ؟ قلنا : قد تغدينا يا رسول الله ! فقال ~~: فصوموا بقية يومكم ، ولم يأمرهم بالقضاء ) . الثالث : أن شعبة قال : كنت ~~أنظر إلى فم قتادة ، فإذا قال : حدثن كتبت ، وإذا قال : عن فلان ) أو قال : ~~فلان لم أكبه ، وهو مدلس دلس عن مجهولين ، وقال الكرابيسي وغيره : فإذا قال ~~المدلس : حدثنا ، يكون حجة ، وإذا قال : فلان قال ، أو : عن فلان ، لا يكون ~~حجة ، فلا يجوز الاحتجاج به ، فإذا كانت الرواية ، يعني عن الثقة المعروف ~~بالحفظ والضبط ، لا تكون حجة فكيف تكون حجة ؟ وقد رواه عن مجهول ؟ وقال ~~القاضي عياض : رواية : واقضوا ، قاطعة لحجة المخالف ، ونص ما يقوله الجمهور ~~وجوب اعتبار النية من الليل ، وأن نيته من النهار غير معتبرة ورد عليه بأنه ~~كيف يحتج بما ليس بحجة على خصمه مع علمه ، ويعتقد أنه يخفي ، وذكر ما ذكرنا ~~من الوجوه ، ثم قال هذا القائل : واحتج الجمهور PageV10P304 لاشتراط النية ~~في الصوم من الليل بما أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمر عن أخته ~~حفصة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يبيت الصيام من الليل ~~فلا صيام له ) ، لفظ النسائي ، ولأبي داود والترمذي : ( من لم يجمع الصيام ~~قبل الفجر فلا صيام له ) ، واختلف في رفعه ووقفه ، ورجح الترمذي والنسائي ~~الموقوف بعد أن أطنب في تخريج طرقه ، وحكى الترمذي في العلل عن البخاري ~~ترجيح وقفه ، وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث المذكور ~~منهم ابن خزيمة وابن حبان والحكم وابن حزم ، وروى له الدارقطني طريقا أخرى ~~، وقال : رجالها ثقات ، وأبعد من خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر ، ~~وأبعد من ذلك تفرقة الطحاوي بين صوم الفرض إذا كان في يوم بعينه كعاشوراء ، ~~فتجزي النية في النهار أولا في يوم بعينه كرمضان ، فلا يجزي ، إلا بنية من ~~الليل ، وبين صوم التطوع فيجزي في الليل ، وفي النهار ، وقد تعقبه إمام ~~الحرمين بأنه كلام غث لا أصل له . انتهى . قلت : قال الترمذي : حديث حفصة ~~حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ms06737 ، يعني من الوجه الذي رواه عن إسحاق ~~بن منصور عن ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن ~~شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( من لم يجمع الصيم قبل الفجر فلا صيام له ) ، وفي بعض النسخ : تفرد به ~~يحيى بن أيوب ، قال : وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح ، ورواه ~~النسائي عن أحمد بن الأزهر عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب ، وقال ~~النسائي : ورواية حمزة الصواب عندنا موقوف ولم يصح رفعه ، لأن يحيى بن أيوب ~~ليس بالقوي . وحديث ابن جريج عن الزهري غير محفوظ . والله أعلم . # وقال شيخنا : وأما الموقوف الذي ذكر الترمذي أنه أصح فقد رواه مالك في ( ~~الموطأ ) كذلك عن نافع عن ان عمر قوله : ومن طريقه رواه النسائي ورواه ~~النسائي أيضا من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، قوله : وقد ~~جاء من طرق موقوفا على حفصة ، رواه النسائي من رواية عبيد الله بن عمر عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة ، ومن رواية يونس ومعمر وابن عيينة عن ~~الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن نافع عن أبيه عن حفصة . ومن رواية ~~ابن عيينة عن الزهري عن حمزة عن حفصة لم يذكر ابن عمر ، ومن طريق مالك عن ~~ابن شهاب عن عائشة وحفصة ، رضي الله تعال عنهما ، قولهما مرسلا . # وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عند حديث رواه إسحاق بن حازم عن عبد الله ~~ابن أبي بكر عن سالم عن أبيه عن حفصة مرفوعا : ( لا صيام لمن لم ينومن ~~الليل ) ، ورواه يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه عن حفصة مرفوعا ، قلت له : أيهما أصح ؟ قال : لا أدري ، لأن عبد الله ~~بن أبي بكر أدرك سالما وروى عنه ، ولا أدري سمع هذا الحديث منه أو سمعه من ~~الزهري ms06738 عن سالم ؟ وقد روي هذا عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن ~~حفصة قولها ، وهو عندي أشبه . وقال أبو عمر : في إسناد هذا الحديث اضطراب . ~~وفيه يحيى بن أيوب الغافقي ، قال النسائي : ليس بالقوي ، والصواب في : ~~موقوف ، ولذلك لم يخرجه الشيخان . وقال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به ، ~~وذكره أبو الفرج في الضعفاء والمتروكين . وقال أحمد هو سيء الحفظ وهم يردون ~~الحديث بأقل من هذا ، والجرح مقدم على التعديل ، ولا يلتفت إلى قول ~~الدارقطني ، وهو من الثقات الرفعاء . # وأما قول هذا القائل : وأبعد من خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر ، ~~فكلام ساقط لا طائل تحته ، لأن من لم يخص هذا الحديث بصيام القضاء والنذر ~~المطلق ، وصوم الكفارات يلزم منه النسخ لمطلق الكتاب بخبر الواحد ، فلا ~~يجوز ذلك ، بيانه أن قوله تعالى : { } إلى قوله : { } ( البقرة : 781 ) ~~مبيح للأكل والشرب والجماع في ليالي رمضان إلى طلوع الفجر ، ثم الأمر ~~بالصيام عنها بعد طلوع الفجر متأخر عنه ، لأن كلمة : ثم ، للتعقيب مع ~~التراخي ، فكان هذا أمرا بالصيام متراخيا عن أول النهار ، والأمر بالصوم ~~أمر بالنية إذ لا صوم شرعا بدون النية ، فكان أمرا بالصوم بنية متأخرة عن ~~أول النهار ، وقد أتى به ، فيخرج عن العهدة . # وفيه : دلالة أن الإمساك في أول النهار يقع صوما ، وجدت فيه النية أو لم ~~توجد ، لأن إتمام الشيء يقتضى سابقة وجود بعض شيء منه ، فإذا شرطنا النية ~~في أول الليل بخبر الواحد يكون نسخا لمطلق الكتاب ، فلا يجوز ذلك ، فحينئذ ~~يحمل ذلك على الصيام PageV10P305 الخاص المعين ، وهو الذي ذكرناه ، لأن ~~مشروع الوقت في هذا متنوع ، فيحتاج إلى التعيين بالنية ، بخلاف شهر رمضان ~~لأن الصوم فيه غير متنوع ، فلا يحتاج فيه إلى التعيين ، وكذلك النذر المعين ~~فهذا هو السر الخفي في هذا التخصيص الذي استبدعه من لا وقوف له على دقائق ~~الكلام ، ومدارك استخراج المعاني من النصوص ، ولم يكتف المدعي بعد هذا ~~الكلام لبعد إدراكه حتى ادعى الأبعدية في تفرقة الطحاوي بين صوم الفرض وصوم ~~التطوع ms06739 ، فهذه دعوى باطلة لأن حامل الطحاوي على هذه التفرقة ما رواه مسلم ، ~~وأبو داود والترمذي من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ( قالت : قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : يا عائشة ! هل عندكم شيء ؟ قالت : ~~فقلت : لا يا رسول الله ما عندنا شيء ! قال : فإني صائم ) ، وبنحوه روى عن ~~علي وابن مسعود وابن عباس وأبي طلحة ، رضي الله تعالى عنهم ، ثم إن هذا ~~القائل نقل عن إمام الحرمين كلاما لا يوجد أسمج منه ، لأن من يتعقب كلام ~~أحد إن لم يذكر وجهه بما يقبله العلماء ، يكون كلامه هو غثاء لا أصل له ، ~~وأجاب بعض أصحابنا عن الحديث المذكور ، أعني : حديث حفصة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، بعد التسليم بصحته وسلامته عن الاضطراب بأنه محمول على نفي الفضيلة ~~والكمال ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد ) . # PageV10P306 # 22 # | 2 ( باب الصائم يصبح جنبا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصائم حال كونه يصبح جنبا ، هل يصح صومه أم لا ~~؟ وأطلق الترجمة للخلاف الموجود فيه . # 6291 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمان بن الحارث بن هشام بن المغيرة أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمان قال ~~كنت أنا وأبي حين دخلنا على عائشة وأم سلمة ( ح ) حدثنا أبو اليمان قال ~~أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن ~~هشام أن أباه عبد الرحمان أخبر مروان أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ~~وقال مروان لعبد الرحمان بن الحارث أقسم بالله لتقرعن بها أبا هريرة ومروان ~~يومئذ على المدينة فقال أبو بكر فكره ذلك عبد الرحمان ثم قدر لنا أن نجتمع ~~بذي الحليفة وكانت لأبي هريرة هنالك أرض فقال عبد الرحمان لأبي هريرة إني ~~ذاكر لك أمرا ولولا مروان أقسم علي فيه لم ms06740 أذكره لك فذكر قول عائشة وأم ~~سلمة فقال كذلك حدثني الفضل بن عباس وهو أعلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كان يدركه الفجر وهو جنب ) . # ذكر رجاله وهم عشرة : الأول : عبد الله بن مسلمة القعنبي . الثاني : مالك ~~بن أنس ، الثالث : سمي ، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر ~~الحروف ، وقد مر في الأذان . الرابع : أبو بكر بن عبد الرحمن القرشي ، راهب ~~قريش ، مر في الصلاة . الخامس : عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام بن المغيرة ~~بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، ابن عم عكرمة بن أبي جهل بن ~~هشام ، مات سنة ثلاث وأربعين . السادس : أبو اليمان الحكم بن نافع . السابع ~~: شعيب بن أبي حمزة . الثامن : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . التاسع : أم ~~المؤمنين عائشة . العاشر : أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة PageV11P002 الإفراد في موضعين ، وبصيغة ~~التثنية في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : السماع في ~~موضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أبو اليمان وشعيب حمصيان والبقية ~~كلهم مدنيون . وفيه : أربعة من التابعين وهم : أبو بكر وأبوه عبد الرحمن ~~والزهري ومروان . # ذكر الاختلاف فيه : فيه اختلاف كثير جدا على أبي بكر بن عبد الرحمن وغيره ~~، وقد اختلف فيه على الزهري أيضا . ففي رواية النسائي من طريق إسماعيل بن ~~أمية عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة ، وحديث عائشة ~~رواه ابن ماجه من رواية الشعبي عن مسروق عنها بمعناه ، وقد اختلف فيه على ~~الشعبي أيضا ، وحديث عائشة وأم سلمة فيه قصة لم يذكرها الترمذي ، وذكرها ~~مسلم من طريق ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~( عن أبي بكر ، قال : سمعت أبا هريرة يقص ، يقول في قصصه : من أدركه الفجر ~~حنبا فلا يصم . قال : فذكر ذلك أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث لأبيه ، ~~فأنكر ذلك ، فانطلق عبد الرحمن ms06741 وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة ، ~~فسألهما عبد الرحمن عن ذلك فكلتاهما قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم . قال : فانطلقنا حتى دخلنا على مروان ، فذكر ~~ذلك له عبد الرحمن ، فقال مروان : عزمت عليه إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة ~~فرددت عليه ما يقول ، فجئنا أبا هريرة ، وأبو بكر حاضر ذلك كله ، قالا : ~~فذكر ذلك له عبد الرحمن ، فقال أبو هريرة لهما : قالتاه لك ؟ قال : نعم قال ~~: هما أعلم ، ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن عباس ، قال ~~أبو هريرة : سمعت ذلك من الفضل ، ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : فرجع أبو هريرة عما كان يقول من ذلك . . . ) الحديث ، هكذا ذكره مسلم ~~لم يرفع قول أبي هريرة ، وقد رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) عن معمر عن ~~الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من أدركه الصبح جنبا فلا صوم له ) . وذكر ~~الحديث بنحوه ، ومن طريق عبد الرزاق رواه ابن حبان في ( صحيحه ) ، وقد رواه ~~البخاري أخصر منه من رواية ابن شهاب إلى قوله : ( كذلك حدثني الفضل بن عباس ~~، وهو أعلم ) ، وفي رواية للنسائي من رواية أبي عياض عن عبد الرحمن ابن ~~الحارث بن هشام ، فأتاه فأخبره ، قال : هن أعلم يريد أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يذكر أبو هريرة في هذه الرواية من حدثه ، وهكذا النسائي أيضا ~~من رواية ابن أبي ذئب عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن ~~عائشة أخبرته : ليس فيه ذكر أم سلمة ، وفيه : فذهب عبد الرحمن فأخبره ، ~~بذلك قال أبو هريرة : فهي أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منا ، إنما ~~كان أسامة بن زيد حدثني ذلك ، ففي هذه الرواية أن المخبر لأبي هريرة أسامة ~~، وقد تقدم أنه الفضل ، وفي رواية للنسائي أخبرنيه مخبر ، وفي رواية له : ~~فقال : هكذا كنت ms06742 أحسب ، ولم يحكه عن أحد ، وفي رواية للنسائي من رواية ~~الحكم عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ، فقال : عائشة إذا ~~أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولابن حبان من رواية عبد الملك بن ~~أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه فقال هما أعلم يريد عائشة وأم سلمة وفي مصنف ~~عبد الرزاق من رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : ~~هكذا حدثني الفضل بن عباس وهن أعلم . وفيه : أيضا من الاختلاف ما يقتضي أن ~~عبد الرحمن لم يشافه عائشة ، وأم سلمة بالسؤال عن ذلك ، ففي النسائي من ~~رواية أبي عياض ، ( عن عبد الرحمن بن الحارث ، قال : أرسلني مروان إلى ~~عائشة فأتيتها ، فلقيت غلامها ذكوان فأرسلته إليها فسألها عن ذلك . وفيه : ~~( فأرسلني إلى أم سلمة فلقيت غلامها نافعا فأرسلته إليها فسألها عن ذلك . . ~~. ) الحديث ، والأحاديث التي فيها أن عبد الرحمن شافهها بالسؤال أكثر وأصح ~~، ومع هذا فيجوز أن يكون أرسل المولى أولا ثم أتى هو فشافهته ، أو أن ~~المولى كان واسطة في الدخول عليها مع عبد الرحمن . # ذكر معناه : قوله : ( وحدثنا أبو اليمان ) ، عطف على قوله : ( حدثنا عبد ~~الله بن مسلمة ) ، فأخرجه من طريقين . وأخرجه بقية الأئمة الستة خلا ابن ~~ماجه من طرق عديدة . قوله : ( كنت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة ) ~~، هكذا أورده البخاري في هذا الطريق من رواية مالك مختصرا ، ثم ذكر الطريق ~~الثاني : عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الله ، وربما يظن ظان أن سياقهما ~~واحد وليس كذلك ، فإنه يذكر لفظ مالك بعدما بين ، وليس فيه ذكر مروان ولا ~~قصة أبي هريرة ، نعم قد رواه مالك في ( الموطأ ) عن سمي مطولا ، ورواه مالك ~~في الموطأ عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن PageV11P003 مختصرا ~~، وأخرجه مسلم من هذا الوجه ، وقال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على ~~مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ms06743 هشام ( عن ~~عائشة وأم سلمة زوجتي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما قالتا : إن كان رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، ليصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان ثم ~~يصوم ) . قوله : ( إن أباه عبد الرحمن أخبر مروان ) هو مروان بن عبد الحكم ~~بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن قصي القرشي الأموي ، أبو عبد الملك ، ~~ولد بعد الهجرة بسنتين ، وقيل : بأربع ، ولم يصح له سماع من النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وقال مالك : ولد يوم أحد ، وقيل : يوم الخندق ، وقيل : ~~ولد بمكة ، وقيل : بالطائف ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم لأنه خرج إلى ~~الطائف طفلا لا يعقل لما نفى النبي صلى الله عليه وسلم أباه الحكم ، وكان ~~مع أبيه حتى استخلف عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، فردهما واستكتب عثمان ~~مروان وضمه إليه ، واستعمله معاوية على المدينة ومكة والطائف ، ثم عزله عن ~~المدينة سنة ثمان وأربعين ، ولما مات معاوية بن يزيد بن معاوية ولم يعهد ~~إلى أحد بايع الناس بالشام مروان بالخلافة ، ثم مات ، وكانت خلافته تسعة ~~أشهر ، مات في رمضان سنة خمس وستين ، روى له الجماعة سوى مسلم . قوله : ( ~~كان يدركه الفجر وهو جنب ) أي : والحال أنه جنب من أهله ، ثم يغتسل ويصوم ، ~~وفي رواية يونس عن ابن شهاب عن عروة وأبي بكر بن عبد الرحمن ( عن عائشة : ~~كان يدركه الفجر في رمضان من غير حلم ) ، وسيأتي بعد بابين . وفي رواية ~~للنسائي من طريق عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن ( عن أبيه عنها : كان ~~يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم ) . وفي لفظ له : ( كان يصبح ~~جنبا مني فيصوم ويأمرني بالصيام ) . # وقال القرطبي : في هذا فائدتان : أحدهما : أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر ~~الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز . والثانية : أن ذلك كان من جماع لا ~~من احتلام ، لأنه كان لا يحتلم ، إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه قيل ~~في قول عائشة من غير احتلام إشارة إلى جواز الاحتلام عليه ms06744 وإلا لما كان ~~لاستثنائه معنى ورد بأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم عنه ، ولكن الاحتلام ~~يطلق على الإنزال ، وقد يقع الإنزال من غير رؤية شيء في المنام . # قوله : ( فقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث : أقسم بالله لتقرعن بها أبا ~~هريرة ) . وفي رواية النسائي من طريق عكرمة بن خالد ( عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن ، فقال مروان لعبد الرحمن : إلق أبا هريرة فحدثه بهذا ، فقال : إنه ~~لجاري وإني لأكره أن استقبله بما يكره ، فقال : أعزم عليك لتلقينه ) ، ومن ~~طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه ، فقال عبد الرحمن لمروان : غفر ~~الله لك ، إنه لي صديق ولا أحب أن أرد عليه ) قوله : ( وكان سبب ذلك أن أبا ~~هريرة كان يفتى أن من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم ) ، على ما رواه مالك عن ~~سمي ( عن أبي بكر أن أبا هريرة كان يقول : من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم ) ، ~~وفي رواية للنسائي من طريق المقبري : ( كان أبو هريرة يفتي الناس : أن من ~~أصبح جنبا فلا يصوم ذلك اليوم ) ، وإليه كان يذهب إبراهيم النخعي وعروة بن ~~الزبير وطاووس ، ولكن أبا هريرة لم يثبت على قوله هذا حيث رد العلم بهذه ~~المسألة إلى عائشة ، فقال : عائشة أعلم مني ، أو قال : أعلم بأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مني . وقال أبو عمر : روى عن أبي هريرة محمد بن عبد ~~الرحمن بن ثوبان الرجوع عن ذلك ، وحكاه الحازمي عن سعيد بن المسيب ، وقال ~~الخطابي وابن المنذر : أحسن ما سمعت من خبر أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ~~، أنه منسوخ ، لأن الجماع كان محرما على الصائم بعد النوم ، فلما أباح الله ~~تعالى الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ~~لارتفاع الحظر ، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول ~~ولم يعلم بالنسخ ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة رجع إليه . قوله : ( لتفزعن ~~) ، بالفاء والزاي من الفزع وهو الخوف ، أي : لتخيفنه بهذه القصة التي ~~تخالف فتواه ، وقد ms06745 أكد هذا باللام والنون المشددة ، وهذا كذا وقع في رواية ~~الأكثرين ، ووقع في رواية الكشميهني : ( تقرعن ) ، من القرع بالقاف والراء ~~أي لتقرعن أبا هريرة بهذه القصة ، يقال : قرعت بكذا ، سمع فلان : إذا ~~أعلمته إعلاما صريحا . وقال الكرماني : ويروى ( لتعرفن ) ، من التعريف . ~~قوله : ( ومروان يومئذ على المدينة ) ، أي : حاكما عليها من جهة معاوية بن ~~أبي سفيان . قوله : ( فكره ذلك عبد الرحمن ) ، أي : فكره عبد الرحمن فعل ما ~~قاله مروان من قرع أبي هريرة وإفزاعه فيما كان يفتي به . قوله : ( ثم قدر ~~لنا ) أي : قال أبو بكر بن عبد الرحمن : ثم بعد ذلك قدر الله لنا الاجتماع ~~بذي الحليفة ، وهو الموضع المعروف ، وهو ميقات أهل المدينة وكان لأبي هريرة ~~هنالك أي : في ذي الحليفة أرض ، وكان أبو هريرة هناك في ذلك الوقت . فإن ~~قلت : ففي رواية مالك : PageV11P004 ( فقال مروان لعبد الرحمن : أقسمت عليك ~~لتركبن دابتي فإنها بالباب ، ولتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق ، ~~فلتخبرنه ، فركب عبد الرحمن وركبت معه ) ، أي : قال أبو بكر بن عبد الرحمن ~~: وركبت مع عبد الرحمن ، فهذه تخالف رواية الكتاب ، فإن العقيق غير ذي ~~الحليفة ، لأن العقيق واد بظاهر المدينة مسيل للماء ، وهو الذي ورد ذكره في ~~الحديث أنه واد مبارك ، وكل مسيل شقه ماء السيل فهو عقيق ، والجمع أعقة . ~~قلت : لا تخالف بين الروايتين من حيث إن أبا هريرة كانت له أرض أيضا ~~بالعقيق ، فالظاهر أن أبا بكر وأباه عبد الرحمن قصدا أبا هريرة للاجتماع له ~~امتثالا لأمر مروان ، فأتيا إلى العقيق بناء على أنه هناك فلم يجداه ، ~~فذهبا إلى ذي الحليفة فوجداه هناك . فإن قلت : وقع في رواية معمر عن الزهري ~~عن أبي بكر : فقال مروان : عزمت عليكما لما ذهبتما إلى أبي هريرة ، قال : ~~فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد قلت : الجواب الحسن هنا أن يقال : المراد ~~بالمسجد مسجد ذي الحليفة ، لأنهم ذكروا أن بذي الحليفة عدة آبار ومسجدان ~~للنبي ، صلى الله عليه وسلم . وقال بعضهم : الظاهر أن المراد بالمسجد هنا ~~مسجد أبي هريرة بالعقيق ms06746 لا المسجد النبوي . قلت : سبحان الله ما أبعد هذا ~~من منهج الصواب ، لأنه قال أولا في التوفيق بين قوله : بذي الحليفة ، وقوله ~~: بالعقيق : يحتمل أن يكونا يعني : أبا بكر وأباه عبد الرحمن قصدا إلى ~~العقيق بناء على أن أبا هريرة فيها فلم يجداه ، قال : ثم وجداه بذي الحليفة ~~، وكان له بها أيضا أرض ، ومعنى كلامه : أنهما لما لم يجداه بالعقيق ذهبا ~~إلى ذي الحليفة فوجداه هناك عند باب المسجد ، فيلزم من مقتضى كلامه أنهم ~~عادوا من ذي الحليفة إلى العقيق ولاقياه فيها عند باب المسجد ، وهذا كلام ~~خارج أجنبي عن مقتضى معنى التركيب ، لأنهم لو كانوا عادوا من ذي الحليفة ~~إلى العقيق ، كيف كان أبو بكر وعبد الرحمن يقولان : لقينا أبا هريرة عند ~~باب المسجد ؟ والحال أن أبا هريرة كان معهما على مقتضى كلامه ؟ ثم ذكر هذا ~~القائل وجها آخر أبعد من الأول ، حيث قال : أو يجمع بأنهما التقيا بالعقيق ~~، فذكر له عبد الرحمن القصة مجملة ، أو لم يذكرها ، بل شرع فيها ثم لم ~~يتهيأ له ذكر تفصيلها وسماع جواب أبي هريرة إلا بعد أن رجعا إلى المدينة ، ~~وأرادا دخول المسجد النبوي . قلت : الذي حمله على هذا التفسير تفسيره ~~المسجد : بمسجد العقيق ، ولو فسره بمسجد ذي الحليفة لاستراح وأراح ، على ~~أنا نقول : من قال : إنه كان لأبي هريرة مسجد بالعقيق ، وأما المسجد الذي ~~بذي الحليفة فقد نص عليه أهل السير والإخباريون ، ولا دلالة أصلا في الحديث ~~على هذا التوجيه الذي ذكره ، ولا قال به أحد قبله . قوله : ( إني ذاكر أمرا ~~) وفي رواية الكشميهني : ( إني أذكر لك ) ، بصيغة المضارع . قوله : ( لم ~~أذكره لك ) ، وفي رواية الكشميهني : ( لم أذكر ذلك ) . قوله : ( كذلك حدثني ~~الفضل بن عباس ) ، وقد أحال أبو هريرة فيه مرة على الفضل ، ومرة على أسامة ~~بن زيد فيما رواه عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ، ومرة قال ~~: أخبرنيه مخبر ، ومرة قال : حدثني فلان وفلان ، فيما رواه ابن حبان عن عبد ~~الملك بن أبي بكر عن ms06747 أبيه عنه على ما ذكرناه عن قريب ، وروي عنه أنه قال : ~~لا ورب هذا البيت ، ما أنا قلت : من أدرك الصبح جنبا فلا يصم محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ورب الكعبة قاله . ثم حدثنيه الفضل ) . قوله : ( وهو أعلم ~~) أي : الفضل أعلم مني بما روى ، والعهدة عليه في ذلك لا علي . # ذكر ما يستفاد منه فيه : بيان الحكم الذي بوب الباب لأجله . وفيه : دخول ~~الفقهاء على السلطان ومذاكرتهم له بالعلم . وفيه : ما كان عليه مروان من ~~الاشتغال بالعلم ومسائل الدين ، مع ما كان عليه من الدنيا ، ومروان عندهم ~~أحد العلماء وكذلك ابنه عبد الملك . وفيه : ما يدل على أن الشيء إذا تنوزع ~~فيه رد إلى من يظن أنه يوجد عنده علم منه ، وذلك أن أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعلم الناس بهذا المعنى بعده . وفيه : أن من كان عنده علم في شيء ~~وسمع بخلافه كان عليه إنكاره ، من ثقة سمع ذلك أو غيره ، حتى يتبين له صحة ~~خلاف ما عنده . وفيه : أن الحجة القاطعة عند الاختلاف فيما لا نص فيه من ~~الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيه : إثبات الحجة في العمل ~~بخبر الواحد العدل وأن المرأة في ذلك كالرجل سواء ، وأن طريق الإخبار في ~~هذا غير طريق الشهادات . وفيه : طلب الحجة وطلب الدليل والبحث على العلم ~~حتى يصح فيه وجه ، ألا ترى أن مرواه لما أخبره عبد الرحمن بن الحارث عن ~~عائشة وأم سلمة بما أخبره به من هذا الحديث ، بعث إلى أبي هريرة طالبا ~~PageV11P005 للحجة وباحثا عن موقعها ليعرف من أين قال أبو هريرة ما قاله من ~~ذلك ؟ وفيه : اعتراف العالم بالحق وإنصافه إذا سمع الحجة ، وهكذا أهل العلم ~~والدين أولو إنصاف واعتراف . وفيه : دليل على ترجيح رواية صاحب الخبر إذا ~~عارضه حديث آخر ، وترجيح ما رواه النساء مما يختص بهن إذا خالفهن فيه ~~الرجال ، وكذلك الأمر فيما يختص بالرجال على ما أحكمه الأصوليون في : باب ~~الترجيح للآثار . وفيه : حسن الأدب مع الأكابر وتقدير الاعتذار قبل ms06748 تبليغ ~~ما يظن المبلغ أن المبلغ يكرهه . # وقد اختلف العلماء فيمن أصبح جنبا وهو يريد الصوم : هل يصح صومه أم لا ؟ ~~على سبعة أقوال : الأول : أن الصوم صحيح مطلقا فرضا كان أو تطوعا أخر الغسل ~~عن طلوع الفجر عمدا أو لنوم أو نسيان ، لعموم الحديث ، وبه قال علي وابن ~~مسعود وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو ذر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهم . وقال أبو عمر : إنه الذي عليه جماعة فقهاء ~~الأمصار بالعراق والحجاز أئمة الفتوى بالأمصار ، مالك وأبو حنيفة والشافعي ~~والثوري والأوزاعي والليث وأصحابهم وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن علية وأبو ~~عبيدة وداود وابن جرير الطبري وجماعة من أهل الحديث . الثاني : أنه لا يصح ~~صوم من أصبح جنبا مطلقا ، وبه قال الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأبو هريرة ~~، ثم رجع أبو هريرة عنه كما ذكرناه . الثالث : التفرقة بين أن يؤخر الغسل ~~عالما بجنابته أم لا ، فإن علم وأخره عمدا لم يصح وإلا صح ، روي ذلك عن ~~طاووس وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعي ، وقال صاحب ( الإكمال ) : ومثله عن ~~أبي هريرة . الرابع : التفرقة بين الفرض والنفل فلا يجزيه في الفرض ويجزيه ~~في النفل ، روي ذلك عن إبراهيم النخعي أيضا ، حكاه صاحب ( الإكمال ) عن ~~الحسن البصري ، وحكى أبو عمر عن الحسن بن حي أنه : كان يستحب لمن أصبح جنبا ~~في رمضان أن يقضيه ، وكان يقول : يصوم الرجل تطوعا وإن أصبح جنبا فلا قضاء ~~عليه . الخامس : أن يتم صومه ذلك اليوم ويقضيه . روي ذلك عن سالم بن عبد ~~الله والحسن البصري أيضا وعطاء بن أبي رباح . السادس : أنه يستحب القضاء في ~~الفرض دون النفل ، حكاه في ( الاستذكار ) عن الحسن بن صالح بن حي . السابع ~~: أنه لا يبطل صومه إلا أن تطلع عليه الشمس قبل أن يغتسل ويصلي ، فيبطل ~~صومه ، قاله ابن حزم بناء على مذهبه في أن المعصية عمدا تبطل الصوم . # فإن قلت : حديث الفضل فيه : أن من أصبح جنبا فلا يصوم ، وحديث عائشة وأم ~~سلمة ms06749 فيه حكاية فعله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنبا ثم يصوم ، فهلا ~~جمعتم بين الحديثين بحمل حديثهما على أنه من الخصائص ، وحديث الفضل لغيره ~~من الأمة ؟ وأيضا فليس في حديثيهما أنه أخر الغسل عن طلوع الفجر عمدا ، ~~فلعله نام عن ذلك . قلت : الأصل عدم التخصيص ، ومع ذلك ففي الحديث التصريح ~~بعدم الخصوص ، فروى مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي يونس ، ~~مولى عائشة ، ( عن عائشة : أن رجلا قال لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وهو واقف على الباب وأنا أسمع : يا رسول الله ! إني أصبح جنبا ، وأنا أريد ~~الصيام ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا أصبح جنبا وأنا أريد ~~الصيام ، فأغتسل وأصوم ، فقال له الرجل : يا رسول الله إنك لست مثلنا ، قد ~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال : إني أرجو أن أكون أخشاكم لله ، وأعلمكم بما اتقي ) . ومن طريق مالك ~~أخرجه أبو داود ، وأخرجه مسلم والنسائي من رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بنحوه . # وقال همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأمر بالفطر والأول أسند همام هو ابن منبه الصنعاني ، وقد مر في : باب ~~حسن إسلام المرء ، وهذا التعليق وصله أحمد وابن حبان من طريق معمر عنه بلفظ ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا نودي للصلاة صلاة الصبح أحدكم ~~جنب فلا يصم يومئذ ) . قوله : ( وابن عبد الله ) ، بالرفع عطف على همام ، ~~وكان لعبد الله بنون ستة . قال الكرماني : والظاهر أن المراد بابن عبد الله ~~هنا هو سالم لأنه يروي عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . قلت : الجزم ~~بأنه سالم بن عبد الله غير صحيح ، لأن فيه اختلافا ، فقيل : هو عبد الله بن ~~عمر ، وقيل : هو عبيد الله بن عبد الله بالتكبير والتصغير . في اسم الابن ، ~~ولأجل هذا الاختلاف لم يسمه البخاري صريحا ، وأما تعليق PageV11P006 ابن ms06750 ~~عبد الله بن عمر فوصله عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن ابن عبد الله بن ~~عمر عن أبي هريرة به ، فقيل : قد اختلف على الزهري في اسمه ، فقال شعيب عنه ~~: أخبرني عبد الله بن عبد الله بن عمر ، قال : قال أبو هريرة : ( كان رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا ) ، أخرجه ~~النسائي والطبراني في مسند الشاميين ، وقال عقيل ، عنه : عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عمر به ، فاختلف على الزهري ، هل هو عبد الله بالتكبير أو عبيد ~~الله بالتصغير . قوله : ( والأول أسند ) ، قال الكرماني : أي حديث أمهات ~~المؤمنين أسند ، أي : أصح إسنادا . قلت : ليس المراد بقوله : أسند ، أي : ~~أصح لأن الإسناد إلى أبي هريرة هو الإسناد إلى أمي المؤمنين في أكثر الطرق ~~. وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : والأول أسند ، يريد والله أعلم أن ~~حديث أبي هريرة مختلف في إسناده ، فليس في أحد من الصحيحين إسناده إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما قال : كذلك حدثني الفضل بن عباس ، وقد ~~ذكرنا أن أبا هريرة أحال فيه عليه وعلى غيره ، تارة بتصريح وتارة بإبهام . ~~وقال الدارقطني ، معناه أظهر إسنادا وأبين في الاتصال . وقال ابن التين : ~~أي الطريق الأول أوضح رفعا . وقال بعضهم معناه أقوى إسنادا ، لأن حديث ~~عائشة وأم سلمة في ذلك جاء عنهما من طرق كثيرة جدا بمعنى واحد ، حتى قال ~~ابن عبد البر : إنه صح وتواتر ، وأما أبو هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان ~~يفتي به . قلت : قد ذكرنا الآن أن الإسناد إلى أبي هريرة هو الإسناد إلى ~~أمي المؤمنين في أكثر الطرق ، فإن قلت : كيف هذا وقد روى أبو عمر من رواية ~~عطاء بن مينا ، ( عن أبي هريرة ، أنه قال : كنت حدثتكم : من أصبح جنبا فقد ~~أفطر ، وإن ذلك من كيس أبي هريرة ) ؟ قلت : لا يصح ذلك عن أبي هريرة لأنه ~~من رواية عمر بن قيس ، وهو متروك ، وذكر ابن خزيمة أن بعض العلماء توهم أن ~~أبا هريرة غلط في ms06751 هذا الحديث ، ثم رد عليه بأنه لم يغلط ، بل أحال على ~~رواية صادق ، إلا أن الخبر منسوخ . انتهى . # وقد ذكرنا وجه النسخ بأن حديث عائشة هو الناسخ لحديث الفضل ، ولم يبلغ ~~الفضل ولا أبا هريرة الناسخ ، فاستمر أبو هريرة على الفتيا به ، ثم رجع عنه ~~بعد ذلك لما بلغه ، ويؤيد ذلك أن في حديث عائشة الذي رواه مسلم من حديث أبي ~~يونس مولى عائشة عنها ، وقد ذكرنا عن قريب ما يشعر بأن ذلك كان بعد ~~الحديبية لقوله فيها : ( غفر الله لك ما تقدم وما تأخر ) ، وأشار إلى آية ~~الفتح ، وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست ، وابتداء فرض الصيام كان في ~~السنة الثانية ، والله أعلم ومنهم من جمع بين الحديثين بأن الأمر في حديث ~~أبي هريرة أمر إرشاد إلى الأفضل ، بأن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر ، فلو ~~خالف جاز ، ويحمل حديث عائشة على بيان الجواز ، ويعكر على حمله على الإرشاد ~~التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة بالأمر بالفطر وبالنهي عن الصيام ، ~~فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في رمضان وقيل : هو محمول على من أدركه ~~الفجر مجامعا ، فاستدام بعد طلوعه عالما بذلك ، ويعكر عليه ما رواه النسائي ~~من طريق أبي حازم عن عبد الملك ابن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أن أبا ~~هريرة كان يقول : من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم ، ~~وحكى ابن التين عن بعضهم أنه سقط كلمة : لا ، من حديث الفضل ، وكان في ~~الأصل : من أصبح جنبا في رمضان فلا يفطر ، فلما سقطت : لا ، صار : فليفطر ، ~~وهذا كلام واه لا يلتفت إليه ، لأنه يستلزم عدم الوثوق بكثير من الأحاديث ~~بطرقها مثل هذا الاحتمال ، فكان قائله ما وقف على شيء من طرق هذا الحديث ~~إلا على اللفظ المذكور ، والله أعلم . # 32 # | 2 ( باب المباشرة للصائم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المباشرة للصائم ، المباشرة ، مفاعلة ، وهي ~~الملامسة ، وأصله من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة ، وقد ترد بمعنى : الوطء ~~في ms06752 الفرج وخارجا منه ، وليس المراد بهذه الترجمة : الجماع . # وقالت عائشة رضي الله عنها يحرم عليه فرجها أي : يحرم على الصائم فرج ~~امرأته ، وهذا التعليق ، وصله الطحاوي ، وقال : حدثنا ربيع المؤذن ، قال : ~~حدثنا شعيب ، قال : حدثا الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبي مرة ~~مولى عقيل ، ( عن حكيم بن عقال أنه قال : سألت عائشة : ما يحرم علي من ~~امرأتي وأنا صائم ؟ قالت : فرجها ) . وبنحوه أخرج ابن حزم في ( المحلي ) من ~~طريق معمر عن أيوب السختياني عن أبي PageV11P007 قلابة ( عن مسروق ، قال : ~~سألت عائشة ، أم المؤمنين : ما يحل للرجل من امرأته صائما ؟ فقال : ( كل ~~شيء إلا الجماع ) ، وأبو مرة اسمه : يزيد مولى عقيل بن أبي طالب ، روى له ~~الجماعة ، وحكيم بن عقال العجلي البصري وثقه ابن حبان . # 42 # | 2 ( باب القبلة للصائم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القبلة للصائم . # وقال جابر بن زيد إن نظر فأمنى يتم صومه # جابر بن زيد هو أبو الشعثاء الأزدي ، وقد تقدم ، وهذا الأثر وقع هنا في ~~رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر في آخر الباب السابق ، ووصله ابن أبي ~~شيبة من طريق عمرو بن هرم ، سئل جابر بن زيد فذكره . # 8291 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إن كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت . ( انظر الحديث 7291 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ) ، وهذا الفعل ~~هو المباشرة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير . # والحديث أخرجه النسائي في الصوم عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد . # قوله : PageV11P008 ( إن كان ) ، كلمة : إن ، مخففة من الثقيلة فتدخل على ~~الجملتين ، فإن دخلت على الإسمية جاز إعمالها خلافا للكوفيين ، وإن دخلت ~~على الفعلية وجب ms06753 إعمالها ، والأكثر كون الفعل ماضيا ناسخا ، وهنا كذلك . ~~قوله : ( ليقبل ) اللام فيه مفتوحة للتأكيد . قوله : ( وهو صائم ) جملة ~~حالية . قوله : ( ثم ضحكت ) قيل : كان ضحكها تنبيها على أنها صاحبة القضية ~~ليكون أبلغ في الثقة بحديثها . وقال القاضي عياض : يحتمل ضحكها التعجب مما ~~خالفه فيه أو من نفسها حيث جاءت بمثل هذا الحديث الذي يستحي من ذكره ، لا ~~سيما حديث المرأة عن نفسها للرجال : لكنها اضطرت إلى ذكره لتبليغ الحديث ، ~~فتعجبت من ضرورة الحال المضطرة لها إلى ذلك ، وقيل : ضحكت سرورا بتذكر ~~مكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحالها معه . # ذكر بيان الخلاف في هذا الباب : ذهب شريح وإبراهيم النخعي والشعبي وأبو ~~قلابة ومحمد بن الحنفية ومسروق ابن الأجدع وعبد الله بن شبرمة إلى أنه ليس ~~للصائم أن يباشر القبلة فإن قبل فقد أفطر وعليه أن يقضي يوما ، واحتجوا بما ~~رواه ابن ماجه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين عن إسرائيل ~~عن زيد بن جبير عن أبي يزيد الضني ( عن ميمونة ، مولاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل قبل امرأته وهما صائمان ؟ ~~قال : قد أفطرا ) . وأخرجه الطحاوي ولفظه : ( عن ميمونة بنت سعد قالت : سئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم ؟ فقال : أفطرا جميعا ) . ~~وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وأبو يزيد الضني ، بكسر الضاد ~~المعجمة والنون المشددة : نسبة إلى ضنة . قال الدارقطني : ليس بمعروف ، ~~وقال ابن حزم : مجهول ، وميمونة بنت سعد ، وقيل : سعيد ، خادم النبي صلى ~~الله عليه وسلم . وأخرجه ابن حزم ولفظه : عن ميمونة بنت عقبة مولاة النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وقال الدارقطني : لا يثبت هذا الحديث ، وكذا قال ~~السهيلي والبيهقي ، وقال الترمذي : سألت محمدا عنه يعني البخاري فقال : هذا ~~حديث منكر لا أحدث به ، وأبو يزيد لا أعرف اسمه وهو رجل مجهول . قوله : ( ~~قد أفطرا ) ، أي : المقبل والمقبل كلاهما أفطرا ، يعني : انتقض صومهما ، ~~وقال أبو عمر : وممن كره القبلة للصائم ms06754 عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر ~~وعروة بن الزبير ، وقد روي عن ابن مسعود أنه يقضي يوما مكانه ، وروي عن ابن ~~عباس أنه قال : إن عروق الخصيتين معلقة بالأنف ، فإذا وجد الريح تحرك ، ~~وإذا تحرك دعي إلى ما هو أكثر من ذلك ، والشيخ أملك لأربه ، وكره مالك ~~القبلة للصائم في رمضان للشيخ والشاب ، وعن عطاء عن ابن عباس أنه أرخص فيها ~~للشيخ ، وكرهها للشاب . وقال عياض : منهم من أباحها على الإطلاق ، وهو قول ~~جماعة من الصحابة والتابعين ، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وداود من الفقهاء ، ~~ومنهم من كرهها على الإطلاق وهو مشهور قول مالك ، ومنهم من كرهها للشاب ~~وأباحها للشيخ وهو المروي عن ابن عباس ، ومذهب أبي حنيفة والشافعي والثوري ~~والأوزاعي ، وحكاه الخطابي عن مالك ، ومنهم من أباحها في النفل ومنعها في ~~الفرض ، وهي رواية ابن وهب عن مالك ، وقال النووي : إن حركت القبلة الشهوة ~~فهي حرام على الأصح عند أصحابنا ، وقيل : مكروه كراهة تنزيه . انتهى . وقال ~~أصحابنا الحنفية في فروعهم : لا بأس بالقبلة والمعانقة إذا أمن على نفسه أو ~~كان شيخا كبيرا ، ويكره له مس فرجها ، وعن أبي حنيفة : تكره المعانقة ~~والمصافحة والمباشرة الفاحشة بلا ثوب والتقبيل الفاحش مكروه وهو أن يمضغ ~~شفتيها ، قاله محمد . فإن قلت : روى أبو داود من طريق مصدع أبي يحيى ( عن ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها ويمص ~~لسانها ) . قلت : كلمة : ويمص ، لسانها غير محفوظة ، وإسناده ضعيف ، والآفة ~~من محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع ، وتفرد به أبو داود ، وحكى ابن ~~الأعرابي عن أبي داود أنه قال : هذا الحديث ليس بصحيح ، وعن يحيى بن محمد ~~بن دينار : وقال أبو داود : كان تغير قبل أن يموت ، وسعد بن أوس ضعفه يحيى ~~أيضا . قيل : على تقدير صحة الحديث يجوز أن يكون التقبيل وهو صائم في وقت ، ~~والمص في وقت آخر ، ويجوز أن يمصه ولا يبتلعه ، ولأنه لم يتحقق انفصال ما ~~على لسانها من البلل ، وفيه ms06755 نظر لا يخفى . وقال ابن قدامة : إن قبل فأمنى ~~أفطر بلا خلاف ، فإن أمذى أفطر عندنا وعند مالك ، وقال أبو حنيفة والشافعي ~~: لا يفطر ، وروي ذلك عن الحسن والشعبي والأوزاعي ، واللمس بشهوة كالقبلة ، ~~فإن كان بغير شهوة فليس مكروها بحال . # ولما أخرج الترمذي حديث عائشة من رواية عمرو بن ميمون : ( أن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، كان يقبل في شهر الصوم ) ، قال : وفي الباب عن عمر بن ~~الخطاب وحفصة وأبي سعيد وأم سلمة PageV11P009 وابن عباس وأنس وأبي هريرة . ~~قلت : وفي الباب أيضا عن علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو وأم ~~حبيبة وميمونة زوجي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وميمونة بنت سعد مولاة ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ورجل من الأنصار عن امرأته . # أما حديث عائشة فروي من طرق عديدة حتى إن الطحاوي أخرجه من عشرين طريقا . ~~وأما حديث عمر بن الخطاب فأخرجه أبو داود والنسائي من حديث جابر بن عبد ~~الله ، قال : ( قال عمر ابن الخطاب : هششت فقبلت وأنا صائم ، فقلت : يا ~~رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما ! قبلت وأنا صائم ؟ قال : أرأيت لو مضمضت ~~من الماء وأنت صائم ؟ قلت : لا بأس ! قال : فمه ) . قال النسائي : هذا حديث ~~منكر ، وقد أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) وقال ) ~~صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وأما حديث حفصة فأخرجه مسلم والنسائي ~~وابن ماجه من رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن شتير بن شكل عن حفصة ، قالت ~~: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ) . وأما حديث أبي سعيد ~~فأخرجه النسائي عنه قال : ( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبلة ~~للصائم والحجامة ) . وأما حديث أم سلمة فأخرجه مسلم من رواية عبد ربه بن ~~سعيد عن عبد الله بن كعب الحميري ( عن عمر بن أبي سلمة ، أنه قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أيقبل الصائم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله ، صلى الله ms06756 عليه وسلم ، يصنع ~~ذلك ، فقال : يا رسول الله ! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم ~~له ) . ورواه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) وروى البخاري عنها أيضا على ما ~~سيأتي . وأما حديث ابن عباس فأخرجه القاضي يوسف بن إسماعيل قال : حدثنا ~~سليمان ابن حرب ، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ، قال : حدثني رجل من بني سدوس ~~، قال : سمعت ابن عباس يقول : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيب من ~~الرؤوس وهو صائم ، يعني القبل ) . وروينا هذا الحديث عن شيخنا زين الدين ، ~~رحمه الله ، قال : أخبرني به أبو المظفر محمد بن يحيى القرشي بقراءتي عليه ~~: أخبرنا عبد الرحيم بن يوسف ابن المعلم أخبرنا عمر بن محمد المؤدب أخبرنا ~~محمد بن عبد الباقي الأنصاري أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أخبرنا علي بن ~~محمد بن أحمد بن كيسان أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا سليمان ~~بن حرب . . . إلى آخر ما ذكرناه . وأما حديث أنس فأخرجه الطبراني في ( ~~الصغير ) و ( الأوسط ) من رواية معتمر بن سليمان عن أبيه قال : ( سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أيقبل الصائم ؟ قال : وما بأس ذلك ؟ ريحانة ~~يشمها ) . ورجاله ثقات . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البيهقي من رواية أبي ~~العنبس عن الأغر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث قبله ، ~~وأبو العنبس اسمه محارب بن عبيد بن كعب . # وأما حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، فذكره ابن أبي حاتم في ( كتاب ~~العلل ) فقال : سألت أبي عن حديث رواه قيس بن حفص بن قيس بن القعقاع ~~الدارمي : حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا سليمان الأعمش عن أبي الضحى عن ~~شيتر بن شكل ( عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ~~) ثم قال : سمعت أبي يقول : هذا خطأ إنما هو الأعمش عن أبي الضحى عن شتير ~~بن شكل عن حفصة عن النبي صلى ms06757 الله عليه وسلم . وأما حديث ابن عمر فأخرجه ~~ابن عدي في ( الكامل ) في ترجمة غالب بن عبد الله الجزري ( عن نافع عن ابن ~~عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ولا يعيد الوضوء ) ، ~~وغالب الجزري ضعيف . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد والطبراني في ~~( الكبير ) عنه قال : ( كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب ، فقال ~~: يا رسول الله ! أقبل وأنا صائم ؟ قال : لا . قال : فجاء شيخ فقال : أقبل ~~وأنا صائم ؟ قال : نعم . قال فنظر بعضنا إلى بعض ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض ، إن الشيخ يملك نفسه ) . وفي ~~إسناده ابن لهيعة مختلف في الاحتجاج به . وأما حديث أم حبيبة فأخرجه ~~النسائي عنها : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ) قال ~~النسائي : الصواب عن حفصة . وأما حديث ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكره ابن أبي حاتم في ( العلل ) قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقبل وهو صائم ) . قال أبو زرعة : رواه هكذا عمرو بن أبي قيس وهو خطأ ~~، ورواه الثوري وآخرون عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . وأما حديث ميمونة ~~مولاة النبي صلى الله عليه وسلم فأخرجه ابن ماجه وقد ذكرناه . وأما حديث ~~الرجل الأنصاري عن امرأته ، فأخرجه أحمد مطولا ، وفيه : ( أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفعل ذلك ) . # فإن قلت : قوله : ( يقبل وهو صائم ) ، ولا يلزم منه أن يكون في رمضان قلت ~~: في رواية الترمذي : كان يقبل في شهر PageV11P010 الصوم ، وهذا يلزم منه ~~أن يكون في رمضان ، لأنه شهر الصوم ، وقد جاء صريحا في رواية مسلم : ( كان ~~يقبل في رمضان وهو صائم ) . فإن قلت : لا يلزم من قوله : ( في رمضان ) ، أن ~~يكون بالنهار ؟ قلت : في رواية عن عائشة في ( الصحيحين ) ( كان يقبل ويباشر ~~وهو صائم ) ، فبين أن ذلك في حالة الصيام . # 9291 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن هشام بن أبي عبد الله قال حدثنا ms06758 يحيى ~~بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب ابنة أم سلمة عن أمها رضي الله تعالى ~~عنهما قالت بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة إذ حضت ~~فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال ما لك أنفست قلت نعم فدخلت معه في الخميلة ~~وكانت هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسلان من إناء واحد وكان يقبلها ~~وهو صائم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان يقبلها وهو صائم ) ، والحديث مضى في ~~كتاب الحيض في : باب من سمى النفاس حيضا فإنه أخرجه هناك : عن مكي بن ~~إبراهيم عن هشام . . . إلى آخره ، وزاد هنا ، قوله : ( وكانت هي . . . ) ~~إلى آخره ، وهناك : ( بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعة في ~~خميصة ) ، وهنا : ( فدخلت معه في الخميلة ) ، وهناك : ( فاضطجعت معه في ~~الخميلة ) ، ويحيى هو القطان ، وهشام هو الدستوائي ، والخميلة ، بفتح الخاء ~~المعجمة : ثوب من صوف له علم . قوله : ( حيضتي ) بكسر الحاء ، قوله : ( ~~أنفست ؟ ) الصحيح فيه أنه بفتح النون وكسر الفاء : معناه أحضت ؟ وبقية ~~المباحث مرت هناك . # 52 # | 2 ( باب اغتسال الصائم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الاغتسال للصائم وهو جوازه ، قيل : إنما أطلق ~~الاغتسال ليشمل جميع أنواعه من الفرض والسنة وغيرهما ، وقال بعضهم : وكأنه ~~يشير إلى ضعف ما روي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، من النهي عن دخول ~~الصائم الحمام ، أخرجه عبد الرزاق ، وفي إسناده ضعف ، واعتمده الحنفية ~~فكرهوا الاغتسال للصائم . انتهى . قلت : قوله : كأنه يشير ، كلام كاد أن ~~يكون عبثا ، لأنه لا يصح أن يراد بالإشارة معناها اللغوي ، ولا معناها ~~الاصطلاحي ، وقوله : واعتمده الحنفية ، غير صحيح على إطلاقه ، لأن قوله : ~~كرهوا الاغتسال للصائم ، رواية عن أبي حنيفة غير معتمد عليها ، والمذهب ~~المختار أنه لا يكره ، ذكره الحسن عن أبي حنيفة ، نبه عليه صاحب ( الواقعات ~~) وذكر في ( الروضة ) و ( جوامع الفقه ) : لا يكره الاغتسال وبل الثوب وصب ~~الماء على الرأس للحر ، وروى أبو داود بسند صحيح عن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~عن بعض أصحاب النبي ، صلى ms06759 الله عليه وسلم ، قال : لقد رأيت النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من الحر ، أو من ~~العطش ) . وفي ( المصنف ) : حدثنا أزهر عن ابن عون : كان ابن سيرين لا يرى ~~بأسا أن يبل الثوب ، ثم يلقيه على وجهه ، وحدثنا يحيى ابن سعيد عن عثمان بن ~~أبي العاص أنه كان يصب عليه الماء ويروح عنه وهو صائم . # وبل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ثوبا فألقاه عليه وهو صائم # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الثوب المبلول إذا ألقي على البدن بل البدن ~~، فيشبه البدن الذي سكب عليه الماء . قوله : ( فألقاه عليه ) ، رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره : ( فألقي عليه ) ، على صيغة المجهول ، فكأنه أمر ~~غيره وألقاه عليه . قوله : ( وهو صائم ) جملة وقعت حالا . هذا التعليق رواه ~~ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي عثمان ، ( قال : رأيت ابن ~~عمر يبل الثوب ثم يلقيه عليه ) ، وقال بعضهم : وأراد البخاري بأثر ابن عمر ~~هذا معارضة ما جاء عن إبراهيم النخعي بأقوى منه ، فإن وكيعا روى عن الحسن ~~بن صالح عن مغيره عنه أنه كان يكره للصائم بل الثياب . قلت : هذا كلام صادر ~~من غير تأمل فأنه اعترف أن الذي رواه إبراهيم أقوى من الذي ذكره البخاري ~~معلقا ، فكيف تصح المعارضة حينئذ ؟ بل الذي يقال : إنه أراد به الإشارة إلى ~~ما روى عن ابن عمر من فعله ذلك ، فافهم . # ودخل الشعبي الحمام وهو صائم PageV11P011 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والشعبي هو عامر بن شراحيل ، ووصل هذا التعليق ~~ابن أبي شيبة عن الأحوص عن أبي إسحاق ، قال : رأيت الشعبي يدخل الحمام وهو ~~صائم . # وقال ابن عباس : لا بأس أن يتطعم القدر أو الشيء # مطابقته للترجمة من حيث إن التطعم من الشيء الذي هو إدخال الطعام في الفم ~~من غير بلغ لا يضر الصوم ، فإيصال الماء إلى البشرة بالطريق الأولى أن لا ~~يضر ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق عكرمه عنه بلفظ : ( لا بأس ~~أن يتطاعم القدر ) ، ورواه البيهقي ms06760 عن العمري أنبأنا عبد الله الشريحي ~~أنبأنا أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن الجدع أنبأنا شريك عن سليمان عن ~~عكرمة عن ابن عباس ، ولفظه : ( لا بأس أن يتطاعم الصائم بالشيء ) ، يعني ~~المرقة ونحوها . # قوله : ( أن يتطعم القدر ) ، بكسر القاف وهو الظرف الذي يطبخ فيه الطعام ~~، والتقدير : من طعام القدر ، وأراد بقوله : أو الشيء أي شيء كان من ~~المطعومات ، وهو من عطف العام على الخاص ، وقال ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع ~~عن إسرائيل عن جابر عن عطاء عنه قال : لا بأس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم ~~يدخل حلقه وهو صائم ، وعن الحسن : لا بأس أن يتطاعم الصائم العسل والسمن ~~ونحوه ويمجه ، وعن مجاهد وعطاء : لا بأس أن يتطعم الطعام من القدر ، وعن ~~الحكم نحوه ، وفعله عروة . وفي ( التوضيح ) : وعندنا يستحب له أن يحترز عن ~~ذوق الطعام خوف الوصول إلى حلقه . وقال الكوفيون : إذا لم يدخل حلقه لا ~~يفطر وصومه تام ، وهو قول الأوزاعي . وقال مالك : أكرهه ولا يفطره إن لم ~~يدخل حلقه ، وهو مثل قولنا . وقال ابن عباس : لا بأس أن تمضغ الصائمة ~~لصبيها الطعام ، وهو قول الحسن البصري والنخعي ، وكرهه مالك والثوري ~~والكوفيون إلا لمن لم يجد بدا من ذلك ، وبه صرح أصحابنا . وفي ( المحيط ) : ~~ويكره الذوق للصائم ولا يفطره ، وفيه : لا بأس أن يذوق الصائم العسل أو ~~الطعام ليشتريه ليعرف جيده ورديئه كيلا يغبن فيه متى لم يذقه ، وهو المروي ~~عن الحسن البصري ، ولا بأس للمرأة أن تمضغ الطعام لصبيها إذا لم تجد منه ~~بدا . # وقال الحسن لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم # مطابقته للترجمة من حيث أن المضمضة جزء للغسل ، وقال بعضهم : وهذا ~~التعليق وصله عبد الرزاق بمعناه قلت : لم يبين ذلك ، بل روى عنه ابن أبي ~~شيبة خلاف ذلك ، فقال : حدثني عبد الأعلى عن هشام عن الحسن أنه كان يكره أن ~~يمضمض الرجل إذا أفطر وإذا أراد أن يشرب . قوله : ( والتبرد ) أعم من أن ~~يكون في سائر جسده أو في بعضه ، مثل ما إذا تبرد بالماء ms06761 على وجهه أو على ~~رجليه . # وقال ابن مسعود إذا كان صوم أحدكم فليصبح دهينا مترجلا # ذكر في وجه مطابقته للترجمة وجوه : الأول : أن الإدهان من الليل يقتضي ~~استصحاب أثره في النهار ، وهو مما يرطب الدماغ ويقوي النفس ، فهو أبلغ من ~~الاستعانة ببرد الاغتسال لحظة من النهار ، ثم يذهب أثره . قلت : هذا بعيد ~~جدا ، لأن الادهان في نفسها متفاوتة ، وما كل دهن يرطب الدماغ ، بل فيها ما ~~يضره ، يعرفه من ينظر في علم الطب . وقوله : أبلغ من الاستعانة . . . إلى ~~آخره ، غير مسلم لأن الاغتسال بالماء لتحصيل البرودة والدهن يقوي الحرارة ، ~~وهو ضد ذاك ، فكيف يقول : هو أبلغ . . . ؟ إلى آخره . الوجه الثاني : قاله ~~بعضهم : إن المانع من الاغتسال لعله سلك به مسلك استحباب التقشف في الصيام ~~، كما ورد مثله في الحج ، والادهان والترجل في مخالفة التقشف كالاغتسال قلت ~~: هذا أبعد من الأول ، لأن الترجمة في جواز الاغتسال لا في منعه ، وكذلك ~~أثر ابن مسعود في الجواز لا في المنع ، فكيف يجعل الجواز مناسبا للمنع ؟ ~~الوجه الثالث ما قيل : أراد البخاري الرد على من كره الاغتسال للصائم ، ~~لأنه إن كرهه خشية وصول الماء إلى حلقه فالعلة باطلة بالمضمضة وبالسواك ~~وبذوق القدر ، ونحو ذلك ، وإن كرهه للرفاهية فقد استحب السلف للصائم الترفه ~~والتجمل والادهان والكحل ونحو ذلك ؟ قلت : هذا أقرب إلى القبول ، ولكن ~~تحقيقه أن يقال : إن بالاغتسال يحصل التطهر والتنظف للصائم ، وهو في ضيافة ~~الله تعالى ينتظر المائدة ، ومن حاله هذه يحسن له التطهر والتنظف ~~PageV11P012 والتطيب ، وهذه تحصل بالاغتسال والادهان والترجل . # قوله : ( دهينا ) ، على وزن : فعيل ، بمعنى مفعول أي : مدهونا . قوله : ( ~~مترجلا ) ، من الترجل ، وهو تسريح الشعر وتنظيفه ، وكذلك الترجيل ومنه أخذ ~~المرجل وهو المشط ، وروي عن قتادة أنه قال : يستحب للصائم أن يدهن حتى يذهب ~~عنه غبرة الصوم ، وأجازه الكوفيون والشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، وقال : ~~لا بأس أن يدهن الصائم شاربه ، وممن أجاز الدهن للصائم : مطرف وابن عبد ~~الحكم وإصبغ ، ذكره ابن حبيب ، وكرهه ابن أبي ليلى . # وقال أنس إن لي ms06762 أبزنا أتقحم فيه وأنا صائم # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الدخول في الإبزن فوق الاغتسال ، والإبزن ، ~~بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي وفي آخره نون : وهو الحوض . ~~وقال ابن قرقول : مثل الحوض الصغير من فخار ، ونحوه ، وقيل : هو حجر منقور ~~كالحوض ، وقال أبو ذر : كالقدر يسخن فيه الماء ، وهو فارسي معرب ، ولذلك لا ~~يصرف . وفي ( المحكم ) : هو شيء يتخذ من الضفر للماء ، له جوف . وفي كتاب ( ~~لغة المنصوري ) لابن الحشا ، ومن خطه : أبزن ، ضبطه ، بالكسر ، قال : وهو ~~مستنقع يكون أكثر ذلك في الحمام ، وقد يكون في غيره ، ويتخذ من صفر ومن خشب ~~. وقال صاحب ( التلويح ) : الذي قرأته على جماعة من فضلاء الأطباء ، وعد ~~جماعة : أبزن ، بضم الهمزة . قوله : ( اتقحم فيه ) ، أي : أدخل ، ومادته : ~~قاف وحاء مهملة وميم . قوله : ( وأنا صائم ) جملة حالية ، وهذا التعليق ~~وصله قاسم بن ثابت في ( غريب الحديث ) له ، من طريق عيسى بن طهمان : سمعت ~~أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : إن لي إبزن إذا وجدت الحر تقحمت ~~فيه وأنا صائم . # ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استاك وهو صائم مطابقته للترجمة ~~من حيث إنه يحصل به تطهير الفم ، كما ورد في الحديث : ( السواك مطهرة للفم ~~) كما يحصل الطهير للبدن بالاغتسال ، فمن هذه الحيثية تحصل المطابقة بين ~~الترجمة وبين الحديث الذي ذكره بصيغة التمريض . فإن قلت : في استنان الصائم ~~إزالة الخلوف الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك ؟ قلت : إنما مدح النبي ~~صلى الله عليه وسلم الخلوف نهيا للناس عن تعزز مكالمة الصائمين بسبب الخلوف ~~، لا نهيا للصوام عن السواك ، والله غني عن وصول الرائحة الطيبة إليه ، ~~فعلمنا يقينا أنه لم يرد بالنهي استبقاء الرائحة ، وإنما أراد نهي الناس عن ~~كراهتها ، وروى الترمذي : حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ~~حدثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله ( عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ~~، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم ) ، ثم ms06763 ~~قال : حديث عامر بن ربيعة حديث حسن ، وأخرجه أبو داود أيضا عن محمد بن ~~الصباح عن شريك وعن مسدد عن يحيى عن سفيان ، كلاهما عن عاصم ، ولفظه : ( ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ) ، زاد في رواية : ( ما ~~لا أعد ولا أحصي ) . قال صاحب ( الإمام ) : ومداره على عاصم بن عبيد الله ، ~~قال البخاري : منكر الحديث ، وقال النووي في ( الخلاصة ) بعد أن حكى عن ~~الترمذي أنه حسنه : لكن مداره على عاصم بن عبيد الله وقد ضعفه الجمهور ، ~~فلعله اعتضد . انتهى . وقال المزي : وأحسن ما قيل فيه قول العجلي : لا بأس ~~به ، وقول ابن عدي : هو مع ضعفه يكتب حديثه . وقال البيهقي ، بعد تخريجه : ~~عاصم بن عبيد الله ليس بالقوي . # ولما روى الترمذي حديث عامر بن ربيعة قال : وفي الباب عن عائشة رضي الله ~~عنها قلت : حديث عائشة رواه ابن ماجه والبيهقي من رواية أبي إسماعيل المؤدب ~~، واسمه إبراهيم بن سليمان : عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من خير خصال الصائم السواك ) ، ~~ومجالد بن سعيد ضعفه الجمهور ، ووثقه النسائي ، وروى له مسلم مقرونا بغيره ~~. # قلت : وفي الباب أيضا عن أنس وحبان بن المنذر وخباب بن الأرت وأبي هريرة ~~. فحديث أنس رواه الدارقطني والبيهقي من رواية أبي إسحاق الخوارزمي ، قاضي ~~خوارزم ، قال : سألت عاصما الأحول ، فقلت : أيستاك الصائم ؟ فقال : نعم ، ~~فقلت : برطب السواك ويابسة ؟ قال : نعم قلت : أول النهار وآخره ؟ قال : نعم ~~. قلت : عمن ؟ قال : عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال ~~الدارقطني : أبو إسحاق الخوارزمي ضعيف يبلغ عن عاصم الأحول بالمناكير ، لا ~~يحتج به . انتهى . PageV11P013 ورواه النسائي في كتاب ( الأسماء والكنى ) ~~في ترجمة أبي إسحاق ، وقال : اسمه إبراهيم بن عبد الرحمن ، منكر الحديث . ~~وحديث حبان بن المنذر رواه أبو بكر الخطيب نحو حديث خباب بن الأرت . وحديث ~~خباب بن الأرت رواه الطبراني والدارقطني والبيهقي من طريقه من رواية كيسان ~~أبي عمر القصاب عن عمر بن ms06764 عبد الرحمن عن خباب عن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ، ولا تستاكوا بالعشي ، فإنه ليس من ~~صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة ) . قال ~~الدارقطني : كيسان أبو عمر ليس بالقوي ، وقد ضعفه يحيى بن معين والساجي . ~~وحديث أبي هريرة رواه البيهقي من رواية عمر بن قيس عن عطاء ( عن أبي هريرة ~~، قال : لك السواك إلى العصر ، فإذا صليت العصر فألقه فإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) . ~~وعمر بن قيس هو الملقب بسند مكي متروك ، قاله أحمد والنسائي وغيرهما ، ولكن ~~الحديث المرفوع منه صحيح ، أخرجه البخاري ومسلم من رواية الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة . # وأما استدلال أبي هريرة به على السواك فليس في الصحيح ، وأما حكم السواك ~~للصائم فاختلف العلماء فيه على ستة أقوال : الأول : أنه لا بأس به للصائم ~~مطلقا قبل الزوال وبعده ، ويروى عن علي وابن عمر أنه : لا بأس بالسواك ~~الرطب للصائم ، ورواه ذلك أيضا عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم ~~النخعي ومحمد بن سيرين وأبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وابن علية ، ~~ورويت الرخصة في السواك للصائم عن عمر وابن عباس ، وقال ابن علية : السواك ~~سنة للصائم والمفطر والرطب واليابس سواء . الثاني : كراهيته للصائم بعد ~~الزوال واستحبابه قبله برطب أو يابس ، وهو قول الشافعي في أصح قوليه ، وأبي ~~ثور ، وقد روي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، كراهة السواك بعد الزوال رواه ~~الطبراني . الثالث : كراهته للصائم بعد العصر فقط ، ويروى عن أبي هريرة . ~~الرابع : التفرقة بين صوم الفرض وصوم النفل ، فيكره في الفرض بعد الزوال ~~ولا يكره في النفل ، لأنه أبعد عن الرياء ، حكاه المسعودي عن أحمد بن حنبل ~~، وحكاه صاحب المعتمد من الشافعية عن القاضي حسين . الخامس : أنه يكره ~~السواك للصائم بالسواك الرطب دون غيره ، سواء أول النهار وآخره ، وهو قول ~~مالك وأصحابه ، وممن روي عنه كراهة السواك الرطب للصائم الشعبي وزياد بن ~~حدير ms06765 وأبو ميسرة والحكم ابن عتيبة وقتادة . السادس : كراهته للصائم بعد ~~الزوال مطلقا ، وكراهة الرطب للصائم مطلقا ، وهو قول أحمد وإسحاق بن راهويه ~~. # وقال ابن عمر يستاك أول النهار وآخره ولا يبلع ريقه # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ، وهذا التعليق روى معناه ابن ~~أبي شيبة عن حفص عن عبيد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر ، بلفظ : ( كان ~~يستاك إذا أراد أن يروح إلى الظهر وهو صائم ) . # وقال عطاء إن ازدرد ريقه لا أقول يفطر # أي : قال عطاء بن أبي رباح في أثر ابن عمر المذكور : إن ازدرد ، أي : إن ~~ابتلع ريقه بعد التسوك لا يفطر ، وأصل : ازدرد : ازترد لأنه من : زرد ، إذا ~~بلع فنقل إلى باب الافتعال : فصار : ازترد ، ثم قلبت : التاء دالا ، فصار : ~~ازدرد . # وقال ابن سيرين لا بأس بالسواك الرطب قيل له طعم قال والماء له طعم وأنت ~~تمضمض به # ابن سيرين هو محمد بن سيرين ، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن عبيد بن ~~سهل الفداني عن عقبة بن أبي حمزة المازني ، قال : أتى محمد بن سيرين رجل ~~فقال : ما ترى في السواك للصائم ؟ قال : لا بأس به . قال : إنه جريدة وله ~~طعم ، قال : الماء له طعم وأنت تمضمض به . فإن قلت : لا طعم للماء لأنه تفه ~~. قلت : قال الله تعالى : { ومن لم يطعمه فإنه منى } ( البقرة : 942 ) . ~~وقال صاحب ( المجمل ) : الطعام يقع على كل ما يطعم حتى الماء . # ولم يرع أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسا PageV11P014 # أنس هو ابن مالك الصحابي ، والحسن هو البصري وإبراهيم هو النخعي ومسألة ~~الكحل للصائم وقعت هنا استطرادا لا قصدا ، فلذلك لا تطلب فيها المطابقة ~~للترجمة . # أما التعليق عن أنس فرواه أبو داود في ( السنن ) من طريق عبيد الله أبي ~~بكر بن أنس ( عن أنس : أنه كان يكتحل وهو صائم ) ، وروى الترمذي عن أبي ~~عاتكة ( عن أنس : جاء رجل إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : اشتكت ~~عيني أفأكتحل وأنا صائم ؟ قال : نعم ) . قال الترمذي : ليس إسناده بالقوي ، ~~ولا ms06766 يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء ، وأبو عاتكة اسمه : ~~طريف بن سليمان ، وقيل : سليمان . وقيل : اسمه سلمان بن طريف . قال البخاري ~~: هو منكر الحديث وقال أبو حاتم الرازي : ذاهب الحديث ، وقال النسائي : ليس ~~بثقة ، وروى ابن ماجه بسند صحيح لا بأس به ( عن عائشة ، قالت : اكتحل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم ) ، وفي ( كتاب الصيام ) لابن أبي عاصم ~~بسند لا بأس به من حديث نافع ( عن ابن عمر : خرج علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعيناه مملوءتان من الإثمد في رمضان وهو صائم ) . فإن قلت : ~~يعارض هذا حديث رواه أبو داود عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هودة عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم ~~، وقال : ليتقه الصائم قلت : قال أبو أبو داود : قال لي يحيى بن معين : هذا ~~حديث منكر ، وقال الأثرم عن أحمد ) هذا حديث منكر فلا معارضة حينئذ ، وروى ~~ابن عدي في ( الكامل ) والبيهقي من طريقه ، والطبراني في ( الكبير ) من ~~رواية حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالإثمد وهو صائم ، ومحمد هذا قال فيه ~~البخاري : منكر الحديث ، وقال ابن معين : ليس حديثه بشيء ، وروى الحارث بن ~~أبي أسامة عن أبي زكريا يحيى بن إسحاق : حدثنا سعيد بن زيد عن عمرو بن خالد ~~عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ، وعن حبيب بن ثابت عن ~~نافع ( عن ابن عمر ، قال : انتظرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج في ~~رمضان إلينا ، فخرج من بيت أم سلمة وقد كحلته وملأت عينيه كحلا ) . وليس ~~هذان الحديثان صريحين في الكحل للصائم إنما ذكر فيهما رمضان فقط ، ولعله ~~كان في رمضان في الليل ، والله أعلم . وروى البيهقي في ( شعب الإيمان ) من ~~حديث ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله ms06767 عليه وسلم : ( من اكتحل ~~بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا ) . قال البيهقي : إسناده ضعيف . وفيه : ~~روى الضحاك عن ابن عباس ، والضحاك لم يلق ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ~~، وروى ابن الجوزي في كتاب ( فضائل الشهور ) من حديث أبي هريرة في حديث ~~طويل فيه : صيام عاشوراء والاكتحال فيه ، قال ابن ناصر : هذا حديث حسن عزيز ~~، رجاله ثقات وإسناده على شرط الصحيح ، ورواه ابن الجوزي في ( الموضوعات ) ~~، وقال شيخنا : والحق ما قاله ابن الجوزي ، وأنه حديث موضوع . وروى ~~الطبراني في ( الأوسط ) من حديث بريرة ( قالت : رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يكتحل بالإثمد وهو صائم ) . # وأما أثر الحسن فوصله عبد الرزاق بإسناد صحيح عنه قال : ( لا بأس بالكحل ~~للصائم ) . # وأما أثر إبراهيم فاختلف عنه ، فروى سعيد بن منصور عن جرير ( عن القعقاع ~~بن يزيد : سألت إبراهيم : أيكتحل الصائم ؟ قال : نعم ، قلت : أجد طعم الصبر ~~في حلقي ؟ قال : ليس بشيء ) ، وروى عن أبي شيبة عن حفص عن الأعمش عن ~~إبراهيم قال : لا بأس بالكحل للصائم ما لم يجد طعمه . # وأما حكم المسألة فقد اختلفوا في الكحل للصائم فلم ير الشافعي به بأسا ~~سواء وجد طعم الكحل في الحلق أم لا ، واختلف قول مالك فيه في الجواز ~~والكراهة ، قال في ( المدونة ) : يفطر ما وصل إلى الحلق من العين ، وقال ~~أبو مصعب : لا يفطر ، وذهب الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق إلى كراهة ~~الكحل للصائم ، وحكى عن أحمد أنه إذا وجد طعمه في الحلق أفطر ، وعن عطاء ~~والحسن البصري والنخعي والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي ثور : يجوز بلا كراهة ، ~~وأنه لا يفطر به سواء وجد طعمه أم لا . وحكى ابن المنذر عن سليمان التيمي ~~ومنصور بن المعتمر وابن شبرمة وابن أبي ليلى أنهم قالوا : يبطل صومه . وقال ~~ابن قتادة : يجوز بالإثمد ، ويكره بالصبر ، وفي ( سنن ) أبي داود عن الأعمش ~~قال : ما رأيت أحدا من أصحابنا يكره الكحل للصائم . # 38 - ( حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا يونس عن ابن شهاب ~~عن عروة وأبي ms06768 بكر قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي & يدركه الفجر + ~~PageV11P015 جنبا في رمضان من غير حلم فيغتسل ويصوم ) | مطابقته للترجمة ~~ظاهرة وقد مضى هذا الحديث قبل هذا الباب ببابين في باب الصائم يصبح جنبا ~~وتقدمت المباحث فيه هناك وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس هو ابن ~~يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعروة هو ابن الزبير بن ~~العوام وأبو بكر هو ابن عبد الرحمن بن الحارث قوله ' من غير حلم ' بضم ~~الحاء تقديره من جنابة من غير حلم فاكتفى بالصفة عن الموصوف لظهوره * # 39 - ( حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث ابن هشام بن المغيرة أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن قال كنت أنا ~~وأبي فذهبت معه حتى دخلنا على عائشة رضي الله عنها قالت أشهد على رسول الله ~~& إن كان ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصومه ثم دخلنا على أم سلمة ~~فقالت مثل ذلك ) | هذا الحديث أيضا مضى في باب الصائم يصبح جنبا فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره مطولا وتقدم الكلام فيه هناك * ~~- # 62 # | 2 ( باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصائم إذا أكل أو شرب حال كونه ناسيا وإنما لم ~~يذكر جواب إذا لمكان الخلاف فيه ، تقديره : هل يجب عليه القضاء أم لا . # وقال عطاء إن استنثر فدخل الماء في حلقه لا بأس به إن لم يملك # مطابقته للترجمة من حيث إن حكم دخول الماء في حلق الصائم بعد الاستنثار ~~ولم يملك دفعه كحكم شرب الماء ناسيا في عدم وجوب القضاء ، وعطاء هو ابن أبي ~~رباح ، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن ابن جريج أن إنسانا قال لعطاء : ~~استنثرت فدخل الماء في حلقي ، قال : لا بأس لم تملك ، وقال صاحب ( التلويح ~~) : لا بأس إن لم تملك كذا ، في نسخة السماع ، وفي غيرها سقوط : إن ، وفي ms06769 ~~نسخة : إذ لم تملك . قلت : وقع في رواية أبي ذر والنسفي : لا بأس لم يملك ، ~~بإسقاط : إن ، ومعنى قوله : ( إن لم يملك ) يعني : دفع الماء بأن غلبه ، ~~فإن ملك دفع الماء فلم يدفع حتى دخل حلقه أفطر ، ويروى : إن لم يملك دفعه ، ~~وقوله : لم يملك ، بدون إن ، استئناف كلام ، تعليلا لما تقدم عليه . قال ~~الكرماني : فإن قلت : لا بأس هو جزاء الشرط فلا بد من الفاء . قلت : هو ~~مفسر للجزاء المحذوف ، والجملة الشرطية جزاء لقوله : إن استنثر ، وعلى نسخة ~~سقوط : إن ، الفاء محذوفة كقوله : # من يفعل الحسنات الله يشكرها # وقوله : إن استنثر ، من الاستنثار وهو إخراج ما في الأنف بعد الاستنشاق ، ~~وقيل : هو نفس الاستنشاق . # وقال الحسن إن دخل حلقه الذباب فلا شيء عليه # مطابقته للترجمة من حيث إن حكم دخول الذباب في حلق الصائم كحكم الأكل ~~ناسيا في عدم وجوب القضاء ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق وكيع ~~عن الربيع عنه ، قال : ( لا يفطر الرجل بدخول حلقه الذباب ) ، وعن ابن عباس ~~والشعبي : ( إذا دخل الذباب لا يفطر ) ، وبه قالت الأئمة الأربعة ، وأبو ~~ثور ، وقال ابن المنذر : ولم يحفظ عن غيرهم خلافه ، وفي ( المحيط ) : ولو ~~دخل حلقه الذباب أو الدخان أو الغبار لم يفطره ، وكذا لو بقي بلل في فمه ~~بعد المضمضة وابتلعه مع ريقه لعدم إمكان الاحتراز عنه ، بخلاف ما لو دخل ~~المطر أو الثلج حلقه حيث يفطره ، وفي ( الكتاب ) في الأصح ، وفي ( المبسوط ~~) : في الصحيح ، وفي ( الذخيرة ) قيل : يفسد صومه في المطر ولا يفسد في ~~الثلج ، وفي بعض المواضع على العكس ، وفي ( الجامع الأصغر ) : يفسد فيهما ، ~~وهو المختار . PageV11P016 ولو خاض الماء فدخل أذنه لا يفطره ، بخلاف الدهن ~~، وإن كان بغير صنعه لوجود إصلاح بدنه ، ولو صب الماء في أذن نفسه فالصحيح ~~أنه لا يفطره لعدم إصلاح البدن به ، لأن الماء يضر بالدماغ ، وفي ( الخزانة ~~) : لو دخل حلقه من دموعه أو عرق جبينه قطرتان ونحوهما لا يضره ، والكثير ~~الذي يجد ملوحته في حلقه يفسد صومه لا صلاته ms06770 ، ولو نزل المخاط من أنفه في ~~حلقه علي تعمد منه فلا شيء عليه ، ولو ابتلع بزاق غيره أفسد صومه ولا كفارة ~~عليه . كذا في ( المحيط ) . وفي ( البدائع ) : لو ابتلع ريق حبيبه أو صديقه ~~، قال الحلواني : عليه الكفارة لأنه لا يعافه بل يلتذ به ، وقيل : لا كفارة ~~فيه ، ولو جمع ريقه في فيه ثم ابتلعه لم يفطره ، ويكره ذكره المرغيناني . # وقال الحسن ومجاهد إن جامع ناسيا فلا شيء عليه # مطابقته للترجمة من حيث إن حكم الجماع ناسيا كحكم الأكل والشرب ناسيا في ~~عدم وجوب شيء عليه ، وتعليق الحسن وصله عبد الرزاق عن الثوري عن رجل عن ~~الحسن ، قال : هو بمنزلة من أكل أو شرب ناسيا . وتعليق مجاهد وصله عبد ~~الرزاق أيضا عن ابن جريج عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال : لو وطىء رجل ~~امرأته وهو صائم ناسيا في رمضان لم يكن عليه فيه شيء ، وإليه ذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر ، وهو قول علي وأبي هريرة وابن ~~عمر وعطاء وطاووس ومجاهد وعبيد الله بن الحسن والنخعي والحسن بن صالح وأبي ~~ثور وابن أبي ذئب والأوزاعي والثوري ، وكذلك في الأكل والشرب ناسيا . وقال ~~ابن علية وربيعة والليث ومالك : يفطر وعليه القضاء ، زاد أحمد : والكفارة ~~في الجماع ناسيا ، وهو أحد الوجهين للشافعية . # 40 - ( حدثنا عبدان قال أخبرنا يزيد بن زريع قال حدثنا هشام قال حدثنا ~~ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي & قال إذا نسي فأكل وشرب ~~فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) | مطابقته للترجمة ظاهرة * ورجاله قد ~~مروا غير مرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وهشام هو الدستوائي ~~يروي على محمد بن سيرين والحديث أخرجه مسلم من رواية إسماعيل بن علية عن ~~هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ولفظه ' من نسي وهو صائم فأكل أو شرب ~~فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ' وأخرجه أبو داود وقال حدثنا موسى بن ~~إسماعيل قال حدثنا حماد عن أيوب وحبيب وهشام عن محمد بن سيرين ms06771 عن أبي هريرة ~~قال ' جاء رجل إلى النبي & فقال يا رسول الله إني أكلت وشربت ناسيا وأنا ~~صائم قال الله أطعمك وسقاك ' وأخرجه الترمذي وقال حدثنا أبو سعيد حدثنا أبو ~~خالد الأحمر عن حجاج عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~& ' من أكل أو شرب ناسيا فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله ' وأخرجه النسائي ~~من رواية عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ' ~~إذا أكل الصائم أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ' وكذلك ~~رواه ابن حبان في صحيحه ورواه ابن ماجه من رواية عوف عن خلاس ومحمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله & ' من أفطر ناسيا وهو صائم فليتم ~~صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ' وروى ابن حبان أيضا من رواية محمد بن عبد ~~الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي & قال ' ~~من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة ' وفي رواية الدارقطني ~~من طريق ابن علية عن هشام ' فإنما هو رزق ساقه الله إليه ' وقال الترمذي ~~بعد أن أخرج حديث أبي هريرة وفي الباب عن أبي سعيد وأم إسحق . فحديث أبي ~~سعيد رواه الدارقطني من رواية الفزاري عن عطية عن أبي سعيد قال قال النبي & ~~' من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه إن الله أطعمه وسقاه ' قال ~~الدارقطني الفزاري هذا هو محمد بن عبيد الله العزرمي ( قلت ) هو ضعيف . ~~وحديث أم إسحق رواه أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا بشار بن عبد الملك قال ' ~~حدثتني أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحق PageV11P017 أنها كانت عند ~~رسول الله & فأتى بقصعة من ثريد فأكلت معه ومعه ذو اليدين فناولها رسول ~~الله & عرقا فقال ذو اليدين يا أم إسحق أصيبي من هذا فذكرت أني كنت صائمة ~~فبردت يدي لا أقدمها ولا أؤخرها فقال النبي & ما لك قالت كنت صائمة فنسيت ~~فقال ذو ms06772 اليدين الآن بعدما شبعت فقال النبي & أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه ~~الله إليك ' وبشار بن عبد الملك المزني ضعفه يحيى بن معين وأم حكيم اسمها ~~خولة قوله ' إذا نسي ' أي الصائم قوله ' فأكل وشرب ' ويروى ' أو شرب ' قوله ~~' فليتم صومه ' وفي رواية الترمذي ' فلا يفطر ' قال شيخنا يجوز أن يكون لا ~~في جواب الشرط للنهي ويفطر مجزوما ويجوز أن تكون لا نافية ويفطر مرفوعا وهو ~~أولى فإنه لم يرد به النهي عن الإفطار وإنما المراد أنه لم يحصل إفطار ~~الناسي بالأكل ويكون تقديره من أكل أو شرب ناسيا لم يفطر قوله ' فإنما ' ~~تعليل لكون الناسي لا يفطر ووجه ذلك أن الرزق لما كان من الله ليس فيه ~~للعبد تحيل فلا ينسب إليه شبه الأكل ناسيا به لأنه لا صنع للعبد فيه وإلا ~~فالأكل متعمدا حيث جاز له الفطر رزق من الله تعالى بإجماع العلماء وكذلك هو ~~رزق وإن لم يجز له الفطر على مذهب أهل السنة وقد يستدل بمفهوم هذا الحديث ~~من يقول بأن الحرام لا يسمى رزقا وهو مذهب المعتزلة والمسألة مقررة في ~~الأصول ( فإن قلت ) كيف وجه الاستدلال بهذا الحديث على أن الأكل والشرب ~~ناسيا لا يوجب شيئا ولا ينقض صومه ( قلت ) قوله ' فليتم ' أمر بالإتمام ~~وسمى الذي يتمه صوما والحمل على الحقيقة الشرعية هو الوجه ثم لا فرق عندنا ~~وعند الشافعي بين القليل والكثير وقال الرافعي فيه وجهان كالوجهين في بطلان ~~الصلاة بالكلام الكثير وحمل بعض الشافعية الحديث على صوم التطوع حكاه ابن ~~التين عن ابن شعبان وكذا قال ابن القصار لأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان ~~فيحمل على التطوع وقال المهلب وغيره لم لم يذكر في الحديث إثبات القضاء ~~فيحمل على سقوط الكفارة عنه وإثبات عذره ورفع الإثم عنه وبقاء نيته التي ~~بيتها والجواب عن ذلك كله بما رواه ابن حبان من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ~~المذكور آنفا فإن فيه تعيين رمضان ونفي القضاء والكفارة ( فإن قلت ) قال ~~الدارقطني تفرد به محمد ms06773 بن مرزوق عن محمد بن عبد الله الأنصاري ( قلت ) ~~أخرجه ابن خزيمة أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي وأخرجه الحاكم من طريق ~~أبي حازم الرازي كلاهما عن الأنصاري * - # 72 # | 2 ( باب السواك الرطب واليابس للصائم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم استعمال السواك الرطب ، وبيان حكم استعمال ~~السواك اليابس . قوله : ( الرطب واليابس ) ، صفتان للسواك ، وهكذا هو في ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين وقع : باب سواك الرطب واليابس ، من ~~قبيل قولهم : مسجد الجامع ، والأصل فيه أن الصفة لا يضاف إليها موصوفها ، ~~فإن وجد ذلك يقدر موصوف كما في هذه الصورة ، والتقدير : مسجد المكان الجامع ~~، وكذلك قولهم : صلاة الأولى أي : صلاة الساعة الأولى ، وكذلك التقدير في : ~~سواك الرطب ، سواك الشجر الرطب . قلت : مذهب الكوفيين في هذا أن الصفة يذهب ~~بها مذهب الجنس ، ثم يضاف الموصوف إليها كما يضاف بعض الجنس إليه ، نحو : ~~خاتم حديد ، فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير محذوف ، وقال بعضهم : وأشار بهذه ~~الترجمة إلى الرد على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب كالمالكية ~~والشعبي قلت : لم يكن مراده أصلا من وضع هذه الترجمة ما قاله هذا القائل ، ~~وإنما لما أورد في هذا الباب الأحاديث التي ذكرها فيه التي دلت بعمومها على ~~جواز الاستياك للصائم مطلقا ، سواء كان سواكا رطبا أو سواكا يابسا ترجم ~~لذلك بقوله : باب السواك الرطب . . . إلى آخره . # ويذكر عن عامر بن ربيعة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو ~~صائم ما لا أحصي أو أعد # مطابقته للترجمة من حديث دلالة عموم قوله : ( يستاك ) على جواز الاستياك ~~مطلقا ، سواء كان الاستياك بالسواك الرطب أو اليابس ، وسواء كان صائما فرضا ~~أو تطوعا ، وسواء كان في أول النهار أو في آخره . وقد ذكر البخاري في : باب ~~اغتسال الصائم ، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استاك وهو صائم ، ~~وذكر هنا : ويذكر عن عامر بن ربيعة . . . إلى آخره ، وذكرنا PageV11P018 ~~هناك أن حديث عامر بن ربيعة هذا أخرجه أبو داود والترمذي موصولا ، وإنما ~~ذكر في الموضعين بصيغة ms06774 التمريض ، لأن في سنده : عاصم بن عبيد الله ، قال ~~البخاري : منكر الحديث ، وقد استوفينا الكلام فيه هناك ، فليرجع إليه من ~~يريد الوقوف عليه . # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء # مطابقته للترجمة من حيث إن قوله : ( بالسواك ) أعم من السواك الرطب ~~والسواك اليابس ، ومضمون الحديث يقتضي إباحته في كل وقت ، وفي كل حال ، ~~ووصل هذا التعليق النسائي عن سويد بن نصر : أخبرنا عبد الله عن عبيد الله ~~عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ، وفي ( الموطأ ) : عن ابن شهاب عن حميد بن ~~عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال : ( لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك ~~مع كل وضوء ) ، قال أبو عمر : هذا يدخل في المسند عندهم لاتصاله من غير ما ~~وجه ، وبهذا اللفظ رواه أكثر الرواة عن مالك ، ورواه بشر بن عمر وروح بن ~~عبادة عن مالك عن ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ) ، ~~وأخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من حديث روح ، ورواه الدارقطني في ( غرائب ~~مالك ) من حديث إسماعيل بن أبي أويس ، وعبد الرحمن بن مهدي ومطرف بن عبد ~~الرحمن وابن عتمة بما يقتضي أن لفظهم : ( مع كل وضوء ) ، ورواه الحاكم في ( ~~مستدركه ) مصححا بلفظ : ( لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء ) ، ورواه المثنى ~~عنه : ( مع كل طهارة ) ، ورواه أبو معشر عنه : ( لولا أن أشق على الناس ~~لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ، ومع الوضوء بسواك ) . والله أعلم . # ويروى نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : يروى نحو حديث أبي هريرة عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وعن زيد بن ~~خالد الجهني أبو عبد الرحمن من مشاهير الصحابة ، وهذان التعليقان رواهما ~~أبو نعيم الحافظ . فالأول من حديث إسحاق بن محمد الفروي عن عبد الرحمن بن ~~أبي الموالي عن عبد الله بن عقيل عنه بلفظ ms06775 : ( لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) ، والثاني من حديث ابن إسحاق عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة عن زيد ، ولفظه : ( لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) وإنما ذكره بصيغة التمريض لأجل محمد بن ~~إسحاق فإنه لم يحتج به ، ولكن ذكره في ( المتابعات ) . وأما الأول فضعفه ~~ظاهر بابن عقيل الفروي ، فإنه مختلف فيه ، وروى ابن عدي حديث جابر من وجه ~~آخر بلفظ : ( لجعلت السواك عليهم عزيمة ) ، وإسناده ضعيف . فإن قلت : هل ~~فرق بين قوله : ( نحوه ) ، وبين قوله : ( مثله ؟ ) قلت : إذا كان الحديثان ~~على لفظ واحد يقال : مثله ، وإذا كان الثاني على مثل معاني الأول يقال : ~~نحوه . # واختلف أهل الحديث فيما إذا روى الراوي حديثا بسنده ثم ذكر سندا آخر ولم ~~يسق لفظ متنه ، وإنما قال بعده : مثله ، أو : نحوه ، فهل يسوغ للراوي عنه ~~أن يروي لفظ الحديث المذكور أولا لإسناد الثاني أم لا ؟ على ثلاثة مذاهب . ~~أظهرها : أنه لا يجوز مطلقا . وهو قول شعبة ورجحه ابن الصلاح وابن دقيق ~~العيد . والثاني : أنه إن عرف الراوي بالتحفظ والتمييز للألفاظ جاز ، وإلا ~~فلا ، وهو قول الثوري وابن معين . والثالث : وهو اختيار الحاكم : التفرقة ~~بين قوله : مثله ، وبين قوله : نحوه ، فإن قال : مثله ، جاز بالشرط المذكور ~~، وإن قال : نحوه ، لم يجز ، وهو قول يحيى بن معين . وقال الخطيب : هذا ~~الذي قاله ابن معين بناء على منع الرواية بالمعنى ، فأما على جوازها فلا ~~فرق . # ولم يخص الصائم من غيره # هذا من كلام البخاري أي : لم يخص النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه ~~من الصحابة أبو هريرة وجابر وزيد بن خالد المذكور الآن الصائم من غير ~~الصائم ، ولا السواك اليابس من غيره ، فيدخل في عموم الإباحة كل جنس من ~~السواك رطبا إو يابسا ، ولو افترق الحكم فيه بين الرطب واليابس في ذلك ~~لبينه ، لأن الله عز وجل فرض عليه البيان لأمته . PageV11P019 # وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم ms06776 مرضاة للرب # وقع هذا في بعض النسخ مقدما فوق حديث أبي هريرة وليس هذا وحده ، بل وقع ~~في غير رواية أبي ذر في سياق الآثار ، والأحاديث في هذا الباب تقديم وتأخير ~~، وليس يبني عليه عظيم أمر ، وأما التعليق عن عائشة فوصله أحمد والنسائي ~~وابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن ~~عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه عنها . # قوله : ( مطهرة ) ، بفتح الميم : إما مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل من ~~التطهير ، وإما بمعنى الآلة . وفي ( الصحاح ) : المطهرة والمطهرة يعني : ~~بفتح الميم وكسرهما ، الإداوة ، والفتح أعلى ، والجمع : المطاهر ، ويقال : ~~السواك مطهرة للفم . قوله : ( مرضاة للرب ) ، المرضاة بالفتح مصدر ميمي ~~بمعنى الرضى ، ويجوز أن يكون بمعنى المفعول أي مرضى الرب ، وقال الطيبي : ~~يمكن أن يقال إنها مثل ( الولد المبخلة مجينة ) : أي السواك مظنة للطهارة ~~والرضى أي يحمل السواك الرجل على الطهارة ورضى الرب ، وعطف مرضاة يحتمل ~~الترتيب بأن تكون الطهارة به علة للرضى ، وأن يكونا مستقلين في العلية قلت ~~: يؤخذ الجواب من هذا السؤال من يسأل : كيف يكون السواك سببا لرضى الله ~~تعالى ؟ ويمكن أن يقال أيضا : من حيث إن الإتيان بالمندوب موجب للثواب ، ~~ومن جهة أنه مقدمة للصلاة ، وهي مناجاة الرب ، ولا شك أن طيب الرائحة يقتضي ~~رضى صاحب المناجاة . # وقال عطاء وقتادة يبتلع ريقه # أي : قال عطاء بن أبي رباح وقتادة بن دعامة : يبتلع الصائم ريقه : يعني ~~ليس عليه شيء إذا بلع ريقه ، وقد ذكرنا عن قريب عن أصحابنا أن الصائم إذا ~~جمع ريقه في فمه ثم ابتلعه لم يفطر ، ولكنه يكره . قوله : ( يبتلع ) ، من ~~باب الافتعال ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : يبلع من ~~البلع ، وفي رواية الحموي : يتبلع من باب التفعل الذي يدل على التكلف ، ~~وتعليق عطاء وصله سعيد بن منصور عن ابن المارك ( عن ابن جريج قلت : لعطاء : ~~الصائم يمضمض ثم يزدرد ريقه وهو صائم ؟ قال : لا يضره ، وما بقي في فيه ) ؟ ~~وكذلك أخرجه عبد الرزاق ms06777 عن ابن جريج ، ووقع في أصل البخاري : وما بقي فيه ؟ ~~وقال ابن بطال : ظاهرة إباحة الازدراد لما بقي في الفم من ماء المضمضة ، ~~وليس كذلك ، لأن عبد الرزاق رواه بلفظ : ( وماذا بقي في فيه ؟ ) فكأن : ذا ~~، سقطت من رواة البخاري ، وأثر قتادة وصله عبد بن حميد في التفسير عن عبد ~~الرزاق عن معمر عنه نحو ما روى عن عطاء . # 41 - ( حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر قال حدثني ~~الزهري عن عطاء بن يزيد عن حمران قال رأيت عثمان رضي الله عنه توضأ فأفرغ ~~على يديه ثلاثا ثم تمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى إلى ~~المرفق ثلاثا ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل رجله ~~اليمنى ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله & توضأ نحو وضوئي هذا ~~ثم قال من توضأ نحو وضوئي هذا ثم يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء إلا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه ) | قد مر هذا الحديث في كتاب الوضوء في باب الوضوء ~~ثلاثا ثلاثا فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد ~~عن ابن شهاب إلى آخره وأخرجه هنا عن عبدان وهو عبد الله بن عثمان المروزي ~~عن عبد الله بن المبارك المروزي عن معمر بن راشد الأزدي عن محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري إلى آخره ومناسبة ذكره هذا الحديث في هذا الباب في قوله ' توضأ ~~' فإن معناه توضأ وضوءا كاملا جامعا للسنن ومن جملته السواك وقال ابن بطال ~~حديث عثمان حجة واضحة في إباحة كل جنس من السواك رطبا كان أو يابسا وهو ~~انتزاع ابن سيرين منه حين قال لا بأس بالسواك الرطب PageV11P020 فقيل له ~~طعم فقال والماء له طعم وهذا لا انفكاك منه لأن الماء أرق من ريق السواك ~~وقد أباح الله تعالى المضمضة بالماء في الوضوء للصائم قوله ' بشيء ' أي بما ~~لا يتعلق بالصلاة قوله ' إلا غفر له ' ويروى بدون كلمة ms06778 الاستثناء ووجه ~~الاستثناء هو الاستفهام الإنكاري المفيد للنفي ويحتمل أن يقال المراد لا ~~يحدث نفسه بشيء من الأشياء في شأن الركعتين إلا بأنه قد غفر له وبقية ~~الكلام مرت هناك * - # 82 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء ~~) 2 # أي : هذا باب فيما جاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا توضأ . . . ~~إلى آخره ، وهذه القطعة من حديث لم يوصلها البخاري وأوصلها مسلم ، وقال : ~~حدثنا محمد بن رافع ، قال : حدثنا عبد الرزاق عن همام ، قال : حدثنا معمر ~~عن قتادة عن همام بن منبه ، قال : حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فذكر أحاديث منها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم ليستنثر ) ، وفي لفظ له من ~~رواية الأعرج عن أبي هريرة : ( يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا ، وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ~~ليستنثر ) . قوله : ( إذا توضأ ) أي : أحدكم ، كما في رواية مسلم . قوله : ~~( بمنخره ) ، المنخر ثقب الأنف ، وقد تكسر الميم اتباعا للخاء . # ولم يميز بين الصائم وغيره # هذا من كلام البخاري ، أي : لم يميز النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في ~~الحديث المذكور بين الصائم وغيره ، بل ذكره على العموم ، ولو كان بينهما ~~فرق لميزه النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن جاء تمييز الصائم من غيره في ~~المبالغة في ذلك كما ورد في حديث عاصم بن لقيط بن صبره عن أبيه : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له : ( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) ، ~~رواه أصحاب ( السنن ) وصححه ابن خزيمة وغيره . # وقال الحسن لا بأس بالسعوط للصائم إن لم يصل إلى حلقه ويكتحل # هذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن هشام عنه نحوه ، والسعود بفتح السين ~~وقد يروى بضمها ، هو الدواء الذي يصب في الأنف . قوله : ( إن لم يصل ) أي : ~~السعوط إلى حلقه ، وقيد به لأنه إذا وصل إلى حلقه ms06779 يضر صومه ويقضي يوما . ~~قوله : ( ويكتحل ) من كلام الحسن ، أي : يكتحل الصائم ، يعني : يجوز للصائم ~~الاكتحال ، وقد مر الكلام فيه عن قريب مستقصى . # وقال عطاء إن تمضمض ثم أفرغ ما فيه من الماء لا يضيره إن لم يزدرد ريقه ~~وماذا بقي في فيه # هذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن ابن جريج عنه ، وقد ~~مضى الكلام فيه عن قريب عند قوله : وقال عطاء قتادة : يبتلع ريقه . قوله : ~~( لا يضيره ) ، من ضاره يضيره ضيرا ، بمعنى : ضره ، وهو رواية المستملي ، ~~وفي رواية غيره : لا يضره من ضره بالتشديد . قوله : ( إن لم يزدرد ) أي : ~~لم يبلع ريقه . قوله : ( وماذا بقي في فيه ؟ ) أي : في فمه ، وهذه الجملة ~~وقعت حالا ، وقد ذكرنا أن في رواية البخاري : ( وما بقي في فيه ) ، فكلمة : ~~ما ، على رواية البخاري موصولة ، وعلى رواية : ( ماذا بقي في فيه ) ~~استفهامية ، كأنه قال : وأي شيء يبقى في فيه بعد أن يمج الماء إلا أثر ~~الماء ؟ فإذا بلع ريقه لا يضره ، وفي نسخة صاحب ( التلويح ) : بخطه : لا ~~يضيره ، لأنه لم يزدرد ريقه أي : يبلع ريقه . # ولا يمضغ العلك فان ازدرد ريق العلك لا أقول إنه يفطر ولاكن ينهى عنه فإن ~~استنثر فدخل الماء حلقه لا بأس لأنه لم يملك # لا يمضغ العلك بكلمة : لا ، رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : ويمضغ ~~العلك ، بدون كلمة لا والأول أولى ، وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج ، ~~قلت لعطاء : يمضغ الصائم العلك ؟ قال : لا . قلت : إنه يمج ريق العلك ولا ~~يزدرده ولا يمصه ؟ قال : نعم . وقلت له : أيتسوك الصائم ؟ قال : نعم . قلت ~~: أيزدرد ريقه ؟ قال : لا . قلت : ففعل أيضره ؟ قال : لا ، ولكن ينهى عن ~~ذلك ، والعلك بكسر PageV11P021 العين المهملة وسكون اللام ، هو الذي يمضغ ~~مثل المصطكى . وقال الشافعي : يكره لأنه يجفف الفم ويعطش ، ون وصل منه شيء ~~إلى الجوف بطل الصوم ، وكرهه أيضا إبراهيم والشعبي ، وفي رواية جابر عنه : ~~لا بأس به للصائم ما لم يبلع ريقه ، وروى ابن أبي شيبة عن أبي خالد ms06780 عن ابن ~~جريج عن عطاء إنه سئل عن مضغ العلك ، فكرهه ، وقال : هو مؤداه ، وقال ابن ~~المنذر : رخص مضغ العلك أكثر العلماء إن كان لا يتحلب منه شيء ، فإن تحلب ~~فازدرده فالجمهور على أنه يفطر . قوله : ( فان استنثر ؟ ) أصله من : نثر ~~ينثر بالكسر ، إذا امتخط ، واستنثر استفعل منه ، أي : استنشق الماء ثم ~~استخرج ما في أنفقه فينثره ، وقيل : الاستنثار تحريك النثرة وهي طرف الأنف ~~. قوله : ( لم يملك ) أي : لم يملك منع دخول الماء في حلقه . # 92 # | 2 ( باب إذا جامع في رمضان ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا جامع الصائم في نهار رمضان عامدا وجبت عليه ~~الكفارة ، وجواب إذا محذوف كما قدرناه . # ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم ~~يقضه صيام الدهر وإن صامه # أشار بقوله : يذكر ، على صيغة المجهول التي هي صيغة التمريض إلى أن حديث ~~أبي هريرة هذا ليس على شرطه ، ونبينه الآن . قوله : ( رفعه ) أي : رفع أبو ~~هريرة حديث : من أفطر يوما ، ومراده أنه ليس بموقوف عليه ، بل هو مرفوع إلى ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : كيف يرجع الضمير المنصوب في ~~رفعه إلى شيء متأخر عنه ؟ قلت : رفعه ، جملة حالية متأخرة رتبة عن مفعول ما ~~لم يسم فاعله لقوله : يذكر ، وهو قوله : من أفطر . قال الكرماني : وفي بعض ~~الرواية : رفعه ، بلفظ الإسم مرفوعا بأنه مفعول : يذكر ، وحينئذ يكون ~~الحديث يعني قوله : ( من أفطر يوما ) بدلا عن الضمير ، يعني : الضمير الذي ~~أضيف إليه لفظ الرفع كما في قوله : ( ما متعت به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ) فإن السمع بدل عن الضمير جوز النحاة مثله . ~~قوله : ( وإن صامه ) أي : وإن صام الدهر ، وهو معطوف على مقدر تقديره : إن ~~لم يصمه وإن صامه . # ثم هذا التعليق رواه أصحاب السنن الأربعة ، فقال أبو داود : حدثنا سليمان ~~بن حرب حدثنا محمد بن كثير ، قال : أخبرنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن ~~عمارة بن ms06781 عمير عن ابن مطوس عن أبيه ، قال ابن كثير : عن أبي المطوس عن أبيه ~~عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من أفطر يوما ~~في رمضان في غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر ) . وقال : ~~حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان ، قال : حدثنا ~~حبيب عن عمارة عن ابن المطوس ، قال : فلقيت ابن المطوس فحدثني عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر مثل حديث ابن ~~كثير ، وسليمان ، قال أبو داود : اختلف على سفيان وشعبة عنهما ابن المطوس ، ~~وأبو المطوس ، وقال الترمذي : حدثنا بندار حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن ~~بن مهدي ، قالا : حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت حدثنا أبو المطوس عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أفطر ~~يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم الدهر كله ، وإن صامه ) ~~، وقال النسائي : أخبرنا عمرو بن منصور ، قال : حدثنا أبو نعيم . قال : ~~حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي المطوس عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : ( من أفطر يوما من رمضان من غير مرض ولا رخصة لم ~~يقضه صيام الدهر كله ، وإن صامه ) . وقال : أخبرنا محمد بن بشار ، قال : ~~حدثنا يحيى وعبد الرحمن ، قالا : حدثنا سفيان ثم ذكر كلمة معناها عن حبيب ، ~~قال : حدثنا أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صيام ~~الدهر وإن صامه ) ، ثم رواه النسائي من طرق كثيرة . وقال ابن ماجه : حدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا : حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن ~~أبي ثابت عن ابن المطوس عن أبيه المطوس عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( من أفطر يوما ms06782 من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام ~~الدهر ) . PageV11P022 # ذكر بيان حال هذا الحديث قال أبو داود : اختلف على سفيان وشعبة بن المطوس ~~وأبو المطوس ، قال الترمذي : حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه . ~~وقال شيخنا : يريد الحديث المرفوع ، ومع هذا فقد روي مرفوعا من غير طريق ~~أبي المطوس ، رواه الدارقطني . قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي ~~حدثنا العباس بن عبيد الله حدثنا عمار بن مطر حدثنا قيس عن عمرو بن مرة عن ~~عبد الله بن الحارث عن عبد الله ابن مالك عن أبي هريرة ، قال : قال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من أفطر يوما من رمضان من غير مرض ولا رخصة ~~لم يقض عنه صيام وإن صام الدهر كله ) . قلت : عمار بن مطر هالك ، قال أبو ~~حاتم : كان يكذب ، وقال ابن عدي : أحاديثه بواطيل . وقال الدارقطني : ضعيف ~~، وقد روي موقوفا على أبي هريرة من غير طريق أبي المطوس ، ورواه النسائي عن ~~زكريا بن يحيى عن عمرو بن محمد بن الحسن عن أبيه عن شريك عن العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ، قال : ( من أفطر يوما من رمضان لم يقضه يوم ~~من أيام الدنيا ) ، ورواه أيضا عن هلال ابن العلاء عن أبيه عن عبيد الله بن ~~عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن حبيب بن أبي ثابت عن علي بن حسين . ( عن أبي ~~هريرة : أن رجلا أفطر في رمضان ، فأتى أبا هريرة فقال : لا يقبل منك صوم ~~سنة ) . وقال الترمذي : سألت محمدا يعني : البخاري عن هذا الحديث فقال : ~~أبو المطوس اسمه : يزيد بن المطوس ، لا أعرف له غير هذا الحديث . وقال ~~البخاري في ( التاريخ ) : تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا أدري سمع أبوه ~~من أبي هريرة أم لا ؟ قلت : أبو المطوس ، بضم الميم وفتح الطاء المهملة ~~وتشديد الواو المفتوحة وآخره سين مهملة : من أفراد الكنى ، وكذلك أبوه ~~المطوس من أفراد الأسماء . وقد اختلف في اسم أبي المطوس ، فقال البخاري ~~وأبو حاتم الرازي ms06783 وابن حبان : اسمه يزيد . وقال يحيى بن معين : اسمه عبد ~~الله ، وأبو داود قال : لا يسمى ، وقد اختلف فيه ، فقال ابن معين : ثقة ~~وقال ابن حبان : يروي عن أبيه ما لا يتابع عليه ، لا يجوز الاحتجاج بأفراده ~~وقال صاحب ( الميزان ) : ضعيف ، قال : ولا يعرف هو ولا أبوه . قلت : ومع ~~هذا صحح ابن خزيمة هذا الحديث ورواه من طريق سفيان الثوري وشعبة ، كلاهما ~~عن حبيب بن أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة ~~. . الحديث ، وقال مهنا : سألت أحمد عن هذا الحديث ، فقال : يقولون : عن ~~ابن المطوس وعن أبي المطوس ، وبعضهم يقول : عن حبيب عن عمارة بن عمير عن ~~أبي المطوس ، قال : لا أعرف المطوس ولا ابن المطوس . قلت : أتعرف الحديث من ~~غير هذا الوجه ؟ قال : لا ، وكذا قاله أبو علي الطوسي ، وقال ابن عبد البر ~~: يحمل أن يكون لو صح على التغليظ ، وهو حديث ضعيف لا يحتج به . # ذكر ما روي عن غير أبي هريرة في هذا الباب : فروي عن ابن عمر قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أفطر يوما من رمضان متعمدا في غير ~~سبيل خرج من الحسنات كيوم ولدته أمه ) . وأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) وفي ~~سنده محمد بن الحارث ، قال ابن معين : ليس هو بشيء ، وقال مرة : ليس بثقة ، ~~وعن الفلاس : إنه متروك الحديث ، وفيه محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني ، ~~قال ابن معين : ليس بشيء . وروي عن مصاد بن عقبة عن مقاتل بن حبان عن عمرو ~~بن مرة عن عبد الوارث الأنصاري ، قال : سمعت أنس بن مالك ، يقول : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من أفطر يوما من شهر رمضان من غير رخصة ولا ~~عذر كان عليه أن يصوم ثلاثين يوما ، ومن أفطر يومين كان عليه أن يصوم ستين ~~يوما ، ومن أفطر ثلاثة أيام كان عليه تسعين يوما ) . أخرجه الدارقطني ، ~~وقال : لا يثبت هذا الإسناد ، ولا يصح عن عمرو بن مرة ، وأعله ابن القطان ~~بعبد الوارث ms06784 . وعن ابن معين إنه مجهول . وروي عن جابر ، رضي الله تعالى عنه ~~، أخرجه الدارقطني من رواية الحارث بن عبيدة الكلاعي عن مقاتل بن سليمان عن ~~عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن النبي ، ، قال : ( من أفطر يوما ~~من شهر رمضان في الحضر فليهد بدنة ، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعا ) . قال ~~الدارقطني : الحارث بن عبيدة ومقاتل ضعيفان . # قوله : ( من غير عذر ولا مرض ) من ذكر الخاص بعد العام ، لأن المرض داخل ~~في العذر ، وفي رواية الترمذي : ( من غير رخصة ولا مرض ) ، وهو أيضا من هذا ~~القبيل ، لأن المرض داخل في الرخصة ، ثم إنه أطلق الإفطار ، فلا يخلو إما ~~PageV11P023 أن يكون بجماع أو غيره ناسيا أو عامدا ، ولكن المراد منه ~~الإفطار في الأكل أو الشرب عامدا ، وإما ناسيا فقد ذكره فيما مضى ، وأما ~~بالجماع فسيأتي بيان ذلك ، إن شاء الله تعالى . # وبه قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه # أي : وبما روي عن أبي هريرة قال ابن مسعود موقوفا عليه ، وقد وصله ~~البيهقي راويا من طريقين : أحدهما : من رواية المغيرة بن عبد الله اليشكري ~~، قال : حدثت أن عبد الله بن مسعود قال : ( من أفطر يوما من رمضان من غير ~~علة لم يجزه صيام الدهر حتى يلقى الله عز وجل ، فإن شاء غفر له ، وإن شاء ~~عذبه ) ، والمغيرة هذا من ثقات التابعين ، أخرج له مسلم وذكره ابن حبان في ~~الثقات ، ولكنه منقطع فإنه قال : حدثت عنه . والطريق الثاني : من رواية أبي ~~أسامة عن عبد الملك ، قال : حدثنا أبو المغيرة الثقفي عن عرفجة ، قال : قال ~~عبد الله بن مسعود : ( من أفطر يوما من رمضان متعمدا من غير علة ، ثم قضى ~~طول الدهر لم يقبل منه ) . قال البيهقي : عبد الملك هذا أظنه ابن حسين ~~النخعي ، ليس بالقوي . فإن قلت : كيف قال : وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة ~~رفعه ، وابن مسعود وقفه ، فكيف يكون ابن مسعود قائلا بما قال أبو هريرة ؟ ~~قلت : لم يثبت رفعه عند البخاري ، فلذلك ذكره بصيغة التمريض ، وروى ms06785 عن أبي ~~هريرة بطرق موقوفا ، وقيل : فيه ثلاث علل الإضطراب لأنه اختلف على حبيب بن ~~أبي ثابت اختلافا كثير . والجهالة بحال أبي المطوس والشك في سماع أبيه من ~~أبي هريرة ، وهذه الثالثة تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء . # وقال سعيد بن المسيب والشعبي وابن جبير وإبراهيم وقتادة وحماد يقضي يوما ~~مكانه # أي : قال هؤلاء فيمن أفطر في نهار رمضان عامدا أن عليه القضاء فقط بغير ~~كفارة ، وقال ابن بطال : نظرت أقوال التابعين الذين ذكرهم البخاري في هذا ~~الباب في المصنفات فلم أر قولهم بسقوط الكفارة إلا في الفطر بالأكل لا ~~المجامعة ، فيحتمل أن يكون عندهم الأكل والجماع سواء في سقوط الكفارة ، إذ ~~كل ما أفسد الصيام من أكل أو شرب أو جماع فاسم الفطر يقع عليه ، وفاعله ~~مفطر بذلك من صيامه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( يدع طعامه وشرابه ~~وشهوته من أجلي ) ، فدخل أعظم الشهوات وهي شهوة الجماع في ذلك . انتهى . ~~قلت : حكي عن الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والزهري وابن سيرين أنه : لا ~~كفارة على الواطىء في نهار رمضان ، واعتبروه بقضائه . قال الزهري : هو خاص ~~بذلك الرجل ، يعني في رواية أبي هريرة : ( جاء رجل إلى النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال : هلكت . . ) الحديث على ما يأتي ، وقال الخطابي : لم ~~يحضر عليه برهان . وقال قوم : هو منسوخ ولم يقم دليل نسخه ، وعند الجمهور : ~~يجب عليه القضاء والكفارة لحديث أبي هريرة على ما نبينه ، إن شاء الله ~~تعالى ، والذين ذكرهم البخاري ستة من التابعين ، الأول : سعيد بن المسيب ، ~~فوصل أثره مسدد وغيره في قصة المجامع قال يقضي يوما مكانه ويستغفر الله ~~تعالى . الثاني : عامر بن شراحيل الشعبي ، فوصل أثره ابن أبي شيبة : حدثنا ~~شريك عن مغيرة عن إبراهيم وعن أبي خالد عن الشعبي قالا : ( يقضي يوما مكانه ~~) . الثالث : سعيد بن جبير ، فوصل أثره ابن أبي شيبة أيضا : حدثنا عبدة عن ~~سعيد عن يعلى بن حكيم ( عن سعيد بن جبير في رجل أفطر يوما متعمدا ، قال : ~~يستغفر الله من ذلك ويتوب ms06786 ويقضي يوما مكانه ) . الرابع : إبراهيم النخعي ، ~~فوصل أثره ابن أبي شيبة ، وقد مر الآن مع الشعبي . الخامس : قتادة فوصل أثر ~~عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ، وقتادة في قصة المجامع في رمضان . السادس : ~~حماد بن أبي سليمان ، أحد من أخذ عنه الإمام أبو حنيفة ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فوصله عبد الرزاق عن أبي حنيفة عنه . # 5391 حدثنا عبد الله بن منير قال سمع يزيد بن هرون قال حدثنا يحيى هو ابن ~~سعيد أن عبد الرحمان بن القاسم أخبره عن محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام ~~بن خويلد عن عباد ابن عبد الله بن الزبير قال أخبره أنه سمع عائشة رضي الله ~~تعالى عنها تقول إن رجلا أتى النبي صلى الله PageV11P024 عليه وسلم فقال ~~إنه احترق قال مالك قال أصبت أهلي في رمضان فأتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمكتل يدعى العرق فقال أين المحترق قال أنا قال تصدق بهذا . ( الحديث 5391 ~~طرفه في : 2286 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أصبت أهلي في رمضان ) ، أراد أنه جامع في ~~نهار رمضان . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : عبد الله بن منير ، بضم الميم وكسر النون : ~~الزاهد أبو عبد الرحمن . الثاني : يزيد من الزيادة ابن هارون أبو خالد . ~~الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري . الرابع : عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ~~بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . الخامس : محمد بن جعفر . السادس ~~: عباد ، بفتح العين وتشديد الباء الموحدة : ابن عبد الله بن الزبير ، رضي ~~الله تعالى عنه . السابع : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الأخبار ~~بصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : أن شيخه مروزي ~~وأنه من أفراده وأن يزيد بن هارون واسطي والبقية مدنيون . وفيه : أربعة من ~~التابعين في نسق واحد . ويحيى وعبد الرحمن تابعيان صغيران من طبقة واحدة ~~وفوقهما قليلا محمد بن جعفر . وأما ابن عمه عباد فمن أوساط التابعين . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري ms06787 أيضا في المحاربين . ~~وأخرجه مسلم في الصوم عن محمد بن رمح وعن محمد بن المثنى وعن أبي الطاهر . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن داود وعن محمد بن عوف . وأخرجه النسائي ~~فيه عن الحارث بن مسكين وعن عيسى بن حماد وعن إسحاق بن إبراهيم وعن يحيى بن ~~حبيب . # ذكر معناه قوله : ( إن رجلا ) ، زعم ابن بشكوال أن هذا الرجل هو سلمة صخر ~~البياضي فيما ذكره ابن أبي شيبة في ( مسنده ) ، وعند ابن الجارود : سلمان ~~بن صخر ، وفي ( جامع الترمذي ) : سلمة بن صخر ، قال : حدثنا إسحاق بن منصور ~~حدثنا هارون بن إسماعيل حدثنا علي بن المبارك حدثنا يحيى بن أبي كثير ( ~~حدثنا أبو سلمة : أن سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى ~~يمضي رمضان ، فلما مضى نصف رمضان وقع عليها ليلا ، فأتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر له ذلك ، فقال : أعتق رقبة ! قال : لا أجدها . قال : فصم ~~شهرين متتابعين ، قال لا أستطيع . قال : أطعم ستين مسكينا ، قال : لا . ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفروة بن عمرو : أعطه ذلك العرق ، وهو ~~مكتل يأخذ خمسة عشر أو ستة عشر صاعا ) . وقال صاحب ( التلويح ) فهذا غير ما ~~ذكره ابن بشكوال فينظر ، والله أعلم . قلت : لا شك أنه غير لأن ابن بشكوال ~~استند إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة وغيره من طريق سلمان بن يسار عن سلمة بن ~~صخر أنه ظاهر من امرأته في رمضان ، وأنه وطأها ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : حرر رقبة . قلت : لا أملك رقبة غيرها ، وضرب صفحة رقبته ، قال : فصم ~~شهرين متتابعين ، قال : وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام ؟ قال : فأطعم ~~ستين مسكينا . قال : والذي بعثك بالحق ما لنا طعام ! قال : فانطلق إلى صاحب ~~صدقة بني زريق فليدفعها إليك . انتهى . والظاهر أنهما واقعتان ، فإن في قصة ~~المجامع في حديث الباب أنه كان صائما . وفي قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان ~~ليلا ، كما في رواية الترمذي المذكورة آنفا فافترقا ، واجتماعهما في ms06788 كونهما ~~من بني بياضة ، وفي صفة الكفارة وكونها مرتبة ، وفي كون كل منهما كان لا ~~يقدر على شيء من خصالها لا يستلزم اتحاد القصتين . والله أعلم . قوله : ( ~~إنه احترق ) ، وفي رواية أبي هريرة أنه عبر بقوله : ( هلكت ) ، ورواية ~~الاحتراق تفسر رواية الهلاك ، وكأنه لما اعتقد أن مرتكب الإثم يعذب بالنار ~~أطلق على نفسه أنه احترق لذلك ، أو مراده أنه يحترق بالنار يوم القيامة ، ~~فجعل المتوقع كالواقع ، واستعمل بدله لفظ الماضي أو شبه ما وقع فيه من ~~الجماع في الصوم بالاحتراق ، وفي رواية البيهقي : ( جاءه رجل وهو ينتف شعره ~~، ويدق صدره ، ويقول : هلك الأبعد وأهلكت . . . ) وفي رواية ( وهو يدعو ~~بالويل ) ، وفي رواية : ( يلطم وجهه ) ، وفي رواية الحجاج بن أرطأة : ( ~~يدعو ويله ) ، وفي مرسل سعيد بن المسيب عند الدارقطني : ( ويحثي على رأسه ~~التراب ) . قوله : ( قال : مالك ؟ ) أي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ما شأنك وما جرى عليك ؟ قوله : ( أصبت أهلي في رمضان ) كناية عن وطئها ، ~~وفي رواية الطحاوي : ( وقعت على امرأتي في رمضان ) . قوله : ( فأتي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) بضم الهمزة وكسر التاء على صيغة المجهول . قوله : ( ~~بمكتل ) ، بكسر الميم : الزنبيل الكبير ، قيل : إنه يسع خمسة عشر صاعا ، ~~كان فيه كتلا من التمر أي : قطعا مجتمعة ، ويجمع على : مكاتل . وقال القاضي ~~: المكتل PageV11P025 والقفة والزبيل سواء ، وسمي الزبيل لحمل الزبل فيه ، ~~قاله ابن دريد ، والزبيل ، بكسر الزاي ويقال بفتحها ، وكلاهما لغتان وفي ( ~~المحكم ) الزبيل : الجراب ، وقيل : الوعاء يحمل فيه ، والزبيل القفة ، ~~والجمع : زبل وزبلان . وفي ( الصحاح ) : الزبيل معروف فإذا كسرته شددته ، ~~فقلت : زبيل ، لأنه ليس في كلام العرب : فعليل ، بالفتح وجاء فيه لغة أخرى ~~وهي : زنبيل ، بكسر الزاي وسكون النون ، قال بعضهم : وقد تدغم النون فتشدد ~~الياء مع بقاء وزنه ، وجمعه على اللغات الثلاث : زنابيل . قلت : ليس جمعه ~~على اللغتين الأوليين إلا ما نقلنا عن ( المحكم ) : وأما : زنابيل ، فليس ~~إلا جمع المشدد فقط . قوله : ( يدعى العرق ) ، ذكر أبو عمر أنه بفتح الراء ~~وهو الصواب عند أهل اللغة ، قال : و أكثرهم ms06789 يروونه بسكون الراء ، وفي ( شرح ~~الموطأ ) لابن حبيب : رواه مطرف عن مالك بتحريك الراء ، وقال ابن التين في ~~رواية أبي الحسن بسكون الراء ، ورواية أبي ذر بفتحها ، وأنكر بعض العلماء ~~إسكان الراء ، وفي كتاب ( العين ) : العرق مثال شجر ، والعرقات كل مضفور أو ~~مصطف ، والعرق أيضا السقيفة من الخوص قبل أن يجعل منها زنبيلا ، وسمي : ~~الزنبيل : عرقا لذلك ، ويقال : العرقة أيضا ، وعن أبي عمر : والعرق أكبر من ~~المكتل ، والمكتل أكبر من القفة ، والعرقة زنبيل من قد بلغه كلب ذكره في ( ~~الموعب ) ، وفي ( المحكم ) : العرق واحدته : عرقة ، قال أحمد بن عمران : ~~العرق المكتل العظيم . قوله : ( أين المحترق ؟ ) يدل على أنه كان عامدا ، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم اثبت له حكم العمد ، وأثبت له هذا الوصف إشارة إلى ~~أنه لو أصر غير ذلك لاستحق ذلك . قوله : ( تصدق بهذا ) ، مطلق ، والمراد ~~تصدق على ستين مسكينا ، هكذا رواه مختصرا ، ورواه مسلم ، وقال : حدثنا محمد ~~بن رمح بن المهاجر ، قال : أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير ( عن ~~عائشة ، قالت : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : احترقت ! قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم قال : وطئت امرأتي في رمضان نهارا . قال ~~: تصدق . قال : ما عندي شيء ، فأمره أن يجلس ، فجاءه عرقان فيهما طعام ، ~~فأمره أن يتصدق بهما ) . وفي رواية أخرى : ( أتى رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المسجد في رمضان ، فقال : يا رسول الله ! احترقت احترقت ~~؟ فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما شأنك ؟ فقال : أصبت أهلي ! فقال ~~: تصدق ، فقال : والله يا نبي الله ما لي شيء ، وما أقدر عليه . قال : إجلس ~~، فجلس فبينما هو كذلك أقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أين المحترق آنفا ؟ فقام الرجل ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : تصدق بهذا ، فقال : يا رسول الله ! أغيرنا ؟ فوالله إنا لجياع ms06790 ~~ما لنا شيء . قال : كلوه ) . وأخرجه أبو داود أيضا . # ذكر ما يستفاد منه ومن الحديثين اللذين يأتيان بعده ، وغيرها من الأحاديث ~~التي في هذا الباب ، وهو على أنواع : النوع الأول : أن قوما استدلوا بقوله ~~: ( تصدق بهذا ) على أن الذي يجب على من جامع في نهار رمضان عامدا الصدقة ~~لا غير . وقال صاحب ( التوضيح ) : وذكر الطحاوي عن هؤلاء القوم هكذا ، ولم ~~يبين من هم . قلت : هم عوف بن مالك الأشجعي ، ومالك في رواية وعبد الله بن ~~رهم فإنهم قالوا في هذا : تجب عليه الصدقة ولا تجب عليه الكفارة ، واحتجوا ~~في ذلك بظاهر حديث المحترق ، وأجيب : بأن حديث أبي هريرة الذي يأتي في ~~الكتاب زاد فيه : العتق والصيام ، والأخذ به أولى ، لأن أبا هريرة حفظ ذلك ~~ولم تحفظه عائشة ، ويقال : إنها لم تجب عليه في الحال لعجزه عن الكل . ~~وأخرت إلى زمن الميسرة . وفي ( المبسوط ) : وما أمره به صلى الله عليه وسلم ~~كان تطوعا لأنها لم تكن واجبة عليه في الحال لعجزه ، ولهذا أجاز صرفها إلى ~~نفسه وعياله ، وعن أبي جعفر الطبري : أن قياس قول أبي حنيفة والثوري وأبي ~~ثور : إن الكفارة دين عليه لا تسقط عنه لعسرته ، وعليه أن يأتي بها إذا ~~أيسر ، كسائر الكفارات ، وعند الشافعية : فيه وجهان ، وذهب بعضهم إلى أن ~~إباحة النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل أكل الكفارة لعسرته رخصة له ، ~~ولهذا قال ابن شهاب : ولو أن رجلا فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير ، ~~وقيل : هو منسوخ ، وقيل : هو خاص بذلك الرجل ، وقال بعض أصحابنا : خص هذا ~~الرجل بأحكام ثلاثة : بجواز الإطعام مع القدرة على الصيام وصرفه على نفسه ، ~~والاكتفاء بخمسة عشر صاعا . # النوع الثاني : لو أنهم اختلفوا في كمية هذه الصدقة ، فقال الشافعي ومالك ~~: إن الواجب فيها مد ، وهو ربع صاع لكل مسكين ، وهو خمسة عشر صاعا ، لما ~~روى أبو داود من رواية هشام بن سعد عن الزهري عن أبي هريرة ، وفيه : ( فأتي ~~بعرق PageV11P026 قدر خمسة عشر صاعا ) . وروى الدارقطني من رواية ms06791 سفيان عن ~~منصور عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة ، وفيه : ( فأتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر ) ، ورواه البيهقي أيضا ثم قال : ~~وكذلك رواه إبراهيم بن طهمان عن منصور بن المعتمر ، قال فيه : ( بمكتل فيه ~~خمسة عشر صاعا من تمر ) ، ورواه الدارقطني أيضا من رواية روح عن محمد ابن ~~أبي حفصة عن الزهري عن حميد قال وفيه : بزبيل وهو المكتل فيه خمسة عشر صاعا ~~أحسبه تمرا . قال : وكذلك قال هقل بن زياد ، والوليد بن مسلم عن الأوزاعي ~~عن الزهري . وقال الخطابي : وظاهره يدل على أن قدر خمسة عشر صاعا يكفي ~~للكفارة عن شخص واحد لكل مسكين مد ، قال : وقد جعله الشافعي أصلا لمذهبه في ~~أكثر المواضع التي يجب فيها الإطعام ، وعندنا : الواجب لكل مسكين نصف صاع ~~من بر أو صاع من تمر ، كما في كفارة الظهار ، لما روى الدارقطني عن ابن ~~عباس : ( يطعم كل يوم مسكينا نصف صاع من بر ) وعن عائشة في هذه القصة : ( ~~أتي بعرق فيه عشرون صاعا ) ذكره السفاقسي في ( شرح البخاري ) ويروى : ( ما ~~بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين ) ، وفي ( صحيح مسلم ) : فأمره أن يجلس ، فجاء ~~عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به ، فإذا كان العرق خمسة عشر صاعا ، ~~فالعرقان ثلاثون صاعا على ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع . وقال بعضهم : ~~ووقع في بعض طرق عائشة عند مسلم : فجاءه عرقان ، والمشهور في غيرها : عرق ، ~~ورجحه البيهقي ، وجمع غيره بينهما بتعدد الواقعة . وقال : الذي يظهر أن ~~التمر كان قدر عرق ، لكنه كان في عرقين في حال التحميل على الدابة ليكون ~~أسهل في الحمل ، فيحتمل أن الآتي به لما وصل أفرغ أحدهما في الآخر ، فمن ~~قال : عرقان ، أراد ابتداء الحال ، ومن قال : عرق ، أراد ما آل إليه . قلت ~~: كون المشهور في غير طرق عائشة عرقا لا يستلزم رد ما روي في بعض طرق عائشة ~~: أنه عرقان ، ومن أين ترجيح رواية غير مسلم على رواية مسلم ؟ فهذا مجرد ~~دعوى لتمشية مذهبه ms06792 . وقول من يدعي تعدد الواقعة غير صحيح ، لأن مخرج الحديث ~~واحد ، والأصل عدم التعدد . وقول هذا القائل : والذي يظهر . . . إلى آخره ، ~~ساقط جدا وتأويل فاسد ، فمن أين هذا الظهور الذي يذكره بغير أصل ولا دليل ~~من نفس الكلام ولا قرينة من الخارج ؟ وإنما هو من آثار أريحية التعصب نصرة ~~لما ذهب إليه ، والحق أحق أن يتبع ، والله ولي العصمة . # النوع الثالث : احتج به الشافعي وداود وأهل الظاهر على أنه : لا يلزم في ~~الجماع على الرجل والمرأة إلا كفارة واحدة ، إذ لم يذكر له النبي صلى الله ~~عليه وسلم حكم المرأة ، وهو موضع البيان ، وقال أبو حنيفة ومالك وأبو ثور : ~~تجب الكفارة على المرأة أيضا إن طاوعته ، وقال القاضي : وسوى الأوزاعي بين ~~المكرهة والطائعة على مذهبه ، وقال مالك ، في المشهور من مذهبه في المكرهة ~~: يكفر عنها بغير الصوم . وقال سحنون : لا شيء عليها ، ولا عليه لها ، ~~وبهذا قال أبو ثور وابن المنذر ، ولم يختلف مذهبنا في قضاء المركهة ~~والنائمة إلا ما ذكره ابن القصار عن القاضي إسماعيل عن مالك أنه لا غسل على ~~الموطوءة نائمة ولا مكرهة إلا أن تلتذ قال ابن قصار : فتبين من هذا أنها ~~غير مفطرة ، وقال القاضي : وظاهرة أنه لا قضاء على المكرهة إلا أن تلتذ ، ~~ولا على النائمة لأنها كالمحتلمة ، وهو قول أبي ثور في النائمة والمكرهة . # واختلف في وجوب الكفارة على المكره على الوطىء لغيره . على هذا ، وحكى ~~ابن القصار عن أبي حنيفة : لا يلزم المكره عن نفسه ولا على من أكرهه ، وقال ~~صاحب ( البدائع ) : وأما على المرأة فتجب عليها أيضا الكفارة إذا كانت ~~مطاوعة ، وللشافعي قولان : في قول : لا يجب عليها أصلا ، وفي قول : يجب ~~عليها ويتحملها الزوج . وأما الجواب عن قولهم : إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يذكر حكم المرأة وهو موضع البيان ، أن المرأة لعلها كانت مكرهة أو ~~ناسية لصومها ، أو من يباح لها الفطر ذلك اليوم لعذر المرض أو السفر أو ~~الصغر أو الجنون أو الكفر أو الحيض أو طهارتها ms06793 من حيضها في أثناء النهار . # النوع الرابع : في أن الواجب إطعام ستين مسكينا خلافا لما روي عن الحسن ~~أنه رأى أن يطعم أربعين مسكينا عشرين صاعا ، حكاه ابن التين عنه ، وحكوا عن ~~أبي حنيفة أنه قال : يجزيه أن يدفع طعام ستين مسكينا إلى مسكين واحد . ~~قالوا : والحديث حجة عليه . قلت : الذي حكى مذهب أبي حنيفة لم يعرف مذهبه ~~فيه ، وحكي من غير معرفة ، ومذهبه أنه إذا دفع إلى مسكين واحد في شهرين ~~يجوز ، فلا يكون الحديث حجة عليه ، لأن المقصود سد خلة المحتاج ، والحاجة ~~تتجدد بتجدد الأيام فكان في اليوم الثاني كمسكين آخر حتى لو أعطى مسكينا ~~واحدا كله في يوم واحد لا يصح إلا عن يومه ، ذلك ، لأن الواجب PageV11P027 ~~عليه التفريق ولم يوجد ، ثم الشرط في الإطعام غداآن إن وعشاآن ، أو غداء ~~وعشاء في يوم واحد . # النوع الخامس : في أن الترتيب في الكفارة واجب ، فتحرير رقبة أولا فإن لم ~~يوجد فصيام شهرين وإن لم يستطع الصوم فإطعام ستين مسكينا ، بدليل عطف بعض ~~الجمل على البعض بالفاء المرتبة المعقبة كما سيأتي ، إن شاء الله تعالى ، ~~وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وابن حبيب من المالكية ، وذهب مالك وأصحابه ~~إلى التخيير لقوله في حديث أبي هريرة : ( صم شهرين أو أطعم ) ، فخيره : بأو ~~، التي موضوعها التخيير ، وعن ابن القاسم : لا يعرف مالك غير الإطعام ، ~~وذكر مقلدوه حججا لذلك كثيرة لا تقاوم ما دل عليه الحديث من وجوب الترتيب ~~واستحبابه ، وزعم بعضهم أن الكفارة تختلف باختلاف الأوقات قال ابن التين : ~~وإليه ذهب المتأخرون من أصحابنا ، فوقت المجاعة الإطعام أولى ، وإن كان ~~خصبا فالعتق أولى ، وأمر بعض المفتين أهل الغنى الواسع بالصوم لمشقته عليه ~~، وعن أبي ليلى هو مخير في العتق والصيام ، فإن لم يقدر عليهما أطعم ، ~~وإليه ذهب ابن جرير ، قالا : ولا سبيل إلى الإطعام إلا عند العجز عن العتق ~~أو الصيام . وقال ابن قدامة : المشهور من مذهب مالك أحمد أن كفارة الوطء في ~~رمضان ككفارة الظهار في الترتيب : العتق إن أمكن ، فإن عجز ms06794 انتقل إلى ~~الصيام ، فإن عجز انتقل إلى الإطعام ، وهو قول جمهور العلماء . وعن أحمد ~~رواية أخرى : أنها على التخيير بين العتق والصيام والإطعام ، وبأيها كفر ~~أجزأه ، وهو رواية عن مالك ، فإن عجز عن هذه الأشياء سقطت الكفارة عنه في ~~إحدى الروايتين عن أحمد ، لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لما رأى عجز ~~الأعرابي عنها قال : ( أطعمه أهلك ) ولم يأمره بكفارة أخرى ، وهو قول ~~الأوزاعي ، وعن الزهري : لا بد من التكفير ، وقد مر الكلام فيه في أول ~~الأنواع . # النوع السادس في أن إطلاق الرقبة في الحديث يدل على جواز المسلمة ~~والكافرة ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ~~، وجعلوا هذا كالظهار مستدلين بما رواه الدارقطني من حديث إسماعيل بن سالم ~~عن مجاهد ( عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي أفطر في ~~رمضان يوما بكفارة الظهار ) ، وإطلاق الحديث أيضا يقتضي جواز الرقبة ~~المعيبة ، وهو مذهب داود ومالك وأحمد والشافعي شرطوا الإيمان في إجزاء ~~الرقبة ، بدليل تقييدها في كفارة القتل ، وهي مسألة حمل المطلق على المقيد ~~، وقال عطاء : إن لم يجد رقبه أهدى بدنة ، فإن لم يجد فبقرة ، وقال ابن ~~العربي : ونحوه عن الحسن . # النوع السابع : في أن التتابع في صوم الشهرين شرط بالنص بشرط أن لا يكون ~~فيهما رمضان ، وأيام منهية ، وهي : يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق ، ~~وهو قول كافة العلماء إلا ابن أبي ليلى ، فإنه قال : لا يجب التتابع في ~~الصيام ، والحديث حجة عليه . # النوع الثامن : اختلف الفقهاء في قضاء ذلك اليوم مع الكفارة ، فقال مالك ~~وأبو حنيفة وأصحابه والثوري وأبو ثور وأحمد وإسحاق : عليه قضاؤه . وقال ~~الأوزاعي : إن كفر بالعتق والإطعام صام يوما مكان ذلك اليوم الذي أفطر ، ~~وإن صام شهرين متتابعين دخل فيهما قضاء ذلك اليوم ، وقال قوم : ليس في ~~الكفارة صيام ذلك اليوم ، قال أبو عمر : لأنه لم يرد في حديث عائشة ولا في ~~حديث أبي هريرة في نقل الحفاظ للأخبار التي لا علة فيها ذكر القضاء ، وإنما ~~فيها الكفارة . قلت ms06795 : جاء في خبر أبي هريرة وغيره : القضاء ، وروى ابن ماجه ~~عن حرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن يحيى بن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، أي : ~~بالحديث الذي فيه : هلكت ، وقد تقدم قبله ، ثم قال : ( ويصوم يوما ما مكانه ~~) . # النوع التاسع : أجمعوا على أن من وطىء في رمضان في يوم آخر أن عليه كفارة ~~أخرى ، وأجمعوا أنه ليس على من وطىء مرارا في يوم واحد إلا كفارة واحدة ، ~~فإن وطىء في يوم من رمضان ولم يكفر حتى وطىء في يوم آخر ، فذهب مالك ~~والشافعي وأحمد : أن عليه لكل يوم كفارة ، كفر أم لا . وقال أبو حنيفة : ~~عليه كفارة واحدة إذا وطىء قبل أن يكفر وقال الثوري : أحب إلي أن يكفر عن ~~كل يوم ، وأرجو أن يجزيه كفارة واحدة ما لم يكفر . # النوع العاشر : في حديث الباب دلالة على التمليك الضمني من قوله : ( تصدق ~~بهذا ) ، قال صاحب المفهم : يلزم منه أن يكون قد ملكه إياه ليتصدق به عن ~~كفارته ، قال : ويكون هذا كقول القائل : أعتقت عبدي عن فلان ، فإنه يتضمن ~~سبقية الملك عند قوم ، قال : وأباه أصحابنا مع الاتفاق على أن الولاء ~~للمعتق فيه ، وأن الكفارة تسقط بذلك . # PageV11P028 # 03 # | 2 ( باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : إذا جامع الصائم في نهار رمضان عامدا ، والحال ~~أنه لم يكن له شيء يعتق به ، ولا شيء يطعم به ، ولا له قدرة يستطيع الصيام ~~بها ، ثم تصدق عليه بقدر ما يجزيه ، فليكفر به لأنه صار واجدا به ، وفيه ~~إشارة إلى أن الإعسار لا يسقط الكفارة عن ذمته . # 6391 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني حميد بن عبد ~~الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن جلوس عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت ms06796 قال مالك قال وقعت على ~~امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تجد رقبة تعتقها ~~قال لا فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا فقال فهل تجد إطعام ستين ~~مسكينا قال لا قال فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل قال أين السائل فقال ~~أنا قال خذها فتصدق به فقال الرجل أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما ~~بين لابتيها يريد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال أطعمه أهلك . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله : ( وقعت على امرأتي وأنا صائم ) عبارة ~~عن الجماع . # ذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~الحمصي ، وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ~~، و حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك في ~~موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول في ~~موضعين . وفيه : أن الراوي عن الزهري هو شعيب ، والزهري هو الراوي عن حميد ~~، وروى ما ينيف على أربعين نفسا عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة وهم : ابن ~~عيينة والليث ومعمر ومنصور عند الشيخين ، والأوزاعي وشعيب وإبراهيم بن سعد ~~عند البخاري ، ومالك ، وابن جريج عند مسلم ، ويحيى بن سعيد وعراك بن مالك ~~عند النسائي ، وعبد الجبار بن عمر عند أبي عوانة ، والجوزقي وعبد الرحمن بن ~~مسافر عند الطحاوي ، وعقيل عند ابن خزيمة ، وابن أبي حفصة عند أحمد ويونس ~~وحجاج بن أرطأة وصالح بن أبي الأخضر عند الدارقطني ، ومحمد بن إسحاق عند ~~البزار ، والنعمان بن راشد عند الطحاوي ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ~~وعبد الرحمن بن نمر وأبو وأويس وعبد الجبار بن عمر الأيلي وعبيد الله بن ~~عمر ، وإسماعيل بن أمية ومحمد بن أبي ms06797 عتيق وموسى بن عقبة وعبد الله بن عيسى ~~وإسحاق بن يحيى العوصي وهبار بن عقيل وثابت بن ثوبان وقرة بن عبد الرحمن ~~وزمعة بن صالح وفخر السقاء والوليد بن محمد وشعيب بن خالد ونوح بن أبي مريم ~~وعبد الله بن أبي بكر وفليح بن سليمان وعمرو بن عثمان المخزومي ويزيد بن ~~عياض وشبل بن عباد . وقد رواه هشام بن سعد عن الزهري فخالف الجماعة في ~~إسناده ، فرواه : عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وزاد فيه : ( وصم يوما ~~مكانه ) ، رواه أبو داود وسكت عليه ، وقال أبو عوانة الاسفرائني : غلط فيه ~~هشام بن سعد ، وقد رواه أيضا عبد الجبار ابن عمر الأيلي بإسناد آخر رواه عن ~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، ورواه ابن ماجه ، ورواه البيهقي من رواية عبد الجبار بن عمر عن يحيى بن ~~سعيد وعطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، وقال : عبد الجبار ~~، ليس بالقوي ، وقد ورد من حديث مجاهد عن أبي هريرة مختصرا ، ومن حديث محمد ~~بن كعب عن أبي هريرة PageV11P029 رواهما الدارقطني وضعفهما . وفيه : أن أبا ~~هريرة قال : وفي رواية ابن جريج عند مسلم ، وعقيل عند ابن خزيمة ، وأبي ~~أويس عند الدارقطني التصريح بالتحديث بين حميد وأبي هريرة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الإدب عن موسى بن ~~إسماعيل وعن محمد بن مقاتل وعن القعنبي وفي النفقات عن أحمد بن يونس وفي ~~النذور عن علي بن عبد الله وفي الصوم أيضا عن عثمان وفي المحاربين عن قتيبة ~~وفي الهبة والنذور أيضا عن محمد بن محبوب . وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى ~~بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وزهير ابن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن ~~يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد ~~وعن محمد بن رافع عن إسحاق وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق ، وأخرجه أبو ~~داود ms06798 فيه عن مسدد ومحمد وعيسى وعن القعنبي به وعن الحسن بن علي . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن نصر بن علي وأبي عمار . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن ~~محمد ابن منصور وعن محمد بن قدامة وعن محمد بن عبد الله وعن محمد بن نصر ~~وعن محمد بن إسماعيل وعن الربيع بن سليمان عن أبي الأسود وإسحاق بن مضر وفي ~~الشروط عن هارون بن عبد الله . وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~سفيان به . # ذكر معناه : قوله : ( بينما ) ، قد مر غيرة أن أصل : بينما ، بين فأشبعت ~~فتحة النون وصار : بينا ، ثم زيدت فيه : الميم ، فصار : بينما ، ويضاف إلى ~~جملة إسمية وفعلية ، ويحتاج إلى جواب يتم به المعنى ، والأفصح في جوابها أن ~~لا يكون فيه إذ وإذا ، ولكن يجيء بهذا كثيرا هنا كذلك ، وهو قوله : ( إذ ~~جاءه رجل ) وقال بعضهم : ومن خاصة : بينما ، أنها تتلقى بإذ ، وبإذا حيث ~~تجيء للمفاجأة ، بخلاف : بينا ، فلا تتلقى بواحدة منهما ، وقد ورد في هذا ~~الحديث كذلك . قلت : هذا تصرف في العربية من عنده ، وليس ما قاله بصحيح ، ~~وقد ذكروا أن كلا منهما يتلقى بواحدة منهما ، غير أن الأفصح كما ذكرنا أن ~~لا يتلقيا بهما ، وقد ورد في الحديث : بإذ ، في الأول وفي الثاني بدون إذ ، ~~وإذا على الأصل الذي هو الأفصح ، فأي شيء دعوى الخصوصية في بينما بإذ وإذا ~~ونفيها في بينا ؟ ولم يقل بهذا أحد ؟ قوله : ( عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) وفي رواية الكشميهني : ( مع النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وقال ~~بعضهم : فيه حسن الأدب في التعبير ، كما تشعر العندية بالتعظيم بخلاف ما لو ~~قال : مع . قلت : لفظة : عند ، موضوعها الحضرة ومن أين الإشعار فيه ~~بالتعظيم ؟ قوله : ( إذا جاء رجل ) ، قد مر الكلام فيه في حديث عائشة . ، ~~قوله : ( هلكت ) ، وفي حديث عائشة : ( احترقت ) كما مر ، وفي رواية ابن أبي ~~حفصة : ( ما أراني إلا قد هلكت ) ، وقد روي في بعض طرق هذا الحديث : ( هلكت ~~وأهلكت ) ، قال الخطابي : وهذه اللفظة غير موجودة ms06799 في شيء من رواية هذا ~~الحديث ، قال : وأصحاب سفيان لم يرووها عنه إنما ذكروا قوله : ( هلكت ) ، ~~حسب ، قال : غير أن بعض أصحابنا حدثني أن المعلى بن منصور روى هذا الحديث ~~عن سفيان ، فذكر هذا الحرف فيه وهو غير محفوظ ، والمعلى ليس بذلك في الحفظ ~~والإتقان . انتهى . وقال البيهقي : إن هذه اللفظة لا يرضاها أصحاب الحديث ، ~~وقال القاضي عياض : إن هذه اللفظة ليست محفوظة عند الحفاظ الأثبات . # وقال شيخنا زيد الدين ، رحمه الله : وردت هذه اللفظة مسندة من طرق ثلاثة ~~: أحدها : الذي ذكره الخطابي ، وقد رواها الدارقطني من رواية أبي ثور ، قال ~~: حدثنا معلى بن منصور حدثنا سفيان بن عينة ، فذكره الدارقطني ، تفرد به ~~أبو ثور عن معلى بن منصور عن ابن عيينة ، بقوله : ( وأهلكت ) ، قال : وهم ~~ثقات . الطريق الثاني : من رواية الأوزاعي عن الزهري ، وقد رواها البيهقي ~~بسنده ، ثم نقل عن الحاكم أنه ضعف هذه اللفظة ، وحملها على أنها أدخلت على ~~محمد بن المسيب الأرغياني ، ثم استدل على ذلك . والطريق الثالث : من رواية ~~عقيل عن الزهري ، رواها الدارقطني في غير السنن ، وقال : حدثنا النيسابوري ~~حدثنا محمد بن عزيز حدثني سلامة بن روح عن عقيل عن الزهري ، فذكره ، وقد ~~تكلم في سماع محمد بن عزيز من سلامة ، وفي سماع سلامة من عقيل ، وتكلم ~~فيهما : أما محمد بن عزيز فضعفه النسائي مرة ، وقال مرة : لا بأس به ، وأما ~~سلامة فقال أبو زرعة : ضعيف منكر ، وأجود طرق هذه اللفظة طريق المعلى بن ~~منصور ، على أن المعلى وإن اتفق الشيخان على إخراج حديثه فقد تركه أحمد ، ~~وقال : لم أكتب عنه ، كان يحدث بما وافق الرأي ، وكان كل يوم يخطىء في ~~حديثين أو ثلاثة . قلت : هو من أصحاب أبي حنيفة PageV11P030 ووثقه يحيى بن ~~معين ، وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ، فيما تفرد به وشورك فيه ، متقن صدوق ~~فقيه مأمون . وقال العجلي : ثقة صاحب سنة وكان نبيلا ، طلبوه للقضاء غير ~~مرة فأبى . وقال ابن سعد : كان صدوقا صاحب حديث ورأي وفقه ، مات سنة أحد ~~عشرة ومائتين . # قوله ms06800 : ( قال : مالك ؟ ) بفتح اللام وهو استفهام عن حاله ، وفي رواية ~~عقيل : ( ويحك ! ما شأنك ؟ ) ولابن أبي حفصة : ( وما الذي أهلكك وما ذاك ؟ ~~) وفي رواية الأوزاعي : ( ويحك ! ما صنعت ؟ ) أخرجه البخاري في الأدب ، وفي ~~رواية الترمذي : ( وما الذي أهلكك ؟ ) وكذا في رواية الدارقطني . قوله : ( ~~وقعت على امرأتي ) وفي رواية ابن إسحاق : ( أصبت أهلي ) ، وفي حديث عائشة : ~~( وطئت امرأتي ) . قوله : ( وأنا صائم ) جملة وقعت حالا من الضمير الذي في ~~وقعت . فإن قلت : من أين يعلم أنه كان صائما في رمضان حتى يترتب عليه وجوب ~~الكفارة ؟ قلت : وقع في أول هذا الحديث في رواية مالك وابن جريج ( أن رجلا ~~أفطر في رمضان . . . ) الحديث ، ووقع أيضا في رواية عبد الجبار بن عمر : ( ~~وقعت على أهلي اليوم ، وذلك في رمضان ) . وفي رواية ساق مسلم إسنادها وساق ~~أبو عوانة في ( مستخرجه ) متنها أنه قال : ( أفطرت في رمضان ) ، وبهذا يرد ~~على القرطبي في دعواه تعدد القصة ، لأن مخرج الحديث واحد ، والقصة واحدة ، ~~ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عن سعيد بن منصور : ( أصبت امرأتي ظهرا في ~~رمضان ) ، وبتعيين رمضان ، يفهم الفرق في وجوب كفارة الجماع في الصوم بين ~~رمضان وغيره من الواجبات كالنذر ، وبعض المالكية أوجبوا الكفارة على من ~~أفسد صومه مطلقا ، واحتجوا بظاهر هذا الحديث ، ورد عليهم بالذي ذكرناه الآن ~~. قوله : ( هل تجد رقبة تعتقها ؟ ) وفي رواية منصور : ( أتجد ما تحرر رقبة ~~) . وفي رواية ابن أبي حفصة : ( أتستطيع أن تعتق رقبة ؟ ) وفي رواية ~~إبراهيم بن سعد والأوزاعي : ( فقال : أعتق رقبة ) . وزاد في رواية عن أبي ~~هريرة : ( فقال : بئس ما صنعت ! أعتق رقبة ) . وفي حديث عبد الله بن عمر ، ~~أخرجه الطبراني في ( الكبير ) : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : إني أفطرت يوما من رمضان ، فقال : من غير عذر ولا سقم ؟ قال : نعم . ~~قال : بئس ما صنعت . قال : أجل ، ما تأمرني ؟ قال : أعتق رقبة ) . قوله : ( ~~قال : لا ) أي : قال الرجل : لا أجد رقبة ، وفي رواية ابن مسافر : ( فقال : ~~لا والله يا رسول الله ) . وفي رواية ms06801 ابن إسحاق : ( ليس عندي ) ، وفي حديث ~~ابن عمر : ( فقال : والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط ) . قوله : ( فهل ~~تستطيع أن تصوم شهرين ؟ ) قال القرطبي أي : تقوى وتقدر ؟ وفي حديث سعد : ( ~~قال : لا أقدر ) وفي رواية إبن إسحاق : ( وهل لقيت ما لقيت إلا من الصيام ؟ ~~) وقال الشيخ تقي الدين : رواية إبن إسحاق هذه تقتضي أن عدم استطاعته شدة ~~شبقه وعدم صبره عن الوقاع ، فهل يكون ذلك عذرا في الانتقال عن الصوم إلى ~~الإطعام حتى يعد صاحبه غير مستطيع للصوم أم لا ؟ والصحيح عند الشافعية ~~اعتبار ذلك ، فيسوغ له الانتقال إلى الإطعام ، ويلتحق به من يجد رقبة ، وهو ~~غير مستغن عنها ، فإنه يسوغ له الانتقال إلى الصوم مع وجودها لكونه في حكم ~~غير الواجد . انتهى . قلت : في هذا كله نظر لأن الشارع رتب هذه الخصال ~~بالفاء التي هي للترتيب والتعقيب ، فكيف ينقض هذا ؟ قوله : ( متتابعين ) ~~فيه اشتراط التتابع ، وقد مر الكلام فيه . قوله : ( فهل تجد إطعام ستين ~~مسكينا ؟ قال : لا ) . وزاد في رواية ابن مسافر : ( يا رسول الله . . ) ~~ووقع في رواية سفيان : ( هل تستطيع إطعام ستين مسكينا ؟ ) ووقع في رواية ~~إبراهيم بن سعد وعراق بن مالك : ( فأطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا أجد ) ، ~~وفي رواية ابن أبي حفصة : ( أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا ) . ~~وذكر الحاجة ، وفي حديث ابن عمر ، قال : ( والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي ! ~~) وقال ابن دقيق العيد : أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين ، فلا ~~يكون ذلك موجودا في حق من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلا ، ومن أجاز ذلك ~~فكأنه استنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال ، والمشهور عن الحنفية ~~الإجزاء حتى لو أطعم الجميع مسكينا واحدا في ستين يوما كفى . قلت : هؤلاء ~~الذين يشتغلون بالحنفية يحفظون شيئا وتغيب عنهم أشياء ، أفلا يعلمون أن ~~المراد ههنا سد خلة الفقير ؟ فإذا وجد ذلك مع مراعاة معنى الستين ، فلا طعن ~~فيه ، ثم المراد من الإطعام الإعطاء لهم بحيث يتمكنون من الأكل ، وليس ~~المراد حقيقة الإطعام من وضع المطعوم ms06802 في فم الآكل . فإن قلت : ما الحكمة في ~~هذه الخصال الثلاثة وما المناسبة بينهما ؟ قلت : الذي انتهك حرمة الصوم ~~بالجماع عمدا في نهار رمضان ، فقد أهلك نفسه بالمعصية ، فناسب أن يعتق رقبة ~~فيفدي نفسه ، بها ، وثبت في ( الصحيح ) ( أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل ~~عضو PageV11P031 منها عضوا من النار ) . وأما الصيام فمناسبته ظاهرة لأنه ~~كالمقاصة بجنس الجناية ، وأما كونه شهرين فلأنه لما أمر بمصابرة النفس في ~~حفظ كل يوم من شهر رمضان على الولاء ، فلما أفسد منه يوما كان كمن أفسد ~~الشهر كله من حيث إنه عبادة واحدة بالنوع ، فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل ~~المقابلة لنقيض قصده . وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة ، لأن مقابلة كل يوم ~~بإطعام مسكين ، ثم إن هذه الخصال جامعة لاشتمالها على حق الله تعالى وهو ~~الصوم ، وحق الأحرار بالإطعام وحق الأرقاء بالإعتاق وحق الجاني بثواب ~~الامتثال . قوله : ( فمكث ) بالميم وفتح الكاف وضمها وبالثاء المثلثة . وفي ~~رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) من وجهين عن أبي اليمان : أحدهما : ( مكث ) ~~مثل ما هو هنا . والآخر : ( فسكت ) ، من السكوت وفي رواية أبي عيينة ( فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم : إجلس فجلس ) . قوله : ( فبينا نحن على ذلك ) ~~، وفي رواية ابن عيينة : ( فبينما هو جالس كذلك ) ، قيل : يحتمل أن يكون ~~سبب أمره بالجلوس لانتظار ما يوحى إليه في حقه ، ويحتمل أنه كان عرف أنه ~~سيؤتى بشيء يعينه به . قوله : ( أتي النبي صلى الله عليه وسلم ) ، كذا هو ~~على بناء المجهول عند الأكثرين ، وفي رواية ابن عيينة : ( إذ أتي ) وهو ~~جواب قوله : بينا ، وقد مر في قوله : ( بينما نحن جلوس ) أن بعضهم قال : إن ~~بينا لا يتلقى بإذ ولا بإذا ، وههنا في رواية ابن عيينة جاء بإذ ، وهو يرد ~~ما قاله ، فكأنه ذهل عن هذا ، والآتي من هو لم يدر ، وقال بعضهم : والآتي ~~المذكور لم يسم . قلت : في أين ذكر الآتي حتى قال : لم يسم ؟ لكن وقع في ~~الكفارات على ما سيأتي في رواية معمر : ( فجاء رجل من الأنصار ) ، وهو أيضا ~~غير ms06803 معلوم . فإن قلت : عند الدارقطني من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن ~~المسيب مرسلا ، ( فأتى رجل من ثقيف ) . قلت : رواية الصحيح أصح ، ويمكن أن ~~يحمل على أنه كان حليفا للأنصار ، فأطلق عليه الأنصاري ، وقال بعضهم : أو ~~إطلاق الأنصاري ، بالمعنى الأعم . قلت : لا وجه لذلك لأنه يلزم منه أن يطلق ~~على كل من كان من أي قبيلة كان أنصاريا بهذا المعنى ، ولم يقل به أحد . ~~قوله : ( بعرق ) ، قد مر تفسيره عن قريب مستوفى . قوله : ( والمكتل ) تفسير ~~العرق وقد مر تفسير المكتل أيضا وفي رواية ابن عيينة عند الإسماعيلي وابن ~~خزيمة ( المكتل الضخم ) فإن قلت تفسير العرق بالمكتل ممن ؟ قلت : الظاهر ~~أنه من الصحابي ، ويحتمل أن يكون من الرواة ، قيل : في رواية ابن عيينة ما ~~يشعر بأنه الزهري ، وفي رواية منصور في الباب الذي يلي هذا : وهو باب ~~المجامع في رمضان فأتي بعرق فيه تمر ، وهو الزبيل ، وفي رواية ابن أبي حفصة ~~: ( فأتي بزبيل ) ، وقد مر تفسير الزبيل أيضا مستوفى . قوله : ( أين السائل ~~؟ ) قال الكرماني : فإن قلت : لم يكن لذلك الرجل سؤال ، بل كان له مجرد ~~إخبار بأنه هلك ، فما وجه إطلاق لفظ السائل عليه ؟ قلت : كلامه متضمن ~~للسؤال أي : هلكت ، فما مقتضاه وما يترتب عليه ؟ فإن قلت : لم يبين في هذا ~~الحديث مقدار ما في المكتل من التمر ؟ قلت : وقع في رواية ابن أبي حفصة : ( ~~فيه خمسة عشر صاعا ) ، وفي رواية مؤمل عن سفيان : ( فيه خمسة عشر أو نحو ~~ذلك ) ، وفي رواية مهران بن أبي عمر عن الثوري عند ابن خزيمة : ( فيه خمسة ~~عشر أو عشرون ) وكذا هو عند مالك ، وفي مرسل سعيد بن المسيب عند الدارقطني ~~الجزم بعشرين صاعا ، ووقع في حديث عائشة عند ابن خزيمة : ( فأتي بعرق فيه ~~عشرون صاعا ) ، وقال بعضهم : من قال : عشرون ، أراد أصل ما كان فيه ، ومن ~~قال : خمسة عشر ، أراد قدر ما تقع به الكفارة ، ويبين ذلك حديث علي عند ~~الدارقطني : ( يطعم ستين مسكينا لكل مسكين مد ) وفيه : ( فأتي بخمسة عشر ~~صاعا ms06804 ، فقال : أطعمه ستين مسكينا ) . وكذا في رواية حجاج عن الزهري عند ~~الدارقطني في حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، قال : وفيه رد على ~~الكوفيين في قولهم : إن واجبه من القمح ثلاثون صاعا ، ومن غيره ستون صاعا ، ~~وعلى أشهب في قوله : لو غداهم أو عشاهم كفى لصدق الإطعام ، ولقول الحسن : ~~يطعم أربعين مسكينا عشرين صاعا ، ولقول عطاء : إن أفطر بالأكل أطعم عشرين ~~صاعا ، أو بالجماع أطعم خمسة عشر ، وفيه رد على الجوهري حيث قال في ( ~~الصحاح ) : المكتل تشبه الزبيل ، يسع خمسة عشر صاعا لأنه لا حصر في ذلك . ~~انتهى . قلت : ليت شعري كيف فيه رد على الكوفيين وهم قد احتجوا بما رواه ~~مسلم : ( فجاءه عرقان فيهما طعام ) ، وقد ذكرنا فيما مضى أن ما في العرقين ~~يكون ثلاثين صاعا ، فيعطى لكل مسكين نصف صاع ، بل الرد على أئمتهم حيث ~~احتجوا فيما ذهبوا إليه بالروايات المضطربة ، وفي بعضها الشك ، فالعجب ~~PageV11P032 منه أن يرد على الكوفيين مع علمه أن احتجاجهم قوي صحيح ، وأعجب ~~منه أنه قال في رواية مسلم هذه : ووجهه أن كان محفوظا ، وقد ردينا عليه ما ~~قاله فيما مضى عن قريب ، وكذلك قوله : وفيه رد على الجوهري ، غير صحيح ، ~~لأنه لم يحصر ما قاله في ذلك : غاية ما في الباب أنه نقل أحد المعاني التي ~~قالوا في المكتل وسكت عليه . قوله : ( فتصدق به ) وزاد ابن إسحاق : ( فتصدق ~~عن نفسك ) ، ويؤيده رواية منصور في الباب الذي يليه بلفظ : ( أطعم هذا عنك ~~) . قوله : ( أعلى أفقر منى ؟ ) أي : أتصدق به على شخص أفقر منى ؟ وفي حديث ~~ابن عمر ، أخرجه البزار والطبراني في ( الأوسط ) ( إلى من أدفعه ؟ قال : ~~إلى أفقر من تعلم ) وفي رواية إبراهيم بن سعد : ( أعلى أفقر من أهلي ؟ ) ~~ولابن مسافر : ( أعلى أهل بيت أفقر منى ؟ ) والأوزاعي : ( أعلى غير أهلي ؟ ~~) ولمنصور : ( أعلى أحوج منا ؟ ) ولابن إسحاق ( وهل الصدقة إلا لي وعلي ؟ ) ~~. قوله : ( فوالله ما بين لابتيها ) اللابتان ، بالباء الموحدة المفتوحة ثم ~~بالتاء المثناة من فوق : عبارة عن حرتين تكتنفان المدينة ، وهي تثنية : ~~لابة ms06805 ، والحرة ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء : الأرض ذات حجارة سود . ~~قوله : ( يريد الحرتين ) ، من كلام بعض رواته ، ووقع في حديث ابن عمر ~~المذكور : ( ما بين حرتيها ) وفي رواية الأوزاعي الآتي في الأدب : ( والذي ~~نفسي بيده ما بين طنبي المدينة . . . ) وهو تثنية : طنب ، بضم الطاء ~~المهملة والنون : أحد أطناب الخيمة ، واستعاره للطرف . قوله : ( أهل بيت ~~أفقر من أهل بيتى ) لفظ : أهل ، مرفوع لأنه اسم : ما ، النافية . و : أفقر ~~، منصوب لأنه خبرها ، ويجوز رفعه على لغة تميم ، وفي رواية يونس : ( أفقر ~~مني ومن أهل بيتي ؟ ) وفي رواية عقيل : ( ما أحد أحق به من أهلي ، ما أحد ~~أحوج إليه مني ) وفي مرسل سعيد من رواية داود عنه : ( والله ما لعيالي من ~~طعام ) . وفي حديث عند ابن خزيمة : ( ما لنا عشاء ليلة ) . قوله : ( فضحك ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ) ، وفي رواية إبن إسحاق : ( حتى ~~بدت نواجده ) ، ولأبي قرة في ( السنن ) عن ابن جريج : ( حتى بدت ثناياه ) ، ~~قيل : لعلها تصحيف من أنيابه ، فإن الثنايا تتبين بالتبسم غالبا ، وظاهر ~~السياق إرادة الزيادة على التبسم ، ويحمل ما ورد في صفته صلى الله عليه ~~وسلم أن ضحكه كان تبسما غالب أحواله ، وقيل : كان لا يضحك إلا في أمر يتعلق ~~بالآخرة ، فإن كان في أمر الدنيا لم يزد على التبسم . وقيل : إن سبب ضحكه ~~صلى الله عليه وسلم كان من تباين حال الرجل ، حيث جاء خائفا على نفسه راغبا ~~في فداها مهما أمكنه ، فلما وجد الرخصة طمع أن يأكل ما أعطيه في الكفارة . ~~وقيل : ضحك من حال الرجل في مقاطع كلامه وحسن تأتيه وتلطفه في الخطاب وحسن ~~توسله في توصله إلى مقصوده . قوله : ( ثم قال : أطعمه أهلك ) وفي رواية ~~لابن عيينة في الكفارات : ( أطعمه عيالك ) . وفي رواية إبراهيم بن سعد : ( ~~فأنتم إذا ) ، وقدم ذلك على ذكر الضحك ، وفي رواية أبي قرة عن ابن جريج : ( ~~ثم قال : كله ) ، وفي رواية ابن إسحاق : ( خذها وكلها وأنفقها على عيالك ) ~~. # ذكر ما يستفاد منه : قد ذكرنا في الباب الذي قبله ms06806 ما يتعلق به وبغيره من ~~الأحكام ، فلنذكر هنا ما لم نذمر هناك . ففيه : أن من جاء مستفتيا فيما فيه ~~الاجتهاد دون الحدود المحدودة أنه لا يلزمه تعزير ولا عقوبة كما لم يعاقب ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، الأعرابي على هتك حرمة الشهر ، قاله عياض : ~~قال : لأن في مجيئه واستفتائه ظهور توبته وإقلاعه ، قال : ولأنه لو عوقب كل ~~من جاء بجيئه لم يستفت أحد غالبا عن نازلة مخافة العقوبة ، بخلاف ما فيه حد ~~محدود ، وقد بوب عليه البخاري في كتاب المحاربين : باب من أصاب ذنبا دون ~~الحد ، فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه ، بعد أن جاء مستفتيا . وفي رواية أبي ~~ذر : مستعتبا ، ثم قال البخاري : وقال ابن جريج : ولم يعاقب الذي جامع في ~~رمضان . فإن قلت : وقع في ( شرح السنة ) للبغوي : أن من جامع متعمدا في ~~رمضان فسد صومه . وعليه القضاء والكفارة ، ويعزر على سوء صنيعه . قلت : هو ~~محمول على من لم يقع منه ما وقع من صاحب هذه القصة من الندم والتوبة . # وفيه : أن الكفارة مرتبة ككفارة الظهار ، وهو قول أكثر العلماء إلا أن ~~مالك بن أنس زعم أنه مخير بين عتق الرقبة وصوم شهرين والإطعام ، وحكي عنه ~~أنه قال : الإطعام أحب إلي من العتق ، ووقع في ( المدونة ) : ولا يعرف مالك ~~غير الإطعام ولا يأخذ بعتق ولا صيام . وقال ابن دقيق العيد : وهي معضلة لا ~~يهتدي إلى توجيهها مع مصادمة الحديث الثابت ، غير أن بعض المحققين من ~~أصحابه حل هذا اللفظ وتأوله على الاستحباب في تقديم الطعام على غيره من ~~الخصال ، وذكر أصحابه في هذا PageV11P033 وجوها كثيرة كلها لا تقاوم ما ورد ~~في الحديث من تقديم العتق على الصيام ، ثم الإطعام . # وفيه : أن الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب المذكور ، قال ابن العربي ~~: لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، نقله من أمر بعد عدمه إلى أمر آخر ، وليس ~~هذا شأن التخيير . وقال البيضاوي : ترتب الثاني بالفاء على فقد الأول ، ثم ~~الثالث بالفاء على فقد الثاني ، يدل على عدم التخيير ، مع كونها في معرض ms06807 ~~البيان وجواب السؤال ، فينزل منزلة الشرط المحكم . وقيل : سلك الجمهور في ~~ذلك مسلك الترجيح بأن الذين رووا الترتيب عن الزهري أكثر ممن روى التخيير ، ~~واعترض ابن التين بأن الذين رووا الترتيب ابن عيينة ومعمر والأوزاعي ، ~~والذين رووا التخيير مالك وابن جريج وفليح بن سليمان وعمر بن عثمان ~~المخزومي ، وأجيب : بأن الذين رووا الترتيب عن الزهري ثلاثون نفسا أو أكثر ~~، ورجح الترتيب أيضا بأن راويه حكى لفظ القصة على وجهها فمعه زيادة علم من ~~صورة الواقعة ، وراوي التخيير حكى لفظ راوي الحديث ، فدل على أنه من تصرف ~~بعض الرواة إما لقصد الاختصار أو لغير ذلك ، ويترجح الترتيب أيضا بأنه أحوط ~~. وحمل المهلب والقرطبي الأمر على التعدد ، وهو بعيد ، لأن القصة واحدة ~~والأصل عدم التعدد ، وحمل بعضهم الترتيب على الأولوية والتخيير على الجواز ~~. # وفيه : إعانة المعسر في الكفارة ، وعليه بوب البخاري في النذور . وفيه : ~~إعطاء القريب من الكفارة ، وبوب عليه البخاري في النذور . وفيه : إعطاء ~~القريب من الكفارة وبوب عليه البخاري أيضا . وفيه : أن الهبة والصدقة لا ~~يحتاج فيهما إلى القبول باللفظ بل القبض كاف ، وعليه بوب البخاري أيضا . ~~وفيه : أن الكفارة لا تجب إلا بعد نفقة من تجب عليه ، وقد بوب عليه البخاري ~~أيضا في النفقات . وفيه : جواز المبالغة في الضحك عند التعجب لقوله : ( حتى ~~بدت أنيابه ) . وفيه : جواز قول الرجل في الجواب : ويحك ، أو : ويلك . وفيه ~~: جواز الحلف بالله وصفاته ، وإن لم يستحلف كما في البخاري . وغيره ، ( ~~والذي بعثك بالحق ) ، وفي رواية له : ( والله ما بين لابتيها . . . ) إلى ~~آخره . وفيه : أن القول قول الفقير أو المسكين وجواز عطائه مما يستحقه ~~الفقراء لأنه صلى الله عليه وسلم ، لم يكلفه البينة حين ادعى أنه ما بين ~~لابتي المدينة أهل بيت أحوج منهم ؟ وفيه : جواز الحلف على غلبة الظن ، وإن ~~لم يعلم ذلك بالدلائل القطعية ، لحلف المذكور أنه ليس بالمدينة أحوج منهم ~~مع جواز أن يكون بالمدينة أحوج منهم لكثرة الفقراء فيها ، ولم ينكر عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم . وفيه : استعمال الكناية ms06808 فيما يستقبح طهوره ~~بصريح لفظه ، لقوله : ( وقعت أو أصبت ) فإن قلت : ورد في بعض طرقه : ( وطئت ~~؟ ) قلت : هذا من تصرف الرواة . وفيه : الرفق بالمتعلم والتلطف في التعليم ~~والتأليف على الدين ، والندم على المعصية واستشعار الخوف . وفيه : الجلوس ~~في المسجد لغير الصلاة من المصالح الدينية : كنشر العلم . وفيه : التعاون ~~على العبادة . وفيه : السعي على خلاص المسلم . وفيه : إعطاء الواحد فوق ~~حاجته الراهنة . وفيه : إعطاء الكفارة لأهل بيت واحد . # 13 # | 2 ( باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصائم المجامع في رمضان : هل يطعم أهله ~~الكفارة إذا كانوا محاويج أم لا ؟ ولم يذكر جواب الاستفهام اكتفاء بما ذكر ~~من متن الحديث ، والمحاويج قال المطرزي في ( المغرب ) : هم المحتاجون ، ~~عامي قلت : يحتمل أن يكون جمع : محواج ، وهو كثير الحاجة ، صيغ على وزن اسم ~~الآلة للمبالغة . # 7391 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن الزهري عن حميد ~~بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى النبي ~~فقال إن الآخر وقع على امرأته في رمضان فقال أتجد ما تحرر رقبة قال لا قال ~~أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال أفتجد ما تطعم به ستين مسكينا ~~قال لا قال فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق PageV11P034 فيه تمر وهو ~~الزبيل قال أطعم هذا عنك قال على أحوج منا ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا ~~قال فأطعمه أهلك . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأطعمه أهلك ) ، وجرير هو : بفتح الجيم : ~~ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والزهري محمد بن مسلم ، وقد ~~ذكروا غير مرة . قوله : ( عن الزهري عن حميد ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ~~من أصحاب منصور عنه ، وخالفه مهران بن أبي عمر فرواه عن الثوري بالإسناد عن ~~سعيد بن المسيب بدل حميد بن عبد الرحمن ، أخرجه ابن خزيمة وهو شاذ ، ~~والمحفوظ هو الأول . قوله : ( إن الآخر ) فيه قصر الهمزة ومدها بعدها خاء ms06809 ~~معجمة مكسورة ، وهو من يكون آخر القوم ، وقيل : هو المدبر المتخلف ، وقيل : ~~الأرذل ، وقيل : معناه أن الأبعد ، على الذم . قوله : ( رقبة ) بالنصب ، ~~قيل : إنه بدل من لفظة ما تحرر قلت : بل هو منصوب على أنه مفعول : تحرر ، ~~فافهم ، وبقية الكلام فيه قد مرت فيما مضى مستوفاة . والله أعلم . # 23 # | 2 ( باب الحجامة والقيء للصائم ) 2 # أي : هذا باب في بيان أحكام الحجامة والقيء هل يرخصان للصائم أو لا ؟ ~~وإنما أطلق ولم يذكر الحكم لمكان الخلاف فيه ، ولكن الآثار التي أوردها في ~~هذا الباب تشعر بأنه عدم الإفطار بهما . وقال بعضهم : باب الحجامة والقيء ~~للصائم ، أي : هل يفسدان هما أو أحدهما الصوم ؟ قلت : اللام في قوله : ( ~~للصائم ) ، تمنع هذا التقدير الذي قدره ، ولا يخفى ذلك على من له أدنى ذوق ~~من أحوال التركيب ، قيل : جمع بين القيء والحجامة مع تغايرهما ، وعادته ~~تفريق التراجم إذا نظمهما خبر واحد فضلا عن خبرين ، وإنما صنع ذلك لاتحاد ~~مأخذهما ، لأنهما إخراج ، والإخراج لا يقتضي الإفطار . # وقال لي يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام قال حدثنا يحيى عن عمر بن ~~الحكم بن ثوبان سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول إذا قاء فلا يفطر ~~إنما يخرج ولا يولج عادة البخاري إذا أسند شيئا من الموقوفات يأتي بهذه ~~الصيغة ، ويحيى بن صالح أبو زكريا الوحاظي الحمصي ومعاوية ابن سلام ، ~~بتشديد اللام ، مر في كتاب الكسوف ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، وعمر بن الحكم ~~، بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين : ابن ثوبان ، بالثاء المثلثة : ~~الحجازي أبو حفص المدني . # قوله : ( إذا قاء ) أي الصائم : قوله : ( وإنما يخرج ) ، من الخروج . ~~قوله : ( ولا يولج ) ، من الإيلاج ، أي : لا يدخل ، المعنى : أن الصوم لا ~~ينقض إلا بشيء يدخل ، ولا ينقض بشيء يخرج . وفي رواية الكشميهني أنه يخرج ~~ولا يولج ، أي : أن القيء يخرج ولا يدخل ، وهذا الحصر منقوض بالمني ، فإنه ~~مما يخرج وهو موجب للقضاء والكفارة . # وهذا الحديث رواه الأربعة مرفوعا من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ~~عن أبي ms06810 هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ذرعه القيء فليس ~~عليه قضاء ، ومن استقاء عمدا فليقض ) . وقال الترمذي : حديث أبي هريرة حديث ~~حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم : إلا من حديث عيسى بن يونس ، قال : وقد روي هذا الحديث من ~~غيره وجهه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يصح إسناده . ~~وقال البخاري : لم يصح ، وإنما يروى عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة ، وعبد الله ضعيف ، ورواه الدارمي من طريق عيسى ابن يونس ، ونقل عن ~~عيسى أنه قال : زعم أهل البصرة أن هشاما وهم فيه ، وقال أبو داود : سمعت ~~أحمد يقول : ليس من ذا شيء . وقال الخطابي : يريد أنه غير محفوظ ، وقال ابن ~~بطال : تفرد به عيسى وهو ثقة إلا أن أهل الحديث أنكروه عليه ، ووهم عندهم ~~فيه . وقال أبو علي الطوسي : هو حديث غريب ، والصحيح رواية أبي الدرداء ~~وثوبان وفضالة بن عبيد : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ) . وقال ~~الترمذي حديث أبي الدرداء أصح شيء في القيء والرعاف . # قلت : حديث أبي الدرداء رواه الأربعة ورواه الطحاوي ، قال : حدثنا ابن ~~مرزوق ، قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثنا أبي عن حسين ~~PageV11P035 المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن ~~يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان بن طلحة ( عن أبي الدرداء أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قاء فأفطر ، قال : فلقيت ثوبان في مسجد دمشق ، قلت : إن أبا ~~الدرداء أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، فقال : صدق ، ~~أنا صببت له وضوءه ) . ثم قال الطحاوي : فذهب قوم إلى أن الصائم إذا قاء ~~أفطر ، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث . قلت : أراد بالقوم : عطاء والأوزاعي ~~وأبا ثور . ثم قال الطحاوي ، وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا : إن استقاء أفطر ~~، وإن ذرعه القيء أي : سبقه وغلب عليه ولم يفطر ، وأراد بالآخرين ms06811 : القاسم ~~بن محمد والحسن البصري وابن سيرين وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والشعبي ~~وعلقمة والثوري وأبا حنيفة وأصحابه ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق ، ويروى ~~ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود وعبد الله بن عمر وأبي هريرة ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، وقد قام الإجماع على أن من ذرعه القيء لا قضاء عليه ، ونقل ~~ابن المنذر الإجماع على أن الاستقاء مفطر ، ونقل العبدري عن أحمد أنه قال : ~~من تقيأ فاحشا أفطر ، وقال الليث والثوري والأربعة بالقضاء ، وعليه الجمهور ~~، وعن ابن مسعود وابن عباس : أنه لا يفطر ، ولكن في ( مصنف ) ابن أبي شيبة ~~بإسناده عن ابن عباس : أنه إذا تقيأ أفطر ، ونقل ابن التين عن طاووس عدم ~~القضاء ، قال : وبه قال ابن بكير ، وقال ابن حبيب : لا قضاء عليه في التطوع ~~دون الفرض ، وقال الأوزاعي وأبو ثور : عليه القضاء والكفارة مثل كفارة ~~الأكل عامدا في رمضان ، وهو قول عطاء ، واحتجوا بحديث أبي الدرداء المذكور ~~الذي أخرجه ابن حبان والحاكم أيضا في ( صحيحيهما ) وأجاب أبو عمر : أنه ليس ~~بالقوي . وقال الطحاوي : قد يجوز أن يكون قوله : ( فأفطر ) أي : ضعف فأفطر ~~، ويجوز هذا في اللغة يعني : يجوز هذا التقدير في اللغة ، لتضمن مثل ذلك ~~لعلم السامع به كما في حديث فضالة ، ولكني قئت فضعفت عن الصيام فأفطرت ، ~~وليس فيه أن القيء كان مفطرا . وقال الترمذي : معنى هذا الحديث أن انبي صلى ~~الله عليه وسلم أصبح صائما متطوعا فقاء فضعف فأفطر لذلك ، هكذا روي في بعض ~~الحديث مفسرا ، وأجاب البيهقي بأن هذا الحديث مختلف في إسناده فإن صح ~~فمحمول على العامد ، وكأنه كان ، صلى الله عليه وسلم ، متطوعا بصومه . # وحديث فضالة رواه الطحاوي حدثنا ربيع المؤذن ، قال : حدثنا أسد قال : ~~حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، قال : حدثنا أبو مرزوق ~~عن حنش عن فضالة بن عبيد ، قال : دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب ~~فقال له : ألم تصبح صائما يا رسول الله ؟ قال : بلى ، ولكن قئت ) . وأخرجه ~~الطبراني والبيهقي أيضا ، وأبو مرزوق ms06812 اسمه : حبيب بن الشهيد ، وقيل : زمعة ~~بن سليم ، قال العجلي : مصري تابعي ثقة ، وروى له أبو داود وابن ماجه ، ~~وحنش هو ابن عبد الله الصنعاني ، صنعاء دمشق ، روى له الجماعة غير البخاري ~~فإن قلت : ابن لهيعة فيه مقال ؟ قلت : الطحاوي أخرجه من أربع طرق : الأول : ~~ما ذكرناه الذي فيه ابن لهيعة والبقية عن أبي بكرة عن روح وعن محمد بن ~~خزيمة عن حجاج وعن حسين بن نصر عن يحيى بن حسان ، قالوا : حدثنا حماد بن ~~سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش عن فضالة . ~~. إلى آخره ، وقال الترمذي : والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه ، وإذا ~~استقاء عمدا فليقض ، وبه يقول الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق . وقال ~~ابن المنذر : وهو قول كل من يحفظ عنه العلم ، قال : وبه أقوال . قال ~~أصحابنا : ويستوي فيه ملء الفم وما دونه لإطلاق حديث أبي هريرة المرفوع ، ~~فإن عاد وكان ملء الفم لا يفسد صومه عند أبي حنيفة ومحمد ، قال في ( المحيط ~~) : وهو الصحيح ، وذكر فتى ( قاضيخان ) عن محمد وجده ، وعند أبي يوسف يفسد ~~وإن أعاده ، وكان أقل من ملء الفم يفسد عند محمد وزفر ، وهذا إذا تقيأ مرة ~~أو طعاما أو ماء ، فإن تقيأ ملء فيه بلغما لا يفسد عندهما ، خلافا لأبي ~~يوسف . # ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر # يذكر على صيغة المجهول علامة التمريض ، يعني : إذا قاء الصائم يفطر ، ~~يعني : ينتقض صومه ، ذكره الحازمي عنه رواية عن بعضهم ، ويمكن الجمع بين ~~قوليه بأن قوله : لا يفطر ، يحمل على ما فصل في حديثه المرفوع ، ويحمل قوله ~~: أنه يفطر ، على ما إذا تعمد القيء . # والأول أصح PageV11P036 # أي : عدم الإفطار أصح . قال : الكرماني أو الإيناد الأول ؟ قلت : هو قوله ~~: وقال لي يحيى بن صالح : حدثنا معاوية بن سلام . . . إلى آخره . # وقال ابن عباس وعكرمة الفطر مما دخل وليس مما خرج # هذان التعليقان رواهما ms06813 ابن أبي شيبة . فالأول : قال : حدثنا وكيع عن ~~الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس في الحجامة للصائم ، فقال : الفطر مما ~~يدخل وليس مما يخرج . والثاني : رواه ابن أبي شيبة عن هشيم عن حصين عن ~~عكرمة مثله . # وكان ابن عمر رضي الله عنهما يحتجم وهو صائم ثم تركه فكان يحتجم بالليل # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا التعليق وصله مالك في ( الموطأ ) عن نافع ~~عن ابن عمر أنه احتجم وهو صائم ، ثم ترك ذلك فكان إذا صام لم يحتجم حتى ~~يفطر ، وقال ابن أبي شيبة : حدثنا ابن علية عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان ~~. . . فذكره ، وحدثنا وكيع عن هشام بن الغاز ، وحدثنا ابن إدريس عن يزيد عن ~~عبد الله عن نافع بزيادة ، فلا أدري لأي شيء تركه كرهه أو للضعف ؟ وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه : وكان ابن عمر كثير الاحتياط ، ~~فكأنه ترك الحجامة نهارا لذلك . # واحتجم أبو موسى ليلا # أبو موسى الأشعري ، اسمه : عبد الله بن قيس ، هذا التعليق رواه ابن أبي ~~شيبة عن محمد بن أبي عدي عن حميد عن بكير بن عبد الله المزني عن أبي ~~العالية ، قال : دخلت على أبي موسى وهو أمير البصرة ممسيا فوجدته يأكل تمرا ~~وكامخا وقد احتجم ، فقلت له : ألا تحتجم بنهار ؟ قال : أتأمرني أن أهريق ~~دمي وأنا صائم ؟ # ويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة احتجموا صياما # سعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة ، وزيد بن أرقم بن زيد الأنصاري الخزرجي ~~، وأم سلمة أم المؤمنين ، واسمها هند بنت أبي أمية . قوله : ( صياما ) أي : ~~صائمين ، نصب على الحال ، وإنما ذكر هذا بصيغة التمريض لسبب يظهر بالتخريح ~~. أما أثر سعد فوصله مالك في ( الموطأ ) عن ابن شهاب : أن سعد بن أبي وقاص ~~وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان ، وهذا منقطع عن سعد ، لكن ذكره ~~أبو عمر من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه . وأما أثر زيد بن أرقم فوصله ~~عبد الرزاق عن الثوري ms06814 عن يونس بن عبد الله الجرمي عن دينار ، حجمت زيد بن ~~أرقم ، ودينار هو الحجام مولى جرم ، بفتح الجيم : لا يعرف إلا في هذا الأثر ~~. وقال أبو الفتح الأزدي : لا يصح حديثه . وأما أثر أم سلمة فوصله ابن أبي ~~شيبة من طريق الثوري أيضا عن فرات عن مولى أم سلمة : أنه رأى أم سلمة تحتجم ~~وهي صائمة ، وفرات هو ابن أبي عبد الرحمن ثقة ، ولكن مولى أم سلمة مجهول ~~الحال . # وقال بكير عن أم علقمة كنا نحتجم عند عائشة فلا تنهى # بكير ، بضم الباء الموحدة : ابن عبد الله بن الأشح ، واسم أم علقمة ~~مرجانة سماها البخاري ، وذكرها ابن حبان في ( الثقات ) ، وهذا التعليق وصله ~~البخاري في تاريخه من طريق مخرمة بن بكير عن أم علقمة قال : كنا نحتجم عند ~~عائشة ونحن صيام ، وبنو أخي عائشة فلا تنهاهم . قوله : ( فلا تنهى ) ، بفتح ~~التاء المثناء من فوق ، وسكون النون أي : فلا تنهى عائشة عن الاحتجام . ~~ويروى : ( فلا تنهى ) ، بضم النون الأولى التي للمتكلم مع الغير ، وسكون ~~الثانية على صيغة المجهول . # ويروى عن الحسن عن غير واحد من الصحابة مرفوعا فقال أفطر الحاجم والمحجوم # أي : ويروى عن الحسن البصري عن غير واحد من الصحابة مرفوعا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( فقال ) بالفاء ، ويروى : قال ، بدون الفاء ، ~~وأشار بهذا إلى أنه روى عن الحسن عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، وهم أبو هريرة وثوبان ~~ومعقل بن يسار وعلي بن أبي طالب وأسامة ، رضي الله تعالى عنهم . # أما حديث أبي هريرة فرواه PageV11P037 النسائي قال : أخبرنا محمد بن بشار ~~، قال : حدثنا عبد الوهاب عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، . ثم قال : النسائي ، ذكر ~~اختلاف الناقلين لخبر أبي هريرة فيه ، ثم روى من حديث أبي عمرو عن أبيه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، ثم ~~قال : وقفه إبراهيم بن ms06815 طهمان ، ثم روى من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة ، قال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، ثم رواه من طريق آخر من حديث ~~شقيق بن ثور عن أبي هريرة ، قال : يقال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، أما ~~أنا فلو احتجمت ما باليت ، أبو هريرة يقول هذا ) . ثم روى من حديث عطاء عن ~~أبي هريرة قال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، وفي لفظ عن عطاء عن أبي هريرة ~~، ولم يسمعه منه ، قال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، وفي لفظ عن عطاء عن ~~رجل عن أبي هريرة ، قال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) . # وأما حديث : ثوبان فقال علي بن المديني : روى حديث ( أفطر الحاجم ~~والمحجوم ) ، قتادة عن الحسن عن ثوبان ، وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~من رواية أبي قلابة أن أبا أسماء الرحي حدثه : أن ثوبان مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أخبره أنه سمع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( أفطر ~~الحاجم والمحجوم ) . وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) وقال : صحيح على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه . # وأما حديث معقل بن يسار فرواه النسائي من رواية سليمان بن معاذ ، ( عن ~~عطاء بن السائب ، قال : شهد عندي نفر من أهل البصرة منهم الحسن عن معقل بن ~~يسار ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، رأى رجلا يحتجم وهو صائم ، ~~فقال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) . # وأما حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، فرواه النسائي أيضا من رواية سعد ~~بن أبي عروبة عن مطر عن الحسن عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~أفطر الحاجم والمحجوم ) . # وأما حديث أسامة بن زيد فرواه النسائي من رواية أشعث بن عبد الملك عن ~~الحسن عن أسامة بن زيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفطر ~~الحاجم والمحجوم ) ، قال النسائي : ولم يتابع أشعث أحد علمناه على روايته . ~~وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : قد تابعه عليه يونس بن عبيد ، إلا أنه ~~من رواية عبيد الله بن تمام عن يونس ، رواه البزار في ( زيادات المسند ) ~~وقال : وعبيد الله هذا فغير حافظ . انتهى . # وقد اختلف فيه ms06816 على الحسن ، فقيل عنه هكذا ، وقيل : عنه عن ثوبان ، وقيل : ~~عنه عن علي ، وقيل : عنه عن معقل بن يسار ، وقيل : عن معقل بن سنان ، وقيل ~~: عنه عن أبي هريرة ، وقيل : عنه عن سمرة . قال شيخنا : ويمكن أن يكون ليس ~~باختلاف ، فقد روي عن الحسن عن رجال ذوي عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا أن بعض من سمي من الصحابة لم يسمع منه الحسن ، منهم : علي وثوبان ~~وأبو هريرة على ما قيل ، وقال ابن عبد البر : حديث أسامة ومعقل بن سنان ~~وأبي هريرة معلولة كلها ، لا يثبت منها شيء من جهة النقل . # واعلم أنه قد روي في هذا الباب عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، رواه الترمذي وتفرد به ، وأخرجه ~~الحاكم في ( المستدرك ) وروى عن علي بن المديني قال : لا أعلم في الحاجم ~~والمحجوم حديثا أصح من هذا . وأخرجه البزار في ( زيادات المسند ) من طريق ~~عبد الرزاق عن معمر ، وقال : لا نعلم يروى عن رافع عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد . وقال أحمد : تفرد به معمر ، وروي ~~أيضا عن شداد بن أوس رواه أبو داود والنسائي من رواية أبي قلابة عن أبي ~~الأشعث ( عن شداد بن أوس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أفطر ~~الحاجم والمحجوم ) ، أتى علي رجل بالبقيع وهو آخذ بيدي لثماني عشر خلت من ~~رمضان ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أفطر الحاجم ~~والمحجوم ) ، وعن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، رواه النسائي من رواية ليث ~~عن عطاء عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أفطر الحاجم ~~والمحجوم ) ، وليث هو ابن سليم مختلف فيه ، وعن ابن عباس رواه النسائي أيضا ~~من رواية قبيصة بن عقبة ، حدثنا مطر عن عطاء عن ابن عباس ، قال : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، ورواه البزار أيضا ، قال ~~: ورواه غير واحد عن مطر عن عطاء مرسلا ، وعن ms06817 أبي موسى رواه النسائي من ~~حديث أبي رافع ، قال : دخلت على أبي موسى . . الحديث ، وفيه : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، وعن بلال ، رضي ~~الله تعالى عنه ، رواه النسائي أيضا من رواية شهر عن بلال عن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، وعن ابن عمر رواه ابن ~~عدي من رواية نافع عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~أفطر الحاجم والمحجوم ) . وعن ابن مسعود رواه العقيلي في ( الضعفاء ) من ~~رواية الأسود عنه ، قال : ( مر بي النبي صلى الله عليه وسلم على رجلين يحجم ~~أحدهما الآخر ، PageV11P038 فاغتاب أحدهما ولم ينكر عليه الآخر ، فقال : ( ~~أفطر الحاجم والمحجوم ) . وعن جابر رواه البزار من رواية عطاء عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) . وعن سمرة أيضا من ~~رواية الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أفطر الحاجم ~~والمحجوم ) . وعن أبي زيد الأنصاري رواه ابن عدي من حديث أبي قلابة عنه ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، وعن ~~أبي الدرداء ذكره النسائي عند ذكر طرق حديث عائشة في الاختلاف على ليث ، ~~ولما روى الطحاوي حديث أبي رافع وعائشة وثوبان وشداد بن أوس وأبي هريرة ، ~~رضي الله تعالى عنهم ، قال : فذهب قوم إلى أن الحجامة تفطر الصائم حاجما ~~كان أو محجوما ، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار أي : أحاديث هؤلاء المذكورين . ~~قلت : أراد بالقوم هؤلاء : عطاء بن أبي رباح والأوزاعي ومسروقا ومحمد بن ~~سيرين وأحمد بن حنبل وإسحاق ، فإنهم قالوا : الحجامة لا تفطر مطلقا . ثم ~~قال الطحاوي : وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : لا تفطر الحجامة حاجما أو ~~محجوما . قلت : أراد بهم : عطاء بن يسار والقاسم بن محمد وعكرمة وزيد بن ~~أسلم وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبا العالية وأبا حنيفة وأبا يوسف ~~ومحمدا ومالكا والشافعي وأصحابه إلا ابن المنذر فإنهم قالوا : الحجامة لا ~~تفطر ، ثم قال : وممن روينا عنه ذلك من الصحابة سعد بن أبي وقاص ms06818 والحسين بن ~~علي وعبد الله بن مسعود وابن زيد وابن عباس وزيد بن أرقم وعبد الله بن عمر ~~وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة ، رضي الله تعالى عنهم . # ثم أجاب الطحاوي عن الأحاديث المذكورة بأنه : ليس فيها ما يدل على أن ~~الفطر المذكور فيها كان لأجل الحجامة ، بل إنما ذلك كان لمعنى آخر ، وهو : ~~أن الحاجم والمحجوم كانا يغتابان رجلا ، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم ما ~~قال ، وكذا قال الشافعي ، رحمه الله ، فحمل : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، ~~بالغيبة على سقوط أجر الصوم ، وجعل نظير ذلك أن بعض الصحابة قال للمتكلم ~~يوم الجمعة : لا جمعة لك ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : صدق ، ولم ~~يأمره بالإعادة ، فدل على أن ذلك محمول على إسقاط الأجر . قال الطحاوي : ~~وليس إفطارهما ذلك كالإفطار بالأكل والشرب والجماع ، ولكن حبط أجرهما ~~باغتيابهما ، فصارا بذلك كالمفطرين ، لا أنه إفطار يوجب عليهما القضاء ، ~~وهذا كما قيل : الكذب يفطر الصائم ، ليس يراد به الفطر الذي يوجب القضاء ، ~~إنما هو على حبوط الأجر . قال : وهذا كما يقول : فسق القائم ، ليس معناه ~~أنه فسق لأجل قيامه ، ولكنه فسق لمعنى آخر غير القيام ، ثم روى بإسناده عن ~~أبي سعيد الخدري ، قال : إنا كرهنا الحجامة للصائم من أحل الضعف ، وروى ~~أيضا عن حميد قال سأل ثابتا البناني أنس بن مالك هل كنتم تكرهون الحجامة ~~للصائم ؟ قال : لا إلا من أجل الضعف وروي أيضا عن جابر بن أبي جعفر وسالم ~~عن سعيد ومغيرة عن إبراهيم وليث عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : إنما كرهت ~~الحجامة للصائم مخافة الضعف . انتهى . # وقد ذكرت وجوه أخرى . منها ما قيل : إن فيها التعرض للإفطار ، أما ~~المحجوم فللضعف وأما الحاجم فلأنه لا يؤمن أن يصل إلى جوفه من طعم الدم ، ~~وهذا كما يقال للرجل يتعرض للهلاك : قد هلك فلان ، وإن كان سالما ، وكقوله ~~: من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين ، يريد أنه قد تعرض للذبح لا أنه ذبح ~~حقيقة . ومنها ما قيل : إنه صلى الله عليه وسلم مر بهما ms06819 مساء ، فقال : ( ~~أفطر الحاجم والمحجوم ) ، فكأنه عذرهما بهذا ، أو كانا أمسيا ودخلا في وقت ~~الإفطار ، قاله الخطابي . ومنها ما قيل : إن هذا على التغليظ لهما ، كقوله ~~: ( من صام الدهر لا صام ولا أفطر ) . ومنها ما قيل : إن معناه : جاز لهما ~~أن يفطرا كقوله : أحصد الزرع ، إذا حان أن يحصد . ومنها ما قيل : إن أحاديث ~~الحاجم والمحجوم منسوخة بحديث ابن عباس الذي يأتي عن قريب ، إن شاء الله ~~تعالى . # وقال لي عياش قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا يونس عن الحسن مثله قيل له ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ثم قال الله أعلم # عياش ، بتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة : ابن الوليد الرقام ~~القطان ، أبو الوليد البصري ، وعبد الأعلى ابن عبد الأعلى الشامي القرشي ~~البصري ، ويونس هو بن عبيد بن دينار البصري التابعي ، يروي عن الحسن البصري ~~التابعي والإسناد كله بصريون . # قوله : ( مثله ) ، أي : مثل ما ذكر من ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، وقد ~~أخرجه البخاري في ( تاريخه ) والبيهقي من طريقه ، قال : حدثني عياش . . . ~~فذكره . قوله : ( قيل له ) أي : الحسن ( عن النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~الذي تحدث به من أفطر PageV11P039 الحاجم والمحجوم ؟ ، قال : نعم من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وأشار بقوله : ( الله أعلم ) إلى أنه ترددا في ذلك ~~ولم يجزم بالرفع . وقال الكرماني : ( والله أعلم ) ، يستعمل في مقام التردد ~~، ولفظ : نعم ، حيث قال أولا يدل على الجزم . ثم قال : قلت : جزم حيث سمعه ~~مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وحيث كان خبر الواحد غير مفيد ~~لليقين أظهر التردد فيه ، أو حصل له بعد الجزم تردد ، أو لا يلزم أن يكون ~~استعماله للتردد . والله أعلم . وقال بعضهم : وحمل الكرماني ما جزمه على ~~وثوقه بخبر من أخبر به ، وتردده لكونه خبر واحد فلا يفيد اليقين ، وهو حمل ~~في غاية البعد . انتهى . قلت : استبعاده في غاية البعد ، لأن من سمع خبرا ~~مرفوعا إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من رواة ثقات يجزم بصحته ، ثم إنه ~~إذا نظر إلى ms06820 كونه أنه خبر واحد وأنه لا يفيد اليقين يحصل له التردد بلا شك ~~، وقد أجاب الكرماني بثلاثة أجوبة ، فجاء هذا القائل واستبعد أحد الأجوبة ~~من غير بيان وجه البعد ، وسكت عن الآخرين . # 8391 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو ~~صائم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا ، فمعلى ، بضم الميم وتشديد ~~اللام المفتوحة ، مر في الحيض ، ووهيب تصغير وهب مر غير مرة ، وأيوب ~~السختياني كذلك . # والحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي أيضا من رواية عبد الوارث ~~وأخرجه النسائي أيضا من رواية حماد بن زيد متصلا ، ومرسلا من غير ذكر ابن ~~عباس ، ورواه مرسلا من رواية إسماعيل ابن علية ومعمر عن أيوب عن عكرمة ، ~~ومن رواية جعفر بن ربيعة عن عكرمة مرسلا ، وروى الترمذي من رواية مقسم ( عن ~~ابن عباس : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، احتجم فيما بين مكة والمدينة ~~وهو محرم صائم ) . ورواه من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري عن حبيب بن ~~الشهيد عن ميمون بن مهران ( عن ابن عباس : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~احتجم وهو صائم ) . وقال : هدا حديث حسن غريب ، ورواه النسائي أيضا بإسناد ~~الترمذي وزاد : وهو محرم ، وقال : هذا حديث منكر لا أعلم أحدا رواه عن حبيب ~~غير الأنصاري ، ولعله أراد أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، تزوج ميمونة . # وقال : وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وأنس قلت : وعن ابن عمر أيضا وعائشة ~~ومعاذ وأبي موسى . أما حديث أبي سعيد فرواه النسائي من رواية أبي المتوكل ( ~~عن أبي سعيد ، قال : رخص رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في القبلة ~~للصائم والحجامة ) . وأما حديث جابر فرواه النسائي أيضا من رواية أبي ~~الزبير عنه : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، احتجم وهو صائم ) . وأما ~~حديث أنس فرواه الدارقطني من رواية ثابت عنه وفيه : ( ثم رخص النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، بعد في الحجامة ms06821 للصائم ) . وأما حديث ابن عمر فرواه ابن ~~عدي في ( الكامل ) من رواية نافع عنه قال : ( احتجم رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو صائم محرم ، وأعطى الحجام أجره ) . وأما حديث عائشة فرواه ~~ابن أبي حاتم في ( العلل ) من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها : ( ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ) . وقال : هذا حديث باطل ، ~~وفي إسناده محمد بن عبد العزيز ضعيف . وأما حديث معاذ فرواه ابن حبان في ( ~~الضعفاء ) من حديث جبير بن نفير عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ~~وهو صائم ) . وأما حديث أبي موسى فرواه ابن أبي حاتم في ( العلل ) عن أبيه ~~قال : سمعت أبي يقول وهو محمد بن سلمة في الحديث الذي يرويه عن زياد بن أبي ~~مريم أنه دخل على أبي موسى وهو يحتجم وهو صائم ، وقد مر حديث أبي موسى في ~~هذا الباب ، رواه ابن أبي شيبة . وقد ذكرنا عن قريب أن أحاديث : ( أفطر ~~الحاجم والمحجوم ) ، منسوخة . # قال المنذري : حديث ابن عباس ناسخ ، لأن في حديث شداد بن أوس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال في عام الفتح في رمضان لرجل كان يحتجم : ( أفطر ~~الحاجم والمحجوم ) ، والفتح كان في سنة ثمان . وحديث ابن عباس كان في حجة ~~الوداع في سنة عشر فهو متأخر ينسخ المتقدم ، فإن ابن عباس لم يصحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو محرم إلا في حجة الإسلام ، وفي حجة الفتح لم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم محرما ، وقد أشار الإمام الشافعي إلى هذا . ومما ~~يصرح فيه بالنسخ حديث أنس بن مالك ، أخرجه الدارقطني : حدثنا عمر بن محمد ~~بن القاسم النيسابوري ، حدثنا محمد بن خالد بن زيد الراسبي حدثنا ~~PageV11P040 مسعود بن جويرة : حدثنا المعافي بن عمران عن ياسين الزيات عن ~~يزيد الرقاشي ( عن أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم احتجم وهو صائم بعدما قال : أفطر الحاجم والمحجوم ) ، وهذا ~~صريح بانتساخ حديث : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، واعترض ms06822 ابن خزيمة بأن في ~~هذا الحديث يعني حديث الباب أنه كان صائما محرما . قال : ولم يكن قط محرما ~~مقيما ببلده ، إنما كان محرما وهو مسافر ، وللمسافر إن كان ناويا للصوم ~~فمضى عليه بعض النهار وهو صائم ، الأكل والشرب على الصحيح ، فإذا جاز له ~~ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر . قال : وليس في خبر ابن عباس ما يدل على ~~إفطار المحجوم ، فضلا عن الحاجم . وأجيب : بأن الحديث ما ورد هكذا إلا ~~لفائدة ، فالظاهر أنه وجدت منه الحجامة وهو صائم لم يتحلل من صومه ، واستمر ~~. وقال ابن حزم : صح حديث ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، بلا ريب فيه ، لكن ~~وجدنا من حديث أبي سعيد ( أرخص النبي صلى الله عليه وسلم محرما في الحجامة ~~للصائم ) ، وإسناده صحيح ، فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة ~~، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما ، وقد مر حديث أبي ~~سعيد عن قريب . # 9391 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~صائم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو معمر ، بفتح الميمين : اسمه عبد الله بن ~~عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد ، وعبد الوارث ابن سعيد التميمي العنبري ~~مولاهم البصري ، وأيوب هو السختياني ، وهذا طريق آخر في حديث ابن عباس ، ~~وأخرج الطحاوي هذا الحديث من عشر طرق ، وأخرجه أبو داود عن أبي معمر عن عبد ~~الوارث . . . إلى آخره نحو رواية البخاري ، وقال الإسماعيلي : حدثنا الحسن ~~حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة ، فلم يذكر ابن عباس . ~~واختلف على حماد بن زيد في وصله وإرساله ، وقد بين ذلك النسائي ، وقال مهنا ~~: سألت أحمد عن هذا الحديث ؟ فقال : ليس فيه صائم ، إنما هو : وهو محرم ، ~~ثم ساق من طرق ابن عباس ، لكن ليس فيها طريق أيوب هذه ، والحديث صحيح لا شك ~~فيه ، وروى ابن سعد في كتابه : عن هاشم بن القاسم عن شعبة عن الحاكم ( عن ms06823 ~~مقسم عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، احتجم بالقاحة وهو صائم ) . قلت : القاحة ، بالقاف والحاء المهملة : ~~على ثلاثة مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل . # 0491 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال سمعت ثابتا البناني يسأل ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال لا إلا من ~~أجل الضعف . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد مروا غير مرة . # قوله : ( البناني ) ، بضم الباء الموحدة وبالنونين الأولى مفتوحة ~~والثانية مكسورة ، نسبة إلى بنانة وهم ولد سعد بن لؤي . قوله : ( يسأل ) ~~على صورة المضارع المبني للفاعل ، وهو رواية أبي الوقت وهذا غلط ، لأن شعبة ~~ما حضر سؤال ثابت عن أنس ، وقد سقط منه : رجل ، بين شعبة وثابت ، فرواه ~~الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي من طريق جعفر بن محمد القلانسي وأبي قرصافة ~~محمد بن عبد الوهاب وإبراهيم بن الحسين بن يزيد ، كلهم عن آدم ابن أبي إياس ~~شيخ البخاري فيه مقال عن شعبة عن حميد ، قال : سمعت ثابتا وهو يسأل أنس بن ~~مالك ، فذكر الحديث ، وأشار الإسماعيلي والبيهقي إلى أن الرواية التي وقعت ~~للبخاري خطأ ، وأنه سقط منه : حميد قلت : الخطأ من غير البخاري لأنه كان ~~يعلم أن شعبة لم يحضر سؤال ثابت عن أنس ولا أدرك أنسا ، وأكثر أصول البخاري ~~سمعت ثابتا البناني قال : سأل أنس بن مالك . # وزاد شبابة قال حدثنا شعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم # شبابة بفتح الشين المعجمة وبالباءين الموحدتين أولاهما خفيفة : وهو ابن ~~سوار الفزاري مولاهم أبو عمرو المدائني ، أصله من خراسان . ويقال : اسمه ~~مروان ، وإنما غلب عليه شبابة ، وهذه الزيادة أخرجها ابن منده في ( غرائب ~~شعبة ) فقال : حدثنا محمد PageV11P041 بن أحمد بن حاتم حدثنا عبد الله بن ~~روح حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد ، وبه : ~~عن شبابة عن شعبة عن حميد عن أنس نحوه ، وهذا يؤكد صحة اعتراض الإسماعيلي ~~ومن تبعه ، ويشعر بأن الخلل ليس من ms06824 البخاري ، إذ لو كان إسناد شبابة عنده ~~مخالفا لإسناد آدم لبنيه ، والله أعلم . # 33 # | 2 ( باب الصوم في السفر والإفطار ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصوم في السفر وحكم الإفطار فيه ، هل هما ~~مباحان فيه أو المكلف مخير فيه سواء في رمضان أو غيره ؟ # 1491 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق الشيباني أنه ~~سمع ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فقال لرجل انزل فاجدح لي قال يا رسول الله الشمس قال انزل ~~فاجدح لي قال يا رسول الله الشمس قال انزل فاجدح لي فنزل فجدح له فشرب ثم ~~رمى بيده ههنا ثم قال إذا رأيتم الليل أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان صائما في سفره ~~هذا ، وهو مطابق للجزء الأول من الترجمة . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : علي بن عبد الله بن جعفر الذي يقال له ابن ~~المديني ، وقد تكرر ذكره . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : أبو إسحاق ~~الشيباني واسمه : سليمان بن أبي سليمان ، واسمه : فيروز الشيباني نسبة إلى ~~شيبان بن وهل بن ثعلبة وشيبان في قبائل . الرابع : عبد الله بن أبي أوفى ، ~~واسمه : علقمة الأسلمي ، وهذا هو أحد من رواه أبو حنيفة الإمام ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضع . وفيه : السماع في موضع . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن شيخه ~~بصري وسفيان مكي وأبو إسحاق كوفي . والحديث من الرباعيات . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن مسدد ~~وعن أحمد بن يونس ، وفي الطلاق عن علي بن عبد الله عن جرير . وأخرجه مسلم ~~في الصوم عن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كامل ~~الجحدري وعن ابن أبي عمرو عن إسحاق بن إبراهيم وعن عبيد الله بن معاذ وعن ms06825 ~~محمد بن المثنى . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد به ، وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن منصور عن سفيان به . # ذكر معناه قوله : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ) ، وفي ~~رواية مسلم : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في شهر رمضان ) ~~، قيل : يشبه أن يكون سفر غزوة الفتح ، والدليل عليه رواية هشيم عن ~~الشيباني عند مسلم بلفظ : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في ~~شهر رمضان ) وسفره صلى الله عليه وسلم في رمضان منحصر في غزوة بدر ، وفي ~~غزوة الفتح ، فإن ثبت فلم يشهد ابن الزبير ابن أبي أوفى بدرا فتعينت غزوة ~~الفتح ، قوله : ( فقال الرجل ) وفي رواية مسلم : ( فلما غابت الشمس قال : ~~يا فلان ! إنزل فاجدح ) . وفي رواية للبخاري : ( فلما غربت ) ، على ما يأتي ~~، ولفظ : غربت ، يفيد معنى زائدا على معنى : غابت ، والرجل في رواية ~~البخاري ، وفلان في رواية مسلم هو : بلال ، رضي الله تعالى عنه . قال صاحب ~~( التوضيح ) : وجاء في بعض طرق الحديث أنه بلال . قلت : هذا في رواية أبي ~~داود ، فإنه أخرج الحديث عن مسدد شيخ البخاري ، وفيه : ( فقال : يا بلال ! ~~انزل . . . ) إلى آخره ، ووقع في رواية أحمد من رواية شعبة عن الشيباني : ( ~~فدعا صاحب شرابه بشراب ، فقال : لو أمسيت ) . قوله : ( فاجدح لي ) ، إجدح ~~بكسر الهمزة أمر من : جدحت السويق واجتدحته ، أي : لتته ، والمصدر : جدح ، ~~ومادته : جيم ودال وحاء مهملة ، والجدح أن يحرك السويق بالماء فيخوض حتى ~~يستوي ، وكذلك اللبن ونحوه ، والمجدح ، بكسر الميم : عود مجدح الرأس تساط ~~به الأشربة ، وربما يكون له ثلاث شعب ، وقال الداودي : إجدح يعني : احلب ، ~~ورد ذلك عياض وغيره ، وفي ( المحكم ) : المجدح خشبة في رأسها خشبتان ~~معترضتان ، وكلما خلط فقد جدح ، وعن القزاز : هو كالملعقة . وفي ( المنتهى ~~) : شراب مجدوح PageV11P042 ومجدح أي مخوض ، والمجدح عود ذو جوانب ، وقيل : ~~هو عود يعرض رأسه ، والجمع مجاديح . قوله : ( الشمس ! ) ، بالرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذه الشمس يعني ما غربت الآن ، ويجوز فيه ms06826 النصب على ~~معنى : انظر الشمس ، وهذا ظن منه أن الفطر لا يحل إلا بعد ذلك ، لما رأى من ~~ضوء الشمس ساطعا ، وإن كان جرمها غائبا ، يؤيده قوله : ( إن عليك نهارا ) ، ~~وهو معنى : ( لو أمسيت ) في رواية أحمد ، أي : تأخرت حتى يدخل المساء ، ~~وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده أن ذلك نهار يحرم فيه الأكل مع تجويزه أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرا تاما ، فقصد ~~زيادة الإعلام ، فأعرض ، صلى الله عليه وسلم ، عن الضوء واعتبر غيبوبة ~~الشمس ، ثم بين ما يعتبره من لم يتمكن من رؤية جرم الشمس ، وهو إقبال ~~الظلمة من المشرق ، فإنها لا تقبل منه إلا وقد سقط القرص ، فإن قلت : ~~المراجعة معاندة ، ولا يليق ذلك للصحابي ؟ قلت : قد ذكرنا أنه ظن ، فلو ~~تحقق أن الشمس غربت ما توقف ، وإنما توقف احتياطا واستكشافا عن حكم المسألة ~~. وقد اختلفت الروايات عن الشيباني في ذلك ، فأكثر ما وقع فيها أن المراجعة ~~وقعت ثلاثا ، وفي بعضها مرتين ، وفي بعضها مرة واحدة ، وهو محمول على أن ~~بعض الرواة اختصر القصة . قوله : ( ثم رمى بيده ههنا ) ، معناه أشار بيده ~~إلى المشرق ، ويؤيد ذلك ما رواه مسلم ، ( ثم قال بيده : إذا غابت الشمس من ~~ههنا ، وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم ) . وفي لفظ له : ( ثم قال : ~~إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا أشار بيده نحو المشرق فقد أفطر الصائم . ~~قوله : ( إذا رأيتم الليل أقبل من ههنا ) أي : من جهة المشرق . فإن قلت : ~~ما الحكمة في قوله : ( إذا أقبل الليل من ههنا ؟ ) . وفي لفظ مسلم : ( إذا ~~رأيتم الليل قد أقبل من ههنا ؟ وفي لفظ الترمذي ، عن عمر بن الخطاب : ( إذا ~~أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس فقد أفطر ) ، والإقبال والإدبار ~~والغروب متلازمة لأنه لا يقبل الليل إلا إذا أدبر النهار ، ولا يدبر النهار ~~إلا إذا غربت الشمس . قلت : أجاب القاضي عياض : بأنه قد لا يتفق مشاهدة عين ~~الغروب ، ويشاهد هجوم الظلمة حتى يتيقن الغروب بذلك فيحل الإفطار . وقال ~~شيخنا الظاهر ms06827 إن أريد أحد هذه الأمور الثلاثة فإنه يعرف انقضاء النهار ~~برؤية بعضها ، ويؤيده اقتصاره في حديث ابن أبي أوفى على إقبال الليل فقط ، ~~وقد يكون الغيم في المشرق دون المغرب أو عكسه ، وقد يشاهد مغيب الشمس فلا ~~يحتاج معه إلى أمر آخر . قوله : ( فقد أفطر الصائم ) أي : دخل وقت الإفطار ~~، لا أنه يصير مفطرا بغيبوبة الشمس ، وإن لم يتناول مفطرا . # ذكر ما يستفاد منه : الحديث يدل على أن الصوم في السفر في رمضان أفضل من ~~الإفطار ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان صائما وهو في السفر في ~~شهر رمضان . وقد اختلفوا في هذا الباب . فمنهم من روى عنه التخيير منهم : ~~ابن عباس وأنس وأبو سعيد وسعيد بن المسيب وعطاء وسعيد بن جبر والحسن ~~والنخعي ومجاهد والأوزاعي والليث . وذهب قوم إلى أن الإفطار أفضل ، منهم : ~~عمر بن عبد العزيز والشعبي وقتادة ومحمد بن علي والشافعي وأحمد وإسحاق . ~~وقال ابن العربي : قالت الشافعية : الفطر أفضل في السفر ، وقال أبو عمر : ~~قال الشافعي : هو مخير ولم يفصل ، وكذلك قال ابن علية ، وقال القاضي : مذهب ~~الشافعي أن الصوم أفضل . وممن كان لا يصوم في السفر حذيفة . وذهب قوم إلى ~~أن الصوم أفضل ، وبه قال الأسود بن يزيد وأبو حنيفة وأصحابه . وفي ( ~~التوضيح ) : وبه قال الشافعي ومالك وأصحابه وأبو ثور ، وكذا روى عن عثمان ~~بن أبي العاص وأنس بن مالك ، وروي عن عمر وابنه وأبي هريرة وابن عباس : إن ~~صام في السفر لم يجزه وعليه القضاء في الحضر ، وعن عبد الرحمن بن عوف ، قال ~~: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر ، وبه قال أهل الظاهر . وممن كان يصوم ~~في السفر ولا يفطر عائشة وقيس بن عباد وأبو الأسود وابن سيرين وابن عمر ~~وابنه سالم وعمرو بن ميمون وأبو وائل ، وقال علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فيما رواه حماد بن يزيد عن أيوب عن محمد بن عبيدة عنه : من أدرك رمضان وهو ~~مقيم ثم سافر فقد لزمه الصوم ، لأن الله تعالى قال : { فمن شهد منكم ms06828 الشهر ~~فليصمه } ( البقرة : 581 ) . وقال أبو مجلز : لا يسافر أحد في رمضان ، فإن ~~سافر فليصم ، وقال أحمد : يباح له الفطر ، فإن صام كره وأجزأه ، وعنه : ~~الأفضل الفطر ، وقال أحمد : كان عمر وأبو هريرة يأمران بالإعادة ، يعني إذا ~~صام . وقال الإسبيجابي في ( شرح مختصر الطحاوي ) : الأفضل أن يصوم في السفر ~~إذا لم يضعفه الصوم ، فإن أضعفه ولحقه مشقة بالصوم بالفطر أفضل ، فإن أفطر ~~من غير مشقة لا يأثم ، وبما قلناه قال مالك والشافعي . قال النووي : هو ~~المذهب . PageV11P043 وعن مجاهد في رواية : أفضل الأمرين أيسرهما عليه ، ~~وقيل : الصوم والفطر سواء وهو قول للشافعي . # وفيه : استحباب تعجيل الفطر . # وفيه : بيان انتهاء وقت الصوم ، وهو أمر مجمع عليه ، وقال أبو عمر في ( ~~الاستذكار ) : أجمع العلماء على أنه إذا حلت صلاة المغرب فقد حل الفطر ~~للصائم فرضا وتطوعا . وأجمعوا على أن صلاة المغرب من صلاة الليل ، والله ، ~~عز وجل ، قال : { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ( البقرة : 781 ) . واختلفوا ~~في أنه : هل يجب تيقن الغروب أم يجوز الفطر بالاجتهاد ؟ وقال الرافعي : ~~الأحوط أن لا يأكل إلا بيقين غروب الشمس ، لأن الأصل بقاء النهار فيستصحب ~~إلى أن يستيقن خلافه . ولو اجتهد وغلب على ظنه دخول الليل بورد وغيره ففي ~~جواز الأجل وجهان : أحدهما ، وبه قال الاستاذ أبو إسحاق الإسفرائني : أنه ~~لا يجوز . وأصحهما : الجواز وإذا كانت البلدة فيها أماكن مرتفعة وأماكن ~~منخفضة فهل يتوقف فطر سكان الأماكن المنخفضة على تحقق غيبة الشمس عند سكان ~~الأماكن المرتفعة ؟ الظاهر اشتراط ذلك ، وفيه جواز الاستفسار عن الظواهر ~~لاحتمال أن يكون المراد إمرارها على ظواهرها . # وفيه : أنه لا يجب إمساك جزء من الليل مطلقا بل متى تحقق غروب الشمس حل ~~الفطر . # وفيه : تذكير العالم بما يخشى أن يكون نسيه . # وفيه : أن الأمر الشرعي أبلغ من الحسي ، وأن العقل لا يقضي على الشرع . # وفيه : أن الفطر على التمر ليس بواجب ، وإنما هو مستحب ، لو تركه جاز . # وفيه : إسراع الناس إلى إنكار ما يجهلون لما جهل من الدليل الذي عليه ~~الشارع ، وأن الجاهل ms06829 بالشيء ينبغي أن يسمح له فيه المرة بعد المرة والثالثة ~~تكون فاصلة بينه وبين معلمه ، كما فعل الخضر بموسى عليهما السلام ، وقال : ~~{ هذا فراق بيني وبينك } ( الكهف : 87 ) . # تابعه جرير وأبو بكر بن عياش عن الشيباني عن ابن أبي أوفى قال كنت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في سفر # يعني تابع سفيان جرير ، بفتح الجيم : ابن عبد الحميد ، وتابعه أيضا أبو ~~بكر بن عياش ، بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة : ابن سالم الأسدي ~~الكوفي الحناط ، بالنون : المقرىء ، وقد اختلف في اسمه على أقوال ، فقيل : ~~محمد ، وقيل : عبد الله ، وقيل : سالم ، وقيل غير ذلك إلى أسماء مختلفة ، ~~والأصح أن اسمه كنيته ، ومتابعة جرير وصلها في البخاري في الطلاق ، ومتابعة ~~أبي بكر تأتي موصولة في : باب تعجيل الإفطار ، والمراد من المتابعة : ~~المتابعة في أصل الحديث . # 2491 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن هشام قال حدثني أبي عن عائشة أن حمزة ~~بن عمر و الأسلمي قال يا رسول الله إني أسرد الصوم . ( الحديث 2491 طرفه في ~~: 3491 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن سرد الصوم يتناول الصوم في السفر أيضا كما هو ~~الأصل في الحضر ، وأخرج هذا الحديث من طريقين : الأول : عن مسدد عن يحيى عن ~~هشام وهو مختصر . والثاني : عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام إلى آخره ~~، وسيأتي عن قريب . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : مسدد بن مسرهد . الثاني : يحيى بن سعيد ~~القطان . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن الزبير بن العوام ~~. الخامس : عائشة أم المؤمنين . السادس : حمزة بن عمرو الأسلمي أبو صالح ، ~~وقيل : أبو محمد . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : ~~رواية الابن عن الأب . وفيه : أن الحديث من مسند عائشة ، وهذا ظاهر لأن ~~الحفاظ رووه هكذا : وقال عبد الرحيم بن سليمان عند النسائي ، والدراوردي ~~عند الطبراني ، ويحيى بن عبد الله بن سالم عند الدارقطني ، ثلاثتهم عن هشام ~~عن أبيه ms06830 عن عائشة عن حمزة بن عمرو ، جعلوه من مسند حمزة ، والمحفوظ أنه من ~~مسند عائشة . وحاء الحديث من رواية حمزة أيضا ، فأخرجها مسلم من رواية عمرو ~~بن الحارث عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن أبي مراوح ، ( عن حمزة بن ~~عمرو الأسلمي ، أنه قال : يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر ، ~~فهل علي جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو رخصة من الله ، فمن ~~أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ) . وكذلك رواه محمد بن ~~إبراهيم PageV11P044 التيمي عن عروة ، لكنه أسقط أبا مراوح ، والصواب ~~إثباته ، وهو محمول على أن لعروة فيه طريقين : سمعه من عائشة ، وسمعه من ~~أبي مراوح عن حمزة . # ذكر معناه : وقوله : ( إني أسرد الصوم ) أي : أتابعه يعني : آتي به ~~متواليا ، وهو من سرد يسرد من : باب نصر ينصر . وقال ابن التين : وضبط في ~~بعض الأمهات بضم الهمزة ، ولا وجه له في اللغة إلا أن يريد بفتح السين ~~وتشديد الراء على التكثير . قلت : لا يحتاج إلى هذا التطويل لأنه حين قيل ~~بضم الهمزة علم أنه من : باب التفعيل ، تقول : سرد يسرد تسريدا ، وصيغة ~~المتكلم وحده لا تجيء إلا بضم الهمزة ، قالوا : وفيه رد على من يرى أن صوم ~~الدهر مكروه لأنه أخبر بسرده ، ولم ينكر عليه ، بل أقره وأذن له في السفر ، ~~ففي الحضر أولى . وأجيب : بأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر فلا دلالة فيه ~~على الكراهة . فإن قلت : يعارضه نهيه صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو ~~بن العاص . قلت : يحمل نهيه على ضعف عبد الله عن ذلك ، وحمزة ذكر قوة لم ~~يذكرها غيره . # 3491 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن حمزة بن عمر و ~~الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم أأصوم في السفر وكان كثير الصيام ~~فقال إن شئت فصم وإن شئت فأفطر . ( انظر ms06831 الحديث 2491 ) . # هذا طريق ثان . قوله : ( أأصوم ؟ ) بهمزتين الأولى هي همزة الاستفهام ~~والأخرى همزة المتكلم ، وكلتاهما مفتوحتان . قيل : ليس فيه تصريح بأنه صوم ~~رمضان ، فلا يكون فيه حجة على منع صيام رمضان في السفر . وأجيب : بأن في ~~رواية أبي مراوح في رواية مسلم التي ذكرناها إشعارا بأنه سأل عن صيام ~~الفريضة ، لأن الرخصة إنما تطلق في مقابل ما هو واجب ، وأصرح من ذلك وأكثر ~~وضوحا ما رواه أبو داود والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه أنه ~~قال : ( يا رسول الله ! إني صاحب ظهر أعالجه ، أسافر عليه وأكريه ، وأنه ~~ربما صادفني هذا الشهر يعني : شهر رمضان وأنا أجد القوة وأجدني أن أصوم ~~أهون علي من أن أؤخره ، فيكون دينا علي ؟ فقال : أي ذلك شئت يا حمزة ) . # 43 # | 2 ( باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا صام شخص أيامر من رمضان ثم سافر هل يباح له ~~الفطر أم لا ؟ ولم يذكر جواب إذا اكتفاء بما ذكره في الباب ، تقديره : يباح ~~له الفطر . وقال بعضهم : كأنه أشار إلى تضعيف ما روى عن علي بإسناد ضعيف أن ~~: من استهل عليه رمضان في الحضر ثم سافر بعد ذلك فليس له أن يفطر لقوله ~~تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ( البقرة : 581 ) . انتهى . قلت : ~~قد مر مثل هذا الكلام من هذا القائل غير مرة ، وأجبنا عن هذا بأن الإشارة ~~لا تكون إلا للحاضر ، فمن أين علم أنه اطلع على هذا الحديث حتى أشار إليه ؟ ~~ولئن سلمنا اطلاعه على هذا ، فكيف وجه الإشارة إليه ؟ # 4491 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس ~~. . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة فصام ~~أياما ms06832 ثم أفطر . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعبيد الله بن عبد الله بالتصغير في الابن ~~والتكبير في الأب ابن عتبة بن مسعود ، أحد الفقهاء السبعة ، رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن علي بن ~~عبد الله ، وفي المغازي عن محمود عن عبد الرزاق وعن عبد الله بن يوسف عن ~~الليث . وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى وابن أبي شيبة وإسحاق بن ~~إبراهيم وعمرو الناقد ، أربعتهم عن سفيان به ، وعن محمد بن رافع عن عبد ~~الرزاق ، وعن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث عنه به ، وعن حرملة بن ~~يحيى عن ابن وهب ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن سفيان به . PageV11P045 # ذكر معناه : قوله : ( خرج إلى مكة ) ، كان ذلك في غزوة الفتح ، خرج يوم ~~الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان ، فلما كان بالصلصل ، جبل عند ذي ~~الحليفة ، نادى مناديه : من أحب أن يفطر فليفطر ، ومن أحب أن يصوم فليصم . ~~فلما بلغ الكديد أفطر بعد صلاة العصر على راحلته ليراه الناس . قوله : ( ~~لعشر مضين من رمضان ) رواية ابن إسحاق في المغازي عن الزهري ، ووقع في مسلم ~~من حديث أبي سعيد اختلاف من الرواة في ضبط ذلك ، والذي اتفق عليه أهل السير ~~أنه خرج في عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة خلت منه . قوله : ( حتى بلغ ~~الكديد ) وفي رواية عن ابن عباس ، ستأتي قريبا ، من وجه آخر : ( حتى بلغ ~~عسفان ) ، بدل الكديد ، ووقع عند مسلم : ( فلما بلغ كراع الغميم ) ، ووقع ~~في رواية النسائي من رواية الحكم عن مقسم ، ( عن ابن عباس : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خرج في رمضان فصام حتى أتى قديدا ، ثم أتى بقدح من لبن ~~فشربه فأفطر هو وأصحابه ) . وقال القاضي عياض : اختلفت الروايات في الموضع ~~الذي أفطر صلى الله عليه وسلم فيه ، والكل في قضية واحدة ، وكلها متقاربة ، ~~والجميع من عمل عسفان . انتهى . قلت : الكديد ، بفتح الكاف وبدالين مهملتين ~~أولاهما مكسورة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ms06833 : وهو موضع بينه وبين المدينة ~~سبع مراحل أو نحوها ، وبينه وبين مكة نحو مرحلتين ، وهو أقرب إلى المدينة ~~من عسفان . وقال أبو عبيد : بينه وبين عسفان ستة أميال ، وعسفان على أربعة ~~برد من مكة ، وبالكاديد عين جارية بها نخل كثير ، وذكر ابن قرقول : أن بين ~~الكديد ومكة اثنان وأربعون ميلا . وقال ابن الأثير : وعسفان قرية جامعة بين ~~مكة والمدينة ، وكراع الغميم أيضا موضع بين مكة والمدينة ، والكراع جانب ~~مستطيل من الحرة مشتبها بالكراع ، والغميم ، بفتح الغين المعجمة : واد ~~بالحجاز . أما عسفان فبثمانية أميال يضاف إليها هذا الكراع ، قيل : جبل ~~أسود متصل به ، والكراع : كل أنف سال من جبل أو حرة ، وقديد ، بضم القاف : ~~موضع قريب من مكة فكأنه في الأصل تصغير : قد . # ذكر ما يستفاد منه فيه : بيان صريح أنه ، صلى الله عليه وسلم ، صام في ~~السفر . وفيه : رد على من لم يجوز الصوم في السفر . وفيه : بيان إباحة ~~الإفطار في السفر . وفيه : دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضي بعض ~~النهار . وفيه : رد لقول من زعم أن فطره بالكديد كان في اليوم الذي خرج فيه ~~من المدينة ، وذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز الفطر في ذلك اليوم ، وإنما ~~يجوز لمن طلع عليه الفجر في السفر ، قال أبو عمر : اختلفوا في الذي يخرج في ~~سفره . وقد بيت الصوم ، فقال مالك : عليه القضاء ولا كفارة فيه ، وبه قال ~~أبو حنيفة والشافعي وداود والطبري والأوزاعي ، وللشافعي قول آخر : أنه يكفر ~~إن جامع . # قال أبو عبد الله والكديد ماء بين عسفان وقديد # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، ونسبة هذا التفسير للبخاري وقعت في رواية ~~المستملي وحده ، وسيأتي في المغازي موصولا من وجه آخر في نفس الحديث . # 5491 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثني يحيى بن حمزة عن عبد الرحمان بن ~~يزيد بن جابر أن إسماعيل بن عبيد الله حدثه عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ~~رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض ms06834 أسفاره ~~في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما ~~كان من النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي أن الصوم والإفطار في السفر لو لم يكونا ~~مباحين لما صام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وابن رواحة ، وأفطر الصحابة ، ~~رضي الله تعالى عنهم ، وقد وقع على رأس هذا الحديث لفظ : باب كذا ، مجردا ~~عن ترجمة عند الأكثرين ، وسقط من رواية النسفي . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : عبد الله بن يوسف التنيسي . الثاني : يحيى ~~بن حمزة الدمشقي ، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة . الثالث : عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر الشامي ، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة . PageV11P046 الرابع : ~~إسماعيل بن عبيد الله مصغرا ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة . الخامس : أم ~~الدرداء الصغرى ، واسمها : هجيمة ، وهي تابعية ، وأم الدرداء الكبرى اسمها ~~: خيرة ، وهي صحابية ، وكلتاهما زوجتا أبي الدرداء ، وقال ابن الأثير : قد ~~جعل ابن منده وأبو نعيم كلتيهما واحدة ، وليس كذلك ، وقال أبو مسهر أيضا : ~~هما واحدة ، وهو وهم منه ، والصحيح ما ذكرناه . السادس : أبو الدرداء ، ~~واسمه عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن ~~شيخه من أفراده . وفيه : أن رواته كلهم شاميون سوى شيخ البخاري ، وقد دخل ~~الشام . وفيه : رواية التابعية عن الصحابي والزوجة عن زوجها ، وفيه : عن أم ~~الدرداء ، وفي رواية أبي داود من طريق سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن ~~عبيد الله : حدثتني أم الدرداء . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن داود بن رشيد . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن مؤمل بن الفضل الحراني . # ذكر معناه : قوله : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~أسفاره ) ، وفي رواية مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز : ( خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد . . ) الحديث ، وفي هذه ~~الزيادة ms06835 فائدتان : أولاهما : أن المراد يتم به من الاستدلال ، والأخرى : ~~يرد بها على ابن حزم في قوله : لا حجة في حديث أبي الدرداء لاحتمال أن يكون ~~ذلك الصوم تطوعا ، لا يظن أن هذه السفرة سفرة الفتح ، لأن في هذه السفرة ~~كان عبد الله بن رواحة معه ، وقد استشهد هو بمؤتة قبل غزوة الفتح . قال ~~صاحب ( التلويح ) : ويحتمل أن تكون هذه السفرة سفرة بدر لأن الترمذي روى عن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، غزونا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في ~~رمضان يوم بدر ، والفتح ، قال : وأفطرنا فيهما ، والترمذي بوب بابين : ~~أحدهما : في كراهية الصوم في السفر ، والآخر : ما جاء في الرخصة في الصوم ~~في السفر . وأخرج في الباب الأول حديث جابر بن عبد الله : ( أن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم ، ~~وصام الناس معه ، فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصيام ، وإن الناس ~~ينظرون فيما فعلت ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر ، فشرب والناس ينظرون إليه ~~فأفطر بعضهم وصام بعضهم ، فبلغه أن ناسا صاموا ، فقال أولئك العصاة ) . ~~وأخرجه مسلم والنسائي أيضا . وأخرج في الباب الثاني حديث عائشة عن حمزة بن ~~عمرو الأسلمي ، وقد مر فيما مضى عن قريب ، وقال في الباب الأول : وقوله : ( ~~حين بلغ ، بلغه أن ناسا صاموا : أولئك العصاة ) . فوجه هذا إذا لم يحتمل ~~قلبه قبول رخصة الله تعالى ، فأما من رأى الفطر مباحا وصام وقوي على ذلك ~~فهو أعجب إلي . وقال النووي : هو محمول على أن من تضرر بالصوم ، أو أنهم ~~أمروا بالفطر أمرا جازما لمصلحة بيان جوازه ، فخالفوا الواجب . قال : وعلى ~~التقديرين لا يكون الصائم اليوم في السفر عاصيا إذا لم يتضرر به . فإن قلت ~~: كيف صام بعض الصحابة ؟ بل أفضلهم وهو أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ~~، على ما في حديث أبي هريرة الذي رواه النسائي من رواية الأوزاعي عن يحيى ~~عن أبي سلمة عنه ، قال : ( أتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بطعام ms06836 بمر ~~الظهران ، فقال لأبي بكر وعمر : أدنيا فكلا ، فقالا : إنا صائمان . قال : ~~أرحلوا لصاحبيكم ، إعملوا لصاحبيكم ) . انتهى . بعد أمره صلى الله عليه ~~وسلم لهم بالإفطار . قلت : ليس في حديث جابر أنه أمرهم بالإفطار ، وكذلك هو ~~عند من خرج من الأئمة الستة وأنهم صاموا بعد إفطار النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأما صوم أبي بكر وعمر بمر الظهران فهو بعد عسفان وكراع الغميم ، فليس ~~فيه أن هذا كان في غزوة الفتح ، هذه ، وإن كان الظاهر أنه فيها ، فإنهما ~~فهما أن فطره صلى الله عليه وسلم كان ترخصا ورفقا بهم ، وظنا أن بهما قوة ~~على الصيام ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم ، حسم ذلك لئلا ~~يقتدي بهما أحد ، فأمرهما بالإفطار . # 63 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من ~~البر الصوم في السفر ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي ظللوا ~~عليه بشيء مما له ظل لشدة الحر . قوله : ( واشتد الحر ) ، جملة PageV11P047 ~~فعلية وقعت حالا . قوله : ( ليس من البر ) مقول القول ، ولفظ الحديث يظهر ~~من هذا أن السبب لقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( هذا هو المشقة ) ، والبر ، ~~بكسر الباء : الطاعة ، يعني : ليس من الطاعة والعبادة أن تصوموا في حالة ~~السفر ، والبر أيضا الإحسان والخير ، ومنه : بر الوالدين ، يقال : بر يبر ~~فهو بار ، وجمعه : بررة ، وجمع البر بفتح الباء : أبرار ، والبر ، بالفتح : ~~الحيد والخير ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا خلف كل بر وفاجر ) . ~~ويجيء بمعنى المعطوف ، وفي أسماء الله تعالى : البر العطوف على عباده ببره ~~ولطفه ، والبر والبار بمعنى ، وإنما جاء في إسم الله تعالى : البر ، دون : ~~البار ، والبر بالفتح أيضا خلاف البحر ، وجمعه : برور ، ويقال : إن كلمة : ~~من ، في قوله : ( ليس من البر ) زائدة أي : ليس البر ، كما في قولهم : ما ~~جاءني من أحد . أي : ما جاءني أحد ، ولا خلاف في زيادة : من ، في النفي ، ~~وإنما الخلاف في الإثبات ، فأجازه قوم ومنعه آخرون . # 6491 ms06837 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن عبد الرحمان الأنصاري ~~قال سمعت محمد بن عمرو بن الحسن بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى ~~عنهم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل ~~عليه فقال ما هذا فقالوا صائم فقال ليس من البر الصوم في السفر . # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة قطعة من الحديث ورجاله مشهورون . # والحديث أخرجه مسلم من حديث محمد بن عمرو بن الحسن ( عن جابر ، قال : كان ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في سفر . فرأى رجلا قد اجتمع عليه الناس ~~وقد ظلل عليه ، فقال : ما له ؟ قالوا : رجل صائم . فقال رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ليس من البر أن تصوموا في السفر ) . وفي لفظ له في آخره ، ~~قال شعبة : وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث ، ~~وفي هذا الإسناد أنه قال : ( عليكم برخصة الله الذي رخص لكم . قال : فلما ~~سألته لم يحفظه ) . ورواه أبو داود أيضا ، وقال : حدثنا أبو الوليد ~~الطيالسي ، قال : حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن ، يعني ابن أسعد بن ~~زرارة عن محمد بن عمرو بن الحسن ( عن جابر : أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، رأى رجلا يظلل عليه والزحام عليه ، فقال : ليس من البر الصيام في ~~السفر ) . ورواه النسائي ، وقال : أخبرني شعيب بن شعيب بن إسحاق ، قال : ~~حدثنا عبد الوهاب بن سعيد ، قال : حدثنا شعيب عن الأوزاعي ، قال : حدثني ~~يحيى بن أبي كثير ، قال : أخبرني محمد بن عبد الرحمن ، قال : أخبرني جابر ~~بن عبد الله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل إلى ظل شجرة يرش ~~عليه الماء ، قال : ما بال صاحبكم هذا ؟ قالوا : يا رسول الله صائم . قال : ~~ليس من البر أن تصوموا في السفر ، وعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها ~~) . # وفي الباب عن ابن عمر رواه الطحاوي من رواية نافع عنه ، قال : قال رسول ~~الله صلى ms06838 الله عليه وسلم : ( فيس من البر الصيام في السفر ) ، ورواه ابن ~~ماجه عن محمد بن مصفي الحمصي . . . إلى آخره نحوه ، وروى الطحاوي أيضا من ~~حديث كعب بن مالك بن عاصم الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~ليس من البر أن تصوموا في السفر ) . ورواه النسائي وابن ماجه والطبراني في ~~( الكبير ) . وروى الطحاوي أيضا ، قال : حدثنا محمد بن النعمان ، قال : ~~حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان ، قال : سمعت الزهري يقول : أخبرني صفوان ~~بن عبد الله . . . الحديث . قال سفيان : فذكر لي أن الزهري كان يقول : ولم ~~أسمع أنا منه : ( ليس من أمبرا مصيام في امسفر ) ، قال الزمخشري هي لغة طيء ~~فإنهم يبدلون اللام ميما . وروى ابن عدي من حديث عطاء عن ابن عباس قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس من البر الصوم في السفر ) ، وفيه ~~مقال . وروى ابن عدي أيضا من حديث ميمون بن مهران عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس من البر الصوم في السفر ) ، وفيه محمد بن ~~إسحاق العكاشي ، وهو منكر الحديث . وقال الطحاوي : ذهب قوم إلى هذه ~~الأحاديث ، وقالوا : الإفطار في شهر رمضان في السفر أفضل من الصيام قلت : ~~أراد بالقوم هؤلاء : سعيد بن جبير وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز والشعبي ~~والأوزاعي وقتادة والشافعي وأحمد وإسحاق ، وقد ذكرنا فيما مضى مذاهب ~~العلماء . # ذكر معناه : قوله : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ) ، ظهر ~~من رواية الترمذي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أنها PageV11P048 غزوة ~~الفتح لأنه صرح فيه بقوله : ( خرج إلى مكة عام الفتح . . . ) الحديث . قوله ~~: ( ورجلا قد ظلل عليه ) وقال صاحب ( التلويح ) : والرجل المجهود في الصوم ~~هنا ، قيل : هو أبو إسرائيل ، ذكر الخطيب في كتاب ( المبهمات ) : ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رآه يهادي بين ابنيه ، وقد ظل عليه ، فسأل عنه ، ~~فقالوا : نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام ، فقال : إن الله لغني عن تعذيب ~~هذا نفسه ، مروه فليمش وليركب ) . وفي مسند أحمد ms06839 ما يشعر بأنه غير المظلل ~~عليه ، وهو : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، دخل المسجد وأبو إسرائيل ~~يصلي ، فقيل للنبي ، صلى الله عليه وسلم : هو ذا يا رسول الله ، لا يقعد ~~ولا يكلم الناس ولا يستظل ولا يفطر ، فقال : ليقعد وليتكلم وليستظل وليفطر ~~) . وقال بعضهم : زعم مغلطاي أنه أبو إسرائيل ، وعزى ذلك ( بمبهمات الخطيب ~~) ، ولم يقل الخطيب ذلك في هذه القصة ، ثم أطال الكلام بما لا يفيده ، فكيف ~~يقول : زعم مغلطاي ، وهو لم يزعم ذلك ؟ وإنما قال : قيل : هو أبو إسرائيل ، ~~ثم قال أيضا : وفي ( مسند ) أحمد ما يشعر أنه غيره ، وبين ذلك ، فهذا مجرد ~~تشنيع عليه مع ترك محاسن الأدب في ذكره بصريح اسمه ، وليس هذا من دأب ~~العلماء . وقال صاحب ( التوضيح ) عندما ينقل عنه شيئا ، قال شيخنا علاء ~~الدين . قوله : ( قد ظلل عليه ) على صيغة المجهول . قوله : ( فقال ) أي : ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما للرجل ؟ ) يعني : ما شأنه ؟ وفي ~~رواية النسائي : ( ما بال صاحبكم هذا ؟ ) قوله : ( ليس من البر الصوم في ~~السفر ) ، قد مر تفسير البر آنفا ، وتمسك بعض أهل الظاهر بهذا ، وقال : إذا ~~لم يكن من البر فهو من الإثم ، فدل أن صوم رمضان لا يجزىء في السفر . وقال ~~الطحاوي : هذا الحديث خرج لفظه على شخص معين ، وهو المذكور في الحديث ، ~~ومعناه : ليس البر أن يبلغ الإنسان بنفسه هذا المبلغ ، والله قد رخص في ~~الفطر ، والدليل على صحة هذا التأويل صومه صلى الله عليه وسلم في السفر في ~~شدة الحر ، ولو كان إثما لكان أبعد الناس منه ، أو يقال : ليس هو أبر البر ~~، لأنه قد يكون الإفطار أبر منه للقوة في الحج والجهاد وشبههما . وقال ~~القرطبي : أي : ليس من البر الواجب . # قيل : هذا التأويل إنما يحتاج إليه من قطع الحديث عن سببه وحمله على ~~عمومه ، وأما من حمله على القاعدة الشرعية في رفع ما لا يطاق عن هذه الأمة ~~. فبأن للمريض المقيم ومن أجهده الصوم أن يفطر ، فإن خاف على نفسه التلف من ~~الصوم عصى ms06840 بصومه ، وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم : ( أولئك العصاة ~~) ، وأما من كان على غير حال المظلل عليه فحكمه ما تقدم من التخيير ، وبهذا ~~يرتفع التعارض ، وتجتمع الأدلة ولا يحتاج إلى فرض نسخ ، إذ لا تعارض . فإن ~~قلت : روى النسائي من حديث أبي أمية الضمري فيه : ( فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إن الله وضع عن المسافر الصيام ونصف الصلاة ) ، وروى أيضا ~~من حديث ( عبد الله بن الشخير ، قال : كنت مسافرا فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يأكل وأنا صائم ، فقال : هلم ! فقلت : إني صائم . قال : ~~أتدري ما وضع الله ، عز وجل ، عن المسافر ؟ قلت : وما وضع الله عن المسافر ~~؟ قال : الصوم وشطر الصلاة . قلت : يجوز أن يكون ذلك الصيام الذي وضعه عنه ~~هو الصيام الذي لا يكون له منه بد في تلك الأيام ، كما لا بد للمقيم من ذلك ~~. # 73 # | 2 ( باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضا في الصوم ~~والإفطار ) 2 # أي هذا باب يذكر فيه لم يعب . . . ألى آخره أراد يعني في الأسفار # 54 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ~~قال كنا نسافر مع النبي & فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ~~) | مطابقته للترجمة من حيث أنها بعض متن الحديث . وأخرجه مسلم قال حدثنا ~~يحيى بن يحيى قال أخبرنا أبو خيثمة ' عن حميد قال سئل أنس عن صوم رمضان في ~~السفر فقال سافرنا مع رسول الله & في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا ~~المفطر على الصائم ' وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو خالد الأحمر ~~' عن حميد قال خرجت فصمت فقالوا لي أعد ' ( فإن قلت ) أن أنسا أخبرني ' أن ~~أصحاب رسول الله & كانوا يسافرون فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر ~~على الصائم فلقيت ابن أبي مليكة فأخبرني عن عائشة بمثله ' وروى مسلم أيضا ' ~~عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله قالا سافرنا مع رسول الله ms06841 & فيصوم ~~الصائم ويفطر المفطر فلا يعيب بعضهم على بعض ' PageV11P049 وفي لفظ له عن ~~أبي سعيد مطولا وفيه ' فقال إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أنوى لكم فأفطروا ~~وكانت عزيمة فأفطرنا ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله & بعد ذلك في السفر ' ~~. وقوله ' لقد رأيتنا ' أي رأيت أنفسنا وهذا الحديث حجة على من زعم أن ~~الصائم في السفر لا يجزيه صومه لأن تركهم لإنكار الصوم والفطر يدل على أن ~~ذلك عندهم من المتعارف المشهور الذي تجب الحجة به * - # 83 # | 2 ( باب من أفطر في السفر ليراه الناس ) 2 # أي : هذا باب في بيان شأن الذي أفطر في السفر ليراه الناس فيقتدوا به ، ~~ويفطرون بفطره ، ويفهم منه أن أفضلية الفطر لا تختص بمن تعرض له المشقة إذا ~~صام ، أو بمن يخشى العجب ، والرياء ، أو بمن يظن به أنه رغب عن الرخصة . بل ~~إذا رأى من يقتدي به أفطر يفطر هو أيضا ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما أفطر في السفر ليراه الناس فيقتدوا به ، ويفطرون ، لأن الصيام ~~كان أضرهم ، فأراد صلى الله عليه وسلم الرفق بهم والتيسير عليهم أخذا بقوله ~~تعالى : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ( البقرة : 581 ) . ~~فأخبر الله تعالى أن الإفطار في السفر أراده للتيسير على عباده ، فمن اختار ~~رخصة الله فأفطر في سفره أو مرضه لم يكن معنفا ، ومن اختار الصوم وهو يسير ~~عليه فهو أفضل لورود الأخبار بصومه صلى الله عليه وسلم في السفر . # 8491 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن منصور عن مجاهد عن ~~طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ~~ليريه الناس فأفطر حتى قدم مكة وذلك في رمضان فكان ابن عباس يقول قد صام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم دعا بماء فرفعه إلى ms06842 يديه ليريه الناس ~~فأفطر ) . # ذكر رجاله وهم ستة كلهم قد ذكروا غير مرة ، وأبو عوانة ، بالفتح : الوضاح ~~اليشكري . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في أربع مواضع ، وفيه : القول في موضع . وفيه : أن شيخه بصري وأن أبا عوانة ~~واسطي وأن منصورا كوفي وأن مجاهدا مكي وأن طاووسا يماني . وفيه : مجاهد عن ~~طاووس من رواية الأقران . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . ~~وفيه : عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس وأخرجه النسائي من طريق شعبة عن ~~منصور ، فلم يذكر طاووسا في الإسناد ، وكذا أخرجه من طريق الحكم عن مجاهد ~~عن ابن عباس ، والوجه فيه أن مجاهدا أخذه أولا عن طاووس ثم لقي ابن عباس ~~فأخذه عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن علي ~~بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه أبو داود ~~فيه عن مسدد عن أبي عوانة به . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن قدامة عن ~~جرير به وعن محمد بن رافع . # ذكر معناه : قوله : ( عسفان ) ، قد مر تفسيره عن قريب . قوله : ( فرفعه ~~إلى يديه ) أي : رفع الماء إلى غاية طول يديه ، وهو حال . أو فيه تضمين أي ~~: انتهى الرفع إلى أقصى غايتها . وقال بعضهم : فرفعه إلى يديه كذا في ~~الأصول التي وقفت عليها من البخاري ، وهو مشكل لأن الرفع إنما يكون باليد ، ~~ثم نقل ما قاله الكرماني وهو ما ذكرناه ، ثم قال : وقد وقع عند أبي داود عن ~~مسدد عن أبي عوانة بالإسناد المذكور في البخاري : ( فرفعه إلى فيه ) . وهذا ~~أوضح ، ولعل الكلمة تصحيف . انتهى . قلت : لا إشكال ههنا أصلا ولا تصحيف . ~~وهذا وهم فاسد ، وذلك لأن المراد من الرفع ههنا هو أن يرفعه جدا طول يديه ~~حتى يعلو إلى فوق ليراه الناس ، وليس المراد مجرد الرفع باليد من الأرض ، ~~أو من يد الأكبر ، لأنه بمجرد الرفع لا يراه الناس . قوله : ( ليراه الناس ~~) ، برفع : الناس ، لأنه فاعل : يرى ، والضمير المنصوب فيه مفعوله ms06843 ، وهكذا ~~هو PageV11P050 في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : ( ليريه الناس ) ~~، واللام فيه للتعليل في الوجهين . و : الناس ، منصوب لأنه مفعول ثان لأن : ~~ليريه ، بضم الياء من الإراءة وهي تستدعي مفعولين كما عرف في موضعه . # وقصة هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان ~~، فصام الناس ، فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصوم ، وإنما ينتظرون إلى ~~فعلك . فدعا بقدح من ماء ، فرفعه حتى ينظر الناس إليه فيقتدوا به في ~~الإفطار ، لأن الصيام أضر بهم ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التيسير عليهم ، وكان لا يؤمن عليهم الضعف والوهن في حربهم حين لقاء عدوهم ~~. # 93 # | 2 ( باب { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم قوله تعالى : { وعلى الذين يطيقونه } ( البقرة ~~: 481 ) . أي : وعلى الذين يطيقون الصوم الذين لا عذر بهم إن أفطروا : { ~~فدية طعام مسكين } ( البقرة : 481 ) . نصف صاع من بر ، أو صاع من غيره عند ~~أهل العراق ، وعند أهل الحجاز مد ، وكان في بدء الإسلام فرض عليهم الصوم ، ~~فاشتد عليهم فرخص لهم في الإفطار والفدية . وقال معاذ : كان في ابتداء ~~الأمر : من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا حتى نزلت الآية ~~التي بعدها ، فنسختها وارتفاع فدية ، على الابتداء وخبره مقدما هو قوله { ~~وعلى الذين } وقراءة عامة فدية بالتنوين وقوله : { طعام مسكين } ( البقرة : ~~581 ) . بيان : لفدية ، أو : بدل منها ، وفي قراءة نافع : { طعام مساكين } ~~بالجمع ، وقالت طائفة : بل هذا خاص بالشيخ والعجوز الكبير الذين لم يطيقا ~~الصوم رخص لهما الإفطار ويفديان ، والفدية الجزاء ، والبدل من قولك : فديت ~~الشيء بالشيء أي : هذا بهذا . وقال الزمخشري : وقرأ ابن عباس : يطوقونه ، ~~تفعيل من الطوق ، إما بمعنى الطاقة أو القلادة ، أي : يكلفونه أو يقلدونه ، ~~وعن ابن عباس : يتطوقونه بمعنى : يتكلفونه ، أو يتقلدونه ويطوقونه بإدغام ~~التاء في الطاء ، ويطيقونه ويطيقونه بمعنى يتطقونه ، وأصلهما : يطيقونه ~~ويتطيوقونه ، على أنهما من فعيل ، وتفعيل من الطوق ، فأدغمت الياء في الواو ~~بعد قلبها ياء ms06844 ، وهم الشيوخ والعجائز ، فعلى هذا لا نسخ بل هو ثابت ، والله ~~أعلم . # قال ابن عمر وسلمة بن الأكوع نسختها { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ~~هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ~~ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون } ( البقرة : 581 ~~) . # أي : قال عبد الله بن عمر بن الخطاب وسلمة بن الأكوع ، وهو سلمة بن عمرو ~~بن الأكوع أبو إياس الأسلمي المدني . قوله : ( نسختها ) أي : نسخت آية : { ~~وعلى الذين يطيقونه } ( البقرة : 481 ) . آية { شهر رمضان } ( البقرة : 581 ~~) . أما حديث ابن عمر فوصله في آخر الباب عن عياش بتشديد الياء آخر الحروف ~~والشين المعجمة ، وقد أخرجه عنه أيضا في التفسير . وأما حديث أم سلمة فوصله ~~في تفسير البقرة بلفظ : ( لما نزلت { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } ~~( البقرة : 481 ) . كان من أراد أن يفطر أفطر وافتدى ، حتى نزلت الآية التي ~~بعدها ، فنسختها ) . # وقد اختلف السلف في قوله عز وجل : { وعلى الذين يطيقونه } ( البقرة : 481 ~~) . فقال قوم : إنها منسوخة ، واستدلوا بحديث سلمة وابن عمر ومعاذ ، وهو ~~قول علقمة والنخعي والحسن والشعبي وابن شهاب ، وعلى هذا تكون قراءتهم { ~~وعلى الذين يطيقونه } ( البقرة : 481 ) . بضم الياء وكسر الطاء وسكون الياء ~~الثانية ، وعند ابن عباس : هي محكمة ، وعليه قراءة : { يطوقونه } بالواو ~~المشددة ، وروى عنه : { يطيقونه } بضم الطاء والياء المشددتين . # ثم إن الشيخ الكبير والعجوز إذا كان الصوم يجهدهما ويشق عليهما مشقة ~~شديدة ، فلهما أن يفطرا ويطعما لكل يوم مسكينا ، وهذا قول علي وابن عباس ~~وأبي هريرة وأنس وسعيد ابن جبير وطاووس وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد ~~بن حنبل ، وقال مالك : لا يجب عليه شيء ، لأنه لو ترك الصوم لعجزه ما تجب ~~فدية ، كما تركه لمرض اتصل به الموت ، وهو مروي عن ربيعة وأبي ثور وداود ، ~~واختاره الطحاوي وابن المنذر ، وللشافعي قولان كالمذهبين : أحدهما : لا تجب ~~الفدية عليهما لعدم وجوب الصوم عليهما ms06845 . والثاني : وهو الجديد : تجب الفدية ~~PageV11P051 لكل يوم مد من طعام . وقال البويطي : هي مستحبة ، ولو أحدث ~~الله تعالى للشيخ الفاني قوة حتى قدر على الصوم بعد الفدية يبطل حكم الفدية ~~، وفي كتب أصحابنا : فإن أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر صام الثاني لأنه في ~~وقته ، وقضى الأول بعده لأنه وقت القضاء ولا فدية عليه ، وقال سعيد بن جبير ~~وقتادة يطعم ولا يقضي . # وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه ، وإليه ذهب الشافعي ومالك . وفي ~~( شرح المهذب ) : فلو قضاه غير مرتب أو مفرقا جاز عندنا ، وعند الجمهور ، ~~لأن اسم الصوم يقع على الجميع ، وفي ( تفسير ابن أبي حاتم ) : وروى عن أبي ~~عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي هريرة ورافع بن خديج وأنس بن مالك وعمرو ~~بن العاص وعبيدة السلماني والقاسم وعبيد بن عمير وسعيد بن المسيب وأبي سلمة ~~بن عبد الرحمن وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وسالم وعطاء وأبي ميسرة ~~وطاووس ومجاهد وعبد الرحمن بن الأسود وسعيد بن جبير والحسن وأبي قلابة ~~وإبراهيم النخعي والحاكم وعكرمة وعطاء بن يسار وأبي الزناد وزيد بن أسلم ~~وقتادة وربيعة ومكحول والثوري ومالك والأوزاعي والحسن بن صالح والشافعي ~~وأحمد وإسحاق أنهم قالوا : يقضي مفرقا ، وروي عن علي وابن عمر وعروة ~~والشعبي ونافع بن جبير بن مطعم ومحمد بن سيرين : أنه يقضي متتابعا وإلى هذا ~~ذهب أهل الظاهر . وقال ابن حزم : المتابعة في قضاء رمضان واجبة لقوله تعالى ~~: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } فإن لم يفعل يقضيها متفرقة لقوله تعالى { ~~فعدة من أيام أخر } ( آل عمران : 331 ) . ولم يجد لذلك وقتا يبطل القضاء ~~بخروجه . وفي ( الاستذكار ) عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول : ~~يصوم قضاء رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو سفر ، وعن ابن شهاب أن ابن ~~عباس وأبا هريرة اختلفا . فقال أحدهما : يفرق ، وقال الآخر : لا يفرق . وعن ~~يحيى بن سعيد سمع ابن المسيب يقول : أحب أن لا يفرق قضاء رمضان ، وإن تواتر ~~. قال أبو عمر : صح ms06846 عندنا عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما أجازا أن يفرقا ~~قضاء رمضان ، وصحح الدارقطني إسناد حديث عائشة ، نزلت : { فعدة من أيام أخر ~~} ( البقرة : 581 ) . متتابعات ، فسقطت متتابعات ، وقال ابن قدامة : لم ~~تثبت عندنا صحته ، ولو صح حملناه على الاستحباب ، والأفضلية . وقيل : ولو ~~ثبتت كانت منسوخة لفظا وحكما ، ولهذا لم يقرأ بها أحد من قراء الشواذ . قلت ~~: وفي المنافع قرأ بها أبي ولم يشتهر . فكانت كخبر واحد غير مشهور ، فلا ~~يجوز الزيادة على الكتاب بمثله ، بخلاف قراءة ابن مسعود في كفارة اليمين ~~فإنها قراءة مشهورة غير متواترة . # وقال عياض : اختلف السلف في قوله تعالى : { وعلى الذين يطيقونه } ( ~~البقرة : 481 ) . هل هي محكمة أو مخصوصة أو منسوخة ؟ كلها أو بعضها ؟ فقال ~~الجمهور : إنها منسوخة ، ثم اخلفوا : هل بقي منها ما لم ينسخ ؟ فروي عن ابن ~~عمر والجمهور : أن حكم الإطعام باق على من لم يطق الصوم لكبره ، وقال جماعة ~~من السلف ومالك وأبو ثور وداود : جميع الإطعام منسوخ ، وليس على الكبير إذا ~~لم يطق الصوم إطعام ، واستحبه له مالك ، وقال قتادة : كانت الرخصة لمن يقدر ~~على الصوم ثم نسخ فيه ، وبقي فيمن لا يطيق . وقال ابن عباس وغيره : نزلت في ~~الكبير والمريض اللذين لا يقدران على الصوم ، فهي عنده محكمة ، لكن المريض ~~يقضي إذا برأ ، وأكثر العلماء على أنه لا إطعام على المريض . وقال زيد بن ~~أسلم والزهري ومالك : هي محكمة ، ونزلت في المريض يفطر ثم يبرأ فلا يقضي ~~حتى يدخل رمضان آخر ، فيلزمه صومه ، ثم يقضي بعدما أفطر ويطعم عن كل يوم ~~مدا من حنطة ، فأما من اتصل مرضه برمضان آخر فليس عليه إطعام ، بل عليه ~~القضاء فقط . وقال الحسن وغيره : الضمير في : يطوقونه ، عائد على الإطعام ~~لا على الصوم ، ثم نسخ ذلك فهي عنده عامة . # وقال ابن نمير حدثنا الأعمش قال حدثنا عمرو بن مرة قال حدثنا ابن أبي ~~ليلى قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نزل رمضان فشق عليهم فكان من ~~أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ms06847 ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها { وأن ~~تصوموا خير لكم { فأمروا بالصوم # مطابقته للترجمة في قوله : ( فكان من أطعم ) إلى قوله : ( فنسختها ) . ~~وابن نمير ، بضم النون : اسمه عبد الله ، مر في : PageV11P052 باب ما ينهى ~~من الكلام في الصلاة ، والأعمش هو سليمان ، عمرو بن مرة ، بضم الميم وتشديد ~~الراء . وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن ، رأى كثيرا من الصحابة مثل : عمر ~~وعثمان وعلي وغيرهم ، وهذا تعليق وصله البيهقي من طريق أبي نعيم في ( ~~المستخرج ) : ( قدم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة ولا عهد لهم ~~بالصيام ، فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل رمضان ، فاستكثروا ~~ذلك وشق عيهم ، فكان من أطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه ، رخص لهم ~~في ذلك ، ثم نسخة { وأن تصوموا خير لكم } ( البقرة : 481 ) . فأمروا ~~بالصيام . # وهذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق شعبة والمسعودي عن الأعمش مطولا في ~~الأذان والقبلة والصيام ، واختلف في إسناده اختلافا كثيرا ، وطريق ابن نمير ~~هذا أرجحها . # قوله : ( حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ) أشار به إلى أنه روى هذا ~~الحديث عن جماعة من الصحابة ، ولا يقال لمثل هذا رواية مجهول لأن الصحابة ~~كلهم عدول . قوله : ( فنسختها ) { وأن تصوموا } ( البقرة : 481 ) . الضمير ~~في نسختها يرجع إلى الإطعام الذي يدل عليه أطعم ، والتأنيث باعتبار الفدية ~~، وقوله { وأن تصوموا خير لكم } ( البقرة : 481 ) . في محل الرفع على ~~الفاعلية ، والتقدير قوله : وأن تصوموا . وكلمة : أن ، مصدرية تقديره : ~~وصومكم خير لكم ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف وجه نسخها لها والخيرية لا ~~تقتضي الوجوب ؟ قلت : معناه الصوم خير من التطوع بالفدية ، والتطوع بها سنة ~~، بدليل أنه خير ، والخير من السنة لا يكون إلا واجبا . انتهى . قلت : إن ~~كان المراد من السنة هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فسنة النبي كلها ~~خير ، فيلزم أن تكون كل سنة واجبة وليس كذلك . وقال السدي : عن مرة عن عبد ~~الله ، قال : لما نزلت هذه الآية : { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } ~~( البقرة : 481 ) . وقال : والله ms06848 يقول : { الذين يطيقونه } ( البقرة : 481 ~~) . أي : يتجشمونه ، قال عبد الله : فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم ~~مسكينا . { فمن تطوع } ( البقرة : 481 ) . قال : أطعم مسكينا آخر { فهو خير ~~له وأن تصوموا خير لكم } ( البقرة : 481 ) . فكانوا كذلك حتى نسختها : { ~~فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ( البقرة : 581 ) . # 9491 حدثنا عياش قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما قرأ : فدية طعام مساكين ، قال : هي منسوخة . ( ~~الحديث 9491 طرفه في : 6054 ) . # أشتر بهذه الرواية إلى وصل التعليق الذي علقه في أول الباب بقوله : قال ~~ابن عمر ، وأشار أيضا إلى بيان قراءة عبد الله ابن عمر في قوله : { فدية ~~طعام مسكين } ( البقرة : 481 ) . فإنه قرأ : مسكين ، وبصيغة الإفراد ، ولكن ~~لما ذكر في التفسير ، قال : طعام مساكين ، بصيغة الجمع ، وكذا رواه ~~الإسماعيلي في ( صحيحه ) وأشار أيضا إلى أن { فدية طعام مسكين } ( البقرة : ~~481 ) . منسوخة غير مخصوصة ولا محكمة . وعياش ، بالياء آخر الحروف المشددة ~~والشين المعجمة ، وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى ، وعبيد الله بن عمر ~~العمري المدني . # 04 # | 2 ( باب متى يقضى قضاء رمضان ) 2 # أي : هذا باب يبين فيه متى يقضي ، أي : متى يؤدى قضاء رمضان ، والقضاء ~~بمعنى الأداء ، قال تعالى : { فإذا قضيت الصلاة } ( الجمعة : 01 ) . أي : ~~فإذا أديت الصلاة ، وليس المراد من الأداء معناه الشرعي ، وهو تسليم عين ~~الواجب ، ولكن المراد معناه اللغوي وهو الإيفاء ، كما يقال : أديت حق فلان ~~أي : أوفيته ، وفسره بعضهم بقوله : متى يصام الأيام التي تقضى عن فوات ~~رمضان ؟ وليس المراد : قضاء القضاء على ما هو ظاهر اللفظ . انتهى . قلت : ~~ظن هذا أن المراد من قوله : متى يقضي ؟ معناه الشرعي ، وليس كذلك ، فظنه ~~هذا هو الذي ألجأه إلى ما تعسف فيه ، ثم أنه ذكر كلمة الاستفهام ولم يذكر ~~جوابه لتعارض الأدلة الشرعية والقياسية ، فإن ظاهر قوله تعالى : { فعدة من ~~أيام أخر } ( البقرة : 581 ) . أعم من أن تكون تلك الأيام متتابعة أو ~~متفرقة ، والقياس يقتضي التتابع لأن القضاء يحكي الأداء ms06849 ، وذكر البخاري هذه ~~الآثار في هذا الباب يدل على جواز التراخي والتفريق . # وقال ابن عباس لا بأس أن يفرق لقول الله تعالى : { فعدة من أيام أخر } ( ~~البقرة : 481 ) . # هذا التعليق وصله مالك عن الزهري أن ابن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء ~~رمضان ، فقال أحدهما : يفرق ، وقال الآخر : لا يفرق ، وهذا منقطع مبهم لأنه ~~لم يعلم المفرق من غير المفرق ، وقد أوضحه عبد الرزاق ووصله عن معمر عن ~~الزهري PageV11P053 عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس فيمن عليه قضاء ~~رمضان ، قال : يقضيه مفرقا قال الله تعالى : { فعدة من أيام أخر } ( البقرة ~~: 481 ) . وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن معمر بسنده ، قال : صمه كيف شئت ~~. # وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر لا يصلح حتى يبدأ برمضان # معنى هذا الكلام أن سعيدا لما سئل عن صوم العشر ؟ والحال أن على الذي ~~سأله قضاء رمضان ، فقال : لا يصلح حتى يبدأ أولا بقضاء رمضان ، وهذه ~~العبارة لا تدل على المنع مطلقا ، وإنما تدل على الأولوية ، والدليل عليه ~~ما رواه ابن أبي شيبة : عن عبدة عن سفيان عن قتادة عن سعيد أنه كان لا يرى ~~بأسا أن يقضي رمضان في العشر ، وقال بعضهم : عقيب ذكر الإثر المذكور عن ~~سعيد ، وصله ابن أبي شيبة عنه نحوه ، وقال صاحب ( التلويح ) : هذا التعليق ~~رواه ابن أبي شيبة ، ثم ذكره نحو ما ذكرنا ، وليس الذي ذكره ابن أبي شيبة ~~عنه أصلا نحو الذي ذكره البخاري عنه ، وهذا ظاهر لا يخفى . # وقال إبراهيم : إذا فرط حتى جاء رمضان آخر يصومهما ولم ير عليه طعاما # إبراهيم هو النخعي . قوله : ( إذا فرط ) من التفريط ، وهو التقصير ، يعني ~~: إذا كان عليه قضاء رمضان ولم يقضه حتى جاء رمضان ثان فعليه أن يصومهما ، ~~وليس عليه فدية . قوله : ( حتى جاء ) ، من المجيء ، ووقع في رواية ~~الكشميهني : ( حتى جاز ) ، بزاي في آخره من الجواز ، ويروى : ( حتى حان ) ، ~~بحاء مهملة ونون : من الحين ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق ~~يونس عن الحسن ms06850 ، ومن طريق الحارث العكلي عن إبراهيم قالا : إذا تتابع عليه ~~رمضانان صامهما ، فإن صح بينهما فلم يقض الأول فبئس ما صنع ، فليستغفر الله ~~، وليصم . # ويذكر عن أبي هريرة مرسلا . وعن ابن عباس أنه يطعم ولم يذكر الله الإطعام ~~إنما قال : { فعدة من أيام أخر } ( البقرة : 481 ) . # أشار بصيغة التمريض إلى أن الذي روى عن أبي هريرة حال كونه مرسلا فيمن ~~مرض ولم يصم رمضان ، ثم صح فلم يقضه حتى جاء رمضان آخر ، فإنه يطعم بعد ~~الصوم عن رمضانين . وأخرجه عبد الرزاق موصولا عن ابن جريج : أخبرني عطاء عن ~~أبي هريرة ، قال : أي إنسان مرض رمضان ثم صح فلم يقضه حتى أدركه رمضان آخر ~~فليصم الذي حدث ، ثم يقضي الآخر ، ويطعم من كل يوم مسكينا . قلت لعطاء : كم ~~بلغك يطعم ؟ قال : مدا ، زعموا ، وأخرجه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن أبي ~~إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة نحوه ، وقال فيه : ( وأطعم عن كل يوم نصف صاع ~~من قمح ) . وأخرج الدارقطني حديث أبي هريرة مرفوعا من طريق مجاهد ( عن أبي ~~هريرة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في رجل أفطر في شهر رمضان ، ثم صح ~~ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر ، قال : يصوم الذي أدركه ثم يصوم الشهر الذي ~~أفطر فهي ويطعم مكان كل يوم مسكينا ) . وفي إسناده إبراهيم بن نافع وعمر بن ~~موسى بن وجبة ، قال الدارقطني : هما ضعيفان . وقد ذكر البرديجي أن مجاهدا ~~لم يسمع من أبي هريرة ، فلهذا سماه البخاري مرسلا . # قوله : ( وابن عباس ) ، أي : ويروى أيضا عن ابن عباس أنه يطعم ، ووصله ~~سعيد بن منصور عن هشيم ، والدارقطني من طريق ابن عيينة كلاهما عن يونس بن ~~أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : ( من فرط في صيام شهر رمضان حتى ~~أدركه رمضان آخر فليصم هذا الذي أدركه ثم ليصم ما فاته ويطعم مع كل يوم ~~مسكينا ) . قيل : عطف ابن عباس على أبي هريرة يقتضي أن يكون المذكور عن ابن ~~عباس أيضا مرسلا ، وأجيب بالخلاف في أن القيد ms06851 في المعطوف عليه هل هو قيد في ~~المعطوف أم لا ؟ فقيل : ليس بقيد ، والأصح اشتراكهما ، وكذلك الأصوليون ~~اختلفوا في أن عطف المطلق على المقيد هل هو مقيد للمطلق أم لا ؟ قوله : ( ~~ولم يذكر الله الإطعام . . . ) إلى آخره ، من كلام البخاري إنما قال ذلك ~~لأن النص ساكت عن الإطعام ، وهو الفدية لتأخير القضاء . وظن بعضهم أنه بقية ~~كلام إبراهيم النخعي وهو وهم ، فإنه مفصول من كلامه بأثر أبي هريرة وابن ~~عباس ، ثم إن البخاري استدل فيما قاله بقوله تعالى : { فعدة من أيام أخر } ~~( البقرة : 481 ) . ولا يتم استدلاله بذلك لأنه لا يلزم من عدم ذكره في ~~الكتاب أن لا يثبت بالسنة ، فقد جاء عن PageV11P054 جماعة من الصحابة ~~الإطعام منهم : أبو هريرة وابن عباس ، كما ذكر ، ومنهم عمر بن الخطاب ذكره ~~عبد الرزاق ، ونقل الطحاوي عن يحيى بن أكثم ، قال : وجدته عن ستة من ~~الصحابة لا أعلم لهم فيه مخالفا ، انتهى ، وهو قول الجمهور ، وخالف في ذلك ~~إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأصحابه ، ومال الطحاوي إلى قول الجمهور في ذلك ~~، وقال البيهقي : وروينا عن ابن عمر وأبي هريرة في الذي لم يصم حتى أدرك ~~رمضان يطعم ، ولا قضاء عليه ، وعن الحسن وطاووس والنخعي يقضي ولا كفارة ~~عليه . # 0591 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا يحيى عن أبي سلمة قال ~~سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول كان يكون علي الصوم من رمضان فما ~~أستطيع أن أقضي الآن إلا في شعبان قال يحيى الشغل من النبي أو بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يفسر الإبهام الذي في الترجمة ، لأن الترجمة ~~: متى يقضي قضاء رمضان ، والحديث يدل على أنه يقضي في أي وقت كان ، غير أنه ~~إذا أخره حتى دخل رمضان ثان يجب عليه الفدية عند الشافعي ، وقد ذكرنا ~~الخلاف فيه مستقصى ، وعند أصحابنا : لا يجب عليه شيء غير القضاء لإطلاق ~~النص . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أحمد بن يونس ، وهو أحمد بن عبد الله بن ~~يونس أبو ms06852 عبد الله التبروعي التميمي . الثاني : زهير بن معاوية أبو خيثمة ~~الجعفي . الثالث : يحيى ، قال صاحب ( التلويح ) : اختلف في يحيى هذا ، فزعم ~~الضياء المقدسي أنه يحيى القطان ، وقال ابن التين : قيل : إنه يحيى ابن أبي ~~كثير . قلت : وبه قال الكرماني وجزم به ، والصحيح أنه : يحيى بن سعيد ~~الأنصاري ، نص عليه الحافظ المزي عند ذكر هذا الحديث ، وقال بعضهم منكرا ~~على الكرماني وابن التين في قولهما ، إنه يحيى بن أبي كثير ، قال : وغفل ~~الكرماني عما أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه ، فقال في نفس ~~السند : عن يحيى بن سعيد . قلت : هو أيضا غفل عن إيضاح ما قاله ، لأن ~~المذكور في حديث مسلم يحيى بن سعيد ، ولقائل أن يقول : يحتمل أن يكون يحيى ~~هذا هو يحيى بن سعيد القطان ، كما قاله الضياء ، ولو قال مثل ما قلنا لكان ~~أوضح وأصوب . الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن . الخامس : أم المؤمنين ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع وفيه : يحيى عن أبي سلمة ، وفي رواية ~~الإسماعيلي : من طريق أبي خالد عن يحيى بن سعيد سمعت أبا سلمة . وفيه : أن ~~شيخه وزهيرا كوفيان ، وأن يحيى وأبا سلمة مدنيان . وفيه : رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابية . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن أحمد بن يونس به ، وعن ~~محمد بن المثنى وعن عمرو الناقد وعن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن رافع . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو عن ~~علي عن يحيى بن سعيد القطان . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن المنذر . # ذكر معناه : قوله : ( كان يكون ) ، د وفي ( الأطراف ) للمزي : إن ( كان ~~يكون ) وفائدة اجتماع كان مع يكون يذكر أحدهما بصيغة الماضي والآخر بصيغة ~~المستقبل تحقيق القضية وتعظيمها ، وتقديره : وكان الشأن يكون كذا ، وأما ~~تغيير الأسلوب فلإرادة الاستمرار ، وتكرر الفعل . وقيل : لفظة يكون زائدة ~~كما قال الشاعر ms06853 : # % وجيران لنا كانوا كرام % # وأما رواية : أن كان ، فإن كلمة : أن تكون مخفقة من المثقلة ، قوله : ( ~~أن أقضي ) أي : ما فاتها من رمضان . قوله : ( قال يحيى ) ، أي : يحيى ~~المذكور في سند الحديث المذكور إليه فهو موصول . قوله : ( الشعل من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) مقول يحيى ، وارتفاع : الشغل ، يجوز أن يكون على أنه ~~فاعل : فعل ، محذوف تقديره : قالت يمنعني الشغل ، ويجوز إن يكون مبتدأ ~~محذوف الخبر ، أي : قال يحيى الشغل هو المانع لها ، والمراد من الشغل أنها ~~كانت مهيئة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، مترصدة لاستمتاعه في ~~جميع أوقاتها إن أراد ذلك ، وأما في شعبان فإنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يصومه فتتفرغ عائشة ( لقضاء صومها ) . # قال الكرماني : فإن قلت : شغل منه ، بمعنى : فرغ عنه ، وهو عكس المقصود ، ~~إذ الفرض أن الاشتغال برسول الله صلى الله عليه وسلم هو المانع من القضاء ~~لا الفراغ منه ؟ قلت : PageV11P055 المراد الشغل الحاصل من جهة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، ولم يقع في رواية مسلم عن أحمد عن يونس شيخ البخاري ~~قال يحيى : الشغل إلى آخره ، ووقع في روايته عن إسحاق بن إبراهيم ، قال ~~يحيى بن سعيد بهذا الإسناد ، غير أنه قال : وذلك لمكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وفي رواية عن محمد بن رافع ، قال : فظننت أن ذلك لمكانها من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحيى يقوله ، وفي روايته عن عمرو الناقد لم ~~يذكر في الحديث الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروايته عن يونس ~~بدون ذكر يحيى ، يدل على أن قوله : الشغل من رسول الله أو برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كلام عائشة ، أو من كلام من روى عنها . وأخرجه أبو داود ~~من طريق مالك والنسائي من طريق يحيى القطان بدون هذه الزيادة ، وكذلك في ~~رواية مسلم في روايته عن عمرو الناقد كما ذكرناه ، وقال بعضهم : وأخرجه ~~مسلم من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بدون الزيادة ، لكن فيه ~~ما يشعر بها ms06854 ، فإنه قال فيه : فما أستطيع قضاءها مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . انتهى . قلت : ليس متن حديث هذا الطريق مثل الذي ذكره ، وإنما ~~قال مسلم : حدثني محمد بن أبي عمر المكي ، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد ابن إبراهيم عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت : إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فما تستطيع أن تقضيه مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى يأتي شعبان . وروى الترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الله البهي عن ~~عائشة : ما قضيت شيئا مما يكون علي من رمضان إلا في شعبان ، حتى قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . قيل : مما يدل على ضعف الزيادة أنه ، صلى الله ~~عليه وسلم ، كان يقسم لنسائه فيعدل ، وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها ~~فيقبل ويلمس من غير جماع ، فليس في شغلها بشيء من ذلك مما يمنع الصوم ، ~~أللهم إلا أن يقال : كانت لا تصوم إلا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال حاجته ~~إليها ، فإذا ضاق الوقت أذن لها . وكان ، صلى الله عليه وسلم ، يكثر الصوم ~~في شعبان ، فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء إلا في شعبان . قلت : وكانت كل ~~واحدة من نسائه ، صلى الله عليه وسلم ، مهيئة نفسها لرسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لاستمتاعه من جميع أوقاته إن أراد ذلك ، ولا تدري متى يريده ، ~~ولا تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه ، ~~وهذا من عادتهن ، وقد اتفق العلماء على أن المرأة يحرم عليها صوم التطوع ~~وبعلها حاضر إلا بإذنه ، لحديث أبي هريرة الثابت في مسلم : ( ولا تصوم إلا ~~بإذنه ) ، وقال الباجي : والظاهر أنه ليس للزوج جبرها على تأخير القضاء إلى ~~شعبان ، بخلاف صوم التطوع ، ونقل القرطبي عن بعض أشياخه ، أن لها أن تقضي ~~بغير إذنه لأنه واجب ، ويحمل الحديث على التطوع . # ومما يستفاد من هذا الحديث : أن القضاء موسع ms06855 ، ويصير في شعبان مضيقا ، ~~ويؤخذ من حرصها على القضاء في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل ~~رمضان ، فإن دخل فالقضاء واجب أيضا ، فلا يسقط . وأما الإطعام فليس في ~~الحديث له ذكر ، لا بالنفي ولا بالإثبات ، وقد تقدم بيان الخلاف فيه . وفيه ~~: أن حق الزوج من العشرة والخدمة يقدم على سائر الحقوق ما لم يكن فرضا ~~محصورا في الوقت ، وقيل : قول عائشة : فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ، ~~يدل على أنها كانت لا تتطوع بشيء من الصيام ، لا في عشر ذي الحجة ، ولا في ~~عاشوراء ولا في غيرهما ، وهو مبني على أنها ما كانت ترى جواز صيام التطوع ~~لمن عليه دين من رمضان ، ولكن من أين ذلك لمن يقول به ، والحديث ساكت عن ~~هذا ؟ # 14 # | 2 ( باب الحائض تترك الصوم والصلاة ) 2 # أي : هذا باب تذكر فيه : الحائض تترك الصوم والصلاة ، إنما قال : تترك ~~للإشارة إلى أنه ممكن حسا ولكنها تتركهما اختيارا لمنع الشرع لها من ~~مباشرتهما . # وقال أبو الزناد : إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي فما ~~يجد المسلمون بدا من اتباعها من ذلك أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة # أبو الزناد ، بكسر الزاي وبالنون : اسمه عبد الله بن ذكوان القرشي أبو ~~عبد الرحمن المدني ، وعن ابن معين : ثقة حجة ، وعن أحمد : كان سفيان يسمي ~~أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث ، مات سنة ثلاثين ومائة ، وهو ابن ست ~~وستين سنة ، وأبدله ابن بطال PageV11P056 بأبي الدرداء ، يعني : قائل هذا ~~الكلام هو أبو الدرداء الصحابي ، والمقصود منه أن الأمور الشرعية التي ترد ~~على خلاف القياس ولا يعلم وجه الحكمة فيها يجب الاتباع بها ، ويكل الأمر ~~فيها إلى الشارع ، ويتعبد بها ولا يعترض ، ولا يقول : لم كان كذا ؟ ألا ترى ~~أن في حديث قتادة ، قال : حدثتني معاذة أن امرأة قالت لعائشة : أتجزىء ~~إحدانا صلاتها ، إذا طهرت ؟ قالت : أحرورية أنت ؟ كنا نحيض مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلا يأمرنا به ، أو قالت : فلا نفعله ، قد تقدم هذا ms06856 في باب ~~: لا تقضي الحائض الصلاة في كتاب الحيض ، وقال بعضهم : وقد تقدم في كتاب ~~الحيض سؤال معاذة عن عائشة عن الفرق المذكور ، وأنكرت عليها عائشة السؤال ، ~~وخشيت عليها أن تكون تلقته من الخوارج الذين جرت عادتهم باعتراض السنن ~~بآرائهم ، ولم تزدها على الحوالة على النص ، فكأنها قالت لها : دعي السؤال ~~عن العلة إلى ما هو أهم من معرفتها ، وهو الانقياد إلى الشارع انتهى . قلت ~~: قد غلط هذا القائل في قوله : سؤال معاذة عن عائشة عن الفرق إلى آخره ، ~~ولم يكن السؤال من معاذة ، وإنما معاذة حدثت أن امرأة قالت لعائشة : فهذه ~~هي السائلة دون معاذة ، والسؤال والجواب إنما كانا بين تلك المرأة وعائشة ، ~~ولم تكن بين معاذة وعائشة على ما لا يخفى . # قوله : ( ووجوه الحق ) أي الأمور الشرعية ، واللام في قوله : لتأتي ، ~~مفتوحة للتأكيد . قوله : ( على خلاف الرأي ) أي : العقل والقياس . قوله : ( ~~فما يجد المسلمون بدا ) أي : افتراقا وامتناعا من اتباعها . قوله : ( من ~~ذلك ) أي : من جملة ما هو أتى بخلاف الرأي ، قضاء الصوم والصلاة ، فإن ~~مقتضاه أن يكون قضاؤهما متساويين في الحكم ، لأن كلا منهما عبادة تركت لعذر ~~، لكن قضاء الصوم واجب . # والحاصل من كلامه أن الأمور الشرعية التي تأتي على خلاف الرأي والقياس لا ~~يطلب فيها وجه الحكمة ، بل يتعبد بها ، ويوكل أمرها إلى الله تعالى ، لأن ~~أفعال الله تعالى لا تخلو عن حكمة ، ولكن غالبها تخفى على الناس ولا تدركها ~~العقول ، ومن جملة ما قالوا في الفرق بين الصوم والصلاة على أنواع . منها : ~~ما قال الفقهاء : الفرق بينهما أن الصوم لا يقع في السنة إلا مرة واحدة فلا ~~حرج في قضائه ، بخلاف الصلاة ، فإنها متكررة كل يوم ففي قضائها حرج عظيم . ~~ومنها : ما قالوا : إن الحائض لا تضعف عن الصيام فأمرت بإعادة الصيام عملا ~~بقوله : { فمن كان منكم مريضا } ( البقرة : 481 ) . والنزف مرض بخلاف ~~الصلاة فإنها أكثر الفرائض تردادا ، وهي التي حطها الله تعالى في أصل الفرض ~~من خمسين إلى خمس ، فلو أمرت بإعادتها لتضاعف عليها ms06857 الفرض . ومنها : ما ~~قالوا : إن الله تعالى وصف الصلاة بأنها كبيرة في قوله تعالى : { وإنها ~~لكبيرة } ( البقرة : 45 ) . فلو أمرت بإعادتها لكانت كبيرة على كبيرة ، ~~وقال إمام الحرمين : إن المنع في ذلك النص ، وإن كل شيء ذكروه من الفرق ~~ضعيف ، وزعم المهلب أن السبب في منع الحائض من الصوم أن خروج الدم يحدص ~~ضعفا في النفس غالبا ، فاستعمل هذا الغالب في جميع الأحوال ، فلما كان ~~الضعف يبيح الفطر ويوجب القضاء كان كذلك الحيض ، وفيه نظر ، لأن المريض لو ~~تحامل فصام صح صومه ، بخلاف الحائض ، فإن المستحاضة في نزف الدم أشد من ~~الحائض ، وقد أبيح لها الصوم . # 9591 حدثنا ابن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثني زيد عن عياض ~~عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أليس إذا ~~حاضت لم تصل ولم تصم فذلك نقصان دينها . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إذا حاضت لم تصل ولم تصم ) ، والترجمة ~~في ترك الصوم والصلاة ، والحديث مضى في : باب ترك الحائض الصوم ، في كتاب ~~الحيض ، فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد مطولا ، وذكره هنا مقصرا على قوله : ~~( أليس إذا حاضت لم تصل ؟ ) إلى آخره ، وزيد هو ابن أسلم ، وعياض ابن عبد ~~الله ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك . # 24 # | 2 ( باب من مات وعليه صوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشخص الذي مات ، والحال أن عليه صوما ولم يعين ~~الحكم لاختلاف العلماء فيه . على ما يجيء بيانه ، إن شاء الله تعالى . ~~ويجوز أن تكون : من ، شرطية ، وجواب الشرط محذوف ، والتقدير : يجوز قضاؤه ~~عنه عند من يجوز ذلك من الفقهاء على ما يجيء . PageV11P057 # وقال الحسن إن صام عنه ثلاثون رجلا يوما واحدا أجاز # هذا الأثر عن الحسن البصري مما يبين مراده من الترجمة المبهمة ، ووجه ~~مطابقته لها أيضا ، وهذا تعليق وصله الدارقطني في كتاب المذبح من طريق عبد ~~الله بن المبارك عن سعيد بن عامر وهو الضبعي ، وعن أشعث عن الحسن فيمن مات ~~وعليه ms06858 صوم ثلاثين يوما ، فجمع له ثلاثون رجلا فصاموا عنه يوما واحدا أجزأ ~~عنه . قوله : ( إن صام عنه ) ، أي : عن الميت ، والقرينة تدل عليه . قوله : ~~( يوما واحدا ) وفي رواية الكشميهني : ( في يوم واحد ) ، جاز أن يقع قضاء ~~صوم رمضان كله في اليوم الواحد للميت الذي فات عنه ذلك . قال النووي في ( ~~شرح المهذب ) : هذه المسألة لم أر فيها نقلا في المذهب ، وقياس المذهب ~~الإجزاء ، وفي التوضيح أثر الحسن غريب وهو فرع ليس في مذهبنا ، وهو الظاهر ~~، كما لو استأجر عنه بعد موته من يحج عنه من فرض استطاعته ، وآخر يحج عنه ~~عن قضائه ، وآخر عن نذره في سنة واحدة فإنه يجوز . # 2591 حدثنا محمد بن خالد قال حدثنا محمد بن موسى بن أعين قال حدثنا أبي ~~عن عمرو ابن الحارث عن عبيد الله بن جعفر أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات ~~وعليه صيام صام عنه وليه . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين الإبهام الذي فيها . # ذكر رجاله وهم ثمانية : الأول : محمد بن خالد ، اختلف فيه فذكر أبو علي ~~الجياني أن أبا نصر والحاكم قالا : هو الذهلي نسبة إلى جده ، فإنه محمد بن ~~يحيى بن عبد الله بن خالد ، وقال ابن عدي : في شيوخ البخاري محمد بن خالد ~~بن جبلة الرافعي . وقال ابن عساكر : قيل : إن البخاري روى عنه ، وقال أبو ~~نعيم في ( المستخرج ) : رواه يعني : البخاري عن محمد بن خالد بن خلي عن ~~محمد بن موسى بن أعين ، وكأنه منفرد بهذا القول ، وجزم الجوزقي بأنه الذهلي ~~، فإنه أخرجه عن أبي حامد بن الشرفي عنه . وقال : أخرجه البخاري عن محمد بن ~~يحيى ، وبذلك جزم الكلاباذي ، ووافقه المزي وهو الراجح ، وعلى هذا فقد نسبه ~~البخاري هنا إلى جد أبيه لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن خلي على ~~وزن علي . الثاني : محمد بن موسى بن أعين أبو يحيى الجزري . الثالث : أبوه ~~موسى بن ms06859 أعين الجزري أبو سعيد ، مات سنة خمس ، وقيل : سبع وتسعين ومائة . ~~الرابع : عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري أبو أمية المؤدب . الخامس : ~~عبيد الله بن أبي جعفر يسار الأموي القرشي . السادس : محمد بن جعفر بن ~~الزبير بن العوام . السابع : عروة بن الزبير . الثامن : عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، وهذا الحديث من ثمانيات البخاري ، ومثل هذا قليل في الكتاب . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه : نسبة الراوي إلى ~~جده . وفيه : رواية الإبن عن الأب . وفيه : رواية الراوي عن عمه وهو محمد ~~ابن جعفر يروي عن عمه عروة . وفيه : أن شيخه نيسابوري ومحمد بن موسى وأبوه ~~حرانيان وعمرو بن الحارث وعبيد الله بن جعفر مصريان ، ومحمد بن جعفر وعروة ~~مدنيان . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن هارون بن سعيد الأيلي ، ~~وعن أحمد بن عيسى . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح عن ابن وهب . ~~وأخرجه النسائي فيه عن علي بن عثمان النفيلي وإسماعيل بن يعقوب الحرانيين . # ذكر معناه : قوله : ( من مات ) ، أي : من المكلفين بقرينة قوله : ( وعليه ~~صيام ) ، لأن كلمة : على ، للإيحاب والواو فيه للحال . قوله : ( صام عنه ) ~~، أي : عن الميت وليه ، واختلف المجيزون الصوم عن الميت في المراد بالولي ، ~~فقيل : كل قريب ، وقيل : الوارث خاصة ، وقيل : عصبته ، وقال الكرماني : ~~الصحيح أن المراد به القريب ، سواء كان عصبة أو وارثا أو غيرهما . انتهى . ~~ولو صام عنه أجنبي . قال في ( شرح المهذب ) : إن كان بإذن الولي صح وإلا ~~فلا ، ولا يجب على الولي الصوم عنه ، بل يستحب . وأطلق PageV11P058 ابن حزم ~~النقل عن الليث بن سعد وأبي ثور وداود أنه فرض على أوليائه ، هم أو بعضهم ، ~~وبه صرح القاضي أبو الطيب الطبري في تعليقه بأن المراد منه الوجوب ، وجزم ~~به النووي في ( الروضة ) من غير أن يعزوه إلى أحد ، وزاد في ( شرح المهذب ) ~~فقال : إنه بلا خلاف . وقال شيخنا زين الدين : هذا عجيب منه ، ثم ms06860 قال : ~~وحكى النووي في ( شرح مسلم ) عن أحد قولي الشافعي : إنه يستحب لوليه أن ~~يصوم عنه ، ثم قال : ولا يجب عليه . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به أصحاب الحديث فأجازوا الصيام عن الميت ، وبه ~~قال الشافعي في القديم ، وأبو ثور وطاووس والحسن والزهري وقتادة وحماد بن ~~أبي سليمان والليث بن سعد وداود الظاهري وابن حزم ، سواء كان عن صيام رمضان ~~أو عن كفارة أو عن نذر ، ورجح البيهقي والنووي القول القديم للشافعي لصحة ~~الأحاديث فيه . وقال النووي ، رحمه الله في ( شرح مسلم ) : إنه الصحيح ~~المختار الذي نعتقده ، وهو الذي صححه محققو أصحابه الجامعيين بين الفقه ~~والحديث لقوة الأحاديث الصحيحة الصريحة ، ونقل البيهقي في ( الخلافيات ) : ~~من كان عليه صوم فلم يقضه مع القدرة عليه حتى مات صام عنه وليه أو أطعم عنه ~~على قوله في القديم ، وهذا ظاهر أن القديم تخيير الولي بين الصيام والإطعام ~~، وبه صرح النووي في ( شرح مسلم ) قلت : ليس القول القديم مذهبا له فإنه ~~غسل كتبه القديمة وأشهد على نفسه بالرجوع عنها ، هكذا نقل ذلك عنه أصحابه . # ثم إعلم أن في هذا الباب اختلافا كثيرا وأقوالا . الأول : ما ذكرناه الآن ~~. والثاني : هو أن يطعم الولي عن الميت كل يوم مسكينا مدا من قمح ، وهو قول ~~الزهري ومالك والشافعي في الحديد ، وأنه لا يصوم أحد عن أحد ، وإنما يطعم ~~عنه عند مالك إذا أوصى به . والثالث : يطعم عنه كل يوم نصف صاع ، روى ذلك ~~عن ابن عباس ، وهو قول سفيان الثوري . والرابع : يطعم عنه عن كل يوم صاعا ~~من غير البر ، ونصف صاع من البر ، وهو قول أبي حنيفة ، وهذا إذا أوصى به ، ~~فإن لم يوص فلا يطعم عنه . الخامس : التفرقة بين صوم رمضان وبين صوم النذر ~~، فيصوم عنه وليه ما عليه من نذر . ويطعم عنه عن كل يوم من رمضان مدا ، وهو ~~قول أحمد وإسحاق ، وحكاه النووي عن أبي عبيد أيضا . والسادس : أنه لا يصوم ~~عنه الأولياء إلا إذا لم يجدوا ما يطعم عنه ، وهو قول سعيد ms06861 بن المسيب ~~والأوزاعي . # وحجة أصحابنا الحنفية ، ومن تبعهم في هذا الباب ، في أن : من مات وعليه ~~صيام لا يصوم عنه أحد ، ولكنه إن أوصى به أطعم عنه وليه كل يوم مسكين نصف ~~صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير ، ما رواه النسائي ( عن ابن عباس : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يصلي أحد عن أحد ، ولكن يطعم عنه ~~) . وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين ) . قال ~~القرطبي في ( شرح الموطأ ) إسناده حسن . قلت : هذا الحديث رواه الترمذي ، ~~وقال : حدثنا قتيبة حدثنا عبثر بن القاسم عن أشعث عن محمد عن نافع عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا ~~الوجه ، والصحيح عن ابن عمر موقوف ، ورواه ابن ماجه أيضا عن محمد بن يحيى ~~عن قتيبة ، إلا أنه قال : عن محمد بن سيرين عن نافع ، وقال الحافظ المزي : ~~وهو وهم ، وقال شيخنا : وقد شك عبثر في محمد هذا فلم يعرف من هو ، كما رواه ~~ابن عدي في ( الكامل ) من رواية الوليد بن شجاع عن عبثر بن أبي زبيد عن ~~الأشعث عن محمد ، لا يدري أبو زبيد عن محمد ، فذكر الحديث ، ثم قال ابن عدي ~~بعده ، ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : وهذا الحديث لا أعلمه ~~يرويه عن أشعث غير عبثر ، ورواه البيهقي من رواية يزيد بن هارون عن شريك عن ~~محمد بن عبد الوارث بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع ( عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يموت وعليه رمضان ولم يقضه ، قال : يطعم ~~عنه لكل يوم نصف صاع من بر ، قال البيهقي : هذا خطأ من وجهين . أحدهما : ~~رفعه الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو من قول ابن عمر . ~~والآخر : قوله : نصف صاع ، وإنما قال : مدا من ms06862 حنطة ، وضعفه عبد الحق في ~~أحكامه بأشعث وابن أبي ليلى . # وقال الدارقطني في ( علله ) : المحفوظ موقوف ، هكذا رواه عبد الوهاب بن ~~بخت عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وقال البيهقي في ( ~~المعرفة ) ؛ لا يصح هذا الحديث ، فإن محمد بن أبي ليلى كثير الوهم ، ورواه ~~أصحاب نافع عن نافع عن ابن عمر . قوله : قلت : رفع هذا الحديث قتيبة في ~~رواية الترمذي عن عبثر PageV11P059 ابن القاسم ، قال أحمد : صدوق ثقة ، ~~وقال أبو داود : ثقة ثقة ، وروى له الجماعة . وهو يروي عن الأشعث وهو ابن ~~سوار الكندي الكوفي ، نص عليه المزي ، وثقه يحيى في روايته ، وروى له مسلم ~~في المتابعات ، والأربعة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال العجلي : كان ~~فقيها صاحب سنة صدوقا جائز الحديث ، وروى له الأربعة ، فمثل هؤلاء إذا ~~رفعوا الحديث لا ينكر عليهم . لأن معهم زيادة علم ، مع أن القرطبي حسن ~~إسناده . # وأما قول البيهقي : هذا خطأ ، فمجرد حط ودعوى من غير بيان وجه ذلك ، على ~~أن ابن سيرين قد تابع ابن أبي ليلى على رفعه ، فلقائل أن يمنع الوقف . وأما ~~الجواب عن حديث الباب فقد قال مهنىء : سألت أحمد عن حديث عبيد الله بن أبي ~~جعفر عن محمد بن جعفر عن عروة عن عائشة مرفوعا : ( من مات وعليه صيام ؟ ) ~~فقال أبو عبد الله : ليس بمحفوظ ، وهذا من قبل عبيد الله بن أبي جعفر ، وهو ~~منكر الأحاديث ، وكان فقيها ، وأما الحديث فليس هو فيه بذاك ، وقال البيهقي ~~: ورأيت بعض أصحابنا ضعف حديث عائشة بما روي عن عمارة بن عمير عن امرأة عن ~~عائشة في امرأة ماتت وعليها الصوم ، قالت : يطعم عنها . قال : وروي من وجه ~~آخر عن عائشة أنها قالت : لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم ، ثم قال : ~~وفيهما نظر ، ولم يزد عليه . قلت : قال الطحاوي : ( حدثنا روح بن الفرج ~~حدثنا يوسف بن عدي حدثنا عبيد بن حميد عن عبد العزيز بن رفيع عن عمرة بنت ~~عبد الرحمن قلت لعائشة : إن أمي توفيت وعليها صيام ms06863 رمضان ، أيصلح أن أقضي ~~عنها ؟ فقالت : لا ، ولكن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين خير من صيامك ) ~~وهذا سند صحيح . # وقد أحمعوا على أنه لا يصلي أحد عن أحد ، فكذلك الصوم ، لأن كلا منهما ~~عبادة بدنية ، وقال ابن القصار : لما لم يجز الصوم عن الشيخ ألهم في حياته ~~فكذا بعد مماته ، فيرد ما اختلف فيه إلى ما أجمع عليه ، وحكى ابن القصار ~~أيضا في ( شرح البخاري ) عن المهلب أنه قال : لو جاز أن يصوم أحد عن أحد في ~~الصوم لجاز أن يصلي الناس عن الناس ، فلو كان ذلك سائغا لجاز أن يؤمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن عمه أبي طالب لحرصه على إيمانه ، وقد أجمعت ~~الأمة على أنه لا يؤمن أحد عن أحد ، ولا يصلي أحد عن أحد ، فوجب أن يرد ما ~~اختلف فيه إلى ما أجمع عليه . قلت : فيه بعض غضاضة وترك محاسن الأدب ~~ومصادمة الأخبار الثابتة فيه ، والأحسن فيه أن يسلك فيها ما سلكنا من ~~الوجوه المذكورة . # ولنا قاعدة أخرى في مثل هذا الباب ، وهي أن الصحابي إذا روى شيئا ثم أفتى ~~بخلافه فالعبرة لما رآه ، وقال بعضهم : الراجح أن المعتبر ما رواه لا ما ~~رآه ، لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد مستنده فيه لم يتحقق ، ولا يلزم من ذلك ~~ضعف الحديث عنده ، وإذا تحققت صحة الحديث لم يترك به المحقق للمظنون انتهى ~~. قلت : الاحتمال الذي ذكره باطل لأنه لا يليق بجلالة قدر الصحابي أن يخالف ~~ما رواه من النبي صلى الله عليه وسلم لأجل اجتهاده فيه ، وحاشى الصحابي أن ~~يجتهد عند النص بخلافه لأنه مصادمة للنص ، وذا لا يقال في حق الصحابي ، ~~وإنما فتواه بخلاف ما رواه إنما يكون لظهور نسخ عنده ، وقوله : ومستنده فيه ~~لم يتحقق ، كلام واه لأنه لو لم يتحقق عنده ما يوجب ترك العمل به لما أفتى ~~لخلافه ، وإلا يلزم نسبة الصحابي العدل الموثوق إلى العمل بخلاف ما رواه . ~~وقوله : وإذا تحققت . . . إلى آخره ، يستلزم العمل بالأحاديث الصحيحة ~~المنسوخة الثابت نسخها ms06864 ، ولا يلزم العمل بحديث تحققت صحته ونسخه حديث آخر ، ~~وقوله : للمظنون ، يعني لأجل المظنون ، قلنا : المظنون الذي يستند به هذا ~~القائل هو المظنون عنده لا عند الصحابي الذي أفتى بخلاف ما روى ، لأن حاله ~~يقتضي أن لا يترك الحديث الذي رواه بمجرد الظن والله أعلم . # تابعه ابن وهب عن عمر و # أي : تابع والد محمد بن موسى عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث المذكور ~~في سند الحديث المذكور ، ووصل هذه المتابعة مسلم وأبو داود وغيرهما فقال ~~مسلم : حدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا : حدثنا ابن وهب ، ~~قال : أخبرنا عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن ~~الزبير عن عروة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) . # ورواه يحيى بن أيوب عن ابن أبي جعفر # أي : روى الحديث المذكور يحيى بن أيوب الغافقي المصري أبو العباس عن عبيد ~~الله بن أبي جعفر بسنده المذكور ، وطريق PageV11P060 يحيى هذا رواه البيهقي ~~عن أبي عبد الله الحافظ ، وأبي بكر بن الحسن ، وأبي زكريا والسلمي ، قالوا ~~: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا ~~عمرو بن الربيع بن طارق أنبأنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن ~~محمد بن جعفر عن عروة . . . الحديث ، وأخرجه أبو عوانة والدارقطني من طريق ~~عمرو بن الربيع عن يحيى بن أيوب ، وأخرجه ابن خزيمة من طريق سعيد بن أبي ~~مريم عن يحيى بن أيوب ، وألفاظهم متوافقة ، ورواه البزار من طريق ابن لهيعة ~~عن عبيد الله بن أبي جعفر ، فزاد في آخر المتن : إن شاء . # 3591 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا ~~زائدة عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ms06865 ~~إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال نعم قال فدين الله أحق أن ~~يقضى . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة حديث عائشة لها . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى ، كان يقال له ~~: صاعقة ، لجودة حفظه ، مات سنة خمس خمسين ومائتين . الثاني : معاوية بن ~~عمرو بن المهلب الأزدي ، مر في أول إقبال الإمام على الناس . الثالث : ~~زائدة بن قدامة أبو الصلت الثقفي البكري . الرابع : سليمان الأعمش . الخامس ~~: مسلم ، بلفظ اسم الفاعل من الإسلام ، البطين ، بفتح الباء الموحدة وكسر ~~الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون : وهو مسلم بن أبي ~~عمران ، ويقال : ابن عمران ، يكنى أبا عبد الله . السادس : سعيد بن جبير ~~السابع عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن شيخه من أفراده ~~وأنه ومعاوية بغداديان وأن زائدة ومن بعده كوفيون . وفيه : أن معاوية من ~~قدماء شيوخ البخاري ، حدث عنه بغير واسطة في أواخر كتاب الجمعة ، وحدث عنه ~~هنا وفي الجهاد وفي الصلاة بواسطة ، وكان طلب معاوية هذا للحديث وهو كبير ~~وإلا فلو كان طلبه على قدر سنه لكان من أعلى شيخ البخاري ، وقد لقي البخاري ~~جماعة من أصحاب زائدة المذكور . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أحمد بن عمر الوكيعي ، ~~وعن أبي سعيد الأشج ، وعن إسحاق بن منصور وابن أبي خلف وعبد بن حميد وعن ~~إسحاق بن إبراهيم . وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن مسدد عن يحيى به ~~، وعن محمد بن العلاء عن أبي معاوية به . وأخرجه الترمذي في الصوم عن أبي ~~سعيد الأشج وأبي كريب . وأخرجه النسائي فيه عن الأشج بإسناد مسلم ، وعن ~~القاسم بن زكريا وعن قتيبة وعن الحسن بن منصور وعن عمرو بن يحيى . وأخرجه ~~ابن ماجه فيه عن الأشج بإسناد مسلم . # ذكر معناه : قوله : ( جاء رجل ) ، لم يدر اسمه ، وكذا في رواية مسلم ~~والنسائي من رواية زائدة ms06866 عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير ( عن ~~ابن عباس : جاء رجل . . . ) إلى آخره نحو رواية البخاري ، وزاد مسلم : ( ~~فقال : لو كان على أمك دين أكنت قاضية عنها ؟ فقال : نعم ) وفي رواية أخرى ~~لمسلم من رواية عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد ابن جبير ( عن ابن عباس : ~~أن امرأة أتت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن أمي ماتت وعليها صوم ~~شهر . . . ) الحديث وفي رواية أخرى لمسلم والنسائي من رواية عبيد الله بن ~~عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن سعيد عن ابن عباس قال : ( جاءت ~~امرأة إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله إن أمي ~~ماتت وعليها صوم نذر . . . ) الحديث ، وفي رواية الترمذي عن الأشج : حدثنا ~~أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن سلمة بن كهيل ومسلم البطين عن سعيد بن جبير ~~وعطاء ومجاهد ( عن ابن عباس ، قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت : إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين ، قال : أرأيت لو كان ~~على أختك دين أكنت تقضيه ؟ قالت : نعم . قال : فحق الله أحق أن يقضى . قوله ~~: ( إن PageV11P061 أمي ) خالد أبو خالد جميع من رواه فقال : ( إن أختي ) ~~كما ذكرناه ، واختلف عن أبي بشر عن سعيد بن جبير فقال هشيم عنه : ذات قرابة ~~لها ، وقال شعبة عنه : إن أختها ، أخرجهما أحمد . وقال حماد عنه : ذات ~~قرابة لها ، إما أختها وإما ابنتها . قوله : ( وعليها شهر صوم ) ، هكذا في ~~أكثر الروايات ، وفي رواية أبي جرير : ( خمسة عشر يوما ) ، وفي رواية أبي ~~خالد : ( شهرين متتابعين ) ، وروايته هذه تقتضي أن لا يكون الذي عليها صوم ~~شهر رمضان بخلاف رواية غيره ، فإنها محتملة إلا رواية زيد بن أبي أنيسة ، ~~فقال : ( إن عليها صوم نذر ) ، وهذا ظاهر في أنه غير رمضان . وبين أبو بشر ~~في روايته سبب النذر ، فروى أحمد من طريق شعبة لا ( عن أبي بشر أن امرأة ~~ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهرا ، فماتت قبل أن تصوم فأتت أختها ms06867 إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم . . . ) الحديث . قوله : ( أفأقاضيه ؟ ) الهمزة ~~للاستفهام . قوله : ( فدين الله ) ، تقدير الكلام : حق العبد يقضى فحق الله ~~أحق ، كما في الرواية الأخرى هكذا : ( فحق الله أحق ) . # ذكر ما يستفاد منه : اجتج به من ذكرناهم ممن احتج بحديث عائشة السابق في ~~جواز الصوم عن الميت ، وجواب المانعين عن ذلك هو ما قاله ابن بطال : ابن ~~عباس راويه وقد خالفه بفتواه ، فدل على نسخ ما رواه وتشبيهه صلى الله عليه ~~وسلم بدين العباد حجة لنا لأنها قالت : أفأقاضيه عنها ؟ وقال : ( أرأيت لو ~~كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ ) وإنما سألها هل كنت تقضيه ؟ لأنه لا يجب ~~عليها أن تقضي دين امها . وقال ابن عبد الملك : فيه اضطراب عظيم يدل على ~~وهم الرواة ، وبدون هذا يقبل الحديث . وقال بعضهم ، ما ملخصه : إن الاضطراب ~~لا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث ، ورد بأنه كيف لا يقدح والحال أن ~~الاضطراب لا يكون إلا من الوهم ؟ كما مر ، أو هو مما يضعف الحديث ؟ وقال ~~هذا القائل أيضا في دفع الاضطراب فيمن قال : إن السؤال وقع عن نذر : فمنهم ~~من فسره بالصوم ومنهم من فسره بالحج ، والذي يظهر أنهما قضيتان ويؤيده أن ~~السائلة في نذر الصوم خثعمية . وعن نذر الحج جهينة ، ورد عليه بقوله أيضا : ~~وقد قدمنا في أواخر الحج أن مسلما روى من حديث بريدة أن امرأة سألت عن الحج ~~وعن الصوم معا ، فهذا يدل على اتحاد القضية . # وأما حديث بريدة فأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه من رواية عبد ~~الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : ( بينما أنا جالس عند ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إذا أتته امرأة فقالت : إني تصدقت على أمي ~~بجارية وأنها ماتت ، قال : فقد وجب أجرك ، وردها عليك الميراث . قالت : يا ~~رسول الله ! إنه كان عليها صوم شهر ، أفأصوم عنها ؟ قال : صومي عنها . قالت ~~: إنها لم تحج قط ، أفأحج عنها ؟ قال : حجي عنها ) . لفظ مسلم . # وقال القرطبي : إنما لم يقل مالك بحديث ms06868 ابن عباس لأمور : أحدها : أنه لم ~~يجد عليه عمل أهل المدينة . الثاني : أنه حديث اختلف في إسناده ومتنه . ~~الثالث : أنه رواه البزار وقال في آخره : لمن شاء ، وهذا يرفع الوجوب الذي ~~قالوا به . الرابع : أنه معارض لقوله تعالى { ولا تكسب كل نفس إلا عليها } ~~( الأنعام : 461 ) . وقوله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام ، ~~461 ، الإسراء : 51 ، فاطر : 81 ، والزمر : 7 ) . وقوله تعالى : { وإن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى } ( النجم : 93 ) . الخامس : أنه معارض لما أخرجه ~~النسائي عن ابن عباس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( لا يصلي ~~أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من طعام ) ~~. السادس : أنه معارض للقياس الجلي ، وهو أنه عبادة بدنية ، فلا مدخل للمال ~~فيها ، ولا يفعل عمن وجب عليه كالصلاة ، ولا ينقض هذا بالحج ، لأن للمال ~~فيه مدخلا انتهى . # وقد اعترض عليه في بعض الوجوه ، فمن ذلك في قوله : اختلف في إسناده ومتنه ~~، قيل : هذا لا يضره ، فإن من أسنده أئمة ثقات . وأجيب : بأن الكلام ليس في ~~الرواة ، والكلام في اختلاف المتن فإنه يورث الوهن . ومنه : في قوله : رواه ~~البزار ، قيل : الذي زاده البزار من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيوب ، ~~وحالهما معلوم . وأجيب : بما حالهما : فابن لهيعة حدث عنه أحمد بحديث كثير ~~، وعنه من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ، وروى عنه ~~مثل سفيان الثوري وشعبة وعبد الله بن المبارك والليث بن سعد ، وهو من ~~أقرانه ، وروى له مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث وأبو داود والترمذي وابن ~~ماجه ، وأما يحيى بن أيوب الغافقي المصري فإن الجماعة رووا له . ومنه في ~~قوله : إنه معارض لقوله تعالى ، الآيات الثلاث ، قيل : هذه في قوم إبراهيم ~~وموسى ، عليهما الصلاة والسلام ، وأجيب : بأن PageV11P062 العبرة لعموم ~~اللفظ . ومنه : في قوله : إنه معارض لما أخرجه النسائي ، قيل : ما في ( ~~الصحيح ) هو العمدة . وأجيب : بأن ما رواه النسائي أيضا صحيح ، فيدل على ~~نسخ ذاك كما قلنا . # ومما ms06869 يستفاد من الحديث المذكور أن قوله : ( لو كان على أمك دين أكنت ~~قاضيته ؟ ) مشعر بأن ذلك على الندب إن طاعت به نفسه لأنه لا يجب ، على ولي ~~الميت أن يؤدي من ماله عن الميت دينا بالاتفاق ، لكن من تبرع به انتفع به ~~الميت وبرئت ذمته ، وقال ابن حزم : من مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان أو ~~نذر أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه أن يصوموه عنه ، هم أو بعضهم ، ولا ~~إطعام في ذلك أصلا ، أوصى بذلك أو لم يوص به ، ويبدأ به على ديون الناس . ~~وفيه : صحة القياس . وفيه : قضاء الدين عن الميت ، وقد أجمعت الأئمة عليه ، ~~فإن مات وعليه دين لله ودين لآدمي قدم دين الله لقوله : ( فدين الله أحق ) ~~، وفيه : ثلاثة أقوال للشافعي : الأول : أصحها تقديم دين الله تعالى . ~~الثاني : تقديم دين الآدمي . الثالث : هما سواء فيقسم بينهما . # قال سليمان فقال الحكم وسلمة ونحن جميعا جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث ~~قالا سمعنا مجاهدا يذكر هذا عن ابن عباس سليمان الأعمش يعني ، قال بالإسناد ~~المذكور في الحديث المذكور . قوله : ( فقال الحكم ) ، ويروى : قال ، بدون ~~الفاء ، و : الحكم ، بفتح الكاف : هو ابن عتيبة تصغير عتبة الباب وسلمة ، ~~فتحات : هو ابن كهيل مصغر : الكهل الحضرمي الكوفي . قوله : ( ونحن جلوس ) ~~جملة إسمية وقعت حالا ، وهي في نفس الأمر مقول سليمان ، و : جلوس ، بالضم : ~~جمع جالس ، والمراد : ثلاثتهم أعني : سليمان وحكما وسلمة والحاصل أن هؤلاء ~~الثلاثة كانوا حاضرين حين حدث مسلم بن عمران البطين المذكور في سند الحديث ~~المذكور . قوله : ( قالا ) أي : الحكم وسلمة ( سمعنا مجاهدا يذكر هذا ) ~~الحديث ( عن ابن عباس ) فآل الأمر إلى أن الأعمش سمع هذا الحديث من ثلاثة ~~أنفس في مجلس واحد ، من مسلم البطين أولا عن سعيد بن جبير ، ثم من الحكم ~~وسلمة عن مجاهد . # ويذكر عن أبي خالد قال حدثنا الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل ~~عن سعيد ابن جبير وعطاء ومجاهد عن ابن عباس قالت امرأة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إن ms06870 أختي ماتت # أبو خالد هو الأحمر ضد الأبيض واسمه : سليمان بن حيان ، بتشديد الياء آخر ~~الحروف وفي آخره نون ، ذكره بصيغة التمريض ، وأشار إلى مخالفة أبي خالد ~~زائدة الذي يروي عن الأعمش في الحديث المذكور ، وفيه أيضا اشارة إلى أن ~~الشمس جمع بين الشيوخ الثلاثة فيه وهم الحكم ومسلم ومسلمة وجمع هؤلاء ~~الثلاثة ايضا بين الشيوخ الثلاثة وهم : سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ~~ومجاهد بن جبير . وقال بعضهم : أبو خالد جمع بين شيوخ الأعمش الثلاثة فحدث ~~به عنهم عن شيوخ ثلاثة ، وظاهره أنه عند كل منهم عن كل منهم ، ويحتمل أن ~~يكون أراد به اللف والنشر بغير ترتيب ، فيكون : شيخ الحكم عطاء ، وشيخ ~~البطين سعيد بن جبير ، وشيخ سلمة مجاهدا . قلت : قال الكماني فإن قلت : ~~هؤلاء الثلاثة رووا عن الثلاثة وهو على سبيل التوزيع بأن يروي بعضهم عن بعض ~~؟ قلت : المتبادر إلى الذهب رواية الكل عن الكل انتهى . قلت : حق الكلام ~~الذي تقتضيه العبارة ما قاله الكرماني ، ووصل هذا الترمذي : حدثنا أبو سعيد ~~الأشح حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن سلمة بن كهيل ومسلم البطين عن ~~سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد ( عن ابن عباس ، قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت : إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين ، قال : ~~أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضيه ؟ قالت : نعم . قال فحق الله أحق ) . ~~قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة ~~والدارقطني ، كذلك ، ورواه مسلم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، قال : حدثنا أبو ~~خالد الأحمر ، قال : حدثنا الأعمش عن سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة ومسلم ~~البطين عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بهذا الحديث ، يعني : حديث زائدة الذي رواه قبله فأحاله عليه ولم يسق ~~المتن . PageV11P063 # وقال يحيى وأبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس ~~قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي ماتت # يحيى هو ابن ms06871 سعيد وأبو معاوية محمد بن خازم ، بالمعجمتين ، والأعمش : ~~سليمان ، ومسلم هو البطين فأشار بهذا إلى أن يحيى وأبا معاوية وافقا زائدة ~~المذكور على أن شيخ مسلم البطين فيه هو سعيد بن جبير ، ورواه أبو داود وفي ~~رواية أبي الحسن ابن العبد من رواية يحيى وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش عن ~~مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . # وقال عبيد الله عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قالت امرأة للنبي إن أمي ماتت وعليها صوم نذر # عبيد الله هو ابن عمرو الرقي هذا التعليق وصله مسلم ، قال : حدثنا إسحاق ~~بن منصور وابن أبي خلف وعبد بن حميد جميعا عن زكريا بن عدي ، قال عبد : ~~حدثني زكريا بن عدي قال : أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة ~~قال حدثنا الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير ( عن ابن عباس ، قال : جاءت ~~امرأة إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله إن أمي ~~ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها ؟ قال : أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته ~~أكان يؤذي ذلك عنها ؟ قالت : نعم . قال : فصومي عن أمك ) . # وقال أبو حريز حدثنا عكرمة عن ابن عباس قالت امرأة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ماتت أمي وعليها صوم خمسة عشر يوما # أبو حريز ، بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره زاي : واسمه عبد الله بن حسين قاضي سجستان ، ضعفه أحمد وابن معين ~~والنسائي وغيرهم ، وهذا التعليق رواه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ ~~أخبرني أبو بكر ابن عبد الله أنبأنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن عبد ~~الأعلى حدثنا المعتمر ، قال : قرأت على الفضيل عن أبي حريز ، قال : حدثني ~~عكرمة عن ابن عباس به ، وفيه امرأة من خثعم . # 34 # | 2 ( باب متى يحل فطر الصائم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه متى يحل فطر الصائم ، وجواب الاستفهام تقديره ~~بغروب الشمس ولا يجب إمساك جزء من الليل ms06872 لتحقق مضي النهار ، وما ذكره في ~~الباب من الأثر والحديثين يبين ما أبهمه في الترجمة . # وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس # مطابقته للترجمة من حيث إنه جواب للاستفهام الذي فيها ، وأبو سعيد الخدري ~~سعد بن مالك الأنصاري وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من ~~طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال : دخلنا على أبي سعيد فأفطر ونحن نرى ~~أن الشمس لم تغرب وجه ذلك أن أبا سعيد لما تحقق غروب الشمس لم يطلب مزيدا ~~على ذلك ، ولا التفت إلى موافقة من عنده على ذلك ، فلو كان يجب عنده إمساك ~~جزء من الليل لاشترك الجميع في معرفة ذلك . # 4591 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا هشام بن عروة قال سمعت أبي ~~يقول سمعت عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا ~~وغربت الشمس فقد أفطر الصائم . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها بالاستفهام . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : الحميدي هو PageV11P064 عبد الله بن الزبير ~~بن عيسى القرشي الأسدي أبو بكر المكي . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : ~~هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن الزبير بن العوام ، الخامس : عاصم بن ~~عمر بن الخطاب أبو عمر القرشي . السادس : أبوه عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : القول في أربعة ~~مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه وسفيان مكيان ومن بعدهما مدنيون . ~~وفيه : رواية الابن عن الأب في موضعين . وفيه : رواية تابعي صغير عن تابعي ~~كبير هشام عن أبيه . وفيه : رواية صحابي صغير عن صحابي كبير عاصم عن أبيه ، ~~وكان مولد عاصم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يسمع منه شيئا ، ~~كذا قاله بعضهم حيث أطلق على عاصم أنه صحابي صغير ms06873 قلت : قال الذهبي : ولد ~~قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بعامين ، وذكره ابن حبان في الثقات . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن يحيى بن يحيى وعن أبي ~~كريب وعن ابن نمير . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل وعن مسدد . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن هارون بن إسحاق وعن أبي كريب وعن محمد بن المثنى . ~~وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم . # ذكر معناه : قوله : ( إذا أقبل الليل من ههنا ) أي : من جهة المشرق . ( ~~وأدبر النهار من ههنا ) أي : من المغرب ، وقد مر الكلام فيه في باب الصوم ~~في السفر والإفطار في آخر حديث عبد الله بن أبي أوفى . قوله : ( فقد أفطر ~~الصائم ) ، أي : دخل في وقت الفطر ، وقال ابن خزيمة : لفظه خبر ومعناه ~~الأمر أي : فليفطر الصائم . # 5591 حدثنا إسحاق الواسطي قال حدثنا خالد عن الشيباني عن عبد الله بن أبي ~~أوفى رضي الله تعالى عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~وهو صائم فلما غربت الشمس قال لبعض القوم يا فلان قم فاجدح لنا فقال يا ~~رسول الله لو أمسيت قال انزل فاجدح لنا قال يا رسول الله لو أمسيت قال انزل ~~فاجدح لنا قال إن عليك نهارا قال انزل فاجدح لنا فنزل فجدح لهم فشرب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم قال إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر ~~الصائم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إذا رأيتم الليل ) إلى آخره ، وقد مر هذا ~~الحديث في باب الصوم في السفر والإفطار ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد ~~الله عن سفيان ( عن أبي إسحاق الشيباني سمع ابن أبي أوفى قال : كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سفر . . . ) الحديث ، وقد مر الكلام فيه بجميع ~~تعلقاته مستوفى . وإسحاق بن شاهين الواسطي وخالد هو ابن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن يزيد الطحاوي الواسطي ، يكنى أبا الهيثم ، ويقال : أبو محمد ، ~~يقال : إنه اشترى نفسه من الله ثلاث ms06874 مرات ، مات سنة تسع وسبعين ومائة ، ~~والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن سليمان . قوله : ( لو أمسيت ) كلمة : لو ~~، إما للتمني وإما للشرط ، وجزاؤه مخذوف أي : لكنت متما للصوم ، ونحوه . ~~قوله : ( فقال يا رسول الله ) ، الضمير المرفوع المستكن فيه يرجع إلى عبد ~~الله بن أبي أوفى بطريق الالتفات عدل عن حكاية نفسه إلى الغيبة ، ويجوز أن ~~يرجع إلى فلان . # 44 # | 2 ( باب يفطر بما تيسر عليه بالماء وغيره ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه يفطر الصائم بأي شيء يتهيأ ويتيسر عليه ، سواء كان ~~بالماء أو بغيره ، وقال الترمذي : باب ما يستحب عليه الإفطار ، ثم قال : ~~حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي حدثنا سعيد بن عامر حدثنا شعبة عن عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس ابن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( من وجد تمرا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على ماء ، فإن الماء طهور ) ~~وقال : هو حديث غير محفوظ . وأخرجه النسائي ، وقال : هذا خطأ ، والصواب ~~حديث سليمان بن عامر أورده في الصوم وفي الوليمة أيضا ، ورواه الترمذي من ~~حديث الرباب عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور ) . ~~وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، والرباب بنت صليع وهي أم الرابح ، ~~ورواه الترمذي PageV11P065 أيضا من حديث ثابت ( عن أنس بن مالك ، قال : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم يكن رطبات ~~فتمرات ، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء ) . ثم قال : هذا حديث حسن ~~غريب ، وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله ، هذا مخالف لما يقول أصحابنا من ~~استحباب الإفطار على شيء حلو ، وعللوه بأن الصوم يضعف البصر والإفطار على ~~الحلو يقوي البصر ، لكن لم يذكر في الحديث بعد التمر إلا الماء ، فلعله خرج ~~مخرج الغالب في المدينة من وجود الرطب في زمنه ، ووجود التمر في بقية السنة ~~، وتيسير الماء بعدهما بخلاف الحلو ms06875 أو العسل ، وإن كان العسل موجودا عندهم ~~لكن يحتاج إلى ما يحمل فيه إذا كانوا خارج منازلهم ، أو في الأسفار . ~~واستحب القاضي حسين أن يكون فطره على ماء يتناوله بيده من النهر ونحوه حرصا ~~على طلب الحلال للفطر لغلبة الشبهات في المآكل . وروينا عن ابن عمر أنه كان ~~ربما أفطر على الجماع ، رواه الطبراني من رواية محمد ابن سيرين عنه ، ~~وإسناده حسن ، وذلك يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون ذلك لغلبة الشهوة وإن ~~كان الصوم يكسر الشهوة . والثاني : أن يكون لتحقق الحل من أهله ، وربما ~~يردد في بعض المأكولات . وفي ( المستدرك ) : عن قتادة عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يصلي المغرب حتى يفطر ، ولو على شربة من ماء ، وذهب ~~ابن حزم إلى وجوب الفطر على التمر إن وجده . فإن لم يجده فعلى الماء ، وإن ~~لم يفعل فهو عاص ، ولا يبطل صومه بذلك . # 6591 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني قال سمعت عبد ~~الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو صائم فلما غربت الشمس قال انزل فاجدح لنا قال يا رسول الله لو ~~أمسيت قال انزل فاجدح لنا قال يا رسول الله إن عليك نهارا قال انزل فاجدح ~~لنا فنزل فجدح ثم قال إذا رأيتم الليل أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم وأشار ~~بأصبعه قبل المشرق . . # مطابقته للترجمة من حيث إن الجدح هو تحريك السويق بالماء وتخويضه ، وفيه ~~الماء وغيره ، والترجمة بالماء وغيره ، والحديث تقدم . قوله : ( فنزل ) أي ~~: عبد الله بن أبي أوفى هذا الذي يقتضيه سياق الكلام ، ولكن رواه أبو داود ~~عن مسدد شيخ البخاري ، وفيه : ( فقال : يا بلال إنزل . . . ) إلى آخره ، ~~وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عبد الواحد بن زياد شيخ مسدد فيه ، ~~فاتفقت رواياتهم على قوله : يا فلان ، فلعلها تصحفت بقوله : ( يا بلال ) ، ~~وقال بعضهم ، في الحديث الذي قبله من رواية خالد عن الشيباني : يا فلان ، ~~وجاء في حديث عمر ms06876 ، رضي الله تعالى عنه ، رواه ابن خزيمة قال : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إذا أقبل الليل ) إلى آخره . فيحتمل أن يكون ~~المخاطب بذلك عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فإن الحديث واحد ، فلما كان عمر ~~هو المقول له : إذا أقبل الليل ، إلى آخره احتمل أن يكون هو المقول له : ~~اجدح . انتهى . قلت : هذا احتمال بعيد ، لأنه لا يستلزم قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعمر : إذا أقبل الليل ، أن يكون المأمور بالجدح لهم عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، مع وجود بلال هناك ، الذي هو صاحب شرابه ومتولي خدمته ، وقوله ~~أيضا : فإن الحديث واحد ، فيه نظر لا يخفى . قوله : ( فجدح لنا ) ، كلام ~~أنس ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ثم قال : أي : النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ) . # 54 # | 2 ( باب تعجيل الإفطار # 2 ( # أي : هذا باب في بيان استحباب تعجيل الإفطار للصائم ، وروى عبد الرزاق ~~بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا . وقال أبو عمر : أحاديث تعجيل ~~الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة ، وروى الترمذي من حديث أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله عز وجل : أحب عبادي إلي ~~أعجلهم فطرا ) ، والعلة فيه أن اليهود والنصاري يؤخرون ، وروى الحاكم من ~~حديث سهل بن سعد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال ~~أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم ) . وقال : هذا حديث حسن صحيح على ~~شرط الشيخين ولم يخرجاه . # 54 # | 2 ( باب تعجيل الإفطار # 2 ( # أي : هذا باب في بيان استحباب تعجيل الإفطار للصائم ، وروى عبد الرزاق ~~بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا . وقال أبو عمر : أحاديث تعجيل ~~الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة ، وروى الترمذي من حديث أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله عز وجل : أحب عبادي إلي ~~أعجلهم فطرا ) ، والعلة فيه أن ms06877 اليهود والنصاري يؤخرون ، وروى الحاكم من ~~حديث سهل بن سعد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال ~~أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم ) . وقال : هذا حديث حسن صحيح على ~~شرط الشيخين ولم يخرجاه . # PageV11P066 # 7591 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو حازم ، بالحاء المهملة وبالزاي : اسمه سلمة ~~بن دينار . # وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وعن محمد بن يحيى . وأخرجه ابن ماجه عن هشام ~~بن عمار . وأخرجه الترمذي أيضا . وفي الباب عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى ~~عنه رواه أبو داود عنه . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر ) . وعن ابن عباس رواه أبو داود ~~الطيالسي في ( مسنده ) عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ، ونضع أيماننا على ~~شمائلنا في الصلاة ) . ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في ( سننه ) قال : ~~هذا حديث يعرف بطلحة ابن عمرو الملكي وهو ضعيف . # واختلف عليه فيه فقيل : عنه ، هكذا ، وقيل : عنه عن عطاء عن أبي هريرة ، ~~وروي من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة ، ومن وجه آخر ضعيف عن ابن عمر ، وروي ~~عن عائشة من قولها : ثلاثة من النبوة . . . فذكرهن ، وهو أصح ما ورد فيه ، ~~وعن عائشة رواه مسلم والترمذي والنسائي من رواية أبي عطية ، قال : ( دخلت ~~أنا ومسروق على عائشة فقلنا يا أم المؤمنين ! رجلان من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ، والآخر يؤخر الإفطار ~~ويؤخر الصلاة ؟ قالت : أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ؟ قلنا : عبد الله ~~بن مسعود ! قالت : هكذا وصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآخر أبو ~~موسى ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وأبو عطية اسمه مالك بن أبي ~~عامر الهمداني ، ويقال : مالك ms06878 ابن عامر ، وعن ابن عمر رواه ابن عدي في ( ~~الكامل ) عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنا معاشر الأنبياء ~~أمرنا بثلاث : بتعجيل الفطر ، وتأخير السحور ، ووضع اليد اليمنى على اليسرى ~~في الصلاة ) قال : وهذا غير محفوظ . وعن أنس رواه أبو يعلى في ( مسنده ) : ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن حميد ( عن أنس ، ~~قال : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر ، ولو ~~كان على شربة من ماء ) . وإسناده جيد . # قوله : ( ما عجلوا الفطر ) ، زاد أبو ذر في حديثه : ( وأخروا السحور ) ، ~~أخرجه أحمد ، وكلمة : ما ، ظرفية أي : مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة ، ~~واقفين عند حدها غير متنطعين بعقولهم ما يغير قواعدها ، وزاد أبو هريرة في ~~حديثه : ( لأن اليهود والنصارى يؤخرون ) ، أخرجه أبو داود وابن خزيمة . ~~وتأخير أهل الكتاب له أمد . وهو ظهور النجم ، وقال المهلب : الحكمة في ذلك ~~أن لا يزاد في النهار من الليل ، ولأنه أرفق للصائم وأقوى له على العبادة ، ~~واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين ~~، وكذا عدل واحد في الأرجح عند الشافعية ، وقال ابن دقيق العيد : في هذا ~~الحديث رد على الشيعة في تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم ، قال بعضهم : ~~الشيعة لم يكونوا موجودين عند تحديثه صلى الله عليه وسلم بذلك . قلت : ~~يحتمل أن يكون أنه صلى الله عليه وسلم كان علم بما يصدر في المستقبل من أمر ~~الشيعة في ذلك الوقت بإطلاع الله عز وجل إياه . # 8591 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا أبو بكر عن سليمان عن ابن أبي أوفى ~~رضي الله تعالى عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فصام حتى ~~أمسى قال لرجل انزل فاجدح لي قال لو انتظرت حتى تمسي قال انزل فاجدح لي إذا ~~رأيت الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم قال للرجل المذكور فيه : ~~انزل ms06879 فاجدح لي ، لأنه لما تحقق غروب الشمس عجل الإفطار ، والترجمة في تعجيل ~~الإفطار ، ولهذا كرر عليه بالجدح ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ، وعن بعيد . ~~وأبو بكر هو ابن عياش المقريء ، وسليمان هو الشيباني . # 64 # | 2 ( باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أفطر الصائم وهو يظن غروب الشمس ثم طلعت عليه ~~الشمس ، وجواب : إذا ، محذوف ، ولم يذكره لمكان الاختلاف في وجوب القضاء ~~عليه . # PageV11P067 # 9591 حدثني عبد الله بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن ~~فاطمة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت أفطرنا على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام فأمروا بالقضاء ~~قال لا بد من قضاء ، وقال معمر سمعت هشاما لا أدري أقضوا أم لا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأمروا بالقضاء ) ويقدر من هذا جواب لكلمة : ~~إذا ، في الترجمة ، والتقدير : إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس عليه ~~القضاء ، لأن مقتضى قوله : ( فأمروا بالقضاء ) : عليهم القضاء . # ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن أبي شيبة هو عبد الله بن ~~محمد بن أبي شيبة أبو بكر ، واسم أبي شيبة : إبراهيم بن عثمان . الثاني : ~~أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي . الثالث : هشام بن عروة بن الزبير بن ~~العوام . الرابع : فاطمة بنت المنذر ، وهي ابنة عم هشام وزوجته . الخامس : ~~أسماء بنت أبي بكر الصديق . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الإفراد أولا وبصيغة الجمع ثانيا . ~~وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه وأبا أسامة كوفيان والبقية ~~مدنيون . وفيه : رواية الراوي عن زوجته وهو هشام فإن فاطمة امرأته وروايته ~~أيضا عن ابنة عمه كما ذكرنا . وفيه : رواية الراوية عن جدتها لأن أسماء جدة ~~فاطمة . وفيه : رواية التابعية عن الصحابية . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في الصوم أيضا عن هارون بن عبد الله ~~ومحمد بن العلاء ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ms06880 عن أبي ~~أسامة . # ذكر معناه : قوله : ( يوم غيم ) ، بنصب يوم على الظرفية ، وفي رواية أبي ~~داود وابن خزيمة : ( في يوم ) ، قوله : ( على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~) أي : على زمنه وأيام حياته . قوله : ( قيل لهشام ) وفي رواية أبي داود : ~~( قال أسامة : قلت لهشام ) . وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) وأحمد ~~في ( مسنده ) قوله : ( لا بد من قضاء ) يعني لا يترك ، وهذه رواية أبي ذر ، ~~وفي رواية الأكثرين ( بد من قضاء ؟ ) قال بعضهم : هو استفهام إنكار محذوف ~~الأداة ، والمعنى : لا بد من قضاء . قلت : هذا كلام مخبط وليس كذلك ، بل ~~الصواب أن يقال : هنا حرف استفهام مقدر ، تقديره : هل بد من قضاء ؟ وقال ~~هذا القائل أيضا : لا يحفظ في حديث أسماء إثبات القضاء ولا نفيه . قلت : إن ~~كان كلامه هذا من جهة الشارع صريحا فمسلم ، وإلا فهشام ، يقول : فأمروا ~~بالقضاء ، ويقول : لا بد من القضاء . وقوله : ( فأمروا ) يستند إلى أمر ~~الشارع ، لأن غير الشارع لا يستند إليه الأمر . # ذكر ما يستفاد منه : دل الحديث على أن من أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت ~~فإذا هي لم تغرب أمسك بقية يومه ، وعليه القضاء ولا كفارة عليه ، وبه قال ~~ابن سيرين وسعيد بن جبير والأوزاعي والثوري ومالك وأحمد والشافعي وإسحاق ، ~~وأوجب أحمد الكفارة في الجماع وروى عن مجاهد وعطاء وعروة بن الزبير أنهم ~~قالوا : لا قضاء عليه وجعلوه بمنزلة من أكل ناسيا ، وعن عمر بن الخطاب ~~روايتان في القضاء ، وعن عمر أنه قال : من أكل فليقض يوما مكانه ، رواه ~~الأثرم ، وروى مالك في ( الموطأ ) : عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فيه أنه ~~قال : الخطب يسير واجتهدنا . وعن عمر أنه أفطر وأفطر الناس ، فصعد المؤذن ~~ليؤذن ، فقال : أيها الناس ، هذه الشمس لم تغرب ، فقال عمر : من كان أفطر ~~فليصم يوما مكانه ، وفي رواية أخرى عن عمر : ( لا نبالي والله نقضي يوما ~~مكانه ) رواهما البيهقي . وقال البيهقي : روى زيد بن وهب قال : ( بينما نحن ~~جلوس في مسجد المدينة في رمضان ، والسماء متغيمة ms06881 قد غابت ، وإنا قد أمسينا ~~، فأخرجت لنا عساس من لبن من بيت حفصة فشرب وشربنا ، فلم نلبث أن ذهب ~~السحاب وبدت الشمس ، فجعل بعضنا يقول لبعض : نقضي يومنا هذا ، فسمع عمر ذلك ~~، فقال : والله لا نقضيه ، وما تجانفنا الإثم ) ، وغلطوا زيد بن وهب في هذه ~~الرواية المخالفة لبقية الروايات ، وقال المنذري : في هذه الرواية إرسال ~~ويعقوب بن سفيان كان يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة لبقية ~~الروايات ، وزيد ثقة ألا أن الخطأ غير مأمون . قلت : عساس ، بكسر العين ~~المهملة وبسينين مهملتين ، جمع عس ، بضم العين وتشديد السين : وهو القدح ، ~~ومنهم من PageV11P068 وفق فقال : ترك القضاء إذا لم يعلم ، ووقع الفطر على ~~الشك ، والقضاء فيما إذا وقع الفطر في النهار بغير شك ، وهو خلاف ظاهر ~~الأثر . وفي ( المبسوط ) في حديث عمر ، بعدما أفطر : وقد صعد المؤذن ~~المأذنة ، قال : الشمس يا أمير المؤمنين ! قال : بعثناك داعيا ولم نبعثك ~~راعيا ، ما تجانفنا الإثم ، وقضاء يوم علينا يسير . وروى البيهقي أن صهيبا ~~أفطر في رمضان في يوم غيم ، فطلعت الشمس فقال : طعمة الله ، أتموا صيامكم ~~إلى الليل واقضوا يوما مكانه وفي ( الأشراف ) اختلفوا في الذي أكل وهو لا ~~يعلم بطلوع الفجر ثم علم به فقالت طائفة يتم صومه ويقضي يوما مكانه ، روي ~~هذا القول عن محمد بن سيرين وسعيد بن جبير ، وبه قال مالك والثوري ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة ، وحكي عن إسحاق أنه ~~: لا قضاء عليه وأحب إلينا أن نقضيه . # قوله : ( وقال معمر ) ، بفتح الميمين هو ابن راشد الأزدي الحراني البصري ~~، وهذا التعليق وصله عبد بن حميد ، قال : أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ~~سمعت هشام بن عروة فذكر الحديث ، وفي آخره ، فقال إنسان لهشام : أقضوا أم ~~لا ؟ فقال : لا أدري ، والله أعلم . # 74 # | 2 ( باب صوم الصبيان ) 2 # أي : هذا باب في بيان صوم الصبيان : هل يشرع أم لا ؟ والجمهور على أنه لا ~~يجب على من دون البلوغ ، واستحب جماعة من السلف ، منهم ابن سيرين والزهري ، ~~وبه قال ms06882 الشافعي : أنهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه ، وحد ذلك عند ~~أصحاب الشافعي بالسبع والعشر كالصلاة ، وعند إسحاق : حده اثنتي عشرة سنة ، ~~وعند أحمد في رواية : عشر سنين ، وقال الأوزاعي : إذا أطاق صوم ثلاثة أيام ~~تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم ، والمشهور عند المالكية : أنه لا يشرع ~~في حق الصبيان . وقال ابن بطال : أجمع العلماء أنه لا تلزم العبادات ~~والفرائض إلا عند البلوغ ، إلا أن أكثر العلماء استحسنوا تدريب الصبيان على ~~العبادات رجاء البركة ، وأنهم يعتادونها فتسهل عليهم إذا ألزمهم ، وأن من ~~فعل ذلك بهم مأجور . وفي ( الأشراف ) : اختلفوا في الوقت الذي يؤمر فيه ~~الصبي بالصيام ، فكان ابن سيرين والحسن والزهري وعطاء وعروة وقتادة ~~والشافعي يقولون : يؤمر به إذا أطاقه ، ونقل عن الأوزاعي مثل ما ذكرنا الآن ~~، واحتج بحديث ابن أبي لبيبة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام رمضان ) ~~. وقال ابن الماجشون : إذا طاقوا الصيام ألزموه ، فإذا أفطروا بغير عذر ولا ~~علة فعليهم القضاء . وقال أشهب : يستحب لهم إذا أطاقوه . وقال عروة : إذا ~~أطاقوا الصوم وجب عليهم . قال عياض : وهذا غلط يرده قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة ) ، فذكر : الصبي حتى يحتلم ، وفي رواية : ( ~~حتى يبلغ ) . # وقال عمر رضي الله تعالى عنه لنشوان في رمضان ويلك وصبياننا صيام فضربه # مطابقته للترجمة في قوله : ( وصبياننا صيام ) ، وإنما كانوا يصومونهم ~~لأجل التمرين ليتعودوا بذلك ويكونوا على نشاط بذلك بعد البلوغ . قوله : ( ~~لنشوان ) ، أي : لرجل سكران ، بفتح النون وسكون الشين المعجمة ، من نشى ~~الرجل من الشراب نشوا ونشوة ، وتنشى وانتشى كله : سكر ، ورجل نشوان ونشيان ~~على العاقبة ، والأنثى نشواء ، وجمعه نشاوى كسكارى ، وزاد القزاز : والجمع ~~النشوات ، وقال الزمخشري : وهو نش ، وامرأة نشئة ونشوانة ، وفعلانة قليل ~~إلا في بني أسد ، هكذا ذكر الفراء ، وفي ( نوادر اللحياني ) : يقال : نشئت ~~من الشراب أنشأ نشوة ونشوة ، وقال ابن خالويه : سكر الرجل وانتشى ، وثمل ~~ونزف وانزف ، فهو سكران ms06883 ونشوان ، وقال ابن التين : النشوان السكر الخفيف ، ~~قيل : كأنه من كلام المولدين . قوله : ( صيام ) جمع صائم ، ويروى : ( صوام ~~) ، ثم هذا التعليق وهو أثر عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وصله سعيد بن منصور ~~والبغوي في : الجعديات ، من طريق عبد الله بن أبي الهدير ( أن عمر بن ~~الخطاب أتى برجل شرب الخمر في رمضان ، فلما دنا منه جعل يقول : للمنخرين ~~والفم ) ، وفي رواية البغوي : ( فلما رفع إليه عثر ، فقال عمر : على وجهك ~~ويحك وصبياننا صيام ؟ . ثم أمر فضرب ثمانين سوطا ، ثم سيره إلى الشام ) . ~~وفي رواية البغوي : ( فضربه الحد وكان إذا غضب على إنسان سيره إلى الشام ~~فسيره إلى الشام ) وقال أبو إسحاق : من شرب الخمر في رمضان ضرب مائة . ~~انتهى . هذا كان في مستنده ما ذكره سفيان عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ~~أن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أتى بالنجاشي الشاعر ، وقد شرب ~~الخمر في رمضان PageV11P069 فضربه ثمانين ، ثم ضربه من الغد عشرين ، وقال : ~~ضربناك العشرين لجرأتك على الله تعالى وإفطارك في رمضان . # 0691 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا خالد ابن ذكوان عن ~~الربيع بنت معوذ قالت أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى ~~الأنصار من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائما فليصم قالت فكنا ~~نصومه بعد ونصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على ~~الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ونصوم صبياننا ) . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : مسدد . الثاني : بشر ، بكسر الباء الموحدة ~~وسكون الشين المعجمة : ابن الفضل ، بلفظ المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة ~~، مر في العلم ، الثالث : خالد بن ذكوان أبو الحسن . الرابع : الربيع ، بضم ~~الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة : ~~بنت معوذ ، بلفظ الفاعل من التعويذ بالعين المهملة والذال المعجمة : ~~الأنصارية من المبايعات تحت الشجرة ، ولها قدر عظيم ، وقال الغسائي : معوذ ~~، بفتح الواو ، ويقال بكسرها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث ms06884 بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : أن مسددا وشيخه بصريان وأن خالدا من أهل ~~المدينة ، سكن البصرة . وفيه : رواية التابعي عن الصحابية وخالد تابعي صغير ~~ليس له من الصحابة سوى الربيع هذه وهي أيضا من صغار الصحابة ولم يخرج ~~البخاري من حديثه عن غيرها . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن أبي بكر بن نافع ، وعن يحيى بن يحيى ~~. # ذكر معناه : قوله : ( عن الربيع ) ، في رواية مسلم من وجه آخر : عن خالد ~~سألت الربيع . قوله : ( إلى قرى الأنصار ) وزاد مسلم : ( التي حول المدينة ~~) . قوله : ( صبياننا ) زاد مسلم : ( الصغار ونذهب بهم إلى المسجد ) . قوله ~~: ( فليصم ) أي : فليستمر على صومه . قوله : ( كنا نصومه ) أي : نصوم ~~عاشوراء . قوله : ( اللعبة ) ، بضم اللام وهي التي يقال لها : لعب البنات . ~~قوله : ( من العهن ) ، بكسر العين المهملة وسكون الهاء وهو الصوف ، وقد ~~فسره البخاري في رواية المستملي في آخر الحديث : قيل : العهن الصوف المصبوغ ~~. قوله : ( أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار ) ، وهكذا رواه ابن خزيمة ~~وابن حبان ، ووقع في رواية مسلم : ( أعطيناها إياه عند الإفطار ) . وقال ~~القرطبي : وصنيع اللعب من العهن وهو الصوف الأحمر لصوم الصبيان ، ولعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك ، وبعيد أن يكون أمر بذلك ، لأنه ~~تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة ، ورد عليه بما رواه ابن خزيمة ~~من حديث رزينة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر برضعائه في عاشوراء ~~، ورضعاء فاطمة ، فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل ) ~~. ورزينة ، بفتح الراء وكسر الزاي ، كذا ضبطه بعضهم وضبطه شيخنا بخطه بضم ~~الراء ، وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) : رزينة ، خادمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومولاة زوجته صفية ، روت عنها ابنتها أمة الله ، وروى أبو ~~يعلى الموصلي : حدثنا عبد الله بن عمر القواريري ( حدثتنا علية عن أمها ، ~~قالت : قلت لأمة الله بنت رزينة يا أمة الله حدثتك أمك رزينة أنها سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر صوم عاشوراء ms06885 ؟ قالت : نعم ، وكان يعظمه ~~حتى يدعو برضعائه ورضعاء ابنته فاطمة ، فيتفل في أفواههن ويقول للأمهات : ~~لا ترضعونهن إلى الليل ) . ورواه الطبراني فقال علية بنت الكميت عن أمها ~~أمنية . # ومما يستفاد منه أن صوم عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان . وفيه : ~~مشروعية تمرين الصبيان . وفيه : أن الصحابي إذا قال فعلنا كذا في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، كان حكمه الرفع لأن سكوته صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~يدل على تقريرهم عليه ، إذ لو لم يكن راضيا بذلك لأنكر عليهم . # 84 # | 2 ( باب الوصال ) 2 # أي : هذا باب في بيان وصال الصائم صومه بالنهار وبالليل جميعا ، ولم يذكر ~~حكمه اكتفاء بما ذكره في الباب من الأحاديث . PageV11P070 # ومن قال ليس في الليل صيام لقوله تعالى { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ( ~~البقرة : 781 ) . ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه رحمة لهم وإبقاء عليهم ~~وما يكره من التعمق # كل هذا من الترجمة ، وهي تشتمل على ثلاثة فصول : # الأول : قوله : ( ومن قال ، وهو في محل الجر عطفا على لفظ الوصال ، ~~تقديره : وباب في بيان من قال ليس في الليل صيام ، يعني : الليل ليس محلا ~~للصوم ، لأن الله تعالى جعل حد الصوم إلى الليل فلا يدخل في حكم ما قبله ، ~~واستدل عليه بقوله تعالى : { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ( البقرة : 781 ) ~~. وقد ورد فيه حديث مرفوع رواه أبو سعيد الخير : ( إن الله لم يكتب الصيام ~~بالليل ، فمن صام فقد بغى ولا أجر له ) ، أخرجه ابن السكن وغيره من الصحابة ~~، والدولابي وغيره في ( الكنى ) كلهم من طريق أبي فروة الرهاوي عن معقل ~~الكندي عن عبادة بن نسى عنه وقال ابن منده غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ~~وقال الترمذي سألت البخاري عنه فقال : ما أرى عبارة سمع من أبي سعيد الخير ~~، وقال شيخنا زين الدين : حديث أبي سعيد الخير لم أقف عليه ، وقد اختلف في ~~صحبته ، فقال أبو داود : أبو سعيد الخير صحابي ، روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وروى عنه قيس ms06886 ابن الحارث الكندي وفراس الشعباني ، وقال شيخنا : ~~وروى عنه ممن لم يذكره يونس بن حليس ومهاجر بن دينار وابن لأبي سعيد الخير ~~غير مسمى ، وذكره الطبراني في الصحابة ، وروى له خمسة أحاديث ، وقيل : هو ~~أبو سعيد الخير بزيادة ياء آخر الحروف ، وهكذا ذكر أبو أحمد الحاكم في ( ~~الكنى ) فقال : سعيد الخير له صحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم حديثه في ~~أهل الشام . وقال الحافظ الذهبي ، في ( تجريد الصحابة ) : أبو سعيد الخير ~~الأنماري ، وقيل : أبو سعيد الخير : اسمه عامر بن سعد ، شامي ، له في ~~الشفاعة وفي الوضوء ، روى عنه قيس بن الحارث وعبادة بن نسي . وقال أبو أحمد ~~الحاكم ، بعد أن روى له حديثا ، قال : أبو سعيد الأنماري ، ويقال : أبو ~~سعيد الخير له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ولست أحفظ له إسما ~~ولا نسبا إلى أقصى أب فجعلهما اثنين ، وجمع الطبراني بين الترجمتين فجعلهما ~~ترجمة واحدة ، وقال شيخنا : وقد قيل إن أبا سعيد الخير هو أبو سعيد ~~الحبراني الحمصي الذي روى عن أبي هريرة ، وروي عنه حصين الحبراني ، وعلى ~~هذا فهو تابعي ، وهكذا ذكره العجلي في ( الثقات ) : فقال : شامي تابعي ، ~~ثقة ، وكذا ذكره ابن حبان في ( الثقات ) التابعين ، واختلف في اسمه ، فيقال ~~: إسمه زياد ، ويقال : عامر بن سعد ، قال الحافظ المزي : وأراهما اثنين ، ~~والله أعلم . # الفصل الثاني : قوله : ( ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه ) أي عن ~~الوصال ، وهذا التعليق وصله البخاري من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~بلفظ : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم رحمة لهم ) ، على ما يأتي عن قريب ، ~~إن شاء الله تعالى . قوله : ( وإبقاء عليهم ) أي : على الأمة ، وأراد حفظا ~~لهم في بقاء أبدانهم على قوتها ، وروى أبو داود وغيره من طريق عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة ، قال : ( نهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه ) ، وإسناده صحيح . # الفصل الثالث : قوله : ( وما يكره من التعمق ) ، قال الكرماني : هو عطف ~~إما على الضمير ms06887 المجرور ، وإما على قوله : ( رحمة ) . أي : لكراهة التعمق ، ~~وهو تكلف ما لم يكلف ، وعمق الوادي قعره ، وقيل : وما يكره من التعمق من ~~كلام البخاري معطوف على قوله : ( الوصال ) أي : باب ذكر الوصال وذكر ما ~~يكره من التعمق ، وقد روى البخاري في كتاب التمني ، من طريق ثابت بن قيس ( ~~عن أنس ، في قصة الوصال ، فقال ، صلى الله عليه وسلم : لو مد بي الشهر ~~لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ) . # 1691 حدثنا مسدد قال حدثني يحيى عن شعبة قال حدثني قتادة عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تواصلوا قالوا إنك تواصل قال ~~لست كأحد منكم إني أطعم وأسقى أو أني أبيت أطعم وأسقى . ( انظر الحديث 1691 ~~وطرفه في : 1427 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة فإنه يوضح جواب الترجمة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ~~، ويحيى بن سعيد القطان . # وأخرجه مسلم من رواية سليمان عن ثابت ( عن أنس قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي في رمضان . . . ) الحديث بطوله ، وفيه : ( فأخذ يواصل ~~PageV11P071 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك في آخر الشهر ، فأخذ رجال ~~من أصحابه يواصلون ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما بال رجال يواصلون ~~؟ إنكم لستم مثلي . أما والله ! لو تماد بي الشهر لواصلت وصالا يدع ~~المتعمقون تعمقهم ) . وفي لفظ له : ( إني لست مثلكم ، إني أظل يطعمني ربي ~~ويسقيني ) ، وفي لفظ : ( إني لست كهيئتكم . # قوله : ( إني : لست كأحد منكم ) . وفي رواية الكشميهني : ( كأحدكم ) ، ~~وفي حديث ابن عمر : ( إني لست مثلكم ) ، وفي حديث أبي زرعة عن أبي هريرة ~~عند مسلم : ( لستم في ذلك مثلي ) وفي حديث أبي هريرة سيأتي ، ( وأيكم مثلي ~~) . أي على صفتي أو منزلتي من ربي . قوله : ( أو إني أبيت ) ، الشك من شعبة ~~، وفي رواية أحمد عن بهز عنه : ( إني أظل أو قال : أني أبيت ) وقد رواه ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ : ( إن ربي يطعمني ويسقيني ) ، أخرجه ~~الترمذي . قوله : ( لا تواصلوا ) نهي ، وأدناه يقتضي الكراهة . # ولكن اختلفوا : هل هي رواية تنزيه ms06888 أو تحريم ؟ على وجهين حكاهما صاحب ( ~~المهذب ) وغيره ، أصحهما عندهم : أن الكراهة للتحريم . قال الرافعي : وهو ~~ظاهر كلام الشافعي ، وحكى صاحب ( المفهم ) عن قوم : أنه يحرم ، قال : وهو ~~مذهب أهل الظاهر . قال : وذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري ~~وجماعة من أهل الفقه إلى كراهته ، وذهب آخرون إلى جواز الوصال لمن قوي عليه ~~، وممن كان يواصل عبد الله بن الزبير وابن عامر وابن وضاح من المالكية ، ~~كان يواصل أربعة أيام ، حكاه ابن حزم . وقد حكى القاضي عياض عن ابن وهب ~~وإسحاق وابن حنبل أنهم أجازوا الوصال ، والجمهور ذهبوا إلى أن الوصال من ~~خواص النبي صلى الله عليه وسلم لقوله : ( إني لست كأحد منكم ) ، وهذا دال ~~على التخصيص ، وأما غيره من الأمة فحرام عليه . وفي ( سنن أبي داود ) ( من ~~حديث عائشة : كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ، ويواصل وينهى عن الوصال ) ، ~~وممن قال به من الصحابة علي بن أبي طالب وأبي هريرة وأبو سعيد وعائشة ، رضي ~~الله تعالى عنهم . واحتج من أباح الوصال بقول عائشة : ( نهاهم عن الوصال ~~رحمة لهم ) ، فقالوا : إنما نهاهم رفقا لا إلزاما لهم ، واحتجوا أيضا بكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم واصل بأصحابه يومين حين أبوا أن ينتهوا . قال ~~صاحب ( المفهم ) : وهو يدل على أن الوصال ليس بحرام ولا مكروه من حيث هو ~~وصال ، لكن من حيث يذهب بالقوة . وأجاب المحرمون عن الحديثين ، بأن قالوا : ~~لا يمنع قوله : ( رحمة لهم ) أن يكون منهيا عنه للتحريم ، وسبب تحريمه ~~الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم ، قالوا : وأما وصاله بهم فلتأكيد ~~الزجر وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال ، وهي الملل من ~~العبادة وخوف التقصير في غيره من العبادات . وقال ابن العربي : وتمكينهم ~~منه تنكيل لهم ، وما كان على طريق العقوبة لا يكون من الشريعة . فإن قلت : ~~كيف يحسن قولهم له بعد النهي عن الوصال : ( فإنك تواصل ؟ ) وهم أكثر الناس ~~آدابا ؟ قلت : لم يكن ذلك على سبيل الاعتراض ، ولكن على سبيل استخراج الحكم ~~أو الحكمة أو بيان التخصيص ms06889 . # قوله : ( إني أطعم وأسقى ) اختلف في تأويله ، فقيل : إنه على ظاهره وأنه ~~يؤتى على الحقيقة بطعام وشراب يتناولهما فيكون ذلك تخصيص كرامة لا شركة ~~فيها لأحد من أصحابه ، ورد صاحب ( المفهم ) هذا وقال : لأنه لو كان كذلك ~~لما صدق عليه قولهم : ( إنك تواصل ) ؟ ولا ارتفع اسم الوصال عنه ، لأنه ~~حينئذ يكون مفطرا ، وكان يخرج كلامه عن أن يكون جوابا لما سئل عنه ، ولأن ~~في بعض ألفاظه : ( إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني ) ، وظل إنما يقال فيمن ~~فعل الشيء نهارا ، وبات فيمن يفعله ليلا ، وحينئذ كان يلزم عليه فساد صومه ~~، وذلك باطل بالإجماع ، وقيل : إن الله تعالى يخلق فيه من الشبع والري ما ~~يغنيه عن الطعام والشراب ، واعترض صاحب ( المفهم ) على هذا أيضا وقال : ~~وهذا القول أيضا يبعده النظر إلى حاله ، صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان ~~يجوع أكثر مما يشبع ويربط على بطنه الحجارة من الجوع ، وبعده أيضا النظر ~~إلى المعنى ، وذلك لأنه لو خلق فيه الشبع والري لما وجد لعبادة الصوم روحها ~~الذي هو الجوع والمشقة ، وحينئذ كان يكون ترك الوصال أولى . وقيل : إن الله ~~تعالى يحفظ عليه قوته من غير طعام وشراب ، كما يحفظها بالطعام والشراب ، ~~فعبر بالطعام والسقيا عن فائدتهما ، وهي : القوة ، وعليه اقتصر ابن العربي ~~، وحكى الرافعي عن المسعودي قال : أصح ما قيل في معناه أني أعطى قوة الطاعم ~~والشارب . # 2691 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال ~~قالوا إنك تواصل قال إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى . ( انظر الحديث 2291 ) ~~. # PageV11P072 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مر في : باب بركة السحور فإنه رواه ~~هناك عن موسى بن إسماعيل عن جويرية عن نافع ( عن عبد الله بن عمر أن النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم . . ) الحديث ، ~~وقد مر الكلام هناك مستوفى . # 3691 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث ms06890 قال حدثني ابن الهاد عن عبد ~~الله بن خباب عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا تواصلوا فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر فإنك ~~تواصل يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق ~~يسقيني . ( الحديث 3691 طرفه في : 7691 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن الهاد هو يزيد بن أسامة بن الهاد الليثي ~~المدني ، مر في الصلاة ، وعبد الله بن الخباب بالخاء المعجمة وتشديد الباء ~~الموحدة الأولى الأنصاري المدني ، من موالي الأنصار وليس الخباب بن الأرت ~~الصحابي ، وليست له رواية إلا عن أبي سعيد الخدري ولم يذكر له رواية عن غير ~~أبي سعيد الخدري ، وتوقف الجوزجاني في معرفة حاله ، ووثقه أبو حاتم الرازي ~~، وأبو سعيد هو الخدري . # والحديث أخرجه أبو داود من رواية ابن الهاد أيضا ولم يخرج مسلم حديث أبي ~~سعيد وعزو الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد إلى مسلم وهم قوله : ( فليواصل ~~إلى السحر ) ، وفيه رد على من قال : إن الإمساك بعد الغروب لا يجوز ، ~~وحقيقة الوصال هو أن يصل صوم يوم بصوم يوم آخر من غير أكل أو شرب بينهما ، ~~هذا هو الصواب في تحقيق الوصال ، وقيل : هو الإمساك بعد تحلة الفطر ، وحكى ~~في حكمه ثلاثة أقوال : التحريم ، والجواز ، وثالثها أنه يواصل إلى السحر . ~~قاله أحمد وإسحاق . # قوله : ( كهيئتكم ) ، الهيئة صورة الشيء وشكله وحالته ، والمعنى : إني ~~لست مثل حالتكم وصفتكم في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله ، وإني لست ~~مثلكم ، ولي قرب من الله ، وهو معنى قوله : ( أبيت ولي مطعم يطعمني ليالي ~~صيامي ، وساق يسقيني ) ، فإن حملناه على الحقيقة يكون هذا كرامة له من الله ~~تعالى وخصوصية ، وإلا يكون هذا فيضا من الله تعالى عليه بحيث يسد مسد طعامه ~~وشرابه من حيث إنه يشغله عن إحساس الجوع والعطش ويقويه على الطاعة ويحرسه ~~من تحليل يفضي إلى كلال القوى وضعف الأعضاء . وقوله : ( لي مطعم ) ، جملة ~~إسمية وقعت حالا بدون الواو ، وقوله : ( يطعمني ms06891 ) جملة فعلية حال أيضا من ~~الأحوال المتداخلة . قوله : ( وساق ) أي : ولي ساق ، والكلام فيه مثل ~~الكلام في : ( لي مطعم ) . فافهم . # 4691 حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد قالا أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الوصال رحمة لهم فقالوا إنك تواصل قال أني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ~~ويسقيني . ( الحديث 3691 طرفه في : 7691 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة ~~، وكلاهما من مشايخ البخاري ، ومحمد هو ابن سلام وعبدة هو ابن سليمان . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإيمان عن محمود بن غيلان . وأخرجه مسلم ~~في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة . وأخرجه النسائي فيه عن ~~إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( رحمة لهم ) نصب على التعليل ، أي لأجل الترحم لهم ، وهذه إشارة ~~إلى بيان السبب في منعهم عن الوصال . # قال أبو عبد الله لم يذكر عثمان رحمة لهم # أبو عبد الله هو البخاري . قوله : ( لم يذكر عثمان ) يعني ابن أبي شيبة ~~شيخه في الحديث المذكور . قوله : ( رحمة لهم ) يعني لم يذكر عثمان هذا ~~اللفظ في روايته فدل هذا على أن هذا من رواية محمد بن سلام وحده ، وقد ~~أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة جميعا . وفيه : ( رحمة ~~لهم ) ولم يبين أنها ليست في رواية عثمان ، وقد PageV11P073 أخرجه أبو يعلى ~~والحسن بن سفيان في مسنديهما عن عثمان وليس فيه : ( رحمة لهم ) . وأخرجه ~~الإسماعيلي عنهما كذلك . وأخرجه الجوزقي من طريق محمد بن حاتم عن عثمان ، ~~وفيه : ( رحمة لهم ) ، فدل هذا على أن عثمان كان تارة يذكرها وتارة يحفظها ~~، وقد رواه الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن عثمان ، فجعل ذلك من قول النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، ولفظه : ( قالوا إنك تواصل ؟ قال : إنما هي رحمة ~~رحمكم الله بها إني لست كهيئتكم . . . ) الحديث ، وهذا كما رأيت البخاري قد ~~أخرج حديث الوصال عن خمسة من الصحابة ، وهم ms06892 أنس وعبد الله بن عمر وأبو سعيد ~~الخدري وعائشة وأبو هريرة ، وفي الباب عن علي وجابر وبشير بن الخصاصية وعبد ~~الله بن ذر . # فحديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، رواه عبد الرزاق عنه قال : قال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا مواصلة ) ، ورواه أحمد عنه ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يواصل من السحر إلى السحر ) . وحديث جابر رواه عبد ~~الرزاق عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا مواصلة في الصيام ~~) وإسناده ضعيف . وحديث بشير رواه الطبراني عنها ، ( قالت : كنت أصوم ~~فأواصل ، فنهاني بشير ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاني عن ~~هدا ، قال : إنما يفعل ذلك النصارى ، ولكن صومي كما أمر الله تعالى ، ثم ~~أتمي الصيام إلى الليل فإذا كان الليل فأفطري ) . وحديث عبد الله بن ذر ~~رواه البغوي وابن قانع في ( معجميهما ) عنه : ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم واصل بين يومين وليلة ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، فقال : قبلت ~~مواصلتك ولا تحل لأمتك ) ، فهذه الأحاديث كلها تدل على أن الوصال من خصائص ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى أن غيره ممنوع منه إلا ما وقع فيه الترخيص ~~من الإذن فيه إلى السحر . # 94 # | 2 ( باب التنكيل لمن أكثر الوصال ) 2 # أي : هذا باب في بيان تنكيل النبي صلى الله عليه وسلم لمن أكثر الوصال في ~~صومه ، والتنكيل من النكال وهو العقوبة التي تنكل الناس عن فعل جعلت له ~~جزاء ، وقد نكل به تنكيلا ونكل به إذا جعله عبرة لغيره ، وقيد الأكثرية ~~يقضي عدم النكال في القليل ، ولكن لا يلزم من عدم النكال الجواز . # رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى التنكيل لمن أكثر الوصال أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وهذا التعليق وصله البخاري في كتاب التمني في : باب ما يجوز من اللوم ، من ~~طريق حميد بن ثابت ( عن أنس قال : واصل النبي صلى الله عليه وسلم آخر الشهر ~~وواصل أناس من الناس ، فبلغ النبي صلى الله ms06893 عليه وسلم ، فقال : لو مد بي ~~الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ، إني لست مثلكم ، إني أظل يطعمني ~~ربي ويسقيني ) . ورواه مسلم أيضا من حديث حميد عن ثابت ( عن أنس ، قال : ~~واصل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في أول شهر رمضان ، فواصل ناس من ~~المسلمين ، فبلغه ذلك ، فقال : لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع ~~المتعمقون تعمقهم ، إنكم لستم مثلي ، أو قال : إني لست مثلكم إني أظل ~~يطعمني ربي ويسقيني ) . # 5691 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين إنك تواصل يا رسول ~~الله قال وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلما أبوا أن ينتهوا عن ~~الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم كالتنكيل ~~لهم حين أبوا أن ينتهوا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لو تأخر لزدتكم . . ) إلى آخره ، وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة ، وأخرجه النسائي في الصوم أيضا عن ~~عمرو بن عثمان عن أبيه عن شعيب به . قوله : ( حدثني أبو سلمة ) ، ويروى : ( ~~أخبرني ) ، هكذا رواه شعيب PageV11P074 عن الزهري وتابعه عقيل عن الزهري ~~كما سيأتي في : باب التعذير ، ومعمر كما سيأتي في التمني ، وتابعه يونس عند ~~مسلم ، وخالفهم عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، فرواه عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة ، علقه المصنف في المحاربين ، وفي التمني وليس اختلافا ~~ضارا ، فقد أخرجه الدارقطني في ( العلل ) من طريق عبد الرحمن بن خالد هذا ~~عن الزهري عنهما جميعا ، وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري عن سعيد ، ~~وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة ، أخرجه الإسماعيلي ، وكذا ذكر الدارقطني أن ~~الزبيد تابع ابن نمر على الجمع بينهما . قوله : ( قال له رجل ) وفي رواية ~~عقيل : ( فقال له رجل ) . قوله : ( فلما أبوا ) قيل : كيف جاز للصحابة ~~مخالفة حكم رسول ms06894 الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ وأجيب : بأنهم فهموا من النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه للتنزيه لا للتحريم . قوله : ( عن الوصال ) ، في ~~رواية الكشميهني : ( من الوصال ) . قوله : ( يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال ) ~~، ظاهره أن المواصلة بهم كانت يومين ، وقد صرح بذلك في رواية معمر . قيل : ~~كيف جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم الوصال ؟ وأجيب : بأنه احتمل ~~للمصلحة تأكيدا لزجرهم وبيانا للمفسدة المترتبة على الوصال ، وهي : الملل ~~من العبادة والتعرض للتقصير في سائر الوظائف . قوله : ( لو تأخر ) أي : ~~الهلال وهو الشهر . ويستفاد منه جواز قول : فإن قلت : ورد النهي عن ذلك ! ! ~~قلت : النهي فيما لا يتعلق بالأمور الشرعية . قوله : ( لزدتكم ) ، أي : في ~~الوصال إلى أن تعجزوا عنه ، فتسألوا التخفيف عنه بالترك . قوله : ( ~~كالتنكيل ) ، وفي رواية معمر : ( كالمنكل لهم ) ، ووقع عند المستملي : ( ~~كالمنكر ) ، من الإنكاء بالراء في آخره ، ووقع في رواية الحموي : ( المنكي ~~) بضم الميم وسكون النون ، على صيغة اسم الفاعل من الإنكار ، قال بعضهم : ~~المنكي من النكاية . قلت : ليس كذلك ، بل من الإنكاء لأنه من باب المزيد ، ~~لا يذوق مثل هذا إلا من له يد في التصريف . قوله : ( حين أبوا ) أي : حين ~~امتنعوا . قوله : ( أن ينتهوا ) كلمة : أن ، مصدرية أي : الانتهاء . # 6691 حدثنا يحيى قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام أنه سمع أبا هريرة ~~رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والوصال مرتين ~~قيل إنك تواصل قال إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فاكلفوا من العمل ما تطيقون ~~. . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى وقع كذا غير منسوب في رواية الأكثرين ، ~~ووقع في رواية أبي ذر : حدثنا يحيى بن موسى ، وقال الكرماني : يحيى هو إما ~~يحيى بن موسى البلخي ، وإما يحيى بن جعفر البخاري . قلت : يحيى بن موسى بن ~~عبد ربه بن سالم أبو زكريا السختياني الحداني البلخي ، يقال له : خت . قال ~~البخاري : مات سنة أربعين ومائتين ، ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا ~~البخاري البيكندي ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين . # قوله : ( إياكم والوصال ms06895 ) مرتين ، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق بهذا ~~الإسناد : ( إياكم والوصال ) ، فعلى هذا قوله : ( مرتين ) اختصار من ~~البخاري أو من شيخه ، ورواه ابن أبي شيبة من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة ~~بلفظ : ( إياكم والوصال ) ثلاث مرات ، وإسناده صحيح ، وانتصاب الوصال على ~~التحذير يعني : احذروا الوصال . قوله : ( أبيت ) ، كذا في الطريقين عن أبي ~~هريرة لفظ أبيت ، وقد تقدم في رواية أنس بلفظ : ( أظل ) . وكذا في رواية ~~الإسماعيلي عن عائشة ، وأكثر الروايات ، وكان بعض الرواة عبر عن ( أبيت ) ~~بلفظ : أظل نظرا إلى اشتراكهما في مطلق الكون ، ألا يرى أنه يقال : أضحى ~~فلان كذا ، مثلا ولا يراد به تخصيص ذلك بوقت الضحى ، وكذلك قوله تعالى : { ~~وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا } ( النحل : 85 ) . فإن المراد به ~~مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل . قوله : ( فاكلفوا ) بفتح اللام ~~لأنه من : كلفت بهذا الأمر أكلف ، من : باب علم يعلم ، أي : أولعت به ، ~~والمعنى ههنا : تكلفوا ما تطيقونه ، وكلمة : ما ، موصولة ، وتطيقونه ، صلة ~~وعائد ، أي الذي تقدرون عليه ولا تتكلفوا فوق ما تطيقونه فتعجزوا . # 05 # | 2 ( باب الوصال إلى السحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الوصال إلى السحر ، وقد مضى أنه مذهب أحمد ~~وطائفة من أصحاب الحديث ، ومن الشافعية من قال : إن هذا ليس بوصال . # PageV11P075 # 7691 حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثني ابن أبي حازم عن يزيد عن عبد الله ~~بن خباب عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر قالوا ~~فإنك تواصل يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق ~~يسقيني . ( انظر الحديث 3691 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر ) ، ~~وإبراهيم بن حمزة ، بالحاء المهملة والزاي ، مر في : باب سؤال جبريل ، عليه ~~السلام ، في كتاب الإيمان ، وابن أبي حازم هو عبد العزيز ، ويزيد من ~~الزيادة هو ابن عبد الله بن الهاد . # وقد ms06896 مر هذا الحديث في : باب الوصال فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ~~عن الليث عن ابن الهاد . . . إلى آخره . فإن قلت : روى ابن خزيمة من طريق ~~عبيدة بن حميد عن الأعمش عن أبي صالح ( عن أبي هريرة كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يواصل إلى السحر ، ففعل بعض أصحابه ذلك ، فنهاه فقال : يا ~~رسول الله إنك تفعل ذلك . . . ؟ ) الحديث ، فظاهره يعارض حديث أبي سعيد هذا ~~، فإن في حديث أبي صالح إطلاق النهي عن الوصال ، وفي حديث أبي سعيد جوازه ~~إلى السحر . قلت : ذكروا أن رواية عبيدة بن حميد شاذة ، وقد خالفه أبو ~~معاوية وهو أضبط أصحاب الأعمش ، فلم يذكر ذلك ، أخرجه أحمد وغيره عن أبي ~~معاوية ، قيل : على تقدير أن تكون رواية عبيدة محفوظة فالجواب أن ابن خزيمة ~~جمع بينهما بأن يكون النهي عن الوصال أولا مطلقا سواء في ذلك جميع الليل أو ~~بعضه ، ثم خص النهي بجميع الليل ، فأباح الوصال إلى السحر ، فيحمل حديث أبي ~~سعيد على هذا ، وحديث عبيدة على الأول ، وقيل : يحمل النهي في حديث أبي ~~صالح على كراهة التنزيه ، وفي حديث أبي سعيد على ما فوق السحر على كراهة ~~التحريم . # 15 # | 2 ( باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان ~~أوفق له ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من حلف على أخيه وكان صائما ليفطر ، والحال أنه ~~كان في صوم التطوع ، ولم ير على هذا المفطر قضاء عن ذلك اليوم الذي أفطر ~~فيه . قوله : ( إذا كان الإفطار أوفق له ) أي : للمفطر بأن كان معذورا فيه ~~، بأن عزم عليه أخوه في الإفطار ، وهذا القيد يدل على أنه : لا يفطر إذا ~~كان بغير عذر ، ولا يتعمد ذلك . ويروى : إذا كان ، يعني : حين كان ، ويروى ~~: أرفق ، أيضا بالراء وبالواو ، والمعنى صحيح فيهما ، وهذا تصرف البخاري ~~واختياره وفيه خلاف بين الفقهاء سنذكره إن شاء الله تعالى . # 8691 ح دثنا محمد بن بشار قال حدثني جعفر بن عون قال حدثنا أبو ms06897 العميس عن ~~عون ابن أبي جحيفة عن أبيه قال آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان ~~وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما ~~شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع ~~له طعاما فقال كل قال فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما ~~كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان ~~من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصليا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ~~ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق سلمان . ( الحديث ~~8691 طرفه في : 9316 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن أبا الدرداء صنع لسلمان طعاما وكان سلمان ~~صائما فأفطر بعد محاورة ، ثم لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P076 ~~وأخبره بذلك لم يأمره بالقضاء ، وقال بعضهم : ذكر القسم لم يقع في حديث أبي ~~جحيفة هنا ، وأما القضاء فليس في شيء من طرقه إلا أن الأصل عدمه ، وقد أقره ~~الشارع ، ولو كان القضاء واجبا لبينه مع حاجته إلى البيان . انتهى . قلت : ~~في رواية البزار عن محمد ابن بشار شيخ البخاري في هذا الحديث ، ( فقال : ~~أقسمت عليك لتفطرن ) ، وكذا في رواية ابن خزيمة ، والدارقطني والطبراني ~~وابن حبان ، فكأن شيخ البخاري محمد بن بشار لما حدث بهذا الحديث لم يذكر له ~~هذه الجملة ، وبلغ البخاري ذلك من غيره فذكرها في الترجمة ، وإن لم يقع في ~~روايته ، وقد ذكر البخاري هذا الحديث أيضا في كتاب الأدب عن محمد بن بشار ~~بهذا الإسناد ولم يذكر هذه الجملة أيضا . # وقيل : القسم مقدر قبل قوله : ( ما أنا بآكل ) كما في قوله تعالى : { وإن ~~منكم إلا واردها } ( مريم : 17 ) . وأما قوله : وأما القضاء . . . إلى آخره ~~، فالجواب عنه : أن القضاء ثبت في غيره من الأحاديث ، ونذكرها الآن ، وقوله ~~: فليس في ms06898 شيء من طرقه ، لا يستلزم عدم ذكره القضاء في طرق هذا الحديث نفي ~~وجوب القضاء في طرق غيره ، وقوله : إلا أن الأصل عدمه أي : عدم القضاء ، ~~غير مسلم ، بل الأصل وجوب القضاء ، لأن الذي يشرع في عبادة يجب عليه أن ~~يأتي بها وإلا يكون مبطلا لعمله ، وقد قال تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } ~~( محمد : 33 ) . فإن قلت : قال أبو عمر : أما من احتج في هذه المسألة بقوله ~~تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } ( محمد : 33 ) . فجاهل بأقوال أهل العلم ، ~~وذلك أن العلماء فيها على قولين ، فيقول أكثر أهل السنة : لا تبطلوها ~~بالرياء أخلصوها لله تعالى ، وقال آخرون : لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب ~~الكبائر . قلت : من أين لأبي عمر هذا الحصر . # وقد اختلفوا في معناه ، فقيل : لا تبطلوا الطاعات بالكبائر ، وقيل : لا ~~تبطلوا أعمالكم بمعصية الله ومعصية رسوله ، وعن ابن عباس : لا تبطلوها ~~بالرياء والسمعة ، عنه بالشك ، والنفاق ، وقيل : بالعجب ، فإن العجب يأكل ~~الحسنات كما تأكل النار الحطب . وقيل : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى على ~~أن قوله : { ولا تبطلوا أعمالكم } ( محمد : 33 ) . عام يتناول كل من يبطل ~~عمله ، سواء كان في صوم أو في صلاة ونحوهما من الأعمال المشروعة ، فإذا نهى ~~عن إبطاله يجب عليه قضاؤه ليخرج عن عهدة ما شرع فيه وأبطله . # وأما الأحاديث الموعود بذكرها . فمنها ما رواه الترمذي ، قال : حدثنا ~~أحمد بن منيع حدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة ، ( قالت : كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه ، فأكلنا ~~منه ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني إليه حفصة وكانت ابنة ~~أبيها فقالت : يا رسول الله إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا ~~منه ! ! فقال : إقضيا يوما آخر مكانه ) . ورواه أبو داود والنسائي أيضا من ~~رواية يزيد بن الهاد عن زميل مولى عروة عن عروة ( عن عائشة ، قالت : أهدي ~~لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين فأفطرنا ، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلنا له : يا رسول الله إنا أهديت لنا هدية ms06899 فاشتهيناها فأفطرنا ! ~~فقال : لا عليكما ، صوما مكانه يوما آخر ) . وأخرجه النسائي من رواية جعفر ~~بن برقان عن الزهري عن عروة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وأخرجه أيضا ~~من رواية يحيى بن أيوب عن إسماعيل بن عقبة . قال : وعندي في موضع آخر : أو ~~إسماعيل بن إبراهيم عن الزهري عن عروة عن عائشة قال ( يحيى بن أيوب وحدثني ~~صالح بن كيسان عن الزهري مثله ، قال النسائي : وجدته في موضع آخر عندي : ~~حدثني صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد ، مثله . فإن قلت : قال الترمذي : رواه ~~مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن ~~الزهري عن عائشة مرسلا ، وقال الترمذي أيضا في ( العلل ) : سألت محمدا يعني ~~البخاري عن هذا الحديث فقال : لا يصح حديث الزهري عن عروة عن عائشة في هذا ~~، قال : وجعفر بن برقان ثقة ، وربما يخطىء في الشيء ، وكذا قال محمد بن ~~يحيى الذهلي : لا يصح عن عروة . وقال النسائي في ( سننه ) بعد أن رواه : ~~هذا خطأ . وقال أبو عمر في ( التمهيد ) بعد ذكره لهذا الحديث : مدار حديث ~~صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد على يحيى بن أيوب وهو صالح ، وإسماعيل بن ~~إبراهيم متروك الحديث ، وجعفر بن برقان في الزهري ليس بشيء ، وسفيان بن ~~حسين وصالح بن أبي الأخضر في حديثهما خطأ كثير ، قال : وحفاظ بن شهاب ~~يروونه مرسلا . قلت : وقد وصله آخرون فجعلوه عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~وهم جعفر بن برقان وسفيان بن حسين ومحمد بن أبي حفصة وصالح بن أبي الأخضر ~~وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وصالح بن كيسان وحجاج بن أرطأة . وإذا دار ~~الحديث بين الانقطاع والاتصال فطريق الاتصال أولى ، وهو قول الأكثرين ، ~~وذلك لأن طريق الانقطاع ساكت عن PageV11P077 الراوي وحاله أصلا ، وفي طريق ~~الاتصال بيان له ، ولا معارضة بين الساكت والناطق ، ولئن سلمنا أنه روى ~~مرسلا أنه أصح ، وقد وافقه حديث متصل وهو حديث عائشة بنت طلحة ، رواه ~~الطحاوي ، قال : حدثنا المزني قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا ms06900 سفيان عن ~~طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة ( عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له : يا رسول الله ~~إنا قد خبأنا لك حيسا ، فقال : أما إني كنت أريد الصوم ، ولكن قربيه سأصوم ~~يوما مكان ذلك ) . قال : محمد هو ابن إدريس ، سمعت سفيان عامة مجالستي إياه ~~لا يذكر فيه ( سأصوم يوما مكان ذلك ) ، قال : ثم إني عرضت عليه الحديث قبل ~~أن يموت بسنة فأجاب ، فيه : سأصوم يوما مكان ذلك ، ورواه البيهقي في ( سننه ~~الكبير ) من طريق الطحاوي وفي كتابه ( المعرفة ) أيضا ، ففي هذا الحديث ذكر ~~وجوب القضاء . وفي حديث عائشة ما قد وافق ذلك . # ثم انظر ما أقول لك ، من العجب العجاب ، وهو أن أحمد قال : هذا الحديث قد ~~رواه جماعة عن سفيان دون هذه اللفظة ، ورواه جماعة عن طلحة ابن يحيى دون ~~اللفظة منهم : سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وعبد الواحد بن زياد ووكيع بن ~~الجراح ويحيى بن سعيد القطان ويعلى بن عبيد وغيرهم ، وأخرجه مسلم في ( ~~صحيحه ) من حديث عبد الواحد وغيره دون هذه اللفظة . وقال البيهقي في ( ~~السنن الكبيرة ) : رواية هؤلاء تدل على خطأ هذه اللفظة ، وهذا العجب العجاب ~~منه أن يخطيء ههنا إمامه الشافعي ويخطىء مثل سفيان بن عيينة ، والشافعي ~~إمام ثقة ، وروى هذه اللفظة من مثل سفيان الذي هو من أكبر مشايخه ، ثم لم ~~يذكر خلافه عنه ، ثم يتلفظ بمثل هذا الكلام البشيع لأجل تضعيف ما احتجت به ~~الحنفية ، وغمض عينيه من جهة الشافعي ومن جهة شيخه ، وليس هذا من دأب ~~العلماء الراسخين ، فضلا عن العلماء المقلدين . # وأما قول البخاري والذهلي : إنه لا يصح ، فهو نفي ، والإثبات مقدم عليه . ~~وقوله : قال النسائي هذا خطأ دعوى بلا إقامة برهان ، لأن كونه مرسلا على ~~زعمهم لا يستلزم كونه خطأ ، وقول أبي عمر فيه وهمان : أحدهما : أن قوله : ~~مدار حديث يحيى بن سعيد على يحيى بن أيوب غفلة منه ، فإنه هو بعد هذا بأسطر ~~رواه ms06901 من رواية أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد وغيره عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة . والثاني : أن قوله : وإسماعيل بن إبراهيم متروك الحديث ، قد انقلب ~~عليه هذا الاسم فظن إسماعيل بن إبراهيم هو ابن حبيبة ، قال فيه أبو حاتم : ~~متروك الحديث وليس هو الراوي لهذا الحديث ، وهذا إسماعيل بن عقبة ، احتج به ~~البخاري ، ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي . فإن قلت : في رواية أبي ~~داود التي تقدمت وذكرناها آنفا زميل مولى عروة عن عروة ، قال البخاري : لا ~~يصح لزميل سماع من عروة ولا ليزيد من زميل ، ولا تقوم به الحجة . قلت : في ~~( سنن ) النسائي التصريح بسماع يزيد منه ، وقول البخاري لا يصح لزميل سماع ~~عن عروة نفي فيقدم عليه الإثبات ، وزميل هو ابن عباس أو عياش مولى عروة قيل ~~: بضم الزاي وفتح الميم ، وقيل : بفتح الزاي وكسر الميم ، ولحديث عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، طريق آخر رواه النسائي عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب ~~عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~الحديث وفي آخره قال : صوما يوما مكانه ، وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) عن ~~ابن قتيبة عن حرملة عن ابن وهب ، وقال ابن عبد البر في ( التمهيد ) وأحسن ~~حديث في هذا الباب حديث ابن الهاد عن زميل عن عروة ، وحديث جرير بن حازم عن ~~يحيى بن سعيد عن عمرة . # ومنها : ما رواه ابن عباس ، أخرجه النسائي من رواية خطاب بن القاسم عن ~~خصيف عن عكرمة ( عن ابن عباس : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، دخل على ~~حفصة وعائشة وهما صائمتان ، ثم خرج فرجع وهما يأكلان ، فقال : ألم تكونا ~~صائمتين ؟ قالتا : بلى ، ولكن أهدي لنا هذا الطعام فأعجبنا فأكلنا منه ، ~~فقال : صوما يوما مكانه ) فإن قلت : قال النسائي وابن عبد البر : هذا ~~الحديث منكر ؟ قلت : إنما قالا ذلك بسبب خطاب ابن القاسم عن خصيف ، لأن ~~فيهما مقالا فيما قاله عبد الحق ، وقال ابن القطان : خطاب ثقة ، قاله ابن ~~معين وأبو ms06902 زرعة ، ولا أحفظ لغيرهما فيه ما يناقض ذلك . وقال أبو داود ويحيى ~~بن معين وأبو زرعة والعجلي : خصيف ثقة ، عن ابن معين : صالح ، وعنه : ليس ~~به بأس ، وعن أحمد ليس بحجة . # ومنها : حديث أبي هريرة رواه العقيلي في ( تاريخ الضعفاء ) من حديث محمد ~~ابن أبي سلمة عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة ( عن أبي هريرة ، قال : أهديت ~~لعائشة وحفصة هدية وهما صائمتان فأكلتا منها ، فذكرتا ذلك لرسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : اقضيا يوما مكانه ولا تعودا ) . أورده في ترجمة ~~محمد بن أبي سلمة المكي ، وقال : لا يتابع على حديثه . # ومنها : حديث أم سلمة ، رواه الدارقطني PageV11P078 في الأفراد من رواية ~~محمد بن حميد عن الضحاك بن حمرة عن منصور بن أبان ( عن الحسن عن أمه عن أم ~~سلمة : أنها صامت يوما تطوعا ، فأفطرت ، فأمرها رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، أن تقضي يوما مكانه ) . فإن قلت : قال الدارقطني : تفرد به الضحاك ~~عن منصور ، والضحاك ليس بشيء ، قاله ابن معين ومحمد بن حميد : كذاب ، قاله ~~أبو زرعة ؟ قلت : الضحاك بن حمرة ، بضم الحاء المهملة وبعد الميم راء : ~~الأملوكي الواسطي ، ذكره ابن حبان في ( الثقات ) وإذا كان الضحاك ثقة لا ~~يروي عن كذاب . # ومنها : حديث جابر ، رواه الدارقطني من حديث محمد بن المنكدر عنه ، قال : ~~( صنع رجل من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، طعاما ، فدعا النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وأصحابا له ، فلما أتي بالطعام تنحى أحدهم ، فقال له ~~، صلى الله عليه وسلم : ما لك ؟ فقال : إني صائم ، فقال ، صلى الله عليه ~~وسلم : تكلف لك أخوك وصنع ، ثم تقول : إني صائم ؟ كل ، وصم يوما مكانه ) . ~~وروى الطحاوي من حديث سعيد بن أبي الحسن ( عن ابن عباس : أنه أخبر أصحابه ~~أنه صام ثم خرج عليهم ورأسه يقطر ، فقالوا : ألم تك صائما ؟ قال : بلى ، ~~ولكن مرت بي جارية لي فأعجبتني فأصبتها وكانت حسنة ، فهممت بها وأنا قاضيها ~~يوما آخر ) . وأخرج ابن حزم في ( المحلى ) من طريق وكيع ( عن سيف بن ms06903 سليمان ~~المكي قال : خرج عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، يوما على الصحابة ، ~~فقال : إني أصبحت صائما ، فمرت بي جارية فوقعت عليها ، فما ترون ؟ قال : ~~فلم يألوا ما شكوا عليه ، وقال له علي ، رضي الله تعالى عنه : أصبت حلالا ~~وتقضي يوما مكانه ، قال له عمر ، رضي الله تعالى عنه : أنت أحسنهم فتيا ) . ~~وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : ( حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن عثمان ~~البتي عن أنس ابن سيرين ، رضي الله تعالى عنه ، أنه : صام يوم عرفة فعطش ~~عطشا شديدا فأفطر ، فسأل عدة من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فأمروه ~~أن يقضي يوما مكانه ) . # وروي وجوب القضاء عن أبي بكر وعمر وعلي وابن عباس وجابر بن عبد الله ~~وعائشة وأم سلمة ، رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول الحسن البصري وسعيد بن ~~جبير في قول ، وأبي حنيفة ومالك وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله . ومذهب مجاهد ~~وطاووس وعطاء والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق : أن المتطوع بالصوم إذا أفطر ~~بعذر أو بغير عذر لا قضاء عليه ، إلا أنه يحب هو أن يقضيه ، وروي ذلك عن ~~سلمان وأبي الدرداء ، واحتجوا في ذلك بحديث أم هانىء رواه أحمد عنها : ( أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، شرب شرابا فناولها لتشرب ، فقالت إني ~~صائمة ، ولكني كرهت أن أرد سؤرك ، فقال : إن كان من قضاء رمضان فاقضي يوما ~~مكانه ، وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي . وإن شئت فلا تقضي ) . وأخرجه ~~الطحاوي من ثلاث طرق ، وأخرجه الترمذي : حدثنا محمود بن غيلان ، قال : ~~حدثنا أبو داود ، قال : أنبأنا شعبة : كنت أسمع سماك بن حرب يقول : حدثني ~~أحد بني أم هانىء فلقيت أفضلهم ، وكان اسمه جعدة ، ( فحدثني عن جدته أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : دخل عليها فدعى بشراب فشرب ثم ناولها ~~فشربت فقالت يارسول الله أما اني كنت صائمة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصائم المتطوع أمير نفسه ، إن شاء صام وإن شاء أفطر ) . قال شعبة : ~~فقلت له : أنت سمعت هذا من أم هانىء ؟ قال ms06904 : لا أخبرني أبو صالح ، وأهلنا ~~عن أم هانىء ، وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن سماك ، فقال : ابن بنت أم ~~هانىء ، ورواية شعبة أحسن . وقال الترمذي : حديث أم هانىء في إسناده مقال ؟ ~~قلت : هذا الحديث فيه اضطراب متنا وسندا . أما الأول : فظاهر ، وقد ذكر فيه ~~أنه كان يوم الفتح ، وهي أسلمت عام الفتح ، وكان الفتح في رمضان ، فكيف لا ~~يلزمها قضاؤه ؟ وقال الذهبي في ( مختصر سنن البيهقي ) : ولا أراه يصح ، فإن ~~يوم الفتح كان صومها فرضا لأنه رمضان . وقال غيره : ومما يوهن هذا الخبر ~~أنها يوم الفتح فلا يجوز لها أن تكون متطوعة لأنها كانت في شهر رمضان قطعا ~~. # وأما اضطراب سنده فاختلف سماك فيه ، فتارة رواه عن أبي صالح ، وتارة عن ~~جعدة ، وتارة عن هارون . أما أبو صالح فهو باذان ، ويقال : باذام ضعفوه ، ~~وقال البيهقي : ضعيف لا يحتج بخبره ، وقال في : باب أصل القسامة : أبو صالح ~~عن ابن عباس ضعيف ، وعن الكلبي ، قال لي أبو صالح : كل ما حدثتك به كذب ، ~~وفي ( السنن الكبرى ) للنسائي : هو ضعيف الحديث ، وعن حبيب بن أبي ثابت : ~~كنا نسميه : الدرودن ، ، وهو باللغة الفارسية : الكذاب . وقال النسائي : ~~وقد روي أنه قال في مرضه : كل شيء حدثتكم به فهو كذب . وأما جعدة فمجهول ، ~~وقال النسائي : لم يسمعه جعدة عن أم هانىء . وأما هارون فمجهول الحال ، ~~قاله ابن القطان . واختلف في نسبه ، فقيل : PageV11P079 ابن أم هانىء ، ~~وقيل : ابن هانىء ، وقيل : ابن ابنة أم هانىء ، وقيل : هذا وهم ، فإنه لا ~~يعرف لها بنت ، وقال النسائي : اختلف على سماك فيه ، وسماك لا يعتمد عليه ~~إذا انفرد بالحديث ، وقد رواه النسائي وغيره من غير طريق سماك فيه ، وليس ~~فيه قوله : ( فإن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه ) . ولم يرو هذا اللفظ عن ~~سماك غير حماد بن سلمة . وأخرجه البيهقي من رواية حاتم بن أبي صعيرة وأبي ~~عوانة كلاهما عن سماك ، وليس فيه هذه اللفظة . # ذكر رجال الحديث : وهم خمسة : الأول : محمد بن بشار ، بالباء الموحدة ~~وتشديد الشين المعجمة . الثاني ms06905 : جعفر ابن عون ، بفتح العين المهملة وسكون ~~الواو وفي آخره نون : أبو عون المخزومي القرشي . الثالث : أبو العميس ، بضم ~~العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ، ~~واسمه : عتبة بن عبد الله بن مسعود ، وقد مر في زيادة الإيمان . الرابع : ~~عون بن أبي جحيفة . الخامس : أبوه أبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء . واسمه : وهب بن عبد الله ~~السوائي . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن محمد بن بشار بصري ويلقب ببندار لأنه كان ~~بندارا في الحديث ، والبندار : الحافظ ، وهو شيخ الجماعة ، والبقية كوفيون ~~. وفيه : أن هذا الحديث لم يروه إلا أبو العميس عن عون بن أبي جحيفة ، ولا ~~لأبي العميس راو إلا جعفر بن عون ، وأنهما منفردان بذلك ، نبه عليه البزار ~~، وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في الأدب ، وأخرجه الترمذي أيضا عن محمد ~~ابن بشار في الزهد ، وقال : حديث حسن صحيح . # ذكر معناه : قوله : ( آخى النبي صلى الله عليه وسلم ) من المؤاخاة وهي ~~اتخاذ الأخوة بين الإثنين ، يقال : وآخاه مواخاة وإخاء وتآخيا على تفاعلا ، ~~وتأخيت إخاء ، أي : اتخذت أخا ، ذكر أهل السير والمغازي : أن المؤاخاة بين ~~الصحابة وقعت مرتين : الأولى : قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة ~~والمناصرة ، وكان من ذلك أخوة زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب ، ثم آخى ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بين المهاجرين والأنصار ، بعد أن هاجر وذلك ~~بعد قدومه المدينة . فإن قلت : روى الواقدي عن الزهري أنه كان ينكر كل ~~مؤاخاة وقعت بعد بدر ، ويقول : قطعت بدر المواريث ، وسلمان إنما أسلم بعد ~~وقعة أحد ، وأول مشاهدة الخندق . قلت : الذي قاله الزهري إنما يريد به ~~المؤاخاة المخصوصة التي كانت عقدت بينهم ليتوارثوا بها ، ومؤاخاة سلمان ~~وأبي الدرداء إنما كانت على المؤاساة ، والمؤاخاة المخصوصة لا تدفع ~~المؤاخاة من أصلها . وروى ابن سعد من طريق حميد بن هلال ، قال : وآخى بين ~~سلمان وأبي الدرداء ، فنزل سلمان الكوفة ms06906 ونزل أبو الدرداء الشام . قوله : ( ~~فزار سلمان أبا الدرداء ) ، يعني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجد ~~أبا الدرداء غائبا فرأى أم الدرداء متبذلة ، بفتح التاء المثناة من فوق ~~والباء الموحدة وتشديد الذال المعجمة المكسورة ، أي : لابسة ثياب البذلة ، ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الذال المعجمة : وهي المهنة وزنا ومعنى والمراد : ~~أنها تاركة للبس ثياب الزينة ، وفي رواية الكشميهني : مبتذلة ، بتقديم ~~الباء الموحدة والتخفيف من الابتذال من باب الافتعال ، ومعناهما واحد ، ~~ووقع في ( الحلية ) لأبي نعيم بإسناد آخر إلى أم الدرداء عن أبي الدرداء : ~~أن سلمان دخل عليه فرأى امرأته رثة الهيئة ، فذكر القصة مختصرة ، وأم ~~الدرداء هذه اسمها : خيرة ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بنت ~~أبي حدرد الأسلمية ، صحابية بنت صحابي ، وحديثها عن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في ( مسند أحمد ) وغيره ، وماتت قبل أبي الدرداء ، ولأبي الدرداء ~~امرأة أخرى أيضا يقال لها : أم الدرداء ، رضي الله تعالى عنها ، أيضا اسمها ~~: هجيمة تابعية ، عاشت بعده دهرا ، وروت عنه . وقد مر الكلام فيه فيما مضى ~~في الصلاة وغيرها . قوله : ( فقال لها : ما شأنك ؟ ) وزاد الترمذي في ~~روايته : ( يا أم الدرداء ؟ ) . قوله : ( ليست له حاجة في الدنيا ) وفي ~~رواية الدارقطني من وجه آخر عن محمد بن عون ( في نساء الدنيا ) ، وزاد فيه ~~ابن خزيمة عن يوسف بن موسى عن جعفر بن عون : ( يصوم النهار ويقوم الليل ) . ~~قوله : ( فجاء أبو الدرداء ) ، وفي رواية الترمذي : ( فرحب بسلمان وقرب ~~إليه طعاما ) . قوله : ( فقال : كل . قال : فإني صائم ) كذا في رواية أبي ~~ذر ، وفي رواية الترمذي PageV11P080 ( فقال : كل فإني صائم ) . فعلى رواية ~~أبي ذر القائل بقوله : كل ، هو سلمان ، والمقول له هو : أبو الدرداء ، وهو ~~المجيب بأنه صائم ، وعلى رواية الترمذي القائل بقوله : كل ، هو أبو الدرداء ~~، والمقول له سلمان . قوله : ( قال : ما أنا بآكل ) أي : قال سلمان : ما ~~أنا بآكل من طعامك حتى تأكل ، والخطاب لأبي الدرداء . قوله : ( فأكل ) أي : ~~أبو الدرداء ، ويروى : فأكلا ، يعني سلمان وأبا الدرداء . قوله : ( فلما ~~كان الليل ms06907 ) ، يعني أول الليل ذهب أبو الدرداء يقوم يعني للصلاة ، ومحل : ~~يقوم ، نصب على الحال . قوله : ( فقال : نم ) ، أي : قال سلمان لأبي ~~الدرداء : نم ، وفي رواية ابن سعد من وجه آخر مرسلا ، ( فقال له أبو ~~الدرداء : أتمنعني أن أصوم لربي وأصلي لربي ؟ ) قوله : ( فلما كان من آخر ~~الليل ) ، أراد عند السحر ، وكذا هو في رواية ابن خزيمة ، وعند الترمذي : ( ~~فلما كان عند الصبح ) ، وفي رواية الدراقطني : ( فلما كان في وجه الصبح ) . ~~قوله : ( قال سلمان : قم الآن ) أي : قال سلمان لأبي الدرداء : قم في هذا ~~الوقت ، يعني : وقت السحر . قوله : ( فصليا ) ، فيه حذف تقديره : فقاما ~~وصليا ، وفي رواية الطبراني : ( فقاما وتوضآ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة ) ~~. قوله : ( ولأهلك عليك حقا ) ، وزاد الترمذي وابن خزيمة : ( ولضيفك عليك ~~حقا ) . وزاد الدارقطني : ( فصم وأفطر وصل ونم وائت أهلك ) . قوله : ( فأتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) ، أي : فأتى أبو الدرداء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر ذلك ، أي : ما ذكر من الأمور له ، أي : للنبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وفي رواية الترمذي : ( فأتيا ) ، بالتثنية . وفي رواية الدارقطني : ~~( ثم خرجا إلى الصلاة ، فدنا أبو الدرداء ، ليخبر النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، بالذي قال له سلمان ، فقال له : يا أبا الدرداء ! إن لجسدك عليك حقا ~~) . مثل ما قال سلمان ، ففي هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار ~~إليهما بأنه علم بطريق الوحي ما دار بينهما ، وليس ذلك في رواية البخاري عن ~~محمد بن بشار ، ويمكن الجمع بينهما بأنه كاشفهما بذلك أولا ثم أطلعه أبو ~~الدرداء على صورة الحال ، فقال له : صدق سلمان ، وروى هذا الحديث الطبراني ~~من وجه آخر عن محمد بن سيرين مرسلا ، فعين الليلة التي بات سلمان فيها عند ~~أبي الدرداء ، ولفظه : ( قال : كان أبو الدرداء يحيى ليلة الجمعة ويصوم ~~يومها ، فأتاه سلمان ) ، فذكر القصة مختصرة ، وزاد في آخرها : ( فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : عويمر ! سلمان أفقه منك ) . انتهى ، وعويمر تصغير : ~~عامر ، أسم لأبي الدرداء ، وفي رواية أبي نعيم في ( الحلية ) : ( فقال ms06908 ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لقد أوتي سلمان من العلم ) ، وفي رواية ابن سعد ~~: ( لقد أشبع سلمان علما ) ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز الفطر من صوم التطوع ، لما ترجم له البخاري ~~، ثم القضاء هل يجب عليه أم لا ؟ قد ذكرناه مع الخلاف فيه ، وقد نقل ابن ~~التين عن مذهب مالك : أنه لا يفطر لضيف نزل به ، ولا لمن حلف عليه بالطلاق ~~والعتاق ، وكذا لو حلف هو بالله ليفطرن كفر ، ولا يفطر . وسيأتي من حديث ~~أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفطر لما زاره سليم وكان صائما تطوعا ~~، وقد صح عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر من صوم التطوع ، وزاد ~~بعضهم فيه : ( فأكل ثم قال : لكن أصوم يوما مكانه ) . وفي ( المبسوط ) : ~~بعد الشروع في الصوم لا يباح له الإفطار بغير عذر عندنا ، فيكون بالإفطار ~~جانيا ، فيلزمه القضاء ، ولا خلاف أنه يباح له الإفطار بعذر . # واختلفت الروايات في الضيافة ، فروى هشام عن محمد أنه يبيح الفطر ، وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة : أنه لا يكون عذرا ، وروى ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة : أنه عذر ، وهو الأظهر ، ويجب القضاء في الإفطار بعذر كان أو ~~بغير عذر ، وكان الإفطار بصنعه أو بغير صنعه ، كالصائمة تطوعا إذا حاضت ~~عليها القضاء في أصح الروايتين ، وفي ( الفتاوي ) : دعي إلى طعام وهو صائم ~~في النفل إن صنع لأجله ، فلا بأس بأن يفطر . وعن محمد : إن دخل على أخ له ~~فدعاه أفطر وقيل : إن تأذى بامتناعه أفطر ، وعن الحسن : أنه لا يفطر إلا ~~بعذر . وفي ( المنتقى ) : له أن يفطر . قيل : تأويله بعذر ، وقيل : قبل ~~الزوال له أن يفطر وبعده لا يفطر ، وفي القضاء وصوم الفرض لا يفطر ، وعن ~~محمد : لا بأس به . # وإن حلف غيره بطلاق امرأته أن يفطر ، قال نصير وخلف بن أيوب : لا يفطر . ~~ودعه يحنث ، وعن محمد : لا بأس بأن يفطر ، وإن كان في قضاء . وفي ( المحيط ~~) إن حلف بطلاق امرأته يفطر في ms06909 التطوع دون القضاء . وهو قول أبي الليث . ~~وفي ( المرغيناني ) : الصحيح من المذهب أن صاحب الدعوة إذا كان رضي بمجرد ~~حضوره لا يفطر ، وقال الحلواني : أحسن ما قيل فيه إن كان يثق من نفسه ~~بالقضاء يفطر وإلا فلا يفطر ، وإن كان فيه أذى لمسلم ، وفي ( المأمونية ) ~~للحسن بن زياد : إذا دعي إلى وليمة فليجب ولا يفطر في PageV11P081 التطوع ، ~~فإن أقسم عليه أهل الوليمة فأفطر فلا بأس به ، وإن كان يتأذى يفطر ويقضي ، ~~وبعد الزوال لا يفطر إلا إذا كان في تركه عقوق بالوالدين أو بأحدهما . # وفيه : مشروعية المواخاة في الله . وفيه : زيارة الإخوان والمبيت عندهم . ~~وفيه : جواز مخاطبة الأجنبية للحاجة . وفيه : السؤال عما تترتب عليه ~~المصلحة وإن كان في الظاهر لا يتعلق بالسائل . وفيه : النصح للمسلم وتنبيه ~~من كان غافلا . وفيه : فضل قيام آخر الليل . وفيه : مشروعية تزيين المرأة ~~لزوجها . وفيه : ثبوت حق المرأة على الزوج في حسن العشرة ، وقد يؤخذ منه ~~ثبوت حقها في الوطء . لقوله : ( ولأهلك عليك حقا ) ، وفيه : جواز النهي عن ~~المستحبات إذا خشي إن ذلك يفضي إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة ~~الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب . وفيه : أن الوعيد ~~الوارد على من نهى مصليا عن الصلاة مخصوص بمن نهاه ظلما وعدوانا . وفيه : ~~كراهية الحمل على النفس في العبادة . وفيه : النوم للتقوي على الصيام ، ~~وفيه : النهي عن الغلو في الدين . # 25 # | 2 ( باب صوم شعبان ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل صوم شهر شعبان ، وهذا الباب أول شروعه في ~~التطوعات من الصيام ، واشتقاق شعبان من الشعب ، وهو الاجتماع ، سمي به لأنه ~~يتشعب فيه خير كثير كرمضان ، وقيل : لأنهم كانوا يتشعبون فيه بعد التفرقة ، ~~ويجمع على : شعابين ، وشعبانات ، وقال ابن دريد : سمي بذلك لتشعبهم فيه ، ~~أي : لتفرقهم في طلب المياه . وفي ( المحكم ) سمي بذلك لتشعبهم في الغارات ~~، وقال ثعلب : قال بعضهم : إنما سمي شعبانا لأنه : شعب ، أي : ظهر بين ~~رمضان ورجب ، وعن ثعلب : كان شعبان شهرا تتشعب فيه القبائل ، أي تتفرق لقصد ~~الملوك والتماس ms06910 العطية ، وفي ( التلويح ) : وأما الأحاديث التي في صلاة ~~النصف منه فذكر أبو الخطاب أنها موضوعة ، وفيها عند الترمذي حديث مقطوع قلت ~~: هو الحديث الذي رواه الترمذي في : باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان ، ~~قال : حدثنا أحمد بن منيع ، حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا الحجاج بن أرطأة عن ~~يحيى بن أبي كثير عن عروة : ( عن عائشة قالت : فقدت رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فخرجت فإذا هو بالبقيع ، فقال : أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ~~ورسوله ؟ قلت : يا رسول الله ! ظننت أنك أتيت بعض نسائك ، فقال : إن الله ~~عز وجل ، ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر ~~غنم بني كلب ) . قال الترمذي : حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من ~~حديث الحجاج ، وسمعت محمدا يضعف هذا الحديث ، وقال : يحيى بن أبي كثير لم ~~يسمع من عروة ، والحجاج لم يسمع من يحيى بن أبي كثير . وأخرجه ابن ماجه ~~أيضا من طريق يزيد بن هارون ، وقول أبي الخطاب : إنه مقطوع هو أنه منقطع في ~~موضعين : أحدهما : ما بين الحجاج ويحيى ، والآخر : ما بين يحيى وعروة . فإن ~~قلت : أثبت ابن معين ليحيى السماع من عروة . قلت : اتفق البخاري وأبو زرعة ~~وأبو حاتم على أنه لم يسمع منه ، والمثبت مقدم على النافي ، ولئن سلمنا ذلك ~~فهو مقطوع في موضع واحد ، ولا يخرج عن الانقطاع . # وروى ابن ماجه من رواية ابن أبي سبرة عن إبراهيم بن محمد عن معاوية بن ~~عبد الله بن جعفر عن أبيه عن علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ~~ليلها وصوموا نهارها ، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء ~~الدنيا فيقول : ألا من يستغفرني فأغفر له ؟ ألا من يسترزق فأرزقه ؟ ألا من ~~مبتلى فأعافيه ؟ ألا كذا ؟ ألا كذا ؟ حتى يطلع الفجر ) . وإسناده ضعيف ، ~~وابن أبي سبرة هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن ms06911 سبرة مفتي المدينة وقاضي ~~بغداد ضعيف ، وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى ضعفه الجمهور ، ولعلي بن ~~أبي طالب حديث آخر ، قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة النصف ~~من شعبان قام فصلى أربع عشرة ركعة ، ثم جلس ، فقرأ بأم القرآن أربع عشرة ~~مرة . . . ) الحديث . وفي آخره : ( من صنع هكذا لكان له كعشرين حجة مبرورة ~~، وكصيام عشرين سنة مقبولة ، فإن أصبح في ذلك اليوم صائما كان له كصيام ~~ستين سنة ماضية ، وستين سنة مستقبلة ) . رواه ابن الجوزي في ( الموضوعات ) ~~وقال : هذا موضوع ، وإسناده مظلم . ولعلي ، رضي الله تعالى عنه ، حديث آخر ~~رواه أيضا في ( الموضوعات ) فيه : ( من صلى مائة ركعة في ليلة النصف من ~~شعبان . . . ) الحديث ، وقال : لا شك أنه موضوع ، وكان بين الشيخ تقي الدين ~~بن الصلاح والشيخ عز الدين بن عبد السلام في هذه الصلاة مقاولات ، فابن ~~الصلاح يزعم أن لها أصلا من السنة ، وابن عبد السلام ينكره . # وأما الوقود في تلك الليلة فزعم ابن دحية أن أول ما كان PageV11P082 ذلك ~~زمن يحيى بن خالد بن برمك ، أنهم كانوا مجوسا فأدخلوا في دين الإسلام ما ~~يموهون به على الطعام . قال : ولما اجتمعت بالملك الكامل وذكرت له ذلك قطع ~~دابر هذه البدعة المجوسية من سائر أعمال البلاد المصرية . # 9691 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ~~حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وما رأيته أكثر صياما منه من شعبان ) وأبو ~~النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : اسمه سالم بن أبي أمية ، قد مر ~~في : باب المسح على الخفين . # والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه ~~عن القعنبي عن مالك . وأخرجه الترمذي ms06912 في الشمائل عن أبي مصعب الزهري عن ~~مالك . وأخرجه النسائي في الصوم عن الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن مالك ~~وعمرو بن الحارث . # قوله : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ) ، ~~يعني : ينتهي صومه إلى غاية نقول : إنه لا يفطر ، فينتهي إفطاره إلى غاية ~~حتى نقول : إنه لا يصوم ، وذلك لأن الأعمال التي يتطوع بها ليست منوطة ~~بأوقات معلومة ، وإنما هي على قدر الإرادة لها والنشاط فيها . قوله : ( فما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان ) ، وهذا يدل ~~على أنه ، صلى الله عليه وسلم ، لم يصم شهرا تاما غير رمضان . فإن قلت : ~~روى أبو داود من حديث أبي سلمة ( عن أم سلمة : لم يكن يصوم في السنة شهرا ~~كاملا إلا شعبان يصله برمضان ) . وهذا يعارض حديث عائشة ، وكذلك روى ~~الترمذي من حديث سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة ( عن أم سلمة ، قالت : ما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان ) ~~. وهذا أيضا يعارضه . قلت : قال الترمذي : روي عن ابن المبارك أنه قال في ~~هذا الحديث ، قال : هو جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال : ~~صام الشهر كله ، ويقال : قام فلان ليله أجمع ، ولعله تعشى واشتغل ببعض أمره ~~، ثم قال الترمذي : كان ابن المبارك قد رأى كلا الحديثين متفقين ، يقول : ~~إنما معنى هذا الحديث أنه كان يصوم أكثر الشهر . وقال شيخنا زين الدين ، ~~رحمه الله تعالى : هذا فيه ما فيه ، لأنه قال فيه إلا شعبان ورمضان ، فعطف ~~رمضان عليه يبعد أن يكون المراد بشعبان أكثره ، إذ لا جائز أن يكون المراد ~~برمضان بعضه ، والعطف يقتضي المشاركة فيما عطف عليه ، وإن مشى ذلك فإنما ~~يمشي على رأي من يقول : إن اللفظ الواحد يحمل على حقيقته ومجازه ، وفيه ~~خلاف لأهل الأصول . انتهى . قلت : لا يمشي هنا ما قاله على رأي البعض أيضا ~~، لأن من قال ذلك قال في اللفظ الواحد ، وهنا لفظان ms06913 : شعبان ورمضان ، وقال ~~ابن التين : إما أن يكون في أحدهما وهم ، أو يكون فعل هذا وهذا ، أو أطلق ~~الكل على الأكثر مجازا . وقيل : كان يصومه كله في سنة وبعضه في سنة أخرى ، ~~وقيل : كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة منهما ، لا يخلي منه ~~شيئا بلا صيام . # فإن قلت : ما وجه تخصيصه شعبان بكثرة الصوم ؟ قلت : لكون أعمال العبادة ~~ترفع فيه . ففي النسائي من حديث أسامة ( قلت : يا رسول الله ! أراك لا تصوم ~~من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ قال : ذاك شهر ترفع فيه الأعمال إلى ~~رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ) . وروي عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، أنها ( قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لي أراك تكثر ~~صيامك فيه ؟ قال : يا عائشة ! إنه شهر ينسخ فيه ملك الموت من يقبض ، وأنا ~~أحب أن لا ينسخ إسمي إلا وأنا صائم ) . قال المحب الطبري : غريب من حديث ~~هشام بن عروة بهذا اللفظ ، رواه ابن أبي الفوارس في أصول أبي الحسن الحمامي ~~عن شيوخه ، وعن حاتم بن إسماعيل عن نصر بن كثير عن يحيى بن سعيد عن عروة ( ~~عن عائشة ، قالت : لما كانت ليلة النصف من شعبان انسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مرطي . . . ) الحديث . وفي آخره : ( هل تدري ما في هذه الليلة ~~؟ قالت : ما فيها يا رسول الله ؟ قال : فيها أن يكتب كل مولود من بني آدم ~~في هذه السنة . وفيها أن يكتب كل هالك من بني آدم في هذه السنة ، وفيها ~~ترفع PageV11P083 أعمالهم ، وفيها : تنزل أرزاقهم ) . رواه البيهقي في كتاب ~~( الأدعية ) وقال : فيه بعض من يجهل . وروى الترمذي من حديث صدقة بن موسى ~~عن ثابت عن أنس ، رضي الله تعالى عنه : ( سئل رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، أي الصوم أفضل بعد رمضان ؟ قال : شعبان ، لتعظيم رمضان . وسئل : أي ~~الصدقة أفضل ؟ قال : صدقة في رمضان ) . ثم قال : حديث غريب ، وصدقة ليس ~~عندهم بذاك القوي ، وقد روي أن هذا الصيام ms06914 كان لأنه كان يلتزم صوم ثلاثة ~~أيام من كل شهر ، كما قال ابن عمر ، فربما يشتغل عن صيامها أشهرا فيجمع ذلك ~~كله في شعبان ، فيتداركه قبل رمضان ، حكاه ابن بطال ، وقال الداودي : أرى ~~الإكثار فيه أنه ينقطع عنه التطوع برمضان ، وقيل : يجوز أنه كان يصوم صوم ~~داود عليه السلام ، فيبقى عليه بقية يعملها في هذا الشهر . # وجمع المحب الطبري فيه ستة أقوال : أحدها : أنه كان يلتزم صوم ثلاثة أيام ~~من كل شهر ، فربما تركها فيتداركها فيه . ثانيها : تعظيما لرمضان . ثالثها ~~: أنه ترفع فيه الأعمال . رابعها : لأنه يغفل عنه الناس . خامسها : لأنه ~~تنسخ فيه الآجال . سادسها : أن نساءه كن يصمن فيه ما فاتهن من الحيض ~~فيتشاغل عنه به ، والحكمة في كونه لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه . ~~فإن قلت : صح في مسلم : أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم ، فكيف أكثر ~~منه في شعبان ؟ ويعارضه أيضا رواية الترمذي : ( أي الصوم أفضل بعد رمضان ؟ ~~قال : شعبان ) . قلت : لعله كان يعرض له فيه إعذار من سفر أو مرض أو غير ~~ذلك ، أو لعله لم يعلم بفضل المحرم إلا في آخر عمره قبل التمكن منه ، ولأن ~~ما رواه الترمذي لا يقاوم ما رواه مسلم . # قوله : ( أكثر صياما ) كذا هو بالنصب عند أكثر الرواة ، وحكى السهيلي أنه ~~روي بالخفض ، قيل : هو وهم ، ولعل بعض النساخ كتب الصيام بغير ألف على رأي ~~من يقف على المنصوب بغير ألف فتوهم مخفوضا ، أو ظن بعض الرواة أنه مضاف ~~إليه ، فلا يصح ذلك ، وأما لفظة : أكثر ، فإنه منصوب لأنه مفعول ثان لقوله ~~: ( وما رأيته ) . قوله : ( من شعبان ) ، وزاد يحيى بن أبي كثير في روايته ~~: ( فإنه كان يصوم شعبان كله ) ، وزاد ابن أبي لبيد : ( عن أبي سلمة عن ~~عائشة أنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما منه في ~~شعبان ، فإنه كان يصوم شعبان إلا قليلا ) . وفي رواية الترمذي عن أبي سلمة ~~( عن عائشة ، أنها قالت : ما رأيت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في شهر ms06915 ~~أكثر صياما فيه في شعبان ، كان يصومه إلا قليلا ، بل كان يصومه كله ) . ~~انتهى . # قالوا : معنى : كله ، أكثره ، فيكون مجازا . قلت : فيه نظر من وجوه : ~~الأول : أن هذا المجاز قليل الاستعمال جدا . والثاني : أن لفظة : كل ، ~~تأكيد لإرادة الشمول ، وتفسيره بالبعض مناف له . والثالث : أن فيه كلمة ~~الإضراب ، وهي تنافي أن يكون المراد الأكثر ، إذ لا يبقى فيه حينئذ فائدة ، ~~والأحسن أن يقال فيه : إنه باعتبار عامين فأكثر ، فكان يصومه كله في بعض ~~السنين ، وكان يصوم أكثره في بعض السنين ، وذكر بعض العلماء إنه وقع منه ~~صلى الله عليه وسلم وصل شعبان برمضان وفصله منه وذلك في سنتين فأكثر ، وقال ~~الغزالي في ( الإحياء ) : فإن وصل شعبان برمضان فجائز ، فعل ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مرة ، وفصل مرارا كثيرة ، انتهى . قلت : على هذا الوجه ~~يبعد وجوده منصوصا عليه في الحديث ، نعم ، وقع منه الوصل والفصل ، أما ~~الوصل فهو في حديث الترمذي عن أبي سلمة ( عن أم سلمة ، قالت : ما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان ) . وأما ~~الفصل ففي حديث أبي داود من رواية عبد الله بن أبي قيس ( عن عائشة ، قالت : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره ~~، ثم يصوم لرمضان ، فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام ) . وأخرجه ~~الدارقطني ، وقال : ( هذا إسناد صحيح ، والحاكم في المستدرك ، وقال : هذا ~~صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وروى الطبراني من حديث أبي أمامة ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان ) . ورجال إسناده ثقات ، ~~وروي أيضا من حديث أبي ثعلبة بلفظ : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصوم شعبان ورمضان يصلهما ) . وفي إسناده الأحوص بن حكيم وهو مختلف فيه ، ~~وروي أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ حديث أبي أمامة وفي إسناده يوسف بن عطية ~~وهو ضعيف . # فإن قلت : كيف التوفيق بين هذه الأحاديث وبين حديث أبي هريرة الذي رواه ~~أصحاب السنن ms06916 ؟ فأبو داود من حديث الدراوردي والترمذي كذلك ، والنسائي من ~~رواية أبي العميس ، وابن ماجه من رواية مسلم بن خالد ، كلهم عن العلاء بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا ) ، هذا لفظ الترمذي ، ولفظ أبي ~~داود : ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) ، ولفظ النسائي : PageV11P084 ( ~~فكفوا عن الصوم ) ، ولفظ ابن ماجه : ( إذا كان النصف من شعبان فلا صوم ) ، ~~وفي لفظ ابن حبان : ( فأفطروا حتى يجيء رضمان ) ، وفي لفظ ابن عدي : ( إذا ~~انتصف شعبان فأفطروا ) ، وفي لفظ البيهقي : ( إذا مضى النصف من شعبان ~~فأمسكوا عن الصيام حتى يدخل رمضان ) قلت : أما أولا : فقد اختلف في صحة هذا ~~الحديث ، فصححه الترمذي وابن حبان وابن عساكر وابن حزم ، وضعفه أحمد فيما ~~حكاه البيهقي عن أبي داود ، قال : قال أحمد : هذا حديث منكر ، قال : وكان ~~عبد الرحمن لا يحدث به ) وأما ثانيا : فقال قوم ، ممن لا يقول بحديث العلاء ~~: بأن أبا هريرة كان يصوم في النصف الثاني من شعبان ، فدل على أن ما رواه ~~منسوخ ، وقيل : يحمل النهي على من لم يدخل تلك الأيام في صيام أو عبادة . # 0791 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة أن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها حدثته قالت لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا ~~أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله وكان يقول خذوا من العمل ما تطيقون ~~فإن الله لا يمل حتى تملوا وأحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~دووم عليه وإن قلت وكان إذا صلى صلاة داوم عليها . ( انظر الحديث 9691 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهشام هو الدستوائي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، ~~والحديث أخرجه مسلم والنسائي في الصوم أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن ~~هشام عن أبيه به . # قوله : ( كله ) قال في ( التوضيح ) : أي : أكثره ، وقد جاء عنها مفسرا : ~~( كان يصوم شعبان أو عامة شعبان ) ، وفي لفظ : كان ms06917 يصومه كله إلا قليلا ) ، ~~وقد مر الكلام فيه عن قريبن . قوله : ( خذوا من العمل ما تطيقون ) أي ~~تطيقون الدوام عليه بلا ضرر أو اجتناب التعمق في جميع أنواع العبارات قوله ~~: ( فإن الله لا يمل ) قال النووي : الملل والسامة بالمعنى المتعارف في ~~حقنا ، وهو محال في حق الله تعالى ، فيجب تأويل الحديث ، فقال المحققون : ~~معناه : لا يعاملكم معاملة الملل فيقطع عنكم ثوابه وفضله ورحمته حتى تقطعوا ~~أعمالكم . وقيل : معناه لا يمل إذا مللتم ، و : حتى ، بمعنى : حين ، وقال ~~الهروي : لا يمل أبدا مللتم أم لا تملوا . وقيل : سمي مللا على معنى ~~الأزدواج ، كقوله تعالى : { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه } ( البقرة : 491 ~~) . فكأنه قال : لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله . وقال الكرماني : ~~إطلاق الملل على الله تعالى إطلاق مجازي عن ترك الجزاء . قوله : ( ما دووم ~~عليه ) ، بواوين ، وفي بعض النسخ بواو ، والصواب الأول لأنه مجهول ، ماض من ~~المداومة من : باب المفاعلة ، ويروي ( ما ديم عليه ) وهو مجهول دام ، ~~والأول مجهول داوم ، وقال النووي : الديمة المطر الدائم في سكون ، شبه عمله ~~في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر ، وأصله الواو فانقلبت ياء لكسرة ما ~~قبلها ، وقد مر هذا الكلام في هذه الألفاظ في كتاب الإيمان في : باب أحب ~~الدين إلى الله تعالى أدومه . # 35 # | 2 ( باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم وإفطاره ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم من التطوع ~~وبيان إفطاره في خلال صومه ، قيل : لم يضف البخاري الترجمة التي قبل هذه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأطلقها ليفهم الترغيب للأمة في الاقتداء به في ~~إكثار الصوم في شعبان ، وقصد بهذه الترجمة شرح حال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك . قلت : الباب السابق أيضا في شرح حال النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في صومه وصلاته ، غير أنه أطلق الترجمة في ذلك لإظهار فضل شعبان ~~وفضل الصوم فيه . # 1791 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن أبي ms06918 بشر عن سعيد عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ما صام النبي صلى الله عليه وسلم شهرا ~~كاملا قط غير رمضان ويصوم حتى يقول القائل لا والله لا يفطر ويفطر حتى يقول ~~القائل لا والله لا يصوم . # مطابقته للترجمة من حيث أنه يبين صومه وفطره . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة PageV11P085 ~~المنقري التبوذكي . الثاني : أبو عوانة ، بفتح العين المهملة وتخفيف الواو ~~وبعد الألف نون ، واسمه : الوضاح بن عبد الله اليشكري . الثالث : أبو بشر ، ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : واسمه جعفر بن أبي وحشية إياس ~~اليشكري . الرابع : سعيد بن جبير . الخامس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري وشيخ شيخه وأبا بشر واسطيان ، وقيل : ~~أبو بشر بصري وسعيد بن جبير كوفي . وفيه : أبو بشر عن سعيد وفي رواية شعبة ~~حدثني سعيد بن جبير ، ولمسلم من طريق عثمان بن حكيم : سألت سعيد بن جبير عن ~~صيام رجب ؟ فقال : سمعت ابن عباس . . . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصوم عن أبي الربيع الزهراني عن أبي ~~عوانة به ، وعن محمد بن بشار وأبي بكر بن نافع ، وأخرجه الترمذي في الشمائل ~~عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي وابن ماجه جميعا فيه عن محمد ابن بشار ~~به . # قوله : ( ويصوم ) ، في رواية مسلم من الطريق التي أخرجها البخاري : ( ~~وكان يصوم ) . قوله : ( غير رمضان ) ، قال الكرماني : تقدم أنه كان يصوم ~~شعبان كله ، ثم قال : إما أنه أراد بالكل معظمه ، وإما أنه ما رأى إلا ~~رمضان ، فأخبر بذلك على حسب اعتقاده . # 2791 حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني محمد بن جعفر عن حميد أنه ~~سمع أنسا رضي الله تعالى عنه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر ~~من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا وكان ~~لا تشاء تراه من الليل مصليا إلا رأيته ms06919 ولا نائما إلا رأيته . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يذكر عن صومه صلى الله عليه وسلم وعن إفطاره ~~على الوجه المذكور فيه . # ورجاله أربعة : عبد العزيز ابن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي ~~العامري الأويسي المدني وهو من أفراد البخاري ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ~~المدني ، وحميد الطويل البصري . # والبخاري أخرجه أيضا في صلاة الليل بهذا الإسناد بعينه ، وبعين هذا المتن ~~، وقد مضى الكلام فيه ، ونتكلم هنا لزيادة التوضيح وإن كان فيه تكرار فلا ~~بأس به . # قوله : ( حتى نظن ) فيه ثلاثة أوجه الأول : نظن ، بنون الجمع ، والثاني : ~~تظن ، بتاء المخاطب ، والثالث : يظن ، بالياء آخر الحروف على بناء المجهول ~~. قوله : ( أن لا يصوم ) ، بفتح همزة : أن ، ويجوز في يصوم الرفع والنصب ، ~~لأن : أن ، إما ناصبة ، و : لا ، نافية ، وإما مفسرة . و : لا ناهية . قوله ~~: ( وكان لا تشاء تراه ) أي : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا تشاء ، بتاء ~~الخطاب ، وكذلك تراه . وقوله : ( إلا رأيته ) ، بفتح التاء ، ومعناه : أن ~~حاله ، صلى الله عليه وسلم ، في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف ، فكان ~~تارة يصوم من أول الشهر ، وتارة من وسطه ، وتارة من آخره كما كان يصلي تارة ~~من أول الليل وتارة من وسطه وتارة من آخره ، فكان من أراد أن يراه في وقت ~~من أوقات الليل قائما ، أو في وقت من أوقات النهار صائما ، فراقبه مرة بعد ~~مرة فلا بد أن يصادفه قائما أو صائما على وفق ما أراد أن يراه ، وهذا معنى ~~الخبر ، وليس المراد أنه كان يسرد الصوم ، ولا أنه كان يستوعب الليل قائما ~~. وقال الكرماني : كيف يمكن أنه متى شاء يراه مصليا ويراه نائما . ثم قال : ~~غرضه أنه كانت له حالتان يكثر هذا على ذاك مرة ، وبالعكس أخرى ؟ فإن قلت : ~~يعارض هذا قول عائشة في الحديث الذي مضى قبله : ( وكان إذا صلى صلاة دام ~~عليها ) . وقوله : الذي سيأتي في الرواية الأخرى : ( وكان عمله ديمة ) ؟ ~~قلت : المراد بذاك ما اتخذه راتبا ، لا مطلق النافلة . # وقال سليمان عن حميد أنه ms06920 سأل أنسا في الصوم # قال بعضهم : كنت أظن أن سليمان هذا هو ابن بلال لكن لم أره بعد التتبع ~~التام من حديثه فظهر أنه سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر . انتهى . قلت : ~~هذا الكرماني قال : سليمان هو أبو خالد الأحمر ضد الأبيض من غير ظن ولا ~~حسبان ، ولو قال مثل ما قاله لم يحوجه شيء إلى ما قاله ، ولكنه كأنه لما ~~رأى كلام الكرماني لم يعتمد عليه لقلة مبالاته ، ثم لما فتش بتتبع تام ظهر ~~له أن الذي قاله الكرماني هو هو ، وفي جملة الأمثال : خبز الشعير يؤكل ويذم ~~، وقد وصل البخاري هذا الذي ذكره معلقا PageV11P086 عقيب هذا ، وفيه : ( ~~سألت أنسا عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم . . . ) فذكر الحديث ثم أتم من ~~طريق محمد بن جعفر فإن قلت : قد ذكرنا تقدم هذا الحديث في الصلاة في : باب ~~قيام النبي صلى الله عليه وسلم ونومه . وما نسخ من قيام الليل وفي آخره ، ~~تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر عن حميد ، فهذا يقتضي أن سليمان هذا غير أبي ~~خالد للعطف فيه قلت : قال بعضهم : يحتمل أن تكون الواو زائدة ، وردينا عليه ~~هناك أن زيادة الواو نادرة بخلاف الأصل ، سيما الحكم بذلك بالاحتمال ، وقد ~~مر الكلام فيه هناك مستوفى . # 3791 حدثني محمد قال أخبرنا أبو خالد الأحمر قال أخبرنا حميد قال سألت ~~أنسا رضي الله تعالى عنه عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما كنت أحب ~~أن أراه من الشهر صائما إلا رأيته ولا مفطرا إلا رأيته ولا من الليل قائما ~~إلا رأيته ولا نائما إلا رأيته ولا مسست خزة ولا حريرة ألين من كف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت مسكة ولا عبيرة أطيب رائحة من رائحة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة مثل ما تقدم في الحديث السابق ، ومحمد شيخه هو ابن ~~سلام نص عليه الحافظ المزي في ( الأطراف ) وأبو خالد الأحمر هو سليمان بن ~~حيان . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلاة . # قوله : ( أحب ms06921 أن أراه ) كلمة : أن ، مصدرية أي : ما كنت أحب رؤيته من ~~الشهر حال كونه صائما إلا رأيته . قوله : ( ولا مفطر ا ) أي : ولا كنت أحب ~~أن أراه حال كونه مفطرا ، إلا رأيته . قوله : ( ولا من الليل قائما ) أي : ~~ولا كنت أحب أن أراه من الليل حال كونه قائما إلا رأيته ، وكذلك التقدير في ~~قوله : ( ولا نائما ) من النوم . قوله : ( ولا مسست ) ، بسينين مهملتين ~~أولاهما مكسورة وهي اللغة الفصيحة ، وحكى أبو عبيدة الفتح ، يقال : مسست ~~الشيء أمسه مسا : إذا لمسته بيدك ، ويقال : مست في مسست بحذف السين الأولى ~~، وتحويل كسرتها إلى الميم ، ومنهم من يقر فتحتها بحالها فيقول : مست ، كما ~~يقال : ظلت في ظللت . قوله : ( خزة ) ، واحدة الخز . وفي الأصل : الخز ، ~~بالفتح وتشديد الزاي : اسم دابة ، ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزا ، ~~والواحدة منه : خزة . وقال ابن الأثير : الخز المعروف أولا ثياب تنسج من ~~صوف وإبريسم ، وهي مباجة ، وقد لبسها الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~والتابعون ، ومنه النوع الآخر وهو المعروف الآن فهو حرام لأن جميعه معمول ~~من الإبريسم ، وهو المراد من الحديث . ( قوم يستحلون الخز والحرير ) . قوله ~~: ( ولا شممت ) ، بكسر الميم الأولى ، وقال أبو عبيدة : والفتح لغة . # ذكر ما يستفاد منه فيه : استحباب التنفل بالليل . وفيه : استحباب التنفل ~~بالصوم في كل شهر وأن الصوم النفل مطلق لا يختص بزمان إلا ما نهي عنه . ~~وفيه : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يصم الدهر ولا قام الليل كله ، ~~وإنما ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة ، وإن كان قد أعطي من القوة ما ~~لو التزم ذلك لاقتدر عليه ، لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى فصام وأفطر ~~وأقام ونام . وأما طيب رائحته ، فإنما طيبها الرب عز وجل لمباشرته الملائكة ~~ولمناجاته لهم . # 45 # | 2 ( باب حق الضيف في الصوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حق الضيف في الصوم ، والضيف يكون واحدا وجمعا ، وقد ~~يجمع على الأضياف والضياف والضيوف والضيفان ، والمرأة : ضيف وضيفة ، ويقال ~~: ضفت الرجل : إذا نزلت به في ضيافته ms06922 ، وأضفته إذا أنزلته ، وتضيفته إذا ~~نزلت به ، وتضيفني إذا أنزلني . وفي ( الصحاح ) : أضفت الرجل وضيفته إذا ~~أنزلته بك ضيفا وقريته ، وضفت الرجل ضيافة إذا نزلت عليه ضيفا ، وكذلك ~~تضيفته ، والضيفن الذي يجيء مع الضيف ، والنون زائدة ، ووزنه : فعلن ، وليس ~~بفعيل ، وقيل : لو قال : حق الضيف في الفطر ، لكان أوضح . قلت : الذي قاله ~~البخاري أصوب وأحسن ، لأن الضيف ليس له تصرف في فطر المضيف ، بل تصرفه في ~~صومه بأن يتركه لأجله ، فيتعني له الطلب فيه ، فحقه إذا في الصوم لا في ~~الفطر . # 4791 حدثنا إسحاق قال أخبرنا هارون بن إسماعيل قال حدثنا علي قال حدثنا ~~يحيى PageV11P087 قال حدثني أبو سلمة قال حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ~~رضي الله تعالى عنهما قال دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الحديث يعني إن لزورك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا فقلت وما صوم داود قال ~~نصف الدهر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن لزورك عليك حقا ) ، والزور ، هو الضيف . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : إسحاق ، قال الغساني : لم ينسبه أبو نصر ولا ~~غيره من شيوخنا ، وذكر أبو نعيم في ( المستخرج ) بأنه ابن راهويه ، لأنه ~~أخرجه في مسنده عن أبي أحمد : حدثنا ابن شبرويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم ~~أخبرنا هارون بن إسماعيل حدثنا علي بن المبارك . انتهى ، وإسحاق إبن ~~إبراهيم هو إسحاق بن راهويه ، ثم قال : أخرجه البخاري عن إسحاق . الثاني : ~~هارون بن إسماعيل أبو الحسن الخزاز . الثالث : علي بن المبارك الهنائي . ~~الرابع : يحيى بن أبي كثير . الخامس : أبو سلمة بن عبد الرحمن . السادس : ~~عبد الله بن عمرو بن العاص . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع . وفيه : أن هارون ~~بن إسماعيل ليس له في البخاري إلا حديثان : أحدهما ، هذا والآخر في ~~الاعتكاف ، كلاهما من روايته عن علي بن المبارك . وفيه : القول في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : أن شيخه مروزي وهارون وعلي بصريان ويحيى طائي ويمامي وأبو ~~سلمة مدني ms06923 . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصوم وفي النكاح ~~عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي ، وفي الأدب عن إسحاق ~~بن منصور عن روح بن عبادة عن حسين المعلم ، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير ~~عنه به ، وأخرجه مسلم في الصوم عن زهير بن حرب عن روح به وعن عبد الله بن ~~الرومي ، وأخرجه النسائي فيه عن يحيى بن درست وعن إسحاق بن منصور وعن حميد ~~بن مسعدة وعن أحمد بن بكار . # ذكر معناه : قوله : ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ) فذكر ~~الحديث هكذا أورده ههنا مختصرا ، وذكر ما يطابق الترجمة ، وهو قوله : ( ~~فقال إن لزورك عليك حقا ) والزور الضيف والرجل يأتيه زائر الواحد والإثنان ~~والثلاثة ، والمذكر والمؤنث في ذلك بلفظ واحد ، يقال : هذا رجل زور ورجلان ~~زور وقوم زور وامرأة زور ، فيؤخذ في كل موضع ما يلائمه لأنه في الأصل مصدر ~~وضع موضع الاسم ، ومثل ذلك : هم قوم صوم وفطر وعدل ، وقيل : الزور جمع : ~~زائر ، مثل : تاجر وتجر . قوله : ( إن لزوجك عليك حقا ) ، وحقها هنا الوطء ~~، فإذا سرد الزوج الصوم ووالى قيام الليل ضعف عن حقها ، ويروى ( لزوجتك ) ~~والأول أفصح ، ويروى : ( وإن لأهلك ) ، بدل : ( زوجك ) ، والمراد بهم هنا ~~الأولاد والقرابة ومن حقهم الرفق بهم والإنفاق عليهم وشبه ذلك . قوله : ( ~~فقلت ) ، القائل هو عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأما صوم داود ، عليه ~~الصلاة والسلام ، فسيأتي في الحديث الذي يلي في الباب الذي يليه أنه صلى ~~الله عليه وسلم لما قال له : فصم صيام نبي الله داود ، عليه الصلاة والسلام ~~، ولا تزد عليه ! ! قلت : وما كان صيام نبي الله داود ، عليه الصلاة ~~والسلام ؟ قال : نصف الدهر ، وسيأتي هو في : باب مستقل ، إن شاء الله تعالى ~~. # 55 # | 2 ( باب حق الجسم في الصوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حق الجسم في الصوم على المتطوع ، وليس المراد بالحق ~~ههنا بمعنى الواجب ، بل المراد مراعاته والرفق به ، كما يقال له : حق ~~الصحبة ms06924 على فلان ، يعني مراعاته والتلطف به ، فالصائم المتطوع ينبغي أن ~~يراعي جسمه بما يقيمه ويشده لئلا يضعف فيعجز عن أداء الفرائض ، وأما إذا ~~خاف التلف على نفسه أو عضو من أعضائه التي يضره الجوع فحينئذ يتعين عليه ~~أداء حقه حتى في الصوم الفرض أيضا . وقال بعضهم : المراد بالحق هنا المندوب ~~. قلت : لا يطلق على الحق مندوب وإنما المراد منه ما ذكرناه . # PageV11P088 # 5791 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الأوزاعي قال حدثني ~~يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة بن عبد الراحمان قال حدثني عبد الله ~~بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا عبد الله ألم اخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقلت بلى يا رسول ~~الله قال فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا ~~وإن لزوجتك عليك حقا وإن لزورك عليك حقا وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة ~~أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله فشددت فشدد علي ~~قلت يا رسول الله إني أجد قوة قال فصم صيام نبي الله داود عليه السلام ولا ~~تزد عليه قلت وما كان صيام نبي الله داود عليه السلام قال نصف الدهر فكان ~~عبد الله يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإن لجسدك عليك حقا ) فالجسد والجسم واحد ، ~~وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة ، وهو من ~~أفراده ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ~~. # قوله : ( ألم أخبر ؟ ) الهمزة للاستفهام ، و : أخبر ، على صيغة المجهول . ~~قوله : ( أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ ) أي : في الليل ، وفي رواية مسلم ~~من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى ، ( فقلت : بلى يا نبي الله ، ولم أرد بذلك ~~إلا الخير ) . وفي الباب الذي يليه : ( أخبر رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، أني أقول : والله ms06925 لأصومن النهار ، ولأقومن الليل ما عشت ) . وفي ~~رواية النسائي من طريق محمد ابن إبراهيم ( عن أبي سلمة ، قال لي عبد الله ~~بن عمرو : يا ابن أخي ! أني قد كنت أجمعت على أن أجتهد اجتهادا شديدا حتى ~~قلت : لأصومن الدهر ، ولأقرأن القرآن في كل ليلة ) . قوله : ( فلا تفعل ) ، ~~وزاد البخاري : ( فإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين . . . ) الحديث ، وقد ~~مضى هذا في كتاب التهجد . قوله : ( إن لعينك عليك حقا ) ، بالإفراد في ~~رواية الكشميهني وفي رواية غيره : ( لعينيك ) ، بالتثنية . قوله : ( وإن ~~بحسبك ) ، الباء فيه زائدة ، ومعناه : أن أصوم الثلاثة الأيام من كل شهر ~~كافيك ، ويأتي في الأدب من طريق حسين المعلم عن يحيى : ( أن من حسبك ) . ~~قوله : ( أن تصوم ) أن مصدرية ، أي : حسبك الصوم من كل شهر ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( في كل شهر ثلاثة أيام ) . قوله : ( فإن لك ) ، ويروى : ( ~~فإذا لك ) ، بالتنوين ، وهي التي يجاب بها : أن ، وكذا لو صريحا أو تقديرا ~~وأن ههنا مقدرة تقديره : إن صمتها فإذا لك صوم الدهر ، وروى بلا تنوين ، ~~بلفظ : إذا ، للمفاجأة ، قال بعضهم : وفي توجيهها هنا تكلف . قلت : لا تكلف ~~أصلا ، ووجهه أن عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة ، تقديره : إن صمت ~~ثلاثة من كل شهر فاجأت عشر أمثالها ، كما في قوله تعالى : { ثم إذا دعاكم } ~~( الروم : 52 ) . الآية ، تقديره : ثم دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت . ~~قوله : ( فإن ذلك ) أي : المذكور من صوم كل شهر ثلاثة أيام . قوله : ( ~~فشددت ) أي : على نفسي . قوله : ( فشدد علي ) على صيغة المجهول . قوله : ( ~~إني أجد قوة ) ، أي : على أكثر من ذلك . قوله : ( قال : فصم ) ، أي : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت تجد قوة فصم صيام نبي الله داود ، ~~عليه الصلاة والسلام . قوله : ( نصف الدهر ) أي : نصف صوم الدهر ، وهو أن ~~تصوم يوما وتفطر يوما . قوله : ( بعد ما كبر ) ، بكسر الباء ، يقال : كبر ~~يكبر من باب : علم يعلم ، هذا في السن ، وأما كبر ، بالضم ، بمعنى : عظيم ~~فهو من باب : حسن يحسن . قال النووي : معناه أنه ms06926 كبر وعجز عن المحافظة على ~~ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فشق عليه ~~فعله لعجزه ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له : فتمنى أن لو قبل الرخصة فأخذ ~~بالأخف . # 65 # | 2 ( باب صوم الدهر ) 2 # أي : هذا باب في بيان صوم الدهر ، هل هو مشروع أم لا ؟ وإنما لم يبين ~~الحكم في الترجمة لتعارض الأدلة ، واحتمال أن يكون PageV11P089 عبد الله بن ~~عمرو خص بالمنع لما اطلع النبي صلى الله عليه وسلم من مستقبل حاله ، فيلتحق ~~به من في معناه ممن يتضرر بسرد الصوم ويبقى غيره على حكم الجواز لعموم ~~الترغيب في مطلق الصوم ، كما في حديث أبي سعيد مرفوعا : ( من صام يوما في ~~سبيل الله باعد الله وجهه عن النار ) ، وسيجيء في الجهاد إن شاء الله تعالى ~~. # 6791 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان أن عبد الله بن عمر و قال أخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أني أقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت ~~فقلت له قد قلته بأبي أنت وأمي قال فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونم ~~وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر قلت ~~إني أطيق أفضل من ذلك قال فصم يوما وأفطر يومين قلت أني أطيق أفضل من ذلك ~~قال فصم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود عليه السلام وهو أفضل الصيام فقلت ~~أطيق أفضل من ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وذلك مثل صيام الدهر ) ، وأبو اليمان الحكم ~~بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصيان ، والزهري هو محمد بن مسلم . # قوله : ( أخبر ) على صيغ المجهول ، و : ( رسول الله ) مرفوع به قوله : ( ~~بأبي وأمي ) أي : أنت مفدى بأبي وأمي . قوله : ( فإنك لا تستطيع ذلك ) ، أي ~~: ما ذكرته من قيام الليل وصيام النهار ، وقد علم صلى الله عليه وسلم ~~باطلاع الله ms06927 إياه أنه يعجز ويضعف عن ذلك عند الكبر ، وقد اتفق له ذلك ، ~~ويجوز أن يراد به الحالة الراهنة ، لما علمه صلى الله عليه وسلم من أنه ~~يتكلف ذلك ويدخل به على نفسه المشقة ، ويفوت ما هو أهم من ذلك . قوله : ( ~~وصم من الشهر ثلاثة أيام ) ، بعد قوله : ( فصم وأفطر ) ، لبيان ما أجمل من ~~ذلك . قوله : ( مثل صيام الدهر ) يعني في الفضيلة واكتساب الأجر ، والمثلية ~~لا تقتضي المساواة من كل وجه ، لأن المراد به هنا أصل التضعيف دون التضعيف ~~الحاصل من الفعل ، ولكن يصدق على فاعل ذلك أنه صام الدهر مجازا . قوله : ( ~~أفضل من ذلك ) أي : من صوم ثلاثة أيام من الشهر ، وكذلك المعنى في أفضل من ~~ذلك الثاني والثالث ، والأفضل هنا بمعنى : الأزيد والأكثر ثوابا . قوله : ( ~~لا أفضل من ذلك ) أي : من صيام داود ، عليه السلام . فإن قلت : هذا لا ينفس ~~المساوة صريحا ؟ قلت : حديث عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو : ( أحب ~~الصيام إلى الله تعالى صيام داود ، عليه والسلام ) يقتضي الأفضلية مطلقا ، ~~وههنا أفضل بمعنى : أكثر فضيلة ، قال الكرماني : قوله : ( لا أفضل ) ، فإن ~~قلت : ماذا يكون أفضل من صيام الدهر ؟ قلت : ذاك ليس صيام الدهر حقيقة ، بل ~~هو مثله ، والفرق ظاهر بين من صام يوما ومن صام عشرة أيام . إذ الأول جاء ~~بالحسنة وإن كانت بعشر ، وهذا جاء بعشر حسنات حقيقة ، وقال بعضهم : لا أفضل ~~من ذلك في حقك ، وأما صوم الدهر فقد اختلف العلماء فيه ، فذهب أهل الظاهر ~~إلى منعه لظاهر أحاديث النهي عن ذلك ، وذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا ~~لم يصم الأيام المنهي عنها : كالعيدين والتشريق ، وهو مذهب الشافعي بغير ~~كراهة ، بل هو مستحب ، وفي ( سنن الكجي ) : من حديث أبي تميمة الهجيمي : عن ~~أبي موسى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صام الدهر ضيقت عليه ~~جهنم هكذا ، وضم أصابعه على تسعين ) وروى ابن ماجه بسند فيه ابن لهيعة عن ~~ابن عمرو ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : صام نوح ، عليه ms06928 ~~السلام ، الدهر إلا يومين : الأضحى والفطر . وكان جماعة من الصحابة يسردون ~~الصوم ، منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر ، وعائشة وأبو طلحة وأبو ~~أمامة . فإن قلت : ما الفرق بين صيام الوصال وصيام الدهر ؟ قلت : هما ~~حقيقتان مختلفتان ، فإن من صام يومين أو أكثر ولم يفطر ليلتهما فهو مواصل ، ~~وليس هذا صوم الدهر ، ومن صام عمره وأفطر جميع لياليه هو صائم الدهر ، وليس ~~بمواصل ، والله أعلم بالصواب . # 75 # | 2 ( باب حق الأهل في الصوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حق أهل الرجل في الصوم ، وقد ذكرنا بأن المراد ~~بالأهل : الأولاد والقرابة ومن حقهم الرفق بهم والإنفاق عليهم . ~~PageV11P090 # رواه أبو جحيفة عن النبي # أي : روى حق الأهل أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ، وقد مر حديثه في ~~قصة سلمان وأبي الدرداء ، رضي الله تعالى عنهما ، في : باب من أقسم على ~~أخيه ليفطر في التطوع ، وفيها قول سلمان لأبي الدرداء : وإن لأهلك عليك حقا ~~، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك . # 85 - ( حدثنا عمرو بن علي قال أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج سمعت عطاء أن ~~أبا العباس الشاعر أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول بلغ ~~النبي & أني أسرد الصوم وأصلي الليل فإما أرسل إلي وإما لقيته فقال ألم ~~أخبر أنك تصوم ولا تفطر وتصلي ولا تنام فصم وأفطر وقم ونم فإن لعينيك عليك ~~حظا وإن لنفسك وأهلك عليك حظا قال وإني لأقوى لذلك قال فصم صيام داود عليه ~~السلام قال وكيف قال كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى قال من لي ~~بهذه يا نبي الله قال عطاء لا أدري كيف ذكر صيام الأبد قال النبي & لا صام ~~من صام الأبد مرتين ) | مطابقته للترجمة في قوله ' وأهلك عليك حظا ' وعمرو ~~بن علي بن بحر بن كثير الباهلي أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس الحافظ وأبو ~~عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وهو من شيوخ البخاري الذين أكثر عنهم وربما روى ~~عنه بواسطة ms06929 ما فاته منه كما في هذا الموضع وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز المكي وعطاء هو ابن أبي رباح المكي وأبو العباس بالباء الموحدة ~~والسين المهملة اسمه السائب بن فروخ الشاعر الأعمى المكي وقد مر في باب ما ~~يكره من التشديد في كتاب التهجد قاله الكرماني وليس كذلك بل هو مذكور في ~~باب مجرد عن الترجمة عقيب باب ما يكره من ترك قيام الليل وفيه قطعة من هذا ~~الحديث قوله ' بلغ النبي & أني أسرد الصوم ' الذي بلغ النبي & هو عمرو بن ~~العاص والد عبد الله صاحب القضية وأسرد بضم الراء أي أصوم متتابعا ولا أفطر ~~بالنهار قوله ' فإما أرسل إلي وإما لقيته ' يعني من غير إرسال وكلمة إما ~~للتفصيل ولا تفصيل إلا بين الشيئين وهما هنا إما إرسال النبي & إليه لما ~~بلغه أبوه قصته وإما أنه لقي النبي & من غير طلب قوله ' ألم أخبر ' على ~~صيغة المجهول قوله ' فإن لعينك ' بالإفراد في رواية السرخسي والكشميهني وفي ~~رواية غيرهما ' لعينيك ' بالتثنية قوله ' حظا ' أي نصيبا كذا هو في ~~الموضعين وكذا وقع في رواية مسلم وعند الإسماعيلي ' حقا ' بالقاف وعنده ~~وعند مسلم من الزيادة ' وصم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر التسعة ' قوله ' ~~وإني لأقوى ' بلفظ المتكلم من المضارع قوله ' لذلك ' أي لسرد الصوم دائما ~~ويروى على ذلك وفي رواية مسلم ' إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله ' قوله ~~' وكيف ' أي قال عبد الله كيف صيام داود عليه السلام وفي رواية مسلم ' قال ~~وكيف كان داود عليه السلام يصوم يا نبي الله ' قوله ' ولا يفر إذا لاقى ' ~~أي لا يهرب إذا لاقى العدو قيل في ذكر هذا عقيب ذكر صومه إشارة إلى أن ~~الصوم على هذا الوجه لا ينهك البدن ولا يضعفه بحيث يضعفه عن لقاء العدو بل ~~يستعين يفطر يوم على صيام يوم فلا يضعف عن الجهاد وغيره من الحقوق ويجد ~~مشقة الصوم في يوم الصيام لأنه لم يعتده بحيث يصير الصيام له عادة فإن ~~الأمور إذا ms06930 صارت عادة سهلت مشاقها قوله ' وقال من لي بهذه يا نبي الله ' أي ~~قال عبد الله من تكفل لي بهذه الخصلة التي لداود عليه السلام لا سيما عدم ~~الفرار قوله ' قال عطاء ' أي قال عطاء بن أبي رباح بالإسناد المذكور قوله ' ~~لا أدري كيف ذكر صيام الأبد ' يعني أن عطاء لم يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد ~~في هذه القصة إلا أنه حفظ فيها أنه & قال ' لا صام من صام الأبد ' وقد روى ~~النسائي وأحمد هذه الجملة وحدها من طرق عن عطاء قوله ' لا صام PageV11P091 ~~من صام الأبد مرتين ' يعني قالها مرتين وفي رواية مسلم ' قال عطاء فلا أدري ~~كيف ذكر صيام الأبد فقال النبي & لا صام من صام الأبد لا صام من صام الأبد ~~' لأنه يستلزم صوم يوم العيد وأيام التشريق وقال ابن العربي أما أنه لم ~~يفطر فلأنه امتنع عن الطعام والشراب في النهار وأما أنه لم يصم فيعني لم ~~يكتب له ثواب الصيام وفي قول معنى لا صام الدعاء قال ويا بؤس من أخبر عنه ~~النبي & أنه لم يصم وأما من قال أنه أخبر فيا بؤس من أخبر عنه النبي & أنه ~~لم يصم فقد علم أنه لم يكتب له ثواب لوجوب الصدق في خبره وقد نفى الفضل عنه ~~فكيف ما يطلب ما نفاه النبي & ( فإن قلت ) ما جواب المخبرين صوم الدهر عن ~~هذا ( قلت ) أجابوا عن هذا بأجوبة * أولها ما قاله الترمذي إنما يكون صيام ~~الدهر إذا لم يفطر يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق فمن أفطر في هذه ~~الأيام فقد خرج من حيز الكراهة وإلا يكون قد صام الدهر كله ثم قال هكذا روى ~~مالك وهو قول الشافعي * والثاني أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا * ~~والثالث أن معناه أن من صام الأبد لا يجد من المشقة ما يجده غيره فيكون خبر ~~الادعاء وفيه نظر وحديث ' لا صام من صام الأبد ' أخرجه مسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي عن أبي قتادة وأخرجه النسائي أيضا ms06931 من حديث عبد الله بن ~~الشخير من رواية ابنه مطرف قال ' حدثني أبي أنه سمع رسول الله & وذكر عنده ~~رجل يصوم الدهر فقال لا صام ولا أفطر ' وأخرجه ابن ماجه أيضا ولفظه ' من ~~صام الأبد فلا صام ولا أفطر ' وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط ~~الشيخين وأخرجه النسائي أيضا من حديث عمران بن حصين من رواية مطرف عنه قال ~~' قيل يا رسول الله إن فلانا لا يفطر نهار الدهر كله فقال لا صام ولا أفطر ~~' وأخرجه الحاكم أيضا وقال صحيح على شرطهما وأخرجه النسائي من حديث عمر رضي ~~الله تعالى عنه من رواية أبي قتادة عنه قال ' كنا مع رسول الله & فمررنا ~~برجل فقالوا يا نبي الله هذا لا يفطر منذ كذا وكذا فقال لا صام ولا أفطر أو ~~ما صام وما أفطر ' وقال أبو القاسم بن عساكر والصحيح أنه من مسند أبي قتادة ~~وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أسماء بنت يزيد من رواية شهر بن حوشب عنها ~~قالت أتي النبي & بشراب فدار على القوم وفيهم رجل صائم فلما بلغه قيل له ~~اشرب فقيل يا رسول الله إنه ليس يفطر أو أنه يصوم الدهر فقال لا صام من صام ~~الأبد ' وأخرج النسائي حديث صحابي لم يسم ولفظه ' قيل للنبي & رجل يصوم ~~الدهر قال وددت أنه لم يصم الدهر ' * - # 85 # | 2 ( باب صوم يوم وإفطار يوم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن ~~عمرو : صم يوما وأفطر يوما ، وذلك بعد أن قال له : صم من الشهر ثلاثة أيام ~~. قال : أطيق أكثر من ذلك ، فما زال حتى قال : صم يوما وأفطر يوما ، كما ~~يأتي الآن في متن حديث الباب ، وهذا التقدير الذي قدرناه على أن يكون لفظ : ~~باب ، منونا مقطوعا عن الإضافة ، وإذا قرىء بالإضافة يكون تقديره : هذا باب ~~في بيان فضل صوم يوم وإفطار يوم . # 8791 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن مغيرة قال ms06932 ~~سمعت مجاهدا عن عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال صم من الشهر ثلاثة أيام قال أطيق أكثر من ذلك فما زال حتى ~~قال صم يوما وأفطر يوما فقال إقرأ القرآن في كل شهر قال إني أطيق أكثر فما ~~زال حتى قال في ثلاث . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( صم يوما وأفطر يوما ) ، ورجاله قد ذكروا ، ~~وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وفي آخره راء : سامه ~~محمد بن جعفر البصري ، و : مغيرة ، بضم الميم وكسرها بلام التعريف وبدونها ~~: ابن مقسم ابن هشام الضبي الكوفي الفقيه الأعمى ، مات سنة ثلاث وثلاثين ~~ومائة ، وأخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن من طريق PageV11P092 أبي ~~عوانة عن مغيرة مطولا . # قوله : ( واقرأ القرآن ) بلفظ الأمر . قوله : ( في ثلاث ) أي : في ثلاث ~~ليال ، والمستحب أن لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاثة أيام ، وقال النووي : ~~عادات السلف في وظائف القراءة كان بعضهم يختم في كل شهر ، وهو أقله ، وأما ~~أكثره فثمان ختمات في يوم وليلة على ما بلغنا . # 95 # | 2 ( باب صوم داود عليه السلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان صوم داود ، عليه الصلاة والسلام ، وإنما ذكر أولا ~~صوم يوم وإفطار يوم ، ثم أعقبه بصوم داود ، عليه الصلاة والسلام ، وهو هو ~~تنبيها بالأول على أفضلية هذا الصوم ، وبالثاني إشارة إلى الاقتداء به في ~~ذلك . # 9791 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال سمعت أبا ~~العباس المكي وكان شاعرا وكان لا يتهم في حديثه قال سمعت عبد الله بن عمرو ~~بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم إنك ~~لتصوم الدهر وتقوم الليل فقلت نعم قال إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ~~ونفهت له النفس لا صام من صام الدهر صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله قلت فإني ~~أطيق أكثر من ذلك قال فصم صوم داود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما ~~ولا يفر ms06933 إذا لاقى . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( صم صوم داود ، عليه الصلاة والسلام . . . ) ~~إلى آخره ، وهذا الحديث مر في : باب حق الأهل في الصوم ، فإنه أخرجه هناك ~~عن عمرو بن علي عن أبي عاصم عن ابن جريج عن أبي العباس الشاعر إلى آخره ، ~~وبين متنيه بعض اختلاف ، وحبيب ضد العدو وابن أبي ثابت ضد الزائل أبو يحيى ~~الأسدي الكاهلي الأعور المفتي المجتهد ، مات سنة تسع عشرة ومائة . # قوله : ( وكان شاعرا ) وهناك : قال الشاعر . قوله : ( وكان لا يتهم في ~~حديثه ) ، فيه إشارة إلى أن الشاعر بصدد أن يمنع حديثه لما تقتضيه صناعته ~~من الغلو في الأشياء والإغراق في المدح والذم ، لكن الراوي عدله ووثقه حتى ~~روى عنه ، لأنه لم يكن متهما . وأشار بقوله في حديثه إلى أن المروي عنه أعم ~~من أن يكون من الحديث النبوي أو غيره ، وإلا لم يرو عنه ، على أن الواقع ~~أنه حجة عند كل من أخرج الصحيح ، ووثقه أحمد وابن معين وغيرهما ، وليس له ~~في البخاري سوى هذا الحديث وحديثان آخران : أحدهما في الجهاد ، والآخر في ~~المغازي ، وأعادهما معا في الأدب . قوله : ( هجمت له العين ) أي : غارت ~~ودخلت ، وعن صاحب ( العين ) : هجمت تهجم هجوما وهجما ، وعن أبي عمر : و : ~~الكثير إهجام ، وعن الأصمعي : انهجمت عينه : دمعت ، ذكره في ( الموعب ) ابن ~~التين : هذا غريب ولا أعرف معناها ، وقال بعضهم : وكأنها أبدلت عن الفاء ~~فإنها تبدل منها كثيرا . قلت : ادعى أن الفاء تبدل من الثاء المثلثة كثيرا ~~، ولم يأت بمثال فيه ، ولا نسبه إلى أحد من أهل العربية ، ولا ذكر أحد هذا ~~في الحروف التي يبدل بعضها من بعض ، وإن كان يوجد هذا ربما يوجد في لسان ذي ~~لثغة فلا يبني عليه شيء . وقال التيمي : نهثت بالنون والمثلثة ، ولا أعرف ~~هذه الكلمة ، وقد ورد في اللغة : نهث الرجل يعني : سعل ، وهو بعيد هنا ، ~~وجاء في رواية الكشميهني : ( ونهكت ) أي : هزلت وضعفت ، ولا وجه له إلا إذا ~~ضم النون من : نهكته الحمى : إذا أضنته ، وفي ( التوضيح ) : نهتت ، بالنون ~~ثم هاء ms06934 ثم مثناة من فوق ثم أخرى مثلها ، ومعناه : ضعفت قلت : قال الجوهري : ~~يقول : نهت ينهت بالكسر من النهيت ، قال : النهيت كالزجير ، إلا أنه دونه ، ~~يقال : رجل نهات ، أي : زجار ، وهذا الذي ضبطه صاحب ( التوضيح ) لا يناسب ~~هنا على ما لا يخفى فافهم قوله : ( صوم ثلاثة أيام ) أي : من كل شهر ، ~~ومعنى البقية من المتن تقدم . # 0891 حدثنا إسحاق الواسطي قال حدثنا خالد عن خالد عن أبي قلابة قال ~~أخبرني أبو المليح قال دخلت مع أبيك على عبد الله بن عمر و فحدثنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكر له صومي PageV11P093 فدخل علي فألقيت له وسادة ~~من أدم حشوها ليف فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه فقال أما يكفيك ~~من كل شهر ثلاثة أيام قال قلت يا رسول الله قال خمسا قلت يا رسول الله قال ~~سبعا قلت يا رسول الله قال تسعا قلت يا رسول الله قال إحدى عشرة ثم قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا صوم فوق صوم داود عليه السلام شطر الدهر صم ~~يوما وأفطر يوما . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا صوم فوق صوم داود ، عليه الصلاة والسلام ~~) . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي . الثاني : ~~خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان أبو الهيثم الواسطي من ~~الصالحين . الثالث : خالد بن مهران الحذاء البصري . الرابع : أبو قلابة ، ~~بكسر القاف ، عبد الله بن زيد الجرمي ، أحد الأئمة الأعلام . الخامس : أبوه ~~زيد بن عمرو ، ويقال : عامر . السادس : أبو المليح ، بفتح الميم وكسر اللام ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة : واسمه عامر ، وقيل : زيد . ~~وقيل : زياد بن أسامة بن عمير الهذلي . السابع : عبد الله بن عمرو . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، والإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ~~موضعين . وفيه : أن شيخه ذكر مجردا عن نسبة ، لكنه ذكر منسوبا إلى واسط وهي ~~المدينة التي بناها الحجاج . وفيه : أن ms06935 أبا المليح ليس له حديث في البخاري ~~سوى هذا الحديث ، وأعاده في الاستئذان ، وحديث آخر في المواقيت في موضعين ~~من روايته عن بريدة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن ~~إسحاق بن شاهين أيضا ، وفي الاستئذان أيضا عن عبد الله بن محمد عن عمرو بن ~~عون . وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن زكريا ~~بن يحيى خياط السنة . # ذكر معناه : قوله : ( دخلت مع أبيك ) الخطاب لأبي قلابة وأبوه زيد كما ~~ذكرناه الآن ، وفي روايته في الاستئذان : ( مع أبيك زيد ) ، وصرح به في ~~قوله : فحدثنا ، بفتح الثاء المثلثة . قوله : ( ذكر ) على صيغة المجهول . ~~قوله : ( فألقيت له ) ، أي : لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أما ~~يكفيك ؟ ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم . قوله : ( قال : قلت : يا رسول الله ! ~~) أي : قال عبد الله . فإن قلت : أين الجواب ، وكيف يقع لفظ : يا رسول الله ~~! جوابا ؟ قلت : الجواب محذوف تقديره : لا يكفيني الثلاثة يا رسول الله ، ~~وكذلك يقدر في البواقي . قوله : ( خمسا ) أي : خمسة أيام من كل شهر ، ~~وانتصابه على المفعولية ، أي : صم خمسة أيام من كل شهر ، وكذلك التقدير في ~~سبعا وتسعا ، وفي رواية الكشميهني : ( خمسة ) ، والتأنيث فيه باعتبار إرادة ~~الأيام ، وأما خمسا فباعتبار إرادة الليالي ، وكذلك الكلام في البواقي . ~~قوله : ( لا صوم فوق صوم داود ) أي : لا فضل ولا كمال في صوم التطوع فوق ~~صوم داود ، عليه الصلاة والسلام ، وهو صوم يوم وإفطار يوم ، والذين لا ~~يكرهون السرد يقولون : هذا مخصوص بعبد الله بن عمرو . قوله : ( إحدى عشرة ) ~~، زاد في رواية عمرو بن عون : ( يا رسول الله ) . قوله : ( شطر الدهر ) أي ~~: نصفه ، ويجوز في : شطر ، الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو شطر ~~الدهر ، والنصب على أنه مفعول لفعل مقدر ، تقديره : هاك شطر الدهر أو خذه ~~أو اجعله ، ونحو ذلك ، ويجوز الجر على أنه بدل من صوم داود ، عليه الصلاة ~~والسلام . قوله : ( صم يوما وأفطر يوما ) وفي رواية عمرو بن عون : ( صيام ~~يوم ms06936 وإفطار يوم ) ، ويجوز فيه الأوجه الثلاثة المذكور . # ذكر ما يستفاد منه فيه : بيان أن أفضل الصيام صوم داود ، عليه الصلاة ~~والسلام . وفيه : بيان رفق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بأمته وشفقته ~~عليهم وإرشاده إياهم إلى ما يصلحهم وحثه إياهم على ما يطيقون الدوام عليه ، ~~ونهيهم عن التعمق في العبادة لأنه يفضي إلى الملل المفضي إلى الترك . وفيه ~~: جواز الإخبار عن الأعمال الصالحة والأوراد ومحاسن الأعمال ، ولكن محل ذلك ~~أن يخلو عن الرياء . وفيه : بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من ~~التواضع وترك الاستئثار على جليسه ، وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف ، ~~بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده ، صلى الله عليه وسلم ، ~~من الضيق . إذ لو كان عند عبد الله بن عمرو أشرف منها لأكرم بها نبيه ، صلى ~~الله عليه وسلم . # PageV11P094 # 06 # | 2 ( باب صيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل صيام أيام البيض ، وهي الأيام التي لياليهن ~~مقمرات لا ظلمة فيها ، وهي الثلاثة المذكورة : ليلة القدر وما قبلها وما ~~بعدها والبيض ، بكسر الباء جمع أبيض أضيف إليها الأيام تقديره : أيام ~~الليالي البيض . وقيل : المراد بالبيض : الليالي ، وهي التي يكون القمر ~~فيها من أول الليل إلى آخره ، حتى قال الجواليقي : من قال الأيام البيض ~~فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ . قال بعضهم : فيه نظر لأن اليوم الكامل هو ~~النهار بليلته ، وليس في الدهر يوم أبيض كله إلا هذه الأيام ، لأن ليلها ~~أبيض ونهارها أبيض ، فصح قول : الأيام البيض على الوصف . انتهى . قلت : هذا ~~كلام واه ، وتصرف غير موجه ، لأن قوله : لأن اليوم الكامل هو النهار بليلته ~~غير صحيح ، لأن اليوم الكامل في اللغة عبارة عن طلوع الشمس إلى غروبها ، ~~وفي الشرع عن طلوع الفجر الصادق ، وليس لليلة دخل في حد النهار . قوله : ( ~~ونهارها أبيض ) يقتضي أن بياض نهار الأيام البيض من بياض الليلة وليس كذلك ~~، لأن بياض الأيام كلها بالذات وأيام الشهر كلها بيض ، فسقط ms06937 قوله : وليس في ~~الشهر يوم أبيض كله إلا هذه الأيام ، وهل يقال ليوم من أيام الشهر غير أيام ~~البيض : هذا يوم بياضه غير كامل ، أو يقال : هذا كله ليس بأبيض ، أو يقال : ~~بعضه أبيض ؟ فبطل قوله ، فصح قول الأيام البيض على الوصف ، والقول ما قاله ~~الجواليقي : # % إذا قالت حذام فصدقوها % # ثم سبب التسمية بأيام البيض ما روي عن ابن عباس أنه قال : إنما سميت ~~بأيام البيض لأن آدم ، عليه الصلاة والسلام ، لما أهبط إلى الأرض أحرقته ~~الشمس فاسود . فأوحى الله تعالى إليه أن صم أيام البيض ، فصام أول يوم ~~فأبيض ثلث جسده ، فلما صام اليوم الثاني ابيض ثلثا جسده ، فلما صام اليوم ~~الثالث ابيض جسده كله . وقيل : سميت بذلك لأن ليالي أيام البيض مقمرة ، ولم ~~يزل القمر من غروب الشمس إلى طلوعها في الدنيا فتصير الليالي والأيام كلها ~~بيضا . # قوله : ( ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ) كذا هو في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية الكشميهني : ( صيام أيام البيض : ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر ~~) . وذلك باعتبار الأيام ، والأول باعتبار الليالي . فإن قلت : كيف عين ~~الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر ؟ والحديث الذي ذكره في الباب ~~ليس فيه التعيين لذلك ؟ قلت : جرت عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق ~~الحديث ، وإن لم يكن على شرطه ، فقد روى القاضي يوسف بن إسماعيل في كتاب ~~الصيام : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة بن قدامة عن ~~حكيم بن جبير عن موسى بن طلحة ، قال : قال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنه لأبي ذر وعمار وأبي الدرداء ، رضي الله تعالى عنهم : ( أتذكرون يوما ~~كنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بمكان كذا وكذا ، فأتاه رجل بأرنب ~~، فقال : يا رسول الله إني رأيت بها دما ، فأمر فأكلنا ولم يأكل ؟ قالوا : ~~نعم . ثم قال له : ادنه فأطعم ! قال : إني صائم ، قال : أي صوم ؟ قال : صوم ~~ثلاثة أيام من كل شهر ، أوله وآخره ، وكما تيسر علي فقال عمر ms06938 ، رضي الله ~~تعالى عنه : هل تدرون الذي أمر به رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا ~~: نعم ، يصوم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة . قال عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه : هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وحكيم بن جبير ضعفه ~~الجمهور ، وموسى بن طلحة عن عمر مرسل ، قاله أبو زرعة ، وبينهما ابن ~~الحوتكية . # وأصل الحديث عند النسائي في كتاب الصيد وليس فيه ذكر لعمار وأبي الدرداء ~~، رواه من طريق حكيم بن جبير وعمرو بن عثمان ومحمد بن عبد الرحمن عن موسى ~~بن طلحة ( عن ابن الحوتكية ، قال : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : من ~~حاضرنا يوم القاحة قال أبو الدرداء . . . ) فذكر الحديث ، وفيه : ( قال : ~~فأين أنت عن البيض الغر : ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة . . . ؟ ) وابن ~~الحوتكية سماه بعضهم يزيد ، وقال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) : وما ~~سماه أحد إلا الحجاج بن أرطأة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن ~~طلحة عن يزيد بن الحوتكية . والقاحة ، بالقاف وتخفيف الحاء المهملة ، مكان ~~من المدينة على ثلاث مراحل . # وروى النسائي من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن جرير بن عبد ~~الله ، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صيام ~~ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر ، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة ~~وخمس عشرة ) . وإسناده صحيح ، وفي رواية : ( أيام البيض ) بغير واو ، وروي ~~: ( أيام البيض صبيحة ) ، بالرفع فيهما ، وروى بالجر فيهما ، حكاه صاحب ( ~~المفهم ) : وروى ابن PageV11P095 ماجه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا ~~يزيد بن هارون قال : أخبرنا شعبة عن أنس بن سيرين عن عبد الملك بن المنهال ~~عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بصيام أيام البيض : ~~ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ، ويقول : ( هو كصوم يوم الدهر . أو كهيئة ~~صوم الدهر ) وروى أيضا : حدثنا إسحاق بن منصور ، قال : حدثنا حيان بن هلال ~~، قال : حدثنا همام عن أنس بن سيرين قال ms06939 : حدثني عبد الملك بن قتادة بن ~~ملحان القيسي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، ورواه النسائي ~~إلا أنه قال : قدامة بن ملحان قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا بالصيام أيام الليالي الغر البيض : ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ~~) ورواه أبو داود إلا أنه قال : عن أنس عن ابن ملحان القيسي عن أبيه . . . ~~فذكره ولم يسمه ، وقال الحافظ المزي تبعا للحافظ ابن عساكر : ويشبه أن يكون ~~ابن كثير أي شيخ أبي داود نسبه إلى جده ، وقال الحافظ أبو الحسن علي بن ~~المفضل المقدسي : قيل : إنه ملحان بن شبل البكري والد عبد الملك بن ملحان ، ~~ذكره ابن عبد البر في الصحابة ، قال : وقيل : بل هو قتادة ابن ملحان والد ~~عبد الملك بن قتادة بن ملحان ، ولقتادة هذا صحبة فيما ذكره ابن أبي حاتم ~~ولم يذكر أباه في كتابه ، ولا أبو القاسم البقوي في ( معجم الصحابة ) ، قال ~~: وذكرهما أعني : قتادة وملحان أبو عمر بن عبد البر في ( الاستيعاب ) فإن ~~قلت : روى النسائي بإسناد صحيح من رواية سعيد بن أبي هند أن مطرفا حدثه أن ~~عثمان بن أبي العاص ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( ~~صيام حسن ثلاثة أيام من كل شهر ) وأخرجه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) هذا ~~ولم يعين فيه أياما بعينها ، وروى النسائي أيضا من حديث حفصة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، قالت : ( أربع لم يكن يدعهن النبي صلى الله عليه وسلم : صيام ~~عاشوراء ، وأول العشر ، وثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتين قبل الغداة ) . ~~وروى أبو داود من حديث حفصة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ~~ثلاثة أيام من الشهر : الاثنين والخميس والإثنين من الجمعة الأخرى ) . وهذا ~~فيه غير أيام البيض . # وروى أبو داود والنسائي من رواية الحسن بن عبيد الله عن هنيدة الخزاعي عن ~~أمه ، قالت : دخلت على أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها ، فسألتها عن الصيام ~~؟ فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أصوم ms06940 ثلاثة أيام من ~~كل شهر : أولها الإثنين والخميس ) ، والخميس لفظ أبي داود . وقال النسائي : ~~يأمر بصيام ثلاثة أيام : أول خميس والإثنين ، وقد رواه أبو داود والنسائي ~~من رواية الحر بن الصباح عن هنيدة عن امرأته عن بعض أزواج النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، غير مسماة ، وروى ابن عدي في ( الكامل ) من حديث أبي الدرداء ، ~~قال : ( أوصاني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بغسل يوم الجمعة ، وركعتي ~~الضحى ، ونوم على وتر ، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ) . # وروى يوسف القاضي في ( كتاب الصيام ) من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( صوم شهر الضبر وثلاثة أيام من ~~كل شهر صوم الشهر ، ويذهب بوحر الصدر ) . والوحر ، بفتح الحاء المهملة : ~~الغل . وروى الطبراني في ( المعجم الكبير ) من حديث النمر بن تولب من حديث ~~الجريري عن أبي العلاء ، قال : كنا بالمربد ، فأتانا أعرابي ومعه قطعة أديم ~~، فقال : انظروا ما فيها ! فإذا كتاب من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وفيه : ( فقلت أنت سمعت هذا من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ~~، وسمعته يقول : صوم شهر الصبر وصيام ثلاثة أيام من الشهر يذهبن وغر الصدر ~~) ، وفيه : ( فسألت عنه ، فقيل : هذا نمر بن تولب ) . وأصل الحديث رواه أبو ~~داود والترمذي ، وليست فيه قصة الصيام ولم يسم فيه الصحابي . والوغر ، ~~بالتسكين : الضغن والعداوة ، وبالتحريك : المصدر . قلت : هو بالغين المعجمة ~~، وأصله من الوغرة وهي شدة الحر . # وروى أبو نعيم في ( الحلية ) من حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ~~( خرج علينا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ألا أخبركم بغرف ~~الجنة . . . ) الحديث ، وفيه : ( فقلنا : لمن تلك ؟ فقال : لمن أفشى السلام ~~وأدام الصيام . . ) الحديث ، وفيه : ( ومن صام رمضان ، ومن كل شهر ثلاثة ~~أيام فقد أدام الصيام ) . قلت : التوفيق بين هذه الأحاديث أن كل من رأى ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فعل نوعا ذكره ، وكانت عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، رأت منه جميع ذلك ، فلذلك أطلقت فيما رواه مسلم من ms06941 حديثها ~~أنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ~~ما يبالي من أي الشهر صام ) ، والذي أمر به وحث عليه ووصى له ، وروي ذلك عن ~~جماعة من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ما نذكره ، فهو أولى من غيره . وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلعله كان ~~يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك ، أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز . فإن قلت ~~: أي : الفصلين يترجح ؟ PageV11P096 قلت : أيام البيض ، لكونها وسط الشهر ، ~~ووسط الشهر أعدله ، ولأن الكسوف غالبا يقع فيها ، فإذا اتفق الكسوف صادف ~~الذي يعتاده صيام البيض صائما فيتهيأ أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام ~~والصلاة والصدقة ، بخلاف من لم يصمها فإنه لا يتهيأ له استدراك صيامها . # فإن قلت : قال القاضي أبو بكر بن العربي : ثلاثة أيام من كل شهر صحيح ، ~~وقال القاضي أبو الوليد الباجي في صيام البيض : قد روي في إباحة تعمدها ~~بالصوم أحاديث لا تثبت . قلت : بل في التعيين أحاديث صحيحة . منها : حديث ~~جرير ، فهو صحيح لا اختلاف فيه ، وقد ذكرناه عن قريب وقد صححه من المالكية ~~أبو العباس القرطبي في ( المفهم ) وفيه تعيين البيض . ومنها : حديث قرة بن ~~إياس المزني فهو صحيح أيضا لا اختلاف فيه ، رواه الطبراني في ( الكبير قال ~~: حدثنا محمد بن محمد التمار البصري ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا ~~شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~: ( صيام البيض صيام الدهر وإفطاره ) ، وقرة هو ابن إياس بن هلال بن ذياب ~~المزني ، ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) ولكن ليس عنده تعيين البيض . وصحح ~~ابن حبان أيضا حديث أبي ذر وحديث عبد الملك ابن منهال عن أبيه في تعيين ~~الأيام البيض ، وصحح أيضا حديث ابن مسعود في تعيين غرة الشهر . فحديث أبي ~~هريرة أخرجه الإمام أبو محمد بن عبد الله بن عطاء الإبراهيمي من حديث يونس ~~بن يعقوب عن أبيه عن أبي صادق ( عن ms06942 أبي هريرة : أوصاني خليلي بثلاث : الوتر ~~قبل أن أنام ، وأصلي الضحى ركعتين ، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر : ثلاث عشرة ~~وأربع عشرة وخمس عشرة ، وهي البيض ) . وحديث أبي ذر رواه الترمذي من حديث ~~موسى بن طلحة ، قال : سمعت أبا ذر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( يا أبا ذر ! إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة ~~وخمس عشرة ) ، وقال : حديث أبي ذر حديث حسن ، ورواه النسائي وابن ماجه أيضا ~~. وحديث عبد الملك بن منهال قد مر عن قريب . # وأما حكم المسألة ، فقد حكى النووي في ( شرح مسلم ) الاتفاق على استحباب ~~صيام الأيام البيض ، وهي : الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، قال : ~~وقيل : هي الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر ، وقال شيخنا ، وفيما حكاه ~~من الاتفاق نظر ، فقد روى ابن القاسم عن مالك في ( المجموعة ) أنه سئل عن ~~صيام أيام الغر : ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ؟ فقال : ما هذا ببلدنا ، ~~وكره تعمد صومها ، وقال : الأيام كلها لله تعالى ، وقال ابن وهب : وإنه ~~لعظيم أن يجعل على نفسه شيئا كالفرض ، ولكن يصوم إذا شاء ، قال : واستحب ~~ابن حبيب صومها ، وقال : أراها صيام الدهر . وقال ابن حبيب : كان أبو ~~الدرداء يصوم من كل شهر ثلاثة أيام : أول اليوم ويوم العاشر ويوم العشرين ، ~~ويقول : هو صيام الدهر ، كل حسنة بعشر أمثالها . # وقال شيخنا : وحاصل الخلاف أن في المسألة تسعة أقوال : أحدها : استحباب ~~صوم ثلاثة أيام من الشهر غير معينة ، فأما تعيينها فمكروه ، وهو المعروف من ~~مذهب مالك ، حكاه القرطبي . الثاني : استحباب الثالث عشر والرابع عشر ~~والخامس عشر ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وبه قال عمر ابن الخطاب وعبد الله ~~بن مسعود وأبو ذر وآخرون من التابعين ، والشافعي وأصحابه وابن حبيب من ~~المالكية ، وأبو حنيفة وصاحباه وأحمد وإسحاق . الثالث : استحباب الثاني عشر ~~والثالث عشر والرابع عشر ، حكي ذلك عن قوم . الرابع : استحباب ثلاثة من أول ~~الشهر ، وبه قال الحسن البصري . الخامس : استحباب السبت والأحد والإثنين من ~~أول شهر ms06943 ، ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من أول الشهر الذي بعده ، وهو ~~اختيار عائشة ، رضي الله تعالى عنها في آخرين . السادس : استحبابها من آخر ~~الشهر ، وهو قول إبراهيم النخعي . السابع : استحبابها في الإثنين والخميس . ~~الثامن : استحباب أول يوم الشهر والعاشر والعشرين ، وروي ذلك عن أبي ~~الدرداء . التاسع : استحباب أول يوم والحادي عشر ، والعشرين ، وهو اختيار ~~أبي إسحاق ابن شعبان من المالكية . # 1891 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أبو التياح قال ~~حدثني أبو عثمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أوصاني خليلي صلى ~~الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل ~~أن أنام . ( انظر الحديث 8711 ) . # PageV11P097 # قال الإسماعيلي وابن بطال وآخرون : ليس في الحديث الذي أورده البخاري في ~~هذا الباب ما يطابق الترجمة ، لأن الحديث مطلق في ثلاثة أيام من كل شهر ، ~~والترجمة مذكورة بما ذكره . قلت : قد أجبنا عن هذا عند تفسيرنا قوله : ( ~~ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ) على أنا قد ذكرنا عن قريب عن أبي هريرة ~~في بعض طرق حديثه ما يوافق الترجمة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : واسمه عبد الله ~~بن عمرو المنقري المقعد . الثاني : عبد الوارث بن سعيد التيمي . الثالث : ~~أبو التياح ، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره ~~حاء مهملة : واسمه يزيد بن حميد الضبعي . الرابع : أبو عثمان ، هو أبو عبد ~~الرحمن بن مل النهدي . الخامس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه ~~: ثلاثة من الرواة مذكورون بالكنى ، وقيل : أبو التياح لقب غير كنية ، ~~ويكنى أبا حماد . وفيه : أن رواته الثلاثة الأول كلهم بصريون ، وأبو عثمان ~~كوفي ، ولكنه سكن البصرة ، وقد روى عن أبي هريرة جماعة منهم أبو عثمان لكن ~~لم يقع في البخاري حديث موصول من رواية أبي عثمان عن أبي هريرة إلا ms06944 من ~~رواية النهدي ، وليس له في البخاري سوى هذا وآخر في الأطعمة ، ووقع عند ~~مسلم : عن شيبان عن عبد الوارث بهذا الإسناد ، فقال فيه : حدثني أبو عثمان ~~النهدي ، وقد مضى هذا الحديث في : باب صلاة الضحى في السفر ، فإنه أخرجه ~~هناك عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن عباس الجريري عن أبي عثمان النهدي عن ~~أبي هريرة ، وبين بعض متنيه اختلاف ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . قوله : ( ~~خليلي ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( بثلاث ) ، أي : ~~بثلاث أشياء . قوله : ( صيام ثلاثة أيام ) ، بالجر على أنه بدل من : ثلاث . ~~قوله : ( وركعتي الفجر ) ، عطف عليه . قوله : ( وأن أوتر ) كلمة : أن ، ~~مصدرية أي : بأن أوتر ، أي : بالوتر ، أي : بصلاته قبل أن أنام ، أي قبل ~~النوم ، وإنما أفرده بهذه الوصية لأنه كان يوافقه في إيثار الاشتغال ~~بالعبادة على الاشتغال بالدنيا ، لأن أبا هريرة كان يصبر على الجوع في ~~ملازمته النبي صلى الله عليه وسلم ، ألا ترى كيف قال : أما إخواني فكان ~~يشغلهم الصفق بالأسواق ، وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم . # 16 # | 2 ( باب من زار قوما فلم يفطر عندهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان من زار قوما وهو صائم في التطوع فلم يفطر عندهم ، ~~وهذا الباب يقابل الباب الذي قبله بعشرة أبواب ، وهو باب من أقسم على أخيه ~~ليفطر في التطوع . # 2891 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني خالد هو ابن الحارث قال حدثنا حميد ~~عن أنس رضي الله تعالى عنه دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سليم فأتته ~~بتمر وسمن قال أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم ثم قام إلى ~~ناحية من نواحي البيت فصلى غير المكتوبة فدعا لأم سليم وأهل بيتها فقالت أم ~~سليم يا رسول الله إن لي خويصة قال هي قالت خادمك أنس فما ترك خير آخرة ولا ~~دنيا إلا دعا لي به قال أللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له فإني لمن أكثر ~~الأنصار مالا ح وحدثتني ابنتي أمينة أنه ms06945 دفن لصلبي مقدم حجاج البصرة بضع ~~وعشرون ومائة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا وهم كلهم بصريون . # قوله : ( هو ابن الحارث ) بيان من البخاري لأن شيخه كأنه قال : حدثنا ~~خالد ، وأراد بالبيان رفع الإبهام لاشتراك من سمي خالدا في الرواية عن حميد ~~، ولكن هذا غير مطرد له فإنه كثيرا ما يقع له ولمشايخه مثل هذا الإبهام ولا ~~يلتفت إلى بيانه . وهذا الحديث من أفراده . قوله : ( على أم سليم ) ، بضم ~~السين المهملة وفتح اللام : واسمها الغميصاء ، وقيل : الرميصاء ، وقال أبو ~~داود : الرميصاء أم سليم سهلة ، ويقال : وصيلة ، ويقال : رميئة ، ويقال : ~~أنيفة ، ويقال : مليكة . وقال ابن التين : كان صلى الله عليه وسلم يزور أم ~~سليم لأنها خالته من الرضاعة ، وقال أبو عمر : إحدى خالاته من PageV11P098 ~~النسب ، لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن أسد بن خداش بن عامر بن ~~غنم بن عدي بن النجار ، وأخت أم سليم أم حرام بنت ملحان بن زيد بن خالد بن ~~حرام بن جندب بن عامر بن غنم ، وأنكر الحافظ الدمياطي هذا القول ، وذكر أن ~~هذه خؤلة بعيدة لا تثبت حرمة ولا تمنع نكاحا . قال : وفي ( الصحيح ) أنه ، ~~صلى الله عليه وسلم ، كان لا يدحل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا ~~على أم سليم ، فقيل له في ذلك ، قال : أرحمها ، قتل أخوها حرام معي ، فبين ~~تخصيصها بذلك ، فلو كان ثمة علة أخرى لذكرها ، لأن تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة لا يجوز ، وهذه العلة مشتركة بينها وبين أختها أم حرام . قال : وليس ~~في الحديث ما يدل على الخلوة بها ، فلعله كان ذلك مع ولد أو خادم أو زوج أو ~~تابع ، وأيضا فإن قتل حرام كان يوم بئر معونة في صفر سنة أربع ، ونزول ~~الحجاب سنة خمس ، فلعل دخوله عليها . كان قبل ذلك ، وقال القرطبي : يمكن أن ~~يقال : إنه صلى الله عليه وسلم كان لا تستتر منه النساء لأنه كان معصوما ، ~~بخلاف غيره . قوله : ( فأتته بتمر وسمن ) أي : على سبيل الضيافة . قوله : ( ~~في سقائه ms06946 ) ، بكسر السين : وهو ظرف الماء من الجلد ، والجمع أسقية ، وربما ~~يجعل فيها السمن والعسل . قوله : ( فصلى غير المكتوبة ) ، يعني : التطوع ، ~~وفي رواية أحمد عن ابن أبي عدي عن حميد : ( فصلى ركعتين وصلينا معه ) . ~~وكانت هذه القصة غير القصة التي تقدمت في أبواب الصلاة التي صلى فيها على ~~الحصير وأقام أنسا خلفه وأم سليم من ورائه ، ووقع لمسلم من طريق سليمان بن ~~المغيرة عن ثابت : ( ثم صلى ركعتين تطوعا فأقام أم حرام وأم سليم خلفنا ، ~~وأقامني عن يمينه ) ، وهذا ظاهر في تعدد القصة من وجهين : أحدهما : أن ~~القصة المتقدمة لا ذكر فيها لأم حرام . والآخر : أنه صلى الله عليه وسلم ~~هنا لم يأكل وهناك أكل . قوله : ( خويصة ) ، تصغير الخاصة ، وهو مما اغتفر ~~فيه التقاء الساكنين ، وفي رواية ( خويصتك أنس ) ، فصغرته لصغر سنه يومئذ ، ~~ومعناه : هو الذي يختص بخدمتك . قوله : ( قال : ما هي ؟ ) أي : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما الخويصة ؟ ( قالت : خادمك أنس ) ، وقال بعضهم : قوله ~~: ( خادمك أنس ) هو عطف بيان أو بدل ، والخبر محذوف . قلت : توجيه الكلام ~~ليس كذلك . بل قوله : ( خادمك ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو ~~خادمك ، لأنها لما قالت : إن لي خويصة ، قال صلى الله عليه وسلم : ما هي ؟ ~~قالت : خادمك ، يعني : هذه الخويصة هو خادمك ، ومقصودها أن ولدي أنسا له ~~خصوصية بك ، لأنه يخدمك فادع له دعوة خاصة . وقوله : ( أنس ) مرفوع لأنه ~~عطف بيان أو بدل ، ووقع في رواية أحمد من رواية ثابت ( عن أنس : لي خويصة ، ~~خويدمك أنس ادع الله له ) . قوله : ( فما ترك خير آخرة ) أي : ما ترك خيرا ~~من خيرات الآخرة ، وتنكير آخرة يرجع إلى المضاف وهو الخير ، كأنه قال : ما ~~ترك خيرا من خيور الآخرة ولا من خيور الدنيا إلا دعا لي به . وقوله : ( ~~اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له ) بيان لدعائه صلى الله عليه وسلم له ، ~~ويدل عليه رواية أحمد من رواية عبيدة بن حميد عن حميد : ( إلا دعا لي به ، ~~فكان من قوله : أللهم . . . ) إلى آخره . فإن ms06947 قلت : المال والولد من خير ~~الدنيا ، فأين ذكر خير الآخرة في الدعاء له ؟ قلت : الظاهر أن الراوي ~~اختصره ، يدل عليه ما رواه ابن سعد بإسناد صحيح عن الجعد ( عن أنس ، قال : ~~أللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه ) ، ووقع في رواية مسلم عن ~~الجهد ( عن أنس : فدعا لي بثلاث دعوات ، قد رأيت منها اثنتين في الدنيا ، ~~وأنا أرجو الثالثة في الآخرة ) ، فلم يبين الثالثة وهي المغفرة ، كما بينها ~~ابن سعد في روايته ، وقال الكرماني : ولفظ : ( بارك ) إشارة إلى خير الآخرة ~~، والمال والولد الصالحان من جملة خير الآخرة أيضا لأنهما يستلزمانها . ~~قوله : ( وبارك له ) وفي رواية الكشميهني : ( وبارك فيه ) ، وإنما أفرد ~~الضمير نظرا إلى المذكور من المال والولد ، وفي رواية أحمد فيهم نظرا إلى ~~المعنى . قوله : ( فإني لمن أكثر الأنصار مالا ) الفاء فيها معنى التفسير ~~فإنها تفسر معنى البركة في ماله ، واللام في : لمن ، للتأكيد و : مالا ، ~~نصب على التمييز . فإن قلت : وقع عند أحمد من رواية ابن أبي عدي أنه لا ~~يملك ذهبا ولا فضة غير خاتمه ، وفي رواية ثابت عند أحمد ، ( قال أنس : وما ~~أصبح رجل من الأنصار أكثر مني مالا ، قال : يا ثابت ! وما أملك صفرا ولا ~~بيضا إلا خاتمي ؟ ) قلت : مراده أن ماله كان من غير النقدين ، وفي ( جامع ~~الترمذي ) قال أبو العالية : كان لأنس بستان يحمل في السنة مرتين ، وكان ~~فيه ريحان يجيء منه رائحة المسك ، وفي ( الحلية ) لأبي نعيم من طريق حفصة ~~بنت سيرين ( عن أنس ، قال : وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين ، وما في البلد ~~شيء يثمر مرتين غيرها ) . # قوله : ( وحدثتني ابنتي أمينة ) ، بضم الهمزة وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح النون : وهو تصغير : آمنة ، وفيه رواية الأب عن بنته لأن أنسا ~~روى هذا عن بنته أمينة ، وهو من قبيل رواية PageV11P099 الآباء عن الأبناء ~~. قوله : ( إنه دفن لصلبي ) أي : من ولده دون أسباطه وأحفاده . قوله : ( ~~مقدم الحجاج ) هو : ابن يوسف الثقفي وكان قدومه البصرة سنة خمس وسبعين ، ~~وعمر أنس حينئذ نيف وثمانون ms06948 سنة ، وقد عاش أنس بعد ذلك إلى سنة ثلاث ويقال ~~: اثنتين ، ويقال : إحدى وتسعين ، وقد قارب المائة . فإن قلت : البصرة ~~منصوبة بماذا ؟ ولا يجوز أن يكون العامل فيها لفظ مقدم لأنه اسم زمان وهو ~~لا يعمل ؟ كذا قاله الكرماني قلت : فيه مقدر تقديره زمان قدومه البصرة ، ~~والمقدم هنا مصدر ميمي فالكرماني لما رآه على وزن اسم الفاعل ظن أنه اسم ~~زمان ، فلذلك تكلف في السؤال والجواب ، وأما لفظ مقدم فإنه منصوب بنزع ~~الخافض تقديره : إلى مقدم الحجاج أي : إلى قدومه ، أي : إلى وقت قدومه ~~حاصله أن من مات من أول أولاده إلى وقت قدوم الحجاج البصرة ، بضع وعشرون ~~ومائة ، وفق رواية ابن أبي عدي : نيفا على عشرين ومائة ، وفي رواية البيهقي ~~، من رواية الأنصاري عن حميد : تسع وعشرون ومائة ، وعند الخطيب في رواية ~~الآباء عن الأولاد ، من هذا الوجه : ثلاث وعشرون ومائة ، وفي رواية حفصة ~~بنت سيرين : ( ولقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي خمسة وعشرين ومائة ) ، وفي ( ~~الحلية ) أيضا من طريق عبد الله بن أبي طلحة ( عن أنس ، قال : دفنت مائة لا ~~سقطا ولا ولد ولد ) . ولأجل هذا الاختلاف جاء في رواية البخاري : ( بضع ~~وعشرون ومائة ) ، فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، وقال ابن الأثير : ~~البضع في العدد ، بالكسر ، وقد يفتح : ما بين الثلاث إلى التسع ، وقيل : ما ~~بين الواحد إلى العشرة لأنه قطعة من العدد ، وقال الجوهري : تقول بضع سنين ~~وبضعة عشر رجلا فإذا جاوزت لفظ العشر لا تقول : بضع وعشرون . قلت : الذي ~~جاء في الحديث يرد عليه وهو سهو منه ، وكيف لا وأنس من فصحاء العرب ، وأما ~~الذين بقوا ، ففي رواية إسحاق ابن أبي طلحة ( عن أنس : وأن ولدي وولد ولدي ~~ليتعادون على نحو المائة ) ، رواه مسلم . # ذكر ما يستفاد منه فيه : حجة لمالك والكوفيين منهم أبو حنيفة ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أن الصائم المتطوع لا ينبغي له أن يفطر بغير عذر ولا سبب يوجب ~~الإفطار . فإن قلت : هذا يعارض حديث أبي الدرداء حين زاره سلمان ms06949 ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وقد تقدم قلت : لا معارضة بينهما لأن سلمان امتنع أن يأكل إن ~~لم يأكل أبو الدرداء معه ، وهذه علة للفطر ، لأن للضيف حقا ، كما قال النبي ~~، صلى الله عليه وسلم : ( إن الصائم إذا دعي إلى طعام فليدع لأهله بالبركة ~~) . ويؤنسهم بذلك لأن فيه جبر خاطر المزور إذا لم يؤكل عنده . وفيه : جواز ~~التصغير على معنى التعطف له والترحم عليه والمودة له ، بخلاف ما إذا كان ~~للتحقير فإنه لا يجوز . وفيه : جواز رد الهدية إذا لم يشق ذلك على المهدي ، ~~وإن أخذ من ردت عليه ليس من العود في الهبة . وفيه : حفظ الطعام وترك ~~التفريط . وفيه : التلطف بقولها : خادمك أنس . وفيه : جواز الدعاء بكثرة ~~الولد والمال . وفيه : التاريخ بولاية الأمراء ، لقوله : مقدم الحجاج ، وقد ~~بينا وقت قدومه . وفيه : مشروعية الدعاء عقيب الصلاة . وفيه : تقديم الصلاة ~~أمام طلب الحاجة . وفيه : زيارة الإمام بعض رعيته . وفيه : دخول بيت الرجل ~~في غيبته لأنه لم يقل في طرق هذه القصة : إن أبا طلحة كان حاضرا . قلت : ~~ينبغي أن يكون هذا بالتفصيل ، وهو أنه إذا علم أن الرجل لا يصعب عليه ذلك ~~جاز ، وإلا لم يجز وليس أحد من الناس مثل سيد الأولين والآخرين . وفيه : ~~التحديث بنعم الله تعالى والإخبار عنها عند الإنسان ، والإعلام بمواهبه وأن ~~لا يجحد نعمه ، وبذلك أمر الله في كتابه الكريم حيث قال : { وأما بنعمة ربك ~~فحدث } ( الضحى : 11 ) . وفيه : بيان معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم في ~~دعائه لأنس ببركة المال وكثرة الولد مع كون بستانه صار يثمر مرتين في السنة ~~دون غيره . وفيه : كرامة أنس ، رضي الله تعالى عنه . وفيه : إيثار الولد ~~على النفس وحسن التلطف في السؤال . وفيه : أن كثرة الموت في الأولاد لا ~~تنافي إجابة الدعاء بطلب كثرتهم . وفيه : التاريخ بالأمر الشهير . # 90 - ( حدثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا يحيى قال حدثني حميد قال سمع أنسا ~~رضي الله عنه عن النبي & ) | هذا طريق آخر وقع هكذا بقوله حدثنا في رواية ~~كريمة والأصيلي فيكون موصولا ms06950 وفي رواية غيرهما وقع هكذا قال PageV11P100 ~~ابن أبي مريم فيكون معلقا وعلى كل تقدير ففائدة ذكر هذا الطريق بيان سماع ~~حميد لهذا الحديث من أنس لأنه قد اشتهر أن حميدا كان ربما دلس عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه وقال صاحب التلويح وقال ابن أبي مريم إلى آخره كذا في بعض ~~النسخ وكذا نص أصحاب لاطراف عليه وفي أصل سماعنا وغيره حدثنا ابن أبي مريم ~~وهو سعيد بن أبي مريم الجمحي المصري ويحيى هو ابن أيوب الغافقي المصري أبو ~~العباس وفي بعض النسخ وقع يحيى بن أيوب بنسبته إلى أبيه * - # 26 # | 2 ( باب الصوم آخر الشهر ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الصوم في آخر الشهر ، وفي بعض النسخ : من آخر ~~الشهر ، وقوله هذا يطلق على آخر كل شهر من الأشهر ، ومع هذا الحديث مقيد ~~بشهر شعبان ، والوجه إطلاقه إشارة إلى أن ذلك لا يختص بشعبان ، بل يؤخذ من ~~الحديث الندب إلى صيام أواخر كل شهر ليكون عادة للمكلف . فإن قلت : يعارض ~~هذا النهي بتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين ؟ قلت : لا معارضة لقوله في حديث ~~النهي : ( إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه ) . # 3891 حدثنا الصلت بن محمد قال حدثنا مهدي عن غيلان وحدثنا أبو النعمان ~~قال حدثنا مهدي بن ميمون قال حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف عن عمران بن حصين ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله أو سأل رجلا ~~وعمران يسمع فقال يا أبا فلان أما صمت سرر هذا الشهر قال أظنه قال يعني ~~رمضان قال الرجل لا يا رسول الله قال فإذا أفطرت فصم يومين لم يقل الصلت ~~أظنه يعني رمضان . # مطابقته للترجمة تؤخذ مما ذكرنا الآن في أول الباب . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : الصلت ، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي ~~آخره تاء مثناة من فوق : ابن محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي . الثاني ~~: مهدي ، بفتح الميم وكسر الدال المهملة : ابن ميمون المعولي الأزدي . ~~الثالث : غيلان ، بفتح الغين ms06951 المعجمة وسكون الياء آخر الحروف : ابن جرير ~~المعولي الأزدي . الرابع : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، الخامس : ~~مطرف بلفظ اسم الفاعل من التطريف بإهمال الطاء ابن عبد الله بن الشخير ~~الحرشي العامري . السادس : عمران بن حصين ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم بصريون . وفيه : إضافة ~~رواية أبي النعمان إلى الصلت لما وقع فيها من تصريح مهدي بالتحديث من غيلان ~~. # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن هدبة بن خالد . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه النسائي فيه عن زكريا بن يحيى عن ~~عبد الأعلى بن حماد . # ذكر معناه : قوله : ( أنه سأل ) أي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سأل عمران أو سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قوله : ( أو سأل رجلا ~~) ، شك من مطرف وثابت ، رواه عنه بنحوه على الشك أيضا ، وأخرجه مسلم كذلك ، ~~وأخرجه مسلم أيضا من وجهين آخرين عن مطرف بدون شك على الإبهام أنه : قال ~~لرجل ، وزاد أبو عوانة في ( مستخرجه ) : من أصحابه ، ورواه أحمد من طريق ~~سليمان التيمي به : قال لعمران ، بغير شك . قوله : ( وعمران يسمع ) ، جملة ~~إسمية وقعت حالا . قوله : ( فقال : يا أبا فلان ) ، بالكنية ، في رواية أبي ~~ذر وفي رواية الأكثرين : ( يا فلان ) قوله : ( سرر هذا الشهر ) ، بالسين ~~المهملة وفتحها وفتح الراء ، وقال النووي : ضبطوه بفتح السين وكسرها ، وحكي ~~ضمها ، ويقال أيضا : سرار ، بكسر السين وفتحها ، وكله من الاستسرار . وقال ~~الجمهور : المراد به آخر الشهر لاستسرار القمر فيه ، وقال بعضهم : هو وسط ~~الشهر ، وسرر كل شيء وسطه ، والسرة الوسط ، وهي الأيام البيض ، وروى أبو ~~داود عن الأوزاعي أن سرره أوله ، وقال ابن قرقول : سرر ، بفتح السين عند ~~الكافة وعند العذري : سرر بضم السين ، وقال أبو عبيد : سرار الشهر آخره ، ~~حيث يستتر الهلال ، وسرره أيضا ، وأنكره غيره ، وقال : لم يأت في صوم آخر ~~الشهر حض ، وسرار كل شيء وسطه ms06952 وأفضله ، فكأنه يريد الأيام الغر من وسط ~~الشهر ، وقال عبد الملك PageV11P101 ابن حبيب : السرر آخر الشهر حين يستسر ~~الهلال لثمان وعشرين ولتسع وعشرين ، وإن كان تاما فليلة ثلاثين ، وتبويب ~~البخاري يدل على أنه عنده آخر الشهر ، وقال الخطابي : يتأول أمره إياه بصوم ~~السرر على أن الرجل كان أوجبه على نفسه نذرا فأمره بالوفاء أو أنه كان ~~اعتاده ، فأمره بالمحافظة عليه ، وإنما تأولناه للنهي عن تقدم رمضان بصوم ~~يوم أو يومين . # فائدة : أسماء ليالي الشهر عشرة ، لكل ثلاث منها اسم . فالثلاث الأولى : ~~غرر ، لأن غرة كل شيء أوله . والثانية : نفل على وزن صرد ونغر لزيادتها على ~~الغرر ، والنفل الزيادة . وثلاث تسع إذ آخرها تاسع . وثلاث عشر لأن أولها ~~عاشر ، وزنهما وزن زحل . وثلاث تبع . وثلاث درع ووزنهما كزحل أيضا لاسوداد ~~أوائلها وابيضاض أواخرها . وثلاث ظلم لإظلامها . وثلاث حنادس لشدة سوادها . ~~ثلاث دآدىء كسلالم لأنها بقايا . وثلاث محاق بضم الميم ، لانمحاق القمر أول ~~الشهر والمحق المحو ، ويقال لهما سرر أيضا عند الجمهور ، كما ذكرنا . # قوله : ( أظنه ) ، يعني : هذه اللفظة غير محفوظة ، وهذا الظن من أبي ~~النعمان لتصريح البخاري في آخره بأن ذلك لم يقع في رواية الصلت ، وكان ذلك ~~وقع من أبي النعمان لما حدث به البخاري وإلا فقد رواه الجوزقي من طريق أحمد ~~بن يوسف السلمي عن أبي النعمان بدون ذلك ، وهو الصواب ، ونقل الحميدي عن ~~البخاري أنه قال : شعبان أصح ، وقيل : إن ذلك ثابت في بعض الروايات في ( ~~الصحيح ) وقال الخطابي : ذكر رمضان هنا وهم لأن رمضان يتعين صوم جميعه ، ~~وكذا قال الداودي وابن الجوزي . فإن قلت : روى مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي ~~شعبة قال : حدثنا يزيد بن هارون عن الجريري عن العلاء عن مطرف ( عن عمران ~~بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : هل صمت من سرر هذا الشهر ~~شيئا ؟ قال : لا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا أفطرت من ~~رمضان فصم يومين مكانه ) . قلت : روى مسلم أيضا من حديث هداب بن خالد ms06953 ( عن ~~عمران بن حصين أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال له أو لآخر : أصمت ~~من سرر شعبان ؟ قال : لا . قال : فإذا أفطرت فصم يومين ) . فهذا يدل على أن ~~المراد من قوله في رواية البخاري : ( أما صمت سرر هذا الشهر إنه شعبان ؟ ) ~~وقول أبي النعمان : أظنه يعني رمضان ، وهم كما ذكرنا ، وقيل : يحتمل أن ~~يكون قوله : ( رمضان ) في قوله ( رمضان ) ظرفا للقول الصادر منه ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لا لصيام المخاطب بذلك ، فيوافق رواية الجريري عن العلاء عن ~~مطرف ، وقد ذكرناه الآن . قلت : التحقيق فيه أن المراد من قوله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( أصمت سرر هذا الشهر ؟ ) في رواية البخاري أنه شعبان ، يؤيده ~~ويوضحه رواية مسلم من حديث هداب عن عمران ، وكذلك يوضح حديث هداب رواية ~~مسلم من حديث مطرف ، فإنه ليس فيها ذكر شعبان ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا ~~، وبقي الكلام في قوله : ( فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين ) ، فنقول : هذا ~~ابتداء كلام ، معناه : أنك إذا تركت السرر من رمضان الذي هو فرض ، فصم ~~يومين عوضه لأن السرر يومان من آخر الشهر ، كما ذكرناه ، بخلاف سرر شعبان ، ~~فإنه ليس بمتعين عليه ، فلذلك لم يأمره بالقضاء بعد قول الرجل : يا رسول ~~الله ! يعني : ما صمت سرر هذا الشهر الذي هو شعبان . فإن قلت : كيف قال : ( ~~فصم يومين ) ، وفي رواية مسلم بعد قوله : ( فإذا فطرت رمضان ؟ ) والذي يفطر ~~رمضان هل يكتفي في قضائه بيومين ؟ قلت : تقديره من رمضان ، وحذفت لفظة : من ~~، وهي مرادة كما في الرواية الأخرى ، وهو من قبيل قوله تعالى : { واختار ~~موسى قومه } ( الأعراف : 551 ) . أي : من قومه ، وهذا هو تحرير هذا الموضع ~~الذي لم أر أحدا من شراح البخاري ومن شراح مسلم حرر هذا الموضع كما ينبغي ، ~~ولا سيما من يدعي في هذا الفن بدعاوى عريضة بمقدمات ليس لها نتيجة . # قال أبو عبد الله وقال ثابت عن مطرف عن عمران عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من سرر شعبان # أبو عبد الله هو البخاري ، وليس في بعض النسخ ms06954 هذا ، وأراد بالتعليق أن ~~المراد من قوله : ( أصمت سرر هذا الشهر ) هو سرر شعبان وليس هو برمضان . ~~كما ظنه أبو النعمان ، وقد وصل هذا التعليق مسلم : حدثنا هداب بن خالد قال ~~: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت ، ولم أفهم مطرفا من هداب ( عن عمران بن حصين ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أو لآخر . . . ) الحديث ، وقد ~~ذكرناه عن قريب ، والله أعلم . # PageV11P102 # 36 # | 2 ( باب صوم يوم الجمعة فإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر يعني ~~إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم صوم يوم الجمعة ، وحكمه أنه إذا أصبح صائما يوم ~~الجمعة فإن كان صام قبله ولا يريد أن يصوم بعده فليصمه ، وإن كان لم يصم ~~قبله ولا يريد أن يصوم بعده فليفطر ، لورود النهي عن صوم يوم الجمعة وحده ~~على ما يجيء ، عن قريب ، إن شاء الله تعالى ، ووقع في كثير من الروايات : ~~باب صوم يوم الجمعة ، وإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يصوم ، هكذا وقع ~~لا غير ، ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت زيادة ، وهي قوله : يعني إذا لم ~~يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده ، وقال بعضهم : وهذه الزيادة تشبه أن تكون ~~من الفربري أو من دونه فإنها لم تقع في رواية النسفي عن البخاري ، ويبعد أن ~~يعبر البخاري عما يقوله بلفظ : يعني ، ولو كان ذلك من كلامه لقال : أعني ، ~~بل كان يستغني عنها أصلا . قلت : عدم وقوع هذه الزيادة في رواية النسفي عن ~~البخاري لا يستلزم عدم وقوعها من غيره ، سواء كان من الفربري أو من غيره ، ~~والظاهر أنها من البخاري . وقوله : يعني ، في محله وليس ببعيد ، لأنه يوضح ~~المراد من قوله : ( وإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر ) فأوضح ~~بقوله : يعني ، أن هذا ليس على إطلاقه ، وإنما عليه الإفطار إذا لم يصم ~~قبله ولا يريد أن يصوم بعده ، فقوله : ( وإذا أصبح . . . . ) إلى آخره ، ~~إذا كان من كلام غيره فلفظ ms06955 يعني في محله ، وإذا كان من كلامه فكأنه جعل هذا ~~لغيره بطريق التجريد ، ثم أوضحه بقوله : يعني ، فافهم ، فإنه دقيق . # 4891 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد ~~قال سألت جابرا رضي الله تعالى عنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم ~~يوم الجمعة قال نعم زاد غير أبي عاصم أن ينفرد بصوم . # مطابقته للترجمة من حيث أن صوم يوم الجمعة منفردا مكروه ، لأنه منهى عنه ~~، والترجمة تتضمن معنى الحديث . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد . الثاني : ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الثالث : عبد الحميد بن جبير مصغر : ~~الجبر ابن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله الحجبي . الرابع : محمد بن ~~عباد ، بفتح العين وتشديد الباء الموحدة : المخزومي . الخامس : جابر بن عبد ~~الله الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : السؤال . وفيه : القول في موضع واحد . ~~وفيه : أن رواه ما خلا شيخه مكيون . وفيه : عبد الحميد وهو تابعي صغير روى ~~عن عمته صفية بنت شيبة ، قال بعضهم : وهي من صغار الصحابة . قلت : قال ابن ~~الأثير : اختلف في صحبتها . وقال الدارقطني : لا تصح لها رؤية . وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : أن عبد الحميد ليس له في ~~البخاري إلا ثلاثة أحاديث ، هذا ، وآخر في بدء الخلق ، وآخر في الأدب . ~~وفيه : رواية ابن جريج عن عبد الحميد . وفي رواية : عبد الرزاق عن ابن جريج ~~أخبرني عبد الحميد ، وابن جريج ، ربما رواه عن محمد بن عباد عن نفسه ، ولم ~~يذكر عبد الحميد . كذلك أخرجه النسائي ، قال : أخبرنا عمرو بن علي ، قال : ~~حدثنا يحيى ، قال : حدثنا ابن جريج . قال : ( أخبرني محمد بن عباد بن جعفر ~~، قال : قلت لجابر : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن يفرد يوم ~~الجمعة بصوم ؟ قال : أي ورب الكعبة ) . وروى النسائي أيضا عن ابن جريج ms06956 عن ~~عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن عمرو الناقد وعن محمد ~~بن رافع ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن يوسف بن سعيد وعن عمرو بن علي ~~وعن سليمان بن سالم وعن أحمد بن عثمان . وأخرجه ابن ماجه فيه عن هشام بن ~~عمار . # ذكر معناه : قوله : ( سألت جابرا ) وفي رواية مسلم : ( سألت جابر بن عبد ~~الله وهو يطوف بالبيت ، أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم ~~الجمعة ؟ فقال : نعم ورب الكعبة ) . قوله : ( زاد غير أبي عاصم ) أي : قال ~~البخاري : زاد غيره من الشيوخ PageV11P103 لفظ : أن ينفرد بصومه ، أي : ~~يصوم يوم الجمعة ، وفي رواية الكشميهني : ( أن ينفرد بصوم ) ، وغير أبي ~~عاصم هو يحيى بن سعيد القطان ، وقال النسائي : حدثنا عمرو بن علي ( عن يحيى ~~عن ابن جريج : ( أخبرني محمد بن عباد بن جعفر ، قال : قلت لجابر : أسمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم ؟ قال : أي ورب ~~الكعبة ) . وروى النسائي أيضا من طريق النضر بن شميل ، ولفظه : ( أن جابر ~~سئل عن صوم يوم الجمعة ؟ فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرد ~~) . وروى أيضا من طريق حفص بن غياث ، ولفظه : ( نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة منفردا ) ، وروى النسائي أيضا من حديث سعيد ~~بن المسيب ( عن عبد الله ابن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~على جويرية بنت الحارث يوم الجمعة وهي صائمة ، فقال لها : ( أصمت أمس ؟ ~~قالت : لا ، قال : أتريدين أن تصومي غدا . قالت : لا ، قال : فأفطري ) . # وروى النسائي أيضا من حديث محمد بن سيرين ( عن أبي الدرداء قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا الدرداء ؟ لا تخص يوم الجمعة بصيام ~~دون الأيام ، ولا تخص ليلة الجمعة بقيام دون الليالي ) ، وابن سيرين لم ~~يسمع من أبي الدرداء ، وقد اختلف فيه على ابن سيرين ، فقيل : هكذا ، وقيل : ~~عن هشام ms06957 عن ابن سيرين عن أبي هريرة . وروى أحمد عن ابن عباس بلفظ : ( لا ~~تصوموا يوم الجمعة ) ، وفي إسناده : الحسين بن عبد الله بن عبيد الله ، ~~وثقه ابن معين وضعفه الجمهور . وروى الطبراني في ( الكبير ) من حديث بشير ~~بن الخصاصية بلفظ ( لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها ) ، ورجاله ~~ثقات . وروى الطبراني أيضا من رواية صالح بن جبلة ( عن أنس : أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول : من صام الأربعاء والخميس والجمعة بنى الله له في ~~الجنة قصرا من لؤلؤ وياقوت وزبرجد ، وكتب له براءة من النار ) وصالح بن ~~جبلة ضعفه الأزدي ، ففي هذا صوم يوم الجمعة مع يوم قبله ، وروى البزار من ~~حديث عامر بن كدين بلفظ : إن يوم الجمعة فلا تصوموه إلا أن تصوموا يوما ~~قبله أو بعده ) . وروى النسائي من رواية حذيفة البارقي ( عن جنادة الأزدي : ~~أنهم دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية نفر ، وهو ثامنهم ، ~~فقرب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما يوم جمعة ، قال : كلوا . ~~قالوا : صيام ! قال : أصمتم أمس ؟ قالوا : لا ، قال : فصائمون غدا ؟ قالوا ~~: لا . قال : فأفطروا ) . # فإن قلت : يعارض هذه الأحاديث ما رواه الترمذي من حديث عاصم عن زر ( عن ~~عبد الله ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل غرة شهر ~~ثلاثة أيام وقل ما كان يفطر يوم الجمعة ) ؟ وقال : حديث حسن غريب ، ورواه ~~النسائي أيضا ، وما رواه ابن أبي شيبة حدثنا حفص حدثنا ليث عن عمير بن أبي ~~عمير ( عن ابن عمر ، قال : ما رأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مفطرا ~~يوم جمعة قط ) . وما أخرجه أيضا عن حفص عن ليث عن طاوس ( عن ابن عباس قال : ~~ما رأيته مفطرا يوم جمعة قط ) . قلت : لا نسلم هذه المعارضة لأنه لا دلالة ~~فيها على أنه صلى الله عليه وسلم صام يوم الجمعة وحده ، فنهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة في هذه الأحاديث يدل على أن صومه يوم ms06958 الجمعة ~~لم يكن في يوم الجمعة وحده ، بل إنما كان بيوم قبله أو بيوم بعده ، وذلك ~~لأنه لا يجوز أن يحمل فعله على مخالفة أمره إلا بنص صريح صحيح ، فحينئذ ~~يكون نسخا أو تخصيصا ، وكل واحد منهما منتف . # وأما حكم المسألة فاختلفوا في صوم يوم الجمعة على خمسة أقوال : # أحدها : كراهته مطلقا ، وهو قول النخعي والشعبي والزهري ومجاهد ، وقد روي ~~ذلك عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وقد حكى أبو عمر عن أحمد وإسحاق كراهته ~~مطلقا ، ونقل ابن المنذر وابن حزم منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ~~ذر ، رضي الله تعالى عنهم ، وشبهوه بيوم العيد ، ففي الحديث الصحيح : أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إن هذا يوم جعله الله عيدا ) وروى ~~النسائي من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ~~لا صيام يوم عيد ) . # القول الثاني : إباحته مطلقا من غير كراهة ، وروي ذلك عن ابن عباس ومحمد ~~بن المنكدر ، وهو قول مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن ، وقال مالك : لم ~~أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدي به ينهى عن صيام يوم الجمعة ، قال ~~: وصيامه حسن . # القول الثالث : أنه يكره إفراده بالصوم ، فإن صام يوما قبله أو بعده لم ~~يكره ، وهو قول أبي هريرة ومحمد بن سيرين وطاووس وأبي يوسف ، وفي ( كتاب ~~الطراز ) : واختاره ابن المنذر ، واختلف عن الشافعي ، فحكى المزني عنه ~~جوازه ، وحكى أبو حامد في تعليقه عنه كراهته ، وكذا حكاه ابن الصباغ عن ~~تعليق أبي حامد ، وهذا هو الصحيح الذي يدل عليه حديث أبي هريرة ، وبه جزم ~~الرافعي والنووي في ( الروضة ) . وقال PageV11P104 في ( شرح مسلم ) : إنه ~~قال به جمهور أصحاب الشافعي ، وممن صححه من المالكية ، ابن العربي ، فقال : ~~وبكراهته يقول الشافعي وهو الصحيح . # القول الرابع : ما حكاه القاضي عن الداودي أن النهي إنما هو عن تحريه ~~واقتصاصه دون غيره ، فإنه متى صام مع صومه يوما غيره فقد خرج عن النهي ، ~~لأن ذلك اليوم قبله أو بعده إذ لم يقل اليوم ms06959 الذي يليه ، قال القاضي عياض : ~~وقد يرجح ما قاله قوله في الحديث الآخر : ( لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من ~~بين الأيام ، ولا ليلته بقيام من بين الليالي ) . قلت : وهذا ضعيف جدا ، ~~ويرده حديث جويرية في صحيح البخاري ، وقوله لها : ( أصمت أمس ؟ قالت : لا . ~~قال : تصومين غدا ؟ قالت : لا . قال : فأفطري ) ، فهو صريح في أن المراد به ~~قبله يوم الخميس وما بعده يوم السبت . # القول الخامس : أنه يحرم صوم يوم الجمعة إلا لمن صام يوما قبله أو يوما ~~بعده ، أو وافق عادته بأن كان يصوم يوما ويفطر يوما ، فوافق يوم الجمعة ~~صيامه ، وهو قول ابن حزم لظواهر الأحاديث الواردة في النهي عن تخصيصه ~~بالصوم ، وقال بعضهم : واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود : كان رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، وقل ما كان يفطر يوم ~~الجمعة ، قال : وليس فيه حجة ، لأنه يحتمل أن يريد : كان لا يتعمد فطره إذا ~~وقع في الأيام التي كان يصومها . قلت : هذا الحديث رواه الترمذي ، وقال : ~~حديث حسن ، ورواه النسائي أيضا وصححه ابن حبان وابن عبد البر وابن حزم ، ~~والعجب من هذا القائل يترك ما يدل عليه ظاهر الحديث ، ويدفع حجيته ~~بالاحتمال الناشيء عن غير دليل الذي لا يعتبر ، ولا يعمل به ، وهذا كله عسف ~~ومكابرة . # ثم إعلم أنهم اختلفوا أيضا في الحكمة في النهي عن صوم يوم الجمعة مفردا ~~على أقوال : # الأول : ما قاله النووي عن العلماء أنه يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل ~~والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة ، وإكثار الذكر بعدها لقوله ~~تعالى : { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا ~~الله كثيرا لعلكم تفلحون } ( الجمعة : 01 ) . وغير ذلك من العبادات في ~~يومها ، فاستحب الفطر فيه ليكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط ~~وانشراح لها ، والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة . قال : وهو نظير الحاج يوم ~~عرفة فإن السنة له الفطر ، ثم قال النووي : فإن قيل : لو كان كذلك لم يزل ~~النهي والكراهة بصوم ms06960 يوم قبله أو بعده لبقاء المعنى ؟ ثم أجاب عن ذلك : ~~بأنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور ~~أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه . انتهى قلت : فيه نظر ، إذ جبر ما ~~فاته من أعمال يوم الجمعة بصوم يوم آخر لا تختص بكون الصوم قبله بيوم أو ~~بعده بيوم ، بل صوم يوم الإثنين أفضل من صوم يوم السبت . # الثاني : هو كونه يوم عيد ، والعيد لا صيام فيه ، واعترض على هذا بالإذن ~~بصيامه مع غيره ، ورد بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كل جهة ، ~~ألا ترى أنه لا يجوز صومه مع يوم قبله ويوم بعده ؟ . # الثالث : لأجل خوف المبالغة في تعظيمه ، فيفتتن به كما افتتن اليهود ~~بالسبت ، واعترض عليه بثبوت تعظيمه بغير الصيام ، وأيضا فاليهود لا يعظمون ~~السبت بالصيام ، فلو كان الملحوظ موافقتهم لتحتم صومه لأنهم لا يصومون ، ~~وروى النسائي من حديث أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم ~~الإثنين والخميس ، وكان يقول : إنهما يوما عيد للمشركين ، فأحب أن أخالفهم ~~، وأخرجه ابن حبان وصححه . # الرابع : خوف اعتقاد وجوبه ، واعترض عليه بصوم الإثنين والخميس . # الخامس : خشية أن يفرض عليهم كما خشي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~من قيام الليل . قيل : هو منتقض بإجازة صومه مع غيره ، ولأنه لو كان ذلك ~~لجاز بعده صلى الله عليه وسلم لارتفاع السبب . # السادس : مخالفة النصارى ، لأنه لا يجب عليهم صومه ونحن مأمورون ~~بمخالفتهم ، نقله القمولي ، قال بعضهم : وهو ضعيف ، ولم يبين وجهه قيل أقوى ~~الأقوال وأولاها بالصواب ما ورد فيه صريحا حديثان : أحدهما ما رواه الحاكم ~~وغيره من طريق عامر بن لدين عن أبي هريرة مرفوعا ، ( يوم الجمعة يوم عيد ~~فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده ) . والثاني : ~~ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( من ~~كان منكم متطوعا من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة ms06961 ، فإنه يوم ~~طعام وشراب وذكر ) . # 5891 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا ~~أبو صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا يصومن أحدكم يوم الجمعة PageV11P105 إلا يوما قبله أو بعده . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والأعمش هو سليمان ، ~~وأبو صالح ذكوان الزيات السمان . # والحديث أخرجه مسلم وابن ماجه جميعا في الصوم أيضا عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة . # قوله : ( لا يصومن ) بنون التأكيد رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( ~~لا يصوم ) بدون النون ، ولفظ النفي ، والمراد به النهي . قوله : ( إلا يوما ~~قبله ) ، تقديره : إلا أن يصوم يوما قبله ، لأن يوما لا يصلح أن يكون ~~استثناء من يوم الجمعة . وقال الكرماني : هو ظرف ليصوم المقدر ، أو يوم ~~منصوب بنزع الخافض ، وهو باء المصاحبة أي : بيوم ، وأخذ بعضهم الوجه الأول ~~من كلام الكرماني وسكت عنه ، ثم ذكر الوجه الثاني بقوله : وقال الكرماني ، ~~وفي طريق الإسماعيلي من رواية محمد بن أشكاب عن عمر بن حفص ، شيخ البخاري ، ~~فيه : ( إلا أن تصوموا يوما قبله أو بعده ) . وفي رواية مسلم من طريق أبي ~~معاوية عن الأعمش : لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده ~~) ، ولمسلم من طريق هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة : ( لا تخصوا ليلة ~~الجمعة بقيام من الليالي ، ولا يوم الجمعة بصوم من بين الأيام ، إلا أن ~~يكون في صوم يصومه أحدكم ) . ورواه أحمد من طريق عوف عن ابن سيرين بلفظ : ( ~~نهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم ) ، ومن طريق أبي الأوبر زياد الحارثي : ( أن ~~رجلا قال لأبي هريرة : أنت الذي تنهى الناس عن صوم يوم الجمعة ؟ قال : ها ، ~~ورب الكعبة ثلاثا لقد سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يقول : لا يصوم أحدكم ~~يوم الجمعة وحده إلا في أيام معه ) . وله من طريق ليلى ، امرأة بشير بن ~~الخصاصية ، أنه ( سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تصم يوم الجمعة ms06962 ~~إلا في أيام هو أحدها ) . وهذه الأحاديث تقيد النهي المطلق في حديث جابر ~~المذكور ، ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده ، أو اتفق وقوعه ~~في أيام له عادة يصومها ، كمن يصوم أيام البيض أو من له عادة بصوم يوم معين ~~، كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة . # 6891 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة ح وحدثني محمد قال حدثنا غندر ~~قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن جويرية بنت الحارث رضي الله تعالى ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال ~~أصمت أمس قالت لا قال تريدين أن تصومين غدا قالت لا قال فأفطري . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن مسدد عن يحيى ~~القطان عن شعبة عن قتادة عن أبي أيوب يحيى بن مالك المراغي البصري ، عن ~~جويرية تصغير : الجارية ، بالجيم الخزاعية ، كان اسمها برة وسماها النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك ، وكانت امرأة حلوة مليحة لا يكاد يراها أحد إلا ~~أخذت بنفسه ، وهي من سبايا بني المصطلق ، ولما تزوج رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، بها أرسل كل الصحابة ما في أيديهم من سهم المصطلقين ، فلا يعلم ~~امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها ، ماتت سنة ست وخمسين . الطريق الثاني ~~: عن محمد ، اختلف في محمد هذا عن غندر ، فذكر أبو نعيم في ( مستخرجه ) ~~والإسماعيلي : أنه محمد ابن بشار الذي يقال له بندار ، وقال الجياني : لا ~~ينسبه أحد من شيوخنا في شيء من المواضع ، ولعله محمد بن بشار ، وإن كان ~~محمد بن المثنى يروي أيضا عن غندر ، وغندر هو محمد بن جعفر يروى عن شعبة عن ~~قتادة . . . إلى آخره . والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الصوم عن محمد بن ~~كثير وحفص بن عمر كلاهما عن هشام عن قتادة به . وأخرجه النسائي فيه عن ~~إبراهيم بن محمد التيمي القاضي عن يحيى القطان به ، وليس لجويرية زوج النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث . # ذكر معناه ms06963 : قوله : ( وهي صائمة ) ، جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( ~~أصمت ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( أن تصومين ) ~~، ويروى : ( أن تصومي ) ، بإسقاط النون على الأصل . قوله : ( فأفطري ) ، ~~زاد أبو نعيم في روايته : ( إذا ) . # وقال حماد بن الجعد سمع قتادة قال حدثني أبو أيوب أن جويرية حدثته فأمرها ~~فأفطرت # هذا التعليق وصله أبو القاسم البغوي في ( جمع حديث هدبة بن خالد ) قال : ~~حدثنا حماد بن الجعد سئل قتادة عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~حدثني أبو أيوب فذكره ، وقال في آخره : ( فأمرها فأفطرت ) ، وحماد بن الجعد ~~، بفتح الجيم وسكون العين المهملة ، ويقال له : PageV11P106 ابن أبي الجعد ~~، وفي ( التوضيح ) : ضعفوه ، وقال أبو حاتم : ما بحديثه بأس ، وذكره عبد ~~الغني في ( الكمال ) وقال : استشهد به البخاري ، رضي الله تعالى عنه ، ~~بحديث واحد متابعة ، ولم يذكر أن غيره أخرج له ، وأسقطه الذهبي في ( الكاشف ~~) وليس له في البخاري سوى هذا الموضع . # 46 # | 2 ( باب هل يخص شيئا من الأيام ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يخص الشخص الذي يريد الصوم شيئا من الأيام . ~~وفي رواية النسفي : هل يخص شيء ، على صيغة بناء المجهول ، وإنما لم يذكر ~~جواب الاستفهام الذي هو الحكم لأن ظاهر حديث الباب يدل على عدم التخصيص ، ~~وجاء عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ما يقتضي نفي المداومة ، وهو ما ~~رواه مسلم من طريق أبي سلمة ، ومن طريق عبد الله بن شقيق جميعا ، ( عن ~~عائشة أنها سئلت عن صيام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : كان ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يصوم حتى نقول قد صام قد صام ، ويفطر حتى ~~تقول قد أفطر قد أفطر ) . فلأجل هذا ذكر الترجمة بالاستفهام ، ولينظر فيه ~~إما بالترجيح أو بالجمع بينهما . # 7891 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة ~~قلت ل عائشة رضي الله تعالى عنها هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختص ~~من الأيام شيئا قالت لا كان عمله ديمة وأيكم يطيق ms06964 ما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يطيق . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه جوابا للاستفهام المذكور فيها ، وهو أنه ~~لا يخص شيئا من الأيام ، وإيراد هذا الحديث بهذه الترجمة يدل على أن ترك ~~التخصيص هو المرجح عنده ، ويحيى هو القطان ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ~~ابن المعتمر ، وابراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس النخعي ، وهو خال ~~إبراهيم المذكور وعم الأسود بن زيد . وهذا الإسناد مما يعد من أصح الأسانيد ~~، ومسدد ويحيى بصريان والبقية كوفيون . وفيه : رواية الراوي عن خاله . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن عثمان ~~بن أبي شيبة عن جرير . وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن إسحاق بن إبراهيم ~~وزهير بن حرب ، كلاهما عن جويرية . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عثمان به ~~، وأخرجه الترمذي في ( الشمائل ) عن الحسين بن حريث عن جويرية به . # ذكر معناه : قوله : ( هل كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يختص من ~~الأيام شيئا ؟ قالت : لا ) معناه أنه كان لا يخص شيئا من الأيام دائما ، ~~ولا راتبا إلا أنه كان أكثر صيامه في شعبان ، وقد حض على صوم الاثنين ~~والخميس ، لكن كان صومه على حسب نشاطه ، فربما وافق الأيام التي رغب فيها ، ~~وربما لم يوافقها ، وفي أفراد مسلم : ( عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة : ~~أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ؟ قالت : نعم ~~، فقلت لها : من أي أيام الشهر كان يصوم ؟ قالت : لم يكن يبالي من أي أيام ~~الشهر يصوم ) . ونقل ابن التين عن بعض أهل العلم أنه يكره أن يتحرى يوما من ~~الأسبوع بصيام لهذا الحديث . قوله : ( يختص ) من باب الافتعال ، وفي رواية ~~جرير عن منصور في الرقاق : ( يخص ) ، بغير تاء مثناة من فوق . قوله : ( ~~ديمة ) بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف ، أي : دائما لا ينقطع ، ومن ذلك ~~قيل للمطر الذي يدوم ولا ينقطع أياما : الديمة . # 56 # | 2 ( باب صوم يوم عرفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ms06965 حكم صوم يوم عرفة ، ولما لم تثبت عنده الأحاديث ~~الواردة في الترغيب في صومه على شرطه أبهم ولم يبين الحكم . # 8891 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن مالك قال حدثني عمير مولى أم الفضل أن ~~أم الفضل حدثته ح وحدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر ~~مولى عمر بن عبيد الله عن عمير مولى عبد الله بن العباس عن أم الفضل بنت ~~PageV11P107 الحارث أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن ~~وهو واقف على بعيره فشربه . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي في الترجمة ، ويكون ~~التقدير : باب صوم يوم عرفة غير مستحب ، بل ذهب قوم إلى وجوب الفطر يوم ~~عرفة على ما نذكره إن شاء الله تعالى . # ذكر رجاله وهم سبعة ، لأنه روي من طريقين : الأول : مسدد . الثاني : يحيى ~~القطان . الثالث : مالك بن أنس . الرابع : سالم هو أبو النضر ، بفتح النون ~~وسكون الضاد المعجمة : مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي . الخامس : ~~عمير مصغر عمر تارة يقال له : إنه مولى أم الفضل أم ابن عباس واسمها لبابة ~~، بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء موحدة أخرى ، وتارة يقال ~~: إنه مولى عبد الله بن عباس ، والظاهر أنه لأم الفضل حقيقة ، وينسب إلى ~~أبيها لملازمته له وأخذه عنه ، مر في التيمم في الحضر . السادس : أم الفضل ~~المذكورة بنت الحارث بن حزن الهلالية ، زوج العباس بن عبد المطلب ، وهي أخت ~~ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم . السابع : عبد الله بن ~~يوسف التنيسي . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد كذلك . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة ~~في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضع . وفيه : قال مالك : حدثني سالم ~~ذكره في هذا الطريق باسمه ، وفي الثانية بكنيته ، وهو بكنيته أشهر ، وربما ~~جاء باسمه وكنيته ، فيقال : حدثنا سالم أبو ms06966 النضر . وفيه : أنه ساق الطريق ~~الأول مع نزولها ، لما فيه من التصريح بالتحديث في المواضع التي وقعت ~~بالعنعنة في الطريق الثاني مع علوه ، وفيه : أن عميرا ليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث ، وقد أخرجه في الحج أيضا في موضعين ، وفي الأشربة في ثلاثة ~~مواضع ، وحديث آخر تقدم في التيمم . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الحج عن القعنبي ~~وعن علي بن عبد الله أيضا ، وفي الأشربة عن الحميدي وعن مالك بن إسماعيل ~~وعن عمرو بن العباس . وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، ~~وعن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمرو عن زهير بن حرب وعن هارون بن سعيد ~~الأيلي ، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به ، وقد مضى هذا الحديث مختصرا ~~في كتاب الحج في موضعين : أحدهما : باب صوم يوم عرفة ، والآخر : باب الوقوف ~~على الدابة بعرفة . # ذكر معناه : قوله : ( إن ناسا تماروا ) ، أي : اختلفوا وجادلوا ، ووقع ~~عند الدارقطني في ( الموطآت ) من طريق أبي روح عن مالك : ( اختلف ناس من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . قوله : ( فأرسلت ) ، بلفظ المتكلم ~~والغيبة ، وفي الحديث الذي يأتي عقيبه أن ميمونة بنت الحارث هي التي أرسلت ~~، فيحتمل التعدد ويحتمل أنهما أرسلتا معا ، فنسب ذلك إلى كل منهما لأنهما ~~أختان ، كما ذكرنا ، وتكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها بذلك بكشف ~~الحال في ذلك ، ويحتمل العكس . قوله : ( وهو واقف على بعيره ) ، جملة إسمية ~~وقعت حالا . وزاد أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق يحيى بن سعيد عن مالك : ~~( وهو يخطب الناس بعرفة ) ، وللبخاري في الأشربة من طريق عبد العزيز بن أبي ~~سلمة عن أبي النضر ، وهو واقف عشية عرفة ، ولأحمد والنسائي من طريق عبد ~~الله بن عباس عن أمه أم الفضل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر ~~بعرفة . قوله : ( فشربه ) ، زاد في حديث ميمونة : ( والناس ينظرون ) . # وفي هذا الحديث : استحباب الفطر للواقف بعرفة والوقوف راكبا ، وجواز ~~الشرب قائما ، وإباحة الهدية لرسول الله صلى ms06967 الله عليه وسلم ، وقبول هدية ~~المرأة المتزوجة الموثوق بدينها . وجواز تصرف المرأة في مالها ، خرج من ~~الثلث أم لا ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل هل هو من مالها أو مال ~~زوجها ؟ وقد بسطنا الكلام فيه في : باب صوم يوم عرفة في كتاب الحج . # PageV11P108 # 9891 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنا ابن وهب أو قريء عليه قال أخبرني ~~عمر و عن بكير عن كريب عن ميمونة رضي الله تعالى عنها أن الناس شكوا في ~~صيام النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فأرسلت إليه بحلاب وهو واقف في ~~الموقف فشرب منه والناس ينظرون . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في وجه مطابقة الحديث الذي قبله . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : يحيى ابن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي ، ~~قدم مصر وحدث بها وتوفي بها سنة ثمان ، ويقال : سبع وثلاثين ومائتين . ~~الثاني : عبد الله ابن وهب . الثالث : عمرو بن الحارث . الرابع : بكير بن ~~عبد الله بن الإشج . الخامس : كريب بن أبي مسلم القرشي مولى عبد الله بن ~~عباس . السادس : ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : اثنان من الرواة ~~مصغران : بكير وكريب . وفيه : أن شيخه من أفراده وهو كوفي الأصل وابن وهب ~~وعمرو مصريان ، والبقية مدنيون ، وفيه : قوله : أو قرىء عليه ، شك من يحيى ~~في أن الشيخ قرأ ، أو قرىء على الشيخ ؟ . # والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن هارون بن سعيد الأيلي ، رحمه الله ~~تعالى . # ذكر معناه : قوله : ( شكوا ) ، بتشديد الكاف في صيام النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، منهم من قال : إنه صائم بناء على عادتهم في الحضر ، ومنهم من ~~قال : إنه غير صائم لكونه مسافرا ، وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر ~~فضلا عن النفل . قوله : ( بحلاب ) ، بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام ، وهو ~~الإناء الذي يحلب فيه اللبن ، وقيل : الحلاب اللبن المحلوب ، وقد يطلق على ~~الإناء ms06968 ولو لم يكن فيه لبن . # ذكر ما يستفاد منه : استدل بهذين الحديثين على استحباب الفطر يوم عرفة ~~بعرفة ، وفيه نظر ، لأن فعله المجرد لا يدل على نفي الاستحباب ، إذ قد يترك ~~الشيء المستحب لبيان الجواز ، ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ ، نعم يتم ~~الاستدلال بما رواه أبو داود والنسائي من طريق عكرمة : ( أن أبا هريرة ~~حدثهم أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ) ، ~~وصححه ابن خزيمة والحاكم ، وأخذ بظاهره بعض السلف فنقل عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري أنه قال : يجب فطر يوم عرفة للحاج ، وقال الطبري : إنما أفطر ، ~~صلى الله عليه وسلم ، بعرفة ليدل على الاختيار للحجاج ، لكن بأن لا يضعف عن ~~الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة ، وقيل : إنما أفطر لموافقته يوم الجمعة ، ~~وقد نهى عن إفراده بالصوم ، وقيل : لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ~~، ويؤيد ما رواه أصحاب السنن عن عقبة بن عامر مرفوعا ، يوم عرفة ويوم النحر ~~وأيام منى وعيدنا أهل الإسلام . # وفيه : أن العيان أقطع للحجة ، وأنه فوق الخبر . وفيه : أن الأكل والشرب ~~في المحافل مباح ، ولا كراهة فيه للضرورة ، وفيه : تأسي الناس بأفعال النبي ~~صلى الله عليه وسلم . وفيه : البحث والاجتهاد في حياته ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والمناظرة في العلم بين الرجال والنساء ، والتحيل على الاطلاع على ~~الحكم بغير سؤال . وفيه : فطنة ميمونة وأم الفضل أيضا لاستكشافهما عن الحكم ~~الشرعي بهذه الوسيلة اللائقة بالحال ، لأن ذلك كان في يوم حر بعد الظهيرة ، ~~قيل : لم ينقل أنه ، صلى الله عليه وسلم ، ناول فضله أحدا ، فلعله علم أنها ~~خصته به ، فيؤخذ منه مسألة التمليك المقيد ، وفيه نظر ، وقد وقع في حديث ~~ميمونة ( فشرب منه ) ، فهذا يدل على أنه لم يستوف شربه ، والله أعلم . # 66 # | 2 ( باب صوم يوم الفطر ) 2 # أي : هذا باب في بيان صوم يوم الفطر ما حكمه ؟ لم يصرح بالحكم اكتفاء بما ~~يذكر في الحديث على عادته ، قيل : لعله أشار إلى الخلاف فيمن نذر صوم يوم ~~فوافق يوم ms06969 العيد ، هل ينعقد نذره أم لا ؟ قلت : إذا قال : لله علي صوم يوم ~~النحر ، أفطر وقضى ، فهذا النذر صحيح عندنا مع إجماع الأمة على أن صومه ~~وصوم الفطر منهيان . قال مالك : لو نذر صوم يوم فوافق يوم PageV11P109 فطر ~~أو نحر يقضيه في رواية ابن القاسم وابن وهب عنه ، وهو قول الأوزاعي ، ~~والأصل عندنا أن النهي لا ينفي مشروعية الأصل . وقال صاحب المحصول : أكثر ~~الفقهاء على أن النهي لا يفيد الفساد ، وقال الرازي : لا يدل النهي على ~~الفساد أصلا ، وأطال الكلام فيه ، وعلى هذا الأصل مشى أصحابنا فيما ذهبوا ~~إليه ، ويؤيد هذا ما رواه البخاري من حديث زياد بن جبير ، قال : ( جاء رجل ~~إلى ابن عمر فقال : نذر رجل صوم الإثنين فوافق يوم عيد ؟ فقال ابن عمر : ~~أمر الله بوفاء النذر ، ونهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن صوم هذا ~~اليوم ، فتوقف في الفتيا ) . وسيجيء في الباب الذي بعده ، وقال ابن عبد ~~الملك : لو كان صومه ممنوعا منه لعينه ، ما توقف ابن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه . وقال الشافعي وزفر وأحمد : لا يصح صوم يومي العيدين ولا النذر ~~بصومهما ، وهو رواية أبي يوسف وابن المبارك عن أبي حنيفة ، وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه إن نذر صوم يوم النحر لا يصح ، وإن نذر صوم غد وهو يوم النحر ~~صح ، واحتج بحديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، الآتي هنا ، إن ~~شاء الله تعالى . # 0991 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد ~~مولى ابن أزهر قال شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال ~~هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما يوم فطركم من ~~صيامكم واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم . ( الحديث 0991 طرفه في : 1755 ) ~~. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين إبهام الترجمة ، وهو أن صوم يوم الفطر ~~لا يصح ، وأبو عبيد اسمه : سعد ، مولى ابن عبد الرحمن بن الأزهر بن عوف ~~وينسب أيضا إلى ms06970 عبد الرحمن بن عوف لأنهما ابنا عم القرشي الزهري ، مات سنة ~~ثمان وتسعين ، وقال ابن الأثير : قد غلط من جعله ابن عم عبد الرحمن بن عوف ~~، بل هو عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن حبان ~~عن ابن المبارك . وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، ~~وفي الأضاحي عن عبد الجبار بن العلي وعن حرملة بن يحيى ، وعن زهير بن حرب ، ~~وعن حسن الحلواني وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود في الصوم عن قتيبة وزهير ~~بن حرب . وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد الملك . وأخرجه النسائي فيه عن ~~إسحاق بن إبراهيم ، وفي الذبائح عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي . وأخرجه ابن ~~ماجه في الصوم عن سهل بن أبي سهل . # ذكر معناه : قوله : ( مولى ابن أزهر ) ، وفي رواية الكشميهني : ( مولى ~~بني أزهر ) ، وكذا في رواية مسلم . قوله : ( شهدت العيد ) ، زاد يونس عن ~~الزهري في روايته التي تأتي في الأضاحي ، ( يوم الأضحى ) . قوله : ( هذان ~~يومان ) ، فيه التغليب ، وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا والغائب يشار إليه ~~بذاك ، فلما أن جمعهما اللفظ قال : هذان ، تغليبا ، للحاضر على الغائب . ~~قوله : ( يوم فطركم ) ، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : أحدهما يوم ~~فطركم ، وقال بعضهم : أو على البدل من قوله : ( يومان ) . قلت : هذا ليس ~~بصحيح على ما لا يخفى . قوله : ( من صيامكم ) كلمة : من ، بيانية ، وفي ~~رواية يونس في الأضاحي : ( أما أحدهما فيوم فطركم ) . قوله : ( من نسككم ) ~~، بضم السين وسكونها أي : أضحيتكم ، وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة ~~، وهي في أحدهما ، وجوب الفطر ، وفي الآخر الأكل من الأضحية . # قال أبو عبد الله قال ابن عيينة من قال مولى بن أزهر فقد أصاب ومن قال ~~مولى عبد الرحمان فقد أصاب # هذا ليس بموجود في كثير من النسخ : أبو عبد الله هو البخاري وابن عيينة ~~هو سفيان بن عيينة ، وهذا حكاه عنه علي بن المديني في ( العلل ) وقد أخرجه ~~ابن ms06971 أبي شيبة في ( مسنده ) عن ابن عيينة عن الزهري ، فقال : عن أبي عبيد ~~مولى ابن أزهر . وأخرجه الحميدي في ( مسنده ) عن ابن عيينة : حدثني الزهري ~~سمعت أبا عبيد ، فذكر الحديث ولم يصفه بشيء . ورواه عبد الرزاق في ( مصنفه ~~) : عن معمر عن الزهري ، فقال : عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف . وقال ~~ابن التين : وجه كون القولين صوابا ما روي أنهما اشتركا في ولائه ، وقيل : ~~يحمل أحدهما على الحقيقة ، والآخر على المجاز ، أما باعتبار كثرة ملازمته ~~لأحدهما للخدمة ، أو للأخذ عنه ، أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى الآخر ، ~~وقد مر بعض الكلام فيه عن قريب . # PageV11P110 # 1991 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا عمرو بن يحيى عن ~~أبيه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~صوم يوم الفطر والنحر وعن الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد . وعن صلاة ~~بعد الصبح والعصر . . # هذا الحديث قد مر في أوائل كتاب الصلاة في : باب ما يستر من العورة فإنه ~~أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري ، وليس فيه صوم يوم الفطر ، والنحر ، ~~ولا ذكر الصلاة بعد الصبح والعصر ، وذكر في : باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب ~~الشمس ، عن أبي سعيد حكم الصلاتين وذكر عن غيره أيضافي أبواب متفرقة هناك ، ~~وقد بسطنا الكلام فيه هناك مستوفى ، ووهيب تصغير وهب بن خالد البصري ، ~~وعمرو بن يحيى ابن عمارة الأنصاري ، مر في : باب ما يستر عورته ، وأبوه ~~يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري . # 76 # | 2 ( باب الصوم يوم النحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم صوم يوم النحر ، والكلام في إبهامه الحكم ~~كالكلام في الذي قبله . # قوله : ( باب الصوم ) ، كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( ~~باب صوم يوم النحر ) . # 3991 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني ms06972 عمرو ~~بن دينار عن عطاء بن ميناء قال سمعته يحدث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~قال ينهى عن صيامين وبيعتين الفطر والنحر والملامسة والمنابذة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والنحر ) ، فإن صومه أحد الصيامين المنهيين ~~، وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي ، يعرف بالصغير ، ~~وهشام بن يوسف الصنعاني وفي بعض النسخ هو مذكور بنسبته إلى أبيه ، وابن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء بن ميناء ، بكسر الميم ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ، المشهور أنه مقصور : مولى أبي ذباب ~~الحيوان المعروف المدني . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق . # قوله : ( ينهى ) كذا هنا بضم أوله على البناء للمجهول ، وفي مسلم بلفظ : ~~( نهى أو نهي عن بيعتين : الملامسة والمنابذة ) . ولم يذكر صوما . قوله : ( ~~عن صيامين ) وفي رواية الإسماعيلي : ( عن أبي هريرة أنه قال : نهى يعني : ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين وعن لبستين وعن بيعتين ، فأما صيام ~~يومين : فالفطر والأضحى ، وأما البيعتان : فالملامسة ) ولم يذكر المنابذة . ~~وعند البيهقي : ( نهى عن صيام يوم الأضحى ويوم الفطر ) ، وعند ابن ماجه : ( ~~أيام منى أيام أكل وشرب ) . قوله : ( الفطر والنحر ) ، فيه لف ونشر يرجع ~~إلى صيامين ، وقوله : ( الملامسة والمنابذة ) يرجع إلى البيعتين ، وقد روى ~~عن أبي هريرة في : باب ما يستر من العورة . وقال : ( نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيعتين ، عن الملاس والنباذ ) . الحديث ، وقد مر بيانه ~~هناك . # 4991 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا معاذ قال أخبرنا ابن عون عن زياد بن ~~جبير قال جاء رجل إلى ابن عمعر رضي الله تعالى عنهما فقال رجل نذر أن يصوم ~~يوما قال أظنه قال الاثنين فوافق يوم عيد فقال ابن عمر أمر الله بوفاء ~~النذر ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا ~~اليوم ) وهو يوضح الإبهام الذي في الترجمة . فإن قلت : لم يفسر العيد ms06973 في ~~الأثر فكيف يكون التطابق ؟ قلت : المسؤول عنه يوم النحر لأنه مصرح به في ~~رواية يزيد بن زريع عن يونس ( عن زياد بن جبير ، قال : كنت مع ابن عمر ~~فسأله رجل ، فقال : نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثا ، أو أربعا ، ما عشت ، ~~فوافقت PageV11P111 هذا اليوم يوم النحر ، فقال : أمر الله تعالى بوفاء ~~النذر ، ونهينا أن نصوم يوم النحر ، فأعاد عليه ، فقال مثله لا يزيد عليه ) ~~. رواه البخاري في كتاب الأيمان والنذور في : باب من نذر أن يصوم أياما ~~فوافق يوم النحر ، على ما يجيء إن شاء الله تعالى . وأخرجه مسلم : ( عن ~~زياد بن جبير ، قال : جاء رجل إلى ابن عمر ، فقال : إني نذرت أن أصوم يوما ~~، فوافق يوم أضحى أو فطر . . ) الحديث ، وكذلك في رواية أحمد عن إسماعيل بن ~~علية عن يونس ، وفي رواية وكيع : فوافق يوم أضحى أو فطر . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : محمد بن المثنى ، وقد مر غير مرة . الثاني ~~: معاذ بن معاذ العنبري . الثالث : ابن عون هو عبيد الله بن عون بن أرطبان ~~البصري . الرابع : زياد بن جبير ، بضم الحيم وفتح الباء الموحدة : ابن حية ~~، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : الثقفي ، وقد مر في : باب ~~نحر الإبل المقيدة بالحج . # ذكر معناه : قوله : ( جاء رجل ) لم يدر اسمه ، وفي رواية أحمد : عن هشيم ~~عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير : ( رأيت رجلا جاء إلى ابن عمر ) ، فذكره ~~، وفي رواية له عن إسماعيل عن يونس بسنده : ( سأل رجل ابن عمر ، وهو يمشي ~~بمنى ) . قوله : ( قال : أظنه ) أي : قال الرجل الجائي : أظنه قال يوم ~~الإثنين ، فهذا يدل على أن القضية ليست للرجل الجائي ، لأنه قال : ( فقال ~~رجل : نذرت ) ، ورواية مسلم التي ذكرناها الآن تدل على أن القضية للرجل ~~الجائي حيث قال زياد بن جبير : ( كنت مع ابن عمر فسأله رجل ، فقال : نذرت ~~أن أصوم . . . ) الحديث ، وكذلك في رواية البخاري عن يزيد بن زريع ، وقد ~~مضى الآن . قوله : ( فوافق ذلك ) أي : وافق نذره بصوم يوم عيد . قوله ms06974 : ( ~~فقال ابن عمر . . . ) إلى آخره : حاصله أن ابن عمر توقف عن الجزم بجوابه ، ~~لتعارض الأدلة عنده ، ويحتمل أنه عرض للسائل : بأن الاحتياط لك القضاء ، ~~فتجمع بين أمر الله وهو قوله : { فليوفوا نذورهم } ( الحج : 92 ) . وبين ~~أمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو أمره بترك صوم يومي العيد ، وقال ~~الخطابي : قد تورع ابن عمر عن قطع الفتيا فيه . انتهى . وقيل : إذا تلاقى ~~الأمر والنهي في محل قدم النهي . وقيل : يحتمل أن يكون ابن عمر أراد أن كلا ~~من الدليلين يعمل به ، فيصوم يوما مكان يوم النذر ، ويترك صوم يوم العيد . ~~وقيل : إن ابن عمر نبه على أن الوفاء بالنذر عام ، والمنع من صوم يوم العيد ~~خاص ، فكأنه أفهمه أنه يقضي بالخاص على العام ، ورد عليه بأن النهي عن صوم ~~يوم العيد فيه أيضا عموم للمخاطبين ، ولكل عيد ، فلا يكون من حمل الخاص على ~~العام . # 5991 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال حدثنا عبد الملك بن عمير ~~قال سمعت قزعة قال سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وكان غزا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة قال سمعت أربعا من النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأعجبنني قال لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو ~~محرم ولا صوم في يومين الفطر والأضحى ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ~~ولا بعد العصر حتى تغرب ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ~~ومسجد الأقصى ومسجدي هذا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا صوم في يومين الفطر والأضحى ) وهذا ~~الحديث بعينه قد مضى في أواخر الصلاة في : باب مسجد بيت المقدس ، فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبه عن عبد الملك عن قزعة مولى زياد ، قال : ~~سمعت أبا سعيد الخدري . . . إلى آخره . وقوله : ( وكان غزا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة ) ، ليس هناك . وبعد قوله : ( فأعجبنني ~~وآنقني ) هناك ، والباقي سواء ، وقد بسطنا الكلام فيه هناك مستقصى . # وقزعة ، بفتح القاف والزاي ms06975 والعين المهملة : هو ابن يحيى ، وهذا الحديث ~~مشتمل على أحكام ، والغرض من إيراده هنا حكم الصوم . وقال بعضهم : واستدل ~~به على جواز صيام أيام التشريق للإقتصار فيه على ذكر يومي الفطر والنحر ~~خاصة ! قلت : لا يحتاج إلى هذا الاستدلال ، لأن الأصل جواز الصوم في الأيام ~~كلها ، ولكن جاء النهي عن صوم يومي الفطر والأضحى وصوم أيام التشريق أيضا ~~على ما يجيء بيانه مع الخلاف فيه . # PageV11P112 # 86 # | 2 ( باب صيام أيام التشريق ) 2 # أي : هذا باب في بيان صوم أيام التشريق ، ولم يذكر الحكم لاختلاف العلماء ~~فيه ، واكتفاء مما في الحديث . وأيام التشريق يقال لها : الأيام المعدودات ~~، وأيام منى ، وهي : الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة ، ~~وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها ، أي : تنشر في الشمس ، ~~وإضافتها إلى منى لأن الحاج فيها في منى . وقيل : لأن الهدي لا ينحر حتى ~~تشرق الشمس ، وقيل : لأن صلاة العيد عند شروق الشمس أول يوم منها ، فصارت ~~هذه الأيام تبعا ليوم النحر ، وهذا يعضد قول من يقول : يوم النحر منها . ~~وقال أبو حنيفة : التشريق التكبير دبر الصلاة واختلفوا في تعيين أيام ~~التشريق والأصح أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر . وقال بعضهم : بل أيام ~~النحر ، وعند أبي حنيفة ومالك وأحمد : لا يدخل فيها اليوم الثالث بعد يوم ~~النحر . # واختلفوا في صيام أيام التشريق على أقوال : أحدها : أنه لا يجوز صيامها ~~مطلقا وليست قابلة للصوم ، ولا للمتمتع الذي لم يجد الهدي ولا لغيره ، وبه ~~قال علي بن أبي طالب والحسن وعطاء ، وهو قول الشافعي في الجديد ، وعليه ~~العمل والفتوى عند أصحابه ، وهو قول الليث بن سعد وابن علية وأبي حنيفة ~~وأصحابه ، قالوا : إذا نذر صيامها وجب عليه قضاؤها . والثاني : أنه يجوز ~~الصيام فيها مطلقا ، وبه قال أبو إسحاق المروزي من الشافعية ، وحكاه ابن ~~عبد البر في ( التمهيد ) عن بعض أهل العلم ، وحكى ابن المنذر وغيره عن ~~الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة الجواز مطلقا . والثالث : أنه يجوز ~~للمتمتع الذي لم يجد ms06976 الهدي ولم يصم الثلاث في أيام العشر ، وهو قول عائشة ~~وعبد الله بن عمر وعروة بن الزبير وبه قال مالك والأوزاعي وإسحاق بن راهويه ~~، وهو قول الشافعي في القديم ، وقال المزني : إنه رجع عنه . والرابع : جواز ~~صيامها للمتمتع ، وعن النذر : إن نذر صيامها إن قدر صيام أيام قبلها متصلة ~~بها ، وهو قول لبعض أصحاب مالك . والخامس : التفرقة بين اليومين الأولين ~~منها واليوم الأخير ، فلا يجوز صوم اليومين الأولين إلا للمتمتع المذكور ، ~~ويجوز صوم اليوم الثالث له ، وللنذر ، وكذا في الكفارة : إن صام قبله صياما ~~متتابعا ، ثم مرض وصح فيه ، وهي رواية ابن القاسم عن مالك . والسادس : جواز ~~صيام اليوم الآخر من أيام التشريق مطلقا ، حكاه ابن العربي عن علمائهم ، ~~فقال : قال علماؤنا : صوم يوم الفطر ويوم النحر حرام ، وصوم اليوم الرابع ~~لا نهي فيه . والسابع : أنه يجوز صيامها للمتمتع بشرطه ، وفي كفارة الظهار ~~حكاه ابن العربي عن مالك قولا له . والثامن : جواز صيامها عن كفارة اليمين ~~، وقال ابن العربي : توقف فيه مالك . والتاسع : أنه يجوز صيامها للنذر فقط ~~، ولا يجوز للمتمتع ولا غيره ، حكاه الخراسانيون عن أبي حنيفة ، وقال ابن ~~العربي : لا يساوي سماعه . قلت : لم يصح هذا عن أبي حنيفة ، ولا يساوي سماع ~~هذا النقل . # 6991 قال أبو عبد الله وقال لي محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام قال ~~أخبرني أبي قال كانت عائشة رضي الله تعالى عنها تصوم أيام منى وكان أبوها ~~يصومها . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها ، وهو موقوف على ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنه ، وقال بعضهم : كأنه لم يصرح فيه بالتحديث ~~لكونه موقوفا على عائشة قلت : إنما ترك التحديث لأنه أخذه عن محمد بن ~~المثنى مذاكرة ، وهذا هو المعروف من عادته ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، ~~وهشام هو ابن عروة بن الزبير . قوله : ( أيام منى ) ، وفي رواية المستملي : ~~( أيام التشريق بمنى ) . قوله : ( وكان أبوها ) ، أي : أبو عائشة ، وهو أبو ~~بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ( يصومها ) أي : أيام التشريق ، هذا في ms06977 ~~رواية كريمة . وفي رواية غيرها : ( وكان أبوه ) ، أي : أبو هشام ، وهو عروة ~~، كان يصوم أيام التشريق ، والقائل لهذا الكلام أعني : وكان أبوه هو يحيى ~~القطان ، وفي رواية كريمة القائل هو عروة . # 8991 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت عبد الله بن ~~عيسى عن PageV11P113 الزهري عن عروة عن عائشة وعن سالم عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهم قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإطلاق الذي فيها ، وكان إطلاقها لأجل ~~الاختلاف في صوم أيام التشريق ، فأوضح الخلاف الذي يتضمن هذا الإطلاق بأثر ~~عائشة وبأثرها أيضا وأثر ابن عمر أن الجواز لمن لم يجد الهدي لا مطلقا . ~~فإن قلت : أثر عائشة المذكورة أولا مطلق ، والثاني مقيد ، فما وجه ذلك ؟ ~~قلت : يجوز أن تكون عائشة عدت أيام التشريق من أيام الحج ، وخفي عليها ما ~~كان من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيام في هذه الأيام ، الذي يدل ~~على أنها لا تدخل فيما أباح الله ، عز وجل ، صومه من ذلك . فإن قلت : كيف ~~يخفي عليها هذا المقدار مع مكانتها في العلم وقربها من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ؟ قلت : هذا منها احتهاد ، والمجتهد قد يخفى عليه ما لا يخفى على ~~غيره . # ذكر رجاله وهم تسعة : الأول : محمد بن بشار ، بالباء الموحدة ، وقد تكرر ~~ذكره . الثاني : غندر هو محمد بن جعفر . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع ~~: عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو ابن أخي محمد بن أبي ~~ليلى الفقيه المشهور ، وكان عبد الله أسن من عمه محمد ، وكان يقال : إنه ~~أفضل من عمه . الخامس : محمد بن مسلم الزهري . السادس : عروة بن الزبير بن ~~العوام . السابع : عائشة أم المؤمنين . الثامن : سالم بن عبد الله بن عمر . ~~التاسع : أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة ms06978 في أربعة مواضع . وفيه : السماع . وفيه : أن عبد الله بن عيسى ليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث ، وآخر في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، من روايته عن جده عبد الرحمن عن كعب ابن عجرة . وفيه : شعبة : ~~سمعت عبد الله بن عيسى عن الزهري ، وفي رواية الدارقطني من طريق النضر بن ~~شميل : عن شعبة عن عبد الله بن عيسى سمعت الزهري . وفيه : وعن سالم هو من ~~رواية الزهري عن سالم فهو موصول . # ذكر معناه : قوله : ( قالا ) أي : عائشة وعبد الله بن عمر . قوله : ( لم ~~يرخص ) ، بضم الياء على صيغة المجهول ، كذا رواه الحفاظ من أصحاب شعبة . ~~وقوله : ( يصمن ) ، على صيغة المجهول للجمع المؤنث أي : يصام فيهن ، فحذف ~~الجار ، وأوصل الفعل إلى الضمير . وقال بعضهم : ووقع في رواية يحيى بن سلام ~~عن شعبة عند الدارقطني والطحاوي : ( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق ) . قلت : هذا لفظ ~~الدارقطني ، ولفظ الطحاوي ، ليس كذلك ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله ابن ~~عبد الحكم ، قال : حدثنا يحيى بن سلام ، قال : حدثنا شعبة عن ابن أبي ليلى ~~عن الزهري ( عن سالم عن أبيه أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال في ~~المتمتع : إذا لم يجد الهدي ولم يصم في العشر ، أنه يصوم أيام التشريق ) . ~~وذكر الطحاوي هذا في معرض الاحتجاج لمالك والشافعي وأحمد ، فإنهم قالوا : ~~للمتمتع ، إذا لم يصم في أيام العشر لعدم الهدي ، يجوز له أن يصوم في أيام ~~التشريق ، وكذا القارن والمحصر ، ثم احتج لأبي حنيفة وأصحابه بحديث علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قال : ( خرج منادي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~في أيام التشريق ، فقال : إن هذه الأيام أيام أكل وشرب ) . وأخرجه بإسناد ~~حسن . وأخرجه النسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي والطبراني والبيهقي بأطول ~~منه . وفيه : ( إن هذه الأيام أيام أكل وشرب ) . وأخرج أيضا من حديث ~~إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده ، قال : ( أمرني رسول ~~الله ، صلى الله ms06979 عليه وسلم ، أن أنادي أيام منى : إنها أيام أكل وشرب ، فلا ~~صوم فيها ) . يعني أيام التشريق ، وأخرجه أحمد في ( مسند ) ، وأخرجه أيضا ~~من حديث عطاء ( عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام ~~التشريق أيام أكل وشرب ) . وأخرج أيضا من حديث سعيد بن أبي كثير : أن جعفر ~~بن المطلب أخبره ( أن عبد الله بن عمرو بن العاص دخل على عمرو بن العاص ~~فدعاه إلى الغداء ، فقال : إني صائم ، ثم الثانية فكذلك ، ثم الثالثة فكذلك ~~، فقالا : لا إلا أن تكون سمعته من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~فإني سمعته من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) يعني : النهي عن الصيام ~~أيام التشريق . # وأخرج أيضا من حديث سليمان بن يسار ( عن عبد الله بن حذافة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمره أن ينادي في أيام التشريق : إنها أيام أكل وشرب ) . ~~وإسناده صحيح . وأخرجه الطبراني . وأخرج أيضا من حديث عمر بن أبي سلمة عن ~~أبيه عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( أيام ~~التشريق أيام أكل وشرب ، وذكر الله PageV11P114 عز وجل . وأخرج أيضا من ~~حديث أبي المليح الهذلي عن نبيشة الهذلي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ~~. وأخرجه مسلم وأخرج أيضا من حديث عمرو بن دينار أن نافع بن جبير أخبره عن ~~رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال عمر : وقد سماه نافع فنسيته : ~~أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لرجل من بني غفار ، ويقال له : بشر بن ~~سحيم : قم فأذن في الناس ، إنها أيام أكل وشرب ، في أيام منى . وأخرجه ~~النسائي وابن ماجه . # وأخرجه أيضا من حديث يزيد الرقاشي ( عن أنس بن مالك ، قال : نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر ) . وأخرجه ~~أبو يعلى في ( مسنده ) من حديث يزيد الرقاشي ( عن أنس : أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، نهى عن صوم خمسة أيام من السنة ، يوم الفطر ، ويوم النحر ~~، وأيام ms06980 التشريق ) . وهذه حجة قوية لأصحابنا في حرمة الصوم في الأيام ~~الخمسة . # وأخرج أيضا من حديث عبد الرحمن بن جبير ( عن معمر بن عبد الله العدوي قال ~~: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أؤذن في أيام التشريق بمنى : لا ~~يصومن أحد فإنها أيام أكل وشرب ) ، وأخرجه أبو القاسم البغوي في ( معجم ~~الصحابة ) وأخرج أيضا من حديث سليمان بن يسار ، وقبيصة بن ذؤيب يحدثان عن ~~أم الفضل ، امرأة عباس بن عبد المطلب ، قالت : كنا مع رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، بمنى أيام التشريق ، فسمعت مناديا يقول : إن هذه الأيام أيام ~~طعم وشرب ، وذكر لله ، قالت : فأرسلت رسولا من الرجل ومن أمره ، فجاءني ~~الرسول فحدثني أنه رجل يقال له حذافة ، يقول : أمرني بها رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ) . # وأخرج أيضا عمر بن خلدة الزرقي عن أمه قالت : ( بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم علي بن أبي طالب في أوسط أيام التشريق ، فنادى في الناس : لا ~~تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال ) . وأخرجه ابن أبي شيبة ~~في ( مسنده ) . وأخرج أيضا من حديث مسعود بن الحكم الزرقي قال : ( حدثتني ~~أمي قالت : لكأني أنظر إلى علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، على ~~بغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء . حين قام إلى شعب الأنصار . وهو ~~يقول : يا معشر المسلمين ! إنها ليست بأيام صوم ، إنها أيام أكل وشرب وذكر ~~لله عز وجل ) . وأخرجه النسائي أيضا . وأخرج أيضا من حديث مخرمة بن بكير عن ~~أبيه قال : سمعت سليمان بن يسار يزعم أنه سمع ابن الحكم الزرقي يقول : ~~حدثنا أبي أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعوا راكبا وهو ~~يصرخ : لا يصومن أحد ، فإنها أيام أكل وشرب ) . وابن الحكم : هو مسعود بن ~~الحكم ، وأبوه الحكم الزرقي ذكره ابن الأثير في الصحاب . وأخرج أيضا من ~~حديث يحيى بن سعيد أنه سمع يوسف بن مسعود بن الحكم الزرقي يقول : حدثتني ~~جدتي فذكر نحوه ، وجدته حبيبة بنت شريق . # وأخرج أيضا ms06981 من حديث مسعود بن الحكم الأنصاري عن رجل من أصحاب النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عبد الله بن ~~حذافة أن يركب راحلته أيام منى فيصيح في الناس : ( ألا لا يصومن أحد ، ~~فإنها أيام أكل وشرب ، قال : فلقد رأيته على راحلته ينادي بذلك ) . وأخرجه ~~الدارقطني بإسناد ضعيف وفي آخره : ( ألا إن هذه أيام عيد وأكل وشرب ، وذكر ~~، فلا يصومن إلا محصر أو متمتع لم يجد هديا ، ولم يصم في أيام الحج ~~المتتابعة فليصمهن ) ، فهذا الطحاوي أخرج أحاديث النهي عن الصوم في أيام ~~التشريق عن ستة عشر نفسا من الصحابة ، وهذا هو الإمام الجهبذ صاحب اليد ~~الطولى في هذا الفن . # وفي الباب حديث أم عمرو بن سليم عند أحمد ، وعقبة ابن عامر عند الترمذي ، ~~وحمزة بن عمرو الأسلمي عند الطبراني ، وكعب بن مالك عند أحمد ومسلم ، وعبد ~~الله بن عمر وعند النسائي ، وعمرو بن العاص عند أبي داود ، وبديل بن ورقاء ~~عند الطبراني ، وزيد بن خالد عند أبي يعلى الموصلي ، ولفظه : ( ألا إن هذه ~~الأيام أيام أكل وشرب ونكاح ) ، وجابر عند ( . . . ) ثم قال الطحاوي : فلما ~~ثبت بهذه الآثار عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، النهي عن صيام أيام ~~التشريق ، وكان نهيه عن ذلك بمنى ، والحجاج مقيمون بها ، وفيهم المتمتعون ~~والقارنون ، ولم يستثن منهم متمتعا ولا قارنا ، دخل المتمتعون والقارنون في ~~ذلك ، ثم أجاب عن حديثهم ، وهو حديث عبد الله بن عمران ، في إسناده يحيى بن ~~سلام ، أنه حديث منكر لا يثبته أهل العلم بالرواية لضعف يحيى بن سلام ، ~~وابن أبي ليلى وفساد حفظهما ، والدارقطني أيضا ضعف يحيى بن سلام ، وابن أبي ~~ليلى فيه مقال ، وكان يحيى بن سعيد يضعفه ، وعن أحمد : كان سيء الحفظ مضطرب ~~الحديث ، وعن أبي حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به فإن قلت : ابن أبي ليلى هو ~~عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن PageV11P115 ابن أبي ليلى ، وهو ثقة عند ~~الكل . قلت : ذكر الطحاوي ابن أبي ليلى بفساد حفظه وضعه يدل ms06982 على أنه محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، إذ لو كان هو عبد الله بن عيسى لما ذكره هكذا ~~، على أنا نقول : قد قال ابن المديني : عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى عندي ~~منكر ، وكان يتشيع ، وأيضا فالحديث الذي فيه عبد الله بن عيسى ليس بمرفوع ، ~~بخلاف الحديث الذي ذكره الطحاوي وقد اختلفوا في قول الصحابي : أمرنا بكذا ~~ونهينا عن كذا ، هل له حكم الرفع ؟ على أقوال : ثالثها إن أضافه إلى عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فله حكم الرفع ، وإلا فلا . واختلف الترجيح فيما ~~إذا لم يضفه ويلتحق به ، رخص لنا في كذا ، أو عزم علينا أن لا نفعل كذا . ~~فالكل في الحكم سواء ، وقد حصل الجواب عن أثر عائشة وابن عمر عند ذكره عن ~~عبد الله بن عيسى . # 9991 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال الصيام لمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج إلى يوم عرفة فإن لم يجد هديا ولم يصم صام أيام منى . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( صام أيام منى ) ، لأنه يوضح إطلاق ~~الترجمة كما ذكرنا في الحديث السابق . قوله : ( الصيام ) أي : الصيام الذي ~~يفعل للمتمتع بالعمرة إلى الحج ينتهي إلى يوم عرفة ، فإن لم يجد هديا ، وفي ~~رواية الحموي : ( فمن لم يجد ) ، وكذا هو في ( الموطأ ) . قوله : ( صام ~~أيام منى ) وهي أيام التشريق ، فهذا والذي قبله من الحديثين يدل على جواز ~~الصوم للمتمتع الذي لا يجد الهدي في أيام التشريق ، وإليه مال البخاري ، ~~وعن هذا قال بعضهم : ويترجح الجواز . قلت : كيف يترجح الجواز مع رواية ~~جماعة من الصحابة ما يناهز ثلاثين صحابيا النهي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الصوم في أيام التشريق ؟ ومع هذا فالبخاري ما روى في هذا الباب إلا ~~ثلاثة من الآثار موقوفة . # وعن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مثله # أي : وروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ms06983 عن عروة بن الزبير عن عائشة ~~مثله ، أي : مثل ما روى ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر . # تابعه إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب # يعني : تابع مالكا إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن في روايته عن ابن شهاب ~~الزهري ، ووصله الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم ابن سعد عن ابن شهاب عن ~~عروة ( عن عائشة ، في المتمتع : إذا لم يجد هديا ولم يصم قبل عرفة فليصم ~~أيام منى وعن سالم عن أبيه مثله ، ووصله الطحاوي من وجه آخر عن ابن شهاب عن ~~عروة ( عن عائشة ، وعن سالم عن أبيه : أنهما كان يرخصان للمتمتع إذا لم يجد ~~هديا ، ولم يكن صام قبل عرفة ، أن يصوم أيام التشريق ) . وأخرجه ابن أبي ~~شيبة من حديث الزهري عن عروة عن عائشة ، وعن سالم عن ابن عمر نحوه ، والله ~~أعلم . # 96 # | 2 ( باب صيام يوم عاشوراء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم صوم يوم عاشوراء ، والكلام فيه على أنواع . # الأول : في بيان اشتقاق عاشوراء ووزنه : فاشتقاقه من العشر الذي هو اسم ~~للعدد المعين ، وقال القرطبي : عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم ، ~~وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة ، لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم الفعل ، ~~واليوم مضاف إليها ، فإذا قيل : يوم عاشوراء فكأنه قيل : يوم الليلة ~~العاشرة ، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليها الإسمية ، فاستغنوا ~~عن الموصوف فحذفوا الليلة ، وقيل : هو مأخوذ من العشر بالكسر في أوراد ~~الإبل : تقول العرب : وردت الإبل عشرا إذا وردت اليوم التاسع ، وذلك لأنهم ~~يحسبون في الإظماء يوم الورد ، فإذا قامت في الرعي يومين ثم وردت في ~~الثالثة ، قالوا : وردت ربعا وإن رعت ثلاثا ، وفي الرابع وردت خمسا ، لأنهم ~~حسبوا في كل هذا بقية اليوم الذي وردت فيه قبل الرعي ، وأول اليوم الذي ترد ~~فيه بعده ، وعلى هذا القول يكون التاسع عاشوراء . وأما وزنه : ففاعولاء ، ~~PageV11P116 قال أبو منصور اللغوي : عاشوراء ممدود ، ولم يجىء فاعولاء في ~~كلام العرب إلا عاشوراء ، والضاروراء : اسم الضراء ، والساروراء اسم للسراء ms06984 ~~، والدالولاء اسم للدالة ، وخابوراء اسم موضع . وقال الجوهري : يوم عاشوراء ~~وعاسوراء ممدودان ، وفي ( تثقيف اللسان ) للحميري : عن أبي عمرو الشيباني : ~~عاشورا بالقصر ، وروي عن أبي عمر ، قال : ذكر سيبويه فيه القصر والمد ~~بالهمز ، وأهل الحديث تركوه على القصر ، وقال الخليل : بنوه على : فاعولاء ~~، ممدودا لأنها كلمة عبرانية ، وفي ( الجمهرة ) : هو إسم إسلامي لا يعرف في ~~الجاهلية ، لأنه لا يعرف في كلامهم : فاعولاء ، ورد على هذا بأن الشارع نطق ~~به ، وكذلك أصحابه . قالوا : بأن عاشوراء كان يسمى في الجاهلية ، ولا يعرف ~~إلا بهذا الإسم . # النوع الثاني : اختلفوا فيه في أي يوم : فقال الخليل : هو اليوم العاشر ، ~~والاشتقاق يدل عليه ، وهو مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين . ومن ~~بعدهم ، فممن ذهب إليه من الصحابة : عائشة ، ومن التابعين : سعيد بن المسيب ~~والحسن البصري ، ومن الأئمة : مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحابهم ، وذهب ~~ابن عباس إلى أن عاشوراء هو اليوم التاسع ، وفي ( المصنف ) : عن الضحاك : ~~عاشوراء اليوم التاسع ، وفي ( الأحكام ) لابن بزيزة : اختلف الصحابة فيه : ~~هل هو اليوم التاسع أو اليوم العاشر أو اليوم الحادي عشر ؟ وفي ( تفسير أبي ~~الليث السمرقندي ) : عاشوراء يوم الحادي عشر ، وكذا ذكره المحب الطبري ، ~~واستحب قوم صيام اليومين جميعا ، روي ذلك عن أبي رافع صاحب أبي هريرة وابن ~~سيرين ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وروي عن ابن عباس أنه : كان يصوم ~~اليومين خوفا أن يفوته ، وكان يصومه في السفر ، وفعله ابن شهاب . وصام أبو ~~إسحاق عاشوراء ثلاثة أيام : يوما قبله ويوما بعده في طريق مكة ، وقال : ~~إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتني ، وكذا روي عن ابن عباس أيضا أنه ~~قال : صوموا قبله يوما وبعده يوما ، وخالفوا اليهود . وفي ( المحيط ) : ~~وكره إفراد يوم عاشوراء بالصوم لأجل التشبه باليهود ، وفي ( البدائع ) : ~~وكره بعضهم إفراده بالصوم ، ولم يكرهه عامتهم ، لأنه من الأيام الفاضلة . ~~وقال الترمذي : باب ما جاء في يوم عاشوراء ، أي يوم هو ؟ حدثنا هناد وأبو ~~كريب ، قالا : حدثنا وكيع عن حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج ، قال : ~~انتهيت إلى ms06985 ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم ، فقلت : أخبرني عن يوم ~~عاشوراء أي يوم أصومه ؟ فقال : إذا رأيت هلال المحرم فأعدد ، ثم أصبح من ~~اليوم التاسع صائما . قلت : أهكذا كان يصومه محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال ~~: نعم ، حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوارث عن يونس عن الحسن عن ابن عباس ، قال ~~: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء اليوم العاشر . قال ~~أبو عيسى : حديث ابن عباس حديث حسن صحيح . قلت : حديث ابن عباس الأول رواه ~~مسلم وأبو داود ، والثاني انفرد به الترمذي وهو منقطع بين الحسن البصري ~~وابن عباس ، فإنه لم يسمع منه ، وقول الترمذي : حديث حسن ، لم يوضح مراده ، ~~أي حديثي ابن عباس أراد ؟ ! وقد فهم أصحاب الأطراف أنه أراد تصحيح حديثه ~~الأول ، فذكروا كلامه هذا عقيب حديثه الأول ، فتبين أن الحديث الثاني منقطع ~~وشاذ أيضا لمخالفته للحديث الصحيح المتقدم . فإن قلت : هذا الحديث الصحيح ~~يقتضي بظاهره أن عاشوراء هو التاسع ؟ قلت : أراد ابن عباس من قوله : فإذا ~~أصبحت من تاسعه فأصبح صائما ، أي : صم التاسع مع العاشر ، وأراد بقوله : ~~نعم ، ما روي من عزمه ، صلى الله عليه وسلم ، على صوم التاسع من قوله : ~~لأصومن التاسع . وقال القاضي : ولعل ذلك على طريق الجمع مع العاشر لئلا ~~يتشبه باليهود ، كما ورد في رواية أخرى : ( فصوموا التاسع والعاشر ) ، وذكر ~~رزين هذه الرواية عن عطاء عنه ، وقيل : معنى قول ابن عباس : نعم ، أي نعم ~~يصوم التاسع لو عاش إلى العام المقبل . وقال أبو عمر : وهذا دليل على أنه ، ~~صلى الله عليه وسلم ، كان يصوم العاشر إلى أن مات ، ولم يزل يصومه حتى قدم ~~المدينة ، وذلك محفوظ من حديث ابن عباس ، والآثار في هذا الباب عن ابن عباس ~~مضطربة . # النوع الثالث : لم سمي اليوم العاشر عاشوراء ؟ اختلفوا فيه ، فقيل : لأنه ~~عاشر المحرم ، وهذا ظاهر ، وقيل : لأن الله تعالى أكرم فيه عشرة من ~~الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام بعشر كرامات . الأول : موسى عليه السلام ، ~~فإنه نصر فيه ، وفلق البحر له ، وغرق فرعون ms06986 وجنوده . الثاني : نوح عليه ~~السلام استوت سفينته على الجودي فيه . الثالث : يونس ، عليه السلام ، ~~PageV11P117 أنجي فيه من بطن الحوت . الرابع : فيه تاب الله على آدم عليه ~~السلام ، قاله عكرمة . الخامس : يوسف عليه السلام ، فإنه أخرج من الجب فيه ~~. السادس : عيسى عليه السلام ، فإنه ولد فيه ، وفيه رفع . السابع : داود ، ~~عليه السلام ، فيه تاب الله عليه . الثامن : إبراهيم ، عليه السلام ، ولد ~~فيه . التاسع : يعقوب ، عليه السلام ، فيه رد بصره . العاشر : نبينا محمد ، ~~صلى الله عليه وسلم ، فيه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . # هكذا ذكروا عشرة من الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . قلت : ذكر بعضهم ~~من العشرة : إدريس ، عليه السلام ، فإنه رفع إلى مكان في السماء ، وأيوب ، ~~عليه السلام ، فيه كشف الله ضره ، وسليمان ؟ عليه السلام ، فيه أعطي الملك ~~. # النوع الرابع : اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء سنة وليس بواجب ، ~~واختلفوا في حكمه أول الإسلام ، فقال أبو حنيفة : كان واجبا ، واختلف أصحاب ~~الشافعي على وجهين : أشهرهما : أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يك واجبا قط ~~في هذه الأمة ، ولكنه كان يتأكد الاستحباب ، فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا ~~دون ذلك الاستحباب . والثاني : كان واجبا كقول أبي حنيفة ، وقال عياض : كان ~~بعض السلف يقول : كان فرضا وهو باق على فرضيته لم ينسخ ، قال : وانقرض ~~القائلون بهذا ، وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض ، إنما هو مستحب . # النوع الخامس : في فضل صومه ، وروى الترمذي من حديث أبي قتادة أن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ( صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر ~~السنة التي قبله ) ، ورواه مسلم وابن ماجه أيضا وروى ابن أبي شيبة بسند جيد ~~عن أبي هريرة ، يرفعه : ( يوم عاشوراء تصومه الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، فصوموه أنتم ) . وفي ( كتاب الصيام ) للقاضي يوسف ، قال ابن عباس ~~: ( ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان أو يوم عاشوراء ) . وروى ~~الترمذي من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه : ( سأل رجل النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم : أي شيء ms06987 تأمرني أن أصوم بعد رمضان ؟ قال : صم المحرم ، فإنه شهر ~~الله ، وفيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين ) . وقال : حسن ~~غريب ، وعند النقاش في ( كتاب عاشوراء ) : ( من صام عاشوراء فكأنما صام ~~الدهر كله وقام ليله ) . وفي لفظ : ( من صامه يحتسب له بألف سنة من سني ~~الآخرة ) . # النوع السادس : ما ورد في صلاة ليلة عاشوراء ويوم عاشوراء ، وفي فضل ~~الكحل يوم عاشوراء لا يصح ، ومن ذلك حديث جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رفعه ~~: ( من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا ) ، وهو حديث موضوع ، وضعفه ~~قتلة الحسين ، رضي الله تعالى عنه ، وقال الإمام أحمد : والاكتحال يوم ~~عاشوراء لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أثر ، وهو بدعة . وفي ~~( التوضيح ) : ومن أغرب ما روي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ~~الصرد : إنه أول طائر صام عاشوراء ، وهذا من قلة الفهم ، فإن الطائر لا ~~يوصف بالصوم . قال الحاكم : وضعفه قتلة الحسين ، رضي الله تعالى عنه . قلت ~~: إطلاق الصوم للطائر ليس بوجه الصوم الشرعي حتى ينسب قائله إلى قلة الفهم ~~، وإنما غرضه أن الطائر أيضا يمسك عن الأكل يوم عاشوراء تعظيما له ، وذلك ~~بإلهام من الله تعالى ، فيدل ذلك على فضله بهذا الوجه . # 0002 حدثنا أبو عاصم عن عمر بن محمد عن سالم عن أبيه رضي الله تعالى عنه ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء إن شاء صام . ( انظر الحديث ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها ، ثم أنه أورد فيه ~~أحاديث وقدم منها ما هو دال على عدم وجوب صوم عاشوراء ، ثم ذكر ما يدل على ~~الترغيب في صيامه . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : أبو عاصم النبيل الضحاك ابن مخلد . الثاني ~~: عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر . الثالث : سالم بن عبد الله بن ~~عمر . الرابع : عبد الله ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ms06988 موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفي رواية PageV11P118 مسلم عن أبي عاصم شيخ ~~البخاري فصرح فيها بالتحديث في جميع إسناده . وفيه : رواية عمر عن عم أبيه ~~سالم بن عبد الله ابن عمر . وفيه : أن شيخه بصري والبقية مدنيون . # وأخرجه مسلم أيضا في الصوم عن أحمد بن عثمان النوفلي عن أبي عاصم شيخ ~~البخاري . # ذكر معناه : قوله : ( إن شاء صام ) ، كذا وقع في جميع النسخ من البخاري ~~مختصرا ، وعند ابن خزيمة في ( صحيحه ) عن أبي موسى عن أبي عاصم بلفظ : ( إن ~~اليوم يوم عاشوراء ، فمن شاء فليصمه ومن شاء فليفطره ) ، وعند الإسماعيلي ~~قال : ( يوم عاشوراء من شاء صامه ومن شاء أفطره ) ، وفي رواية مسلم : ( ذكر ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء فقال : كان يوم يصومه أهل ~~الجاهلية ، فمن شاء صامه ومن شاء تركه ) . وروى الطحاوي : حدثنا يونس ، قال ~~: حدثنا ابن وهب ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر والليث بن سعد عن نافع ( عن ~~ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أحب منكم أن يصوم يوم ~~عاشوراء فليصمه ، ومن لم يحب فليدعه ) . وأخرجه الدارمي في ( سننه ) : ~~أخبرنا يعلى عن محمد بن إسحاق عن نافع ( عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : هذا يوم عاشوراء ، كانت قريش تصومه في الجاهلية فمن ~~أحب منكم أن يصومه فليصمه ، ومن أحب منكم أن يتركه فليتركه ) . وكان ابن ~~عمر لا يصوم إلا أن يوافق صيامه ، وهذا كله يدل على الاختيار في صومه . # فإن قلت : قد مضى في أول كتاب الصوم من حديث ابن عمر قال : ( صام النبي ~~صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان تركه ) ، وهذا يدل ~~على أنه كان واجبا ، وقد روي في ذلك أحاديث كثيرة . منها : ما رواه الطحاوي ~~من حديث حبيب بن هند بن أسماء عن أبيه قال : ( بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى قومي من أسلم ، فقال : قل لهم فليصوموا يوم عاشوراء ، فمن ~~وجدت منهم قد أكل ms06989 في صدر يومه فليصم آخره ) . وأخرجه أحمد أيضا في ( مسنده ~~) وهذا أيضا يدل على أن صوم عاشوراء كان واجبا . ومنها : ما رواه الطحاوي ~~أيضا : حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا شعبة عن قتادة ~~عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي هو المنهال عن عمه قال : ( غدونا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صبيحة يوم عاشوراء ، وقد تغدينا ، فقال : أصمتم ~~هذا اليوم فقلنا : قد تغدينا . فقال : أتموا بقية يومكم ) . وقد استدل به ~~من كان يقول : إن صوم يوم عاشوراء كان فرضا لأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم ~~بإتمام بقية يومهم ذلك بعد أن تغدوا في أول يومهم ، فهذا لم يكن إلا في ~~الواجب . وأجيب : عن هذا بوجوه : الأول : قاله البيهقي : بأن هذا الحديث ~~ضعيف ، لأن عبد الرحمن فيه مجهول ومختلف في اسم أبيه ، ولا يدري من عمه ، ~~ورد عليه بأن النسائي أخرجه من حديث عبد الرحمن هذا عن عمه ( أن أسلم أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أصمتم يومكم هذا ؟ قالوا : لا ، قال : ~~فأتموا بقية يومكم واقضوا ) . وعبد الرحمن بن سلمة ويقال : ابن مسلمة ~~الخزاعي ، ويقال : ابن منهال بن مسلمة الخزاعي ذكره ابن حبان في الثقات ، ~~وروى له أبو داود والنسائي هذا الحديث الواحد ، وعمه صحابي لم يذكر اسمه ، ~~وجهالة الصحابي لا تضر صحة الحديث . الوجه الثاني : ما قيل بأن هذا كان ~~حكما خاصا بعاشوراء ، ورخصة ليست لسواه ، وزيادة في فضله وتأكيد صومه ، ~~وذهب إلى ذلك ابن حبيب المالكي . الوجه الثالث : ما قاله الخطابي : كان ذلك ~~على معنى الاستحباب والإرشاد لأوقات الفضل ، لئلا يغفل عنه عند مصادفة وقته ~~، ورد هذا أيضا بأن الظاهر أن هذا كان لأجل فرضية صوم يوم عاشوراء ، ولهذا ~~جاء في رواية أبي داود ، رضي الله تعالى عنه ، والنسائي ، رحمه الله تعالى ~~: ( فأتموا بقية يومكم واقضوه ) . فهذا صريح في دلالته على الفرضية ، لأن ~~القضاء لا يكون إلا في الواجبات . # ومنها : ما رواه عبد الله بن أحمد في ( زياداته على المسند ) من حديث علي ~~، رضي ms06990 الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء ~~ويأمر بصيامه ، ورواه البزار أيضا . ومنها : ما رواه ابن ماجه من حديث محمد ~~بن صيفي ، قال : ( قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء : ~~منكم أحد طعم اليوم ؟ قلنا : منا من طعم ومنا من لم يطعم . قال : أتموا ~~بقية يومكم ، من كان طعم ومن لم يطعم ، فأرسلوا إلى أهل العروض فليتموا ~~بقية يومهم ) . قال : يعني بأهل العروض حول المدينة . ومنها : حديث سلمة بن ~~الأكوع ، على ما يجيء . ومنها : حديث ابن عباس على ما يجيء . ومنها : حديث ~~الربيع بنت معوذ على ما يجيء . ومنها : ما رواه أحمد والبزار والطبراني من ~~حديث عبد الله بن الزبير . قال ، وهو على المنبر : ( هذا يوم عاشوراء ~~فصوموه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصومه ) . ومنها : ما رواه ~~البزار من حديث عائشة بلفظ : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام ~~عاشوراء يوم العاشر ) ، ورجاله رجال PageV11P119 الصحيح . ومنها : ما رواه ~~الطبراني في الأوسط أن أبا موسى قال يوم عاشوراء : ( صوموا هذا اليوم فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بصومه . ومنها : ما رواه الطبراني أيضا في ~~( الأوسط ) من رواية سعيد بن المسيب أنه سمع معاوية على المنبر يوم عاشوراء ~~يقول : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام هذا اليوم ) . ~~ومنها : ما رواه أحمد من حديث أبي هريرة ، قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صائما يوم عاشوراء ، فقال لأصحابه : ( من كان أصبح صائما فليتم ~~صومه ، ومن أكل من غداء أهله فليتم بقية يومه ) . ومنها : ما رواه أحمد ~~أيضا والطبراني من حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيوم عاشوراء أن نصومه ) . ومنها : ما رواه ~~الطبراني أيضا في ( الأوسط ) من حديث أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذكر يوم عاشوراء فعظم منه ، قم قال لمن حوله : ( من كان لم يطعم منكم ~~فليصم يومه هذا ، ومن كان قد طعم ms06991 منكم فليصم بقية يومه ) ، ورجاله ثقات . ~~ومنها : ما رواه الطبراني أيضا من حديث عبادة بن الصامت بلفظ : ( بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسماء بن عبد الله يوم عاشوراء ، فقال : إئت قومك ~~، فمن أدركت منهم لم يأكل فليصم ، ومن طعم فليصم ) . ومنها : ما رواه ~~الطبراني أيضا من حديث خباب بن الأرت : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال يوم عاشوراء : أيها الناس ! من كان منكم أكل فلا يأكل بقية يومه ، ومن ~~نوى منكم الصوم فليصمه ) . ومنها : ما رواه الطبراني أيضا من حديث معبد ~~القرشي أنه قال لرجل أتاه بقديد : ( أطعمت اليوم شيئا ؟ قال : إني شربت ماء ~~! قال : فلا تطعم شيئا حتى تغرب الشمس ، وأمر من وراءك أن يصوموا هذا اليوم ~~) ، ورجاله ثقات . ومنها : ما رواه البزار والطبراني من حديث مجزأة بن زاهر ~~عن أبيه بلفظ : ( سمعت منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وهو ~~يقول : من كان صائما اليوم فليتم صومه ، ومن لم يكن صائما فليتم ما بقي ، ~~وليصم ) ورجال البزار ثقات . ومنها : ما رواه أحمد والبزار والطبراني من ~~حديث عبد الله بن بدر من رواية ابنه بعجة : أن أباه أخبره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لهم يوما : ( هذا يوم عاشوراء فصوموه . . . ) الحديث . ~~ومنها : حديث رزينة ، وقد ذكرناه فيما مضى . # قلت : روى مسلم من حديث جابر بن سمرة ، قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأمرنا بصوم يوم عاشوراء ، ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده ، فلما ~~فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا عنه ، ولم يتعاهدنا عنده ، وروى ابن أبي ~~شيبة من حديث قيس بن سعد ، قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام ~~عاشوراء ، فلما نزل رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ، ونحن نفعله . وروى مسلم ~~أيضا من حديث عبد الرحمن بن يزيد قال : دخل الأشعث بن قيس على عبد الله وهو ~~يتغدى ، فقال : يا با محمد ادن إلى الغداء ! فقال : أوليس اليوم يوم ~~عاشوراء ؟ قال : وهل تدري ما يوم عاشوراء ؟ قال : وما هو ms06992 ؟ قال : إنما هو ~~يوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان ، فلما ~~نزل رمضان ترك . وقال أبو كريب : تركه . # ففي هذه الآثار نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء ، ودليل أن صومه قد رد إلى ~~التطوع بعد أن كان فرضا . واختلف أهل الأصول أن ما كان فرضا إذا نسخ هل ~~تبقى الإباحة أم لا ؟ وهي مسألة مشهورة بينهم ، وسيأتي أن حديث عائشة ~~ومعاوية يدلان على ما دلت عليه الأحاديث المذكورة . # 1002 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن ~~الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر بصيام يوم عاشوراء فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر . ~~. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ، وهذا الإسناد بعينه قد ذكر ~~غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ~~والزهري محمد بن مسلم ، وأخرجه النسائي أيضا بهذا الإسناد ، فهذا أيضا يدل ~~على انتساخ وجوب صوم يوم عاشوراء ، وفرض رمضان كان في السنة الثانية . # 2002 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV11P120 يصومه فلما قدم المدينة صامه ~~وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه . . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الذي مضى في أول الباب ، وهو طريق آخر ~~عن عائشة . قوله : ( تصومه قريش في الجاهلية ) ، يعني : قبل الإسلام . قوله ~~: ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه ) ، يعني : قبل الهجرة ، وقال ~~بعضهم : إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصومه في الجاهلية ، أي : قبل أن يهاجر إلى المدينة . انتهى . قلت : هذا ~~كلام غير موجه لأن الجاهلية إنما هي قبل البعثة ، فكيف يقول : وإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصومه في الجاهلية ms06993 ؟ ثم يفسره بقوله : أي ( قبل ~~الهجرة ) والنبي صلى الله عليه وسلم أقام نبيا في مكة ثلاثة عشرة سنة ؟ ~~فكيف يقال : صومه كان في الجاهلية ؟ قوله : ( فلما قدم المدينة ) ، وكان ~~قدومه في ربيع الأول . قوله : ( صامه ) أي : صام يوم عاشوراء على عادته . # والحديث أخرجه النسائي أيضا بإسناد البخاري ، وهذا أيضا يدل على النسخ . # ح دثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمان ~~أنه سمع معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما يوم عاشوراء عام حج على ~~المنبر يقول يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن ~~شاء فليفطر . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة ما قبله ، و حميد بن عبد الرحمن بن عوف . # وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن حرملة وعن أبي الطاهر وعن ابن أبي عمر . ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن سفيان به وعن محمد بن منصور وعن أبي داود ~~الحراني . # قوله : ( عام حج ) قال الطبري : أي أول حجة حجها معاوية بعد أن استخلف ، ~~كانت في أربع وأربعين ، وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين . وقال بعضهم : والذي ~~يظهر أن المراد بها في هذا الحديث الحجة الأخيرة . قلت : يحتمل هذه الحجة ~~ويحتمل تلك الحجة ، ولا دليل على الظهور أن حجته التي قال فيها ما قال كانت ~~هي الأخيرة . قوله : ( على المنبر ) يتعلق بقوله : ( سمع ) ، أي : سمعه حال ~~كونه على المنبر بالمدينة ، وصرح يونس في روايته بالمدينة ، ولفظه : يونس ~~عن ابن شهاب قال : ( أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي ~~سفيان خطيبا بالمدينة ) يعني : في قدمة قدمها خطبهم يوم عاشوراء . . . ~~الحديث ، رواه مسلم عن حرملة عن ابن وهب عن يونس . قوله : ( أين علماؤكم ؟ ~~) قا النووي الظاهر إنما قال هذا لما سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكرهه ، ~~فأراد إعلامهم بأنه ليس بواجب ولا محرم ولا مكروه . وقال ابن التين : يحتمل ~~أن يريد استدعاء موافقتهم ms06994 ، أو بلغه أنهم يرون صيامه فرضا أو نفلا أو ~~للتبليغ . قوله : ( لم يكتب ) ، أي : لم يكتب الله تعالى عليكم صيامه ، ~~وهذا كله من كلام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كما بينه النسائي في روايته ~~. قوله : ( وأنا صائم ) ، فيه دليل على فضل صوم يوم عاشوراء لأنه لم يخصه ~~بقوله : ( وأنا صائم ) إلا لفضل فيه ، وفي رسول الله أسوة حسنة . # 4002 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب قال حدثنا عبد ~~الله ابن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما ~~هذا قالوا هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى ~~قال فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه . . # مطابقته للترجمة من حيث إنها في مطلق الصوم يوم عاشوراء ، وهو يتناول كل ~~صوم بيوم عاشوراء على أي وصف كان من الوجوب والاستحباب والكراهة ، وظاهر ~~حديث ابن عباس يدل على الوجوب لأنه صلى الله عليه وسلم صام وأمر بصيامه ، ~~ولكن PageV11P121 نسخ الوجوب وبقي الاستحباب كما ذكرنا ، وقال الطحاوي ، ~~بعد أن روى هذا الحديث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما صامه شكرا لله ~~تعالى في إظهار موسى ، عليه السلام ، على فرعون ، فذلك على الاختيار لا على ~~الفرض . انتهى . قلت : وفيه بحث ، لأن لقائل أن يقول : لا نسلم أن ذلك على ~~الاختيار دون الفرض ، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بصومه ، والأمر المجرد ~~عن القرائن يدل على الوجوب ، وكونه صامه شكرا لا ينافي كونه للوجوب كما في ~~سجدة ( ص ) ، فإن أصلها للشكر مع أنها واجبة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن عمرو ~~المنقري المقعد . الثاني : عبد الوارث بن سعيد . الثالث : أيوب السختياني . ~~الرابع : عبد الله بن سعيد بن جبير . الخامس : سعيد بن جبير . السادس : عبد ~~الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ms06995 أربعة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن الرواة الثلاثة الأول بصريون والثلاثة الأخر ~~كوفيون . وفيه : أن عبد الوارث راوي أبي معمر شيخ البخاري . وفيه : أيوب عن ~~عبد الله بن سعيد ، ووقع في رواية ابن ماجه من وجه آخر : عن سعيد بن جبير ، ~~والمحفوظ أنه عن أيوب بواسطة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء ~~، عليهم الصلاة والسلام ، عن علي بن عبد الله عن سفيان ، وأخرجه مسلم في ~~الصوم أيضا عن محمد بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه أبو داود فيه عن ~~زياد بن أيوب . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور عن سفيان وعن أسماعيل ~~بن يعقوب . وأخرجه ابن ماجه عن سهل بن أبي سهل عن سفيان . # ذكر معناه : قوله : ( فرأى اليهود تصوم ) ، وفي رواية مسلم : ( فوجد ~~اليهود يصومون ) ، وفي لفظ له : ( فوجد اليهود صياما . قوله : ( فقال : ما ~~هذا ؟ ) وفي لفظ للبخاري في تفسير طه : ( فسألهم ) ، وفي رواية مسلم : ( ~~فسئلوا عن ذلك ، فقالوا : هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل ~~على فرعون ونحن نصومه ) . قوله : ( فصام ) أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، تعظيما له . وفي لفظ له : ( قالوا : هذا يوم عظيم أنجى الله تعالى فيه ~~موسى وقومه وغرق فرعون وقومه ، فصامه موسى ، عليه الصلاة والسلام ، شكرا ، ~~فنحن نصومه ) . قوله : ( فصامه ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم وليس معناه ~~أنه صامه ابتداء ، لأنه قد علم في حديث آخر أنه كان يصومه قبل قدومه ~~المدينة ، فعلى هذا معناه أنه ثبت على صيامه وداوم على ما كان عليه . قيل : ~~يحتمل أنه كان يصومه بمكة ثم ترك صومه ، ثم لما علم ما عند أهل الكتاب فيه ~~صامه . فإن قيل : ظاهر أن الخبر يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم حين قدم ~~المدينة وجد اليهود صياما يوم عاشوراء ، والحال أنه ، صلى الله عليه وسلم ، ~~قدم المدينة في ربيع الأول . وأجيب : بأن المراد أول علمه بذلك ، وسؤاله ~~عنه بعد أن قدم المدينة لا قبل أن يقدمها علم ذلك ms06996 ، وقيل : في الكلام حذف ~~تقديره : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء ، ~~فوجد اليهود فيه صياما . وقيل : يحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون ~~يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية ، فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي ~~قدم فيه ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة . وفيه نظر لا يخفى . قوله : ( ~~وأمر بصيامه ) ، وللبخاري في تفسير يونس من طريق أبي بشر : ( فقال لأصحابه ~~: أنتم أحق بموسى منهم فصوموه . # فإن قلت : خبر اليهود غير مقبول ، فكيف عمل ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بخبرهم ؟ قلت : لا يلزم أن يكون عمله في ذلك اعتمادا على خبرهم ، لاحتمال ~~أن الوحي نزل حينئذ على وفق ما حكوا من قصة هذا اليوم . وقيل : إنما صامه ~~باجتهاده . وقيل : إنه أخبره من أسلم منهم ، كعبد الله بن سلام ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أو كان المخبرون من اليهود عدد التواتر ، ولا يشترط في التواتر ~~الإسلام ، قاله الكرماني ، وقال القاضي عياض : قد ثبت أن قريشا كانت تصومه ~~، وأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان يصومه ، فلما قدم المدينة صامه فلم ~~يحدث له صوم اليهود حكما يحتاج إلى التكلم عليه ، وإنما هي صفة حال وجواب ~~سؤال ، فدل أن قوله في الحديث : ( فصامه ) ليس ابتداء صومه بذلك حينئذ ، ~~ولو كان هذا لوجب أن يقال : صحح هذا ممن أسلم من علمائهم ووثقه ممن هذاه من ~~أحبارهم كابن سلام وبني سعيد وغيرهم . # 5002 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا أبو أسامة عن أبي عميس عن قيس بن ~~مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال كان يوم عاشوراء ~~تعده اليهود عيدا قال PageV11P122 النبي صلى الله عليه وسلم فصوموه أنتم . ~~( الحديث 5002 طرفه في : 2493 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فصوموه أنتم ) ، فإنه من جملة ما يدخل تحت ~~إطلاق الترجمة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ~~الثاني : أبو أسامة ، واسمه : حماد بن أسامة الليثي . الثالث : أبو عميس ، ~~بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر ms06997 الحروف وفي آخره سين مهملة : ~~واسمه عتبة ، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق : ابن عبد الله ~~بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي . الرابع : قيس بن مسلم ~~الجدلي العدواني أبو عمرو . الخامس : طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي ~~الأحمسي أبو عبد الله الصحابي ، وقال أبو داود : رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يسمع منه شيئا . السادس : أبو موسى الأشعري ، واسمه : عبد الله بن ~~قيس . # ذكر لطائف إسناده فيه : ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ~~موضعين . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري والبقية ~~كوفيون . وفيه : رواية الصحابي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في : باب إتيان ~~اليهود النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن أحمد أو محمد بن عبد الله الغداني ~~، وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير . وأخرجه ~~النسائي فيه عن حسين بن حريث عن أبي أسامة عن أبي عميس به . # ذكر معناه : قوله : ( تعده اليهود عيدا ) وفي رواية مسلم : ( كان يوم ~~عاشوراء يوما تعظمه اليهود وتتخذه عيدا ) . وفي رواية أخرى له : ( كان أهل ~~خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا ، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم ~~) . قلت : شارتهم ، بالشين المعجمة وبعد الألف راء وهو بالنصب عطف على قوله ~~: ( حليهم ) ، وهو منصوب بقوله : ( يلبسون ) ، من الإلباس ، قال ابن الأثير ~~: أي لباسهم الحسن الجميل ، وقال بعضهم : شارتهم بالشين المعجمة أي : ~~هيئتهم الحسنة . قلت : هذا التفسير هنا بهذه العبارة خطأ فاحش ، والتفسير ~~الصحيح ما قاله ابن الأثير ، وهو أن الشارة هو اللباس الحسن الجميل ، ~~والتفسير الذي ذكره هذا القائل تفسير الشورة بالضم لأن الشورة هي الجمال ~~والهيئة الحسنة ، وهنا الشارة وقع مفعولا لقوله : ( يلبسون ) ، من الإلباس ~~، وهو يقتضي الملبس ، والملبس لا يكون الهيئة ، وإنما يكون اللباس ، فمن له ~~أدنى تمييز يدري هذا . قيل : ما وجه التوفيق بين قوله : ( عيدا ) وبين ما ~~تقدم أن اليهود تصوم يوم عاشوراء ، ويوم العيد يوم الإفطار ؟ وأجيب : بأنه ms06998 ~~لا يلزم من عدهم إياه عيدا كونه عيدا ، ولا من كونه عيدا الإفطار لاحتمال ~~أن صوم يوم يوم العيد جائز عندهم ، أو هؤلاء اليهود غير يهود المدينة ، ~~فوافق المدنيين حيث عرف أنه الحق ، وخالف غيرهم لخلافه . # 6002 حدثنا عبيد الله بن موسى عن ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى ~~صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء وهذا الشهر يعني شهر ~~رمضان . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل تحت إطلاق الترجمة . ورجاله قد ذكروا ، ~~وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة ، مر في ~~الوضوء . # والحديث أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ، كلاهما عن ~~سفيان وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن ~~سفيان . # قوله : ( يتحرى ) ، من التحري وهو : المبالغة في طلب الشيء . قوله : ( ~~فضله ) ، جملة في محل الجر لأنها صفة يوم . قوله : ( وهذا الشهر ) ، عطف ~~على : هذا اليوم ، قيل : كيف صح هذا العطف ولم يدخل في المستثنى منه ؟ ~~وأجيب : بأنه يقدر في المستثنى منه : وصيام شهر فضله على غيره ، وهو من ~~اللف التقديري ، أو يعتبر في الشهر أيامه يوما فيوما موصوفا بهذا الوصف . ~~وقال الكرماني : قالوا : سبب تخصيصهما أن رمضان فريضة ، وعاشوراء كان أولا ~~فريضة . وقال : ورد أن أفضل الأيام يوم عرفة ، والمستفاد من الحديث أن أفضل ~~الأيام عاشوراء . قال : فما التلفيق بينهما ؟ فأجاب : بأن عاشوراء أفضل من ~~جهة الصوم فيه ، وعرفة أفضل من جهة أخرى . قال : ولو جعل الهاء في فضله ~~راجعا إلى الصيام لكان سقوط السؤال ظاهرا . قلت : فيه نظر لا يخفى ، وقيل : ~~إنما جمع ابن عباس PageV11P123 بين عاشوراء ورمضان ، وإن كان أحدهما واجبا ~~والآخر مندوبا لاشتراكهما في حصول الثواب ، لأن معنى : ( يتحرى ) أي : يقصد ~~صومه لتحصيل ثوابه ، والرغبة فيه . قلت : فيه نظر لا يخفى ، لأن الاشتراك ~~في الثواب غير مقصور عليهما . فافهم ms06999 . # 7002 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا يزيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله ~~تعالى عنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم أن أذن في الناس ~~أن من كان أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء ~~. ( انظر الحديث 4291 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ، وكل منهما في الترغيب في ~~صيام عاشوراء ، وقد مضى الحديث في أثناء الصوم في : باب إذا نوى بالنهار ~~صوما . وقد بسطنا الكلام فيه هناك ، ويزيد هو ابن أبي عبيد ، وهو السادس من ~~ثلاثيات البخاري ، وهناك أيضا أخرجه عن ثلاثة أنفس عن أبي عاصم عن يزيد عن ~~سلمة . قوله : ( من كان أكل فليصم ) ، أي : فليمسك ، لأن الصوم الحقيقي هو ~~الإمساك من أول النهار إلى آخره ، والله أعلم . # 13 # | 1 ( كتاب التراويح ) 1 # أي : هذا كتاب في باين صلاة التراويح ، كذا وقع هذا في رواية المستملي ~~وحده ، وفي رواية غيره لم يوجد هذا ، والتراويح جمع ترويحة ، ويجمع أيضا ~~على ترويحات ، والترويحة في الأصل اسم للجلسة ، وسميت بالترويحة لاستراحة ~~الناس بعد أربع ركعات بالجلسة ، ثم سميت كل أربع ركعات ترويحة مجازا لما في ~~آخرها من الترويحة ، ويقال : الترويحة اسم لكل أربع ركعات ، وأنها في الأصل ~~إيصال الراحة ، وهي الجلسة . وفي ( المغرب ) : روحت بالناس ، أي : صليت بهم ~~التراويح . # 1 # | 2 ( باب فضل من قام رمضان ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من قام رمضان . قال الكرماني : اتفقوا على أن ~~المراد بقيامه صلاة التراويح . قلت : قال النووي : المراد بقيام رمضان صلاة ~~التراويح ، ولكن الاتفاق من أين أخذه ؟ بل المراد من قيام الليل ما يحصل به ~~مطلق القيام ، سواء كان قليلا أو كثيرا . # 8002 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني أبو ~~سلمة أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لرمضان من قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ms07000 ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعقيل : بضم العين : ~~ابن خالد ، وابن شهاب محمد بن مسلم ، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن . والحديث ~~مر في : باب تطوع قيام رمضان من الإيمان ، في أوائل كتاب الإيمان ، فإنه ~~أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام رمضان إيمانا . . . ~~) الحديث . # قوله : ( عن ابن شهاب ) ، وفي رواية ابن القاسم عند النسائي عن مالك : ( ~~حدثني ابن شهاب ) . قوله : ( أخبرني أبو سلمة ) ، كذا رواه عقيل ، وتابعه ~~يونس وشعيب وابن أبي ذئب ومعمر وغيرهم ، وخالفه مالك ، فقال : عن ابن شهاب ~~عن حميد بن عبد الرحمن ، بدل أبي سلمة . وقد صح الطريقان عند البخاري ، ~~فأخرجهما على الولاء . وقد أخرجه النسائي من طريق جويرية بن أسماء عن مالك ~~عن الزهري عنهما جميعا ، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه ، وصحح الطريقين ، ~~وحكى أن أبا همام رواه عن ابن عيينة عن الزهري ، فخالف الجماعة ، فقال : عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . قوله : ( يقول لرمضان ) أي : لفضل رمضان أو ~~لأجل رمضان . قال بعضهم يحتمل أن تكون : اللام ، بمعنى : عن ، أي : يقول عن ~~رمضان . قلت : هذا يبعد ، وإن كانت : اللام ، تأتي بمعنى : عن . ~~PageV11P124 نحو : { وقال الذين كفروا للذين آمنوا } ( مريم : 37 ، ~~العنكبوت : 21 ، يس : 74 ، ) . وجه البعد أن لفظا من مادة القول إذا استعمل ~~بكلمة : عن ، يكون بمعنى النقل ، وهذا بعيد جدا ، بل غير موجه ، ويجوز أن ~~تكون اللام ، هنا بمعنى : في ، أي : يقول في رمضان ، أي : في فضله ونحو ذلك ~~، وذلك كما في قوله تعالى : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } ( ~~الأنبياء : 74 ) . أي : في يوم القيامة ، ويجوز أن يكون أيضا بمعنى : عند ، ~~أي : تصديقا بأنه حق ، أي : معتقدا فضيلته ، قاله النووي . قوله : ( ~~واحتسابا ) أي : طلبا للآخرة . وقال الخطابي : أي نية وعزيمة وانتصابهما ~~على الحال ، أي : مؤمنا ومحتسبا . قوله : ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) ، ~~ظاهره يتناول كل ذنب من الكبائر والصغائر ، وبه قطع ابن المنذر ، وقال ms07001 ~~النووي : المعروف أنه يختص بالصغائر ، وبه قطع إمام الحرمين . وقال القاضي ~~عياض : هو مذهب أهل السنة ، وفي رواية النسائي ، من رواية قتيبة عن سفيان : ~~( وما تأخر ) ، وكذا زادها حامد بن يحيى عند قاسم بن أصبغ ، والحسين بن ~~الحسن المروزي في كتاب الصيام له ، وهشام ابن عمار في الجزء الثاني عشر من ~~( فوائده ) ويوسف بن يعقوب النجاحي في ( فوائده ) : كلهم عن ابن عيينة ، ~~ووردت هذه الزيادة أيضا من طريق أبي سلمة من وجه آخر أخرجه أحمد من طريق ~~حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي هريرة ، وقد وردت هذه الزيادة أعني ~~لفظ : : ( وما تأخر ) في عدة أحاديث فإن قلت : المغفرة تستدعي سبق شيء من ~~ذنب ، والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر ؟ قلت : هذا كناية عن حفظ الله ~~إياهم من الكبائر ، فلا يقع منهم كبيرة بعد ذلك ، وقيل : معناه أن ذنوبهم ~~تقع مغفورة . # 9002 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد ~~الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب ~~فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك ~~في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله تعالى عنهما . . # هذا مضى في كتاب الإيمان ، وقد ذكرناه عن قريب . # قوله : ( قال ابن شهاب ) ، أي : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . قوله : ( ~~والأمر على ذلك ) ، جملة حالية والمعنى : استمر الأمر في هذه المدة ~~المذكورة على أن كل أحد يقوم رمضان في أي وجه كان جمعهم عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه . قوله : ( والأمر على ذلك ) رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ~~( والناس على ذلك ) ، يعني : على ترك الجماعة في التراويح . فإن قلت : روى ~~ابن وهب عن أبي هريرة : ( خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وإذا الناس ~~في رمضان يصلون في ناحية المسجد ، فقال : ما هذا ms07002 ؟ فقيل : ناس يصلي بهم أبي ~~بن كعب . فقال : أصابوا ، ونعم ما صنعوا ) ذكره ابن عبد البر . قلت : فيه ~~مسلم بن خالد ، وهو ضعيف ، والمحفوظ أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، هو الذي ~~جمع الناس على أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه . # وعن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمان بن عبد القاري أنه قال ~~خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا ~~الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال ~~عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي ~~بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر نعم ~~البدعة هذه والتي ينامون أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس ~~يقومون أوله . # PageV11P125 # قوله : ( عن ابن شهاب ) عطف على قوله : ( قال ابن شهاب ) ، وهو موصول ~~بالإسناد المذكور . قوله : ( عن عبد الرحمن ابن عبد القاري ) بتشديد الياء ~~: نسبة إلى القارة بن ديش محلم بن غالب المدني ، وكان عامل عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، على بيت المسلمين ، مات بالمدينة سنة ثمانين وله ثمان وسبعون ~~سنة . قال ابن معين : هو ثقة ، وقيل : إن له صحبة . قوله : ( فإذا الناس ) ~~كلمة : إذا ، للمفاجأة ، قوله : ( أوزاع ) ، بسكون الواو بعدها زاي . قال ~~ابن الأثير : أي متفرقون ، أراد أنهم كانوا يتنفلون في المسجد بعد صلاة ~~العشاء متفرقين . وقال الجوهري : أوزاع من الناس ، أي : جماعات . قال ~~الخطابي : لا واحد لها من لفظها قلت : فعلى قوله : متفرقون ، في الحديث ~~يكون صفة : لأوزاع ، أي : جماعات متفرقون ، وعلى قول ابن الأثير يكون : ~~متفرقون ، تأكيدا لفظيا . قوله : ( يصلي الرجل ) ، يجوز أن يكون الألف ~~واللام فيه للجنس أو للعهد . قوله : ( الرهط ) ما بين الثلاثة إلى العشرة ، ~~ويقال إلى الأربعين . قوله : ( إني أرى ) ، هذا من اجتهاد عمر ، واستنباطه ~~من إقرار الشارع الناس يصلون خلفه ليلتين ، وقاس ذلك على جمع الناس على ~~واحد في الفرض ، ولما في اختلاف الأئمة من ms07003 افتراق الكلمة ، ولأنه أنشط ~~لكثير من الناس على الصلاة . قوله : ( لكان أمثل ) ، أي : أفضل . وقيل : ~~أسد . قوله : ( فجمعهم على أبي بن كعب ) ، أي : جعله لهم إماما يصلي بهم ~~التراويح ، وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، اختاره عملا بقوله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله ) . وروى سعيد بن منصور من طريق ~~عروة : ( أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب ، فكان يصلي بالرجال ، وكان تميم ~~الداري يصلي بالنساء ) . ورواه محمد بن نصر في كتاب : قيام الليل له من هذا ~~الوجه ، فقال : سليمان بن أبي حثمة بدل : تميم الداري ، ولعل ذلك كان في ~~وقتين . قوله : ( ثم خرجت معه ) أي : مع عمر ليلة أخرى ، وفيه إشعار بأن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كان لا يواظب الصلاة معهم ، وكأنه يرى أن ~~الصلاة في بيته أفضل ، ولا سيما في آخر الليل ، وعن هذا قال الطحاوي : ~~التراويح في البيت أفضل . قوله : ( نعم البدعة ) ، ويروى : ( نعمت البدعة ) ~~، بزيادة التاء ، ويقال : نعم ، كلمة تجمع المحاسن كلها ، وبئس ، كلمة تجمع ~~المساوىء كلها ، وإنما دعاها بدعة لأن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لم ~~يسنها لهم ، ولا كانت في زمن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . ورغب رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، فيها بقوله : نعم ، ليدل على فضلها ، ولئلا ~~يمنع هذا اللقب من فعلها . والبدعة في الأصل أحداث أمر لم يكن في زمن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم البدعة على نوعين : إن كانت مما يندرج تحت ~~مستحسن في الشرع فهي بدعة حسنة ، وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع ~~فهي بدعة مستقبحة . قوله : ( والتي ينامون عنها ) أي : الفرقة التي ينامون ~~عن صلاة التراويح أفضل من الفرقة التي يقومون . يريد آخر الليل . وفيه ~~تصريح أن الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله ، ولم يقع في هذه الرواية عدد ~~الركعات التي كان يصلي بها أبي بن كعب . # وقد اختلف العلماء في العدد المستحب في قيام رمضان على أقوال كثيرة ، ~~فقيل : إحدى وأربعون . وقال الترمذي : رأى بعضهم ms07004 أن يصلي إحدى وأربعين ركعة ~~مع الوتر ، وهو قول أهل المدينة ، والعمل على هذا عندهم بالمدينة . قال ~~شيخنا ، رحمه الله : وهو أكثر ما قيل فيه . قلت : ذكر ابن عبد البر في ( ~~الاستذكار ) : عن الأسود بن يزيد كان يصلي أربعين ركعة ، ويوتر بسبع ، هكذا ~~ذكره ، ولم يقل : إن الوتر من الأربعين . وقيل : ثمان وثلاثون ، رواه محمد ~~بن نصر من طريق ابن أيمن عن مالك . قال : يستحب أن يقوم الناس في رمضان ~~بثمان وثلاثين ركعة ، ثم يسلم الإمام والناس ، ثم يوتر بهم بواحدة . قال : ~~وهذا العمل بالمدينة قبل الحرة منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم ، هذا روى ابن ~~أيمن عن مالك ، وكأنه جمع ركعتين من الوتر مع قيام رمضان وسماها من قيام ~~رمضان ، وإلا فالمشهور عن مالك ست وثلاثون والوتر بثلاث ، والعدد واحد . ~~وقيل : ست وثلاثون ، وهو الذي عليه عمل أهل المدينة ، وروى ابن وهب ، قال : ~~سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن نافع ، قال : لم أدرك الناس إلا وهم يصلون ~~تسعا وثلاثين ركعة ويوترون منها بثلاث وقيل : أربع وثلاثون على ما حكي عن ~~زرارة بن أوفى أنه كذلك كان يصلي بهم في العشر الأخير ، وقيل : ثمان وعشرون ~~، وهو المروي عن زرارة بن أوفى في العشرين الأولين من الشهر ، وكان سعيد بن ~~جبير يفعله في العشر الأخير . وقيل : أربع وعشرون ، وهو مروي عن سعيد بن ~~جبير . وقيل : عشرون ، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم ، فإنه روى عن عمر ~~وعلي وغيرهما من الصحابة ، وهو قول أصحابنا الحنفية . # أما أثر عمر ، رضي الله تعالى عنه فرواه PageV11P126 مالك في ( الموطأ ) ~~بإسناد منقطع فإن قلت : روى عبد الرزاق في ( المصنف ) عن داود بن قيس وغيره ~~عن محمد بن يوسف ( عن السائب بن يزيد : أن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنه ، جمع الناس في رمضان على أبي بن كعب ، وعلى تميم الداري على إحدى ~~وعشرين ركعة يقومون بالمئين وينصرفون في بزوغ الفجر ، قلت : قال ابن عبد ~~البر : هو محمول على أن الواحدة للوتر . وقال ابن عبد ms07005 البر : وروى الحارث ~~بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن السائب بن يزيد ، قال : كان القيام على عهد ~~عمر بثلاث وعشرين ركعة . قال ابن عبد البر : هذا محمول على أن الثلاث للوتر ~~. وقال شيخنا : وما حمله عليه في الحديثين صحيح ، بدليل ما روى محمد بن نصر ~~من رواية يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أنهم كانوا يقومون في رمضان ~~بعشرين ركعة في زمان عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # وأما أثر علي ، رضي الله تعالى عنه ، فذكره وكيع عن حسن بن صالح عن عمرو ~~بن قيس عن أبي الحسناء عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه أمر رجلا يصلي ~~بهم رمضان عشرين ركعة . # وأما غيرهما من الصحابة فروي ذلك عن عبد الله بن مسعود ، رواه محمد بن ~~نصر المروزي قال : أخبرنا يحيى بن يحيى أخبرنا حفص بن غياث عن الأعمش عن ~~زيد بن وهب ، قال : ( كان عبد الله بن مسعود يصلي لنا في شهر رمضان ) ~~فينصرف وعليه ليل ، قال الأعمش : كان يصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث ) . # وأما القائلون به من التابعين : فشتير بن شكل ، وابن أبي مليكة والحارث ~~الهمداني وعطاء بن أبي رباح ، وأبو البحتري وسعيد بن أبي الحسن البصري أخو ~~الحسن وعبد الرحمن ابن أبي بكر وعمران العبدي . وقال ابن عبد البر : وهو ~~قول جمهور العلماء ، وبه قال الكوفيون والشافعي وأكثر الفقهاء ، وهو الصحيح ~~عن أبي بن كعب من غير خلاف من الصحابة . وقيل : ست عشرة ، فهو مروي عن أب ~~مجلز أنه كان يصلي بهم أربع ترويحات ، ويقرأ لهم سبع القرآن في كل ليلة ، ~~رواه محمد بن نصر من رواية عمران بن حدير عن أبي مجلز . # وقيل ثلاث عشرة ، واختاره محمد بن إسحاق ، روى محمد بن نصر من طريق بن ~~إسحاق ، قال : حدثني محمد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد ابن أخت نمر عن جده ~~السائب بن يزيد ، قال : ( كنا نصلي في زمان عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنه ، في رمضان ثلاث عشرة ركعة ، ولكن ms07006 والله ما كنا نخرج إلا في وجاه الصبح ~~، كان القارىء يقرأ في كل ركعة بخمسين آية وستين آية ) . قال ابن إسحاق : ~~ما سمعت في ذلك حديثا هو أثبت عندي ولا أحرى بأن يكون من حديث السائب ، ~~وذلك أن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت من الليل ثلاث عشرة ركعة . ~~وقال شيخنا : لعل هذا كان من فعل عمر أولا ، ثم نقلهم إلى ثلاث وعشرين . # وقيل : إحدى عشرة ركعة ، وهو اختيار مالك لنفسه ، واختاره أبو بكر العربي ~~. # / # 1102 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى وذلك في رمضان . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في التراويح ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، ~~وقد ذكر البخاري هذا الحديث تاما في أبواب التهجد في : باب تحريض النبي صلى ~~الله عليه وسلم على قيام الليل ، فقال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : ~~أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير ( عن عائشة أم المؤمنين : أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، صلى ذات ليلة في المسجد ، فصلى بصلاته ~~ناس ، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة ~~والرابعة ، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبح قال : ~~قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن يفرض عليكم ~~، وذلك في رمضان ) . وقد مر الكلام فيه مستوفى ، وهنا أورد هذا الحديث ~~مختصرا جدا ، فذكر من أوله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ، ثم ~~اختصر إلى قوله في آخر الحديث : وذلك في رمضان . قوله : ( ذلك ) إشارة إلى ~~ما فعله صلى الله عليه وسلم من صلاته في الليلتين . # 2102 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خرج ليلة من ms07007 جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس ~~فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه فأصبح PageV11P127 الناس فتحدثوا فكثر ~~أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ~~فصلوا بصلاته فلم كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة ~~الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي ~~مكانكم ولكني خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها ، فتوفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والأمر على ذالك . . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ، وهذا الحديث بعين هذا ~~الإسناد والمتن مضى في كتاب الجمعة في : باب من قال في الخطبة بعد الثناء : ~~أما بعد ، قوله : ( فتوفي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والأمر على ذلك ~~) من كلام ابن شهاب الزهري . فافهم . # 1 # | 2 ( باب فضل ليلة القدر ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل ليلة القدر ثبت في رواية أبي ذر قبل الباب ~~بسملة ، ومعنى ليلة القدر : ليلة تقدير الأمور وقضائها والحكم والفضل ، ~~يقضي الله فيها قضاء السنة ، وهو مصدر قولهم : قدر الله الشيء قدرا وقدرا ، ~~لغتان ، كالنهر والنهر ، وقدره تقديرا بمعنى واحد . وقيل : سميت بذلك ~~لخطرها وشرفها . وعن الزهري : هي ليلة العظمة والشرف ، من قول الناس : فلان ~~عند الأمير قدر ، أي : جاه ومنزلة . ويقال : قدرت فلانا أي عظمته ، قال ~~الله تعالى : { وما قدروا الله حق قدره } . أي : ما عظموه حق عظمته ، وقال ~~أبو بكر الوراق : سميت بذلك لأن من لم يكن ذا قدر وخطر يصير في هذه الليلة ~~ذا قدر وخطر إذا أدركها وأحياها . وقيل : لأن كل عمل صالح يوجد فيها من ~~المؤمن يكون ذا قدر وقيمة عند الله ، لكونه مقبولا فيها . وقيل : لأنه أنزل ~~فيها كتاب ذو قدر . PageV11P128 وقال سهل بن عبد الله : لأن الله تعالى ~~يقدر الرحمة فيها على عباده المؤمنين ، وقيل : لأنه ينزل فيها إلى الأرض ~~ثلاثة من الملائكة أولي قدر وخطر ، وعن الخليل بن أحمد : لأن الأرض يضيق ~~فيها بالملائكة من قوله ويقدر ms07008 . { ومن قدر عليه رزقه } ( الطلاق : 7 ) . ~~وقيل : القدر هنا بمعنى : القدر ، بفتح الدال الذي يواخي القضاء ، والمعنى ~~: أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة ، لقوله تعالى : { فيها يفرق كل أمر حكيم ~~} ( الدخان : 4 ) . وقيل : إنما جاء القدر بسكون الدال ، وإن كان الشائع في ~~القدر الذي هو يواخي القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك ، وإنما ~~أريد به تفصيل ما جرى به القضاء ، وإظهاره وتحديده في تلك السنة ، لتحصيل ~~ما يلقى إليهم فيها مقدارا بمقدار . # وقول الله تعالى : { إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ~~ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ~~سلام هي حتى مطلع الفجر } ( القدر : كاملة ) . # قول الله بالجر عطف على قوله : ( فضل ليلة القدر ) ، أي : وفي بيان تفسير ~~قول الله تعالى ، وفي رواية أبي ذر : وقال الله تعالى : { إنا أنزلناه . . ~~. } ( القدر : 1 ) . إلى آخره ، وفي رواية كريمة : السورة كلها مذكورة ، ~~ومطابقة ذكر هذه السورة عقيب الترجمة في ليلة القدر لكونها في هذه السورة ~~قد ذكرت مكررة لأجل تفضيلها ، وهذه السورة مائة وإثنا عشر حرفا ، وثلاثون ~~كلمة ، وخمس آيات وهي ، مدنية ، قاله الضحاك ومقاتل ، والأكثر على أنها ~~مكية . وقال الواقدي : هي أول سورة نزلت بالمدينة . # { إنا أنزلناه } ( القدر : 1 ) . أي : القرآن جملة واحدة في ليلة القدر ، ~~من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، فوضعناه في بيت العزة ، وأملاه جبريل ~~، عليه السلام ، على السفرة ، ثم كان ينزله جبريل ، عليه السلام ، على محمد ~~، صلى الله عليه وسلم ، نجوما ، فكان بين أوله إلى آخرة ثلاثة وعشرون سنة ، ~~ثم عجب نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : { وما أدراك ما ليلة القدر } ( ~~القدر ) . يعني : ولم تبلغ درايتك غاية فضلها ، ومنتهى علو قدرها . قوله : ~~{ ليلة القدر خير من ألف شهر } ( القدر ) . وسبب نزولها ما ذكره الواحدي ~~بإسناده عن مجاهد ، قال : ذكر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، رجلا من بني ~~إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر ، فعجب المسلمون من ذلك ، فأنزل ~~الله ms07009 تعالى عز وجل : { إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة ~~القدر ليلة القدر خير من ألف شهر } ( القدر ) . قال : خير من الذي لبس ~~السلاح فيها ذلك الرجل . انتهى . وذكر بعض المفسرين ، رحمة الله تعالى ~~عليهم ، أنه كان في الزمن الأول نبي يقال له : شمسون ، عليه السلام ، قاتل ~~الكفرة في دين الله ألف شهر ولم ينزع الثياب والسلاح ، فقالت الصحابة : يا ~~ليت لنا عمرا طويلا حتى نقاتل مثله ؟ فنزلت هذه الآية ، وأخبر ، صلى الله ~~عليه وسلم ، أن ليلة القدر خير من ألف شهر الذي لبس السلاح فيها شمسون في ~~سبيل الله ، والظاهر أن ذلك الرجل الذي ذكره الواحدي هو : شمسون هذا ، # وعن أبي الخطاب : الجارود ابن سهيل . حدثنا مسلم بن قتيبة حدثنا القاسم ~~بن فضل ، حدثنا عيسى بن مازن ، قال : قلت للحسن بن علي ، رضي الله تعالى ~~عنهما : عمدت لهذا الرجل فبايعت له ، يعني : معاوية ، فقال : إن رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، أري بني أمية يعلون منبره خليفة بعد خليفة ، فشق ~~ذلك عليه ، فأنزل الله سورة القدر . قال القاسم : فحسبنا ملك بني أمية فإذا ~~هو ألف شهر . وقيل : ذكر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يوما أربعة من ~~بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين سنة لم يعصوا طرفة عين ، فعجبت أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، من ذلك ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، فقال : يا ~~محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة عين ؟ ~~فقد أنزل الله عليك خيرا من ذلك ، ثم قرأ عليه : { إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر } ( القدر ) . الآيات ، وقال : هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك ، فسر ~~النبي صلى الله عليه وسلم والناس معه . # وذكر في بعض الكتب أن أبا عروة ، قال : ذكر رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، يوماأربعة من بني إسرائيل ، فقال : عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه ~~طرفة عين ، فذكر أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون ، عليهم الصلاة والسلام ، ~~ثم ذكر الباقي نحو ما ذكرنا . وعن ابن عباس : تفكر ms07010 النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في أعمار أمته وأعمار الأمم السالفة ، فأنزل الله هذه السورة وخص ~~هذه الأمة بتضعيف الحسنات لقصر أعمارهم ، ويقال : إن PageV11P129 الرجل ~~فيما مضى كان لا يستحق أن يقال له : فلان عابد ، حتى يعبد الله ألف شهر ، ~~وهي ثلاث وثمانون سنة ، وأربعة أشهر ، فجعل الله لأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ليلة خيرا من ألف شهر ، كانوا يعبدون فيها . وقيل : معناه عمل صالح في ~~ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ليس فيها ليلة القدر . # وقال مجاهد : سلام الملائكة والروح عليك تلك الليلة خير من سلام الخلق ~~عليك ألف شهر . قوله : { تنزل الملائكة والروح } أي : جبريل ، عليه والسلام ~~، { فيها } أي : في ليلة القدر . قوله : { من كل أمر } أي تنزل من أجل كل ~~أمر قضاه الله وقدره في تلك السنة إلى قابل تم الكلام عند قوله { من كل أمر ~~} أي تنزل من أجل كل أمر قضاه الله وقدره في تلك السنة إلى قابل ، تم ~~الكلام عند قوله : ( { من كل أمر } ثم ابتدأ فقال : { سلام } أي : ما ليلة ~~القدر إلا سلامة وخير كلها ليس فيها شر . وقال الضحاك : لا يقدر الله في ~~تلك الليلة إلا السلامة كلها ، فأما الليالي الأخر فيقضي فيهن البلاء ~~والسلامة . وقيل : هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد من حين ~~تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر ، يمرون على كل مؤمن ، ويقولون : السلام عليك ~~يا مؤمن حتى مطلع الفجر ، أي إلى مطلع الفجر ، قرأ الكسائي وخلف : مطلع ، ~~بكسر اللام فإنه موضع الطلوع ، والباقون بفتح اللام ، بمعنى : الطلوع . # قال ابن عيينة ما كان في القرآن : ما أدراك ، فقد أعلمه . وما قال وما ~~يدريك ، فإنه لم يعلمه # هذا التعليق عن سفيان بن عيينة وصله محمد بن يحيى بن أبي عمر في كتاب ~~الإيمان له من رواية أبي حاتم الرازي عنه ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة . . ~~. فذكره بلفظ : كل شيء في القرآن { وما أدراك } فقد أخبره به ، وكل شيء فيه ~~: { وما يدريك } فلم يخبره به ، وقد اعترض عليه ms07011 في هذا الحصر بقوله : { وما ~~يدريك لعله يزكى } ( عبس : 3 ) . فإنها نزلت في ابن أم مكتوم ، وقد علم ، ~~صلى الله عليه وسلم ، بحاله وأنه ممن يزكى ، ونفعته الذكرى . وقال بعضهم : ~~وعواه مغلطاي فيما قرأت بخطه لتفسير ابن عيينة رواية سعيد ابن عبد الرحمن ~~عنه ، وقد راجعت منه نسخة بخط الحافظ الضياء فلم أجده فيه . انتهى . قلت : ~~في هذه العبارة إساءة الأدب ، لا يخفى ذلك على المنصف ، وعدم وجدانه ذلك في ~~نسخة الحافظ الضياء بخطه لا يستلزم عدمه بخط غيره . # 4102 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حفظناه وإنما حفظ من ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن ~~قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومن قام ليلة القدر . . . ) إلى آخره ، وعلي ~~بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . # قوله : ( قال حفظناه ) أي : قال سفيان : حفظنا هذا الحديث . قوله : ( ~~وأيما حفظ ) معترض بين قوله : ( حفظناه ) وبين قوله : ( من الزهري ) وقوله ~~: ( من الزهري ) متعلق بقوله : ( حفظناه ) ، وأيما : بفتح الهمزة وتشديد ~~الياء آخر الحروف ، وكلمة : ما ، زائدة ، وحفظ بكسر الحاء وسكون الفاء مصدر ~~من : حفظ ، يحفظ ، و : أي ، مرفوع على الابتداء وخبره محذوف تقديره : وأي ~~حفظ حفظناه . من الزهري ، يدل عليه : حفظناه أولا ، وحاصله أنه يصف حفظه ~~بكمال الأخذ وقوة الضبط ، لأن إحدى معاني : أي : للكمال كما تقول : زيد رجل ~~أي رجل ، أي : كامل في صفات الرجال ، وروى : أيما حفظ ، بنصب : أي : على ~~أنه مفعول مطلق : لحفظناه ، المقدر . ورأيت في نسخة صحيحة مقروءة : وإنما ~~حفظ ، بكلمة : إن ، التي أضيف إليها كلمة : ما ، للحصر ، وحفظ على صيغة ~~الماضي ، فإن صحت هذه تكون هذه الجملة من كلام علي بن عبد الله شيخ البخاري ~~فافهم . قوله : ( من صام رمضان ) ، قد تقدم في كتاب الإيمان في : باب صوم ~~رمضان احتسابا ms07012 من الإيمان . قوله : ( ومن قام ليلة القدر . . . ) إلى آخره ~~، من زيادة سفيان بن عيينة في روايته هنا . وروى الترمذي ، فقال : حدثنا ~~هناد ، قال : حدثنا عبدة والمحاربي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان وقامه ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . # تابعه سليمان بن كثير عن الزهري PageV11P130 # أي : تابع سفيان سليمان بن كثير العبدي الواسطي ، ويقال البصري في روايته ~~عن محمد بن مسلم الزهري ، وقال بعضهم : وصله الذهلي في الزهريات . ولم يزد ~~عليه شيئا ، والظاهر أنه لم يورد فيها . # 2 # | 2 ( باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن التماس أي طلب ليلة القدر ينبغي أن يكون في ~~السبع الأواخر ، وفي رواية الكشميهني : باب التمسوا ليلة القدر ، بصيغة ~~الأمر ، ولفظ : باب ، فيه منون تقديره : هذا باب يذكر فيه التمسوا ، وههنا ~~ثلاثة أسباع : السبع الأوائل في العشر الأول من الشهر ، والسبع الأواسط في ~~العشر الثاني ، والسبع الأواخر في العشر الأخير منه ، ويكون طلبها في ~~الحادي والعشرين ، والثالث والعشرين ، والخامس والعشرين ، والسابع والعشرين ~~. وجاء : ( اطلبوها في العشر الأواخر ) فتدخل فيها ليلة التاسع والعشرين . # 5102 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة ~~القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى ~~رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع ~~الأواخر . ( انظر الحديث 8511 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فليتحرها في السبع الأواخر ) . # والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه النسائي في ~~الرؤيا عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ، كلاهما عن ابن القاسم عن مالك ~~به . # قوله : ( أروا ) بضم ms07013 الهمزة ، مجهول فعل ماض من الإراءة ، وقال بعضهم : ~~أي : قيل لهم في المنام : في السبع الأواخر . قلت : هذا التفسير ليس بصحيح ~~، لأنه يقتضي أن ناسا قالوا لهم إن ليلة القدر في السبع الأواخر ، وليس هذا ~~تفسير قوله : ( أروا ليلة القدر في المنام ) ، بل تفسيره أن ناسا أروهم ~~إياها فرأوا ، وعلى تفسير هذا القائل أخبروا بأنها في السبع الأواخر ، ولا ~~يستلزم هذا رؤيتهم . قوله : ( في السبع الأواخر ) ، ليس ظرفا للإراءة ، ~~قاله الكرماني ، وسكت ، ومعناه : إنه صفة لقوله : ( في المنام ) ، أي : في ~~المنام الواقع أو الكائن في السبع الأواخر . قوله : ( قد تواطأت ) أي : ~~توافقت ، وأصل الكلمة بالهمزة ، وفي رواية البخاري في التعبير من طريق ~~الزهري ( عن سالم عن أبيه أن ناسا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر ، وأن ~~ناسا أروا أنها في العشر الأواخر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~التمسوها في السبع الأواخر ) ، ولم يقل : في العشر الأواخر ، لأنه كأنه نظر ~~إلى المتفق عليه من الرؤيتين ، فأمر به . قوله : ( فمن كان متحريها ) أي : ~~طالبها وقاصدها ، لأن التحري القصد والاجتهاد في الطلب ، ثم إن هذا الحديث ~~دل على أن ليلة القدر في السبع الأواخر لكن من غير تعيين . # وقد اختلف العلماء فيها ، فقيل : هي أول ليلة من رمضان . وقيل : ليلة سبع ~~عشرة . وقيل : ليلة ثمان عشرة . وقيل : ليلة تسع عشرة . وقيل : ليلة إحدى ~~وعشرين . وقيل : ثلاث وعشرين . وقيل : ليلة خمس وعشرين . وقيل : ليلة سبع ~~وعشرين . وقيل : ليلة تسع وعشرين . وقيل : آخر ليلة من رمضان . وقيل : في ~~أشفاع هذه الأفراد . وقيل : في السنة كلها . وقيل : جميع شهر رمضان . وقيل ~~: يتحول في ليالي العشر كلها . وذهب : أبو حنيفة إلى أنها في رمضان ، تتقدم ~~وتتأخر . وعند أبي يوسف ومحمد : لا تتقدم ولا تتأخر ، لكن غير معينة . وقيل ~~: هي عندهما في النصف الأخير من رمضان . وعند الشافعي في العشر الأخير لا ~~تنتقل ولا تزال إلى يوم القيامة . وقال أبو بكر الرازي : هي غير مخصوصة ~~بشهر من الشهور ، وبه قال الحنفيون ، وفي ( قاضيخان ) : المشهور عن أبي ~~حنيفة ms07014 أنها تدور في السنة كلها ، وقد تكون في رمضان ، وقد تكون في غيره ، ~~وصح ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وغيرهم ، وقد زيف المهلب هذا القول ~~. وقال : لعل صاحبه بناه على دوران الزمان لنقصان الأهلة ، وهو فاسد ، لأن ~~ذلك لم يعتبر في صيام رمضان ، فلا يعتبر في غيره حتى تنتقل ليلة القدر عن ~~رمضان انتهى . قلت : تزييفه هذا القول فاسد ، لأن قصده تزييف قول الحنفية ، ~~ولا يدري أنه في نفس الأمر تزييف PageV11P131 قول ابن مسعود وابن عباس ، ~~وهذا جرأة منه ، ومع هذا ماخذ ابن مسعود كما ثبت في ( صحيح مسلم ) عن أبي ~~بن كعب أنه أراد أن لا يتكل الناس ، وقال الإمام نجم الدين أبو حفص عمر ~~النسفي في منظومته : # % وليلة القدر بكل الشهر % % دائرة وعيناها فأدر % # وذهب ابن الزبير إلى ليلة سبع عشرة ، وأبو سعيد الخدري إلى أنها ليلة ~~إحدى وعشرين ، وإليه ذهب الشافعي ، وعن عبد الله بن أنيس : ليلة ثلاث ~~وعشرين ، وعن ابن عباس وغيره من جماعة من الصحابة : ليلة سبع وعشرين ، وعن ~~بلال : ليلة أربع وعشرين ، وعن علي ، رضي الله تعالى عنه : ليلة تسع عشرة . ~~وقيل : هي في العشر الأوسط والعشر الأخير . وقيل : في أشفاع العشر الأواخر ~~. وقيل : في النصف من شعبان . # وقال الشيعة : إنها رفعت ، وكذا حكى المتولي في ( التتمة ) عن الروافض ، ~~وكذا حكى الفاكهاني في ( شرح العمدة ) عن الحنفية . قلت : هذا النقل عن ~~الحنفية غير صحيح ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( التمسوها في كذا وكذا ) ~~يرد عليهم ، وقد روى عبد الرزاق من طريق داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن ~~خنيس : قلت لأبي هريرة : زعموا أن ليلة القدر رفعت ؟ قال : كذب من قال ذلك ~~، وقال ابن حزم : فإن كان الشهر تسعا وعشرين ، فهي في أول العشر الأخير بلا ~~شك ، فهي إما في ليلة عشرين أو ليلة إثنين وعشرين أو ليلة أربع وعشرين ، ~~أول ليلة ست وعشرين ، أو ليلة ثمان وعشرين . وإن كان الشهر ثلاثين فأول ~~العشر الأواخر بلا شك ، إما ليلة إحدى وعشرين ms07015 ، أو ليلة ثلاث وعشرين ، أو ~~ليلة خمس أو ليلة سبع أو ليلة تسع وعشرين في وترها . وعن ابن مسعود : أنها ~~ليلة سبع عشرة من رمضان ، ليلة بدر ، وحكاه ابن أبي عاصم أيضا عن زيد بن ~~أرقم . # وقيل : إن ليلة القدر خاصة بسنة واحدة ، وقعت في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وحكاه الفاكهي . وقيل : خاصة بهذه الأمة ، ولم تكن في الأمم قبلهم ، ~~جزم به ابن حبيب وغيره من المالكية ، ونقله عن الجمهور صاحب ( العدة ) من ~~الشافعية ورجحه ، ويرد عليهم ما رواه النسائي من حديث أبي ذر حيث قال فيه : ~~( قلت : يا رسول الله ! أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت ؟ قال : بل هي ~~باقية ) . فإن قلت : روى مالك في ( الموطأ ) : بلغني أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تقاصر أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية . فأعطاه الله تعالى ~~ليلة القدر . قلت : هذا محتمل للتأويل ، فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر ، ~~وذكر بعضهم فيها خمسة وأربعين قولا ، وأكثرها يتداخل ، وفي الحقيقة يقرب من ~~خمسة وعشرين . فإن قلت : ما وجه هذه الأقوال ؟ قلت : مفهوم العدد لا اعتبار ~~له ، فلا منافاة . وعن الشافعي : والذي عندي أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يجيب على نحو ما يسأل عنه ، يقال له : نلتمسها في ليلة كذا ؟ فيقول : ~~التمسوها في ليلة كذا . وقيل : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لم ~~يحدث بميقاتها جزما ، فذهب كل واحد من الصحابة بما سمعه ، والذاهبون إلى ~~سبع وعشرين هم الأكثرون . # 122 - ( حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة قال ~~سألت أبا سعيد وكان لي صديقا فقال اعتكفنا مع النبي & العشر الأوسط من ~~رمضان فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها أو ~~نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر وإني رأيت أني أسجد في ماء ~~وطين فمن كان اعتكف مع رسول الله & فليرجع فرجعنا وما نرى في السماء قزعة ~~فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد وكان من جريد النخل وأقيمت الصلاة ms07016 ~~فرأيت رسول الله & يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته ) | ~~مطابقته للترجمة في قوله ' فالتمسوها في العشر الأواخر ' وهذا الحديث أخرجه ~~البخاري في مواضع متعددة منها في كتاب الصلاة في باب السجود على الأنف في ~~الطين فإنه أخرجه هناك عن موسى عن همام بن يحيى عن أبي سلمة وهنا أخرجه عن ~~معاذ بن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة عن هشام الدستوائي عن يحيى ~~بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن PageV11P132 وقد مر الكلام فيه في ~~باب السجود على الأنف في الطين ونتكلم أيضا زيادة للبيان فقوله ' أبا سعيد ~~' هو الخدري واسمه سعد بن مالك وهنا لم يذكر المسؤل عنه في هذه الطريق وفي ~~رواية علي بن المبارك تأتي في الاعتكاف ' سألت أبا سعيد هل سمعت رسول الله ~~& يذكر ليلة القدر فقال نعم ' فذكر الحديث وفي رواية مسلم من طريق معمر عن ~~يحيى تذاكرنا ليلة القدر في نفر من قريش فأتيت أبا سعيد فذكره وفي رواية ~~همام عن يحيى في باب السجود في الماء والطين من صفة الصلاة ' انطلقت إلى ~~أبي سعيد فقلت ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث فخرج فقلت حدثني ما سمعت من ~~النبي & في ليلة القدر ' فأفاد بيان سبب السؤال قوله ' اعتكفنا مع النبي & ~~العشر الأوسط ' هكذا وقع في أكثر الروايات والمراد من العشر الليالي وكان ~~من حقها أن توصف بلفظ التأنيث لأن المشهور في الاستعمال تأنيث العشر وأما ~~تذكيره فهو باعتبار الوقت أو الزمان ووقع في الموطأ العشر الوسط بضم الواو ~~وفتح السين جمع وسطى مثل كبر وكبرى ورواه الباجي في الموطأ بإسكانها على ~~أنه جمع واسط كبازل وبزل ووقع في رواية محمد بن إبراهيم في الباب الذي يليه ~~كان يجاوز العشر التي في وسط الشهر وفي رواية مالك الآتية في أول الاعتكاف ~~كان يعتكف وفي رواية لمسلم من طريق أبي نضرة ' عن أبي سعيد اعتكف العشر ~~الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له قال فلما انقضين أمر ms07017 ~~بالبناء فقوض ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر فأمر بالبناء فأعيد ' وزاد ~~في رواية عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم أنه اعتكف العشر الأول ثم اعتكف ~~العشر الأوسط ثم اعتكف العشر الأواخر ومثله في رواية همام المذكورة وزاد ~~فيها أن جبريل عليه السلام أتاه في المرتين فقال له إن الذي تطلب أمامك ' ~~بفتح الهمزة أي قدامك قال الطيبي وصف الأول والأوسط بالمفرد والأخير بالجمع ~~إشارة إلى تصور ليلة القدر في كل ليلة من ليالي العشر الأخير دون الأولين ~~قوله ' فخرج صبيحة عشرين فخطبنا ' ( فإن قلت ) يشكل على هذا رواية مالك من ~~حديث أبي سعيد على ما يأتي فإن فيه كان ' يعتكف في العشر الأوسط من رمضان ~~فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها ~~من اعتكافه ' ( قلت ) معنى قوله ' وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها أي من ~~الصبح الذي قبلها فيكون في إضافة الصبح إليها تجوز ويوضحه أن في رواية ~~الباب الذي يليه ' فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي وتستقبل إحدى ~~وعشرين رجع إلى مسكنه ' قوله ' وقال إني أريت ' على صيغة المجهول من الرؤيا ~~أي أعلمت بها أو من الرؤية أي أبصرتها وإنما أرى علامتها وهو السجود في ~~الماء والطين كما وقع في رواية همام في باب السجود على الأنف في الطين قوله ~~' ثم أنسيتها ' من الإنساء قوله ' أو نسيتها ' شك من الراوي من التنسية ~~فالأول من باب الأفعال والثاني من باب التفعيل والمعنى أنه أنسى علم ~~تعيينها في تلك السنة وسيأتي سبب النسيان في حديث عبادة بن الصامت رضي الله ~~عنه بعد باب وقال الكرماني وأنسيتها وفي بعضها من النسيان ثم قال ( فإن قلت ~~) إذا جاز النسيان في هذه المسألة جاز في غيرها فيفوت منه التبليغ إلى ~~الأمة ( قلت ) نسيان الأحكام التي يجب عليه التبليغ لها لا يجوز ولو جاز ~~ووقع لذكره الله تعالى قوله ' في الوتر ' أي أوتار الليالي كليلة الحادي ~~والعشرين والثالث والعشرين لا في إشفاعها قوله ms07018 ' إني أسجد ' وفي رواية ~~الكشميهني ' أن أسجد ' قوله ' فليرجع ' أي إلى معتكفه في العشر الأوسط ~~لأنهم كانوا معتكفين في العشر المتقدم على العشر الأخر قوله ' قزعة ' بفتح ~~القاف والزاي والعين المهملة وهي القطعة الرقيقة من السحاب قوله ' فمطرت ' ~~بالفتحات ويأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر ' فاستهلت السماء فأمطرت ' ~~قوله ' حتى سال سقف المسجد ' وفيه مجاز من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال كما ~~يقال سال الوادي وفي رواية مالك ' فوكف المسجد ' أي قطر الماء من سقفه قوله ~~' وكان من جريد النخل ' الجريد سعف النخل سميت به لأنه قد جرد عنه خوصه * | ~~( ذكر ما يستفاد منه ) فيه ترك مسح جبهة المصلي من أثر التراب ؛ وفيه جواز ~~السجود في الطين ، وفيه الأمر بطلب الأولى والإرشاد إلى تحصيل الأفضل ، ~~وفيه أن النسيان جائز على النبي & لكن لا في الأحكام كما مر ذكره . وفيه ~~جواز استعمال لفظ رمضان بدون ذكر شهر وفيه استحباب الاعتكاف وترجيحه في ~~العشر الأخير . PageV11P133 وفيه ترتب الحكم على رؤيا الأنبياء عليهم ~~السلام وفيه تقديم الخطبة على التعليم وتقريب البعيد في الطاعة وتسهيل ~~المشقة فيها بحسن التلطف والتدريج إليها * - # 3 # | 2 ( باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ) 2 # أي : هذا باب في بيان طلب ليلة القدر بالاجتهاد في الوتر من العشر ~~الأواخر ، مثل : الحادي والعشرين ، والثالث والعشرين ، والخامس والعشرين ، ~~والسابع والعشرين والتسع والعشرين . وأشار بهذه الترجمة إلى أن ليلة القدر ~~منحصرة في العشر الأخير من رمضان ، لا في ليلة منه بعينها ، وروى مسلم ~~والنسائي من حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : ( أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها ، ~~فالتمسوها في العشر الغوابر ) . وروى الطبراني في ( الكبير ) من رواية عاصم ~~بن كليب عن أبيه أن خاله الفلتان بن عاصم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر ) . وروى النسائي ~~من حديث طويل لأبي ذر ، وفيه : ( في السبع الأواخر ) ، وروى الترمذي ms07019 من ~~حديث أبي بكرة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( التمسوها في تسع ~~يبقين ، أو خمس يبقين ، أو ثلاث تبقين ، أو آخر ليلة ) . وقال : حديث حسن ~~صحيح ، ورواه النسائي أيضا والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ~~وروى ابن أبي عاصم بسند صالح عن معاذ ابن جبل ، رضي الله تعالى عنه : ( سئل ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن ليلة القدر ؟ فقال : في العشر الأواخر ~~) . في الخامسة أو السابعة ) . وعن أبي الدرداء بسند فيه ضعف ، قال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : ( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، فإن ~~الله تعالى يفرق فيها كل أمر حكيم ، وفيها أنزلت التوراة والزبور وصحف موسى ~~والقرآن العظيم ، وفيها غرس الله الجنة وجبل طينة آدم ، عليه الصلاة ~~والسلام . # وقد ورد لليلة القدر علامات : منها : في ( صحيح مسلم ) : عن أبي بن كعب : ~~( أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها ) ومنها : ما رواه البزار في ( ~~مسنده ) من حديث جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر ، فإني قد رأيتها فنسيتها ، وهي ليلة ~~مطر وريح ، أو قال : قطر وريح ) . وقال أبو عمر في ( الاستذكار ) : هذا يدل ~~على أنه أراد في ذلك العام . ومنها : ما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) عن ~~جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني كنت ~~أريت ليلة القدر ثم نسيتها ، وهي في العشر الأواخر ، وهي طلقة بلجة لا جارة ~~ولا باردة ، كأن فيها قمرا يفصح كواكبها ، لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها ~~. ومنها : ما رواه أحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا . ( أنها صافية ~~بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ، ساكنة ضاحية لا حر فيها ولا برد ، ولا يحل ~~لكوكب يرمي به فيها ، وأن من أمارتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس ~~لها شعاع ، مثل القمر ليلة البدر ، لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ ) . ~~ومنها : ما رواه لبن أبي شيبة من حديث ابن مسعود ( إن الشمس تطلع ms07020 كل يوم ~~بين قرني شيطان إلا صبحية ليلة القدر ) ومنها ما رواه ابن خزيمة من حديث ~~أبي هريرة مرفوعا : ( أن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى ) ~~. ومنها : ما رواه ابن أبي حاتم من طريق مجاهد : ( لا يرسل فيها شيطان ولا ~~يحدث داء ) ، ومن طريق الضحاك : ( يقبل الله التوبة فيها من كل تائب ، ~~وتفتح فيها أبواب السماء ، وهي من غروب الشمس إلى طلوعها ) . وذكر الطبري ~~عن قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض ، ثم تعود إلى منابتها ، ~~وأن كل شيء يسجد فيها . وروى البيهقي في فضائل الأوقات من طريق الأوزاعي عن ~~عبدة بن أبي لبابة أنه سمعه يقول : ( إن المياه المالحة تعذب تلك الليلة ) ~~. وروى أبو عمر من طريق زهرة بن معبد نحوه . # فيه عبادة # أي : في هذا الباب حديث عبادة بن الصامت ، رضي الله تعالى عنه ، ويجيء في ~~الباب الذي يليه ، ويروى : فيه عن عبادة . # 7102 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال حدثنا أبو سهيل ~~عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان . PageV11P134 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المؤدب ~~المديني ، وأبو سهيل : اسمه نافع بن مالك ابن أبي عامر الأصبحي المديني ، ~~عم مالك بن أنس ، وليس لأبيه في الصحيح عن عائشة غير هذا الحديث . # قوله : ( تحري ) ، من التحري وهو الطلب بالاجتهاد . # 8102 حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثني ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد ~~عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر ~~فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ~~ورجع من كان يجاور معه وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع ~~فيها فخطب الناس فأمرهم ما ms07021 شاء الله ثم قال كنت أجاور هذه العشر ثم قد بدا ~~لي أن أجاور هذه العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه وقد ~~أريت هذه الليلة ثم أنسيتها فابتغوها في العشر الأواخر وابتغوها في كل وتر ~~وقد رأيتني أسجد في ماء وطين فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت فوكف ~~المسجد في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة إحدى وعشرين فبصرت عيني نظرت ~~إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلىء طينا وماء . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فابتغوها في العشر الأواخر ) . وإبراهيم بن ~~حمزة أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني وهو من أفراده ، وابن أبي حازم هو ~~عبد العزيز بن أبي حازم ، واسم أبي حازم : سلمة بن دينار ، والدراوردي ~~بالمهملات هو : عبد العزيز بن محمد ، فنسبته إلى دراورد ، قرية من قرى ~~خراسان ، ويزيد من الزيادة هو ابن الهاد ، وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة ~~بن الهاد الليثي ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي ~~المديني . # قوله : ( يجاور ) ، أي : يعتكف . قوله : ( التي في وسط الشهر ) ، وفي ~~رواية الكشميهني : ( وسط الشهر ) بدون كلمة : في قوله : ( فإذا كان حين ~~يمسي ) ، بالرفع اسم كان ، وبالنصب ظرف . قوله : ( تمضي ) في محل النصب على ~~أنها صفة لقوله : ( ليلة ) ، التي هي منصوبة على التمييز . قوله : ( ~~ويستقبل ) عطف على قوله : ( يمسي ) ، لا على قوله : ( تمضي ) ، وهو ~~بالإفراد رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( يمضين ) ، بالجمع . قوله : ~~( ورجع من كان يجاور معه ) أي : من كان يعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~، وكلمة : من ، فاعل قوله : ( رجع ) . قوله : ( ثم بدا لي ) أي : ظهر لي ، ~~من الرأي أو من الوحي . قوله : ( العشر الأواخر ) ، وإنما وصف العشر ~~بالأواخر باعتبار جنس الأعشار ، كما يقال : الدرهم البيض ، وأيام العشر ~~الأواخر ، فوصفه باعتبار الأيام . قوله : ( فليثبت ) من الثبات ، وهو رواية ~~الأكثرين ، ويروي : ( فليلبث ) ، من اللبث وهو المكث . قوله : ( وقد أريت ) ~~، بضم الهمزة على بناء المجهول . قوله : ( ثم أنسيتها ) بضم الهمزة من ~~الإنساء من باب الأفعال . قوله : ( فابتغوها ) ، بالباء الموحدة والغين ~~المعجمة ، ومعناه ms07022 : اطلبوها . قوله : ( وقد رأيتني ) بضم التاء ، اجتمع فيه ~~: الفاعل والمفعول ضميران لشيء واحد ، وهذا من خصائص أفعال القلوب ، ~~والتقدير : رأيت نفسي . قوله : ( فاستهلت السماء ) ، من الاستهلال ، يقال ~~استهلت السماء إذا أمطرت بشدة وصوت ، ومنه : استهل الهلال ، إذا رفع الصوت ~~بالتكبير عند رؤيته . قوله : ( فأمطرت ) ، تأكيد لما قبله ، لأن : استهلت ، ~~تتضمن معنى : أمطرت . قوله : ( فوكف المسجد ) من قولهم : وكف الدمع إذا ~~تقاطر ، وكذا وكف البيت . قوله : ( فبصرت عيني ) ، هو مثل : أخذت بيدي ، ~~وإنما يؤكد بذلك في أمر يعز الوصول إليه إظهارا للتعجب من حصول تلك الحالة ~~الغريبة . قوله : ( ثم نظرت إليه ) أي : إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( ووجهه ممتلىء ) جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( طينا ) ، نصب على ~~التمييز ( وماء ) ، عطف عليه . # PageV11P135 # 9102 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال التمسوا . ح . ~~( انظر الحديث 7102 وطرفه ) . # # 2202 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عاصم ~~عن أبي مجلز وعكرمة قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هي في العشر هي في تسع يمضين أو في سبع يبقين يعني ليلة ~~القدر . ( انظر الحديث 1202 ) . # PageV11P136 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله هو ابن محمد بن أبي الأسود ، واسمه ~~حميد البصري الحافظ ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وهو من أفراده ، وعبد ~~الواحد بن زياد وعاصم هو ابن سليمان الأحول البصري ، وأبو مجلز ، بكسر ~~الميم وسكون الجيم وفتح اللام وفي آخره زاي : واسمه لاحق بن حميد بن سعيد ~~السدوسي البصري ، وقد مر فيما مضى . # قوله : ( هي ) ، أي : ليلة القدر في العشر . قوله : ( هي في تسع . . . ) ~~إلى آخره ، بيان للعشر ، أي : في ليلة التاسع والعشرين . قوله : ( أو سبع ~~يبقين ) أي : ليلة السابع والعشرين ، وفي رواية الأكثرين هنا : ( في تسع ) ~~، بالتاء المثناة من فوق قبل السين مقدما ، وبعده : ( في سبع ) بتقديم ~~السين قبل الباء الموحدة ، وبلفظ المضي ms07023 في الأول ، ولفظ البقاء في الثاني . ~~وللكشميهني بلفظ : المضي فيهما ، وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في ~~الموضعين ، وقال الكرماني : وأما رواية : في سبع يبقين ، فيحتمل ليلة ~~الثالث والعشرين ، أو هي مع سائر الليالي التي بعدها إلى آخر الشهر كلهن ، ~~وقد قيل : إن هذا الحديث الذي ذكره البخاري مرفوعا موقوف ، رواه عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول : قال ابن عباس : دعا عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وسألهم عن ~~ليلة القدر ؟ فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر ، قال ابن عباس لعمر : إني ~~لا أعلم أو أظن أي ليلة هي ؟ قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : أي ليلة هي ؟ ~~فقلت : سابغة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر . فقال : من أين علمت ~~ذلك ؟ قلت : خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيام ، والدهر يدور في ~~سبع ، والإنسان خلق من سبع . ويأكل من سبع ويسجد على سبع ، والطواف والجمار ~~وأشياء ذكرها ، فقال عمر : لقد فطنت لأمر ما فطنا له ، وله طريق آخر أخرجها ~~إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) والحاكم في ( مستدركه ) والبيهقي عنه في ( ~~سننه ) من رواية عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن ابن عباس ، قال : كان عمر ~~بن الخطاب يدعوني مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ويقول لي : لا تتكلم ~~حتى يتكلموا . قال : فدعاهم وسألهم عن ليلة القدر ، فقال : أرأيتم قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : التمسوها في العشر الأواخر ، أي : ليلة نزولها ؟ ~~قال : فقال بعضهم : ليلة ثلاث ، وقال آخر : خمس ، وأنا ساكت ، فقال : ما لك ~~لا تتكلم ؟ قال : فقلت : أحدثكم برأيي ؟ قال : عن ذلك نسألك . قال : فقلت : ~~السبع ، رأيت الله ذكر سبع سموات ، ومن الأرض سبعا ، وخلق الإنسان من سبع ، ~~ونبات الأرض سبع . . . ، وذكر بقيته ، فقال عمر : ما أرى القول إلا كما قلت ~~، وقال في آخره : فقال عمر : أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام الذي ما ~~استوت شؤون رأسه ؟ ورواه محمد بن نصر في قيام الليل من ms07024 هذا الوجه ، وزاد ~~فيه : وأن الله جعل النسب في سبع ، والطهر في سبع ، ثم تلا : { حرمت عليكم ~~أمهاتكم } ( النساء : 32 ) . # تابعه عبد الوهاب عن أيوب # أي : تابع وهيبا عبد الوهاب الثقفي في روايته عن أيوب السختياني ، ووصل ~~هذه المتابعة أحمد وابن أبي عمر في ( مسنديهما ) عن عبد الوهاب بن عبد ~~المجيد الثقفي عن أيوب متابعا لوهيب في إسناده ولفظه ، وهذه المتابعة وقعت ~~عند الأكثرين من رواية الفربري ، وعند النسفي وقعت عقيب طريق وهيب عن أيوب ~~. # وعن خالد عن عكرمة عن ابن عباس التمسوا في أربع وعشرين # أي : وروى عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ، قيل : هذه موصولة ~~بالإسناد الأول ، وإنما حذفها أصحاب المسندات لكونها موقوفة . قلت : جزم ~~الحافظ المزني بأن طريق خالد هذه معلقة ، وروى أنس : ( أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يتحرى ليلة القدر ثلاثة وعشرين وليلة أربع وعشرين ) . وقال ابن ~~حبيب : يتحرى يتم الشهر أو ينقص ، فيتحراها في ليلة من السبع البواقي ، فإن ~~كان تاما فهي ليلة أربع وعشرين ، وإن كان ناقصا فثلاث . ولعل ابن عباس إنما ~~قصد في الأربع احتياطا . وروى أحمد في ( مسنده ) من طريق سماك بن حرب عن ~~عكرمة ( عن ابن عباس ، قال : أتيت وأنا نائم ، فقيل لي : الليلة ليلة القدر ~~، فقمت وأنا ناعس ، فتعلقت ببعض أطناب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فإذا هو يصلي . قال : فنظرت في تلك الليلة فإذا هي ليلة أربع وعشرين ) . ~~وروى الطيالسي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا : ( ليلة القدر ليلة ~~أربع وعشرين ) روى ذلك عن ابن مسعود والشعبي والحسن وقتادة ، وحجتهم حديث ~~واثلة : أن القرآن نزل لأربع وعشرين PageV11P137 من رمضان ، وروى أحمد من ~~طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي عن بلال ~~مرفوعا : التمسوا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين ) . قال : أخطأ ابن لهيعة في ~~رفعه ، فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفا بغير لفظه . # 4 # | 2 ( باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس ) 2 # أي ms07025 : هذا باب في بيان رفع معرفة ليلة القدر وإنما قيد بالمعرفة لئلا يظن ~~أنها رفعت بالكلية وإنما رفعت معرفتها أي معرفة تعيينها . قوله : ( لتلاحي ~~الناس ) أي لأجل مخاصمتهم والتلاحي والملاحات المخاصمة والمعاولة يقال لحيت ~~الرجل الحاه لحيا إذا لمته وعذلته ولاحيته ملاحاة ولحاء إذا نازعته . # 3202 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا حميد قال ~~حدثنا أنس عن عبادة بن الصامت قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا ~~بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال خرجت لأخبركم بليلة القدر ~~فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة ~~والسابعة والخامسة . ( انظر الحديث 94 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا ، وخالد بن الحارث الهجيمي مر ~~في الجمعة . # والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله ، وهو ~~لا يشعر ، فإنه أخرجه هناك : عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس ~~عن عبادة بن الصامت ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ( أنس بن عبادة بن ~~الصامت ) وهناك : أنس أخبرني عبادة بن الصامت ، كذا رواه أكثر أصحاب حميد ~~عن أنس عن عبادة ، ورواه مالك فقال : عن حميد عن أنس ، قال : خرج علينا ، ~~ولم يقل : عن عبادة ، فجعل الحديث من مسند أنس ، وقال أبو عمر والصواب ~~إثبات عبادة ، وأن الحديث من مسنده . # قوله : ( فتلاحى رجلان ) ، وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد عند مسلم : ( ~~فجاء رجلان يختصمان معهما الشيطان ) . قوله : ( فلان وفلان ) ، قيل : هما ~~عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك . قوله : ( فرفعت ) ، أي : من قلبي ، ~~فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين ، وقيل : المعنى رفعت بركتها في تلك ~~السنة ، وقيل : التاء في : رفعت ، للملائكة ، لا : لليلة . # وقال الطيبي : قال بعضهم : رفعت ، أي معرفتها ، والحامل له على ذلك أن ~~رفعها مسبوق بوقوعها ، فإذا وقعت لم يكن لرفعها معنى . قال : ويمكن أن يقال ~~: المراد برفعها أنها شرعت أن تقع ، فلما تخاصما رفعت ، فنزل الشروع منزلة ~~الوقوع . انتهى . قلت : هذا القول الذي نقله ms07026 الطيبي هو موافق للترجمة على ~~ما لا يخفى . فإن قلت : هذا الحديث يدل على أن سبب الرفع هو ملاحاة الرجلين ~~، وقد روى مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة : أن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : ( أريت ليلة القدر ثم أيقظني أهلي فنسيتها ) ، وهذا يدل ~~على أن سبب الرفع هو النسيان . قلت : يمكن أن يحمل على التعدد ، بأن تكون ~~الرؤيا في حديث أبي هريرة مناما فيكون سبب النسيان الإيقاظ ، وأن تكون ~~الرؤيا في حديث غيره في اليقظة ، فيكون سبب النسيان ما ذكر من المخاصمة ، ~~ويمكن أن يحمل على اتحاد القضية ، ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين فإن ~~قلت : لما تقرر أن الذي ارتفع علم تعيينها في تلك السنة ، فهل أعلم النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، بعد ذلك بتعيينها ؟ قلت : روي عن ابن عيينة أنه أعلم ~~بعد ذلك بتعيينها . فإن قلت : روى محمد بن نصر من طريق واهب المعافري أنه ~~سأل زينب بنت أم سلمة : هل كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يعلم ليلة ~~القدر ؟ فقالت : لا ، لو علمها لما قام الناس في غيرها . قلت : الذي قالته ~~زينب إنما قالته احتمالا ، وهذا لا ينافي علمه بذلك . # قوله : ( وعسى أن يكون خيرا لكم ) ، يريد أن البحث عنها والطلب لها بكثير ~~من العمل هو خير ، من هذه الجهة ، قاله ابن بطال ، وقال ابن التين : لعله ~~يريد أنه لو أخبرهم بعينها لأقلوا من العمل في غيرها وأكثروه فيها ، وإذا ~~غيبت عنهم أكثروا العمل في سائر الليالي رجاء موافقتها . قوله : ( ~~فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ) ، يحتمل أن يريد بالتاسعة : تاسع ~~ليلة من العشر الأخير ، فتكون ليلة تسع وعشرين ، ويحتمل أن يريد بها : تاسع ~~ليلة تبقى من الشهر ، فيكون ليله إحدى أو ثنتين ، بحسب تمام الشهر ونقصانه ~~. # PageV11P138 # 5 # | 2 ( باب العمل في العشر الأواخر من رمضان ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاجتهاد في العمل في العشر الأواخر من شهر رمضان ~~وفيه رواية المستملي : في رمضان . # 4202 حدثنا علي بن عبد الله قال ms07027 حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي يعفور عن ~~أبي الضحى عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله . # مطابقته للترجمة من حيث إن شد المئزر وإحياء الليل وإيقاظ الأهل كلها من ~~العمل في العشر الأواخر . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ~~الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : أبو يعفور ، بفتح الياء آخر الحروف ~~وسكون العين المهملة وضم الفاء وبالراء ، منصرفا ، اسمه عبد الرحمن بن عبيد ~~البكائي العامري . الرابع : أبو الضحى ، مسلم بن صبيح مصغر الصبح . الخامس ~~: مسروق بن الأجدع . السادس : عائشة أم المؤمنين . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في أربعة مواضع . وفيه : رواية التابعي عن التابعي ، ثلاثة في نسق واحد عن ~~الصحابية ، وذلك لأن أبا يعفور تابعي صغير ، ولهم أبو يعفور آخر اسمه : ~~وقدان ، تابعي كبير ، ومسروق تابعي كبير . وفيه : عن سفيان عن أبي يعفور ، ~~وفي رواية أحمد عن ابن عبيد بن نسطاس ، وهو أبو يعفور ، لأنه عبد الرحمن بن ~~عبيد كما ذكرنا وعبيد بن نسطاس . وفيه : اثنان مذكوران باسمهما من غير نسبة ~~واثنان مذكوران بالكنى أحدهما : بيعفور ، وهو الظبي ، وقيل : الخشف . ~~والآخر : بالضحى ، وهو فوق الضحوة ، وهو ارتفاع أول النهار . وفيه : أن ~~شيخه بصري وسفيان مكي والبقية كوفيون . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم وابن ~~إبي عمر . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن نصر بن علي وداود بن أمية . وأخرجه ~~النسائي فيه وفي الاعتكاف عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء . وأخرجه ~~ابن ماجه في الصوم عن عبد الله بن محمد الزهري . # ذكر معناه : قوله : ( إذا دخل العشر ) ، أي : العشر الآخر ، وصرح به في ~~حديث علي عند ابن أبي شيبة . قوله : ( شد مئزره ) أي : إزاره ، كقولهم : ~~ملحفة ولحاف ، وهو كناية إما عن ترك الجماع ، وإما عن الاستعداد للعبادة ، ~~والاجتهاد لها زائدا على ما هو ms07028 عادته ، صلى الله عليه وسلم ، وأما عنهما ~~كليهما معا ، ولا ينافي إرادة الحقيقة أيضا بأن شد مئزره ظاهرا أيضا وجزم ~~عبد الرزاق عن الثوري أن المراد به الاعتزال من النساء ، واستشهد بقول ~~الشاعر : # % قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم % % عن النساء ولو باتت بأطهار % # وذكر ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه ، وفي ( التلويح ) : المئزر ~~والإزار ما يأتزر به الرجل من أسفله ، وهو يذكر ويؤنث ، وهو كناية عن الجد ~~والتشمير في العبادة ، وعن الثوري أنه من ألطف الكنايات عن اعتزال النساء ، ~~وقال القرطبي : وقد ذهب بعض أئمتنا إلى أنه عبارة عن الاعتكاف . قال : وفيه ~~بعد . لقوله : ( أيقظ أهله ) ، وهذا يدل على أنه كان معهم في البيت ، وهو ~~كان في حال اعتكافه في المسجد ، وما كان يخرج منه إلا لحاجة الإنسان ، على ~~أنه يصح أن يوقظهن من موضعه من باب الخوخة التي كانت له إلى بيته في المسجد ~~. وقال صاحب ( التلويح ) : يحتمل أيضا أن يكون قوله : ( يوقظ أهله ) ، أي : ~~المعتكفة معه في المسجد ، ويحتمل أن يوقظهن إذا دخل البيت لحاجته . قوله : ~~( وأحيا ليله ) ، يعني باجتهاده في العشر الآخر من رمضان ، لاحتمال أن يكون ~~الشهر إما تاما وإما ناقصا فإذا أحيى ليالي العشر كلها لم يفته منها شفع ~~ولا وتر ، وقيل : لأن العشر آخر العمل فينبغي أن يحرص على تجويد الخاتمة ، ~~ونسبة الإحياء إلى الليل مجاز ، فإذا سهر فيه للطاعة فكأنه أحياء ، لأن ~~النوم أخو الموت . ومنه قوله : ( لا تجعلوا بيوتكم قبورا ) ، أي : لا ~~تناموا فتكونوا كالأموات ، فتكون بيوتكم كالقبور . قال شيخنا : وفي حديث ~~عائشة في ( الصحيح ) إحياء الليل كله ، والظاهر والله أعلم معظم الليل ، ~~بدليل قولها في الحديث الصحيح : ( ما علمته قام ليلة حتى الصباح ) . وقال ~~النووي : وقولها : ( أحيا الليل ) أي : استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها ، ~~قال : وفيه PageV11P139 استحباب إحياء لياليه بالعبادات . قال : وأما قول ~~أصحابنا : يكره قيام الليل ، فمعناه الدوام عليه ، ولم يقولوا بكراهة ليلة ~~وليلتين والعشر ، ولهذا ، اتفقوا على استحباب إحياء ليلتي العيد وغير ذلك . ~~قوله : ( وأيقظ أهله ms07029 ) أي : للصلاة والعبادة ، وروى الترمذي من حديث علي ، ~~رضي الله تعالى عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في ~~العشر الأواخر من رمضان ) . وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وروى أيضا من حديث ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : ( كان رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها ) وقال : هذا حديث حسن ~~صحيح ، وروى محمد بن نصر من حديث زينب بنت سلمة : ( لم يكن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدا من أهله يطيق القيام ~~إلا أقامه . # 33 # | 1 ( كتاب الاعتكاف ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان الاعتكاف وأحواله ، وهذا بالبسملة ، ولفظ : الكتاب ~~، في رواية النسفي ، ولم يقع هذا في رواية غيره إلا في رواية المستملي ، ~~وقعت البسملة بعد قوله : أبواب الاعتكاف ، وهو في اللغة : اللبث مطلقا . ~~ويقال : الاعتكاف والعكوف : الإقامة على الشيء ، وبالمكان ولزومها في اللغة ~~، ومنه يقال لمن لازم المسجد : عاكف ومعتكف ، هكذا ذكره ابن الأثير . في ( ~~النهاية ) . وفي ( المغني ) : هو لزوم الشيء وحبس النفس عليه برا كان أو ~~غيره ، ومنه قوله تعالي : { ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون } ( ~~الأنبياء : 25 ) . وقوله تعالى : { يعكفون على أصنام لهم } ( الأعراف : 831 ~~) . وقوله تعالى : { وانظر إلى إلاهك الذي ظلت عليه عاكفا } ( طه : 79 ) . ~~وفي الشرع : الاعتكاف الإقامة في المسجد واللبث فيه على وجه التقرب إلى ~~الله تعالى على صفة يأتي ذكرها ، قال الجوهري : عكفه أي : حبسه ، يعكفه بضم ~~عينها وكسرها عكفا ، وعكف على الشيء يعكف عكوفا ، أي : أقبل عليه مواظبا ~~يستعمل لازما ، فمصدره عكوف ، ومتعديا فمصدره عكف ، والاعتكاف مستحب . قاله ~~في بعض كتب أصحابنا . وفي ( المحيط ) : سنة مؤكدة . وفي ( المبسوط ) : قربة ~~مشروعة . وفي ( منية المفتي ) : سنة . وقيل : قربة . وفي ( التوضيح ) : قام ~~الإجماع على أن الاعتكاف لا يجب إلا بالنذر . # فإن قلت : كان الزهري يقول : عجبا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ، ورسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان يفعل الشيء ويتركه ، وما ترك الاعتكاف حتى ~~قبض ms07030 قلت : قال أصحابنا : إن أكثر الصحابة لم يعتكفوا . وقال مالك : لم ~~يبلغني أن أبا بكر وعمر وعثمان وابن المسيب ، ولا أحدا من سلف هذه الأئمة ~~اعتكف ، إلا أبا بكر بن عبد الرحمن ، وأراهم تركوه لشدته ، لأن ليله ونهاره ~~سواء ، وفي ( المجموعة ) للمالكية : تركوه لأنه مكروه في حقهم ، إذ هو ~~كالوصال المنهي ، وأقل الاعتكاف نفلا يوم عند أبي حنيفة ، وبه قال مالك ، ~~وعند أبي يوسف : أكثر اليوم ، وعند محمد : ساعة ، وبه قال الشافعي وأحمد في ~~رواية . وحكى أبو بكر الرازي عن مالك : أن مدة الاعتكاف عشرة أيام . فيلزم ~~بالشروع ذلك ، في ( الجلاب ) : أقله يوم ، والاختيار عشرة أيام . وفي ( ~~الإكمال ) : استحب مالك أن يكون أكثره عشرة أيام ، وهذا يرد نقل الرازي عنه ~~. وقال أبو البركات بن تيمية الحنبلي : وقالت الأئمة الأربعة وأتباعهم : ~~الصوم من شرط الاعتكاف الواجب ، وهو مذهب علي وابن عمر وابن عباس وعائشة ~~والشعبي والنخعي ومجاهد والقاسم بن محمد ونافع وابن المسيب والأوزاعي ~~والزهري والثوري والحسن بن حي . وقال عبد الله بن مسعود وطاووس وعمر بن عبد ~~العزيز وأبو ثور وداود وإسحاق وأحمد ، في رواية : إن الصوم ليس بشرط في ~~الواجب والنفل ، وبه قال الشافعي وأحمد ، وما ذكره أبو البركات قول قديم ~~للشافعي ، واحتجوا بما روي عن ابن عباس أنه قال : ليس على المعتكف صوم إلا ~~أن يجعله على نفسه ، ورواه الدارقطني ، قال : ورفعه أبو بكر محمد بن إسحاق ~~السوسي وغيره . لا يرفعه ، وهو شيخ الدارقطني ، لكنه خالف الجماعة في رفعه ~~مع أن النافي لا يحتاج إلى دليل ، واحتجت الطائفة الأولى بحديث عائشة الذي ~~رواه أبو داود ، وفيه : لا اعتكاف إلا بصوم ، والمراد به الاعتكاف في ~~الواجب . وعند الحنفية : الصوم شرط لصحة الواجب منه رواية واحدة ، ولصحة ~~التطوع فيما روى الحسن عن أبي حنيفة ، فلذلك قال : أقله يوم ، والمراد به ~~الاعتكاف مطلقا عند أصحابنا ، لأن من شرط الاعتكاف الصوم مطلقا . فإن قلت : ~~روى البخاري على ما يأتي : ( أن عمر PageV11P140 سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : كنت نذرت في الجاهلية ms07031 أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ؟ قال : ~~فأوف بنذرك ) ، فهذا يدل على جواز الاعتكاف بغير صوم ، لأن الليل لا يصلح ~~ظرفا للصوم . قلت : عند مسلم يوما بدل ليلة ، وأيضا روى النسائي ( أن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قال : يا رسول الله ! إني نذرت أن أعتكف في الجاهلية ~~، فأمره رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن يعتكف ويصوم ) . وأيضا هذا ~~محمول على أنه كان نذر يوما وليلة ، بدليل أن في لفظ مسلم عن ابن عمر : أنه ~~جعل على نفسه يوما يعتكفه ، فقال ، صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك . وقال ~~ابن بطال : أصل الحديث : قال عمر : إني نذرت أن أعتكف يوما وليلة في ~~الجاهلية ، فنقل بعض الرواة ذكر الليلة وحدها ، ويجوز للراوي أن ينقل بعض ~~ما سمع . وفي ( الذخيرة ) : أن الصوم كان في أول الإسلام بالليل ، ولعل ذلك ~~كان قبل نسخه . وقال النووي : قد تقرر أن النذر الجاري في الكفر لا ينعقد ~~على الصحيح ، فلم يكن ذلك شيئا واجبا عليه ، وقال المهلب : كل ما كان في ~~الجاهلية من الأيمان والطلاق وجميع العقود يهدمها الإسلام ويسقط حرمتها ، ~~فيكون الأمر بذلك أمر استحباب كيلا يكون خلفا في الوعد . وقال ابن بطال : ~~محمول عند الفقهاء على الحض والندب لأن الإسلام يجب ما قبله . # # | 2 ( أبواب الإعتكاف ) 2 # أي : هذه أبواب الاعتكاف ، هكذا هو في رواية المستملي ، وليس لغيره ذلك ~~إلا لفظ : كتاب في الاعتكاف ، في رواية النسفي ، والمراد بالأبواب : ~~الأنواع ، لأن في كل باب نوعا من أحكام الاعتكاف ، وقد ذكرنا فيما مضى أن ~~الكتاب يجمع الأبواب ، والأبواب تجمع الفصول . # 1 # | 2 ( باب الإعتكاف في العشر الأواخر ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ، وقد ورد ~~الاعتكاف بلفظ المجاورة . ففي الصحيح من حديث أبي سعيد : ( كان رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، يجاور في العشر الأوسط من رمضان . . . ) الحديث . وفي ~~( الصحيح ) : في قصة بدء الوحي أنه كان يجاور بحراء . # وقد اختلفوا : هل المجاورة الاعتكاف أو غيره ؟ فقال عمرو بن دينار : ~~الجوار ms07032 والاعتكاف واحد ، وسئل عطاء بن أبي رباح : أرأيت الجوار والاعتكاف ؟ ~~أمختلفان هما أو شيء واحد ؟ قال : بل هما مختلفان ، كانت بيوت النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، في المسجد . فلما اعتكف في شهر رمضان خرج من بيوته إلى ~~بطن المسجد فاعتكف فيه ، قلت له : فإن قال إنسان : علي اعتكاف أيام ، ففي ~~جوفه لا بد ؟ قال : نعم ، وإن قال : علي جوار أيام فبابه أو في جوفه ، إن ~~شاء . هكذا رواه عبد الرزاق في ( المصنف ) : عنهما ، قال شيخنا : وقول عمرو ~~بن دينار هو الموافق للأحاديث ، ولما ذكر صاحب ( الإكمال ) حد الاعتكاف قال ~~: ويسمى أيضا جوارا . # والاعتكاف في المساجد كلها لقوله تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ~~} ( البقرة : 781 ) . # والاعتكاف ، بالجر : عطفا على لفظ : الاعتكاف الأول ، وقيده بالمساجد ~~لأنه لا يصح في غير المساجد ، وجمع المساجد وأكدها بلفظ كلها إشارة إلى أن ~~الاعتكاف لا يختص بمسجد دون مسجد ، وفيه خلاف . فقال حذيفة : لا اعتكاف إلا ~~في المساجد الثلاثة : مسجد مكة والمدينة والأقصى . وقال سعيد بن المسيب : ~~لا اعتكاف إلا في مسجد نبي ، وفي ( الصوم ) لابن أبي عاصم بإسناده إلى ~~حذيفة : لا اعتكاف إلا في مسجد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . وروى ~~الحارث عن علي ، رضي الله تعالى عنه : لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام ~~ومسجد المدينة . # وذهب هؤلاء إلى أن الآية خرجت على نوع من المساجد ، وهو ما بناه نبي ، ~~لأن الآية نزلت على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو معتكف في مسجده ، ~~فكان القصد والإشارة إلى نوع تلك المساجد مما بناه نبي . وذهبت طائفة إلى ~~أنه لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجمعة ، روي ذلك عن علي وابن ~~مسعود وعروة وعطاء والحسن والزهري ، وهو قول مالك في ( المدونة ) : قال : ~~أما من تلزمه الجمعة فلا يعتكف إلا في الجامع . وقالت : طائفة : ~~PageV11P141 الاعتكاف يصح في كل مسجد ، روي ذلك عن النخعي وأبي سلمة ~~والشعبي ، وهو قول أبي حنيفة ms07033 والثوري . والشافعي في الجديد ، وأحمد وإسحاق ~~وأبي ثور وداود ، وهو قول مالك في ( الموطأ ) وهو قول الجمهور والبخاري ~~أيضا ، حيث استدل بعموم الآية في سائر المساجد . وقال صاحب ( الهداية ) : ~~الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد الجماعة ، وعن أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ~~، أنه لا يصح ، إلا في مسجد يصلى فيه الصلوات الخمس . وقال الزهري والحكم ~~وحماد : هو مخصوص بالمساجد التي يجمع فيها . وفي ( الذخيرة ) للمالكية : ~~قال مالك : يعتكف في المسجد ، سواء أقيم فيه الجماعة أم لا . وفي ( المنتقى ~~) عن أبي يوسف : الاعتكاف الواجب لا يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة ، ~~والنفل يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة ، وفي ( الينابيع ) : لا يجوز ~~الاعتكاف الواجب إلا في مسجد له إمام ومؤذن معلوم ، يصلى فيه خمس صلوات ، ~~ورواه الحسن عن أبي حنيفة . ثم أفضل الاعتكاف ما كان في المسجد الحرام ، ثم ~~في مسجد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثم في بيت المقدس ، ثم في المسجد ~~الجامع ، ثم في المساجد التي يكثر أهلها ويعظم . وقال : النووي : ويصح في ~~سطح المسجد ورحبته كقولنا لأنهما من المسجد . # وقال أيضا : المرأة لا يصح اعتكافها إلا في المسجد كالرجل . وقال ابن ~~بطال : قال الشافعي : تعتكف المرأة والعبد والمسافر حيث شاؤوا ، وقال ~~أصحابنا : المرأة تعتكف في مسجد بيتها ، وبه قال النخعي والثوري وابن علية ~~. ولا تعتكف في مسجد جماعة ، ذكره في الأصل . وفي ( منية المفتي ) : لو ~~اعتكفت في المسجد جاز ، وفي ( المحيط ) : روى الحسن عن أبي حنيفة جوازه ~~وكراهته في المسجد . وفي ( البدائع ) : لها أن تعتكف في مسجد الجماعة . في ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة ، ومسجد بيتها أفضل لها من مسجد حيها ، ومسجد ~~حيها أفضل لها من المسجد الأعظم . قوله : لقوله تعالى : { ولا تباشروهن } ( ~~البقرة : 781 ) . الآية وجه الدلالة من الآية أنه : لو صح في غير المسجد لم ~~يختص تحريم المباشرة به ، لأن الجماع مناف للاعتكاف بالإجماع ، فعلم من ذكر ~~المساجد أن المراد بالمباشرة أن الإعتكاف لايكون ألا فيها ونقل ابن المنذر ~~الاجماع على أن المراد في الآية ms07034 الجماع . وقال علي بن طلحة عن ابن عباس ، ~~هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو في غير رمضان : يحرم عليه أن ~~ينكح النساء ليلا أو نهارا حتى يقضي اعتكافه ، وقال الضحاك : كان الرجل إذا ~~اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء ، فقال الله تعالى : { ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد } ( البقرة : 781 ) . أي : لا تقربوهن ما دمتم ~~عاكفين في المساجد ، ولا في غيرها ، وكذا قال مجاهد وقتادة وغير واحد : ~~إنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت هذه الآية ، وقال ابن أبي حاتم : وروي عن ~~ابن مسعود ومحمد بن كعب ومجاهد وعطاء والحسن وقتادة والضحاك والسدي والربيع ~~بن أنس ومقاتل ، قالوا : لا يقربها وهو معتكف ، وهذا الذي حكاه عن هؤلاء هو ~~الأمر المتفق عليه عند العلماء : أن المعتكف يحرم عليه النساء ما دام ~~معتكفا في مسجده ، ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بد منها فلا يحل له أن يلبث ~~فيه إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك ، من : غائط أو بول أو أكل ، وليس له ~~أن يقبل امرأته ولا يضمها إليه ، ولا يشتغل بشيء سوى اعتكافه ، ولا يعود ~~المريض ، لكن يسأل عنه ، وهو مار في طريقه . قوله : { تلك حدود الله } ( ~~البقرة : 781 ) . أي هذا الذي بيناه وفرضناه وحددناه من الصيام وأحكامه ، ~~وما أبحنا فيه وما حرمنا ، وما ذكرنا غاياته ورخصه وعزائمه : { حدود الله ~~فلا تقربوها } ( البقرة : 781 ) . أي : تجاوزوها أو تعتدوها ، وكان الضحاك ~~ومقاتل يقولان في قوله : { تلك حدود الله } ( البقرة : 781 ) . أي : ~~المباشرة في الاعتكاف . قوله : { كذلك يبين الله آياته } ( البقرة : 781 ) ~~. أي : كذلك يبين الله سائر أحكامه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ~~لعلهم يتقون ، أي : يعرفون كيف يهتدون وكيف يطيعون . # 5202 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني ابن وهب عن يونس أن نافعا ~~أخبره عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل بن عبد الله هو ms07035 المشهور بإسماعيل بن ~~أبي أويس ، وأبو أويس اسمه عبد الله المدني ، ابن اخت مالك بن أنس ، وابن ~~وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ويونس هو ابن يزيد بن أبي النجاد الأيلي . # والحديث PageV11P142 أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أبي الطاهر أحمد بن ~~عمرو بن السرح المصري . وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان ابن داود الهدي . ~~وأخرجه الترمذي من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، ومن حديث عروة عن ~~عائشة أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان اعتكف العشر الأواخر من رمضان ، ~~حتى قبضه الله تعالى ) وأخرجه النسائي أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد ~~الرزاق ، وأخرجه ابن ماجه عن أبي السرح عن ابن وهب . وفي الباب عن أبي بن ~~كعب ، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية حماد عن ثابت عن أبي رافع ~~( عن أبي بن كعب : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان يعتكف في العشر ~~الأواخر من رمضان . . . ) الحديث ، وأبو رافع هو الصائغ ، اسمه : نفيع ، ~~وعن رجل من بني بياضة رواه النسائي عنه : ( أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، يعتكف في العشر الأواخر من رمضان ، فلم يعتكف عاما ، فلما كان في ~~العام المقبل اعتكف عشرين ) . وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب ، ~~وأخرجه ابن حبان والحاكم وقال : هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . # 6202 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ~~عروة ابن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ~~حتى توفاه الله تعالى ثم اعتكف أزواجه من بعده . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد تكرر ذكرهم ، والليث هو ابن سعد ، ~~وعقيل ، بضم العين : هو ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم ~~الزهري . # والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن قتيبة عن الليث . وأخرجه أبو داود ~~والنسائي جميعا فيه عن قتيبة . وحديث عائشة هذا مثل ms07036 حديث ابن عمر السابق ، ~~غير أن فيه زيادة وهي قولها : ( حتى توفاه الله ، ثم اعتكفت أزواجه من بعده ~~) ، وهذه الزيادة تدل على أنه لم ينسخ لقوله : ( حتى توفاه الله تعالى ) ~~وأكد ذلك بقوله : ( ثم اعتكفت أزواجه من بعده ) أي : استمر حكمه بعده حتى ~~في حق النساء ، ولا هو من الخصائص . # وفيه : استحباب الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان ، وهو مجمع عليه ~~استحبابا مؤكدا في حق الرجال ، واختلف العلماء في النساء ، قال النووي : ~~وفي هذا الحديث دليل لصحة اعتكاف النساء ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان ~~أذن لهن ، ولكن عند أبي حنيفة : إنما يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها ، ~~وهو الموضع المهيأ لها في بيتها لصلاتها . قال : ولا يجوز للرجل في مسجد ~~بيته ، ومذهب أبي حنيفة قول قديم للشافعي ضعيف عند أصحابه . # 7202 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن يزيد بن عبد الله ابن الهاد عن ~~محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في ~~العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي ~~الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه قال من كان اعتكف معي فليعتكف ~~العشر الأواخر وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها وقد رأيتني أسجد في ماء وطين ~~من صبيحتها فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر فمطرت السماء ~~تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد فبصرت عيناي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فليعتكف العشر الأواخر ) ، والحديث قد مضى ~~عن قريب في : باب تحري ليلة القدر في PageV11P143 الوتر من العشر الأواخر ، ~~فإنه أخرجه هناك : عن إبراهيم بن حمزة عن ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد ~~عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري ، وههنا أخرجه : عن ~~إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن ms07037 يزيد . . . إلى آخره ، وقد تقدمت مباحثه ~~هناك . # قوله : ( إذا كان ليلة إحدى وعشرين ) ، يفهم منه أن صدور هذا القول ، وهو ~~: من كان اعتكف ، كان قبل الحادي والعشرين ، وسبق في : باب تحري ليلة القدر ~~، أن صدوره كان بعده ، حيث قال : ( كان جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها ~~) . قوله : ( هذه الليلة ) ، مفعول به لا ظرف . قوله : ( وقد رأيتني ) ، أي ~~: رأيت نفسي ، قوله : ( من عريش ) ، ويروى ( على عريش ) ، وهو ما يستظل به ~~. # 2 # | 2 ( باب الحائض ترجل المعتكف ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر الحائض حال كونها ترجل المعتكف ، أي : تمشط ~~وتسرح الشعر ، وهو من الترجيل ، والترجيل والترجل تسريح الشعر وتنظيفه ~~وتحسينه ، والمرجل : بكسر الميم : المشط ، وكذلك : المسرح ، بالكسر . وقال ~~بعضهم : قوله : ( ترجل المعتكف ) ، أي : تمشطه وتدهنه . قلت : التدهين ليس ~~داخلا في معنى الترجيل لغة . # 8202 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصغي إلي ~~رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأرجله وأنا حائض ) ، ويحيى هو القطان ، ~~وهشام هو ابن عروة بن الزبير . # قوله : ( يصغي ) ، بضم الياء من الإصغاء أي : يدني ويميل ، ورأسه منصوب ~~به . قوله : ( وهو مجاور ) ، جملة حالية أي : معتكف . وفي رواية أحمد : ( ~~كان يأتيني وهو معتكف في المسجد ، فيتكىء على باب حجرتي فأغسل رأسه وسائره ~~في المسجد ) ويؤخذ منه : أن المجاورة والاعتكاف واحد ، وقد مر الكلام فيه ~~عن قريب . # وفيه : جواز التنظيف والتطيب والغسل ، كالترجل ، والجمهور على أنه لا ~~يكره فيه إلا ما يكره في المسجد . وفي ( جوامع الفقه ) : له أن يأكل ويشرب ~~بعد الغروب ، ويحدث وينام ويدهن ويصعد المأذنة ، وإن كان بابها خارج المسجد ~~، ويغسل رأسه ويخرجه إلى باب المسجد فيغسله أهله ، وذكر أنه يخرج للأكل ~~والشرب بعد الغروب . وفيه : أن بدن الحائض طاهر إلا موضع الدم ، إذ لو كان ~~نجسا لما مكنها رسول الله صلى الله عليه وسلم من غسل رأسه . وفيه ms07038 : أن يد ~~المرأة ليست بعورة ، لأن المسجد لا يخلو عن بعض الصحابة فإذا غسلت رأسه ~~شاهدوا يدها . وفيه : أن الاعتكاف لا يصح في غير المسجد ، وإلا لكان يخرج ~~منه لترجيل الرأس . وفيه : أن إخراج البعض لا يجري مجرى الكل ، ولهذا لو ~~حلف لا يدخل بيتا فأدخل رأسه لم يحنث . # 3 # | 2 ( باب لا يدخل البيت إلا لحاجة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يدخل المعتكف البيت إلا لحاجة ، لا بد له ~~منها . # 9202 حدثنا قتيبة قال حدثنا ل يث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد ~~الرحمان أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله ~~وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة ) . # والحديث أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ومحمد بن رمح . وأخرجه أبو داود ~~في الصوم عن القعنبي وقتيبة . وأخرجه الترمذي فيه ، والنسائي في الاعتكاف ~~جميعا عن قتيبة ، ثلاثتهم عن الليث وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن محمد بن ~~رمح به ، ولم يذكر قصة الترجيل . # قوله : ( عن عروة ) ، أي : ابن الزبير ابن العوام ، وعمرة بنت عبد الرحمن ~~بن سعد بن زرارة ، كذا في رواية الليث جمع بينهما ، ورواه يونس والأوزاعي : ~~عن الزهري عن عروة وحده ، ورواه مالك عنه عن عروة عن عمرة . وقال أبو داود ~~، وغيره لم يتابع عليه ، وذكر البخاري أن عبيد الله بن PageV11P144 عمر ~~تابع مالكا ، وذكر الدارقطني : أن أبا أويس رواه كذلك عن الزهري ، واتفقوا ~~على أن الصواب قول الليث ، وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة ، وأن ذكر ~~عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد ، وقد رواه بعضهم عن مالك ~~فوافق الليث . أخرجه النسائي أيضا ، وقال ابن بطال : ولهذه العلة لم يدخل ~~البخاري حديث مالك ، وإن كان فيه زيادة تفسير لكونه ترجم للحديث بتلك ~~الزيادة ، إذ كان ذلك عنده معنى ms07039 الحديث . قوله : ( وكان لا يدخل البيت إلا ~~لحاجة ) وفي رواية مسلم : ( إلا لحاجة الأنسان ) وفسرها الزهري بالبول ~~والغائط . # وقد اتفقوا على استثنائهما ، واختلفوا في غيرهما من الحاجات ، مثل : ~~عيادة المريض وشهود الجمعة والجنازة ، فرآه بعض أهل العلم من أصحاب النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وغيرهم ، وبه قال الثوري وابن المبارك وقال بعضهم : ~~ليس له أن يفعل شيئا من هذا ، قال الترمذي : ورأوا أن للمعتكف إذا كان في ~~مصر يجمع فيه أن لا يعتكف إلا في المسجد الجامع ، لأنهم كرهوا الخروج من ~~معتكفه إلى الجمعة ، ولم يروا له أن يترك الجمعة . وقال أحمد : لا يعود ~~المريض ولا يتبع الجنازة . وقال إسحاق : إن اشترط ذلك فله أن يتبع الجنازة ~~ويعود المريض . واختلفوا في حضور مجالس العلم ، فذهب مالك إلى أن المعتكف ~~لا يشتغل بحضور مجالس العلم ولا بغير ذلك من القرب ، مما لا يتعلق ~~بالاعتكاف ، كما أن المصلي مشغول بالصلاة عن غيرها من القرب ، فكذلك ~~المعتكف . # وذهب أكثر أهل العلم إلى جواز ذلك ، بل إلى استحباب الاشتغال بالعلم ~~وحضور مجالس العلم ، لأن ذلك من أفضل القرب ، ويجوز له الاشتغال بالصنائع ~~اللائقة بالمسجد : كالخياطة والنسخ ونحوهما والكلام المباح مع الناس ، وعن ~~مالك أنه إذا اشتغل بحرفته في المسجد يبطل اعتكافه ، وحكى عن القديم ~~للشافعي ، وخصصه بعضهم بالاعتكاف المنذور . # وفي ( البدائع ) : يحرم خروجه من معتكفه ليلا أو نهارا إلا لحاجة الإنسان ~~، ولا يخرج لأكل ولا شرب ولا نوم ولا عيادة مريض ولا لصلاة جنازة ، فإن خرج ~~فسد اعتكافه ، عامدا أو ناسيا بخلاف ما لو أخرج مكرها أو انهدم المسجد ، ~~فخرج منه فدخل مسجدا آخر استحسانا . وفي ( خزانة الأكمل ) : لو تحول من ~~مسجد إلى مسجد بطل اعتكافه ، يعني من غير عذر . # وفي ( النتف ) : يجوز له أن يتحول إلى مسجد آخر في خمسة أشياء : أحدها : ~~أن ينهدم مسجده . الثاني : أن يتفرق أهله فلا يجتمعوا فيه . الثالث : أن ~~يخرجه منه سلطان . الرابع : أن يأخذه ظالم . الخامس : أن يخاف على نفسه ~~وماله من المكابرين . # وعند الشافعي : خروجه من ms07040 المسجد مبطل . وفي الناسي لا يبطل على الأصح . ~~وعند الشافعي : يخرج إلى بيته للأكل والشرب ، ومنعه ابن سريج وابن سلمة ، ~~كقولنا ، وكذا له الخروج إلى بيته ليشرب الماء إذا لم يجده في المسجد . وإن ~~وجده فخرج فوجهان : أصحهما المنع . وقال النووي في ( شرح المهذب ) : في ~~الاعتكاف الواجب لا يعود مريضا ولا يخرج لجنازة ، سواء تعينت عليه أم لا في ~~الصحيح ، وفي التطوع يجوز لعيادة المريض وصلاة الجنائز . قال صاحب ( الشامل ~~) : هذا يخالف السنة ، فإنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان لا يخرج من ~~الاعتكاف لعيادة المريض ، وكان اعتكافه نفلا لا نذرا ، وإن تعين عليه أداء ~~الشهادة وخرج له يبطل اعتكافه . وفي ( الذخيرة ) للمالكية : يؤديها في ~~المسجد ولا يخرج ، وقالت الشافعية : المسألة على أربعة أحوال : الأول : أن ~~لا يتعين عليه التحمل ولا الأداء . الثاني : أن يتعين عليه التحمل دون ~~الأداء فيبطل فيهما . والثالث : أن يتعين عليه الأداء دون التحمل ، فيبطل ~~على المذهب . والرابع : أن يتعين عليه التحمل والأداء ، فالمذهب أنه لا ~~يبطل . # 4 # | 2 ( باب غسل المعتكف ) 2 # أي : هذا باب في بيان غسل المعتكف يعني يجوز ولم يذكر الحكم اكتفاء بما ~~في الحديث . # 0302 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشرني ~~وأنا حائض . # وكان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح حكمها ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومنصور ~~هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، والأسود PageV11P145 هو ابن يزيد ~~النخعي ، وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في باب مباشرة الحائض ، فإنه أخرج ~~هناك عن قبيصة عن سفيان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة الحديث . وأخرج بعضه ~~أيضا في : باب غسل الحائض زوجها وترجيله . # قوله : ( فاغسله ) وفي رواية للنسائي ( فأغسله بخطمي ) . # 5 # | 2 ( باب الاعتكاف ليلا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الاعتكاف # ليلا بغير نهار . # 2302 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد ms07041 الله قال أخبرني نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت ~~نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة ) ، ~~ويحيى بن سعيد هو القطان ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتكاف : عن إسماعيل بن عبد الله على ما ~~سيأتي ، إن شاء الله تعالى . وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي بكر ~~وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل عن ~~يحيى ابن سعيد . وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى به . وأخرجه ~~النسائي فيه وفي الاعتكاف عن إسحاق بن موسى الأنصاري وعن يعقوب بن إبراهيم ~~. وأخرجه ابن ماجه في الصيام عن إسحاق بن موسى الخطمي . وفي الكفارات عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة به . # قوله : ( حدثنا مسدد ) كذا رواه مسدد من مسند ابن عمر ، ووافقه المقدمي ~~وغيره عند مسلم وغيره ، وخالفهم يعقوب بن إبراهيم عن يحيى ، فقال : عن ابن ~~عمر عن عمر ، أخرجه النسائي ، وكذا أخرجه أبو داود ، لكنه في المسند كما ~~قال مسدد . قوله : ( أن عمر سأل النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ولم يذكر ~~موضع السؤال ، وسيأتي في النذر من وجه آخر أن ذلك كان بالجعرانة لما رجعوا ~~من حنين ، وفيه الرد على من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في ~~الليل ، لأن غزوة حنين متأخرة عن ذلك . قوله : ( كنت نذرت في الجاهلية ) ، ~~وفي رواية مسلم من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله : فلما أسلمت سألت ( . . ~~. ) وفي رواية الدارقطني : ( موضع في الجاهلية في الشرك ) . قوله : ( أن ~~اعتكف ليلة ) ، قال الكرماني : فيه أنه لا يشترط الصوم لصحة الاعتكاف . ~~انتهى . لأن الليل ليس ظرفا للصوم ، فلو كان شرطا لأمره النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، به . ويرد عليه بأن في رواية شعبة عن عبيد الله عند مسلم : ~~يوما ، بدل : ليلة ، وقد ms07042 جمع ابن حبان وغيره بين الروايتين : بأنه نذر ~~اعتكاف يوم وليلة ، فمن أطلق ليلة أراد بيومها ، ومن أطلق يوما أراد بليلته ~~. على أنه ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحا . ~~رواه النسائي ، قال : أخبرنا أبو بكر بن علي ، قال : حدثنا الحسن بن حماد ~~الوراق ، قال : أخبرنا عمرو بن محمد العبقري عن عبد الله بن بديل بن ورقاء ~~عن عمرو بن دينار عن ابن عمر : ( أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، سأل النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، عن اعتكاف عليه ، فأمره أن يعتكف ويصوم ) . وقد مضى ~~الكلام فيه في آخر : باب العمل في العشر الأواخر . وقال بعضهم : عبد الله ~~بن بديل ضعيف . قلت : قد وثق وعلق له البخاري . فإن قلت : قال ابن حزم : ~~ولا يعرف هذا الخبر من مسند عمرو بن دينار أصلا ، ولا يعرف لعمرو بن دينار ~~عن ابن عمر حديث مسند إلا ثلاث ليس هذا منها . قلت : لعمرو بن دينار في ( ~~الصحيح ) نحو عشرة أحاديث عن ابن عمر ، فما هذا الكلام ؟ # 6 # | 2 ( باب اعتكاف النساء ) 2 # # أي : هذا باب في بيان حكم اعتكاف النساء . # 3302 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا يحيى عن عمرة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في ~~العشر الأواخر من رمضان PageV11P146 فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم ~~يدخله فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها فضربت خباء فلما رأته ~~زينب ابنة جحش ضربت خباء آخر فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~الأخبية فقال ما هذا فأخبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم آلبر ترون بهن ~~فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا من شوال . # . # مطابقته للترجمة في ضرب حفصة وزينب خباء في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للاعتكاف ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، ويحيى هو ابن سعيد ~~الأنصاري ، وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ، وقد مرت غير مرة . # والحديث أخرجه البخاري ms07043 أيضا في الصوم عن عبد الله بن يوسف عن مالك وعن ~~محمد بن سلام عن محمد بن فضيل وعن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن الأوزاعي ~~على ما سيأتي كله ، وأخرجه مسلم فيه ن يحيى بن يحيى وعن ابن أبي عمرو عن ~~سلمة بن شبيب وعن عمرو ابن سواد وعن محمد بن رافع وعن زهير بن حرب وأخرجه ~~أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة . وأخرجه الترمذي فيه عن هناد . وأخرجه ~~النسائي في الصلاة عن أبي داود الحراني . وفي الاعتكاف عن محمد بن منصور ~~وعن أحمد بن سليمان . وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ~~وفي ألفاظهم اختلاف ، والمعنى متقارب . # ذكر معناه : قوله : ( عن عمرة ) ، وفي رواية الأوزاعي التي تأتي في أواخر ~~الاعتكاف : ( عن يحيى بن سعيد حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن ) . قوله : ( عن ~~عائشة ) وفي رواية أبي عوانة من طريق عمرو بن الحارث : ( عن يحيى ابن سعيد ~~عن عمرة حدثتني عائشة ) . قوله : ( خباء ) ، بكسر الخاء المعجمة وبالمد : ~~هو الخيمة من وبر أو صفوف ، ولا يكون من الشعر ، وهو على عمودين أو ثلاثة ، ~~ويجمع على الأخبية نحو : الخمار والأخمرة . قوله : ( فيصلي الصبح ثم يدخله ~~) ، أي : الخباء . وفي رواية ابن فضيل عن يحيى بن سعيد التي تأتي في : باب ~~الاعتكاف في شوال : ( كان يعتكف في كل رمضان ، فإذا صلى الغداة دخل ) . ~~واستدل به على أن مبدأ الاعتكاف من أول النهار ، وفيه خلاف يأتي . قوله : ( ~~فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء ) ، فحفصة هو الفاعل ، وعائشة هو المفعول ~~، وكلمة : أن ، مصدرية ، والأصل : بأن تضرب ، أي : تضرب خباء ، وفي رواية ~~الأوزاعي على ما يأتي : ( فاستأذنته عائشة فأذن لها ، وسألت حفصة عائشة أن ~~تستأذن لها ففعلت ) . وفي رواية ابن فضيل على ما يأتي : ( فاستأذنته عائشة ~~أن تعتكف فأذن لها فضربت قبة ، فسمعت بها حفصة فضربت قبة ) . وزاد في رواية ~~عمرو بن الحارث ( لتعتكف معه ) . وهذا يشعر بأنها فعلت ذلك بغير إذن ، ولكن ~~جاء في رواية ابن عيينة عند النسائي ms07044 : ( ثم استأذنته حفصة فأذن لها ) . ~~قوله : ( فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء ) . وفي رواية ابن فضيل : وسمعت ~~بها زينب فضربت قبة أخرى ، وفي رواية عمرو بن الحارث : ( فلما رأته زينب ~~ضربت معهن ، وكانت امرأة غيورا ) . قوله : ( فلما أصبح النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، رأى الأخبية ) ، وفي رواية مالك التي بعد هذه : ( فلما انصرف ~~إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه ، إذا أخبية ) . وفي رواية ابن فضيل : ( ~~فلما انصرف من الغداة أبصر أربع قباب ) ، يعني : قبه له وثلاثا للثلاث . ~~وفي رواية الأوزاعي : ( وكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إذا صلى ~~انصرف إلى بنائه ) أي : الذي بنى له ليعتكف فيه ، ووقع في رواية أبي معاوية ~~عند مسلم وأبي داود : ( فأمرت زينب بخبائها فضرب ، وأمر غيرها من أزواج ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بخبائها فضرب ) . قال بعضهم : وهذا يقتضي ~~تعميم الأزواج بذلك ، وليس كذلك ، وقد فسرت الأزواج في الروايات الأخرى : ~~بعائشة وحفصة وزينب فقط ، وبين ذلك قوله في هذه الروايات : أربع قباب ، وفي ~~رواية ابن عيينة عند النسائي : فلما صلى الصبح إذا هو أربعة أبنية ، قال : ~~لمن هذه ؟ قالوا : لعائشة وحفصة وزينب ، انتهى . قلت : هذا القائل كأنه نسي ~~كلمة : من ، ههنا . فإن ، من ، في قوله : من أزواج النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، للتبعيض ، فمن أين يأتي التعميم ؟ ومعنى قوله : ( وأمر غيرها ) أي : ~~غير زينب وهي حفصة . قوله : ( آلبر ترون بهن ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على ~~سبيل الإنكار ، والبر هو : الطاعة والخير ، وهو منصوب بلفظ : ترون ، ~~المعلوم من الرأي ، وبلفظ المجهول بمعنى : تظنون ، ويجوز الرفع وإلغاء ~~الفعل لأنه توسط بين المفعولين PageV11P147 قاله الكرماني . قلت : وجه ~~النصب على أنه مفعول ترون مقدما ، ووجه الرفع ، وفي رواية مالك : ( آلبر ~~تقولون بهن ؟ ) أي : تظنون ، والقول يطلق على الظن ، ووقع في رواية ~~الأوزاعي : ( آلبر أردن بهذا ؟ ) وفي رواية ابن فضيل : ( ما حملهن على هذا ~~؟ آلبر ؟ انزعوها فلا أراها ، فنزعت ) . وكلمة : ما ، استفهامية . وقوله : ~~( آلبر ؟ ) بهمزة الاستفهام مرفوع على الابتداء وخبره محذوف تقديره : آلبر ~~يردنه ؟ قوله : ( فلا أراها ms07045 ) الفاء يجوز أن تكون زائدة أي : لا أرى ~~الأخبية المذكورة . وقال ابن التين : الصواب حذف الألف من : أراها ، لأنه ~~مجزوم . قلت : ليس كذلك ، لأنه نفي وليس بنهي . قوله : ( فترك الاعتكاف ) ، ~~وفي رواية أبي معاوية : ( فأمر بخبائه فقوض ) ، بضم القاف وتشديد الواو ~~المكسورة وفي آخره ضاد معجمة ، أي : نقض . وقال القاضي عياض : إنما قال صلى ~~الله عليه وسلم هذا الكلام إنكارا لفعلهن ، لأنه خاف أن يكن مخلصات في ~~الاعتكاف ، بل أردن القرب منه المباهاة به ، ولأن المسجد يجمع الناس ويحضره ~~الأعراب والمنافقون ، وهن محتاجات إلى الدخول والخروج فيبتذلن بذلك ، ولأنه ~~صلى الله عليه وسلم إذا رآهن عنده في المسجد فصار كأنه في منزله بحضوره مع ~~أزواجه ، وذهب المقصود من الاعتكاف ، وهو التخلي عن الأزواج ومتعلقات ~~الدنيا ، أو لأنهن ضيقن المسجد بأخبيتهن ونحوها . قوله : ( فترك الاعتكاف . ~~. ) إلى آخره ، وفي رواية ابن فضيل : ( فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في ~~آخر العشر من شوال ) . وفي رواية أبي معاوية : ( حتى اعتكف في العشر الأول ~~من شوال ) ، والتوفيق بين الروايتين هو أن المراد بقوله : ( آخر العشر من ~~شوال ) انتهاء اعتكافه ، وقال الإسماعيلي : فيه دليل على جواز الاعتكاف ~~بغير صوم ، لأن أول شوال هو يوم الفطر ، وصومه حرام . قلت : ليس فيه دليل ~~لما قاله ، لأن المراد من قوله : ( اعتكف في العشر الأول ) ، أي : كان ~~ابتداؤه في العشر الأول ، فإذا اعتكف من اليوم الثاني من شوال يصدق عليه ~~أنه ابتدأ في العشر الأول ، واليوم الأول منه يوم أكل وشرب ، ويقال ، كما ~~ورد في الحديث : والاعتكاف هو التخلي للعبادة فلا يكون اليوم الأول محلا له ~~بالحديث . # ذكر ما يستفاد منه فيه : في قوله : ( فيصلي الصبح ثم يدخله ) احتجاج من ~~يقول يبدأ بالاعتكاف من أول النهار ، وبه قال الأوزاعي والليث في أحد قوليه ~~، واختاره ابن المنذر ، وذهبت الأربعة والنخعي إلى جواز دخوله قبيل الغروب ~~إذا أراد اعتكاف عشر أو شهر ، وأولوا الحديث على أنه دخل المعتكف وانقطع ~~فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح ، لأن ذلك في وقت ابتداء الاعتكاف ms07046 أول ~~الليل ، ولم يدخل الخباء إلا بعد ذلك ، وقال أبو ثور : إن أراد الاعتكاف ~~عشر ليالي دخل قبل الغروب . وهل يبيت ليلة الفطر في معتكفه ولا يخرج منه ~~إلا أذا خرج لصلاة العيد فيصلي ؟ وحينئذ يخرج إلى منزله ، أو يجوز له أن ~~يخرج عند الغروب من آخر يوم من شهر رمضان ؟ قولان للعلماء : الأول : قول ~~مالك وأحمد وغيرهما ، وسبقهم أبو قلابة وأبو مجلز . واختلف أصحاب مالك إذا ~~لم يفصل هل يبطل اعتكافه أم لا يبطل ؟ قولان ، وذهب الشافعي والليث والزهري ~~والأوزاعي في آخرين : إلى أنه يجوز خروجه ليلة الفطر ، ولا يلزمه شيء . ~~وفيه : أن المسجد شرط للاعتكاف ، لأن النساء شرع لهن الاحتجاب في البيوت ، ~~فلو لم يكن المسجد شرطا ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع ، وقال إبراهيم بن ~~عبلة في قوله : ( آلبر يردن ؟ ) دلالة على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد ~~، إذ مفهومه ليس ببر لهن . وقال بعضهم : وليس ما قاله بواضح قلت : بلى ، هو ~~واضح لأنه إذا لم يكن برا لهن يكون فعله غير بر ، أي : غير طاعة ، وارتكاب ~~غير الطاعة حرام ، ويلزم من ذلك عدم الجواز . وفيه : جواز ضرب الأخبية في ~~المسجد . وفيه : شؤم الغيرة لأنها ناشئة عن الحسد المفضي إلى ترك الأفضل ~~لأجله . وفيه : ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة ، وأن من خشي على عمله الرياء ~~جاز له تركه وقطعه . # وقال بعضهم : وفيه : أن الاعتكاف لا يجب بالنية ، وأما قضاؤه صلى الله ~~عليه وسلم له فعلى طريق الاستحباب ، لأنه كان إذا عمل عملا أثبته ، ولهذا ~~لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه في شوال . انتهى . قلت : قوله : ( إن الاعتكاف ~~لا يجب بالنية ، ليس بمقتصر على الاعتكاف ، بل كل عمل ينوي الشخص أن يعمله ~~لا يلزمه بمجرد النية : بل إنما يلزمه بالشروع ) . # وقال الترمذي : اختلف PageV11P148 أهل العلم في المعتكف إذا قطع اعتكافه ~~قبل أن يتمه على ما نوى ، فقال بعض أهل العلم : إذا نقض اعتكافه وجب عليه ~~القضاء ، واحتجوا بالحديث ، وهو الحديث الذي رواه عن أنس قال : ( كان ms07047 النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، يعتكف في العشر الأواخر من رمضان ، فلم يعتكف عاما ~~، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين ) . ثم قال : هذا حديث حسن صحيح ~~غريب ، وانفرد به ، وقال : إنه ، صلى الله عليه وسلم ، خرج من اعتكافه ، ~~فاعتكف عشرا من شوال ، وهو قول مالك بن أنس . قلت : ما وجه استدلالهم بهذا ~~الحديث في وجوب القضاء ؟ وفي الحديث المذكور يقول صريحا : فلم يعتكف عاما ، ~~فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين ؟ فإذا لم يعتكف كيف يستدل به على ~~وجوب القضاء ؟ والظاهر أن اعتكافه ، صلى الله عليه وسلم ، لم يكن في العام ~~المقبل إلا لأنه قد عزم عليه ، ولكنه لم يعتكف . ثم وفى لله ، عز وجل ، بما ~~نواه من فعل الخير واعتكف في شوال ، وهو اللائق في حقه . وقال ابن عبد البر ~~: نكير أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قضى الاعتكاف من أجل أنه نوى أن ~~يعمله ، وإن لم يدخل فيه ، لأنه كان أوفى الناس لربه فيما عاهده عليه . ~~وقال شيخنا ، رحمه الله : وعلى تقدير شروعه ففيه دليل على جواز خروج ~~المعتكف المتطوع من اعتكافه . # وقد اختلف العلماء في ذلك ، فقال مالك في ( الموطأ ) المتطوع في الاعتكاف ~~، والذي عليه الاعتكاف أمرهما سواء فيما يحل لهم ويحرم عليهما ، قال : ولم ~~يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اعتكافه إلا تطوعا . وقال ابن ~~عبد البر : قوله هذا قول جماهير العلماء ، لأن الاعتكاف ، وإن لم يكن واجبا ~~إلا على من نذره ، فإنه يجب بالدخول فيه كالصلاة النافلة والحج والعمرة . ~~وقال ابن المنذر : وفي الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها ، وأنها ~~إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها وإن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها ~~، وعن أهل الرأي : إذا أذن لها الزوج ثم منعها أثم بذلك ، وامتنعت ، وعن ~~مالك : ليس له ذلك ، وهذا الحديث حجة عليهم . قلت : كيف يكون الحديث حجة ~~عليهم وليس فيه ما ذكره من ذلك صريحا ، وليس فيه إلا ما ذكر من استئذان ~~حفصة من ms07048 عائشة في ضرب الخباء ، وإذن عائشة لها بذلك ، وضربت زينب خباء آخر ~~من غير استئذان من أحد . وفيه : إنكاره صلى الله عليه وسلم عليهم بذلك ، ~~ووجه إنكاره ما ذكرناه عن القاضي عياض عن قريب ، وليس فيه ما يدل على ما ~~ذكره ابن المنذر على ما لا يخفى على المتأمل . # وقال بعضهم : وفيه : جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه ، وأنه لا ~~يلزم بالنية ولا بالشروع فيه ، أي : لا يلزم الاعتكاف بالشروع فيه ، ~~ويستنبط منه سائر التطوعات خلافا لمن قال باللزوم . انتهى . قلت : ليس في ~~الحديث ما يدل على ما ذكره ، لأن الحديث لا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ~~دخل في الاعتكاف ثم خرج منه ، غاية ما في الباب أنه بطل الاعتكاف في ذلك ~~الشهر ، يدل عليه قوله : فترك الاعتكاف ذلك الشهر ، وقوله : ولا بالشروع ~~فيه ، أي : لا يلزم الاعتكاف بالشروع فيه دعوى من الخارج ، والحديث لا يدل ~~عليه ، وكيف لا يلزم بالشروع في عبادة والقول بذلك يؤدي إلى إبطال العمل ؟ ~~وقد قال الله تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } ( محمد : 33 ) . وقوله : ~~ويستنبط منه ، غير مسلم ، لأن الذي ذكره لا يدل عليه الحديث ، وكيف يستنبط ~~منه عدم لزوم سائر التطوعات لأن الاستنباط لا يكون إلا من دليل صحيح فافهم ~~. # 7 # | 2 ( باب الأخبية في المسجد ) 2 # أي : هذا باب فيما جاء في ذكر نصب الأخبية في مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # 4302 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة ~~بنت عبد الرحمان عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف إذا أخبية خباء ~~عائشة وخباء حفصة وخباء زينب فقال آلبر تقولون بهن ثم انصرف فلم يعتكف حتى ~~اعتكف عشرا من شوال . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إذا أخبية ) ، وهو هذا الحديث الذي مضى في ~~الباب السابق ، غير أنه ذكره أيضا مختصرا PageV11P149 من طريق مالك عن يحيى ~~بن سعيد ms07049 الأنصاري ، ووقع في أكثر الروايات : عن عمرة عن عائشة ، وسقط قوله ~~: عن عائشة ، في رواية النسفي والكشميهني ، وكذا هو في الموطآت كلها . # وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن يوسف شيخ البخاري مرسلا ~~أيضا ، وجزم بأن البخاري أخرجه عن عبد الله بن يوسف موصولا . وقال الترمذي ~~: رواه مالك ، وعن غير واحد عن يحيى مرسلا ، وقال أبو عمر في ( التمهيد ) : ~~رواة الموطأ اختلفوا في قطعه وإسناده ، فمنهم من يرويه عن مالك عن يحيى بن ~~سعيد أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لا يذكر غيره ، ومنهم من يرويه ~~عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وخالفهم ~~يحيى بن يحيى فرواه عن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، عن ابن شهاب عن عمرة ، ~~قال في ( التمهيد ) : وهو غلط وخطأ مفرط لم يتابعه أحد على ذلك ، ولا يعرف ~~هذا الحديث لابن شهاب لا من حديث مالك ولا من حديث غيره من أصحاب ابن شهاب ~~، وهو من حديث يحيى بن سعيد محفوظ صحيح أخرجه البخاري فذكره . # قوله : ( إذا أخبية ) كلمة : إذا ، للمفاجأة وخبر المبتدأ محذوف تقديره : ~~إذا أخبية مضروبة ، ونحوها . قوله : ( خباء عائشة ) خبر مبتدأ محذوف ، أي : ~~أحدها خباء عائشة ، والثاني خباء حفصة ، والثالث خباء زينب . قوله : ( آلبر ~~) ، قد مر تفسيره . قوله : ( تقولون ) أي : تعتقدون أو تظنون ، والعرب تجري ~~: تقول ، في الاستفهام مجرى الظن في العمل ، وكان القياس أن يقال : يقلن ، ~~بلفظ جمع المؤنث ولكن الخطاب للناس الحاضرين الشامل للرجال والنساء ، ~~والمفعول الثاني لقوله : ( تقولون ) هو قوله : ( بهن ) ، إذ تقديره : ~~ملتبسا بهن . # 8 # | 2 ( باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يخرج المعتكف من معتكفه لأجل حوائجه ، إلى ~~باب المسجد الذي هو فيه معتكف ؟ ولم يذكر جواب الاستفهام اكتفاء بما في ~~الحديث . # 5302 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني علي بن ~~الحسين رضي الله تعالى عنهما أن صفية زوج النبي صلى الله عليه ms07050 وسلم أخبرته ~~أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في ~~العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر ~~رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي ~~صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا ~~رسول الله وكبر عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يبلغ من ~~الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها ~~حتى إذا بلغت باب المسجد ) . # ورجاله : أبو اليمان الحكم ابن نافع الحمصي ، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ، ~~ومحمد بن مسلم الزهري قد ذكروا غير مرة ، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب القرشي الهاشمي أبو الحسين المدني زين العابدين ، ولد سنة ثلاث وعشرين ~~. وعن الزهري : كان مع أبيه يوم قتل وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ، ومات سنة ~~اثنتين وتسعين بالمدينة ، وقيل غير ذلك ، وصفية بنت حيي ، بضم الحاء ~~المهملة مصغرا ، ابن أخطب ، وكان أبوها رئيس خيبر ، وكانت تكنى أم يحيى . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي ~~اليمان أيضا وفي صفة إبليس عن محمد عن عبد الرزاق وفي الاعتكاف أيضا عن ~~إسماعيل بن عبد الله وفي الأحكام عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الاعتكاف ~~أيضا عن علي بن عبد الله ، وفيه وفي الخمس عن سعيد بن عفير وعن عبد الله بن ~~محمد ، وأخرجه مسلم في PageV11P150 الاستئذان عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن ~~حميد وعن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي اليمان به . وأخرجه أبو داود في ~~الصوم وفي الأدب عن أحمد بن محمد شبويه المروزي وعن محمد بن يحيى . وأخرجه ~~النسائي في الاعتكاف عن إسحاق بن إبراهيم به وعن محمد بن خالد ms07051 وعن محمد بن ~~يحيى وعن محمد بن حاتم . وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن إبراهيم ابن المنذر ~~الحزامي . # ذكر معناه : قوله : ( أنها جاءت ) أي : أن صفية جاءت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( تزوره ) ، من الأحوال المقدرة ، وفي رواية معمر ~~التي تأتي في صفة إبليس ، فأتيته أزوره ليلا ، وفي رواية هشام بن يوسف عن ~~معمر عن الزهري : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعنده أزواجه . ~~فرحن وقال لصفية : لا تعجلي حتى أنصرف معك ) ، وذلك لأنه خشي عليها ، وكان ~~مشغولا فأمرها بالتأخر ليفرغ من شغله ويشيعها ، وروى عبد الرزاق من طريق ~~مروان بن سعيد بن المعلى : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفا في ~~المسجد فاجتمع إليه نساؤه ثم تفرقن ، فقال لصفية : أقلبك إلى بيتك ، فذهب ~~معها حتى أدخلها بيتها . وفي رواية هشام المذكورة ( وكان بيتها في دار ~~أسامة ) ، زاد : وفي رواية عبد الرزاق عن معمر : ( وكان مسكنها في دار ~~أسامة بن زيد ) أي الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد ، لأن أسامة إذ ~~ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية ، وكانت بيوت أزواج النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، حوالى أبواب المسجد . قوله : ( فتحدثت عنده ساعة ) ، ~~أي : فتحدثت صفية عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وفي الأدب عن الزهري : ~~ساعة من العشاء . قوله : ( ثم قامت تنقلب ) أي : ترد إلى بيتها ، ( فقام ~~معها يقلبها ) بفتح الياء وسكون القاف أي : يردها إلى منزلها ، يقال : قلبه ~~يقلبه وانقلب هو إذا انصرف . قوله : ( فلقيه رجلان من الأنصار ) قيل : هما ~~أسيد بن حضير وعباد بن بشر . وقال ابن التين في رواية سفيان عند البخاري : ~~( فأبصره رجل من الأنصار ) ، وقال : لعله وهم ، لأن أكثر الروايات : ( ~~فأبصره رجلان ، وقال القرطبي : يحتمل أن يكون هذا مرتين ، ويحتمل أن يكون ~~صلى الله عليه وسلم أقبل على أحدهما بالقول بحضرة الآخر ، فتصح على هذا ~~نسبة القصة إليهما جميعا وإفرادا . وفي رواية مسلم من حديث أنس بالإفراد ، ~~فوجهه ما ذكره القرطبي بالاحتمال الثاني ms07052 . قوله : ( فسلما على رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ) . وفي رواية معمر : ( فنظرا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم أجازا ) ، أي : مضيا . يقال : جاز وأجاز بمعنى ، ويقال : جاز ~~الموضع : إذا سار فيه ، وأجازه إذا قطعه وخلفه ، وفي رواية ابن أبي عتيق : ~~( ثم نفذا ) ، وهو بالفاء وبالذال المعجمة ، أي : خلفاه ، وفي رواية معمر : ~~( فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا ) أي : في المشي . وفي رواية ~~عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند ابن حبان : ( فلما رأياه استحييا فرجعا ~~) . قوله : ( على رسلكما ) ، بكسر الراء ، أي : على هيئتكما . وقال ابن ~~فارس : الرسل السير السهل ، وضبطه بالفتح وجاء فيه الكسر والفتح بمعنى : ~~التؤدة ، وترك العجلة ، وقيل : بالكسر : التؤدة ، وبالفتح الرفق واللين ، ~~والمعنى متقارب . وفي رواية معمر : ( فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم ~~تعاليا ) ، بفتح اللام . قال الداودي : أي قفا . ذكره بعضهم بالنسبة إلى ~~الداودي . وفي ( التلويح ) : قال النووي : معناه : قفا . ولم يرد المجيء ~~إليه ، وقال ابن التين : فأخرجه عن معناه بغير دليل واضح . وقال الجوهري : ~~التعالى الارتفاع ، تقول منه إذا أمرت : تعال يا رجل ، بفتح اللام وللمرأة ~~: تعالى . وقال ابن قتيبة : تعالى تفاعل من علوت ، وقال الفراء : أصله عال ~~البناء ، وهو من العلو . ثم إن العرب لكثرة استعمالهم إياها صارت عندهم ~~بمنزلة : هلم ، حتى استجازوا أن يقولوا : لرجل وهو فوق شرف : تعالى أي : ~~إهبط ، وإنما أصلها الصعود . قوله : ( إنما هي صفية بنت حيي ) في رواية ~~سفيان ( هذه صفية ) . قوله : ( فقالا : سبحان الله ) إما حقيقة : أي أنزه ~~الله تعالى عن أن يكون رسوله متهما بما لا ينبغي ، أو كناية عن التعجب من ~~هذا القول . قوله : ( وكبر ) ، بضم الباء الموحدة أي : عظم وشق عليهما ، ~~وسيأتي في الأدب : ( وكبر عليهما ما قال ) . وعن معمر : ( فكبر ذلك عليهما ~~) وفي رواية هشيم : ( فقال : يا رسول الله ! وهل نظن بك إلا خيرا ؟ ) قوله ~~: ( إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم ) أي : كمبلغ الدم . ووجه الشبه ~~بين طرفي التشبيه شدة الاتصال وعدم المفارقة ، وفي رواية معمر : ( يجري ms07053 من ~~الإنسان مجرى الدم ) . وكذا في رواية ابن ماجه من طريق عثمان ابن عمر ~~التيمي عن الزهري ، وزاد عبد الأعلى : ( فقال : إني خفت أن تظنا ظنا ، إن ~~الشيطان يجري . . . ) إلى آخره . وفي رواية PageV11P151 عبد الرحمن بن ~~إسحاق : ( ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنان شرا ، ولكن قد علمت أن الشيطان ~~يجري من بن آدم مجرى الدم ) . قوله : ( وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا ~~) . وفي رواية معمر : ( سوأ ، أو قال : شيئا ) . وفي رواية مسلم وأبي داود ~~وأحمد في حديث معمر : ( شرا ) ، بشين معجمة وراء بدل سوأ . وفي رواية هشيم ~~: ( إني خفت أن يدخل عليكما شيئا ) وقال الشافعي في معناه : إنه خاف عليهما ~~الكفر لو ظنا به ظن التهمة ، فبادر إلى إعلامهما بمكانهما نصيحة لهما في ~~أمر الدين قبل أن يقذف الشيطان في قلوبهما أمرا يهلكان به . # وفي ( التلويح ) : ظن السوء بالأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، كفر ~~بالإجماع ، ولهذا إن البزار لما ذكر حديث صفية هذا قال : هذه أحاديث مناكير ~~، لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان أطهر وأجل من أن يرى أن أحدا يظن ~~به ذلك ، ولا يظن برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ظن السوء إلا كافر أو ~~منافق . وقال بعضهم : وغفل البزار فطعن في حديث صفية هذا ، واستبعد وقوعه ~~ولم يأت بطائل . قلت : كيف لم يأت بطائل ؟ لأنه ذب عن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وكل من ذب عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أينكر عليه ؟ ~~في ( التلويح ) : فإن قال قائل هذه الأخبار قد رواها قوم ثقات ، ونقلها أهل ~~العلم بالأخبار ، قيل له العلة التي بيناها لا خفاء بها ، ويجب على كل مسلم ~~القول بها ، والذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان الراوون لها ~~ثقات ، فلا يعرون عن الخطأ والنسيان والغلط . وقال أبو الشيخ ، عند ذكر هذا ~~الحديث ، وبوب له ، قال : إنه غير محفوظ قوله في رواية معمر : يجري من ابن ~~آدم مجرى الدم ، قيل : هو على ظاهره ، وأن الله ، عز وجل ، جعل له ms07054 قوة على ~~ذلك ، وقيل : هو على الإستعارة لكثرة أعوانه ووسوسته ، فكأنه لا يفارق ~~الإنسان كما لا يفارقه دم ، وقيل : إنه يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن ~~فتصل الوسوسة إلى القلب ، وزعم ابن خالويه في كتاب ( ليس ) : أن الشيطان ~~ليس له تسلط على الناس ، وعلى أن يأتي العبد من فوقه قال الله تعالى : { ثم ~~لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم } ( الأعراف : 71 ~~) . ولم يقل من فوقهم ، لأن رحمة الله تعالى تنزل من فوق . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع ~~زائره والقيام معه والحديث معه ، وله قراءة القرآن والحديث والعلم والتدريس ~~وكتابة أمور الدين وسماع العلم . وقال أبو الطيب في ( المجرد ) : قال ~~الشافعي في ( الأم ) و ( الجامع الكبير ) : لا بأس بأن يقص في المسجد : لأن ~~القصص وعظ وتذكير . وقال النووي : ما قاله الشافعي محمول على الأحاديث ~~المشهورة والمغازي ، والرقائق مما ليس فيه موضع كلام ، ولا ما لا تحتمله ~~عقول العوام ، ولا ما يذكره أهل التواريخ ، وقصص الأنبياء وحكاياتهم أن بعض ~~الأنبياء جرى له كذا من فتنة ونحوها ، فإن كل هذا يمنع منه ، واستدل ~~الطحاوي بشغله صلى الله عليه وسلم مع صفية على جواز اشتغال المعتكف بالمباح ~~من الأفعال ، وفي ( جوامع الفقه ) : يكره التعليم فيه بأجر ، أي : في ~~المسجد ، وكذا كتابة المصحف بأجر ، وقيل : إن كان الخياط يحفظ المسجد فلا ~~بأس بأن يخيط ولا يستطرقه إلا لعذر ، ويكره على سطحه ما يكره فيه ، بخلاف ~~مسجد البيت . قلت : هذا في غير المعتكف ، ففي حق المعتكف بطريق الأولى . ~~ومن المباح للمعتكف أن يبيع ويشتري من غير أن يحضر السلعة ، وفي ( الذخيرة ~~) : له أن يبيع ويشتري ، قال : أراد به الطعام وما لا بد منه ، وأما إذا ~~أراد أن يتخذ ذلك متجرا يكره له ذلك . وفيه : إباحة خلوة المعتكف بالزوجة . ~~وفيه : إباحة زيارة المرأة للمعتكف . وفيه : بيان شفقته صلى الله عليه وسلم ~~على أمته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم . وفيه : استحباب التحرز من ~~التعرض لسوء ms07055 الظن وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار الصحيحة تعليما للأمة . ~~وفيه : جواز خروج المرأة ليلا . وفيه : قول : سبحان الله ، عند التعجب . ~~وقال بعضهم : واستدل به أبو يوسف ومحمد في جواز تمادي المعتكف إذا خرج من ~~مكان اعتكافه لحاجته ، وأقام زمنا يسيرا زائدا عن الحاجة ، ولا دلالة فيه ~~لأنه لم يثبت أن منزل صفية كان بينه وبين المسجد فاصل زائد ، وقد حدوا ~~اليسير بنصف يوم ، وليس : في الخبر ما يدل عليه . انتهى . قلت : ليس مذهب ~~أبي يوسف ومحمد في حد اليسير بنصف يوم ، وإنما مذهبهما أنه إذا خرج أكثر ~~النهار يفسد اعتكافه ، لأن في القليل ضرورة ، والعجب منهم أنهم ينقلون عن ~~أحد من أصحابنا ما هو ليس مذهبه ، ثم يردون عليه بما لا وجه له ، ففي أي ~~كتاب من كتب أصحابنا ذكر أنهما حدا اليسير PageV11P152 بنصف يوم ، مستدلين ~~بالحديث المذكور ؟ وفيه : جواز التسليم على رجل معه امرأة ، بخلاف ما يقوله ~~بعض الأغبياء . # 9 # | 2 ( باب الاعتكاف وخرج النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين ) 2 # أي : هذا باب في بيان اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه منه صبيحة ~~عشرين من الشهر ، وكأنه ذكر هذه الترجمة لإرادة تأويل ما وقع في هذا الحديث ~~من رواية مالك . من قوله : ( حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين ) ، وهي الليلة ~~التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه ، وقد ذكرنا هناك أن المراد بقوله : ( من ~~صبيحتها ) ، الصبيحة التي قبلها . وقال ابن بطال : هو مثل قوله تعالى : { ~~لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } ( النازعات : 64 ) . فأضاف الضحى إلى العشية ~~، وهو قبلها ، وكل متصل بشيء فهو مضاف إليه سواء كان قبله أو بعده . # 6302 حدثني عبد الله بن منير قال سمع هارون بن إسماعيل قال حدثنا علي بن ~~المبارك قال حدثني يحيى بن أبي كثير قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمان قال ~~سألت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قلت هل سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يذكر ليلة القدر قال نعم اعتكفنا مع رسول الله صلى الله ms07056 عليه ~~وسلم العشر الأوسط من رمضان قال فخرجنا صبيحة عشرين قال فخطبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين فقال إني أريت ليلة القدر وإني نسيتها ~~فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر فإني رأيت أن أسجد في ماء وطين ومن كان ~~اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع فرجع إلى المسجد وما نرى في ~~السماء قزعة قال فجاءت سحابة فمطرت وأقيمت الصلاة فسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الطين والماء حتى رأيت الطين في أرنبته وجبهته . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فخرجنا صبيحة عشرين ) . وقد مضى هذا الحديث ~~في : باب الاعتكاف في العشر الأواخر ، فإنه أخرجه هناك : عن إسماعيل عن ~~مالك عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري ، وهنا ~~أخرجه : عن عبد الله بن منير ، بضم الميم وكسر النون : المروزي ، وقد مر في ~~الوضوء : عن هارون بن إسماعيل أبي الحسن البصري ، وقد مر في الصوم عن علي ~~بن المبارك الهنائي البصري عن يحيى بن أبي كثير . . . إلى آخره . # قوله : ( فأني نسيتها ) ، بفتح النون ، وفي رواية الكشميهني : ( نسيتها ) ~~، بضم النون وتشديد السين . قوله : ( فإني رأيت ) ، كذا هو في رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره : ( أريت ) ، بضم الهمزة وكسر الراء . قوله : ( ~~رأيت أن أسجد ) ، كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( رأيت أني ~~أسجد ) . قوله : ( في أرنبته ) ، بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون ~~والباء الموحدة : طرف الأنف ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك فليرجع إليه . # 01 # | 2 ( باب اعتكاف المستحاضة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم اعتكاف المستحاضة . # 141 - ( حدثنا قتيبة قال حدثنا يزيد بن زريع عن خالد عن عكرمة عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت اعتكفت مع رسول الله & امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ~~ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي ) PageV11P153 | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في كتاب الحيض في باب اعتكاف ~~المستحاضة بهذه الترجمة بعينها فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن شاهين عن خالد ~~بن عبد ms07057 الله عن خالد عن عكرمة عن عائشة إلى آخره ووقع في رواية سعيد بن ~~منصور عن إسماعيل هو ابن علية حدثنا خالد وهو الحذاء الذي أخرجه البخاري من ~~طريقه فذكر الحديث وزاد فيه وقال حدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة أن أم ~~سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة فأفاد بذلك معرفة عينها * - # 11 # | 2 ( باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم زيارة المرأة زوجها وهو في الاعتكاف . # 8302 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثنا عبد الرحمان بن خالد ~~عن ابن شهاب عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما أن صفية زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبرته قالت ح . # أخرج حديث صفية هنا من وجهين : أحدهما : موصول أخرجه : عن سعيد بن عفير ، ~~بضم العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء : المصري ، وقد مر في ~~العلم : عن الليث بن سعيد عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب ، ~~وهو محمد بن مسلم الزهري عن علي بن الحسين زين العابدين ، فذكره مختصرا . ~~وقد مضى تمامه في : باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ؟ والوجه ~~الآخر مرسل ، وهو قوله : # حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر عن الزهري عن علي ~~بن الحسين قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعنده أزواجه فرحن ~~فقال لصفية بنت حيى لا تعجلي حتى أنصرف معك وكان بيتها في دار أسامة فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم معها فلقيه رجلان من الأنصار فنظرا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم أجازا وقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم تعاليا إنها ~~صفية بنت حيي قالا سبحان الله يا رسول الله قال إن الشيطان يجري من الإنسان ~~مجرى الدم وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا . # . # عبد الله بن محمد البخاري المعروف بالمسندي ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ~~اليماني . . . إلى آخره . # قوله : ( فرحن ) من الرواح ، وهو فعل جماعة النساء . قوله : ( ثم ms07058 أجازا ) ~~أي : مضيا ، وقد ذكرناه مرة . قوله : ( في أنفسكما ) وفي الرواية التي هناك ~~( في قلوبكما ) ، وإضافة لفظ الجمع إلى المثنى كثير ، كما في قوله تعالى : ~~{ فقد صغت قلوبكما } ( التحريم : 4 ) . # 21 # | 2 ( باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يدرأ أي : يدفع المعتكف عن نفسه بالقول ~~والفعل ، وقد ورد في حديث الباب الدفع بالقول ، وهو قوله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، هي صفية أو هذه صفية ، ويجوز بالفعل أيضا ، لأن المعتكف ليس بأشد في ~~ذلك من المصلى . # 9302 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال أخبرني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي ~~عتيق عن ابن شهاب عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما أن صفية أخبرته ~~قالت ح حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يخبر عن علي ~~بن الحسين أن صفية رضي الله تعالى عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~معتكف فلما رجعت مشى معها فأبصره رجل من الأنصار فلما أبصره PageV11P154 ~~دعاه فقال تعال هي صفية وربما قال سفيان هذه صفية فإن الشيطان يجري من ابن ~~آدم مجرى الدم قلت لسفيان أتته ليلا قال وهل هو إلا ليل . # . # مطابقته للترجمة قد ذكرناه الآن ، وأورد البخاري أيضا حديث صفية من وجهين ~~: الأول : عن إسماعيل بن عبد الله وهو إسماعيل بن أبي أويس ، ابن أخت مالك ~~بن أنس عن أخيه عبد الحميد بن أبي أويس ، مر في العلم عن سليمان بن بلال ، ~~مولى عبد الله بن أبي عتيق ، هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق بن أبي بكر ~~الصديق عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن علي بن الحسين ، فذكره مختصرا ، ~~وهو موصول . الثاني : عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان ابن عيينة عن ~~الزهري ، فذكره وهو مرسل . # قوله : ( فأبصره رجل ) ، ولا منافاة بين هذا وبين قوله في الرواية ~~المتقدمة : ( أنه رجلان ) ، منطوقا ، وأما مفهوما فلا اعتبار له . قوله : ( ~~ربما قال سفيان ) وهو ابن عيينة ms07059 . قوله : ( يجري من ابن آدم ) هذا في الأصل ~~مخصوص بذكور الآدميين ، لكن في عرف الاستعمال لأولاد آدم ، كما يقال بنو ~~إسرائيل والمراد أولاده . قوله : ( هل هو إلا ليل ) ، ويروى : ( ليلا ) ، ~~أي : فهل الإتيان في وقت إلا ليلا ؟ # 31 # | 2 ( باب من خرج من اعتكافه عند الصبح ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من خرج من اعتكافه عند الصبح ، وذلك عند إرادة ~~اعتكاف الليالي دون الأيام . # 0402 حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن ابن جريج عن سليمان الأحول ~~خال ابن أبي نجيح عن أبي سلمة عن أبي سعيد ح قال سفيان وحدثنا محمد بن عمر ~~و عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال وأظن أن ابن أبي لبيد حدثنا عن أبي سلمة عن ~~أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العشر الأوسط فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا فأتانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من اعتكف فليرجع إلى معتكفه فإني رأيت هذه الليلة ورأيتني ~~أسجد في ماء وطين فلما رجع إلى معتكفه وهاجت السماء فمطرنا فوالذي بعثه ~~بالحق لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم وكان المسجد عريشا فلقد رأيت على ~~أنفه وأرنبته أثر الماء والطين . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلما كان صبيحة عشرين ) ، وقد أخرج حديث أبي ~~سعيد المذكور فيما مضى هنا أيضا بهذه الترجمة من ثلاثة أوجه : الأول : عن ~~عبد الرحمن هو ابن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي ~~النيسابوري ، مات سنة ستين ومائتين ، وهكذا وقع عبد الرحمن مجردا من غير ~~نسبة إلى أبيه في رواية الأصيلي وكريمة ، وفي رواية الأكثرين وقع منسوبا : ~~عبد الرحمن بن بشر يروي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج عن سليمان الأحول ، وزاد الحميدي ابن أبي مسلم خال عبد الله بن أبي ~~نجيح المكي عن أبي سلمة عبد الرحمن عن أبي سعيد . الوجه الثاني : عن سفيان ~~عن محمد بن عمرو بن علقمة بن أبي ms07060 وقاص الليثي عن أبي سلمة عن أبي سعيد . ~~الوجه الثالث : عن سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد ، وهو قوله : قال أي : ~~سفيان وأظن أن ابن أبي لبيد حدثنا عن أبي سلمة ، و : لبيد ، بفتح اللام ~~وكسر الباء الموحدة ، وكان عبد الله بن أبي لبيد هذا يكنى بأبي المغيرة ~~المدني حليف المدنيين ، وكان من عباد أهل المدينة ، وكان يرى ليلة القدر ، ~~مات في أول خلافة أبي جعفر المنصور . # وحاصل الكلام أن لسفيان بن عيينة في هذا الحديث ثلاثة أشياخ حدثوه به عن ~~أبي سلمة ، وهم : ابن جريج ، ومحمد بن عمر ، وعبد الله بن أبي لبيد . # وقد أخرجه أحمد عن سفيان ، قال : حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة وابن ~~أبي لبيد عن أبي سلمة : سمعت أبا سعيد ، ولم يقل : وأظن . # قوله : ( هاجت السماء ) أي : طلعت السحب . PageV11P155 قوله : ( وأرنبته ~~) ، إما من باب العطف التأكيدي ، وإما أن يراد بالأنف الوسط ، وبالأرنبة ~~الطرف . # 41 # | 2 ( باب الاعتكاف في شوال ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاعتكاف في شوال . # 1402 حدثنا محمد قال أخبرنا محمد بن فضيل بن غزوان عن يحيى بن سعيد عن ~~عمرة بنت عبد الرحمان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان وإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف ~~فيه قال فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت فيه قبة فسمعت بها حفصة ~~فضربت قبة وسمعت زينب بها فضربت قبة أخرى فلما انصرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الغد أبصر أربع قباب فقال ما هاذا فأخبر خبرهن فقال ما حملهن ~~على هذا آلبر انزعوها فلا أراها فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر ~~العشر من شوال . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اعتكف في آخر العشر من شوال ) ، وقد مضى هذا ~~الحديث في باب اعتكاف النساء ، فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد بن ~~زيد عن يحيى عن عمرة عن عائشة . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه : عن محمد ms07061 بن ~~سلام . . . إلى آخره . قوله : ( محمد ) ، هكذا هو مجردا عند الأكثرين ، وفي ~~رواية كريمة : محمد بن سلام . قوله : ( دخل مكانه ) من الدخول ، وفي رواية ~~الكشميهني : حل مكانه ، من الحلول وهو النزول ، ومكانه هو موضعه الخاص من ~~المسجد الذي خصصه منه للاعتكاف ، وهو موضع خيمته . قوله : ( أربع قباب ) ، ~~واحدة منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وثلاث لعائشة وحفصة وزينب . ~~قوله : ( ما حملهن ؟ ) ما نافية . و : البر ، فاعل : حمل ، أو : ما ، ~~استفهامية وآلبر ، بهمزة الاستفهام مرفوع على أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره ~~: آلبر كائن أو حاصل ؟ قوله : ( انزعوها ) أي : القباب المذكورة من النزع ~~وهو القلع . قوله : ( أراها ) قال الكرماني : بالرفع والجزم . قلت : لا وجه ~~للجزم ، فإن : لا ، نافية لا ناهية . # 51 # | 2 ( باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول من لم ير على الشخص صوما إذا اعتكف ، وصوما ~~منصوب لأنه مفعول الرؤية : يعني لم يشترط الصوم لصحة الاعتكاف ، وقد مر ~~الكلام في هذا الباب عن قريب . # 2402 حدثنا إسماعيل بن عبد الله عن أخيه عن سليمان عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم أوف نذرك فاعتكف ليلة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أوف نذرك ) ، فاعتكف ليلة حيث أمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم بوفاء نذره ولم يأمره بصوم ، فدل على أن الصوم ليس بشرط ~~للاعتكاف ، وقد مر الكلام فيه في باب الاعتكاف ليلا ، فإنه أخرج هذا الحديث ~~هناك : عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع . . . إلى آخره ، ~~وهنا أخرجه : عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن ~~سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع . # 61 # | 2 ( باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم ) 2 ms07062 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا نذر . . . إلى آخره ، وجواب : إذا ، محذوف ~~تقديره : هل يلزمه الوفاء بذلك أم لا ؟ # PageV11P156 # 3402 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر أن عمر رضي الله تعالى عنه نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد ~~الحرام قال أراه قال ليلة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك . ~~. # مطابقته للترجمة من حيث إن عمر نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد ~~الحرام ، ثم أسلم بعد ذلك ، فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~: ( أوف بنذرك ) ، والحديث تكرر ذكره بحسب وضع التراجم ، وعبيد بن إسماعيل ~~اسمه في الأصل : عبد الله يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي ، وهو من ~~أفراده ، وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي ، وعبيد الله بن عمر العمري ، ~~قوله : ( قال أراه ) أي : قال عبيد بن إسماعيل شيخ البخاري : ( أراه ) ، ~~بضم الهمزة ، أي : أظنه . وقال الكرماني : قوله : ( قال أراه ) الظاهر أنه ~~لفظ البخاري نفسه . والله أعلم . # 71 # | 2 ( باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان ) 2 # # أي : هذا باب في بيان مباشرة الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان ، وكأنه ~~أشار بذلك إلى أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير ، وإن كان فيه أفضل . # 4402 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما ~~. # ( الحديث 4402 طرفه في : 8994 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عشرين يوما ) لأن فيه العشر الأوسط من رمضان ~~، وعبد الله هو ابن محمد بن أبي شيبة أبو بكر الكوفي ، وأبو بكر هو ابن ~~عياش المقري ، وأبو حصين ، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين : اسمه عثمان ~~بن عاصم ، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان . # وأخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن : عن خالد بن يزيد . وأخرجه أبو ~~داود ms07063 في الصوم : عن هناد بن السري بقصة الاعتكاف . وأخرجه النسائي في فضائل ~~القرآن : عن عمرو بن منصور ، وفي الاعتكاف : عن موسى بن حزام ، وأخرجه ابن ~~ماجه في الصوم : عن هناد بتمامه ، ويحتمل أن يكون ، صلى الله عليه وسلم ، ~~إنما ضاعف اعتكافه في العام الذي قبض فيه من أجل أنه علم بانقضاء أجله ، ~~فأراد استكثار عمل الخير ليسن لأمته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى ~~العمر ، ليلقوا الله على خير أحوالهم ، وقيل : السبب فيه أن جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، كان يعارضه بالقرآن في رمضان ، فلما كان العام الذي قبض ~~فيه عارضه به مرتين ، فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين ، وقال ابن ~~العربي : يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ~~ما وقع من أزواجه ، واعتكف بدله عشرا من شوال ، اعتكف في العام الذي يليه ~~عشرين ليتحقق قضاء العشر في رمضان . وقيل : يحتمل أنه كان في العام الذي ~~قبله كان مسافرا فلم يعتكف ، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين . # وقال ابن بطال : مواظبته ، صلى الله عليه وسلم ، على الاعتكاف تدل على ~~أنه من السنن المؤكدة . قلت : قاعدة أصحابنا أن مواظبته ، صلى الله عليه ~~وسلم ، على عمل يدل على الوجوب ، والسنة المؤكدة في قوة الواجب ، وقال ابن ~~المنذر : روينا عن عطاء الخراساني أنه كان يقول : مثل المعتكف كمثل عبد ~~ألقى نفسه بين يدي ربه ، ثم قال : رب لا أبرح حتى تغفر لي ، لا أبرح حتى ~~ترحمني . # 81 # | 2 ( باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج ) 2 # أي : هذا باب في بيان شأن من أراد الاعتكاف ، ثم بدا له أي : ظهر له أن ~~يخرج ، ومراده أن يترك ولا يباشر . # 5402 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ~~الأوزاعي قال PageV11P157 حدثني يحيى بن سعيد قال حدثتني عمرة بنت عبد ~~الرحمان عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ~~أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فاستأذنته ms07064 عائشة فأذن لها وسألت حفصة ~~عائشة أن تستأذن لها ففعلت فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء فبني لها ~~قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه فبصر ~~بالأبنية فقال ما هذا قالوا بناء عائشة وحفصة وزينب فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم آلبر أردن بهذا ما أنا بمعتكف فرجع فلما أفطر اعتكف عشرا من ~~شوال . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه ، صلى الله عليه وسلم ، ذكر أن يعتكف ثم بدا ~~له من جهة أبنية نسائه ، فرجع ولم يعتكف . وعبد الله هو ابن لمبارك ، ~~والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، ويحيى بن سعيد الأنصاري . ومباحث هذا ~~الحديث قد مضت مستقصاة . # قوله : ( ذكر ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، للناس أنه يريد أن ~~يعتكف . قوله : ( فاستأذنته عائشة ) في موافقتها له في الاعتكاف ( فأذن لها ~~) قوله : ( أمرت ببناء ) ، أي : بضرب خيمة لها أيضا في المسجد . قوله : ( ~~بالأبنية ) جمع بناء ، والمراد هي : الخيم . قوله : ( آلبر ؟ ) بهمزة ~~الاستفهام وبالنصب بقوله : ( أردن ؟ ) أنكر عليهن في ذلك لأحد الأسباب ~~المذكورة في : باب الاعتكاف ليلا . قوله : ( فرجع ) ، أي : من الاعتكاف أي ~~: تركه . # قال الكرماني : فإن قلت : تقدم أنه اعتكف العشر الأواخر ، فما التوفيق ~~بينهما ؟ قلت : لا بد من التزام اختلاف الوقتين جمعا بين الحديثين . # وفيه : إشارة إلى الجزم بأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل في الاعتكاف ثم ~~خرج منه ، بل تركه قبل الدخول فيه وهو ظاهر ، خلافا لمن خالف فيه . # 91 # | 2 ( باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل ) 2 # أي : هذا باب في بيان شأن المعتكف الذي يدخل رأسه في البيت لأجل غسل ~~الرأس ، و : يدخل ، بضم الياء من الإدخال ، والبيت منصوب على المفعولية ، ~~واللام في : الغسل ، لام التعليل . # 6402 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها يناولها رأسه ms07065 . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومباحثه قد مرت في : باب الحائض ترجل المعتكف في ~~أوائل كتاب الاعتكاف ، وعبد الله بن محمد المعروف بابن المديني ، وهشام بن ~~يوسف الصنعاني اليماني . # قوله : ( ترجل ) أي : تمشط شعر رأسه ، صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( وهي ~~حائض ) ، جملة حالية ، وكذلك قوله : ( وهو معتكف ) أي : النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، معتكف . قوله : ( يناولها ) أي : يميل رأسه إليها لتمشطه ، ~~وكان باب الحجرة إلى المسجد ، وكانت عائشة تقعد في حجرتها من وراء القبة ، ~~ويقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد خارج الحجرة ، فيميل رأسه ~~إليها . والله أعلم بحقيقة الحال . # 43 # | 1 ( كتاب البيوع ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام البيوع ، ولما فرغ البخاري من بيان العبادات ~~المقصود منها التحصيل الأخروي ، شرع في بيان المعاملات المقصود منها ~~التحصيل الدنيوي ، فقدم العبادات لاهتمامها ، ثم ثنى بالمعاملات لأنها ~~ضرورية ، وأخر النكاح لأن شهوته متأخرة عن الأكل والشرب ونحوهما ، وأخر ~~الجنايات والمخاصمات لأن وقوع ذلك في الغالب إنما هو بعد الفراغ من شهوة ~~البطن والفرج ، وأغرب ابن بطال فذكر هنا الجهاد ، وأخر البيع إلى أن فرغ من ~~الأيمان PageV11P158 والنذور . وقال صاحب ( التوضيح ) : ولا أدري لما فعل ~~ذلك ، وكذلك قدم الصوم على الحج أيضا قلت : لعله نظر إلى أن الجهاد أيضا من ~~العبادات ، لأن المقصود منها التحصيل الأخروي ، لأن جل المقصود ذلك لأن فيه ~~إعلاء كلمة الله تعالى وإظهار الدين ونشر الإسلام . # وبعض أصحابنا قدم النكاح على البيوع في مصنفاتهم نظرا إلى أنه مشتمل على ~~المصالح الدينية والدنيوية ، ألا ترى أنه أفضل من التخلي للنوافل ؟ وبعضهم ~~قدم البيوع على النكاح نظرا إلى أن احتياج الناس إلى البيع أكثر من ~~احتياجهم إلى النكاح ، فكان أهم بالتقديم . قلت : لما كان مدار أمور الدين ~~بخمسة أشياء ، وهي : الاعتقادات ، والعبادات ، والمعاملات والزواجر ، ~~والآداب . فالاعتقادات محلها علم الكلام ، والعبادات قد بينها ، شرع في ~~بيان المعاملات ، وقدم منها البيوع نظرا إلى كثرة الاحتياج إليه ، كما ~~ذكرناه الآن . # ثم إنه ذكر لفظ الكتاب لأنه مشتمل على الأبواب ، وهي كثيرة ms07066 في أنواع ~~البيوع ، وجمع البيع لاختلاف أنواعه ، وهي المطلق : إن كان بيع العين ~~بالثمن ، والمقايضة : إن كان عينا بعين ، والسلم : إن كان بيع الدين بالعين ~~، والصرف : إن كان بيع الثمن بالثمن ، والمرابحة : إن كان بالثمن مع زيادة ~~، والتولية : إن لم يكن مع زيادة ، والوضيعة : إن كان بالنقصان ، واللازم : ~~إن كان تاما ، وغير اللازم : إن كان بالخيار ، والصحيح ، والباطل ، والفاسد ~~، والمكروه . # ثم للبيع تفسير : لغة ، وشرعا ، وركن ، وشرط ، ومحل ، وحكم ، وحكمة . # أما تفسير لغة : فمطلق المبادلة ، وهو ضد الشراء والبيع الشراء أيضا باعه ~~الشيء وباعه منه جميعا فيهما ، وابتاع الشيء اشتراه ، وأباعه عرضه للبيع ، ~~وبايعه مبايعة وبياعا عارضه للبيع ، والبيعان : البائع والمشتري ، وجمعه : ~~باعة عند كراع ، والبيع اسم البيع والجمع بيوع ، والبياعات الأشياء ~~المتبايعة للتجارة ، ورجل بيوع جيد البيع ، وبياع كثير البيع ، ذكره سيبويه ~~فيما قاله ابن سيده ، وحكى النووي عن أبي عبيدة : أباع ، بمعنى : باع . قال ~~: وهو غريب شاذ . وفي ( الجامع ) أبعته أبيعه إباعة إذا عرضته للبيع ، ~~ويقال : بعته وأبعته بمعنى واحد . وقال ابن طريف في : باب فعل وافعل ، ~~باتفاق معنى باع الشيء وأباعه عن أبي زيد ، وأبي عبيدة . وفي ( الصحاح ) : ~~والشيء مبيع وبيوع ، والبياعة السلعة ، ويقال : بيع الشيء ، على ما لم يسم ~~فاعله إن شئت كسرت الباء وإن شئت ضممتها ، ومنهم من يقلب الياء واوا فيقول ~~: بوع الشيء . وقال ابن قتيبة : بعت الشيء بمعنى بعته ، وبمعنى اشتريته ، ~~وشريت الشيء اشتريته ، وبمعنى بعته . ويقال : استبعته أي : سألته البيع ، ~~قال الخليل : المحذوف من مبيع واو مفعول لأنها زائدة فهي أولى بالحذف . ~~وقال الأخفش : المحذوف عين الكلمة ، وقال المازري : كلاهما حسن ، وقول ~~الأخفش أقيس ، وقيل : سمي البيع بيعا لأن البائع يمد باعه إلى المشتري حالة ~~العقد غالبا ، ورد هذا بأنه غلط ، لأن الباع من ذوات الواو ، والبيع من ~~ذوات الياء . # وأما تفسيره شرعا فهو مبادلة المال بالمال على سبيل التراضي . وأما ركنه ~~: فالإيجاب والقبول . وأما شرطه : فأهلية المتعاقدين . وأما محله فهو المال ~~، لأنه ينبىء عنه شرعا . وأما حكمه : فهو ثبوت الملك للمشتري ms07067 في المبيع ، ~~وللبائع في الثمن إذا كان تاما ، وعند الإجازة إذا كان موقوفا . وأما حكمته ~~: فهي كثيرة . منها : باتساع أمور المعاش والبقاء . ومنها : إطفاء نار ~~المنازعات والنهب والسرق والطر والخيانات والحيل المكروهة . ومنها : بقاء ~~نظام المعاش وبقاء العالم ، لأن المحتاج يميل إلى ما في يد غيره ، فبغير ~~المعاملة يفضي إلى التقاتل والتنازع وفناء العالم واختلال نظام المعاش وغير ~~ذلك . وثبوته بالكتاب لقوله تعالى : { وأحل لكم البيع وحرم الربا } ( ~~البقرة : 752 ) . والسنة ، وهي : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بعث ~~والناس يتعاملون فأقرهم عليه ، والإجماع منعقد على شرعيته . # وقول الله عز وجل { وأحل الله البيع وحرم الربا } ( البقرة : 752 ) . { ~~إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم } ( البقرة : 282 ) . # وقول الله ، بالرفع عطفا على المضاف في كتاب البيوع ، وقيل : ليس فيه واو ~~العطف ، وإنما أصل النسخة هكذا : كتاب البيوع : قال الله تعالى { وأحل الله ~~البيع وحرم الربوا } ( البقرة : 752 ) . وقد ذم الله تعالى عز وجل أكلة ~~الربوا ، بقوله : { الذين يأكلون الربوا } ( البقرة : 572 ) . أول الآية ، ~~وكانوا اعترضوا على أحكام الله تعالى في شرعه ، فقالوا : إنما البيع مثل ~~الربوا ، فرد الله عليهم بقوله : { وأحل الله البيع وحرم الربوا } ( البقرة ~~: 752 ) . وقال ابن كثير قوله : { وأحل الله البيع وحرم الربوا } ( البقرة ~~: 752 ) . يحتمل أن يكون من تمام كلامهم اعتراضا على الشرع ( أي مثل هذا ~~وقد أحل هذا وحرم هذا ) ويحتمل أن يكون من كلام الله تعالى ردا عليهم . ~~وقال PageV11P159 الشافعي : في قوله هذا أربعة أقوال : أحدها : أنه عامة ، ~~فإن لفظها لفظ عموم يتناول كل بيع ، أو يقتضي إباحة جميعها إلا ما خصه ~~الدليل . قال في ( الأم ) : وهذا أظهر معاني الآية الكريمة ، وقال صاحب ( ~~الحاوي ) : والدليل لهذا القول أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نهى عن ~~بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز ، فدل على أن الآية تناولت إباحة ~~جميع البيوع إلا ما خص منها وبين صلى الله عليه وسلم المخصوص . القول ~~الثاني : إن الآية مجملة لا يعتقل منها صحة بيع من فساده إلا ببيان من ms07068 ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . القول الثالث : يتناولهما جميعا ، ~~فيكون عموما دخله التخصيص ، ومجملا لحقه التفسير لقيام الدلالة عليهما . ~~القول الرابع : أنها تناولت بيعا معهودا ، ونزلت بعد أن أحل النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، بيوعا وحرم بيوعا فقوله : { أحل الله البيع } ( البقرة : ~~752 ) . أي : البيع الذي بينه صلى الله عليه وسلم من قبل ، وعرفه المسلمون ~~منه ، فتناولت الآية بيعا معهودا ، ولهذا دخلت الألف واللام لأنهما للعهد ، ~~وأجمعت الأمة على أن المبيع بيعا صحيحا يصير بعد انقضاء الخيار ملكا ~~للمشتري قال الغزالي : أجمعت الأمة على أن البيع سبب لإفادة الملك . # ثم إن البخاري ذكر هذه القطعة من الآية الكريمة التي أولها : { الذين ~~يأكلون الربوا } إلى قوله : { هم فيها خالدون } إشارة إلى أمور : منها : أن ~~مشروعية البيع بهذه . ومنها : أن البيع سبب للملك . ومنها : أن الربا الذي ~~يعمل بصورة البيع حرام . قوله : وقوله : { إلا أن تكون } ( البقرة : 282 ) ~~. إلى آخره ، عطف على قوله : ( وقول الله عز وجل ) وهذه قطعة من آية ~~المداينة ، وهي أطول آية في القرآن . أولها قوله : { يا أيها الذين آمنوا ~~إذا تداينتم بدين } ( البقرة : 282 ) . وأخراها : { والله بكل شيء عليم } ~~وقال الثعلبي : أي : لكن إذا كانت تجارة ، وهو استثناء منقطع ، أي : إلا ~~التجارة ، فإنها ليست بباطل إذا كان البيع بالحاضر يدا بيد ، فلا بأس بعدم ~~الكتابة لانتفاء المحذور في تركها . وقرأ أهل الكوفة : تجارة ، بالنصب وهو ~~اختيار أبي عبيد ، وقرأ الباقون بالرفع ، واختاره أبو حاتم ، وقال الزمخشري ~~: قرىء : { تجارة حاضرة } ( البقرة : 282 ) . بالرفع على كان التامة . وقيل ~~: هي الناقصة ، على أن الاسم : تجارة ، والخبر { تديرونها } ( البقرة : 282 ~~) . وبالنصب على إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة . قوله : { حاضرة } يعني ~~: يدا بيد { تديرونها بينكم } وليس فيها إجمال . أباح الله ترك الكتابة ~~فيها لأن ما يخاف من النساء والتأجيل يؤمن فيه ، وأشار بهذه القطعة من ~~الآية أيضا إلى مشروعية البيع بهذه ، والله أعلم . # 1 # | 2 ( باب ما جاء في قول الله تعالى { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في ~~الأرض وابتغوا من ms07069 فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن ~~التجارة والله خير الرازقين وقوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم } ( الجمعة : 01 ، 11 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في قوله عز وجل : { فإذا قضيت الصلاة } ( ~~الجمعة : 01 ، 11 ) . إلى آخرالآية هذه ، والتي بعدها من سورة الجمعة ، وهي ~~مدنية ، وهي سبعمائة وعشرون حرفا ومائة وثمانون كلمة ، وإحدى عشرة آية قوله ~~: { فإذا قضيت الصلاة } ( الجمعة : 01 ، 11 ) . أي : فإذا أديت ، والقضاء ~~يجيء بمعنى : الأداء ، وقيل : معناه إذا فرغ منها : { فانتشروا في الأرض } ~~( الجمعة : 01 ، 11 ) . للتجارة والتصرف في حوايجكم { وابتغوا من فضل الله ~~} ( الجمعة : 01 ، 11 ) . أي : الرزق ، ثم أطلق لهم ما حظر عليهم بعد قضاء ~~الصلاة من الانتشار وابتغاء الربح مع التوصية بإكثار الذكر ، وأن لا يلهيهم ~~شيء من التجارة ولا غيرها عنه ، والأمر فيهما للإباحة والتخيير كما في قوله ~~تعالى : { وإذا حللتم فاصطادوا } ( المائدة : 2 ) . وقيل : هو أمر على بابه ~~، وقال الداودي ، هو على الإباحة لمن له كفاف أو لا يطيق التكسب ، وفرض على ~~من لا شيء له ويطيق التكسب ، وقيل : من يعطف عليه بسؤال أو غيره ليس طلب ~~الكفاف عليه بفريضة . قوله : { واذكروا الله كثيرا } ( الجمعة : 01 ، 11 ) ~~. أي : على كل حال ، ولعل من الله واجب ، والفلاح : الفوز والبقاء . قوله : ~~{ وإذا رأوا تجارة } ( الجمعة : 01 ، 11 ) . سبب نزولها ما روي ( عن جابر ~~بن عبد الله ، قال : أقبلت عير ونحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الجمعة ، فانفض الناس إليها ، فما بقي غير اثني عشر رجلا وأنا فيهم ، فنزلت ~~: { وإذا رأوا تجارة } ( الجمعة : 01 ، 11 ) . وروي أن أهل المدينة أصابهم ~~جوع وغلاء شديد ، فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت الشام ، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع ، خشوا أن ~~يسبقوا إليه ، فلم يبق PageV11P160 مع رسول الله صلى ms07070 الله عليه وسلم إلا ~~رهط منهم أبو بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، قيل : ثمانية ، وقيل : أحد ~~عشر ، وقيل : اثني عشر ، وقيل : أربعون ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : والذي نفس محمد بيده ، لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم ~~الوادي نارا ، وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق . فهو ~~المراد باللهو . وعن قتادة : فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل مقدم عير . قوله : ~~{ انفضوا } ( الجمعة : 01 ، 11 ) . أي : تفرقوا . قوله : { إليها } ( ~~الجمعة : 01 ، 11 ) . أي : إلى التجارة . فإن قلت : المذكور شيئان : ~~التجارة واللهو ، وكان القياس أن يقال : إليهما ؟ قلت : تقديره : وإذا رأوا ~~تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه ، فحذفت إحداهما لدلالة المذكور ~~عليه . قوله : { وتركوك } ( الجمعة : 01 ، 11 ) . الخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم . { قائما } ( الجمعة : 01 ، 11 ) . أي : على المنبر ، قل يا ~~محمد : { ما عند الله خير من اللهو } ( الجمعة : 01 ، 11 ) . الذي لا نفع ~~فيه ، بل هو خير من التجارة التي فيها نفع في الجملة . قدم اللهو على ~~التجارة في الآخر ، والتجارة على اللهو في الأول فإن المقام يقتضي هكذا . ~~قوله : { والله خير الرازقين } ( الجمعة : 01 ، 11 ) . لأنه موجد الأرزاق ، ~~فإياه فاسألوا ، ومنه فاطلبوا . وقيل : لم يكن يفوتكم الرزق لو أقمتم ، لأن ~~الله خير الرازقين . قوله : { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ( الجمعة ~~: 01 ، 11 ) . أي : بغير حق ، وقام الإجماع على أن التصرف في المال بالحرام ~~باطل حرام ، سواء كان أكلا أو بيعا أو هبة ، وغير ذلك ، والباطل اسم جامع ~~لكل ما لا يحل في الشرع : كالربا والغصب والسرقة والخيانة ، وكل محرم ورد ~~الشرع به . قوله : { إلا أن تكون تجارة } ( الجمعة : 01 ، 11 ) . فيه ~~قراءتان : الرفع على أن تكون تامة ، والنصب على تقدير إلا أن تكون الأموال ~~أموال تحارة ، فحذف المضاف ، وقيل : الأجود الرفع لأنه أدل على انقطاع ~~الاستثناء ، ولأنه يحتاج إلى إضمار . قوله : { عن تراض منكم } ( الجمعة : ~~01 ، 11 ) . أي : يرضى كل واحد منكم بما في يده ، وقال أكثر المفسرين : هو ~~أن يخير كل ms07071 واحد من البائعين صاحبه بعد العقد عن تراض ، والخيار بعد الصفقة ~~، ولا يحل لمسلم أن يغش مسلما . # ثم إن الآيات التي ذكرها البخاري ظاهرة في إباحة التجارة إلا قوله : { ~~وإذا رأوا تجارة } ( الجمعة : 01 ، 11 ) . فإنها عتب عليها ، وهي أدخل في ~~النهي منها في الإباحة لها ، لكن مفهوم النهي عن تركه قائما اهتماما بها ~~يشعر بأنها لو خلت من العارض الراجح لم يدخل في العتب ، بل كانت حينئذ ~~مباحة . وقد أباح الله تعالى التجارة في كتابه ، وأمر بالابتغاء من فضله ، ~~وكان أفاضل الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، كانوا يتجرون ويحترفون في طلب ~~المعاش ، وقد نهى العلماء والحكماء عن أن يكون الرجل لا حرفة له ولا صناعة ~~، خشية أن يحتاج إلى الناس فيذل لهم . وقد روي عن لقمان ، عليه السلام ، ~~أنه قال لابنه : يا بني خذ من الدنيا بلاغك ، وأنفق من كسبك لآخرتك ، ولا ~~ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالا ، وعلى أعناق الرجال كلالا . # 7402 حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال إنكم ~~تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون ~~ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ~~حديث أبي هريرة وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم صفق بالأسواق وكنت ألزم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا ~~وكان يشغل إخواني من الأنصار عمل أموالهم وكنت امرءا مسكينا من مساكين ~~الصفة أعي حين ينسون وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يحدثه ~~إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما ~~أقول فبسطت ثمرة علي حتى إذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته ~~جمعتها إلى صدري فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من ~~شيء ms07072 . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( صفق بالأسواق ) ، وهو التجارة ، والترجمة ~~مشتملة على التجارة بنوعيها : أحدهما : التجارة الحاصلة بالتراضي وهي حلال ~~. والآخر : التجارة الحاصلة بغير التراضي ، وهي حرام دل عليه قوله عز وجل : ~~{ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ( البقرة : 881 ) . الآية . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب بن ~~أبي حمزة الحمصي ، والزهري هو PageV11P161 محمد بن مسلم . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن الزهري به . وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن خالد بن ~~خلي بن بشر بن شعيب عن أبي حمزة عن أبيه به . # قوله : ( يكثر الحديث ) ، بضم الياء من الإكثار . قوله : ( ما بال ~~المهاجرين ؟ ) أي : ما حالهم ؟ قوله : ( وإن إخواني ) ويروى : ( إن إخوتي ) ~~أي : في الدين . قوله : ( يشغلهم ) بفتح الياء وهو فعل متعد . قوله : ( صفق ~~) بالصاد المهملة ، كذا في رواية أبي ذر . وعند غيره : ( سفق ) ، بالسين . ~~وقال الخليل : كل صاد تجيء قبل الفاء ، وكل سين تجيء بعد القاف ، فللعرب ~~فيه لغتان : سين وصاد ، ولا يبالون اتصلت أو انفصلت بعد أن تكونا في كلمة ~~إلا أن الصاد في بعض أحسن والسين في بعض أحسن . وقال الخطابي : وكانوا إذا ~~تبايعوا تصافقوا بالأكف إمارة لانتزاع البيع ، وذلك أن الأملاك إنما تضاف ~~إلى الأيدي ، والقبوض تبع لها ، فإذا تصافقت الأكف انتقلت الأملاك واستقرت ~~كل يد منها على ما صار لكل واحد منهما من ملك صاحبه ، وكان المهاجرون تجارا ~~والأنصار أصحاب زرع ، فيغيبون بها عن حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أكثر أحواله ولا يسمعون من حديثه إلا ما كان يحدث به في أوقات شهودهم ، ~~وأبو هريرة حاضر دهره لا يفوته شيء منها : إلا ما شاء الله ، ثم لا يستولي ~~عليه النسيان لصدق عنايته بضبطه وقلة استعماله بغيره ، وقد لحقته دعوة رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقامت له الحجة على من أنكر أمره واستغرب شأنه ~~. قوله : ( على ملء بطني ) بكسر الميم أي : مقتنعا بالقوت . قوله ms07073 : ( فاشهد ~~) أي : فأحضر إذا غابوا . قوله : ( نسوا ) ، بفتح النون وضم السين المخففة ~~، وأصله : نسيوا ، فنقلت ضمة الياء إلى ما قبلها فاجتمع ساكنان فحذفت الياء ~~فصار : نسوا ، على وزن : فعوا . قوله : ( وكان يشغل ) ، بفتح الياء وفاعله ~~قوله : ( عمل أموالهم ) بالرفع ، وإخواني في محل النصب على المفعولية . ~~قوله : ( الصفة ) أي : صفة مسجد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم التي كانت ~~منزل غرباء فقراء أصحابه ، وقال ابن الأثير : أهل الصفة ، هم فقراء ~~المهاجرين ، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه ، فكانوا يأوون إلى موضع يظلل ~~في مسجد المدينة يسكنونه ، وكان أبو هريرة رئيسهم . قوله : ( أعي ) أي : ~~أحفظ ، من : وعى يعي وعيا ، إذا حفظ ، وأصله : أوعى ، وحذفت الواو منه تبعا ~~ليعي ، إذ أصله : يوعى ، حذفت الواو منه لوقوعها بين الياء والكسرة . قيل : ~~أعي ، حال عن فاعل : كنت ، والحال مقارن له ، فكيف يكون هو ماضيا وهذا ~~مستقبلا ؟ وأجيب : بأنه استئناف ، مع أنه لو كان حالا يصح لأن المضارع يكون ~~لحكاية الحال ، وإنما اختصر في حق الأنصار بهذا وترك ذكر : أشهد إذا غابوا ~~، لأن غيبة الأنصار كانت أقل ، وكيف لا والمدينة بلدهم ومسكنهم ، ووقت ~~الزراعة وقت معلوم ؟ فلم يعتد بغيبتهم لقلتها أو أن هذا عام للطائفتين ، ~~كما : ( أن أشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا ) يعم بأن يقدر في قضية الأنصار ~~أيضا بقرينة السياق . قوله : ( نمرة ) ، بفتح النون وكسر الميم ، وهي كساء ~~ملون ، ولعله أخذ من النمر لما فيه من سواد وبياض . وفي الحديث ( الحرص على ~~التعلم وإيثار طلبه على طلب المال ، وفضيلة ظاهرة لأبي هريرة وأنه ، صلى ~~الله عليه وسلم ، خصه ببسط ردائه وضمه ، فما نسي من مقالته شيئا ، قيل : ~~إذا كان أبو هريرة أكثر أخذا للعلم يكون أفضل من غيره ، لأن الفضيلة ليست ~~إلا بالعلم والعمل ؟ وأجيب : بأنه لا يلزم من أكثرية الأخذ كونه أعلم ، ولا ~~باشتغالهم عدم زهدهم ، مع أن الأفضلية معناها : أكثرية الثواب عند الله ، ~~وأسبابه لا تنحصر في أخذ العلم ونحوه ، وقد يكون بإعلاء كلمة الله ونحوه ، ~~كذا قيل ، والأحسن أن يقال ms07074 : لا يستلزم الأفضلية في نوع ، الأفضلية في كل ~~الأنواع ، فافهم . # 8402 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~جده قال قال عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه لما قدمنا المدينة آخى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال سعد بن الربيع ~~إني أكثر الأنصار مالا فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها ~~فإذا حلت تزوجتها قال فقال له عبد الرحمان لا حاجة لي في ذلك هل من سوق فيه ~~تجارة قال سوق قينقاع قال فغدا إليه عبد الرحمان فأتى بأقط وسمن قال ثم ~~تابع الغدو فما لبث PageV11P162 أن جاء عبد الرحمان عليه أثر صفرة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت قال نعم قال ومن ؟ قال امرأة من ~~الأنصار قال كم سقت قال زنة نواة من ذهب أو نواة من ذهب فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم أولم ولو بشاة . ا ( لحديث 8402 طرفه في : 0873 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( هل من سوق فيه تجارة ) ، وعبد العزيز بن عبد ~~الله بن يحيى بن عمرو بن أويس القرشي العامري الأويسي المدني ، وإبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، كان على قضاء بغداد ، وأبوه سعد ابن ~~إبراهيم أبو إسحاق القرشي المدني ، وجده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، ~~أبو إسحاق المدني . # ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون ، وظاهره الإرسال لأنه إن كان الضمير في ~~جده يعود إلى إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن فيكون الجد فيه ~~إبراهيم بن عبد الرحمن ، وإبراهيم لم يشهد أمر المؤاخاة لأنه توفي بعد ~~التسعين بغير خلاف ، وعمره خمس وسبعون سنة ، وعلى تقدير صحة قول من قال : ~~ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فلم تصح له رواية عنه ، وأمر ~~المؤاخاة كان حين الهجرة . وإن عاد الضمير إلى جد سعد ، فيكون على هذا سعد ~~روى عن جده عبد الرحمن وهذا لا يصح ، لأن ms07075 عبد الرحمن بن عوف توفي سنة ~~اثنتين وثلاثين ، وتوفي سعد سنة ست وعشرين ومائة ، عن ثلاث وسبعين سنة ، ~~ولكن الحديث المذكور هنا متصل ، لأن إبراهيم قال فيه : قال عبد الرحمن بن ~~عوف ، يوضح ذلك ما رواه أبو نعيم الحافظ عن أبي بكر الطلحي عن حصين الوادعي ~~حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا إبراهيم بن سعد عن إبيه عن جده عن عبد ~~الرحمن بن عوف ، قال : لما قدمنا المدينة . . . الحديث ، وكذا ذكره أبو ~~العباس الطرقي وأصحاب الأطراف . # ذكر معناه : قوله : ( آخى ) ، من المؤاخاة . قال القرطبي : المؤاخاة ~~مفاعلة من الأخوة ومعناها أن يتعاقد الرجلان على التناصر والمؤاساة حتى ~~يصيرا كالأخوين نسبا . قوله : ( وبين سعد بن الربيع ) ضد الخريف الأنصاري ~~الخزرجي النقيب العقبي البدري ، استشهد يوم أحد ، وهذه المؤاخاة ذكرها ابن ~~إسحاق في أول سنة من سني الهجرة بين المهاجرين والأنصار ، وقالوا : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه مرتين ، مرة بمكة قبل الهجرة ، ~~وأخرى بعد الهجرة . قال أبو عمر : الصحيح أن المؤاخاة في المدينة بعد بناء ~~المسجد ، فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت : { وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولي بعض } ( الأنفال : 57 ) . وقيل : كان ذلك والمسجد يبنى ، وقيل : ~~بعد قدومه المدينة بخمسة أشهر ، وفي ( تاريخ ابن أبي خيثمة ) عن زيد بن ~~أوفى : أنها كانت في المسجد ، وكانوا مائة : خمسون من المهاجرين وخمسون من ~~الأنصار ، وقال أبو الفرج : وللمؤاخاة سببان : أحدهما : أنه أجراهم على ما ~~كانوا ألفوا في الجاهلية من الحلف ، فإنهم كانوا يتوارثون به فقال صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا حلف في الإسلام ) ، وأثبت المؤاخاة ، لأن الإنسان إذا فطم ~~عما يألفه يخنس . والثاني : أن المهاجرين قدموا محتاجين إلى المال وإلى ~~المنزل فنزلوا على الأنصار ، فأكد هذه المخالطة بالمؤاخاة ، ولم تكن بعد ~~بدر مؤاخاة ، لأن الغنائم استغني بها . قوله : ( أي زوجتي ؟ ) بلفظ المثنى ~~المضاف إلى ياء المتكلم ، و : أي ، إذا أضيف إلى المؤنث يذكر ويؤنث ، يقال ~~: أي امرأة ، وأية امرأة . قوله : ( هويت ) أي : أردت من : هوى بالكسر يهوى ~~هوى : إذا أحب ms07076 . قوله : ( نزلت لك عنها ) أي : طلقتها لك . قوله : ( فإذا ~~حلت ) ، أي : انقضت عدتها . قوله : ( سوق قينقاع ) ، بفتح القاف الأولى ~~وسكون الياء آخر الحروف وضم النون وبالقاف وفي آخره عين مهملة ، منصرفا ~~وغير منصرف : وهو بطن من اليهود ، والمرأة التي تزوجها عبد الرحمن هي ابنة ~~أبي الحيسر أنس بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل . قال الزبير ~~: ولدت له القاسم وأبا عثمان عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف . قوله : ( ~~تابع الغدو ) وبلفظ المصدر أي : غدا اليوم الثاني ، والمتابعة إلحاق الشيء ~~بغيره ، ويروى بلفظ : الغد ، ضد الأمس . قوله : ( أثر صفرة ) ، أي : الطيب ~~الذي استعمل عند الزفاف ، وفي لفظ له على ما يأتي : ( وعليه وضر من صفرة ) ~~، بفتح الواو والضاد المعجمة : هو التلطخ بخلوق أو طيب له لون ، وقد صرح به ~~في بعض الروايات بأنه : أثر زعفران . فإن قلت : جاء النهي عن التزعفر فما ~~الجمع بينهما ؟ قلت : كان يسيرا فلم ينكره . وقيل : إن ذلك علق من ثوب ~~المرأة من غير قصد ، وقيل : كان في أول الإسلام أن PageV11P163 من تزوج لبس ~~ثوبا مصبوغا لسرورة وزواجه . وقيل : كانت المرأة تكسوه إياه . وقيل : إنه ~~كان يفعل ذلك ليعان على الوليمة . وقال ابن العباس : أحسن الألوان الصفرة . ~~وقال عز وجل : { صفراء فاقع لونها تسر الناظرين } ( البقرة : 96 ) قال فقرن ~~السرور بالصفرة . ولما سئل عبد الله عن الصبغ بها ، قال : رأيت رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، يصبغ بها فأنا أصبغ بها وأحبها ، وقال أبو عبيد : ~~كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه . وقيل : يحتمل أن ذلك كان في ثوبه ~~دون بدنه ، ومذهب مالك جوازه ، وحكاه عن علماء بلده . وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة : لا يجوز ذلك للرجال . قوله : ( قال : ومن ؟ ) أي : ومن التي تزوجت ~~بها ؟ وفي لفظ له : ( فقال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : مهيم ؟ قال : ~~تزوجت ) و : مهيم ، بميم مفتوحة وهاء ساكنة وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ~~ميم : وهي كلمة يمانية معناها : ما هذا ؟ وما أمرك ؟ ذكره الهروي وغيره . ~~قوله : ( كم ms07077 سقت ؟ ) أي : كم أعطيت ؟ يقال : ساقه إليه كذا ، أي أعطاه . ~~قوله : ( زنة نواة ) ، بكسر الزاي ، أي : وزن نواة من ذهب . قال أبو عبيد : ~~النواة زنة خمسة دراهم . قال الخطابي : ذهبا كان أو فضة . وعن أحمد بن حنبل ~~: زنة ثلاثة دراهم ، وقيل : وزن نواة التمر من ذهب . وفي الترمذي عن أحمد : ~~زنة ثلاثة دراهم وثلث ، وقيل : النواة ربع دينار . وعن بعض المالكية : هي ~~ربع دينار . قوله : ( أولم ) أمر ، أي : اتخذ وليمة ، وهي الطعام الذي يصنع ~~عند العرس . ومن ذهب إلى إيجابها أخذ بظاهر الأمر ، وهو محمول عند الأكثر ~~على الندب . وفي ( التلويح ) : والوليمة في العرس مستحبة ، وبه قال الشافعي ~~، وفي رواية عنه : واجبة ، وهو قول داود ، وقتها بعد الدخول ، وقيل : عند ~~العقد ، وعن ابن حبيب : استحبابها عند العقد وعند الدخول ، وأن لا ينقص عن ~~شاة . قال القاضي : الإجماع أنه لا حد لقدرها المجزىء . وقال الخطابي : ~~إنها قدر الشاة لمن قدر عليها ، فمن لم يقدر فلا حرج عليه ، فقد أولم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالسويق والتمر على بعض نسائه ، وكرهت طائفة ~~الوليمة أكثر من يومين ، وعن مالك أسبوعا . # 9402 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال قدم عبد الرحمان بن عوف المدينة فآخى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري وكان سعد ذا غنى فقال لعبد الرحمان ~~أقاسمك مالي نصفين وأزوجك قال بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق ~~فما رجع حتى استفضل أقطا وسمنا فأتى به أهل منزله فمكثنا يسيرا أو ما شاء ~~الله فجاء وعليه وضر من صفرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مهيم قال يا ~~رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار قال ما سقت إليها قال نواة من ذهب أو وزن ~~نواة من ذهب قال أولم ولو بشاة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( دلوني على السوق ) ، فإنه ما طلب السوق إلا ~~للتجارة ، وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله ms07078 بن يونس بن عبد الله ، أبو ~~عبد الله التميمي اليربوي الكوفي ، وزهير تصغير : زهر بن معاوية الجعفي ، ~~وحميد هو الطويل . # ذكر معناه : قوله : ( قدم عبد الرحمن ) ، ويروى : ( لما قدم ) . قوله : ( ~~فآخى ) ، من المؤاخاة ، قوله : ( فما رجع حتى استفضل ) ، أي : ربح . يقال : ~~أفضلت منه الشيء واستفضلته إذا أفضلت منه شيئا . قوله : ( وعليه وضر من ~~صفرة ) ، بفتح الواو والضاد المعجمة : وهو التلطخ بخلوق أو طيب له لون ، ~~وقد ذكرناه في الحديث السابق ، وكذا مر تفسير : مهيم . قوله : ( أو وزن ~~نواة ) . شك من الراوي . # وفي هذا الحديث ما يدل على أنه لا بأس للشريف أن يتصرف في السوق بالبيع ~~والشراء ، ويتعفف بذلك عما يبذله من المال وغيره . وفيه : الأخذ بالشدة على ~~نفسه في أمر معاشه . وفيه : أن العيش من الصناعات أولى بنزاهة الأخلاق من ~~العيش من الهبات والصدقات وشبههما . وفيه : البركة للتجارة . وفيه : ~~المؤاخاة على التعاون في أمر الله تعالى ، وبذل المال لمن يؤاخى عليه . # 0502 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن عمر و عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما ~~كان الإسلام فكأنهم تأثموا فيه PageV11P164 فنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا ~~فضلا من ربكم في مواسم الحج قرأها ابن عباس . ( انظر الحديث 0771 وأرفيه ) ~~. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يشتمل على أنهم كانوا يتجرون في الأسواق ~~المذكورة بعد نزول قوله تعالى : { ليس عليكم جناح . . . } ( البقرة : 891 ، ~~282 . النساء : 101 ، النور : 92 ، 16 ، الأحزاب : 5 ) . الآية ، وعبد الله ~~ابن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو ، ~~بفتح العين : هو ابن دينار المكي . # وقد مضى الحديث في الحج في : باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق ~~الجاهلية ، فإنه أخرجه هناك : عن عثمان بن الهيثم عن أبي جريج عن عمرو بن ~~دينار . . . إلى آخره ، وعكاظ ، بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وفي آخره ~~ظاء معجم ، و : مجنة ، بفتح الميم والجيم وتشديد النون . # قوله : ( فلما كان الإسلام ) كان تامة . قوله : ( تأثموا ms07079 ) ، يعني : ~~احتنبوا الإثم ، يعني : تركوا التجارة ، فيها احتراز عن الإثم ، قوله : ( ~~في مواسم الحج ) ، جمع : موسم ، سمي : بالموسم ، لأنه معلم يجتم الناس إليه ~~. وقرأ ابن عباس هذه اللفظة في جملة القرآن زائدة على ما هو المشهور . # 2 # | 2 ( باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الحلال بين . . إلى آخره . # 1502 حدثني محمد بن المثنى قال حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن الشعبي ~~قال سمعت النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه يقول سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ح وحدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا ابن عيينة عن أبي فروة عن ~~الشعبي قال سمعت النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا عبد الله بن ~~محمد قال حدثنا ابن عيينة عن أبي فروة قال سمعت الشعبي قال سمعت النعمان بن ~~بشير رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا محمد بن ~~كثير قال أخبرنا سفيان عن أبي فروة عن الشعبي عن النعمان بن بشير رضي الله ~~تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين ~~وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ومن ~~اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله ~~من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه . ( انظر الحديث 25 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنها جزء من الحديث . # ذكر رجاله وهم أحد عشر رجلا ، لأنه أخرجه من أربع طرق : الأول : عن محمد ~~بن المثنى عن محمد بن أبي عدي ، بفتح العين المهملة وكسر الدال : واسم أبي ~~عدي إبراهيم مولى بني سليم بن القساملة عن عبد الله بن عون ، بفتح العين ~~المهملة وسكون الواو : ابن أرطبان عن عامر بن شراحيل الشعبي عن النعمان بن ~~بشير . الثاني : ( عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن ~~عيينة عن أبي فروة ، بفتح الفاء وسكون الراء ، واسمه : عروة بن ms07080 الحارث ~~المشهور بأبي فروة الكبير عن الشعبي عن النعمان بن بشير ) . الثالث : ( عن ~~عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، عن سفيان بن عيينة . . . إلى آخره . ~~الرابع : عن محمد بن كثير ضد القليل عن سفيان الثوري عن أبي فروة . . . إلى ~~آخره . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واجد . وفيه : ~~العنعنة في في ثمانية مواضع . وفيه : السماع في أربعة مواضع . وفيه : القول ~~عن الراوي في موضع . وفيه : أن هذه الطرق والتحويلات للتقوية والتأكيد ، ~~سيما إذا كان فيه لفظ سمعت وفيه : أن محمد بن المثنى وابن أبي عدي ومحمد بن ~~كثير وابن عون بصريون ، وعبد الله بن محمد بخاري وابن عيينة مكي والشعبي ~~وأبو فروة وسفيان الثوري كوفيون . # وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره في كتاب الإيمان في : باب من استبرأ ~~لدينه ، فإنه أخرجه هناك : عن أبي نعيم عن زكريا عن عامر عن النعمان بن ~~بشير ، وقد مر الكلام فيه مستقصى غاية الاستقصاء . # PageV11P165 # 3 # | 2 ( باب تفسير المشبهات ) 2 # أي : هذا باب في بيان تفسير المشبهات ، بضم الميم وفتح الشين المعجمة ~~والباء الموحدة المشددة المفتوحة : جمع مشبهة ، وهي التي يأتي فيها من شبه ~~طرفين متخالفين ، فيشبه مرة هذا ومرة هذا ، ومنه قوله تعالى : { إن البقر ~~تشابه علينا } ( البقرة : 07 ) . أي : اشتبه ، وفي بعض النسخ : باب تفسير ~~المشتبهات ، من اشتبه من باب الافتعال ، وفي بعضها : باب تفسير الشبهات ، ~~بضم الشين والباء ، جمع شبهة . وقال الخطابي : كل شيء يسبه الحلال من وجه ~~والحرام من وجه هو شبهة ، والحلال اليقين : ما علم ملكه يقينا لنفسه ، ~~والحرام البين ما علم ملكه لغيره يقينا ، والشبهة : ما لا يدري أهو له أو ~~لغيره ، فالورع اجتنابه . ثم الورع على أقسام : واجب ، كالذي قلناه . ~~ومستحب ، كاجتناب معاملة من أكثر ماله حرام ، ومكروه كالاجتناب عن قبول رخص ~~الله والهدايا ، ومن جملته أن يدخل الرجل الخراساني مثلا بغداد ويمتنع من ~~التزوج بها مع الحاجة إليه ، يزعم أن ms07081 أباه كان ببغداد فربما تزوج بها وولد ~~له بنت ، فتكون هذه المنكوحة أختا له . # وقال حسان بن أبي سنان ما رأيت شيئا أهون من الورع دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك . # حسان بن الحسن أو الحسين بن أبي سنان ، بكسر السين المهملة وتخفيف النون ~~، ينصرف ولا ينصرف . هذا التعليق رواه أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا محمد ~~بن جعفر حدثنا محمد بن أحمد بن أحمد بن عمرو حدثنا عبد الرحمن بن عمرو رسته ~~. قال : حدثنا زهير بن نعيم البابي ، قال : اجتمع يونس بن عبيد ، وحسان بن ~~أبي سنان يعني : أبا عبد الله عابد أهل البصرة ، فقال يونس : ما عالجت شيئا ~~أشد علي من الورع ، فقال حسان : ما عالجت شيئا أهون علي منه ، قال يونس : ~~كيف ؟ قال حسان : تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت . وأيضا ، قال : ~~حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني الحسن بن عبد العزيز ~~الجروي ، قال : كتب إلينا ضمرة عن عبد الله بن شوذب ، قال : قال حسان بن ~~أبي سنان : ما أيسر الورع إذا شككت في شيء فاتركه . قلت : لفظ : ( دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك ) ، صح من حديث الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما ~~، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، وشاهده حديث ~~أبي أمامة : ( أن رجلا سأل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ما الإيمان ؟ ~~قال : إذا سرتك حسنة وساءتك سيئة . فأنت مؤمن . قال : يا رسول الله ! ما ~~الإثم ؟ قال : إذا حك في صدرك شيء فدعه ) . قوله : ( يريبك ) ، من الريب ~~وهو الشك ، ورابني فلان ، إذا رأيت منه ما يريبك . # 2502 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان قال أخبرنا عبد الله بن عبد ~~الرحمان بن أبي حسين قال حدثنا عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث ~~رضي الله تعالى عنه أن امرأة سوداء جاءت فزعمت أنها أرضعتهما فذكر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه وتبسم النبي صلى الله عليه وسلم قال كيف وقد ms07082 ~~قيل وقد كانت تحته ابنة إهاب التميمي . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كيف وقد قيل ) لأنه مشعر بإشارته صلى الله ~~عليه وسلم إلى تركها ورعا ، ولهذا فارقها ، ففيه توضيح الشبهة وحكمها ، وهو ~~الاجتناب عنها ، و عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين القرشي النوفلي ~~المكي ، وسفيان هو الثوري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في كتاب العلم في : باب الرحلة في المسألة ~~النازلة . وأخرجه هناك : عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن عمر بن سعيد بن ~~أبي حسين عن عبد الله بن أبي مليكة . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه ~~هناك مستوفى . # قوله : ( أرضعتهما ) ، أي أرضعت عقبة وامرأته ابنة أبي إهاب ، بكسر ~~الهمزة وتخفيف الهاء وبالباء الموحدة : واسم هذه المرأة غنية بنت أبي إهاب ~~، ذكره الزبير ، وروى الترمذي هذا الحديث ولفظه : ( قال عقبة : تزوجت امرأة ~~، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت : إني أرضعتكما ، فأتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقلت : تزوجت فلانة بنت فلان ، فجاءتنا امرأة سوداء ، فقالت : إني ~~أرضعتكما ، وهي كاذبة . قال : فأعرض عني ، فقال فأتيته من قبل وجهه ، فقلت ~~: إنها كاذبة ، قال : وكيف بها ؟ فقد زعمت أنها أرضعتكما ! دعها عنك ) ثم ~~قال الترمذي : والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وغيرهم أجازوا PageV11P166 شهادة المرأة الواحدة في ~~الرضاع . وقال ابن عباس : تجوز شهادة امرأة واحدة في الرضاع ويؤخذ بيمينها ~~، وبه يقول أحمد وإسحاق . وقد قال بعض أهل العلم : لا تجوز شهادة امرأة ~~واحدة في الرضاع حتى يكون أكثر ، وهو قول الشافعي . # وقال صاحب ( التلويح ) : ذهب جمهور العلماء : إلى أن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، أفتاه بالتحرز من الشبهة ، وأمره بمجانبة الريبة خوفا من ~~الإقدام على فرج يخاف أن يكون الإقدام عليه ذريعة إلى الحرام ، لأ ه قد قام ~~دليل التحريم بقول المرأة ، لكن لم يكن قاطعا ولا قويا ، لإجماع العلماء ~~على أن شهادة امرأة واحدة لا تجوز في مثل ذلك ، لكنه أشار عليه بالأحوط يدل ~~عليه أنه لما أخبره أعرض عنه ، فلو كان حراما ms07083 لما أعرض عنه ، بل كان يجيبه ~~بالتحريم ، لكنه لما كرر عليه مرة بعد أخرى أجابه بالورع . انتهى . قلت : ~~قوله : لإجماع العلماء على أن شهادة امرأة واحدة لا تجوز في مثل ذلك ، غلط ~~يظهر من كلام الترمذي ، وأنه متبع في ذلك ابن بطال . # 7 - ( حدثنا يحيى بن قزعة قال حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي ~~وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه قالت فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن ~~أبي وقاص وقال ابن أخي قد عهد إلي فيه فقام عبد بن زمعة فقال أخي وابن ~~وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى النبي & فقال سعد يا رسول الله ابن ~~أخي كان قد عهد إلي فيه فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه ~~فقال رسول الله & هو لك يا عبد بن زمعة ثم قال النبي & الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي & احتجبي منه يا سودة لما ~~رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله ) | مطابقته للترجمة من حيث أن ~~فيه توضيح الشبهة والاجتناب عنها ولذلك قال لسودة احتجبي منه . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا كلهم ويحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين ~~المهملة المفتوحات قد مر في آخر الصلاة . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه ~~غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن عبد الله بن يوسف وفي الأحكام عن ~~إسماعيل بن عبد الله وفي الوصايا وفي المغازي عن القعنبي كلهم عن مالك به ~~وأخرجه أيضا في باب شراء المملوك من الحربي عن قتيبة بن سعيد وأخرجه مسلم ~~حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث وحدثنا محمد بن رمح قال أخبرنا الليث عن ~~ابن شهاب عن عروة ' عن عائشة أنها قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة ~~في غلام فقال سعد هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة ابن أبي وقاص ms07084 عهد إلى أنه ~~ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش ~~أبي من وليدته فنظر رسول الله & إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال هو لك ~~يا عبد الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة فلم ير ~~سودة قط ' وأخرجه النسائي في الطلاق عن قتيبة . | ( ذكر بيان الأسامي ~~الواقعة فيه ) عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة ~~ابن أبي وقاص ذكره العسكري في الصحابة وقال كان أصاب دما في قريش وانتقل ~~إلى المدينة قبل الهجرة ومات في الإسلام وكذا قال أبو عمر وجزم به الذهبي ~~في معجمه فأخطأ ولم يذكره الجمهور في الصحابة وذكره ابن منده فيهم واحتج ~~بوصيته إلى أخيه سعد بابن وليدة زمعة وأنكره أبو نعيم وقال هو الذي شج وجه ~~رسول الله & وكسر رباعيته يوم أحد وما علمت له إسلاما ولم يذكره أحد من ~~المتقدمين في الصحابة وقيل أنه مات كافرا وروى معمر عن عثمان الجزري عن ~~مقسم أن عتبة لما كسر رباعية رسول الله & دعا عليه فقال ' اللهم لا يحول ~~عليه الحول حتى يموت كافرا فما حال عليه الحول حتى مات كافرا ' وأم عتبة ~~هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة وعتبة هذا أخو سعد بن أبي وقاص لأخيه وأبو ~~وقاص اسمه مالك بن أهيب ويقال وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن ~~PageV11P167 كعب بن لؤي بن غالب القرشي أبو إسحاق الزهري أحد العشرة ~~المبشرة بالجنة يلتقي مع رسول الله & في كلاب بن مرة ويقال له فارس الإسلام ~~مات سنة خمس وخمسين وهو المشهور في قصره بالعقيق وحمل على رقاب الناس إلى ~~المدينة ودفن بالبقيع وهو آخر العشرة وفاة وكان عمره حينما مات بضعا وسبعين ~~سنة وقيل ثلاثا وثمانين وقيل غير ذلك وأمه حمنة بنت سفيان بن أبي أمية بن ~~عبد شمس وقيل بنت أبي سفيان وقيل بنت أبي أسد وعبد بن زمعة بن قيس بن عبد ~~شمس ms07085 بن عبد ود بن نصر وقال أبو نعيم عبد زمعة بن الأسود العامري أخو سودة ~~أم المؤمنين كان شريفا سيدا من سادات الصحابة قال الذهبي كذا نسبه أبو نعيم ~~فوهم إنما هو ابن زمعة بن قيس وزمعة بالزاي والميم والعين المهملة ~~المفتوحات وقيل بسكون الميم والولد المتنازع فيه اسمه عبد الرحمن بن زمعة ~~بن قيس وكانت أمه من موالي اليمن ولعبد الرحمن هذا عقب بالمدينة وله ذكر في ~~الصحابة وقال الذهبي في تجريد الصحابة عبد الرحمن بن زمعة بن قيس القرشي ~~العامري هو ابن وليد زمعة صاحب القصة وسودة بنت زمعة بن قيس القرشية ~~العامرية أم المؤمنين يقال كنيتها أم الأسود وأمها الشموس بنت قيس تزوجها ~~رسول الله & بعد موت خديجة رضي الله عنها وكانت قبله عند السكران بن عمر ~~وأخي سهل بن عمر وروت عن النبي & وروى عنها عبد الله بن عباس ويحيى بن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن سعد ويقال ابن أسعد بن زرارة الأنصاري ماتت في آخر ~~خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه * | ( ذكر معناه ) قوله ' عهد إليه ~~' أي أوصى إليه قوله ' أن ابن وليدة ' الوليدة الجارية وجمعها ولائد وقال ~~الجوهري الوليدة الصبية وقال ابن الأثير تطلق الوليدة على الجارية والأمة ~~وإن كانت كبيرة والوليد الطفل ويجمع على ولدان والأنثى وليدة وفي الحديث ' ~~تصدقت أمي بوليدة ' أي جارية قوله ' فأقبضه ' من جملة كلام عتبة لأخيه سعد ~~أي فأقبض ابن وليدة زمعة قوله ' ابن أخي ' أي هو ابن أخي عتبة قد عهد إلي ~~فيه أي في الابن المذكور قوله ' فقال عبيد الله بن زمعة أخي ' أي هو أخي ~~وابن وليدة أبي أي ابن جاريته ولد على فراشه قوله ' فتساوقا ' أي بعد أن ~~تنازعا وتخاصما فيه ذهبا إلى النبي & سائقين قوله ' هو لك ' اختلف في معناه ~~على قولين * أحدهما معناه هو أخوك قضاء منه & بعلمه لا بالإستلحاق لأن زمعة ~~كان صهره & وسودة ابنته كانت زوجته & فيمكن أن يكون & علم أن زمعة كان ~~يمسها * والثاني معناه هو ms07086 لك يا عبد ملكا لأنه ابن وليدة زمعة وكل أمة تلد ~~من غير سيدها فولدها عبد ولم يقر زمعة ولا شهد عليه والأصول تدفع قول أبيه ~~فلم يبق إلا أنه عبد تبعا لأمه قاله ابن جرير وقال الطحاوي معنى ' هو لك ' ~~أي بيدك لا ملك له لكنك تمنع منه غيرك كما قال للملتقط أي في اللقطة هي لك ~~أي بيدك تدفع عنها حتى تأتيها صاحبها لا أنها ملك لك ولا يجوز أن يضاف إلى ~~الرسول أنه جعله ابنا لزمعة وأمر أخته أن تحتجب منه لكن لما كان لعبد شريك ~~فيما ادعاه وهو سودة لم يجعله أخاها وأمرها أن تحتجب منه انتهى ( قيل ) فيه ~~نظر لأن في رواية البخاري في المغازي ' هو لك هو أخوك يا عبد بن زمعة من ~~أجل أنه ولد على فراشه ' ( قلت ) في مسند أحمد وسنن النسائي ' ليس لك بأخ ' ~~( فإن قلت ) أعل هذه الزيادة البيهقي والمنذري والمازري ( قلت ) الحاكم ~~استدركها وصحح إسنادها قوله ' يا عبد بن زمعة يجوز رفعه على النعت ونصبه ~~على الموضع ويجوز في عبد ضم داله على الأصل وفتحه اتباعا لنون ابن وقيل ~~الرواية فيه هو لك عبد بإسقاط حرف النداء الذي هو يا ونسب القرطبي هذا ~~القول إلى بعض الحنفية فقال قد وقع لبعض الحنفية عبد بغير ياء ومعناه هو لك ~~لأنه ابن أمة أبيك فترث هذا الولد وأمه ثم رده القرطبي بقوله الرواية ~~بإثبات ياء النداء وعبد هنا اسم علم منادى يزيد به عبد الذي هو ابن زمعة ~~ولئن سلمنا الرواية بغير ياء فالمخاطب هو عبد بن زمعة وهو بلا شك منادى إلا ~~أن العرب تحذف حرف النداء من الأسماء الأعلام كما في قوله تعالى @QB@ يوسف ~~أعرض عن هذا @QE@ وهذا كثير قوله ' الولد للفراش ' أي لصاحب الفراش إنما ~~قال & ذلك عقيب حكمه لعبد بن زمعة إشارة بأن حكمه لم يكن بمجرد الاستلحاق ~~بل بالفراش فقال ' الولد للفراش ' وأجمعت جماعة من العلماء بأن الحرة فراش ~~بالعقد عليها مع إمكان الوطء وإمكان الحمل ms07087 فإذا كان عقد النكاح يمكن معه ~~الوطء والحمل فالولد لصاحب الفراش لا ينتفي عنه أبدا بدعوى غيره ولا بوجه ~~من الوجوه إلا باللعان PageV11P168 واختلف الفقهاء في المرأة يطلقها زوجها ~~من حين العقد عليها بحضرة الحاكم والشهود فتأتي بولد لستة أشهر فصاعدا من ~~ذلك الوقت عقيب العقد فقال مالك والشافعي لا يلحق به لأنها ليست بفراش له ~~إذا لم يتمكن من الوطء فيه العصمة وهو كالصغير أو الصغيرة اللذين لا يمكن ~~منهما الولد * وقال أبو حنيفة وأصحابه هي فراش له ويلحق به ولدها واختلفوا ~~في الأمة فقال مالك إذا أقر بوطئها صارت فراشا إن لم يدع استبراء الحق به ~~ولدها وإن ادعى استبراء حلفه وبريء من ولدها وقال العراقيون لا تكون الأمة ~~فراشا بالوطء إلا بأن يدعي سيدها ولدها وأما إن نفاه فلا يلحق به سواء أقر ~~بوطئها أو لم يقر وسواء استبرأ أو لم يستبرىء قوله ' وللعاهر الحجر ' ~~العاهر الزاني وقد عهر يعهر عهرا وعهورا إذا أتى المرأة ليلا للفجور بها ثم ~~غلب على الزنا مطلقا وقد عهر الرجل إلى المرأة ويعهر إذا أتاها للفجور وقد ~~عيهرت هي وتعيهر إذا زنت والعهر الزنا ومنه الحديث ' اللهم أبدله بالعهر ~~العفة ' ثم معنى قوله ' وللعاهر الحجر ' أن الزاني له الخيبة ولا حظ له في ~~الولد والعرب تجعل هذا مثلا في الخيبة كما يقال له التراب إذا أرادوا له ~~الخيبة وقيل الولد لصاحب الفراش من الزوج أو السيد وللزاني الخيبة والحرمان ~~كقولك ما لك عندي شيء غير التراب وما بيدك غير الحجر وقال بعضهم كني بالحجر ~~عن الرجم وليس كذلك لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة قوله ' ~~احتجبي منه ' أشكل معناه قديما على العلماء فذهب أكثر القائلين بأن الحرام ~~لا يحرم الحلال وأن الزنا لا تأثير له في التحريم وهو قول عبد الملك بن ~~الماجشون إلا أن قوله كان ذلك منه على وجه الاختيار والتنزه وأن للرجل أن ~~يمنع امرأته من رؤية أخيها هذا قول الشافعي وقالت طائفة كان ذلك ms07088 منه لقطع ~~الذريعة بعد حكمه بالظاهر فكأنه حكم بحكمين حكم ظاهر وهو الولد للفراش وحكم ~~باطن وهو الاحتجاب من أجل الشبه كأنه قال ليس بأخ لك يا سودة إلا في حكم ~~الله تعالى فأمرها بالاحتجاب منه قوله ' لما رأى من شبهه بعتبة ' هو بفتح ~~الشين والباء وبكسر الشين مع سكون الباء . | ( ذكر ما يستفاد منه ) أصل ~~القضية فيه أنهم كانت لهم في الجاهلية إماء يبغين أن يزنين وكانت السادة ~~تأتيهن في خلال ذلك فإذا أتت إحداهن بولد فربما يدعيه السيد وربما يدعيه ~~الزاني فإن مات السيد ولم يكن ادعاه ولا أنكره فادعاه ورثته به ولحق إلا ~~أنه لا يشارك مستلحقه في ميراثه إلا أن يستلحقه قبل القسمة وإن كان السيد ~~أنكره لم يلحق به وكان لزمعة ابن قيس والد سودة زوج النبي & أمة على ما وصف ~~من أن عليها ضريبة وهو يلم بها فظهر بها حمل كان يظن أنه من عتبة أخي سعد ~~بن أبي وقاص وهلك كافرا فعهد إلى أخيه سعد قبل موته فقال استلحق الحمل الذي ~~بأمة زمعة فلما استلحقه سعد خاصمه عبد بن زمعة فقال سعد هو ابن أخي يشير ~~إلى ما كانوا عليه في الجاهلية وقال عبد بن زمعة بل هو أخي ولد على فراش ~~أبي يشير إلى ما استقر عليه الحكم في الإسلام فقضى رسول الله & لعبد بن ~~زمعة إبطالا لحكم الجاهلية ثم الذي يستفاد منها على أنواع * | منها أن أبا ~~حنيفة أخذ من قوله ' احتجبي منه ' أن من فجر بامرأة حرمت على أولاده وبه ~~قال أحمد وهو مذهب الأوزاعي والثوري وقال مالك والشافعي وأبو ثور لا يحرم ~~والاحتجاب للتنزيه وقال أصحابنا الأمر للوجوب والحديث حجة عليهم ومنها ما ~~قال أبو عمر الحكم للظاهر لأنه & حكم للولد بالفراش ولم يلتفت إلى الشبه ~~وكذلك حكم في اللعان بظاهر الحكم ولم يلتفت إلى ما جاءت به على النعت ~~المكروه وحكم الحاكم لا يحل الأمر في الباطل لأمره سودة بالاحتجاب . | ~~ومنها أن الشافعي تمسك بقول عبد أخي على ms07089 أن الأخ يجوز أن يستلحق الوارث ~~نسبا للورثة بشرط أن يكون حائزا للإرث أو يستلحقه كل الورثة وبشرط أن يمكن ~~كون المستلحق ولدا للميت وبشرط أن لا يكون معروف النسب من غيره وبشرط أن ~~يصدقه المستلحق إن كان بالغا عاقلا وقال النووي وهذه الشروط كلها موجودة في ~~هذا الولد الذي ألحقه النبي & بزمعة حين استلحقه عبد قال وتأول أصحابنا هذا ~~بتأويلين أحدهما أن سودة أخت عبد استلحقته معه ووافقته في ذلك حتى يكون كل ~~الورثة مستلحقين PageV11P169 والتأويل الثاني أن زمعة مات كافرا فلم ترثه ~~سودة لكونها مسلمة وورثه عبد وقال مالك لا يستلحق إلا الأب خاصة لأنه لا ~~ينزل غيره في تحقيق الإصابة منزلته * | ومنها أن الشعبي ومحمد بن أبي ذئب ~~وبعض أهل المدينة احتجوا بقوله ' الولد الفراش ' أن الرجل إذا نفى ولد ~~امرأته لم ينتف به ولم يلاعن به قالوا لأن الفراش يوجب حق الولد في إثبات ~~نسبه من الزوج والمرأة فليس لهما إخراجه منه بلعان ولا غيره وقال جماهير ~~الفقهاء من التابعين ومن بعدهم منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم إذا نفى الرجل ~~ولد امرأته يلاعن وينتفى نسبه منه ويلزم أمه وفيه تفصيل يعرف في الفروع ~~واحتجوا في ذلك بما رواه نافع عن ابن عمر أن رسول الله & فرق بين ~~المتلاعنين وألزم الولد أمه وهذا أخرجه الجماعة على ما يأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى * | ( فائدة ) حديث ' الولد للفراش وللعاهر الحجر ' روي عن ~~جماعة من الصحابية رضي الله تعالى عنهم * فعن عائشة رضي الله عنها رواه ~~البخاري ومسلم والنسائي * وعن عثمان بن عفان روى عنه الطحاوي أنه قال ' أن ~~رسول الله & قضى أن الولد للفراش ' وأخرجه أبو داود في حديث طويل * وعن أبي ~~هريرة أخرجه مسلم من حديث ابن المسيب وأبي سلمة عنه أن رسول الله & قال ' ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر ' ورواه الترمذي والطحاوي أيضا * وعن أبي أمامة ~~أخرجه ابن ماجه عنه مثله وأخرجه الطحاوي أيضا * وعن عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه أخرجه الشافعي في مسنده وابن ماجه ms07090 في سننه من حديث عبيد الله ابن ~~أبي يزيد عن أبيه عن عمر أن رسول الله & ' قضى بالولد بالفراش ' * وعن عمرو ~~بن خارجة أخرجه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن غنم عنه أنه قال ' خطبنا ~~رسول الله & بمنى ' الحديث وفيه ' ألا لا وصية لوارث الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر ' * وعن عبد الله بن عمرو أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال ' قام رجل فقال يا رسول الله إن فلانا ابني عاهرت بأمه في ~~الجاهلية فقال رسول الله & لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر ' وعن البراء وزيد بن أرقم أخرجه الطبراني من حديث ~~أبي إسحاق عنهما قالا ' كنا مع رسول الله & يوم غدير خم ' الحديث وفي آخره ~~' الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر ليس لوارث وصية ' * وعن عبد الله بن ~~الزبير أخرجه النسائي وقد ذكرناه عن قريب * وعن عبد الله بن مسعود أخرجه ~~النسائي أيضا من حديث أبي وائل عنه عن رسول الله & قال ' الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر ' * - + PageV11P170 # 9 - ( حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن منصور عن طلحة عن أنس رضي الله عنه ~~قال مر النبي & بتمرة مسقطة فقال لولا أن تكون صدقة لأكلتها ) | مطابقته ~~للترجمة من حديث أن فيه التنزه عن الشبهة وذلك أنه & كان يتنزه من أكل مثل ~~هذه التمرة الساقطة لأجل الشبهة وهو احتمال كونها من الصدقة * ورجاله خمسة ~~قبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة ابن عقبة بن عامر ~~السوائي العامري الكوفي وسفيان الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وطلحة هو ابن ~~مصرف على وزن اسم الفاعل من التصريف اليامي بالياء آخر الحروف الكوفي كان ~~يقال له سيد القراء مات سنة ثنتي عشرة ومائة وأخرجه البخاري أيضا في ~~المظالم عن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى وعن أبي ~~كريب وأخرجه النسائي في اللقطة عن محمود بن غيلان قوله ' مسقطة ' على صيغة ~~المفعول من الإسقاط والقياس أن يقول ساقطة لكنه قد يجعل اللازم كالمتعدي ms07091 ~~بتأويل كقراءة من قرأ ( فعموا وصموا ) بلفظ المجهول وقال التيمي هو كلمة ~~غريبة لأن المشهور إن سقط لازم على أن العرب قد تذكر الفاعل بلفظ المفعول ~~وبالعكس إذا كان المعنى مفهوما ويجوز أن يقال جاء سقط متعديا أيضا بدليل ~~قوله تعالى @QB@ سقط في أيديهم @QE@ وقال الخطابي يأتي المفعول بمعنى ~~الفاعل كقوله تعالى @QB@ كان وعده مأتيا @QE@ أي أتيا وقال المهلب إنما ترك ~~النبي & أكل التمرة تنزها عنها لجواز أن تكون من تمر الصدقة وليس على غيره ~~بواجب أن يتبع الجوازات لأن الأشياء مباحة حتى يقوم الدليل على الحظر ~~فالتنزه عن الشبهات لا يكون إلا فيما أشكل أمره ولا يدرى أحلال هو أم حرام ~~واحتمل المعنيين ولا دليل على أحدهما ولا يجوز أن يحكم على من أخذ مثل ذلك ~~أنه أخذ حراما لاحتمال أن يكون حلالا غير أنا نستحب من باب الورع أن نقتدي ~~بسيدنا رسول الله & فيما فعل في التمرة وقد قال & لوابصة بن معبد ' البر ما ~~اطمأنت إليه نفسك والإثم ما حاك في الصدر ' وقال أبو عمر لا يبلغ أحد حقيقة ~~التقوى حتى يدع ما حاك في الصدور وقال أبو الحسن القابصي إن قال قائل إذا ~~وجد التمرة في بيته فقد بلغت محلها وليست من الصدقة قيل له يحتمل أن يكون ~~النبي & كان يقسم الصدقة ثم ينقلب إلى آخره فربما علقت تلك التمرة بثوبه ~~فسقطت على فراشه فصارت شبهة انتهى * وقيل في هذا الحديث تحريم قليل الصدقة ~~وكثيرها على النبي & * وفيه أن أموال المسلمين لا يحرم منها إلا ما له قيمة ~~ويتشاح في مثله وأما التمرة واللبابة من الخبز أو التينة أو الزبيبة وما ~~أشبهها فقد أجمعوا على أخذها ورفعها من الأرض وإكرامها بالأكل دون تعريفها ~~استدلالا بقوله ' لأكلتها ' وأنها مخالفة لحكم اللقطة وقال الخطابي وفيه ~~أنه لا يجب على آخذها التصدق بها لأنه لو كان سبيلها التصدق لم يقل لأكلتها ~~وفي المدونة يتصدق بالطعام تافها كان أو غير تافه أعجب إلي إذا خشي عليه ~~الفساد بوطء أو شبهة وعن ms07092 مطرف إذا أكله غرمه وإن كان تافها وهذا الحديث حجة ~~عليه قال وإن تصدق به فلا شيء عليه * # ( وقال همام عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي & قال أجد تمرة ساقطة ~~على فراشي ) | همام على وزن فعال بالتشديد هو ابن منبه بن كامل يكنى أبا ~~عتبة الأنباري الصنعاني أخو وهب بن منبه وهذا التعليق ذكره البخاري مسندا ~~في كتاب اللقطة عن محمد بن مقاتل أنبأنا عبد الله أنبأنا معمر عن همام عن ~~أبي هريرة يرفعه ' إني لأنقلب إلى أهلي فأجد تمرة ساقطة على فراشي فأرفعها ~~لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها ' قوله ' أجد ' ذكر بلفظ المضارع ~~استحضارا للصورة الماضية وقال الكرماني ( فإن قلت ) ما تعلقه بهذا الباب ( ~~قلت ) تمام الحديث غير مذكور وهو ' لولا أن تكون صدقة لأكلتها ارتاب & في ~~تلك التمرة فتركها تنزها ' انتهى ( قلت ) لم يقف الكرماني على تمام الحديث ~~في اللقطة ولو وقف لما احتاج إلى هذا التكلف ولا ذكر بقية الحديث على غير ~~ما هي في رواية البخاري * # 4502 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الله بن أبي السفر ~~عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن المعراض فقال إذا أصاب بحده فكل وإذا أصاب بعرضه فقتل فلا تأكل ~~فإنه وقيذ قلت يا رسول الله أرسل كلبي واسمي فأجد معه على الصيد كلبا آخر ~~لم أسم عليه ولا أدري أيهما أخذ قال لا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم ~~على الآخر . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه لا يدري حله أو حرمته ، ويحتملان ، فلما كان ~~له شبها بكل واحد منهما كان الأحسن التنزه ، كما فعل الشارع في التمرة ~~الساقطة ، وقد مضى الحديث في كتاب الوضوء في : باب الماء الذي يغسل به شعر ~~الإنسان ، فإنه أخرجه هناك : عن حفص بن عمر عن شعبة عن ابن أبي السفر ضد ~~الحضر وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . والمعراض ، بكسر الميم ضد المطوال : ~~وهو سهم ms07093 لا ريش عليه ، وفيه خشبة . وقيل : ثقيلة ، أو عصى . وقيل : هو عود ~~دقيق الطرفين غليظ الوسط ، إذا رمى به ذهب مستويا . # قوله : ( وقيذ ) ، فعيل بمعنى الموقوذ ، بالذال المعجمة ، وهو المقتول ~~بالخشب . وقيل : هو الذي يقتل بغير محدد من عصى أو حجر أو غيرهما ، والله ~~أعلم . # 4 # | 2 ( باب ما يتنزه من الشبهات ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يتنزه ، من التنزه ، يقال : تنزه تنزها . ، إذا ~~بعد ، وأصله من نزه نزاهة ، ومنه : تنزيه الله ، وهو تبعيده عما لا يجوز ~~عليه من النقائص . قوله : ( من الشبهات ) ، بضم الشين والباء ، وهو جمع : ~~شبهة . # 5 # | 2 ( باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من لم ير الوسواس ، وهو ما يلقيه الشيطان في ~~القلب ، وكذلك الوسوسة والوسواس : الشيطان PageV11P171 أيضا ، وأصله : ~~الحركة الخفيفة ويقال : الوسواس والوسوسة : الحديث الخفي لقوله تعالى : { ~~فوسوس إليه الشيطان } ( طه : 021 ) . وصوت الحلي يسمى : وسواسا ، والموسوس ~~هو الذي يكثر الحديث في نفسه ، ووسوسة الشيطان تصل إلى القلب في خفاء ، ~~ووسواس الناس من نفسه ، وهي وسوسته التي يحدث بها نفسه . # قوله : ( من الشبهات ) وفي بعض النسخ : ( من المشبهات ) وفي بعضها : ( من ~~المشتبهات ) . # 6502 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عباد بن تميم عن ~~عمه قال شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يجد في الصلاة شيئا أيقطع ~~الصلاة قال لا حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن الشخص إذا كان في شيء بيقين ثم ~~عرضت له وسوسة لا يرى تلك الوسوسة من الشبهات التي ترفع حكم ذلك الشيء ، ~~ألا يرى أن البخاري ترجم على هذا الحديث في كتاب الوضوء بقوله : لا يتوضأ ~~من الشك حتى يستيقن ، ثم أخرج هذا الحديث عن علي عن سفيان عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب وعن عباد بن تميم عن عمه أنه شكى . . . الحديث ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك . وأبو نعيم : هو الفضل بن دكين ، وابن عيينة ms07094 هو سفيان ، ~~وعباد على وزن فعال بالتشديد وعمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني . ~~قوله : ( شيئا ) أي : وسوسة في بطلان الوضوء ، وحاصله أن يقين الطهارة لا ~~يزول بالشك ، بل يزول بيقين الحدث . # وقال ابن أبي حفصة عن الزهري لا وضوء إلا فيما وجدت الريح أو سمعت الصوت # ابن أبي حفصة هذا هو أبو سلمة محمد بن أبي حفصة ميسرة البصري ، وهو يروي ~~عن محمد بن مسلم الزهري . قوله : ( لا وضوء . . ) إلى آخره ، والأصل في هذا ~~الباب : أن الوسواس لا يدخل في حكم الشبهات المأمور باحتنابها ، لقوله ، ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل ~~به أو تتكلم ) فالوسوسة ملغاة مطرحة لا حكم لها ما لم تستقر وتثبت . # 7502 حدثنا أحمد بن المقدام العجلي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمان ~~الطفاوي قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن ~~قوما قالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله ~~عليه أم لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا الله عليه وكلوه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من مطابقته الحديث السابق للترجمة . ورجاله خمسة : ~~أحمد بن المقدام ، بكسر الميم ، للمبالغة : العجلي ، بكسر العين المهملة ~~وسكون الجيم : البصري الحافظ المجود ، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، ~~والطفاوي ، بضم الطاء المهملة وخفة الفاء : نسبة إلى الطفاوة بنت جرم بن ~~ريان بن ألحاف بن قضاعة ، وقيل : الطفاوة ، موضع بالبصرة . قلت : يحتمل أن ~~يكون هذا الموضع نزله بنو طفاوة فسمي بهم ، وهذا كثير فيهم ، والطفاوي هذا ~~مات في سنة سبع وثمانين ومائة . # والحديث انفرد به البخاري . # وقال الكرماني : قوله : ( سموا ) أي : اذكروا اسم الله عليه . # وفيه : دليل على أن التسمية عند الذبح غير واجبة ، إذ هذه التسمية هي ~~المأمور بها عند أكل الطعام وشرب الشراب . انتهى . قلت : كيف غفل الكرماني ~~عن هذه الآية : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } ( الأنعام : 121 ~~) . وهذا عام في كل ذبيح ms07095 ترك عليه التسمية ، لكن المتروك سهوا صار مستثنى ~~بالإجماع ، فبقي الباقي تحت العموم ، ولا يجوز حمل الآية على تحريم الميتة ~~لأنه صرف الكلام إلى مجازه مع إمكان الإجراء على حقيقته ، كيف وتحريم ~~الميتة منصوص عليه في الآية ؟ وقد قيل في معنى هذا الحديث : إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، إنما أمرهم بأكلها في أول الإسلام قبل أن ينزل عليه : { ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } ( الأنعام : 121 ) . وقال ابن ~~التين : وهذا القول ذكره مالك في الموطأ ، وقد روي ذلك مبينا في حديث عائشة ~~، من أن الذابحين كانوا حديثي عهد بالإسلام ، ممن يصح أن لا يعلموا أن مثل ~~هذا شرع ، وأما الآن فقد بان ذلك حتى لا تجد أحدا أنه لا يعلم أن التسمية ~~مشروعة ، ولا يظن بالمسلمين تعمد تركها . وأما الساهي فليسم إذا ذكرها ، ~~ويسمي PageV11P172 الآكل لما يخشى من النسيان . فإن قلت : قال أبو عمر : ~~مما يدل على بطلان قول من قال : إن ذلك كان قبل نزول : { ولا تأكلوا } ( ~~الأنعام : 121 ) . إن هذا الحديث كان بالمدينة ، وأن أهل باديتها هم الذين ~~أشير إليهم بالذكر في الحديث ، ولا يختلف العلماء أن الآية نزلت في الأنعام ~~بمكة . والأنعام مكية . قلت : ذكر أبو العباس الضرير في كتابه ( مقامات ~~التنزيل ) والثعلبي وغيرهما : أن في الأنعام آيات ست مدنيات نزلن بها . ~~فإطلاق أبي عمر كلامه بأن كلها مكية غير صحيح ، وقال ابن الجوزي ، سموا ~~أنتم وكلوا ، ليس معنى أنه يجزىء عما لم يسم عليه ، ولكن لأن التسمية على ~~الطعام سنة . وقال ابن التين : إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على هذا ~~السؤال وجوابه لهم بما جاء بهم يدل على اعتبار التسمية في الذبائح ، والله ~~أعلم بحقيقة الحال . # 6 # | 2 ( باب قول الله تعالى { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } ( ~~الجمعة : 11 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان سبب نزول قول الله عز وجل : { وإذا رأوا . . } ( ~~الجمعة : 01 ) . الآية . وقد ذكر هذه الآية في أول كتاب البيوع في : باب ما ~~جاء في قول ms07096 الله عز وجل : { فإذا قضيت الصلاة . . . } ( الجمعة : 01 ) . ~~الآية . وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى وكان قصده من إعادتها هنا إشارة بأن ~~التجارة ، وإن كانت في نفسها ممدوحة باعتبار كونها من المكاسب الحلال ، ~~فإنها قد تذم إذا ما قدمت على ما يجب تقديمه عليها ، وكان من الواجب المقدم ~~عليها إثباتهم مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حين كان يخطب يوم الجمعة ~~إلى أن يفرغ من الصلاة ، فلما تفرقوا حين أقبلت العير ، ولم يبق معه غير ~~اثني عشر رجلا ، أنزل الله تعالى هذه الآية ، وفيها عتب عليهم ، وإنكار ، ~~وأخبر بأن كونهم مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان خيرا لهم من التجارة ~~. # 7 # | 2 ( باب من لم يبال من حيث كسب المال ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من لم يبال من حيث كسب المال ، وأشار بهذه ~~الترجمة إلى ذم من لم يبال في مكاسبه من أين يكسب . # 9502 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأتي على الناس ~~زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحلال . ( الحديث 9502 ~~طرفه في : 3802 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا يبالي المرء ما أخذ منه : أمن الحلال أم ~~من الحرام ؟ ) وآدم هو ابن إياس ، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ذئب . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في البيوع عن القاسم بن زكريا بن دينار . # قوله : ( يأتي على الناس ) وفي رواية أحمد عن يزيد عن ابن أبي ذئب بسنده ~~: ( ليأتين على الناس زمان ) . وفي رواية النسائي من وجه آخر : ( يأتي على ~~PageV11P173 الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصابه المال ، من حل أو حرام ~~) . وروى الحاكم من حديث الحسن عن أبي هريرة يرفعه : ( يأتي على الناس زمان ~~لا يبقى فيه أحد إلا أكل الربا ، فإن لم يأكله أصابه من غباره ) . وقال : ~~إن صح سماع الحسن عن أبي هريرة فهذا ms07097 حديث صحيح . وقال ابن بطال : هذا يكون ~~لضعف الدين وعموم الفتن ، وقد قال ، صلى الله عليه وسلم : ( بدأ الإسلام ~~غريبا وسيعود غريبا ) . وروي عنه أنه قال : ( من بابت أكالا من عمل الحلال ~~بات والله عنه راض ، وأصبح مغفورا له . وطلب الحلال فريضة على كل مؤمن ) . ~~ذكره ابن الجوزي في ( كتاب الترغيب والترهيب ) من حديث داود بن علي بن عبد ~~الله ابن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس مرفوعا مختصرا . وقال ابن التين : ~~أخبر بهذا تحذيرا ، لأن فتنة المال شديدة . وقد دعي أبو هريرة إلى طعام ، ~~فلما أكل لم ير نكاحا ولا ختانا ولا مولودا ، قال : ما هذا ؟ قيل خفضوا ~~جارية . فقال : هذا طعام ما كنا نعرفه ، ثم قاءه ، قال : يقال : أول ما ~~ينتن من الإنسان بطنه ، وروى أبان بن أبي عياش ( عن أنس قال : قلت : يا ~~رسول الله ! إجعلني مستجاب الدعوة . قال : يا أنس أطب كسبك تستجاب دعوتك . ~~فإن الرجل ليرفع إلى فيه اللقمة من حرام فلا تستجاب له دعوته أربعين يوما . # 8 # | 2 ( باب التجارة في البر وغيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان إباحة التجارة . قوله : ( في البر ) ، بفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الراء ، وقيل : بفتح الباء وبتشديد الزاي . قال ابن دريد : ~~البر ، متاع البيت من الثياب خاصة ، وعن الليث : ضرب من الثياب ، وعن ~~الجوهري : هو من الثياب أمتعة البزاز ، والبزازة حرفته . وقال محمد في ( ~~السير الكبير ) : البز عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن لا ثياب الصوف ~~والخز . وقيل : هي السلاح والثياب ، وقيل ، بضم الباء وتشديد الراء ، قيل : ~~الأكثر على أنه بالزاي ، وليس في الحديث ما يدل عليه بخصوصه ، وكذلك ليس في ~~الحديث ما يقتضي تعيين البر ، بضم الباء وتشديد الراء . والأقرب أن يكون : ~~بفتح الباء وتشديد الراء ، لأنه أليق بمؤاخاة الترجمة التي تأتي بعدها بباب ~~، وهي قوله : باب التجارة في البحر ، وإلى هذا مال ابن عساكر . قوله : ( ~~وغيره ) ، ليس هذا اللفظ بموجود في رواية الأكثر ، وإنما هو عند الإسماعيلي ~~وكريمة . قلت : على تقدير وجود هذه اللفظة ، الأصوب ms07098 أن : البز ، بالزاي ، ~~ويكون المعنى : وغير البز من أنواع الأمتعة . # وقوله عز وجل : { ورجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ( النور : ~~73 ) . # وقوله ، بالجر عطف على التجارة ، تقديره : وفي تفسير قوله تعالى : { رجال ~~لا تلهيهم } ( النور : 73 ) . وأول الآية : { في بيوت أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال } ( النور : 73 ) . قرأ ابن ~~عامر وأبو بكر عن عاصم بفتح الباء على ما لم يسم فاعله ، ويسند إلى أحد ~~الظروف الثلاثة ، أعني : { له فيها بالغدو والآصال } ( النور : 73 ) . ~~ورجال مرفوع بما دل عليه : يسبح ، وهو : يسبح له ، والباقون بكسر الباء ، ~~جعلوا التسبيح فعلا للرجال ، ورجال فاعل لقوله : يسبح فإن قيل : التجارة ~~اسم يقع على البيع والشراء ، فما معنى ضم : ذكر البيع إلى التجارة ؟ ~~والجواب عنه : قيل : التجارة في السفر والبيع في الحضر ، وقيل : التجارة ~~الشراء ، وأيضا البيع في الإلهاء أدخل لكثرته بالنسبة إلى التجارة . # وقال قتادة كان القوم يتبايعون ويتجرون ولكنهم إذا نابهم حق من حقوق الله ~~لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله # أراد بالقوم : الصحابة ، فإنهم كانوا في بيعهم وشرائهم إذا سمعوا إقامة ~~الصلاة يتبادرون إليها لأداء حقوق الله ، ويؤيد هذا ما أخرجه عبد الرزاق من ~~كلام ابن عمر ، أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة ، فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا ~~المسجد ، فقال ابن عمر : فيهم نزلت ، فذكر الآية ، وقال ابن بطال : ورأيت ~~في تفسير الآية ، قال : كانوا حدادين وخرازين ، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة ~~أو غرز الأشفى فسمع الأذان لم يخرج الأشفي من الغررة ولم يوقع المطرقة ، ~~ورمى بها ، وقام إلى الصلاة . وفي الآية نعت تجار الأمة السالفة وما كانوا ~~عليه من مراعاة حقوق الله تعالى والمحافظة عليها والتزام ذكر الله في حال ~~PageV11P174 تجاراتهم وصبرهم على أداء الفرائض وإقامتها ، وخوفهم من سوء ~~الحساب والسؤال يوم القيامة . # 0602 # 1602 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار عن أبي ~~المنهال قال كنت أتجر في الصرف فسألت زيد بن ms07099 أرقم رضي الله تعالى عنه فقال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثني الفضل بن يعقوب قال حدثنا الحجاج بن ~~محمد قال ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار وعامر بن مصعب أنهما سمعا أبا ~~المنهال يقول سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا كنا تاجرين ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الصرف فقال إن كان يدا بيد فلا بأس وإن كان نساء فلا يصلح . . . [ / نه # مطابقته للترجمة في قوله : ( كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) . # ذكر رجاله وهم تسعة ، لأنه روي من طريقين : الأول : أبو عاصم النبيل ~~الضحاك بن مخلد . الثاني : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الثالث : ~~عمرو ، بفتح العين : ابن دينار . الرابع : أبو المنهال ، بكسر الميم وسكون ~~النون وفي آخره لام : اسمه عبد الرحمن بن مطعم ، ولهم أبو المنهال الآخر ~~صاحب أبي برزة ، واسمه : سيار بن سلامة . الخامس : الفضل بن يعقوب الرخامي ~~. السادس : الحجاج بن محمد الأعور . السابع : عامر بن مصعب ، بضم الميم ~~وفتح العين المهملة . الثامن : البراء بن عازب الأنصاري . التاسع : زيد بن ~~أرقم الأنصاري الخزرجي . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في ~~موضعين . وفيه : السؤال . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : القول في أربعة ~~مواضع . وفيه : أبو عاصم شيخه بصري وابن جريج وعمرو بن دينار مكيان وأبو ~~المنهال كوفي وفضل بن يعقوب شيخه بغددي ، وهو من أفراده ، والحجاج بن محمد ~~أصله ترمذي سكن المصيصة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عمرو ~~بن علي وعن حفص بن عمر وفي هجرة النبي صلى الله عليه وسلم عن علي بن عبد ~~الله . وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن محمد بن حاتم وعن عبيد الله بن معاذ ~~. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور ، وعن إبراهيم بن الحسن وعن أحمد بن ms07100 ~~عبد الله وذكر كلهم في حديثهم زيد بن أرقم سوى عمرو بن علي . # قوله : ( عن الصرف ) ، قال الداودي : يعني عن الذهب والفضة . وقال الخليل ~~: الصرف فضل الدرهم على الدرهم ، ومنه اشتق اسم الصيرفي لتصريفه بعض ذلك في ~~بعض . قلت : الصرف من أنواع البيع ، وهو بيع الثمن بالثمن . قوله : ( إن ~~كان يدا بيد ) ، يعني : متقابضين في المجلس . قوله : ( وإن كان نساء ) ، ~~بفتح النون وبالمد ، وهو رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( نسيئا ) ، ~~بفتح النون وكسر السين وسكون الياء آخر الحروف بعدها همزة . وفي ( المطالع ~~) : ( وإن كان نسيئا ) على وزن : فعيل ، وعند الأصيلي : ( نساء ) ، مثل : ~~فعال ، وكلاهما صحيح بمعنى التأخر ، والنسيء اسم وضع موضع المصدر الحقيقي ، ~~ومثله : { إنما النسيء زيادة في الكفر } ( التوبة : 73 ) . يقال : أنسأت ~~الشيء إنساء ونساء ، وسيأتي الكلام في هذا الباب مفصلا ، إن شاء الله تعالى ~~. # 9 # | 2 ( باب الخروج في التجارة ) 2 # أي : هذا باب في بيان إباحة الخروج في التجارة ، وكلمة : في ، هنا ~~للتعليل ، أي : لأجل التجارة ، كما في قوله تعالى : { لمسكم فيما أفضتم } ( ~~الأنفال : 86 ) . وفي الحديث : ( إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها ) أي : ~~لأجل هرة . # وقول الله تعالى : { فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله } ( الجمعة : ~~01 ) . # وقول الله ، بالجر عطف على الخروج تقديره : وفي بيان المراد في قول الله ~~، وهو إباحة الانتشار في الأرض ، والابتغاء من فضل الله وهو الرزق ، والأمر ~~فيه للإباحة كما في قول الله تعالى : { وإذا حللتم فاصطادوا } ( المائدة : ~~2 ) . # 2602 حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا مخلد بن يزيد قال أخبرنا ابن جريج ~~قال أخبرني عطاء عن عبيد بن عمير أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه فلم يؤذن PageV11P175 له وكأنه كان مشغولا فرجع ~~أبو موسى ففرغ عمر فقال ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له قيل قد رجع ~~فدعاه فقال كنا نؤمر بذلك فقال تأتيني على ذلك بالبينة فانطلق إلى مجلس ~~الأنصار فسألهم فقالوا لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا ms07101 أبو سعيد الخدري فذهب ~~بأبي سعيد الخدري فقال عمر أخفى علي من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ألهاني الصفق بالأسواق يعني الخروج إلى تجارة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ألهاني الصفق ) . ومخلد ، بفتح الميم وسكون ~~الخاء المعجمة وفتح اللام : ابن يزيد من الزيادة الحراني ، مر في آخر ~~الصلاة ، وابن جريج عبد الملك ، وعطاء بن أبي رباح ، وعبيد بن أبي عمير ~~مصغرين ابن قتادة أبو عاصم قاضي أهل مكة ، فقال مسلم : ولد في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . وقال البخاري : رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وابن ~~جريج وعطاء وعبيد مكيون ، وأبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس ، وأبو ~~سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك ، مشهور باسمه وبكنيته . # وأخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن مسدد . وأخرجه مسلم في الاستئذان من ~~طرق : أحدهما : عن ابن جريج عن عطاء : ( عن عبيد بن عمير : أن أبا موسى ~~استأذن على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ثلاثا ، فكأنه وجده مشغولا فرجع ، ~~فقال عمر : ألم تسمع صوت عبد الله بن قيس ؟ أيذنوا له ، فدعي فقال : ما ~~حملك على ما صنعت ؟ قال : إنا كنا نؤمر بهذا ، قال : لتقيمن على هذا بينة ~~أو لأفعلن . فخرج فانطلق إلى مجلس من الأنصار ، فقالوا : لا يشهد لك على ~~هذا إلا أصغرنا . فقام أبو سعيد ، فقال : كنا نؤمر بهذا . فقال عمر : أخفي ~~علي من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ألهاني عنه الصفق بالأسواق ) . ~~وفي رواية له من حديث أبي بردة ( عن أبي موسى الأشعري ، قال : جاء أبو موسى ~~إلى عمر بن الخطاب ، فقال : السلام عليكم ، هذا عبد الله بن قيس فلم يؤذن ~~له ، فقال : السلام عليكم ، هذا أبو موسى ، السلام عليكم ، هذا أبو موسى ~~الأشعري ، ثم انصرف . فقال : ردوا علي ، فجاء فقال : يا أبا موسى ما ردك ؟ ~~كنا في شغل . قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ~~الاستئذان ثلاثا ، فإن أذن لك ، وإلا فارجع . قال : لتأتيني على هذا ببينة ~~وإلا فعلت وفعلت . . . ) الحديث . وفي لفظ له ms07102 : ( قال عمر : أقم عليه ~~البينة وإلا أوجعتك ) . وفي لفظ له : ( لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن ~~قال يشهد لك على هذا ) . وأخرجه أبو داود أيضا في الأدب عن يحيى بن حبيب ~~وفي لفظة : ( فقال عمر لأبي موسى : إني لم أتهمك ، ولكني خشيت أن يتقول ~~الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . # ذكر معناه : قوله : ( استأذن ) أي : طلب الإذن على الدخول على عمر . قوله ~~: ( فلم يؤذن له ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( وكأنه ) أي : وكأن عمر ~~كان مشغولا بأمر من أمور المسلمين . قوله : ( إيذنوا له ) . أصله : إئذنوا ~~له ، بالهمزتين ، فلما ثقلتا قلبت الثانية ياء لكسرة ما قبلها . قوله : ( ~~قيل : قد رجع ) ، أي : أبو موسى . قوله : ( فدعاه ) أي : دعا عمر أبا موسى ~~. قوله : ( فقال : كنا نؤمر . . . ) فيه حذف تقديره : فبعث عمر وراءه فحضر ~~، فقال له : لم رجعت ؟ فقال : كنا نؤمر بذلك . أي : بالرجوع حين لم يؤذن ~~للمستأذن . قوله : ( فقال ) أي : قال عمر تأتيني ، بدون لام التأكيد ، وفي ~~رواية مسلم : ( لتأتيني ) بنون التأكيد ( على ذلك ) على الأمر بالرجوع . ~~قوله : ( فقالوا ) ، أي : الأنصار . قال النووي : إنما قال ذلك الأنصار ~~إنكارا على عمر ، رضي الله عنه ، فيما قاله إنه حديث مشهور بيننا ، معروف ~~عندنا ، حتى إن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله ~~: ( أخفي علي ؟ ) الهمزة للاستفهام . و : على ، بتشديد الياء . قوله : ( ~~ألهاني الصفق ) ، قال المهلب : ألهاني الصفق ، من قوله تعالى : { وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها } ( الجمعة : 01 ) . فقرن التجارة باللهو ~~فسماها عمر لهوا مجازا ، أراد شغلهم بالبيع والشراء عن ملازمة النبي صلى ~~الله عليه وسلم في كل أحيانه ، حتى حضر من هو أصغر مني ما لم أحضره من ~~العلم . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن الاستئذان لا بد منه عند الدخول على من أراد ~~، قال الله تعالى : { لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على ~~أهلها } ( النور : 72 ) . الاستئناس : هو الاستئذان ، وقال بعض أهل العلم : ~~الاستئذان ثلاث مرات مأخوذ من قوله تعالى : { ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ~~والذين ms07103 لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات } ( اللنور : 85 ) . قال : يريد ~~ثلاث دفعات ، قال : فورد القرآن في المماليك والصبيان ، وسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الجميع ، وقال أبو عمر : هذا ، وإن كان PageV11P176 له ~~له وجه ، ولكنه غير معروف عند العلماء في تفسير الآية الكريمة ، والذي عليه ~~جمهورهم في قوله : ( ثلاث مرات ) أي : ثلاثة أوقات . ويدل على صحة هذا ~~القول ذكره فيها : { من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن ~~بعد صلاة العشاء } ( النور : 85 ) . ثم السنة أن يسلم ويستأذن ثلاثا ليجمع ~~بينهما . # واختلفوا : هل يستحب تقديم السلام ثم الاستئذان ، أو تقديم الاستئذان ثم ~~السلام ؟ وقد صح حديثان في تقديم السلام ، فذهب جماعة إلى قوله : السلام ~~عليكم أدخل ، وقيل : يقدم الاستئذان . # وفيه : أن الرجل العالم قد يوجد عند من هو دونه في العلم ما ليس عنده إذا ~~كان طريق ذلك العلم السمع ، وإذا جاز ذلك على عمر فما ظنك بغيره بعده ، قال ~~ابن مسعود : لو أن علم عمر وضع في كفة ووضع علم أحياء أهل الأرض في كفة ~~لرجح علم عمر عليهم . وفيه : دلالة على أن طلب الدنيا يمنع من استفادة ~~العلم ، وكلما ازداد المرء طلبا لها ازداد جهلا ، وقل علما . وفيه : طلب ~~الدليل على ما يعكر من الأقوال حتى يثبت عنده . وفيه : الدلالة على أن قول ~~الصحابي : كنا نؤمر بكذا ، محمول على الرفع . # ذكر الأسئلة والأجوبة منها : أن طلب عمر البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر ~~الواحد ، وزعم قوم أن مذهب عمر هذا ، والجواب عنه أن عمر قد ثبت عنده خبر ~~الواحد ، وقبوله والحكم به ، أليس هو الذي نشد الناس بمنى : من كان عنده ~~علم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية فليخبرنا ؟ وكان رأيه أن ~~المرأة لا ترث من دية زوجها ، لأنها ليست من عصبة الذين يعقلون عنه ، فقام ~~الضحاك بن سفيان الكلابي فقال : كتب إلي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~أن ورث امرأة أشيم من دية زوجها . وكذلك نشد الناس في ms07104 دية الجنين ، فقال ~~حمل بن النابغة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو ~~وليدة ، فقضى به عمر ، ولا يشك ذو لب ومن له أقل منزلة من العلم أن موضع ~~أبي موسى من الإسلام ومكانه من الفقه والدين أجل من أن يرد خبره ، ويقبل ~~خبر الضحاك ، وحمل وكلاهما لا يقاس به في حال ، وقد قال له عمر في ( الموطأ ~~) : إني لم أتهمك ، فدل ذلك على اعتماد كان من عمر ، وطلب البينة في ذلك ~~الوقت لمعنى الله أعلم به . وقد يحتمل أن يكون عمر عنده في ذلك الحين من ~~ليست له صحبة من أهل العراق أو الشام ولم يتمكن من الإيمان في قلوبهم لقرب ~~عهدهم بالإسلام ، فخشي عليهم أن يختلقوا الكذب على رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، عند الرغبة أو الرهبة . # ومنها : أن قول عمر : ( ألهاني الصفق بالأسواق ) يدل على أنه كان يقل ~~المجالسة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا لم يكن لائقا بحقه . والجواب ~~: أن هذا القول من عمر على معنى الذم لنفسه ، وحاشاه أن يقل من مجالسته ~~وملازمته ، وقد كان صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول : فعلت أنا وأبو بكر ~~وعمر ، وكنت أنا وأبو بكر وعمر ، ومكانهما منه عال ، وكان خروجه في بعض ~~الأوقات إلى الأسواق للكفاف ، وكان من أزهد الناس لأنه وجد فترك . # ومنها : ما قيل : إن عمر قال لأبي موسى : أقم البينة وإلا أوجعتك . وفي ~~رواية : ( فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك ) ، وفي رواية : ( لأجعلنك نكالا ) ، ~~فما معنى هذا ؟ وأبو موسى كان عنده أمينا . ولهذا استعمله وبعثه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أيضا ساعيا وعاملا على بعض الصدقات ، وهذه منزلة رفيعة في ~~الثقة والأمانة ؟ وأجيب : بأن هذا كله محمول على أن تقديره : لأفعلن بك هذا ~~الوعيد إن بان أنك تعمدت كذبا . # 01 # | 2 ( باب التجارة في البحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان إباحة التجارة في ركوب البحر . # وقال مطر لا بأس به وما ذكره الله في القرآن إلا بحق ثم تلا ms07105 { وتري الفلك ~~مواخر فيه ولتبتغوا من فضله # مطر هذا هو الوراق البصري ، وهو مطر بن طهمان أبو رجاء الخراساني ، سكن ~~البصرة وكان يكتب المصاحف ، فلذلك قيل له : الوارق روى عن أنس ، ويقال : ~~مرسل ضعفه يحيى بن سعيد في حديثه عن عطاء ، وكذا روى عن ابن معين ، وعنه ~~صالح ، وذكره ابن حبان في الثقات ، روى له البخاري في كتاب ( الأفعال ) ~~وروى له الباقون . وقال الكرماني : الظاهر أنه مطر بن الفضل المروزي شيخ ~~البخاري ، ووصفه المزي والشيخ قطب الدين الحلبي وغيرهما بأنه الوراق ، ووقع ~~في رواية الحموي PageV11P177 وحده ، مطرف ، موضع : مطر ، وليس بصحيح وهو ~~محرف . # قوله : ( لا بأس به ) أي : بركوب البحر ، يدل عليه لفظ التجارة في البحر ~~لأنها لا تكون إلا بالركوب . قوله : ( وما ذكره الله ) أي : ما ذكر الله ~~ركوب البحر في القرآن إلا بحق ، والكلام في هذا الضمير مثل الكلام فيما ~~قبله ، ولما رأى مطر أن الآية سيقت في موضع الامتنان استدل به على الإباحة ~~، واستدلاله حسن لأنه تعالى جعل البحر لعباده لابتغاء فضله من نعمه التي ~~عددها لهم ، وأراهم في ذلك عظيم قدرته ، وسخر الرياح باختلافها لحملهم ~~وترددهم ، وهذا من عظيم آياته ، ونبههم على شكره عليها بقوله : { من فضله ~~ولعلكم تشكرون } ( فاطر : 21 ) . وهذه الآية في سورة فاطر ، وأما التي في ~~النحل وهي : { وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا } ( النحل : 41 ) . بالواو ، ~~وهذا يرد قول من زعم منع ركوبه في أبان ركوبه ، وهو قول يروى عن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ولما كتب إلى عمرو بن العاص يسأله عن البحر ، فقال : خلق ~~عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود ، فكتب إليه عمر ، رضي الله تعالى عنه : ~~أن لا يركبه أحد طول حياته ، فلما كان بعد عمر لم يزل يركب حتى كان عمر بن ~~عبد العزيز ، فاتبع فيه رأي عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وكان منع عمر لشدة ~~شفقته على المسلمين ، وأما إذا كان أبان هيجانه وارتجاجه فالأمة مجمعة على ~~أنه لا يجوز ركوبه ، لأنه تعرض للهلاك ، وقد نهى الله ms07106 عباده عن ذلك . بقوله ~~تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ( البقرة : 591 ) . وقوله تعالى ~~: { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } ( النساء : 92 ) . # والفلك : السفن ، الواحد والجمع سواء # الظاهر أنه من كلام البخاري : يعني : أن المراد من الفلك في الآية : ~~السفن ، أراد أنه الجمع بدليل قوله : { مواخر } ( النحل : 41 ) . والسفن ~~بضم السين والفاء : جمع سفينة . قال ابن سيده : سميت سفينة لأنها تسفن وجه ~~الماء . أي : تقشره ، فعيلة بمعنى فاعلة ، والجمع : سفائن وسفن وسفين . ~~قوله : ( الواحد والجمع سواء ) يعني : في الفلك ، ويدل عليه قوله تعالى : { ~~في الفلك المشحون } ( الشعراء : 911 ، يس : 14 ) . وقوله : { حتى إذا كنتم ~~في الفلك وجرين بهم } ( يونس : 22 ) . فذكره في الإفراد والجمع بلفظ واحد . ~~وقال بعضهم : وقيل : إن الفلك بالضم والإسكان جمع فلك بفتحتين ، مثل : أسد ~~وأسد . قلت : هذا الوجه غير صحيح ، وإنما الذي يقال : إن صمة فاء : فلك ، ~~إذا قوبلت بضم همزة أسد الذي هو جمع يقال جمع ، وإذا قوبلت بضم قاف : قفل ، ~~يكون مفردا . # وقال مجاهد تمخر السفن الريح ولا تمخر الريح من السفن إلا الفلك العظام # قال ابن التين : يريد أن السفن تمخر من الريح ، إن صغرت . أي : تصوت ، ~~والريح لا تمخر ، أي : لا تصوت من كبار الفلك لأنها إذا كانت عظيمة صوتت ~~الريح . وقال عياض : ضبطه الأكثر بنصب السفن ، وعكسه الأصيلي ، وقيل : ضبط ~~الأصيلي هو الصواب ، وهو ظاهر القرآن ، إذ جعل الفعل للسفينة ، فقال : { ~~مواخير فيه } ، وقيل : ضبط الأكثر هو الصواب بناء على أن الريح الفاعل ، ~~وهي التي تصرف السفينة في الإقبال والإدبار . قوله : ( تمخر ) ، بفتح الخاء ~~المعجمة ، أي : تشق ، يقال : مخرت السفينة إذا شقت الماء بصوت . وقيل : ~~المخر الصوت نفسه . قوله : ( من السفن ) صفة لشيء محذوف أي : لا تمخر الريح ~~شيء من السفن إلا الفلك العظام ، وهو بالرفع بدل عن شيء ، ويجوز فيه النصب ~~، ومواخر جمع ماخرة ، ومعنى مواخر : جواري ، وقال الزمخشري : سواق . # 3602 وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى ms07107 عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا من ~~بني إسرائيل خرج في البحر فقضى حاجته وساق الحديث . # مطابقته للترجمة في قوله : ( خرج في البحر ) ، وأشار بهذا إلى أن ركوب ~~البحر لم يزل متعارفا مألوفا من قديم الزمان ، وأيضا إن شرع من قبلنا شرع ~~لنا ما لم يقص الله على إنكاره ، وهذا الحديث طرف من حديث ساقه بتمامه في ~~كتاب الكفالة على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، ومضى أيضا في كتاب الزكاة في ~~: باب ما يستخرج من البحر ، وذكره هناك بقوله : وقال الليث : حدثني جعفر ~~ابن ربيعة . . . إلى آخره ، بصورة التعليق هناك ، وقد مر الكلام فيه هناك . ~~PageV11P178 # حدثني عبد الله بن صالح قال حدثني الليث بهاذا # صرح بهذا وصل المعلق المذكور بقوله ، وقال الليث : وهذا لم يقع في أكثر ~~الروايات في الصحيح ، وإنما وقع ذكره في رواية أبي ذر ، وأبي الوقت . # 11 # | 2 ( باب { وإذا رأووا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } وقوله جل ذكره { ~~رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } . ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { وإذا رأوا تجارة } ( الجمعة : 11 ) ~~. إلى قوله : { عن ذكر الله } ( النور : 73 ) . والآية الأولى مر ذكرها عن ~~قريب بقوله باب قول الله عز وجل { وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليها } ~~ثم ذكر حديث جابر ، والآية الثانية ذكرها في أول باب التجارة في البر ، ~~وإنما أعادهما في رواية المستملي لا غير . قيل : لم يدر ما فائدة الإعادة ~~وقيل : ذكرها هنا لمنطوقها ، وهو الذم ، وذكرها فيما مضى لمفهومها ، وهو ~~تخصيص ذمها بحالة اشتغل بها عن الصلاة والخطبة . # وقال قتادة كان القوم يتجرون ولكنهم كانوا إذا نابهم حق من حقوق الله لم ~~تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله # هذا أيضا ذكره في : باب تجارة البر ، وأعاده هنا في رواية المستملي . # 4602 حدثني محمد قال حدثني محمد بن فضيل عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن ~~جابر رضي الله تعالى عنه قال ms07108 أقبلت عير ونحن نصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم الجمعة فانفض الناس إلا اثني عشر رجلا فنزلت هذه الآية وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما . # هذا أيضا ذكره في : باب قول الله عز وجل : { وإذا رأوا تجارة } ( الجمعة ~~: 11 ) . فإنه أخرجه هناك : عن طلق بن غنام عن زائدة عن حصين عن سالم . . . ~~إلى آخره ، وأخرجه هنا : عن محمد هو ابن سلام البيكندي ، نص عليه الحافظان ~~الدمياطي والمزي عن محمد ابن فضيل مصغر الفضل بن غزوان الضبي الكوفي عن ~~حصين ، بضم الحاء المهملة . وتقدم الكلام فيه هناك ، وإنما أعاده هنا أيضا ~~في رواية المستملي لا غير . وفي رواية النسفي ذكر هذه المقامات كلها ههنا ، ~~وحذفها فيما مضى . # 21 # | 2 ( باب قول الله تعالى { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } ( البقرة : 762 ) ~~. ) 2 # أي : هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى : { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } ( ~~البقرة : 762 ) . من حلالات كسبكم ، وعن مجاهد المراد بها التجارة ، وقال ~~ابن بطال : إنه وقع في الأصل : كلوا ، بدل : أنفقوا ، وقال : إنه غلط . وفي ~~( التلويح ) : وفي بعض النسخ : { كلوا من طيبات ما كسبتم } فالأول التلاوة ~~، وكان الثاني من طغيان القلم . # 5602 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن ~~مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها بما ~~كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بما كسب ) ، وقد مضى هذا الحديث في كتاب ~~الزكاة في : باب أجر المرأة إذا تصدقت ، فإنه أخرجه هناك من ثلاث طرق . ~~الأول : عن آدم عن شعبة عن منصور والأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها . الثاني : عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن شقيق ~~عن مسروق عنها . والثالث : عن يحيى بن يحيى عن PageV11P179 جرير عن منصور ~~عن شقيق ms07109 عن مسروق عنها . وهنا أخرجه : عن عثمان بن أبي شيبة أخي أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن جرير ابن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل عن شقيق ~~عن مسروق بن الأجدع عنها ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ( غير مفسدة ) ~~أي : غير منفقة في وجه لا يحل . # 6602 حدثني يحيى بن جعفر قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام قال سمعت ~~أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفقت ~~المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فله نصف أجره . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من كسب زوجها ) ، فإن كسبه من التجارة ~~وغيرها ، وهو مأمور بأن ينفق من طيبات ما كسب . ويحيى بن جعفر بن أعين أبو ~~زكريا البخاري البيكندي ، وهو من أفراده ، وعبد الرزاق ابن همام الصنعاني ~~اليماني ، ومعمر ، بفتح الميمين : ابن راشد ، وهمام بن منبه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن يحيى في النفقات . وأخرجه مسلم في الزكاة ~~عن محمد بن رافع ، وأخرجه أبو داود فيه عن الحسن بن علي الخلال ، كلهم عن ~~عبد الرزاق به . # قوله : ( من غير أمره ) أي : من غير أمر الزوج . قال الكرماني : كيف يكون ~~لها أجر وهو بغير أمر الزوج ؟ فأجاب : بقوله : قد يكون بإذنه ولا يكون ~~بأمره ، ثم قال : قد تقدم أنه لا ينقص بعضهم أجر بعض فلم يكن له النصف ؟ ثم ~~أجاب بقوله : ذلك فيما كان بأمره أو أجرها هو نصف الأجر ولا ينقص عما هو ~~أجره الذي هو النصف . وقال ابن التين : الحديثان غير متناقضين ، وذلك أن ~~قوله : ( لها نصف أجره ) ، يريد أن أجر الزوج وأجر مناولة الزوجة يجتمعان ~~فيكون للزوج النصف وللمرأة النصف ، فذلك النصف هو أجرها كله ، والنصف الذي ~~للزوج هو أجره كله وقال المنذري هو على المجاز أي أنهما سواء في المثوبة كل ~~واحد منها له أجر كامل وهما اثنان فكأنهما نصفان ، وقيل : يحتمل أن أجرهما ~~مثلان ، فأشبه الشيء المنقسم بنصفين . # 31 # | 2 ( باب من أحب البسط في الرزق ms07110 ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أحب البسط ، أي : التوسع في الرزق ، وجواب : من ~~، محذوف ، يعني : ماذا يفعل ؟ وأوضحه في الحديث بأن من أحب هذا فليصل رحمه ~~. # 7602 حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني قال حدثنا حسان قال حدثنا يونس ~~قال حدثنا محمد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من سره أن يبسط له رزقه أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه ~~. . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها ويبين جوانبها . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : محمد بن أبي يعقوب ، واسمه إسحاق وكنية ~~محمد أبو عبد الله . الثاني : حسان ، على وزن فعال بالتشديد : ابن إبراهيم ~~أبو هشام العنزي ، بالعين المهملة والنون المفتوحتين ، وبالزاي : قاضي ~~كرمان ، مات سنة ست وثمانين ومائة وله مائة سنة . الثالث : يونس بن يزيد . ~~الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع والقول . وفيه : أن شيخه وحسان ~~كرمانيان ، وكرمان صقع كبير بين فارس وسجستان ومكران ، وقال النووي : كرمان ~~إسم لتلك الديار التي قصبتها برد سير وقد غلب على برد سير حتى كانت مقصد ~~القوافل والملوك والعساكر . قلت : برد سير ، بفتح الباء الموحدة وسكون ~~الراء وفتح الدال وكسر السين المهملات وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ~~. وقال النووي : كرمان ، بفتح الكاف . وقال الكرماني الشارح بكسرها ، قال : ~~هو بلدنا وأهل البلد أعلم باسم بلدهم من غيرهم ، وهم متفقون على كسرها ، ~~وساعد بعضهم النووي فقال : لعل الصواب فيها في الأصل الفتح ثم كثر ~~استعمالها بالكسر تغييرا من العامة . قلت : PageV11P180 ضبط هذا بالوجهين ، ~~ولكن الذي ذكره الكرماني هو الأصوب لأنه ادعى اتفاق أهل بلده على الكسر ، ~~ومع هذا ليس هذا محل المناقشة ، ولا يبنى على الكسر ولا على الفتح حكم . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الأدب عن حرملة بن يحيى . وأخرجه أبو ~~داود في الزكاة عن أحمد بن صالح ms07111 ويعقوب بن كعب الأنطاكي . وأخرجه النسائي ~~في التفسير عن أحمد بن يحيى بن الوزير . # ذكر معناه : قوله : ( من سره ) أي : من أفرحه . قوله : ( أن يبسط ) كلمة ~~: أن ، مصدرية في محل الرفع لأنه فاعل : سره ، يبسط ، على صيغة المجهول . ~~قوله : ( أو ينسأ ) ، بضم الياء وسكون النون بعدها سين مهملة ثم همزة ، أي ~~: يؤخر له ، وهو من الإنساء وهو التأخير . قوله : ( في أثره ) أي : في بقية ~~أثر عمره . قال زهير : # % والمرء ما عاش ممدود له أمل % لا ينتهي العيش حتى ينتهي الأثر % # أي : ما بقي له من العمر . قوله : ( فليصل رحمه ) ، جواب : من ، فلذلك ~~دخلته الفاء . # واختلفوا في الرحم ، فقيل : كل ذي رحم محرم . وقيل : وارث . وقيل : هو ~~القريب ، سواء كان محرما أو غيره ، ووصل الرحم تشريك ذوي القربى في الخيرات ~~، وهو قد يكون بالمال وبالخدمة وبالزيارة ونحوها . وقال عياض : لا خلاف أن ~~صلة الرحم واجبة في الجملة ، وقطيعتها معصية كبيرة ، والأحاديث تشهد لهذا ، ~~ولكن للصلة درجات بعضها أرفع من بعض ، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ~~ولو بالسلام ، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة ، فمنها واجب ، ومنها ~~مستحب . ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا ، ولو قصر عما ~~يقدر عليه وينبغي له أن يسم واصلا . # وفي كتاب ( الترغيب والترهيب ) للحافظ أبي موسى المديني : روى من حديث ~~عبد الرحمن بن سمرة : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : إني رأيت ~~البارحة عجبا ، رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ، عليه السلام ، ليقبض ~~روحه فجاءه بر والده فرد ملك الموت عنه ) . الحديث ، وقال : هو حسن جدا . ~~وروى من حديث داود ابن المحبر عن عباد عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة وأبي ~~سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ابن آدم ! اتق ربك ، وبر ~~والديك ، وصل رحمك يمد لك في عمرك وييسر لك يسرك ، ويجنب عسرك وييسر لك في ~~رزقك ) . ومن حديث داود بن عدي بن علي عن أبيه عن ابن عباس ، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن ms07112 صلة الرحم تزيد في العمر ) . ومن حديث عبد الله ~~بن الجعد عن ثوبان قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا يزيد في ~~العمر إلا بر الوالدين ، ولا يزيد في الرزق إلا صلة الرحم ) . ومن حديث ~~إبراهيم السامي عن الأوزاعي عن محمد بن علي بن الحسين ، أخبرني أبي عن جدي ~~( عن علي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله : { يمحو الله ما يشاء ~~ويثبت } ( الرعد : 93 ) . فقال : هي الصدقة على وجهها وبر الوالدين واصطناع ~~المعروف وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة ، وتزيد في العمر وتقي مصارع السوء . ~~( زاد محمد بن إسحاق العكاشي عن الأوزاعي : ( يا علي ! من كانت فيه خصلة ~~واحدة من هذه الأشياء أعطاه الله تعالى ثلاث خصال ) ، وروى عن عمر وابن ~~عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله نحوه . ومن حديث عكرمة بن إبراهيم عن ~~زائدة بن أبي الرقاد عن موسى بن الصباح عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الإنسان ليصل رحمه وما بقي من ~~عمره إلا ثلاثة أيام فيزيد الله تعالى في عمره ثلاثين سنة ، وأن الرجل ~~ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فينقص الله تعالى عمره حتى لا يبقى ~~فيه إلا ثلاثة أيام ) . ثم قال : هذا حديث لا أعرفه إلا بهذا الإسناد . ومن ~~حديث إسماعيل بن عياش ( عن داود بن عيسى ، قال : مكتوب في التوراة صلة ~~الرحم وحسن الخلق وبر القرابة تعمر الديار وتكثر الأموال وتزيد في الآجال ~~وإن كان القوم كفارا ) . قال أبو موسى : يروى هذا من طريق أبي سعيد الخدري ~~مرفوعا عن التوراة . # قال أبو الفرج فإن قيل : أليس قد فرغ من الأجل والرزق ؟ فالجواب من خمسة ~~أوجه : أحدها : أن يكون المراد بالزيادة توسعة الرزق وصحة البدن ، فإن ~~الغنى يسمى حياة ، والفقر موتا . الثاني : أن يكتب أجل العبد مائة سنة ~~ويجعل تزكيته تعمير ثمانين سنة ، فإذا وصل رحمه زاده الله في تزكيته فعاش ~~عشرين سنة أخرى ، قالهما ابن قتيبة . الثالث : أن ms07113 هذا التأخير في الأصل مما ~~قد فرغ منه لكنه علق الأنعام به بصلة الرحم ، فكأنه كتب أن فلانا يبقى ~~خمسين سنة ، فإن وصل رحمه بقي ستين سنة . الرابع : أن تكون هذه الزيادة في ~~المكتوب ، والمكتوب غير المعلوم فما علمه الله تعالى من نهاية العمر لا ~~يتغير ، وما كتبه قد يمحى ويثبت ، وقد PageV11P181 كان عمر بن الخطاب يقول ~~: إن كنت كتبتني شقيا فامحني ، وما قال : إن كنت علمتني ، لأن ما علم وقوعه ~~لا بد أن يقع . ويبقى على هذا الجواب إشكال ، وهو أن يقال : إذا كان ~~المحتوم واقعا فما الذي الذي أفاده زيادة المكتوب ونقصانه ؟ فالجواب : أن ~~المعاملات على الظواهر ، والمعلوم الباطن خفي لا يعلق عليه حكم ، فيجوز أن ~~يكون المكتوب يزيد وينقص ويمحى ويثبت ليبلغ ذلك على لسان الشرع إلى الآدمي ~~، فيعلم فضيلة البر وشؤم العقوق . ويجوز أن يكون هذا مما يتعلق بالملائكة ، ~~عليهم السلام ، فتؤمر بالإثبات والمحو ، والعلم الحتم لا يطلعون عليه . ومن ~~هذا إرسال الرسل إلى من لا يؤمن . الخامس : أن زيادة الأجل تكون بالبركة ~~فيه وتوفيق صاحبه لفعل الخيرات وبلوغ الأغراض ، فنال في قصر العمر ما يناله ~~غيره في طويله . وزعم عياض أن المراد بذلك : بقاء ذكره الجميل بعد الموت ~~على الألسنة ، فكأنه لم يمت ، وذكر الحكيم الترمذي : أن المراد بذلك قلة ~~المقام في البرزخ . # 41 # | 2 ( باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة ) 2 # أي : هذا باب في بيان شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة بفتح النون ~~وسكون السين المهملة وفتح الهمزة ، وهو الأجل وفي ( المغرب ) : يقال : بعثه ~~بنساء ونسيء وبالنسيئة ، بمعنى . # 8602 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش قال ذكرنا ~~عند إبراهيم الرهن في السلم فقال حدثني الأسود عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا ~~من حديد . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : معلى ، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد ~~اللام المفتوحة : ابن ms07114 أسد أبو الهيثم . الثاني : عبد الواحد بن زياد . ~~الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : إبراهيم النخعي . الخامس : الأسود بن ~~يزيد . السادس : أم المؤمنين عائشة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . القول في موضعين وفيه : أن ~~شيخه وعبد الواحد بصريان ، والبقية كوفيون . وفيه : ثلاثة من التابعين على ~~نسق واحد ، وهم الأعمش وإبراهيم والأسود . وفيه : رواية الراوي عن خاله وهو ~~إبراهيم يروي عن الأسود وهو خاله . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في أحد عشر موضعا في ~~البيوع وفي الاستقراض وفي الجهاد عن معلى بن أسد ، وفي السلم عن محمد بن ~~محبوب ، وفي الشركة عن مسدد وفي البيوع أيضا عن يوسف بن عيسى وعن عمر بن ~~حفص وفي السلم أيضا عن محمد عن يعلى بن عبيد وفي الرهن عن قتيبة وفي الجهاد ~~أيضا عن محمد بن كثير وفي المغازي عن قبيصة بن عقبة . وأخرجه مسلم في ~~البيوع عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وعن إسحاق بن ~~إبراهيم وعلي بن خشرم وعن أبي بكر بن أبي شيبة أيضا وعن إسحاق بن إبراهيم ~~أيضا . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم وعن أحمد بن حرب . وأخرجه ابن ~~ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( في السلم ) ، أي : السلف ولم يرد به السلم الذي هو ~~بيع الدين بالعين ، وهو أن يعطي ذهبا أو فضة في سلعة معلومة إلى أمد معلوم ~~. قوله : ( اشترى طعاما من يهودي ) ، واختلف في مقدار ما استدانه من الطعام ~~، ففي البخاري من حديث عائشة : ( بثلاثين صاعا من شعير ) ، وفي أخرى : ( ~~بعشرين ) ، وفي ( مصنف ) عبد الرزاق : ( بوسق شعير أخذه لأهله ) ، وللبزار ~~من طريق ابن عباس : ( أربعين صاعا ) . وعند الترمذي من حديث ابن عباس : ( ~~رهن درعه بعشرين صاعا من طعام أخذه لأهله ) . وعند ابن أبي شيبة : ( أخذها ~~رزقا لعياله ) . وعند النسائي : ( بثلاثين صاعا من شعير لأهله ) . وفي ( ~~مسند ) الشافعي : ( أن اليهودي يكنى ms07115 أبا الشحمة ) ، وفي ( التوضيح ) : وهذا ~~اليهودي يقال له أبو الشحم . قاله الخطيب البغدادي في ( مبهماته ) : وكذا ~~جاء في رواية الشافعي والبيهقي من حديث جعفر بن أبي طالب عن أبيه : أنه صلى ~~الله عليه وسلم رهن درعا عند أبي الشحم اليهودي ، رجل من بني طفر ، في شعير ~~. لكنه منقطع كما قال البيهقي ، ووقع في رواية إمام الحرمين PageV11P182 ~~تسميته : بأبي الشحمة ، كما ذكرنا عن ( مسند ) الإمام الشافعي . قوله : ( ~~ورهنه درعا من حديد ) ، الدرع ، بكسر الدال المهملة : هو درع الحرب ، ولهذا ~~قيده بالحديد ، لأن القميص يسمى درعا . وقال ابن فارس : درع الحديد مؤنثة ، ~~ودرع المرأة قميصها مذكر . # فإن قلت : كان للنبي صلى الله عليه وسلم دروع ، فأي درع هذه ؟ قلت : قال ~~أبو عبد الله محمد بن أبي بكر التلمساني في كتاب ( الجوهر ) : إن هذه الدرع ~~هي ذات الفضول . فإن قلت : ما معنى اختياره لرهن الدرع ؟ قلت : رهن ما هو ~~أشد حاجة إليه ، لأنه ما وجد شيئا يرهنه غيره . فإن قلت : ما كانت ضرورته ~~إلى السلف حتى رهن عند اليهودي درعه ؟ قلت : قد مر أنه أخذه لأهله ورزقا ~~لعياله ، ويحتمل أنه فعل بيانا للجواز فإن قلت : قد ورد في الصحيح أن النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، كان يدخر لأهله قوت سنة ، فكيف استلف مد اليهودي ؟ ~~قلت : قد يكون ذلك بعد فراغ قوت السنة ، وقد يكون كان يدخر قوت السنة لأهله ~~على تقدير أن لا يرد عليه عارض ، وقيل : إنما أخذ النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، الشعير من اليهودي لضيف طرقه ، ثم فداه أبو بكر ، رضي الله تعالى ~~عنه . فإن قلت : لم لم يرهن عند مياسير الصحابة ؟ قلت : حتى لا يبقى لأحد ~~عليه منة لو أبرأه منه . فإن قلت : المعاملة مع من يظن أن أكثر ماله حرام ~~ممنوعة ، فكيف عامل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مع هذا اليهودي ؟ وقد ~~أخبر الله تعالى : أنهم أكالون للسحت ؟ قلت : هذا عند التيقن أن المأخوذ ~~منه حرام بعينه ، ولم يكن ذلك على عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، خفيا ms07116 . ~~ومع هذا إن اليهود كانوا باعة في المدينة حينئذ ، وكانت الأشياء عندهم ~~ممكنة ، وكان وقتا ضيقا وربما لم يوجد عند غيرهم . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز البيع إلى أجل ، ثم هل هو رخصة أو عزيمة ؟ ~~قال ابن العربي : جعلوا الشراء إلى أجل رخصة ، وهو في الظاهر عزيمة ، لأن ~~الله تعالى يقول في محكم كتابه : { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى فاكتبوه } ( البقرة : 282 ) . فأنزله أصلا في الدين ورتب عليه ~~كثيرا من الأحكام . وفيه : جواز معاملة اليهود وإن كانوا يأكلون أموال ~~الربا ، كما أخبر الله عنهم ، ولكن مبايعتهم وأكل طعامهم مأذون لنا فيه ~~بإباحة الله ، وقد ساقاهم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على خيبر . فإن قلت ~~: النصارى كذلك أم لا ؟ قلت : روى أبو الحسن الطوسي في ( أحكامه ) ، فقال : ~~حدثنا علي بن مسلم الطوسي ببغداد حدثنا محمد ابن يزيد الواسطي عن أبي سلمة ~~عن جابر بن يزيد عن الربيع بن أنس ( عن أنس بن مالك ، قال : بعثني النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، إلى حليق النصراني يبعث إليه بأثواب إلى الميسرة ، ~~قال : فأتيته فقلت : بعثني إليك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، تبعث ~~إليه بأثواب إلى الميسرة . فقال : وما الميسرة ؟ ومتى الميسرة ؟ ما لمحمد ~~ثاغية ولا راغية . فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فلما رآني قال : ~~كذب عدو الله ، أنا خير من بايع ، لأن يلبس أحدكم ثوبا من رقاع شتى خير له ~~من أن يأخذ في أمانته ما ليس عنده ) . وفيه : رهن في الحضر ، ومنعه مجاهد ~~في الحضر ، وقال : إنما ذكر الله الرهن في السفر ، وتبعه داود ، وفعل النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، كان بالمدينة ، والله تعالى ذكر وجها من وجوهه وهو ~~: السفر . وفيه : جواز رهن السلاح وآلة الحرب في بلد الجهاد عند الحاجة إلى ~~الطعام ، لأنه تعارض حينئذ أمران فقدم الأهم منهما ، لأن نفقة الأهل واجبة ~~لا بد منها ، واتخاذ آلة الحرب من المصالح لا من الواجبات ، لأنه يمكن ~~الجهاد بدون آلة ، فقدم الأهم . # 9602 حدثنا ms07117 مسلم قال حدثنا هشام قال حدثنا قتادة عن أنس ح وحدثني محمد بن ~~عبد الله بن حوشب قال حدثنا أسباط أبو اليسع البصري قال حدينا هشام ~~الدستوائي عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه مشى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة ولقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعا ~~له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله ولقد سمعته يقول ما أمسى عند ~~آل محمد صلى الله عليه وسلم صاع بر ولا صاع حب وإن عنده لتسع نسوة . ( ~~الحديث 9602 طرفه في : 8052 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة . وأخرجه من طريقين ، ومسلم على لفظ اسم الفاعل من ~~الإسلام ، ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي القصاب ، وهشام هو الدستوائي . ~~ومحمد بن عبد الله بن حوشب ، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين ~~PageV11P183 المعجمة وفي آخره باء موحدة ، مر في الصلاة ) . وأسباط ، بفتح ~~الهمزة وسكون السين المهملة وبالباء الموحدة وفي آخره طاء مهملة ، وأبو ~~اليسع ، كنية بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ، بلفظ المضارع من : ~~وسع يسع . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه : أن رجال هذا ~~الإسناد كلهم بصريون . وفيه : أن أسباطا هذا ليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع وقد قيل إن اسم أبيه عبد الواحد . وفيه : أن البخاري قد ساق هذا ~~الحديث هنا على لفظ أسباط وساقه في الرهن على لفظ مسلم بن إبراهيم مع أن ~~طريق مسلم أعلى ، وذلك لأن أبا اليسع فيه مقال ، فاحتاج إلى ذكره عقيب من ~~يعتضده ويتقوى به ، ولأن عادته غالبا أن لا يذكر الحديث الواحد في موضعين ~~بإسناد واحد . # ذكر معناه : قوله : ( إهالة ) ، بكسر الهمزة وتخفيف الهاء ، قال الداودي ~~: هي الألية . وفي ( المحكم ) : الإهالة ما أذيب من الشحم ، وقيل : الإهالة ~~الشحم والزيت ، وقيل : كل دهن أوتدم به إهالة ، واستاهل أهل الإهالة . وفي ~~كتاب ( الواعي ) : الإهالة ما أذيب من شحم الألية . وفي ( الصحاح ) : ~~الإهالة الودك ms07118 . وقال ابن المبارك : هو الدسم إذا جمد على رأس المرقة . ~~وقال الخليل : هي الألية تقطع ثم تذاب . وقال ابن العربي : هي الغلالة تكون ~~من الدهن على المرقة رقيقة . قوله : ( سنخة ) ، بفتح السين المهملة وكسر ~~النون بعدها خاء معجمة ، وهي المتغيرة الرائحة من طول الزمان ، من قولهم : ~~سنخ الدهن ، بكسر النون : تغير . وروي : زنخة بالزاي ، يقال : سنخ وزنخ ~~بالسين والزاي أيضا . قوله : ( لأهله ) ، يعني لأزواجه وهن تسع ، ومنه يؤخذ ~~أنه لا بأس للرجل أن يذكر عن نفسه أنه ليس عنده ما يقوته ويقوت عياله على ~~غير وجه الشكاية والتسخط ، بل على وجه الاقتداء به . قوله : ( ولقد سمعته ~~يقول ) قال الكرماني : قوله : ( لقد سمعته ) ، كلام قتادة ، وفاعل : يقول ، ~~أنس . وقال بعضهم : ولقد سمعته يقول : هو كلام أنس ، والضمير في : سمعته ، ~~للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، أي : قال ذلك لما رهن الدرع عند اليهودي ~~مظهرا للسبب في شرائه إلى أجل ، ووهم من زعم أنه كلام قتادة ، وجعل الضمير ~~في : سمعته ، لأنس . لأنه إخراج للسياق عن ظاهره بغير دليل . قلت : الأوجه ~~في حق النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ما قاله الكرماني ، لأن في نسبة ذلك أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نوع إظهار بعض الشكوى وإظهار الفاقة على سبيل ~~المبالغة ، وليس ذلك يذكر في حقه ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ولا صاع ~~حب ) ، تعميم بعد تخصيص . قوله : ( لتسع ) ، بالنصب لأنه اسم إن واللام فيه ~~للتأكيد . # وفيه : بيان ما كان عليه ، صلى الله عليه وسلم ، من التقلل من الدنيا ، ~~وذلك كله باختياره وإلا فقد أتاه الله مفاتيح خزائن الأرض فردها تواضعا ، ~~ورضي بزي المساكين ليكون أرفع لدرجته . وقد قال كليم الله موسى : { إني لما ~~أنزلت إلي من خير فقير } ( القصص : 42 ) . والخير كسرة من شعير اشتاقها ~~واشتهاها . وقال صاحب ( التوضيح ) : وفيه : رد على زفر والأوزاعي : أن ~~الرهن ممنوع في السلم . قلت : ليس في الحديث إلا الشراء بالدين ، وليس فيه ~~ما يتعلق بالسلم فكيف يصح به الرد ؟ وكأن صاحب ( التوضيح ) ظن أن فيه شيئا ~~من السلم ms07119 ، والظاهر أنه ظن أن قول الأعمش في سند الحديث الماضي ذكرنا عند ~~إبراهيم الرهن في السلم أنه السلم المتعارف ، وليس كذلك ، بل المراد به ~~السلف كما ذكرنا . وفي الحديث قبول ما تيسر ، وقد دعى ، صلى الله عليه وسلم ~~، إلى خبز شعير وإهالة سنخة ، فأجاب ، أخرجه البيهقي عن الحسن مرسلا . وفيه ~~: مباشرة الشريف والعالم شراء الحوائج بنفسه ، وإن كان له من يكفيه ، لأن ~~جميع المؤمنين كانوا حريصين على كفاية أمره وما يحتاج إلى التصرف فيه رغبة ~~منهم في رضاه وطلب الآخرة والثواب . # 51 # | 2 ( باب كسب الرجل وعمله بيده ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل كسب الرجل وعمله بيده . قوله : ( وعمله بيده ) ~~، من عطف الخاص على العام ، لأن الكسب أعم من أن يكون بعمل اليد أو بغيرها ~~. # 0702 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب ~~قال حدثني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما استخلف ~~أبو بكر الصديق قال لقد PageV11P184 علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة ~~أهلي وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويحترف للمسلمن ~~فيه . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما يدل على أن كسب الرجل بيده أفضل ، وذلك ~~أن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، كان يحترف أي يكتسب ما يكفي عياله ، ثم ~~لما شغل بأمر المسلمين حين استخلف لم يكن يتفرغ للاحتراف بيده ، فصار يحترف ~~للمسلمين . وأنه يعتذر عن تركه الاحتراف لأهله ، فلولا أن الكسب بيده لأهله ~~كان أفضل لم يكن يتأسف بقوله : { فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ) ، وأشار ~~به إلى بيت مال المسلمين . # وهذا الحديث موقوف ، وهو مما انفرد به البخاري . وإسماعيل ابن عبد الله ~~هو إسماعيل بن أبي أويس ، وقد تكرر ذكره ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب ~~المصري ، ويونس هو ابن زيد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ~~المدني . # قوله : ( إن حرفتي ) الحرفة والاحتراف : الكسب وكان أبو بكر رضي الله ms07120 عنه ~~يتجر قبل استخلافه وقد روى ابن ماجه وغيره من حديث أم سلمة أن أبا بكر خرج ~~تاجرا إلى بصرى في عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وشغلت ) على ~~صيغة المجهول . قوله : ( بأمر المسلمين ) ، أي : بالنظر في أمورهم لكونه ~~خليفة . قوله : ( فسيأكل آل أبي بكر ) يعني : نفسه ومن تلزمه نفقته ، لأنه ~~لما اشتغل بأمر المسلمين احتاج إلى أن يأكل هو وأهله من بيت المال . وقال ~~ابن التين : يقال : إن أبا بكر ارتزق كل يوم شاة ، وكان شأن الخليفة أن ~~يطعم من حضره قصعتين كل يوم غدوة وعشيا . وروى ابن سعد بإسناد مرسل برجال ~~ثقات ، قال : ( لما استخلف أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، أصبح غاديا إلى ~~السوق على رأسه أثواب يتجر بها ، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ~~، رضي الله تعالى عنهما ، فقالا : كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين ؟ ~~قال : فمن أين أطعم عيالي ؟ قالا : نفرض لك ، ففرضوا له كل يوم شطر شاة ) . # وفي الطبقات : عن حميد بن هلال : لما ولي أبو بكر ، قالت الصحابة ، رضي ~~الله تعالى عنهم : افرضوا للخليفة ما يغنيه . قالوا : نعم ! برداه إذا ~~أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما ، وظهره إذا سافر ، ونفقته على أهله كما كان ~~ينفق قبل أن يستخلف . فقال أبو بكر : رضيت . وعن ميمون قال : لما استخلف ~~أبو بكر جعلوا له ألفين فقال : زيدوني فإن لي عيالا فزاروه خمس مائة فقال ~~أما أن يكون ألفين فزادوه خمس مائة أو كانت ألفين وخمس مائة فزاده خمسمائة ~~، ولما حضرت أبا بكر الوفاة حسب ما أنفق من بيت المال فوجدوه سبعة آلاف ~~درهم ، فأمر بماله غير الرباع ، فأدخل في بيت المال ، فكان أكثر مما أنفق . ~~قالت عائشة ، رضي الله تعالى عنها : فربح المسلمون عليه وما ربحوا على غيره ~~. وروى ابن سعد وابن المنذر بإسناد صحيح عن مسروق ( عن عائشة ، قالت : لما ~~مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه ، قال : انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت ~~الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة بعدي . قالت : فلما ms07121 مات نظرنا فإذا عبد ~~نوبي كان يحمل صبيانه ، وناضح كان يسقي بستانا له ، فبعثنا بهما إى عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فقال : رحمه الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده ) . ~~وأخرج ابن سعد من طريق القاسم بن محمد عن عائشة نحوه ، وزاد : أن الخادم ~~كان صيقلا يعمل سيوف المسلمين ويخدم آل بكر ومن طريق ثابت عن أنس نحوه . ~~وفيه : وقد كنت حريصا على أن أوفر مال المسلمين ، وقد كنت أصبت من اللحم ~~واللبن . وفيه : وما كان عنده دينار ولا درهم . ما كان إلا خادم ولقحة ~~ومحلب . # قوله : ( ويحترف للمسلمين ) أي : يتجر لهم حتى يعود عليهم من ربحه بقدر ~~ما أكل ، أو أكثر ، وليس بواجب على الإمام أن يتجر في مال المسلمين بقدر ~~مؤونته إلا أن يتطوع بذلك ، كما تطوع أبو بكر . قوله : ( ويحترف ) على صيغة ~~المضارع الغائب . رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( وأحترف ) ، على ~~صيغة المتكلم وحده . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن أفضل الكسب ما يكسبه الرجل بيده ، وسيأتي في ~~حديث المقدام عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ما يدل على ذلك . وروى ~~الحاكم عن أبي بردة يعني ابن نيار : ( سئل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، أي الكسب أطيب وأفضل ؟ قال : عمل الرجل بيده ، أو كل عمل مبرور ) . وعن ~~البراء بن عازب نحوه . وقال : صحيح الإسناد ، وعن رافع بن خديج مثله ، وروى ~~النسائي من حديث عائشة : ( أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ) . وروى أبو داود ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : ( إن أطيب ما أكلتم من كسبكم ~~) . وقال الماوردي : أصول المكاسب PageV11P185 الزراعة والتجارة والصناعة ، ~~وأيها أطيب ؟ فيه ثلاثة مذاهب للناس ، وأشبهها مذهب الشافعي أن التجارة ~~أطيب ، والأشبه عندي أن الزراعة أطيب لأنها أقرب إلى التوكل . وقال النووي ~~: وحديث البخاري صريح في ترجيح الزراعة والصنعة لكونهما عمل يده . لكن ~~الزراعة أفضلهما لعموم النفع بها للآدمي وغيره . وعموم الحاجة إليها . وفيه ~~: فضيلة أبي بكر وزهده وورعه غاية الورع . وفيه : أن للعامل أن يأخذ ms07122 من عرض ~~المال الذي يعمل فيه قدر عمالته إذا لم يكن فوقه إمام يقطع له أجرة معلومة ~~، وكل من يتولى عملا من أعمال المسلمين يعطي له شيء من بيت المال لأنه ~~يحتاج إلى كفايته وكفاية عياله ، لأنه إن لم يعط له شيء لا يرضى أن يعمل ~~شيئا فتضيع أحوال المسلمين . وعن ذلك قال أصحابنا : ولا بأس برزق القاضي ، ~~وكان شريح ، رضي الله تعالى عنه ، يأخذ على القضاء . ذكره البخاري في : باب ~~رزق الحكام والعاملين عليها ، ثم القاضي إن كان فقيرا فالأفضل بل الواجب ~~أخذ كفايته من بيت المال ، وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع ، رفقا ببيت ~~المال . وقيل : الأخذ هو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان ، لأنه إذا لم يأخذ ~~لم يلتفت إلى أمور القضاء كما ينبغي لاعتماده على غناه ، فإذا أخذ يلزمه ~~حينئذ إقامة أمور القضاء . # 1702 حدثني محمد قال حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد قال حدثني ~~أبو الأسود عن عروة قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عمال أنفسهم وكان يكون لهم أرواح فقيل لهم لو ~~اغتسلتم . ( انظر الحديث 309 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كان أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~عمال أنفسهم ) أي : كانوا يكتسبون بأيديهم أو بالتجارة أو بالزراعة ، وأصل ~~هذا الحديث قد مر في كتاب الجمعة في : باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس ، ~~فلينظر فيه . وأعلم أن في جميع الروايات : كذا حدثني أو حدثنا محمد حدثنا ~~عبد الله بن يزيد ، إلا في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري عن البخاري : ~~حدثنا عبد الله بن يزيد ، فعلى هذا قوله : حدثنا محمد هو البخاري ، وعبد ~~الله بن يزيد هو المقرىء ، وهو أحد مشايخ البخاري . وقد روى عنه كثيرا . ~~وقد روى عنه كثيرا ، وربما روى عنه بواسطة . وقال الكرماني : قوله : محمد ، ~~قال الغساني : لعله محمد بن يحيى الذهلي . قلت : وكذا قال الحاكم وجزم به ، ~~فعلى هذا روى البخاري عنه عن عبد الله بن يزيد الذي هو شيخه ms07123 بواسطة محمد ~~الذهلي ، وسعيد هو ابن أبي أيوب المصري ، وقد مر في التهجد ، وأبو الأسود ~~هو محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة بن الزبير ، وقد مر في الغسل . # قوله : ( عمال أنفسهم ) ، بضم العين وتشديد الميم : جمع عامل . قوله : ( ~~وكان يكون لهم أرواح ) وجه هذا التركيب أن في : كان ، ضمير الشان ، والمراد ~~، ماض ، وذكر : يكون ، بلفظ المضارع استحضارا وإرادة الاستمرار ، والأرواح ~~جمع ريح ، وأصله : روح ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وأراح ~~اللحم أي : أنتن ، وكانوا يعملون فيعرقون ويحضرون الجمعة ، تفوح تلك ~~الروايح عنهم ( فقيل لهم : لو اغتسلتم ) وجواب : لو ، محذوف يعني : لو ~~اغتسلتم لذهبت عنكم تلك الروائح الكريهة . # وفيه : ما كان عليه الصحابة من اختيارهم الكسب بأيديهم ، وما كانوا عليه ~~من التواضع . # رواه همام عن هشام عن أبيه عن عائشة # أي : روى الحديث المذكور همام بن يحيى بن دينار الشيباني البصري عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير ، وفي بعض النسخ : وقال همام ، وهذا تعليق ~~وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق هدبة عنه بلفظ : ( كان القوم خدام ~~أنفسهم ، فكانوا يروحون إلى الجمعة فأمروا أن يغتسلوا ) . وبهذا اللفظ رواه ~~قريش بن أنس عن هشام عند ابن خزيمة والبزار . # 2702 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا عيسى بن يونس عن ثور عن خالد بن ~~معدان عن المقدام رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي ا PageV11P186 لله ~~داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء ~~أبو إسحاق الرازي ، يعرف بالصغير . الثاني : عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ، ~~واسمه : عمرو بن عبد الله الهمداني . الثالث : ثور ، بالثاء المثلثة : ابن ~~يزيد من الزيادة الكلاعي ، بفتح الكاف وتخفيف اللام وبالعين المهملة : ~~الشامي الحمصي الحافظ ، كان قدريا فأخرج من حمص وأحرقوا داره بها . فارتحل ~~إلى بيت المقدس ومات به ms07124 سنة خمسين ومائة . الرابع : خالد بن معدان ، بفتح ~~الميم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة وبعد الألف نون : الكلاعي أبو ~~عبد الله ، كان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة . وقال : لقيت من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا ، مات بطرسوس سنة ثلاث أو أربع ومائة ~~. الخامس : المقدام ، بكسر الميم ابن معدي كرب الكندي ، مات سنة سبع ~~وثمانين بحمص . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك ~~في موضع واحد . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه : أن شيخه رازي ~~والبقية الثلاثة شاميون وحمصيون . وفيه : ادعى الإسماعيلي انقطاعا بين خالد ~~والمقدام ، وبينهما جبير ابن نفير يحتاج إلى تحرير . وفيه : أن المقدام ليس ~~له في البخاري غير هذا الحديث ، وآخر في الأطعمة . وفيه : أن ثور بن يزيد ~~المذكور من أفراد البخاري . والحديث أيضا من أفراده . # ذكر معناه : قوله : ( ما أكل أحد ) وفي رواية الإسماعيلي : ( ما أكل أحد ~~من بني آدم ) . قوله : ( خيرا ) ، بالنصب لأنه صفة لقوله : طعاما ، ويجوز ~~فيه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . أي : هو خير . فإن قلت : ما الخيرية ~~فيه ؟ قلت : لأن فيه إيصال النفع إلى الكاسب وإلى غيره ، والسلامة عن ~~البطالة المؤدية إلى الفضول وكسر النفس والتعفف عن ذل السؤال . قوله : ( من ~~أن يؤكل ) كلمة : أن ، مصدرية ، أي : من أكله . قوله : ( من عمل يده ) ، ~~بالإفراد وفي رواية الإسماعيلي : ( من عمل يديه ) ، بالتثنية . قوله : ( ~~فإن نبي الله ) الفاء تصلح أن تكون للتعليل ، ويروى : ( وإن داود ) ، ~~بالواو وفي رواية الإسماعيلي : ( إن نبي الله داود ) بلا واو وفي رواية ابن ~~ماجه : من حديث خالد بن معدان عن المقدام ( ما من كسب الرجل أطيب من عمل ~~يديه ) . وفي رواية ابن المنذر من هذا الوجه : ( ما أكل رجل طعاما قط أحل ~~من عمل يديه ) . وفي رواية النسائي من حديث عائشة : ( إن أطيب ما أكل الرجل ~~من كسبه ) . # فإن قلت : ما الحكمة في تعليله صلى الله عليه وسلم قوله : ( ما أكل أحد ~~طعاما قط خيرا من أن يأكل من ms07125 عمل يديه ؟ ) قلت : لأن ذكر الشيء بدليله أوقع ~~في نفس سامعه . فإن قلت : ما الحكمة في تخصيص داود بالذكر ؟ قلت : لأن ~~اقتصاره في أكله على ما يعمله بيده لم يكن من الحاجة ، لأنه كان خليفة في ~~الأرض ، كما ذكر الله تعالى في القرآن ، وإنما قصد الأكل من طريق الأفضل ، ~~ولهذا أورد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قصته في مقام الاحتجاج بها على ما ~~قدمه من أن خير الكسب عمل اليد . وقال أبو الزاهرية : كان داود ، عليه ~~الصلاة والسلام ، يعمل القفاف ويأكل منها . قلت : كان يعمل الدروع من ~~الحديد بنص القرآن ، وكان نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، يأكل من سعيه الذي ~~بعثه الله عليه في القتال ، وكان يعمل طعامه بيده ليأكل من عمل يده ، قيل ~~لعائشة : كيف كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يعمل في أهله ؟ قالت : ~~كان في مهنة أهله ، فإذا أقيمت الصلاة خرج إليها . # 3702 حدثنا يحيى بن موسى قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام ~~بن منبه قال حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن داود عليه ~~السلام كان لا يأكل إلا من عمل يده . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ويحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني الحدائي البلخي ، يقال له ~~: خت ، وكلهم قد ذكروا غير مرة . # والحديث من أفراده ، وهو طرف من حديث سيأتي في ترجمة داود ، عليه الصلاة ~~والسلام ، بخلاف الذي PageV11P187 قبله ، وفي رواية الإسماعيلي زيادة وهي : ~~خفف على داود ، عليه الصلاة والسلام ، القراءة فكان يأمر بدوابه لتسرج ، ~~فكان يقرأ القرآن قبل أن تسرج ، وأنه كان لا يأكل إلا من عمل يده . # 4702 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي ~~عبيد مولى عبد الرحمان بن عوف أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن ~~يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه . # مطابقته للترجمة من حيث إن الإحتطاب ms07126 من كسب الرجل بيده ومن عمله ، ورجاله ~~قد ذكروا غير مرة ، وأبو عبيد مصغر العبد مولى عبد الرحمن بن عوف ، ويقال ~~له أيضا : مولى ابن أزهر ، وقد مضى الحديث في كتاب الزكاة في : باب قول ~~الله : { لا يسألون الناس إلحافا } ( البقرة : 372 ) . ولكن أخرجه هناك : ~~من طريق الأعرج عن أبي هريرة ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى . # 61 # | 2 ( باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقا فليطلبه في ~~عفاف ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب السهولة ، وهو ضد الصعب وضد الحزن ، قاله ~~ابن الأثير وغيره ، والسماحة من سمح وأسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء ، ~~قاله ابن الأثير . وفي ( المغرب ) : السمح الجود . وقال بعضهم : السهولة ~~والسماحة متقاربان في المعنى . فعطف أحدهما على الآخر من التأكيد اللفظي . ~~قلت : قد عرفت أنهما متغايران في أصل الوضع فلا يصح أن يقال من التأكيد ~~اللفظي . لأن التأكيد اللفظي أن يكون المؤكد والمؤكد لفظا واحد من مادة ~~واحدة ، كما عرف في موضعه . قوله : ( ومن طلب ) كلمة : من ، شرطية . وقوله ~~: ( فليطلبه ) جوابه . قوله : ( في عفاف ) ، جملة في محل النصب على الحال ~~من الضمير الذي في : ( فليطلبه ) ، والعفاف ، بفتح العين . الكف عما لا يحل ~~. وروى الترمذي وابن ماجه وابن حبان من حديث نافع عن ابن عمر وعائشة مرفوعا ~~: ( من طلب حقا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف ) . وفي رواية أخرى : ( خذ ~~حقك في عفاف واف أو غير واف ) . وأخذ البخاري هذا وجعله جزأ من ترجمة الباب ~~. # 6702 حدثنا علي بن عياش قال حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف قال حدثني محمد ~~بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال رحم الله رجلا سمحا إذا باع واذا اشترى وإذا اقتضى . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عياش ، بفتح العين المهملة وتشديد الياء ~~آخر الحروف وفي آخره شين معجمة : الألهاني الحمصي ، وهو من أفراده ، ومطرف ~~بالطاء المهملة على صيغة اسم الفاعل من التطريف ، والمنكدر على ms07127 وزن اسم ~~الفاعل من الانكدار . # والحديث أخرجه ابن ماجه في التجارات عن عمرو بن عثمان . وأخرجه الترمذي ~~من حديث زيد بن عطاء عن ابن المنكدر عن جابر ، ولفظه : ( غفر الله لرجل كان ~~قبلكم ، كان سهلا إذا باع ، سهلا إذا اشترى . سهلا أذا اقتضى ) . وقال : ~~PageV11P188 حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه . # قوله : ( رحم الله ) رجلا : يحتمل الدعاء ويحتمل الخبر . قال الداودي : ~~والظاهر أنه دعاء ، وقال الكرماني : ظاهره الإخبار عن حال رجل كان سمحا . ~~لكن قرينة الاستقبال المستفاد من إذا تجعله دعاء ، وتقديره : رحم الله رجلا ~~يكون سمحا ، وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط ، والسمح ، بسكون الميم : ~~الجواد والمساهل والموافق على ما طلب . قوله : ( وإذا اقتضى ) أي : إذا طلب ~~قضاء حقه بسهولة . وفي رواية حكاها ابن التين : ( وإذا قضى ) . أي : إذا ~~أعظى الذي عليه بسهولة بغير مطل ) . # وروى الترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعا : ( إن الله يحب سمح ~~البيع سمح الشراء سمح القضاء ) . وروى النسائي من حديث عثمان رفعه : ( أدخل ~~الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا ) . وروى أحمد من ~~حديث عبد الله بن عمر ونحوه . وفي الحديث الحض على المسامحة وحسن المعاملة ~~واستعمال محاسن الأخلاق ومكارمها وترك المشاحة في البيع ، وذلك سبب لوجود ~~البركة ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، لا يحض أمته إلا على ما فيه النفع ~~لهم دينا ودنيا . وأما فضله في الآخرة فقد دعا ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بالرحمة والغفران لفاعله ، فمن أحب أن تناله هذه الدعوة فليقتد به وليعمل ~~به . # وفيه : ترك التضييق على الناس في المطالبة وأخذ العفو منهم . وقال ابن ~~حبيب : تستحب السهولة في البيع والشراء وليس هي تلك المطالبة فيه ، إنما هي ~~ترك المضاجرة ونحوها . # 71 # | 2 ( باب من أنظر موسرا ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من أنظر موسرا ، وقد اختلفوا في حد الموسر ، ~~فقيل : من عنده مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته . وقال الثوري وابن المبارك ~~وأحمد وإسحاق : من عنده خمسون درهما أو قيمتها من الذهب ، فهو موسر . وقال ms07128 ~~الشافعي : قد يكون الشخص بالدرهم غنيا يكسبه ، وقد يكون فقيرا بالألف مع ~~ضعفه في نفسه وكثرة عياله . وقيل : الموسر من يملك نصاب الزكاة ، وقيل : من ~~لا يحل له الزكاة . وقيل : من يجد فاضلا عن ثوبه ومسكنه وخادمه ودينه وقوت ~~من يمونه ، وعند أصحابنا ، على ما ذكره صاحب ( المبسوط ) و ( المحيط ) : ~~الغني على ثلاث مراتب : المرتبة الأولى : الغني الذي يتعلق به وجوب الزكاة ~~. المرتبة الثانية : الغني الذي يتعلق به وجوب صدقة الفطر والأضحية وحرمان ~~الزكاة ، وهو أن يملك ما يفضل عن حوائجه الأصلية ما يبلغ قيمة مائتي درهم ، ~~مثل دور لا يسكنها وحوانيت يؤجرها ونحو ذلك . والمرتبة الثالثة : في الغنى ~~غنى حرمة السؤال ، قيل : ما قيمته خمسون درهما . وقال عامة العلماء : إن من ~~ملك قوت يومه وما يستر به عورته يحرم عليه السؤال ، وكذا الفقير القوي ~~المكتسب يحرم عليه السؤال . قلت : هذا كله في حق من يجوز له السؤال وأخذ ~~الصدقة ، ومن لا يجوز ، وأما ههنا ، أعني في إنظار الموسر ، فالاعتماد على ~~أن الموسر والمعسر يرجعان إلى العرف ، فمن كان حاله بالنسبة إلى مثله يعد ~~يسارا فهو موسر ، وكذا عكسه فافهم . # 7702 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا منصور أن ربعي بن حراش ~~قال حدثه أن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال حدثه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم قالوا أعملت من الخير شيئا ~~قال كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر قال قال فتجاوزوا عنه . ~~مطابقته للترجمة في قوله : ( كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر ~~) وهكذا وقع في رواية أبي ذر والنسفي عن ا لموسر ، وهو يطابق الترجمة ، ~~ووقع في رواية الباقين : ( أن ينظروا المعسر ، ويتجاوزوا عن الموسر ، وكذا ~~أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري المذكور ، فعلى هذا الحديث لا ~~يطابق الترجمة . وقال بعضهم : ولعل هذا هو السبب في إيراد التعاليق الآتية ~~، لأن فيها ما يطابق الترجمة . قلت : الأصل هو المطابقة بين الترجمة وحديث ms07129 ~~الباب PageV11P189 المسند على ما هو المعهود في وضعه ، ولا يقال : وجد ~~المطابقة هنا ، إلا على رواية أبي ذر والنسفي ، ولا يحتاج إلى ذكر شيء آخر ~~. فافهم . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أحمد بن يونس ، هو أحمد بن عبد الله بن ~~يونس بن قيس أبو عبد الله التميمي اليربوعي . الثاني : زهير مصغر زهر ابن ~~معاوية أبو خيثمة الجعفي . الثالث : منصور بن المعتمر أبو عتاب السلمي . ~~الرابع : ربعي ، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف : ابن حراش ، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء ، وفي آخره ~~شين معجمة ، مر في : باب إثم من كذب ، في كتاب العلم . الخامس : حذيفة بن ~~اليمان ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : القول في موضع مكررا . وفيه : أن رجاله كلهم ~~كوفيون . وفيه : أن شيخه مذكور بالنسبة إلى جده . وفيه : أن حذيفة حدثه وفي ~~رواية مسلم من طريق نعيم بن أبي هند عن ربعي : اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال ~~حذيفة : رجل لقي ربه . . . فذكر الحديث ، وفي آخره : فقال أبو مسعود : هكذا ~~سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومثله رواية أبي عوانة عن عبد الملك ~~عن ربعي ، كما سيأتي في هذا الباب . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل ~~عن موسى بن إسماعيل ، وفي الاستقراض عن مسلم بن إبراهيم . وأخرجه مسلم في ~~البيوع عن أحمد بن يونس به وعن محمد بن المثنى عن غندر وعن علي بن حجر ~~وإسحاق بن إبراهيم وعن أبي سعيد الأشج . وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن ~~محمد بن بشار . # ذكر معناه : قوله : ( تلقت ) أي : استقبل روح رجل عند الموت ، وفي رواية ~~عبد الملك بن عمير في ذكر بني إسرائيل : ( أن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه ~~ملك الموت ليقبض روحه ) . قوله : ( أعملت ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام ، ويروى ~~بحذف همزة الاستفهام ، وهي مقدرة فيه . وفي رواية عبد الملك المذكورة . ~~فقال : ( ما أعلم شيئا غير ms07130 أني . . . ) فذكره ، وفي رواية لمسلم من طريق ~~شقيق عن أبي مسعود رفعه : ( حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير ~~شيء ، إلا أنه كان يخالط الناس ، وكان موسرا ، وكان يأمر غلمانه أن ~~يتجاوزوا عن المعسر . قال : قال الله تعالى : نحن أحق بذلك منه ، تجاوزوا ~~عنه ) . قوله : ( فتياني ) بكسر الفاء : جمع فتى ، وهو الخادم حرا كان أو ~~مملوكا . وقوله : ( أن ينظروا ) ، بضم الياء من الإنظار ، وهو الإمهال . ~~وقد ذكرنا أن هذا رواية أبي ذر والنسفي ، ورواية الباقين : ( أن ينظروا ~~المعسر ويتجاوزوا عن الموسر ) . وقد مر الكلام فيه في أول الباب . قوله : ( ~~ويتجاوزوا ) عن الموسر ، والتجاوز المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء . وقال ~~الكرماني : والظاهر أن صلة : ينظروا ، محذوف وهو : عن المعسر . ولفظ : عن ~~الموسر ، يتعلق بالتجاوز ، لكن البخاري جعله متعلقا بذيل الترجمة بالموسر ، ~~حيث قال : باب من أنظر موسرا . انتهى . قلت : لو وقف الكرماني على رواية ~~أبي ذر والنسفي التي ذكرناها في أول الباب لما احتاج إلى هذا التكلف . # وفيه : والحديث الذي يأتي في الباب الذي يليه : أن الرب ، جل جلاله ، ~~يغفر الذنوب بأقل حسنة توجد للعبد ، وذلك والله أعلم إذا حصلت النية فيها ~~لله تعالى ، وأن يريد بها وجهه وابتغاء مرضاته ، فهو أكرم الأكرمين ولا ~~يخيب عبده من رحمته ، وقد قال الله تعالى : { من ذا الذي يقرض الله قرضا ~~حسنا فيضاعفه له ، وله أجر كريم } ( الحديد : 11 ) . وفيه : إباحة كسب ~~العبد لقوله : ( كنت آمر فتياني ) . وفيه : أن العبد يحاسب عند موته بعض ~~الحساب . وفيه : أنه إن أنظره أو وضع ساغ ذلك ، وهو شرع من قبلنا ، وشرعنا ~~لا يخالفه بل ندب إليه . # وقال أبو مالك عن ربعي : كنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر # أبو مالك اسمه : سعد بن طارق الأشجعي الكوفي ، وهذا التعليق رواه مسلم في ~~( صحيحه ) عن أبي سعيد الأشح : حدثنا أبو خالد الأحمر عن أبي مالك سعد بن ~~طارق عن ربعي ( عن حذيفة ، قال : أتي الله بعبد من عباده آتاه الله مالا ، ~~فقال له : ماذا عملت في دار الدنيا ms07131 ؟ قال : ولا يكتمون الله حديثا . قال : ~~يا رب آتيتني مالك ، فكنت أبايع الناس ، وكان من خلقي الجواز ، فكنت أتيسر ~~على الموسر وأنظر المعسر ، فقال الله تعالى : أنا أحق بذامنك ، تجاوزوا عن ~~عبدي ) . قال عقبة بن عامر الجهني وأبو مسعود الأنصاري : هكذا سمعناه من في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( كنت أيسر ) ، بضم الهمزة وتشديد ~~السين : PageV11P190 من التيسير ، من باب التفعيل ، وقيل : من أيسر يوسر ~~إيسارا ، وليس بصحيح ، لأن القاعدة الصرفية أن يقال : أوسر . وفي ( المطالع ~~) : أيسر على الموسر أي : أسامحه وأعامله بالمياسرة والمساهلة . # وتابعه شعبة عن عبد الملك عن ربعي # أي : تابع أبا مالك شعبة عن عبد الملك بن أبي عمير عن ربعي بن حراش عن ~~حذيفة ، في قوله : ( وأنظر المعسر ) ، هذه المتابعة رواها البخاري في ~~الاستقراض بسنده ، فقال : حدثنا مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن عبد الملك عن ~~ربعي ( عن حذيفة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : مات رجل ، ~~فقيل له : ما عملت من الخير ؟ قال : كنت أبايع الناس فأتجوز عن الموسر ~~وأخفف عن المعسر ، فغفر له ) . قال أبو مسعود : سمعته من النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # وقال أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي : أنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر # أبو عوانة بفتح العين المهملة : الوضاح بن عبد الله اليشكري ، هذا ~~التعليق وصله البخاري في ذكر بني إسرائيل مطولا عن موسى بن إسماعيل عن أبي ~~عوانة عن عبد الملك . وقال نعيم بن أبي هند عن ربعي فأقبل من الموسر ~~وأتجاوز عن المعسر # نعيم ، بضم النون ابن أبي هند الأشجعي ، وهو نعيم بن النعمان بن أشيم وهو ~~ابن عم سالم بن أبي الجعد وابن عم أبي مالك الأشجعي ، مات سنة عشر ومائة ، ~~وهذا التعليق وصله مسلم حدثنا علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم ، واللفظة لابن ~~حجر ، قالا : حدثنا جرير عن المغيرة عن نعيم بن أبي هند ( عن ربعي بن حراش ~~قال : اجتمع حذيفة وأبو مسعود ، قال حذيفة : لقي رجل ربه ، فقال : ما عملت ~~؟ قال : ما عملت ms07132 من الخير إلا أني كنت رجلا ذا مال ، قال : فكنت أطلب به ~~الناس ، فكنت أقبل الميسور ، وأتجاوز عن المعسور . قال : تجاوزوا عن عبدي . ~~قال أبو مسعود : هكذا سمعت رسول الله . صلى الله عليه وسلم ، يقول . # 81 # | 2 ( باب من أنظر معسرا ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من أنظر معسرا . # 8702 حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا يحيى بن حمزة قال حدثنا الزبيدي عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرا قال ~~لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه . ( الحديث ~~8702 طرفه في : 0843 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإذا رأى معسرا قال لفتيانه : تجاوزوا عنه ) ~~. # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : هشام ابن عمار بن نصير بن ميسرة أبي الوليد ~~السلمي ، ويقال : الظفري ، مات في آخر المحرم سنة خمس وأربعين ومائتين . ~~قال البخاري : أراه بدمشق . الثاني : يحيى بن حمزة الحضرمي أبو عبد الرحمن ~~قاضي دمشق ، فل يزل قاضيا بها حتى مات سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وكان مولده ~~سنة ثلاث ومائة ، رحمه الله . الثالث : الزبيدي ، بضم الزاي وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة : واسمه محمد بن الوليد بن ~~عامر أبو هذيل . الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود ، أحد الفقهاء السبعة . السادس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : السماع . وفيه : أن شيخه من أفراده . وهو ~~واثنان بعده شاميون والزهري وعبيد الله مدنيان . وفيه : أن الزهري عن عبيد ~~الله ، وفي رواية مسلم : عن يونس عن الزهري أن عبيد الله بن عبد الله حدثه ~~. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل ~~PageV11P191 عن عبد العزيز بن عبد الله . وأخرجه مسلم في البيوع عن منصور ~~بن أبي مزاحم ومحمد بن ms07133 جعفر الوركاني . وأخرجه النسائي فيه عن هشام بن عمار ~~به . # ذكر معناه : قوله : ( كان تاجر يداين الناس ) . وفي رواية النسائي من ~~حديث أبي صالح عن أبي هريرة : ( أن رجلا لم يعمل خيرا قط ، وكان يداين ~~الناس ) . قوله : ( تجاوزوا عنه ) ، وفي رواية النسائي : ( فيقول لرسوله : ~~خذ ما يسر ، واترك ما عسر ، وتجاوز ) . وروى الحاكم على شرط مسلم ولفظه : ( ~~خذ ما تيسر ، واترك ما تعسر ، وتجاوز لعل الله أن يتجاوز عنا ) . وفيه : ( ~~فقال الله تعالى : قد تجاوزت عنك ) . وروى مسلم من حديث حسين بن علي عن ~~زائدة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي ، قال : حدثني أبو اليسر ، قال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من أنظر معسرا ووضع له أظله الله في ظل عرشه ~~) . وروى ابن أبي شيبة عن يونس بن محمد عن حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي ~~عن محمد بن كعب عن أبي قتادة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نفس ~~عن غريمه أو محى عنه كان في ظل العرش يوم القيامة . # 91 # | 2 ( باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : ( إذا بين البيعان ) أي : إذا أظهر البيعان ما ~~في المبيع من العيب ، و : البيعان ، بفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر ~~الحروف تثنية بيع ، وأراد بهما : البائع والمشتري ، وإطلاقه على المشتري ~~بطريق التغليب . أو هو من باب إطلاق المشترك وإرادة معنييه معا ، إذ البيع ~~جاء لمعنيين ، وفيه خلاف . قوله : ( ولم يكتما ) أي : ما في المبيع من ~~العيب . قوله : ( ونصحا ) ، من باب عطف العام على الخاص ، وجواب : إذا ، ~~محذوف تقديره : إذا بينا ما فيه ولم يكتما بورك لهما فيه ، أو نحو ذلك ، ~~ولم يذكره البخاري اكتفاء بما في الحديث على عادته . # ويذكر عن العداء بن خالد قال كتب لي النبي صلى الله عليه وسلم هذا ما ~~اشترى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من العداء بن خالد بيع المسلم ~~المسلم لا داء ولا خبثة ولا غائلة # مطابقة هذا التعليق للترجمة تؤخذ ms07134 من قوله : ( لا داء ولا خبثة ولا غائلة ~~) ، لأن نفي هذه الأشياء بيان بأن المبيع سالم عنها وليس فيها كتمان شيء من ~~ذلك ، والعداء بفتح العين المهملة وتشديد الدال المهملة وفي آخره همزة على ~~وزن فعال ، هو ابن هودة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة العامري ، أسلم ~~بعد الفتح صحابي قليل الحديث وكان يسكن البادية ، وهذا التعليق هكذا وقع ، ~~وقد وصله الترمذي ، وقال : حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا عباد بن ليث ~~صاحب الكرابيس ، قال : حدثنا عبد المجيد ابن وهب ، قال : قال لي العداء بن ~~خالد بن هودة : ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ ~~قال : قلت : بلى . فأخرج لي كتابا : ( هذا ما اشترى العداء بن هودة من محمد ~~رسول الله ، اشترى منه عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة ، بيع المسلم ~~المسلم ) ، وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث . # وقد روى عنه هذا الحديث غير واحد من أهل الحديث . وأخرجه النسائي أيضا عن ~~محمد بن المثنى عن عباد بن ليث . وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن بشار . وأخرجه ~~غيرهم وكلهم اتفقوا على أن البائع هو النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~والمشتري العداء ، وهنا بالعكس ، فقيل : إن الذي وقع هنا مقلوب ، وقيل : ~~صواب ، وهو من الرواية بالمعنى ، لأن اشترى وباع بمعنى واحد . ولزم من ذلك ~~تقديم اسم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على اسم العداء . وشرحه ابن ~~العربي على ما وقع في الترمذي ، فقال : فيه البداءة باسم المفضول في الشروط ~~إذا كان هو المشتري . # ذكر معناه : قوله : ( بيع المسلم المسلم ) ، بيع المسلم منصوب على أنه ~~مصدر من غير فعله ، لأن معنى البيع والشراء متقاربان ، ويجوز أن يكون ~~منصوبا بنزع الخافض ، تقديره : كبيع المسلم ، ويجوز فيه الرفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف ، أي : هو بيع المسلم المسلم ، والمسلم الثاني منصوب بوقوع فعل ~~البيع عليه . قوله : ( لا داء ) أي : لا عيب . وقال ابن قتيبة : أي لا داء ms07135 ~~في العبد من الأدواء التي يرد بها : كالجنون والجذام والبرص والسل والأوجاع ~~المتقاربة . ويقال : الداء المرض ، وهو المشهور . PageV11P192 وعين فعله ~~واو بدليل قولهم في الجمع : أدواء . يقال : داء الرجل وأداء وأدأته ، يتعدى ~~ولا يتعدى ، وقيل : لا داء يكتمه البائع ، وإلا فلو كان بالعبد داء وبينه ~~البائع لكان من بيع المسلم للمسلم . قوله : ( ولا خبثة ) ، بكسر الخاء ~~المعجمة وسكون الباء الموحدة وفتح الثاء المثلثة ، وقال ابن التين : ضبطناه ~~في أكثر الكتب بضم الخاء ، وكذلك سمعناه . وضبط في بعضها بالكسر ، وقال ~~الخطابي : خبثة ، على وزن : خيرة . قيل : أراد بها الحرام كما عبر عن ~~الحلال بالطيب ، قال تعالى : { ويحرم عليهم الخبائث } ( الأعراف : 751 ) . ~~والخبثة نوع من أنواع الخبث أراد أنه عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحل سبيهم ~~. وقيل : المراد الأخلاق الخبيثة كالإباق . قوله : ( ولا غائلة ) ، بالغين ~~المعجمة أي : ولا فجور . وقيل : المراد بالأباق . وقال ابن بطال : هو من ~~قولهم : اغتالني فلان إذا احتال بحيلة يتلف بها مالي . وقال ابن العربي : ~~الداء ما كان في الخلق بالفتح ، والخبثة ما كان في الخلق بالضم ، والغائلة ~~سكوت البائع عما يعلم من مكروه في المبيع . ويقال : الداء العيب الموجب ~~للخيار ، والخبثة أن يكون محرما والغائلة ما فيه هلاك مال المشتري ككونه ~~آبقا . وقيل : الغائلة الخيانة . # ذكر ما يستفاد منه على وجه تخريج الترمذي وغيره ، ذكر ابن العربي فيه ~~ثمان فوائد : الأولى : البداءة باسم الناقص قبل الكامل في الشروط ، والأدنى ~~قبل الأعلى ، وقد ذكرناه . الثانية : في كتب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~ذلك له وهو ممن يؤمن عهده ولا يجوز أبدا عليه نقضه لتعليم الأمة ، لأنه إذا ~~كان هو يفعله فكيف غيره ؟ الثالثة : أن ذلك على الاستحباب ، لأنه باع ~~وابتاع من اليهودي من غير إشهاد ، ولو كان أمرا مفروضا لقام به قبل الخلق ، ~~وفيه نظر ، لأن ابتياعه من اليهودي كان برهن . الرابعة : أنه يكتب اسم ~~الرجل واسم أبيه وجده حتى ينتهى إلى جد يقع به التعريف ، ويرتفع الاشتراك ~~الموجب للإشكال عند الاحتياج إليه . انتهى . هذا إنما ms07136 يتأتى إذا كان الرجل ~~غير معروف ، أما إذا كان معروفا فلا يحتاج إلى ذكر أبيه ، وإن لم يكن ~~معروفا وكان أبوه معروفا لم يحتج إلى ذكر الجد ، كما جاء في البخاري من غير ~~ذكر جد العداء . الخامسة : لا يحتاج إلى ذكر النسب إلا إذا أفاد تعريفا أو ~~رفع إشكالا . السادسة : أنه كرر الشراء ، لأنه لما كانت الإشارة بهذا إلى ~~المكتوب ذكر الشراء في القول المنقول . السابعة : قال عبد ، ولم يصفه ولا ~~ذكر الثمن ولا قبضه ولا قبض المشتري . قلت : إذا كان المبيع حاضرا فلا ~~يحتاج إلى هذا ، والثمن أيضا إذا كان حاضرا فلا يحتاج إلى ذكره ولا إلى ~~معرفة قدره . الثامنة : قوله : ( بيع المسلم المسلم ) ، ليبين أن الشراء ~~والبيع واحد ، وقد فرق أبو حنيفة بينهم ، وجعل لكل واحد حدا منفردا . وقال ~~غيره : فيه تولي الرجل البيع بنفسه ، وكذا في حديث اليهودي ، وكرهه بعضهم ~~لئلا يسامح ذو المنزلة فيكون نقصا من أجره ، وجاز ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم بعصمته في نفسه . # وفيه : صحة اشتراط سلامة المبيع من سائر العيوب لأنها نكرة في سياق النفي ~~فتعم . وفيه : مشروعية كتابة الشروط ، وهو مستحب قطعا ، وهو أمر زائد على ~~الإشهاد . فإن قلت : ما فائدة ذكر المفعول وهو قوله : ( المسلم ) ، مع أنه ~~لو كان المشتري ذميا لم يجز غشه ، ولا أن يكتم عنه عيبا يعلمه ؟ قلت : ~~فائدة ذلك أن المسلم أنصح للمسلم منه للذمي لما بينهما من علاقة الإسلام ، ~~وغشه له أفحش من غشه للذمي . # وقال قتادة الغائلة الزنا والسرقة والإباق # هذا التعليق وصله ابن منده من طريق الأصمعي عن سعيد بن أبي عروبة عنه ، ~~وفي ( المطالع ) : الظاهر أن تفسير قتادة يرجع إلى الخبثة والغائلة معا . # وقيل لإبراهيم إن بعض النخاسين يسمى آري خراسان وسجستان فيقول جاء أمس من ~~خراسان جاء اليوم من سجستان فكرهه كراهية شديدة # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة تدل على نفي التدليس والتغرير ، وهذه ~~الصورة التي ذكرت لإبراهيم النخعي فيها تدليس على المشتري ، فلذلك كرهه ~~إبراهيم كراهية شديدة . # قوله ms07137 : ( النخاسين ) ، بفتح النون وتشديد الخاء المعجمة وكسر السين ~~المهملة : جمع النخاس ، وهو الدلال في الدواب . قوله : ( آري خراسان ~~وسجستان ) ، ( الأري ، بضم الهمزة الممدودة # PageV11P193 # الراء وتشديد الياء اخر الحروف هو معلف الدابة قاله الخليل وقال التيمى ~~مربط الدابة وقال الأصمى هو حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه تربط به الدابة ~~واصلة من الحبس والاقامة من قولهم تارى بالمكان اذا قام به وقال ابن قرقول ~~الارى كذاقيده جل الرواة ووقع للمروزي أرى بفتح الهمزة والراء على مثال دعى ~~وليس بشيء ووقع لأبي زيد أرى بضم الهمزة وهو أيضا تصحيف وقال بعضهم ووقع ~~لأبي ذر الهروي بضم الهمزة أي أظن قلت قوله أظن غلط لأن المنقول عن أبي زيد ~~هو ما نقله عنه ابن قرقول ثم قال أنه تصحيف وليس المعنى أن أبا ذر قال أظن ~~أنه كذلك يعني مثل ما قال المروزي وقال ابن السكيت مما تضعه العامة في غير ~~موضعه قولهم للمعلف آرى وإنما هو محبس الدابة وهي الأوارى والأواخى وأحدها ~~أرى وأخى وعن الشعبي وزيد بن وهب وغيرهما أمر سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~تعالى عنه أبا الهياج الأسدي والسائب بن الأقرع أن يقسما للناس يعني الكوفة ~~واحتطوا من وراء السهام فكان المسلمون يعلفون إبلهم ودوابهم في ذلك الموضع ~~حول المسجد فسموه الآرى ( قلت ) وقد اضطربت الرواة فيها اضطرابا شديدا حتى ~~قال بعضهم قرى خراسان موضع آرى خراسان بضم القاف جمع قرية والذي عليه ~~الاعتماد ما قاله التيمي وهو الاصطبل ويدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة عن ~~هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال قيل له إن ناسا من النخاسين وأصحاب الدواب ~~يسمى أحدهم بإصطبل دوابه خراسان وسجستان ثم يأتي السوق فيقول جاءت من ~~خراسان وسجستان قال فكره ذلك إبراهيم وسبب كراهته لما فيه من الغش والتدليس ~~على المشتري ليظن أنها طرية الجلب ورواه دعلج عن محمد بن علي بن زيد حدثنا ~~سعيد بن قيس حدثنا هشيم ولفظه أن بعض النخاسين يسمى أرية خراسان وسجستان ( ~~ح ) وخراسان بضم الخاء ms07138 الإقليم المعروف موضع الكثير من علماء المسلمين ~~وسجستان بكسر السين المهملة والجيم وسكون السين الثانية وفتح التاء المثناة ~~من فوق اسم للديار التي قصبتها زرنج بفتح الزاي والراء وسكون النون وبالجيم ~~وهذه المملكة خلف كرمان بمسيرة مائة فرسخ وهي إلى ناحية الهند ويقال له ~~السجز بكسر السين المهملة وسكون الجيم وبالزاي * # ( وقال عقبة بن عامر لا يحل لامريء يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا أخبره ~~) | مطابقته للترجمة ظاهرة وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن عامر الجهني ~~الشريف الفصيح الفرضي الشاعر شهد فتح الشام وهو كان البريد إلى عمر رضي ~~الله تعالى عنه بفتح دمشق ووصل المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى الشام ~~في يومين ونصف بدعائه عند قبر النبي & في تقريب طريقه مات بمصر أوليا سنة ~~ثمان وخمسين وقد مر ذكره في الصلاة وهذا التعليق وصله ابن ماجة قال حدثنا ~~محمد بن بشار قال حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن ~~يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله & ~~يقول ' المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وبه عيب إلا بينه ~~له ' ورواه أحمد والحاكم أيضا من طريق عبد الرحمن بن شماسة بكسر الشين ~~المعجمة وتخفيف الميم وبعد الألف سين مهملة قوله ' إلا أخبره ' وفي رواية ~~الكشميهني ' إلا أخبر به ' وروى ابن ماجة أيضا من حديث مكحول وسليمان بن ~~موسى عن واثلة سمعت النبي & يقول من باع بيعا لم يبينه لم يزل في مقت الله ~~ولم تزل الملائكة تلعنه ' . # 31 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن قتادة عن صالح أبي الخليل ~~عن عبد الله بن الحارث رفعه إلى حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله & البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا ~~بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ) | مطابقته للترجمة ~~في قوله ' فإن صدقا وبينا إلى آخره ' | ( ذكر ms07139 رجاله ) وهم ستة . الأول ~~سليمان بن حرب أبو أيوب - PageV11P194 الواشحي . الثاني : شعبة بن الحجاج . ~~الثالث : قتادة بن دعامة . الرابع : صالح بن أبي مريم أبو الخليل الضبعي . ~~الخامس : عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أبو محمد ~~الهاشمي . السادس : حكيم ، بفتح الحاء وكسر الكاف : ابن حزام ، بكسر الحاء ~~المهملة وخفة الزاي : الأسدي ، وقد مر في الزكاة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري وشعبة واسطي وقتادة وصالح بصريان ~~وعبد الله بن الحارث مدني . تحول إلى البصرة . وفيه : قتادة عن صالح ، وفي ~~رواية تأتي بعد بابين : عن قتادة ، قال : سمعت أبا الخليل يحدث عن عبد الله ~~بن الحارث . وفيه : رفعه إلى حكيم ، إنما قال ذلك ليشمل سماعه عنه بالواسطة ~~وبدونها . وفيه : ثلاثة من التابعين الأول : قتادة ، والثاني : صالح ، ~~والثالث : عبد الله بن الحارث ، وهو معدود في التابعين ، ومذكور في الصحابة ~~لأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأتى به فحنكه ولم ينسب في شيء ~~من طرق حديثه في الصحيح ، لكن وقع لأحمد من طريق سعيد عن قتادة عن عبد الله ~~بن الحارث الهاشمي ، ورواه ابن خزيمة والإسماعيلي عنه من وجه آخر عن شعبة ، ~~فقال : عن قتادة سمعت أبا الخليل يحدث عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وحديث آخر عن العباس في قصة أبي طالب ~~. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن بدل بن ~~المحبر وعن سليمان بن حرب فرقهما ، كلاهما عن شعبة ، وفي حديث بهز وحبان عن ~~همام ، وحدثني أبو التياح عن عبد الله بن الحارث بهذا وعن حفص بن عمرو عن ~~إسحاق بن حبان عن همام به . وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي موسى عن ~~يحيى وعن عمرو بن علي عن يحيى وعن عمرو بن علي عن همام به . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أبي الوليد عن شعبة به . وأخرجه ms07140 الترمذي فيه عن ابن بشار عن ~~يحيى به . وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط عن عمرو بن علي عن يحيى به وعن ~~أبي الأشعث عن سعيد عن قتادة به . # ذكر معناه : قوله : ( البيعان ) ، هكذا هو في سائر طريق الحديث وفي بعضها ~~: ( المتبايعان ) ، قال شيخنا : ولم أر في شيء من طرقه : البائعان ، وإن ~~كان لفظ البائع أشهر وأغلب من البيع ، وإنما استعملوا ذلك بالقصر والإدغام ~~من الفعل الثلاثي المعتل العين في ألفاظ محصورة : كطيب وميت وكيس وريض ولين ~~وهين ، واستعملوا في : باع الأمرين ، فقالوا : بائع وبيع . قوله : ( ما لم ~~يتفرقا ) هو كذلك في أكثر الروايات بتقديم التاء وبالتشديد ، وعند مسلم : ~~ما لم يفترقا ، بتقديم الفاء وبالتخفيف ، وقد فرق بينهما بعض أهل اللغة عن ~~ثعلب أنه سئل : هل يتفرقان ويفترقان واحد أم غيران ؟ فقال : أخبرنا ابن ~~الأعرابي عن المفضل قال يفترقان بالكلام ، ويتفرقان بالأبدان . انتهى . ~~وقال شيخنا زين الدين : هذا يؤيد ما ذهب إليه الجمهور من أن المراد هنا ~~التفرق بالأبدان . وقال ابن العربي : والذي نقله المفضل أو نقل عنه من ~~الفرق بين التفعل والافتعال لا يشهد له القرآن ، ولا يعضده الاشتقاق ، قال ~~الله تعالى : { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب } ( البينة : 4 ) . فذكر ~~التفرق فيما ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم الافتعال في قوله : ( افترقت ~~اليهود والنصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ~~) . قوله : ( فإن صدقا ) أي : فإن صدق كل واحد منهما في الإخبار عما يتعلق ~~به من : الثمن ووصف المبيع ونحو ذلك . قوله : ( وبينا ) أي : وبين كل واحد ~~منهما لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة أو السلعة أو ~~الثمن . قوله : ( بورك لهما في بيعهما ) أي : كثر نفع المبيع والثمن . قوله ~~: ( وإن كتما ) أي : وإن كتم البائع عيب السلعة والمشتري عيب الثمن . قوله ~~: ( وكذبا ) أي : وكذب البائع في وصف سلعته والمشتري في وصف ثمنه . قوله : ~~( محقت ) من المحق وهو النقصان ، وذهاب البركة . وقيل : هو أن يذهب الشيء ~~كله حتى لا يرى منه أثر . ومنه ms07141 : { ويمحق الله الربا } ( البقرة : 672 ) . ~~أي : يستأصله ويذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه ، والمراد : يمحق ~~بركة البيع ما يقصده التاجر من الزيادة والنماء ، فيعامل بنقيض ما قصده ، ~~وعلق الشارع حصول البركة لهما بشرط الصدق والتبيين ، والمحق إن وجد ضدهما ، ~~وهو الكتم والكذب ، وهل تحصل البركة لأحدهما إذا وجد منه المشروط دون الآخر ~~؟ ظاهر الحديث يقتضيه ، ولكن يحتمل أن يعود شؤم أحدهما على الآخر . # ذكر ما يستفاد منه اختلف العلماء في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ما لم يتفرقا ) ، فقال إبراهيم النخعي والثوري في رواية ، PageV11P195 ~~وربيعة ومالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن : المراد بالتفرق فيه هو التفرق ~~بالأقوال ، فإذا قال البائع : بعت ، وقال المشتري : قبلت أو اشتريت فقد ~~تفرقا ولا يبقى لهما بعد ذلك خيار ، ويتم به البيع ولا يقدر المشتري على رد ~~المبيع إلا بخيار الرؤية أو خيار العيب أو خيار الشرط . وقال أبو يوسف ~~وعيسى بن أبان وآخرون : التفرقة التي تقطع الخيار هي الافتراق بالأبدان بعد ~~المخاطبة بالبيع قبل قبول الآخر ، وذلك أن الرجل إذا قال لآخر : قد بعتك ~~عبدي بألف درهم ، فللمخاطب بذلك القول أن يقبل ما لم يفارق صاحبه ، فإذا ~~افترقا لم يكن له بعد ذلك أن يقبل . وقال سعيد بن المسيب والزهري وعطاء بن ~~أبي رباح وابن أبي ذئب وسفيان بن عيينة والأوزاعي والليث بن سعد وابن أبي ~~مليكة والحسن البصري وهشام بن يوسف وابنه عبد الرحمن وعبيد الله بن الحسن ~~القاضي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأبو سليمان ومحمد بن ~~جرير الطبري وأهل الظاهر : الفرقة المذكورة في الحديث هي التفرق بالأبدان ، ~~فلا يتم البيع حتى يوجد التفرق بالأبدان ، والحاصل من ذلك أن أصحابنا قالوا ~~: إن العقد يتم بالإيجاب والقبول ويدخل المبيع في ملك المشتري ، وإثبات ~~خيار المجلس لأحدهما يستلزم إبطال حق الآخر ، فينتفي بقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) ، والحديث محمول على خيار القبول ، ~~فإنه إذا أوجب أحدهما فلكل منهما الخيار ما داما في المجلس ، ولم ms07142 يأخذا في ~~عمل آخر ، وفي لفظة إشارة إليه ، فإنهما متبايعان حالة البيع حقيقة وما ~~بعده أو قبله مجاز ، أو بعد العقد خيار المجلس غير ثابت لقوله تعالى : { يا ~~أيها الدين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم } ( النساء : 92 ) . فأباح الأكل بوجود التراضي عن التجارة ، ~~فالبيع تجارة ، فدل على نفي الخيار وصحة وقوع البيع للمشتري بنفس العقد ، ~~وجواز تصرفه فيه . وقال تعالى : { أوفوا بالعقود } ( المائدة : 1 ) . وهذا ~~عقد يلزم الوفاء بظاهر الآية ، وفي إثبات الخيار نفي لزوم الوفاء به ، وفي ~~الحديث ما يدل على أن نصيحة المسلم واجبة ، وهذا هو الأصل في هذا الباب ، ~~وقد كان سيد الخلق يأخذها في البيعة على الناس كما يأخذ عليهم الفرائض ، ~~قال جرير : ( بايعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على السمع والطاعة ، ~~فشرط علي النصح لكل مسلم ) وصح أنه قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما ~~يحب لنفسه ) ، فحرم بهذا غش المؤمن وخديعته ، والله أعلم . # 02 # | 2 ( باب بيع الخلط من التمر ) 2 # أي : هذا باب في بيان بيع الخلط من التمر . الخلط ، بكسر الخاء المعجمة : ~~التمر المجتمع على أنواع متفرقة . وقال الأصمعي ، هو كل لون من التمر لا ~~يعرف اسمه ، وقيل : هو نوع رديء ، وقيل : هو المختلط . وعن المطرز : هو نخل ~~الدقل ، يعني : تمر الدوم ، كذا ذكره عياض ، وقال ابن الأثير : الدوم : ~~ضخام الشجر ، وقيل : هو شجر المقل ، وقال ابن قرقول : هو تمر من تمر النخل ~~رديء يابس ، وكلمة : من ، في قوله : من التمر ، بيانية . # 0802 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي سعيد ~~رضي الله تعالى عنه قال كنا نرزق تمر الجمع وهو الخلط من التمر وكنا نبيع ~~صاعين بصاع فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صاعين بصاع ولا درهمين بدرهم ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكنا نبيع الصاعين بصاع ) ، يعني : من تمر ~~الجمع ، والجمع ، بفتح الجيم وسكون الميم ، وهو كل لون من النخيل لا يعرف ~~اسمه ، وفي ms07143 ( المغرب ) : الجمع الدقل ، لأنه يجمع من خمسين نخلة ، وقد نهى ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن بيع هذا بقوله : ( لا صاعين بصاع ) يعني : ~~لا تبيعوا الصاعين بصاع ، لأن التمر كله جنس واحد رديئه ، وجيده فلا يجوز ~~التفاضل في شيء منه على ما سيأتي الكلام فيه مفصلا . # ذكر رجاله وهم خمسة كلهم ذكروا غير مرة ، وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل ~~بن دكين ، وشيبان بن يحيى التميمي النحوي ، أصله بصري سكن الكوفة ويحيى هو ~~ابن أبي كثير ، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن ، وأبو سعيد هو الخدري ، رضي ~~الله تعالى عنه ، واسمه : سعد بن مالك . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن إسحاق بن منصور . وأخرجه النسائي ~~فيه عن PageV11P196 إسماعيل بن مسعود وعن هشام بن عفان . وأخرجه ابن ماجه ~~في التجارات عن أبي كريب . # وفقه الباب : أن التمر كله جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه ؟ فإن قلت : قال ~~ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : لا ربا إلا في النسيئة ، قلت : قد ثبت ~~رجوعه عنه ، وذكر الأثرم في ( سننه ) : قلت لأبي عبد الله : التمر بالتمر ~~وزنا بوزن . قال : لا ، ولكن كيلا بكيل ، إنما أصل التمر الكيل . قلت لأبي ~~عبد الله : صاع تمر بصاع واحد . وأحد التمرين يدخل في المكيال أكثر ، فقال ~~: إنما هو صاع بصاع ، أي : جائز . انتهى . قلت : ويدخل في معنى التمر جميع ~~الطعام ، فلا يجوز في الجنس الواحد منه التفاضل ، ولا النساء بالإجماع ، ~~فإذا كانا جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل ، واشترط الحلول ، وسيجيء البحث ~~فيه عن قريب إن شاء الله تعالى . # قوله : ( ولا درهمين بدرهم ) أي : ولا تبيعوا بدرهم . . يؤيد الحديث ~~الآخر : ( الذهب بالذهب مثلا بمثل ) إلى أن قال : والتمر بالتمر . . . حتى ~~عدد النسئة . # 12 # | 2 ( باب ما قيل في اللحام والجزار ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما قيل في اللحام وهو بياع اللحم والجزار الذي يجزر ~~أي ينحر الإبل وكلاهما على وزن فعال بالتشديد وهذا الباب وقع ههنا عند ~~الأكثرين ووقع عند ابن السكن بعد خمسة أبواب وقال بعضهم ms07144 وهو أليق لتتوالى ~~تراجم الصناعات قلت : توالى التراجم إنما هو أمر مهم والبخاري لا يتوقف ~~غالبا في رعاية التناسب بين الأبواب . # 1802 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني شقيق عن ~~أبي مسعود قال حاء رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب فقال لغلام له قصاب اجعل ~~لي طعاما يكفي خمسة فإني أريد أن أدعو النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة ~~فإني قد عرفت في وجهه الجوع فدعاهم فجاء معهم رجل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن هذا قد تبعنا فإن شئت أن تأذن له فاذن له وإن شئت أن يرجع رجع فقال ~~لا بل قد أذنت له . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لغلام له قصاب ) ، قال القرطبي : اللحام هو ~~الجزار ، والقصاب على قياس قولهم : عطاء وتمار للذي يبيع ذلك ، فهذا كما ~~رأيت جعل اللحام والجزار والقصاب بمعنى واحد ، فعلى هذا تحصل المطابقة بين ~~الترجمة والحديث ، ولكن في عرف الناس اللحام من يبيع اللحم ، والجزار من ~~يجزر الجزور أي : ينحره ، والقصاب من يذبح الغنم ، وأصله من القصب ، وهو ~~القطع يقال قصب القصاب الشاة اي قطعها عضوا عضوا ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ~~ذكروا غير مرة والأعمش هو سليمان وشقيق هو ابن سلمة أبو وائل ، وأبو مسعود ~~هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المظالم عن أبي ~~النعمان ، وفي الأطعمة عن محمد بن يوسف وعن عبد الله بن أبي الأسود . ~~وأخرجه مسلم في الأطعمة عن قتيبة وعثمان وعن أبي بكر وإسحاق وعن نصر بن علي ~~وأبي سعيد الأشج وعن عبد الله بن معاذ وعن عبد الله بن عبد الرحمن وعن سلمة ~~بن شبيب . وأخرجه الترمذي في النكاح عن هناد . وأخرجه النسائي في الوليمة ~~عن إسماعيل بن مسعود وعن أحمد بن عبد الله . # ذكر معناه : قوله : ( قصاب ) ، بالجر لأنه صفة لغلام ، وسيأتي في المظالم ~~من وجه آخر عن الأعمش بلفظ : ( كان له ( غلام لحام ) . قوله : ( خامس خمسة ~~) أي : أحد ms07145 خمسة وقال الداودي : جائز أن يقول : خامس خمسة ، وخامس أربعة . ~~وعن المهلب : إنما صنع طعام خمسة لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم سيتبعه ~~من أصحابه غيره . قوله : ( فجاء معهم رجل ) ، أي : سادسهم . قوله : ( إن ~~هذا قد تبعنا ) ، بكسر الباء الموحدة وفتح العين لأنه فعل ماض ، والضمير ~~الذي فيه يرجع إلى الرجل ، و : نا ، مفعوله . قوله : ( وإن شئت أن يرجع ) ، ~~أي : الرجل الذي تبعهم ، رجع ولا يدخل معهم . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز الاكتساب بصنعة الجزارة وأنه لا بأس بذلك ، ~~وقال ابن بطال : وإن كان في الجزارة شيء من الضعة لأنه يمتهن فيها نفسه ، ~~وأن ذلك لا ينقصه ولا يسقط شهادته إذا كان عدلا . وفيه : جواز استعمال ~~السيد غلامه في الصنائع PageV11P197 التي يطيقها وأخذ كسبه منها . وفيه : ~~بيان ما كانوا فيه من شظف العيش وقلة الشيء . وأنهم كانوا يؤثرون بما عندهم ~~. وفيه : تأكيد إطعام الطعام والضيافة خصوصا لمن علم حاجته لذلك . وفيه : ~~أن من صنع طعاما لغيره فلا بأس أن يدعوه إلى منزله ليأكل معه عنده ، ولكن ~~هل الأولى أن يدعوه إلى الطعام أو يرسله إليه ؟ اختار مالك إرساله إليه ~~ليأكل مع أهله إن كان له أهل ، فقال في الرجل يدعو الرجل : يلزمه إذا أراد ~~أن يبعث بمثل ذلك إليه ليأكله مع أهله ، فإنه قبيح بالرجل أن يذهب يأكل ~~الطيبات ويترك أهله . وفيه : أنه ينبغي لمن دعا من له منزلة إلى طعامه أن ~~يدعو معه أصحابه الذين هم أهل مجالسته ، كما فعل أبو شعيب ، رضي الله تعالى ~~عنه . وفيه : أنه ينبغي لمن أراد أن يدعو جماعة أن يصنع لهم من الطعام ~~كفايتهم ولا يضيق عليهم ، محتجا بأن طعام الواحد يكفي الإثنين وطعام ~~الإثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية ، لأنه لا ينبغي التقصير ~~على الضيف ، وربما جاء من لم يدعه كما وقع في قصة أبي شعيب . وفيه : إجابة ~~المدعو للداعي وأنه لم ينص على اسمه بل ذلك تبعا لغيره ، كجلساء فلان ~~وأصحابه ، إذ لم ينقل أنه سمى معه جلساءه ms07146 ، لكن يحتمل أن أبا شعيب حين رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه الجوع ، أنه رأى معه أربعة جالسين ، ~~فكان ذلك تخصيصا لهم . وفيه : أنه لو دعا رجلا إلى وليمة أو طعام ، سواء ~~قلنا بالوجوب أو بالاستحباب وكان مع المدعو حالة الدعوة غيره لم يدخل في ~~الدعوة ، وليس كالهدية عند قوم يشركونه فيها ، للحديث الوارد في ذلك : من ~~أهدي له هدية عند قوم يشركونه فيها ، والحديث غير صحيح . وفيه : أنه لا بأس ~~لمن وجد جماعة يذهبون إلى مكان أن يتبعهم لأنه لو كان هذا ممتنعا لنهاه ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولرده ، وإنما الممتنع دخوله معه بغير إذن ~~صاحب الدعوة ورضاه . وفيه : أنه لا ينبغي للمدعو أن يرد من تبعه إلى الدعوة ~~، بل يستأذنه عليه لجواز أن يأذن له . وفيه : أنه ينبغي للمدعو أن يستأذن ~~صاحب المنزل فيمن تبعه إلى الدعوة ، لئلا ينكسر خاطره ما لم يكن ثمة داع ~~لعدم دخوله . وفيه : أنه ينبغي للمدعو إذا استأذن لمن تبعه أن يتلطف في ~~الاستئذان ولا يتحكم على صاحب المنزل بقوله : إيذن لهذا ، ونحو ذلك . وفيه ~~: أنه ينبغي للمدعو إذا استأذن لمن تبعه أن يعلم صاحب الدعوة أن الأمر في ~~الإذن إليه ، وأنه ليس للمدعو أن يحتكم عليه ويدعو معه من أراد لقوله ، صلى ~~الله عليه وسلم : ( وإن شئت رجع هذا ) مع كونه ، صلى الله عليه وسلم ، له ~~أن يتصرف في مال كل من الأمة بغير حضوره وبغير رضاه ، ولكنه لم يفعل ذلك ~~إلا بالإذن تطييبا لقلوبهم . وفيه : أنه ينبغي للداعي إذا استأذن المدعو ~~فيمن تبعه أن يأذن له ، كما فعل أبو شعيب . وهذا من مكارم الأخلاق . وفيه : ~~في قوله : ( إن هذا قد تبعنا ) ، دليل على أنه لو كان معهم حالة الدعوة ~~لدخل فيها ولم يحتج إلى الإستئذان . وفيه : قال القاضي عياض : فيه : تحريم ~~طعام الطفيليين . وقال أصحاب الشافعي : لا يجوز التطفل إلا إذا كان بينه ~~وبين صاحب الدار انبساط ، وروى أبو داود الطيالسي ، من حديث أبي هريرة ، ~~قال : قال ms07147 رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مشى إلى طعام لم يدع إليه ~~مشى فاسقا وأكل حراما ودخل سارقا وخرج مغيرا ) . وروى البيهقي في ( سننه ) ~~من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من دخل على قوم لطعام لم يدع إليه فأكل دخل فاسقا وأكل ما لا يحل ~~له ) ، وفي إسناده يحيى بن خالد وهو مجهول . # 22 # | 2 ( باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يمحق ، أي : الشيء الذي يمحق أي : يفسد ويبطل ~~الكذب من البائع في مدح سلعته ، ومن المشتري في التقصير في وفاء الثمن . ~~قوله : ( والكتمان ) ، بالرفع عطف على الكذب وهو الإخفاء من البائع عن عيب ~~سلعته ومن المشتري عن وصف الثمن . # 2802 حدثنا بدل بن المحبر قال حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا الخليل ~~يحدث عن عبد الله بن الحارث عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا ~~فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما . . # PageV11P198 # مطابقته للترجمة في قوله : ( محقت بركة بيعهما ) ، والحديث مضى عن قريب ~~في : باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن ~~حرب عن شعبة ، وههنا بدل بن المحبر عن شعبة والتكرار لأجل الترجمة وتعدد ~~الذي يروي عنه ، وبدل ، بفتح الباء الموحدة والدال المهملة : بن المحبر ، ~~بضم الميم وفتح الحاء المهملة والباء الموحدة المشددة وفي آخره راء : ابن ~~منبه اليربوعي البصري الواسطي . # 32 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا ~~أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون } ( آل عمران : 031 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان النهي عن الربا ، خاطب الله تعالى عباده في هذه ~~الآية ناهيا عن تعاطي الربا وأكله أضعافا مضاعفة ، كانوا في الجاهلية إذا ~~حل أجل الدين إما أن يقضى وإما أن يربى ، فإن قضاه ms07148 وإلا زاده في المدة ~~وزاده الآخر في القدر ، وهكذا في كل عام ، فربما يضاعف القليل حتى يصير ~~كثيرا مضاعفا ، وأمر عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الدنيا والآخرة ، ثم ~~توعدهم بالنار وحذرهم منها فقال : { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } ( ~~آل عمران : 131 ) . # 3802 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليأتين على الناس زمان لا يبالي ~~المرء بما أخذ المال أمن حلال أم من حرام . . # مطابقته للترجمة للآية الكريمة التي في موضع الترجمة من حيث إن آكل الربا ~~لا يبالي من أكله الأضعاف المضاعفة ، هل هي من الحلال أم من الحرام ؟ وهذا ~~الحديث بعينه إسنادا ومتنا قد ذكره في : باب من لم يبال من حيث كسب المال ، ~~غير أن في المتن بعض تفاوت يسير يعلم بالنظر فيه ، وهذا بعيد من عادة ~~البخاري ، ولا سيما قريب العهد منه على أن في رواية النسفي ليس في الباب ~~سوى هذه الآية . وقال بعضهم : ولعل البخاري أشار بالترجمة إلى ما أخرجه ~~النسائي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا : ( يأتي على الناس زمان يأكلون ~~الربا ، فمن لم يأكله أصابه غباره ) ، قلت : سبحان الله ! هذا عجيب . ~~والترجمة هي الآية ، فكيف يشير بها إلى حديث أبي هريرة والآية في النهي عن ~~أكل الربا ، والأمر بالتقوى ، وحديث أبي هريرة يخبر عن فساد الزمان الذي ~~يؤكل فيه الربا ؟ قوله : ( بما أخذ ) ، القياس حذف الألف من كلمة : ما ، ~~الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر ، ولكن ما حذف هنا لوجود عدم الحذف في ~~كلام العرب على وجه القلة . # 42 # | 2 ( باب آكل الربا وشاهده وكاتبه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم آكل الربا ، والربا اسم مقصور ، وحكي مده وهو ~~شاذ ، والأصل فيه الزيادة ، من ربا المال يربو ربوا إذا زاد ، فيكتب بالألف ~~، ولكن وقع في خط المصحف بالواو على لغة من يفخم ، وعن الثعلبي : كتبوه في ~~المصحف بالواو ، وأجاز الكوفيون كتبه بالياء بسبب كسرة أوله ، وغلطهم ms07149 ~~البصريون في ذلك ، وقال الفراء : إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا ~~الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو بمضموم ، وصورة الخط على لغتهم ، وزعم أبو ~~الحسن طاهر ابن غليون أن أبا السماك قرأ : الربو ، بفتح الراء وضم الباء ~~ويجعل معها واوا . وقال ابن قتيبة : قرأه أبو السماك وأبو السوار بكسر ~~الراء وضم الباء وواو ساكنة وقراءة الحسن بالمد والهمزة وقراءة حمزة ~~والكسائي بالإمالة وقراءة الباقين بالتفخيم وفي ( شرح المهذب ) انت بالخيار ~~وفي كتبه بالألف والواو والياء والرماء بالمد والميم # بالضم ، والربية بالضم والتخفيف لغة فيه ، وهو في الشرع : الزيادة على ~~أصل المال من غير عقد تبايع ، قاله ابن الأثير : وقال أصحابنا : الربا فضل ~~مال بلا عوض في معاوضة مال بمال كما إذا باع عشرة دراهم بأحد عشر درهما ، ~~فإن الدرهم ، فيه فضل ، وليس في مقابله شيء ، وهو عين الربا ، قوله : ( ~~وشاهده ) أي : وفي حكم شاهده أو في إثم شاهده ، وإثم كاتبه وفي رواية ~~الإسماعيلي : ( وشاهديه ) ، بالتثنية . # وقوله تعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس PageV11P199 ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل ~~الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى ~~الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ( البقرة : 572 ) . # وقوله بالجر عطف على قوله : ( آكل الربا ) ، أي : وفي بيان قوله تعالى . ~~وقال الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر بإسناده إلى سعيد بن جبير ~~في قوله تعالى : { الذين يأكلون الربا } ( البقرة : 572 ) . قا : ( يبعث ~~يوم القيامة مجنونا يخنق نفسه ) ، وبإسناده إلى أبي حيان : ( آكل الربا ~~يعرف يوم القيامة كما يعرف المجنون في الدنيا ) ، وفي كتاب أبي الفضل ~~الجوزي ، من حديث أيان عن أنس ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~يأتي آكل الربا يوم القيامة مخبلا يجر شقه ، ثم قرأ { لا يقومون إلا كما ~~يقوم الذي يتخطبه الشيطان من المس } ( البقرة : 572 ) . وعن السدي : المس ~~الجنون ، وعن أبي عبيدة : المس من الشيطان والجن ms07150 وهو : اللمم ، وفي ( كتاب ~~الربا ) لمحمد بن أسلم السمرقندي : حدثنا علي بن إسحاق عن يوسف بن عطية عن ~~ابن سمعان عن مجاهد في قوله تعالى : { اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } ~~( البقرة : 872 ) . قال : فمن كان من أهل الربا فقد حارب الله ، ومن حارب ~~الله فهو عدو لله ولرسوله . وحدثنا علي بن إسحاق أخبرنا يحيى بن المتوكل ~~حدثنا أبو عباد عن أبيه عن جده ( عن أبي هريرة يرفعه : ( الربا اثنان ~~وسبعون حوبا أدناها بابا بمنزلة الناكح أمه ) . وقال الماوردي : أجمع ~~المسلمون على تحريم الربا وعلى أنه من الكبائر . وقيل : إنه كان محرما في ~~جميع الشرائع . قوله : { لا يقومون } ( البقرة : 572 ) . أي : من قبورهم ~~يوم القيامة . وقال الطبري : إنما خص الآكل بالذكر لأن الذين نزلت فيهم ~~الآيات المذكورة كانت طعمتهم من الربا ، وإلا فالوعيد حاصل لكل من عمل به ~~سواء أكل منه أو لا . قوله : { ذلك بأنهم قالوا } ( البقرة : 572 ) . أي : ~~الذين جرى لهم بسبب أنهم قالوا : إنما البيع مثل الربا أي : نظيره ، وليس ~~هذا قياسا منهم الربا على البيع ، لأن المشركين لا يعترفون بمشروعية أصل ~~البيع الذي شرعه الله في القرآن ، ولو كان هذا من باب القياس لقالوا : إنما ~~الربا مثل البيع ، وإنما قالوا : إنما البيع مثل الربا ، فلم حرم هذا وأبيح ~~هذا ؟ وهذا اعتراض منهم على الشرع ، فرد الله عليهم بقوله : { وأحل الله ~~البيع وحرم الربا } ( البقرة : 572 ) . فليسا نظيرين . قوله : { فمن جاءه ~~موعظة من ربه } ( البقرة : 572 ) . أي : من بلغه نهي الله عن الربا . { ~~فانتهى } ( البقرة : 572 ) . حال وصول الشرع إليه . { فله ما سلف } ( ~~البقرة : 572 ) . من المعاملة ، كقوله : { عفا الله عما سلف } ( المائدة : ~~59 ) . ولم يأمر الشارع برد الزيادات المأخوذة في الجاهلية ، بل عفا عما ~~سلف كما قال تعالى : { فله ما سلف وأمره إلى الله } ( المائدة : 59 ) . ~~وقال سعيد بن جبير والسدي { فله ما سلف } ( البقرة : 572 ) . فله ما أكل من ~~الربا قبل التحريم ، قوله : { ومن عاد } أي : إلى الربا ، ففعله بعد بلوغ ~~نهي الله له ms07151 عنه فقد استوجب العقوبة وقامت عليه الحجة ، ولهذا قال : { ~~فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ( البقرة : 572 ) . واختلف في عقد ~~الربا : هل هو منسوخ لا يجوز بحال أو بيع فاسد إذا أزيل فساده صح بيعه ؟ ~~فجمهور العلماء على أنه بيع منسوخ ، وقال أبو حنيفة : هو بيع فاسد إذا أزيل ~~عنه ما يفسده انقلب صحيحا . # 4802 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال نزلت حدثنا شعبة عن منصور عن ~~أبي الضحى عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما آخر البقرة ~~قرأهن النبي صلى الله عليه وسلم عليهم في المسجد ثم حرم التجارة في الخمر . ~~. # مطابقته للآية التي هي مثل الترجمة من حيث إن آيات الربا التي في آخر ~~سورة البقرة مبينة لأحكامه وذامة لآكليه ، فإن قلت : ليس في الحديث شيء يدل ~~على كاتب الربا وشاهده ؟ قلت : لما كانا معاونين على الأكل صارا كأنهما ~~قائلان أيضا : إنما البيع مثل الربا ، أو كانا راضيين بفعله ، والرضى ~~بالحرام حرام أو عقد الترجمة لهما ولم يجد حديثا فيهما بشرطه ، فلم يذكر ~~شيئا . والحديث قد مضى في أبواب المساجد في : باب تحريم تجارة الخمر في ~~المسجد ، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق ~~عن عائشة ، وأخرجه هنا : عن محمد بن بشار عن غندر ، وهو لقد محمد بن جعفر ~~البصري وأبو الضحى اسمه ، مسلم بن صبيح الكوفي ، وقد مر الكلام فيه هناك ~~مستوفى . # 5802 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا أبو رجاء ~~عن سمرة بن PageV11P200 جندب رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة فانطلقنا حتى ~~أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل ~~الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان ~~فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت ms07152 ما هذا فقال الذي ~~رأيته في النهر آكل الربا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( الذي رأيته في النهر آكل الربا ) ، وهذا ~~الحديث قد تقدم في كتاب الجنائز بعد : باب ما قيل في أولاد المشركين في : ~~باب ، كذا مجردا عن ترجمة فإنه أخرجه هناك مطولا بعين هذا الإسناد ، وقد مر ~~الكلام فيه مبسوطا . وأبو رجاء اسمه عمران العطاردي . # قوله : ( رأيت ) من الرؤيا ، ويروى : ( أريت ) ، بضم الهمزة على صيغة ~~المجهول . قوله : ( في أرض مقدسة ) ، بالتنكير للتعظيم . قوله : ( وعلى وسط ~~النهر ) هكذا بالواو ، ويروى : ( على وسط النهر ) ، بلا : واو ، فعلى ~~الرواية الأولى : الواو ، للحال ولكن فيه المبتدأ محذوف تقديره : وهو على ~~وسط النهر ، وعلى الرواية الثانية يكون : على ، متعلقة بقوله : ( قائم ) . ~~فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون : رجل ، في قوله : ( رجل بين يديه حجارة ) ~~مبتدأ . وقوله : ( وعلى وسط النهر ) يكون خبره مقدما ؟ قلت : لا يجوز ، ~~لأنه جاء في رواية : ( ورجل بين يديه حجارة ) بالواو ، ولا يجوز دخول الواو ~~بين المبتدأ والخبر ، ولأن الرجل الذي بين يديه حجارة هو على شط النهر لا ~~على وسطه ، كما تقدم في آخر كتاب الجنائز . # 52 # | 2 ( باب موكل الربا ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم موكل الربا أي مطعمه ، وهو بضم الميم وكسر ~~الكاف ، اسم فاعل من مزيد أكل وهو : أءكل ، بهمزتين ، فقلبت الهمزة الثانية ~~التي هي من نفس الكلمة ألفا لانفتاح ما قبلها ، فصار : آكل ، على وزن : ~~افعل ، واسم الفاعل منه : موكل ، على وزن : مفعل ، وأصله ، مؤكل ، بهمزة ~~ساكنة بعد ميم فقلبت واوا لضمة ما قبلها . # لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ~~إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم ~~رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن ~~تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ,واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى ~~كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } ( البقرة : 872 ) . # لقوله تعالى ، وفي بعض النسخ ms07153 : لقول الله تعالى ، اللام فيه للتعليل لأن ~~موكل الربا وآكلها آثمان ، لأن الله تعالى نهى عنه بقوله : { وذروا ما بقي ~~من الربا } ( البقرة : 872 ) . فأمر الله عباده المؤمنين بتقواه ناهيا لهم ~~عما يقربهم إلى سخطه ويبعدهم عن رضاه ، فقال : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله } ( البقرة : 872 ) . أي : خافوه وراقبوه فيما تفعلون : { وذروا } ( ~~البقرة : 872 ) . أي اتركوا . { ما بقي من الربا } وغير ذلك ، وقد ذكر زيد ~~بن أسلم وابن جريج ومقاتل بن حبان والسدي أن هذا السياق نزل في بني عمرو بن ~~عمير من ثقيف ، وبني المغيرة من بني مخزوم ، كان بينهم ربا في الجاهلية ، ~~فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه طلب ثقيف أن يأخذه منهم ، فتشاجروا ، وقال بنو ~~المغيرة : لا نؤدي الربا في الإسلام ، فكتب في ذلك عتاب بن أسيد ، نائب مكة ~~، إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، فكتب بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إليه : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما ~~بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } ( ~~البقرة : 872 ) . فقالوا : نتوب إلى الله ونذر ما بقي من الربا ، فتركه ~~كلهم . قوله : { فأذنوا بحرب من الله } ( البقرة : 872 ) . قال ابن عباس أي ~~: استيقنوا بحرب من الله ورسوله ، وعن سعيد بن جبير ، قال : يقال ، يوم ~~القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب ، PageV11P201 ثم قرأ : { فإن لم ~~تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } ( البقرة : 872 ) . وقال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس : { فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله } ( البقرة ~~: 872 ) . فمن كان مقيما على الربا لا ينزع منه ، فحق على إمام المسلمين أن ~~يستتيبه ، فإن نزع وإلا ضرب عنقه . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن ~~الحسين حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الأعلى حدثنا هشام بن حسان عن الحسن ~~وابن سيرين أنهما قالا : والله إن هؤلاء الصيارفة لآكلة الربا ، وأنهم قد ~~أذنوا بحرب من الله ورسوله ، ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم ، فإن ms07154 ~~تابوا وإلا وضع فيهم السلاح . قوله : { وإن تبتم } ( البقرة : 872 ) . أي : ~~عن الربا : { فلكم رؤوس أموالكم } ( البقرة : 872 ) . من غير زيادة ، { ولا ~~تظلمون } ( البقرة : 872 ) . بأخذ زيادة { لا تظلمون } ( البقرة : 872 ) . ~~بوضع رؤوس الأموال ، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقصان منه . ~~قوله : { وإن كان ذو عسرة } ( البقرة : 872 ) . أي : وإن كان الذي عليه ~~الدين إما أن تقضي وإما أن تربي ، ثم ندب الله تعالى إلى الوضع عنه وحرضه ~~على ذلك الخير والثواب الجزيل . بقوله : { وإن تصدقوا خير لكم } ( البقرة : ~~872 ) . وروى الطبراني من حديث أبي أمامة أن أسعد بن زرارة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من سره أن يظله الله في ظله ، يوم لا ظل إلا ~~ظله فلييسر على كل معسر أو ليضع عنه ) . وروى أحمد من حديث سليمان بن بريدة ~~عن أبيه ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أنظر معسرا فله ~~بكل يوم مثله صدقة ، ثم سمعته يقول : من أنظر معسرا فله بكل يوم مثلاه صدقة ~~، قلت : سمعتك يا رسول الله تقول : من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة ، ~~ثم سمعتك تقول : من أنظر معسر فله بكل يوم مثلاه صدقة ، قال : له بكل يوم ~~مثله صدقة ، قبل أن يحل الدين ، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثلاه ~~صدقة ) ، وروى الحاكم من حديث سهل بن حنيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من أعان مجاهدا في سبيل الله أو غازيا أو غارما في عسرته أو مكاتبا ~~في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) . وقال : صحيح الإسناد ولم ~~يخرجاه ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة . قوله : { واتقوا يوما ترجعون فيه ~~إلى الله } ( البقرة : 872 ) . أي : اتقوا عذاب يوم ، ويجوز أن يكون على ~~ظاهره ، لأن يوم القيامة يوم مخوف . قوله : { ترجعون فيه } ( البقرة : 872 ~~) . أي : تردون فيه { إلى الله } ( البقرة : 872 ) . أي : إلى حسابه وجزائه ~~. قوله : { ثم توفى كل نفس } ( البقرة : 872 ) . أي : تجازى كل ms07155 نفس بما ~~كسبت من الخير والشر . { وهم لا يظلمون } ( البقرة : 872 ) . لأن الله عادل ~~لا ظلم عنده ، لايظلم عنده . # قال ابن عباس : هذه آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم # هذه إشارة إلى آية الربا ، وهذا التعليق رواه البخاري مسندا في التفسير ، ~~فقال : حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس : آخر آية ~~نزلت آية الربا ) . وقال ابن التين عن الداودي ( عن ابن عباس : آخر آية ~~نزلت { اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } ( البقرة : 872 ) . قال : فإما أن ~~يكون وهم من الرواة لقربها منها ، أو غير ذلك . انتهى . وأجيب : بأنه ليس ~~بوهم ، بل هاتان الآيتان نزلتا جملة واحدة ، فصح أن يقال لكل منهما آخر آية ~~. وروى عن البراء أن آخر آية نزلت : { يستفتونك ! قل الله يفتيكم في ~~الكلالة } ( النساء : 672 ) . وقال أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه : آخر ~~آية نزلت : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } ( التوبة : 821 ) . وقيل : إن ~~قوله تعالى : { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } ( البقرة : 872 ) . إنها ~~نزلت يوم النحر بمنى في حجة الوداع ، وروى الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس ، قال : آخر آية نزلت : { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } ( ~~البقرة : 872 ) . فكان بين نزولها وبين موت النبي صلى الله عليه وسلم أحد ~~وثلاثون يوما . وقال ابن جريج : يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم عاش ~~بعدها تسع ليال ، وبدىء يوم السبت ومات يوم الإثنين ، رواه ابن جرير ، وقال ~~مقاتل : توفي النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزولها بسبع ليال . # 6802 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة قال رأيت أبي ~~اشترى عبدا حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته فقال نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ثمن الكلب وثمن الدم ونهى عن الواشمة والموشومة وآكل الربا وموكله ~~ولعن المصور . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وآكل الربا وموكله ) ، وأبو الوليد اسمه ~~هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري ، وعون ، بفتح PageV11P202 العين ~~المهملة وسكون الواو وفي آخره ms07156 نون ، وأبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء ، واسمه وهب بن عبد الله أبو ~~جحيفة السوائي ، وقد مر فيما مضى . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن حجاج بن منهال ، وفي الطلاق عن ~~آدم ، وفي اللباس عن سليمان بن حرب وعن أبي موسى عن غندر ، وهذا الحديث من ~~أفراده وفي بعض طرقه زيادة : كسب الأمة ، وفي أخرى : كسب البغي ، وتفرد منه ~~بلعن المصور أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( بمحاجمه ) ، بفتح الميم جمع : محجم ، بكسر الميم ~~وهو الآلة التي يحجم بها الحجام . قوله : ( فسألته ) ، أي : فسألت أبي ~~الظاهر أن سؤاله عن سبب مشتراه ، ولكن لا يناسب جوابه بقوله : ( نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) . ولكن فيه اختصار بينه في آخر البيوع من وجه آخر عن ~~شعبة بلفظ : ( اشترى حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك ) ، ففيه ~~البيان بأن السؤال إنما وقع عن كسر المحاجم ، وهو المناسب للجواب ، وسأل ~~الكرماني هنا بقوله : فلم اشتراه ؟ ثم أجاب : بأنه اشتراه ليكسر محجمه ~~ويمنعه عن تلك الصناعة قلت : فيه نظر لا يخفى ، بل الصواب ما ذكرناه ، وهو ~~أيضا تنبيه على هذا حيث قال : وفي بعض الرواية بعد لفظ حجاما : ( فأمر ~~بمحاجمه فكسرت فسألته ) ، يعني : عن الكسر . قوله : ( وثمن الدم ) ، يعني : ~~أجرة الحجامة ، وأطلق الثمن عليه تجوزا . قوله : ( الواشمة ) ، هي فاعلة ، ~~الوشم ، والموشومة مفعوله ، والوشم أن يغرز يده أو عضوا من أعضائه بإبرة ثم ~~يذر عليها النيل ونحوه . قوله : ( وآكل الربا ) ، أي : ونهى آكل الربا عن ~~أكله ، وكذا نهى موكله عن إطعامه غيره ، ويقال : المراد من الآكل آخذه ~~كالمستقرض ، ومن الموكل معطيه كالمقرض ، والنهي في هذا كله عن الفعل ، ~~والتقدير : عن فعل الواشمة ، وفعل الموشومة ، وفعل الآكل وفعل الموكل ، وخص ~~الآكل من بين سائر الانتفاعات لأنه أعظم المقاصد . قوله : ( ولعن المصور ) ~~، عطف على قوله : ( نهى ) ، ولولا أن المصور أعظم ذنبا لما لعنه النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه : # الأول : فيه جواز شراء العبد الحجام ، وسؤال ms07157 عون بن جحيفة عن أبيه إنما ~~كان عن كسر محاجمه لا عن شرائه إياه ، كما ذكرناه . # الثاني : فيه : النهي عن ثمن الكلب . وفيه : اختلاف العلماء ، فقال الحسن ~~وربيعة وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي والشافعي وأحمد وداود ومالك في رواية ~~: ثمن الكلب حرام . وقال ابن قدامة : لا يختلف المذهب في أن بيع الكلب باطل ~~على كل حال ، وكره أبو هريرة ثمن الكلب ، ورخص في كلب الصيد خاصة ، وبه قال ~~عطاء والنخعي . # واختلف أصحاب مالك ، فمنهم من قال : لا يجوز ، ومنهم من قال : الكلب ~~المأذون في إمساكه يكره بيعه ويصح ولا تجوز إجارته ، نص عليه أحمد ، وهذا ~~قول بعض أصحاب الشافعي . وقال بعضهم : يجوز ، وقال مالك في ( الموطأ ) : ~~أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري لنهيه ، صلى الله عليه وسلم ، عن ثمن ~~الكلب . وفي ( شرح الموطأ ) لابن زرقون : واختلف قول مالك في ثمن الكلب ~~المباح اتخاذه ، فأجازه مرة ومنعه أخرى ، وبإجازته قال ابن كنانة وأبو ~~حنيفة : قال سحنون : ويحج بثمنه ، وروى عنه ابن القاسم أنه كره بيعه . وفي ~~( المدونة ) : كان مالك يأمر ببيع الكلب الضاري في الميراث والدين والمغانم ~~، ويكره بيعه للرجل ابتداء . قال يحيى بن إبراهيم . قوله : ( في الميراث ) ~~، يعني : لليتيم ، وأما لأهل الميراث البالغين فلا يباع إلا في الدين ~~والمغانم ، وروى أبو زيد عن ابن القاسم : لا بأس باشتراء كلاب الصيد ولا ~~يجوز بيعها ، وقال أشهب في ديوانه عن مالك : يفسخ بيع الكلب إلا أن يطول ، ~~وحكى ابن عبد الحكم : أنه يفسخ وإن طال . وقال ابن حزم في ( المحلى ) : ولا ~~يحل بيع كلب أصلا لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا غيرهما . فإن اضطر إليه ولم ~~يجد من يعطيه إياه فله ابتياعه ، وهو حلال للمشتري حرام للبائع ، ينتزع منه ~~الثمن متى قدر عليه كالرشوة في دفع الظلم . وفداء الأسير ومصانعة الظالم . ~~ثم قال : وهو قول الشافعي ومالك وأحمد وأبي سليمان وأبي ثور وغيرهم انتهى . # وقال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن ~~كنانة وسحنون من المالكية ms07158 : الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها وتباح ~~أثمانها . وعن أبي حنيفة : أن الكلب العقور لا يجوز بيعه ولا يباح ثمنه ، ~~وفي ( البدائع ) : وأما بيع ذي ناب من السباع سوى الخنزير : كالكلب والفهد ~~والأسد والنمر والذئب والدب والهر ونحوها ، جائز عند أصحابنا . وقال ~~الشافعي : لا يجوز بيع الكلب . ثم عندنا : لا فرق بين المعلم وغيره ، وفي ~~رواية الأصيلي : فيجوز بيعه كيف ما كان وعن أبي يوسف أنه : لا يجوز بيع ~~الكلب العقور . وأجاب الطحاوي عن النهي الذي في PageV11P203 هذا الحديث ~~وغيره أنه كان حين كان حكم الكلاب أن تقتل ، وكان لا يحل إمساكها ، وقد ~~وردت فيه أحاديث كثيرة ، فما كان على هذا الحكم فثمنه حرام ، ثم لما أبيح ~~الانتفاع بالكلاب للاصطياد ونحوه ، ونهى عن قتلها ، نسخ ما كان من النهي عن ~~بيعها وتناول ثمنها . فإن قلت : ما وجه هذا النسخ ؟ قلت : ظاهر ، لأن الأصل ~~في الأشياء الإباحة ، فلما ورد النهي عن اتخاذها ورد الأمر بقتلها علمنا أن ~~اتخاذها حرام ، وأن بيعها حرام ، وما كان الانتفاع به حراما فثمنه حرام ~~كالخنزير ، ثم لما وردت الإباحة بالانتفاع بها للاصطياد ونحوه ، وورد النهي ~~عن قتلها ، علمنا أنما كان قبل من الحكمين المذكورين قد انتسخ بما ورد بعده ~~، ولا شك أن الإباحة بعد التحريم نسخ لذلك التحريم ، ورفع لحكمه . # الثالث : فيه النهي عن ثمن الدم ، وهو أجرة الحجامة . فقال الأكثرون : ~~النهي فيه على التنزيه على المشهور ، وذلك لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، ~~احتجم وأعطى الحجام أجره ، ولو كان حراما لم يعطه . ونقل ابن التين عن كثير ~~من العلماء أنه جائز من غير كراهة ، كالبناء والخياط وسائر الصناعات . ~~وقالوا : يعني نهيه عن ثمن الدم ، أي : السائل الذي حرمه الله . وقال أبو ~~حنيفة ، رضي الله تعالى عنه : أجرة الحجام من ذلك ، أي : لا يجوز أخذه ، ~~وهو قول أبي هريرة والنخعي ، واعتلوا بأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر ~~البغي وكسب الحجام ، فجمع بينهما . ومهر البغي حرام إجماعا ، فكذلك كسب ~~الحجام . وأما الذين حملوا النهي على التنزيه ms07159 فاستدلوا أيضا بقوله لمحيصة : ~~أعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك . وقال آخرون : يجوز للمحتجم إعطاء الحجام الأجرة ~~ولا يجوز للحجام أخذها ، رواه ابن جرير عن أبي قلابة ، وعلته أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعطى الحجام أجرا ، فجائز لهذا الاقتداء بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم في أفعاله ، وليس للحجام أخذها للنهي عن كسبه . وبه قال ابن جرير ~~، إلا أنه قال : إن أخذ الأجرة رأيت له أن يعلف به ناضحه ومواشيه ولا يأكله ~~، فإن أكله لم أر بأكله حراما . وفي ( شرح المهذب ) : قال الأكثرون لا يحرم ~~أكله لا على الحر ولا على العبد ، وهو مذهب أحمد المشهور ، وفي رواية عنه ، ~~وقال بها فقهاء المحدثين يحرم على الحر دون العبد لحديث محيصة المذكور . ~~الرابع : في النهي عن فعل الواشمة والموشومة ، لأنه من عمل الجاهلية ، وفيه ~~تغيير لخلق الله تعالى ، وروى الترمذي من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : ( لعن الله الواصلة والمستوصلة ، والواشمة والمستوشمة ) ~~، قال نافع : الوشم في اللثة ، وأخرجه البخاري أيضا في اللباس على ما سيأتي ~~، إن شاء الله تعالى ، وعن عبد الله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن ~~الواشمات والمستوشمات والمتنمصات مبتغيات للحسن مغيرات خلق الله ) ، أخرجه ~~الجماعة . # الخامس : آكل الربا وموكله ، وإنما اشتركا في الإثم ، وإن كان الرابح ~~أحدهما لأنهما في الفعل شريكان ، وسيأتي في آخر البيوع وفي آخر الطلاق أنه ~~: لعن آكل الربا وموكله . # السادس : في التصوير ، وهو حرام بالإجماع ، وفاعله يستحق اللعنة ، وجاء ~~أنه يقال للمصورين يوم القيامة : أحيوا ما خلقتم . وظاهر الحديث العموم ، ~~ولكن خفف منه تصوير ما لا روح فيه : كالشجر ، ونحوه . # 62 # | 2 ( باب { يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } ~~( البقرة : 672 ) . ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } ( ~~البقرة : 672 ) . الآية . ويمحق : من محق يمحق محقا من باب فعل يفعل بفتح ~~العين فيهما ، والمحق النقصان وذهاب البركة . وقيل : هو أن يذهب كله حتى لا ~~يرى منه أثر . ومنه : { يمحق ms07160 الله الربا } ( البقرة : 672 ) . أي : يستأصله ~~ويذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه . وفي تفسير الطبري عن ابن مسعود : ~~أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( الربا وإن كثر فإلى قل ) . وقال ~~المهلب : سئل بعض العلماء ، وقيل : نحن نرى صاحب الربا يربو ماله ، وصاحب ~~الصدقة إنما كان مقلا . فقال : يربي الصدقات ، يعني : أن صاحبها يجدها مثل ~~أحد يوم القيامة ، وصاحب الربا يجد عمله ممحوقا إن تصدق به أو وصل رحمه ، ~~لأنه لم يكتب له بذلك حسنة ، وكان عليه إثم الربا . وقال ابن بطال : وقالت ~~طائفة إن الربا يمحق في الدنيا والآخرة على عموم اللفظ . وقال عبد الرزاق ~~عن معمر : أنه قال : سمعنا أنه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق ~~. قوله : { يربي الصدقات } ( البقرة : 672 ) . أي : يزيدها من الإرباء . ~~قال الطبري : الإرباء : الزيادة على الشيء . يقال منه : أربى فلان على فلان ~~إذا زاد عليه ، وقرىء : ويربي ، بضم الياء وفتح الراء وكسر الباء المشددة ~~من التربية ، كما في ( الصحيح ) : ( من تصدق بعدل تمرة . . . ) الحديث ، ~~وفيه : ( ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل ) . وفي ~~PageV11P204 رواية ابن جرير : ( وأن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو في يد الله ~~، أو قال في كف الله حتى يكون مثل أحد ، فتصدقوا ) وهكذا رواه أحمد أيضا ، ~~وهذا طريق غريب صحيح الإسناد ولكن لفظه عجيب ، والمحفوظ ما تقدم . قوله : { ~~والله لا يحب كل كفار أثيم } ( البقرة : 672 ) . أي : لا يحب كفور القلب ~~أثيم القول والفعل . ومناسبة ختم هذه الآية بهذه الصفة هي أن المرابي لا ~~يرضى بما أعطاه الله من الحلال ، ولا يكتفي بما شرع له من التكسب المباح ، ~~فهو يسعى في أكل أموال الناس بالباطل بأنواع المكاسب الخبيثة ، فهو جحود ~~لما عليه من النعمة ، ظلوم آثم بأكل أموال الناس بالباطل . وقال الطبري : ~~والله لا يحب كل مصر على كفر مقيم عليه مستحل أكل الربا . # 72 # | 2 ( باب ما يكره من الحلف في البيع ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهة الحلف في البيع ms07161 مطلقا : يعني : سواء كان ~~صادقا أو كاذبا ، فإن كان صادقا فكراهة تنزيه ، وإن كان كاذبا فكراهة تحريم ~~. # 8802 حدثنا عمرو بن محمد قال حدثنا هشيم قال أخبرنا العوام عن إبراهيم بن ~~عبد الرحمان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه أن رجلا أقام سلعة ~~وهو في السوق فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعط ليوقع فيها رجلا من ~~المسلمين فنزلت { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } ( آل ~~عمران : 77 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمرو بن محمد الناقد البغدادي ، مات سنة اثنتين ~~وثلاثين ومائتين ، وهشيم ، بضم الهاء : ابن بشير ، بضم الباء الموحدة : ~~الواسطي ، والعوام على وزن فعال ابن حوشب الشيباني الواسطي ، مات سنة ثمان ~~وأربعين ومائة PageV11P205 و إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي أبو إسماعيل ~~الكوفي ، و عبد الله بن أبي أوفى بلفظ أفعل التفضيل واسم أبي أوفى علقمة ~~الأسلمي ، له ولأبيه صحبة ، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة ، وهو من ~~جملة من رآه أبو حنيفة من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . # والحديث من أفراد البخاري ، وأخرجه أيضا في التفسير عن علي بن أبي هاشم ~~وفي الشهادات عن إسحاق عن يزيد بن هارون . # قوله : ( أقام ) أي : روج ، يقال : قامت السوق أي : راجت ونفقت . والسلعة ~~: المتاع ، والواو في قوله : وهو ، للحال . قوله : ( بالله ) ، يحتمل أن ~~يكون صلة : لحلف ، وأن لا يكون صلة له ، بل قسم . وقوله : ( ولقد ) جواب ~~قسم . قوله : ( بها ) أي : بدل سلعته ، أي : حلف بأنه أعطى كذا وكذا وما ~~أخذت ، ويكذب فيه ، ترويجا لسلعته . قوله : ( ليوقع ) ، أي : لأن يوقع فيها ~~، أي : في سلعته ، رجلا من المسلمين الذين يريدون الشراء . قوله : ( فنزلت ~~هذه الآية ) ، وهي : { إن الذين يشترون } ( آل عمران : 77 ) . الآية نزلت ~~فيمن يحلف يمينا فاجرة لينفق سلعته ، وقيل : نزلت في الأشعث بن قيس ، نازع ~~خصما في أرض فقام ليحلف فنزلت . قلت : روى الإمام أحمد ، قال : حدثنا يحيى ~~بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق بن سلمة حدثنا ms07162 ~~عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من ~~اقتطع مال امرىء مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان ) . قال : فجاء ~~الأشعث بن قيس . فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن ؟ فحدثناه ، فقال : في ~~كان هذا الحديث ، خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في ~~بئر كانت لي في يده ، فجحدني ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ~~ببينتك أنها بئرك وإلا فبيمينه . قال : قلت : يا رسول الله ! ما لي بينة ، ~~وإن تجعلها بيمينه ويذهب بئري ، إن خصمي امرؤ فاجر . فقال رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم : ( من اقتطع . . ) الحديث . قال : وقرأ رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم هذه الآية : { إن الذين يشترون } ( آل عمران : 77 ) . إلى ~~قوله : { ولهم عذاب أليم } ( آل عمران : 77 ) . وفي ( تفسير الطبري ) : ~~نزلت في أبي رافع وكنانة ابن أبي الحقيق وحيي بن أخطب ، وقال الزمخشري : ~~نزلت في الذين حرفوا التوراة ، وقال مقاتل : نزلت في رؤوس اليهود : كعب بن ~~الأشرف وابن صريا . قوله : { إن الذين يشترون بعهد الله } ( آل عمران : 77 ~~) . أي : بما عاهدوه من الإيمان والإقرار بوحدانيته . قوله : { وأيمانهم } ~~( آل عمران : 77 ) . أي : وأيمانهم الكاذبة { ثمنا قليلا } ( آل عمران : 77 ~~) . أي : عوضا يسيرا { أولئك لا خلاق لهم } ( آل عمران : 77 ) . أي : لا ~~نصيب لهم في الآخرة ولا حظ لهم منها . قوله : { ولا يكلمهم الله } ( آل ~~عمران : 77 ) . أي : كلام لطيف ، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة ، ولا يزكيهم ~~من الذنوب والأدناس ، وقيل : لا يثني عليهم ، بل يأمر بهم إلى النار { ولهم ~~عذاب أليم } ( آل عمران : 77 ) . وقال ابن أبي حاتم عن أبي العالية : ~~الأليم : الموجع في القرآن كله . قال : وكذلك فسره سعيد بن جبير والضحاك ~~ومقاتل وقتادة وأبو عمران الجوني ، وما يتعلق بهذه الآية الكريمة ما رواه ~~الإمام أحمد من حديث أبي ذر ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ~~( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم . قلت : يا رسول ms07163 الله ! من هم خسروا وخابوا ؟ قال ، وأعاد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات : المسبل إزاره ، والمنفق سلعته بالحلف ~~الكاذب ، والمنان ) . ورواه مسلم وأهل السنن من طريق شعبة ، وروى أحمد أيضا ~~من حديث أبي ذر وفيه : ( ثلاثة يشنأهم الله : التاجر الحلاف ، أو قال ~~البائع الحلاف ، والفقير المختال ، والبخيل المنان ) . # 82 # | 2 ( باب ما قيل في الصواغ ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما قيل في حق الصواغ ، والمراد بهذه الترجمة ~~والتراجم التي بعدها من أصحاب المصانع التنبيه على أن هذه كانت في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه أقرها مع العلم بها ، فكان كالنص على ~~جوازها ، وما لم يذكر يعمل فيه بالقياس ، والصواغ ، بفتح الصاد على وزن ~~فعال بالتشديد ، هو الذي يعمل الصياغة ، وبضم الصاد جمع صائغ . # وقال طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يختلى خلاها وقال العباس إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال : إلا الإذخر # مطابقته للترجمة في قوله : ( لقينهم ) ، لأن القين يطلق على : الحداد ~~والصائغ ، قاله ابن الأثير ، وهذان التعليقان أسندهما البخاري في كتاب الحج ~~في : باب لا ينفر صيد الحرم . وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : ( لا يختلى ) ، بالخاء المعجمة أي : لا يقطع ، والخلا بفتح الخاء ~~مقصورا : الرطب من الحشيش . # PageV11P206 # 9802 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال ~~أخبرني علي ابن حسين أن حسين بن علي رضي الله تعالى عنهما قال أخبره أن ~~عليا عليه السلام قال كانت لي شارف من نصيبي من المغنم وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس فلما أردت أن أبتني بفاطمة عليها السلام ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل ~~معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين وأستعين به في وليمة عرسي . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من الصواغين ) . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : عبدان ، لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة ~~الأزدي . الثاني ms07164 : عبد الله بن المبارك . الثالث : يونس بن يزيد . الرابع : ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~، رضي الله تعالى عنهم . السادس : حسين علي بن أبي طالب ، أبو عبد الله أخو ~~الحسن بن علي . السابع : علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار ~~كذلك في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في موضع واحد . ~~وفيه : رواية ابن شهاب بالإسناد المذكور ، يقال : هو أصح الأسانيد . وفيه : ~~أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان ويونس أيلي والبقية مدنيون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في اللباس وفي الخمس ~~عن عبدان به ، وأخرجه في المغازي عن أحمد بن صالح وفي الشرب عن إبراهيم بن ~~موسى . وأخرجه مسلم في الأشربة عن محمد بن عبد الله عن عبدان به ، وعن يحيى ~~بن يحيى وعن عبد بن حميد وعن أبي بكر بن إسحاق . وأخرجه أبو داود في الخراج ~~عن أحمد بن صالح . # ذكر معناه : قوله : ( شارف ) ، بالشين المعجمة وفي آخره فاء ، على وزن ~~فاعل ، وهي المسنة من النوق . وعن الأصمعي : شارف وشروف ، قال سيبويه : جمع ~~الشارف شرف ، كالقول في البازل يعني : خرج نابها . وعن أبي حاتم : شارفة ~~والجمع شوارف . ولا يقال للبعير شارف . وعن الأصمعي أنه يقال للذكر شارف ~~وللأنثى شارفة ، ويجمع على شرف ، ولم أسمع فعل جمع فاعل إلا قليلا . قوله : ~~( من المغنم ) ، وفي لفظ : ( كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر ) ، ~~وقال ابن بطال : لم يختلف أهل السير أن الخمس لم يكن يوم بدر ، وذكر ~~إسماعيل بن إسحاق القاضي أنه كان في غزوة بني النضير حين حكم سعد قال ، ~~وأحسب أن بعضهم قال : نزل أمر الخمس بعد ذلك ، وقيل : إنما كان الخمس بعد ~~ذلك يقينا في غنائم حنين ، وهي آخر غنيمة حضر بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : وإذا كان كذلك فيحتاج قول علي ، رضي الله تعالى عنه ، إلى ~~تأويل ms07165 قلت : ذكر ابن إسحاق عبد الله بن جحش لما بعثه النبي صلى الله عليه ~~وسلم في السنة الثانية إلى نخلة في رجب ، وقيل : عمرو بن الحضرمي وغيره ، ~~واستاقوا الغنيمة ، وهي أول غنيمة قسم ابن جحش الغنيمة وعزل لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذلك قبل أن يفرض الخمس ، فأخر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر الخمس والأسيرين ، ثم ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~بدر في رمضان فقسم غنائمها مع الغنيمة الأولى وعزل الخمس ، فيكون قول علي ، ~~رضي الله تعالى عنه : شارفا من نصيبي من الغنم ، يريد : يوم بدر ، ويكون ~~قوله : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا قبل ذلك من الخمس ، ~~يعني : قبل يوم بدر من غنيمة ابن جحش . وقال ابن التين : فيه دليل على أن ~~آية الخمس نزلت يوم بدر ، لأنه لم يكن قبل بنائه بفاطمة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، مغنم إلا يوم بدر ، وذلك كله سنة ثنتين من الهجرة في رمضان ، وكان ~~بناؤه بفاطمة بعد ذلك ، وذكر أبو محمد في ( مختصره ) : أنه تزوجها في السنة ~~الأولى . قال : ويقال في السنة الثانية على رأس اثنتين وعشرين شهرا . وهذا ~~كله كان بعد بدر ، وذكر أبو عمر عن عبد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي : ~~نكحها علي بعد وقعة أحد . وقيل : تزوجها بعد بنائه بعائشة بسبعة أشهر ونصف ~~، وقال ابن الجوزي : بنى بها في ذي الحجة . وقيل : في رجب ، وقيل : في صفر ~~من السنة الثانية . قوله : ( أن ابتني ) أي : أدخل بها . قوله : ( من بني ~~قينقاع ) ، بفتح القافين وسكون الياء آخر الحروف ، وضم النون وفي آخره عين ~~مهملة وفي نونه ثلاث لغات : الضم والفتح والكسر ، ويصرف على إرادة الحي ، ~~ولا يصرف على إرادة القبيلة PageV11P207 وهو رهط من اليهود ، وقيل : قينقاع ~~أبو سبط من يهود المدينة ، وهم أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وحاربوا فيما بين بدر وأحد ، فحاصرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى نزلوا على حكمه . قوله : ( بإذخر ms07166 ) ، بكسر الهمزة والخاء المعجمة ~~، وهي حشيشة طيبة الريح تسقف بها البيوت فوق الخشب ، ويستعملها الصواغون ~~أيضا . قوله : ( في وليمة عرسي ) الوليمة طعام العرس ، وقيل : الوليمة اسم ~~لكل طعام ، والعرس ، بضم الراء وإسكانها بمهملة : الأملاك والبناء أنثى ، ~~وقد يذكر وتصغيرها بغير هاء وهو نادر لأن حقه الهاء إذ هو يؤنث على ثلاثة ~~أحرف ، والجمع أعراس وعرسات ، والعروس : نعت الرجل والمرأة ، يقال : رجل ~~عروس في رجال أعراس ، وامرأة عروس في نسوة عرائس ، ذكره ابن سيده ، وفي ( ~~التهذيب ) للأزهري : العرس طعام الوليمة ، وهو من أعرس الرجل بأهله إذا بنى ~~عليها ودخل بها ، وتسمى الوليمة عرسا ، والعرب تؤنث العرس ، وعن الفراء ~~والأصمعي وأبي زيد ويعقوب : هي أنثى ، وتصغيرها : عريس . وعريسة ، وهو طعام ~~الزفاف ، والعرس مثل قرط اسم للطعام الذي يتخذ للعروس . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز بيع الإذخر وسائر المباحات والاكتساب منها ~~للرفيع والوضيع . وفيه : الاستعانة بأهل الصناعة فيما ينفق عندهم . وفيه : ~~جواز معاملة الصائغ ولو كان يهوديا . وفيه : الاستعانة على الولائم والتكسب ~~لها من طيب ذلك الكسب . وفيه : أن طعام الوليمة على الناكح . # 0902 حدثنا إسحاق قال حدثنا خالد بن عبد الله عن خالد عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~حرم مكة ولم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي وإنما حلت لي ساعة من نهار لا ~~يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا لمعرف . ~~وقال عباس بن عبد المطلب إلا الإذخر لصاغتنا ولسقف بيوتنا فقال إلا الإذخر ~~فقال عكرمة هل تدري ما ينفر صيدها هو أن تنحيه من الظل وتنزل مكانه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لصاغتنا ) ، وهو جمع صائغ وإسحاق هذا هو ابن ~~شاهين الواسطي ، نص عليه ابن ماكولا وابن البيع ، وأكد ذلك قول الإسماعيلي ~~: حدثنا ابن عبد الكريم حدثنا إسحاق بن شاهين حدثنا خالد ، وقول أبي نعيم : ~~حدثنا أحمد بن عبد الكريم الوزان حدثنا إسحاق بن شاهين حدثنا خالد ، وخالد ~~الأول هو الطحان ms07167 وخالد الثاني هو الحذاء ، وقد مضى الحديث في كتاب الحج في ~~: باب لا ينفر صيد الحرم ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى . # قال عبد الوهاب عن خالد لصاغتنا وقبورنا # هذا التعليق وصله البخاري في كتاب الحج ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد ~~الثقفي . # 92 # | 2 ( باب ذكر القين والحداد ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في ذكر القين ، بفتح القاف وسكون الياء آخر ~~الحروف ، وفي آخره نون . وقال ابن دريد : أصل القين الحداد ، ثم صار لكل ~~صائغ عند العرب قينا . وقال الزجاج : القين الذي يصلح الأسنة ، والقين أيضا ~~: الحداد . قوله : ( والحداد ) ، عطف على القين ، من عطف التفسير . وقال ~~بعضهم : وكان البخاري اعتمد القول الصائر إلى التغاير بينهما وليس في ~~الحديث الذي أورده في الباب إلا ذكر القين ، فكأنه ألحق الحداد به في ~~الترجمة لاشتراكهما في الحكم قلت : لا يحتاج إلى هذا التكلف الذي لا وجه له ~~، فالوجه ما ذكرناه ، لأن القين يطلق على معان كثيرة فيطلق على العبد : قين ~~، وعلى الأمة : قينة ، وكذلك يطلق على الجارية المغنية وعلى الماشطة قينة ، ~~فعطف الحداد على القين ليعلم أن مراده من القين هو الحداد لا غير ، وذلك ~~كما في قوله تعالى : { إنما اشكو بثي وحزني إلى الله } ( يوسف : 68 ) . وفي ~~الحديث : ( ليليني منكم ذووا الأحلام والنهي ) ، وقالت النحاة : هذا من عطف ~~الشيء على مرادفه . والتقين التزين بأنواع الزينة ، وقالت أم أيمن : أنا ~~قينت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أي : PageV11P208 زينها ، والقين يجمع ~~على أقيان وقيون ، وقان يقين قيانة : صار قينا ، وقان الحديدة قينا عملها . ~~وقان الإناء قينا أصلحه . وفي ( التلويح ) وفي بعض الأصول لم يذكر الحداد . # 1902 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي ~~الصحى عن مسروق عن خباب قال كنت قينا في الجاهلية وكان لي على العاص بن ~~وائل دين فأتيته أتقاضاه قال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~فقلت لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث قال دعني حتى ms07168 أموت وأبعث فسأوتي مالا ~~وولدا فأقضيك فنزلت { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع ~~الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا . ( مريم : 77 ) . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كنت قينا في الجاهلية ) . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : محمد بن بشار ، قد تكرر ذكره . الثاني : ~~ابن أبي عدي ، بفتح العين المهملة وكسر الدال ، وهو محمد بن أبي عدي ، ~~واسمه : إبراهيم . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : سليمان الأعمش . ~~الخامس : أبو الضحى ، بضم الضاد المعجمة : واسمه مسلم بن صبيح ، وقد مر غير ~~مرة . السادس : مسروق ابن الأجدع . والأجدع لقب عبد الرحمن أبوه . السابع : ~~خباب ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى : ابن الأرت ، وقد ~~مر في الصلاة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في خمسة مواضع . وفيه : أن شيخه يلقب ببندار ، ويكنى بأبي بكر ، وهو وشيخه ~~بصريان وشعبة واسطي ، سكن البصرة والبقية كوفيون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المظالم عن إسحاق ~~، وفي التفسير عن بشر بن خالد ، وفيه أيضا : عن الحميدي وعن محمد بن كثير ~~وعن يحيى بن وكيع وفي الإجارة عن عمرو بن حفص . وأخرجه مسلم في ذكر ~~المنافقين عن أبي بكر وأبي سعيد الأشج وعن أبي كريب وعن ابن نمير وعن إسحاق ~~بن إبراهيم وعن إبراهيم بن أبي عمر به . وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن ~~أبي عمر به ، وعن هناد بن السري . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن العلاء به ~~. # ذكر معناه : قوله : ( كنت قينا ) أي : حدادا . قوله : ( على العاص بن ~~وائل ) ، بالهمزة بعد الألف ، وذكر ابن الكلبي عن جماعة في الجاهلية أنهم ~~كانوا زنادقة ، منهم العاص بن وائل وعقبة بن أبي معيط والوليد بن المغيرة ~~وأبي بن خلف . قوله : ( فأتيته أتقاضاه ) ، أي : فأتيت العاص أطلب منه ديني ~~، قال مقاتل : صاغ خباب للعاصي شيئا من الحلي ، فلما طلب منه الأجر قال ~~ألستم تزعمون أن في الجنة الحرير والذهب والفضة والولدان ؟ قال خباب : نعم ~~. قال العاص : فميعاد ما بيننا الجنة . وقال ms07169 الواحدي : قال الكلبي ومقاتل : ~~كان خباب قينا ، وكان يعمل للعاص بن وائل ، وكان العاصي يؤخر حقه ، فأتاه ~~يتقاضاه ، فقال : ما عندي اليوم ما أقضيك ، فقال خباب : لست بمفارقك حتى ~~تقضيني ، فقال العاصي : يا خباب مالك ؟ ما كنت هكذا ؟ وإن كنت لحسن الطلب ! ~~! قال : ذلك إذا كنت على دينك ، وأما اليوم فأنا على الإسلام . قال : ~~أفلستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ؟ قال : بلى . قال : فأخرني ~~حتى أقضيك في الجنة ، استهزاء ، فوالله إن كان ما تقول حقا إني لأفضل فيها ~~نصيبا منك ، فأنزل الله تعالى الآية . انتهى . قلت : الآية هي قوله تعالى : ~~{ أفرأيت الذي كفر بآياتنا } ( مريم : 77 ) . قوله : ( فقال : لا أعطيك ) ~~أي : فقال العاصي : لا أعطيك حقك حتى تكفر بمحمد . قوله : ( فقلت : لا أكفر ~~حتى يميتك الله ثم تبعث ) ، وفي رواية مسلم : ( فقلت له : لن أكفر به حتى ~~تموت ثم تبعث ) ، وفي رواية الترمذي : ( فقلت : لا حتى تموت ثم تبعث ، قال ~~: وإني لميت ثم مبعوث ؟ فقلت : نعم ، فقال : إن لي هنالك مالا وولدا فأقضيك ~~) . فنزلت : { أفرأيت الذي كفر . . . } ( مريم : 77 ) . الآية . فإن قلت : ~~من عين للكفر أجلا فهو كافر الآن إجماعا ، فكيف يصدر هذا عن خباب ودينه أصح ~~وعقيدته أثبت وإيمانه أقوى وآكد ؟ قلت : لم يرد به خباب هذا ؟ وإنما أراد : ~~لا تعطيني حتى تموت وتبعث ، أو أنك لا تعطيني ذلك في الدنيا ، فهنالك يؤخذ ~~قسرا منك . وقال أبو الفرج : لما كان اعتقاد هذا المخاطب أنه لايبعث خاطبه ~~على اعتقاده ، فكأنه قال : لا أكفر أبدا . وقيل : أراد خباب أنه إذا بعث لا ~~يبقى كفر ، لأن الدار دار الآخرة . قوله : PageV11P209 ( حتى أموت ) ، ~~بالنصب ، أي : حتى أن أموت . قوله : ( وأبعث ) عطف على عليه صيغة المجهول . ~~قوله : ( فسأوتي ) على صيغة المجهول . قوله : ( فنزلت : { أفرأيت الذي كفر ~~بآياتنا } ( مريم : 77 ) . ) أي : فنزلت هذه الآية . وهو قوله تعالى : { ~~أفرأيت الذي . . . } ( مريم : 77 ) . الآية . قوله : { أفرأيت } ( مريم : ~~77 ) . لما كانت مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريقا إلى الإحاطة بها علما ، وإلى ~~صحة الخبر عنها ، استعملوا أرأيت في ms07170 معنى : أخبر ، والفاء جاءت لإفادة ~~معناها الذي هو التعقيب . كأنه قال : أخبر أيضا بقصة هذا الكافر ، واذكر ~~حديثه عقب حديث اولئك ، والفاء بعد همزة الاستفهام عاطفة على جملة الذي ~~يعني العاص بن وائل : { كفر بآياتنا } ( مريم : 77 ) . أي : بالقرآن . { ~~وقال لأوتين } ( مريم : 77 ) . أي : لا أعطين { مالا وولدا } ( مريم : 77 ) ~~. يعني في الجنة بعد البعث ، وقرأ حمزة والكسائي : ولد ، بضم الواو وسكون ~~اللام ، وقرأ الباقون بفتحهما ، وهما لغتان كالعرب والعرب ، وقيس تجعل ~~الولد جمعا والولد واحدا . وفي ( ديوان الأدب ) للفارابي في باب فعل بضم ~~الفاء وسكون العين : الولد لغة في الولد ، ويكون واحد وجمعا ، وذكره أيضا ~~في باب فعل بكسر الفاء وسكون العين ، وذكره أيضا في باب فعل بفتح الفاء ~~والعين : الولد . وفي ( المحكم ) : الولد والولد ما ولد أياما كان ، وهو ~~يقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى ، وقد يجوز أن يكون الولد جمع ولد : ~~كوثن ووثن . والولد كالولد ليس بجمع ، والولد أيضا الرهط . قوله : { أطلع ~~الجبل الغيب } ( مريم : 77 ) . عن ابن عباس : أنظر في اللوح المحفوظ ؟ وعن ~~مجاهد : أعلم علم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أو لا ؟ من قولهم : أطلع ~~الجبل ؟ إذا ارتقى إلى علاه ، وطلع الثنية . قوله : { أم أتخذ عند الرحمن ~~عهدا } ( مريم : 77 ) . عن ابن عباس : أم قال : لا إله إلا الله ، وعن ~~قتادة أم قدم عملا صالحا ، فهو يرجوه . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن الحداد لا يضره مهنة صناعته إذا كان عدلا . ~~قال أبو العتاهية : # % ألا إنما التقوى هو العز والكرم % % وحبك للدنيا هو الذل والعدم % # # % وليس على حر تقي نقيصة % % إذا أسس التقوى وإن حاك أو حجم % # وفيه : ( أن الكلمة من الاستهزاء يتكلم بها المرء فيكتب له بها سخطة إلى ~~يوم القيامة ) ، ألا ترى وعبد الله على استهزائه بقوله : { سنكتب ما يقول ~~ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا } ( مريم : 97 ) . يعني ~~: من المال والولد ، بعد إهلاكنا إياه ويأتينا فردا ، أي : نبعثه وحده ~~تكذيبا لظنه . وفيه : جواز الإغلاط في اقتضاء الدين ms07171 لمن خالف الحق وظهر منه ~~الظلم والعدوان . # 03 # | 2 ( باب ذكر الخياط ) 2 # أي : هذا باب ما جاء فيه من ذكر الخياط ، وهو بفتح الخاء المعجمة وتشديد ~~الياء آخر الحروف ، ويلتبس هذا بالحناط ، بفتح الحاء المهملة وتشديد النون ~~، وهو بياع الحنطة ، وبالخباط بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة ، ~~وهو بياع الخبط ، منهم عيسى بن أبي عيسى ، كان خباطا ثم صار حناطا . # 2902 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول إن خياطا دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه قال أنس بن مالك فذهبت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خبزا ومرقا فيه دباء وقديد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من ~~حوالى القصعة قال فلم أزل احب الدباء من يومئذ . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن خياطا ) . وإسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة اسمه : زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس ابن مالك . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن قتيبة بن سعيد والقعنبي وأبي ~~نعيم وإسماعيل بن أبي أويس . وأخرجه مسلم في الأطعمة عن قتيبة . وأخرجه ~~النسائي في الوليمة عن قتيبة . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن محمد بن ميمون الخياط وفي الشمائل عن قتيبة ، وقال الترمذي ~~: حسن صحيح . # والدباء ، بضم الدال المهملة PageV11P210 وتشديد الباء الموحدة ممدودا ، ~~وهو القرع . قال ابن ولاد : واحدته دباءة ، وفي ( الجامع ) للقزاز : الدبا ~~بالقصر لغة في القرع . وذكره ابن سيده في الممدود الذي ليس بمقصور من لفظه ~~، وفي ( شرح المهذب ) : هو القرع اليابس قلت : فيه نظر ، لأن القرع اليابس ~~لا يطبخ بدليل حديث الباب ، وقال أبو حنيفة في ( كتاب النبات ) : الدباء من ~~اليقطين ينقرش ولا ينهض ، كجنس البطيخ والقثاء ، وقد روى عن ابن عباس : كل ~~ورقة اتسعت ورقت فهي يقطين . # قوله : ( خبزا ) قال الإسماعيلي الخبز ms07172 الذي جاء به الخياط كان من شعير ، ~~قوله : ( ومرقا فيه دباء وقديدا ) ، قال الداودي : فيه دليل على أنه صنع ~~بذلك الخبز والمرق ثريدا لقوله : ( من حوالي القصعة ) ، وقال القرطبي : أما ~~تتبعه من حوالي القصعة لأن الطعام كان مختلطا ، فكان يأكل ما يعجبه منه ، ~~وهو الدباء ، ويترك ما لا يعجبه وهو القديد . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الإجابة إلى الدعوة ، وقد اختلف فيها . فمنهم من ~~أوجبها ، ومنهم من قال : هي سنة ، ومنهم من قال : هي مندوب إليها . وفيه : ~~دلالة على تواضع النبي صلى الله عليه وسلم إذا أجاب دعوة الخياط وشبهه . ~~وفيه : فضيلة أنس ، رضي الله تعالى عنه ، حيث بلغت محبته لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى أنه كان يحب ما أحبه صلى الله عليه وسلم من الأطعمة . ~~وفيه : دليل على فضيلة القرع على غيره ، وذكر أصحابنا أن من قال : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يحب القرع ، فقال آخر : لا أحب القرع ، يخشى عليه ~~من الكفر . وفيه : ما قاله الكرماني : إن الصحفة التي قربت إليه كانت له ~~وحده ، فإذا كانت له ولغيره فالمستحب أن يأكل مما يليه . وفيه : جواز أكل ~~الشريف طعام الخياط والصائغ وإجابته إلى دعوته . وفيه : إتيانه صلى الله ~~عليه وسلم منازل أصحابه والائتمار بأمرهم ، وقد قال شعيب ، عليه الصلاة ~~والسلام : { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح } ~~( هود : 88 ) . فتأسى به في الإجابة . وفيه : الإجابة إلى الثريد ، وهو خير ~~الطعام . قال الخطابي : وفيه : جواز الإجارة على الخياطة ردا على من أبطلها ~~بعلة أنها ليست بأعيان مرئية ولا صفات معلومة ، وفي صنعة الخياطة معنى ليس ~~في سائر ما ذكره البخاري من ذكر القين والصائغ والنجار ، لأن هؤلاء الصناع ~~إنما تكون منهم الصنعة المحضة فيما يستصنعه صاحب الحديد والخشب والفضة ~~والذهب ، وهي أمور من صنعة يوقف على حدها ولا يختلط بها غيرها ، والخياط ~~إنما يخيط الثوب في الأغلب بخيوط من عنده ، فيجمع إلى الصنعة الآلة ، ~~وإحداهما معناها التجارة والأخرى الإجارة ، وحصة إحداهما لا ms07173 تتميز من ~~الأخرى ، وكذلك هذا في الخراز والصباغ إذا كان يخرز بخيوطه ويصبغ هذا بصبغة ~~على العادة المعتادة فيما بين الصناع ، وجميع ذلك فاسد في القياس إلا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجدهم على هذه العادة أول زمن الشريعة فلم يغيرها ~~، إذ لو طولبوا بغيرها لشق عليهم ، فصار بمعزل من موضع القياس والعمل به ~~ماض صحيح لما فيه من الإرفاق . # 13 # | 2 ( باب ذكر النساج ) 2 # أي : هذا باب فيه ما جاء من ذكر النساج ، بفتح النون وتشديد السين ~~المهملة وفي آخره جيم ، ويلتبس بالنساخ بالخاء المعجمة في آخره . # 3902 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم قال ~~سمعت سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال جاءت امرأة ببردة قال أتدرون ما ~~البردة فقيل له نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها قالت يا رسول الله إني نسجت ~~هذه بيدي أكسوكها فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا ~~وإنها إزاره فقال رجل من القوم يا رسول الله اكسنيها فقال نعم فجلس النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه فقال له ~~القوم ما أحسنت سألتها إياه { لقد علمت أنه لا يرد سائلا فقال الرجل والله ~~ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت قال سهل فكانت كفنه . PageV11P211 # مطابقته للترجمة في قوله : ( منسوج ) وفي قوله : ( إني نسجتها ) ، ~~والكلمتان تدلان على النساج ضرورة . # والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن ابن أبي حازم عن ~~أبيه ، ( عن سهل ، رضي الله تعالى عنه : أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم . . . ) إلى آخره ، وههنا قد أخرجه : عن يحيى بن بكير عن يعقوب ~~بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري ، من قارة ، أصله مدني ~~سكن الإسكندرية عن أبي حازم سلمة بن دينار المديني القاص من عباد ms07174 أهل ~~المدينة ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : ( البردة ) ، بضم الباء الموحدة : كساء مربع يلبسها الأعراب ، ~~والشملة كساء يشتمل به . قوله : ( منسوج ) ، ويروى : ( منسوجة ) ، ~~وارتفاعها على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو منسوج . قوله : ( في حاشيتها ~~) ، قال الجوهري : حاشية الثوب أحد جوانبه . وقال القزاز : حاشيتاه ناحيتاه ~~الثانية في طرفها الهدب ، وقال الكرماني : هو من باب القلب أي : منسوج فيها ~~حاشيتها ، وكذا هو فيما مضى من الباب المذكور . قوله : ( محتاجا إليها ) ، ~~بالنصب على الحال ، وهي رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : محتاج ، بالرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو محتاج إليه . قوله : ( ثم رجع فطواها ) ~~يعني : رجع إلى منزله بعد قيامه من مجلسه . قوله : ( ما أحسنت ) كلمة : ما ~~، نافية . # 23 # | 2 ( باب النجار ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في ذكر النجار ، بفتح النون وتشديد الجيم ، ~~وفي رواية الكشميهني : باب النجارة ، بكسر النون وتخفيف الجيم وفي آخرها ~~هاء ، وبه ترجم أبو نعيم في ( المستخرج ) : والأول أشبه لبقية التراجم . # 4902 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم قال أتى رجال ~~إلى سهل بن سعد يسألونه عن المنبر فقال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى فلانة امرأة قد سمها سهل أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس ~~عليهن إذا كلمت الناس فأمرته يعملها من طرفاء الغابة ثم جاء بها فأرسلت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بها فأمر بها فوضعت فجلس عليه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( غلامك النجار ) ، والحديث قد مضى بأطول منه ~~في كتاب الجمعة في : باب الخطبة على المنبر ، فإنه أخرجه هناك : عن قتيبة ~~عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم : أن رجالا أتوا سهل بن سعد . . . إلى ~~آخره . وأخرجه هنا : عن قتيبة أيضا عن عبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن ~~دينار المذكور في حديث الباب السابق . وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . # 5902 حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن ms07175 جابر ~~بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما ~~نجارا قال إن شئت قال فعملت له المنبر فلما كان يوم الجمعة قعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم على المنبر الذي صنع فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى ~~كادت أن تنشق فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذها فضمها إليه فجعلت ~~تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت قال بكت على ما كانت تسمع من الذكر . ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( غلاما نجارا ) ، وقد مضى هذا الحديث في كتاب ~~الجمعة في : باب الخطبة على المنبر ، فإنه أخرجه هناك : عن سعيد بن أبي ~~مريم عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن يحيى بن سعيدابن أنس : أنه سمع جابر ~~بن عبد الله ، قال : كان جذع يقوم عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلما ~~وضع له المنبر سمعنا الجذع مثل أصوات العشار حتى نزل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فوضع يده عليه ، وههنا أخرجه : عن خلاد ، بفتح الخاء PageV11P212 ~~المعجمة وتشديد اللام ، على وزن فعال : ابن يحيى بن صفوان أبي محمد السلمي ~~الكوفي ، وهو من أفراد البخاري ، وعبد الواحد ابن أيمن على وزن أفعل ، ضد ~~الأيسر المخزومي المكي ، وأبوه أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي ~~المكي وأبوه أيمن الحبشي مولى ابن عمر المخزومي وهو من أفراد البخاري . # قوله : ( النخلة ) أي : الجذع . قوله : ( يسكت ) ، بضم الياء على صيغة ~~المجهول من التسكيت . قوله : ( قال : بكت على ما كانت ) أي : على فراق ما ~~كانت تسمع من الذكر . فإن قلت : من فاعل قال ؟ قلت : يحتمل أن يكون أحد ~~الرواة للحديث ، ولكن خرج وكيع في روايته عن عبد الواحد بن أيمن بأنه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد عنه . # وفيه : فضيلة الذكر ومعجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم . وفيه : رد ~~للقدرية ، لأن الصياح ضرب من الكلام وهم لا يجوزون الكلام ms07176 إلا من ذي فم ~~ولسان ، كأنهم لم يسمعوا قوله تعالى : { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا . . ~~. } الآية . وفيه : أن الأشياء التي لا روح لها تعقل إلا أنها لا تتكلم حتى ~~يؤذن لها . # 33 # | 2 ( باب شراء الإمام الحوائج بنفسه ) 2 # أي : هذا باب فيما جاء من شراء الإمام الحوائج بنفسه ، كذا هذه الترجمة ~~عن أبي ذر عن غير الكشميهني ، وليست هذه الترجمة موجودة في رواية الباقين ، ~~وروي : باب شراء الحوائج بنفسه ، بغير ذكر لفظ : الإمام ، وهو أعم . ولفظ : ~~الحوائج ، منصوب على المفعولية عند ذكر لفظ الإمام ، وعند سقوطه مجرور ~~بالإضافة . وفائدة هذه الترجمة دفع وهم من يتوهم أن تعاطي ذلك يقدح في ~~المروءة . # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما # هذا التعليق وصله البخاري في كتاب الهبة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . # اشترى النبي صلى الله عليه وسلم جملا من عمر # هذا التعليق وصله البخاري في : باب شراء الإبل الهيم ، يأتي بعد باب ، إن ~~شاء الله تعالى ، وهذا التعليق ما ثبت في كتاب إلا في رواية الكشميهني وحده ~~. # وقال عبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما جاء مشرك بغنم فاشترى ~~النبي صلى الله عليه وسلم منه شاة # هذا التعليق وصله البخاري في حديث سيأتي في أواخر البيوع في : باب الشراء ~~والبيع مع المشركين . # واشترى النبي صلى الله عليه وسلم من جابر بعيرا # هذا طرف من حديث موصول يأتي في الباب الذي يليه ، إن شاء الله تعالى . # وهذه التعاليق تطابق الترجمة بلا خلاف ، وفائدتها : بيان جواز مباشرة ~~الكبير والشريف والحاكم شراء الحوائج بأنفسهم ، وإن كان لهم من يكفيهم ، ~~إذا فعل ذلك واحد منهم لإظهار التواضع والمسكنة والاقتداء بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وبمن بعده من الصحابة والتابعين والصالحين ، وكان فعل النبيصلى ~~الله عليه وسلم بذلك للتشريع لأمته ولإظهار التواضع . # 6902 حدثنا يوسف بن عيسى قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت اشترى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من ms07177 يهودي طعاما بنسيئة ورهنه درعه . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مضى الحديث في أوائل البيوع في : باب شراء ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة . فإنه أخرجه هناك : عن معلى بن أسد عن ~~عبد الواحد عن الأعمش . . . إلى آخره . وأخرجه هنا : عن يوسف بن عيسى أبي ~~يعقوب المروزي عن PageV11P213 أبي معاوية محمد بن خازم ، بالخاء المعجمة ~~والزاي : الضرير عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن ~~عائشة أم المؤمنين ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # 43 # | 2 ( باب شراء الدواب والحمير ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شراء الدواب ، وهو جمع دابة ، وقد عرف أن ~~الدابة في أصل الوضع لكل ما يدب على وجه الأرض ثم استعملت في العرف لكل ~~حيوان يمشي على أربع ، وهي تتناول الحمير ، وذكر الحمير لا فائدة فيه ، حتى ~~أن حديثي الباب ليس فيهما ذكر حمير ، وقال بعضهم : وليس في حديثي الباب ذكر ~~الحمير ، فكأنه أشار إلى إلحاقها في الحكم بالإبل ، لأن في الباب : إنما ~~فيهما ذكر بعير وجمل ، ولا اختصاص في حكم المذكور بدابة دون دابة ، فهذا ~~وجه الترجمة . انتهى . قلت : ذكر كلاما ثم نقضه بنفسه ، لأنه ذكر أولا ~~بطريق المساعدة للبخاري بقوله : فكأنه أشار إلى إلحاقها ، أي : إلحاق ~~الحمير في الحكم بالإبل ، ثم قال : والاختصاص في الحكم المذكور بدابة دون ~~دابة ، فهذا ينقض كلامه الأول على ما لا يخفى ، على أن لقائل أن يقول : ما ~~وجه تخصيص إلحاق الحمير في الحكم بالإبل ؟ فإن الحكم في البقر والغنم كذلك ~~؟ ووقع في رواية أبي ذر : والحمر بضمتين ، وفي رواية غيره : الحمير ، ~~وكلاهما جمع ، لأن الحمار يجمع على : حمير وحمر وأحمرة ، ويجمع الحمر على : ~~حمرات ، جمع صحة . # وإذا اشترى دابة أو جملا وهو عليه هل يكون ذلك قبضا قبل أن ينزل # هذا أيضا من جملة الترجمة . قوله : ( أو جملا ) لا طائل تحته ، لأنه يدخل ~~في قوله : ( دابة ) أللهم إلا أن يقال : إنما ذكر الجمل على الخصوص لكونه ~~مذكورا في حديث الباب ، لأن الشراء وقع عليه . فيه ms07178 : قوله : ( وهو عليه ) ~~أي : والحال أن البائع عليه ، أي على الجمل ، وقال الكرماني : أي البائع ~~عليه لا المشتري . قلت : لاجاجة إلى قوله : لا المشتري ، لأن قوله : اشترى ~~، قرينة على أن البائع هو الذي عليه ، وهذه القرينة تجوزعود الضمير إلى ~~البائع ، وإن كان غير مذكور ظاهرا . قوله : ( هل يكون ذلك ؟ ) أي : الشراء ~~المذكور قبضا قبل أن ينزل البائع من دابته التي باعها وهو عليها ، وفيه ~~خلاف ، فلذلك لم يذكر جواب الاستفهام . # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر ~~يعنيه يعني جملا صعبا # هذا التعليق سيأتي في كتاب الهبة ، إن شاء الله تعالى . # 7902 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا عبيد الله عن ~~وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كنت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي جملي وأعيا فأتى علي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال جابر فقلت نعم قال ما شأنك قلت أبطأ علي جملي وأعيا فتخلفت ~~فنزل يحجنه بمحجنه ثم قال اركب فركبت فلقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال تزوجت قلت نعم قال بكرا أم ثيبا قلت بل ثيبا قال أفلا ~~جارية وتلاعبها تلاعبك قلت إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن ~~وتمشطهن وتقوم عليهن قال أما إنك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس ثم قال أتبيع ~~جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي ~~وقدمت بالغداة فجئنا إلى المسجد فوجدته على باب المسجد قال آلآن قدمت قلت ~~نعم قال فدع جملك فادخل فصل ركعتين فدخلت فصليت فأمر بلالا أن يزن له أوقية ~~فوزن لي بلال فأرجح في الميزان فانطلقت حتى وليت فقال ادع لي جابرا ~~PageV11P214 قلت الآن يرد علي الجمل ولم يكن شيء أبغض إلي منه قال خذ جملك ~~ولك ثمنه الكيس الولد كنأ عن العقل . ( انظر الحديث 344 أطرافه ) . # مطابقته للترجمة في لفظ الجمل ms07179 ، فإنه ذكر فيه مكررا ، والجمل من الدواب . ~~وعبد الوهاب : ابن عبد المجيد الثقفي البصري وعبيد الله : ابن عمر ، ووهب ~~بن كيسان ، بفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة في آخره نون ~~: أبو نعيم الأسدي . # وهذا الحديث ذكره البخاري في نحو عشرين موضعا . وسنقف على كلها في ~~مواضعها . إن شاء الله تعالى ، وأخرجه في الشروط مطولا جدا . وقال المزي : ~~حديث البعير مطول ، ومنهم من اختصره . ورواه البخاري من طريق وهب بن كيسان ~~عن جابر ، ومن طريق الشعبي عنه . وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ~~بألفاظ مختلفة وأسانيد متغايرة . # ذكر معناه : قوله : ( في غزاة ) . . . قوله : ( فأبطأ بي جملي ) قال ~~الفراء : الجمل زوج الناقة ، والجمع جمال وأجمال وجمالات وجمائل ، ويطلق ~~عليه البعير ، لأن جابرا قال في الحديث ، في رواية أبي داود : بعته ، يعني ~~: بعيره ، من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، واشترطت حملانه إلى أهله . وقال ~~في آخره : ترأني إنما ما كستك لأذهب بجملك ، خذ جملك وثمنه فهما لك . وقال ~~أهل اللغة : البعير الجمل البازل . وقيل : الجذع ، وقد يكون للأنثى ، ويجمع ~~على أبعرة وأباعر وأباعير وبعران وبعران . قوله : ( وأعيى ) أي : عجز عن ~~الذهاب إلى مقصده لعيه وعجزه عن المشي ، يقال : عييت بأمري : إذا لم تهتد ~~لوجهه ، وأعياني هو ، ويقال : أعيى فهو معيي ، ولا يقال : عيا . وأعياه ~~الله ، كلاهما بالألف يستعمل لازما ومتعديا . قوله : ( فأتى على النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية الطحاوي : ( فأدركه رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ) . وفي رواية للبخاري ( فمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فضربه ~~فدعا له ، فسار سيرا ليس يسير مثله ) . وفي رواية مسلم ( كان يعني جابرا ~~يسير على جمل له قد أعي ، فأراد أن يسيبه ، قال : فلحقني النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فدعا لي ، فسار سيرا لم يسر مثله ) . قوله : ( فقال جابر ) ، ~~قال الكرماني : جابر ليس هو فاعل قال ، ولا منادى ، بل هو خبر لمبتدأ محذوف ~~، قلت : نعم : قوله : ليس هو فاعل قال ، صحيح وأما قوله : ولا منادى ، غير ~~صحيح ، بل هو منادى تقديره : فقال النبي ms07180 ، صلى الله عليه وسلم : يا جابر ، ~~وحذف منه حرف النداء ، وكذا وقع في رواية الطحاوي ، ( فقال : فأدركه رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما شأنك يا جابر ؟ فقال : أعيى ناضحي ~~يا رسول الله ! فقال : أمعك شيء ؟ فأعطاه قضيبا أو عودا فنخسه أو قال : ~~فضربه به فسار مسيرة لم يكن يسير مثلها ) . وذكر هنا : الناضح ، موضع : ~~البعير ، و : الناضح ، بالنون والضاد المعجمة والحاء المهملة : البعير الذي ~~يستقى عليه ، والأنثى ناضحة وسانية . قوله : ( ما شأنك ؟ ) أي : ما حالك ؟ ~~وما جرى لك حتى تأخرت عن الناس ؟ قوله : ( فنزل ) أي : نزل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . قال في ( التوضيح ) : فيه نزول الشارع لأصحابه . قوله : ( ~~يحجنه ) ، جملة وقعت حالا ، وهو مضارع : حجن ، بالحاء المهملة والجيم ~~والنون . يقال : حجنت الشيء إذا اجتذبته بالمحجن إلى نفسك ، والمحجن ، بكسر ~~الميم عصا في رأسه اعوجاج يلتقط به الراكب ما سقط منه . قوله : ( أكفه ) ، ~~أي : أمنعه حتى لا يتجاوز رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( تزوجت ~~؟ ) أي : أتزوجت ؟ وهمزة الاستفهام مقدرة فيه . قوله : ( بكرا أم ثيبا ؟ ) ~~أي : أتزوجت بكرا أم تزوجت ثيبا والثيب من ليس ببكر ، ويقع على الذكر ~~والأنثى . يقال : رجل ثيب وامرأة ثيب ، وقد يطلق على المرأة البالغة وإن ~~كانت بكرا مجازا أو اتساعا . والمراد ههنا : العذراء . قوله : ( أفلا جارية ~~؟ ) أي : أفلا تزوجت جارية ؟ أي : بكرا ؟ قوله : ( تلاعبها وتلاعبك ) ، وفي ~~رواية : ( قال : فأين أنت من العذراء ولعابها ؟ ) وفي رواية أخرى : ( فهلا ~~تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها ، وتلاعبها وتلاعبك ؟ ) وقال النووي : أما قوله ~~، صلى الله عليه وسلم : ( ولعابها ) ، فهو بكسر اللام ، ووقع لبعض رواة ~~البخاري بضمها ، وقال القاضي عياض : وأما الرواية في كتاب مسلم فبالكسر لا ~~غير ، وهو من : الملاعبة ، مصدر : لاعب ملاعبة ، كقاتل مقاتلة ، قال : وقد ~~حمل جمهور المتكلمين في شرح هذا الحديث قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~تلاعبها ) ، على PageV11P215 اللعب المعروف ، ويؤيده : ( تضاحكها وتضاحكك ) ~~، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون من اللعاب وهو : الريق . قوله : ( قلت : إن ~~لي إخوات ) وفي رواية لمسلم ( قلت له : إن عبد ms07181 الله هلك وترك تسع بنات أو ~~سبع بنات . . . فإني كرهت أن آتيهن أو أجيئهن بمثلهن ، فأحببت أن أجيء ~~بامرأة تقوم عليهم وتصلحهن . قال : فبارك الله لك ، أو قال لي خيرا ) . وفي ~~رواية أخرى لمسلم : ( توفي والدي أو استشهد ولي أخوات صغار ، فكرهت أن ~~أتزوج إليهن مثلهن فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن ، فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن ~~وتؤدبهن ) . قوله : ( وتمشطهن ) ، من : مشطت الماشطة المرأة إذا سرحت شعرها ~~، وهو من باب نصر ينصر ، والمصدر المشط ، والمشاطة ما سقط منه . قوله : ( ~~أما إنك قادم ) قال الداودي : يحتمل أن يكون إعلاما . قوله : ( فإذا قدمت ) ~~أي : المدينة . قوله : ( فالكيس ) ، جواب : إذا ، وانتصابه بفعل مضمر أي : ~~فالزم الكيس ، وهو بفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ، ~~واختلفوا في معناه ، فقال البخاري : إنه الولد . وقال الخطابي : هذا مشكل ~~وله وجهان إما أن يكون حضه على طلب الولد ، واستعمال الكيس والرفق فيه ، إذ ~~كان جابر لا ولد له إذ ذاك ، أو يكون أمره بالتحفظ والتوقي عند إصابة أهله ~~مخافة أن تكون حائضا ، فيقدم عليها لطول الغيبة ، وامتداد العزبة . والكيس ~~: شدة المحافظة على الشيء . وقيل : الكيس هنا الجماع . وقيل : العقل ، كأنه ~~جعل طلب الولد عقلا . وقال النووي : والمراد بالعقل حثه على ابتغاء الولد . ~~قوله : ( أتبيع جملة ؟ قلت : نعم ) ، وفي رواية لمسلم : ( بعنيه بوقية . ~~قلت : لا ، ثم قال : بعنيه ، فبعته بوقية ، واستثبت عليه حملانه إلى أهلي ) ~~وفي رواية له : ( أفتبيعنيه ؟ ) فاستحييت ، ولم يكن لي ناضح غيره ، قال : ~~قلت : نعم ، فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة ، وفي رواية ~~أخرى : ( قال لي : بعني جملك هذا . قال : قلت : لا ، بل هو لك يا رسول الله ~~. قال : لا بعينه ، قال قلت : فإن لرجل على أوقية ذهب ، فهو لك بها . قال : ~~قد أخذته ، فتبلغ عليه إلى المدينة ) . قوله : ( فاشتراه مني بأوقية ) ، ~~بضم الهمزة وكسر القاف وتشديدالياء آخر الحروف ، والجمع يشدد ويخفف ، مثل ~~أثافي وأثاف . وقد جاء في رواية للبخاري وغيره : وقية ، بدون الهمزة وليست ~~بلغة عالية ، وكانت الوقية قديما ms07182 عبارة عن أربعين درهما ، وقد اختلفت ~~الروايات ههنا ، ففي رواية أنه باعه بخمس أواقي وزاد في أوقية ، وفي بعضها ~~بأوقيتين ودرهم أو درهمين ، وفي بعضها : بأوقية ذهب ، وفي رواية بأربعة ~~دنانير ، وفي الأخرى بأوقية ، ولم يقل : ذهبا ولا فضة ، وقال الداودي : ليس ~~لأوقية الذهب وزن يحفظ ، وأما أوقية الفضة فأربعون درهما . فإن قلت : ما ~~حكم اختلاف هذه الروايات وسببها ؟ قلت : سببها نقل الحديث على المعنى ، وقد ~~تجد الحديث الواحد قد حدث به جماعة من الصحابة والتابعين بألفاظ مختلفة ، ~~أو عبارات متقاربة ترجع إلى معنى واحد . فإن قلت : كيف التلفيق بين هذه ~~الروايات ؟ قلت : إما ذكر الأوقية المهملة فيفسرها قوله : أوقية ذهب ، ~~وإليه يرجع اختلاف الألفاظ ، إذ هي في رواية سالم بن أبي الجعد عن جابر ~~يفسره بقوله : ( إن لرجل علي أوقية ذهب ، فهو لك بها ) . ويكون قوله في ~~الرواية الأخرى : ( فبعته منه بخمس أواقي ) أي : فضة صرف ، أوقية الذهب ~~حينئذ كأنه أخبر مرة عما وقع به البيع من أوقية الذهب أولا ، ومرة عما كان ~~به القضاء من عدلها فضة . والله أعلم . ويعضد هذا في آخر الحديث في رواية ~~مسلم : ( خذ حملك ودراهمك فهو لك ) وفي رواية من قال : مأتي درهم ، لأنه ~~خمس أواقي ، أو يكون هذا كله زيادة على الأوقية كما قال : ( فما زال يزيدني ~~) . وأما ذكر الأربعة الدنانير فموافقة لأوقية إذ قد يحتمل أن يحتمل أن ~~يكون وزان أوقية الذهب حينئذ وزان أربعة دنانيرهم . لأن دنانيرهم مختلفة ، ~~وكذلك دراهمهم ، ولأن أوقية الذهب غير محققة الوزن ، بخلاف الفضة . أو يكون ~~المراد بذلك أنها صرف أربعين درهما ، فأربعة دنانير موافقة لأوقية الفضة ، ~~إذ هي صرفها ، ثم قال : أوقية ذهب ، لأنه أخذ عن الأوقية عدلها من الذهب ~~الدنانير المذكور ، أو يكون ذكر الأربعة دنانير في ابتداء المماكسة ، ~~وانعقد البيع بأوقية . وأما قوله : أوقيتان ، فيحتمل أن الواحدة هي التي ~~وقع بها البيع والثانية زادها إياه . ألا ترى كيف قال في الرواية الأخرى : ~~وزادني أوقية . وذكره الدرهم والدرهمين مطابق لقوله : ( وزادني قيراطا ) في ~~بعض ms07183 الروايات . قوله : ( فدع ) أي : أترك . قوله : ( فادخل ) ويروى : وادخل ~~، بالواو . قوله : ( حتى وليت ) ، بفتح اللام المشددة أي : أدبرت . قوله : ~~( أدع ) بصيغة المفرد ، ويروى : ادعوا ، بصيغة الجمع . قوله : ( منه ) أي : ~~من رد الجمل . قوله : ( الكيس الولد ) ، هذا تفسير البخاري . PageV11P216 # ذكر ما يستفاد منه فيه : ذكر العمل الصالح ليأتي بالأمر على وجهه ، لا ~~يريد به فخرا . وهذا في قوله : ( كنت في غزاة ) ، وفيه : تفقد الإمام أو ~~كبير القوم وأصحابه وذكرهم له ما ينزل بهم عند سؤاله ، وهذا في قوله : ( ما ~~شأنك ؟ ) وفيه : توقير الصحابي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو واجب بلا ~~شك ، وهذا في قوله : ( أكفه عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) وفيه : حض ~~على تزويج البكر وفضيلة تزويج الأبكار ، وهو في قوله : ( فهلا جارية ؟ ) ~~وفيه : ملاعبة الرجل أهله وملاطفته لها وحسن العشرة ، وهو في قوله : ( ~~تلاعبها وتلاعبك ) ، وفيه : فضيلة جابر وإيثاره مصلحة أخواته على نفسه ، ~~وهو في قوله : ( إن لي أخوات ) . وفيه : استحباب ركعتين عند القدوم من ~~السفر ، وهو في قوله : ( فادخل فصل ركعتين ) . وفيه : استحباب إرجاح ~~الميزان في وفاء الثمن وقضاء الديون ، وهو في قوله : ( فأرجح في الميزان ) ~~. وفيه : صحة التوكيل في الوزن ، ولكن الوكيل لا يرجح إلا بإذن . وفيه : ~~الزيادة في الثمن ، ومذهب مالك والشافعي والكوفيين : أن الزيادة في المبيع ~~من البائع ، وفي الثمن من المشتري ، والحط منه يجوز سواء قبض الثمن أم لا ، ~~بحديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، وهي عندهم هبة مستأنفة . وقال ابن ~~القاسم : هبة ، فإن وجد بالمبيع عيبا رجع بالثمن والهبة ، وعند الحنفية : ~~الزيادة في الثمن أو الحط منه يلحقان بأصل العقد ، ولو بعد تمام العقد ، ~~وكذلك الزيادة في المبيع تصح وتلتحق بأصل العقد ، ويتعلق الاستحقاق بكلمة ، ~~أي : بكل ما وقع عليه في العقد من الثمن والزيادة عليه . وفيه : جواز طلب ~~البيع من الرجل سلعته ابتداء ، وإن لم يعرضها للبيع . # 53 # | 2 ( باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلام ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان جواز التبايع في الأسواق ms07184 التي كانت في الجاهلية قبل ~~الإسلام ، وقصده من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن مواضع المعاصي وأفعال ~~الجاهلية لا يمنع من فعل الطاعة فيها . # 8902 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما ~~كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها فأنزل الله ليس عليكم جناح في مواسم ~~الحج قرأ ابن عباس كذا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الحج في : باب ~~التجارة أيام المواسم والبيع في أسواق الجاهلية . فإنه أخرجه هناك عن عثمان ~~بن الهيثم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ، وههنا أخرجه : عن ~~علي بن عبد الله الذي يقال له ابن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن ابن عباس ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( تأثموا ) ، أي : تحرجوا ، من الإثم ، وكفوا عنه يقال : تأثم ~~فلان إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم ، كما يقال : تحرج إذا فعل ما يخرج به ~~من الحرج ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 63 # | 2 ( باب شراء الإبل الهيم أو الأجرب الهائم المخالف للقصد في كل شيء ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان شراء الإبل الهيم ، و : الهيم ، بكسر الهاء : جمع ~~أهيم ، والمؤنث ، هيماء ، والأهيم العطشان الذي لا يروى ، وهو من هامت ~~الدابة تهيم هيمانا بالتحريك ، وقال ابن الأثير في حديث الاستسقاء : هامت ~~دوابنا أي : عطشت . ومنه حديث ابن عمر : ( أن رجلا باعه إبلا هيما ) . أي : ~~مراضا جمع أهيم ، وهو الذي أصابه الهيام ، والهيام : هو داء يكسبها العطش ~~فتمص الماء مصا ولا تروى منه ، وقال ابن سيده : الهيام والهيام داء يصيب ~~الإبل عن بعض المياه بتهامة ، يصيبها منه مثل الحمى . وقال الهجري : الهيام ~~داء يصيبها عن شرب النجل إذا كثر طحلبه واكتنفت به الذبان ، جمع : ذباب ~~وقال الفراء : والهيام الهيام بضم الهاء وكسرها . وفي ( كتاب الإبل ) للنضر ~~بن شميل : وأما الهيام فنحو الدوار ، جنون يأخذ الإبل ms07185 حتى تهلك ، وفي كتاب ~~( خلق الإبل ) للأصمعي : إذا سخن جلد البعير وله شره للماء ونحل جسمه فذلك ~~الهيام . وقيل : الهيام داء يكون معه الجرب ، ولهذا ترجم البخاري : شراء ~~الإبل الهيم والأجرب . وأما معنى قوله تعالى : { فشاربون شرب الهيم } ( ~~الواقعة : 55 ) . فقال ابن عباس : هيام PageV11P217 الأرض الهيام بالفتح ~~تراب يخالطه رمل ينشف الماء نشفا ، وفي تقديره وجهان : أحدهما : أن الهيم ~~جمع هيام ، جمع على فعل ثم خفف وكسرت الهاء لأجل الياء . والثاني : أن يذهب ~~إلى المعنى ، وأن المراد : الرمال الهيم ، وهي التي لا تروى . يقال : رمل ~~أهيم . قوله : ( أو الأجرب ) أي : أو شراء الأجرب من الإبل . وفي رواية ~~النسفي : والأجرب ، بدون الهمزة . وقال بعضهم : وهو من عطف المنفرد على ~~الجمع في الصفة لأن الموصوف هنا الإبل ، وهم اسم جنس صالح للجمع والمفرد . ~~قلت : قال صاحب ( المخصص ) : الإبل اسم واحد ليس بجمع ولا اسم جمع ، وإنما ~~هو دال عليه ، وجمعها آبال . وعن سيبويه قالوا : إبلان ، لأنه اسم لم يكسر ~~عليه ، وإنما يريدون قطيعين . قوله : ( الهائم المخالف للقصد في كل شيء ) ~~أي : يهيم ويذهب على وجهه . وقال ابن التين : وليس الهائم واحد الهيم ، ~~فانظر لم أدخل البخاري هذا في تبويبه ؟ وأجيب : عن هذا : بأن البخاري لما ~~رأى أن الهيم من الإبل كالذي قاله النضر بن شميل ، شبهها بالرجل الهائم من ~~العشق ، فقال : الهائم المخالف للقصد في كل شيء ، فكذلك الإبل الهيم تخالف ~~القصد في قيامها وقعودها ودورها مع الشمس كالحرباء . # 9902 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال قال عمر و كان ههنا رجل ~~إسمه نواس وكانت عنده إبل هيم فذهب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فاشترى ~~تلك الإبل من شريك له فجاء إليه شريكه فقال بعنا تلك الإبل فقال ممن بعتها ~~قال من شيخ كذا وكذا فقال ويحك ذاك والله ابن عمر فجاءه فقال إن شريكي باعك ~~إبلا هيما ولم يعرفك قال فاستقها قال فلما ذهب يستاقها فقال دعها رضينا ~~بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ms07186 سمع سفيان عمرا . . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه شراء الإبل الهيم ، وهو شراء عبد الله بن ~~عمر . وهذا الحديث من أفراد البخاري ، وعلى هو ابن عبد الله ، المعروف بابن ~~المدني وفي بعض النسخ حدثنا علي بن عبد الله وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو ~~هو ابن دينار المكي . # قوله : ( كان ههنا ) ، أي : بمكة ، وفي رواية ابن أبي عمر عن سفيان عند ~~الإسماعيلي : من أهل مكة . قوله : ( نواس ) ، بفتح النون وتشديد الواو ، ~~وفي آخره نون ، وقال ابن قرقول : هكذا هو عند الأصيلي ، والكافة ، وعند ~~القابسي بكسر النون وتخفيف الواو ، وعند الكشميهني : ( نواسي ) ، بالفتح ~~والتشديد وياء النسب . قوله : ( فجاء إليه ) أي : إلى نواس . قوله : ( قال ~~: من شيخ ) . ويروى : ( فقال : من شيخ ) ، بالفاء . قوله : ( ويحك ) كلمة : ~~ويح ، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها ، بخلاف : ويل ، فإنها للذي يستحقها ~~وذكر ابن سيده أنها كلمة تقال للرحمة وكذلك وقيل ويح تقبيح وفي الجامع هو ~~مصدر لافعل له وفي الصحاح لك أن تقول : ويحا لزيد . وويح لزيد . ولك أن ~~تقول : ويحك وويح زيد . قوله : ( ذاك ) أي : الرجل الذي بعث الإبل الهيم له ~~والله ابن عمر . قوله : ( ولم يعرفك ) ، بفتح الياء ، ويروى عن المستملي : ~~( ولم يعرفك ) ، بضم الياء : من التعريف ، يعني : لم يعلمك بأنها هيم . ~~قوله : ( فاستقها ) ، بصيغة الأمر . قال الكرماني من السوق . قلت : لا بل ~~هو أمر من الاستياق ، والقائل به هو ابن عمر ، وهذا يحتمل أن يكون قاله ~~مجمعا على رد المبيع أو مختبرا هل الرجل مسقط لها أم لا ؟ . قوله : ( فلما ~~ذهب ) أي : شريك نواس . قوله : ( يستاقها ) جملة حالية . قوله : ( فقال : ~~دعها ) ، أي : قال ابن عمر : دع الإبل ولا تستقها . قوله : ( لا عدوى ) ، ~~تفسير لقوله : ( رضينا بقضاء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، يعني ~~بحكمه بأنه لا عدوى ، وهو اسم من الإعداء ، يقال : أعداه الداء يعديه إعداء ~~. وهو أن يصيبه ما بصاحب الداء ، وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فيتقي ~~مخالطته بإبل أخرى حذار أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما ms07187 أصابه ، ~~وقد أبطله الشارع بقوله : ( لا عدوى ) ، يعني : ليس الأمر كذلك ، وإنما ~~الله ، عز وجل ، هو الذي يمرض وينزل الداء ، ولهذا قال في الحديث : ( فمن ~~أعدى البعير الأول ؟ ) أي : من أين صار فيه الجرب ؟ وقال الجوهري : العدوى ~~ما يعدى من جرب أو غيره ، وهو مجاوزته من صاحبه إلى غيره ، والعدوى أيضا ~~طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك ، أي : ينتقم منه . وقيل : معنى : لا عدوى ~~، هنا رضيت بهذا البيع على ما فيه من العيب ، ولا أعدي على البائع حاكما . ~~واختار PageV11P218 ابن التين هذا المعنى . وقال الداودي معنى قوله : ( لا ~~عدوى ) النهي عن الاعتداء والظلم . قلت : الحديث يكون موقوفا على اختيار ~~ابن التين ، ويكون من كلام ابن عمر ، وعلى ما فسرنا أولا يكون في حكم ~~المرفوع . قوله : ( سمع سفيان عمرا ) ، هذا قول شيخ البخاري علي بن عبد ~~الله ، أي : سمع سفيان بن عيينة عمرو بن دينار . والحديث رواه الحميدي في ( ~~مسنده ) عن سفيان قال : حدثنا عمرو به . # وفي الحديث : جواز شراء المعيب ومنعه إذا كان البائع قد عرف عيبه ورضيه ~~المشتري ، وليس هذا من الغش . وأما ابن عمر فرضي بالعيب والتزمه ، فصحت ~~الصفقة فيه . وفيه : تجنب ظلم الصالح لقوله : ( ويحك ذاك ابن عمر ) . # 73 # | 2 ( باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها ) 2 # أي : هذا باب في بيع السلاح في أيام الفتنة : هل يمنع أم لا ؟ وأيام ~~الفتنة ما يقع من الحروب بين المسلمين ، ولم يذكر الحكم على عادته اكتفاء ~~بما ذكره في الباب من الحديث والأثر . قوله : ( وغيرها ) أي : وغير أيام ~~الفتنة . والحكم فيه على التفصيل ، وهو أن بيع السلاح في أيام الفتنة مكروه ~~لأنه إعانة لمن اشتراه ، وهذا إذا اشتبه عليه الحال ، إما إذا تحقق الباغي ~~فالبيع لمن كان في الجانب الذي على الحق ، لا بأس به ، وأما البيع في غير ~~أيام الفتنة فلا يمنع لحديث الباب ، فافهم . # وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة # أي : كره بيع السلاح في أيام الفتنة . وهذا وصله ابن عدي في ( الكامل ) ~~من طريق ms07188 أبي الأشهب عن أبي رجاء عن عمران ، ورواه الطبراني في ( الكبير ) ~~من وجه آخر : عن أبي رجاء عن عمران مرفوعا ، وإسناده ضعيف . # 0012 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن أفلح عن ~~أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فأعطاه يعني درعا فبعت الدرع فابتعت ~~به مخرقا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام . . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ، وهو قوله : ( وغيرها ) أي : وغير ~~الفتنة ، فإن بيع أبي قتادة درعه كان في غير أيام الفتنة ، وبهذا يرد على ~~الإسماعيلي في قوله : هذا الحديث ليس في شيء من ترجمة الباب . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : عبد الله بن مسلمة القعنبي . الثاني : مالك ~~بن أنس . الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري . الرابع : ابن أفلح واسمه : عمر ~~بن كثير ضد القليل مولى أبي أيوب الأنصاري . الخامس : أبو محمد ، واسمه ~~نافع بن عياش الأقرع ، مولى أبي قتادة . السادس : أبو قتادة ، واسمه الحارث ~~بن ربعي الأنصاري . # ولطائف إسناده : أن رواته كلهم مدنيون . وفيه : ثلاثة من التابعين على ~~نسق واحد أولهم يحيى . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن القعنبي ~~، وفي المغازي عن عبد الله بن ابن يوسف وفي الأحكام عن قتيبة عن ليث به ، ~~وأخرجه مسلم في المغازي عن قتيبة به وعن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن أبي ~~الطاهر عن ابن وهب . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي به ، وأخرجه ~~الترمذي في السير عن إسحاق بن موسى الأنصاري وعن ابن أبي عمر ، وأخرجه ابن ~~ماجه في الجهاد عن محمد بن الصباح عن سفيان ببعضه . # ذكر معناه : قوله : ( خرجنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عام ~~حنين ) ، وكان عام الحنين في السنة الثامنة من الهجرة ، وحنين واد بينه ~~وبين مكة ثلاثة أميال ، وهذا الحديث وقع هنا مختصرا . وقال الخطابي : سقط ~~من الحديث شيء لا يتم ms07189 الكلام إلا به ، وهو أنه يعني : أبا قتادة قتل رجلا ~~من الكفار ، فأعطاه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، سلبه . وكان الدرع من ~~سلبه ، ورد عليه ابن التين : بأنه تعسف في الرد على البخاري ، لأنه إنما ~~أراد جواز بيع الدرع ، فذكر موضعه من الحديث وحذف سائره ، وهكذا يفعل كثيرا ~~. قوله : ( فأعطاه ) أي : فأعطى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أبا قتادة ، ~~وكان مقتضى الحال أن يقول : فأعطاني ، ولكنه من باب الالتفات ، وكان الدرع ~~من سلب كافر قتله أبو قتادة ، والذي شهد له PageV11P219 بالقتل الأسود بن ~~خزاعة ، وعبيد الله بن أنيس ، قاله المنذري . قوله : ( فابتعت به ) أي : ~~اشتريت به أي : بثمن الدرع . قوله : ( مخرفا ) بفتح الميم وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح الراء بعدها فاء : وهو البستان ، وبكسر الميم ، الوعاء الذي ~~يجمع فيه الثمار . وقيل : الحائط من النخل يخرف فيه الرطب أي : يجتنى ، ~~وقيل للنخلة : مخرف ، وللطريق : مخرف . وفي ( المحكم ) المخرف : القطعة ~~الصغيرة من النخل ست أو سبع يشترى بها الرجل للخرفة . قوله : ( في بني سلمة ~~) ، بكسر اللام بطن من الأنصار . قوله : ( فإنه ) أي : فإن المخرف ( لأول ~~مال ) ، بفتح اللام للتأكيد . قوله : ( تأثلته ) أي : جمعته ، وهو من باب ~~التفعل فيه معنى التكلف ، مأخوذ من الأثلة وهو الأصل أي : اتخذته أصلا ~~للمال ، ومادته همزة وثاء مثلثة ولام ، يقال : مال مؤثل ، ومجد مؤثل : أي ~~مجموع ذو أصل . # 83 # | 2 ( باب في العطار وبيع المسك ) 2 # أي : هذا باب في العطار ، على وزن : فعال ، بالتشديد وهو الذي يبيع العطر ~~، وهو الطيب . قوله : ( وبيع المسك ) عطف على ما قبله . # 1012 حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا أبو بردة بن ~~عبد الله قال سمعت أبا بردة بن أبي موسى عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل ~~صاحب المسك وكير الحداد لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه ~~وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة . ( الحديث 1012 ms07190 طرفه ~~في : 4355 ) . # مطابقته للترجمة للجزء الثاني منها وهو : بيع المسك . وقال بعضهم : وبيع ~~المسك ليس في حديث الباب سوى ذكر المسك ، وكأنه ألحق العطار به لاشتراكهما ~~في الرائحة الطيبة . قلت : صاحب المسك أعم من أن يكون حامله أو بائعه ، ~~ولكن القرينة الحالية تدل على أن المراد منه بائعه ، فتقع المطابقة بين ~~الحديث والترجمة . وأما أنه ذكر العطار ، وإن لم يكن له ذكر في الحديث ، ~~فلأنه قال : وبيع المسك ، وهو يستلزم البائع ، وبائع المسك يسمى : العطار . ~~وإن كان يبيع غير المسك من أنواع الطيب . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي . الثاني ~~: عبد الواحد بن زياد العبدي . الثالث : أبو بردة ، بضم الباء الموحدة : ~~واسمه بريد مصغر البرد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى . الرابع : أبو ~~بردة ، بالضم أيضا : واسمه عامر بن أبي موسى . الخامس : أبوه ، أبو موسى ~~الأشعري ، واسمه : عبد الله بن قيس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد ~~في موضع . وفيه : السماع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه بصريان والبقية كوفيون . وفيه : رواية ~~الابن عن الأب وعن الجد ، على ما لا يخفى . # وأخرجه البخاري أيضا عن أبي كريب . وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر ابن ~~أبي شيبة ، وعن أبي كريب عن أبي أسامة . # ذكر معناه : قوله : ( مثل الجليس ) ، الجليس على وزن : فعيل ، هو الذي ~~يجالس الرجل . يقال : جالسته فهو جليسي وجلسي . قوله : ( كير الحداد ) ، ~~بكسر الكاف وسكون الياء ، هو زق أو جلد غليظ ينفخ به النار ، وفي رواية ~~أسامة : ( كحامل المسك ونافخ الكير ) . وفي الكلام لف ونشر ، وقال الكرماني ~~: المشبه به الكير أو صاحب الكير لاحتمال عطف الكير على الصاحب وعلى المسك ~~فأجاب بأن ظاهر اللفظ أنه الكير ، والمناسب للتشبيه أنه صاحبه . قوله : ( ~~لا يعدمك ) ، بفتح الياء وفتح الدال من : عدمت الشيء بالكسر ، أعدمه أي : ~~فقدته . وقال ابن التين : وضبط في البخاري ، بضم الياء وكسر الدال من عدمت ~~الشيء ms07191 بالكسر أعدمه ، ومعناه : ليس يعدوك . قلت : هو رواية أبي ذر ، فيكون ~~من الإعدام ، وفاعل : ( لا يعدمك ) ، قوله : ( تشتريه ) ، وأصله : أن ~~تشتريه ، وكلمة : إما ، زائدة ، ويجوز أن يكون الفاعل ما يدل عليه إما أي : ~~لا يعدمك أحد الأمرين . قوله : PageV11P220 ( وأما تشتريه أو تجد ريحه ) ~~وفي رواية أبي أسامة : ( إما أن يجديك ، وإما أن تبتاع منه ) . ورواية عبد ~~الواحد أرجح لأن : الإجداء وهو الإعطاء . لا يتعين بخلاف الرائحة ، فإنها ~~لازمة سواء وجد البيع أو لم يوجد . قوله : ( وكير الحداد . . . ) إلى آخره ~~، وفي رواية أبي أسامة : ( ونافخ الكير ، إما أن يحرق ثيابك . . . ) . # ذكر ما يستفاد منه فيه : النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته ، كالمغتاب ~~والخائض في الباطل ، والندب إلي من ينال بمجالسته الخير من ذكر الله وتعلم ~~العلم وأفعال البر كلها . وفي الحديث : ( المرء على دين خليله ، فلينظر ~~أحدكم من يخالل ) . وفيه : دليل على إباحة المقايسات في الدين ، قاله ابن ~~حبان عند ذكر هذا الحديث . وفيه : جواز ضرب الأمثال . وفيه : دليل على ~~طهارة المسك . وفي ( صحيح مسلم ) : عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( المسك أطيب الطيب ) . وفي كتاب ( الأشراف ) : روينا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسند جيد أنه كان له مسك يتطيب به ، وعلى هذا جل ~~العلماء من الصحابة وغيرهم ، وهو قول علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر ~~وأنس وسلمان ، رضي الله تعالى عنهم ، ومحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب وجابر ~~بن زيد والشافعي ومالك والليث وأحمد وإسحاق . وخالف في ذلك آخرون ، فذكر ~~ابن أبي شيبة ، قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : لا تحنطوني به ، وكرهه . ~~وكذا عمر ابن عبد العزيز وعطاء والحسن ومجاهد والضحاك ، وقال أكثرهم : لا ~~يصلح للحي ولا للميت ، لأنه ميتة ، وهو عندهم بمنزلة ما أبين من الحيوان . ~~قال ابن المنذر : لا يصح ذلك إلا عن عطاء . قلت : روى ابن أبي شيبة عن عطاء ~~من طريق جيدة أنه سئل : أطيب الميت بالمسك ؟ قال : نعم ، أوليس الذي تخمرون ~~به المسك ؟ فهو خلاف ما ms07192 قاله ابن المنذر عنه ، وقولهم : إنه بمنزلة ما أبين ~~من الحيوان ، قياس غير صحيح ، لأن ما قطع من الحي يجري فيه الدم ، وهذا ليس ~~سبيل نافجة المسك لأنها تسقط عند الاحتكاك كسقوط الشعرة . وقال أبو الفضل ~~عياض : وقع الإجماع على طهارته وجواز استعماله . وقال أصحابنا : المسك حلال ~~بالإجماع بحل استعماله للرجال والنساء ، ويقال : انقرض الخلاف الذي كان فيه ~~، واستقر الإجماع على طهارته ، وجواز بيعه . وقال المهلب : أصل المسك ~~التحريم لأنه دم ، فلما تغير عن الحالة المكروهة من الدم ، وهي الزهم ، ~~وفاح الرائحة ، صار حلالا بطيب الرائحة ، وانتقلت حاله كالخمر تتخل فتحل ~~بعد أن كانت حراما بانتقال الحال . وفي ( شرح المهذب ) : نقل أصحابنا عن ~~الشيعة فيه مذهبا باطلا ، وهو مستثنى من القاعدة المعروفة : أن ما أبين من ~~حي فهو ميت أو يقال : هو في معنى الجنين والبيض واللبن ، وذكر المسعودي في ~~( مروج الذهب ) : أنه تدفع مواد الدم إلى سرة الغزال ، فإذا استحكم لون ~~الدم فيها ونضح آذاه ذلك وحكه . فيفزع حينئذ إلى أحد الصخور والأحجار ~~الحارة من حر الشمس ، فيجت بها ملتذا بذلك ، فينفجر حينئذ وتسيل على تلك ~~الأحجار كانفجار الجراح والدمل ، ويجد بخروجه لذة ، فإذا فرغ ما في نافجته ~~اندمل حينئذ ثم اندفعت إليه مواد من الدم تجتمع ثانية ، فيخرج رجال نبت ~~يقصدون تلك الحجارة والجبال فيجدونه قد جف بعد إحكام المواد ونضج الطبيعة ~~وجففته الشمس وأثر فيه الهوى ، فيودعونه في نوافج معهم قد أخذوها من غزلان ~~اصطادوها ، معدة معهم ، ولغزاله نابان صغيران محدودا الأعلى ، منها مدلى ~~على أسنانه السفلى ، ويداه قصيرتان ورجلاه طويلتان ، وربما رموها بالسهام ~~فيصرعونها ويقطعون عنها نوافجها والدم في سررها خام لم ينضج ، وطري لم يدرك ~~، فيكون لرائحته سهولة ، فيبقى زمانا حتى تزول عنه تلك الروائح السهلة ~~الكريهة ، وتكتسب موادا من الهوى ، وتصير مسكا . # 93 # | 2 ( باب ذكر الحجام ) 2 # أي : هذا باب فيما جاء من ذكر الحجام ، ولما ذكر في : باب موكل الربا ، ~~النهي عن ثمن الدم الذي هو الحجامة ، وظاهره التحريم . عقد هذا الباب ms07193 هنا ~~وفيه حديثان يدلان على جواز الحجامة ، وأخذ الأجرة ، فذكرهما ليدل على أن ~~النهي المذكور فيه إما منسوخ كما ذهب إليه البعض وإما أنه محمول على ~~التنزيه ، كما ذهب إليه آخرون ، وهذا الذي يذكر ههنا هو الوجه ، لا ما ذكره ~~بعضهم مما لا طائل تحته . # 2012 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن حميد عن أنس بن مالك رضي ~~الله PageV11P221 تعالى عنه قال حجم أبو طيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمر له بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا من خراجه . # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه أن أبا طيبة حجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيطلق عليه أنه حجام . ورجاله قد ذكروا غير مرة . # والحديث أخرجه أبو داود في البيوع أيضا عن القعنبي . وأبو طيبة ، بفتح ~~الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ، قيل : إسمه ~~دينار . وقيل : نافع ، وقيل : ميسرة . وقال ابن الحذاء : عاش مائة وثلاثا ~~وأربعين سنة . وهو مولى محيصة ، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالصاد المهملة : ابن مسعود الأنصاري ، وأهله هم بنو بياضة . # قوله : ( من خراجه ) ، بفتح الخاء المعجمة ، وهو ما يقرره السيد على عبده ~~أن يؤديه إليه كل يوم . # وفيه : دليل على جواز الحجامة وجواز أخذ الأجرة عليها . وفيه : دليل على ~~إباحة مقاطعة المولى عبده على خراج معلوم مياومة أو مشاهرة . وفيه : جواز ~~وضع الضريبة عنه والتخفيف عليه ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله : ~~كم ضريبتك ؟ فقال : ثلاثة آصع ، فوضع عنه صاعا ، وإنما أضيف الوضع إليه ~~لأنه كان هو الآمر به ، وهذا رواه الطحاوي فقال : حدثنا فهد ، قال : حدثنا ~~أبو غسان ، قال : حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر بن ~~عبد الله الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم دعا أبا طيبة فحجمه ، فسأله : ( كم ضريبتك ؟ ) فقال : ثلاثة آصع . ~~فوضع عنه صاعا ) وأخرجه أبو يعلى في ( مسنده ) بإسناده إلى جابر ولفظه : ~~قال ms07194 : ( بعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى أبي طيبة فحجمه . . . ) ~~إلى آخره نحوه ، وأبو بشر اسمه جعفر بن إياس اليشكري ، وعلل بعضهم الحديث ~~بأنه لم يسمع من سليمان بن قيس ، وأخرج الطحاوي أيضا من حديث أبي جميلة عن ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( احتجم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، وأعطى أجره ) ، ولو كان به بأس لم يعطه . وأخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ~~) وأبو جميلة اسمه ميسرة ، وثقه ابن حبان . فإن قلت : روى الطحاوي عن ~~المزني عن الشافعي عن ابن أبي فديك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن ~~ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة ، أحد بني حارثة عن أبيه ، ( أنه سأل ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن كسب الحجام ؟ فنهاه أن يأكل من كسبه ، ~~ثم عاد فنهاه ، ثم عاد فنهاه ، فلم يزل يراجعه حتى قال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أعلف كسبه ناضحك وأطعمه رقيقك ) . قلت : في إباحته ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أن يطعمه الرقيق والناضح دليل على أنه ليس بحرام ، ألا ~~ترى أن المال الحرام الذي لا يحل للرجل لا يحل له أيضا أن يطعمه رقيقه ولا ~~ناضحه ؟ لأن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قد قال في الرقيق : ( ~~أطعموهم مما تأكلون ) . فلما ثبت إباحة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~لمحيصة أن يعلف ذلك ناضحه ويطعم رقيقه من كسب حجامه ، دل ذلك على نسخ ما ~~تقدم من نهيه عن ذلك ، وثبت حل ذلك له ولغيره ، قاله الطحاوي ثم قال : وهذا ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى . # 3012 حدثنا مسدد قال حدثنا خالد هو ابن عبد الله قال حدثنا خالد عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأعطى الذي حجمه ولو كان حراما لم يعطه . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن قوله : ( حجمه ) يقتضي الحجام ، وخالد بن ~~عبد الله هو : الطحان الواسطي ، وخالد الثاني هو خالد بن مهران الحذاء ms07195 ~~البصري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإجارة عن مسدد عن يزيد بن زريع . وأخرجه ~~أبو داود في البيوع عن مسدد به . # قوله : ( أعطى الذي حجمه ) لم يذكر المفعول الثاني ، وهو نحو : شيئا أو ~~صاعا من تمر ، بقرينة الحديث السابق . قوله : ( ولو كان ) ، أي : الذي ~~أعطاه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، له حراما لم يعطه ، وهذا نص في إباحة ~~أجر الحجام . # وفيه : استعمال الأحير من غير تسمية أحره وإعطاؤه قدرها ، وأكثر ، قاله ~~الداودي ، ولعل محمل الحديث أنهم كانوا يعلمون مقدارها ، فدخلوا على العادة ~~. # PageV11P222 # 04 # | 2 ( باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم التجارة في الشيء الذي يكره لبسه للرجال ~~والنساء ، والمراد من قوله : لبسه يعني : إستعماله ، ويذكر اللبس ويراد به ~~الاستعمال . كما في حديث أنس : ( فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ~~) . أي : من طول ما استعمل ، والذي يكره استعماله للرجال والنساء مثل ~~النمرقة التي فيها تصاوير ، فإن استعمالها يكره للرجال والنساء جميعا ، ~~وبهذا يندفع اعتراض من قال : جعل البخاري هذه الترجمة فيم يكره لبسه للرجال ~~والنساء ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، شفقها خمرا بين الفواطم ، وكان على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حلة سيراء ، فإنما المعنى : من لا خلاق له من الرجال ، فأما النساء ~~فلا . فإن أراد شراء ما فيه تصاوير فحديث عمر لا يدخل في هذه الترجمة . ~~انتهى . قلت : بل يدخل ، لأن الترجمة لها جزآن : أحدهما : قوله للرجال ، ~~والآخر : قوله للنساء ، فحديث عمر يدخل في الجزء الأول ، وحديث عائشة يدخل ~~في الجزء الثاني إن كان اللبس على معناه الأصلي . وإن جعلناه بمعنى : ~~الاستعمال ، كما ذكرناه ، يدخل في الجزأين جميعا . فافهم . فإنه موضع تعسف ~~فيه الشراح ، وهذا الذي ذكرته فتح لي من الأنوار الإل هية والفيوض الربانية ~~. # 4012 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو بكر بن حفص عن سالم بن عبد ~~الله ابن عمر عن أبيه ms07196 قال أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر رضي الله ~~تعالى عنه بحلة حرير أو سيراء فرآها عليه فقال إني لم أرسل بها إليك ~~لتلبسها إنما يلبسها من لا خلاق له إنما بعثت إليك لتستمتع بها يعني تبيعها ~~. . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة ، وقد ذكرناه الآن . ورجاله قد ذكروا ، ~~وأبو بكر بن حفص هو عبد الله بن حفص ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري ، ~~مر في أول الغسل . # والحديث أخرجه مسلم بألفاظ مختلفة ، ففي لفظ : ( إني لم أبعث لها لتلبسها ~~ولكن بعثن إليك بها لتصيب بها ) ، وفي لفظ : ( تبيعها وتصيب بها حاجتم ) ، ~~وفي لفظ : ( إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها ) ، وفي لفظ : ( إنما بعث بها ~~إليك لتنتفع بها ، ولم أبعث إليك لتلبسها ) . وفي لفظ : ( إنما بعث بها ~~إليك لتصيب بها مالا . ) # قوله : ( بحلة ) ، بضم الحاء المهملة ، وهي واحدة الحلل ، وهي برود اليمن ~~، ولا تسمى حلة ، إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد . قوله : ( أوسيراء ) ، ~~بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالمد ، وهو برد فيه خطوط صفر ، ~~وقيل : هي المضلعة بالحرير ، وقيل : إنها حرير محض . وقال ابن الأثير : هو ~~نوع من البرد يخالطه حرير كالسيور ، فهو فعلاء من السير : القد ، هكذا يروى ~~على الصفة ، وقال بعض المتأخرين : إنما هو حلة سيراء على الإضافة ، واحتج ~~بأن سيبويه ، قال : لم يأت فعلاء صفة لكن اسما ، وقد مر في كتاب الجمعة ~~حديث عمر بأطول من هذا من وجه آخر . # 5012 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن القاسم بن محمد ~~عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة ~~فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم ~~يدخله فعرفت في وجهه الكراهية فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ماذا أذنبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال ~~هاذه النمرقة قلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول ms07197 الله صلى الله ~~عليه وسلم إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم ~~وقال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة . . # وجه المطابقة بين الحديث والترجمة قد مر في أول الباب . وقال الكرماني : ~~الاشتراء أعم من التجارة ، فكيف يدل على الخاص الذي هو التجارة التي عقد ~~عليها الباب ؟ فأجاب : بأن حرمة الجزء مستلزمة لحرمة الكل ، وهو من باب ~~إطلاق الكل PageV11P223 وإرادة الجزء . # ورجاله مشهورون مذكورون غير مرة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن إسماعيل بن عبد الله وفي اللباس ~~عن القعنبي ، وفي اللباس أيضا عن حجاج بن منهال ، وفي بدء الخلق عن محمد هو ~~ابن سلام عن مخلد هو ابن يزيد ، وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى عن ~~مالك به وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد الوارث بن عبد الصمد وعن قتيبة بن ~~سعيد وعن محمد بن رمح وعن هارون بن سعيد وعن أبي بكر بن إسحاق . # قوله : ( نمرقة ) ، بضم النون والراء ، ضبطه ابن السكيت هكذا ، وضبطها ~~أيضا بكسر النون والراء وبغير هاء ، وجمعها : نمارق . وقال ابن التين : ~~ضبطناها في الكتب بفتح النون وضم الراء . وقال عياض وغيره : هي وسادة ، ~~وقيل : مرفقة ، وقيل : هي المجالس ، ولعله يعني : الطنافس . وفي ( المحكم ) ~~: النمرق والنمرقة ، قد قيل : هي التي يلبسها الرجل . وفي ( الجامع ) : ~~النمرق تجعل تحت الرحل . وفي ( الصحاح ) : النمرقة وسادة صغيرة ، وربما ~~سموا الطنفسة التي تحت الرحل نمرقة . قوله : ( الصور ) ، بضم الصاد وفتح ~~الواو جمع : صورة . الصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها وعلى معنى حقيقة ~~الشيء وهيئته ، وعلى معنى صفته . يقال : صورة الفعل كذا وكذا ، أي هيئته ، ~~وصورة الأمر كذا وكذا : أي صفته . قوله : ( أحيوا ) ، بفتح الهمزة أمر ~~تعجيز من الإحياء . قوله : ( ما خلقتم ) ، أي : صورتم كصورة الحيوان . قوله ~~: ( لا تدخله الملائكة ) أي : غير الحفظة . وقيل : ملائكة الوحي . وأما ~~الحفظة فلا تفارقه إلا عند الجماع والخلاء ، كما أخرجه ابن عدي وضعفه . # ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه : الأول : أن بيع الثياب التي ms07198 فيها الصور ~~المكروهة ، فظاهر حديث عائشة أن بيعها لا يجوز ، لكن قد جاءت آثار مرفوعة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على جواز بيع ما تمتهن فيها الصورة ، منها ~~: ستر عائشة فيه تصاوير فهتكه صلى الله عليه وسلم فجعلته قطعتين ، فاتكأ ~~صلى الله عليه وسلم على إحداهما ، رواه وكيع عن أسامة بن زيد عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه عنها ، فإذا تعارضت الآثار فالأصل الإباحة حتى برد الحظر ~~، ويحتمل أن يكون معنى حديث عائشة في النمرقة لو لم يعارضه غيره محمولا على ~~الكراهة دون التحريم ، بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لم يفسخ البيع في ~~النمرقة التي اشترتها عائشة ؟ # الثاني : أن تصوير الحيوان حرام ، واختلفوا في هذا الباب ، فقال قوم من ~~أهل الحديث وطائفة من الظاهرية : التصوير حرام سواء في ذلك ظاهر حديث عبد ~~الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة المصورون ) . رواه مسلم وغيره ، وقال الجمهور من الفقهاء وأهل ~~الحديث : كل صورة لا تشبه صورة الحيوان كصور الشجر والحجر والجبل ونحو ذلك ~~، فلا بأس بها . واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم : قال : قرأت على نصر بن علي ~~الجهضمي عن عبد الأعلى ، قال : حدثنا يحيى بن إسحاق ( عن سعيد بن أبي الحسن ~~، قال : جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال : إني رجل أصور هذه الصور ، فافتني ~~فيها ، فقال : ادن مني ثم قال : أدن مني ، فدنا منه حتى وضع يده على رأسه . ~~قال : أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا ~~فيعذبه في جهنم وقال : إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له ) . ~~فأقر به نصر بن علي . والدليل على ذلك ما رواه الطحاوي من حديث مجاهد عن ~~أبي هريرة ، قال : ( استأذن جبريل ، عليه السلام ، على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : أدخل فقال : كيف أدخل وفي بيتك ستر ms07199 فيه تماثيل خيل ورجال ~~؟ فإما أن تقطع رؤوسها وإما أن تجعلها بساطا ، فإنا معشر الملائكة لا ندخل ~~بيتا فيه تماثيل ) . قال الطحاوي : فلما أبيحت التماثيل بعد قطع رؤوسها ~~الذي لو قطع من ذي الروح لم يبق ، دل ذلك على إباحة تصوير ما لا روح له ، ~~وعلى خروج ما لا روح لمثله من الصور مما قد نهى عنه في الآثار . # الثالث : فيه أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ، وقد مر عن قريب أن ~~المراد من الملائكة غير الحفظة . وقال النووي : أما الملائكة الذين لا ~~يدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والاستغفار . وقال ~~الخطابي : إنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من ~~الكلاب والصور ، فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة ~~التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمنع دخول الملائكة بسببه ، ~~وأشار القاضي إلى نحو ما قال الخطابي ، والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة ~~، وأنهم يمنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث . قاله النووي . وقال أيضا : ~~ولأن الجر والذي كانت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم تحت PageV11P224 ~~السرير كان له فيه عذر ظاهر ، فإنه لم يعلم به ، ومع هذا امتنع جبريل ، ~~عليه السلام ، من دخول البيت ، وعلل بالجرو ، فلو كان العذر في وجود الصورة ~~والكلب لا يمنعهم ، لم يمتنع جبريل ، عليه السلام . انتهى . العلم وعدمه لا ~~يؤثر في هذا الأمر ، والعلة في امتناعهم عن الدخول وجود الصورة والكلب ~~مطلقا . والله أعلم . # 14 # | 2 ( باب صاحب السلعة أحق بالسوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن صاحب السلعة ، أي : المتاع أحق بالسوم ، بفتح ~~السين وسكون الواو ، أي : أحق بذكر قدر الثمن ، وتقديره يقال : سام البائع ~~السلعة عرضها على البيع وذكر ثمنها ، وسامها المشتري بمعنى استامها سوما ~~يعني : يسأل شراءها . وقال ابن بطال : لا خلاف بين العلماء في هذه المسألة ~~، وإن متولى السلعة من مالك أو وكيل أولى بالسوم من طالب شرائها . وبعضهم ~~نقل كلام ابن بطال هذا ، ثم ms07200 قال : لكنه ليس ذلك بواجب . انتهى . قلت : لا ~~معنى لهذا الاستدراك ، لأن ابن بطال قد صرح بالأولوية ، وهو لا يفهم منه ~~الوجوب أصلا حتى يقال : لكن كذا . # 6012 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا بني النجار ~~ثامنوني بحائطكم وفيه خرب ونخل . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثامنوني ) ، لأن معناه قدروا لي ثمن حائطكم ~~، أي : قيمته . وثامنه بكذا أي قدر معه الثمن . وعبد الوارث هو ابن سعيد ، ~~والتياح ، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء ~~مهملة ، واسمه يزيد بن حميد ، والإسناد كله بصريون ، وقد مضى هذا الحديث في ~~كتاب الصلاة في : باب نبش قبور المشركين ، فإنه أخرجه هناك مطولا : عن مسدد ~~عن عبد الوارث . . . الخ ، وههنا أخرجه : عن موسى بن إسماعيل المنقري عن ~~عبد الوارث . وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : ( يا بني النجار ) ، ~~هم قبيلة من الأنصار . قوله : ( بحائطكم ) ، وهذا الحائط الذي بنى فيه مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وفيه خرب ) . # 24 # | 2 ( باب كم يجوز الخيار ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه كم يجوز الخيار ؟ هكذا هو التقدير ، لأن الباب ~~منون ، ولكن ليس في حديثي الباب بيان لذلك ، قيل : لعله أخذ من عدم تحديده ~~في الحديث أنه لا يتقيد بل يعرض الأمر فيه إلى الحاجة لتفاوت السلع في ذلك ~~. قلت : فعلى هذا كان ينبغي أن لا يذكر في الترجمة لفظة : كم ، التي هي ~~استفهامية بمعنى : أي عدد ، ثم معنى الخيار . قال ابن الأثير : الخيار اسم ~~من الاختيار ، وهو طلب خير الأمرين أما إمضاء البيع أو فسخه ، قال بعضهم : ~~وهو خياران : خيار المجلس وخيار الشرط . قلت : قال ابن الأثير الخيار على ~~ثلاثة أضرب : خيار المجلس ، وخيار الشرط ، وخيار النقيصة . وبين الكل ، ~~فقال : وأما خيار النقيصة فإن يظهر بالمبيع عيب يوجب الرد أو يلتزم البائع ~~فيه شرطا لم يكن فيه . انتهى . # 7012 حدثنا صدقة ms07201 قال أخبرنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى قال سمعت نافعا عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا أو يكون البيع خيارا قال نافع ~~وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه . . # قد ذكرنا الآن أنه ليس في هذا الحديث ولا في الذي بعده بيان مقدار مدة ~~الخيار ، وليس فيهما إلا بيان ثبوت الخيار . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون ~~مراد البخاري بقوله : كم يجوز الخيار ؟ أي : كم يخير أحد المتبايعين الآخر ~~مرة ؟ وأشار إلى ما في الطريق الآتية بعد ثلاثة أبواب من زيادة همام ، ~~ويختار ثلاث مرار ، لكنه لما لم تكن الزيادة ثابتة أبقى الترجمة على ~~PageV11P225 الاستفهام كعادته انتهى . قلت : هذا الاحتمال الذي ذكره لا ~~يساعد البخاري في ذكره لفظة : كم ، لأن موضوعها للعدد والعدد في مدة الخيار ~~لا في تخيير أحد المتبايعين الآخر ، وليس في حديثي الباب ما يدل على هذا ، ~~وقوله : وأشار إلى زيادة همام لا يفيد ، لأنه يعقد ترجمة ثم يشير إلى ما ~~تتضمنه الترجمة في باب آخر ، وهذا مما لا يفيده . # ورجال الحديث كلهم ذكروا ، وصدقة بالفتحات هو ابن الفضل المروزي من ~~أفراده ، ومضى ذكره في : باب العلم بالليل ، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد ~~الثقفي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن محمد بن المثنى وابن أبي عمر ، ~~كلاهما عن عبد الوهاب . وأخرجه الترمذي فيه عن واصل بن عبد الأعلى . وأخرجه ~~النسائي فيه عن عمرو بن علي عن الثقفي ، وعن علي بن حجر . # ذكر معناه : قوله : ( إن المتبايعين بالخيار ) ، هكذا في رواية الأكثرين ~~على الأصل ، وحكى ابن التين عن القابسي : أن المتبايعان ، قال : وهي لغة . ~~قلت : هذه لغة بلحارث بن كعب في إجراء المثنى بالألف دائما . وفي رواية ~~أيوب عن نافع في البا الذي يليه : البيعان ، بتشديد الياء آخر الحروف ، وقد ~~ذكرنا في : باب إذا بين البائعان ، أن البيع بمعنى البائع كالضيق بمعنى ~~الضائق . قوله : ( ما ms07202 لم يتفرقا ) ، مضى الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : ( ~~أو يكون البيع خيارا ) كلمة : إو ، بمعنى إلا أن ، و : يكون ، بالنصب أراد ~~أن يكون البيع بخيار . وقال الترمذي : معناه أن يخبر البائع المشتري بعد ~~إيجاب البيع ، فإذا خيره فاختار البيع فليس له بعد ذلك خيار في فسخ البيع ، ~~وإن لم يتفرقا . ثم قال الترمذي : وهكذا فسره الشافعي وغيره . قلت : وممن ~~فسره بذلك الثوري والأوزاعي وسفيان بن عيينة وإسحاق بن راهويه ، حكاه ابن ~~المنذر في ( الأشراف ) عنهم ، وقال شيخنا في ( شرح الترمذي ) : وفي تأويل ~~ذلك قولان : أحدهما : أن المراد : إلا بيعا شرط فيه خيار الشرط ، فلا ينقضي ~~الخيار بفراق المجلس ، بل يمتد إلى انقضاء خيار الشرط . والقول الثاني : أن ~~المراد : إلا بيعا شرط فيه نفي خيار المجلس ، فإنه ينعقد في الحال وينقضي ~~خيار المجلس . قال : وهذا وجه لأصحابنا ، والصحيح الذي ذكره الترمذي قلت : ~~روى الطحاوي حديث ابن عمر هذا ولفظه : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، أو ~~يقول أحدهما لصاحبه : اختر . وربما قال : أو يكون بيع خيار ، وقال أصحابنا ~~: المعنى : كل بيعين فلا بيع بينهما حاصل إلا في صورتين إحداهما عند التفرق ~~إما بالأقوال وإما بالأبدان . والأخرى عند وجود شرط الخيار لأحد المتبايعين ~~بأن يشترط أحدهما الخيار ثلاثة أيام أو نحوها ، وإلى هذا ذهب الليث وأبو ~~ثور . وقالت طائفة : معنى هذا الكلام : أن يقول أحد المتبايعين بعد تمام ~~البيع لصاحبه : إختر إنفاذ البيع أو فسخه ، فإن اختار إمضاء البيع تم البيع ~~بينهما ، وإن لم يتفرقا ، وإليه ذهب الثوري والأوزاعي وروي ذلك عن الشافعي ~~، وكان أحمد يقول : هما بالخيار أبدا ، قالا هذا القول أو لم يقولا حتى ~~يتفرقا بإبدانهما من مكانهما . قوله : ( قال نافع . . ) إلى آخره ، هو ~~موصول بالإسناد المذكور ، وإنما كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم العقد ، وقد ~~ذكره مسلم أيضا فقال : قال نافع : فكان يعني ابن عمر إذا بايع رجلا وأراد ~~أن لا يقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع إليه ، وذكره الترمذي أيضا فقال : قال ~~أي : نافع كان ابن عمر إذا ابتاع ms07203 بيعا وهو قاعد قام ليجب له . # 8012 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا همام عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد ~~الله بن الحارث عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا . . # قد ذكرنا ما يتعلق بالترجمة عن قريب ، وقد مضى هذا الحديث عن قريب في : ~~باب إذا بين البائعان ، فإنه أخرجه هناك : عن سليمان بن حرب عن شعبة عن ~~قتادة عن صالح أبي الخليل . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه : عن حفص بن عمر بن ~~الحارث الأزدي ، وهو من أفراده ، عن همام بن يحيى الأزدي البصري عن قتادة ~~عن أبي الخليل واسمه صالح بن أبي مريم . # قوله : ( عن أبي الخليل ) ، وفي رواية شعبة التي تأتي بعد باب : ( عن ~~قتادة عن صالح أبي الخليل ) ، وفي رواية أحمد عن غندر عن شعبة عن قتادة ~~سمعت أبا الخليل . # وزاد أحمد قال حدثنا بهز قال قال همام فذكرت ذلك لأبي التياح فقال كنت مع ~~أبي الخليل لما حدثه عبد الله بن الحارث بهذا الحديث PageV11P226 # ذكر عن أبي المعالي أحمد بن يحيى بن هبة الله بن البيع : أن أحمد هذا هو ~~ابن حنبل ، وبهز ، بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي آخره زاي : ابن راشد ~~مر في : باب الغسل بالصاع ، وهمام هو ابن يحيى ، وأبو التياح اسمه يزيد ، ~~وقد مر عن قريب ، وهذا الطريق وصله أبو عوانة في ( صحيحه ) عن أبي جعفر ~~الدارمي واسمه : وأحمد بن سعيد عن بهز به . # 34 # | 2 ( باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الخيار ، ولكن إذا لم يؤقت البائع أو المشتري ~~زمانا في الخيار بيوم أو نحوه هل يجوز ذلك البيع ؟ وقال الكرماني : يعني ~~إذا لم يوقت في البيع زمان الخيار بمدة ، هل يكون ذلك البيع لازما في تلك ~~الحال أو جائزا ؟ ومعنى اللزوم أن لا يسعه الفسخ ، والجواز ضد ذلك . انتهى ~~. قلت : لم يذكر جواب الاستفهام لما فيه من الخلاف ms07204 . # 9012 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا أيوب عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع ~~خيار . . # مطابقته للترجمة في مجرد ذكر الخيار ، ولكنه عن التوقيت ساكت ، وهو وجه ~~آخر في حديث ابن عمر رواه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن ~~زيد عن أيوب السختياني إلى آخره . وأخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه عن أبي ~~الربيع وأبي كامل ، كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ~~الحديث . # قوله : ( أو يقول أحدهما ) ، معناه إلا أن يقول أحد البيعين لصاحبه : ~~إختر ، بلفظ الأمر من الاختيار ، ولفظ : يقول ، منصوب : بأن ، وقال بعضهم : ~~في إثبات الواو في : يقول ، نظر لأنه مجزوم عطفا على قوله : ( ما لم يتفرقا ~~) . قلت : ظن هذا أن كلمة : أو ، للعطف وليس كذلك ، بل بمعنى : إلا أن ، ~~كما ذكرنا ، ولم ينحصر معنى : أو ، للعطف بل تأتي لأثني عشر معنى ، كما ~~ذكره النحاة ، منها أنها تكون بمعنى : إلى ، وينتصب المضار بعدها بأن مضمرة ~~نحو : لألزمنك أو تقضيني حقي ، والعجب من هذا القائل أنه لم يكتف بما تعسف ~~في ظنه ، ثم وجهه بقوله : فلعل الضمة أشبعت كما أشبعت الياء في قراءة من ~~قرأ : { إنه من يتقي ويصبر } ( يونس : 09 ) . وترك المعنى الصحيح وذكره ~~بالاحتمال ، فقال : ويحتمل أن يكون بمعنى : إلا أن . قوله : ( أو يكون بيع ~~خيار ) إلا أن يكون بيع خيار ، يعني : بيع شرط الخيار فيه ، فلا يبطل ~~بالتفرق . # 44 # | 2 ( باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه البيعان بالخيار . # وبه قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما # أي : بخيار البيعين ما لم يتفرقا ، قال عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وقد مضى أن ابن عمر كان إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه ~~، وروى الترمذي من طريق ابن فضيل ms07205 عن يحيى بن سعيد : وكان ابن عمر إذا ابتاع ~~بيعا وهو قاعد قام ليجب له ، وقد ذكرنا عن مسلم نحوه . # وشريح والشعبي وطاووس وعطاء وابن أبي مليكة # وشريح بالرفع عطف على قوله : ابن عمر ، وما بعده عطف عليه ، وشريح بضم ~~الشين المعجمة وفي آخره حاء مهملة : ابن الحارث الكندي أبو أمية الكوفي ، ~~أدرك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يلقه ، استقضاه عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، على الكوفة وأقره علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ~~وأقام على القضاء ستين سنة ، مات سنة ثمان وسبعين ، وقيل : سنة ثمانين . ~~وكان له عشرون ومائة سنة ، وتعليق شريح وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن محمد ~~بن علي : سمعت أبا الضحى يحدث أنه شهد شريحا واختصم إليه رجلان اشترى ~~أحدهما من الآخر دارا بأربعة آلاف ، فأوجبها له ، ثم بدا له في بيعها قبل ~~أن يفارق صاحبه ، فقال : لا حاجة لي فيها ، فقال البائع : قد بعتك فأوجبت ~~لك ، فاختصما إلى شريح ، فقال : هو بالخيار ما لم يتفرقا . قال محمد : ~~وشهدت PageV11P227 الشعبي قضى بذلك . قوله : ( والشعبي ) ، هو عامر بن ~~شراحيل ، ووصل تعليقه ابن أبي شيبة ، فقال : حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي ~~، في رجل اشترى من رجل برذونا ، فأراد أن يرد قبل أن يتفرقا ، فقضى الشعبي ~~أنه قد وجب عليه ، فشهد عنده أبو الضحى أن شريحا أتى مثل ذلك فرده على ~~البائع ، فرجع الشعبي إلى قول شريح . قوله : ( وطاووس ) هو ابن كيسان ~~اليمان ، ووصل الشافعي في ( الأم ) تعليقه ، فقال : أخبرنا ابن عيينة عن ~~عبد الله بن طاووس عن أبيه ، قال : خير رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~رجلا بعد البيع ، وقال : وكان أبي يحلف ما الخيار إلا بعد البيع . قوله : ( ~~وعطاء ) هو ابن أبي رباح المكي ، وابن أبي مليكة ، بضم الميم : هو عبد الله ~~بن أبي مليكة ، ووصل تعليقهما ابن أبي شيبة : عن جرير عن عبد العزيز بن ~~رفيع عن ابن أبي مليكة وعطاء ، قالا : البيعان بالخيار حتى يتفرقا عن رضى . # 0112 ms07206 حدثني إسحاق قال أخبرنا حبان قال حدثنا شعبة قال قتادة أخبرني عن ~~صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث قال سمعت حكيم بن حزام رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ~~فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مضى الحديث في : باب إذا بين البيعان ولم ~~يكتما ، ونصحا ، فإنه أخرجه هناك : عن سليمان بن حرب عن شعبة عن قتادة . . ~~. إلى آخره ، وأخرجه أيضا عن قريب في : باب كم يجوز الخيار : عن حفص بن عمر ~~عن همام عن قتادة . . . إلى آخره . وأخرجه هنا : عن إسحاق . قال الغساني : ~~لم أحد إسحاق هذا منسوبا عند أحد من رواه ( الجامع ) ولعله إسحاق بن منصور ~~، فقد روى مسلم في ( صحيحه ) عنه عن حبان بن هلال ، وحبان بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال ، وقد مضى البحث فيه مستوفى في : ~~باب إذا بين البيعان . # 1112 حدثنا حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار . ~~. # هذا الحديث رواه البخاري أولا من طريق يحيى عن نافع ، ثم من طريق أيوب عن ~~نافع ، ثم من طريق الليث عن نافع ، على ما يأتي . وكذلك أخرجه مسلم من هذه ~~الطرق . وأخرجه ابن جريج أيضا عن نافع ومن طريق عبيد الله عن نافع أيضا . ~~وروى أيضا من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع ، وروى إسماعيل أيضا عن نافع ، ~~وإسماعيل هذا : قال أبو العباس الطرقي : وأظنه ابن إبراهيم بن عقبة ، وقال ~~ابن عساكر : هو إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص : وأخرج من طريقه ~~النسائي ، قال : أخبرنا محمد بن علي بن حرب ، حدثنا محيريز بن الوضاح عن ~~إسماعيل عن نافع عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله ، صلى ms07207 الله عليه وسلم : ~~( المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون بيع دون خيار ، فإذا كان ~~البيع عن خيار فقد وجب البيع . # وقال الكرماني : قوله : ( إلا بيع الخيار ) فيه ثلاثة أقوال : أصحها : ~~أنه استثناه من أصل الحكم أي : هما بالخيار إلا بيعا جرى فيه التخاير ، وهو ~~اختيار إمضاء العقد ، فإن العقد يلزم به وإن لم يتفرقا بعد . والثاني : أن ~~الاستثناء من مفهوم الغاية أي أنهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيعا شرط فيه ~~خيار يوم مثلا ، فإن الخيار باق بعد التفرق إلى مضي الأمد المشروط . ~~والثالث : أن معناه إلا البيع الذي شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس ، ~~فيلزم البيع بنفس العقد ، ولا يكون فيه خيار أصلا . قلت : قد ذكرنا هذا ~~فيما مضى عن قريب بما فيه الكفاية . # 54 # | 2 ( باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا خير أحد المتابعين صاحبه بعد البيع قبل التفرق ~~فقد وجب البيع ، أي : لزم . # 2112 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV11P228 أنه قال إذا تبايع ~~الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما ~~الآخر فتبايعا على ذالك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن يتبايعا ولم يترك ~~واحد منهما البيع فقد وجب البيع . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أن يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد ~~وجب البيع ) . # وأخرجه مسلم أيضا في البيوع عن قتيبة عن الليث عن نافع . . . إلى آخره ~~نحو رواية البخاري سندا ومتنا . وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط . أخرجه ابن ~~ماجه في التجارات جميعا بإسناده الذي قبله . # قوله : ( إذا تبايع ) ، تفاعل وباب التفاعل يأتي بمعنى المفاعلة ( وكانا ~~جميعا ) تأكيد لما قبله . قوله : ( أو يخبر أحدهما الآخر ) قال بعضهم : ~~يحبر بإسكان الراء عطفا على قوله : ( ما لم يتفرقا ) ، ويحتمل نصب الراء ~~على أن . أو ، بمعنى : إلا أن . انتهى . قلت : قد ذكرت عن ms07208 قريب أن هذا ~~القائل ظن أن : أو ، حرف العطف ، وليس كذلك بل هو بمعنى إلا . وتضمر : أن ، ~~بعدها ، والمعنى : إلا أن يخير أحدهما الآخر . قال النووي : معنى أو يخير ~~أحدهما الآخر ، يقول له : إختر أي : إمضاء البيع ، فإذا اختار وجب البيع ، ~~أي : لزم وانبرم ، فإن خير أحدهما الآخر فسكت لم ينقطع خيار الساكت ، وفي ~~انقطاع خيار القائل وجهان لأصحابنا : أصحهما الانقطاع ، لظاهر لفظ الحديث . ~~وقال الخطابي : هذا أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس ، وهو مبطل لكل تأويل ~~مخالف لظاهر الأحاديث ، وكذلك قوله في آخره : ( وإن تفرقا بعد أن تبايعا ) ~~فيه البيان الواضح أن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار ، ولو كان معناه ~~التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة . انتهى . قلت : قوله : أوضح شيء في ~~ثبوت خيار المجلس فيما إذا أوجب أحد المتبايعين ، والآخر مخير ، إن شاء ~~قبله وإن شاء رده ، وأما إذا حصل الإيجاب والقبول في الطرفين فقد تم العقد ~~، فلا خيار بعد ذلك إلا بشرط شرط فيه أو خيار العيب ، والدليل عليه حديث ~~سمرة أخرجه النسائي ولفظه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا ويأخذ كل واحد منهما من البيع ما هوى ، ويتخيران ثلاث ~~مرات ) . قال الطحاوي : قوله في هذا الحديث : ( ويأخذ كل منهما ما هوى ) ، ~~يدل على أن الخيار الذي للمتبايعين إنما هو قبل انعقاد البيع بينهما ، ~~فيكون العقد بينه وبين صاحبه فيما يرضاه منه لا فيما سواه مما لا يرضاه ، ~~إذ لا خلاف بين القائلين في هذا الباب بأن الافتراق المذكور في الحديث هو ~~بعد البيع بالأبدان . أنه ليس للمبتاع أن يأخذ ما رضي به من المبيع ويترك ~~بقيته ، وإنما له عنده أن يأخذه كله أو يدعه كله . انتهى . قلت : فدل هذا ~~أن التفرق بالقول لا بالأبدان ، وقول الخطابي : وهو مبطل لكل تأويل . . إلى ~~آخره ، غير مسلم ، لأن التأويلين إذا تقابلا وقف الحديث ، ويعمل بالقياس ~~وهو أن تقاس العقود من البيع ونحوها التي تكون بالمنافع كالإجارات ، على ما ~~كان يملك من الإبضاع ، كالأنكحة ms07209 ، فكما لا تشترط فيها الفرقة بالأبدان بعد ~~العقد ، فكذلك لا تشترط في عقود البيع ، والجامع كون كل منهما عقدا يتم ~~بالإيجاب والقبول . وقال مالك : ليس لفرقتهما حد معروف ولا وقت معلوم ، ~~وهذه جهالة وقف البيع عليها ، كبيع الملامسة والمنابذة ، وكبيع بخيار إلى ~~أجل مجهول ، وما كان كذلك فهو فاسد قطعا . # 64 # | 2 ( باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع أي : هل ~~يكون العقد جائزا حينئذ أم لازما ؟ ولم يذكر الجواب اكتفاء بما في الحديث ، ~~وهو قوله : ( لا بيع بينهما ) أي : بين المتبايعين ما داما في المجلس ، ~~سواء كان البائع بالخيار أو المشتري إلا بيع الخيار إذا شرط فيه . فإن قلت ~~: كيف خص البائع بالخيار إذا كان المشتري كذلك أيضا قلت : كأنه أراد به ~~الرد على من حصر الخيار في المشتري دون البائع ، فإن الحديث سوى بينهما في ~~ذلك . # 3112 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل بيعين لا بيع ~~بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا بيع بينهما ) ، أي : لا بيع لازما حتى ~~يتفرقا إلا بيع الخيار يعني : فيلزم باشتراطه كما ذكرناه ، واعترض ابن ~~التين : PageV11P229 على هذا التبويب ، فقال : لو يأت فيه هنا بما يدل على ~~خيار البائع وحده . قلت : قوله : ( كل بيعين لا بيع بينهما ) أعم من أن ~~يكون الخيار للبائع أو للمشتري ، فإنه غير لازم إلا إذا شرط الخيار ، كما ~~ذكرناه الآن ، وسفيان هو الثوري ، نص عليه المزي في ( الأطراف ) . والحديث ~~أخرجه النسائي في البيوع وفي الشروط عن عبد الحميد بن محمد الحراني ، وقد ~~مر وجه الاستثناء عن قريب . # 4112 حدثني إسحاق قال حدثنا حبان قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة عن أبي ~~الخليل عن عبد الله بن الحارث عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى ms07210 الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا . . # هذا الحديث قد مر غير مرة في كتاب البيوع وإسحاق هو ابن منصور ، وحبان ، ~~بالفتح : هو ابن هلال ، وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم . قوله : ( حدثني ~~) ، وفي بعض النسخ بصيغة الجمع ، وهو الأكثر . قوله : ( ما لم يتفرقا ) هو ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( حتى يتفرقا ) . # قال همام وجدت في كتابي يختار ثلاث مرار فإن صدقا وبينا بورك لهما في ~~بيعهما وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحا ويمحقا بركة بيعهما # همام هو ابن يحيى . قوله : ( وجدت في كتابي ) ، يعني المحفوظ هو الذي ~~رويته ، لكن الموجود في كتابي ( بخيار ) منكرا بدون الألف واللام ، وهو ~~مكتوب ثلاث مرات ، وفي بعضها بإضافته إلى ( ثلاث مرار ) وفي بعضها ( يختار ~~) بلفظ الفعل ، وحينئذ يحتمل أن يكون : ثلاث مرار ، ومتعلقا بقوله : يختار ~~، وقال ابن التين : وقول همام . . . إلى آخره ، غير محفوظ ، والرواة على ~~خلافه . وإذا خالف الواحد الرواة جميعا لم يقبل قوله ، سيما أنه وجده في ~~كتابه ، وربما أدخل على الرجل في كتبه إذا لم يكن شديد الضبط . وقال أبو ~~داود : إن هماما تفرد بذلك عن أصحاب قتادة ، ووقع في رواية أحمد عن عثمان ~~عن همام ، قال : وجدت في كتابي : الخيار ثلاث مرار ، ولم يصرح همام عمن ~~حدثه بهذه الزيادة . قلت : فرجع الأمر إلى ما قاله ابن التين . قوله : ( ~~فإن صدقا . . . ) إلى آخره ، من تتمة حديث حكيم بن حزام ، وقال الكرماني : ~~فإن قلت : ( صدقا ) إلى آخره ، هل هو داخل تحت الموجود في كتابه أو هو مروي ~~من الحفظ متعلق بما قبله ؟ قلت : يحتملهما ، والظاهر هو الثاني . قلت : لا ~~شك أنه من جملة حديث حكيم ، كما ذكرناه . وقوله : ( قال همام . . . ) ، إلى ~~قوله ( مرارا ) معترض في أثناء حديث حكيم ، وقد مر حديثه في : باب إذا بين ~~البيعان ، وقد مر الكلام فيه مستقصى . # قال وحدثنا همام قال حدثنا أبو التياح أنه سمع عبد الله بن الحارث يحدث ~~بهذا الحديث عن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم ms07211 # أي : قال حبان بن هلال المذكور : وحدثنا همام بن يحيى المذكور حدثنا أبو ~~التياح يزيد بن حميد . . . إلى آخره . وقال الكرماني : فإن قلت : لم قال ~~ههنا : حدثنا ، وقال فيما قبله : قال همام ؟ قلت : الثاني : فيما سمع منه ~~في مقام النقل والتحمل ، والأول في مقام المذاكرة والمحاورة . وقال بعضهم : ~~وفي جزمه بذلك نظر ، والذي يظهر أنه من حديث ساقه بالإسناد عبر بقوله : ~~حدثنا ، وحيث ذكر كلام همام عبر عنه بقوله : قال : انتهى . قلت : الكرماني ~~لم يجزم بما قاله ، والجزم بالشيء القطع به ، وقوله : والذي يظهر . . . إلى ~~آخره ، هو حاصل كلام الكرماني على ما لا يخفى . والله أعلم . # 74 # | 2 ( باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع ~~على المشتري أواشتري عبدا فأعتقه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا اشترى . . . إلى آخره أي : إذا اشترى شخص شيئا ~~فوهبه من ساعته ، يعني : على الفور ، قبل أن يتفرقا ، والحال أن البائع لم ~~ينكر على المشتري . قوله : ( أو اشترى عبدا فأعتقه ) قبل أن يتفرقا . وقال ~~الكرماني : هذا مما ثبت PageV11P230 بالقياس على الهبة الثابتة بالحديث ، ~~وإنما لم يذكر جواب إذا لمكان الاختلاف فيه . فإن المالكية والحنفية جعلوا ~~القبض في جميع الأشياء بالتخلية ، وعند الشافعية والحنابلة : تكفي التخلية ~~، في الدور والعقار دون المنقولات . # وقال طاووس فيمن يشتري السلعة على الرضا ثم باعها وجبت له والربح له # مطابقته للترجمة ظاهرة ، تظهر بالتأمل ، ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور ~~وعبد الرزاق من طريق ابن طاووس عن أبيه نحوه ، وزاد عبد الرزاق : وعن معمر ~~عن أيوب بن سيرين : إذا بعت شيئا على الرضى ، قال : الخيار لهما حتى يتفرقا ~~، عن رضى ، قوله : ( على الرضى ) ، أي : على شرط أنه لو رضي به أجاز العقد ~~. قوله : ( وجبت ) أي : المبايعة أو السلعة ، قاله الكرماني قلت : رجوع ~~الضمير الذي في : وجبت ، إلى السلعة ظاهر ، وأما رجوعه إلى المبايعة ~~فبالقرينة الدالة عليه . # 6112 قال أبو عبد الله وقال الليث حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب ~~عن سالم بن ms07212 عبد الله عمر رضي الله تعالى عنهما قال بعت من أمير المؤمنين ~~عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر PageV11P231 فلما تبايعنا رجعت على عقبي ~~حتى خرجت من بيته خشية أن يراددني البيع وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار ~~حتى يتفرقا قال عبد الله فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غبنته بأني سقته ~~إلى أرض ثمود بثلاث ليال وساقني إلى المدينة بثلاث ليال . . # مطابقته للترجمة من حيث إن للبايعين التصرف على حسب إرادتهما قبل التفرق ~~إجازة وفسخا . # قوله : ( قال أبو عبد الله ) هو البخاري نفسه . قوله : ( وقال الليث ) أي ~~: ابن سعد المصري : حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري ~~وإليها عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن ~~أبي عمران : حدثنا الرمادي ، قال : وأخبرني يعقوب بن سفيان قال : وأنبأنا ~~القاسم حدثنا ابن زنجويه ، قالوا : حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني عبد ~~الرحمن بن خالد بهذا . وقال أبو نعيم : ذكره البخاري فقال : وقال الليث ، ~~ولم يذكر من دونه . وقد دل على أن الحديث لأبي صالح ، وأبو صالح ليس من ~~شرطه . قوله : ( مالا ) أي : أرضا أو عقارا . قوله : ( بالوادي ) ، قال ~~الكرماني : اللام للعهد ، وهو عبارة عن واد معهود عندهم : وقيل : هو وادي ~~القرى قلت : وادي القرى من أعمال المدينة . قوله : ( بخيبر ) ، وهو بلدة ~~عنزة في جهة الشمال والشروق عن المدينة على نحو ست مراحل ، وخيبر بلغة ~~اليهود حصن . قوله : ( فلما تبايعنا رجعت على عقبي ) وفي رواية أيوب بن ~~سويد : ( طفقت أنكص على عقبي القهقرى ) ، وعقبي ، بلفظ المفرد والمثنى . ~~قوله : ( خشية أن يرادني ) خشية منصوب على أنه مفعول له ، ومعنى : أن ~~يرادني : أن يطلب استرداده مني ، وهو بتشديد الدال ، وأصله : يرادني . قوله ~~: ( وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا ) ، أراد أن هذا هو ~~السبب في خروجه من بيت عثمان ، وأنه فعل ذلك ليجب البيع ولا يبقى خيار في ~~فسخه قلت : قوله : وكانت السنة ، تدل على أنه كان هكذا في أول الأمر ، وعن ~~هذا قال ابن بطال : وكانت السنة تدل ms07213 على أن ذلك كان في أول الأمر ، فأما في ~~الزمن الذي فعل ابن عمر ذلك ، فكان التفرق بالأبدان متروكا ، فلذلك فعله ~~ابن عمر ، لأنه كان شديد الإتباع ، واعترض بعضهم على هذا بقوله ، وقد وقع ~~في رواية أيوب بن سويد : كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم ~~يتفرق المتبايعان ، فتبايعت أنا وعثمان ، فساق القصة ، قال : وفيها إشعار ~~باستمرار ذلك . انتهى . قلت : القول فيه مثل ما قال ابن بطال في حديث الباب ~~، وقوله : وفيها إشعار باستمرار ذلك ، غير مسلم ، لأن هذه دعوى بلا برهان . ~~على أنا نقول : ذكر ابن رشد في ( المقدمات ) له : أن عثمان قال لابن عمر : ~~ليست السنة بافتراق الأبدان ، قد انتسخ ذلك ، وقد اعترض عليه بعضهم بقوله : ~~هذه الزيادة لم أر لها إسنادا . قلت : لا يلزم من عدم رؤيته إسناده عدم ~~رؤية قائله أو غيره ، فهذا لا يشفي العليل ولا يروى الغليل . قوله : ( قال ~~عبد الله ) ، يعني ابن عمر . قوله : ( إلى أرض ثمود ) ، وهم قبيلة من العرب ~~الأولى ، وهم قوم صالح ، عليه السلام ، يصرف ولا يصرف ، وأرضهم قريبة من ~~تبوك ، وحاصل المعنى أنه يبين وجه غبنه عثمان بقوله : سقته ، يعني : زدت ~~المسافة التي كانت بينه وبين أرضه التي صارت إليه على المسافة التي كانت ~~بينه وبين أرضه التي باعها بثلاث ليال ، وأنه نقص المسافة التي بيني وبين ~~أرضي التي أخذتها عن المسافة التي كانت بيني وبين الأرض التي بعتها بثلاث ~~ليال ، وإنما قال : إلى المدينة ، لأنهما جميعا كانا بها ، فرأى ابن عمر ~~الغبطة في القرب من المدينة ، فلذلك قال : رأيت قد غبنته . # ذكر ما يستفاد منه احتج به من قال : إن الافتراق بالكلام . وقالوا : لو ~~كان معنى الحديث التفرق بالأبدان لكان المراد منه الحض والندب إلى حسن ~~المعاملة من المسلم للمسلم ، ألا ترى إلى قول ابن عمر : وكانت السنة أن ~~المتبايعين بالخيار ؟ قال ذلك لما ذكرنا . وقال ابن التين : وذكر عبد الملك ~~أن في بعض الروايات : وكانت السنة يومئذ . قال : ولو كان على الإلزام لقال ~~: كانت ms07214 السنة ، وتكون إلى يوم الدين . قال ابن بطال : حكى ابن عمر أن الناس ~~كانوا يلتزمون حينئذ الندب لأنه كان زمن مكارمة ، وأن الوقت الذي حكى فيه ~~التفرق بالأبدان كان التفرق بالأبدان متروكا ، ولو كان على الوجوب ما قال : ~~وكانت السنة ، فلذلك جاز أن يرجع على عقبه ، لأنه فهم أن المراد بذلك الحض ~~والندب ، لا سيما هو الذي حضر فعل النبي صلى الله عليه وسلم في هبته البكر ~~له بحضرة البائع قبل التفرق . وقال الطحاوي : روينا عن ابن عمر ما يدل على ~~أن رأيه كان في الفرقة بخلاف ما ذهب إليه من قال : إن البيع لا يتم إلا بها ~~، وهو ما حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي حدثني ~~الزهري عن PageV11P232 حمزة بن عبد الله ، أن عبد الله بن عمر قال : ما ~~أدركت الصفقة حيا فهو من مال المبتاع . قال ابن حزم : صح هذا عن ابن عمر ، ~~ولا يعلم له مخالف من الصحابة . وقال ابن المنذر : يعني في السلعة تتلف عند ~~البائع قبل أن يقبضها المشتري بعد تمام البيع . قال ابن المنذر : هي من مال ~~المشتري ، لأنه لو كان عبدا فأعتقه المشتري كان عتقه جائزا ، ولو أعتقه ~~البائع لم يجز عتقه . قال الطحاوي : فهذا ابن عمر يذهب فيما أدركت الصفقة ~~حيا فهلك بعدها أنه من مال المشتري ، فدل ذلك أنه كان يرى أن البيع يتم ~~بالأقوال قبل الفرقة التي تكون بعد ذلك ، وأن المبيع ينتقل من ملك البائع ~~إلى ملك المبتاع حتى يهلك من ماله إن هلك . وفيه : جواز بيع الأرض بالأرض . ~~وفيه : جواز بيع العين الغائبة على الصفة ، وفيه خلاف سنذكره إن شاء الله ~~تعالى . وفيه : أن الغبن لا يرد به البيع . # 84 # | 2 ( باب ما يكره من الخداع في البيع ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهة الخداع في البيع ، ولكن الخداع لا ينسخ به ~~البيع ، وفيه خلاف نذكره عن قريب ، إن شاء الله تعالى . # 7112 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد ms07215 الله ابن دينار عن ~~عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه يخدع في البيوع فقال إذا بايعت فقل لا خلابة . . # مطابقته للترجمة من حيث إن الخداع لو لم يكن مكروها لما قال ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لذلك المخدوع : إذا بايعت فقل : لا خلابة ، أي : لا خديعة ، ~~على ما يجيء تفسيرها كما ينبغي عن قريب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في تلك الحيل عن إسماعيل . وأخرجه أبو داود ~~في البيوع عن القعنبي . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة . # ذكر معناه : قوله : ( إن رجلا ) ، وهو حبان بن منقذ ، بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة ، ومنقذ اسم فاعل من الإنقاذ وهو التخليص : الصحابي ~~ابن الصحابي الأنصاري المازني ، شهد أحدا وما بعدها ، ومات في زمن عثمان ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وقد شج في بعض مغازيه مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، بحجر ببعض الحصون ، فأصابته في رأسه مأمومة فتغير بها لسانه وعقله ، لكنه ~~لم يخرج عن التمييز ، وروى الدارقطني من حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ~~: أن رجلا من الأنصار كانت بلسانه لوثة ، وكان لا يزال يغبن في البيوع ، ~~فذكر ذلك للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : إذا بعت فقل : لا خلابة ، ~~مرتين . وقال إبن إسحاق : وحدثني محمد بن يحيى بن حبان ، قال : هو جدي منقذ ~~بن عمرو ، وكان رجلا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه ونازعته عقله ، ~~وكان لا يدع التجارة ، وكان لا يزال يغبن ، وفيه : وكان عمر عمرا طويلا عاش ~~ثلاثين ومائة سنة . وفي لفظ عن ابن عمر : كان حبان بن منقذ رجلا ضعيفا . ~~وكان قد سقع في رأسه مأمومة فجعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، له ~~الخيار فيما يشتري ثلاثا ، وكان قد ثقل لسانه ، فكنت أسمعه يقول : لا حذابة ~~لا حذابة ، وقال الدارقطني : وكان ضرير البصر . وفي الطبراني : لما عمي قال ~~له النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ذلك . وقال ابن قرقول : إن هذا الرجل كان ~~ألثغ ولا يعطيه لسانه ms07216 إخراج الكلام ، وكان ينطق يا باثنتين من تحت ، أو ~~ذالا معجمة . قوله : ( ذكر للنبي ، صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية إبن ~~إسحاق : ( فشكى إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ما يلقى من الغبن ) . ~~قوله : ( لا خلابة ) ، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام ، أي : لا خديعة . ~~يقال : خلبة يخلبه خلبا وخلابة وخالبة ، ورجل خالب وخلاب وخلبوت وخلبوب : ~~خداع ، الأخيرة عن كراع ، يعني : خلبوب ، بالبائين الموحدتين . وقال ~~الجوهري : خداع كذاب ، وامرأة خلبوت على مثال جبروت ، وخلوب وخالبة وخلابة ~~. وفي ( المنتهى ) : الخلب القطع والخديعة باللسان ، خلبه يخلبه من باب ~~نصره ينصره ، وخلبه يخلبه من باب ضربه يضربه ، واختلبه اختلابا ، والخلوب ~~الخادع ، والخلابة الخداعة من النساء ، وعن أبي جعفر عن بعض شيوخه : لا ~~خيانة ، بالنون وهو تصحيف . # ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه : الأول : مذهب الحنفية والشافعية : على ~~أن العين غير لازم فلا خيار للمغبون سواء قل الغبن أو كثر ، وهو الأصح من ~~روايتي مالك . وقال البغداديون من أصحابه : للمغبون الخيار بشرط أن يبلغ ~~الغبن ثلث PageV11P233 القيمة وإن كان دونه فلا ، هكذا حده أبو بكر وابن ~~أبي موسى من الحنابلة ، وقيل : السدس ، وعن داود : العقد باطل ، وعن مالك : ~~إن كانا عارفين بتلك السلعة وسعرها وقت البيع لم يفسخ البيع ، كثيرا كان ~~الغبن أو قليلا ، فإن كان أحدهما غير عارف بذلك فسخ البيع ألا أن يريد أن ~~يمضيه ، ولم يحد مالك حدا ، وأثبت هؤلاء خيار الغبن بالحديث المذكور . # وأجاب الحنفية والشافعية وجمهور العلماء عن الحديث بأنها واقعة عين ~~وحكاية حال ، وقال ابن العربي ينبغي أن يقال : إنه كله مخصوص بصاحبه ، لا ~~يتعدى إلى غيره فإن كان يخدع في البيوع فيحتمل أن الخديعة كانت في العيب أو ~~في العين أو في الكذب أو في الغبن في الثمن ، وليست قضية عامة ، فتحمل على ~~العموم ، وإنما هي خاصة في عين وحكاية حال ، فلا يصح دعوى العموم فيها عند ~~أحد . ثم أورد ابن العربي على نفسه قول عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فيما ~~رواه الدارقطني من طريق ابن أبي ms07217 لهيعة : حدثنا حبان بن واسع عن طلحة بن ~~يزيد بن ركانة أنه كلم عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، في البيوع ، ~~فقال : ما أجد لكم شيئا أوسع مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان ~~ابن منقذ . . . فذكر الحديث ، فلم يجعل عمر خاصا به . ثم أجاب عنه بضعف ~~الحديث من أجل ابن لهيعة . انتهى . وقال الجمهور أيضا : لو كان الغبن مثبتا ~~للخيار لما احتاج إلى اشتراط الخيار ، كما رواه البيهقي والدارقطني في بعض ~~طرق الحديث أنه اشترط الخيار ثلاثا ، ولا احتاج أيضا إلى قوله : لا خلابة . # الثاني : استدل به الشافعي وأحمد وإسحاق ، رضي الله تعالى عنهم ، على حجر ~~السفيه الذي لا يحسن التصرف ، ووجه ذلك أنه لما طلب أهله إلى النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، الحجر عليه ، دعاه فنهاه عن البيع ، وهذا هوالحجر ، وهو : ~~المنع : قلنا : هذا نهي خاص به لضعف عقله ، ولا يسري هذا في الحجر على الحر ~~العاقل البالغ ، لأن في حقه إهدار الآدمية . وقد روى الترمذي من حديث أنس ~~أن رجلا كان في عقدته ضعف ، وكان يبايع ، وأن أهله أتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ! أحجر عليه . فدعاه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنهاه ، قال : يا رسول الله إني لا أصبر عن البيع ، فقال : إذا بايعت ~~فقل : ها ولا خلابة . ورواه بقية أصحاب السنن ، وقال النووي : هذا الرجل ~~المبهم هو حبان بن منقذ . وقال ابن العربي : هو منقذ بن عمرو ، والأول أرجح ~~. قوله : ( في عقدته ضعف ) أرادت ضعف العقل وعقدة الرجل ما عقد عليه ضميره ~~ونيته ، أي : عزم عليه ونواه . # الثالث : استدل به أبو حنيفة إلى أن ضعيف العقل لا يحجر عليه ، لأنه لما ~~قال له : إنه لا يصبر على البيع أذن له فيه بالصفة التي ذكرها ، فهذا دال ~~على عدم الحجر . # الرابع : استدل به ابن حزم على أنه يتعين في اللفظ الموجب للخيار ذكر ~~الخلابة دون غيره من الألفاظ ، فلو كان : لا خديعة أو : غش أو : لا كيد أو ~~: لا ms07218 مكر أو : لا عيب أو : لا ضرر أو : لا داء ، أو : لا غائلة أو : لا خبث ~~أو : على السلامة أو نحو هذا ، لم يكن له الخيار المجعول لمن قال : لا ~~خلابة ، إلا أن يكون في لسانه خلل يعجز عن اللفظ بها ، فيكفي أن يأتي بما ~~يقدر عليه من هذا للفظ ، كما كان يفعل هذا الرجل المذكور من قوله : لا ~~خيابة ، بالياء آخر الحروف ، أو : لا خذابة بالذال ، على اختلاف الروايتين ~~. وكذلك إن لم يكن يحسن العربية فقال معناها باللسان الذي يحسنه ، فإنه ~~يثبت له الخيار . وقال بعضهم : ومن أسهل ما يرد به عليه أنه ثبت في ( صحيح ~~) مسلم أنه كان يقول : لا خيابة ، بالتحتانية بدل اللام ، وبالذال المعجمة ~~بدل اللام أيضا ، وكأنه كان لا يفصح باللام للثغة لسانه ، ومع ذلك لم يتغير ~~الحكم في حقه عند أحد من الصحابة الذين كانوا يشهدون له بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعله بالخيار ، فدل على أنهم اكتفوا في ذلك بالمعنى . انتهى . ~~قلت : هذا عجيب ، وكيف يكون هذا أسهل ما يرد به عليه وهو قائل بما ذكره هذا ~~القائل عند العجز ، وكلامه عند القدرة . # الخامس : قال بعضهم : استدل به على أن أمد خيار الشرط ثلاثة أيام من غير ~~زيادة ، لأنه حكم ورد على خلاف الأصل ، فيقتصر به على أقصى ما ورد فيه ، ~~ويؤيده جعل الخيار في المصراة ثلاثة أيام . واعتبار الثلاث في غير موضع . ~~انتهى . # قلت : هذا الباب فيه اختلاف الفقهاء . فقالت : طائفة : البيع بشرط الخيار ~~جائز ، والشرط لازم إلى الأمد الذي اشترط إليه الخيار ، وهذا قول ابن أبي ~~ليلى والحسن بن صالح وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وابن ~~المنذر . وقال الليث : يجوز الخيار إلى ثلاثة أيام فأقل . وقال عبيد الله ~~بن الحسن : لا يعجبني شرط الخيار الطويل إلا أن الخيار للمشتري ما رضي ~~البائع . وقال ابن شبرمة والثوري : لا يجوز البيع إذا شرط فيه الخيار ~~للبائع أو لهما . وقال سفيان : البيع فاسد بذلك ، فإن شرط الخيار للمشتري ~~عشرة أيام ms07219 أو أكثر جاز . وقال مالك : يجوز شرط الخيار في بيع الثوب اليوم ~~واليومين ، والجارية إلى خمسة أيام ، والجمعة ، والدابة تركب PageV11P234 ~~اليوم وشبهه ويسار عليها البريد ونحوه ، وفي الدار الشهر ليختبر ويشاور ~~فيها . ولا فرق بين شرط الخيار للبائع والمشتري . وقال الأوزاعي : يجوز أن ~~يشترط شهرا أو أكثر . وقال أبو حنيفة والشافعي وزفر : الخيار في البيع ~~ثلاثة أيام ، ولا يجوز الزيادة عليها ، فإن زاد فسد البيع ، وروي أيضا عن ~~ابن شبرمة . وفي ( شرح المهذب ) : ويجوز شرط خيار ثلاثة أيام في البيوع ~~التي لا ربا فيها ، فأما البيوع التي فيها ربا ، وهي : الصرف وبيع الطعام ~~بالطعام . . . فلا يجوز فيها شرط الخيار ، فإنه لا يجوز أن يتفرقا قبل تمام ~~البيع . وروى ابن ماجه بسند جيد حسن من حديث يونس بن بكير عن ابن إسحاق : ~~حدثني نافع ( عن ابن عمر ، قال : سمعت رجلا من الأنصار يشكو إلى النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، أنه يغبن في البيوع ، فقال : إذا بايعت فقل : لا ~~خلابة ، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال ) . ولما رواه ~~البخاري في ( تاريخه ) بسند صحيح إلى ابن إسحاق جعله عن منقذ بن عمرو . ~~وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا عباد بن العوام عن محمد بن إسحاق ~~عن محمد بن يحيى بن حبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمنقذ بن ~~عمرو : ( قل لا خلابة إذا بعت بيعا ، فأنت بالخيار ثلاثا ) . وروى عبد ~~الرزاق في ( مصنفه ) من حديث أبان ابن أبي عياش : ( عن أنس ، رضي الله ~~تعالى عنه : أن رجلا اشترى من رجل بعيرا واشترط عليه الخيار أربعة أيام ، ~~فأبطل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، البيع ، وقال : الخيار ثلاثة أيام ~~) . وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة عبد الرزاق ، وأعله بابن أبي عياش . ~~وقال : إنه لا يحتج بحديثه مع أنه كان رجلا صالحا . وروى الدارقطني في سننه ~~عن أحمد بن عبد الله بن ميسرة . حدثنا أبو علقمة حدثنا نافع عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms07220 ، قال : ( الخيار ثلاثة أيام ) . وأحمد بن عبد ~~الله بن ميسرة إن كان هو الحراني فهو متروك . وقال ابن حبان : ثم التقدير ~~بالثلاث خرج مخرج الغالب ، لأن النظر يحصل فيها غالبا ، وهذا لا يمنع من ~~الزيادة عند الحاجة ، كما قدرت حجارة الاستنجاء بالثلاث ، ثم تجب الزيادة ~~عند الحاجة ، والله أعلم . # 94 # | 2 ( باب ما ذكر في الأسواق ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ذكر في الأسواق ، وهو جمع : سوق ، وهي موضع ~~البياعات ، وهي مؤنثة وقد تذكر . # وقال عبد الرحمان بن عوف لما قدمنا المدينة قلت هل من سوق فيه تجارة قال ~~سوق قينقاع # مطابقته للترجمة في قوله : ( سوق بني قينقاع ) ، وهذا قطعة من حديث أنس ، ~~أخرجه موصولا ، قال : لما قدم عبد الرحمن ابن عوف المدينة . . . الحديث ، ~~وقد ذكره في أول كتاب البيوع ، ومر الكلام فيه مستوفى . وقال ابن بطال : ~~أراد بذكر الأسواق إباحة المتاجر ودخول الأسواق للأشراف والفضلاء . فإن قلت ~~: روى أحمد والبزار والحاكم ، وصححه من حديث جبير بن مطعم : ( أن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : أحب البقاع إلى الله تعالى المساجد ، وأبغض ~~البقاع إلى الله تعالى الأسواق ) . وأخرجه ابن حبان والحاكم أيضا من حديث ~~ابن عمر ، نحوه . قلت : هذا لم يثبت على شرطه من أنها شر البقاع ، فكأنه ~~أشار بهذه الترجمة إلى هذا ، ولكن لا يعلم إلا من الخارج . وقال ابن بطال : ~~وهذا أخرج على الغالب ، والأقرب سوق يذكر الله فيها أكثر من كثير من ~~المساجد . # وقال أنس قال عبد الرحمان دلوني على السوق # هذا أيضا في نفس حديث أنس المذكور في أول كتاب البيوع . # وقال عمر ألهاني الصفق بالأسواق # هذا التعليق أيضا وصله البخاري في أثناء حديث أبي موسى الأشعري ، رضي ~~الله تعالى عنه ، في : باب الخروج في التجارة في كتاب البيوع . # 8112 حدثنا محمد بن الصباح قال حدثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن سوقة ~~عن نافع ابن جبير بن مطعم قال حدثتني عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms07221 يغزو جيش الكعبة PageV11P235 فإذا كانوا ~~ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت قلت يا رسول الله كيف يا رسول ~~الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال يخسف بأولهم ~~وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وفيهم أسواقهم ) ، حيث ذكر هذا اللفظ في ~~الحديث . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : محمد بن الصباح ، بفتح الصاد المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة ، قد مر في : باب من استوى قاعدا في صلاته . الثاني : ~~إسماعيل بن زكريا أبو زياد الأسدي مولاهم الخلقاني ، قال البخاري : جاء ~~نعيه إلى أهله سنة أربع وسبعين ومائة . الثالث : محمد بن سوقة ، بضم السين ~~المهملة وسكون الواو وبالقاف : أبو بكر الغنوي ، مر في كتاب العيد . الرابع ~~: نافع بن جبير مصغر الجبر ضد الكسر ابن مطعم ، بلفظ اسم الفاعل من الإطعام ~~، مر في : باب الرجل يوصي بصاحبه . الخامس : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع ، وفيه : ~~أن شيخه بغدادي أصله هروي نزل بغداد ، وأن إسماعيل ومحمد بن سوقة كوفيان ، ~~وأن نافعا مدني . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية ، فإن محمد ~~بن سوقة من صغار التابعين وكان ثقة عابدا صالحا وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث ، وحديث آخر تقدم في العيدين . وفيه : أن نافعا هذا ليس له في ~~البخاري عن عائشة سوى هذا الحديث ، ووقع في رواية محمد بن بكار عن إسماعيل ~~بن زكريا عن محمد بن سوقة : سمعت نافع بن جبير . # أخرجه الإسماعيلي وفيه : حدثتني عائشة ، هكذا قال إسماعيل بن زكريا عن ~~محمد بن سوقة ، وخالفه سفيان بن عيينة فقال : عن محمد بن سوقة عن نافع بن ~~جبير عن أم سلمة أخرجه الترمذي ، ويحتمل أن يكون نافع بن جبير سمعه منهما ، ~~فإن روايته عن عائشة أتم من روايته عن أم سلمة . وأخرجه مسلم من وجه آخر عن ~~عائشة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ms07222 حدثنا يونس بن محمد حدثنا القاسم ابن ~~الفضل الحراني عن محمد بن زياد ( عن عبد الله بن الزبير : أن عائشة قالت : ~~عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه ، فقلنا : يا رسول الله ! صنعت ~~شيئا في منامك لم تكن تفعله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : العجب ~~أن ناسا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كان ~~بالبيداء خسف بهم ، فقلنا : يا رسول الله ! إن الطريق قد يجمع الناس . قال ~~: نعم فيهم المستبصر والمخبور وابن السبيل ، يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون ~~مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم . # ذكر معناه : قوله : ( يغزو جيش الكعبة ) أي : يقصد عسكر من العساكر تخريب ~~الكعبة . قوله : ( ببيداء من الأرض ) ، وفي رواية مسلم : ( بالبيداء ) ، ~~وفي رواية لمسلم عن أبي جعفر الباقر ، قال : ( هي بيداء المدينة ) ، وهي ~~بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ممدودة ، وهي في الأصل المفازة ~~التي لا شيء فيها ، وهي في هذا الحديث اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة . ~~قوله : ( يخسف بأولهم وآخرهم ) ، وزاد الترمذي في حديث صفية : ( ولم ينج ~~أوسطهم ) ، وفي مسلم أيضا في حديث حفصة : ( فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر ~~عنهم ) . قوله : ( وفيهم أسواقهم ) ، جملة حالية ، وهو جمع : سوق ، ~~والتقدير أهل أسواقهم الذين يبيعون ويشترون كما في المدن . وفي ( مستخرج ) ~~أبي نعيم : ( وفيهم أشرافهم ) ، بالشين المعجمة والراء والفاء ، وفي رواية ~~محمد بن بكار عند الإسماعيلي : ( وفيه سواهم ) ، وقال : وقع في رواية ~~البخاري : ( وفيهم أسواقهم ) وليس هذا الحرف في حديثنا وأظن أن أسواقهم ~~تصحيف فإن الكلام في الخسف بالناس لا بالأسواق وقال بعضهم بل لفظ : سواهم ، ~~تصحيف فإنه بمعنى قوله : ومن ليس منهم ، فيلزم منه التكرار بخلاف رواية ~~البخاري ، رضي الله تعالى عنه . نعم أقرب الروايات إلى الصواب رواية أبي ~~نعيم . انتهى . قلت : لا نسلم لزوم التكرار ، لأن معنى : أسواقهم : أهل ~~أسواقهم ، كما ذكرنا ، والمراد بقوله : ومن ليس منهم : الضعفاء والأسارى ~~الذين لا يقصدون التخريب ، ولا نسلم أيضا أن أقرب الروايات إلى الصواب ~~رواية أبي ms07223 نعيم ، لأن أشرافهم هم عظماء الجيش الذي يقصدون التخريب ، ورواية ~~البخاري على حالها صحيحة على التفسير الذي ذكرنا . وقوله : بل لفظ سواهم ~~تصحيف ، غير صحيح ، لأن معناه : وفي الجيش الذين يقصدون التخريب سواهم ممن ~~لا يقصد ولا يقدر . قوله : ( قال : يخسف بأولهم وآخرهم ) أي : قال ، صلى ~~الله عليه وسلم ، في جواب عائشة : يخسف بأولهم وآخرهم ، يعني : كلهم ، هذا ~~الذي يفهم منه بحسب العرف ، قال الكرماني : لم يعلم PageV11P236 منه العموم ~~إذ حكم الوسط غير مذكور ، والجواب ما قلنا ، أو نقول : إن الوسط آخر ~~بالنسبة إلى الأول ، وأول بالنسبة إلى الآخر ، على أنا قد ذكرنا الآن أن في ~~رواية صفية : ( ولم ينج أوسطهم ) ، وهذا يغني عن تكلف الجواب . قوله : ( ثم ~~يبعثون على نياتهم ) ، أي : يخسف بالكل لشؤم الأشرار ، ثم أنه تعالى يبعث ~~لكل منهم في الحشر بحسب قصده إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . # ذكر ما يستفاد منه : يستفاد منه قطعا قصد هذا الجيش تخريب الكعبة ، ثم ~~خسفهم بالبيداء وعدم وصولهم إلى الكعبة لإخبار لمخبر الصادق بذلك ، وقال ~~ابن التين : يحتمل أن يكون هذا الجيش الذي يخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة ~~فينتقم منهم فيخسف بهم . رد عليه بوجهين : أحدهما : أن في بعض طرق الحديث ~~عند مسلم : ( أن ناسا من أمتي ) ، والذين يهدمونها من كفار الحبشة ، والآخر ~~: أن مقتضى كلامه : يخسف بهم ، بعد الهدم وليس كذلك ، بل خسفهم قبل الوصول ~~إلى مكة فضلا عن هدمها . ومما يستفاد منه : أن من كثر سواد قوم في معصية ~~وفتنة أن العقوبة تلزمه معهم إذا لم يكونوا مغلوبين على ذلك . ومن ذلك : أن ~~مالكا استنبط من هذا أن من وجد مع قوم يشربون الخمر وهو لا يشرب أنه يعاقب ~~، واعترض عليه بعضهم بأن العقوبة التي في الحديث هي الهجمة السماوية ، فلا ~~يقاس عليها العقوبات الشرعية ، وفيه : نظر ، لأن العقوبات الشرعية أيضا ~~بالأمور السماوية ، ومن ذلك : أن الأعمال تعتبر بنية العامل والشارع أيضا ، ~~قال : ( ولكل امرىء ما نوى ) ، ومن ذلك وجوب التحذير من مصاحبة أهل الظلم ~~ومجالستهم ms07224 وتكثير سوادهم إلا لمن اضطر . فإن قلت : ما تقول في مصاحبة ~~التاجر لأهل الفتنة ؟ هل هي إعانة لهم على ظلمهم أو هي من ضرورات البشرية ؟ ~~قلت : ظاهر الحديث يدل على الثاني . والله أعلم . فإن قلت : ما ذنب من أكره ~~على الخروج أو من جمعه وإياهم الطريق ؟ قلت : إن عائشة لما سألت وأم سلمة ~~أيضا سألت ، ( قالت : فقلت : يا رسول الله ! فكيف بمن كان كارها ؟ ) رواه ~~مسلم ، أجاب صلى الله عليه وسلم بقوله : ( يبعثون على نياتهم بها ، فماتوا ~~حين حضرت آجالهم ، ويبعثون على نياتهم . # 9112 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة أحدكم في جماعة ~~تزيد على صلاته في سوقه وبيته بضعا وعشرين درجة وذلك بأنه إذا توضأ فأحسن ~~الوضوء ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لا ينهزه إلا الصلاة لم يخط خطوة ~~إلا رفع بها درجة أو حطت عنه بها خطيئة والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في ~~مصلاه الذي يصلي فيه اللهم صلي عليه أللهم ارحمه ما لم يحدث فيه ما لم يؤذ ~~فيه وقال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( في سوقه ) ، والغرض من إيراد هذا الحديث هنا ~~ذكر السوق وجواز الصلاة فيه مع أنه أخرج هذا الحديث في أبواب الجماعة في : ~~باب فضل الجماعة ، عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش ، قال : ~~سمعت أبا صالح ، يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . . . الحديث . وهنا أخرجه : عن قتيبة عن سعيد عن جرير بن عبد الحميد ~~عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات السمان عن أبي هريرة ، رضي الله ~~تعالى عنه . # قوله : ( لا ينهزه ) ، بضم الياء آخر الحروف وسكون النون وكسر الهاء ~~بعدها زاي : أي ينهضه وزنا ومعنى ، وهذه الجملة كالبيان للجملة السابقة ~~عليها . قوله : ( أللهم صل عليه ) ، أي : يقول : اللهم صل عليه ، وهو أيضا ~~بيان ms07225 لقوله : ( تصلي ) وكذلك قوله : ( أللهم ارحمه ) لقوله : ( أللهم صل ~~عليه ) ، وكذا قوله : ( ما لم يؤذ فيه ) ما لم يحدث فيه ، ومعناه : ما لم ~~يؤذ أحدكم الملائكة نتن الحدث . # 0212 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة عن حميد الطويل عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق فقال ~~رجل يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P237 فقال ~~إنما دعوت هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( في السوق ) . وأخرجه البخاري أيضا في صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن حفص بن عمر ، وروى عن جماعة من الصحابة في هذا ~~الباب منهم علي ، رضي الله تعالى عنه . أخرج حديثه أبو داود حدثنا عثمان ~~وأبو بكر ابنا أبي شيبة قالا : حدثنا أبو أسامة عن فطر بن خليفة عن المنذر ~~عن محمد بن الحنفية ، قال : ( قال علي رضي الله تعالى عنه : قلت : يا رسول ~~الله ! إن ولد لي بعدك ولد أؤسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم ) . قال ~~علي للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الترمذي عن ابن بشار عن يحيى بن ~~سعيد عن فطر بن خليفة . . . إلى آخره نحوه ، وقال : حديث صحيح . وأخرجه ~~الطحاوي : حدثنا أبو أمية قال : حدثنا علي بن قادم ، قال : حدثنا فطر عن ~~المنذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قلت ~~: يا رسول الله إن ولد لي ابن أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم . ~~وكانت رخصة من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لعلي ، رضي الله تعالى عنه ~~) . ثم قال الطحاوي : فذهب قوم إلى أنه لا بأس بأن تكنى الرجال بأبي القاسم ~~، وأن يتسمى مع ذلك بمحمد ، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث . # قلت : أراد بالقوم هؤلاء : محمد بن الحنفية ومالكا وأحمد في رواية ، ~~فإنهم قالوا : لا بأس للرجل أن يجمع بين التكني بأبي القاسم والتسمي بمحمد ~~، وهو مذهب الجمهور . وأجيب عن حديث ms07226 الباب بأجوبة : الأول : أنه منسوخ ~~والثاني : أنه نهي تنزيه . والثالث : أن النهي عن التكني بأبي القاسم يختص ~~بمن اسمه محمدا وأحمد ، ولا بأس بها لمن لم يكن اسمه ذلك . # وقال الطحاوي : وكان في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة قد ~~كانوا متسمين بمحمد مكتنين بأبي القاسم ، منهم : محمد بن طلحة ، ومحمد بن ~~الأشعث ، ومحمد بن أبي حذيفة قلت : محمد بن طلحة هو محمد بن طلحة بن عبد ~~الله ، وذكره ابن الأثير في الصحابة ، وقال : حمله أبوه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فمسح رأسه وسماه محمدا ، وكان يكنى أبا القاسم ، وكان محمد ~~هذا يلقب بالسجاد لكثرة صلاته وشدة اجتهاده في العبادة ، قتل يوم الجمل مع ~~أبيه سنة ست وثلاثين ، وكان هواه مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، إلا أنه ~~أطاع أباه ، فلما رآه علي قال : هذا السجاد قتله بر أبيه . ومحمد بن الأشعث ~~بن قيس الكندي قيل : إنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو ~~نعيم : لا تصح له صحبة ، وروى عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . ومحمد بن ~~أبي حذيفة بن عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي ، ~~كنيته أبو القاسم ، ولد بأرض الحبشة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~ابن خال معاوية بن أبي سفيان ، ولما قتل أبوه أبو حذيفة أخذه عثمان بن عفان ~~، رضي الله تعالى عنه ، وكفله إلى أن كبر ، ثم سار إلى مصر فصار من أشد ~~الناس على عثمان ، وقال أبو نعيم : هو أحد من دخل على عثمان حين حوصر فقتل ~~، ولما استولى معاوية على مصر أخذه وحبسه فهرب من السجن ، فظفر به رشد بن ~~مولى معاوية فقتله . قلت : ومن جملة من تسمى بمحمد وتكنى بأبي القاسم من ~~أبناء وجوه الصحابة : محمد بن جعفر بن أبي طالب ، ومحمد بن سعيد بن أبي ~~وقاص ، ومحمد بن حاطب ، ومحمد بن المنتشر ذكرهم البيهقي في ( سننه ) في : ~~باب من رخص في الجمع بين التسمي بمحمد ms07227 والتكني بأبي القاسم . وقال محمد بن ~~سيرين وإبراهيم النخعي والشافعي : لا ينبغي لأحد أن يتكنى بأبي القاسم كان ~~اسمه محمدا أو لم يكن . وفي ( التوضيح ) : ومذهب الشافعي وأهل الظاهر أنه ~~لا يحل التكني بأبي القاسم لأحد أصلا ، سواء كان اسمه محمدا أم لم يكن ~~لظاهر الحديث أي : حديث الباب وهو حديث أنس المذكور . وقال أحمد وطائفة من ~~الظاهرية : لا ينبغي لأحد اسمه محمد أن يتكنى بأبي القاسم ، ولا بأس لمن لم ~~يكن اسمه محمدا أن يكنى بأبي القاسم ، واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي من ~~حديث أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تسموا باسمي ولا ~~تكنوا بكنيتي ) ، ورواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه بأسانيد مختلفة ~~، وألفاظ متغايرة ، وروى الطحاوي أيضا من حديث جابر نحوه ، وأخرجه ابن ماجه ~~أيضا ، وروى محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه : ( لا تجمعوا بين ~~اسمي وكنيتي ، أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم ) . وروى مسلم عن عبد ~~الرحمن عن أبي زرعة عنه : ( من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي ، ومن تكن ~~بكنيتي فلا يتسم باسمي ) . وروى ابن أبي ليلى من حديث أم حفصة بنت عبيد عن ~~عمها البراء بن عازب : ( من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي ) . وفي لفظ : ( لا ~~تجمعوا بين كنيتي وإسمي ) . # قوله : ( سموا ) . أمر من : سمى يسمي تسمية . قوله : ( ولا تكنوا ) ، قال ~~ابن التين : ضبط في أكثر الكتب بفتح التاء وضم النون المشددة ، PageV11P238 ~~وفي بعضها : بضم التاء والنون ، وفي بعضها : بفتح التاء والنون مشددة ~~مفتوحة على حذف إحدى التاءين . قلت : لأن أصله : لا تتكنوا . # 1212 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا زهير عن حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال دعا رجل بالبقيع يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال لم أعنك قال سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي . . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق ، وقال ابن التين : ليس هذا ~~الحديث مما يدخل في هذا التبويب ، لأنه ليس فيه ذكر السوق ms07228 . وقال بعضهم : ~~وفائدة إيراد الطريق الثانية . قوله : ( فيها : إنه كان بالبقيع ) ، فأشار ~~إلى أن المراد بالسوق في الرواية الأولى السوق الذي كان بالبقيع . انتهى . ~~قلت : هذا يحتاج إلى دليل على أن المراد ما ذكره ، والبقيع في الأصل من ~~الأرض المكان المتسع ، ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر أو أصولها . وبقيع ~~الغرقد : موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها ، كان به شجر الغرقد ، فذهب ~~وبقي اسمه ، وفائدة إيراد هذا الطريق ، وإن لم يكن فيه ذكر السوق ، التنبيه ~~على أنه رواه من طريقين ، فالمطابقة للترجمة في الطريق الأولى ظاهرة ، وأما ~~الطريق الثانية ففي الحقيقة تبع للطريق الأول ، فيدخل في حكمه ، وقال ~~الكرماني : ما وجه تعلقه بالترجمة ؟ قلت : كان في البقيع سوق في ذلك الوقت ~~. قلت : هذا يحتاج إلى الدليل كما ذكرناه عند قول بعضهم ، والظاهر أنه أخذ ~~ما قاله الكرماني ومالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي ، وزهير ~~هو ابن معاوية قوله : ( لم أعنك ) أي : لم أقصدك . وقال الكرماني : الأمر ~~للوجوب أولا والنهي للتحريم آخرا . قلت : قد ذكرنا جوابه عن قريب . # 2212 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ~~نافع بن جبير بن مطعم عن أبي هريرة الدوسي رضي الله تعالى عنه قال خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى أتى سوق ~~بني قينقاع فجلس بفناء بيت فاطمة فقال أثم لكع أثم لكع فحبسته شيئا فظننت ~~أنها تلبسه سخابا أو تغسله فجاء يشتد حتى عانقه وقبله وقال أللهم أحببه ~~وأحب من يحبه . ( الحديث 2212 طرفه في : 4885 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى أتى سوق بني قينقاع ) . وعلي بن عبد ~~الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعبيد الله ابن أبي يزيد من ~~الزيادة قد مر في : باب وضع الماء عند الخلاء . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في للباس عن اسحاق بن إبراهيم الحنظلي وأخرجه ~~مسلم في الفضائل عن ابن أبي عمر عن سفيان به ، وعن أحمد ms07229 بن حنبل عنه ببعضه ~~. وأخرجه النسائي في المناقب عن حسين بن حرب . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن ~~أحمد بن عبدة عن سفيان نحوه مختصرا . # ذكر معناه : قوله : ( عن عبيد الله ) ، وفي رواية مسلم : عن سفيان حدثني ~~عبيد الله . قوله : ( نافع بن جبير ) ، هو المذكور في الحديث الأول ، وليس ~~له عن أبي هريرة في البخاري سوى هذا الحديث . قوله : ( الدوسي ) ، بفتح ~~الدال المهملة وسكون الواو وبالسين المهملة : نسبة إلى أبي هريرة إلى دوس ~~بن عدنان بن عبد الله ، قبيلة في الأزد . قوله : ( في طائفة النهار ) أي : ~~في قطعة منه . قال الكرماني : وفي بعضها : في صائفة النهار ، أي : حر ~~النهار ، يقال : يوم صائف : أي حار . قلت : هذا هو الأوجه . قوله : ( لا ~~يكلمني ولا أكلمه ) ، أما من جانب النبي صلى الله عليه وسلم فلعله كان ~~مشغول الفكر بوحي أو غيره ، وأما من جانب أبي هريرة فللتوقير ، وكان ذلك ~~شأن الصحابة إذا لم يروا منه نشاطا . قوله : ( فجلس بفناء بيت فاطمة ، رضي ~~الله تعالى عنها ) الفناء ، بكسر الفاء بعدها نون ممدودة : اسم للموضع ~~المتسع الذي أمام البيت . وقال الداودي : سقط بعض الحديث عن النافل ، وإنما ~~أدخل حديث في حديث ، إذ ليس بيت فاطمة في سوق بني قينقاع ، إنما بيتها بين ~~بيوت النبي صلى الله عليه وسلم . قيل : ليس فيه إدخال حديث في حديث ، ولكن ~~فيه بعض سقط ، ورواية مسلم تبينه ، ولفظه عن سفيان : حتى جاء سوق بني ~~قينقاع ثم PageV11P239 انصرف حتى أتى فناء فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~وأخرجه الحميدي في ( مسنده ) عن سفيان ، فقال فيه : حتى إذا أتى فناء بيت ~~عائشة فجلس فيه . والأول أرجح . قوله : ( فقال أثم لكع ؟ ) أي : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وأراد به الحسن ، وقيل : الحسين على ما سيأتي ، ~~والهمزة في : إثم ؟ للاستفهام ، و : ثم ، بفتح الثاء المثلثة : اسم يشار به ~~إلى المكان البعيد وهو ظرف لا يتصرف ، فلذلك غلط من أعربه مفعولا لرأيت في ~~قوله تعالى : { وإذا رأيت ثم رأيت } ( الإنسان : 02 ) . ولكع ، بضم اللام ~~وفتح ms07230 الكاف وبالعين المهملة . قال الأصمعي : الكلع العيس الذي لا يتجه لنظر ~~ولا لغيره ، مأخوذ من الملاكيع ، وهو الذي يخرج مع السلا من البطن . وقال ~~الأزهري : القول قول الأصمعي ، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للحسن وهو صغير : أين لكع ؟ أراد أنه لصغره لا يتجه لمنطق ولا ما يصلحه ، ~~ولم يرد أنه لئيم ولا عبد ، وعلم منه أن اللئيم يسمى لكعا أيضا ، وكذلك ~~العبد يسمى به . وفي ( التلويح ) الأشبه والأجود أن يحمل الحديث على ما ~~قاله بلال بن جرير الخطفي ، وسئل عن اللكع ؟ فقال : في لغتنا هو الصغير . ~~قال الهروي : وإلى هذا ذهب الحسن ، إذا قال الإنسان : لا يكع ، يريد : يا ~~صغير ويقال للمرأة : لكيعة ولكعاء ولكاع وملكعانة ، ذكره في ( الموعب ) . ~~وقال سيبويه : لا يقال ملكعانة إلا في النداء ، وعن ابن يزيد ، اللكع الغلو ~~، والأنثى لكعة . وفي ( المحكم ) : اللكع المهر . وفي ( الجامع ) : أصل ~~اللكع من اللكع ولكن قلب . قوله : ( فحسبته شيئا ) أي : فحبست فاطمة الحسن ~~، أي : منعته من المبادرة إلى الخروج إليه قليلا . قوله : ( فظننت ) ، ~~قائله أبو هريرة . ( أنها ) ، أي : أن فاطمة ( تلبسه ) بضم التاء من ~~الإلباس أي : تلبس الصغير ( سخابا ) ، بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة ~~الخفيفة وبعد الألف باء موحدة ، قال الخطابي : هي قلادة تتخذ من طيب ليس ~~فيها ذهب ولا فضة . وقال الداودي : من قرنفل . وقال الهروي : هي قلادة من ~~خيط فيها خرز تلبسه الصبيان والجواري ، وروى الإسماعيلي عن ابن أبي عمر أحد ~~رواة هذا الحديث قال : السخاب شيء يعمل من الحنظل كالقميص والوشاح . قوله : ~~( أو تغسله ) بالتشديد ، وفي رواية الحميدي : ( وتغسله ) بالواو . قوله : ( ~~فجاء يشتد ) أي : يسرع في المشي ، وفي رواية عمر بن موسى عند الإسماعيلي : ~~( فجاء الحسن أو الحسين ) ، وقد أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر ، فقال في ~~روايته : ( أثم لكع ؟ ) يعني : حسنا ، وكذا قال الحميدي في ( مسنده ) ، ~~وسيأتي في اللباس من طريق ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ : ( فقال : ~~أين لكع ؟ أدع لي الحسن بن علي ، فقام الحسن بن علي يمشي ms07231 ) . قوله : ( حتى ~~عانقه ) ، وفي رواية ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ : ( فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيده هكذا ) ، أي : مدها . فقال الحسن بيده هكذا ، ~~فالتزمه قوله : ( أللهم أحبه ) ، بلفظ الدعاء وبالإدغام ، وفي رواية ~~الكشميهني : أحببه ، بفك الإدغام ، وزاد مسلم عن ابن أبي عمر : ( فقال : ~~أللهم إني أحبه فأحبه ) . قوله : ( وأحب ) أمر أيضا . وقوله : ( من يحبه ) ~~، في محل النصب مفعوله . # ذكر ما يستفاد منه فيه : بيان ما كان الصحابة عليه من توقير النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمشي معه . وفيه : ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم عليه ~~من التواضع من الدخول في السوق والجلوس بفناء الدار ورحمته الصغير والمزاح ~~معه ، وقال السهيلي : وكان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا ، ~~وههنا أراد تشبيهه بالفلو والمهر ، لأنه طفل ، وإذا قصد بالكلام التشبيه لم ~~يكن إلا صدقا . وفيه : جواز المعانقة وفيها خلاف ، فقال محمد بن سيرين وعبد ~~الله بن عون وأبو حنيفة ومحمد : المعانقة مكروهة ، واحتجوا في ذلك بما رواه ~~الترمذي : حدثنا سويد ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا حنظلة بن ~~عبيد الله ( عن أنس بن مالك ، قال : قال رجل : يا رسول الله ! الرجل منا ~~يلقى أخاه أو صديقه ، أفينحني له ؟ فقال : لا . قال : أفيلتزمه ويقبله ؟ ~~قال : لا . قال : أفيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال : نعم ) . قال الترمذي : هذا ~~حديث حسن . وقال الشعبي وأبو مجلز : لاحق بن حميد وعمرو بن ميمون والأسود ~~بن هلال وأبو يوسف : لا بأس بالمعانقة . وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي : حدثنا فهد ، قال : ~~حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ، وقال : حدثنا أسد بن عمرو عن مجالد بن ~~سعيد عن عامر عن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال : لما قدمنا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم من عند النجاشي تلقاني فاعتنقني ، ورجاله ثقات ، ومجالد بن ~~سعيد وثقه النسائي ، وروى له الأربعة ، وروى الطحاوي عن جماعة من الصحابة ~~أنهم كانوا يتعانقون ، قال : فدل ذلك على ms07232 أن ما روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من إباحة المعانقة كان متأخرا عما روي عنه من النهي عن ذلك ، وفي ~~( التلويح ) : معانقته صلى الله عليه وسلم للحسن إباحة ذلك ، PageV11P240 ~~وأما معانقة الرجل للرجل فاستحبها سفيان وكرهها مالك ، قال : هي بدعة ، ~~وتناظر مالك وسفيان في ذلك فاحتج سفيان بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ~~ذلك بجعفر ، قال مالك : هو خاص له ، فقال : ما يخصه بغير ذلك ؟ فسكت مالك . ~~وقال صاحب ( الهداية ) : الخلاف في المعانقة في إزار واحد ، وأما إذا كان ~~على المعانق قميص أو جبة لا بأس باتفاق أصحابنا ، وهو الصحيح . وفيه : جواز ~~التقبيل ، قال الفقيه أبو الليث في ( شرح الجامع الصغير ) القبلة على خمسة ~~أوجه : قبلة تحية ، وقبلة شفقة ، وقبلة رحمة . وقبلة شهوة ، وقبلة مودة . ~~فأما قبلة التحية فكالمؤمنين يقبل بعضهما بعضا على اليد ، وقبلة الشفقة ~~قبلة الولد لوالده أو لوالدته ، وقبلة الرحمة قبلة الوالد لولده والوالدة ~~لولدها على الخد ، وقبلة الشهوة قبلة الزوج لزوجته على الفم ، وقبلة المودة ~~قبلة الأخ والأخت على الخد ، وزاد بعضهم من أصحابنا : قبلة ديانة ، وهي ~~القبلة على الحجر الأسود ، وقد وردت أحاديث وآثار كثيرة في جواز التقبيل ، ~~ولكن محل ذلك إذا كان على وجه المبرة والإكرام ، وأما إذا كان على وجه ~~الشهوة فلا يجوز إلا في حق الزوجين ، وأما المصافحة فلا بأس بها بلا خلاف ~~لأنها سنة قديمة ، وروى الطبراني في الأوسط من حديث حذيفة ابن اليمان عن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم . قال : ( إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه ~~وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر ) . # قال سفيان قال عبيد الله أخبرني أنه رأى نافع بن جبير أوتر بركعة # هذا موصول بالإسناد المذكور ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعبيد الله هو ابن ~~أبي يزيد المذكور في الحديث ، وقد تقدم الراوي على قوله : أخبرني أنه ، ~~وهذا لا يضر ، وفائدة إيراد هذه الزيادة التنبيه على لقي عبيد الله لنافع ~~بن جبير ، فلا تضر العنعنة في الطريق الموصول ، لأن ما ms07233 ثبت لقاؤه لمن حدث ~~عنه ولم يكن مدلسا حملت عنعنته على السماع اتفاقا . وإنما الخلاف في المدلس ~~أو فيمن لم يثبت لقيه لمن روى عنه . وقال الكرماني : ما وجه ذكر الوتر في ~~هذا الباب ؟ ثم أجاب بأنه لما روى عن نافع انتهز الفرصة لبيان من ثبت منه ~~مما اختلف في جوازه . انتهى . قلت : لا وجه لما ذكره أصلا . والوجه ما ~~ذكرناه . # 74 - ( حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى عن ~~نافع قال حدثنا ابن عمر أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد النبي ~~& فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام ~~* قال وحدثنا ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى النبي & أن يباع الطعام إذا ~~اشتراه حتى يستوفيه ) | قيل ليس لذكر هذا الحديث ههنا وجه ( قلت ) يمكن أن ~~يؤخذ وجه المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة من لفظ الركبان لأن الشراء ~~منهم يكون باستقبال الناس إياهم في موضع وهذا الموضع يطلق عليه السوق لأن ~~السوق في اللغة موضع البياعات وهذا وإن كان فيه نوع تعسف فيستأنس به في وجه ~~المطابقة فافهم * وإبراهيم بن المنذر على لفظ اسم الفاعل من الإنذار أبو ~~إسحاق الحزامي المدني وهو من أفراد البخاري وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة ~~وسكون الميم وبالراء اسمه أنس بن عياض وقد مر في باب التبرز في البيوت ~~وموسى بن عقبة بالقاف ابن أبي عياش المدني مولى الزبير بن العوام مات سنة ~~إحدى وأربعين ومائة والإسناد كله مدنيون والحديث المذكور من أفراده وحديث ~~بيع الطعام قبل القبض أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي بأسانيد ~~مختلفة وألفاظ متباينة قوله ' من الركبان ' وهم الجماعة من أصحاب الإبل في ~~السفر وهو جمع راكب وهو في الأصل يطلق على راكب الإبل خاصة ثم اتسع فيه ~~فأطلق على كل من ركب دابة قوله ' على عهد النبي & ' أي على زمنه قوله ' ~~فيبعث ' أي النبي & قوله ' من يمنعهم ' في محل النصب لأنه مفعول يبعث قوله ~~' أن يبيعوه ' أي ms07234 بأن يبيعوه فكلمة أن مصدرية أي من البيع في مكان اشتروه ~~حتى ينقلوه ويبيعوه حيث يباع الطعام في الأسواق لأن القبض شرط وبالنقل ~~المذكور يحصل القبض ووجه نهيه عن بيع ما يشترى من الركبان إلا بعد التحويل ~~إلى موضع يريد أن يبيع فيه الرفق بالناس ولذلك ورد النهي عن تلقي ~~PageV11P241 الركبان لأن فيه ضررا لغيرهم من حيث السعر فلذلك أمرهم بالنقل ~~عند تلقي الركبان ليوسعوا على أهل الأسواق قوله ' ثم قال ' أي ثم قال نافع ~~وحدثنا عبد الله بن عمر وهذا داخل في الإسناد الأول قوله ' حتى يستوفيه ' ~~أي يقبضه وفي رواية مسلم ' حتى يكتاله ' والقبض والاستيفاء سواء * | والذي ~~يستفاد من الحديث أنه & نهى عن بيع الطعام إلا بعد القبض وهذا الباب فيه ~~خلاف قال القاضي عياض في شرح مسلم اختلف الناس في جواز بيع المشتريات قبل ~~قبضها فمنعه الشافعي في كل شيء وانفرد عثمان التيمي فأجازه في كل شيء * ~~ومنعه أبو حنيفة في كل شيء إلا العقار وما لا ينقل ومنعه آخرون في سائر ~~المكيلات والموزونات ومنعه مالك في سائر المكيلات والموزونات إذا كانت ~~طعاما وقال ابن قدامة في المغني ومن اشترى ما يحتاج إلى القبض لم يجز بيعه ~~حتى يقبضه ولا أرى بين أهل العلم فيه خلافا إلا ما حكى عن عثمان التيمي أنه ~~قال لا بأس ببيع كل شيء قبل قبضه وقال ابن عبد البر هذا قول مردود بالسنة ~~وأما غير ذلك فيجوز بيعه قبل قبضه في أظهر الروايتين ونحوه قول مالك وابن ~~المنذر انتهى وقال عطاء بن أبي رباح والثوري وابن عيينة وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف ومحمد والشافعي في الجديد ومالك في رواية وأحمد في رواية وأبو ثور ~~وداود النهي الذي ورد في البيع قبل القبض قد وقع على الطعام وغيره وهو مذهب ~~ابن عباس أيضا ولكن أبو حنيفة قال لا بأس ببيع الدور والأرضين قبل القبض ~~لأنها لا تنقل ولا تحول وقال الشافعي هو في كل مبيع عقارا أو غيره وهو قول ~~الثوري ومحمد بن ms07235 الحسن وهو مذهب جابر أيضا * - # 05 # | 2 ( باب كراهية السخب في السوق ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهية السخب ، وهو رفع الصوت بالخصام ، وهو بفتح ~~السين المهملة والخاء المعجمة والباء الموحدة ، ويروى : الصخب ، بالصاد ~~المهملة ، والصاد والسين يتقاربان في المخرج ، ويبدل أحدهما عن الآخر . ~~قوله : ( في السوق ) ، وفي بعض النسخ : ( في الأسواق ) . # 5212 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال عن عطاء بن يسار ~~قال ل قيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قلت أخبرني عن ~~صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال أجل والله إنه لموصوف في ~~التوراة ببعض صفته في القرآن { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ~~ونذيرا ( الأحزاب : 54 ) . وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ~~ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ~~ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إلاه إلا ~~الله ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا . ( الحديث 5212 طرفه في ~~: 8384 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا سخاب في الأسواق ) ، فالسخب مذموم في ~~نفسه ولا سيما إذا كان في الأسواق ، وهي مجمع الناس من كل جنس ، ولا يسخب ~~فيها إلا كل فاجر شرير ، ولو لم يكن السخب مذموما مكروها لما قال الله في ~~التوراة في حق سيد الخلق : ( ولا سخاب في الأسواق ) ولا كان بسخاب في غير ~~الأسواق . # ورجاله كلهم تقدموا في أول كتاب العلم ، ومحمد بن سنان ، بكسر السين ~~المهملة وبالنون : أبو بكر العوفي ، وهو من أفراده ، وفليح ، بضم الفاء ~~وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة : ابن سليمان أبو ~~يحيى الخزاعي ، وكان اسمه : عبد الملك ، وفليح لقبه وغلب على اسمه ، وهلال ~~، بكسر الهاء : ابن علي في الأصح ، ويقال : هلال بن أبي هلال الفهري ~~المديني ، وعطاء بن يسار ضد اليمين أبو محمد الهلالي ، وليس لهلال عن عطاء ~~عن عبد الله بن عمرو في الصحيح غير ms07236 هذا الحديث . # ذكر معناه : قوله : ( قال : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في التوراة ) . فإن قلت : هل قرأ عبد الله بن عمرو التوراة حتى سأل عنه ~~عطاء بن يسار عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ؟ قلت : نعم ، كما ~~روى البزار من حديث ابن لهيعة عن PageV11P242 وهب عنه : أنه رأى في المنام ~~كأن في إحدى يديه عسلا ، وفي الأخرى سمنا ، وكأنه يلعقهما ، فأصبح فذكر ذلك ~~للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : تقرأ الكتابين التوراة والقرآن ، فكان ~~يقرؤهما . قوله : ( قال : أجل ) ، بفتح الهمزة والجيم وباللام ، من حروف ~~الإيحاب جواب مثل : نعم ، فيكون تصديقا للمخبر ، وإعلاما للمستخبر ، ووعدا ~~للطالب ، ومن يجيب عن قول الكرماني شرطه أن يكون تصديقا للمخبر وهنا ليس ~~كذلك . قوله : ( والله إنه لموصوف ) أكد كلامه بالمؤكدات وهي : الحلف بالله ~~، وبالجملة الإسمية ، وبدخول : إن ، عليها ، وبدخول لام التأكيد على الخبر ~~. قوله : { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } ( الأحزاب : ~~54 ) . هذا كله في القرآن في سورة الأحزاب وتمام الآية { وداعيا إلى الله ~~بإذنه وسراجا منيرا } ( الأحزاب : 64 ) . قوله : { شاهدا } أي : لأمتك ~~المؤمنين بتصديقهم وعلى الكافرين بتكذيبهم ، أي : مقبولا قولك عند الله لهم ~~وعليهم ، كما يقبل قول شاهد العدل في الحكم . فإن قلت : انتصاب : شاهدا ، ~~بماذا ؟ قلت : على الحال المقدرة ، كما في قولك : مررت برجل معه صقر صائدا ~~غدا ، أي : مقدرا به الصيد غدا . قوله : { ومبشرا } أي : للمؤمنين . { ~~نذيرا } للكافرين { وداعيا إلى الله } أي : إلى توحيده . قوله : { بإذنه } ~~أي : بأمره لك بالدعاء . وقيل : بإذنه بتوفيقه . { وسراجا } جلى به الله ~~ظلمات الكفر فاهتدى به الضالون ، كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ~~ويهتدي به ، وصفه بالإنارة لأن من السراج ما لا يضيء إذا قل سليطه ، أي : ~~زيته ، ودقت فتيلته . قوله : { وحرزا } بكسر الحاء المهملة ، أي : حافظا ، ~~والحرز في الأصل الموضع الحصين ، فاستعير لغيره . وسمى التعويذ أيضا حرزا ، ~~والمعنى : حافظا لدين الأميين ، يقال : حرزت الشيء أحرزه حرزا : إذا حفظته ~~وضممته إليك وصنته عن الأخذ ، والأميون : العرب ، لأن الكتابة ms07237 كانت عندهم ~~قليلة . قوله : ( سميتك المتوكل ) يعني لقناعته باليسير من الرزق واعتماده ~~على الله تعالى في الرزق والنصر والصبر على انتظار الفرج ، والأخذ بمحاسن ~~الأخلاق واليقين بتمام وعد الله ، فتوكل عليه فسمى المتوكل . قوله : ( ليس ~~بفظ ) ، أي : سيىء الخلق . ( ولا غليظ ) أي : شديد في القول ، وقول القائل ~~لعمر ، رضي الله تعالى عنه ، أنت أفظ وأغلظ من رسول . قيل : لم يأت أفعل ~~هنا للمفاضلة بينه وبين من أشرك معه ، بل بمعنى : أنت فظ غليظ ، على الجملة ~~لا على التفصيل ، وههنا التفات لأن القياس يقتضي الخطاب بأن يقال : ولست ، ~~ولكن التفت من الخطاب إلى الغيبة . قوله : ( ولا سخاب ) على وزن : فعال ، ~~بالتشديد من السخب ، وفي ( التلويح ) : وفيه ذم الأسواق وأهلها الذين ~~يكونون بهذه الصفة المذمومة من الصخب واللغط . والزيادة في المدحة والذم ~~لما يتبايعونه ، والأيمان الحانثة ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( شر ~~البقاع الأسواق ) ، لما يغلب على أهلها من هذه الأحوال المذمومة . انتهى . ~~قلت : ليس فيه الذم إلا لأهل السوق الموصوفين بهذه الصفات ، وليس فيه الذم ~~لنفس الأسواق ظاهرا ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( ولا يدفع ~~بالسيئة السيئة ) أي : لا يسيء إلى من أساء إليه ، على سبيل المجازاة ~~المباحة ما لم تنتهك حرمة الله تعالى ، لكن يأخذ بالفضل . قوله : ( حتى ~~يقيم به ) ، أي : حتى ينقى به الشرك ويثبت التوحيد . قوله : ( الملة ~~العوجاء ) ، هي ملة الرب ، ووصفها بالعوج لما دخل فيها من عبادة الأصنام ~~وتغييرهم ملة إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، عن استقامتها ، وإمالتهم بعد ~~قوامها . والمراد من إقامتها : إخراجها من الكفر إلى الإيمان . قوله : ( ~~أعينا عميا ) ، الأعين جمع عين ، والعمي ، بضم العين جمع عمياء . قال ابن ~~التين : كذا للأصيلي ، يعني : جعل عميا صفة للأعين ، وفي بعض روايات الشيخ ~~أبي الحسن : أعين عمي ، بالإضافة و : عمي ، على هذه الرواية جمع أعمى . ~~قوله : ( وآذانا صما ) كذلك بالروايتين . إحداهما : يكون الصم جمع صماء صفة ~~للآذان ، والأخرى : يكون وآذان صم ، بالإضافة . فعلى هذا يكون الصم جمع أصم ~~. قوله : ( وقلوبا غلفا ) ، وقع في رواية النسفي ms07238 والمستملي : والغلف ، بضم ~~الغين المعجمة جمع أغلف ، سواء كان مضافا أو غير مضاف ، وترك الإضافة فيه ~~بين ، والآن يجيء تفسيره . # تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال # أي : تابع فليحا عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال في روايته عن عطاء ، ~~وأخرج البخاري هذه المتابعة مسندة ، فقال : حدثنا عبد الله حدثنا عبد ~~العزيز بن أبي سلمة عن هلال بن أبي هلال عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص : إن هذه الآية التي في القرآن : { يا أيها النبي إنا ~~أرسلناك . . } ( الأحزاب : 54 ) . الحديث . أخرجه في سورة الفتح ، وعبد ~~الله شيخه هو ابن سلمة ، قاله أبو علي بن السكن ، وقال أبو مسعود الدمشقي : ~~هو عبد الله بن محمد بن رجاء ، وقال الجياني : هو عبد الله بن عبد الله بن ~~صالح PageV11P243 كاتب الليث ، والحاكم . قطع على أن البخاري لم يخرج في ( ~~صحيحه ) عن عبد الله بن صالح كاتب الليث ، نعم أخرج هذا الحديث في كتاب ( ~~الأدب ) عن عبد الله بن صالح . # وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن ابن سلام # سعيد هذا هو ابن أبي هلال ، هو المذكور في سند الحديث عن عطاء بن يسار عن ~~عبد الله بن سلام الصحابي ، وقد خالف سعيد هذا عبد العزيز وفليحا في تعيين ~~الصحابي ، وهذه الطريقة وصلها الدارمي في ( مسنده ) ويعقوب بن سفيان في ( ~~تاريخه ) والطبراني جميعا بإسناد واحد عنه ، ولا مانع أن يكون عطاء حمل ~~الحديث عن كل من عبد الله بن عمرو وعبد الله ابن سلام ، ورواه الترمذي من ~~حديث محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده ، قال : مكتوب في ~~التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم . # غلف كل شيء في غلاف وسيف أغلف وقوس غلفاء ورجل أغلف إذا لم يكن مختونا ~~قاله أبو عبد الله # غلف كل شيء ، بإضافة : غلف ، إلى : كل شيء ، وهو مبتدأ ، وقوله : في غلاف ~~، خبره يعني : أنه مستور عن الفهم والتمييز ، يقال : سيف أغلف إذا كان في ~~غلاف ، وكذا ms07239 يقال : قوس غلفاء ، إذا كانت في غلاف يصنع له مثل الجعبة ~~ونحوها . قوله : ( قاله أبو عبد الله ) ، هو البخاري نفسه . # 15 # | 2 ( باب الكيل على البائع والمعطى ) 2 # هذا باب في بيان مؤونة الكيل على البائع ، وكذا مؤونة الوزن ، أي : فيما ~~يوزن على البائع . قوله : ( والمعطي ) أي : ومؤونة الكيل على المعطي أيضا ، ~~سواء كان بائعا أو موفيا للدين أو غير ذلك . # وقال الفقهاء : إن الكيل والوزن فيما يكال ويوزن من المبيعات على البائع ~~، ومن عليه الكيل والوزن فعليه أجرة ذلك ، وهو قول مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي وأبي ثور . وقال الثوري : كل بيع فيه كيل أو وزن أو عدد فهو على ~~البائع حتى يوفيه إياه ، فإن قال : أبيعك النخلة فجذاذها على المشتري ، وفي ~~( التوضيح ) : وعندنا أن مؤونة الكيل على البائع ووزن الثمن على المشتري ، ~~وفي أجرة النقادوجهان ، وينبغي أن يكون على البائع ، وأجرة النقل المحتاج ~~إليه في تسليم المنقول على المشتري ، صرح به المتولي . وقال بعض أصحابنا : ~~على الإمام أن ينصب كيالا ووزانا في الأسواق ويرزقهما من سهم المصالح . # وقالت الحنفية : وأجرة نقد الثمن ووزنه على المشتري ، وعن محمد بن الحسن ~~: أجرة نقد الثمن على البائع ، وعنه أن أجرة النقد على رب الدين بعد القبض ~~، وقبله على المدين ، وأجرة الكيال على البائع فيما إذا كان البيع مكايلة ، ~~وكذا أجرة وزن المبيع وذرعه وعده على البائع ، لأن هذه الأشياء من تمام ~~التسليم ، وهو على البائع ، وكذا إتمامه . # وقول الله تعالى { وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } ( المطففين : 3 ) . ~~يعني كالوا لهم ووزنوا لهم كقوله يسمعونكم : يسمعون لكم # قول الله ، بالجر عطفا على قوله : الكيل ، والتقدير : باب في بيان الكيل ~~، وفي بيان معنى قوله : { وإذا كالوهم } ( المطففين : 3 ) . وقد بينه بقوله ~~: يعني : كالوهم . . . إلى آخره ، وفي بعض النسخ : لقول الله تعالى : { ~~وإذا كالوهم } ( المطففين : 3 ) . فعلى هذه يقع هذا تعليلا للترجمة ، فوجهه ~~أنه لما كان الكيل على البائع وعلى المعطي ، بالتفسير الذي ذكرناه ، وجب ~~عليهما توفية الحق الذي عليهما في الكيل والوزن ، فإذا خانوا ms07240 فيهما بزيادة ~~أو نقصان فقد دخلا تحت قوله تعالى : { ويل للمطففين الذين . . . } ( ~~المطففين : 1 ) . إلى قوله : { يخسرون } ( المطففين : 1 ) . وعلى النسخة ~~المشهورة تكون الآية من الترجمة ، وهذه السورة مكية في رواية همام وقتادة ~~ومحمد بن ثور عن معمر ، وقال السدي : مدنية . وقال الكلبي : نزلت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في طريقه من مكة إلى المدينة ، وقال أبو العباس في ( ~~مقامات التنزيل ) : نظرت في اختلافهم فوجدت أول السورة مدنيا ، كما قال ~~السدي ، وآخرها مكيا ، كما قال قتادة . وقال الواحدي عن السدي : قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV11P244 المدينة وبها رجل يقال له : أبو جهينة ~~، ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ، فأنزل الله هذه الآية . وفي ( ~~تفسير ) الطبري : كان عيسى بن عمر فيما ذكر عنه يجعلهما حرفين ، ويقف علي : ~~كالوا وعلى : وزنوا ، فيما ذكر ثم يبتدىء فيقول : هم يخسرون ، والصواب ~~عندنا في ذلك الوقف على : هم ، يعني : كالوهم . قوله : ( يعني : كالوا لهم ~~) ، حذف الجار وأوصل الفعل ، وفيه وجه آخر ، وهو : أن يكون على حذف المضاف ~~وهو المكيل والموزون . أي : كالوا مكيلهم . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتالوا حتى تستوفوا # هذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة من حديث طارق بن عبد الله المحاربي بسند ~~صحيح . قوله : ( اكتالوا ) ، أمر للجماعة من الاكتيال ، والفرق بين الكيل ~~والاكتيال أن الاكتيال إنما يستعمل إذا كان الكيل لنفسه ، كما يقال : فلان ~~مكتسب لنفسه وكاسب لنفسه ولغيره ، وكما يقال : اشتوى إذا اتخذ الشواء لنفسه ~~، وإذا قيل : شوى ، هو أعم من أن يكون لنفسه ولغيره . # ويذكر عن عثمان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل # مطابقته للترجمة من حيث إن معنى قوله : ( إذا بعت فكل ) ، هو معنى قوله ~~في الترجمة : باب الكيل على البائع ، وقال ابن التين : هذا لا يطابق ~~الترجمة لأن معنى قوله : ( إذا بعت فكل ) ، أي : فأوف ، وإذا ابتعت فاكتل ، ~~أي : استوف . قال : والمعنى أنه إذا أعطى أو أخذ لا يزيد ولا ينقص أي ms07241 : لا ~~لك ولا عليك . قلت : لا ينحصر معناه على ما ذكره ، لأنه جاء في حديث رواه ~~الليث ولفظه : أن عثمان ، قال : كنت أشتري التمر من سوق بني قينقاع ، ثم ~~أجلبه إلى المدينة ثم أفرغه لهم وأخبرهم بما فيه من المكيلة ، فيعطوني ما ~~رضيت به من الربح ، ويأخذونه بخبري ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال له : ( إذا بعت فكل ) فظهر من ذلك أن معناه : إعطاء الكيل حقه ، وهو ~~أن يكون الكيل عليه ، وليس المراد منه طلب عدم الزيادة أو نقصانه ، فظهر من ~~ذلك أن وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ما ذكرناه . # وهذا التعليق وصله الدارقطني من طريق عبيد الله بن المغيرة عن منقذ مولى ~~سراقة عن عثمان بهذا ، ومنقذ مجهول الحال ، لكن له طريق آخر أخرجه أحمد ~~وابن ماجه والبزار من طريق موسى بن وردان عن سعيد ابن المسيب عن عثمان به . ~~فإن قلت : في طريقه ابن لهيعة ؟ قلت : هو من قديم حديثه ، لأن ابن عبد ~~الحكم أورده في ( فتوح مصر ) من طريق الليث عنه . # 6212 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما ~~فلا يبيعه حتى يستوفيه . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه النهي عن بيع الطعام إلا بعد الاستيفاء ، ~~وهو القبض ، وإذا أراد البيع بعده يكون الكيل عليه ، وهو معنى الترجمة ، ~~وقد مضى معنى هذا الحديث في آخر حديث عن ابن عمر أيضا في آخر : باب ما ذكر ~~في الأسواق . # والحديث رواه البخاري أيضا عن عبد الله بن سلمة عن نافع عن ابن عمر على ~~ما يأتي ، إن شاء الله تعالى ، وأخرجه مسلم في حديث نافع في لفظ : ( فنهانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه ) ، وفي لفظ : ( ~~حتى يستوفيه ويقبضه ) ، وروي من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر ، ولفظه ~~: ( فلا يبعه حتى يقبضه ) ، وروي من حديث سالم ms07242 عن ابن عمر ولفظه : ( أنهم ~~كانوا يضربون على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إذا اشتروا طعاما ~~جزافا أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه ) . وفي لفظ : ( حتى يؤووه إلى رحالهم ~~) ، وروي أيضا من حديث أبي هريرة : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : ( من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله ) ، وروي أيضا من حديث جابر بن ~~عبد الله ، يقول : ( كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : إذا ~~ابتعت الطعام فلا تبعه حتى تستوفيه ) . ورواه أبو داود من حديث ابن عمر ~~ولفظه : ( نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه ) ، وروي أيضا من ~~حديث ابن عباس : ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ) . وروي أيضا من ~~حديث زيد بن ثابت : نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يجوزوها إلى رحالهم . ~~وقد مضى الكلام فيه مستوفى في آخر : باب الأسواق . # PageV11P245 # 7212 حدثنا عبدان قال أخبرنا جرير عن مغيرة عن الشعبي عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه قال توفي عبد الله بن عمرو بن حرام وعليه دين فاستعنت النبي صلى ~~الله عليه وسلم على غرمائه أن يضعوا من دينه فطلب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إليهم فلم يفعلوا فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فصنف تمرك أصنافا ~~العجوة على حدة وعذق زيد على حدة ثم أرسل إلي ففعلت ثم أرسلت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجلس على أعلاه أو في وسطه ثم قال كل للقوم فكلتهم حتى ~~أوفيتهم الذي لهم وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كل للقوم ) فإنه يعطي . والترجمة : باب ~~الكيل على البائع والمعطي ، وعبدان هو عبد الله بن عثمان وقد تكرر ذكره ، ~~وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومغيرة ، بضم الميم وكسرها : هو ابن مقسم ، بكسر ~~الميم : أبو هشام الضبي الكوفي ، والشعبي هو عامر بن شراحيل . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستقراض عن موسى ، وفي الوصايا : حدثنا ~~محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب ، وفي المغازي عن أحمد بن ms07243 أبي شريح ، وفي ~~علامات النبوة : عن أبي نعيم . وأخرجه النسائي في الوصايا عن القاسم بن ~~زكريا وعن علي بن حجر به وعن عبد الرحمن بن محمد . # ذكر معناه : قوله : ( عبد الله بن عمرو بن حرام ) : هو والد جابر بن عبد ~~الله الصحابي ، وحرام ، بفتح المهملتين . قوله : ( وعليه دين ) : الواو فيه ~~للحال . قوله : ( فاستعنت ) من الاستعانة وهو طلب العون . قوله : ( أن ~~يضعوا من دينه ) ، أي : أن يتركوا منه شيئا . قوله : ( فلم يفعلوا ) ، أي : ~~لم يتركوا شيئا ، وكانوا يهودا . قوله : ( فصنف تمرك أصنافا . . ) أي : ~~اعزل كل صنف منه على حدة . قوله : ( العجوة على حدة ) ، منصوب بعامل محذوف ~~تقديره : ضع العجوة وحدها ، وهو ضرب من أجود التمر بالمدينة . قوله : ( ~~وعذق زيد على حدة ) ، بالنصب أيضا عطف ، على العجزة أي : ضع عذق زيد وحده ، ~~والعذق : بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة ، وزيد : علم شخص نسب ~~إليه هذا النوع من التمر . وفي ( التوضيح ) : نوع من التمر رديء ، وفي ( ~~الصحاح ) العذق بالفتح النخلة وبالكسر الكباسة . قوله : ( ففعلت ) ، أي : ~~ما أمر به النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فجلس على أعلاه ) أي : ~~فجلس النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أعلى التمر ، وفيه حذف وهو : فجاء فجلس ~~. قوله : ( ثم قال : كل ) ، بكسر الكاف وسكون اللام ، لأنه أمر من : كال ~~يكيل . قوله : ( وبقي تمري . . . ) إلى آخره ، فيه معجزة ظاهرة للنبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وظهور بركته . # وقال فراس عن الشعبي قال حدثني جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم فما زال ~~يكيل لهم حتى أداه # فراس ، بكسر الفاء وتخفيف الراء وفي آخره سين مهملة : ابن يحيى المكتب ، ~~وقد مر في الزكاة ، وهذا طرف من الحديث المذكور وصله البخاري في آخر أبواب ~~الوصايا بتمامه ، وفيه اللفظ المذكور . # وقال هشام عن وهب عن جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم جذ له فأوف له # هشام هو ابن عروة ، ووهب هو ابن كيسان مولى عبد الله بن الزبير بن العوام ~~، مات سنة تسع وعشرين ومائة ، وقد وصل البخاري هذا التعليق في الاستقراض . ~~قوله ms07244 : ( جذ ) ، بضم الجيم وتشديد الذال المعجمة ، ويجوز فيها الحركات ~~الثلاث ، وهو أمر من الجذاذ وهو قطع العراجين . قوله : ( له ) أي : للغريم ~~في الموضعين . # ومما يستفاد من الحديث أن بعض الورثة يقوم مقام البعض . # 25 # | 2 ( باب ما يستحب من الكيل ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب الكيل في المبيعات ، وقال ابن بطال : مندوب ~~إليه فيما ينفقه المرء على عياله . # PageV11P246 # 8212 حدثنا إبراهيم بن موسى قال حدثنا الوليد عن ثور عن خالد بن معدان عن ~~المقدام بن معديكرب رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~كيلوا طعامكم يبارك لكم . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الأمر على وجه الاستحباب في كيل الطعام ~~عند الإنفاق ، على ما نذكره في معنى الحديث . وإبراهيم بن موسى بن يزيد أبو ~~إسحاق الرازق ، يعرف بالصغير ، والوليد بن مسلم القرشي الدمشقي ، وثور باسم ~~الحيوان المشهور ابن يزيد من الزيادة الحمصي ، وخالد بن معدان ، بفتح الميم ~~: الكلاعي ، بفتح الكاف وتخفيف اللام وبالعين المهملة : أبو كريب الحمصي ، ~~والمقدام ، بكسر الميم : ابن معدي كرب أبو يحيى الكندي ، نزل الشام وسكن ~~حمص . # وهذا الحديث من أفراد البخاري . # قوله : ( عن ثور ) ، وفي رواية الإسماعيلي : ( حدثنا ثور ) . قوله : ( عن ~~خالد بن معدان عن المقدام ) ، هكذا رواه الوليد وغيره ، وروى أبو الربيع ~~الزهراني : عن المقدام بن المبارك ، فأدخل بين خالد جبير بن نفير ، وهكذا ~~رواه الإسماعيلي ورواه ابن ماجه ، وفي رواية : عن خالد عن المقدام عن أبي ~~أيوب الأنصاري ، فذكره من مسند أبي أيوب ، ورجح الدارقطني هذه الزيادة . ~~قوله : ( كيلوا ) ، أمر للجماعة . ( ويبارك لكم ) ، بالجزم جوابه ، ويروى : ~~( يبارك لكم فيه ) . # ثم : السر في الكيل لأنه يتعرف به ما يقوته وما يستعده ، وقال ابن بطال : ~~لأنهم إذا اكتالوا يزيدون في الأكل فلا يبلغ لهم الطعام إلى المدة التي ~~كانوا يقدرونها ، وقال ، عليه الصلاة والسلام : ( كيلوا ) ، أي : أخرجوا ~~بكيل معلوم إلى المدة التي قدرتم مع ما وضع الله ، عز وجل ، من البركة في ~~مد المدينة بدعوته صلى الله عليه وسلم ، وقال ms07245 أبو الفرج البغدادي : يشبه أن ~~تكون هذه البركة للتسمية عليه في الكيل . فإن قلت : هذا يعارضه حديث عائشة ~~: ( كان عندي شطر شعير . فأكلت منه حتى طال علي ، فكلته ففني ) قلت : كانت ~~تخرج قوتها بغير كيل وهي متقوتة باليسير ، فبورك لها فيه مع بركة النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، الباقية عليها وفي بيتها ، فلما كالته علمت المدة ~~التي يبلغ إليها عند انقضائها . فإن قلت : يعارضه أيضا ما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل على حفصة فوجدها تكتال على خادمها ، فقال : ( لا توكي ~~فيوكي الله عليك ) . قلت : كان ذلك لأنه في معنى الإحصاء على الخادم ~~والتضييق ، أما إذا اكتال على معنى معرفة المقادير وما يكفي الإنسان فهو ~~الذي في حديث الباب . وقد كان صلى الله عليه وسلم يدخر لأهله قوت سنة ، ولم ~~يكن ذاك إلا بعد معرفة الكيل . وقال بعضهم : والذي يظهر لي أن حديث المقدام ~~محمول على الطعام الذي يشترى ، فالبركة تحصل فيه بالكيل لامتثال أمر الشارع ~~، وإذا لم يمتثل الأمر فيه بالإكتيال نزعت منه لشؤم العصيان ، وحديث عائشة ~~محمول على أنها كالته للاختبار ، فلذلك دخله النقص . انتهى . قلت : هذا ليس ~~بظهور ، فكيف يقول : حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشترى ، وهذا غير ~~صحيح ، لأن البخاري ترجم على حديث المقدام ، رضي الله تعالى عنه ، باستحباب ~~الكيل ، والطعام الذي يشترى الكيل فيه واجب ، فهذا الظهور الذي أداه إلى أن ~~جعل المستحب واجبا ، والواجب مستحبا ، وقال المحب الطبري : يحتمل أن يكون ~~معنى قوله : ( كيلوا طعامكم ) ، أي : إذا ادخرتموه طالبين من الله البركة ~~واثقين بالإجباة . فكان ما كاله بعد ذلك إنما يكيله ليتعرف مقداره ، فيكون ~~ذلك شكا بالإجابة ، فيعاقب بسرعة نفادة ، ويحتمل أن تكون البركة التي تحصل ~~بالكيل بسبب السلامة من سوء الظن بالخادم ، لأنه إذا أخرج بغير حساب قد ~~يفرغ ما يخرجه وهو لا يشعر ، فيتهم من يتولى أمره بالأخذ منه ، وقد يكون ~~بريئا ، فإذا كاله أمن من ذلك . # 35 # | 2 ( باب بركة صاع النبيصلى الله عليه وسلم ومده ) 2 # أي ms07246 : هذا باب في بيان بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( ومده ) ~~أي : ومد النبي ، وفي رواية النسفي : ( ومدهم ) ، بصيغة الجمع ، وكذا لأبي ~~ذر عن غير الكشميهني ، وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم . وقال بعضهم : الضمير ~~يعود للمحذوف في صاع النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : صاع أهل مدينة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومدهم ، ويحتمل أن يكون الجمع لإرادة التعظيم . قلت : ~~هذا التعسف لأجل عود الضمير والتقدير بصاع أهل مدينة النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير موجه ، ولا مقبول ، لأن الترجمة في بيان بركة صاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم على الخصوص ، لا في بيان صاع أهل المدينة . # ولأهل المدينة صيعان مختلفة ، فروى ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي ~~هريرة : أن رسول الله ، PageV11P247 صلى الله عليه وسلم قيل له : يا رسول ~~الله ! صاعنا أصغر الصيعان ومدنا أكبر الأمداد . فقال : ( أللهم بارك لنا ~~في صاعنا وبارك لنا في قليلنا وكثيرنا ، واجعل لنا مع البركة بركتين ) . ~~قال ابن حبان وفي ترك المصطفى صلى الله عليه وسلم الإنكار عليهم حيث قالوا ~~: صاعنا أصغر الصيعان ، بيان واضح أن صاع المدينة أصغر الصيعان ، وروى ~~الدارقطني من حديث إسحاق بن سليمان الرازي ، قال : قلت : لمالك ابن أنس : ~~يا أبا عبد الله ! كم وزن صاع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : خمسة أرطال ~~وثلث بالعراقي ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا يحيى ابن آدم . ~~قال : سمعت حسن بن صالح يقول : صاع عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ثمانية ~~أرطال . وقال شريك : أكثر من سبعة أرطال وأقل من ثمانية . وروى البخاري في ~~( صحيحه ) : عن السائب بن يزيد ، قال : كان الصاع على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مدا وثلثا بمدكم اليوم ، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز ~~، رضي الله تعالى عنه ، وروى الطحاوي عن ابن عمر أنه قال : حدثنا علي بن ~~صالح وبشر بن الوليد جميعا عن أبي يوسف ، قال : قدمت المدينة فأخرج إلي من ~~أثق به صاعا ، فقال : هذا صاع النبي صلى ms07247 الله عليه وسلم ، فقدرته فوجدته ~~خمسة أرطال وثلث رطل ، ثم قال : إن مالكا سئل عن ذلك ، فقال : هو تقدير عبد ~~الملك لصاع عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . وروى الطحاوي أيضا من ~~حديث إبراهيم ، قال : عبرنا الصاع فوجدنا حجاجيا والحجاجي عندهم ثمانية ~~أرطال بالبغدادي . انتهى . وأيضا : الأصل خلاف التقدير ، وأيضا فلا ضرورة ~~إليه . وأما وجه الضمير في رواية : مدهم ، فهو أن يعود إلى أهل المدينة . ~~وإن لم يمض ذكرهم ، لأن القرينة اللفظية تدل على ذلك ، وهو لفظ الصاع والمد ~~، ولأن أهل المدينة اصطلحوا على لفظ : الصاع والمد ، كما أن أهل العراق ~~اصطلحوا على لفظ : المكوك . قال عياض : المكوك مكيال أهل العراق يسع صاعا ~~ونصف صاع بالمدني ، وكما أن أهل مصر اصطلحوا على : القدح ، والربع والويبة ~~، وإذا ذكر الصاع والمد يتبادر أذهان الناس غالبا إلى أنهما لأجل المدينة . # فيه عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في صاع النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : في دعائه صلى الله عليه ~~وسلم بالبركة فيه ، روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد مضى ~~هذا في آخر كتاب الحج في حديث طويل عن عائشة ، وفيه : ( أللهم بارك لنا في ~~صاعنا وفي مدنا ) . # 9212 حدثنا موسى قال حدثنا وهيب قال حدثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم ~~الأنصاري عن عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ~~ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لمكة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن ما دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم ففيه ~~البركة . وموسى هو ابن إسماعيل ، ووهيب بالتصغير ابن خالد البصري ، وعمرو ~~بن يحيى بن عمارة الأنصاري المدني ، وعبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري ~~النجاري المازني . # والحديث أخرجه مسلم في المناسك عن قتيبة وعن أبي كامل الجحدري ، وعن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وعن ms07248 إسحاق بن إبراهيم . # والكلام في حرم مكة وحرم المدينة قد مضى في كتاب الحج . وفيه : الدعاء ~~لما ذكر وهو علم من أعلام نبوته ، صلى الله عليه وسلم ، فما أكثر بركته ، ~~وكم يؤكل ويدخر وينقل إلى سائر بلاد الله تعالى ؟ والمراد بالبركة في المد ~~والصاع ما يكال بهما ، وأضمر ذلك لفهم السامع ، وهذا من باب تسمية الشيء ~~باسم ما قرب منه ، كذا قيل . قلت : هذا من باب ذكر المحل وإرادة الحال . ~~فافهم . # 0312 حدثني عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم يعني أهل المدينة . ~~PageV11P248 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن القعنبي ، وفي كفارات الأيمان ~~عن عبد الله بن يوسف . وأخرجه مسلم والنسائي جميعا في المناسك عن قتيبة . # قوله : ( أللهم بارك لهم ) ، البركة النماء والزيادة ، وتكون بمعنى ~~الثبات واللزوم . وقيل : يحتمل أن تكون هذه البركة دينية ، وهي ما يتعلق ~~بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزكاة والكفارات ، فتكون بمعنى ~~الثبات والبقاء بها لبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها ، ويحتمل أن ~~تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدر بهذه الأكيال حتى يكفي منه ما لا يكفي ~~مثله من غيره في غير المدينة ، أو ترجع البركة في التصرف بها في التجارة ~~وأرباحها أو إلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها ، أو تكون الزيادة ~~فيما يكال بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه بما فتح الله عليهم ، ووسع من ~~فضله لهم ، وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها ، حتى ~~كثر الحمل إلى المدينة ، واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه ، ~~فزاد مدهم وصار هاشميا مثل مد النبي صلى الله عليه وسلم مرتين أو مرة ونصفا ~~، وفي هذا كله ظهور إجابة دعوته صلى الله عليه وسلم وقبولها هذا كله كلام ms07249 ~~القاضي عياض ، رحمه الله . قوله : ( في مكيالهم ) ، بكسر الميم : آلة الكيل ~~، ويستحب أن يتخذ ذلك المكيال رجاء لإجابة دعوته صلى الله عليه وسلم ~~والاستنان بأهل البلد الذين دعا لهم . # 45 # | 2 ( باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يذكر في بيع الطعام قبل القبض . قوله : ( ~~والحكرة ) ، بضم الحاء المهملة وسكون الكاف : حبس السلع عن البيع . وقال ~~الكرماني : الحكرة احتكار الطعام ، أي : حبسه يتربص به الغلاء ، هذا بحسب ~~اللغة . وأما الفقهاء فقد اشترطوا لها شروطا مذكورة في الفقه . وقال ~~الإسماعيلي : ليس في أحاديث الباب ذكر الحكرة ، وساعد بعضهم البخاري في ذلك ~~فقال : وكأن المصنف استنبط ذلك من الأمر بنقل الطعام إلى الرحال ومنع بيع ~~الطعام قبل استيفائه . قلت : سبحان الله ؟ هذا استنباط عجيب ، فما وجه هذا ~~الاستنباط وكيف يستنبط منه الإحتكار الشرعي ؟ وليس الأمر إلا ما قاله ~~الإسماعيلي ؟ أللهم إلا إذا قلنا : إن البخاري لم يرد بقوله : والحكرة ، ~~إلا معناها اللغوي ، وهو الحبس مطلقا ، فحينئذ يطلق على الذي يشتري مجازفة ~~ولم ينقله إلى رحله أنه محتكر لغة ، لا شرعا ، فافهم ، فإنه دقيق لا يخطر ~~إلا بخاطر من شرح الله صدره بفيضه . # وقد ورد في ذم الاحتكار أحاديث : منها : ما رواه معمر بن عبد الله مرفوعا ~~: ( لا يحتكر إلا خاطىء ) ، رواه مسلم . وروى ابن ماجه من حديث عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه : ( من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام ~~والإفلاس ) . وروي أيضا عنه مرفوعا : ( الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ) ، ~~وأخرجه الحاكم وإسناده ضعيف . وروى أحمد من حديث ابن عمر مرفوعا : ( من ~~احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برىء من الله تعالى وبرىء منه ) ، ورواه ~~الحاكم أيضا ، وفي إسناده مقال . وروى الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا : ( من احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطىء . # 1312 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال رأيت الذين يشترون الطعام ~~مجازفة ms07250 يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يؤوه ~~إلى رحالهم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه يتضمن منع بيع الطعام قبل القبض ، لأن ~~الإيواء المذكور فيه عبارة عن القبض ، وضربهم على تركه يدل على اشتراط ~~القبض ، والترجمة فيما يذكر في الطعام ، والذي ذكر في الطعام يعني الذي ~~ذكره في أمر الطعام ، هذا يعني منع بيعه قبل الإيواء الذي هو عبارة عن ~~القبض . # وإسحاق بن إبراهيم هو إسحاق بن راهويه ، والوليد بن مسلم أبو العباس ~~الدمشقي ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، والزهري محمد بن مسلم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عياش الرقام . وأخرجه مسلم ~~في البيوع عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري ( عن ~~PageV11P249 سالم بن عمر : أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه ) . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن الحسن بن علي عن عبد الرزاق . وأخرجه النسائي فيه ~~عن نصر بن علي عن يزيد بن زريع . # قوله : ( مجازفة ) ، نصب على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : يشترون الطعام ~~شراء مجازفة ، ويجوز أن يكون نصبا على الحال ، يعني : حال كونهم مجازفين ، ~~والجزاف مثلث الجيم ، والكسر أفصح وأشهر ؛ وهو البيع بلا كيل ولا وزن ولا ~~تقدير . وقال ابن سيده : وهو يرجع إلى المساهلة ، وهو دخيل . وقال القرطبي ~~: في حديث الباب دليل لمن سوى بين الجزاف والمكيل من الطعام في المنع من ~~بيع ذاك حتى يقبض ، ورأى أن نقل الجزاف قبضه ، وبه قال الكوفيون والشافعي ~~وأبو ثور وأحمد وداود ، وحمله مالك على الأولى والأحب . # ولو باع الجزاف قبل نقله جاز ، لأنه بنفس تمام العقد في التخلية بينه ~~وبين المشتري صار في ضمانه ، وإلى جواز ذلك صار سعيد بن المسيب والحسن ~~والحكم والأوزاعي وإسحاق . وقال ابن قدامة : إباحة بيع الصبرة جزافا مع جهل ~~البائع والمشتري بقدرها لا نعلم فيه خلافا ، فإذا اشترى الصبرة جزافا لم ~~يجز بيعها حتى ينقلها ms07251 ، نص عليه أحمد في رواية الأثرم ، وعنه رواية أخرى : ~~بيعها قبل نقلها ، اختاره القاضي ، وهو مذهب مالك . ونقلها قبضها ، كما جاء ~~في الخبر . وفي ( شرح المهذب ) عند الشافعي : بيع الصبرة من الحنطة والتمر ~~مجازفة صحيح ، وليس بحرام . وهل هو مكروه ؟ فيه قولان أصحهما مكروه كراهة ~~تنزيه ، والبيع بصبرة الدراهم كذلك حكمه ، وعن مالك أنه لا يصح البيع إذا ~~كان بائع الصبرة جزافا يعلم قدرها ، كأنه اعتمد على ما رواه الحارث بن أبي ~~أسامة عن الواقدي عن عبد الحميد بن عمر : أن ابن أبي أنس قال : ( سمع النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، عثمان يقول في هذا الوعاء كذا وكذا : ولا أبيعه إلا ~~مجازفة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا سميت كيلا فكل ) . وعند ~~عبد الرزاق ، قال : قال ابن المبارك : إن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال ~~: ( لا يحل لرجل باع طعاما قد علم كيله حتى يعلم صاحبه ) . # 2312 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع ~~الرجل طعاما حتى يستوفيه قلت لابن عباس كيف ذاك قال ذاك دراهم بدراهم ~~والطعام مرجأ . ( الحديث 2312 طرفه في : 5312 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأنها فيما يذكر في البيع قبل القبض ، وأنه لا ~~يصح حتى يقبضه أو يستوفيه ، فكذلك الحديث في أنه لا يصح حتى يستوفيه . ~~ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وابن طاووس هو عبد الله . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع ~~وعبد بن حميد وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم أيضا . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة . وأخرجه النسائي فيه ~~عن محمد بن رافع به وعن أحمد بن حرب وقتيبة . # قوله : ( حتى يستوفيه ) أي : حتى يقبضه ، وقد ذكرنا أن القبض والاستيفاء ~~بمعنى واحد . قوله : ( قلت لابن عباس ) ، القائل هو طاووس . قوله : ( كيف ~~ذاك ؟ ) يعني : كيف حال ms07252 هذا البيع ؟ حتى نهى عنه . قوله : ( قال : ذاك ) أي ~~: قال ابن عباس : يكون حال ذاك البيع دراهم بدراهم والطعام غائب ، وهو معنى ~~: قوله : ( والطعام مرجأ ) أي : مؤخر مؤجل ، معناه : أن يشتري من إنسان ~~طعاما بدرهم إلى أجل ثم يبيعه منه أو من غيره قبل أن يقبضه بدرهمين مثلا ، ~~فلا يجوز لأنه في التقدير : بيع درهم بدرهم ، والطعام غائب ، فكأنه قد باعه ~~درهمه الذي اشتري به الطعام بدرهمين ، فهو وربا ، لأنه بيع غائب بناجز فلا ~~يصح . وقال ابن التين : قول ابن عباس : دراهم بدراهم ، تأوله علماء السلف ، ~~وهو أن يشتري منه طعام بمائة إلى أجل ويبيعه منه قبل قبضه بمائة وعشرين ، ~~وهو غير جائز ، لأنه في التقدير بيع دراهم بدراهم ، والطعام مؤجل غائب . ~~وقيل : معناه أن يبيعه من آخر ويحيله به . قوله : ( والطعام مرجأ ) ، مبدتأ ~~وخبر وقعت حالا ، ومرجأ : بضم الميم وسكون الراء يهمز ولا يهمز ، وأصله : ~~من أرجيت الأمر وأرجأته : إذا أخرته . فتقول : من الهمز : مرجىء ، بكسر ~~الجيم للفاعل ، والمفعول : مرجأ ، للفاعل ، وإذا لم تهمز قلت : مرج ومرجى ~~للمفعول ، ومنه ، قيل : المرجئة ، وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا ~~يضر مع الإيمان معصية ، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة ، سموا مرجئة ~~لاعتقادهم PageV11P250 أن الله تعالى نهتلى أرجأ تعذيبهم على المعاضي ، أي ~~: أخره عنهم ، وكذلك المرجئة تهمز ولا تهمز ، وقال ابن الأثير ، وفي ~~الخطابي على اختلاف نسخه : مرجى ، بالتشديد . # قال أبو عبد الله مرجؤن أي مؤخرون # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، هذا التفسير موافق لتفسير أبي عبيدة حيث ~~قال في قوله تعالى : { وآخرون مرجؤون لأمر الله } ( التوبة : 601 ) . يقال ~~: أرجأتك أي : أخرتك ، وأراد به البخاري شرح قول ابن عباس : والطعام مرجأ ، ~~وقد مر الكلام فيه ، وهذا في رواية المستملي وحده ، وليس في رواية غيره شيء ~~من ذلك . # 3312 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال حدثنا عبد الله بن دينار قال ~~سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~ابتاع طعاما ms07253 فلا يبيعه حتى يقبضه . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث السابق ، وهذا الحديث عن ~~ابن عمر قد مر في : باب الكيل على البائع ، غير أن رجاله هناك : عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، وههنا : عن أبي الوليد هشام بن ~~عبد الملك الطيالسي عن شعبة ابن الحجاج عن عبد الله بن دينار عن عبد الله ~~بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . # 4312 حدثنا علي قال حدثنا سفيان قال كان عمرو بن دينار يحدثه عن الزهري ~~عن مالك بن أوس أنه قال من عنده صرف فقال طلحة أنا حتى يجيء خازننا من ~~الغابة قال سفيان هو الذي حفظناه من الزهري ليس فيه زيادة فقال أخبرني مالك ~~بن أوس أنه سمع عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه يخبر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء ~~وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه اشتراط القبض لما فيه من الربويات . وفي ~~الترجمة ما يشعر باشتراط القبض في الطعام . وزعم ابن بطال : أنه لا مطابقته ~~بين الحديث والترجمة هنا ، فلذلك أدخله في : باب بيع ما ليس عندك ، وهو ~~مغاير للنسخ المروية عن البخاري ، وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ~~، ومالك بن أوس ، بفتح الهمزة وسكون الواو ، وفي آخره سين مهملة : ابن ~~الحدثان ، بفتح المهملتين وبالمثلثة التابعي عند الجمهور . قال البخاري : ~~قال بعضهم : له صحبة ولا يصح . وقال بعضهم : ركب بخيل في الجاهلية ، وقيل : ~~إنه رأى أبا بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وروى عن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، مرسلا . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن الزهري ، ~~وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن قتيبة ومحمد ابن رمح ، وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة ، وإسحاق بن إبراهيم وزهير بن حرب ms07254 . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ~~عن مالك به . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به . وأخرجه النسائي فيه عن ~~إسحاق بن إبراهيم به . وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن محمد بن رمح به وعن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد وهشام بن عمار ونصر بن علي ومحمد بن ~~الصباح ، خمستهم عن سفيان عن الزهري به . # ذكر معناه : قوله : ( من عنده صرف ) ، أي : من عنده دراهم يعوضها ~~بالدنانير ، لأن الصرف بيع أحد النقدين بالآخر . قوله : ( فقال طلحة ) ، هو ~~ابن عبد الله أحد العشرة المبشرة ، فأنا أعطيك الدراهم لكن إصبر حتى يجيء ~~الخازن من الغابة ، والغابة : بالغين المعجمة والباء الموحدة في الأصل : ~~الأجمة ذات الشجر ، المتكاثف ، سميت بها لأنها تغيب ما فيها ، وجمعها : ~~غابات ، ولكن المراد بها هنا غابة المدينة ، وهي موضع قريب منها من عواليها ~~، وبها أموال أهل المدينة ، وهي المذكورة في عمل منبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( قال سفيان ) ، هو ابن عيينة ، قال بالإسناد المذكور . قوله ~~: ( هو الذي حفظناه عن الزهري ) أي : الذي كان عمرو يحدثه عن الزهري هو ~~الذي حفظناه عن الزهري بلا زيادة فيه ، قال الكرماني : وغرضه منه تصديق ~~عمرو ، PageV11P251 وقال بعضهم : أبعد الكرماني في قوله : ( هذا ! ) قلت : ~~ما أبعد فيه ، بل غرضه هذا وشيء آخر ، وهو الإشارة إلى أنه حفظه من الزهري ~~بالسماع . قوله : ( فقال : أخبرني ) أي : قال الزهري : أخبرني مالك بن أوس ~~. قوله : ( بخبر ) جملة حالية . قوله : ( الذهب بالذهب ) ويروى : ( الذهب ~~بالورق ) ، بكسر الراء ، وهو رواية أكثر أصحاب ابن عيينة عن الزهري ، وهي ~~رواية أكثر أصحاب الزهري . ثم معنى قوله : ( الذهب بالذهب ) ، أي : بيع ~~الذهب بالذهب ربا إلا أن يقول كل واحد من المتصارفين لصاحبه : هاء ، يعني : ~~خذ أو : هات ، فإذا قال أحدهما : خذ ، يقول الآخر : هات ، والمراد أنهما ~~يتقابضان في المجلس قبل التفرق منه ، وأن يكون العوضان متماثلين متساويين ~~في الوزن ، كما في حديث أبي بكرة ، سيأتي : ( نهانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نبيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلا ms07255 سواء بسواء ) . ثم ~~الكلام في الذهب : هل مذكر أم مؤنث ؟ فقال في ( المنتهى ) : ربما أنث في ~~اللغة الحجازية ، والقطعة منه ذهبة ، ويجمع على أذهاب وذهوب ، وفي ( تهذيب ~~الأزهري ) : لا يجوز تأنيثه إلا أن يجعل جمعا لذهبة ، وفي ( الموعب ) عن ~~صاحب ( العين ) : الذهب التبر ، والقطعة منه : ذهبة ، يذكر ويؤنث . وعن ابن ~~الأنباري : الذهب أنثى ، وربما ذكر ، وعن الفراء ، وجمعه ذهبان . وأما قوله ~~: ( هاء وهاء ) ، فقال صاحب ( العين ) : هو حرف يستعمل في المناولة ، تقول ~~: هاء وهاك ، وإذا لم تجىء بالكاف مددت فكان المدة في : هاء ، خلف من . كاف ~~المخاطبة ، فنقول للرجل : هاء ، وللمرأة : هائي ، وللاثنين : هاؤما ، ~~وللرجال : هاؤموا ، وللنساء هاؤن . وفي ( المنتهى ) : تقول : هاء يا رجل ، ~~بهمزة ساكنة ، مثال : هع ، أي : خذ . وفي ( الجامع ) : فيه لغتان بألف ~~ساكنة وهمزة مفتوحة ، وهو اسم الفعل ، ولغة إخرى : هايا رجل : كأنه من هاي ~~يهاي ، ، فحذفت الياء للجزم ، ومنهم من يجعله بمنزلة الصوت : ها يا رجل ، ~~وهايا رجلان ، وهايا رجال ، وها يا امرأة ، وها يا امرأتان ، وها يا نسوة . ~~وفي ( شرح المشكاة ) : فيه لغتان المد والقصر ، والأول أفصح وأشهر . وأصله ~~: هاك ، فأبدلت من الكاف ، معناه : خذ ، فيقول صاحبه مثله ، والهمزة مفتوحة ~~. ويقال بالكسر ومعناه التقابض ، وقال المالكي : وحق ها أن لا يقع بعدها ~~إلا كما لا يقع بعدها : هذ ، وبعد أن وقع يجب تقدير قول قبله يكون به محكيا ~~، فكأنه قيل : ولا الذهب بالذهب إلا مقول عنده من المتبايعين هاء وهاء ، ~~وقال الطيبي : ومحله النصب على الظرفية ، والمستثنى منه مقدر . يعني : بيع ~~الذهب بالذهب ربا في جميع الأزمنة إلا عند الحضور والتقابض . قوله : ( ~~والبر بالبر ) ، أي : وبيع البر بالبر ، وهكذا يقدر في البواقي . # ذكر ما يستفاد منه : أجمع المسلمون على تحريم الربا في هذه الأشياء ~~الأربعة التي ذكرت في حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وشيئان آخران وهما : ~~الفضة والملح ، فهذه الأشياء الستة مجمع عليها ، واختلفوا فيما سواها ، ~~فذهب أهل الظاهر ومسروق وطاووس والشعبي وقتادة وعثمان البتي فيما ذكره ~~الماوردي : إلى أنه يتوقف التحريم عليها . وقال ms07256 سائر العلماء : بل يتعدى ~~إلى ما في معناها . فأما الذهب والفضة ، والعلة فيهما عند أبي حنيفة ، رضي ~~الله تعالى عنه ، الوزن في جنس واحد ، فالحق بهما كل موزون . وعند الشافعي ~~: العلة فيهما جنس الأثمان وأما الأربعة الباقية ففيها عشرة مذاهب . الأول ~~: مذهب أهل الظاهر أنه : لا ربا في غير الأجناس الستة . الثاني : ذهب أبو ~~بكر الأصم : إلى أن العلة فيها كونها منتفعا بها ، فيحرم التفاضل في كل ما ~~ينتفع به ، حكاه عنه القاضي حسين . الثالث : مذهب ابن سيرين وأبي بكر ~~الأودي الشافعي : أن العلة الجنسية ، فحرم كل شيء بيع بجنسه : كالتراب ~~بالتراب متفاضلا ، والثوب بالثوبين والشاة بالشاتين . الرابع : مذهب الحسن ~~بن أبي الحسن : أن العلة المنفعة في الجنس ، فيجوز عنده بيع ثوب قيمته ~~دينار بثوبين قيمتهما دينار ، ويحرم عنده بيع ثوب قيمته دينار بثوب قيمته ~~ديناران . الخامس : مذهب سعيد بن جبير : أن العلة تفاوت المنفعة في الجنس ، ~~فيحرم التفاضل في الحنطة بالشعير لتفاوت منافعهما ، وكذلك الباقلاء بالحمص ~~والدخن بالذرة . السادس : مذهب ربيعة بن أبي عبد الرحمن : أن العلة كونه ~~جنسا تجب فيه الزكاة ، ويحرم الربا في جنس تجب فيه الزكاة من المواشي ~~والزروع وغيرهما ، ونفاه عما لا زكاة فيه . السابع : مذهب مالك : كونه ~~مقتاتا مدخرا ، فحرم الربا في كل ما كان قوتا مدخرا ، ونفاه عما ليس بقوت : ~~كالفواكه ، وعما هو قوت لا يدخر : كاللحم . الثامن : مذهب أبي حنيفة : أن ~~العلة الكيل مع جنس ، أو الوزن مع جنس ، فحرم الربا في كل مكيل وإن لم يؤكل ~~: كالجص والنورة والأشنان ، ونفاه عما لا يكال ولا يوزن وإن كان مأكولا : ~~كالسفرجل والرمان . التاسع : مذهب سعيد بن المسيب ، وهو قول الشافعي في ~~القديم : أن العلة كونه مطعوما يكال أو يوزن فحرمه في كل مطعوم يكال أو ~~يوزن ، PageV11P252 ونفاه عما سواه ، وهو كل ما لا يؤكل ولا يشرب ، أو يؤكل ~~ولا يوزن : كالسفرجل والبطيخ . العاشر : أن العلة كونه مطعوما فقط ، سواء ~~كان مكيلا أو موزونا أم لا ، ولا ربا فيما سوى المطعوم غير الذهب والفضة ms07257 ، ~~وهو مذهب الشافعي في الجديد . وفي ( شرح المهذب ) : وهو مذهب أحمد وابن ~~المنذر . # قلت : مذهب مالك في الموطأ أن العلة هي الإدخار للأكل غالبا ، وإليه ذهب ~~ابن نافع ، وفي ( التمهيد ) قال مالك : فلا تجوز في الفواكه التي تيبس ~~وتدخر إلا مثلا بمثل يدا بيد ، إذا كانت من صنف واحد ، ويجيء على ما روى عن ~~مالك : أن العلة الإدخار للاقتيات أن لا يجرى الربا في الفواكه التي تيبس ، ~~لأنها ليست بمقتات ، ولا يجري الربا في البيض ، لأنها وإن كانت مقتاتة ~~فليست بمدخرة ، وذكر صاحب ( الجواهر ) : ينقسم ما يطعم إلى ثلاثة أقسام : ~~إحداها : ما اتفق على أنه طعام يجري فيه حكم الربا : كالفواكه والخضر ~~والبقول والزروع التي تؤكل غداء أو يعتصر منها ما يتغدى من الزيت : كحب ~~القرطم وزريعة الفجل الحمراء وما أشبه ذلك . والثاني : ما اتفق على أنه ليس ~~بغداء بل هو دواء ، وذلك : كالبر والزعفران والشاهترج وما يشبهها . والثالث ~~: ما اختلف فيه للاختلاف في أحواله وعادات الناس فيه ، فمنه الطلع والبلح ~~الصغير ، ومنه التوابل كالفلفل والكزبرة وما في معناها من الكمونين ~~والزاريانج والأنيسون ، ففي إلحاق كل واحد منها بالطعام قولان ، ومنها ~~الحلبة وفي إلحاقها بالطعام ثلاثة أقوال مفرق في الثالث ، فيلحق به الخضراء ~~دون اليابسة ، ومنها الماء العذب قيل بإلحاقه بالطعام لما كان مما يتطعم ، ~~وبه قوام الأجسام . وقيل : يمنع إلحاقه لأنه مشروب وليس بمطعوم . وأما ~~العلة في تحريم الربا في النقدين الثمنية ، وهل المعتبر في ذلك كونهما ~~ثمنين في كل الأمصار أو جلها وفي كل الأعصار ؟ فتكون العلة بحسب ذلك قاصرة ~~عليها ، أو المعتبر مطلق الثمنية ، فتكون متعدية إلى غيرهما في ذلك خلاف ~~يبنى عليه الخلاف في جريان الربا في الفلوس إذا بيع بعضها ببعض أو بذهب أو ~~بورق ، وفي ( الروضة ) : والمراد بالمطعوم ما يعد للطعم غالبا تقوتا أو ~~تأدما أو تفكها أو غيرها ، فيدخل فيه الفواكه والحبوب والبقول والتوابل ~~وغيرها ، وسواء ما أكل نادرا كالبلوط والطرثوب ، وما أكل غالبا ، وما أكل ~~وحده أو مع غيره ، ويجري الربا في ms07258 الزعفران على الأصح ، وسواء أكل للتداوي ~~كالاهليلج والبليلج والسقمونيا وغيرها ، وما أكل لغرض آخر . وفي ( التتمة ) ~~وجه : أن ما يقتات كثيره ويستعمل قليله في الأدوية كالسقمونيا لا ربا فيه ، ~~وهو ضعيف ، والطين الخراساني ليس ربويا على الأصح ، ودهن الكتاب والسمك وحب ~~الكتان وماء الورد والعود ليس ربويا على الأصح ، والزنجبيل والمصطكى ربوي ~~على الأصح ، والماء إذا صححنا بيعه ربوي على الأصح ، ولا ربا في الحيوان ، ~~لكن ما يباح أكله على هيئته كالسمك الصغير على وجه لا يجري فيه الربا في ~~الأصح ، وأما الذهب والفضية فقيل : يثبت فيهما الربا لعينهما لا لعلة . ~~وقال الجمهور : العلة فيهما صلاحية التمنية الغالية ، وإن شئت قلت : جوهرية ~~الأثمان غالبا ، والعبارتان تشملان التبر والمضروب والحلي والأواني منهما . ~~وفي تعدي الحكم إلى الفلوس إذا أراجت وجه ، والصحيح أنها لا ربا فيها ~~لانتفاء الثمنية الغالبة ، ولا يتعدى إلى غير الفلوس من الحديد والرصاص ~~والنحاس وغيرها قطعا . انتهى . # 55 # | 2 ( باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الطعام قبل القبض ، وكلمة : أن ، مصدرية . ~~قوله : ( وبيع ما ليس عندك ) ، بالجر عطف على : بيع الطعام ، وليس في حديثي ~~الباب : بيع ما ليس عندك ، قاله ابن التين ، واعترض به . ويمكن أن يجاب عنه ~~بأنه استنبط من حديثي الباب : أن بيع ما ليس عندك داخل في البيع قبل القبض ~~ولا حاجة إلى ما قاله بعضهم ، وكأن بيع ما ليس عندك لم يثبت على شرطه ، ~~فلذلك استنبطه من النص عن البيع قبل القبض . وحديث : ما ليس عندك ، رواه ~~أصحاب السنن الأربعة : فأبو داود أخرجه عن مسدد عن أبي عوانة . وأخرجه ~~الترمذي والنسائي عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه عن بندار ، والكل أخرجوه عن ~~حكيم بن حزام . فلفظ الترمذي : ( سألت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فقلت : يأتيني الرجل فيسألني من المبيع ما ليس عندي ، أبتاع له من السوق ثم ~~أبيعه منه ، قال : لا تبع ما ليس عندك ) ، وأخرجت الأربعة أيضا نحوه عن عبد ~~الله ms07259 بن عمرو . # PageV11P253 # 5312 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال الذي حفظناه من عمرو بن ~~دينار قال سمع طاوسا يقول سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول أما ~~الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض قال ~~ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا مثله . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ~~ابن عيينة . # قوله : ( الذي حفظناه . . ) إلى آخره ، كان سفيان يشير بذلك إلى أن في ~~رواية غير عمرو بن دينار عن طاووس زيادة على ما حدثهم به عمرو بن دينار عنه ~~. قوله : ( أما الذي نهى عنه ) ، قد علم أن كلمة : أما ، في مثل هذا تقتضي ~~التقسيم ، ويقدر هنا ما يدل عليه السياق وهو : وأما غير ما نهى عنه فلا ~~أظنه إلا مثله في أنه لا يباع أيضا قبل القبض . قوله : ( أن يباع ) ، قال ~~الكرماني : ما محل : أن يباع ؟ فأجاب : رفع بأن يكون بدلا من الطعام ، ثم ~~قال : فإذا أبدل النكرة من المعرفة ، فلا بد من النعت ؟ فأجاب : بأن فعل ~~المضارع مع : أن ، معرفة موغلة في التعريف . قوله : ( ولا أحسب كل شيء إلا ~~مثله ) ، أي : إلا مثل الطعام ، يدل عليه رواية مسلم من طريق معمر عن ابن ~~طاووس عن أبيه : ( وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام ) . وقال الترمذي : والعمل ~~على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم ، كرهوا أن يبيع الرجل ما ليس عنده . # وقال ابن المنذر : قوله : ( وبيع ما ليس عندك ) ، يحتمل معنيين : أحدهما ~~: أن يقول : أبيعك عبدا أو دارا وهو غائب في وقت البيع ، فلا يجوز لاحتمال ~~عدم رضى صاحبه ، أو أن يتلف ، وهذا يشبه بيع الغرر ، والثاني : أن يقول : ~~أبيع هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها ، أو على أن يسلمها إليك ~~صاحبها ، وهذا مفسوخ على كل حال ، لأنه غرر ، إذ قد يجوز أن لا يقدر على ~~شرائها أو لا يسلمها إليه مالكها ، وهذا أصح القولين عندي . # وقال غيره : ومن بيع ما ليس ms07260 عندك العينة ، وهي دراهم بدراهم أكثر منها ~~إلى أجل بأن يقول : أبيعك بالدراهم التي سألتني سلعة وكذا ليست عندي ~~ابتاعها لك ، فبكم تشتريها مني ؟ فوافقه على الثمن ثم يبتاعها ويسلمها إليه ~~، فهذه العينة المكروهة ، وهي بيع ما ليس عندك ، وبيع ما لم تقبضه ، فإن ~~وقع هذا البيع فسخ عند مالك في مشهور مذهبه ، وعند جماعة من العلماء : لو ~~قيل للبائع : إن أعطيت السلعة ابتاعها منك بما اشتريتها ، جاز ذلك ، وكأنك ~~إنما أسلفته الثمن الذي ابتاعها . وقد روي عن مالك أنه : لا يفسخ البيع لأن ~~المأمور كان ضامنا للسلعة لو هلكت . وقال ابن القاسم : وأحب إلي أن يتورع ~~عن أخذ ما زاده عليه . وقال عيسى بن دينار : بل يفسخ البيع إلا أن يفوت ~~السلعة فتكون فيها القيمة ، وعلى هذا سائر العلما بالحجاز والعراق . وقال ~~ابن الأثير : ابن عباس كره العينة ، هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى ~~أجل مسمى ، ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها منه ، فإن اشترى بحضرة ~~طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ، ثم باعها المشتري من البائع ~~الأول بالنقد ، بأقل من الثمن فهذه أيضا عينة ، وهي أهون من الأولى ، وسميت ~~عينة لحصول النقد لصاحب العينة ، لأن العين هو المال الحاضر من النقد ، ~~والمشتري إنما يشتري بها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة . # 6312 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا ~~يبيعه حتى يستوفيه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في : باب الكيل على البائع ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ، وهنا : عن عبد الله ~~بن مسلمة القعنبي . قوله : ( من ابتاع ) أي : من اشترى . قوله : ( فلا ~~يبيعه ) ، أي : ويروى : ( فلا يبعه ) ، بالجزم . قوله : ( حتى يستوفيه ) أي ~~: حتى يقبضه . # زاد إسماعيل من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه # أي : زاد إسماعيل بن أبي أويس في روايته عن مالك ms07261 عن نافع عن ابن عمر : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع . . . إلى آخره ، قال PageV11P254 ~~بعضهم يريد به الزيادة في المعنى ، لأن في قوله : ( حتى يقبضه ) زيادة في ~~المعنى على قوله : ( حتى يستوفيه ) ، لأنه قد يستوفيه بالكيل ، بأن يكيله ~~البائع ولا يقبضه المشتري ، بل يحبسه عنده لينقده الثمن مثلا ، انتهى . قلت ~~: الأمر الذي ذكره بالعكس ، لأن لفظ الاستيفاء يشعر بأن له زيادة في المعنى ~~على لفظ الإقباض من حيث إنه إذا أقبض بعضه وحبس بعضه لأجل الثمن يطلق عليه ~~معنى الإقباض في الجملة ، ولا يقال له : استوفاه حتى يقبض الكل ، بل المراد ~~بهذه الزيادة زيادة رواية أخرى ، وهو : يقبضه ، لأن الرواية المشهورة : حتى ~~يستوفيه . # 65 # | 2 ( باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله ~~والأدب في ذلك ) 2 # أي : هذا باب في بيان من إذا اشترى طعاما جزافا إلى آخره . قوله : ( ~~جزافا ) ، قد مر تفسيره عن قريب ، ويقال : هذا لفظ معرب عن كذا فقوله : ( ~~حتى يؤويه ) من الإيواء ، والمراد منه النقل والتحويل إلى المنزل ، وثلاثيه ~~: أوى ، يأوي وآويت غيري وآويته بالقصر أيضا . وأنكر بعضهم المقصور المتعدي ~~. وقال الأزهري : هي اللغة الفصيحة . قوله : ( إلى رحله ) ، أي : منزله . ~~قوله : ( والأدب ) ، بالجر أي : وفيه بيان الأدب ، عطفا على قوله : ( فيه ~~بيان من اشترى ) . قوله : ( في ذلك ) أي : في ترك الإيواء ، ومراده من ~~يبيعه قبل أن يؤويه إلى رحله . # 7312 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني ~~سالم ابن عبد الله أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال لقد رأيت الناس في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتاعون جزافا يعني الطعام يضربون أن ~~يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مضى هذا الحديث في : باب ما يذكر في بيع ~~الطعام بالطعام ، فإنه أخرجه هناك : عن إسحاق ابن إبراهيم عن الليث بن مسلم ~~عن الأوزاعي عن الزهري عن سالم . وهنا أخرجه : عن يحيى ms07262 بن بكير المخزومي ~~المصري عن الليث بن سعد المصري عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن محمد بن ~~شهاب الزهري عن سالم . قوله : ( يبتاعون ) ، ويروى : ( يتبايعون ) . # 75 # | 2 ( باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعه عند البائع أو مات قبل أن يقبض ~~) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا اشترى شخص متاعا أو اشترى دابة فوضعه عند ~~المتاع أي البائع ، أو مات البائع قبل أن يقبض المبيع ، وجواب : إذا ، ~~محذوف ، ولم يذكره لمكان الاختلاف فيه . قال ابن بطال : اختلف العلماء في ~~هلاك المبيع قبل القبض ، فذهب أبو حنيفة والشافعي : إلى أن ضمانه إن تلف من ~~البائع ، وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور : من المشتري ، وأما مالك ففرق بين ~~الثياب والحيوان ، فقال : ما كان من الثياب والطعام فهلك قبل القبض فضمانه ~~من البائع ، وقال ابن القاسم : لأنه لا يعرف هلاكه ولا بينة عليه ، وأما ~~الدواب والحيوان والعقار فمصيبته من المشتري . وقال ابن حبيب : اختلف ~~العلماء فيمن باع عبدا واحتبسه بالثمن وهلك في يده قبل أن يأتي المشتري ~~بالثمن ، فكان سعيد بن المسيب وربيعة والليث يقولون : هو من البائع ، وأخذه ~~ابن وهب وكان مالك قد أخذ به أيضا ، وقال سليمان بن يسار : مصيبته من ~~المشتري سواء حبسه البائع بالثمن أم لا ، ورجع مالك إلى قول سليمان . # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من ~~المبتاع # أي : قال عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : كلمة ما ، شرطية ، ~~فلذلك دخلت الفاء في جوابها . وهو قوله : ( فهو من المبتاع ) وإسناد ~~الإدراك إلى الصفقة مجاز ، أي : ما كان عند العقد غير ميت . قوله : ( ~~مجموعا ) صفة لقوله : ( حيا ) ، وأراد به : لم يتغير عن حالته . قوله : ( ~~من المبتاع ) ، أي : من المشتري ، وهذا تعليق وصله الطحاوي والدارقطني من ~~طريق الأوزاعي عن الزهري عن حمزة PageV11P255 ابن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~، قال : ( ما أدركت الصفقة حيا فهو من مال المبتاع ) وليس فيه لفظ : مجموعا ~~، وهذا رواه الطحاوي جوابا عما قالوا : إن ms07263 ابن عمر روى عنه حديث : ( ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) ، وأنه كان يرى التفرق بالأبدان ، والدليل ~~عليه أنه كان إذا بايع رجلا شيئا فأراد أن لا يقبله قام فمشى هنيهة ، قالوا ~~: فهذا يدل على أنه كان يرى التفرق بالأبدان ، وأجاب عنه الطحاوي فقال : ~~وقد روي عنه ما يدل على أن رأيه كان في الفرقة بالأقوال ، وأن المبيع ينتقل ~~بتلك الأقوال من ملك البائع إلى ملك المشتري حتى يهلك من مالك إن هلك ، ~~وروى حديث حمزة بن عبد الله هذا ، واعترض عليه بعضهم بقوله : وما قاله ليس ~~بلازم ، وكيف يحتج بأمر محتمل في معارضة أمر مصرح به ؟ فابن عمر قد تقدم ~~عنه التصريح بأنه كان يرى الفرقة بالأبدان ، والمنقول عنه هنا يحتمل أن ~~يكون قبل التفرق بالأبدان ، ويحتمل أن يكون بعده ، فحمله على ما بعده أولى ~~جمعا بين حديثيه . انتهى . قلت : هذا ما هو بأول من تصرف بهذا الاعتراض ، ~~فإن ابن حزم سبقه بهذا ، ولكن الجواب عن هذا بما يقطع شغبهما هو : أن قوله ~~هذا يعارض فعله ذاك صريحا ، والاحتمال الذي ذكره هذا القائل هنا يحتمل أن ~~يكون هناك أيضا ، فسقط العمل بالاحتمالات فبقي الفعل والقول ، والأخذ ~~بالقول أولى لأنه أقوى . # 8312 حدثنا فروة بن أبي المغراء قال أخبرنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لقل يوم كان يأتي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا يأتي فيه بيت أبي بكر أحد طرفي النهار فلما أذن له في الخروج ~~إلى المدينة لم يرعنا إلا وقد أتانا ظهرا فخبر به أبو بكر فقال ما جاءنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الساعة إلا لأمر حدث فلما دخل عليه قال ~~لأبي بكر أخرج من عندك قال يا رسول الله إنما هما ابنتاي يعني عائشة وأسماء ~~قال أشعرت أنه قد اذن لي في الخروج قال الصحبة يا رسول الله قال الصحبة قال ~~يا رسول الله إن عندي ناقتين أعددتهما للخروج فخذ إحداهما قال قد أخذتها ms07264 ~~بالثمن . . # مطابقته للترجمة من حيث إن لها جزأين : أما دلالته على الجزء الأول ~~فظاهرة ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، لما أخذ الناقة من أبي بكر بقوله : ~~قد أخذتها بالثمن الذي هو كناية عن البيع ، تركه عند أبي بكر ، فهذا يطابق ~~قوله : فتركه عند البائع . وأما دلالته على الجزء الثاني ، وهو قوله : أو ~~مات قبل أن يقبض ، فبطريق الإعلام أن حكم الموت قبل القبض حكم الوضع عند ~~البائع قياسا عليه ، ولكن البخاري لم يجزم بالحكم كما ذكرنا ، لمكان ~~الاختلاف فيه ، ولكن تصدير الترجمة بأثر ابن عمر يدل على أن اختياره ما ذهب ~~إليه ابن عمر ، وهو أن الهالك في الصورة المذكورة من مال المبتاع . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : فروة ، بفتح الفاء وسكون الراء ، ابن أبي ~~المغراء ، بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء والمد ، واسم أبي ~~المغراء : معديكرب الكندي . الثاني : علي بن مسهر ، بضم الميم وسكون السين ~~المهملة وكسر الهاء وبالراء : قاضي الموصل . الثالث : هشام بن عروة . ~~الرابع : أبوه عروة بن الزبير بن العوام . الخامس : أم المؤمنين عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وبصيغة ~~الإخبار كذلك في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه : أن شيخه من ~~أفراده ، وأنه وعلي كوفيان وهشام وأبوه مدنيان . # وهذا الحديث من أفراده ، وسيأتي في أول الهجرة مطولا ، إن شاء الله تعالى ~~. # ذكر معناه : قوله : ( لقل يوم ) ، اللام جواب قسم محذوف ، وقوله : ( قل ) ~~، فعل ماض ، وفيه معنى النفي أي : ما يأتي يوم عليه إلا يأتي فيه بيت أبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( بيت أبي بكر ) ، منصوب على المفعولية ~~. قوله : ( أحد ) ، نصب على الظرفية بتقدير في قوله : ( لم يرعنا ) ، بفتح ~~الياء وضم الراء وسكون العين المهملة : من الروع ، وهو الفزع يعني : أتانا ~~بغتة وقت الظهر . PageV11P256 قوله : ( فخبر به ) ، على صيغة المجهول ، أي ~~: خبر بالنبي صلى الله عليه وسلم ، أبو بكر ، يعني : أخبره مخبر بأنه جاء . ~~قوله : ( حدث ) بفتح الدال . قوله : ( أخرج ) ، بفتح الهمزة أمر من الإخراج ms07265 ~~. قوله : ( من عندك ) ، بفتح الميم مفعول أخرج ، ويروى : ( ما عندك ) ، ~~وكلمة : ما ، عامة تتناول العقلاء وغيرهم . قوله : ( الصحبة ) ، بالنصب أي ~~: أنا أريد أو أطلب الصحبة معك عند الخروج ، ويجوز الرفع أي : مرادي الصحبة ~~أو مطلوبي وكذا لفظة الصحبة الثانية ، بالنصب أي : أنا أريد أو أطلب الصحبة ~~أيضا أو ألزم صحبتك ، ويجوز بالرفع أي : مطلوبي أيضا الصحبة أو الصحبة ~~مبذولة . قوله : ( أعددتهما ؟ ) قال ابن التين : وقع في رواية للبخاري : ( ~~عددتهما للخروج ) ، يعني : بدون الهمزة . قال : صوابه : أعددتهما ، لأنه ~~رباعي . قلت : قوله : رباعي ، بالنسبة إلى عدد حروفه ، ولا يقال في مصطلح ~~الصرفيين إلا : ثلاثي مزيد فيه . # ذكر ما يستفاد منه : قال المهلب : وجه استدلال البخاري في هذا الباب ~~بحديث عائشة أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، في الناقة : قد أخذتها ، لم يكن أخذا باليد ولا بحيازة شخصها ، وإنما ~~كان التزامه لابتياعها بالثمن ، وإخراجها من ملك أبي بكر ، لأن قوله : قد ~~أخذتها ، يوجب أخذا صحيحا وإخراجا واجبا للناقة من ملك أبي بكر إلى ملك ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالثمن الذي يكون عوضا منها ، فهل يكون التصرف ~~بالمبيع قبل القبض أو الضياع إلا لصاحب الذمة الضامنة لها ؟ انتهى . قلت : ~~وقال بعضهم : وليس ما قاله بواضح ، لأن القصة ما سيقت لبيان ذلك ، فلذلك ~~اختصر فيها قدر الثمن وصفة العقد ، فيحمل كل ذلك على أن الراوي اختصره لأنه ~~ليس من غرضه في سياقه ، وكذلك اختصر صفة القبض ، فلا يكون فيه حجة في عدم ~~اشتراط القبض . انتهى . قلت : الذي قاله المهلب أوضح ما يكون ، لأن ترك سوق ~~القصة لبيان ذلك لا يستلزم نفي صحة ما قاله المهلب ولا الاختصار فيها قدر ~~الثمن وصفة العقد ، ولا الأمر فيه مبني على غرض الراوي في اختصاره الحديث ~~وتقطيعه ، والعمل على متن الحديث وصحة الاستدلال بألفاظه ، وقد صرح في ~~الحديث بالأخذ الصحيح لاشترائه بالثمن ، وهو يوجب الإخراج من ملك البائع ~~إلى ملك المشتري ، وقد استدل به أبو حنيفة وغيره بأن الافتراق بالكلام لا ms07266 ~~بالأبدان ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قد أخذتها بالثمن ، قبل أن ~~يفترقا ، وتم البيع بينهما . فافهم . # 85 # | 2 ( باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو ~~يترك ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يبيع على بيع أخيه ، وهو أن يقول في زمن ~~الخيار : إفسخ بيعك وأنا أبيعك مثله ، بأقل منه ، ويحرم أيضا الشراء بأن ~~يقول للبائع : إفسخ وأنا أشتري بأكثر منه . قوله : ( ولا يسوم على سوم أخيه ~~) ، وهو السوم على السوم ، وهو أن يتفق صاحب السلعة والراغب فيها على البيع ~~ولم يعقداه ، فيقول آخر لصاحبها : أنا أشتريها بأكثر ، أو للراغب : أنا ~~أبيعك خيرا منها بأرخص ، وهذا حرام بعد استقرار الثمن ، بخلاف ما يباع فيمن ~~يزيد ، فإنه قبل الاستقرار . وقوله : ( لا يبيع ) ، نفي ، وكذلك : ( لا ~~يسوم ) ويروى : ( لا يبع ولا يسم ) ، بصورة النهي . قوله : ( حتى يأذن له ) ~~أي : حتى يأذن أخوه للبائع بذلك ، أو يترك أخوه اتفاقه مع البائع ، وتقييده ~~بالإذن أو الترك يرجع إلى البيع والسوم جميعا . فإن قلت : لم يقع ذكر السوم ~~في حديثي الباب ؟ قلت : قد وقع في بعض طرق هذا الحديث ، وأن يستام الرجل ~~على سوم أخيه ، أخرجه في الشروط من حديث أبي هريرة ، فكأنه أشار بذلك إليه ~~، وهذا له وجه لأنه في كتابه أخرجه فيه . فإن قلت : لم يذكر أيضا شيئا ~~لقوله : ( حتى يأذن له أو يترك ؟ ) قلت : ذكر هذا القيد في بعض طرق هذا ~~الحديث ، وهو ما رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا الحديث ~~بلفظ : ( لا يبيع الرجل على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن ~~له ) . فكأنه أشار إليه ، واكتفى به ، كذا قيل : ولكن هذا بعيد من وجهين : ~~أحدهما : أنه غير مذكور في كتابه ، والإشارة إلى ما ذكر في كتاب غيره بعيد ~~. والآخر : أن الاستثناء في الحديث المذكور يختص بقوله : ولا يخطب على خطبة ~~أخيه ، وإن كان يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين . # 9312 حدثنا ms07267 إسماعيل قال حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يبيع بعضكم على بيع ~~أخيه . PageV11P257 # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن يوسف عن مالك ~~فرقهما . وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وعن محمد بن حاتم ~~وإسحاق ابن منصور في النهي عن تلقي السلع . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ~~عن مالك . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك ، وأخرجه ابن ماجه في ~~التجارات عن سويد بن سعيد . قوله : ( لا يبيع ) ، كذا بإثبات الياء عند ~~الأكثرين بصورة النفي ، وفي رواية الكشميهني : ( لا يبع ) ، بصيغة النهي . ~~قوله : ( على بيع أخيه ) ، وفي رواية عبد الله بن يوسف عن مالك بلفظ : ( ~~على بيع بعضه ) ، وتقييده بأخيه يدل عى أن ذلك يختص بالمسلم ، وبه قال ~~الأوزاعي وأبو عبيد بن جويرية من الشافعية ، وأصرح من ذلك ما رواه مسلم من ~~طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ : ( لا يسوم المسلم على المسلم ) ، ~~وعند الجمهور : لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر ، وذكر الأخ خرج مخرج ~~الغالب فلا مفهوم له . وقام الإجماع على كراهة سوم الذمي على مثله ، وإنما ~~حرم بيع البعض على بعض لأنه يوغر الصدور ويورث الشحناء ، ولهذا لو أذن له ~~في ذلك ارتفع على الأصح . # 0412 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب ~~على خطبة أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ) . وعلي بن ~~عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم ~~. # والحديث أخرجه مسلم ms07268 في النكاح عن عمرو الناقد وزهير بن حرب وابن أبي عمر ~~وفي البيوع عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه أبو داود عن أبي الطاهر بن ~~السرح في البيوع ببعضه : ( لا تناجشوا ) ، وفي النكاح ببعضه : ( لا يخطب ~~أحدكم على خطبة أخيه ) . وأخرجه الترمذي عن قتيبة بن سعيد وأحمد بن منيع في ~~البيوع ببعضه : ( لا يبيع حاضر لباد ) ، وفي موضع آخر منه ببعضه : ( لا ~~تناجشوا ) وفي النكاح ببعضه : ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يبيع ~~الرجل على بيع أخيه ) ، وفيه عن قتيبة وحده ببعضه : ( لا تسأل المرأة طلاق ~~أختها لتكفأ ما في إناثها ) . وأخرجه النسائي في النكاح عن محمد بن منصور ~~وسعيد بن عبد الرحمن بتمامه ، ولم يذكر السوم . وأخرجه ابن ماجه عن هشام بن ~~عمار وسهل بن أبي سهل في النكاح ببعضه : ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ) ~~وفي التجارات ببعضه : ( لا تناجشوا ) ، وفيه عن هشام بن عمار وحده ببعضه : ~~( لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه ) . وفيه عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة ببعضه : ( لا يبيع حاضر لباد ) . # ذكر معناه : قوله : ( لباد ) ، البادي : هو الذي يكون في البادية مسكنه ~~المضارب والخيام ، وصورة البيع للبادي أن يقدم غريب من البادية بمتاع ~~ليبيعه بسعر يومه ، فيقول له بلدي : اتركه عندي لأبيعه لك على التدريج ~~بأغلى منه ، وهذا فعل حرام ، لكن يصح بيعه لأن النهي راجع إلى أمر خارج عن ~~نفس العقد . وقيل : أن لا يكون الحاضر سمسارا للبدوي ، وحينئذ يصير أعم ~~ويتناول البيع والشراء . قوله : ( ولا تناجشوا ) ، هذا عطف على مقدر ، لأنه ~~لا يصح عطفه على قوله : ( نهى ) ، ولا على قوله : ( أن يبيع ) ، والتقدير : ~~نهى وقال : لا تناجشوا ، و : النجش ، بفتح النون والجيم وفي آخره شين معجمة ~~، وفي ( المغرب ) : النجش بفتحتين ، ويروى بسكون الجيم ، ويقال : نجش ينجش ~~نجشا من باب نصر ينصر ، وفي ( الزاهر ) : أصل النجش مدح الشيء وإطراؤه ، ~~وفي ( الغريبين ) : النجش : تنفير الناس من الشيء إلى غيره . وفي ( الجامع ~~) : أصله من الختل ، يقال : نجش الرجل ms07269 إذا ختل ، ويقال : أصل النجش الإثارة ~~، وسمي الناجش ناجشا لأنه يثير الرغبة في السلعة ويرفع ثمنها . قوله : ( ~~ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ) ، قد فسرناه عن قريب . وقال ابن قرقول : ~~يأتي كثير من الأحاديث على لفظ الخبر ، وقد أتى بلفظ النهي وكلاهما صحيح ، ~~وقال ابن الأثير : كثير من روايات هذا الحديث : لا يبيع ، بإثبات الياء ~~والفعل غير مجزوم ، وذلك لحن ، وإن صحت الرواية فتكون : لا ، نافية وقد ~~أعطاها معنى النهي ، لأنه إذا نفى هذا البيع فكأنه استمر عدمه ، والمراد ~~PageV11P258 من النهي عن الفعل إنما هو طلب إعدامه أو استبقاء عدمه ، فكان ~~النهي الوارد من الواجب صدقه يفيد ما يراد من النهي . قوله : ( ولا يخطب ~~على خطبة أخيه ) ، الخطبة بالكسر : اسم من خطب يخطب من باب نصر ينصر ، فهو ~~خاطب ، وأما الخطبة بالضم فهو من القول ، والكلام وصورته أن يخطب الرجل ~~المرأة فتركن هي إليه ويتفقا على صداق معلوم ويتراضيا ، ولم يبق إلا العقد ~~فيجيء آخر ويخطب ويزيد في الصداق ، ويأتي الكلام فيه عن قريب . قوله : ( ~~ولا تسأل ) ، بالرفع خبر بمعنى النهي ، وبالكسر نهي حقيقي ، ومعناه : نهي ~~المرأة الأجنبية أن تسأل الزوج طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ~~ومعاشرته ما كان للمطلقة ، فعبر عن ذلك بإكفاء ما في الإناء إذا كبته ~~وكفأته ، وأكفأته ، إذا أملته . وقال التيمي : هذا مثل لإمالة الضرة حق ~~صاحبتها من زوجها إلى نفسها . قوله : ( لتكفأ ) بفتح الفاء ، كذا في رواية ~~أبي الحسن ، وقال ابن التين : وهو ما سمعناه ، ووقع في بعض رواياته كسر ~~الفاء ، وقال ابن قرقول : ويروى ، ( لتكفىء وتستكفيء ما في صحفتها ) ، أي : ~~تقلبه لتفرغه من خير زوجها لطلاقه إياها ، وقد تسهل الهمزة ، وذكر الهروي ~~الحديث لتكتفي : تفتعل من كفأت ، الإناء إذا كببته ليفرغ ما فيها ، وقيل : ~~صورته أن يخطب الرجل المرأة وله امرأة ، فتشترط عليه طلاق الأولى لتنفرد به ~~. قال النووي : المراد بأختها غيرهما ، سواء كانت أختها في النسب أو ~~الإسلام أو كافرة . # ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه : # الأول : بيع الحاضر للبادي ms07270 إنما نهى عنه لأن فيه التضييق على الناس ، ~~وأهل الحاضرة أفضل لإقامتهم الجماعات وعلمهم وغير ذلك . واختلف في أهل ~~القرى : هل هم مرادون بهذا الحديث ؟ فقال مالك : إن كانوا يعرفون الأثمان ~~فلا بأس به ، وإن كانوا يشبهون أهل البادية فلا يباع ولا يشار عليهم ، وقال ~~شيخنا : لا يلزم من النهي عن البيع تحريم الإشارة عليه إذا استشاره ، وهو ~~قول الأوزاعي ، قال : وقد أمر بنصحه في بعض طرق هذا الحديث : وهو قوله : ( ~~إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له ) ، وحكى الرافعي عن أبي الطيب وأبي إسحاق ~~المروزي : أنه يجب عليه إرشاده إليه بذلا للنصيحة . وعن أبي حفص بن الوكيل ~~: أنه لا يرشده توسعا على الناس ، ونقل مثله عن مالك ، بل حكى ابن العربي ~~عنه أنه : لو سأله عن السعر لا يخبره به لحق أهل الحضر ، ثم ظاهر الحديث ~~تحريم بيع الحاضر للبادي ، سواء كان الحضري هو الذي التمس ذلك من البدوي أو ~~كان البدوي هو الذي سأله الحضري في ذلك ، وجزم الرافعي : بأنه إنما يحرم ~~إذا ابتدأ الحضري لسؤال ذلك ، وفيه نظر لخروجه عن ظاهر الحديث ، وخصص بعض ~~أصحاب الشافعي تحريم بيع الحاضر للبادي بما إذا تربص الحاضر بسلعة البادي ~~ليغالي في ثمنها ، فأما إذا باعها الحضري للبادي بسعر يومه فلا بأس به . ~~قلت : في التقييد بذلك مخالفة لظاهر الحديث ولفهم راوي الحديث وهو ابن عباس ~~إذا سئل عن ذلك ، فقال : لا يكون له سمسارا ، فلم يفرق بين أن يبيع له في ~~ذلك اليوم بسعر يومه أو يتربص به ليزداد ثمنه ، وظاهر الحديث أيضا تحريم ~~بيع الحاضر للبادي سواء كان البادي يريد بيعه في يومه أو يريد الإقامة ~~والتربص بسلعته ، وحمل الرافعي النهي على الصورة الأولى فقال : فيما إذا ~~قصد البدوي الإقامة في البلد ليبيعه على التدريج ، فسأله تفويضه إليه فلا ~~بأس به ، لأنه لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع المالك عنه ، لما فيه من ~~الإضرار له . وفي الحديث حجة لمن ذهب إلى تحريم بيع الحاضر للبادي ، وهو ~~قول أكثر أهل ms07271 العلم من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم ، وهو قول مالك ~~والليث والشافعي وأحمد وإسحاق . وحكى مجاهد جوازه ، وهو قول أبي حنيفة ~~وآخرين ، وقالوا : إن النهي منسوخ ، ثم اختلفوا : هل يقتضي النهي الفساد أم ~~لا ؟ فذهب مالك وأحمد إلى أنه لا يصح بيع الحاضر للبادي ، وذهب الشافعي ~~والجمهور إلى أنه يصح وإن حرم تعاطيه . وفيه : حجة لمن ذهب إلى تعميم ~~التحريم في بيع الحاضر للبادي ، سواء كان البلد كبيرا بحيث لا يظهر لنا خير ~~الحضري متاع البدوي فيه تأثير أو صغير ، أو سواء كان متاع البادي كثيرا أو ~~قليلا لا يوسع على أهل البلد لو باعه البادي بنفسه ، وسواء كان ذلك المتاع ~~يعم وجوده أم يعز ، وسواء رخص سعر ذلك المتاع أم غلى ، وحمل البغوي في ( ~~التهذيب ) النهي فيه على ما تعم الحاجة إليه ، سواء فيه المطعومات وغيرها ~~كالصوف وغيره ، أما ما لا تعم الحاجة إليه كالأشياء النادرة فلا يدخل تحت ~~النهي ، وفيه نظر لا يخفى ، وفي ( التوضيح ) فإن فعل وباع هل يؤدب ؟ قال ~~ابن القاسم : نعم إعتاده ، وقال ابن وهب : يزجر عالما أو جاهلا ولا يؤدب . # الثاني من الوجوه في النجش : ولا خيار فيه إذا وقع خلافا لمالك ~~PageV11P259 وابن حبيب ، وعن مالك إنما له الخيار إذا علم . وهو عيب من ~~العيوب كما في المصراة وعن ابن حبيب : لا خيار إذا لم يكن للبائع مواطأة . ~~وقال أهل الظاهر : البيع باطل مردود على بائعه إذا ثبت ذلك عليه . # الثالث : البيع على بيع أخيه ، وقد بينا صورته في أول الباب ، وهذا محله ~~عند التراكن والاقتراب . فأما البيع والشراء فيمن يزيد فلا بأس فيه في ~~الزيادة على زيادة أخيه ، وذلك لما رواه الترمذي من حديث أنس : ( أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، باع حلسا وقدحا ، وقال : من يشتري هذا الحلس ~~والقدح ؟ فقال رجل : أخذتهما بدرهم ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من ~~يزيد على درهم ؟ فأعطاه رجل درهمين ، فباعهما منه ) . وأخرجه بقية الأربعة ~~، وهو قول مالك والشافعي وجمهور أهل العلم ، وكره بعض أهل العلم ms07272 الزيادة ~~على زيادة أخيه ، ولم يروا صحة هذا الحديث ، وضعفه الأزدي بالأخضر بن عجلان ~~في سنده ، وحجة الجمهور على تقدير عدم الثبوت أنه لو ساوم وأراد شراء سلعته ~~وأعطى فيها ثمنا لم يرض به صاحب السلعة ولم يركن إليه ليبيعه فإنه يجوز ~~لغيره طلب شرائها قطعا ، ولا يقول أحد إنه يحرم السوم بعد ذلك قطعا ، ~~كالخطبة على خطبة أخيه إذا رد الخاطب الأول ، لأنه لا فرق بين الموضعين ، ~~وذكر الترمذي عن بعض أهل العلم جواز ذلك ، يعني : بيع من يزيد في الغنائم ~~والمواريث ، قال ابن العربي : الباب واحد والمعنى مشترك لا تختص به غنيمة ~~ولا ميراث . قلت : روى الدارقطني من رواية ابن لهيعة ، قال : حدثنا عبد ~~الله بن أبي جعفر عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ، قال : ( نهى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، عن بيع المزايدة ، ولا يبع أحدكم على بيع أخيه إلا ~~الغنائم والمواريث ) . ثم رواه من طريقين آخرين : أحدهما عن الواقدي بمثله ~~، وقال شيخنا ، رحمه الله : والظاهر أن الحديث خرج على الغالب وعلى ما ~~كانوا يعتادون فيه مزايدة وهي غنائم والمواريث فإنه وقع البيع في غيرهما ~~مزايدة ، فالمعنى واحد ، كما قاله ابن العربي . # الرابع : لا يخطب على خطبة أخيه ، هذا إنما يحرم إذا حصل التراضي صريحا ، ~~فإن لم يصرح ولكن جرى ما يدل على التراضي : كالمشاورة والسكوت عند الخطبة ، ~~فالأصح أن لا تحريم . وقال بعض المالكية : لا يحرم حتى يرضوا بالزوج ويسمى ~~المهر ، واستدل بفاطمة بنت قيس : خطبني أبو جهم ومعاوية ، فلم ينكر الشارع ~~ذلك ، بل خطبها لأسامة . وقد يقال : لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول ، وأما ~~الشارع فأشار لأسامة لأنه خطب ولم يعلم أنها رضيت بواحد منهما ، ولو أخبرته ~~لم يشر عليها ، وقال القرطبي : اختلف أصحابنا في التراكن ، فقيل : هو مجرد ~~الرضى بالزوج والميل إليه ، وقيل : تسمية الصداق . وزعم الطبري أن النهي ~~فيها منسوخ بخطبته ، عليه الصلاة والسلام ، فاطمة بنت قيس لأسامة . # الخامس : لا تسأل المرأة . . . إلى آخره ، وقد ذكرناه . # 95 # | 2 ( باب بيع المزايدة ms07273 ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع المزايدة ، وهي على وزن مفاعلة ، تقتضي ~~التشارك في أصل الفعل بين اثنين ، ولم يصرح بالحكم اكتفاء بما ذكره في ~~الباب . # وقال عطاء أدركت الناس لا يرون بأسا فيمن يزيد ببيع المغانم # هذا يوضح ما في الترجمة من الإبهام ، وهو وجه مطابقة الأثر بالترجمة أيضا ~~، وقد وصل هذا التعليق أبو بكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عمن سمع ~~مجاهدا وعطاء قالا : لا بأس ببيع من يزيد ، وهذا أعم من تقييد البخاري ببيع ~~المغانم ، وقد ذكرنا في الباب السابق ما فيه الكفاية . # 1412 حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الحسين المكتب عن ~~عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن رجلا أعتق ~~غلاما له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه مني ~~فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( من يشتريه مني ؟ ) فعرضه للزيادة ~~ليستقصي فيه للمفلس الذي باعه عليه ، وبهذا PageV11P260 يرد على الإسماعيلي ~~في قوله : ليس في قصة المدبر بيع المزايدة ، فإن بيع المزايدة أن يعطي به ~~واحد ثمنا ؟ ثم يعطي به غيره زيادة عليها . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : بشر ، بكسر الباء الموحدة : ابن محمد أبو ~~محمد ، الثاني : عبد الله بن المبارك ، الثالث : الحسين بن ذكوان المعلم ~~المكتب ، بلفظ اسم الفاعل من التكتيب ، وقال الكرماني : من الاكتاب ، وليس ~~كذلك . الرابع : عطاء . الخامس : جابر بن عبد الله . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده ~~وأنه وعبد الله مروزيان وأن الحسين بصري وعطاء مكي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاستقراض عن ~~مسدد . وأخرجه مسلم من طرق كثيرة ، وأخرج من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن ~~عبد الله أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم ms07274 يكن له مال غيره ، ~~فبلغ ذلك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( من يشتريه مني ؟ فاشتراه ~~نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم ، فدفعها إليه ) . قال عمرو : سمعت جابر ~~بن عبدالله يقول : عبدا قبطيا ، مات عام أول ، وفي لفظ له : في إمارة ابن ~~الزبير . وأخرجه أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم عن عبدالملك بن ~~أبي سليمان عن عطاء وإسماعيل بن أبي خالد عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر ~~بن عبد الله : أن رجلا اعتق غلاما له عن دبر منه ولم يكن له مال غيره ، ~~فأمر به رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فبيع بسبعمائة أو تسعمائة . وفي ~~لفظ له ، قال ، يعني النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( أنت أحق بثمنه والله ~~أغنى عنه ) . وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن دينار عن جابر : أن رجلا من ~~الأنصار دبر غلاما له فمات ولم يترك مالا غيره ، فباعه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فاشتراه نعيم ابن النحام . . . الحديث . وأخرجه النسائي من طرق ~~كثيرة ، فمن طريق أبي الزبير عن جابر : أن رجلا من الأنصار يقال له : أبو ~~مذكور أعتق غلاما له عن دبر يقال له يعقوب لم يكن له مال غيره ، فدعا به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : من يشتريه ؟ فاشتراه نعيم بن عبد ~~الله بثمانمائة درهم ، فدفعها إليه ، وأخرجه ابن ماجه من حديث عمرو بن ~~دينار عن جابر بن عبد الله قال : دبر رجل منا غلاما ، ولم يكن له مال غيره ~~، فباعه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فاشتراه ابن النحام ، رجل من بني عدي ~~. # ذكر معناه : قوله : ( أن رجلا ) ، هذا الرجل من الأنصار ، كما قال في ~~رواية لمسلم : ( أعتق رجل من بني عذرة يقال له : أبو مذكور ) ، وكذا وقع ~~بكنيته عند مسلم وأبي داود والنسائي ، وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) : ~~في باب الكنى : أبو مذكور الصحابي أعتق غلاما له عن ذبر . قوله : ( غلاما ~~له ) ، واسمه يعقوب ، كما ذكرناه عن النسائي الآن ، وكذا ذكره في رواية ~~لمسلم وأبي داود . قوله ms07275 : ( عن دبر ) ، بأن قال : أنت حر بعد موتي . قوله : ~~( نعيم بن عبد الله ) ، نعيم ، بضم النون تصغير النعم ابن عبد الله النحام ~~، بفتح النون وتشديد الحاء المهملة : العدوي القرشي ، ووصف بالنحام لأن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها ) . ~~والنحمة : السعلة ، أسلم قديما وأقام بمكة إلى قبيل الفتح ، وكان يمنعه ~~قومه من الهجرة لشرفه فيهم ، لأنه ان ينفق عليهم ، فقالوا : أقم عندنا على ~~أي دين شئت ، ولما قدم المدينة اعتنقه رسول الله تصلى الله عليه وسلم وقبله ~~، واستشهد يوم اليرموك سنة خمس عشرة ، وقيل : استشهد يوم أجنادين في خلافة ~~أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، سنة ثلاث عشرة ، وعرفت مما ذكرناه أن ~~النحام صفة لنعيم ، ووقع للبخاري في : باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل ~~، عقيب : باب الاستقراض ، فابتاعه منه نعيم بن النحام ، وكذا في رواية ~~الترمذي : فاشتراه نعيم بن النحام ، وكذا وقع في ( مسند ) أحمد : والصواب : ~~نعيم بن عبد الله ، كما وقع ههنا ، وفي رواية مسلم ، وزيادة ابن ، خطأ من ~~بعض الرواة ، فإن النحام صفة لنعيم لا لأبيإ ، كما ذكرناوفي رواية الترمذي ~~( فمات ولم يتركمالا غيره ) وهذا مما نسب به سفيان بن عيينة إلى الخطأ ، ~~أعني : قوله : فمات ، ولم يكن سيده مات ، كما هو مصرح به في الأحاديث ~~الصحيحة ، وقد بين الشافعي خطأ ابن عيينة فيها بعد أن رواه عنه ، وقال ~~البيهقي من طريق شريك عن سلمة بن كهيل عن عطاء وأبي الزبير عن جابر : أن ~~رجلا مات وترك مدبرا ودينا ، ثم قال البيهقي : وقد أجمعوا على خطأ شريك في ~~ذلك . وقال شيخنا : وقد رواه الأوزاعي وحسين المعلم وعبد المجيد بن سهيل ، ~~كلهم عن عطاء ، لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة ، بل صرحوا بخلافها ، قوله : ( ~~بكذا وكذا ) ، وقد بينه مسلم في روايته : ( بثمانمائة درهم ) ، وفي ~~PageV11P261 رواية أبي داود : ( بسبعمائة أو تسعمائة ) . قوله : ( فدفعه ~~إليه ) ، أي : فدفع النبي صلى الله عليه وسلم الثمن الذي بيع به المدبر ~~المذكور إليه ، أي : إلى الرجل المذكور ، وهو نعيم ms07276 بن عبد الله . # ذكر ما يستفاد منه ولما روى الترمذي حديث جابر ، قال : والعمل على هذا ~~الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم : لم ~~يروا ببيع المدبر بأسا ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وكره قوم من أهل ~~العلم من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بيع المدبر ، وهو قول سفيان ~~الثوري ومالك والأوزاعي . وفي ( التلويح : اختلف العلماء هل المدبر يباع أم ~~لا ؟ فذهب أبو حنيفة ومالك وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه ليس للسيد أن يبيع ~~مدبره ، وأجازه الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأهل الظاهر ، وهو قول عائشة ~~ومجاهد والحسن وطاووس ، وكرهه ابن عمر وزيد بن ثابت ، ومحمد بن سيرين وابن ~~المسيب والزهري والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى والليث بن سعد ، وعن ~~الأوزاعي لا يباع إلا من رجل يريد عتقه ، وجوز أحمد بيعه بشرط أن يكون على ~~السيد دين ، وعن مالك يجوز بيعه عند الموت ، ولا يجوز في حال الحياة ، وكذا ~~ذكره ابن الجوزي عنه ، وحكى مالك إجماع أهل المدينة على بيع المدبر أو هبته ~~. # وعند أئمتنا الحنفية : المدبر على نوعين : مدبر مطلق : نحو ما إذا قال ~~لعبده : إذا مت فأنت حر أو أنت حر يوم أموت . أو أنت حر عن دبر مني ، أو ~~أنت مدبر ، أو دبرتك ، فحكم هذا أنه : لا يباع ولا يوهب ويستخدم ويؤجر ~~وتوطؤ المدبرة وتنكح ، وبموت المولى يعتق المدبر من ثلث ماله ، ويسعى في ~~ثلثيه أي : ثلثي قيمته إن كان المولى فقيرا ، ولم يكن له مال غيره ، ويسعى ~~في كل قيمته لو كان مديونا بدين مستغرق جميع ماله . # النوع الثاني : مدبر مقيد نحو قوله : إن مت من مرضي هذا ، أو سفري هذا ، ~~فأنت حر ، أو قال : إن مت إلى عشر سنين أو بعد موت ، فلان ، ويعتق إن وجد ~~الشرط ، وإلا فيجوز بيعه . # واحتجوا في عدم جواز بيع المدبر المطلق بما رواه الدارقطني من رواية ~~عبيدة بن حسان ، رضي الله تعالى عنهما ، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ، رضي ms07277 ~~الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( المدبر لا ~~يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث ) ، فإن قلت : قال الدارقطني : لم يسنده غير ~~عبيدة بن حسان ، وهو ضعيف ، وإنما هو عن ابن عمر من قوله . وروى الدارقطني ~~أيضا عن علي بن ظبيان ، حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا ~~، وغير ابن ظبيان يرويه موقوفا ، وعلي بن ظبيان ضعيف . قلت : احتج بهذا ~~الحديث الكرخي والطحاوي والرازي وغيرهم ، وهم أساطين في الحديث . وقال أبو ~~الوليد الباجي : إن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، رد بيع المدبرة في ملأ خير ~~القرون ، وهم حضور متوافرون ، وهو إجماع منهم : أن بيع المدبر لا يجوز . # والجواب عن حديث جابر من وجوه . الأول : قال ابن بطال : لا حجة فيه ، لأن ~~في الحديث أن سيده كان عليه دين فثبت أن بيعه كان لذلك . الثاني : أنها ~~قضية عين تحتمل التأويل ، وتأوله بعض المالكية على أنه لم يكن له مال غيره ~~، فرد تصرفه . الثالث : أنه يحتمل أنه باع منفعته بأن أجره ، والإجارة تسمى ~~بيعا بلغة أهل اليمن ، لأن فيها بيع المنفعة . ويؤيده ما ذكره ابن حزم ، ~~فقال : وروي عن أبي جعفر محمد بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، ~~أنه باع خدمة المدبر ، وقال ابن سيرين : لا بأس ببيع خدمة المدبر ، وكذا ~~قاله ابن المسيب ، وذكر أبو الوليد عن جابر أنه ، صلى الله عليه وسلم ، باع ~~خدمة المدبر . الرابع : أن سيد المدبر الذي باعه النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، كان سفيها ، فلهذا تولى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بيعه بنفسه . ~~وبيع المدبر عند من يجوزه لا يفتقر فيه إلى بيع الإمام . الخامس : يحتمل ~~أنه باعه في وقت كان يباع الحر المديون ، كما روي أنه ، صلى الله عليه وسلم ~~، باع حرا بدينه ، ثم نسخ بقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ~~} ( البقرة : 082 ) . # 06 # | 2 ( باب النجش ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم النجش ، بفتح النون وسكون الجيم وفتحها ms07278 ، وقد ~~مر الكلام فيه في قوله : ( ولا تتناجشوا ) في : باب لا يبيع على بيع أخيه . # ومن قال لا يجوز ذلك البيع PageV11P262 # أي : وباب في بيان من قال : لا يجوز ، عطفا على : باب النجش وقوله : ( ~~ذلك ) إشارة إلى البيع الذي وقع بالنجش ، واختلفوا فيه ، فنقل ابن المنذر ~~عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع ، وهو قول أهل الظاهر ، ورواية عن ~~مالك ، وهو المشهور عند الحنابلة : إذا كان ذلك بمواطأة البائع وصنيعه ، ~~والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار ، وهو وجه للشافعي قياسا على ~~المصراة ، والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم ، وهو قول الحنفية . # وقال ابن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن # ابن أبي أوفى هو عبد الله بن أبي أوفى ، واسم أبي أوفى : علقمة بن خالد ~~بن الحارث أبو إبراهيم ، وقيل : أبو محمد ، وقيل : أبو معاوية ، أخو زيد بن ~~أبي أوفى ، لهما ولأبيهما صحبة ، وهو من جملة من رآه أبو حنيفة ، وهو آخر ~~من مات من الصحابة بالكوفة ، وهذا طرف من حديث أورده البخاري في الشهادات ~~في : باب قول الله تعالى : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا } ( آل عمران : 77 ) . ثم ساق فيه من طريق يزيد بن هارون عن السكسكي ~~عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطي بها ~~ما لم يعط ، فنزلت . قال ابن أبي أوفى : الناجش آكل ربا خائن ، وأخرجه ~~الطبراني من وجه آخر عن ابن أبي أوفى مرفوعا ، لكن قال : ملعون ، بدل : ~~خائن . قوله : ( الناجش ) ، اسم فاعل من نجش ، وقد مر تفسيره . قوله : ( ~~آكل ربا ) . قال الكرماني : أي كآكل الربا ، قلت : مراده المبالغة في كونه ~~عاصيا مع علمه بالنهي ، كما أن آكل الربا عاص مع علمه بحرمة الربا ، ويروى ~~: آكل الربا بالألف واللام . قوله : ( خائن ) ، خبر بعد خبر ، وخيانته في ~~كونه غاشا خادعا . # وهو خداع باطل لا يحل # هذا من كلام البخاري أي : النجش خداع أي : مخادعة لأنه مشارك لمن يزيد في ~~السلعة ، وهو لا يريد أن يشتريها ms07279 بغرور الغير وخداعه . قوله : ( باطل ) غير ~~حق لا يفيد شيئا أصلا لا يحل فعله . # قال النبي صلى الله عليه وسلم الخديعة في النار # هذا التعليق رواه ابن عدي في ( الكامل ) من حديث قيس بن سعد بن عبادة : ~~لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( المكر والخديعة في ~~النار لكنت من أمكر الناس ) ، ورواه أبو داود بسند لا بأس به . قوله : ( ~~الخديعة في النار ) أي : صاحب الخديعة في النار ، ويحتمل أن يكون فعيلا ~~بمعنى الفاعل ، والتاء للمبالغة نحو : رجل علامة . # ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد # أي : قال صلى الله عليه وسلم : ( من عمل . . . ) الحديث ، وهذا يأتي ~~موصولا من حديث عائشة في كتاب الصلح . قوله : ( أمرنا ) ، أي : شرعنا الذي ~~نحن عليه . قوله : ( فهو رد ) أي : مردود عليه فلا يقبل منه . # 2412 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش . ( الحديث ~~2412 طرفه في : 3696 ) . # قد مر تفسير النجش وما فيه من أقوال العلماء ، والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في ترك الحيل عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى . ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن مصعب بن عبد ~~الله الزبيري وأبي حذافة أحمد بن إسماعيل ، قال أبو عمر : رواه أبو سعيد ~~إسماعيل بن محمد قاضي المدائن عن يحيى بن موسى البلخي أنبأنا عبد الله بن ~~نافع عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~التخيير ، والتخيير أن يمدح الرجل السلعة بما ليس فيها ، هكذا قال التخيير ~~، وفسره ، ولم يتابع على هذا اللفظ ، والمعروف النجش . # 16 # | 2 ( باب بيع الغرر وحبل الحبلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الغرر ، وبيان حكم بيع حبل الحبلة . ( ~~الغرر ) ، بفتح الغين المعجمة وبراءين أولاهما مفتوحة PageV11P263 وهو في ~~الأصل الخطر ، من : غر يغر ، بالكسر ، والخطر هو الذي لا يدري ms07280 أيكون أم لا ~~. وقال ابن عرفة : الغرر هو ما كان ظاهره يغر وباطنه مجهول ، ومنه سمي ~~الشيطان : غرورا ، لأنه يحمل على محاب النفس ، ووراء ذلك ما يسوء ، قال : ~~والغرور ما رأيت له ظاهر تحبه وباطنه مكروه أو مجهول . وقال الأزهري : بيع ~~الغرر ما يكون على غير عهدة ولاثقة . قال : ويدخل فيها البيوع التي لا يحيط ~~بكنهها المتبايعان . وقال صاحب ( المشارق ) : بيع الغرر بيع المخاطرة ، وهو ~~الجهل بالثمن أو المثمن أو سلامته أو أجله . # وقال أبو عمر : بيع يجمع وجوها كثيرة . منها : المجهول كله في الثمن أو ~~المثمن إذا لم يوقف على حقيقة جملته . ومنها : بيع الآبق والجمل الشارد ~~والحيتان في الآجام والطائر غير الداجن ، قال : والقمار كله من بيع الغرر ، ~~وحكى الترمذي عن الشافعي أن بيع السمك في الماء من بيوع الغرر وبيع الطير ~~في السماء والعبد الآبق وقال شيخنا ما حكاه الترمذي عن الشافعي من أن بيع ~~السمك في الماء من بيوع الغرر ، وهو فيما إذا كان السمك في ماء كثير بحيث ~~لا يمكن تحصيله منه ، وكذا إذا كان يمكن تحصيله ، ولكن بمشقة شديدة . وأما ~~إذا كان في ماء يسير بحيث يمكن تحصيله منه بغير مشقة فإنه يصح ، لأنه مقدور ~~على تحصيله وتسليمه ، وهذا كله إذا كان مرئيا في الماء القليل بأن يكون ~~الماء صافيا ، فأما إذا لم يكن مرئيا بأن يكون كدرا فإنه لا يصح بلا خلاف ، ~~كما قاله النووي والرافعي ، قلت : بيع الآبق يصح إذا كان البائع والمشتري ~~يعرفان موضعه ، كذا قاله أصحابنا . وقال شيخنا : يدخل في بيع الطير في ~~السماء بيع حمام البرج في حال طيرانه ، وإن جرت عادته بالرجوع لأنه يجوز أن ~~لا يرجع ، وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى صحة البيع لجريان العادة برجوعه . ~~وأما إذا كان في البرج فحكمه حكم بيع السمك في الماء اليسير ، فإن كان فيه ~~كوى مفتوحة لا يؤمن خروجه لم يصح ، وإن لم يمكنه الخروج ، ولكن كان البرج ~~كبيرا بحيث يحصل التعب والمشقة في تحصيله لم يصح أيضا . قال : وفرق ms07281 الأصحاب ~~بين بيع الحمام في حال غيبته عن البرج ، وبين بيع النحل في حال غيبته عن ~~الكوارة ، فصححوا المنع في حمام البرج وصححوا الصحة في بيع النحل ، والفرق ~~بينهما أن الطير تعترضه الجوارح في خروجه بخلاف النحل ، وقيد ابن الرفعة في ~~المطلب صحة بيع النحل فيما إذا كانت أم النحل في الكوارة ، فإذا لم تكن لا ~~يصح . # فإن قلت : لم يذكر في الباب بيع الغرر صريحا وذكره في الترجمة لماذا ؟ ~~قلت : لما كان في حديث الباب النهي عن بيع حبل الحبلة ، وهو نوع من أنواع ~~بيع الغرر ، ذكر الغرر الذي هو عام ، ثم عطف عليه حبل الحبلة من عطف الخاص ~~على العام ، لينبه بذلك على أن أنواع الغرر كثيرة ، وإن لم يذكر منها إلا ~~حبل الحبلة من باب التنبيه بنوع ممنوع مخصوص معلول بعلة على كل نوع توجد ~~فيه تلك العلة . # وقد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن بيع الغرر . منها : ما رواه مسلم في ( ~~صحيحه ) من حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( نهى رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، عن بيع الحصاة ، وعن بيع الغرر ) ، وأخرجه الأربعة ~~أيضا . ومنها : حديث ابن عمر رواه البيهقي من حديث نافع عنه ، قال : ( نهى ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن بيع الغرر ) . ومنها : حديث ابن عباس ~~، رضي الله تعالى عنهما ، أخرجه ابن ماجه من حديث عطاء عنه ، قال : ( نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ) . ومنها : حديث أبي سعيد ، ~~أخرجه ابن ماجه أيضا من حديث شهر بن حوشب عنه ، قال : ( نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع ، وعما في ضروعها إلا ~~بكيل ، وعن شراء العبد وهو آبق ، وعن شراء المغانم حتى تقسم ، وعن شراء ~~الصدقات حتى تقبض ، وعن ضربة القانص ) . ومنها : حديث علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أخرجه أبو داود وفيه قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر ~~وبيع الغرر وبيع التمرة قبل أن تدرك . ومنها ms07282 : حديث ابن مسعود أخرجه أحمد ~~عنه . قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا تشتروا السمك في ~~الماء فإنه غرر ) . ومنها : حديث عمران بن الحصين ، رضي الله تعالى عنه ، ~~أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب البيوع : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~نهى عن بيع ما في ضروع الماشية قبل أن تحلب ، وعن بيع الجنين في بطون ~~الأنعام ، وعن بيع السمك في الماء ، وعن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة ~~وعن بيع الغرر ) . # 93 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر رضي PageV11P264 الله عنهما أن رسول الله & نهى عن بيع حبل الحبلة ) | ~~مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة بل هي جزء من الحديث والحديث أخرجه أبو ~~داود في البيوع أيضا عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن ~~سلمة والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن القاسم عن مالك وليس التفسير في حديث ~~القعنبي قوله ' حبل الحبلة ' بفتح الباء الموحدة فيهما وحكى النووي إسكان ~~الباء في الأول وهو غلط والصواب الفتح وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في ~~بطنها وينتج الذي في بطنها فسر ذلك نافع وذكر ابن السكيت وأبو عبيد أن ~~الحبل مختص بالآدميات وإنما يقال في غيرهن الحمل قال ابن السكيت إلا في ~~حديث نهى عن بيع حبل الحبلة وذلك أن تكون الإبل حوامل فيبيع حبل ذلك الحبل ~~وفي المحكم كل ذات ظفر حبلى قال الشاعر # % أو ذيخة حبلى مجح مقرب % ) # % قلت ) الذيخ بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ذكر الضباع ~~والأنثى ذيخة قوله مجح بضم الميم وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة مشددة قال ~~أبو زيد قيس كلها تقول لكل سبعة إذا حملت فأقربت وعظم بطنها قد أجحت فهي ~~مجح والمقرب بكسر الراء إذا قربت ولادتها وقال ابن دريد يقال لكل أنثى من ~~الإنس وغيرهم حبلت وكذا ذكره الهروي والأخفش في نوادرهما وفي الجامع امرأة ~~حبلى وسنور حبلى وأنشد # % إن في دارنا ثلاث حبالى % % فوددنا لو قد وضعن جميعا ms07283 % # % جارتي ثم هرتي ثم شاتي % % فإذا ما وضعن كن ربيعا % # % جارتي للمخيض والهر للفار % % وشاتي إذا اشتهيت مجيعا % % وحكاه في ~~الموعب عن صاحب العين والكسائي وهذا يرد قول النووي اتفق أهل اللغة أن ~~الحبل مختص بالآدميات وفي الغريبين أن الحبل يراد به ما في بطون النوق ~~أدخلت فيها الهاء للمبالغة كما تقول نكحة وسخرة وقال صاحب مجمع الغرائب ليس ~~الهاء في الحبلة على قياس نكحة ولا مبالغة ههنا في المعنى ولعل الهروي طلب ~~لزيادة الهاء وجها فأطلق ذلك من غير تثبت وفي المغرب حبل الحبلة مصدر حبلت ~~المرأة وإنما أدخلت التاء لإشعار الأنوثة لأن معناه أن يبيع ما سوف تحمله ~~الجنين إن كان أنثى وقال بعضهم الحبلة جمع حابل مثل ظلمة وظالم وكتبة وكاتب ~~والهاء للمبالغة قلت ليس كذلك وقد قال ابن الأثير الحبلة بالتحريك مصدر سمي ~~به المحمول كما سمي بالحمل وإنما دخلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة ~~فيه فالحبل الأول يرد به ما في بطون النوق من الحمل والثاني حبل الذي في ~~بطون النوق . | ( ويستفاد منه ) أنه من بيع الغرر فلا يجوز قال النووي ~~النهي عن بيع الغرر أصل من أصول البيع فيدخل تحته مسائل كثيرة جدا قلت وقد ~~ذكرنا أنواعا من ذلك عن قريب قال ومن بيوع الغرر ما اعتاده الناس من ~~الاستجرار من الأسواق بالأوراق مثلا فإنه لا يصح لأن الثمن ليس حاضرا فيكون ~~من المعاطاة ولم توجد صيغة يصح بها العقد قلت هذا الذي ذكره لا يعمل به لأن ~~فيه مشقة كثيرة على الناس وحضور الثمن ليس بشرط لصحة العقد وبيع المعاطاة ~~صحيح وجميع الناس اليوم في الأسواق بالمعاطاة يأتي رجل إلى بايع فيشتري منه ~~جملة قماش بثمن معين فيدفع الثمن ويأخذ المبيع من غير أن يوجد لفظ بعت ~~واشتريت فإذا حكمنا بفساد هذا العقد يحصل فساد كثير في معاملات الناس وروى ~~الطبري عن ابن سيرين بإسناد صحيح قال لا أعلم ببيع الغرر بأسا وقال ابن ~~بطال لعله لم يبلغه النهي وإلا فكل ما يمكن ms07284 أن يوجد وأن لا يوجد لم يصح ~~وكذلك إذا كان لا يصح غالبا فإن كان يصح غالبا كالثمرة في أول بدو صلاحها ~~أو كان يسيرا تبعا كالحمل مع الحامل جاز لقلة الغرر ولعل هذا هو الذي أراد ~~ابن سيرين لكن يمنع من ذلك ما رواه ابن المنذر عنه أنه قال لا بأس ببيع ~~العبد الآبق إذا كان علمهما فيه واحد فهذا يدل على أنه بيع الغرر إن سلم في ~~المآل * # ( وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج ~~الناقة ثم تنتج التي في بطنها ) | أي كان بيع حبل الحبلة بيعا يتبايعه أهل ~~الجاهلية قوله ' كان الرجل ' إلى آخره بيان لقوله وكان بيعا قوله ' يبتاع ~~PageV11P265 الجزور ' بفتح الجيم وهو واحد الإبل يقع على الذكر والأنثى ( ~~فإن قلت ) ذكر الجزور قيد أم لا قلت لا لأن حكم غير الجزور مثل حكمه وإنما ~~هو مثال وقال بعضهم يحتمل أن يكون قيدا قلت هذا احتمال غير ناشيء عن دليل ~~فلا يعتبر به وإنما مثل به لكثرة الجزور عندهم قوله ' إلى أن تنتج الناقة ' ~~بضم أوله وفتح ثالثه أي تلد ولدا وهو على صيغة المجهول والناقة مرفوع ~~بإسناد تنتج إليها قال الجوهري نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله تنتج نتاجا ~~وقد نتجها أهلها نجا إذا تولوا نتاجها بمنزلة القابلة للمرأة فهي منتوجة ~~ونتجت الفرس إذا حان نتاجها وقال يعقوب إذا استبان حملها وكذلك الناقة فهي ~~نتوج ولا يقال منتج وأتت الناقة على منتجها أي الوقت الذي تنتج فيه وهو ~~مفعل بكسر العين ويقال للشاتين إذا كانتا سنا واحدا هما نتيجة وغنم فلان ~~نتاج أي في سن واحدة وحكى الأخفش نتج وأنتج بمعنى وجاء في الحديث فأنتج ~~هذان وولد هذا وقد أنكره بعضهم يعني أن الصواب كونه ثلاثيا قلت هذا في حديث ~~الأقرع والأبرص قوله ' ثم تنتج التي في بطنها ' أي ثم تعيش المولودة حتى ~~تكبر ثم تلد قيل هذا زائد على رواية عبد الله بن عمر فإنه اقتصر على قوله ms07285 ~~ثم تحمل التي في بطنها ورواية جويرية أخصر منها ولفظه أن تنتج الناقة ما في ~~بطنها وبظاهر هذه الرواية قال سعيد بن المسيب فيما رواه عنه مالك وقال به ~~مالك والشافعي وجماعة وهو أن يبيع بثمن إلى أن تلد الناقة وقال آخرون أن ~~يبيع بثمن إلى أن تحمل الدابة وتلد وتحمل ولدها ولم يشترطوا وضع حمل الولد ~~وقال أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد واسحق وابن حبيب المالكي وأكثر أهل اللغة ~~هو بيع ولد نتاج الدابة والمنع في هذا أنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على ~~تسليمه . ثم اعلم أن قوله ' وكان بيعا ' إلى آخره هكذا وقع في الموطأ ~~تفسيرا متصلا بالحديث وقال الإسماعيلي هو مدرج يعني أن التفسير من كلام ~~نافع وقال الخطيب تفسير حبل الحبلة ليس من كلام عبد الله بن عمر إنما هو من ~~كلام نافع أدرج في الحديث ثم رواه من طريق أبي سلمة التبوذكي حدثنا جويرية ~~عن نافع عن عبد الله أن أهل الجاهلية كانوا يبتاعون الجزور إلى حبل الحبلة ~~وأن رسول الله & نهى عن ذلك وقد أخرجه مسلم من رواية الليث والترمذي ~~والنسائي من رواية أيوب كلاهما عن نافع بدون التفسير وأخرجه أحمد والنسائي ~~وابن ماجة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر بدون التفسير أيضا والله أعلم * # 26 # | 2 ( باب بيع الملامسة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الملامسة ، وهي مفاعلة من اللمس ، وقد علم ~~أن باب المفاعلة لمشاركة اثنين في أصل الفعل . وفي ( المغرب ) : الملامسة ~~واللماس أن يقول لصاحبه : إذا لمست ثوبك ولمست ثوبي فقد وجب البيع . وعن ~~أبي حنيفة : هي أن يقول : أبيعك هذا المتاع بكذا ، فإذا لمستك وجب البيع ، ~~أو يقول المشتري كذلك ، ويقال : الملامسة أن يلمس ثوبا مطويا ثم يشتريه على ~~أن لا خيار له إذا رآه ، أو يقول : إذا لمسته فقد بعتكه أو يبيعه شيئا على ~~أنه متى لمسه فقد لزم البيع ، وعن الزهري : الملامسة لمس الرجل ثوب الآخر ~~بيده بالليل ، أو النهار ، ولا يقلبه إلا ms07286 بذلك ، وروى النسائي من حديث أبي ~~هريرة : الملامسة أن يقول الرجل للرجل : أبيعك ثوبي بثوبك ، ولا ينظر واحد ~~منهما ثوب الآخر ، ولكن بلمسه لمسا . ويقال : اختلف العلماء في تفسير ~~الملامسة على ثلاث صور هي أوجه للشافعية . أصحها : أن يأتي بثوب مطوي أو في ~~ظلمة فيلمسه المستام ، فيقول له صاحب الثوب ، بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك ~~مقام نظرك ، ولا خيار لك إذا رأيته . الثاني : أن يجعلا نفس اللمس بيعا ~~بغير صيغة زائدة . الثالث : أن يجعلا للمس شرطا في قطع خيار المجلس ، وغيره ~~والبيع على التأويلات كلها باطل . # وقال أنس نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم # أي : نهى عن بيع الملامسة ، وبهذا اتضح حكم الترجمة لأنها على إطلاقها ~~تحتمل المنع ، وتحتمل الجواز ، وهو تعليق وصله البخاري في : باب بيع ~~المخاصرة ، عن أنس : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ~~والمخاصرة والملامسة والمنابذة والمزابنة . والمخاصرة : بيع الثمار خصرا لم ~~يبد صلاحها . # PageV11P266 # 4412 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عامر بن سعد أن أبا سعيد رضي الله تعالى عنه أخبره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل ~~أن يقلبه أو ينظر إليه ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه ~~. . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ونهى عن الملامسة ) ، ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة ، وسعيد بن عفير : هو سعيد بن كثير بن عفير : بضم العين المهملة وفتح ~~الفاء : المصري ، وعقيل : بضم العين ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن ~~مسلم الزهري ، وعامر بن سعد بن أبي وقاص ، مر في الإيمان ، وأبو سعيد ~~الخدري اسمه سعد بن مالك . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن يحيى بن بكير عن الليث ، وأخرجه ~~مسلم في البيوع عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى وعن عمرو الناقد . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أحمد بن صالح . وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى ~~والحارث بن مسكين ms07287 ، وعن أبي داود الحراني وعن إبراهيم بن يعقوب . # ذكر معناه : قوله : ( المنابذة ) ، مفاعلة من النبذ ، وقد ذكرنا أن ~~المفاعلة تستدعي الفعل من الجانبين ، ولا يوجد هذا إلا فيما رواه مسلم من ~~طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة . أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ~~ثوب صاحبه بغير تأمل . والمنابذة : أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ~~لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه ، وقيل : أن يجعل النبذ نفس البيع ، وهو ~~تأويل الشافعي . وقيل : يقول : بعتك ، فإذا انبذته إليك فقد انقطع الخيار ، ~~ولزوم البيع . وقيل : المراد نبذ الحصى ، ونبذ الحصاة أن يقول : بعتك من ~~هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها ، أو : بعتك من هذه الأرض من ~~هنا إلى ما انتهت إليه الحصاة ، أو يقول : بعتك ولي الخيار إلى أن أرمي هذه ~~الحصاة ، أو يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا ، معناه : أن يقول : إذا رميت ~~هذا الثوب بالحصاة فهو بيع منك بكذا . وهذان البيعان أعني : الملامسة ~~والمنابذة عند جماعة العلماء من بيع الغرر والقمار لأنه إذا لم يتأمل ما ~~اشتراه ولا علم صفته يكون مغرورا ، ومن هذا بيع الشيء الغائب على الصفة فإن ~~وجد كما وصف لزم المشتري ولا خيار له إذا رآه ، وإن كان على غير الصفة فله ~~الخيار ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وهو مروي عن ابن سيرين وأيوب والحارث ~~العكلي والحكم وحماد . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يجوز بيع الغائب على الصفة ~~وغير الصفة ، وللمشتري خيار الرؤية ، وروي ذلك أيضا عن ابن عباس والنخعي ~~والشعبي والحسن البصري ومكحول والأوزاعي وسفيان ، وقال صاحب ( التلويح ) : ~~كأنهم استندوا إلى ما رواه الدارقطني عن أبي هريرة يرفعه : ( من اشترى شيئا ~~لم يره فله الخيار ) . قلت : هذا الحديث رواه الدارقطني في ( سننه ) عن ~~داهر بن نوح : حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي حدثنا وهيب اليشكري عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ) ، وقال الدارقطني : عمر ms07288 بن ~~إبراهيم هذا يقال له الكردي ، يضع الأحاديث ، وهذا باطل لا يصح لم يروه ~~غيره ، وإنما يروى عن ابن سيرين من قوله : ( قلت ) روى الطحاوي عن علقمة بن ~~أبي وقاص أن طلحة اشترى من عثمان بن عفان مالا ، فقيل لعثمان : إنك قد غبنت ~~! فقال عثمان : لي الخيار ، لأني بعت ما لم أره . وقال طلحة : لأني اشتريت ~~ما لم أره ، فحكما بينهما جبير بن مطعم ، فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار ~~لعثمان . # 5412 حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن محمد عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهي عن لبستين أن يحتبي الرجل في الثوب ~~الواحد ثم يرفعه على منكبه وعن بيعتين اللماس والنباذ . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والنباذ ) ، وهذا الحديث مضى في كتاب الصلاة ~~في : باب ما يستر من العورة ، فإنه أخرجه هناك : عن قبيصة عن عقبة عن سفيان ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . قال : ( نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيعتين ، عن PageV11P267 اللماس والنباذ ، وأن يشتمل الصماء ، ~~وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ) . وأخرجه هنا : عن قتيبة بن سعيد عن عبد ~~الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة . وقد أخرج ~~البخاري حديث أبي هريرة من طرق ، ولم يذكر في شيء منها تفسير المنابذة ~~والملامسة . ووقع في تفسيرهما في ( صحيح مسلم ) والنسائي ، وظاهر الطرق ~~كلها أن التفسير من الحديث المرفوع ، لكن وقع في رواية النسائي ما يشعر ~~بأنه من كلام من دون النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولفظه : وزعم أن ~~الملامسة أن يقول . . . إلى آخره فالأقرب أن يكون ذلك من الصحابي لبعد أن ~~يعبر الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ وزعم ، ولوقوع التفسير في ~~حديث أبي سعيد الخدري من قوله أيضا : ( نهى عن لبستين ) اقتصر على لبسة ~~واحدة ، قال الكرماني : اختصر الحديث . والنوع الثاني هو اشتمال الصماء ، ~~وقد تركه لشهرته . قلت : ما يعجبني هذا الجواب ، وليس الموضع مما يقبل ~~الاختصار ، لأن المذكور فيه ms07289 شيئان ، فكيف يترك أحدهما اختصارا لشهرته ؟ ~~فلقائل أن يقول : لم ترك النوع الأول وهو أشهر من النوع الثاني ؟ وأيضا ما ~~غرضه من هذا الاختصار هنا ؟ نعم ، يوجد الاختصار لغرض صحيح فيما يكون غير ~~مخل ، والذي يظهر لي أنه من أحد الرواة ، وأعجب من هذا قول بعضهم ، وقد وقع ~~بيان الثانية عند أحمد في طريق هشام عن محمد بن سيرين ، ولفظه : ( أن يحتبي ~~الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء ، وأن يرتدي في ثوب يرفع طرفيه على ~~عاتقه ) . وقد مضى تفسير هذه الألفاظ في كتاب الصلاة ، والاحتباء أن يجمع ~~بين ظهره وساقيه بعمامته . # 36 # | 2 ( باب بيع المنابذة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع المنابذة . # وقال أنس نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم # أي : نهى عن بيع المنابذة ، النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا التعليق ~~وصله البخاري في : باب بيع المخاصرة ، وقد ذكرناه في أول : باب بيع ~~الملامسة . # 6412 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن محمد بن يحيى بن حبان وعن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والمنابذة ) ، هذا طريق آخر عن أبي هريرة عن ~~إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن محمد ابن يحيى بن حبان ، بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة ، وعن أبي الزناد عن عبد الله بن ذكوان عن ~~عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . # قوله : ( عن الأعرج ) متعلق بمحمد وبأبي الزناد ، لأن مالكا يروي عنهما ~~وهما يرويان عن الأعرج . # وأخرجه النسائي أيضا في البيوع عن محمد بن سلمة ، والحارث بن مسكين ~~كلاهما عن ابن القاسم عن مالك . # 7412 حدثنا عباس بن الوليد قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا معمر عن ~~الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين الملامسة والمنابذة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والمنابذة ) ، وعياش ، بفتح العين ms07290 المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف : ابن الوليد الرقام البصري ، وعبد الأعلى بن عبد ~~الأعلى الشامي البصري ، ومعمر ، بفتح الميمين : ابن راشد ، والزهري محمد بن ~~مسلم ، وعطاء بن يزيد من الزيادة أبو يزيد الليثي ، ويقال : الجندعي ، من ~~أهل المدينة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن علي ابن عبيد الله عن سفيان ~~، وأخرجه أبو داود في البيوع أيضا عن قتيبة وأبي الطاهر بن السرح ، كلاهما ~~عن سفيان به ، وعن الحسن بن علي عن عبد الرزاق عن معمر به . وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به ، وعن الحسين ابن حريث بالنهي عن ~~لبستين في الزينة ، والنهي عن بيعتين في البيوع ، وأخرجه ابن ماجه في ~~التجارات عن أبي بكر PageV11P268 ابن أبي شيبة ، وسهل بن أبي سهل الرازي ، ~~كلاهما عن سفيان بالنهي عن بيعتين في اللباس عن أبي بكر ، وحده بالنهي عن ~~اللبستين . # 46 # | 2 ( باب النهي للبائع أن لا يحفل الأبل والبقر والغنم وكل محفلة ~~والمصراة التي صرى لبنها وحقن فيه وجمع فلم يحلب أياما وأصل التصرية حبس ~~الماء يقال منه صريت الماء إذا حبسته ) 2 # أي : هذا باب في بيان النهي للبائع أن لا يحفل ، بضم الياء وتشديد الفاء ~~: من التحفيل ، وفي ( المحكم ) : حفل اللبن في الضرع يحفل حفلا وحفولا ، ~~وتحفل واحتفل واجتمع ، وحفله هو وحفله ، وضرع حافل ، والجمع حفل ، وناقة ~~حافلة وحفول ، والتحفيل التجميع ، قال أبو عبيد : سميت بذلك لأن اللبن يكثر ~~في ضرعها ، وكل شيء كثرته فقد حفلته ، واحتفل القوم إذا كثر جمعهم ، ويقال ~~مجلس حافل إذا كثر الخلق فيه ، ومنه المحفل ، ووقع في رواية النسفي : باب ~~نهي البائع أن يحفل الإبل والغنم بدون كلمة : لا ، وبدون ذكر البقر ، وذكره ~~أبو نعيم أيضا بدون كلمة : لا . وقال بعضهم : لا ، زائدة ، وجزم به ، وقال ~~الكرماني : لا يجب كونها زائدة لاحتمال أن تكون مفسرة ، و : لا يحفل ، ~~بيانا للنهي ، وقيد بقوله : للبائع ، وهو المالك إشارة إلى أنه لو حفل لأجل ~~عياله ، أو لأجل الضيف لم يمنع من ذلك ms07291 . فإن قلت : ليس للبقر ذكر في الحديث ~~، فلم ذكرها في الترجمة ؟ قلت : لأنها في معنى الإبل والغنم في الحكم ، ~~وفيه خلاف داود الظاهري على ما يأتي ، إن شاء الله تعالى . # قوله : ( وكل محفلة ) بالنصب ، عطف على الإبل ، أي : لا يحفل كل ما من ~~شأنها التحفيل ، وهو من باب عطف العام على الخاص ، وأشار بهذا إلى إلحاق ~~غير النعم من مأكول اللحم بالنعم ، للجامع بينهما ، وهو تغرير المشتري . ~~وقالت الحنابلة وبعض الشافعية : يختص ذلك بالنعم ، واختلفوا في غير المأكول ~~كالأتان ، والجارية . فالأصح لا يرد اللبن عوضا . وبه قالت الحنابلة في ~~الأتان دون الجارية . قوله : ( والمصراة ) ، مرفوع لأنه مبتدأ وخبره . قوله ~~: ( التي صري لبنها ) ، والمصراة ، بضم الميم وتشديد الراء : اسم مفعول من ~~التصرية ، يقال : صريت الناقة بالتخفيف ، وصريتها بالتشديد ، وأصريتها : ~~إذا حفلتها ، وناقة صرياء محفلة ، وجمعها ، صرايا ، على غير قياس . وقال ~~الأزهري : ذكر الشافعي المصراة وفسرها أنها التي تصر أخلافها ولا تحلب ~~أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها ، فإذا حلبها المشتري استغزرها ، وقال ~~الأزهري : جائز أن تكون سميت مصراة من صر أخلافها ، كما ذكر ، إلا أنه لما ~~اجتمعت في الكلمة ثلاث راآت قلبت إحداها ياء ، كما في : تظنيت ، في ، تظننت ~~، كراهة اجتماع الأمثال ، قال : وجائز أن تكون من الصري ، وهو الجمع ، ~~وإليه ذهب الأكثرون . انتهى . قلت : إذا كانت المصراة من الصر ، بالتشديد ، ~~يكون اسم المفعول منه : مصرورة ، ولكنها تكون من صرر على وزن : فعل ، فيكون ~~اسم المفعول منه مصرر ، ولكن لما قلبت الراء الثالثة ياء لما ذكره ، قلبت ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصارت : مصراة . وإذا كانت من الصري ، وهو ~~معتل اللام اليائي ، فالقياس أن يكون اسم المفعول منه : مصراة ، وأصلها ~~مصرية ، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، والقياس التصريفي أن ~~يكون أصلها من صرى يصري تصرية من باب التفعيل ، ففعل بها ما ذكرنا ، ولذلك ~~قال الخطابي : اختلف أهل العلم واللغة في تفسير المصراة ، ومن أين أخذت ، ~~واشتقت . وقول البخاري : والمصراة التي صري لبنها على القياس الذي ذكرناه ، ~~وهو الصحيح . قوله ms07292 : ( وحقن ) ، فيه معنى صرى ، وعطف عليه على سبيل العطف ~~التفسيري لأنه بمعناه ، والضمير في : فيه ، يرجع إلى : الثدي ، بقرينة ذكر ~~اللبن . قوله : ( وأصل التصرية . . ) إلى آخره تفسير أكثر أهل اللغة ، وأبو ~~عبيد أيضا فسر هكذا ، وأشار البخاري بهذا إلى أن الصحيح في تفسير المصراة ~~أن تكون من صرى من باب فعل بالتشديد ، ومنه يقال : صريت الماء أي : حبسته ~~وجمعته ، ويكون أصل : مصراة ، على هذا : مصرية ، فقلبت الياء ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها ، وهذا هو الصحيح ، وأكثر ما تكلموا فيه خارج عن قانون ~~التصريف . فافهم . # 8412 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال ~~أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تصروا الإبل ~~والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بين أن يحتلبها إن شاء أمسك وإن ~~شاء ردها وصاع تمر . . # PageV11P269 # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والأعرج هو عبد ~~الرحمن بن هرمز . # وهذا الحديث أخرجه بقية الأئمة الستة من طرق ، وقد رواه عن أبي هريرة ~~محمد بن زياد ومحمد بن سيرين والأعرج وهمام وأبو صالح وموسى بن يسار وثابت ~~مولى عبد الرحمن بن زيد ومجاهد والوليد بن رباح . أما رواية محمد بن زياد ~~فانفرد بها الترمذي ، فقال : حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ~~اشترى مصراة فهو بالخيار ) . يعني : إذا حلبها إن شاء ردها ورد معها صاعا ~~من تمر ، وأخرجه الطحاوي أيضا من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة . وأما ~~رواية محمد بن سيرين فأخرجها مسلم عن محمد بن عمرو بن حبلة عن أبي عامر ~~العقدي . وأخرجها مسلم وأبو داود والنسائي من رواية أيوب عن محمد بن سيرين ~~. وأما رواية الأعرج فأخرجها الشيخان وأبو داود من طريق مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج . وأما رواية همام فانفرد بها مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر ~~عن همام . وأما ms07293 رواية أبي صالح فانفرد بها مسلم أيضا من رواية يعقوب ابن ~~عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه . وأما رواية موسى بن يسار فأخرجها ~~مسلم والنسائي من رواية داود بن قيس عنه . وأما رواية ثابت وهو ابن عياض ، ~~فأخرجها البخاري وأبو داود من رواية زياد بن سعد عنه . وأما رواية مجاهد ~~والوليد بن رباح فذكرهما البخاري تعليقا على ما يأتي وأخرج الطحاوي هذا ~~الحديث من ثمان طرق عن ابن سيرين بطريقين أحدهما معه خلاس بن عمرو ومحمد بن ~~زياد وموسى بن يسار والأعرج وعكرمة وأبو إسحاق السبيعي وعبد الرحمن بن سعد ~~مع عكرمة . . # قوله : ( لا تصروا الإبل ) ، بفتح التاء وضم الصاد ، وهو نهي للجماعة ، ~~والإبل ، منصوب ويروى : ( لا تصر ) ، بضم التاء وفتح الصاد بصيغة الإفراد ~~على بناء المجهول ، الإبل مرفوع به ، والغنم عطف على الإبل بالوجهين . قوله ~~: ( فمن ابتاعها ) أي : فمن اشترى المصراة . قوله : ( بعد ) ، قال الكرماني ~~: أي بعد هذا النهي ، أو : بعد صر البائع . قلت : الوجه الثاني هو الأوجه ، ~~والأول فيه البعد . قوله : ( فإنه ) ، أي : فإن الذي ابتاعها . قوله : ( ~~بخير النظرين ) ، أي : بخير الرأيين . قوله : ( أن يحتلبها ) ، بكسر : إن ، ~~كذا في الأصل على أنها شرطية ، ويحتلبها بالجزم لأنه فعل الشرط ، وفي رواية ~~ابن خزيمة والإسماعيلي من طريق أسد بن موسى عن الليث : بعد أن يحلبها ، ~~بفتح : أن ، ونصب : يحلبها ، وظاهر الحديث أن الخيار لا يثبت إلا بعد الحلب ~~، والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار ، ولو لم يحلب . لكن ~~لما كانت التصرية لا تعرف غالبا إلا بعد الحلب ذكر قيدا في ثبوت الخيار ، ~~فلو ظهرت التصرية بعد الحلب فالخيار ثابت . قوله : ( وإن شاء ردها ) ، وفي ~~رواية مالك : ( وإن سخطها ردها ) . قوله : ( وصاع تمر ) ، منصوب بشيء مقدر ~~، والتقدير : ورد معها صاع تمر ، قيل : يجوز أن يكون مفعولا معه ، وأجيب : ~~بأن جمهور النحاة على أن شرط المفعول معه أن يكون فاعلا نحو : جئت أنا ~~وزيدا . # ذكر ما يستفاد منه : احتج بهذا الحديث ابن أبي ليلى ومالك والليث ms07294 ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأبو سليمان وزفر وأبو يوسف في ~~بعض الروايات ، فقالوا : من اشترى مصراة فحلبها فلم يرض بها فإنه يردها إن ~~شاء ، ويرد معها صاعا من تمر ، إلا أن مالكا قال : يؤدي أهل كل بلد صاعا من ~~أغلب عيشهم ، وابن أبي ليلى قال : يرد معها قيمة صاع من تمر ، وهو قول أبي ~~يوسف ، ولكنه غير مشهور عنه ، وقال زفر : يرد معها صاعا من تمر أو صاعا من ~~شعير ، أو نصف صاع من تمر . وفي ( شرح الموطأ ) للأشبيلي : قال مالك : إذا ~~احتلبها ثلاثا وسخطها لاختلاف لبنها ردها ومعها صاعا من قوت ذلك البلد ، ~~تمرا كان أو برا أو غيره . وبه قال الطبري وأبو علي بن أبي هريرة من أصحاب ~~الشافعي ، وعن مالك : يرد مكيلة ما حلب من اللبن تمرا أو قيمته . وقال أكثر ~~أصحاب الشافعي : لا يكون إلا من التمر ، وإذا لم يجد المشتري التمر فهل ~~ينتقل إلى غيره ؟ حكى الماوردي فيه وجهين : أحدهما : يرد قيمته بالمدينة . ~~والثاني : قيمته بأقرب بلاد التمر إليه . واقتصر الرافعي على نقل الوجه ~~الأول عن الماوردي ، والوجهان معا في ( الحاوي ) . فإن اتفق المتبايعان على ~~غير التمر في رد بدل لبن المصراة ، فقد حكى الرافعي عن ابن كج وجهين في ~~إجزاء البر عن التمر إذا اتفقا عليه ، فكان كالاستبدال عما في ذمته ، وقال ~~أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف في المشهور عنه ومالك في رواية وأشهب من ~~المالكية وابن أبي ليلى في رواية وطائفة من أهل العراق : ليس للمشتري رد ~~المصراة بخيار العيب ، ولكنه يرجع بالنقصان ، لأنه وجد ما يمنع الرد وهو ~~الزيادة المنفصلة عنها ، وفي الرجوع بالنقصان روايتان عن أبي حنيفة في ~~رواية ( شرح الطحاوي ) : يرجع PageV11P270 على البائع بالنقصان من الثمن ~~لتعذر الرد ، وفي رواية ( الأسرار ) : لا يرجع ، لأن اجتماع اللبن وجمعه لا ~~يكون عيبا . # وأجابوا عن الحديث بأجوبة . # الأول : ما قاله محمد بن شجاع : إن هذا الحديث نسخه حديث : البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا ، فلما قطع صلى الله عليه وسلم بالفرقة ms07295 الخيار ثبت ~~بذلك أن لا خيار لأحد بعد ذلك إلا لمن استثناه سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في هذا ، وهو قوله : ( إلا بيع الخيار المجهول ) ورده الطحاوي ~~بأن الخيار المجهول في المصراة إنما هو خيار عيب ، وخيار العيب لا تقطعه ~~الفرقة . # الثاني : ما قاله عيسى بن أبان ، كان ذلك في أول الإسلام حيث كانت ~~العقوبات في الديون حتى نسخ الله سبحانه وتعالى الربا ، فردت الأشياء ~~المأخوذة إلى أمثالها . # الثالث : ما قاله ابن التين ، ومن جملة ما رووا به حديث المصراة ~~بالاضطراب ، قال مرة : صاعا من تمر ، ومرة : صاعا من طعام ، ومرة مثل أو ~~مثلي لبنها . # الرابع : أن الحديث ، وإن وقع بنقل العدل الضابط عن مثله إلى قائله ، لا ~~بد في اعتباره أن يكون غير شاذ ولا معلول ، وهذا معلول لأنه يخالف عموم ~~الكتاب والسنة المشهورة ، فيتوقف بها عن العمل بظاهره . أما عموم الكتاب ~~فقوله تعالى : { فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ( البقرة : 491 ) . ~~وقوله : { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم } ( النحل : 621 ) . وأما ~~الحديث فقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( الخراج بالضمان ) ، رواه الترمذي من ~~حديث ابن عباس ، وصححه ، ورواه الطحاوي من حديث عائشة ، ويروى : ( الغلة ~~بالضمان ) ، والمراد بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة ، عبدا كان أو ~~أمة أو ملكا ، وذلك أن يشتريه فيستعمله زمانا ثم يعثر منه على عيب قديم لم ~~يطلعه البائع عليه ، أو لم يعرفه ، فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن ، ~~ويكون للمشتري ما استعمله ، لأن المبيع لو كان تلف في يده لكان من ضمانه ، ~~ولم يكن له على البائع شيء . # ثم أن هؤلاء قد زعموا أن رجلا لو اشترى شاة فحلبها ثم أصاب عيبا غير ~~التحفيل والتصرية أنه يردها ويكون اللبن له ، وكذلك لو اشترى جارية مثلا ~~فولدت عنده ثم ردها على البائع لعيب وجد بها ، يكون الولد له ، قالوا : لأن ~~ذلك من الخراج الذي جعله النبي ، صلى الله عليه وسلم ، للمشتري بالضمان ، ~~فإذا كان الأمر كذلك ، فالصاع من التمر الذي يوجبه هؤلاء على ms07296 مشتري المصراة ~~إذا ردها على بايعها بسبب التصرية والتحفيل ، لا يخلو إما أن يكون عوضا من ~~جميع اللبن الذي احتلبه منها ، كان بعضه في ضرعها وقت وقوع البيع ، وحدث ~~بعضه في ضرعها بعد البيع . وأما أن يكون عوضا عن اللبن الذي في ضرعها وقت ~~وقوع البيع خاصة ، فإن أرادوا الوجه الأول فقد ناقضوا أصلهم الذي جعلوا به ~~اللبن والولد للمشتري بعد الرد بالعيب في الصورتين اللتين ذكرناهما ، وذلك ~~لأنهم جعلوا حكمهما كحكم الخراج الذي فعله النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~للمشتري بالضمان ، وإن أرادوا به الوجه الثاني فقد جعلوا للبائع صاعا دينا ~~بدين ، وهذا غير جائز لا في قولهم ولا في قول غيرهم ، وأي المعنيين أرادوا ~~فهم فيه تاركون أصلا من أصولهم ، وقد كان هؤلاء أولى بالقول بنسح الحكم في ~~المصراة لكونهم يجعلون اللبن في حكم الخراج ، وغيرهم لا يجعلون كذلك ، فظهر ~~من ذلك فساد كلامهم وفساد ما ذهبوا إليه . فإن قلت : لا نسلم أن يكون اللبن ~~في حكم الخراج ، لأن اللبن ليس بغلة وإنما كان محفلا فيها ، فيلزم رده . ~~قلت : هذا ممنوع ، لأن الغلة هي الدخل الذي يحصل ، وهي أعم من أن يكون لبنا ~~أو غيره ، وأيضا يلزمهم على هذا أن يردوا عوض اللبن إذا ردت المصراة بعيب ~~آخر غير التصرية ، ولم يقولوا به . فإن قلت : هذا حكم خاص في نفسه ، وحديث ~~: الخراج بالضمان ، عام ، والخاص يقضي على العام . قلت : هذا زعمك ، وإنما ~~الأصل ترجيح العام على الخاص في العمل به ، ولهذا رجحنا قوله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، في الأرض : ( ما أخرجت ففيه العشر ) ، على الخاص الوارد ، ~~بقوله : ( ليس في الخضراوات صدقة ، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) ، ~~وأمثال ذلك كثيرة . # ويذكر عن أبي صالح ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صاع تمر # التعليق عن أبي صالح ذكوان الزيات ، رواه مسلم ، قال : حدثنا قتيبة بن ~~سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن سهيل عن أبيه أبي صالح عن ms07297 أبي ~~هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ابتاع شاة مصراة فهو ~~فيها بالخيار ثلاث أيام ، إن شاء أمسكها ، وإن شاء ردها ورد معها صاعا من ~~تمر ) . انتهى . وأحاديث المصراة على نوعين . أحدهما : مطلق عن ذكر مدة ~~الخيار ، وبه أخذت المالكية وحكموا فيها بالرد مطلقا . والآخر : منها : ~~مقيد ذكر مدة الخيار كما في رواية مسلم PageV11P271 هذه ، وبه أخذت ~~الشافعية ، واستدل به بعضهم على أن المشتري لو لم يطلع على التصرية إلا بعد ~~الثلاث أنه لا يثبت له خيار الرد لظاهر الحديث . وقال شيخنا : والصحيح عند ~~أصحاب الشافعي ثبوته كسائر العيوب ، ولكنه على الفور عندهم بلا خلاف لا ~~يمتد بعد الاطلاع عليه . # وأما التعليق عن مجاهد فوصله البزار ، حدثنا محمد بن موسى القطان حدثنا ~~عمرو بن أبان حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي ~~هريرة وفيه : من ابتاع مصراة فله أن يردها وصاعا من طعام ، ومحمد بن مسلم ~~فيه مقال ، وقال صاحب ( التلويح ) : والذي علقه عن مجاهد لم أره إلا ما في ~~مسند البزار . قلت : رواه الطبراني أيضا في الأوسط والدارقطني في سننه . # وأما التعليق عن الوليد بن رباح ، بفتح الراء والباء الموحدة ، فوصله ~~أحمد بن منيع بلفظ : ( من اشترى مصراة فليرد معها صاعا من تمر ) . # وأما التعليق عن موسى بن يسار ، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ~~فوصله مسلم : حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا داود بن قيس عن موسى ~~بن يسار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من ~~اشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها ، فإن رضي حلابها أمسكها وإلا ردها ~~ومعها صاع تمر ) . # وقال بعضهم عن ابن سيرين صاعا من طعام وهو بالخيار ثلاثا # التعليق عن محمد بن سيرين رواه مسلم : حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي ~~رواد حدثنا أبو عامر يعني : العقدي حدثنا قرة عن محمد عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من اشترى شاة مصراة ms07298 فهو بالخيار ثلاثة ~~أيام ، فإن ردها رد معها صاعا لا سمراء ) ، ورواه الترمذي أيضا ، ثم قال : ~~معنى من طعام : لا سمراء ، لا بر . وقال البيهقي : المراد بالطعام هنا ~~التمر ، لقوله : لا سمراء قلت : لا يعلم أن المراد من الطعام ههنا التمر ، ~~ولا قوله : لا سمراء ، يدل عليه لأن الذي يفهم منه أن لا يكون قمحا وغيره ~~أعم من أن يكون تمرا أو غيره . وقال بعضهم : وروى ابن المنذر من طريق ابن ~~عون عن ابن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول : لا سمراء ، تمر ليس ببر ، فهذه ~~الرواية تبين أن المراد بالطعام التمر ، ولما كان المتبادر إلى الذهن أن ~~المراد بالطعام القمح نفاه بقوله : لا سمراء ، ورد هذا بما رواه البزار من ~~طريق أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين بلفظ : إن ردها ردها ومعها صاع من بر ~~لا سمراء . قلت : الظاهر من قوله : ( لا سمراء ) نفي لقمح مخصوص ، وهي ~~الحنطة الشامية ، وقد روى الطحاوي من طريق أيوب عن ابن سيرين : أن المراد ~~بالسمراء الحنطة الشامية ، وهي كانت أغلى ثمنا من البر الحجازي فكأنه ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أمر برد الصاع من البر الحجازي لأن البر الشامي لكونه ~~أغلى ثمنا قصد التخفيف عليهم ، وجاء في الحديث أيضا : أن الطعام غير التمر ~~، وهو ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من ~~الصحابة نحو حديث الباب ، وفيه : وإن ردها رد معها صاعا من تمر ، فإن ظاهره ~~يقتضي التخيير بين التمر والطعام ، وأن الطعام غير التمر . # وقال بعضهم عن ابن سيرين صاعا من تمر ولم يذكر ثلاثا والتمر أكثر # هذا التعليق رواه مسلم حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان عن أيوب عن محمد ~~عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اشترى شاة ~~مصراة فهو بخير النظرين : إن شاء أمسكها ، وإن شاء ردها وصاعا من تمر لا ~~سمراء ) . قوله : ( والتمر أكثر ) من كلام البخاري . أي : أكثر من الطعام ، ~~قاله الكرماني ، وقيل : أكثر عددا من ms07299 الروايات التي لم ينص عليه ، أو ~~أبدلته بذكر الطعام . وقال بعضهم : قد أخذ بظاهر هذا الحديث جمهور أهل ~~العلم ، وأفتى به ابن مسعود وأبو هريرة ، ولا مخالف لهم من الصحابة ، وقال ~~به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده ، ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن ~~الذي احتلب قليلا أو كثيرا ، ولا بين أن يكون تمر تلك البلد أم لا . انتهى ~~. # قلت : أبو حنيفة غير منفرد بترك العمل بحديث المصراة ، بل مذهب الكوفيين ~~وابن أبي ليلى ومالك في رواية مثل مذهب أبي حنيفة ، وقد نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن التصرية ، وروى ابن ماجه من حديث ابن مسعود أنه قال : أشهد ~~على الصادق المصدوق أبي القاسم صلى الله عليه وسلم أنه قال : بيع المحفلات ~~خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم ) . انتهى . قلت : والكل مجمعون على أن ~~التصرية حرام وغش وخداع ، ولأجل كون بيعها صحيحا مع كونها حراما أجاب ~~PageV11P272 عنها بما ذكرناه فيما مضى عن قريب . وأقوى الوجوه في ترك العمل ~~بها مخالفتها للأصول من ثمانية أوجه . # أحدها : أنه أوجب من الرد من غير عيب ولا شرط . الثاني : أنه قدر الخيار ~~بثلاثة أيام ، وإنما يتقيد بالثلاث خيار الشرط . الثالث : أنه أوجب الرد ~~بعد ذهاب جزء من المبيع . الرابع : أنه أوجب البدل مع قيام المبدل . الخامس ~~: أنه قدره بالتمر أو بالطعام والمتلفات إنما تضمن بأمثالها أو قيمتها ~~بالنقد . السادس : أن البن من ذوات الأمثال ، فجعل ضمانه في هذا الخبر ~~بالقيمة . السابع : أنه يؤدي إلى الربا فيما إذا باعها بصاع تمر . الثامن : ~~أنه يؤدي إلى الجمع بين العوض والمعوض . # وقال هذا القائل أيضا : لم ينفرد أبو هريرة برواية هذا الأصل ، فقد أخرجه ~~أبو داود من حديث عمر ، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عنه ، وإبو يعلى من ~~حديث أنس . وأخرجه البيهقي في ( الخلافيات ) من طريق عمرو بن عوف المزني . ~~وأخرجه أحمد من رواية رجل من الصحابة لم يسم ، وقال ابن عبد البر : هذا ~~الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة النقل . # قلت : أما حديثابن ms07300 عمر فرواه أبو داود من رواية صدقة بن سعيد الجعفي عن ~~جميع بن عمير التيمي ، ، قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : قال رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم : ( من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام ، فإن رد ~~معها مثل أو مثلي لبنها قمحا ) ، قال الخطابي : ليس إسناده بذلك . وقال ~~البيهقي : تفرد به جميع بن عمير ، وقال البخاري : فيه نظر ، وذكره ابن حبان ~~في الضعفاء ، وقال : كان رافضيا يضع الحديث . وقال ابن نمير : كان من أكذب ~~الناس ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابع عليه . وقال أبو حاتم : ~~كوفي صالح الحديث من عنق الشيعة . وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى وفي سنده ~~إسماعيل ابن مسلم المكي وهو ضعيف . وأخرجه البيهقي أيضا من رواية إسماعيل ~~بن مسلم عن الحسن عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( من اشترى شاة محفلة فإن لصاحبها أن يحتلبها ، فإن رضيها فليمسكها ، ~~وإلا فليردها وصاعا من تمر ) . والمحفوظ أنه مرسل . وأما حديث رجل من ~~الصحابة ، فأخرجه أحمد عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يتلقى ~~الجلب ولا يبيع حاضر لباد ، ومن اشترى شاة مصراة أو ناقة ) . قال شعبة : ~~إنما قال : ناقة مرة واحدة . ( فهو منها بأحد النظرين ، إذا هو حلب ، إن ~~ردها رد معها صاعا من طعام ) . قال الحكم : أو صاعا من تمر ، ثم إن بعضهم ~~قد تصدى للجواب عما قالت الحنفية في هذا الموضع ، فما قالوا : إن هذا يعني ~~: حديث المصراة خبر واحد لا يفيد إلا الظن ، وهو مخالف لقياس الأصول ~~المقطوع به ، فلا يلزم العمل به . # ثم قال هذا القائل وتعقب : بأن التوقف في خبر الواحد إنما هو في مخالفة ~~الأصول لا في مخالفة قياس الأصول ، وهذا الخبر إنما خالف قياس الأصول بدليل ~~أن الأصول الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، والكتاب والسنة في الحقيقة هما ~~الأصل والآخران مردودان اليهما ، فالسنة أصل والقياس فرع ، فكيف يرد الأصل ~~بالفرع ؟ بل الحديث الصحيح أصل بنفسه فكيف يقال : إن الأصل يخالف ms07301 نفسه ؟ ~~انتهى . قلت : قوله : وهو مخالف لقياس الأصول ، لم يقل به الحنفية ، كذا ، ~~وكيف ينقل عنهم ما لم يقولوا أو قالوا ؟ فينقل عنهم بخلاف ما أرادوا منه ~~لعدم التروي وعدم إدراك التحقيق فيه ؟ فكيف يقال : وهو مخالف لقياس الأصول ~~، والحال أن القياس أصل من الأصول ، لأن الحنفية عدوا القياس أصلا رابعا ، ~~على ما في كتبهم المشهورة ، فيكون معنى ما نقلوا من هذا ، وهو مخالف لأصل ~~الأصول ، وهو كلام فاسد ، وقوله : والقياس فرع ، كلام فاسد أيضا لأنه عد ~~أصلا رابعا ، فكيف يقول : إنه فرع ، حتى يترتب عليه قوله ؟ فكيف يرد الأصل ~~بالفرع ؟ ثم إنه نقل عن ابن السمعاني من قوله : متى ثبت الخبر صار أصلا من ~~الأصول ، ولا يحتاج إلى عرضه على أصل آخر ، لأنه إن وافقه فذاك ، وإن خالفه ~~لم يجز رد أحدهما لأنه رد للخبر ، وهو مردود باتفاق ؟ انتهى . # قلت : ثم نقل عن ابن السمعاني من قوله : والأولى عندي في هذه المسألة ~~تسليم الأقيسة ، لكنها ليست لازمة ، لأن السنة الثابتة مقدمة عليها وعلى ~~تقدير التنزل فلا نسلم أنه مخالف لقياس الأصول ، لأن الذي ادعوه عليه من ~~المخالفة بينوها بأوجه : أحدها : أن المعلوم من الأصول أن ضمان المثليات ~~بالمثل والمتقومات بالقيمة ، وههنا إن كان اللبن مثليا فليضمن باللبن ، وإن ~~كان متقوما فليضمن بأحد النقدين ، وقد وقع هنا مضمونا بالتمر فخالف الأصل ، ~~والجواب منع الحصر ، فإن الحر يضمن في ديته بالإبل ، وليست مثلا له ، ولا ~~قيمة ، وأيضا فضمان المثل بالمثل ليس مطردا ، فقد يضمن المثل بالقيمة إذا ~~تعذرت المماثلة ، كمن أتلف شاة لبونا كان عليه قيمتها ، ولا يجعل بإزاء ~~لبنها لبنا آخر ، لتعذر المماثلة . انتهى . قلت : PageV11P273 قوله : فلا ~~نسلم أنه مخالف لقياس الأصول . . . إلى آخره ، غير مسلم لأن مخالفته ~~للقاعدة الأصلية ظاهرة ، وهي أن ضمان المثل بالمثل وضمان المتقوم بالقيمة ، ~~وهذه القاعدة مطردة في بابها ، وضمان المثل بالقيمة عند التعذر خارج عن باب ~~القاعدة المذكورة ، فلا يرد عليها الاعتراض بذلك ، لأن باب التعذر مستثنى ~~عنها ، والتعذر تارة يكون بالاستحالة كما في ms07302 ضمان الحر بالإبل ، وتارة يكون ~~بالعدم ، كتعذر المماثلة في ضمان لبن الشاة واللبون ، وأيضا في مسألة الشاة ~~اللبون : اللبن جزء من أجزائها ، فيدخل في ضمان الكل ، ودفع الصاع من التمر ~~أو غيره مع اللبن في المصراة إنما كان في وقت العقوبة في الأموال بالمعاصي ~~، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن بيع المحفلات خلابة ، ~~والخلابة حرام ، فكان من فعل هذا وباع صار مخالفا لما أمر به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وداخلا فيما نهى عنه ، فكانت عقوبته في ذلك أن يجعل اللبن ~~المحلوب في الأيام الثلاثة للمشتري بصاع من تمر ، ولعله يساوي آصعا كثيرة ، ~~ثم نسخت العقوبات في الأموال بالمعاصي ، وردت الأشياء إلى ما ذكرناه من ~~القاعدة الأصلية . # ثم ذكر ابن السمعاني عن الحنفية أنهم قالوا : إن القواعد تقتضي أن يكون ~~المضمون مقدر الضمان بقدر التالف ، وذلك مختلف ، وقد قدر ههنا بمقدار واحد ~~وهو الصاع ، فخرج عن القياس . والجواب : منع التعميم في المضمونات كالموضحة ~~، فأرشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر ، والغرة مقدرة في الجنين مع ~~اختلافه . انتهى . قلت : لا نسلم منع التعميم في بابه كما ذكرنا ، وما مثل ~~به على وجه الإيراد على القاعدة غير وارد لأنا قلنا : إن الذي يفعل من ذلك ~~عند التعذر خارج من باب القاعدة ، غير داخل فيها ، حتى يمنع اطراد القاعدة ~~، ثم ذكر عنهم أيضا أن اللبن التالف إن كان موجودا عند العقد فقد ذهب جزء ~~من المعقود عليه من أصل الخلقة ، وذلك مانع من الرد ، فقد حدث على ملك ~~المشتري فلا يضمنه ، وإن كان مختلطا ، فما كان منه موجودا عند العقد ، وما ~~كان حادثا لم يحب ضمانه . والجواب : أن يقال : إنما يمتنع الرد بالنقص إذا ~~لم يكن لاستعلام العيب ، وإلا فلا يمتنع ، وهنا كذلك . انتهى . قلت : الذي ~~قالوه كلام واضح صحيح ، والجواب الذي أجابه ليس بشيء ، فهل يرضى أحد أن يرد ~~هذا الكلام بمثل هذا الجواب ؟ وليس العجب منه ، وإنما العجب من الذي ينقله ~~في تأليفه ويرضى به . # ثم ذكر ms07303 عنهم فيما قالوا : بأنه خالف الأصول في جعل الخيار فيه ثلاثا ، مع ~~أن خيار العيب لا يقدر بالثلاث ، وكذا خيار المجلس عند من يقول به ، وخيار ~~الرؤية عند من يثبته . ثم أجاب : بأن حكم المصراة انفرد بأصله عن مماثله ، ~~فلا تستغرب أن ينفرد بوصف زائد على غيره ، انتهى . قلت : لانفراده بأصله عن ~~مماثله قلنا : إنه منسوخ ، كما ذكرنا فيما مضى . # ثم ذكر عنهم أنهم قالوا : يلزم من الأخذ به الجمع بين العوض والمعوض ، ثم ~~أجاب : بأن التمر عوض عن اللبن لا عن الشاة . قلت : ليس دفع التمر الإجزاء ~~لما ارتكب من العصيان حين كانت العقوبة بالأموال في المعاصي . # ثم ذكر عنهم بأنه مخالف لقاعدة الربا فيما إذا اشترى شاة بصاع ، فإذا ~~استرد معها صاعا فقد استرجع الصاع الذي هو الثمن ، فيكون قد باع شاة وصاعا ~~بصاع . الجواب : أن الربا إنما يعتبر في العقود لا في الفسوخ ، بدليل أنهما ~~لو تبايعا ذهبا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل القبض ، فلو تقابلا في هذا العقد ~~بعينه جاز التفرق قبل القبض . انتهى . قلت : ذكره هذه المسألة تأكيدا لما ~~قاله من الجواب لا يفيده ، لأن بالإقالة صار العقد كأنه لم يكن ، وعاد كل ~~شيء إلى أصله فلا يحتاج إلى أن يقال : جاز التفرق قبل القبض . # ثم ذكر عنهم بأنهم قالوا : يلزم منه ضمان الأعيان مع بقائها فيما إذا كان ~~اللبن موجودا والأعيان لا تضمن بالبدل إلا مع فواتها كالمغصوب ، والجواب : ~~أن اللبن وإن كان موجودا لكنه تعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد ، ~~وتعذر تمييزه ، فأشبه الآبق بعد الغصب ، فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه ~~لتعذر الرد انتهى . قلت : لما تعذر رد اللبن لاختلاطه باللبن الحادث صار ~~حكمه حكم العدم فيضمن بالبدل ، كالعين المغصوبة إذا هلكت عند الغاصب ، ~~وتشبيهه بالعبد الآبق غير صحيح ، لأنه إذا تعذر رده صار في حكم الهالك ، ~~فيتعين القيمة . # ثم نقل عنهم بأنه : يلزم منه إثبات الرد بغير عيب ولا شرط ، ثم أجاب : ~~بأنه لما رأى ضرعا مملوءا لبنا ظن ms07304 أنه عادة لها ، فكان البايع شرط له ذلك ، ~~فتبين له الأمر بخلافه ، فثبت له الرد لفقد الشرط المعنوي . انتهى . قلت : ~~البيع بمثل هذا الشرط فاسد إن كان لفظيا ، فبالمعنوي بالأولى ، ولا يصح من ~~الشروط إلا شرط الخيار بالنص الوارد فيه ، وأما العيب فإذا ظهر فإنه يرده ~~ولا يحتاج فيه إلى الشرط . # PageV11P274 # 9412 حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي يقول حدثنا أبو عثمان عن ~~عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال من اشترى شاة محفلة فردها فليرد ~~معها صاعا ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تلقى البيوع . ( الحديث 9412 ~~طرفه في : 4612 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه داخل في الحديث السابق المطابق للترجمة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : مسدد . الثاني : معتمر ، بضم الميم الأولى ~~وكسر الثانية : ابن سليمان . الثالث : أبوه سليمان بن طرخان . الرابع : أبو ~~عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون أسلم في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأدى إليه الصدقات وغزا غزوات في عهد عمر ، رضي الله تعالى عنه ، مات ~~في سنة خمس وتسعين وعمره مائة وثلاثون سنة . الخامس : عبد الله بن مسعود ، ~~رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن ~~رجاله كلهم بصريون غير ابن مسعود . وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري مفرقا عن مسدد ويزيد بن ~~زريع ، وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه الترمذي فيه عن ~~هناد بن السري . وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن يحيى بن حكيم ، ثم إن هذا ~~الحديث رواه الأكثرون عن معتمر بن سليمان موقوفا . وأخرجه الإسماعيلي من ~~طريق عبيد الله بن معاذ عن معتمر بن سليمان مرفوعا ، وذكر أن رفعه غلط ، ~~ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا موقوفا حديث المحفلة من كلام ابن ~~مسعود ، وحديث النهي عن التلقي مرفوع ms07305 ، وخالفهم أبو خالد الأحمر عن سليمان ~~التيمي ، فرواه بهذا الإسناد مرفوعا . أخرجه الإسماعيلي وأشار إلى وهمه ~~أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( فردها فليرد معها صاعا ) ، قال الكرماني : هو من ~~قبيل : # % علفتها تبنا وماء باردا % # بأن يقال : إن ثمة إضمارا أي : وسقيتها ماء ، أو يجعل : علفتها ، مجازا ~~عن فعل شامل للتعليف والسقي ، نحو : أعطيتها . وقيل : فردها أي أراد ردها ~~فليرد معها ، وقال بعضهم : يجوز أن تكون مع بمعنى بعد ، فيكون المعنى فليرد ~~بعدها صاعا . واستشهد لقوله هذا بقوله تعالى : { وأسلمت مع سليمان } ( ~~النمل : 44 ) . قلت : لم يذكر النحاة لمع إلا ثلاث معان : أحدها : موضع ~~الاجتماع ، ولهذا يخبر بها عن الذوات نحو : { والله معكم } ( محمد : 53 ) . ~~الثاني : زمانه ، نحو جئتك مع العصر . والثالث : مرادفة : عند ، وما رأيت ~~في كتب القوم ما يدل على ما ذكره . قوله : ( تلقى ) ، أي : يستقبل ، ~~والتلقي الاستقبال ، وهو بضم التاء وفتح اللام وتشديد القاف ، ويروى ~~بالتخفيف . قوله : ( البيوع ) ، أي : أصحاب البيوع ، أو المراد من البيوع : ~~المبيعات . # 0512 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تلقوا الركبان ولا يبيع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبيع حاضر لباد ~~ولا تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن رضيها ~~أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر . . # مطابقته للترجمة أوضح ما يكون . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو الزناد ، ~~بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن القعنبي ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، الكل عن مالك . # قوله : ( لا تلقوا الركبان ) ، بفتح القاف ، وأصله : لا تتلقوا ، بتاءين ~~، فحذفت إحداهما أي : لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء ~~منهم ، قبل قدوم البلد ومعرفة السعر . وقال ابن عبد البر : وأما قوله : ( ~~لا تلقوا الركبان ) ، فقد روي هذا المعنى بألفاظ مختلفة ms07306 ، فرواه الأعرج عن ~~أبي هريرة : ( لا تلقوا الركبان ) وفي رواية ابن سيرين : ( لا تلقوا الجلب ~~) ولا رواية أبي صالح وغيره : نهى أن يتلقى السلع حتى يدخل الأسواق ، وروى ~~PageV11P275 ابن عباس : لا تستقبلوا السوق ولا يتلقى بعضكم لبعض ، والمعنى ~~واحد ، فحمله مالك على أنه : لا يجوز أن يشتري أحد من الجلب السلع الهابطة ~~إلى الأسواق ، سواء هبطت من أطراف المصر أو من البوادي ، حتى يبلغ بالسلعة ~~سوقها . وقيل لمالك : أرأيت إن كان تلك على رأس ستة أميال ؟ فقال : لا بأس ~~بذلك ، والحيوان وغيره في ذلك سواء ، وعن ابن القاسم : إذا تلقاها متلق ~~واشتراها قبل أن يهبط بها إلى السوق ، وقال ابن القاسم : يفرض ، فإن نقصت ~~عن ذلك الثمن لزمت المشتري . قال سحنون ، وقال لي غير ابن القاسم : يفسخ ~~البيع ، وقال الليث : أكره تلقي السلع وشراءها في الطريق أو على بابك حتى ~~تقف السلعة في سوقها ، وسبب ذلك الرفق بأهل الأسواق لئلا ينقطعوا بهم عما ~~له جلسوا يبتغون من فضل الله تعالى ، فنهوا عن ذلك ، لأن في ذلك إفسادا ~~عليهم . وقال الشافعي : رفقا بصاحب السلعة لئلا يبخس في ثمن سلعته ، وعند ~~أبي حنيفة : من أجل الضرر ، فإن لم يضر بالناس تلقي ذلك لضيق المعيشة ، ~~وحاجتهم إلى تلك السلعة ، فلا بأس بذلك ، وقال ابن حزم : لا يحل لأحد أن ~~يتلقى الجلب ، سواء خرج لذلك أو كان سائرا على طريق الجلاب ، وسواء بعد ~~موضع تلقيه أو قرب ، ولو أنه عن السوق على ذراع فصاعدا ، لا لأصحابه ولا ~~لغير ذلك ، أضر ذلك بالناس أو لم يضر ، فمن تلقى جلبا أي شيء كان فإن ~~الجالب بالخيار إذا دخل السوق متى ما دخله ، ولو بعد أعوام في إمضاء البيع ~~أو رده . قوله : ( ولا يبيع بعضكم على بيع بعض . . ) إلى آخره ، قد مر ~~الكلام فيه فيما مضى مستوفى ، والله تعالى أعلم . # 56 # | 2 ( باب إن شاء رد المصراة وفي حلبتها صاع من تمر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إن شاء المشتري ترك بيعه رد المصراة ، والحال أن ms07307 ~~الواجب في حلبتها صاع من تمر ، الحلبة بسكون اللام اسم الفعل ، ويجوز الفتح ~~على أنه بمعنى المحلوب ، وأشار بهذا إلى أن الواجب رد صاع من تمر ، سواء ~~كان اللبن قليلا أو كثيرا . قوله : ( رد ) ، فعل ماض ، والمصراة مفعوله ، ~~والجملة جواب الشرط . # 1512 حدثنا محمد بن عمر و قال حدثنا المكي قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني زياد أن ثابتا مولى عبد الرحمان بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي ~~الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اشترى غنما مصراة ~~فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر . . # مطابقتها للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : محمد بن عمرو ، بفتح العين ، كذا وقع في ~~رواية الأكثرين بغير ذكر جده ، ووقع في رواية عبد الرحمن الهمداني عن ~~المستملي : محمد بن عمرو بن جبلة ، وكذا قال أبو أحمد الجرجاني في روايته ~~عن الفربري ، وفي رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري : حدثنا محمد بن عمرو ~~يعني : ابن جبلة وأهمل الباقون ذكر جده ، وجزم الدارقطني بأنه : محمد بن ~~عمرو أبو غسان المعروف بزنيج ، بضم الزاي وفتح النون وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره جيم ، وجزم الحاكم والكلاباذي بأنه : محمد بن عمرو السواق ~~، بفتح السين المهملة وبالقاف : البلخي ، وكذا قاله الكرماني ، وقال : مات ~~سنة ست وثلاثين ومائتين . الثاني : المكي ، على صورة النسبة إلى مكة ، وهو ~~اسمه المكي بن إبراهيم ، وقد مر في : باب إثم من كذب في كتاب العلم . ~~الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الرابع : زياد ، بكسر الزاي ~~وتخفيف الياء آخر الحروف ابن سعد بن عبد الرحمن . الخامس : ثابت ، بالثاء ~~المثلثة : ابن عياض بن الأحنف . السادس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار ~~كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في ~~ثلاثة مواضع . وفيه : أن المكي هو شيخه ولكنه روى عنه ههنا بواسطة . وفيه : ~~أن شيخه من أفراده وهو البلخي على رواية الحاكم ms07308 والرازي على رواية ~~الدارقطني ، وأن شيخ شيخه زيادا بلخيان ، ولكن زياد أسكن خراسان ثم مكة ، ~~وكان شريك ابن جريج ، وأن ثابتا مدني . # والحديث أخرجه أبو داود في البيوع أيضا عن عبد الله بن مخلد التميمي عن ~~المكي . # قوله : ( غنما ) هو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث . ~~وقال الكرماني : وهذا الصاع إنما يجب في الغنم وما في حكمها من مأكول اللحم ~~، بخلاف النهي عن التصرية وثبوت الخيار فإنهما عامان لجميع PageV11P276 ~~الحيوانات . وقال النووي في ( شرح مسلم ) بردها بدون الصاع ، لأن الأصل أنه ~~إذا أتلف شيئا لغيره رد مثله إن كان مثليا وإلا فقيمته ، وأما جنس آخر من ~~العروض فخلاف الأصول . قلت : هذا بعينه مذهب الحنفية . قوله : ( ففي حلبتها ~~صاع من تمر ) ظاهره أن صاع التمر في مقابل المصراة ، سواء كانت واحدة أو ~~أكثر ، لقوله : من اشترى غنما ، لأنا قد ذكرنا أنه اسم جنس . ثم قال : ( ~~وفي حلبتها صاع من تمر ) ونقل ابن عبد البر عمن استعمل الحديث ، وابن بطال ~~عن أكثر العلماء ، وابن قدامة عن الشافعية والحنابلة وعن أكثر المالكية : ~~يرد عن كل واحدة صاعا . وقال المازري : من المستبشع أن يغرم متلف لبن ألف ~~شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة ، قلت : استغنت الحنفية عن مثل هذه ~~التعسفات ، ومذهبهم كما مر أن المصراة لا ترد ، ولكنه يرجع بنقصان العيب ، ~~على أن فيه روايتين عن أبي حنيفة . # 66 # | 2 ( باب بيع العبد الزاني ) 2 # أي : هذا باب في جواز بيع العبد الزاني مع بيان عيبه . # وقال شريح إن شاء رد من الزنا # شريح هو ابن الحارث الكندي القاضي ، وقد مر غير مرة ، وهذا التعليق وصله ~~سعيد بن منصور بإسناد صحيح من طريق ابن سيرين : أن رجلا اشترى من رجل جارية ~~كانت فجرت ولم يعلم بذلك المشتري فخاصمه إلى شريح ، فقال : إن شاء رد من ~~الزنا . قلت : وعند الحنفية الزنا عيب في الأمة دون الغلام ، لأنه يخل ~~بالمقصود منها ، وهو الاستفراش وطلب الولد ، والمقصود من الغلام الاستخدام ~~، وكذلك إذا كانت ms07309 بنت الزنا فهو عيب ، وعند محمد في ( الأمالي ) لو اشترى ~~جارية بالغة وكانت قد زنت عند البائع فللمشتري أن يردها ، وإن لم تزن عنده ~~للحوق العار بالأولاد ، ولكن المذهب أن العيوب كلها لا بد لها من المعاودة ~~عند المشتري حتى يرد إلا الزنا في الجارية ، كما ذكره محمد . # 2512 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني سعيد المقبري عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمعه يقول قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب ثم إن زنت فليجلدها ~~ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فليبعها ) ، فإنه يدل على جواز بيع الزاني ، ~~وفيه الإشعار بأن الزنا عيب . # ورجاله قد ذكروا غير مرة واسم أبي سعيد : كيسان المديني مولى بني ليث ، ~~وكان سعيد يسكن المقبرة فنسب إليها . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد ~~العزيز بن عبد الله ، وفي المحاربين عن عبد الله بن يوسف . وأخرجه مسلم في ~~الحدود ، وأخرجه النسائي عن عيسى بن حماد ، وقال الدارقطني : رواه ابن جريج ~~وإسماعيل ابن أمية وأسامة بن زيد وعبد الرحمن بن إسحاق وأيوب بن موسى ومحمد ~~بن عجلان وابن أبي ذئب وعبيد الله بن عمر ، فقالوا : عن سعيد عن أبي هريرة ~~، لم يذكروا أبا سعيد ، وفي مسلم كذلك . # ذكر معناه : قوله : ( فتبين زناها ) ، أي : بالبينة أو بالحبل أو ~~بالإقرار . قوله : ( فليجلدها ) ، وفي رواية أيوب بن موسى : فليجلدها الحد ~~، قال أبو عمر : لا نعلم أحدا ذكر فيه الحد غيره . قوله : ( ولا يثرب ) من ~~التثريب ، بالثاء المثلثة بعد التاء المثناة من فوق ، وهو التعيير ~~والاستقصاء في اللوم ، أي : لا يزيد في الحد ، ولا يؤذيها بالكلام ، وقال ~~الخطابي : معناه أن لا يقتصر على التثريب ، بل يقام عليها الحد . قوله : ( ~~ولو بحبل ) أي : ولو كان البيع بحبل من شعر ، وهذا مبالغة في التحريض ~~ببيعها ، وذكر الحبل بمعنى التقليل والتزهيد عن ms07310 الزانية . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز بيع الزاني ، وقال أهل الظاهر : البيع واجب ~~. وفيه : أن الزنا عيب في الجارية ، وقد ذكرنا أنه ليس بعيب في الغلام إلا ~~إذا كان معتادا به . وفيه : أن الزانية تجلد ، وممن كان يجلدها إذا زنت أو ~~يأمر برجمها ابن مسعود وأبو برزة وفاطمة وابن عمر وزيد بن ثابت وإبراهيم ~~النخعي وأشياخ الأنصار وعبد الرحمن بن أبي ليلى PageV11P277 وعلقمة والأسود ~~وأبو جعفر محمد بن علي أبو ميسرة . # واختلف العلماء في العبد إذا زنى : هل الزنا عيب فيه يجب رده به أم لا ؟ ~~فقال مالك : هو عيب في العبد والأمة ، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور ، وقول ~~الشافعي : كل ما ينقص من الثمن فهو عيب . وقالت الحنفية : هو عيب في ~~الجارية دون الغلام ، كما ذكرناه ، ثم هل يجلدها السيد أم لا ؟ فقال مالك ~~والشافعي وأحمد : نعم ، وقال أبو حنيفة : لا يقيم الجلد أو الحد إلا الإمام ~~، بخلاف التعزير ، واحتج بحديث : أربع إلى الوالي . . . فذكر منها الحدود . # وهل يكتفي السيد يعلم الزنا أم لا ؟ فيه روايتان عند المالكية ، ولم يذكر ~~في الحديث عدد الجلد ، وروى النسائي : أن رجلا أتى النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال : إن جاريتي زنت وتبين زناها ، قال : إجلدها خمسين ، ثم أتاه ~~فقال : عادت ، وتبين زناها . قال : إجلدها خمسين ، ثم أتاه فقال : عادت . ~~قال : بعها ولو بحبل من شعر ، والأمة لا ترجم ، سواء كانت متزوجة أم لا . # والزاني إذا حد ثم زنى ثانيا لزمه حد آخر ، على ذلك الأئمة الأربعة ، ~~والإحصان في الرجم شرط ، والشروط سبعة : الحرية والعقل والبلوغ والإسلام ، ~~وعن أبي يوسف أنه ليس بشرط ، وبه قال الشافعي وأحمد لأنه صلى الله عليه ~~وسلم رجم يهوديين ، قلنا : كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ~~ما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وصار منسوخا بها ، ثم نسخ الجلد ~~في حق المحصن . والشرط الخامس : الوطء . والسادس : أن يكون الوطء بنكاح ~~صحيح . والشرط السابع : كونهما محصنين حالة الدخول ، حتى لو دخل بالمنكوحة ms07311 ~~الكافرة أو المملوكة أو المجنونة أو الصبية لم يكن محصنا ، وكذلك لو كان ~~الزوج عبدا أو صبيا أو مجنونا أو كافرا وهي مسلمة عاقلة بالغة . فإن قلت : ~~كيف يتصور أن يكون الزوج كافرا والمرأة مسلمة ؟ قلت : صورته أن يكونا ~~كافرين فأسلمت المرأة ودخل بها الزوج قبل عرض الإسلام عليه . # ومنه : استنبط قوم جواز البيع بالغبن ، قالوا : لأنه بيع خطير بثمن يسير ~~، وقال القرطبي : هذا ليس بصحيح ، لأن الغبن المختلف فيه إنما هو مع ~~الجهالة من المغبون ، وأما مع علم البائع بقدر ما باع وما قبض فلا يختلف ~~فيه ، لأنه عن علم منه ورضى ، فهو إسقاط لبعض الثمن ، لا سيما أن الحديث ~~خرج على جهة التزهيد وترك الغبطة . وفيه : ترك اختلاط الفساق وفراقهم . فإن ~~قلت : فما معنى أمره ، صلى الله عليه وسلم ، ببيع الأمة الزانية ؟ والذي ~~يشتريها يلزمه من اجتنابها ومباعدتها ما يلزم البائع ، وكيف يكره شيئا ~~ويرتضيه لأخيه المسلم قلت : لعل الثاني يصونها بهيبته ، أو بالإحسان إليها ~~، أو لعلها تستعف عند الثاني بأن يزوجها أو يعفها بنفسه ، ونحو ذلك . # 4512 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ~~عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت ~~فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو بنفير : قال ابن شهاب لا أدري أبعد الثالثة ~~أو الرابعة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . وإسماعيل هو ابن أبي ~~أويس ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعبيد الله بن عبد الله ~~بالتصغير في الإبن والتكبير في الأب ابن عتبة بن مسعود ، وزيد بن خالد ~~الجهني الصحابي المدني : مر في : باب الغضب في الموعظة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك ، وفي العتق عن مالك بن إسماعيل عن سفيان بن عيينة ، ~~وفي البيوع أيضا عن ms07312 زهير بن حرب . وأخرجه مسلم في الحدود عن عمرو الناقد ~~وعن أبي الطاهر ، وعن محمد بن حميد . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن ~~مالك به . وأخرجه النسائي في الرجم عن قتيبة عن مالك به وعن الحارث بن ~~مسكين عن سفيان به وعن أبي داود الحراني وعن محمد بن بكير وعن أبي الطاهر ~~بن السرح ، ولم يذكر أبا هريرة . وأخرجه ابن ماجه في الحدود عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة ومحمد بن الصباح . # وقال أبو عمر : تابع مالكا على سند هذا الحديث : يونس بن يزيد ويحيى بن ~~سعيد ورواه عقيل والزبيدي وابن أخي الزهري PageV11P278 عن عبيد الله عن شبل ~~بن خالد المزني : أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الأمة . . . الحديث إلا أن عقيلا وحده قال : مالك بن عبد ~~الله . وقال الآخران : عبد الله بن مالك ، وكذا قال يونس بن يزيد عن ابن ~~شهاب عن شبل ابن خالد عن عبد الله بن مالك الأوسي ، فجمع يونس الإسنادين ~~جميعا في هذا الحديث ، وانفرد مالك بإسناد واحد . وعند عقيل والزبيدي وابن ~~أخي الزهري فيه أيضا بإسناد آخر : عن ابن شهاب عن عبيد الله عن أبي هريرة ~~وزيد بن خالد وشبل أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت . . . ~~الحديث ، هكذا قال ابن عيينة في هذا الحديث ، جعل شبلا مع أبي هريرة وزيد ، ~~فأخطأ وأدخل إسناد حديث في آخر ، ولم يتم حديث شبل . قال أحمد بن زهير : ~~سمعت يحيى يقول : شبل لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا . وفي ~~رواية : ليست له صحبة ، يقال : شبل بن معبد ، وشبل بن حامد ، روى عن عبد ~~الله بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال يحيى : وهذا عندي أشبه . ~~قلت : ذكر الذهبي في ( تجريد الصحابة ) : شبل بن معبد . وقيل : ابن حامد ، ~~وقيل : ابن خليد المزني أو البجلي ، روى عنه عبيد الله بن عبد الله ، وذكر ~~أيضا مالك بن عبد الله الأوسي ms07313 ، وقال المستغفري : له صحبة ، ويقال : ~~الأويسي ، وصوابه : عبد الله بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر معناه : قوله : ( ولم تحصن ) ، بضم التاء وسكون الحاء من الإحصان ، ~~ويروى بضم التاء وفتح الحاء وتشديد الصاد من التحصن من باب التفعل : ~~الإحصان : المنع ، والمرأة تكون محصنة بالإسلام والعفاف والحرية والتزوج ، ~~يقال : أحصنت المرأة فهي محصنة ، وكذا الرجل ، والمحصن بالفتح يكون بمعنى ~~الفاعل ، والمفعول ، وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر . يقال : أحصن فهو ~~محصن ، وأسهب فهو مسهب ، وأفلج فهو مفلج ، وقال الطحاوي : لم يقل هذه ~~اللفظة غير مالك بن أنس عن الزهري ، قال أبو عمر : وهو من رواية ابن عيينة ~~ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب ، كما رواه مالك ، رحمه الله تعالى ، ومفهومه ~~أنها : إذا أحصنت لا تجلد بل ترجم كالحرة ، لكن الأمة تجلد محصنة كانت أو ~~غير محصنة ، ولكن لا اعتبار للمفهوم حيث نطق القرآن صريحا بخلافه في قوله ~~تعالى : { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ~~} ( النساء : 52 ) . فالحديث دل على جلد غير المحصن ، والآية على جلد ~~المحصن ، لأن الرجم لا ينصف فيجلدان عملا بالدليلين ، أو يكون الإحصان ~~بمعنى العفة عن الزنا ، كما في قوله تعالى : { والذين يرمون المحصنات } ( ~~النور : 4 ) . أي : العفيفات . وقال الخطابي : ذكر الإحصان في الحديث غريب ~~مشكل جدا إلا أن يقال : معناه العتق ، وقيل : معناه ما لم تتزوج ، وقد ~~اختلف فيه في قوله تعالى : { فإذا أحصن } ( النساء : 52 ) . هل هو الإسلام ~~أو التزوج ؟ فتحد المتزوجة وإن كانت كافرة ؟ قاله الشافعي ، أو الحرية ؟ ~~وحديث علي ، رضي الله تعالى عنه : ( أقيموا على أرقائكم الحد ، من أحصن ~~منهم ومن لم يحصن ) . أخرجه مسلم موقوفا ، والنسائي مرفوعا ، فتحد الأمة ~~على كل حال ، أي على أي حالة كانت ، ويعتذر عن الإحصان في الآية لأنه أغلب ~~حال الإماء ، وإحصان الأمة عند مالك والكوفيين إسلامها ، قاله ابن بطال . ~~قوله : ( ثم إن زنت فاجلدوها ) ، أي : بعد الجلد ، أي : إذا جلدت ثم زنت ~~تجلد مرة أخرى ، بخلاف ما لو زنت مرات ولم ms07314 تجلد لواحدة منهن ، فيكفي حد ~~واحد للجميع . قوله : ( بضفير ) ، بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء ، هو : ~~الحبل المنسوج أو المفتول ، يقال : أضفر نسج الشعر وفتله ، وهو فعيل بمعنى ~~مفعول ، وقال ابن فارس : هو الضفر حبل الشعر وغيره ، عريضا وهو مثل تضربه ~~العرب للتقليل ، مثل : لو منعوني عقالا ولو فرسن شاة . قوله : ( قال ابن ~~شهاب ) ، هو المذكور في سند الحديث ، وقد تردد ابن شهاب بقوله : لا أدري ، ~~أبعد الثلاثة ؟ الهمزة فيه للاستفهام ، هل أراد أن بيعها يكون بعد الزنية ~~الثالثة أو الرابعة ، وقد جزم أبو سعيد المقبري أنه في الثالثة ، كما ذكره ~~البخاري أولا . # 76 # | 2 ( باب البيع والشراء مع النساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم البيع والشراء بالنساء . # 5512 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال عروة بن الزبير ~~قالت عائشة رضي الله تعالى عنها دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتري وأعتقي فإن الولاء لمن أعتق ثم ~~قام النبي صلى الله عليه وسلم من العشي فأثنى على PageV11P279 الله بما هو ~~أهله ثم قال ما بال أناس يشترطون شروطا ليس في كتاب الله من اشترط شرطا ليس ~~في كتاب الله فهو باطل وإن اشترط مائة شرط شرط الله أحق وأوثق . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اشترى ) ، يخاطب به عائشة ، والبيع والشراء ~~كان في بريرة حيث اشترتها عائشة من أهلها وصدق البيع والشراء هنا من النساء ~~مع الرجال ، وقال بعضهم : شاهد الترجمة منه قوله : ( ما بال رجال يشترطون ~~شروطا ليست في كتاب الله ؟ ) لإشعاره بأن قصة المبايعة كانت مع رجال ، وكان ~~الكلام في ذلك مع عائشة زوج النبي ، صلى الله عليه وسلم . قلت : فيما ذكره ~~بعد ، والأقرب الأوجه ما ذكرناه . وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ، ~~وشعيب بن أبي حمزة الحمصي . # وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع عديدة بيناها في كتاب الصلاة في : ~~باب ذكر البيع والشراء في المسجد . واستقصينا الكلام فيه من سائر الوجوه . # وقد أكثر الناس في ms07315 حديث عائشة في قصة بريرة من الإمعان في بيانه على ~~اختلاف ألفاظه واختلاف رواته ، وقد ألف محمد بن جرير فيه كتابا ، وللناس ~~فيه أبواب أكثرها تكلف وتأويلات ممكنة لا يقطع بصحتها . # قوله : ( فذكرت له ) ، أي : للنبي صلى الله عليه وسلم ، والذي ذكرت له ~~عائشة مطوي هنا ، يوضحه رواية عمرة عن عائشة ، قالت : أتتها بريرة تسألها ~~في كتابتها ، فقالت : إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي . وقال أهلها : إن ~~شئت أعطيتها ما بقي . وقال سفيان مرة : إن شئت أعتقيها ويكون الولاء لنا ، ~~فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرته ذلك ، فقال : ( إبتعيها ~~وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق ) . الحديث . . فهذا كله مطوي ههنا من أول ~~الكلام إلى قوله : فذكرت له ، فإن أردت التحقيق فارجع إلى الباب المذكور في ~~كتاب الصلاة ، قوله : ( وأوثق ) ، أي : أحكم وأقوى . # 6512 حدثنا حسان بن أبي عباد قال حدثنا همام قال سمعت نافعا يحدث عن عبد ~~الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عائشة رضي الله تعالى عنها ساومت ~~بريرة فخرج إلى الصلاة فلما جاء قالت إنهم أبوا أن يبيعوها إلا أن يشترطوا ~~الولاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق قلت لنافع حرا ~~كان زوجها أو عبدا قال ما يدريني . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ساومت ) ، فإنها ما ساومت إلا أهل بريرة ، ~~وهو البيع والشراء بين الرجال والنساء ، و : حسان ، على وزن فعال بالتشديد ~~: ابن أبي عباد ، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة : واسمه أيضا ~~حسان ، مر في العمرة ، وهو من أفراد البخاري . قال أبو حاتم : منكر الحديث ~~، وهو بصري سكن مكة ، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين وهمام بن يحيى ، والحديث ~~أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن حفص بن عمر . # قوله : ( ساومت بريرة ) ، بفتح الباء الموحدة وبراءين أولاهما مكسورة : ~~بنت صفوان : كانت لقوم من الأنصار وكانت قبطية ، ذكرها الذهبي في الصحابيات ~~، واختلف في اسم زوجها ، والأصح أن أسمه مغيث ، بضم الميم وكسر الغين ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وآخره ثاء مثلثة ، وقيل ms07316 : مقسم ، وقيل : ~~معتب اسم فاعل من التعتيب . قوله : ( فخرج ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى الصلاة ، وقبله كلام مقدر بعد قوله : ( ساومت ) بريرة ، والتقدير : ~~طلبت عائشة من أهل بريرة أن يبيعوها لها ، فقالوا : نبيعها لك على أن ~~ولاءها لنا ، وأرادت أن تخبر بذلك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فخرج إلى ~~الصلاة فلما جاء النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من الصلاة ، قالت : إنهم . . ~~. إلى آخره . قوله : ( ما يدريني ؟ ) كلمة ما استفهامية أي أي شيء يدريني ~~أي : يعلمني ؟ وفيه : خلاف ذكرناه في : باب البيع والشراء على المنبر . # 86 # | 2 ( باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يبيع حاضر لباد ؟ وهو الذي يأتي من البادية ~~ومعه شيء يريد بيعه ، وقد مر تفسيره غير مرة ، وأراد البخاري بهذه الترجمة ~~الإشارة إلى أن النهي الوارد عن بيع الحاضر للبادي إنما هو إذا كان بأجر ، ~~لأن الذي يبيع بأجرة لا يكون غرضه نصح البائع ، وإنما غرضه تحصيل الأجرة ، ~~وأما إذا كان بغير أجر يكون ذلك من باب النصيحة PageV11P280 والإعانة ، ~~فيقتضي ذلك جواز بيع الحاضر للبادي من غير كراهة ، فعلم من ذلك أن النهي ~~الوارد فيه محمول على معنى خاص وهو البيع بأجر ، وقال ابن بطال : أراد ~~البخاري جواز ذلك بغير أجر ، ومنعه إذا كان بأجر ، كما قال ابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنهما ؛ لا يكون له سمسارا ، فكأنه أجاز ذلك لغير السمسار إذا ~~كان من طريق النصح ، وجواب الاستفهامين يعلم من المذكور في الباب ، واكتفى ~~به على جاري عادته بذلك في بعض التراجم . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له # ذكر هذا التعليق تأييدا لجواز بيع الحاضر للبادي إذا كان بغير أجر ، لأنه ~~يكون من باب النصيحة التي أمر بها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ووصل ~~هذا التعليق أحمد من حديث عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه : ~~حدثني ، أبي ، قال : قال رسول الله ، صلى ms07317 الله عليه وسلم : ( دعوا الناس ~~يرزق الله بعضهم من بعض ، فإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له ) . انتهى . ~~والنصح إخلاص العمل من شوائب الفساد ، ومعناه : حيازة الحظ للمنصوح له ، ~~وروى أبو داود من طريق سالم المكي أن أعرابيا حدثه أنه قدم بحلوبة له على ~~طلحة بن عبيد الله ، فقال له : ( إن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نهى أن ~~يبيع حاضر لباد ، ولكن إذهب إلى السوق وانظر من يبايعك . فشاورني حتى آمرك ~~وأنهاك ) . # ورخص فيه عطاء # أي : ورخص عطاء بن أبي رباح في بيع الحاضر للبادي ، ووصله عبد الرزاق عن ~~الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن عطاء بن أبي رباح ، قال : سألته عن ~~أعرابي أبيع له ؟ فرخص لي . فإن قلت : يعارض هذا ما رواه سعيد بن منصور من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد . قال : إنما نهى رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، أن يبيع حاضر لباد ، لأنه أراد أن يصيب المسلمون غرتهم ، فأما اليوم ~~فلا بأس . فقال عطاء : لا يصلح اليوم . قلت : أجاب بعضهم بأن الجمع بين ~~الروايتين أن يحمل قول عطاء هذا على كراهة التنزيه ؟ قلت : الأوجه أن يحمل ~~ترخيصه فيما إذا كان بلا أجر ، ومنعه فيما إذا كان بأجر ، وقال بعضهم : أخذ ~~بقول مجاهد أبو حنيفة وتمسكوا بعموم قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( الدين ~~النصيحة ) ، وزعموا أنه ناسخ لحديث النهي ، وحمل الجمهور حديث : ( الدين ~~النصيحة ) ، على عمومه إلا في بيع الحاضر للبادي فهو خاص ، فيقضي على العام ~~، وهذا الكلام فيه تناقض ، وقضاء الخاص على العام ليس بمطلق على زعمكم أيضا ~~لاحتمال أن يكون الخاص ظنيا والعام قطعيا ، أو يكون الخاص منسوخا وأيضا ~~يحتمل أن يكون الخاص مقارنا أو متأخرا أو متقدما ، وقوله : والنسخ لا يثبت ~~في الاحتمال مسلم ، ولكن من قال : إن قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( الدين ~~النصيحة ) ، ناسخ لحديث النهي بالاحتمال ، بل الأصلي عندنا في مثل هذا ~~بالتراجيح : منها أن أحد الخبرين عمل به الأمة ، فههنا كذلك ، فإن قوله : ( ~~الدين النصيحة ) عمل به جميع ms07318 الأمة ولم يكن خلاف فيه لأحد ، بخلاف حديث ~~النهي ، فإن الكل لم يعمل به ، فهذا الوجه من جملة ما يدل على النسخ ، ~~ومنها أن يكون أحد الخبرين أشهر من الآخر ، وههنا كذلك بلا خلاف . # 7531 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال سمعت ~~جريرا رضي الله تعالى عنه يقول بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~والسمع والطاعة والنصح لكل مسلم . . # مطابقته للترجمة في قوله : أو ينصحه ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد واسم أبي خالد سعد ، وقيل ~~: هرمز ، وقيل : كثير ، وقيس هو ابن أبي حازم واسمه عوف ، سمع من العشرة ~~المبشرة ، والثلاثة أعني : اسماعيل وقيسا وجريرا : بجليون كوفيون مكتنون ~~بأبي عبد الله ، وهذا من النوادر ، والحديث مضى في آخر كتاب الإيمان من : ~~باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة لله ولرسوله ) ، ومر ~~الكلام فيه مستوفى . # 8512 حدثنا الصلت بن محمد قال حدثنا معمر عن عبد الله بن عبد الواحد قال ~~حدثنا طاووس PageV11P281 عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلقوا الركبان ولا يبيع حاضر لباد قال ~~فقلت لابن عباس ما قوله لا يبيع حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا . # مطابقته للترجمة من حيث إن قوله : ( لا يبيع حاضر لباد ) يوضح الإبهام ~~الذي في الترجمة بالاستفهام ، وأن جوابه : لا يبيع . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : الصلت ، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي ~~آخره تاء مثناة من فوق : ابن محمد بن عبد الرحمن الخاركي ، مر في الصلاة . ~~الثاني : عبد الواحد بن زياد العبدي . الثالث : معمر ، بفتح الميمين : ابن ~~راشد . الرابع : عبد الله بن طاووس . الخامس : أبوه طاووس بن كيسان . ~~السادس : عبد الله بن العباس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~القول ms07319 في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه وعبد الواحد ومعمر بصريون ~~وعبد الله وأبوه يمانيان . وفيه : رواية الابن عن الأب . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الإجارة عن مسدد ~~. وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن محمد بن عبيد . وأخرجه النسائي عن محمد بن رافع ، وأخرجه ~~ابن ماجه في التجارات عن عباس بن عبد العظيم . # ذكر معناه : قوله : ( لا تلقوا الركبان ) ، أصله : لا تتلقوا بتاءين ~~فحذفت إحداهما كما في نارا تلظى ، أصله : تتلظى ، والركبان ، بضم الراء جمع ~~راكب ، ولا يبيع بصورة النفي ، ويروى : ولا يبع ، بصورة النهي وفي رواية ~~الكشميهني : لا تلقوا الركبان للبيع . قوله : ( سمسارا ) أي : دلالا ، ~~والسمسار في الأصل هو القيم بالأمر والحافظ له ، ثم استعمل في متولي البيع ~~والشراء لغيره ، ومعناه : أن يبيع له بالأجرة ، وقد مر الكلام فيما مضى من ~~الذي ذكر في هذا الباب وقال الكرماني : لو خالف النهي وباع الحاضر للبادي ~~صح البيع مع التحريم ، قلت : هذا عجيب منهم ، لأن النهي عندهم يرفع الحكم ~~مطلقا . فكيف يقولون صح البيع مع التحريم ؟ وهذا لا يمشي إلا على أصل ~~الحنفية ، وقال أيضا : قال أبو حنيفة : يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا لحديث ~~: ( الدين النصيحة ) ، قلت : ليس على الإطلاق ، بل إنما يجوز إذا لم يكن ~~فيه ضرر لأحد المتعاقدين . # 96 # | 2 ( باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر ) 2 # PageV11P282 # 07 # | 2 ( باب لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة ) 2 # # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة . قال صاحب ( المغرب ~~) : السمسرة مصدر ، وهي أن يتوكل الرجل من الحاضرة للقادمة فيبيع لهم ما ~~يجلبونه ، وفي ( التلويح ) : كذا هذا الباب في البخاري ، وذكر ابن بطال أن ~~في نسخته : لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة ، وكذا ترجم له الإسماعيلي ، وهذا ~~يكون بالقياس على البيع ، حاصله أن الحاضر كما لا يبيع للبادي فكذلك لا ~~يشتري له ، وقال ابن حبيب المالكي : الشراء للبادي مثل البيع له ، وقد ms07320 ~~اختلف العلماء في شراء الحاضر للبادي ، فكرهت طائفة كما كرهوا البيع له ، ~~واحتجوا بأن البيع في اللغة يقع على الشراء كما يقع الشراء على البيع ، ~~كقوله تعالى : { وشروه بثمن بخس } ( يوسف : 02 ) . أي : باعوه ، وهو من ~~الأضداد ، وروي ذلك عن أنس ، وأجازت طائفة الشراء لهم ، وقالوا : إن النهي ~~إنما جاء في البيع خاصة ولم يعدوا ظاهر اللفظ ، روي ذلك عن الحسن البصري ، ~~رحمه الله ، واختلف قول مالك في ذلك ، فمرة قال : لا يشتري له ، ولا يشتري ~~عليه ، ومرة أجاز الشراء له ، وبهذا قال الليث والشافعي . وقال الكرماني : ~~قال إبراهيم : والعرب تطلق البيع على الشراء ، ثم قال الكرماني : هذا صحيح ~~على مذهب من جوز استعمال اللفظ المشترك في معنييه ، أللهم إلا أن يقال : ~~البيع والشراء ضدان فلا يصح إرادتهما معا . فإن قلت : فما توجيهه ؟ قلت : ~~وجهه أن يحمل على عموم المجاز . انتهى . قلت : قول إبراهيم : العرب تطلق ~~البيع على الشراء ، ليس مبينا أنه مشترك ، واستعمل في معنييه ، بل هما من ~~الأضداد ، كما مر . # وكرهه ابن سيرين وإبراهيم للبائع وللمشتري # أي : كره محمد بن سيرين وإبراهيم النخعي شراء الحاضر للبادي كما يكرهان ~~بيعه له ، ووصل تعليق ابن سيرين أبو عوانة في ( صحيحه ) من طريق سلمة بن ~~علقمة عن ابن سيرين ، قال : لقيت أنس بن مالك ، فقلت : لا يبيع حاضر لباد ~~ونهيتم أن تبيعوا وتبتاعوا لهم ؟ قال : نعم . قال محمد : وصدق ، إنها كلمة ~~جامعة ، وروى أبو داود من طريق أبي بلال عن ابن سيرين عن أنس بلفظ : كان ~~يقال : لا يبيع حاضر لباد ، وهي كلمة جامعة : لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له ~~شيئا . انتهى . # قوله : وهي كلمة جامعة ، أراد به أن لفظ : لا يبيع ، كما يستعمل في معناه ~~يستعمل في معنى الشراء أيضا ، وقال ابن حزم : وروي عن إبراهيم ، قال : كان ~~يعجبهم أن يصيبوا من الأعراب شيئا ، وقال أيضا : بيع الحاضر للبادي باطل ، ~~فإن فعل فسخ البيع والشراء أبدا ، وحكم فيه بحكم الغصب ، وقال الترمذي : ~~رخص بعضهم في أن يشتري حاضر لباد ms07321 ، وقال الشافعي : يكره أن يبيع حاضر لباد ~~، فإن باع فالبيع جائز . # وقال إبراهيم إن العرب تقول بع لي ثوبا وهي تعني الشراء # إنما قال إبراهيم النخعي هذا الكلام في معرض الاحتجاج فيما ذهب إليه من ~~التسوية في الكراهة بين بيع الحاضر للبادي وبين شرائه له ، قوله : ( تعني ) ~~يعني : تقصد وتريد . # 0612 حدثنا المكي بن إبراهيم قال أخبرني ابن جريج عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يبتاع المرء على بيع أخيه ولا تناجشوا ولا يبيع حاضر لباد . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا يبيع حاضر لباد ) ولفظ السمسرة ، وإن لم ~~يكن مذكورا في الحديث ، فمتبادر إلى الذهب من اللام في قوله : لباد ، فافهم ~~. ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وابن جريج هو عبد الملك . قوله : ( عن ابن ~~شهاب ) ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن ابن جريج : أخبرني ابن ~~شهاب . قوله : ( لا يبتاع المرء ) ، كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~غيره : لا يبيع . وقد مضى الكلام في ألفاظ هذا الحديث في الأبواب الماضية . # 1612 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا معاذ قال حدثنا ابن عون عن محمد قال ~~أنس PageV11P283 ابن مالك رضي الله تعالى عنه نهينا أن يبيع حاضر لباد . # مطابقته للترجمة ظاهرة والكلام في لفظ السمسرة ما ذكرناه في الحديث ~~السابق ، ومعاذ بضم الميم وبالذال المعجمة : ابن معاذ البصري قاضيها ، مر ~~في الحج ، وابن عون هو عبد الله بن عون ، ومحمد هو ابن سيرين . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي موسى عن معاذ بن معاذ وعن أبي ~~موسى عن ابن أبي عدي ، كلاهما عن ابن عون وعن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن حفص بن عمر . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى وعن ~~أبي موسى . # قوله : ( نهينا ) ، يدل على الرفع كما في قوله : أمرنا . قوله : ( أن ~~يبيع حاضر لباد ) ، وزاد مسلم من طريق يونس بن عبيد ms07322 عن محمد بن سيرين عن ~~أنس ، وإن كان أخاه أو أباه ، وهذه ثلاثة أبواب متوالية في كلها : بيع حاضر ~~لباد ، لكن في الأول استفهام بهل ، وفي الثاني نص على الكراهة بأجر ، وفي ~~الثالث نهي في صورة النفي مقيد بالسمسرة ، وهو ترتيب حسن فيه إشارة إلى ~~الأحكام المذكورة فيها ، وإلى تكثير الطرق للتقوية والتأكيد ، وإلى إسناد ~~كل حكم إلى رواية الشيخ الذي استدل به عليه . # 17 # | 2 ( باب النهي عن تلقي الركبان ) 2 # أي : هذا باب في بيان النهي عن تلقي الركبان ، أي : عن استقبالهم لابتياع ~~ما يحملونه إلى البلد قبل أن يقدموا الأسواق . # وأن بيعه مردود لأن صاحبه عاص آثم إذا كان به عالما وهو خداع في البيع ~~والخداع لا يجوز # وأن بيعه ، بفتح الهمزة أي : وأن بيع متلقي الركبان مردود ، والضمير يرجع ~~إلى المتلقي الذي يدل عليه قوله : عن تلقي الركبان ، كما في قوله : { ~~إعدلوا هو أقرب } ( المائدة : 8 ) . أي : العدل الذي هو المصدر يدل عليه ~~إعدلوا ، والمراد بالبيع العقد . وقوله : مردود ، أي : باطل ، يرد إذا وقع ~~، وقد ذهب البخاري في هذا إلى مذهب الظاهرية ، وقال بعضهم : جزم البخاري ~~بأن البيع مردود بناء على أن النهي يقتض الفساد لكن محل ذلك عند المحققين ~~فيما يرجع إلى ذات النهي لا فيما إذا كان يرجع إلى أمر خارج عنه ، فيصح ~~البيع ويثبت الخيار بشرطه . انتهى . قلت : هؤلاء المحققون هم الحنفية ، فإن ~~مذهبهم في باب النهي هذا ، وينبني على هذا الأصل مسائل كثيرة محلها كتب ~~الفروع . وقال ابن حزم : وهو حرام سواء خرج للتلقي أم لا ، بعد موضع تلقيه ~~أم قرب ، ولو أنه عن السوق على ذراع ، والجالب بالخيار إذا دخل السوق في ~~إمضاء البيع أو رده . وقال ابن المنذر : كره تلقي السلع بالشراء مالك ~~والليث والأوزاعي ، فذهب مالك إلى أنه : لا يجوز تلقي السلع حتى تصل إلى ~~السوق ، ومن تلقاها فاشتراها منهم يشترك فيها أهل السوق ، إن شاءوا كان ~~واحدا منهم . وقال ابن القاسم : وإن لم يكن للسلعة سوق عرضت على ms07323 الناس في ~~المصر فيشتركون فيها إن أحبوا ، فإن أخذوها وإلا ردوها عليه ، ولا يرد على ~~بائعها ، وقال غيره : يفسخ البيع في ذلك . وقال الشافعي : من تلقاها فقد ~~أساء ، وصاحب السلعة بالخيار إذا قدم به السوق في إنفاذ البيع أورده ، ~~لأنهم يتلقونهم فيخبرونهم بكساد السلع وكثرتها . وهم أهل غرة ومكر وخديعة ، ~~وحجته حديث أبي هريرة ، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار . وذهب مالك أن ~~نهيه عن التلقي إنما يريد به نفع أهل السوق لا نفع رب السلعة ، وعلى ذلك ~~يدل مذهب الكوفيين والأوزاعي ، وقال الأبهري : معناه : لئلا يستفيد ~~الأغنياء وأصحاب الأموال بالشراء دون أهل الضعف ، فيؤدي ذلك إلى الضرر بهم ~~في معايشهم ، ولهذا المعنى قال مالك : إنه يشترك معهم إذا تلقوا السلع ، ~~ولا ينفرد بها الأغنياء . # وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا كان التلقي في أرض لا يضر بأهلها فلا بأس ~~به ، وإن كان يضرهم فهو مكروه ، واحتج الكوفيون بحديث ابن عمر ، قال : كنا ~~نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام ، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن نبيعه حتى نبلغ به سوق الطعام . وقال الطحاوي : في هذا الحديث إباحة ~~التلقي ، وفي أحاديث غيره النهي عنه ، وأولى بنا أن نجعل ذلك على غير ~~التضاد فيكون ما نهى عنه من التلقي لما في ذلك من الضرر على غير المتلقين ~~المقيمين في السوق ، وما أبيح من التلقي هو ما لا ضرر فيه عليهم . وقال ~~الطحاوي أيضا . والحجة في إجازة الشراء مع التلقي المنهي عنه حديث أبي ~~هريرة : ( لا تلقوا الجلب ، فمن تلقاه فهو بالخيار إذا أتى السوق ) . فيه ~~جعل الخيار مع النهي ، وهو دال على الصحة ، إذ لا يكون الخيار إلا فيها ، ~~إذ لو كان فاسدا لأجبر بائعه ومشتريه على فسخه . قلت : حديث أبي هريرة هذا ~~أخرجه مسلم وأبو داود والطحاوي أيضا ، وحديث ابن PageV11P284 عمر المذكور ~~الآن أخرجه مسلم والطحاوي . قوله : ( لأن صاحبه ) أي : صاحب التلقي ( عاص ~~آثم ) أي : مرتكب الإثم ( إذا كان به ) ، أي : بالنهي عن تلقي الركبان ~~عالما ، لأنه ارتكب المعصية مع علمه ms07324 بورود النهي عن ذلك ، والعلم شرط لكل ~~ما نهى عنه . قوله : ( وهو خداع ) ، أي : تلقي الركبان خداع للمقيمين في ~~الأسواق أو لغير المتلقين ، والخداع حرام لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~الخديعة في النار ) ، أي : صاحب الخديعة ، وقال بعضهم : لا يلزم من ذلك . . ~~أي : من كونه خداعا أن يكون البيع مردودا ، لأن النهي لا يرجع إلى نفس ~~العقد ولا يخل بشيء من أركانه وشرائطه ، بل لدفع الضرر بالركبان . قلت : ~~هذا التعليل هو الذي يقول به الحنفية في أبواب النهي ، والعجب من الشافعية ~~أنهم يقولون : إن النهي يقتضي الفساد ، ثم مطلقا في بعض المواضع ، يذهبون ~~إلى ما قاله الحنفية ، وقال بعضهم : يمكن أن يحمل قول البخاري : إن البيع ~~مردود ، على ما إذا اختار البائع رده ، فلا يخالف الراجح . قلت : هذا الحمل ~~الذي ذكره هذا القائل يرده هذه التأكيدات التي ذكرها . وهي قوله : ( لأن ~~صاحبه عاص . . . ) إلى آخره ، ولم يبق بعد هذه إلا أن يقال : كاد أن يخرج ~~من الإيمان ، ألا ترى إلى الإسماعيلي كيف اعترض عليه وألزمه هذا التناقض ~~ببيع المصراة ، فإن فيه خداعا ، ومع ذلك لم يبطل البيع ، وبكونه فصل في بيع ~~الحاضر للبادي بين أن يبيع له بأجر أو بغير أجر ، واستدل عليه أيضا بحديث ~~حكيم بن حزام الماضي في بيع الخيار ، ففيه : ( فإن كذبا وكتما محقت بركة ~~بيعهما ) ، قال : فلم يبطل بيعها بالكذب والكتمان للعيب ، وقد ورد بإسناد ~~صحيح : أن صاحب السلعة إذا باعها لمن تلقاه يصير بالخيار إذا دخل السوق ، ~~ثم ساقه من حديث أبي هريرة . انتهى . ولو كان للحمل الذي ذكر القائل ~~المذكور وجه لذكره الإسماعيلي ولا أطنب في هذا الاعتراض . وقال ابن المنذر ~~: أجاز أبو حنيفة التلقي وكرهه الجمهور . قلت : ليس مذهب أبي حنيفة كما ~~ذكره على الإطلاق ، ولكن على التفصيل الذي ذكرناه عن قريب ، والعجب من ابن ~~المنذر وأمثاله كيف ينقلون عن أبي حنيفة شيئا لم يقل به ، وإنما ذلك منهم ~~من أريحية العصبية على ما لا يخفى . # 2612 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ms07325 عبد الوهاب قال حدثنا عبيد الله ~~العمري عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن التلقي وأن يبيع حاضر لباد . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عن التلقي ) ، وعبد الوهاب هو ابن عبد ~~المجيد الثقفي ، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، ~~وسعيد هو المقبري ، وهذا من أفراده مشتمل على حكمين مضى البحث فيهما . # 3612 حدثني عياش بن الوليد قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا معمر عن ابن ~~طاووس عن أبيه قال سألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما معنى قوله لا ~~يبيعن حاضر لباد فقال لا يكن له سمسارا . ( انظر الحديث 8512 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث مختصر عن الحديث الذي رواه في : ~~باب هل يبيع حاضر لباد ، فبالنظر إلى أصل الحديث المطابقة موجودة ، وعياش ، ~~بتشديد الياء آخر الحروف والشين المعجمة : ابن الوليد أبو الوليد الرقام ~~البصري ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وابن ~~طاووس هو عبد الله ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 4612 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثني التيمي عن أبي عثمان ~~عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال من اشترى محفلة فليرد معها صاعا ونهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي البيوع . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عن تلقي البيوع ) ، التميمي هو سليمان بن ~~طرخان أبو المعتمر ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي ، بالنون ، ~~وهؤلاء كلهم بصريون ، وقد مضى الحديث في : باب النهي للبائع أن لا يحفل ، ~~فإنه أخرجه هناك : عن مسدد عن PageV11P285 معتمر عن أبيه سليمان التميمي عن ~~أبي عثمان عبد الرحمن النهدي عن عبد الله بن مسعود ، ومضى الكلام فيه هناك ~~. # 27 # | 2 ( باب منتهى التلقي ) 2 # أي : هذا باب في بيان منتهى جواز التلقي ، وهو إلى أعلى سوق البلد ، وأما ~~التلقي المحرم فهو ما كان إلى خارج البلد . واعلم أن التلقي له ابتداء ~~وانتهاء ms07326 . وأما ابتداؤه فهو من الخروج من منزله إلى السوق ، وأما انتهاؤه ~~فهو من جهة البلد لا حد له . وأما من جهة التلقي فهو أن يخرج من أعلى السوق ~~، وأما التلقي في أعلى السوق فهو جائز لما في حديث ابن عمر : كانوا ~~يتبايعون في أعلاه ، وأما ما كان خارجا من السوق في الحاضرة أو قريبا منها ~~بحيث يجد من يسأله عن سعرها فهذا يكره له أن يشتري هناك ، لأنه داخل في ~~معنى التلقي ، وإن خرج من السوق ولم يخرج عن البلد فقد صرح الشافعية بأنه ~~لا يدخل في النهي . وأما الموضع البعيد الذي لا يقدر فيه على ذلك فيجوز فيه ~~البيع ، وليس بتلق . قال مالك : وأكره أن يشتري في نواحي المصر حتى يهبط ~~إلى السوق . وقال ابن المنذر : بلغني هذا القول عن أحمد وإسحاق : أنهما ~~نهيا عن التلقي خارج السوق ورخصا في ذلك في أعلاه ، ومذاهب العلماء في حد ~~التلقي متقاربة ، وروى عن يحيى بن سعيد أنه قال ، في مقدار الميل من ~~المدينة أو آخر منازلها : هو من تلقي البيوع المنهي عنه ، وروى ابن القاسم ~~عن مالك : أن الميل من المدينة ليس بتلق . وقيل له : فإن كان على ستة أميال ~~؟ قال : لا بأس بالشراء ، وليس بتلق ، وعلم من ذلك أن التلقي الممنوع عنده ~~إذا خرج من مقدار ستة أميال ، وروى أشهب عنه في الذين يخرجون ويشترون ~~الفاكهة من مواضعها : أنه لا بأس به ، لأنه ليس بتلق ، لأنهم يشترون من غير ~~جالب . وقال ابن حبيب : لا يجوز للرجل في الحضر أن يشتري ما مر به من السلع ~~، وإن كان على بابه إذا كان لها مواقف في السوق يباع فيها ، وهو متلق إن ~~فعل ذلك وما لم يكن لها موقف ، وإنما يطاف بها ، فأدخلت أزقة الحاضرة فلا ~~بأس أن يشتري ، وإن لم يبلغ السوق . وقال الليث : من كان على بابه أو في ~~طريقه فمرت به سلعة فاشتراها فلا بأس بذلك ، والمتلقي عنده الخارج القاصد ~~إليه . وقال ابن حبيب : ومن كان موضعه غير الحاضرة ms07327 قريبا منها أو بعيدا لا ~~بأس أن يشتري ما مر به للأكل خاصة لا للبيع ، ورواه أشهب عن مالك ، رحمه ~~الله . # 6612 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه قال كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام فنهانا النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن نبيعه حتى نبلغ به سوق الطعام . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه لم يذكر منع النبي صلى الله عليه وسلم لهم ~~إلا عن بيعهم في مكانه ، فعلم أن مثل ذلك التلقي كان غير منهي مقررا على ~~حاله . وقوله : ( نبلغ به سوق الطعام ) يدل على أن منتهى التلقي هو أن يخرج ~~عن أعلى السوق ، وعلى ما يجيء الآن مشروحا بأوضح منه . # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم ، وجويرية تصغير جارية : هو ابن أسماء بن ~~عبيد الضبعي ، وقال PageV11P286 المازري : فإن قيل : المنع من بيع الحاضر ~~للبادي سببه الرفق لأهل البلد ، واحتمل فيه غبن البادي ، والمنع من التلقي ~~أن لا يغبن البادي ؟ فالجواب : أن الشرع ينظر في مثل هذه المسائل إلى مصلحة ~~الناس ، والمصلحة تقتضي أن ينظر للجماعة على الواحد لا للواحد على الواحد ، ~~فلما كان البادي إذا باع بنفسه انتفع جميع أهل السوق واشتروا رخيصا فانتفع ~~به جميع سكان البلد نظر الشرع لأهل البلد على البادي ، ولما كان في التلقي ~~إنما ينفع المتلقي خاصة ، وهو واحد في قبالة واحد ، لم يكن في إباحة التلقي ~~مصلحة ، لا سيما وينضاف إلى ذلك علة ثانية : وهو لحوق الضرر بأهل السوق في ~~انفراد المتلقي عنهم بالرخص وقطع الموارد عنهم ، وهم أكثر من المتلقي ، ~~فنظر الشرع لهم عليه ، فلا تناقض في المسألتين ، بل هما متفقان في الحكمة ~~والمصلحة . # قال أبو عبد الله هذا في أعلى السوق يبينه حديث عبيد الله # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار بهذا إلى حديث جويرية المذكور ، ~~وأراد به : أن التلقي المذكور فيه كان إلى أعلى السوق ، بينه حديث عبيد ~~الله العمري الذي يأتي بعده ، حيث قال : كانوا يتبايعون الطعام في أعلى ms07328 ~~السوق ، ففهم منه أن التلقي إلى خارج البلد هو المنهي لا غير ، وقول ~~البخاري : هذا وقع عقيب رواية عبد الله بن عمر في رواية أبي ذر ، ووقع في ~~رواية غيره عقيب حديث جويرية . # 7612 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنه قال كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق فيبيعونه في ~~مكانهم فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه ~~. . # هذا لبيان الموعود الذي وعده بقوله ؛ بينه حديث عبيد الله العمري عن نافع ~~الذي روى عنه يحيى القطان ، وقال بعضهم : أراد البخاري بذلك الرد على من ~~استدل به على جواز تلقي الركبان ، لإطلاق قول ابن عمر : كنا نتلقى الركبان ~~، ولا دلالة فيه ، لأن معناه : أنهم كانوا يتلقونهم في أعلى السوق ، كما في ~~رواية عبيد الله بن عمر عن نافع ، وقد صرح مالك في روايته عن نافع بقوله : ~~ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق ، فدل على أن التلقي الذي لم ينه ~~عنه إنما هو ما بلغ السوق . انتهى . قلت : البخاري لم يورد هذا الحديث لما ~~ذكره هذا القائل ، لأنه صرح بأنه لبيان المراد من حديث جويرية عن نافع ، ~~ولو أراد هذا الذي ذكره لكان ترجم له ، ووجه بيانه هو : أن التلقي المذكور ~~في حديث جويرية كان إلى أعلى السوق ، بينه حديث عبيد الله حيث قال : كانوا ~~يتبايعون الطعام في أعلى السوق ، ففهم منه أن التلقي إلى خارج البلد هو ~~المنهي عنه لا غير . قوله : ( حتى ينقلوه ) ، الغرض منه : حتى يقبضوه ، لأن ~~العرف في قبض المنقول أن ينقل عن مكانه . # 37 # | 2 ( باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا اشترط الشخص في البيع شروطا لا تحل . قوله : ( ~~لا تحل ) ، صفة : شروطا ، وليس هو جواب : إذا ، وجواب : إذا ، محذوف تقديره ~~: لا يفسد البيع بذلك . # 8612 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن ms07329 أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت جاءتني بريرة فقالت كاتبت أهلي على تسع ~~أواق في كل عام وقية فأعينيني فقلت إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك ~~لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن ~~يكون لهم الولاء فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت ~~عائشة ثم قام رسول الله PageV11P287 صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما ~~كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط ~~الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ما بال رجال يشترطون . . . ) إلى آخره ، وقد ~~مضى هذا الحديث مختصرا في : باب البيع والشراء مع النساء ، ومضى مطولا في ~~كتاب الصلاة في : باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ، رواه عن ~~عمرة عن عائشة ، وقد مر البحث فيه هناك مستقصى ، ولكن نذكر بعض شيء . # قوله : ( أواق ) ، جمع : أوقية ، وأصلها أواقي ، بتشديد الياء ، فحذفت ~~إحدى الياءين تخفيفا والثانية على طريقة قاض ، وفي مقدار الأوقية خلاف . ~~قوله : ( أن أعدها لهم ) أي : أعد تسع أواق لأهلك وأعتقك ، ويكون ولاؤك لي ~~، بأن يفسخ الكتابة لعجز المكاتب عن أداء النجوم . قوله : ( من عندهم ) ، ~~ويروى : من عندها ، أي : من عند أهلها . قوله : ( جالس ) أي : عند عائشة . ~~قوله : ( فقالت ) أي : بريرة . قوله : ( عرضت ذلك ) أي : ما قالته لها ~~عائشة . قوله : ( فأبوا ) أي : امتنعوا . قوله : ( فسمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) أي : ما قالته بريرة . قوله : ( فأخبرت عائشة ) ، قيل : ما ~~الفائدة في إخبار عائشة حيث سمع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وأجيب : بأنه : ~~سمع شيئا مجملا ، فأخبرته عائشة به مفصلا . قوله : ( فقال : خذيها ) أي : ~~فقال ms07330 النبي صلى الله عليه وسلم : خذي بريرة ، أي : اشتريها . قوله : ( أما ~~بعد ) ، أي : بعد حمد الله والثناء عليه . قوله : ( ما بال رجال ) ، هذا ~~جواب : أما ، والأصل فيه أن يكون بالفاء ، وقد تحذف . قوله : ( ما كان ) ، ~~كلمة : ما ، موصولة متضمنة معنى الشرط ، فلذلك دخلت الفاء في جوابه ، وهو ~~قوله : ( فهو باطل ) . قوله : ( وإن كان مائة شرط ) ، مبالغة . وقوله : ( ~~شرط ) ، مصدر ليكون معناه : مائة مرة ، حتى يوافق الرواية المصرحة بلفظ ~~المرة . قوله : ( وشرط الله أوثق ) ، فيه سجع ، وهو من محسنات الكلام إذا ~~لم يكن فيه تكلف ، وإنما نهى عن سجع الكهان لما فيه من التكلف . # وقال النووي ، رحمه الله : هذا حديث عظيم كثير الأحكام والقواعد ، وفيه ~~مواضع تشعبت فيها المذاهب : # أحدها : أنها كانت مكاتبة وباعها الموالي واشترتها عائشة ، وأقر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيعها ، فاحتجت به طائفة من العلماء أنه : يجوز بيع ~~المكاتب ، وممن جوزه عطاء والنخعي وأحمد ، وقال ابن مسعود وربيعة وأبو ~~حنيفة والشافعي وبعض المالكية ومالك في رواية عنه : لا يجوز بيعه . وقال ~~بعض العلماء : يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام ، وأجاب من أبطل بيعه عن حديث ~~بريرة أنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة . # الموضع الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : ( اشتريتها . . ) إلى آخره ، ~~مشكل من حديث الشراء وشرط الولاء لهم وإفساد البيع بهذا الشرط ، ومخادعة ~~البائعين وشرط ما لا يصح لهم ، ولا يحصل لهم . وكيفية الإذن لعائشة ؟ ولهذا ~~الإشكال أنكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته ، وهذا منقول عن يحيى بن أكثم ~~، والجمهور على صحته ، واختلفوا في تأويله . فقيل : اشترطي لهم الولاء ، أي ~~: عليهم ، كما في قوله تعالى : { ولهم اللعنة } ( الرعد : 52 ) . أي : ~~وعليهم ، نقل هذا عن الشافعي والمزني ، وقيل : معنى اشترطي : أظهري لهم حكم ~~الولاء . وقيل : المراد الزجر والتوبيخ لهم لأنهم لما ألحوا في اشتراطه ~~ومخالفة الأمر قال لعائشة هذا ، بمعنى : لا تبالي سواء شرطته أم لا ، فإنه ~~شرط باطل مردود . وقيل : هذا الشرط خاص في قصة عائشة ، وهي قضية عين لا ~~عموم لها . . # الثالث : أن الولاء لمن أعتق ، وقد ms07331 أجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن ~~أعتق عبده أو أمته عن نفسه ، وأن يرث به ، وأما العتيق فلا يرث سيده عند ~~الجماهير ، وقال جماعة من التابعين : يرثه كعكسه . # الرابع : أنه صلى الله عليه وسلم خير بريرة في فسخ نكاحها ، وأجمعت الأمة ~~على أنه إذا اعتقت كلها تحت زوجها ، وهو عبد ، كان لها خيار في فسخ النكاح ~~، فإن كان حرا فلا خيار لها عند الشافعي ومالك . وقال أبو حنيفة : لها ~~الخيار . # الخامس : أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل شرط . . . ) إلى آخره ، صريح ~~في إبطال كل شرط ليس له أصل في كتاب الله تعالى ، وقام الإجماع على أن من ~~شرط في البيع شرطا لا يحل أنه لا يجوز ، عملا بهذا الحديث . واختلفوا في ~~غيرها من الشروط على مذاهب مختلفة : فذهبت طائفة إلى أن البيع جائز والشرط ~~باطل على نص حديث بريرة ، وهو قول ابن أبي ليلى والحسن البصري والشعبي ~~والنخعي والحكم وابن جرير وأبو ثور . وذهبت طائفة أخرى إلى جوازهما ، ~~واحتجوا بحديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، في بيعه جمله واستثنائه حمله ~~إلى المدينة ، وروي PageV11P288 ذلك عن حماد وابن شبرمة وبعض التابعين . ~~وذهبت طائفة ثالثة إلى بطلانهما ، واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط . وهو قول عمر وولده ~~وابن مسعود والكوفيين والشافعي ، وقد يجوز عند مالك البيع والشرط ، مثل أن ~~يشترط البائع ما لم يدخل في صفقة البيع ، مثل : أن يشتري زرعا ويشترط على ~~البائع حصده ، أو دارا ويشترط سكناها مدة يسيرة ، أو يشترط ركوب الدابة ~~يوما أو يومين ، وأبو حنيفة والشافعي لا يجيزان هذا البيع كله ، ومما أجازه ~~مالك فيه البيع والشرط : شراء العبد بشرط عتقه إتباعا للسنة في بريرة ، وبه ~~قال الليث والشافعي في رواية الربيع ، وأجاز ابن أبي ليلى هذا البيع وأبطل ~~الشرط ، وبه قال أبو ثور ، وأبطل أبو حنيفة البيع والشرط وأخذ بعموم نهيه ~~عن بيع وشرط ، ومما أجازه مالك فيه البيع وإبطال الشرط : كشراء ms07332 العبد على ~~أن يكون الولاء للبائع ، وهذا البيع أجمعت الأمة على جوازه وإبطال الشرط ~~فيه لمخالفته السنة ، وكذلك من باع سلعة وشرط أن لا ينقد المشتري الثمن إلى ~~ثلاثة أيام ونحوها فالبيع جائز والشرط باطل عند مالك ، وأجاز ابن الماجشون ~~البيع والشرط ، وممن أجاز هذا البيع الثوري ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق ، ~~ولم يفرقوا بين ثلاثة أيام وأكثر منها ، وأجاز أبو حنيفة البيع والشرط إلى ~~ثلاثة أيام ، وإن قال إلى أربعة أيام بطل البيع ، لأن اشتراط الخيار بأكثر ~~من ثلاثة أيام لا يجوز عنده ، وبه قال أبو ثور . # ومما يبطل فيه عند مالك البيع والشرط : مثل أن يبيعه جارية على أن لا ~~يبيعها ولا يهبها على أن يتخذها أم ولد ، فالبيع عنده فاسد ، وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي ، وأجازت طائفة هذا البيع وأبطلت الشرط ، وهذا قول الشعبي ~~والنخعي والحسن وابن أبي ليلى وأبي ثور ، وقال حماد الكوفي : البيع جائز ~~والشرط لازم . ومما يبطل فيه البيع والشرط عند مالك والشافعي والكوفيين : ~~نحو بيع الأمة والناقة واستثناء ما في بطنها ، وهو عندهم من بيوع الغرر ، ~~وقد أجاز هذا البيع والشرط النخعي والحسن وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، واحتجوا ~~بأن ابن عمر أعتق جارية واستثنى ما في بطنها . # ومما حكي عن عبد الوارث بن سعيد قال : قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن ~~أبي ليلى وابن شبرمة ، فسألت أبا حنيفة ، فقلت : ما تقول في رجل باع بيعا ~~وشرط شرطا ؟ فقال : البيع باطل والشرط باطل ، ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته ~~، فقال : البيع جائز والشرط باطل ، ثم أتيت ابن شبرمة ، فقال : البيع جائز ~~والشرط جائز . فقلت : سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا على مسألة ~~واحدة . فأتيت أبا حنيفة فأخبرته ، فقال : ما أدري ما قالا ، حدثني عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم : نهى عن بيع وشرط ) ~~، البيع باطل والشرط باطل . ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال : ( ما أدري ~~ما قالا ، حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن ms07333 عائشة ، قالت : ( أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : أن أشتري بريرة فأعتقيها ، البيع جائز والشرط باطل ) ~~. ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته ، فقال : ( ما أدري ما قالا ، حدثني مسعر بن ~~كدام عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله ( قال : بعت من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ناقة ، فاشترط لي حملانها إلى المدينة ، البيع جائز والشرط جائز ~~) . # 9612 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية فتعتقها ~~فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله : ( نبيعكها على أن ولاءها لنا ) ، ~~وهذا الشرط باطل ، والترجمة فيه ، وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~الفرائض عن إسماعيل وقتيبة فرقهما ، وأخرجه مسلم في العتق عن يحيى بن يحيى ~~. وأخرجه أبو داود في الفرائض والنسائي في البيوع جميعا عن قتيبة به . ~~والكلام فيه قد مر في الحديث الذي قبله ، وفي الباب الذي فيه الترجمة : ~~البيع والشراء مع النساء . # 47 # | 2 ( باب بيع التمر بالتمر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع التمر بالتمر . # PageV11P289 # 0712 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن مالك بن أويس قال ~~سمع عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البر بالبر ~~ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا ~~هاء وهاء . . # هذا الحديث قد مر من رواية عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أويس عن ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، في : باب ما يذكر في بيع الطعام ~~والحكرة ، ومر الكلام فيه مستوفى ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~. # 57 # | 2 ( باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام ) 2 # أي : هذا باب في حكم بيع الزبيب . . . إلى آخره . # 1712 حدثنا إسماعيل قال ms07334 حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمزابنة ~~بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الزبيب بالكرم كيلا . . # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث المعنى ، وقال الإسماعيلي : ليس في الحديث ~~الذي ذكره البخاري من جهة النص : ( الزبيب بالزبيب ولا الطعام بالطعام ) ، ~~فلو حقق الحديث ببيع التمر في رؤوس الشجر بمثله من جنسه يابسا ، أو صحح ~~الكلام على قدر ما ورد به لفظ الخبر كان أولى . وقال بعضهم : كأن البخاري ~~أشار إلى ما وقع في بعض طرقه من ذكر الطعام ، وهو في رواية الليث عن نافع ~~كما سيأتي . انتهى . قلت : هذا الذي قاله لا يساعد البخاري ، والوجه ما ~~ذكرناه من أنه أخذ في الترجمة من حيث المعنى ، وهذا المقدار كاف في ~~المطابقة ، وربما يأتي بعض الأبواب لا توجد المطابقة فيه إلا بأدنى من هذا ~~المقدار ، والغرض وجود شيء ما من المناسبة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن يوسف فرقهما . ~~وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى . والنسائي فيه عن قتيبة به . # والمزابنة ، مفاعلة ، لا تكون إلا بين اثنين ، وأصلها الدفع الشديد ، قال ~~الداودي : كانوا قد كثرت فيهم المدافعة بالخصام ، فسميت المزابنة ، ولما ~~كان كل واحد من المتبايعين يدفع الآخر في هذه المبايعة عن حقه ، سميت بذلك ~~، وقال ابن سيده : الزبن دفع الشيء عن الشيء ، زبن الشيء يزبنه زبنا وزبن ~~به ، وفي ( الجامع ) للقزاز : المزابنة كل بيع فيه غرر ، وهو بيع كل جزاف ~~لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده ، وأصله أن المغبون يريد أن يفسخ البيع ، ~~ويريد الغابن أن لا يفسخه فيتزابنان عليه ، أي : يتدافعان ، وعند الشافعي : ~~هو بيع مجهول بمجهول أو معلوم ، من جنس تحريم الربا في نقده ، وخالفه مالك ~~في هذا القيد ، سواء كان مما يحرم الربا في نقده أو لا ، ولا ، مطعوما كان ~~أو غير مطعوم . قوله : ( والمزابنة بيع الثمر . . . ) إلى آخره ، قال أبو ~~عمر : لا خلاف بين العلماء أن تفسير ms07335 المزابنة في هذا الحديث من قول ابن عمر ~~أو مرفوعه ، وأقل ذلك أن يكون من قوله ، وهو رواي الحديث فيسلم له ، وكيف ~~ولا مخالف في ذلك ؟ قوله : ( بيع الثمر بالتمر ) قال الكرماني : بيع الثمر ~~بالمثلثة بالتمر بالفوقية ، ومعناه : الرطب بالتمر ، وليس المراد كل الثمار ~~، فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر . قوله : ( كيلا ) أي : من حيث الكيل ~~، نصب على التمييز . قوله : ( بالكرم ) ، بسكون الراء : شجر العنب ، لكن ~~المراد هنا نفس العنب . قال الكرماني : وهو من باب القلب ، إذ المناسب ~~لقرينته أن يدخل الجار على الزبيب لا على الكرم ، وقال أبو عمر : وأجمعوا ~~على تحريم بيع العنب بالزبيب ، وعلى تحريم بيع الحنطة في سنبلها بحنطة ~~صافية ، وهو المحاقلة ، وسواء عند جمهورهم كان الرطب والعنب على الشجر أو ~~مقطوعا . وقال أبو حنيفة : إن كان مقطوعا جاز بيعه بمثله من اليابس ، وقال ~~ابن بطال : أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر ، ~~لأنه مزابنة ، وقد نهى عنه . وأما رطب ذلك مع يابسه إذا كان مقطوعا ، وأمكن ~~فيه المماثلة ، فجمهور العلماء لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه لا متماثلا ~~ولا متفاضلا ، وبه قال أبو يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة : يجوز بيع الحنطة ~~الرطبة باليابسة والتمر بالرطب مثلا بمثل ، ولا يجيزه متفاضلا . قال ابن ~~المنذر : وأظن أن أبا ثور وافقه . # PageV11P290 # 2712 حدثنا أبو النعمان قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة قال ~~والمزابنة أن يبيع الثمر بكيل إن زاد فلي وإن نقص فعلي . # مطابقته للترجمة نحو مطابقة الحديث السابق للترجمة ، ورجاله قد ذكروا ~~كلهم ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وأيوب هو السختياني . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي الربيع الزهراني وأبي كامل ~~الجحدري ، كلاهما عن حماد مقطعا ، وعن علي بن حجر وزهير بن حرب ، كلاهما عن ~~إسماعيل بن علية عنه به مقطعا أيضا . وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب ms07336 ~~عن ابن علية . # قوله : ( قال ) أي : عبد الله بن عمر . قوله : ( أن يبيع ) ، بدل أو بيان ~~لقوله : المزابنة ، كذا قيل . قلت : كلمة : أن ، مصدرية في محل الرفع على ~~الخبرية ، وتقديره : المزابنة بيع التمر بكيل . قوله : ( بكيل ) أي : من ~~الزبيب أو التمر . قوله : ( إن زاد ) ، حال من فاعل يبيع ، بتقدير القول : ~~أي : ببيعه قائلا إن زاد التمر المخروص على ما يساوي الكيل ، فهو لي وإن ~~نقس فعلي بتشديد الياء . # ( قال وحدثني زيد بن ثابت أن النبي & رخص في العرايا بخرصها ) | أي قال ~~عبد الله بن عمرو حدثني زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله تعالى عنه وهذا ~~أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن يحيى بن بكير عن الليث وعن القعنبي عن ~~مالك وعن محمد بن عبد الله بن المبارك وفي الشرب عن محمد بن يوسف وأخرجه ~~مسلم في البيوع أيضا عن يحيى ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب ~~ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة وعن محمد بن رافع وعن يحيى بن يحيى عن مالك به ~~وعن يحيى بن يحيى وعن محمد بن المثنى عن سليمان بن بلال وهشيم فرقهما وعن ~~محمد بن رمح وعن أبي الربيع وأبي كامل وعن علي بن حجر وعن محمد بن المثنى ~~عن يحيى بن القطان وأخرجه الترمذي في البيوع عن هناد وعن قتيبة وأخرجه ~~النسائي فيه عن قتيبة وعن أبي قدامة وفيه وفي الشروط عن عيسى بن حماد وعن ~~أبي داود الحراني وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن محمد بن رمح به وعن هشام ~~بن عمار ومحمد بن الصباح * | ( ذكر معناه ) قوله ' في العرايا ' جمع عرية ~~فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا قصده ويحتمل أن تكون فعيلة بمعنى ~~فاعلة من عرى يعرى إذا قلع ثوبه كأنها عريت من جملة التحريم وفي التلويح ~~العرية النخلة المعراة وهي التي وهبت تمرة عامها والعرية أيضا التي تعزل عن ~~المساومة عند بيع النخل وقيل هي النخلة التي قد أكل ما عليها واستعرى الناس ~~في كل وجه أكلوا الرطب ms07337 من ذلك وفي الجامع وأنت معروفي الصحاح فيعروها الذي ~~أعطيته أي يأتيها وهي فعيلة بمعنى مفعولة وإنما أدخلت فيها الهاء لأنها ~~أفردت فصارت في عداد الأسماء مثل النطيحة والأكيلة ولو جئت بها مع النخلة ~~قلت نخلة عرى وقيل عراه يعروه إذا أتاه يطلب منه عرية فأعراه أي إياها كما ~~يقال سألني فأسألته فالعرية اسم للنخلة المعطى ثمرها فهي اسم لعطية خاصة ~~وقد سمت العرب عطايا خاصة بأسماء خاصة كالمنيحة لعطية الشاة والأفقار لما ~~ركب فقاره فعلى هذا أن العرية عطية لا بيع . ثم اختلفوا في تفسير العطية ~~شرعا فقال مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق العرية المذكورة في الحديث هي إعطاء ~~الرجل من جملة حائطه نخلة أو نخلتين عاما وقال قوم العرية النخلة والنخلتان ~~والثلاث يجعل للقوم فيبيعون ثمرها بخرصها تمرا وهو قول يحيى بن سعيد ~~الأنصاري ومحمد بن إسحاق وروي عن زيد بن ثابت وقال قوم مثل هذا إلا أنهم ~~خصوا بذلك المساكين يجعل لهم تمر النخل فيصعب عليهم القيام عليها فأبيح لهم ~~أن يبيعوه بما شاؤا من التمر وهو قول سفيان بن حسين وسفيان بن عيينة وقال ~~قوم العرية الرجل يعري النخلة أو يستثني من ماله النخلة أو النخلتين يأكلها ~~فيبيعها بمثل خرصها وهو قول عبد ربه بن سعيد الأنصاري . وقال قوم العرية أن ~~يأتي أوان الرطب وهناك قوم فقراء لا مال لهم يريدون ابتياع رطب يأكلونه مع ~~الناس ولهم فضول تمر من أقواتهم فإن لهم أن يشتروا الرطب بخرصها من التمر ~~فيما دون خمسة أوسق وهو قول الشافعي وأبي ثور ولا عرية عندهما في غير النخل ~~والعنب PageV11P291 وقال الطحاوي وكان أبو حنيفة يقول فيما سمعت أحمد بن ~~أبي عمران يذكر أنه سمع محمد بن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال معنى ~~ذلك عندنا أن يعرى الرجل الرجل تمر نخلة من نخله فلم يسلم ذلك إليه حتى ~~يبدو له يعني يظهر له أن لا يمكنه من ذلك فيعطيه مكانه خرصه تمرا فيخرج ~~بذلك عن إخلاف الوعد وقال ابن ms07338 الأثير العرية هي أن من لا نخل له من ذوي ~~الحاجة يدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله ولا نخل لهم يطعمهم ~~منه ويكون قد فضل له تمر من قوته فيجيء إلى صاحب النخل فيقول له بعني تمر ~~نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بتمر تلك ~~النخلات ليصيب من رطبها مع الناس فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق وقال ابن ~~زرقون هي عطية ثمر النخل دون الرقاب كانوا يعطون ذلك إذا دهمتهم سنة لمن لا ~~نخل له فيعطيه من نخله ما سمحت به نفسه مثل الأفقار والمنحة والعمرى وكانت ~~العرب تتمدح بالأعراء وقال النووي رحمه الله العرية هي أن يخرص الخارص ~~نخلات فيقول هذا الرطب الذي عليها إذا يبس يجيء منه ثلاثة أوسق من التمر ~~مثلا فيعطيه صاحبه لإنسان بثلاثة أوسق ويتقاصان في المجلس فيتسلم الثمن ~~ويتسلم بايع الرطب الرطب بالتخلية وهذا جائز فيما دون خمسة أوسق ولا يجوز ~~فيما زاد على خمسة أوسق وفي جوازه في خمسة أوسق قولان للشافعي أصحهما لا ~~يجوز والأصح أنه يجوز ذلك للفقراء والأغنياء وأنه لا يجوز في غير الرطب ~~والعنب وبه قال أحمد وقال أبو عمر فجملة قول مالك وأصحابه في العرايا أن ~~العراية هي أن يهب الرجل حائطه خمسة أوسق فما دونها ثم يريد أن يشتريها من ~~المعري عند طيب الثمرة فأبيح له أن يشتريها بخرصها تمرا عند الجذاذ وإن عجل ~~له لم يجز ولا يجوز ذلك لغير المعري لأن الرخصة وردت فيه وجائز بيعها من ~~غيره بالدنانير والدراهم وسائر العروض وقال أيضا ولا يجوز البيع في العرايا ~~عند مالك وأصحابه إلا لوجهين إما لدفع ضرر دخول المعرى على المعرى وإما لأن ~~يرفق المعرى فتكفيه المؤلة فيها فأرخص له أن يشتريها منه بخرصها تمرا إلى ~~الجذاذ وفي الاستذكار يجوز الإعراء في كل نوع من الثمر كان مما ييبس ويدخر ~~أم لا وفي القثاء والموز والبطيخ قاله ابن حبيب قبل الأبار وبعده لعام أو ~~لأعوام ms07339 في جميع الحائط أو بعضه وقال عبد الوهاب بيع العارية جائز بأربعة ~~شروط * أحدها أن يزهي وهو قول جمهور الفقهاء وقال يزيد بن حبيب يجوز وقبل ~~بدو الصلاح * والثاني أن يكون خمسة أوسق فأدنى وهو رواية المصريين عن مالك ~~وروى عنه أبو الفرج عمرو بن محمد أنه لا يجوز إلا في خمسة أوسق فإن خرصت ~~أقل من خمسة أوسق فلما جذت وجد أكثر ففي المدونة روى صدقة بن حبيب عن مالك ~~أن الفضل لصاحب العارية ولو أقل من الخرص ضمن الخرص ولو خلطه قبل أن يكيله ~~لم يكن عليه زيادة ولا نقص * والثالث أن يعطيه خرصها عند الجذاذ ولا يجوز ~~له تعجيل الخرص تمرا خلافا للشافعي في قوله أنه يجب عليه أن يعجل الخرص ~~تمرا ولا يجوز أن يفترقا حتى يتقابضا * والشرط الرابع أن يكون من صنعها ~~فإذا باعها بخرصها إلى الجذاذ ثم أراد تعجيل الخرص جاز قاله ابن حبيب وعن ~~مالك فيما يصح ذلك فيه من الثمار روايتان إحداهما أنه لا يجوز إلا في النخل ~~والعنب وبه قال الشافعي والثانية أنه يجوز في كل ما ييبس ويدخر من الثمار ~~كالجوز واللوز والتين والزيتون والفستق رواه أحمد وقال أشهب في الزيتون ~~يجوز إذا كان ييبس ويدخر وأما النخل الذي لا يتتمر والعنب الذي لا يتزبب ~~فعلى اشتراط التيبيس يجب أن لا يجوز * # 67 # | 2 ( باب بيع الشعير بالشعير ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الشعير بالشعير . كيف هو . وهو أنه يجوز ~~إذا كانا متساويين يدا بيد على ما يجيء بيانه ، إن شاء الله تعالى . # قوله : # 4712 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس ~~قال أخبره أنه التمس صرفا بمائة دينار فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا ~~حتى اصطرف مني فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال حتى يأتي خازني من الغابة ~~وعمر يسمع ذلك فقال PageV11P292 والله لا تفارقه حتى تأخذ منه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب ms07340 ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا ~~إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر إلا هاء وهاء ~~. ( انظر الحديث 4312 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والشعير بالشعير ) . والحديث مضى في : باب ~~ما يذكر في بيع الطعام . قوله : ( صرفا ) ، قال العلماء : بيع الذهب بالفضة ~~يسمى صرفا لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفرق قبل التقابض ، وقيل : من ~~صريفهما وهو تصويتهما في الميزان ، كما أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ~~يسمى مراطلة . قوله : ( فتراوضنا ) ، بالضاد المعجمة ، يقال : فلان يراوض ~~فلانا على أمر كذا ، أي : يداريه ليدخله فيه . قوله : ( حتى يأتي ) أي : ~~اصبر حتى يأتي ، وإنما قال له ذلك لأنه ظن جوازه كسائر البيوع ، وما كان ~~بلغه حكم المسألة ، فلما أبلغه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ترك المصارفة . # 77 # | 2 ( باب بيع الذهب بالذهب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الذهب بالذهب كيف هو ؟ وهو أنه يجوز إذا ~~كانا متساويين يدا بيد . # 87 # | 2 ( باب بيع الفضة بالفضة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الفضة بالفضة ما حكمه ؟ يعني ، يجوز ~~متساويتين في المجلس . # 6712 حدثنا عبيد الله بن سعد قال حدثنا عمي قال حدثنا ابن أخي الزهري عن ~~عمه قال حدثني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~أن أبا سعيد حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه عبد ~~الله بن عمر فقال يا أبا سعيد ما هذا الذي تحدث PageV11P293 عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أبو سعيد في الصرف سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول الذهب بالذهب مثلا بمثل والورق بالورق مثلا بمثل . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والورق بالورق مثلا بمثل ) والورق ، بكسر ~~الراء : الفضة . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : عبيد الله ، بضم العين : ابن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . الثاني : عمه يعقوب بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف . الثالث : محمد بن عبد الله بن ms07341 مسلم . الرابع : عمه محمد بن ~~مسلم الزهري . الخامس : سالم بن عبد الله بن عمر . السادس : عبد الله ابن ~~عمر بن الخطاب . السابع : أبو سعيد الخدري ، واسمه سعد بن مالك ، رضي الله ~~تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في ثلاثة مواضع . وفيه : اللقى . وفيه : السماع وهو عمه . وفيه : ~~القول في أربعة مواضع . وفيه : أن رجال الإسناد كلهم مدنيون وأن شيخ ~~البخاري من أفراده وابن أخي الزهري كلهم زهريون ، وأن شيخه مات ببغداد سنة ~~ستين ومائتين . وفيه : رواية الراوي عن عمه في موضعين . وفيه : رواية ~~الراوي عن أبيه الصحابي ورواية الصحابي عن الصحابي . # قوله : ( إن أبا سعيد حدثه ) ، أي : حدث عبد الله بن عمر . قوله : ( مثل ~~ذلك ) ، قال الكرماني : أي : مثل حديث أبي بكرة في وجوب المساواة . فإن قلت ~~: ما وجه : فلقيه ، إذ الكلام يتم بدونه ؟ قلت : يعني : فلقيه بعد ذلك مرة ~~أخرى . انتهى . وقيل : هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من وجهين : عن يعقوب بن ~~إبراهيم شيخ شيخ البخاري بلفظ : إن أبا سعيد حدثه حديثا مثل حديث عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصرف ، قال أبو سعيد ~~. . . فذكره ، فظهر بهذه الرواية معنى قوله : مثل ذلك ، أي : مثل حديث عمر ~~، أي : حديث عمر الماضي قريبا في قصة طلحة بن عبيد الله . انتهى . قلت : ~~حديث عمر الذي ذكره مضى في : باب ما يذكر في بيع الطعام ، والذي قاله ~~الكرماني أقرب لأنه مذكور في الباب الذي قبله ، وليس بينهما باب آخر . قوله ~~: ( ما هذا ؟ ) أي : ما هذا الذي تحدثه ؟ وإنما قال : ما هذا ؟ لأنه كان ~~يعتقد قبل ذلك جواز المفاضلة . قوله : ( في الصرف ) أي : في شأن الصرف ، ~~وهو بيع الذهب بالفضة وبالعكس . قوله : ( الذهب بالذهب ) ، يجوز في الذهب ~~الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى أنه مبتدأ خبره محذوف أي : الذهب يباع ~~بالذهب ، أو يكون مرفوعا بإسناد الفعل المبني للمفعول إليه تقديره : يباع ~~الذهب ، وأما النصب فعلى أنه مفعول لفعل مقدر تقديره : بيعوا ms07342 الذهب بالذهب ~~، وقوله : الذهب يتناول جميع أنواعه من مضروب وغير مضروب ، وصحيح ومكسور ، ~~وجيد ورديء . وقال بعضهم : وخالص ومغشوش ، قلت : قوله : ومغشوش ، ليس على ~~إطلاقه ، فإنه إذا كان غشه كثيرا غالبا على الذهب يكون حكمه حكم العروض . ~~قوله : ( مثلا بمثل ) ، بالنصب في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر ~~بالرفع ، مثل بمثل ، فوجهه بإسناد الفعل المبني للمفعول إليه تقديره : يباع ~~مثل بمثل ، وأما وجه النصب فعلى أنه حال تقديره : الذهب يباع بالذهب ، حال ~~كونهما متماثلين ، يعني متساويين ، وقال بعضهم : هو مصدر في موضع الحال ، ~~قلت : قوله : مصدر ، ليس بصحيح على ما لا يخفى . # 7712 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق ألا ~~مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز . ( انظر ~~الحديث 6712 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا تبيعوا الورق بالورق ) ، والورق بكسر ~~الراء هو : الفضة . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك ، وعن قتيبة ~~ومحمد بن رمح وعن شيبان بن فروخ ، وعن أبي موسى . وأخرجه الترمذي فيه عن ~~أحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك به ، وعن حميد بن ~~مسعدة وإسماعيل بن مسعود . # قوله : ( إلا مثلا PageV11P294 بمثل ) أي : إلا حال كونهما متماثلين ، أي ~~: متساويين ، قوله : ( ولا تشفوا ) ، بضم التاء من الإشفاف ، وهو التفضيل ، ~~وقال بعضهم : هو رباعي من أشف . قلت : لا ، بل هو ثلاثي مزيد فيه ، يقال : ~~شف الدرهم يشف : إذا زاد ، وإذا نقص ، من الأضداد وأشفه غيره يشفه ، وفي ~~الحديث : نهى عن شف ما لم يضمن ، بكسر الشين ، وهو الزيادة والربح . قوله : ~~( بناجز ) ، من النجز ، بالنون والجيم والزاي ، والمراد : بالغائب المؤجل ، ~~وبالناجز الحاضر يعني : لا بد من التقابض في المجلس . # وقال ابن بطال : فيه : حجة للشافعي في قوله : من كان له ms07343 على آخر دراهم ~~والآخر عليه دنانير لم يجز أن يقاضي أحدهما الآخر بماله ، لأنه يدخل في ~~معنى بيع الذهب بالورق دينا ، لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى أن لا يجوز ~~غائب بغائب . فإن قلت : روى الترمذي من حديث سعيد بن جبير عن ابن عمر ، قال ~~: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير فآخذ مكانها الورق ، وأبيع ~~بالورق فآخذ مكانها الدنانير ، فأتيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فوجدته خارجا من بيت حفصة ، فسألته عن ذلك ، فقال : لا بأس به بالقيمة . ~~قلت : قال ابن بطال : لا يدخل هذا في بيع الذهب بالورق دينا ، لأن النهي ~~الذي بقبض الدراهم عن الدنانير لم يقصد إلى التأخير في الصرف . قلت : قال ~~الترمذي : هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عمر ، وروى داود عن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عمر موقوفا ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنه لا بأس أن يقبض عن ~~الذهب من الورق والورق من الذهب ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وقد كره بعض أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ذلك . # 97 # | 2 ( باب بيع الدينار بالدينار نساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الدينار بالدينار حال كونه نساء ، بفتح ~~النون والسين المهملة وبالمد . ومعناه : مؤخرا . وقال ابن الأثير : النساء ~~التأخير ، يقال : نسأت الشيء نساء وأنسأته إنساء . قلت : مادته من : النون ~~والسين والهمزة ، وفي الحديث : من أحب أن ينسأ في أجله . . أي : يؤخر . # 9712 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا الضحاك بن مخلد قال حدثنا ابن جريج ~~قال أخبرني عمرو بن دينار أن أبا صالح الزيات أخبره أنه سمع أبا سعيد ~~الخدري رضي الله تعالى عنه يقول الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم فقلت له ~~فإن ابن عباس لا يقوله فقال أبو سعيد سألته فقلت سمعته من النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو وجدته في كتاب الله قال كل ذلك لا أقول ms07344 وأنتم أعلم برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مني ولكنني أخبرني أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا ربا إلا في النسيئة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( الدينار بالدينار ) . # ذكر رجاله وهم ثمانية : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ~~الثاني : أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، وهو شيخ البخاري ، حدث عنه بالواسطة ~~وفي مواضع أخر حدث عنه بغير واسطة . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج . الرابع : عمرو بن دينار . الخامس : أبو صالح ، واسمه : ذكوان الزيات ~~السمان ، كان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة . السادس : أبو سعيد الخدري ، ~~واسمه : سعد بن مالك . السابع : عبد الله بن عباس . الثامن : أسامة ابن زيد ~~، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : ~~السؤال . وفيه : القول في سبعة مواضع . وفيه : أن شيخه والضحاك بصريان ، ~~وابن جريج وعمرو مكيان ، وأبو صالح مدني سكن الكوفة . وفيه : ثلاثة من ~~الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن محمد بن حاتم ومحمد بن ~~عباد وابن أبي عمر . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه فيه عن ~~محمد بن الصباح . خمستهم عن سفيان عن عمرو بن دينار عنه به . PageV11P295 # ذكر معناه : قوله : ( سمع أبا سعيد الخدري يقول : الدينار بالدينار ~~والدرهم بالدرهم ) ، كذا وقع في هذا الطريق ، وفي رواية مسلم من طريق ابن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح قال : ( سمعت أبا سعيد الخدري يقول : ~~الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم . مثل بمثل ، من زاد أو أزداد فقد أربى ، ~~فقلت : أرأيت هذا الذي يقول ؟ أشيء سمعته من رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ؟ أو وجدته في كتاب الله تعالى ؟ فقال : لم أسمعه من رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ولم أجده في كتاب الله تعالى ، ولكن حدثني أسامة بن زيد ، ~~رضي الله تعالى عنهما : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : الربا ms07345 في ~~النسيئة ) . قوله : ( إن ابن عباس لا يقول ) ، وفي رواية مسلم : ( يقول غير ~~هذا ) ، قوله : ( قال أبو سعيد : سألته ) وفي رواية مسلم : ( قد لقيت ابن ~~عباس ، فقلت له ) . قوله : ( كل ذلك ) ، بالرفع ، أي : لم يكن لا السماع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا الوجدان في كتاب الله تعالى ، ويجوز بالنصب ~~على أنه مفعول مقدم وفاعله . قوله : ( لا أقول ) ، والفرق بين الإعرابين أن ~~المرفوع هو السلب الكلي ، والمنصوب لسلب الكل ، والأول أبلغ وأعم وإن كان ~~أخص من وجه آخر . وفي رواية مسلم : ( لم أسمعه من رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ولم أجده في كتاب الله تعالى ) . كما ذكرناه الآن ، وفي رواية ~~أخرى لمسلم ، رضي الله تعالى عنه : عن عطاء أن أبا سعيد لقي ابن عباس فذكر ~~نحوه ، وفيه : ( فقال كل : لا أقول : أما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأنتم أعلم به ، وأما كتاب الله فلا أعلمه ) . أي : لا أعلم هذا الحكم فيه ~~. ومعنى قوله : أنتم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم لأنكم كنتم بالغين ~~كاملين عند ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا كنت صغيرا . قوله : ( ~~لا ربا إلا في النسيئة ) ، وفي رواية مسلم : الربا في النسيئة ، وفي رواية ~~لمسلم عن ابن عباس : إنما الربا في النسيئة ، وفي رواية عطاء عنه : ألا ~~إنما الربا ، وفي رواية طاووس عنه : لا ربا فيما كان يدا بيد ، وروى الحاكم ~~من طريق حبان العدوي ، بالحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : سألت أبا ~~مجلز عن الصرف ، فقال : كان ابن عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ، ما ~~كان منه عينا بعين يدا بيد ، وكان يقول : إنما الربا في النسيئة ، فلقيه ~~أبو سعيد بالشعير ، فذكر القصة ، والحديث ، وفيه : التمر بالتمر والحنطة ~~بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا بمثل ، ~~فمن زاد فهو ربا ، فقال ابن عباس : استغفر الله وأتوب إليه . فكان ينهى عنه ~~أشد النهي . # واتفق العلماء على صحة حديث أسامة واختلفوا في الجمع ببينه وبين حديث أبي ms07346 ~~سعيد ، فقيل : منسوخ ، وقيل : معنى لا ربا لا ربا أغلظ شديد التحريم ~~المتوعد عليه بالعقاب الشديد ، كما تقول العرب : لا عالم في البلد إلا زيد ~~، مع أن فيها علماء غيره ، وإنما القصد نفي الأكمل ، لا نفي الأصل ، وأيضا ~~فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم ، فيقدم عليه حديث ~~أبي سعيد ، لأن دلالته بالمنطوق ، ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر . ~~وقال الطبري : معنى حديث أسامة : لا ربا إلا في النسيئة ، إذا اختلف أنواع ~~المبيع ، والفضل فيه يدا بيد ربا ، جمعا بينه وبين حديث أبي سعيد . وقال ~~الكرماني : فإن قلت : ما التلفيق بين حديث أسامة وحديث أبي سعيد ؟ قلت : ~~الحصر إنما يختلف بحسب اختلاف اعتقاد السامع ، فلعله كان يعتقد الربا في ~~غير الجنس حالا ، فقيل : ردا لاعتقاده لا ربا إلا في النسيئة ، أي : فيه ~~مطلقا ، وقد أوله العلماء بأنه محمول على غير الربويات ، وهو كبيع الدين ~~بالدين مؤجلا ، بأن يكون له ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلا ، وإن باعه ~~به حالا يجوز أو محمول على الأجناس المختلفة فإنه لا ربا فيها من حيث ~~التفاضل ، بل يجوز متفاضلا يدا بيد ، وهو مجمل . وحديث أبي سعيد مبين ، ~~فوجب العمل بالمبين وتنزيل المجمل عليه ، أو : هو منسوخ ، وقد أجمع ~~المسلمون على ترك العمل بظاهره . # 08 # | 2 ( باب بيع الورق بالذهب نسيئة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الورق أي : الفضة بالذهب حال كونه نسيئة ، ~~أي : مؤجلا . # 1812 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال ~~سمعت أبا المنهال قال سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله تعالى ~~عنهم عن الصرف فكل واحد PageV11P296 منهما يقول هذا خير مني فكلاهما يقول ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا . . # مطابقته للترجمة في قوله : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب ~~بالورق دينا ، أي : نسيئة . فإن قلت : كيف هذه المطابقة والترجمة بيع الورق ~~بالذهب والحديث عكسه ، وهو : بيع الذهب ms07347 بالورق ؟ قلت : الباء تدخل على ~~الثمن إذا كان العوضان غير النقدين اللذين هما للثمنية ، أما إذا كانا ~~نقدين فلا تفاوت في أيهما دخلت ، فهما في المعنى سواء . وقد مضى الحديث في ~~: باب التجارة في البر ، فإنه أخرجه هناك : عن الفضل بن يعقوب عن الحجاج بن ~~محمد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار وعامر بن مصعب ، كلاهما عن أبي المنهال ~~يقول : سألت البراء بن العازب وزيد بن أرقم . . . الحديث . # قوله : ( عن الصرف ) أي : بيع الدراهم بالذهب أو عكسه . قوله : ( هذا خير ~~مني ) ، وفي رواية سفيان ، قال : والق زيد بن أرقم فاسأله ، فإنه كان ~~أعظمنا تجارة ، فسألته الحديث . # وفي الحديث : ما كانت الصحابة عليه من التواضع ، وإنصاف بعضهم بعضا ، ~~ومعرفة بعضهم حق الآخر . # 18 # | 2 ( باب بيع الذهب بالورق يدا بيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الذهب بالورق حال كونه يدا بيد ، وهذه ~~الترجمة عكس الترجمة السابقة ، فإن قلت : ذكر في تلك الترجمة نسيئة ، وفي ~~هذه يدا بيد ، هل فيه زيادة نكتة ؟ قلت : نعم ، أما في تلك الترجمة فلأنه ~~أخرجه هناك من وجه آخر عن أبي المنهال بلفظ : إن كان يدا بيد فلا بأس ، وإن ~~كان نساء فلا يصلح ، وأما هنا فلأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرق الحديث ~~الذي فيه ، فقد أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن عباد الذي أخرجه البخاري من ~~طريقه ، وفيه : فسأله رجل ، فقال : يدا بيد ، فلأجل هذه النكتة قال هناك : ~~نسيئة ، وقال هنا : يدا بيد . # 2812 حدثنا عمران بن ميسرة قال حدثنا عباد بن العوام قال أخبرنا يحيى بن ~~أبي إسحاق قال حدثنا عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله تعالى عنه ~~قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء ~~وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا والفضة بالذهب كيف شئنا . ( انظر ~~الحديث 5712 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه مختصر من الحديث الذي فيه ذكر : يدا بيد ، ~~كما ذكرنا الآن ، فاندفع قول من قال ms07348 : ذكر في الترجمة ( يدا بيد ) ، وليس ~~في الحديث ذلك ، وقد مضى هذا الحديث قبله بثلاثة أبواب في : باب بيع الذهب ~~بالذهب ، فإنه أخرجه هناك : عن صدقة بن الفضل عن إسماعيل بن علية عن يحيى ~~بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ، وهنا أخرجه : عن عمران ~~بن ميسرة ضد الميمنة وهو من أفراده ، عن عباد ، بفتح العين وتشديد الباء ~~الموحدة : ابن العوام ، بفتح العين المهملة وتشديد الواو ، عن يحيى بن أبي ~~إسحاق . . . إلى آخره . # قوله : ( إلا سواء بسواء ) أي : متساويين . قوله : ( وأمرنا ) هو أمر ~~إباحة . قوله : ( أن نبتاع ) أي : نشتري ، واحتج به على جواز بيع الربويات ~~بعضها ببعض إذا كان سواء بسواء ويدا بيد ، وعند اختلاف الجنس يجوز كيف كان ~~، إذا كان يدا بيد . وروى مسلم : ( إذا اختلف الأجناس فبيعوا كيف شئتم ) . # 28 # | 2 ( باب بيع المزابنة وهي بيع التمر بالثمر وبيع الزبيب بالكرم وبيع ~~العرايا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع المزابنة ، وقد مر الكلام فيها وفي العرايا ~~في : باب بيع الزبيب بالزبيب مستوفى . قوله : ( وهي ) أي : المزابنة : بيع ~~التمر ، بالتاء المثناة من فوق . قوله : ( بالثمر ) ، بالثاء المثلثة وفتح ~~الميم ، وأراد به : الرطب ، يعني : بيع التمر اليابس بالرطب . قوله : ( ~~بالكرم ) ، أي : بالعنب . PageV11P297 # قال أنس نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمحاقلة # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسيأتي هذا التعليق موصولا في : باب المخاصرة ~~والمحاقلة ، مفاعلة من الحقل ، بالحاء المهملة والقاف : وهو الزرع ، وموضعه ~~، وهي : بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية . وقيل : هي المزارعة بالثلث أو ~~الربع أو نحوه مما يخرج منها ، فيكون كالمخابرة . وروى جابر : ( أن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، نهى عن المخابرة والمحاقلة ) . والمحاقلة : أن يبيع ~~الرجل الزرع قبل إدراكه ، وقال الليث : بمائة فرق من الحنطة ، والمخابرة : ~~كراء الأرض بالثلث أو الربع ، وقيل : هي بيع الزرع قبل إدراكه . وقال الليث ~~: الحقل الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ . وقال الهروي : إذا كانت المحاقلة ~~مأخوذة من هذا فهو بيع الزرع قبل إدراكه . قال : والمحقلة ms07349 المزرعة ، وقيل : ~~لا تنبت البقلة إلا الحقلة . وقال أبو عبيد : المحاقلة مأخوذة من الحقل ، ~~وهو الذي يسميه الناس : القراح ، بالعراق . وفي الحديث : ( ما تصنعون ~~بمحاقلكم ؟ ) أي : بمزارعكم . وتقول للرجل : أحقل ، أي : ازرع ، وإنما وقع ~~الخطر في المحاقلة والمزابنة لأنهما من الكيل ، وليس يجوز شيء من الكيل ~~والوزن إذا كانا من جنس واحد إلا يدا بيد ، ومثلا بمثل . وهذا مجهول لا ~~يدري أيهما أكثر . # 3812 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبيعوا الثمر ~~بالتمر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا تبيعوا الثمر بالتمر ) فإنه بيع ~~المزابنة . قوله : ( التمر ) ، بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم . وقوله ~~: ( بالثمر ) بالثاء المثلثة وفتح الميم ، وهو الرطب . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعقيل ، بضم العين . والحديث أخرجه مسلم عن ~~محمد بن رافع عن جحين بن المثنى عن الليث . # قوله : ( يبدو صلاحه ) أي : يظهر . قال النووي : يبدو ، بلا همز ، ومما ~~ينبغي أن ينبه عليه أنه يقع في كثير من كتب المحدثين وغيرهم : حتى يبدوا ، ~~هكذا بألف في الخط ، وهو خطأ ، والصواب حذفها في مثل هذا للناصب ، وإنما ~~اختلفوا في إثباتها إذا لم يكن ناصب مثل : زيد يبدوا ، والاختيار حذفها ~~أيضا . ويقع مثله في : حتى تزهوا ، وصوابه حذف الألف . قوله : ( صلاحه ) هو ~~ظهور حمرته أو صفرته ، وفي رواية لمسلم في حديث جابر : حتى يطعم ، وفي ~~رواية : حتى يشقه ، والإشقاق أن يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شيء ، وفي رواية ~~: حتى تشقح ، وقال سعيد بن مينا الراوي عن جابر : يحمار ويصفار ويؤكل منها ~~. وفي رواية للطحاوي ، في حديث ابن عباس : حتى يؤكل منه ، وفي رواية له في ~~حديث جابر : حتى يطيب ، وفي رواية له في حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه : ~~حتى يصلح ، وفي رواية لمسلم في حديث ابن عمر : ما صلاحه ؟ قال : تذهب ms07350 عاهته ~~. # ثم إعلم أن بدو الصلاح متفاوت بتفاوت الأثمار ، فبدو صلاح التين أن يطيب ~~وتوجد فيه الحلاوة ويظهر السواد في أسوده والبياض في أبيضه ، وكذلك العنب ~~الأسود بدو صلاحه أن يتحول إلى السواد وأن ينحو أبيضه إلى البياض مع النضج ~~، وكذلك الزيتون بدو صلاحه أن يتحول إلى السواد ، وبدو صلاح القثاء والفقوص ~~أن ينعقد ويبلغ مبلغا يوجد له طعم ، وأما البطيح فإن ينحو ناحية الاصفرار ~~والطيب ، وأما اللوز ، فروى أشهب وابن نافع عن مالك : أنه يباع إذا بلغ في ~~شجره قبل أن يطيب ، فإنه لا يطيب حتى ينزع ، وأما الجزر واللفت والفجل ~~والثوم والبصل فبدو صلاحه إذا استقل ورقه وتم وانتفع به ، ولم يكن في قلعه ~~فساد ، والبر والفول والجلبان والحمص والعدس إذا يبس ، والياسمين وسائر ~~الأنوار أن يفتح أكمامه ويظهر نوره ، والقصيل والقصب والقرطم إذا بلغ أنه ~~يرعى دون فساد . # ذكر مذاهب العلماء في هذا الباب : قال النووي : فإن باع الثمر قبل بدو ~~صلاحه بشرط القطع صح بالإجماع . قال أصحابنا : ولو شرط القطع ثم لم يقطع ~~فالبيع صحيح ، ويلزمه البائع بالقطع ، فإن تراضيا على إبقائه جاز ، وإن باع ~~بشرط التبقية فالبيع باطل بالإجماع لأنه ربما تتلف الثمرة قبل إدراكها ، ~~فيكون البائع قد أكل مال أخيه بالباطل ، وأما إذا شرط القطع فقد انتفى هذا ~~الضرر ، وإن باعها مطلقا بلا شرط القطع فمذهبنا ومذهب الجمهور أن البيع ~~باطل ، وبه PageV11P298 قال مالك . وقال أبو حنيفة : يجب شرط القطع . انتهى ~~. قلت : مذهب الثوري وابن أبي ليلى والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق : عدم جواز ~~بيع الثمار في رؤوس النخل حتى تحمر أو تصفر . # ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، جواز بيع الثمار على ~~الأشجار بعد ظهورها ، وبه قال مالك في رواية ، وأحمد في قول ، وحجتهم في ~~هذا ما رواه البخاري ، عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ) . ~~وزاد الترمذي : ومن باع عبدا وله مال فماله للذي باعه ms07351 إلا أن يشترط المبتاع ~~وقال هذا الحديث حسن صحيح وجه التمسك به انه صلى الله عليه وسلم جعل فيه ~~تمر النخل لبائعها إلا أن يشترط المبتاع فيكون له باشتراطه إياها ، ويكون ~~ذلك مبتاعا لها ، وفي هذا إباحة بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، لأن كل ما ~~لا يدخل في بيع غيره إلا بالاشتراط هو الذي يكون مبيعا وحده ، وما لا يدخل ~~في بيع غيره من غير اشتراط هو الذي لا يجوز أن يكون مبيعا وحده . # قوله : قد أبرت ، من قولهم : فلان أبر نخله ، إذا لقحه ، والاسم منه : ~~الإبار ، كالإزار ، وأجابوا عن الحديث المذكور : أن المراد منه البيع قبل ~~أن يتكون ، فيكون بائعها بائعا بما ليس عنده ، وقد نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك . وقال الطحاوي ، رحمه الله ، ما ملخصه : أن قوما قالوا : ~~إن النهي المذكور ليس للتحريم ، ولكنه على المشورة منه عليهم لكثرة ما ~~كانوا يختصمون إليه فيه ، ورووا في ذلك عن زيد بن ثابت ، قال : كان الناس ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار ، فإذا جد الناس وحضر ~~تقاضيهم قال المبتاع إنه أصاب الثمر العفن والدمان ، وأصابه قشام ، عاهات ، ~~يحتجون بها . فقال ، صلى الله عليه وسلم ، لما كثرت عنده الخصومة في ذلك : ~~( لا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر ) ، كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم ، ~~فكان نهيه عن ذلك على هذا المعنى ، وأخرج الطحاوي حديث زيد هذا بإسناد صحيح ~~. وأخرجه النسائي أيضا والبيهقي . قوله : العفن ، بفتحتين : الفساد ، وأما ~~بكسر الفاء فهو من الصفات المشبهة ، والدمان ، بفتح الدال المهملة وتخفيف ~~الميم وفي آخره نون : هو فساد التمر قبل إدراكه حتى يسود ، ويروى باللام ~~وبالراء في موضع النون . والقشام ، بضم القاف : داء يقع في الثمرة فتهلك . # قال سالم وأخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غيره . # هذا موصول بالإسناد المذكور ، وسيأتي في آخر الباب أنه أفرد حديث زيد بن ms07352 ~~ثابت من طريق نافع عن ابن عمر ، وقد ذكر في : باب بيع الزبيب بالزبيب من ~~وجه آخر عن نافع مضموما في سياق واحد . # وأخرجه الترمذي ولم يفصل حديث ابن عمر من حديث زيد بن ثابت . وأشار إلى ~~أنه وهم فيه ، والصواب التفصيل . # قوله : ( رخص بعد ذلك ) ، أي : بعد النهي عن بيع التمر بالثمر في بيع ~~العرايا ، وقال بعضهم : وهذا من أصرح ما ورد في الرد على من حمل من الحنفية ~~النهي عن بيع التمر بالثمر على عمومه ، ومنع أن يكون بيع العرايا مستثنى ~~منه ، وزعموا أنهما حكمان وردا في سياق واحد ، وكذلك من زعم منهم ، كما ~~حكاه ابن المنذر عنهم ، أن بيع العرايا منسوخ بالنهي عن بيع التمر بالثمر ، ~~لأن المنسوخ لا يكون إلا بعد الناسخ . انتهى . قلت : إبقاء النهي على ~~العموم أولى من إبطال شيء منه ولا منع من أن يكون النهي عن بيع الثمر ~~بالتمر ، وبيع العرايا حكمين واردين في سياق واحد ، وعموم النهي ثابت بيقين ~~. وقول زيد بن ثابت : إنه ، صلى الله عليه وسلم ، رخص بعد ذلك ، لا يخرجه ~~عن عمومه المتيقن ، لأن معنى كلامه أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أظهر ~~بعد نهيه عن بيع التمر بالثمر أن بيع العرية رخصة ، لا أنه مستثنى منه ، ~~على أن العرية في الأصل عطية وهبة . # فإن قلت : الرخصة لا دخل لها في العطايا والهبات ، ولا تكون الرخصة إلا ~~في شيء محرم ، ولو كانت العرية رخصة لم يكن لقوله : ورخص بعد ذلك في بيع ~~العرية ، فائدة ولا معنى ؟ قلت : معنى الرخصة فيه أن الرجل إذا أعرى الرجل ~~شيئا من ثمره فقد وعد أن يسلمه إليه ليملكه المسلم إليه بقبضه إياه ، وعلى ~~الرجل أن يفي بوعده وإن كان غير مأخوذ به في الحكم ، فرخص للمعري أن يحبس ~~ما أعرى بأن يعطي المعري خرصة تمرا بدلا منه من غير أن يكون إثما ، ولا في ~~حكم من أخلف موعدا ، فهذا موضع الرخصة . # فإن قلت : كيف سميت العرية بيعا ؟ قلت : سميت PageV11P299 بذلك لتصورها ~~بصورة ms07353 البيع ، لا أن يكون بيعا حقيقة . ألا ترى أنه لم يملكها المعري له ~~لانعدام القبض ، ولأنه لو كانت بيعا لكانت بيع التمر بالثمر إلى أجل وأنه ~~لا يجوز بلا خلاف ، فدل ذلك على أن العرية المرخص فيها ليست ببيع حقيقة ، ~~بل هي عطية كما نص عليه أبو حنيفة في تفسيره العرية ، ونقل ابن المنذر عن ~~بعض الحنفية غير صحيح . # قوله : ( بالرطب أو التمر ) كلمة : أو ، تحتمل أن تكون للتخيير ، وتحتمل ~~أن تكون للشك ، ولكن يؤيد كونها للتخيير ما رواه النسائي والطبراني من طريق ~~صالح بن كيسان ، والبيهقي من طريق الأوزاعي ، كلاهما عن الزهري : بلفظ : ~~بالرطب وبالتمر ، ولم يرخص في غير ذلك ، هكذا ذكره بالواو . # 5812 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة ~~والمزابنة اشتراء والثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مضى في : باب بيع الزبيب بالزبيب ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن إسماعيل عن مالك ، وهنا : عن عبد الله ابن يوسف عن مالك . ~~قوله : ( اشتراء الثمر ) ، بالثاء المثلثة . قوله : ( بالتمر ) بالتاء ~~المثناة من فوق وسكون الميم . قوله : ( وبيع الكرم ) ، أي : العنب ، ( ~~وكيلا ) في الموضعين منصوب على التمييز . # 6812 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي ~~سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء الثمر ~~بالتمر في رؤوس النخل . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وداود بن الحصين ، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد ~~المهملة : مولى عمرو بن عثمان بن عفان ، مات سنة خمس وثلاثين ومائة ، وأبو ~~سفيان مشهور بكنيته حتى قال الحاكم : لا يعرف اسمه . وقال الكلاباذي : اسمه ~~قزمان ، بضم القاف وسكون الزاي ، وكذا روى أبو داود عن شيخه القعنبي في ( ~~سننه ) ، وابن أبي أحمد هو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي ms07354 ، ابن أخي ~~زينب بنت جحش أم المؤمنين ، وحكى الواقدي أن أبا سفيان كان مولى لبني عبد ~~الأشهل ، وكان يجالس عبد الله بن أبي أحمد ، فنسب إليه . # ورجال هذا الحديث كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري ، وليس لداود هذا ولا ~~لشيخه في البخاري سوى هذا الحديث ، وآخر في الباب الذي يليه . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي الطاهر ابن أبي السرح عن ابن ~~وهب . وأخرجه ابن ماجه في ( الأحكام ) عن محمد بن يحيى . # قوله : ( نهى عن المزابنة والمحاقلة ) ، قد مر تفسيرهما عن قريب ، وفسر ~~هنا المزابنة بقوله : ( والمزابنة اشتراء الثمر ) ، بالثاء المثلثة ( ~~بالتمر ) ، بالتاء المثناة من فوق ( في رؤوس النخل ) ، وزاد ابن مهدي عن ~~مالك عند الإسماعيلي لفظ : كيلا ، وهو موافق لحديث ابن عمر الذي قبله ، ~~وقال بعضهم : ذكر الكيل ليس بقيد . قلت : لا نسلم ذلك ، لأن الإشتراء بماذا ~~يكون ؟ ومعيار الزبيب والتمر هو الكيل . ووقع في ( الموطأ ) في هذا الحديث ~~تفسير المحاقلة بقوله : والمحاقلة كراء الأرض ، وكذا وقع في رواية مسلم . # 78712 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو معاوية عن الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ~~والمزابنة . | مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير وقد ~~تقدم والشيباني بالشين المعجمة هو سليمان أبو إسحق وقد تقدم وهذا الحديث من ~~أفراده * وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه مسلم والترمذي من حديث قتيبة عن ~~يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال نهى ~~رسول الله & عن المحاقلة والمزابنة * وعن زيد بن ثابت أخرجه الترمذي من ~~طريق ابن إسحق عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن النبي & نهى عن ~~المحاقلة PageV11P300 والمزابنة * وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ~~أخرجه أبو داود من حديث أبي عياش عنه سمع عنه يقول نهى رسول الله & عن بيع ~~الرطب بالتمر نسيئة * # 133 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن ms07355 نافع عن ابن عمر عن ~~زيد بن ثابت رضي الله عنهم أن رسول الله & أرخص لصاحب العرية أن يبيعها ~~بخرصها ) | مناسبة ذكر هذا الحديث في هذا الباب من حيث أنه قد ذكر حديث عبد ~~الله بن عمر عن زيد بن ثابت في ضمن حديث أخرجه عن عبد الله بن عمر برواية ~~سالم عنه وهنا ذكره بإسناد مستقل عن ابن عمر عن زيد برواية نافع عن مولاه ~~عبد الله * والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن أبي النعمان وفي الشرب ~~عن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن يحيى ومحمد بن عبد ~~الله بن نمير وزهير بن حرب ومحمد بن رافع ومحمد بن المثنى ومحمد بن رمح ~~وأبي الربيع الزهراني وأبي كامل الجحدري وعلي بن حجر وأخرجه الترمذي عن ~~هناد بن السري وعن قتيبة عن حماد بن زيد به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ~~وعن أبي قدامة وفي الشروط عن عيسى بن حماد وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن ~~محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح قوله ' أرخص لصاحب العرية ~~' بفتح العين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف وقد استوفينا ~~الكلام فيه فيما مضى عن قريب قوله ' أن يبيعها بخرصها ' بفتح الخاء مصدر ~~وبكسرها اسم للشيء المخروص ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرا وزاد الطبراني ~~عن علي بن عبد العزيز عن القعنبي شيخ البخاري فيه كيلا ومثله للبخاري من ~~رواية موسى بن عقبة عن نافع وسيأتي بعد باب ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن ~~مالك فقال بخرصها من التمر ونحوه للبخاري من رواية يحيى بن سعيد عن نافع في ~~كتاب الشرب ولمسلم من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بلفظ رخص في ~~العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا ومن طريق الليث عن يحيى ~~بن سعيد بلفظ رخص في بيع العرية بخرصها تمرا * # | 2 ( باب بيع الثمر على رؤس النخل بالذهب والفضة ) # | أي هذا باب في بيان ms07356 حكم بيع الثمر بالثاء المثلثة والميم المفتوحتين ~~قوله ' على رؤوس النخل ' جملة وقعت حالا من الثمر والباء في بالذهب تتعلق ~~بلفظ بيع الثمر وذكر الذهب والفضة ليس بقيد لأنه يجوز بيعه بالعروض أيضا ~~ولكن لما كان غالب ما يتعامل به الناس هو الذهب والفضة فلذلك ذكرهما وأيضا ~~فيه اتباع لظاهر لفظ الحديث لأن المذكور فيه الدينار والدرهم وهما الذهب ~~والفضة * # 134 - ( حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا ابن جريج عن ~~عطاء وأبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال نهى النبي & عن بيع الثمر حتى ~~يطيب ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله ' ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم ' وهما الذهب ~~والفضة ( فإن قلت ) ليس في الحديث ذكر رؤس النخل ( قلت ) المراد من قوله ~~بيع الثمر أي الثمر الكائن على رؤس الشجر يدل عليه قوله حتى يطيب فإن الثمر ~~الذي هو الرطب لا يطيب إلا على رؤس الشجر ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي ~~الكوفي ولكنه سكن مصر سمع عبد الله بن وهب وهو من أفراده وابن جريج هو عبد ~~الملك بن عبد العزيز وقد تكرر ذكره وأبو الزبير بضم الزاي وفتح الباء ~~الموحدة واسمه محمد بن مسلم بن تدرس بلفظ مخاطب مضارع الدرس والحديث أخرجه ~~أبو داود في البيوع أيضا عن إسحاق بن إسماعيل وأخرجه ابن ماجه في التجارات ~~عن هشام بن عمار قوله ' عن عطاء وأبي الزبير ' كذا جمع بينهما عبد الله بن ~~وهب وتابعه أبو عاصم عند مسلم ويحيى بن أيوب عند الطحاوي كلاهما عن ابن ~~جريج ورواه سفيان بن عيينة PageV11P301 عند مسلم عن ابن جريج أخبرني عطاء ~~قوله ' عن جابر ' وفي رواية أبي عاصم المذكور أنهما سمعا جابر بن عبد الله ~~قوله ' عن بيع الثمر ' بالثاء المثلثة أي الرطب قوله ' حتى يطيب ' أي طعمه ~~والغرض منه أن يبدو صلاحه قوله ' ولا يباع شيء منه ' أي من الثمر قوله ' ~~إلا بالدينار والدرهم ' وقد ذكرنا الآن وجه ms07357 ذكرهما قوله ' إلا العرايا ' أي ~~إلا العرايا بالابتياع بالدينار والدرهم ويفسر هذا رواية يحيى بن أيوب فإن ~~في روايته ' أن رسول الله & رخص فيها ' أي في العرايا وهي بيع الرطب فيها ~~بعد أن يخرص ويعرف قدره بقدر ذلك من التمر وقد مر أن قوما منهم الأئمة ~~الثلاثة احتجوا بهذا الحديث وأمثاله على عدم جواز بيع الثمار على رؤس النخل ~~حتى تحمر أو تصفر وأجاز ذلك قوم بعد ظهورها ومنهم أبو حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه وأصحابه وقال ابن المنذر ادعى الكوفيون أن بيع العرايا منسوخ بنهيه & ~~عن بيع الثمر بالتمر وهذا مردود لأن الذي روى النهي عن بيع الثمر بالتمر هو ~~الذي روى الرخصة في العرايا وقال بعضهم ورواية سالم الماضية في الباب الذي ~~قبله تدل على أن الرخصة في بيع العرايا وقع بعد النهي عن بيع التمر بالثمر ~~ولفظه عن ابن عمر مرفوعا ولا تبيعوا الثمر بالتمر قال وعن زيد بن ثابت أنه ~~& رخص بعد ذلك في بيع العرية وهذا هو الذي يقتضيه لفظ الرخصة فإنها تكون ~~بعد منع انتهى قلت أما قول ابن المنذر فإنه مردود لأن رواية من روى النهي ~~عن بيع الثمر بالتمر وروى الرخصة في العرايا لا يستلزم منع النسخ على أنا ~~قد ذكرنا فيما مضى أن هذا النقل عن الكوفيين الحنفية غير صحيح وأما قول هذا ~~القائل الذي قال ورواية مسلم إلى آخره فقد رويناه فيما مضى في الباب الذي ~~قبله ولأن هذا الحديث مشتمل على حكمين مقرونين أحدهما النهي عن بيع الثمر ~~بالتمر والآخر الترخيص في العرايا ولا يلزم من ذكرهما مقرونين أن يكون ~~حكمهما واحدا ثم خرج أحدهما عن الآخر لأن كلا منهما كلام مستقل بذاته وقد ~~يقرن الشيء بالشيء وحكمهما مختلف ونظائر هذا كثيرة وقد ذكر أهل التحقيق من ~~الأصوليين أن من العمل بالوجوه الفاسدة ما قال بعضهم أن القران في النظم ~~يوجب القران في الحكم وقول زيد بن ثابت أنه & رخص في بيع العرية كلام تام ~~لا يفتقر إلى ما ms07358 يتم به . فإن قلت الاستثناء في الحديث يقتضي أن العرايا قد ~~خرجت من صدر الكلام فيقتضي أن تكون الرخصة بعد المنع قلت الاستثناء من قوله ~~ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم ولم تكن العرية داخلة في صدر الكلام ~~الذي هو النهي عن بيع التمر بالثمر لأنها عطية وهبة فلا تدخل تحت البيع حتى ~~يستثنى منه ولما لم يكن بيعا بين بالاستثناء أنه لا يجعل فيها الدينار ~~والدرهم كما في البيع والدليل على كونها هبة ما رواه الطحاوي فقال حدثنا ~~أحمد بن داود قال حدثنا محمد بن عون قال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد ~~الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله & نهى البايع والمبتاع عن المزابنة ~~قال وقال زيد بن ثابت رخص في العرايا في النخلة والنخلتين توهبان للرجل ~~فيبيعهما بخرصهما تمرا ورواه الطبراني أيضا في الكبير ثم قال الطحاوي فهذا ~~زيد بن ثابت وهو أحد من روى عن النبي & الرخصة في العرية فقد أخبر أنها ~~الهبة وقال الطحاوي أيضا وقد روى عن النبي & أنه قال ' خففوا في الصدقات ~~فإن في المال العرية والوصية ' حدثنا بذلك أبو بكرة قال حدثنا أبو عمر ~~الضرير قال أخبرنا جرير بن خازم قال سمعت قيس بن سعد يحدث عن مكحول الشامي ~~عن رسول الله & بذلك فدل على أن العرية إنما هي شيء يملكه أرباب الأموال ~~قوما في حياتهم كما يملكون الوصايا بعد مماتهم قلت إسناده صحيح وهو مرسل ~~والمرسل حجة عندنا * فإن قلت زيد بن ثابت سمى العرية بيعا حيث قال ورخص بعد ~~ذلك في بيع العرية قلت سماها بيعا لتصورها بصورة البيع لا أنها بيع حقيقة ~~لانعدام القبض ولأنها لو جعلت بيعا حقيقة لكان بيع الثمر بالتمر إلى أجل ~~وأنه لا يجوز بلا خلاف وقد ذكرنا هذا مرة فيما مضى * # 135 - ( حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال سمعت مالكا وسأله عبيد الله بن ~~الربيع قال أحدثك داود عن أبي سفيان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ms07359 & ~~رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق قال نعم ) PageV11P302 | ~~مطابقته للترجمة من حيث أن الحديث السابق فيه ذكر العرايا وهذا الحديث في ~~العرايا فهو مطابق له من هذه الحيثية والمطابق للمطابق مطابق لذلك المطابق ~~والحديث السابق فيه ذكر العرايا مطلقا وهذا الحديث يشعر أن المراد من ذلك ~~المطلق هو المقيد بخمسة أوسق كما يجيء بيانه مفصلا إن شاء الله تعالى * | ( ~~ذكر رجاله ) وهم ستة * الأول عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي * ~~الثاني مالك بن أنس * الثالث عبيد الله بتصغير العبد ابن الربيع وكان ~~الربيع حاجب للخليفة أبي جعفر المنصور وهو والد الفضل وزير الخليفة هرون ~~الرشيد * الرابع داود بن الحصين بضم الحاء وقد مضى في الباب الذي قبله * ~~الخامس أبو سفيان مولى ابن أبي أحمد وقد مضى هو أيضا مع داود هناك * السادس ~~أبو هريرة * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ~~وبصيغة الإفراد بصيغة الاستفهام في موضع وفيه السماع والسؤال وهو إطلاق ~~السماع على ما قرىء على الشيخ فأقر به بقوله نعم والاصطلاح عند المحدثين ~~على أن السماع مخصوص بما حدث به الشيخ لفظا وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن ~~شيخه من أفراده وهو بصري وداود وأبو سفيان مدنيان وقد ذكرنا أنه ليس لداود ~~ولا لأبي سفيان حديث في البخاري سوى حديثين أحدهما هذا والآخر عن أبي سعيد ~~المذكور في الباب الذي قبله * | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه ~~البخاري أيضا في الشروط عن يحيى بن قزعة عن مالك به وأخرجه مسلم في البيوع ~~عن القعنبي ويحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وعن أبي كريب عن زيد بن وهب كلاهما ~~عن مالك وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط عن إسحاق بن منصور الكوسج ويعقوب بن ~~إبراهيم الدورقي كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به * | ( ذكر معناه ~~) قوله ' رخص ' بالتشديد من الترخيص كذا هو عند الأكثرين وفي ms07360 رواية ~~الكشميهني أرخص من الأرخاص قوله ' في بيع العرايا ' أي في بيع ثمر العرايا ~~لأن العرايا هي النخل قوله ' في خمسة أوسق ' وهو وسق بفتح الواو وقيل ~~بالكسر أيضا والفتح أفصح وهو ستون صاعا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل ~~الحجاز وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع ~~والمد والأصل في الوسق الحمل وكل شيء وسقته فقد حملته قوله ' أو دون خمسة ~~أوسق ' شك من الراوي وقد بينه مسلم في روايته أن الشك من داود بن الحصين ~~ولفظه عن أبي هريرة أن رسول الله & رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون ~~خمسة أوسق أو في خمسة شك داود قال خمسة أو دون خمسة والحديث رواه الطحاوي ~~أيضا حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا القعنبي وعثمان بن عمر قالا حدثنا مالك بن ~~أنس عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة أن ~~رسول الله & رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو فيما دون خمسة أوسق شك ~~داود في خمسة أو فيما دون خمسة قوله ' قال نعم ' القائل هو مالك وهذا ~~التحمل يسمى عرض السماع وكان مالك يختاره على التحديث في لفظه واختلف ~~المحدثون فيما إذا سكت الشيخ فالصحيح أنه ينزل منزلة الإقرار إذا كان عارفا ~~ولم يمنعه مانع والأولى أن يقول نعم لما فيه من قطع النزاع * | ( ذكر ما ~~يستفاد منه ) قال ابن قدامة في المغني العرايا لا تجوز إلا فيما دون خمسة ~~أوسق وبهذا قال ابن المنذر والشافعي في أحد قوليه وقال مالك والشافعي في ~~قوله الآخر تجوز في الخمسة ورواه الجوزجاني عن إسماعيل بن سعيد عن أحمد ~~واتفقا على أنها لا تجوز في الزيادة على خمسة أوسق وقال أيضا إنما يجوز ~~بيعها بخرصها من التمر لا أقل منه ولا أكثر ويجب أن يكون التمر الذي يشتري ~~به معلوما بالكيل ولا يجوز جزافا ولا نعلم في هذا عند من أباح بيع العرايا ~~اختلافا واختلف في معنى خرصها من التمر فقيل ms07361 معناه أن يطيف الخارص بالعرية ~~فينظر كم يجيء منها تمرا فيشتريها بمثله من التمر وهذا مذهب الشافعي ونقل ~~حنبل عن أحمد أنه قال بخرصها رطبا ويعطي تمرا ولا يجوز أن يشتريها بخرصها ~~رطبا وهو أحد PageV11P303 الوجوه لأصحاب الشافعي والثاني يجوز والثالث يجوز ~~مع اختلاف النوع ولا يجوز مع اتفاقه ولا يجوز بيعها إلا لمحتاج إلى أكلها ~~رطبا ولا يجوز بيعها لغني وهذا أحد قولي الشافعي وأباحها في القول الآخر ~~مطلقا للغني والمحتاج ولا يجوز بيعها في غير النخل وهو مذهب الليث وقال ~~القاضي يجوز في بقية الثمار من العنب والتين وغيرهما وهو قول مالك ~~والأوزاعي وأجازه الشافعي في النخل والعنب دون غيرهما انتهى وقال القاضي ~~قوله فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق ما يدل أنه يختص بما يوسق ويكال ~~وقال الكرماني قال الشافعي الأصل تحريم بيع المزابنة وجاءت العرايا رخصة ~~والراوي شك في الخمسة فوجب الأخذ باليقين وطرح المشكوك فبقيت الخمسة على ~~التحريم الذي هو الأصل انتهى ( قلت ) يرد عليه ما رواه أحمد والطحاوي ~~والبيهقي من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن الواسع بن حبان ~~عن جابر بن عبد الله أن رسول الله & رخص في العرية في الوسق والوسقين ~~والثلاثة والأربعة وقال في كل عشرة أقناء قنو يوضع في المسجد للمساكين هذا ~~لفظ الطحاوي والأقناء جمع قنو بكسر القاف وسكون النون وهو العذق بما فيه من ~~الرطب وقال المازري ذهب ابن المنذر إلى تحديد ذلك بأربعة أوسق لوروده في ~~حديث جابر من غير شك فيه فتعين طرح الرواية التي وقع فيها الشك والأخذ ~~بالرواية المتيقنة قال وألزم المزني الشافعي رضي الله تعالى عنه القول به ~~انتهى ( قلت ) الإلزام موجود فيما رواه أحمد والطحاوي رضي الله تعالى عنهما ~~أيضا وقال بعضهم وفيما نقله المازري نظر لأن ما نقله ليس في شيء من كتب ابن ~~المنذر انتهى ( قلت ) هذه مدافعة بغير وجه لأنه لا يلزم من نفي كون هذا في ~~كتبه بدعواه أن يرد ما ms07362 نقله المازري لإمكان اطلاعه فيما لم يطلع عليه هذا ~~القائل واحتج بعض المالكية بأن لفظة دون خمسة أوسق صالحة لجميع ما تحت ~~الخمسة فلو علمنا بها للزم رفع هذه الرخصة ورد بأن العمل بها ممكن بأن يحمل ~~على أقل ما تصدق عليه قيل وهو المفتى به في مذهب الشافعية * # 136 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال قال يحيى بن سعيد ~~سمعت بشيرا قال سمعت سهل بن أبي حثمة أن رسول الله & نهى عن بيع الثمر ~~بالتمر ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا وقال سفيان مرة ~~أخرى إلا أنه رخص في العرية يبيعها أهلها بخرصها يأكلونها رطبا قال هو سواء ~~قال سفيان فقلت ليحيى وأنا غلام إن أهل مكة يقولون إن النبي & رخص لهم في ~~بيع العرايا فقال وما يدري أهل مكة قلت إنهم يروونه عن جابر فسكت قال سفيان ~~إنما أردت أن جابرا من أهل المدينة قيل لسفيان وليس فيه نهي عن بيع الثمر ~~حتى يبدو صلاحه قال لا ) | مطابقته للترجمة في قوله نهى عن بيع الثمر ~~بالثاء المثلثة بالتمر وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن ~~عيينة ويحيى بن سعيد الأنصاري وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ابن يسار بفتح الياء آخر الحروف ~~والسين المهملة ضد اليمين الأنصاري المديني وقد مر في كتاب الوضوء في باب ~~من تمضمض من السويق وسهل بن أبي حثمة بفتح المهملة وسكون الثاء المثلثة وهو ~~سهل بن أبي حثمة واسمه عامر بن ساعدة الأنصاري وكنيته أبو يحيى وقيل أبو ~~محمد * والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشرب عن زكريا عن أبي أسامة عن ~~الوليد بن كثير عن بشير بن يسار عن رافع وسهل به وأخرجه مسلم في البيوع ~~أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة والحسن بن علي والقعنبي وقتيبة ومحمد بن رمح ~~ومحمد بن المثنى وإسحق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي ~~شيبة ms07363 وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ~~به وعن الحسين بن عيسى وفيه وفي الشروط عن عبد الله بن محمد قوله ' قال قال ~~يحيى ' وسيأتي في آخر الباب ما يدل على أن سفيان صرح بتحديث يحيى بن سعيد ~~له به PageV11P304 قوله ' سمعت سهل بن أبي حثمة ' وفي رواية مسلم من حديث ~~الوليد بن كثير عن بشير بن يسار بن رافع بن خديج وسهل بن حثمة حدثناه وفي ~~رواية لمسلم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن ~~بعض أصحاب النبي & سهل بن أبي حثمة قوله ' أن تباع ' بدل من العارية قوله ' ~~بخرصها ' قد ذكرنا عن قريب أنه بفتح الخاء وكسرها وأنكر ابن العربي الفتح ~~وجوزهما النووي قال ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرا والخرص هو التخمين ~~والحدس قوله ' رطبا ' بضم الراء وقال الكرماني وروى بفتحها فهو متناول ~~للعنب وقال أهل النخلة هم البائعون لا المشتري والآكل هو المشتري لا البائع ~~ثم قال قلت الضمير في يأكلها أهلها راجع إلى الثمار التي يدل عليها الخرص ~~وأهل الثمار هم المشترون وذكر الأكل ليس بقيد بل هو لبيان الواقع وعن أبي ~~عبيد أنه شرطه قوله ' هو سواء ' أي هذا القول الأول سواء بلا تفاوت بينهما ~~إذ الضمير المنصوب في يأكلها عائد إلى الثمار كما في الأول والمرفوع إلى ~~أهل المخروص فحاصلها واحد ويحتمل أن يراد بسواء المساواة بين الثمر والرطب ~~على تقدير الجفاف قوله ' قال سفيان مرة أخرى ' إلى آخره هو من كلام علي بن ~~عبد الله وسفيان هو ابن عيينة والغرض أن سفيان بن عيينة حدثهم به مرتين على ~~لفظين والمعنى واحد قيل أشار بقوله هو سواء إليه أي المعنى واحد قوله ' قال ~~سفيان ليحيى ' أي بالإسناد المذكور قلت ليحيى هو ابن سعيد المذكور لما حدثه ~~به قوله ' وأنا غلام ' جملة اسمية وقعت حالا وفيه أشار سفيان إلى قدم طلبه ~~وأنه كان في سن الصبى يناظر شيوخه ويباحثهم قوله ms07364 ' وما يدري أهل مكة ' بضم ~~الياء وأهل مكة كلام إضافي منصوب به قوله ' أنهم ' أي أهل مكة يروون هذا ~~الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قوله ' قال سفيان ' أي قال ~~بالإسناد المذكور قوله ' إنما أردت ' أي إنما كان الحامل لي على قولي ليحيى ~~بن سعيد أنهم يروون عن جابر أن جابرا من أهل المدينة فرجع الحديث إلى أهل ~~المدينة قوله ' قيل لسفيان ' بلفظ قيل هو علي بن عبد الله المذكور في أول ~~الحديث ولكن لم يعرف القائل من هو قوله ' وليس فيه ' أي في هذا الحديث قوله ~~' قال لا ' أي ليس فيه نهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وإن كان هو صحيحا ~~من رواية غيره * # | 2 ( باب تفسير العرايا ) # | أي هذا باب في بيان تفسير العرايا وهو جمع عارية وقد استقصينا الكلام ~~في هذا الباب في باب بيع الزبيب بالزبيب * | ( وقال مالك العرية أن يعري ~~الرجل الرجل النخلة ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص له أن يشتريها منه بتمر ) | ~~مالك هو ابن أنس صاحب المذهب قوله ' أن يعرى ' بضم الياء من الإعراء وهو ~~الإعطاء يقال عروت الرجل إذا أتيته تسأله معروفه ' فأعراه ' أي أعطاه ~~فالرجل الأول مرفوع لأنه فاعل والرجل الثاني منصوب لأنه مفعول وقوله ' ~~النخلة ' منصوب أيضا على المفعولية قوله ' بتمر ' بالتاء المثناة من فوق ~~وهذا التعليق وصله ابن عبد البر من طريق ابن وهب عن مالك وروى الطحاوي من ~~طريق ابن نافع عن مالك أن العرية النخلة للرجل في حائط غيره وكانت العادة ~~أنهم يخرجون بأهلهم في وقت الثمار إلى البساتين فيكره صاحب النخل الكثير ~~دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك بخرص نخلتك تمرا فرخص له في ذلك * | ( ~~وقال ابن إدريس العرية لا تكون إلا بالكيل من التمر يدا بيد لا يكون ~~بالجزاف ومما يقويه قول سهل ابن أبي حثمة بالأوسق الموسقة ) | ابن إدريس ~~هذا هو عبد الله الأودي الكوفي كذا قاله ابن التين وعليه الأكثرون وتردد ~~ابن بطال فيه وجزم المزي في PageV11P305 التهذيب ms07365 بأنه الشافعي حيث قال هذا ~~الكلام كله قول محمد بن إدريس الشافعي رضي الله تعالى عنه وأن له هذا ~~الموضع في صحيح محمد بن إسماعيل البخاري وموضع آخر في كتاب الزكاة وكلام ~~ابن بطال يدل على أن قوله ومما يقويه إلى آخره من كلام البخاري لا من كلام ~~ابن إدريس وقال ابن بطال هذا إجماع فلا يحتاج إلى تقوية ولم يأت ذكر ~~الأوساق الموسقة إلا في حديث مالك عن داود بن الحصين وفي حديث جابر من ~~رواية ابن إسحق لا في رواية ابن أبي حثمة وإنما يروى عن سهل من قوله من ~~رواية الليث عن جعفر بن أبي ربيعة عن الأعرج قال سمعت سهل بن أبي حثمة قال ~~لا يباع التمر في رؤس النخل بالأوسق الموسقة إلا أوسق ثلاثة أو أربعة أو ~~خمسة فيأكلها الناس وهي المزابنة قوله ' لا يكون إلا بالكيل ' أي لا بد أن ~~يكون معلوم القدر إذ لا بد من العلم بالمساواة قوله ' يدا بيد ' أي لا بد ~~من التقابض في المجلس قوله ' بالجزاف ' بضم الجيم وفتحها وكسرها وهو معرب ~~كزاف قوله ' ومما يقويه ' أي ومما يقوي كلام ابن إدريس بأنه لا يكون جزافا ~~قول سهل بن أبي حثمة يعني في كونه مكيلا معلوم المقدار قوله ' بالأوسق ' ~~جمع وسق جمع قلة وقوله ' الموسقة ' تأكيد كقوله تعالى @QB@ والقناطير ~~المقنطرة @QE@ وكقول الناس آلاف مؤلفة * | ( وقال ابن إسحاق في حديثه عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما كانت العرايا أن يعري الرجل الرجل في ماله ~~النخلة والنخلتين ) | أي قال محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي وحديثه عن ~~نافع وصله الترمذي قال حدثنا هناد حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ~~ابن عمر عن زيد بن ثابت أن النبي & نهى عن المحاقلة والمزابنة إلا أنه قد ~~أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها انتهى وأما تفسيره فوصله أبو داود ~~عنه قال حدثنا هناد حدثنا عبدة عن ابن إسحق قال العرايا أن يهب الرجل للرجل ~~النخلات فيشق عليه ms07366 أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها * | ( وقال يزيد عن ~~سفيان بن حسين العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها ~~رخص لهم أن يبيعوها بما شاؤا من التمر ) | يزيد من الزيادة هو ابن هرون ~~الواسطي أحد الأعلام وسفيان بن حسين الواسطي من أتباع التابعين قوله ' أن ~~ينتظروا بها ' أي جذاذها والجمهور على أنه بعكس هذا قالوا كان سبب الرخصة ~~أن المساكين الذين ما كان لهم نخلات ولا نقود يشترون بها الرطب وقد فضل من ~~قوتهم التمر كانوا وعيالهم يشتهون الرطب فرخص لهم في شراء الرطب بالتمر ~~وهذا التعليق وصله الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعا في العرايا قال سفيان بن حسين فذكره وحكى عن ~~الشافعي أنه قيد العرية بالمساكين محتجا بحديث سفيان بن حسين هذا وهو ~~اختيار المزني وأنكره الشيخ أبو حامد نقله عن الشافعي قيل لعل مستند ~~الشافعي ما ذكره في اختلاف الحديث عن محمود بن لبيد قال قلت لزيد بن ثابت ~~ما عراياكم هذه قال فلان وأصحابه شكوا إلى رسول الله & أن الرطب يحضر وليس ~~عندهم ذهب ولا فضة يشترون بها منه وعندهم فضل تمر من قوت سنتهم فرخص لهم أن ~~يشتروا العرايا بخرصها من التمر يأكلونها رطبا * # 137 - ( حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا موسى بن ~~عقبة عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت رضي الله عنهم أن رسول الله & رخص ~~في العرايا أن تباع بخرصها كيلا ) PageV11P306 | محمد وقع كذا غير منسوب في ~~رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن ~~المروزي المجاور بمكة وهو من أفراده وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ~~وموسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف ابن أبي عياش الأسدي المديني وقد مر ~~الكلام فيه في باب بيع الزبيب بالزبيب قوله ' كيلا ' نصب على التمييز أي من ~~حيث الكيل * | ( قال موسى بن عقبة والعرايا نخلات معلومات تأتيها فتشتريها ms07367 ~~) | هذا تفسيره للعرايا قال الكرماني كيف صح كلامه تفسيرا للعرايا وهو صادق ~~على كل ما يباع في الدنيا من النخلات بأي غرض كان قلت غرضه بيان أنها مشتقة ~~من عروت إذا أتيت وترددت إليه لا من العرى بمعنى التجرد انتهى قلت وتبعه ~~بعضهم بل أخذ منه بقوله لعله أراد أن يبين أنها مشتقة من عروت إلى آخره نحو ~~ما قاله الكرماني قلت هذا توجيه بعيد جدا فأي شيء من كلامه هذا يوضح أن ~~غرضه بيان الاشتقاق ويمكن أن يقال أنه اختصره للعلم به * | ( كمل الجزء ~~الحادي عشر من عمدة القاري شرح صحيح الإمام البخاري قدس الله سره وهو أول ~~العقد الثاني ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني عشر ومطلعه ( باب بيع ~~الثمار ) نسأله سبحانه التوفيق لإتمامه على هذا الوجه الحسن وما ذلك على ~~الله بعزيز ) PageV11P307 # 58 # | 2 ( باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الثمار ، بكسر الثاء المثلثة ، حمع ثمرة ~~بفتح الميم : وهو يتناول الرطب وغيره . قوله : ( قبل أن يبدو ) ، بنصب ~~الواو أي : قبل أن يظهر ، ولا يهمز كما ذكرناه عن قريب ، وإنما لم يجزم ~~بحكم المسألة بالنفي أو بالإثبات لقوة الخلاف فيها بين العلماء ، فقال ابن ~~أبي ليلى والثوري : لا يجوز بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها مطلقا ، ومن نقل ~~فيه الإجماع فقدوهم ، وقال يزيد بن أبي حبيب : يجوز مطلقا ، ولو شرط ~~التبقية . ومن نقل فيه الإجماع أيضا فقد وهم . وقال الشافعي وأحمد ومالك في ~~رواية : إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل . وقالت الحنفية : يصح إن لم يشترط ~~التبقية ، والنهي محمول على بيع الثمار قبل أن يوجد أصلا . وقيل : هو على ~~ظاهره ، لكن النهي فيه للتنزيه ، وقد ذكرنا مذهب أصحابنا ومذهب مخالفيهم في ~~: باب بيع المزابنة ، بدلائلهم . # 3912 وقال الليث عن أبي الزناد كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي ~~حثمة الأنصاري من بني حارثة أنه حدثه عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ~~قال كان ms07368 الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار فإذا ~~جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع إنه أصاب الثمر الدمان أصابه مراض أصابه ~~قشام عاهات يحتجون بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده ~~الخصومة في ذالك فإما لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير ~~بها لكثرة خصومتهم قال وأخبرني خارجة ابن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم ~~يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر ) ، ~~والليث هو ابن سعد ، وأبو الزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون : هو عبد الله ~~بن ذكوان ، وهذا كما رأيت غير موصول . # وأخرجه أبو داود : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا عنبسة بن خالد ، قال ~~: حدثني يونس ، قال : سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه ، ~~وما ذكر في ذلك ، فقال : كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة عن ~~زيد بن ثابت ، قال : كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، فإذا ~~جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع : قد أصاب الثمر الدمان وأصابه قشام ~~وأصابه مراض ، عاهات يحتجون بها ، فلما كثرت خصومتهم عند PageV12P002 النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كالمشورة يشير بها ~~: فأما لا ، فلا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ، لكثرة خصومتهم واختلافهم ~~. وأخرجه البيهقي أيضا في ( سننه ) موصولا . وأخرجه الطحاوي في معرض الجواب ~~عن الأحاديث التي فيها النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ، التي احتجت ~~بها الشافعية والمالكية والحنابلة ، حيث قالوا : لا يجوز بيع الثمار في ~~رؤوس النخل حتى تحمر أو تصفر . فقال الطحاوي : وقد قال قوم : إن النهي الذي ~~كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها لم يكن ~~منه تحريم ذلك ، ولكنه على المشورة منه عليهم ، لكثرة ما كانوا يختصمون ~~إليه فيه . ورووا في ذلك عن زيد بن ثابت حدثنا محمد بن عبد ms07369 الله بن عبد ~~الحكم ، قال : حدثنا أبو زرعة وهب الله عن يونس بن زيد ، قال : قال أبو ~~الزناد : كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أنه أخبره ~~أن زيد بن ثابت كان يقول : كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتبايعون الثمار ، فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم ، قال المبتاع : إنه أصاب ~~الثمر العفن والدمان ، وأصابه مراق ، قال أبو جعفر : الصواب هو مراق ، ~~وأصابه قشام ، عاهات يحتجون بها ، والقشام : شيء يصيبه حتى لا يرطب . قال : ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما كثرت عنده الخصومة في ذلك : فلا ~~تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر ، كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم ، فدل ما ~~ذكرنا أن أول ما روينا في أول هذا الباب عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، من نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إنما كان على ~~هذا المعنى لا على ما سواه . # ذكر معناه : قوله : ( من بني حارثة ) ، بالحاء المهملة والثاء المثلثة ، ~~وفي هذا الإسناد رواية تابعي عن مثله عن صحابي عن مثله ، والأربعة مدنيون . ~~قوله : ( في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : في زمنه وأيامه . ~~قوله : ( فإذا جذ الناس ) ، بالجيم والذال المعجمة المشددة أي : فإذا قطعوا ~~ثمر النخل ، ومنه الجذاذ ، وهو المبالغة في الأمر ، كذا في الرواية : جذ ، ~~على صيغة الثلاثي وفي رواية ابن ذر عن المستملي والسرخسي : أجذ ، بزيادة ~~ألف على صيغة الثلاثي المزيد فيه . ومثله ، قال النسفي : وقال ابن التين ~~أكثر الروايات : أجذ ، قال : ومعناه دخلوا في زمن الجذاذ ، مثل أظلم دخل في ~~الظلام ، وفي ( المحكم ) : جذ النخل يجذه جذا وجذاذا وجذاذا : صرمه . قوله ~~: ( تقاضيهم ) ، بالضاد المعجمة ، يقال : تقاضيت ديني وبديني واستقضيته : ~~طلبت قضاه . قوله : ( قال المبتاع ) ، أي : المشتري ، وهو من الصيغ التي ~~يشترك فيها الفاعل والمفعول ، والفرق بالقرينة . قوله : ( الدمان ) ، بفتح ~~الدال المهملة وتخفيف الميم ضبطه أبو عبيد ، وضبط الخطابي بضم أوله ، وقال ~~عياض : هما صحيحان ، والضم رواية القابسي والفتح رواية السرخسي ms07370 ، قال : ~~ورواها بعضهم بالكسر ، وذكره أبو عبيد عن ابن أبي الزناد بلفظ : الإدمان ، ~~زاد في أوله الألف ، وفتحها وفتح الدال ، وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع ~~وتعفنه وسواده ، وقال الأصمعي : الدمال ، باللام العفن . وقال القزاز : ~~الدمان فساد النخل قبل إدراكه ، وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب النخلة ~~أسود معفونا ، ووقع في رواية يونس : الدمار ، بالراء بدل النون وهو تصحيف ، ~~قاله عياض ، ووجهه غيره بأنه أراد الهلاك ، كأنه قرأه بفتح أوله . وفي ( ~~التلويح ) : وعند أبي داود في رواية ابن داسة : الدمار ، بالراء كأنه ذهب ~~إلى الفساد المهلك لجميعه المذهب له ، وقال الخطابي : لا معنى له . وقال ~~الأصمعي : الدمال ، باللام في آخره : التمر المتعفن ، وزعم بعضهم أنه فساد ~~التمر وعفنه قبل إدراكه حتى تسود من الدمن ، وهو السرقين ، والذي في ( غريب ~~) الخطابي ، بالضم ، وكأنه الأشبه ، لأن ما كان من الأدواء والعاهات فهو ~~بالضم : كالسعال والزكام والصداع . قوله : ( أصابه مراض ) ، كذا هو بضم ~~الميم عند الأكثر ، قاله الخطابي ، لأنه اسم لجميع الأمراض ، وفي رواية ~~الكشميهني والنسفي : مراض بكسر الميم ، ويروى : أصابه مرض . قوله : ( قشام ~~) ، بضم القاف وتخفيف الشين المعجمة ، قال الأصمعي : هو أن ينتفض ثمر النخل ~~قبل أن يصير بلحا . وقيل : هو أكال يقع في الثمر ، وقال الطحاوي في روايته ~~: والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب . قوله : ( أصابه ثالثا ) ، بدل من أصابه ~~ثانيا . وهو بدل من الأول . قوله : ( عاهات ) ، مرفوع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف : تقديره ، هذه الأمور الثلاثة عاهات ، أي : آفات وأمراض ، وهو جمع ~~عاهة ، وأصلها عوهة قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وذكره ~~الجوهري في الأجوف الواوي ، وقال : العاهة الآفة ، يقال : عيه الزرع وإيف ، ~~وأرض معيوهة ، وأعاه القوم : أصابت ماشيتهم العاهة . وقال الأموي : أعوه ~~القوم ، مثله . قوله : ( يحتجون بها ) ، قال الكرماني : جمع لفظ : يحتجون ، ~~نظرا إلى أن لفظ المبتاع جنس PageV12P003 صالح للقليل والكثير انتهى . قلت ~~: فيه نظر لا يخفى ، وإنما جمعه باعتبار المبتاع ومن معه من أهل الخصومات ~~بقرينة قوله : يتبايعون . قوله : ( فأما لا ) ، أصله : فإن لا تتركوا هذه ms07371 ~~المبايعة ، فزيدت كلمة : ما ، للتوكيد ، وأدغمت النون في الميم وحذف الفعل ~~. وقال الجواليقي : العوام يفتحون الألف والصواب كسرها ، وأصله : أن لا ~~يكون كذلك الأمر فافعل هذا ، و : ما ، زائدة وعن سيبويه : أفعل هذا إن كنت ~~لا تفعل غيره ، لكنهم حذفوا لكثرة استعمالهم إياه . وقال ابن الأنباري : ~~دخلت : ما ، صلة كقوله عز وجل : { فإما ترين من البشر أحدا } ( مريم : 62 ) ~~. فاكتفى : بلا ، من الفعل كما تقول العرب : من سلم عليك فسلم عليه ومن لا ~~، يعني : ومن لا يسلم عليك فلا تسلم عليه ، فاكتفى ، بلا ، من الفعل وأجاز ~~: من أكرمني أكرمته ، ومن لا . . معناه : من لا يكرمني لم أكرمه ، وقد ~~أمالت العرب : لا ، إمالة خفيفة ، والعوام يشبعون إمالتها فتصير ألفها ياء ~~، وهو خطأ ومعناه : إن لم يكن هذا فليكن هذا ، قيل : وإنما يجوز إمالتها ~~لتضمنها الجملة ، وإلا فالقياس أن لا تمال الحروف . وقال التيمي : قد تكتب ~~: لا ، هذه بلام وياء وتكون : لا ، ممالة ، ومنهم من يكتبها بالألف ويجعل ~~عليها فتحة محرفة علامة للإمالة ، فمن كتب بالياء تبع لفظ الإمالة ، ومن ~~كتب بالألف تبع أصل الكلمة . قوله : ( حتى يبدو صلاح الثمر ) ، صلاح الثمر ~~هو أن يصير إلى الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة . وهو بظهور النضج ~~والحلاوة وزوال العفوصة وبالتموه واللين وبالتلون وبطيب الأكل ، وقيل : هو ~~بطلوع الثريا ، وهما متلازمان . قوله : ( كالمشورة ) ، بفتح الميم وضم ~~الشين المعجمة وسكون الواو على وزن فعولة ، ويقال بسكون الشين وفتح الواو ~~على وزن مفعلة . وقال ابن سيده : هي مفعلة لا مفعولة لأنها مصدر ، والمصادر ~~لا تجيء على مثال مفعولة ، وقال الفراء : مشورة قليلة ، وزعم صاحب الثقيف ~~والحريري في آخرين : أن تسكين الشين فتح الواو مما لحن فيه العامة ، ولكن ~~الفراء نقله ، وهي مشتقة من شرث العسل إذا اجتنيته ، فكان المستشير يجتني ~~الرأي من المشير ، وقيل : أخذ من قولك : شرت الدابة ، إذا أجريتها مقبلة ~~ومدبرة لتسبر جريها وتختبر جوهرها ، فكان المستشير يستخرج الرأي الذي عند ~~المشير ، وكلا الإشتقاقين متقارب معناه من الآخر ، والمراد بهذه المشورة : ~~أن لا ms07372 يشتروا شيئا حتى يتكامل صلاح جميع هذه الثمرة لئلا تجري منازعة . # قوله : ( وأخبرني ) أي : قال أبو الزناد : وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت ~~، وإنما قال بالواو عطفا على كلامه السابق ، وخارجة بالخاء المعجمة والجيم ~~هو أحد الفقهاء السبعة . قوله : ( حتى تطلع الثريا ) ، وهو مصغر الثروي ، ~~وصار علما للنجم المخصوص ، والمعنى : حتى تطلع مع الفجر ، وقد روى أبو داود ~~من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعا : إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل ~~بلد ، وفي رواية أبي حنيفة عن عطاء : رفعت العاهة من الثمار والنجم هو ~~الثريا ، وطلوعها صباحا يقع في أول فصل الصيف ، وذلك عند اشتداد الحر في ~~بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار ، والمعتبر في الحقيقة النضج وطلوع النجم ~~علامة له ، وقد بينه في الحديث بقوله : ويتبين الأصفر من الأحمر . # قال أبو عبد الله رواه علي بن بحر . قال حدثنا حكام قال حدثنا عنبسة عن ~~زكرياء عن أبي الزناد عن عروة عن سهل عن زيد # أبو عبد الله هو البخاري ، رحمه الله تعالى . قوله : ( رواه ) ، أي : روى ~~الحديث المذكور علي بن بحر ضد البر القطان الرازي وهو أحد شيوخ البخاري ، ~~مات سنة أربع وثلاثين ومائتين ، وحكام ، على وزن فعال بالتشديد للمبالغة : ~~ابن سلم ، بفتح السين المهملة وسكون اللام ، وهو أيضا رازي ، توفي سنة ~~تسعين ومائة ، وعنبسة ، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة ~~والسين المهملة : ابن سعيد بن ضريس ، بالضاد المعجمة مصغر ضرس كوفي ، ولي ~~قضاء الري فعرف بالرازي ، وليس لعنبسه هذا في البخاري سوى هذا الموضع ~~الموقوف ، كذا لشيخه زكريا بن خالد الرازي ، ولا يعرف له راو غير عنبسة ، ~~وأبو الزناد عبد الله ابن ذكوان ، وعروة هو ابن الزبير بن العوام ، وسهل هو ~~ابن أبي حثمة ، وزيد هو ابن ثابت الأنصاري . # وقد روى أبو داود حديث الباب من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد ، ~~قال : سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وما ذكر في ذلك ؟ ~~فقال : كان عروة بن الزبير يحدث ms07373 عن سهل بن أبي حثمة عن زيد بن ثابت ، قال : ~~كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها . . . الحديث ، فذكره نحو ~~حديث الباب ، وعنبسة بن خالد هذا غير عنبسة بن سعيد فافهم . # PageV12P004 # 4912 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار ~~حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه مسلم وأبو داود جميعا بإسناد مثل ~~إسناد البخاري . # قوله : ( نهى عن بيع الثمار ) ، وذلك لأنه لا يؤمن أن تصيبها آفة فتتلف ~~فيضيع مال صاحبه . قوله : ( نهى البائع ) ، لأنه يريد أكل المال بالباطل ، ~~ونهى المبتاع أي : المشتري لأنه يوافقه على حرام ، ولأنه بصدد تضييع لماله ~~. وفيه أيضا : قطع النزاع والتخاصم . ومقتضى الحديث جواز بيعها بعد بدو ~~الصلاح مطلقا ، سواء شرط الإبقاء أو لم يشترط ، لأن ما بعد الغاية مخالف ~~لما قبلها ، وقد جعل النهي ممتدا إلى غاية بدو الصلاح ، والمعنى فيه : أن ~~يؤمن فيها العاهة وتغلب السلامة فيثق المشتري بحصولها بخلاف ما قبل بدو ~~الصلاح ، فإنه بصدد الغرر . # واختلف السلف في قوله : ( حتى يبدو صلاحها ) هل المراد منه جنس الثمار ؟ ~~حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلا جاز بيع ثمرة جميع البساتين ، ~~وإن لم يبد الصلاح فيها أو لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة ؟ أو ~~لا بد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة ؟ أو في كل شجرة على حدة ؟ على ~~أقوال . والأول : قول الليث ، وهو عند المالكية بشرط أن يكون الصلاح ~~متلاحقا . والثاني : قول أحمد ، وعنه في رواية كالرابع ، والثالث : قول ~~الشافعية . قلت : هذا كله غير محتاج إليه عند الحنفية . # 5912 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا حميد الطويل عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع ثمرة ~~النخل حتى تزهو . قال أبو عبد الله يعني حتى تحمر ms07374 . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل ، بكسر التاء ~~المثناة من فوق : أبو الحسن المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ~~وهذا الحديث من أفراده . # قوله : ( ثمرة النخل ) ، ذكر النخل ليس بقيد ، وإنما ذكره لكونه الغالب ~~عندهم . قوله : ( حتى تزهو ) ، قال ابن الأعرابي : زها النخل يزهو إذا ظهرت ~~ثمرته ، وأزهي إذا احمر واصفر . وقال غيره : يزهو خطأ ، وإنما يقال : يزهي ~~، وقد حكاهما أبو زيد الأنصاري ، وقال الخليل : أزهي الثمر . وفي ( المحكم ~~) : الزهو والزهو ، البسر إذا ظهرت فيه الحمرة ، وقيل : إذا لون ، واحدته ~~زهوة ، وأزهي النخل وزهي : تلون بحمرة وصفرة . وقال الخطابي : الصواب في ~~العربية يزهى ، وقال القرطبي : هل حديث الباب وغيره يدل على التحريم أو ~~الكراهة ؟ فبالأول قال الجمهور ، وإلى الثاني صار أبو حنيفة . # قوله : ( قال أبو عبد الله ) ، هو البخاري نفسه ، فسر لفظ : تزهو ، بقوله ~~: تحمر . قيل : رواية الإسماعيلي تشعر بأن قائل ذلك هو عبد الله بن المبارك ~~، فإذا صح هذا يكون لفظ : أبو ، زائدا ليبقى : قال عبد الله ، ويكون المراد ~~به : عبد الله بن المبارك أحد رواة الحديث المذكور . # 6912 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سليم بن حيان قال حدثنا سعيد ~~بن ميناء قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن تباع الثمرة حتى تشقح فقيل وما تشقح قال تحمار ~~وتصفار ويؤكل منها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سعيد القطان ، وسليم ، بفتح السين ~~المهملة وكسر اللام : ابن حيان من الحياة وسعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالنون ممدودا ومقصورا ، تقدم في : باب التكبير على ~~الجنازة . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن عبد الله بن هشام . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أبي بكر بن محمد بن خلاد الباهلي عن يحيى . # قوله : ( حتى تشقح ) ، بضم أوله وسكون ثانيه ، قال بعضهم : من أشقح يشقح ~~إشقاحا إذا احمر أو اصفر ، والإسم الشقحة ، بضم الشين المعجمة وسكون القاف ~~بعدها حاء مهملة . وقال الكرماني : التشقح ms07375 تغير اللون إلى الصفرة أو الحمرة ~~، والشقحة لون خلص في الحمرة . انتهى . قلت : هذا كما ترى جعله بعضهم من ~~باب الأفعال ، وجعله الكرماني من باب التفعيل . وقال ابن PageV12P005 ~~الأثير : نهى عن بيع الثمر حتى تشقح ، هو أن يحمر أو يصفر ، يقال : أشقحت ~~البسرة وشقحت إشقاحا وتشقيحا ، والاسم الشقحة . قوله : ( قيل : ما تشقح ؟ . ~~. ) إلى آخره هذا التفسير من قول سعيد بن ميناء راوي الحديث ، بين ذلك أحمد ~~في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سليم بن حيان أنه هو الذي سأل سعيد ~~بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك ، وكذلك أخرجه مسلم من طريق بهز ، قال : حدثنا ~~سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله ، قال : نهى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة وعن بيع ~~الثمرة حتى تشقح . قال : قلت لسعيد : ما تشقح ؟ قال : تحمار وتصفار ويؤكل ~~منها . وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سليم بن حيان ، ~~فقال في روايته : قلت لجابر : ما تشقح . . . ؟ الحديث . قلت : هذا يدل على ~~أن السائل عن ذلك هو سعيد بن ميناء والذي فسره هو جابر . قوله : ( تحمار ~~وتصفار ) ، كلاهما من باب الافعيلال من الثلاثي الذي زيدت فيه الألف ~~والتضعيف لأن أصلهما : حمر وصفر . وقال الخطابي : أراد بالإحمرار والإصفرار ~~ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن يشبع ، وإنما يقال : تفعال من اللون ~~الغير المتمكن . قلت : فيه نظر ، لأنهم إذا أرادوا في لفظ حمر مبالغة ~~يقولون : احمر فيزيدون على أصل الكلمة الألف والتضعيف ، ثم إذا أرادوا ~~المبالغة فيه يقولون : إحمار ، فيزيدون فيه ألفين والتضعيف ، واللون الغير ~~المتمكن هو الثلاثي المجرد ، أعني : حمر ، فإذا تمكن يقال : احمر ، وإذا ~~ازداد في التمكن يقال : احمار ، لأن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة . ~~وقال بعضهم : وإنما يقال : يفعال ، في اللون الغير المتمكن إذا كان يتلون ، ~~وأنكر هذا بعض أهل اللغة ، وقال : لا فرق بين يحمر ويحمار . انتهى . قلت : ~~قائل هذا ما مس شيئا من علم الصرف ، والتحقيق فيه ما ذكرناه . # 68 ms07376 # | 2 ( باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع ثمر النخل ، وقال بعضهم : هذه الترجمة ~~معقودة لحكم بيع الأصول والتي قبلها لحكم بيع الثمار انتهى . قلت : هذا ~~كلام فاسد غير صحيح ، بل كل من الترجمتين معقودة لبيع الثمار : أما الترجمة ~~الأولى فهي قوله : باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، ولم يذكر فيه ~~النخل ليشمل ثمار جميع الأشجار المثمرة ، وههنا ذكر النخل ، والمراد ثمرته ~~وليس المراد عين النخل ، لأن بيع عين النخل لا يحتاج أن يقيد ببدو الصلاح ~~أو بعدمه ، ألا ترى في الحديث يقول : وعن النخل حتى تزهو ، والزهو صفة ~~الثمرة لا صفة عين النخل ، والتقدير عن : ثمر النخل ، فافهم . # 7912 حدثني علي بن الهيثم قال حدثنا معلى حدثنا هشيم قال أخبرنا حميد قال ~~حدثنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى ~~عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن النخل حتى يزهو قيل وما يزهو قال يحمار ~~ويصفار . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وعن النخل ) ، أي : وعن ثمر النخل كما ذكرنا ~~. وعلي بن الهيثم ، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة : ~~البغدادي ، وهو من أفراده ، ومعلى ، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد ~~اللام المفتوحة : ابن منصور الرازي الحافظ ، طلبوه على القضاء فامتنع ، مات ~~سنة إحدى عشرة ومائتين ، وهو من كبار شيوخ البخاري ، وإنما روى عنه في ( ~~الجامع ) بواسطة . وهشيم ، بضم الهاء وفتح الشين المعجمة : ابن بشير الوسطي ~~مر في التيمم . والحديث من أفراده . # قوله : ( حدثني ) ، وفي بعض النسخ : حدثنا علي . قوله : ( وعن النخل ) ، ~~أي : عن بيع ثمر النخل ، وهذا ليس بتكرار ، لأن المراد بقوله : نهى عن بيع ~~الثمرة غير ثمر النخل ، بقرينة عطفه عليه ، ولأن الزهو مخصوص بالرطب ، ~~والباقي قد شرح عن قريب ، ولم يسم السائل عن ذلك في هذه الرواية ولا ~~المسؤول ، وسيأتي بعد خمسة أبواب : عن حميد برواية إسماعيل بن جعفر عنه ، ~~وفيه : قلنا لأنس : ما زهوها ؟ قال : تحمر . # PageV12P006 # 78 # | 2 ms07377 ( باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من ~~البائع ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا باع شخص الثمار قبل بدو صلاحها ثم أصابته عاهة ~~أي : آفة ، فهو من البائع أي : من مال البائع ، والفاء جواب : إذا ، لتضمن ~~معنى الشرط ، فهذا يدل على أن البخاري قائل بصحة هذا البيع ، وإن لم يبد ~~صلاحه ، لأنه : إذا لم يفسد فالبيع صحيح . # 8912 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن حميد عن أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى ~~تزهي فقيل له وما تزهي قال حتى تحمر فقال أرأيت إذا منع الله الثمرة بم ~~يأخذ أحدكم مال أخيه . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ) إن منع الله الثمرة . . إلى آخره ، لأن ~~الثمرة إذا أصابتها آفة ولم يقبضها المشتري تكون من ضمان البائع ، فإذا ~~قبضها المشتري فهو من مال المشتري . # وفي هذا الباب أقوال للعلماء وتفصيل ، فقال ابن قدامة في ( المغني ) : ~~الكلام في هذه المسألة على وجوه . # الأول : أن ما تهلكه الجائحة من الثمار من ضمان البائع في الجملة ، وبهذا ~~قال أكثر أهل المدينة ، منهم : يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وأبو عبيد ~~وجماعة من أهل الحديث . الثاني : أن الجائحة كل آفة لا صنع للآدمي فيها : ~~كالريح والبرد والجراد والعطش . الثالث : أن ظاهر المذهب أنه : لا فرق بين ~~قليل الجائحة وكثيرها ، إلا أن ما جرت العادة بتلف مثله كالشيء اليسير الذي ~~لا ينضبط فلا يلتفت إليه . # وقال أحمد : إني لا أقول في عشرة ثمرات وعشرين ثمرة لا أدري ما الثلث ؟ ~~ولكن إذا كانت جائحة فوق الثلث أو الربع أو الخمس توضع ، ومنه رواية أخرى : ~~إن ما كان دون الثلث فهو من ضمان المشتري ، وبه قال مالك والشافعي في ~~القديم ، لأنه لا بد أن يأكل الطائر منها وينثر الريح ويسقط منها ، فلم يكن ~~بد من ضابط وحد فاصل بين هذا وبين الجائحة ، والثلث قد رأينا الشرع اعتبره ~~في ms07378 مواضع منها : الوصية وعطايا المريض ، إذا ثبت هذا فإنه إذا تلف شيء له ~~قدر خارج عن العادة وضع من الثمن بقدر الذاهب ، وإن تلف الجميع بطل العقد ~~ويرجع المشتري بجميع الثمن ، وإن تلف البعض وكان الثلث فما زاد وضع بقسطه ~~من الثمن ، وإن كان دونه لم يرجع بشيء ، وإن اختلفا في الجائحة أو في قدر ~~ما أتلفت فالقول قول البائع ، لأن الأصل السلامة . انتهى . # وقال جمهور السلف والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في الجديد ~~وأبو جعفر الطبري وداود وأصحابه : ما ذهب من الثمر المبيع الذي أصابته ~~جائحة من شيء ، سواء كان قليلا أو كثيرا بعد قبض المشتري إياه ، فهو ذاهب ~~من مال المشتري ، والذي ذهب في يد البائع قبل قبض المشتري فذاك يبطل الثمن ~~عن المشتري . # ذكر معناه : قوله : ( حتى تزهى ) ، بضم التاء من الإذهاء . قال الخطابي : ~~هذه الرواية هي الصواب ، ولا يقال في النخل : يزهو ، وإنما يقال : يزهى ، ~~لا غير ، ورد عليه غيره فقال : زهى إذا طال واكتمل ، وأزهى إذا احمر واصفر ~~. قوله : ( فقيل له : وما تزهى ؟ ) لم يسم السائل في هذه الرواية ولا ~~المسؤول أيضا ، وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك ~~بلفظ : قيل . يا رسول الله ! وما تزهى ؟ قال : حتى تحمر ، وهكذا أخرجه ~~الطحاوي من طريق يحيى بن أيوب وأبو عوانة من طريق سليمان ابن بلال ، كلاهما ~~عن حميد ، وظاهره الرفع ، ورواه إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميد موقوفا على ~~أنس ، كما مضى في الباب الذي قبله . قوله : ( فقال ) ، أي : رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، ويروى : فقال رسول الله أرأيت أي أخبرني ؟ قال أهل ~~البلاغة : هو من باب الكناية ، حيث استفهم وأراد الأمر . قوله : ( إذا منع ~~الله الثمرة . . . ) إلى آخره ، هكذا صرح مالك برفع هذه الجملة ، وتابعه ~~محمد ابن عباد عن الدراوردي عن حميد مقتصرا على هذه الجملة الأخيرة ، وجزم ~~الدارقطني وغير واحد من الحفاظ بأنه أخطأ فيه ، وبذلك جزم ابن أبي حاتم في ~~( العلل ) عن أبيه وأبي زرعة ، والخطأ ms07379 في رواية عبد العزيز من محمد بن عباد ~~، فقد رواه إبراهيم ابن حمزة عن الدراوردي كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ~~ذكرها ، ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد PageV12P007 فقال ~~فيه : قال : أفرأيت . . . إلى آخره ، قال : فلا أدري أنس قال بم يستحل أو ~~حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أخرجه الخطيب في ( المدرج ) ورواه ~~إسماعيل بن جعفر عن حميد فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله : تزهى ، وظاهره ~~الوقف . وأخرجه الجوزقي من طريق زيد بن هارون والخطيب من طريق أبي خالد ~~الأحمر ، كلاهما عن حميد بلفظ ، قال : أرأيت إن منع الله الثمرة . . . ~~الحديث ورواه ابن المبارك وهشيم ، كا تقدم آنفا عن حميد ، فلم يذكرا هذا ~~القدر المختلف فيه ، وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه على ذلك ، قيل : ~~وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعا ، لأن مع الذي رفعه ~~زيادة علم عن ما عند الذي وقفه ، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من ~~رفعه . قوله : ( بم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟ ) أي : بأي شيء يأخذ أحدكم مال ~~أخيه إذا تلف الثمر ، لأنه إذا تلف الثمر لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفع ~~شيء ، فيكون أخذ البائع بالباطل ، ويروى : بم يستحل أحدكم مال أخيه وفيه ~~إجراء الحكم على الغالب لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن ، وعدم تطرقه ~~إلى ما لم يبد صلاحه ممكن ، فأنيط الحكم في الغالب في الحالين . # 9912 قال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال لو أن رجلا ابتاع تمرا قبل أن ~~يبدو صلاحه ثم أصابته عاهة كان ما أصابه على ربه قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها ولا تبيعوا الثمر بالتمر . . # أشار بهذا التعليق عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد أن ابن شهاب الزهري ~~استنبط الحكم المترجم به من الحديث . # قوله : ( ابتاع ) ، أي : اشترى . قوله ms07380 : ( ثمرا ) ، بالثاء المثلثة . ~~قوله : ( عاهة ) ، أي : آفة . قوله : ( على ربه ) ، أي : واقع على صاحبه ~~وهو بائعه محسوب عليه ، وفهم من هذا أن الزهري أطلق كلامه ولم يفصل هل كان ~~حصول العاهة قبل قبض المشتري أو بعده ، فمذهب الحنفية بالتفصيل كما ذكرناه ~~عن قريب وقبض المشتري الثمار في رؤوس النخل يكون بالتخلية بأن يخلى البائع ~~بين المشتري وبينها وإمكانه إياه منها . قوله : ( أخبرني ) من كلام الزهري ~~فإنه قال : أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله : أن رسول ~~اللهصلى الله عليه وسلم قال : لا تتبايعوا الثمر . . . إلى آخره ، فكأن ~~الزهري استنبط ما قاله من عموم النهي ، وقد مضى هذا في : باب بيع المزابنة ~~، فإنه قال : حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني ~~سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها ، ولا تبيعوا الثمر بالتمر . . ) ~~الحديث . وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ( لا تبيعوا الثمر ) بالثاء ~~المثلثة وفتح الميم . قوله : ( بالتمر ) ، بالتاء المثناة من فوق وسكون ~~الميم ، وقال الكرماني : هذا عام خصص بالعرايا . قلت : قد ذكرنا فيما مضى ~~أن هذا العام على عمومه ، وأن بيع العرايا حكم مستقل بذاته لا يحتاج إلى ~~شيء ليخرج من عموم الحديث المذكور . # 88 # | 2 ( باب شراء الطعام إلى أجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شراء الطعام إلى أجل . # 0022 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال ذكرنا ~~عند إبراهيم الرهن في السلف فقال ل ا بأس به ثم حدثنا عن الأسود عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاما من يهودي إلى ~~إجل فرهنه درعه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ) وهذا الحديث ~~مضى في : باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة ، فإنه أخرجه هناك : ~~عن معلى بن أسد عن عبد الواحد عن الأعمش ms07381 ، وهو سليمان . وهنا أخرجه : عن ~~عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن الأعمش ، وإبراهيم هوالنخعي . قوله : ( ~~في السلف ) أي : السلم ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى . # PageV12P008 # 98 # | 2 ( باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أراد الشخص بيع تمر بتمر خير من ثمره ، ~~وكلاهما بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم ، وجواب : إذا ، محذوف تقديره : ~~ماذا يضع حتى يسلم من الربا ؟ # 2022 حدثنا قتيبة عن مالك عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمان عن سعيد ~~ابن المسيب عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أكل تمر خيبر هكذا قال لا والله يا رسول الله إنا ~~لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين بالثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( بع الجمع جنيبا ) ، فإنه أسلم من الربا ~~، فإن التمر كله جنس واحد فلا يجوز بيع صاع منه بصاع من تمر آخر إلا سواء ~~بسواء ، فلا يجوز بالتفاضل . وعبد المجيد بن سهيل مصغر سهل ، ضد الصعب ابن ~~عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ، يكنى أبا وهب ، ويقال : أبو محمد . # والحديث أخرجه البخاري في الوكالة عن عبد الله بن يوسف ، وفي المغازي عن ~~إسماعيل بن أبي أويس ، وفي نسخة عن القعنبي ، ثلاثتهم ، أعني قتيبة وعبد ~~الله بن يوسف وإسماعيل عن مالك ، وأخرجه في الاعتصام عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال ، كلاهما عن عبد المجيد المذكور عنه عن أبي ~~سعيد وأبي هريرة به . وأخرجه مسلم في البيوع عن القعنبي عن سليمان بن بلال ~~به وعن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد ابن سلمة ~~والحارث بن مسكين ، كلاهما عن ابن القاسم عن مالك وعن نصر بن علي ms07382 وإسماعيل ~~بن مسعود ، كلاهما عن خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة عنه عن أبي سعيد ~~بمعناه ، ولم يذكر أبا هريرة . # ذكر معناه : قوله : ( عن سعيد بن المسيب ) ، وفي رواية سليمان بن بلال : ~~عن عبد المجيد أنه سمع سعيد بن المسيب ، أخرجه البخاري في الاعتصام . قوله ~~: ( عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة ) ، وفي رواية سليمان المذكور أن أبا ~~سعيد وأبا هريرة حدثاه ، وقال ابن عبد البر : ذكر أبي هريرة لا يوجد في هذا ~~الحديث إلا لعبد المجيد ، وقد رواه قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد ~~وحده ، وكذلك رواه جماعة من أصحاب أبي سعيد عنه . قوله : ( استعمل رجلا ) ~~قيل : هو سواد بن غزية ، وقيل : مالك بن صعصعة ، ذكره الخطيب . قلت : سواد ~~، بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وفي آخره دال مهملة : ابن غزية ، بفتح ~~الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد الياء آخر الحروف على وزن عطية ابن وهب ~~حليف الأنصار ، وهو الذي أسر يومئذ خالد بن هشام ومالك بن صعصعة الخزرجي ثم ~~المازني . قوله : ( تمر جنيب ) ، بفتح الجيم وكسر النون وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره باء موحدة ، قال مالك : هو الكبيس ، وقال الطحاوي : هو ~~الطيب ، وقيل : الصلب ، وقيل : الذي أخرج منه حشفه ورديئه ، وقال التيمي : ~~هو تمر غريب غير الذي كانوا يعهدونه ، وقال الخطابي : هو نوع من التمر ، ~~وهو أجود تمورهم ، وهو بخلاف الجمع بفتح الجيم وسكون الميم ، وهو كل لون من ~~النخل لا يعرف اسمه ، وقيل : هو تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبا فيه ~~، ولا يختلط إلا لرداءته . قوله : ( بالصاعين ) ، وفي رواية سليمان : ~~بالصاعين من الجمع ، أي : غير الصاعين اللذين هما عوض الصاع الذي هو من ~~الجنيب ، وكون المعرفة المعادة عين الأول عند عدم القرينة على المغايرة ، ~~وهو كقوله : { تؤتي الملك من تشاء } ( آل عمران : 62 ) . فإنه فيه غير ~~الأول . قوله : ( بالثلاثة ) ، كذا وفي رواية القايسي بالتاء وفي رواية ~~أكثرين بالثلاث بلا تاء وكلاهما جائز لأن الصاع يذكر ويؤنث قوله ( لا تفعل ~~) وفي رواية سليمان : ولكن مثلا ms07383 بمثل ، أي : بع المثل بالمثل ، وزاد في ~~آخره : وكذلك الميزان ، أي : في بيع ما يوزن من المقتات بمثله . قوله : ( ~~بع الجمع ) ، أي : التمر الذي يقال له : ( الجمع بالدراهم ، ثم ابتع ) أي : ~~ثم اشتر بالدراهم جنيبا ، وأمره صلى الله عليه وسلم بذلك ليكون بصفقتين ، ~~فلا يدخله الربا . PageV12P009 # ذكر ما يستفاد منه : قال ابن عبد البر : لا خلاف بين أهل العلم في أن ما ~~دخل في الجنس الواحد من جنس التفاضل والزيادة لم تجز فيه الزيادة ، لا في ~~كيل ولا في وزن ، والوزن والكيل في ذلك سواء عندهم إلا أن كان أصله الكل لا ~~يباع إلا كيلا وما كان أصله الوزن لا يباع إلا وزنا ، وما كان أصله الكيل ~~فبيع وزنا فهو عندهم مماثلة ، وإن كرهوا ذلك . وما كان موزونا فلا يجوز أن ~~يباع كيلا عند جميعهم ، لأن المماثلة لا تدرك بالكيل إلا فيما كان كيلا لا ~~وزنا اتباعا للسنة ، وأجمعوا أن الذهب والورق والنحاس وما أشبهه لا يجوز ~~يبيع شىء كله كيلا لكيل يوجه من الوجوه والتمر كله على اختلاف انواعه جنس ~~واحد لا يجوز فيه التفاضل في البيع والمعاوضة ، وكذلك البر والزبيب ، وكل ~~طعام مكيل ، هذا حكم الطعام المقتات عند مالك . وعند الشافعي : الطعام كله ~~مقتات أو غير مقتات ، وعند الكوفيين : الطعام المكيل والموزون دون غيره ، ~~وقد احتج بحديث الباب من أجاز بيع الطعام من رجل نقدا ويبتاع منه طعاما قبل ~~الافتراق وبعده ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخص فيه بائع الطعام ولا ~~مبتاعه من غيره ، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور ، ولا يجوز هذا عند ~~مالك . وقال ابن بطال : وزعم قوم أن بيع العامل الصاعين بالصاع كان قبل ~~نزول آية الربا ، وقبل إخبارهم بتحريم التفاضل بذلك ، فلذلك لم يأمره بفسخه ~~. قال : وهذه غفلة ، لأنه صلى الله عليه وسلم قال في غنائم خيبر للسعدين : ~~أريتما فردا ، وفتح خيبر مقدم على ما كان بعد ذلك مما وقع في ثمرها وجميع ~~أمرها وقد احتج بعض الشافعية بهذا الحديث على أن ms07384 العينة ليست حراما ، يعني ~~: الحيلة التي يعملها بعضهم توصلا إلى مقصود الربا ، بأن يريد أن يعطيه ~~مائة درهم بمائتين ، فيبيعه ثوبا بمائتين ثم يشتري منه بمائة ، ودليل هذا ~~من الحديث أن النبيصلى الله عليه وسلم قال له : بع هذا واشتر بثمنه من هذا ~~، ولم يفرق بين أن يشتري من المشتري أو من غيره ، فدل على أنه لا فرق . ~~وقال النووي : وهذا كله ليس بحرام عند الشافعي وأبي حنيفة وآخرين ، وقال ~~مالك وأحمد : هو حرام ، وفي الحديث حجة على من يقول : إن بيع الربا جائز ~~بأصله من حيث إنه بيع ممنوع بوصفه من حيث هو ربا ، فيسقط الربا ويصح البيع ~~. قال القرطبي : ولو كان على ما ذكر لما فسخ رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، هذه الصفقة ، ولا أمر برد الزيادة على الصاع . وفيه : جواز اختيار ~~طيب الطعام ، وقال ابن الجوزي : وفي التخيير له ، صلى الله عليه وسلم ، ~~التمر الطيب وإقرارهم عليه دليل على أن النفس يرفق بها لحقها ، وهو عكس ما ~~يصنعه جهال المتزهدين من حملهم على أنفسهم ما لا يطيقون ، جهلا منهم بالسنة ~~. وفيه : جواز الوكالة في البيع وغيره . وفيه : أن البيوع الفاسدة ترد . # 09 # | 2 ( باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من باع نخلا ، والنخل اسم جنس يذكر ويؤنث ، ~~والجمع : نخيل . قوله : ( قد أبرت ) ، جملة وقعت صفة لقوله : نخلا ، وهو ~~على صيغة المجهول بتشديد الباء الموحدة من التأبير ، وهو التشقيق والتلقيح ~~، ومعناه : شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيه شيء من طلع النخلة الذكر ، قال ~~القرطبي : يقال : أبرت النخلة آبرها ، بكسر الباء وضمها ، فهي : مأبورة ، ~~وإبار كل ثمر بحسبه ، وبما جرت عادتهم فيه بما يثبت ثمره ويعقده ، وقد يعبر ~~بالتأبير عن ظهور الثمرة وعن انعقادها ، وأن يفعل فيها شيء . وقال النووي : ~~أبرته آبره أبرا وإبرا بالتخفيف كأكلته أكلا . وأبرته بالتشديد أؤبره ~~تأبيرا ، كعلمته أعلمه تعليما ، والإبار : شق طلع النخلة سواء خط فيه شيء ~~أم لا ، ولو تأبرت ms07385 بنفسها أي : تشققت فحكمها في البيع حكم المؤبرة بفعل ~~الآدمي . قوله : ( أو أرضا ) أو باع أرضا مزروعة . قوله : ( أو بإجارة ) ، ~~عطف على : باع بتقدير فعل مقدر تقديره : أو أخذ بإجارة ، وجواب : من ، ~~محذوف تقديره : فثمرتها للذي أبرها ، ولم يذكره اكتفاء بما في الحديث . قال ~~أبو عبد الله وقال لي إبراهيم أخبرنا هشام قال أخبرنا ابن جريج قال سمعت ~~ابن أبي مليكة يخبر عن نافع مولى ابن عمر أن أيما نخل بيعت قد أبرت لم يذكر ~~الثمر فالثمر للذي أبرها وكذلك العبد والحرث سمى له نافع هؤلاء الثلاث . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نخل بيعت قد أبرت ) . فإن قلت : للترجمة ~~ثلاثة أجزاء : الأول : بيع النخل المؤبرة . والثاني : بيع الأرض ~~PageV12P010 المزروعة . والثالث : الإجارة ، فأين مطابقة الحديث لهذه ~~الأجزاء ؟ قلت : قوله : ( نخل بيعت قد أبرت ) مطابق للجزى الأول . وقوله : ~~والحرث ، هو الزرع مطابق للجزء الثاني ، فالزرع للبائع إذا باع الأرض ~~المزروعة ويفهم منه أنه : إذا آجر أرضه وفيها زرع فالزرع له ، وإن كانت ~~الإجارة فاسدة عندنا في ظاهر الرواية ، وقال خواهر زاده : إن كان الزرع قد ~~أدرك جازت الإجارة ، ويؤمر الآجر بالحصاد والتسليم ، فعلى كل حال فالزرع ~~للمؤجر ، وهذا مطابق للجزء الثالث ، ولم أر أحدا من الشراح قد تنبه لهذا مع ~~دعوى بعضهم الدعاوى العريضة في هذا الفن . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : إبراهيم بن يوسف ين يزيد بن زادان الفراء ، ~~هكذا نسبه في ( التلويح ) . وقال بعضهم : إبراهيم بن موسى الرازي ، وقال ~~المزي : إبراهيم بن المنذر . # إذا قالت حذام فصدقوها ! # الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن ، وقال المزي : هشام هذا هو ابن ~~سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص القرشي المخزومي . الثالث : عبد الملك ~~ابن عبد العزيز بن جريج . الرابع : عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة ، ~~بضم الميم : واسمه زهير بن عبد الله . الخامس : نافع مولى ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده فيه : الأخبار بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : السماع . وفيه : أن إبراهيم رازي ms07386 وأن هشاما صنعاني قاضيها ، ~~وكان من الأبناء ، وأن ابن جريج وابن أبي مليكة مكيان ، وأن نافعا مدني ، ~~وهذا الأثر من أفراده . # ذكر حكمه : أما حكمه أولا : فإنه ذكر هذا عن إبراهيم المذكور على سبيل ~~المحاورة والمذاكرة حيث قال : قال لي إبراهيم ، ولم يقل : حدثني ، وقد تقدم ~~غير مرة أن قول البخاري عن شيوخه بهذه الصيغة يدل على أنه أخذه منهم في ~~حالة المذاكرة . وأما ثانيا : فإنه موقوف على نافع ، لأن ابن جريج رواه عن ~~نافع ، هكذا موقوفا . وقال أبو العباس الطرقي : الصحيح من رواية نافع ما ~~اقتصر عليه في هذا الحديث من التأبير خاصة ، قال : وحديث العبد يعني : من ~~ابتاع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ، يذكره عن ابن عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، قال : وقد رواه عن نافع عبد ربه بن سعيد وبكير بن ~~الأشج ، فجمعا بين الحديثين مثل رواية سالم وعكرمة بن خالد فإنهما رويا ~~الحديثين جميعا عن ابن عمر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم . وقال أبو عمر : ~~اتفق نافع وسالم عن ابن عمر مرفوعا في قصة النخل ، واختلفا في قصة العبد : ~~رفعها سالم ووقفها نافع على عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . وقال ~~البيهقي : ونافع يروي حديث النخل عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، عن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وحديث العبد عن ابن عمر موقوفا . قيل : وحديث ~~الحرث لم يروه غير ابن جريج ، ووصل مالك والليث وغيرهما عن نافع عن ابن عمر ~~قصة النخل دون غيرها ، واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل ، فرواه ~~الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا في قصة النخل والعبد معا ، وروى مالك والليث ~~وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن ابن عمر قصة النخل ، وعن ابن ~~عمر عن عمر قصة العبد موقوفة ، كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك ~~بالإسنادين معا . # ذكر معناه : قوله : ( أيما نخل ) ، كلمة : أي ، تجيء لمعان خمسة ، أحدها ~~: للشرط نحو { أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى } ( الإسراء ms07387 : 11 ) . وهنا ~~كذلك تقديره : أي نخل من النخيل بيعت ، فلذلك دخلت الفاء في جوابها ، وهو ~~قوله : ( فالثمر للذي أبرها ) ، وذكر النخل ليس بقيد ، وإنما ذكر لأجل أن ~~سبب ورود الحديث كان في النخل وهو الظاهر ، وإما لأن الغالب في أشجارهم كان ~~النخل ، وفي معناه كل ثمر بارز يرى في الشجر : كالعنب والتفاح إذ أبيع أصول ~~الشجر لم تدخل هذه الثمار في بيعها إلا أن يشترط . قوله : ( بيعت ) ، بكسر ~~الباء على صيغة المجهول . قوله : ( قد أبرت ) ، على صيغة المجهول أيضا ، ~~وقعت حالا ، والجملة التي قبلها صفة ، وكذلك قوله : ( لم يذكر الثمر ) ، ~~جملة حالية قيد بها لأنه إذا ذكر الثمر لأحد من المتعاقدين فهو له بمقتضى ~~الشرط . قوله : ( وكذلك العبد ) ، يحتمل وجهين : أحدهما : إذا بيعت الأم ~~الحامل ولها ولد رقيق منفصل فهو للبائع ، وإن كان جنينا لم يظهر فهو ~~للمشتري . والثاني : إذا بيع العبد وله مال على مذهب من يقول : إنه يملك ~~فإنه للبائع ، وروى مسلم قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا ليث عن ~~ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ، قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ابتاع نخلا PageV12P011 قبل أن تؤبر ~~فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع ، ومن ابتاع عبدا له فماله للذي ~~باعه إلا أن يشترطه المبتاع ) . قوله : ( والحرث ) ، أي : الزرع فإنه ~~للبائع إذا باع الأرض المزروعة . قوله : ( سمى له نافع ) أي : سمى لابن ~~جريج هؤلاء الثلاثة ، أي : التمر والعبد والحرث ، وهو بتمامه موقوف على ~~نافع . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على وجوه : الأول : أخذ بظاهر هذا وبظاهر حديث ~~ابن عمر المرفوع الذي هو عقيب هذا كما يأتي إن شاء الله تعالى مالك ~~والشافعي والليث وأحمد وإسحاق ، فقالوا : من باع نخلا قد أبرت ولم يشترط ~~ثمرته المبتاع فالثمرة للبائع ، وهي في النخل متروكة إلى الجذاذ ، وعلى ~~البائع السقي وعلى المشتري تخليته وما يكفيه من الماء ، وكذلك إذا باع ~~الثمرة دون الأصل فعلى البائع السقي . وقال أبو حنيفة : سواء أبرت ms07388 أو لم ~~تؤبر هي للبائع وللمشتري أن يطالبه بقلعها عن النخل في الحال ، ولا يلزمه ~~أن يصبر إلى الجذاذ فإن اشترط البائع في البيع ترك الثمرة إلى الجذاذ ~~فالبيع فاسد . وقال أبو حنيفة : تعليق الحكم بالإبار إما للتنبيه له على ما ~~لم يؤبر ، أو لغير ذلك ، أو لم يقصد به نفي الحكم عما سوى الحكم المذكور . # وتلخيص مأخذ اختلافهم في الحديث أن أبا حنيفة استعمل الحديث لفظا ومعقولا ~~، واستعمله مالك والشافعي لفظا ودليلا ولكن الشافعي يستعمل دلالته من غير ~~تخصيص ، ويستعملها مالك مخصصة . وبيان ذلك أن أبا حنيفة جعل الثمرة للبائع ~~في الحالين ، وكأنه رأى أن ذكر الإبار تنبيه على ما قبل الإبار ، وهذا ~~المعنى يسمى في الأصول : معقول الخطاب ، واستعمله مالك والشافعي على أن ~~المسكوت عنه حكمه حكم المنطوق ، وهذا يسميه أهل الأصول دليل الخطاب ، وقول ~~الثوري وأهل الظاهر وفقهاء أصحاب الحديث كقول الشافعي ، وقول الأوزاعي نحو ~~قول أبي حنيفة ، وقال ابن أبي ليلى : سواء أبرت ، أو لم تؤبر الثمرة ~~للمشتري ، اشترط أو لم يشترط ، قال أبو عمر : إنه خالف لحديث ورده جهلا به ~~. # الثاني : أن المالكية استدلت به على كون الثمرة مع الإطلاق للبائع بعد ~~الإبار إلا أن يشترط ، وأنها قبل الإبار للمشتري . قلت : كأن مالكا يرى أن ~~ذكر الإبار ههنا لتعليق الحكم ليدل على أن ما عداه بخلافه . # الثالث : قال مالك : إذا لم يشترط المشتري الثمرة في شراء الأصل جاز له ~~شراؤها بعد شراء الأصل ، وهذا مشهور قوله ، وعنه : أنه لا يجوز له إفرادها ~~بالشراء ما لم تطب ، وهو قول الشافعي . # الرابع : استدل به أشهب من المالكية على جواز اشتراط بعض الثمر ، وقال : ~~يجوز لمن ابتاع نخلا قد أبرت أن يشترط من الثمر نصفها أو جزءا منها ، وكذلك ~~في مال العبد ، لأن ما جاز اشتراط جميعه جاز اشتراط بعضه ، وما لم يدخل ~~الربا في جميعه فأحرى أن لا يدخل في بعضه . وقال ابن القاسم : لا يجوز ~~لمبتاع النخل المؤبر أن يشترط منها جزءا ، وإنما له أن يشترط ms07389 جميعها أو لا ~~يشترط شيئا منها . # الخامس : استدلت به أصحابنا على أن من باع رقيقا وله مال أن ماله لا يدخل ~~في البيع ، ويكون للبائع إلا أن يشترطه المبتاع . # السادس : استدل به على أن المؤبر يخالف في الحكم غير المؤبر ، وقالت ~~الشافعية : لو باع نخلة بعضها مؤبر وبعضها غير مؤبر فالجميع للبائع ، فإن ~~باع نخلتين فكذلك بشرط اتحاد الصفة ، فإن أفرد فلكل حكمه . ويشترط كونهما ~~في بستان واحد ، فإن تعدد فلكل حكمه . ونص أحمد على أن الذي يؤبر للبائع ~~والذي لا يؤبر للمشتري ، وجعلت المالكية الحكم للأغلب . # السابع : اختلف الشافعية فيما لو باع نخلة وبقيت ثمرتها ثم خرج طلع آخر ~~من تلك النخلة ، فقال ابن أبي هريرة : هو للمشتري ، لأنه ليس للبائع إلا ما ~~وجد دون ما لم يوجد . وقال الجمهور : وهو للبائع لكونه من ثمرة المؤبر دون ~~غيرها . # الثامن : روى ابن القاسم عن مالك أن من اشترى أرضا مزروعة ولم يسنبل ~~فالزرع للبائع إلا أن يشترطه المشتري ، وإن وقع البيع والبذر ولم ينته فهو ~~للمبتاع بغير شرط ، وروى ابن عبد الحكم عن مالك إن كان الزرع لقح أكثره ~~ولقاحه أن يتحبب ويسنبل حتى لو يبس حينئذ لم يكن فسادا ، فهو للبائع إلا أن ~~يشترطه المشتري ، وإن كان لم يلقح فهو للمبتاع . # التاسع : إن وقع العقد على النخل أو على العبد خاصة ثم زاده شيئا يلحق ~~الثمرة والمال . وقال ابن القاسم : إن كان بحضرة البائع وتقديره جاز ، وإلا ~~فلا . وقال أشهب : يجوز في الثمرة ولا يجوز في مال العبد . # العاشر : استدل به الطحاوي على جواز بيع الثمرة على رؤوس النخل قبل بدو ~~صلاحها ، وذلك لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، جعل فيه ثمر النخل للبائع عند ~~عدم اشتراط المشتري ، فإذا اشترط المشتري ذلك يكون له ، ويكون المشتري ~~مشتريا لها أيضا . واعترض البيهقي عليه فقال : إنه يستدل بالشيء في غير ما ~~ورد فيه ، حتى إذا جاء ما ورد فيه استدل بغيره عليه كذلك ، فيستدل لجواز ~~بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بحديث التأبير ms07390 ، ولا يعمل PageV12P012 بحديث ~~التأبير . انتهى . قلت : هل البيهقي عن الدلالات الأربعة للنص ، وهي عبارة ~~النص وإشارته ودلالته واقتضاؤه ، وبهذه يكون الاستدلال بالنصوص ، والطحاوي ~~ما ترك العمل بالحديث ، غاية ما في الباب أنه استدل على ما ذهب إليه بإشارة ~~النص ، والخصم استدل بعبارته ، وهما سواء في إيجاب الحكم ، ولم يوافق الخصم ~~في العمل بعبارته لأن عبارته تعليق الحكم بالإبارة للتنبيه على ما لم يؤبر ~~أو لغير ذلك ، فافهم ، فإن فيه دقة عظيمة لا يفهمها إلا من له يد في وجوه ~~الاستدلالات بالنصوص . # 4022 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد ~~أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط عن عبد ~~الله بن يوسف أيضا . وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن القعنبي ، وأخرجه النسائي في الشروط عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم ~~، وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن هشام بن عمار ، خمستهم عن مالك به ، وقد ~~مضى الكلام فيه في أثر نافع قبله . # 19 # | 2 ( باب بيع الزرع بالطعام كيلا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الزرع بالطعام كيلا ، أي : من حيث الكيل ، ~~نصب على التمييز . # 5022 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه ~~إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا أو كان زرعا أن ~~يبيعه بكيل طعام ونهى عن ذالك كله . # مطابقته للترجمة في قوله : وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام . والحديث ~~أخرجه مسلم والنسائي ، كلاهما في البيوع نحو رواية البخاري ، وأخرجه ابن ~~ماجه في التجارات نحوه . # قوله : ( عن المزابنة ) ، قد مضى تفسيرها غير مرة . قوله : ( أن يبيع ) ، ~~يدل عن المزابنة . قوله : ( ثمر ms07391 حائطه ) ، بالثاء المثلثة وفتح الميم ، ~~وأراد به الرطب ، والحائط هو البستان من النخل إذا كان عليه حائط ، وهو ~~الجدار ، وجمعه : حوائط . قوله : ( إن كان نخلا ) أي : إن كان الحائط نخلا ~~، وهذه الشروط تفصيل له ، ويقدر جزاء الشرط الثاني نهى أن يبيعه لقرينة ~~السياق ، وكذا يقدر جزاء الشرط الأول . وأما بيع الزرع بالطعام فيسمى ~~بالمحاقلة ، وأطلق عليها المزابنة تغليبا أو تشبيها . وقد مضى تفسير ~~المحاقلة أيضا . قوله : ( ونهى عن ذلك ) ، أي : عن المذكور كله . # وقال ابن بطال : أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يقطع ~~بالطعام لأنه بيع مجهول بمعلوم ، وأما بيع رطب ذلك بيابسه بعد القطع وإمكان ~~المماثلة فالجمهور لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه ، لا متفاضلا ولا ~~متماثلا ، خلافا لأبي حنيفة . قلت : هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام : ~~الأول : بيع الثمر بالثاء المثلثة على رؤوس النخل بالتمر ، وهو المزابنة ~~وهو غير جائز . والثاني : بيع العنب على رؤوس الكرم بالزبيب كيلا ، وهو ~~أيضا المزابنة ، وهو أيضا غير جائز . والثالث : بيع الزرع على الأرض بكيل ~~من طعام ، وهو الحنطة ، وهذا محاقلة وهو أيضا غير جائز . وقال الترمذي ~~المحاقلة بيع الزرع بالحنطة ، والمزابنة بيع الثمر على رؤوس النحل بالتمر ، ~~والعمل على هذا عند أهل العلم ، كرهوا بيع المحاقلة والمزابنة . وقال بعضهم ~~: واحتج الطحاوي لأبي حنيفة في جواز بيع الزرع الرطب بالحب اليابس بأنهم ~~أجمعوا على جواز بيع الرطب بالرطب مثلا بمثل ، مع أن رطوبة أحدهما ليست ~~كرطوبة الآخر ، بل يختلف اختلافا متباينا ، ثم قال : وتعقب بأنه قياس في ~~مقابلة النص فهو فاسد ، وبأن الرطب بالرطب وإن تفاوت لكنه نقصان يسير ، ~~فعفى عنه لقلته ، بخلاف الرطب بالتمر . فإن تفاوته تفاوت كثير انتهى . قلت ~~: . . . . . # PageV12P013 # 29 # | 2 ( باب بيع النخل بأصله ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع ثمر النخل بأصله أي : بأصل النخل . # 6022 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرىء ms07392 أبر نخلا ثم باع ~~أصلها فللذي أبر ثمر النخل إلا أن يشترطه المبتاع . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم باع أصلها ) والحديث أخرجه مسلم والنسائي ~~وابن ماجه عن قتيبة عن الليث إلى آخره نحوه ، وتفسير التأبير قد مضى . قوله ~~: ( ثم باع أصلها ) أي : أصل النخل ، والنخل قد يستعمل مؤنثا نحو قوله ~~تعالى : { والنخل باسقات } ( ق : 01 ) . والإضافة بيانية ، نحو : شجر ~~الأراك ، لأن المراد من الأصل هو النخلة لا أرضها . قوله : ( إلا أن يشترطه ~~المبتاع ) أي : المشتري ، ولفظ المبتاع ، وإن كان عاما ، فالاستثناء يخصصه ~~للمشتري ، وأيضا لفظ الافتعال يدل عليه ، يقال : كسب لعياله واكتسب لنفسه ، ~~ولا يقال : اكتسب لعياله . فافهم . وقال ابن بطال : ذهب الجمهور إلى منع من ~~اشترى النخل وحده أن يشتري ثمره قبل أن يبدو صلاحه في صفقة أخرى ، بخلاف ما ~~لو اشتراها تبعا للنخل ، فيجوز ، وروى ابن القاسم عن مالك الجواز مطلقا ، ~~قال : والأول أولى لعموم النهي عن ذلك ، والله أعلم . # 39 # | 2 ( باب بيع المخاضرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع المخاضرة ، والمخاضرة ، بالخاء والضاد ~~المعجمتين : مفاعلة من الخضرة ، والمراد بها : بيع الثمار والحبوب وهي خضر ~~قبل أن يبدو صلاحها . # 7022 حدثنا إسحاق بن وهب قال حدثنا عمر بن يونس قال حدثني أبي قال حدثني ~~إسحاق بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة ~~والمزابنة . # مطابقته للترجمة في قوله : والمخاضرة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : إسحاق بن وهب العلاف . الثاني : عمر بن ~~يونس الحنفي . الثالث : أبوه يونس بن القاسم أبو عمر الحنفي . الرابع : ~~إسحاق بن أبي طلحة ، وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، واسمه زيد بن سهل ~~الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك . الخامس : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضعين . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . ~~وفيه : أن شيخه من أفراده ، وأنه ms07393 واسطي وعمر بن يونس يمامي وأبوه كذلك ~~وإسحاق بن أبي طلحة مدني ، وكان يسكن دار جده بالمدينة . توفي سنة اثنتين ~~وثلاثين ومائة . وفيه : رواية الراوي عن عمه . # وهذا الحديث من أفراده ، وهذه المنهيات خمسة ، قد مر تفسير الكل فيما مضى ~~، وتفسير المخاضرة في أول هذا الباب ، وزعم الإسماعيلي أن في بعض الروايات ~~: والمخاضرة : بيع الثمار قبل أن تطعم ، وبيع الزرع قبل أن يشتد ويفرك منه ~~، وقال ابن بطال : أجمعوا : أنه لا يجوز بيع الزرع أخضر إلا الفصيل للدواب ~~. وأجمعوا : أنه يجوز بيع البقول إذا قلعت من الأرض وأحاط المشتري بها علما ~~. قال : ومن بيع المخاضرة شراؤها مغيبة في الأرض كالفجل والكراث والبصل ~~واللفت وشبهه ، فأجاز شراءها مالك . وقال : إذا استقل ورقه وأمن ، والأمان ~~عنده أن يكون ما يقطع منه ليس بفساد . وقال أبو حنيفة : بيع اللفت في الأرض ~~جائز ، وهو بالخيار إذا رآه . وقال الشافعي : لا يجوز بيع ما لا يرى ، وهو ~~عندي بيع الغرر ، وفي ( التوضيح ) : واختلفوا في بيع القثاء والبطيخ وما ~~يأتي بطنا بعد بطن . فقال مالك : يجوز بيعه إذا بدا صلاحه ، ويكون للمشتري ~~ما ينبت حتى ينقطع ثمره ، لأن وقته معروف عند الناس . وقال أبو حنيفة ~~والشافعي : لا يجوز بيع بطن منه إلا بعد طيبه كالبطن الأول ، وهو عندهم من ~~بيع ما لم يخلق ، وجعله مالك كالثمرة إذا بدا صلاحها جاز ما بدا صلاجه وما ~~لم يبد لحاجتهم إلى ذلك ، ولو منعوا منهم لأضرهم ، لأن ما يدعو إليه الضرر ~~يجوز فيه بعض PageV12P014 الغرر . ألا يرى أن الظئر يكرى لأجل لبنها الذي ~~لم يخلق ولم يوجد إلا أوله ، ولا يدري كم يشرب الصبي منه ، وكذلك لو اكترى ~~عبدا لخدمته فالمنفعة التي وقع عليها العقد لم تخلق ، وإنما تتجدد أولا ~~فأولا ، حتى لو مات العبد تعذرت المحاسبة على ما حصل من المنفعة ، وقد جرت ~~العادة في الأغلب إذا كان الأصل سليما من الآفات أن تتتابع بطونها وتتلاحق ~~، وعدم مشاهدته لا تدل على بطلان بيعه ، بدليل بيع الجوز واللوز في ms07394 قشورهما ~~وفساده يتبين من خارج . # 8022 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ثمر التمر حتى تزهو ~~فقلنا لأنس ما زهوها قال تحمر وتصفر أرأيت أن منع الله الثمرة بم تستحل مال ~~أخيك . # . # مطابقته للترجمة من معنى الحديث ، لأن الثمرة قبل زهوها خضراء ، فتدخل في ~~بيع المخاضرة ، قبل الزهو ، وإسماعيل بن جعفر بن كثير أبو إبراهيم الأنصاري ~~المديني . والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي ~~ابن حجر ، ثلاثتهم عن إسماعيل به . # قوله : ( ثمر التمر ) ، الأول بالثاء المثلثة وفتح الميم ، والثاني ~~بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم ، ويروى : بيع الثمر ، بدون الإضافة إلى ~~شيء . قوله : ( أرأيت ) ، معناه أخبرني . قوله : ( أن منع الله الثمرة ) ~~يعني : لم يخرج شيء . قوله : ( بم تستحل ؟ ) يعني : إذا تلف الثمر لا يبقى ~~في مقابلة شيء عوض ذلك ، فيكون البائع آكلا لمال غيره بالباطل . واحتمال ~~التلف بعد الزهو ، وإن كان ممكنا ، لكن تطرقه إلى الباذي أسرع وأظهر وأكثر ~~. # 49 # | 2 ( باب بيع الجمار وأكله ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الجمار ، بضم الجيم وتشديد الميم ، هو قلب ~~النخلة . ويقال : شحمها . قوله : ( وأكله ) أي : وفي بيان حكم أكله . # 9022 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر ~~عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كنت عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يأكل جمارا فقال من الشجر شجرة كالرجل المؤمن فأردت أن أقول هي ~~النخلة فإذا أنا أحدثهم قال هي النخلة . . # هذه الترجمة لها جزءان . أحدهما : بيع الجمار ، والآخر : أكله ، وليس في ~~الحديث إلا الأكل . وقال الكرماني : ما الذي يدل على بيع الجمار ؟ ثم قال : ~~جواز أكله . ولعل الحديث مختصر مما فيه ذلك ، أو غرضه الإشارة إلى أنه لم ~~يجد حديثا يدل عليه بشرطه انتهى . قلت : الجواب الأول أوجه من الآخرين . ~~وعن هذا قال ابن بطال ms07395 : بيع الجمار وأكله من المباحات بلا خلاف ، وكل ما ~~انتفع به للأكل فبيعه جائز . وقال بعضهم : فائدة الترجمة دفع توهم المنع من ~~ذلك لكونه قد يظن إفسادا وإضاعة وليس كذلك . قلت : المقصود من الترجمة أن ~~يدل على شيء في الحديث الذي يورده في بابها ، وهذا الذي قاله أجنبي من ذلك ~~. وليس بشيء على ما لا يخفى . # وهذا الحديث قد مضى في كتاب العلم في : باب طرح الإمام المسألة على ~~أصحابه ، فإنه أخرجه هناك : عن خالد بن مخلد عن سليمان عن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر ، وهنا أخرجه : عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~عن أبي عوانة ، بفتح العين المهملة : الوضاح بن عبد الله اليشكري عن أبي ~~بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : جعفر بن أبي وحشية ، واسمه ~~: إياس البصري . . . إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( وهو يأكل جمارا ) جملة حالية ، وهذه الجملة ليست مذكورة هناك ~~فلذلك هنا ترجم للأكل . قوله : ( فإذا أنا ) كلمة : إذا ، للمفاجأة . وقوله ~~: ( أحدثهم ) جوابها ، أي : أصغرهم ، فمعنى الصغر في السن أن أتقدم على ~~الأكابر وأتكلم بحضورهم . # وفيه : أكل الشارع بحضرة القوم تواضعا ، ولا عبرة بقول بعضهم : إنه يكره ~~أظهاره ، وإنه يخفى مدخله كما يخفى مخرجه . وفيه : مراعاة الصغار الأدب ~~بحضور الكبار . # PageV12P015 # 59 # | 2 ( باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة ~~والمكيال والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من أجرى أمرها إلى الأمصار على ما يتعارفون بينهم ~~، أي : على عرفهم وعوائدهم في أبواب البيوع والإجارات والمكيال ، وفي بعض ~~النسخ : والكيل والوزن مثلا بمثل ، كل شيء لم ينص عليه الشارع أنه كيلي أو ~~وزني يعمل في ذلك على ما يتعارفه أهل تلك البلدة مثلا : الأرز فإنه لم يأت ~~فيه نص من الشارع أنه كيلي أو وزني ، فيعتبر في عادة أهل كل بلدة على ما ~~بينهم من العرف فيه ، فإنه في البلاد المصرية يكال ، وفي البلاد الشامية ~~يوزن ، ونحو ذلك من ms07396 الأشياء ، لأن الرجوع إلى العرف جملة من القواعد ~~الفقهية . # قوله : ( وسننهم ) ، عطف على ما يتعارفون بينهم أي : على طريقتهم الثابتة ~~على حسب مقاصدهم وعاداتهم المشهورة . # وحاصل الكلام أن البخاري قصد بهذه الترجمة إثبات الاعتماد على العرف ~~والعادة . # وقال شريح للغزالين سنتكم بينكم ربحا # شريح ، بضم الشين المعجمة : ابن الحارث الكندي القاضي من عهد عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( للغزالين ) هو جمع : غزال ، وهو ~~بياع الغزل . قوله : ( سنتكم ) ، يجوز فيه الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى ~~أنه مبتدأ وخبره قوله : ( بينكم ) ، يعني : عادتكم وطريقتكم بينكم معتبرة ، ~~وأما النصب فعلى تقدير إلزموا سنتكم ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من ~~طريق ابن سيرين : أن ناسا من الغزالين اختصموا إلى شريح في شيء كان بينهم ، ~~فقالوا : إن سنتنا بيننا كذا وكذا ، فقال : سنتكم بينكم . قوله : ( ربحا ) ~~، قيل : لا معنى له ههنا ، وإنما محله في آخر الأثر الذي بعده . قلت : هكذا ~~وقع في بعض النسخ ، ولكنه غير صحيح ، لأن هذه اللفظة هنا لا فائدة لها ولا ~~معنى يطابق الأثر . # وقال عبد الوهاب عن أيوب عن محمد لا بأس العشرة بأحد عشر ويأخذ للنفقة ~~ربحا # مطابقته للترجمة من حيث إن عرف البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع بأحد ~~عشر ، فباعه المشتري على ذلك العرف لم يكن به بأس ، وعبد الوهاب بن عبد ~~المجيد الثقفي ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وهذا التعليق ~~وصله ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب ، هذا . قوله : ( لا بأس العشرة بأحد عشر ~~) ، أي : لا بأس أن يبيع ما اشتراه بمائة دينار مثلا كل عشرة منه بأحد عشر ~~، فيكون رأس المال عشرة والربح دينارا ، وقال الكرماني : العشرة ، بالرفع ~~والنصب إذا كان عرف البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع بأحد عشر درهما ، ~~فيبيعه على ذلك العرف ، فلا بأس به . ويأخذ لأجل النفقة ربحا . قلت : أما ~~وجه الرفع فعلى أنه مبتدأ وخبره هو قوله : ( بأحد عشر ) ، والتقدير : تباع ~~بأحد عشر . وأما النصب فعلى تقدير : بيع العشرة ، يعني : المشترى بعشرة ، ~~بأحد عشر ms07397 . # وقال ابن بطال : اختلف العلماء في ذلك فأجازه قوم وكرهه آخرون ، وممن ~~كرهه ابن عباس وابن عمر ومسروق والحسن ، وبه قال أحمد وإسحاق . قال أحمد : ~~البيع مردود ، وأجازه ابن المسيب والنخعي ، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي ~~، وحجة من كرهه لأنه بيع مجهول ، وحجة من أجازه بأن الثمن معلوم والربح ~~معلوم وأصل هذا الباب بيع الصبرة كل قفيز بدرهم ولا يعلم مقدارها من الطعام ~~، فأجازه قوم وأباه آخرون ، ومنهم من قال : لا يلزم إلا القفيز الواحد . ~~وعن مالك : لا يأخذ في المرابحة أجر السمسار ولا أجر الشد والطي ولا النفقة ~~على الرقيق ، ولا كراء البيت ، وإنما يحسب هذا في أصل المال ولا يحسب له ~~ربح ، وأما كراء البز فيحسب له الربح لأنه لا بد منه ، فإن أربحه المشترى ~~على ما لا تأثير له جاز إذا رضي بذلك . وقال أبو حنيفة : يحسب في المرابحة ~~أجرة القصارة والسمسرة ونفقة الرقيق وكسوتهم ، ويقول : قام علي بكذا ، ولا ~~يقول : اشتريته بكذا . # قوله : ( ويأخذ للنفقة ) ، أي : لأجل النفقة ربحا ، هذا محل ذكر الربح ، ~~كما ذكرناه عن قريب ، وقد ذكرنا الآن خلاف مالك فيه . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف # مطابقته للترجمة من حيث إنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال لهند : خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف ، وهو عادة الناس ، وهذا PageV12P016 يدل على أن ~~العرف عمل جار . وقال ابن بطال : العرف عند الفقهاء أمر معمول به ، وهو ~~كالشرط اللازم في الشرع ، ومما يدل على ما قاله قضية هند بنت عتبة زوج أبي ~~سفيان والد معاوية ، وهذا التعليق يأتي الآن موصولا . # وذكر ابن بطال بعض مسائل من الفقه التي يعمل فيها بالعرف . منها : لو وكل ~~رجل رجلا على بيع سلعة فباعها بغير النقد الذي هو عرف الناس لم يجز ذلك ، ~~ولزمه النقد الجاري . وكذا : لو باع طعاما موزونا أو مكيلا بغير الوزن أو ~~الكيل المعهود لم يجز ، ولزم الكيل المعهود المتعارف من ذلك . # وقال تعالى : { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ( النساء : 6 ) . # هذا ms07398 من الترجمة ، وكان ينبغي أن يذكر في صدر الباب أو يكتفى بذكره في ~~حديث عائشة الآتي في هذا الباب ، والمراد منه في الترجمة حوالة ، وإلى ~~اليتيم في أكله من ماله على العرف . # واكترى الحسن من عبد الله بن مرداس حمارا فقال بكم قال بدانقين فركبه ثم ~~جاء مرة أخرى فقال الحمار الحمار فركبه ولم يشارطه فبعث إليه بنصف درهم # مطابقته للترجمة من حيث إن الحسن لم يشارط المكاري في المرة الثانية ~~اعتمادا على الأجرة المتقدمة ، وزاد بعد ذلك على الأجرة المتقدمة على سبيل ~~الفضل . وقد جرى العرف أن شخصا إذا اكترى حمارا أو فرسا أو جملا للركوب إلى ~~موضع معين بأجرة معينة ، ثم في ثاني مرة إذا أراد ركوب حمار هذا على العادة ~~لا يشارطه الأجرة لاستغنائه عن ذلك ، باعتبار العرف المعهود بينهما ، ~~والحسن هو البصري ، وعبد الله بن مرادس ، بكسر الميم : هو صاحب الحمار الذي ~~اكتراه منه الحسن . ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس فذكر ~~مثله . # قوله : ( بدانقين ) ، تثنية دانق بفتح النون وكسرها : وهو سدس الدرهم . ~~قوله : ( فركبه ) ، فيه حذف أي : فرضي الحسن بدانقين فأخذه فركبه . قوله : ~~( ثم جاء ) ، أي : الحسن مرة أخرى إلى عبد الله بن مرداس ، فقال : الحمار ~~الحمار ، بالتكرار ويجوز فيهما النصب والرفع ، أما النصب فعلى تقدير : هات ~~الحمار ، فينصب على المفعولية ، وأما الرفع فعلى الابتداء ، والخبر محذوف ~~أي : الحمار مطلوب ، أو أطلب ، أو نحو ذلك . قوله : ( ولم يشارطه ) ، يعني ~~الأجرة اعتمادا على الأجرة المتقدمة للعرف بذلك . قوله : ( فبعث إليه ) أي ~~: بعث الحسن إلى عبد الله المذكور ( بنصف درهم ) فزاد على الدانقين دانقا ~~آخر على سبيل الفضل والكرم . # 0122 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طيبة ~~فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه ~~من خراجه . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى ms07399 الله عليه وسلم لم يشارط الحجام المذكور ~~على أجرته اعتمادا على العرف في مثله ، وقد مضى الحديث بعينه إسنادا ومتنا ~~فيما مضى في كتاب البيوع في باب ذكر الحجام ، غير أن هناك : حجم أبو طيبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهنا : حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبو طيبة . # 1122 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن هشام عن عروة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت هند أم معاوية لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان ~~رجل شحيح فهل علي جناح أن اخذ من ماله سرا قال خذي أنت وبنوك ما يكفيك ~~بالمعروف . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف ) من حيث ~~إنه صلى الله عليه وسلم أحالها على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي . وأبو ~~نعيم ، بضم النون : هو الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، نص عليه المزي ~~في ( الأطراف ) [ / ح . # والحديث PageV12P017 أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن محمد بن يوسف ، ~~وفي الأحكام عن محمد بن كثير ، ثلاثتهم عن سفيان به . # قوله : ( هند ) يصرف ولا يصرف ، وهي بنت عتبة ، بضم العين المهملة وسكون ~~التاء المثناة من فوق : ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، زوجة أبي سفيان ~~، أسلمت عام الفتح وماتت في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه . وأبو سفيان ~~اسمه : صخر بن حرب ضد الصلح ابن أمية بن عبد شمس ، أسلم يوم فتح مكة ، وكان ~~رئيس قريش يومئذ ، وقد مر في حديث هرقل . قوله : ( شحيح ) ، بفتح الشين ~~المعجمة وبالحاءين المهملتين ، والشحيح : هو البخيل الحريص . قوله : ( جناح ~~) ، بضم الجيم : أي : إثم . قوله : ( أن آخذ ) أي : بأن آخذ ، وكلمة : أن ، ~~مصدرية . قوله : ( سرا ) ، نصب على التمييز أي : من حيث السر ، ويجوز أن ~~يكون صفة لمصدر محذوف أي أخذا سرا غير جهر ، قوله : ( وبنوك ) ، ويروى : ~~وبنيك ، بالجر . أما وجه الأول فعلى أنه معطوف على الضمير المرفوع في : خذي ~~، وإنما ذكر أنت ليصح العطف عليه ، وفيه خلاف بين البصريين والكوفيين ، ~~وأما النصب فعلى ms07400 أنه مفعول معه . وقال الكرماني : مقتضى المقام أن يقال ~~أيضا : وما يكفي بنيك ، أو : ما يكفيكم . قلت : تقديره : ما يكفي لنفسك ~~ولبنيك ، واقتصر عليها لأنها هي الكافلة لأمورهم . وقال أيضا : فإن قلت : ~~هذه القصة بمكة وأبو سفيان فيها ، فكيف حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في غيبته وهو في البلد ؟ قلت : هذا لم يكن حكما بل كان فتوى . انتهى . وقال ~~صاحب ( التوضيح ) : واستدل بحديث هند على القضاء على الغائب ، وبالإفتاء ~~لأن زوجها أبا سفيان كان متواريا بها . انتهى . قلت : لم يكن غائبا ولا ~~متواريا . وقال السهيلي : كان حاضرا سؤالها ، فقال : أنت في حل مما أخذت ، ~~فلا يصح الاحتجاج به على جواز القضاء على الغائب . # وقال الكرماني : وفيه : نفقة الزوجة والأولاد الصغار ، وأنها مقدرة ~~بالكفاية . قال : وفيه : أخذ الحق من مال الغير بدون إذنه . قلت : ليس هذا ~~على إطلاقه بل هذا إذا ظفر بجنس حقه ، وفي خلاف جنس حقه لا بد من إذنه أو ~~إذن الحاكم . قال : وفيه : إطلاق الفتوى وإرادة تعليقها بما يقوله المستفتي ~~. وفيه : خروج المزوجة من بيتها لحاجتها إذا علمت رضى الزوج به . # 154 - ( حدثني إسحاق قال حدثنا ابن نمير قال أخبرنا هشام ح وحدثني محمد ~~قال سمعت عثمان بن فرقد قال سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه أنه سمع عائشة ~~رضي الله عنها تقول ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ~~أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم عليه ويصلح في ماله إن كان فقيرا أكل منه ~~بالمعروف ) | مطابقته للترجمة في قوله أكل منه بالمعروف . | ( ذكر رجاله ) ~~وهم سبعة . الأول إسحاق قال الغساني لم أجده منسوبا لأحد من الرواة وقال ~~خلف وغيره في الأطراف أنه إسحاق بن منصور واستخرج أبو نعيم هذا الحديث من ~~مسند إسحاق بن راهويه عن ابن نمير وقال أخرجه البخاري عن إسحاق وقال في ~~التفسير أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور . الثاني ابن نمير هو عبد الله بن ~~نمير بضم النون وقد مر في التيمم . الثالث هشام بن عروة . الرابع ms07401 محمد بن ~~المثنى المشهور بالزمن وقد مر في الإيمان كذا قاله الكرماني ويقال هو محمد ~~بن سلام والظاهر أنه هو الأول . الخامس عثمان بن فرقد بفتح الفاء وسكون ~~الراء وفتح القاف وفي آخره دال مهملة على وزن جعفر هو العطار فيه مقال لكن ~~البخاري لم يخرج له موصولا إلا هذا الحديث وقد قرنه بابن نمير وذكر له آخر ~~تعليقا في المغازي . السادس عروة بن الزبير بن العوام . السابع أم المؤمنين ~~عائشة رضي الله تعالى عنها . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة ~~الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه السماع في ~~ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن ~~شيخه إسحاق إن كان ابن منصور فهو مروزي انتقل إلى نيسابور وإن كان هو ابن ~~راهويه فكذلك مروزي انتقل إلى نيسابور وفيه أن شيخه الآخر إن كان ابن ~~المثنى فهو بصري وإن كان محمد بن سلام فهو البخاري البيكندي وفيه أن عبد ~~الله بن نمير كوفي وأن عثمان بن فرقد بصري وأن هشاما وأباه عروة مدنيان ' ~~PageV12P018 | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا من ~~حديث عبد الله بن نمير عن هشام في التفسير ومن طريق عثمان بن فرقد من ~~أفراده وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب عن عبد الله بن نمير * | ( ~~ذكر معناه ) قوله ' ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ' ~~هذا في سورة النساء وأول الآية @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ~~فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن ~~يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم ~~إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا @QE@ قوله ' وابتلوا اليتامى ~~' أي اختبروهم قاله ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي ومقاتل بن حيان قوله ' ~~حتى إذا بلغوا النكاح ' قال مجاهد يعني الحلم قوله ' فإن آنستم منهم رشدا ' ~~يعني صلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم قاله سعيد بن جبير ثم نهى الله عن ms07402 أكل ~~أموال اليتامى من غير حاجة ضرورية إسرافا ومبادرة قبل بلوغهم قوله ' ومن ~~كان غنيا ' أي من كان في غنية عن مال اليتيم فليستعفف عنه ولا يأكل منه ~~شيئا قوله ' أنزلت ' أي هذه الآية في والي اليتيم وهو الذي يلي أمره ~~ويتولاه قوله ' الذي يقيم عليه ' قال ابن التين الصواب يقوم لأنه من القيام ~~لا من الإقامة قلت لا مانع من ذلك لأن معناه يلازمه ويعتكف عليه أو يقيم ~~نفسه عليه وكذا أخرجه أبو نعيم عن هشام من وجه آخر وذهل صاحب التوضيح عن ~~هذا المعنى وقال الصواب يقوم بالواو ولأن يقيم متعد بغير حرف جر قوله ' أكل ~~منه بالمعروف ' يعني بقدر قيامه عليه وقال الفقهاء له أن يأكل أقل الأمرين ~~أجرة مثله أو قدر حاجته واختلفوا هل يرد إذا أيسر على قولين * أحدهما لا ~~لأنه أكل بأجرة عمله وكان فقيرا وهو الصحيح عند أصحاب الشافعي لأن الآية ~~أباحت الأكل من غير بدل وقد قال الإمام أحمد * حدثنا عبد الوهاب حدثنا حسين ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا سأل رسول الله & فقال ليس لي مال ~~ولي يتيم فقال ' كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متاثل مالا ومن غير ~~أن تقي مالك ' وقال تفدي مالك شاك حسين وروى ابن حبان في صحيحه وابن مردويه ~~في تفسيره من حديث علي بن مهدي عن جعفر بن سليمان عن أبي عامر الخراز عن ~~عمرو بن دينار عن جابر أن رجلا قال يا رسول الله مما أضرب يتيمي قال ' ما ~~كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله ولا متاثل منه مالا ' وقال ابن جرير ~~حدثنا الحسن بن يحيى أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن يحيى بن سعيد عن ~~القاسم بن محمد قال جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال إن في حجري أيتاما وإن ~~لهم إبلا ولي إبل وأنا أمنح في إبلي وأفقر فماذا يحل لي من ألبانها فقال إن ~~كنت تبغي ضالتها وتهنأ جرباها وتلوط حوضها وتسقي ms07403 عليها فاشرب غير مضر بنسل ~~ولا ناهك في الحلب وبهذا القول وهو عدم البدل يقول عطاء بن أبي رباح وعكرمة ~~وإبراهيم النخعي وعطية العوفي والحسن البصري * والثاني نعم لأن مال اليتيم ~~على الخطر وإنما أبيح للحاجة فيرد بدله كأكل مال الغير للمضطر عند الحاجة ~~قوله ' ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ' يعني القرض كذا رواه ابن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وروى من طريق السدي عن عكرمة عن ابن ~~عباس في قوله فليأكل بالمعروف قال يأكل بثلاث أصابع وقال الشعبي لا يأكل ~~منه إلا أن يضطر إليه كما يضطر إلى الميتة فإن أكل منه قضاه رواه ابن أبي ~~حاتم وقيل أن الولي يستقرض من مال اليتيم إذا افتقر وبه قال عبيدة وعطاء ~~وأبو العالية وقيل فليأكل بالمعروف في مال نفسه لئلا يحتاج إلى مال اليتيم ~~وقال مجاهد ليس عليه أن يأخذ قرضا ولا غيره وبه قال أبو يوسف وذهب إلى أن ~~الآية منسوخة نسختها @QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ قوله ' ~~فإذا دفعتم إليهم أموالهم ' يعني بعد بلوغهم الحلم وإيناس الرشد فحينئذ ~~سلموهم أموالهم فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم لئلا يقع من بعضهم ~~جحود وإنكار لما قبضه وتسلمه قوله ' وكفى بالله حسيبا ' أي محاسبا وشاهدا ~~ورقيبا على الأولياء في حال نظرهم للأم حال تسلمهم الأموال هل هي كاملة ~~وفرة أو ناقصة مبخوسة مدحلسة مروج حسباها مدلس أمورها الله عالم بذلك كله ~~ولهذا ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله & قال ' يا أبا ذر إني أراك ضعيفا ~~وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم ' * - ~~PageV12P019 # 69 # | 2 ( باب بيع الشريك من شريكه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الشريك من شريكه . # 3122 حدثني محمود قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن جابر رضي الله تعالى عنه قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت ms07404 الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة . # مطابقته للترجمة من حيث إن الشفعة لا تقوم إلا بالشفيع ، وهو إذا أخذ ~~الدار المشتركة بينه وبين رجل حين باع ما يخصه بالشفعة فكأنه اشتراه من ~~شريكه فصدق عليه أنه بيع الشريك من الشريك . ومحمود هو ابن غيلان ، بالغين ~~المعجمة ، وعبد الرزاق ابن همام ، ومعمر ابن راشد ، والزهري محمد بن مسلم ، ~~وأبو سلمة ابن عبد الرحمن . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن محبوب وفيه وفي الشركة وفي الشفعة ~~عن مسدد ، وفي الشركة وفي ترك الحيل عن عبد الله بن محمد . وأخرجه أبو داود ~~في البيوع أيضا عن أحمد بن حنبل . وأخرجه الترمذي في الأحكام عن عبد بن ~~حميد . وأخرجه ابن ماجه فيه عن عبد الرزاق به . # ذكر معناه : قوله : ( في كل مال لم يقسم ) ، وفي رواية للبخاري ، على ما ~~يأتي عن قريب في كل ما لم يقسم ، ورواه أحمد في ( مسنده ) عن عبد الرزاق : ~~في كل ما لم يقسم ، ورواه إسحاق بن إبراهيم عنه فقال : في الأموال ما لم ~~يقسم ، والمراد من قوله : في كل ما لم يقسم : العقار وإن كان اللفظ عاما ، ~~قوله : ( فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفقة ) ، لأنها حينئذ تكون ~~مقسومة غير مشاعة . قوله : ( صرفت ) على صيغة المجهول ، بتشديد الراء ~~وتخفيفها . # ذكر مذاهب العلماء في هذا الباب : مذهب الأوزاعي والليث بن سعد ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور : أن لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم ، ولا تجب ~~الشفعة بالجوار ، واحتجوا بحديث جابر المذكور ، واحتجوا أيضا بما رواه ~~الطحاوي من حديث أبي الزبير عن جابر ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( الشفعة في كل شرك بأرض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض ~~على شريكه فيأخذ أو يدع ) . وأخرجه مسلم وأبو داود أيضا ، واحتج الثوري ~~والحسن بن حي وإسحاق وأحمد في رواية ، وأبو عبيد والظاهرية : أن أحد ~~الشريكين إذا عرض عليه الآخر فلم يأخذ سقط حقه من الشفعة ، وروي ذلك عن ~~الحكم بن عتيبة أيضا . # وقال ms07405 الطحاوي وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم : لا يسقط حقه بذلك ~~، بل له أن يأخذ بعد البيع لأن الشفعة لم تجب بعد ، وإنما تجب له بعد البيع ~~، فتركه ما لم يجب له بعد لا معنى له ، ولا يسقط حقه إذا وجب . وقال النخعي ~~وشريح القاضي والثوري وعمرو بن حريث والحسن بن حي وقتادة والحسن البصري ~~وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : تجب الشفعة في الأراضي ~~والرباع والحوائط للشريك الذي لم يقاسم ثم للشريك الذي قاسم وقد بقي حق ~~طريقه أو شربه ، ثم من بعدهما للجار الملازق وهو الذي داره على ظهر الدار ~~المشفوعة ، وبابه في سكة أخرى ، وروي عن عطاء أنه قال : الشفعة في كل شيء ~~حتى في الثوب ، وحكى مقالة عطاء عن بعض الشافعية ومالك ، وأنكره القاضي أبو ~~محمد ، وحكى عن مالك وأحمد وجوب الشفعة في السفن ، وفي ( حاوي ) الحنابلة : ~~وكل ما لا يقسم ولا هو متصل بعقار كالسيف والجوهرة والحجر والحيوان وما في ~~معنى ذلك ، ففي وجوب الشفعة فيه روايتان ذكرهما ابن أبي موسى ، ولا تؤخذ ~~الثمار بالشفعة تبعا ، ذكره القاضي . وقال أبو الخطاب ، تؤخذ ، وعلى ذلك ~~يخرج الزرع ، ولا شفعة فيما يقسم من المنقولات بحال . وقال النووي في ( ~~الروضة ) ؛ ولا شفعة في المنقولات سواء بيعت وحدها أم مع الأرض ، ويثبت في ~~الأرض سواء بيع الشقص منها وحده أم مع شيء من المنقولات ، وما كان منقولا ~~ثم أثبت في الأوض للدوام كالأبنية والأشجار ، فإن بيعت منفردة فلا شفعة ~~فيها على الصحيح . PageV12P020 ولو كان على الشجر ثمرة مؤبرة وأدخلت في ~~البيع بالشرط لم تثبت فيها الشفعة ، فيأخذ الشفيع الأرض والنخيل بحصتهما ، ~~وإن كانت غير مؤبرة دخلت في البيع ، وهل للشفيع أخذها ؟ وجهان أو قولان ~~أصحهما : نعم . انتهى . # ثم اختلف من يقول بالشفعة للجار ، فقال أصحابنا الحنفية : لا شفعة إلا ~~للجار الملازق ، وقال الحسن بن حي : للجار مطلقا بعد الشريك ، وقال آخرون : ~~الجار الذي تجب له الشفعة أربعون دارا حول الدار . وقال آخرون : من كل جانب ~~من ms07406 جوانب الدار أربعون دارا . وقال آخرون : هو كل من صلى معه صلاة الصبح في ~~المسجد ، وقال بعضهم : أهل المدينة كلهم جيران ، وحجة أصحابنا فيما ذهبوا ~~إليه أحاديث رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم . منها : ما رواه الطحاوي ~~بإسناد صحيح ، فقال : حدثنا إبراهيم بن أبي داود البرنسي ، قال : حدثنا علي ~~ابن صالح القطان وأحمد بن حبان ، قالا : حدثنا عيسى بن يونس ، قال : حدثنا ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( جار الدار أحق بالدار ) . وأخرجه البزار أيضا في ( مسنده ) . فإن قلت : ~~قال الترمذي : ولا يعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس ؟ قلت ~~: ما لعيسى بن يونس فإنه حجة ثبت ، فقال ابن المديني حين سئل عنه : بخ بخ ~~ثقة مأمون ، وقال محمد بن عبد الله بن عمار عيسى : حجة ، وهو أثبت من ~~إسرائيل . وقال العجلي : كان ثبتا في الحديث ، فإذا كان كذلك فلا يضر كون ~~الحديث عنه وحده . ومنها : حديث سمرة بن جندب أخرجه الترمذي ، وقال : حدثنا ~~علي بن حجر ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علية عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن ~~سمرة بن جندب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( جار الدار أحق ~~بالدار ) . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وأخرجه الطحاوي من ستة طرق صحاح ~~أحدها مرسل . فإن قلت : الحسن لم يسمع من سمرة إلا ثلاثة أحاديث ، وهذا ليس ~~منها ؟ قلت : قال الترمذي عن البخاري ، رضي الله تعالى عنه : إنه سمع منه ~~عدة أحاديث ، وقال الحاكم في أثناء كتاب البيوع من ( المستدرك ) : قد احتج ~~البخاري بالحسن عن سمرة ، وذلك بعد أن روى حديثا من رواية الحسن عن سمرة . ~~ومنها : حديث علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~أخرجه الطحاوي ، وقال : حدثنا أبو بكرة حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا سفيان ~~عن منصور عن الحكم عمن سمع عليا وعبد الله بن مسعود يقولان : قضى رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، بالجوار . وأخرجه ms07407 ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال : ~~حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن الحكم عن علي وعبد الله قالا : قضى ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالشفعة للجوار . قلت : في سند الطحاوي ~~مجهول ، وفي سند ابن أبي شيبة الحكم عن علي ، والحكم لم يدرك عليا ولا عبد ~~الله . ومنها : حديث عمرو بن حريث ، أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح مثل الحديث ~~الذي قبله ، وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفا على عمرو بن حريث أنه : كان يقضي ~~بالجوار ، أي يقضي للجار بالشفعة بسبب الجوار ، وروى الطحاوي أيضا بإسناده ~~إلى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كتب إلى شريح أن يقضي بالشفعة للجار ~~الملازق ، وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة نحوه ، وفيه : فكان شريح يقضي للرجل من ~~أهل الكوفة على الرجل من أهل الشام ، وأجاب الأصحاب عن حديث الباب أن جابرا ~~قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل مال لم يقسم ، ولفظه ~~في حديثه الثاني الذي يأتي عقيب هذا الباب : قضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالشفعة في كل ما لم يقسم ، وهذان اللفظان إخبار عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بما قضى ، ثم قال بعد ذلك ، فإذا وقعت الحدود . . . إلى آخره ، وهذا ~~قول من رأى جابرا لم يحكه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يكون ~~هذا حجة علينا أن لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك على أنه روى ~~عن جابر أيضا أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الجار أحق ~~بشفعة جاره ، فإن كان غائبا انتظر إذا كان طريقهما واحدا ، أخرجه الطحاوي ~~من ثلاث طرق صحاح . وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه أيضا ، ~~وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد ~~الملك بن مالك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر ، وقد تكلم شعبة في عبد الملك ~~من أجل هذا الحديث ، وعبد الملك ثقة مأمون عند أهل الحديث لا نعلم أحدا ~~تكلم فيه غير شعبة ms07408 من أجل هذا الحديث ، وقد روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك ~~هذا الحديث ، وروى عن ابن المبارك عن سفيان الثوري ، قال : عبد الملك بن ~~أبي سليمان ميزان ، يعني : في العلم . # PageV12P021 # 79 # | 2 ( باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الأرض . . . إلى آخره . قوله : ( الدؤر ) ~~بالهمز والواو كليهما بالواو فقط جمع دار ، والعروض بالضاد المعجمة جمع عرض ~~بالفتح ، وهو المتاع . قوله : ( مشاعا ) ، نصب على الحال ، وكان القياس أن ~~يقال : مشاعة ، لكن لما صار : المشاع كالاسم ، وقطع النظر فيه عن الوصفية ~~جاز تذكيره أن يكون باعتبار المذكور أو باعتبار كل واحد . # 4122 حدثنا محمد بن محبوب قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا معمر عن الزهري ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال ~~قضي النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق فلا شفعة . . # مطابقته للترجمة في قوله : كل ما لا يقسم ، وقد ذكرنا أن هذا اللفظ عام ، ~~وأريد به الخاص في العقار ، والبحث فيه قد مضى في الباب السابق من أن ~~الشفعة في الأرضين والدور خاصة . وأما بيع العروض مشاعا فأكثر العلماء أنه ~~: لا شفعة فيها ، كما مر ، وإنما ذكر العروض في الترجمة وليس لها ذكر في ~~الحديث تنبيها على الخلاف فيه على الإجمال ، فيوقف عليه من الخارج . # ورجال الحديث كلهم قد مروا ، فمحمد بن محبوب ضد المبغوض قد مر في الغسل ، ~~وعبد الواحد بن زياد قد مر في باب : { وما أوتيتم من العلم } ( الإسراء : ~~58 ) . وقال الخطابي هنا : معنى الشفقة نفي الضرر ، وإنما يتحقق مع الشركة ~~ولا ضرر على الجار ، فلا وجه لنزع ملك المبتاع منه بعد استقراره . انتهى . ~~قلت : هذا مدافعة للأحاديث الصحيحة التي فيها الشفعة للجار ، وقد ذكرناها ~~عن قريب . قوله : ( ولا ضرر على الجار ) ممنوع لاحتمال أن يكون المشتري من ~~شرار الناس ، أو ممن يشتغل بالمعاصي فيتضرر به الجار ، ولا ضرر ms07409 أعظم من هذا ~~لاستمراره ليلا ونهارا . وقوله : بعد استقراره ، غير صحيح ، لأن حق الغير ~~فيه ، فكيف يقال إنه مستقر وهذه كلها معاندة ومكابرة . # 751 ح دثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد بهذا وقال في كل ما لم يقسم # أشار به إلى أنه أخرج هذا الحديث عن شيخه أحدهما محمد بن محبوب عن عبد ~~الواحد ، والآخر عن مسدد عن عبد الواحد ، وأشار به أيضا إلى اختلاف كل في ~~قوله في كل ما لم يقسم ، فإن في رواية محمد بن محبوب : في كل ما لم يقسم ، ~~وفي رواية مسدد . وفي كل مال لم يقسم . قوله : ( بهذا ) ، أي : بهذا الحديث ~~، المذكور . # تابعه هشام عن معمر # أي : تابع عبد الواحد هشام بن يوسف اليماني في روايته : في كل مال لم ~~يقسم ، وهذه المتابة وصلها البخاري رحمه الله تعالى في ترك الحيل . # قال عبد الرزاق في كل مال رواه عبد الرحمان بن إسحاق عن الزهري # أي : قال عبد الرزاق في روايته عن معمر : في كل مال ، وكذا قال عبد ~~الرحمن بن إسحاق القرشي ، قال أبو داود : إنه قدري ثقة . قوله : ( عن ~~الزهري ) ، أي : رواه عن محمد بن مسلم الزهري ، وطريق عبد الرزاق وصله ~~البخاري في الباب السابق ، وطريق عبد الرحمن بن إسحاق وصله مسدد في ( مسنده ~~) عن بشر بن المفضل عنه ، ووقع عند السرخسي في رواية عبد الرزاق وفي رواية ~~عبد الواحد في الموضعين : في كل مال ، وللباقين : في كل ما لم يقسم ، في ~~رواية عبد الواحد ، و : كل مال ، في رواية عبد الرزاق ، وقال الكرماني : ما ~~الفرق بين هذه الأساليب الثلاثة ؟ قلت : المتابعة هي أن يروي الراوي الآخر ~~الحديث بعينه ، والرواية أعم منها ، والقول إنما يستعمل عند السماع على ~~سبيل المذاكرة . انتهى . قلت : هذه فائدة جليلة وأراد بالأساليب الثلاثة ~~قوله : تابعه ، وقوله : قال عبد الرزاق ، وقوله : رواه عبد الرحمن . # PageV12P022 # 89 # | 2 ( باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا اشترى أحد شيئا لأجل غيره بغير إذن منه ms07410 ، يعني ~~بطريق الفضول ، وأشار به البخاري إلى بيع الفضولي ، وكأنه مال إلى جواز بيع ~~الفضولي ، فلذلك عقد هذه الترجمة . قوله : ( فرضي ) أي : فرضي ذلك الغير ~~بذلك الشراء بعد وقوعه بغير إذن منه . # 5122 حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبو عاصم أخبرنا ابن جريج قال أخبرني ~~موسى ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر فدخلوا في غار في جبل فانحطت ~~عليهم صخرة فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه فقال أحدهم اللهم ~~إني كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت أخرج فأرعى ثم أجيء فأحلب فأجيء ~~بالحلاب فآتي به أبوي فيشربان ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي فاحتبست ليلة ~~فجئت فإذا هما نائمان قال فكرهت أن أوقظهما والصبية يتضاغون عند رجلي فلم ~~يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء ~~وجهك فافرج عنا فرجة نراى منها السماء قال ففرج عنهم وقال الآخر اللهم إن ~~كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء فقالت لا ~~تنال ذلك منها حتى تعطيها مائة دينار فسعيت فيها حتى جمعتها فلما قعدت بين ~~رجليها قالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركتها فإن كنت تعلم ~~أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة قال ففرج عنهم الثلثين وقال الآخر ~~اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته وأبى ذاك أن يأخذ ~~فعمدت إلى ذالك الفرق فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها ثم جاء فقال يا ~~عبد الله أعطني حقي فقلت انطلق إلاى تلك البقر وراعيها فإنها لك فقال ~~أتستهزىء بي فقلت ما أستهزيء بك ولاكنها لك اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ~~ابتغاء وجهك فافرج عنا فكشف عنهم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى اشتريت منه بقرا ) فإنه اشترى شيئا ~~لغيره بغير إذنه ، ثم لما جاء الأجير المذكور وأخبره الرجل بذلك فرضي وأخذه ms07411 ~~. # ويعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ، وابن ~~جريج هو عبد الملك ابن عبد العزيز ، وموسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ~~المديني . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن ~~عياض . وأخرجه مسلم في التوبة عن المسيبي عن أنس بن عياض وعن إسحاق بن ~~منصور وعبد بن حميد كلاهما عن أبي عاصم به . وأخرجه النسائي في الرقائق عن ~~يوسف بن سعيد عن حجاج عن ابن جريج به . # ذكر معناه : قوله : ( خرج ثلاثة ) أي : ثلاثة من الناس ، وفي رواية ~~المزارعة : بينما ثلاثة نفر يمشون . وقوله : ( يمشون ) حال ومحله النصب . ~~قوله : ( أصابهم المطر ) بالفاء ، عطف على : خرج ثلاثة ، وفي رواية ~~المزارعة : أصابهم ، بدون الفاء لأنه خبر بينما . قوله : ( فدخلوا في غار ) ~~، في رواية المزارعة : فأووا إلى غار ، بقصر الهمزة ، ويجوز مدها أي : ~~انضموا إلى الغار وجعلوه PageV12P023 لهم مأوى . قوله : ( في جبل ) أي : في ~~غار كائن في جبل . قوله : ( فانحطت عليهم صخرة ) ، أي : على باب غارهم ، ~~وفي رواية المزارعة : فانحطت على فم الغار صخرة من الجبل . قوله : ( قال ) ~~، أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ( فقال بعضهم لبعض : أدعوا الله بأفضل ~~عمل عملتموه ) وفي رواية المزارعة : فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالا ~~عملتموها صالحة لله تعالى فادعوا الله بها ، لعله يفرجها عنكم . قال أحدهم ~~: أي أحد الثلاثة ، وههنا : فقال ، بالفاء . قوله : ( أللهم ) . إعلم أن ~~لفظ : اللهم ، يستعمل في كلام العرب على ثلاثة أنحاء : أحدها : للنداء ~~المحض وهو ظاهر . والثاني : للإيذان بنذرة المستثنى كقولك بعد كلام : أللهم ~~، إلا إذا كان كذا . والثالث : ليدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو ~~به ، كقولك لمن قال : أزيد قائم أللهم نعم أو أللهم لا ، كأنه يناديه تعالى ~~مستشهدا على ما قال من الجواب . وأللهم هذا هنا من هذا القبيل . قوله : ( ~~إني كان لي أبوان شيخان كبيران ) . قوله : أبوان ، من باب التغليب لأن ~~المقصود الأب والأم ، وفي رواية المزارعة : أللهم إنه كان لي والدان شيخان ~~كبيران ولي صبية صغار وكنت ms07412 أرعى عليهم ، وفي رواية هذا الباب : وكنت أخرج ~~فأرعى ، يعني : كنت أخرج إلى المرعى فأرعى ، أي : إبلي . قوله : ( ثم أجيء ~~) أي : من المرعى ( فأحلب ) أي : التي يحلب منها ، وفي رواية المزارعة : ~~فإذا رحت عليهم حلبت . قوله : ( فأجيء بالحلاب ) ، بكسر الحاء المهملة ~~وتخفيف اللام : وهو الإناء الذي يحلب فيه ، ويراد به ههنا اللبن المحلوب ~~فيه . قوله : ( فآتي به ) أي : بالحلاب . قوله : ( أبوي ) ، من باب التغليب ~~، كما ذكرنا عن قريب ، وأصله : أبوان لي ، فلما أضيف إلي ياء المتكلم وسقطت ~~النون وانتصب على المفعولية قلبت ألف التثنية ياء وأدغمت الياء في الياء . ~~قوله : ( فيشربان ) معطوف على محذوف تقديره : فأناولهما إياه فيشربان . ~~قوله : ( وأسقي الصبية ) ، بكسر الصاد : جمع صبي وكذلك الصبوة ، والواوو ~~القياس والياء أكثر استعمالا . وفي رواية المزارعة : فبدأت بوالدي أسقيهما ~~قبل بني ، أي : قبل أن أسقي بني ، وأصله بنون لي ، فلما أضيف إلى ياء ~~المتكلم وسقطت النون وقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، فصار : بني ، ~~بضم النون ، وأبدلت الضمة كسرة لأجل الياء فصار : بني ، قوله : ( وأهلي ) ، ~~المراد بالأهل ههنا الأقرباء نحو : الأخ والأخت ، حتى لا يكون عطف امرأتي ~~على أهلي عطف الشيء على نفسه . قوله : ( فاحتبست ليلة ) أي : تأخرت ليلة من ~~الليالي بسبب أمر عرض لي ، وفي باب المزارعة : وإني استأخرت ذات يوم فلم آت ~~حتى أمسيت . قوله : ( استأخرت ) بمعنى تأخرت ، يقال : تأخر واستأخر بمعنى ، ~~وليس السين فيه للطلب . قوله : ( ذات يوم ) الإضافة فيه من قبيل إضافة ~~المسمى إلى الإسم أي : قطعة من زمان هذا اليوم أي : من صاحبة هذا الإسم . ~~قوله : ( فإذا هما نائمان ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة ، وقد ذكر غير مرة ~~أنها تضاف إلى جملة ، فقوله : هما ، مبتدأ و : نائمان ، خبره . وفي رواية ~~المزارعة : فوجدتهما ناما فحلبت كما كنت أحلب . قوله : ( فكرهت أن أوقظهما ~~) ، وفي رواية المزارعة : فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما وأكره أن أسقي ~~الصبية . قوله : ( والصبية يتضاغون ) ، أي : يصيحون ، وهو من باب التفاعل ~~من : الضغاء ، بالمعجمتين وهو : الصياح بالبكاء ، ويقال : ضغا الثعلب ضغاء ~~أي : صاح ، وكذلك السنور ms07413 ، ويقال : ضغا يضغو ضغوا وضغاء : إذا صاح وضج . ~~قوله : ( عند رجلي ) ، وفي رواية المزارعة : يتضاغون عند قدمي حتى طلع ~~الفجر . قوله : ( فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما ) ، الدأب العادة والشأن ، وقال ~~الفراء : أصله من دأبت ، إلا أن العرب حولت معناه إلى الشأن . قوله : ( ~~أللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ) ، وفي رواية المزارعة : فإن كنت تعلم أني ~~فعلته ، وليس فيه لفظة : أللهم . قوله : ( ابتغاء وجهك ) ، أي : طلبا ~~لمرضاتك ، والمراد بالوجه الذات ، وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول له ، أي : ~~لأجل ابتغاء وجهك . قوله : ( فأفرج عنا ) أمر من : فرج يفرج ، من باب : نصر ~~ينصر ، وقال ابن التين : هو بضم الراء في أكثر الأمهات . وقال الجوهري : ~~إنه بكسرها ، وهو دعاء في صورة الأمر ، وفي رواية المزارعة : فأفرج لنا . ~~قوله : ( فرجة ) ، بضم الفاء وفتحها ، والفرجة في الحائط كالشق ، والفرجة ~~انفراج الكروب ، وقال النحاس : الفرجة بالفتح في الأمر ، والفرجة بالضم ~~فيما يرى من الحائط ونحوه ، قلت : الفرجة هنا بالضم قطعا على ما لا يخفى . ~~قوله : ( ففرج عنهم ) أي : فرج بقدر ما دعاه ، وهي التي بها ترى السماء ، ~~وفي رواية المزارعة : ففرج الله لهم فرأوا السماء . قوله : ( وقال الآخر : ~~أللهم إن كنت تعلم أني كنت أحب أمرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء ~~) وفي كتاب المزارعة : أللهم إنها كانت لي بنت عم أحببتها كأشد ما يحب ~~الرجال النساء . قوله : ( كأشد ) الكاف PageV12P024 زائدة أو أراد تشبيه ~~محبته بأشد المحبات . قوله : ( فقالت : لا تنال ذلك منها ) أي : قالت بنت ~~عمه : لا تنال مرادك منها حتى تعطيها مائة دينار ، وفيه التفات لأن مقتضى ~~الكلام : لا تنال مني حتى تعطيني ، وفي باب المزارعة : فطلبت منها فأبت حتى ~~أتيتها بمائة دينار أي : طلبت من بنت عمي فامتنعت ، وقالت : حتى تعطيني ~~مائة دينار ، فجمعتها حتى أتيتها بمائة دينار التي طلبتها . قوله : ( فسعيت ~~فيها ) أي : في مائة دينار ( حتى جمعتها ) وفي رواية المزارعة : فبغيت حتى ~~جمعتها ، أي : فطلبت ، من البغي وهو الطلب هكذا في رواية السجري ، وفي ~~رواية العذري والسمرقندي وابن ماهان ms07414 ، فبعثت حتى جمعتها . وفي ( المطالع ) ~~: والأول هو المعروف ، بالغين المعجمة والياء آخر الحروف دون الثاني ، وهو ~~بالعين المهملة والثاء المثلثة . قوله : ( فلما قعدت بين رجليها ) وفي ~~رواية المزارعة : فلما وقعت بين رجليها . قوله : ( قالت : إتق الله ) ، وفي ~~رواية المزارعة : قالت : يا عبد الله إتق الله ، أي : خف الله ولا ترتكب ~~الحرام . قوله : ( ولا تقض الخاتم إلا بحقه ) ، وفي رواية المزارعة : ولا ~~تفتح الخاتم إلا بحقه ، و : لا تفض ، بفتح الضاد المعجمة وكسرها ، و : ~~الخاتم ، بفتح التاء وكسرها ، وهو كناية عن بكارتها . قوله : ( إلا بحقه ) ~~أي : إلا بالنكاح ، أي : لا تزل البكارة إلا بحلال . قوله : ( فقمت ) أي : ~~من بين رجليها وتركتها ، يعني لم أفعل بها شيئا ، وليس في رواية المزارعة : ~~وتركتها . قوله : ( ففرج عنهم الثلثين ) أي : ففرج الله عنهم ثلثي الموضع ~~الذي عليه الصخرة ، وليس في رواية المزارعة إلا قوله : ففرج ، ليس إلا قوله ~~: ( أللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة ) وفي المزارعة : ~~أللهم إني استأجرت أجيرا بفرق أرز ، الفرق ، بفتح الراء وسكونها : مكيال ~~يسع ثلاثة آصع . وقال ابن قرقول : رويناه بالإسكان والفتح عن أكثر شيوخنا ، ~~والفتح أكثر . قال الباجي : وهو الصواب ، وكذا قيدناه عن أهل اللغة ، ولا ~~يقال : فرق بالإسكان ، ولكن فرق بالفتح ، وكذا حكى النحاس ، وذكر ابن دريد ~~أنه قد قيل بالإسكان . قوله : ( ذرة ) 7 بضم الذال المعجمة وفتح الراء ~~الخفيفة ، وهو حب معروف ، وأصله ذرو أو ذري ، والهاء عوض . و : الأرز ، ~~بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي ، وهو معروف ، وفيه ست لغات : أرز وأرز ~~فتتبع الضمة الضمة ، و : ارز وارز مثل : رسل ورسل ، ورز ورنز ، وهو لغة عبد ~~القيس . قوله : ( فأعطيته وأبى ذاك أن يأخذ ) ، وفي رواية المزارعة : فلما ~~قضى عمله قال : أعطني حقي ، فعرضت عليه فرغب عنه . قوله : ( أعطيته ) أي : ~~أعطيت الفرق من ذرة ، ( وأبى ) أي : امتنع . قوله : ( ذاك ) ، أي : الأجير ~~المذكور . قوله : ( أن يأخذ ) ، كلمة : أن ، مصدرية تقديره : أبى من الأخذ ~~، وهو معنى قوله : فرغب عنه ، أي : أعرض عنه فلم يأخذه . قوله : ( فعمدت ms07415 ) ~~، بفتح الميم أي : قصدت ، يقال : عمدت إليه وعمدت له أعمد عمدا أي : قصدت . ~~قوله : ( فزرعته ) أي : الفرق المذكور ( حتى اشتريت منه بقرا وراعيها ) وفي ~~رواية المزارعة : فرغت عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها ، ~~ويروى : ورعاتها بضم الراء جمع راعي . قوله : ( ثم جاء ) أي : الأجير ~~المذكور ، ( فقال : يا عبد الله أعطني حقي ) وفي رواية المزارعة : فجاءني ~~فقال اتق الله قوله : ( فقلت انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك ) . وفي ~~رواية المزارعة : فقلت : إذهب إلى ذلك البقر ورعاتها فخذ ، ويروى : إلى تلك ~~البقر . قوله : ( فقال أتستهزىء بي ؟ ) من استهزأ بفلان : إذا سخر منه ، ~~وفي رواية المزارعة ، فقال : اتق الله ولا تستهزىء بي . قوله : ( فقلت : ما ~~استهزىء بك ولكنها لك ) وفي رواية المزارعة : فقال : إني لا استهزىء بك ~~فخذه ، فأخذه . ويروى : فقلت إني . . . إلى آخره . قوله : ( فافرج عنا ، ~~فكشف عنهم ) أي : فكشف باب المغارة ، وفي رواية المز ارعة ، فافرج ما بقي ، ~~ففرج أي ففرج الله ما بقي من باب المغارة . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الإخبار عن متقدمي الأمم وذكر أعمالهم لترغيب ~~أمته في مثلها ، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يتكلم بشيء إلا لفائدة ، وإذا ~~كان مزاحه كذلك فما ظنك بأخباره ؟ وفيه : جواز بيع الإنسان مال غيره بطريق ~~الفضول ، والتصرف فيه بغير إذن مالكه إذا أجازه المالك بعد ذلك ، ولهذا عقد ~~البخاري الترجمة ، وقال بعضهم : طريق الاستدلال به يبتنى على أن شرع من ~~قبلنا شرع لنا ، والجمهور على خلافه . انتهى . قلت : شرع من قبلنا يلزمنا ~~ما لم يقص الشارع الإنكار عليه ، وهنا طريق آخر في الجواز ، وهو : أنه صلى ~~الله عليه وسلم ذكر هذه القصة في معرض المدح والثناء على فاعلها ، وأقره ~~على ذلك ، ولو كان لا يجوز لبينه . وقال ابن بطال : وفيه : دليل على صحة ~~قول ابن القاسم : إذا أودع رجل رجلا طعاما فباعه المودع بثمن : فرضي المودع ~~به ، فله الخيار إن شاء أخذ الثمن الذي باعه به ، وإن شاء أخذ مثل طعامه ، ~~ومنع أشهب . قال : لأنه طعام ms07416 بطعام فيه PageV12P025 خيار . وفيه : ~~الاستدلال لأبي ثور في قوله : إن من غصب قمحا فزرعه إن كل ما أخرجت الأرض ~~من القمح فهو لصاحب الحنطة . وقال الخطابي : استدل به أحمد على أن المستودع ~~إذا أتجر في مال الوديعة وربح أن الربح إنما يكون لرب المال ، قال : وهذا ~~لا يدل على ما قال ، وذلك أن صاحب الفرق إنما تبرع بفعله وتقرب به إلى الله ~~، عز وجل ، وقد قال : إنه اشترى بقرا وهو تصرف منه في أمر لم يوكله به ، ~~فلا يستحق عليه ربحا ، والأشبه بمعناه أنه قد تصدق بهذا المال على الأجير ~~بعد أن أتجر فيه ، وأنماه ، والذي ذهب إليه أكثر الفقهاء في المستودع إذا ~~أتجر بمال الوديعة والمضارب إذا خالف رب المال فربحا أنه ليس لصاحب المال ~~من الربح شيء ، وعند أبي حنيفة : المضارب ضامن لرأس المال والربح له ويتصدق ~~به ، والوضيعة عليه . وقال الشافعي : إن كان اشترى السلعة بعين المال ~~فالبيع باطل ، وإن كان بغير عينه فالسلعة ملك المشتري وهو ضامن للمال . ~~وقال ابن بطال : وأما من أتجر في مال غيره ؟ فقالت طائفة : يطيب له الربح ~~إذا رد رأس المال إلى صاحبه ، سواء كان غاصبا للمال أو كان وديعة عنده ~~متعديا فيه ، هذا قول عطاء ومالك والليث والثوري والأوزاعي وأبي يوسف ، ~~واستحب مالك والثوري والأوزاعي تنزهه عنه ، ويتصدق به . وقالت طائفة : يرد ~~المال ويتصدق بالربح كله ، ولا يطيب له منه شيء ، هذا قول أبي حنيفة ومحمد ~~بن الحسن وزفر . وقالت طائفة : الربح لرب المال وهو ضامن لما تعدى فيه ، ~~هذا قول ابن عمر وأبي قلابة ، وبه قال أحمد وإسحاق وقال ابن بطال : وإصح ~~هذه الأقوال قول من قال : إن الربح للغاصب والمتعدي والله أعلم . وفيه : ~~إثبات كرامات الأولياء والصالحين . وفيه : فضل الوالدين ووجوب النفقة ~~عليهما ، وعلى الأولاد والأهل ، قال الكرماني : نفقة الفروع متقدمة على ~~الأصول فلم تركهم جائعين ؟ قلت : لعل في دينهم نفقة الأصل مقدمة ، أو كانوا ~~يطلبون الزائد على سد الرمق ، والصياح لم يكن من الجوع ، قلت : قوله : ~~والصياح ms07417 لم يكن من الجوع ، فيه نظر لا يخفى . وفيه : أنه يستحب الدعاء في ~~حال الكرب والتسل بصالح العمل إلى الله تعالى ، كما في الاستسقاء . وفيه : ~~فضل بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما على من سواهما من الأولاد والزوجة ~~. وفيه : فضل العفاف والانكفاف عن المحرمات بعد القدرة عليها . وفيه : جواز ~~الإجارة بالطعام . وفيه : فضيلة أداء الأمانة . وفيه : قبول التوبة ، وأن ~~من صلح فيما بقي ، غفر له ، وأن من هم بسيئة فتركها ابتغاء وجهه كتب له ~~أجرها . { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ( الرحمن : 64 ) . وفيه : سؤال الرب ~~جل جلاله بإنجاز وعده ، قال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } ( ~~الطلاق : 2 ) . وقال : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } ( الطلاق : 4 ~~) . # 99 # | 2 ( باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشراء والبيع مع المشركين . قوله : ( وأهل ~~الحرب ) ، من عطف الخاص على العام ، وفي بعض النسخ : أهل الحرب ، بدون : ~~الواو ، فعلى هذا يكون : أهل الحرب ، صفة : للمشركين . # 6122 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان ~~عن عبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قال كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم بيعا أم عطية أو قال أم هبة قال لا بل بيع فاشترى منه شاة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فاشترى منه شاة ) ، وأبو النعمان محمد بن ~~الفضل السدوسي ، ومعتمر بن سليمان بن طرخان ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل ~~النهدي بالنون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن أبي النعمان أيضا . وأخرجه في ~~الأطعمة عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في الأطعمة عن عبيد الله بن معاذ ~~وحامد بن عمرو ومحمد بن عبد الأعلى ثلاثتهم عن معتمر . # ذكر معناه : قوله : ( مشعان ) ، بضم الميم وسكون الشين المعجمة وبعدها ~~عين مهملة وبعد الألف نون مشددة : أي PageV12P026 طويل جدا فوق الطول ، وعن ~~الأصمعي : شعر مشعان ، بتشديد ms07418 النون : متنفش ، وإشعان الشعر اشعينانا : ~~كاحمار احميرارا ، وفي ( التهذيب ) : تقول العرب : رأيت فلانا مشعان الرأس ~~إذا رأيته شعثا متنفش الرأس مغبرا ، وروى عمرو عن أبيه : أشعن الرجل إذا ~~نامى عدوه ، فاشعان شعره . قوله : ( بيعا ؟ ) ، منصوب على المصدرية أي : ~~اتبيع بيعا . قيل : ويجوز الرفع أي : أهذا بيع ؟ قوله : ( أم عطية ) ، ~~بالنصب عطف على : بيعا . قوله : ( أو قال ) شك من الراوي . قوله : ( قال : ~~لا ) أي : قال الرجل : ليس عطية ، أو : ليس هبة ( بل بيع ) أي : بل هو بيع ~~، وأطلق البيع عليه باعتبار ما يؤول إليه . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز بيع الكافر وإثبات ملكه على ما في يده ، ~~وقال الخطابي في قوله : أم هبة ؟ دليل على قبول الهدية من المشرك لو وهب . ~~فإن قلت : قد قال صلى الله عليه وسلم لعياض بن حمار حين أهدى له في شركه : ~~إنا لا نقبل زبد المشركين ، يريد عطاهم . قلت : قال أبو سليمان : يشبه أن ~~يكون ذلك منسوخا ، لأنه قبل هديه غير واحد من أهل الشرك ، أهدى له المقوقس ~~وأكيدر دومة . قال : إلا أن يزعم زاعم أن بين هدايا أهل الشرك وهدايا أهل ~~الكتاب فرقا . انتهى . # قلت : فيه نظر في مواضع . # الأول : أن الزعم بالفرق المذكور يرده قول عبد الرحمن في نفس هذا الحديث ~~: إن هذا الرجل كان مشركا ، وقد قال له : أبيع أم هدية ؟ # الثاني : هدية أكيدر كانت قبل إسلام عبد الرحمن بن أبي بكر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، راوي هذا الحديث ، لأن إسلامه كان في هدنة الحديبية ، وذلك ~~في سنة سبع ، وهدنة أكيدر كانت بعد وفاة سعد بن معاذ ، رضي الله تعالى عنه ~~، الذي قال في حقه ، صلى الله عليه وسلم ، لما عجب الناس من هدية أكيدر : ~~والذي نفسي بيده ، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه ، وسعد توفي ~~بعد غزوة بني قريظة سنة أربع في قول عقبة ، وعند إبن إسحاق : سنة خمس ، ~~وأيا ما كان فهو قبل إسلام عبد الرحمن ، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى ~~المقوقس كان في سنة ms07419 ست ، ذكره ابن منده وغيره ، فدل على أنه قبل هذا الحديث ~~. # الثالث : لقائل أن يقول : هذان اللذان قبل منهما هديتهما ليس سوقة ، إنما ~~هما ملكان . فقبل هديتهما تألفا ، لأن في رد هديتهما نوع حصول شيء . # الرابع : نقول : كان قبول هديتهم بإثابته عليهما ، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم لهذا المشرك أيضا كان تأنيسا له ، ولأن يثيبه بأكثر مما أهدى ، وكذا ~~يقال في هدية كسرى المذكورة في كتاب الحربي من حديث علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، ورد هدية عياض بن حمار وكان بينه وبين النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~معرفة قبل البعثة ، فلما بعث أهدى له فرد هديته ، وكذا رد هدية ذي الجوشن ، ~~وكانت فرسا ، وكذا رد هدية ملاعب الأسنة ، لأنهم كانوا سوقة وليسوا ملوكا ، ~~وأهدى له ملك أيلة بغلة ، وفروة الجذامي هدية فقبلهما وكانا ملكين ، ومما ~~يؤيد هذا ما ذكره أبو عبيد في ( كتاب الأموال ) : أنه صلى الله عليه وسلم ~~إنما قبل هدية أبي سفيان بن حرب لأنها كانت في مدة الهدنة ، وكذا هدية ~~المقوقس إنما كان قبلها لأنه أكرم حاطبا وأقر بنبوته صلى الله عليه وسلم ~~ولم يؤيسه من إسلامه ، وقبول هدية الأكيدر لأن خالدا ، رضي الله تعالى عنه ~~، قدم به فحقن صلى الله عليه وسلم دمه وصالحه على الجزية ، لأنه كان ~~نصرانيا ثم خلى سبيله ، وكذا ملك أيلة لما أهدى كساه صلى الله عليه وسلم ~~بردا له ، وهذا كله يرجع إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يقبل هدية إلا ~~ويكافىء . # ثم إعلم أن الناس اختلفوا فيما يهدى للأئمة ، فروي عن علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أنه كان يوجب رده إلى بيت المال ، وإليه ذهب أبو حنيفة . وقال ~~أبو يوسف : ما أهدى إليه أهل الحرب فهو له دون بيت المال ، وأما ما يهدى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فهو في ذلك بخلاف الناس ، لأن الله تعالى ~~اختصه في أموال أهل الحرب بخاصة لم تكن لغيره ، قال تعالى : { ولكن الله ~~يسلط رسله على من يشاء } ( الحشر : 6 ) . بعد ms07420 قوله : { ما أفاء الله على ~~رسوله } ( الحشر : 6 ) . فسبيل ما تصل إليه يده من أموالهم على جهة الهدية ~~والصلح سبيل الفيء يضعه حيث أراه الله ، فأما المسلمون إذا أهدوا إليه فكان ~~من سجيته أن لا يردها بل يثيبهم عليها . # وفيه : أن ابتياع الأشاء من المجهول الذي لا يعرف جائز حتى يطلع على ما ~~يلزم التورع عنه ، أو يوجب ترك مبايعته غصب أو سرقة أو شبههما ، وقال ابن ~~المنذر : من كان بيده شيء فظاهره أنه مالكه ، ولا يلزم المشتري أن يعلم ~~حقيقة ملكه . # واختلف العلماء في مبايعة من الغالب على ماله الحرام PageV12P027 وقبول ~~هديته وجائزته ، فرخصت فيه طائفة ، فكان الحسن بن أبي الحسن لا يرى بأسا أن ~~يأكل الرجل من طعام العشار والصراف والعامل ، ويقول : قد أحل الله طعام ~~اليهود والنصارى ، وقد أخبر أن اليهود أكالون للسحت . قال الحسن : ما لم ~~يعرفوا شيئا منه حراما ، يعني : معينا . وعن الزهري ومكحول : إذا كان المال ~~فيه حرام وحلال فلا بأس أن يؤكل منه ، إنما يكره من ذلك الشيء الذي يعرف ~~بعينه ، وقال الشافعي : لا أحب مبايعة من أكثر ماله ربا أو كسبه من حرام ، ~~فإن بويع لا يفسخ البيع . وقال ابن بطال : والمسلم والذمي والحربي في هذا ~~سواء ، وحجة من رخص حديث الباب ، وحديث رهنه صلى الله عليه وسلم درعه عند ~~اليهودي ، وكان ابن عمر وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، يأخذان هدايا ~~المختار ، وبعث عمرو بن عبيد الله بن معمر إلى ابن عمر بألف دينار ، وإلى ~~القاسم بن محمد بألف دينار فأخذها ابن عمر وقال : لقد جاءتنا على حاجة ، ~~وأبى أن يقبلها القاسم ، فقالت امرأته : إن لم تقبلها فأنا ابنة عمه كما هو ~~ابن عمه ، فأخذتها . وقال عطاء : بعث معاوية إلى عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، بطوق من ذهب فيه جوهر قوم بمائة ألف ، وقسمته بين أمهات المؤمنين . ~~وكرهت طائفة الأخذ منهم روي ذلك عن مسروق وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد ~~وبشر بن سعيد وطاووس وابن سيرين والثوري وابن المبارك ومحمد ms07421 بن واسع وأحمد ~~، وأخذ ابن المبارك قذاة من الأرض وقال : من أخذ منهم مثل هذه فهو منهم . # 001 # | 2 ( باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شراء المملوك من الحربي ، وحكم هبته وعتقه . ~~وقال ابن بطال : غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات ملك الحربي وجواز تصرفه في ~~ملكه بالبيع والهبة والعتق وغيرها ، إذ أقر صلى الله عليه وسلم سلمان عند ~~مالكه من الكفار وأمره أن يكاتب ، وقبل الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، هبة ~~الجبار وغير ذلك مما تضمنه أحاديث الباب . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسلمان كاتب وكان حرا فظلموه وباعوه # مطابقته للترجمة من حيث إنه يعلم من قضية سلمان تقرير أحكام الحربي على ~~ما كان عليه ، وسلمان هو الفارسي ، رضي الله تعالى عنه ، وقصته طويلة على ~~ما ذكره ابن إسحاق وغيره ، وملخصها : أنه هرب من أبيه لطلب الحق وكان ~~مجوسيا ، فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر ، وكان يصحبهم إلى وفاتهم حتى دله ~~الأخير إلى الحجاز وأخبره بظهور رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقصده مع ~~بعض الأعراب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهودي ، ثم اشتراه منه يهودي ~~آخر من بني قريظة ، فقدم به المدينة ، فلما قدم رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، ورأى علامات النبوة أسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~كاتب عن نفسك ، عاش مائتين وخمسين سنة ، وقيل : مائتين وخمس وسبعين سنة ، ~~ومات سنة ست وثلاثين بالمداين . # ثم هذا التعليق الذي علقه البخاري أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) . والحاكم ~~من حديث زيد بن صوحان سلمان . وأخرجه أحمد والطبراني من حديث محمود بن لبيد ~~عن سلمان . قال : كنت رجلا فارسيا . . . فذكر الحديث بطوله ، وفيه : ثم مر ~~بي نفر من بني كلب تجار ، فحملوني معهم حتى إذا قدموا وادي القرى ظلموني ~~فباعوني من رجل يهودي . . . الحديث ، وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : كاتب يا سلمان . قال : فكاتب صاحبي على ثلاثمائة ودية . . . الحديث ~~، وفي حديث الحاكم ما يدل أنه ms07422 هو ملك رقبته لهم ، وعنده من حديث أبي الطفيل ~~عن سلمان وصححه ، وفيه : فمر ناس من أهل مكة فسألتهم عن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فقالوا نعم ، ظهر منا رجل يزعم أنه نبي ، فقلت لبعضهم : هل لكم ~~أن أكون عبدا لبعضكم على أن تحملوني عقبة وتطعموني من الكسر ، فإذا بلغتم ~~إلى بلادكم فمن شاء أن يبيع باع ومن شاء أن يستعبد استعبد ؟ فقال رجل منهم ~~: أنا ، فصرت عبدا له حتى أتى بي مكة فجعلني في بستان له . . . الحديث . # قوله : ( كاتب ) أمر من المكاتبة . قوله : ( وكان حرا ) ، جملة وقعت حالا ~~من : قال ، لا من قوله : ( كاتب ) ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتابة وهو حر ؟ قلت : أراد بالكتاب صورة ~~الكتابة لا حقيقتها ، فكأنه قال : أفد عن نفسك وتخلص من ظلمه . انتهى . قلت ~~: هذا السؤال غير وارد ، فلا يحتاج إلى الجواب ، فكان الكرماني اعتقد أن ~~قوله صلى الله عليه وسلم : وكان حرا ، يعني في حال الكتابة ، فإنه في ذلك ~~الوقت كان في ملك الذي اشتراه لأنه غلب عليه PageV12P028 بعض الأعراب في ~~وادي القرى فملكه بالقهر ، ثم باعه من يهودي ، واشترى منه يهودي آخر كما ~~ذكرنا . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( وكان حرا ) إخبار منه بحريته في أول ~~أمره قبل أن يخرج من دار الحرب ، والعجب من الكرماني أنه قال : قوله : ( ~~وكان حرا ) حال من : قال ، يعني من : قال النبي صلى الله عليه وسلم ، لا من ~~: قوله : ( كاتب ) فكيف غفل عن هذا وسأل هذا السؤال الساقط ؟ ونظير ذلك ما ~~قاله صاحب ( التوضيح ) : ولكن ما هو في البعد مثل ما قاله الكرماني ، وهو ~~أنه قال : فإن قلت : كيف جاز لليهودي ملك سلمان وهو مسلم ، فلا يجوز للكافر ~~ملك مسلم ؟ قلت : أجاب عنه الطبري : بأن حكم هذه الشريعة أن من غلب من أهل ~~الحرب على نفس غيره أو ماله ، ولم يكن المغلوب على ذلك ممن دخل في الإسلام ~~، فهو ملك للغالب ، وكان سلمان حين غلب نفسه لم يكن مؤمنا ms07423 ، وإنما كان ~~إيمانه تصديق النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إذا بعث مع إقامته على شريعة ~~عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، انتهى . ويؤيد ما ذكره الطبري أنه صلى الله ~~عليه وسلم لما قدم المدينة وسمع به سلمان فذهب إليه ببعض تمر يختبره إن كان ~~هو هذا النبي يقبل الهدية ويرد الصدقة ، فلما تحققه دخل في ذلك الوقت في ~~الإسلام ، كما هوشرطه ، فلذلك أمره ، صلى الله عليه وسلم ، بالكتابة ليخرج ~~من ملك مولاه اليهودي . # وسبي عمار وصهيب وبلال # مطابقته للترجمة من حيث إن أم عمار كانت من موالي بني مخزوم وكانوا ~~يعاملون عمارا معاملة السبي ، فهذا هو السبي ، فهذا هو الوجه هنا لأن عمارا ~~ما سبي ، على ما نذكره . وأما صهيب وبلاد فباعهما المشركون على ما نذكره ، ~~فدخلا في قوله في الترجمة : شراء المملوك من الحربي . وقال صاحب ( التوضيح ~~) : قوله : ( وسبي عمار وصهيب وبلال ) يعني : أنه كان في الجاهلية يسبي ~~بعضهم بعضا ويملكون بذلك . انتهى . قلت : هذا الكلام الذي يقرب قط من ~~المقصود أخذه من صاحب ( التلويح ) ، وكون أهل الجاهلية سابين بعضهم بعضا لا ~~يستلزم كون عمار ممن سبي ولا بلالد وإنما كانا يعذبان في الله تعالى حتى ~~خلصهما الله تعالى ببركة إسلامهما ، نعم سبي صهيب وبيع على يد المشركين ، ~~وروي عن ابن سعد أنه قال : أخبرنا أبو عامر العقدي وأبو حذيفة موسى بن ~~مسعود ، قالا : حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن ~~صهيب عن أبيه ، قال : إني رجل من العرب من النمر بن قاسط ، ولكني سبيت ، ~~سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت أهلي وقومي وعرفت نسبي ، وعن ابن سعد ~~: كان أباه من النمر بن قاسط ، وكان عاملا لكسرى : فسبت الروم صهيبا لما ~~غزت أهل فارس فابتاعه منهم عبدالله بن جدعان ، وقيل : هرب من الروم إلى مكة ~~فحالف ابن جدعان ، فهذا يناسب الترجمة ، لأنه دخل في قوله : شراء المملوك ~~من الحربي . وأما بلال فإن ابن إسحاق ذكر في ( المغازي ) : حدثني هشام بن ~~عروة عن أبيه ms07424 قال : مر أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، بأمية بن خلف وهو ~~يعذب بلالا ، فقال : ألا تتقي الله في هذا المسكين ؟ فقال : انقذه أنت بما ~~ترى . فأعطاه أبو بكر غلاما أجلد منه ، وأخذ بلالا ، فأعتقه . وقيل غير ذلك ~~، فحاصل الكلام أنه أيضا يناسب الترجمة ، لأنه دخل في قوله : شراء المملوك ~~من الحربي ، أما الشراء فإن أبا بكر قايض مولاه ، والمقايضة نوع من البيوع ~~، وأما كونه اشترى من الحربي لأن مكة في ذلك الوقت كانت دار الحرب وأهلها ~~من أهل الحرب ، وأما عمار فإنه كان عربيا عنسيا ، بالنون والسين المهملة ، ~~ما وقع عليه سباء ، وإنما سكن أبوه ياسر ، مكة وحالف بني مخزوم فزوجوه سمية ~~، بضم السين : وهي من مواليهم ، أسلم عمار بمكة قديما ، وأبوه وأمه وكانوا ~~ممن يعذب في الله ، عز وجل ، ( فمر بهم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهم ~~يعذبون : فقال صبرا آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة ) . وقيل أبو جهل سمية ، ~~طعنها بحربة في قبلها فكانت أول شهيد في الإسلام . وقال مسدد : لم يكن أحد ~~أبواه مسلمان غير عمار بن ياسر ، وليس له وجه في دخوله في الترجمة إلا ~~بتعسف ، كما ذكرناه ، وقال الكرماني : قوله : سبي ، أي أسر : ولم يذكر شيئا ~~غيره ، لأنه لم يجد شيئا يذكره ، على أن السبي هل يجيء بمعنى الأسر ؟ فيه ~~كلام . # وقال الله تعالى { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا ~~برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون } ( ~~النحل : 17 ) . # PageV12P029 # مطابقة هذه الآية الكريمة للترجمة في قوله : { على ما ملكت أيمانهم } ( ~~النحل : 17 ) . والخطاب فيه للمشركين ، فأثبت لهم ملك اليمين مع كون ملكهم ~~غالبا على غير الأوضاع الشرعية . وقيل : مقصوده صحة ملك الحربي وملك المسلم ~~عنه . قلت : إذا صح ملكهم يصح تصرفهم فيه بالبيع والشراء والهبة والعتق ~~ونحوها ، وقال ابن التين : معناه : أن الله فضل الملاك على مماليكهم ، فجعل ~~المملوك لا يقوى على ملك مع مولاه ، واعلم أن المالك لا يشرك مملوكه فيما ~~عنده ، وهما من بني ms07425 آدم ، فكيف تجعلون بعض الرزق الذي يرزقكم الله لله ، ~~وبعضه لأصنامكم فتشركون بين الله وبين الأصنام وأنتم لا ترضون ذاك مع ~~عبيدكم لأنفسكم ؟ وقال ابن بطال : تضمنت التقريع للمشركين والتوبيخ لهم على ~~تسويتهم عبادة الأصنام بعبادة الرب تعالى ، وتعظم فنبههم الله تعالى على أن ~~مماليكهم غير مساوين في أموالهم فالله تعالى أولى بإفراد العبادة ، وأنه لا ~~يشرك معه أحد من عبيده إذ لا مالك في الحقيقة سواه ، ولا يستحق الإلهية ~~غيره . قوله : { أفبنعمة الله يجحدون } ( النحل : 17 ) . الاستفهام على ~~سبيل الإنكار ، معناه : لا تجحدوا نعمة الله ولا تكفروا بها ، وجحودهم بأن ~~جعلوا ما رزقهم الله لغيره ، وقيل : أنعم الله عليهم بالبراهين فجحدوا نعمه ~~. # 7122 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم هاجر ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام بسارة فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو ~~جبار من الجبابرة فقيل دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء فأرسل إليه أن ~~يا إبراهيم من هاذه التي معك قال أختي ثم رجع إليها فقال لا تكذبي حديثي ~~فإني أخبرتهم أنك أختي والله إن على الأرض مؤمن غيري وغيرك فأرسل بها إليه ~~فقام إليها فقامت توضأ وتصلي فقالت اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت ~~فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر فغط حتى ركض برجله قال الأعرج قال ~~أبو سلمة بن عبد الرحمان إن أبا هريرة قال قالت اللهم إن يمت يقال هي قتلته ~~فارسل ثم قام إليها فقامت توضأ وتصلي وتقول أللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك ~~وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي هاذا الكافر فغط حتى ركض برجله قال ~~عبد الرحمان قال أبو سلمة قال أبو هريرة فقالت اللهم إن يمت فيقال هي قتلته ~~فأرسل في الثانية أو في الثالثة فقال والله ما أرسلتم إلي إلا شيطانا ~~ارجعوها إلى إبراهيم وأعطوها آجر فرجعت إلى إبراهيم عليه السلام فقالت ~~أشعرت ms07426 أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة . . # مطابقته للترجمة في قوله : أعطوها هاجر فقبلتها سارة ، فهذه هبة من ~~الكافر إلى المسلم ، فدل ذلك على جواز تصرف الكافر في ملكه ، ورجاله كلهم ~~قد ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان ، بفتح الياء آخر الحروف ، وتخفيف الميم : ~~الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب ابن أبي حمزة الحمصي ، وأبو الزناد ، بالزاي ~~والنون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهبة وفي الإكراه . # ذكر معناه : قوله : ( هاجر إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، بسارة ) أي : ~~سافر بها ، و : سارة ، بتخفيف الراء ، بنت توبيل ابن ناحور . وقيل : سارة ~~بنت هاران بن ناحور ، وقيل : بنت هاران بن ناحور ، وقيل : بنت هاران بن ~~تارخ ، وهي بنت أخيه على هذا وأخت لوط . قاله العتبي في ( المعارف ) ~~والنقاش في التفسير قال : وذلك أن نكاح بنت الأخ كان حلالا إذ ذاك ، ثم إن ~~النقاش نقض هذا القول ، فقال في تفسير قوله عز وجل : { شرع لكم من الدين ما ~~وصى به نوحا } ( الشورى : 31 ) . إن هذا يدل على تحريم بنت الأخ على لسان ~~نوح ، عليه الصلاة والسلام ، قال السهيلي : هذا هو الحق ، وإنما توهموا ~~أنها بنت أخيه ، لأن هاران أخوه ، وهو هاران الأصغر ، وكانت هي بنت هاران ~~الأكبر وهو عمه . قوله : ( فدخل بها قرية ) القرية من قريت الماء في الحوض ~~أي : جمعته ، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها ، وتجمع PageV12P030 على قرى ، ~~قال الداودي : القرية تقع على المدن الصغار والكبار ، وقال ابن قتيبة : ~~القرية الأردن والملك صادوق ، وكانت هاجر لملك من ملوك القبط ، وعند الطبري ~~: كانت امرأة ملك من ملوك مصر ، فلما قتله أهل عين شمس احتملوها معهم ، ~~وزعم أن الملك الذي أراد سارة اسمه سنان بن علوان ، أخو الضحاك ، وقال ابن ~~هشام في ( كتاب التيجان ) : إن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، خرج من ~~مدين إلى مصر ، وكان معه من المؤمنين ثلاثمائة وعشرون رجلا ، وبمصر ملكها ~~عمرو بن امرىء القيس بن نابليون من سبأ . قوله : ( أو جبار ) ، شك من ~~الراوي ، والجبار يطلق على ms07427 ملك عات ظالم . قوله : ( فقيل : دخل إبراهيم ~~بامرأة ) ، وقال ابن هشام وشى به حناط كان إبراهيم يتمار منه ، فأمر بإدخال ~~إبراهيم وسارة عليه ، ثم نحى إبراهيم وقام إلى سارة ، فلما صار إبراهيم ، ~~عليه الصلاة والسلام ، خارج القصر جعله الله له كالقارورة الصافية ، فرأى ~~الملك وسارة وسمع كلامهما ، فهم عمرو بسارة ومد يده إليها ، فيبست فمد ~~الأخرى فكذلك ، فلما رأى ذلك كف عنها . وقال ابن هشام : وكان الحناط أخبر ~~الملك بأنه رآها تطحن ، فقال الملك : يا إبراهيم ! ما ينبغي لهذه أن تخذم ~~نفسها ؟ فأمر له بهاجر . قوله : ( قال : أختي ) يعني : في الدين . # وقال ابن الجوزي : على هذا الحديث إشكال ما زال يختلج في صدري ، وهو أن ~~يقال : ما معنى توريته ، عليه السلام ، عن الزوجة بالأخت ، ومعلوم أن ذكرها ~~بالزوجية كان أسلم لها ، لأنه إذا قال : هذه أختي قال : زوجنيها . وإذا قال ~~امرأتي سكت هذا إن كان الملك يعمل بالشرع ، فأما إذا كان كما وصف من جوره ~~فما يبالي إذا كانت زوجة أو أختا إلى أن وقع لي أن القوم كانوا على دين ~~المجوس ، وفي دينهم أن الأخت إذا كانت زوجة كان أخوها الذي هو زوجها أحق ~~بها من غيره ، فكان الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، أراد أن يستعصم من ~~الجبار بذكر الشرع الذي يستعمله ، فإذا هو جبار لا يراعي جانب دينه . قال : ~~واعترض على هذا بأن الذي جاء على مذهب المجوس زرادشت ، وهو متأخر عن هذا ~~الزمن ، فالجواب أن لمذهب القوم أصلا قديما ادعاه زرادشت وزاد عليه خرافات ~~، وقد كان نكاح الأخوات جائزا في زمن آدم ، عليه السلام ، ويقال : كانت ~~حرمته على لسان موسى ، عليه الصلاة والسلام ، قال : ويدل على أن دين المجوس ~~له أصل ما رواه أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس ~~هجر ، ومعلوم أن الجزية لا تؤخذ إلا ممن له كتاب أو شبهة كتاب ، ثم سألت عن ~~هذا بعض علماء أهل الكتاب فقال : كان من مذهب القوم أن من له زوجة لا يجوز ~~له ms07428 أن يتزوج إلا أن يهلك زوجها ، فلما علم إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، ~~هذا قال : هي أختى ، كأنه قال : إن كان الملك عادلا ، فخطبها مني أمكنني ~~دفعه ، وإن كان ظالما تخلصت من القتل ، وقيل : إن النفوس تأبى أن يتزوج ~~الإنسان بامرأة وزوجها موجود ، فعدل ، عليه السلام ، عن قوله : زوجتي ، ~~لأنه يؤدي إلى قتله أو طرده عنها ، أو تكليفه لفراقها . وقال القرطبي : قيل ~~: إن من سيرة هذا الجبار أنه لا يغلب الأخ على أخته ولا يظلمه فيها ، وكان ~~يغلب الزوج على زوجته . والله أعلم . # قوله : ( إن على الأرض ) كلمة : إن ، بكسر الهمزة وسكون النون للنفي ، ~~يعني : والله ما على الأرض مؤمن غيري وغيرك . قوله : ( وغيرك ) ، بالجر ~~عطفا على : غيري ، ويروى بالرفع بدلا عن المحل ، ويروى : من يؤمن ، بكلمة : ~~من ، الموصولة : وصدر صلتها محذوف تقديره : والله ، الذي على الأرض ليس ~~بمؤمن غيري وغيرك . قوله : ( فقامت توضأ ) ، برفع الهمزة في محل النصب على ~~الحال ، وتصلي ( عطف عليه ) . قوله : ( أللهم إن كنت آمنت . . ) قيل : شرط ~~مدخول أن كونه مشكوكا فيه ، والإيمان مقطوع به . وأجيب : بأنها كانت قاطعة ~~به ، ولكنها ذكرته على سبيل الفرض ههنا هضما لنفسها . قوله : ( فغط ) ، قال ~~ابن التين : ضبط في بعض الأصول بفتح الغين والصواب بالضم ، كذا في بعض ~~الأصول . قلت : هو بالغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة ، ومعناه : أخذ ~~مجاري نفسه حتى سمع له غطيط ، يقال : غط المخنوق إذا سمع غطيطه . قوله : ( ~~حتى ركض برجله ) ، أي : حركها وضربها على الأرض . قوله : ( قال الأعرج ) ، ~~هو المذكور في السند ، وهو عبد الرحمن بن هرمز ، قال أبو سلمة : إن أبا ~~هريرة قال : قالت : أللهم إن يمت ( ح ) هو موقوف ظاهرا ، وكذا ذكره صاحب ( ~~الأطراف ) ، وكان أبا الزناد روى القطعة الأولى مسندة ، وهذه موقوفة . قوله ~~: ( يقال : هي قتلته ) ، ويروى : يقل هي قتلته ، وهو الظاهر لوجوب الجزم ~~فيه ، ووجه رواية : يقال : هو ، إما أن الألف حصلت من إشباع الفتحة ، وإما ~~أنه كقوله تعالى : { أينما تكونوا يدرككم الموت } ( النساء : 87 ) . بالرفع ~~في قراءة بعضهم . وقال الزمخشري : قيل : هو ms07429 بتقدير الفاء : قلت : تقديره : ~~فيدرككم الموت ، وكذلك PageV12P031 هنا يكون التقدير : فيقال . قوله : ( في ~~الثانية ) ، أي : أرسل سارة في المرة الثانية . قوله : ( أو في الثالثة ) ، ~~شك من الراوي أي : أو أرسلها في المرة الثالثة . قوله : ( إلا شيطانا ) أي ~~: متمردا من الجن ، وكانوا يهابون الجن ويعظمون أمرهم ، ويقال : سبب قوله ~~ذلك أنه جاء في بعض الروايات : لما قبضت يده عنها ، قال لها : ادعي لي ، ~~فقال ذلك لئلا يتحدث بما ظهر من كرامتها فتعظم في نفوس الناس وتتبع ، فلبس ~~على السامع بذكر الشيطان . قوله : ( إرجعوا ) ، بكسر الهمزة أي : ردوها إلى ~~إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( وأعطوها آجر ) أي : أعطوا سارة ~~آجر ، وهي الوليدة : اسمها آجر ، بهمزة ممدودة وجيم مفتوحة وفي آخره راء ، ~~واستعملوا الهاء موضع الهمزة ، فقيل : هاجر ، وهي أم إسماعيل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، كما أن سارة أم إسحاق ، عليه الصلاة والسلام ، وقيل : إن هاجر من ~~حقن من كورة أنصنا قوله . قلت : حقن ، بفتح الحاء المهملة وسكون القاف وفي ~~آخره نون ، وهو اسم لقرية من صعيد مصر ، قاله ابن الأثير . قلت : هو كفر من ~~كفور كورة أنصنا ، بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الصاد المهملة ثم نون ~~ثانية وألف مقصورة ، وهي بلدة بالصعيد الأوسط على شط النيل من البر الشرقي ~~في قبالة الأشمونيين من البر الآخر ، وبها آثار عظيمة ومزدرع كثير . وقال ~~اليعقوبي : هي مدينة قديمة يقال إن سحرة فرعون كانوا فيها . قوله : ( أشعرت ~~) ، أي : أعلمت تخاطب إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، قوله : ( كبت الكافر ~~) ، أي : رده خاسئا خائبا . وقيل : أحزنه . وقيل : أغاظه ، لأن الكبت شدة ~~الغيظ ، وقيل : صرعه ، وقيل : أذله ، وقيل : أخزاه ، وقيل : أصله كبد ، أي ~~: بلغ الهم كبده فأبدل من الدال تاء . قوله : ( واخدم وليدة ) أي : أعطي ~~خادما أي : أعطاها أمة تخدمها ، والوليدة تطلق على الجارية وإن كانت كبيرة ~~، وفي الأصل الوليد الطفل والأنثى وليدة والجمع ولائد . فافهم . # ذكر ما يستفاد منه فيه : إباحة المعارض لقوله : إنها أختي وإنها مندوحة ~~عن الكذب . وفيه : إن أخوة الإسلام أخوة تجب أن يتسمى بها . وفيه : الرخصة ms07430 ~~في الأنقياد للظالم أو الغاصب . وفيه : قبول صلة السلطان الظالم وقبول هدية ~~المشرك . وفيه : إجابة الدعاء بإخلاص النية وكفاية الرب ، جل جلاله ، لمن ~~أخلصها بما يكون نوعا من الآفات وزيادة في الإيمان تقوية على التصديق ~~والتسليم والتوكل . وفيه : ابتلاء الصالحين لرفع درجاتهم . وفيه : أن من ~~قال لزوجته : أختي ، ولم ينو شيئا لا يكون طلاقا ، وكذلك لو قال : مثل أختي ~~، لا يكون ظهارا . وفيه : أخذ الحذر مع الإيمان بالقدر . وفيه : مستند لمن ~~يقول : إن طلاق المكره لا يقع ، وليس بشيء . وفيه : الحيل في التخلص من ~~الظلمة ، بل إذا علم أنه لا يتخلص إلا بالكذب جاز له الكذب الصراح ، وقد ~~يجب في بعض الصور بالاتفاق لكونه ينجي نبيا أو وليا ممن يريد قتله أو لنجاة ~~المسلمين من عدوهم ، وقال الفقهاء : لو طلب ظالم وديعة لإنسان ليأخذها غصبا ~~وجب عليه الإنكار والكذب في أنه لا يعلم موضعها . # 8122 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أنها قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد ~~هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أنه ابنه انظر إلى شبهه ~~وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال هو لك ~~يا عبد الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة فلم تره ~~سودة قط . . # مطابقته للترجمة من حيث إن عبد بن زمعة قال : هذا ابن أمة أبي ، ولد على ~~فراشه ، فأثبت لأبيه أمه وملكا عليها في الجاهلية ، فلم ينكر صلى الله عليه ~~وسلم ذلك ، وسمع خصامهما وهو دليل على تنفيذ عهد المشرك والحكم به ، وإن ~~تصرف المشرك في ملكه يجوز كيف شاء ، وحكم النبي صلى الله عليه وسلم هنا بأن ~~الولد للفراش فلم ينظر إلى الشبه ولا اعتبره . والحديث قد مر في تفسير ~~المشبهات فإنه ms07431 أخرجه هناك : عن يحيى بن قزعة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة . ~~. . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه مستقصى . قوله : ( أنظر إلى شبهه ) أي : ~~إلى مشابهة الغلام بعتبة ، والعاهر : الزاني . # PageV12P032 # 9122 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن سعد عن أبيه ~~قال عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه لصهيب اتق الله ولا تدع إلى غير ~~أبيك فقال صهيب ما يسرني أن لي كذا وكذا وأني قلت ذلك ولاكني سرقت وأنا صبي ~~. # مطابقته للترجمة تؤخذ من تتمة قصته ، وهي أن كلبا ابتاعه من الروم ~~فاشتراه ابن جدعان فاعتقه ، وقد ذكرناه عن قريب ، وغندر بضم الغين المعجمة ~~: هو محمد بن جعفر البصري ، وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، ~~رضي الله تعالى عنه . والحديث من أفراده . # قوله : ( قال عبد الرحمن بن عوف لصهيب : إتق الله . . . ) إلى آخره إنما ~~قال عبد الرحمن ذلك لأن صهيبا كان يقول : إنه ابن سنان بن مالك بن عبد عمرو ~~بن عقيل ، نسبه إلى أن ينتهي إلى النمر بن قاسط ، وأن أمه من بني تميم ، ~~وكان لسانه أعجميا لأنه ربي بين الروم فغلب عليه لسانهم . فإن قلت : وروى ~~الحاكم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ~~أبيه قال : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لصهيب : ما جدت عليك في الإسلام ~~إلا ثلاثة أشياء : اكتنيت أبا يحيى ، وإنك لا تمسك شيئا ، وتدعى إلى النمر ~~بن قاسط ، فقال : أما الكنية ، فإن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كناني ~~. وأما النفقة ، فإن الله تعالى يقول : { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } . ~~وأما النسب ، فلو كنت من روثة لانتسبت إليها ، ولكن كان العرب يسبي بعضهم ~~بعضا ، فسباني ناس بعد أن عرفت مولدي وأهلي ، فباعوني ، فأخذت بلسانهم يعني ~~بلسان الروم قلت : سياق الحديث يدل على أن المراجعة كما كانت بين صهيب وبين ~~عبد الرحمن كانت كذلك بينه وبين عمر بن الخطاب . قلت : النمر بن قاسط في ms07432 ~~ربيعة بن نزار ، وهو النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد ~~بن ربيعة بن نزار . قوله : ( اتق الله ) ، أي : خف الله ولا تنتسب إلى غير ~~أبيك ، فكأن عبد الرحمن كان ينكر عليه ذلك ، ولا يحمله إلا على خلافه ، ~~فأجاب صهيب بقوله : ( ما يسرني أن لي كذا وكذا ) . # 0222 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن ~~الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث ~~أو أتحنث بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة هل لي فيها أجر قال حكيم رضي ~~الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما سلف لك من ~~خير . . # مطابقته للترجمة فيما تضمنه الحديث من وقوع الصدقة والعتاقة من المشرك ، ~~فإنه يتضمن صحة ملك المشرك لأن صحة العتق متوقفة على صحة الملك فيطابق هذا ~~قوله في الترجمة وهبته وعتقه ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، والحديث مضى في ~~كتاب الزكاة في : باب من تصدق في الشرك ، ثم أسلم ، فإنه أخرجه هناك : عن ~~عبد الله بن محمد عن هشام عن معمر عن الزهري عن عروة إلى آخره . # قوله : ( أرأيت أمورا ؟ ) وهناك : أرأيت أشياء . وقوله : ( أو أتحنت ) ، ~~غير مذكور هناك ، وفي التلويح : أتحنث أو أتحنت ، كذا في نسخة السماع الأول ~~بالثاء المثلثة والثاني بالتاء المثناة ، وعليها تمريض وفي بعض النسخ ~~بالعكس ، كذا ذكره ابن التين ، قال : ولم يذكر أحد من اللغويين التاء ~~المثناة ، وإنما هو المثلثة كما جاء في حديث حراء ، ( فيتحنث ) أي : فيتعبد ~~، وفي ( المطالع ) قول حكيم بن حزام : ( كنت أتحنت ) بتاء مثناة ، رواه ~~المروزي في : باب من وصل رحمه ، وهو غلط من جهة المعنى ، وأما الرواية ~~فصحيحة ، والوهم فيه من شيوخ البخاري بدليل قول البخاري : ويقال أيضا عن ~~أبي اليمان : ( أتحنث أو أتحنت ) ، على الشك ، والصحيح الذي رواه الكافة ~~بالثاء المثلثة . وقال الكرماني : ويروى : ( أتحبب ) ، من المحبة ، والله ~~تعالى أعلم . # 101 # | 2 ( باب جلود الميتة قبل ms07433 أن تدبغ ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم جلود الميتة قبل دباغها ، هل يصح بيعها أم لا ؟ ~~وسنوضح في الحديث جواز بيعها . # PageV12P033 # 1222 حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبي عن ~~صالح قال حدثني ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله قال أخبره أن عبد الله ~~بن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~بشاة ميتة فقال هلا انتفعتم بإهابها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( هلا انتفعتم بإهابها ؟ ) لأنه يدل على ~~أنه ينتفع بجلد الميت ، والانتفاع به يدل على جواز بيعه ، لأن الشارع خص ~~الحرمة فيها بغير الأكل ، وغير الأكل أعم من أن يكون بالبيع وغيره ، وظاهره ~~جواز الانتفاع به ، سواء دبغ أو لم يدبغ ، وهو مذهب الزهري ، وكان البخاري ~~أيضا اختار هذا المذهب ، وبما ذكرناه يسقط اعتراض من يورد عليه بأنه ليس في ~~الحديث الذي أورده تعرض للبيع ، والحديث أيضا أوضح الإبهام الذي في الترجمة ~~. # ورجاله سبعة : زهير مصغر زهر ابن حرب ضد الصلح ابن شداد أبو خيثمة ، ~~ويعقوب ابن إبراهيم بن سعد ، وأبوه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف ، وصالح هو ابن كيسان ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، ~~وعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود أحد ~~الفقهاء السبعة . والحديث مضى في كتاب الزكاة في : باب الصدقة على موالي ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك : عن سعيد بن عفير عن ~~ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس ، وقد مر ~~الكلام فيه مستقصى . # 201 # | 2 ( باب قتل الخنزير ) 2 # أي : هذا باب في بيان قتل الخنزير : هل هو مشروع كما شرع تحريم أكله ؟ أي ~~: مشروع ؟ والجمهور على جواز قتله مطلقا إلا ما روي شاذا من بعض الشافعية ~~أنه يترك الخنزير إذا لم يكن فيه ضراوة ms07434 ، وقال ابن التين : ومذهب الجمهور ~~أنه إذا وجد الخنزير في دار الكفر وغيرها وتمكنا من قتله قتلناه . قلت : ~~ينبغي أن يستثنى خنزير أهل الذمة لأنه مال عندهم ، ونحن نهينا عن التعرض ~~إلى أموالهم . فإن قلت : يأتي عن قريب أن عيسى ، عليه السلام ، حين ينزل ~~يقتل الخنزير مطلقا . قلت : يقتل الخنزير بعد قتل أهله ، كما أنه يكسر ~~الصليب لأنه ينزل ويحمل الناس كلهم على الإسلام لتقرير شريعة نبينا صلى ~~الله عليه وسلم ، فإذا جاز قتل أهل الكفر حينئذ سواء كانوا من أهل الذمة أو ~~من أهل الحرب ، فقتل خنزيرهم وكسر صليبهم بطريق الأولى والأحق ، ألا ترى ~~أنه صلى الله عليه وسلم ( يضع الجزية ) ، يعني : يرفعها لأن الناس كلهم ~~يسلمون ؟ فمن لم يدخل في الإسلام يقتله ، فلا يبقى وجه لأخذ الجزية لأن ~~الجزية ، إنما تؤخذ في هذه الأيام لتصرف في مصالح المسلمين ، منها دفع ~~أعدائهم ، وفي زمن عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، لا يبقى عدو للدين ، لأن ~~الناس كلهم مسلمون ، ويفيض المال بينهم فلا يحتاج أحد إلى شيء من الجزية ~~لارتفاعها بذهاب أهلها . فإن قلت : ما وجه دخول هذا الباب في أبواب البيوع ~~؟ قلت : كان البخاري فهم أن كل ما حرم ولم يجز بيعه يجوز قتله ، فالخنزير ~~حرم الشارع بيعه كما في حديث جابر الآتي ، فجاز قتله ، فمن هذه الحيثية ~~أدخل هذا الباب في أبواب البيوع ، وقال بعضهم : ووجه دخوله في أبوواب البيع ~~الإشارة إلى أن ما أمر بقتله لا يجوز بيعه . قلت : فيه نظر من وجهين : ~~أحدهما أنه يحتاج إلى بيان الموضع الذي أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بقتل الخنزير ، وتحريم بيعه لا يستلزم جواز قتله ، والآخر أن قوله : ( ~~ماأمر بقتله لا يجوز بيعه ) ، ليس بكلي ، فإن الشارع أمر بقتل الحيات صريحا ~~، مع أن جماعة من العلماء ، منهم أبو الليث ، قالوا : يجوز بيع الحيات إذا ~~كانت ينتفع بها للأدوية . # وقال جابر حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الخنزير # مطابقته للترجمة من حيث إن مشروعية قتل الخنزير كان مبنيا على كونه ms07435 محرما ~~أكله ، فهذا القدر بهذه الحيثية يكفي لوجود المطابقة ، وهذا التعليق طرف من ~~حديث البخاري بإسناده عن جابر ، بلفظ : سمعت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~PageV12P034 عام الفتح ، وهو بمكة ، يقول : إن الله تعالى ورسوله حرما بيع ~~الخمر والميتة والخنزير والأصنام بعد تسعة أبواب . # 2222 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن ابن المسيب أنه ~~سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ~~ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويقتل الخنزير ) ، والحديث أخرجه مسلم أيضا ~~في الإيمان عن قتيبة ومحمد بن رمح ، كلاهما عن الليث به . وأخرجه الترمذي ~~في الفتن عن قتيبة به . وقال حسن صحيح . # ذكر معناه : قوله : ( ليوشكن ) اللام فيه مفتوحة للتأكيد ، ويوشكن من ~~أفعال المقاربة ، وهو مضارع دخلت عليه نون التأكيد ، وماضيه : أوشك ، وأنكر ~~الأصمعي مجيء الماضي منه ، وحكى الخليل استعمال الماضي في قول الشاعر : # ولو سالوا الشراب لأوشكونا # وأفعال المقاربة أنواع : نوع : منها : ما وضع للدلالة على دنو الخبر ، ~~وهو ثلاثة : كاد وكرب وأوشك ، ومعناه هنا : ليسرعن ، وقال الداودي : معناه ~~ليكونن . قال : وجاء يوشك بمعنى : يكون ومعنى يقرب . قوله : ( أن ينزل ) ~~كلمة : أن ، مصدرية في محل الرفع على الفاعلية ، والمعنى : ليسرعن نزول ابن ~~مريم فيكم ، ونزوله من السماء ، فإن الله رفعه إليها وهو حي ينزل عند ~~المنارة البيضاء بشرقي دمشق واضعا كفيه على أجنحة ملكين ، وكان نزوله عند ~~انفجار الصبح . قوله : ( حكما ) بفتحتين ، بمعنى الحاكم . قوله : ( مقسطا ) ~~أي : عادلا ، من الإقساط ، يقال : أقسط إذا عدل ، وقسط إذا ظلم ، فكأن ~~الهمزة فيه للسلب ، كما يقال : شكا إليه فأشكاه . قوله : ( فيكسر الصليب ) ~~، الفاء فيه تفصيلية لقوله حكما مقسطا ، وويرى : حكما عدلا ، قال الطيبي : ~~يريد بقوله : يكسر الصليب إبطال النصرانية والحكم بشرع الإسلام . وفي ( ~~التوضيح ) : يكسر الصليب ، أي : بعد قتل أهله . قلت : فتح لي هنا معنى من ~~الفيض ms07436 الإلهي ، وهو : أن المراد من كسر الصليب إظهار كذب النصارى حيث ادعوا ~~أن اليهود صلبوا عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، على خشب ، فأخبر الله تعالى ~~في كتابه العزيز بكذبهم وافترائهم ، فقال : { وما قتلوه وما صلبوه لكن شبه ~~لهم } ( النساء : 751 ) . وذلك أنهم لما نصبوا له خشبة ليصلبوا عليها ، ~~ألقى الله تعالى شبه عيسى على الذي دلهم عليه ، واسمه : يهوذا ، وصلبوه ~~مكانه ، وهم يظنون أنه عيسى ، ورفع الله عيسى إلى السماء ، ثم تسلطوا على ~~أصحابه بالقتل والصلب والحبس حتى بلغ أمرهم إلى صاحب الروم ، فقيل له : إن ~~اليهود قد تسلطوا على أصحاب رجل كان يذكر لهم أنه رسول الله ، وكان يحيي ~~الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص ويفعل العجائب ، فعدوا عليه وقتلوه وصلبوه ، ~~فأرسل إلى المصلوب فوضع عن جذعه وجيء بالجذع الذي صلب عليه فعظمه ، صاحب ~~الروم وجعلوا منه صلبانا ، فمن ثم عظمت النصارى الصلبان ، ومن ذلك الوقت ~~دخل دين النصرانية في الروم ، ثم يكون كسر عيسى الصليب حين ينزل إشارة إلى ~~كذبهم في دعواهم أنه قتل وصلب ، وإلى بطلان دينهم ، وأن الدين الحق هو ~~الدين الذي هو عليه ، وهو دين الإسلام دين محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو ~~نزل لإظهاره وإبطال بقية الأديان بقتل النصارى واليهود وكسر الأصنام ، وقتل ~~الخنزير وغير ذلك . قوله : ( ويقتل الخنزير ) ، قال الطيبي : ومعنى قتل ~~الخنزير تحريم اقتنائه وأكله ، وإباحة قتله . وفيه بيان أن أعيانها نجسة ، ~~لأن عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، إنما يقتلها على حكم شرع الإسلام والشيء ~~الطاهر المنتفع به لا يباح إتلافه . انتهى . وقيل : يحتمل أنه لتضعيف أهل ~~الكفر عندما يريد قتالهم ، ويحتمل أنه يقتله بعدما يقتلهم . قوله : ( ويضع ~~الجزية ) ، وقد مر تفسيره في أول الباب . قوله : ( ويفيض المال ) ، أي : ~~يكثر ويتسع ، من فاض الماء إذا سال وارتفع ، وضبطه الدمياطي بالنصب عطفا ~~على ما قبله من المنصوبات ، وقال ابن التين : إعرابه بالضم لأنه كلام ~~مستأنف غير معطوف لأنه ليس من فعل عيسى ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( ~~حتى لا يقبله أحد ) ، لكثرته واستغناء كل واحد بما في ms07437 يده ، ويقال : يكثر ~~المال حتى يفضل منه بأيدي ملاكه ما لا حاجة لهم به فيدور واحد منهم على من ~~يقبل شيئا منه فلا يجده . # ومما يستفاد من الحديث ما فيه : قاله ابن بطال دليل على أن الخنزير حرام ~~في شريعة عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وقتله له تكذيب PageV12P035 للنصارى ~~أنه حلال في شريعتهم . واختلف العلماء في الانتفاع بشعره ، فكرهه ابن سيرين ~~والحكم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال الطحاوي : لا ينتفع من الخنزير ~~بشيء ولا يجوز بيع شيء منه ، ويجوز للخرازين أن يبيعوا شعرة أو شعرتين ~~للخرازة ، ورخص فيه الحسن وطائفة ، وذكر عن مالك : أنه لا بأس بالخرازة ~~بشعره ، وأنه لا بأس ببيعه وشرائه ، وقال الأوزاعي : يجوز للخراز أن يشتريه ~~، ولا يجوز له أن يبيعه ، ومنه ما قاله البيهقي في ( سننه ) أن الخنزير ~~أسوأ حالا من الكلب ، لأنه لم ينزل بقتله بخلافه . قلت : الخنزير نجس العين ~~حتى لا يجوز دباغة جلده ، بخلاف الكلب على ما عرف في الفروع . # 301 # | 2 ( باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يذاب شحم الميتة ، ولا يذاب مجهول من : يذيب ~~إذابة ، من ذاب الشيى ذوبا ضد : جمد قوله : ( ودكه ) بفتح الواو والدال ، ~~وفي ( المغرب ) : الودك من اللحم والشحم ما يتحلب منه ، وقول الفقهاء : ودك ~~الميتة من ذلك ، وقال ابن الأثير : الودك : هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج ~~منه . # رواه جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى المذكور من ترك إذابة شحم الميتة وترك بيع الودك جابر بن عبد ~~الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا تعليق أسنده البخاري في باب بيع ~~الميتة والأصنام ، يأتي بعد ثمانية أبواب . # 166 - ( حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار قال ~~أخبرني طاوس أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول بلغ عمر أن فلانا باع ~~خمرا فقال قاتل الله فلانا ألم يعلم أن رسول الله & قال قاتل الله اليهود ~~حرمت عليهم الشحوم ms07438 فجملوها فباعوها ) | مطابقته للترجمة في قوله حرمت عليهم ~~الشحوم فجملوها بالجيم والحميدي بضم الحاء المهملة هو عبد الله بن الزبير ~~ابن عيسى القرشي المكي وهو من أفراد البخاري وسفيان هو ابن عيينة وكان ~~الحميدي أثبت الناس وفيه وقال جالسته تسع عشرة سنة أو نحوها والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل عن علي بن عبد الله عن سفيان وأخرجه مسلم ~~في البيوع أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب واسحق بن إبراهيم ~~ثلاثتهم عن ابن عيينة به وعن أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع وأخرجه النسائي ~~في الذبائح وفي التفسير عن إسحاق بن إبراهيم به وأخرجه ابن ماجة في الأشربة ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة به قوله ' قاتل الله فلانا ' قال البيضاوي أي ~~عاداهم وقيل قتلهم فأخرج في صورة المبالغة أو عبر عنه بما هو سبب عنه فمنهم ~~بما اخترعوا من الحيل انتصبوا لمحاربة الله ومقاتلته ومن قاتله قتله وقال ~~الخطابي قيل أن الذي فيه عمر رضي الله تعالى عنه هذا القول سمرة فإنه خللها ~~ثم باعها وكيف يجوز على مثل سمرة أن يبيع عين الخمر وقد شاع تحريمها لكنه ~~أول فيها بأن خللها وغير اسمها كما أولوه بالإذابة في الشحم فعابه عمر على ~~ذلك انتهى قلت قال مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن ~~إبراهيم واللفظ لأبي بكر قال حدثنا سفيان عن عمرو وعن طاوس عن ابن عباس قال ~~بلغ عمر رضي الله تعالى عنه أن سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة ألم يعلم ~~أن رسول الله & قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ' ~~ورواه البيهقي من طريق الزعفراني عن سفيان وزاد في روايته سمرة بن جندب ~~وقال القرطبي وغيره اختلف في تفسيره بيع سمرة الخمر على ثلاثة أقوال * ~~أحدهما أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فباعها منهم معتقدا جواز ~~ذلك * والثاني أن يكون باع العصير ممن يتخذه خمرا والعصير يسمى خمرا كما ms07439 ~~يسمى العنب به لأنه يؤول إليه قال الخطابي ولا يظن بسمرة أنه باع عين الخمر ~~بعد أن شاع تحريمها وإنما باع العصير * والثالث أن يكون خلل الخمر وباعها ~~لما ذكرنا آنفا * وقال PageV12P036 الإسماعيلي في كتابه المدخل يجوز أن ~~سمرة علم بتحريمها ولم يعلم بحرمة بيعها ولو لم يكن كذلك لما أقره عمر على ~~عمله ولعزله لو فعله عن علم انتهى وهذا يرد قول بعضهم ولم أر في شيء من ~~الأخبار أن سمرة كان واليا لعمر على شيء من أعماله انتهى لأن قول الذي اطلع ~~على شيء حجة على قول من يدعي عدم الاطلاع عليه وأيضا الدعوى بعدم رؤية شيء ~~في الأخبار الذي نقله غير واحد من الحفاظ غير مسموعة لأنه يبعد أن يطلع أحد ~~على جميع ما وقع في قضية من الأخبار قوله ' قاتل الله اليهود ' فسره ~~البخاري من رواية أبي ذر باللعنة وهو قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~وقال الهروي معناه قتلهم الله وحكى عن بعضهم عاداهم والأصل في فاعل أن يكون ~~من اثنين وربما يكون من واحد مثل سافرت وطارقت قوله ' فجملوها ' بالجيم أي ~~أذابوها يقال جمل الشحم يجمله من باب نصر ينصر إذا أذابه ومنه الجميل وهو ~~الشحم المذاب وقال الداودي ومنه سمى الجمال لأنه يكون عن الشحم وليس هذا ~~بين لأنه قد يكون بعد الهزال وقال بعضهم وجه تشبيه عمر رضي الله تعالى عنه ~~بيع المسلمين الخمر ببيع اليهودي المذاب من الشحم الاشتراك في النهي عن ~~تناول كل منهما قلت هذا لا يسمى تشبيها لعدم شروط التشبيه فيه وإنما هو ~~تمثيل يعني بيع فلان الخمر مثل بيع اليهودي الشحم المذاب والمعنى حال هذا ~~الرجل الذي باع الخمر العجيبة الشأن كحال اليهود الذين حرم عليهم الشحم ثم ~~جملوه فباعوه وعلماء البيان قد فرقوا بين التشبيه والتمثيل وجعلوا لكل واحد ~~بابا مفردا نعم إذا كان وجه التشبيه منتزعا من أمور يسمى تمثيلا كما في ~~تشبيه ^ ( مثل الذي حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ms07440 ) ~~^ فإن تشبيه مثل اليهود الذين كلفوا بالعمل بما في التوراة ثم لم يعملوا ~~بذلك بمثل الحمار الحامل للأسفار فإن وجه التشبيه بينهما وهو حرمان ~~الانتفاع بأبلغ نافع مع الكد والتعب في استصحابه لا يخفى كونه منتزعا من ~~عدة أمور وقال هذا القائل أيضا كل ما حرم تناوله حرم بيعه قلت قد ذكرنا ~~فيما مضى أن هذا ليس بكلي فإن الحية يحرم تناولها ولا يحرم بيعها للضرورة ~~للتداوي وقال أيضا وتناول الخمر والسباع وغيرهما مما حرم أكله إنما يتأتى ~~بعد ذبحه وهو بالذبح يصير ميتة لأنه لا ذكاة له وإذا صارة ميتة صار نجسا ~~ولم يجز بيعه انتهى قلت كان ينبغي له أن يقول هذا في مذهبنا لأن من لم يقف ~~على مذاهب العلماء في مثل هذا يعتقد أنه أمر مجمع عليه وليس كذلك فإن عندنا ~~ما لا يؤكل لحمه إذا ذبح يطهر لحمه حتى إذا صلى ومعه من ذلك أكثر من قدر ~~الدرهم تصح صلاته ولو وقع في الماء لا ينجسه لأنه بالذكاة يطهر لأن الذكاة ~~أبلغ من الدباغ في إزالة الدماء والرطوبات وقال الكرخي كل حيوان يطهر جلده ~~بالدباع يطهر بالذكاة فهذا يدل على أنه يطهر لحمه وشحمه وسائر أجزائه وفي ~~البدائع الذكاة تطهر المذكي بجميع أجزائه إلا الدم المسفوح هو الصحيح وقال ~~ابن بطال أجمع العلماء على تحريم بيع الميتة بتحريم الله تعالى لها قال ~~تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم @QE@ واعترض بعض الملاحدة بأن الابن ~~إذا ورث من أبيه جارية كان الأب وطئها فإنها تحرم على الابن ويحل له بيعها ~~بالإجماع وأكل ثمنها وقال القاضي هذا تمويه على من لا علم عنده لأن جارية ~~الأب لم يحرم على الابن منها غير الاستمتاع على هذا الولد دون غيره من ~~الناس ويحل لهذا الابن الانتفاع بها في جميع الأشياء سوى الاستمتاع ويحل ~~لغيره الاستمتاع وغيره بخلاف الشحوم فإنها محرمة المقصود منها وهو الأكل ~~منها على جميع اليهود وكذلك شحوم الميتة محرمة الأكل على كل واحد فكان ما ~~عدا الأكل تابعا ms07441 بخلاف موطوءة الأب * وفي الحديث لعن العاصي المعين ولكن ~~يحتمل أن قول عمر كان للتغليظ لأن هذا كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر ~~وليست على حقيقتها * وفيه إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم * وفيه تحريم ~~بيع الخمر وقال ابن المنذر وغيره فيه الإجماع وشذ من قال يجوز بيعها ويجوز ~~بيع العنقود المستحيل باطنه خمرا * وقال بعضهم فيه أن الشيء إذا حرم عينه ~~حرم ثمنه قلت هذا ليس بكلي وقال أيضا فيه دليل على أن بيع المسلم الخمر من ~~الذمي لا يجوز وكذا توكيل الذمي المسلم في بيع الخمر قلت لا خلاف في ~~المسئلة الأولى ولا في الثانية ولكن الخلاف فيما إذا وكل الذمي المسلم ببيع ~~الخمر والحديث لا يدل على مسئلة التوكيل من الجانبين * وفيه استعمال القياس ~~في الأشباه والنظائر وقال بعضهم واستدل به على تحريم جثة الكافر إذا قتلناه ~~وأراد الكفار شراءه قلت وجه هذا الاستدلال من هذا الحديث غير ظاهرة * - ~~PageV12P037 # 4222 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال ~~سمعت سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال قاتل الله يهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ~~أثمانها . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبدان هو : عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبد ~~الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس ابن يزيد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد ~~بن مسلم الزهري المدني . # والحديث أخرجه مسلم بإسناد البخاري . قوله : ( يهود ) يغير تنوين لأنه لا ~~ينصرف للعلمية والتأنيث ، لأنه علم للقبيلة ، ويروى : يهودا ، بالتنوين ، ~~ووجهه أن يكون باعتبار الحي فيبقى بعلة واحدة فينصرف . # قال أبو عبد الله قاتلهم الله لعنهم قتل لعن الخراصون . الكذابون # هذا وقع في رواية المستملي وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وقال : تفسير ~~قاتلهم لعنهم ، واستشهد على ذلك بقوله تعالى : { قتل الخراصون } ( الذاريات ~~: 01 ) . يعني : لعن الخراصون ، وهو تفسير ابن عباس في قوله : قتل ، رواه ~~الطبري عنه في تفسيره ، والخراصون الكذابون ، رواه الطبري أيضا عن مجاهد ، ~~وقد مر الكلام ms07442 فيه في معنى اللعن عن قريب . # 401 # | 2 ( باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم التصاوير ، أي : المصورات التي ليس فيها روح : ~~كالأشجار ونحوها . قوله : ( وما يكره ) أي : وفي بيان ما يكره من ذلك من ~~اتخاذ أو عمل أو بيع أو نحو ذلك . # 5222 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا يزيد بن زريع قال أخبرنا ~~عوف عن سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إذا ~~أتاه رجل فقال يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع ~~هذه التصاوير فقال ابن عباس لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سمعته يقول من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس ~~بنافخ فيها أبدا فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال ويحك إن أبيت إلا ~~أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فعليك بهذا الشجر ) ، وكان البخاري فهم من ~~قوله في الحديث : إنما معيشتي من صنعة يدي ، وإجابة ابن عباس بإباحة صور ~~الشجر ، وشبهه إباحة البيع وجوازه فترجم عليه . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي . ~~الثاني : يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وقد تكرر ذكره . الثالث : عوف ~~، بفتح العين المهملة وسكون الواو في آخره فاء : ابن أبي حميد الأعرابي ، ~~يعرف به وليس بأعرابي الأصل يكنى أبا سهل ، ويقال : أبو عبد الله . الرابع ~~: سعيد بن أبي الحسن ، أخو الحسن البصري ، واسم أبي الحسن : يسار ، بالياء ~~آخر الحروف والسين المهملة . الخامس : عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع . وفيه : السماع في موضعين . ~~وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : أن هؤلاء ~~كلهم بصريون . وفيه : أن شيخه ms07443 من أفراده . وفيه : أن سعيد بن أبي الحسن ليس ~~له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في اللباس عن نصر بن علي . وأخرجه ~~النسائي في الزينة عن محمد بن الحسين بن إبراهيم ، وفي الباب عن ابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما . أخرجه الطحاوي : حدثنا فهد ، قال : حدثنا القعنبي ، ~~قال : حدثنا PageV12P038 عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المصورون يعذبون ~~يوم القيامة ، يقال لهم : أحيوا ما خلقتم ) ، ورواه مسلم أيضا وغيره ، وعن ~~أبي هريرة أخرجه النسائي قال : أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عفان حدثنا همام ~~عن قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح ، وليس بنافخ ) . ~~وأخرجه الطحاوي أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( إذ أتاه رجل ) ، كلمة : إذ ، للمفاجأة ، وقد ذكرنا ~~غير مرة أن : إذ وإذا ، يضافان إلى جملة ، فقوله : ( أتاه رجل ) جملة فعلية ~~، وقوله : ( فقال ابن عباس ) ، جواب : إذ . قوله : ( إنما معيشتي من صنعة ~~يدي ) يعني : ما معيشتي إلا من عمل يدي . قوله : ( حتى ينفخ فيها ) ، أي : ~~إلى أن ينفخ في الصورة . قوله : ( وليس بنافخ ) أي : لا يمكن له النفخ قط ، ~~فيعذب أبدا . قوله : ( فربا ) أي : فربا الرجل أي أصابه الربو ، وهو مرض ~~يحصل للرجل يعلو نفسه ويضيق صدره ، وقال ابن قرقول : أي ذكر وامتلأ خوفا . ~~وعن صاحب ( العين ) : ربا الرجل أصابه نفس في جوفه ، وهو الربو والربوة ~~والربوة ، وهو نهج ونفس متواتر ، وقال ابن التين : معناه انتفخ كأنه خجل من ~~ذلك . قوله : ( ويحك ) ، كلمة ترحم ، كما أن : ويلك ، كلمة عذاب . قوله : ( ~~كل شيء ) ، بالجر بدل الكل عن البعض ، وهذا جائز عند بعض النحاة ، وهو قسم ~~خامس من الإبدال كقول الشاعر : # # % رحم الله أعظما دفنوهابسجستان طلحة الطلحات % # ويروى : نضر الله أعظما ، ويجوز أن يكون فيه مضاف محذوف ، والتقدير : ~~عليك ، بمثل الشجر ، أو يكون واو العطف ms07444 فيه مقدرة ، تقديره : وكل شيء ، كما ~~في : التحيات المباركات الصلوات الطيبات ، فإن معناه : والصلوات ، وبواو ~~العطف جاء في رواية أبي نعيم من طريق خودة عن عوف : فعليك بهذا الشجر وكل ~~شيء ليس فيه روح ، وفي رواية مسلم والإسماعيلي بلفظ : فاصنع الشجر ومالا ~~نفس له . وقال الطيبي : هو بيان للشجر ، لأنه لما منعه عن التصوير وأرشده ~~إلى جنس الشجر ، رأى أنه غير واف بالمقصود ، فأوضحه به ، ويجوز النصب على ~~التفسير . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن تصوير ذي روح حرام ، وأن مصوره توعد بعذاب ~~شديد ، وهو قوله : فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها ، وفي رواية لمسلم : كل ~~مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا ، فيعذبه في جهنم . وروى ~~الطحاوي من حديث أبي جحيفة : لعن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~المصورين . وعن عمير عن أسامة بن زيد يرفعه : قاتل الله قوما يصورون ما لا ~~يخلقون . وقال المهلب : إنما كره هذا من أجل أن الصورة التي فيها الروح ~~كانت تعبد في الجاهلية ، فكرهت كل صورة ، وإن كانت لا فيء لها ولا جسم قطعا ~~للذريعة . وقال القرطبي في حديث مسلم : أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~المصورون ، وهذا يقتضي أن لا يكون في النار أحد يزيد عذابه على عذاب ~~المصورين ، وهذا يعارضه قوله تعالى : { ادخلوا آل فرعون أشد العذاب } ( ~~غافر : 64 ) . وقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~إمام ضلالة ) . وقوله : ( أشد الناس عذابا عالم لم ينفعه الله بعلمه ) ، ~~وأشباه ذلك ، ووجه التوفيق : أن الناس الذين أضيف إليهم : أشد ، لا يراد ~~بهم كل نوع الناس ، بل بعضهم المشاركون في ذلك المعنى المتوعد عليه بالعذاب ~~، ففرعون أشد المدعين للإلهية عذابا ، ومن يقتدي به في ضلالة كفر أشد ممن ~~يقتدي به في ضلالة بدعة ، ومن صور صورا ذات أرواح أشد عذابا ممن يصور ما ~~ليس بذي روح ، فيجوز أن يعني بالمصورين الذين يصورون الأصنام للعبادة ، كما ~~كانت الجاهلية تفعل ، وكما يفعل النصارى ، فإن عذابهم يكون أشد ممن يصورها ~~لا للعبادة . انتهى ms07445 . ولقائل أن يقول : أشد الناس عذابا بالنسبة إلى هذه ~~الأمة لا إلى غيرها من الكفار ، فإن صورها لتعبد أو لمضاهاة خلق الله تعالى ~~فهو كافر قبيح الكفر ، فلذلك زيد في عذابه . قلت : قول القرطبي : ومن صور ~~صورا ذات أرواح أشد عذابا ممن يصور ما ليس بذي روح ، فيه نظر لا يخفى ، ~~وفيه إباحة تصوير ما لا روح له كالشجر ونحوه ، وهو قول جمهور الفقهاء وأهل ~~الحديث ، فإنهم استدلوا على ذلك بقول ابن عباس : فعليك بهذا الشجر . . . ~~إلى آخره ، فإن ابن عباس استنبط قوله من قوله ، صلى الله عليه وسلم ( فإن ~~الله معذبه حتى ينفخ فيها ) . أي : الروح ، فدل هذا على أن المصور إنما ~~يستحق هذا العذاب لكونه قد باشر تصوير حيوان مختص بالله تعالى ، وتصوير ~~جماد ليس له في معنى ذلك ، فلا بأس به . # وذهب جماعة PageV12P039 منهم الليث بن سعيد والحسن بن حي وبعض الشافعية ~~إلى كراهة التصوير مطلقا ، سواء كانت على الثياب أو على الفرش والبسط ~~ونحوها ، واحتجوا بعموم قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخل الملائكة ~~بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب ) ، رواه أبو داود من حديث علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ~~ولا صورة ) ، أخرجه مسلم من حديث ابن عباس عن أبي طلحة ، وأخرجه الطحاوي ~~والطبراني نحوه من حديث أبي أيوب عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وأخرج الطحاوي أيضا من حديث أبي سلمة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ( ~~أن جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، قال لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ~~إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ) . وأخرجه مسلم مطولا . وأخرج الطحاوي أيضا من ~~حديث عائشة ، قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مستترة ~~بقرام ستر فيه صورة فهتكه ، ثم قال : ( إن أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~الذين يشبهون بخلق الله تعالى ) . وأخرجه مسلم بأتم منه . وأخرج الطحاوي ~~أيضا من حديث أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms07446 ، قال : لا ~~تدخل الملائكة بيتا فيه صورة . وأخرجه الطبراني مطولا . وأخرج الطحاوي أيضا ~~من حديث أبي الزبير : قال : سألت جابرا عن الصور في البيت وعن الرجل يفعل ~~ذلك ؟ فقال : زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . # وخالف الآخرون هؤلاء المذكورين ، وهم النخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وأحمد في رواية ، وقالوا : إذا كانت الصور على البسط والفرش التي ~~توطأ بالأقدام فلا بأس بها ، وأما إذا كانت على الثياب والستائر ونحوهما ، ~~فإنها تحرم ، وقال أبو عمر : ذكر ابن القاسم : قال : كان مالك يكره ~~التماثيل في الأسرة والقباب ، وأما البسط والوسائد والثياب فلا بأس به . ~~وكره أن يصلي إلى قبة فيها تماثيل . وقال الثوري : لا بأس بالصور في ~~الوسائد لأنها توطأ ويجلس عليها ، وكان أبو حنيفة وأصحابه يكرهون التصاوير ~~في البيوت بتمثال ، ولا يكرهون ذلك فيما يبسط ، ولم يختلفوا أن التصاوير في ~~الستور المعلقة مكروهة ، وكذلك عندهم ما كان خرطا أو نقشا في البناء . # وقال المزني عن الشافعي : وإن دعي رجل إلى عرس فرأى صورة ذات روح ، أو ~~صورا ذات أرواح ، لم يدخل إن كانت منصوبة ، وإن كانت توطأ فلا بأس ، وإن ~~كانت صورة الشجر . وقال قوم : إنما كره من ذلك ما له ظل وما لا ظل له فليس ~~به بأس . وقال عياض : وأجمعوا على منع ما كان له ظل ، ووجوب تغييره إلا ما ~~ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات ، والرخصة في ذلك ، وكره مالك شراء ذلك ~~لابنته ، وادعى بعضهم أن إباحة اللعب للبنات منسوخ ، وقال القرطبي : ~~واستثنى بعض أصحابنا من ذلك ما لا يبقى كصور الفخار والشمع وما شاكل ذلك ، ~~وهو مطالب بدليل التخصيص ، وكانت الجاهلية تعمل أصناما من العجوة ، حتى إن ~~بعضهم جاع فأكل صنمه . قلت : بنو باهلة كانوا يصنعون الأصنام من العجوة ، ~~فوقع فيهم الغلاء فأكلوها وقالوا : بنو باهلة أكلوا آلهتهم . # وحجة المخالفين لأهل المقالة الأولى حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~قالت : قدم رسول اللهصلى الله عليه وسلم وعندي نمط لي فيه صورة ، فوضعته ~~على سهوتي ms07447 ، فاجتذبه ، فقال : لا تستروا الجدار . قالت : فصنعته وسادتين . ~~أخرجه الطحاوي وأخرجه مسلم بأتم منه ، والنمط بفتح النون والميم ، هو ضرب ~~من البسط له خمل رقيق ويجمع على أنماط . والسهوة ، بالسين المهملة بيت صغير ~~منحدر في الأرض قليلا ، شبيه بالمخدع والخزانة . وقيل : هو كالصفة تكون بين ~~يدي البيت ، وقيل : شبيه بالرف والطاق يوضع فيه الشيء ، والوسادة المخدة . # وأجابوا عن الأحاديث التي مضت بأنا عملنا بها على عمومها ، وعملنا بحديث ~~عائشة أيضا وبأمثاله التي رويت في هذا الباب فيما إذا كانت الصور مما كان ~~يوطأ ويهان ، فإذن نحن عملنا بأحاديث الباب كلها بخلاف هؤلاء فإنهم عملوا ~~ببعضها وأهملوا بعضها . # وفيه : ما قاله القرطبي : يستفاد من قوله : ( وليس بنافخ ) جواز التكليف ~~بما لا يقدر عليه ، قال : ولكن ليس مقصود الحديث التكليف ، وإنما المقصود ~~منه تعذيب المكلف وإظهار عجزه عما تعاطاه مبالغة في توبيخه وإظهار قبح فعله ~~. # قال أبو عبد الله سمع سعيد بن أبي عروبة من النضر بن أنس هذا الواحد # أبو عبد الله هو البخاري ، رحمه الله ، والنضر ، بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة : هو النضر بن أنس بن مالك البخاري PageV12P040 الأنصاري ، يكنى ~~أبا مالك ، عداده في أهل البصرة ، ولم يسمع سعيد هذا من النضر إلا هذا ~~الحديث الواحد الذي رواه عوف الأعرابي ، وهو معنى قوله : هذا الواحد ، أي : ~~هذا الحديث الواحد . # أخرج البخاري هذا في كتاب اللباس : عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى عن ~~ابن أبي عروبة سمعت النضر بحديث قتادة ، قال : كنت عند ابن عباس . . . ~~فذكره ، وروى مسلم : فأدخل بين سعيد والنضر قتادة ، قال الجياني : وليس ~~بشيء لتصريح البخاري وغيره بسماع سعيد من النضر هذا الحديث وحده ، ورواه ~~مسلم أيضا عن أبي غسان ، وعن أبي موسى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن ~~النضر مثله . # 501 # | 2 ( باب تحريم التجارة في الخمر ) 2 # أي : هذا باب في بيان تحريم التجارة في الخمر ، وذكر البخاري ، رضي الله ~~تعالى عنه ، هذه الترجمة في أبواب المسجد لكن بقيد المسجد حيث قال ms07448 : باب ~~تحريم تجارة الخمر في المسجد ، وهذه الترجمة أعم من تلك الترجمة لأنها غير ~~مقيدة بشيء . # وقال جابر رضي الله تعالى عنه حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الخمر # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ووصله البخاري في : باب بيع الميتة والإصنام ، ~~وسيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى . # 6222 حدثنا مسلم قال حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها لما نزلت آيات سورة البقرة عن آخرها خرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال حرمت التجارة في الخمر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حرمت التجارة في الخمر ) . ورجاله قد ذكروا ~~غير مرة ، ومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي القصاب البصري ، والأعمش هو سليمان ~~، وأبو الضحى مسلم بن صبيح الكوفي ، وقد مضى الحديث في : باب تحريم تجارة ~~الخمر في المسجد فإنه أخرجه هناك : عن عبدان عن أبي جمرة عن الأعمش عن مسلم ~~عن مسروق عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( لما نزلت آيات سورة البقرة ) أي : من أول آية الربا إلى آخر ~~السورة ، ولفظه هناك : لما نزلت الآيات من سورة البقرة في الربا . قوله : ( ~~خرج النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي : من البيت إلى المسجد ، وكذا هو ~~هناك ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا . # 601 # | 2 ( باب إثم من باع حرا ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من باع حرا ، يعني عالما بذلك متعمدا ، والحر ~~يستعمل في بني آدم على الحقيقة ، وقد يستعمل في غيرهم مجازا ، كما يقال في ~~الوقف ، وقال بعضهم : والحر الظاهر أن المراد به من بني آدم ، ويحتمل ما هو ~~أعم من ذلك ، فيدخل فيه مثل الموقوف . انتهى . قلت : لا معنى لقوله : والحر ~~الظاهر أن المراد به من بني آدم ، لأن لفظ الحر موضوع في اللغة لمن لم يمسه ~~رق ، وعن هذا قال الجوهري : الحر خلاف العبد ، والحرة خلاف الأمة . وقوله : ~~أعم من ذلك ، إن أراد به عموم لفظ حر ، فإنه في أفراده ، ولا يدخل فيه شيء ~~خارج عنها ms07449 ، وإن أراد به أن لفظ : حر ، يستعمل لمعان كثيرة مثل ما يقال : ~~حر الرمل وحر الدار يعني وسطها ، وحر الوجه ما بدا من الوجنة ، والحر فرخ ~~الحمامة وولد الظبية والحية ، وطين حر لا رمل فيه ، وغير ذلك ، فلا هموم في ~~كل واحد منها بلا شك ، وعند إطلاقه يراد به الحر خلاف العبد ، فكيف يقول : ~~ويحتمل ما هو أعم من ذلك ؟ وهذا كلام لا طائل تحته . # 7222 حدثني بشر بن مرحوم قال حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن ~~سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال قال الله ثلاثة PageV12P041 أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم ~~غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره . ~~( الحديث 7222 طرفه في : 0722 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ورجل باع حرا فأكل ثمنه ) . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة : ابن مرحوم ضد المعذب وهو بشر بن عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز بن ~~مهران مولى آل معاوية بن أبي سفيان القرشي العطار ، مات سنة ثمان وثلاثين ~~ومائتين ، وعبيس ، بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره سين مهملة . الثاني : يحيى بن سليم ، بضم السين المهملة : ~~القرشي الخراز الحذاء ، يكنى أبا زكريا ، ويقال : أبو محمد مات سنة خمس ~~وتسعين ومائة . الثالث : إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ، مات ~~سنة تسع وثلاثين ومائة . الرابع : سعيد المقبري ، وقد تكرر ذكره . الخامس : ~~أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في ~~موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه طائفي نزل مكة ~~مختلف في توثيقه وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث ، وذكره في ~~الإجارة من وجه آخر عنه . وفيه : أن يحيى وإسماعيل مكيان وسعيد مدني روى ~~الحديث المذكور عن أبي هريرة ، وقال البيهقي ، رواه أبو جعفر النفيلي عن ~~يحيى بن ms07450 سليم ، فقال : عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، ~~والمحفوظ قول الجماعة ، وهذا الحديث من أفراد البخاري . # ذكر معناه : قوله : ( ثلاثة ) ، أي : ثلاثة أنفس ، وذكر الثلاثة ليس ~~للتخصيص ، لأن الله تعالى خصم لجميع الظالمين . ولكن لما أراد التشديد على ~~هؤلاء الثلاثة صرح بها . قوله : ( خصمهم ) ، الخصم يقع على الواحد والإثنين ~~والجماعة والمذكر والمؤنث ، بلفظ واحد ، وزعم الهروي أن الخصم بالفتح : ~~الجماعة من الخصوم ، والخصم بكسر الخاء : الواحد ، وقال الخطابي : الخصم هو ~~المولع بالخصومة الماهر فيها . وعن يعقوب : يقال للخصم خصيم ، وفي ( الواعي ~~) : خصيم للمخاصم والمخاصم ، وعن الفراء : كلام العرب الفصحاء أن الإسم إذا ~~كان مصدرا في الأصل لا يثنونه ولا يجمعونه ، ومنهم من يثنيه ويجمعه ، ~~فالفصحاء يقولون : هذا خصم في جميع الأحوال ، والآخرون يقولون : هذان خصمان ~~، وهم خصوم وخصماء ، وكذا ما أشبهه . قوله : ( أعطي بي ) حذف فيه المفعول ~~تقديره : أعطى العهد باسمي واليمين به ، ثم نقض العهد ولم يف به ، وقال ابن ~~الجوزي : معناه حلف في قوله ثم غدر ، يعني : نقض العهد الذي عهد عليه ~~واجترأ على الله تعالى . قوله : ( باع حرا ) أي : عالما متعمدا ، فإن كان ~~جاهلا ، فلا يدخل في هذا القول قوله : ( فأكل ثمنه ) ، خص الأكل بالذكر ~~لأنه أعظم مقصود . قوله : ( فاستوفى منه ) أي : استوفى العمل منه . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن العذاب الشديد على الثلاثة المذكورين : إما ~~الأول : فلأنه هتك حرمة اسم الله تعالى . وأما الثاني : فلأن المسلمين ~~أكفاء في الحرية والذمة ، وللمسلم على المسلم أن ينصره ولا يظلمه ، وأن ~~ينصحه ولا يغشه ، وليس في الظلم أعظم ممن يستعبده أو يعرضه على ذلك ، ومن ~~باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه حال الذلة والصغار ، فهو ~~ذنب عظيم ينازع الله به في عباده . وأما الثالث : فهو داخل في بيع حر ، ~~لأنه استخدمه بغير عوض ، وهذا عين الظلم . وقال ابن المنذر : وكل من لقيت ~~من أهل العلم على أن من باع حرا لا قطع عليه ويعاقب ، ويروى عن ابن عباس : ~~يرد البيع ms07451 ويعاقبان ، وروى حلاس عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : ~~تقطع يده ، والصواب قول الجماعة ، لأنه ليس بسارق ، ولا يجوز قطع غير ~~السارق ، وذكر ابن حزم عن عبد الله بن بريدة : أن رجلا باع نفسه فقضى عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، بأنه عبد كما أقر ، وجعل ثمنه في سبيل ~~الله تعالى ، وروى ابن أبي شيبة عن شريك عن الشعبي عن علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قال : ( إذا أقر على نفسه بالعبودية فهو عبد ) ، وروى سعيد بن منصور ~~، فقال : حدثنا هشيم أنبأنا مغيرة بن مقسم عن النخعي PageV12P042 فيمن ساق ~~إلى امرأة رجلا ، فقال إبراهيم : هو رهن بما جعل فيه حتى يفتك نفسه ، وعن ~~زرارة بن أوفى ، قاضي البصرة التابعي : أنه باع حرا في دين عليه ، قال ابن ~~حزم : وروينا هذا القول عن الشافعي ، وهي قولة غريبة لا يعرفها من أصحابه ~~إلا من تبحر في الآثار . قال : وهذا قضاء عمر وعلي بحضرة الصحابة ، رضي ~~الله تعالى عنهم ، ولم يعترضهما معترض . قال : وقد جاء أثر بأن الحر يباع ~~في دينه في صدر الإسلام إلى أن أنزل الله : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة } ( البقرة : 082 ) . وروي عن أبي سعيد الخدري ( أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باع حرا أفلس ) ، ورواه الدارقطني من حديث حجاج عن ابن جريج ~~، فقال : عن أبي سعيد أو سعد على الشك ، ورواه البزار من حديث مسلم بن خالد ~~الزنجي عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني عن سرق : أنه اشترى من ~~أعرابي بعيرين فباعهما ، فقال ، صلى الله عليه وسلم : يا أعرابي ! إذهب ~~فبعه حتى تستوفي حقك ، فاعتقه الأعرابي . ورواه ابن سعد عن أبي الوليد ~~الأزرقي عن مسلم ، وهو سند صحيح ، وضعفه عبد الحق بأن قال : مسلم وعبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفان ، وليس بجيد ، لأن مسلما وثقه غير واحد ، ~~وصحح حديثه ، وعبد الرحمن لا مدخل له في هذا لا جرم . وأخرجه الحاكم من ~~حديث بندار : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ms07452 حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ~~ابن دينار حدثنا زيد بن أسلم ، ثم قال : على شرط البخاري ، وفي ( التوضيح ) ~~: ويعارضه في ( مراسيل ) أبي داود عن الزهري ، كأن يكون على عهد النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، ديون على رجال ما علمنا حرا بيع في دين . # 701 # | 2 ( باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ببيع أرضيهم ودمنهم حين ~~أجلاهم فيه المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود في بيع أرضيهم ~~، كذا وقع في رواية أبي ذر بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة ، وفيه شذوذان : ~~أحدهما : أنه جمع سلامة وليس من العقلاء . والآخر : أنه لم يبق مفرده سالما ~~لتحريك الراء . قوله : ( حين أجلاهم ) ، أي : من المدينة . قوله : ( فيه ~~المقبري ) ، أي : في أمره صلى الله عليه وسلم اليهود حديث سعيد المقبري ، ~~بفتح الباء وضمها ، وجاء الكسر أيضا وأشار البخاري بهذا إلى ما أخرجه في ~~الجهاد في : باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ، عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة ، قال : بينا نحن في المسجد إذ خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( انطلقوا إلى ا ليهود . . . ) وفيه ، فقال : ( إني أريد أن أجليكم ~~، فمن وجد منكم بما له شيئا فليبعه ، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله ) . ~~قال ابن إسحاق : فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن ~~دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم لا الحلقة ، فاحتملوا ذلك ~~وخرجوا إلى خيبر ، وخلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت له ~~خاصة يضعها حيث يشاء ، فقسمها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المهاجرين ، وهؤلاء اليهود الذين أجلاهم هم بنو النضير ، وذلك أنهم أرادوا ~~الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يلقوا عليه حجرا ، فأوحى الله ~~تعالى إليه بذلك ، فأمره بإجلائهم وأمرهم أن يسيروا حيث شاؤوا ، فلما سمع ~~المنافقون بذلك بعثوا إلى بني النضير : أثبتوا وتمتعوا فإنا لم نسلمكم ، إن ~~قوتلتم قاتلنا معكم ms07453 ، وإن خرجتم خرجنا معكم ، فلم يفعلوا : { وقذف الله في ~~قلوبهم الرعب } ( الأحزاب : 62 ، الحشر : 2 ) . فسألوا رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أن يجليهم ويكف عن دمائهم فأجابهم بما ذكرناه . # فإن قلت : هذا يعارض حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة ، لأن فيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمرهم ببيع أرضيهم ، قلت : أمره بذلك كان قبل أن يكونوا ~~حربا ، ثم أطلعه الله على الغدر منهم ، وكان قبل ذلك أمرهم ببيع أرضيهم ~~وإجلائهم فلم يفعلوا لأجل قول المنافقين لهم إثبتوا ، فعزموا على مقاتلته ~~صلى الله عليه وسلم ، فصاروا حربا فحلت بذلك دماؤهم وأموالهم ، فخرج إليهم ~~رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأصحابه في السلاح وحاصرهم ، فلما يئسوا من ~~عون المنافقين ألقى الله في قلوبهم الرعب ، وسألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الذي كان عرض عليهم قبل ذلك ، فلم يبح لهم بيع الأرض وقاضاهم أن ~~يجليهم ويحملوا ما استقلت به الإبل ، على أن يكف عن دمائهم وأموالهم ، ~~فجلوا عن ديارهم { وكفى الله المؤمنين القتال } ( الأحزاب : 52 ) . وكانت ~~أرضهم وأموالهم مما لم يوجف عليها بقتال ، فصارت خالصة لرسول اللهصلى الله ~~عليه وسلم يضعها حيث يشاء ، وقال ابن إسحاق : ولم يسلم من بني النضير إلا ~~رجلان أسلما على أموالهما ، فأحرزاها ، قال : ونزلت في بني النضير سورة ~~الحشر إلى قوله تعالى : { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء . . } ( الحشر : ~~3 ) . الآية . وقال الكرماني : فإن قلت : لم عبر عما رواه بهذه العبارة ولم ~~يذكر PageV12P043 الحديث بعينه ؟ قلت : لأن الحديث لم يثبت على شرطه ، ~~انتهى ، ورد عليه بعضهم بأنه غفلة منه ، لأنه غفل عن الإشارة إلى هذا ~~الحديث . غاية ما في الباب أنه اكتفى هنا بالإشارة إليه لاتحاد مخرجه عنده ~~، ففر من تكراره على صوورته بغير فائدة زائدة كما هو الغالب من عادته . ~~انتهى . قلت : التكرار حاصل على ما لا يخفى ، مع أن ذكر هذا لا دخل له في ~~كتاب البيوع ، ولهذا سقط هذا في بعض النسخ . # 801 # | 2 ( باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة ) 2 # أي : هذا ms07454 باب في بيان حكم بيع العبد نسيئة وبيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، ~~هذا تقدير الكلام ، وقوله : ( والحيوان بالحيوان ) من عطف العام على الخاص ~~. قوله : ( نسيئة ) ، بفتح النون وكسر السين المهملة وفتح الهمزة ، أي : ~~مؤجلا ، وانتصابه على التمييز . وقال بعضهم : وكأنه أراد بالعبد جنس ما ~~يستعبد فيدخل الذكر والأنثى . قلت : لا نسلم أن يكون المراد بالعبد جنس ما ~~يستعبد ، وليس هذا موضوعه في اللغة ، وإنما هو خلاف الأمة كما نص عليه أهل ~~اللغة ، ولا حاجة لإدخال الأنثى فيه إلى هذا التكلف والتعسف ، وقد علم أنه ~~إذا أورد حكم في الذكور يدخل فيه الإناث إلا بدليل ، يخص الذكور . # واعلم أن هذه الترجمة مشتملة على حكمين . # الأول : في بيع العبد بالعبد نسيئة وبيع العبد بعبدين أو أكثر نسيئة ، ~~فإنه يجوز عند الشافعي وأحمد وإسحاق . وقال مالك : إنما يجوز إذا اختلف ~~الجنس ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون : لا يجوز ذلك ، وقال الترمذي : ~~باب ما جاء في شراء العبد بالعبدين : حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن أبي ~~الزبير عن جابر ، قال : ( جاء عبد يبايع النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الهجرة ، ولا يشعر النبي صلى الله عليه وسلم أنه عبد ، فجاء سيده يريده ، ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بعنيه ، فاشتراه بعبدين أسودين ، ثم لم ~~يبايع أحدا بعد حتى يسأله : أعبد هو ؟ ثم قال : والعمل على هذا عند أهل ~~العلم أنه لا بأس عبد بعبدين يدا بيد ) . واختلفوا فيه إذا كان نسأ وأخرجه ~~مسلم ، وبقية أصحاب السنن . # الحكم الثاني : في بيع الحيوان بالحيوان فالعلماء اختلفوا فيه ، فقالت ~~طائفة : لا ربا في الحيوان ، وجائز بعضه ببعض نقدا ونسيئة ، اختلف أو لم ~~يختلف ، هذا مذهب علي وابن عمر وابن المسيب ، وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ~~ثور . وقال مالك : لا بأس بالبعير النجيب بالبعيرين من حاشية الإبل نسيئة ، ~~وإن كانت من نعم واحدة إذا اختلفت وبان اختلافها ، وإن اشتبه بعضها بعضا ~~واتفقت أجناسها فلا يؤخذ منها اثنان بواحد إلى أجل ، ويؤخذ يدا بيد ، وهو ~~قول سليمان بن يسار ، وربيعة ويحيى ms07455 بن سعيد . وقال الثوري والكوفيون وأحمد ~~: لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، اختلفت أجناسها أو لم تختلف ، ~~واحتجوا في ذلك بما رواه الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع الحيوان بالحيوان نسيئة . وقال الترمذي : باب ما جاء في كراهة بيع ~~الحيوان بالحيوان نسيئة ، ثم روى حديث سمرة هذا وقال : هذا حديث حسن صحيح ، ~~وسماع الحسن من سمرة صحيح ، هكذا قال علي بن المديني وغيره ، والعمل على ~~هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في بيع ~~الحيوان بالحيوان نسيئة ، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة ، وبه يقول ~~أحمد . # وقال الترمذي : وفي الباب : عن ابن عباس وجابر وابن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهم . قلت : حديث ابن عمر أخرجه الترمذي في كتاب العلل : حدثنا محمد بن ~~عمرو المقدمي عن زياد بن جبير عن ابن عمر ، قال : ( نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ) ، وحديث جابر أخرجه ابن ماجه عن ~~أبي سعيد الأشج عن حفص بن غياث وأبي خالد عن حجاج عن أبي الزبير عن جابر : ~~أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال : ( لا بأس بالحيوان واحد باثنين يدا ~~بيد وكرهه نسيئة ) . وحديث ابن عباس أخرجه الترمذي في العلل : حدثنا سفيان ~~بن وكيع حدثنا محمد بن حميد هو الأحمري عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ~~عكرمة عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة ) . # فإن قلت : قال البيهقي بعد تخريجه حديث سمرة : أكثر الحفاظ لا يثبتون ~~سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة ؟ قلت : قول الحافظين الكبيرين ~~الحجتين : الترمذي وعلي بن المديني ، كاف في هذا ، مع أنهما مثبتان ، ~~والبيهقي ينقل النفي فلا يفيد شيئا . فإن قلت : حديث ابن عمر قال فيه ~~الترمذي : سألت محمدا عن هذا الحديث فقال : إنما يروى عن زياد بن جبير عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV12P044 مرسلا ؟ قلت : رواه الطحاوي موصولا ~~بإسناد جيد . قال ms07456 : حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ وعبيد الله بن ~~محمد بن حشيش وإبراهيم بن محمد الصيرفي ، قالوا : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، ~~قال : حدثنا محمد بن دينار عن موسى بن عبد عن زياد بن جبير عن ابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، أن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن بيع ~~الحيوان بالحيوان نسيئة ) . فإن قلت : قال البيهقي : هذا الحديث ضعيف بمحمد ~~بن دينار الطاحي البصري بما روي عن ابن معين : أنه ضعيف ؟ قلت : البيهقي ~~لتحامله على أصحابنا يثبت بما لا يثبت ، وقد روى أحمد بن أبي خيثمة عن ابن ~~معين أنه قال : ليس به بأس ، وكذا قاله النسائي ، وقال أبو زرعة : صدوق ، ~~وقال ابن عدي : حسن الحديث . # فإن قلت : حديث جابر فيه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف . قلت : قال ابن حبان ~~: صدوق يكتب حديثه ، وقال الذهبي في ( الميزان ) : أحد الأعلام على لين في ~~حديثه ، روى له مسلم مقرونا بغيره ، وروى له الأربعة . # فإن قلت : حديث ابن عباس قال فيه البيهقي : إنه عن عكرمة عن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، مرسل ؟ قلت : أخرجه الطحاوي من طريقين متصلين ، وأخرجه ~~البزار أيضا متصلا ، ثم قال : ليس في هذا الباب حديث أجل إسنادا منه ، وهذه ~~الأحاديث مع اختلاف طرقها يؤيد بعضها بعضا ، ويرد قول الشافعي أنه لا يثبت ~~الحديث في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، ثم إن الشافعي ومن معه احتجوا لما ~~ذهبوا إليه بحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أبو داود : حدثنا حفص بن عمر ، ~~قال : حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق وعن يزيد ابن أبي حبيب عن مسلم ~~بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش عن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم : ( أمره أن يجهز جيشا ، فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ ~~على قلائص الصدقة ، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ) . وراه ~~الطحاوي أيضا ، وفي روايته في قلاص الصدقة ، والقلاص ، بكسر القاف جمع قلص ~~بضم القاف واللام ، وهو جمع قلوص ، فيكون القلاص جمع ms07457 الجمع ، وقال : القلوص ~~يجمع على قلص وقلائص ، وجمع القلص قلاص ، والقلوص من النوق الشابة ، وهي ~~بمنزلة الجارية من النساء ، وأجابوا عنه بأن في إسناده اختلافا كثيرا . ~~وذكر عبد الغني في ( الكمال ) في : باب الكنى : أبو سفيان روى عن عمر بن ~~حريش روى عنه مسلم بن جبير ، ولم يذكر شيئا غير ذلك . وقال الذهبي في ترجمة ~~عمرو بن حريش : ما روي عنه سوى أبي سفيان ، ولا يدرى من أبو سفيان ، وقال ~~الطحاوي بعد أن رواه : ثم نسخ ذلك بآية الربا ، بيان ذلك أن آية الربا تحرم ~~كل فضل خال عن العوض ففي بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، يوجد المعنى الذي ~~حرم به الربا ، فنسخ كما نسخ بآية الربا استقراض الحيوان ، لأن النص الموجب ~~للحظر يكون متأخرا عن الموجب للإباحة ، ومثل هذا النسخ يكون بدلالة التاريخ ~~، فيندفع بهذا قول النووي وأمثاله : أن النسخ لا يكون إلا بمعرفة التاريخ ، ~~وإن حديث أبي رافع الذي رواه مسلم وغيره أن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~استسلف من رجل بكرا ، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة ، فأمر أبا رافع أن ~~يقضي الرجل بكره ، فرجع إليه أبو رافع فقال : لم أجد فيها إلا جملا خيارا ~~رباعيا ، فقال : أعطه إياه ، إن خيار الناس أحسنهم قضاء ) . احتج به ~~الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق فيما ذهبوا إليه من جواز ~~استقراض الحيوان ، قالوا : وهو حجة على منع ذلك . وأجاب المانعون عن ذلك ~~بأنه منسوخ بآية الربا بالوجه الذي ذكرناه الآن ، ومع هذا ليس فيه إلا ~~الثناء على من أحسن القضاء ، فأطلق ذلك ولم يقيده بصفة ، ولم يكن ذلك بشرط ~~الزيادة ، وقد أجمع المسلمون بالنقل عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن ~~اشتراط الزيادة في السلف ربا حرام ، وكذلك أجابوا عن كل حديث يشبه حديث أبي ~~رافع بأنه كان قبل آية الربا . وعن هذا قال أبو حنيفة وأصحابه وفقهاء ~~الكوفة والثوري والحسن بن صالح : إن استقراض الحيوان لا يجوز ، ولا يجوز ~~الاستقراض إلا مما له مثل : كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة ، ~~فلا يجوز ms07458 قرض ما لا مثل له من المزروعات والعدديات المتفاوتة ، لأنه لا ~~سبيل إلى إيجاب رد العين ، ولا إلى إيجاب القيمة لاختلاف تقويم المقومين ، ~~فتعين أن يكون الواجب فيه رد المثل ، فيختص جوازه بما له مثل ، وعن هذا قال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يجوز القرض في الخبز لا وزنا ولا عددا ، وقال ~~محمد : يجوز عددا . PageV12P045 # واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه بيع الحيوان بالحيوان ، وهذا التعليق رواه ~~مالك في ( الموطأ ) عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ورواه ~~الشافعي أيضا عن مالك ، وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي بشر عن نافع أن ابن ~~عمر اشترى ناقة بأربعة أبعرة بالربذة ، فقال لصاحب الناقة : إذهب فانظر ، ~~فإن رضيت فقد وجب البيع ، وأجيب عن هذا بأن ابن أبي شيبة روى عن ابن عمر ~~خلاف ذلك ، فقال : حدثنا ابن أبي زائدة عن ابن عون عن ابن سيرين ، قلت لابن ~~عمر : البعير بالبعيرين إلى أجل ، فكرهه . # قوله : ( راحلة ) ، هي ما أمكن ركوبها من الإبل ، سواء كانت ذكرا أو انثى ~~، وقال ابن الأثير : الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال . ~~والتاء فيه للمبالغة ، يستوي فيها الذكر والأنثى ، وهي التي يختارها الرجل ~~لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت في جماعة ~~الإبل عرفت ، والأبعرة جمع : بعير ، ويجمع أيضا على : بعران ، وهو أيضا يقع ~~على الذكر والأنثى . قوله : ( مضمونة عليه ) أي : تكون تلك الراحلة في ضمان ~~البائع . قوله : ( يوفيها صاحبها ) أي : يسلمها صاحب الراحلة إلى المشتري . ~~قوله : ( بالربذة ) ، أي : في الربذة ، بفتح الراء والباء الموحدة والذال ~~المعجمة وفي آخره تاء ، قال بعضهم : هو مكان معروف بين مكة والمدينة ، قلت ~~: هي قرية معروفة قرب المدينة ، بها قبر أبي ذر الغفاري ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وقال ابن قرقول : وهي على ثلاث مراحل من المدينة ، قريب من ذات عرق ، ~~وقال القرطبي : ذات عرق ثنية أو هضبة بينها وبين مكة يومان ، وبعض يوم ، ~~وقال الكرماني ms07459 : ذات عرق أول بلاد تهامة . # وقال ابن عباس قد يكون البعير خيرا من البعيرين # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا التعليق وصله الشافعي قال : أخبرنا ابن ~~علية عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أنه سئل عن بعير ببعيرين ؟ فقال : ~~قد يكون البعير خيرا من البعيرين . قلت : فإن استدل به من يجوز بيع الحيوان ~~بالحيوان فلا يتم الاستدلال به ، لأنه يحتمل أنه كرهه لأجل الفضل الذي ليس ~~في مقابلته شيء . # واشترى رافع بن خديج بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال آتيك بالآخر غدا ~~رهوا إن شاء الله # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا لأنه اشترى بعيرا ببعيرين نسيئة ، وهذا ~~التعليق وصله عبد الرزاق في ( مصنفه ) فقال : أخبرنا معمر عن بديل العقيلي ~~عن مطرف بن عبد الله بن الشخير : أن رافع بن خديج اشترى . . فذكره ، ورافع ~~، بكسر الفاء : ابن خديج ، بفتخ الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وفي آخره ~~جيم : الأنصاري الحارثي . # قوله : ( رهوا ) بفتح الراء وسكون الهاء وهو في الأصل : السير السهل ، ~~والمراد به هنا : أنا آتيك به سهلا بلا شدة ولا مماطلة ، وأن المأتي به ~~يكون سهل السير رفيقا غير خشن فإن قلت : بم انتصاب رهوا ؟ قلت : على ~~التفسير الأول يكون منصوبا على أنه صفة لمصدر محذوف أي : أنا آتيك به ~~إتيانا رهوا ، وعلى الثاني يكون حال عن قوله بالآخر بالتأويل . فافهم . # وقال ابن المسيب لا ربا في الحيوان البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين إلى ~~أجل # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن المسيب هو سعيد بن المسيب من كبار التابعين ~~، وقد تكرر ذكره . قوله : ( لا ربا في الحيوان ) ، وصله مالك عن ابن شهاب ~~عنه : لا ربا في الحيوان ، والباقي وصله ابن بي شيبة من طريق آخر عن الزهري ~~عنه : لا بأس بالبعير بالبعيرين نسيئة ، ورواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) ~~أنبأنا معمر عن الزهري سئل سعيد . . . فذكره . # وقال ابن سيرين لا بأس بعير ببعيرين نسيئة ودرهم بدرهم # مطابقته للترجمة في قوله : بعير ببعيرين ، وابن سيرين هو محمد بن سيرين ~~من كبار التابعين ، وهذا التعليق رواه عبد الرزاق عن ms07460 معمر عن قتادة عن أيوب ~~عن ابن سيرين ، قال : لا بأس بعير ببعيرين ودرهم بدرهم نسيئة ، وإن كان أحد ~~البعيرين نسيئة فهو مكروه . قوله : ( ودرهم بدرهم ) ، كذا هو في معظم ~~الروايت ، ووقع في بعضها : ودرهم بدرهمين نسيئة . قال ابن بطال : هذا خطأ ، ~~والصواب ما ذكره عبد الرزاق . # PageV12P046 # 8222 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال كان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم . . # مطابقته للترجمة من حيث إن في بعض طرق هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اشترى صفية من دحية بسبعة أرؤس ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما جمع ~~في خيبر السبي جاء دحية فقال : أعطني جارية منه ، قال : إذهب فخذ جارية ، ~~فأخذ صفية ، فقيل : يا رسول الله إنها سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك ، ~~فأخذها منه كما ذكرنا وفي رواية للبخاري فقال لدحية : خذ جارية من السبي ~~غيرها ، وقال ابن بطال : ينزل تبديلها بجارية غير معينة منزلة بيع جارية ~~بجارية نسيئة ، والذي ذكره البخاري هنا مختصر من حديث خيبر . أخرجه في ~~النكاح عن قتيبة عن حماد بن زيد عن ثابت وشعيب بن الحبحاب ، كلاهما عن أنس ~~به ، وعن مسدد عن حماد عن ثابت عن عبد العزيز بن صهيب ، كلاهما عن أنس به ، ~~وأخرجه عن مسدد في النكاح أيضا عن قتيبة به وعن أبي الربيع الزهراني عن ~~حماد عن ثابت وعبد العزيز بن صهيب ، كلاهما عن أنس به . وأخرجه ابن ماجه ~~فيه عن أحمد ابن عبدة عن حماد عن ثابت وعبد العزيز به ، ومن حديث شعيب بن ~~الحبحاب أخرجه مسلم أيضا . وأخرجه النسائي أيضا في النكاح عن عمرو بن منصور ~~ومحمد بن رافع ، وفي الوليمة أيضا عن عمران بن موسى عن عبد الوارث به ، ومن ~~حديث عبد العزيز أخرجه أبو داود في الخراج عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد ~~العزيز عن أنس ms07461 مختصرا . # وصفية بنت حيي ابن أخطب بن سفنة بن ثعلبة النضيرية أم المؤمنين من بنات ~~هارون بن عمران أخي موسى بن عمران ، عليهما السلام ، وأمها برة بنت سموأل ~~سباها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عام خيبر في شهر رمضان سنة سبع من ~~الهجرة ، ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها ، وروى لها عشرة أحاديث ، ~~اتفقا على حديث واحد ، ماتت في خلافة معاوية سنة خمسين ، قاله الواقدي . ~~ودحية ، بكسر الدال وفتحها : ابن خليفة بن فروة الكلبي رسول رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، إلى قيصر ، وقد مر ذكره في أول الكتاب . # 901 # | 2 ( باب بيع الرقيق ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الرقيق . # 9222 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا ابن محيريز ~~أن أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أخبره أنه بينما هو جالس عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله إنا نصيب سبيا فنحب الأثمان فكيف ترى ~~في العزل فقال أو إنكم تفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذالكم فإنها ليست ~~نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي خارجة . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يمنع عن بيع السبي لما ~~قالوا : إنا نصيب السبي فنحب الأثمان ، والأثمان لا تجيء إلا بالبيع ، ~~والسبي فيه الرقيق وغيره . # وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن حمزة الحمصي والزهري محمد بن ~~مسلم ، وقد تكرر ذكرهم ، وابن محيريز بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وكسر الراء وفي آخره زاي ، وهو : عبد الله بن محيريز ~~الجمحي القرشي اليمامي ، يكنى أبا محيريز ، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز ~~، رضي الله تعالى عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد ~~الله بن محمد بن إسماعيل عن جويرية عن مالك ، وفي القدر عن حبان بن موسى عن ~~ابن المبارك عن يونس ، كلاهما عن الزهري عنه به ، وفي المغازي عن قتيبة عن ~~إسماعيل بن ms07462 جعفر ، وفي العتق عن عبد الله بن يوسف عن مالك ، كلاهما عن ~~ربيعة بن عبد الرحمن وفي التوحيد عن إسحاق بن عفان . وأخرجه مسلم في النكاح ~~عن عبد الله بن محمد به وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر وعن محمد بن ~~الفرج ، وفيه قصة لأبي صرمة . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك . ~~وأخرجه النسائي في العتق PageV12P047 عن علي بن حجر به ، وعن عمرو بن منصور ~~وعن هارون بن سعيد الأيلي وعن عبد الملك بن شعيب وعن يحيى بن أيوب وفي عشرة ~~النساء عن عباس بن عبد العظيم وعن كثير بن عبيد وفيه وفي النعوت عن هارون ~~بن عبد الله . # ذكر معناه : قوله : ( إنا نصيب سيبا ) أي : نجامع الإماء المسبية ، ونحن ~~نريد أن نبيعهن فنعزل الذكر عن الفرج وقت الإنزال حتى لا ينزل فيه دفعا ~~لحصول الولد المانع من البيع ، إذ أمهات الأولاد حرام بيعها ، وكيف تحكم في ~~العزل أهو جائز أم لا ؟ واختلف فيه أهل كانوا أهل كتاب أم لا ؟ على قولين ، ~~وقال أبو محمد الأصيلي : كانوا عبدة أوثان ، وإنما جاز وطؤهن قبل نزول : { ~~ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 122 ) . وقال الداودي : كانوا ~~أهل كتاب فلم يحتج فيهن إلى ذكر الإسلام ، وقال ابن التين : والظاهر الأول ~~لقوله في بعض طرقه : فأصبنا سبيا من سبي العرب ، ثم نقل عن الشيخ أبي محمد ~~أنه كان أسر في بني المصطلق أكثر من سبعمائة ، ومنهم جويرية بنت الحارث ~~أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها ، ولما دخل بها سألته في ~~الأسرى فوهبهم لها ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( أو أنكم تفعلون ذلك ! ~~؟ ) على التعجب منه ، وذلك إشارة إلى العزل . قوله : ( لا عليكم أن لا ~~تفعلوا ) ، أي : ليس عدم الفعل واجبا عليكم ، وقال المبرد : كلمة : لا ، ~~زائدة أي : لا بأس عليكم في فعله ، وأما من لم يجوز العزل فقال : لا ، نفي ~~لما سألوه ، و : عليكم أن لا تفعلوا ، كلام مستأنف مؤكذ له ، وقال النووي : ~~معناه : ما عليكم ضرر في ms07463 ترك العزل ، لأن كل نفس قدر الله تعالى خلقها لا ~~بد أن يخلقها ، سواء عزلتم أم لا ؟ قوله : ( نسمة ) ، بفتح النون والسين ~~المهملة وهو كل ذات روح ، ويقال : النسمة النفس والإنسان ، ويراد بها الذكر ~~والأنثى ، والنسم : الأرواح ، والنسيم : الريح الطيبة . قوله : ( إلا هي ~~خارجة ) ويروى : إلا وهي خارجة ، بالواو أي : جف القلم بما يكون . # ذكر ما يستفاد منه فيه : السؤال عن العزل من الإماء . وأجاب صلى الله ~~عليه وسلم بأن ما قدر من النسمة يكون ، وفي حديث النسائي : ( سأل رجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن العزل ؟ فقال : إن امرأتي مرضع وأنا أكره أن ~~تحمل . فقال صلى الله عليه وسلم : ما قدر في الرحم سيكون ) . وروى أبو داود ~~من حديث جابر : ( أن رجلا سأل النبي ، صلى الله عليه وسلم : أن لي جارية ~~أطوف عليها وأكره أن تحمل . فقال : إعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر ~~لها ) . وروى الترمذي من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه : قلنا : يا ~~رسول الله ! إنا كنا نعزل ، فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى . فقال : ~~كذبت اليهود ، إن الله إذا أراد أن يخلقه لم تمنعه ) . ثم إن هذا السبي ~~المذكور في الحديث كان من سبي هوازن ، وذلك يوم حنين سنة ثمان ، لأن موسى ~~بن عقبة روى هذا الحديث عن ابن محيريز عن أبي سعيد ، فقال : أصبنا سبيا من ~~سبي هوازن ، وذلك يوم حنين ، سنة ثمان . قال القرطبي : وهم موسى بن عقبة في ~~ذلك ، ورواه أبو إسحاق السبيعي عن أبي الوداك عن أبي سعيد ، قال : لما ~~أصبنا سبي حنين سألنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . عن العزل ؟ فقال : ~~( ليس من كل الماء يكون الولد ) . وروى من حديث ابن محيريز : قال : دخلت ~~أنا وأبو الصرمة على أبي سعيد الخدري ، فسأله أبو الصرمة ، فقال : يا أبا ~~سعيد ! هل سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يذكر العزل ؟ فقال : نعم ~~، غزونا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، غزوة المصطلق ، فسبينا كرائم ~~العرب ، فطالت علينا العزبة ms07464 ورغبنا في الفداء ، فأردنا أن نستمتع ونعزل ، ~~فقلنا : نفعل ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بين أظهرنا لا نسأله ؟ ~~فسألنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( لا عليكم أن لا تفعلوا ~~ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون ) . قوله : ( ~~غزوة المصطلق ) ، أي : بني المصطلق ، وهي غزوة المريسيع ، قال القاضي : قال ~~أهل الحديث : هذا أولى من رواية موسى بن عقبة أنه في غزوة أوطاس ، وكانت ~~غزوة بني المصطلق في سنة ست أو خمس أو أربع . وفيه : في قوله : ( فنحب ~~الأثمان ) ، دلالة على عدم جواز بيع أمهات الأولاد ، وهو حجة على داود ~~وغيره ممن يجوز بيعهن . وفيه : إباحة العزل عن الأمة ، قال الرافعي : يجوز ~~العزل في الأمة قطعا . وحكى في البحر فيه وجهان ، وأما الزوجة فالأصح جوازه ~~عند الشافعية ، ولكنه يكره ، ومنهم من جوزه عند إذنها ومنعه عند عدمه ، وهو ~~مذهب الحنفية أيضا . وذكر بعض العلماء أربعة أقوال : الجواز ، وعدمه ، ~~ومذهب مالك : جوازه في التسري وفي الحرة موقوف على إذنها وإذن سيدها إن ~~كانت للغير . ورابعها : يجوز برضى الموطوءة كيف ما كانت ، وحجة من أجاز ~~حديث جابر : ( كنا نعزل والقرآن ينزل ، فبلغ ذلك النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، ولم ينهنا ) . وحجة من منع أنه ، صلى الله عليه وسلم ، لما سئل عنه ~~قال : ( ذلك الوأد الخفي ) . PageV12P048 وفيه : دلالة على أن الولد يكون ~~مع العزل . وفي ( التوضيح ) : ولهذا صحح أصحابنا أنه لو قال : وطئت وعزلت ~~لحقه الولد على الأصح . # 011 # | 2 ( باب بيع المدبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع المدبر ، وهو المعلق عتقه بموت سيده ، كذا ~~قالوا . قلت : التدبير لغة ) : النظر فيما يؤول إليه عاقبته ، وشرعا : ~~التدبير تعليق العتق بمطلق موته ، كقوله : إذا مت فأنت حر ، أو : أنت حر ~~يوم أموت . أو : أنت حر عن دبر مني ، أو : أنت مدبر أو : دبرتك . أو قال : ~~أعتقتك بعد موتي . أو : أنت عتيق أو معتق أو محرر بعد موتي . أو : إن مت ~~فأنت حر ، أو : إن حدث لي ms07465 حدث فأنت حر ، لأن الحدث يراد به الموت عادة ، ~~وكذا إذا قال : أنت حر مع موتي أو في موتي فهذه كلها ألفاظ التدبير المطلق ~~، فالحكم فيها : أنه لا يجوز بيعه ولا هبته ، ولكنه يستخدم ويؤجر ، والأمة ~~توطأ وتنكح وتعتق بموت المولى من ثلثه ، وإن مات فقيرا يسعى في ثلي قيمته ، ~~ويسعى في جميع قيمته إن مات المولى مديونا مستغرقا . # وأما ألفاظ التدبير المقيد فهي كقوله : إن مت من مرضي هذا أو من سفري هذا ~~فأنت حر ، فحكمه أنه يجوز بيعه بالإجماع ، فإن وجد الشرط عتق . وقال ~~الشافعي وأحمد : يجوز بيع المدبر بكل حال . وقال القرطبي وغيره : اتفقوا ~~على مشروعية التدبير ، واتفقوا على أنه من الثلث ، غير الليث بن سعد وزفر ~~فإنهما قالا : من رأس المال ، واختلفوا : هل هو عقد جائز أو لازم ؟ فمن قال ~~: لازم : منع التصرف فيه إلا بالعتق . ومن قال : جائز ، أجاز ، وبالأول قال ~~مالك والأوزاعي والكوفيون ، وبالثاني قال الشافعي وأهل الحديث . # 0322 حدثنا ابن نمير قال حدثنا وكيع قال حدثنا إسماعيل عن سلمة بن كهيل ~~عن عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه قال باع النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدبر . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : محمد بن عبد الله بن نمير ، بضم النون وفتح ~~الميم : وهو مصغر نمر الحيوان المشهور . الثاني : وكيع بن الجراح الرواسي . ~~الثالث : إسماعيل بن أبي خالد ، واسم أبي خالد سعد ، ويقال : هرمز ، ويقال ~~: كثير . الرابع : سلمة بن كهيل مصغر كهل الحضرمي ، كان ركنا من الأركان ، ~~مات سنة إحدى وعشرين ومائة . الخامس : عطاء بن أبي رباح . السادس : جابر بن ~~عبد الله الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : إن شيخه ~~ووكيعا وإسماعيل وسلمة كلهم كوفيون وأن عطاء مكي . وفيه : ثلاثة من ~~التابعين على نسق واحد وهم : إسماعيل وسلمة ووعطاء ، فإسماعيل وسلمة قريبان ~~من صغار التابعين ، وعطاء من أوساطهم . وفيه : ثلاثة ذكروا مجردين بلا نسبة ~~. وفيه ms07466 : أن شيخه ذكر منسوبا إلى جده . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في العتق عن أحمد بن حنبل . وأخرجه ~~النسائي فيه عن أبي داود الحراني ، وفيه وفي البيوع عن محمود بن غيلان ، ~~وفيه وفي القضاء عن عبد الأعلى بن واصل ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن ~~محمد ابن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد ، كلاهما عن وكيع عن إسماعيل به . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به الشافعي وأحمد لما ذهبا إليه من جواز بيع ~~المدبر بكل حال ، وقد مر الكلام فيه مستوفى بما فيه الكفاية في : باب بيع ~~المزايدة . قوله : ( المدبر ) أي : المدبر الذي كان للرجل المحتاج ، قد ~~ذكرنا هناك أن الذي اشتراه : نعيم ، واسم المدبر : يعقوب ، واسم سيده : أبو ~~مذكور ، والثمن : ثمانمائة درهم . # 1322 حدثنا قتيبة قال حدثنا سفيان عن عمرو سمع جابر بن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنهما يقول باعه رسول الله صلى الله عليه وسلم . . # هذا طريق آخر أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ~~، وفي رواية الحميدي : حدثنا عمرو بن دينار ، هكذا أورده مختصرا ولم يذكر ~~من يعود عليه الضمير . وأخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن PageV12P049 ~~سفيان فزاد في آخره : يعني المدبر ، وأخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم وأبي ~~بكر بن أبي شيبة جميعا عن سفيان بلفظ : دبر رجل من الأنصار غلاما له لم يكن ~~له مال غيره ، فباعه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فاشتراه ابن النحام ~~عبدا قبطيا مات عام أول في إمارة ابن الزبير ، وهكذا أخرجه أحمد عن سفيان ~~بتمامه نحوه ، وقد أخرجه البخاري ، رضي الله تعالى عنه ، في كفارات الإيمان ~~من طريق حماد بن زيد عن عمرو نحوه ولم يقل فيه في إمارات ابن الزبير ولا ~~عين الثمن . # 3322 حدثني زهير بن حرب قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن صالح قال حدث ~~ابن شهاب أن عبيد الله أخبره أن زيد بن خالد وأبا هريرة رضي الله تعالى ~~عنهما أخبراه أنهما سمعا ms07467 رسول الله صلى الله عليه وسلم يسئل عن الأمة تزني ~~ولم تحصن قال اجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها بعد الثالثة أو الرابعة ~~. . # قيل : لا معنى لإدخال هذا في بيع المدبر ، ولهذا أسقط هذا الباب ابن ~~التين وأدخله ابن بطال في الباب الذي قبله ، وهو : باب بيع الرقيق ، وقال ~~بعضهم : وجه دخول هذا في هذا الباب عموم الأمر ببيع الأمة إذا زنت ، فيشمل ~~ما إذا كانت مدبرة أو غير مدبرة ، فيؤخذ منه جواز بيع المدبرة في الجملة . ~~انتهى . قلت : أخذ هذا القائل بعض كلامه هذا من الكرماني ، وزاد عليه من ~~عنده فإن الكرماني قال : فإن قلت : ما وجه تعلقه بالمدبر ؟ قلت : لفظ الأمة ~~المطلقة شامل للمدبرة وغيرها . انتهى . قلت : هذا الكلام كله ليس بموجه ، ~~لأن الأمة المذكورة في الحديث إنما أمر صلى الله عليه وسلم ببيعها لأجل ~~تكرر زناها ، والأمة المدبرة يجوز بيعها عندهم مطلقا ، سواء تكرر الزنا ~~منها أو لم يتكرر ، أو لم تزن أصلا . وقول هذا القائل : فيؤخذ منه جواز بيع ~~المدبرة في الجملة كلام واه ، لأن الأخذ الذي ذكره لا يكون إلا بدلالة من ~~اللفظ من أقسام الدلالة الثلاثة ، ولا يصح أيضا على رأي أهل الأصول ، فإن ~~الذي يدل لا يخلو إما أن يكون بعبارة النص أو بإشارته أو بدلالته ، فأي ذلك ~~أراد هذا القائل فلا يدري ما قاله ، والصواب مع ابن بطال وابن التين . # ذكر رجاله وهم ثمانية : الأول : زهير مصغر زهر بن حرب ، ضد الصلح ، ~~الثاني : يعقوب بن إبراهيم الثالث أبوه إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف القرشي الزهري . الرابع : صالح بن كيسان . الخامس : محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري . السادس : عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، ~~أحد الفقهاء السبعة . السابع : زيد بن خالد الجهني . الثامن : أبو هريرة . # وقد مر الكلام فيه مستوفى في : باب بيع العبد الزاني ، فإنه أخرجه هناك ~~من وجه آخر : عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن ms07468 أبي ~~هريرة ، وأخرجه : عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ~~عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد الجهني ، رضي الله تعالى عنهما . # قوله : ( لم تحصن ) ، بفتح الصاد وكسرها . # 4322 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال أخبرني الليث عن سعيد عن أبيه عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا ~~زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت ~~فليجلدها الحد ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من ~~شعر . . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن أبي هريرة وحده أخرجه عن عبد العزيز ~~بن عبد الله بن يحيى أبي القاسم القرشي العامري الأويسي المدني ، وهو من ~~أفراده عن الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن أبيه أبي سعيد كيسان مولى بني ~~ليث ، وهذا أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عبد الله بن يوسف . وأخرجه ~~مسلم في الحدود ، والنسائي في الرحم ، جميعا عن عيسى بن حماد كلاهما عن ~~الليث به . # قوله : ( فتبين ) أي : ظهر زناها وثبت . قوله : ( ولا يثرب ) أي : ولا ~~PageV12P050 يوبخها بالزنا بعد الضرب ، والتثريب اللوم ، وقيل أراد : لا ~~يقع في عقوبتها التثريب بل يضربها الحد ، فإن زنا الإماء لم يكن عند العرب ~~مكروها ولا منكرا ، فأمرهم بحد الإماء كما أمرهم بحد الحرائر ، ومادته : ~~ثاء مثلثة وراء وباء موحدة . قوله : ( ولو بحبل ) أي : ولو كان بحبل من شعر ~~. # 111 # | 2 ( باب هل يسافر بالجارية أن يستبرئها ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يسافر شخص بالجارية التي اشتراها قبل أن ~~يستبرئها ؟ وإنما قيد بالسفر ، وإن كان في الحضر أيضا لا بد من الاستبراء ، ~~لأن السفر مظنة المخالطة والملامسة غالبا ، واستبراء الجارية طلب براءة ~~رحمها من الحمل ، وأصله من : استبرأت الشيء إذا طلبت أمره لتعرفه وتقطع ~~الشبهة . وقيل : الاستبراء عبارة عن التعرف والتبصر احتياطا ، والاستبراء ~~الذي يذكر مع الاستنجاء في الطهارة هو أن يستفرغ بقية البول وينقي موضعه ~~ومجراه ms07469 ، وكلمة : هل : هنا للاستفهام على سبيل الاستخبار ، ولم يذكر جوابه ~~لمكان الاختلاف فيه . # ولم ير الحسن بأسا أن يقبلها أو يباشرها # الحسن هو البصري ، هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن ابن علية ، قال : ~~سئل يونس عن الرجل يشتري الأمة فيستبرئها يصيب منها القبلة والمباشرة ؟ ~~فقال ابن سيرين : يكره ذلك ، ويذكر عن الحسن أنه كان لا يرى بالقبلة بأسا . ~~قوله : ( أو يباشرها ) يعني فيما دون الفرج ، ويروى : ويباشرها بالواو ، ~~ويؤيد هذا ما رواه عبد الرزاق بإسناده عن الحسن ، قال : يصيب ما دون الفرج ~~، ولفظ المباشرة أعم من التقبيل وغيره ، ولكن الفرج مستثنى لأجل المعرفة ~~ببراءة الرحم . # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت ~~أو عتقت فليستبرأ رحمها بحيضة ولا تستبرأ العذراء # ابن عمر هو عبد الله بن عمر . قوله : ( إذا وهبت ) إلى قوله : ( بحيضة ) ~~، تعليق وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~والوليدة الجارية . قوله : ( التي توطأ ) على صيغة المجهول . قوله : ( أو ~~بيعت ) ، بكسر الباء على صيغة المجهول أيضا . قوله : ( أو عتقت ) ، بفتح ~~العين وقيل بضمها ، وليس بشيء . قوله : ( فليستبرأ ) على صيغة المجهول أو ~~المعلوم أي : ليستبرىء المتهب والمشتري والمتزوج بها الغير المعتق . قوله : ~~( ولا تستبرأ العذراء ) وهي البكر إذ لا شك في براءة رحمها من الولد ، وهذا ~~التعليق وصله ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب عن سعيد عن أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر ، قال : إن اشترى أمة عذراء فلا يستبرئها . وقال ابن التين : هذا خلاف ~~ما يقوله مالك . قيل : والشافعي أيضا . وقيل : يستبرىء استحبابا ، وعن ابن ~~سيرين في الرجل يشتري الأمة العذراء ، قال لا يقربن رحمها حتى يستبرئها . ~~وعن الحسن : يستبرئها وإن كانت بكرا ، وكذا قاله عكرمة ، وقال عطاء في رجل ~~اشترى جارية من أبويها عذراء ، وقال : يستبرئها بحيضتين . ومذهب جماعة منهم ~~: ابن القاسم وسالم والليث وأبو يوسف : لا استبراء إلا على البالغة ، وكان ~~أبو يوسف لا يرى استبراء العذراء وإن كانت بالغة ms07470 ، ذكره ابن الجوزي عنه ، ~~وقال إياس بن معاوية في رجل اشترى جارية صغيرة ، لا يجامع مثلها ، قال : لا ~~بأس أن يطأها ولا يستبرئها ، وكره قتادة تقبيلها حتى يستبرئها . وقال أيوب ~~اللخمي ، وقعت في سهم ابن عمر جارية يوم جلولاء ، فما ملك نفسه حتى قبلها . ~~قال ابن بطال : ثبت هذا عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # وقال عطاء لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج وقال الله تعالى ~~: { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم # عطاء هو ابن أبي رباح المكي ، والمراد بقوله : ( الحامل ) من غير سيدها ، ~~لأنها : إذا كانت حاملا من سيدها فلا يرتاب في حله ، ثم وجه الاستدلال ~~بالآية هو أن الله تعالى مدح الحافظين فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم ، فإنها دلت على جواز الاستمتاع بجميع وجوهه لكن خرج الوطء بدليل ، ~~فبقي الباقي على أصله . # PageV12P051 # 3522 حدثنا عبد الغفار بن داود قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن عمرو ~~بن أبي عمر و عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب ~~وقد قتل زوجها وكانت عروسا فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ~~فخرج بها حتى بلغنا سد الروحاء حلت فبنى بها ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آذن من حولك فكانت تلك وليمة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على صفية ثم خرجنا إلى المدينة قال فرأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع ~~صفية رجلها على ركبتيه حتى تركب . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه ، صلى الله عليه وسلم ، لما اصطفى صفية ~~استبرأها بحيضة ثم بنى بها ، وهذا يفهم من قوله : حتى بلغنا سد الروحاء حلت ~~، فإن المراد بقوله : حلت أي : طهرت من حيضها . وقد روى البيهقي أنه صلى ~~الله عليه ms07471 وسلم استبرأ صفية بحيضة . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : عبد الغفار بن داود بن مهران ، مات سنة ~~أربع وعشرين ومائتين . الثاني : يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ~~بن عبد القاري ، من القارة ، حليف بني زهرة ، وقد مر في : باب الخطبة على ~~المنبر . الثالث : عمرو بن أبي عمرو ، واسمه : ميسرة يكنى أبا عثمان . ~~الرابع : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وعبد الغفار ~~حراني سكن مصر وأن يعقوب مدني سكن إسكندرية وأن عمرو بن أبي عمرو مدني مات ~~في أول خلافة أبي جعفر المنصور سنة ثنتين وثلاثين ومائة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد ~~الغفار ، وفي الجهاد عن قتيبة ، وفي المغازي أيضا عن أحمد عن ابن وهب ، وفي ~~الأطعمة وفي الدعوات عن قتيبة أيضا . وأخرجه أبو داود في الخراج عن سعيد بن ~~منصور . # ذكر معناه : قوله : ( خيبر ) ، كانت غزوة خيبر سنة ست ، وقيل : سبع . ~~قوله : ( الحصن ) ، اسمه القموص وكان ، صلى الله عليه وسلم ، سبى صفية ~~وابنة عم لها من هذا الحصن . قوله : ( صفية ) ، بفتح الصاد المهملة وكسر ~~الفاء وتشديد الياء آخر الحروف . الصحيح : أن هذا كان اسمها قبل السبي ، ~~وقيل : كان اسمها : زينب ، فسميت صفية بعد السبي . قوله : ( بنت حيي ) ، ~~بضم الحاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف الأولى وتشديد الثانية ، قال ~~الدارقطني : المحدثون يقولونه بكسر الحاء ، وأهل اللغة بضمها . قوله : ( ~~ابن أخطب ) ، بالخاء المعجمة . قوله : ( وقد قتل زوجها ) ، وهو كنانة بن ~~أبي الحقيق وكان زوجها أو لأسلام بن مشكم ، وكان خمارا في الجاهلية ثم خلف ~~عليها كنانة ، وكانت صفية رأت في المنام قمرا أقبل من يثرب ووقع في حجرها ، ~~فقصت على زوجها ، فلطم وجهها وقال : أنت تزعمين أن ملك يثرب يتزوجك ، وفي ~~لفظ : تحبين أن يكون هذا الملك الذي يأتي من المدينة زوجك ، وفي لفظ : رأيت ~~كأني وهذا الذي يزعم أن الله أرسله ms07472 وملك يسترنا بجناحه ، وكان ، صلى الله ~~عليه وسلم ، رأى بوجهها أثر خضرة قريبا من عينها ، فقال : ما هذا ؟ قالت : ~~يا رسول الله رأيت في المنام . . . فذكرت ما مضى إلى آخره ، و : هذه الخضرة ~~من لطمة على وجهي ، وفي ( الإكليل ) للحاكم ، وجويرية رأت في المنام كرؤية ~~صفية قبل تزوجها برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وذكر ابن سعد أن أم ~~حبيبة ، قالت : رأيت في النوم كأن آتيا يقول لي : يا أم المؤمنين ، ففزعت ~~وأولت أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يتزوجني ، وعن ابن عباس : رأت سودة ~~في المنام كأن النبي ، صلى الله عليه وسلم أقبل يمشي حتى وطىء على عنقها ، ~~فقال زوجها : إن صدقت رؤياك لتتزوجي به ، ثم رأيت ليلة PageV12P052 أخرى أن ~~قمرا أبيض انقض عليها من السماء وهي مضطجعة ، فأخبرت زوجها السكران ، فقال ~~: إن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت وتتزوجيه من بعدي ، فاشتكى من ~~يومه ذلك ولم يلبث إلا قليلا حتى مات . قوله : ( وكانت عروسا ) العروس : ~~نعت يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وعن الخليل : رجل عروس وامرأة عروس ونساء ~~عرائس . وقال ابن الأثير : يقال للرجل عروس كما يقال للمرأة ، وهو اسم لها ~~عند دخول أحدهما بالآخر ، ويقال : أعرس الرجل فهو معرس إذا دخل بامرأته عند ~~بنائها . قوله : ( فاصطفاها ) أي : أخذها صفيا ، والصفي سهم رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، من المغنم ، كان يأخذه من الأصل قبل القسمة جارية أو ~~سلاحا ، وقيل : إنما سميت صفية بذلك لأنها كانت صفية من غنيمة خيبر . قوله ~~: ( سد الروحاء ) السد ، بفتح السين المهملة وتشديد الدال ، والروحاء ، ~~بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة وبالمد . موضع قريب من المدينة وفي ~~( المطالع ) : الروحاء من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلا من المدينة ، ~~وفي مسلم : على ستة وثلاثين ، وفي كتاب ابن أبي شيبة : على ثلاثين ، وقال ~~الكرماني : وقيل : الصواب الصهباء بدل سد الروحاء . وفي ( المطالع ) : ~~الصهباء من خيبر على روحة . قوله : ( حلت ) قد فسرناه عن قريب في أول الباب ~~. قوله : ( فبنى بها ) أي : دخل بها ، قال ms07473 ابن الأثير : الابتناء والبناء : ~~الدخول بالزوجة ، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج بامرأة بنى عليها قبة ~~ليدخل بها فيها . فيقال : بنى الرجل على أهله . قال الجوهري : لا يقال بنى ~~بأهله . قوله : ( حيسا ) ، بفتح الحاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين ~~مهملة . وهو : أخلاط من التمر والأقط والسمن ، ويقال : من الثمر والسويق ، ~~ويقال : من التمر والسمن ، وعن أبي الوليد ، وليمة رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، السمن والأقط والثمر . وفي لفظ : التمر والسويق . قوله : ( في ~~نطع ) ، بكسر النون وفتح الطاء على الأفصح ، وقال ابن التين ، يقال : قطع ، ~~بسكون الطاء وفتحها : جلود تدبغ ويجمع بعضها على بعض وتفرش . قوله : ( آذن ~~من حولك ) أي : أعلمه لإشهاد النكاح ، وهو أمر من : آذن يؤذن إيذانا ، ~~والخطاب لأنس ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( وليمة رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ) ، الوليمة : هي الطعام الذي يصنع عند العرس . قوله : ( يحوي ) ~~، بضم الياء آخر الحروف وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو المكسورة ، وهو ~~رواية أبي ذر ، وقول أهل اللغة : وفي رواية أبي الحسين : يحوى ، بالتخفيف ~~ثلاثي وهو أن يدير كساء فوق سنام البعير ثم يركبه ، والعباءة ، ممدود : ضرب ~~من الأكيسة ، وكذلك العباء . قوله : ( فيضع ركبته . . . ) إلى آخره ، قال ~~الواقدي : كانت تعظم أن تجعل رجلها على ركبته ، صلى الله عليه وسلم ، فكانت ~~تضع ركبتها على ركبته ، ولما أركبها على البعير وحجبها علم الناس أنها ~~زوجته ، وكانوا قبل ذلك لا يدرون أنه تزوجها أم اتخذها أم ولد . وقال ~~الجاحظ في ( كتاب الموالي ) ولد صفية مائة نبي ومائة ملك ثم صيرها الله ~~تعالى أمة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت من سبط هارون ، ~~عليه الصلاة والسلام ، وقال القاضي أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ~~النوقائي في ( كتاب المحنة ) : إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد ~~البناء بصفية استأذنته عائشة أن تكون في المتنقبات ، فقال صلى الله عليه ~~وسلم : ( يا عائشة إنك لو رأيتها اقشعر جلدك من حسنها ) فلما رأتها حصل لها ~~ذلك ، وقيل : حديث ms07474 اصطفائه صلى الله عليه وسلم بصفية يعارضه حديث أنس أنها ~~صارت لدحية ، فأخذها منه وأعطاه سبعة أرؤس ، ويروى أنه أعطاه بنتي عمها ~~عوضا منها ، ويروى أنه قال له : خذ رأسا آخر مكانها . وأجيب : لا معارضة ، ~~لأن أخذها من دحية قبل القسم وما عوضه فيها ليس على جهة البيع ، ولكن على ~~جهة النفل أو الهبة ، غير أن بعض رواة الحديث في الصحيح يقولون فيه : إنه ~~ترى صفية من دحية ، وبعضهم يزيد فيه بعد القسم . والله أعلم أي ذلك كان ، ~~وفي ( حواشي السنن ) : الإمام إذا نفل ما لم يعلم بمقداره له استرجاعه ~~والتعويض عنه ، وليس له أن يأخذه بغير عوض ، وإعطاء دحية كان برضاه فيكون ~~معاوضة جارية بجارية . فإن قلت : الواهب منهي عن شراء هبته . قلت : لم يهبه ~~من مال نفسه ، وإنما أعطاه من مال الله ، عز وجل ، على جهة النظر كما يعطي ~~الإمام النفل لأحد من أهل الجيش نظرا . # ومما يستفاد من هذا الحديث : أنه يدل على أن الاستبراء أمانة يؤتمن ~~المبتاع عليها بأن لا يطأها حتى تحيض حيضة إن لم تكن حاملا ، لأن الحامل لا ~~توطأ حتى تضع لئلا يسقي ماؤه زرع غيره . وأجمع الفقهاء على أن حيضة واحدة ~~براءة في الرحم إلا أن مالكا والليث قالا : إن اشتراها في أول حيضها اعتد ~~بها ، وإن كانت في آخرها لم يعتد بها ، وقال ابن المسيب : PageV12P053 ~~حيضتان ، وقال ابن سيرين : ثلاث حيض ، واختلف إذا أمن فيها الحمل ؟ فقال ~~مالك : يستبرىء ، وقال مطرف وابن الماجشون : لا . # واختلفوا في قبلة الجارية ومباشرتها قبل الاستبراء ، فأجاز ذلك الحسن ~~البصري وعكرمة ، وبه قال أبو ثور ، وكرهه ابن سيرين ، وهو قول مالك والليث ~~وأبي حنيفة والشافعي ، ووجهه قطعا للذريعة وحفظا للأنساب . وحجة المجيزين ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائض حتى تطهر ) . ~~فيدل هذا على أن ما دون الوطء من المباشرة والقبلة في حيز المباح ، وسفره ~~صلى الله عليه وسلم بصفية قبل أن يستبرئها حجة في ذلك ، لكونه لو لم يحل له ms07475 ~~من مباشرتها ما دون الجماع ، لم يسافر بها معه ، لأنه لا بد أن يرفعها أو ~~يتركها ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يمس بيده امرأة لا تحل له . ومن هذا ~~اختلافهم في مباشرة المظاهرة وقبلتها ، فذهب الزهري والنخعي ومالك وأبو ~~حنيفة والشافعي : إلى أنه لا يقبلها ولا يتلذذ منها بشيء . وقال الحسن ~~البصري : لا بأس أن ينال منها ما دون الجماع ، وهو قول الثوري والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، ولذلك فسر عطاء وقتادة والزهري قوله تعالى : { من ~~قبل أن يتماسا } ( المجادلة : 3 و 4 ) . أنه عنى بالمسيس : الجماع ، في هذه ~~الآية . # 211 # | 2 ( باب بيع الميتة والأصنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان تحريم بيع الميتة وتحريم بيع الأصنام ، وهو جمع صنم ~~. قال الجوهري : ( هوالوثن . وقال غيره : الوثن ما له جثة والصنم ما كان ~~مصورا ، وقال ابن الأثير : الصنم ما اتخذ إلها من دون الله ، وقيل : الصنم ~~ما كان له جسم أو صورة ، فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن . وقال في : ~~باب الواو بعدها الثاء المثلثة : الفرق بين الصنم والوثن أن الوثن : كل ما ~~له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي يعمل ~~وينصب فيعبد ، والصنم : الصورة بلا جثة . ومنهم من لم يفرق بينهما ، ~~وأطلقهما على المعنيين ، وقد يطلق الوثن على غير الصورة ، وقد يطلق الوثن ~~على الصليب . والميتة ، بفتح الميم : هي التي تموت حتف أنفها من غير ذكاة ، ~~شرعية ، والإجماع على تحريم الميتة ، واستثنى منها السمك والجراد . # 6322 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي ~~رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة ~~والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها ~~السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه ms07476 وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها ~~جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن ~~قتيبة ، وفي التفسير عن عمرو بن خالد عن الليث ببعضه . وأخرجه مسلم أيضا في ~~البيوع عن قتيبة به . وعن محمد بن المثنى وعن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن ~~عبد الله بن نمير . وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة به وعن محمد بن بشار عن ~~أبي عاصم به . وأخرجه الترمذي والنسائي جمعيا فيه عن قتيبة به . وأخرجه ابن ~~ماجه في التجارات عن عيسى بن حماد عن الليث به . # ذكر معناه : قوله : ( عن عطاء ) ، هذا رواية متصلة ، ولكن نبه البخاري في ~~الرواية المعلقة التي عقيب هذه : بأن يزيد بن أبي حبيب لم يسمعه من عطاء ، ~~وإنما كتب به إليه على ما يأتي ، وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بالكتابة ، ~~فذهب إلى صحتها أيوب السختياني ومنصور والليث بن سعد وآخرون ، واحتج بها ~~الشيخان ، وقال ابن الصلاح : إنه الصحيح المشهور ، وقال أبو بكر بن ~~السمعاني ، إنها أقوى من الإجازة ، وتكلم فيها بعضهم ولم يرها حجة ، لأن ~~الخطوط تشتبه ، وبه جزم الماوردي في ( الحاوي ) . قوله : ( عن جابر ) وفي ~~رواية أحمد عن حجاج بن محمد عن الليث بسنده : سمعت جابر بن عبد الله بمكة . ~~قوله : ( عام الفتح ) ، أي : فتح مكة . قوله : ( وهو بمكة ) ، جملة حالية ~~فيه بيان تاريخ ذلك ، وكان ذلك في رمضان سنة ثمان من الهجرة . قيل : يحتمل ~~أن يكون التحريم وقع قبل ذلك ثم أعاده ، صلى الله عليه وسلم ، يسمعه من لم ~~يكن سمعه . قوله : ( إن الله ورسوله حرم ) ، هكذا هو في الأصول الصحيحة ، ~~حرم ، بإفراد الفعل ولم يقل : حرما ، وهكذا في ( الصحيحين ) و ( سنن ) ~~النسائي PageV12P054 وابن ماجه ، وأما أبو داود فقال : إن الله حرم ، ليس ~~فيه : ورسوله ، وقد وقع في بعض الكتب : أن الله ورسوله حرما ، بالتثنية وهو ~~القياس ، وهكذا رواه ابن مردويه في تفسيره من طريق الليث أيضا ، والمشهور ~~في ms07477 الرواية الأولى ، ووجهه : أنه لما كان أمر الله هو أمر رسوله ، وكان ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لا يأمر إلا بما أمر الله به ، كان كأن الأمر ~~واحد . وقال صاحب ( المفهم ) : كان أصله : حرما ، لكن تأدب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يجمع بينه وبين اسم الله تعالى في ضمير الإثنين ، لأن هذا من ~~نوع ما رده على الخطيب الذي قال : ومن يعصهما فقد غوى ، فقال : بئس الخطيب ~~أنت . قل : ومن يعص الله ورسوله ، قال : وصار هذا مثل قوله تعالى : { إن ~~الله برىء من المشركين ورسوله } ( التوبة : 3 ) . فيمن قرأ بنصب : رسوله ، ~~غير أن الحديث فيه تقديم وتأخير لأنه كان حقه أن يقدم : حرم ، على : رسوله ~~، كما جاء في الآية . وقال شيخنا : قد ثبت في ( الصحيح ) تثنية الضمير في ~~غير حديث ، ففي الصحيحين من حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، فنادى منادي ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ، ~~وفي رواية لمسلم : فأمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أبا طلحة فنادى ~~إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ، وفي رواية النسائي : إن الله ، عز ~~وجل ، ورسوله ينهاكم ، بالإفراد ، وروى أبو داود من حديث ابن مسعود ، رضي ~~الله تعالى عنه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان إذا تشهد قال : ~~الحمد نستعينه ، وفيه : من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر ~~إلا نفسه . قوله : ( فقيل : يا رسول الله ! ) ، وفي رواية عبد الحميد ~~الآتية : فقال رجل . قوله : ( أرأيت ؟ ) أي : أخبرني عن شحوم الميتة إلى ~~قوله : ( الناس ) ، أي : أخبرني : هل يحل بيعها ؟ لأن فيها منافع مقتضية ~~لصحة البيع . قوله : ( فقال : لا ) ، أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~لا تبيعوها ( هو حرام ) أي : بيعها حرام ، هكذا فسر بعض العلماء منهم ~~الشافعي ، ومنهم من قال : يحرم الانتفاع بها ، فلا يجوز الانتفاع من الميتة ~~أصلا عندهم إلا ما خص بالدليل : كالجلد إذا دبغ ، وسئل رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، في هذا الحديث عن ms07478 ثلاثة أشياء : الأول : عن طلي السفن ، ~~والثاني : عن دهن الجلود ، والثالث : عن الاستصباح ، كل ذلك بشحوم الميتة ، ~~وكان سؤالهم عن بيع ذلك ظنا منهم أن ذلك جائز لما فيه من المنافع ، كما جاز ~~بيع الحمر الأهلية لما فيه من المنافع ، وإن حرم أكلها ، فظنوا أن شحوم ~~الميتة مثل ذلك يحل بيعها وشراؤها وإن حرم أكلها ، فأخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن ذلك ليس كالذي ظنوا ، وأن بيعها حرام وثمنها حرام إذ كانت ~~نجسة ، نظيره الدم والخمر مما يحرم بيعها ، وأكل ثمنها ، وأما الاستصباح ~~ودهن السفن والجلود بها فهو بخلاف بيعها وأكل ثمنها إذا كان ما يدهن بها من ~~ذلك يغسل بالماء غسل الشيء الذي أصابته النجاسة فيطهره الماء ، هذا قول ~~عطاء بن أبي رباح وجماعة من العلماء . # وممن أجاز الاستصباح مما يقع فيه الفأرة : علي وابن عباس وابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهم ، والإجماع قائم على أنه : لا يجوز بيع الميتة والأصنام ~~لأنه لا يحل الانتفاع بها ووضع الثمن فيها إضاعة مال ، وقد نهى الشارع عن ~~إضاعته . قلت : على هذا التعليل إذا كسرت الأصنام وأمكن الانتفاع برضاضها ~~جاز بيعها عند بعض الشافعية وبعض الحنفية ، وكذلك الكلام في الصلبان على ~~هذا التفصيل . وقال ابن المنذر : فإذا أجمعوا على تحريم بيع الميتة فبيع ~~جيفة الكافر من أهل الحرب كذلك . وقال شيخنا : استدل بالحديث على أنه لا ~~يجوز بيع ميتة الآدمي مطلقا ، سواء فيه المسلم والكافر ، أما المسلم فلشرفه ~~وفضله ، حتى إنه لا يجوز الانتفاع بشيء من شعره وجلده وجميع أجزائه ، وأما ~~الكافر فلأن نوفل بن عبد الله بن المغيرة لما اقتحم الخندق وقتل ، غلب ~~المسلمون على جسده ، فأراد المشركون أن يشتروه منهم ، فقال صلى الله عليه ~~وسلم : لا حاجة لنا بجسده ولا بثمنه فخلى بينهم وبينه ، ذكره ابن إسحاق ~~وغيره من أهل السير ، قال ابن هشام : أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بجسده عشرة آلاف درهم ، فيما بلغني عن الزهري ، وروى الترمذي من حديث ابن ~~عباس أن المشركين أرادوا أن ms07479 يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يبيعهم . # ومنهم من استدل بهذا الحديث على نجاسة ميتة الآدمي إذ هو محرم الأكل ولا ~~ينتفع به . قلت : عموم الحديث مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تنجسوا موتاكم ، فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ) . رواه الحاكم في ( ~~المستدرك ) من حديث ابن عباس ، وقال : صحيح على شرطهما ولم يخرجاه . # قال القرطبي : اختلف في جواز بيع كل محرم نجس فيه منفعة : كالزبل والعذرة ~~فمنع من ذلك الشافعي ومالك ، وأجازه الكوفيون والطبري . وذهب آخرون إلى ~~إجازة ذلك من المشتري دون البائع ، ورأوا أن المشتري أعذر من البائع لأنه ~~مضطر PageV12P055 إلى ذلك ، روي ذلك عن بعض الشافعية . واستدل بالحديث أيضا ~~من ذهب إلى نجاسة سائر أجزاء الميتة من اللحم والشعر والظفر والجلد والسن ، ~~وهو قول الشافعي وأحمد ، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن ما لا تحله الحياة لا ~~ينجس بالموت : كالشعر والظفر والقرن والحافر والعظم ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان له مشط من عاج ، وهو عظم الفيل ، وهو غير مأكول فدل على ~~طهارة عظمه وما أشبهه . وأجيب : بأن المراد بالعاج عظم السمك وهو الذيل . ~~قلت : قال الجوهري : العاج من عظم الفيل ، وكذا قاله في ( العباب ) وفي ( ~~المحكم ) : العاج أنياب الفيل ، ولا يسمى غير الناب عاجا ، وقال الخطابي : ~~العاج الذبل ، وهو خطأ ، وفي ( العباب ) : الذيل ظهر السلحفاة البحرية تتخذ ~~منها السوار والخاتم وغيرهما . وقال جرير : # # % ترى العبس الحولي جونا بلوغها % % لها مسكا من غير عاج ولا ذبل % # فهذا يدل على أن العاج غير الذبل ، وروى الدارقطني من حديث ابن عباس ، ~~قال : إنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميتة لحمها ، فأما الجلد ~~والشعر والصوف فلا بأس به . وروى أيضا من حديث أم سلمة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها ~~إذا غسل بالماء . فإن ms07480 قلت : الحديثان كلاهما ضعيفان لأن في إسناد الأول : ~~عبد الجبار بن مسلم ، قال الدارقطني : هو ضعيف ، وفي إسناد الثاني : يوسف ~~بن أبي السفر ، قال الدارقطني : هو متروك الحديث . قلت : ابن حبان ذكر عبد ~~الجبار في الثقات ، وأما يوسف فإنه لا يؤثر فيه الضعف إلا بعد بيان جهته ، ~~والجرح المبهم غير مقبول عند الحذاق من الأصوليين ، وهو كان كاتب الأوزاعي ~~. قوله : ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ) ، أي : عند قوله ~~: هو حرام . قوله : ( قاتل الله اليهود ) أي : لعنهم . قوله : ( جملوه ) ، ~~بالجيم أي : أذابوه من جملة الشحم أجمله جملا وإجمالا : إذا أذبته واستخرجت ~~دهنه ، و : جملت ، أفصح من : أجملت ، وهذا يدل على أن المراد بقوله : هو ~~حرام ، أي : البيع لا الانتفاع . وقال الكرماني : الضمير في : باعوه راجع ~~إلى الشحوم باعتبار المذكور ، أو إلى الشحم الذي في ضمن الشحوم . قلت : ~~الأول له وجه ، والثاني لا وجه له ، على ما لا يخفى . # قال أبو عاصم حدثنا عبد الحميد قال حدثنا يزيد قال كتب إلي عطاء قال سمعت ~~جابرا رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم # أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد الشيباني ، أحد شيوخ البخاري ، وعبد الحميد ~~بن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم بن سنان حليف الأنصار ، مات سنة ثلاث ~~وخمسين ومائة بالمدينة ، حدث هو وابنه سعد وأبوه جعفر وجده أبو الحكم رافع ~~، وله صحبة ، وابن عمه عمر بن الحكم بن رافع بن سنان ، وهو من ولد القطيون ~~من ولد محرق بن عمرو ومزيقيا ، وقيل : القطيون من اليهود وليس من ولد محرق ~~، ورافع بن سنان له حديث في ( سنن أبي داود ) من رواية ابنه في تخيير الصبي ~~بين أبويه ، ويزيد هو ابن أبي حبيب المذكور في الحديث السابق . # وهذا التعليق وصله أحمد ، قال : حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عبد ~~الحميد بن جعفر أخبرني يزيد بن أبي حبيب . . . الحديث . # 311 # | 2 ( باب ثمن الكلب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ثمن الكلب . # 7322 ms07481 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمان عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نهى عن ثمن الكلب ) . # ورجاله قد ذكروا ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام راهب قريش ، ~~مر في الصلاة ، وأبو مسعود هو عقبة بن عمر الأنصاري ، مر في آخر كتاب ~~الإيمان ، وعقبة ، بضم العين المهملة وسكون القاف . PageV12P056 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الإجارة عن قتيبة ~~عن مالك ، وفي الطلاق عن علي بن عبد الله ، وفي الطب عن عبد الله بن محمد ، ~~كلاهما عن سفيان بن عيينة ، وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن يحيى عن ~~مالك ، وقتيبة ومحمد بن رمح ، كلاهما عن الليث وعن أبي بكر عن سفيان ، ~~ثلاثتهم عن الزهري عنه به . وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة عن سفيان به . ~~وأخرجه الترمذي فيه وفي النكاح عن قتيبة عن الليث به وعن سعيد بن عبد ~~الرحمن . وأخرجه النسائي فيه وفي الصيد عن قتيبة عن ليث به ، وأخرجه ابن ~~ماجه في التجارات عن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح ، كلاهما عن سفيان به . # ولما أخرجه الترمذي قال : وفي الباب عن عمر وعلي وابن مسعود وجابر وأبي ~~هريرة وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن جعفر ، وأخرج هو أيضا حديث رافع بن ~~خديج من حديث السائب بن يزيد عنه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : ( كسب الحجام خبيث ومهر النغي خبيث وثمن الكلب خبيث ) . وأخرجه أيضا ~~مسلم والأربعة . # أما حديث عمر فأخرجه الطبراني في ( الكبير ) من حديث السائب بن يزيد عن ~~عمر بن الخطاب : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ثمن القينة سحت ~~وغناها حرام والنظر إليها حرام وثمنها مثل ثمن الكلب وثمن الكلب سحت ومن ~~نبت لحمه على السحت فالنار أولى به . وأما حديث ms07482 علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) من حديث الحارث عنه ، قال : نهى رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، عن ثمن الكلب وأجر البغي وكسب الحجام والضب والضبع ، ~~وأما حديث ابن مسعود . . . # وأما حديث جابر فأخرجه مسلم من رواية أبي الزبير ، قال : سألت جابرا عن ~~ثمن الكلب والسنور ؟ فقال : زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وأخرجه ~~أبو داود والترمذي من رواية الأعمش عن أبي سفيان عن جابر . وأما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه النسائي وابن ماجه من رواية أبي حازم عنه ، قال : نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وعسب الفحل ، وفي رواية النسائي : ~~وعسب التيس ، وأخرجه الحاكم ، ولفظه : لا يحل مهر الزانية ولا ثمن الكلب ، ~~وقال : صحيح على شرط مسلم ، وأخرجه أبو داود من رواية علي بن رباح أنه سمع ~~أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل ثمن الكلب ولا ~~حلوان الكاهن ولا مهر البغي . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود من رواية ~~قيس بن جبير عن عبد الله بن عباس ، قال : نهى رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، عن ثمن الكلب وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا ، وأخرجه ~~النسائي أيضا من رواية عطاء بن أبي رباح عنه . وأما حديث ابن عمر فأخرجه ~~ابن أبي حاتم في ( العلل ) فقال : سألت أبي عن حديث رواه المعافى عن ابن ~~عمران الحمصي عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر ، ~~قال : نهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن ثمن الكلب وإن كان ضاريا ؟ ~~قال أبي : هذا حديث منكر . وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه ابن عدي في ( ~~الكامل ) من رواية يحيى بن العلاء عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله ~~بن جعفر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ثمن الكلب وكسب الحجام ، أورده في ترجمة يحيى بن العلاء وضعفه ms07483 . # قلت : وفي الباب عن أبي جحيفة وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك والسائب بن ~~يزيد وميمونة بنت سعد . وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه البخاري وقد مر . وأما ~~حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) من رواية حصين عن ~~مجاهد عن عبد الله ابن عمرو ، قال : نهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~عن ثمن الكلب ومهر البغي وأجر الكاهن وكسب الحجام . وأما حديث أنس فأخرجه ~~ابن عدي في ( الكامل ) عنه : ثمن الكلب كلها سحت . وأما حديث السائب بن ~~يزيد فأخرجه النسائي من رواية عبد الرحمن بن عبد الله ، قال : سمعت السائب ~~بن يزيد يقول : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( السحت ثلاثة : مهر ~~البغي وكسب الحجام وثمن الكلب ) . وأما حديث ميمونة بنت سعد فأخرجه ~~الطبراني من رواية عبد الحميد بن يزيد عن أمية بنت عمر بن عبد العزيز عن ~~ميمونة بنت سعد أنها قالت : يا رسول الله أفتنا عن الكلب ؟ فقال : ( الكلب ~~طعمة جاهلية ، وقد أغنى الله عنها ) . قال شيخنا : وليس المراد من هذا ~~الحديث أكل الكلب PageV12P057 وإنما المراد أكل ثمنه ، كما رواه أحمد في ( ~~مسنده ) من حديث جابر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن ثمن ~~الكلب وقال : طعمة جاهلية . # ذكر معناه : قوله : ( نهى عن ثمن الكلب ) وهو بإطلاقه يتناول جميع أنواع ~~الكلاب ، ويأتي الكلام فيه عن قريب . قوله : ( ومهر البغي ) وفي حديث علي : ~~وأجر البغي ، وجاء : وكسب الأمة هو مهر البغي لا الكسب الذي تكتسبه بالصنعة ~~والعمل ، وإطلاق المهر فيه مجاز ، والمراد ما تأخذه على زناها ، والبغي ، ~~بفتح الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء ، وقال ابن التين : ~~نقل عن أبي الحسن أنه قال بإسكان الغين وتخفيف الياء ، وهو الزنا ، وكذلك ~~البغاء بكسر الباء ممدودا ، قال الله تعالى : { ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغاء } ( النور : 33 ) . يقال : بغت المرأة تبغي بغاء ، والبغي يجيء ~~بمعنى الطلب ، يقال : أبغني ، أي : اطلب لي ، قال الله تعالى : { يبغونكم ~~الفتنة } ( التوبة : 74 ) . قال الخطابي : وأكثر ما يأتي ذلك ms07484 في الشر ، ~~ومنه الفئة الباغية من البغي وهو الظلم وأصله الحسد ، والبغي الفساد أيضا ~~والاستطالة والكبر ، والبغي في الحديث : الفاجرة ، وأصله بغوي على وزن : ~~فعول ، بمعنى فاعلة ، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ~~الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار : بغي ، بضم الغين ، فأبدلت الضمة ~~كسرة لأجل الياء ، وهو صفة لمؤنث ، فلذلك جاء بغير هاء كما يجيء إذا كانت ~~بمعنى مفعول نحو : ركوب وحلوب ولا يجوز أن يكون بغي هنا على وزن : فعيل ، ~~إذ لو كان كذلك للزمته الهاء كامرأة حليمة وكريمة ، ويجمع البغي على : ~~بغايا . قوله : ( وحلوان الكاهن ) ، الحلوان ، بضم الحاء : الرشوة ، وهو ما ~~يعطى الكاهن ويجعل له على كهانته ، تقول منه : حلوت الرجل حلوانا إذا حبوته ~~بشيء ، وقال الهروي : قال بعضهم : أصله من الحلاوة ، شبه بالشيء الحلو ، ~~يقال : حلوته إذا أطعمته الحلو كما يقال عسلته اذا اطعمته العسل . وقال أبو ~~عبيد : والحلوان أيضا في غير هذا أن يأخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه ، وهو ~~عيب عند النساء ، وقالت امرأة تمدح زوجها : # لا تأخذ الحلوان من بناتها # وفي ( شرح الموطأ ) لابن زرقون : وأصل الحلوان في اللغة العطية ، قال ~~الشاعر : # # % فمن رجل أحلوه رحلي وناقتييبلغ عني الشعر إذ مات قائله % # وقال الجوهري : حلوت فلانا على كذا مالا وأنا أحلوه حلوا وحلوانا : إذا ~~وهبت له شيئا على شيء يفعله لك غير الأجرة ، والحلوان أيضا أن يأخذ الرجل ~~من مهر ابنته لنفسه شيئا كما ذكرنا . والكاهن الذي يخبر بالغيب المستقبل ، ~~والعراف الذي يخبر بما أخفي ، وقد حصل في الوجود ، ويجمع الكاهن على : كهنة ~~وكهان ، يقال : كهن يكهن كهانة ، مثل : كتب يكتب كتابة ، إذا تكهن فإذا ~~أردت أنه صار كاهنا قلت : كهن بالضم كهانة ، بالفتح . وقال ابن الأثير : ~~الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ، ويدعي معرفة ~~الأسرار ، وقد كان في العرب كهنة : كشق وسطيح وغيرهما ، فمنهم من كان يزعم ~~أن له تابعا من الجن ورئيا يلقي إليه الأخبار ، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف ~~الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها ms07485 على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو ~~حاله ، وهذا يخصونه باسم العراف ، كالذي يدعى معرفة الشيء المسروق ومكان ~~الضالة ونحوهما . # ذكر ما يستفاد منه : وهو ثلاثة أحكام : # الأول : ثمن الكلب ، احتج به جماعة على أنه لا يجوز بيع الكلب مطلقا ، ~~المعلم وغيره ، ومما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز ، وأنه لا ثمن له ، وإليه ذهب ~~الحسن ومحمد بن سيريين وعبد الرحمن بن أبي ليلى والحكم وحماد بن أبي سليمان ~~وربيعة والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر ، وأهل ~~الظاهر ، وهو إحدى الروايتين عن مالك ، وقال ابن قدامة : لا يختلف المذهب ~~في أن بيع الكلب باطل على كل حال . وكره أبو هريرة ثمن الكلب ، ورخص في ثمن ~~كلب الصيد خاصة جابر ، وبه قال عطاء والنخعي . # واختلف أصحاب مالك ، فمنهم من قال : لا يجوز ، ومنهم من قال : الكلب ~~المأذون في إمساكه يكره بيعه ويصح ، ولا تجوز إجارته ، نص عليه أحمد ، وهذا ~~قول بعض أصحاب الشافعي ، وقال بعضهم : يجوز ، وقال مالك في ( الموطأ ) : ~~أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ~~، وفي ( شرح الموطأ ) لابن زرقون : واختلف قول مالك في ثمن الكلب المباح ~~اتخاذه ، فأجازه مرة ومنعه أخرى ، وبإجازته قال PageV12P058 ابن كنانة وأبو ~~حنيفة ، وقال سحنون : ويحج بثمنه ، وروى عنه ابن القاسم أنه كره بيعه ، وفي ~~( المزينة ) كان مالك يأمر ببيع الكلب الضاري في الميراث والدين والمغارم ، ~~ويكره بيعه ابتداء ، قال يحيى بن إبراهيم : قوله : في الميراث ، يعني : ~~لليتيم ، وأما لأهل الميراث البالغين فلا يباع إلا في الدين والمغارم ، ~~وقال أشهب في ( ديوانه ) عن مالك : يفسخ بيع الكلب إلا أن يطول . وحكى ابن ~~عبدالحكم : أنه يفسخ وإن طال . وقال ابن حزم في ( المحلى ) : ولا يحل بيع ~~كلب أصلا لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا غيرهما ، فإن اضطر إليه ولم يجد من ~~يعطيه إياه فله ابتياعه ، وهو حلال للمشتري حرام على البائع ، ينتزع منه ~~الثمن متى قدر عليه كالرشوة في دفع الظلم وفداء الأسير ومصانعة ms07486 الظالم ولا ~~فرق . # ثم إن الشافعية قالوا : من قتل كلب صيد أو زرع وماشية لا يلزمه قيمته . ~~قال الشافعي : ما لا ثمن له لا قيمة له إذا قتل ، وبه قال أحمد ومن نحى إلى ~~مذهبهما ، وعن مالك روايتان ، واحتجوا بما روي في هذا الباب بالأحاديث التي ~~فيها منع بيع الكلب وحرمة ثمنه . وخالفهم في ذلك جماعة ، وهم : عطاء ابن ~~أبي رباح ، وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون ~~من المالكية ، ومالك في رواية ، فقالوا : الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها ~~ويباح أثمانها ، وعن أبي حنيفة : أن الكلب العقور لا يجوز بيعه ولا يباح ~~ثمنه . وفي ( البدائع ) : وأما بيع ذي ناب من السباع سوى الخنزير كالكلب ~~والفهد والأسد والنمر والذئب والهر ونحوها فجائز عند أصحابنا ، ثم عندنا لا ~~فرق بين المعلم وغير المعلم في رواية الأصل : فيجوز بيعه كيف ما كان ، وروى ~~عن أبي يوسف أنه : لا يجوز بيع الكلب العقور ، كما روى عن أبي حنيفة فيه ، ~~ثم على أصلهم يجب قيمته على قاتله ، واحتجوا بما روي عن عثمان ابن عفان ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أنه أغرم رجلا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا ، وبما روي ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما ، ~~وقضى في كلب ماشية بكبش . # وقال المخالفون لهم : أثر عثمان منقطع وضعيف . قال البيهقي : ثم الثابت ~~عن عثمان بخلافه ، فإنه خطب فأمر بقتل الكلاب . قال الشافعي : فكيف يأمر ~~بقتل ما يغرم من قتله قيمته ؟ وأثر عبد الله بن عمرو له طريقان : أحدهما ~~منقطع ، والآخر فيه من ليس بمعروف ولا يتابع عليهما ، كما قاله البخاري ، ~~وقد روى عبد الله بن عمرو النهي عن ثمن الكلب ، فلو ثبت عنه القضاء بقيمته ~~لكانت العبرة بروايته لا بقضائه على الصحيح عند الأصوليين . انتهى . قلت : ~~الجواب عن هذا كله : أما قول البيهقي : ثم الثابت عن عثمان بخلافه ، فإنه ~~حكى عن الشافعي أنه قال : أخبرني الثقة عن يونس عن الحسن : سمعت عثمان يخطب ms07487 ~~وهو يأمر بقتل الكلاب ، فلا يكتفى بقوله : أخبرني الثقة ، فقد يكون مجروحا ~~عند غيره ، لا سيما والشافعي كثيرا ما يعني بذلك ابن أبي يحيى أو الزنجي ، ~~وهما ضعيفان . وكيف يأمر عثمان بقتل الكلاب وآخر الأمرين من النبي صلى الله ~~عليه وسلم النهي عن قتلها إلا الأسود منها ؟ فإن صح أمره بقتلها فإنما كان ~~ذلك في وقت لمفسدة طرأت في زمانه . قال صاحب ( التمهيد ) : ظهر بالمدينة ~~اللعب بالحمام والمهارشة بين الكلاب ، فأمر عمر وعثمان ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، بقتل الكلاب وذبح الحمام . قال الحسن : سمعت عثمان غير مرة يقول في ~~خطبته : اقتلوا الكلاب واذبحوا الحمام ، فظهر من هذا أنه لا يلزم من الأمر ~~بقتلها في وقت لمصلحة أن لا يضمن قاتلها في وقت آخر ، كما أمر بذبح الحمام ~~، وأما قول البيهقي : أثر عثمان منقطع ، وقد روي من وجه آخر منقطع عن يحيى ~~الأنصاري عن عثمان ، فنقول : مذهب الشافعي أن المرسل إذا روي مرسلا من وجه ~~آخر صار حجة وتأيد أيضا بما رواه البيهقي بعد عن عبد الله بن عمرو ، وإن ~~كان منقطعا أيضا . وأما قوله : والآخر فيه من ليس بمعروف فلا يتابع عليه ~~كما قاله البخاري فهو إسماعيل بن خشاش الراوي عن عبد الله بن عمر ، وقد ذكر ~~ابن حبان في ( الثقات ) : وكيف يقول : البخاري لم يتابع عليه ؟ وقد أخرجه ~~البيهقي فيما بعد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو ~~، وذكر ابن عدي في ( الكامل ) كلام البخاري ، ثم قال : لم أجد لما قاله ~~البخاري فيه أثرا فأذكره ، وأما قوله : فالعبرة لروايته لا بقضائه ، غير ~~مسلم ، لأن هذا الذي قاله يؤدي إلى مخالفة الصحابي لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيما روى عنه ، ولا نظن ذلك في حق الصحابي ، بل العبرة لقضائه ، ~~لأنه لم يقض بخلاف ما رواه إلا بعد أن ثبت عنده انتساخ ما رواه . # وهكذا أجاب الطحاوي عن الأحاديث التي فيها النهي عن ثمن الكلب وأنه سحت ، ~~فقال : إن هذا إنما كان حين ms07488 كان حكم الكلاب أن تقتل ولا يحل إمساك شيء منها ~~ولا الانتفاع بها ، ولا شك أن PageV12P059 ما حرم الانتفاع به كان ثمنه ~~حراما ، فلما أباح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الانتفاع بها للاصطياد ~~ونحوه ما نهى عن قتلها نسخ ما كان من النهي عن بيعها وتناول ثمنها . فإن ~~قلت : ما وجه هذا النسخ ؟ قلت : وجهه ظاهر ، وهو أن الأصل في الأشياء ~~الإباحة ، فلما ورد النهي عن اتخاذ الكلاب وورد الأمر بقتلها علمنا أن ~~اتخاذها حرام ، وأن بيعها حرام أيضا ، لأن ما كان انتفاعه حراما قيمته حرام ~~كالخنزير ونحوه ، ثم لما وردت الإباحة بالانتفاع بها للاصطياد ونحوه ، وورد ~~النهي عن قتلها ، علمنا أن ما كان قبل ذلك من الحكمين المذكورين قدانتسخ ~~بما ورد بعده ، ولا شك أن الإباحة بعد التحريم نسخ لذلك التحريم ورفع لحكمه ~~، وسيأتي زيادة بيان في المزارعة وغيرها . # فإن قلت : ما حكم السنور ؟ قلت : روى الطحاوي والترمذي من حديث أبي سفيان ~~عن جابر : قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والسنور ، ثم ~~قال : هذا حديث في إسناده اضطراب ، ثم روى الترمذي من حديث أبي الزبير عن ~~جابر ، قال : نهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن أكل الهر وثمنه ، ثم ~~قال : هذا حديث غريب . وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ، قال : سألت ~~جابرا عن ثمن الكلب والسنور ؟ فقال : زجر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن ~~ذلك . ورواه النسائي ولفظه : نهى عن الكلب والسنور ، إلا كلب صيد . وقال ~~النسائي بعد تخريجه : هذا حديث منكر . # واختلف العلماء في جواز بيع الهر ، فذهب قوم إلى جواز بيعه وحل ثمنه ، ~~وبه قال الجمهور ، وهو قول الحسن البصري ومحمد بن سيرين والحكم وحماد ومالك ~~وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال ابن المنذر ~~: وروينا عن ابن عباس أنه رخص في بيعه . قال وكرهت طائفة بيعه ، روينا ذلك ~~عن أبي هريرة وطاووس ومجاهد ، وبه قال جابر بن زيد ، وأجاب القائلون بجواز ~~بيعه عن الحديث بأجوبه : أحدها ms07489 : أن الحديث ضعيف وهو مردود . والثاني : حمل ~~الحديث على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه ، حكاه البيهقي في ( السنن ) ~~عن بعض أهل العلم . والثالث : ما حكاه البييهقي عن بعضهم أنه : كان ذلك في ~~ابتداء الإسلام حين كان محكوما بنجاسته ، ثم لما حكم بطهارة سؤره حل ثمنه . ~~والرابع : أن النهي محمول على التنزيه لا على التحريم ، ولفظ مسلم : زجر ، ~~يشعر بتخفيف النهي ، فليس على التحريم بل على التنزيه ، وعكس ابن حزم هذا ، ~~فقال : الزجر أشد النهي وفي كل منهما نظر لا يخفى . والخامس : ما حكاه ابن ~~حزم عن بعضهم أنه يعارضه ما روى أبو هريرة وابن عباس عن النبيصلى الله عليه ~~وسلم : أنه أباح ثمن الهر ، ثم رده بكلام طويل . والسادس : ما حكاه أيضا ~~ابن حزم عن بعضهم أنه : لما صح الإجماع على وجوب الهر والكلب المباح اتخاذه ~~في الميراث والوصية والملك جاز بيعيهما ، ثم رده أيضا . وقال النووي : ~~والجواب المعتمد أنه محمول على ما لا نفع فيه ، أو : على أنه نهي تنزيه حتى ~~يعتاد الناس هبته وإعارته . # والحكم الثاني : مهر البغي : وهو ما يعطى على النكاح المحرم فإذا كان ~~محرما ولم يستبح بعقد صارت المعاوضة عليه لا تحل ، لأنه ثمن عن محرم ، وقد ~~حرم الله الزنا ، وهذا مجمع على تحريمه لا خلاف فيه بن المسلمين . # والحكم الثالث : حلوان الكاهن : وهو حرام لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~إتيان الكهان ، مع أن ما يأتون به باطل وحله كذب ، قال تعالى : { تنزل على ~~كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون } ( الشعراء : 222 ) . وأخذ العوض ~~على مثل هذا ، ولو لم يكن منهيا عنه من أكل المال بالباطل ، ولأن الكاهن ~~يقول ما لا ينتفع به ، ويعان بما يعطاه على ما لا يحل . # 8322 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال أخبرني عون بن أبي جحيفة ~~قال رأيت أبي اشترى حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك فقال إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب ms07490 الأمة ولعن ~~الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ولعن المصور . . # مطابقته للترجمة في قوله : ثمن الكلب ، والحديث قد مضى في : باب موكل ~~الربا ، فإنه أخرجه هناك : عن أبي الوليد عن شعبة ، وهنا : عن حجاج بن ~~منهال السلمي مولاهم الأنماطي البصري عن شعبة . . . إلى آخره ، نحوه ، غير ~~أن فيه : عن ثمن الكلب وثمن الدم ، وفيه أيضا : اشترى عبدا حجاما ، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى . # بسم الله الرحيم # PageV12P060 # 53 # | 1 ( كتاب السلم ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام السلم ، والسلم ، بفتحتين : بيع على موصوف ~~في الذمة ببدل يعطى عاجلا ، وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس ، وسلفا ~~لتقديم رأس المال ، والسلم والسلف كلاهما بمعنى واحد ، ووزن واحد ، وقيل : ~~السلف لغة أهل العراق ، والسلم لغة : أهل الحجاز ، وقيل : السلف بتقديم رأس ~~المال والسلم تسليمه في المجلس فالسلف أعم ، وقييل : السلم والسلف والتسليف ~~عبارة عن معنى واحد غير أن الاسم الخاص بهذا الباب السلم لأن السلف يقال ~~على القرض والسلم في الشرع بيع من البيوع الجائزة بالاتفاق ، واتفق العلماء ~~على مشروعيته إلا ما حكى عن ابن المسيب . وفي ( التلويح ) : وكرهت طائفة ~~السلم روى عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه كان يكره السلم . # 1 # | 2 ( باب السلم في كيل معلوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم السلم في كيل معلوم فيما يكال ، كذا وقع هذا في ~~رواية المستملي ، ووقعت البسملة عنده مقدمة ، ووقعت في رواية الكشميهني بين ~~الكتاب والباب ، ولم يقع في رواية النسفي لفظ : كتاب السلم ، وإنما وقع ~~عنده لفظ الباب ، ووقعت البسملة بعده . # 9322 حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا إسماعيل بن علية قال أخبرنا أبي ابن ~~نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يسلفون في الثمر ~~العام والعامين أو قال عامين أو ثلاثة شك إسماعيل فقال من سلف في تمر ~~فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ms07491 . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : عمرو ، بفتح العين : ابن زرارة ، بضم الزاي ~~وتخفيف الراءين بينهما ألف وفي آخره هاء : ابن واقد ، أبو محمد ، مر في ~~سترة الصلاة . الثاني : إسماعيل بن علية ، بضم العين وفتح اللام المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف : وهو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم الأسدي ، وعليه ~~اسم أمه مولاة لبني أسد . الثالث : عبد الله بن أبي نجيح ، بفتح النون وكسر ~~الجيم وبالحاء المهملة : واسمه يسار ، ضد اليمين . الرابع : عبد الله بن ~~كثير ضد قليل المقريء ، أحد القراء السبعة ، وبه جزم القابسي وعبد الغني ~~والمزي ، وقال الكلاباذي وابن طاهر الدمياطي : هو عبد الله بن كثير بن ~~المطلب ابن أبي وداعة السهمي ، كلاهما ثقة . الخامس : أبو المنهال ، بكسر ~~الميم وسكون النون : عبد الرحمن بن مطعم الكوفي ، ولا يشتبه عليك بأبي ~~المنهال سيار البصري . السادس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك ~~في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع . وفيه ~~: أن شيخه نيسابوري وهو شيخ مسلم أيضا وأن إسماعيل بصري وابن أبي نجيح وعبد ~~الله بن كثير ، سواء كان هو المقرىء أو ابن المطلب ، مكيون ، وعبد الله بن ~~كثير بن المطلب ليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، وذكر له مسلم حديثا آخر ~~في الجنائز رواه عنه ابن جريج ، وكذلك ليس لعبد الله بن كثير المقرىء غير ~~هذا الحديث ، وليس لأحد من القراء السبعة رواية إلا لهذا ولابن أبي النجود ~~في المبايعة ، ووقع في ( المدونة ) : عبد الله بن أبي كثير ، وهو غلط ~~وصوابه حذف : أبي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في السلم عن محمد ~~وعن صدقة بن الفضل وعلي بن عبد الله وقتيبة ، فرقهم ثلاثتهم عن سفيان بن ~~عيينة وعن أبي نعيم ، وقال عبد الله بن الوليد : كلاهما عن سفيان الثوري . ~~وأخرجه مسلم أيضا في البيوع عن يحيى بن يحيى وعمرو بن محمد الناقد ، كلاهما ~~عن سفيان بن عيينة به ، وعن أبي بكر بن ms07492 أبي PageV12P061 شيبة وإسماعيل بن ~~سالم ، كلاهما عن إسماعيل بن علية به وعن أبي كريب وابن أبي عمر كلاهما عن ~~وكيع وعن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي ، كلاهما عن الثوري به وعن ~~شيبان بن فروخ . وأخرجه أبو داود فيه عن النفلي ، وأخرجه الترمذي فيه عن ~~أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه ~~في التجارات عن هشام ابن عمار ، أربعتهم عن سفيان بن عيينة . # ذكر معناه : قوله : ( والناس يسلفون ) ، الواو فيه للحال ، و : يسلفون ، ~~بضم الياء من أسلف . قوله : ( العام ) ، بالنصب على الظرفية . قوله : ( شك ~~إسماعيل ) ، وهو إسماعيل بن علية ولم يشك سفيان ، فقال : وهم يسلفون في ~~التمر السنتين والثلاث ، ويأتي في الباب الذي يليه ، وقال بعضهم : وقوله : ~~السنتين ، منصوب إما على نزع الخافض أو على المصدر . قلت : هذا غلط لا يخفى ~~، ومن مس شيئا ما من العربية لا يقول هذا ، ولكن لو بين وجهه لكان له وجه ، ~~وهو أن يقال : التقدير في وجه نزع الخافض إلى السنة والتقدير في ، وجه ~~النصب على المصدر أن يقال : إسلاف السنة ، فالإسلاف مصدر منصوب ، فلما حذف ~~قام المضاف إليه مقامه . فافهم . قوله : ( من سلف في تمر ) ، بتشديد اللام ~~في رواية ابن علية وفي رواية ابن عيينة : من أسلف في شيء وهذه أشمل . قوله ~~: ( في تمر ) ، بالتاء المثناة من فوق ، ويروى : بالثاء المثلثة . قوله : ( ~~ووزن ) ، الواو بمعنى : أو ، أي : أو في وزن معلوم ، والمراد اعتبار الكيل ~~فيما يكال واعتبار الوزن فيما يوزن . # ذكر ما يستفاد منه فيه : اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيلات ، ~~واشتراط الوزن فيما يوزن من الموزونات لاختلاف المكاييل والموزونات ، إلا ~~أن يكون في بلد ليس فيه إلا كيل واحد ووزن واحد فإنه ينصرف إليه عند ~~الإطلاق ، ولا خلاف في اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل ، كصاع ~~الحجاز وقفيز العراق وإردب مصر ، بل مكاييل هذه البلاد في أنفسها مختلفة ، ~~فلا بد من التعين . وعن هذا قال ابن حزم : لا يجوز السلم ms07493 إلا في مكيل أو ~~موزون فقط ، ولا يجوز في مذروع ولا في معدود ولا شيء غير ما ذكر في النص ، ~~وكأنه قصر السلم على ما ذكر في الحديث ، وليس كذلك بل السلم يجوز فيما لا ~~يكال ولا يوزون ، ولكن لا بد فيه من صفة الشيء المسلم فيه ويدخل في قوله : ~~كيل معلوم ووزن معلوم ، إذ العلم بهما يستلزمه . # والأصل فيه عندنا : أن كل شيء يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه ~~، كمكيل وموزن ومذروع ومعدود متقارب : كالجوز والبيض ، وعند زفر : لا يجوز ~~في المعدود عند تفاوت آحاده ، وقال الشافعي : لا يصح إلا وزنا وفي ( الروضة ~~) : ويجوز السلم في الجوز واللوز وزنا إذا لم تختلف قشوره غالبا ، ويجوز ~~كيلا على الأصح ، وكذا الفستق والبندق ، وأما البطيخ والقثاء والبقول ~~والسفرجل والرمان والباذنجان والنارنج والبيض فالمعتبر فيها الوزن . انتهى ~~. وبه قال أحمد . وفي ( حاوي ) الحنابلة ، ولا يسلم في معدود مختلف من ~~حيوان وغيره ، وعنه : يصح وزنا في غير الحيوان كالفلوس إن جاز السلم فيها ، ~~وعنه عددا ، وقيل : في المتقارب كجوز وبيض عددا ، وفي المتفاوت كفاكهة وبقل ~~وزنا . انتهى . # ومذهب مالك ما ذكره في ( الجواهر ) ؛ ويكفي العدد في المعدودات ولا يفتقر ~~إلى الوزن إلا أن يتفاوت آحاده تفاوتا يقتضي اختلاف أثمانها ، فلا يكفي ~~فيها حينئذ مجرد العدد والمعدود كالبيض والباذنجان والرمان ، وكذا الجوز ~~واللوز إن جرت عادة بيعه بالعدد ، وكذا اللبن وكذا البطيخ إذا كان متفاوتا ~~غير بين التفاوت ، وكذلك جميع ما يشبه ما ذكرنا . انتهى . وأما الفلوس ~~فيجوز السلم فيها عند أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال محمد : لا يجوز ، وبه قال ~~مالك وأحمد في رواية ، وعن أحمد : يجوز وزنا ، وعنه عددا وعن الشافعي قولان ~~في سلم الفلوس . وأما السلم في الدراهم والدنانير فإن أسلم فيهما قيل : ~~يكون باطلا ، وقيل : ينعقد بيعا بثمن مؤجل ، معناه إذا أسلم في الدراهم ~~ثوبا مثلا ، والأول أصح . وعند الشافعي القول الثاني هو الأصح . وقال ~~النووي : اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز إسلام الدراهم في الدنانير ولا عكسه ms07494 ~~سلما مؤجلا . وفي الحال وجهان : الأصح المنصوص في ( الأم ) أنه لا يصح ، ~~والثاني : يصح بشرط قبضها في المجلس . # حدثنا محمد قال أخبرنا إسماعيل عن ابن نجيح بهاذا في كيل معلوم ووزن ~~معلوم # اختلف في محمد هذا من هو ؟ قال أبو علي الجياني : لم ينسب محمدا هذا أحد ~~من الرواة ، قال : والذي عندي في هذا أنه PageV12P062 محمد بن سلام ، وبه ~~جزم الكلاباذي ، وأن ابن سلام روى عن إسماعيل بن علية . قوله : ( بهذا ) أي ~~: بهذا الحديث المذكور . # 2 # | 2 ( باب السلم في وزن معلوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم السلم حال كونه في وزن معلوم ، وكأنه قصد بهذه ~~الترجمة التنبيه على أن ما يوزن لا يسلم فيه كيلا وبالعكس ، وهو أحد ~~الوجهين عند الشافعية ، والأصح الجواز . # 0422 حدثنا صدقة قال أخبرنا ابن عيينة قال أخبرنا ابن أبي نجيح عن عبد ~~الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث فقال ~~من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ووزن معلوم ) ، وهذا طريق آخر في الحديث ~~المذكور فيه روايته عن صدقة بن الفضل المروزي ، وهو من أفراده ، يروي عن ~~سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي ~~المنهال عبد الرحمن عن ابن عباس ، وقد مر الكلام فيه فيما مضى . وفيه زيادة ~~وهي قوله : إلى أجل معلوم ، وهذا يدل على أن السلم الحال لا يجوز ، وعند ~~الشافعيي : يجوز كالمؤجل ، فإن صرح بحلول أو تأجيل فذاك ، وإن أطلق فوجهان ~~، وقيل : قولان أصحهما عند الجمهور يصح ويكون حالا ، والثاني : لا ينعقد ~~ولو صرحا الأجل في نفس العقد ثم أسقطاه في المجلس سقط ، وصار العقد حالا . # وقوله : ( إلى أجل ) ، من جملة شروط صحة السلم ، وهو حجة على الشافعي ومن ~~معه في عدم اشتراط الأجل ، وهو مخالفة للنص الصريح ، والعجب من الكرماني ~~حيث ms07495 يقول : ليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل لصحة السلم الحال ، لأنه ~~إذا جاز مؤجلا مع الغرر فجواز الحال أولى لأنه أبعد من الغرر ، بل معناه : ~~أن كان أجل فليكن معلوما ، كما أن الكيل ليس بشرط ولا الوزن ، بل يجوز في ~~الثياب بالذرع ، وإنما ذكر الكيل أو الوزن بمعنى أنه : إن أسلم في مكيل أو ~~موزون فليكونا معلومين . انتهى . قلت : هذا كلام مخالف لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إلى أجل معلوم ) ، لأن معناه فليسلم فيما جاز السلم فيه إلى أجل ~~معلوم ، وهذا قيد ، والقيد شرط ، وكلامه هذا يؤدي إلى إلغاء ما قيده الشارع ~~من الأجل المعلوم ، فكيف يقول : مع الغرر ، ولا غرر ههنا أصلا ؟ لأن الأجل ~~إذا كان معلوما فمن أين يأتي الغرر ؟ والمذكور الأجل المعلوم ، والمعلوم ~~صفة الأجل ، فكيف يشترط قيد الصفة ولا يشترط قيد الموصوف ؟ وقوله : كما أن ~~الكيل ليس بشرط ولا الوزن ! قلنا : معناه أن المسلم فيه لا يشترط أن يكون ~~من المكيلات خاصة ولا من الموزونات خاصة ، كما ذهب إليه ابن حزم بظاهر ~~الحديث ، يعني : لا ينحصر السلم فيهما ، بل معناه أن المسلم فيه إذا كان من ~~المكيلات لا بد من إعلام قدر رأس المسلم فيه ، وذلك لا يكون إلا بالكيل في ~~المكيلات والوزن في الموزونات ، وكون الكيل معلوما شرط ، وليس معناه أن ~~السلم فيما لا يكال غير صحيح حتى يقال : بل يجوز في الثياب بالذرع وفي ~~الثياب أيضا لا يجوز إلا إذا كان ذرعها معلوما وصفتها معلومة وضبطها ممكنا ~~. وقال الخطابي : المقصود منه أن يخرج المسلم فيه من حد الجهالة . حتى إن ~~أسلف فيما أصله الكيل بالوزن جاز . قلت : قد ذكرنا أنه لا يجوز في أحد ~~الوجهين عند الشافعية ، ولا ينبغي أن يورد الكلام على الإطلاق ، ثم إنهم ~~اختلفوا في حد الأجل ، فقال ابن حزم : الأجل ساعة فما فوقها ، وعند بعض ~~أصحابنا لا يكون أقل من نصف يوم ، وعند بعضهم لا يكون أقل من ثلاثة أيام ، ~~وقالت المالكية : يكره أقل من يومين وقال الليث : خمسة ms07496 عشر يوما . # حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثني ابن أبي نجيح وقال ~~فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن علي بن عبد الله بن المدين عن ~~سفيان بن عيينة إلى آخره ، وفيه نبه أيضا على اشتراط الأجل ، وهو أيضا حجة ~~على من لم يشترطه . # PageV12P063 # 1422 حدثنا قتيبة قال حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير ~~عن أبي المنهال قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن سفيان بن ~~عيينة إلى آخره ، وهذا كما رأيت أخرج هذا الحديث من أربع طرق : الأول عن ~~عمرو بن زرارة أخرجه في الباب الذي قبله ، والثلاثة في هذا الباب عن صدقة ~~وعلي وقتيبة ، وذكر الأجل في هذه الثلاثة المفرقة عن سفيان بن عيينة . # 4 - ( حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن ابن أبي المجالد ح وحدثنا يحيى ~~قال حدثنا وكيع عن شعبة عن محمد بن أبي المجالد ) | أبو الوليد هو هشام بن ~~عبد الملك الطيالسي ويحيى هو ابن معين أبو زكريا السختياني البلخي يقال له ~~خت أحد مشايخ البخاري من أفراده ومحمد بن أبي المجالد الكوفي من أفراد ~~البخاري سمع عبد الله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أبزى روى عنه أبو إسحاق ~~الشيباني وشعبة إلا أنه قال مرة محمد بن أبي المجالد ومرة محمد أو عبد الله ~~مترددا في اسمه ولهذا بهم البخاري أولا حيث قال ابن أبي المجالد وبقية هذا ~~السند في السند الذي يأتي وهو قوله حدثنا حفص إلى آخره والمجالد من الأعلام ~~التي تستعمل بلام التعريف وقد يترك * # ( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني محمد أو عبد الله بن أبي ~~المجالد قال اختلف عبد الله بن شداد بن الهاد وأبو بردة في السلف ms07497 فبعثوني ~~إلى ابن أوفى رضي الله عنه فسألته فقال إنا كنا نسلف على عهد رسول الله & ~~وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر وسألت ابن أبزى فقال مثل ~~ذلك ) | قيل ليس لإيراد هذا الحديث في هذا الباب وجه لأن الباب في السلم في ~~وزن معلوم وليس في الحديث شيء يدل على ما يوزن وأجيب بأنه جاء في بعض طرق ~~هذا الحديث على ما يأتي في الباب الذي يليه بلفظ فيسلفهم في الحنطة والشعير ~~والزيت وهو من جنس ما يوزن فكأن وجه إيراده في هذا الباب الإشارة إليه * | ~~( ذكر رجاله ) وهم سبعة . الأول حفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي ~~النمري الأزدي . الثاني شعبة بن الحجاج . الثالث هو ابن أبي المجالد الذي ~~أبهمه أبو الوليد عن شعبة وهنا تردد فيه شعبة بين محمد بن أبي المجالد وبين ~~عبد الله ابن أبي المجالد وذكر البخاري فيه ثلاث روايات الأولى عن أبي ~~الوليد عن شعبة عن ابن أبي المجالد والثانية عن حفص ابن عمر عن شعبة ~~بالتردد بين محمد وعبد الله والثالثة ذكرها في الباب الذي يليه عن موسى بن ~~إسماعيل عن عبد الواحد عن الشيباني عن محمد بن أبي المجالد وجزم أبو داود ~~بأن اسمه عبد الله وكذا قال ابن حبان ووصفه بأنه كان صهر مجاهد وبأنه كوفي ~~ثقة وكان مولى عبد الله بن أبي أوفى . الرابع عبد الله بن شداد بن الهاد ~~وقد مر في الحيض . الخامس أبو بردة بضم الباء الموحدة ابن أبي موسى الأشعري ~~الفقيه قاضي الكوفة واسمه عامر . السادس عبد الله بن أبي أوفى واسمه علقمة ~~أبو إبراهيم وقيل أبو محمد وقيل غير ذلك أخو زيد بن أبي أوفى لهما ولأبيهما ~~صحبة . السابع عبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح ~~الزاي مقصورة * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ~~وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه السؤال ~~في موضعين وفيه أن شيخه بصري وأنه من أفراده ms07498 وشعبة واسطي وعبد الله بن شداد ~~مدني يأتي إلى الكوفة وأبو بردة كوفي وكذلك ابن أبي مجالد كما ذكرناه وفيه ~~اثنان من الصحابة أحدهما ابن أبي أوفى PageV12P064 والآخر ابن أبزى وقال ~~بعضهم عبد الله بن شداد من صغار الصحابة قلت لم أر أحدا ذكره من الصحابة ~~وذكره الحافظ الذهبي في كتاب تجريد الصحابة وقال عبد الله بن شداد بن أسامة ~~بن الهاد الكناني الليثي العتواري من قدماء التابعين وقال الخطيب هو من ~~كبار التابعين وقال ابن سعد كان عثمانيا ثقة في الحديث وفيه أن ابن أبي ~~المجالد ليس له في البخاري سوى هذا الحديث . | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه ~~غيره ) أخرجه البخاري عن أبي الوليد وعن يحيى عن وكيع وعن حفص بن عمر وعن ~~موسى بن إسماعيل وعن إسحاق بن خالد وعن قتيبة عن جرير وعن محمد بن مقاتل ~~وأخرجه أبو داود أيضا في البيوع عن حفص بن عمر ومحمد بن كثير وعن محمد بن ~~بشار وأخرجه النسائي عن عبد الله بن سعيد وعن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ~~ماجة في التجارات عن محمد بن بشار به * | ( ذكر معناه ) قوله ' في السلف ' ~~أي في السلم يعني هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم فيه في تلك الحالة ~~أم لا قوله ' فبعثوني ' هو مقول ابن أبي المجالد وإنما جمع إما باعتبار أن ~~أقل الجمع اثنان أو باعتبارهما ومن معهما قوله ' فقال ' أي ابن أبي أوفى ~~قوله ' على عهد رسول الله & ' أي في زمنه وأيام حياته قوله ' وأبي بكر ' أي ~~وعلى عهد أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الخليفتين من بعده & ~~قوله ' في الحنطة ' ذكر أربعة أشياء كلها من المكيلات ويقاس عليها سائر ما ~~يدخل تحت الكيل قوله ' فقال مثل ذلك ' أي فقال عبد الرحمن بن أبزى مثل ما ~~قال عبد الله بن أبي أوفى . وفيه مشروعية السلم والسؤال عن أهل العلم في ~~حادثة تحدث . وفيه جواز المباحثة في المسألة طلبا للصواب وإلى الله المرجع ~~والمآب * - # 3 # | 2 ms07499 ( باب السلم إلى من ليس عنده أصل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم السلم إلى من ليس عنده مما أسلف فيه أصل . وقيل ~~: المراد بالأصل أصل الشيء الذي يسلم فيه ، فأصل الحب الزرع ، وأصل الثمار ~~الأشحار ، وقال بعضهم : الغرض من الترجمة أن كون أصل المسلم فيه لا يشترط . ~~قلت : كأنه أشار إلى سلم المنقطع ، فإنه لا يجوز عندنا ، وهذا على أربعة ~~أوجه : الأول : أن يكون المسلم فيه موجودا عند العقد منقطعا عند الأجل فإنه ~~لا يجوز . والثاني : أن يكون موجودا وقت العقد إلى الأجل ، فيجوز بلا خلاف ~~. والثالث : أن يكون منقطعا عند العقد موجودا عند الأجل . والرابع : أن ~~يكون موجودا وقت العقد والأجل ، منقطعا فيما بين ذلك ، فهذان الوجهان لا ~~يجوزان عندنا خلافا لمالك والشافعي وأحمد ، قالوا : لأنه مقدور التسليم ~~فيهما ، قلنا : غير مقدور التسليم لأنه يتوهم موت المسلم إليه فيحل الأجل ، ~~وهو منقطع ، فيتضرر رب السلم ، فلا يجوز . وفي ( التوضيح ) : وأصل السلم أن ~~يكون إلى من عنده أصل مما يسلم فيه إلا أنه لما وردت السنة في السلم بالصفة ~~المعلومة والكيل والوزن والأجل المعلوم ، كان عاما فيمن عنده أصل ومن ليس ~~عنده . قلت : إذا لم يكن الأصل موجودا عند حلول الأجل ، أو فيما بين العقد ~~والأجل يكون غررا ، والشارع نهى عن الغرر . # 5422 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني قال ~~حدثنا محمد بن أبي المجالد قال بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى عبد ~~الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما فقالا سله هل كان أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون في الحنطة قال عبد ~~الله كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى ~~أجل معلوم قلت إلى من كان أصله عنده قال ما كنا نسألهم عن ذالك ثم بعثاني ~~إلى عبد الرحمان ابن أبزى فسألته فقال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسلفون على عهد النبي ms07500 صلى الله عليه وسلم ولم نسألهم ألهم حرث أم لا . ( ~~انظر الحديث 2422 وطرفه ) ( انظر الحديث 3422 وطرفه ) . # PageV12P065 # مطابقته للترجمة في قوله : ( قلت : إلى من كان أصله عنده ) وفي قوله : ( ~~ألهم حرث أم لا ؟ ) . والحديث قد مضى في الباب السابق ومضى الكلام فيه ~~بوجوهه ، غير أن في هذا نص البخاري على أن اسم أبي المجالد : محمد ، وذكر ~~هنا : الزيت ، موضع : الزبيب ، هناك ، وفيه زيادة ، وهي السؤال عن كون ~~الأصل عند المسلم إليه . والجواب بعدم ذلك ، وعبد الواحد هو : ابن زياد ، ~~والشيباني بفتح الشين المعجمة : هو أبو إسحاق سليمان ، وقد مر في الحيض . # قوله : ( يسلفون ) ، من الإسلاف ، ويروى بتشديد اللام من التسليف . قوله ~~: ( نبيط أهل الشام ) ، بفتح النون وكسر الباء الموحدة أي : أهل الزراعة من ~~أهل الشام ، وقيل : هم قوم ينزلون البطائح وتسموا به لاهتدائهم إلى استخراج ~~المياة من الينابيع ونحوها ، وفي رواية سفيان : أنباطا من أنباط أهل الشام ~~، وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم ، واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم ~~، وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم قوم ينزلون البطائح بين العراقين ، ~~والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام ، ويقال لهم : النبط ، ~~بفتحتين ويجمع على : أنباط ، وكذلك النبيط يجمع على أنباط ، يقال : رجل ~~نبطي ونباطي ونباط ، وحكى يعقوب : نباطي ، بضم النون . ويقال : أنباط الشام ~~هم نصارى الشام الذين عمروها ، قال الجوهري : نبط الماء ينبط وينبط نبوطا : ~~نبع ، فهو نبيط . وهو الذي ينبط من قعر البئر إذا حفرت ، وأنبط الحفار : ~~بلغ الماء ، والاستنباط : الاستخراج . قوله : ( إلى من كان أصله ) أي : أصل ~~المسلم فيه ، وهو الثمر أي : الحرث . قوله : ( ألهم حرث ؟ ) أي : زرع . ~~فافهم . # وفيه : مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم . وفيه : جواز السلم في السمن ~~والشيرج ونحوهما قياسا على الزيت . # حدثنا إسحاق قال حدثنا خالد بن عبد الله عن الشيباني عن محمد بن أبي ~~مجالد بهذا وقال فنسلفهم في الحنطة والشعير # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن إسحاق بن شاهين الواسطي عن خالد بن ~~عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي عن سليمان ms07501 الشيباني . . . إلى آخره ~~. # وقال عبد الله بن الوليد عن سفيان قال حدثنا الشيباني وقال والزيت # هذا طريق آخر معلق عن عبد الله بن الوليد أبو محمد العدني نزيل مكة ، روى ~~عنه أحمد بن حنبل وكان يصحح حديثه وسماعه عن سفيان ، قال أبو زرعة : صدوق ، ~~وقال أبو حاتم : يكت حديثه ولا يحتج به ، واستشهد به البخاري في : باب رمي ~~الجمار من بطن الوادي ، وقال البخاري : كان يقول : أنا مكي يقال لي عدني ، ~~وسفيان هو الثوري . قوله : ( وقال : والزيت ) يعني بعد أن قال : في الحنطة ~~والشعير قال والزيت ، وهذا التعليق وصله سفيان في ( جامعه ) من طريق علي بن ~~الحسن الهلالي عن عبد الله بن الوليد ، رحمه الله . # حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الشيباني وقال في الحنطة والشعير والزبيب # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد ~~عن سليمان الشيبانيي ، قوله : ( وقال في الحنطة ) ، أي : قال في رواته : ~~فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب ، ولم يذكر فيه : الزيت ، بل ذكر : ~~الزبيب . # 5422 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني قال ~~حدثنا محمد بن أبي المجالد قال بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى عبد ~~الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما فقالا سله هل كان أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون في الحنطة قال عبد ~~الله كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى ~~أجل معلوم قلت إلى من كان أصله عنده قال ما كنا نسألهم عن ذالك ثم بعثاني ~~إلى عبد الرحمان ابن أبزى فسألته فقال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسلفون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم نسألهم ألهم حرث أم لا . ( ~~انظر الحديث 2422 وطرفه ) ( انظر الحديث 3422 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قلت : إلى من كان أصله عنده ) وفي قوله : ( ~~ألهم حرث أم لا ؟ ) . والحديث قد مضى في الباب ms07502 السابق ومضى الكلام فيه ~~بوجوهه ، غير أن في هذا نص البخاري على أن اسم أبي المجالد : محمد ، وذكر ~~هنا : الزيت ، موضع : الزبيب ، هناك ، وفيه زيادة ، وهي السؤال عن كون ~~الأصل عند المسلم إليه . والجواب بعدم ذلك ، وعبد الواحد هو : ابن زياد ، ~~والشيباني بفتح الشين المعجمة : هو أبو إسحاق سليمان ، وقد مر في الحيض . # قوله : ( يسلفون ) ، من الإسلاف ، ويروى بتشديد اللام من التسليف . قوله ~~: ( نبيط أهل الشام ) ، بفتح النون وكسر الباء الموحدة أي : أهل الزراعة من ~~أهل الشام ، وقيل : هم قوم ينزلون البطائح وتسموا به لاهتدائهم إلى استخراج ~~المياة من الينابيع ونحوها ، وفي رواية سفيان : أنباطا من أنباط أهل الشام ~~، وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم ، واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم ~~، وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم قوم ينزلون البطائح بين العراقين ، ~~والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام ، ويقال لهم : النبط ، ~~بفتحتين ويجمع على : أنباط ، وكذلك النبيط يجمع على أنباط ، يقال : رجل ~~نبطي ونباطي ونباط ، وحكى يعقوب : نباطي ، بضم النون . ويقال : أنباط الشام ~~هم نصارى الشام الذين عمروها ، قال الجوهري : نبط الماء ينبط وينبط نبوطا : ~~نبع ، فهو نبيط . وهو الذي ينبط من قعر البئر إذا حفرت ، وأنبط الحفار : ~~بلغ الماء ، والاستنباط : الاستخراج . قوله : ( إلى من كان أصله ) أي : أصل ~~المسلم فيه ، وهو الثمر أي : الحرث . قوله : ( ألهم حرث ؟ ) أي : زرع . ~~فافهم . # وفيه : مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم . وفيه : جواز السلم في السمن ~~والشيرج ونحوهما قياسا على الزيت . # حدثنا إسحاق قال حدثنا خالد بن عبد الله عن الشيباني عن محمد بن أبي ~~مجالد بهذا وقال فنسلفهم في الحنطة والشعير # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن إسحاق بن شاهين الواسطي عن خالد بن ~~عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي عن سليمان الشيباني . . . إلى آخره ~~. # وقال عبد الله بن الوليد عن سفيان قال حدثنا الشيباني وقال والزيت # هذا طريق آخر معلق عن عبد الله بن الوليد أبو محمد العدني نزيل مكة ، روى ~~عنه أحمد بن حنبل وكان يصحح حديثه وسماعه عن ms07503 سفيان ، قال أبو زرعة : صدوق ، ~~وقال أبو حاتم : يكت حديثه ولا يحتج به ، واستشهد به البخاري في : باب رمي ~~الجمار من بطن الوادي ، وقال البخاري : كان يقول : أنا مكي يقال لي عدني ، ~~وسفيان هو الثوري . قوله : ( وقال : والزيت ) يعني بعد أن قال : في الحنطة ~~والشعير قال والزيت ، وهذا التعليق وصله سفيان في ( جامعه ) من طريق علي بن ~~الحسن الهلالي عن عبد الله بن الوليد ، رحمه الله . # حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الشيباني وقال في الحنطة والشعير والزبيب # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد ~~عن سليمان الشيبانيي ، قوله : ( وقال في الحنطة ) ، أي : قال في رواته : ~~فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب ، ولم يذكر فيه : الزيت ، بل ذكر : ~~الزبيب . # 6422 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال أخبرنا عمر و قال سمعت أبا البختري ~~الطائي قال سألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن السلم في النخل قالت نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يؤكل منه وحتى يوزن فقال الرجل ~~وأي شيء يوزن قال رجل إلى جانبه حتى يحرز . # قال ابن بطال : حديث ابن عباس هذا ليس من هذا الباب ، وإنما هو من الباب ~~الذي بعده المترجم بباب السلم في النخل ، وهو غلط من الناسخ ، وأجيب : بأن ~~ابن عباس لما سئل عن السلم إلى من له نخل عد ذلك من قبيل بيع الثمار قبل ~~بدو صلاحها ، فإذا كان السلم في النخل لا يجوز لم يبق لوجودها في ملك ~~المسلم إليه فائدة متعلقة بالسلم ، فيصير جواز السلم إلى من PageV12P066 ~~ليس له عنده أصل وإلا يلزمه سد باب السلم . # وآدم هو ابن أبي إياس ، وعمرو ، بفتح العين : هو ابن مرة ، بضم الميم ، ~~وفي رواية مسلم : عمرو بن مرة وهو عمرو بن مرة بن عبد الله المرادي الأعمى ~~الكوفي ، وأبو البختري ، بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~التاء المثناة من فوق وبالراء وتشديد الياء : واسمه سعيد بن فيروز الكوفي ~~الطائي ، قتل في ms07504 الجماجم سنة ثلاث وثمانين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن الوليد وعن بندار عن غندر ، وأخرجه مسلم ~~في البيوع عن أبي موسى وبندار ، كلاهما عن غندر . # قوله : ( في النخل ) ، أي : في ثمر النخل . وقال الكرماني ما ملخصه : أن ~~المراد من السلم معناه اللغوي ، وهو السلف حتى لا يقال : كيف يصح معنى ~~السلم فيه ولم يقع العقد على موصوف في الذمة ؟ وأما النهي عنه فلأنه من جهة ~~أنه من تلك الثمرة خاصة ، وليس مسترسلا في الذمة مطلقا . قوله : ( حتى يؤكل ~~منه ) مقتضاه أن يصح بعد الأكل الذي هو كناية عن ظهور الصلاح ، ومع هذا لم ~~يصح ، لأن ذكر هذه الغاية بيان للواقع لأنهم كانوا يسلفونه قبل صيرورته مما ~~يؤكل ، والقيود التي خرجت مخرج الأغلب لا مفهوم لها . قوله : ( فقال الرجل ~~) ، قال الكرماني : إنما عرف مع أن السياق يقتضي تنكيره لأنه معهود إذا ~~أراد به أبو البختري نفسه أي السائل من ابن عباس . قوله : ( قال رجل ) ، لم ~~يدر هذا من هو . قوله : ( وأي شيء يوزن ) ، إذ لا يمكن وزن الثمرة التي على ~~النخل . قوله : ( إلى جانبه ) أي : إلى جانب ابن عباس . قوله : ( حتى يحرز ~~) ، بتقديم الراء على الزاي : حتى يحفظ ويصان ، وفي رواية الكشميهني : حتى ~~يحرز ، بتقديم الزاي على الراء ، أي : يخرص وفي رواية النسفي : حتى يحرر ، ~~من التحرير ، ولكنه رواه بالشك . واعلم أن الخرص والأكل والوزن كلها كنايات ~~عن ظهور صلاحها ، وفائدة ذلك معرفة كمية حقوق الفقراء قبل أن يتصرف فيه ~~المالك ، واحتج بهذا الكوفيون والثوري والأوزاعي بأن السلم لا يجوز إلا أن ~~يكون السلم فيه موجودا في أيدي الناس في وقت العقد إلى حين حلول الأجل ، ~~فإن انقطع في شيء من ذلك لم يجز ، وهو مذهب ابن عمر وابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهم . وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : يجوز السلم فيما ~~هو معدوم في أيدي الناس إذا كان مأمون الوجود عند حلول الأجل في الغالب ، ~~فإن كان ينقطع حينئذ لم يجز ، وقد مر الكلام فيه في أول الباب ms07505 مفصلا . # وقال معاذ حدثنا شعبة عن عمر و وقال أبو البختري سمعت ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما نهى النبي صلى الله عليه وسلم مثله # معاذ هو ابن معاذ التميمي قاضي البصرة ، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن ~~يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به ، وفي الحديث السابق ، قال ~~شعبة : أخبرنا عمرو ، قال : سمعت أبا البختري ، قال : سألت ابن عباس . ~~وههنا : يقول شعبة عن عمرو : قال أبو البختري : سمعت ابن عباس . قوله : ( ~~مثله ) ، أي : مثل هذا الحديث المذكور . # 4 # | 2 ( باب السلم في النخل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم السلم في ثمر النخل . # 8422 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عمر و عن أبي البختري قال سألت ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن السلم في النخل حتى يصلح وعن بيع الورق ~~نساء بناجز وسألت ابن عباس عن السلم في النخل فقال نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع النخل حتى يؤكل منه أو يأكل منه وحتى يوزن . . ( انظر الحديث ~~6422 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي . قوله ~~: ( فقال : نهى ) أي : فقال ابن عمر : نهي ، بضم النون على بناء المجهول ، ~~والروايات كلها متفقة على ضم النون . قوله : ( عن بيع النخل ) أي : عن بيع ~~ثمر النخل . قوله : ( حتى يصلح ) ، أي : حتى يظهر فيه الصلاح . قوله : ( ~~وعن بيع الورق ) ، أي : ونهى أيضا عن بيع الورق ، بفتح الواو وكسر الراء ~~وبكسر الواو وسكون PageV12P067 الراء وفتح الواو وسكون الراء : وهو الدراهم ~~المضروبة ، أي : نهى عن بيع الفضة بالذهب نسأ ، أي : بالتأخير ، وهو بفتح ~~النون وبالمد والقصر ، ومنه : نسأت الدين أي : أخرته نساء وأنسأته إنسا ، ~~والنساء الإسم ، فإن قلت : انتصاب نساء بماذا ؟ قلت : يجوز أن يكون على ~~الحال ، ويكون نسأ بمعنى منسأ على صيغة اسم المفعول . قوله : ( بناجز ) ~~بالزاي في آخره ، أي : بحاضر ، يقال : نجز ينجز نجزا إذا حضر وحصل . قوله : ~~( فقال ) أي : ابن عباس نهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن بيع ms07506 ثمر النخل ~~حتى يؤكل منه ، أي : حتى يؤكل من النخل ثمره ، أو يأكله صاحبه منه . قوله : ~~( وحتى يوزن ) أي : حتى يخرص ، وقد مر عن قريب . # واستدل بعضهم بالحديث المذكور على جواز السلم في النخل المعين من البستان ~~المعين ، ولكن بعد بدو صلاحه ، وهو مذهب المالكية أيضا وهذا الاستدلال ضعيف ~~. وقال ابن المنذر : اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معين لأنه غرر . ~~قلت : وهو مذهب أصحابنا الحنفية أيضا ، والدليل عليه ما رواه ابن حبان ~~والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة ، ~~بفتح السين وسكون العين المهملتين وفتح النون ، أنه قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : هل لك أن تبيعني تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بني ~~فلان ؟ قال : ( لا أبيعك من حائط مسمى ، بل أبيعك أوسقا مسماة إلى أجل مسمى ~~) . # 0522 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عمرو عن أبي ~~البختري قال سألت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن السلم في النخل فقال نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يصلح ونهى عن الورق بالذهب نساء ~~بناجز وسألت ابن عباس فقال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى ~~يأكل أو يؤكل وحتى يوزن قلت وما يوزن قال رجل عنده حتى يحرز . ( انظر ~~الحديث 6841 وطرفه ) . ( انظر الحديث 6422 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن بشار عن غندر ، وهو محمد بن ~~جعفر عن شعبة . . . إلى آخره ، قوله : ( فقال : نهى النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ) ، وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت : نهى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~ونهي عمر إما عن السماع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإما عن اجتهاده ~~. # 5 # | 2 ( باب الكفيل في السلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الكفيل في السلم . # 1522 حدثنا محمد قال حدثنا يعلى قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها ms07507 قالت اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~طعاما من يهودي بنسيئة ورهنه درعا له من حديد . . # قيل : ليس في هذا الحديث ما ترجم به ، وأجاب الكرماني بأنه : إما أن يراد ~~بالكفالة الضمان ، ولا شك أن المرهون ضامن للدين من حيث إنه يباع فيه . ~~وأما يقاس على الرهن بجامع كونهما وثيقة ، ولهذا كل ما صح الرهن فيه صح ~~ضمانه . وبالعكس . قلت : إثبات المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة بهذا ~~الكلام ، إنما هو بالجر الثقيل ، ومع هذا الجواب الثاني فيه بعض قرب ، ~~والأقرب منه أن يقال : إن عادته جرت أن يشير إلى بعض ما ورد في بعض طرق ~~الحديث ، وقد روى في الرهن عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش ، قال : ~~تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والقبيل في السلف ، فذكر إبراهيم هذا الحديث ، ~~وفيه التصريح بالرهن والكفيل ، لأن القبيل هو الكفيل ، وبهذا يجاب أيضا عما ~~قاله الكرماني : ليس فيه عقد السلم ، لأن السلف هو السلم . # والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالنسيئة ، فإنه أخرجه هناك : عن معلى بن أسد عن عبد الواحد عن سليمان ~~الأعمش ، وهنا أخرجه : عن محمد بن سلام عن يعلى ، بفتح الياء آخر الحروف ~~وسكون العين المهملة وفتح اللام وبالقصر : ابن عبيد بالتصغير أبي يوسف ~~الطنافسي الحنفي الكوفي ، مات سنة تسع ومائتين ، عن سليمان الأعمش عن ~~الأسود بن يزيد النخعي ، وقد مر البحث فيه هناك مستوفى . # PageV12P068 # 6 # | 2 ( باب الرهن في السلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الرهن في السلم . # 7 # | 2 ( باب السلم إلى أجل معلوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم السلم الواقع إلى أجل معلوم أي : إلى مدة معينة ~~. وفيه : الرد على من أجاز السلم الحال ، وهو قول الشافعية ومن تبعهم . # وبه قال ابن عباس وأبو سعيد والأسود والحسن # أي : باختصاص السلم بالأجل ، قال ابن عباس وأبو سعيد الخدري والأسود بن ~~يزيد النخعي والحسن البصري ، وتعليق ابن عباس وصله الشافعي عن سفيان عن ~~قتادة عن أبي ms07508 حسان بن مسلم الأعرج عن ابن عباس ، قال : أشهد أن السلف ~~المضمون إلى أجل مسمى قد أجله الله في كتابه وأذن فيه . ثم قرأ { يا أيها ~~الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } ( البقرة : 282 ) . ~~وأخرجه الحاكم من هذا الوجه وصححه ، وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عكرمة ~~عن ابن عباس ، قال : لا تسلف إلى العطاء ولا إلى الحصاد واضرب أجلا . ~~وتعليق أبي سعيد وصله عبد الرازق من طريق نبيح العنزي الكوفي عن أبي سعيد ~~الخدري ، قال : السلم بما يقوم به السعر ربا ، ولكن أسلف في كيل معلوم إلى ~~أجل معلوم . قلت : نبيح ، بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره حاء مهملة ، والعنزي ، بفتح العين المهملة والنون وبالزاي ~~، وتعليق الأسود وصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن أبي إسحاق عنه ، قال ~~: سألته عن السلم في الطعام ، قال : لا بأس به كيل معلوم إلى أجل معلوم . ~~ولم أقف على تعليق الحسن . # وقال ابن عمر لا بأس في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل معلوم ما لم ~~يك ذالك في زرع لم يبد صلاحه # هذا التعليق وصله مالك في ( الموطأ ) عن نافع عنه قال : لا بأس أن يسلف ~~الرجل في الطعام الموصوف ، فذكر مثله ، وزاد : وثمرة لم يبد صلاحها ، ~~وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع نحوه . قوله : ( ما ~~لم يك ) ، أصله : ما لم يكن ، حذفت النون تخفيفا ، ويروى على الأصل ، وهذا ~~كما رأيت أساطين الصحابة عبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن ~~عمر PageV12P069 بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، شرطوا الأجل في السلم ، ~~وكذلك من أساطين التابعين : الأسود والنخعي والحسن البصري ، وهذا كله حجة ~~على من يرى جواز السلم الحال من الشافعية وغيرهم . واختار ابن خزيمة من ~~الشافعية تأقيته إلى الميسرة ، واحتج بحديث عائشة ، رواه النسائي : ( أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بعث إلى يهودي : إبعث لي ثوبين إلى الميسرة ) ~~. وابن المنذر طعن في ms07509 صحته ، ولئن سلمنا صحته فلا دلالة فيه على ما ذكره ، ~~لأنه ليس فيه إلا مجرد الاستدعاء ، فلا يمتنع أنه إذا وقع العقد قيد بشروطه ~~، ولذلك لم يصف الثوبين . # 3522 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن ~~كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال أسلفوا ~~في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم ( انظر الحديث 9322 وطرافيه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إلى أجل معلوم ) ، وقد مضى هذا الحديث في : ~~باب السلم في كيل معلوم ، فإنه أخرجه هناك : عن عمرو ابن زرارة عن إسماعيل ~~بن علية عن عبد الله بن أبي نجيح . . . إلى آخره ، وأخرجه هنا : عن أبي ~~نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح . . . ~~إلى آخره ، والتكرار لأجل الترجمة واختلاف الشيوخ ، وقد مضى الكلام فيه ~~مستوفى . # وقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان قال حدثنا ابن أبي نجيح وقال في كيل ~~معلوم ووزن معلوم # هذا التعليق موصول في ( جامع ) سفيان من طريق عبد الله بن الوليد العدني ~~، وهذا فيه فائدتان : الأولى : فيه : بيان التحديث ، والذي قبله مذكور ~~بالعنعنة . والأخرى : فيه الإشارة إلى أن من جملة الشرط في السلم الوزن ~~المعلوم في الموزونات . # 5522 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا سفيان عن ~~سليمان الشيباني عن محمد بن أبي مجالد قال أرسلني أبو بردة وعبد الله بن ~~شداد إلى عبد الرحمان بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف ~~فقالا كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط ~~من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب إلى أجل مسمى قال قلت ~~أكان لهم زرع أو لم يكن لهم زرع قالا ما كنا نسألهم عن ذالك . ( انظر ~~الحديث 3422 وطرفه ) . ( انظر الحديث 2422 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إلى أجل ms07510 مسمى ) وهو أجل معلوم ، والحديث مضى ~~عن قريب في : باب السلم إلى من ليس عنده أصل ، فإنه أخرجه هناك من ثلاث طرق ~~: عن موسى بن سماعيل ، وإسحاق ، وقتيبة . وأخرجه هنا : عن محمد بن مقاتل ~~المروزي . وهو من أفراده عن عبد الله بن المبارك المروزي عن سفيان الثوري . ~~. . إلى آخره ، والتكرار لأجل الترجمة واختلاف الشيوخ ، والتقديم والتأخير ~~في بعض المتن وبعض الزيادة فيه هنا يعرف ذلك بالنظر والتأمل . # 8 # | 2 ( باب السلم إلى أن تنتج الناقة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم السلم إلى أن تنتج الناقة ، وتنتج على صيغة ~~المجهول ، ومعناه : إلى أن تلد الناقة ، يقال : نتجت الناقة إذا ولدت فهي ~~منتوجة . وأنتجت إذا حملت فهي نتوج . ولا يقال : منتج ، ونتجت الناقة ~~أنتجها : إذا أولدتها ، والناتج للإبل كالقابلة للنساء ، والمقصود من هذه ~~الترجمة بيان عدم جواز السلم إلى أجل غير معلوم ، يدل عليه حديث الباب . # PageV12P070 # 6522 حدثنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه قال كانوا يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة فنهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عنه فسره نافع إلى أن تنتج الناقة ما في بطنها . ( انظر ~~الحديث 3412 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حبل الحبلة ) لأن معناه : نتاج النتاج ، ~~وفسره نافع الراوي عن ابن عمر بقوله : أن تنتج الناقة ، يعني أن تلد ما في ~~بطنها . وقال الكرماني : ما في بطنها بدل عن الناقة ، وهو الموافق لتفسير ~~نافع له في باب بيع الغرر ، وقال الشافعي : هو بيع الجزور بثمن مؤجل إلى أن ~~تلد الناقة وتلد ولدها ، وهو تفسير ابن عمر ، وقيل : هو بيع ولد ولد الناقة ~~، وقد مضى الحديث في كتاب البيوع في باب : بيع الغرر ، وحبل الحبلة ، وقد ~~مر الكلام فيه مستقصى . وجويرية مصغر جارية وهو جويرية بن أسماء ابن عبيد ~~الضبعي البصري . # بسم الله الرحمن الرحيم # 63 # | 1 ( كتاب الشفعة ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الشفعة ، وهو بضم الشين المعجمة وسكون الفاء ~~، وغلط من حركها ، قاله ms07511 بعضهم . وقال صاحب ( تثقيف اللسان ) : والفقهاء ~~يضمون الفاء ، والصواب الإسكان . قلت : فعلى هذا لا ينبغي أن ينسب الفقهاء ~~إلى الغلط صريحا لرعاية الأدب ، وكان ينبغي أن يقال : والصواب الإسكان ، ~~كما قاله صاحب ( تثقيف اللسان ) . واختلف في اشتقاقها في اللغة على أقوال : ~~إما من الضم أو الزيادة أو التقوية والإعانة ، أو من الشفاعة ، وكل ذلك ~~يوجد في حق الشفيع . وقال ابن حزم : وهي لفظة شرعية لم تعرف العرب معناها ~~قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما لم يعرفوا معنى : الصلاة والزكاة ~~ونحوهما ، حتى بينها الشارع ، ويقال : شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعا . وكان ~~الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب صاحبه بأن ضمه إليه . وقال الكرماني : الشفعة ~~في الاصطلاح : تملك قهري في العقار بعوض يثبت على الشريك القديم للحادث ، ~~وقيل : هي تملك العقار على مشتريه جبرا بمثل ثمنه . وقال أصحابنا : الشفعة ~~تملك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه . وقيل : هي ضم بقعة مشتراة إلى ~~عقار الشفيع بسبب الشركة أو الجوار ، وهذا أحسن ، ولم يختلف العلماء في ~~مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها . # # | 1 ( كتاب السلم في الشفعة ) 1 # # كذا في رواية المستملي ، وفي رواية الباقين سقط ما سوى البسملة . # 1 # | 2 ( باب الشفعة في ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشفعة في المكان الذي لم يقسم . قوله : ( فإذا ~~وقعت الحدود ) أي : إذا صرفت وعينت فلا شفعة ، وهذا الباب بهذه الترجمة ~~ثابت عند جميع الرواة . # 7522 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمان عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق فلا شفعة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الحديث مضى في كتاب البيوع في : باب بيع ~~الشريك من شريكه ، فإنه أخرجه هناك : عن محمود عن عبد الرزاق عن معمر عن ms07512 ~~الزهري ، وهنا : عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن معمر . . إلى آخره . وقد ~~مضى الكلام فيه هناك مستقصى واختلف على الزهري في هذا الإسناد ، فقال مالك ~~: عنه عن أبي سلمة وابن المسيب مرسلا ، كذا PageV12P071 رواه الشافعي وغيره ~~، ورواه أبو عاصم والماجشون عنه فوصله بذكر أبي هريرة . أخرجه البيهقي ، ~~ورواه ابن جريج عن الزهري كذلك لكن قال عنهما أو عن أحدهما أخرجه أبو داود ~~، قلت : هذا مما يضعف حجة من احتج به في اختصاص ثبوت الشفعة للشريك دون ~~الجار ، وأيضا قال ابن أبي حاتم عن أبيه : إن قوله : فإذا وقعت الحدود . . ~~. إلى آخره ، مدرج من كلام جابر . قال بعضهم : فيه نظر ، لأن الأصل كل ما ~~ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل . قلت : قوله : كل ما . . . ~~إلى آخره ، غير مسلم ، لأن أشياء كثيرة تقع في الحديث وليست منه ، وأبو ~~حاتم إمام في هذا الفن ، ولو لم يثبت عنده الإدراج فيه لما أقدم على الحكم ~~به . # وقال الكرمانيي : قال التيمي : قال الشافعي : الشفعة إنما هي للشريك ، ~~وأبو حنيفة : للجار ، وهذا الحديث حجة عليه . قلت : سبحان الله ! هذا كلام ~~عجيب ، لأن أبا حنيفة لم يقل : الشفعة للجار على الخصوص ، بل قال : الشفعة ~~للشريك في نفس المبيع ، ثم في حق المبيع ثم من بعدهما للجار ، وكيف يقول : ~~هو حجة عليه ، وإنما يكون حجة عليه إذا ترك العمل به ، وهو عمل به أولا ثم ~~عمل بحديث الجار ، ولم يهمل واحدا منهما ، وهم عملوا بأحدهما وأهملوا الآخر ~~بتأويلات بعيدة فاسدة ، وهو قولهم : أما حديث : ( الجار أحق بصقبه ) ، فلا ~~دلالة فيه ، إذ لم يقل : أحق بشفعته ، بل قال : أحق بصقبه ، لأنه يحتمل أن ~~يراد منه بما يليه ويقرب منه ، أي : أحق بأن يتعمد ويتصدق عليه ، أو يراد ~~بالجار الشريك . قلت : هذه مكابرة وعناد من أريحية التعصب ، وكيف يقول : ~~إذا لم يقل : أحق بشفعته ؟ وقد وقع في بعض ألفاظ أحمد والطبراني وابن أبي ~~شيبة : ( جار الدار أحق بشفعة الدار ) . وكيف يقبل هذا التأويل الصارف عن ms07513 ~~المعنى الوارد في الشفعة ، ويصرف إلى معنى لا يدل عليه اللفظ ؟ ويرد هذا ~~التأويل ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث الحسن عن سمرة ، قال : ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( جار الدار أحق بالدار ) ، ذكره ~~الترمذي في : باب ما جاء في الشفعة . وقال : حديث حسن . ثم قال : وروى عيسى ~~بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله ، وروى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن عن سمرة ، ولا يعرف ~~حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس ، وحديث عبد الله بن عبد ~~الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~هذا الباب ، هو حديث حسن ، وروى إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي ~~رافع : سمعت محمدا يقول : كلا الحديثين عندي صحيح . # وقال الكرماني بعد أن قال : يراد بالجار الشريك يجب الحمل عليه جمعا بين ~~مقتضى الحديثين . قلت : لم يكتف الكرماني بصرف معنى الجار عن معناه الأصلي ~~إلى الشريك حتى يحكم بوجوب ذلك ، وهذا يدل على أنه لم يطلع على ما ورد في ~~هذا الباب من الأحاديث الدالة بثبوت الشفعة للجار بعد الشريك . فإن قلت : ~~قال ابن حبان : الحديث ورد في الجار الذي يكون شريكا دون الجار الذي ليس ~~بشريك ، يدل عليه ما أخبرنا ، وأسند عن عمرو بن الشريد ، قال : كنت مع سعد ~~بن أبي وقاص والمسور ابن مخرمة ، فجاء أبو رافع ، مولى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال لسعد بن مالك : إشتر مني بيتي الذي في دارك . فقال : ~~لا إلا بأربعة آلاف منجمة . فقال : أما والله لولا أني سمعت رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( الجار أحق بصقبه ) ما بعتكها ، وقد أعطيتها ~~بخمسمائة دينار . قلت : هذا معارض بما أخرجه النسائي وابن ماجه عن حسين ~~المعلم عن عمرو ابن ms07514 شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه : ( أن رجلا قال : يا ~~رسول الله : أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار ! فقال : الجار أحق ~~بصقبه ) . الصقب ، بالصاد : ما قرب من الدار ، ويقال : السقب أيضا بالسين . ~~وقال ابن دريد : سقبت الدار سقوبا وأسقبت : لغتان فصيحتان ، أي : قربت ، ~~وأبياتهم متساقبة أي : متدانية . وفي ( الجامع ) : هو بالصاد أكثر . وفي ( ~~المنتهى ) : الصقب ، بالتحريك : التقرب . يقال : هذا أصقب الموضعين إليك ، ~~أي : أقربهما ، وفي ( الزاهر ) للأنباري : الصقب : الملاصقة كأنه أراد بما ~~يليه وما يقرب منه . # PageV12P072 # 2 # | 2 ( باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع ) 2 # أي : هذا باب في بيان : إن عرض الشريك فيما يشفع فيه الشفعة على من له ~~الشفعة قبل صدور البيع : هل يبطل الشفعة أم لا ؟ وفيه خلاف على ما نذكره . # وقال الحكم إذا أذن له قبل البيع فلا شفعة له # الحكم ، بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين : ابن عتيبة ، بضم العين ~~المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء ~~الموحدة : أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الله الكوفي التابعي . قوله : ( إذا ~~أذن له ) أي : إذا أذن الشريك لصاحبه في البيع قبل البيع سقط حقه في الشفعة ~~، وهذا التعليق أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ : ( إذا أذن المشتري في المشترى ~~فلا شفعة له ) . ورواه وكيع عن سفيان عن أشعث عن الحكم : ( إذا أذن الشفيع ~~للمشتري في الشراء فلا شفعة له ) . وقال ابن التين : قول الحكم بن عتيبة ~~هذا قال به سفيان ، وخالفهما مالك ، وقال : لا يلزمه إذنه بذلك ، وقال ابن ~~بطال : هذا العرض مندوب إليه كما فعل أبو رافع على ما يأتي حديثه عن قريب ~~وفي ( التوضيح ) : وإذا أذن له شريكه في بيع نصيبه ثم رجع فطالبه بالشفعة ؟ ~~فقالت طائفة : لا شفعة له ، وهذا قول الحسن والثوري وأبي عبيد وطائفة من ~~أهل الحديث ، وقالت طائفة : إن عرض عليه الأخذ بالشفعة قبل البيع فأبى أن ~~يأخذ ، ثم باع فأراد أن يأخذ بشفعه ، فذلك له ، هذا قول مالك والكوفيين ، ~~ورواية عن أحمد . وقال ابن ms07515 بطال : ويشبه مذهب الشافعي . قال صاحب ( التوضيح ~~) : وهو مذهبه ، وحكى أيضا عن عثمان البتي وابن أبي ليلى ، واحتج أحمد ، ~~فقال : لا تجب له الشفعة حتى يقع البيع ، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك . وقد ~~احتج بمثله ابن أبي ليلى ، وذكر الرافعي ، قال مالك : إذا باع المشتري ~~نصيبه من أجنبي وشريكه حاضر يعلم بيعه فله المطالبة بالشفعة متى شاء ، ولا ~~تنقطع شفعته إلا بمضي مدة يعلم أنه في مثلها تارك ، واختلف في المدة ، فقيل ~~: سنة ، وقيل : فوقها ، وقييل : فوق ثلاث ، وقيل : فوق خمس ، حكاها ابن ~~الحاجب . وقال أبو حنيفة : إذا وقع البيع فعلم الشفيع به ، فإن أشهد في ~~مكانه أنه على شفعته وإلا بطلب شفعته ، وبه قال الشافعي : إلا أن يكون له ~~عذر مانع من طلبها من حبس أو غيره فهو على شفعته . # وقال الشعبي من بيعت شفعته وهو شاهد لا يغيرها فلا شفعة له # الشعبي : هو عامر بن شراحيل الكوفي التابعي الكبير ، قال منصور بن عبد ~~الرحمن الفداني عن الشعبي : إنه قال : أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، يقولون : علي وطلحة والزبير في الجنة ، مات سنة ثلاث ~~ومائة وهو ابن ثنتين وثمانين ، وتعليق الشعبي وصله ابن أبي شيبة عن وكيع ~~حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، قال : سمعت الشعبي يقول به . وفيه : لا ينكرها ، ~~بدل : لا يغيرها . # 8522 حدثنا المكي بن إبراهيم قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني إبراهيم بن ~~ميسرة عن عمر و بن الشريد قال وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن ~~محرمة فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا سعد ابتع مني بيتي في دارك فقال سعد والله ما أبتاعهما فقال ~~المسور والله لتبتاعنهما فقال سعد والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو ~~مقطعة . قال أبو رافع لقد أعطيت بها خمسمائة دينار ولولا أني سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول الجار أحق بسقبه ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا ~~أعطى بها ms07516 خمسمائة دينار فأعطاها إياه . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ابتع مني بيتي الذي في دارك ) ففي ذلك ~~عرض الشريك بالبيع شريكه لأجل شفعته قبل صدور البيع . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : المكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد أبو ~~السكن الحنظلي البلخي . PageV12P073 الثاني : عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج . الثالث : إبراهيم بن ميسرة ضد الميمنة وقد مر في : باب الدهن للجمعة ~~. الرابع : عمرو بن الشريد ، بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وسكون الياء ~~آخر الحروف ، وفي آخره دال مهملة : أبو الوليد ، قال العجلي : حجازي تابعي ~~ثقة . وأبوه الشريد بن سويد الثقفي صحابي شهد الحديبية . الخامس : سعد بن ~~أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه . السادس : المسور ، بكسر الميم وسكون السين ~~المهملة : ابن مخرمة ، بفتح الميم والراء وإسكان الخاء المعجمة بينهما ، ~~تقدم في آخر كتاب الوضوء . السابع : أبو رافع ، واسمه أسلم ، بلفظ أفعل ~~التفضيل : القبطي ، كان للعباس فوهبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما ~~بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلام العباس أعتقه ، مات في أول خلافة ~~علي ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . ~~وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : ثلاثة من الصحابة ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، واحدهم صحابي ابن صحابي ، وهو المسور بن مخرمة ، فإن مخرمة : من ~~مسلمة الفتح ، ومن المؤلفة قلوبهم ، وشهد حنينا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو ابن عم سعد بن أبي وقاص . وفيه : أن شيخه بلخي ، كما ذكرنا ، وأن ~~ابن جريج وإبراهيم مكيان وعمرو بن شريد طائفي وهو من أوساط التابعين وليس ~~له في البخاري غير هذا الحديث وفيه : إبراهيم عن عمرو ، وفي رواية سفيان ~~على ما يأتي في ترك الحيل عن إبراهيم بن ميسرة سمعت عمرو بن الشريد . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن علي ~~بن عبد الله عن سفيان ابن عيينة وعن محمد بن ms07517 يوسف وأبي نعيم : كلاهما عن ~~سفيان الثوري ، وعن مسدد عن يحيى عن الثوري . وأخرجه أبو داود في البيوع عن ~~النفيلي عن سفيان بن عيينة به ، وعن محمود بن غيلان عن أبي نعيم بيه ، ~~وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، وعلي بن محمد وعبد ~~الله بن الجراح ، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة . # ذكر معناه : قوله : ( إحدى منكبي ) ذكره ابن التين هكذا بلفظ إحدى ، ~~وأنكره بعضهم ، وقال : المنكب مذكر ، وبخط الحافظ الدمياطي : أحد منكبي . ~~قوله : ( إذ جاء ) كلمة : إذ ، للمفاجأة مضافة إلى الجملة ، وجوابها قوله : ~~فقال : يا سعد . قوله : ( إبتع مني ) أي : إشتر مني . قوله : ( بيتي في ~~دارك ) أي : بيتي الكائنين في دارك . وقال الكرماني : بيتي ، بلفظ المفرد ~~والتثنية ، ولهذا جاءت الضمائر التي بعده مثنى ومفردا مؤنثا بتأويل البيت ~~بالبقعة . قوله : ( ما ابتاعهما ) ، أي : ما اشتريهما . قوله : ( ~~لتبتاعنهما ) ، اللام فيه مفتوحة للتأكيد وكذلك نون التأكيد ، إما مخففة ~~وإما مثقلة . قوله : ( منجمة ) ، أي : موظفة ، والنجم : الوقت المضروب . ~~قوله : ( أو مقطعة ) ، شك من الراوي والمراد : مؤجلة يعطي شيئا فشيئا . ~~قوله : ( أربعة آلاف ) ، وفي رواية سفيان : أربعمائة درهم ، وفي رواية ~~الثوري في ترك الحيل : أربعمائة مثقال ، وهو يدل على أن المثقال إذ ذاك ~~عشرة دراهم . قوله : ( لقد أعطيت ) ، على صيغة المجهول ، وكذلك قوله : ( ~~وأنا أعطي بها ) . # ذكر ما يستفاد منه : استدل به أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار ~~، وأوله الخصم على أن المراد به الشريك بناء على أن أبا رافع كان شريك سعد ~~في البيتين ، ولذلك دعاه إلى الشراء منه ، ورد هذا بأن ظاهر الحديث أن أبا ~~رافع كان يملك بيتين من جملة دار سعد لا شقصا شائعا من دار سعد ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وذكر عمر بن شبة أن سعدا كان اتخذ دارين بالبلاط متقابلين ~~بينهما عشرة أذرع ، وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع ، فاشتراها ~~سعد منه ، ثم ساق حديث الباب ، فاقتضى كلامه أن سعدا كان جارا لأبي رافع ~~قبل أن يشتري منه داره لا شريكا ms07518 . وقيل : الجار ، لما احتمل معاني كثيرة : ~~منها : أن كل من قارب بدنه بدن صاحبه قيل له جار في لسان العرب . ومنها : ~~يقال لامرأة الرجل جارته لما بينهما من الاختلاط بالزوجية . ومنها : أنه ~~يسمى الشريك جارا لما بينهما من الاختلاط بالشركة وغير ذلك من المعاني ، ~~فإذا كان كذلك يكون لفظ الحار في الحديث مجملا . وقوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( فإذا وقعت الحد فلا شفعة ) كان مفسرا فالعمل به أولى من العمل بالمجمل ~~. قلت : دعوى الإجمال هنا دعوى فاسدة لعدم الدليل على ذلك ، وفي ( مصنف ) ~~عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح : الخليط أحق من ~~غيره . وفي ( مصنف ) ابن أبي شبة : عن إبراهيم النخعي : الشريك أحق بالشفعة ~~، فإن لم يكن شريك فالجار ، وهذا ينادي بأعلى صوته أن الشريك غير الجار ، ~~فإن المراد بالجار هو صاحب PageV12P074 الدار الملاصقة بدار غيره . وفيه : ~~ثبوت الشفعة مطلقا ، سواء كان الذي له الشفعة حاضرا أو غائبا ، وسواء كان ~~بدويا أو قرويا ، مسلما أو ذميا ، صغيرا أو كبيرا أو مجنونا إذا أفاق . ~~وقال قوم من السلف : لا شفعة لمن لم يسكن في المصر ولا للذمي ، قاله الشعبي ~~والحارث العكلي والبتي ، وزاد الشعبي : ولا لغائب ، وقال ابن أبي ليلى : ~~ولا شفعة لصغير ، وقال الشعبي : لا تباع الشفعة ولا توهب ولا تعار ، هي ~~لصاحبها الذي وقعت له . وقال إبراهيم فيما نقله الأثرم : لا تورث ، وكذا ~~روي عن ابن سيرين ، وقال ابن حزم : قال عبد الرزاق : وهو قول الثوري وأبي ~~حنيفة وأحمد وإسحاق والحسن بن حي وأبي سليمان ، وقال مالك والشافعي : تورث ~~. قلت : مذهب أبي حنيفة أن الشفعة تبطل بموت الشفيع قبل الأخذ بعد الطلب أو ~~قبله ، فلا تورث عنه ولا تبطل بموت المشتري لوجود المستحق . وفيه : ما يدل ~~على مكارم الأخلاق لأن أبا رافع باع من سعد بأقل مما أعطاه غيره ، فهو من ~~باب الإحسان والكرم ، وإذا اختلف الشفيع والمشتري في مقدار الثمن فالقول ~~للمشتري لأنه منكر ، ولا يتحالفان ، فإن برهنا فالبينة بينة الشفيع عند أبي ms07519 ~~حنيفة ومحمد ، وعند أبي يوسف : البينة بينة المشتري ، وعند الشافعي وأحمد : ~~تهاترتا والقول للمشتري ، وعنهما : يقرع ، وعند مالك : يحكم للأعدل وإلا ~~فباليمين . # 3 # | 2 ( باب أي الجوار أقرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان أي الجوار أقرب إذا كان ثمة جيران ، وقد ذكرنا أن ~~الجار الذي يستحق الشفعة هو الجار الملاصق ، وهو الذي داره على ظهر الدار ~~المشفوعة ، وسيأتي مزيد الكلام فيه ، والجوار بضم الجيم وكسرها . # 9522 حدثنا حجاج قال حدثنا شعبة ح وحدثني علي بن عبد الله قال حدثنا ~~شبابة قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو عمران قال سمعت طلحة بن عبد الله عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ~~قال إلى أقربهما منك بابا . # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح أي الجوار أقرب . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : حجاج هو ابن منهال السلمي الأنماطي ، وليس ~~هو حجاج بن محمد الأعور ، وإن كان كل منهما قد روى عن شعبة ، لأن البخاري ~~سمع من حجاج ابن منهال ولم يسمع من حجاج بن محمد ، ولكن روى له . الثاني : ~~شعبة بن الحجاج . الثالث : علي بن عبد الله ، كذا وقع في النسبة في رواية ~~ابن السكن وكريمة ، وفي رواية الأكثرين وقع غير منسوب حيث قال : حدثني علي ~~فقط ، وعن هذا اختلفوا فيه من هو ؟ فقال أبو علي الجياني : هو علي بن سلمة ~~اللبقي ، بفتح اللام والباء الموحدة وبالقاف : النييسابوري ، وبه جزم ~~الكلاباذي ، وابن طاهر ، وهو الذي ثبت في رواية المستملي ، وقال ابن شبويه ~~: هو علي بن المديني ، وهو الأظهر ، لأن في كثير من المواضع يطلق البخاري ~~الرواية عن علي ، وإنما يقصد به علي بن المديني ، ولأن العادة أنه إذا أطلق ~~ينصرف إلى من يكون أشهر ، ولا شك أن ابن المديني أشهر من اللبقي . الرابع : ~~شبابة ، بفتح الشين المعجمة وتخفيف البائين الموحدتين بينهما ألف : ابن ~~سوار الفزاري أبو عمرو ، وقد مر في : باب الصلاة على النفساء . الخامس : ~~أبو عمران ، واسمه : عبد الملك بن حبيب ضد ms07520 العدو الجوني ، بفتح الجيم وسكون ~~الواو وبالنون . السادس : طلحة بن عبد الله ، قال الحافظ المزي : هو طلحة ~~ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي ، وقال بعضهم : هو طلحة ~~بن عبد الله الخزاعي ، والأصح ما قاله المزي ، لأن البخاري أخرج حديث الباب ~~في الهبة من طريق غندر عن شعبة ، فقال : طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم ~~بن مرة ، وقال الدارقطني في رواية سليمان بن حرب : عن شعبة عن طلحة بن عبد ~~الله الخزاعي ، وقال الحارث بن عبد الله : عن أبي عمران الجوني عن طلحة ، ~~ولم ينسبه ، وقال أبو داود وسليمان بن الأشعث : قال شعبة في هذا الحديث : ~~عن طلحة ، رجل من قريش . وقال الإسماعيلي : قال يحيى بن يونس عن شعبة : ~~أخبرني أبو عمران أنه سمع طلحة عن عائشة ، قال شعبة : وأظنه سمعه من عائشة ~~ولم يقل سمعته منها . السابع : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . ~~وفيه : القول في PageV12P075 موضعين . وفيه : أن شيخه بصري وأنه من أفراده ~~، وأن شعبة واسطي وعلي بن عبد الله مديني وشبابة مدائني ، وأن أبا عمران ~~بصري . وفيه : أنه ليس لطلحة بن عبد الله في البخاري سوى هذا الحديث . # وهذا الحديث من أفراده لم يخرجه مسلم ، وأخرجه البخاري أيضا في الأدب عن ~~حجاج ، وفي الهبة عن ابن بشار . وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وسعيد بن ~~منصور . # ذكر معناه : قوله : ( أهدي ) ، بضم الهمزة من الإهداء ، وقال المهلب : ~~وإنما أمر بالهدية إلى من قرب بابه لأنه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما ~~يخرج منها ، فإذا رأى ذلك أحب أن يشارك فيه ، وأنه أسرع إجابة لجاره عندما ~~ينوبه من حاجة إليه في أوقات الغفلة والغرة ، فلذلك بدأ به على من بعد باب ~~داره وإن كانت داره أقرب ، قال ابن المنذر : وهذا الحديث دال على أن اسم ~~الجار يقع على ms07521 غير الملاصق ، لأنه قد يكون له جار ملاصق وبابه من سكة غير ~~سكته ، وله جار بينه وبين بابه قدر ذراعين وليس بملاصق ، وهو أدناهما بابا ~~. وقد خرج أبو حنيفة عن ظاهر الحديث ، فقال : إن الجار الملاصق إذا ترك ~~الشفعة وطلبها الذي يليه وليس له حد ولا طريق فلا شفعة له ، وعوام العلماء ~~يقولون : إذا أوصى رجل لجيرانه أعطى اللزيق وغيره إلا أبا حنيفة ، فإنه قال ~~: لا يعطى إلا اللزيق وحده . انتهى . قلت : الذي قال : خرج أبو حنيفة عن ~~ظاهر الحديث ، خرج عن ظاهر الأدب ، ولا ينقل عن إمام مثل أبي حنيفة شيء مما ~~قاله إلا بمراعاة الأدب ، فإن الذي ينقل عنه شيئا من بعده لا يساوي مقداره ~~ولا يدانيه لا في الدين ولا في العلم ، وأبو حنيفة لا يذهب إلى شيء إلا بعد ~~أن يحقق مدركه والسر فيه ، والأصل في النصوص التعليل ، ولا يدري هذا إلا من ~~يقف على مداركها ، والسر في وجوب الشفعة دفع الأذى من الخارج ، ولهذا قدم ~~الشريك في نفس المبيع ، ثم من بعده الشريك في حق المبيع ، ثم من بعدهما ~~للجار ، ولا يحصل الضرر في منع الشفعة إلا للجار الملاصق لاتصال الجدران ، ~~ووضع الأخشاب بينه وبين صاحب الملك ، ولا مناسبة بين الجار الذي له الشفعة ~~وبين الجار الذي أوصى إليه بشء ، لأن أمر الشفعة مبني على القهر ، بخلاف ~~الوصية . وإنما قال في الوصية لجيرانه الملاصقين لأنهم الجيران تسمية وعرفا ~~، وفي مذهب عوام العلماء عسر عظيم ، بل لا يحصل فيه فائدة على قول من يقول ~~: أهل المدينة كلهم جيران ، وفي ( مراسيل ) أبي داود : عن ابن شهاب قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربعون دارا جار . قال يونس : قلت لابن ~~شهاب : وكيف أربعون دارا ؟ قال أربعون عن يمينه وعن يساره وخلفه وبين يديه ~~. وعن الحسن أربعون من هنا وأربعون من جوانبها الأربع أربعون أربعون أربعون ~~، ولو فرضنا أن شخصا من أهل مصر أوصى بثلث ماله لجيرانه ، فخرج ثلث ماله ~~عشرة دراهم مثلا ، فعلى قول الحسن يعطى هذه ms07522 العشرة لمائة وعشرين نفسا ، ~~فيحصل لكل واحد ما ليس فيه فائدة ولا ينتفع به الموصى إليه ، وأما على قول ~~: أهل المدينة كلهم جيران ، فحكمه حكم العدم ، فلا يحصل مقصود الموصي ولا ~~مقصود الموصى لهم . فإذا قلنا : الجيران هم الملاصقون لا يفوت شيء من ذلك ~~ويحصل مقصود الموصي من ذلك أيضا . وقال ابن بطال : لا حجة في هذا الحديث ~~لمن أوجب الشفعة بالجوار ، لأن عائشة إنما سألت عمن تبدأ به من جيرانها ~~بالهدية ، فأخبرها بأن من قرب أولى من غيره . انتهى . قلت : إنما كان مراد ~~ابن بطال من هذا الكلام التسميع للحنفية فهم ما احتجوا به ، ولئن سلمنا ~~أنهم احتجوا به فلهم ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى أن الأقرب أولى ~~، فالجار الملاصق أقرب من غيره فيكون أحق من غيره ، ولا سيما بأنه باب ~~الإكرام وباب الإهداء على التعهد والتفضل والإحسان . قوله : ( قال إلى ~~أقربهما منك بابا ) أي : قال صلى الله عليه وسلم : إلى أقرب الجارين من حيث ~~الباب ، وهنا استعمل أفعل التفضيل بوجهين ، مع أنه لا يستعمل إلا بأحد ~~الوجوه الثلاثة ، لأنه لم يستعمل إلا بالإضافة . وأما كلمة : من ، فهي من ~~صلة القرب ، كما يقال : قرب من كذا . # وفيه : افتقاد الجيران بإرسال شيء إليهم ، ولا سيما إذا كانوا فقراء ~~وفيهم أغنياء ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم ببيت شبعان ~~وجاره طاو ) وقد أوصى الله تعالى بالجار . فقال : { والجار ذي القربى ~~والجار الجنب } ( النساء : 63 ) . وقال ، صلى الله عليه وسلم : ( ما زال ~~جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) . # PageV12P076 # 73 # | 1 ( كتاب الإجارة ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الإجارة وفي رواية المستملي : بسم الله ~~الرحمن الرحيم في الإجارات ، وليس في رواية النسفي قوله : في الإجارات ، ~~وكذا ليس في رواية الباقين لفظ : كتاب الإجارة ، والإجارة على وزن فعالة ، ~~بالكسر في اللغة اسم للأجرة ، وهو كراء الأجير ، وقد أجره إذا أعطاه أجرته ~~من بابي طلب وضرب فهو آجر ، وذاك مأجور ، وفي كتاب ( العين ms07523 ) : آجرت مملوكي ~~أو جره إيجارا فهو موجر ، وفي ( الأساس ) : أجرني داره فاستأجرتها ، وهو ~~مؤجر ، ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ فاحش ، وتقول : أجره إذا أعطاه أجرته ، وإذا ~~نقلته إلى باب الإفعال تقول : أجر ، بالمد لأن أصله : اءجر ، بهمزتين ~~إحداهما فاء الفعل والأخرى همزة أفعل ، فقلبت الهمزة الثانية ألفا للتخفيف ~~فصار : آجر ، على وزن أفعل ، فاسم الفاعل من الأول : آجر ، ومن الثاني : ~~مؤجر ، وفي الشرع : الإجارة عقد المنافع بعوض ، وقيل : تمليك المنافع بعوض ~~، وقيل : بيع منفعة معلومة بأجر معلوم ، وهذا أحسن . # 1 # | 2 ( باب في استئجار الرجل الصالح ) 2 # أي : هذا باب في بيان استيجار الرجل الصالح ، وأشار به إلى قصة موسى مع ~~ابنة شعيب ، عليهما الصلاة والسلام . # وقول الله تعالى : { إن خير من استأجرت القوي الأمين } ( القصص : 62 ) . # وقوله الله ، بالجر عطف على قوله : في استيجار الرجل الصالح ، وفي رواية ~~أبي ذر ، وقال الله تعالى : { إن خير من استأجرت . . } ( القصص : 62 ) . ~~الآية . وقال مقاتل بن سليمان في ( تفسيره ) : هذا قول صفوراء ابنة شعيب ، ~~عليه الصلاة والسلام ، وهي التي تزوجها موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وكانت ~~توأمة عبوراء ، ولدت صفوراء قبلها بنصف يوم ، وكان بين المكان الذي سقى فيه ~~الغنم وبين شعيب ثلاثة أميال فمشى معها وأمرها أن تمشي خلفه وتدله على ~~الطريق ، كراهية أن ينظر إليها وهما على غير جادة ، فقال شعيب لابنته : من ~~أين علمت قوته وأمانته ؟ فقالت : أزال الحجر عن رأس البئر ، وكان لا يطيقه ~~إلا رجال ، وقيل : أربعون رجلا . وذكرت أنه أمرها أن تمشي خلفه كراهة أن ~~ينظر إليها ، وسأوضح لك هذه القصة حتى تقف على حقيقتها مع اختصار غير مخل . # لما قتل موسى القبطي كما أخبر الله تعالى في القرآن ، فوكزه موسى فقضى ~~عليه ، فأصبح في المدينة خائفا يترقب الأخبار ، وأمر فرعون الذباحين بقتل ~~موسى ، فجاءه رجل من شيعته يقال له : خربيل ، وكان قد آمن بإبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وصدق موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وكان ابن عم فرعون ، ~~وقال له : إن الملأ يأتمرون بك ، أي : يتشاورون في قتلك ms07524 فاخرج من هذه ~~المدينة إني لك من الناصحين ، فخرج ولم يدر أين يذهب ، فجاءه ملك ودله على ~~الطريق ، فهداه إلى مدين وبينها وبين مصر مسيرة ثمانية أيام ، وقيل : عشرة ~~، وكان يأكل من ورق الشجر ويمشي حافيا حتى ورد ماء مدين ونزل عند البئر ، ~~وإذا بجنبه أمة من الناس يسقون ، ووجد من دونهم امرأتين تذودان أي : تمنعان ~~أغنامهما عن الاختلاط بأغنام الناس ، فقال لهما : { ما خطبكما قالتا لا ~~نسقي حتى يصدر الرعاء } ( القصص : 32 ) . لأنا ضعفاء لا نقدر على مزاحمتهم ~~{ وأبونا شيخ كبير } ( القصص : 52 ) . تعنيان شعيبا ، عليه الصلاة والسلام ~~، والمشهور عند الجمهور أنه شعيب النبي ، ، وقيل : إنه ابن أخي شعيب ، ذكره ~~أحمد في ( تفسيره ) وذكر السهيلي أن شعيبا هو شيرون بن ضيفون بن مدين بن ~~إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، ويقال : شعيب بن ملكاين ، وقيل : شيرون ~~ابن أخي شعيب ، وقيل : ابن عم شعيب ، وقال وهب : اسم ابنته الكبرى صفوراء ، ~~واسم الصغرى عبوراء ، ، وقيل : اسم إحديهما شرفا ، وقيل : ليا ، والمقصود : ~~لما جاء إلى شعيب بعد أن فعل ما ذكرنا ، قص عليه القصص ، قال : { لا تخف ~~نجوت من القوم الظالمين } ( القصص : 62 ) . و { قالت إحداهما } ( القصص : ~~32 ) . وهي صفوراء { يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين } ( ~~القصص : 62 ) . فقال لها شعيب ، وما علمك بهذا ؟ فأخبرت بالذي فعله موسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، فعند ذلك قال شعيب : { إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي ~~هاتين } ( القصص : 72 ) . إلى آخر الآية ، وكان في شرعهم : يجوز تزويج ~~المرأة على رعي الغنم ، وأما في شرعنا ففيه خلاف مشهور ، وقال موسى : { ذلك ~~بيني وبينك . . . } ( القصص : 82 ) . الآية . PageV12P077 # والخازن الأمين ومن لم يستعمل من أراده # هذا أيضا من الترجمة ، ولها جزآن : أحدهما : قوله : والخازن الأمين . ~~والآخر : قوله : ومن لم يستعمل من أراده ، وقد ذكر بعد لكل واحد حديثا ، ~~فالحديث الأول للجزء الأول والثاني للثاني ، ومعنى : من لم يستعمل من أراده ~~الإمام الذي لم يستعمل الذي أراد العمل ، لأن الذي يريده يكون طلبه لحرصه ~~فلا يؤمن عليه . # 1622 حدثنا مسدد ms07525 قال حدثنا يحيى عن قرة بن خالد قال حدثني حميد بن هلال ~~قال حدثنا أبو بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال أقبلت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين فقلت ما علمت أنهما يطلبان ~~العمل فقال لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده . . # مطابقته لقوله : ومن لم يستعمل من أراده ، ظاهرة وأما وجه دخوله في هذا ~~الباب فلأن الذي يطلب العمل إنما يطلبه غالبا لتحصيل الأجرة التي شرعت له ، ~~وهذا كان في ذلك الزمان ، وأما الذي يطلب العمل في زماننا هذا فلا يطلبه ~~إلا لتحصيل الأموال ، سواء كان من الحلال أو الحرام ، وللأمر والنهي بغير ~~طريق شرعي ، بل غالب من يطلب العمل إنما يطلبه بالبراطيل والرشوة ، ولا ~~سيما في مصر ، فإن الأمر فاسد جدا في العمال فيها حتى إن أكثر القضاة ~~يتولون بالرشوة وهذا غير خاف على أحد ، فنسأل الله العفو والعافية . # ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وقرة ، بضم القاف وتشديد الراء : ابن خالد ~~أبو محمد ، وأبو خالد السدوسي البصري ، وحميد ، بضم الحاء المهملة : ابن ~~هلال بن هبيرة العدوي الهلالي البصري مر في : باب يرد المصلي من بين يديه ، ~~وأبو بردة عامر ، وقد مضى الآن . # والحديث أخرجه البخاري مختصرا ومطولا في الإجارة والأحكام وفي استنابة ~~المرتدين عن مسدد عن يحيى وفي الأحكام أيضا عن عبد الله بن الصباح . وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن أبي قدامة ومحمد بن حاتم وأخرجه أبو داود في الحدود عن ~~أحمد بن حنبل ومسدد بتمامه وفي القضايا عن أحمد بن حنبل PageV12P078 ببعضه ~~. وأخرجه النسائي في الطهارة وفي القضاء عن عمرو بن علي ، خمستهم عن يحيى ~~بن سعيد به . # ذكر معناه : قوله : ( ومعى ) الواو فيه للحال . قوله : ( من الأشعريين ) ~~أي : من الجماعة الأشعريين ، والأشعري نسبة إلى الأشعر وهو نبت بن أدد بن ~~يشحب بن عريب بن يزيد بن كهلان ، وإنما قيل له : الأشعري ، لأن أمه ولدته ~~وهو أشعر . قوله : ( فقلت ) ، القائل هو أبو موسى الأشعري أي : فقلت : يا ~~رسول الله ms07526 ! ما علمت أنهما أي : أن الرجلين يطلبان العمل . وسيجيء في ~~استتابة المرتدين بهذا الإسناد بعينه ، وفيه : معي رجلان من الأشعريين ~~وكلاهما سألا ، أي : العمل ، فقلت : والذي بعثك ما أطلعت على ما في أنفسهما ~~ولا علمت أنهما يطلبان العمل . . . الحديث . قوله : ( فقال : لن أو لا ) أي ~~: فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( لن نستعمل على عملنا من أراده ) ، ~~وقوله : أو ، لشك الراوي ، أي : لا نولي من أراد العمل . وذكر ابن التين ~~أنه ضبط في بعض النسخ : لن أولي ، بضم الهمزة وفتح الواو وكسر اللام ~~المشددة ، مضارع فعل من التولية . وقال الشيخ قطب الدين الحلبي : فعلى هذه ~~الرواية يكون لفظ : نستعمل ، زائد ، أو يكون تقدير الكلام : لن أولى على ~~عملنا ، وقد وقع هذا الحديث في الأحكام من طريق بريد بن عبدالله عن أبي ~~بردة بلفظ : إنا لا نولي على عملنا ، وهذا يؤيد ما ذكره الشيخ قطب الدين ، ~~رحمه الله . وقال ابن بطال : لما كان طلب العمالة دلالة على الحرص وجب أن ~~يحترز من الحريص عليها ، وقال القرطبي : هذا نهي ، وظاهره التحريم ، كما ~~قال ، صلى الله عليه وسلم : ( لا تسأل الإمارة وإنا والله لا نولي على ~~عملنا هذا أحدا يسأله ويحرص عليه ) ، فلما أعرض عنهما ولم يولهما لحرصهما ، ~~ولى أبا موسى الذي لا يحرص عليها والسائل الحريص يوكل إليها ولا يعان عليها ~~. # 2 # | 2 ( باب رعي الغنم على قراريط ) 2 # أي : هذا باب في بيان رعي الغنم على قراريط ، وهو جمع قراط بتشديد الراء ~~فأبدل أحد حرفي التضعيف ياء ، ومثل هذا كثير في لغة العرب ، والقيراط نصف ~~دانق ، وقيل : هو نصف عشر الدينار ، وقيل : هو جزء من أربعة وعشرين جزءا ، ~~وقال بعضهم : على ، هنا بمعنى : الباء ، وهي للسببية أو المعاوضة ، وقيل : ~~إنها للظرفية . قلت : تجيء ، على ، بمعنى : الباء ، نحو : حقيق علي أن لا ~~أقول ، وقد قرأه أبي بالباء ، ولكن كونها للسببية غير بعيد ، وكذلك كونها ~~للمعاوضة ، إلا أن كونها للظرفية بعيد أللهم إلا أن يقال : إن القراريط ، ~~إسم موضع . # 2622 حدثنا أحمد بن ms07527 محمد المكي قال حدثنا عمرو بن يحيى عن جده عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بعث الله ~~نبيا إلا رعى الغنم فقال أصحابه وأنت فقال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل ~~مكة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ) . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي ، ويقال : ~~الزرقي . الثاني : عمرو بن يحيى بن سعيد . الثالث : جده سعيد بن عمرو بن ~~سعيد بن العاص الأموي . الرابع : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه من أفراده ، وهما مكيان ، وأن ~~سعيد بن عمرو جد عمرو بن يحيى مدني الأصل ، كان مع أبيه إذ غلب على دمشق ، ~~فلما قتل أبوه سيره عبد الملك بن مروان مع أهل بيته إلى الحجاز ثم سكن ~~الكوفة ، وهذا الإسناد بعينه مر في باب الاستنجاء بالحجارة . # والحديث أخرجه ابن ماجه أيضا في التجارات عن سويد بن سعيد . # ذكر معناه : قوله : ( إلا راعي الغنم ) وفي رواية الكشميهني : إلا راعي ~~الغنم . قوله : ( وأنت ) ، أي : وأنت أيضا رعيت الغنم ، فقال : نعم . قوله ~~: ( على قراريط ) ، واختلف في القراريط ، فقيل : هي قراريط النقط ، والدليل ~~عليه ما رواه ابن ماجه عن سويد بن سعيد عن عمرو بن يحيى : كنت أرعاها لأهل ~~مكة بالقراريط ، وقال سويد : شيخ ابن ماجة ، يعني : كل شاة بقيراط ، يعني : ~~PageV12P079 القيراط الذي هو جزء من الدينار أو الدرهم وقال إبراهيم الحربي ~~قراريط اسم موضع بمكة قرب جياد ولم يرد القراريط من النقد وقال ابن الجوزي ~~الذي قاله الحربي أصح وهو تبع في ذلك شيخه ابن ناصر فإنه خطأ سويدا في ~~تفسيره وقال بعضهم لكن رجح الأول لأن أهل مكة لا يعرفون مكانا يقال له ~~قراريط ( قلت ) وكذلك لا يعرفون القيراط الذي هو من النقد ولذلك جاء في ~~الصحيح ' ستفتحون أرضا يذكر فيها القراط ' ولكن لا يلزم من عدم معرفتهم ~~القراريط الذي هو ms07528 اسم موضع والقراريط التي من النقد لا يكون للنبي & بذلك ~~علم فالنبي & لما أخبر بأنه رعى الغنم على قراريط علموا في ذلك الوقت أنها ~~اسم موضع ولم يكونوا علموا به قبل ذلك لكون هذا الاسم قد هجر استعماله من ~~قديم الزمان فأظهره & في ذلك الوقت ويدل على تأييد ذلك شيئان أحدهما أن ~~كلمة على في أصل وضعها للاستعلاء والاستعلاء حقيقة لا يكون إلا على ~~القراريط الذي هو اسم موضع وعلى القراريط من النقد يكون بطريق المجاز فلا ~~يصار إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة ولا تعذر هنا والثاني جاء في رواية ~~كنت أرعى غنم أهلي بجياد وهو موضع بأسفل مكة فهذا يدل على أنه يرعى تارة ~~بجياد وتارة بقراريط الذي هو المكان وهذا يدل أيضا أنه ما كان يرعى بأجرة ~~فإذا كان كذلك فلا دخل للقراريط من النقد في هذا الموضع * فإن قلت متى كان ~~هذا الرعي في عمره & ( قلت ) علم بالاستقراء من كلام ابن إسحاق والواقدي ~~أنه كان وعمه نحو العشرين سنة ( فإن قلت ) ما الحكمة فيه ( قلت ) التقدمة ~~والتوطئة في تعريفه سياسة العباد وحصول التمرن على ما سيكلف من القيام بأمر ~~أمته * ( فإن قلت ) ما وجه تخصيص الغنم فيه ( قلت ) لأنها أضعف من غيرها ~~وأسرع انقيادا وهي من دواب الجنة ( فإن قلت ) ما الحكمة في ذكره & ذلك ( ~~قلت ) إظهار تواضعه لربه مع كونه أكرم الخلق عليه وتنبيه أمته على ملازمة ~~التواضع واجتناب الكبر ولو بلغ أقصى المنازل الدنياوية * وفيه أيضا اتباع ~~لأخوته من الرسل الذين رعوا الغنم وفي حديث للنسائي قال رسول الله & بعث ~~موسى وهو راعي غنم وبعث داود وهو راعي غنم عليهما وعليه صلوات الله وسلامه ~~دائما أبدا * # | 2 ( باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإسلام ) # | أي هذا باب في بيان حكم استيجار المسلمين أهل الشرك عند الضرورة وهذه ~~الترجمة تشعر بأنه لا يرى استئجار المشرك سواء كان من أهل الذمة أو من ~~غيرهم عند عدم الضرورة إلا عند الاحتياج إلى أحد ms07529 منهم لأجل الضرورة نحو عدم ~~وجود أحد من أهل الإسلام يكفي ذلك أو عند عدمه أصلا وأشار إليه بقوله وإذا ~~لم يوجد أهل الإسلام وقوله ' لم يوجد ' على صيغة المجهول وفي بعض النسخ ' ~~وإذا لم يجد على صيغة المعلوم أي وإذا لم يجد المسلم أحدا من أهل الإسلام ~~لأن يستأجره وجواب إذا محذوف يعلم مما قبله لأنه عطف عليه وقد قررناه * | ( ~~وعامل النبي & يهود خيبر ) | مطابقة هذا التعليق للترجمة من حيث أنه & عامل ~~يهود خيبر على العمل في أرضها إذ لم يوجد من المسلمين من ينوب منابهم في ~~عمل الأرض في ذلك الوقت ولما قوي الإسلام استغنى عنهم حتى أجلاهم عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه وسقط بذلك قول بعضهم وفي استشهاده بقصة معاملة ~~النبي & يهود خيبر على أن يزرعوها نظر لأنه ليس فيها تصريح بالمقصود ( قلت ~~) كيف ينفي التصريح بالمقصود فيه فإن معاملته & يهود خيبر على الزراعة في ~~معنى استئجاره إياهم صريحا * # 4 - ( حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن عروة ~~بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها واستأجر النبي & وأبو بكر رجلا من بني ~~الديل ثم من بني عبد بن عدي هاديا خريتا . الخريت الماهر بالهداية قد غمس ~~يمين حلف في آل العاصي PageV12P080 ابن وائل وهو على دين كفار قريش فأمناه ~~فدفعا إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما ~~صبيحة ليال ثلاث فارتحلا وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الديلي فأخذ ~~بهم وهو على طريق الساحل ) | مطابقته للترجمة في ' واستأجر النبي & وأبو ~~بكر رجلا من بني الديل ' وهذا صريح في أنه & وأبا بكر رضي الله تعالى عنه ~~استأجرا هذا الرجل وهو مشرك إذ لم يجدا أحدا من أهل الإسلام وقول بعضهم وفي ~~استشهاده باستئجار الدليل المشرك على ذلك نظر قول واه صادر من غير ترو ولا ~~تأمل على ما لا يخفى وهذا الحديث يأتي كاملا في أواخر كتاب الإجارة قوله ' ~~واستأجر ' بواو العطف إنما وقع في رواية الأصيلي وأبي ms07530 الوقت وفي رواية ~~غيرهما وقع ' استأجر ' بدون حرف العطف وهي ثابتة في الأصل في نفس الحديث ~~الطويل لأن القصة معطوفة على قصة قبلها وقال الكرماني واستأجر ذكر بالواو ~~إشعارا بأنه قد تقدم لها كلمات أخر في حكاية هجرة رسول الله & فعطف هذا ~~عليها ( قلت ) نسب بعضهم الكرماني في قوله هذا إلى الوهم حيث قال ووهم من ~~زعم أن المصنف زاد الواو للتنبيه على أنه اقتطع هذا القدر من الحديث انتهى ~~( قلت ) هذا القائل وهم في نقله كلام الكرماني على هذا الوجه لأنه لم يقل ~~بأن المصنف زاد الواو إلى آخره على هذا الوجه وما غر هذا القائل فيما قاله ~~إلا قول الكرماني إشعارا وقوله فعطف هذا عليها وأخذ منهما ما ذهب إليه وهمه ~~فنسبه إلى الوهم ومعنى قوله إشعارا يعني للإشعار بأنه واو العطف حيث قال قد ~~تقدم لها كلمات أخر يعني من المعطوف عليه ومعنى قوله فعطف هذا عليها يعني ~~أظهر واو العطف على الكلمات التي تقدمت لا أنه زاد المصنف من عنده واو ~~العطف قوله ' رجلا من بني الديل ' واسم هذا الرجل عبد الله بن أرقم فيما ~~قاله ابن إسحق وقال ابن هشام عبد الله بن أريقط وقال مالك اسمه رقيط ~~والديلي بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام وقال الرشاطي ~~الديل في الأزد الديلي بن هداء بن زيد وفي ثعلب الديل بن زيد وفي إياد ~~الديل بن أمية وفي ضبة الديل بن ثعلبة وفي عبد القيس الديل بن عمرو والنسبة ~~إلى ذلك كله الديل بكسر الدال وإسكان الياء من دال يديل إذا تعلق الشيء ~~وتحرك ويقال منه اندال يندال وقال ابن هشام رجلا من بني الديلي بن بكر ~~وكانت أمه من بني سهم بن عمرو وكان مشركا قوله ' من بني الديل ' جملة في ~~محل النصب على أنها صفة لقوله رجلا قوله ' ثم من بني عبد بن عدي ' وعبد ~~خلاف الحر وعدي بفتح العين المهملة وكسر الدال وتشديد الياء من بني بكر ~~قوله ' هاديا ' صفة لرجلا ms07531 أيضا من هداه الطريق إذا أرشده إليه قوله ' خريتا ~~' أيضا صفة بعد صفة والخريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وسكون الياء ~~آخر الحروف بعدها تاء مثناة من فوق وهو الماهر الذي يهتدي لأخرات المفازة ~~وهي طرقها الخفية ومضايقها وقيل أراد به أنه يهتدي لمثل خرت الإبرة من ~~الطريق أي ثقبها وحكى الكسائي خرتنا الأرض إذا عرفناها ولم تخف علينا طرقها ~~قوله ' الخريت الماهر ' بالهداية مدرج من قول الزهري قوله ' قد غمس يمين ~~حلف ' أي دخل في جملتهم وغمس نفسه في ذلك والحلف بكسر الحاء العهد الذي ~~يكون بين القوم وإنما قال غمس إما لأن عادتهم أنهم كانوا يغمسون أيديهم في ~~الماء ونحوه عند التحالف وإما أنه أراد بالغمس الشدة قوله ' العاص بن وائل ~~' بالهمزة بعد الألف وباللام ويقال العاصي بالياء وبدونه وآل العاص هم بنو ~~سهم رهط من قريش قوله ' فأمناه ' أي فأمن النبي & وأبو بكر الرجل من أمنت ~~فلانا فهو آمن وذاك مأمون قوله ' راحلتيهما ' تثنية راحلة وهي من الإبل ~~البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والتاء فيها ~~للمبالغة وقال الواقدي كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه اشتراهما بثمانمائة ~~درهم وكان حبسهما في داره يعلفها إعدادا للسفر قال ابن إسحاق لما قرب أبو ~~بكر الراحلتين إلى رسول الله & قدم له أفضلهما فقال اركب يا رسول الله فداك ~~أبي وأمي فقال رسول الله & إني لا أركب بعيرا ليس لي قال فهي لك يا رسول ~~الله بأبي وأمي قال ما الثمن الذي ابتعتها به قال كذا وكذا قال أخذتها بذلك ~~' قال فهي لك يا رسول الله وروى الواقدي أنه أخذ PageV12P081 القصوى وروى ~~ابن عساكر بإسناده عن عائشة أنها قالت هي الجدعاء فركبا وانطلقا وأردف أبو ~~بكر عامر بن فهيرة مولاه خلفه للخدمة في الطريق قوله ' غار ثور ' الغار ~~بالغين المعجمة الكهف وثور اسم الحيوان المشهور جبل بأسفل مكة وفيه الغار ~~الذي بات فيه النبي & وأبو بكر لما هاجرا قوله ' معهما ' أي مع النبي & ~~وأبي بكر رضي الله ms07532 تعالى عنه قوله ' عامر بن فهيرة ' بضم الفاء وفتح الهاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء الأزدي وكان أسود اللون مملوكا للطفيل ~~بن عبد الله فاشتراه أبو بكر الصديق منه فأعتقه وكان دخوله في الإسلام قبل ~~دخول رسول الله & دار الأرقم وكان حسن الإسلام وهاجر معهما إلى المدينة ~~وكان ثالثهما قتل يوم بئر معونة بفتح الميم وبالنون سنة أربع من الهجرة ~~قوله ' فأخذ بهم ' أي فأخذ الدليل الديلي بالنبي & وأبي بكر وعامر بن فهيرة ~~أي ملتبسا بهم قوله ' وهو على طريق الساحل ' أي طريق ساحل البحر ويروى فأخذ ~~بهم طريق ساحل البحر * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه استئجار المسلم الكافر ~~على هدايته الطريق قلت وعلى غيرها أيضا . وفيه استئجار الرجلين الواحد على ~~عمل واحد لهما . وفيه استئجار الرجل على أن يدخل في العمل بعد أيام معلومة ~~فيصح عقدهما قبل العمل وقياسه أن يستأجر منزلا مدة معلومة قبل مجيء السنة ~~بأيام وأجاز مالك وأصحابه استئجار الأجير على أن يعمل بعد يوم أو يومين أو ~~ما قرب هذا إذا نقده الأجرة * واختلفوا فيما إذا استأجره ليعمل بعد شهر أو ~~سنة ولم ينقده فأجازه مالك وابن القاسم وقال أشهب لا يجوز ووجهه أنه لا ~~يدري أيعيش المستأجر أو الدابة واتفقوا على أنه لا يجوز في الراحلة المعينة ~~والأجير المعين وأما إذا كان كراء مضمونا فيجوز فيه ضرب الأجل البعيد ~~وتقديم رأس المال ولا يجوز أن يتأخر رأس المال إلى اليومين والثلاثة لأنه ~~إذا تأخر كان من باب بيع الدين بالدين وتفسير الكراء المضمون أن يستأجره ~~على حملة بعينها على غير دابة معينة والإجارة المضمونة أن يستأجره على بناء ~~بيت لا يشترط عليه عمل يده ويصف له طوله وعرضه وجميع آلته على أن المؤنة ~~فيه كلها على العامل مضمونا عليه حتى يتمه فإن مات قبل تمامه كان ذلك في ~~ماله ولا يضره بعد الأجل * وفيه ائتمان أهل الشرك على السر والمال إذا عهد ~~منهم وفاء ومروءة كما استأمن رسول الله & هذا المشرك لما كانوا ms07533 عليه من ~~بقية دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وإن كان من الأعداء لكنه علم منه ~~مروءة وائتمنه من أجلها على سره في الخروج من مكة وعلى الناقتين اللتين ~~دفعهما إليه ليوافيهما بهما بعد ثلاث في غار ثور * # | 2 ( باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد ~~ستة أشهر أو بعد سنة جاز وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل ) # | أي هذا باب يذكر فيه إذا استأجر شخص أجيرا إلى آخره قوله ' جاز ' جواب ~~إذا قوله ' وهما ' أي المؤجر والمستأجر على شرطهما قوله ' إذا جاء الأجل ' ~~أي الأجل المضروب المذكور وقد ذكرنا خلاف مالك وأصحابه فيه * # 5 - ( حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب فأخبرني ~~عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي & قالت واستأجر رسول الله ~~& وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا وهو على دين كفار قريش فدفعا ~~إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث ) | ~~مطابقته للترجمة من حيث استئجار النبي & وأبي بكر رضي الله تعالى عنه الرجل ~~المذكور على أن ينظر في أمر راحلتيهما ثلاثة أيام وأن يحضرهما بعد ثلاثة ~~أيام عند غار ثور ثم خدمهما بما قصداه من الدلالة على الطريق بعد تلك ~~الثلاثة PageV12P082 الأيام فهذا بعينه ظاهر الترجمة ولكن فيها ابتداء ~~العمل بعد الثلاثة وقاس عليها البخاري إذا كان ابتداء العمل بعد شهر أو بعد ~~سنة وقاس الأجل البعيد على الأجر القريب إذ لا قائل بالفصل فجعل الحديث ~~دليلا على جواز الأجل مطلقا وهذا هو التحقيق ههنا فلا يرد اعتراض من قال ~~أنه ليس في الخبر أنهما استأجراه على أن لا يعلم إلا بعد ثلاث بل الذي في ~~الخبر أنهما استأجراه وابتدأ في العمل من وقته بتسليمهما إليه راحلتيهما ~~وبحفظهما فكان خروجهما وخروجه بعد ثلاث على الراحلتين اللتين قام بأمرهما ~~إلى ذلك الوقت انتهى قلت هذا القائل صدر كلامه هذا أولا بقوله ظن البخاري ~~ظنا فعمل عليه ms07534 بل هو الذي ظن # ظنا فعمل عليه ، بل هو الذي ظن ظنا فعمل عليه ، لأنه ظن أن ابتداء ~~الإجارة من أول ما تسلم الرجل الراحلتين ، وليس كذلك ، بل أول الإجارة بعد ~~الثلاث ، ولم تكن إجارتهما إياه لخدمة الراحلتين ، بل كانت الإجارة لأجل ~~الدلالة على الطريق ، كما ذكرناه ، وإنما كان تسليمهما الراحلتين إياه لأجل ~~مجرد النظر فيهما ، ولأجل حفظهما إلى مضي الثلاث ، فإن ادعى هذا المعترض ~~ببطلان الإجارة إذا لم يشرع في العمل من حين الإجارة فيحتاج إلى إقامة ~~برهان ، ولا يرد أيضا اعتراض من قال : إن الإبتداء في العمل بعد شهر أو سنة ~~غرر ، فلا يدري هل يعيش الرجل أم لا ، واغتفر الأمد اليسير لأن العطبفيه ~~نادر ، والغالب السلامة . انتهى . قلت : يكون الحكم في الأمد الكثير بعروض ~~الموت مثل ما يكون في الأمد القصير بعروضه ، لأن عدم العروض فيه غير محقق ، ~~فلا غرر حينئذ في الفصلين ، والحكم في الموت وجوب الضمان فيهما ، والله ~~أعلم . # 5 # | 2 ( باب الأجير في الغزو ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم استئجار الأجير في الغزو ، وقال ابن بطال : ~~استئجار الأجير للخدمة وكفاية مؤونة العمل في الغزو وغيره سواء ، ويحتمل أن ~~يكون أشار إلى أن الجهاد ، وإن كان القصدبه تحصيل الأجر ، فلا ينافي ذلك ~~الاستعانة بالخادم ، خصوصا لمن لا يقدر على معاطاة الأمور بنفسه . # 6 - ( حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إسماعيل بن علية قال أخبرنا ابن ~~جريج قال أخبرني عطاء عن صفوان بن يعلى عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال ~~غزوت مع النبي & جيش العسرة فكان من أوثق أعمالي في نفسي فكان لي أجير ~~فقاتل إنسانا فعض أحدهما إصبع صاحبه فانتزع إصبعه فأندر ثنيته فسقطت فانطلق ~~إلى النبي & فأهدر ثنيته وقال أفيدع إصبعه في فيك تقضمها قال أحسبه قال كما ~~يقضم الفحل ) | مطابقته للترجمة في قوله فكان لي أجير . | ( ذكر رجاله ) ~~وهم ستة * الأول يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي * الثاني إسماعيل بن ~~علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر ms07535 الحروف وعلية اسم أمه ~~وهو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم بن مقسم الأسدي * الثالث عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج * الرابع عطاء بن أبي رباح * الخامس صفوان بن يعلى بن أمية ~~التميمي أو التيمي حليف لقريش * السادس يعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون ~~العين المهملة وفتح اللام مقصورا ابن أمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد ~~الياء آخر الحروف ويقال له ابن منية بضم الميم وسكون النون وفتح الياء آخر ~~الحروف وهو اسم أمه والأول اسم أبيه أبو صفوان * | ( ذكر لطائف إسناده ) ~~فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار كذلك في موضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخه ~~بغدادي وإنما قيل له الدورقي لأنه وأقاربه كانوا يلبسون قلانس تسمى ~~الدورقية فنسبوا إليها وليسوا من بلد دورق وإسماعيل بصري والبقية كلهم ~~مكيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه عن عطاء عن صفوان وفي ~~رواية همام الماضية في الحج حدثني صفوان بن يعلى * PageV12P083 | ( ذكر ~~تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن عبد الله بن ~~محمد عن سفيان بن عيينة وفي المغازي عن عبيد الله بن سعيد وفي الديات ~~مختصرا عن أبي عاصم أربعتهم عن ابن جريج عن عطاء عنه به وأخرجه مسلم في ~~الحدود عن عمرو بن زرارة وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن شيبان بن فروخ وعن ~~ابن المثنى وابن بشار وعن أبي غسان وأخرجه أبو داود في الديات عن مسدد عن ~~يحيى بن سعيد عن ابن جريج وأخرجه النسائي في القصاص وعن عبد الجبار وإسحاق ~~بن إبراهيم فرقهما وعن عبد الجبار وعن إسحاق بن إبراهيم أيضا وعن أبي بكر ~~بن إسحاق * | ( ذكره معناه ) قوله ' جيش العسرة ' بضم العين المهملة وسكون ~~السين المهملة وهي غزوة تبوك وتعرف أيضا بالفاضحة وقيل لها العسرة لأن الحر ~~كان فيها شديدا والجدب كثيرا وحين طابت الثمار وكان الناس يحبون المقام في ~~ثمارهم وظلالهم وكانت في رجب قال ابن ms07536 سعد يوم الخميس وقال ابن التين خرج في ~~أول يوم من رجب ورجع في سلخ شوال وقيل رمضان من سنة تسع من الهجرة قوله ' ~~فكان من أوثق أعمالي في نفسي ' أي مكان الغزو من أحكم أعمالي في نفسي ~~وأقواها اعتمادا عليه ويؤخذ منه ذكر الرجل الصالح عمله قوله ' فكان لي أجير ~~' وهو الذي يخدم بالأجرة قوله ' فقاتل ' أي الأجير إنسانا ووقع في رواية ~~مسلم ' أن يعلى قاتل رجلا ' قال مسلم حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ~~واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن زرارة ~~عن عمران بن حصين قال قاتل يعني ابن منية أو ابن أمية رجلا فعض أحدهما ~~صاحبه فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته وقال ابن المثنى ثنتيه فاختصما إلى ~~النبي & فقال ' يعض أحدكم كما يعض الفحل لا دية لك ' وقال القرطبي ورواية ~~البخاري ' أن أجيرا ليعلى ' هو الأولى إذ لا يليق بيعلى مع جلالته وفضله ~~ذلك الفعل وقال النووي الصحيح المعروف فيما قاله الحفاظ أنه أجير يعلى لا ~~يعلى ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى ولأجيره في وقت أو في وقتين انتهى ~~قوله ' يده ' ويروى ' ذراعه ' قوله ' أصبع صاحبه ' في الأصبع تسع لغات ~~والعاشر أصبوع قوله ' فندر ثنيته ' أي أسقطها بجذبه والثنية مقدم الأسنان ~~وللإنسان أربع ثنايا ثنتان من فوق وثنتان من أسفل قوله ' أفيدع ' الهمزة ~~فيه للاستفهام على سبيل الإنكار قوله ' فيقضمها ' بفتح الضاد المعجمة من ~~القضم وهو الأكل بأطراف الأسنان يقال قضمت الدابة شعيرها بالكسر تقضمه وفي ~~الواعي أصل القضم الدق والكسر ولا يكون إلا في الشيء الصلب وماضيه على ما ~~ذكره ثعلب بكسر العين وحكى ثابت وابن طلحة فتح العين وقال ابن التين القضم ~~هو الأكل بأدنى الأضراس قوله ' الفحل ' الذكر من الإبل ونحوه * | ( ذكر ما ~~يستفاد منه ) وبه احتج أبو حنيفة والشافعي في آخرين في أن المعضوض إذا جبذ ~~يده فسقطت أسنان العاض أو فك لحييه فلا ضمان عليه وقال الشافعي إذا صال ~~الفحل على رجل فدفعه فأتى ms07537 عليه لم يلزمه قيمته وعند مالك يضمن المعضوض قال ~~القرطبي لم يقل أحد بالقصاص في ذلك فيما علمت وإنما الخلاف في الضمان ~~فأسقطه أبو حنيفة وبعض أصحابنا وضمنه الشافعي وهو مشهور مذهب مالك قال ونزل ~~بعض أصحابنا القول بالضمان على ما إذا أمكنه نزع يده برفق فانتزعها بعنف ~~وحمل بعض أصحابنا الحديث على أنه كان متحرك الثنايا وقال أبو عبد الملك لم ~~يصح الحديث عند مالك * وفيه استئجار الأجير للخدمة وكفاية مؤنة العمل في ~~الغزو وغيره سواء وأما القتال فلا يستأجر عليه لأن على كل مسلم أن يقاتل ~~حتى تكون كلمة الله هي العليا * # ( قال ابن جريج وحدثني عبد الله بن أبي مليكة عن جده بمثل هذه الصفة أن ~~رجلا عض يد رجل فأندر ثنيته فأهدرها أبو بكر رضي الله عنه ) | ابن جريج هو ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعبد الله بن أبي مليكة تصغير ملكة منسوب ~~إلى جده وقيل إلى جد أبيه فإنه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه ~~زهير بن عبد الله بن جدعان وله صحبة ومنهم من زاد في نسبة عبد الله بين ~~عبيد الله وزهير وقال أن الذي يكنى أبا مليكة هو عبد الله بن زهير فعلى ~~الأول فالحديث من رواية زهير بن عبد الله عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه ~~وعلى الثاني من رواية عبد الله بن زهير فالضمير في جده على الأول يعود على ~~عبد الله PageV12P084 فيكون الحديث متصلا وعلى الثاني يعود على زهير فيكون ~~منقطعا قال بعضهم قوله قال ابن جريج إلى آخره هو بالإسناد المذكور إليه ~~وقال صاحب التلويح وهذا التعليق رواه الحاكم أبو أحمد في الكنى عن أبي بكر ~~بن أبي داود حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي ~~مليكة عن أبيه عن جده عن أبي بكر أن رجلا عض يد رجل فأندر ثنيته فأهدرها ~~أبو بكر رضي الله تعالى عنه وقال صاحب التوضيح عبد الله بن أبي مليكة ms07538 هو ~~عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان ~~قاضي الطائف لابن الزبير توفي بمكة سنة أربع عشرة ومائة وقد خالف البخاري ~~ابن منده وأبو نعيم وأبو عمر فرووه في كتب الصحابة في ترجمة أبي مليكة زهير ~~بن عبد الله بن جدعان من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أبيه عن جده عن ~~أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله ' بمثل هذه الصفة ' بتشديد الصاد المهملة ~~بعدها الفاء ويروى بمثل هذه القضية بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة وتشديد ~~الياء آخر الحروف * - # 6 # | 2 ( باب من استأجر أجيرا فبين له الأجل ولم يبين له العمل لقوله { إني ~~أريد أن أنكحك إحدى بنتي هاتينن على أن تأجرني } إلى قوله : { والله على ما ~~نقول وكيل } ) 2 # أي : هذا باب في بيان من استأجر أجيرا فبين له الأجل ، أي المدة ولم يبين ~~له ، أي : للأجير العمل ، يعني : لم يبين أي عمل يعمله له ، وفي رواية أبي ~~ذر : إذا استأجره ، وجواب : من ، محذوف تقديره وهل يصح ذلك أم لا ؟ وميل ~~البخاري إلى الصحة ، فلذلك ذكر هذه الآية في معرض الاحتجاج . حيث قال : ~~لقوله تعالى : { إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتيي } ( القصص : 72 ) . الآية ، ~~وجه الدلالة منه أنه لم يقع في سياق القصة المذكورة بيان العمل ، وإنما فيه ~~أن موسى آجر نفسه من والد المرأتين . فإن قلت : كيف يقول لم يقع في سياق ~~القصة بيان العمل ، وقد قال شعيب : إني أريد أن أنكحك إحدى بنتي هاتين ؟ ~~قلت : قال الزمخشري : فإن قلت : كيف يصح أن ينكحه إحدى ابنتيه من غير تمييز ~~؟ قلت : لم يكن ذلك عقد النكاح ، ولكن مواعدة ومواضعة أمر قد عزم عليه ، ~~ولو كان عقدا لقال : قد أنكحتك ، ولم يقل : إني أريد أن أنكحك . انتهى . ~~قلت : حاصله أن شعيبا ، عليه الصلاة والسلام ، إستأجر موسى ، لم يبين له ~~العمل أولا ، لكنه بين له الأجل ، فدل ذلك أن الإجارة إذا بين فيها المدة ~~ولم يبين العمل ms07539 جائزة ، لكن هذا في موضع يكون نفس العمل معلوما بنفس العقد ~~كاستئجار العبد لأجل الخدمة وأما اذا لم يكن نفس العمل معلوما بنفس العقد ~~فلا يجوز إلا ببيان العمل ، لأن الجهالة فيه تقضي إلى المنازعة ، وقال ~~المهلب ، رحمه الله تعالى عليه : ليس في الآية دليل على جهالة العمل في ~~الإجارة ، لأن ذلك كان معلوما بينهم من سقي وحرث ورعي واحتطاب . وما شاكل ~~ذلك من أعمال البادية ومهنة أهلها فهذا متعارف ، وإن لم يبين له أشخاص ~~الأعمال ، وقد عرفه المدة وسماها له . انتهى . وأجيب : بأن هذا ظن أن ~~البخاري أجاز أن يكون العمل مجهولا وليس كما ظن ، إنما أراد البخاري أن ~~التنصيص على العمل باللفظ غير مشروط ، وأن المنبع المقاصد لا الألفاظ ، ~~فيكفي دلالة الفوائد عليها . # قلت : يؤيد هذا ما رواه ابن ماجه من حديث عتبة ابن الندر ، قال : كنا عند ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ( فقال : إن موسى ، عليه الصلاة والسلام ~~، آجر نفسه ثمان سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه ) . انتهى . وليس ~~فيه بيان العمل من قبل موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وعتبة ، بضم العين ~~المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة ، والندر ، بضم ~~النون وتشديد الدال المهملة . وقال الذهبي : عتبة بن الندر السلمي ، صحابي ~~يقال : هو عتبة بن عبد السلمي ، وليس بشيء ، روى عنه علي بن رباح وخالد بن ~~معدان . # فإن قلت : كيف حكم النكاح على أعمال البدن ؟ قلت : لا يجوز عند أهل ~~المدينة ، لأنه غرر ، وما وقع من النكاح على مثل هذا الصداق لا يؤمر به ~~اليوم لظهور الغرر في طول المدة ، وهو خصوص لموسى ، عليه الصلاة والسلام ، ~~عند أكثر العلماء ، لأنه قال إحدى ابنتي هاتين ، ولم يعينها ، وهذا لا يجوز ~~إلا بالتعيين . # وقد اختلف العلماء في ذلك ، فقال مالك : إذا تزوجها على أن يؤجرها نفسه ~~سنة أو أكثر يفسخ النكاح إن لم يكن دخل بها ، فإن دخل ثبت النكاح بمهر ~~المثل ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إن كان حرآ فلها مهر مثلها ، وإن ms07540 كان ~~عبدا فلها خدمة سنة ، وبه قال أحمد في رواية ، وقال محمد : يجب عليه قيمة ~~الخدمة سنة لأنها متقومة . وقال الشافعي : النكاح جائز على خدمته إذا كان ~~وقتا معلوما ، ويجب عله عين الخدمة سنة . وكذلك الخلاف إذا تزوجها على ~~تعليم القرآن . PageV12P085 # ثم الكلام في تفسير الآيات الكريمة . قوله : { إني أريد أن أنكحك } ( ~~القصص : 72 ) . أي : أريد أن أزوجك { إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني } ( ~~القصص : 82 ) . نفسك مدة ثماني حجج أي : على أن تكون أجيرا لي ثماني سنين ~~من أجرته إذا كنت له أجيرا ، كقولك : أبوته إذا كنت له أبا ، وثماني حجج ~~ظرفه ، ويجوز أن يكون من آجرته كذا إذا أثبته إياه ، ومنه تعزية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( آجركم الله ورحمكم الله ) ، وثماني حجج مفعول به ، ~~أي : رعية ثماني حجج ، وقال الزمخشري فإن قلت : كيف جاز أن يمهرها إجارة ~~نفسه في رعية الغنم ، ولا بد من تسليم ما هو مال ؟ ألا ترى إلى أبي حنيفة ~~كيف منع أن يتزوج امرأة بأن يخدمها سنة ؟ وجوز أن يتزوجها بأن يخدمها عبده ~~سنة أو يسكنها داره سنة ، لأنه في الأول سلم نفسه ، وليس بمال وفي الثاني ~~هو مسلم مالا ، وهو العبد أو الدار . قلت : الأمر على مذهب أبي حنيفة كما ~~ذكرت ، وأما الشافعي فقد جوز التزويج على الإجازة ببعض الأعمال والخدمة إذا ~~كان المستأجر له أو المخدوم فيه أمرا معلوما ، ولعل ذلك كان جائزا في تلك ~~الشريعة ، ويجوز أن يكون المهر شيئا آخر ، وإنما أراد أن يكون رعي غنمه هذه ~~المدة ، وأراد أن ينكحه ابنته ، فذكر له المرادين ، وعلق الإنكاح بالرعية ~~على معنى : أني أفعل هذا إذا فعلت ذلك ، على وجه المفاهدة لا على وجه ~~المعاقدة ، ويجوز أن يستأجره لرعي غنمه ثماني سنين بمبلغ معلوم ويوفيه إياه ~~ثم ينكحه ابنته به ، ويجعل قوله : على أن تأجرني ثماني حجج ، عبارة عما جرى ~~بينهما { فإن أتممت العمل عشرا فمن عندك } ( القصص : 72 ) . فإتمامه من ~~عندك ، والمعنى : فهو من عندك لا من عندي ، يعني ms07541 : لا ألزمك ولا أحتمه عليك ~~، ولكن إن فعلته فهو منك تفضيل وتبرع ، وإلا فلا عليك { وما أريد أن أشق ~~عليك } ( القصص : 72 ) . في هذه المدة فأكلفك ما يصعب عليك : { ستجدني إن ~~شاء الله من الصالحين } ( القصص : 72 ) . في حسن العشرة والوفاء بالعهد ، ~~وهذا شرط للأب وليس بصداق ، وقيل : صداق ، والأول أظهر لقوله : { تأجرني } ~~( القصص : 72 ) . ولم يقل : تأجرها ، وإنما قال : إن شاء الله ، للاتكال ~~على توفيقه ومعونته . قوله : { قال ذلك } ( القصص : 82 ) . أي : قال موسى ~~لشعيب عليهما السلام ، ذلك مبتدأ { بيني وبينك } ( القصص : 82 ) . خبره ، ~~وهو إشارة إلى ما عاهده عليه شعيب . ثم قال موسى ، عليه الصلاة والسلام : { ~~أيما الأجلين } ( القصص : 82 ) . أي : أجل من الأجلين أطولهما الذي هو ~~العشر وأقصرهما الذي هو ثمان . { قضيت } أي : أوفيتك إياه وفرغت من العمل ~~فيه { فلا عدان علي } أي : لا سبيل علي ، والمعنى : لا تعتد علي بأن تلزمني ~~أكثر منه . قوله : { والله على ما نقول وكيل } ( القصص : 82 ) . أي : على ~~ما نقول من النكاح والأجر والإجارة وكيل ، أي : حفيظ وشاهد ، ولما استعمل ~~وكيل في موضع الشاهد عدى بعلى ، وروي عن ابن عباس مرفوعا : سأل جبريل ، ~~عليه الصلاة والسلام : ( أي الأجل قضى موسى ؟ فقال : أتمهما وأكملهما ) . # يأجر فلانا يعطيه أجرا ومنه في التعزية آجرك الله # يأجر ، بضم الجيم ، والمقصود منه تفسير قوله تعالى : { تأجرني ثماني حجج ~~} ( القصص : 72 ) . وبهذا فسر أبو عبيدة في ( المجاز ) . قوله : ( ومنه ) ~~أي : ومن هذاالمعنى قولهم في التعزية : آجرك الله أي : يعطيك أجره ، وهكذا ~~فسر أبو عبيدة أيضا ، وزاد : يأجرك أي : يثيبك . وقيل : المعنى في قوله : ~~على أن تأجرني أن تكون لي أجيرا ، أو التقدير : على أن تأجرني نفسك ، وقال ~~الكرماني : في جواب من قال : ما الفائدة في عقد هذا الباب إذ لم يذكر فيه ~~حديثا ؟ بأن البخاري كثيرا ما يقصد بتراجم الأبواب بيان المسائل الفقهية ، ~~فأراد هنا بيان جواز مثل هذه الإجارة ، واستدل عليه بالآية ، ثم قال : قال ~~المهلب : ليس كما ترجم ، لأن العمل كان معلوما عندهم . انتهى . قلت ms07542 : قد مر ~~الكلام فيه عن قريب . # 7 # | 2 ( باب إذا استأجر أجيرا على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض جاز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا استأجر أحد أجيرا لأجل إقامة حائط يريد أن ~~ينقض ، أي : بسقط ، يقال : انقض الطائر سقط من الهواء بسرعة . قوله : ( جاز ~~) ، جواب : إذا ، وقال ابن التين : تبويب البخاري يدل على أن هذا جائز ~~لجميع الناس ، وإنما كان ذلك للخضر ، عليه السلام ، خاصة ، ولعل البخاري ~~أراد أن يبني له حائطا من الأصل ، أو يصلح له حائطا . انتهى . قلت : ينبغي ~~أن يكون هذا جائزا لجميع الناس ، وتخصيصه بالخضر ، عليه السلام ، لا دليل ~~عليه ، وجه ذلك على العموم أن حائط رجل إذا أشرف على السقوط ، فخيف من ~~سقوطه ، فاستأجر أحدا يعلقه حتى لا يسقط فإنه يجوز بلا خلاف ، ثم بعد ~~التعليق إما أن يرمه ويقطع عيبه ، أو يهده ويبنيه جديدا . وقال المهلب : ~~إنما جاز الاستئجار عليه لقول موسى ، عليه الصلاة والسلام : { لو ~~PageV12P086 شئت لاتخذت عليه أجرا } ( الكهف : 77 ) . والأجر لا يؤخذ إلا ~~على عمل معلوم ، وإنما كان يكون له الأجر لو عامله عليه قبل عمله ، وأما ~~بعد أن أقامه بغير إذن صاحبه فلا يجبر صاحبه على غرم شيء ، وقال ابن المنذر ~~: وفيه جواز الاستئجار على البناء . # 7622 حدثنا إبراهيم بن مسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم ~~قال أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار عن سعيد بن جبير يزيد أحدهما على ~~صاحبه وغيرهما قال قد سمعته يحدثه عن سعيد قال قال لي ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال حدثني أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فانطلقا فوجدا جدارا يريد أن ينقض قال سعيد بيده هكذا ورفع يديه فاستقام ~~قال يعلى حسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فاستقام لو شئت لاتخذت عليه أجرا ~~قال سعيد أجرا نأكله . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : { فوجد جدارا يريد أن ينفض فأقامه } . # ذكر رجاله وهم ثمانية : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد ms07543 الفراء أبو ~~إسحاق ، يعرف بالصغير . الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن ، قاضي اليمن ~~. الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الرابع : يعلى بن مسلم بن ~~هرمز . الخامس : عمرو بن دينار القرشي الأثرم . السادس : سعيد بن جبير . ~~السابع : عبد الله بن عباس . الثامن : أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضعين وبصيغة الإخبار بجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : ~~السماع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ستة مواضع . وفيه : ~~أن شيخه رازي وأن هشاما يماني وأن ابن جريج وعمر مكيان وسعيد بن جبير كوفي ~~. وفيه : يروي ابن جريج عن شيخين . وفيه : يزيد أحدهما أي : يعلى أو عمرو . # قوله : ( سمعته ) ، الضمير فيه يرجع إلى الغير ، أي : قال ابن جريج : ~~وسمعت غيرهما أيضا يحدث عن سعيد بن جبير ، قال الكرماني : يلزم من زيادة ~~أحدهما على صاحبه نوع محال ، وهو أن يكون الشيء مزيدا ومزيدا عليه ، ثم ~~أجاب : بأنه إن أراد بأحدهما واحدا معينا منهما فلا إشكال وإن أراد كل واحد ~~منهما فمعناه أنه يزيد شيئا غير ما زاده الآخر ، فهو مزيد باعتبار شيء ~~مزيدعليه ، باعتبار شيء آخر ، ثم قال : هذا المروي مجهول ، إذ لا يعلم ~~الزيادة منه ، ثم أجاب : علم من سياقه زيادة يعلى إذ قال : حسبت . # وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : وما يتعلق به من كل الوجوه في ~~كتاب العلم في : باب ذهاب موسى في البحر إلى الخضر ، وهنا ذكر قطعة من حديث ~~موسى والخضر ، وقد أورده مستوفى في التفسير . قوله : ( يريد ) نسبة الإرادة ~~إلى الجدار مجاز . وفيه : حجة على من ينكر المجاز . قوله : { أن ينقض } ~~وقرىء : ينقاض ، أي : ينقلع من أصله ، ويقال للبئر إذا انهارت : انقاضت ، ~~بالضاد المعجمة ، وقرىء بالمهملة موضع الألف ، أي : ينشق طولا . قوله : ( ~~يرفع يديه ) ، أي : إلى الجدار ، فاستقام ، وهو تفسير لقوله : فأقامه ، ~~وروى : يده ، بالإفراد . # 8 # | 2 ( باب الإجارة إلى نصف النهار ) 2 # أي : هذا باب في بيان ms07544 حكم الإجارة إلى نصف النهار ، يعني : من أول النهار ~~إلى نصفه ، ثم قال بعد هذا الباب : باب الإجارة إلى صلاة العصر ، ثم قال ~~بعد باب آخر : باب الإجارة من العصر إلى الليل ، وهذا كله في حكم يوم واحد ~~، وأراد بذلك إثبات صحة الإجارة بأجر معلوم إلى أجل معلوم ، إذ لولا جازت ~~ما أقره الشارع في الحديث الذي ضرب به المثل ، كما يأتي ، وما اتخذه من هذا ~~الحديث ، وقيل : يحتمل أن يكون الغرض من كل ذلك إثبات جواز الإجارة بقطعة ~~من النهار إذا كانت معلومة معينة دفعا لتوهم من يتوهم أن أقل الأجل المعلوم ~~أن يكون يوما كاملا . # 8622 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثلكم ومثل أهل الكتابين ~~كمثل رجل استأجر أجراء فقال PageV12P087 من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار ~~على قيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر ~~على قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على ~~قيراطين فأنتم هم فغضبت اليهود والنصارى فقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء ~~قال هل نقصتكم من حقكم قالوا لا فذلك فضلي أوتيه من أشاء . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من يعمل لي غدوة إلى نصف النهار ) . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني . # وهذا الحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب من أدرك ركعة من العصر فإنه ~~أخرجه هناك : عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله عن أبيه ، وبينهما تفاوت في المتن أيضا ، ولكن الأصل واحد ~~، وقد مضى الكلام فيه ، ولنذكر بعض شيء . # قوله : ( أهل الكتابين ) ، المراد به اليهود والنصارى . قوله : ( كمثل ~~رجل ) فيه حذف تقديره : وهو مثلكم مع نبيكم ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم ~~كمثل رجل استأجر ، فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم ms07545 ، والممثل به الأجراء مع من ~~استأجرهم . وقال الكرماني : القياس يقتضي أن يقال : كمثل أجراء ، ثم قال : ~~هو من تشبيه المفرد بالمفرد فلا اعتبار إلا بالمجموعين ، أو التقدير : مثل ~~الشارع معكم كمثل رجل مع أجراء . قوله : ( على قيراط ) وفي رواية عبد الله ~~بن دينار : على قيراط قيراط ، والمراد بالقيراط النصيب ، وهو في الأصل نصف ~~دانق ، والدانق سدس درهم قوله : ( فغضبت اليهود والنصارى ) ، أي : الكفار ~~منهم . قوله : ( أكثر ) بالرفع والنصب ، أما الرفع فعلى تقدير : ما لنا نحن ~~أكثر ، على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وأما النصب فعلى الحال . ويجوز أن يكون ~~خبرا كان تقديره : ما لنا كنا أكثر عملا ؟ قوله : ( عملا ) ، نصب على ~~التمييز . قوله : ( وأقل عطاء ) مثله على العطف ، وقال الكرماني : كيف ~~كانوا أكثر عملا ووقت الظهر إلى العصر مثل وقت العصر إلى المغرب ؟ وأجاب ~~بأنه لا يلزم من أكثرية العمل أكثرية الزمان ، وقد مضى البحث فيه هناك . ~~قوله : ( فذلك فضلي ) ، فيه حجة لأهل السنة على أن الثواب من الله على سبيل ~~الإحسان منه . # 9 # | 2 ( باب الإجارة إلى صلاة العصر ) 2 # أي : هذا باب في بيان الإجارة إلى صلاة العصر . # 9622 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن عبد الله بن دينار ~~مولى عبد الله ابن عمر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل ~~استعمل عمالا فقال من يعمل لي نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود على ~~قيراط قيراط ثم عملت النصارى على قيراط قيراط ثم أنتم الذين تعملون من صلاة ~~العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ~~نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا فقال فذلك ~~فضلي أوتيه من أشاء . . # وقال ابن بطال : لفظ نحن أكثر عملا من قول اليهود خاصة ، كقوله تعالى : { ~~نسيا حوتهما } ( الكهف : 16 ) . والناسي هو يوشع . وقوله تعالى : { يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان } ( الرحمن : 22 ) . والحال أنه ms07546 لا يخرج إلا من ~~المالح ، هذا طريق آخر في الحديث المذكور . قوله : ( واليهود ) ، عطف على ~~المضمر المجرور بدون إعادة الخافض ، وهو جائز على رأي الكوفيين ، وقيل : ~~يجوز الرفع على تقدير : ومثل اليهود والنصارى ، على حذف المضاف وإعطاء ~~المضاف إليه إعرابه ، وقيل : في أصل أبي ذر بالنصب ، ووجهه أن تكون الواو ~~بمعنى : مع . قوله : ( على قيراط قيراط ) ، بالتكرار ليدل على تقسيم ~~القراريط على جميعهم . قوله : ( إلى مغارب الشمس ) PageV12P088 ووقع في ~~رواية سفيان الآتية في ( فضائل القرآن ) إلى مغرب الشمس ، على الإفراد وهو ~~الأصل ، وهنا الجمع كأنه باعتبار الأزمنة المتعددة باعتبار الطوائف ~~المختلفة الأزمنة إلى يوم القيامة . قوله : ( هل ظلمتكم ) أي : هل نقصتكم ~~فإن قلت : لم كان للمؤمنين قيراطان ؟ قلت : لإيمانهم بموسى وعيسى ، عليهما ~~السلام ، لأن التصديق أيضا عمل . # 01 # | 2 ( باب إثم من منع أجر الأجير ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم الذي يمنع أجر الأجير ، وقد أخر ابن بطال هذا ~~الباب عن الباب الذي بعده ، وهو الأوجه ، فإن فيه رعاية المناسبة . # 0722 حدثنا يوسف بن محمد قال حدثني يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن ~~سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ~~ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره . ( ~~انظر الحديث 7222 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مضى هذا الحديث في كتاب البيوع في : باب إثم ~~من باع حرا ، فإنه أخرجه هناك : عن بشر ابن مرحوم عن يحيى بن سليم عن ~~إسماعيل بن علية إلى آخره ، وهنا أخرجه عن يوسف بن محمد بن سابق العصفري ، ~~روى عنه البخاري ههنا ، وهو حديث واحد ، ويوسف هذا من أفراده . # 11 # | 2 ( باب الإجارة من العصر إلى الليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الإجارة من أول وقت العصر إلى أول دخول الليل . # 11 - ( حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة ms07547 عن يزيد عن أبي بردة عن ~~أبي موسى رضي الله عنه عن النبي & قال مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل ~~رجل استأجر قوما يعملون له عملا يوما إلى الليل على أجر معلوم فعملوا له ~~إلى نصف النهار فقالوا لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملنا باطل ~~فقال لهم لا تفعلوا أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملا فأبوا وتركوا ~~واستأجر أجيرين بعدهم فقال لهما أكملا بقية يومكما هذا ولكما الذي شرطت لهم ~~من الأجر فعملا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالا لك ما عملنا باطل ولكم ~~الأجر الذي جعلت لنا فيه فقال لهما أكملا بقية عملكما فإن ما بقي من النهار ~~شيء يسير فأبيا واستأجر قوما أن يعملوا له بقية يومهم فعملوا بقية يومهم ~~حتى غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين كليهما فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من ~~هذا النور ) | مطابقته للترجمة في قوله ' واستأجر قوما ' أن يعملوا إلى ~~قوله الشمس * وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب من أدرك ركعة من ~~العصر فإنه أخرجه هناك عن كريب عن أبي أسامة عن بريد إلى آخره بأخصر منه ~~وهنا أخرجه عن محمد بن العلاء بن كريب أي كريب الهمداني الكوفي عن أبي ~~أسامة حماد بن أسامة عن بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف عن أبي بردة واسمه عامر عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس قوله ' ~~كمثل رجل استأجر قوما ' هو من باب القلب والتقدير كمثل قوم استأجرهم قوم أو ~~هو من باب التشبيه بالمركب قوله ' إلى الليل ' هذا PageV12P089 مغاير لحديث ~~ابن عمر لأن فيه أنه استأجرهم على أن يعملوا إلى نصف النهار وأجيب بأن ذلك ~~بالنسبة إلى من عجز عن الإيمان بالموت قبل ظهور دين آخر وهذا بالنسبة إلى ~~من أدرك دين الإسلام ولم يؤمن به وقد تقدم تمام البحث في ذاك الباب قوله ' ~~لا حاجة لنا إلى أجرك ' إشارة إلى أنهم كفروا وتولوا واستغنى الله عنهم ~~وهذا من باب إطلاق القول ms07548 وإرادة لازمه لأن لازمه ترك العمل المعبر به عن ~~ترك الإيمان قوله ' وما عملنا باطل ' إشارة إلى إحباط عملهم بكفرهم بعيسى ~~عليه الصلاة والسلام إذ لا ينفعهم الإيمان بموسى عليه الصلاة والسلام وحده ~~بعد بعثة عيسى عليه الصلاة والسلام وكذلك القول في النصارى إلا أن فيه ~~إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة فاقتصروا على نحو الربع من جميع ~~النهار قوله ' لا تفعلوا ' أي إبطال العمل وترك الأجر المشروط ( فإن قلت ) ~~المفهوم منه أن أهل الكتابين لم يأخذوا شيئا ومن السابق أنهم أخذوا قيراطا ~~قيراطا ( قلت ) الآخذون هم الذين ماتوا قبل النسخ والتاركون الذين كفروا ~~بالنبي الذي بعد نبيهم قوله ' فإنما بقي من النهار شيء يسير ' أي بالنسبة ~~لما مضى منه والمراد ما بقي من الدنيا حتى إذا كان حين صلاة العصر هو بنصب ~~حين ويجوز الرفع قاله بعضهم ولم يبين وجهه ولا وجه النصب ( قلت ) أما النصب ~~فعلى الظرفية وأما الرفع فعلى أنه اسم كان قوله ' أجر الفريقين كليهما ' ~~كذا وقع في رواية أبي ذر وغيره وحكى ابن التين أن في روايته كلاهما بالرفع ~~ثم خطأه ( قلت ) ليس لما قاله وجه لأن كلاهما بالألف على لغة من يجعل ~~المثنى في الأحوال الثلاثة بالألف قوله ' فذلك مثلهم ' أي مثل المسلمين ~~ومثل ما قبلوا من هذا النور أي نور الهداية إلى الحق وفي رواية الإسماعيلي ~~فذلك مثل المسلمين الذين قبلوا هدى الله وما جاء به رسوله ومثل اليهود ~~والنصارى تركوا ما أمرهم الله به والمقصود من التمثيلين من الأول بيان أن ~~أعمال هذه الأمة أكثر ثوابا من أعمال سائر الأمم ومن الثاني أن الذين لم ~~يؤمنوا بمحمد رسول الله & أعمالهم السالفة على دينهم لا ثواب لها قيل استدل ~~به على أن بقاء هذه الأمة تزيد على الألف لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير ~~مدتي النصارى والمسلمين وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة ~~النبي & كانت أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة سنة وقيل أقل ms07549 ~~فيكون مدة المسلمين أكثر من ألف قطعا ( قلت ) فيه نظر لأنه صح عن ابن عباس ~~من طرق صحاح أنه قال الدنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة وبعث رسول الله & في ~~اليوم الآخر منها وقد مضت منه سنون أو مئون ويؤيد هذا أيضا حديث زمل ~~الخزاعي حين قص على رسول الله & رؤياه وقال فيها رأيتك على منبر له سبع ~~درجات الحديث وفيه في المنبر ودرجاته الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها ~~ألفا وقد صحح أبو جعفر الطبري هذا الأصل بآثار * - # 21 # | 2 ( باب من استأجر أجيرا فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد أو من عمل ~~في مال غيره فاستفضل ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من استأجر أجيرا فترك أجره ، وفي رواية الكشميهني ~~فترك الأجير أجره وغايته أنه أظهر فاعل ترك . قوله : ( فعمل فيه ) ، ويروى ~~: به ، أي : اتجر فيه أو زرع فزاد أي ربح . قوله : ( من عمل في مال غيره ) ~~، عطف على : من استأجر . قوله : ( فاستفضل ) ، بمعنى : أفضل ، يعني : أفضل ~~من مال غيره الشيء ، وليس السين فيه للطلب . # 2722 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم أووا المبيت إلى غار فدخلوه ~~فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه ~~الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فقال رجل منهم أللهم كان لي أبوان ~~شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي في طلب شيء ~~PageV12P090 يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما ~~نائمين وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا فلبثت والقدح على يدي أنتظر ~~استيقاظهما حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ~~ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون ~~الخروج قال النبي صلى الله عليه وسلم ms07550 وقال الآخر أللهم كانت لي بنت عم كانت ~~أحب الناس إلي فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت با سنة من السنين ~~فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى ~~إذا قدرت عليها قالت لا احل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع ~~عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن ~~كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا ~~يستطيعون الخروج منها قال النبي صلى الله عليه وسلم وقال الثالث اللهم إنيي ~~استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره ~~حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أدي إلي أجري فقلت ~~له كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا ~~تستهزىء بي فقلت إني لا أستهزىء بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا ~~اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة ~~فخرجوا يمشون . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له ~~وذهب ) إلى قوله : ( بعد حين ) . قال المهلب : ليس فيه دليل لما ترجم له ، ~~وإنما أتجر الرجل في أجر أجيره ثم أعطاه على سبيل التبرع ، وإنما الذي كان ~~يلزمه قدر العمل خاصة . قلت : ورجاله هكذا قد تقدموا غير مرة ، وأبو اليمان ~~: الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ، والزهري هو محمد بن ~~مسلم بن شهاب . # وقد مضى هذا الحديث في كتاب البيوع في : باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير ~~إذنه . فإنه أخرجه هناك : عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن ~~موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر وبينهما تفاوت في المتن يعرف بالنظر . # قوله : ( ثلاثة رهط ) ، الرهط من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى ~~الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط ms07551 وأرهاط ~~وأراهط ، جمع الجمع . قوله : ( حتى أووا ) ، يقال : أوى فلان إلى منزله ~~يأوي أويا على وزن فعول ، وقال أبو زيد : فعلت وأفعلت بمعنى ، يعني : أوى ~~بالقصر وآوى بالمد سواء ، والمبيت موضع البيتوتة ، وكلمة : إلى ، في : إلى ~~غار ، للانتهاء . يعني : انتهى ، أويهم لأجل البيتوتة إلى غار ، وهو كهف في ~~الجبل . قوله : ( فانحدرت ) أي : هبطت ونزلت . قوله : ( لا ينجيكم ) ، بضم ~~الياء ، من الإنجاء بالجيم ، وهو التخليص . قوله : ( إلا أن تدعوا الله ) ، ~~بسكون الواو لأنه جمع ، وأصله : تدعون ، من الدعاء فسقطت النون لأجل : أن . ~~قوله : ( أللهم قد . . . ) ذكرنا معناه هناك في ذلك الباب . قوله : ( لا ~~أغبق ) ، من الغبوق بالغين المعجمة والباء الموحدة وفي آخره قال ، وهو : ~~شرب العشي ، وضبطوا : لا أغبق ، بفتح الهمزة من الثلاثي إلا الأصيلي ، فإنه ~~يضمها من الرباعي ، وخطؤه فيه . وقال صاحب ( الأفعال ) : يقال : غبقت الرجل ~~، ولا يقال : أغبقته ، والغبوق : شرب آخر النهار مقابل الصبوح ، واسم ~~الشراب الغبق . قوله : ( أهلا ) الأهل الزوجات ، والمال الرقيق ، وقال ~~الدادي : والدواب أيضا . وقال ابن التين : وليس للدواب هنا معنى يذكر به . ~~قوله : ( فناء بي ) بمد بعد النون بوزن جاء في رواية كريمة والأصيلي ، وفي ~~رواية غيرهما : فنأى ، بفتح النون والهمزة مقصورا على وزن : سقى ، أي : بعد ~~، وأصل هذه المادة PageV12P091 من النأي ، بفتح النون وسكون الهمزة : البعد ~~، يقال : نأى بي طلب شيء ، أي : بعد . قوله : ( فلم أرح ) ، بضم الهمزة ~~وكسر الراء أي : لم أرجع على أبوي حتى أخذهما النوم . قوله : ( والقدح ) ~~الواو فيه للحال . قوله : ( حتى برق الفجر ) أي : ظهر الضياء . قوله : ( ~~فأردتها عن نفسها ) ، كناية عن طلب الجماع . قوله : ( حتى ألمت بها ) أي : ~~حتى نزلت بها سنة من سني القحط فأحوجتها . قوله : ( عشرين ومائة ) ، أي : ~~عشرين دينارا ومائة ، ووقع هناك مائة ، والتخصيص بالعدد لا ينافي الزيادة ، ~~والمائة كانت بالتماسها والعشرون تبرع منه كرامة لها . قوله : ( لا أحل لك ~~) ، بضم الهمزة من الإحلال . قوله : ( أن تفض الخاتم ) كناية عن الوطء ، ~~يقال : فض الخاتم والختم إذا كسره وفتحه . قوله : ( فتحرجت ) ، يقال : تحرج ~~فلان إذا فعل فعلا ms07552 يخرج به من الحرج ، وهو الإثم والضيق . قوله : ( وتركت ~~الذهب الذي أعطيتها ) وفي رواية أبي ذر : ( التي أعطيتها ) ، والذهب يذكر ~~ويؤنث . قوله : ( فأفرج عنا ) ، بوصل الهمزة وضم الراء ، فإذا قطع الهمزة ~~وكسر الراء . فالأول أمر من الفرج . والثاني : من الإفراج . قوله : ( أجراء ~~) جمع أجير . قوله : ( فثمرت ) أي : كثرت من التثمير . قوله : ( كل ما ترى ~~) مبتدأ وخبره . قوله : ( من أجرك ) ، أي : من أجرتك . قوله : ( من الإبل . ~~. ) إلى آخره ، بيان لما ترى ، وهنا زاد الإبل والبقر ، وهناك بقرا وراعيها ~~، ولا منافاة بينهما ، وقد ذكرنا بعض الخلاف فيمن اتجر في مال غيره ، فقال ~~قوم : له الربح إذا أدى رأس المال إلى صاحبه سواء كان غاصبا للمال أو وديعة ~~عنده متعديا فيه ، وهو قول عطاء ومالك وربيعة والليث والأوزاعي وأبي يوسف ، ~~واستحب مالك والثوري والأوزاعي تنزهه ، ويتصدق به ، وقال آخرون يرد المال ~~ويتصدق بالربح كله . ولا يطيب له شيء من ذلك ، وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن ~~الحسن وزفر ، وقال قوم : الربح لرب المال ، وهو ضامن لما تعدى فيه ، وهو ~~قول ابن عمر وأبي قلابة ، وبه قال أحمد وإسحاق . وقال الشافعي : إن اشترى ~~السلعة بالمال بعينه فالربح ورأس المال لرب المال ، وإن اشتراها بمال بغير ~~عينه قبل أن يستوجبها بثمن معروف بالعين ، ثم نقد المال منه أو الوديعة ، ~~فالربح له وهو ضامن لما استهلك من مال غيره ، والله أعلم بالصواب . # 31 # | 2 ( باب من آجر نفسه ليحمل علي ظهره ثم تصدق به وأجرة الحمال ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من أجر نفسه لغيره ليحمل متاعه على ظهره ، ثم ~~تصدق به أي : بأجره ، وفي رواية الكشميهني : ثم تصدق منه . قوله : ( وأجرة ~~الحمال ) أي : وباب في بيان أجرة الحمال ، ويروى : وأجر الحمال . # 3722 حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش عن شقيق ~~عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أمر بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل فيصيب المد وإن ms07553 لبعضهم ~~لمائة ألف قال ما نراه إلا نفسه . . # مطابقته للترجمة تعلم من معناه لأن معناه : أن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، إذا كان يأمر بالصدقة يسمعه فقراء الصحابة ويرغب في الصدقة لما يسمع ~~من الأجر الجزيل فيها ، ثم يذهب إلى السوق فيحمل شيئا من أمتعة النساء على ~~ظهره بأجره ، ثم يتصدق به ، وهذا معنى الترجمة أيضا ، وكذلك في الحديث ما ~~يطابق قوله : وأجر الحمال ، لأنه حين يحمل شيئا بأجرة يصدق عليه أنه حمال ، ~~وأنه يأخذ الأجرة . # ثم الحديث قد مضى في كتاب الزكاة في : باب ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) ~~، بعين هذا الإسناد ، وبعين هذا المتن ، غير أن فيه هنا زيادة شيء ، وهو ~~قوله : ( ما نراه إلا نفسه ) . # وسعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص القرشي الأموي أبو عثمان ~~البغدادي ، والأعمش هو سليمان ، وشقيق أبو وائل ، وأبو مسعود عقبة بن عامر ~~الأنصاري البدري . # قوله : ( فيحامل ) أي : يعمل صنعة الحمالين ، من المحاملة من باب ~~المفاعلة التي تكون من الإثنين ، والمراد هنا : أن الحمل من أحدهما والأجرة ~~من الآخر كالمساقاة والمزارعة ، ويروى : تحامل ، على وزن : تفاعل ، بلفظ ~~الماضي أي : تكلف حمل متاع الغير ليكتسب ما يتصدق به . قوله : ( فنصيب المد ~~) أي : من الطعام . وهو أجرته . قوله : ( وأن لبعضهم لمائة ألف ) ، أي : من ~~الدراهم أو الدنانير ، واللام في : المائة ، للتأكيد ، تسمى اللام ~~الابتدائية لدخولها على اسم إن ، وهو لفظ : فإنه اسم : إن ، وخبرها مقدما ، ~~قوله : PageV12P092 لبعضهم ، وفي رواية النسائي : ( وما كان له يومئذ درهم ~~) ، أي : في اليوم الذي كان يحمل بالأجرة ، لأنهم كانوا فقراء في ذلك الوقت ~~واليوم هم أغنياء . قوله : ( قال : ما نراه إلا نفسه ) أي : قال شقيق ~~الراوي : ما أظن أبا مسعود أراد بذلك البعض إلا نفسه ، فإنه كان من ~~الأغنياء ، وقد جاء ذلك مبينا في رواية ابن ماجه من طريق زائدة عن الأعمش : ~~أن قائل ذلك هو أبو وائل الراوي ، والله أعلم . # 41 # | 2 ( باب أجر السمسرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم السمسرة أي ms07554 : الدلالة ، والسمسار بالكسر : ~~الدلال . وفي ( المغرب ) السمسرة مصدر ، وهو أن يوكل الرجل من الحاضرة ~~للقادمة ، فيبيع لهم ما يجلبونه ، وقال الزهري : وقيل في تفسير قوله ، صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا يبيع حاضر لباد ) ، أنه لا يكون له سمسارا ، ومنه ~~كان أبو حنيفة يكره السمسرة . # ولم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسا # أي : لم ير محمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والحسن ~~البصري بأجر السمسار بأسا ، وتعليق ابن سيرين وإبراهيم وصله ابن أبي شيبة : ~~حدثنا حفص عن أشعث عن الحكم وحماد عن إبراهيم ومحمد بن سيرين ، قالا : لا ~~بأس بأجر السمسار إذا اشترى يدا بيد ، وتعليق عطاء وصله ابن أبي شييبة أيضا ~~: حدثنا وكيع حدثنا الليث أبو عبد العزيز ، قال : سألت عطاء عن السمسرة ، ~~فقال : لا بأس بها . وقال بعضهم : وكأن المصنف أشار إلى الرد على من كرهها ~~، وقد نقله ابن المنذر عن الكوفيين . انتهى . قلت : لم يقصد البخاري بهذا ~~الرد على أحد ، وإنما نقل عن هؤلاء المذكورين أنهم لا يرون بأسا بالسمسرة ، ~~وطريقة الرد لا تكون هكذا . # وهذا الباب فيه اختلاف للعلماء ، فقال مالك : يجوز أن يستأجره على بيع ~~سلعته إذا بين لذلك أجلا ، قال : وكذلك إذا قال له : بع هذا الثوب ولك درهم ~~أنه جائز ، وإن لم يوقت له ثمنا ، وكذلك إن جعل له في كل مائة دينار شيئا ، ~~وهو جعل ، وقال أحمد : لا بأس أن يعطيه من الألف شيئا معلوما ، وذكر ابن ~~المنذر عن حماد والثوري أنهما كرها أجره ، وقال أبو حنيفة : إن دفع له ألف ~~درهم يشتري بها بزا بأجر عشر دراهم ، فهو فاسد ، وكذلك لو قال : اشتر مائة ~~ثوب فهو فاسد ، فإن اشترى فله أجر مثله ، ولا يجاوز ما سمى من الأجر ، وقال ~~أبو ثور : إذا جعل له في كل ألف شيئا معلوما لم يجز ، لأن ذلك غير معلوم ~~فإن عمل على ذلك فله أجره وإن اكتراه شهرا على أن يشتري له ويبيع فذلك جائز ~~. وقال ابن التين أجرة السمسار ms07555 ضربان : إجارة وجعالة : فالأول : يكون مدة ~~معلومة فيجتهد في بيعه ، فإن باع قبل ذلك أخذ بحسابه ، وإن انقضى الأجل أخذ ~~كامل الأجرة . والثاني : لا يضرب فيها أجل ، هذا هو المشهور من المذهب ، ~~ولكن لا تكون الإجارة والجعالة إلا معلومين ، ولا يستحق في الجعالة شيئا ~~إلا بتمام العمل ، وهو البيع ، والجعالة الصحيحة أن يسمى له ثمنا إن بلغه ~~ما باع ، أو يفوض إليه ، فإن بلغ القيمة باع ، وإن قال الجاعل : لا تبع إلا ~~بأمري فهو فاسد . وقال أبو عبد الملك : أجرة السمسار محمولة على العرف يقل ~~عن قوم ويكثر عن قوم ، ولكن جوزت لما مضى من عمل الناس عليه على أنها ~~مجهولة ، قال : ومثل ذلك أجرة الحجام ، وقال ابن التين : وهذا الذي ذكره ~~غير جار على أصول مالك ، وإنما يجوز من ذلك عنده ما كان ثمنه معلوما لا غرر ~~فيه . # وقال ابن عباس لا بأس أن يقول بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك # هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن هشيم عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن ~~عباس نحوه . # وقال ابن سيرين إذا قال بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك ~~فلا بأس به # هذا التعليق أيضا وصله ابن أبي شيبة عن هشيم عن يونس عن ابن سيرين ، وفي ~~( التلويح ) : وأما قول ابن عباس وابن سيرين فأكثر العلماء لا يجيزون هذا ~~البيع ، وممن كرهه : الثوري والكوفيون ، وقال الشافعي ومالك : لا يجوز ، ~~فإن باع فله أجر مثله ، وأجازه أحمد وإسحاق ، وقالا : هو من باب القراض ، ~~وقد لا يربح المقارض . PageV12P093 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون عند شروطهم # مطابقته للترجمة من حيث إن السمسرة إذا شرطت بشيء معين ينبغي أن يكون ~~السمسار وصاحب المتاع ثابتين على شرطهما لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~المؤمنون عند شروطهم ) ، وهذا التعليق وصله أبو داود في القضاء من حديث ~~الوليد بن رباح ، بالباء الموحدة ، عن أبي هريرة ، وروى ابن أبي شيبة من ~~طريق عطاء : بلغنا أن النبي ms07556 صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمنون عند ~~شروطهم ) وروى الدارقطني والحاكم من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~مثله وزاد : ما وافق الحق ، وروى إسحاق في ( مسنده ) من طريق كثير بن عبد ~~الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا : المسلمون على شروطهم إلا شرطا ~~حرم حلالا أو أحل حراما ، وكثير ابن عبد الله ضعيف عند الأكثرين إلا أن ~~البخاري قوي أمره وكذلك الترمذي وابن خزيمة ، وفي بعض نسخ البخاري وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون على شروطهم ) ، وقيل : ظن ابن التين ~~أن قوله : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون على شروطهم ) بقية ~~كلام ابن سيرين ، فشرح على ذلك ، فوهم وقد اعترض عليه الشيخ قطب الدين ~~الحلبي وغيره . # 4722 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا معمر عن ابن طاووس عن ~~أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يتلقى الركبان ولا يبيع حاضر لباد قلت يا ابن عباس ما قوله لا يبيع ~~حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا . . # مضى هذا الحديث في كتاب البيع في باب النهي عن تلقي الركبان فإنه أخرجه ~~هناك عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه . . ~~إلى آخره ، وأخرجه هنا عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن معمر بن راشد عن ~~عبد الله بن طاووس عن أبيه طاووس عن عبدالله بن عباس ، وقد مضى الكلام فيه ~~هناك مستقصى . قوله : ( لا يبيع ) بالنصب على أن لا زائدة ، وبالرفع بتقدير ~~: قال قبله عطفا على نهي ، وقال ابن بطال : قال لا يكون له سمسارا يعني من ~~أجل المضرة الداخلة على الناس لا من أجل أجرته ، والله أعلم . # 4722 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا معمر عن ابن طاووس عن ~~أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يتلقى الركبان ولا يبيع حاضر لباد قلت ms07557 يا ابن عباس ما قوله لا يبيع ~~حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا . . # مضى هذا الحديث في كتاب البيع في باب النهي عن تلقي الركبان فإنه أخرجه ~~هناك عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه . . ~~إلى آخره ، وأخرجه هنا عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن معمر بن راشد عن ~~عبد الله بن طاووس عن أبيه طاووس عن عبدالله بن عباس ، وقد مضى الكلام فيه ~~هناك مستقصى . قوله : ( لا يبيع ) بالنصب على أن لا زائدة ، وبالرفع بتقدير ~~: قال قبله عطفا على نهي ، وقال ابن بطال : قال لا يكون له سمسارا يعني من ~~أجل المضرة الداخلة على الناس لا من أجل أجرته ، والله أعلم . # 51 # | 2 ( باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يؤجر الرجل المسلم نفسه من رجل مشرك في دار ~~الحرب ؟ ولم يذكر جواب الاستفهام ، لأن حديث الباب يتضمن إجارة خباب نفسه ، ~~وهو مسلم إذ ذاك في عمله للعاص بن وائل وهو مشرك ، وكان ذلك بمكة ، وكانت ~~مكة إذ ذاك دار حرب ، وأطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فأقره ، ~~ولكنه يحتمل أن يكون كان ذلك لأجل الضرورة ، أو كان ذلك قبل الإذن في قتال ~~المشركين ومنابذتهم ، وقبل الأمر بمنع إذلال المؤمن نفسه . وقال المهلب : ~~كره أهل العلم ذلك إلا للضرورة بشرطين : أحدهما : أن يكون عمله فيما يحل ~~للمسلم ، والآخر : أن لا يعينه على ما هو ضرر على المسلمين ، وقال ابن ~~المنير : استقرت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل ~~الذمة ، ولا يعتد ذلك من الذلة ، بخلاف أن يخدمه في منزله وبطريق التبعية ~~له . # 5722 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق ~~قال حدثنا خباب قال كنت رجلا قينا فعملت للعاص ابن وائل فاجتمع لي عنده ~~فأتيته أتقاضاه فقال لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت أما والله ms07558 حتى ~~تموت ثم تبعث فلا قال وإني لميت ثم مبعوث قلت نعم قال فإنه سيكون لي ثم مال ~~وولد فأقضيك فأنزل الله تعالى أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا ~~وولدا . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مضى في كتاب البيوع في : باب ذكر ~~القين والحداد ، فإنه أخرجه هناك : عن محمد PageV12P094 بن بشار عن ابن أبي ~~عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب . . . إلى آخره ، ~~وأخرجه هنا عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي ، ~~قاضيها ، عن سليمان الأعمش عن أبي الضحى مسلم عن مسروق إلى آخره ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك . والقين ، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف : الحداد . # قوله : ( أما ) ، حرف التنبيه وجواب القسم محذوف تقديره : لا أكفر . قوله ~~: ( حتى تموت ) غاية له ، والغرض التأييد كما في قولك : إبليس عليه اللعنة ~~إلى يوم القيامة ، وبعد البعث لا يمكن الكفر . قوله : ( فلا ) أي : فلا ~~أكفر ، ويروى هكذا : فلا أكفر . فإن قلت : الفاء لا تدخل جواب القسم . قلت ~~: المذكور مفسر للمقدر ، ويروى : أما ، بتشديد الميم ، وتقديره : أما أنا ~~فلا أكفر ، والله ، وأما غيري فلا أعلم حاله ، قوله : ( وإني ) همزة ~~الاستفهام مقدرة فيه ، وإنما أكد بأن واللام مع أن المخاطب هو خباب غير ~~منكر ولا متردد في ذلك ، لأن العاص فهم منه التأكيد في مقابلة إنكاره ، ~~فكأنه قال : أتقول هذا الكلام المؤكد ؟ # 61 # | 2 ( باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب ، ولم يبين ~~الحكم اكتفاء بما في الحديث على عادته في ذلك . والرقية ، بضم الراء وسكون ~~القاف وفتح الياء آخر الحروف : من رقاه رقيا ورقية ورقيا ، فهو راق : إذا ~~عوذه ، وصاحبه رقاه . وقال الزمخشري : وقد يقال : استرقيته ، بمعنى : رقيته ~~. قال : وعن الكسائي : ارتقيته ، بهذا المعنى ، وقال ابن درستويه : كل كلام ~~استشفي به من وجع أو خوف أو شيطان أو سحر فهو رقية ، وفي معظم نسخ البخاري ms07559 ~~وأكثرها هكذا : باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب ، ~~واعترض عليه بتقييده بأحياء العرب بأن الحكم لا يختلف باختلاف المحال ولا ~~الأمكنة ، وأجاب بعضهم بأنه ترجم بالواقع ولم يتعرض لنفي غيره . قلت : هذا ~~الجواب غير مقنع لأنه قيده بأحياء العرب ، والقيد شرط إذا انتفى ينتفي ~~المشروط ، وهذا القائل لم يكتف بهذا الجواب الذي لا يرضى به حتى قال : ~~والأحياء جمع حي ، والمراد به : طائفة مخصوصة ، وهذا الكلام أيضا يشعر ~~بالتقييد ، والأصل في الباب الإطلاق ، فافهم . # وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب ~~الله # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه جواز أخذ الأجرة لقراءة القرآن وللتعليم ~~أيضا وللرقيا به أيضا لعموم اللفظ ، وهو يفسر أيضا الإبهام الذي في الترجمة ~~، فإنه ما بين فيه حكم ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب ، وهذا الذي علقه ~~البخاري طرف من حديث وصله هو في كتاب الطب في : باب الشرط في الرقية بقطيع ~~من الغنم ، حدثني سيدان بن مضارب . . . إلى آخره وفي آخره : إن أحق ما ~~أخذتم عليه أجرا كتاب الله . # وقد اختلف العلماء في أخذ الأجر على الرقية بالفاتحة ، وفي أخذه على ~~التعليم ، فأجازه عطاء وأبو قلابة ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور ~~، ونقله القرطبي عن أبي حنيفة في الرقية ، وهو قول إسحاق . وكره الزهري ~~تعليم القرآن بالأجر . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز أن يأخذ الأجر على ~~تعليم القرآن ، وقال الحاكم من أصحابنا في كتابه ( الكافي ) : ولا يجوز أن ~~يستأجر رجل رجلا أن يعلم ولده القرآن والفقه والفرائض أو يؤمهم رمضان أو ~~يؤذن ، وفي ( خلاصة الفتاوى ) ناقلا عن الأصل : لا يجوز الاستئجار على ~~الطاعات كتعليم القرآن والفقه والأذان والتذكير والتدريس والحج والغزو ، ~~يعني : لا يجب الأجر ، وعند أهل المدينة : يجوز ، وبه أخذ الشافعي ونصير ~~وعصام ، وأبو نصر الفقيه وأبو الليث رحمهم الله . والأصل الذي بنى عليه ~~حرمة الاستئجار على هذه الأشياء : أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز ~~الاستئجار عليها ، لأن ms07560 هذه الأشياء طاعة وقربة تقع على العامل . قال تعالى ~~: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ( النجم : 93 ) . فلا يجوز أخذ الأجرة من ~~غيره كالصوم والصلاة ، واحتجوا على ذلك بأحاديث : منها : ما رواه أحمد في ( ~~مسنده ) : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام الدستوائي حدثني يحى بن أبي ~~كثير عن أبي راشد الحبراني قال : قال عبد الرحمن بن شبل : سمعت رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، يقول : إقرأوا القرآن ولا تأكلوا به ، وعنه : ولا ~~تجفوا ولا تقلوا فيه ولا تستكثروا به ، ورواه إسحاق بن راهويه أيضا في ( ~~مسنده ) وابن أبي شيبة وعبد الرزاق في ( مصنفيهما ) . ومن طريق عبد الرزاق ~~رواه عبد بن حميد وأبو يعلى الموصلي والطبراني . ومنها : ما رواه البزار في ~~( مسنده ) عن حماد بن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه ~~عبد الرحمن PageV12P095 ابن عوف مرفوعا نحوه . ومنها : ما رواه ابن عدي في ~~( الكامل ) عن الضحاك بن نبراس البصري عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه . ومنها : حديث رواه أبو ~~داود من حديث المغيرة بن زياد الموصلي عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة ~~عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ، قال : علمت ناسا من أهل الصفة ~~القرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسا ، فقلت : ليست بمال ، وأرمي بها في سبيل ~~الله . فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال : إن أردت أن يطوقك ~~الله طوقا من نار فاقبلها . ورواه ابن ماجه والحاكم في ( المستدرك ) وقال : ~~صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وأخرجه أبو داود من طريق آخر من حديث جنادة بن ~~أبي أمية عن عبادة بن الصامت ، قال : كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إذا ~~قدم الرجل مهاجرا دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن ، فدفع إلي رجلا كان معي ~~وكنت أقرئه القرآن ، فانصرفت يوما إلى أهلي فرأى أن عليه حقا ، فأهدى إلي ~~قوسا ما رأيت أجود منها عودا ، ولا أحسن منها عطاء ms07561 ، فأتيت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، فاستفتيته ، فقال : جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها . ~~وأخرجه الحاكم في ( كتاب الفضائل ) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن ~~بشر بن عبد الله بن يسار به سندا ومتنا . وقال : حديث صحيح الأسناد ولم ~~يخرجاه . ومنها : ما رواه ابن ماجه من حديث عطية الكلاعي عن أبي بن كعب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قال : علمت رجلا القرآن فأهدى إلي قوسا ، فذكرت ذلك ~~للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أخذتها أخذت قوسا من نار . قال : ~~فرددتها . ومنها : ما رواه عثمان بن سعيد الدارمي من حديث أم الدرداء عن ~~أبي الدرداء أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من أخذ قوسا على ~~تعليم القرآن قلده الله قوسا من نار ) . ومنها : ما رواه البيهقي في ( شعب ~~الإيمان ) من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( من قرأ القرآن يأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظمة ليس ~~عليه لحم ) . ومنها : ما رواه الترمذي من حديث عمران بن حصين يرفعه : ( ~~اقرأوا القرآن وسلوا الله به ، فإن من بعدكم قوم يقرأون القرآن يسألون ~~الناس به ) . وذكر ابن بطال من حديث حماد بن سلمة عن أبي جرهم عن أبي هريرة ~~، قلت : ( يا رسول الله ! ما تقول في المعلمين ؟ قال ! أجرهم حرام ) وذكر ~~ابن الجوزي من حديث ابن عباس ، مرفوعا : ( لا تستأجروا المعلمين ) وهذا غير ~~صحيح ، وفي إسناده أحمد بن عبد الله الهروي ، قال ابن الجوزي : دجال يضع ~~الحديث ، ووافقه صاحب التنقيح ، وهذه الأحاديث ، وإن كان في بعضها مقال ، ~~لكنها يؤكد بعضها بعضا ، ولا سيما حديث القوس ، فإنه صحيح كما ذكرنا ، وإذا ~~تعارض نصان أحدهما مبيح والآخر محرم يدل على النسخ كما نذكره عن قريب ، ~~وكذلك الكلام في حديث أبي سعد الخدري الذي يأتي عن قريب ، إن شاء الله ~~تعالى ، في هذا الباب . # وأجاب ابن الجوزي ناقلا عن أصحابه عن حديث أبي سعيد ، رضي الله تعالى عنه ~~، ثلاثة أجوبة : أحدها : أن ms07562 القوم كانوا كفارا فجاز أخذ أموالهم . والثاني ~~: أن حق الضيف واجب ولم يضيفوهم . والثالث : أن الرقية ليست بقربة محضة ، ~~فجاز أخذ الأجرة عليها . وقال القرطبي : ولا نسلم أن جواز أخذ الإجر في ~~الرقي يدل على جواز التعليم بالأجر ، وقال بعض أصحابنا : ومعنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن أحق ما إخذتم عليه أجرا كتاب الله ) ، يعني : إذا ~~رقيتم به ، وحمل بعض من منع أخذ الأجر على تعليم القرآن الأجر في الحديث ~~المذكور على الثواب ، وبعضهم ادعوا أنه منسوخ بالأحاديث المذكورة التي فيها ~~الوعيد ، واعترض عليه بعضهم بأنه إثبات النسخ بالإحتمال ، وهو مردود . قلت ~~: منع هذا بدعوى الاحتمال مردود ، ومن الذي قال هذا الحديث يحتمل النسخ ، ~~بل الذي ادعى النسخ إنما قال : هذا الحديث يحتمل الإباحة ، والأحاديث ~~المذكورة تمنع الإباحة قطعا ، والنسخ هو الحظر بعد الإباحة ، لأن الإباحة ~~أصل في كل شيء ، فإذا طرأ الحظر يدل على النسخ بلا شك ، وقال بعضهم : ~~الأحاديث المذكورة ليس فيها ما تقوم به الحجة فلا تعارض الأحاديث الصحيحة . ~~قلت : لا نسلم عدم قيام الحجة فيها . فإن حديث القوس صحيح ، وفيه الوعيد ~~الشديد . وقال الطحاوي : ويجوز الأجر على الرقى وإن كان يدخل في بعضه ~~القرآن ، لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضا ، وتعليم الناس بعضهم بعضا ~~القرآن واجب ، لأن في ذلك التبليغ عن الله تعالى ، وقال صاحب ( التوضيح ) : ~~قول الطحاوي هذا غلط ، لأن تعلمه ليس بفرض ، فكيف تعليمه ؟ وإنما الفرض ~~المعين منه على كل أحد ما تقوم به الصلاة ، وغير ذلك فضيلة ونافلة ، وكذلك ~~تعليم الناس بعضهم بعضا ، ليس بفرض متعين عليهم ، وإنما هو على الكفاية ، ~~ولا فرق بين الأجرة في الرقي وعلى تعليم القرآن ، لأن ذلك كله منفعة . ~~انتهى . قلت : هذا كلام صادر بقلة الأدب وعدم مراعاة أدب البحث ، سواء كان ~~هذا الكلام منه أو هو نقله PageV12P096 من غيره ، وكيف يقول : لأن تعلمه ~~ليس بفرض فكيف تعليمه ؟ فإذا لم يكن تعليمه وتعلمه فرضا فلا يفرض قراءة ~~القرآن في الصلاة . وقد أمر الله تعالى بالقراءة ms07563 فيها بقوله : ( فاقرأوا ) ~~فإذا أسلم أحد من أهل الحرب أفلا يفرض عليه أن يعلم مقدار ما تجوز به صلاته ~~؟ وإذا لم يجد إلا أحدا ممن يقرأ القرآن كله أو بعضه ، أفلا يجب عليه أن ~~يعلمه مقدار ما تجوز به الصلاة ؟ وقوله : وإنما الفرض المعين منه ما تقوم ~~به الصلاة ، يدل على أن تعلمه فرض عليه ، لأنه لا يقدر على هذا المقدار إلا ~~بالتعليم ، إذ لا يقدر عليه من ذاته ، فإذا كان ما تقوم به الصلاة من ~~القراءة فرضا عليه يكون تعلمه هذا المقدار فرضا عليه ، لأن ما يقوم به ~~الفرض فرض ، والتعلم لا يحصل إلا بالتعليم ، فيكون فرضا على كل حال ، سواء ~~كان على التعيين أو على الكفاية ، وكيف لا يكون فرضا وقد أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالتبليغ من الله تعالى ؟ ولو كان آية من القرآن ؟ وأوجب ~~التبليغ عليه ، صلى الله عليه وسلم : بلغوا عني ولو آية من كتاب الله تعالى ~~. # وقال الشعبي لا يشترط المعلم إلا أن يعطى شيئا فليقبله # الشعبي هو عامر بن شراحيل ، ووصل تعليقه ابن أبي شيبة عن مروان بن معاوية ~~عن عثمان بن الحارث ، قال : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أيوب بن عائذ الطائي ~~عنه ، وقول الشعبي هذا يدل على أن أخذ الأجر بالاشتراط لا يجوز فإن اعطى من ~~غير شرط فإنه يجوز أخذه لأنه إما هبة أو صدقة ، وليس بأجرة ، وأصحابنا ~~الحنفية قائلون بهذا أيضا . قوله : ( إلا أن يعطى ) ، الاستثناء فيه منقطع ~~، معناه : لكن الإعطاء بدون الاشتراط جائز فيقبله ، ويروى : إن ، بكسر ~~الهمزة أي : لكن إن يعطى شيئا بدون الشرط فليقبله ، وإنما كتب يعطى ، ~~بالألف على قراءة الكسائي : { من يتق ويصبر } أو الألف حصلت من إشباع ~~الفتحة . # وقال الحكم لم أسمع أحدا كره أجر المعلم # الحكم ، بفتح الحاء والكاف : ابن عتيبة ، ووصل تعليقه البغوي في ( ~~الجعديات ) : حدثنا علي بن الجعد عن شعبة سألت معاوية بن قرة عن أجر المعلم ~~، فقال : أرى له أجرا ، قال : وسألت الحكم ، فقال : ما سمعت فقيها يكرهه ms07564 . ~~انتهى . قلت : نفي الحكم سماعه من أخذ كراهة أجر المعلم لا يستلزم النفي عن ~~الكل ، لأن النبيي صلى الله عليه وسلم كره لعبادة بن الصامت حين أهدى له من ~~كان يعلمه قوسا . . . الحديث ، وقد مر عن قريب ، وقال عبد الله بن شقيق : ~~يكره أرش المعلم ، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يكرهونه ~~ويرونه شديدا ، وقال إبراهيم النخعي : كانوا يكرهون أن يأخذوا على الغلمان ~~في الكتاب أجرا ، وذهب الزهري وإسحاق إلى : أنه لا يجوز أخذ الأجر عليه . # وأعطى الحسن دراهم عشرة # أي : أعطى الحسن البصري عشرة دراهم أجر المعلم ، ووصل تعليقه محمد بن سعد ~~في ( الطبقات ) من طريق يحيى بن سعيد بن أبي الحسن ، قال : لما حذقت قلت ~~لعمي : يا عماه ! إن المعلم يريد شيئا . قال : ما كانوا يأخذون شيئا . ثم ~~قال : أعطه خمسة دراهم ، فلم أزل به حتى قال : أعطوه عشرة دراهم ، ورورى ~~ابن أبي شيبة : حدثنا حفص عن أشعث عن الحسن أنه قال : لا بأس أن يأخذ على ~~الكتابة أجرا ، وكره الشرط . انتهى ، والكتابة غير التعليم . # ولم ير ابن سيرين بأجر القسام بأسا . وقال كان يقال السحت الرشوة في ~~الحكم وكانوا يعطون على الخرص # قيل : وجه ذكر القسام والخارص في هذا الباب الاشتراك في أن جنسهما وجنس ~~تعليم القرآن والرقية واحد . انتهى . قلت : هذا وجه فيه تعسف ، ويمكن أن ~~يقال : وقع هذا استطرادا لا قصدا ، وابن سيرين هو محمد بن سيرين ، والقسام ~~، بالفتح والتشديد ، مبالغة قاسم ، وقال الكرماني : القسام جمع القاسم ، ~~فعلى قوله : القاف مضمومة . قلت : السحت ، بضم السين وسكون PageV12P097 ~~الحاء المهملتين ، وحكى ضم الحاء وهو شاذ ، وقد فسره بالرشوة في الحكم ، ~~وهو بتثليث الراء ، وقيل بفتح الراء المصدر ، وبالكسر الاسم . وقيل : السحت ~~ما يلزم العار بأكله ، وقال ابن الأثير : الرشوة الوصلة إلى الحاجة ~~بالمصانعة وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء . وقال : السحت الحرام ~~الذي لا يحل كسبه لأنه يسحت البركة أي يذهبها ، واشتقاقه من السحت بالفتح ، ~~وهو الإهلاك والاستئصال . قوله : ( وكانوا يعطون ) أي ms07565 : الأجرة ، على الخرص ~~، بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وبالصاد المهملة ، وهو الحرز وزنا ومعنى ~~. ومضى الكلام فيه في البيوع . # ثم اعمل أن قول ابن سيرين : في أجرة القسام ، مختلف فيه ، فروى عبد بن ~~حميد في ( تفسيره ) : من طريق يحيى بن عتيق عن محمد وهو ابن سيرين : أنه ~~كان يكره أجور القسام ، ويقول : كان يقال : السحت الرشوة على الحكم ، وأرى ~~هذا حكما يؤخذ عليه الأجر ، وروى ابن أبي شيبة من طريق قتادة ، قال : قتل ~~لابن المسيب : ما ترى في كسب القسام ؟ فكرهه ، وكان الحسن يكره كسبه ، وقال ~~ابن سيرين : إن لم يكن حسنا فلا أدري ما هو ، وجاءت عنه رواية جمع بها ما ~~بين هذا الاختلاف ، قال ابن سعد : حدثنا عارم حدثنا حماد عن يحيى عن محمد ~~هو ابن سيرين ، أنه كان يكره أن يشارط القسام ، فكأنه كان يكره له أخذ ~~الأجرة على سبيل المشارطة ولا يكرهها إذا كانت بغير اشتراط . وأما قول ابن ~~سيرين : السحت الرشوة في الحكم ، فأخذه مما جاء عن عمر وعلي وابن مسعود ~~وزيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنهم ، من قولهم في تفسير السحت : إنه ~~الرشوة في الحكم ، أخرجه الطبري بأسانيده عنهم ، ورواه من وجه آخر مرفوعا ~~برجال ثقات ، ولكنه مرسل ولفظه : كل جسم أنبته السحت فالنار أولى به . قيل ~~: يا رسول الله ! وأما السحت قال : ( الرشوة في الحكم ) . # 16 - ( حدثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل ~~عن أبي سعيد رضي الله عنه قال انطلق نفر من أصحاب النبي & في سفرة سافروها ~~حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك ~~الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين ~~نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا ~~لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم ~~والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ms07566 فما أنا براق لكم ~~حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ ~~الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة قال ~~فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا ~~تفعلوا حتى نأتي النبي & فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على ~~رسول الله & فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا ~~واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله & ) | مطابقته للترجمة في قوله فانطلق ~~يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين وهو الرقية بفاتحة الكتاب . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم خمسة * الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي * الثاني أبو ~~عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري * الثالث أبو بشر بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة هو جعفر بن أبي وحشية وهو مشهور بكنيته أكثر ~~من اسمه واسم أبيه أبو وحشية إياس * الرابع أبو المتوكل واسمه علي بن داود ~~بضم الدال المهملة وتخفيف الواو وقيل داود الناجي بالنون والجيم السامي ~~بالسين المهملة مات سنة اثنتين ومائة الخامس أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن ~~مالك مشهور باسمه وكنيته * PageV12P098 | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رجال هذا ~~الحديث كلهم مذكورون بالكنى وهذا غريب جدا وفيه أن شيخه ومن بعده كلهم ~~بصريون غير أبي عوانة فإنه واسطي وفيه عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي ~~سعيد وقد ذكر البخاري في آخر الباب بتصريح أبي بشر بالسماع منه وتابع أبو ~~عوانة على هذا الإسناد شعبة كما في آخر الباب وهشيم كما أخرجه مسلم ~~والنسائي وخالفهم الأعمش فرواه عن جعفر بن أبي وحشية عن أبي نضرة عن أبي ~~سعيد جعل بدل أبي المتوكل أبا نضرة وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من ~~طريقه وقال الترمذي طريق شعبة أصح من طريق الأعمش وقال ابن ماجه هو الصواب ~~وقال ابن العربي فيه اضطراب وليس بشيء * | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه ms07567 غيره ~~) أخرجه البخاري أيضا في الطب عن موسى بن إسماعيل وفيه عن بندار عن غندر ~~وأخرجه مسلم في الطب عن بندار وأبي بكر بن نافع عن غندر به وعن يحيى بن ~~يحيى وأخرجه أبو داود فيه وفي البيوع عن مسدد وأخرجه الترمذي فيه عن محمد ~~بن المثنى وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة عن بندار به وعن زياد بن ~~أيوب وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن أبي كريب وأوله بعثنا في ثلاثين راكبا ~~* | ( ذكر معناه ) قوله ' انطلق نفر ' النفر رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم ~~جمع يقع على جماعة الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من ~~لفظه قال ابن الأثير ويجمع على أنفار وهذا يدل على أنهم ما كانوا أكثر من ~~العشرة وفي سنن ابن ماجه بعثنا في ثلاثين راكبا وفي رواية الأعمش عند ~~الترمذي بعثنا رسول الله & ثلاثين رجلا فنزلنا بقوم ليلا فسألناهم القرى أي ~~الضيافة وفيه عدد السرية ووقت النزول وفي رواية الدارقطني بعث سرية عليها ~~أبو سعيد وفيها تعيين أمير السرية والسرية طائفة من الجيش يبلغ أقصاها ~~أربعمائة تبعث إلى العدو وتجمع على السرايا قوله ' حي ' اعلم أن طبقات ~~أنساب العرب ست الشعب بفتح الشين وهو النسب الأبعد كعدنان مثلا وهو أبو ~~القبائل الذين ينسبون إليه ويجمع على شعوب والقبيلة وهي ما انقسم به الشعب ~~كربيعة ومضر والعمارة بكسر العين وهي ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش ~~وكنانة ويجمع على عمارات وعمائر والبطن وهي ما انقسم فيه أنساب العمارة ~~كبني عبد مناف وبني مخزوم ويجمع على بطون وأبطن والفخذ وهي ما انقسم فيه ~~أنساب البطن كبني هاشم وبني أمية ويجمع على أفخاذ والفصيلة بالصاد المهملة ~~وهي ما انقسم فيه أنساب الفخذ كبني العباس وأكثر ما يدور على الألسنة من ~~الطبقات القبيلة ثم البطن وربما عبر عن كل واحد من الطبقات الست بالحي إما ~~على العموم مثل أن يقال حي من العرب وإما على الخصوص مثل أن يقال حي من بني ~~فلان وقال الهمداني في ms07568 الأنساب الشعب والحي بمعنى قوله ' فاستضافوهم ' أي ~~طلبوا منهم الضيافة قوله ' فأبوا ' أي امتنعوا من أن يضيفوهم بالتشديد من ~~التضييف ويروى بالتخفيف وقال ثعلب ضفت الرجل إذا أنزلت به وأضفته إذا ~~أنزلته وقال ابن التين ضبطه في بعض الكتب أن يضيفوهم بفتح الياء والوجه ~~ضمها قوله ' فلدغ ' على بناء المجهول من اللدغ بالدال المهملة والغين ~~المعجمة وهو اللسغ وزنا ومعنى وأما اللذغ بالذال المعجمة والعين المهملة ~~فهو الإحراق الخفيف واللدغ في الحديث ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب وقد بين ~~في الترمذي أنها عقرب ( فإن قلت ) عند النسائي من رواية هشيم أنه مصاب في ~~عقله أو لديغ ( قلت ) هذا شك من هشيم ورواه الباقون أنه لديغ ولم يشكوا ~~خصوصا تصريح الأعمش بأنه لديغ من عقرب وسيأتي في فضائل القرآن من طريق معبد ~~بن سيرين بلفظ أن سيد الحي سليم وكذا في الطب من حديث ابن عباس أن سيد ~~القوم سليم والسليم هو اللديغ قيل له ذلك تفاؤلا بالسلامة وقيل لاستسلامه ~~بما نزل به ( فإن قلت ) جاء في رواية أبي داود والنسائي والترمذي من طريق ~~خارجة بن الصلت عن عمه أنه مر بقوم وعندهم رجل مجنون موثق في الحديد فقالوا ~~إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارق لنا هذا الرجل وفي لفظ عن خارجة بن ~~الصلت عن عمه يعني علاقة بن صحار أنه رقى مجنونا موثقا بالحديد بفاتحة ~~الكتاب ثلاثة أيام كل يوم مرتين فبرأ فأعطوني مائتي شاة فأخبرت النبي & ~~فقال ' خذها ولعمري من أكل برقية PageV12P099 باطل فقد أكلت برقية حق ' ( ~~قلت ) هما قضيتان لأن الراقي هناك أبو سعيد وهنا علاقة بن صحار وبينهما ~~اختلاف كثير قوله ' جعلا ' بضم الجيم وهو الأجرة على الشيء ويقال أيضا ~~جعالة والجعل بالفتح مصدر يقال جعلت لك كذا جعلا وجعلا قوله ' فسعوا له بكل ~~شيء ' أي مما جرت به العادة أن يتداوى به من لدغة العقرب وقال الخطابي يعني ~~عالجوا طلبا للشفاء يقال سعى له الطبيب عالجه بما يشفيه أو وصف له ما ms07569 فيه ~~الشفاء وفي رواية الكشميهني فشفوا بالشين المعجمة والفاء وعليه شرح الخطابي ~~فقال معناه طلبوا له الشفاء يقال شفى الله مريضي إذا أبرأه وشفى له الطبيب ~~أي عالجه بما يشفيه أو وصف له ما فيه الشفاء وادعى ابن التين أن هذا تصحيف ~~( قلت ) الذي قاله أقرب قوله ' لو أتيتم هؤلاء الرهط ' قال ابن التين قال ~~تارة نفرا وتارة رهطا قوله ' لو أتيتم ' جواب لو محذوف أو هو للتمني قوله ' ~~فأتوهم ' وفي رواية معبد بن سيرين أن الذي جاء في الرسلية جارية منهم فيحمل ~~على أنه كان معها غيرها قوله ' وسعينا ' وفي رواية الكشميهني فشفينا من ~~الشفاء كما ذكرنا عن قريب قوله ' فقال بعضهم ' وفي رواية أبي داود فقال رجل ~~من القوم نعم والله إني لأرقي بكسر القاف وبين الأعمش أن الذي قال ذلك أبو ~~سعيد راوي الخبر ولفظه قلت نعم أنا ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما * ( فإن ~~قلت ) في رواية معبد بن سيرين أخرجها مسلم فقام منا رجل ما كنا نظنه يحسن ~~رقية وسيأتي في فضائل القرآن فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية ففي هذا ما ~~يشعر بأنه غيره ( قلت ) لا مانع من أن يكنى الرجل عن نفسه وهو من باب ~~التجريد فلعل أبا سعيد صرح تارة وكنى أخرى ووقع في حديث جابر رواه البزار ~~فقال رجل من الأنصار أنا أرقيه وأبو سعيد أنصاري وحمل بعض الشارحين ذلك على ~~تعدد القصة وكان أبو سعيد روى قصتين كان في إحداهما راقيا وفي الأخرى كان ~~غيره قيل هذا بعيد جدا لاتحاد مخرج الحديث والسياق والسبب قوله ' فصالحوهم ~~' أي وافقوهم قوله ' غنم ' على قطيع من الغنم والقطيع طائفة من الغنم ~~والمواشي وقال الداودي يقع على ما قل وكثر وفي رواية النسائي ثلاثون شاة ~~قوله ' يتفل عليه ' من تفل بالتاء المثناة من فوق يتفل بكسر الفاء وضمها ~~تفلا وهو نفخ معه قليل بصاق وقال ابن بطال التفل البصاق وقيل محل التفل في ~~الرقية يكون بعد القراءة لتحصيل بركة القراءة في الجوارح التي ms07570 يمر عليها ~~الريق فتحصل البركة في الريق الذي يتفله قوله ' ويقرأ الحمد لله رب ~~العالمين ' وفي رواية شعبة فجعل يقرأ عليه بفاتحة الكتاب وكذا في حديث جابر ~~وفي رواية الأعمش فقرأت عليه وأنه سبع مرات وفي رواية جابر ثلاث مرات قوله ~~' نشط ' بضم النون وكسر الشين المعجمة من الثلاثي المجرد كذا وقع في رواية ~~الجميع وقال الخطابي وهو لغة والمشهور نشط إذا عقد وأنشط إذا حل يقال نشطته ~~إذا عقدته وأنشطته إذا حللته وفكيته وعند الهروي فكأنما نشط من عقال وقيل ~~معناه أقيم بسرعة ومنه يقال رجل نشيط والعقال بكسر العين المهملة وبالقاف ~~هو الحبل الذي يشد به ذراع البهيمة قوله ' يمشي ' جملة وقعت حالا قوله ' ~~قلبة ' بالفتحات أي علة وقيل للعلة قلبة لأن الذي تصيبه يتقلب من جنب إلى ~~جنب ليعلم موضع الداء وبخط الدمياطي أنه داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير ~~فيشتكي منه قلبه فيموت من يومه قاله ابن الأعرابي قوله ' فقال الذي رقى ' ~~بفتح القاف قوله ' فننظر ما يأمرنا ' أي فنتبعه ولم يريدوا أن يكون لهم ~~الخيرة في ذلك قوله ' وما يدريك أنها رقية ' قال الداودي معناه وما أدراك ~~وقد روى كذلك ولعله هو المحفوظ لأن ابن عيينة قال إذا قال وما يدريك فلم ~~يعلم وإذا قال وما أدراك فقد أعلم واعترض بأن ابن عيينة إنما قال ذلك فيما ~~وقع في القران ولا فرق بينهما في اللغة أي في نفي الدارية ووقع في رواية ~~هشيم وما أدراك وفي رواية الدارقطني وما علمك أنها رقية قال حق ألقي في ~~روعي وهذه الكلمة أعني وما أدراك وما يدريك تستعمل عند التعجب من الشيء وفي ~~تعظيمه قوله ' قد أصبتم ' أي في الرقية قوله ' واضربوا لي سهما ' أي اجعلوا ~~لي منه نصيبا وكأنه أراد المبالغة في تصويبه إياهم كما وقع له في قصة ~~الحمار الوحشي وغير ذلك * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز الرقية بشيء من ~~كتاب الله تعالى ويلحق به ما كان من الدعوات المأثورة أو مما يشابهها ولا ~~يجوز ms07571 بألفاظ مما لا يعلم معناها من الألفاظ الغير العربية وفيه خلاف * فقال ~~الشعبي وقتادة وسعيد بن جبير وجماعة آخرون يكره الرقي والواجب على المؤمن ~~أن يترك ذلك اعتصاما بالله تعالى وتوكلا عليه وثقة به وانقطاعا إليه ~~PageV12P100 وعلما بأن الرقية لا تنفعه وإن تركها لا يضره إذ قد علم الله ~~تعالى أيام المرض وأيام الصحة فلو حرص الخلق على تقليل أيام المرض وزمن ~~الداء وعلى تكثير أيام الصحة ما قدروا على ذلك قال الله تعالى @QB@ ما أصاب ~~من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها @QE@ ~~واحتجوا في ذلك بحديث عمران بن حصين أخرجه الطحاوي من حديث أبي مجلز قال ~~كان عمران بن حصين ينهى عن الكي فابتلي فكان يقول لقد اكتويت كية بنار فما ~~أبرأتني من إثم ولا شفتني من سقم وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي ~~والزهري والثوري والأئمة الأربعة وآخرون لا بأس بالرقى واحتجوا في ذلك ~~بحديث الباب وغيره * وفيه جواز أخذ الأجرة وقد ذكرناه عن قريب مستوفي * ~~وفيه أن سورة الفاتحة فيها شفاء ولهذا من أسمائها الشافية وفي الترمذي من ~~حديث أبي سعيد مرفوعا فاتحة الكتاب شفاء من كل سقم ولأبي داود من حديث ابن ~~مسعود مرض الحسن أو الحسين فنزل جبرائيل عليه الصلاة والسلام فأمره أن يقرأ ~~الفاتحة على إناء من الماء أربعين مرة فيغسل يديه ورجليه ورأسه وقال ابن ~~بطال موضع الرقية منها إياك نستعين وعبارة القرطبي موضعها إياك نعبد وإياك ~~نستعين والظاهر أنها كلها رقية لقوله وما يدريك أنها رقية ولم يقل فيها ~~فيستحب قراءتها على اللديغ والمريض وصاحب العاهة * وفيه مشروعية الضيافة ~~على أهل البوادي والنزول على مياه العرب والطلب مما عندهم على سبيل القرى ~~أو الشرى * وفيه مقابلة من امتنع من المكرمة بنظير صنيعه كما صنعه الصحابي ~~من الامتناع من الرقية في مقابلة امتناع أولئك من ضيافتهم وهذا طريقة موسى ~~عليه السلام في قوله لو شئت لاتخذت عليه أجرا ولم يعتذر الخضر عليه السلام ~~عن ذلك إلا بأمر ms07572 خارج عن ذلك * وفيه الاشتراك في الموهوب إذا كان أصله ~~معلوما * وفيه جواز قبض الشيء الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت ~~فيه شبهة * وفيه عظمة القرآن في صدور الصحابة خصوصا الفاتحة * وفيه أن ~~الرزق الذي قسم لأحد لا يفوته ولا يستطيع من هو في يده منعه منه * وفيه ~~الاجتهاد عند فقد النص * # ( قال أبو عبد الله وقال شعبة قال حدثنا أبو بشر سمعت أبا المتوكل بهذا ) ~~| أبو عبد الله هو البخاري وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة هو جعفر بن أبي وحشية المذكور في سند الحديث وأبو المتوكل علي بن ~~داود المذكور فيه ووصله الترمذي بهذه الصيغة والبخاري أيضا في الطب ولكن ~~وصله بالعنعنة * - # 71 # | 2 ( باب ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء ) 2 # أي : هذا باب في النظر في ضريبة العبد ، والضريبة ، بفتح الضاد المعجمة ~~على وزن فعيلة بمعنى مفعولة : وهي ما يقرره السيد على عبده في كل يوم أن ~~يعطيه . قوله : ( وتعاهد ) ، أي : وفي بيان افتقاد ضرائب الإماء ، والضرائب ~~جمع ضريبة ، والإماء جمع أمة ، وإنما اختصها بالتعاهذ لكونها مظنة لطريق ~~الفساد في الأغلب مع أنه يخشى أيضا من اكتساب لعبد بالسرقة مثلا ، وقيل : ~~كأنه أراد بالتعاهد التفقد لمقدار ضريبة الأمة لاحتمال أن تكون ثقيلة ~~فتحتاج إلى التكسب بالفجور . # 7722 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال حجم أبو طيبة النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له ~~بصاع أو صاعين من طعام وكلم مواليه فخفف عن غلته أو ضريبته . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فخفف عن غلته ) ، وهو النظر في ضريبة العبد ~~والحديث مضى بعين هذا الإسناد فيما مضى في كتاب البيوع في : باب ذكر الحجام ~~، غير أن هناك : وأمر أهله أن يخففوا من خراجه ، وهناك : من صاع من تمر ، ~~وهنا ليس فيه ذكر التمر ، بل قال : من طعام ، ولا منافاة بينهما ، لأن ~~الطعام هو المطعوم ، والتمر مطعوم ، أو كانت القضية مرتين . قوله : ( أو ~~PageV12P101 صاعين ms07573 ) ، شك من الراوي . قوله : ( فكلم مواليه ) أي : ساداته ~~، وهم بنو حارثة على الصحيح ، ومولى أبو طيبة منهم هو محيصة بن مسعود ، ~~وإنما ذكر الموالي بلفظ الجمع إما باعتبار أنه كان مشتركا بين طائفة ؟ وإما ~~مجازا كما يقال : تميم قتلوا فلانا ، والقاتل هو شخص واحد منهم . قوله : ( ~~فخفف من غلته ) ، بالغين المعجمة وتشديد اللام وهي الخراج والضريبة والأجر ~~بمعنى واحد . قوله : ( أو ضريبته ) ، شك من الراوي . فإن قلت : ما فيه ما ~~يدل على ضرائب الإماء ، والترجمة مشتملة عليه . قلت : بالقياس على ضريبة ~~العبد . # 81 # | 2 ( باب خراج الحجام ) 2 # أي : هذا باب في بيان خراج الحجام ، أي : أجره . # 8722 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قل حدثنا ابن طاووس عن أبيه ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأعطى الحجام أجره . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب ذكر الحجام ~~، فإنه أخرجه هناك : عن مسدد عن خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن عكرمة ~~عن ابن عباس ، قال : احتجم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأعطى الذي حجمه ، ~~ولو كان حراما لم يعطه . وهنا أخرجه : عن موسى بن إسماعيل التبوذكي عن وهيب ~~بن خالد عن عبد الله بن طاووس . # 9722 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام ~~أجره ولو علم كراهية لم يعطه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأعطى الحجام أجره ) وقد مر الكلام فيه فيما ~~مضى . # قوله : ( ولو علم كراهية لم يعطه ) ، أي : ولو علم النبي صلى الله عليه ~~وسلم كراهية أجر الحجام لم يعطه أجره ، ولفظه في الحديث الذي رواه مسدد : ~~ولو كان حراما لم يعطه ، يدل على أن المراد بالكراهية هنا كراهية التحريم . # 0822 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مسعر عن عمرو بن عامر قال سمعت أنسا رضي ~~الله تعالى عنه يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم ms07574 يحتجم ولم يكن يظلم أحدا ~~أجره . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين : ومسعر ~~، بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وفي آخره راء : ابن ~~كدام ، مر في : باب الوضوء بالمد . وعمرو ، بفتح العين : ابن عامر الأنصاري ~~مر في الوضوء من غير حدث ، وليست له رواية في البخاري إلا عن أنس ، له حديث ~~في الوضوء وأخر في الصلاة ، وهذا المذكور هنا . # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ، كلاهما ~~عن وكيع عن مسعر به . # قوله : ( ولم يكن يظلم أحدا أجره ) ، أعم من أجر الحجام وغيره ، ممن ~~يستعمل في عمل ، والمراد أنه يوفي أجر كل أجير ، ولم يكن يظلم أي : ينقص من ~~أجر أحد ، ولا يرده بغير أجر . # 91 # | 2 ( باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من كلم موالي العبد أن يخففوا ، أي : بأن ~~يخففوا عنه من خراجه ، أي : من ضريبته التي وضعها مولاه عليه ، وهذا ~~التكليم بطريق التفضيل لا على وجه الإلزام ، إلا إذا كان العبد لا يطيق ذلك ~~، وإنما جمع : المولى ، إما باعتبار كون العبد مشتركا بين جماعة ، وإما ~~باعتبار أنه مجاز ، كما ذكرنا عن قريب في الباب الذي قبل الباب السابق . # PageV12P102 # 1822 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم غلاما حجاما فحجمه وأمر له ~~بصاع أو صاعين أو مد أو مدين وكلمع فيه فخفف من ضريبته . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكلم فيه فخفف من ضريبته ) ، والحديث عن ~~حميد عن أنس مر عن قريب ، وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه عن حميد : ~~سمعت أنسا . # قوله : ( دعا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، غلاما ) قال بعضهم : هو أبو ~~طيبة كما تقدم قبل باب . قلت : من أين علم أنه هو ؟ فلم لا يجوز أن يكون ~~غيره ؟ ومن ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم ms07575 يكن له إلا حجام واحد ~~متعين فعليه البيان . وقد روى ابن منده في ( معرفة الصحابة ) من رواية ~~الزهري قال : كان جابر ، رضي الله تعالى عنه ، يحدث أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم احتجم على كاهله من أجل الشاة التي أكلها ، حجمه أبو هند مولى ~~بني بياضة بالقرن والشفرة ، وروى أبو داود من رواية محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة : أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ . ~~. . الحديث . وقال ابن منده : قيل : إسم أبي هند سنان ، وقيل : سالم . قوله ~~: ( وكلم فيه ) ، مفعوله محذوف ، أي : كلم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الغلام المذكور مولاه بأن يخفف عنه من ضريبته ، وكلمة : في ، للتعليل ، أي ~~: كلم لأجله كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن امرأة دخلت النار في ~~هرة حبستها ) أي : لأجل هرة . # وفيه : استعمال العبد بغير إذن سيده إذا كان معدا لعمل ومعروفا به . وفيه ~~: الحكم بالدليل ، لأنه استدل على أنه مأذون له في العمل لانتصابه له وعرض ~~نفسه عليه ، ويجوز للحجام أن يأكل من كسبه ، وكذلك السيد ، وقد مر الكلام ~~فيه مستوفى . # 02 # | 2 ( باب كسب البغي والإماء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم كسب البغي والإماء البغي الفاجرة ، يقال : بغت ~~المرأة تبغي ، بالكسر : بغيا إذا زنت ، فهي بغي ، ويجمع على : بغايا . ~~والإماء جمع : أمة . والبغي أعم من أن تكون أمة أو حرة ، والأمة أعم من أن ~~تكون بغية أو عفيفة ، ولم يصرح بالحكم تنبيها على أن الممنوع من كسب البغي ~~مطلق ، والممنوع من كسب الأمة مقيد بالفجور ، لأن كسبها بالصنائع الجائزة ~~غير ممنوع . # وكره إبراهيم أجر النائحة والمغنية # إبراهيم هو النخعي ، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع حدثنا ~~سفيان عن أبي هاشم عنه : أنه كره أجر النائحة والمغنية والكاهن ، وكرهه ~~أيضا الشعبي والحسن ، وقال عبد الله بن هبيرة : وأكلهم السحت ، قال : مهر ~~البغي ، فإن قلت : ما المناسبة في ذكر أثر إبراهيم هذا في هذا الباب ؟ قلت ~~: قال بعضهم ms07576 : كان البخاري أشار بهذا إلى أن النهي في حديث أبي هريرة محمول ~~على ما كانت الحرفة فيه ممنوعة ، أو تجر إلى أمر ممنوع . انتهى . قلت : هذا ~~لا يصلح أن يكون جوابا عن السؤال عن المناسبة في ذكر الأثر المذكور ، ولكن ~~يمكن أن يقال : إن بين كسب البغي وأجر النائحة والمغنية مناسبة من حيث إن ~~كلا منهما معصية كبيرة . وأن إجارة كل منهما باطلة ، وهذا المقدار كاف . # وقول الله تعالى : { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن يردن تحصنا ~~لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم } ~~( النور : 33 ) . # وقول الله ، بالجر تقديره : وباب في ذكر قول الله تعالى : { ولا تكرهوا } ~~الآية ، ذكر هذه الآية في معرض الدليل لحرمة كسب البغي لأنه نهي عن إكراه ~~الفتيات أي : الإماء على البغاء ، أي : الزنا ، والنهي يقتضي تحريم ذلك ، ~~وتحريم هذا يستدعي حرمة زناهن وحرمة زناهن تستلزم حرمة وضع الضرائب عليهن ، ~~وهي تقتضي حرمة الأجر الحاصل من ذلك . # ثم سبب نزول PageV12P103 هذه الآية ، فيما ذكره مقاتل بن سليمان في ~~تفسيره نزلت هذه الآية في ست جوار لعبد الله بن أبي بن سلول كان يكرههن على ~~الزنا ، ويأخذ أجورهن ، وهي : معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة ، ~~فجاءته إحداهن يوما بدينار ، وجاءت أخرى ببرد ، فقال لهما : إرجعا فازنيا ، ~~فقالتا : والله لا نفعل ، قد جاء الله تعالى بالإسلام وحرم الزنا ، فأتتا ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وشكتا إليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ذكره ~~الواحدي في ( أسباب النزول ) وروى الطبري من طريق ابن نجيح عن مجاهد قال : ~~في قوله : { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء } ( النور : 33 ) . قال : ~~إماءكم على الزنا ، وأن عبد الله بن أبي أمر أمة له بالزنا فزنت فجاءت ببرد ~~، فقال : إرجعي فازني على آخر . قالت : والله ما أنا براجعة ، فنزلت . وهذا ~~أخرجه مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر مرفوعا ، وروى أبو داود والنسائي من ~~طريق أبي الزبير : سمع جابرا قال : جاءت مسيكة أمة لبعض الأنصار فقالت : إن ~~سيدي يكرهني ms07577 على البغاء . . فنزلت . قوله : ( فتياتكم ) ، جمع : فتاة ، وهي ~~الشابة ، والفتى الشاب ، وقد فتي ، بالكسر ، يفتي فهو فتي السن بين الفتا ~~والفتي السخي الكريم ، وقد تفتى وتفاتى ، والجمع : فتيان وفتية ، وفتو ، ~~على فعول ، وفتي مثل عصا ، والفتيان : الليل والنهار ، واستفتيت الفقيه في ~~مسألة فأفتاني ، والاسم الفتيا والفتوى . قوله : { إن أردن تحصنا } ( النور ~~: 33 ) . أي : تعففا . وقال بعضهم ، قوله : { إن أردن تحصنا } ( النور : 33 ~~) . لا مفهوم له ، بل خرج مخرج الغالب . قلت : المفهوم لا يصح نفيه لأن ~~كلمة : إن ، تقتضي ذلك ، ولكن الذي يقال هنا : أن : إن ، ليست للشرط ، بل ~~بمعنى : إذ ، وذلك كما في قوله تعالى : { وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين } ( البقرة : 872 ) . وقوله تعالى : { وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ~~} ( آل عمران : 931 ) . وقوله تعالى : { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~} ( الفتح : 72 ) . ومعنى : إن ، في هذه كلها بمعنى : إذ ، وقال النسفي في ~~تفسير هذه الآية : وليس معناه الشرط لأنه لا يجوز إكراههن على الزنا إن لم ~~يردن تحصنا ، ثم قال : وكلمة : إن ، وإيثارها على : إذا ، إيذان بأن ~~الباغيات كن يفعلن ذلك برغبة وطواعية ، وقيل : إن أردن تحصنا . متصل بقوله ~~: { وأنكحوا الأيامى منكم } ( النور : 23 ) . أي : من أراد أن يلزم الحصانة ~~فليتزوج . وقيل : في الآية تقديم وتأخير ، والمعنى : { فإن الله من بعد ~~إكراههن غفور رحيم } ( النور : 33 ) . لمن أراد تحصنا . قوله : ( لتبتغوا ) ~~أي : لتطلبوا بإكراههن على الزنا أجورهن على الزنا . قوله : ( غفور رحيم ) ~~أي : لهن ، وقيل : لهم ، لمن تاب عن ذلك بعد نزول الآية ، وقيل : لهن ولهم ~~إن تابوا وأصلحوا . # 2822 حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمان ~~بن الحارث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومهر البغي ) . والحديث قد مضى في أواخر ~~البيوع في : باب ثمن الكلب ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن ms07578 ~~مالك . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . # 3822 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن محمد بن جحادة عن أبي حازم ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب ~~الإماء . ( الحديث 3822 طرفه في : 8435 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن جحادة ، بضم الجيم وتخفيف الحاء ~~المهملة : الأيامى ، بفتح الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف : الكوفي ، مات ~~سنة ثلاث ومائة ، وأبو حازم ، بالحاء المهملة والزاي المعجمة : واسمه سلمان ~~الأشجعي . والحديث رواه البخاري أيضا في الطلاق عن محمد بن الجعد . وأخرجه ~~أبو داود في البيوع عن عبد الله بن معاذ عن أبيه ، وقد ذكرنا أن المراد من ~~كسب الإماء المنهي : هو الكسب الذي تحصله الأمة بالفجور ، وأما الذي تحصله ~~بالصناعة المباحة فغير منهي عنه . # 12 # | 2 ( باب عسب الفحل ) 2 # أي : هذا باب في بيان النهي عن عسب الفحل ، وقال الترمذي : باب ما جاء في ~~كراهية عسب الفحل ، وهو بفتح العين وسكون PageV12P104 السين المهملتين وفي ~~آخره باء موحدة ، وقد اختلف أهل اللغة فيه : هل هو الضراب أو الكراء الذي ~~يؤخذ عليه أو ماء الفحل ؟ فحكى أبو عبيد عن الأموي : أنه الكراء الذي يؤخذ ~~على ضراب الفحل ، وبه صدر الجوهري كلامه في ( الصحاح ) ، ثم قال : وعسب ~~الفحل أيضا ضرابه . ويقال : ماؤه ، وصدر صاحب ( المحكم ) كلامه بأن العسب : ~~ضراب الفحل ، ثم قال : عسب الرجل يعسبه عسبا أعطاه ، وقال أبو عبيد : العسب ~~في الحديث الكراء ، والأصل فيه الضراب . قال : والعرب تسمي الشيء باسم غيره ~~إذا كان معه ، أو من سببه ، كما قالوا للمزادة : راوية ، والراوية : البعير ~~الذي يستقى عليه ، قال شيخنا : ويدل على ما قاله أبو عبيد رواية الشافعي : ~~( نهى عن ثمن بيع عسب الفحل ) ، وقال الرافعي : المشهور في الفقهيات أن ~~العسب الضراب ، وقال الغزالي : هو النطفة . وقال صاحب ( الأفعال ) عسب ~~الرجل عسبا أكرى منه فحلا ينزيه . وقال أبو علي : ولا يتصرف منه فعل ، يقال ~~: قطع الله عسبه أي : ماءه ونسله ، ونقل ابن التين عن أصحاب ms07579 مالك : أن معنى ~~عسب الفحل أن يتعدى عليه بغير أجر . وقالوا : ليس بمعقول أن يسمى الكراء ~~عسبا . # 4822 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الوارث وإسماعيل بن إبراهيم عن علي بن ~~الحكم عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن عسب الفحل . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : مسدد . الثاني : عبد الوارث بن سعيد . ~~الثالث : إسماعيل بن إبراهيم ، وهو إسماعيل بن علية ، وقد تكرر ذكره . ~~الرابع : علي بن الحكم ، بالفتحتين : البناني ، بضم الباء الموحدة وتشديد ~~النون الأولى . الخامس : نافع مولى ابن عمر . السادس : عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن مسددا روى عن شيخين . وفيه : أن إسماعيل بن ~~علية ذكر هنا بنسبته إلى أبيه وشهرته باسم أمه عليه أكثر . وفيه : أن ~~الرواة كلهم بصريون ما خلا نافعا . وفيه : أن علي بن الحكم ثقة عند الجميع ~~إلا أن أبا الفتح الأزدي لينه . قال بعضهم : لينه بلا مستند . قلت : لو لم ~~يظهر عنده شيء لما لينه ، وليس له في البخاري غير هذا الحديث . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في البيوع عن مسدد عن إسماعيل وحده ~~به . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وأبي عمار عن إسماعيل به ، وأخرجه ~~النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم بن علية به ، وعن حميد بن مسعدة عن عبد ~~الوارث به ، وأخرجه ابن ماجه عن حميد بن مسعدة عن عبد الوارث ، وفي الباب ~~عن أبي هريرة . أخرجه النسائي وابن ماجه من رواية الأعمش عن أبي حازم عن ~~أبي هريرة ، قال : نهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن ثمن الكلب وعسب ~~الفحل ، وفي رواية للنسائي : عسب التيس وعن أنس أخرجه ابن أبي حاتم في ( ~~العلل ) من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن شهاب ، عن أنس أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نهى عن أجر عسب الفحل . قال أبو ms07580 حاتم : إنما ~~يروي من كلام أنس ، ويزيد لم يسمع من الزهري ، وإنما كتب إليه وأخرجه ~~النسائي أيضا . وعن أبي سعيد أخرجه النسائي من رواية هشام عن ابن أبي نعيم ~~عنه ، قال : نهى عن عسب الفحل ، وعن جابر أخرجه مسلم والنسائي من حديث أبي ~~الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : نهى رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، عن بيع ضراب الجمل . وعن علي ابن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، ~~أخرجه عبد الله بن أحمد في ( زوائده ) على المسند من حديث عاصم بن ضمرة عنه ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع ، وعن كل ذي ~~مخلب من الطيور ، وعن ثمن الميتة ، وعن لحم الحمر الأهلية ، وعن مهر البغي ~~، وعن عسب الفحل ، وعن المياثر الأرجوان . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به من حرم بيع عسب الفحل وإجارته ، وهو قول ~~جماعة من الصحابة : منهم : علي وأبو هريرة ، وهو قول أكثر الفقهاء ، كما ~~حكى عنهم الخطابي ، وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد ، وجزم ~~أصحاب الشافعي بتحريم البيع لأن ماء الفحل غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور ~~على تسليمه . وحكوا في إجارته وجهين : أصحهما : PageV12P105 المنع ، وذهب ~~ابن أبي هريرة إلى جواز الإجارة عليه ، وهو قول مالك ، وإنما يجوز عندهم ~~إذا استأجره على نزوات معلومة وعلى مدة معلومة ، فإن آجره على الطرق حتى ~~يحمل لم يصح ، ورخص فيه الحسن وابن سيرين ، وقال عطاء : لا بأس به إذا لم ~~يجد ما يطرقه . # وقال ابن بطال : اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ، فكرهت طائفة أن ~~يستأجر الفحل لينزيه مدة معلومة بأجر معلوم ، وذلك عن أبي سعيد والبراء ، ~~وذهب الكوفيون والشافعي وأبو ثور إلى : إنه لا يجوز ، واحتجوا بحديث الباب ~~، وروى الترمذي من حديث أنس أن رجلا من كلاب سأل رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، عن عسب الفحل فنهاه ، فقال : يا رسول الله ! إنا نطرق الفحل فنركم ، ~~فرخص في الكرامة ، ثم قال : حسن غريب . # وفيه : جواز قبول الكرامة على ms07581 عسب الفحل وإن حرم بيعه وإجارته ، وبه صرح ~~أصحاب الشافعي ، وقال الرافعي : ويجوز أن يعطي صاحب الأنثى صاحب الفحل شيئا ~~على سبيل الهدية ، خلافا لأحمد ، انتهى . وما ذهب إليه أحمد قد حكي عن غير ~~واحد من الصحابة والتابعين ، فروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) بإسناده إلى ~~مسروق ، قال : سألت عبد الله عن السحت ؟ قال : الرجل يطلب الحاجة فيهدى ~~إليه فيقبلها ، وروي عن ابن عمر أن رجلا سأله أنه تقبل رجلا أي : صمنه ، ~~فأعطاه دراهم وحمله وكساه ، فقال : أرأيت لو لم تقبله أكان يعطيك ؟ قال : ~~لا ، قال : لا يصلح لك ، وروى أيضا عن أبي مسعود ، عقبة بن عمرو ، وأنه أتى ~~إلى أهله ، فإذا هدية ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : الذي شفعت له ، فقال : ~~أخرجوها أتعجل أجر شفاعتي في الدنيا . وروي عن عبد الله بن جعفر أنه كلم ~~عليا في حاجة دهقان ، فبعث إلى عبد الله بن جعفر بأربعين ألفا ، فقال : ~~ردوها عليه ، فإنا أهل بيت لا نبيع المعروف . وقد روي نحو هذا في حديث ~~مرفوع ، رواه أبو داود في ( سننه ) من رواية خالد بن أبي عمران عن القاسم ~~عن أبي أمامة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : من شفع لأخيه شفاعة ~~فأهدى له هدية عليها ، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا ، وهذا معنى ما ~~ورد : كل قرض جر منفعة فهو ربا ، وروى ابن حبان في ( صحيحه ) : من حديث أبي ~~عامر الهوزني عن أبي كبشة الأنماري : أنه أتاه فقال : أطرقني فرسك ، فإني ~~سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : من أطرق فرسا فعقب له كان له ~~كأجر سبعين فرسا حمل عليها في سبيل الله ، وإن لم يعقب كان له كأجر فرس حمل ~~عليها في سبيل الله . قوله : ( أطرقني ) ، أي : أعرني فرسك للإنزاء . ثم ~~الحكمة في كراهة إجارته عند من يمنعها أنها ليست من مكارم الأخلاق . ومن ~~جوزها من الشافعية والحنابلة بمدة معلومة قاسها على جواز الاستئجار لتلقيح ~~النخل ، وهو قياس بالفارق ، لأن المقصود هنا ماء الفحل وصاحبه عاجز عن ~~تسليمه ms07582 ، بخلاف تلقيح النخل . # 22 # | 2 ( باب إذا استأجر أحد أرضا فمات أحدهما ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا استأجر أرضا فمات أحدهما ، أي : أحد ~~المتواجرين ، وليس هو بإضمار قبل الذكر لأن لفظ : استأجر ، يدل على المؤجر ~~، وجواب : إذا ، محذوف تقديره : هل ينفسخ أم لا ؟ وإنما لم يجزم بالجواب ~~للاختلاف فيه . # وقال ابن سيرين ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل # أي : قال محمد بن سيرين : ليس لأهله ، أي : لأهل الميت ، أن يخرجوه أي ~~المستأجر إلى تمام الأجل ، أي : المدة التي وقع العقد عليها ، قال الكرماني ~~: ليس لأهله : إي : لورثته أن يخرجوه أي : عقد الاستئجار أي : يتصرفوا في ~~منافع المستأجر . قلت : قول الكرماني : أي عقد الاستئجار ، بيان لعود ~~الضمير المنصوب في : أن يخرجوه ، إلى عقد الاستئجار ، وهذا لا معنى له ، بل ~~الضمير يعود إلى المستأجر كما ذكرنا ، ولكن لم يمض ذكر المستأجر ، فكيف ~~يعود إليه ؟ وكذلك الضمير في : أهله : ليس مرجعه مذكورا ففيهما إضمار قبل ~~الذكر ، ولا يجوز أن يقال : مرجع الضميرين يفهم من لفظ الترجمة ، لأن ~~الترجمة وضعت بعد قول ابن سيرين هذا بمدة طويلة ، وليس كله كلاما موضوعا ~~على نسق واحد حتى يصح هذا ، ولكن الوجه في هذا أن يقال : إن مرجع الضميرين ~~محذوف ، والقرينة تدل عليه ، فهو في حكم الملفوظ . # وأصل الكلام في أصل الوضع هكذا : سئل محمد بن سيرين في رجل استأجر من رجل ~~أرضا ، فمات أحدهما ، هل لورثة الميت أن يخرجوا يد المستأجر من تلك الأرض ~~أم لا ؟ PageV12P106 فأجاب : بقوله : ليس لأهله ، أي : لأهل الميت أن ~~يخرجوا المستأجر إلى تمام الأجل ، أي : أجل الإجارة ، أي : المدة التي وقع ~~عليها العقد ، وقال بعضهم : الجمهور على عدم الفسخ ، وذهب الكوفيون والليث ~~إلى الفسخ ، واحتجوا بأن الوارث ملك الرقبة والمنفعة تبع لها فارتفعت يد ~~المستأجر عنها بموت الذي آجره ، وتعقب بأن المنفعة قد تنفك عن الرقبة ، كما ~~يجوز بيع مسلوب المنفعة ، فحينئذ ملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد ، ~~وقد اتفقوا على أن الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف ms07583 ، فكذلك هنا انتهى . ~~قلت : الذي يتركه الميت ينتقل بالموت إلى الوارث ، ثم يترتب الحكم على هذا ~~عند موت المؤجر أو موت المستأجر ، أما إذا مات المؤجر فقد انتقلت رقبة ~~الدار إلى الوارث والمستحق من المنافع التي حدثت على ملكه . قد فات بموته ~~فبطلت الإجارة لفوات المعقود عليه ، لأن بعد موته تحدث المنفعة على ملك ~~الوارث ، فإذا كانت المنفعة على ملك الوارث كيف يقول هذا القائل : فملك ~~المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد ؟ ومقتضى العقد هو قيام الإجارة ، وقيام ~~الإجارة بالمتؤاجرين ؟ فإذا مات أحدهما زال ذلك الاقتضاء ، وأما إذا مات ~~المستأجر فلو بقي العقد لبقي على أن يخلفه الوارث ، وذا لا يتصور ، لأن ~~المنفعة الموجودة في حياته تلاشت ، فكيف يورث المعدوم ؟ والتي تحدث ليست ~~بمملوكة له ليخلفه الوارث فيها ، إذ الملك لا يسبق الوجود ، فإذا ثبت ~~انتفاء الإرث تعين بطلان العقد . وقوله : المنفعة قد تنفك عن الرقبة ، كما ~~يجوز بيع مسلوب المنفعة كلام واه جدا لأن المنفعة عرض ، والعرض كيف يقوم ~~بذاته ، وتنظيره ببيع مسلوب المنفعة غير صحيح ، لأن مسلوب المنفعة لم يكن ~~فيها منفعة أصلا وقت البيع حتى يقال : كانت فيه منفعة ، ثم انفكت عنه ، ~~وفات بذاتها ، وفي الإجارة المنفعة موجودة وقت العقد لأنها تحدث ساعة فساعة ~~، ولكن قيامها بالعين وحين انتقلت العين إلى ملك الوارث انتقلت المنفعة ~~معها لقيامها معها ، وتنظيرها بالمسألة الاتفاقية أيضا غير صحيح . لأن ~~الناظر لا يرجع إليه العقد والعاقد من وقع المستحق عليه . فإن قلت : الموكل ~~إذا مات ينفسخ العقد ، مع أنه غير عاقد ؟ قلت : نحن نقول : كلما مات العاقد ~~لنفسه ينفسخ ، ولم نلتزم بأن كل ما انفسخ يكون بموت العاقد ، لأن العكس غير ~~لازم في مثله . # وقال الحكم والحسن وإياس بن معاوية تمضي الإجارة إلى أجلها # الحكم ، بفتحتين : هو ابن عتيبة أحد الفقهاء الكبار بالكوفة ، وهو ممن ~~روى عنه الإمام أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، والحسن هو البصري وإياس ~~بن معاوية بن قرة المزني . قوله : ( تمضي الإجارة ) على صيغة بناء الفاعل ~~أو على صيغة ms07584 بناء المفعول . قوله : ( إلى أجلها ) أي : إلى مدة الإجارة ، ~~والحاصل أن الإجارة لا تنفسخ عندهم بموت أحد المتؤاجرين ، ووصل ابن أبي ~~شيبة هذا المعلق من طريق حميد عن الحسن وإياس بن معاوية نحوه ، وأيضا من ~~طريق أيوب عن ابن سيرين نحوه . # وقال ابن عمر أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر بالشطر فكان ذلك على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر ولم يذكر أن أبا ~~بكر وعمر جددا الإجارة بعد ما قبض النبي صلى الله عليه وسلم # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لما أعطى خيبر بالشطر ~~استمر الأمر عليه في حياته وبعده أيضا ، فدل على أن عقد الإجارة لا ينفسخ ~~بموت أحد المتؤاجرين ، وهذا تعليق أدرج فيه البخاري كلامه ، والتعليق أخرجه ~~مسلم في ( صحيحه ) على ما نذكره في موضعه ، إن شاء الله تعالى ، وهذا حجة ~~من يدعي عدم الفسخ بالموت ، ولكن هذا لا يفيدهم في الاستدلال ، ولهذا قال ~~ابن التين : قول ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وهو الراوي ليس مما بوب ~~عليه البخاري ، لأن خيبر مساقاة والمساقاة سنة على حيالها . انتهى . قلت : ~~قال أصحابنا من جهة أبي حنيفة : إن قضية خيبر لم تكن بطريق المزارعة ~~والمساقاة بل كانت بطريق الخراج على وجه المن عليهم والصلح ، لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ملكها غنيمة ، فلو كان صلى الله عليه وسلم أخذ كلها جاز ~~وتركها في أيديهم بشطر ما يخرج منها فضلا ، وكان ذلك خراج مقاسمة وهو جائز ~~كخراج التوظيف ، ولا PageV12P107 نزاع فيه ، وإنما النزاع أن يوظف في جواز ~~المزارعة والمعاملة ، وخراج المقاسمة أن يوظف الإمام في الخارج شيئا مقدرا ~~عشرا أو ثلثا أو ربعا ، ويترك الأراضي على ملكهم منا عليهم ، فإن لم تخرج ~~الأرض شيئا فلا شيء عليهم ، ولم ينقل عن أحد من الرواة أنه تصرف في رقابهم ~~أو رقاب أولادهم ، وقال أبو بكر الرازي في ( شرحه لمختصر الطحاوي ) : ومما ~~يدل على أن ما شرط من نصف الثمر أو الزرع ms07585 كان على وجه الخراج أنه لم يرو في ~~شيء من الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منهم الجزية إلى أن مات ، ~~ولا أبو بكر ولا عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، إلى أن أجلاهم ، ولو لم يكن ~~ذلك لأخذ منهم الجزية حين نزلت آية الجزية ، وسنذكر بقية الكلام في هذا ~~الباب في باب المزارعة ، إن شاء الله تعالى . # 5822 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أن ~~يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها وأن ابن عمر حدثه أن المزارع كانت ~~تكرى على شيء سماه نافع لا أحفظه . . # # 6822 وأن رافع بن خديج حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء ~~المزارع وقال عبيد الله عن نافع عن ابن عمر حتى أجلاهم عمر رضي الله تعالى ~~عنه . . # هذا أيضا ليس بداخل فيما ترجم به على ما ذكرنا الآن أن قضية خيبر لم تكن ~~بطريق المزارعة والمساقاة إلى آخره . وقال صاحب ( التوضيح ) : هي إجارة ~~وسكت على ذلك ، وسكوته كان خيرا لأنه ربما كان يعلل كلامه بشيء لا يقبله ~~أحد . وقال ابن التين : وما ذكر من حديث رافع ليس مما بوب عليه أيضا ، لأنه ~~قال : كنا نكري الأرض بالثلث والربع وعلى الماديانات . وإقبال الجداول ~~فنهينا عن ذلك . وجويرية مصغر جارية ضد الواقفة : ابن أسماء بوزن حمراء ، ~~وهو من الأعلام المشتركة ، وقد مر غير مرة . قوله : ( وأن ابن عمر ) عطف ~~على : عن عبد الله ، أي : عن نافع أن ابن عمر حدثه أيضا أنه كانت المزارع ~~تكرى على شيء من حاصلها . قوله : ( سماه نافع ) أي : قال جويرية : سمى نافع ~~مقدار ذلك الشيء ، لكن أنا لا أحفظ مقداره . قوله : ( وأن رافع بن خديج حدث ~~) إنما قال : وأن ابن عمر حدثه ، بالضمير ، وقال هذا : حدث ، بلا ضمير ، ~~لأن ابن عمر حدث نافعا بخلاف نافع ، فإنه لم يحدث له خصوصا ويحتمل أن يكون ~~الضمير ms07586 محذوفا ، وسيجيء بيان حكم هذا الباب في المزارعة ، إن شاء الله ~~تعالى . قوله : ( وقال عبيد الله . . . ) إلى آخره ، تعليق وصله مسلم فقال ~~: حدثنا أحمد بن حنبل وزهير بن حرب ، واللفظ لزهير ، قال : حدثنا يحيى وهو ~~القطان عن عبيد الله ، قال : أخبرني نافع عن ابن عمر : ( أن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ) ~~ورواه أيضا من وجوه أخرى ، وفي آخره : قال لهم رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( نقركم بها على ذلك ما شئنا ) . فقروا بها حتى أجلاهم عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، إلى تيماء وأريحاء ، وقال الكرماني : وقال عبيد الله ، هو ~~كلام موسى ومن تتمة حديثه ، ومنه تحصل الترجمة . قلت : ليس هو من كلام موسى ~~بل هو كلام مستأنف معلق ، ولا هو من تتمة حديثه ولا منه تحصل الترجمة ، ~~لأنها في الإجارة وهذا ليس بإجاره ، وإنما هو خارج ، على ما ذكرنا عن قريب ~~. وعبيد الله ، بتصغير العبد : ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . # بسم الله الرحمان الرحيم # 83 # | 1 ( كتاب الحوالات ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الحوالات ، وهي جمع : حوالة ، بفتح الحاء ~~وكسرها ، مشتقة من التحول والانتقال ، قال ثعلب : تقول : أحلت فلانا على ~~فلان بالدين إحالة ، قال ابن طريف : معناه أتبعته على غريم ليأخذه . وقال ~~ابن درستويه : يعني : أزال عن نفسه الدين إلى غيره ، وحوله تحويلا ، وفي ( ~~نوادر ) اللحياني : أحيله إحالة وإحالا ، وهي عند الفقهاء : نقل دين من ذمة ~~إلى ذمة . قوله : PageV12P108 ( كتاب الحوالة ) بعد البسملة وقع كذا في ~~رواية النسفي والمستملي ، وفي رواية الأكثرين لم يقع إلا لفظ : باب الحوالة ~~، لا غير . # 1 # | 2 ( باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة ؟ ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الحوالة ، وهل يرجع المحيل في الحوالة أم لا ؟ ~~وإنما لم يجزم بالحكم لأن فيه خلافا ، وهو أن الحوالة عقد لازم عند البعض ، ~~وجائز عند ms07587 آخرين ، فمن قال : عقد لازم فلا يرجع فيها ، ومن قال عقد جائز ~~فله الرجوع . # وقال الحسن وقتادة إذا كان يوم أحال عليه مليا جاز # أي : إذا كان المحال عليه يوم أحال المحيل عليه . أي : على المحال عليه ، ~~مليا ، يعني : غنيا ، من ملىء الرجل إذا صار مليا . وهو مهموز اللام ، وليس ~~هو من معتل اللام ، وأصل : مليا : مليئا على وزن : فعيلا ، فكأنهم قلبوا ~~الهمزة ياء وأدغموا الياء في الياء . قوله : ( جاز ) ، جواب : إذا ، يعني : ~~جاز هذا الفعل وهو الحوالة ، ومفهومه أنه إذا كان مفلسا فله أن يرجع ، وهذا ~~التعليق وصله ابن أبي شيبة والأثرم ، واللفظ له ، من طريق سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة والحسن أنهما سئلا عن رجل احتال على رجل فأفلس ، قال : إذا ~~كان مليا يوم احتال عليه فليس له أن يرجع ، وجمهور العلماء على عدم الرجوع ~~. وقال أبو حنيفة : يرجع صاحب الدين على المحيل إذا مات المحال عليه مفلسا ~~أو حكم بإفلاسه أو جحد الحوالة ، ولم يكن له بينة ، وبه قال شريح وعثمان ~~البتي والشعبي والنخعي وأبو يوسف ومحمد وآخرون ، وقال الحكم : لا يرجع ما ~~دام حيا حتى يموت ولا يترك شيئا ، فإن الرجل يوسر مرة ويعسر أخرى . وقال ~~الشافعي وأحمد وعبيد والليث وأبو ثور : لا يرجع عليه وإن توى وسواء غره ~~بالفلس أو طول عليه أو أنكره . وقال مالك : لا يرجع على الذي أحاله إلا أن ~~يغره بفلس . # وقال ابن عباس يتخارج الشريكان وأهل الميراث فيأخذ هذا عينا وهذا دينا ~~فإن توي لأحدهما لم يرجع على صاحبه . # يتخارج الشريكان أي : يخرج هذا الشريك مما وقع في نصيب صاحبه ، وذلك ~~الآخر كذلك أراد أن ذلك في القسمة بالتراضي بغير قرعة مع استواء الدين ~~وإقرار من عليه وحضوره فأخذ أحدهما عينا والآخر الدين ، ثم إذا توى الدين ~~أي : إذا هلك لم تنقض القسمة لأنه رضي بالدين عوضا فتوى في ضمانه ، ~~فالبخاري أدخل قسمة الديون والعين في الترجمة ، وقاس الحوالة عليه ، وكذلك ~~الحكم بين الورثة أشار إليه بقوله : ( وأهل الميراث ms07588 ) قوله : ( فإن توى ) ، ~~بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الواو على وزن : قوى ، من : توى المال يتوى ~~من باب علم : إذا هلك ، ويقال : توى حق فلان على غريمه إذا ذهب توى وتواء ، ~~والقصر أجود فهو : تو وتاو ، ومنه : لا توى على مال امرىء مسلم ، وتفسيره ~~في حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في المحتال عليه يموت مفلسا ، قال : ~~يعود الدين إلى ذمة المحيل . # 7822 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مطل ~~الغني ظلم فإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإذا أتبع . . . ) إلى آخره ، وأبو الزناد ، ~~بكسر الزاي وتخفيف النون : هو عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن ~~بن هرمز ، وقد تكرر ذكرهما . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد ابن سلمة ، والحارث بن مسكين كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم أربعتهم ~~عن مالك به . وأخرجه البخاري أيضا في الحوالة عن محمد بن يوسف عن سفيان . ~~وأخرجه الترمذي في البيوع عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان . وأخرجه النسائي ~~أيضا وابن PageV12P109 ماجه من رواية سفيان بن عيينة ، وفي الباب عن ابن ~~عمر رواه ابن ماجه من رواية يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( مطل الغني ظلم وإذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل ~~) . وعن الشريد بن سويد أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية محمد ~~بن ميمون بن مسيكة عن عمرو بن الشريد عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لي : الواجد يحل عرضه وعقوبته ، وعن جابر أخرجه البزار من ~~رواية محمد بن المنكدر عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مطل ~~الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع ) . # ذكر معناه : قوله : ( مطل الغني ظلم ) ، المطل في الأصل من قولهم : مطلت ~~الحديدة أمطلها ms07589 إذا مددتها لتطول . وفي ( المحكم ) : المطل التسويف بالعدة ~~والدين ، مطله حقه وبه يمطله مطلا فأمطل . قال القزاز : والفاعل ماطل ~~ومماطل ، والمفعول : ممطول ومماطل . تقول : ماطلني ومطلني حقي . وقال ~~القرطبي : المطل عدم قضاء ما استحق أداؤه مع التمكن منه . وقال الأزهري : ~~المطل المدافعة ، وإضافة المطل إلى الغني إضافة المصدر للفاعل هنا وإن كان ~~المصدر قد يضاف إلى المفعول ، لأن المعنى أنه يحرم على الغني القادر أن ~~يمطل بالدين بعد استحقاقه ، بخلاف العاجز ، ومنهم من قال : إنه مضاف ~~للمفعول ، والمعنى : أنه يجب وفاء الدين ولو كان مستحقه غنيا ، ولا يكون ~~غناه سببا لتأخيره حقه عنه ، فإذا كان كذلك في حق الغني فهو في حق الفقير ~~أولى ، وفيه تكلف وتعسف ، وفي رواية ابن عيينة عن أبي الزناد عند النسائي ~~وابن ماجه : المطل ظلم الغني ، والمعنى : أنه من الظلم ، أطلق ذلك للمبالغة ~~في التنفير عن المطل ، وقد رواه الجوزقي من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ : ~~إن من الظلم مطل الغني . وقال القرطبي : الظلم وضع الشيء في غير موضعه لغة ~~، وفي الشرع : هو محرم مذموم ، وعن سحنون : ترد شهادة الملي إذا مطل لكونه ~~سمي ظالما . وعند الشافعي : بشرط التكرار . قوله : ( فإذا أتبع ) ، قال ~~القرطبي : هو بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة ~~مبنيا لما لم يسم فاعله عند الجميع . وقوله : ( فليتبع ) ، بالتخفيف من ~~تبعت الرجل بحقي أتبعه تباعة ، بالفتح : إذا طلبته ، وقيل : فليتبع ، ~~بالتشديد والأول أجود عند الأكثر . وقال الخطابي : إن أكثر المحدثين ~~يقولونه بالتشديد ، والصواب التخفيف ، ومعناه : إذا أحيل فليحتل ، وقد رواه ~~بهذا اللفظ : أحمد عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبي الزناد ، وفي رواية ابن ~~ماجه من حديث ابن عمر بلفظ : فإا أحلت على ملي فأتبعه وهذا بتشديد التاء ~~بلا خلاف . وقال الرافعي : الأشهر في الروايات ، وإذا اتبع ، يعني بالواو ، ~~ولأنهما جملتان لا تعلق لأحداهما بالأخرى . وغفل عما في ( صحيح البخاري ) ~~هنا فإنه بالفاء في جميع الروايات ، وهو كالتوطئة والعلة لقبول الحوالة . ~~فإن قلت : رواه مسلم بالواو ، وكذا البخاري ms07590 في الباب الذي بعده . قلت : نعم ~~لكن قال : ومن اتبع ، وقوله : لي الواجد ، قال ابن التين : لي الواجد بفتح ~~اللام وتشديد الياء أي : مطله ، يقال : لواه بدينه ليا وليانا وأصل : لي ~~لوى ، اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ~~الياء في الياء ، والواجد ، بالجيم : الغني الذي يجد ما يقضي به دينه . ~~قوله : يحل عرضه ، أي : لومه وعقوبته ، أي : حبسه ، هذا تفسير سفيان ، ~~والعرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من ~~يلزمه أمره ، وقيل : هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ~~ينتقص ويثلب ، وقال ابن قتيبة : عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير ، وفي ( ~~الفصيح ) : العرض ريح الرجل الطيبة أو الخبيثة . ويقال : هو نقي العرض ، أي ~~: بريء من أن يشتم أو يعاب . وقال ابن خالويه : العرض الجلد ، يقال : هو ~~نقي العرض ، أي : لا يعاب بشيء . وقال ابن المبارك : يحل عرضه : يغلظ عليه ~~وعقوبته يحبس به . # ذكر ما يستفاد منه فيه : الزجر عن المطل . واختلف : هل يعد فعله عمدا ~~كبيرة أم لا ؟ فالجمهور على أن فاعله يفسق ، لكن هل يثبت فسقه بمطله مرة ~~واحدة أم لا ؟ قال النووي : مقتضى مذهبنا اشتراط التكرار ، ورد عليه السبكي ~~في ( شرح المنهاج ) : بأن مقتضى مذهبنا عدمه ، واستدل بأن منع الحق بعد ~~طلبه وانتفاء العذر عن أدائه كالغصب ، والغصب كبيرة ، وتسميته ظلما يشعر ~~بكونه كبيرة ، والكبيرة لا يشترط فيها التكرار . نعم ، لا يحكم عليه بذلك ~~إلا بعد أن يظهر عدم عذره انتهى . وفيه : أن العاجز عن الأداء لا يدخل في ~~المطل . وفيه : أن المعسر لا يحبس ولا يطالب حتى يوسر ، وقيل : لصاحب ~~PageV12P110 الحق أن يحبسه ، وقيل : يلازمه . وفيه : أمر بقبول الحوالة ، ~~فمذهب الشافعي : يستحب له القبول . وقيل : الأمر فيه للوجوب ، وهو مذهب ~~داود ، وعن أحمد روايتان الوجوب والندب ، والجمهور على أنه ندب لأنه من باب ~~التيسير على المعسر ، وقيل : مباح ، ولما سأل ابن وهب مالكا عنه ! قال : ~~هذا أمر ترغيب وليس بإلزام ، وينبغي له أن ms07591 يطيع سيدنا رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، بشرط أن يكون بدين وإلا فلا حوالة لاستحالة حقيقتها إذ ذاك ، ~~وإنما يكون حمالة . وفي ( التوضيح ) ؛ ومن شرطها تساوي الدينين قدرا ووصفا ~~وجنسا كالحلول والتأخير ، وقال ابن رشد : ومنهم من أجازها في الذهب ~~والدراهم فقط ، ومنعها في الطعام ، وأجاز مالك إذا كان الطعامان كلاهما من ~~قرض إذا كان دين المحال حالا ، وأما إن كان أحدهما من سلم فإنه لا يجوز إلا ~~أن يكون الدينان حالين ، وعند ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك : يجوز ذلك ~~إذا كان الدين المحال به حالا ، ولم يفرق بين ذلك الشافعي لأنه كالبيع في ~~ضمان المستقرض . وأما أبو حنيفة ، فأجاز الحوالة بالطعام وشبهه بالدراهم ، ~~وفي ( التلويح ) : وجمهور العلماء على أن الحوالة ضد الحمالة في أنه إذا ~~أفلس المحال عليه لم يرجع صاحب الدين على المحيل بشيء ، وعند أبي حنيفة : ~~يرجع صاحب الدين على المحيل إذا مات المحال عليه مفلسا أو حكم بإفلاسه أو ~~جحد الحوالة ولا بينة له ، وبه قال ابن شريح وعثمان البتي وجماعة ، وقد مر ~~في أول الباب وفي الروضة للنووي : أما المحال عليه فإن كان عليه دين للمحيل ~~لم يعتبر رضاه على الأصح ، وإن لم يكن لم يصح بغير رضاه قطعا وبإذنه وجهان ~~، وفي الجواهر للمالكية أما المحال عليه فلا يشترط رضاه ، وفي بعض كتب ~~المالكية : يشترط رضاه إذا كان عدوا وإلا فلا ، وأما المحيل فرضاه شرط ~~عندنا وعندهم لأنه الأصل في الحوالة وفي العيون والزيادات ليس بشرط ، وقال ~~صاحب ( التلويح ) : ورئي بخط بعض الفضلاء في قوله : مطل الغني ظلم ، دلالة ~~على أن الحوالة إنما تكون بعد حلول الأجل في الدين ، لأن المطل لا يكون إلا ~~بعد الحلول . وفيه : ملازمة المماطل وإلزامه بدفع الدين والتوصل إليه بكل ~~طريق وأخذه منه قهرا . # 2 # | 2 ( باب إذا أحال على ملي فليس له رد ) 2 # هذا الباب وقع في نسخة الفربري لا غير أي : هذا باب يذكر فيه إذا أحال ~~صاحب الحق على رجل ملي فليس له رد ms07592 . # 8822 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن ابن ذكوان عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم ~~ومن أتبع على ملي فليتبع . ( انظر الحديث 7822 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي ، وهو من ~~أفراده ، وليس هذا محمد بن يوسف ابن واقد أبو عبد الله الفريابي ، وهو أيضا ~~شيخ البخاري ، روى عنه في الكتاب ، وذكر ابن مسعود أن البخاري رواه عن محمد ~~بن يوسف في كتاب الحوالة ، وكذا ذكره خلف وأبو العباس الطرقي ومن طريقه ~~أخرجه الترمذي عن الثوري وأخرجه النسائي عن سفيان بن عيينة . قوله : ( عن ~~ابن ذكوان ) ، هو عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، ~~والكلام فيه قد مر عن قريب . # 3 # | 2 ( باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إن أحال دين الميت على رجل جاز ، أي : هذا الفعل ، ~~وقال ابن بطال : إنما ترجم بالحوالة ، فقال : إن أحال دين الميت ، ثم أدخل ~~حديث سلمة ، وهو في الضمان لأن الحوالة والضمان متقاربان ، وإليه ذهب أبو ~~ثور لأنهما ينتظمان في كون كل منهما نقل ذمة إلى ذمة آخر ، في هذا الحديث ~~نقل ما في ذمة الميت إلى ذمة الضامن ، فصار كالحوالة . # 9822 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع رضي الله تعالى عنه قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ ~~أتى بجنازة فقالوا صل عليها فقال هل PageV12P111 عليه دين قالوا لا قال فهل ~~ترك شيئا قالوا لا فصلى عليه ثم أتي بجنازة أخرى فقالوا يا رسول الله صل ~~عليها قال هل عليها دين قال نعم قال فهل ترك شيئا قالوا ثلاثة دنانير فصلى ~~عليها ثم أتي بالثالثة فقالوا صل عليها قال هل ترك شيئا قالوا لا قال فهل ~~عليه دين قالوا ثلاثة دنانير قال صلوا على صاحبكم قال أبو قتادة صل عليه يا ms07593 ~~رسول الله وعلي دينه فصلى عليه . ( الحديث 9822 طرفه في : 5922 ) . # مطابقته للترجمة تفهم مما نقلناه عن ابن بطال الآن . # ورجاله ثلاثة ، وهذا سابع ثلاثيات البخاري . الأول : مكي بن إبراهيم بن ~~بشير بن فرقد البلخي أبو السكن ، وروى مسلم عنه بواسطة . الثاني : يزيد من ~~الزيادة ابن أبي عبيد ، بضم العين : مولى سلمة بن الأكوع ، مات سنة ست أو ~~سبع وأربعين ومائة . الثالث : سلمة بن الأكوع ، هو سلمة بن عمرو بن الأكوع ~~، ويقول : سلمة بن وهب بن الأكوع ، واسمه : سنان بن عبد الله المدني ، شهد ~~بيعة الرضوان تحت الشجرة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ، ~~وكان يسكن الربذة ، وكان شجاعا راميا ، مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ~~ابن ثمانين سنة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الكفالة عن أبي عاصم . وأخرجه النسائي في ~~الجنائز عن عمر وعلي ومحمد بن المثنى . # ذكر معناه : قوله : ( جلوسا ) ، جمع : جالس وانتصابه على أنه خبر : كان . ~~قوله : ( إذ ) ، كلمة مفاجأة . قوله : ( أتي ) بضم الهمزة على صيغة المجهول ~~وكذلك آتي ، في الموضعين الآخرين . وذكر ثلاثة أحوال : الأول : لم يترك ~~مالا ولا دينا . الثاني : عليه دين وترك مالا . الثالث : عليه دين ولم يترك ~~مالا ، ولم يذكر الرابع وهو : الذي لا دين عليه وترك مالا ، وهذا حكمه أن ~~يصلي عليه أيضا ، ولم يذكره إما لأنه لم يقع ، وإما لأنه كان كثيرا . قوله ~~: ( ثلاثة دنانير ) في الأخير ، وروى الحاكم من حديث جابر : وفيه ديناران ، ~~وكذلك في رواية أبي داود عن جابر ، وفي رواية الطبراني من حديث أسماء بنت ~~يزيد . فإن قلت : كيف التوفيق بين رواية الثلاث ورواية الإثنين ؟ قلت : ~~يحمل بأنه كان دينارين ونصفا ، فمن قال : ثلاثة ، جبر الكسر ، ومن قال : ~~دينارين ، ألغى النصف ، أو كان أصل ذلك ثلاثة فوفى الميت قبل موته دينارا ~~وبقي عليه ديناران فمن قال ثلاثة فباعتبار الأصل ومن قال دينارين فباعتبار ~~ما بقي من الدين قوله ' قال أبو قتادة ' الحارث بن ربعي الخزرجي الأنصاري ~~فارس رسول الله & مر في الوضوء وأخرجه الترمذي عن ms07594 نفس أبي قتادة فقال حدثنا ~~محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال أخبرنا شعبة عن عثمان بن عبد الله ~~بن موهب قال سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه أن رسول الله & أتى ~~برجل ليصلي عليه فقال النبي & ' صلوا على صاحبكم فإن عليه دينا قال أبو ~~قتادة هو علي فقال رسول الله & بالوفاء فصلى عليه ' وفي رواية ابن ماجة ~~فقال ابن قتادة أنا أتكفل به وفي رواية أبو داود هما علي يا رسول الله قال ~~بالوفاء وفي رواية الدارقطني فجعل رسول الله & يقول هما عليك وفي مالك وحق ~~الرجل عليك والميت منهما بريء فقال نعم فصلى عليه وجعل رسول الله & إذا لقي ~~أبا قتادة يقول ما صنعت في الدينارين حتى إذا كان آخر ذلك قال قد قضيتهما ~~يا رسول الله قال الآن حين بردت عليه جلدته وفي رواية الطبراني من حديث ~~أسماء بنت يزيد فقال على صاحبكم دين قالوا ديناران قال أبو قتادة أنا بدينه ~~يا رسول الله وروى الدراقطني من حديث ابن عباس عن عطاء بن عجلان عن أبي ~~إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله تعالى عنه كان رسول الله & إذا أتى ~~بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ويسأل عن دينه فإن قيل عليه دين كف وإن ~~قيل ليس عليه دين صلى فأتى بجنازة فلما قام ليكبر سأل هل عليه قالوا ~~ديناران فعدل عنه وقال صلوا على صاحبكم فقال علي رضي الله تعالى عنه هما ~~علي وهو بريء منهما فصلى عليه ثم قال لعلي ' جزاك الله خيرا وفك الله رهانك ~~كما فككت رهان أخيك إنه ليس من ميت يموت وعليه دين إلا وهو مرتهن بدينه ومن ~~فك رهان ميت فك الله رهانه يوم القيامة فقال بعضهم هذا لعلي خاصة أم ~~للمسلمين عامة قال بل للمسمين عامة ' وروى عن أبي سعيد الخدري نحوه وفيه أن ~~عليا قال أنا ضامن لدينه وفي PageV12P112 رواية الطحاوي من حديث شريك عن ~~عبد الله بن عقيل قال ms07595 إن رجلا مات وعليه دين فلم يصل عليه النبي & حتى قال ~~أبو اليسر أو غيره هو علي فصلى عليه فجاءه من الغد يتقاضاه فقال أما كان ~~ذلك أمس ثم أتاه من بعد الغد فأعطاه فقال النبي & الآن بردت عليه جلدته * | ~~( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الكفالة من الميت وقال ابن بطال اختلف العلماء ~~فيمن تكفل عن ميت بدين فقال ابن أبي ليلى ومحمد وأبو يوسف والشافعي الكفالة ~~جائزة عنه وإن لم يترك الميت شيئا ولا رجوع له في مال الميت إن ثاب للميت ~~مال وكذلك إن كان للميت مال وضمن عنه لم يرجع في قولهم لأنه متطوع وقال ~~مالك له أن يرجع في ماله كذلك إن قال إنما أديت لأرجع في مال الميت وإن لم ~~يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له إن ثاب للميت قال ابن القاسم ~~لأنه بمعنى الهدية وقال أبو حنيفة إن لم يترك الميت شيئا فلا تجوز الكفالة ~~وإن ترك جازت بقدر ما ترك وقال الخطابي فيه إن ضمان الدين عن الميت يبريه ~~إذا كان معلوما سواء خلف الميت وفاء أو لم يخلف وذلك أنه & إنما امتنع من ~~الصلاة لارتهان ذمته بالدين فلو لم يبرأ بضمان أبي قتادة لما صلى عليه ~~والعلة المانعة قائمة . وفيه فساد قول مالك أن المؤدى عنه الدين يملكه أولا ~~عن الضامن لأن الميت لا يملك وإنما كان هذا قبل أن يكون للمسلمين بيت مال ~~إذ بعده كان القضاء عليه وقال القاضي البيضاوي لعله & امتنع عن الصلاة عن ~~المديون الذي لم يترك وفاء تحذيرا عن الدين وزجرا عن المماطلة أو كراهة أن ~~يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة الخلق وقال الكرماني الحديث ~~حجة على أبي حنيفة حيث قال لا يصلح الضمان عن الميت إذا لم يترك وفاء وقال ~~ابن المنذر وخالف أبو حنيفة الحديث قلت هذا إساءة الأدب وحاشا من أبي حنيفة ~~أن يخالف الحديث الثابت عن رسول الله & عند وقوفه عليه وكان الأدب أن يقول ~~ترك ms07596 العمل بهذا الحديث ثم تركه في الموضع الذي ترك العمل به إما لأنه لم ~~يثبت عنده أو لم يقف عليه أو ظهر عنده نسخه . وحديث أبي هريرة الذي يأتي ~~بعد أربعة أبواب يدل على النسخ وهو قوله أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن ~~توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته وفي رواية أبي ~~حازم عن أبي هريرة أن النبي & قال من ترك كلأ فإليه ومن ترك مالا فللوارث ~~قال أبو بشر يونس ابن حبيب سمعت أبا الوليد يقول هذا نسخ تلك الأحاديث التي ~~جاءت في ترك الصلاة على من عليه الدين وقال أبو بكر عبد الله بن أحمد ~~الصفار حدثنا محمد بن الفضل الطبري أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن المخزومي ~~أنبأنا محمد بن بكير الحضرمي حدثنا خالد بن عبد الله عن حسين بن قيس عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان رسول الله & لا يصلي على من ~~مات وعليه دين فمات رجل من الأنصار فقال عليه دين قالوا نعم فقال صلوا على ~~صاحبكم فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام فقال إن الله عز وجل يقول إنما ~~الظالم عندي في الديون التي حملت في البغي والإسراف والمعصية فأما المتعفف ~~ذو العيال فأنا ضامن أن أؤدي عنه فصلى عليه النبي & وقال بعد ذلك من ترك ~~ضياعا أو دينا فإلي أو علي ومن ترك ميراثا فلأهله فصلى عليهم . وقال ~~القرطبي التزامه & بدين الموتى يحتمل أن يكون تبرعا على مقتضى كرم أخلاقه ~~لا أنه أمر واجب عليه قال وقال بعض أهل العلم يجب على الإمام أن يقضي من ~~بيت المال دين الفقراء اقتداء بالنبي & فإنه قد صرح بوجوب ذلك عليه حيث قال ~~فعلي قضاؤه ولأن الميت المديون خاف أن يعذب في قبره علي ذلك الدين لقوله & ~~الآن حين بردت جلدته وكما أن على الإمام أن يسد رمقه ويراعي مصلحته ~~الدنيوية فالأخروية أولى وقال ابن بطال فإن لم يعط الإمام عنه شيئا وقع ~~القصاص منه في الآخرة ولم يحبس ms07597 الميت عن الجنة بدين له مثله في بيت المال ~~إلا أن يكون دينه أكثر مما له في بيت المال وفي شرح المهذب قيل أنه & كان ~~يقضيه من مصالح المسلمين وقيل من ماله وقيل كان هذا القضاء واجبا عليه وقيل ~~لم يصل عليه لأنه لم يكن للمسلمين يومئذ بيت مال فلما فتح الله عليهم وصار ~~لهم بيت مال صلى على من مات وعليه دين ويوفيه منه * PageV12P113 # | 2 ( باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها ) # | أي هذا باب في بيان حكم الكفالة في القرض والديون أي ديون المعاملات ~~وهو من باب عطف العام على الخاص قوله ' بالأبدان ' يتعلق بالكفالة قوله ' ~~وغيرهما ' أي وغير الأبدان وهي الكفالة بالأموال وفي بعض النسخ باب الكفالة ~~في القروض والديون ووجه إدخال هذا الباب في كتاب الحوالة من حيث أن الحوالة ~~والكفالة التي هي الضمان متقاربان لأن كلا منهما نقل دين من ذمة إلى ذمة ~~وقد مر الكلام فيه عن قريب وقال المهلب الكفالة بالقرض الذي هو السلف ~~بالأموال كلها جائزة وحديث الخشبة الملقاة في البحر أصل في الكفالة بالديون ~~من قرض كانت أو بيع * | ( وقال أبو الزناد عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي ~~عن أبيه أن عمر رضي الله عنه بعثه مصدقا فوقع رجلا على جارية امرأته فأخذ ~~حمزة من الرجل كفيلا حتى قدم على عمر وكان عمر قد جلده مائة جلدة فصدقهم ~~وعذره بالجهالة ) * # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأخذه حمزة من الرجل كفيلا ) ، وأبو الزناد ~~، بكسر الزاي وتخفيف النون : عبد الله بن ذكوان وقد تكرر ذكره ، ومحمد بن ~~حمزة بن عمرو الأسلمي حجازي ذكره ابن حبان في ( الثقات ) ، وروى له النسائي ~~في اليوم والليلة ، وأبو داود والطحاويي وأبو حمزة بن عمرو بن عويمر بن ~~الحارث الأعرج الأسلمي ، يكنى أبا صالح ، وقيل : أبا محمد مات سنة إحدى ~~وستين وله صحبة ورواية . # وهذا التعليق وصله الطحاوي ، فقال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا ~~ابن أبي الزناد ، قال : حدثني أبي عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي ms07598 عن أبيه ~~: أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بعثه مصدقا على سعد ابن هذيم ، فأتى حمزة ~~بمال ليصدقه ، فإذا رجل يقول لامرأته : أدي صدقة مال مولاك ، وإذا المرأة ~~تقول له : بل أنت فأد صدقة مال أبيك ، فسأله حمزة عن أمرها وقولهما : فأخبر ~~أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة ، وأنه وقع على جارية لها ، فولدت ولدا ~~فأعتقته امرأته ، قالوا : فهذا المال لابنه من جاريتها ، فقال له حمزة ~~لأرجمنك بالحجارة ، فقيل له : أصلحك الله ، إن أمره قد رفع إلى عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فجلده عمر مائة ولم ير عليه الرجم ، فأخذ ~~حمزة بالرجل كفيلا حتى يقدم على عمر فيسأله عما ذكر من جلد عمر إياه ولم ير ~~عليه رجما ، فصدقهم عمر بذلك ، من قولهم ، وقال : إنما درأ عنه الرجم عذره ~~بالجهالة . انتهى . # قوله : ( مصدقا ) بتشديد الدال المكسورة على صيغة اسم الفاعل من التصديق ~~، أي : أخذ الصدقة عاملا عليها ، فصدقهم ، بالتخفيف أي : صدق الرجل للقوم ~~واعترف بما وقع منه ، لكنه اعتذر بأنه لم يكن عالما بحرمة وطىء جارية ~~امرأته أو بأنها جاريتها ، لأنها التبست واشتبهت بجارية نفسه أو بزوجته ، ~~أو صدق عمر الكفلاء فيما كانوا يدعونه أنه قد جلده مرة لذلك ، ويحتمل أن ~~يكون الصدق بمعنى الإكرام كقوله تعالى : { في مقعد صدق } ( القمر : 55 ) . ~~أي : كريم ، فمعناه : فأكرم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، الكفلاء وعذر الرجل ~~بجهالة الحرمة أو الاشتباه . قوله : ( فأخذ حمزة من الرجل كفيلا ) ، ليس ~~المراد من الكفالة ههنا الكفالة الفقهية ، بل المراد التعهد والضبط عن حال ~~الرجل . وقال ابن بطال : كان ذلك على سبيل الترهيب على المكفول ببدنه ~~والاستيثاق ، لا أن ذلك لازم للكفيل إذا زال المكفول به ، واستفيد من هذه ~~القصة مشروعية الكفالة بالأبدان ، فإن حمزة بن عمرو صحابي ، وقد فعله ولم ~~ينكر عليه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، مع كثرة الصحابة حينئذ ، وإنما جلد ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، للرجل مائة تعزيرا وكان ذلك بحضرة أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . وقال ابن التين ms07599 : فيه شاهد لمذهب مالك في مجاوزة ~~الإمام في التعزير قدر الحد ، ورد عليه بأنه فعل صحابي عارضه مرفوع صحيح ~~فلا حجة فيه . # قلت : هذا الباب فيه خلاف بين العلماء ، فمذهب مالك وأبي ثور وأبي يوسف ~~في قول الطحاوي : إن التعزير ليس له مقدار محدود ، ويجوز للإمام أن يبلغ به ~~ما رآه وأن يتجاوز به الحدود . وقالت طائفة : التعزير مائة جلدة فأقل . ~~وقالت طائفة : أكثر التعزير مائة جلدة إلا جلدة . وقالت طائفة : أكثره تسعة ~~وتسعون سوطا فأقل ، وهو قول ابن أبي ليلى ، وأبي يوسف في رواية . وقالت ~~طائفة : أكثره ثلاثون سوطا . وقالت طائفة : أكثره PageV12P114 عشرون سوطا . ~~وقالت طائفة : لا يتجاوز بالتعزير تسعة ، وهو بعض قول الشافعي . وقالت ~~طائفة : أكثره عشرة أسواذ فأقل لا يتجاوز به أكثر من ذلك ، وهو قول الليث ~~بن سعد والشافعي وأصحاب الظاهر ، وأجابوا عن الحديث المرفوع ، وهو قوله ، ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله ) ، ~~بأنه في حق من يرتدع بالردع ، ويؤثر فيه أدنى الزجر كأشراف الناس وأشراف ~~أشرافهم ، وأما السفلة وأسقاط الناس فلا يؤثر فيهم عشر جلدات ولا عشرون ، ~~فيعزرهم الإمام بحسب ما يراه ، وقد ذكر الطحاوي حديث حمزة بن عمرو المذكور ~~في : باب الرجل يزني بجارية امرأته ، فروى في أول الباب حديث سلمة بن ~~المحبق : أن رجلا زنى بجارية امرأته ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~إن كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها ، وإن كانت طاوعة فهي له وعليه مثلها ~~) . ثم قال : فذهب قوم إلى هذا الحديث ، وقالوا : هذا هو الحكم فيمن زنى ~~بجارية امرأته . قلت : أراد بالقوم : الشعبي وعامر بن مطر وقبيصة والحسن ، ~~ثم قال الطحاويي : وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : بل نرى عليه الرجم إن ~~كان محصنا ، والجلد : إن كان غير محصن . قلت : أراد بالآخرين هؤلاء جماهير ~~الفقهاء من التابعين ، ومن بعدهم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ~~وأصحابهم ، ثم أجابوا عن حديث سلمة بن المحبق أنه منسوخ بحديث النعمان بن ~~بشير ، رواه الطحاوي وأبو ms07600 داود والترمذي وابن ماجه ولفظ أبي داود : أن رجلا ~~يقال له عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته ، فرفع إلى النعمان بن ~~بشير ، وهو أمير على الكوفة ، فقال : لأقضين فيك بقضية رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة ، وإن لم تكن أحلتها لك ~~رجمتك بالحجارة ، فوجدوها أحلتها له ، فجلده مائة . قال الطحاوي : فثبت ~~بهذا ما رواه سلمة بن المحبق ، قالوا : قد عمل عبد الله بن مسعود بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مثل ما في حديث سلمة فأجاب الطحاوي عن هذا بقوله : ~~وخالفه في ذلك حمزة بن عمرو الأسلمي ، وساق حديثه على ما ذكرناه آنفا ، ~~وقال أيضا : وقد أنكر علي ، رضي الله تعالى عنه ، على عبد الله بن مسعود في ~~هذا قضاءه بما قد نسخ ، فقال : حدثنا أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا علي بن ~~عاصم عن خالد الحذاء عن محمد بن سيرين ، قال : ذكر لعلي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، شأن الرجل الذي أتى ابن مسعود وامرأته ، وقد وقع على جارية امرأته ، ~~فلم ير عليه حدا ، فقال علي : لو أتاني صاحب ابن أم عبد لرضخت رأسه ~~بالحجارة ، لم يدر ابن أم عبد ما حدث بعده ، فأخبر علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أن ابن مسعود تعلق في ذلك بأمر قد كان ثم نسخ بعده ، فلم يعلم ابن ~~مسعود بذلك ، وقد خالف علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله ابن مسعود في الحكم ~~المذكور ، وذهب إلى قول من خالف عبد الله ، والحال أن علقمة أعلم أصحاب عبد ~~الله بعبد الله وأجلهم ، فلو لم يثبت نسخ ما كان ذهب إليه عبد الله لما ~~خالف قوله ، مع جلالة قدر عبد الله عنده . # وقال جرير والأشعث لعبد الله بن مسعود في المرتدين استتبهم وكفلهم فتابوا ~~وكفلهم عشائرهم # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكفلهم ) ولا خلاف في جواز الكفالة بالنفس ، ~~جرير هو ابن عبد الله البجلي ، والأشعث بن قيس الكندي الصحابي ، وهذا ~~التعليق مختصر من قصة أخرجا البيهقي بطولها من طريق ms07601 أبي إسحاق عن حارثة بن ~~مضرب ، قال : صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود ، فلما سلم قام رجل فأخبره ~~أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة ، فسمع مؤذن عبد الله بن نواحة يشهد أن ~~مسيلمة رسول الله ، فقال عبد الله : علي بابن النواحة وأصحابه ، فجيء بهم ، ~~فأمر قريظة بن كعب فضرب عنق ابن النواحة ، ثم استشار الناس في أولئك النفر ~~، فأشار إليه عدي بن حاتم بقتلهم ، فقام جرير والأشعث فقالا : بل استتبهم ~~وكفلهم عشائرهم ، وروى ابن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم أن عدة ~~المذكورين كانوا مائة وسبعين رجلا ، ومعنى التكفيل هنا ما ذكرناه في حديطث ~~حمزة بن عمرو : الضبط والتعهد حتى لا يرجعوا إلى الارتداد ، لا أنه كفالة ~~لازمة . # وقال حماد إذا تكفل بنفس فمات فلا شيء عليه وقال الحكم يضمن # حماد هو ابن أبي سليمان ، واسمه مسلم الأشعري أبو إسماعيل الكوفي الفقيه ~~، وهو أحد مشايخ الإمام أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، وأكثر الرواية ~~عنه ، وثقه يحيى بن معين والنسائي وغيرهما ، مات سنة عشرين ومائة . والحكم ~~، بفتحتين : هو ابن عتيبة ، ومذهبه أن الكفيل بالنفس يضمن الحق الذي على ~~المطلوب ، وهو أحد قولي الشافعي . وقال مالك والليث والأوزاعي إذا تكفل ~~PageV12P115 بنفسه ، وعليه مال فإنه لم يأت به غرم المال ، ويرجع به على ~~المطلوب ، فإن اشترط ضمان نفسه أو وجهه وقال : لا أضمن المال فلا شيء عليه ~~من المال . # ( قال أبو عبد الله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن ~~هرمز عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله & أنه ذكر رجلا من بني ~~إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال ائتني بالشهداء ~~أشهدهم فقال كفى بالله شهيدا قال فأتني بالكفيل قال كفى بالله كفيلا قال ~~صدقت فدفعها إليه إلى أجل مسلمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبا ~~يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأدخل ~~فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج ms07602 موضعها ثم أتى بها إلى البحر ~~فقال اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلانا ألف دينار فسألني كفيلا فقلت كفى ~~بالله كفيلا فرضي بك وسألني شهيدا فقلت كفى بالله شهيدا فرضي بك وأني جهدت ~~أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له فلم أقدر وإني أستودعكها فرمى بها في البحر ~~حتى ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده فخرج الرجل ~~الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله فإذا بالخشبة التي فيها المال ~~فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة ثم قدم الذي كان أسلفه ~~فأتى بالألف دينار فقال والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما ~~وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه قال هل كنت بعثت إلي بشيء قال أخبرك أني لم ~~أجد مركبا قبل الذي جئت فيه قال فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة ~~فانصرف بالألف الدينار راشدا ) | مطابقته للترجمة في قوله فسألني كفيلا ~~وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وعلقه عن الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة ابن ~~شرحبيل بن حسنة القرشي المصري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ~~ومضى هذا الحديث في كتاب الزكاة في باب ما يستخرج من البحر وعلقه فيه أيضا ~~عن الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج ولكنه مختصر وكذلك ذكره معلقا عن ~~الليث نحوه مختصرا في كتاب البيوع في باب التجارة في البحر وقد ذكرنا هناك ~~أنه أخرجه أيضا في الاستقراض واللقطة والشروط والاستئذان ومر البحث فيه ~~هناك مستقصى ونذكر هنا أيضا أشياء لزيادة التوضيح والبيان وقال بعضهم أنه ~~ذكر رجلا من بني إسرائيل لم أقف على اسمه لكن رأيت في مسند الصحابة الذين ~~نزلوا مصر لمحمد بن الربيع الجيزي له بإسناد له فيه مجهول عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص يرفعه أن رجلا جاء إلى النجاشي فقال له أسلفني ألف دينار إلى ~~أجل فقال من الحميل بك قال الله فأعطاه الألف وضرب بها الأجل ms07603 أي سافر بها ~~في تجارة فلما بلغ الأجل أراد الخروج إليه فحبسته الريح فعمل تابوتا فذكر ~~الحديث نحو حديث أبي هريرة قال هذا القائل واستفدنا منه أن الذي أقرض هو ~~النجاشي فيجوز أن يكون نسبته إلى بني إسرائيل بطريق الاتباع لهم لا أنه من ~~نسلهم انتهى قلت انتهى هذا الكلام في البعد إلى حد السقوط لأن السائل ~~والمسؤل منه كلاهما من بني إسرائيل على ما يصرح به ظاهر الكلام وبين الحبشة ~~وبني إسرائيل بعد عظيم في النسبة وفي الأرض ويبعد أن يكون ذلك الانتساب إلى ~~بني إسرائيل بطريق الاتباع وهذا يأباه من له نظر تام في تصرفه في وجوه ~~معاني الكلام على أن الحديث المذكور ضعيف لا يعمل به فافهم قوله ' مركبا ' ~~أي سفينة قوله ' يقدم ' بفتح الدال وهو جملة حالية قوله ' وصحيفة ' أي ~~مكتوبا قوله ' زحج ' بالزاي والجيم قال الخطابي أي PageV12P116 سوى موضع ~~النقر وأصلحه وهو من تزجيج الحواجب وهو حذف زوائد الشعر وقال عياض ومعناه ~~سمرها بمسامير كالزج أو حشي شقوق لصاقها بشيء ورقعه بالزج قوله ' تسلفت ~~فلانا ' قال بعضهم كذا وقع هنا والمعروف تعديته بحرف الجر كما وقع في رواية ~~الإسماعيلي استلفت من فلان ( قلت ) تنظيره باستلفت غير موجه لأن تسلفت من ~~باب التفعل واستسلفت من باب الاستفعال وتفعل يأتي للمتعدي بلا حرف الجر ~~كتوسد التراب واستسلفت معناه طلبت منه السلف ولا بد من حرف الجر قوله ' ~~فرضي بذلك ' هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ' فرضي به ' ورواية ~~الإسماعيلي ' فرضي بك ' قوله ' جهدت ' بفتح الجيم والهاء قوله ' حتى ولجت ' ~~فيه بتخفيف اللام أي حتى دخلت في البحر من الولوج وهو الدخول قوله ' وهو في ~~ذلك ' الواو فيه للحال قوله ' يلتمس ' أي يطلب قوله ' ينظر ' جملة حالية ~~قوله ' فإذا بالخشبة ' كلمة إذا للمفاجأة قوله ' حطبا ' نصب على أنه مفعول ~~لفعل محذوف تقديره فأخذها لأجل أهله يجعلها حطبا للإيقاد قوله ' فلما نشرها ~~' أي قطعها بالمنشار وفي رواية النسائي ' فلما كسرها ' وفي رواية أبي سلمة ~~' وغدا رب المال يسأل عن ms07604 صاحبه كما كان يسأل فيجد الخشبة فيحملها إلى أهله ~~فقال أوقدوا هذه فكسروها فانتثرت الدنانير منها والصحيفة فقرأها وعرف قوله ~~' فانصرف بالألف الدينار ' وهذا على مذهب الكوفيين وراشد أنصب على الحال من ~~فاعل انصرف * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز التحدث عما كان في زمن بني ~~إسرائيل وقد جاء ' تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج عليكم ' * وفيه جواز ~~التجارة في البحر وجواز ركوبه * وفيه جواز أجل القرض احتج به من يرى بذلك ~~ومن منعه يقول القرض إعارة والتأجيل فيها غير لازم لأنها تبرع وأما الذي في ~~الحديث فكان على سبيل المسامحة لا على طريق الإلزام * وفيه طلب الشهود في ~~الدين وطلب الكفيل به * وفيه فضل التوكل على الله وأن من صح توكله تكفل ~~الله بنصره وعونه قال عز وجل @QB@ ومن يتوكل على الله فهو حسبه @QE@ * وفيه ~~أن جميع ما يوجد في البحر فهو لواجده ما لم يعلمه ملكا لأحد * - # 2 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } ( ~~النساء : 33 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان معنى قول الله تعالى : { والذين عاقدت أيمانكم } ( ~~النساء : 33 ) . وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن الكفالة التزام بغير عوض ~~تطوعا فتلزم كما لزم استحقاق الميراث بالحلف الذي وجد على وجه التطوع ، ~~وأول الآية : { ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت ~~أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا } ( النساء : 33 ) . ~~قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة وزيد بن أسلم والسدي ~~والضحاك ومقاتل بن حيان : { ولكل جعلنا موالي } ( النساء : 33 ) . أي : ~~ورثة . وعن ابن عباس في رواية : أي عصبة ، وقال ابن جرير : العرب تسمي ابن ~~العم مولى ، وقال الزجاج : المولى كل من يليك وكل من والاك في محبة فهو ~~مولى لك . قلت : لفظ المولى مشترك يطلق على معان كثيرة ، يطلق على المنعم ~~والمعتق والمعتق والجار والناصر والصهر والرب والتابع ، وزاد ابن الباقلاني ~~في ( مناقب الأئمة ) : المكان والقرار ، وأما بمعنى الولي فكثير ، ولا يعرف ~~في اللغة ms07605 بمعنى الإمام . قوله : { والذين عاقدت أيمانكم } ( النساء : 33 ) ~~. قال البخاري في التفسير : عاقدت ، هو مولى اليمين وهو الحلف ، وذكر ابن ~~أبي حاتم عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وجماعة آخرين أنهم الحلفاء ، ~~وقال عبد الرزاق : أنبأنا الثوري عن منصور عن مجاهد في قوله : { والذين ~~عاقدت أيمانكم } ( النساء : 33 ) . قال : كان هذا حلفا في الجاهلية . قوله ~~: { عاقدت } ( النساء : 33 ) . من المعاقدة ، مفاعلة من عقد الحلف ، وقرىء ~~: عقدت ، هو حلف الجاهلية كانوا يتوارثون به ونسخ بآية المواريث . وفي ( ~~تفسير ) عبد بن حميد من حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن عبيدة : العقد ~~خمسة : عقدة النكاح ، وعقدة الشريك لا يخونه ولا يظلمه ، وعقدة البيع ، ~~وعقدة العهد . قال الله عز وجل : { أوفوا بالعقود } ( المائدة : 1 ) . ~~وعقدة الحلف ، قال الله عز وجل : { والذين عاقدت أيمانكم } ( النساء : 33 ) ~~. وفي ( تفسير ) مقاتل : كان الرجل يرغب في الرجل فيحالفه ويعاقده على أن ~~يكون معه وله من ميراثه كبعض ولده ، فلما نزلت آية المواريث جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ، فنزلت : { والذين عاقدت أيمانكم } ~~( النساء : 33 ) . الآية ، يعني : أعطوهم الذي سميتم له من المواريث ، وعن ~~عكرمة : { والذين عاقدت أيمانكم } ( النساء : 33 ) . الآية . . . كان الرجل ~~يحالف الرجل ليس بينهما نسب ، فيرث أحدهما PageV12P117 الآخر ، فنسخ ذلك في ~~الأنفال : { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } ( الأنفال : 57 ) . وفي ~~رواية أحمد أنها نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن ، رضي الله تعالى عنهما ~~، حين أبى الإسلام ، فحلف أبو بكر أن لا يورثه . فلما أسلم أمره الله عز ~~وجل : أن يورثه نصيبه . وقال أبو جعفر النحاس : الذي يجب أن يحمل عليه حديث ~~ابن عباس المذكور في الباب أن يكون { ولكل جعلنا موالي } ( النساء : 33 ) . ~~ناسخا لما كانوا يفعلونه ، وأن يكون { والذين عاقدت أيمانكم } ( النساء : ~~33 ) . غير ناسخ ولا منسوخ . وقال الحسن وقتادة : إنها منسوخة ، ومثله يروى ~~عن ابن عباس . وممن قال : إنها محكمة : مجاهد وسعيد بن جبير ، وبه قال أبو ~~حنيفة : وقال : هذا الحكم باق غير منسوخ ، وجمع بين ms07606 الآيتين بأن جعل أولى ~~الأرحام أولى من أولياء المعاقدة ، فإذا فقد ذوو الأرحام ورث المعاقدون ~~وكانوا أحق به من بيت المال . قوله : { إن الله كان على كل شيء شهيدا } ( ~~النساء : 33 ) . يعني : إن الله شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات ولا ~~تنشؤا بعد نزول هذه الآية معاقدة . # 2922 حدثنا الصلت بن محمد قال حدثنا أبو أسامة عن إدريس عن طلحة بن مصرف ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما { ولكل جعلنا موالي } ( ~~النساء : 33 ) . قال ورثة { والذين عاقدت أيمانكم } ( النساء : 33 ) . قال ~~كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة ~~التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت { ولكل جعلنا موالي } ( ~~النساء : 33 ) . نسخت ثم قال { والذين عاقدت أيمانكم } ( النساء : 33 ) . ~~إلا النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصى له . ؟ # وجه دخول هذا الحديث في الكفالة والحوالة ما قيل : إن الكفيل والغريم ~~الذي وقعت الحوالة عليه ينتقل الحق عليه كما ينتقل ههنا حق الوارث عنه إلى ~~الحلف ، فشبه انتقال الحق على المكلف بانتقاله عنه ، أو باعتبار أن أحد ~~المتعاقدين كفيل عن الآخر ، لأنه كان من جملة المعاقدة ، لأنهم كانوا ~~يذكرون فيها : تطلب بي وأطلب بك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، وأما وجه المطابقة ~~بين الترجمة والحديث فظاهر . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : الصلت ، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي ~~آخره تاء مثناة من فوق : ابن عبد الرحمن أبو همام الخاركي ، مر في : باب ~~إذا لم يتم السجود . الثاني : أبو أسامة حماد بن أسامة ، وقد تكرر ذكره . ~~الثالث : إدريس بن يزيد من الزيادة الأودي ، بفتح الهمزة وسكون الواو ~~وبالدال المهملة . الرابع : طلحة بن مصرف ، بلفظ اسم الفاعل من التصريف ، ~~بمعنى : التغيير : ابن عمرو اليامي من بني يام ، مر في كتاب البيوع في : ~~باب ما يتنزه من الشبهات . الخامس : سعيد بن جبير . السادس : عبد الله بن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ms07607 أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري والبقية كوفيون . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي ، وطلحة بن مصرف روى عن عبد الله بن أبي ~~أوفى . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الصلت ~~بن محمد أيضا ، وفي الفرائض عن إسحاق بن إبراهيم . وأخرجه أبو داود ~~والنسائي جميعا في الفرائض عن هارون بن عبد الله . # ذكر معناه : قوله : ( قال : ورثة ) أي : فسر ابن عباس الموالي بالورثة ، ~~وكذا فسرها جماعة من التابعين ، كما ذكرناه عن قريب . قوله : ( قال ) ، أي ~~: ابن عباس : كان المهاجرون . . إلى آخره . قوله : ( دون ذوي رحمه ) ، أي : ~~ذوي أقربائه . قوله : ( للأخوة ) أي : لأجل الأخوة التي آخى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمد الهمزة ، يقال : آخاه يؤاخيه مؤاخاة وإخاء بالكسر : إذا جعل ~~بينهما أخوة ، والأخوة مصدر يقال : أحوت تاخوا إخوة . قوله : ( بينهم ) أي ~~: بين المهاجرين والأنصار . قوله : ( فلما نزلت ) ، أي : الآية التي هي ~~قوله تعالى : { ولكل جعلنا موالي } ( النساء : 33 ) . نسخت آية الموالي آية ~~المعاقدة . قوله : ( إلا النصر ) ، مستثنى من الأحكام المقدرة في الآية ~~المنسوخة ، أي : تلك الآية حكم نصيب الإرث لا النصر والرفادة ، بكسر الراء ~~أي : المعاونة ، والرفادة أيضا شيء كان تتوافد به قريش في الجاهلية ، يخرج ~~مالا يشترى به للحاج طعام PageV12P118 وزبيب للنبيذ ، ويجوز أن يكون هذا ~~استثناء منقطعا أي : لكن النصر ونحوه باق ثابت . قوله : ( وقد ذهب الميراث ~~) أي : من المتعاقدين . قوله : ( ويوصى له ) ، على صيغة المعلوم والمجهول ، ~~والضمير في : له ، يرجع إلى الذي كان يرث الميت بالأخوة ، وعن ابن المسيب : ~~نزلت هذه الآية : { ولكل جعلنا موالي } ( النساء : 33 ) . في الذين كانوا ~~يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورثونهم ، فأنزل الله تعالى فيهم أن يجعل لهم ~~نصيب في الوصية ، ورد الميراث إلى الموالي من ذوي الرحم والعصبة ، وأبى أن ~~يجعل للمدعين ميراث من أدعاهم وتبناهم ، ولكن جعل لهم نصيبا في الوصية . # 3922 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال قدم علينا عبد الرحمان بن عوف ms07608 فآخى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينه وبين سعد بن الربيع . . # هذا الحديث قد مضى في أوائل كتاب البيوع ، فإنه أخرجه هناك : عن أحمد بن ~~يونس عن زهير عن حميد عن أنس ، وهنا أخرجه : عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل ~~بن جعفر بن أبي كثير أبي إبراهيم الأنصاري المؤدب المديني عن حميد الطويل . ~~. . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 4922 حدثنا محمد بن الصباح قال حدثنا إسماعيل بن زكرياء قال حدثنا عاصم ~~قال قلت ل أنس رضي الله تعالى عنه أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا حلف في الإسلام فقال قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش ~~والأنصار في داري . # لذكر هذا الحديث في هذا الباب وجه ظاهر ، ومحمد بن الصباح ، بتشديد الباء ~~الموحدة : أبو جعفر الدولابي ، أصله هروي نزل بغداد وإسماعيل بن زكريا أبو ~~زياد الأسدي الخلقاني الكوفي ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول . # والحديث أخرجه البخاري في الاعتصام عن مسدد عن عباد بن عباد . وأخرجه ~~مسلم في الفضائل عن محمد بن الصباح عن حفص ابن غياث ، وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وأخرجه أبو داود في الفرائض عن مسدد عن ~~سفيان ابن عيينة . قوله : ( أبلغك ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار . قوله : ( لا حلف ) ، بكسر الحاء المهملة وسكون اللام ، وفي ~~آخره فاء ، وهو العهد يكون بين القوم ، والمعنى : أنهم لا يتعاهدون في ~~الإسلام على الأشياء التي كانوا يتعاهدون عليها في الجاهلية ، ويدل عليه ما ~~رواه مسلم من حديث سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن إبيه عن جبير ~~ابن مطعم مرفوعا : لا حلف في الأسلام ، وإنما حلف كان في الجاهلية لم يزده ~~الإسلام إلا شدة ، وقال ابن سيده : معنى لا حلف في الإسلام أي : لا تعاهد ~~على فعل شيء كانوا في الجاهلية يتعاهدون ، والمحالفة في حديث أنس هي الإخاء ~~، قاله ابن التين . قال : وذلك أن الحلف في الجاهلية هو بمعنى النصرة في ~~الإسلام . وقال ms07609 الطبري في ( التهذيب ) : فإن قيل : قد قال صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا حلف في الإسلام ) ، وهو يعارض قول أنس : حالف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري بالمدينة ، قيل له : هذا كان في ~~أول الإسلام ، آخى بين المهاجرين والأنصار . قال : والذي قال فيه ما كان من ~~حلف فلن يزيده الإسلام إلا شدة ، يعني : ما لم ينسخه الإسلام ولم يبطله حكم ~~القرآن ، وهو التعاون على الحق والنصرة والأخذ على يد الظالم . # 3 # | 2 ( باب من تكفل عن ميت دينالله فليس له أن يرجع ) 2 # أي : هذا باب في بيان من تكفل عن ميت دينا كان عليه فليس له أن يرجع عن ~~الكفالة لأنها لزمته واستقر الحق في ذمته . قيل يحتمل أن يريد فليس له أن ~~يرجع في التركة بالقدر الذي تكفل به . قلت : قد ذكرنا أن فيه اختلاف ~~العلماء ، فقال ابن أبي ليلى : الضمان لازم سواء ترك الميت شيئا أم لا . ~~وقال أبو حنيفة : لا ضمان عليه ، فإن ترك الميت شيئا ضمن بقدر ما ترك ، وإن ~~ترك وفاء ضمن جميع ما تكفل به . ولا رجوع له في التركة لأنه متطوع . وقال ~~مالك : له الرجوع إذا ادعاه . PageV12P119 # وبه قال الحسن # أي : بعدم الرجوع قال الحسن البصري ، وهو قول الجمهور من العلماء . # 5922 حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجنازة ليصلي عليها فقال هل ~~عليه من دين قالوا لا فصلى عليه ثم أتي بجنازة أخرى فقال هل عليه من دين ~~قالوا نعم قال صلوا على صاحبكم . قال أبو قتادة علي دينه يا رسول الله فصلى ~~عليه . ( انظر الحديث 9822 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قال أبو قتادة علي دينه ) ، والحديث قد مضى ~~بأتم منه في : باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز ، قبل هذا الباب ببابين ~~، فإنه أخرجه هناك : عن المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيدة عن سلمة إلى ~~آخره ms07610 ، وهنا أخرجه : عن أبي عاصم وهو الضحاك بن مخلد النبيل ، قال الكرماني ~~: هذا الحديث ثامن ثلاثيات البخاري . قلت : هذا الحديث قد مر مرة كما ~~ذكرناه الآن فلا يكون هذا ثامنا ، بل سابعا ، وذكر هذا الحديث هناك في ~~الحوالة وذكره ههنا في الكفالة لأنهما متحدان عند البعض أو متقاربان ، ثم ~~إنه اقتصر في هذا الطريق على ذكر جنازتين من الأموات ، وهنا ذكر ثلاثة ، ~~وقد ساقه الإسماعيلي هنا أيضا تاما وزاد فيه : أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~: ثلاث كيات ، وكأنه ذكر ذلك لكونه كان من أهل الصفة فلم يعجبه أن يدخر ~~شيئا . # 6922 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمر و وقال سمع ~~محمد بن علي عن جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهم قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا فلم يجيء مال ~~البحرين حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء مال البحرين أمر أبو ~~بكر فنادى من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأتنا ~~فأتيته فقلت إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي كذا وكذا فحثى لي حثيه ~~فعددتها فإذا هي خمسمائة وقال خذ مثليها . . # مطابقته للترجمة من حيث إن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، كما قام مقام ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، تكفل بما كان عليه من واجب أو تطوع ، فلما ~~التزم ذلك لزمه أن يوفي جميع ما عليه من دين وعدة ، وكان صلى الله عليه ~~وسلم يحب الوفاء بالوعد ، ونفذ أبو بكر ذلك . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ~~الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : محمد بن علي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . الخامس : جابر بن عبد ~~الله . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السماع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : أن شيخه وشيخ ms07611 شيخه مدنيان ~~وسفيان وعمرو مكيان . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وعمرو بن ~~دينار روى كثيرا عن جابر ، وههنا كان بينهما واسطة هو : محمد بن علي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الخمس عن علي بن عبد ~~الله أيضا ، وفي المغازي عن قتيبة وفي الشهادات عن إبراهيم بن موسى . ~~وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن إسحاق بن إبراهيم وعن ~~محمد بن يحيى وعن محمد بن حاتم وعن محمد بن المنكدر . # ذكر معناه : قوله : ( لو قد جاء ) ، ومعنى : قد ، ههنا لتحقق المجيء . ~~قوله : ( مال البحرين ) ، والمراد بالمال مال الجزية ، والبحرين على لفظ ~~تثنية البحر ، موضع بين البصرة وعمان ، وكان العامل عليها من جهة النبي صلى ~~الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمي . قوله : ( قد PageV12P120 أعطيتك هكذا ~~وهكذا وهكذا ) وفي الشهادات : فبسط يده ثلاث مرات . قوله : ( عدة ) أي : ~~وأصل عدة وعد ، فلما حذفت الواو عوضت عنها الياء في آخره فوزنه على هذا علة ~~. قوله : ( فحثى لي حثية ) ، بفتح الحاء المهملة ، والحثية ملء الكف ، وقال ~~ابن قتيبة : هي الحفنة . وقال ابن فارس : هي ملء الكفين والفاء في : فحثى ، ~~عطف على محذوف تقديره : خذ هكذا ، وأشار بيديه ، وفي الواقع هو تفسير لقوله ~~: خذ هكذا . قوله : ( وقال خذ مثليها ) ، أي : قال أبو بكر : خذ أيضا مثلي ~~خمسمائة ، فالجملة ألف وخمسمائة ، وذلك لأن جابرا لما قال : إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لي : كذا وكذا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~: لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ، ثلاث مرات ، حثى له أبو ~~بكر حثية ، فجاءت خمسمائة ، ثم قال : خذ مثليها ، ليصير ثلاث مرات تنفيذا ~~لما وعده النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله : هكذا ، ثلاث مرات ، وكان ~~ذلك وعدا من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكان من خلقه الوفاء بالعهد ، ~~ونفذه أبو بكر بعد وفاته ، صلى الله عليه وسلم . # وقال بعضهم : وفيه : قبول خبر الواحد العدل من الصحابة ولو جر ذلك نفعا ~~لنفسه ، لأن ms07612 أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدا على صحة دعواه . انتهى . قلت : ~~إنما لم يلتمس شاهدا منه لأنه عدل بالكتاب والسنة . أما الكتاب فقوله تعالى ~~: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ( آل عمران : 01 ) . { وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا } ( البقرة : 341 ) . فمثل جابر إن لم يكن من خير أمة فمن يكون . وأما ~~السنة : فقوله صلى الله عليه وسلم : ( من كذب علي متعمدا . . ) الحديث ، ~~ولا يظن ذلك لمسلم . فضلا عن صحابي ، فلو وقعت هذه المسألة اليوم فلا تقبل ~~إلا ببينة . وقال هذا القائل أيضا : ويحتمل أن يكون أبو بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، علم بذلك فقضى له بعلمه فيستدل به على جواز مثل ذلك للحاكم . ~~انتهى . # قلت : هذا الباب فيه تفصيل وليس على الإطلاق ، لأن علم القاضي على أنواع ~~. # منها : ما يعلم به قبل البلوغ وقبل الولاية من الأقوال التي يسمعها ~~والأفعال التي يشاهدها . ومنها : ما يعلمها بعد البلوغ قبل الولاية . ومنها ~~: ما يعلمه بعد الولاية ولكن في غير عمله الذي وليه . ومنها : ما يعلمه بعد ~~الولاية في عمله الذي وليه . ففي الفصل الأول : لا يقضي بعلمه مطلقا . وفي ~~الفصل الثاني : خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه ، فعند أبي حنيفة : لا يقضي ، ~~وعندهما : يقضي إلا في الحدود والقصاص ، وعن الشافعي قولان ، وفي الثاني : ~~لا يقضي أيضا ، وفي الرابع : يقضي بلا خلاف . وقال ابن التين : في الحديث ~~جواز هبة المجهول والآبق والكلب ، وفي ( حاوي ) الحنابلة : وتصح هبة المشاع ~~، وإن تعذرت قسمته ، وفي ( الروضة ) للشافعية : تجوز هبة المشاع سواء ~~المنقسم أو غيره ، وساء وهبه للشريك أو غيره ، ويجوز هبة الأرض المزروعة مع ~~زرعها ودون زرعها وعكسه . انتهى ، وعندنا : لا تجوز الهبة فيما لا يقسم إلا ~~محوزة أي : مفرغة عن أملاك الواهب حتى لا تصح هبة الثمر على الشجر والزرع ~~على الأرض بدون الشجر والأرض ، وكذا العكس ، وهبة المشاع فيما لا يقسم ~~جائزة . # وفيه : العدة ، فجمهور العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد على أن ~~إنجاز العدة مستحب ، وأوجه الحسن وبعض المالكية ، وقد استدل بعض الشافعية ~~بهذا الحديث ms07613 على وجوب الوفاء بالوعد في حق النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم ~~زعموا أنه من خصائصه ، ولا دلالة فيه أصلا لا على الوجوب ولا على الخصوصية ~~. # # | 2 ( باب جوار أبي بكر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعقده ) 2 # أي : هذا باب في بيان جوار أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، بضم ~~الجيم وكسرها والمراد به : الزمام والأمان . قوله : ( في عهد النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ) ، أي : في زمنه . قوله : ( وعقده ) أي : عقد أبي بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه . # 7922 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب فأخبرني ~~عروة ابن الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين . وقال أبو صالح حدثني عبد ~~الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني عروة بن PageV12P121 الزبير أن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر ~~علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة ~~وعشية فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك ~~الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال أين تريد يا أبا بكر فقال أبو ~~بكر أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربييي قال ابن الدغنة إن ~~مثلك لا يخرج ولا يخرج فإنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري ~~الضيف وتعين على نوائب الحق وأنا لك جار فارجع فاعبد ربك ببلادك فارتحل ابن ~~الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم إن أبا بكر لا ~~يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري ~~الضيف ويعين على نوائب الحق فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر ~~وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل وليقرأ ما شاء ولا ~~يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا قد خشينايي ms07614 أن يفتن أبناءنا ونساءنا قال ~~ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة ~~ولا القراءة في غير داره ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وبرز ~~فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون ~~وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ~~ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا له ~~إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا ~~بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا فأته ~~فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن ذلك ~~فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان ~~قالت عائشة فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما ~~أن تقتصر على ذلك وإما أن ترد إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني ~~أخفرت في رجل عقدت له قال أبو بكر إني أرد إليك جوارك وأرضي بجوار الله ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد أريت دار هجرتكم رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان فهاجر ~~من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى ~~المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة وتجهز أبو بكر مهاجرا فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي قال أبو بكر هل ~~ترجو ذلك بأبي أنت قال نعم فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليصحبه وعلف راحلتين كانتا PageV12P122 عنده ورق السمر أربعة أشهر . . # مطابقته للترجمة من حيث إن المجير ملتزم للمجار أن لا يؤذي من جهة من ~~أجار منه وكان ضمن له أن لا يؤذي وأن ms07615 تكون العهدة في ذلك عليه ، وبهذا يحصل ~~الجواب عما قيل ، كان المناسب أن يذكر هذا في كفالة الأبدان كما ناسب { ~~والذين عاقدت أيمانكم } ( النساء : 33 ) . كفالة الأموال . # ذكر رجاله وهم تسعة : الأول : يحيى بن بكير ، هو يحيى بن عبد الله بن ~~بكير أبو زكريا المخزومي . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : عقيل ، بضم ~~العين : ابن خالد . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عروة ~~بن الزبير بن العوام . السادس : أبو صالح ، واختلف في اسمه ، فقال أبو نعيم ~~والأصيلي والجياني وآخرون : إنه سليمان ابن صالح ولقبه سلمويه وقال ~~الإسماعيلي هو أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث وقال الدمياطي : هو ~~أبو صالح محبوب بن موسى الفراء . قيل : المعتمد على الأول لأنه وقع في ~~رواية ابن السكن عن الفربري عن البخاري ، قال : قال أبو صالح سلمويه : ~~حدثنا عبد الله بن المبارك . السابع : عبد الله بن المبارك . الثامن : يونس ~~بن يزيد . التاسع : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : القول في ستة مواضع . وفيه : أن شيخه مذكور بنسبته إلى جده ~~، وأنه والليث وأبا صالح على قول من يقول : إنه كاتب الليث مصريون ، وعقيل ~~إيلي والزهري وعروة مدنيان وعبد الله بن المبارك وأبو صالح ، على قول من ~~يقول : إنه سلمويه ، مروزيان ، وعبد الله على قول من يقول : أبو صالح كاتب ~~الليث ، هو عبد الله بن وهب ، مصري . # وقد مضى صدر هذا الحديث في أبواب المساجد في : باب المسجد يكون في الطريق ~~، فإنه أخرجه هناك : عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة ~~عن عائشة زوج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قالت : لم أعقل أبوي إلا وهما ~~يدينان . . . الحديث مختصرا . # ذكر معناه : قوله : ( قال ابن شهاب : فأخبرني عروة ) ، فيه محذوف . وقوله ~~: ( فأخبرني ) ، عطف عليه تقديره : قال ابن شهاب : أخبرني كذا وكذا ، وعقيب ~~ذلك أخبرني ms07616 بهذا . قوله : ( قال أبو عبد الله ) ، هو البخاري نفسه . قوله : ~~( وقال أبو صالح : حدثني عبد الله ) ، هذا تعليق سقط من رواية أبي ذر ، ~~وساق الحديث عن عقيل وحده . قوله : ( لم أعقل أبوي ) ، أي : لم أعرف ، يعني ~~ما وجدتهما منذ عقلت إلا متدينين بدين الإسلام . قوله : ( قط ) ، بتشديد ~~الطاء المضمونة للنفي في الماضي ، تقول ما رأيته قط . وقال أبو علي : وقد ~~تجزم إذا كانت بمعنى التعليل ، وتضم وتثقل إذا كانت في معنى الزمن والحين ~~من الدهر ، تقول : لم أر هذا قط ، وليس عندي إلا هذا فقط . قوله : ( وهما ~~يدينان الدين ) ، أي : يطيعان الله ، وذلك أن مولدها بعد البعث بسنتين ، ~~وقيل : بخمس ، وقيل : بسبع ، ولا وجه له لإجماعهم أنها كانت حين هاجر النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، بنت ثمان ، وأكثر ما قيل أن مقامه بمكة بعد البعث ~~ثلاث عشرة سنة ، وإنما يصح خمس على قول من يقول : أقام ثلاث عشرة سنة ، ~~وسنتين على قول من يقول : أقام عشرا بها ، وتزوجها وهي بنت ست ، وقيل : سبع ~~، وبنى بها وهي بنت تسع ، ومات عنها وهي بنت ثماني عشر سنة ، وعاشت بعده ~~ثمان وأربعين سنة . قوله : ( فلما ابتلى المسلمون ) أي : بإيذاء المشركين . ~~قوله : ( خرج أبو بكر مهاجرا ) أي : حال كونه مهاجرا . وقال الأزهري : أصل ~~المهاجرة عند العرب خروج البدوي من البادية إلى المدن ، يقال : هاجر البدوي ~~إذا حضر وأقام كأنه ترك الأولى للثانية . قوله : ( حتى إذا بلغ برك الغماد ~~) ، بفتح الباء الموحدة على الأكثر ، ويروى بكسرها وبسكون الراء وبالكاف ، ~~وفي ( المطالع ) : وبكسر الباء ، وقع للأصيلي والمستملي وأبي محمد الحموي ، ~~قال : وهو موضع بأقاصي هجر ، والغماد ، بكسر الغين وضمها . كذا ذكره ابن ~~دريد . وف ( معجم ) البكري ، قال أحمد بن يعقوب الهمداني : برك الغماد في ~~أقصى اليمن . قال أبو محمد : برك ونعام موضعان في أطراف اليمن . وقال ~~الهجري : برك من اليمامة . وقيل : إن البرك والبريك مصغرا لبني هلال بن ~~عامر . قوله : ( ابن الدغنة ) ، بفتح الدال المهملة PageV12P123 وكسر الغين ~~المعجمة وفتح النون المخففة ، على مثال الكلمة ، ويقال : بضم ms07617 الدال والغين ~~وتشديد النون ، ويقال : بفتح الدال وسكون الغين ، وفي المطالع عند المروزي ~~: الدغنة ، بفتح الدال وبفتح الغين . قال الأصيلي : كذا قرأناه ، وعند ~~القابسي : الدغنة ، بفتح الدال وكسر الغين وتخفيف النون ، وحكى الجياني فيه ~~الوجهين ، ويقال : ابن الدثنة أيضا ، وتسكن الثاء أيضا ، والدغنة : اسم أمه ~~، ومعناه لغة : الغيم الممطر ، والدثنة الكثيرة اللحم المسترخية . وقال ابن ~~إسحاق : واسمه ربيعة بن رفيع . قوله : ( وهو سيد القارة ) ، بالقاف وتخفيف ~~الراء : قبيلة موصوفة بجودة الرمي . وفي ( المطالع ) : القارة بنو الهون بن ~~خزيمة . قلت : خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ، سموا بذلك لأنهم في بعض ~~حربهم لبني بكر صفوا في قارة ، وقال ابن دريد : القارة أكمة سوداء فيها ~~حجارة . قوله : ( أن أسيح ) ، أي : أن أسير ، يقال : ساح في الأرض يسيح ~~سياحة إذا ذهب فيها ، وأصله من السيح ، وهو الماء الجاري المنبسط على الأرض ~~. قوله : ( لا يخرج ) ، على بناء الفاعل ( ولا يخرج ) ، على بناء المفعول . ~~قوله : ( تكسب المعدوم ) أي : تكسب معاونة الفقير ، وتحقيقه مر في كتاب ~~الإيمان . قوله : ( وتحمل الكل ) ، بفتح الكاف وتشديد اللام ، وهو الثقل ، ~~أي : ثقل العجزة ، كذا فسره الكرماني . وفي ( المغرب ) : الكل اليتيم ، ومن ~~هو عيال وثقل على صاحبه . قوله : ( وتقرى الضيف ) ، بفتح التاء من : قرى ~~يقري ، من باب : ضرب يضرب ، تقول : قريت قرى ، مثل : قليته قلى ، وقراء : ~~أحسنت إليه ، إذا كسرت القاف قصرت ، وإذا فتحت مددت . وفي ( المطالع ) : ~~القرى ، بالكسر مقصورا ما يهيأ للضيف من طعام ، ونزل . وقال القالي : إذا ~~فتحت أوله مددته . قوله : ( على نوائب الحق ) ، النوائب : جمع نائبة . وهي ~~ما ينوب الإنسان ، أي : ينزل به من المهمات والحوادث ، من نابه ينوبه شيء ~~إذا نزل به واعتراه . قوله : ( وأنا لك جار ) ، أي مجير ، وفي ( الصحاح ) : ~~الجار الذي أجرته من أن يظلمه ظالم . وقال تعالى : { وإني جار لكم } ( ~~الأنفال : 84 ) . والمعنى هنا : أنا مؤمنك ممن أخافك منهم ، وفي ( المغرب ) ~~: أجاره يجيره إجارة : إغاثة ، والهمزة للسلب ، والجار المجير والمجار . ~~قوله : ( فرجع مع أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ) ، وكان القياس أن يقال ms07618 : ~~رجع أبو بكر معه ، عكس المذكور ، ولكن هذا من إطلاق الرجوع وإرادة لازمه ~~الذي هو المجيء ، أو : هو من قبيل المشاكلة ، لأن أبا بكر كان راجعا ، ~~وأطلق الرجوع باعتبار ما كان قبله بمكة . قوله : ( فطاف ) ، أي : ابن ~~الدغنة ( في أشراف كفار قريش ) أي : ساداتهم ، وهم جمع شريف ، وشريف القوم ~~سيدهم وكبيرهم . قوله : ( أتخرجون ؟ ) ، بضم التاء : من الإخراج ، والهمزة ~~للاستفهام على سبيل الأنكار . قوله : ( يكسب المعدوم ) جملة في محل النصب ~~لأنها صفة لقوله : رجلا ، وما بعده عطف عليها . قوله : ( فانفذت ) ، بالذال ~~المعجمة أي : امضوا جواره ورضوا به ( وآمنوا أبا بكر ) أي : جعلوه في أمن ~~ضد الخوف قوله : ( مر ) ، أمر من : يأمر . قوله : ( فليعبد ) ، قيل : الفاء ~~، لا معنى لها هنا ، وقيل : تقديره : مر أبا بكر ليعبد ربه ، فليعبد ربه ، ~~قاله الكرماني قلت : هذا الذي ذكره أيضا لا معنى له ، لأنه لا يفيد زيادة ~~شيء ، بل تصلح الفاء أن تكون جزاء شرط ، تقديره : مر أبا بكر إذا قبل ما ~~تشترط عليه فليعبد ربه في داره . قوله : ( بذلك ) ، إشارة إلى ما ذكر من ~~الصلاة والقراءة . قوله : ( ولا يستعلن به ) ، أي : بالمذكور من الصلاة ~~والقراءة ، والاستعلان : الجهر ، ولكن مرادهم الجهر بدينه وصلاته وقراءته . ~~قوله : ( أن يفتن ) ، بفتح الياء آخر الحروف من الفتنة ، يقال : فتنته ~~أفتنه فتنا وفتونا . ويقال : أفتنه ، وهو قليل ، والفتنة تستعمل على معان ~~كثيرة ، وأصلها الامتحان ، والمراد هنا أن يخرج أبناءهم ونساءهم مما هم فيه ~~من الضلال إلى الدين . وقوله : ( أبناءنا ) منصوب لأنه مفعول لقوله : أن ~~يفتن ( قال ذلك ) أي : قال ابن الدغنة : وذلك إشارة إلى ما شرطت أشراف قريش ~~عليه . قوله : ( فطفق أبو بكر ) ، بكسر الفاء ، يقال : طفق يفعل كذا ، مثل ~~جعل يفعل كذا ، وهو من أفعال المقاربة ، ولكنه من النوع الذي يدل على ~~الشروع فيه ، ويعمل عمل كان ، وقال صاحب ( التوضيح ) : يقال : طفق يفعل كذا ~~، مثل : ظل . قلت : ليس كذلك ، لأن ظل من الأفعال الناقصة ، وقال صاحب ( ~~الأفعال ) : طفق ما نسي طفوقا إذا دام فعله ليلا ونهارا ، ومنه قوله تعالى ~~: { فطفق ms07619 مسحا } ( ص : 33 ) . الآية ، وفيه نظر ( ثم بدا لأبي بكر ) ، أي : ~~ظهر له رأي في أمره بخلاف ما كان يفعله . قوله : ( فابتنى مسجدا بفناء داره ~~) ، بكسر الفاء ، وهو ما امتد من جوانب الدار وهو أول مسجد بني في الإسلام ~~، قاله أبو الحسن . قال الداودي : بهذا يقول مالك وفريق من العلماء إن من ~~كانت لداره طريقا متسعا له أن يرتفق منها بما لا يضر بالطريق . قوله : ( ~~وبرز ) ، أي : ظهر من البروز . قوله : PageV12P124 ( فكان يصلي فيه ) ، أي ~~: في المسجد الذي بناه بفناء داره . قوله : ( فيتقصف ) ، أي : يزدحم حيضا ~~حتى يكسر بعضهم بعضا بالوقوع عليه ، وأصل القصف الكسر ومنه ريح قاصفة ، أي ~~: شديدة تكسر الشجر . قوله : ( بكاء ) ، مبالغة باكي من البكاء . قوله : ( ~~فأفزع ذلك ) ، من الفزع وهو الخوف ، وذلك في محل الرفع ، فاعله : وهو إشارة ~~إلى ما فعله أبو بكر من قراءة القرآن جهرا وبكائه . وقوله : ( أشراف قريش ) ~~، كلام إضافي منصوب لأنه مفعول أفزع . قوله : ( وإن جاوز ذلك ) ، أي : ما ~~شرطنا عليه . قوله : ( وإن أبى إلا أن يعلن ذلك ) ، أي : وإن امتنع إلا أن ~~يجهر بما ذكر من الصلاة وقراءة القرآن . قوله : ( ذمنك ) ، أي : عهدك ، ~~قوله : ( أن نخفرك ) ، بضم النون وسكون الخاء المعجمة وبالفاء : من الإخفار ~~، بكسر الهمزة ، وهو نقض العهد ، يقال : خفرته إذا أجرته وحميته ، وأخفرته ~~إذا نقضت عهده ولم تف به ، والهمزة فيه للسلب . قوله : ( إني أخفرت ) على ~~بناء المجهول . قوله : ( أرضى بجوار الله ) ، أي : حماه . قوله : ( قد أريت ~~) ، على بناء المجهول . قوله : ( سبخة ) ، بفتح السين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة وفتح الخاء المعجمة وهي الأرض تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت شيئا ~~إلا بعض الشجر . قوله : ( بين لابتين ) ، اللابتان تثنية لابة بالتخفيف وهي ~~أرض فيها حجارة سود كأنها احترقت بالنار ، وكذلك الحرة ، بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الراء . قوله : ( مهاجرا ) حال ، أي : طالب الهجرة من مكة . ~~قوله : ( على رسلك ) ، بكسر الراء : على هينتك من غير عجلة ، يقال : إفعل ~~كذا على رسلك ، أي اتئد ، وفي ( التوضيح ) : الرسل ، بفتح الراء : السير ~~السهل ، وضبطه في الأصل ms07620 بكسر الراء ، وبعض الروايات بفتحها . قوله : ( أن ~~يؤذن ) على بناء المجهول من الإذن . قوله : ( بأبي ) ، أي : مفدى بأبي . ~~قوله : ( أنت ) مبتدأ وخبره : بأبي ، أو : أنت ، تأكيد لفاعل ترجو ، و : ~~بأبي ، قسم . قوله : ( ورق السمر ) ، بفتح السين المهملة وضم الميم ، قال ~~الكرماني : شجر الطلح ، وقال ابن الأثير : هو ضرب من شجر الطلح ، الواحد ~~سمرة . وفي ( المغرب ) : السمر من شجر العضاه ، وهو كل شجر يعظم وله شوك ~~وهو على ضربين : خالص وغير خالص ، فالخالص : الغرف والطلح والسلم والسدر ~~والسيال والسمر والينبوت والقتاد الأعظم والكهنبل والغرب والعوسج ، وما ليس ~~بخالص : فالشوحط والنبع والشريان والسراء والنشم والعجرم والتالب ، وواحد ~~العضاه عضاهة وعضهة وعضة ، بحذف الهاء الأصلية ، كما في الشفة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الجواز ، وكان معروفا بين العرب ، وكان وجوه ~~العرب يجيرون من لجأ إليهم واستجار بهم ، وقد أجار أبو طالب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، ولا يكون الجوار إلا لمن ظلم . وفيه : أنه إذا خشي المؤمن ~~على نفسه من ظالم أنه مباح له وجائز أن يستجير بمن يمنعه ويحميه من الظلم ، ~~وإن كان يجيره كافرا ، إن أراد الأخذ بالرخصة ، وإن أراد الأخذ بالشدة فله ~~ذلك ، كما رد الصديق الجوار ورضي بجوار الله ورسوله ، والصديق يومئذ كان من ~~المستضعفين ، فآثر الصبر على ما ناله من الأذى محتسبا على الله تعالى ~~وإيفاء به فوفاه الله له ما وثق به فيه ولم ينله مكروه حتى أذن له في ~~الهجرة فخرج مع حبيبه ونجاهما الله من كيد أعدائهما حتى بلغ مراده من الله ~~من إظهار النبوة وإعلاء الدين . وفيه : ما كان للصديق من الفضل والصدق في ~~نصرة رسوله وبذله نفسه وماله في ذلك مما لم يخف مكانه ولا جهل موضعه . وفيه ~~: أن كل من ينتفع بإقامته لا يخرج من بلده ويمنع منه إن أراده ، حتى قال ~~محمد بن سلمة : إن الفقيه ليس له أن يغزو لأن ثمة من ينوب عنه فيه وليس ~~يوجد من يقوم مقامه في التعليم ، ويمنع من الخروج أن أراده واحتج بقوله ms07621 ~~تعالى : { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } الآية . # 5 # | 2 ( باب الدين ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الدين ، هذا هكذا وقع في رواية الأصيلي وكريمة ~~وليس في رواية أبي ذر وأبي الوقت لا باب ولا ترجمة ، وسقط الحديث أيضا من ~~رواية المستملي ، ووقع في رواية النسفي وابن شبويه : باب ، بغير ترجمة وبه ~~جزم الإسماعيلي وذكر ابن بطال هذا الحديث المذكور هنا في آخر : باب من تكفل ~~عن ميت بدين ، وهذا هو اللائق ، لأن الحديث لا تعلق له بترجمة جوار أبي بكر ~~حتى يكون منها أو يثبت : باب ، بلا ترجمة لأنه حينئذ يكون كالفصل منها وليس ~~كذلك ، وأما الترجمة : بباب الدين فمحلها أن يكون في كتاب الفرض . فافهم . # PageV12P125 # 8922 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلا فإن حدث أنه ترك ~~لدينه وفاء صلى وإلا قال للمسلمين صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه ~~الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا ~~فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته . . # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي أنه في بيان حكم الدين . ورجاله قد تكرر ذكرهم ~~ولا سيما بهذا السند . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن يحيى بن بكير . وأخرجه : مسلم ~~في الفرائض عن عبد الملك بن شعيب ، وأخرجه الترمذي في الجنائز عن أبي الفضل ~~مكتوم بن العباس . # قوله : ( عن أبي سلمة عن أبي هريرة ) ، هكذا رواه عقيل ، وتابعه يونس ~~وابن أخي ابن شهاب وابن أبي ذئب ، كما أخرجه مسلم ، وخالفهم معمر فرواه عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن جابر ، أخرجه أبو داود والترمذي . قوله : ( المتوفى ~~) ، أي : الميت . قوله : ( عليه الدين ) ، جملة حالية . قوله : ( فيسأل ) ~~أي : رسول الله . قوله : ( هل ترك لدينه فضلا ) أي : قدرا زائدا على مؤونة ~~تجهيزه ، وفي رواية الكشميهني : قضاء ، بدل : فضلا ، وكذا هو ms07622 عند مسلم ~~وأصحاب السنن . قوله : ( وفاء ) أي : ما يوفي به دينه . قوله : ( وإلا ) أي ~~: وإن لم يترك وفاء ، قال إلى آخره ، قوله : ( الفتوح ) ، يعني : من ~~الغنائم وغير ذلك . قوله : ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ، لأنه ، صلى ~~الله عليه وسلم : تكفل بدين من مات من أمته معدما . وهو قوله : ( فعلي ~~قضاؤه ) ، قوله : ( فترك دينا ) ، وفي رواية مسلم عن أبي هريرة : ( فترك ~~دينا أو ضيعة ) ، أي : عيالا ، وفي رواية أخرى : ( ضياعا ) ، وأصله مصدر : ~~ضاع يضيع ضياعا ، بفتح الضاد فسمى العيال بالمصدر ، كما يقال : من مات وترك ~~فقرا أي فقراء . قوله : ( فعلي قضاؤه ) ، أي : مما أفاء الله تعالى عليه من ~~الغنائم والصدقات . قوله : ( فلورثته ) ، وفي رواية مسلم : ( فهو لورثته ) ~~، وفي رواية عبد الرحمن بن عمرة : ( فليرثه عصبته ) . # وفيه من الفوائد : تحريض الناس على قضاء الديون في حياتهم والتوصل إلى ~~البراءة منها ، ولو لم يكن أمر الدين شديدا لما ترك النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، الصلاة على المديون ، واختلف في أن صلاته على المديون كانت حراما ~~عليه أو جائزة ؟ حكى فيه وجهان ، وقال الثوري : الصواب الجزم بجوازه مع ~~وجود الضامن ، وقال ابن بطال : قوله : ( من ترك دينا فعلي ) ، ناسخ لتركه ~~الصلاة على من مات وعليه دين . وفيه : إن الإمام يلزمه أن يفعل هكذا فيمن ~~مات وعليه دين ، فإن لم يفعله وقع القصاص منه يوم القيامة والإثم عليه في ~~الدنيا إن كان حق الميت في بيت الميت بقي بقدر ما عليه من الدين وإلا ~~فبقسطه . # بسم الله الرحمن الرحيم # 04 # | 1 ( كتاب الوكالة ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أنواع الوكالة وأحكامها وفي بعض النسخ : كتاب في ~~الوكالة ، ووقعت التسمية عند أبي ذر بعد كتاب الوكالة ، بفتح الواو ، وجاء ~~بكسرها وهي التفويض ، يقال : وكلت الأمر إليه وكلا ووكولا إذا فوضته إليه ، ~~وجعلته نائبا فيه ، والوكالة هي الحفظ في اللغة ، ومنه الوكيل في أسماء ~~الله تعالى ، والتوكيل تفويض الأمر والتصرف إلى الغير ، والوكيل القائم بما ~~فوض إليه ، والله أعلم . # 1 # | 2 ( باب في وكالة الشريك الشريك ms07623 في القسمة وغيرها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم وكالة الشريك في القسمة . قوله : ( الشريك في ~~القسمة ) بدل من : الشريك ، الأول . قوله : ( أو غيرها ) ، أي : الشريك في ~~غير القسمة ، ولم يقع عند النسفي لفظ : باب ، وإنما الذي عنده : كتاب ~~الوكالة ووكالة الشريك ، بواو العطف . PageV12P126 # وقد أشرك النبي صلى الله عليه وسلم عليا في هديه ثم أمره بقسمتها # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أشرك عليا في قسمة الهدي ~~. فإن قلت : ليس من الباب ما يدل على الشركة في غير القسمة . قلت : يؤخذ ~~هذا بطريق الإلحاق ، ثم في الحديث شيئان : أحدهما : التشريك في الهدي ، ~~والآخر : التشريك في القسمة . أما الأول : فرواه جابر ، رضي الله تعالى عنه ~~، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا أن يقيم على إحرامه وأشرك في الهدي ~~، وسيأتي موصولا في الشركة . والآخر : حديث علي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها ، وقد مضى في كتاب الحج ~~موصولا في : باب لا يعطي الجزار من الهدي شيئا ، فإنه أخرجه هناك : عن محمد ~~بن كثير عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : يعني : النبي ، صلى الله عليه وسلم : ~~فقمت على البدن فأمرني فقسمت لحومها ، ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها . # 9922 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد ~~الرحمان بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت وبجلودها . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه علم أنه ، صلى الله عليه وسلم ، أشركه في ~~هديه . والحديث مر في الباب الذي ذكرناه الآن الذي أخرجه عن محمد بن كثير ، ~~وهنا أخرجه عن قبيصة ، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة : ابن عقبة العامري ~~الكوفي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي نجيح إلى آخره ، وقد مر الكلام ~~فيه هناك ms07624 مستوفى ، والجلال ، بكسر الجيم : جمع جل ، والبدن ، بضم الباء ~~الموحدة وسكون الدال وضمها : جمع بدنة ، وقال ابن بطال : وكالة الشريك ~~جائزة كما تجوز شركة الوكيل ، وهو بمنزلة الأجنبي في إن ذلك مباح منه . # 0032 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة ~~بن عامر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها ~~على صحابته فبقي عتود فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ضح أنت . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم إنما وكله على قسمة ~~الضحايا وهو شريك للموهوب إليهم ، فتوكيله على ذلك كتوكيل شركائه الذين قسم ~~بينهم الأضاحي . قيل : يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم وهب لكل واحد من ~~المقسوم فيهم ما صار إليه فلا تتجه الشركة . وأجيب : بأنه سيأتي حديث في ~~الأضاحي من طريق آخر بلفظ : أنه قسم بينهم ضحايا ، فدل على أنه عين تلك ~~الغنم للضحايا فوهب لهم جملتها ، ثم أمر عقبة بقسمتها ، فيصح الاستدلال به ~~لما ترجم له . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عمرو ، بفتح العين : ابن خالد بن فروخ ، ~~مات بمصر في سنة تسع وعشرين ومائتين . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : ~~يزيد من الزيادة ابن أبي حبيب أبو الرجاء . الرابع : أبو الخير ضد الشر ~~مرثد ، بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة : ابن عبد الله . الخامس ~~: عقبة بن عمرو . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع ، وفيه : أن شيخه من أفراده وكل الرواة مصريون غير أن شيخه ~~حراني حزرى لكنه سكن مصر ومات فيها كما ذكرنا . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الضحاياأيضا عن عمرو ~~بن خالد ، في الشركة عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في الضحايا عن قتيبة ومحمد بن ~~رمح . وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن قتيبة ، وأخرجه ابن ماجه فيه ~~عن محمد بن رمح . # قوله : ( عتود ) بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق وفي آخره ~~دال مهملة ، وهو ms07625 من أولاد المعز PageV12P127 صغير إذا قوي ، وفي ( الصحاح ) ~~: العتود ما رعى وقوي وأتى عليه حول ، وقيل : إذا قدر على السفاد ، وجمعه : ~~أعتدة وعتان وعدان قوله : ( ضح أنت ) ، ويروى : ضح به أي : بالعتود ، وهو ~~أمر من : ضحى يضحي تضحية . # وفيه : الأضحية بما يعطى . وفيه : الاختصار بالأضحية بالجذع من المعز ، ~~لأن العتود من أولاد المعز . وفيه : التوكيل بالقسمة . # 2 # | 2 ( باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وكل . . . إلى آخره . قوله : ( وفي دار ~~الإسلام ) أي : أو وكل حربيا كائنا في دار الإسلام ، يعني : كان الحربي في ~~دار الإسلام بأمان ووكله مسلم . قوله : ( جاز ) ، أي : التوكيل ، يدل عليه ~~قوله : ( وكل ) كما في قوله : { اعدلوا هو أقرب للتقوى } ( المائدة : 8 ) . ~~أي : العدل أقرب . . . # 1032 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني يوسف بن الماجشون عن صالح ~~بن إبراهيم ابن عبد الرحمان بن عوف عن أبيه عن جده عبد الرحمان بن عوف رضي ~~الله تعالى عنه قال كاتبت أمية ابن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة ~~وأحفظه في صاغيته بالمدينة فلما ذكرت الرحمان قال لا أعرف الرحمان كاتبني ~~باسمك الذي كان في الجاهلية فكاتبته عبد عمر و فلما كان في يوم بدر خرجت ~~إلى جبل لأحرزه حين نام الناس فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من ~~الأنصار فقال أمية بن خلف لا نجوت إن نجا أمية فخرج معه فريق من الأنصار في ~~آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم فقتلوه ثم أبوا حتى ~~يتبعونا وكان رجلا ثقيلا فلما أدركونا قلت له ابرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه ~~فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه وأصاب أحدهم رجلي بسيفه : وكان عبد ~~الرحمان يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه . ( الحديث 1032 طرفه في : 1793 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن عبد الرحمن بن عوف ، وهو مسلم في دار الإسلام ~~كاتب إلى أمية بن خلف ، وهو كافر في دار الحرب بتفويضه إليه لينظر ms07626 فيما ~~يتعلق به ، وهو معنى التوكيل ، لأن الوكيل إنماهو مرصد لمصالح موكله وقضاء ~~حوائجه ، ورد بهذا ما قاله ابن التين : ليس في هذا الحديث ، وكالة إنما ~~تعاقد أن يجير كل واحد منهما صاغية صاحبه . فإن قلت : بمجرد هذا يصح توكيل ~~مسلم حربيا في دار الحرب . قلت : الظاهر أن عبد الرحمن لم يفعل هذا إلا ~~باطلاع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم ينكر عليه فدل على صحته . فإن قلت : ~~الترجمة في شيئين والحديث لا يدل إلا على أحدهما ، وهو : توكيل المسلم ~~حربيا وهو في دار الحرب ، قلت : إذا صح هذا فتوكيله إياه في دار الإسلام ~~يكون بطريق الأولى أن يصح ، وقال ابن المنذر : توكيل المسلم حربيا مستأمنا ~~وتوكيل الحربي المستأمن مسلما لا خلاف في جواز ذلك . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو ~~أبو القاسم القرشي العامري الأويسي . الثاني : يوسف ابن يعقوب بن عبد الله ~~بن أبي سلمة الماجشون ، بفتح الجيم وكسرها . الثالث : صالح بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف القرشي ، يكنى أبا عمرو . الرابع : أبوه إبراهيم بن عبد ~~الرحمن القرشي ، يكنى أبا إسحاق ، وقيل : أبا محمد ، توفي سنة ست وتسعين . ~~الخامس : عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي أبو محمد ، أحد العشرة ~~المشهود لهم بالجنة ، توفي سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : ~~أن شيخه من أفراده ، ولفظ الماجشون هو لقب يعقوب وهو لفظ فارسي ومعناه : ~~المورد . وفيه : أن الرواة PageV12P128 كلهم مدنيون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي مختصرا عن عبد العزيز بن عبد الله ~~أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( كاتبت أمية بن خلف ) يعني : كتبت إليه كتابا ، وفي ~~رواية الإسماعيلي : عاهدت أمية بن خلف وكاتبته ، وأمية ، بضم الهمزة وفتح ~~الميم المخففة وتشديد الياء آخر الحروف : ابن خلف ، بالخاء واللام ~~المفتوحتين : ابن وهب ابن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص ms07627 بن كعب بن لؤي بن ~~غالب بن فهر . وقال علماء السير : كان أمية بن خلف الجمحي أشد الناس على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء في يوم بعظم نخر ففته في يده ، وقال : ~~يا محمد تزعم أن ربك هذا ، ثم نفخه فطار ، فأنزل الله تعالى : { قال : من ~~يحيي العظام وهي رميم } ( يس : 87 ) . قوله : ( صاغيتي ) ، بصاد مهملة وغين ~~معجمة : هي المال ، وقيل : الحاشية ، يقال : صاغية الرجل : حاشيته ، وكل من ~~يصغي إليه ، أي : يميل ، وعن القزاز : صاغية الرجل أهله ، يقال أكرموا ~~فلانا في صاغيته ، أي : في أهله ، وقال الهروي : خالصته ، وقال الكرماني : ~~الصاغية هم القوم الذين يميلون إليه ويأتونه ، أي : أتباعه وحواشيه . قلت : ~~فعلى هذا تكون الصاغية مشتقة من : صغيت إلى فلان ، أي : ملت بسمعي إليه ، ~~ومنه : { ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة } ( الأنعام : 311 ) . ~~وكل مائل إلى شيء أو معه فقد صغى إليه ، وأصغى . وفي حديث الهرة : أنه كان ~~يصغي لها الإناء أي : يميله إليها ليسهل عليها الشرب منه . وقال ابن الأثير ~~: الصاغية خاصية الإنسان ، والمائلون إليه ذكره في تفسير هذا الحديث ، وقيل ~~: الأشبه أن يكون هذا هو الأليق بتفسير هذا الحديث ، والله تعالى أعلم ، ~~وقال ابن التين : ورواه الداودي : ظاعنتي ، بالظاء المشالة المعجمة والعين ~~المهملة بعدها نون ، ثم فسره : بأنه الشيء الذي يسفر إليه ، قال : ولم أر ~~هذا لغيره . قوله : ( لا أعرف الرحمن ) ، قال بعضهم : أي : لا أعترف ~~بتوحيده . قلت : هذا الذي فسره لا يقتضيه قوله : ( لا أعرف الرحمن ) ، ~~وإنما معناه أنه لما كتب إليه ذكر اسمه بعبد الرحمن ، فقال : ما أعرف ~~الرحمن الذي جعلت نفسك عبدا له ، ألا ترى أنه قال : كاتبني باسمك الذي كان ~~في الجاهلية ، وكان اسمه في الجاهلية : عبد عمرو ، فلذلك كاتبه : عبد عمرو ~~، وقيل : كان اسمه في الجاهلية : عبد الكعبة فسماه النبي صلى الله عليه ~~وسلم : عبد الرحمن ، وقال صاحب ( التوضيح معناه لا أعبد من تعبده ، وهذه ~~حمية الجاهلية التي ذكرت حين لم يقرؤا كتابه صلى الله عليه وسلم يوم ~~الحديبية ، لما ms07628 كتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، قالوا : لا نعرف الرحمن ~~أكتب باسمك أللهم . قوله : ( ولما كان يوم بدر ) ، يعني : غزوة يوم بدر ، ~~وكانت يوم الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية ، قاله عروة بن ~~الزبير وقتادة والسدي وأبو جعفر الباقر ، وقيل : غير ذلك ، ولكن لا خلاف ~~أنها في السنة الثانية من الهجرة ، وبدر : بئر لرجل كان يدعى بدرا ، قاله ~~الشعبي . وقال البلاذري : بدر اسم ماء لخالد بن النضر ، بينه وبين المدينة ~~ثمانية برد . قوله : ( لأحرزه ) ، بضم الهمزة من الإحراز أي : لأحفظه . ~~وقال الكرماني : لأحوزه من الحيازة أي : الجمع ، وفي بعضها من : الحوز ، أي ~~: الضبط والحفظ ، وفي بعضها : من التحويز أي : التبعيد . قوله : ( حين نام ~~الناس ) ، أي : حين رقدوا ، وأراد بذلك اغتنام غفلتهم ليصون دمه . قوله : ( ~~فأبصره بلال ) ، أي : أبصر أمية بلال بن حمامة ، رضي الله تعالى عنه . قوله ~~: ( فقال ) ، أي : بلال . قوله : ( أمية بن خلف ) ، بالنصب على الإغراء أي ~~: إلزموا أمية ، وفي رواية أبي ذر بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو ~~أمية . وقال بعضهم : خبر مبتدأ مضمر . قلت : لا يقال لمثل هذا المحذوف مضمر ~~، وليس بمصطلح هذا ، والفرق بين المضمر والمحذوف قائم . قوله : ( لا نجوت ~~إن نجى أمية ) ، إنما قال ذلك بلال ، لأن أمية كان يعذب بلالا بمكة عذابا ~~شديدا لأجل إسلامه ، وكان يخرجه إلى الرمضاء إذا حميت فيضجعه على ظهره ، ثم ~~يأخذ الصخرة العظيمة فيضعها على صدره ، ويقول : لا تزال هكذا حتى تفارق دين ~~محمد ، فيقول بلال : أحد أحد . قوله : ( فخرج معه ) ، أي : فخرج مع بلال ~~فريق من الأنصار ، وكان قد استصرخ بالأنصار وأغراهم على قتله . قوله : ( ~~خلفت لهم ابنه ) أي : ابن أميه واسمه علي . قوله : ( لأشغلهم ) ، بضم ~~الهمزة ، من الأشغال يعني : يشتغلون بابنه عن أبيه أمية . قوله : ( فقتلوه ~~) ، أي : قتلوا ابنه ، وقال عبد الرحمن بن عوف : فكنت بين أمية وابنه آخذ ~~بأيديهما ، فلما رآه بلال صرخ بأعلى صوته : يا أنصار الله ! رأس الكفر أمية ~~بن خلف ، فأحاطوا بنا ، وأنا أذب عنه ، فضرب رجل ابنه بالسيف فوقع ms07629 ، وصاح ~~أمية صيحة ما سمعت مثلها قط ، فقلت : أنج نفسك ، فوالله لا أغني عنك شيئا . ~~قوله : ( ثم أبوا ) ، من الإباء بمعنى : الامتناع ، ويروى : ثم أتوا من ~~الإتيان . قوله : ( وكان رجلا ثقيلا ) ، أي : كان أمية رجلا ضخما . قوله : ~~( فلما أدركونا ) ، أي : قال PageV12P129 عبد الرحمن : لما أدركنا الأنصار ~~وبلال معهم ( قلت له ) : أي : لأمية ( أبرك ) أمر من البروك ( فبرك فألقيت ~~عليه نفسي لأمنعه ) منهم . قوله : ( فتجللوه بالسيوف ) ، بالجيم أي : غشوه ~~بها هكذا في رواية الأصيلي وأبي ذر ، وفي رواية غيرهما ، بالخاء المعجمة ، ~~أي : أدخلوا أسيافهم خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوا بها من تحتي ، من قولهم : ~~خللته بالرمح ، وأختللته ، إذا طعنته به ، ووقع في رواية المستملي : فتحلوه ~~، بلام واحدة مشددة ، والذي قتل أمية رجل من الأنصار من بني مازن ، وقال ~~ابن هشام : ويقال قتله معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف ، ~~اشتركوا في قتله ، والذي قتل علي بن أمية عمار بن ياسر . قوله : ( وأصاب ~~أحدهم ) أي : أحد الذين باشروا قتل أمية ( رجلي بسيفه ) . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن قريشا لم يكن لهم أمان يوم بدر ، ولهذا لم ~~يجز بلال ومن معه من الأنصار أمان عبد الرحمن ، وقد نسخ هذا بحديث : يجير ~~على المسلمين أدناهم . وفيه : الوفاء بالعهد ، لأن عبد الرحمن كان صديقا ~~لأمية بمكة فوفي بالعهد الذي كان بينهما . وقال عبد الرحمن : وكان اسمي عبد ~~عمرو ، فسميت عبد الرحمن حين أسلمت كما ذكرناه ، وكان يلقاني بمكة فيقول : ~~يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبوك ؟ فأقول : نعم . فيقول : إني لا أعرف ~~الرحمن ، فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به ، فسماه عبد الإله ، فلما كان يوم ~~بدر مررت به وهو واقف مع ابنه علي بن أمية ومعي أدراع وأنا أحملها ، فلما ~~رآني قال : يا عبد عمرو ، فلم أجبه ، ال : يا عبد الإل ه ! قلت : نعم . قال ~~: هل لك في ؟ فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك . قلت : نعم ، فطرحت ~~الأدراع من يدي وأخذت بيده ويد ابنه ، وهو يقول : ما رأيت كاليوم ms07630 قط ؟ ~~فرآهما بلال ، فصار أمره ما ذكرنا ، وكان عبد الرحمن يقول : رحم الله بلالا ~~، ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري . وفيه : مجازاة المسلم الكافر على البر ، ~~يكون منه للمسلم والإحسان إليه على جميل فعله ، والسعي له في تخليصه من ~~القتل وشبهه . وفيه : أيضا : المجازاة على سوء الفعل بمثله ، والانتقام من ~~الظالم . وفيه : أن من أصيب حين يتقي عن مشرك أنه لا شيء فيه . # قال أبو عبد الله سمع يوسف صالحا وإبراهيم أباه # أبو عبد الله : هو البخاري نفسه ، سمع يوسف . . . إلى آخره ، ثبت في ~~رواية أبي ذر عن المستملي : يوسف هو ابن الماجشون المذكور في سند الحديث ~~المذكور ، وصالح هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وفائدة ذكر هذا ، ~~وإن كان سماعهما علم من الإسناد . تحقيق لمعنى السماع حتى لا يظن أنه عنعن ~~بمجرد إمكان السماع ، كما هو مذهب بعض المحدثين ، كمسلم وغيره . # 3 # | 2 ( باب الوكالة في الصرف والميزان ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الوكالة في الصرف ، يعني ف بيع النقد بالنقد . ~~قوله : ( والميزان ) أي : الوكالة في الميزان ، أي : في الموزون . # وقد وكل عمر وابن عمر في الصرف # هذان تعليقان . أما تعليق عمر فوصله سعيد بن منصور من طريق موسى بن أنس ~~عن أبيه أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب ، فقال له : إذهب فبعها ، فباعها ~~من يهودي بضعف وزنه ، فقال له عمر : أردده . فقال له اليهودي : أزيدك . ~~فقال له عمر : لا إلا بوزنه . وأما تعليق ابن عمر فوصله سعيد بن منصور أيضا ~~من طريق الحسن بن سعد قال : كانت لي عند ابن عمر دراهم ، فأصبت عنده دنانير ~~، فأرسل معي رسولا إلى السوق ، فقال : إذا قامت على سعرها فأعرضها عليه فإن ~~أخذها وإلا فاشتر له حقه ، ثم : إقضه إياه . # PageV12P130 # 3032 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد المجيد بن سهيل بن ~~عبد الرحمان ابن عوف عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms07631 استعمعل رجلا على خيبر ~~فجاءهم بتمر جنيب فقال أكل تمر خيبر هكذا فقال إنا لنأخذ الصاع من هذا ~~بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع ~~بالدراهم جنينا وقال في الميزان مثل ذلك . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال لعامل خيبر : ( ~~بع الجمع بالدراهم ثم ابتع ) أي : اشتر ( بالدراهم جنيبا ) وهذا توكيل في ~~البيع والشراء ، وبيع الطعام بالطعام يدا بيد مثل الصرف سواء ، وهو شبهه في ~~المعنى ، ويكون بيع الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار كذلك ، إذ لا قائل ~~بالفصل . والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير ~~منه ، فإنه أخرجه هناك : عن قتيبة عن مالك عن عبد المجيد . . . إلى آخره ~~نحوه ، غير أنه لم يذكر هناك : وقال في الميزان مثل ذلك ، معناه أن ~~الموزونات حكمها في الربا حكم المكيلات ، فلا يباع رطل برطلين . قال ~~الداودي : أي لا يجوز التمر بالتمر إلا كيلا بكيل ، أو وزنا بوزن ، واعترض ~~عليه ابن التين بأن التمر لا يوزن . قلت : هذا غير وارد عليه ، لأن من ~~التمر تمرا لا يباع إلا بالوزن ، وهذا التمر العراقي لا يباع في البلاد ~~الشامية والمصرية إلا بالوزن . # قوله : ( عبد المجيد ) حكى ابن عبد البر أنه وقع في رواية عبد الله بن ~~يوسف : عبد الحميد ، بالحاء المهملة قبل الميم ، قال : وكذا وقع ليحيى بن ~~يحيى الليثي عن مالك ، وهو خطأ ، وقد مر الكلام في شرح الحديث هناك فنذكر ~~بعض شيء وهو أن اسم ذلك العامل : سواد بن غزية ، والجنيب ، بفتح الجيم وكسر ~~النون : الخيار من التمر ، والجمع ، بالفتح : التمر المختلط من الجيد ~~والرديء . # 4 # | 2 ( باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد ذبح وأصلح ما ~~يخاف عليه الفساد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : ( إذا أبصر الراعي ) أي : راعي الغنم . قوله : ( ~~أو الوكيل ) أي : أو أبصر الوكيل . قوله : ( شاة ) أي : أبصر الراعي منها ~~شاة تموت ، أي : أشرفت على الموت . قوله : ( أو شيئا يفسد ) ، يرجع إلى ms07632 ~~الوكيل أي : أو أبصر الوكيل شيئا يفسد أي أشرف على الفساد . قوله : ( ذبح ) ~~أي : الراعي ذبح تلك الشاة لئلا تذهب مجانا . قوله : ( وأصلح ) ، يرجع إلى ~~الوكيل ، أي : أصلح ما يخاف عليه الفساد بإبقائه ، مثلا إذا كانت تحت يده ~~فاكهة أو نحوها مما يخاف عليه الفساد فإنه يصلح ذلك بوجه من الوجوه التي لا ~~يحصل منه ضرر للموكل ، وهذه الترجمة بعين ما ذكرت في رواية الأصيلي ، وفي ~~بعض النسخ : أو أصلح ما يخاف الفساد ، وهو في رواية أبي ذر والنسفي وفي ~~رواية ابن شبويه : فأصلح بدل : وأصلح ، وعلى هذه الرواية جواب : إذا ، ~~محذوف تقديره : جاز ، ونحو ذلك ، وعلى رواية الأصيلي قوله : ذبح وأصلح ، ~~جواب الشرط . # 4023 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال سمع المعتمر قال أنبأنا عبيد الله عن ~~نافع أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه أنه كانت لهم غنم ترعى بسلع ~~فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتا فكسرت حجرا فذبحتها به فقال لهم لا ~~تأكلوا حتى أسأل النبي صلى الله عليه وسلم أو أرسل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم من يسأله وأنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذاك أو أرسل إليه ~~فأمره بأكلها . . # مطابقته للترجمة في مسألة الراعي ظاهرة ، لأن الجارية كانت راعية للغنم ، ~~فلما رأت شاة منها تموت ذبحتها ، ولما رفع PageV12P131 أمرها إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بأكلها ولم ينكر على من ذبحها ، وأما مسألة الوكيل ~~فملحقة بها ، لأن يد كل من الراعي والوكيل يد أمانة فلا يعملان إلا بما فيه ~~مصلحة ظاهرة . فإن قلت : الجارية في الحديث كانت ملكا لصاحب الغنم . قلت : ~~لا يضرنا ذلك لأن الكلام في جواز الذبح الذي تتضمنه الترجمة ، وليس الكلام ~~في الضمان ، ولهذا رد على ابن التين في قوله : ليس غرض البخاري بحديث الباب ~~الكلام في تحليل الذبيحة أو تحريمها ، وإنما غرضه إسقاط الضمان عن الراعي ~~والوكيل . انتهى . والغرض الذي نسبه إلى البخاري لا يدل عليه الحديث . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : إسحاق بن إبراهيم ms07633 المعروف بابن راهويه . ~~الثاني : معتمر بن سليمان . الثالث : عبيد الله بن عمر العمري . الرابع : ~~نافع مولى ابن عمر . الخامس : ابن كعب . اختلف فيه ، ذكر المزي في ( ~~الأطراف ) أنه عبد الله بن كعب حيث قال : ومن مسند كعب بن مالك الأنصاري عن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثم قال عبد الله بن كعب ابن مالك عن أبيه كعب ~~بن مالك ، ثم ذكر هذا الحديث ، وروى ابن وهب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب ~~عن عبد الرحمن ابن كعب عن مالك عن أبيه طرفا من هذا الحديث . فهذا يقتضي ~~أنه عبد الرحمن ، وذكره البخاري في موضع آخر فسماه : عبد الرحمن . السادس : ~~كعب بن مالك الأنصاري ، هو أحد الثلاثة الذين نزل فيهم : { وعلى الثلاثة ~~الذين خلفوا } ( التوبة : 811 ) [ / ح . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : لفظ الإنباء بصيغة الجمع ، ولا فرق بين : أنبأنا وأخبرنا عند ~~البعض ، وقال آخرون : يجوز في الإجازات أن يقول : أنبأنا ، ولا يقال أخبرنا ~~. وقد مر الكلام فيه في أول كتاب العلم . وفيه : أن شيخه من أفراده وهو ~~مروزي الأصل النيسابوري الداري والمعتمر بصري والبقية مدنيون ، وروى ~~الإسماعيلي من رواية ابن عبد الأعلى : حدثنا المعتمر سمعت عبيد الله عن ~~نافع أنه سمع ابن كعب يخبر عبد الله بن عمر عن أبيه بهذا الحديث ، ثم قال : ~~وقال ابن المبارك ، عن نافع : سمع رجال من الأنصار عن ابن عمر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، لم يقل عن أبيه ، قال : وكذلك قال موسى بن عقبة عن ~~نافع وعبيدة بن حميد عن عبيد الله عن نافع سمع أبي بن كعب يخبر عبد الله : ~~كانت لنا جارية . . . لم يذكر أباه ، وقال أبو عمر : قد روي هذا الحديث عن ~~نافع عن ابن عمر ، وليس بشيء وهو خطأ ، والصواب رواية مالك في ( الموطأ ) : ~~عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ : أن جارية لكعب ~~بهذا . . . والله أعلم . # ذكر تعدد موضعه ms07634 ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن محمد ~~بن أبي بكر المقدمي عن معتمر وعن صدقة بن فضل وعن موسى بن إسماعيل وعن ~~إسماعيل بن عبد الله عن مالك . وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن هناد بن ~~السري . # ذكر معناه : قوله : ( إنه ) ، أي : إن الشان . قوله : ( غنم ) ، الغنم ~~يتناول الشياه والمعز . قوله : ( بسلع ) ، بفتح السين المهملة وسكون اللام ~~وفي آخره عين مهملة : وهو جبل بالمدينة ، وقيل : فوق المدينة . وقال ابن ~~سهل : بسكون اللام وفتحها ، وذكر أنه روى بالغين المعجمة . قوله : ( أو ~~أرسل ) شك من الراوي . قوله : ( عن ذلك ) ، أي : عن ذبح الجارية الشاة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : تصديق الراعي والوكيل على ما اؤتمن عليه حتى ~~يظهر عليه دليل الخيانة والكذب ، وهو قول مالك وجماعة ، وقال ابن القاسم : ~~إذا خاف الموت على شاة فذبحها لم يضمن ، ويصدق أن جاء بها مذبوحة ، وقال ~~غيره : يضمن حتى يبين ، ما قال . واختلف ابن القاسم وأشهب إذا أنزى على ~~إناث الماشية بغير أمر أربابها فهلكت ؟ فقال ابن القاسم : لا ضمان عليه ، ~~لأنه من صلاح المال ونمائه . وقال أشهب : عليه الضمان ، وقال ابن التين : ~~فيه خمس فوائد : جواز ذكاة النساء والإماء ، والذكاة بالحجر ، وذكاة ما ~~أشرف على الموت ، وذكاة غير المالك بغير وكالة . وفيه : الإرسال بالسؤال ~~والجواب . وفي ( التوضيح ) : وهو في البخاري على الشك ، أرسل أو سأل ولا ~~حجة فيما شك فيه . قلت : ورواية ( الموطأ ) صريحة PageV12P132 بالسؤال ، ~~وكذا ما روي عن ابن وهب . وفيه : دليل على إجازة ذبيحة المرأة بغير ضرورة ~~إذا أحسنت الذبح ، وكذا الصبي إذا طاقه ، قاله ابن عبد البر ، وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك والشافعي والثوري والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور والحسن ابن حي ~~، وروي عن ابن عباس وجابر وعطاء وطاووس ومجاهد والنخعي . وفيه : أن الذبح ~~بالحجر يجوز ، لكن إذا كان حدا وأفرى الأوداج وأنهر الدم . وفيه : ما استدل ~~به فقهاء الأمصار : أبو حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري : على جواز ~~ما ذبح بغير إذن مالكه ، وردوا به على من أبى ms07635 من أكل ذبيحة السارق والغاصب ~~، وهم داود وأصحابه ومقدمهم عكرمة ، وهو قول شاذ . وفيه : جواز أكل المذبوح ~~الذي أشرف على الموت إذا كان فيه حياة مستقرة ، وإلا فلا يجوز . وفيه : ~~جواز الذبح بكل جارح إلا السن والظفر فإنهما مستثنيان . # قال عبيد الله فيعجبني أنها أمة وأنها ذبحت # عبيد الله هو ابن عمر العمري راوي الحديث ، وهو موصول بالإسناد المذكور ~~إليه ، وفي بعض النسخ : فأعجبني . # تابعه عبدة عن عبيد الله # أي : تابع المعتمر بن سليمان عبدة ، بفتح العين وسكون الباء الموحدة : ~~ابن سليمان الكوفي في رواية : عن عبيد الله المذكور ، وذكر البخاري في ~~الذبائح هذه المتابعة موصولة عن صدقة بن الفضل ، وسيأتي ، إن شاء الله ~~تعالى . # 5 # | 2 ( باب وكالة الشاهد والغائب جائزة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه وكالة الشاهد ، أي : الحاضر ، ووكالة الغائب جائزة ~~. قوله : ( وكالة ) ، بالرفع مبتدأ . قوله : ( الغائب ) ، عطف على الشاهد ، ~~وقوله : ( جائزة ) ، خبر المبتدأ . # وكتب عبد الله بن عمر و إلى قهرمانه وهو غائب عنه أن يزكي عن أهله الصغير ~~والكبير # عبد الله ، قال بعضهم : هو ابن عمرو بن العاص ، وقال الكرماني : عبد الله ~~هو ابن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ورأيت النسخ فيه مختلفة ، ففي ~~بعضها : عبد الله بن عمرو ، بالواو ، وفي بعضها : عبد الله بن عمر ، بلا ~~واو . # قوله : ( إلى قهرمانه ) ، القهرمان ، بفتح القاف وسكون الهاء وفتح الراء ~~وتخفيف الميم وفي آخره نون : وهو خادم الشخص القائم بقضاء حوائجه ، وهو لغة ~~فارسية . قوله : ( وهو غائب عنه ) أي : والحال أن قهرمانه غائب عن عبد الله ~~. قوله : ( أن يزكي ) ، أراد به أن يزكي زكاة الفطر ( عن أهله الصغير ~~والكبير ) وهذا يدل على شيئين : أحدهما : جواز توكيل الحاضر الغائب ، ويجيء ~~الكلام فيه عن قريب ، والآخر : وجوب صدقة الفطر على الرجل عن أهله الصغير ~~والكبير ، وهذا ظاهر الأثر . # وفيه : تفصيل وخلاف قد مر في : باب صدقة الفطر . # 5032 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه ms07636 قال كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم جمل سن من ~~الإبل فجاءه يتقاضاه فقال أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنا فوقها ~~فقال أعطوه فقال أوفيتني أوفى الله بك قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~خياركم أحسنكم قضاء . . # مطابقته للترجمة ظاهرة في وكالة الحاضر ، في قوله : ( أعطوه ) وأما وكالة ~~الغائب فقال بعضهم : وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى . قلت : ليس فيه ~~شيء يدل على حكم الغائب ، فضلا عن الأولوية ، وقال الكرماني : الترجمة ~~تستفاد من لفظ : ( أعطوه ) وهو ، وإن كان خطابا للحاضرين لكونه بحسب العرف ~~وقرائن الحال ، شامل لكل واحد من وكلاء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~غيبا وحضورا . PageV12P133 # ذكر رجاله وهم خمسة : أبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، الثاني : ~~سفيان الثوري . الثالث : سلمة بن كهيل ، بضم الكاف وفتح الهاء . الرابع : ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن . الخامس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه وسفيان وسلمة كوفيون وأبو سلمة مدني . ~~وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاستقراض عن أبي ~~نعيم أيضا ، وعن مسدد وعن أبي الوليد ومسدد أيضا ، وفي الوكالة أيضا عن ~~سليمان بن حرب ، وفي الهبة عن عبدان وعن محمد بن مقاتل . وأخرجه مسلم في ~~البيوع عن محمد بن بشار وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي كريب . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار به وعن أبي كريب به مختصرا ، وعن محمد ~~بن المثنى . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور ، وعن إسحاق بن إبراهيم ~~مختصرا . وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن ~~بشار . # ذكر معناه : قوله : ( سن ) ، بكسر السين المهملة وتشديد النون أي : ذات ~~سن ، وهو أحد أسنان الإبل ، وأسنانها معروفة في كتب اللغة إلى عشر سنين ، ~~ففي الفصل الأول : حوار ، ثم الفصيل إذا فصل ، فإذا دخل في السنة الثانية ms07637 ~~فهو ابن مخاض أو ابنة مخاض ، فإذا دخل في الثالثة فهو ابن لبون أو بنت لبون ~~، فإذا دخل في الرابعة فهو حق أو حقة ، فإذا دخل في الخامسة فهو جذع أو ~~جذعة ، فإذا دخل في السادسة فهو ثني أو ثنية ، فإذا دخل في السابعة فهو ~~رباعي أو رباعية ، فإذا دخل في الثامنة فهو سديس أو سدس ، فإذا دخل في ~~التاسعة فهو بازل ، فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف ، ثم ليس له اسم بعد ذلك ~~، ولكن يقال : بازل عام ، وبازل عامين ، ومخلف عام ، ومخالف عامين ، ومخلف ~~ثلاثة أعوام إلى خمس سنين ، حكاه أبو داود في ( سننه ) عن النضر بن شميل ~~وأبي عبيد والرياشي . قوله : ( يتقاضاه ) يعني : يطلب أن يقضيه . قوله : ( ~~أوفيتني ) ، يقال : أوفاه حقه إذا أعطاه وافيا ، وكان القياس أن يقول : ~~أوفاك الله ، في مقابلته ، ولكنه زاد الباء في المفعول توكيدا . قوله : ( ~~خياركم ) ، يحتمل أن يكون مفردا بمعنى المختار ، وأن يكون جمعا . قوله : ( ~~أحسنكم ) ، خبر لقوله : خياركم ، والأصل التطابق بين المبتدأ والخبر في ~~الإفراد وغيره ، ولكنه إذا كان الخيار بمعنى المختار ، فالمطابقة حاصلة ~~وإلا فأفعل التفضيل المضاف المقصود منه الزيادة يجوز فيه الإفراد والمطابقة ~~لمن هو له ، وروى أيضا : أحاسنكم ، وهو جمع : أحسن ، وورد : محاسنكم ، ~~بالميم . قال عياض : جمع محسن ، بفتح الميم كمطلع ومطالع ، والأول أكثر ، ~~وفي ( المطالع ) : ويحتمل أن يكون سماهم بالصفة أي : ذو المحاسن . قوله : ( ~~قضاء ) ، بالنصب على التمييز . # ذكر ما يستفاد منه فيه : توكيل الحاضر الصحيح على قول عامة الفقهاء ، وهو ~~قول ابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد إلا أن مالكا قال : يجوز ~~ذلك وإن لم يرض خصمه إذا لم يكن الوكيل عدوا للخصم ، وفي ( التوضيح ) : ~~وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة في قوله : إنه لا يجوز توكيل الحاضر بالبلد ~~الصحيح البدن إلا برضى خصمه أو عذر مرض أو سفر ثلاثة أيام ، وهذا الحديث ~~خلاف قوله ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يقضوا عنه السن التي ~~كانت عليه ، وذلك توكيل منه لهم على ذلك ms07638 ، ولم يكن ، صلى الله عليه وسلم ، ~~غائبا ولا مريضا ولا مسافرا ؟ قلت : ليس الحديث بحجة عليه لأنه لا ينفي ~~الجواز ، ولكن يقول : لا يلزم ، يعني : لا يسقط حق الخصم في طلب الحضور ~~والدعوى والجواب بنفسه ، وهو قول ابن أبي ليلى في الأصح ، والمرأة كالرجل ~~بكرا كانت أو ثيبا ، واستحسن بعض أصحابنا أنها توكل إذا كانت غير برزة . ~~وفيه : جواز الأخذ بالدين ، ولا يختلف العلماء في جوازه عند الحاجة ولا ~~يتعين طالبه . وفيه : حجة من قال بجواز قرض الحيوان ، وهو قول الأوزاعي ~~والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال القاضي : أجاز جمهور العلماء ~~استسلاف سائر الأشياء من الحيوان والعروض ، واستثنيت من ذلك الحيوان لأنه ~~قد يردها بنفسه ، فحينئذ يكون عارية الفروج ، وأجاز ذلك بعض أصحابنا بشرط ~~أن يردها غيرها ، وأجاز استقراض الجواري الطبري والمزني ، وروي عن داود ~~الأصبهاني ، وقال أبو عمر : قال ابن حبيب وأصحابه والأوزاعي والليث ~~والشافعي : يجوز استقراض الحيوان كله إلا الإماء ، وعند مالك : إن استقرض ~~أمة ولم يطأها ردها بعينها PageV12P134 وإن حملت ردها بعد الولادة وقيمة ~~ولدها إن ولد حيا ، وما نقصتها الولادة ، وإن ماتت لزمه مثلها ، فإن لم ~~يوجد مثلها فقيمتها . وقال ابن قدامة : أما بنو آدم ، فقال أحمد : أكره ~~قرضهم ، فيحتمل كراهة تنزيه ، ويصح قرضهم ، وهو قول ابن جريج والمزني ، ~~ويحتمل أنه كراهة تحريم ، فلا يصح قرضهم ، واختاره القاضي في ( شرح المهذب ~~) : استقراض الحيوان فيه ثلاثة مذاهب : مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء ~~: جوازه إلا الجارية لمن ملك وطأها ، فإنه لا يجوز ، ويجوز إقراضها لمن لا ~~يجوز له وطؤهما كمحرمها ، وللمرأة والخنثى . الثاني : مذهب ابن جرير وداود ~~، ويجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل أحد . الثالث : مذهب أبي حنيفة ~~والكوفيين والثوري والحسن بن صالح ، وروي عن ابن مسعود وحذيفة وعبد الرحمن ~~بن سمرة منعه ، وقد مر الجواب عما قالوا من جواز قرض الحيوان في كتاب ~~البيوع في : باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة ، وفيه ما يدل أن ~~المقرض إذا أعطاه المستقرض أفضل مما اقترض جنسا أو كيلا أو وزنا ms07639 ، أن ذلك ~~معروف ، وأنه يطيب له أخذه منه لأنه صلى الله عليه وسلم اثنى فيه على من ~~أحسن القضاء ، وأطلق ذلك ولم يقيده . قلت : هذا عند جماعة العلماء إذا لم ~~يكن بغير شرط منهما في حين السلف ، وقد أجمع المسلمون نقلا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : أن اشتراط الزيادة في السلف ربا . وفيه : دليل على أن ~~للإمام أن يستسلف للمساكين على الصدقات ولسائر المسلمين على بيت المال ، ~~لأنه كالوصي لجميعهم والوكيل ، معلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يستسلف ذلك ~~لنفسه لأنه قضاه من إبل الصدقة ، ومعلوم أن الصدقة محرمة عليه ، لا يحل له ~~أكلها ولا الانتفاع بها . فإن قلت : فلم أعطى من أموالهم أكثر مما استقرض ~~لهم ؟ قلت : هذا الحديث دليل على أنه جائز للإمام إذا استقرض للمساكين أن ~~يرد من مالهم أكثر مما أخذ على وجه النظر والصلاح إذا كان على غير شرط . ~~فإن قلت : إن المستقرض منه غنى ، والصدقة لا تحل لغني ؟ قلت : قد يحتمل أن ~~يكون المستقرض منه قد ذهبت إبله بنوع من حوائج الدنيا ، فكان في وقت صرف ما ~~أخذ منه إليه فقيرا تحل له الزكاة ، فأعطاه النبيصلى الله عليه وسلم خيرا ~~من بعيره بمقدار حاجته ، وجمع في ذلك وضع الصدقة في موضعها وحسن القضاء ، ~~ويحتمل أن يكون غارما أو عاريا ممن يحل له الصدقة من الأغنياء . وقيل : ~~ويحتمل أنه كان اقترض لنفسه ، فلما جاءت إبل للصدقة اشترى منها بعيرا ممن ~~استحقه ، فملكه بثمنه وأوفاه متبرعا بالزيادة من ماله ، يدل عليه رواية ~~مسلم : ( اشتروا له بعيرا ) . وقيل : إن المقترض كان بعض المحتاجين ، اقترض ~~لنفسه ، فأعطاه ، صلى الله عليه وسلم ، من الصدقة ، وهذا يرد قول من قال : ~~إنه كان يهوديا . وقيل يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان اقترضه لبعض نوائب ~~المسلمين ، لأنه اقترضه لخاصة نفسه ، وعبر الراوي عن ذلك مجازا ، إذ كان هو ~~الآمر صلى الله عليه وسلم . وأما قول من قال : كان استسلافه ذلك قبل أن ~~تحرم عليه الصدقة ففاسد ، لأنه لم ويزل ms07640 صلى الله عليه وسلم محرمة عليه ~~الصدقة . قال القرطبي : وذلك من خصائصه ، ومن علامات نبوته في الكتب ~~القديمة ، بدليل قصة سلمان ، رضي الله تعالى عنه . # 6 # | 2 ( باب الوكالة في قضاء الديون ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الوكالة في قضاء الديون . # 6032 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال سمعت أبا ~~سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ فهم به أصحابه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ثم قال أعطوه سنا مثل سنه قالوا يا ~~رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه فقال أعطوه فإن من خيركم أحسنكم قضاء . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أعطوه سنا ) ، لأن أمره صلى الله عليه وسلم ~~بإعطاء السن وكالة في قضاء دينه ، وهذا الحديث هو الحديث المذكور في الباب ~~الذي قبله ، لكنه من وجه آخر ، وبينهما بعض تفاوت في المتن بالزيادة ~~والنقصان ، وأخرجه هناك : عن أبي نعيم عن سفيان عن سلمة ، وههنا أخرجه : عن ~~سليمان بن حرب وأبي أيوب الواشحي البصري ، قاضي مكة عن شعبة PageV12P135 ~~ابن الحجاج إلى آخره . # قوله : ( يتقاضاه ) ، جملة وقعت حالا . قوله : ( فأغلظ ) ، يحتمل أن يكون ~~المراد من الإغلاظ التشديد في المطالبة من غير كلام يقتضي الكفر ، أو كان ~~المتقاضي كافرا . قوله : ( فهم به أصحابه ) أي : قصدوه ليؤذوه باللسان أو ~~باليد أو غير ذلك . قوله : ( دعوه ) أي : أتركوه ولا تتعرضوا له ، وهذا من ~~غاية حلمه وحسن خلقه صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فإن لصاحب الحق مقالا ) ~~، يعني : صولة الطلب وقوة الحجة ، لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة ، وأما ~~من أنصف من نفسه فبذل ما عنده واعتذر عما ليس عنده فلا تجوز الاستطالة عليه ~~بحال . قوله : ( إلا مثل ) ، تقديره : لا نجد سنا إلا سنا أمثل ، أي : أفضل ~~من سنه ، وقال المهلب : من آذى السلطان بجفاء وشبهه فإن لأصحابه أن يعاقبوه ~~وينكروا عليه وإن لم ms07641 يأمرهم السلطان بذلك . # 7 # | 2 ( باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وهب أحد شيئا لوكيل ، بالتنوين أي : لوكيل قوم ~~، ويجوز بالإضافة إلى قوم المذكور من قبيل قوله : بين ذراعي وجبهة الأسد ، ~~والتقدير : بين ذراعي الأسد وجبهته . قوله : ( أو شفيع قوم ) ، عطف على ما ~~قبله ، والتقدير : أو وهب شيئا لشفيع قوم . قوله : ( جاز ) ، جواب الشرط . # لقول النبي صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم نصيبيي لكم # هذا تعليل للترجمة بيانه أن وفد هوازن كانوا رسلا أتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم الذي سباه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو المغانم ، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم شفاعتهم ، فرد ~~إليهم نصيبه من السبي ، وتوضيح ذلك فيما ذكره محمد بن إسحاق في ( المغازي ) ~~من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحنين ، فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركهم وفد ~~هوازن بالجعرانة ، وقد أسلموا ، فقالوا يا رسول الله أمنن علينا من الله ~~عليك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم ~~أم أموالكم ؟ فقالوا : يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا ، بل ~~أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ما ~~كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول ~~الله ، وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله ، فردوا إلى الناس ~~نساءهم وأبناءهم ، وكانت قسمة غنائم هوازن قبل دخوله ، عليه السلام ، مكة ~~معتمرا من الجعرانة . قال إبن اسحاق : لما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الطائف ونزل الجعرانة فيمن معه من الناس ، ومعه من هوازن سبي كثير ، وقد ~~قال له رجل من أصحابه يوم ظعن من ثقيف : يا رسول الله ! أدع عليهم . فقال : ~~أللهم إهد ثقيفا وإيت بهم . قال : ثم أتاه وفد ms07642 هوازن بالجعرانة . وكان مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ، ~~ومن الإبل والشاة ما لا يدري عدته . وقال غيره : وكانت عدة الإبل أربعة ~~وعشرين ألف بعير ، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، ومن الفضة أربعة آلاف ~~أوقية . والمقصود أن النبيصلى الله عليه وسلم رد إليهم سبيهم ، فعند ابن ~~إسحاق : قبل القسمة ، وعند غيره بعدها . وكانت غزوة هوازن يوم حنين بعد ~~الفتح في خامس من شوال سنة ثمان ، وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال ، ~~وهوازن في قيس غيلان وفي خزاعة ، ففي قيس غيلان : هوازن بن منصور بن عكرمة ~~بن خصفة بن قيس غيلان ، وفي خزاعة : هوازن بن أسلم بن أقصى ، وهوازن هذا ~~بطن ، وفي هوازن قيس غيلان بطون كثيرة . وقال ابن دريد : هوازن ضرب من ~~الطيور ، وقال غيره : هو جمع هوزن ، وقيل : الهوزون السراب ووزنه : فوعل . ~~قلت : هذا يدل على أن الواو زائدة ، مثل واو جهوري الصوت ، أي : شديد عال . # 8032 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ~~وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة قال أخبراه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم ~~وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV12P136 أحب الحديث إلي ~~أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت بكم ~~وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من ~~الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا ~~إحدى الطائفتين قالوا قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم ~~هؤلاء قد جاؤنا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن ~~يطيب بذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى ms07643 نعطيه إياه من أول ما ~~يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري من أذن منكم في ~~ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاءكم فرجع الناس فكلمهم ~~عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا ~~وأذنوا . . . # مطابقته للترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم : فيه ( إني أردت أن أرد ~~إليهم سبيهم ) الحديث . . . وقد ذكرنا عن قريب أن وفد هوازن كانوا وكلاء ~~وشفعاء في رد سبيهم ، فهذا يطابق الترجمة . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : سعيد بن عفير ، بضم العين المهملة وفتح ~~الفاء وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء : وهو سعيد بن كثير بن عفير ~~أبو عثمان . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : عقيل ، بضم العين : ابن خالد ~~. الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عروة بن الزبير بن ~~العوام . السادس : مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي ، قال الواقدي : إنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه شيئا ، وتوفي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين . السابع : المسور ، بكسر الميم وسكون السين ~~المهملة وفتح الواو وفي آخره راء : ابن مخرمة ، بفتح الميم والراء وسكون ~~الخاء المعجمة بينهما : ابن نوفل الزهري ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة التثنية في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . ~~وفيه : القول في أربعة مواضع الرابع هو قوله : زعم ، لأن زعم ههنا بمعنى : ~~قال : قال الكرماني : والزعم يستعمل في القول المحقق . وفيه : أن شيخه ~~مذكور بنسبته إلى جده وأنه والليث مصريان وأن عقيلا أيلي والبقية مدنيون ~~وأن مروان من أفراده . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الخمس وفي ~~المغازي عن سعيد بن عفير وفي العتق والهبة عن سعيد بن أبي مريم وفي الهبة ~~والمغازي أيضا عن يحيى ms07644 بن بكير . وفي المغازي أيضا عن إسحاق عن يعقوب بن ~~إبراهيم وفي الأحكام عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه أبو داود في الجهاد عن ~~أحمد بن سعيد . وأخرجه النسائي في السير عن هارون بن موسى بقصة العرفاء ~~مختصرة . # ذكر معناه : قوله : ( وفد هوازن ) ، الوفد هم القوم يجتمعون ويريدون ~~البلاد ، واحدهم وافد ، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد ~~وانتجاع وغير ذلك ، تقول : وفد يفد فهو وافد ، وأوفدته فوفد ، وأوفد على ~~الشيء فهو موفد إذا أشرف ، وهوازن مر تفسيره عن قريب . قوله : ( مسلمين ) ~~حال . قوله : ( أحب الحديث ) ، كلام إضافي مبتدأ وخبره هو قوله : أصدقة . ~~قوله : ( استأنيت بهم ) أي : انتظرت بهم وتربصت ، يقال : أنيت وتأنيت ~~واستأنيت ، ويقال للمتمكث في الأمر : مستأن ، ويروى : فقد كنت استأنيت بكم ~~. قوله : ( فلما تبين لهم ) ، أي : فحين ظهر لهم . وقوله : ( أن رسول الله ~~) ، في محل الرفع فاعل ، تبين ، قوله : ( حين قفل من الطائف ) ، أي : حين ~~رجع ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة في رمضان لعشر بقين ~~منه سنة ثمان ، ثم خرج إلى هوازن في خامس شوال لغزوهم ، وجرى ما جرى ، وهزم ~~الله تعالى أعداءه ، ثم سار إلى الطائف حين فرغ من حنين ، وهي غزوة هوازن ~~يوم حنين ، ونزل قريبا من الطائف ، فضرب به عسكره . وقال ابن إسحاق : حاصر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف ثلاثين ليلة ثم انصرف عنهم لتأخر ~~الفتح إلى العام القابل ، ولما انصرف عن الطائف PageV12P137 نزل على ~~الجعرانة فيمن معه من الناس ولما نزل على الجعرانة انتظر وفد هوازن بضع ~~عشرة ليلة ، وهو معنى قوله في الحديث : ( انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من ~~الطائف ) ، ثم جرى ما ذكر في الحديث . قوله : ( أن يطيب ) من الثلاثي من ~~طاب يطيب ومن باب أطاب يطيب ، ومن باب التفعيل من طيب يطيب . قال الكرماني ~~: يعني يرد السبي مجانا برضا نفسه وطيب قلبه . وفي ( التوضيح ) : أراد أن ~~يطيب أنفسهم ، لأهل هوازن ، بما أخذ منهم من العيال لرفع الشحناء والعداوة ~~ولا تبقى إحنة الغلبة ms07645 لهم في انتزاع السبي منهم في قلوبهم ، فيولد ذلك ~~اختلاف الكلمة . قلت : المعنى على كونه من الثلاثي : أن يطيب نفسه بذلك أي ~~: يدفع السبي إلهم فليفعل ، وهو جواب : من المتضمنة معنى الشرط ، فلذلك ~~حصلت فيه الفاء ، والفعل هنا لازم وعلى كونه من باب الإفعال أو التفعيل ~~يكون الفعل متعديا والمفعول محذوفا تقديره : أن يطيب نفسه بذلك ، بضم الياء ~~وكسر الطاء وسكون الياء ، وأن يطيب ، بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الياء . ~~قوله : ( على حظه ) أي : على نصيبه من السبي . قوله : ( ما يفيء الله ) من ~~: أفاء يفيء من باب : أفعل يفعل من الفيء ، وهو ما يحصل للمسلمين من أموال ~~الكفار من غير حرب ولا جهاد ، وأصل الفيء : الرجوع . يقال : فاء يفيء فيئة ~~وفيوا كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم ، ومنه قيل للظل الذي بعد الزوال : ~~فيء ، لأنه يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق . قوله : ( قد طيبنا ذلك ~~لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي : لأجله ، ويروى : يا رسول الله . ~~قوله : ( حتى يرفع إلينا عرفاؤكم ) العرفاء جمع عريف ، وهو الذي يعرف أمر ~~القوم وأحوالهم ، وهو النقيب وهو دون الرئيس . وفي ( التلويح ) : العريف : ~~القيم بأمر القبيلة والمحلة يلي أمرهم ويعرف الأمير حالهم ، وهو مبالغة في ~~اسم من يعرف الجند ونحوهم ، فعيل بمعنى فاعل ، والعرافة عمله وهو النقيب ، ~~وقيل : النقيب فوق العريف وإنما قال صلى الله عليه وسلم : ( حتى يرجع إلينا ~~عرفاؤكم ) للتقصي عن أصل الشيء في استطابة النفوس ، ويروى : حتى يرفعوا ~~إلينا ، على لغة أكلوني البراغيث . قوله : ( أخبروه ) أي : وأخبر عرفاؤهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد طيبوا ذلك وأذنوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يرد السبي إليهم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن الغنيمة إنما يملكها الغانمون بالقسمة ، ~~وهو قول الشافعي ، واستفيد ذلك من انتظاره ، صلى الله عليه وسلم . وفيه : ~~دليل أيضا على استرقاق العرب وتملكهم كالعجم ، إلا أن الأفضل عتقهم للترحم ~~ومراعاتها ، كما فعل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في خلافته ، حين ملك ~~المرتدين ، وهو على وجه ms07646 الندب لا على الوجوب . وفيه : أن العوض إلى أجل ~~مجهول جائز ، قاله ابن التين : قال : إذ لا يدري متى يفيء الله عليهم . قال ~~: وقال بعضهم : يمكن أن يقاس عليه من أكره على بيع ماله في حق عليه ، قال ~~ابن بطال : فيه بيع المكره في الحق جائز ، لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، حكم دبر السبي ، قال : من أحب أن يكون على حظه ولم يجعل لهم الخيار في ~~إمساك السبي أصلا وإنما خيرهم في أن يعوضهم من غنائم أخر ، ولم يخيرهم في ~~أعيان السبي ، لأنه قال لهم بعد أن رد أهلهم : وإنما خيرهم في إحدى ~~الطائفتين لئلا تجحف بالمسلمين في مغانمهم . وفيه : أنه يجوز للامام إذا ~~جاءه أهل الحرب مسلمين بعد أن غنم أموالهم وأهليهم أن يرد عليهم إذا رأى في ~~ذلك مصلحة . وفيه : اتخاذ العرفاء . وفيه : قبول خبر الواحد . وفيه : من ~~رأى قبول إقرار الوكيل على موكله ، لأن العرفاء كانوا كالوكلاء فيما أقيموا ~~له من أمرهم ، فلما سمع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مقالة العرفاء أنفذ ~~ذلك ولم يسألهم عما قالوه ، وكان في ذلك تحريم فروج السبايا على من كانت ~~حلت له ، وإليه ذهب أبو يوسف ، وقال أبو حنيفة : إقرار الوكيل جائز عند ~~الحاكم ، ولا يجوز عند غيره ، وقال مالك : لا يقبل إقراره ولا إنكاره إلا ~~أن يجعل ذلك إليه موكله . وقال الشافعي : لا يقبل إقراره عليه ، والله أعلم ~~. # 8 # | 2 ( باب إذا وكل رجل أن يعطي شيئا ولم يبين كم يعطي فأعطى على ما ~~يتعارفه الناس ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وكل رجل رجلا أن يعطي شيئا ولم يعين أي : الذي ~~وكل كم يعطي أي : الوكيل فأعطى أي : الوكيل على ما يتعارفه الناس ، أي : ~~على عرف الناس في هذه الصورة ، وجزاء : إذا ، محذوف تقديره : فهو جائز أو ~~نحوه . # PageV12P138 # 9032 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح ~~وغيره يزيد بعضهم على بعض ولم يبلغه كلهم رجل واحد منهم عن جابر بن عبد ms07647 ~~الله رضي الله تعالى عنهما قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فكنت على جمل ثفال إنما هو في آخر القوم فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال من هذا قلت جابر بن عبد الله قال ما لك قلت إني على جمل ثفال قال أمعك ~~قضيب قلت نعم قال أعطنيه فأعطيته فضربه فزجره فكان من ذلك المكان من أول ~~القوم قال بعنيه فقلت بل هو لك يا رسول الله قال بعنيه قد أخذته بأربعة ~~دنانير ولك ظهره إلى المدينة فلما دنونا من المدينة أخذت أرتحل قال أين ~~تريد قلت تزوجت امرأة قد خلا منها زوجها قال فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ~~قلت إن أبي توفي وترك بنات فأردت أن أنكح امرأة قد جربت خلا منها قال فذلك ~~فلما قدمنا المدينة قال يا بلال إقضيه وزده فأعطاه أربعة دنانير وزاده ~~قيراطا قال جابر لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن ~~القيراط يفارق جراب جابر بن عبد الله . . # مطابقته للترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم : ( يا بلال اقضه وزده ، ~~فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطا ) فإنه صلى الله عليه وسلم لم يذكر مقدار ~~ما يعطيه عند أمره بالزيادة ، فاعتمد بلال ، رضي الله تعالى عنه ، على ~~العرف في ذلك ، فزاده قيراطا . # ورجال هذا الحديث قد ذكروا غير مرة ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج المكي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط . وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عنه عن عطاء عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له : قد أخذت جملك بأربعة دنانير ، ولك ظهره ~~إلى المدينة لم يزد على هذا ، وقد ذكر البخاري في كتاب البيوع : حدثنا محمد ~~بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر بن ~~عبدالله ، قال : كنت مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في غزاة فأبطأني جملي ~~. . الحديث مطولا ms07648 ، وفيه : فأمر بلالا أن يزن لي أوقية ، فوزن لي بلال ~~فأرجح . وقال بعضهم : وقد تقدم في الحج شيء من ذلك . قلت : ليس في الحج شيء ~~من ذلك ، وإنما الذي تقدم في كتاب البيوع في : باب شراء الدواب والحمير ، ~~وهو الذي ذكرناه الآن . # ذكر معناه : قوله : ( عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض ولم ~~يبلغه كلهم رجل واحد منهم عن جابر ) كذا وقع في أكثر نسخ البخاري ، وقال ~~بعضهم : عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض لم يبلغه كله رجل ~~منهم ، ثم قال : كذا للأكثر ، وكذا وقع عند الإسماعيلي أي : ليس جميع ~~الحديث عند واحد منهم بعينه ، وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر . ~~انتهى . قلت : في ( شرح علاء الدين صاحب ( التلويح ) بخطه وضبطه : عن عطاء ~~وغيره إلى آخره ، مثل ما ذكرناه الآن بعينه ، ثم قال : كذا في أكثر نسخ ~~البخاري ، ثم قال : وفي الإسماعيلي لم يبلغه كل رجل منهم عن جابر ، ثم قال ~~: وهذا لفظ حديث حرملة عن ابن وهب ، أنبأنا ابن جريج ، وعند أبي نعيم : لم ~~يبلغهم كلهم إلا رجل واحد عن جابر ، وكذا هو عند أبي مسعود الدمشقي في كتاب ~~( الأطراف ) وتبعه المزي ، وفيه نظر ، إذ ذكراه من ( صحيح البخاري ) ثم قال ~~الشيخ علاء الدين المذكور : وفي بعض النسخ المقروءة على شيخنا الحافظ أبي ~~محمد التوني على يبلغه ، ضمة على الياء وفتحة على الباء وشدة على اللام ~~وجزمة على الغين . وفي أخرى على الياء فتحة وعلى الباء جزمة ، ثم قال : ~~وقال ابن التين معناه أن بعضهم بينه وبين جابر غيره ، قال : وفي رواية لم ~~يبلغه كلهم ، وكل واحد منهم عن جابر ، وفي ( التوضيح ) : وبخط الدمياطي لم ~~يبلغه بضم أوله وكسر ثالثه مشددا ، ثم قال : وذكر ابن التين أن في رواية : ~~( وكل ) ، بدل رجل ، وقال الكرماني : بعضهم ، الضمير فيه راجع إلى الغير ، ~~وهو في معنى الجمع وفي : لم يبلغه ، إلى الحديث أو إلى الرسول ، ورجل يدل ~~عن الكل ، وعن جابر متعلق بعطاء ms07649 ، وفي أكثر الروايات لفظة : الغير ، بالجر ~~، وأما رفعه PageV12P139 فهو على الابتداء ، ويزيد خبره ، ويحتمل أن يكون : ~~رجل ، فاعل فعل مقدر نحو : بلغه ، وعلى التقادير : لا يخفى ما في هذا ~~التركيب من التعجرف ، ولو كان كلمة : كلهم ، ضمير الفرد لكان ظاهرا . انتهى ~~. قلت : التعجرف الذي ذكره من الرواة والتعجرف والعجرفة والعجرفيه بمعنى : ~~يقال فلان يتعجرف على فلان إذا كان يركبه بما يكره ، ولا يهاب شيئا ، ويقال ~~: جمل فيه تعجرف وعجرفة إذا كان فيه خرق وقلة مبالاة لسرعته ، والصواب هنا ~~التركيب الذي في رواية المكي بن إبراهيم المذكور في سنده . قوله : ( وغيره ~~) بالجر ، أي : وعن غير عطاء . قوله : ( يزيد بعضهم على بعض ) ، حال ~~والضمير في بعضهم يرجع إلى لفظ غيره ، لأن غير عطاء يحتمل أن يكون جمعا . ~~قوله : ( ولم يبلغه ) ، أيضا حال ، أي : والحال أنهم لم يبلغوا الحديث ، بل ~~بلغه رجل واحد منهم ، فلا بد من تقدير عل قبل رجل ليستقيم المعنى ، وغير ~~هذا الوجه معجرف . قوله : ( على ثفال ) ، بفتح الثاء المثلثة والفاء ~~الخفيفة : وهو البعير البطيء السير الثقيل الحركة ، والثفال ، بكسر الثاء ~~جلد أو كساء يوضع تحت الرحى ، يقع عليه الدقيق . وقال ابن التين : وصوب كسر ~~الثاء ، هناك قاله ابن فارس ، ( فكان من ذلك المكان ) ، أي : فكان الجمل من ~~مكان الضرب من أوائل القوم ، وفي مباديهم ببركة رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، حيث تبدل ضعفه بالقوة . قوله : ( بل هو لك يا رسول الله ) أي : بغير ~~ثمن . قوله : ( قال : بل بعنيه ) ، أي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: بل بعني الجمل بالثمن ، وذكر كلمة : بل ، للإضراب عن قول جابر إنه لا ~~يأخذه بلا ثمن . قوله : ( قال : قد أخذته بأربعة دنانير ) أي : قال صلى ~~الله عليه وسلم : قد أخذت الجمل بأربعة دنانير ، فيه ابتداء المشتري بذكر ~~الثمن ، كذا هو بخط الحافظ الدمياطي ، وذكره الداودي الشارح بلفظ : أربع ~~الدنانير ، وقال : سقطت التاء لما دخلت الألف واللام ، وذلك جائز فيما دون ~~العشرة ، واعترض عليه ابن التين بأنه قول مخترع لم يقله أحد غيره ms07650 . قوله : ~~( ولك ظهره إلى المدينة ) أي : لك أن تركب إلى المدينة ، وهذا إعارة من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم له ، وإباحة للانتفاع لا أنه كان شرطا للبيع ~~. وقال الداودي : إذا كان على قرب مثل تلك المسافة ، وإن كان روى عنه كراهة ~~ذلك ، ولا يجوز فيما بعد عنه ، وقال قوم : ذلك جائز ، وإن بعد ، وقالت فرقة ~~: لا يجوز وإن قرب . قوله : ( قد خلا منها ) أي : مات عنها زوجها . قوله : ~~( فهلا جارية ) ، انتصاب جارية بفعل مقدر ، أي : هلا تزوجت جارية . قوله : ~~( قد جربت ) أي : اختبرت حوادث الدهر وصارت ذات تجربة تقدر على تعهد إخواتي ~~وتفقد أحوالهن . قوله : ( قال : فذلك ) ، أي : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : فذلك ، وهو مبتدأ خبر محذوف أي : فذلك مبارك . ونحوه . قوله : ( ~~إقضه ) ، أي : اقض دينه ، وهو ثمن الجمل . قوله : ( وزده ) أي : زد على ~~الثمن ، وهو أمر من زاد يزيد ، نحو : باع يبيع ، والأمر منه : بع ، بالكسر ~~. قوله : ( فلم يكن القيراط يفارق جراب جابر ، رضي الله تعالى عنه ) ، وهذا ~~من قول عطاء الراوي ، كذا وقع لفظ : جراب ، بالجيم في رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية النسفي : قراب ، بالقاف وهو الذي يدخل فيه السيف بغمده ، قال الداودي ~~: القراب خريطة ، ورد عليه ابن التين : بأن الخريطة لا يقال لها : قراب ، ~~وقد زاد مسلم في آخر هذا الحديث ، فأخذه أهل الشام يوم الحرة . # ومما يستفاد من هذاالحديث : أن المتعارف بين الناس مثل النص عليه ، وعن ~~هذا قال ابن بطال : والمأمور بالصدقة إذا أعطى ما يتعارفه الناس جاز ونفذ ، ~~فإن أعطى أكثر مما يتعارفه الناس يتوقف ذلك على رضا صاحب المال ، فإن أجاز ~~ذلك وإلا رجع عليه بمقدار ذلك ، والدليل على ذلك أنه لو أمره أن يعطي فلانا ~~قفيزا فأعطاه قفيزين ضمن الزيادة بالإجماع . # 9 # | 2 ( باب وكالة الإمرأة الإمام في النكاح ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم توكيل المرأة الإمام في عقد النكاح والوكالة ~~يعني : التوكيل مصدر مضاف إلى فاعله ، والإمام ، بالنصب مفعوله ، وفي بعض ~~النسخ وكالة المرأة . # 0132 حدثنا ms07651 عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال ~~جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني قد ~~وهبت لك من نفسي فقال رجل زوجنيها قال قد زوجناكها بما معك من القرآن . . # PageV12P140 # مطابقته للترجمة من حيث إن المرأة لما قالت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : قد وهبت لك نفسي ، كان ذلك كالوكالة على تزويجها من نفسه أو ممن رأى ~~تزويجها منه ، وقد جاء في كتاب النكاح أنها جعلت أمرها إليه صريحا ، وهو ~~طريق من طرق حديث الباب ، وبهذا يجاب عما قاله الداودي أنه ليس في الحديث ~~أنه صلى الله عليه وسلم استأذنها ، ولا أنها وكلته . وأبو حازم ، بالحاء ~~المهملة وبالزاي : اسمه سلمة بن دينار الأعرج ، وسهل بن سعد بن مالك ~~الساعدي الأنصاري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف ~~أيضا . وأخرجه أبو داود في النكاح عن القعنبي . وأخرجه الترمذي فيه عن ~~الحسن بن علي . وأخرجه النسائي فيه وفي فضائل القرآن عن هارون بن عبد الله ~~. # ذكر معناه : قوله : ( جاءت امرأة ) ، اختلف في اسمها ، فقيل : هي خولة ~~بنت حكيم ، وقيل : هي أم شريك الأزدية . وقيل ميمونة ، ذكر هذه الأقوال أبو ~~القاسم بن بشكوال في كتاب ( المبهمات ) : والصحيح أنها خولة أو أم شريك ، ~~لأنهما ، وإن كانتا ممن وهبت نفسهما للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه لم ~~يتزوج بهما ، وأما ميمونة فإنها إحدى زوجاته صلى الله عليه وسلم ، فلا يصح ~~أن تكون هذه ، لأن هذه قد زوجها لغيره ، وقد روى البيهقي من رواية سماك عن ~~عكرمة عن ابن عباس . قال : لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت ~~نفسها له ، لأنه لم يقبلهن وإن كن حلالا . قوله : ( وهبت لك من نفسي ) ~~ويروى : ( وهبت لك نفسي ، بدون كلمة : من . قال النووي : قول الفقهاء : ~~وهبت من فلان كذا ، مما ينكر عليهم . قلت : لا وجه للإنكار لأن : من ، تجيء ~~زائدة في الموجب ، وهي جائزة عند الأخفش ms07652 والكوفيين . قوله : ( فقال رجل : ~~زوجنيها ) ، ولفظه في النكاح : ( فقام رجل من أصحابه فقال : يا رسول الله ! ~~إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها ) . قوله : ( قد زوجناكها بما معك من ~~القرآن ) . واختلفت الروايات في هذه اللفظة ، ففي رواية مسلم وأبي داود ~~والترمذي : ( زوجتكها بما معك من القرآن ) ، وفي رواية للبخاري : ملكتكها ، ~~وفي رواية له : أملكناكها ، وفي رواية أبي ذر الهروي : أمكناكها ، وفي أكثر ~~روايات ( الموطأ ) : أنكحتكها ، وكذا في رواية للبخاري ، وفي رواية لمسلم ~~في أكثر نسخه : ملكتكها ، على بناء المجهول ، وكذا نقله القاضي عياض عن ~~رواية الأكثرين لمسلم ، وقال الدارقطني : رواية من روى : ملكتكها ، وهم ، ~~قال : الصواب رواية من روى : زوجتكها ، قال : وهم أكثر وأحفظ . وقال النووي ~~: ويحتمل صحة اللفظين ، ويكون جرى لفظ التزويج أولا فملكها ، ثم قال له : ~~إذهب فقد ملكتكها بالتزويج السابق . قلت : هذا هو الوجه ، وقد ذكرنا أن ~~البخاري أخرج هذا الحديث في التوحيد ، ولكنه مختصر جدا . وأخرجه في كتاب ~~النكاح في : باب تزويج المعسر ، ولفظه : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ! جئت أهب لك نفسي . قال : فنظر إليها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصعد النظر إليها وصوبه ، ثم طأطأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا ، ~~جلست ، فقام رجل من أصحابه ، فقال : يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة ~~فزوجنيها . قال : وهل عندك من شيء ؟ قال : لا ، والله يا رسول الله ! فقال ~~: إذهب إلى أهلك فانظر . هل تجد شيئا ؟ فذهب ثم رجع ، فقال : لا والله يا ~~رسول الله ما وجدت شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنظر ولو ~~خاتما من حديد ، ولكن هذا إزاري . قال : ماله رادء فلها نصفه ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء ، ~~وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء ؟ فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه ، قام فرآه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms07653 موليا ، فأمر به ، فدعي ، فلما جاء قال له : ~~ماذا معك من القرآن ؟ قال : معي سورة كذا وكذا ، عددها ، قال : تقرؤهن عن ~~ظهر قلبك ؟ قال : نعم ، قال : إذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن . وإنما ~~سقنا هذا ههنا لأنه كالشرح لحديث الباب يوضح ما فيه من الأحكام . # ذكر ما يستفاد منه : وهو يشتمل على أحكام : # الأول فيه : جواز هبة المرأة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من ~~خصائصه ، لقوله تعالى : { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } ( الأحزاب : ~~: 05 ) . الآية . . . قال ابن القاسم عن مالك : لا تحل الهبة لأحد بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو عمر : أجمع العلماء على أنه لا يجوز ~~أن يطأ فرجا وهب له وطؤه دون رقبته بغير صداق . # الثاني فيه : أنه صلى الله عليه وسلم يجوز له استباحة من شاء ممن وهبت ~~نفسها له بغير صداق ، وهذا أيضا من الخصائص . # الثالث : استدل به أبو حنيفة والثوري وأبو يوسف ومحمد والحسن بن حي ، على ~~أن النكاح ينعقد بلفظ الهبة ، فإن سمى مهرا لزمه ، وإن لم يسم فلها مهر ~~المثل ؟ قالوا : والذي خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرى البضع من ~~العوض لا النكاح ، بلفظ الهبة : وعن الشافعي PageV12P141 لا ينعقد إلا ~~بالتزويج أو الإنكاح ، وبه قال ربيعة وأبو ثور وأبو عبيد وداود وآخرون . ~~وقال ابن القاسم : إن وهب ابنته وهو يريد إنكاحها فلا أحفظه عن مالك ، وهو ~~عندي جائز كالبيع ، وحكاه ابن عبد البر عن أكثر المالكية المتأخرين ، ثم ~~قال : الصحيح أنه لا ينعقد بلفظ الهبة نكاح كما أنه لا ينعقد بلفظ النكاح ~~هبة شيء من الأموال وفي الجواهر ، أركان النكاح أربعة : الصيغة : وهي كل ~~لفظ يقتضي التمليك على التأبيد في حال الحياة كالإنكاح والتزويج والتمليك ~~والبيع والهبة ، وما في معناها ، قال القاضي أبو الحسن ، ولفظ الصدقة ، وفي ~~( الروضة ) للنووي : ولا ينعقد بغير لفظ التزويج والإنكاح ، وكذا قال في ( ~~حاوي ) الحنابلة . # الرابع فيه : استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها . # الخامس : فيه : أنه يستحب ms07654 لمن طلبت إليه حاجته وهو لا يريد أن يقضيها أن ~~لا يخجل الطالب بسرعة المنع ، بل يسكت سكوتا يفهم السائل ذلك منه ، أللهم ~~إلا إذا لم يفهم السائل ذلك إلا بصريح المنع ، فيصح . وفي رواية للبخاري من ~~رواية حماد بن زيد عن أبي حازم : التصريح بالمنع ، بقوله فقال مالك : ما لي ~~اليوم في النساء حاجة . # السادس فيه : أن من طلب حاجة يريد بها الخير فسكت عنه لا يرجع من أول ~~وهلة لاحتمال قضائها فيما بعد ، وفي رواية للطبراني : فقامت حتى راقبنا لها ~~من طول القيام . . . الحديث ، بل لا بأس بتكرار السؤال إذا لم يجب . # السابع فيه : أنه لا بأس بالخطبة لمن عرضت نفسها على غيره إذا صرح ~~المعروض بالرد أو فهم منه بقرينة الحال . # الثامن : فيه : إنعقاد النكاح بالاستيجاب وإن لم يوجد بعد الإيجاب قبول ، ~~وقد بوب عليه البخاري : باب إذا قال الخاطب للولي : زوجني فلانة ، فقال : ~~زوجتكها بكذا وكذا ، جاز النكاح وإن لم يقل الزوج رضيت أو قبلت ، وهذا قول ~~أبي حنيفة والشافعي ، وقال الرافعي : إن هذا هو النص ، وظاهر المذهب قال ~~وحكى الإمام وجها ، أن من الأصحاب من أثبت فيه الخلاف . # التاسع : أن التعليق في الاستيجاب لا يمنع من صحة العقد ، وقال شيخنا : ~~قد أطلق أصحاب الشافعي تصحيح القول بأن النكاح لا يقبل التعليق ، قال ~~الرافعي : إنه الأصح الذي ذكره الأكثرون ، وحكوا عن أبي حنيفة صحة النكاح ~~مع التعليق . قلت : مذهب الإمام أنه إذا علق النكاح بالشرط يبطل الشرط ويصح ~~النكاح ، كما إذا قال : تزوجتك بشرط أن لا يكون لك مهر . # العاشر : فيه : استحباب تعيين الصداق ، لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة ، ~~لأنها إذا طلقت قبل الدخول وجب لها نصف المسمى ، بخلاف ما إذا لم يسم المهر ~~فإنه إنما تجب المتعة . # الحادي عشر : فيه : جواز تزويج الولي والحاكم المرأة للمعسر إذا رضيت به ~~. # الثاني عشر : فيه : أنه لا بأس للمعسر المعدم أن يتزوج امرأة إذا كان ~~محتاجا إلى النكاح ، لأن الظاهر من حال هذا الرجل الذي في الحديث أنه ms07655 كان ~~محتاجا إليه ، وإلا لما سأله مع كونه غير واجد إلا إزاره ، وليس له رداء ، ~~فإن كان غير محتاج إليه يكره له ذلك . # الثالث عشر في قوله : إزارك إن أعطيته جلست ولا إزار لك ، دليل على أن ~~المرأة تستحق جميع الصداق بالعقد قبل الدخول ، وبه قال الشافعي وأصحابه ، ~~ونحن نقول : لا تستحق إلا النصف ، وبه قال مالك ، وعنه كقول الشافعي . # الرابع عشر : استدل الشافعي بقوله : ولو خاتما من حديد ، على أنه يكتفي ~~بالصداق ، بأقل ما يتمول به كخاتم الحديد ونحوه . وفي ( الروضة ) : ليس ~~للصداق حد مقدر بل كل ما جاز أن يكون ثمنا ومثمنا أو أجرة جاز جعله صداقا ، ~~وبه قال أحمد ، ومذهب مالك : أنه لا يرى فيه عددا معينا ، بل يجوز بكل ما ~~وقع عليه الاتفاق ، غير أنه يكون معلوما : وعن مالك : لا يجوز بأقل من ربع ~~دينار ، وقال ابن حزم : وجائز أن يكون صداقا كل ما له نصف ، قل أو كثر ، ~~ولو أنه حبة بر أو حبة شعير أو غير ذلك ، وعن إبراهيم النخعي : أكره أن ~~يكون المهر مثل أجر البغي ، ولكن العشرة والعشرون . وعنه : السنة في النكاح ~~الرطل من الفضة ، وعن الشعبي : أنهم كانوا يكرهون أن يتزوج الرجل على أقل ~~من ثلاث أواقي . وعن سعيد بن جبير : أنه كان يحب أن يكون الصداق خمسين ~~درهما ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز أن يكون الصداق أقل من عشرة ~~دراهم . لما روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن شريك عن داود الزعافري عن ~~الشعبي ، قال : قال علي ، رضي الله تعالى عنه : لا مهر بأقل من عشرة دراهم ~~، والظاهر أنه قال ذلك توقيفا ، لأنه باب لا يوصل إليه بالاجتهاد والقياس ~~فإن قلت . قال ابن حزم : الرواية عن علي باطلة لأنها عن داود بن يزيد ~~الزعافري الأودي وهو في غاية السقوط ، ثم هي مرسلة لأن الشعبي لم يسمع من ~~علي حديثا . قلت : قال ابن عدي : لم أر حديثا منكرا جاوز الحد ، إذ روى عنه ~~ثقة ، وإن كان ليس بقوي في PageV12P142 الحديث ms07656 فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا ~~روى عنه ثقة ، وذكر المزي : أن الشعبي سمع علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ولئن سلمنا أن روايته مرسلة فقد قال العجلي : مرسل الشعبي صحيح ~~، ولا يكاد يرسل ، إلا صحيحا . وأما الجواب عن قوله : ولو خاتما من جديد ، ~~فنقول : إنه خارج مخرج المبالغة ، كما قال : تصدقوا ولو بظلف محرق ، وفي ~~لفظ : ولو بفرسن شاة ، وليس الظلف والفرسن مما ينتفع بهما ولا يتصدق بهما ~~ويقال : لعل الخاتم كان يساوي ربع دينار فصاعدا ، لأن الصواغ قليل عندهم ~~كذا قاله بعض المالكية ، لأن أقل الصداق عندهم ربع دينار . ويقال : لعل ~~التماسه للخاتم لم يكن ليكون كل الصداق بل شيء يعجله لها قبل الدخول . # الخامس عشر : احتج به الشافعي وأحمد في رواية ، والظاهرية على أن : ~~التزويج على سورة من القرآن مسماة جائز ، وعليه أن يعلمها . وقال الترمذي ~~عقيب الحديث المذكور : قد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث ، فقال : إن لم يكن ~~شيء يصدقها وتزوجها على سورة من القرآن فالنكاح جائز ، ويعلمها السورة من ~~القرآن . وقال بعض أهل العلم : النكاح جائز ويجعل لها صداق مثلها . وهو قول ~~أهل الكوفة وأحمد وإسحاق . قلت : وهو قول الليث بن سعد وأبي حنيفة وأبي ~~يوسف ومحمد ومالك وأحمد في أصح الروايتين وإسحاق . وقال ابن الجووزي : في ~~هذا الحديث دليل على أن تعليم القرآن يجوز أن يكون صداقا ، وهي إحدى ~~الروايتين عن أحمد ، والأخرى : لا يجوز ، وإنما جاز لذلك الرجل خاصة . ~~وأجابوا عن قوله : قد زوجناكها بما معك من القرآن ، أنه إن حمل على ظاهره ~~يكون تزويجها على السورة لا على تعليمها ، فالسورة من القرآن لا تكون مهرا ~~بالإجماع ، فحينئذ يكون المعني : زوجتكها بسبب ما معك من القرآن وبحرمته ~~وببركته ، فتكون الباء للسببية كما في قوله تعالى : { أنكم ظلمتم أنفسكم ~~باتخاذكم العجل } ( البقرة : 45 ) . وقوله تعالى : { فكلا أخذنا بذنبه } ( ~~العنكبوت : 04 ) . وهذا لا ينافي تسمية المال . فإن قلت : جاء في رواية : ~~على ما معك من القرآن . وفي مسند أسد السنة : مع ما معك من ms07657 القرآن ؟ قلت : ~~أما : على ، فإنه يجيء للتعليل أيضا كالباء كما في قوله تعالى : { ولتكبروا ~~الله على ما هداكم } ( البقرة : 581 ) . والمعني لهدايته إياكم ويكون ~~المعني زوجتها لأجل ما معك من القرآن يعني لأجل حرمته وبركته ، ولا ينافي ~~هذا أيضا تسمية المال . وأما : مع ، فإنها للمصاحبة ، والمعنى : زوجتكها ~~لمصاحبتك القرآن ، فالكل يعود إلى معنى واحد ، وهو أن التزويج إنما كان على ~~حرمة السورة وبركتها لا أنها صارت مهرا ، لأن السورة من القرآن لا تكون ~~مهرا بالإجماع ، كما ذكرنا . فإن قلت : الأصل في : الباء ، أن تكون ~~للمقابلة في مثل هذا الموضع ، كما في نحو قولك : بعتك ثوبي بدينار . قلت : ~~لا نسلم أن الأصل في : الباء ، أن تكون للمقابلة ، بل الأصل فيها أنها ~~موضوعة للإلصاق حتى قيل : إنه معنى لا يفارقها ، ولو كانت للمقابلة ههنا ~~للزم أن تكون تلك المرأة كالموهوبة ، وذلك لا يجوز إلا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ، لأن في إحدى روايات البخاري : فقد ملكتكها بما معك من القرآن ، ~~فالتمليك هبة ، والهبة في النكاح اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم لقوله ~~تعالى : { خالصة لك من دون المؤمنين } ( الأحزاب : 05 ) . فإن قلت : معنى ~~قوله صلى الله عليه وسلم : زوجتكها بما معك من القرآن ، بأن تعلمها ما معك ~~من القرآن أو مقدارا منه ويكون ذلك صداقها ، أي : تعليمها إياه ، والدليل ~~على ذلك ما جاء في رواية لمسلم : انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن . ~~وجاء في رواية عطاء : فعلمها عشرين آية . قلت : هذا عدول عن ظاهر اللفظ ~~بغير دليل ، ولئن سلمنا هذا ، فهذا لا ينافي تسمية المال ، فيكون قد زوجها ~~منه مع تحريضه على تعليم القرآن ، ويكون ذلك المهر مسكوتا عنه إما لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قد أصدق عنه كما كفر عن الواطىء في رمضان إذ لم يكن عنده ~~شيء ، وودى المقتول بخيبر إذ لم يخلف أهله ، كل ذلك رفقا بأمته ورحمة لهم ، ~~أو يكون أبقى الصداق في ذمته وأنكحها نكاح تفويض ، حتى يتفق له صداق ، أو ~~حتى يكسب بما معه من ms07658 القرآن صداقا ، فعلى جميع التقدير لم يكن فيه حجة على ~~جواز النكاح بغير صداق من المال . # السادس عشر : فيه : أنه لا بأس بلبس خاتم الحديد ، وقد اختلفوا فيه ، ~~فقال بعض الشافعية : إنه لا يكره لهذا الحديث ، ولحديث معيقيب : كان خاتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة ، رواه أبو داود . وذهب ~~آخرون إلى تحريمه وتحريم الخاتم النحاس أيضا لحديث : أن رجلا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه ، قال : مالي أجد منك ريح الأصنام ؟ ~~فطرحه ، ثم جاء وعليه خاتم من حديد ، فقال : ما لي أرى عليك حلية أهل النار ~~؟ فطرحه . رواه أبو داود أيضا . # السابع عشر : استدل PageV12P143 به البخاري على ولاية الإمام للنكاح ، ~~فقال : باب السلطان ولي ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم زوجناكها بما معك ~~من القرآن . # الثامن عشر فيه : دلالة على أنه ليس للنساء أن تمتنع من تزويج أحد أراد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجها منه ، غنيا كان أو فقيرا ، شريفا ~~كان أو وضيعا ، صحيحا كان أو ضعيفا . وروى ابن مردويه في ( تفسيره ) من ~~حديث ابن عباس : أن قوله تعالى : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا . . . } ( الأحزاب : 63 ) . الآية ، نزلت في زينب لما خطبها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة ، فامتنعت ، وفي إسناده ضعف . # التاسع عشر : فيه : دليل على جواز الخطبة على الخطبة ما لم يتراكنا ، لا ~~سيما مع ما رأى من زهد النبي صلى الله عليه وسلم فيها . # العشرون : فيه : دليل على جواز النظر للمتزوج وتكراره ، والتأمل في ~~محاسنها ، فهم ذلك من قوله : فصعد النظر إليها وصوبه . وأما النظرة الأولى ~~فمباحة للجميع . # الحادي والعشريون : فيه دليل على إجازة إنكاح المرأة دون أن يسأل : هل هي ~~في عدة أم لا ، على ظاهر الحال ، والحكام يبحثون عن ذلك احتياطا ، قاله ~~الخطابي . # الثاني والعشرون : قال القاضي : فيه جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، ~~وهو مذهب كافة العلماء ، ومنعه أبو حنيفة إلا للضرورة ، وعلى ms07659 هذا اختلفوا ~~في أخذ الأجرة على الصلاة ، وعلى الأذان وسائر أفعال البر ، فروي عن مالك ~~كراهة جميع ذلك في صلاة الفرض والنفل ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه إلا أن ~~مالكا أجازها على الأذان ، وأجاز الإجازة على جميع ذلك ابن عبد الحكم . وهو ~~قول الشافعي وأصحابه ، ومنع ذلك ابن حبيب في كل شيء ، وهو قول الأوزاعي ، ~~وقال : لا صلاة له ، وروي عن مالك إجازته في النافلة ، وروي عنه إجازته في ~~الفريضة دون النافلة . # الثالث والعشرون : قال الإمام : قال بعض الأئمة ، فيه : دليل على أن ~~الهبة لا تدخل في ملك الموهوب له إلا بالقبول ، لأن الموهوبة كانت جائزة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد وهبت هذه له نفسها فلم تصر زوجته بذلك ، ~~قاله الشافعي . # الرابع والعشرون : قال ابن عبد البر . فيه : دليل على أن الصداق إذا كان ~~جارية ووطئها الزوج حد لأنه وطىء ملك غيره . قلت : هو قول مالك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق ، وعند أصحابنا : إذا أقر أنه زنى بجارية امرأته حد ، وإن قال ~~: ظننت أنها تحل لي لا يحد . # 01 # | 2 ( باب إذا وكل رجل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز وإن ~~أقرضه إلى أجل مسمى جاز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وكل رجل رجلا فترك الوكيل شيئا مما وكل فيه ~~فأجازه الموكل جاز . قوله : ( وإن أقرضه ) أي : وإن أقرض الوكيل شيئا مما ~~وكل فيه جاز ، يعني : إذا أجازه الموكل . وقال المهلب : مفهوم الترجمة أن ~~الموكل إذا لم يجز ما فعله الوكيل ، مما لم يأذن له فيه ، فهو غير جائز . # 1132 وقال عثمان بن الهيثم أبو عمر و حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ ~~زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت والله لأرفعنك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال ~~فخليت عنه فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا ms07660 أبا هريرة ما فعل أسيرك ~~البارحة قال قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله ~~قال أما أنه قد PageV12P144 كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت ~~لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعني فإني محتاج وعلي عيال ~~لا أعود فرحمته فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا أبا هريرة ما فعل أسيرك قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته ~~فخليت سبيله قال أما أنه قد كذبك وسيعود فرصدته : الثالثة فجاء يحثو من ~~الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله الله وهاذا آخر ثلاث مرات إنك ~~تزعم لا تعود ثم تعود قال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت ما هو قال ~~إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي { الله لا إلاه إلا هو الحي القيوم } ~~حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح ~~فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل إسيرك ~~البارحة قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت ~~سبيله قال ما هي قلت قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها ~~حتى تختم الله لا إلاه إلا هو الحي القيوم وقال لي لن يزال عليك من الله ~~حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أما أنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا ~~أبا هريرة قال لا قال ذاك شيطان . # مطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة كان وكيلا لحفظ زكاة رمضان ، وهو ~~صدقة الفطر ، وترك شيئا منها حيث سكت حين أخذ منها ذلك الآتي ، وهو الشيطان ~~، فلما أخبر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بذلك سكت عنه وهو إجازة منه . ~~فإن قلت : من أين يستفاد جواز الإقراض ms07661 إلى أجل مسمى ؟ قلت : قال الكرماني : ~~حيث أمهله إلى الرفع إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأوجه منه ما قاله ~~المهلب : إن الطعام كان مجموعا للصدقة ، فلما أخذ السارق وقال له : دعني ~~فإني محتاج وتركه ، فكأنه أسلفه ذلك الطعام إلى أجل ، وهو وقت قسمته ~~وتفرقته على المساكين : لأنهم كانوا يجمعونه قبل الفطر بثلاثة أيام للتفرقة ~~، فكأنه أسلفه إلى ذلك الأجل . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : عثمان بن الهيثم ، بفتح الهاء وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة وفي آخره ميم : وكنيته أبو عمرو المؤذن ~~البصري ، مات قريبا من سنة عشرين ومائتين ، وقد مر في آخر الحج . الثاني : ~~عوف ، بالفاء : الأعرابي ، وقد مر في الإيمان . الثالث : محمد بن سيرين . ~~الرابع : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : أنه ذكره هكذا معلقا ولم يصرح فيه بالتحديث حتى ~~زعم ابن العربي أنه منقطع ، وكذا ذكره في فضائل القرآن وفي صفة إبليس . ~~وأخرجه النسائي موصولا في : اليوم والليلة ، عن إبراهيم بن يعقوب عن عثمان ~~ابن الهيثم به ، ووصله الإسماعيلي أيضا من حديث الحسن بن السكن ، وأبو نعيم ~~من حديث هلال بن بشر عنه ، والترمذي نحوه من حديث أبي أيوب وقال : حسن غريب ~~، وصححه قوم وضعفه آخرون . . وفيه : أن عثمان من مشايخه ومن أفراده ، وقال ~~في كتاب اللباس وفي الإيمان والنذور : حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه . ~~وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : ~~القول في موضعين . # ذكر معناه : قوله : ( يحفظ زكاة رمضان ) ، المراد به صدقة الفطر ، وقد ~~ذكرناه . قوله : ( آت ) ، أصله : آتي ، فاعل إعلال قاض . قوله : ( يحثو ) ، ~~قال الطيبي : أي : ينثر الطعام في وعائه . قلت : يقال : حثا يحثو وحثى يحثي ~~، قال ابن الأعرابي : وأعلى اللغتين حثى يحثي ، وكله بمعنى الغرف ، وفي ~~رواية أبي المتوكل عن أبي هريرة : أنه كان على تمر الصدقة فوجد أثر كف كأنه ~~قد أخذ منه ، ولابن الضريس من هذا الوجه ، فإذا التمر قد أخذ منه ملء كف . ~~قوله : ( فأخذته ) ، وفي رواية أبي المتوكل زيادة وهي : أن ms07662 أبا هريرة شكا ~~ذلك إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أولا ، فقال له : ( إن أردت أن تأخذه ~~فقل : سبحان من سخرك لمحمد ) . قال : فقلتها فإذا أنا به قائم بين يدي ~~فأخذته . قوله : ( والله لأرفعنك ) ، أي : لأذهبن بك أشكوك إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV12P145 ليحكم عليك بقطع اليد ، يقال : رفعه إلى ~~الحاكم إذا أحضره للشكوى . قوله : ( وعلي عيال ) أي : نفقة عيال ، كما في ~~قوله تعالى : { واسأل القرية } ( يوسف : 28 ) . وقيل : علي ، بمعنى ، لي ، ~~وفي رواية أبي المتوكل : فقال : إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن ، وفي ~~رواية الإسماعيلي : ولا أعود . قوله : ( أسيرك ) ، قال الداودي : قيل له : ~~أسير ، لأنه كان ربطه بسير ، وهو الحبل ، وهذا عادة العرب ، كانوا يربطون ~~الأسير بالقد ، وقال ابن التين : قول الداودي : إن السير الحبل من الجلد لم ~~يذكره غيره ، وإنما السير الجلد ، فلو كان مأخوذا مما ذكره لكان تصغيره : ~~سيير ، ولم تكن الهمزة : فاء . وفي ( الصحاح ) : شدة بالإسار وهو القد . ~~قوله : ( قد كذبك ) أي : في قوله : إنه محتاج ، وسيعود إلى الأخذ . قوله : ~~( فرصدته ) أي : رقبته . قوله : ( فجاء ) ، هكذا في الموضعين ، وفي رواية ~~المستملي والكشميهني وفي رواية غيرهما : فجعل . قوله : ( دعني ) ، وفي ~~رواية أبي المتوكل : خل عني . قوله : ( ينفعك الله بها ) وفي رواية أبي ~~المتوكل : إذ قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن ، وفي رواية ابن الضريس ~~من هذا الوجه : لا يقربك من الجن ذكر ولا أنثى صغير ولا كبير . قوله : ( ~~فقلت : ما هو ؟ ) هكذا في رواية الكشميهني ، أي : الكلام أو النافع أو ~~الشيء ، وفي رواية غيره : ما هي ، وهذا ظاهر ، وفي رواية أبي المتوكل : وما ~~هؤلاء الكلمات ؟ قوله : ( إذا أويت ) ، من الثلاثي يقال : أوى إلى منزله ~~إذا أتى إليه ، وآويت غيري من المزيد . قوله : ( آية الكرسي { الله لا إله ~~إلا هو الحي القيوم } ( البقرة : 552 ) ) ، حتى تختم الآية وفي رواية ~~النسائي والإسماعيلي : ( { الله لا إلاه إلا هو الحي القيوم } ( البقرة : ~~552 ) من أولها حتى تختمها ) ، وفي حديث معاذ بن جبل زيادة ، وهي خاتمة ~~سورة ms07663 البقرة . قوله : ( لن يزال ) ، وفي رواية الكشميهني : لم يزل ، ووقع ~~لهم عكس ذلك في فضائل القرآن . قوله : ( من الله ) أي : من جهة أمر الله ، ~~وقدرته ، أو من بأس الله ونقمته ، كقوله تعالى : { له معقبات من بين يديه ~~ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } ( الرعد : 11 ) . قوله : ( ولا يقربك ) ، ~~بفتح الراء وضم الباء الموحدة . قوله : ( وكانوا ) ، أي : الصحابة : ( أحرص ~~الناس على تعلم الخير ) قيل : هذا مدرج من كلام بعض رواته ، قلت : هذا ~~يحتمل ، والظاهر أنه غير مدرج ، ولكن فيه التفات ، لأن مقتضى الكلام أن ~~يقال : وكنا أحرص شيء عن الخير . قوله : ( وهو كذوب ) ، هذا تتميم في غاية ~~الحسن ، لأنه لما أثبت الصدق له أوهم المدح ، فاستدركه بصيغة تفيد المبالغة ~~في كذبه ، وفي حديث معاذ بن جبل : صدق الخبيث وهو كذوب ، وفي رواية أبي ~~المتوكل : أو ما علمت أنه كذلك ؟ قوله : ( منذ ثلاث ) ، هكذا في رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : مذ ثلاث . قوله : ( ذاك شيطان ) ، كذا وقع ~~هنا بدون الألف واللام في رواية الجميع ، أي : شيطان من الشياطين . ووقع في ~~فضائل القرآن : ذاك الشيطان ، بالألف واللام للعهد الذهني . # وقد وقع مثل حديث أبي هريرة لمعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وأبي أيوب ~~الأنصاري وأبي أسيد الأنصاري ، وزيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنهم . # أما حديث معاذ بن جبل ، فقد رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح ~~بإسناده إلى بريدة . قال : بلغني أن معاذ بن جبل أخذ الشيطان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته فقلت : بلغني أنك أخذت الشيطان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم ، ضم إلى رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، تمر الصدقة فجعلته في غرفة لي ، فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا ، ~~فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : هو عمل الشيطان ، ~~فارصده ، قال : فرصدته ليلا ، فلما ذهب هوى من الليل أقبل على صورة الفيل ، ~~فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته ، فدنا ms07664 من التمر فجعل ~~يلتقمه ، فشددت على ثيابي فتوسطته ، فقلت : أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله ، يا عدو الله ، وثبت إلى تمر الصدقة فأخذته وكانوا أحق ~~به منك ؟ لأرفعنك إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فيفضحك ، فعاهدني ~~أن لا يعود ، فغدوت إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما فعل ~~أسيرك ؟ فقلت : عاهدني أن لا يعود . قال : إنه عائد ، فارصده . فرصدته ~~الليلة الثانة ، فصنع مثل ذلك ، وصنعت مثل ذلك ، وعاهدني أن لا يعود ، ~~فخليت سبيله ، ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخبره فإذا ~~مناديه ينادي : أين معاذ ؟ فقال لي : يا معاذ ! ما فعل أسيرك ؟ قال : ~~فأخبرته ، فقال لي : إنه عائد فارصده ، فرصدته الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك ~~، وصنعت مثل ذلك ، فقال : يا عدو الله عاهدتني مرتين وهذه الثالثة ، ~~لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفضحك ، فقال : إني شيطان ذو ~~عيال ، وما أتيتك إلا من نصيبين ، ولو أصبت شيئا PageV12P146 دونه ما أتيتك ~~، ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم ، فلما نزل عليه آيتان أنفرتانا ~~منها ، فوقعنا بنصيبين ، ولا تقرآن في بيت إلا لم يلج فيه الشيطان ثلاثا ، ~~فإن خليت سبيلي علمتكهما . قلت : نعم . قال : آية الكرسي وخاتمة سورة ~~البقرة أمن الرسول إلى آخرها ، فخليت سبيله ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأخبره فإذا مناديه ينادي : أين معاذ بن جبل ؟ فلما دخلت عليه ~~قال لي : ما فعل أسيرك ؟ قلت : عاهدني أن لا يعود ، وأخبرته بما قال ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق الخبيث وهو كذوب . قال : فكنت أقرؤهما ~~عليه بعد ذلك فلا أجد فيه نقصانا . # وأما حديث أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ، فقد رواه أبو يعلى الموصلي ~~: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا مبشر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله ابن أبي بن كعب أن أباه أخبره أنه : ~~كان له جرن فيه تمر ، فكان يتعاهده ms07665 فوجده ينقص ، قال : فحرسه ذات ليلة فإذا ~~هو بدابة شبه الغلام المحتلم ، قال : فسلمت فرد علي السلام ، قال : فقلت : ~~أنت جني أم أنسي ؟ قال : جني . قال : قلت : ناولني يدك . قال : فناولني ~~فإذا يده يد كلب وشعر كلب ، فقلت : هكذا خلق الجن ؟ قال : لقد علمت الجن ما ~~فيهم أشد مني . قلت : فما حملك على ما صنعت ؟ قال : بلغني أنك رجل تحب ~~الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك . قال فقال له أبي : فما الذي يجيرنا منكم ~~؟ قال : هذه الآية ، آية الكرسي ، ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق الخبيث ) . ورواه الحاكم في ~~( مستدركه ) ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ورواه ابن حبان في ( صحيحه ~~) والنسائي وغيرهم . # وأما حديث أبي أيوب الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه ، فرواه الترمذي في ( ~~فضائل القرآن ) : ( حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : ~~حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب ~~الأنصاري أنه كانت له سهوة فيها تمر ، فكانت تجيء فتأخذ منه الغول ، قال : ~~فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إذهب فإذا رأيتها فقل : ~~بسم الله ، أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذها فحلفت أن لا تعود ~~، فأرسلها فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما فعل أسيرك ؟ ~~قال : حلفت أن لا تعود ، فقال : كذبت وهي معاودة للكذب . قال : فأخذها مرة ~~أخرى فحلفت أن لا تعود ، فأرسلها ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~: ما فعل أسيرك ؟ قال : حلفت أن لا تعود . فقال : كذبت وهي معاودة للكذب ، ~~فأخذها فقال : ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فقالت : إني ذاكرة لك شيئا ، آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ~~ولا غيره ، فجاء إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما فعل أسيرك ؟ ~~فأخبره بما قالت . قال : صدقت وهي كذوب ) ، وهذا حديث حسن غريب . # وأما حديث أبو سعيد ms07666 الأنصاري فرواه الطبراني من حديث مالك بن حمزة بن أبي ~~أسيد عن أبيه عن جده أبي أسيد الساعدي الخزرجي ، وله بئر في المدينة ، يقال ~~لها : بئر بضاعة ، قد بصق فيها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فهي ينشر بها ~~ويتيمن بها ، قال : فقطع أبو أسيد تمر حائطه فجعلها في غرفة ، وكانت الغول ~~تخالفه إلى مشربته فتسرق تمره وتفسده عليه ، فشكا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال : إذا قال تلك الغول : يا أبا أسيد ، فاستمع عليها ، فإذا سمعت ~~اقتحامها ، فقل : بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت ~~الغول : يا أبا أسيد اعفني أن تكلفني أن أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك ولا أسرق تمرك ، وأدلك ~~على آية تقرؤها في بيتك فلا تخالف إلى أهلك ، وتقرؤها على إنائك ولا تكشف ~~غطاءه ، فأعطاه الموثق الذي رضي به منها ، فقالت : الآية التي أدلك عليها ~~آية الكرسي ، ثم حكت أستها تضرط ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقص عليه ~~القصة حيث ولت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صدقت وهي كذوب ) . # وأما حديث زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، فرواه ابن أبي الدنيا ، ~~وفيه : أنه خرج إلى حائطه فسمع جلبة فقال : ما هذا ؟ قال رجل من الجن : ~~أصابتنا السنة فأردت أن أصيب من ثماركم . قال له : ما الذي يعيذنا منكم ؟ ~~قال : آية الكرسي . # قوله : ( جرن ) ، بضمتين جمع : جرين ، بفتح الجيم وكسر الراء ، وهو موضع ~~تحفيف التمر . قوله : ( سهوة ) ، بفتح السين المهملة وسكون الهاء وفتح ~~الواو ، وهي : الطاق في الحائط يوضع فيها الشيء ، وقيل : هي الصفة ، وقيل : ~~المخدع بين البيتين ، وقيل : هي شبيه بالرف ، وقيل : بيت صغير كالخزانة ~~الصغيرة . قوله : ( الغول ) ، بضم الغين المعجمة ، وهو شيطان يأكل الناس ، ~~وقيل : هو من يتلون من الجن . قوله : ( أبو أسيد ) ، بضم الهمزة وفتح السين ~~، واسمه : مالك بن ربيعة . قوله : ( ينشر بها ) من النشرة ، وهي ضرب من ~~الرقية والعلاج يعالج به من كان يظن أن ms07667 به مسا من الجن ، سميت نشرة لأنه ~~ينشر بها عنه ما خامره من PageV12P147 الداء أي : يكشف ويزال . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن السارق لا يقطع في مجاعة ، وأنه يجوز أن يعفى ~~عنه قبل أن يبلغ الإمام . وفيه : أن الشيطان قد يعلم علما ينتفع به إذا صدق ~~. وفيه : أن الكذوب قد يصدق مع الندرة . وفيه : علامات النبوة لقوله : ما ~~فعل أسيرك البارحة . وفيه : تفسير لقوله تعالى : { إنه يراكم هو وقبيله من ~~حيث لا ترونهم } ( الأعراف : 72 ) . يعني : الشياطين ، إن المراد بذلك ما ~~هم عليه من خلقهم الروحانية ، فإذا استحضروا في صورة الأجسام المدركة ~~بالعين جازت رؤيتهم ، كما شخص الشيطان لأبي هريرة في صورة سارق . وفيه : أن ~~الجن يأكلون الطعام ، وهو موافق لقوله صلى الله عليه وسلم : ( سألوني الزاد ~~) . وقال ابن التين : وفي شعر العرب أنهم لا يأكلون . وفيه : ظهور الجن ~~وتكلمهم بكلام الإنس . وفيه : قبول عذر السارق . وفيه : وعيد أبي هريرة ~~برفعه إليه وخدعة الشيطان . وفيه : في الثالثة بلاغ في الإعذار . وفيه : ~~فضل آية الكرسي . وفيه : أن للشيطان نصيبا ممن ترك ذكر الله تعالى عند ~~المنام . وفيه : أن من أقيم في حفظ شيء يسمى وكيلا . وفيه : أن الجن تسرق ~~وتخدع . وفيه : جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر ، وتوكيل البعض لحفظها ~~وتفرقتها . وفيه : جواز تعلم العلم ممن لم يعمل بعلمه . # 11 # | 2 ( باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا باع الوكيل شيئا من الأشياء التي وكل فيها ~~بيعا فاسدا فبيعه مردود . # 2132 حدثنا إسحاق قال حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا معاوية هو ابن سلام ~~عن يحيى قال سمعت عقبة بن عبد الغافر أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله ~~تعالى عنه قال جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أين هذا قال بلال كان عندنا تمر رديء فبعت منه ~~صاعين بصاع لنطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى ms07668 الله عليه وسلم ~~عند ذلك أوه أوه عين الربا عين الربا لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبع ~~التمر ببيع آخر ثم اشتره . # مطابقته للترجمة تفهم من قوله : ( عين الربا لا تفعل ) لأن من المعلوم أن ~~بيع الربا مما يجب رده . وقال بعضهم : ليس فيه تصريح بالرد ، بل فيه إشعار ~~به ، ولعله أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه ، فعند مسلم من طريق أبي نضرة ~~عن أبي سعيد في نحو هذه القصة فقال : هذا الربا فردوه . انتهى . قلت : الذي ~~يعلم بالرد من الحديث فوق العلم بتصريح الرد ، لأن فيه الرد بمرة واحدة ، ~~والمفهوم من متن الحديث بمرات . الأولى : قوله : ( أوه أوه ) ، بالتكرار ، ~~والثاني : قوله : ( عين الربا ) ، والثالثة : قوله : ( لا تفعل ) ، ~~والرابعة : قوله : ( ولكن . . . ) إلى آخره . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : إسحاق ، اختلف فيه ، فقال أبو نعيم : هو ~~إسحاق بن راهويه ، وقال أبو علي الجياني : إسحاق هذا لم ينسبه أحد من ~~شيوخنا فيما بلغني ، قال : ويشبه أن يكون إسحاق بن منصور ، فقد روى مسلم عن ~~إسحاق ابن منصور عن يحيى بن صالح هذا الحديث ، وقال بعضهم : وجزم أبو علي ~~الجياني بأنه ابن منصور . قلت : من أين هذا الجزم من أبي علي الجياني ؟ بل ~~قوله يدل على أنه متردد فيه لقوله : ويشبه أن يكون إسحاق بن منصور ، ولا ~~يلزم من إخراج مسلم عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن صالح هذا الحديث أن يكون ~~رواية البخاري أيضا كذلك . الثاني : يحيى ابن صالح أبو زكريا الوحاظي ، ~~ووحاظ بطن من حمير . الثالث : معاوية بن سلام ، بتشديد اللام : أبو سلام . ~~الرابع : يحيى ابن أبي كثير ، وقد تكرر ذكره . الخامس : عقبة ، بضم العين ~~وسكون القاف : ابن عبد الغافر العوذي ، بفتح العين المهملة وسكون الواو ~~وبالذال المعجمة ، قتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين . السادس : أبو سعيد ~~الخدري ، واسمه : سعد بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . PageV12P148 # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : القول ms07669 في موضعين . ~~وفيه : أن شيخه إن كان ابن راهويه فهو مروزي سكن نيسابور ، وإن كان ابن ~~منصور فهو أيضا مروزي انتقل بآخرة إلى نيسابور ، ويحيى بن صالح حمصي ~~ومعاوية بن سلام الحبشي الأسود ، ويحيى بن أبي كثير يمامي طائي . وفيه : أن ~~شيخه ذكر غير منسوب . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن إسحاق بن منصور عن يحيى . وأخرجه ~~النسائي فيه عن هشام بن عمار . # ذكر معناه : قوله : ( برني ) ، بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر النون ~~بعدها ياء مشددة : وهو ضرب من التمر أصفر مدور ، وهو أجود التمور ، قاله ~~صاحب ( المحكم ) : قال بعضهم : قيل له ذلك لأن كل تمرة تشبه البرنية . قلت ~~: كلامه يشعر أن الياء فيه للنسبة ، وليست الياء فيه للنسبة ، فكأنه موضوع ~~، هكذا مثل كرسي ونحوه . قوله : ( كان عندنا ) ، هكذا رواية الكشميهني ، ~~وفي رواية غيره : كان عندي . قوله : ( رديء ) ، قال بعضهم : رديء ، بالهمزة ~~على وزن : عظيم . قلت : نعم هو مهموز اللام من : ردىء الشيء يردأ رداءة ، ~~فهو رديء ، أي : فاسد ، وأردأته أي : أفسدته ، ولكن لما كثر استعماله حسن ~~فيه التخفيف بأن قلبت الهمزة ياء لانكسار ما قبلها وأدغمت الياء في الياء ~~فصارت : ردي بتشديد الياء . قوله : ( لنطعم النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ~~أي : لأجل أن نطعم ، واللام فيه مكسورة والنون مضمومة من الإطعام ، ولفظ ~~النبي منصوب به ، هذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : ليطعم ، بفتح ~~الياء آخر الحروف وفتح العين من : طعم يطعم ، ولفظ النبي مرفوع به . قوله : ~~( عند ذلك ) ، أي : عند قول بلال . قوله : ( أوه ) مرتين ، بفتح الهمزة ~~وتشديد الواو وسكون الهاء ، وهي كلمة تقال عند الشكاية والحزن . وقال ابن ~~قرقول : بالقصر والتشديد وسكون الهاء ، وكذا رويناه ، وقيل : بمد الهمزة . ~~وقال الجوهري : وقد يقال بالمد لتطويل الصوت بالشكاية ، وقيل بسكون الواو ~~وكسر الهاء ، ومن العرب من يمد الهمزة ويجعل بعدها واوين : آووه ، وكله ~~بمعنى : التحزن ، وقال ابن التين : إنما تأوه ليكون أبلغ في الزجر ، وقاله ~~إما للتألم من هذا الفعل ، وإما من سوء الفهم . قوله : ( عين الربا ) ، ~~بالتكرار ms07670 أيضا أي : هذا البيع نفس الربا حقيقة ، ووقع في مسلم مرة واحدة . ~~قوله : ( ولكن إذا أردت أن تشتري ) ، أي : أن تشتري التمر الجيد . قوله : ( ~~فبع التمر ) ، أي : فبع التمر الرديء ببيع آخر ، أي : ببيع شيء آخر ، بأن ~~تبيعه بحنطة أو شعير مثلا . قوله : ( ثم اشتره ) ، أي : ثم اشتر التمر ~~الجيد ، ويروى : ثم اشتر به ، أي : بثمن الرديء ، فعلى هذه الرواية مفعول : ~~اشتر محذوف تقديره : ثم اشتر الجيد بثمن الرديء ، ويدل على ما قلناه ما قد ~~روي عن بلال في هذا الخبر : انطلق فرده على صاحبه وخذ تمرك وبعه بحنطة أو ~~شعير ثم اشتر به من هذا التمر ، ثم جئني به ، رواه الطبري من طريق سعيد بن ~~المسيب عن بلال ، وفي رواية مسلم : ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع ~~آخر ثم اشتره ، أي : إذا أردت أن تشتري التمر الجيد فبع التمر الرديء ببيع ~~آخر ثم اشتر الجيد ، وبين التركيبين مغايرة ظاهرا ، ولكن في الحقيقة يرجعان ~~إلى معنى واحد ، وهو أن لا يشتري الجيد بضعف الرديء ، بل إذا أراد أن يشتري ~~الجيد يبيع ذلك الردي ، بشيء ، ويأخذ ثمنه ، ثم يشتري به التمر الجيد ، حتى ~~لا يقع الربا فيه لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم : { يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا } . إلى قوله : { فلكم من رؤوس ~~أموالكم } ( الأعراف : 72 ) . قد أمر الله برد عقد الربا ، ورد رأس المال ~~ولا خلاف أيضا أن من باع بيعا فاسدا أن بيعه مردود . # واستفيد من حديث الباب حرمة الربا وعظم أمره ، وقد تقدم البحث فيه في : ~~باب ما إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ، وهو في كتاب البيوع . # 21 # | 2 ( باب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الوكالة في الوقف . قوله : ( ونفقته ) أي : ~~نفقة الوكيل ، يدل عليه لفظ الوكالة . قوله : ( وأن يطعم ) ، كلمة : أن ، ~~مصدرية تقديره : وإطعام الوكيل صديقه من مال الوقف الذي هو وكيل فيه . قوله ms07671 ~~: ( ويأكل ) أي : الوكيل ( بالمعروف ) يعني : بما يتعارفه الوكلاء فيه ، ~~وذلك لأنه حبس نفسه لتصرف موكله والقيام بأمره قياسا على ولي اليتيم ؟ قال ~~الله تعالى فيه : PageV12P149 { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ( النساء ~~: 6 ) . فهذا مباح عند الحاجة ، والوقف كذلك ، وليس هذا مثل من اؤتمن على ~~مال غيره لغير الصدقة فأعطى منه فقيرا بغير إذن ربه ، فإنه لا يجوز ذلك ~~بالإجماع . # 3132 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عمر و قال في صدقة عمر رضي ~~الله تعالى عنه ليس على الولي جناح أن يأكل ويؤكل صديقا غير متأثل فكان ابن ~~عمر هو يلي صدقة عمر يهدي للناس من أهل مكة كان ينزل عليهم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة تتضمن أربعة أشياء ، والحديث يشملها ، ~~وسفيان هو ابن عيينة المكي وعمرو هو ابن دينار المكي . # قوله : ( قال في صدقة عمر . . . ) إلى آخره ، قال الكرماني ، رحمه الله : ~~صدقة ، بالتنوين ، وعمر ، فاعل ، هذا على سبيل الإرسال ، إذ هو لم يدرك عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، وفي بعضها : صدقة عمر ، بالإضافة ، وفي بعضها : ~~عمرو ، بالواو ، فالقائل به هو ابن دينار ، أي : قال ابن دينار في الوقف ~~العمري ذلك ، وقال بعضهم في صدقة عمر ، أي : في روايته لها عن ابن عمر كما ~~جزم بذلك المزي في ( الأطراف ) . قلت : لم يذكر المزي هذا في الأطراف ) ~~أصلا ، وإنما قال بعد العلامة بحرف الخاء المعجمة : حديث عمرو بن دينار . . ~~. إلى آخره ، ما ذكره البخاري ، ثم قال : موقوف ، والصواب المحقق ما قاله ~~الكرماني ، والتقدير الذي قدره هذا القائل خلاف الأصل ، ولا ثمة داع يدعوه ~~إلى ذلك ، وقوله ، ويوضحه رواية الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان ~~عن عمرو بن دينار عن ابن عمر : لا يستلزم ما ذكره من التقدير المذكور ~~بالتعسف . قوله : ( ليس على الولي ) أي : الذي يتولى أمر الوقف ، قوله : ( ~~جناح ) أي : إثم ، قوله : ( أن يأكل ) ، أي : بأن يأكل منه . قوله : ( أو ~~يؤكل ) ، بضم الياء وكسر الكاف ، وهو من الثلاثي المزيد فيه . قوله : ( ~~صديقا ) ، نصب على أنه مفعول ms07672 : يؤكل . قوله : ( له ) ، أي : للوالي ، وهو ~~جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله : صديقا ، قوله : ( غير متاثل ) ، نصب ~~على الحال من باب التفعل ، بالتشديد ، أي : غير جامع ، يقال : مال مؤثل ، ~~ومجد مؤثل أي : مجموع ذو أصل ، واثلة الشيء أصله ، فالمتأثل من يجمع مالا ~~ويجعله ألا . قوله : ( مالا ) منصوب به . قوله : ( فكان ) ، أي : ابن عمر ~~إلى آخره ، فأشار إليه المزي أنه موقوف ، وقال بعضهم : هو موصول بالإسناد ~~المذكور . قلت : قد ذكرنا أن الكرماني صرح بأنه مرسل ، فكيف يكون المعطوف ~~على المرسل موصولا ؟ قوله : ( يهدي ) ، بضم الياء من الإهداء . قوله : ( ~~للناس ) ، ويروى : لناس بدون الألف ، واللام . قوله : ( كان ) أي : ابن عمر ~~: ( ينزل عليهم ) أي : على الناس ، وهذه الجملة حال بتقدير : قد ، كما في ~~قوله : { أوجاؤكم حصرت } ( النساء : 09 ) . أي : قد حصرت . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز أكل الولي على الوقف وإيكاله غيره بالمعروف ~~، وقد أخذ هذا من قوله تعالى : { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ( النساء ~~: 09 ) . وهذا في مال اليتيم ، وفي مال الوقف أهون من ذلك ، وقال المهلب : ~~هذا مباح عند الحاجة ، وهذا سنة الوقف : أن يأكل منه الولي ويؤكل لأن الحبس ~~لهذا حبس . وقال ابن التين : فيه : أن الناس في أوقافهم على شروطهم ، ~~وأهداه ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، كان على وجهين : أحدهما للشرط ~~الذي في الوقف أن يؤكل صديقا له ، والآخر : أنه كان ينزل على الذين يهدى ~~إليهم مكافأة عن طعامهم ، فكأنه هو أكله . وفيه : الاستضافة ومكافأة الضيف ~~، وسيأتي الكلام في هذا الباب مستقصى في كتاب الوقف ، إن شاء الله تعالى . # 31 # | 2 ( باب الوكالة في الحدود ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الوكالة في إقامة الحدود . # 4132 # 5132 حدثنا أبو الوليد قال أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن عبيد الله عن زيد ~~بن خالد وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها . . . # PageV12P150 # مطابقته للترجمة في قوله : ( أغد يا أنيس . . . ) إلى آخره ، فإن ms07673 أمره ~~بذلك تفويض له . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ~~وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وزيد بن خالد يكنى أبا طلحة الجهني ~~الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في ثمانية مواضع في ~~الندور وفي المحاربين وفي الصلح وفي الأحكام وفي الشروط وفي الاعتصام وفي ~~خبر الواحد وفي الشهادات . وأخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة وعن عمرو الناقد ~~وعن أبي الطاهر وحرملة وعن عبد بن حميد . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ~~عن مالك به . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وعن إسحاق بن موسى وعن نصر بن ~~علي وغير واحد كلهم عن سفيان بن عيينة . وأخرجه النسائي في القضاء وفي ~~الرجم عن قتيبة وفي القضاء والشروط عن يونس بن عبد الأعلى وعن الحارث بن ~~مسكين وفي الرجم عن محمد بن يحيى وعن محمد بن إسماعيل وعن عبد العزيز بن ~~سلمة وعن محمد بن رافع . وأخرجه ابن ماجه في الحدود من أبي بكر بن أبي شيبة ~~وهشام بن عمار ومحمد بن الصباح . # ذكر معناه : قوله : ( قال : واغد يا أنيس ) ، طرف من حديث طويل أخرجه في ~~كتاب المحاربين في : باب الاعتراف بالزنا ، حدثنا علي بن عبد الله أخبرنا ~~سفيان ، قال : حفظناه من الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله أنه سمع أبا ~~هريرة وزيد ابن خالد ، قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام رجل ~~فقال : أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه وكان أفقه منه ، ~~فقال : اقض بيننا بكتاب الله وإيذن لي ، قال : قل . قال : إن ابني كان ~~عسيفا على هذا فزنى بامرأته ، فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، ثم سألت أهل ~~العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وعلى امرأته الرجم . ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ، ~~جل ذكره : المائة شاة والخادم مردود ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، ~~وأغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها . فغدا عليها ms07674 فاعترفت ~~فرجمها . . . الحديث ، وذكر هنا هذه القطعة لأجل الترجمة المذكورة . قوله : ~~( واغد ) أمر من : غدا يغدو ، وبالغين المعجمة من الغدو ، وهو الذهاب وهو ~~عطف على ما تقدم عليه في الحديث . قوله : ( يا أنيس ) تصغير أنس ، وهو أنيس ~~بن الضحاك الأسلمي ، ويقال : مكبرا ، ذكر له عمر حديثا ، وإنما خصه من بين ~~الصحابة قصدا إلى أنه لا يؤمر في القبيلة إلا رجل منهم لنفورهم عن حكم ~~غيرهم ، وكانت المرأة أسلمية . # واختلف العلماء في الوكالة في الحدود والقصاص ، فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ~~إلى أنه لا يجوز قبولها في ذلك ، ولا يقام الحد والقصاص حتى يحضر المدعي ، ~~وهو قول الشافعي ، وقال ابن أبي ليلى وجماعة : تقبل الوكالة في ذلك ، ~~وقالوا : لا فرق بين الحدود والقصاص والديون إلا أن يدعي الخصم أن صاحبه قد ~~عفا عنه فتوقف عن النظر فيه حتى يحضر . # 6132 حدثنا ابن سلام قال أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن أبي ~~مليكة عن عقبة بن الحارث قال جيء بالنعيمان أو ابن النعيمان أو ابن ~~النعيمان شاربا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان في البيت أن ~~يضربوا قال فكنت أنا فيمن ضربه فضربناه بالنعال والجريد . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأمر من كان في البيت أن يضربوه ) ، لأن ~~الإمام إذا لم يتول إقامة الحد بنفسه وولى غيره كان ذلك بمنزلة التوكيل . # ورجاله : محمد بن سلام ، قال الكرماني : الصحيح البيكندي البخاري ، وهو ~~من أفراده ، وأيوب هو السختياني ، وابن أبي مليكة ، بضم الميم هو عبد الله ~~بن عبيد الله بن أبي مليكة ، وعقبة بن الحارث بن عامر القرشي النوفلي المكي ~~، له صحبة ، أسلم يوم فتح مكة ، روى له البخاري ثلاثة أحاديث . # قوله : ( بالنعيمان ) ، بالتصغير . قوله : ( أو بابن النعيمان ) ، شك من ~~الراوي ، ووقع عند الإسماعيلي في رواية : جيء بنعمان أو نعيمان ، فشك هل هو ~~بالتكبير أو التصغير ، وفي رواية : بالنعيمان ، بغير شك ، ووقع عند الزبير ~~بن بكار في النسب من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ms07675 ، قال : ~~كان بالمدينة رجل يقال له النعيمان ، يصيب الشراب . . . فذكر الحديث نحوه ، ~~وروى ابن منده من حديث مروان بن قيس السلمي من صحابة النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV12P151 أن النبي صلى الله عليه وسلم ، مر برجل سكران يقال له ~~نعيمان ، فأمر به فضرب . . . الحديث ، وهو : النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن ~~الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الذي شهد بدرا ، ~~وكان مزاحا وقال ابن عبد البر : إنه كان رجلا صالحا ، وأن الذي حده النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، كان ابنه . قوله : ( شاربا ) ، حال ، يعني : متصفا ~~بالشرب ، لأنه حين جيء به لم يكن شاربا حقيقة ، بل كان سكران ، والدليل ~~عليه ما جاء في الحدود ، وهو سكران ، وزاد عليه : فشق عليه . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن حد الشرب أخف الحدود ، وقال الخطابي : وفيه : ~~أن حد الخمر لا يستأنى فيه الإقامة كحد الحامل لتضع الحمل . وفيه : إقامة ~~الحدود والضرب بالنعال والجريد ، وكان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم رتبه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ثمانين . # 41 # | 2 ( باب الوكالة في البدن وتعاهدها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الوكالة في أمر البدن التي تهدى ، وهو بضم ~~الباء الموحدة جمع : بدنة . قوله : ( وتعاهدها ) أي : وفي بيان تعاهد البدن ~~، وهو افتقاد أمرها . # 7132 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر ~~بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمان أنها أخبرته قالت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيديه ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي . . # مطابقته للترجمة في كلا جزأيها ظاهرة ، أما في الجزء الأول وهو قوله : ( ~~ثم بعث بها مع أبي ) فإنه ، صلى الله عليه وسلم ، فوض أمرها لأبي بكر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، حين ms07676 بعث بها . وأما في الثاني ، وهو قوله : ( قلدها بيديه ~~) ، لأنه تعاهد منه في ذلك . وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ~~المدني ، ابن أخت مالك بن أنس . والحديث قد مضى في كتاب الحج في : باب من ~~قلد القلائد بيده ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن مالك . . . ~~إلى آخره ، بأتم منه وأطول ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 51 # | 2 ( باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله وقال الوكيل قد سمعت ~~ما قلت ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال الرجل لوكيله الذي وكله : ضع الشيء ~~الفلاني حيث أراك الله ، يعني في أي موضع شئت . وقال الوكيل : قد سمعت ما ~~قلت لي ووضعه حيث أراد ، وجواب : إذا ، محذوف ، يعني : جاز هذا الأمر . # 8132 حدثني يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن إسحاق بن عبد الله أنه سمع ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة ~~مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب فلما نزلت لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إن الله تعالى يقول في كتابه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله ~~فضعها يا رسول الله PageV12P152 حيث شئت فقال بخ ذلك مال رائح قد سمعت ما ~~قلت فيها وأرى أن تجعلها في الأقربين قال أفعل يا رسول الله فقسمها أبو ~~طلحة في أقاربه وبني عمه . . # مطابقته للترجمة في قول أبي طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم : إنها صدقة ~~فضعها يا رسول الله حيث شئت ، فإنه لم ينكر عليه ذلك ، وإن كان ما وضعها ~~بنفسه بل أمره أن يضعها في الأقربين ، ويفهم منه أن الوكالة لا تتم إلا ~~بالقبول ، ألا ترى أن أبا طلحة ms07677 قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ضعها ~~يا رسول الله حيث شئت ! فأشار عليه أن يجعلها في الأقربين ، بعد أن قال : ~~قد سمعت ما قلت فيها ، وقد مضى الحديث في كتاب الزكاة في : باب الزكاة على ~~الأقارب ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن مالك . . . إلى آخره ~~نحوه ، وأخرجه هنا : عن يحيى بن يحيى بن بكر بن زياد التميمي الحنظلي شيخ ~~مسلم أيضا ، مات يوم الأربعاء سلخ صفر سنة ست وعشرين ومائتين ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( رائج ) ، بالجيم : من الرواج ، وقيل : بالحاء ، وقيل : بالباء ~~الموحدة . # ومما يستفاد منه : دخول الشارع حوائط أصحابه وشربه من الماء العذب . وفيه ~~: رواية الحديث بالمعنى . # تابعه إسماعيل عن مالك # يعني : تابع يحيى بن يحيى إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن أنس ، وسيأتي ~~موصولا في تفسير آل عمران . # وقال روح عن مالك رابح # يعني : قال روح بن عبادة في روايته عن مالك : رابح ، بالباء الموحدة من ~~الربح ، وقد ذكرنا الآن أن فيه ثلاث روايات . # 61 # | 2 ( باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم وكالة الرجل الأمين في الخزانة ونحوها . # 9132 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الخازن الأمين الذي ينفق وربما قال الذي يعطي ما أمر به كاملا موفرا طيب ~~نفسه إلى الذي أمر به أحد المتصدقين . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الخازن الأمين مفوض إليه الإنفاق والإعطاء ~~بحسب أمر الآمر به ، ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي شيخ مسلم ~~أيضا ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد ، بضم الباء الموحدة ، وأبو بردة ~~كذلك بضم الباء الموحدة ، واسمه عامر ، وقيل : الحارث بن أبي موسى الأشعري ~~، واسم أبي موسى : عبد الله بن قيس ، والحديث ذكره البخاري في كتاب الزكاة ~~في : باب أجر الخادم ، بهذا الإسناد والمتن بعينهما ، ومضى الكلام فيه هناك ~~مستوفى ms07678 . # بسم الله الرحمن # | 1 ( كتاب المزارعة ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام المزارعة ، وهي مفاعلة من الزرع ، والزراعة ~~هي الحرث والفلاحة ، وتسمى : مخابرة ومحاقلة ، ويسميها أهل العراق : القراح ~~، وفي المغرب : القراح من الأرض كل قطعة على حيالها ليس فيها شجر ولا شائب ~~سبخ ، وتجمع على : أقرحة ، كمكان وأمكنة . وفي الشرع : المزارعة عقد على ~~زرع ببعض الخارج ، وفي رواية المستملي : كتاب الحرث ، وفي بعض النسخ : كتاب ~~الحرث والزراعة . # 1 # | 2 ( باب فضل الزرع والغرس إذا اكل منه ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الزراعة وغرس الأشجار إذا أكل منه ، أي : من كل ~~واحد من الزرع والغرس ، وهذا القيد لا بد منه PageV12P153 لحصول الأجر ، ~~وهذه الترجمة كذا هي في رواية النسفي والكشميهني بعد قوله : كتاب المزارعة ~~، إلا أنهما أخرا البسملة عن كتاب المزارعة ، وفي بعض النسخ : باب ما جاء ~~في الحرث والمزارعة ، وفضل الزرع ، ولم يذكر فيه كتاب المزارعة ، قيل : هو ~~للأصيلي وكريمة . # وقوله تعالى : { أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو ~~نشاء لجعلناه حطاما } ( الواقعة : 36 ، 56 ) . # وقوله ، بالجر عطف على قوله : فضل الزرع ، وذكر هذه الآية لاشتمالها على ~~الحرث والزرع ، وأيضا تدل على إباحة الزرع من جهة الامتنان به ، وفيها وفي ~~الآيات التي قبلها رد وتبكيت على المشركين الذين قالوا : نحن موجودون من ~~نطفة حدثت بحرارة كائنة ، وأنكروا البعث والنشور بأمور ذكرت فيها ، من ~~جملتها قوله : أفرأيتم ما تحرثون ؟ أي تثيرون في الأرض وتعملون فيها ~~وتطرحون البذار ، أأنتم تزرعونه أي تنبتونه وتردونه نباتا ينمي إلى أن يبلغ ~~الغاية . قوله تعالى : { لو نشاء لجعلناه حطاما } ( الواقعة : 36 ، 56 ) . ~~أي : هشيما لا ينتفع به ولا تقدرون على منعه ، وقيل : نبتا لا قمح فيه ، ~~فظللتم تفكهون أي : تفجعون ، وقيل : تحزنون ، وهو من الأضداد ، تقول العرب ~~: تفكهت أي تنعمت وتفكهت ، أي : حزنت ، وقيل : التفكه التكلم فيما لا يعنيك ~~، ومنه قيل للمزاح : فكاهة ، وأخذوا من قوله : أم نحن الزارعون ؟ أن لا ~~يقول أحد : زرعت ، ولكن يقول : حرثت ، وفي ( تفسير النسفي ) عن ms07679 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا يقولن أحدكم : زرعت ، وليقل : حرثت ) . قال أبو ~~هريرة : ( ألم تسمعوا قول الله تعالى : { أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه ~~أم نحن الزارعون } ( الواقعة : 36 ، 56 ) . قلت : هذا الحديث أخرجه ابن أبي ~~حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا ، وفي تفسير عبد ابن حميد عن أبي عبد الرحمن ~~، يعني السلمي ، أنه كره أن يقال : زرعت ، ويقول حرثت . # 0232 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو عوانة ح وحدثني عبد الرحمان بن ~~المبارك قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه ~~طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة . ( الحديث 0232 طرفه في : 2106 ~~) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه بطريقين عن شيخين : أحدهما : عن قتيبة عن ~~أبي عوانة ، بفتح العين المهملة الوضاح ابن عبد الله اليشكري عن قتادة . ~~والآخر : عن عبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله العبسي ، وهو من أفراده ، ~~ويروي عن قتادة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي الوليد . وأخرجه مسلم في ~~البيوع عن يحيى بن يحيى . وأخرجه الترمذي في الأحكام عن قتيبة . # وقال : وفي الباب عن أبي أيوب ، وأم مبشر ، وجابر ، وزيد بن خالد . قلت : ~~أما حديث : أبي أيوب فأخرجه أحمد في ( مسنده ) من رواية الزهري عن عطاء بن ~~يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( ما من رجل يغرس غرسا إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك ~~الغرس ) . وأما حديث أم مبشر فأخرجه مسلم في أفراده من رواية أبي معاوية عن ~~الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ~~حديث عطاء ، وأبي الزبير وعمرو بن دينار عن جابر ، ولم يسق لفظه . وأما ~~حديث جابر فأخرجه مسلم أيضا في أفراده من رواية عبد الملك بن سليمان ~~العزرمي عن ms07680 عطاء عن جابر ، قال : قال رسول للهلله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة ، وما سرق منه له صدقة ، ~~وما أكل السبع فهو له صدقة ، وما أكلت الطير فهو له صدقة ، ولا يزراه أحدا ~~إلا كان له صدقة ) . وأخرجه أيضا من رواية الليث عن أبي الزبير عن جابر : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم معبد PageV12P154 أو أم مبشر ~~الأنصارية في نخل لها ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( من غرس هذا ~~النخل أمسلم أم كافر ؟ فقالت : بل مسلم ، فقال : ( لا يغرس مسلم غرسا ، ولا ~~يزرع زرعا فيأكل منه إنس ان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة ) . وأخرجه ~~أيضا من رواية زكريا بن إسحاق أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد ~~الله ، يقول : دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم معبد ولم يشك ، فذكر ~~نحوه ، قلت : أم مبشر هذه هي امرأة زيد بن حارثة ، كما ورد في ( الصحيح ) ~~في بعض طرق الحديث ، وقال أبو عمرو : يقال : إنها أم بشر بنت البرار بن ~~معرور ، وقال النووي : ويقال : إن فيها أيضا أم بشير ، قال : فحصل أنه يقال ~~لها أم مبشر وأم معبد وأم بشير ، قيل : اسمها خليدة ، بضم الخاء ولم يصح . ~~وأما حديث زيد بن خالد . . . . . # . . . وقال شيخنا في شرح هذا الحديث : وفي الباب مما لم يذكره الترمذي عن ~~أبي الدرداء والسائب بن خلاد ومعاذ بن أنس وصحابي لم يسم . وأما حديث أبي ~~الدرداء فرواه أحمد في ( مسنده ) عنه : أن رجلا مر به وهو يغرس غرسا بدمشق ~~، فقال : أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ~~تعجل علي ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من غرس غرسا لم يأكل ~~منه آدمي ولا خلق من خلق الله إلا كان له به صدقة ) . وأما حديث السائب بن ~~خلاد فأخرجه أحمد أيضا من رواية خلاد بن السائب عن أبيه ، قال : قال رسول ms07681 ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من زرع زرعا فأكل منه الطير أو العافية كان له ~~صدقة ) . وأما حديث معاذ بن أنس ، فأخرجه أحمد أيضا عنه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( من بنى بيتا في غير ظلم ولا اعتداء ، أو غرس ~~غرسا في غير ظلم ولا اعتداء ، كان له أجرا جاريا ما انتفع من خلق الرحمن ~~تبارك وتعالى أحد ) ، ورواه ابن خزيمة في كتاب التوكل . وأما حديث الصحابي ~~الذي لم يسم ، فرواه أحمد أيضا من رواية : فنج ، بفتح الفاء وتشديد النون ~~وبالجيم ، قال : كنت أعمل في الدينباد وأعالج فيه ، فقدم يعلى بن أمية ~~أميرا على اليمن ، وجاء معه رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فجاءني رجل ممن قدم معه ، وأنا في الزرع ، وفي كمه جوز ، فذكر الحديث ، ~~وفيه فقال رجل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول : ( ~~من نصب شجرة فصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر كان له في كل شيء يصاب ~~من ثمرها صدقة ، عند الله ، عز وجل ) . قلت : وعند يحيى بن آدم : حدثنا عبد ~~السلام بن حرب حدثنا إسحاق بن أبي فروة عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن أبي ~~أسيد ، يرفعه : ( من زرع زرعا أو غرس غرسا فله أجر ما أصابت منه العوافي ) ~~وذكر علي بن عبد العزيز في ( المنتخب ) بإسناد حسن عن أنس ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن قامت الساعة وبيد أحدكم ~~فسيلة ، فاستطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها ) . # ذكر ما يستفاد منه فيه : فضل الغرس والزرع ، واستدل به بعضهم على أن ~~الزراعة أفضل المكاسب ، واختلف في أفضل المكاسب ، فقال النووي : أفضلها ~~الزراعة ، وقيل : أفضلها الكسب باليد ، وهي الصنعة ، وقيل : أفضلها التجارة ~~، وأكثر الأحاديث تدل على أفضلية الكسب باليد . وروى الحاكم في ( المستدرك ~~) من حديث أبي بردة ، قال : ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الكسب ~~أطيب ؟ قال : عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور ) . وقال : هذا حديث صحيح ms07682 ~~الإسناد ، وقد يقال : هذا أطيب من حيث الحل ، وذاك أفضل من حيث الانتفاع ~~العام ، فهو نفع متعد إلى غيره ، وإذا كان كذلك فينبغي أن يختلف الحال في ~~ذلك باختلاف حاجة الناس ، فحيث كان الناس محتاجين إلى الأقوات أكثر ، كانت ~~الزراعة أفضل ، للتوسعة على الناس ، وحيث كانوا محتاجين إلى المتجر لانقطاع ~~الطرق كانت التجارة أفضل ، وحيث كانوا محتاجين إلى الصنائع أشد ، كانت ~~الصنعة أفضل ، وهذا حسن . وفيه : أن الثواب المترتب على أفعال البر في ~~الآخرة يختص بالمسلم دون الكافر ، لأن القرب إنما تصح من المسلم ، فإن تصدق ~~الكافر أو بنى قنطرة للمارة أو شيئا من وجوه البر لم يكن له أجر في الآخرة ~~، وورد في حديث آخر : أنه يطعم في الدنيابذلك ، ويجازى به من دفع مكروه عنه ~~، ولا يدخر له شيء منه في الآخرة . فإن قلت : قوله صلى الله عليه وسلم في ~~بعض طرق هذا الحديث : ما من عبد وهو يتناول المسلم والكافر . قلت : يحمل ~~المطلق على المقيد . وفيه : أن المرأة تدخل في قوله : ما من مسلم ، لأن هذا ~~اللفظ من الجنس الذي إذا كان الخطاب به يدخل فيه المرأة ، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يرد بهذا اللفظ أن المسلمة إذا فعلت هذا الفعل لم يكن لها هذا ~~الثواب ، بل المسلمة في هذا الفعل في استحقاق الثواب مثل المسلم سواء . ~~وفيه : حصول الأجر للغارس والزارع ، وإن لم يقصدا ذلك ، حتى لو غرس وباعه ~~أو زرع وباعه كان له بذلك صدقة لتوسعته على الناس في أقواتهم ، كما ورد ~~الأجر للجالب ، وإن كان يفعله للتجارة والاكتساب . فإن قلت : في بعض طرق ~~حديث جابر عند مسلم : إلا كانت له صدقة إلى يوم القيامة ، فقوله : إلى يوم ~~القيامة ، هل يريد به أن أجره لا ينقطع إلى يوم القيامة ، وإن فني الزرع ~~والغراس ؟ أو يريد ما بقي من ذلك الزرع والغراس منتفعا به ، وإن بقي إلى ~~يوم القيامة ؟ قلت : الظاهر أن المراد الثاني . وزاد النووي : PageV12P155 ~~أن ما يولد من الغراس والزرع كذلك ، فقال فيه : إن ms07683 أجر فاعل ذلك مستمر ما ~~دام الغراس والزرع وما يولد منه إلى يوم القيامة . وفيه : أن الغرس والزرع ~~واتخاذ الصنائع مباح وغير قادح في الزهد ، وقد فعله كثير من الصحابة ، رضي ~~الله تعالى عنهم ، وقد ذهلب قوم من المتزهدة إلى أن ذلك مكروه وقادح في ~~الزهد ، ولعلهم تمسكوا في ذلك بما رواه الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا : ( لا ~~تتخذوا الضيعة فتركنوا إلى الدنيا ) ، وقال : حديث حسن ، ورواه ابن حبان ~~أيضا في ( صحيحه ) . وأجيب بأن هذا النهي محمول على الاستكثار من الضياع ~~والانصراف إليها بالقلب الذي يفضي بصاحبه إلى الركون إلى الدنيا . وأما إذا ~~اتخذها غير مستكثر وقلل منها ، وكانت له كفافا وعفافا ، فهي مباحة غير ~~قادحة في الزهد ، وسبيلها كسبيل المال الذي استثناه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله : ( إلا من أخذه بحقه ووضعه في حقه ) . وفيه : الحض على عمارة ~~الأرض لنفسه ولمن يأتي بعده . . وفيه : جواز نسبة الزرع إلى الآدمي ، ~~والحديث الذي ورد فيه المنع غير قوي ، وفيه : قال الطيبي : نكر مسلما ~~فاوقعه في سياق النفي ، وزاد : من ، الاستغراقية ، وعم الحيوان ليدل على ~~سبيل الكناية ، على أن أي مسلم كان حرا أو عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل ~~من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان ، يرجع نفعه إليه ويثاب عليه . # وقال لنا مسلم قال حدثنا أبان قال حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم # كذا وقع : قال لنا مسلم ، في رواية أبي ذر والأصيلي وكريمة ، وفي رواية ~~النسفي وآخرين : وقال ولمسلم ، بدون لفظ : لنا ، ومسلم هو ابن إبراهيم ~~الأزدي الفراهيدي مولاهم القصاب البصري ، وهو من أفراده ، وأبان بن يزيد ~~العطار ، وقال صاحب ( التلويح ) : كذا ذكره عن شيخه مسلم بغير لفظ التحديث ~~حتى قال بعض العلماء : إنه معلق ، وأبى ذلك الحافظ أبو نعيم ، فزعم أن ~~البخاري روى عنه هذا الحديث . وأتى به لتصريح قتادة فيه بسماعه من أنس ~~ليسلم من تدليس قتادة . وأخرجه مسلم أيضا عن عبد بن حميد : حدثنا مسلم بن ~~إبراهيم حدثنا أبان بن يزيد ms07684 العطار حدثنا قتادة ( حدثنا أنس بن مالك : أن ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم دخل نخلا لأم مبشر امرأة من الأنصار فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : من غرس هذا النخل ؟ مسلم أو كافر ؟ قالوا : مسلم ~~) . بنحوهم ، يعني : بنحو حديث جابر وأنس وأم معبد ، وقد ذكرناه عن قريب ، ~~وقيل : إن البخاري لا يخرج لأبان إلا استشهادا . وأجيب : بأنه ذكر هنا ~~إسناده ولم يسق متنه ، لأن غرضه بيان أنه صرح بالتحديث عن قتادة عن أنس ، ~~رضي الله تعالى عنه . # 2 # | 2 ( باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أمر ~~به ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يحذر . . . إلى آخره ، وهذه الترجمة بعينها ~~رواية الأصيلي وكريمة . قوله : ( أو مجاوزة الحد ) ، أي : في بيان مجاوزة ~~الحد الذي أمر به ، وفي رواية ابن شبويه : أو يجاوز الحد ، وفي رواية ~~النسفي وأبي ذر : أو جاوز الحد ، والمراد بالحد الذي شرع سواء كان واجبا أو ~~سنة أو ندبا . # 1232 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا عبد الله بن سالم الحمصي قال ~~حدثنا محمدابن زياد الألهاني عن أبي امامة الباهلي قال ورأى سكة وشيئا من ~~آلة الحرث فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل هذا بيت قوم ~~إلا أدخله الذل . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الذل ) ، ~~فإذا كان كذلك ينبغي الحذر من عواقب الاشتغال به ، لأن كل ما كان عاقبته ~~ذلا يحذر عنه ، ولما ذكر فضل الزرع والغرس في الباب السابق أراد الجمع بينه ~~وبين حديث هذا الباب ، لأن بينهما منافاة بحسب الظاهر . وأشار إلى كيفية ~~الجمع بشيئين أحدهما : هو قوله : ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع ، ~~وذلك إذا اشتغل به فضيع بسببه ما أمر به . والآخر : هو قوله : أو مجاوزة ~~الحد ، وذلك فيما إذا لم يضيع ، ولكنه جاوز الحد فيه . وقال الداودي : هذا ~~لمن يقرب من العدو فإنه إذا اشتغل بالحرث لا يشتغل بالفروسية ويتأسد عليه ~~العدو ، وأما ms07685 غيرهم فالحرث PageV12P156 محمود لهم . وقال عز وجل : { وأعدوا ~~لهم ما استطعتم . . } ( الأنفال : 06 ) . الآية ، ولا يقوم إلا بالزراعة . ~~ومن هو بالثغور المتقاربة للعدو لا يشتغل بالحرث ، فعلى المسلمين أن يمدوهم ~~بما يحتاجون إليه . # وعبد الله بن يوسف التنيسي أبو محمد من أفراد البخاري ، وعبد الله بن ~~سالم أبو يوسف الأشعري ، مات سنة تسع وسبعين ومائة ، ومحمد بن زياد ~~الألهاني ، بفتح الهمزة وسكون اللام : نسبة إلى ألهان أخو همدان بن مالك بن ~~زيد ، هذا في كهلان ، وألهان أيضا في حمير وهو : ألهان بن جشم بن عبد شمس ، ~~ونسبة محمد بن زياد إلى ألهان هذا . قال ابن دريد : ألهان ، من قولهم : ~~لهنوا ضيوفهم أي : أطعموهم ما يتعلل به قبل الغذاء ، وكان ألهان جمع : لهن ~~، واسم ما يأكله الضيف : لهنة ، وليس لعبد الله بن سالم ولمحمد بن زياد في ~~الصحيح غير هذا الحديث ، وقال بعضهم : ورجال الإسناد كلهم شاميون وكلهم ~~حمصيون إلا شيخ البخاري . قلت : شيخ البخاري أيضا أصله من دمشق . # وهذا الحديث من أفراد البخاري . # قوله : ( عن أبي أمامة ) ، وفي رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) : سمعت ~~أبا أمامة . قوله : ( ورأى سكة ) ، الواو فيه للحال ، و : السكة ، بكسر ~~السين المهملة وتشديد الكاف : هي الحديدة التي يحرث بها . قوله : ( إلا ~~أدخله الذال ) ، وفي رواية الكشميهني : إلا دخله الذل ، وفي رواية أبي نعيم ~~المذكورة إلا أدخلوا على أنفسهم ذلا لا يخرج إلى يوم القيامة . ووجه الذل ~~ما يلزم الزارع من حقوق الأرض فيطالبهم السلطان بذلك . وقيل : إن المسلمين ~~إذا أقبلوا على الزراعة شغلوا عن العدو ، وفي ترك الجهاد نوع ذل . # وفي الحديث علامة النبوة ، قال ابن بطال : وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ~~علم أن من يأتي آخر الزمان يجورون في أخذ الصدقات والعشور ، ويأخذون في ذلك ~~أكثر مما يجب لهم ، لأنه ذل لمن أخذ منه بغير الحق . انتهى . قلت : قوة ~~الذل وكثرته في الزراعين في أراضي مصر ، فإن أصحاب الإقطاعات يتسلطون عليهم ~~ويأخذون منهم فوق ما عليهم بضرب وحبس وتهديد بالغ ، ويجعلونهم كالعبيد ~~المشترين ms07686 فلا يتخلصون منهم ، فإذا مات واحد منهم يقيمون ولده عوضه بالغصب ~~والظلم ، ويأخذون غالب ما تركه ويحرمون ورثته . # قوله : ( قال محمد ) ، هو : محمد بن الزياد الراوي ، واسم أبي أمامة الذي ~~روى عنه : صدي ، بضم الصاد وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء : ابن عجلان ~~بن وهب الباهلي نزل بحمص ومات في قرية يقال لها : دقوة ، على عشرة أميال من ~~حمص سنة إحدى وثمانين وعمره إحدى وتسعون سنة ، وقد قيل : إنه آخر من مات ~~بالشام من الصحابة ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وحديث آخر في ~~الأطعمة ، وآخر في الجهاد من قوله : يدخل في حكم المرفوع ، وفي بعض النسخ : ~~قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه وهذا وقع للمستملي وحده . # 3 # | 2 ( باب اقتناء الكلب للحرث ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم اقتناء الكلب ، والاقتناء بالقاف من باب ~~الافتعال من اقتنى ، يقال : قناه يقنوه واقتناه إذا اتخذه لنفسه دون البيع ~~، ومنه القنية وهي ما اقتنى من شاة أو ناقة أو غيرهما ، يقال : غنم قنوة ~~وقنية ، ويقال : قنوت الغنم وغيرها قنوة وقنوة ، وقنيت أيضا قنية وقنية إذا ~~اقتنيتها لنفسك لا للتجارة ، قيل : أراد البخاري إباحة الحرث بدليل إباحة ~~اقتناء الكلاب المنهي عن اتخاذها لأجل الحرث ، فإذا رخص من أجل الحرث في ~~الممنوع من اتخاذه كان أقل درجاته أن يكون مباحا . قلت : هذا استنباط عجيب ~~، لأن إباحة الحرث بالنص ولو فرض موضع ليس فيه كلب لا يباح فيه الحرث . # 2232 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية . ~~( الحديث 2232 طرفه في : 4233 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إلا كلب حرث ) . ومعاذ ، بضم الميم وبذال ~~معجمة : ابن فضالة ، بفتح الفاء : أبو زيد البصري ، وهشام الدستوائي . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن زهير بن حرب : حدثني إسماعيل بن ms07687 إبراهيم ~~حدثنا هشام الدستوائي حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مسك كلبا فإنه ينقص من عمله ~~كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو كلب ماشية ) . وروى مسلم أيضا من حديث الزهري ~~عن أبي سلمة عن أبي هيرة ، قال : قال PageV12P157 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم ~~قيراط ) . قال الزهري : فذكر لابن عمر قول أبي هريرة ، فقال : يرحم الله ~~أبا هريرة ، كان صاحب زرع . فإن قلت : ما أراد ابن عمر بقوله : يرحم الله ~~أبا هريرة كان صاحب زرع ؟ قلت : قيل : أنكر زيادة الزرع عليه ، والأحوط أن ~~يقال : إنه أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة ، وأن سبب حفظه ~~لهذه الزيادة دون غيره أنه كان صاحب زرع ، مشتغلا بشيء يحتاج إلى معرفة ~~أحكامه ، ومع هذا جاء لفظ : زرع ، في حديث ابن عمر ، في رواية مسلم على ما ~~نذكرها الآن ، وروى مسلم أيضا من حديث نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( من اقتنى كلبا ، إلا كلب ماشية أو ضارية ، نقص من ~~عمله كل يوم قيراط ) . وروى أيضا من حديث سالم عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من اقتنى كلبا إلا كلب صيد وماشية ، نقص من أجره كل يوم ~~قيراطان ) . وروى أيضا من حديث عبد الله بن دينار : أنه سمع ابن عمر ، قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اقتنى كلبا إلا كلب ضارية أو ~~ماشية . نقص من عمله كل يوم قيراطان ) . وروى أيضا من حديث سالم بن عبد ~~الله عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما أهل دار ~~اتخذوا كلبا ، إلا كلب ماشية أو كلب صائد ، نقص من عمله كل يوم قيراطان ) . ~~وروى أيضا من حديث أبي الحكم ، قال : سمعت ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms07688 ، قال : ( من اتخذ كلبا ، إلا كلب زرع أو غنم أو صيد ، نقص من ~~أجره كل يوم قيراط ) . وروى أيضا من حديث سعيد عن أبي هريرة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من اقتنى كلبا ، ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا ~~أرض ، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان ) . وروى الترمذي من حديث عبد الله ~~بن مغفل : ( ما من أهل بيت يربطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط ، ~~إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم ) . وقال : حديث حسن . # قوله : ( قيراط ) ، القيراط هنا مقدار معلوم عند الله ، والمراد نقص جزء ~~من أجزاء عمله . فإن قلت : ما التوفيق بين قوله : قيراط ، وقوله : قيرطان ؟ ~~قلت : يجوز أن يكونا في نوعين من الكلاب أحدهما أشد إيذاء . وقيل : ~~القيراطان في المدن والقرى ، والقيراط في البوادي . وقيل : هما في زمانين ، ~~فذكر القيراط أولا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين ، واختلفوا في سبب النقص ~~، فقيل : امتناع الملائكة من دخول بيته ، أو ما يلحق المارين من الأذى ، أو ~~ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهى عن اتخاذه ، أو لكثرة أكله للنجاسات ، أو ~~لكراهة رائحتها ، أو لأن بعضها شيطان ، أو لولوغه في الأواني عند غفلة ~~صاحبها . قوله : ( أو ماشية ) ، كلمة : أو ، للتنويع أي : أو كلب ماشية ، ~~والماشية اسم يقع على الإبل والبقر والغنم ، وأكثر ما يستعمل في الغنم ، ~~ويجمع على مواشي . # واختلف في الأجر الذي ينقص : هل هو من العمل الماضي أو المستقبل ؟ حكى ~~الروياني هذا ، وقال ابن التين : المراد به أنه لو لم يتخذه لكان عمله ~~كاملا ، فإذا اقتناه نقص من ذلك العمل ، ولا يجوز أن ينقص من عمل مضى ، ~~وإنما أراد أنه : ليس عمله في الكمال عمل من لم يتخذ انتهى . فإن قلت : هل ~~يجوز اتخاذه لغير الوجوه المذكورة ؟ قلت : قال ابن عبد البر ما حاصله : إن ~~هذه الوجوه الثلاثة تثبت بالسنة ، وما عداها فداخل في باب الحظر ، وقيل : ~~الأصح عند الشافعية إباحة اتخاذه لحراسة الدرب إلحاقا للمنصوص بما في معناه ~~. # وقال ابن سيرين ms07689 وأبو صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا كلب غنم أو حرث أو صيد # أي : قال محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله ~~: ( وأبو صالح ) ، أي : وقال أبو صالح ذكوان الزيات السمان ، ووصل تعليقه ~~أبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني في كتاب ( الترغيب ) له من طريق ~~الأعمش عن أبي صالح ، ومن طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، ~~بلفظ : ( من اقتنى كلبا ، إلا كلب ماشية أو صيد أو حرث ، فإنه ينقص من عمله ~~كل يوم قيراطان ) ، ولم يقل سهيل : أو حرث . # وقال أبو حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كلب صيد أو ~~ماشية # أبو حازم هذا هو سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية ، ذكره المزي في ( ~~الأطراف ) ؛ وقال أبو حازم : عن أبي هريرة ، ولم PageV12P158 يذكر شيئا ~~غيره ، وهذا التعليق وصله أبو الشيخ من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ~~ثابت عن أبي حازم بلفظ : ( أيما أهل دار ربطوا كلبا ، ليس بكلب صيد ولا ~~ماشية ، نقص من أجرهم كل يوم قيراط ) . # 3232 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يزيد بن خصيفة أن السائب ~~بن يزيد حدثه أنه سمع سفيان بن أبي زهير رجلا من أزدشنوءة وكان من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص كل يوم من عمله قيراط قلت أنت ~~سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إي ورب هذا المسجد . ( ~~الحديث 3232 طرفه في : 5233 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا يغني عنه زرعا ) ، ويزيد من الزيادة ابن ~~عبد الله بن خصيفة ، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالفاء : تصغير خصفة ، مر في : باب رفع الصوت في المساجد ، والسائب ~~بن يزيد من الزيادة صحابي صغير مشهور ، وسفيان بن أبي ms07690 زهير مصغر زهر واسمه ~~القرد ، بفتح القاف والراء : الأزدي الشنائي ، وهو من السراة يعد في أهل ~~المدينة . # وقال بعضهم : ورجال الإسناد كلهم مدنيون . قلت : عبد الله بن يوسف شيخ ~~البخاري تنيسي أصله من دمشق ، وفي هذا الإسناد رواية صحابي عن صحابي . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، ~~وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر . وأخرجه النسائي في الصيد عن علي بن ~~حجر به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن ~~مالك به . # ذكر معناه : قوله : ( رجلا ) ، بالنصب ، ويروى بالرفع ، وجه النصب على ~~تقدير : أعني أو أخص ، ووجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو رجل ~~من أزد شنوءة ، بفتح الشين المعجمة ، وضم النون وسكون الواو وفتح الهمزة ، ~~قال بعضهم : وهي قبيلة مشهورة نسبوا إلى شنوءة ، واسمه الحارث بن كعب بن ~~عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد . قلت : قال ابن هشام : وشنوءة هو عبد ~~الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ، فدل على أن اسم شنوءة : ~~عبد الله ، لا : الحارث ، والمرجع فيه إلى ابن هشام وأمثاله ، لا إلى غيرهم ~~. قال الرشاطي : وإنما قيل : أزد شنوءة ، لشنآن كان بينهم ، والشنآن : ~~البغض . قال يعقوب : والنسبه إليه شنئي . قال : ويقال : شنوة ، بتشديد ~~الواو غير مهموز ، وينسب إليه : الشنوي . ويقال أيضا في النسبة إلى شنوءة : ~~شنائي ، ويقال : الشنيء ، بفتح الشين وضم النون وكسر الهمزة ، ويقال أيضا ~~الشنوئي ، بفتح الشين وضم النون وسكون الواو وكسر الهمزة ، فهذه النسبة على ~~أربعة أوجه ، وقد بسطنا الكلام فيه في ( شرحنا لمعاني الآثار ) . قوله : ( ~~لا يغني ) ، من الإغناء . قوله : ( عنه ) ، أي : عن الكلب ، ويروى : لا ~~يغنى به ، أي : لا ينفع بسببه أو لا يقيم به . قوله : ( ولا ضرعا ) ، الضرع ~~اسم لكل ذات ظلف . وخف ، وهذا كناية عن الماشية . قوله : ( أنت سمعت ) هذا ~~للتثبيت في الحديث . قوله : ( ورب هذا المسجد ) ، قسم للتأكيد . # واستدل بالحديث بعض ms07691 المالكية على طهارة الكلب الجائز اتخاذه ، لأن في ~~ملابسته مع الاحتراز عنه مشقة شديدة . قالوا : الإذن في اتخاذه أذن في ~~مكملات مقصوده ، قلنا : وهذا يعارضه حديث الأمر من غسل ما ولغ فيه الكلب ~~سبع مرات . فإن قالوا : هذا أمر تعبدي فلا يستلزم النجاسة ! ! قلنا : الخبر ~~عام ، فبعمومه يدل على أن الغسل لنجاسته . ومن فوائده : الحث على تكثير ~~الأعمال الصالحة ، والتحذير من الأعمال التي في ارتكابها نقص الأجر . # 4 # | 2 ( باب استعمال البقر للحراثة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم استعمال البقر للحراثة ، البقر اسم جنس ، ~~والبقرة تقع على الذكر والأنثى ، وإنما دخلته الهاء على أنه واحد من جنس ، ~~والجمع : بقرات ، والباقر : جماعة البقر مع رعاتها . وفي ( المغرب ) : ~~الباقور والبيقور والأبقور : البقر . وعن قطرب : الباقورة : البقر ، وقال ~~ابن الأثير : الباقورة البقر بلغة أهل اليمن ، وفي الصدقة لأهل اليمن في ~~ثلاثين باقورة : بقرة : وقال الجوهري : البقير ، جماعة البقر . # PageV12P159 # 4232 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن سعد قال سمعت ~~أبا سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت لم أخلق لهذا خلقت للحراثة قال ~~آمنت به أنا وأبو بكر وعمر وأخذ الذئب شاة فتبعها الراعي فقال الذئب من لها ~~يوم السبع يوم لا راعي لها غيري قال آمنت به أنا وأبو بكر وعمر قال أبو ~~سلمة وما هما يومئذ في القوم . . # مطابقته للترجمة في قوله : خلقت للحراثة ، وغندر هو محمد بن جعفر البصري ~~، وقد تكرر ذكره ، وسعد هو إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف ، وفي بعض النسخ ~~: إبراهيم مذكور . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المناقب عن علي عن سفيان . وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن محمد بن عباد عن سفيان بن عيينة به . وأخرجه الترمذي في المناقب ~~مقطعا عن محمد ابن بشار به وعن محمود بن غيلان . # ذكر معناه : قوله : ( بينما ) ، قد ذكرنا غير مرة أصله : بين ، زيدت فيه ~~. ما ، ويضاف إلى جملة ms07692 ، وجوابه . قوله : ( التفتت إليه ) . قوله : ( لهذا ~~. . . ) ، أي : للركوب ، يدل عليه قوله : راكب . قوله : ( آمنت به ) ، أي : ~~بتكلم البقرة . قوله : ( أنا ) ، إنما أضمره لصحة العطف على الضمير المتصل ~~على رأي البصريين . قوله : ( فقال الذئب : من لها ؟ ) أي : للشاة . قوله : ~~( يوم السبع ) قال ابن الجوزي : أكثر المحدثين يرونه بضم الباء ، قال : ~~والمعنى على هذا ، أي : إذا أخذها السبع لم يقدر على خلاصها فلا يرعاها ~~حينئذ غيري ، أي : إنك تهرب وأكون أنا قريبا منها أنظر ما يفضل لي منها . ~~وقال القرطبي : كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المرفوع : يتركون المدينة على ~~خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي ، يريد السباع والطير . قال : وهذا لم ~~نسمع به ، ولا بد من وقوعه . وقال ابن العربي : قراءة الناس ، بضم الباء ، ~~وإنما هو بإسكانها والضم تصحيف ، ويريد بالساكن الباء : الإهمال ، والمعنى ~~من لها يوم يهملها أربابها لعظيم ما هم فيه من الكرب ، أما بمعنى : يحدث من ~~فتنة ، أو يريد به يوم الصيحة . وفي ( التهذيب ) للأزهري عن ابن الأعرابي : ~~السبع ، بسكون الباء ، هو الموضع الذي يكون فيه المحشر ، فكأنه قال : من ~~لها يوم القيامة . وقال ابن قرقول : الساكن الباء ؛ عيد لهم في الجاهلية ، ~~كانوا يشتغلون به بلعبهم فيأكل الذئب غنمهم وليس بالسبع الذي يأكل الناس . ~~وقيل : يوم السبع بسكون الباء ، أي : يوم الجوع . وقال ابن قرقول : قال ~~بعضهم : إنما هو يوم السبع ، بالياء باثنتين من تحتها ، أي : يوم الضياع ، ~~يقال : أسعت ، وأضعت ، بمعنى . وقال القاضي : الروايه بالضم وإما بالسكون ~~فمن جعلها اسما للموضع الذي عنده المحشر أي من لها يوم القيامة وقد أنكر ~~عليه إذ يوم القيامة لا يكون الذئب راعيها ولا له تعلق بها وقال النووي ~~معناه من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها نهيبة للسباع ~~فيبقى لها السبع راعيا أي منفردا بها قوله ' ما هما ' أي لم يكونها يومئذ ~~حاضرين وإنما قال ذلك رسول الله & ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة ~~يقينهما وكمال معرفتهما بقدرة الله تعالى * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه ms07693 ~~علم من أعلام النبوة وفيه فضل الشيخين رضي الله تعالى عنهما لأنه نزلهما ~~بمنزلة نفسه وهي من أعظم الخصائص وقال ابن المهلب فيه بيان أن كلام البهائم ~~من الخصائص التي خصت بها بنو إسرائيل وهذه الواقعة كانت فيهم وهو الذي فهمه ~~البخاري إذ خرجه في باب ذكر بني إسرائيل قلت لا يلزم من ذكر البخاري هذا في ~~بني إسرائيل اختصاصهم بذلك وقد روى ابن وهب أن أبا سفيان بن حرب وصفوان بن ~~أمية وجدا ذئبا أخذ ظبيا فاستنقذاه منه فقال لهما طعمة أطعمنيها الله تعالى ~~وروي مثل هذا أيضا أنه جرى لأبي جهل وأصحاب له وعند أبي القاسم عن أنس قال ~~كنت مع النبي & في غزوة تبوك فشردت على غنمي فجاء الذئب فأخذ منها شاة ~~فاشتدت الرعاة خلفه فقال الذئب طعمة أطعمنيها الله تنزعونها مني فبهت القوم ~~فقال ما تعجبون ( ح ) وذكر ابن الأثير أن قصة الذئب كانت أيضا في المبعث ~~والذي كلمه الذئب اسمه أهبان بن أوس الأسلمي أبو عقبة سكن الكوفة وقيل ~~أهبان بن عقبة وهو عم سلمة بن الأكوع وكان PageV12P160 من أصحاب الشجرة وعن ~~الكلبي هو أهبان بن الأكوع واسمه سنان بن عياذ بن ربيعة وقال الذهبي أهبان ~~بن أوس الأسلمي يكلم الذئب أبو عقبة كوفي وقيل أن مكلم الذئب أهبان بن عياذ ~~الخزاعي وقال ابن بطال وهذا الحديث حجة على من جعل علة المنع من أكل الخيل ~~والبغال والحمير أنها خلقت للزينة والركوب لقوله عز وجل @QB@ لتركبوها ~~وزينة @QE@ وقد خلقت البقر للحراثة كما أنطقها الله عز وجل ولم يمنع ذلك من ~~أكل لحومها لا في بني إسرائيل ولا في الإسلام قلت البقر خلقت للأكل بالنص ~~كما خلقت هذه الثلاثة للركوب بالنص والبقر لم تخلق للركوب فلذلك قالت ~~لراكبها لم أخلق لهذا وقولها خلقت للحراثة ليس بحصر فيها ولما كانت فيها ~~منفعتان الأكل والحراثة ذكرت منفعة الحراثة لكونها أبعد في الذهن من منفعة ~~الأكل ولأن الأكل كان مقررا عند الراكب بخلاف الحراثة بل ربما كان يظن أنها ms07694 ~~غير متصورة عنده فنبهته عليها دون الأكل * # | 2 ( باب إذا قال اكفني مؤنة النخل أو غيره وتشركني في الثمر ) # | أي هذا باب يذكر فيه إذا قال صاحب النخيل لغيره اكفني مؤنة النخل ~~والمؤنة هي العمل فيه من السقي والقيام عليه بما يتعلق به وتشركني في الثمر ~~أي الثمر الذي يحصل من النخل وهذه صورة المساقاة وهي جائزة قوله ' أو غيره ~~' أي أو غير النخل مثل الكرم يكون له ويقول لغيره اكفني مؤنة هذا الكرم ~~وتشركني في العنب الذي يحصل منه وهذا أيضا جائز وجواب إذا محذوف تقديره ~~ماذا قال اكفني إلى آخره جاز هذا القول قوله ' النخل ' رواية الكشميهني وفي ~~رواية غيره النخيل وهو جمع نخل كالعبيد جمع عبد وهو جمع نادر قوله ' ~~وتشركني ' قال الكرماني بالرفع والنصب ولم يبين وجههما وجه الرفع على ~~تقديره حذف المبتدأ أي وأنت تشركني والواو فيه للحال ووجه النصب على تقدير ~~كلمة أن بعد الواو أي اكفني مؤنة النخل وأن تشركني في الثمر أي وعلى أن ~~تشركني وقد ذكر الكوفيون أن أن بالفتح وسكون النون يأتي بمعنى الشرط كان ~~بكسر الهمزة * # 6 - ( حدثنا الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قالت الأنصار للنبي & اقسم بيننا ~~وبين إخواننا النخيل قال لا فقالوا تكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة قالوا ~~سمعنا وأطعنا ) | مطابقته للترجمة في قوله ' تكفوننا المؤنة ونشرككم في ~~الثمرة ' . | ورجاله قد ذكروا غير مرة والحكم بفتحتين هو أبو اليمان الحمصي ~~وشعيب ابن أبي حمزة الحمصي وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ~~والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط ~~وأخرجه النسائي مثله فيه قوله ' قالت الأنصار ' يعني حين قدم النبي & ~~المدينة قالوا يا رسول الله اقسم بيننا وبين إخواننا يعني المهاجرين النخيل ~~وإنما قالوا ذلك لأن الأنصار لما بايعوا النبي & ليلة العقبة شرط عليهم ~~النبي & مواساة من هاجر إليهم فلما قدم المهاجرون قالت الأنصار أقسم يا ~~رسول ms07695 الله بيننا وبينهم ويعمل كل واحد سهمه فلم يفعل النبي & ذلك وهو معنى ~~قوله ' قال لا ' أي قال النبي & لا أفعل ذلك يعني القسمة لأنه كره أن يخرج ~~شيء من عقار الأنصار عنهم وقال النبي & أيضا أن المهاجرين لا علم لهم بعمل ~~النخل فقالت الأنصار حينئذ تكفوننا المؤنة وقد فسرناها ونشرككم في الثمرة ~~وهو معنى قوله فقالوا أي الأنصار للمهاجرين تكفوننا المؤنة ونشرككم في ~~الثمرة قالوا أي المهاجرون والأنصار كلهم قالوا سمعنا وأطعنا يعني امتثلنا ~~أمر النبي & فيما أشار إليه وهذه صورة المساقاة ثم ظاهر الحديث يقتضي عملهم ~~على النصف مما يخرج الثمرة لأن الشركة إذا أبهمت ولم يكن فيها حد معلوم ~~كانت نصفين وقال المهلب فيه حجة على جواز المساقاة ورد عليه ابن التين بأن ~~المهاجرين كانوا ملكوا من الأنصار نصيبا من الأرض والمال باشتراط النبي & ~~PageV12P161 على الأنصار مواساة المهاجرين ليلة العقبة قال فليس ذلك من ~~المساقاة في شيء ورد عليه بأنه لا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك ~~في الأرض إذ لو ثبت ذلك بمجرد ذكر المواساة لم يبق لسؤالهم لذلك ورده & ~~معنى * - # 6 # | 2 ( باب قطع الشجر والنخل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم قطع الشجر والنخيل ، ولم يذكر حكمه اكتفاء بما ~~في الحديث ، وحكمه أنه يجوز إذا كان القطع لمصلحة مثل إنكاء العدو ونحوه ، ~~وروى الترمذي من حديث سعيد بن جبير ، رضي الله تعالى عنهما ، في قول الله ~~تعالى : { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها } ( الحشر : 5 ) ~~. قال : اللينة النخلة { وليخزي الفاسقين } ( الحشر : 5 ) . قال : ~~استنزلوهم من حصونهم ، قال : وأمروا بقطع النخل ، فحك في صدورهم ، قال ~~المسلمون : قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا فلنسألن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : هل لنا فيما قطعنا من أجر ؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر ؟ فأنزل ~~الله عز وجل : { ما قطعتم من لينة } ( الحشر : 5 ) . الآية ، ويأتي عن ~~البخاري الآن من حديث ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل ~~بني النضير وقطع ms07696 ، وهي البويرة . وقال الترمذي : وذهب قوم من أهل العلم إلى ~~هذا الحديث ولم يروا بأسا بقطع الأشجار وتخريب الحصون ، وكره بعضهم ذلك ، ~~وهو قول الأوزاعي . قال الأوزاعي : نهى أبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أن يقطع شجرا مثمرا أو يخرب عامرا ، وعمل بذلك المسلمون بعده . وقال ~~الشافعي : لا بأس بالتحريق في أرض العدو ، وقطع الأشجار والثمار . وقال ~~أحمد : وقد يكون في مواضع لا يجدون منه بدا ، فأما بالعبث فلا يحرق . وقال ~~إسحاق : التحريق سنة إذا كان إنكاء فيهم ، انتهى كلام الترمذي ، وذكر بعض ~~أهل العلم أنه صلى الله عليه وسلم ، قطع نخلهم ليغيظهم بذلك ، ونزل في ذلك ~~: { وليخزي الفاسقين } ( الحشر : 5 ) . فكان قطع النخل وعقر الشجر خزيا لهم ~~. وحكى النووي في ( شرح مسلم ) ما حكاه الترمذي عن الشافعي : أنه مذهب ~~الجمهور والأئمة الأربعة ، وقال ابن بطال : ذهب طائفة إلى أنه إذا رجى أن ~~يصير البلد للمسلمين فلا بأس أن يترك ثمارهم ، فإن قلت : روى النسائي من ~~حديث عبد الله بن حبشي ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من ~~قطع سدرة صوب الله رأسه في النار ) . وعن عروة مرفوعا ، نحوه مرسلا . قلت : ~~كان عروة يقطعه من أرضه ، ويحمل الحديث على تقدير صحته أنه أراد سدر مكة ، ~~وقيل : سدر المدينة ، لأنه أنس وظل لمن جاءهما ، ولهذا كان عروة يقطعه من ~~أرضه لا أنه كان يقطعه من الأماكن التي يستأنس بها ، ولا يستظل الغريب بها ~~هو وبهيمته . # وقال أنس أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويوضح الحكم الذي لم يذكر فيها ، وهو طرف من ~~حديث طويل قد ذكره في : باب نبش قبور الجاهلية بين أبواب المساجد في كتاب ~~الصلاة . # 6232 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق نخل بني النضير وقطع ~~وهي البويرة ولها يقول حسان . # # % وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير % # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وجويرية ms07697 بن أسماء ، وعبد الله : هو ابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن حيان . # قوله : ( بني النضير ) ، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة ، وهم قوم من ~~اليهود ، وقال ابن إسحاق : قريظة والنضير والنحام وعمر وبنو الخزرج بن ~~الصريح بن التومان بن السمط بن اليسع بن سعد بن لاوي ابن خير بن النحام بن ~~تخوم بن عازر بن عذر بن هارون بن عمران بن يصهر بن لاوي بن يعقوب ، وهو ~~إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم ، صلوات الله عليهم وسلامه ، وقال ابن إسحاق : ~~لم يسلم من بني النضير إلا رجلان : يامين بن عمير بن عمرو بن جحاش ، ~~PageV12P162 وأبو سعيد بن وهب ، أسلما على أموالهما فأحرزاها ، والنسبة إلى ~~بني النضير : النضيري ، ويقال فيه : النضري أيضا . قوله : ( وهي البويرة ) ~~، بضم الباء الموحدة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وبالراء موضع معروف ~~من بلد بني النضير . قوله : ( ولها ) أي : وللبويرة يقول حسان بن ثابت بن ~~المنذر بن حرام الخزرجي الأنصاري : مات قبل الأربعين في خلافة علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، والبيت المذكور من المتواتر ، ولما أنشده حسان أجابه ~~سفيان بن الحارث بقوله : # # % أدام الله ذلك من صنيعوحرق في نواحيها السعير % # قوله : ( وهان ) ، وفي رواية القابسي : هان ، بلا واو ، فيكون البيت ~~مخروما . قوله : ( على سراة ) ، بفتح السين : السادات وهو جمع السري على ~~غير قياس . قوله : ( بني لؤي ) ، بضم اللام وفتح الهمزة مصغر : لأي ، اسم ~~رجل ، والمراد منهم : أكابر قريش . قوله : ( مستطير ) أي : منتشر . # 7 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر حديث ، وكذا وقع بغير ترجمة عند الجميع ، وهو ~~بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله . # 7232 حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن حنظلة ~~بن قيس الأنصاري قال سمع رافع بن خديج قال كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا كنا ~~نكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض قال فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض ~~ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا وأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ ms07698 . . # قيل : لا وجه لإدخال هذا الحديث في هذا الباب ، ولعل الناسخ غلط فكتبه في ~~غير موضعه . وأجيب : بأن له وجها ، لعل وجهها من حيث إن من اكترى أرضا لمدة ~~فله أن يزرع ويغرس فيها ما شاء ، فإذا تمت المدة فلصاحب الأرض طلبه بقلعهما ~~، فهذا من باب إباحة قطع الشجر . قلت : هذا المقدار كاف في طلب المطابقة في ~~ذكر متن الحديث هنا . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : محمد بن مقاتل . الثاني : عبد الله بن ~~المبارك . الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري . الرابع : حنظلة بن قيس الزرقي ~~، بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف : الأنصاري . الخامس : رافع بن خديج ، بفتح ~~الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم : ابن رافع الأنصاري . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في ~~موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : أن شيخه وشيخ ~~شيخه رازيان ويحيى وحنظلة مدنيان . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابي . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه ذكر مجردا عن النسبة وكذلك عبد ~~الله ذكر مجردا . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن صدقة ~~عن سفيان بن عيينة وفي الشروط عن مالك بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في البيوع ~~عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عمرو الناقد عن سفيان ~~وعن أبي الربيع وعن أبي موسى . وأخرجه أبو داود فيه عن إبراهيم بن موسى ~~الرازي وعن قتيبة عن الليث وعن قتيبة عن مالك . وأخرجه النسائي في المزارعة ~~عن مغيرة بن عبد الرحمن وعن عمرو بن علي وعن يحيى بن حبيب وعن محمد بن عبد ~~الله . وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة به ~~. # ذكر معناه : قوله : ( مزدرعا ) ، نصب على التمييز ، والمزدرع مكان الزرع ~~ويجوز أن يكون مصدرا ، أي : كنا أكثر أهل المدينة زرعا ، والمزدرع أصله ~~المزترع لأنه من باب الافتعال ، ولكن قلب التاء دالا لأن مخرج التاء لا ~~يوافق الزاي لشدتها . قوله : ( نكري الأرض ) ، بضم النون من الإكراء ms07699 . قوله ~~: ( مسمى ) ، القياس فيه مسماة لأنه حال من الناحية ، ولكن ذكر باعتبار أن ~~ناحية الشيء بعضه ، ويجوز أن يكون التذكير باعتبار الزرع ، ويروى : تسمي ، ~~بلفظ الفعل ، وهو أيضا حال . قوله : PageV12P163 ( لسيد الأرض ) ، أي : ~~مالكها ، جعل الأرض كالعبد المملوك وأطلق السيد عليه . قوله : ( قال ) ، أي ~~: رافع بن خديج . قوله : ( فمما يصاب ذلك ) ، أي : فكثيرا ما يصاب ذلك ~~البعض ، أي : يقع له مصيبة ويصير مؤوفا فيتلف ذلك ويسلم باقي الأرض ، ~~وبالعكس تارة ، وهو معنى قوله : ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك أي : البعض ، ~~وفي رواية الكشميهني : فمهما ، في الموضعين ورواية الأكثرين أولى لأن : ~~مهما ، يستعمل لأحد معان ثلاثة : أحدها : يتضمن معنى الشرط فيما لا يعقل ~~غير الزمان . والثاني : الزمان والشرط ، والزمخشري ينكر ذلك . والثالث : ~~الاستفهام ، ولا يناسب مهما هنا إلا بالتعسف ، يعلم ذلك من يتأمل فيه ، ~~وأما من لا عربية له فلا يفهم من ذلك شيئا . وقال الكرماني : يحتمل أن يكون ~~: مهما ، بمعنى : ربما ، لأن حروف الجر يقام بعضها مقام البعض ، سيما ، ومن ~~، التبعضية تناسب : رب ، التقليلية ، وعلى هذا الاحتمال لا يحتاج أن يقال : ~~إن لفظ ذلك من باب وضع المظهر موضع المضمر . قوله : ( فنهينا ) ، على صيغة ~~المجهول ، أي : نهينا عن هذا الإكراء على هذا الوجه لأنه موجب لحرمان أحد ~~الطرفين ، فيؤدي إلى الأكل بالباطل . قوله : ( والورق ) ، بكسر الراء هو ~~الفضة ، وفي رواية الكشميهني : الفضة عوض الورث . قوله : ( فلم يكن يومئذ ) ~~، يعني : فلم يكن الذهب والفضة يكرى بهما ، لا أن معناه فليس الذهب والفضة ~~موجودين . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن إكراء الأرض بجزء منها ، أي : بجزء مما يخرج ~~منها منهي عنه ، وهو مذهب عطاء ومجاهد ومسروق والشعبي وطاووس والحسن وابن ~~سيرين والقاسم بن محمد ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وزفر ، واحتجوا في ذلك ~~بحديث رافع ابن خديج المذكور . واحتجوا أيضا بما أخرجه الطحاوي . حدثنا ~~يونس ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم ~~عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج ، قال : قال رسول الله صلى الله ms07700 عليه ~~وسلم : ( من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكريها بالثلث ولا ~~بالربع ولا بطعام مسمى ) . وأخرجه مسلم أيضا ، وبما رواه البخاري أيضا عن ~~يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل إلى آخره ، وسيأتي بعد عشرة أبواب ، وبما ~~رواه مسلم من حديث عبد الله بن السائب ، قال : سألت عبد الله ابن مغفل عن ~~المزارعة ، فقال : أخبرني ثابت بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن المزارعة ، وبما رواه البخاري ومسلم أيضا من حديث جابر بن عبد الله ~~، وسيأتي أيضا هذا بعد أبواب ، وبما رواه البخاري ومسلم من حديث سالم : أن ~~عبد الله ابن عمر ، قال : كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~الأرض تكرى . . . الحديث ، وسيأتي هذا أيضا بعد أبواب ، إن شاء الله تعالى ~~. # ولما كانت أحاديث هؤلاء الأربعة مختلفة الألفاظ ومتباينة المعاني كثرت ~~فيه مذاهب الناس وأقوال العلماء . قال أبو عمر : لا يجوز كراء الأرض بشيء ~~من الطعام مأكولا كان أو مشروبا على حال ، لأن ذلك في معنى بيع الطعام ~~بالطعام نسيئة ، وكذلك : لا يجوز كراء الأرض بشيء مما يخرج منها وإن لم يكن ~~طعاما ولا مشروبا سوى الخشب والقصب والحطب ، لأنه في معنى المراقبة ، هذا ~~هو المحفوظ عن مالك وأصحابه . وقال القاضي عياض : اختلف الناس في منع كراء ~~الأرض على الإطلاق ، فقال به طاووس والحسن أخذا بظاهر النهي عن المحاقلة ، ~~وفسرها الراوي بكراء الأرض ، فأطلق . وقال جمهور العلماء : إنما يمنع على ~~التقييد دون الإطلاق ، واختلفوا في ذلك ، فعندهما أن كراءها بالجزء لا يجوز ~~من غير خلاف ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ، وقال بعض الصحابة وبعض ~~الفقهاء بجوازه تشبيها بالقراض ، وأما إكراءها بالطعام مضمونا في الذمة ~~فأجازه أبو حنيفة والشافعي . وقال ابن حزم : وممن أجاز إعطاء الأرض بجزء ~~مسمى مما يخرج منها : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عمر وسعد وابن مسعود ~~وخباب وحذيفة ومعاذ ، رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول عبد الرحمن بن يزيد بن ~~موسى وابن أبي ليلى ms07701 وسفيان الثوري والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وابن ~~المنذر ، واختلف فيها عن الليث ، وأجازها أحمد وإسحاق ، إلا أنهما قالا إن ~~البذر يكون من عند صاحب الأرض ، وإنما على العامل البقر والآلة والعمل ، ~~وأجازه بعض أصحاب الحديث ، ولم يبال ممن جعل البذر منهما . # 8 # | 2 ( باب المزارعة بالشطر ونحوه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المزارعة بالشطر ، أي : بالنصف ، قال بعضهم : ~~راعى المصنف لفظ : الشطر ، لوروده في الحديث ، PageV12P164 وألحق غيره ~~لتساويهما في المعنى ، ولولا مراعاة لفظ الحديث لكان قوله : المزارعة ~~بالجزء أخصر . قلت : قد يطلق الشطر ويراد به البعض ، فاختار لفظ الشطر ~~لمراعاة لفظ الحديث ، ولكونه يطلق على البعض والبعض هو الجزء . فإن قلت : ~~فعلى هذا لا حاجة إلى قوله : ونحوه ؟ قلت : إذا أريد بلفظ الشطر البعض يكون ~~المراد بنحوه الجزء ، فلا يحتاج حينئذ إلى التعسف بالإلحاق . فافهم . # وقل قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون ~~على الثلث والربع # قيس بن مسلم الجدلي أبو عمرو الكوفي ، مر في باب زيادة الإيمان ، وأبو ~~جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ~~الثوري ، قال : أخبرني قيس بن مسلم عن أبي جعفر به . قوله : ( أهل بيت هجرة ~~) ، أراد به المهاجرين . قوله : ( والربع ) ، الواو فيه بمعنى أو ، وقال ~~بعضهم : الواو عاطفة على الفعل لا على المجرور ، أي : يزرعون على الثلث ~~ويزرعون على الربع . قلت : لا يقال الحرف يعطف على الفعل ، وإنما الواو هنا ~~بمعنى : أو ، كما قلنا ، فإذا خليناها على أصلها يكون فيه حذف تقديره : ~~وإلا يزرعون على الربع ، ونقل ابن التين عن القابسي شيئين : أحدهما : أنه ~~أنكر رواية قيس بن مسلم عن أبي جعفر ، وعلل بأن قيسا كوفي وأبا جعفر مدني ، ~~ولم يروه عن قيس أحد من المدنيين ، ورد هذا بأن انفراد الثقة الحافظ لا يضر ~~. والآخر : ذكر أن البخاري ذكر هذه الآثار في هذا الباب ليعلم أنه لم يصح ~~في المزارعة على الجزء حديث مسند ، ورد عليه بأنه ذهل ms07702 عن حديث ابن عمر الذي ~~في آخر الباب ، وهو الذي احتج به من قال بالجواز . # وزارع علي وسعد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم ~~وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين # وصل تعليق علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، ابن أبي شيبة من طريق ~~عمرو بن صليع عنه أنه : لم ير بأسا بالمزارعة على النصف . ووصل تعليق سعد ~~بن مالك ، وهو سعد بن أبي وقاص ، وتعليق عبد الله بن مسعود ، الطحاوي ، قال ~~: حدثنا فهد حدثنا محمد بن سعد أخبرنا شريك عن إبراهيم بن المهاجر ، قال : ~~سألت موسى بن طلحة عن المزارعة ، فقال : أقطع عثمان عبد الله أرضا ، وأقطع ~~سعدا أرضا ، وأقطع خبابا أرضا وأقطع صهيبا أرضا فكل جاري ، فكانا يزرعان ~~بالثلث والربع . انتهى وفيه : خباب وصهيب أيضا . ووصل تعليق عمر بن عبد ~~العزيز ابن أبي شيبة من طريق خالد الحذاء : أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ~~عدي بن أرطأة أن يزارع بالثلث أو الربع . ووصل تعليق القاسم بن محمد عبد ~~الرزاق ، قال : سمعت هشاما يحدث أن ابن سيرين أرسله إلى القاسم بن محمد ~~يسأله عن رجل قال لآخر : إعمل في حائطي هذا ولك الثلث أو الربع ، قال : لا ~~بأس . قال : فرجعت إلى ابن سيرين فأخبرته ، فقال : هذا أحسن ما يصنع في ~~الأرض ، ووصل تعليق عروة بن الزبير بن العوام ابن أبي شيبة ، قاله بعضهم ~~ولم أجده . ووصل تعليق آل أبي بكر وآل عمر فوصله ابن أبي شيبة بسنده إلى ~~أبي شيبة ، بسنده إلى أبي جعفر الباقر : أنه سئل عن المزارعة بالثلث والربع ~~؟ فقال : إن نظرت في آل أبي بكر وآل عمر وجدتهم يفعلون ذلك ، قلت آل الرجل ~~أهل بيته ، لأن الآل القبيلة ينسب إليها فيدخل كل من ينسب إليه من قبل ~~آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام الأقرب والأبعد . ووصل تعليق محمد بن ~~سيرين بن سعيد بن منصور بإسناده عنه : أنه كان لا يرى بأسا أن ms07703 يجعل الرجل ~~للرجل طائفة من زرعه أو حرثه ، على أن يكفيه مؤونتها والقيام عليها . # وقال عبد الرحمان بن الأسود كنت أشارك عبد الرحمان بن يزيد في الزرع # عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو بكر الكوفي ، وعبد ~~الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي هو أخو الأسود بن يزيد ، وابن أخي ~~علقمة بن قيس ، وهو أيضا أدرك جماعة من الصحابة . ووصل تعليقه ابن أبي شيبة ~~، وزاد فيه ، واحمله إلى علقمة والأسود ، فلو رأيا به بأسا لنهياني عنه . ~~PageV12P165 # وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاؤا ~~بالبذر فلهم كذا # هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد : أن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أجلى أهل نجران واليهود والنصارى ، واشترى بياض ~~أرضهم وكرومهم ، فعامل عمر الناس : إن هم جاؤا بالبقر والحديد من عندهم ~~فلهم الثلثان ولعمر الثلث ، وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر ، ~~وعاملهم في النخل على أن لهم الخمس ، وله الباقي وعاملهم في الكرم على أن ~~لهم الثلث وله الثلثين . # وقال الحسن لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فينفقان جميعا فما خرج فهو ~~بينهما # الحسن هو البصري ، قال بعضهم : أما قول الحسن فوصله سعيد بن منصور نحوه . ~~قلت : لم أقف على ذلك بعد الكشف . # ورأى ذلك الزهري # أي : رأى محمد بن مسلم الزهري ما قاله الحسن البصري ، يعني : يذهب إليه ~~فيه . وقال بعضهم : أما قول الزهري فوصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة نحوه . ~~قلت : لم أجده عندهما . # وقال الحسن لا بأس أن يجتنى القطن على النصف # أن يجتنى من : جنيت الثمرة إذا أخذتها من الشجرة . وقال ابن بطال : أما ~~اجتناء القطن والعصفر ولقاط الزيتون والحصاد ، كل ذلك غير معلوم ، فأجازه ~~جماعة من التابعين ، وهو قول أحمد بن حنبل قاسوه على القراض ، لأنه يعمل ~~بالمال على جزء منه معلوم لا يدري مبلغه ، ومنع من ذلك مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي ، لأنها عندهم إجارة بثمن مجهول لا ms07704 يعرف . # وقال إبراهيم وابن سيرين وعطاء والحكم والزهري وقتادة لا بأس أن يعطي ~~الثوب بالثلث أو الربع ونحوه # إبراهيم هو النخعي ، وابن سيرين هو محمد بن سيرين ، وعطاء هو ابن أبي ~~رباح والحكم هو ابن عتيبة والزهري هو محمد بن مسلم وقتادة هو ابن دعامة ، ~~قالوا : لا بأس أن يعطى للنساج الغزل لينسجه ويكون ثلث المنسوج له والباقي ~~لمالك الغزل ، وأطلق الثوب على الغزل مجازا . أما قول إبراهيم فوصله أبو ~~بكر الأثرم من طريق الحكم أنه : سأل إبراهيم عن الحواك يعطي الثوب على ~~الثلث والربع ، فقال : لا بأس بذلك ، وأما قول ابن سيرين فوصله ابن أبي ~~شيبة من طريق ابن عون : سألت محمدا هو ابن سيرين عن الرجل يدفع إلى النساج ~~الثوب بالثلث أو بالربع أو بما تراضيا عليه فقال لا أعلم به بأسا وقال ~~بعضهم وأما قول عطاء والحكم فوصلهما ابن أبي شيبة . قلت : لم أجد ذلك عنده ~~. وأما قول الزهري فلم أقف عليه . وأما قول قتادة فوصله ابن أبي شيبة بلفظ ~~: أنه كان لا يرى بأسا أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث . وقال أصحابنا : ~~من دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف فهذا فاسد ، فللحائك أجر مثله . وفي ( ~~المبسوط ) : حكى الحلواني عن أستاذه أبي علي أنه كان يفتي بجواز ذلك في ~~دياره بنسف ، لأن فيه عرفا ظاهرا ، وكذا مشايخ بلخ يفتون بجواز ذلك في ~~الثياب للتعامل ، وكذا قالوا : لا يجوز إذا استأجر حمارا يحمل طعاما بقفيز ~~منه ، لأنه جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله ، فيصير في معنى قفيز الطحان وقد ~~نهى عنه صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي سعيد ~~الخدري ، قال : نهى عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان ، وتفسير : قفيز الطحان : ~~أن يستأجر ثورا ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه ، وكذا إذا استأجر أن يعصر له ~~سمسما بمن من دهنه أو استأجر امرأة لغزل هذا القطن أو هذا الصوف برطل من ~~الغزل ، وكذا اجتناء القطن بالنصف ، ودياس الدخن بالنصف ، وحصاد الحنطة ~~بالنصف ، ونحو ذلك ms07705 ، وكل ذلك لا يجوز . PageV12P166 # وقال معمر لا بأس أن تكون الماشية على الثلث أو الربع إلى أجل مسمى # معمر ، بفتح الميمين ابن راشد . قوله : ( أن تكون الماشية ) ، ويروى : أن ~~يكري الماشية ، وذلك : أن يكري دابة تحمل له طعاما مثلا إلى مدة معينة ، ~~على أن يكون ذلك بينهما أثلاثا أو أرباعا ، فإنه لا بأس . وعندنا : لا يجوز ~~ذلك ، وعليه أجرة المثل لصاحب الدابة . # 8232 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن ~~نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال أخبره عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع فكان يعطي أزواجه ~~مائة وسق ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير فقسم عمر خيبر فخير أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن فمنهن من ~~اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق وكانت عائشة اختارت الأرض . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع ~~) ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، والحديث من أفراده . # قوله : ( أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ويروى : أخبره أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( عامل خيبر ) أي : أهل خيبر ، نحو : { واسأل ~~القرية } ( يوسف : 28 ) . أي : أهل القرية . قوله : ( بشطر ) ، أي : بنصف ~~ما يخرج منها . قوله : ( من ثمر ) ، بالثاء المثلثة إشارة إلى المساقاة . ~~قوله : ( أو زرع ) ، إشارة إلى المزارعة . قوله : ( فكان يعطي أزواجه مائة ~~وسق ) ، الوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي كتاب الخراج ~~ضبطه ابن التين : الوسق ، بضم الواو ، وقال غيره : هو بالفتح . قوله : ( ~~ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير ) ، كذاا هو : ثمانون وعشرون في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ثمانين وعشرين ، وجه الرفع على تقدير : ~~منها ثمانون وسق تمر ، فيكون ارتفاع : ثمانون ، على الابتداء ، وخبره مقدما ~~لفظ : منها . وكذلك الكلام في : وعشرون ، أي : ومنها عشرون ، ووجه النصب ~~على تقدير : أعني ثمانين وسق تمر وعشرين ms07706 وسق شعير ، وقال بعضهم : الرفع على ~~القطع ، وثمانين على البدل ، ولا يصح شيء من ذلك يعرف بالتأمل ، ولفظ : وسق ~~، في الموضعين منصوب على التمييز ، وكلاهما بالإضافة . قوله : ( فقسم عمر ) ~~، ويروى : وقسم بالواو . وقال بعضهم : وقسم عمر أي : خيبر وصرح بذلك أحمد ~~في روايته عن ابن نمير عن عبيد الله بن عمر . قلت : في كثير من النسخ قلت : ~~خيبر ، موجود فلا يحتاج إلى التفسير إلا في نسخة سقط منها هذا اللفظ . قوله ~~: ( أن يقطع ) ، بضم الياء من الإقطاع بكسر الهمزة ، يقال : أقطع السلطان ~~فلانا أرض كذا ، إذا أعطاه وجعله قطيعة له . قوله : ( و يمضي لهن ) أي : أو ~~يجري لهن قسمتهن على ما كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان ~~من التمر والشعير . # ذكر ما يستفاد منه : هذا الحديث عمدة من أجاز المزارعة . وقال ابن بطال : ~~اختلف العلماء في كراء الأرض بالشرط والثلث والربع ، فأجاز ذلك علي وابن ~~مسعود وسعد والزبير وأسامة وابن عمر ومعاذ وخباب ، وهو قول ابن المسيب ~~وطاووس وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري وأبي يوسف ومحمد وأحمد ، وهؤلاء ~~أجازوا المزارعة والمساقاة . وكرهت ذلك طائفة ، روي عن ابن عباس وابن عمر ~~وعكرمة والنخعي ، وهو قول مالك وأبي حنيفة والليث والشافعي وأبي ثور ، ~~قالوا : لا تجوز المزارعة ، وهو كراء الأرض بجزء منها ، ويجوز عندهم ~~المساقاة ، ومنعها أبو حنيفة وزفر فقالا : لا تجوز المزارعة ولا المساقاة ~~بوجه من الوجوه ، وقالوا : المزارعة منسوخة بالنهي عن كراء الأرض بما يخرج ~~، وهي إجارة مجهولة ، لأنه قد لا تخرج الأرض شيئا . وأدعوا أن المساقاة ~~منسوخة بالنهي عن المزابنة ، وذكر الطحاوي حديث رافع : نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المزارعة ، وحديث ابن عمر : كنا لا نرى بأسا حتى زعم ~~رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة ، ومثله : نهى عن كراء ~~الأرض ، وحديث ثابت بن الضحاك : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المزارعة . وحديث جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كانت ~~له أرض ms07707 فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يؤاجرها ) . وفي لفظ : ( من لم يدع ~~المخابرة فليؤذن PageV12P167 بحرب من الله عز وجل ) . # وأجاب أبو حنيفة عن حديث الباب بأن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل ~~خيبر لم كن بطريق المزارعة والمساقاة ، بل كانت بطريق الخراج على وجه المن ~~عليهم والصلح ، لأنه صلى الله عليه وسلم ملكها غنيمة ، فلو كان أخذ كلها ~~جاز وتركها في أيديهم بشطر ما يخرج منها فضلا ، وكان ذلك خراج مقاسمة وهو ~~جائز كخراج التوظيف ، ولا نزاع فيه ، وإنما النزاع في جواز المزارعة ~~والمعاملة ، وخراج المقاسمة أن يوظف الإمام في الخارج شيئا مقدرا عشرا أو ~~ثلثا أو ربعا ويترك الأراضي على ملكهم منا عليهم ، فإن لم تخرج الأرض شيئا ~~فلا شيء عليهم ، وهذا تأويل صحيح ، فإنه لم ينقل عن أحد من الرواة أنه تصرف ~~في رقابهم أو رقاب أولادهم . وقال أبو بكر الرازي في ( شرحه لمختصر الطحاوي ~~) : ومما يدل على أن ما شرط من نصف الثمر والزرع كان على وجه الجزية ، أنه ~~لم يرو في شيء من الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم أخذ منهم الجزية إلى أن ~~مات ، ولا أبو بكر ولا عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، إلى أن أجلاهم ، ولو ~~لم يكن ذلك لأخذ منهم الجزية حين نزلت آية الجزية ، والخراج الموظف أن يجعل ~~الإمام في ذمتهم بمقابلة الأرض شيئا من كل جريب يصلح للزراعة صاعا ودرهما . ~~فإن قلت : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم أراضي خيبر على ستة وثلاثين ~~سهما ، وهذا على أنها ما كانت خراج مقاسمة ؟ قلت : يجوز أنه صلى الله عليه ~~وسلم قسم خراج الأراضي بأن جعل خراج هذه الأرض لفلان وخراج هذه لفلان . فإن ~~قلت : روي أن عمر رضي الله تعالى عنه ، أجلى أهل خيبر ولم يعطهم قيمة ~~الأراضي ، فدل ذلك على عدم الملك . قلت : يجوز أنه ما أعطاهم زمان الإجلاء ~~، وأعطاهم بعد ذلك . # وفيه : تخيير عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين أن يقطع لهن من ms07708 الأرض وبين إجرائهن على ما كن عليه في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم من غير أن يملكهن ، لأن الأرض لم تكن موروثة عن سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا توفين عادت الأرض والنخل على أصلها وقفا ~~مسبلا ، وكان عمر يعطيهن ذلك ، لأنه صلى الله عليه وسلم قال : ( ما تركت ~~بعد نفقة نسائي فهو صدقة ) ، وقال ابن التين : وقيل : إن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، كان يقطعهن سوى هذه الأوسق اثني عشر ألفا لكل واحدة منهن ، وما ~~يجري عليهم في سائر السنة . # 9 # | 2 ( باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا لم يشترط رب الأرض سنينا معلومة في عقد ~~المزارعة ، ولم يذكر جواب : إذا ، الذي هو : يجوز أو لا يجوز لكان الاختلاف ~~فيه ، قال ابن بطال : قد اختلف العلماء في المزارعة من غير أجل ، فكرهها ~~مالك والثوري والشافعي وأبو ثور ، وقال أبو ثور : إذا لم يسم سنين معلومة ~~فهو على سنة واحدة ، وقال ابن المنذر : وحكى عن بعضهم أنه قال : أجيز ذلك ~~استحسانا ، وادعى القياس لقوله صلى الله عليه وسلم : ( نقركم ما شئنا ) . ~~قال : فيكون لصاحب النخل والأرض أن يخرج المساقي والمزارع من الأرض متى شاء ~~، وفي ذلك دلالة أن المزارعة تخالف الكراء ، لا يجوز في الكراء أن يقول : ~~أخرجك عن أرضي متى شئت ، ولا خلاف بين أهل العلم أن الكراء في الدور ~~والأرضين لا يجوز إلا وقتا معلوما . قلت : لصحة المزارعة على قول من يجيزها ~~شروط ، منها بيان المدة بأن يقال : إلى سنة أو سنتين ، وما أشبهه ، ولو بين ~~وقتا لا يدرك الزرع فيها تفسد المزارعة ، وكذا لو بين مدة لا يعيش أحدهما ~~إليها غالبا تفسد أيضا ، وعن محمد بن سلمة : أن المزارعة تصح بلا بيان ~~المدة ، وتقع على زرع واحد ، واختاره الفقيه أبو الليث ، وبه قال أبو ثور ، ~~وعن أحمد : يجوز بلا بيان المدة لأنها عقد جائز غير لازم ، وعند أكثر ~~الفقهاء : لازم . # 9232 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى ms07709 بن سعيد عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال عامل النبي ( صلى الله عليه وسلم خيبر ~~بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع . . # هذا الحديث قد مضى في الباب السابق بأتم منه ، فإنه أخرجه هناك عن ~~إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع ، وهنا أخرجه عن ~~مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع ، وأعاده ~~مختصرا لأجل الترجمة المذكورة ، والمطابقة بينهما ظاهرة لأنه ليس فيه ~~التعرض إلى بيان المدة . # PageV12P168 # 01 # | 2 ( باب ) 2 # يجوز فيه التنوين على تقدير : هذا باب ، ويجوز تركه على السكون فلا يكون ~~معربا ، لأن الإعراب لا يكون إلا في المركب ، ووقع : باب ، كذا بغير ترجمة ~~عند الكل ، وقد ذكرنا أن : بابا ، كلما وقع كذا فهو بمنزلة الفصل من الباب ~~الذي قبله . # 0332 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال عمر و قلت ل طاووس لو ~~تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه قال أي ~~عمر و إني أعطيهم وأعينهم وإن أعلمهم أخبرني يعني ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ولكن قال أن يمنح أحدكم أخاه ~~خير له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما . # وجه دخوله في الباب السابق من حيث إن للعامل فيه جزءا معلوما ، وهنا : لو ~~ترك رب الأرض هذا الجزء للعامل كان خيرا له من أن يأخذه منه ، وفيه : جواز ~~أخذ الأجرة لأن الأولوية في الترك لا تنافي الجواز فافهم . # ورجاله أربعة ، قد ذكروا غير مرة ، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن ~~المديني ، وهو من أفراده ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن قبيصة بن عقبة عن سفيان ~~الثوري وفي الهبة عن محمد بن بشار . وأخرجه مسلم في البيوع عن محمد عن يحيى ~~بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة ms07710 به وعن ابن أبي عمر عن الثقفي به وعن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعن يحيى بن يحيى وعن محمد بن رمح وعن علي ~~بن حجر . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد ابن كثير عن الثوري به . وأخرجه ~~الترمذي في الأحكام عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي في المزارعة عن ~~محمد بن عبد الله المخرمي . وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن محمد بن رمح وعن ~~محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة به وعن أبي بكر بن خلاد الباهلي ومحمد بن ~~إسماعيل . # ذكر معناه : قوله : ( قال عمرو ) ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق عثمان ~~بن أبي شيبة وغيره : عن سفيان ، حدثنا عمرو . قوله : ( لو تركت المخابرة ) ~~، جواب : لو ، محذوف تقديره : لو تركت المخابرة لكان خيرا ، أو يكون : لو ، ~~للتمني فلا يحتاج إلى جواب ، وفسر الكرماني المخابرة من جهة مأخذ هذا اللفظ ~~، فقال : المخابرة من : الخبير ، وهو الأكار ، أو من : الخبرة ، بضم الخاء ~~، وهي النصيب أو ، من : خيبر ، لأن أول هذه المعاملة وقعت فيها . انتهى . ~~والمخابرة : هي العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها ، وهي المزارعة لكن الفرق ~~بينهما من وجه ، وهو أن البذر من العامل في المخابرة ، وفي المزارعة من ~~المالك ، والدليل على أن المخابرة هي المزارعة رواية الترمذي من حديث عمرو ~~بن دينار بلفظ : لو تركت المزارعة ، يخاطب ابن عباس بذلك . قوله : ( فإنهم ~~) ، الفاء فيه للتعليل ، لأن عمرا يعلل كلامه في خطابه لطاووس بترك ~~المخابرة ، بقوله : فإنهم ، أي : فإن الناس ، ومراده منهم : رافع بن خديج ~~وعمومته والثابت بن الضحاك وجابر بن عبد الله ومن روى منهم . قوله : ( ~~يزعمون ) ، أي : يقولون : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه ، أي : عن ~~الزرع على طريق المخابرة . قوله : ( قال : أي عمرو ! ) أي : قال طاووس : يا ~~عمرو . قوله : ( إني أعطيهم ) ، من الإعطاء . قوله : ( وأعينهم ) ، بضم ~~الهمزة وكسر العين المهملة : من الإعانة ، وهذا هكذا في رواية الأكثرين وفي ~~رواية الكشميهني : وأغنيهم ، بالغين المعجمة الساكنة من الإغناء ، والأول ~~أوجه ، وكذا في رواية ابن ms07711 ماجه وغيره . قوله : ( وإن أعلمهم ) أي : وإن ~~أعلم هؤلاء الذين يزعمون أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه . قوله : ( أخبرني ~~) ، خبر : إن ، وبين المراد من هذا الأعلم بقوله : يعني : ابن عباس . قوله ~~: ( لم ينه عنه ) أي : عن الزرع على طريق المخابرة ، ولا معارضة بين هذا ~~وبين قوله : نهى عنه ، لأن النهي كان فيما يشترطون شرطا فاسدا ، وعدمه فيما ~~لم يكن كذلك ، وقيل : المراد بالإثبات نهي التنزيه ، وبالنفي نهي التحريم . ~~قوله : ( أن يمنح ) ، بفتح الهمزة وسكون النون ، قال بعضهم : أن يمنح ، ~~بفتح الهمزة والحاء على أنها تعليلية ، وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها ~~شرطية ، والأول أشهر . انتهى . قلت : ليس كذلك ، بل أن بفتح الهمزة مصدرية ~~، ولام PageV12P169 الابتداء مقدرة قبلها تقديره : لأن يمنح ، أي : لمنح ~~أحدكم أخاه خير لكم ، والمصدر مضاف إلى أحدكم مبتدأ وخبره هو قوله : خير ~~لكم ، ويؤيد ما ذكرناه أنه وقع في رواية الطحاوي بلام الابتداء ظاهرة ، ~~فإنه روى هذا الحديث ، وفيه : لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ ~~عليها خراجا معلوما . ووقع في رواية مسلم : يمنح أحدكم ، بدون : أن ، ~~واللام ، وقد جاء : أن ، بالفتح بمعنى : إن ، بالكسر الشرطية ، فيحنئذ يكون ~~: يمنح ، مجزوما به ، وجواب الشرط ، خير ، ولكن فيه حذف تقديره : هو خير ~~لكم . قوله : ( من أن يأخذ ) ، أن هنا أيضا مصدرية أي : من أخذه عليه ، ~~والضمير فيه يرجع إلى قوله : أخاه . قوله : ( خرجا ) أي : أجرة ، والغرض ~~أنه يجعلها له منحة أي عطية عارية ، لأنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض ~~حتى أفضى بهم إلى التقاتل وقد بين الطحاوي علة النهي في حديث رافع ، فقال : ~~حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : حدثنا بشر بن المفضل ~~عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن الوليد بن ~~أبي الوليد عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، أنه ~~قال : يغفر الله لرافع بن خديج ، أنا والله كنت أعلم منه بالحديث ، إنما ~~جاء رجلان من ms07712 الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اقتتلا ، فقال : ~~( إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع ) . فسمع قوله : لا تكروا المزارع . ~~قال الطحاوي : فهذا زيد بن ثابت يخبر أن قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا ~~تكروا المزارع النهي الذي قد سمعه رافع لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم ~~على وجه التحريم ، وإنما كان لكراهيته وقوع الشر بينهم ، وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه أيضا . وقال الطحاوي : وقد روي عن ابن عباس من المعنى ~~الذي ذكره زيد بن ثابت من حديث رافع بن خديج شيء ثم روى حديث الباب نحوه . # 11 # | 2 ( باب المزارعة مع اليهود ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المزارعة مع اليهود ، وأراد بهذه الترجمة أنه ~~لا فرق في جواز المزارعة بين المسلمين وأهل الذمة ، وإنما خصص اليهود ~~بالذكر ، وإن كان الحكم يشمل أهل الذمة كلهم ، لأن المشهور في حديث الباب ~~اليهود ، فإذا جازت المزارعة مع اليهود جازت مع غيرهم من أهل الذمة كذلك . # 1332 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ~~خيبر اليهود على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل ، وعبد الله هو ابن ~~المبارك ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري . والحديث مضى فيما قبل هذا الباب ~~، فإنه أخرجه هناك : عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع إلى ~~آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 21 # | 2 ( باب ما يكره من الشروط في المزارعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره إلى آخره . # 2332 حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا ابن عيينة عن يحيى قال سمع حنظلة ~~الزرقي عن رافع رضي الله تعالى عنه قال كنا أكثر أهل المدينة حقلا وكان ~~أحدنا يكري أرضه فيقول هذه القطعة لي وهذه لك فربما أخرجت ذه ولم تخرج ms07713 ذه ~~فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فيقول : هذه القطعة لي ) إلى آخره . ~~وهذا في الحقيقة شرط يؤدي إلى النزاع ، وهو ظاهر ، وابن عيينة هو : سفيان ~~بن عيينة ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، وحنظلة ابن قيس الزرقي . والحديث ~~مضى في الباب المذكور مجردا الملحق : بباب قطع الشجر والنخيل ، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى ، وإنما أشار بذكر هذا إلى PageV12P170 أن النهي في حديث ~~رافع محمول على ما إذا تضمن العقد شرطا فيه جهالة . قوله : ( حقلا ) ، نصب ~~على التمييز ، وهو بفتح الحاء المهملة وسكون القاف أي : زرعا ، وقيل : هو ~~الفدان الذي يزرع . قوله : ( ذه ) ، بكسر الذال المعجمة وبسكون الهاء إشارة ~~إلى القطعة . وفيه : بيان علة النهي . # 31 # | 2 ( باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم ) 2 # # أي : هذا باب يذكر فيه بيان زرع أحد مال قوم بغير إذن منهم . قوله : ( ~~وكان ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( في ذلك ) ، أي : في ذلك الزرع ( صلاح ~~لهم ) أي : لهؤلاء القوم . # 3332 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى بن عقبة ~~عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت ~~على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا ~~عملتموها صالحة لله فادعوا الله بها لعله يفرجها عنكم قال أحدهم اللهم إنه ~~كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم فإذا رحت عليهم ~~حلبت فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني وإني استأخرت ذات يوم فلم آت حتى أمسيت ~~فوجدتهما ناما فحلبت كما كنت أحلب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما وأكره ~~أن أسقي الصبية والصبية يتضاغون عند قدمي حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني ~~فعلته ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء ففرج الله فرأوا السماء ~~وقال الآخر أللهم إنها كانت لي بنت عم ms07714 أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء ~~فطلبت منها فأبت حتى أتيتها بمائة دينار فبغيت حتى جمعتها فلما وقعت بين ~~رجليها قالت يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه فقمت فإن كنت ~~تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة ففرج . وقال الثالث اللهم إني ~~استأجرت أجيرابفرق أرز فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه فرغب عنه ~~فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها فجاءني فقال اتق الله فقلت اذهب ~~إلى ذالك البقر ورعاتها فخذ فقال اتق الله ولا تستهزىء بي فقلت إني لا ~~أستهزيء بك فخذ فأخذه فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي ~~ففرج الله . قال أبو عبد الله . وقال ابن عقبة عن نافع فسعيت . . # مطابقته للترجمة من حيث إن المستأجر عين للأجير أجرة ، فبعد إعراضه عنه ~~تصرف فيه بما فيه صلاح له ، فلو كان تصرفه فيه غير جائز لكان معصية ، ولا ~~يتوسل به إلى الله تعالى . فإن قلت : التوسل إنما كان برد الحق إلى مستحقه ~~بزيادته النامية ، لا بتصرفه . كما أن الجلوس مع المرأة كان معصية والتوسل ~~لم يكن إلا بترك الزنا . قلت : لما ترك صاحب الحق القبض ووضع المستأجر يده ~~ثانيا على الفرق كان وضعا مستأنفا على ملك الغير ، ثم تصرفه فيه إصلاح لا ~~تضييع ، فاغتفر ذلك ولم يعد تعديا ، فلم يمنع عن التوسل بذلك ، مع أن جل ~~قصده خلاصه من المعصية والعمل بالنية ، ومع هذا لو هلك الفرق لكان ضامنا له ~~لعدم الإذن في زراعته ، وبهذا يجاب عن قول من قال : لا تصح هذه الترجمة إلا ~~أن يكون الزارع متطوعا ، إذ لا خسارة على صاحب المال ، لأنه لو هلك كان من ~~الزارع ، وإنما تصح على سبيل التفضل بالربح وضمان رأس المال ، وقد مرت هذه ~~القصة في كتاب البيوع PageV12P171 في : باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه ~~فرضي ، وقد مر الكلام فيها ، وأنه أخرجه هناك : عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي ~~عاصم عن ابن جريج عن موسى بن ms07715 عقبة عن نافع عن ابن عمر ، وأخرجه هنا : عن ~~إبراهيم بن المنذر أبي إسحاق الحزامي المديني ، وهو من أفراده عن أبي ضمرة ~~، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ، وهو أنس بن عياض ، مر في : باب التبرز ~~في البيوت . # ولنذكر هنا بعض شيء . قوله : ( يمشون ) ، حال . قوله : ( فأووا ) ، بفتح ~~الهمزة بلا مد . قوله : ( في جبل ) ، صفة : غار . أي : كائن فيه . قوله : ( ~~صالحة ) بالنصب صفة لقوله : أعمالا ، ويروى : خالصة . قوله : ( يفرجها ) ، ~~بضم الراء . قوله : ( أللهم إنه ) ، أي : إن الشأن ، وفي قول الآخر : أللهم ~~إنها ، أي : إن القصة ، إذا الجملة مؤنث ، وفي قول الثالث : أللهم إني ، ~~أسند إليه ، وهذا من باب التفنن الذي فيه يحلو الكلام ويونق . قوله : ( ~~والصبية ) ، جمع صبي ، وكذلك الصبوة ، والواو القياس ، ولكن الياء أكثر ~~استعمالا . قوله : ( فلم آت ) ، بالفاء ، ويروى : ولم آت ، بالواو . قوله : ~~( ناما ) ، وفي رواية الكشميهني : نائمين . قوله : ( يتضاغون ) ، ~~بالمعجمتين ، أي : يتصايحون ، من ضغا يضغو ضغوا ، وضغاء إذا صاح وضج . قوله ~~: ( فأبت علي حتى أتيتها ) ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فأبت ~~حتى أتيتها ، بدون لفظة : علي ، قوله : ( فرج ) أي : فرجة أخرى لا كلها . ~~قوله : ( بفرق أرز ) ، الفرق بفتحتين إناء يأخذ ستة عشر رطلا ، وذلك ثلاثة ~~أصوع كذا في ( التهذيب ) قال الأزهري : والمحدثون على سكون الراء ، وكلام ~~العرب على التحريك . وفي ( الصحاح ) : الفرق مكيال معروف بالمدينة ، وهو ~~ستة عشر رطلا . قال : وقد يحرك . والجمع : فرقان . كبطن وبطنان . وقال ~~بعضهم : الفرق ، بالسكون : أربعة # أرطال ، وفي ( نوادر ) هشام : عن محمد الفرق ستة وثلاثون رطلا ، قال صاحب ~~( المغرب ) : ولم أجد هذا في أصول اللغة . قلت : قال في ( المحيط ) ؛ الفرق ~~ستون رطلا ، ولا يلزم من عدم وجدانه هو ، وأن لا يجد غيره ، فإن لغة العرب ~~واسعة . قوله : ( أرز ) فيه : لغات قد ذكرناها هناك ، وقد مر في البيوع : ~~فرق من ذرة ، والتوفيق بينهما من جهة أنهما كانا صنفين ، فالبعض من أرز ، ~~والبعض من ذرة . أو كان أجيران ، لأحدهما : أرز وللآخر ذرة وقال بعضهم : ~~لما كانا حبين متقاربين أطلق أحدهما على الآخر . قلت : هذا ms07716 أخذه من ~~الكرماني ، والوجه فيه بعيد ، ولا يقع مثل هذا الإطلاق من فصيح قوله : ( ~~حتى أتيتها ) ، ويروى : حتى آتيها . قوله : ( فبغيت ) ، بالباء الموحدة ~~والغين المعجمة ، أي : طلبت ، يقال : بغى يبغي بغاء ، إذا طلب . قوله : ( ~~قال : أعطني حقي ) ، ويروى : فقال ، بالفاء ، قوله : ( وراعيها ) ، كذا في ~~رواية الكشميهني بالإفراد ، وفي رواية غيره : ورعاتها ، بالجمع . قوله : ( ~~فقلت : إذهب إلى ذلك البقر ) ، ويروى : قلت إذهب ، بلا فاء . قوله : ( إلى ~~ذلك البقر ) ، ويروى إلى تلك البقر ، فالتذكير باعتبار اللفظ ، والتأنيث ~~باعتبار معنى الجمعية فيه . قوله : ( فقلت : إني لا أستهزىء ) ، ويروى : ~~فقال : إني لا أستهزىء . قوله : ( قال أبو عبد الله ) ، أي : البخاري نفسه ~~. قوله : ( قال إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن نافع : فسعيت ) ، يعني : أن ~~إسماعيل المذكور رواه عن نافع كما رواه عمه موسى بن عقبة ، إلا أنه خالفه ~~في هذه اللفظة ، وهي قوله : فبغيت ، بالباء والغين المعجمة ، فقالها : سعيت ~~، بالسين والعين المهملتين من السعي . وقال الجياني : وقع في رواية لأبي ذر ~~: وقال إسماعيل عن عقبة ، وهو وهم ، والصواب : إسماعيل بن عقبة ، وهو ابن ~~إبراهيم بن عقبة ابن أخي موسى . وتعليق إسماعيل وصله البخاري في كتاب الأدب ~~في : باب إجابة دعاء من بر والديه . # 41 # | 2 ( باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأرض الخراج ومزارعتهم ~~ومعاملتهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم أوقاف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وبيان أرض ~~الخراج ، وبيان مزارعتهم ، وبيان معاملتهم . قال ابن بطال : معنى هذه ~~الترجمة : أن الصحابة كانوا يزارعون أوقاف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بعد وفاته على ما كان عليه يهود خيبر . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر تصدق بأصله لا يباع ولكن ينفق ثمره ~~فتصدق به # مطابقته للصدر الأول من الترجمة ، وهي تظهر من قوله صلى الله عليه وسلم ~~لعمر : ( تصدق بأصله . . . ) إلى آخره ، وهذا حكم وقف الصحابي ، ~~PageV12P172 وكذلك يكون حكم أوقاف بقية الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~وهذا التعليق قطعة من حديث أخرجه البخاري في كتاب الوصايا في : باب قول ~~الله عز وجل ms07717 : { وابتلوا اليتامى } ( النساء : 6 ) . الآية ، فقال : حدثنا ~~هارون ، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ~~ابن عمر : أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، تصدق بمال له على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وكان يقال له : ثمغ ، وكان نخلا ، فقال عمر : يا رسول ~~الله ! إني استفدت مالا وهو عندي نفيس ، فأردت أن أتصدق به ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( تصدق بأصله ، لا يباع ولا يوهب ولا يورث ، ولكن ~~ينفق ثمره ) . فتصدق به عمر ، رضي الله تعالى عنه فصدقته تلك في سبيل الله ~~وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل ولذي القربى ، ولا جناح على من ~~وليه أن يأكل منه بالمعروف أو يؤكل صديقه غير متمول به . قوله : ( تصدق ~~بأصله ) ، هذه العبارة كناية عن الوقف ، ولفظ : تصدق ، أمر . قوله : ( ولكن ~~ينفق ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( فتصدق به ) ، أي : فتصدق عمر به ، ~~والضمير يرجع إلى المال المذكور في الحديث الذي ذكرناه الآن ، وهو المال ~~الذي كان يقال له : ثمغ ، وكان نخلا ، والثمغ ، بفتح الثاء المثلثة وسكون ~~الميم وفي آخره غين معجمة : وقال ابن الأثير : ثمغ ، وصرمة بن الأكوع مالان ~~معروفان بالمدينة لعمر بن الخطاب فوقفهما . وفي ( معجم البكري ) : ثمغ موضع ~~تلقاء المدينة كان فيه مال لعمر بن الخطاب ، فخرج إليه يوما ففاتته صلاة ~~العصر ، فقال : شغلتني ثمغ عن الصلاة ، أشهدكم أنها صدقة . # 4332 حدثنا صدقة قال أخبرنا عبد الرحمان عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~قال قال عمر رضي الله تعالى عنه لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها ~~بين أهلها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر . . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ، بيان ذلك أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، لما فتح السواد لم يقسمها بين أهلها بل وضع على من بهم من أهل الذمة ~~الخراج فزارعهم وعاملهم ، وبهذا يظهر أيضا دخول هذا الباب في أبواب ~~المزارعة . # ورجاله ستة : الأول : صدقة بن الفضل المروزي وهو من أفراده . الثاني : ~~عبد الرحمن ms07718 بن مهدي البصري . الثالث : مالك بن أنس . الرابع : زيد بن أسلم ~~أبو أسامة ، مولى عمر بن الخطاب العدوي ، مات سنة ست وثلاثين ومائة . ~~الخامس : أبوه أسلم مولى عمر بن الخطاب ، يكنى أبا خالد ، كان من سبي اليمن ~~، وقال الواقدي : أبو زيد الحبشي البجاوي من بجاوة ، كان من سبي عين التمر ~~، اشتراه عمر بمكة سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى ~~عنه ، ليقيم للناس الحج ، مات قبل مروان بن الحكم وهو صلى عليه وهو ابن ~~أربع عشرة ومائة سنة . السادس : عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن سعيد بن أبي مريم ومحمد بن ~~المثنى وفي الجهاد عن صدقة بن الفضل . وأخرجه أبو داود في الخراج عن أحمد ~~بن حنبل ولفظ أحمد : لئن عشت إلى هذا العام المقبل لا يفتح الناس قرية إلا ~~قسمتها بينكم . # قوله : ( ما فتحت ) على صيغة المجهول ، قوله : ( قرية ) ، مرفوع به ويجوز ~~فتحت على بناء الفاعل ، وقرية بالنصب مفعوله . قوله : ( إلا قسمتها ) ، زاد ~~ابن إدريس الثقفي في رواية : ما افتتح المسلمون قرية من قرى الكفار إلا ~~قسمتها سهمانا . قوله : ( بين أهلها ) ، أي : الغانمين . قوله : كما قسم ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وزاد ابن إدريس في روايته ولكن أردت أن يكون ~~جزية تجري عليهم ، وقد كان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يعلم أن المال يعز ، ~~وأن الشح يغلب ، وأن لا ملك بعد كسرى يقيم وتحرز خزائنه فيغنى بها فقراء ~~المسلمين ، فأشفق أن يبقى آخر الناس لا شيء لهم ، فرأى أن يحبس الأرض ولا ~~يقسمها ، كما فعل بأرض السواد نظرا للمسلمين وشفقة على آخرهم بدوام نفعها ~~لهم ودر خيرها عليهم ، وبهذا قال مالك في أشهر قوليه : إن الأرض لا تقسم . # 51 # | 2 ( باب من أحيا أرضا مواتا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من أحيى أرضا مواتا ، بفتح الميم وتخفيف الواو ~~، وهو الأرض الخراب ، وعن الطحاوي هو PageV12P173 ما ليس بملك لأحد ولا هو ~~من مرافق البلد وكان خارج ms07719 البلد سواء قرب منه أو بعد في ظاهر الرواية ، وعن ~~أبي يوسف : أرض الموات هي البقعة التي لو وقف رجل على أدناه من العامر ~~ونادى بأعلى صوته لم يسمعه أقرب من في العامر إليه ، وقال القزاز : الموات ~~الأرض التي لم تعمر ، شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة ، وإحياء ~~الموات أن يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم ملك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو ~~الزرع أو الغرس أو البناء ، فيصير بذلك ملكه ، سواء فيما قرب من العمران أم ~~بعد ، وسواء أذن له الإمام بذلك أم لم يأذن عند الجمهور ، وعند أبي حنيفة : ~~لا بد من إذن الإمام مطلقا ، وعند مالك فيما قرب ، وضابط القرب ما بأهل ~~العمران إليه حاجة من رعي ونحوه ، وعن قريب يأتي بسط الكلام فيه إن شاء ~~الله تعالى . # ورأي ذلك علي في أرض الخراب بالكوفة موات # أي : رأى الإحياء علي بن أبي طالب في أرض الخراب بالكوفة ، هكذا وقع في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية النسفي : في أرض الموات . # وقال عمر من أحيا أرضا ميتة فهي له # هذا التعليق وصله مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه مثله ، ~~وروى أبو عبيد بن سلام في كتاب الأموال بإسناده عن محمد بن عبد الله الثقفي ~~، قال : كتب عمر بن الخطاب أن من أحيى مواتا فهو أحق به ، وعن العباس بن ~~يزيد أن عمر بن الخطاب قال : من أحيى أرضا مواتا ليس في يد مسلم ولا معاهد ~~فهي له ، وعن الزهري عن سالم عن أبيه ، قال : كان الناس يتحجرون على عهد ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : من أحيى أرضا فهي له . قال يحيى : كأنه ~~لم يجعلها له بالتحجير حتى يحييها ، وفي لفظ : وذلك أن قوما كانوا يتحجرون ~~أرضا ثم يدعونها ولا يحيونها ، وعن عمرو بن شعيب ، قال : أقطع رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، ناسا من مزينة أو جهينة أرضا ، فعطلوها ، فجاء قوم ~~فأحيوها ، فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : لو كانت قطيعة مني أو من أبي ~~بكر ms07720 ، رضي الله تعالى عنه ، لرددتها ، ولكن من رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : وقال عند ذلك : من عطل أرضا ثلاث سنين لم يعمر فجاء غيره ~~فعمرها فهي له ، وفي لفظ : حتى يمضي ثلاث سنين فأحياها غيره فهو أحق بها . ~~قوله : ( ميتة ) ، قال شيخنا : هو بتشديد الياء ، وأصله : ميوتة ، اجتمعت ~~الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في ~~الياء ، ولا يقال هنا : أرضا ميتة ، بالتخفيف لأنه لو خففت لحذف التأنيث ، ~~كما قال الجوهري : أنه يستوي فيه المذكر والمؤنث ، قال الله تعالى : { ~~لنحيي به بلدة ميتا } ( الفرقان : 94 ) . ولم يقل : ميتة . # ويروى عن عمر وابن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : يروى عن عمرو بن عوف بن يزيد المزني الصحابي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثله . # وقال في غير حق مسلم وليس لعرق ظالم فيه حق # أي : قال عمرو بن عوف المذكور ، وأشار به إلى أنه زاده ، وقال : من أحيى ~~أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له وليس لعرق ظالم فيه حق ، ووصله الطبراني ~~وابن عدي والبيهقي من رواية كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ، قال : قال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من أحيى أرضا ميتة فهي له ، وليس لعرق ~~ظالم حق ، وفي رواية له : من أحيى مواتا من الأرض في غير حق مسلم فهو له ~~وليس لعرق ظالم حق ، ورواه أيضا إسحاق بن راهويه ، قال : أخبرنا أبو عامر ~~العقدي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف حدثني أبي أن أباه حدثه أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من أحيى أرضا مواتا من غير أن يكون فيها ~~حق مسلم ، فهي له وليس لعرق ظالم حق ، وكثير هذا ضعيف ، وليس لجده عمرو بن ~~عوف في البخاري غير هذا الحديث ، وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدي الذي ~~يأتي حديثه في الجزية وغيرها ، وقال PageV12P174 الكرماني عقيب قوله : وقال ~~: أي : عمرو ، وفي بعض الروايات : عمر ، أي ابن الخطاب ، رضي الله ms07721 تعالى ~~عنه ، وابن عوف ، أي : عبد الرحمن ثم قال : فإن قلت : فذكر عمر يكون تكرارا ~~. قلت : فيه فوائد . الأولى : أنه تعليق بصيغة القوة وهذا بصيغة التمريض ، ~~وهو بدون الزيادة ، وهذا معها ، وهو غير مرفوع إلى النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وهذا مرفوع ، انتهى . قلت : عمر ، هنا بدون الواو يعني : عمر بن ~~الخطاب ، قالوا : إنه تصحيف ، فلما جعلوا عمر بدون الواو جعلوا الواو واو ~~عطف ، وقالوا : وابن عوف ، وأرادوا به عبد الرحمن بن عوف . وذكر الكرماني ~~ما ذكره ثم ذكر فيه فوائد : الأولى : المذكورة ، فلا حاجة إليها لأن ما ~~ذكره ليس بصحيح في الأصل ، ومع هذا هو قال في آخر كلامه : والصحيح هو الأول ~~، يعني أنه : عمرو ، بالواو ، وهو : ابن عوف المزني لا أنه عمر بن الخطاب ~~وعبد الرحمن بن عوف . قوله : ( وليس لعرق ظالم فيه حق ) ، روى : لعرق ، ~~بالتنوين وبالإضافة أي : من غرس في أرض غيره بدون إذنه فليس له في الإبقاء ~~فيها حق ، فإن أضيف فالمراد بالظالم الغارس ، وسمي ظالما لأنه تصرف في ملك ~~الغير بلا استحقاق ، وإن وصف به فالمغروس سمي به لأنه الظالم أو لأن الظلم ~~وصل به على الإسناد المجازي ، وقيل : معناه : لعرق ذي ظلم ، قال ابن حبيب : ~~بلغني عن ربيعة أنه قال : العرق الظالم عرقان ظاهر وباطن ، فالباطن ما ~~احتفره الرجل من الآبار ، والظاهر الغرس ، وعنه : العروق أربعة : عرقان فوق ~~الأرض وهما : الغرس والنبات ، وعرقان في جوفها : المياه والمعادن . وفي ( ~~المعرفة ) للبيهقي : قال الشافعي : جماع العرق الظالم كل ما حفر أو غرس أو ~~بنى ظلما في حق امرىء بغير خروجه منه . وفي كتاب ( الخراج ) لابن آدم : عن ~~الثوري ، وسئل عن العرق الظالم ، فقال : هو المنتزى . قلت : من انتزى على ~~أرضي إذا أخذها وهو من باب الافتعال من : النزو ، بالنون والزاي ، وهو : ~~الوثبة ، وعند النسائي ، عن عروة بن الزبير : هو الرجل يعمل الأرض الخربة ~~وهي للناس وقد عجزوا عنها فتركوها حتى خربت . # ويروى فيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : يروى في هذا ms07722 الباب عن جابر بن عبد الله عن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، قال الكرماني : وإنما لم يذكر المروي بعينه لأنه ليس بشرطه ، بل ليس ~~صحيحا عنده ، ولهذا قال : يروى ، ممرضا . قلت : نفس الحديث صحيح رواه ~~الترمذي : حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن هشام بن ~~عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : من أحيى أرضا ميتة فهي له ، ثم قال : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه ~~النسائي أيضا عن محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم عن الثقفي وعن علي بن ~~مسلم عن عباد بن عباد عن هشام بن عروة ، ولفظه : من أحيى أرضا ميتة فله ~~فيها أجر ، وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة ، وروى الترمذي أيضا من حديث ~~سعيد بن زيد عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : من أحيى أرضا ميتة فهي ~~له وليس لعرق ظالم حق ، ثم قال : هذا حديث حسن غريب . وأخرجه أبو داود أيضا ~~، وروى أبو داود أيضا من حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ~~أحاط حائطا على أرض فهي له ، وروى ابن عدي من حديث ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : من أحيى أرضا ميتة فهو أحق بها ، وإسناده ضعيف ، ~~وروى ابن عدي أيضا من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من عمر ~~أرضا خرابا فأكل منها سبع أو طائر أو شيء كان له ذلك صدقة ، وفي إسناده ~~سلمة بن سليمان الضبي ، قال : ابن عدي منكر الحديث عن الثقات ، وروى ~~الطبراني في ( الأوسط ) من حديث مروان بن الحكم ، قال : قال رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم : البلاد بلاد الله والعباد عباد الله . ومن أحاط على ~~حائط فهو له . وروى الطبراني أيضا فيه من حديث عبد الله بن عمر ، وقال : ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من أحيى أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ~~ظالم حق ، وروى أبو داود ms07723 من حديث أسمر بن مضرس من رواية عقيلة بنت أسمر عن ~~أبيها ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من سبق إلى ما لم ~~يسبقه إليه مسلم فهو له . # PageV12P175 # 5332 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عبيد الله بن جعفر عن محمد ~~بن عبد الرحمان عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبيد الله بن أبي جعفر واسم أبي جعفر : يسار ~~الأموي القرشي المصري ، و محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود يتيم عروة بن ~~الزبير ، وقد تقدما في الغسل . ونصف الإسناد الأول مصريون والنصف الثاني ~~مدنيون . # وهذا الحديث من أفراده . # قوله : ( أعمر ) بفتح الهمزة من باب الأفعال من الثلاثي المزيد فيه ، ~~وقال عياض : كذا وقع ، والصواب عمر ثلاثيا قال تعالى : { وعمروها أكثر مما ~~عمروها } ( الروم : 9 ) . وكذا قال في ( المطالع ) وقال ابن بطال : ويحتمل ~~أن يكون أصله : من اعتمر أرضا ، وسقطت التاء من الأصل . قلت : لا حاجة إلى ~~هذا الكلام مع ما فيه من توهم الغلط ، لأن صاحب ( العين ) ذكر : أعمرت ~~الأرض ، وقال غيره : يقال : أعمر الله باب منزلك ، فالمراد من أعمر أرضا ~~بالإحياء فهو أحق ، أي : أحق به من غيره ، وإنما حذف هذا الذي قدرناه للعلم ~~به ، ووقع في رواية أبي ذر : من أعمر ، على بناء المجهول أي : من أعمره ~~غيره ، فالمراد من الغير الإمام ، وهذا يدل على أن إذن الإمام لا بد منه ، ~~ووقع في ( جمع الحميدي ) : من عمر ، ثلاثيا ، وكذا وقع عند الإسماعيلي من ~~وجه آخر : عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه . قوله : ( فهو أحق ) ، زاد ~~الإسماعيلي : ( فهو أحق بها ) ، أي : من غيره ، واحتج به الشافعي وأبو يوسف ~~ومحمد على أنه لا يحتاج فيه إلى إذن الإمام فيما قرب وفيما بعد ، وعن مالك ~~: فيما قرب لا بد من إذن الإمام وإن كان في فيافي المسلمين والصحارى وحيث ~~لا يتشاح الناس فيه فهي له بغير إذنه ms07724 ، وقال أبو حنيفة : ليس لأحد أن يحيي ~~مواتا إلا بإذن الإمام فيما بعدت وقربت ، فإن أحياه بغير إذنه لم يملكه ، ~~وبه قال مالك في رواية ، وهو قول مكحول وابن سيرين وابن المسيب والنخعي . # واحتج أبو حنيفة بقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا حمى إلا لله ولرسوله ~~) في ( الصحيحين ) والحمى : ما حمي من الأرض فدل أن حكم الأرضين إلى الأئمة ~~لا إلى غيرهم . فإن قلت : احتج الطحاوي للجمهور مع حديث الباب بالقياس على ~~ماء البحر والنهر ، وما يصاد من طير وحيوان ، فإنهم اتفقوا على أن ما أخذه ~~أو صاده ملكه ، سواء قرب أو بعد ، وسواء أذن الإمام أم لم يأذن . قلت : هذا ~~قياس بالفارق ، فإن الإمام لا يجوز له تمليك ماء نهر لأحد ، ولو ملك رجلا ~~أرضا ملكه ، ولو احتاج الإمام إلى بيعها في نوائب المسلمين جاز بيعه لها ، ~~ولا يجوز ذلك في مائهم ولا صيدهم ولا نهرهم ، وليس للإمام بيعها ولا ~~تمليكها لأحد ، وإن الإمام فيها كسائر الناس . واحتج بعضهم لأبي حنيفة ~~بحديث معاذ يرفعه : ( إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه ) . قلت : هذا رواه ~~البيهقي من حديث بقية عن رجل لم يسمه عن مكحول عنه ، وقال : هذا منقطع فيما ~~بين مكحول ومن فوقه ، وفيه رجل مجهول ، ولا حجة في مثل هذا الإسناد . فإن ~~قلت : رواه ابن خزيمة من حديث عمرو بن واقد عن موسى بن يسار عن مكحول عن ~~جنادة بن أبي أمية عن معاذ ؟ قلت : قال : عمرو متروك باتفاق . # وأجيب : عن أحاديث الباب بأنه يحتمل أن يكون معناها : من أحياها على ~~شرائط الإحياء فهي له ، ومن شرائطه : تحظيرها ، وإذن له في ذلك ، وتمليكه ~~إياها . ويؤيد هذا ما رواه أحمد عن سمرة بن جندب ، وقد ذكرناه عن قريب ، ~~وعن الطحاوي : عن محمد بن عبيد الله بن سعيد أبي عون الثقفي الأعور الكوفي ~~التابعي ، قال : خرج رجل من أهل البصرة يقال له : أبو عبد الله إلى عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فقال : إن بأرض البصرة أرضا لا تضر بأحد من ms07725 المسلمين ~~وليس بأرض خراج . فإن شئت أن تقطعنيها اتخذها قضبا وزيتونا ! فكتب عمر إلى ~~أبي موسى : إن كانت حمى فاقطعها إياه ، أفلا ترى أن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، لم يجعل له أخذها ولا جعل له ملكها إلا بإقطاع خليفة ذلك الرجل إياها ~~ولولا ذلك لكان يقول له : وما حاجتك إلى إقطاعي إياك تحميها وتعمرها ~~فتملكها فدل ذلك أن الإحياء عند عمر ، رضي الله تعالى عنه ، هو ما أذن ~~الإمام فيه للذي يتولاه ويملكه إياه . قال الطحاوي : وقد دل على ذلك أيضا ~~ما حدثنا به ابن مرزوق ، قال : حدثنا أزهر السمان عن ابن عون عن محمد ، قال ~~: قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : لنا رقاب الأرض ، فدل ذلك على أن رقاب ~~الأرضين كلها إلى أئمة المسلمين ، وأنها لا تخرج من أيديهم إلا بإخراجهم ~~إياها إلى من رأوا على حسن النظر PageV12P176 منهم للمسلمين إلى عمارة ~~بلادهم ، وصلاحها . قال الطحاوي : وهذا قول أبي حنيفة ، وبه نأخذ . # قال عروة قضى به عمر رضي الله تعالى عنه في خلافته # أي : قال عروة بن الزبير بن العوام : قضى بالحكم المذكور وهو أن من : ~~أحيى أرضا ميتة فهي له عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، في أيام ~~خلافته ، وقد تقدم في أول الباب عن عمر ، رضي الله تعالى عنه : من أحيى ~~أرضا ميتة فهي له . وقد ذكرنا أن مالكا وصله ، وهذا قوله ، والذي رواه عروة ~~فعله ، وفي ( كتاب الخراج ) ليحيى بن آدم : من طريق محمد بن عبيد الله ~~الثقفي ، قال : كتب عمر بن الخطاب : من أحيى مواتا من الأرض فهو أحق به ، ~~وروى من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أو غيره : أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~قال : من عطل أرضا ثلاث سنين لم يعمرها فجاء غيره فعمرها فهي له ، وعنه قال ~~أصحابنا : إنه إذا حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى ~~غيره ، لأن التحجير ليس بإحياء ليتملكها به ، لأن الإحيار هو العمارة ، ~~والتحجير للإعلام . وذكر في ( المحيط ) أنه يصير ملكا ms07726 للمحجر ، وذكر خواهر ~~زادة : أن التحجير يفيد ملكا مؤقتا إلى ثلاث سنين ، وبه قال الشافعي في ~~الأصح ، وأحمد . والأصل عندنا : أن من أحيى مواتا هل يملك رقبتها ؟ قال ~~بعضهم : لا يملك رقبتها ، وإنما يملك استغلالها ، وبه قال الشافعي في قول . ~~وعند عامة المشايخ ، يملك رقبتها ، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في قول ، ~~وثمرة الخلاف فيمن أحياها ثم تركها فزرعها غيره ، فعلى قول البعض : الثاني ~~أحق بها ، وعلى قول العامة الأول ينزعها من الثاني كمن أخرب داره أو عطل ~~بستانه وتركه حتى مرت عليه سنون ، فإنه لا يخرج عن ملكه ، ولكن إذا حجرها ~~ولم يعمرها ثلاث سنين يأخذها الإمام كما ذكرنا ، وتعيين الثلاث بأثر عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، ثم عندنا : يملكه الذمي بالإحياء كالمسلم ، وبه قال ~~مالك وأحمد في رواية . وقال الشافعي وأحمد في رواية : لا يملكه في دار ~~الإسلام ، وسواء في ذلك الحربي والذمي والمستأمن ، واستدل الشافعي بحديث ~~أسمر بن مضرس ، وقد ذكرناه عن قريب ، واستدل أصحابنا بعموم الأحاديث ~~الواردة في هذا الباب ، وحكى الرافعي عن الأستاذ أبي طاهر : أن الذمي يملك ~~بالإحياء إذا كان بإذن الإمام . # 61 # | 2 ( 177 باب ) 2 # قد ذكرنا غير مرة أن لفظة باب ، إذا ذكرت مجردة عن الترجمة تكون بمعنى ~~الفصل من الباب السابق ، وليس فيه تنوين ، لأن الإعراب لا يكون إلا بعد ~~العقد والتركيب ، أللهم إلا إذا قلنا : هذا باب ، فيكون حينئذ منونا مرفوعا ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف . # 6332 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن موسى بن عقبة عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أري وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي فقيل له إنك ببطحاء مباركة ~~فقال موسى وقد أناخ بنا سالم بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ به يتحرى معرس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه ~~وبين الطريق وسط من ذلك . # وجه دخول هذا ms07727 الحديث في هذا الباب من حيث إنه أشار به إلى أن ذا الحليفة ~~لا يملك بالإحياء لما فيه من منع الناس النزول فيه ، وأن الموات يجوز ~~الانتفاع به ، وأنه غير مملوك لأحد ، وهذا المقدار كاف في وجه المطابقة ، ~~وقد تكلم المهلب فيه بما لا يجدي ، ورد عليه ابن بطال بما لا ينفع ، وجاء ~~آخر نصر المهلب في ذلك ، والكل لا يشفي العليل ولا يروي الغليل ، فلذلك ~~تركناه ، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الحج في : باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم العقيق واد مبارك ، فإنه رواه هناك : عن محمد بن أبي PageV12P177 ~~بكر عن فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة إلى آخره . وأخرجه هناك : عن قتيبة ~~بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر أبي إبراهيم الأنصاري المؤدب المديني عن موسى ~~بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه ~~هناك . # قوله : ( أرى ) على بناء المجهول من الماضي من الإراءة ، والمناخ بضم ~~الميم . قوله : ( أسفل ) بالرفع والنصب ، والمعرس ، بضم الميم وفتح العين ~~المهملة وتشديد الراء المفتوحة : موضع التعريس ، وهو النزول في آخر الليل . # 7332 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي قال ~~حدثني يحيى عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الليلة أتاني آت من ربي وهو بالعقيق أن صل في هذا ~~الوادي المبارك وقل عمرة في حجة . ( انظر الحديث 4351 وطرفه ) . # هذا أيضا مضى في كتاب الحج في الباب الذي ذكرناه ، فإنه أخرجه هناك عن ~~الحميدي عن الوليد وبشر بن بكر التنيسي ، قالا : حدثنا الأوزاعي . . . إلى ~~آخره ، نحوه وهنا أخرجه : عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن شعيب بن إسحاق ~~الدمشقي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير . . . إلى ~~آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 71 # | 2 ( باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما ~~على تراضيهما ) 2 # أي : هذا باب ms07728 يذكر فيه إذا قال رب الأرض للمزارع : أقرك ما أقرك الله ، ~~أي مدة إقرار الله تعالى إياك . قوله : ( ولم يذكر ) ، أي : والحال أن رب ~~الأرض لم يذكر أجلا معلوما ، يعني : مدة معلومة . قوله : ( فهما ) ، أي : ~~رب الأرض والمزارع ، ( على تراضيهما ) ، يعني : على ما تراضيا عليه . # 8332 حدثنا أحمد بن المقدام قال حدثنا فضيل بن سليمان قال حدثنا موسى قال ~~أخبرنا نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال حدثني موسى بن عقبة عن ~~نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أجلى اليهود والنصارى ~~من أرض الحجاز وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد ~~إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله صلى الله عليه ~~وسلم وللمسلمين وأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر فقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر ~~إلى تيماء وأريحاء . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نقركم بها على ذلك ما شئنا ) . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : أحمد بن المقدام ، بكسر الميم : ابن سليمان ~~أبو الأشعث العجلي . الثاني : فضيل مصغر فضل بن سليمان النميري ، مضى في ~~الصلاة . الثالث : موسى بن عقبة بن أبي عياش . الرابع : نافع مولى ابن عمر ~~. الخامس : عبد الله بن عمر . السادس : عبد الرزاق بن همام الحميري . ~~السابع : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد . وفيه : الإخبار PageV12P178 بصيغة الجمع في موضعين ~~. وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~أن شيخه من أفراده ، وأنه وفضيل ابن سليمان بصريان وأن موسى بن عقبة مدني . ~~وأن عبد الرزاق يمامي وأن ابن جريج مكي وأن نافعا مدني . وفيه ms07729 : أنه أخرجه ~~موصولا من طريق فضيل ومعلقا من طريق ابن جريج ، وأنه ساقه على لفظ الرواية ~~المعلقة . وأخرج المعلق مسندا في كتاب الخمس ، فقال : حدثنا أحمد بن ~~المقدام حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة أخبرني نافع ، وطريق ~~ابن جريج أخرجه مسلم ، رضي الله تعالى عنه ، في البيوع عن محمد بن رافع ~~وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن عبد الرزاق به . # ذكر معناه : قوله : ( أجلى ) قال الهروي : جلا القوم عن مواطنهم ، وأجلى ~~بمعنى واحد ، والإسم : الجلاء والإجلاء ، يقال : جلاء عن الوطن يجلو جلا ، ~~وأجلي يجلي إجلاء : إذا خرج مفارقا ، وجلوته أنا وأجليته ، وكلاهما لازم ~~ومتعد . قوله : ( من أرض الحجاز ) ، قال الواقدي : الحجاز من المدينة إلى ~~تبوك ، ومن المدينة إلى طريق الكوفة ، ومن وراء ذلك إلى مشارق أرض البصرة ، ~~فهو نجد . وما بين العراق وبين وجرة وعمرة الطائف نجد ، وما كان من وراء ~~وجرة إلى البحر فهو تهامة ، وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز ، وإنما سمي ~~حجازا لأنه يحجز بين تهامة ونجد . وقال الكرماني : الحجاز هو مكة والمدينة ~~واليمن ومخاليفها وعمارتها . قلت : لم أدر من أين أخذ الكرماني أن اليمن من ~~الحجاز ؟ نعم ، هي من جزيرة العرب . قال المديني : جزيرة العرب خمسة أقسام ~~: تهامة ونجد وحجاز وعروض ويمن ، ولم يذكر أحد أن اليمن من أرض الحجاز . ~~قوله : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم . . ) ، إلى آخره ، موصولا ~~لابن عمر . قوله : ( لما ظهر ) أي : غلب . قوله : ( لله ولرسوله وللمسلمين ~~) ، كذا في الأصول ، وكذا عند ابن السكن عن الفربري ، وفي رواية فضيل بن ~~سليمان التي تأتي : وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين ، ~~ووفق المهلب بين الروايتين بأن رواية ابن جريج محمولة على الحال التي آل ~~إليها الأمر بعد الصلح ، ورواية فضيل محمولة على الحال التي كانت قبل ، ~~وذلك أن خيبر فتح بعضها صلحا وبعضها عنوة ، فالذي فتح عنوة كان جميعه لله ~~ولرسوله وللمسلمين ، والذي فتح صلحا كان لليهود ثم صار للمسلمين بعقد الصلح ~~. قوله : ( ليقرهم ) أي : ليسكنهم . قوله : ( أن يكفوا ms07730 بها ) أي : بأن ~~يكفوا بها ، وكلمة : أن ، مصدرية تقديره : لكفاية عمل نخيلاتها ومزارعها ~~والقيام بتعهدها وعمارتها ، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق : أن يقرهم بها ~~على أن يكفوا ، أي : على كفايتها . قوله : ( على ذلك ) أي : على ما ذكر من ~~كفاية العمل ونصف الثمر لهم . قوله : ( فقروا بها ) ، بفتح القاف ، أي : ~~سكنوا بها أي : بخيبر ، وضبطه بعضهم بضم القاف ، وله وجه . قوله : ( إلى ~~تيماء وأريحاء ) ، تيماء بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالمد : من أمهات القرى على البحر من بلاد طيء ، ومنها يخرج إلى الشام . ~~قاله ابن قرقول ، وفي ( المغرب ) ؛ تيماء موضع قريب من المدينة . وأريحاء ، ~~بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف بعدها حاء مهملة ، وبالمد ، ~~ويقال لها : أريح أيضا ، وهي قرية بالشام . قاله البكري : سميت بأريحاء بن ~~لمك بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، عليه السلام . # ذكر ما يستفاد منه : قال القرطبي : تمسك بعض أهل الظاهر على جواز ~~المساقاة إلى أجل مجهول بقوله : نقركم بها على ذلك ما شئنا ، وجمهور ~~الفقهاء على : أنها لا تجوز إلا لأجل معلوم ، قالوا : وهذا الكلام كان ~~جوابا لما طلبوا حين أراد إخراجهم منها ، فقالوا : نعمل فيها ولكم النصف ~~ونكفيكم مؤونة العمل ، فلما فهمت المصلحة أجابهم إلى الإبقاء ووقفه على ~~مشيئته ، وبعد ذلك عاملهم على المساقاة ، وقد دل على ذلك قول عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه : عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شطر ما ~~يخرج منها ، ففرد العقد بالذكر دون ذكر الصلح ، وزعم النووي : أن المساقاة ~~جازت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة في أول الإسلام ، يعني : بغير أجل ~~معلوم . قال : وقال أبو ثور : إذا أطلقا المساقاة اقتضى ذلك سنة واحدة ، ~~قال ابن بطال : وهو قول محمد بن الحسن . قلت : ليس هذا قول محمد بن الحسن ، ~~وهذا غلط ، وإنما هو قول محمد بن سلمة ، فإنه قال : تجوز المزارعة بلا بيان ~~المدة ، فكذلك المساقاة تجوز لأنها كالمزارعة . وقال صاحب ( الهداية ) : ~~وشرط بيان المدة في المساقاة لأنها كالمزارعة ms07731 ، وكل واحد منهما كالإجارة ~~فلا يجوز إلا ببيان المدة ، فإذا لم يبينا لم تجز ، وبه قال الشافعي وأحمد ~~، إلا أنه ينبغي أن يكون أقل المدة ما يمكن إدراك الثمرة فيه ، وبه قال ~~أحمد . # واختلفت أقوال الشافعي في PageV12P179 أكثر مدة الإجارة والمساقاة ، فقال ~~في موضع : سنة ، وقال في موضع : إلى ثلاثين سنة . وقال ابن قدامة في ( ~~المغني ) ؛ وهذا تحكم . وقال في موضع : إلى ما شاء وبه قال أحمد . وقال ~~أصحابنا في الاستحسان : إذا لم يبين المدة يجوز ، ويقع على أول ثمر يخرج في ~~تلك السنة . فإن قلت : قد ذكرت الآن : إذا لم يبينا المدة لم يجز ، وهنا ~~نقول : يجوز ؟ قلت : ذاك قياس وهذا استحسان ، ويقع العقد على أول ثمرة تخرج ~~في تلك السنة ، لأن لإدراكها وقتا معلوما وإن تأخر أو تقدم ، فذلك يسير فلا ~~يقع بسببه المنازعة عادة ، بخلاف الزرع فإنه لا يجوز بلا ذكر المدة قياسا ~~واستحسانا ، لأن ابتداءه يختلف كثيرا خريفا وصيفا وربيعا ، فتقع الجهالة في ~~الابتداء والانتهاء بناء عليه ، ولو لم تخرج الثمرة في المساقاة في أول ~~السنة التي وقع العقد فيها بدون ذكر المدة تبطل المساقاة . وفي ( التوضيح ) ~~: كل من أجاز المساقاة فإنه أجازها إلى أجل معلوم ، إلا ما ذكر ابن المنذر ~~عن بعضهم : أنه يؤول الحديث على جوازها بغير أجل ، وأئمة الفتوى على خلافه ~~، وأنها لا تجوز إلا بأجل معلوم . وقال مالك : الأمر عندنا في النخل تساقي ~~السنتين والثلاث والأربع ، والأقل والأكثر ، ، وأجازها أصحابه في عشر سنين ~~فما دونها . وقال القرطبي : فإن قيل : لم ينص ابن عمر ولا غيره على مدة ~~معلومة ممن روى هذه القصة ، فمن أين لكم اشتراط الأجل ؟ فالجواب : أن ~~الإجماع قد انعقد على منع الإجارة المجهولة . وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( أقركم ما أقره الله ) ، لا يوجب فساد عقده ، ويوجب فساد عقد غيره بعده ~~، لأنه كان ينزل عليه الوحي بتقرير الأحكام ونسخها ، فكان بقاء حكمه موقوفا ~~على تقرير الله تعالى له ، فإذا شرط ذلك في عقده لم يوجب فساده ، وليس كذلك ms07732 ~~صورته من غيره ، لأن الأحكام قد ثبتت وتقررت . # وفيه : مساقاته ، صلى الله عليه وسلم ، على نصف الثمر تقتضي عموم الثمر ، ~~ففيه حجة لمن أجازها في الأصول كلها ، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والثوري ~~والأوزاعي وأبي يوسف ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور . وقال الشافعي : لا ~~يجوز إلا في النخل والكرم خاصة ، وجوزها في القديم في سائر الأشجار المثمرة ~~. وقال أصحابنا : تجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب وأصول ~~الباذنجان ، ولم يجوز الشافعي قولا واحدا في الرطاب ، وقال داود : لا يجوز ~~إلا في النخل خاصة ، وعن مالك : جواز المساقاة في المقاثي والبطيخ ~~والباذنجان . وفيه : إجلاء عمر ، رضي الله تعالى عنه ، اليهود من الحجاز ، ~~لأنه لم يكن لهم عهد من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على بقائهم في الحجاز ~~دائما ، بل كان ذلك موقوفا على مشيئته ، ولما عهد ، صلى الله عليه وسلم ، ~~عند موته بإخراجهم من جزيرة العرب ، وانتهت النوبة إلى عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أخرجهم إلى تيماء وأريحاء بالشام . # 81 # | 2 ( باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا في ~~الزراعة والثمرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما كان ، أي : وجد ، ووقع من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله : ( يواسي ) ، من المساواة وهي المشاركة في شيء بلا مقابلة ~~مال ، وهي جملة وقعت حالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . # 9332 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الأوزاعي عن ~~أبي النجاشي مولى رافع بن خديج قال سمعت رافع بن خديج بن رافع عن عمه ظهير ~~بن رافع قال ظهير لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان بنا ~~رافقا قلت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق قال دعاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ما تصنعون بمحاقلكم قلت نؤاجرها على الربع وعلى ~~الأوسق من التمر والشعير قال لا تفعلوا ازرعوها أو أزرعوها أو أمسكوها قال ~~رافع قلت سمعا وطاعة . # مطابقته ms07733 للترجمة في قوله : ( أو أزرعوها ) يعني : أعطوها لغيركم يزرعها ~~بغير أجرة ، وهذه هي المواساة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : محمد بن مقاتل ، وقد تكرر ذكره . الثاني : ~~عبد الله بن المبارك . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . الرابع : ~~أبو النجاشي ، بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء ~~وتخفيفها : واسمه عطاء بن صهيب ، مولى رافع بن خديج . الخامس : هو رافع بن ~~خديج ، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره PageV12P180 جيم : ابن رافع الأنصاري . السادس : ظهير ، بضم الظاء ~~المعجمة وفتح الهاء مصغر ظهر ابن رافع الأنصاري ، عم رافع بن خديج . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك ~~في موضعين . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : السماع . وفيه : القول في ~~موضع . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان والأوزاعي شامي والبقية مدنيون . ~~وفيه : الأوزاعي عن أبي النجاشي عطاء ، وروى الأوزاعي أيضا ، كما في ثاني ~~أحاديث الباب ، معنى الحديث عن عطاء عن جابر ، وهو عطاء بن أبي رباح ، فكان ~~الحديث عنده عن كل منهما بسنده ، ووقع في رواية ابن ماجه من وجه آخر إلى ~~الأوزاعي : حدثني أبو النجاشي . وفيه : سمعت رافع بن خديج . وأخرجه البيهقي ~~من وجه آخر عن الأوزاعي : حدثني أبو النجاشي : قال : صحبت رافع بن خديج ست ~~سنين . . . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في البيوع عن إسحاق بن منصور وعن أبي ~~مسهر . وأخرجه النسائي في المزارعة عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة به . ~~وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن دحيم عن الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي به . # ذكر معناه : قوله : ( لقد نهانا ) ، بينه في آخر الحديث بقوله : لا ~~تفعلوا فإنه نهى صريحا . قوله : ( رافقا ) أي : ذا رفق ، وانتصابه على أنه ~~خبر كان ، واسمه الضمير الذي في كان الذي يرجع إلى قوله : أمر ، ويجوز أن ~~يكون إسناد الرفق إلى الأمر بطريق المجاز . قوله : ( بمحاقلكم ) ، بمزارعكم ~~، جمع محقل من الحقل ، وهو الزرع . قوله : ( على الربع ) ، بضم الراء وسكون ~~الباء وهي رواية الكشميهني ms07734 ، وفي رواية الأكثرين : على الربيع ، بفتح الراء ~~وكسر الباء ، وهو النهر الصغير أي : على الزرع الذي هو عليه ، وفي رواية ~~المستملي : على الربيع ، بالتصغير . قوله : ( وعلى الأوسق ) ، جمع وسق ، ~~وكلمة : الواو ، بمعنى : أو ، أي : أو الربيع ، وكذا : الأوسق ، ويحتمل أن ~~يكون عن مؤاجرة الأرض بالثلث أو الربع مع اشتراط صاحب الأرض أوسقا من ~~الشعير ونحوه . قوله : ( ازرعوها ) ، بكسر الهمزة : أمر من زرع يزرع يعني : ~~ازرعوها بأنفسكم . قوله : ( أو أزرعوها ) ، بفتح الهمزة من : الإزراع ، ~~يعني : أزرعوها غيركم ، يعني أعطوها لغيركم يزرعونها بلا أجرة ، وكلمة : أو ~~، للتخيير لا للشك . وقيل : كلمة : أو ، بمعنى الواو . قلت : بل هو تخيير ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأمور الثلاثة : أن يزرعوا بأنفسهم ، ~~أو يجعلوها مزرعة للغير مجانا ، أو يمسكوها معطلة . قوله : ( سمعا وطاعة ) ~~، بالنصب والرفع ، قاله الكرماني ولم يبين وجهه . قلت : أما النصب فعلى أنه ~~مصدر لفعل محذوف تقديره : أسمع كلامك سمعا ، وأطيعك طاعة . وأما الرفع فعلى ~~أنه خبر مبتدأ محذوف أي : كلامك أو أمرك سمع أي مسموع ، وفيه مبالغة ، ~~وكذلك التقدير في : طاعة ، أي : أمرك طاعة ، يعني : مطاع ، أو : أنت مطاع ~~فيما تأمره . # واحتج بالحديث المذكور قوم ، وكرهوا إجارة الأرض بجزء مما يخرج عنها ، ~~وقد مر الكلام فيه مستوفى في : باب ذكر مجردا عقيب : باب قطع الشجر النخيل ~~. # 0432 حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا الأوزاعي عن عطاء عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها فإن لم يفعل فليمسك ~~أرضه . ( الحديث 0432 طرفه في : 2362 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أو ليمنحها ) فإن المنحة هي المواساة ، ~~وعبيد الله بن موسى أبو محمد العبسي الكوفي ، والأوزاعي عبد الرحمن وعطاء ~~هو ابن أبي رباح . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن محمد بن يوسف . وأخرجه مسلم في ~~البيوع عن الحكم بن موسى . وأخرجه النسائي في المزارعة عن هشام بن عمار عن ~~يحيى بن حمزة . وأخرجه ابن ms07735 ماجه في الأحكام عن دحيم . # قوله : ( كانوا ) ، أي : الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم . قوله ~~: ( بالثلث والربع والنصف ) أي : أو الربع أو النصف . وكلمة : الواو في ~~الموضعين بمعنى : أو . قوله : ( أو ليمنحها ) ، من : منح يمنح من باب فتح ~~يفتح ، إذا أعطى ، ومنح يمنح من باب ضرب PageV12P181 يضرب ، والاسم : ~~المنحة ، بالكسر وهي : العطية ، والمنيحة منحة اللبن كالناقة أو الشاة ~~تعطيها غيرك يحتلبها ، ثم يردها عليك ، واستمنحه : طلب منحته ، وروى مسلم ~~من حديث مطر الوراق عن جابر بلفظ : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~من كانت له أرض فليزرعها ، فإن عجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها ~~. وبه احتج أيضا من كره إجارة الأرض بالثلث أو الربع ونحوهما . # 1432 وقال الربيع بن نافع أبو توبة حدثنا معاوية عن يحيى عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه . # مطابقته للترجمة مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق . الربيع خلاف الخريف ~~ابن نافع ضد الضار وأبو توبة كنيته بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو ~~وفتح الباء الموحدة : الحلبي الحافظ الثقة كان يعد من الأبدال ، مات سنة ~~إحدى وأربعين ومائتين ، وكان سكن طرسوس وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وآخر في الطلاق ، ومعاوية هو ابن سلام ، بتشديد اللام ، مر في الكسوف ، ~~ويحيى هو ابن أبي كثير . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن حسن الحلواني . وأخرجه ابن ماجه في ~~الأحكام عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ، كلاهما عن أبي توبة به . # 2432 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن عمر و قال ذكرته لطاووس فقال يزرع ~~قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ~~ولكن قال أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ شيئا معلوما . . # قبيصة ، هو بفتح القاف وكسر الباء الموحدة : ابن عقبة الكوفي ، وسفيان هو ~~الثوري ، وعمرو هو ابن دينار ms07736 . # قوله : ( ذكرته ) أي : قال عمرو : ذكرت حديث رافع بن خديج المذكور آنفا ~~لطاووس ، وهو الحديث الذي فيه النهي عن كراء الأرض . قوله : ( فقال : يزرع ~~) أي : فقال طاووس : يزرع ، بضم الياء من الإزراع يعني : يزرع غيره . قوله ~~: ( قال ابن عباس . . . ) إلى آخره ، في معرض التعليل من جهة طاووس ، يعني ~~: لأن ابن عباس قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ، أي : لم ~~ينه عن الزرع ، يعني : لم يحرمه ، وصرح بذلك الترمذي ، فقال : حدثنا محمود ~~بن غيلان حدثنا الفضل بن موسى الشيباني حدثنا شريك عن شعبة عن عمرو بن ~~دينار عن طاووس عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرم ~~المزارعة ، ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض ، ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن ~~صحيح . وقال : حديث رافع حديث فيه اضطراب ، يروى هذا الحديث عن رافع بن ~~خديج عن عمومته ، وروي عنه عن ظهير بن رافع وهو أحد عمومته ، وقد روي عنه ~~هذا الحديث على روايات مختلفة ، وقال الخطابي : وقد عقل ابن عباس المعنى من ~~الخبر وأن ليس المراد به تحريم المزارعة بشطر ما يخرج من الأرض ، فإنما ~~أراد بذلك أن يتمانحوا أراضيهم وأن يرفق بعضهم بعضا . وقد ذكر رافع في ~~رواية أخرى عنه في هذا الباب النوع الذي حرم منها ، والعلة من أجلها نهى ~~عنها ، وذلك قوله : كان الناس يؤاجرون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~الماذيانات وإقبال الجداول وأسباع من الزرع ، فأعلمك في هذا الحديث أن ~~المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم ، وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا ~~فيها شروطا فاسدة ، وأن يستثنوا من الزرع ما على السواني والجداول ، ويكون ~~خاصا لرب الأرض ، والمزارعة وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة ، وقد يسلم ~~ما على السواني والجداول ويهلك سائر الزرع فيبقى المزارع لا شيء له ، وهذا ~~خطر . قوله : ( ولكن قال ) ، أي : ابن عباس . قوله : ( أن يمنح أحدكم ) ، ~~قد ذكرنا وجه هذا في لفظ : باب ، الذي ذكر مجردا عقيب : باب إذا لم يشترط ~~السنين ms07737 في المزارعة ، لأنه روى عن ابن عباس هناك مثل هذا ، وقد أمعنا ~~الكلام فيه . # 3432 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر رضي ~~الله تعالى PageV12P182 عنهما كان يكري مزارعه على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من إمارة معاوية . ( الحديث 3432 طرفه في ~~: 5432 ) . # # 4432 ثم حدث عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء ~~المزارع فذهب ابن عمر إلى رافع فذهبت معه فسأله فقال نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن كراء المزارع فقال ابن عمر قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الأربعاء وبشيء من التبن . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن رافع بن خديج لما روى النهي عن كراء ~~المزارع يلزم منه عادة أن أصحاب الأرض إما يزرعون بأنفسهم أو يمنحون بها ~~لمن يزرع من غير بدل فتحصل فيه المواساة ، وحماد هو ابن زيد ، وفي بعض ~~النسخ هو مذكور باسم أبيه ، وأيوب هو السختياني . قوله : ( كان يكري ) ، ~~بضم الياء من الإكراء . قوله : ( أبي بكر وعمر وعثمان ) ، أي : وفي عهد أبي ~~بكر وعهد عمر وعهد عثمان ، والمراد أيام خلافتهم . فإن قلت : لم لم يذكر ~~علي بن أبي طالب ؟ قلت : لعله لم يزرع في أيامه ، وهذا أحسن من قول بعضهم ، ~~وإنما لم يذكر ابن عمر عليا لأنه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه ، وفي ~~القلب من هذا حزازة . قوله : ( وصدرا . . . ) # قوله : ( من إمارة معاوية ) ، بكسر الهمزة ، قال بعضهم : أي خلافته . قلت ~~: هذا التفسير ليس بشيء ، وإنما قال : في إمارته ، لأنه كان لا يبايع لمن ~~لم يجتمع عليه الناس ، ومعاوية لم يجتمع عليه الناس ، ولهذا لم يبايع لابن ~~الزبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما . # قوله : ( ثم حدث ) ، على صيغة المجهول ، أي : ثم حدث ابن عمر ، أي : أخبر ~~عن رافع ، وهكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : وحدث ، بفتح ~~الحاء على صيغة المعلوم ، وفي رواية ms07738 ابن ماجه : عن نافع عن ابن عمر أنه كان ~~يكري أرضه فأتاه إنسان فأخبره عن رافع الحديث . قوله : ( فذهبت معه ) ، ~~القائل بهذا نافع ، أي : ذهبت مع ابن عمر . قوله : ( قد علمت ) ، بفتح ~~التاء ، خطاب لرافع . ( على الأربعاء ) جمع : ربيع ، وهو النهر الصغير ، ~~وروى الطحاوي بمثله في معناه ، فقال : حدثنا ربيع الجيزي ، قال : حدثنا ~~حسان بن غالب ، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن نافع ، ~~أن رافع بن خديج أخبر عبد الله بن عمر ، وهو متكىء على يدي : أن عمومته ~~جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجعوا فقالوا : إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع ، فقال ابن عمر : قد علمنا أنه كان ~~صاحب مزرعة يكريها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على أن له ما في ~~ربيع السواقي الذي تفجر منه الماء وطائفة من التبن ولا أدري ما هو . انتهى ~~. حاصل حديث ابن عمر هذا أنه ينكر على رافع إطلاقه في النهي عن كراء ~~الأراضي ، ويقول الذي نهاه عنه ، صلى الله عليه وسلم ، هو الذي كانوا ~~يدخلون فيه الشرط الفاسد ، وهو أنهم يشترطون ما على الأربعاء وطائفة من ~~التبن ، وهو مجهول ، وقد يسلم هذا ويصيب غيره آفة أو بالعكس ، فتقع ~~المنازعة فيبقى المزارع أو رب الأرض بلا شيء ، وأما النهي عن كراء الأرض ~~ببعض ما يخرج منها إذا كان ثلثا أو ربعا أو ما أشبه ذلك فلم يثبت . # 5432 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كنت أعلم في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد أحدث في ذلك شيئا لم يكن يعلمه فترك كراء الأرض . ( انظر ~~الحديث 3432 ) . # ذكر البخاري هذا الحديث استظهارا لحديث رافع مع علمه بأن الأرض كانت تكرى ~~على عهد النبي ms07739 صلى الله عليه وسلم ، ولكنه PageV12P183 خشي أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد أحدث في ذلك أي : حكم بما هو ناسخ لما كان يعلمه من ~~جواز ذلك ، فترك كراء الأرض . # وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق شعيب بن الليث عن ~~أبيه موصولا ، وأوله : أن عبد الله كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج ~~ينهى عن كراء الأرض فلقيه ، فقال : يا ابن خديج ! ما هذا ؟ قال : سمعت عمي ~~، وكانا قد شهدا بدرا يحدثان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء ~~الأرض ، فقال عبد الله : قد كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن الأرض تكرى ، ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحدث في ذلك شيئا لم يكن علمه ، فترك كراء الأرض . وقد احتج بهذا من كره ~~إجارة الأرض بجزء مما يخرج منها ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . # 91 # | 2 ( باب كراء الأرض بالذهب والفضة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم كراء الأرض بالذهب والفضة ، وأشار بهذه الترجمة ~~إلى أن كراء الأرض بالذهب والفضة غير منهي عنه ، وإنما النهي الذي ورد عن ~~كراء الأرض فيما إذا أكريت بشيء مجهول ، وهذا هو الذي ذهب إليه الجمهور ، ~~ودل عليه أيضا حديث الباب ، وقد مر أن طائفة قليلة لم يجوزوا كراء الأرض ~~مطلقا . # وقال ابن عباس إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء من ~~السنة إلى السنة هذا التعليق وصله وكيع في ( مصنفه ) عن سفيان عن عبد ~~الكريم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : إن أمثل ما أنتم صانعون أن ~~تستأجروا الأرض البيضاء بالذهب والفضة . قوله : ( إن أمثل ) ، أي : أفضل ، ~~وفي ( مصنف ) ابن أبي شيبة حكى جواز ذلك عن سعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن ~~المسيب وابن جبير وسالم وعروة ومحمد بن مسلم وإبراهيم وأبي جعفر محمد ابن ~~علي بن الحسين ، وحكي جواز ذلك عن رافع مرفوعا . وفي حديث سعيد بن زيد ms07740 : ~~وأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نكريها بالذهب والورق ، وقال ابن ~~المنذر : أجمع الصحابة على جوازه ، وقال ابن بطال : قد ثبت عن رافع مرفوعا ~~أن كراء الأرض بالنقدين جائز ، وهو خاص يقضي على العام الذي فيه النهي عن ~~كراء الأرض بغير استثناء ذهب ولا فضة ، والزائد من الأخبار أولى أن يؤخذ به ~~لئلا تتعارض الأخبار فيسقط شيء منها . فإن قلت : روى الترمذي : حدثنا هناد ~~حدثنا أبو بكر ابن عياش عن أبي حصين عن مجاهد عن رافع بن خديج ، قال : ~~نهانا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن أمر كان لنا نافعا إذا كانت ~~لأحدنا أرض أن نعطيها ببعض خراجها أو بدراهم ؟ وقال : إذا كانت لأحدكم أرض ~~فليمنحها أخاه أو ليزرعها . قلت : أبو بكر بن عياش فيه مقال ، وقال النسائي ~~: هو مرسل ، وهو كما قال : فإن مجاهدا لم يسمعه من رافع ، سقط بينهما ابن ~~لرافع ابن خديج كما رواه مسلم في ( صحيحه ) من رواية عمرو بن دينار أن ~~مجاهدا قال لطاووس : انطلق بنا إلى ابن رافع بن خديج فاسمع منه الحديث عن ~~أبيه ، ورواه النسائي أيضا من رواية عبد الكريم الجزري عن مجاهد ، قال : ~~أخذت بيد طاووس حتى أدخلته على ابن رافع بن خديج فحدثه عن أبيه ، قال شيخنا ~~: ويحتمل أن الذي سقط بينهما أسيد بن ظهير ابن أخي رافع ، فقد رواه كذلك ~~أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية منصور عن مجاهد عن أسيد بن ظهير عنه ~~، ورواه النسائي أيضا من رواية سعيد بن عبد الرحمن عن مجاهد عن أسيد بن أبي ~~رافع . # 7432 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا الليث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن ~~حنظلة ابن قيس عن رافع بن خديج قال حدثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب ~~الأرض فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقلت لرافع فكيف هي بالدينار ~~والدرهم فقال رافع ليس بها بأس بالدينار والدرهم ms07741 . ( الحديث 7432 طرفه في : ~~3104 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقال رافع : ليس بها ) إلى آخره . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : عمرو ، بفتح العين : ابن خالد بن فروخ . ~~الثاني : الليث بن سعد . الثالث : ربيعة ، بفتح الراء : ابن أبي عبد الرحمن ~~، واسمه : فروخ ، مولى المنكدر بن عبد الله ، PageV12P184 ويكنى : أبا ~~عثمان ، وهو الذي يسمى : ربيعة الرأي . الرابع : حنظلة بن قيس الزرقي ~~الأنصاري . الخامس : رافع بن خديج . السادس والسابع : عماه ، فأحدهما ، ~~ظهير ، والآخر قال الكلاباذي : لم أقف على اسمه . وقيل : اسمه مظهر ، بضم ~~الميم وفتح الظاء وتشديد الهاء المكسورة ، كذا ضبطه عبد الغني وابن ماكولا ~~، وقيل : اسمه مهير ، كذا ذكره في ( معجم الصحابة ) للبغوي . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن ~~شيخه حراني جزري سكن مصر ، ومات بها سنة تسع وعشرين ومائتين ، وهو من ~~أفراده ، وأن الليث مصري ، والبقية مدنيون . وفيه : رواية تابعي عن تابعي ~~وهما ربيعة وحنظلة . وفيه : رواية صحابي عن صحابيين . # ذكر معناه : قوله : ( على الأربعاء ) ، قد مر عن قريب أنه جمع : الربيع ، ~~وهو النهر الصغير . قوله : ( يستثنيه صاحب الأرض ) ، كاستثناء الثلث أو ~~الربع من المزروع لصاحب الأرض . قوله : ( فقلت لرافع ) القائل هو حنظلة بن ~~قيس . قوله : ( كيف هي ) ، ويروى : ( فكيف هي ) ، بالفاء أي : كيف المزارعة ~~، يعني : كيف حكمها بالدينار والدرهم ؟ قوله : ( فقال رافع . . . ) إلى ~~آخره ، فقول رافع يحتمل أن يكون باجتهاد منه ، ويحتمل أن يكون علم ذلك ~~بطريق التنصيص على جوازه ، أوعلم أن جواز الكراء بالدينار والدرهم غير داخل ~~في النهي عن كراء الأرض بجزء مما يخرج منها ، ومما يدل على كون ما قاله ~~مرفوعا ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح من طريق سعيد بن المسيب عن ~~رافع بن خديج ، قال : ( نهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن المحاقلة ~~والمزابنة وقال : إنما يزرع ثلاثة : رجل له أرض ، ورجل منح أرضا ، ورجل ~~أكري أرضا بذهب أو فضة ) . وفيه نظر ، لأن النسائي قال ms07742 بعد أن رواه : إن ~~المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة ، وإن بقيته مدرجة من كلام سعيد ~~بن المسيب . # وقال الليث أراه وكان الذي نهي عن ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال ~~والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة # وهو موصول بالإسناد الأول إلى الليث ، رحمه الله أي : قال الليث بن سعد : ~~أراه أي : أظنه ، والضمير المنصوب يرجع إلى شيخه ربيعة المذكور في إسناد ~~الحديث ، ومعنى : أظنه أنه لم يجزم برواية شيخه له ، ووقع في رواية أبي ذر ~~هنا : قال أبو عبد الله ، من ههنا قال أبو الليث : أراه ، وأبو عبد الله هو ~~البخاري نفسه . قوله : ( ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه ) ، ووقع في ~~رواية النسفي وابن شبويه : ( ذو الفهم ) ، بالإفراد ، وكذا وقع : لم يجزه ، ~~بالإفراد ، قوله : ( لما فيه من المخاطرة ) ، وهي الإشراف على الهلاك ، ثم ~~اختلفوا في هذا النقل عن الليث : هل هو في نفس الحديث أم مدرج ، فعند ~~النسفي وابن شبويه : مدرج ، ولهذا سقط هذا عندهما ، وقال البيضاوي : الظاهر ~~من السياق أنه من كلام رافع ، وقال التوربشتي شارح ( المصابيح ) لم يتبين ~~لي أن هذه الزيادة من قول بعض الرواة ، أو من قول البخاري ، وقيل : أكثر ~~الطرق في البخاري تبين أنها من كلام الليث والله أعلم بالصواب . # # | 2 ( باب ) 2 # كذا وقع لفظ : باب ، مجردا عن الترجمة عند جميع الرواة ، وهو كالفصل من ~~الباب الذي قبله ، وهو غير منون ، لأن التنوين علامة الإعراب ، والإعراب لا ~~يكون إلا بعد العقد والتركيب ، أللهم إلا إذا قلنا : تقديره : هذا باب ، ~~فيكون حينئذ معربا على أنه خبر مبتدأ محذوف . # 8432 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال ح وحدثنا عبد ~~الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن ~~يسار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يوما يحدث وعنده رجل من أهل البادية أن رجلا من أهل الجنة PageV12P185 ~~استأذن ربه في الزرع فقال ms07743 له ألست فيما شئت قال بلى ولكني أحب أن أزرع قال ~~فبذر فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده فكان أمثال الجبال فيقول الله ~~تعالى دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء فقال الأعرابي والله لا تجده إلا ~~قرشيا أو أنصاريا فإنهم أصحاب زرع وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك النبي ~~صلى الله عليه وسلم . ( الحديث 8432 طرفه في : 9157 ) . # وجه إدخال هذا الحديث في هذا الباب يمكن أن يكون في قوله : فإنهم أصحاب ~~زرع مع التنبيه على أن أحاديث النهي عن كراء الأرض إنما هو نهي تنزيه لا ~~نهي تحريم ، لأن الزرع لو لم يكن من الأمور التي يحرض فيها بالاستمرار عليه ~~لما تمنى الرجل المذكور فيه الزرع في الجنة مع عدم الاحتياج إليه فيها . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : محمد بن سنان ، بكسر السين المهملة وتخفيف ~~النون وفي آخره نون أيضا ، وقد تقدم في أول العلم . الثاني : فليح ، بضم ~~الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة : ابن سليمان ~~، وقد تقدم في أول العلم . الثالث : هلال بن علي ، وهو هلال بن أبي ميمونة ~~، ويقال : هلال بن أبي ، ويقال : هلال بن أسامة . الرابع : عبد الله بن ~~محمد بن عبد الله المعروف بالمسندي . الخامس : أبو عامر عبد الملك بن عمرو ~~بن قيس العقدي . السادس : عطاء بن يسار ضد اليمين تقدم في الإيمان . السابع ~~: أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن فليحا وهلالا وعطاء مدنيون ، وأن عبد ~~الملك بصري وأن شيخه عبد الله بن محمد البخاري ، وأنه من أفراده ، وكذلك ~~محمد بن سنان من أفراده . وفيه : أنه ساق الحديث على لفظ الإسناد الثاني ، ~~وفي كتاب التوحيد على لفظ محمد بن سنان . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن محمد بن سنان وهو من أفراده . # ذكر معناه : قوله : ( وعنده رجل ) ، جملة حالية . قوله : ( من أهل ~~البادية ) ، وفي رواية : من أهل البدو ، وهما من غير همز ، لأنه من : بدا ms07744 ~~الرجل يبدو ، إذا خرج إلى البادية ، والاسم : البداوة ، بفتح الباء وكسرها ~~، هذا هو المشهور ، وحكى : بدأ بالهمز يبدأ ، وهو قليل . قوله : ( أن رجلا ~~) ، بفتح همزة : أن ، لأنه في محل المفعولية . قوله : ( استأذن ربه في ~~الزرع ) أي : في مباشرة الزرع ، يعني : سأل الله تعالى أن يزرع . قوله : ( ~~ألست فيما شئت ؟ ) وفي رواية محمد بن سنان : أولست فيما شئت ، بزيادة الواو ~~، ومعنى هذا استفهام على سبيل التقرير ، يعني : أولست كائنا فيما شئت من ~~التشهيات ، قال : بلى ، الأمر كذلك ، ولكن أحب الزرع . قوله : ( فبذر ) ، ~~يعني ألقي البذر ، وفيه حذف تقديره : فأذن له بالزرع فعند ذلك قام ورمى ~~البذر على أرض الجنة فنبت في الحال واستوى ، وأدرك حصاده فكان كل حبة مثل ~~الحبل . قوله : ( فبادر ) ، وفي رواية محمد بن سنان : فأسرع فتبادر . قوله ~~: ( الطرف ) ، منصوب بقوله : فبادر ، و : نباته ، بالرفع فاعله . قال ابن ~~قرقول : الطرف : بفتح الطاء وسكون الراء : هو امتداد لحظ الإنسان حيث أدرك ~~. وقيل : طرف العين ، أي : حركتها ، أي : تحرك أجفانها . قوله : ( ~~واستحصاده ) ، من الحصد ، وهو قلع الزرع ، والمعنى : أنه لما بزر لم يكن ~~بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز أمره كله من القلع والحصد والتذرية والجمع ~~إلا قدر لمحة البصر . قوله : ( دونك ) ، بالنصب على الإغراء ، أي : خذه . ~~قوله : ( فإنه ) ، أي : فإن الشأن لا يشبعك شيء ، من الإشباع ، وفي رواية ~~محمد بن سنان : لا يسعك ، بفتح الياء والسين المهملة وضم العين ، وله معنى ~~صحيح . قوله : ( فقال الأعرابي ) ، هو ذلك الرجل الذي كان عنده من أهل ~~البادية . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أن في الجنة يوجد كل ما تشتهي الأنفس من أعمال ~~الدنيا ولذاتها ، قال الله تعالى : { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين } ~~( الزخرف : 17 ) . وفيه : أن من لزم طريقة أو حالة من الخير أو الشر أنه ~~يجوز وصفه بها ولا حرج على واصفه . وفيه : ما جبل الله نفوس بني آدم عليه ~~من الاستكثار والرغبة في متاع الدنيا إلا أن الله تعالى أغنى أهل الجنة عن ~~نصب الدنيا وتعبها . وفيه : إشارة إلى فضل ms07745 القناعة وذم الشره . وفيه : ~~الإخبار عن الأمر المحقق الآتي بلفظ الماضي ، فافهم . # PageV12P186 # 12 # | 2 ( باب ما جاء في الغرس ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه ما جاء في غرس ما يغرس من أصول النباتات . # 9432 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال إنا كنا نفرح بيوم الجمعة كانت لنا عجوز تأخذ من ~~أصول سلق لنا كنا نغرسه في أربعائنا فتجعله في قدر لها فتجعل فيه حبات من ~~شعير لا أعلم إلا أنه قال ليس فيه شحم ولا ودك فإذا صلينا الجمعة زرناها ~~فقربته إلينا فكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك وما كنا نتغدى ولا نقيل إلا ~~بعد الجمعة . . # مطابقته للترجمة في قوله : كنا نغرسه في أربعائنا ، وإدخاله هذا الحديث ~~في كتاب المزارعة من حيث إن الغرس والزرع من باب واحد ، وقد مضى الحديث في ~~آخر الجمعة في : باب قول الله عز وجل : { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في ~~الأرض وابتغوا من فضل الله } ( الجمعة : 01 ) . فإنه أخرجه هناك مقطعا ~~بطريقين ، وفيهما اختلاف ببعض زيادة ونقصان . الطريق الأول : عن سعيد ابن ~~أبي مريم عن أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد . والثاني : عن عبد الله ~~بن مسلمة عن ابن أبي حازم عن سهل ، وههنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب ~~بن عبد الرحمن بن محمد القاري من قارة ، حي من العرب ، أصله مدني سكن ~~الاسكندرية ، عن أبي حازم ، بالحاء المهملة والزاي : سلمة بن دينار الأعرج ~~المدني ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( في أربعائنا ) ، قد مر عن قريب أن الأربعاء جمع : ربيع ، وهو ~~النهر الصغير ، ومعناه كنا نغرسه على الأنهار والسلق ، بكسر السين المهملة ~~: والودك ، بفتحتين ، دسم اللحم . قوله : ( لا أعلم إلا أنه قال : ليس فيه ~~شحم ولا ودك ) ، من قول يعقوب الراوي . # 0532 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ms07746 قال يقولون إن أبا هريرة يكثر ~~الحديث والله الموعد ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه ~~وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن إخوتي من الأنصار ~~كان يشغلهم عمل أموالهم وكنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ملء بطني فأحضر حين يغيبون وأعي حين ينسون وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوما لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمعه إلى ~~صدره فينسى من مقالتي شيئا أبدا فبسطت نمرة ليس علي ثوب غيرها حتى قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم مقالته ثم جمعتها إلى صدري فوالذي بعثه بالحق ما ~~نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا والله لولا آيتان في كتاب الله ما حدثتكم ~~شيئا أبدا { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات } إلى قوله : { الرحيم } ~~( البقرة : 951 ) . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل ~~أموالهم ) ، فإن المراد من ذلك عملهم في الأراضي PageV12P187 بالزراعة ~~والغرس ، وقد مضى هذا الحديث في كتاب العلم في : باب حفظ العلم ، أخصر من ~~ذلك ، فيه تقديم وتأخير ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد العزيز بن عبد الله عن ~~مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة ، وهنا أخرجه : عن موسى بن ~~إسماعيل ابن أبي سلمة المنقري البصري المدني : يقال له : التبوذكي وقد تكرر ~~ذكره عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف أبي إسحاق الزهري ~~القرشي المديني ، كان على قضاء بغداد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن ~~عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( والله الموعد ) ، إما مصدر ميمي ، وإما اسم زمان ، أو اسم مكان ~~، وعلى كل تقدير لا يصح أن يخبر به عن الله تعالى ، ولكن لا بد من إضمار ~~تقديره في كونه مصدرا . والله هو الواعد ، وإطلاق المصدر على الفاعل ~~للمبالغة ، يعني : الواعد في فعله بالخير والشر ، والوعد يستعمل في الخير ~~والشر ، يقال : وعدته خيرا ووعدته شرا ms07747 ، فإذا أسقط الخير والشر يقال في ~~الخير : الوعد والعدة ، وفي الشر : الإيعاد والوعيد . وتقديره في كونه اسم ~~زمان ، و : عند الله الموعد يوم القيامة وتقديره في كونه اسم مكان ، و : ~~عند الله الموعد في الحشر ، وحاصل المعنى على كل تقدير : فالله تعالى ~~يحاسبني إن تعمدت كذبا ، ويحاسب من ظن بي ظن السوء . قوله : ( عمل أموالهم ~~) ، أي : الزرع والغرس . قوله : ( على ملء بطني ) ، بكسر الميم . قوله : ( ~~وأعي ) ، أي : أحفظ من : وعى يعي وعيا إذا حفظ ، وفهم . وأنا واع ، والأمر ~~منه : ع أي : إحفظ . قوله : ( ثم يجمعه ) ، بالنصب عطفا على قوله : لن يبسط ~~، وكذا قوله : فينسى ، والمعنى : إن البسط المذكور والنسيان لا يجتمعان ، ~~لأن البسط الذي بعده الجمع المتعقب للنسيان منفي ، فعند وجود البسط ينعدم ~~النسيان ، وبالعكس فافهم . قوله : ( نمرة ) ، بفتح النون وكسر الميم : وهي ~~بردة من صوف يلبسها الأعراب ، والمراد : بسط بعضها لئلا يلزم كشف العورة . ~~قوله : ( فوالذي بعثه بالحق ) أي : فحق الله الذي بعث محمدا صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات } ( البقرة : 951 ، ~~061 ) . هذه آيتان في سورة البقرة { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ~~والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون إلا الذي تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب ~~الرحيم } ( البقرة : 951 ، 061 ) . هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل ~~من الدلالات البينة الصحيحة ، والهدي النافع للقلوب من بعد ما بينه الله ~~لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله ، قال ابن عباس : نزلت في رؤساء ~~اليهود : كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد ومالك بن الضيف وغيرهم ، كانوا يتمنون ~~أن يكون النبي منهم ، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم خافوا أن تذهب ~~مأكلتهم من السفلة ، فعمدوا إلى صفة النبي صلى الله عليه وسلم فغيروها في ~~كتابهم ثم أخرجوها إليهم ، فقالوا : هذا نعت النبي الذي يبعث في آخر الزمان ~~، وهو لا يشبه نعت النبي الذي بمكة ، فلما تطرق السلفة إلى صفة النبي من ms07748 ~~التي غيروها جحدوه لأنهم وجدوه مخالفا ، فقال الله تعالى : { إن الذين ~~يكتمون } ( البقرة : 951 ، 061 ) . وقال أبو العالية : نزلت في أهل الكتاب ~~كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ثم أخبر أنهم يلعنهم كل شيء على صنيعهم ~~ذلك ، ولعنة الله على عباده عبارة عن طرده إياهم وإبعاده ، ولعنة اللاعنين ~~عبارة عن دعائهم باللعن قوله : { اللاعنون } ( البقرة : 951 ، 061 ) . جمع ~~: لاعن ، يعني : دواب الأرض ، هكذا قال البراء بن عازب ، وقال عطاء بن أبي ~~رباح : اللاعنون كل دابة والجن والإنس ، وقال مجاهد : إذا أجدبت الأرض قالت ~~البهائم : هذا من أجل عصاة بني آدم ، لعن الله عصاة بني آدم . وقال قتادة ~~وأبو العالية والربيع بن أنس : { يلعنهم اللاعنون } ( البقرة : 951 ، 061 ) ~~. يعني : يلعنهم ملائكة الله والمؤمنون ، ثم استثنى الله تعالى من هؤلاء من ~~تاب إليه بقوله : { إلا الذين تابوا } ( البقرة : 951 ، 061 ) . الآية . # وفيه : دلالة على أن الداعية إلى كفر أو بدعة إذا تاب تاب الله عليه . ~~قوله : { وبينوا } أي : رجعوا عما كانوا فيه وأصلحوا أحوالهم وأعمالهم ، ~~وبينوا للناس ما كانوا كتموه . وقد ورد أن الأمم السالفة لم تكن تقبل ~~التوبة من مثل هؤلاء ، ولكن هذا من شريعة نبي التوبة ونبي الرحمة صلى الله ~~عليه وسلم . # 24 # | 1 ( كتاب المساقاة ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام المساقاة ، ولم يقع لفظ : كتاب المساقاة في ~~كثير من النسخ ، ووقع في بعض النسخ : كتاب الشرب ، ووقع لأبي ذر التسمية ، ~~ثم قوله : في الشرب ، ثم قوله تعالى : { وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا ~~يؤمنون } ( الأنبياء : 03 ) . PageV12P188 وقوله : { أفرأيتم الماء الذي ~~تشربون } ( الواقعة : 86 ) . إلى قوله : { فلولا تشكرون } ( الواقعة : 86 ) ~~. ووقع في بعض النسخ : باب في الشرب ، وقوله تعالى : { وجعلنا من الماء كل ~~شيء حي أفلا يؤمنون } ( الأنبياء : 03 ) . وقوله : { أفرأيتم الماء الذي ~~تشربون } ( الواقعة : 86 ) . إلى قوله : { فلولا تشكرون } ( الواقعة : 86 ) ~~. ووقع في شرح ابن بطال : كتاب المياة خاصة ، وأثبت النسفي لفظ : باب خاصة ~~. # أما المساقاة فهي : المعاملة بلغة أهل المدنية ، ومفهومها اللغوي هو ~~الشرعي ms07749 ، وهي معاقدة دفع الأشجار والكروم إلى من يقوم بإصلاحهما ، على أن ~~يكون له سهم معلوم من ثمرها ، ولأهل المدينة لغات يختصون بها ، كما قالوا ~~للمساقاة : معاملة ، وللمزارعة : مخابرة ، وللإجارة : بيع ، وللمضاربة : ~~مقارضة ، وللصلاة : سجدة . فإن قلت : المفاعلة تكون بين اثنين ، وهنا ليس ~~كذلك . قلت : هذا ليس بلازم ، وهذا كما في قوله : قاتله الله ، يعني : قتله ~~الله ، وسافر فلان ، بمعنى : سفر ، أو لأن العقد على السقي صدر من اثنين ، ~~كما في المزارعة ، أو من باب التغليب ، وأما الشرب ، فبكسر الشين المعجمة : ~~النصيب والحظ من الماء ، يقال : كم شرب أرضك ، وفي المثل آخرها : شربا ~~أقلها شربا ، وأصله في سقي الماء ، لأن آخر الإبل يرد وقد نزف الحوض ، وقد ~~سمع الكسائي عن العرب أقلها شربا على الوجوه الثلاثة ، يعني الفتح والضم ~~والكسر ، وسمعهم أيضا يقولون : أعذب الله شربكم ، بالكسر ، أي : ماءكم . ~~وقيل : الشرب أيضا وقت الشرب ، وقال أبو عبيدة : الشرب ، بالفتح المصدر ~~وبالضم والكسر ، يقال : شرب شربا وشربا وشربا ، وقريء : فشاربون شرب الهيم ~~بالوجوه الثلاثة . # وقول الله تعالى : { وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون } ( الأنبياء ~~: 03 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على قوله : كتاب المساقاة ، أو على قوله : في ~~الشرب ، أو على قوله : باب الشرب ، أو على قوله : باب المياه ، على اختلاف ~~النسخ ، وفي بعض النسخ : قال الله عزوجل : { وجعلنا من الماء } ( الأنبياء ~~: 03 ) . الآية ، وقال قتادة : كل حي مخلوق من الماء . فإن قلت : قد رأينا ~~مخلوقا من الماء غير حي . قلت : ليس في الآية : لم يخلق من الماء إلا حي ، ~~وقيل : معناه أن كل حيوان أرضي لا يعيش إلا بالماء . وقال الربيع بن أنس : ~~من الماء ، أي : من النطفة ، وقال ابن بطال : يدخل فيه الحيوان والجماد ، ~~لأن الزرع والشجر لها موت إذا جفت ويبست ، وحياتها خضرتها ونضرتها . # وقوله جل ذكره : { أفرأيتم الماء الذي تشربون أنتم أنزلتموه من المزن أم ~~نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون } ( الواقعة : 86 ) . # وقول ، بالجر عطف على : قوله ، الأول لما أنزل الله تعالى : { نحن ~~خلقناكم ms07750 فلولا تصدقون } ( الواقعة : 85 ) . ثم خاطبهم بقوله : { أفرأيتم ما ~~تمنون } إلى قوله : { ومتاعا للمقوين } ( الواقعة : 37 ) . وكل هذه ~~الخطابات للمشركين الطبيعيين لما قالوا : نحن موجودون من نطفة حدثت بحرارة ~~كامنة ، فرد الله عليهم بهذه الخطابات ، ومن جملتها قوله : { أفرأيتم الماء ~~الذي تشربون } ( الواقعة : 86 ) . أي : الماء العذب الصالح للشرب ، { أأنتم ~~أنزلتموه من المزن } ( الواقعة : 86 ) . أي : السحاب . قوله : { جعلناه } ( ~~الواقعة : 86 ) . أي : الماء { أجاجا } ( الواقعة : 86 ) . أي : ملحا شديد ~~الملوحة زعافا مرا لا يقدرون على شربه . قوله : { فلولا تشكرون } ( الواقعة ~~: 86 ) . أي : فهلا تشكرون . # الأجاج : المر ، المزن : السحاب # هذا تفسير البخاري ، وهو من كلام أبي عبيدة ، لأن الأجاج المر ، وأخرجه ~~ابن أبي حاتم عن قتادة مثله ، وقد ذكرنا الآن أنه الشديد الملوحة . وقيل : ~~شديد المرارة ، وقيل : المالك ، وقيل : الحار ، حكاه ابن فارس وفي ( ~~المنتهى ) : وقد أج يؤج أجوجا قوله : ( المزن ) بضم الميم وسكون الزاي ، ~~جمع : مزنة ، وهي السحاب الأبيض ، وهو تفسير مجاهد وقتادة ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، ووقع في رواية المستملي وحده : منصبا ، قبل قوله : المزن ، ووقع ~~بعد قوله : السحاب فراتا عذبا ، في رواية المستملي وحده ، وفسر الثجاج ~~بقوله : منصبا ، وقد فسره ابن عباس ومجاهد وقتادة هكذا ، ويقال : مطر ثجاج ~~إذا انصب جدا ، والفرات أعذب العذوبة ، وهو منتزع من قوله تعالى : { هذا ~~عذب فرات } ( الفرقان : 35 وفاطر : 21 ) . وروى ابن أبي حاتم عن السدي : ~~العذب الفرات الحلو ، ومن عادة البخاري أنه إذا ترجم لباب في شيء يذكر فيه ~~ما يناسبه من الألفاظ التي في القرآن ويفسرها تكثيرا للفوائد . # PageV12P189 # 1 # | 2 ( باب في الشرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان أحكام الشرب ، وقد مر تفسير الشرب عن قريب . # ومن رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة مقسوما كان أو غير مقسوم # أي : في بيان من رأى . . . إلى آخره ، قال بعضهم : أراد البخاري بالترجمة ~~الرد على من قال : إن الماء لا يملك . قلت : من أين يعلم أنه أراد بالترجمة ~~الرد على من قال : إن الماء لا يملك ، ويحتمل العكس ، وأيضا فقوله : إن ~~الماء ms07751 لا يملك ، ليس على الإطلاق ، لأن الماء على أقسام : قسم منه لا يملك ~~أصلا ، وكل الناس فيه سواء في الشرب وسقي الدواب وكري النهر منه إلى أرضه ، ~~وذلك كالأنهار العظام مثل النيل والفرات ونحوهما ، وقسم منه يملك ، وهو ~~الماء الذي يدخل في قسمة أحد إذا قسمه الإمام بين قوم ، فالناس فيه شركاء ~~في الشرب وسقي الدواب دون كري النهر ، وقسم منه يكون محرزا في الأواني ~~كالجباب والدنان والجرار ونحوها ، وهذا مملوك لصاحبه بالإحراز ، وانقطع حق ~~غيره عنه كما في الصيد المأخوذ حتى لو أتلفه رجل يضمن قيمته ، ولكن شبهة ~~الشركة فيه باقية بقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون شركاء في الثلاث : ~~الماء والكلأ والنار ) ، رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس ، ورواه الطبراني ~~من حديث عبد الله بن عمر ، ورواه أبو داود عن رجل من الصحابة وأحمد في ( ~~مسنده ) وابن أبي شيبة في ( مصنفه ) والمراد شركة إباحة لا شركة ملك ، فمن ~~سبق إلى أخذ شيء منه في وعاء أو غيره وأحرزه فهو أحق به ، وهو ملكه دون ~~سواه ، لكنه لا يمنع من يخاف على نفسه من العطش أو مركبه ، فإن منعه يقاتله ~~بلا سلاح ، بخلاف الماء الثاني فإنه يقاتله فيه بالسلاح . # قوله : ( من رأى صدقة الماء ) إلى آخره لم يبين المراد منه : هل هو جائز ~~أم لا ؟ وظاهر الكلام يحتمل الجواز وعدمه ، ولكن فيه تفصيل ، وهو : أن ~~الرجل إذا كان له شرب في الماء وأوصى أن يسقي منه أرض فلان يوما أو شهرا أو ~~سنة أجيزت من الثلث ، فإن مات الموصى له بطلت الوصية بمنزلة ما إذا أوصى ~~بخدمة عبده لإنسان فمات الموصى له بطلت الوصية ، وإذا أوصى ببيع الشرب ~~وهبته أو صدقته ، فإن ذلك لا يصح للجهالة أو للغرر فإنه على خطر الوجود لأن ~~الماء يجيء وينقطع ، وكذا لا يصح أن يكون مسمى في النكاح حتى يجب مهر المثل ~~ولا بدل الصلح عن الدعوى ، ولا يباع الشرب في دين صاحبه بدون أرض بعد موته ~~، وكذا في حياته ، ولو باع ms07752 الماء المحرز في إناء أو وهبه لشخص أو تصدق به ~~فإنه يجوز ، ولو كان مشتركا بينه وبين آخر فلا يجوز قبل القسمة ، فافهم ، ~~هذه الفوائد التي خلت عنها الشروح . # وقال عثمان قال النبي صلى الله عليه وسلم : من يشتري بئر رومة فيكون دلوه ~~فيها كدلاء المسلمين فاشتراها عثمان رضي الله تعالى عنه # أي : قال عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، وهذا التعليق سقط من ~~رواية النسفي ، ووصله الترمذي : ( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، قال : ~~أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد هو ~~ابن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : لما حصر ~~عثمان أشرف عليهم فوق داره ، ثم قال : أذكركم بالله ! هل تعلمون أن حراء ~~حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اثبت حراء فليس عليك إلا نبي ~~أو صديق أو شهيد ؟ قالوا : نعم . قال : أذكركم بالله ! هل تعلمون أن النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، قال في جيش العسرة : من ينفق نفقة متقبلة ؟ والناس ~~مجهدون معسرون فجهزت ذلك الجيش ؟ قالوا : نعم ، ثم قال : أذكركم بالله هل ~~تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني ~~والفقير وابن السبيل ؟ قالوا : نعم . وأشياء عدها ) . ثم قال الترمذي : هذا ~~حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان ، ~~رضي الله تعالى عنه . قوله : ( بئر رومة ) بإضافة : بئر ، إلى : رومة ، بضم ~~الراء وسكون الواو وبالميم . ورومة علم على صاحب البئر ، وهو رومة الغفاري ~~. وقال ابن بطال : بئر رومة كانت ليهودي ، وكان PageV12P190 يقفل عليها ~~بقفل ويغيب فيأتي المسلمون ليشربوا منها فلا يجدونه حاضرا فيرجعون بغير ماء ~~، فشكا المسلمون ذلك ، فقال ، صلى الله عليه وسلم : من يشتريها ويمنحها ~~للمسلمين ويكون نصيبه فيها كنصيب أحدهم فله الجنة ؟ فاشتراها عثمان . وهي ~~بئر معروفة بمدينة النبي ، عليه الصلاة والسلام ، اشتراها عثمان بخمسة ~~وثلاثين ألف درهم فوقفها ، وزعم الكلبي أنه كان قبل أن يشتريها ms07753 عثمان يشتري ~~منها كل قربة بدرهم . قوله : ( فيكون دلوه فيها ) أي : دلو عثمان في البئر ~~المذكور كدلاء كل المسلمين ، يعني : يوقفها ويكون حظه منها كحظ غيره من غير ~~مزية ، وظاهره أن له الانتفاع إذا شرطه ، ولا شك أنه إذا جعلها للسقاة إن ~~له الشرب وإن لم يشترط لدخوله في جملتهم . # وفيه : جواز بيع الآبار . وفيه : جواز الوقف على نفسه ولو وقف على ~~الفقراء ثم صار فقيرا جاز أخذه منه . # 1532 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن ~~سهل ابن سعد رضي الله تعالى عنه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح ~~فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره فقال يا غلام أتأذن ~~لي أن أعطيه الأشياخ قال ما كنت لأؤثر بفضلي منك أحدا يا رسول الله فأعطاه ~~إياه . . # وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب من حيث مشروعية قسمة الماء ، وأنه يملك ~~، إذ لو كان لا يمكن لما جاءت فيه القسمة . فإن قلت : ليس في الحديث أن ~~القدح كان فيه ماء ؟ قلت : جاء مفسرا في كتاب الأشربة بأنه كان شرابا ، ~~والشراب هو الماء أو اللبن المشوب بالماء . # ورجاله : سعيد بن أبي مريم ، وهو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم ~~الجمحي مولاهم المصري ، وأبو غسان ، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين ~~المهملة وبالنون : واسمه محمد بن مضر الليثي المدني نزل عسقلان ، وأبو حازم ~~، بالحاء المهملة والزاي : سلمة بن دينار الأعرج المدني ، قال أبو عمرو : ~~روى أبو حازم هذا الحديث عن أبيه ، وقال فيه : وعن يساره أبو بكر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وذكر أبي بكر فيه عندهم خطأ ، وإنما هو محفوظ في حديث ~~الزهري عن عمرو بن حرملة عن ابن عباس ، قال : دخلت أنا وخالد بن الوليد مع ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على ميمونة ، فجاءتنا بإناء فيه لبن فشرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه ، وخالد عن يساره ، فقال لي : ~~الشربة لك ، وإن شئت آثرت خالدا ms07754 . فقلت : ما كنت لأوثر بسؤرك أحدا ، ثم قال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من أطعمه الله طعاما فليقل : أللهم بارك ~~لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه الله لبنا فليقل : أللهم بارك لنا فيه ~~وزدنا منه . # قوله : ( وعن يمينه غلام ) ، هو الفضل بن عباس ، حكاه ابن بطال ، وحكى ~~ابن التين أنه أخوه عبد الله . قوله : ( بفضلي ) ، ويروى : بفضل . # وفيه : فضيلة اليمين على الشمال ، وقد أمروا بالشرب بها والمعاطاة دون ~~الشمال . وفيه : أن من استحق شيئا من الأشياء لم يدفع عنه ، صغيرا كان أو ~~كبيرا ، إذا كان ممن يجوز إذنه . # 2532 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه أنها حلبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة داجن وهو ~~في دار أنس بن مالك وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس فأعطي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم القدح فشرب منه حتى إذا نزع القدح من فيه وعلى ~~يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فقال عمر وخاف أن يعطيه الأعرابي أعط أبا ~~بكر يا رسول الله عندك فأعطاه الأعرابي الذي على يمينه ثم قال الأيمن ~~فالأيمن . . # مطابقته للترجمة في قوله وشيب لبنها بماء والماء يجري فيه القسمة وانه ~~يملك وهذا الاسناد بعينه قد مر غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ~~وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري محمد بن مسلم والحديث PageV12P191 أخرجه ~~البخاري في الأشربة عن إسماعيل . وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن القعنبي . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى ~~عن معن . وأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار ، ستتهم عن مالك عن الزهري عن ~~أنس . # قوله : ( شاة داجن ) ، الداجن شاة ألفت البيوت وأقامت بها ، والشاة تذكر ~~وتؤنث ، فلذلك قال : داجن ، ولم يقل : داجنة . وقال ابن الأثير : الداجن ~~الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم ، يقال : دجنت تدجن دجونا . قوله : ( ~~وشيب ) على صيغة المجهول ، أي : خلط من شاب يشوب ms07755 شوبا ، وأصل الشوب الخلط . ~~قوله : ( وعلى يساره ) إنما قال هنا : بعلى ، وفي يمينه : بعن ، لأن لعل ~~يساره كان موضعا مرتفعا فاعتبر استعلاؤه ، أو كان الأعرابي بعيدا عن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وعن يمينه أعرابي ) ، قيل : إنه خالد ~~بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، حكاه ابن التين ، واعترض عليه بأنه لا ~~يقال له : أعرابي . قيل : الحامل له على ذلك أنه رأى في حديث ابن عباس ، ~~الذي مضى ذكره عن قريب ، وهو أنه قال : دخلت أنا وخالد ابن الوليد على ~~ميمونة . . . الحديث ، فظن أن القصة واحدة ، وليس كذلك ، فإن هذه القصة في ~~بيت ميمونة ، وقصة أنس في داره ، وبينهما فرق . قوله : ( وخاف أن يعطيه ) ، ~~جملة حالية ، والضمير في : خاف ، يرجع إلى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وإنما قال : ( أعط أبا بكر ) تذكيرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإعلاما ~~للأعراب بجلالة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وكذا وقع : أعط أبا بكر ، ~~لجميع أصحاب الزهري ، وشذ معمر فيما رواه وهب عنه ، فقال : عبد الرحمن بن ~~عوف ، بدل : عمر ، أخرجه الإسماعيلي والذي في البخاري هو الصحيح . قيل : إن ~~معمرا لما حدث بالبصرة حدث من حفظه فوهم في أشياء ، فكان هذا منها . قلت : ~~الأوجه أن يقال : يحتمل أن يكون محفوظا أن يكون كل من عمر وعبد الرحمن قال ~~ذلك . لتوفر دواعي الصحابة على تعظيم أبي بكر ، وهذا أحسن من أن ينسب معمرا ~~إلى الشذوذ والوهم . قال النسائي : معمر بن راشد الثقة المأمون ، وقال ~~العجلي : بصري رحل إلى صنعاء وسكن بها وتزوج ، ورحل إليه سفيان وسمع منه ~~هناك ، وسمع هو أيضا من سفيان . قوله : ( الأيمن فالأيمن ) بالنصب على ~~تقدير : أعط الأيمن ، وبالرفع على تقدير : الأيمن أحق ، ويدل على ترجيح ~~رواية الرفع قوله في بعض لعلها طرقه : الأيمنون الأيمنون . قال أنس : فهي ~~سنة فهي سنة فهي سنة . هكذا في رواية أبي طوالة عن أنس ، رضي الله تعالى ~~عنهما . # ذكر ما يستفاد منه فيه : مشروعية تقديم من هو على يمين الشارب في الشرب ~~وإن ms07756 كان مفضولا بالنسبة إلى من كان على يسار الشارب ، لفضل جهة اليمين على ~~جهة اليسار ، وهل هو على جهة الاستحباب أو أنه حق ثابت للجالس على اليمين ؟ ~~فقال القاضي عياض : إنه سنة . قال : وهذا مما لا خلاف فيه ، وكذا قال ~~النووي : إنها سنة واضحة ، وخالف فيه ابن حزم فقال : لا بد من مناولة ~~الأيمن كائنا من كان ، فلا يجوز مناولة غير الأيمن إلا بإذن الأيمن . قال : ~~ومن لم يرد أن يناول أحدا فله ذلك . فإن قلت : في حديث ابن عباس ، أخرجه ~~أبو يعلى بإسناد صحيح ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقى ~~قال : ( ابدأوا بالكبراء ، أو قال : بالأكابر ) . فكيف الجمع بين أحاديث ~~الباب ؟ قلت : يحتمل هذا الحديث على ما إذا لم يكن على جهة يمينه صلى الله ~~عليه وسلم بل كان الحاضرون تلقاء وجهه مثلا ، أو وراءه . وقال النووي : ~~وأما تقديم الأفاضل والكبار فهو عند التساوي في باقي الأوصاف ، ولهذا يقدم ~~الأعلم والأقرأ على الأسن النسيب في الإمامة في الصلاة . وفيه : أن غير ~~المشروب ، مثل : الفاكهة واللحم ونحوهما ، هل حكمه حكم الماء ؟ فنقل عن ~~مالك تخصيص ذلك بالشرب ، وقال ابن عبد البر وغيره : لا يصح هذا عن مالك . ~~وقال القاضي عياض : يشبه أن يكون قول مالك : إن السنة وردت في الشرب خاصة ، ~~وإنما يقدم الأيمن فالأيمن في غيره بالقياس ، لأن السنة منصوصة فيه وكيف ما ~~كان فالعلماء متفقون على استحباب التيامن في الشرب وأشباهه . وفيه : جواز ~~شوب اللبن بالماء لنفسه ولأهل بيته ولأضيافه ، وإنما يمتنع شوبه بالماء إذا ~~أراد بيعه لأنه غش . وفيه : أن الجلساء شركاء في الهدية ، وذلك على جهة ~~الأدب والمروءة والفضل والأخوة ، لا على الوجوب ، لإجماعهم على أن المطالبة ~~بذلك غير واجبة لأحد . فإن قلت روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ( جلساؤكم ~~شركاؤكم في الهدية ) : رويي أنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال : جلساؤكم ~~شركاؤكم في الهدية . فإن قلت : محمول على ما ذكرنا مع أن إسناده فيه لين . ~~وفيه : دلالة أن من قدم إليه ms07757 شيء من الأكل أو الشرب فليس عليه أن يسأل من ~~أين هو وما أصله ؟ إذا علم طيب مكسب صاحبه في الأغلب . PageV12P192 # الأسئلة والأجوبة في أحاديث هذا الباب : # الأول : ما الحكمة في كون ابن عباس لم يوافق استئذان النبي صلى الله عليه ~~وسلم له في أن يقدم في الشرب من هو أولى منه بذلك ؟ وأجيب : بأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمره بذلك بقوله : أترك له حقك ، ولو أمره لأطاعه ، فلما لم ~~يقع منه إلا استئذانه له في ذلك فقط لم يفوت نفسه حظه من سؤر النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # الثاني : ما الحكمة في كونه ، صلى الله عليه وسلم ، استأذن ابن عباس أن ~~يعطي خالد بن الوليد ، قبله ، ولم يستأذن الأعرابي في أن يعطي أبا بكر ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، قبله ؟ وأجيب : بأنه إنما استأذن الغلام دون ~~الأعرابي إدلالا على الغلام ، وهو ابن عباس ، ثقة بطيب نفسه بأصل الأستئذان ~~، والأشياخ أقاربه ، وأما الأعرابي فلم يستأذنه مخافة من إيحاشه في ~~استئذانه في صرفه إلى أصحابه ، وربما سبق إلى قلب ذلك الأعرابي شيء يأنف به ~~لقرب عهده بالجاهلية . # الثالث : هل من سبق إلى مجلس عالم أو كبير أو إلى موضع من المسجد إو إلى ~~موضع مباح فهو أحق به ممن يجيء بعده أم لا ؟ أجيب : بأن الحكمة حكم الشرب ، ~~في أن القاعد على اليمين أحق ، كائنا من كان ، فكذلك هنا السابق أحق كائنا ~~من كان ، ولا يقام أحد من مجلس جلسه . # 2 # | 2 ( باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول من قال . . . إلى آخره . قوله : ( يروى ) ، ~~بفتح الواو : من الري ، وقال ابن بطال : لا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء ~~أحق بالماء حتى يروى . # لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع فضل الماء # هذا تعليل للترجمة ، ووجهه أن منع فضل الماء إنما يتوجه إذا فضل عن حاجة ~~صاحبه ، فهذا يدل على أنه أحق بمائه عند عدم الفضل ، والمراد من : حاجة ms07758 ~~صاحبه ، حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته ، وهذا في غير الماء المحرز في ~~الإناء ، فإن المحرز فيه لا يجب بذل فضله إلا للمضطر ، وهو الصحيح . ثم ~~قوله : ( لا يمنع ) على صيغة المجهول ، وبالرفع لأنه نفي بمعنى النهي ، ~~وذكر عياض أنه في رواية أبي ذر بالجزم بلفظ النهي ، وهذا التعليق وصله ~~البخاري عقيبه ، كما يجيىء الآن . # 3532 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع ~~فضل الماء ليمنع به الكلأ . # مطابقته للترجمة من حيث إن منع فضل الماء يدل على أن صاحب الماء أحق به ~~عند عدم الفضل ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن ~~هرمز . # والحديث أخرجه البخاري في ترك الحيل عن إسماعيل . وأخرجه مسلم في البيوع ~~عن يحيى بن يحيى . وأخرجه النسائي في إحياء الموات عن محمد بن سلمة عن عبد ~~الرحمن بن القاسم ، أربعتهم عن مالك به . وأخرجه أبو داود من رواية جرير عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ البخاري ، وكذلك الترمذي من حديث ~~قتيبة عن الليث عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . وأخرجه ابن ماجه من ~~رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ : لا يمنع أحدكم فضل الماء يمنع به الكلأ . ~~وفي لفظ بهذا الإسناد : ثلاث لا يمنعن : الماء والكلأ والنار . وأخرج ابن ~~ماجه أيضا من رواية حارث عن عمرة عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : لا يمنع فضل الماء ولا يمنع نفع البئر . وأخرج أحمد في ( مسنده ~~) : حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من منع فضل مائه أو فضل كلائه منعه ~~الله عز وجل فضله . وأخرج أبو يعلى في ( مسنده ) من حديث سعد بن أبي وقاص ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ms07759 وسلم يقول : من ~~منع فضل مائه منعه الله فضله يوم القيامة . وروى ابن مردويه في ( تفسيره ) ~~من رواية مكحول عن واثلة بن الأسقع ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~لا تمنعوا عباد الله فضل الماء ولا كلأ ولا نارا فإن الله جعلها متاعا ~~للموقين وقوة للمستضعفين . # ذكر معناه : قوله : ( لا يمنع ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( ليمنع به ~~) ، اللام هذه ، وإن كان النحاة يقولون إنها لام كي PageV12P193 فهي لبيان ~~العاقبة والمآل ، كما في قوله تعالى : { فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا ~~وحزنا } ( القصص : 8 ) . قوله : ( الكلأ ) ، بفتح الكاف واللام وبالهمزة : ~~العشب ، سواء كان يابسا أو رطبا . وفي ( المحكم ) : هو اسم للنوع ولا واحد ~~له ، ومعنى هذا الكلام ما قاله الخطابي : هذا في الرجل يحفر البئر في ~~الموات فيملكها بالإحياء ، وبقرب البئر موات فيه كلأ ترعاه الماشية ، ولا ~~يكون لهم مقام إذا منعوا الماء ، فأمر صاحب الماء أن لا يمنع الماشية فضل ~~مائة لئلا يكون مانعا للكلأ . قلت : توضيح ذلك الذي عليه الجمهور : أن يكون ~~حول بئر رجل كلأ ليس عنده ماء غيره ، ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا ~~مكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعي ، ~~فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي ، وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ~~، ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب لأنهم إذا منعوا منه امتنعوا من ~~الرعي هناك . وقال ابن بزيزة : منع الماء بعد الري من الكبائر ، ذكره يحيى ~~في ( خراجه ) . # 4532 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ابن ~~المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ . ( انظر الحديث ~~3532 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ~~وعقيل ، بضم العين : ابن خالد الأيلي ، ويروي عن محمد بن مسلم بن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد ms07760 الرحمن عن أبي هريرة . # والحديث أخرجه مسلم من رواية هلال بن أسامة عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~بلفظ : لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ . وأخرجه أبو داود من رواية جرير ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ : لا يمنع فضل الماء ليمنع به ~~الكلأ . وأخرجه الترمذي من رواية الليث عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة ، نحو رواية أبي داود . # واختلف العلماء في أن هذا النهي للتحريم أو التنزيه ؟ فقال الطيبي : ~~وبنوا ذلك على أن الماء يملك أم لا ؟ فالأولى حمله على الكراهة . وفي ( ~~التوضيح ) : والنهي فيه على التحريم عند مالك والأوزاعي ، ونقله الخطابي ~~وابن التين عن الشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، واستحبه بعضهم وحمله على ~~الندب ، والأصح عندنا أنه يجب بذله للماشية لا للزرع . قلت : كذلك مذهب ~~الحنفية : الاختصاص بالماشية ، وفرق الشافعي فيما حكاه المزني عنه بين ~~المواشي والزرع بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها بخلاف الزرع . # ولا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء أحق به حتى يروى لأنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع فضل الماء ، فأما من لا يفضل له فلا يدخل في هذا النهي ، ~~لأن صاحب الشيء أولى به . وتأويل المنع عند مالك في ( المدونة ) وغيره : ~~معناه في آبار الماشية في الصحراء يحفرها المرء وبقربها كلأ مباح ، فإذا ~~منع الماء اختص بالكلأ ، فأمر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعا للكلأ ~~. وقال القاضي في ( إشرافه ) في حافر البئر في الموات : لا يجوز له منع ما ~~زاد على قدر حاجته لغيره بغير عوض ، وقال قوم : يلزمه بالعوض ، أما حافرها ~~في ملكه فله منع ما عمل من ذلك ، ويكون أحق بمائها حتى يروى ، ويكون للناس ~~ما فضل إلا من مر بهم لشفاههم ودوابهم فإنهم لا يمنعون كما يمنع من سواهم . ~~وقال الكوفيون : له أن يمنع من دخول أرضه وأخذ مائه لا أن لا يكون لشفاههم ~~ودوابهم ماء فيسقيهم ، وليس عليه سقي زرعهم . وقال الطيبي ، ناقلا عن ~~القاضي بعلامة ( قض ms07761 ) : اختلفت الروايات في هذا الحديث فروى البخاري : لا ~~تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ ، معناه : من كان له بئر في موات من ~~الأرض لا يمنع ماشية غيره أن ترد فضل مائه الذي زاد على ما احتاج إليه ~~ليمنعها بذلك عن فضل الكلأ ، فإنه إذا منعهم عن فضل ماء من الأرض لا ماء ~~بها ( ما شيته ) ، سواه لم يمكن لهم الرعي بها ، فيصير الكلأ ممنوعا بمنع ~~الماء . وروى مسلم : لا يباع فضل الماء ليمنع به الكلأ . والمعنى : لا يباع ~~فضل الماء ليباع به الكلأ ، أي : لا يباع فضل الماء ليصير به البائع له ~~كالبائع للكلأ ، فإن من أراد الرعي في حوالي مائه إذا منعه من الورود على ~~مائه ، إلا بعوض اضطر إلى شرائه ، فيكون بيعه للماء بيعا للكلأ . وقال ~~النووي : لا يجب على صاحب البئر بذل الفاضل عن حاجته لزرع غيره فيما يملكه ~~من PageV12P194 الماء ، ويجب بذله للماشية ، وللوجوب شروط : أحدها : أن لا ~~يجد صاحب الماشية ماء مباحا . والثاني : إن يكون البذل لحاجة الماشية . ~~والثالث : أن يكون هناك مرعى ، وأن يكون الماء في مستقره ، فالماء الموجود ~~في إناء لا يجب بذل فضله على الصحيح ، ثم عابروا السبيل يبذل لهم ولمواشيهم ~~، ولمن أراد الإقامة في الموضع وجهان ، لأنه لا ضرورة في الإقامة ، والأصح ~~الوجوب ، وإذا أوجبنا البذل هل يجوز أن يأخذ عليه أجرا كإطعام المضطر ؟ ~~وجهان والصحيح : لا ، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء . # 3 # | 2 ( باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من حفر بئرا في ملكه ، فإنه لا يضمن ، لأن له ~~التصرف في ملكه . # 5532 حدثنا محمود قال أخبرنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي حصين عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المعدن جبار والبئر جبار والعجماء جبار وفي الركاز الخمس . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والبئر جبار ) ، يعني : هدر لا شيء فيه ، ~~والمراد من جبار ms07762 البئر أنه إذا حفرها في موضع يسوغ له حفرها ، فسقط فيها ~~أحد لا ضمان عليه . وقيل : معناه أن يستأجر من يحفر له بئرا فانهارت عليه ~~البئر فلا ضمان عليه ، وقد مر الحديث في كتاب الزكاة في : باب في الركاز ~~الخمس ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس ~~، ههنا أخرجه : عن محمود بن غيلان عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس ~~بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي حصين ، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملة : واسمه ~~عثمان بن عاصم ، عن أبي صالح ذكوان الزيات السمان . . . إلى آخره . # وعبيد الله بن موسى هو شيخ البخاري أيضا ، روى عنه بدون واسطة في أول ~~الإيمان ، وهنا بواسطة محمود . # قوله : ( حدثنا محمود أخبرنا عبيد الله ) ، وفي بعض النسخ : حدثني محمود ~~وأخبرني عبيد الله ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . # 4 # | 2 ( باب الخصومة في البئر والقضاء فيها ) 2 # أي : هذا باب في بيان الخصومة في البئر ، وفي بيان القضاء ، أي : الحكم ~~فيها ، أي : في البئر . # 6532 # 7532 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين يقتطع بها مال ~~امرىء هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تعالى : { إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } ( آل عمران : 77 ) . الآية ~~فجاء الأشعث فقال ما حدثكم أبو عبد الرحمان في أنزلت هذه الآية كانت لي بئر ~~في أرض ابن عم لي فقال لي شهودك قلت ما لي شهود قال فيمينه قلت يا رسول ~~الله إذا يحلف فذكر النبي صلى الله عليه وسلم . . . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم حكم في البئر ~~المذكورة بطلب البينة من المدعي ms07763 وبيمين المدعى عليه . عند عجز المدعي عن ~~إقامة البينة ، وعبدان لقب عبد الله المروزي ، وقد مر غير مرة . وأبو حمزة ~~، بالحاء المهملة وبالزاي : محمد ابن ميمون السكري ، وقد مر في : باب نفض ~~اليدين في الغسل ، والأعمش هو سليمان ، وشقيق بن سلمة أبو وائل الأسدي ~~الكوفي ، وعبد الله هو ابن مسعود ، والأشعث بن قيس أبو محمد الكندي ، وفد ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة في وفد كندة ، وكانوا ستين ~~راكبا فأسلموا ، وكان ممن ارتد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أسلم ~~وله قصة طويلة . PageV12P195 # والحديث أخرجه البخاري في الأشخاص وفي الشهادات عن محمد بن سلام ، وفي ~~الأشخاص أيضا عن بشر بن خالد ، وفي النذور عن موسى ، وفي التفسير عن حجاج ~~بن المنهال ، وفي الشركة عن قتيبة ، وفي النذور أيضا عن بندار ، وفي ~~الأحكام عن إسحاق بن نصر ، وأخرجه مسلم في الأيمان عن أبي بكر وإسحاق وابن ~~نمير ، ثلاثتهم عن وكيع وعن ابن نمير عن أبيه وعن إسحاق عن جرير بهوأخرجه ~~أبو داود في الإيمان والنذور عن محمد بن عيس وأخرجه الترمذي في البيوع وفي ~~التفسير عن هنا . وأخرجه النسائي في القضاء عن هناد وفي التفسير عن الهيثم ~~بن أيوب وعن محمد بن قدامة ، ولم يذكر حديث عبد الله . وأخرجه ابن ماجه في ~~الأحكام عن محمد بن عبد الله وعلي بن محمد ، وفي بعض الألفاظ اختلاف . # ذكر معناه : قوله : ( يقتطع بها ) ، أي : باليمين أي : بسببها ، ومعنى ~~يقتطع : يأخذ قطعة بسبب اليمين من مال امرىء . قوله : ( هو عليها فاجر ) ، ~~أي : كاذب ، وهي جملة إسمية وقعت حالا بلا واو ، كما في قولك : كلمته فوه ~~إلى في . قوله : ( لقي الله تعالى ) ، يعني : يوم القيامة . قوله : ( وهو ~~عليه غضبان ) ، جملة إسمية وقعت حالا على الأصل . قال ابن العربي : يعني ~~بالغضب ، إرادة عقوبة أو عقوبة نفسها ، إذ يعبر بالغضب عن الوجهين جميعا ، ~~وإذا لقيه وهو يريد عقابه أو قد عاقبه جاز بعد ذلك أن لا يريد عقابه وأن ~~يدفع عنه تماديه ms07764 إن كان أنزله به ، بشرط أن لا يكون متعلق إرادته عذاب واصب ~~. وقال شيخنا : الظاهر أن المراد بغضب الله معاملته بمعاملة المغضوب عليه ~~من كونه لا ينظر إليه ولا يكلمه ، كما ثبت في ( الصحيحين ) من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا : ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ، فذكر ~~منهم : ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امرىء مسلم . . . ~~) الحديث ، وأما كون المراد بالغضب إرادة العقوبة أو العقوبة نفسها فإنه ~~يرده ما رواه الحاكم في ( المستدرك ) من حديث الأشعث بن قيس مرفوعا : من ~~حلف على يمين صبرا ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله تعالى يوم القيامة ~~وهو مجتمع عليه غضبا ، عفا الله عنه أو عاقبه ) . وقال : هذا حديث صحيح ~~الإسناد ، فهذا يدل على أنه لم يرد بالغضب إرادة العقوبة أو العقوبة ، لأنه ~~لو أراد عقوبته لوقعت العقوبة على وفق الإرادة . # ذكر اختلاف الألفاظ فيه : ففي حديث ابن مسعود والأشعث بن قيس ومعقل بن ~~يسار : لقي الله وهو عليه غضبان ، وفي بعض طرق حديث الأشعث : لقي الله وهو ~~أجذم ، وفي رواية عمران بن حصين والحارث بن برصاء وجابر بن عبد الله : ~~فليتبوأ مقعده من النار ، وفي حديث أبي أمامة وجابر بن عتيك : أوجب الله له ~~النار وحرم عليه الجنة . وفي حديث أبي سودة : إن ذلك يعقم الرحم ، وفي حديث ~~سعيد بن زيد : إنه لا يبارك له فيها ، وفي حديث ثعلبة بن صد مغيرة : نكتة ~~سوداء في قلبه ، وكذلك في حديث عبد الله بن أنيس . فإن قلت : ما التوفيق ~~بين هذه الروايات ؟ قلت : لا منافاة بين شيء من ذلك ، فقد يجتمع له جميع ~~ذلك كله نعوذ بالله منه وإنما يشكل منه رواية : حرم الله عليه الجنة وأوجب ~~له النار ، فيحمل ذلك على المستحل لذلك ، أو على تقدير : أن ذلك جزاؤه إن ~~جازاه ، كما في قوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } ( النساء : 39 ) . ~~والله أعلم . # ذكر بيان من خرج هذه الأحاديث : أما حديث ابن مسعود فقد مضى الآن . وأما ms07765 ~~حديث الأشعث بن قيس ففي حديث ابن مسعود ، وأخرجه بقية الأئمة . وأما حديث ~~معقل بن يسار فأخرجه النسائي من رواية شعبة عن عياض عن أبي خالد ، قال : ~~رأيت رجلين يختصمان عند معقل بن يسار ، فقال معقل : قال النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( من حلف على يمين ليقتطع بها مال رجل لقي الله وهو عليه غضبان ~~) ، وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم ~~يخرجاه بهذا الإسناد . وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أبو داود من رواية ~~محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~: ( من حلف على يمين مصبورة كاذبا فليتبوأ بوجهه مقعده من النار ) ، وأخرجه ~~الحاكم في ( المستدرك ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ~~بهذا اللفظ . وأما حديث الحارث بن برصاء فأخرجه الحاكم من رواية عبيد بن ~~جريج عن الحارث بن برصاء ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~( من اقتطع مال أخيه المسلم بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ، ليبلغ ~~شاهدكم غائبكم ، مرتين أو ثلاثا ) . وقال : هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه ~~بهذا السياق . وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجه من رواية عبد الله بن نسطاس عن جابر PageV12P196 ابن عبد الله ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حلف على منبري هذا على يمين آثمة ~~فليتبوأ مقعده من النار . . . ) الحديث ، وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) ~~وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وأما حديث أبي أمامة بن ثعلبة ، ~~واسمه : إياس ، وقيل : ثعلبة ، والأصح أنه إياس ، فأخرجه مسلم والنسائي ~~وابن ماجه من حديث عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أمامة : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله ~~له النار وحرم عليه الجنة ، فقال له رجل : وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ~~؟ قال : وإن كان قضيبا من أراك ) . وأما حديث جابر بن عتيك فأخرجه الحاكم ~~من رواية ms07766 أبي سفيان بن جابر بن عتيك عن أبيه أنه سمع رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( من اقتطع مال امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة ~~وأدخله النار ، قالوا : يا رسول الله ! وإن كان شيئا يسيرا ؟ قال : وإن كان ~~سواكا ، وإن كان سواكا ) . وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وأما ~~حديث أبي سودة فأخرجه أحمد من رواية معمر عن شيخ من بني تميم عن أبي سودة ، ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اليمين الفاجرة التي يقتطع ~~بها الرجل مال المسلم يعقم الرحم . وأما حديث سعيد بن زيد فأخرجه أحمد أيضا ~~من رواية الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة أن مروان قال : إذهبوا فأصلحوا ~~بين هذين ، لسعيد بن زيد ، وروى الحديث وفيه : من اقتطع مال امرىء مسلم ~~بيمين فلا بارك الله له فيها ، وأخرجه الحاكم وصححه . وأما حديث ثعلبة بن ~~مغيرة فأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) من رواية عبد الرحمن بن كعب بن مالك ~~أنه سمع ثعلبة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من اقتطع ~~مال امرىء مسلم بيمين كاذبة كانت نكتة سوداء في قلبه لا يغيرها شيء إلى يوم ~~القيامة ، وصححه . وأما حديث عبد الله بن أنيس فأخرجه الترمذي في التفسير ~~من رواية محمد بن زيد المهاجر عن أبي أمامة الأنصاري عن عبد الله بن أنيس ~~الجهني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أكبر الكبائر الإشراك ~~بالله ، وعقوق الوالدين ، واليمين الغموس ، وما حلف حالف بالله يمين صبر ~~فأدخل فيها مثل جناح البعوضة إلا جعلها الله نكتة في قلبه يوم القيامة ، ~~وأخرجه الحاكم وصححه . # قلت : وفي الباب عن أبي ذر ، وعبد الله ابن أبي أوفى وأبي قتادة ، وعبد ~~الرحمن بن شبل ، ومعاوية بن أبي سفيان ووائل بن حجر ، وأبي أمامة الباهلي ~~اسمه : صدي ابن عجلان وأبو موسى ، وعدي بن عميرة . # أما حديث أبي ذر فأخرجه مسلم والترمذي من رواية خرشة بن قتيبة الحر عن ~~أبي ذر عن النبي صلى الله ms07767 عليه وسلم ، قال : ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم . قلت : من هم يا رسول الله فقد خابوا ~~وخسروا ؟ فقال : المنان والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب . وأما ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى فرواه البخاري في أفراده على ما يأتي . وأما ~~حديث أبي قتادة فأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية معبد بن كعب ابن ~~مالك عن أبي قتادة الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق . وأما حديث عبد الرحمن بن ~~شبل فرواه أحمد في ( مسنده ) والبيهقي في ( سننه ) من رواية يحيى بن أبي ~~كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي راشد عن عبد الرحمن بن شبل ، رجل ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : إن التجار هم الفجار ، فقال رجل : يا رسول الله ! ألم يحل الله ~~البيع ؟ قال : بلى ، ولكنهم يحلفون ويأثمون ، وزاد أحمد : ويقولون فيكذبون ~~) . وأما حديث معاوية فأخرجه الطبراني من رواية يحيى بن أبي كثير عن زيد بن ~~سلام عن أبي سلام عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل : أن معاوية ~~قال : إذا أتيت فسطاطي فقم في الناس فأخبرهم ما سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : إن التجار . . . إلى آخر ما ذكرناه الآن ، هكذا أسنده ~~الطبراني في مسند معاوية ، وكأن الرواية عنده فيه : ما سمعت ، بالضم ، وأما ~~حديث وائل بن حجر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية علقمة بن وائل ( ~~عن أبيه ، قال : جاء رجل من حضر موت ورجل من كندة إلى النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال الحضرمي : يا رسول الله ! إن هذا قد غلبني على أرض لي . . ~~. الحديث ، وفيه : فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لما أدبر : أما ~~لئن حلف على مال ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض ) . وأما حديث أبي ~~أمامة الباهلي فأخرجه الأصبهاني في ( الترغيب ms07768 والترهيب ) من رواية خصيب ~~الجزري عن أبي غالب عن أبي أمامة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال ~~: إن التاجر إذا كان فيه أربع خصال طاب كسبه : إذا اشترى لم يذم ، وإذا ~~PageV12P197 باع لم يمدح ، ولم يدلس في البيع ، ولم يحلف فيما بين ذلك ) ~~وأما حديث أبي موسى فأخرجه البزار من حديث ثابت بن الحجاج عن أبي بردة عن ~~أبي موسى : أن رجلين اختصما إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في أرض ، ~~أحدهما من حضرموت فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، للمدعى عليه : ~~أتحلف بالله الذي لا إله إلا هو ؟ فقال المدعي : يا رسول الله ليس لي إلا ~~يمينه . قال : نعم . قال : إذا يذهب بأرضي ، فقال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : إن حلف كاذبا لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزكه وله عذاب ~~أليم ) ، قال فتورع الرجل عنها فردها عليه . وأما حديث عدي بن عميرة فأخرجه ~~النسائي عنه ، قال : أتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، رجلان يختصمان في ~~أرض . . . وفيه ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من حلف على مال ~~امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ، قال : فمن تركها ؟ قال : له الجنة ) ~~. وفي رواية : بين امرىء القيس ورجل من حضرموت ، وفيه : فقال امرؤ القيس : ~~يا رسول الله ! فما لمن تركها وهو يعلم أنها حق ؟ قال : له الجنة ) . # ( قوله ما حدثكم أبو عبد الرحمن أي أي شيء حدثكم أبو عبد الرحمن وهو كنية ~~عبد بن مسعود # قوله : ( في ) ، بكسر الفاء وتشديد الياء . قوله : ( فأنزل الله { إن ~~الذين يشترون . . . } ( آل عمران : 77 ) ) الآية ، هذه الآية الكريمة في ~~سورة آل عمران : { إن الذين يشترون } ( آل عمران : 77 ) . يعني : إن الذين ~~يعتاضون عما هداهم الله عليه من اتباع محمد وذكر صفته للناس وبيان أمره عن ~~أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القليلة الزهيدة ، وهي عروض هذه ~~الحياة الدنيا الفانية الزائلة { أولئك لا خلاق لهم } ( آل عمران : 77 ) . ~~أي : لا نصيب لهم { في الآخرة } ( آل عمران : 77 ) . ولا حظ ms07769 لهم منها { ولا ~~يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة } ( آل عمران : 77 ) . بعين رحمته ~~{ ولا يزكيهم } ( آل عمران : 77 ) . أي : ولا يطهرهم من الذنوب والأدناس ، ~~بل يأمر بهم إلى النار { ولهم عذاب أليم } ( آل عمران : 77 ) . ثم سبب نزول ~~هذه الآية في الأشعث بن قيس كما ذكره في حديث الباب ، وذكر البخاري لسبب ~~نزولها وجها آخر عن عبد الله بن أبي أوفى : أن رجلا أقام سلعة في السوق ، ~~فحلف لقد إعطي بها ما لم يعطه ، ليوقع فيها رجلا من المسلمين . فنزل { إن ~~الذين يشترون . . . } ( آل عمران : 77 ) . الآية . وذكر الواحدي أن الكلبي ~~قال : إن ناسا من علماء اليهود أولي فاقة اقتحموا إلى كعب بن الأشرف ، لعنه ~~الله ، فسألهم : كيف تعلمون هذا الرجل يعني : سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في كتابكم ؟ قالوا : وما تعلمه أنت ؟ قال : لا . قالوا : نشهد ~~أنه عبد الله ورسوله ، فقال كعب : لقد حرمكم الله خيرا كثيرا ، فقالوا : ~~رويدا فإنه شبه علينا وليس هو بالنعت الذي نعت لنا ، ففرح كعب لعنه الله ، ~~فمارهم وأنفق عليهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال عكرمة : نزلت في ~~أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وغيرهم من رؤوس اليهود ، كتموا ~~ما عهد الله ، عز وجل ، إليهم في التوراة في شأن محمد صلى الله عليه وسلم ~~وبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره ، وحلفوا أنه من عند الله ، لئلا يفوتهم الرشاء ~~والمأكل التي كانت لهم على أتباعهم . قوله : ( كانت لي بئر في أرض ) زعم ~~الإسماعيلي أن أبا حمزة تفرد بذكر البئر عن الأعمش قال : ولا أعلم فيمن ~~رواه عن الأعمش إلا قال في أرض ، والأكثرون أولى بالحفظ من أبي حمزة ، ورد ~~عليه بأن أبا حمزة لم ينفرد به ، لأن أبا عوانة رواه عن الأعمش في كتاب ~~الأيمان والتفسير عن أبي وائل عن عبد الله ، وفيه : قال الأشعث : كانت لي ~~بئر في أرض ابن عم لي ، وسيجىء ، إن شاء الله تعالى ، وكذا رواه أبو نعيم ~~الحافظ من حديث علي بن مسهر عن ms07770 الأعمش ، وقال الطرقي : رواه عن أبي وائل ~~منصور والأعمش ، فمنصور لم يرفع قول عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، والأعمش يقول : قال عبد الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وكذا ذكره الحافظ المزي في ( الأطراف ) وقال الطرقي : رواه عبد الملك بن ~~أيمن وجامع بن أبي راشد ومسلم البطين عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعا ، ~~وليس فيه ذكر الأشعث ، ورواه كردوس التغلبي عن الأشعث ابن قيس الكندي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس فيه ذكر ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، ~~قال المزي : ومن مسند الأشعث بن قيس أبي محمد الكندي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، مقرونا بعبد الله بن مسعود ، وربما جاء الحديث عن أحدهما مفردا ~~. قوله : ( ابن عم لي ) واسمه معدان بن الأسود بن سعد بن معدي كرب الكندي ، ~~والأشعث بن قيس بن معدي كرب ، وقيس والأسود أخوان ، ولقبه الجفشيش على وزن ~~فعليل بفتح الجيم وسكون الفاء وبالشينين المعجمتين أولاهما مكسورة بينهما ~~ياء آخر الحروف ساكنة . وقيل : بفتح الحاء المهملة ، وقيل : بالخاء المعجمة ~~، وبقية الحروف على حالها . وقال الكرماني : وقيل : إسمه جرير ، وكنيته أبو ~~الخير . قلت : الأصح هو الذي ذكرناه . قوله : ( فقال لي : شهودك ) ، أي : ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهودك ، بالنصب PageV12P198 على ~~تقدير : أقم أو أحضر شهودك ، وكذا : يمينه ، بالنصب أي : فاطلب يمينه ، ~~ويروى بالرفع فيهما ، والتقدير : فالمثبت لدعواك شهودك أو فالحجة القاطعة ~~بينكما يمينه ، فيكون إرتفاعهما على أنهما خبرا مبتدأين محذوفين . قوله : ( ~~إذا يحلف ) قال الكرماني : و : يحلف ، بالنصب لا غير . قلت : كلمة إذا حرف ~~جواب وجزاء ينصب الفعل المستقبل ، مثل ما يقال : أنا آتيك ، فيقول : إذا ~~أكرمك ، وإنما قال : بالنصب لا غير ، لأنها تصدرت فيتعين النصب ، بخلاف ما ~~إذا وقعت بعد الواو والفاء فإنه يجوز فيه الوجهان . # ومما يستفاد من الحديث : أن البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه ~~إذا أنكر ، وبه استدل من يقول : إنه إذا اعترف المدعي أنه لا بينه له لم ~~يقبل دعواه ms07771 بعد ذلك ، ورد بأنه : ليس فيه حجة على ذلك لأن الأشعث لم يدع ~~بعد ذلك أن له بينه . وفيه : أن للحاكم أن يطلب المدعي عليه عند عدم البينة ~~، وإن لم يطلبه صاحب الحق ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالحلف . ~~وفيه : إبطال مسألة الظفر ، لأنه صلى الله عليه وسلم ردده بين البينة ~~واليمين ، فدل على عدم الأخذ بغير ذلك ، وأصرح من هذا قوله ، صلى الله عليه ~~وسلم في حديث وائل بن حجر عند مسلم ، وقد ذكرناه : ليس لك منه إلا ذلك . # 5 # | 2 ( باب إثم من منع ابن السبيل من الماء ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من منع ابن السبيل أي : المسافر من الماء ~~الفاضل عن حاجته ، وهذا القيد لا بد منه ، والدليل عليه قوله في حديث الباب ~~: رجل له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل ، وقال ابن بطال : فيه دلالة ~~على أن صاحب البئر أولى من ابن السبيل عند الحاجة ، فإذا أخذ حاجته لم يجز ~~له منع ابن السبيل . # 7 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش قال ~~سمعت أبا صالح يقول سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله & ~~ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كان ~~له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا ~~لدنيا فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط ورجل أقام سلعته بعد العصر ~~فقال والله الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا فصدقه رجل ثم قرأ هذه ~~الآية @QB@ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا @QE@ | مطابقته ~~للترجمة في قوله رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل فإنه أحد ~~الثلاثة الذين أخبر النبي & بأن الله لا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم ولو لم يأثم مانع ابن السبيل من الماء الفاضل عنه لما استحق هذا ~~الوعيد . وعبد الواحد بن زياد بكسر الزاي ms07772 وتخفيف الياء آخر الحروف البصري ~~والأعمش هو سليمان وأبو صالح ذكوان الزيات السمان قوله ' ثلاثة ' أي ثلاثة ~~أشخاص وارتفاعه على أنه مبتدأ وقوله لا ينظر الله إليهم خبره وهذا عبارة عن ~~عدم الإحسان إليهم قال الزمخشري هو كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر مجاز ~~فيما لا يجوز عليه والتنصيص على العدد لا ينافي الزائد فالذي ذكره من ~~الوعيد لا ينحصر في هؤلاء الثلاثة قوله ' ولا يزكيهم ' أي يثني عليهم أولا ~~يطهرهم من الذنوب قوله ' رجل ' مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره من ~~الثلاثة رجل قوله ' كان له فضل ماء ' جملة في محل الرفع لأنها صفة لرجل ~~قوله ' فمنعه ' أي فمنع الفاضل من الماء قوله ' ورجل ' أي الثاني من ~~الثلاثة رجل بايع إماما المراد هو الإمام الأعظم وهذا هكذا في رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره بايع إمامه والمراد من المبايعة هنا هو المعاقدة ~~عليه والمعاهدة فكان كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه ~~وطاعته ودخيلة أمره قوله ' إلا لدنيا ' أي إلا لأجل شيء يحصل له من متاع ~~الدنيا وكلمة دنيا غير منون واضمحل منها معنى الوصفية لغلبة الإسمية عليها ~~فلا تحتاج إلى من ونحوه والفاء في قوله فإن أعطاه تفسيرية تفسر مبايعته ~~للإمام للدنيا قوله ' أقام ' من قامت السوق إذا نفقت قوله ' سلعته ' أي ~~متاعه قوله بعد العصر هذا ليس بقيد وإنما خرج هذا مخرج PageV12P199 الغالب ~~إذ كانت عادتهم الحلف بمثله وذلك لأن الغالب أن مثله كان يقع في آخر النهار ~~حيث أرادوا الانعزال عن السوق والفراغ عن معاملتهم وقيل خصص العصر بالذكر ~~لما فيه من زيادة الجراءة إذ التوحيد هو أساس التنزيهات والعصر هو وقت صعود ~~ملائكة النهار ولهذا يغلظ في إيمان اللعان به وقيل لأن وقت العصر وقت تعظم ~~فيه المعاصي لارتفاع الملائكة بالأعمال إلى الرب تعالى فيعظم أن يرتفعوا ~~بالمعاصي ويكون آخر عمله هو المرفوع فالخواتم هي المرجوة وإن كانت اليمين ~~الفاجرة محرمة كل وقت قوله ' لقد أعطيت ' على صيغة المجهول وقد أكد يمينه ms07773 ~~الفاجرة بمؤكدات وهي بتوحيد الله تعالى وباللام وكلمة قد التي للتحقيق هنا ~~قوله ' فصدقه رجل ' أي المشتري واشتراه بذلك الثمن الذي حلف أنه أعطيه بكذا ~~اعتمادا على حلفه * | ( ومما يستفاد منه ) ما ذكرنا أن صاحب الماء أولى به ~~عند حاجته وفي التوضيح فإذا كان الماء مما يحل منعه منع إلا بالثمن إلا أن ~~لا يكون معهم وأما المواشي والسقاة التي لا يحل منع مائها فلا يمنعون فإن ~~منعوا قوتلوا وكان هدرا وإن أصيب طالب الماء كانت ديته على صاحب الماء مع ~~العقوبة والسجن كذا قاله الداودي وقال ابن التين أنها على عاقلته إن مات ~~عطشا وإن أصيب أحد من المسافرين أخذ به جميع ما نعى وقتلوا به * - # 6 # | 2 ( باب سكر الأنهار ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم سكر الأنهار ، السكر ، بفتح السين المهملة ~~وسكون الكاف : سد الماء وحبسه ، يقال : سكرت النهر إذا سددته . وقال صاحب ( ~~العين ) السكر ، اسم ذلك السد ، وقال ابن دريد : وأصله من : سكرت الريح : ~~سكن هبوبها ، وفي ( المغرب ) : السكر ، بالكسر الاسم وقد جاء فيه الفتح على ~~تسميته بالمصدر . # حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني ابن شهاب عن عروة عن ~~عبد لله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم ~~الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل ~~فقال الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير اسق يا زبير ثم أرسل الماء ~~إلى جارك فغضب الأنصاري فقال إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال إسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر فقال ~~الزبير والله إني لأحسب أن هذه الآية نزلت في ذلك { فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم } ( النساء : 56 ) . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( سرح الماء يمر فأبى عليه ) أي : امتنع ~~عليه ولم ms07774 يسرح الماء بل سكره . والحديث صورته صورة الإرسال ولكنه متصل في ~~المعنى . # وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح . ~~وأخرجه أبو داود في القضايا عن أبي الوليد الطيالسي . وأخرجه الترمذي في ~~الأحكام وفي التفسير عن قتيبة . وأخرجه النسائي في القضاء وفي التفسير عن ~~قتيبة به . وأخرجه ابن ماجه في السنة وفي الأحكام عن محمد بن رمح به . # قوله : ( رجلا من الأنصار خاصم الزبير ) يعني : الزبير بن العوام أحد ~~العشرة المبشرة بالجنة ، قال شيخنا : لم يقع تسمية هذا الرجل في شيء من طرق ~~الحديث فيما وقفت عليه ، ولعل الزبير وبقية الرواة أرادوا ستره لما وقع منه ~~، وحكى الداودي فيما نقله القاضي عياض عنه : أن هذا الرجل كان منافقا . فإن ~~قلت : ذكر فيه أنه من الأنصار ؟ قلت : قال النووي : لا يخالف هذا قوله فيه ~~: أنه من الأنصار ، لأنه يكون من قبيلتهم لا من أنصار المسلمين . قلت : ~~يعكر على هذا قول البخاري في كتاب الصلح : أنه من الأنصار قد شهد بدرا ، ~~ويدل عليه أيضا قوله في الحديث في رواية الترمذي وغيره : فغضب الأنصاري ، ~~فقال : يا رسول الله ، ولم يكن غير المسلمين يخاطبونه ، صلى الله عليه وسلم ~~، بقولهم : يا رسول الله ، وإنما كانوا يقولون : يا محمد ، ولكن أجاب ~~الداودي عن هذا الرجل بعد أن جزم أنه كان منافقا ، بأنه وقع منه ذلك قبل ~~شهوده PageV12P200 بدرا لانتفاء النفاق عمن شهد بدرا ، وأما قوله : من ~~الأنصار ، فيحمل على المعنى اللغوي ، يعني : ممن كان ينصر النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لا بمعنى أنه كان من الأنصار المشهورين ، وقد أجاب التوربشتي ~~عن هذا بقوله : قد اجترأ جمع بنسبة هذا الرجل إلى النفاق وهو باطل ، إذ ~~كونه أنصاريا وصف مدح ، والسلف احترزوا أن يطلقوا على من اتهم بالنفاق ~~الأنصاري ، فالأولى أن يقال : هذا قول أزله الشيطان فيه عند الغضب ، ولا ~~يستبدع من البشر الابتلاء بأمثال ذلك . قلت : هذا اعتراف منه أن الذي خاصم ~~الزبير هو حاطب ، ولكنه أبطل اتصافه بالنفاق ، واعتراف منه ms07775 أنه أنصاري ، ~~وليس بأنصاري إلا إذا حملنا ذلك على المعنى الذي ذكرناه آنفا . # وقد سماه الواحدي في ( أسباب النزول ) وقال : إنه حاطب بن أبي بلتعة ، ~~وكذا سماه محمد بن الحسن النقاش ومكي والمهدوي ، ورد عليهم بأن حاطبا ~~مهاجري وليس من الأنصار ، ولكن يحسن حمله على المعنى الذي ذكرناه ، وقال ~~الواحدي : وقيل : إنه ثعلبة بن حاطب ، وقال ابن بشكوال في ( المبهمات ) ؛ ~~وقال شيخنا أبو الحسن مغيث مرارا : إنه ثابت بن قيس بن شماس ، قال : ولم ~~يأت على ذلك بشاهد ذكره . # وذكر أبو بكر بن المقري في ( معجمه ) من رواية الزهري عن عروة : أن حميدا ~~رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة . . . الحديث . قال أبو موسى ~~المديني : هذا حديث صحيح له طرق ولا أعلم في شيء منها ذكر حميد إلا في هذه ~~الطريق . وقال : حميد ، بضم الحاء وفي آخره دال مهملة . قلت : روى ابن أبي ~~حاتم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، سمعته من ~~الزهري : { فلا وربك لا يؤمنون } ( النساء : 56 ) . الآية ، قال : نزلت في ~~الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء . . . الحديث ، فهذا ~~إسناده قوي ، وإن كان مرسلا ، وإن كان ابن المسيب سمعه من الزبير يكون ~~موصولا فهذا يقوي قول من قال : إن الذي خاصم الزبير حاطب بن أبي بلتعة ، ~~وهو بدري وليس من الأنصار . وقال النووي : قال العلماء : لو صدر مثل هذا ~~الكلام اليوم من إنسان جرت على قائله أحكام المرتدين فيجب قتله بشرطه ، ~~قالوا : وأما ترك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لأنه كان في أول الإسلام ~~يتألف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر على أذى المنافقين الذين في قلوبهم ~~مرض . # وقال الثعلبي : فلما خرجا يعني : الزبير وحاطبا مرا على المقداد ، فقال : ~~لمن كان القضاء يا أبا بلتعة ؟ فقال : قضى لابن عمته ، ولوى شدقه ، فطن له ~~يهودي كان مع المقداد فقال : قاتل الله هؤلاء ، يشهدون أنه رسول الله ثم ~~يتهمونه في قضاء يقضي بينهم ، وأيم الله ! لقد أذنبنا مرة في ms07776 حياة موسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، فدعانا موسى إلى التوبة منه ، فقال : اقتلوا أنفسكم ~~، فقتلنا ، فبلغ قتلانا سبعين ألفا في ربنا حتى رضي عنا . قلت : هذا موضع ~~تأمل . # قوله : ( في شراج الحرة ) ، الشراج ، بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء ~~وفي آخره جيم ، قيل : هو واحد ، وقيل : هو جمع شرج ، مثل : رهن ورهان وبحر ~~وبحار . وفي ( المنتهى ) لأبي المعاني : الشرج مسيل الماء من الحزن إلى ~~السهل ، والجمع شراج وشروج وشرج ، وقيل : الشرج جمع شراج والشراج جمع شرج . ~~وفي ( المحكم ) : ويجمع على أشراج ، وفي رواية للبخاري : شريج الحرة ، ~~وإنما أضيف إلى الحرة لكونها فيها . وقال الداودي : الشراج نهر عند الحرة ~~بالمدينة ، وهذا غريب وليس بالمدينة نهر ، والحرة ، بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الراء : من الأرض الصلبة الغليظة التي أفنيتها كلها حجارة سود نخرة ~~، كأنها مطرت ، والجمع : حرات وحرار ، وفي ( مثلث ) ابن سيده : ويجمع أيضا ~~على حرون ، وبالمدينة حرتان : حرة واقم وحرة لبلى ، زاد ابن عديس في ( ~~المثنى والمثلث ) : وحرة الحوض من المدينة والعقيق ، وحرة قبا في قبلة ~~المدينة ، وزاد ياقوت : وحرة الوبرة بالتحريك ، وأوله واو بعدها باء موحدة ~~، على أميال من المدينة ، وحرة النار قرب المدينة . قوله : ( التي يسقون ~~بها ) ، وفي رواية شعيب : كانا يسقيان به كلاهما . قوله : ( سرح الماء ) ، ~~أمر من التسريح : أي : أرسله وسيبه ، ومنه : سرحوا الماء في الخندق . قوله ~~: ( يمر ) ، جملة وقعت حالا من الماء ، وقال بعضهم : وضبط الكرماني : فأمره ~~، بكسر الميم وتشديد الراء على أنه فعل أمر من الإمرار . قال : وهو محتمل . ~~قلت : لم أر ذلك في شرح الكرماني ، فإن كانت النسخ مختلفة فلا يبعد . قوله ~~: ( فأبى عليه ) ، أي : امتنع الزبير على الذي خاصمه من إرسال الماء ، ~~وإنما قال الأنصاري ذلك لأن الماء كان يمر بأرض الزبير قبل أرض الأنصاري ~~فحبسه لإكمال سقي أرضه ، ثم يرسله إلى أرض جاره ، فالتمس منه الأنصاري ~~تعجيل ذلك فأبى عليه . قوله : ( إسق يا زبير ) ، بكسر الهمزة : من سقى يسقي ~~، من باب ضرب يضرب ، وحكى ابن التين بفتح الهمزة PageV12P201 من الثلاثي ~~المزيد فيه من : أسقى يسقي ms07777 إسقاء ، وقال بعضهم : حكى ابن التين بهمزة قطع ~~من الرباعي . قلت : هذا ليس بمصطلح فلا يقال : رباعي إلا لكلمة أصول حروفها ~~أربعة أحرف ، وسقى ثلاثي مجرد ، فلما زيد فيه الألف صار ثلاثيا مزيدا فيه . ~~قوله : ( إن كان ابن عمتك ) ، بفتح همزة : أن ، وأصله : لأن كان فحذف اللام ~~، ومثل هذا كثير ، والتقدير : حكمت له بالتقديم لأجل أنه ابن عمتك ؟ وكانت ~~أم الزبير صفية بنت عبد المطلب وهي عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ~~ابن مالك : يجوز فيه الفتح والكسر لأنها واقعة بعد كلام تام معلل بمضمون ما ~~صدر بها ، فإذا كسرت قدر قبلها ألفا ، وإذا فتحت قدر اللام قبلها ، وقد ثبت ~~الوجهان في قوله تعالى : { ندعوه إنه هو البر الرحيم } ( الطور : 82 ) . ~~بالفتح ، قرأ نافع والكسائي والباقون بالكسر ، وقال بعضهم : وحكى الكرماني ~~: إن كان ، بكسر الهمزة على أنها شرطية ، والجواب محذوف ، قال : ولا أعرف ~~هذه الرواية ، نعم وقع في رواية عبد الرحمن بن إسحاق ، فقال : إعدل يا رسول ~~الله ، وإن كان ابن عمتك ؟ والظاهر أن هذه بالكسر . انتهى . قلت : لم يذكر ~~الكرماني هذا في شرحه ، وإن ذكره فله وجه موجه يدل عليه رواية عبد الرحمن ~~بن إسحاق ، لأن : إن ، فيها بالكسر جزما فلا يحتاج إلا أن يقال : والظاهر ~~أن هذه بالكسر ، وأيضا عدم معرفته بهذه الرواية لا يستلزم العدم مطلقا . ~~فافهم . قوله : ( فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، أي : تغير ، ~~وهذا كناية عن الغضب ، وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق : حتى عرفنا أن قد ~~ساءه ما قال . قوله : ( ثم احبس الماء ) ، ليس المراد منه أمسك الماء ، بل ~~أمسك نفسك عن السقي حتى يرجع إلى الجدر ، أي : حتى يصير إليه ، والجدر ، ~~بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ، وهو : جر الجدار الذي هو الحائل بين ~~المشارب وهو الحواجز التي تحبس الماء . وقال أبو موسى المديني : ورواه ~~بعضهم حتى يبلغ الجدر ، بضم الجيم والدال : جمع جدار ، وقال ابن التين : ~~ضبط في أكثر الروايات بفتح الدال ، وفي بعضها بالسكون ، وهو الذي في اللغة ms07778 ~~، وهو أصل الحائط . وقال القرطبي : لم يقع في الرواية إلا بالسكون ، ~~والمعنى : أن يصل الماء إلى أصول النخل ، قال : ويروى بكسر الجيم وهو ~~الجدار ، والمراد به : جدران الشربات ، وهي الحفر التي تحفر في أصول النخل ~~، والشربات ، بفتح الشين المعجمة والراء وبالباء الموحدة : جمع شربة ~~بالفتحات ، قال ابن الأثير : هي حوض يكون في أصل النخلة وحولها يملأ بماء ~~لتشربه ، وحكى الخطابي : الجذر ، بسكون الذال المعجمة ، وهو جذر الحساب ، ~~والمعنى : حتى يبلغ تمام الشرب . قوله : ( فقال الزبير : والله إني لأحسب ~~هذه الآية نزلت في ذلك : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } ~~( النساء : 56 ) . ) . وزاد شعيب في روايته : { ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ~~مما قضيت ويسلموا تسليما } ( النساء : 56 ) . قوله هذه الآية إشارة إلى ~~قوله : { فلا وربك } ( النساء : 56 ) . قوله : ( في ذلك ) أي : فيما ذكر من ~~أمره مع خصمه ، وقال بعضهم : الزبير كان لا يجزم بذلك . قلت : قوله : والله ~~، يقتضي الجزم ويرد معنى الظن في قوله : لأحسب ، لأنه يجوز أن يكون معناه : ~~لأعد هذه الآية أنها نزلت في ذلك ، ولا سيما قال الزبير في رواية ابن جريج ~~التي تأتي عن قريب : والله إن هذه الآية أنزلت في ذلك ، فانظر كيف أكد ~~كلامه بالقسم وبأن وبالجملة الإسمية ، وكيف لا يكون الجزم بهذه المؤكدات مع ~~أن هذا القائل قال : لكن وقع في رواية أم سلمة عند الطبري والطبراني الجزم ~~بذلك ، وأنها نزلت في قصة الزبير وخصمه . # قلت : رواه الواحدي أيضا في ( أسباب النزول ) من طريق سفيان بن عيينة : ~~عن عمرو بن دينار ، رضي الله تعالى عنهم ، عن أبي سلمة ، رضي الله تعالى ~~عنه ، عن أم سلمة : أن الزبير بن العوام خاصم رجلا ، فقضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للزبير ، وقال الرجل : إنما قضى له لأنه ابن عمته ، فأنزل ~~الله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون . . . } ( النساء : 56 ) . الآية . وقال ~~الحافظ أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم ~~حدثنا الفضل بن دكين حدثنا ابن عيينة ms07779 عن عمرو بن دينار عن سلمة رجل من آل ~~أبي سلمة قال : خاصم الزبير رجلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للزبير ~~، فقال الرجل : إنما قضى له لأنه ابن عمته فنزلت : { فلا وربك لا يؤمنون ~~حتى يحكموك فيما شجر بينهم . . . } ( النساء : 56 ) . الآية . # وهنا سبب آخر غريب جدا قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ~~قراءة عليه أخبرنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود ، قال : ~~اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما ، فقال الذي قضى ~~عليه : ردنا إلى عمر بن الخطاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إنطلقا إليه ، قال الرجل : يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على هذا ، فقال : ردنا إلى عمر فردنا إليك ، فقال : أكذلك ؟ فقال : ~~نعم . فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : مكانكما حتى أخرج PageV12P202 ~~إليكما فأقضي بينكما ، فخرج إليهما مشتملا على سيفه ، فضرب الذي قال : ردنا ~~إلى عمر ، فقتله وأدبر الآخر فارا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ~~: يا رسول الله ! قتل عمر والله صاحبي ، ولولا أني أعجزته لقتلني ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كنت أظن أن يجترىء عمر على قتل رجل مؤمن ~~. فأنزل الله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون . . . } ( النساء : 56 ) . ~~الآية ، فهدر دم ذلك الرجل وبرىء عمر من قتله ، فكره الله أن يسن ذلك بعد ~~فقال : { ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم } إلى قوله : { وأشد تثبيتا ~~} ( النساء : 66 ) . وكذا رواه ابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود ~~به ، قال ابن كثير : وهو أثر غريب ومرسل ، وابن لهيعة ضعيف . # طريق أخرى : قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن ~~دحيم في ( تفسيره ) : حدثنا شعيب بن شعيب حدثنا أبو المغيرة حدثنا عتبة بن ~~ضمرة حدثني أبي : أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للمحق ~~على المبطل ، فقال المقضي عليه : لا أرضى ، فقال صاحبه : فما تريد ms07780 ؟ قال : ~~أن نذهب إلى أبي بكر الصديق ، ؟ ، وقد ذهبا إليه فقال الذي قضي له : قد ~~اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضي لي ، فقال أبو بكر : فأنتما على ~~ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم ، فأبى صاحبه أن يرضى ، قال : فاتيا ~~عمر بن الخطاب فأتياه ، فقال المقضي له : قد اختصمنا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقضى لي عليه فأبى أن يرضى ، ثم أتينا أبا بكر فقال : أنتما على ~~ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم ، فأبى أن يرضى ، فسأله عمر ، فقال ~~كذلك ، فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده قد سله ، فضرب به رأس الذي أبى ~~أن يرضى فقتله ، فأنزل الله { فلا وربك لا يؤمنون } ( النساء : 56 ) . إلى ~~آخر الآية . # قوله : { فلا وربك } ( النساء : 56 ) . أي : ليس الأمر كما يزعمون أنهم ~~آمنوا وهم يخالفون حكمك ، ثم استأنف القسم فقال : لا يؤمنون ، وقيل : هي ~~متصلة بقصة اليهودي . قوله : { فيما شجر بينهم } ( النساء : 56 ) . أي : ~~اختلف واختلط من أمرهم والتبس عليهم حكمه ، ومنه الشجر لاختلاف أغصانه . ~~قوله : { حرجا } ( النساء : 56 ) . أي : شكا وضيقا . قوله : { ويسلموا ~~تسليما } ( النساء : 56 ) . أي : فيما أمرتهم به ولا يعارضوه ، ودلت الآية ~~على أن من لم يرض بحكم الرسول فهو غير مؤمن . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن ماء الأودية التي لم تستنبط بعمل فيها مباح ~~، ومن سبق إليه فهو أحق به . وفيه : أن أهل الشرب الأعلى يقدم على من هو ~~أسفل منه ويحبس الأول الماء حتى يبلغ إلى جدار حائطه ، ثم يرسل الماء إلى ~~من هو أسفل منه فيسقي كذلك ويحبس الماء كذلك ، ثم يرسله إلى من هو أسفل منه ~~، وهكذا ، وفي حديث الباب : إحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، وفي حديث عبد ~~الله بن عمرو الذي أخرجه أبو داود وابن ماجه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في سبل المهزور أن يمسك حتى ~~يبلغ الكعبين . ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل ، والمهزور ms07781 بالزاي ثم بالراء ~~وادي بني قريظة ، قاله ابن الأثير ، وفي حديث عبادة بن الصامت الذي أخرجه ~~ابن ماجه عنه قال : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قضى في شرب النخل ~~من السيل : أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء فيه إلى الكعبين ثم يرسل ~~الماء إلى أسفل الذي يليه ، وكذلك حتى تنقضي الحواشط ، وفي حديث ثعلبة بن ~~أبي مالك القرظي الذي أخرجه ابن ماجه أيضا عنه ، قال : قضى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، في سيل مهزور الأعلى قبل الأسفل . فيسقي الأعلى إلى ~~الكعبين ، ثم يرسل إلى من هو أسفل منه ، وقال الرافعي لا مخالفة بين ~~التقديرين ، لأن الماء إذا بلغ الكعب بلغ أصل الجدار ، وقال ابن شهاب : ~~فقدرت الأنصار والناس قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : إسق يا زبير ثم ~~احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، كان ذلك إلى الكعبين على ما يجيء ، إن شاء ~~الله تعالى ، وقال أبو الحسن الماوردي : ليس التقدير بالبلوغ إلى الكعبين ~~على عموم الأزمان والبلدان ، لأنه يدور بالحاجة ، والحاجة تختلف باختلاف ~~الأرض ، وباختلاف ما فيها من زرع وشجر وبوقت الزراعة ووقت السقي وحمل بعض ~~الفقهاء المتأخرين قول الفقهاء في أنه : يسقي الأول أرضه ثم يرسله إلى ~~الثاني ثم يرسله إلى الثالث أن المراد بالأول من تقدم إحياؤه ، وبالثاني ~~الذي أحيى بعد الأول ، وهكذا قاله صاحب المهمات ، وحمل كلام الرافعي عليه ~~قال : وليس المراد الأقرب إلى أصل النهر فالأقرب لا بالسبق ، فلذلك ~~اعتبرناه انتهى . قلت : هذا ليس بشيء وليس مراد الرافعي وغيره من الفقهاء ~~بالأول الذي هو أقرب إلى أصل الماء ، لأنا إذا اعتبرنا هذا يضيع حق الأول ، ~~وذلك لأن الماء إذا نزل من علو فلم يسق الأول حتى نزل الماء إلى الأسفل ~~وسقى به الأسفل ، وبعد ذلك كيف يعود الماء إلى الأول PageV12P203 ولا سيما ~~إذا كان الماء قليلا وانقطع بعد سقي الثاني ، وقد صرح النووي في ( شرح مسلم ~~) : بأن المراد بالأول الذي يلي الماء إلا لمحيي الأول ، فقال عند ذكر حديث ~~الزبير : فلصاحب ms07782 الأرض الأولى التي تلي الماء المباح أن يحبس الماء ويسقي ~~أرضه إلى هذا الحد ، ثم يرسله إلى جاره الذي وراءه . فإن قلت : ما المراد ~~بقوله : ثم أرسل الماء إلى جارك ؟ فهل هو ما فضل عن الماء الذي حبسه أو ~~إرسال جميع الماء المحبوس أو غيره بعد أن يصل في أرضه إلى الكعبين ؟ قلت : ~~قال شيخنا : الصحيح الذي ذكره أصحاب الشافعي الأول ، وهو قول مطرف وابن ~~الماجشون من المالكية ، واختاره ابن وهب ، وقد كان ابن القاسم يقول : إذا ~~انتهى الماء في الحائط إلى مقدار الكعبين من القائم أرسله كله إلى من تحته ~~، ولا يحبس منه شيئا في حائطه . قال ابن وهب : وقول مطرف وابن الماجشون أحب ~~إلي في ذلك ، وهما أعلم بذلك ، لأن المدينة دارهما وبها كانت القضية وفيها ~~جرى العمل بالحديث . وفيه : حجة على ما حكي عن أبي حنيفة من أن الأعلى لا ~~يقدم على الأسفل ، وإنما يسقون بقدر حصصهم ، قاله بعض الشافعية . قلت : هذا ~~وجه حكاه الرافعي عن الداركي ، وليس مراد أبي حنيفة من قوله : إن الأعلى لا ~~يقدم على الأسفل ، أنه يختص بالماء ويحرم الأسفل ، بل كلهم سواء في ~~الاستحقاق ، غير أن الأول يسقي ثم الثاني ثم الثالث وهلم جرا ، والانتفاع ~~في حق كل واحد بقدر أرضه ، وقدر حاجته ، فيكون بالحصص . وفي ( المغني ) ~~لابن قدامة : ولو كان نهيرا صغيرا وسيل فتشاح أهل الأرضين الشاربة عنه ، ~~فإنه يبدأ بالأعلى ويسقي حتى يبلغ الكعب ، ثم يرسل إلى الذي يليه كذلك إلى ~~انتهاء الأراضي ، فإن لم يفضل عن الأول شيء أو الثاني أو الثالث لا شيء ~~للباقين ، لأنه ليس لهم إلا ما فضل فهم كالعصبة في الميراث ، وهذا قول ~~فقهاء المدينة ومالك والشافعي ، ولا نعلم فيه مخالفا ، والأصل فيه حديث ~~الزبير ، رضي الله تعالى عنه ، وقال القرطبي في حديث الباب : إن الأولى ~~بالماء الجاري الأول فالأول حتى يستوفي حاجته ، وهذا ما لم يكن أصله ملكا ~~للأسفل مختصا به ، فإن كان ملكه فليس للأعلى أن يشرب منه شيئا وإن كان يمر ~~عليه ms07783 . وفيه : الاكتفاء للخصوم بما يفهم عنهم مقصودهم أن لا يكلفوا النص ~~على الدعاوي ولا تحرير المدعى فيه ولا حصره بجميع صفاته . وفيه : إرشاد ~~الحاكم إلى الإصلاح ، وقال ابن التين : مذهب الجمهور أن القاضي يشير بالصلح ~~إذا رآه مصلحة ، ومنع ذلك مالك ، وعن الشافعي في ذلك خلاف ، والصحيح جوازه ~~. وفيه : أن للحاكم أن يستوعي لكل واحد من المتخاصمين حقه إذا لم ير قبولا ~~منهما للصلح ولا رضى بما أشار به كما فعل صلى الله عليه وسلم . وفيه : ~~توبيخ من جفا على الإمام والحاكم ومعاقبته لأنه صلى الله عليه وسلم عاقبه ~~بما قال ، بأن استوعى للزبير حقه ، ووبخه الله تعالى في كتابه بأن نفى عنهم ~~الإيمان حتى يرضوا بالحكم فقال : { فلا وربك لا يؤمنون . . . } ( النساء : ~~56 ) . الآية . وقيل : وقعت عقوبته في ماله وقد كانت تقع العقوبات في ~~الأموال ، كأمره بشق الزقاق وكسر الجرار عند تحريم الخمر ، تغليظا للتحريم ~~. وفيه : أنه صلى الله عليه وسلم حكم على الأنصاري في حال غضبه مع نهيه أن ~~يحكم الحكم وهو غضبان ، لأنه يفارق غيره من البشر ، إذ العصمة قائمة في حقه ~~في حال الرضا والسخط أن لا يقول إلا حقا . وفيه : دليل أن للإمام أن يعفو ~~عن التعزير ، كما له أن يقيمه . # قال محمد بن العباس قال أبو عبد الله : ليس أحد يذكر عروة عن عبد الله ~~إلا الليث فقط # هكذا وقع في رواية أبي ذر عن الحموي وحده عن الفربري ، ولم يقع هذا في ~~رواية غيره ، ومحمد بن العباس السلمي الأصبهاني ، وهو من أقران البخاري ~~وتأخر بعده ، مات سنة ست وستين ومائتين ، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، ~~يعني : هو الذي صرح بتفرد الليث بذكر عبد الله بن الزبير في إسناده ، وفيه ~~نظر ، لأن ابن وهب روى عن الليث ويونس جميعا عن ابن شهاب : أن عروة حدثه عن ~~أخيه عبد الله بن الزبير بن العوام ، أخرجه النسائي ، وذكر الحميدي في ( ~~جمعه ) : أن الشيخين أخرجاه من طريق عروة عن أخيه عبد الله عن أبيه ، وفيه ~~نظر ms07784 أيضا ، لأنه بهذا السياق في رواية يونس المذكور ، ولم يخرجها من أصحاب ~~الكتب الستة إلا النسائي كما ذكرنا والله أعلم ، ومنه المن علينا . # 7 # | 2 ( باب شرب الأعلى قبل الأسفل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شرب الأعلى قبل الأسفل ، وفي رواية الحموي ~~والكشميهني : قبل السفلي ، قال بعضهم : والأول PageV12P204 أولى . قلت : لا ~~أولوية هنا ، لأن معنى السفلي قبل صاحب الأرض السفلى ، ويجوز أن يقال في ~~موضع الأعلى : العليا ، على تقدير شرب صاحب الأرض العليا ، فتذكير الأعلى ~~والأسفل باعتبار الصاحب ، وتأنيثهما باعتبار الأرض بالتقدير المذكور . # 1632 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~قال خاصم الزبير رجل من الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا زبير أسق ~~ثم أرسل فقال الأنصاري أنه ابن عمتك فقال عليه السلام اسق يا زبير ثم يبلغ ~~الماء الجدر ثم أمسك فقال الزبير فأحسب هذه الآية نزلت في ذلك { فلا وربك ~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } ( النساء : 56 ) . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا زبير ~~أسق ثم أرسل ) فإنه يعلم منه أن الزبير هو الأعلى ، لأن إرسال الماء لا ~~يكون إلا من الأعلى إلى الأسفل ، وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي ، ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ومعمر ، بفتحتين : هو ابن راشد ، ~~والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب . # قوله : ( ثم أرسل ) ، كذا في رواية الأكثرين بغير ذكر مفعوله ، وفي رواية ~~الكشميهني : ( ثم أرسل الماء ) . قوله : ( ثم يبلغ الماء الجدر ) ، هكذا هو ~~في رواية كريمة والأصيلي ، وفي رواية غيرهما : ( أسق يا زبير حتى يبلغ ~~الماء الجدر ) وسقط من رواية أبي ذر ذكر الماء ، وفي رواية للبخاري في ~~الأشربة من وجه آخر عن معمر : ( ثم أرسل الماء إلى جارك ) ، ومعاني بقية ~~الألفاظ والحكم تقدمت في الباب السابق . # 8 # | 2 ( باب شرب الأعلى إلى الكعبين ) 2 # أي : هذا باب في بيان شرب الأعلى إلى الكعبين ، وأشار بهذه الترجمة إلى ~~بيان مقدار ms07785 الماء للأعلى . # 10 - ( حدثنا محمد قال أخبرنا مخلد قال أخبرني ابن جريج قال حدثني ابن ~~شهاب عن عروة بن الزبير أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج ~~من الحرة يسقي بها النخل فقال رسول الله & اسق يا زبير فأمره بالمعروف ثم ~~أرسل إلى جارك فقال الأنصاري إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله & ثم قال ~~اسق ثم احبس حتى يرجع الماء إلى الجدر واستوعي له حقه فقال الزبير والله إن ~~هذه الآية أنزلت في ذلك @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ~~@QE@ قال لي ابن شهاب فقدرت الأنصار والناس قول النبي & اسق ثم احبس حتى ~~يرجع إلى الجدر وكان ذلك إلى الكعبين ) | مطابقته للترجمة في قوله وكان ذلك ~~إلى الكعبين يعني رجوع الماء إلى الجدر وصوله إلى الكعبين وقد مر الكلام ~~فيه مستقصى في الباب الذي قبل الباب الذي قبله ومحمد هو ابن سلام وفي رواية ~~أبي الوقت صرح به ومخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام وفي ~~آخره دال مهملة هو ابن يزيد وقد مر في الجمعة وابن جريج هو عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج المكي قوله ' فأمره بالمعروف ' قال الخطابي معناه أمره ~~بالعادة المعروفة التي جرت بينهم في مقدار الشرب وهي جملة معترضة بين قوله ~~اسق يا زبير وبين قوله ثم أرسل قوله ' واستوعي له ' أي استوفي للزبير حقه ~~واستوعب وهو من الوعاء كأنه جمعه له في وعائه وأبعد من قال أمره ثانيا أن ~~يستوفي أكثر من حقه عقوبة للأنصاري حكاه ابن الصباغ والأشبه أنه أمره أن ~~يستوفي حقه ويستقصي فيه تغليظا على الأنصاري وقال الخطابي هذه الزيادة تشبه ~~أن تكون من كلام الزهري وكانت عادته أن يصل بالحديث من كلامه ما يظهر له من ~~معنى الشرح والبيان قيل الأصل في الحديث أن يكون حكمه كله واحدا حتى يرد ما ~~يبين ذلك ولا يثبت الإدراج بالاحتمال قوله قال ابن شهاب هو الزهري الراوي ~~عن عروة وهذا إلى آخره من ms07786 كلام ابن شهاب حكى عنه ابن جريج الراوي عنه قوله ~~والناس من باب عطف العام على الخاص أو معهود غير الأنصار قوله PageV12P205 ~~' وكان ذلك ' أي قوله & اسق ثم احبس حتى يرجع إلى الجدر قوله ' إلى الكعبين ~~' أي يقدر إلى الكعبين يعني يكون مقدار الماء الذي يرجع إلى الجدر يبلغ ~~الكعبين وقد ذكرنا أحاديث في الباب الذي قبل الباب الذي قبله فيما يتعلق ~~بهذا الحكم وقال ابن التين الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين وخصه ~~ابن كنانة بالنخل والشجر قال وأما الزرع فإلى الشراك وقال الطبري الأراضي ~~مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها لأن الذي في قصة الزبير واقعة عين وقيل ~~معنى قوله إلى الجدر أي إلى الكعبين قلت إن كان مراده الإشارة إلى هذا ~~التقدير فله وجه ما وإلا فلا يصح تفسير الجدر بالكعبين * | ( الجدر هو ~~الأصل ) | هذا تفسير لفظ الجدر المذكور في الحديث من عند البخاري وقد مر ~~الكلام فيه وهذا هنا وقع في رواية المستملي وحده * - # 9 # | 2 ( باب فضل سقي الماء ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل سقي الماء لكل من له حاجة إلى ذلك . # 3632 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا رجل ~~يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل ~~الثرى من العطش فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ( ثم أمسكه بغيه ~~) ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا يا رسول الله وإن لنا في ~~البهائم أجرا قال في كل كبد رطبة أجر . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسمي ، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد ~~الياء : مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وقد مر في كتاب ~~الصلاة ، وأبو صالح ذكوان الزيات ، ورجال هذا الإسناد مدنيون إلا شيخ ~~البخاري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المظالم عن ms07787 القعنبي ، وفي الأدب عن ~~إسماعيل . وأخرجه مسلم في الحيوان عن قتيبة . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن ~~القعنبي ، أربعتهم عن مالك . # ذكر معناه : قوله : ( بينا ) ، قد ذكرنا غير مرة أن أصله : بين ، فأشبعت ~~فتحة النون فصار : بينا ، ويضاف إلى جملة ، وهي هنا قوله : ( رجل يمشي ) . ~~قوله : ( فاشتد عليه ) ، الفاء فيه وقعت هنا موقع : إذا ، تقديره : بينا ~~رجل يمشي إذا اشتد عليه العطش ، وهو جواب : بينا ، ووقع في رواية المظالم : ~~بينما ، وكلاهما سواء في الحكم ، وفي رواية الدارقطني في الموطآت . من طريق ~~روح عن مالك : يمشي بفلاة ، وله من طريق ابن وهب عن مالك : يمشي بطريق مكة ~~، وليس في رواية مسلم هذه : الفاء ، وقد ذكرنا فيما مضى أن الأفصح أن يقع ~~جواب : بينا وبينما بلا كلمة ، إذ وإذا ، ولكن وقوعه بهما كثير . قوله : ( ~~) العطش ، كذا في رواية الأكثرين ، وكذا في رواية في ( الموطأ ) ، ووقع في ~~رواية المستملي : العطاش ، وهو داء يصيب الإنسان فيشرب فلا يروى ، وقال ابن ~~التين : والصواب العطش ، قال : وقيل : يصح على تقدير أن العطش يحدث منه داء ~~فيكون العطاش إسما للداء كالزكام . قوله : ( فإذا هو ) ، كلمة : إذا ، ~~للمفاجأة . قوله : ( يأكل الثرى ) ، بالثاء المثلثة مقصور يكتب بالياء ، ~~وهو التراب الندي . قوله : ( يلهث ) ، جملة وقعت حالا من الكلب ، قال ابن ~~قرقول : لهث الكلب بفتح الهاء وكسرها إذا أخرج لسانه من العطش أو الحر ، ~~واللهاث ، بضم اللام : العطش ، وكذلك الطائر . ولهث الرجل إذا أعيى . ويقال ~~: معناه يبحث بيديه ورجليه في الأرض ، وفي ( المنتهى ) : هو ارتفاع النفس ~~يلهث لهثا ولهاثا ، ولهث بالكسر يلهث لهثا ولهاثا مثل : سمع سماعا إذا عطش ~~. قوله : ( بلغ هذا مثل الذي بلغ بي ) ، أي : بلغ هذا الكلب مثل الذي ، ~~PageV12P206 بنصب اللام على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : بلغ هذا مبلغا مثل ~~الذي بلغ بي ، وضبطه الحافظ الدمياطي بخطه بضم : مثل ، قال بعضهم : ولا ~~يخفى توجيهه . قلت : كأنه لم يقف على توجيهه ، وهو أن يكون لفظ : هذا ، ~~مفعول بلغ ، وقوله : مثل الذي بلغ بي ، فاعله فارتفاعه حينئذ على الفاعلية ms07788 ~~. قوله : ( فملأ خفه ) فيه محذوف قبله تقديره : ( فنزل في البئر فملأ خفه ) ~~، وفي رواية ابن حبان : ( فنزع أحد خفيه ) . قوله : ( ثم أمسكه بفيه ) ، أي ~~: بفمه . وإنما أمسك خفه بفمه لأنه كان يعالج بيديه ليصعد من البئر ، فدل ~~هذا أن الصعود منها كان عسرا . قوله : ( ثم رقي ) ، بفتح الراء وكسر القاف ~~على مثال : صعد وزنا ومعنى ، يقال : رقيت في السلم بالكسر : إذا صعدت ، ~~وذكره ابن التين بفتح القاف على مثال : مضى ، وأنكره . وقال عياض في ( ~~المشارق ) : هي لغة طيىء ، يفتحون العين فيما كان من الأفعال معتل اللام ، ~~والأول أفصح وأشهر . قوله : ( فسقى الكلب ) ، وفي رواية عبد الله بن دينار ~~عن أبي صالح : حتى أرواه من الإرواء من الري ، وقد مضت هذه الرواية في كتاب ~~الوضوء في : باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان فإنه أخرجه هناك : عنه ~~إسحاق عن عبد الصمد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن رجلا رأى كلبا يأكل ~~الثرى من العطش ، فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه ، فشكر الله له ~~حتى أدخله الجنة . قوله : فشكر الله له ، أي : أثنى عليه أو قبل عمله ، ~~فغفر له ، فالفاء فيه للسببية ، أي : بسبب قبول عمله غفر له ، كما في قولك ~~: إن يسلم فهو في الجنة ، أي : بسبب إسلامه هو في الجنة ، ويجوز أن تكون ~~الفاء تفسيرية ، تفسير قوله : فشكر الله له لأن غفرانه له هو نفس الشكر ، ~~كما في قوله تعالى : { فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم } ( البقرة : 45 ) ~~. على قول من فسر التوبة بالقتل ، وقال القرطبي : معنى قوله : فشكر الله له ~~، أي : أظهر ما جازاه به عند ملائكته ، وقال بعضهم : هو من عطف الخاص على ~~العام . قلت : لا يصح هذا هنا ، لأن شكر الله لهذا الرجل عبارة عن مغفرته ~~إياه ، كما ذكرناه . قوله : ( قالوا ) أي : الصحابة ، من جملتهم سراقة بن ~~مالك ابن جعشم ، روى حديثه ابن ماجه : حدثنا أبو بكر بن ms07789 أبي شيبة ، قال : ~~حدثنا عبد الله بن نمير ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد ~~الرحمن بن مالك بن جعشم عن أبيه عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم ، قال : سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الضالة من الإبل تغشى حياضي قد لطتها لإبلي ، ~~فهل لي من أجر إن سقيتها ؟ فقال : نعم ، في كل ذات كبد حرى أجر . قوله : ( ~~وإن لنا ) ، هو معطوف على شيء محذوف تقديره : الأمر كما ذكرت ، وإن لنا في ~~البهائم أجرا ، أي : في سقيها أو في الإحسان إليها . قوله : ( في كل كبد ) ~~، يجوز فيه ثلاثة أوجه : فتح الكاف وكسر الباء وفتح الكاف وسكون الباء ~~للتخفيف ، كما قالوا في الفخذ فخذ ، وكسر الكاف وسكون الباء ، وقال أبو ~~حاتم : الكبد يذكر ويؤنث ، ولهذا قال : رطبة ، والجمع أكباد وأكبد وكبود . ~~وقال الداودي : يعني كبد كل حي من ذوات الأنفس ، والمراد بالرطبة رطوبة ~~الحياة أو هو كناية عن الحياة . قوله : ( أجر ) ، مرفوع على الابتداء ، ~~وخبره مقدما قوله : ( في كل كبد ) ، تقديره : أجر حاصل أو كائن في إرواء كل ~~ذي كبد حي . وأبعد الكرماني في سؤاله هنا حيث يقول : الكبد ليست ظرفا للأجر ~~، فما معنى كلمة الظرفية ؟ ثم قال : تقديره الأجر ثابت في إرواء أو في ~~رعاية كل حي وجه الإبعاد : أن كل من شم شيئا من علم العربية يعرف أن الجار ~~والمجرور لا بد أن يتعلق بشيء ، إما ظاهرا أو مقدرا ، فإذا لم يصلح المذكور ~~أن يتعلق به يقدر لفظ : كائن أو حاصل أو نحوهما ، فلا حاجة إلى السؤال ~~والجواب ، ثم قال : أو الكلمة للسببية ، يعني : كلمة : في ، للسببية كما في ~~قوله صلى الله عليه وسلم : في النفس المؤمنة مائة إبل ، أي : بسبب قتل ~~النفس المؤمنة ، ومع هذا المتعلق محذوف ، أي : بسبب قتل النفس المؤمنة ~~الواجب مائة إبل ، وكذلك التقدير هنا : بسبب إرواء كل كبد أجر حاصل . وقال ~~الداودي : هذا عام في جميع الحيوانات . وقال أبو عبد الملك : هذا الحديث ~~كان في بني إسرائيل ، وأما الإسلام فقد ms07790 أمر بقتل الكلاب فيه . وأما قوله : ~~( في كل كبد ) ، فمخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه لأن المأمور بقتله ~~كالخنزير لا يجوز أن يقوى ليزداد ضرره ، وكذا قال النووي : إن عمومه مخصوص ~~بالحيوان المحترم ، وهو ما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب بسقيه ، ويلتحق به ~~إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان إليه . قلت : القلب الذي فيه الشفقة ~~والرحمة يجنح إلى قول الداودي ، وفي القلب من قول أبي عبد الملك حزازة ، ~~ويتوجه الرد على كلامه من وجوه : الأول : قوله : كان في بني إسرائيل ، لا ~~دليل عليه ، فما المانع أن أحدا من هذه الأمة قد فعل هذا ، وكوشف للنبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك وأخبره بذلك حثا لأمته على فعل ذلك ، وصدور هذا الفعل ~~من أحد من أمته يجوز أن يكون في زمنه ، ويجوز أن يكون بعده ، بأن يفعل أحد ~~PageV12P207 هذا . وأعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أنه سيكون كذا ~~وأخبره بذلك في صورة الكائن ، لأن الذي يخبره عن المستقبل كالواقع لأنه ~~مخبر صادق ، وكل ما يخبره من المغيبات الآتية كائن لا محالة . والثاني : ~~قوله : وأما الإسلام ، فقد أمر بقتل الكلاب لا يقوم به دليل على مدعاه ، ~~لأن أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب في أول الإسلام ، ثم نسخ ذلك ~~بإباحة الانتفاع بها للصيد وللماشية والزرع ، ولا شك أن الإباحة بعد ~~التحريم نسخ لذلك التحريم ، ورفع لحكمه . والثالث : دعوى الخصوص تحكم ولا ~~دليل عليه ، لأن تخصيص العام بلا دليل إلغاء لحكمه الذي تناوله ، فلا يجوز ~~، والعجب من النووي أيضا أنه ادعى عموم الحديث المذكور للحيوان المحترم ، ~~وهو أيضا لا دليل عليه ، وأصل الحديث مبني على إظهار الشفقة لمخلوقات الله ~~تعالى من الحيوانات ، وإظهار الشفقة لا ينافي إباحة قتل المؤذي من ~~الحيوانات ، ويفعل في هذا ما قاله ابن التيمي : لا يمتنع إجراؤه على عمومه ~~، يعني : فيسقي ثم يقتل ، لأنا أمرنا بأن نحسن القتلة ونهينا عن المثلة ، ~~فعلى قول مدعي الخصوص : الكافر الحربي والمرتد الذي استمر على ارتداده إذا ~~قدما للقتل ، وكان العطش ms07791 قد غلب عليهما ، ينبغي أن يأثم من يسقيهما لأنهما ~~غير محترمين في ذلك الوقت ، ولا يميل قلب شفوق فيه رحمة إلى منع السقي ~~عنهما ، يسقيان ثم يقتلان . # ذكر ما يستفاد منه : قال بعضهم : فيه : جواز السفر منفردا وبغير زاد . ~~قلت : قد ورد النهي عن سفر الرجل وحده ، والحديث لا يدل على أن رجلا كان ~~مسافرا ، لأنه قال : ( بينا رجل يمشي ) ، فيجوز أن يكون ماشيا في أطراف ~~مدينة أو عمارة ، أو كان ماشيا في موضع في مدينته . وكان خاليا من السكان . ~~فإن قلت : قد مضى في أوائل الباب أن في رواية الدارقطني : يمشي بفلاة ، وفي ~~رواية أخرى : يمشي بطريق مكة ؟ قلت : لا يلزم من ذلك أن يكون الرجل المذكور ~~مسافرا ، ولئن سلمنا أنه كان مسافرا لكن يحتمل أنه كان معه قوم فانقطع منهم ~~في الفلاة لضرورة عرضت له ، فجرى له ما جرى فلا يفهم منه جواز السفر وحده ~~فافهم . وأما السفر بغير زاد ، فإن كان في علمه أنه يحصل له الزاد في طريقه ~~فلا بأس ، وإن كان يتحقق عدمه فلا يجوز له بغير الزاد . وفيه : الحث على ~~الإحسان إلى الناس ، لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب ، فسقي بني آدم ~~أعظم أجرا . وفيه : أن سقي الماء من أعظم القربات . قال بعض التابعين : من ~~كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء ، فإذا غفرت ذنوب الذي سقى كلبا فما ظنكم بمن ~~سقى مؤمنا موحدا وأحياه بذلك ؟ وقال ابن التين : وروي عنه مرفوعا : أنه دخل ~~على رجل في السياق ، فقال له : ماذا ترى ؟ فقال : أرى ملكين يتأخران ~~وأسودين يدنوان ، وأري الشر ينمى والخير يضمحل ، فأعني منك بدعوة يا نبي ~~الله ، فقال : أللهم أشكر له اليسير ، واعف عنه الكثير ، ثم قال له : ماذا ~~ترى ؟ فقال : أرى ملكين يدنوان والأسودين يتأخران ، وأرى الخير ينمي والشر ~~يضمحل . قال : فما وجدت أفضل عملك ؟ قال : سقي الماء . وفي حديث سئل صلى ~~الله عليه وسلم : أي الصدقة أفضل ؟ قال : سقي الماء . وفيه : ما احتج به ~~على جواز الصدقة على المشركين لعموم قوله ms07792 : أجر . وفيه : أن المجازاة على ~~الخير والشر قد يكون يوم القيامة من جنس الأعمال ، كما قال صلى الله عليه ~~وسلم : من قتل نفسه بحديدة عذب بها في نار جهنم ، وقال بعضهم : ينبغي أن ~~يكون محله ، ما إذا لم يوجد هناك مسلم ، فالمسلم أحق . قلت : هذا قيد لا ~~يعتبر به ، بل تجوز الصدقة على الكافر ، سواء يوجد هناك مسلم أو لا ، وقال ~~بعضهم أيضا : وكذا إذا دار الأمر بين البهيمة والآدمي المحترم واستويا في ~~الحاجة ، فالآدمي أحق . قلت : إنما يكون أحق فيما إذا قسم بينهما ، يخاف ~~على المسلم من الهلاك ، إو إذا أخذ جزءا للبهيمة يخاف على المسلم ، فأما ~~إذا لم يوجد واحد منهما ينبغي أن لا تحرم البهيمة أيضا ، لأنها ذات كبد ~~رطبة . # تابعه حماد بن سلمة والربيع بن مسلم عن محمد بن زياد # # 4632 حدثنا ابن أبي مريم حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن أسماء ~~بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة ~~الكسوف فقال دنت مني النار حتى قلت أي رب وأنا معهم فإذا امرأة حسبت أنه ~~قال تخدشها هرة قال ما شأن هذه قالوا حبستها حتى ماتت جوعا . ( انظر الحديث ~~547 ) . # PageV12P208 # مطابقته للترجمة من حيث إن هذه المرأة لما حبست هذه الهرة إلى أن ماتت ~~بالجوع والعطش فاستحقت هذا العذاب ، فلو كانت سقتها لم تعذب ، ومن هنا يعلم ~~فضل سقي الماء ، وهو المطابق للترجمة . # وهذا الحديث بعين هذا الإسناد قد مر في كتاب الصلاة في : باب ما يقرأ بعد ~~التكبير ، ولكن بأطول منه . # وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم ~~المصري ، ونافع بن عمر بن عبد الله الجمحي من أهل مكة ، وابن أبي مليكة هو ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة ، بضم الميم : واسمه زهير بن عبد الله ~~الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( دنت ) أي : قربت . قوله : ( أي ربي ) يعني ms07793 : يا ربي . قوله : ( ~~وأنا معهم ) ، فيه تعجب وتعجيب واستبعاد من قربه من أهل جهنم ، فكأنه قال : ~~كيف قربوا مني وبيني وبينهم غاية المنافاة المقتضية لبعد المشرقين . قوله : ~~( فإذا امرأة ) كلمة : إذا ، للمفاجأة . قوله : ( حسبت ) من كلام أسماء . ~~قوله : ( أنه قال ) ، أي : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال . قوله : ( ~~تخدشها ) أي : تكدحها ، وأصل الخدش قشر الجلد بعود أو نحوه ، من خدش يخدش ~~خدشا من باب ضرب يضرب . # 5632 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عذبت امرأة في هرة حبستها ~~حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار قال فقال والله أعلم لا أنت أطعمتيها ولا ~~سقيتيها حين حبستيها ولا أنت أرسلتيها فأكلت من خشاش الأرض . مطابقته ~~للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . والحديث أخرجه مسلم في الأدب وفي ~~الحيوان عن هارون بن عبد الله وعبد الله ابن جعفر البرمكي . # قوله : ( في هرة ) أي : في شأن هرة أو بسبب هرة . قوله : ( فدخلت فيها ) ~~أي : بسببها . قوله : ( قال : فقال ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال الله تعالى أو ؟ مالك خازن النار ، قوله : ( والله أعلم ) جملة معترضة ~~بين قوله : فقال ، وبين : لا أنت . . . إلى آخره . قوله : ( أطعمتها ) يروي ~~: ( أطعميتها ) مع أخواتها آلة بإشباع كسراتها ياء ، قوله : ( فأكلت ) ~~ويروى : فتأكل . قوله : ( من خشاش الأرض ) بكسر الخاء المعجمة وخفة الشين ~~الأولى : الحشرات ، وقد تفتح الخاء . وقال النووي وقد تضم أيضا . وقال أبو ~~عبيدة : الخشاش ، بالكسر إلا الطير الصغير فإنه بالفتح . وفي ( الغريب ) ~~للمصنف : الخشاش شرار الطير . # قال القرطبي : وظاهر الحديث يدل على تملك الهرة لأنه أضافها للمرأة ~~باللام التي هي ظاهرة في الملك . وفيه : أن النار مخلوقة . وفيه : أن بعض ~~الناس معذب اليوم في جهنم . وفيه : في تعذيبها بسبب الهرة دلالة على أن ~~فعلها كبيرة لأنها أصرت عليه . # 01 # | 2 ( باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من ms07794 رأى إلى آخره ، والحكم فيه أن من كان له حوض ~~فيه ماؤه أو معه قربة فيها ماء فهو أحق بذلك الماء من غيره ، لأنه ملكه ~~وتحت يده وله التصرف فيه بالبيع والشراء والهبة ونحو ذلك ، ولا يجوز لغيره ~~أن يأخذ منه شيئا إلا بإذنه إلا المضطر في الشرب ، كما مر تفصيله فيما مضى ~~. # 6632 حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي ~~الله تعالى عنه قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب وعن يمينه ~~غلام هو أحدث القوم والأشياخ عن يساره قال يا غلام أتأذن لي أن أعطي ~~الأشياخ فقال ما كنت لاوثر بنصيبي منك أحدا يا رسول الله فأعطاه إياه . . # قيل : لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة ، لأنه ليس في الحديث إلا أن ~~الأيمن أحق بالقدح من غير . وأجيب : بأن PageV12P209 مراد البخاري أن ~~الأيمن إذا استحق ما في القدح بمجرد جلوسه واختص به ، فكيف لا يختص صاحب ~~اليد والمتسبب في تحصيله ؟ قلت : فيه نظر ، لأن الفرق ظاهر بين الاستحقاقين ~~، فاستحقاق الأيمن غير لازم حتى إذا منع ليس له الطلب الشرعي ، بخلاف ~~استحقاق صاحب اليد ، وهذا ظاهر ، وقال الكرماني : وجه تعلقه أي : تعلق ~~الحديث بالترجمة قياس ما في القربة والحوض على ما في القدح ، وتصرف بعضهم ~~فيه بقوله : ومناسبته للترجمة ظاهرة ، إلحاقا للحوض والقربة بالقدح ، فكأن ~~صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربا وسقيا . انتهى . قلت : أما قياس الكرماني ~~فقياس بالفارق ، وقد ذكرناه ، وأما قول بعضهم : إلحاقا للحوض والقربة ~~بالقدح ، فإن كان مراده بالقياس عليه فغير صحيح لما ذكرنا ، وإن كان مراده ~~من الإلحاق أن صاحب القدح مثل صاحب القربة في الحكم فليس كذلك على ما لا ~~يخفى . وقوله : فكان صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربا وسقيا ، لا يخلو أن ~~يقرأ قوله : فكان ، بكاف التشبيه دخلت على : أن ، بفتح الهمزة ، أو : كان ، ~~بلفظ الماضي من الأفعال الناقصة ، وأيا ما كان ففساده ظاهر يعرف بالتأمل ، ~~فإذا كان الأمر كذلك فلا مطابقة هنا بين ms07795 الحديث والترجمة إلا بالجر الثقيل ~~، بأن يقال : صاحب الحوض مثل صاحب القدح في مجرد الاستحقاق مع قطع النظر عن ~~اللزوم وعدمه ، والحديث مضى قبل هذه بثمانية أبواب في : باب في الشرب ، ~~فإنه أخرجه هناك : عن سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن ~~سعد ، وهنا أخرجه : عن قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز عن أبيه أبي حازم سلمة ~~بن دينار عن سهل ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 15 - ( حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن محمد بن ~~زياد قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي & قال والذي نفسي بيده ~~لأذودن رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله عن حوضي فإنه يدل على أنه أحق بحوضه وبما فيه والترجمة أن ~~صاحب الحوض أحق به وغندر بضم الغين وسكون النون مر غير مرة وهو لقبه واسمه ~~محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة ومحمد بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر ~~الحروف القرشي الجمحي أبو الحارث المدني مر في باب غسل الأعقاب ولا يشتبه ~~عليك بمحمد بن زياد الألهاني وإن كان كل منهما تابعيا . والحديث أخرجه مسلم ~~في فضائل النبي & عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به وفي التلويح لما ~~أعاد البخاري هذا الحديث في الحوض ذكره معلقا من طريق عبيد الله بن أبي ~~رافع عن أبي هريرة وهذا الحديث مما كاد أن يبلغ مبلغ القطع والتواتر على ~~رأي جماعة من العلماء يجب الإيمان به فيما حكاه غير واحد ورواه عن النبي & ~~جماعة كثيرة من الصحابة منهم في الصحيح ابن عمر وابن مسعود وجابر بن سمرة ~~وجندب بن عبد الله وزيد بن أرقم وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك وحذيفة ~~وعند أبي القاسم اللالكائي ثوبان وأبو بردة وجابر بن عبد الله وأبو سعيد ~~الخدري وبريدة وعن القاضي أبي الفضل وعقبة بن عامر وحارثة بن وهب والمستورد ~~وأبو برزة وأبو أمامة وعبد ms07796 الله بن زيد وسهل بن سعد وسويد بن جبلة وأبو بكر ~~الصديق والفاروق والبراء وعائشة وأختها أسماء وأبو بكرة وخولة بن قيس وأبو ~~ذر والصنابحي في آخرين * | ( ذكر معناه ) قوله ' لأذودن ' أي لأطردن من ذاد ~~يذود ذيادا أي دفعه وطرده ويروى فليذادن رجال أي يطردون وفي المطالع كذا ~~رواه أكثر الرواة عن مالك في الموطأ ورواه يحيى ومطرف وابن نافع فلا يذادن ~~ورواه ابن وضاح على الرواية الأولى وكلاهما صحيح المعنى والنافية أفصح ~~وأعرف ومعناه فلا تفعلوا فعلا يوجب ذلك كما قال & لا ألفين أحدكم على رقبته ~~بعير أي لا تفعلوا ما يوجب ذلك قوله ' كما تذاد الغريبة من الإبل ' أي كما ~~تطرد الناقة الغريبة من الإبل عن الحوض إذا أرادت الشرب مع إبله وعادة ~~الراعي إذا ساق الإبل إلى الحوض لتشرب أن يطرد الناقة الغريبة إذا رآها ~~بينهم واختلف في هؤلاء الرجال فقيل هم المنافقون حكاه ابن التين وقال ابن ~~الجوزي هم المبتدعون وقال القرطبي هم الذين لا سيما لهم من غير هذه الأمة ~~وذكر قبيصة في صحيح البخاري أنهم هم المرتدون الذين بدلوا وقال ابن ~~PageV12P210 بطال فإن قيل كيف يأتون غرا والمرتد لا غرة له فالجواب أن ~~النبي & قال تأتي كل أمة فيها منافقوها وقد قال الله تعالى @QB@ يوم يقول ~~المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم @QE@ فصح أن ~~المؤمنين يحشرون وفيهم المنافقون الذين كانوا معهم في الدنيا حتى يضرب ~~بينهم بسور والمنافق لا غرة له ولا تحجيل لكن المؤمنون سموا غرا بالجملة ~~وإن كان المنافق في خلالهم وقال ابن الجوزي فإن قيل كيف خفي حالهم على ~~سيدنا رسول الله & وقد قال تعرض علي أعمال أمتي فالجواب أنه إنما تعرض ~~أعمال الموحدين لا المنافقين والكافرين * # 16 - ( حدثنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ~~أيوب وكثير بن كثير يزيد أحدهما على الآخر عن سعيد بن جبير قال قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال النبي & يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم ms07797 أو قال ~~لو لم تغرف من الماء لكانت عينا معينا وأقبل جرهم فقالوا أتأذنين أن ننزل ~~عندك قالت نعم ولا حق لكم في الماء قالوا نعم ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من ~~قولها لجرهم ولا حق لكم في الماء لأنها أحق من غيرها وقال الخطابي فيه أن ~~من أنبط ماء في فلاة من الأرض ملكه ولا يشاركه غيره فيه إلا برضاه إلا أنه ~~لا يمنع فضله إذا استغنى عنه وإنما شرطت هاجر عليهم أن لا يتملكوه قوله ~~وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي وهو من ~~أفراده وأيوب هو السختياني وكثير بن كثير ضد القليل في اللفظين ابن المطلب ~~السهمي وهو عطف على أيوب قيل يلزم أن يكون كل منهما مزيدا أو مزيدا عليه ~~أجيب نعم باعتبارين . والحديث أخرجه البخاري أيضا مطولا في أحاديث الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام وفيه أيضا عن أبي عامر وأخرجه النسائي في المناقب عن ~~محمد بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن المبارك عن أبي عامر العقدي ~~وعثمان بن عمر كلاهما عن إبراهيم بن نافع قوله ' أم إسماعيل ' هي هاجر وكان ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم سار إلى مصر لما وقع القحط بالشام للميرة ومعه ~~سارة ولوط عليهما الصلاة والسلام وكان بها أول الفراعنة سنان بن علوان بن ~~عبيد بن عويج بن عملاق بن لاود بن سام بن نوح صلى الله عليه وسلم وقيل غير ~~ذلك وكانت سارة من أجمل النساء وجرى ما جرى بينه وبين إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم بسبب سارة على ما ذكره أهل السير فآخر الأمر نجى الله سارة من ~~هذا الفرعون فأخدمها هاجر واختلف فيها فقال مقاتل كانت من ولد هود صلى الله ~~عليه وسلم وقال الضحاك كانت بنت ملك مصر وكان ساكنا بمنف فغلبه ملك آخر ~~فقتله وسبى ابنته فاسترقها ووهبها لسارة ثم وهبتها سارة لإبراهيم فواقعها ~~فولدت إسماعيل ثم حمل إبراهيم إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة وذلك لأمر يطول ~~ذكره ومكة إذ ذاك عضاه وسلم ms07798 وسمر فأنزلهما في موضع الحجر وكان مع هاجر شنة ~~ماء وقد نفد فعطشت وعطش الصبي فنزل جبريل صلى الله عليه وسلم وجاء بهما إلى ~~موضع زمزم فضرب بعقبه ففارت عين فلذلك يقال لزمزم ركضة جبريل صلى الله عليه ~~وسلم فلما نبع الماء أخذت هاجر شنتها وجعلت تستقي فيها تدخره وهي تفور قال ~~& يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عينا معينا فشربت وقال لها ~~جبريل لا تخافي الظمأ على أهل هذه البلدة فإنها عين ستشرب منها ضيفان الله ~~وإن ههنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه فكان كذلك حتى مرت رفقة من جرهم ~~تريد الشام مقبلين من طريق كذا فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا على الجبل ~~فقالوا إن هذا الطائر ليدور على الماء وعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ~~فأشرفوا فإذا هم بالماء فقالوا لهاجر إن شئت كنا معك وانسناك والماء ماؤك ~~فأذنت لهم فنزلوا هناك فهم أول سكان مكة فكانوا هناك حتى شب إسماعيل وماتت ~~هاجر فتزوج إسماعيل امرأة منهم يقال لها الجداء ابنة سعد العملاقي وأخذ ~~لسانهم فتعرب بهم وحكايته طويلة ليس هذا موضع بسطها * | ثم اعلم أن جرهم ~~صنفان الأولى كانوا على عهد عاد فبادوا ودرست أخبارهم وهم من العرب البائدة ~~وجرهم الثانية من ولد جرهم بن قطحان وكان جرهم أخا يعرب بن قحطان فملك يعرب ~~اليمن وملك أخوه جرهم الحجاز وقال الرشاطي PageV12P211 جرهم وابن عمه قطورا ~~هما كانا أهل مكة وكانا قد ظعنا من اليمن فأقبلا سيارة وعلى جرهم مضاض بن ~~عمر وعلى قطورا السميدع رجل منهم فنزلا مكة وجرهم بن قحطان بن عامر بن شالخ ~~بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام قوله ' لو تركت زمزم ' بأن لا تغرف ~~منها إلى القربة ولا تشح بها لكانت عينا معينا بفتح الميم أي جاريا قوله ' ~~أو قال ' شك من الراوي قوله أتأذنين خطاب لهاجر بهمزة الاستفهام على سبيل ~~الاستخبار قوله ' أن ننزل ' بنون المتكلم مع الغير ويروى أن أنزل باعتبار ~~قول كل واحد منهم ms07799 قال الكرماني ( فإن قلت ) نعم مقررة لما سبق وههنا النفي ~~سابق ( قلت ) يستعمل في العرف مقام بلى ولهذا يثبت به الإقرار حيث يقال ~~أليس لي عليك ألف فقال نعم ( قلت ) التحقيق فيه أن بلى لا تأتي إلا بعد نفي ~~وأن نعم تأتي بعد نفي وإيجاب فلا يحتاج أن يقال يستعمل في العرف مقام بلى * ~~- # 9632 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن عمر و عن أبي صالح ~~السمان عن إبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعة لقد ~~أعطى أكثر مما أعطى وهو كاذب ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها ~~مال رجل مسلم ورجل منع فضل ماء فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ~~مالم تعمل يداك . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ورجل منع فضل ماء ) ، لأنه استحق ~~العقاب في الفضل ، فدل هذا أنه أحق بالأصل الذي في حوضه ، أو في قربته ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وأبو صالح هو ذكوان السمان ، ~~والحديث مضى قبل هذا الباب بأربعة أبواب في : باب إثم من منع ابن السبيل من ~~الماء ، فإنه أخرجه هناك : عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، ولكن بينهما بعض اختلاف في المتن بزيادة ~~ونقصان يعلم بالنظر ، فإن فيه هناك الرجل المبايع للإمام هو ثالث الثلاثة ، ~~ولا منافاة بينهما إذا لم يحصر على هذه الثلاثة ولا على تلك الثلاثة . # قوله : ( أكثر مما أعطى ) ، على صيغة المجهول ، ويروى على صيغة المعلوم ~~أي : أكثر مما أعطى فلان الذي يستامه . قوله : ( وهو كاذب ) جملة حالية . ~~قوله : ( اليوم أمنعك فضلي ) أي : إنك إذا كنت تمنع فضل الماء الذي ليس ~~بعملك ، وإنما هو رزق ساقه الله إليك أمنعك اليوم فضلي مجازاة لما فعلت . ~~وقيل : قوله : اليوم أمنعك . . . إلى آخره ، إشارة إلى قوله تعالى : { ~~أأنتم أنزلتموه من المزن ms07800 أم نحن المنزلون } ( الواقعة : 96 ) . وحكى ابن ~~التين عن أبي عبد الملك أنه قال : هذا يخفي معناه ، ولعله يريد أن البئر ~~ليست من حفره ، وإنما هو في منعه غاصب ظالم ، وهذا لا يرد فيما حازه وعمله ~~، ويحتمل أن يكون هو حفرها ومنعها من صاحب الشفة ، أي : العطشان ، ويكون ~~معنى : ما لم تعمل يداك ، أي : لم تنبع الماء ولا أخرجته . قلت : تقييد هذا ~~بالبئر لا معنى له ، لأن قوله : ورجل منع فضل ماء ، أعم من أن يكون ذلك ~~الفضل في البئر أو في الحوض أو في القربة ونحو ذلك . # وقال علي حدثنا سفيان غير مرة عن عمر و قال سمع أبا صالح يبلغ به النبي ~~صلى الله عليه وسلم # أي : قال علي بن عبد الله المعروف بابن المديني : حدثنا سفيان بن عيينة ~~عن عمرو بن دينار سمع أبا صالح ذكوان يبلغ به ، أي يرفع الحديث إلى النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وأشار بهذا إلى أن سفيان كان يرسل هذا الحديث كثيرا ، ~~ولكنه صحح الموصول لأنه سمعه من الحفاظ موصولا ووصله أيضا عمرو الناقد . ~~وأخرجه مسلم عنه عن سفيان عن عمرو عن أبي صالح عن أبي هريرة ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قال : أراه مرفوعا ، والله أعلم . # 11 # | 2 ( باب لا حمى إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : لا حمى إلا ~~لله ولرسوله ، وعقد هذه الترجمة بلفظ حديث الباب من غير زيادة عليه ، ~~والحمى ، بكسر الحاء وفتح الميم بلا تنوين مقصور ، وفي ( المغرب ) : الحمى ~~: موضع الكلأ يحمى من الناس PageV12P212 ولا يرعى ولا يقرب ، وفي ( الصحاح ~~) : حميته حماية أي : دفعت عنه ، وهذا شيء حمى على فعل أي : محظور لا يقرب ~~. قلت : دل هذا أن لفظ : حمى ، اسم غير مصدر ، وهو على وزن فعل بكسر الفاء ~~بمعنى مفعول ، أي : محمي محظور ، هذا معناه اللغوي ، ومعناه الاصطلاحي : ما ~~يحمي الإمام من الموات لمواش يعينها ويمنع سائر الناس من الرعي فيها . وقال ~~ابن ms07801 الأثير : قيل : كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضا في حيه استعوى ~~كلبا فحمى مدى عواء الكلب لا يشرك فيه غيره ، وهو يشارك القوم في سائر ما ~~يرعون فيه ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وأضاف . الحمى إلى ~~الله ورسوله إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل عليها في ~~سبيل الله ، وإبل الزكاة وغيرها ، كما حمى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنه ، النقيع ، بالنون : لنعم الصدقة والخيل المعدة في سبيل الله . قيل : ~~فيه نظر من حيث إن الملوك والأشراف كانوا يحمون بما شاؤا ، فلم يحك أحد ~~أنهم كانوا يحمون بالكلب إلا ما نقل عن وائل بن ربيعة التغلبي ، فغلبت عليه ~~اسم كليب ، لأنه حمى الحمى بعواء كلب كان يقطع يديه ويدعه وسط مكان يريده ، ~~فأي موضع بلغ عواؤه لا يقربه أحد وبسببه ، كانت حرب البسوس المشهورة . وقال ~~ابن بطال : أصل الحمى المنع ، يعني : لا مانع لما لا مالك له من الناس من ~~أرض أو كلأ إلا الله ورسوله ، قال : وذكر ابن وهب أن النقيع الذي حماه ~~سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قدره ميل في ثمانية أميال ، ~~والنقيع بالنون المفتوحة والقاف المكسورة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وفي ~~آخره عين مهملة : على عشرين فرسخا من المدينة ، وقيل : على عشرين ميلا ، ~~ومساحته بريد في بريد ، قال ياقوت : وهو غير نقيع الخضمات الذي كان عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، حماه ، وعكس ذلك أبو عبيد البكري ، وزعم ~~الخطابي أن من الناس من يقوله بالباء الموحدة ، وهو تصحيف ، والأصل في ~~النقيع أنه : كل موضع يستنقع فيه الماء ، وزعم ابن الجوزي أن بعضهم ذهب إلى ~~أنهما واحد ، والأول أصح . # 0732 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الصعب بن ~~جثامة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا حمى إلا لله ولرسوله . ( ~~الحديث ms07802 0732 طرفه في : 3103 ) . # الحديث عين الترجمة فلا مطابقة أقوى من هذا ، ورجاله سبعة كلهم قد ذكروا ~~، ويونس بن يزيد الأيلي ، والصعب ضد السهل ابن جثامة ، بفتح الميم وتشديد ~~الثاء المثلثة : الليثي ، مر في جزاء الصيد ورواية الليث عن يونس من ~~الأقران ، لأن الليث قد سمع من شيخه ابن شهاب أيضا . وفي هذا الإسناد ~~تابعيان : ابن شهاب وعبيد الله ، وصحابيان : عبد الله بن عباس والصعب بن ~~جثامة . # وهذا الحديث من أفراده ، ووقع في ( الإلمام ) للشيخ تقي الذين القشيري : ~~أنه من المتفق عليه ، وهو وهم ، بل ربما يكون من الناسخ ، وأخرجه البخاري ~~أيضا في الجهاد عن علي بن عبد الله عن سفيان . وأخرجه أبو داود في الخراج ~~عن ابن السرح عن ابن وهب عن يونس به . وأخرجه النسائي في الحمى وفي السير ~~عن أبي كريب عن ابن إدريس عن مالك عن ابن شهاب . # قوله : ( لا حمى إلا لله ولرسوله ) ، أي : لا حمى لأحد يخص نفسه يرعى فيه ~~ماشيته دون سائر الناس ، وإنما هو لله ولرسوله ولمن ورد ذلك عنه من الخلفاء ~~بعده إذا احتاج إلى ذلك لمصلحة المسلمين ، كما فعل الصديق والفاروق وعثمان ~~لما احتاجوا إلى ذلك ، وعاب رجل من العرب عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقال ~~: بلاد الله حميت لمال الله ، وأنكر أيضا على عثمان أنه زاد في الحمى ، ~~وليس لأحد أن ينكر ذلك ، لأنه صلى الله عليه وسلم قد تقدم إليه ولخلفائه ~~الاقتداء به والاهتداء ، وإنما يحمى الإمام ما ليس بملك لأحد مثل بطون ~~الأودية والجبال والموات ، وإن كان ينتفع المسلمون بتلك المواضع فمنافعهم ~~في حماية الإمام أكثر . وقال ابن التين : معنى الحديث : لا حمى إلا على ما ~~أذن الله لرسوله أن يحميه ، لا ما كان يحميه العرب في الجاهلية . قيل : ~~الأرجح عند الشافعية أن الحمى مختص بالخليفة ، ومنهم من ألحق به ولاة ~~الأقاليم ، وقال بعضهم : استدل به الطحاوي لمذهبه في اشتراط إذن الإمام في ~~إحياء الموات ، وتعقب بالفرق بينهما ، فإن الحمى أخص من الإحياء . انتهى . ~~قلت : حصر الحمى ms07803 لله ولرسوله يدل على أن حكم الأراضي إلى الإمام ، والموات ~~من الأراضي ، ودعوى أخصية الحمى من الإحياء PageV12P213 ممنوعة لأن كلا ~~منهما لا يكون إلا فيما لا مالك له ، فيستويان في هذا المعنى . # وقال أبو عبد الله بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وأن عمر ~~حمى السرف والربذة # وقع للأكثرين من الرواة هكذا ، وقال : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بدون لفظ أبو عبد الله ، ولم يقع : قال أبو عبد الله ، إلا في رواية أبي ذر ~~، وقال ابن التين : وقع في بعض روايات البخاري : وقال أبو عبد الله : ~~وبلغنا ، فجعله من قول البخاري ، وقال بعضهم : فظن بعض الشراح أنه من كلام ~~البخاري المصنف وليس كذلك . قلت : إن كان مراده من بعض الشراح ابن التين ~~فليس كذلك ، لان ابن التين لم يقل إنه من كلام البخاري ، وإنما هو ناقل ~~وليس بقائل ، والضمير المرفوع في قوله : فجعله ، يرجع إلى ناقل هذه الرواية ~~من أبي ذر وليس يرجع إلى ابن التين ، ولم يدر نسبة الظن إلى أي شارح من ~~شراح البخاري ، والحاصل أن رواية الأكثرين هي الصحيحة ، وأن الضمير في قوله ~~: وقال : بلغنا ، يرجع إلى الزهري ، وأنه من البلاغ المنسوب إليه . وذكر ~~أبو داود أن القائل : وبلغنا . . . إلى آخره ابن شهاب هو الزهري ، رحمه ~~الله ، وروى في ( سننه ) من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب ، فذكر ~~الموصول ، والمرسل جميعا . أما الموصول فرواه عن سعيد بن منصور ، قال : ~~حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن الحارث عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حمى النقيع ، وقال : لا حمى إلا لله . وأما المرسل فهو ، قال ابن ~~شهاب : وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع . قوله : ( ~~النقيع ) ، بالنون ، وقد مر تفسيره عن قريب . قوله : ( وأن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، حمى الشرف والربذة ) عطف على قوله : ( بلغنا أن النبي صلى ms07804 الله ~~عليه وسلم ) ، وهو أيضا من بلاغ الزهري ، و : الشرف ، بفتح الشين المعجمة ~~والراء وفي آخره فاء ، وهو المشهور ، وذكر عياض أنه عند البخاري بفتح السين ~~المهملة وكسر الراء ، والصواب الأول ، لأن الشرف بالمعجمة من عمل المدينة ، ~~وبالمهملة وكسر الراء من عمل مكة ، ولا تدخله الألف واللام ، بينها وبين ~~مكة ستة أميال ، وقيل : سبعة ، وقيل : تسعة ، وقيل : اثني عشر ، والربذة ، ~~بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة المفتوحات : قرية قريبة من ذات ~~عرق ، بينها وبين المدينة ثلاث مراحل ، وقد مر تفسيره فيما مضى أيضا . وروى ~~ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن نافع عن ابن عمر : أن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، حمى الربذة لنعم الصدقة . # 21 # | 2 ( باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار ، مقصوده ~~الإشارة إلى أن ماء الأنهار الجارية غير مختص لأحد . وقام الإجماع على جواز ~~الشرب منها دون استئذان أحد ، لأن الله تعالى خلقها للناس وللبهائم ولا ~~مالك لها غير الله ، فإذا أخذ أحد منها شيئا في وعائه صار ملكه فيتصرف فيه ~~بالبيع والهبة والصدقة ونحوها ، فقال أبو حنيفة ومالك : لا بأس ببيع الماء ~~بالماء متفاضلا وإلى أجل ، وقال محمد : هو مما يكال أو يوزن ، وقد صح أنه ، ~~صلى الله عليه وسلم ، كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ، فعلى هذا لا يجوز ~~عنده فيه التفاضل ولا النسيئة لوجود علة الربا ، وهي الكيل والوزن ، وبه ~~قال الشافعي ، لأن العلة الطعم . # 1732 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن ~~أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر ~~فرجل ربطها في سبيل الله فأطال بها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك ~~من المرج أو الروضة كانت له حسنات ولو أنه انقطع طيلها فاستنت شرفا أو ~~شرفين ms07805 كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد ~~أن يسقي PageV12P214 كان ذلك حسنات له فهي لذلك أجر ورجل ربطها تغنيا ~~وتعففا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر ورجل ربطها ~~فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر وسئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الحمر فقال ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة ~~الفاذة { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ( ~~الزلزلة : 7 ، 8 ) . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ) وتوضيحه ~~أن ماء النهر لو كان مختصا لأحد لاحتيج إلى إذنه ، وحيث أطلقه الشارع يدل ~~على أنه غير مختص بأحد ولا في ملك أحد . وقال بعضهم : والمقصود منه ، أي : ~~من هذا الحديث ، قوله فيه : ( ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ) ولم يرد أن ~~يسقي ، فإنه يشعر بأن من شأن البهائم طلب الماء ولو لم يرد ذلك صاحبها ، ~~فإذا أجر على ذلك من غير قصد فيؤجر بقصده من باب الأولى . انتهى . قلت : ~~غرض هذا القائل من هذا الكلام بيان المطابقة بين الترجمة والحديث المذكور ، ~~ولكن بمعزل من ذلك وبعد عظيم ، لأن عقد الترجمة في بيان أن ماء الأنهار لا ~~يختص بأحد يشرب منها الناس والدواب ، وليست بمعقودة في حصول الأجر بقصد ~~صاحب الدابة وبغيره قصد إذا شربت منه . # ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وأبو صالح ذكوان . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد ، وفي علامات النبوة عن القعنبي ~~وفي التفسير وفي الاعتصام عن إسماعيل ، كلاهما عن مالك عنه به وفي التفسير ~~أيضا عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن مالك بقصة الحمر . وأخرجه مسلم في ~~الزكاة عن سويد بن سعيد وعن يونس عن ابن وهب . وأخرجه النسائي في الخيل عن ~~محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ، كلاهما عن ابن القاسم عن مالك بقصة الخيل ~~. # ذكر معناه : قوله : ( أجر ) : أي : ثواب . قوله : ( ستر ) أي : ساتر ~~لفقره ولحاله . قوله ms07806 : ( وزر ) ، أي : إثم وثقل . قوله : ( ربطها في سبيل ~~الله ) ، أي : أعدها للجهاد ، وأصله من ربط الشيء ، ومنه المرابط ، وهو ~~الرجل الذي يحبس نفسه في الثغور ، والرباط هو المكان الذي يرابط فيه ~~المجاهد ويعد الأهبة لذلك ، وقيل : من ربط صاحبه عن المعاصي وعقله كمن ربط ~~وعقل . قوله : ( فأطال بها في مرج ) ، أي : شدها في طوله ، الطول بكسر ~~الطاء وفتح الواو وفي آخره لام ، وكذلك : الطيل ، بالياء موضع الواو ، وهو ~~حبل طويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ~~ويرعى ، ولا يذهب لوجهه . وقيل : هو الحبل تشد به ويمسك صاحبه بطرفه ~~ويرسلها ترعى ، وقال ابن وهب : هو الرسن ، والمرج : الأرض الواسعة ، قال ~~أبو المعاني : يجمع الكلأ الكثير والماء تمرج فيها الدواب حيث شاءت ، ~~والجمع : مروج . قوله : ( طيلها ) بكسر الطاء ، وقد مر الآن ، وأنكر يعقوب ~~الياء ، وقال : لا يقال إلا بالواو . وعن الأخفش : هما سواء ، وزعم ~~الخضراوي : أن بعضهم أجاز فيه : طوال ، كما تقول العامة ، وأنكر ذلك ~~الزبيدي ، وقال : لا أعرفه صحيحا . وفي ( الجامع ) : ومنهم من يشدد فيقول ~~طول ، ومنه قول الراجز : # % تعرضت لي في مكان حلي % % تعرض المهرة في الطول % # وقال الجوهري : لم يسمع في الطول الذي هو الحبل إلا بكسر الأول وفتح ~~الثاني وشدده الراجز ضرورة ، وقد يفعلون مثل ذلك للتكثير ، ويزيدون في ~~الحرف من بعض حروفه . وفي ( المطالع ) : وعند الجرجاني : في طولها ، في ~~موضع من البخاري ، وكذا في مسلم . قوله : ( فاستنت ) ، أي : أفلتت ومرحت ، ~~والاستنان : قال في ( التلويح ) : الاستنان تفعل من السنن وتبعه على ذلك ~~صاحب ( التوضيح ) . قلت : هذا غلط ، بل هو افتعال ، والسنن القصد ، وقيل : ~~معنى استنت : لجت في عدوها إقبالا وإدبارا ، وقيل : الاستنان يختص بالجري ~~إلى فوق ، وقيل : هو النشاط والمرح ، وفي ( البارع ) : هو كالرقص ، وقيل : ~~استنت رعت ، وقيل : الجري بغير فارس . قوله : ( شرفا ) ، بفتح الشين ~~المعجمة والراء : ما أشرف من الأرض وارتفع ، وقيل : الشرف والشرفان ~~PageV12P215 الشوط والشوطان ، سمي به لأن العادي به يشرف على ما يتوجه إليه ~~. قوله : ( آثارها ) الآثار ms07807 جمع أثر ، وأثر كل شيء بقيته ، والظاهر أن ~~المراد به أثر خطواتها في الأرض بحافرها . قوله : ( بنهر ) ، بسكون الهاء ~~وفتحها لغتان فصيحتان ذكرهما ثعلب ، وقال الهروي : الفتح أفصح ، وقال ابن ~~خالويه : الأصل فيه التسكين ، وإنما جاز فتحه لأن فيه حرفا من حروف الحلق . ~~قال : وحروف الحلق إذا وقعت آخر الكلام فتح وسطها ، وإذا وقعت وسطا فتحت ~~نفسها ، وقيل : لأنه حرف استعلاء ففتح لاستعلائه . وفي ( الموعب ) : نهر ~~ونهور مثل جمع وجموع ، وقال أبو حاتم : نهر وأنهار مثل جبل وأجبال . قوله : ~~( ولم يرد أن يسقيها ) من باب التنبيه ، لأنه إذا كان يحصل له هذه الحسنات ~~من غير أن يقصد سقيها فإذا قصدها فأولى بأضعاف الحسنات . قال القرطبي : لا ~~يريد أن يسقيها أي : يمنعها من شرب يضرها إذا احتبست للشرب لفوته ما يأمله ~~أو إدراك ما يخافه ، أو لأنه كره أن يشرب من ماء غيره بغير إذنه . قوله : ( ~~تغنيا ) ، نصب على التعليل أي : استغناء عن الناس بطلب نتاجها الغنى والعفة ~~. قوله : ( وتعففا ) ، عطف عليه أي : لأجل ذلك تعففه عن سؤالهم بما يعمله ~~عليها ويكتسبه على ظهورها ويتردد عليها إلى متاجره أو مزارعه ونحو ذلك ~~فتكون سترا له عن الفاقة . قوله : ( ثم لم ينس حق الله في رقابها ) ، فيؤدي ~~زكاة تجارتها . قوله : ( ولا ظهورها ) ، أي : لا يحمل عليها ما لا تطيقه ، ~~وقيل : أن يغيث بها الملهوف ومن تجب معونته ، وقيل : لا ينسى حق الله في ~~ظهورها فيركب عليها في سبيل الله ، واستدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في ~~الخيل السائمة ، وقد مر في كتاب الزكاة . قوله : ( فخرا ) نصب على التعليل ~~، أي : لأجل التفاخر . قوله : ( ورياء ) عطف عليه ، أي : لأجل الرياء ، ~~ليقال : إنه يربي خيل كذا وكذا . قوله : ( ونواء ) ، عطف على ما قبله أيضا ~~أي : ولأجل النواء ، بكسر النون وبالمد وهي المعاداة وهي : أن ينوي إليك ~~وتنوي إليه . أي : ينهض . وقال الداودي : بفتح النون والقصر ، وقال : كذا ~~روي والمعروف الأول . وقال ابن قرقول : القصر وفتح النون وهم ، وعند ~~الإسماعيلي : قال ابن أبي الحجاج عن ms07808 أبي المصعب : بواء ، بالباء الموحدة . ~~قوله : ( عن الحمر ) بضم الحاء والميم : جمع حمار . قوله : ( الفاذة ) ، ~~بالذال المعجمة ، أي : المنفردة القليلة النظير في معناها . وقال الخطابي : ~~سئل عن صدقة الحمر وأشار إلى الآية بأنها جامعة لاشتمال اسم الخير على ~~أنواع الطاعات ، وجعلها فاذة لخلوها عن بيان ما تحتها من تفصيل أنواعها ، ~~وجمعت على انفرادها حكم الحسنات والسيئات المتناولة لكل خير ومعروف ، ~~ومعناه : أن من أحسن إليها أو أساء رآه في الآخرة . وقيل : إنما قيل : إنها ~~فاذة إذ ليس مثلها آية أخرى في قلة الألفاظ وكثرة المعاني لأنها جامعة بين ~~أحكام كل الخيرات والشرور ، وكيفية دلالة الآية على الجواب هي أن سؤالهم أن ~~الحمار له حكم الفرس أم لا ؟ فأجاب : بأنه إن كان لخير فلا بد أن يجزى ~~جزاءه ، ويحصل له الأجر وإلا فبالعكس ، وإنما لم يسأل صلى الله عليه وسلم ~~عن البغال لقلتها عندهم ، أو لأنها بمنزلة الحمار . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : حجة من يحتج أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~لم يكن مجتهدا ، وإنما كان يحكم بالوحي ، ورد بأنه ، صلى الله عليه وسلم ، ~~لم يظهر له أو لم يفسر الله تعالى من أحكامها وأحوالها ما قاله في الخيل ~~وغيرها . وفيه : إشارة إلى التمسك بالعموم ، وهو تنبيه للأمة على الاستنباط ~~والقياس ، وكيف يفهم معنى التنزيل لأنه نبه بما لم يذكر الله في كتابه ، ~~وهي : الحمر ، لما ذكر من عمل مثقال ذرة خيرا يره ، إذ كان معناهما واحدا ، ~~وهذا نفس القياس الذي ينكره من لا تحصيل له . وفيه : الحث على اقتناء الخيل ~~إذا ربطها في سبيل الله ، ألا ترى أن أرواثها كانت حسنات يوم القيامة ؟ ~~وفيه : أن الرياء مذموم ، وأنه وزر ، ولا ينفعه العمل المشوب به يوم ~~القيامة . # 2732 حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن زيد ~~مولى المنبعث عن يزيد بن خالد رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم ~~عرفها ms07809 سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم قال هي لك أو ~~لاخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد ~~الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها . . # PageV12P216 # مطابقته للترجمة في قوله : ( ترد الماء ) بيان ذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم منع عن التقاط الإبل لأنه لا يخاف عليها من العطش والجوع ، فترد ~~ماء من المياه وتشرب لا يمنعها أحد ، لأن الله خلقه للناس وللبهائم ، وليس ~~له مالك غير الله تعالى ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله ابن أخت مالك ~~بن أنس ، وربيعة ، بفتح الراء : هو المشهور بربيعة الرأي ، ويزيد من ~~الزيادة . # ورجال الإسناد كلهم مدنيون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي وهما ربيعة ~~ويزيد . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب الغضب في الموعظة ، فإنه أخرجه هناك ~~: عن عبد الله بن محمد عن أبي عامر عن سليمان بن بلال عن ربيعة عن يزيد عن ~~زيد بن خالد ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ، والعفاض ، بكسر العين ~~المهملة وبالفاء : هو الظرف الذي فيه النفقة ، والوكاء : الخيط الذي يربط ~~به ، والسقاء : القربة ، والحذاء ، بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة : ~~ما وطىء عليه البعير من خفه ، وأصله من حذاء النعال ، فقيل لخف الجمل حذاء ~~من ذلك ، وكذا يقال لحافر الخيل . # 31 # | 2 ( باب بيع الحطب والكلإ ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الحطب والكلإ ، بفتح الكاف واللام وفي آخره ~~همزة ، وهو العشب سواء كان رطبا أو يابسا ، وقد مر تفسيره غير مرة ، وجه ~~إدخال هذا الباب في كتاب الشرب من حيث اشتراك الماء والحطب والكلأ في جواز ~~الإنتفاع بها لأنها من المباحات ، فلا يختص بها أحد دون أحد ، فمن سبقت يده ~~إلى شيء من ذلك فقد ملكه . وقال ابن بطال : إباحة الاحتطاب في المباحات ~~والاختلاء من نبات الأرض متفق عليه ، حتى يقع ذلك في أرض مملوكة فترتفع ~~الإباحة . # 3732 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن هشام عن أبيه عن الزبير بن ~~العوام رضي ms07810 الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأن يأخذ أحدكم ~~أحبلا فياخذ حزمة من حطب فيبيع فيكف الله به وجهه خير من أن يسأل الناس ~~أعطي أم منع . ( انظر الحديث 1741 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فيأخذ حزمة من حطب فيبيع ) ووهيب مصغر وهب ~~بن خالد البصري ، وهشام بن عروة بن الزبير ابن العوام . والحديث مضى في ~~كتاب الزكاة في : باب الاستعفاف في المسألة . فإنه أخرجه هناك : عن موسى عن ~~وهب عن هشام عن أبيه عن الزبير إلى آخره . وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ~~( وجهه ) ، أي : ماء وجهه ، أي : عرضه . قوله : ( أعطي أم منع ) ، كلاهما ~~على بناء المجهول . # 4732 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي ~~عبيد مولى عبد الرحمان بن عوف أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من ~~أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه . . # هذا الحديث مضى أيضا في كتاب الزكاة في الباب المذكور ، فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، وأبو ~~عبيد مصغر العبد ، وقد مر . # 5732 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال ~~أخبرني ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي عن أبيه حسين بن علي بن أبي طالب ~~رضي الله تعالى عنهم أنه قال أصبت شارفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في مغنم يوم بدر قال وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا أخرى ~~فأنختهما يوما عند باب رجل من الأنصار وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا ~~لابيعه ومعي صائغ من بني قينقاع فأستعين به على وليمة فاطمة وحمزة ~~PageV12P217 ابن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه يشرب في ذلك البيت ومعه ~~قينة فقالت : ألا يا حمز للشرف النواء . فثار إليهما حمزة بالسيف فجب ~~أسنمتهما وبقر خواصرهما ثم ms07811 أخذ من أكبادهما قلت لابن شهاب ومن السنام قال ~~قد جب أسنمتهما فذهب بها قال ابن شهاب قال علي رضي الله تعالى عنه فنظرت ~~إلى منظر أفظعني فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة ~~فأخبرته الخبر فخرج ومعه زيد فانطلقت معه فدخل على حمزة فتغيظ عليه فرفع ~~حمزة بصره وقال هل أنتم إلا عبيد لآبائي فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقهقر حتى خرج عنهم وذلك قبل تحريم الخمر . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه ~~) ، فإنه يدل على ما ترجم به من جواز الاحتطاب ، وقلع الإذخر وبيعه من نوع ~~الاحتطاب وبيع الحطب . # وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي ، يعرف بالصغير ، ~~وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها ، وابن جريج هو عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج المكي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أحمد بن صالح وفيه وفي البيوع ~~وفي اللباس وفي الخمس عن عبدان . وأخرجه مسلم وأبو داود ، ومضى بعض الحديث ~~في كتاب البيوع في : باب ما قيل في الصواغ ، ومر تفسير ما ذكر هناك . ~~ولنذكر ما بقي وإن كان لا يخلو عن تكرار ، لأن كل ما تكرر تقرر . # قوله : ( شارفا ) ، بالشين المعجمة وبالفاء : وهي المسنة من النوق . قوله ~~: ( يوم بدر ) كانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة . قوله : ( ومعي ~~صائغ ) ، ويروى : ومعي رجل صائغ ، كذا هو في الأصول من الصوغ . وفي ( ~~التوضيح ) : وعند أبي ذر طالع ، باللام ، أي : دال على الطريق ، وفي ( ~~المطالع ) : ومعي طالع كذا لأكثرهم ، فسروه بالدليل ، يعني : الطليعة ، ~~ووقع للمستملي وابن السكن : صايغ ، وهو المعروف في غير هذا الموضع من هذا ~~الكتاب ومسلم وغيره ، وقال الكرماني : وصائغ ، بالمهملة وبالهمزة بعد الألف ~~وبالمعجمة ، و : طابع ، بالموحدة ، و : طالع ، باللام أي : من يدله عليه ~~ويساعده وقد يقال أيضا : إنه اسم الرجل . قوله : ( من بني قينقاع ) ، بفتح ~~القاف وكسر النون وفتحها وضمها ذكر معناه ، قوله : ( قينة ) ، بفتح القاف : ~~الأمة ، وههنا المراد ms07812 بها المغينة . قوله : ( ألا يا حمز للشرف النواء ) ، ~~وهذه إشارة إلى ما في قصيدة مطلعها : # % ألا يا حمز للشرف النواء % % وهن معقلات بالفناء % # % ضع السكين في اللبات منها % % وضرجهن ، حمزة ، بالدماء % # % وعجل من أطايبها لشرب % قديرا من طبيخ أو شواء % # قوله : ( الا ) ، كلمة تنبيه قوله : ( يا حمز ) ، مرخم . قوله : ( للشرف ~~) ، بضمتين : جمع شارف هي المسنة من النوق ، وقد مر الآن . وقال الداودي : ~~الشرف القوم المجتمعون على الشراب . قوله : ( النواء ) ، بكسر النون : صفة ~~للشرف ، وهو جمع : ناوية ، وهي السمينة وفي ( المطالع ) : النواء السمان و ~~: الني ، بكسر النون وفتحها وتشديد الياء : الشحم ، ويقال بالفتح الفعل ~~وبالكسر الاسم ، ويقال : نوت الناقة إذا سمنت فهي ناوية ، والجمع : نواء ، ~~ووقع عند الأصيلي في موضع وعند القابسي أيضا : النوى ، بكسر النون وبالقصر ~~، وحكى الخطابي : أن عوام الرواة يقولون : النوى ، بفتح النون والقصر ، ~~وفسره محمد بن جرير الطبري ، فقال : النوى جمع نواة ، يريد الحاجة . وقال ~~الخطابي : هذا وهم وتصحيف ، ثم فسر النوى بما تقدم ، وفسره الداودي بالحبا ~~والكرامة ، وهذا أبعد . قوله : ( وهن ) ، أي : الشرف المذكورة . معقلات أي ~~: مشدودات بالعقال ، وهو الحبل الذي يعقل به البعير أي : يشد ويربط حتى لا ~~يذهب ، وإنما شدد معقلات للتكثير . قوله : ( بالفناء ، ) ، بكسر الفاء وهو ~~المكان المتسع أمام الدار . قوله : في اللبات ، جمع لبة وهي المنحر قوله : ~~وضرجهن ، أمر من التضريج ، بالضاد المعجمة وبالجيم : التدمية . قوله : حمزة ~~، أي : يا حمزة ، فحذف منه حرف النداء . قوله : من أطايبها ، جمع أطيب ، ~~العرب تقول : أطايب الجزور السنام والكبد . قوله : لشرب ، بفتح الشين وسكون ~~PageV12P218 الراء : وهو الجماعة يشربون الخمر . قوله : قديرا ، نصب على ~~أنه مفعول لقوله : وعجل ، والقدير المطبوخ في القدر . قوله : ( فثار إليهما ~~) ، أي : إلى الشارفين ، وثار من ثار يثور إذا قام بنهضة . قوله : ( فجب ) ~~، بالجيم والباء الموحدة المشددة : أي قطع . قوله : ( أسنمتها ) ، الأسنمة ~~جمع سنام ، ولكن المراد إثنان ، وهذا من قبيل قوله تعالى : { فقد صغت ~~قلوبكما } ( التحريم : 4 ) . والمراد : قلبا . كما قوله : ( وبقر ) بالباء ~~الموحدة والقاف ، أي : شق خواصراهما ، والمراد : خصراهما ، والخاصرة ~~الشاكلة . قوله ms07813 : ( ثم أخذ من أكبادهما ) ، الأكباد جمع كبد ، وإنما أخذ من ~~أكبادهما وأخذ السنامين لأنا قد ذكرنا الآن أن العرب تقول : أطايب الجزور ~~السنام والكبد . قوله : ( قلت لإبن شهاب ) ، القائل هو ابن جريج الراوي ، ~~وهو من قوله هذا إلى قوله : قال علي ، ليس من الحديث ، وهو مدرج وقوله : ( ~~قال علي ) ، هو ابن أبي طالب لا علي بن الحسين المذكور فيه ، وذكره ابن ~~شهاب تعليقا . قوله : ( أفظعني ) أي : خوفني . قال ابن فارس : أفظع الأمر ~~وفظع : اشتد وهو مفظع وفظين ومادته : فاء وظاء معجمة وعين مهملة . قوله : ( ~~وعنده زيد بن حارثة ) ، أي : عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وزيد بن حارثة ~~بن شراحيل القضاعي الكلبي ، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه ، ~~أصابه سباء فاشتري لخديجة ، رضي الله تعالى عنها ، فوهبته لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو صبي فأعتقه وتبناه . قال ابن عمر : ما كنا ندعوه إلا ~~زيد بن محمد حتى نزلت { ادعوهم لآبائهم } ( الأحزاب : 5 ) . وآخى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة ، قتل بمؤتة ، رضي الله تعالى عنه . ~~ودخول علي ، رضي الله تعالى عنه ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد ~~بن حارثة عنده فيه خصوصية به ، وكانوا يلجأون إليهم في نوائبهم . قوله : ( ~~فتغيظ عليه ) ، أي : أظهر الغيظ عليه . قوله : ( إلا عبيد لآبائي ؟ ) أراد ~~به التفاخر عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب ومن فوقه . وقال الداودي : يعني ~~أن عبد الله أبا النبي صلى الله عليه وسلم وأبا طالب عمه كانا كالعبدين ~~لعبد المطلب في الخضوع لحرمته وجواز تصرفه في مالهما ، وعبد المطلب جد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، والجد كالسيد . قوله : ( يقهقر ) ، في محل ~~النصب على الحال ، ومعناه : رجع إلى ورائه . قوله : ( وذلك قبل تحريم الخمر ~~) ، أي : المذكور من هذه القضية كان قبل تحريم الخمر ، لأن حمزة ، رضي الله ~~تعالى عنه ، استشهد يوم أحد وكان يوم أحد في السنة الثالثة من الهجرة يوم ~~السبت منتصف شوال ، وتحريم الخمر بعده ، فلذلك عذره النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms07814 فيما قال وفعل ولم يؤاخذه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن للغانم قد يعطى من الغنيمة بوجهين : من ~~الخمس ، ومن الأربعة أخماس ، قاله التيمي . وفيه : أن مالك الناقة له ~~الانتفاع بها بالحمل عليها . وفيه : جواز الاحتشاش . وفيه : سنة الوليمة . ~~وفيه : إناخة الناقة على باب غيره إذا لم يتضرر به . وفيه : تبسط المرء في ~~مال قريبه إذا كان يعلم أنه يحلله منه . وفيه : قبول خبر الواحد ، لأن عليا ~~، رضي الله تعالى عنه ، عمل على قول من أخبر بفعل حمزة حين استعدى عليه . ~~وفيه : جواز الاجتماع على شرب الشراب المباح . وفيه : جواز الغناء بالقول ~~والمباح من القول وإنشاد الشعر . وفيه : إباحة السماع من الأمة . وفيه : ~~جواز النحر بالسيف . وفيه : جواز التخيير فيما يأكله ، كاختيار الكبد ، ~~وذلك ليس بإسراف . وفيه : أن من دل إنسانا على مال لقريبه ليس ظالما . وفيه ~~: حل ذبيحة من ذبح ناقة غيره بغير إذنه . وفيه : جواز تسمية الإثنين باسم ~~الجماعة . وفيه : جواز الاستعداء على الخصم للسلطان . وفيه : أن للإنسان أن ~~يستخدم غيره في أموره ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم دعا زيدا وذهب به معه . ~~وفيه : سنة الاستئذان في الدخول واستئذان الواحد كاف عنه وعن الجماعة . ~~وفيه : أن السكران يلام إذا كان يعقل اللوم . وفيه : أن الإمام يلقى الخصم ~~في كمال الهيئة ، لأنه صلى الله عليه وسلم أخذ رداءه حين ذهب إلى حمزة . ~~وفيه : جواز إطلاق الكلام على التشبيه ، كما قال حمزة : هل أنتم إلا عبيد ~~آبائي ؟ أي : كعبيد آبائي ؟ وفيه : إشارة إلى شرف عبد المطلب . وفيه : علة ~~تحريم الخمر من أجل ما جنى حمزة على الشارع من هجر القول . وفيه : أن ~~للإمام أن يمضي إلى أهل بيت إذا بلغه أنهم على منكر فيغيره . وفيه : أن ~~تضمين الجنايات من ذوي الأرحام العادم فيها أن يهدر من أجل القرابة ، كما ~~هدر علي ، رضي الله تعالى عنه ، قيمة الناقتين مع تأكيد الحاجة إليهما ، ~~وإلى ما كان يستقبله من الإنفاق في وليمة عرسه . وفيه : أن السكران إذا طلق ~~أو افترى لا شيء عليه ms07815 ، وعورض أن الشارع وعليا تركا حقوقهما ، وأيضا فالخمر ~~كانت حلالا إذ ذاك ، بخلاف الآن ، فيلزم بذلك PageV12P219 لأنه أدخله على ~~نفسه ، هكذا ذكروا هذه الأشياء ، وفي هذا الزمان لا يمشي بعض ذلك ، بل يقف ~~عليه من له اعتناء بالفقه ، والله أعلم . # 41 # | 2 ( باب القطائع ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القطائع ، وهو جمع قطيعة من : أقطعه الإمام ~~أرضا يتملكه ويستبد به وينفرد ، والإقطاع يكون تمليكا وغير تمليك ، وإقطاع ~~الإمام تسويفه من مال الله تعالى لمن يراه أهلا لذلك ، وأكثر ما يستعمل في ~~إقطاع الأرض ، وهو أن يخرج منها شيئا يحوزه إما أن يملكه إياه فيعمره ، أو ~~يجل له غلته مدة . قلت : في صورة التمليك يملك الذي أقطع له ، وهو الذي ~~يسمى المقطع له رقبة الأرض فيصير ملكا له يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم ~~، وفي صورة جعل الغلة له لا يملك إلا منفعة الأرض دون رقبتها ، فعلى هذا ~~يجوز للجندي الذي يقطع له أن يؤجر ما أقطع له لأنه يملك منافعها ، وأن لم ~~يملك رقبته ، وله نظائر في الفقه . منها : أنه إذا وقعت المصالحة على خدمة ~~عبد سنة كان للمصالح أن يؤجره ، ومعلوم أنه لا يملك رقبته ، وإنما يملك ~~منفعته . ومنها : أن المستؤجر يملك إجارة ما استأجره ، وإن كان لا يملك منه ~~إلا المنفعة . ومنها : أن الوقف بأن غلته لفلان صحيح ، وله أن يؤجره في ~~الصحيح ذكره في ( المحيط ) . ومنها : أن أم الوليد يجوز لسيدها أن يؤجرها ، ~~مع أنه لا يملك منها سوى منفعتها ، فإذا جازت له الإجارة تجوز لها المزارعة ~~أيضا ، لأن القرى والأراضي في الممالك الإسلامية لا يمكن أن ينتفع بها إلا ~~بالكراء والزراعة ومباشرة أعمال الفلاحة من السقي والحصاد والدياس والتذرية ~~وغير ذلك من الأمور التي يتوقف عليها الاستغلال ، وذلك لا يحصل إلا ~~بالمزارعة عليها ، أو بإيجارها لمن يقوم بهذه الأعمال ، فإن الجند لا ~~يقدرون على القيام بذلك بأنفسهم ، إذ لو أمروا بذلك لصاروا أكرة وتعطل ~~المعنى المطلوب منهم ، وهو القيام بما أعدوا له من مصالح ms07816 المسلمين ، وهي : ~~قتال أعداء الإسلام ، وردع المفسدين ، وقمع الخارجين ، وصون الأموال ~~والأنفس من السراق واللصوص وقطاع الطريق ، وحفظ مراصد الطرقات ومواطن ~~المرابطات ، فمتى اشتغل الجند بذلك تفوت تلك المصالح ، كما قال أصحابنا في ~~رزق القاضي : إنه إذا كان فقيرا فالأفضل له ، بل الواجب عليه ، الأخذ لأنه ~~متى اشتغل بالكسب أقعد عن إقامته فرض القضاء ، فإذا كان الأمر كذلك يجوز ~~لهم الانتفاع بالذي يقطع لهم بالإجارة أو المزارعة ، فبأيهما تمكن الجندي ~~فعل ، أما المزارعة فعلى قول الصاحبين ، فإنها في معنى الإجارة ، فليزارع ~~الجند على قولهما بالشروط التي ذكرناها ، كما هي محررة في كتب الفقه ، ~~والله أعلم . # 6732 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن يحيى بن سعيد قال سمعت أنسا ~~رضي الله تعالى عنه قال أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع من البحرين ~~فقالت الأنصار حتى تقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقطع لنا قال سترون ~~بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، يعلم ذلك من قوله : ( أن يقطع من البحرين ) ~~وحماد هو ابن زيد ، وفي بعض النسخ ذكر منسوبا ، ويحيى ابن سعيد هو الأنصاري ~~. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن أحمد بن يونس ، وفي فضل الأنصار ~~عن عبد الله بن محمد . # ذكر معناه : قوله : ( أن يقطع من البحرين ) يعني : أراد أن يقطع من ~~البحرين للأنصار ، وفي رواية البيهقي : دعا الأنصار ليقطع لهم البحرين ، ~~وفي حديث الإسماعيلي : ليقطع لهم البحرين أو طائفة منها ، وكان الشك فيه من ~~حماد . قلت : الظاهر أنه أراد أن يقطع لهم قطعة منها ، لأن كلمة : من ، في ~~قوله : من البحرين ، تقتضي التبعيض ، ولا ينافي أن تكون للبيان أيضا ، ولكل ~~من الصورتين وجه ، والدليل على ذلك ما سيأتي في الجزية من طريق زهير عن ~~يحيى بلفظ : دعى الأنصار ليكتب لهم بالبحرين ، لأن الظاهر أن معناه ليكتب ~~لهم طائفة بالبحرين ، ويحتمل أن يكتب لهم البحرين كلها ، ويؤيد هذا ما رواه ~~في مناقب الأنصار من رواية سفيان عن يحيى : إلى أن يقطع لهم البحرين . وقال ms07817 ~~الخطابي : يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد العامر من البحرين ، لكن ~~في حقه من الخمس ، لأنه كان ترك أرضها فلم يقسمها . وقال ابن قرقول : والذي ~~في هذا الحديث ليس منها ، فإن البحرين كانت صلحا فلم PageV12P220 يكن لهم ~~في أرضها شيء ، وإنما هم أهل جزية ، وإنما معناه عند علمائنا : إقطاع مال ~~من جزيتهم يأخذونه ، يقال منه : أقطع ، بالألف وأصله من القطع ، كأنه قطعه ~~له من جملة المال ، وقد جاء في حديث بلال بن الحارث ، أخرجه أحمد من رواية ~~كثير بن عبد الله عن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ، ومن حديث عكرمة عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقطعه معادن القبلية ، والقبلية : ~~بفتح الباء الموحدة : نسبة إلى : قبل ، بفتح القاف والباء ، وهي ناحية من ~~سواحل البحر بينهما وبين المدينة خمسة أيام ، وقيل : هي من ناحية الفرع ، ~~وهو موضع بين نخلة والمدينة ، هذا هو المحفوظ . وفي كتاب ( الأمكنة ) : ~~معادن القلبية ، بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثم باء ، و : البحرين ، على ~~صيغة التثنية للبحر ، وهي من ناحية نجد على شطر بحر فارس ، وهي ديار ~~القرامطة ، ولها قرى كثيرة وهي كثيرة التمور . قوله : ( حتى تقطع ) ، غاية ~~لفعل مقدر أي : لا تقطع لنا حتى تقطع لإخواننا المهاجرين . قوله : ( مثل ~~الذي تقطع لنا ) ، وزاد في رواية البيهقي : فلم يكن ذلك عنده ، يعني : بسبب ~~قلة الفتوح يومئذ ، وقال ابن بطال : معناه أنه لم يرد فعل ذلك ، لأنه كان ~~أقطع المهاجرين أرض بني النضير . قوله : ( أثرة ) ، بفتح الهمزة والثاء ~~المثلثة ، ويروى بضم الهمزة وإسكان الثاء ، وقال ابن قرقول : وبالوجهين ~~قيده الجياني ، والوجهان صحيحان ، قال : ويقال أيضا : أثرة ، بكسر الهمزة ~~وسكون الثاء ، قال الأزهري : وهو الاستيثار أي : يستأثر عليكم بأمور الدنيا ~~ويفضل عليكم غيركم ، وعن أبي علي القالي : الأثرة : الشدة . وفي الكتاب ( ~~الواعي ) عن ثعلب : الأثرة ، بالضم خاصة : الحدب والحال غير المرضية ، وعن ~~غيره : التفضيل في العطاء ، وجمع الأثرة : أثر . وروى الإسماعيلي : ستلقون ~~بعدي أثرة للأنصار ، ورواها البخاري عن أسيد بن حضير ms07818 في مناقب الأنصار ، ~~وعن عبد الله بن زيد بن عاصم في غزوة الطائف ، وعن أنس بن مالك بزيادة : ~~أثرة شديدة . فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض . وقالوا : هذا ~~يدل على أن الخلافة لا تكون فيهم ، ألا ترى أنه جعلهم تحت الصبر إلى يوم ~~القيامة ؟ والصبر لا يكون إلا من مغلوب محكوم عليه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز إقطاع الإمام من الأراضي التي تحت يده ~~لمن شاء من الناس ممن يراه أهلا لذلك ، قال الخطابي : وذهب أهل العلم إلى ~~أن أهل العامر من الأرض للحاضر النفع والأصول من الشجر كالنخل وغيرها ، ~~وأما المياه التي في العيون والمعادن الظاهرة : كالملح والقير والنفط ~~ونحوها ، لا يجوز إقطاعها ، وذلك أن الناس كلهم شركاء في الملح والماء وما ~~في معناهما مما يستحقه الأخذ له بالسبق إليه ، فليس لأحد أن يحتجرها لنفسه ~~أو يحتظر منافعها على أحذ من شركائه المسلمين ، وأما المعادن التي لا يتوصل ~~إلى نيلها ونفعها إلا بكدوح واعتمال واستخراج لما في بطونها ، فإن ذلك لا ~~يوجب الملك البات ، ومن اقتطع شيئا منها كان له ما دام يعمل فيه ، فإذا قطع ~~العمل عاد إلى أصله ، فكان للإمام إقطاعه غيره . وفيه : من أعلام نبوته ، ~~صلى الله عليه وسلم ، حيث ما أخبره بقوله : ( سترون بعدي أثرة ) . # 51 # | 2 ( باب كتابة القطائع ) 2 # أي : هذا باب في بيان كتابة القطائع لمن أقطع الإمام أرضا من الأراضي ~~ليكون وثيقة بيده حتى لا ينازعه أحد . # PageV12P221 # 61 # | 2 ( باب حلب الإبل على الماء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حقية حلب الإبل على الماء ، الحلب ، بفتح اللام ، ~~يقال : حلبت الناقة والشاة أحلبها حلبا ، بفتح اللام . وقال الجوهري : ~~الحلب بالتحريك اللبن المحلب ، والحلب أيضا مصدر . قوله : ( على الماء ) ، ~~قال بعضهم : أي : عند الماء . قلت : لم يذكر أحد من أهل اللغة والعربية أن ~~: على ، تجىء بمعنى : عند ، بل : على ، ههنا بمعنى الاستعلاء ، بمعنى على ~~ما يقرب منه ، كما في قوله تعالى : { أو أجد على النار هدى } ( طه : 01 ) ~~معناه ms07819 : على ما يقرب من النار ، وهنا معناه : حلب الإبل على ما يقرب من ~~الماء ، يعني : على مكان قريب من الماء الذي تورد إليه للسقي . # 8732 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا محمد بن فليح قال حدثني أبي عن ~~هلال بن علي عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حق الإبل أن تحلب على الماء . . # ورجاله ستة : إبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي المديني ، ~~وهو من أفراده ، ومحمد بن فليح ، بضم الفاء وبالحاء المهملة : مر في أول ~~العلم ، وأبوه فليح بن سليمان أبو يحيى الخزاعي ، وكان اسمه عبد الملك فغلب ~~عليه لقبه : فليح ، وهلال بن علي هو هلال بن أبي ميمونة ، ويقال : هلال بن ~~أبي هلال الفهري المديني ، و عبد الرحمن بن أبي عمرة ، بفتح العين المهملة ~~: الأنصاري الثقة المشهور . # قوله : ( من حق الإبل ) ، أراد به الحق المعهود المتعارف بين العرب من ~~التصدق باللبن على المياه ، إذ كانت طوائف الضعفاء والمساكين ترصد يوم ورود ~~الإبل على المياه لتنال من رسلها وتشرب من لبنها ، وهذا حق حلبها على الماء ~~، لا أنه فرض لازم عليهم ، وقد تأول بعض السلف في قوله تعالى : { وآتوا حقه ~~يوم حصاده } ( الأنعام : 141 ) . هو أنه : يعطي المساكين عند الجذاذ ~~والحصاد ما تيسر من غير الزكاة ، وهذا مهذب ابن عمر وبه قال عطاء ومجاهد ~~وسعيد بن جبير وجمهور الفقهاء على أن المراد بالآية الزكاة المفروضة ، وهذا ~~تأويل ابن عباس وغيره ، وهذا كما نهى عن جذاذ النخل بالليل لأجل حضور ~~المساكين بالنهار ، وأجازه مالك ليلا . قوله : ( أن تحلب ) ، على صيغة ~~المجهول ، و : تحلب ، بالحاء المهملة في جميع الروايات ، وعن الداودي أنه ~~روى بالجيم ، وقال : أراد أنها تجلب ، أي : تساق إلى موضع سقيها ، ورد عليه ~~بأنه لو كان كذلك لقال : أن تجلب إلى الماء ، لا : على الماء ، والمقصود من ~~حلبها على الماء حصول النفع لمن يحضر من المساكين هناك ، ولأن ذلك ينفع ~~الإبل أيضا ms07820 . قوله : ( على الماء ) ، قد ذكرنا وجهه ، وفي رواية أبي نعيم ~~في ( المستخرج ) من طريق المعافى بن سليمان عن فليح : يوم وردها والله أعلم ~~بحقيقة الحال . # 71 # | 2 ( باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر الرجل الذي يكون له ممر ، أي حق المرور ، أو ~~يكون له حق شرب بكسر الشين ، وهو النصيب من الماء . قوله : ( في حائط ) ، ~~يتعلق بقوله : ممر ، والحائط هو البستان . قوله : ( أو في نخل ) ، يتعلق ~~بقوله : شرب ، وذلك بطريق اللف والنشر ، وحكم هذا يعلم من أحاديث الباب ، ~~فإنه أورد فيه خمسة أحاديث كلها قد مضى . قيل : وجه دخول هذه الترجمة في ~~الفقه التنبيه على إمكان اجتماع الحقوق في العين الواحدة بأن يكون لشخص ملك ~~وللآخر الانتفاع فيه ، مثلا لرجل ثمرة في حائط رجل ، فله حق الدخول فيه ~~لأخذ ثمرته ، أو لرجل أرض ولآخر فيها حق الشرب ، فله أخذ الشرب منها ~~بالدخول فيها ، ويأتي بيان ذلك كله في أحاديث الباب . # قال النبي صلى الله عليه وسلم من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع # هذا الحديث مضى موصولا في كتاب البيوع في : باب من باع نخلا قد أبرت ، من ~~طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ومطابقته للترجمة ~~في قوله : ( فثمرتها للبائع ) لأن الثمرة التي بيعت بعد التأبير لما كانت ~~للبائع لم يكن PageV12P222 له وصول إليها إلا بالدخول في الحائط ، فإذا كان ~~كذلك يكون له حق الممر ، ومعنى التأبير : الإصلاح والإلقاح ، وقد مضى هناك ~~مستوفى . # فللبائع الممر والسقي حتى يرفع وكذلك رب العرية # قوله : ( فللبائع . . . ) إلى آخره من كلام البخاري ، استنبطه من أحاديث ~~الباب ، وفيه أيضا لما في الترجمة من الإبهام ، ولا يظن أحد أن قوله : ( ~~فللبائع . . ) إلى آخره من الحديث ، ومن ظن هذا فقد أخطأ ، والفاء في قوله ~~: ( فللبائع ) تفسيرية ، ويروى : وللبايع ، بالواو . قوله : ( الممر ) ، أي ~~: حق لأخذ الثمرة والسقي ، أي : وسقى النخيل ، لأنه ملكه . قوله : ( حتى ~~ترفع ) ، كلمة : حتى ، للغاية أي ms07821 : إلى أن ترفع الثمرة ، أي : تقطع وذلك ~~لأن الشارع لما جعل الثمرة بعد التأبير للبائع كان له أن يدخل في الحائط ~~لسقيها وتعهدها حتى تقطع الثمرة ، وليس لمشتري أصول النخيل أن يمنعه من ~~الدخول والتطرق إليها . قوله : ( ترفع ) ، على صيغة المجهول ، ويجوز أن ~~يكون على صيغة المعلوم على معنى : حتى يرفع البائع ثمرته . قوله : ( وكذلك ~~رب العرية ) ، أي : كالحكم المذكور حكم صاحب العرية ، وهي النخلة التي يعير ~~صاحبها ثمرتها لرجل محتاج عامها ذلك ، وقد مر تفسيرها مستوفى في كتاب ~~البيوع ، وصاحب العرية لا يمنع أن يدخل في حائط المعرى لتعهد عريته ~~بالإصلاح والسقي ، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء ، وأما من له طريق مملوكة ~~في أرض غيره ، فقال مالك : ليس له أن يدخل في طريقه بماشيته وغنمه ، لأنه ~~يفسد زرع صاحبه . وقال الكوفيون والشافعي : ليس لصاحب الأرض أن يزرع في ~~موضع الطريق . وقال الكرماني : رب العرية صاحب النخلة الذي باع ثمرتها له ~~الممر والسقي ، ويحتمل أن يراد به صاحب ثمرتها . قلت : إذا باع لا يسمى ~~عرية ، وإنما العرية هي التي ذكرناها الآن ، وعكس الكرماني في هذا فإنه جعل ~~المعنى المقصود محتملا ، والذي هو محتمل جعله أصلا يفهم بالتأمل . # 9732 أخبرنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني ابن شهاب عن سالم بن عبد ~~الله عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ومن ~~ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها ، بيان ذلك أن الذي ~~اشترى نخلا بعد التأبير تكون ثمرتها للبائع ، ثم ليس للمشتري أن يمنع ~~البائع من الدخول في النخل ، لأن له حقا لا يصل إليه إلا بالدخول ، وهو : ~~سقي النخل وإصلاحها . قوله : ( إلا أن يشترط المبتاع ) ، أي : المشتري بأن ~~تكون الثمرة له ، فحينئذ لا يبقى للبائع حق أصلا . والكلام مع الحديث قد ~~مضى في كتاب البيوع ms07822 مفصلا في : باب من باع نخلا قد أبرت . # وعن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر في العبد # قال الكرماني : ولفظ : عن مالك ، إما تعليق من البخاري ، وإما عطف على : ~~حدثنا الليث ، أي : روى عمر الحديث في شأن العبد ، أو قال عمر في العبد إن ~~ماله لبائعه ، أو أراد لفظ : في العبد بعد إلا أن يشترط المبتاع ، وقال ~~بعضهم : وعن مالك ، هو معطوف على قوله : حدثنا الليث ، فهو موصول ، ~~والتقدير : وحدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك ، وزعم بعض الشراح أنه معلق ، ~~وليس كذلك ، وقد وصله أبو داود من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر في النخل ~~مرفوعا ، وعن نافع عن ابن عمر في العبد . قلت : إن أراد هذا القائل بقوله : ~~وزعم بعض الشراح أنه معلق ، أنه الكرماني ، والكرماني لم يزعم أنه معلق بل ~~تردد فيه على ما ذكرنا ؟ ولئن سلمنا أنه زعم فزعمه بحسب الظاهر صحيح ، لأن ~~التقدير الذي قدره هذا القائل خلاف الظاهر ، ويؤكد زعمه بعد التسليم قول ~~هذا القائل : وقد وصله أبو داود . . . إلى آخره ، والكرماني لم ينف أصل ~~الوصل في نفس الحديث ، بل زعم بحسب الظاهر أن البخاري لم يوصله ، ووصل أبي ~~داود هذا لا يستلزم وصل البخاري ، ولئن سلمنا أنه موصول من جهة البخاري ~~فماذا يدل عليه ههنا ؟ فهذا المقام مقام نظر وتأمل ، وليس مقام المجازفة . ~~وقال صاحب ( التوضيح ) : قال الداودي في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر في ~~الثمرة : إن ما رواه عن عمرو هو وهم من نافع ، والصحيح ما رواه ابن شهاب عن ~~سالم عن أبيه عن PageV12P223 رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبد ~~والثمرة ، واعترض ابن التين ، فقال : لا أدري من أين أدخل الداودي الوهم ~~على نافع ، وما المانع منه أن يكون عمر قال ما تقدم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم ؟ # 0832 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر ~~عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم قال رخص ms07823 النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~تباع العرايا بخرصها تمرا . . # مطابقته للترجمة من حيث إن المعرى ليس له أن يمنع المعري من دخوله في ~~الحائط لتعهد العرية . والحديث قد مضى في : باب تفسير العرايا ، في كتاب ~~البيوع ، فإنه أخرجه هناك : عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن موسى بن عقبة ~~عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت ، وأخرجه هنا عن محمد بن يوسف أبي أحمد ~~البخاري البيكندي عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري . . . إلى ~~آخره . # 1832 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن عيينة عن ابن جريج عن عطاء سمع ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما نهاى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~المخابرة والمحاقلة وعن المزابنة وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها وأن لا ~~تباع إلأ بالدينار والدرهم إلا العرايا . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إلا العرايا ) ، وقد ذكرنا الآن أن ~~المعرى ليس له أن يمنع المعري عن الدخول في الحائط لتعهد العرية ، والحديث ~~قد مضى في : باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة ، ولكن ليس فيه ~~ذكر المخابرة والمحاقلة والمزابنة ، وأخرجه هناك : عن يحيى بن سليمان عن ~~ابن وهب عن ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير عن جابر ، وهنا أخرجه : عن عبد ~~الله بن محمد بن عبد الله البخاري المعروف بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن ~~عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج المكي عن عطاء بن أبي رباح المكي ، ~~وتفسير المخابرة قد مضى في كتاب المزارعة ، وتفسير المحاقلة في حديث أنس ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وتفسير المزابنة في حديث ابن عمر وابن عباس في : باب ~~بيع المزابنة ، وتفسير بقية الحديث في : باب بيع التمر على رؤوس النخل . # 2832 حدثنا يحيى بن قزعة أخبرنا مالك عن داود بن حصين عن أبي سفيان مولاى ~~أبي أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رخص النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق ms07824 أو في خمسة أوسق ~~شك داود في ذالك . ( انظر الحديث 0912 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( في بيع العرايا ) وقد ذكرنا وجه ذلك في ~~الحديث السابق ، والحديث قد مضى في : باب بيع التمر على رؤوس النخل ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن عبد الله بن عبد الوهاب عن مالك . . . إلى آخره ، وداود بن ~~حصين ، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة ، وهنا أخرجه : عن يحيى بن ~~قزعة ، بفتح القاف والزاي ، وقد مر الكلام فيما يتعلق به في الباب المذكور ~~. # 4832 حدثنا زكرياء بن يحيى ا أخبرنا أبو أسامة قال أخبرني الوليد بن كثير ~~قال أخبرني بشير بن يسار مولى بني حارثة أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة ~~حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاى عن المزابنة بيع الثمر بالتمر ~~إلا أصحاب العرايا فإنه أذن لهم . ( انظر الحديث 1912 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إلا أصحاب العرايا ) وقد ذكرنا وجهه فيما ~~سبق . والحديث سبق أيضا في : باب بيع الثمر على رؤوس النخل ، فإنه أخرجه ~~هناك : عن علي بن عبد الله عن سفيان ، قال : قال يحيى بن سعيد : سمعت بشيرا ~~، قال : سمعت سهل ابن أبي حثمة إلى آخره ، وهنا أخرجه : عن زكرياء بن يحيى ~~الطائي الكوفي عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن الوليد بن كثير PageV12P224 ~~ضد القليل عن بشير ، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة : ابن يسار ، ~~بفتح الياء آخر الحروف ، وبالسين المهملة . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام ~~فيه هناك مستوفى . # قال أبو عبد الله وقال ابن إسحااق حدثني بشير مثله # هكذا وقع في رواية الأصيلي وكريمة ، وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت : قال : ~~وقال ابن إسحاق ، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وابن إسحاق هو محمد بن ~~إسحاق بن يسار صاحب ( المغازي ) ، وبشير هو المذكور آنفا ، وعلى رواية ~~الأصيلي : وهو معلق . # 34 # | 1 ( كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان حكم الاستقراض ، وهو طلب القرض . قوله : ( والحجر ~~) ، وهو لغة : المنع ، وشرعا : منع عن التصرف ، وأسبابه ms07825 كثيرة محلها الفروع ~~. قوله : ( والتفليس ) ، من : فلسه الحاكم تفليسا يعني : يحكم بأنه يصير ~~إلى أن يقال : ليس معه فلس ، ويقال : المفلس من تزيد ديونه على موجوده ، ~~سمي مفلسا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير ، وقيل : سمي بذلك ~~لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء التافه ، لأنهم لا يتعاملون به في الأشياء ~~الخطيرة ، وهذه الترجمة هكذا في رواية أبي ذر ، ولكن بلا بسملة في أولها ، ~~وعند غيره البسملة في أولها ، وفي رواية النسفي : باب ، بدل : كتاب ، ولكن ~~عطف الترجمة التي تليه عليه بغير باب . # 1 # | 2 ( باب من اشتراي بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من اشترى بالدين ، والحال أنه ليس عنده ثمن ~~الذي اشتراه . قوله : ( أو ليس ) أي : الثمن بحضرته وقت الشراء ، وهذا أخص ~~من الأول لأن الأول : يحتمل أن لا يكون الثمن عنده أصلا ، لا بحضرته ولا في ~~منزله . والثاني : لا يستلزم نفي الثمن إلا بحضرته ، فقط وجواب : من ، ~~محذوف تقديره : فهو جائز ، وقد أجمعوا على أن الشراء بالدين جائز لقوله ~~تعالى : { إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } ( البقرة : 282 ) . فإن ~~قلت : روى أبو داود والحاكم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا : ( ~~لا أشتري ما ليس عندي ثمنه ) . فإن قلت : هذا الحديث ضعفوه ، واختلف في ~~وصله وإرساله ، ويحتمل أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ضعف هذا الحديث ~~المذكور . # 5832 حدثنا محمد أخبرنا جرير عن المغيرة عن الشعبي عن جابر بن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنهما قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم قال كيف تراى ~~بعيرك أتبيعنيه قلت نعم فبعته إياه فلما قدم المدينة غدوت إليه بالبعير ~~فأعطاني ثمنه . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، اشترى جمل جابر ولم ~~يكن الثمن حاضرا ، ولم يعطه إلا بالمدينة . ومحمد هو ابن سلام ، وقال ~~الغساني : وما وقع في بعض النسخ : محمد بن يوسف ، فليس بشيء . قلت : قد وقع ~~في رواية أبي ذر : محمد ms07826 بن يوسف البيكندي ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ~~والمغيرة هو ابن مقسم ، بكسر الميم ، والشعبي هو عامر ، والكل قد ذكروا غير ~~مرة ، وهذا الحديث أخرجه هنا مختصرا ، وقد أخرجه في البيوع في : باب شراء ~~الدواب ، مطولا ، ومضى الكلام فيه مستوفى . قوله : ( أتبيعنيه ؟ ) بنون ~~الوقاية ، ويروى : ( أتبيعه ؟ ) . # 6832 حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش قال تذاكرنا عند ~~إبراهيم الرهن في السلم فقال حدثني الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اشترى PageV12P225 طعاما من يهودي إلاى أجل ورهنه ~~درعا من حديد . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه الشراء بالدين ، وعبد الواحد هو ابن زياد ~~البصري ، والأعمش هو سليمان ، وإبراهيم هو النخعي . والحديث مضى في كتاب ~~البيوع في : باب شراء الطعام إلى أجل ، واليهودي اسمه : أبو الشحم ، ~~والمراد من السلم : السلف ، لا السلم المصطلح ، وقد مر الكلام فيه هناك ، ~~والله أعلم بحقيقة الحال . # 2 # | 2 ( باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من أخذ شيئا من أموال الناس بطريق القرض ، أو ~~بوجه من وجوه المعاملات ، حال كونه يريد أداء هذه الأموال ، أو حال كونه ~~يريد إتلافها ، يعني : قصده مجرد الأخذ ، ولا ينظر إلى الأداء وجواب : من ، ~~محذوف حذفه اكتفاء بما في نفس الحديث ، لكن تقديره : من أخذ أموال الناس ~~يريد أداءها أدى الله عنه ، يعني : يسر له ما يؤديه من فضله لحسن نيته ، ~~ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها على صاحبها أتلفه الله ، يعني : يذهبه من ~~يده فلا ينتفع به لسوء نيته ، ويبقى عليه الدين ، ويعاقب به يوم القيامة . ~~وروى الحاكم مصححا من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها : أنها كانت تدان ، ~~فقيل لها : ما لك والدين وليس عندك قضاء ؟ قالت : إني سمعت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، يقول : ( ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له ~~من الله عز وجل عون ، فأنا ألتمس ذلك العون ) . وعن أبي أمامة يرفعه : ( من ms07827 ~~تداين وفي نفسه وفاؤه ، ثم مات ، تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء ، ومن ~~تداين بدين وليس في نفسه وفاؤه ، ثم مات ، اقتص الله لغريمه منه يوم ~~القيامة ) . وعن محمد بن جحش : صحيح الإسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : ( سبحان الله ! ما أنزل الله من التشديد ، فسئل عن ذلك التشديد ، قال ~~: الدين ، والذي نفس محمد بيده لو قتل رجل في سبيل الله ثم عاش ، وعليه دين ~~ما دخل الجنة ) ، وعن ثوبان على شرطهما مرفوعا ( من مات وهو بريء من ثلاث : ~~الكبر والغلول والدين ، دخل الجنة ) . # 7832 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا سليمان بن بلال عن ثور ~~بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذ يريد ~~إتلافها أتلفه الله . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها سبكت منه . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن ~~أويس ، بضم الهمزة : ونسبته إليه . الثاني : سليمان بن بلال أبو أيوب ~~القرشي التيمي . الثالث : ثور ، بفتح الثاء المثلثة : ابن زيد أخي عمرو ~~الديلي ، بكسر الدال ، وهو غير ثور بن يزيد ، بلفظ الفعل ، فإنه شامي كلاعي ~~. الرابع : أبو الغيث ، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره ثاء مثلثة : مولى أبي عبد الله بن المطيع . الخامس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في أربعة مواضع ورواته كلهم مدنيون . وفيه : أن شيخه من أفراده . # والحديث أخرجه ابن ماجه في الأحكام عن يعقوب بن حميد عن عبد العزيز بن ~~محمد عن ثور ببعضه : ( من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله ) . # ذكر معناه : قوله : ( أداءها ) ، قال الكرماني : أي : ردها إلى المقرض . ~~قلت : تخصيص المقرض ليس بشيء ، بل معناه : أدى أموال الناس التي أخذها ، ~~سواء كانت تلك الأموال من جهة القرض أو من جهة معاملة من وجوه المعاملات . ~~قوله : ( أدى ms07828 الله عنه ) ، وفي رواية الكشميهني : ( أداها الله عنه ) ، ~~وروى ابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث ميمونة : ( ما من مسلم يدان دينا ~~يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا ) . قوله : ( أتلفه ~~الله ) أي : في معاشه أو في نفسه ، وقيل : المراد بالإتلاف : عذاب الآخرة ، ~~وقد ذكرنا معناه آنفا بغير هذا الوجه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن الثواب قد يكون من جنس الحسنة ، وأن ~~العقوبة قد تكون من جنس الذنب ، لأنه صلى الله عليه وسلم PageV12P226 قد ~~جعل مكان أداء الإنسان أداء الله عنه ، ومكان إتلافه إتلاف الله له . وفيه ~~: الحض على ترك إستئكال أموال الناس ، والترغيب في حسن التأدية إليهم عند ~~المداينة ، لأن الأعمال بالنيات . وفيه : الترغيب في تحسين النية ، لأن ~~الأعمال بالنيات . وفيه : أن من اشترى شيئا بدين وتصرف فيه وأظهر أنه قادر ~~على الوفاء ، ثم تبين الأمر بخلافه ، أن البيع لا يرد بل ينتظر به حلول ~~الأجل لاقتصاره صلى الله عليه وسلم على الدعاء ، ولم يلزمه برد البيع . قيل ~~: وفيه الترغيب في الدين لمن ينوي الوفاء ، وروى ابن ماجه والحاكم من رواية ~~محمد بن علي عن عبد الله بن جعفر أنه كان يستدين ، فسئل ، فقال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه ، وإسناده ~~حسن . وقال الداودي : وفيه : أن من عليه دين لا يعتق ولا يتصدق ، وإن فعل ~~رد . قلت : الحديث لا يدل عليه بوجه من وجوه الدلالات . # 3 # | 2 ( باب أداء الديون ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب أداء الديون . قوله : ( الديون ) ، بلفظ الجمع ~~هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : باب أداء الدين ، بالإفراد . # وقال الله تعالى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلاى أهلها وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا ~~بصيرا } ( النساء : 85 ) . # ساق الأصيلي وغيره الآية كلها ، وأبو ذر اقتصر على قوله : { إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ( النساء : 85 ms07829 ) . واختلف المفسرون ~~في سبب نزول هذه الآية الكريمة ، وأكثرهم على أنها نزلت في شأن عثمان بن ~~طلحة الحجبي العبدري ، سادن الكعبة حين أخذ علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، مفتاح الكعبة يوم الفتح ، ذكره إبن سعد وغيره ، وقال محمد بن ~~كعب وزيد ابن أسلم وشهر بن حوشب : إنها نزلت في الإمراء ، يعني الحكام بين ~~الناس . وفي الحديث : إن الله تعالى مع الحاكم ما لم يجر ، فإذا جاء وكله ~~الله إلى نفسه . وقيل : نزلت في السلطان يعظ النساء . وقال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ( النساء 85 ~~) . قال : يدخل فيه وعظ السلطان النساء يوم العيد ، وقال شريح ، رحمه الله ~~لأحد الخصمين : أعط حقه ، فإن الله تعالى قال : { إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها } ( النساء : 85 ) . قال شريح : { وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة } ( البقرة : 082 ) . إنما هذا في الربا خاصة ، وربط ~~المديان إلى سارية . ومذهب الفقهاء : إن الآية عامة في الربا وغيره ، وقال ~~ابن عباس : الآية عامة ، قالوا هذا يعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان ~~من حقوق الله ، عز وجل ، على عباده من الصلوات والزكوات والكفارات والنذور ~~والصيام وغير ذلك ، فهو مؤتمن عليه ، ولا يطلع عليه العباد ، ومن حقوق ~~العباد بعضهم على بعض : كالودائع وغيرها ، مما يأتمنون فيه بعضهم على بعض ، ~~فأمر الله تعالى بأدائها ، فمن لم يفعل ذلك في الدنيا أخذ منه ذلك يوم ~~القيامة ، كما ثبت في الحديث الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: لتؤدن الحقوق إلى أهلها حتى يقتض للشاة الجماء من القرناء ، ثم إن ~~البخاري أدخل الدين في الأمانة لثبوت الأمر بأدائه ، لأن الأمانة فسرت في ~~الآية بالأوامر والنواهي ، فيدخل فيها جميع ما يتعلق بالذمة وما لا يتعلق . ~~قوله : { أن تحكموا بالعدل } ( النساء : 85 ) . أي : بأن تحكموا بالعدل . ~~قوله : { إن الله نعما يعظكم به } ( النساء : 85 ) . قال الزمخشري : نعما ~~يعظكم به ، إما أن تكون منصوبة موصوفة : بيعظكم به ، وإما أن ms07830 تكون مرفوعة ~~موصولة ، كأنه قيل : نعم شيئا يعظكم به ، أو : نعم الشيء الذي يعظكم به ، ~~والمخصوص بالمدح محذوف أي : نعم ما يعظكم به ذاك ، وهو المأمور به من أداء ~~الأمانات والعدل في الحكم ، وقرىء : نعما ، بفتح النون . قوله : { إن الله ~~كان سميعا بصيرا } ( النساء : 85 ) . هما من أوصاف الذات ، والسمع إدراك ~~المسموعات حال وحدوثها ، وقيل : إنهما في حقه تعالى صفتان تكشف بهما ~~المسموعات والمبصرات انكشافا تاما ، ولا يحتاج فيهما إلى آلة لأن صفاته ~~مخالفة لصفات المخلوقين بالذات . فافهم . # PageV12P227 # 8832 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ~~ذر رضي الله تعالى عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما أبصر يعني ~~أحدا قال ما أحب أنه تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا دينارا ~~أرصده لدين ثم قل إن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال بالمال هاكذا وهاكذا ~~وأشار أبو شهاب بين يديه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم وقال مكانك وتقدم ~~غير بعيد فسمعت صوتا فأردت أن آتيه ثم ذكرت قوله مكانك حتى آتيك فلما جاء ~~قلت يا رسول الله الذي سمعت أو قال الصوت الذي سمعت قال وهل سمعت قلت نعم ~~قال أتاني جبريل عليه السلام فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة قلت وإن فعل كذا وكذا قال نعم . . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما يدل على الاهتمام بأداء الدين ، وهو ~~قوله : إلا دينارا أرصده لدين ، وفيه ما يدل على شدة أمر الدين ، والمديون ~~إذا نوى أداءه يرزقه الله تعالى ما يؤديه منه . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أحمد بن يوسن ، هو أحمد بن عبد الله بن ~~يونس بن عبد الله أبو عبد الله التميمي اليربوعي . الثاني : أبو شهاب ، ~~واسمه : عبد ربه الحناط ، بالحاء المهملة والنون المشهور : بالأصغر . ~~الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني ~~. الخامس : أبو ذر ، واسمه : جندب بن جنادة في الأشهر . # ذكر ms07831 لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن شيخه مذكور باسم جده ، ~~وأنه والأعمش وزيد بن وهب كوفيون ، وأن أبا شهاب مدائني . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : راو مذكور بكنيته وآخر بلقبه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن عمر ~~بن حفص ، وفي الرفاق عن حسن بن الربيع ، وفيه عن قتيبة ، وفي بدء الخلق عن ~~محمد بن بشار . وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به وعن يحيى بن يحيى ومحمد ~~بن عبد الله وأبي بكر وأبي كريب . وأخرجه الترمذي في الإيمان عن محمود بن ~~غيلان . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عبدة بن عبد الرحيم ، وعن بشر ~~بن خالد وعن يعقوب بن إبراهيم وعن الحسين بن منصور ، وعن عمران بن بطال ، ~~وعن أبي قدامة عن معاذ بن هشام . # ذكر معناه : قوله : ( إنه ) أي : أن أحدا . قوله : ( تحول ) بفتح التاء ~~المثناء من فوق على وزن : تفعل ، في رواية أبي ذر ، هكذا وفي رواية غيره ، ~~بضم التاء آخر الحروف على صيغة المجهول ، من باب التفعيل . ومعنى تحول : ~~صار ، فيستدعي إسما مرفوعا وخبرا منصوبا ، فالإسم هو الضمير في تحول الذي ~~يرجع إلى أحدا . والخبر هو قوله : ( ذهبا ) . قوله : ( يمكث ) ، فعل وفاعله ~~هو قوله : ( دينار ) أي : دينار واحد ، وهو جملة في محل النصب ، لأنها صفة ~~لقوله : ( ذهبا ) . قوله : ( منه ) أي : من الذهب . قوله : ( فوق ثلاث ) ، ~~أي : فوق ثلاث ليال ، وهي ظرف ، والعامل فيه يمكث . قوله : ( إلا دينارا ) ~~، مستثنى مما قبله . قوله : ( أرصده ) ، جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله ~~دينارا ، وأرصده ، بضم الهمزة ، من الإرصاد يقال : أرصدته أي : هيأته ~~وأعددته ، وحكى ابن التين أنه روى أرصده ، بفتح الهمزة من قولك : رصدته ، ~~أي : رقبته . وقال ابن قرقول : قوله : ( إلا دينارا أرصده ) أي : أعده ، ~~بضم الهمزة وفتحها ثلاثي ورباعي ، يقال : أرصدته ورصدته أرصده بالخير والشر ~~: أعددته له . وقيل : رصدته ترقبته ، وأرصدته أعددته . قال الله تعالى : { ~~وأرصادا لمن ms07832 حارب الله } ( التوبة : 701 ) . وقال تعالى : { شهابا رصدا } ( ~~الجن : 9 ) . ومنه : من يرصد لي عير قريش ، والرصد الطلب . قوله : ( إن ~~الأكثرين هم الأقلون ) أي : أن الأكثرين مالا هو الأقلون ثوابا . قوله : ( ~~إلا من قال بالمال هكذا وهكذا ) ، معناه : إلا من صرف المال على الناس ~~يمينا وشمالا ، وأماما . وقال هنا : ليس من القول ، بمعنى الكلام ، بل ~~معناه : صرف أو فرق أو أعطى ، ونحو PageV12P228 ذلك ، لأن العرب تجعل القول ~~عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام ، واللسان ، فتقول : قال بيده ~~، أي : أخذه ، وقال برجله أي : مشى ، وقال الشاعر : # % وقالت له العينان سمعا وطاعة % # أي : أومأت . وقال بالماء على يده ، أي : قلب ، وقال بثوبه أي : رفعه ، ~~وكل ذلك على المجاز والاتساع ، كما روى في حديث السهو قال : ما يقول ذو ~~اليدين ؟ قالوا : صدق . روي أنهم أومأوا برؤوسهم . أي : نعم ، ولم يتكلموا ~~. ويقال : قال ، بمعنى : أقبل ، وبمعنى : مال واستراح وضرب وغلب ، وغير ذلك ~~. قوله : ( وأشار أبو شهاب ) ، هو عبد ربه الراوي المذكور في سند الحديث . ~~قوله : ( وقليل ماهم ) ، جملة إسمية لأن قوله : هم ، مبتدأ وقوله : قليل ، ~~مقدما خبره ، وكلمة : ما ، زائدة أو صفة . قوله : ( مكانك ) ، بالنصب أي : ~~إلزم مكانك . قوله : ( الذي سمعت ) ، خبر مبتدأ محذوف تقديره ما هو الذي ~~سمعت ؟ قوله : ( أو قال ) ، شك من الراوي أي : ما هو الصوت الذي سمعت ؟ ~~قوله : ( هل سمعت ) ، استفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( وإن فعل كذا ~~وكذا ) ، أي : وإن زنى وسرق ونحوهما ، والرواية التي في الرقاق تفسر هذا ، ~~وهي قوله : وإن زنى وسرق ، ووقع في رواية المستملي : ومن فعل كذا وكذا ، ~~عوض ؛ وإن ، الشرطية . # ومما يستفاد من الحديث : الاهتمام بأمر الدين وتهيئته لأدائه ، وصرف ~~المال إلى وجوه القربان عند القدرة عليه ، والخوف من استغراق الدين لأن ~~المديون إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، والاحتراز من المطل عند القدرة لأنه ~~في معنى الخيانة في الأمانة ، وقد جاء في : خيانة الأمانة من الوعيد ، ما ~~رواه إسماعيل بن إسحاق من حديث ذاذان عن عبد الله بن مسعود ، قال : إن ms07833 ~~القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب إلا الدين والأمانة . قال : وأعظم ذلك ~~الأمانة تكون عند الرجل فيخونها ، فيقال له يوم القيامة : أد أمانتك ، ~~فيقول : من أين وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقال : نحن نريكها ، فيمثل له في قعر ~~جهنم ، فيقال له : إنزل فأخرجها ، فينزل فيحملها على عنقه حتى إذا كاد ، ~~زلت فهوت وهوى في إثرها أبدا . وفيه : ما يدل على فضل أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم . # 9832 حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد حدثنا أبي عن يونس قال ابن شهاب حدثني ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرني أن لا يمر ~~علي ثلاث وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين . # وجه مطابقته للترجمة مثل الوجه المذكور في الحديث السابق . وأحمد بن شبيب ~~، بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى : الحبطي البصري ، وهو من ~~أفراده ، وأبوه سعيد بن الحبطي ، بفتح الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ~~وبالطاء المهملة ، نسبة إلى الحبطات ، من بني تميم ، وهو الحارث بن عمرو ، ~~ويونس هو ابن يزيد الأيلي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق . قوله : ( ذهبا ) ، نصب على ~~التمييز ، ونظيره قوله تعالى : ولو جئنا بمثله مددا } ( الكهف : 901 ) . ~~وقال ابن مالك : وقوع التمييز بعد : مثل ، قليل . قوله : ( ما يسرني ) ، ~~جواب : لو ، وقال ابن مالك : الأصل في وقوع جواب : لو ، أن يكون ماضيا ~~مثبتا ، وهنا وقع مضارعا منفيا ، بما ، فكأنه أوقع المضارع موضع الماشي ، ~~أو كأن الأصل : ما كان يسرني ، فحذف : كان ، وهو جواب : لو ، وفيه ضمير ، ~~وهو اسمه . وقوله : ويسرني خبره . قوله : ( أن لا يمر ) ، في محل الرفع ~~لأنه فاعل : ما يسرني . قوله : ( علي ) ، بتشديد الياء . لأن كلمة : علي ، ~~دخلت على ياء المتكلم . قوله : ( ثلاث ) أي : ثلاث ليال ، وارتفاعه على أنه ~~فاعل : يمر . قوله : ( وعندي ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( منه ) أي : من ~~الذهب . قوله : ( شيء ) ، مرفوع على أنه مبتدأ مقدما خبره ، هو قوله : منه ms07834 ~~. قوله : ( إلا شيء ) ، ارتفاع : شيء ، على أنه بدل من : شيء ، الأول . ~~قوله : ( أرصده ) ، في محل الرفع لأنها صفة لشيء ، ووقع للأصيلي وكريمة : ~~ما يسرني أن لا يمكث وعندي منه شيء ، وكلمة : لا ، زائدة ، قاله بعضهم . ~~قلت : إذا كانت كلمة : ما ، في : ما يسرني ، نافية فنعم ، وأما إذا كانت ~~موصولة فلا . # رواه صالح وعقيل عن الزهري # أي : روى صالح بن كيسان وعقيل ، بضم العين : ابن خالد ، كلاهما عن محمد ~~بن مسلم الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة في معنى حديث أبي ذر . # PageV12P229 # 4 # | 2 ( باب استقراض الإبل ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز استقراض الإبل ، وهذه الترجمة على ما ذهب إليه ~~من جواز استقراض الحيوان ، وهو مذهب الأوزاعي والليث بن سعد أيضا . وبه قال ~~مالك والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال الثوري والحسن ابن صالح وأبو حنيفة ~~وأصحابه : لا يجوز استقراض الحيوان ، واحتج المجوزون بحديث الباب ، وقد مر ~~الكلام فيه في الوكالة . # 0932 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أخبرنا سلمة بن كهيل قال سمعت أبا سلمة ~~ببيتنا يحدث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا تقاضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأغلظ له فهم أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ~~واشتروا له بعيرا فأعطوه إياه وقالوا لا نجد إلا أفضل من سنه قال اشتروه ~~فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء . . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دفع الحيوان عوض الحيوان . فإن قلت : ظاهر ~~الحديث لا يدل على أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، افترض من الرجل سنا ، ~~ولم يبين في هذا بصورة القرض صريحا حتى يقال : إنه يدل على جواز استقراض ~~الحيوان ، ولهذا جاء في رواية مسلم في هذا الحديث ، قال أبو هريرة : كان ~~لرجل على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حق فأغلظ له الحديث ، والحق أعم ~~من القرض ؛ وكذلك في رواية الطحاوي في هذا الحديث : كان لرجل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم دين فتقاضاه . . . الحديث ، والدين يشمل القرض وغيره . قلت ~~: صرح في رواية الترمذي ms07835 فيه ، فقال أبو هريرة : استقرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سنا فأعطاه سنا خيرا من سنه ، وجاء في رواية لمسلم من حديث أبي ~~رافع : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا . . . الحديث ، ~~وفي رواية النسائي عن أبي هريرة ، قال : كان لرجل على النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، سن من الإبل . . . الحديث ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا ، فدل ~~أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، اقترض بعيرا ثم أعطى عوضه بعيرا أحسن ~~منه ، فدل على جواز الاستقراض في الحيوان ، وقد أجاب المانعون من استقراض ~~الحيوان بما ذكرناه فيما مضى في : وكالة الشاهد والغائب جائزة ، ذكره في ~~الوكالة فإنه أخرجه هناك : عن أبي نعيم عن سفيان عن سلمة عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة ، قال : كان رجل . . . الحديث ، وهنا أخرجه : عن أبي الوليد هشام ~~بن عبد الملك الطيالسي عن شعبة بن الحجاج . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه ~~مستوفى هناك . # قوله : ( بينا يحدث ) ، قد ذكرنا غير مرة أن : بينا ، وبينما ، ظرفا زمان ~~بمعنى المفاجأة يضافان إلى جملة ، ورأيت في نسخة صحيحة مقروءة : سمعت أبا ~~سلمة بمنى يحدث ، وعلى هامشها : سمعت أبا سلمة ببيتنا يحدث ، ولم ألتزم صحة ~~هذين ، والله أعلم . قوله : ( تقاضى ) ، أي : طلب قضاء الدين من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأغلظ له ) ، يحتمل إغلاظه في طلب حقه ~~وتشدده فيه ، لا في كلام مؤذ يسمعه إياه ، فإن ذلك كفر ممن فعله مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وقد يكون القائل بهذا غير مسلم من اليهود ، كما جاء ~~مفسرا منهم في غير هذا الحديث ، لكن جاء في رواية عبد الرزاق : أنه كان ~~أعرابيا فكأنه جرى على عادته من جفائه وغلظه في الطلب . قوله : ( فهم به ~~أصحابه ) ، أي : عزموا أن يوقعوا به فعلا . قوله : ( دعوه ) أي : اتركوه ، ~~وهو أمر من : يدع . قوله : ( اشتروا له بعيرا ) ، وفي رواية عبد الرزاق : ~~التمسوا له مثل سن بعيره . قوله : ( من سنه ) ، السن هي المعروفة ، ثم سمى ~~بها صاحبها . فإن قلت : في حديث ms07836 مسلم عن أبي رافع أن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة ، فأمر أبا ~~رافع أن يقضي الرجل بكره ، فرجع إليه أبو رافع فقال : لم أجد فيها إلا جملا ~~خيارا رباعيا . فقال : أعطه إياه ، إن خيار الناس أحسنهم قضاء . انتهى . ~~فكيف الجمع بين الروايتين ؟ قلت : أمر بالشراء أولا ، ثم قدمت إبل الصدقة ~~فأعطاه منها ، أو أمره بالشراء من إبل الصدقة ممن استحق منها شيئا ، ويؤيده ~~رواية ابن خزيمة : استسلف من رجل بكرا ، فقال : إذا جاءت إبل الصدقة قضيناك ~~. قوله : ( فإن خيركم ) أي : أخيركم ، فالخير والشر يستعملان للتفضيل على ~~لفظهما ، بمعنى الأخير والأشر ، والله أعلم . # PageV12P230 # 5 # | 2 ( باب حسن التقاضي ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب حسن التقاضي ، أي : حسن المطالبة . # 1932 حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن عبد الملك عن ربعي عن حذيفة رضي الله ~~تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول مات رجل فقيل له قال كنت ~~أبايع الناس فأتجوز عن الموسر وأخفف عن المعسر فغفر له . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كنت أبايع الناس . . . ) إلى آخره ، فإنه ~~يتضمن حسن التقاضي ، ومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي البصري القصاب ، وعبد ~~الملك هو ابن عمير القرشي الكوفي ، وربعي ، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة ~~وكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : ابن جراش ، مر في : باب إثم ~~من كذب على النبي ، صلى الله عليه وسلم . والحديث قد مضى في كتاب البيوع في ~~: باب من أنظر معسرا ، فإنه أخرجه هناك : عن أحمد بن يونس عن زهير عن منصور ~~أن ربعي بن حراش حدثه . . . إلى آخره . قوله : ( فقيل له ) : قال : فيه حذف ~~تقديره : فقيل له ما كنت تصنع ؟ قال : كنت . . . ووقع هنا في رواية ~~المستملي : فقيل له : ما كنت تقول ؟ # قال أبو مسعود سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم # أبو مسعود البدري اسمه عقبة بن عمرو . قوله : ( سمعته ) ، أي : سمعت هذا ~~الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل : هذا موصول بالإسناد ms07837 المذكور ، ~~ولكن صورته صورة التعليق . وأخرجه مسلم ، قال : حدثنا علي بن حجر وإسحاق بن ~~إبراهيم ، واللفظ لابن حجر ، قال : حدثنا جرير عن المغيرة عن نعيم بن أبي ~~هند عن ربعي بن حراش ، قال : اجتمع حذيفة وأبو مسعود ، قال حذيفة : لقي رجل ~~ربه ، فقال : ما عملت ؟ قال : ما عملت من الخير إلا أني كنت رجلا ذا مال ، ~~قال : فكنت أطالب به الناس ، فكنت أقبل الميسور وأتجاوز عن المعسور ، قال : ~~تجاوزوا عن عبدي . قال أبو مسعود : هكذا سمعت رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، يقول . # 6 # | 2 ( باب هل يعطى أكبر من سنه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يعطي المستقرض للمقرض أكبر من السن الذي ~~اقترضه ؟ وجواب هل ، محذوف تقديره : نعم يعطي . # 2932 حدثنا مسدد عن يحيى ا عن سفيان قال حدثني سلمة بن كهيل عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتقاضاه بعيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطوه فقالوا ما نجد إلا ~~سنا من سنه فقال الرجل أوفيتني أوفاك الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعطوه فإن من خيار الناس أحسنهم قضاء . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو القطان ، وسفيان هو الثوري ، وقد مضى ~~الحديث في الباب الذي قبل هذا بباب . قوله : ( أوفيتني ) ، أي : أعطيت حقي ~~وافيا كاملا ، والفرق بين أوفاك الله ، وأوفى بك الله ، أن الأول : الإكمال ~~، والثاني : بمعنى : ضد الغدر ، يقال : وفى بعهده وأوفى . # 7 # | 2 ( باب حسن القضاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب حسن القضاء ، أي : قضاء الدين ، أي : أدائه ~~. # PageV12P231 # 3932 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل ~~فجاءه يتقاضاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا ~~له إلا سنا فوقها فقال أعطوه فقال أوفيتني وفى الله بك قال النبي صلى الله ms07838 ~~عليه وسلم إن خياركم أحسنكم قضاء . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وسفيان ~~هو ابن عيينة . قوله : ( فوقها ) أي : أغلى منها ثمنا من حيث الحسن والسن . ~~قوله : ( إن خياركم ) وفي رواية أبي الوليد التي مضت : فإن خيركم أحسنكم ~~قضاء ، وفي رواية تأتي في الهبة : فإن من خيركم وفي رواية ابن المبارك : ~~أفضلكم أحسنكم قضاء . # 4932 حدثنا خلاد قال حدثنا مسعر قال حدثنا محارب بن دثار عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ~~المسجد قال مسعر أراه قال ضحى فقال صل ركعتين وكان لي عليه دين فقضاني ~~وزادني . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقضاني وزادني ) لأن القضاء مع زيادة هو حسن ~~القضاء ، وخلاد ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام : ابن يحيى بن صفوان أبو ~~محمد السلمي الكوفي وهو من أفراد البخاري ، وفي بعض النسخ مذكور بأبيه ، ~~ومسعر ، بكسر الميم : ابن كدام ، ومحارب ، بضم الميم وكسر الراء : ابن دثار ~~، بكسر الدال وبالثاء المثلثة ، مر في : الصلاة إذا قدم من سفر ، والحديث ~~بعينه وبعين الإسناد المذكور قد مضى في كتاب الصلاة في : باب الصلاة إذا ~~قدم من سفر ، ومضى الكلام فيه هناك مستقصى . # 8 # | 2 ( باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا قضى المديون دون حق صاحب الدين أو حلله فهو ~~جائز ، وقال ابن بطال : وقع في الترجمة في النسخ كلها بكلمة : أو ، والصواب ~~الواو ، لأنه لا يجوز أن يقضي دون حقه ، وتسقط مطالبته بالباقي إلا أن يحلل ~~منه ، ولا خلاف فيه أنه لو حلله من جميع الدين وأبرأه منه جاز ذلك ، فكذلك ~~إذا حلله من بعضه . # 5932 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري قال ~~حدثني ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أخبره أن ~~أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت النبي صلى ~~الله ms07839 عليه وسلم فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم حائطي وقال سنغدو عليك فغدا علينا حين أصبح فطاف ~~في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي ) ~~بيان ذلك أن تمر حائط جابر كان أقل من دين أبيه ، فسألهم أن يقضي دون حقهم ~~ويحللوا أباه ، فلما أبوا أتى النبي صلى الله عليه وسلم في صبيحة غد ذلك ~~اليوم ، وشاهد النخل ودعا في ثمرها بالبركة ، فجده جابر وقضى دينهم ، وبقي ~~من ذلك الثمر شيء ببركة النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : عبدان ، وهو عبد الله بن عثمان ، وعبدان ~~لقبه . الثاني : عبد الله بن المبارك . الثالث : يونس بن يزيد الأيلي . ~~الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : ابن كعب بن مالك ، واختلف فيه . ~~فذكر أبو مسعود الدمشقي وخلف الواسطي في ( الأطراف ) ، والطرقي : أنه عبد ~~الرحمن ، وتبعهم PageV12P232 الحميدي في ذلك ، وذكر الحافظ المزي : أنه عبد ~~الله ، وقال صاحب ( التلويح ) : ولم يستدل على ذلك ، وتبعه صاحب ( التوضيح ~~) في ذلك . قلت : بل استدل بأن وهبا روى الحديث عن يونس بسند الباب ، فسماه ~~عبد الله ، وكذلك في رواية الإسماعيلي . السادس : جابر بن عبد الله . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضعين ، وفي موضع بصيغة الإفراد . ~~وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان وأن يونس أيلي وابن كعب مدني . وفيه : ~~رواية التابعي عن التابعي . # قوله : ( فاشتد الغرماء ) ، يعني : في الطلب . قوله : ( ويحللوا أبي ) ، ~~يعني : يجعلونه في حل ويبرؤنه عن الدين . قوله : ( فأبوا ) ، أي : امتنعوا ~~عن أخذ ثمر الحائط ، لأنه كان أقل من الدين . قوله : ( فجددتها ) ، من ~~الجداد ، بالمهملتين ، وهو صرام النخل ، وهو قطع تمرتها ، يقال : جد التمرة ~~يجدها جدا . قوله : ( من ثمرها . . . ) أي : من ثمر النخل . # وفيه من الفوائد : تأخير الغريم إلى الغد ونحوه بالعذر ، كما أخر جابر ~~غرماءه رجاء بركة ms07840 النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان وعده أن يمشي معه ، ~~فحقق الله رجاءه وظهرت بركته ، صلى الله عليه وسلم ، وثبت ما هو من أعلام ~~نبوته . وفيه : مشي الإمام في حوائج الناس لأجل استشفاعه في الديون . # 9 # | 2 ( باب إذا قاص أو جازفه في الدين تمرا بتمر أو غيره ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : إذا قاص ، بتشديد الصاد ، من : المقاصصة . وهي ~~أن يقاص كل واحد من الإثنين أو أكثر صاحبه فيما هم فيه من الأمر الذي بينهم ~~، وههنا المقاصصة في الدين . قوله : ( أو جازفه ) من المجازفة ، وهي الحدس ~~بلا كيل ولا وزن . قوله : ( في الدين ) ، يرجع إلى كل واحد من قوله : قاص ، ~~وقوله : أو جازفه ، والضمير في : قاص ، يرجع إلى المديون بدلالة القرينة ~~عليه ، وكذلك الضمير المرفوع في : جازفه ، يرجع إليه . وأما الضمير المنصوب ~~فيرجع إلى صاحب الدين . قوله : ( تمرا بتمر أو غيره ) ، أي : سواء كانت ~~المقاصصة أو المجازفة تمرا بتمر أو غير التمر ، نحو : قمح بقمح أو شعير ~~بشعير ، ونحو ذلك ، وجواب : إذا ، محذوف تقديره : فهو جائز . . # 6932 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس عن هشام عن وهب بن كيسان عن ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه أخبره أن أباه توفي وترك عليه ~~ثلاثين وسقا لرجل من اليهود فاستتنظره جابر فأبى أن ينظره فكلم جابر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له إليه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكلم اليهودي لياخذ ثمر نخله بالذي له فأبى فدخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم النخل فمشى فيها ثم قال لجابر جد له فأوف له الذي له فجده بعدما رجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا ~~فجاء جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره بالذي كان فوجده يصلي العصر ~~فلما انصرف أخبره بالفضل فقال أخبر ذلك ابن الخطاب فذهب جابر إلى عمر ~~فأخبره فقال له عمر لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى ms07841 الله عليه وسلم ~~ليباركن فيها . . # قال المهلب : لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذ من له دين تمر من غريمه ~~تمرا مجازفة بدين ، لما فيه من الجهل والغرر ، وإنما يجوز أن يأخذ مجازف في ~~حقه أقل من دينه إذا علم الآخذ ذلك ورضي . انتهى . قلت : غرضه من ذلك إظهار ~~عدم صحة هذه الترجمة . وأجيب : عن هذا بأن مقصود البخاري أن الوفاء يجوز ~~فيه ما لا يجوز في المعاوضات ، فإن : معاوضة الرطب بالتمر لا يجوز إلا في ~~العرايا ، وقد جوزه صلى الله عليه وسلم في الوفاء المحض . # وأنس هو ابن عياض ، يكنى أبا ضمرة من أهل المدينة ، وهشام هو ابن عروة بن ~~الزبير ، ووهب بن كيسان أبو نعيم مولى عبد الله بن الزبير بن العوام المدني ~~. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلح عن بندار ، PageV12P233 وأخرجه أبو ~~داود في الوصايا عن أبي كريب . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى . ~~وأخرجه ابن ماجه في ( الأحكام ) عن عبد الرحمن بن إبراهيم . # ذكر معناه : قوله : ( وسقا ) ، الوسق ، بفتح الواو : ستون صاعا . قوله : ~~( فأبى أن ينظره ) ، أي : امتنع عن إنظاهر ، وكلمة : أن ، مصدرية . قوله : ~~( ثمر نخله ) ، يروى بالمثلثثة وبالمثناة ، قاله الكرماني . قوله : ( جد له ~~) ، بضم الجيم أمر من : جد يجد ، وقد مر عن قريب . قوله : ( سبعة عشر ) ~~ويروى : تسعة عشر . قوله : ( بالذي كان ) أي : من البركة والفضل على الدين ~~. قوله : ( ابن الخطاب ) أي : عمر ، رضي الله تعالى عنه . وفائدة الإخبار ~~له زيادة الإيمان ، لأنه كان معجزة ، إذ لم يكن يفي أولا ، وزاد آخرا ، ~~وتخصيصه عمر بذلك لأنه كان معتنيا بقضية جابر مهتما بها ، أو كان حاضرا في ~~أول القضية داخلا فيها . قوله : ( ليباركن ) بصيغة المجهول مؤكدا بالنون ~~الثقيلة . قوله : ( فيها ) أي : في الثمر ، وهو جمع : ثمرة . # 01 # | 2 ( باب من استعاذ من الدين ) 2 # أي : هذا باب في بيان من استعاذ بالله من ارتكاب الدين ، وفي بعض النسخ : ~~باب الاستعاذة من الدين . . # 7932 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري ح وحدثنا إسماعيل ms07842 قال ~~حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في ~~الصلاة ويقول اللهم إني أعوذ بك من الماثم والمغرم فقال له قائل ما أكثر ما ~~تستعيذ يا رسول الله من المغرم قال إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف . ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن المغرم هو الدين . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ~~، وأخوه عبد الحميد أبو بكر وسليمان هو ابن بلال ، وابن شهاب هو الزهري . ~~والرجال كلهم مدنيون . والحديث مضى بأتم منه في كتاب الصلاة في : باب ~~الدعاء قبل السلام . فإنه أخرجه هناك : عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن ~~عروة . . إلى آخره . قوله : ( من المأثم ) ، مصدر ميمي بمعنى : الإثم ، ~~وكذلك ( المغرم ) بمعنى الغرامة ، وهي : لزوم الأداء . وأما الغريم فهو ~~الذي عليه الدين . قوله : ( ووعد ) يعني بالوافاء غدا أو بعد غد ، مثلا ~~والوعد ، وإن كان نوعا من التحديث ، ولكن التحديث يختص بالماضي ، والوعد ~~بالمستقبل . # قال ابن بطال : فيه : وجوب قطع الذرائع ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، ~~إنما استعاذ من الدين لأن ذريعة إلى الكذب والخلف في الوعد مع ما فيه من ~~الذلة ، وما لصاحب الدين عليه من المقال . # 11 # | 2 ( باب الصلاة على من ترك دينا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة على الميت الذي ترك دينا ، وأشار بهذه ~~الترجمة : إلى أن الدين لا يخل بالدين ، وأن الاستعاذة منه ليست لذاته ، بل ~~لما أرتب عليه من غوائله ، وأنه صلى الله عليه وسلم صار يصلي على من مات ~~وعليه دين ، بعد أن كان لا يصلي عليه ، وعقدة هذه الترجمة لبيان ذلك ، على ~~ما نبينه الآن . # 8932 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك مالا ~~فلورثته ومن ترك كلا فإلينا . . # مطابقته للترجمة من حيث إن ms07843 هذا الحديث روي عن أبي هريرة من وجوه في آخر ~~كتاب الوكالة في : باب الدين ، رواه أبو سلمة عنه ، وفي الفرائض رواه أبو ~~سلمة أيضا عنه ، وفي سورة الأحزاب رواه عبد الرحمن بن أبي عمرة عنه ، وفي ~~هذا الباب ، رواه أيضا عبد الرحمن عنه على ما يجيء عن قريب ، وهنا أيضا ~~رواه أبو حازم عنه ، وهنا أخرجه عن أبي الوليد هشام PageV12P234 ابن عبد ~~الملك الطيالسي عن شعبة عن عدي عن أبي حازم ، بالحاء المهملة والزاي : ~~واسمه سلمان الأشجعي . وأخرجه مسلم أيضا في الفرائض عن عبيد الله بن معاذ ~~وعن أبي بكر بن نافع وعن زهير بن حرب . وأخرجه أبو داود في الخراج عن حفص ~~بن عمر ، كلهم عن شعبة ، وفيه من جملة الألفاظ : من ترك دينا فعلي ، قال ~~ابن بطال : هذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين . قلت : وذلك لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي عليه قبل فتح الفتوحات ، فلما فتح الله ~~منها ما فتح صار صلى الله عليه وسلم يصلي عليه ، فصار فعله هذا ناسخا لفعله ~~الأول ، كما قاله ابن بطال . وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى ذلك ، فحصلت ~~المطابقة بين الترجمة وحديث الباب من هذه الحيثية . # قوله : ( كلا ) بفتح الكاف وتشديد اللام ، قال ابن الأثير : الكل الثقل ~~من كل ما يتكلف . والكل العيال . قلت : الذين من كل ما يتكلف . قوله : ( ~~إلينا ) ، معناه يرجع أمر الكل إلينا ، فإن كان على الميت دين فعليه وفاؤه ~~كما نص عليه . بقوله : ( من ترك دينا فعلي ) وإن لم يكن عليه دين وترك شيئا ~~فلورثته ، إن كانوا ، وإلا فالأمر إليه صلى الله عليه وسلم ، وكذلك إذا ترك ~~عيالا ولم يترك شيئا ، لأن أمور المسلمين كلها يرجع إليه في كل حال . # 9932 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا فليح عن هلال ~~بن علي عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مؤمن إلا ms07844 وأنا أولى به في الدنيا ~~والآخرة اقرؤوا إن شئتم { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } ( لأحزاب : 6 ) ~~فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا ~~فليأتني فأنا مولاه . . # مطابقته للترجمة من الحيثية المذكورة في الحديث السابق ، ورجاله ق ذكروا ~~على نسق واحد في : باب كراء الأرض بالذهب والفضة : حدثنا عبد الله بن محمد ~~حدثنا أبو عامر حدثنا فليح عن هلال بن علي ، لكن فيه عن هلال بن عطاء بن ~~يسار ، وهنا عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، وعبد الله بن محمد هو ~~المعروف بالمسندي وأبو عامر عبد الملك بن عمرو ، وفليح ابن سليمان ، ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إبراهيم بن المنذر . . . إلى ~~آخره . # ذكر معناه : قوله : ( ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ) ~~يعني : أحق وأولى بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدنيا والآخرة من أنفسهم ، ~~ولهذا أطلق ولم يعين ، فيجب عليهم امتثال أوامره والاجتناب عن نواهيه . ~~قوله : ( اقرؤوا إن شئتم : { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } ( الأحزاب : ~~6 ) ) في معرض الاحتجاج لما قاله تنبيها لهم على أن هذا الذي قاله وحي غير ~~متلو ، طابقة وحي متلو ، وتكلم المفسرون في قوله تعالى : { النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم } ( الأحزاب : 6 ) . وروي عن ابن عباس وعطاء يعني : ~~إذا دعاهم النبي إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، أولى بهم من طاعة أنفسهم ، وعن مقاتل : يعني طاعة النبي صلى ~~الله عليه وسلم أولى من طاعة بعضكم لبعض ، وقيل : إنه أولى بهم في إمضاء ~~الأحكام وإقامة الحدود عليهم لما فيه من مصلحة الخلق والبعد عن الفساد ، ~~وقيل : لأن النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم ، وأنفسهم ~~تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم . وقيل : لأن أنفسهم تحرسهم من نار الدنيا والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يحرسهم من نار العقبى . وقال ابن التين : عن الداودي ~~قوله : ( اقرؤا إن شئتم ) : أحسبه من كلام إبي هريرة ، وليس كما ظن ms07845 ، فقد ~~روى جابر ، رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم . قوله : ( فليرثه عصبته ) ، العصبة عند أهل ~~الفرائض اسم لمن يرث جميع المال إذا انفرد ، والفاضل بعد فرض ذوي السهام . ~~وقيل : العصبة قرابة الرجل لأبيه ، سموا بذلك من قولهم : عصب القوم بفلان ~~أي : أحاطوا به ، وهم كل من يلتقي مع الميت في أب أو جد ، ويكونون معلومين ~~. وأما المرأة فلا تسمى عصبة على الإطلاق ، قال أبو المعاني : الواحد عاصب ~~، قياس غير مسموع ، وكذا قاله الأزهري . قوله : ( من كانوا ) كلمة : من ، ~~موصولة ، وإنما ذكرها ليتناول أنواع العصبة ، فإن العصبة له أنواع ثلاثة ، ~~لأنه : إن لم يتوقف على وجود غيره فهو عصبة بنفسه ، وإن توقف فإن كان توقفه ~~على وجود ذكر أو أنثى ، فالأول عصبة بغيره . والثاني : عصبة مع غيره ، على ~~ما عرف في موضعه . فإن قلت : من أين العموم ؟ قلت : العموم من كلمة : من ، ~~لأن ألفاظ الموصولات عامات . وقال الكرماني : ويحتمل أن تكون : من ، شرطية ~~، ولم يبين وجه ذلك . قوله : ( أو ضياعا ) ، بفتح الضاد المعجمة ~~PageV12P235 مصدر ضاع يضيع ، وقال ابن الجوزي : معناه من ترك شيئا ضائعا ~~كالأطفال ونحوهم فليأتني ذلك الضائع فأنا مولاه ، أي وليه ، ورواه بعضهم : ~~ضياعا ، بكسر الضاد ، وهو جمع ضائع ، كما يقال : جائع وجياع ، قال : والأول ~~أصح . وقال الخطابي : الضياع في الأصل مصدر ثم جعل إسما لكل ما هو بصدد أن ~~يضيع من ولد أو عيال . # 21 # | 2 ( باب مطل الغني ظلم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه مطل الغني ظلم ، فلفظ : باب ، منوه غير مضاف ، ~~ومطل الغني كلام إضافي ، وظلم خبره ، وأصل المطل من مطلت الحديدة أمطلها ~~مطلا إذا ضربتها ومددتها لتطول ، وكل ممدود ممطول ، ومنه اشتقاق المطل ~~بالدين وهو الليان به ، يقال : مطله وماطله بحقه . # 0042 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن همام بن منبه أخي وهب ~~بن منبه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms07846 مطل الغني ظلم . . # نفس الترجمة هو لفظ الحديث بعينه ، وهو جزء من حديث أخرجه في الحوالة في ~~: باب إذا حال على مليء حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا سفيان عن ابن ذكوان ~~عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : مطل الغني ~~ظلم ومن اتبع على مليء فليتبع ، وقد مر الكلام فيه هناك ، وعبد الأعلى هو ~~ابن عبد الأعلى البصري ، ومعمر هو ابن راشد . # 31 # | 2 ( باب لصاحب الحق مقال ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه لصاحب الحق مقال ، يعني إذا طلب وكرر قوله فيه لا ~~يلام . # ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عقوبته وعرضه قال سفيان ~~عرضه يقول مطلتني وعقوبته الحبس # ذكر الحديث المعلق ، ثم ذكر عن سفيان تفسيره ، ومطابقته للترجمة تؤخذ من ~~قوله : عرضه ، لأن سفيان فسر العرض بقوله : مطلني حقي ، وهو مقال على ما لا ~~يخفى . أما المعلق فوصله أبو داود وابن ماجه من رواية محمد بن ميمون بن ~~مسيكة عن عمرو بن الشريد عن أبيه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~لي الواجد يحل عرضه وعقوبته . والشريد ، بفتح الشين المعجمة : هو ابن سويد ~~الثقفي ، قيل : إنه من حضرموت فحالف ثقيفا ، شهد الحديبية ، رضي الله تعالى ~~عنه . قوله : ( لي الواجد ) ، اللي ، بفتح اللام وتشديد الياء : المطل ، ~~يقال : لواه غريمه بدينه يلويه ليا ، وأصله لويا أدغمت الواو في الياء . ~~والواجد : هو القادر على قضاء دينه . قوله : ( يحل ) ، بضم الياء من ~~الإحلال ، وأما تفسير سفيان فوصله البيهقي من طريق الفريابي ، وهو من شيوخ ~~البخاري ، عن سفيان بلفظ ؛ عرضه أن يقول مطلني حقي ، وعقوبته أن يسجن . ~~وقال إسحاق : فسر سفيان عرضه : أذاه بلسانه ، وعن وكيع : عرضه شكايته ، ~~واستدل به على مشروعية حبس المديون ، إذا كان قادرا على الوفاء تأديبا له ، ~~لأنه ظالم حينئذ ، والظلم محرم وإن قل ، وإن ثبت إعساره وجب إنظاره وحرم ~~حبسه ، واختلف في ثابت العسرة ، وأطلق من السجن ، هل يلازمه غريمه ؟ فقال ~~مالك والشافعي : لا ، حتى يثبت له ms07847 مال آخر . وقال أبو حنيفة ، رضي الله ~~تعالى عنه : لا يمنع الحاكم الغرماء من لزومه . # 1042 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن سلمة عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يتقاضاه فأغلظ له فهم به ~~أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإن لصاحب الحق مقالا ) ويحيى هو ابن سعيد ~~القطان : والحديث مر في : باب استقراض الإبل بأتم منه ، فإنه أخرجه هناك : ~~عن أبي الوليد عن شعبة . . . إلى آخره ، وعن مسدد عن يحيى عن سفيان عن سلمة ~~. . إلى آخره ، في : باب حسن PageV12P236 التقاضي ، وعن أبي نعيم عن سفيان ~~عن سلمة . . . إلى آخره في : باب حسن القضاء . # 41 # | 2 ( باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به ) ~~2 # أي : هذا باب يذكر فيه : إذا وجد شخص مالا عند مفلس ، وهو الذي حكم ~~الحاكم بإفلاسه . قوله : ( في البيع ) ، يتعلق بقوله : وجد صورته : أن يبيع ~~رجل متاعا لرجل ثم أفلس الرجل الذي اشتراه ، ووجد البائع متاعه الذي باعه ~~عنده ، فهو أحق به من غيره من الغرماء ، وفيه خلاف نذكره عن قريب . قوله : ~~( والقرض ) ، صورته أن يقرض لرجل مما يصح فيه القرض ، ثم أفلس المستقرض ، ~~فوجد المقرض ما أقرضه عنده فهو أحق به من غيره ، وفيه الخلاف أيضا . قوله : ~~( والوديعة ) ، صورته أن يودع رجل عند رجل وديعة ثم أفلس المودع فالمودع ~~بكسر الدال أحق به من غيره بلا خلاف . وقيل : إدخال البخاري القرض والوديعة ~~مع الدين إما لأن الحديث مطلق ، وإما أنه وارد في البيع ، والحكم في القرض ~~والوديعة أولى . أما الوديعة فملك ربها لم ينتقل ، وأما القرض فانتقال ملكه ~~عنه معروف ، وهو أضعف من تمليك المعاوضة ، فإذا أبطل التفليس ملك المعاوضة ~~القوي بشرطه فالضعيف أولى . قلت : قوله : والحكم في القرض والوديعة أولى ، ~~غير مسلم في القرض ، لأنه انتقل من ملك المقرض ودخل في ملك المستقرض ، فكيف ~~يكون المقرض أولى من غيره ، وليس له فيه ملك ms07848 ؟ واعترف هذا القائل أيضا أن ~~القرض انتقل من ملك المقرض . قوله : ( فهو أحق به ) ، جواب : إذا ، التي ~~تضمنت معنى الشرط ، فلذلك دخلت الفاء في جوابها ، والضمير في : به ، يرجع ~~إلى قوله : ماله ، يعني : أحق به من غيره ، من غرماء المفلس . # وقال الحسن إذا أفلعس وتبين لم يجز عتقه ولا بيعه ولا شراؤه # الحسن هو البصري . قوله : ( إذا أفلس ) ، أي : رجل أو شخص ، فالقرينة تدل ~~عليه . قوله : ( وتبين ) ، أي : ظهر إفلاسه عند الحاكم ، فلا يجوز عتقه إلى ~~آخره ، وقيد به لأنه ما لم يتبين إفلاسه عند الحاكم يجوز تصرفه في الأشياء ~~كلها ، وأما عند التبين ففيه خلاف ، فعند إبراهيم النخعي : بيع المحجور ~~وابتياعه جائز ، وعند أكثر العلماء : لا يجوز إلا إذا وقع منه البيع لوفاء ~~الدين ، وعند البعض يوقف ، وبه قال الشافعي في قول : واختلفوا في إقراره ، ~~فالجمهور على قبوله . # وقال سعيد بن المسيب قضاى عثمان من اقتضى من حقه قبل أن يفلس فهو له ومن ~~عرف متاعه بعينه فهو أحق به # عثمان هو ابن عفان . قوله : ( من اقتضى من حقه ) ، معناه : أن من كان له ~~حق عند أحد فأخذه قبل أن يفلسه الحاكم فهو له لا يتعرض إليه أحد من غرمائه ~~خاصة ، بل كل من أثبت عليه حقا يطالبه بخلاف ما إذا عرف أحد متاعه بعينه ~~أنه عنده فإنه أحق به من غيره من سائر الغرماء ، وبه أخذ الشافعي ومالك ~~وأحمد على ما يجيء بيانه ، وهذا التعليق وصله أبو عبيد في كتاب الأموال عن ~~إسماعيل بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن أبي حرملة عن سعيد بن المسيب ، قال ~~: أفلس مولى لأم حبيبة فاختصم فيه إلى عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، فقضى ~~أن من كان اقتضى من حقه شيئا قبل أن يتبين إفلاسه فهو له ، ومن عرف متاعه ~~بعينه فهو له . # 2042 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا يحيى ابن سعيد قال ~~أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن ms07849 أبا ~~بكر بن عبد الرحمان ابن الحرث بن هشام قال أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي ~~الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس ~~فهو أحق به من غيره . # مطابقته للترجمة لا تطابق إلا بقوله في البيع ، لأن أحاديث هذا الباب تدل ~~على أن حديث الباب وارد في البيع . منهم : PageV12P237 ما رواه مسلم من ~~حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن حديث أبي هريرة عن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع لم يعرفه أنه لصاحبه الذي ~~باعه . ومنها : ما رواه ابن خزيمة وابن حبان من رواية يحيى بن سعيد بإسناد ~~حديث الباب بلفظ : ( إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق ~~بها من الغرماء ) . ومنها : ما رواه ابن حبان من طريق هشام بن يحيى ~~المخزومي عن أبي هريرة بلفظ : ( إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته . . . ) ~~والباقي مثله . ومنها : ما رواه مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث مرسلا : ( أيما رجل باع سلعة فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع ~~من ثمنه شيئا ، فوجده بعينه فهو أحق به ) . قيل : يلتحق به القرض والوديعة ~~. قلت : قد ردينا هذا عن قريب بما فيه الكفاية . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : أحمد بن يونس ، هو أحمد بن عبد الله بن ~~يونس التميمي اليربوعي . الثاني : زهير مصغر الزهر بن معاوية الجعفي ، مر ~~في الوضوء . الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري . الرابع : أبو بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم ، بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي ، مر في الوحي . الخامس : ~~عمر بن عبد العزيز بن مروان الخليفة العادل القرشي الأموي . السادس : أبو ~~بكر ابن عبد الرحمن الذي يقال له : راهب قريش لكثرة صلاته . السابع : أبو ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~الإخبار ms07850 بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : ~~القول في موضعين . وفيه : أن شيخه مذكور بنسبته إلى جده وأنه وزهيرا كوفيان ~~والبقية مدنيون . وفيه : أربعة من التابعين يحيى وثلاثة بعده . وفيه : أن ~~يحيى ومن بعده كلهم ولوا القضاء على المدينة . وفيه : أن يحيى وأبا بكر بن ~~محمد وعمر بن عبد العزيز من طبقة واحدة . وفيه : شك أحد الرواة بين قوله : ~~قال رسول الله ، وقوله : سمعت رسول الله ، قال بعضهم : أظنه من زهير . قلت ~~: الظن لا يجدي شيئا ، لأن الاحتمال في غيره قائم . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في البيوع عن أحمد بن يونس به وعن يحيى ~~بن يحيى وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن أبي الربيع الزهراني ويحيى بن حبيب وعن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن المثنى وعن ابن أبي عمر وعن ابن أبي حسين ~~. وأخرجه أبو داود فيه عن النفيلي وعن محمد بن عوف وعن القعنبي عن مالك وعن ~~سليمان بن داود . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به . وأخرجه النسائي فيه عن ~~قتيبة به وعن عبد الرحمن بن خالد وإبراهيم بن الحسن ، وأخرجه ابن ماجه في ~~الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة به وعن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار . # ذكر حكم هذا الحديث في الاحتجاج به : احتج به عطاء بن أبي رباح وعروة بن ~~الزبير وطاووس والشعبي والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن ومالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وداود ، فإنهم ذهبوا إلى ظاهر هذا الحديث وقالوا : إذا أفلس الرجل ~~وعنده متاع قد اشتراه وهو قائم بعينه فإن صاحبه أحق به من غيره من الغرماء ~~. وقال أبو عمر : أجمع فقهاء الحجاز وأهل الأثر على القول بجملته ، أي ~~بجملة الحديث المذكور ، وإن اختلفوا في أشياء من فروعه . ثم قال : واختلف ~~مالك والشافعي في المفلس يأبى غرماؤه دفع السلعة إلى صاحبها ، وقد وجدها ~~بعينها ، ويريدون دفع الثمن إليه من قبل أنفسهم كما لهم في قبض السلعة من ~~الفضل ، فقال مالك : لهم ذلك وليس لصاحبها ms07851 أخذها إذا دفع إليه الغرماء ~~الثمن . وقال الشافعي : ليس للغرماء في هذا مقال . قال : وإذا لم يكن ~~للمفلس ولا لورثته أخذ السلعة فالغرماء أبعد من ذلك ، وإنما الخيار لصاحب ~~السلعة إن شاء أخذها وإن شاء تركها ، وضرب مع الغرماء لأنه صلى الله عليه ~~وسلم جعل صاحبها أحق بها منها ، وبه قال أبو ثور وأحمد وجماعة ، واختلف ~~مالك والشافعي أيضا إذا اقتضى صاحب السلعة من ثمنها شيئا . فقال ابن وهب ~~وغيره عن مالك : إن أحب صاحب السلعة أن يرد ما قبض من لثمن ويقبض سلعته كان ~~ذلك له . وقال الشافعي : لو كانت السلعة عبدا فأخذ نصف ثمنه ثم أفلس الغريم ~~كان له نصف العبد لأنه بعينه ، ويبيع النصف الثاني الذي بقي للغرماء ولا ~~يرد شيئا مما أخذ ، لأنه مستوف لما أخذ ، وبه قال أحمد . واختلف مالك ~~والشافعي في المفلس يموت قبل الحكم عليه وقبل توقيفه ، فقال مالك : ليس حكم ~~المفلس كحكم الميت ، وبائع السلعة إذا وجدها PageV12P238 بعينها أسوة ~~للغرماء في الموت بخلاف التفليس ، وبه قال أحمد . وفي ( التوضيح ) مقتضى ~~الحديث رجوعه أي : رجوع صاحب السلعة ولو قبض بعض الثمن لإطلاق الحديث ، وهو ~~الجديد من قول الشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، وخالف في القديم ، فقال : ~~يضارب بباقي الثمن فقط ، واستدلت الشافعية بقوله : من أدرك ماله بعينه على ~~أن شرط استحقاق صاحب المال دون غيره أن يجد ماله بعينه لم يتغير ولم يتبدل ~~، وإلا فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلا أو في صفة من صفاتها فهو أسوة ~~الغرماء . # وبسط بعض الشافعية الكلام هنا ، وجعله على وجوه : الأول : لا بد في ~~الحديث من اضمار ولم يكن البائع قبض ثمنها لأنه إذا قبضه فلا رجوع له فيه ~~إجماعا . الثاني : خصص مالك والشافعي في قول قديم له رجوعه في العين بما ~~إذا لم يكن قبض من ثمنها شيئا ، فإن قبض بعضه صار في بقيته أسوة الغرماء ، ~~وقد قلنا آنفا : إن الشافعي لم يفرق في الجديد بين قبض بعض الثمن وبين عدم ~~قبضه لعموم الحديث . الثالث ms07852 : استدل الشافعي وأحمد برواية عمر بن خلدة عن ~~أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~من أفلس أو مكات فوجد رجل متاعه . . . . الحديث رواه أبو داود وغيره على ~~التسوية بين حالتي الإفلاس حيا وميتا أن لصاحب السلعة الرجوع ، وفرق مالك ~~بينهما ، وقال : هو في حالة الموت أسوة الغرماء . الرابع : استدل بقوله : ~~أدرك ماله بعينه ، على أنها إذا هلكت أو أخرجها عن ملكه ببيع أو هبة أو عتق ~~أو نحوه أنه لا يرجع فيها ، لأنها ليست على يد المشتري . الخامس : استدل به ~~على أن التصرف الذي لا يزيل الملك لا يبطل حق الرجوع للبائع كالتدبير ، ~~واستيلاد أم الولد ، وهو كذلك بالنسبة إلى المدبر عند من يجوز بيعه ، وهو ~~الصحيح ، وأما بالنسبة إلى أم الولد فليس له الرجوع فيها على الصواب . قال ~~شيخنا : وأما ما وقع في فتاوى النووي من أنه يرجع فهو غلط ، وقد عبر هو في ~~( تصحيح التنبيه ) بأن الصواب أنه لا يرجع . السادس : ما المراد بالمفلس ~~المذكور في الحديث وفي قول الفقهاء ؟ قال الرافعي نقلا عن الأئمة : إن ~~المفلس من عليه ديون لا تفي بماله ، واعترض عليه بأمرين : أحدهما : أنه لا ~~بد من تقييد ذلك بضرب الحاكم الحجر عليه ، فإن من هذه حاله ولم يضرب عليه ~~الحجر يصح بيعه وشراؤه بلا خلاف . والثاني : أنه تتقيد الديون بديون العباد ~~، أما ديون الله تعالى كالزكاة ونحوها ، فإنه لا يضرب عليه الحجر بعجز ماله ~~عنها إذا كان ماله يفي بديون العباد ، كما جزم به الرافعي في كتاب ( ~~الإيمان ) . السابع : قوله : ماله بعينه ، وفي رواية الترمذي وغيره : فوجد ~~الرجل سلعته عنده بعينها ، دليل على أنه لا يختص ذلك بالبيع ، بل لو أقرضه ~~دراهم ثم أفلس فوجد الرجل الدراهم بعينها فهو أحق بها من بقية الغرماء ، ~~لأن السلعة لغة المتاع . قاله الجوهري ، وفي بعض طرقه في ( الصحيح ) أيضا : ~~فوجد الرجل متاعه أو ماله . الثامن : لو أجره شيئا بمنجل وتفلس المستأجر ~~قبل فيض الأجرة أنه يفسخ الإجارة ويرجع ms07853 بالعين المستأجرة ، وقد صرح به ~~الرافعي ، قال ابن دقيق العيد : وإدراجه تحت لفظ الحديث متوقف على المنافع ~~، هل يطلق عليها إسم المتاع والمال ؟ قال : وإطلاق المال عليها أقوى . قلت ~~: يطلق عليها اسم المتاع لغة ، قال الجوهري : المتاع السلعة ، والمتاع ~~المنفعة . التاسع : يدخل تحت ظاهر الحديث ما التزم في ذمته نقل متاع من ~~مكان إلى مكان ، ثم أفلس ، والأجرة بيده قائمة ، فإنه يثبت حق الفسخ ~~والرجوع إلى الأجرة ، قاله ابن دقيق العيد . العاشر : فيه حجة لأحد الوجهين ~~أن المفلس المضروب عليه الحجر يحل الديون المؤجلة عليه ، والصحيح أنه لا ~~يحل . الحادي عشر : قد يستدل به لأصح الوجهين : أن الغرماء إذا قدموا صاحب ~~العين القائمة بثمنها لم يسقط حقه من الرجوع في العين . الثاني عشر : قد ~~يستدل به على أن لصاحب العين الاستبداد في الرجوع في عينه ، وهو أحد ~~الوجهين ، وقيل : ليس ذلك إلا بالحاكم . الثالث عشر : قد يستدل به لأصح ~~الوجهين أنه : لو امتنع المشتري من تسليم الثمن أو هرب ، أو امتنع الوارث ~~من تسليم الثمن وحجر الحاكم عليه أنه لصاحب العين الرجوع إلى حقه لقوله : ~~أيما امرىء أفلس ، فهذا مفهوم شرط وصفة ، فيقتضي أنه لا رجوع في حق غير ~~المفلس . الرابع عشر : استدل به لأصح الوجهين أنه إذا باعه عبدين فتلف ~~أحدهما رجع في الباقي بحصته ، وقيل : يرجع فيه بكل الثمن . الخامس عشر : ~~استدل به لأحد الوجهين أنه إذا وجد رب السلعة سلعته عند المفلس بعد أن خرجت ~~: ثم عادت إليه بغير عوض أنه يرجع كالميراث والهبة ، وهو الذي صححه الرافعي ~~في ( الشرح الصغير ) ، وصحح النووي من زياداته في ( الروضة ) عدم الرجوع ~~لأنه تلقاه من مالك آخر غير PageV12P239 صاحب العين . السادس عشر : استدل ~~به على رجوع البائع ، وإن كان للمفلس ضامن بالثمن ، وقد فرق صاحب ( التتمة ~~) بين أن يضمن بإذن المشتري أو لا ، فإن ضمن بإذنه فليس له الفسخ ، وإن ضمن ~~بغير إذنه فوجهان . السابع عشر : استدل به من ذهب إلى أن البائع يرجع فيه ، ~~وإن كان المبيع شخصا مشفوعا ms07854 ولم يعلم الشفيع حتى حجر على المشتري ، وهو وجه ~~، والصحيح أنه يأخذه الشفيع ويكون الثمن بين الغرماء ، وقيل : يأخذه الشفيع ~~ويخص البائع بالثمن جمعا بين الحقين . الثامن عشر : فيه أنه يرجع ، وإن ~~وجده معيبا . التاسع عشر : فيه أنه لا يرجع بالزوائد المنفصلة لأنها ليست ~~متاعه . العشرون : استدل به على أن البائع له الرجوع ، وإن كان المشتري قد ~~بنى وغرس فيها ، وفيه خلاف وتفصيل معروف في كتب الفقه . انتهى . # قلت : ذهب إبراهيم النخعي والحسن البصري والشعبي في رواية ، ووكيع بن ~~الجراح وعبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة . وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر ~~: إلى أن بائع السلعة أسوة للغرماء ، وصح عن عمر بن عبد العزيز أن من اقتضى ~~من ثمن سلعته شيئا ثم أفلس فهو والغرماء فيه سواء ، وهو قول الزهري ، وروي ~~عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، نحو ما ذهب إليه هؤلاء ، وروى ~~قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : هو فيها ~~أسوة الغرماء إذا وجدها بعينه ، وبهذا يرد على ابن المنذر في قوله : ولا ~~نعلم لعثمان في هذا مخالفا من الصحابة . وقول عثمان مر عن قريب في أوائل ~~الباب . وروى الثوري عن مغيرة عن إبراهيم ، قال : هو والغرماء فيه شرعا ~~سواء ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب ~~عن الشعبي ، وسأله رجل أنه وجد ماله بعينه ، فقال : ليست لك دون الغرماء . # وأجاب الطحاوي عن حديث الباب أن المذكور فيه : من أدرك ماله بعينه ، ~~والمبيع ليس هو عين ماله ، وإنما هو عين مال قد كان له ، وإنما ماله بعينه ~~يقع على المغصوب والعواري والودائع وما أشبه ذلك ، فذلك ماله بعينه فهو أحق ~~به من سائر الغرماء ، وفي ذلك جاء هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، والذي يدل عليه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~سمرة ، رضي الله تعالى عنه ، فإنه حدثنا محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو ms07855 ~~معاوية عن حجاج عن سعيد بن زيد بن عقبة عن أبيه عن سمرة بن جندب : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : من سرق له متاع ، أو ضاع له متاع فوجده عند ~~رجل بعينه فهو أحق بعينه ، ويرجع المشتري على البائع بالثمن . وأخرجه ~~الطبراني أيضا ، فهذا يبين أن المراد من حديث أبي هريرة أنه على الودائع ~~والعواري والمغصوب ونحوها ، وأن صاحب المتاع أحق به إذا وجده في يد رجل ~~بعينه ، وليس للغرماء فيه نصيب لأنه باق على ملكه ، لأن يد الغاصب يد ~~التعدي والظلم ، وكذلك السارق ، فخلاف ما إذا باعه وسلمه إلى المشتري فإنه ~~يخرج عن ملكه وإن لم يقبض الثمن . # قلت : حديث سمرة هذا فيه الحجاج بن أرطأة والنخعي فيه مقال . قلت : ما ~~للحجاج وقد روى عنه مثل الإمام أبي حنيفة والثوري وشعبة وابن المبارك ؟ ~~وقال العجلي : كان فقيها . وقال أحد مفتي الكوفة : وكان جائز الحديث ، وقال ~~أبو زرعة : صدوق مدلس ، وقال ابن حبان : صدوق يكتب حديثه ، وقال الخطيب : ~~أحد العلماء بالحديث والحفاظ ل . وفي ( الميزان ) : أحد الأعلام . وأبو ~~معاوية محمد بن خازم الضرير ، وسعيد بن زيد وثقه ابن حبان ، وأبوه زيد بن ~~عقبة وثقه العجلي والنسائي . # فإن وقد تكلم جماعة ممن يلوح منهم لوائح التعصب بما فيه ترك مراعاة حسن ~~الأدب ، فقال القرطبي في ( المفهم ) ؛ تعسف بعض الحنفية في تأويل هذا ~~الحديث بتأويلات لا تقوم على أساس ، وقال النووي : وتأولوه بتأويلات ضعيفة ~~مردودة وقال ابن بطال : قال الحنفية : البائع أسوة للغرماء ، ودفعوا حديث ~~التفليس بالقياس ، وقالوا : السلعة مال المشتري وثمنها في ذمته ، والجواب : ~~أنه لا مدخل للقياس إلا إذا عدمت السنة ، أما مع وجودها فهي حجة على من ~~خالفها ، فإن قال الكوفيون : نؤوله بأنه محمول على المودع والمقرض دون ~~البائع . قلنا : هذا فاسد ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، جعل لصاحب المتاع ~~الرجوع إذا وجده بعينه ، والمودع أحق بعينه سواء كان على صفته أو قد تغير ~~عنها ، فلم يجز حمل الخبر عليه ، ووجب حمله على البائع لأنه إنما ms07856 يرجع ~~بعينه إذا وجده بصفته لم يتغير ، فإذا تغير فإنه لا يرجع . # وقال الكرماني : وقال بعضهم : هذا التأويل غير صحيح إذ لا خلاف أن صاحب ~~الوديعة أحق بها ، سواء وجدها عند مفلس أو غيره ، وقد شرط الإفلاس في ~~الحديث ، وقال صاحب ( التوضيح ) ؛ وحمل أبو حنيفة الحديث على الغصب ~~والوديعة لأنه لم يذكر البيع فيه ، وأول الحديث بتأويلات ضعيفة مردودة ، ~~وتعلق بشيء يروى عن علي وابن PageV12P240 مسعود ، وليس بثابت عنهما ، ~~وتركوا الحديث بالقياس بأن يده قد زالت كيد الراهن . # وقال بعض الشافعية : في الحديث المذكور حجة على أبي حنيفة حيث قال : هو ~~أسوة الغرماء ، وأجابوا عن الحديث بأجوبة . # أحدها : أنهم قالوا : هذا الحديث مخالف للأصول الثابتة ، فإن المبتاع قد ~~ملك السلعة وصارت في ضمانة فلا يجوز أن ينقض عليه ملكه ، قالوا : والحديث ~~إذا خالف القياس يشترط فيه فقه الراوي ، وأبو هريرة ليس كذلك . والثاني : ~~أن المراد الغصوب والعواري والودائع والبيوع الفاسدة ونحوها . والثالث : ~~أنه محمول على البيع قبل القبض . # وهذه الأجوبة فاسدة . أما الأول : فإن كل حديث أصل برأسه ، فلا يجوز أن ~~يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة له ، وقد ينقض ملك المالك في غير موضع : ~~كالشفعة والطلاق قبل الدخول بعد أن ملكت الصداق ، وتقديم صاحب الرهن على ~~الغرماء ، واختلاف المتبايعني وتعجيز المكاتب وغير ذلك ، وقد أخذت الحنفية ~~بحديث القهقهة في الصلاة مع كونه مخالفا للأصول وضعفه أيضا . وأما الثاني : ~~فيبطله قوله : أيما امرىء أفلس فإن المغصوب منه ومن ذكر معه أحق بمتاعه من ~~المفلس وغيره . وأما الثالث : فيبطله ، ووجد الرجل سلعته عنده وهي قبل ~~القبض ليست عند المفلس ، ولا يقال : وجدها صاحبها وأدركها ، وهي عنده . # قلت : هؤلاء كلهم صدروا عن مكرع واحد ، أما القرطبي والنووي فإنهما ادعيا ~~: بأن تأويل الحنفية ضعيف مردود ، ولم يبينا وجه ذلك ، وأما ابن بطال فإنه ~~قال : الحنفية دفغوا حديث المفلس بالقياس ، ولا مدخل للقياس إلا إذا عدمت ~~السنة ، وليس كما قال ، لأنهم ما دفعوا الحديث بالقياس ، بل عملوا بهما . ~~أما عملهم بالحديث فظاهر قطعا ، لأنه قال ms07857 : من أدرك ماله بعينه ، وإدراك ~~المال بعينه لا يتصور إلا فيما قالوا نحو الغصوب والعواري والودائع ، ونحو ~~ذلك ، لأن ماله في هذه الأشياء محقق ولم يخرج عن ملكه بوجه من الوجوه ، فلا ~~يشاركه فيه أحد . وأما عملهم بالقياس فظاهر قطعا أيضا ، لأن المبيع خرج عن ~~ملك البائع ودخل في ملك المشتري ، فإن لم يكن الثمن مقبوضا فكيف يجوز تخصيص ~~البائع به ومنع تشريك غيره من أصحاب الحقوق التي هي متعلقة بذمة المشتري ؟ ~~فهذا لا يقبله النقل والقاس ، على أنه نقل عن إمامه مالك بن أنس : أن ~~القياس مقدم على خبر الواحد . حيث يقول : إن القياس حجة بإجماع الصحابة . ~~وفي اتصال خبر الواحد بالنبي صلى الله عليه وسلم احتمال وكان القياس الثابت ~~بالإجماع اقوى ونحن نقول اجماع الصحابة على التقديم خبر الواحد على القياس ~~، وخبر الواحد حجة بالإجماع ، والشبهة بالقياس في الأصل وفي الخبر ، في ~~الاتصال ، فيرجع الخبر عليه ، ودعواه بأن تأويل الكوفيين فاسد لأنه جعل ~~لصاحب المتاع إذا وجده بعينه فاسدة لأنا لا نكرر جعله لصاحب المتاع إذا ~~وجده بعينه ، فكل من كان صاحب المتاع فله الرجوع ، والبائع هنا خرج عن كونه ~~صاحب المتاع ، لأن المتاع خرج من ملكه ، وتبدل الصفة هنا كتبدل الذات ، ~~فصار المبيع غير ماله ، وقد كان عين ماله أولا . # فإن قلت : أنت ذكرت عقيب ذكر الحديث : أن أحاديث الباب تدل على أن حديث ~~الباب وارد في البيع ، ثم ذكرت عن مسلم وغيره ما يدل على ذلك ؟ قلت : إنما ~~ذكرت ذلك لأجل بيان ترجمة البخاري حيث قال : باب إذا وجد ماله عند مفلس في ~~البيع . . . إلى آخره ، وذلك أن مذهبه مثل مذهب من يجعل البائع أسوة ~~الغرماء ، فذكرت ما ذكرت لأجل بيان ذلك ، ولأجل المطابقة بين الترجمة ~~والحديث . # وأما حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث فإنه مضطرب ، لأن مالكا رواه ~~في ( موطئه ) عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرسلا ، وقال أبو داود : هو أصح ممن رواه عن ms07858 مالك مسندا ، وقال ~~الدارقطني : ولا يثبت هذا عن الزهري مسندا ، وإنما هو مرسل . وقال أبو عمر ~~: كذا هو مرسل في جميع ( الموطآت ) التي رأينا ، وكذلك رواه جماعة الرواة ~~عن مالك فيما علمنا مرسلا إلا عبد الرزاق ، فإنه رواه عن مالك : عن الزهري ~~عن أبي بكر عن أبي هريرة فأسنده ، وقد اختلف في ذلك عن عبد الرزاق . قلت : ~~المرسل حجة عندكم ؟ قلت : نعم ، ولكن المسند أقوى لأن عدالة الراوي شرط ~~قبول الحديث ، وهي معلومة في المسند بالتصريح ، وفي المرسل مشكوكة أو ~~معلومة بالدلالة ، والصريح أقوى من الدلالة ، والعجب من هؤلاء أنهم لا يرون ~~المرسل حجة ثم يعملون به في مواضع . وأما قول صاحب ( التوضيح ) ؛ تعلق أبو ~~حنيفة بشيء يروى عن علي وابن مسعود وليس بثابت عنهما ، ليس كذلك ، لأنا قد ~~ذكرنا فيما مضى : أن قتادة روى عن خلاس بن عمرو عن علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أنه أسوة الغرماء إذا وجدها بعينه ، وصححه ابن حزم ، وأما نقلهم عن ~~الحنفية بأنهم قالوا : PageV12P241 والحديث إذا خالف القياس يشترط فقه ~~الراوي ، وأبو هريرة ليس كذلك ، فهذا تشنيع منهم عليهم ، لأن الشيخ أبا ~~الحسن الكرخي قال : ليس فقه الراوي شرطا لتقديم خبره على القياس ، بل يقبل ~~خبر كل عدل فقيها كان أو غيره ، إذا لم يكن معارضا بدليل أقوى منه ، وتبعه ~~على ذلك جماعة من المشايخ ، وقال صدر الإسلام : وإليه مال أكثر العلماء ، ~~والذي ذكروه هو مذهب عيسى بن أبان وبعض المتأخرين ، مع أن أحدا منهم لم ~~يذكر أبا هريرة بما نسبه إليه من قلة الفقه ، وكيف لم يكن فقيها وكان يفتي ~~في زمن الصحابة ولم تكن الفتوى في زمانهم إلا للفقهاء ؟ وقد دعا له النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالحفظ فاستجاب الله دعاءه فيه ، حتى انتشر في العالم ~~ذكره . # وأما قولهم : كل حديث أصل برأسه ، فسلمنا ذلك إذا كان كل واحد متعلقا ~~بأصل غير الأصل الذي يتعلق به الآخر ، وأما إذا كان حديثان أو أكثر ~~ومخرجهما واحد فلا يفرق حينئذ بينهما . وأما قولهم : وقد ms07859 ينقض ملك المالك ~~كالشفعة . . إلى آخره ، غير صحيح ، لأن مشتري الدار لا يثبت له الملك مع ~~وجود الشفيع ، ولو قبضها فملكه على شرف السقوط ، ولا يتم له الملك إلا بترك ~~الشفيع شفعته ، والمرأة لا تملك الصداق قبل الدخول ملكا تاما ، وهو أيضا ~~على شرف السقوط ، ولهذا لو قبضت صداقها وطلقها زوجها يرجع عليها بنصف الصدق ~~، والملك في الصورتين غير تام ، فكيف يقال : وقد ينقض ملك المالك . وأما ~~الرهن فإن يد المرتهن يد استيفاء لا يد ملك ، ولهذا ليس له أن يتصرف فيه ~~تصرف الملاك . وأما عند اختلاف المتبايعين فلا يثبت الملك لأحدهما إلا بعد ~~الاتفاق على الإتمام أو على الفسخ ، وأما المكاتب فإنه عبد ولو بقي عليه ~~درهم ، فمتى يملك نفسه حتى يقال ينقض ملكه عند العجز ؟ وأما قولهم : وقد ~~أخذت الحنفية بحديث القهقهة في الصلاة مع كونه مخالفا للأصول ، وضعفه أيضا ~~، فإنما أخذوا به لكون راويه معروفا بالعدالة ، والمعروف بالعدالة يقبل ~~قوله ، وإن لم يكن معروفا بالفقه ، سواء وافق خبره القياس أو خالفه . وأما ~~تضعيفهم خبر القهقهة فغير صحيح ، لأنه رواه جماعة من الصحابة الفقهاء كأبي ~~موسى الأشعري وجابر وعمران وسلمة بن زيد ، رضي الله تعالى عنهم ، وقد اتقنا ~~الكلام فيه في ( شرحنا للهداية ) . # 51 # | 2 ( باب من أخر الغري إلاى الغد أو نحوه ولم ير ذالك مطلا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من أخر من الحكام غريم شخص أي : أخر طلب حقه من ~~غريمه إلى الغد . قوله : ( أو نحوه ) مثلا إلى يومين أو ثلاثة ، ونحو ذلك . ~~قوله : ( ولم ير ذلك ) أي : تأخيره إلى الغد ونحوه ( مطلا ) أي : تسويفا ~~بالحق ، وهذه الترجمة ساقطة في رواية النسفي ، وحديثها كذلك ولذلك لم ~~يشرحها أكثر الشراح . # وقال جابر اشتد الغرماء في حقوقهم في دين أبي فسألهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يقبلوا ثمر حائطي فأبوا فلم يعطهم الحائط ولم يكسره لهم وقال سأغدو ~~عليك غدا فغدا علينا حين أصبح فدعا في ثمرها بالبركة فقضيتهم # مطابقته للترجمة في قوله : ( سأغدو ms07860 عليك غدا ) وهذا التعليق قد أخرجه ~~موصولا فيما مضى عن قريب في : باب إذا قضى دون حقه أو حلله ، وفي الباب ~~الذي يليه أيضا . وفيه زيادة ، وهي قوله : ولم يكسره لهم ، وذكرها في كتاب ~~الهبة ومعناه . . . # . # 61 # | 2 ( باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ~~ينفق على نفسه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من باع من الحكام مال المفلس أو المعدم ، بكسر ~~الدال ، وهو الفقير قوله ( فقسمه ) أي قسم مال المفلس بين غرمائه . قوله : ~~( أو أعطاه ) أي : أو أعطى مال المعدم له بعد أن باعه لينفق على نفسه ، ~~وفيه اللف والنشر ، قاله الكرماني : ووجهه ما ذكرته . # 3042 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حسين المعلم حدثنا عطاء بن أبي ~~رباح PageV12P242 عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال أعتق رجل ~~غلاما له عن دبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني فاشتراه نعيم ~~بن عبد الله فأخذ ثمنه فدفعه إليه . . # الترجمة جزآن : أحدهما : بيع مال المفلس وقسمته بين الغرماء . والثاني : ~~بيع مال المعدم ودفعه إليه لينفقه على نفسه ، فلا مطابقة بينهما وبين حديث ~~الباب بحسب الظاهر ، كما قاله ابن بطال بكلام حاصله نفي المطابقة . وأجيب : ~~بأنه يحتمل أن يكون باعه عليه لكونه مديانا ، ومال المديان إما أن يقسمه ~~الإمام بنفسه أو يسلمه إلى المديان ليقسمه ، فلهذا ترجم على التقديرين ، مع ~~أن أحد الأمرين يخرج من الآخر ، لأنه إذا باعه عليه لحق نفسه ، فلأن يبيعه ~~عليه لحق الغرماء أولى ، وقال بعضهم : والذي يظهر لي أن في الترجمة لفا ~~ونشرا ، و : أو ، في الموضعين للتنويع ، ويخرج أحدهما من الآخر ، قلت : أما ~~قول المجيب الأول بأنه يحتمل أن يكون باعه عليه ، لكونه مديانا ، فليس ~~بطائل أن يقال بالاحتمال ، بل هو في نفس الأمر إنما باعه لكونه مديانا ، ~~كما ثبت ذلك في بعض طرق حديث جابر أنه كان عليه دين ، أخرجه النسائي ، وقال ~~: أخبرنا أبو داود ، قال : حدثنا محاضر ، قال : حدثنا ms07861 الأعمش عن سلمة بن ~~كهيل عن عطاء عن جابر ، قال : أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر ، وكان ~~محتاجا وكان عليه دين ، فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم ~~، فأعطاه فقال : ( إقض دينك ) . وأما قول بعضهم : والذي يظهر لي أن في ~~الترجمة لفا ونشرا ، فليس له وجه أن ينسب ذلك إلى نفسه ، لأنه مسبوق به ، ~~فإن الكرماني قال : والكلام يحتمل اللف والنشر ، كما ذكرناه عن قريب ، ~~وقوله أيضا : ويخرج أحدهما من الآخر مسبوق به أيضا ، ومع هذا فيه نظر . # والتوجيه الحسن في ذكر المطابقة بين الترجمة والحديث أن يقال : إن حديث ~~جابر المذكور له طرق : منها : هذا الذي أخرجه النسائي ، ( ففيه : أن الرجل ~~كان مديونا وباع النبي صلى الله عليه وسلم الغلام الذي دبره ، فدفعه إليه ، ~~وقال له : إقض دينك ) كما في حديثه ، وهذا يطابق الجزء الأول للترجمة ، ~~غاية ما في الباب اقتصر في حديث الباب على قوله : ( فدفعه إليه ) ، وفي ~~حديث النسائي : ( فأعطاه ، فقال : إقض دينك ) . فإن قلت : ليس في الترجمة ~~أن المديون هو الذي قسمه ، فلا مطابقة . قلت : لما أمره بقضاء دينه من ثمن ~~العبد فكأنه هو الذي تولى قسمته بين غرمائه ، لأن التدبير حق من الحقوق ، ~~فلما أبطله الشارع هنا احتاج إلى الحكم به ، وكان من ضرورة الحكم به أمره ~~بقسمته بين الغرماء ، لأن البيع لم يكن إلا لأجلهم ، ومن طرق حديث جابر ما ~~رواه النسائي أيضا ، وقال : حدثنا هلال بن العلاء ، قال : حدثنا أبي ، قال ~~: حدثني عبد الله بن عبد الكريم عن عطاء عن جابر ، رضي الله تعالى عنه ، أن ~~رجلا أعتق غلاما له من دبر ، فاحتاج مولاه فأمره ببيعه فباعه بثمانمائة ~~درهم ، فقال له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( أنفقه على عيالك فإنما ~~الصدقة عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول ) . وفي رواية للنسائي : ( ابدأ بنفسك ~~فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك . . . ) ، الحديث ، وهذا يطابق الجزء ~~الثاني للترجمة على الوجه الذي ذكرناه . وحديث الباب مضى مختصرا في البيوع ~~في : باب بيع المدبر ms07862 ، فإنه أخرجه هناك عن ابن نمير عن وكيع عن إسماعيل عن ~~سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر ، قال : ( باع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~المدبر ) . # قوله : ( عن دبر ) ، معناه قال لعبده : أنت حر بعد موتى ، أو : دبرتك ، ~~واسم المدبر ، بفتح الباء : يعقوب ، واسم مولاه : أبو مذكور ، والثمن ~~ثمانمائة درهم ، وقد مر الكلام فيه هناك ، ونعيم ، بضم النون وفتح العين ~~المهملة : ابن عبد الله النحام ، بفتح النون وتشديد الحاء المهملة : القرشي ~~العدوي ، سمي النحام لأنه صلى الله عليه وسلم قال : دخلت الجنة فسمعت نحمة ~~من نعيم ، والنحمة السعلة ، أسلم قديما بمكة ، ثم هاجر عام الحديبية وشهد ~~ما بعدها من المشاهد ، قتل يوم اليرموك سنة خمس عشرة من الهجرة ، رضي الله ~~تعالى عنه . # 71 # | 2 ( باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع ) 2 # أي : هذا باب ذكر فيه إذا أقرض الرجل رجلا دراهم أو دنانير أو شيئا مما ~~يصح فيه القرض إلى أجل مسمى ، أي : إلى مدة معينة . قوله : ( أو أجله ) ، ~~أي : أو أجل الثمن في عقد البيع ، أو أجل العقد فيه ، يعني : باعه إلى أجل ~~مسمى ، ولا يقال : فيه إضمار قبل الذكر لأن القرينة تدل عليه ، وهي قوله : ~~في البيع ، وهاتان مسألتان ، وجوابهما محذوف تقديره : فهو جائز أو يجوز أو ~~نحو ذلك . أما المسألة PageV12P243 الأولى : ففيها خلاف ، فقال ابن بطال : ~~اختلف العلماء في تأخير الدين في القرض إلى أجل ، فقال أبو حنيفة وأصحابه : ~~سواء كان القرض إلى أجل أو غير أجل ، له أن يأخذه متى أحب ، وكذلك العارية ~~وغيرها ، لأنه عندهم من باب العدة والهبة غير مقبوضة ، وهو قول الحارث ~~العكلي وأصحابه وإبراهيم النخعي ، وقال ابن أبي شيبة : وبه نأخذ ، وقال ~~مالك وأصحابه : إذا أقرضه إلى أجل ثم أراد أخذه قبل الأجل لم يكن له ذلك . ~~أما المسألة الثانية : فليس فيها خلاف بين العلماء لجواز الآجال في البيع ، ~~لأنه من باب المعاوضات ، فلا يأخذه قبل محله ، وفي ( التوضيح ) : وقال ~~الشافعي : إذا أخر الدين الحال فله أن يرجع ms07863 فيه متى شاء ، وسواء كان ذلك من ~~قرض أو غيره . # قال ابن عمر في القرض إلى أجل لا بأس به وإن أعطي أفضل من دراهمه ما لم ~~يشترط # هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن وكيع ، حدثنا حماد بن سلمة ، قال : ~~سمعت شيخا يقال له المغيرة : قلت لابن عمر : إني أسلف جيراني إلى العطاء ، ~~فيقضوني أجود من دراهمي ، قال : لا بأس ما لم تشترط ، قال وكيع : وحدثنا ~~هشام الدستوائي عن القاسم ابن أبي بزرة عن عطاء بن يعقوب ، قال : استسلف ~~مني ابن عمر ألف درهم فقضاني دراهم أجود من دراهمي ، وقال : ما كان فيها من ~~فضل فهو نائل مني إليك أتقبله ؟ قلت : نعم . # وقال عطاء وعمرو بن دينار هو إلاى أجله في القرض # عطاء هو ابن أبي رباح ، ووصل هذا التعليق عبد الرزاق عن ابن جريج عنهما ، ~~وقال ابن التين : قول عطاء وعمر ، وبه يقول أبو حنيفة ومالك . قلت : ليس ~~هذا مذهب أبي حنيفة ، ومذهبه : كل دين يصح تأجيله إلا القرض فإن تأجيله لا ~~يصح . # 4042 وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا من ~~بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه فدفعها إليه إلاى أجل مسمى ~~الحديث . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو قطعة من حديث مطول الذي يذكر فيه قضية الرجل ~~الذي أسلف ألف دينار في أيام بني إسرائيل ، وقد مر في الكفالة ، ومر الكلام ~~فيه هناك ، وذكره في هذا الباب في معرض الاحتجاج على جواز التأجيل في القرض ~~، وهذا مبني على أن شريعة من قبلنا تلزمنا أم لا ؟ # 81 # | 2 ( باب الشفاعة في وضع الدين ) 2 # أي : هذا باب في بيان الشفاعة في وضع الدين ، أي : حط شيء من أصل الدين ، ~~وكذا فسره ابن الأثير في قوله صلى الله عليه وسلم : من أنظر معسرا أو وضع ~~له ، وليس المراد من الوضع إسقاطه بالكلية . # 5042 حدثنا موساى حدثنا أبو ms07864 عوانة عن مغيرة عن عامر عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه قال أصيب عبد الله وترك عيالا ودينا فطلبت إلاى أصحاب الدين أن ~~يضعوا بعضا من دينه فأبوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاستشفعت به ~~عليهم فأبوا فقال صنف تمرك كل شيء منه على حدته عذق ابن زيد على حدة واللين ~~على حدة والعجوة على حدة ثم أحضرهم حتى آتيك ففعلت ثم جاء صلى الله عليه ~~وسلم فقعد عليه وقال لكل رجل حتى استوفاى وبقي التمر كما هو كأنه لم يمس . ~~وغزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم على ناضح لنا فأزحف الجمل فتخلف علي ~~فوكزه النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه قال بعنيه ولك ظهره إلاى المدينة ~~فلما دنونا استأذنت فقلت يا رسول الله إني حديث عهد بعرس قال صلى الله عليه ~~وسلم فما PageV12P244 تزوجت بكرا أم ثيبا أصيب عبد الله وترك جواري صغارا ~~فتزوجت ثيبا تعلمهن وتؤدبهن ثم قال ائت أهلك فقدمت فأخبرت خالي ببيع الجمل ~~فلامني فأخبرته بإعياء الجمل وبالذي كان من النبي صلى الله عليه وسلم ووكزه ~~إياه فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم غدوت إليه بالجمل فأعطاني ثمن ~~الجمل والجمل وسهمي مع القوم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فاستشفعت به عليهم ) والحديث مضى في كتاب ~~البيوع في : باب الكيل على البائع والمعطي ، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن ~~جرير عن مغيرة عن الشعبي عن جابر ، وهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري ~~التبوذكي عن أبي عوانة ، بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري عن مغيرة ~~بن مقسم عن عامر الشعبي عن جابر بن عبد الله ، وقد مر الكلام فيه هناك . ~~ولنتكلم فيما لم يذكر هناك . # قوله : ( عبد الله ) ، هو أبو جابر ، استشهد يوم أحد ، وهو معنى قوله : ~~أصيب . وقال الذهبي : عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة الخزرجي السلمي ~~أبو جابر ، نقيب بدري قتل في أحد . قوله : ( وترك عيالا ) ، بكسر العين : ~~جمع عيل ، بتشديد الياء كجياد جمع جيد ، من عال عياله : مانهم ms07865 وأنفق عليهم ~~، وقد مضى أنه ترك سبع بنات أو تسعا . قوله : ( فطلبت إلى أصحاب الدين ) ، ~~أي : أنهيت طلبي إليهم ، وفي الأصل : الطلب يستعمل بدون صلة ، فما قصد ~~المبالغة استعمله بحرف الغاية . قوله : ( صنف ) ، أمر : من التصنيف ، وهو ~~أن يجعل الشيء أصنافا ويميز بعضها عن بعض . قوله : ( على حدة ) أي : كل ~~واحد على حياله ، والهاء عوض من الواو . قوله : ( عذق ابن زيد ) ، هو نوع ~~من التمر جيد ، و : العذق ، بفتح العين وكسرها وسكون الذال المعجمة ، وقيل ~~: بالفتح ، النخلة . قلت : وفي ( التوضيح ) بخط الدمياطي : عذق زيد ، قوله ~~: ( واللين ) ، بكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف : نوع من التمر ، وقيل : ~~التمر الرديء ، وهو جمع لينة ، وهي النخلة ، قاله ابن عباس ، أو النخل كله ~~ما خلا البرني ، وقال الكرماني : اللين اللوان التمر ما خلا العجوة ، وأما ~~العجوة فهي من أجود تمور المدينة ، ويقال : أهل المدينة يسمون العجوة ~~ألوانا ، وقيل : اللين الدقل ، وأصله : لون ، قلبت الواء ياء لانكسار ما ~~قبلها . قوله : ( وقال لكل رجل ) أي : أعطى لكل رجل من أصحاب الديون حتى ~~استوفى حقه ، وقد مر أن : قال ، يستعمل لمعان كثيرة ، فكل معنى بحسب ما ~~يليق به . قوله : ( كما هو ) ، كلمة : ما ، موصولة مبتدأ وخبره محذوف أو ~~زائدة ، أي : كمثله ، وفي رواية : بقي منه بقية ، وفي أخرى : بقي منه أوسق ~~، وفي رواية : بقي منه سبعة عشر وسقا . قوله : ( لم يمس ) ، على صيغة ~~المجهول . قوله : ( على ناضح ) ، بالضاد المعجمة والحاء المهملة : وهو ~~الجمل الذي يسقى عليه النخل . قوله : ( فأزحف الجمل ) ، أي : كل وأعيى ، ~~ومادته : زاي وحاء مهملة وفاء ، يقال : أزحفه المسير إذا أعياه ، وأصله أن ~~البعير إذا تعب يجر رسنه ، وكأنه كنى بقوله : أزحف ، على بناء الفاعل عن ~~جره الرسن عن الإعياء . وقال ابن التين : صوابه : فزحف ، ثلاثي إلا أنه ضبط ~~بضم الهمزة وكسر الحاء في أكثر النسخ ، وفي بعضها بفتحها ، والأول أبين . ~~قوله : ( فوكزه ) بالزاي ، أي : ضربه بالعصا ، كذا هو في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية أبي ذر عن المستملي والحموي : وركزه ، بالراء موضع الواو ، أي : ~~ركز ms07866 فيه العصي ، والمراد به المبالغة في ضربه بها . قوله : ( ولك ظهره إلى ~~المدينة ) ، أراد به ركوبه عليه إلى المدينة ، قوله : فلامني ، من اللوم ، ~~وكان لومه إما لكونه محتاجا إليه ، وإما لكونه باعه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يهبه منه . قوله : ( وسهمي ) ، بالنصب أي : وأعطاني أيضا سهمي من ~~الغنيمة ، ويروى : فسهمني ، بلفظ فعل الماضي ، وفيه فوائد كثيرة ذكرناها ~~هناك . # 91 # | 2 ( باب ما ينهى عن إضاعة المال وقول الله تعالى والله لا يحب الفساد ~~وإن الله لا يصلح عمل المفسدين وقال في قوله تعالى { أصلواتك تأمرك أن نترك ~~ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } ( هود : 78 ) . وقال تعالى ~~: { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ( النساء : 5 ) . والحجر في ذلك وما ينهى ~~عن الخداع ) 2 # PageV12P245 # أي : هذا باب في بيان النهي عن إضاعة المال . وكلمة : ما ، مصدرية ، ~~وإضاعة المال صرفه في غير وجهه ، وقيل : إنفاقه في غير طاعة الله تعالى ، ~~والإسراف والتبذير . # قوله : ( وقول الله ) بالجر عطف على ما قبله . قوله : ( والله لا يحب ~~الفساد ) ، كذا وقع في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية النسفي : إن الله لا ~~يحب الفساد ، والأول هو الذي وقع في التلاوة ، والثاني سهو من الناسخ ، ~~والفساد خلاف الصلاح . قوله : ( ولا يصلح عمل المفسدين ) كذا وقع في رواية ~~الأكثرين ، ووقع في رواية ابن شبويه والنسفي : لا يحب ، بدل : لا يصلح ، ~~وأصل التلاوة أن الله لا يصلح عمل المفسدين ، وغير هذا سهو من الكاتب ، ~~وقيل : يحتمل أنه لم يقصد التلاوة . قلت : فيه بعد لا يخفى . قوله : { ~~أصلواتك } ( هود : 78 ) . في سورة هود وأولها : { قالوا يا شعيب أصلواتك ~~تأمرك . . } ( هود : 78 ) . إلى قوله : { إنك لأنت الحليم الرشيد } ( هود : ~~78 ) . كان شعيب ، عليه الصلاة والسلام ، كثير الصلوات ، وكان قومه إذا ~~رأوه يصلي تغامزوا وتضاحكوا ، فقصدوا بقولهم : أصلواتك تأمرك ؟ السخرية ~~والهزء ، وإسناد الأمر إلى الصلاة على طريق المجاز . قوله : { أن نترك } ( ~~هود : 78 ) . أي : بأن نترك ، أي : بترك ما يعبد آباؤنا . قوله : { أو أن ~~نفعل } ( هود : 78 ) . أي : أتأمرنا صلواتك ms07867 بأن نفعل في أموالنا ما تشاء ~~أنت ، وهو ما كان يأمرهم من ترك التطفيف والبخس . وقال زيد بن أسلم : كان ~~مما ينهاهم شعيب ، عليه الصلاة والسلام ، عنه وعذبوا لأجله ، قطع الدنانير ~~والدراهم ، وكانوا يقرضون من أطراف الصحاح لتفضل لهم القراضة ، وكانوا ~~يتعاملون بالصحاح عددا وبالمكسور وزنا ويبخسون . قوله : { إنك لأنت الحليم ~~الرشيد } ( هود : 78 ) . قول : منهم ، على سبيل الاستهزاء ، ونسبتهم إياه ~~إلى غاية السفه ، ووجه ذكر هذه الآية في هذه الترجمة في قوله : أو أن نفعل ~~في أموالنا ما نشاء ، لأن تصرفهم في الدراهم والدنانير على الوجه الذي ~~ذكرناه إضاعة للمال ، وكان شعيب ، عليه الصلاة والسلام ، ينهاهم عن ذلك ، ~~فلما لم يتركوا هذه الفعلة عذبهم الله تعالى . قوله : ( وقال ) أي : وقال ~~الله تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ( النساء : 5 ) . هذه الآية في ~~النساء ، وتمامها : { التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم ، ~~وقولوا لهم قولا معروفا } ( النساء : 5 ) . ووجه ذكر هذه الآية هنا أيضا هو ~~أن إيتاء الأموال للسفهاء إضاعتها . وقال الضحاك عن ابن عباس : المراد ~~بالسفهاء : النساء والصبيان ، وقال سعيد بن جبير : هم اليتامى ، وقال قتادة ~~وعكرمة ومجاهد : هم النساء ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا هشام بن ~~عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن ~~القاسم عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن النساء ~~السفهاء إلا التي أطاعت قيمها ) . وقال ابن أبي حاتم : ذكر عن مسلم بن ~~إبراهيم : حدثنا حرب بن شريح عن معاوية بن قرة عن أبي هريرة : { ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم } ( النساء : 5 ) . قال : الخدم وهم شياطين الأنس . قوله : ~~( قياما ) ، أي : تقوم بها معايشكم من التجارات وغيرها . قوله : { وارزقوهم ~~فيها واكسوهم } ( النساء : 5 ) . وعن ابن عباس : لا تعمد إلى مالك وما خولك ~~الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ، ثم تنظر إلى ما في أيديهم ، ~~ولكن أمسك مالك وأصلحه وأنت الذي تنفق عليهم من كسوتهم ومؤونتهم ورزقهم . ~~وقال ابن جرير : حدثنا ابن ms07868 المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فراس ~~عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى ، قال : ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب ~~لهم : رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ، ورجل أعطى ماله سفيها ، ~~وقد قال الله تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ( النساء : 5 ) . ورجل ~~كان له دين على رجل فلم يشهد عليه ، وقال مجاهد : { وقولوا لهم قولا معروفا ~~} ( النساء : 5 ) . يعني : في البر والصلة . قوله : ( والحجر في ذلك ) ، ~~بالجر عطف على قوله : ( إضاعة المال ) ، أي : الحجر في ذلك أي : في السفه ، ~~وقال ابن كثير في ( تفسيره ) : ويؤخذ الحجر على السفهاء من هذه الآية أعني ~~، قوله : { ولا تؤتوا السفهاء } ( النساء : 5 ) . وهم أقسام ، فتارة يكون ~~الحجر على الصغير ، فإنه مسلوب العبارة ، وتارة يكون الحجر للجنون ، وتارة ~~يكون لسوء التصرف لنقص العقل أو الدين ، وتارة يكون الحجر للفلس ، وهو ما ~~إذا أحاطت الديون برجل وضاق ماله عن وفائها ، فإذا سأل الغرماء الحاكم ~~الحجر عليه حجر عليه . انتهى . والسفيه : هو الذي يضيع ماله ويفسده بسوء ~~تدبيره ، والحجر في اللغة : المنع ، وفي الشرع : المنع من التصرف في المال ~~، وقال أصحابنا : السفه هو العمل بخلاف موجب الشرع واتباع الهوى ، ومن عادة ~~السفيه التبذير والإسراف في النفقة والتصرف لا لغرض أو لغرض لا يعده ~~العقلاء من أهل الديانة غرضا ، مثل دفع المال إلى المغني واللعاب وشراء ~~الحمام الطيارة بثمن غال والغبن في التجارات من غير محمدة ، وأبو حنيفة لا ~~يرى الحجر بسبب السفه ، وبه قال زفر ، وهو مذهب إبراهيم النخعي ومحمد بن ~~سيرين ، وقال أبو يوسف ومحمد ومالك PageV12P246 والأوزاعي والشافعي وأحمد ~~وإسحق وأبو ثور : يحجر على السفيه ، روي ذلك عن علي وابن عباس وابن الزبير ~~وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم ، واحتج أبو حنيفة بحديث ابن عمر الذي يأتي ~~الآن : إذا بايعت فقل : لا خلابة ، فإنه صلى الله عليه وسلم وقف على أنه ~~كان يغبن في البيوع فلم يمنعه من التصرف ولا حجر عليه ، وحجة الآخرين الآية ~~المذكورة . وهي قوله : { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ms07869 . . } ( النساء : 5 ) . ~~الآية . قوله : ( وما ينهى عن الخداع ) ، عطف على ما قبله ، وتقديره أي : ~~باب في بيان كذا وكذا ، وفي بيان ما ينهى عن الخداع ، أي : في البيوع . # 7042 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار قال سمعت ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم إني أخدع ~~في البيوع فقال إذا بايعت فقل لا خلابة فكان الرجل يقوله . . # مطابقته للترجمة من حيث إن الرجل كان يغبن في البيوع ، وهو من إضاعة ~~المال والحديث قد مر في البيوع في : باب ما يكره من الخداع في البيع ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن عبيد الله بن يوسف عن مالك عن عبد الله بن دينار إلى آخره ~~، وأخرجه هنا عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن ~~دينار . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك ، والخلابة ، بكسر الخاء ~~المعجمة : الخداع . # 8042 حدثنا عثمان قال حدثنا جرير عن منصور عن الشعبي عن وراد مولى ~~المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال ~~وكثرة السؤال وإضاعة المال . # . # مطابقته للترجمة في قوله : وإضاعة المال . ورجاله ذكروا غير مرة ، وعثمان ~~هو ابن أبي شيبة ، وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر ، ~~والشعبي هو عامر بن شراحيل . # وهؤلاء كلهم كوفيون ، لكن سكن جرير الري . وفيه : ثلاثة من التابعين على ~~نسق واحد ، وهم : منصور والشعبي ووراد . # والحديث مر في كتاب الزكاة في : باب قول الله تعالى : { لا يسألون الناس ~~إلحافا } ( البقرة : 372 ) . بأخصر منه ، فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن ~~إبراهيم عن إسماعيل بن أمية عن خالد الحذاء عن الشعبي . . إلى آخره . قوله ~~: ( عقوق الأمهات ) أصل العقوق القطع كأن العاق لأمه يقطع ما بينهما من ~~الحقوق ، وإنما خص الأمهات بالذكر ، وإن كان عقوق الآباء أيضا حراما ، لأن ~~العقوق إليهن أسرع من الآباء ms07870 لضعف النساء ، وللتنبيه على أن بر الأم مقدم ~~على بر الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك ، ولأن ذكر أحدهما يدل على أن الآخر ~~مثله بالضرورة ، ولكن تعيين الأم لما ذكرنا . قوله : ( ووأد البنات ) ، ~~الوأد مصدر وأدت الوائدة ابنتها تئدها : إذا دفنتها حية ، وقال ابن التين ~~بإسكان الهمزة ، وضبط ابن فارس بفتحها ، وقال أبو عبيد : كان أحدهم في ~~الجاهلية إذا جاءته البنت يدفنها حية حين تولد ، ويقولون : القبر صهر ، ~~ونعم الصهر . وكانوا يفعلونه غيرة وأنفة ، وبعضهم يفعله تخفيفا للمؤونة . ~~قوله : ( ومنع ) ، أي : وحرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه . قوله : ( وهات ) ~~أي : وحرم عليكم طلب ما ليس لكم أخذه ، وقيل : نهى عن منع الواجب من ماله ~~وأقواله وأفعاله وأخلاقه من الحقوق اللازمة فيها ، ونهى عن استدعاء ما لا ~~يجب عليهم من الحقوق ، وتكليفه إياهم بالقيام بما لا يجب عليهم ، فكأنه ~~ينتصف ولا ينصف ، وهذا من أسمج الخلال ، وقال إسحاق بن منصور : قلت لأحمد ~~بن حنبل : ما معنى منع وهات ؟ قال : أن تمنع ما عندك فلا تتصدق ولا تعطي ~~فتمد يدك فتأخذ من الناس . وقال ابن التين : وضبط منع ، بغير ألف ، وصوابه ~~: منعا ، بالألف لأنه مفعول حرم . قلت : صرح الكرماني بقوله : منعا بالألف ~~حيث قال : فإن قلت : كيف صح عطفه أي : عطف هات على منعا ثم أجاب بقوله : ~~تقديره هات وهات ، إذ هو باعتبار لازم معناه ، وهو الأخذ . انتهى . قلت : ~~لأن معنى هات أعطني ، ومن لازم العطاء الأخذ ، تقول : هات يا رجل ، بكسر ~~التاء ، وللإثنين : هاتيا ، مثل إيتيا ، وللجمع : هاتوا ، وللمرأة : هاتي ، ~~بالياء ، وللمرأتين : هاتيا PageV12P247 وللنساء : هاتين ، مثل : عاطين . ~~قوله : قيل : وقال : إما فعلان ، وإما مصدران ، فإذا كانا فعلين يكون : قيل ~~، مجهول . قال الذي هو ماض ، والمعنى على هذا نهي عن فضول ما يتحدث به ~~المجالسون من قولهم ، قيل : كذا وقال : كذا ، وبناؤهما على كونهما فعلين ~~محكيين متضمنين للضمير ، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من ~~الضمير . ومنه قولهم : الدنيا قال وقيل ، وإدخال حرف التعريف عليهما لذلك ~~في قولهم : لا تعرف القال من ms07871 القيل ، وإذا كانا مصدرين يكون معناه : نهى عن ~~قيل وقول ، يقال : قلت قولا وقالا وقيلا . وأصل : قالا : قولا قلبت الواو ~~ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها وأصل : قيلا قولا قلبت الواو ياء لكسرة ما ~~قبلها ، وقيل : هذا النهي إنما يصح في قول لا يصح ولا يعلم حقيقته ، فأما ~~من حكى ما صح ويعرف حقيقته وأسنده إلى ثقة صادق فلا وجه للنهي عنه ، ولا ذم ~~، وقيل : هذا الكلام يتضمن بعمومه النميمة والغيبة فإن تبليغ الكلام من ~~أقبح الخصال والإصغاء إليه أقبح وأفحش . قوله : ( وكثرة السؤال ) فيه وجوه ~~: أحدها : السؤال عن أمور الناس وكثرة البحث عنها . والثاني : مسألة الناس ~~من أموالهم . وقال التوربشتي : ولا أدري حمله على هذا ، فإن ذلك مكروه وإن ~~لم يبلغ حد الكثرة . والثالث : كثرة السؤال في العلم للإمتحان وإظهار ~~المراء . والرابع : كثرة سؤال النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى : { لا ~~تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } ( المائدة : 101 ) . وقال ابن بطال : ( ~~وكثرة السؤال ) إما في العلميات وإما في الأموال . قوله : ( وإضاعة المال ) ~~، قد مر تفسيره في أول الباب ، وقال الطيبي : التقسيم الحاصر فيه الحاوي ~~لجميع الأقسام أن تقول : إن الذي يصرف إليه المال إما أن يكون واجبا ~~كالنفقة والزكاة ونحوها ، وهذا لا ضياع فيه ، وهكذا إن كان مندوبا إليه ، ~~وإما أن يكون حراما أو مكروها ، وهذا قليله وكثيره إضاعة وسرف ، وإما أن ~~يكون مباحا ، ولا إشكال إلا في هذا القسم ، إذ كثير من الأموال يعده بعض ~~الناس من المباحات ، وعند التحقيق ليس كذلك ، كتشييد الأبنية وتزيينها ~~والإسراف في النفقة والتوسع في لبس الثياب والأطعمة الشهية اللذيذة ، وأنت ~~تعلم أن القسوة وغلظة الطبع تتولد من لبس الرقاق وأكل الشهيات ، ويدخل فيه ~~تمويه الأواني والسقوف بالذهب والفضة ، وسوء القيام على ما يملكه من الرقيق ~~والدواب حتى يضيع فيهلك ، وقسمة ما لا ينتفع الشريك به : كاللؤلؤ والسيف ~~يكسران ، وكذا احتمال الغبن الفاحش في البياعات ، وإيتاء المال صاحبه وهو ~~سفيه حقيق بالحجر . # 02 # | 2 ( باب العبد راع في مال سيده ولا ms07872 يعمل إلا بإذنه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه العبد . . . إلى آخره ، وأصل : راع : راعي ، فاعل ~~إعلال قاض ، قوله : ولا يعمل ، أي : العبد في مال سيده إلا بإذنه ، إلا ~~فيما كان من المعروف المعتاد أن يعفى عنه ، مثل : الصدقة بالكسرة فلا يحتاج ~~فيه إلي إذنه . # 9042 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول كلكم راع ومسئول عن رعيته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته ~~والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي ~~مسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته قال فسمعت ~~هاؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال والرجل في مال أبيه راع وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن ~~رعيته . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والخادم في مال سيده راع ) ، لأن المراد من ~~الخادم هنا هو العبد ، وإن كان أعم منه ، وجاء في النكاح : والعبد راع على ~~مال سيده ، ورجاله بهذا النسق مرت مرارا ، وأبو اليمان هو الحكم بن نافع ~~الحمصي ، وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري المدني . # والحديث قد مر في كتاب الجمعة في : باب الجمعة في القرى والمدن ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن بشر بن محمد عن عبد الله عن يونس عن الزهري عن سالم بن عمر ~~. . . إلى آخره ، قوله : ( والخادم في مال سيده راع ) كذا هو للأكثرين ، ~~وفي رواية أبي ذر : والخادم في مال سيده ، وهو مسؤول عن رعيته . # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV12P248 # 44 # | 1 ( كتاب الخصومات ) 1 # # 1 # | 2 ( باب ما يذكر في الأشخاص ، والخصومة بين المسلم واليهودي ) 2 # أي : هذا كتاب في بيان الخصومات ، وهو جمع خصومة ، وهي إسم ، قال الجوهري ~~: خاصمه مخاصمة وخصاما ، والإسم الخصومة ، والخصم معروف يستوي فيه الجمع ~~والمؤنث ms07873 لأنه في الأصل مصدر ، ومن العرب من يثنيه ويجمعه ، فيقول : خصمان ~~وخصوم ، والخصيم أيضا الخصم ، والجمع : خصما والخصم ، بكسر الصاد : شديد ~~الخصومة ، ووقع للأكثرين ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهود ، ~~ووقع لبعضهم : واليهودي بالإفراد ، وفي رواية أبي ذر : ما يذكر في الخصومات ~~والملازمة والأشخاص ، وفي بعض النسخ ، باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين ~~المسلم واليهودي ، قال ابن التين : يقال : شخص ، بفتح الخاء من بلد إلى بلد ~~، أي : ذهب ، والمصدر شخوصا ، وأشخصه غيره ، وشخص التاجر خرج من منزله ، ~~وشخص بكسر الخاء رجع ذكره ابن سيده . # 0142 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال عبد الملك بن ميسرة أخبرني قال ~~سمعت النزال قال سمعت عبد الله يقول سمعت رجلا قرأ آية قال سمعت من النبي ~~صلى الله عليه وسلم خلافها فأخذت بيده فأتيت به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال كلاكما محسن قال شعبة أظنه قال لا تختلفوا فإن من كان قبلكم ~~اختلفوا فهلكوا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا تختلفوا . . . ) إلى آخره ، لأن الاختلاف ~~الذي يورث الهلاك هو أشد الخصومة ، وأشار بعضهم إلى أن الترجمة في قوله : ( ~~فأخذت بيده فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ) ، إنه المناسب ~~للترجمة . قلت : الذي قلته هو الأنسب ، لأن فيما ذكره احتمال الخصومة ، ~~والذي ذكرته فيه الخصومة المحققة على ما لا يخفى . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي . ~~الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : عبد الملك بن ميسرة الهلالي ، يقال له ~~: الزراد ، بالزاي وتشديد الراء . الرابع : النزال ، بفتح النون وتشديد ~~الزاي : ابن سبرة ، بفتح السين وسكون الباء الموحدة : الهلالي . الخامس : ~~عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع ، وفيه : تقديم ~~الراوي على الصيغة وهو جائز عند المحدثين . وفيه : السماع في أربعة مواضع . ~~وفيه : أن شيخه بصري وشعبة واسطي وعبد الملك كوفي ، والنزال صحابي ، فيما ~~ذكره ms07874 أبو عمر ، فإنه ذكره في جملة الصحابة ، وغيره ذكره في التابعين الكبار ~~، فعلى قول أبي عمر : فيه : رواية الصحابي عن الصحابي ، وعلى قول غيره : ~~فيه : رواية التابعي عن التابعي ، لأن عبد الملك من التابعين . وفيه : أن ~~النزال ليس له في البخاري إلا هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود وآخر في ~~الأشربة عن علي ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل ، وفي فضال القرآن عن ~~سفيان بن حرب ، وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن عبد الأعلى . # ذكر معناه : قوله : ( قرأ آية ) وفي ( صحيح ابن حبان ) : عن عبد الله : ~~أقرأني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سورة الرحمن ، فخرجت إلى المسجد ~~عشية فجلست إلى رهط ، فقلت لرجل : اقرأ علي فإذا هو يقرأ أحرفا لا أقرؤها ~~فقلت : من أقرأك ؟ قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقنا ~~حتى وقفنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : اختلفنا في قراءتنا ~~فإذا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تغيير ، ووجد في نفسه حين ذكرت ~~الاختلاف ، وقال : إنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف ، فأمر عليا ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل ~~منكم كما علم ، فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف ، قال : فانطلقنا وكل رجل ~~منا يقرأ حرفا لا يقرأ صاحبه . انتهى . فهذا يدل على أن كلا منهما ما خرج ~~عن قراءة السبعة ، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلاكما محسن ~~) أي : في القراءة ، وإفراد الخبر باعتبار لفظ كلا ، وأما أصل السبعة فما ~~رواه ابن حبان في ( صحيحه ) من PageV12P249 حديث أبي بن كعب ، قال : قرأ ~~رجل آية ، وقرأتها على غير قراءته ، فقلت : من أقرأك هذه ؟ قال : رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت ، فقلت : يا رسول الله أقرأتني آية كذا وكذا ~~، قال : نعم ، فقال الرجل له : أقرأتني آية كذا وكذا ، قال : نعم ، إن ~~جبريل وميكائيل ، عليهما الصلاة والسلام ، أتياني فجلس جبريل عن ms07875 يميني ~~وميكائيل ، عليه الصلاة والسلام ، عن يساري فقال جبريل : يا محمد إقرأ ~~القرآن على حرف ، فقال ميكائيل : استزده ، فقلت : زدني . فقال : إقرأ على ~~حرفين ، فقال ميكائيل : استزده ، حتى بلغ سبعة أحرف ، وقال : كل كاف شاف ، ~~وفي لفظ : أنزل علي القرآن على سبعة أحرف ، وعند الترمذي : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : يا جبريل ! إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ ~~الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط ، قال : يا محمد ! ~~إن القرآن أنزل على سبعة أحرف . قوله : ( قال شعبة ) هو بالأسناد المذكور . ~~قوله : ( أظنه قال ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تختلفوا أي : ~~لا تختلفوا في القرآن ، والاختلاف فيه كفر إذا نفى إنزاله إذا كان يقرأ ~~خلاف ذلك ، ولا يخير بين القراءتين ، لأنهما كلاهما كلامه قديم غير مخلوق ، ~~وإنما التفضيل في الثواب . وفي ( معجم ) أبي القاسم البغوي : حدثنا عبد ~~الله بن مطيع حدثنا إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيفة عن مسلم بن معبد عن ~~أبي جهيم بن الحارث بن الصمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن ~~هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فلا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر ~~، ورواه أيضا أبو عبيد بن سلام في كتاب ( القراآت ) تأليفه عن إسماعيل بن ~~جعفر . 2 - ( حدثنا يحيى بن قزعة قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~أبي سلمة وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال استب رجلان رجل ~~من المسلمين ورجل من اليهود قال المسلم والذي اصطفى محمدا على العالمين ~~فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم ~~وجه اليهودي فذهب اليهودي إلى النبي & فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم ~~فدعا النبي & المسلم فسأله عن ذلك فأخبره فقال النبي & لا تخيروني على موسى ~~فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش ~~جانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى ms07876 الله ) | ~~مطابقته للترجمة في قوله استب رجلان فإن الاستباب عن اثنين لا يكون إلا ~~بالخصومة ورجاله قد ذكروا غيرة مرة والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد ~~وفي الرقاق عن يحيى بن قزعة وعبد العزيز بن عبد الله وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن زهير بن حرب وأبي بكر بن أبي النضر وأخرجه أبو داود في السنة عن ~~حجاج بن أبي يعقوب ومحمد بن يحيى بن فارس وأخرجه النسائي في النعوت وفي ~~التفسير عن محمد بن عبد الرحيم * | ( ذكر معناه ) قوله ' عن أبي سلمة وعن ~~عبد الرحمن الأعرج ' يعني الزهري يروي عنهما جميعا وهما يرويان جميعا عن ~~أبي هريرة ويروي عن ابن شهاب والأعرج قوله ' استب رجلان ' من السب وهو ~~الشتم من سبه يسبه سبا وسبابا قوله ' رجل ' أي أحدهما رجل من المسلمين قيل ~~هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ووقع في جامع سفيان عن عمرو بن دينار ~~أن الرجل الذي لطم اليهودي هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قوله ' ~~ورجل من اليهود ' أي والآخر رجل من اليهود ذكر في تفسير ابن إسحاق أن ~~اليهودي اسمه فنحاص وفيه نزل قوله تعالى @QB@ لقد سمع الله قول الذين قالوا ~~إن الله فقير ونحن أغنياء @QE@ قوله ' والذي اصطفى محمدا ' أي والله الذي ~~اختار محمدا على العالمين وأصل اصطفى اصتفى لأنه من الصفوة فلما نقل صفا ~~إلى باب الافتعال فقيل اصتفى قلبت تاؤه طاء لأن الصاد من المجهورة والتاء ~~من المهموسة فلا يعتدلان قوله ' لا تخيروني ' أي لا تفضلوني على موسى . ( ~~فإن قلت ) نبينا محمد & أفضل الأنبياء والمرسلين وقال ' أنا سيد ولد آدم ~~ولا فخر ' فما وجه قوله ' لا تخيروني ' أي تفضلوني قلت الجواب عنه من أوجه ~~. الأول أنه قبل أن يعلم أنه أفضلهم فلما علم قال ' أنا سيد ولد آدم ولا ~~فخر ' . الثاني أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإنه كفر . الثالث ~~أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة كما في الحديث من لطم المسلم اليهودي ~~PageV12P250 الرابع أنه قال ms07877 تواضعا ونفيا للكبر والعجب . الخامس أنه نهى عن ~~التفضيل في نفس النبوة لا في ذوات الأنبياء عليهم السلام وعموم رسالتهم ~~وزيادة خصائصهم وقد قال تعالى @QB@ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض @QE@ ~~وقال ابن التين معنى لا تخيروا بين الأنبياء يعني من غير علم وإلا فقد قال ~~تعالى @QB@ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض @QE@ وأغرب ابن قتيبة فأجاب بأنه ~~سيد ولد آدم يوم القيامة لأنه الشافع يومئذ وله لواء الحمد والحوض قوله ' ~~يصعقون ' يعني يخرون صراعا بصوت يسمعونه يوجب فيهم ذلك من صعق يصعق من باب ~~علم يعلم وقال ابن الأثير الصعق أن يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه ~~وربما مات منه ثم استعمل في الموت كثيرا والصعقة المرة الواحدة منه وقال ~~النووي الصعق والصعقة الهلاك والموت يقال منه صعق الإنسان بفتح الصاد وضمها ~~وأنكر بعضهم الضم منهم القزاز فإنه قال لا يقال صعق ولا هو مصعوق وقال ~~الطبري بإسناده عن ابن عباس @QB@ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا @QE@ ترابا ~~@QB@ وخر موسى صعقا @QE@ قال مغشيا عليه وفي رواية ' فلم يزل صعقا ما شاء ~~الله ' وقال ابن الجوزي وهو بالموت أشبه وفي تفسير الطبري عن قتادة وابن ~~جريج @QB@ وخر موسى صعقا @QE@ قالا ميتا وفي التهذيب للأزهري قوله تعالى ~~@QB@ فلما أفاق @QE@ دليل الغشي لأنه يقال للمغشي عليه وللذي ذهب عقله قد ~~أفاق وفي الميت بعث ونشر قوله ' فأكون أول من يفيق ' وفي لفظ ' أول من تنشق ~~عنه الأرض ' قيل هو مشكل لأن الأحاديث دالة على أن موسى قد توفي وأنه & ~~زاره في قبره وجه الإشكال أن نفخة الصعق إنما يموت بها من كان حيا في هذه ~~الدار فأما من مات فيستحيل أن يموت ثانيا وإنما ينفخ في الموتى نفخة البعث ~~وموسى قد مات فلا يصح أن يموت مرة أخرى ولا يصح أن يكون مستثنى من نفخة ~~الصعق لأن المستثنين أحياء لم يموتوا ولا يموتون ولا يصح استثناؤهم من ~~الموتى وقال بعضهم يحتمل أن يكون المراد بهذه الصعقة صعقة فزع بعد الموت ~~حين ms07878 تنشق السموات والأرض وقال النووي يحتمل أن يكون موسى ممن لم يمت من ~~الأنبياء وهو باطل وقال القاضي يحتمل أن يكون المراد بهذه الصعقة صعقة فزع ~~بعد الموت حين تنشق السموات والأرض وقال النووي يحتمل أنه & قال هذا قبل أن ~~يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره وأن نبينا & ~~أول من تنشق عنه الأرض فيكون موسى عليه الصلاة والسلام من تلك الزمرة وهي ~~والله أعلم زمرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام * ( فإن قلت ) إذا جعلت له ~~تلك عوضا من الصعقة فيكون حيا حالة الصعق وحينئذ لم يصعق ( قلت ) الموت ليس ~~بعدم إنما هو انتقال من دار إلى دار فإذا كان هذا للشهداء كان الأنبياء ~~بذلك أحق وأولى مع أنه صح عنه & أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام وأن النبي & قد اجتمع بهم ليلة الإسراء ببيت المقدس والسماء ~~خصوصا بموسى عليه الصلاة والسلام فتحصل من جملة هذا القطع بأنهم غيبوا عنا ~~بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء وذلك كالحال في الملائكة عليهم ~~الصلاة والسلام فإنهم موجودون أحياء لا يراهم أحد من نوعنا إلا من خصه الله ~~تعالى بكرامته * وإذا تقرر أنهم أحياء فهم فيما بين السموات والأرض فإذا ~~نفخ في الصور نفخة الصعق صعق كل من في السموات والأرض إلا من شاء الله فأما ~~صعق غير الأنبياء فموت وأما صعق الأنبياء فالأظهر أنه غشي فإذا نفخ في ~~الصور نفخة البعث فمن مات حي ومن غشي عليه أفاق فإذا تحقق هذا علم أن نبينا ~~& أول من يفيق وأول من يخرج من قبره قبل الناس كلهم الأنبياء وغيرهم إلا ~~موسى عليه الصلاة والسلام فإنه حصل له فيه تردد هل بعث قبله أو بقي على ~~الحالة التي كان عليها وعلى أي الحالتين كان فهي فضيلة عظيمة لموسى عليه ~~الصلاة والسلام ليست لغيره ( قلت ) لقائل أن يقول أن سيدنا محمدا & لما ~~يرفع بصره حين الإفاقة يكون إلى جهة من جهات العرش ثم ينظر ثانيا إلى جهة ms07879 ~~أخرى منه فيجد موسى وبه يلتئم قوله ' أنا أول من تنشق عنه الأرض ' قوله ' ~~فإذا موسى باطش ' كلمة إذا للمفاجأة ومعنى باطش متعلق به بقوة والبطش الأخذ ~~القوي الشديد قوله ' فلا أدري ' إلى آخره ( فإن قلت ) يأتي في حديث أبي ~~سعيد عقيب هذا ' فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقته الأولى ' فما الجمع ~~بين هذه الثلاثة ( قلت ) المعنى لا أدري أي هذه الثلاثة كانت من الإفاقة أو ~~الاستثناء أو المحاسبة والمستثنى قد يكون نفس من له الصعقة في الدنيا قوله ~~' ممن استثنى الله ' يعني في قوله تعالى @QB@ فصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله @QE@ أن لا يصعق وهم جبريل وإسرافيل وميكائيل ~~وعزرائيل وزاد كعب حملة العرش وروى PageV12P251 أنس مرفوعا ' ثم تموت ~~الثلاثة الأول ثم ملك الموت بعدهم وملك الموت يقبضهم ثم يميته الله ' وروى ~~أنس مرفوعا ' آخرهم موتا جبريل عليه الصلاة والسلام وقال سعيد بن المسيب ( ~~إلا من شاء الله ) الشهداء متقلدون بالسيوف حول العرش * - # 2142 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا عمرو بن يحيى عن ~~أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال بينما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جالس جاء يهودي فقال يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك فقال ~~من قال رجل من الأنصار قال ادعوه فقال أضربته قال سمعته بالسوق يحلف والذي ~~اصطفى موسى على البشر قلت أي خبيث على محمد صلى الله عليه وسلم فأخذتني ~~غضبة ضربت وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تخيروا بين الأنبياء فإن ~~الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض فإذا أنا بموساى آخذ ~~بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أدعوه ) ، فإن المراد به إشخاصه بين يدي ~~النبي ، عليه السلام . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي ~~. الثاني : وهيب مصغر وهب بن خالد أبو بكر . الثالث : عمرو بن ms07880 يحيى ~~الأنصاري . الرابع : أبوه يحيى بن عمارة بن أبي حسن . الخامس : أبو سعيد ~~الخدري ، اسمه سعد بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه بصريان ، وعمرا وأباه مدنيان ~~. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير وفي ~~الديات ، وفي أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وفي التوحيد عن ~~محمد بن يوسف ، وفي الديات عن أبي نعيم عن سفيان به مختصرا . وأخرجه مسلم ~~في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن ~~محمد بن عبد الله بن نمير وعن عمرو الناقد : وأخرجه أبو داود في السنة عن ~~موسى به مختصرا : لا تخيروا بين الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . # ذكر معناه : قوله : ( بينما ) مر الكلام فيه غير مرة . قوله : ( رسول ~~الله ) مبتدأ وخبره . قوله : ( جالس ) . وقوله : ( جاء يهودي ) جواب : ~~بينما . قوله : ( فقال من ؟ ) يعني : من ضربك . قوله : ( قال : رجل ) أي : ~~قال اليهودي : ضربني رجل من الأنصار . قوله : ( قال : ادعوه ) أي : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أدعوا أي : اطلبوا هذا الرجل . قوله : ( فقال : ~~أضربته ؟ ) فيه حذف تقديره ، أي : فحضر الرجل فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم : هل ضربت الرجل ؟ قوله : ( على البشر ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية الكشميهني : على النبيين . قوله : ( أي خبيث ) ، أي : قلت : يا ~~خبيث ! على محمد ؟ أي : اصطفى موسى على محمد ؟ والاستفهام فيه على سبيل ~~الإنكار . قوله : ( فإذا أنا بموسى ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة ، والباء ، ~~في : بموسى ، للإلصاق المجازي ، معناه : فإذا أنا بمكان يقرب من موسى ، أي ~~: من رؤيته . قوله : ( آخذ ) ، على وزن فاعل مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~، أي : هو آخذ ، ومن جهة العربية يجوز أن يكون منصوبا على الحال . قوله : ( ~~بقائمه ) ، القائمة في اللغة واحدة قوائم الدابة ، والمراد ههنا ما هو ~~كالعمود للعرش . # وقال ابن بطال فيه : أن لا قصاص بين المسلم والذمي ، لأنه ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لم يأمر بقصاص اللطمة ms07881 . # 3142 حدثنا موسى قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن ~~يهوديا رض رأس جارية بين حجرين قيل من فعل هذا بك أفلان أفلان حتى سمي ~~اليهودي فأومت برأسها فأخذ اليهودي فاعترف فأمر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرض رأسه بين حجرين . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يشتمل على خصومة بين يهودي وجارية من الأنصار ~~، وموسى هو ابن إسماعيل المذكور PageV12P252 وهمام على وزن فعال بالتشديد ~~ابن يحيى بن دينار البصري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن حسان بن أبي عباد وفي الديات ~~عن حجاج بن منهال وعن إسحاق عن ابن حبان . وأخرجه مسلم في الحدود عن هدبة ~~بن خالد ، وأخرجه أبو داود في الديات عن علي بن محمد عن محمد بن كثير . ~~وأخرجه الترمذي فيه والنسائي في القود جميعا عن علي بن حجر . وأخرجه ابن ~~ماجه في الديات عن علي بن محمد عن وكيع . # ذكر معناه : قوله : ( رض ) ، بتشديد الضاد المعجمة أي : دق يقال : رضضت ~~الشيء رضا فهو رضيض ومرضوض ، وقال ابن الأثير : الرض الدق الجريش . قوله : ~~( رأس جارية ) ، كانت هذه الجارية من الأنصار كما صرح به في رواية أبي داود ~~، واختلفت ألفاظ هذا الحديث فههنا رض رأس جارية بين حجرين ، وفي رواية ~~للبخاري ، على ما سيأتي : أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها ، فقتلها بين ~~حجرين ، وفي رواية للطحاوي : ( عدا يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على جارية ، فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها ) . وفي رواية لمسلم : ~~فرضخ رأسها بين حجرين ، وفي رواية لأبي داود : أن يهوديا قتل جارية من ~~الأنصار على حلى لها ، ثم ألقاها في قليب رضخ رأسها بالحجارة ، فأخذ فأتي ~~به النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر به أن يرجم حتى يموت ، فرجم حتى مات ، ~~وفي رواية الترمذي : خرجت جارية عليها أوضاح ، فأخذها يهودي فرضخ رأسها ~~وأخذ ما عليها من حلي ، قال : فأدركت وبها رمق ، فأتي بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال : من قتلك ؟ الحديث . قلت ms07882 : الاختلاف في الألفاظ لا في ~~المعاني ، فإن الرضخ والرض والرجم كله عبارة ههنا عن الضرب بالحجارة ، ~~والأوضاح جمع وضح ، بالضاد المعجمة والحاء المهملة ، وهو نوع من الحلي يعمل ~~من الفضة ، سميت بها لبياضها ، والرضخ ، بالضاد والخاء المعجمتين : وهو ~~الدق والكسر هنا ، ويجيء بمعنى الشدخ أيضا وبمعنى العطية . قوله : ( أفلان ~~؟ أفلان ؟ ) الهمزة فيهما للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( فأومت ) ~~، كذا ذكره ابن التين ، ثم قال : صوابه فأومأت ، وثلاثيه : ومأ ، وفي ( ~~المطالع ) : يقال منه : ومأ وأومأ ، وفي ( الصحاح ) : أومأت إليه : أشرت ، ~~ولا تقل أوميت وومأت إليه إماء ووماء ، لغة وهذا معتل الفاء مهموز اللام . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وابن سيرين ~~ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر وجماعة من الظاهرية : ~~على أن القاتل يقتل بما قتل به ، وقال ابن حزم : قال مالك : إن قتله بحجر ~~أو بعصا أو بالنار أو بالتفريق قتل بمثل ذلك ، يكرر عليه أبدا حتى يموت . ~~وقال الشافعي : إن ضربه بحجر أو بعصا حتى مات ضرب بحجر أو بعصا أبدا حتى ~~يموت ، فإن حبسه بلا طعام ولا شراب حتى مات حبس مثل المدة حتى يموت ، فإن ~~لم يمت قتل بالسيف ، وهكذا إن غرقه ، وهكذا إن ألقاه من مهواة عالية ، فإن ~~قطع يديه ورجليه فمات قطعت يدا القاتل ورجلاه ، فإن مات وإلا قتل بالسيف . ~~وقال أبو محمد : إن لم يمت ترك كما هو حتى يموت لا يطعم ولا يسقى ، وكذلك ~~إن قتله جوعا أو عطشا عطش أو جوع حتى يموت ، ولا تراعى المدة أصلا . وقال ~~ابن شبرمة : إن غمسه في الماء حتى مات غمس حتى يموت ، وقال عامر الشعبي ~~وإبراهيم النخعي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، ~~رحمهم الله : لا يقتل القاتل في جميع الصور إلا بالسيف ، واحتجوا في ذلك ~~بما رواه أبو داود الطيالسي عن قيس عن جابر الجعفي عن أبي عازب عن النعمان ~~ابن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا قود إلا بحديدة ms07883 . ورواه ~~الطحاوي : حدثنا ابن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا سفيان ~~الثوري عن جابر عن أبي عازب عن النعمان . قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : لا قود إلا بالسيف ، وأخرجه الدارقطني : حدثنا محمد بن سليمان ~~النعماني حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الجرجرائي . حدثنا موسى بن داود عن ~~مبارك عن الحسن ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لا قود إلا ~~بالسيف . قيل للحسن : عمن ؟ قال : سمعت النعمان بن بشير يذكر ذلك . وقيل : ~~عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا ، رواه الوليد بن صالح عنه ~~. وأخرجه ابن أبي شيبة مرسلا : حدثنا عيسى بن يونس عن أشعث وعمرو بن عبيد ~~عن الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا قود إلا بالسيف ، ~~وجه الاستدلال به أن معناه : لا قصاص حاصل إلا بالسيف ، وقد علم أن النكرة ~~في موضع النفي تعم ، ويكون المعنى : لا فرد من أفراد القود إلا وهو مستوفى ~~بالسيف . وقيل : النفي والاستثناء ، وهو طريق من طرق القصر ، وتحقيق القصر ~~فيه أنه لما قيل : لا قود توجه النفي إلى ذات القود ، فانتفى القود المنكر ~~الشامل لكل واحد من أفراد القود ، ولما قيل : إلا بالسيف ، جاء القصر ، ~~وفيه PageV12P253 إثبات ذلك القود المنفي بالسيف ، وإنما قلنا : توجه النفي ~~إلى ذات القود ، لأن القود معنى من المعاني وليس له قيام إلا بالذات ، ~~والذات لا يتوجه إليه النفي ، ولهذا نقول : المنفي في قولنا إنما زيد قائم ~~، هو اتصاف زيد بالقيام لا ذات زيد ، لأن أنفس الذوات أي : الأجسام ، يمتنع ~~نفيها ، كا بين ذلك في الطبيعيات . # فإن قلت : قال البيهقي : هذا حديث لم يثبت له إسناد ، وجابر الجعفي مطعون ~~فيه . قلت : الجعفي ، وإن طعن فيه ، فقد قال وكيع : مهما تشككتم فيه فلا ~~تشكوا في أن جابرا ثقة ، وقال شعبة : صدوق في الحديث ، وقال الثوري لشعبة : ~~لئن تكلمت في جابر لتكلمت فيك ، وقال الذهبي في ( الكاشف ) : إن ابن حبان ~~أخرج له في ( صحيحه ) وقد تابع الثوري أيضا قيس ms07884 بن الربيع ، كما ذكرنا في ~~رواية الطيالسي ، وقال عفان : كان قيس ثقة وثقه الثوري وشعبة ، وقال أبو ~~داود الطيالسي : هو ثقة حسن الحديث ، ثم إنا ، ولئن سلمنا ما قاله البيهقي ~~، فقد وجدنا شاهدا لحديث النعمان المذكور ، وهو ما رواه ابن ماجه : حدثنا ~~إبراهيم بن المستمر حدثنا الحر بن مالك العنبري حدثنا مبارك بن فضالة عن ~~الحسن عن أبي بكرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا قود إلا بالسيف ~~، وسنده جيد ، وابن المستمر صدوق ، كذا قال النسائي ، والحر ، قال ابن أبي ~~حاتم في كتابه : سألت أبي عنه فقال : صدوق ، والمبارك ، وإن تكلم فيه ، فقد ~~أخرج له البخاري في المبايعات في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يخوف ~~الله عباده بالكسوف ، وأخرج له ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ~~) ووثقه ، وقال عفان : كان ثقة ، ووثقه ابن معين مرة وضعفه أخرى ، وكان ~~يحيى القطان يحسن الثناء عليه ، وروي أيضا نحوه عن أبي هريرة ، أخرجه ~~البيهقي من ( سننه ) من حديث ابن مصفى : حدثنا بقية حدثنا سليمان عن الزهري ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا قود إلا ~~بالسيف ) ، ثم قال البيهقي : ورواه بقية بن الوليد عن أبي معاذ هو سليمان ~~بن أرقم عن الزهري هكذا ، وعن أبي معاذ عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ~~لا فود إلا بسلاح ) . ورواه معلى بن هلال عن أبي أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة ~~عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا قود إلا بحديدة ) . وروى أيضا عن أبي سعيد الخدري ، أخرجه الدارقطني عن ~~عبد الصمد بن علي عن الفضل بن عباس عن يحيى بن غيلان عن عبد الله بن بزيع ~~عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن جابر عن أبي عازب عن أبي سعيد الخدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( القود بالسيف والخطأ على ms07885 العاقلة ) ، ~~وهذا الحديث كما رأيت قد روي عن النعمان بن بشير وأبي بكرة وأبي هريرة وعبد ~~الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~ولا شك أن بعضها يشهد لبعض ، وأقل أحواله أن يكون حسنا ، فإذا كان حسن صح ~~الاحتجاج به . . # وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم رأى أن ذلك القاتل يجب ~~قتله صلى الله عليه وسلم لله تعالى إذا كان إنما قتل على مال ، قد بين ذلك ~~في الحديث الذي فيه الأوضاح ، كما يجب دم قاطع الطريق صلى الله عليه وسلم ~~لله تعالى ، فكأن له أن يقتله كيف شاء ، بسيف أو بغيره ، وأيضا روي في هذا ~~الحديث ، فيما رواه مسلم وأبو داود ، أنه صلى الله عليه وسلم أمر به أن ~~يرجم حتى يموت ، فرجم حتى مات ، وقد مر عن قريب ، فدل ذلك أن قتل القاتل لا ~~يتعين أن يكون بما قتل به . وجواب آخر : أن ذلك كان حين كانت المثلة مباحة ~~، كما فعل صلى الله عليه وسلم بالعرنيين ، ثم نسخت بعد ذلك ، ونهى عنها صلى ~~الله عليه وسلم . # وفيه : إيماء تلك الجارية ، واختلف العلماء في إشارة المريض ، فذهب الليث ~~ومالك والشافعي إلى أنه إذا ثبتت إشارته على ما يعرف من حضره جازت وصيته ، ~~وقال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري : إذا سئل المريض عن الشيء فأومأ برأسه ~~أو بيده فليس بشيء حتى يتكلم . قال أبو حنيفة : وإنما تجوز إشارة الأخرس أو ~~من لحقته سكتة لا يتكلم ، وأما من اعتقل لسانه ولم يوم به ذلك فلا تجوز ~~إشارته . وقال صاحب ( التوضيح ) : قلت : الحديث حجة عليه . قلت : لو أدرك ~~ما ذكرناه آنفا لما اجترأ بإبراز هذا الكلام ، فلا يكثر مثل هذا على قاصر ~~الفهم وفائت الإدراك ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بإشارة الجارية ~~في قتل اليهودي ، وإنما قتله باعترافه . وقال الإسماعيلي : من أطاق الإبانة ~~عن نفسه لم تكن إشارته فيما له أو عليه واقعة موقع الكلام ، لكن تقع موقع ~~الدلالة على ما ms07886 يراد ، لا فيما يؤدي إلى الحكم على إنسان بإشارة غيره ، ولو ~~كان كذلك لقبلت شهادة الشاهدين بالإشارة والإيماء . وقال بعض الشافعية : في ~~هذا الحديث حجة على أبي حنيفة حيث لم يوجب القصاص فيمن قتل بمثقل عمدا ، ~~وإنما يجب عنده دية مغلظة ، والحديث حجة عليه ، وخالفه غيره من الأئمة : ~~مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء ، والجواب عن هذا : أن عادة ذلك ~~اليهودي كانت قتل الصغار بذلك الطريق ، فكان ساعيا في الأرض بالفساد ، فقتل ~~سياسة . واعترضوا بأنه لو قتل PageV12P254 لسعيه في الأرض بالفساد لما قتل ~~مماثله برض رأسه بين الحجرين ، ورد بأن قتله مماثلة كان قبل تحريم المثلة ، ~~فلما حرمت نسخت ، فكان القتل بعد ذلك بالسيف . وفيه : بيان أن الرجل يقتل ~~بالمرأة ، وهو مجمع عليه عند من يعتد بإجماعه . وفيه : خلاف شاذ . وفيه : ~~قتل الكافر بالمسلم ، والله أعلم . # 2 # | 2 ( باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وإن لم يكن حجر عليه الإمام ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان حكم من رد أمر السفيه ، وهو ضد : الرشيد وهو الذي ~~يصلح دينه ودنياه ، والسفيه هو الذي يعمل بخلاف موجب الشرع ، ويتبع هواه ~~ويتصرف لا لغرض ، أو لغرض لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضا ، مثل دفع ~~المال إلى المغني واللعاب وشراء الحمام الطيارة بثمن غال وغير ذلك . قوله : ~~( والضعيف العقل ) أعم من السفيه . قوله : ( وإن لم يكن ) وأصل بما قبله : ~~يعني : حجر الإمام عليه أو لم يحجر ، فإن بعضهم يرد تصرف السفيه مطلقا ، ~~وهو قول ابن القاسم أيضا ، وعند أصبغ : لا يرد عليه إلا إذا ظهر سفهه ، ~~وقال غيرهما من المالكية : لا يرد مطلقا إلا ما تصرف فيه بعد الحجر ، وبه ~~قالت الشافعية ، وعند أبي حنيفة : لا يحجر بسبب سفه ولا يرد تصرفه مطلقا ، ~~وعند أبي يوسف ومحمد : يحجر عليه في تصرفات لا تصح مع الهزل : كالبيع ~~والهبة والإجارة والصدقة ، ولا يحجر عليه في غيرها ، كالطلاق ونحوه ، وقال ~~الشافعي : يحجر عليه في الكل ولا يحجر عليه أيضا عند أبي حنيفة بسبب غفلة ~~وهو عاقل ms07887 غير مفسد ، ولا يقصده ولكنه لا يهتدي إلى التصرفات الرابحة ، ~~وعندهما يحجر عليه كالسفيه . # ويذكر عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم رد على ~~المتصدق قبل النهي ثم نهاه # هذا التعليق ذكره البخاري في كتاب البيوع في : باب بيع المزايدة موصولا ~~عن جاب بن عبد الله : أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر فاحتاج الحديث ، ورواه ~~النسائي موصولا ، أيضا ، ولفظه : أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر ، ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ألك مال غيره ؟ قال : لا . ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم بن عبد ~~الله العدوي بثمانمائة درهم ، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فدفعها إليه ، ثم قال : إبدأ بنفسك فتصدق عليها ، فإن فضل شيء فلأهلك ، فإن ~~فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء ، فهكذا وهكذا ، ~~يقول : بين يديك وعن يمينك وشمالك . فإن قلت : الذي ذكره البخاري في الباب ~~المذكور صحيح ، فكيف ذكر هنا بصيغة التمريض ؟ قلت : هذا المقدار الذي ذكره ~~هنا ليس على شرطه ، فلذلك ذكره بصيغة التمريض ، ومن عادته غالبا أنه لا ~~يجزم إلا ما كان على شرطه ، فإن قلت : ما المطابقة بين هذا المعلق والترجمة ~~؟ قلت : هي أنه صلى الله عليه وسلم إنما رد على المتصدق المذكور صدقته مع ~~احتياجه إليها لأجل ضعف عقله ، لأنه ليس من مقتضى العقل أن يكون الشخص ~~محتاجا فيتصدق على غيره ، فلذلك أمر في الحديث المذكور أن يتصدق على نفسه ~~أولا ، ثم : إن فضل من ذلك شيء فيتصدق به على أهله ، فإن فضل شيء فيتصدق به ~~على قرابته ، فإن فضل شيء يتصدق به على من شاء من غير هؤلاء . قوله : ( رد ~~على المتصدق ) أي : رد على المتصدق المذكور في حديث جابر : صدقته مع ~~احتياجه إليها . قوله : ( ثم نهاه ) أي : عن مثل هذه الصدقة بعد ذلك . # وقال مالك إذا كان لرجل على رجل مال وله عبد لا شيء ms07888 له غيره فأعتقه لم ~~يجز عتقه # هكذا ذكره مالك في ( موطئه ) أخرجه عنه عبد الله بن وهب ، واستنبط مالك ~~ذلك عن قضية المدبر الذي باعه النبي صلى الله عليه وسلم على صاحبه ، واختلف ~~العلماء في السفيه قبل الحكم : هل ترد عقوده ؟ فاختار البخاري ردها ، ~~واستدل بحديث المدبر ، وذكر قول مالك في رد عتق المديان قبل الحجر إذا أحاط ~~الدين بماله ، ويلزم مالكا رد أفعال سفيه الحال لأن الحجر في السفيه ~~والمديان مطرد . # ومن باع على الضعيف ونحوه فدفع ثمنه إليه وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه ~~فإن أفسد PageV12P255 بعد منعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة ~~المال وقال للذي يخدع في البيع إذا بايعت فقل لا خلابة ولم يأخذ النبي صلى ~~الله عليه وسلم ماله # هكذا وقع قوله : ( ومن باع . . . ) إلى آخره بالعطف على ما قبله في رواية ~~الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر : باب من باع على الضعيف . . . إلى آخره ، ~~وذكر لفظ : باب ، ليس له فائدة أصلا قوله : ( على الضعيف ) أي : ضعيف العقل ~~، والألف واللام فيه للعهد ، وهو المذكور في الترجمة . قوله : ( ونحوه ) هو ~~السفيه . قوله : ( فدفع ) ، ويروى : ودفع ، بالواو ، وهذا حاصل ما فعله ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في بيع المدبر المذكور ، لأنه لما باعه دفع ~~ثمنه إليه ونبهه على طريق الرشد ، وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه ، وما كان ~~سفهه حينئذ في ذلك إلا ناشئا عن الغفلة وعدم البصيرة بمواقع المصالح ، ~~ولهذا سلم إليه الثمن ، ولو كان منعه لأجل سفهه حقيقة لم يكن يسلم إليه ~~الثمن . قوله : ( فإن أفسد بعد ) ، بضم الدال لأنه مبني على الضم وإضافته ~~منوية أي : وإن أفسد هذا الضعيف الحال بعد ذلك منعه ، أي : حجر عليه من ~~التصرف . قوله : ( لأن النبي صلى الله عليه وسلم . . . ) إلى آخره ، تعليل ~~لما ذكره من منعه بعد ذلك ، والنهي عن إضاعة المال قد مر عن قريب في : باب ~~إضاعة المال . قوله : ( وقال للذي ) أي : وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للرجل الذي كان يخدع في البيع . . . إلى آخره ms07889 ، قد مر في : باب ما يكره من ~~الخداع في البيع . قوله : ( ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ماله ) ، أي ~~: مال الرجل الذي باع النبي صلى الله عليه وسلم غلامه ، إنما لم يأخذ لأنه ~~لم يظهر عنده سفهه حقيقة ، إذ لو ظهر لمنعه من أخذ الثمن ، وقد مر . # 5142 حدثنا عاصم بن علي قال حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن ~~جابر رضي الله تعالى عنه أن رجلا أعتق عبدا له ليس له مال غيره فرده النبي ~~صلى الله عليه وسلم فابتاعه منه نعيم بن النحام . . # قد مر هذا في كتاب البيوع في : باب بيع المزايدة ، أخرجه هناك : عن بشر ~~بن محمد عن عبد الله عن حسين المكتب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر . . . إلى ~~آخره ، وأخرجه هنا : عن عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي ، وهو من ~~أفراد البخاري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، وقد مر غير مرة . # 4 # | 2 ( باب كلام الخصوم بعضهم في بعض ) 2 # أي : هذا باب في بيان كلام الخصوم بعضهم مع بعض فيما لا يوجب شيئا من ~~الحد والتعزير ، وأراد بهذا أن كلام بعض الخصوم مع بعض من غير إفحاش لا ~~يوجب شيئا ، لأن الكلام لا بد منه ، ولكن لا يتكلم بعضهم لبعض بكلام يجب ~~فيه الحد أو التعزير . # PageV12P256 # 7142 حدثنا محمد أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين وهو ~~فيها فاجر ليقتطع مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان قال فقال الأشعث ~~في والله كان ذالك كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلاى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألك بينة ~~قلت لا قال فقال لليهودي احلف قال قلت يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي ~~فأنزل الله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ms07890 قليلا إلاى آخر ~~الآية . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إذا يحلف ويذهب بمالي ) ، فإنه نسب ~~اليهودي إلى الحلف الكاذب ، ولم يجب عليه شيء لأنه أخبر بما كان يعلمه منه ~~، ومثل هذا الكلام مباح فيمن عرف فسقه ، كما عرف فسق اليهودي الذي خاصم ~~الأشعث وقلة مراقبته لله تعالى . وأماالقول بذلك في رجل صالح ، أو من لا ~~يعرف له فسق ، فيجب أن ينكر عليه ويؤخذ له بالحق ، ولا يبيح له النيل من ~~عرضه ، وقد مضى هذا الحديث في كتاب المساقاة في : باب الخصومة في البئر ~~والقضاء فيها ، فيها ، فإنه أخرجه هناك : عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش ~~عن شقيق عن عبد الله . . . إلى آخره ، وههنا أخرجه : عن محمد هو ابن سلام ~~كذا ذكره أبو نعيم وخلف عن أبي معاوية محمد بن خازم ، بالمعجمتين : ~~الضريرعن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي عن عبد الله ابن ~~مسعود ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( وهو فيها فاجر ) ، جملة إسمية وقعت حالا ، وفاجر أي : كاذب ، ~~وإطلاق الغضب على الله تعالى على المعنى الغائي منه ، وهي إرادة إيصال الشر ~~، لأن معناه : غليان دم القلب لإرادة الانتقام ، وهو على الله تعالى محال . # 8142 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزهري ~~عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب رضي الله تعالى عنه أنه تقاضاى ابن أبي ~~حدرد دينا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى يا كعب ~~قال لبيك يا رسول الله قال ضع عن دينك هاذا فأومأ إليه أي الشطر قال لقد ~~فعلت يا رسول الله قال قم فاقضه . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فارتفعت أصواتهما ) لأن رفع الأصوات ~~يدل على كلام كثير وقع بينهما ، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في : ~~باب التقاضي والملازمة في المسجد ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد . ~~. . إلى آخره ، بعين ms07891 هذا الإسناد وعين هذا المتن ، وفائدة التكرار على هذا ~~الوجه لأجل هذه الترجمة . # 9 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها ~~وكان رسول الله & أقرأنيها وكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته ~~بردائه فجئت به رسول الله & فقلت أني سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأتنيها ~~فقال لي أرسله ثم قال له اقرأ فقرأ قال هكذا نزلت PageV12P257 ثم قال لي ~~اقرأ فقرأت فقال هكذا نزلت إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا منه ما ~~تيسر ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ثم لببته بردائه فإن تلبيبه يدل على ~~كلام كثير وقع بينهما يقال لببت الرجل بالتشديد تلبيبا إذا جمعت ثيابه عند ~~صدره في الخصومة ثم جررته وهذا أقوى من مجرد القول لأن فيه امتدادا باليد ~~زيادة على القول وكان جواز هذا الفعل بحسب ما أدى عليه اجتهاده . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم ستة عبد الله بن يوسف التنيسي وهو من أفراده ومالك بن أنس ~~ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وعروة بن الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن ~~عبد القاري بالقاف والراء الخفيفة وتشديد الياء نسبة إلى بني قارة بن الديش ~~بن محلم بن غالب بن ربيع بن الهون بن خزيمة بن مدركة والمشهور أنه تابعي ~~وقد يقال أنه صحابي توفي بالمدينة سنة ثمانين وله ثمان وسبعون سنة وهشام بن ~~حكيم بفتح الحاء ابن حزام بكسر الحاء وتخفيف الزاي القرشي الصحابي ابن ~~الصحابي أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر وروى البخاري هذا الحديث في فضائل القرآن من حديث عقيل عن ابن شهاب ~~عن عروة عن المسور وعبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر به قال الدارقطني رواه ~~عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر عن ابن شهاب ms07892 عن عروة بن المسور عن عمر ~~ورواه مالك بإسقاط المسور وكلها صحاح عن الزهري ورواه يحيى بن بكير عن مالك ~~فقال عن هشام ووهم والصحيح ابن شهاب * | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) ~~أخرجه البخاري في فضائل القرآن عن سعيد بن عفير وفي التوحيد عن يحيى بن ~~بكير عن ليث عن عقيل وفي استتابة المرتدين وقال الليث حدثني يونس وفي فضائل ~~القرآن أيضا عن أبي اليمان عن شعيب وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى ~~عن مالك به وعن حرملة عن ابن وهب وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه ~~أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وأخرجه الترمذي في القراءة عن الحسن بن ~~علي الخلال وأخرجه النسائي في الصلاة عن يونس بن عبد الأعلى وعن محمد بن ~~سلمة والحارث بن مسكين وفي فضائل القرآن أيضا عنهما * | ( ذكر معناه ) قوله ~~' وكدت أن أعجل عليه ' يعني في الإنكار عليه والتعرض له قوله ' حتى انصرف ' ~~أي من القراءة قوله ' ثم لبيته ' بالتشديد من التلبيب وقد مر تفسيره الآن ~~قوله ' فقال لي أرسله ' أي فقال لي رسول الله & أرسله أي هشام بن حكيم وكان ~~ممسوكا معه قوله ' هكذا أنزلت ' قال ذلك عمر رضي الله تعالى عنه في قراءة ~~الاثنين كليهما ولم يبين أحد كيفية الخلاف الذي وقع بينهما قوله ' على سبعة ~~أحرف ' اختلفوا في معنى هذا على عشرة أقوال * الأول قال الخليل هي القراآت ~~السبعة وهي الأسماء والأفعال المؤلفة من الحروف التي تنتظم منها الكلمة ~~فيقرأ على سبعة أوجه كقوله نرتع ونلعب قرىء على سبعة أوجه * ( فإن قلت ) ~~كيف يجوز إطلاق العدد على نزول الآية وهي إذا نزلت مرة حصلت كما هي إلا أن ~~ترفع ثم تنزل بحرف آخر ( قلت ) أجابوا عنه بأن جبريل عليه الصلاة والسلام ~~كان يدارس رسول الله & القرآن في كل رمضان ويعارضه إياه فنزل في كل عرض ~~بحرف ولهذا قال أقرأني جبريل عليه الصلاة والسلام على حرف فراجعته فلم أزل ~~أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف ms07893 * واختلف الأصوليون هل يقرأ اليوم على ~~سبعة أحرف فمنعه الطبري وغيره وقال إنما يجوز بحرف واحد اليوم وهو حرف زيذ ~~ونحى إليه القاضي أبو بكر وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري أجمع المسلمون على ~~أنه لا يجوز حظر ما وسعه الله تعالى من القراآت بالأحرف التي أنزلها الله ~~تعالى ولا يسوغ للأمة أن تمنع ما يطلقه الله تعالى بل هي موجودة في قراءتنا ~~وهي مفرقة في القرآن غير معلومة بأعيانها فيجوز على هذا وبه قال القاضي أن ~~يقرأ بكل ما نقله أهل التواتر من غير تمييز حرف من حرف فيحفظ حرف ناقع بحرف ~~الكسائي وحمزة ولا حرج في ذلك لأن الله تعالى أنزلها تيسيرا على عبده ورفقا ~~وقال الخطابي الأشبه فيه ما قيل أن القرآن أنزل مرخصا للقارىء بأن يقرأ ~~PageV12P258 بسبعة أحرف على ما تيسر وذلك إنما هو فيما اتفق فيه المعنى أو ~~تقارب وهذا قبل إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم فأما الآن فلا يسعهم أن ~~يقرأه على خلاف أجمعوا عليه * القول الثاني قال أبو العباس أحمد بن يحيى ~~سبعة أحرف هي سبع لغات فصيحة من لغات العرب قريش ونزار وغير ذلك * الثالث ~~السبعة كلها لمضر لا لغيرها وهي مفرقة في القرآن غير مجتمعة في الكلمة ~~الواحدة * الرابع أنه يصح في الكلمة الواحدة * الخامس السبعة في صورة ~~التلاوة كالإدغام وغيره * السادس السبعة هي سبعة أنحاء زجر وأمر وحلال ~~وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال * السابع سبعة أحرف هي الإعراب لأنه يقع في آخر ~~الكلمة وذكر عن مالك أن المراد به إبدال خواتيم الآي فيجعل مكان غفور رحيم ~~سميع بصير ما لم يبدل آية رحمة بعذاب أو عكسه * الثامن المراد من سبعة أحرف ~~الحروف والأسماء والأفعال المؤلفة من الحروف التي ينتظم منها كلمة فيقرأ ~~على سبعة أحرف نحو عبد الطاغوت ونرتع ونلعب قرىء على سبعة أوجه * التاسع هي ~~سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة نحو أقبل وتعال وهلم وعن مالك ~~إجازة القرآن بما ذكر عن عمر رضي الله تعالى عنه فامضوا إلى ذكر ms07894 الله قيل ~~أراد به أنه لا بأس بقراءته على المنبر كما فعل عمر ليبين أن المراد به ~~الجري * العاشر أن المراد بالسبعة الإمالة والفتح والترقيق والتفخيم والهمز ~~والتسهيل والإدغام والإظهار وقال بعض المتأخرين تدبرت وجوه الاختلاف في ~~القراآت فوجدتها سبعة * منها ما تتغير حركته ويبقى معناه وصورته مثل هن ~~أطهر لكم وأظهر * ومنها ما يتغير معناه ويزول بالإعراب ولا تتغير صورته مثل ~~ربنا باعد وبعد * ومنها ما يتغير معناه بالحروف ولا يختلف بالإعراب ولا ~~تتغير صورته نحو ننشرها وننشزها * ومنها ما تتغير صورته دون معناه كالعهن ~~المنفوش قرأ سعيد بن جبير كالصوف * ومنها ما تتغير صورته ومعناه مثل طلح ~~منضود قرأ علي رضي الله تعالى عنه وطلع * ومنها التقديم والتأخير مثل وجاءت ~~سكرة الموت بالحق قرأ أبو بكر وطلحة رضي الله تعالى عنهما وجاءت سكرة الحق ~~بالموت ومنها الزيادة والنقصان مثل تسع وتسعون نعجة أنثى في قراءة ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه وقال القاضي عياض قيل السبعة توسعة وتسهيل لم ~~يقصد به الحصر وقال الأكثرون هو حصر العدد في السبعة قيل هي في صورة ~~التلاوة وكيفية النطق من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق ومد وإمالة ليقرأ كل ~~بما يوافق لغته ويسهل على لسانه أي كما لا يكلف القرشي الهمز واليمني تركه ~~والأسدي فتح حرف المضارعة وقال ابن أبي صفرة هذه السبع إنما شرعت من حرف ~~واحد من السبعة المذكورة في الحديث وهو الذي جمع عليه عثمان رضي الله تعالى ~~عنه * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه انقياد هشام لعلمه أن عمر رضي الله ~~تعالى عنه لم يرد إلا خيرا * وفيه ما كان عليه عمر رضي الله تعالى عنه من ~~الصلابة وكان هشام من أصلب الناس بعده وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا كره ~~شيئا يقول لا يكون هذا ما بقيت أنا وهشام بن حكيم * وفيه مشروعية القراءة ~~بما تيسر عليه دون أن يتكلف وهو معنى قول النبي & في آخر الحديث ' فاقرؤا ~~ما تيسر منه ' أي ما تيسر لكم من القرآن ms07895 وحفظه * - # 5 # | 2 ( باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز إخراج أهل المعاصي . . . إلى آخره . قوله : ( ~~بعد المعرفة ) ، أي : بعد العرفان بأحوالهم ، وهذا على سبيل التأديب لهم ~~والزجر عن ارتكاب ما لم يجزه الشرع . # وقد أخرج عمر رضي الله تعالى عنه أخت أبي بكر رضي الله تعالى عنه حين ~~ناحت # أي : أخرج عمر بن الخطاب أخت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وهي : ~~أم فروة ، وهذا التعليق وصله ابن سعد في ( الطبقات الكبير ) : أنبأنا عثمان ~~بن عمر أنبأنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، قال : لما توفي ~~أبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، أقامت عائشة عليه النوح ، فبلغ عمر ~~فنهاهن فأبين أن ينتهين ، فقال لهشام بن الوليد : أخرج إلى ابنة أبي قحافة ~~، يعني : أم فروة ، فعلاها بالدرة ضربات ، فتفرق النوائح حين سمعن ذلك . ~~وقال صاحب ( التلويح ) : هذا PageV12P259 منقطع فيما بين سعيد وعمر فينظر ~~في جزم البخاري ، ووصله إسحاق بن راهويه في مسنده من وجه آخر عن الزهري ، ~~وفيه : فجعل يخرجهن امرأة امرأة وهو يضربهن بالدرة . # 6 # | 2 ( باب دعوى الوصي للميت ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم دعوى الوضي للميت أي : لأجله في الحقوق منها ~~الاستلحاق في النسب وحديث الباب فيه . # 1242 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنهما أن عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ~~اختصما إلاى النبي صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة فقال سعد يا رسول ~~الله أوصاني أخي إذا قدمت أن أنظر ابن أمة زمعة فأقبضه فإنه ابني وقال عبد ~~بن زمعة أخي وابن أمة أبي ولد على فراش أبي فرأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~شبها بينا بعتبة فقال هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش واحتجبي منه يا ~~سودة . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أوصاني أخي فلينظر فيه ) والحديث مضى ms07896 ~~في أوائل كتاب البيوع في : باب تفسير المشبهات ، فإنه أخرجه هناك : عن يحيى ~~بن قزعة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه ~~: عن عبد الله بن محمد البخاري المعروف بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن محمد ~~بن مسلم الزهري . . . إلى آخره . # قوله : ( ان عبد بن زمعة ) ، لفظ عبد خلاف الحر هو ابن لزمعة ، بفتح ~~الزاي والميم والعين المهملة : ابن قيس العامري الصحابي . قوله : ( اختصما ~~) ، كانت خصومتهما عام الفتح . قوله : ( أوصاني أخي ) أخوه هو عتبة بن أبي ~~وقاص ، اختلفوا في إسلامه ، وهو الذي شج رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسر ~~رباعيته يوم أحد . قوله : ( إذا قدمت ) ، أي : مكة . قوله : ( أن أنظر ابن ~~أمة زمعة ) ، هذا الابن المختصم فيه اسمه : عبد الرحمن ، صحابي . قوله : ( ~~شبها بينا بعتبة ) ، هو عتبة بن أبي وقاص ، وقد حكم ، صلى الله عليه وسلم ، ~~هنا بأن الولد للفراش ، ولم يحكم فيه بالشبه وهو حجة قوية للحنفية في منع ~~الحكم بالقائف ، وإنما قال لسودة بنت زمعة ، وهي زوج النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم : احتجبي منه ، أي من ابن أمة زمعة ، تورعا للمشابهة الظاهرة بين ابن ~~أمة زمعة ، وعتبة ، والله أعلم . # 7 # | 2 ( باب التوثق ممن تخشى معرته ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية التوثق ممن يخشى معرته ، بفتح الميم والعين ~~المهملة وتشديد الراء : وهي الفساد والعبث ، وقال ابن الأثير : المعرة : ~~الأمر القبيح المكروه والأذى ، وهي مفعلة من PageV12P260 العر . وفي ( ~~المغرب ) المعرة المساءة والأذى ، مفعلة من العر وهو الحرب أو من عره إذا ~~لطخه بالعرة وهي السرقين ، والتوثق الإحكام ، يقال : عقد وثيق أي : محكم ، ~~ووثق به وثاقة أي : ايتمنه وأوثقه ووثقه بالتشديد أي : أحكمه ، وشده ~~بالوثاق ، أي : بالقيد ، وهو بفتح الواو والكسر فيه لغة ، ثم التوثق تارة ~~يكون بالقيد وتارة يكون بالحبس ، على ما يجيء إن شاء الله تعالى . # وقيد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عكرمة على تعليم القرآن والسنن ~~والفرائض # عكرمة هو مولى عبد الله بن عباس ، أصله من البربر ms07897 من أهل الغرب كان لحصين ~~بن أبي الحر العنبري ، فوهبه لعبد الله ابن عباس حين جاء واليا على البصرة ~~لعلي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، روى عن جماعة من الصحابة وأكثر عن ~~مولاه ، وروى عنه إبراهيم النخعي ، ومات قبله ، والأعمش وقتادة والإمام أبو ~~حنيفة وآخرون كثيرون ، وعن عبد الرحمن ابن حسان : سمعت عكرمة يقول : طلبت ~~العلم أربعين سنة وكنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار ، وعن الشعبي : ما ~~بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة ، مات بالمدينة سنة خمس ومائة ، وهو ابن ~~ثمانين سنة . والتعليق المذكور وصله ابن سعد عن أحمد ابن عبد الله بن يونس ~~وعارم بن الفضل ، قالا : حدثنا حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت ، بكسر ~~الخاء المعجمة وتشديد الراء ، عن عكرمة ، قال : كان ابن عباس يجعل في رجلي ~~الكبل يعلمني القرآن ويعلمني السنة ، والكبل : بفتح الكاف وسكون الباء ~~الموحدة وفي آخره لام : وهو القيد . # 2242 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة ~~رضي الله تعالى عنه يقول بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت ~~برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من ~~سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما عندك يا ثمامة ~~قال عندي يا محمد خير فذكر الحديث قال أطلقوا ثمامة . . # أي : مطابقته للترجمة في قوله : ( فربطوه في سارية ) ، وذلك كان للتوثق ~~خوفا من معرته ، والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب الاغتسال إذا أسلم ، ~~وربط الأسير أيضا في المسجد ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن ~~الليث عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة . . . إلى آخره . وأخرجه أيضا ~~هناك في : باب دخول المشرك المسجد ، بهذا الإسناد عن قتيبة عن الليث عن ~~سعيد بن أبي سعيد هو المقبري . # قوله : ( خيلا ) ، أي : ركبانا . قوله : ( قبل نجد ) ، بكسر القاف وفتح ~~الباء الموحدة أي : جهة نجد ، ومقابلها . قوله : ( ثمامة ) ، بضم ms07898 الثاء ~~المثلثة وتخفيف الميمين . و : ( أثال ) بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة ~~وبلام مصروفا . قوله : ( اليمامة ) ، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميمين ~~: مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف . قوله : ( فذكر الحديث ) أي : ~~بتمامه وطوله ، وسيأتي في كتاب المغازي ، إن شاء الله تعالى . قوله : ( ~~أطلقوا ) أمر من الإطلاق . # وفيه : الأمر بالتوثق بالقيدو بالحبس أيضا ، وقد روي أن عليا ، رضي الله ~~تعالى عنه ، كان يحبس في الدين ، وروى معمر عن أيوب عن ابن سيرين ، قال : ~~كان شريح إذا قضى على رجل أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم ، فإن أعطي حقه ~~، وإلا أمر به إلى السجن ، وقال طاووس : إذا لم يقر الرجل بالحكم حبس ، ~~وروى معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حبس رجلا في تهمة ، وحديث ثمامة أصل في هذا الباب ، والله أعلم ~~بالصواب . # 8 # | 2 ( باب الربط والحبس في الحرم ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية ربط الغريم وحبسه في الحرم ، وفيه رد على ~~طاووس حيث كره السجن بمكة ، فروى ابن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد عن طاووس ~~: أنه كان يكره السجن بمكة ويقول : لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة ~~. قلت : هذا نظر مليح ، ولكن العمل على خلافه . PageV12P261 # واشتراى نافع بن عبد الحرث دارا للسجن بمكة من صفوان بن أمية على أن عمر ~~إن رضي فالبيع بيعه وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة # نافع بن عبد الحارث الخزاعي من فضلاء الصحابة ، استعمله عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، على مكة ، وكان من جملة عمال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وصفوان بن أمية الجمحي المكي الصحابي ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق وابن ~~أبي شيبة والبيهقي من طرق : عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ به ، ~~وليس لنافع بن عبد الحارث ولا لصفوان في البخاري سوى هذا الموضع . # ذكر معناه : قوله : ( للسجن ) بفتح السين : مصدر من : سجن يسجن ، من : ~~باب نصر ينصر ، سجنا بالفتح ، والسجن بالكسر ms07899 واحد السجون . قوله : ( على أن ~~عمر ) كلمة : على ، دخلت على : أن ، الشرطية نظرا إلى المعنى ، كأنه قال : ~~على هذا الشرط ، فاعترض بأن البيع بمثل هذا الشرط فاسد . وأجيب : بأنه لم ~~يكن داخلا في نفس العقد ، بل هو وعد ، أو هو مما يقتضيه العقد ، أو كان ~~بيعا بشرط الخيار لعمر ، رضي الله تعالى عنه ، أو إنه كان وكيلا لعمر ، ~~وللوكيل أن يأخذ لنفسه إذا رده الموكل بالعيب ونحوه . وقال المهلب : ~~اشتراها نافع من صفوان للسجن ، وشرط عليه : إن رضي عمر بالابتياع فهي لعمر ~~، وإن لم يرض فلك بالثمن المذكور لنافع ، بأربع مائة وهذا بيع جائز . قوله ~~: وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة أي وإن لم يرض عمر بالابتياع المذكور ~~يكون لصفوان أربعمائة في مقابلة الانتفاع بتلك الدار إلى أن يعود الجواب من ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ولا يظن أن هذه الأربعمائة هي الثمن ، لأن ~~الثمن كان أربعة آلاف . فإن قلت : هذه الأربعة آلاف دراهم أو دنانير ؟ قلت ~~: يحتمل كلا منهما ، ولكن الظاهر أنه دراهم ، وكانت من بيت مال المسلمين ~~وبعيد أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يشتري دارا للسجن بأربعة آلاف دينار ؟ ~~لشدة احترازه على بيت المال . # وسجن ابن الزبير بمكة # أي : سجن عبد الله بن الزبير بمكة أيام ولايته عليها ، ومفعول : سجن ، ~~محذوف تقديره : سجن المديون ونحوه ، وحذف للعلم به ، وهذا التعليق ذكره ابن ~~سعد من طريق ضعيف عن محمد بن عمر : حدثنا ربيعة بن عثمان وغيره عن سعد بن ~~محمد بن جبير والحسين ابن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده . . . فذكره ~~. # 3242 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني سعيد بن أبي سعيد ~~قال سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية ~~من سواري المسجد . . # مضى هذا الحديث في الباب السابق بأتم منه ، فإنه أخرجه هناك : عن قتيبة ~~عن الليث ، وههنا : ( عن ms07900 عبد الله بن يوسف عن الليث ، ومطابقته للترجمة في ~~قوله : ( فربطوه بسارية من سواري المسجد ) أي : مسجد المدينة ، قال المهلب ~~: السنة في مثل قضية ثمامة أن يقتل أو يستعبد أو يفادى به ، أو يمن عليه ، ~~فحبسه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حتى يرى الوجوه أصلح للمسلمين في أمره ~~. # بسم الله الرحمان الرحيم # 9 # | 2 ( باب الملازمة ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية ملازمة الدائن مديونه ، وفي بعض النسخ : ~~باب في الملازمة ، ووقع في رواية الأصيلي وكريمة قبل قوله : باب الملازمة : ~~بسم الله الرحمن الرحيم : باب الملازمة ، وسقطت في رواية الباقين . # PageV12P262 # 4242 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث قال حدثني جعفر بن ربيعة وقال ~~غيره حدثني الليث قال حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن عبد ~~الله بن كعب بن مالك الأنصاري عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه كان ~~له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي دين فلقيه فلزمه فتكلما حتى ارتفعت ~~أصواتهما فمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا كعب وأشار بيده كأنه ~~يقول النصف فأخذ نصف ما عليه وترك نصفا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلزمه ) أي : فلزم كعب بن مالك عبد الله بن ~~أبي حدرد ، ولم ينكر عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حين وقف عليهما ~~وأمر كعبا يحط النصف ، وقد مر هذا الحديث في : باب التقاضي والملازمة في ~~المسجد . # قوله : ( وقال غيره ) أي : غير يحيى قال : حدثني الليث ، قال : حدثني ~~جعفر بن ربيعة . والفرق بين الطريقين : أن الأول : روى بعن . والثاني بلفظ ~~: حدثني جعفر بن ربيعة . # وفيه : جواز ملازمة الغريم لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على كعب ~~ملازمته لغريمه كما ذكرنا ، واختلفوا في ملازمته المعدم : هل يلازمه بعد ~~ثبوت الإعدام وانطلاقه من الحبس ، فعند أبي حنيفة له أن يلازمه ويأخذ فضل ~~كسبه ويقاسمه أصحاب الديون إن كان عليه لجماعة ، وعند أبي يوسف ومحمد : ~~يحال بينه وبين غرمائه إلا أن يقيموا البينة أن له مالا . # 01 ms07901 # | 2 ( باب التقاضي ) 2 # أي : هذا باب في بيان تقاضي الدين ، أي : مطالبته . # 54 # | 1 ( كتاب في اللقطة ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام اللقطة ، هكذا وقع للمستملي والنسفي : كتاب ~~في اللقطة ، وكذا وقع في رواية ابن التين وابن بطال . وتبعهما على ذلك صاحب ~~( التلويح ) ، وفي رواية الباقين : بسم الله الرحمن الرحيم : باب إذا أخبر ~~رب اللقطة بالعلامة دفع إليه ، على ما يجيء . واللقطة ، بضم اللام وفتح ~~القاف : اسم للمال الملتقط . قال بعض شراح كتب الحنفية : إن هذا اسم الفاعل ~~للمبالغة ، وبسكون القاف اسم مفعول ، كالضحكة ، ومعنى المبالغة فيه لزيادة ~~معنى اختص به ، وهو أن كل من رآها يميل إلى رفعها ، فكأنها تأمره بالرفع ~~لأنها حاملة إليه ، فأسند إليها مجازا ، فجعلت كأنها هي التي رفعت نفسها ، ~~ونظيره قولهم : ناقة حلوب ، PageV12P263 ودابة ركوب وهو اسم فاعل سميت بذلك ~~لأن من رآها يرغب في الحلب والركوب ، فنزلت كأنها أحلبت نفسها وأركبت نفسها ~~. قلت : فيه تعسف وليس كذلك ، بل اللقطة سواء كان بفتح القاف أو سكونها اسم ~~موضوع على هذه الصيغة للمال الملتقط ، وليس هذا مثل الضحكة ، ولا مثل ناقة ~~حلوف ودابة ركوب ، لأن هذه صفات تدل على الحدوث والتجدد ، غير أن الأول ~~للمبالغة في وصف الفاعل أو المفعول ، والثاني والثالث بمعنى المفعول ~~للمبالغة . وقال ابن سيده : اللقطة واللقطة واللقاطة : ما التقط وفي ( ~~الجامع ) : اللقطة ما التقطه الإنسان فاحتاج إلى تعريفه . وفي ( التلويح ) ~~: وقيل : اللقطة هو الرجل الذي يلتقط ، واسم الموجود : لقطة ، وعن الأصمعي ~~وابن الأعرابي والفراء ، بفتح القاف : اسم المال . وعن الخليل هي بالفتح ~~اسم الملتقط كسائر ما جاء على هذا الوزن يكون اسم الفاعل كهمزة ولمزة ، ~~وبسكون القاف اسم المال الملقوط . قال الأزهري : هذا قياس اللغة ولكن كلام ~~العرب في اللغة على غير القياس ، فإن الرواة أجمعوا على أن اللقطة يعني ، ~~بالفتح : اسم للشيء الملتقط ، والالتقاط العثور على الشيء من غير قصد وطلب ~~، وفي ( أدب الكتاب ) تسكين القاف من لحن العامة ، ورد عليه بما ذكرنا عن ~~الخليل ، وقال النووي : ويقال ms07902 لها أيضا لقاطة ، بالضم ولقط بفتح القاف ~~واللام بلا هاء . # 1 # | 2 ( باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أخبر إلى آخره ، وأخبر على صيغة المعلوم . ~~قوله : ( رب اللقطة ) بالرفع لأنه فاعل : أخبر ، قوله : دفع ، على صيغة ~~المعلوم أيضا أي : دفع الملتقط اللقطة إلى ربها ، وفي بعض النسخ إذا أخبره ~~، بالضمير المنصوب ، أي : إذا أخبر الملتقط رب اللقطة بالعلامة دفع إليه . # 6242 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة وحدثني محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال ~~حدثنا شعبة عن سلمة سمعت سويد بن غفلة قال ل قيت أبي بن كعب رضي الله تعالى ~~عنه فقال أخذت صرة مائة دينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال عرفها ~~حولا فعرفتها حولها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال عرفها حولا فعرفتها ~~فلم أجد ثم أتيته ثلاثا فقال احفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاء صاحبها ~~وإلا فاستمتع بها فاستمتعت فلقيته بعد بمكة فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو ~~حولا واحدا . ( الحديث 6242 طرفه في : 7342 ) . # ليس في هذا الحديث ما يشعر صريحا على الترجمة ، أللهم إلا إذا قيل : وقع ~~في بعض طرق هذا الحديث ما يشعر على الترجمة ، فكأنه أشار إلى ذلك وهو في ~~رواية مسلم ، فإنه روى هذا الحديث مطولا بطرق متعددة ، وفي بعضها ، قال : ~~فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه . فإن قلت : قال أبو ~~داود : هذه زيادة زادها حماد بن سلمة ، وهي غير محفوظة . قلت : ليس كذلك ، ~~بل هي محفوظة صحيحة ، فإن سفيان وزيد بن أبي أنيسة وافقا حماد بن سلمة في ~~هذه الزيادة في رواية مسلم ، وكذلك سفيان في رواية الترمذي ، حيث قال : ~~حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نمير عن سفيان ~~عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة . . . الحديث ، وفيه : وقال إحص عدتها ~~ووعاءها ووكاءها ، فإن جاء طالبها فأخبرك بعدتها ووعائها ووكائها فادفعها ~~إليه ، وإلا فاستمتع بها . # ذكر رجاله وهم سبعة ms07903 ، لأنه أخرجه من طريقين الأول : عن آدم بن أبي إياس ~~عن شعبة بن الحجاج عن سلمة بن كهيل بضم الكاف عن سويد بضم السين المهملة ~~ابن غفلة ، بالغين المعجمة والفاء واللام مفتوحات : الجعفي الكوفي أدرك ~~الجاهلية ثم أسلم ولم يهاجر . مات سنة ثمانين وله مائة وعشرون سنة ، وقيل : ~~إنه صحابي ، والأول أصح ، وروى عنه أنه قال : أنا لدة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولدت عام الفيل ، قدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وقد روي عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~والأول أثبت . الطريق الثاني : عن محمد بن بشار عن غندر ، PageV12P264 وهو ~~محمد بن جعفر عن شعبة . . . إلى آخره ، وهذا أنزل ، ولم يسق المتن إلا على ~~النازل ، وأخرجه البخاري أيضا عن عبدان ، واسمه عبد الله بن عثمان وعن ~~سليمان بن حرب فرقهما . وأخرجه مسلم في اللقطة أيضا عن أبي بكر بن نافع ~~وبندار ، كلاهما عن غندر به ، وعن عبد الرحمن بن بشر وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن محمد بن حاتم وعن عبد الرحمن بن بشر ~~. وأخرجه أبو داود في عن محمد بن كثير عن شعبة به وعن مسدد بن مسرهد وعن ~~موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به . وأخرجه الترمذي في الأحكام عن الحسن ~~بن علي الخلال ، وقد ذكرناه الآن . وأخرجه النسائي في اللقطة عن محمد بن ~~قدامة وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عمرو بن علي الفلاس وعن عمرو بن يزيد وعن ~~عمرو بن علي . وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع ~~. # ذكر من أخرجه ، وغيره من أحاديث هذا الباب : ولما روى الترمذي هذا الحديث ~~، قال : وفي الباب عن عبد الله بن عمرو ، والجارود بن المعلى ، وعياض بن ~~حماد ، وجرير بن عبد الله . قلت : وفي الباب عن عمر بن الخطاب ، وأبي سعيد ~~الخدري ، وسهل بن سعد ، وأبي هريرة ، وجابر ، وعبد الله بن الشخير ، ويعلى ms07904 ~~بن مرة ، وسويد بن أبي عقبة ، وزيد بن خالد ، وعائشة ، ورجل من الصحابة ، ~~والمقداد . # أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود من رواية ابن عجلان عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، أنه سئل عن التمر المعلق . . . الحديث ، وفيه : سئل عن اللقطة ~~، فقال : ما كان فيها في طريق الميتاء والقرية الجامعة فعرفها سنة ، فإن ~~جاء طالبها فادفعها إليه ، فإن لم يأت فهي لك ، وما كان في الخراب ففيها ~~وفي الركاز الخمس ، ورواه النسائي أيضا . قوله : ( الميتاء ) ، بكسر الميم ~~: الطريق المسلوك على وزن : مفعال ، من الإتيان ، والميم زائدة وبابه ~~الهمزة . وأما حديث الجارود بن معلى فأخرجه النسائي عنه ، ( قال : أتينا ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ونحن على إبل عجاف ، فقلنا إنا نمر بموض قد ~~سماه ، فنجد إبلا فنركبها . قال : ضالة المسلم حرق النار ) . وله حديث آخر ~~رواه أحمد ، وفيه : ( فإن وجدت ربها فادفعها إليه وإلا فمال الله يؤتيه من ~~يشاء ) . وأما حديث عياض بن حماد فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه عنه ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من وجد لقطة فليشهد ذوا عدل ~~ولا يكتم ولا يغب ، فإن وجد صاحبها فليردها عليه وإلا فهو مال الله ) . ~~وأما حديث جرير بن عبد الله فرواه أبو داود عنه ، ولفظه : ( لا يؤوي الضالة ~~إلا ضال ) ، ورواه النسائي وابن ماجه أيضا . # وأما حديث عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فرواه أبو داود عنه ، ~~ولفظه : ( عرفها سنة ) . وأما حديث أبي سعيد الخدري فرواه أبو داود أيضا ~~مطولا فينظر في موضعه . وأما حديث سهل بن سعد فرواه أبو داود أيضا مطولا ~~ينظر في موضعه . وأما حديث أبي هريرة فرواه الطبراني عنه : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تحل اللقطة من التقط شيئا فليعرفه ، فإن جاء ~~صاحبها فليردها إليه ، فإن لم يأت فليتصدق بها فإن جاء فليخيره بين الأجر ~~وبين الذي له ) ، ولأبي هريرة حديث ms07905 آخر رواه البزار . وأما حديث جابر فرواه ~~أبو داود عنه ، قال : رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا ~~والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به . وأما حديث عبد الله بن ~~الشخير فرواه ابن ماجه عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ضالة المسلم حرق النار ) . وأما حديث يعلى بن مرة فرواه أحمد في ( مسنده ) ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من التقط لقطة يسيرة ، ~~درهما أو حبلا أو شبه ذلك ، فليعرفه ثلاثة أيام ، وإن كان فوق ذلك فليعرفه ~~ستة أيام . وأما حديث سويد فرواه ابن قانع في معجمة عنه ، قال : سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة ، فقال : عرفا سنة فإن جاء صاجبها فأدها ~~إليه وإلا فأوثق صرارها ووكاءها ، فإن جاء صاحبها فأدها إليه ، وإلا فشأنك ~~بها ، وسماه ابن قانع : سويد بن عقبة الجهني ، وقال ابن عبد البر في ( ~~الاستيعاب ) : سويد أبو عقبة الأنصاري ، وقال : حديثه في اللقطة صحيح . ~~وأما حديث زيد بن خالد فرواه الأئمة الستة على ما يجيء بيانه إن شاء الله ~~تعالى . وأما حديث عائشة فرواه سعيد بن منصور عنها : أنها كانت ترخص ~~للمسافر أن يلتقط السوط والعصا والإداوة والنعلين والمزود ، والظاهر أنه ~~محمول على السماع ، وعن أم سلمة مثله . وأما الحديث عن رجل من الصحابة ~~فرواه النسائي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه سئل عن الضالة ؟ ~~فقال : أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها ثلاثة أيام على باب المسجد ، فإن جاء ~~صاحبها وإلا فشأنك بها ) . وأما حديث المقداد فرواه ابن ماجه ، عنه أنه دخل ~~خربة PageV12P265 فخرج جرذ ومعه دينار ، ثم آخر حتى أخرج سبعة عشر دينارا ~~فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم خبرها ، فقال : لا صدقة فيها ، بارك الله ~~لك فيها . # ذكر معناه : قوله : ( أخذت ) ، هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي ~~: أصبت ، وفي رواية الكشميهني : وجدت . قوله : ( مائة دينار ) نصب على أنه ~~بدل من : صرة ، ويجوز الرفع على تقدير : فيها مائة دينار . قوله : ( فعرفها ~~) بالتشديد أمر ms07906 من التعريف ، وهو أن ينادي في الموضع الذي لقاها فيه وفي ~~الأسواق والشوارع والمساجد ، ويقول : من ضاع له شيء فليطلبه عندي . قوله : ~~( فعرفتها أيضا ) ، بالتشديد من التعريف ، و : ( حولا ) نصب على الظرف . ~~قوله : ( من يعرفها ) بالتخفيف من عرف يعرف معرفة وعرفانا . قوله : ( ثم ~~أتيته ثلاثا ) ، أي : ثلاث مرات ، المعنى : أنه أتى ثلاث مرات ، وليس معناه ~~أنه أتى بعد المرتين الأوليين ثلاث مرات ، وإن كان ظاهر الكلام يقتضي ذلك ~~لأن : ثم إذا تخلفت عن معنى التشريك في الحكم والترتيب والمهلة تكون زائدة ~~فلا تكون عاطفة ألبتة قاله الأخفش والكوفيون وحملوا على ذلك قوله تعالى : { ~~حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من ~~الله إلا إليه ثم تاب عليهم } ( التوبة : 811 ) . ويوضح ما ذكرنا رواية ~~مسلم ، فقال : أي : أبي بن كعب : ( إني وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : عرفها حولا . قال : فعرفتها فلم أجد ~~من يعرفها ، ثم أتيته ، فقال : عرفها حولا ، فعرفتها فلم أجد من يعرفها ، ~~ثم أتيته فقال : عرفها حولا ، فلم أجد من يعرفها ، فقال : احفظ عددها . . ) ~~الحديث . وقد اختلفت الروايات في هذا ، ففي رواية : عرفها ثلاثا ، وفي أخرى ~~: أو حولا واحدا ، وفي أخرى : في سنة أو في ثلاث سنين ، وفي أخرى : عامين ~~أو ثلاثة . وروى مسلم عن جماعة هذا الحديث ، ثم قال : وفي حديثهم جميعا ~~ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمة ، فإن في حديثه : عامين أو ثلاثة . وقال ~~المنذري : لم يقل أحد من أئمة الفتوى بظاهره من أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام ~~إلا رواية جاءت عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقد روى عن عمر أنها تعرف ~~سنة مثل قول الجماعة ، وفي الحاوي عن شواذ من الفقهاء أنها تعرف ثلاثة ~~أحوال . وقال ابن المنذر عن عمر ، رضي الله تعالى عنه : يعرفها ثلاثة أشهر ~~. قال : وروينا عنه : ثلاثة أيام ، ثم يعرفها سنة ، وزعم ابن الجوزي أن ~~رواية الثلاثة أحوال : إما أن يكون غلطا من بعض الرواة ms07907 ، وإما أن يكون ~~المعرف عرفها تعريفا غير جيد كما قال للمسيء صلاته : إرجع فصل فإنك لم تصل ~~، وذكر ابن حزم عن عمر بن الخطاب : يعرف اللقطة ثلاثة أشهر ، وفي رواية : ~~أربعة أشهر ، وعن الثوري : الدرهم يعرف أربعة أيام . وقال صاحب ( الهداية ) ~~: إن كانت أقل من عشرة دراهم يعرفها أربعة ، وإن كانت عشرة فصاعدا عرفها ~~حولا ، وهذه رواية عن أبي حنيفة ، وقدر محمد الحول من غير تفصيل بين القليل ~~والكثير ، وهو ظاهر المذهب ، وفي ( التوضيح ) : كذا قاله أبو إسحاق في ~~تنبيهه ، والمذهب الفرق ، فالكثير يعرف سنة ، والقليل يعرف مدة يغلب على ~~الظن قلة أسف صاحبه عليه ، وممن روى عنه تعريف سنة : علي وابن عباس وسعيد ~~بن المسيب والشعبي ، وإليه ذهب مالك والكوفيون والشافعي وأحمد ، ونقل ~~الخطابي إجماع العلماء فيه ، وقال ابن الجوزي : ابتداء الحول من يوم ~~التعريف ، لا من الأخذ . قوله : ( إحفظ وعاءها ) ، بكسر الواو وقد يضم ~~وبالمد ، وقرأ الحسن بالضم في قوله : وعاء أخيه ، وقرأ سعيد بن جبير إعاء ~~أخيه ، بقلب الواو همزة مكسورة ، والوعاء ما يجعل فيه الشيء سواء كان من ~~جلد أو خرق أو خشب أو غير ذلك ، ويقال : الوعاء هو الذي يكون فيه النفقة ، ~~وقال ابن القاسم : هو الخرقة . قوله : ( ووكاءها ) ، بكسر الواو وبالمد ، ~~وهو الذي يشد به رأس الكيس ، أو الصرة أو غيرها ، ويقال : أوكيته إيكاء ، ~~فهو موك ، بلا همز . وزاد في حديث زيد بن خالد العفاص ، كما يجيء عن قريب . ~~قوله : ( فإن جاء صاحبها ) ، شرط جزاؤه محذوف ، نحو : فارددها إليه . قوله ~~: ( وإلا ) ، أي : وإن لم يجيء صاحبها فاستمتع بها ، استدل به قوم . وبقوله ~~: ( فشأنك بها ) ، في حديث سويد الذي مضى : على أن بعد السنة يملك الملتقط ~~اللقطة ، وهذا خرق لإجماع أئمة الفتوى في أنه يردها بعد الحول أيضا إذا جاء ~~صاحبها ، لأنها وديعة عنده ، ولقوله ، صلى الله عليه وسلم : فأدها إليه . ~~قوله : ( فلقيته بعد بمكة ) ، القائل بقوله : لقيته ، شعبة ، والضمير ~~المنصوب فيه يرجع إلى سلمة بن كهيل . قوله : ( بعد ) ، بضم الدال ، أي : ~~بعد ذلك . قوله ms07908 : ( بمكة ) ، حال من الضمير المنصوب أي : حال كون سلمة بمكة ~~، يعني : كان ملاقاة شعبة بسلمة PageV12P266 في مكة ، وقد أوضح ذلك مسلم في ~~روايته حيث قال : قال شعبة : فسمعته بعد عشر سنين يقول : عرفها عاما واحدا ~~، وكذلك صرح بذلك أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) : يقال في آخر الحديث : ~~قال شعبة : فلقيت سلمة بعد ذلك ، فقال : لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا ~~. وقال الكرماني : قوله : ( فلقيته ) ، أي : قال سويد : لقيت أبي بن كعب ~~بعد ذلك بمكة ، قلت : تبع في ذلك ابن بطال حيث قال : الذي شك فيه هو أبي بن ~~كعب ، والقائل هو سويد بن غفلة ، ولكن يرد هذا ما ذكرناه عن مسلم والطيالسي ~~. قوله : ( فقال : لا أدري ) أي : قال سلمة بن كهيل ، وهو الشاك فيه ، وعلى ~~قول ابن بطال : الشاك هو أبي بن كعب ، والسائل منه هو سويد بن غفلة ، كما ~~ذكرناه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : التعريف بثلاثة أحوال ، ولكن الشك فيه يوجب ~~سقوط المشكوك ، وهو الثلاثة . وقال ابن بطال : لم يقل أحد من أئمة الفتوى ~~بظاهره بأن اللقطة تعرف ثلاثة أحوال ، وقد بسطنا الكلام فيه عن قريب . وفيه ~~: الأمر بحفظ ثلاثة أشياء : وهي الوعاء والعدد والوكاء ، وإنما أمر بحفظ ~~هذه الأشياء لوجوه من المصالح : منها : أن العادة جارية بإلقاء الوعاء ~~والوكاء إذا فرغ من النفقة ، وأمره بمعرفته وحفظه لذلك ، ومنها : أنه إذا ~~أمره بحفظ هذين فحفظ ما فيهما أولى . ومنها : أن يتميز عن ماله فلا يختلط ~~به . ومنها : أن صاحبها إذا جاء بغتة فربما غلب على ظنه صدقه ، فيجوز له ~~الدفع إليه . ومنها : أنه إذا حفظ ذلك وعرفه أمكه التعريف لها والإشهاد ~~عليه ، وأمره ، صلى الله عليه وسلم ، بحفظ هذه الأوصاف الثلاثة ، هو على ~~قول من يقول بمعرفة الأوصاف : يدفع إليه بغير بينة . وقال ابن القاسم : لا ~~بد من ذكر جميعها ، ولم يعتبر أصبغ العدد ، وقول ابن القاسم أوضح ، فإذا ~~أتى بجميع الأوصاف ، هل يحلف مع ذلك أو لا ؟ قولان : النفي لابن القاسم ~~وتحليفه لأشهب ، ولا تلزمه بينة ms07909 عند مالك ، وأصحابه ، وأحمد وداود ، وهو ~~قول البخاري ، وبوب عليه بالباب المذكور ، وبه قال الليث بن سعد أيضا . ~~وقال أبو حنيفة والشافعي ، وأصحابهما : لا يجب الدفع إلا بالبينة ، وتأولوا ~~الحديث على جواز الدفع بالوصف إذا صدقه على ذلك ولم يقم البينة ، واستدل ~~الشافعي على ذلك بقوله في الحديث الآخر : البينة على المدعي ، وهذا مدع ، ~~وقال الشافعي : ولو وصفها عشرة أنفس لا يجوز أن يقسم بينهم ، ونحن نعلم أن ~~كلهم كاذبون إلا واحدا منهم غير معين ، فيجوز أن يكون صادقا ، ويجوز أن ~~يكون كاذبا ، وأنهم عرفوا الوصف من الملتقط ، ومن الذي ضاعت منه ، وقال ~~شيخنا زين : هذا معنى كلامه ، وظاهر الحديث يدل لما قال مالك والليث وأحمد ~~، والله أعلم . ولو أخبر طالب اللقطة بصفاتها المذكورة فصدقه الملتقط ~~ودفعها إليه ثم جاء طالب آخر لها وأقام البينة على أنها ملكه ، فقد اتفقوا ~~على أنها تنتزع ممن أخذها أولا بالوصف وتدفع للثاني لأن البينة أقوى من ~~الوصف ، فإن كان قد أتلفها ضمنها . # واختلفوا : هل لمقيم البينة أن يضمن الملتقط ؟ فقال الشافعي : له تضمينه ~~لأنه دفعه لغير مالكه . وقالت المالكية : لا يضمن لأنه فعل ما أمره به ~~الشارع . وقال ابن القاسم : يقسم بينهما كما يحكم في نفسين ادعا شيئا ~~وأقاما بينة . وقال أصحابنا الحنفية : وإن دفعها بذكر العلامة ثم جاء آخر ~~وأقام البينة بأنه له فإن كانت قائمة أخذها منه ، وإن كانت هالكة يضمن ~~أيهما شاء ، ويرجع الملتقط على الآخذ إن ضمن ، ولا يرجع الأخذ على أحد ، ~~وللملتقط أن يأخذ منه كفيلا عند الدفع . وقيل : يخير ، وإن دفعها إليه ~~بتصديقه ثم أقام آخر بينة أنها له ، فإن كانت قائمة أخذها منه ، وإن كانت ~~هالكه فإن كان دفع إليه بغير قضاء ، فله أن يضمن إيهما شاء ، فإن ضمن ~~القابض فلا يرجع به على أحد ، وإن ضمن الملتقط فله أن يرجع به على القابض ، ~~وللملتقظ أن يأخذ به كفيلا ، وإن كان دفعها إليه بقضاء ضمن القابض ، ولا ~~يضمن الملتقط لأنه مقهور ، وإن أقام الحاضر بينة أنها ms07910 له فقضى بالدفع إليه ~~، ثم حضر آخر وأقام بينة أنها له لم يضمن . # وفيه : الاستمتاع باللقطة إذا لم يجيء صاحبها واحتج بظاهره جماعة ، ~~وقالوا : يجوز للغني والفقير إذا عرفها حولا أن يستمتع بها ، وقد أخذها علي ~~بن أبي طالب ، وهو : يجوز له أخذ النفل دون الفرض ، وأبي بن كعب وهو من ~~مياسير الصحابة ، وقال أبو حنيفة : إن كان غنيا لم يجز له الانتفاع بها ، ~~ويجوز إن كان فقيرا ، ولا يتصدق بها على غني ، ويتصدق بها على فقير أجنبيا ~~كان أو قريبا منه ، وكذا له أن يتصدق بها على أبويه وزوجته وولده إذا كانوا ~~فقراء . فإن قلت : ظاهر الحديث حجة عليكم ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، ~~قال لأبي : فاستمتع بها . قال : فاستمتعت ! قلت : هذا حكاية حال فلا تعم ، ~~ويجوز أنه صلى الله عليه وسلم عرف فقره أو كانت عليه ديون ، ولئن سلمنا أنه ~~كان غنيا ، فقال له : استمتع بها ، وذلك جائز عندنا من الإمام على سبيل ~~العرض ، ويحتمل PageV12P267 أنه صلى الله عليه وسلم عرف أنه في مال حربي ~~كافر . ثم لو ضاعت اللقطة قبل الحول فهل يضمن أو لا ؟ فقال أبو حنيفة ومحمد ~~بن الحسن : إن كان حين أخذها أشهد عليه ليردها لم يضمن ، وإلا ضمن ، لحديث ~~عياض بن حماد وقد ذكرناه وعن أبي يوسف : لا يشترط الإشهاد كما لو أخذها ~~بإذن المالك ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ، وإن لم يشهد عليه عند ~~الإلتقاط وادعى أنه أخذها ليردها . وادعى صاحبها أنه أخذها لنفسه ، فالقول ~~لصاحبها ، ويضمن الملتقط قيمتها عندهما . وقال أبو يوسف : القول قول ~~الملتقط ، فلا يضمن ، وإذا لم يمكنه الإشهاد بأن لم يجد أحدا وقت الالتقاط ~~، أو خاف من الظلمة عليها ، فلا يضمن بالاتفاق . # واختلف في ضياعها بعد الحول من غير تفريط ، فالجمهور على عدم الضمان ، ~~ونقل ابن التين عن الشافعية : أنه إذا نوى تملكها ثم ضاعت ضمنها ، وعند ~~البعض : لا ضمان ، ثم عند الشافعية : لا يحتاج في إنفاقها على نفسه إلى ~~اختيار التمليك ، بل إذا انقضت السنة دخلت في ms07911 ملكه ، يدل عليه ما في رواية ~~النسائي : فإن لم يأت فهي لك . قال شيخنا : هذا وجه لأصحاب الشافعي ، ~~والصحيح عندهم : أنه لا بد من اختيار التملك قبل الإنفاق ، وهو الذي صححه ~~النووي ، فقال : لا بد من اختيار التمليك لفظا . # وفيه : وجه آخر : أنه لا يملكها إلا بالتصرف بالبيع ونحوه ، ونقل ابن ~~التين عن جميع فقهاء الأمصار أنه : ليس له أن يتملكها قبل السنة ، ونقل عن ~~داود أنه يأكلها ثم يضمنها . وفيه : دلالة على إبطال قول من يدعي علم الغيب ~~بكهانة أو سحر ، لأنه لو كان يعلم شيء من الغيب بذلك لما ذكر رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، لصاحب اللقطة معرفة الأوصاف التي ذكرها فيه . # 2 # | 2 ( باب ضالة الإبل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم التقاط ضالة الإبل ، هل يجوز التقاطها أم لا ؟ ~~واكتفى بما في الحديث عن الجزم بالجواب ، والمراد بالضالة هنا : الإبل ~~والبقر مما يحمي نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء ، وقيل : هي ~~الضائعة في كل ما يقتنى من الحيوان وغيره ، يقال : ضل الشيء إذا ضاع وضل عن ~~الطريق إذا حار ، والضالة في الأصل فاعلة ، ثم اتسع فيها فصارت من الصفات ~~الغالبة ، ويقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع ، ويجمع على : ضوال . # 7242 حدثنا عمرو بن عباس قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن ربيعة ~~قال حدثني يزيد مولاى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه ~~قال جاء أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما يلتقطه فقال عرفها سنة ~~ثم احفظ عفاصها ووكاءها فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها قال يا رسول ~~الله فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب قال ضالة الإبل فتمعر وجه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل ~~الشجر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ضالة الإبل ) وقد مضى الحديث في كتاب العلم ~~في : باب الغضب في الموعظة فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن محمد عن أبي ~~عامر ms07912 عن سليمان بن بلال المديني عن ربيعة بن عبد الرحمن إلى آخره ، وههنا ~~أخرجه : عن عمرو بن عباس بالباء الموحدة والسين المهملة عن عبد الرحمن بن ~~مهدي بن حسان عن سفيان الثوري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بالرأي ~~بسكون الهمزة عن يزيد من الزيادة مولى المنبعث ، وقد مضى الكلام فيه هناك ~~مستقصى . # قوله : ( جاء أعرابي ) وفي رواية مالك عن ربيعة : جاء رجل ، وفي رواية ~~سليمان بن بلال المديني عن ربيعة : سأله رجل عن اللقطة ، وقد مضى هذا في ~~كتاب العلم ، وفي رواية الترمذي : سئل عن اللقطة ، وفي رواية مسلم : جاء ~~رجل يسأله عن اللقطة ، وفي رواية أخرى له : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن اللقطة ، وفي رواية له : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وأنا معه ، فسأله عن اللقطة . وفي رواية أخرى مثل رواية الترمذي ، ~~وكذا في رواية للبخاري ، وفي رواية له : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسأله عن اللقطة ، وفي رواية حديث هذا الباب جاء أعرابي ، وزعم ~~ابن بشكوال : أن هذا PageV12P268 السائل عن اللقطة هو بلال ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وعزاه لأبي داود ، ورد عليه بعضهم بأنه ليس في نسخ أبي داود ~~شيء من ذلك ، وفيه بعد أيضا لأنه لا يوصف بأنه أعرابي . قلت : ابن بشكوال ~~لم يصرح بأن الأعرابي الذي سأل هو بلال ، رضي الله تعالى عنه ، وإنما قال : ~~السائل المذكور في رواية سليمان بن بلال ، وهو قوله : سأله رجل ، وفي رواية ~~الترمذي : سئل النبي صلى الله عليه وسلم هو بلال ولفظ السائل أعم من ~~الأعرابي وغيره ، وبلال وغيره ، وابن بشكوال أوضح السائل بأنه بلال ، رضي ~~الله تعالى عنه ، فإنه كلام ليس فيه غبار ، وليس فيه بعد ، ولو صرح بقوله : ~~الأعرابي هو بلال ، لكان ورد عليه ما قاله ، وأما عزو ابن بشكوال ذلك إلى ~~أبي داود فليس بصحيح ، لأن أبا داود روى هذا الحديث بطرق كثيرة ، وليس فيه ~~ما عزاه ابن بشكوال إليه ، وإنما لفظه : أن ms07913 رجلا سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وفي رواية : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة ، ~~وليس لبلال ذكر أصلا ، فافهم . ثم قال هذا القائل : ثم ظفرت بتسمية السائل ~~وذلك فيما أخرجه الحميدي والبغوي وابن السكن والماوردي والطبراني ، كلهم من ~~طريق محمد بن معن الغفاري عن ربيعة عن عقبة بن سويد الجهني عن أبيه ، قال : ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة ، فقال : عرفها سنة ثم أوثق ~~وعاءها . . . الحديث ، قال : وهو أولى ما فسر به هذا المبهم لكونه من رهط ~~زيد بن خالد الجهني . انتهى . قلت : حديث سويد بن عقبة الذي يرويه عنه ابنه ~~عقبة غير حديث زيد بن خالد ، فكيف يفسر المبهم الذي في حديث زيد بن خالد ~~بحديث سويد ؟ ولا يلزم من كون سويد من رهط زيد أن يكون حديثهما واحدا بحسب ~~الصورة ، وإن كانا في المعنى من باب واحد ، وأيضا هو استبعد كلام ابن ~~بشكوال في إطلاق الأعرابي على بلال ، وكيف لا يستبعد هنا إطلاق الأعرابي ~~على سويد بن عقبة ؟ ولا يلزم من سؤال سويد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~اللقطة أن يكون هو الأعرابي الذي في حديث زيد بن خالد . قوله : ( فسأله عما ~~يلتقطه ) أي : عن الشيء الذي يلتقطه ، ووقع في أكثر الروايات أنه سأل عن ~~اللقطة ، ووقع في رواية لمسلم : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~اللقطة الذهب أو الورق ، وهذا ليس بقيد ، وإنما هو كالمثال ، وحكم غير ~~الذهب والفضة كحكمهما ، ووقع في رواية لأبي داود : وسئل عن النفقة . قوله : ~~( عرفها ) ، بالتشديد أمر من التعريف . قوله : ( ثم احفظ عفاصها ) ، بكسر ~~العين المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد هو : الوعاء الذي يكون فيه النفقة ، ~~سواء كان من جلد أو خرقة أو حرير أو غيرها ، واشتقاقه من : العفص ، وهو ~~الثني والعطف لأن الوعاء يثنى علي ما فيه ، ووقع في ( زوائد المسند ) لعبد ~~الله بن أحمد من طريق الأعمش عن سلمة في حديث أبي أو خرقتها ، بدل عفاصها ، ~~ووقع في ms07914 حديث أبي أيضا : احفظ وعاءها وعددها ووكاءها ، وفي حديث زيد بن ~~خالد : إحفظ عفاصها ووكاءها ، فأسقط ذكر العدد وزاد ذكر العفاص ، وقد اختلف ~~في العفاص ، فذهب أبو عبيد إلى أنه ما يربط فيه النفقة ، وقال الخطابي : ~~أصله : الجلد الذي يلبس رأس القارورة . وقال الجمهور : وهو الوعاء : قال ~~شيخنا : قول الخطابي هو الأولى ، فإنه جمع في حديث زيد بين الوعاء والعفاص ~~، فدل على أنه غيره . قلت : الذي ذكره شيخنا هو في رواية الترمذي ، وفي ~~رواية البخاري ذكر العفاص والوكاء ، والذي يقول : العفاص هو الوعاء ، هو ~~الأولى ، ولم يجمع في حديث زيد إلا العفاص والوكاء ، لأن الأصل حفظ العفاص ~~الذي هو الوعاء . فإن قلت : في رواية الترمذي : ثم إعرف وعاءها ووكاءها ~~وعفاصها ، فعلى ما ذكرت يكون ذكر الوعاء أو ذكر العفاص تكرارا ؟ قلت : قد ~~ذكرت أن العفاص فيه اختلاف ، فعلى قول من فسر العفاص بالجلد الذي يلبس رأس ~~القارورة لا يكون تكرارا . فإن قلت : ذكر العدد في حديث أبي ، ولم يذكره في ~~حديث زيد ؟ قلت : قد جاء ذكر العدد في حديث زيد أيضا في رواية لمسلم ، أو ~~الظاهر أن تركه هنا بسهو من الراوي ، والله أعلم . قوله : ( فإن جاء أحد ~~يخبرك بها ) ، جواب الشرط محذوف ، تقديره : فإن جاء أحد يخبرك باللقطة ~~وأوصافها فأدها إليه ، وفي رواية محمد بن يوسف عن سفيان ، كما سيأتي ، فإن ~~جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها . قوله : ( وإلا فاستنفقها ) ، أي : وإن لم ~~يأت أحد بعد التعريف حولا فاستنفقها من الاستنفاق ، وهو استفعال ، وباب ~~الاستفعال للطلب ، لكن الطلب على قسمين : صريح وتقديري ، وههنا لا يتأتى ~~الصريح فيكون للطلب التقديري ، كما في قولك : استخرجت الوتد من الحائط : ~~فإن قلت : في رواية مالك كما يجيء بعد باب : ( اعرف عفاصها ووكاءها ثم ~~عرفها سنة ) ، وفي رواية أبي داود ، من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث ~~بلفظ : ( عرفها حولا فإن جاء صاحبها فادفعها إليه ، وإلا أعرف وكاءها ~~وعفاصها ثم اقبضها في مالك ) . فرواية مالك تقتضي سبق المعرفة على التعريف ~~، ورواية PageV12P269 أبي داود بالعكس ms07915 . قلت : قال النووي : الجمع بينهما ~~بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين ، فيعرف العلامات أول ما يلتقط حتى ~~يعلم صدق واصفها إذا وصفها ، ثم بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها ~~فيعرفها مرة أخرى معرفة وافية محققة ليعلم قدرها وصفتها لاحتمال أن يجيء ~~صاحبها فيقع الاختلاف في ذلك ، فإذا عرفها الملتقط وقت التملك يكون القول ~~قوله ، لأنه أمين . واللقطة وديعة عنده ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون : ثم ~~، في الروايتين بمعنى : الواو ، فلا يقتضي ترتيبا ، فلا يقتضي تخالفا يحتاج ~~إلى الجمع . قلت : خروج : ثم ، عن معنى التشريك في الحكم والمهلة والترتيب ~~إنما يمشي على قول الكوفيين ، فتكون حينئذ زائدة ، وذلك إنما يكون في موضع ~~لا يخل بالمعنى ، وههنا لا وجه لما قاله ، ولئن سلمنا أنه يكون بمعنى : ~~الواو ، و : الواو ، أيضا تقتضي الترتيب على قول البعض ، فلا يتم الجواب ~~بما قاله . فإن قلت : هذا العرفان واجب أم سنة ؟ قلت : قيل : واجب لظاهر ~~الأمر ، وقيل : مستحب ، وقيل : يجب عند الالتقاط ، ويستحب بعده ، قوله : ( ~~فضالة الغنم ؟ ) أي : ما حكم ضالة الغنم ؟ قوله : ( قال : لك ، أو لأخيك أو ~~الذئب ) ، كلمة : أو ، فيه للتقسيم والتنويع ، والمعنى : إن ضالة الغنم لك ~~إن أخذتها وعرفتها ، ولم تجد صاحبها . قوله : ( أو لأخيك ) يعني : إن ~~أخذتها وعرفتها وجاء صاحبها فهي له ، وأراد به الأخ في الدين ، وهو صاحب ~~الغنم . قوله : ( أو للذئب ) يعني : إن تركتها ولم يتفق آخذ غيرك فهي طعمة ~~للذئب غالبا ، لأنها لا تحمي نفسها ، وذكر الذئب مثال ، وليس بقيد ، ~~والمراد جنس ما يأكل الشاة ويفترسها من السباع ، ووقع في رواية اسماعيل بن ~~جعفر عن ربيعة ، كما سيأتي بعد أبواب ، فقال : خذها فإنما هي لك . . . إلى ~~آخره ، وهو صريح بالأمر بالأخذ ، وفيه رد على أحمد في إحدى روايتيه أنه ~~يترك التقاط الشاة ، وبه تمسك مالك في أنه يأخذها ويملكها بالأخذ ، ولو جاء ~~صاحبها لأنه صار حكمه حكم الذئب فلا غرامة ، ورد عليه بأن اللام ليست ~~للتمليك لأن الذئب لا يملك وإنما يأكلها الملتقط بالضمان ، وقد أجمعوا على ~~أنه ms07916 لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط فإنه يأخذها لأنها باقية على ملكه ~~. قوله : ( قال : ضالة الإبل ؟ ) أي : ما حكم ضالة الإبل ؟ قوله : ( فتمعر ~~وجه النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : تغير وجهه من الغضب ومادة تمعر : ميم ~~وعين مهملة وراء ، وأصله في الشجر إذا قل ماؤه فصال قليل النضرة عديم ~~الإشراق ويقال للوادي المجدب : أمعر ، وقال بعضهم : ولو روى بالغين المعجمة ~~لكان له وجه ، أي : صار بلون المغرة ، وهي حمرة شديدة إلى كمودة ، ويقويه ~~قوله في رواية إسماعيل بن جعفر : فغضب حتى احمرت وجنتاه ، أو وجهه . قلت : ~~إذا لم تثبت فيه الرواية فلا يحتاج إلى هذا التعسف . قوله : ( ما لك ) ، ~~يعني : ليس لك هذا ، ويدل عليه رواية سليمان بن بلال عن ربيعة التي سبقت في ~~كتاب العلم ، فذرها حتى يلقاها ربها . قوله : ( معها حذاؤها ) بكسر الحاء ~~المهملة وبالذال المعجمة ممدودا ، أي : خفها . قوله : ( وسقاؤها ) ، السقاء ~~بالكسر في الأصل ظرف الماء من الجلد ، والمراد به هنا : جوفها ، وذلك لأنها ~~إذا شربت يوما تصبر أياما على العطش ، وقيل : المراد به عنقها لأنها تتناول ~~المأكول بغير تعب لطول عنقها ، فلا تحتاج إلى ملتقط . وما يتعلق به الحكم ~~قد مضى في كتاب العلم ، ولنذكر شيئا نزرا . # اختلف العلماء في ضالة الإبل : هل تؤخذ ؟ على قولين : أحدهما : لا يأخذها ~~ولا يعرفها ، قاله مالك والأوزاعي والشافعي لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~ضالة الإبل . الثاني : أخذها وتعريفها أفضل ، قاله الكوفيون : لأن تركها ~~سبب لضياعها . وفيه قول ثالث : إن وجدها في القرى عرفها ، وفي الصحراء لا ~~يعرفها . وقالت الشافعية : الأصح أنه إن وجدها بمفازة فللقاضي التقاطها ~~للحفظ ، وكذا لغيره ، ويحرم التقاطها للتملك ، وإن وجدها بقرية فيجوز ~~التملك . وقال ابن المنذر : وممن رأى ضالة البقر كضالة الإبل طاووس ~~والأوزاعي والشافعي وبعض أصحاب مالك ، وقال مالك والشافعي في ضالة البقر : ~~إن وجدت في موضع يخاف عليها فهي في منزلة الشاة ، وإلا فكالبعير ، وقيل : ~~إن كانت لها قرون تمنع بها فكالبعير وإلا فكالشاة ، حكاه ابن التين ، وقال ~~القرطبي : عندنا ms07917 في البقر والغنم قولان ، ورأى مالك إلحاقها بالغنم ، ورأى ~~ابن القاسم إلحاقها بالإبل إذا كانت بموضع لا يخاف عليها من السباع ، وكان ~~هذا تفصيل أحوال لا اختلاف أقوال ، ومثلها جاء في الإبل إلحاقا بها . # واختلف في التقاط الخيل والبغال والحمر ، فظاهر قول ابن القاسم : الجواز ~~، ومنعه أشهب وابن كنانة ، وقال ابن حبيب : والخيل والبغال والعبيد كل ما ~~يستقل بنفسه ويذهب ، هو داخل في الضالة ، وقال ابن الجوزي : الخيل والإبل ~~والبقر والبغال والحمير والشاة والظباء : لا يجوز عندنا التقاطها إلا أن ~~يأخذها الإمام للحفظ ، وفي ( التوضيح ) : إذا عرف المال وشبهه وانقضى الحول ~~أو قبله ، وجاء صاحبه أخذه بزيادته المتصلة ، وكذا المنفصلة إن حدثت قبل ~~التملك ، وإن حدثت بعده رجع فيها دون الزيادة . # PageV12P270 # 3 # | 2 ( باب ضالة الغنم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم التقاط ضالة الغنم ، وإنما أفرد هذا الباب ~~بترجمة وإن كان مذكورا في الباب السابق لزيادة فيه إشارة إلى أن حكم هذا ~~الباب غير حكم ذاك الباب . # 8242 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثنا سليمان عن يحيى ا عن يزيد ~~مولاى المنبعث أنه سمع زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه يقول سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن اللقطة فزعم أنه قال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ~~يقول يزيد إن لم تعترف استنفق بها صاحبها وكانت وديعة عنده قال يحياى فهاذا ~~الذي لا أدري أفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أم شيء من عنده ثم ~~قال كيف تراى في ضالة الغنم قال النبي صلى الله عليه وسلم خذها فإنما هي لك ~~أو لأخيك أو للذئب قال يزيد وهي تعرف أيضا ثم قال كيف تراى في ضالة الإبل ~~قال فقال دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ~~ربها . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كيف ترى في ضالة الغنم ؟ ) وهذا الحديث مضى ~~في الباب السابق ، فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عباس عن عبد الرحمن بن مهدي ~~عن سفيان الثوري عن ms07918 ربيعة عن يزيد . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه : عن ~~إسماعيل ابن عبد الله هو ابن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن يزيد . . إلى آخره . # قوله : ( فزعم ) ، أي : قال ، فالزعم يستعمل مقام القول المحقق كثيرا ، ~~والزاعم هو زيد بن خالد . قوله : ( أنه قال ) أي : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ( قال : أعرف ) من المعرفة . قوله : ( يقول يزيد ) يعني : قال ~~يحيى بن سعيد الأنصاري : يقول يزيد ، وهذه الجملة مقول قول يحيى ، فافهم . ~~وهو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( إن لم تعرف ) ، بلفظ المجهول من ~~التعريف ، ويروى : إن لم تعرف ، من المعرفة على صيغة المجهول أيضا . قوله : ~~( صاحبها ) ، أي : ملتقطها . قوله : ( قال يحيى ) ، أي : يحيى بن سعيد ~~الراوي ، وهو موصول بالإسناد المذكور ، والحاصل أن يحيى بن سعيد شك : هل ~~قوله : وكانت وديعة عنده ، من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ وهو ~~الذي أشار إليه بقوله : فهذا الذي لا أدري ، أي : لا أعلم ( أفي حديث رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . ~~قوله : ( هو ) يرجع إلى قوله : ( وكانت وديعة عنده ) . قوله : ( أم شيء من ~~عنده ) أي : أو هو شيء قاله من عنده ، وقد جزم يحيى بن سعيد بذلك أنه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يشك فيه ، وهو فيما رواه مسلم عن ~~القعنبي والإسماعيلي من طريق يحيى ابن حسان ، كلاهما عن سليمان بن بلال عن ~~يحيى ، فقال فيه : فإن لم تعرف فاستنفقها ، ولتكن وديعة عندك . وقد أشار ~~البخاري إلى رفعها على ما يجيء بعد أبواب ، لأنه ترجم بقوله : إذا جاء صاحب ~~اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده . قوله : ( قال يزيد ) ، وهي ~~تعرف أيضا ، أي : قال يزيد مولى المنبعث الراوي المذكور ، وهو موصول ~~بالإسناد المذكور . وقوله : ( تعرف ) ، بتشديد الراء من التعريف على صيغة ~~المجهول . قوله : ( حتى يجدها ربها ) أي : صاحبها . # فيه : دليل على جواز أن يقال لمالك السلعة : رب السلعة . والأحاديث ~~متظاهرة بذلك إلا أنه قد نهى عن ذلك ms07919 في العبد والأمة في الحديث الصحيح ، ~~فقال : لا يقل أحدكم : ربي ، وقد اختلف العلماء في ذلك ، فكرهه بعضهم مطلقا ~~، وأجازه بعضهم مطلقا ، وفرق قوم في ذلك بين من له روح ومالا روح له ، فكره ~~أن يقال : رب الحيوان ، ولم يكره ذلك في الأمتعة ، والصواب : تقييد الكراهة ~~أو التحريم بجنس المملوك من الآدميين ، فأما غير الآدمي فقد ورد في عدة ~~أحاديث ، فقال ههنا : حتى يجدها ربها ، وقال في الإبل : حتى يلقاها ربها . # PageV12P271 # 4 # | 2 ( باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد التعريف بسنة فهي ، ~~أي : اللقطة ، لمن وجدها ، وهو بعمومه يتناول الواجد الغني والفقير ، وهذا ~~خلاف مذهب الجمهور ، فإن عندهم : إذا كانت العين موجودة يجب الرد ، وإن ~~كانت استهلكت يجب البدل ، ولم يخالفهم في ذلك إلا الكرابيسي من أصحاب ~~الشافعي ، وداود الظاهري : ووافقهما البخاري في ذلك ، واحتجوا في ذلك بقوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث الباب : فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ، وهذا ~~تفويض إلى اختياره . واحتجوا أيضا بما رواه سعيد بن منصور في حديث زيد بن ~~خالد عن الدراوردي عن ربيعة بلفظ : وإلا فتصنع بها ما تصنع بمالك ، ومن حجة ~~الجمهور ، قوله في حديث الباب السابق : وكانت وديعة عنده ، وقوله في رواية ~~بشر بن سعيد بن زيد بن خالد : فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها ، فإن جاء ~~صاحبها فأدها إليه فإن ظاهر قوله : فإن جاء صاحبها . . . إلى آخره ، بعد ~~قوله : كلها ، يقتضي وجوب ردها بعد أكلها ، فيحمل على رد البدل ، وقال ابن ~~بطال : إذا جاء صاحب اللقطة بعد الحول لزم ملتقطها أن يردها إليه ، وعلى ~~هذا إجماع أئمة الفتوى ، وزعم بعض من نسب نفسه إلى العلم : أنها لا تؤدى ~~إليه بعد الحول ، استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( فشأنك بها ) . قال ~~: فهذا يدل على ملكها ، قال : وهذا القول يؤدي إلى تناقض السنن ، إذ قال : ~~فأدها إليه قلت : قوله فأدها إليه دليل على أنه إذا ms07920 استنفقها أو تلفت عنده ~~بعد التملك أنه يضمنها لصاحبها إذا جاء ، ويدل عليه أيضا قوله في رواية بشر ~~بن سعيد عن زيد : ثم كلها ، فإن جاء صاحبها فأدها . . . أمره بأدائها بعد ~~الهلاك إذا كان قد يملكها أما إذا أتلفت عنده بغير تفريط منه فإنه لا ~~يضمنها لصاحبها إذا جاء ، لأن يده عليها يد أمانة فصارت كالوديعة . # 9242 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمان عن يزيد مولاى المنبعث عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه قال جاء ~~رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ~~ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم قال ~~هي لك أو لأخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال مالك ولها معها سقاؤها ~~وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فشأنك بها ) بنصب النون ، أي : إلزم شأنك ~~ملتبسا بها ، وقال الطيبي : قيل : إنه منصوب على المصدر ، يقال : شأنت شأنه ~~معها . . . الخ أي : قصدت قصده ، وأشأن شأنك أي : إعمل ما تحسنه . وقال ~~الكرماني : قوله : ( فشأنك ) بالنصب وبالرفع ، فقال في النصب : أي : إلزم ~~شأنك ، ولم يبين الرفع ، ووجهه أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره محذوف ~~تقديره : فشأنك مباح أو جائز أو نحو ذلك ، والشأن : الخطب والأمر والحال . ~~قوله : ( مالك ولها ؟ ) أي : مالك وأخذها والحال أنها مستقلة بأسباب تعيشها ~~، فيكون قوله : ( معها سقاؤها ) ، على تقدير الحال ، وبقية الكلام قد مرت . # 5 # | 2 ( باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وجد شخص خشبة في البحر أو وجد سوطا في موضع أو ~~وجد شيئا ونحو ذلك مثل عصا وحبل وما أشبههما ، وجواب : إذا ، محذوف تقديره ~~: ماذا يصنع به ؟ هل يأخذه أو يتركه ؟ فإذا أخذه هل يتملكه أو سبيله سبيل ~~اللقطة ؟ ففيه اختلاف العلماء . فروى ابن عبد الحكم عن مالك : إذا ألقى ~~البحر خشبة فتركها أفضل ، وقال ابن ms07921 شعبان : فيها قول آخر : إن وجدها يأخذها ~~، فإن جاء ربها غرم له قيمتها . ورخصت طائفة في أخذ اللقطة اليسيرة ~~والانتفاع بها وترك تعريفها ، وممن روي عنه عمر وعلي وابن عمر وعائشة ، وهو ~~قول عطاء والنخعي وطاووس ، وقال ابن المنذر : روينا عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، في اللقطة : لا بأس بما دون الدرهم أن يستمتع به . وعن جابر ~~كانوا يرخصون في السوط والحبل ونحوه أن ينتفع به . وقال عطاء : لا بأس ~~للمسافر إذا وجد السوط والسقاء والنعلين أن ينتفع بها ، استدل من ~~PageV12P272 يبيح ذلك بحديث الخشبة ، لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~أخبر أنه أخذها حطبا لأهله ولم يأخذها ليعرفها ، ولم يقل أنه فعل ما لا ~~ينبغي . # وفي ( الهداية ) : وإن كانت اللقطة مما يعلم أن صاحبها لا يتطلبها : ~~كالنواة وقشور الرمان فإلقاؤه إباحة أخذه فيجوز الانتفاع به من غير تعريف ، ~~ولكنه يبقى على ملك مالكه ، لأن التمليك من المجهول لا يصح ، وقال ابن رشد ~~الأصل في ذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق ، ( فقال : ~~لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها ) ، ولم يذكر فيها تعريفا ، وهذا مثل العصا ~~والسوط ، وإن كان أشهب قد استحسن تعريف ذلك ، فإن كان يسيرا ، إلا أن له ~~قدرا ومنفعة فلا خلاف في تعريفه سنة ، وقيل : أياما وإن كان مما لا يبقي في ~~يد ملتقطه ويخشى عليه التلف ، فإن هذا يأكله الملتقط فقيرا كان أو غنيا ، ~~وهل يضمن ؟ فيه روايتان ، والأشهر أن لا ضمان عليه ، وإن كان مما يسرع إليه ~~الفساد في الحاضرة ، فقيل : لا ضمان عليه ، وقيل : عليه الضمان ، وقيل : ~~بالفرق أن يتصدق به أو يأكله ، أعني : إنه يضمن في الأكل ولا يضمن في ~~الصدقة ، وفي ( الواقعات ) : المختار في القشود والنواة يملكها ، وفي الصيد ~~لا يملكه ، وإن جمع سنبلا بعد الحصاد فهو له لإجماع الناس على ذلك ، وإن ~~سلخ شاة ميتة فهو له ولصاحبها أن يأخذها منه ، وكذلك الحكم في صوفها . # 0342 وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان ms07922 بن هرمز عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا من ~~بني إسرائيل وساق الحديث فخرج ينطر لعل مركبا قد جاء بماله فإذا هو بالخشبة ~~فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإذا هو بالخشبة فأخذها ) ، وقيل : ليس في ~~الباب ذكر السوط . وأجيب : بأنه استنبطه بطريق الإلحاق . وقيل : كأنه فاته ~~عنه ، وقال بعضهم : أشار بالسوط إلى أثر يأتي بعد أبواب في حديث أبي بن كعب ~~، أو أشار إلى ما أخرجه أبو داود من حديث جابر ، قال : رخص لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل ، وأشباهه ، يلتقطه الرجل ينتفع ~~به . انتهى . قلت : لو أشار بالسوط إلى أثر يأتي . . . إلى آخره ، على ما ~~قاله هذا القائل ، كان الأصوب أن يذكر السوط هناك ، وذكره هنا وإشارته إلى ~~هناك فيه ما فيه ، وقوله : أو أشار إلى ما أخرجه أبو داود . . . إلى آخره ، ~~ليس بشيء لأنه كثيرا ما يذكر ترجمة مشتملة على شيئين أو أكثر ، ولا يذكر ~~لبعضها حديثا أو أثرا ، فيجاب عنه بأنه ذكره على أن يجد شيئا صحيحا فيذكره ~~، ولكن لم يجده فسكت عنه ، وهذا الحديث الذي ذكره أبو داود ضعيف ، واختلف ~~في رفعه ووقفه ، فكيف يرضى بالإشارة إليه ؟ وقد مضى الحديث بتمامه في ~~الكفالة ، وقد ذكره هنا أيضا تعليقا عن الليث ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى ~~. قوله : ( وجد المال ) أي : الذي بعثه المستقرض إليه ، والصحيفة التي ~~كتبها المستقرض إليه يذكر فيها بعث مال القراض . # 6 # | 2 ( باب إذا وجد تمرة في الطريق ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : إذا وجد شخص تمرة في الطريق ، وجواب : إذا ، ~~محذوف تقديره يجوز له أخذها وأكلها وذكر التمرة ليس بقيد وكذا كل ما كان ~~نحوها من المحقرات . # 1342 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن منصور عن طلحة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق قال لولا ~~أني ms07923 أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها . ( انظر الحديث 5502 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله الفريابي ، ~~قاله أبو نعيم وغيره ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وطلحة هو ابن مصرف على وزن ~~اسم فاعل من التصريف . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع في : باب ما يتنزه من الشبهات عن ~~قبيصة عن سفيان عن منصور عن طلحة عن أنس إلى آخره . وقد مر الكلام فيه هناك ~~. # وفيه : جواز أكل ما يوجد من المحقرات ملقى في الطرقات لأنه صلى الله عليه ~~وسلم ذكر أنه لم يتمنع من أكلها إلا تورعا لخشيته أن تكون من الصدقة التي ~~حرمت عليه ، لا لكونها مرمية في الطريق . وفيه : حرمة الصدقة على الرسول ~~صلى الله عليه وسلم والاحتراز عن الشبهة . وقيل : هذا أشد ما روي في ~~الشبهات . وفيه : إباحة الشيء التافه بدون التعريف ، وأنه خارج عن حكم ~~اللقطة لأن صاحبه لا يطلبه ولا يتشاح فيه ، وقد PageV12P273 روى عبد الرزاق ~~أن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، التقط حبا أو حبة من رمان فأكلها ، وعن ابن ~~عمر أنه وجد تمرة فأخذها فأكل نصفها ثم لقيه مسكين فأعطاه النصف الآخر . ~~وفيه : إسقاط الغرم عن أكل الطعام الملتقط ، وقيل : يضمنه وإن أكله محتاجا ~~إليه ، ذكره ابن الجلاب . # 2342 وقال يحياى حدثنا سفيان قال حدثني منصور وقال زائدة عن منصور عن ~~طلحة قال حدثنا أنس وحدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ~~معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إني لأنقلب إلاى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها ~~لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها . # يحيى هو ابن سعيد القطان و سفيان هو الثوري . # وهذا التعليق وصله مسدد في مسنده عن يحيى ، وأخرجه الطحاوي من طريق مسدد ~~. # قوله : ( وقال زائدة ) ، أي : ابن قدامة ، وهذا التعليق وصله مسلم ، فقال ~~: حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو أسامة عن زائدة عن منصور عن طلحة بن ~~مصرف ms07924 ، قال : حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بتمرة ~~في الطريق فقال : لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها . قوله : ( عبد الله ) ، ~~هو ابن المبارك ، و معمر ، بفتح الميمين : هو ابن راشد ، وهمام ، بتشديد ~~الميم على وزن فعال : ابن منبه بن كامل اليماني الأبناوي ، وهذا الحديث مضى ~~في كتاب البيوع في : باب ما يتنزه من الشبهات معلقا ، وقد مر الكلام فيه ~~هناك . قوله : ( فألقيها ) ، بضم الهمزة : من الإلقاء وهو الرمي ، وقال ~~الكرماني : فألقيها بالرفع لا غير ، يعني : لا يجوز نصب الياء فيه لأنه ~~معطوف على قوله : فارفعها ، فإذا نصب ربما يظن أنه عطف على قوله : أن تكون ~~، فيفسد المعنى . # 7 # | 2 ( باب كيف تعرف لقطة أهل مكة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه كيف تعرف ، بالتشديد من التعريف على صيغة المجهول ~~، وهذه الترجمة تبين إثبات لقطة الحرم ، وفيه رد على من يقول : لا يلتقط ~~لقطة أهل الحرم ، واستدلوا في ذلك بما رواه مسلم بإسناده عن عبد الرحمن بن ~~عثمان التيمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج ، وأجابت ~~العامة عن ذلك بأن المراد التقاطها للتملك لا للحفظ ، وقد أوضح هذا حديث ~~الباب ، وقيل : لم يبين أن كيفية لقطة الحرم مثل كيفية لقطة غيره في ~~التعريف والتمليك أم هي مقتصرة على الحفظ فيه ؟ قلت : بل هي مقتصرة على ~~الحفظ فقط ، يدل عليه حديث الباب ، واكتفى بما في الحديث عن تصريح ذلك في ~~الترجمة . # وقال طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يلتقط لقطتها إلا من عرفها # هذا قطعة من حديث وصلها البخاري في الحج في : باب لا يحل القتال . قوله : ~~( لا يلتقط لقطتها ) ، أي : لقطة أهل مكة ( إلا من عرفها ) يعني : للحفظ ~~لصاحبها . # وقال خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تلتقط لقطتها إلا لمعرف # خالد هو الحذاء ، وهذا أيضا قطعة وصلها البخاري في ms07925 أوائل البيوع في : باب ~~ما قيل في الصواغ ، وقد مر الكلام فيه هناك . # PageV12P274 # 3342 وقال أحمد بن سعد قال حدثنا روح قال حدثنا زكرياء قال حدثنا عمرو بن ~~دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يعضد عضاهما ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ولا ~~يختلاى خلاها فقال عباس يا رسول الله إلا الإذخر فقال إلا الإذخر . . # اختلف في أحمد بن سعيد هذا ، فقال محمد بن طاهر المقدسي : هو أبو عبد ~~الله أحمد بن سعيد الرباطي ، وقال أبو نعيم : هو أحمد بن سعيد الدارمي ، ~~وروح هو ابن عبادة ، وزكرياء هو ابن إسحاق المكي . ووصل هذا التعليق ~~الإسماعيلي من طريق العباس ابن عبد العظيم ، وأبو نعيم من طريق خلف بن سالم ~~، كلاهما عن روح بن عبادة . # قوله : ( لا يعضد ) بالجزم ، أي : لا يقطع ، وقال الكرماني : بالجزم ~~والرفع . قلت : الجزم على أنه نهي ، والرفع على أنه نفي ، والعضاه شجر أم ~~غيلان ، وكل شجر له شوك عظيم ، الواحدة عضة بالتاء ، وأصلها عضهة . وقيل : ~~واحدته عضاهة ، وعضهت العضاه : إذا قطعتها . قوله : ( إلا لمنشد ) ، وهو ~~المعرف ، يقال : أنشدته ، أي : عرفته . وقال ابن بطال : قيل : معنى المنشد ~~من سمع ناشده يقول : من أصاب كذا ، فحينئذ يجوز للملتقط أن يرفعها لكي ~~يردها . وقال النضر بن شميل : المنشد الطالب ، وهو صاحبها ، وقال أبو عبيد ~~: لا يجوز في العربية أن يقال للطالب : المنشد ، إنما هو المعرف ، والطالب ~~الناشد ، وقيل : إنما لا يتملك لقطتها لإمكان إيصالها إلى ربها إن كانت ~~للمكي ، فظاهر ، وإن كانت للغريب فيقصد في كل عام من أقطار الأرض إليها ~~فيسهل التوصل إليها . قوله : ( ولا يختلى خلاها ) ، الخلا مقصورا النبات ~~الرطب الرقيق ما دام رطبا ، واختلاؤه قطعه ، واختلت الأرض كثر خلاها ، فإذا ~~يبس فهو حشيش ، والإذخر ، بكسر الهمزة : حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها ~~البيوت فوق الخشب ، وهمزتها زائدة ، قاله ابن الأثير ، واختلف العلماء في ~~لقطة مكة ، فقالت طائفة : حكمها كحكم سائر البلدان ، وقال ابن ms07926 المنذر : ~~وروينا هذا القول عن عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب ، وبه قال أبو حنيفة ~~ومالك وأحمد ، وقالت طائفة : لا تحل ألبتة ، وليس لواجدها إلا إنشادها ، ~~وهو قول الشافعي وابن مهدي وأبي عبيد بن سلام . # 4342 حدثنا يحياى بن موساى قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي ~~قال حدثني يحياى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان قال حدثني ~~أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله حبس عن مكة ~~الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين فإنها لا تحل لأحد كان قبلي وإنها أحلت ~~لي ساعة من نهار وإنها لا تحل لأحد بعدي فلا ينفر صيدها ولا يختلاى شوكها ~~ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفداى ~~وإما أن يقيد فقال العباس إلا الإذخر فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن فقال ~~اكتبوا لي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبوا لأبي شاه ~~قلت للأوزاعي ما قوله اكتبوا لي يا رسول الله قال هاذه الخطبة التي سمعها ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ) . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : يحيى بن موسى ابن عبد ربه أبو زكرياء ~~السختياني البلخي ، يقال له : خت . الثاني : الوليد بن مسلم ، بلفظ الفاعل ~~من الإسلام . PageV12P275 الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . الرابع : ~~يحيى بن أبي كثير واسم أبي كثير صالح . الخامس : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف . السادس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في ثلاثة مواضع ، وهذا من الغرائب ، أن كل واحد من الرواة صرح ~~بالتحديث . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه ~~: أن الوليد ms07927 والأوزاعي شاميان ويحيى يمامي وأبو سلمة مدني . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : ثلاثة من المدلسين على نسق واحد . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب وعبيد الله بن ~~سعيد ، كلاهما عن الوليد بن مسلم به . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ~~عن الوليد بن مسلم به إلا أنه لم يذكر قصة أبي شاه ، وفي العلم عن مؤمل بن ~~الفضل عن الوليد بن مسلم به مختصرا ، وعن علي بن سهل الرملي عن الوليد بن ~~مسلم وفي الديات عن العباس ابن الوليد بن يزيد عن أبيه عن الأوزاعي ببعضه . ~~وأخرجه الترمذي في الديات عن محمود بن غيلان ويحيى بن موسى ، كلاهما عن ~~الوليد بن مسلم ببعضه ، وفي العلم بهذا الإسناد . وأخرجه النسائي في العلم ~~عن العباس بن الوليد بن يزيد عن أبيه وعن محمد بن عبد الرحمن وعن أحمد بن ~~إبراهيم . وأخرجه ابن ماجه في الديات عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم عن ~~الوليد بن مسلم ببعضه : من قتل له قتيل إلى قوله : يفدى . # ذكر معناه : قوله : ( لما فتح الله على رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، مكة ~~قام في الناس ) ظاهره أن الخطبة وقعت عقيب الفتح وليس كذلك ، بل وقعت بعد ~~الفتح عقيب قتل رجل من خزاعة رجلا من بني ليث ، والدليل على ذلك أن البخاري ~~أخرج هذا الحديث عن أبي هريرة من وجه آخر في العلم في : باب كتابة العلم ، ~~عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى عن سلمة عن أبي هريرة : أن خزاعة قتلوا رجلا ~~من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه ، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فركب راحلته فخطب فقال : إن الله قد حبس عن مكة الفيل أو القتل . . ~~. الحديث . قوله : ( القتل ) في رواية الأكثرين : بالقاف وبالتاء المثناة ~~من فوق ، وفي رواية الكشميهني : بالفاء وبالياء آخر الحروف ، والمراد به ~~الفيل الذي أخبر الله في كتابه في سورة { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ~~} ( الفيل ms07928 : 1 ) . قوله : ( ولا تحل لأحد كان قبلي ) ، كلمة : لا ، بمعنى : ~~لم ، أي : لم تحل . قوله : ( ولا ينفر ) ، على صيغة المجهول من التنفير ، ~~يقال : ( نفر ينفر نفورا ونفارا إذا فر وذهب . قوله : ( ولا تحل ) على بناء ~~المعلوم والساقطة هي اللقطة . قوله : ( إلا لمنشد ) أي ، لمعرف يعني : لا ~~تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط ، لا لمن أراد أن يتملكها . قوله : ~~( من قتل له قتيل ) ، قد مر أنه صلى الله عليه وسلم : إنما قال هذا لما ~~أخبر أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم ، أي : بسبب ~~قتيل منهم . قوله : ( فهو بخير النظرين ) ، أي : بخير الأمرين ، يعني : ~~القصاص والدية ، فأيهما اختار كان له إما أن يفدى ، على صيغة المجهول ، أي ~~: يعطى له الفدية ، أي : الدية ، وفي رواية للبخاري وغيره : إما أن يودى له ~~، من وديت القتيل أديه دية : إذا أعطيت ديته ، وإما أن يقيد ، أي : يقتص ، ~~من القود ، وهو القصاص وفي رواية : وأما أن يقاد له . قوله : ( فقام أبو ~~شاه ) ، بالهاء لا غير ، قال النووي : وقد جاء في بعض الروايات بالتاء ، ~~وكذا عن ابن دحية . وفي ( المطالع ) : وأبو شاه ، مصروفا ضبطه بعضهم ، ~~وقرأته أنا معرفة ونكرة . قلت : معنى قوله : مصروفا ، أنه بالتنوين ، ومعنى ~~: شاه ، بالفارسية ملك ويجمع على شاهان ، وقد ورد النهي عن القول بشاهان ~~شاه ، يعني : ملك الملوك ، ويقدم المضاف إليه على المضاف في اللغة الفارسية ~~. # ذكر ما يستفاد منه : وهذا الحديث مشتمل على أحكام : منها : أحكام تتعلق ~~بحرم مكة ، وقد مر أبحاثه في كتاب الحج . ومنها : ما يتعلق باللقطة ، وقد ~~مر أبحاثها في كتاب اللقطة . ومنها : ما يتعلق بكتاب أبي شاه ، وقد مر في ~~كتاب العلم . ومنها : ما يتعلق بالقصاص والدية ، وهو قوله : ومن قتل له ~~قتيل ، وقد اختلفوا فيه ، وهو أن من قتل له قتيل عمدا فوليه بالخيار بين ~~أنم يعفو ويأخذ الدية أو يقتص ، رضي بذلك القاتل أو لم يرض ، وهو مذهب سعيد ~~بن المسيب ومحمد بن سيرين ومجاهد والشعبي والأوزاعي وإليه ذهب ms07929 الشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور . وقال ابن حزم : صح هذا عن ابن عباس ، وروي عن عمر ~~بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنهم ، PageV12P276 واحتجوا في ذلك بالحديث ~~المذكور ، وقال إبراهيم النخعي وعبد الله بن ذكوان وسفيان الثوري وعبد الله ~~بن شبرمة والحسن ابن حيي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، رحمهم الله ليس لولي ~~المقتول أن يأخذ الدية إلا برضى القاتل ، وليس له إلا القود أو العفو . ~~واحتج هؤلاء بما رواه البخاري عن أنس أن الربيع بنت النضر ، عمته لطمت ~~جارية فكسرت سنها ، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا ، فطلبوا العفو فأبوا ، فأتوا ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم بالقصاص ، فجاء أخوها أنس بن النضر ، ~~فقال : يا رسول الله ! أتكسر سن الربيع ؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر سنها . ~~فقال : يا أنس ! كتاب الله القصاص ، فعفا القوم ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن من عباد الله لو أقسم على الله لأبره ) ، فثبت بهذا ~~الحديث أن الذي يجب بكتاب الله وسنة رسول الله في العمد هو القصاص ، لأنه ~~لو كان للمجني عليه الخيار بين القصاص وبين أخذ الدية إذا لخيره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، ولما حكم لها بالقصاص بعينه فأذا كان كذلك وجب أن ~~يحمل قوله : فهو بخير النظرين ، إما أن يفدى وأما أن يقيد على أخذ الدية ~~برضى القاتل ، حتى تتفق معاني الآثار . ويؤيد ما رواه البخاري أيضا عن ابن ~~عباس ، قال : كان في بني إسرائيل القصاص ، ولم يكن فيهم الدية فقال الله ~~لهذه الأمة : { كتب عليكم القصاص في القتلى } ( البقرة : 871 ) . الآية ، ~~وقوله : { فمن عفى له من أخيه شيء } ( البقرة : 871 ) . فالعفو أن يقبل ~~الدية في العمد ، قوله : { ذلك تخفيف من ربكم } ( البقرة : 871 ) . يعني : ~~مما كتب على من كان قبلكم ، أو نقول : التخيير من الشرع تجويز الفعلين ~~وبيان المشروعية فيهما ونفي الحرج عنهما ، كقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الربويات : ( إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ) ، معناه : تجويز البيع ~~مفاضلة ومماثلة بمعنى نفي الحرج عنهما ، وليس فيه أن ms07930 يستقل به دون رضى ~~المشتري ، فكذا هنا جواز القصاص وجواز أخذ الدية ، وليس فيه استقلال يستغني ~~به عن رضى القاتل . فإن قلت : قد أخبر الله تعالى في الآية المذكورة أن ~~للولي العفو واتباع القاتل بإحسان فيأخذ الدية من القاتل ، وإن لم يكن ~~اشترط ذلك في عفوه . قلت : العفو في اللغة البذل : { خذ العفو } ( الأعراف ~~: 991 ) . أي : ما سهل ، فإذا المعنى : فمن بذل له شيء من الدية فليقبل ، ~~والإبذال لا يجب إلا برضى من يجب له ورضى من يجب عليه . # 8 # | 2 ( باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذن ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا تحتلب ماشية أحد بغير إذن صاحبها ، والماشية ~~تقع على الإبل والبقر والغنم ، ولكنه في الغنم أكثر ، قاله ابن الأثير . ~~قوله : ( بغير إذن ) بالتنوين ، ويروى : ( بغير إذنه ) . | مطابقته للترجمة ~~ظاهرة * ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه مسلم في القضاء وأبو داود ~~في الجهاد جميعا بالإسناد الذي رواه البخاري * | ( ذكر معناه ) قوله ' عن ~~نافع في موطأ محمد بن الحسن أخبرنا نافع وفي رواية أبي قطن في الموطآت ~~للدارقطني قلت لمالك أحدثك نافع قوله ' أن رسول الله & ' وفي رواية يزيد بن ~~الهاد عن مالك عند الدارقطني أيضا أنه سمع رسول الله & يقول قوله ' لا ~~يحلبن بضم اللام وبالنون الثقيلة كذا في البخاري وأكثر الموطآت وفي رواية ~~ابن الهاد ' لا يحتلبن ' من الاحتلاب من باب الافتعال قوله ' ماشية امرىء ' ~~وفي رواية ابن الهاد وجماعة من رواة الموطأ ' ماشية رجل ' وفي بعض شروح ~~الموطأ بلفظ ' ماشية أخيه ' وكل واحد منهما ليس بقيد لأنه لا اختصاص له ~~بالرجال ولا بالمسلمين لأنهم سواء في هذا الحكم قيل فرق بين المسلم والذمي ~~فلا يحتاج إلى الإذن في الذمي لأن الصحابة شرطوا على أهل الذمة من الضيافة ~~للمسلمين وصح ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه وذكر ابن وهب عن مالك في ~~المسافر ينزل بالذمي قال لا يأخذ منه شيئا إلا بإذنه قيل له فالضيافة التي ~~جعلت عليهم قال كانوا يومئذ يخفف عنهم ms07931 بسببها وأما PageV12P277 الآن فلا ~~وقال بعضهم نسخ الإذن وحملوه على أنه كان قبل فرض الزكاة قالوا وكانت ~~الضيافة واجبة حينئذ ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة وذكر الطحاوي كذلك أيضا قوله ' ~~مشربته ' بضم الراء وفتحها هي الموضع المصون لما يخزن كالغرفة وقال ~~الكرماني هي الغرفة المرتفعة عن الأرض وفيها خزانة المتاع انتهى والمشربة ~~بفتح الراء خاصة مكان الشرب والمشربة بكسر الراء إناء الشرب قوله ' خزانته ~~' بكسر الخاء المعجمة الموضع أو الوعاء الذي يخزن فيه الشيء مما يراد حفظه ~~وفي رواية أيوب عند أحمد فيكسر بابها قوله ' فينتقل ' بالنون والقاف من ~~الانتقال وهو التحويل من مكان إلى مكان وهكذا هو في أكثر الموطآت عن مالك ~~وحكى ابن عبد البر عن بعضهم فينتثل بنون ثم تاء مثناة من فوق ثم ثاء مثلثة ~~من الانتثال من النثل وهو النثر مرة واحدة بسرعة ويقال نثل ما في كنانته ~~إذا صبها ونثرها وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة ومسلم من ~~رواية أيوب وموسى بن عقبة وغيرهما عن نافع ورواه عن الليث عن نافع بالقاف ~~وهو عند ابن ماجه من هذا الوجه بالمثلثة وقوله تؤتى وقوله فتكسر وقوله ~~فينتقل كلها على بناء المجهول قوله تخزن بضم الزاي على بناء الفاعل وضروع ~~مواشيهم كلام إضافي مرفوع لأنه فاعل تخزن وقوله أطعماتهم بالنصب مفعوله وهي ~~جمع أطعمة والأطعمة جمع طعام والمراد به هنا اللبن والضروع جمع ضرع وهو لكل ~~ذات خف وظلف كالثدي للمرأة وفي رواية الكشميهني تحرز ضروع مواشيهم بضم ~~التاء وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي والمعنى أنه & شبه ~~اللبن في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنه لا يحل أخذه ~~بغير إذن ولا فرق بين اللبن وغيره * | ( ذكر ما يستفاد منه ) قال أبو عمر ~~يحمل هذا الحديث على ما لا تطيب به النفس لقوله & لا يحل مال امرىء مسلم ~~إلا عن طيب نفس منه وقال & إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام وإنما ~~خص اللبن بالذكر لتساهل الناس في تناوله ولا فرق ms07932 بين اللبن والتمر وغيرهما ~~في ذلك وقال القرطبي ذهب الجمهور إلى أنه لا يحل شيء من لبن الماشية ولا من ~~التمر إلا إذا علم طيب نفس صاحبه وذهب بعضهم إلى أن ذلك يحل وإن لم يعلم ~~حال صاحبه لأن ذلك حق جعله الشارع له يؤيده ما رواه أبو داود من حديث الحسن ~~عن سمرة رضي الله تعالى عنه أن النبي & قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن ~~كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب وإن لم يكن فيها ~~فليصوت ثلاثا فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب ولا يحمل ~~ورواه الترمذي أيضا وقال حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح والعمل على هذا عند ~~بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وقال علي بن المديني سماع الحسن من ~~سمرة صحيح وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة وقالوا إنما ~~يحدث عن صحيفة سمرة واستدلوا أيضا بحديث أبي سعيد رواه ابن ماجه بإسناد ~~صحيح من رواية أبي نضرة عنه قال قال رسول الله & إذا أتيت على راع فناده ~~ثلاث مرات فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد وإذا أتيت على حائط بستان ~~فناده ثلاث مرات فإن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد وبما رواه الترمذي أيضا ~~من حديث يحيى بن سليم عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي & سئل عن ~~التمر المعلق فقال من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه وقال ~~هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم * وروي أيضا من حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي & سئل عن التمر المعلق إلى آخره نحوه ~~والخبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة بعدها نون قال الجوهري هو ~~ما تحمله في حضنك وقال ابن الأثير الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب أي لا ~~يأخذ منه في طرف ثوبه يقال أخبن الرجل إذا خبأ شيئا في خبنة ثوبه أو ~~سراويله ms07933 والمراد من التمر المعلق هو التمر على النخل قبل أن يقطع وليس ~~المراد ما كانوا يعلقونه في المسجد من الأقناء في أيام التمرة فإن ذلك مسبل ~~مأذون فيه واستدلوا أيضا بقضية الهجرة وشرب أبي بكر والنبي & من غنم الراعي ~~وقال جمهور العلماء وفقهاء الأمصار منهم الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~وأصحابهم لا يجوز لأحد أن يأكل من بستان أحد ولا يشرب من لبن غنمه إلا بإذن ~~صاحبه اللهم إلا إذا كان مضطرا فحينئذ يجوز له ذلك قدر دفع الحاجة * ~~والجواب عن الأحاديث PageV12P278 المذكورة من وجوه * الأول أن التمسك ~~بالقاعدة المعلومة أولى قاله القرطبي * والثاني أن حديث النهي أصح * ~~والثالث أن ذلك محمول على ما إذا علم طيب نفوس أرباب الأموال بالعادة أو ~~بغيرها * والرابع أن ذلك محمول على أوقات الضرورات كما كان في أول الإسلام ~~وأجاب الطحاوي بأن هذه الأحاديث كانت في حال وجوب الضيافة حين أمر رسول ~~الله & بها وأوجبها للمسافرين على من حلوا به فلما نسخ وجوب ذلك وارتفع ~~حكمه ارتفع أيضا حكم الأحاديث المذكورة وقال القرطبي وشرب أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه حين الهجرة من غنم الراعي وإعطائه للشارع كان إدلالا على صاحب ~~الغنم لمعرفته إياه وأنه كان يعلم أنه أذن للراعي أن يسقي من مر به أو أنه ~~كان عرفه أنه أباح بذلك أو أنه مال حربي لا أمان له وقال ابن أبي صفرة حديث ~~الهجرة في زمن المكارمة وهذا في زمن التشاح لما علم & من تغير الأحوال بعده ~~وقال الداودي إنما شرب الشارع والصديق لأنهما ابنا سبيل ولهما شرب ذلك إذا ~~احتاجا وفي الحديث استعمال القياس لتشبيه النبي & اللبن في الضرع بالطعام ~~المخزون وهذا هو قياس الأشياء على نظائرها وأشباهها * وفيه إباحة خزن ~~الطعام واحتكاره خلافا لغلاة المتزهدة حيث يقولون لا يجوز الادخار مطلقا * ~~وفيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث به من حلف لا يتناول طعاما إلا أن يكون له ~~نية تخرج اللبن وقال ابن عمر فيه ما يدل على أن من حلب من ms07934 ضرع شاة أو بقرة ~~أو ناقة بعد أن يكون في حرزها ما يبلغ قيمته ما يجب فيه القطع إن عليه ~~القطع إلا على قول من لا يرى القطع في الأطعمة الرطبة من الفواكه * وفيه ~~بيع الشاة اللبون بالطعام لقوله فإنما يخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم فجعل ~~اللبن طعاما * وقد اختلف الفقهاء في بيع الشاة اللبون باللبن وسائر الطعام ~~نقدا أو إلى أجل فذهب مالك وأصحابه إلى أنه لا بأس ببيع الشاة اللبون ~~باللبن يدا بيد ما لم يكن في ضرعها لبن فإن كان في ضرعها لبن لم يجز يدا ~~بيد باللبن من أجل المزابنة فإن كانت الشاة غير لبون جاز في ذلك الأجل وغير ~~الأجل وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه لا يجوز بيع الشاة اللبون بالطعام ~~إلى أجل ولا يجوز عند الشافعي بيع شاة في ضرعها لبن بشيء من اللبن يدا بيد ~~ولا إلى أجل * وفيه ذكر الحكم بعلته وإعادته بعد ذكر العلة تأكيدا وتقريرا ~~* وفيه أن القياس لا يشترط في صحته مساواة الفرع للأصل بكل اعتبار بل ربما ~~كانت للأصل مزية لا يضر سقوطها في الفرع إذا تشاركا في أصل الصفة لأن الضرع ~~لا يساوي الخزانة في الخزن لما أن الصر لا يساوي القفل فيه ومع ذلك فقد ~~ألحق الشارع الضرع المصرور بالحكم بالخزانة المقفلة في تحريم تناول كل ~~منهما بغير إذن صاحبه * وفيه ضرب الأمثال للتقريب للإفهام وتمثيل ما يخفى ~~بما هو واضح منه * - # 9 # | 2 ( باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا جاء صاحب اللقطة . . . إلى آخره . قوله : ( ~~بعد سنة ) أي : بعد مضي سنة التعريف . قوله : ( لأنها ) أي : لأن اللقطة ~~وديعة عند الملتقط ، فيجب ردها إلى صاحبها . # 6342 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمان عن يزيد مولاى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه ~~أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ms07935 عن اللقطة قال عرفها سنة ثم اعرف ~~وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه قالوا يا رسول الله ~~فضالة الغنم قال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب قال يا رسول الله ~~فضالة الإبل قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه إو ~~احمر وجهه ثم قال مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإن جاء ربها فأدها إليه ) . فإن قلت : ليس ~~في الحديث لفظ : لأنها وديعة عنده ؟ قلت : أجيب بجوابين : أحدهما : أنه ذكر ~~هذه اللفظة في : باب ضالة الغنم ، قبل هذا الباب بخمسة أبواب ، ولكنه ذكره ~~بالشك هناك PageV12P279 وذكره هنا مترجما بالمعنى ، لأن قوله : ( أدها إليه ~~) بعد الاستنفاق ، يدل على وجوب الرد وعلى أنه لا يملكها ، فيكون كالوديعة ~~عنده ، والجواب الآخر : أنه أسقط هذا اللفظ من حيث اللفظ ، وذكره ضمنا من ~~حيث المعنى ، لأن قوله : ( فإن جاء صاحبها فأدها إليه ) ، يدل على بقاء ملك ~~صاحبها ، خلافا لمن أباحها بعد الحول بلا ضمان ، والجوابان متقاربان ، وقد ~~مر الكلام فيه مستقصى . ثم إنه يستدل من قوله : ( لأنها وديعة عنده ) على ~~أنها إذا تلفت من غير تقصير منه فإنه لا ضمان عليه ، ويدل على هذا اختياره ~~، كما هو قول جماعة من السلف . فإن قلت : كيف يتصور الأداء بعد الأستنفاق ؟ ~~قلت : بدلها يقوم مقامها ، وكيفية ذلك مع ما قالوا فيه قد مضت محررة . قوله ~~: ( حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه ) ، شك من الراوي ، والوجنتان تثنية : ~~وجنة ، وهي ما ارتفع من الخدين ، وفيها أربع لغات : بالواو وبالهمزة ~~وبالفتح فيهما وبالكسر أيضا . والله أعلم . # 01 # | 2 ( باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يأخذ الملتقط اللقطة ولا يدعها حال كونها ~~تضيع بتركه إياها ؟ قوله : ( حتى لا يأخذها ) ، كذا هو بحرف : لا ، بعد : ~~حتى ، في رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن شبويه : حتى يأخذها ، بدون حرف : ~~لا . وقال بعضهم : وأظن الواو سقطت ms07936 من قبل : حتى ، والمعنى : لا يدعها تضيع ~~ولا يدعها يأخذها من لا يستحق . قلت : لا يحتاج إلى هذا الظن ، ولا إلى ~~تقدير الواو ، لأن المعنى صحيح والتقدير لا يتركها ضائعة ، ينتهي إلى أخذها ~~من لا يستحق ، وكلمة : هل ، هنا ليست على معنى الاستفهام ، بل هي بمعنى : ~~قد ، للتحقيق ، والمعنى : باب يذكر فيه قد يأخذ اللقطة . . . إلى آخره ، ~~ولهذا لا يحتاج إلى جواب . وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره أخذ ~~اللقطة . روى ذلك عن ابن عمر وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول ~~عطاء بن أبي رباح ، وروى ابن القاسم عن مالك أنه كره أخذها ، والآبق فإن ~~أخذ ذلك وضاعت وأبق من غير تضييعه لم يضمن ، وكره أحمد أخذها أيضا ، ومن ~~حجتهم في ذلك ما رواه الطحاوي : حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا ~~سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي العلاء يزيد بن ~~عبد الله بن الشخير عن أبي مسلم الجذمي عن الجارود ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( ضالة المسلم حرق النار ) . وأخرجه النسائي عن عمرو ~~بن علي عن أبي داود عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن يزيد بن عبد الله عن أبي ~~مسلم الجذمي عن الجارود نحوه . وأخرجه الطبراني أيضا . قلت : سليمان بن حرب ~~شيخ البخاري وأيوب هو السختياني . وأبو مسلم الجذمي ، بفتح الجيم والذال ~~المعجمة : نسبة إلى جذيمة عبد القيس ، لا يعرف اسمه ، والجارود هو ابن ~~المعلى العبدي ، واسمه : بشر ، والجارود : لقب به لأنه أغار في الجاهلية ~~على بكر بن وائل فأصابهم وجردهم ، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سنة عشر في وفد عبد القيس ، فأسلم وكان نصرانيا ، ففرح النبي صلى الله عليه ~~وسلم بإسلامه وأكرمه وقربه . والضالة : هي الضائعة من كل ما يقتنى من ~~الحيوان وغيره ، يقال : ضل الصبي ، إذا ضاع ، وضل عن الطريق إذا حار وقد : ~~مر الكلام فيه مرة . قوله : ( حرق النار ) ، بفتحتين وقد تسكن الراء ، وحرق ~~النار لهيبها ، والمعنى : أن ضالة ms07937 المسلم إذا أخذها إنسان ليتملكها إدته ~~إلى النار ، وهذا تشبيه بليغ . وحرف التشبيه محذوف لأجل المبالغة ، وهو من ~~تشبيه المحسوس بالمحسوس . وقال الحسن البصري والنخعي والثوري وأبو حنيفة ~~ومالك والشافعي في قول ، وأحمد في رواية وأبو يوسف ومحمد : لا يحرم أخذ ~~الضوال ، وعن الشافعي في قول وأحمد في رواية : ندب تركها ، وعن الشافعي في ~~قول : يجب رفعها ، وقال ابن حزم : قال أبو حنيفة ومالك : كلا الأمرين ، ~~مباح ، والأفضل أخذها . وقال الشافعي مرة : أخذها أفضل ، ومرة قال : الورع ~~تركها . وأجاب الطحاوي عن الحديث المذكور أنه صلى الله عليه وسلم أراد ~~أخذها لغير التعريف ، وقد بين ذلك ما روي عن الجارود أيضا أنه قال : قد كنا ~~أتينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن على إبل عجاف ، فقلنا : يا ~~رسول الله إنا قد نمر بالحرف فنجد إبلا فنركبها ؟ فقال : إن ضالة المسلم ~~حرق النار ، وكان سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم عن أخذها لأن يركبوها ، ~~لا لأن يعرفوها ، فأجابهم : بأن قال : ضالة المسلم حرق النار ، أي : إن ~~ضالة المسلم حكمها أن تحفظ على صاحبها حتى تؤدى إلى صاحبها ، لا لأن ينتفع ~~بها لركوب ، ولا لغير ذلك ، فبان بذلك معنى الحديث . # PageV12P280 # 7342 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال سمعت سويد ~~بن غفلة قال كنت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان في غزاة فوجدت سوطا فقال ~~لي ألقه قلت لا ولاكن إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به فلما رجعنا حججنا ~~فمررت بالمدينة فسألت أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه فقال وجدت صرة على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيها مائة دينار فأتيت بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيت فقال عرفها حولا فعرفتها حولا ~~ثم أتيته قال عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيته الرابعة فقال اعرف عدتها ~~ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها . . # مطابقته للترجمة من حيث إن أمره ، صلى الله عليه وسلم ، إياه بالتعريف ، ~~يدل ms07938 على أن أخذ اللقطة مشروع لئلا تضيع إذا تركها وتقع في يد غير مستحقها . ~~والحديث مضى في أول كتاب اللقطة ، ولكنه أخرجه ههنا من طريق آخر مع زيادة ~~فيه . # ورجاله قد ذكروا مع ترجمة سويد بن غفلة هناك ، وسلمان بن ربيعة الباهلي ، ~~يقال : له صحبة ، ويقال له : سلمان الخيل ، لخبرته بها ، وكان أميرا على ~~بعض المغازي في فتوح العراق سنة ثلاثين ، في عهد عمر وعثمان ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، وهو أول من تولى قضاء الكوفة ، واستشهد في خلافته في فتوح ~~العراق ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ، وزيد بن صوحان ، بضم الصاد ~~المهملة وسكون الواو بعدها حاء مهملة وبعد الألف نون : العبدي ، تابعي كبير ~~مخضرم أيضا ، وزعم ابن الكلبي : أن له صحبة . وروى أبو يعلى من حديث علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، مرفوعا : من سره أن ينظر إلى من سبقه بعض أعضائه إلى ~~الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان ، وكان قدوم زيد في عهد عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وشهد الفتوح ، وروى ابن منده من حديث بريدة ، قال : ساق النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، ليلة فقال زيد : زيد الخير : فسئل عن ذلك ، فقال ~~رجل سبقه يده إلى الجنة فقطعت يد زيد بن صوحان في بعض الفتوح ، وقتل مع علي ~~، رضي الله تعالى عنه ، يوم الجمل . # قوله : ( في غزاة ) ، زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة : حتى إذا كنا ~~بالعذيب ، بضم العين المهملة وفتح الدال المعجمة : وفي آخره باء موحدة مصغر ~~عذب : وهو موضع ، قاله بعض الشراح وسكت . قلت : عذيب واد بظاهر الكوفة ، ~~وقال إبراهيم بن محمد في ( شرحه لشعر أبي الطيب ) عند قوله : # % تذكرت ما بين العذيب وبارق % # العذيب : ماء لبني تميم ، وكذلك : بارق . قال الرشاطي والبكري : ديار بني ~~تميم باليمامة ، وعذيبة تأنيث الذي قبله موضع في طريق مكة بين الجار وينبع ~~. قوله : ( ألقه ) ، أمر من الإلقاء ، وهو الرمي . قوله : ( قلت : لا ) ، ~~أي : لا ألقيه . قوله : ( الرابعة ) ، هي رابعة باعتبار مجيئه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وثالثة باعتبار ms07939 التعريف ، وقال الكرماني : فإن قلت : ~~تقدم أول اللقطة أنها الثالثة ؟ قلت : التخصيص بالعدد لا يدل على نفي ~~الزائد . انتهى . والأصوب ما قلناه . قوله : ( عدتها ) ، أي : عددها . وقال ~~الكرماني : هذا يدل على تأخير المعرفة عن التعريف ، يعني . قوله : ( أعرف ~~عدتها ) ، والروايات السابقة بالعكس . قلت : مضى الجواب عن هذا عن قريب ، ~~وهو أنه مأمور بمعرفتين ، يعرف أولا ليعلم صدق وصفها ، ويعرف ثانيا معرفة ~~زائدة على الأولى ، من قدرها وجودتها على سبيل التحقيق ، ليردها على صاحبها ~~بلا تفاوت . # حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن سلمة بهاذا قال فلقيته بعد بمكة ~~فقال لا أدري أثلاثة أحوال أو حولا واحدا # عبدان : اسمه عبد الله ، وعبدان لقب عليه ، وأبو عثمان بن جبلة ، بالجيم ~~والباء الموحدة المفتوحتين : الأزدي البصري ، وسلمة هو ابن كهيل . # قوله : ( بهذا ) ، أي : بالحديث المذكور . قوله : ( قال : فلقيته ) ، أي ~~: قال سويد بن غفلة : فلقيت أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ( بمكة فقال ~~لا أدري ) أي : لا أعلم . . . إلى آخره ، ورواه مسلم ، فقال : حدثنا محمد ~~بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة . وحدثني أبو بكر بن نافع ، واللفظ ~~له ، حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل ، قال : سمعت سويد بن غفلة ، ~~PageV12P281 قال : خرجت أنا وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة غازين ، فوجدت ~~سوطا فأخذته ، فقالا لي : دعه ، فقلت : لا ، ولكني أعرف به ، فإن جاء صاحبه ~~وإلا استمتعت به . قال : فأبيت عليهما ، فلما رجعنا من غزاتنا قضي لي أني ~~حججت ، فأتيت المدينة ، فلقيت أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ، فأخبرته ~~بشأن السوط ، وبقولهما ، فقال : إني وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~عرفها حولا ، قال : فعرفتها فلم أجد من يعرفها ، ثم أتيته . فقال : عرفها ~~حولا فعرفتها فلم أجد من يعرفها ، ثم أتيته . فقال : عرفها حولا ، فلم أجد ~~من يعرفها ، فقال : إحفظ عددها ووعاءها ووكاءها ، فإن جاء صاحبها وإلا ~~فاستمتع بها ، فاستمتعت بها ، فلقيته بعد ذلك ms07940 بمكة ، فقال : لا أدري ، ~~بثلاثة أحوال أو حول واحد . انتهى . وإنما سقت حديث مسلم هذا بطوله لأنه ~~كالشرح لرواية البخاري هذه . # 11 # | 2 ( باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلاى السلطان ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من عرف بالتشديد من التعريف . قوله : ( ولم ~~يدفعها ) ، من الدفع في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ولم يرفعها ~~، بالراء موضع الدال ، وحاصل هذه الترجمة أن الملتقط لا يجب عليه أن يدفع ~~اللقطة إلى السلطان ، سواء كانت قليلة أو كثيرة ، لأن السنة وردت بأن واجد ~~اللقطة هو الذي يعرفها دون غيره ، لقوله : عرفها ، إلا إذا كان الملتقط غير ~~أمين ، فإن السلطان يأخذها منه ويدفعها إلى أمين ليعرفها على ما نذكره عن ~~قريب ، وأشار بها أيضا إلى رد قول من يفرق بين القليل والكثير حيث يقولون : ~~إن كان قليلا يعرفه وإن كان كثيرا يرفعه إلى بيت المال ، والجمهور على ~~خلافه ، وممن ذهب إلى ذلك : الأوزاعي ، وفرق بعضهم بين اللقطة والضوال ، ~~وفرق بعض المالكية وبعض الشافعية بين المؤتمن وغيره ، فالزموا المؤتمن ~~بالتعريف ، وأمروا بدفعها إلى السلطان في غير المؤتمن ليعطيها لمؤتمن ~~يعرفها . # 8342 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن ربيعة عن يزيد مولاى المنبعث ~~عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن اللقطة قال عرفها سنة فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وإلا ~~فاستنفق بها وسأله عن ضالة الإبل فتمعر وجهه وقال مالك ولها معها سقاؤها ~~وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر دعها حتى يجدها ربها وسأله عن ضالة الغنم ~~فقال هي لك أو لأخيك أو للذئب . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه لا يجب على الملتقط دفعها إلى السلطان ، بل ~~هو يعرفها ، وهو حاصل معنى قوله : ( من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان ~~) ، والحديث مضى مكررا مع شرحه . # 21 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، وهو كالفصل لما قبله ، وهكذا وقع بغير ترجمة ، وليس هو ~~بموجود في رواية أبي ذر . # 9342 حدثنا إسحاق بن إبراهيم ms07941 قال أخبرنا النضر قال أخبرنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق قال أخبرني البراء عن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما وحدثنا عبد الله ~~بن رجاء قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنهما قال انطلقت فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه فقلت لمن أنت قال ~~لرجل من قريش فسماه فعرفته فقلت هل في غنمك من لبن فقال نعم فقلت هل أنت ~~حالب لي قال نعم فأمرته فاعتقل شاة من غنمه ثم أمرته أن ينفض ضرعها من ~~الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب كثبة ~~من لبن وقد جعلت PageV12P282 لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها ~~خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلت اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت . # . # وجه إدخال هذا الحديث في هذا الباب الذي كالفصل من الباب المترجم الذي ~~قبله من حيث إن الباب المترجم مشتمل على حكم من أحكام اللقطة ، وهذا أيضا ~~فيه شيء يشبه حاله حال اللقطة ، وهو الشرب من لبن غنم لها راع واحد في ~~الصحراء ، وهو في حكم الضائع في هذه الحالة ، فصار كالسوط أو الحبل أو ~~نحوهما الذي يباح التقاطه . وقال الكرماني : فإن قلت : ما التلفيق بينه ~~وبين ما تقدم آنفا من حديث : ( لا يحلبن أحد ماشية أحد ؟ ) قلت : كان ههنا ~~إذن عادي أو كان صاحبه صديق الصديق ، أو كان كافرا حربيا أو كان حالهما حال ~~اضطرار أو من جهة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أولى بالمؤمنين . انتهى . ~~قلت : لا تطلب المطابقة إلا بين حديث الباب والباب الذي ترجم عليه ، وههنا ~~الباب الذي فيه هذا الحديث مجرد من الترجمة ، وهو داخل في الباب الذي قبله ~~، وهو : باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان ، والذي ذكره الكرماني ~~ليس له مناسبة ههنا أصلا ، وإنما يستقيم ما ذكره بين هذا الحديث وبين : باب ~~لا يحتلب ماشية أحد إلا بإذن ، وبينهما ثلاثة أبواب ms07942 ، والأصل بيان المطابقة ~~بين كل باب وحديثه . # ثم إن البخاري أخرج هذا الحديث من طريقين : الأول : عن إسحاق بن إبراهيم ~~المعروف بابن راهويه عن النضر ، بسكون الضاد المعجمة : ابن شميل مصغر شمل ~~عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي عن البراء بن عازب . الثاني : عن عبد الله بن رجاء بن المثنى ~~الفداني البصري أبي عمرو عن إسرائيل . . . إلى آخره ، والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في علامات النبوة عن محمد بن يوسف ، وفي الهجرة عن محمد بن ~~بشار ، وفي الأشربة عن محمود عن النضر . وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن زهير ~~بن حرب وعن إسحاق بن إبراهيم وعن سلمة بن شبيب ، وفي الأشربة عن أبي موسى . # قوله : ( فإذا أنا ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة . قوله : ( انطلقت ) ، أي : ~~حين كان مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قاصدين الهجرة إلى المدينة . ~~قوله : ( يسوق غنمه ) ، جملة حالية . قوله : ( هل في غنمك من لبن ؟ ) بفتح ~~الباء الموحدة في رواية الأكثرين ، وحكى عياض رواية ضم اللام وسكون الباء ~~أي : شاة ذات لبن ، كذا قاله بعضهم : وليس كذلك ، وإنما اللبن ، بضم اللام ~~وسكون الباء جمع : لبنة ، وكذلك لبن بكسر اللام ، وعن يونس يقال : كم لبن ~~غنمك ولبن غنمك ؟ أي : ذوات الدر منها . قوله : ( فأمرته ) ، أي : ~~بالاعتقال ، وهو الإمساك ، يقال : اعتقلت الشاة إذا وضعت رجلها بين فخذيك ~~أو ساقيك لتحلبها . قوله : ( كثبة ) ، بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وفتح ~~الباء الموحدة : وهو قدر حلبة . وقيل : القليل منه ، وقيل : القدح من اللبن ~~. قوله : ( إداوة ) ، وهي الركوة . # وفي الحديث من الفوائد : استصحاب الاداوة في السفر وخدمة التابع للمتبوع ~~. وفيه : من التأدب والتنظيف ما صنعه أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، من ~~نفض يد الراعي ونفض الضرع ، وقال ابن بطال : سألت بعض شيوخي عن وجه استجازة ~~الصديق لشرب اللبن من ذلك الراعي ، فقال لي : يحتمل أن يكون الشارع قد كان ~~أذن له في الحرب ، وكانت أموال المشركين له حلالا ، فعرضته على المهلب ، ~~فقال لي : ليس ms07943 هذا بشيء لأن الحرب والجهاد إنما فرض بالمدينة ، وكذلك ~~المغانم إنما نزل تحليلها يوم بدر بنص القرآن ، وإنما شرباه بالمعنى ~~المتعارف عندهم في ذلك الزمن من المكارمات ، وربما استفهم به الصديق الراعي ~~من أنه حالب أو غير حالب ؟ ولو كان بمعنى الغنيمة ما استفهمه ، ويحلب على ~~ما أراد الراعي أو كره ، والله أعلم . # بسم الله الرحمان الرحيم # 64 # | 1 ( كتاب المظالم والغضب ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان تحريم المظالم وتحريم الغصب ، والمظالم جمع مظلمة ~~مصدر ميمي من ظلم يظلم ظلما ، وأصله : الجور ومجاوزة الحد ، ومعناه الشرعي ~~: وضع الشيء في غير موضعه الشرعي . وقيل : التصرف في ملك الغير بغير إذنه . ~~والمظلمة أيضا اسم ما أخذ منك بغير حق ، وفي المغرب المظلمة الظلم ، واسم ~~للمأخوذ في قولهم : عند فلان مظلمتي وظلامتي أي : حقي الذي أخذ مني ظلما ، ~~والغصب أخذ مال الغير ظلما وعدوانا . يقال : غصبه يغصبه غصبا فهو غاصب ، ~~وذاك مغصوب ، وقيل : الغصب PageV12P283 الاستيلاء على مال الغير ظلما . ~~وقيل : أخذ حق الغير بغير حق ، وهذه الترجمة هكذا هي في رواية المستملي وفي ~~رواية غيره سقط لفظ : كتاب هكذا في المظالم والغصب ، وفي رواية النسفي : ~~كتاب الغصب : باب في المظالم . # وقول الله تعالى : { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ~~ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم } رافعي رؤوسهم المقنع والمقمح ~~واحد ( إبراهيم : 412 ، 24 و 34 ) . # وقول الله بالجر عطف على ما قبله ، ووقع في رواية أبي ذر من قوله : { ولا ~~تحسبن الله غافلا } ( إبراهيم : 412 ، 24 و 34 ) . إلى قوله : { عزيز ذو ~~انتقام } ( إبراهيم : 64 ) . وهي ست آيات في أواخر سورة إبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وفي رواية غيره : { ولا تحسبن الله غافلا } ( إبراهيم : ~~412 ، 24 و 34 ) . وساق الآية فقط . قوله : { ولا تحسبن الله غافلا } ( ~~إبراهيم : 412 ، 24 و 34 ) . إن كان الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ~~فمعناه التثبيت على ما كان عليه من أنه لا يحسبه غافلا كما في قوله تعالى : ~~{ ولا تكونن من المشركين } ( الأنعام ms07944 : 41 ، يونس : 501 ، القصص : 78 ) . ~~وإن كان الخطاب لغيره ممن يجوز أنه يحسبه غافلا لجهله بصفاته فلا يحتاج إلى ~~تقدير شيء . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد : ولا تحسبنه يعاملهم معاملة ~~الغافل عما يعملون ، ولكن معاملة الرقيب عليهم المحاسب على النقير والقطمير ~~. قوله : { إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } ( إبراهيم : 412 ، 24 و 34 ~~) . أي : أبصارهم ، لا تقر في أماكنهم من هول ما ترى . قوله : { مهطعين } ( ~~إبراهيم : 412 ، 24 و 34 ) . يعني : مسرعين إلى الداعي ، وقيل : الإهطاع : ~~أن تقبل ببصرك على المرئي وتديم النظر إليه لا تطرف . قوله : { مقنعي ~~رؤوسهم } ( إبراهيم : 412 ، 24 و 34 ) . أي : رافعي رؤسهم ، كذا فسره مجاهد ~~: { ولا يرتد إليهم طرفهم } ( إبراهيم : 412 ، 24 و 34 ) . أي : لا يطرفون ~~، ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك الأجفان { وأفئدتهم هواء } ( ~~إبراهيم : 412 ، 24 و 34 ) . أي : خلاء ، وهو الذي لم تشغله الأجرام أي : ~~لا فوة في قلوبهم ولا جراءة ويقال للأحمق أيضا : قلبه هواء ، وعن ابن جريج ~~: هواء أي : صفر من الخير خالية عنه . قوله : ( المقنع والمقمح واحد ) ، ~~كذا ذكره أبو عبيدة ، أي : هذه الكلمة بالنون والعين وبالميم والحاء ~~معناهما واحد ، وهو : رفع الرأس . وحكى ثعلب أن لفظة : اقنع مشترك بين ~~معنيين ، يقال ؛ أقنع إذا رفع رأسه ، واقنع إذا يطأطئه ، ويحتمل الوجهين ~~هنا : أن يرفع رأسه ينظر ثم يطاطئه ذلا وخضوعا . # وقال مجاهد مهطعين أي مديمي النظر ويقال مسرعين { لا يرتد إليهم طرفهم ~~وأفئدتهم هواء } ( إبراهيم : 412 ، 24 و 34 ) . يعني جوفا لا عقول لهم # تفسير مجاهد أخرجه الفريابي عنه ، وقد ذكرنا معنى : { لا يرتد إليهم ~~طرفهم وأفئدتهم هواء } ( إبراهيم : 412 ، 24 و 34 ) . قوله : ( جوفا ) بضم ~~الجيم جمع : أجوف ، قوله : ( يعني ، لا عقول لهم ) كذا فسره أبو عبيدة في ( ~~المجاز ) ، وقيل : معنى : { وأفئدتهم هواء } ( إبراهيم : 412 ، 24 و 34 ) . ~~نزعت أفئدتهم من أجوافهم . # وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل ~~قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونو أقسمتم من قبل مالكم ms07945 من زوال ~~وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم ~~الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ~~فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام } ( إبراهيم : 64 ) ~~. # قد ذكرنا أن في رواية أبي ذر سيق من قوله : { ولا تحسبن الله غافلا } ( ~~إبراهيم : 412 ، 24 و 34 ) . إلى قوله : { عزيز ذو انتقام } ( إبراهيم : 64 ~~) . ست آيات ، وفي رواية غيره آية واحدة فقط وهي الآية الأولى . قوله : { ~~وانذر الناس } الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أمره بإنذار الناس ~~وتخويفهم . قوله : { يوم يأتيهم العذاب } ( إبراهيم : 64 ) . وهو يوم ~~القيامة وهو مفعول ثان : لأنذر . قوله : { أخرنا إلى أجل قريب } ( إبراهيم ~~: 64 ) . يعني : ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إل أجل وحد من الزمان قريب نتدارك ~~ما فرطنا فيه من إجابة دعوتك واتباع رسلك . قوله : { أو لم تكونوا أقسمتم } ~~( إبراهيم : 64 ) . أي : يقال لهم : أو لم تكونوا حلفتم أنكم باقون في ~~الدنيا لا تزالون بالموت والفناء حتى كفرتم بالبعث وسكنتم في مساكن الذين ~~ظلموا من قبلكم { وتبين لكم } ( إبراهيم : 64 ) . ظهر لكم ما فعلنا بهم من ~~أنواع الزوال بموتهم وخراب مساكنهم والانتقام منهم ، بعضها بالمشاهدة ~~PageV12P284 وبعضها بالإخبار { وضربنا لكم الأمثال } ( إبراهيم : 64 ) . أي ~~: صفات ما فعلوا بالأمثال المضروبة لكل ظالم . قوله : { وقد مكروا مكرهم } ~~( إبراهيم : 64 ) . يعني : بالنبي صلى الله عليه وسلم حين هموا بقتله { ~~وعند الله مكرهم } ( إبراهيم : 64 ) . أي : عالم به لا يخفى عليه ، ~~فيجازيهم . قوله : { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } ( إبراهيم : 64 ) . ~~يعني : وإن كان مكرهم ليبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال ، فإن الله ينصر ~~دينه ، والمراد بالجبال هنا : الاسلام ، وقيل : جبال الأرض مبالغة ، والأول ~~استعارة ، ثم طمن قلب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : { ولا تحسبن الله ~~مخلف وعده رسله إن الله عزيز } ( إبراهيم : 64 ) . أي : منيع { ذو انتقام } ~~( إبراهيم : 64 ) . من الكفار . # 1 # | 2 ( باب قصاص المظالم ) 2 # أي : هذا باب في بيان قصاص المظالم يوم القيامة ms07946 ، والقصاص اسم بمعنى ~~المقاصة ، وهو مقاصة ولي المقتول القاتل ، والمجروح الجارح ، وهي مساواته ~~إياه في قتل أو جرح ، ثم عم في كل مساواة ، ويقال : أقصه الحاكم يقصه إذا ~~مكنه من أخذ القصاص . # 0442 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن ~~قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة ~~بين الجنة والنار فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نقوا وهذبوا ~~أذن لهم بدخول الجنة فوالذي نفس محمد صلى الله عليه وسلم بيده لأحدهم ~~بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا . ( الحديث 0442 طرفه في : 5356 ~~) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فيقاصون مظالم كانت بينهم ) وإسحاق بن ~~إبراهيم هو المعروف بابن راهويه ، ومعاذ بن هشام البصري ، سكن ناحية اليمن ~~، يكنى أبا عبد الله ، وأبوه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، ودستواء من ~~ناحية الأهواز ، كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها مات سنة ثلاث ~~وخمسين ومائة ، وأبو المتوكل علي بن دؤاد ، بضم الدال المهملة الأولى ~~الناجي ، بالنون وبالجيم وأبو سعيد الخدري ، سعيد بن مالك . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن الصلت بن محمد عن يزيد بن زريع ~~، وقد ترجم هناك في : باب القصاص يوم القيامة . # قوله : ( إذا خلص المؤمنون ) ، بفتح اللام أي : إذا سلموا ونجوا من النار ~~، والمراد بعض المؤمنين . قوله : ( حبسوا ) ، على صيغة المجهول ، أي : ~~عرفوا . قوله : ( بقنطرة ) ، قال ابن التين : القنطرة كل شيء ينصب على عين ~~أو واد ، وقال الهروي سمي البناء قنطرة لتكاثف بعض البناء على بعض ، وسماها ~~القرطبي : الصراط الثاني والأول لأهل المحشر ، كلهم إلا من دخل الجنة بغير ~~حساب أو يلتقطه عنق من النار ، فإذا خلص من الأكبر ولا يخلص منه إلا ~~المؤمنون ، حبسوا على صراط خاص بهم ، ولا يرجع إلى النار من هذا أحد ، وهو ~~معنى قوله إذا خلص المؤمنون من النار أي : من الصراط المضروب ms07947 على النار ، ~~وقال مقاتل : إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فإذا ~~هذبوا قال لهم رضوان : { سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } ( الزمر : 37 ) ~~. قوله : ( بين الجنة والنار ) ، أي : بقنظرة كائنة بين الجنة والصراط الذي ~~على متن النار ، ولهذا سمي بالصراط الثاني ، وبهذا يرد على بعضهم في قوله ~~بقنطرة : الذي يظهر أنها طرف الصراط مما يلي الجنة ، ويحتمل أن يكون من ~~غيره بين الصراط والجنة . انتهى . قلت : سبحان الله ، ما هذا التصرف ~~بالتعسف ، فإن الحديث مصرح بأن تلك القنطرة بين الجنة والنار ، وهو يقول : ~~إنها طرف الصراط ، وطرف الصراط من الصراط ، وقوله بيه ، يدل على أنها قنطرة ~~مستقلة غير متصلة بالصراط ، وهذا هو المعنى قطعا . وجعل هذا القائل هذا ~~المعنى بالاحتمال وما غر هذا القائل إلا حكاية ابن التين عن الداودي : أن ~~القنطرة هنا يحتمل أن تكون طرف الصراط ، والكرماني أيضا تصرف هنا قريبا من ~~كلام الداودي ، حيث قال : قوله : قنطرة . فإن قلت : هذا يشعر بأن في ~~القيامة جسرين ، هذا والآخر على متن جهنم المشهور بالصراط . قلت : لا محذور ~~فيه ، ولئن ثبت بالدليل أنه واحد فلا بد من تأويله : أن هذه القنطرة من ~~تتمة الصراط وذنابته ، ونحو ذلك ، انتهى . قلت : سبحان الله ، فلا حاجة إلى ~~هذا السؤال بقوله : يشعر . . . إلى آخره لأنه ينادي بأعلى صوته أن ~~PageV12P285 القنطرة المذكورة غير الصراط ، ولا من تتمته كما ذكرنا ، وقوله ~~: ولئن ثبت ، ولم يثبت ذلك ، فلا حاجة إلى التأويل الذي ذكره . قوله : ( ~~فيتقاصون ) ، بتشديد الصاد المهملة : من القصاص ، يعني : يتبع بعضهم بعضا ~~فيما وقع بينهم من المظالم التي كانت بينهم في الدنيا في كل نوع من المظالم ~~المتعلقة بالأبدان ، والأموال . وقال ابن بطال : المقاصة في هذا الحديث هي ~~لقوم دون قوم ، هم قوم لا تستغرق مظالمهم جميع حسناتهم ، لأنها لو استغرقت ~~جميع حسناتهم لكانوا ممن وجب لهم العذاب ، ولما جاز أن يقال فيهم : خلصوا ~~من النار ، فمعنى الحديث ، والله أعلم ، على الخصوص لمن لم يكن لهم تبعات ~~يسيرة ، إذ المقاصة أصلها في ms07948 كلام العرب مقاصصة ، وهي مفاعلة ، ولا يكون ~~أبدا إلا بين اثنين : كالمشاتمة والمقاتلة ، فكان لكل واحد منهم على أخيه ~~مظلمة ، وعليه له مظلمة ، ولم يكن في شيء منها ما يستحق عليه النار ~~فيتقاصون بالحسنات والسيئات ، فمن كانت مظلمته أكثر من مظلمة أخيه أخذ من ~~حسناته ، فيدخلون الجنة ويقتطعون فيها المنازل على قدر ما بقي لكل واحد ~~منهم من الحسنات ، فلهذا يتقاصصون بعد خلاصهم من النار لأن أحدا لا يدخل ~~الجنة ولأحد عليه تباعة ، وقال المهلب : هذه المقاصة إنما تكون في المظالم ~~في الأبدان ، من اللطمة وشبهها مما يمكن فيه أداء القصاص بحضور بدنه ، ~~فيقال للمظلوم : إن شئت أن تنتصف وإن شئت أن تعفو . وقال غيره : لا قصاص في ~~الآخرة في العرض والمال وغيره إلا بالحسنات والسيئات . قيل : فيه نظر ، لأن ~~أبا الفضل ذكر في كتاب ( الترغيب والترهيب ) بسند صالح عن سعيد بن المسيب ، ~~رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا فرغ الله ~~من القضاء أقبل على البهائم حتى إنه ليجعل للجماء التي نطحتها القرناء ~~قرنين فتنطح بهما الأخرى ، ويقال : معنى يتقاصون يتتاركون ، لأنه ليس موضع ~~مقاصة ولا محاسبة ، لكن يلقي الله ، عز وجل ، في قلوبهم العفو لبعضهم عن ~~بعض ، أو يعوض الله بعضهم من بعض . قوله : ( حتى إذا نقوا ) ، بضم النون ~~وتشديد القاف : من التنقية ، وهو إفراد الجيد من الرديء ، ووقع للمستملي ~~هنا : حتى إذا تقصوا ، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الصاد المهملة ، ~~أي : أكملوا التقاص . قوله : ( وهذبوا ) ، على صيغة المجهول من التهذيب ، ~~وهو التلخيص من الآثام بمقاصصة بعضهم ببعض ، ويشهد لهذا الحديث قوله في ~~حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، الآتي ذكره في التوحيد : لا يحل لأحد من ~~أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد قبله مظلمة . # فإن قلت : ذكر الدارقطني حديثا فيه : أن الجنة بعد الصراط ، وهذا يعارض ~~حديث القنطرة ؟ قلت : لا ، لأن المراد بعد الصراط الثاني هو القنطرة كما ~~ذكرنا . فإن قلت : صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ms07949 : أصحاب الحشر ~~محبوسون بين الجنة والنار ، يسألون عن فضول أموال كانت بأيديهم ، وهذا ~~يعارض حديث الباب . قلت : لا ، لأن معناهما مختلف لاختلاف أحوال الناس ، ~~لأن من المؤمنين من لا يحبسون بل إذا خرجوا بثوا على أنهار الجنة . قوله : ~~( لأحدهم ) ، اللام فيه للتأكيد ، وهي مفتوحة ، وأحدهم مرفوع بالابتداء ، ~~فخبره قوله : أدل بمنزله الذي كان في الدنيا ، قال المهلب : انما ، كان أدل ~~، لأنهم عرفوا مساكنهم ، بتعريضها عليهم بالغداة والعشي . فإن قلت : يعارض ~~هذا ما روي عن عبد الله ابن سلام : أن الملائكة تدلهم على طريق الجنة . قلت ~~: لا تعارض ، فإن هذا يكون ممن لم يحبس على القنطرة ولم يدخل النار أو يخرج ~~منها فيطرح على باب الجنة ، وقد يحتمل أن يكون ذلك في الجميع ، فإذا وصلت ~~بهم الملائكة ، كان كل أحد عرف بمنزله ، وهو معنى قوله تعالى : { ويدخلهم ~~الجنة عرفها لهم } ( محمد : 6 ) . وقال أكثر أهل التفسير إذا دخل أهل الجنة ~~الجنة يقال لهم : تفرقوا إلى منازلكم ، فهم أعرف بها من أهل الجمعة إذا ~~انصرفوا . وقيل : إن هذا التعريف إلى المنازل بدليل ، وهو الملك الموكل ~~بعمل العبد يمشي بين يديه ، وحديث الباب يرده ، فلينظر . # وقال يونس بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة قال حدثنا أبو المتوكل # يونس بن محمد : هو أبو محمد المؤدب البغدادي ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن ~~النحوي يكنى أبا معاوية ، سكن الكوفة وأصله بصري وكان مؤدبا لبني داود بن ~~علي ، مات ببغداد سنة أربع وستين ومائة ، وأبو المتوكل الناجي قد مر عن ~~قريب ، وهذا تعليق وصله ابن منده في ( كتاب الإيمان ) وأراد البخاري به ~~بيان سماع قتادة لهذا الحديث من أبي المتوكل بطريق التحديث وفي ( التلويح ) ~~: رواه أيضا أبو نعيم الحافظ عن أبي علي محمد بن أحمد ، قال : حدثنا إسحاق ~~بن الحسين بن ميمون بن محمد المروزي حدثنا شيبان عن قتادة حدثنا أبو ~~المتوكل ، فذكره . قيل : أبو نعيم رواه عن إسحاق بن الحسين بن محمد . # PageV12P286 # 2 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ألا لعنة الله على الظالمين } ( هود : 81 ) ~~. ) 2 ms07950 # أي : هذا باب في قول الله تعالى حكاية عن الملائكة أو الرسل أنهم يقولون ~~يوم القيامة : { ألا لعنة الله على الظالمين } ( هود : 81 ) . وهذا آخر آية ~~في سورة هود ، وأول الآية هو قوله تعالى : { ومن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا ~~لعنة الله على الظالمين } ( هود : 81 ) . الأشهاد : هم الرسل ، وقيل : ~~الملائكة ، وقيل : النبيون ، وقيل : أمة محمد صلى الله عليه وسلم يشهدون ~~على الناس ، ويقولون : { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } ( هود : 81 ) . أي : ~~زعموا أن له شريكا وولدا : { ألا لعنة الله على الظالمين } ( هود : 81 ) . ~~أي : المشركين . والأشهاد : جمع شاهد ، مثل : ناصر وأنصار وصاحب وأصحاب . ~~ويجوز أن يكون جمع : شهيد ، مثل شريف وأشراف ، ويوضح ذلك حديث الباب ، وهو ~~الحديث الذي رواه صفوان بن محرز عن ابن عمر ، وفيه : فينادي على رؤوس ~~الأشهاد : { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين } ( ~~هود : 81 ) . # 1442 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا همام قال أخبرني قتادة عن صفوان ~~ابن محرز المازني قال بينما أنا أمشي مع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما آخذ ~~بيده إذ عرض رجل فقال كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجواى ~~فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يدني المؤمن فيضع ~~عليه كنفه ويستره فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم أي رب حتى ~~إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال سترتها عليك في الدنيا وأنا ~~أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته وأما الكافر والمنافقون فيقول { الأشهاد ~~هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين } ( هود : 81 ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وهمام هو ابن يحيى بن دينار الشيباني ~~البصري ، وصفوان بن محرز ، بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء ~~وبالزاي : المازني البصري ، مات سنة أربع وتسعين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن مسدد ، وفي الأدب وفي التوحيد ~~عن مسدد أيضا ms07951 . وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وعن أبي موسى وعن ~~بندار . وأخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن أبي عبيد الله وفي الرقائق ~~عن سويد بن نصر . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن حميد بن مسعدة . # ذكر معناه : قوله : ( بينما ) ، ويروى : بينا ، قوله : ( آخذ بيده ) أي : ~~بيد ابن عمر ، وآخذ على وزن فاعل ، مرفوع على أنه بدل من أمشي ، وقد ذكر في ~~موضعه أنه يبدل كل من الاسم والفعل والجملة من مثله . وقوله : ( أمشي ) في ~~محل الرفع لأنه خبر لمبتدأ . وهو قوله : ( أنا ) وسمي الفعل المضارع مضارعا ~~أي : مشابها لاسم الفاعل في الحركات والسكنات وغير ذلك ، فإذا كان كذلك ~~يجوز أن يبدل اسم الفاعل من المضارع ، ويجوز نصب : آخذ ، على الحال من جهة ~~العربية . قوله : ( إذ عرض ) جواب : بينما . قوله : ( في النجوى ) أي : ~~الذي يقع بين الله تعالى وبين عبده المؤمن يوم القيامة ، وهو فضل من الله ~~تعالى حيث يذكر المعاصي للعبد سرا . قوله : ( يدني ) بضم الياء من الإدناء ~~وهو التقريب الرتبي لا المكاني . قوله : ( فيضع عليه كنفه ) ، بفتح النون ~~والفاء . قال الكرماني : الكنف الجانب والساتر والعون ، يقال : كنفت الرجل ~~أي : صنته وحطته وأعنته . انتهى . وقال الطيبي : كنفه حفظه وستره من أهل ~~الموقف وصونه عن الخزي والتفضيح ، مستعار من كنف الطائر وهو جناحه يصون به ~~نفسه ويستر به بيضه فيحفظه ، وقال الكرماني : وفي بعضها أي : وفي بعض ~~الروايات : كتفه ، بالفوقانية . قلت : هذه الرواية وقعت من أبي ذر عن ~~الكشميهني . قال عياض : وهو تصحيف قبيح . قوله : ( الأشهاد ) جمع شاهد ، ~~وقد مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( على الظالمين ) المراد بالظلم هنا ~~الكفر والنفاق وليس كل ظلم يدخل في معنى الآية ، ويستحق اللعنة ، لأنه لا ~~يكون عقوبة الكفر عند الله كعقوبة صغائر الذنوب ، واللعن الإبعاد والطرد ، ~~وهذا الحديث يبين أن قوله تعالى : { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } ( التكاثر ~~: 8 ) . إن السؤال عن PageV12P287 النعيم الحلال إنما هو سؤال تقرير وتوقيف ~~له على نعمه التي أنعم بها عليه ، ألا يرى أن الله ms07952 تعالى يوقفه على ذنوبه ~~التي عصاه فيها ثم يغفرها له ، وإذا كان كذلك فسؤاله عباده عن النعيم ~~الحلال أولى أن يكون سؤال تقرير لا سؤال حساب وانتقام . # وفيه : حجة لأهل السنة أن أهل الذنوب من المؤمنين لا يكفرون بالمعاصي ، ~~كما زعمت الخوارج . وفيه : حجة أيضا على المعتزلة في مغفرة الذنوب إلا ~~الكبائر . # 3 # | 2 ( باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يظلم المسلم المسلم ، الأول : مرفوع على ~~الفاعلية ، والثاني : منصوب على المفعولية . قوله : ( ولا يسلمه ) بضم ~~الياء ، يقال : أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه ، ~~ويقال : معنى ( لا يسلمه ) : لا يتركه مع من يؤذيه ، بل ينصره ويدفع عنه . # 2442 حدثنا يحياى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن سالما ~~أخبره أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة ~~أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات ~~يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة . ( الحديث 2442 طرفه في ~~: 1596 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعقيل ، بضم العين : ~~ابن خالد ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وسالم هو ابن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن يحيى . وأخرجه ~~مسلم وأبو داود جميعا والترمذي في الحدود . وأخرجه النسائي في الرجم . # وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه الترمذي من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من نفس عن مسلم كربة من كرب ~~الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر في الدنيا ~~يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله ~~عليه في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ms07953 ما دام العبد في عون أخيه ) . ~~وعن عقبة بن عامر أخرجه أبو داود والنسائي من رواية أبي الهيثم عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من رأى عورة فسترها كان كمن أحيى موؤدة ) ~~زاد الحاكم في ( المستدرك ) : ( من قبرها ) ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ~~ولم يخرجاه . وعن ابن عباس أخرجه ابن ماجه من حديث عكرمة عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم . قال : ( من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم ~~القيامة ) . وعن كعب بن عجرة أخرجه الطبراني من حديث محمد بن كعب القرظي عن ~~كعب بن عجرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من نفس عن ~~مؤمن كربة نفس الله عنه كربة يوم القيامة ، ومن ستر على مؤمن عورة ستر الله ~~عليه عورته يوم القيامة ، ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربته ) . وعن ~~مسلمة ابن مخلد أخرجه أحمد في ( مسنده ) من حديث أبي أيوب عنه : أن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من ستر مسلما في الدنيا ستره الله في الدنيا ~~والآخرة . . . ) الحديث ، وإسناده صحيح . وعن أبي سعيد أخرجه الطبراني في ( ~~الأوسط ) من حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنه ، قال : قال رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه إلا أدخله ~~الله الجنة ) . وعن جابر بن عبد الله أخرجه الطبراني أيضا في ( الأوسط ) من ~~حديث محمد بن المنكدر عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~من ستر على أخيه عورة فكأنما أحيا موؤدة ) وضعفه ابن عدي . وعن نبيط بن ~~شريط أخرجه الطبراني في ( الصغير ) عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن ~~شريط عن أبيه عن جده عن أبيه نبيط ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من ستر عورة حرمة مؤمنة ستره الله من النار ) . وعن أبي بكر ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في ( كتاب الثواب ~~) من رواية محمد بن إسحاق العكاشي عن عمرو بن ms07954 وثاب عن قبيصة بن ذؤيب عن أبي ~~بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( من ستر مؤمنا فكأنما يستر الله عز وجل ) ، والعكاشي ضعيف . ~~PageV12P288 # ذكر معناه : قوله : ( المسلم أخو المسلم ) ، يعني أخوه في الإسلام ، وكل ~~شيئين يكون بينهما اتفاق تطلق عليهما اسم الأخوة . وقوله : المسلم ، تناول ~~الحر والعبد والبالغ والمميز . قوله : ( ولا يظلمه ) ، نفي بمعنى الأمر وهو ~~من باب التأكيد ، لأن ظلم المسلم للمسلم حرام . قوله : ( ولا يسلمه ) ، قد ~~فسرناه الآن ، وزاد الطبراني في روايته عن سالم : ولا يسلمه في مصيبته . ~~وقال ابن التين : لا يظلمه فرض ، ولا يسلمه مستحب . وظاهر كلام الداودي أنه ~~كظلمه ، قال : وفيه تفصيل الوجوب إذا فجئه عدو وشبه ذلك ، والاستحباب فيما ~~كان من إعانة في شيء من الدنيا . وقال ابن بطال : نصر المظلوم فرض كفاية ~~وتتعين فرضيته على السلطان . قلت : الوجوب والاستحباب بحسب اختلاف الأحوال ~~، والستر على المسلم لا يمنع الإنكار عليه خفية وهذا في غير المجاهر ، وأما ~~المجاهر فخارج عن هذا ولا غيبة له لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أترعون عن ~~ذكر الفاجر ؟ متى يعرفه الناس ؟ أذكروه بما فيه يحذره الناس ) ، رواه صاحب ~~( التلويح ) : بإسناده عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، وقال صاحب ( ~~التوضيح ) : هو ضعيف ، وجد بهز هو معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري ، وعن ~~يحيى بن معين بهز بن حكيم عن أبيه عن جده إسناده صحيح إذا كان دونه ثقة . ~~وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : بهز شيخ يكتب حديثه ولا ~~يحتج به . وقال النسائي : ثقة ، وقال أبو داود : هو حجة عندي ، استشهد به ~~البخاري في ( الصحيح ) وروى له في ( الأدب ) وروى له الأربعة . قوله : ( ~~كربة ) ، بضم الكاف : وهو الغم الذي يأخذ النفس ، وكذلك الكرب على وزن ~~الضرب ، تقول منه : كربه الغم إذا اشتد عليه . قوله : ( من كربات ) ، جمع ~~كربة ، ويروى : من كرب ، بضم الكاف وفتح الراء . وابن التين اقتصر على ~~الأول ، وقال : ضبط بضم الراء ويجوز فتحها وإسكانها . قوله ms07955 : ( ومن ستر ~~مسلما ) ، أي : رآه على قبيح فلم يظهره للناس ، وليس في هذا ما يقتضي ترك ~~الإنكار عليه خفية . # وفي الحديث : حض على التعاون وحسن المعاشرة والإلفة والستر على المؤمن ~~وترك التسمع به والإشهار لذنوبه . وفيه : أن المجازاة قد تكون في الآخرة من ~~جنس الطاعة في الدنيا ، وهذا الحديث يحتوي على كثير من آداب المسلمين . ~~وقال الكرماني : الستر إنما هو في معصية وقعت وانقضت ، أما فيما تلبس الشخص ~~فيجب المبادرة بإنكارها ومنعه منها ، وأما ما يتعلق بجرح الرواة والشهود ~~فلا يحل الستر عليهم ، وليس هذا من الغيبة المحرمة ، بل من النصيحة الواجبة ~~. # 4 # | 2 ( باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إعانة أخيه سواء كان ظالما أو مظلوما . # 3442 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا هشيم أخبرنا عبيد الله بن أبي ~~بكر بن أنس وحميد الطويل سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو مظلوما . # 4442 حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا يا رسول ~~الله هاذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال تأخذ فوق يديه . ( انظر ~~الحديث 3442 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أخاك ظالما أو مظلوما ) . فإن قلت : الحديث ~~: أنصر أخاك . قلت : النصرة تستلزم الإعانة فيكفي هذا المقدار في وجه ~~المطابقة . وقيل : أشار بلفظ الإعانة إلى ما روي عن جابر مرفوعا : أعن أخاك ~~ظالما أو مظلوما ، أخرجه أبو نعيم في ( مستخرجه ) من الوجه الذي أخرجه منه ~~البخاري بهذا اللفظ ، وروى هذا الحديث من طريقين : الأول : عن عثمان مختصرا ~~، والحديث من أفراده ، وهشيم مصغر هشم ابن بشير مصغر بشر الواسطي ، وعبيد ~~الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك الأنصاري . قوله : ( سمع ) ، الضمير فيه ~~يرجع إلى : حميد ، ويروى : سمعا ، بالتثنية والضمير فيه يرجع إلى : حميد ~~وعبيد الله . الطريق الثاني : عن مسدد ms07956 عن معتمر بلفظ الفاعل من الاعتمار ~~ابن سليمان البصري عن حميد الطويل ، وفي هذا من الزيادة ، وهي قوله : قالوا ~~: يا رسول الله . . . إلى آخره ، وهي رواية أبي الوقت . وفي رواية للبخاري ~~في الإكراه : PageV12P289 وقال رجل . وفي رواية : قال : يا رسول الله ! ~~بالإفراد ، ورواية : قال رجل ، يوضح أن فاعل قال مضمر فيه يرجع إلى الرجل ، ~~قوله : ( هذا ) ، إشارة إلى ما في ذهنهم من الرجل الذي ينصرونه . ( ومظلوما ~~) نصب على الحال من الضمير المنصوب في : ننصره ، وكذلك : ( مظلوما ) نصب ~~على الحال . قوله : ( تأخذ فوق يديه ) أي : تمنعه عن الظلم ، وكلمة : فوق ، ~~مقحمة ، أو ذكرت إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة ، وفي رواية الإسماعيلي ~~من حديث حميد عن أنس ، قال : تكفه عن الظلم فذاك نصره إياه ، وفي رواية ~~مسلم من حديث جابر : إن كان ظالما فلينهه ، فإنه له نصرة . وقوله : تأخذ ، ~~يدل على أن القائل واحد ، ولو كان جمعا لقال : تأخذون ، وقال ابن بطال : ~~النصر عند العرب الإعانة ، وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من الظلم من تسمية ~~الشيء بما يؤول إليه ، وهو من وجيز البلاغة . وقال البيهقي معناه : أن ~~الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ومعنى ، فلو ~~رأى إنسانا يريد أن يجب نفسه لظنه أن ذلك يزيل مفسده طلبه للزنا ، مثلا ، ~~منعه من ذلك ، وكان ذلك نصرا له ، واتحد في هذه الصورة الظالم والمظلوم . ~~وفي ( التلويح ) : ذكر المفضل بن سلمة الضبي في كتابه ( الفاخر ) : أن أول ~~من قال : أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ، جندب ابن العنبر بن عمرو بن تميم ، ~~بقوله لسعد بن زيد مناة لما أسر : # % يا أيها المرء الكريم المكسوم % % أنصر أخاك ظالما أو مظلوم % # وأنشد التاريخي للأسلع بن عبد الله : # % إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم % % على القوم لم أنصر أخي حين يظلم % # فأرادوا بذلك ما اعتادوه من حمية الجاهلية ، لا على ما فسره النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # 5 # | 2 ( باب نصر المظلوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب نصر المظلوم . ) 2 $ # 5442 ms07957 حدثنا سعيد بن الربيع قال حدثنا شعبة عن الأشعث بن سليم قال سمعت ~~معاوية بن سويد قال سمعت البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال أمرنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع فذكر عيادة المريض واتباع ~~الجنائز وتشميت العاطس ورد السلام ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإبرار ~~المقسم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ونصر المظلوم ) وهو أحد السبعة المذكورة . # ورجاله خمسة قد ذكروا ، وسعيد بن الربيع ، بفتح الراء : البصري بياع ~~الثياب الهروية ، مر في جزاء الصيد ، والأشعث بن سليم ، بضم السين المهملة ~~: الكوفي المكنى بأبي الشعثاء ، مر في التيمن في الوضوء ، ومعاوية بن سويد ~~، بضم السين المهملة : مر مع الحديث في أول الجنائز . # والحديث مر في : باب الأمر باتباع الجنائز ، مع اشتماله على السبعة ~~المنهي عنها بالسند المذكور ، إلا شيخه ، فإنه هناك : أبو الوليد عن شعبة . ~~. . إلى آخره . # قوله : ( وإبرار المقسم ) ، ويروي : ( وإبرار القسم ) ، قال العلماء : ~~نصر المظلوم فرض واجب على المؤمنين على الكفاية ، فمن قام به سقط عن ~~الباقين ، ويتعين فرض ذلك على السلطان ، ثم على من له قدرة على نصرته إذا ~~لم يكن هناك من ينصره غيره من سلطان وشبهه ، وعيادة المريض سنة مرعية ، ~~واتباع الجنائز من فروض الكفاية ، وتشميت العاطس سنة ، وقيل : فرض كفاية ، ~~حكاه ابن بطال ، وبه قال ابن سراقة من الشافعية ، وقيل : واجب كرد السلام ، ~~وإجابة الداعي سنة إلا أنه في الوليمة قيل : فرض عين ، وقيل : فرض كفاية . ~~وقال ابن بطال : هو في الوليمة آكد ، وإبرار المقسم ، مندوب إليه إذا أقسم ~~عليه في مباح يستطيع فعله ، فإن أقسم على ما لا يجوز ، أو يشق على صاحبه ، ~~لم يندب إلى الوفاء به . # 6442 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن ~~أبي موساى رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن ~~للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه . ( انظر الحديث 184 وطرفه ~~) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث : فإن المؤمن إذا شد المؤمن ms07958 فقد ~~نصره ، وأبو اسامة حماد بن أسامة وبريد ، بضم الباء الموحدة : ابن عبد الله ~~بن أبي بردة ، يروي عن جده أبي بردة ، بضم الباء ، واسم أبي بردة : الحادث ~~. وقيل : عامر ، وقيل : اسمه كنيته ، وهو ابن أبي موسى الأشعري ، واسمه عبد ~~الله بن قيس . # وفي هذا السند : رواية الراوي عن جده ، ورواية الراوي PageV12P290 عن ~~أبيه فالأول : بريد ، والثاني : أبو بردة . # والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ، ~~وقد مر الكلام فيه هناك ، ورواه هناك عن خلاد بن يحيى عن سفيان عن بريد إلى ~~آخره . # قوله : ( بعضه ) في رواية الكشميهني : ( يشد بعضهم ) ، بصيغة الجمع ، ~~والله أعلم بحقيقة الحال . # 6 # | 2 ( باب الإنتصار من الظالم ) 2 # أي : هذا باب في بيان الانتصار ، أي : الانتقام . # لقوله جل ذكره { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله ~~سميعا عليما ( النساء : 841 ) . # هذا تعليل لجواز الانتصار من الظالم ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~: { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم } ( النساء : 841 ) . ~~يقول : لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما ، فإنه قد أرخص ~~له أن يدعو على من ظلمه ، وذلك قوله : { إلا من ظلم } ( النساء : 841 ) . ~~وإن صبر فهو خير له ، وقال عبد الرزاق : أخبرنا المثنى بن الصباح عن مجاهد ~~في قوله : { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم } ( النساء : ~~841 ) . قال : ضاف رجل رجلا فلم يؤد إليه حق ضيافته ، فلما خرج أخبر الناس ~~، فقال : ضفت فلانا فلم يؤد إلي حق ضيافتي . قال : فذلك الجهر بالسوء من ~~القول إلا من ظلم حين لم يؤد إليه الآخر حق ضيافته ، وقال عبد الكريم بن ~~مالك الجزري ، في هذه الآية : هو الرجل يشتمك فتشتمه ، ولكن إن افترى عليك ~~فلا تفتر عليه ، لقوله تعالى : { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من ~~سبيل } ( الشورى : 14 ) . وروى أبو داود من حديث أبي هريرة : أن رسول الله ~~صلى الله ms07959 عليه وسلم قال : ( المستبان ما قالا ، فعلى البادىء منهما ما لم ~~يعتد المظلوم ) . # { والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } ( الشورى : 93 ) . # البغي الظلم : أي : الذين إذا أصابهم بغي المشركين في الدين انتصروا ~~عليهم بالسيف ، أو إذ بغى عليهم باغ كره أن يستذلوا لئلا يجترىء عليهم ~~الفساق ، فإذا قدروا عفوا . وروى الطبري من طريق السدي في قوله : { والذين ~~إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } ( الشورى : 93 ) . قال : يعني فمن بغى عليهم ~~من غير أن يعتدوا ، وروى النسائي وابن ماجه من حديث عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، قالت : ( دخلت على زينب بنت جحش فسبتني ، فردعها النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فأبت ، فقال لي : سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها ، فرأيت ~~وجهه يتهلل ) . # قال إبراهيم : كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا # إبراهيم هو النخعي . قوله : ( كانوا ) أي : السلف . قوله : ( أن يستذلوا ~~) ، على صيغة المجهول وهو من الذلك ، وهذا التعليق ذكره عبد بن حميد في ( ~~تفسيره ) عن قبيصة عنه ، وفي رواية قال منصور : سألت إبراهيم عن قوله : { ~~والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } ( الشورى : 93 ) . قال : كانوا ~~يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فيجترىء الفساق عليهم . # 7 # | 2 ( باب عفو المظلوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حسن عفو المظلوم عمن ظلمه . # لقوله تعالاى : { إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان ~~عفوا قديرا } ( النساء : 941 ) . # هذا تعليل لحسن عفو المظلوم . قوله : { إن تبدوا } ( النساء : 941 ) . أي ~~: تظهروا { خيرا } ( النساء : 941 ) . بدلا من السوء { أو تخفوه } ( النساء ~~: 941 ) . أي : أو أخفيتموه ، أو عفوتم عمن أساء إليكم فإن ذلك مما يقربكم ~~إلى الله تعالى ويجزل ثوابكم لديه ، فإن من صفاته تعالى أن يعفو عن عباده ~~مع قدرته على عقابهم ، ولهذا قال : { فإن الله كان عفوا قديرا } ( النساء : ~~941 ) . ولهذا ورد في الأثر أن حملة العرش يسبحون الله تعالى ، فيقول بعضهم ~~: سبحانك على حلمك بعد علمك ، ويقول بعضهم : سبحانك على عفوك بعد قدرتك . ~~وفي ( الصحيح ) : ( ما نقص مال من صدقة ، وما زاد ms07960 الله عبدا بعفو إلا عزا ، ~~ومن تواضع لله رفعه الله ) . وروى أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قال PageV12P291 لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه : ( ~~ما من عبد ظلم مظلمة فعفا عنها إلا أعز الله بها نصره ) . وأخرج الطبري عن ~~السدي في قوله : { أو تعفوا عن سوء } ( النساء : 941 ) . أي : عمن ظلم . # وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ~~( الشورى : 04 ) . # أي : وقوله تعالى : { وجزاء سيئة . . . } ( الشورى : 04 ) . وقوله : { ~~وجزاء سيئة } ( الشورى : 04 ) . إلى قوله : { من سبيل } ( الشورى : 04 ) . ~~آيات متناسقة من سورة حم عسق ، وروى ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : { ~~وجزاء سية سيئة مثلها } ( الشورى : 04 ) . قال : إذا شتمك شتمته بمثلها من ~~غير أن تعتدي ، وعن الحسن رخص له إذا سبه أحد أن يسبه ، ويقال : يريد بقوله ~~: { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 04 ) . القصاص في الجراح المتماثلة ~~، وإذا قال : أخزاه الله ، أو : لعنه الله ، قابله بمثله ، وسميت الثانية : ~~سيئة ، لازدواج الكلام ليعلم أنه جزاء على الأولى . # { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر ~~إن ذالك لمن عزم الأمور وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد ~~من سبيل } ( الشورى : 14 44 ) . # اللام في : { ولمن انتصر } للتأكيد أي : انتقم . قوله : { بعد ظلمه } من ~~إضافة المصدر إلى المفعول . قوله : { فأولئك } إشارة إلى معنى من دون لفظه ~~{ ما عليهم من سبيل } للمعاقب ، والمعنى : أخذ حقه بعد أن ظلم فأولئك ما ~~عليهم من سبيل إلى لومه ، وقيل : ما عليهم من إثم ، إنما السبيل باللوم ~~والإثم على الذين يظلمون الناس ، يبتدرون الناس بالظلم ويبغون في الأرض ~~يتكبرون فيها ويقتلون ويفسدون عليهم بغير الحق ، أولئك لهم عذاب أليم أي : ~~مؤلم ، ولمن صبر على الظلم والأذى ولم ينتصر وفوض أمره إلى الله إن ذلك ~~الصبر والمغفرة منه لمن عزم الأمور ، أي ms07961 : من الأمور التي ندب إليها ، ~~والعزم : الإقدام على الأمر بعد الروية والفكر . قوله : { ومن يضلل الله } ~~أي : ومن يخلق الله تعالى فيه الضلالة ، فما له من ولي من بعده وليس له من ~~ناصر يتولاه من بعد إضلاله إياه . قوله : { وترى الظالمين } أي : الكافرين ~~لما رأوا العذاب أي : لما يرون ، فجاء بلفظ الماضي تحقيقا { يقولون هل إلى ~~مرد من سبيل ؟ } أي : هل إلى رجعة إلى الدنيا من حيلة ، فنؤمن بك ؟ وذكر ~~هذه الآيات الكريمة لأنها تتضمن عفو المظلوم وصفحه واستحقاقه الأجر الجميل ~~والثواب الجزيل . # 8 # | 2 ( باب الظلم ظلمات يوم القيامة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الظلم ظلمات ، وهو جمع ظلمة وهو خلاف النور ، وضم ~~اللام فيه لغة ، ويجوز في الظلمات ضم اللام وفتحها وسكونها ، ويقال : أظلم ~~الليل ، والظلام أول الليل ، والظلماء الظلمة ، وربما وصف بها يقال ليلة ~~ظلماء ، أي : مظلمة ، وظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى ، وعن الفراء : أظلم ~~القوم دخلوا في الظلام ، قال الله تعالى : { فإذا هم مظلمون } ( يس : 73 ) ~~. قوله : ( يوم القيامة ) ، نصب على الظرف . # 7442 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا عبد العزيز الماجشون أخبرنا عبد الله ~~بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الظلم ظلمات يوم القيامة # الترجمة هي عين الحديث ، وأحمد هو ابن عبد الله بن يونس أبو عبد الله ~~التميمي اليربوعي الكوفي ، وعبد العزيز بن عبد الله ابن أبي سلمة الماجشون ~~، واسم أبي سلمة : دينار ، مات ببغداد سنة أربع وستين ومائة ، والماجشون ، ~~بضم الجيم وفتحها وكسرها ، وهذا لقب يعقوب بن أبي سلمة ، وسمي بذلك ولده ~~وأهل بيته ، ولهذا يروى هنا : عبد العزيز بن الماجشون ، وليس بلقب خاص لعبد ~~العزيز ، وسمي بذلك لأن وجنتيه كانتا حمراوان ، وهو بالفارسية ، وقد مر عبد ~~العزيز في العلم ومر الكلام في معنى الماجشون . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن حاتم . وأخرجه الترمذي في البر ~~عن عباس PageV12P292 العنبري وقال : هذا حديث حسن غريب ، ورواه أحمد من ~~طريق ms07962 محارب بن دثار عن ابن عمر ، وزاد في أوله : يا أيها الناس اتقوا الظلم ~~. . . وفي رواية : وإياكم والظلم ، وأخرجه مسلم أيضا من حديث جابر بلفظ : ~~اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح . . . الحديث . # وقال ابن الجوزي : الظلم يشتمل على معصيتين : أخذ مال الغير بغير حق ، ~~ومبارزة الآمر بالعدل بالمخالفة ، وهذه أدهى ، لأنه لا يكاد يقع الظلم إلا ~~للضعيف الذي لا ناصر له غير الله ، وإنما ينشأ من ظلمة القلب ، لأنه لو ~~استنار بنور الهدي لنظر في العواقب . وقال المهلب : الذي يدل عليه القرآن : ~~أنها ظلمات على البصر حتى لا يهتدي سبيلا ، قال الله تعالى في المؤمنين : { ~~يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم } ( الحديد : 21 ) . وقال في المنافقين : ~~{ انظرونا نقتبس من نوركم } ( الحديد : 31 ) . فأثاب الله المؤمن بلزوم نور ~~الإيمان لهم ، ولذذهم بالنظر إليه ، وقوى به أبصارهم ، وعاقب الكفار ~~والمنافقين بأن أظلم عليهم ومنعهم لذة النظر إليه . وقال القزاز : الظلم ~~هنا الشرك ، أي : هو عليهم ظلام وعمى ، ومن هذا زعم بعض اللغويين أن اشتقاق ~~الظلم من الظلام ، كأن فاعله في ظلام عن الحق ، والذي عليه الأكثرون أن ~~الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، كما ذكرناه عن قريب . # 9 # | 2 ( باب الإتقاء والحذر من دعوة المظلوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاتقاء أي : الاجتناب والخوف والحذر من دعوة ~~المظلوم لأنها لا ترد . # 8442 حدثنا يحياى بن موساى قال حدثنا وكيع قال حدثنا زكرياء بن إسحاق ~~المكي عن يحياى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلاى اليمن ~~فقال اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اتق دعوة المظلوم ) . والحديث مضى في أواخر ~~كتاب الزكاة في : باب أخذ الصدقة من الأغنياء . فإنه أخرجه هناك بأتم منه : ~~عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن زكرياء بن إسحاق . . . إلى آخره ، وأخرجه ~~هنا : عن يحيى بن موسى ابن ms07963 عبد ربه أبي زكرياء السختياني الحداني البلخي ~~الذي يقال له : خت ، عن وكيع بن الجراح عن زكرياء . . . إلى آخره ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : ( فإنها ) أي : فإن دعوة المظلوم . ويروى ~~: فإنه أي : فإن الشأن ليس بين دعوة المظلوم وبين الله حجاب ، ومعنى عدم ~~الحجاب أنها مجابة ، وقد جاء في حديث آخر مفسرا دعوة المظلوم مجابة وإن كان ~~فاجرا ، ففجوره على نفسه ، رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة مرفوعا . # 01 # | 2 ( باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته ) 2 # أي : هذا باب في بيان من كانت له مظلمة ، أي : المأخوذ بغير حق عند الرجل ~~، ويروى : عند رجل . قوله : ( هل يبين مظلمته ؟ ) أي : هل يحتاج إلى بيان ~~تلك المظلمة حتى يصح التحليل ؟ وفيه خلاف ، فلذلك لم يذكر جواب : هل . # 9442 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا ~~يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له ~~حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه . ( الحديث 9442 طرفه في : 4356 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، فإنه أعم من أن يبين قدر ما يتحلل ~~به ، أو لا يبين ، وهذا يقوي قول من قال بصحة الإبراء المجهول ، ورجاله قد ~~ذكروا غير مرة ، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن ، رضي الله تعالى عنه ~~. والحديث من أفراده . # ذكر معناه : قوله : ( من كانت له ) ، قال بعضهم : اللام فيه بمعنى ، على ~~، أي : من كانت عليه مظلمة لأخيه . قلت : PageV12P293 لا يحتاج إلى ذلك ، ~~بل اللام هنا بمعنى : عند ، كقولهم : كتبته لخمس خلون ، والدليل عليه ما ~~رواه البخاري عن مالك عن المقبري في الرقاق بلفظ : من كانت عنده مظلمة ~~لأخيه . . . والأحاديث يفسر بعضها بعضا . قوله : ( مظلمة ms07964 ) ، قال ابن مالك ~~: مظلمة ، بفتح اللام وكسرها ، والكسر أشهر ، وقد روي بالضم أيضا . وفي ( ~~التوضيح ) : قال القزاز بضم اللام وكسرها ، وفي ( أدب الكاتب ) لابن قتيبة ~~بفتح اللام ، ونقل ابن التين عن ابن قتيبة فتح اللام وكسرها . قال : وضبط ~~عن ( الصحاح ) ضمها ، وهو خطأ . قوله : ( من عرضه ) ، بكسر العين ، وعرض ~~الرجل موضع المدح والذم منه ، سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه ~~أمره ، وقيل : هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص أو ~~يثلب . وقال ابن قتيبة : عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير . قوله : ( أو شيء ) ~~، أي : من الأشياء ، وهو من عطف العام على الخاص ، فيدخل فيه المال بأصنافه ~~والجراحات حتى اللطمة ونحوها ، وفي رواية الترمذي : من عرض أو مال . قوله : ~~( فليتحلله ) ، قال الخطابي : معناه : يستوهبه ويقطع دعواه عنه ، لأن ما ~~حرم الله من الغيبة لا يمكن تحليله ، وجاء رجل إلى ابن سيرين ، فقال : ~~اجعلني في حل فقد اغتبتك ، فقال : إني لا أحل ما حرم الله تعالى ، ولكن ما ~~كان من قبلنا فأنت في حل ، ويقال : معنى : فليتحلله إذا سأله : أن يجعله في ~~حل ، يقال : تحللته واستحللته . قوله : ( اليوم ) ، نصب على الظرف أراد به ~~في الدنيا . قوله : ( قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ) ، يعني : يوم ~~القيامة . قوله : ( إن كان له عمل صالح . . . ) إلى آخره ، معنى أخذ ~~الحسنات والسيئات أن يجعل ثوابها لصاحب المظلمة ، ويجعل على الظالم عقوبة ~~سيئاته . قال الكرماني : فإن قلت : ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى : { ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : 461 والإسراء : 51 وفاطر : 81 والزمر ~~: 7 ) . قلت : لا تعارض بينهما لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه ، ولم ~~يعاقب بغير جناية منه ، لأنه لما توجهت عليه حقوق للغرماء دفعت إليهم ~~حسناته ولما لم يبق منها بقية ، قوبل على حسب ما اقتضاه عدل الله تعالى في ~~عباده ، فأخذوها من سيئاته فعوقب بها . انتهى . قلت فيه : ما فيه يعلم ~~بالتأمل . # ذكر ما يستفاد منه : قام الإجماع على أنه إذا بين مظلمته عليه ms07965 فأبراه فهو ~~نافذ ، واختلفوا فيمن بينهما ملابسة أو معاملة ثم حلل بعضهما بعضا من كل ما ~~جرى بينهما من ذل ، فقال قوم : إن ذلك براءة له في الدنيا والآخرة ، وإن لم ~~يبين مقداره وقال آخرون : إنما تصح البراءة إذا بين له وعرف ماله عنده أو ~~قارب ذلك بما لا مشاحة في ذكره ، وهذا الحديث حجة لهذا ، لأن قوله صلى الله ~~عليه وسلم : { أخذت منه بقدر مظلمته ) ، يدل أنه يجب أن يكون معلوم القدر ~~مشارا إليه ، وكان ابن المسيب لا يحلل أحدا ، وكان ابن يسار يحلل من العرض ~~والمال ، وقال مالك : أما المال فنعم ، وأما من العرض : { فإنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس } ( الشورى : 24 ) . وقال الداودي : أحسب مالكا أراد : ~~إن أصاب من عرض رجل لم يجز لوارثه أن يحلله . وقال ابن التين : وأراه خلافا ~~لقول مالك ، لأنه قال : إن مات ولا وفاء عنده ، فالأفضل أن يحلله ، وأما من ~~ظلم أو اغتاب فلا ، وذكر الآية ، وكان بعضهم يحلل من عرضه ويتأول الحسنة ~~بعشر أمثالها ، وكان القاسم يحلل من ظلمه وقال الخطابي : إذا اغتاب رجل ~~رجلا فإن كان بلغ القول منه ذلك فلا بد أن يستحل ، وإن لم يبلغه استغفر ~~الله ولا يخبره ، وأما التحلل في المال فإنما يصح ذلك في أمر معلوم ، وقال ~~بعض أهل العلم : إنما يصح ذلك في المنافع التي هي أعراض ، مثل أن يكون قد ~~غصبه دارا فسكنها ، أو دابة فركبها ، أو ثوبا فلبسه أو يكون أعيانا فتلفت ، ~~فإذا تحلل منها صح التحلل ، فإن كانت الدار قائمة والدراهم في يده حاصلة لم ~~يصح التحلل منها إلا أن يهب أعيانها منه ، فتكون هبة مستأنفة . # قال أبو عبد الله قال اسماعيل بن أبي أويس إنما سمي المقبري لأنه كان نزل ~~ناحية المقابر # أبو عبد الله هو البخاري ، وإسماعيل بن أبي أويس من شيوخه ، واسم أبي ~~أويس عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس قوله : ( إنما سمى ) ، ~~أي : سعيد ، المذكور في سند الحديث : المقبري لنزوله ناحية المقابر ~~بالمدينة النبوية ms07966 . وقوله : ( قال أبو عبد الله . . . ) إلى آخره ، إنما ~~يثبت في رواية الكشميهني وحده . # قال أبو عبد الله وسعيد المقبري هو مولاى بني ليث وهو سعيد بن أبي سعيد ~~واسم أبي سعيد كيسان # هذا أيضا في رواية الكشميهني وحده ، وأبو عبد الله هو البخاري ، وكان اسم ~~أبي سعيد كيسان ، كان مكاتبا لامرأة من أهل المدينة من بني ليث بن بكر بن ~~عبد مناة بن كنانة ، وكيسان روى عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب وأبي ~~هريرة وأبي سعيد PageV12P294 الخدري ، وروى عنه ابنه سعيد وآخرون ، وقال ~~محمد بن عمر : كان ثقة كثير الحديث ، توفي سنة مائة في خلافة عمر بن عبد ~~العزيز ، وقال الحربي : جعله عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على حفر القبور ~~فسمي المقبري ، وأما ابنه سعيد فروى عن أبي هريرة وأنس بن مالك وجابر بن ~~عبد الله وعبد الله بن عمر ومعاوية بن أبي سفيان وأبي سعيد الخدري وعائشة ~~وأم سلمة وآخرين ، وقال علي بن المديني ومحمد بن سعد وأبو زرعة والنسائي ~~وآخرون : ثقة ، وكذا قال ابن خراش ، وزاد : جليل أثبت الناس فيه الليث ، ~~وقال محمد بن سعد : مات سنة ثلاث وعشرين ومائة بالمدينة ، روى له الجماعة ~~وآخرون . # 11 # | 2 ( باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا حلل المظلوم من ظلمه فلا رجوع فيه إن كان ~~معلوما عند من يشترطه ، أو مجهول عند من يجيزه على الخلاف الذي ذكرناه في ~~الباب السابق . # 0542 حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها في هاذه الآية { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ~~أو إعراضا } ( النساء : 821 ) . قالت الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر ~~منها يريد أن يفارقها فقالت أجعلك من شأني في حل فنزلت هاذه الآية في ذالك ~~. . # قال الداودي : ليست الترجمة مطابقة للحديث ، لأن هذا فيما يأتي وليس بظلم ~~، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف دل ، يعني : الحديث على الترجمة ؟ قلت : ~~الخلع ms07967 عقد لازم لا رجوع فيه ، وكذا لو كان التحليل بطريق الصلح أو الهبة أو ~~الإبراد ، ورد عليه بعضهم بقوله : قال الكرماني كذا فوهم ، ومورد الحديث ~~والآية إنما هو في حق من يسقط حقها من القسمة ، وليس من الخلع في شيء . ~~انتهى . قلت : نعم ، قوله : الخلع عقد لازم لا رجوع فيه ليس بشيء ، لأنه ما ~~في الترجمة ، ولا في الحديث شيى يدل على الخلع ، ولكن قوله : وكذا . . . ~~إلى آخره ، له وجه ، لأن الترجمة في تحليل من ظلمه ولا رجوع فيه . والحديث ~~أيضا فيه التحليل على ما لا يخفى ، ولكن يعكر عليه بشيء ، وذلك لأن التحليل ~~إسقاط الحق من المظلمة الفائتة ومضمون الآية إسقاط الحق المستقبل حتى لا ~~يكون عدم الوفاء به مظلمة لسقوطه ، ولكن وجه هذا بأن يقال : بأن البخاري ~~تأنق في الاستدلال ، فكأنه قال : إذا نفذ الإسقاط في الحق المتوقع فنفوذه ~~في الحق المتحقق أولى وأجدر ، وهذا هو وجه المطابقة بين الترجمة والحديث . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : محمد بن مقاتل . الثاني : عبد الله بن ~~المبارك . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : عروة بن الزبير بن العوام . ~~الخامس : أم المؤمنين ، عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ومن لطائف إسناده أن فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضعين . وأن فيه : العنعنة في موضعين وأن شيخه وشيخ شيخه مروزيان ~~وأن هشاما وأباه عروة مدنيان . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد عن عبد الله أيضا ، ولكنه ~~في التفسير نسبهما ، وههنا لم ينسبهما ، كما ترى . # ذكر معناه : قوله : ( في هذه الآية ) ، أشار به إلى قوله تعالى : { وإن ~~امرأة خافت . . . } ( النساء : 821 ) . الآية . قوله : ( قالت ) ، أي : ~~عائشة . قوله : ( الرجل عنده المرأة . . . ) إلى آخره ، مقول القول : ( ~~والرجل ) مرفوع بالابتداء وخبره قوله : ( يريد أن يفارقها ) وقوله : ( عنده ~~المرأة ليس بمستكثر منها ) جملتان حاليتان ، والجمل بعد المعرفة تقع حالا ، ~~وبعد النكرة صفة . ومعنى قوله : ( ليس بمستكثر منها ) : ليس بطالب كثرة ~~الصحبة منها ، ويريد مفارقتها إما لكبرها أو لدمامتها أو لسوء خلقها أو ~~لكثرة شرها ms07968 أو غير ذلك . قوله : ( فقالت ) ، أي : تلك المرأة : ( أجعلك من ~~شأني ) أي : من أجل شأني ( في حل ) من مواجب الزوجية وحقوقها . قوله : ( ~~فنزلت هذه الآية ) أي : قوله تعالى : { وإن امرأة خافت من بعلها . . . } ( ~~النساء : 821 ) . الآية قوله : ( في ذلك ) ، أي : في أمر هذه المرأة . قوله ~~: { وإن امرأة خافت } ( النساء : 821 ) . أي : وإن خافت امرأة من بعلها أي ~~: من زوجها نشوزا ، والنشوز منه أن يسيء عشرتها ويمنعها النفقة . قوله : { ~~أو إعراضا } ( النساء : 821 ) . الإعراض منه كراهته إياها وإرادته مفارقتها ~~، فإذا كان كذلك : { فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما PageV12P295 صلحا } ~~( النساء : 821 ) . وهو أن يقبل منها ما تسقطه من حقها من نفقة أو كسوة أو ~~مبيت عندها أو غير ذلك من حقوقها عليه ، فلا جناح عليها في بذلها له ذلك ، ~~ولا عليه في قبوله منها ، ولهذا قال : { فلا جناج عليهما أن يصالحا بينهما ~~صلحا } ( النساء : 821 ) . ثم قال : { والصلح خير } ( النساء : 821 ) . أي ~~: من الفراق ، ولهذا لما كبرت سودة بنت زمعة وعزم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على فراقها صالحته على أن يمسكها وتترك يومها لعائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، وأبقاها على ذلك ، فقال ~~أبو داود الطيالسي : حدثنا سليمان ابن معاذ عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ! لا تطلقني وأجعل يومي لعائشة ، ~~ففعل ، فنزلت هذه الآية : { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا } ( ~~النساء : 821 ) . الآية ، قال ابن عباس : فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز ~~، ورواه الترمذي عن محمد بن المثنى عن أبي داود الطيالسي ، وقال : حسن غريب ~~وقال سعيد بن منصور : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن ~~أبيه قال : انزلت في سودة وأشباهها : { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو ~~إعراضا } ( النساء : 821 ) . وذلك أن سودة كانت امرأة قد أسنت ، ففرقت أن ~~يفارقها ms07969 رسول الله صلى الله عليه وسلم وضنت بمكانها منه ، وعرفت من حب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عائشة ومنزلتها منه ، فوهبت يومها من رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، لعائشة ، فقبل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو ~~العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي في أول ( معجمه ) : حدثنا محمد بن يحيى ~~حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الدستوائي حدثنا القاسم بن أبي بزة قال : بعث ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إلى سودة بت زمعة بطلاقها ، فلما أن أتاها ~~جلست له على طريق عائشة ، فلما رأته ، قالت له : أنشدك بالذي أنزل عليك ~~كتابه واصطفاك على خلقه لما راجعتني ، فإني قد كبرت ولا حاجة لي في الرجال ~~، أبعث مع نسائك يوم القيامة ، فراجعها ، قالت : فإني قد جعلت يومي وليلتي ~~لحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن كثير : وهذا غريب مرسل . ~~وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : حدثنا جرير عن شعبة عن ~~ابن سيرين قال : جاء رجل إلى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فسأله عن آية ، ~~فكره ذلك وضربه بالدرة ، فسأله آخر عن هذه الآية : { وإن امرأة خافت من ~~بعلها نشوزا أو إعراضا } ( النساء : 821 ) . فقال : عن مثل هذا فسلوا ، ثم ~~قال : هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها فتزوج المرأة الشابة يلتمس ~~ولدها ، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي ~~بن الحسن الهسنجاني حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن خالد بن ~~عروة ، قال : جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، فسأله عن ~~قول الله عز وجل : { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح ~~عليهما } ( النساء : 821 ) . قال علي : يكون الرجل عنده المرأة فسوا عيناه ~~عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو قذرها فتكره فراقه ، فإن وضعت له ~~من مهرها شيئا حل له ، وإن جعلت له من أيامها فلا حرج ، وكذا رواه أبو داود ~~الطيالسي عن شعبة ms07970 وحماد بن سلمة وأبي الأحوص ، ورواه ابن جرير من طريق ~~إسرائيل أربعتهم عن سماك به ، وكذا فسره ابن عباس وعبيدة السلماني ومجاهد ~~والشعبي وسعيد بن جبير وعطاء وعطية العوفي ومكحول والحكم بن عتيبة والحسن ~~وقتادة وغير واحد من السلف والأئمة ، ولا أعلم في ذلك خلافا في أن المراد ~~بهذه الآية هذا ، والله أعلم . وذكر أبو عبد الله محمد بن علي بن خضر ابن ~~عسكر في كتابه ( ذيل التعريف والإعلام ) : أنها نزلت بسبب أبي السنابل بن ~~بعكك وامرأته ، وفي تفسير مقاتل : نزلت في خويلة بنت محمد بن مسلمة حين ~~أراد زوجها رافع بن خديج طلاقها ، وفي كتاب عبد الرزاق : خولة ، وفي ( غرر ~~التبيان ) زوجها سعد بن الربيع ، وفي ( تفسير الثعلبي ) : هي عمرة بنت محمد ~~بن مسلمة . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز هبة بعض الزوجات يومها لبعضهن ، وقال ~~المنذري : لا يكون ذلك إلا برضى الزوج والتسوية بينهن كان غير واجب عليه ~~صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان يفعله تفضلا منه ، وعن الداودي : إذا رضيت ~~بترك القسم والإنفاق عليها ثم سألته العدل فلها ذلك ، وقال أصحابنا الحنفية ~~: ولواحدة منهن أن ترجع إن وهبت قسمها للأخرى لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد ، ~~فلا يسقط كالمعير يرجع في العارية متى شاء . # PageV12P296 # 21 # | 2 ( باب إذا أذن له أو حلله ولم يبين كم هو ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أذن رجل له أي : لرجل آخر في استيفاء حقه . ~~قوله : ( أو حلله ) ، أي : أو حلل رجل رجلا آخر ، وهذه رواية الكشميهني ، ~~وفي رواية غيره أو أحله له . قوله : ( ولم يبين كم هو ) أي : مقدار المأذون ~~أو المحلل ، ولم يذكر جواب إذا الذي هو جواب المسألة ، لأن فيه تفصيلا ، ~~لأنا إذا قلنا : حديث هذا الباب مثل حديث أبي هريرة في : باب من كانت له ~~مظلمة فحللها ، هل يبين مظلمته ؟ يكون فيه الخلاف المذكور هناك ، ولكن حديث ~~أبي هريرة مشتمل على الأمور الواجبة ، وحديث الباب مشتمل على المكارمة وقلة ~~التشاح ، ولا يضر في هذا عدم معرفة ms07971 المقدار ، لأن الغلام فيه لو حلل من ~~نصيبه الأشياخ وأذن في إعطائه لهم لكان ما حلل منه غير معلوم ، لأنه لا ~~يعرف مقدار ما كانوا يشربون ، ولا مقدار ما كان يشرب هو ، ولا شك أن سبيل ~~ما يوضع للناس للأكل والشرب سبيله المكارمة وقلة المشاححة ، فعلى هذا يقدر ~~الجواب هنا : جائز أو يجوز . # 1542 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي حازم بن دينار عن ~~سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي ~~أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا ~~قال فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، لأنه لو أذن الغلام لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بدفع الشراب الذي شرب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى الأشياح الذين كانوا على يساره لكان تحليل الغلام غير معلوم ، وكذلك ~~مقدار شربهم وشربه ، وكان دل ذلك على جوازه بلا خلاف من غير بيان مقداره ، ~~ولكنه مقيد بمثل هذا الباب كما ذكرنا ، لا في الأبواب التي تتعلق بالواجبات ~~، ويجري الخلاف فيها ، من ذلك ما اختلف العلماء في هبة المشاع ، فقال مالك ~~وأبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : تجوز ويتأتى فيها القبض ~~، كما يجوز فيها البيع ، وسواء كان المشاع مما يقسم ، كالدور والأرض ، أو ~~مما لا يقسم : كالعبد والثياب والجواهر ، وسواء مما كان يقبض بالتخلية أو ~~مما يقبض بالتحويل . وقال أبو حنيفة : إن كان المشاع مما يقسم لم تجز هبة ~~شيء منه مشاعا ، وإن كان مما لا يقسم تجوز هبته . # والحديث قد مضى في أوائل كتاب الشرب ، فإنه أخرجه هناك : عن سعيد ابن أبي ~~مريم عن أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد ، رضي الله تعالى عنه ، وقد ~~مضى الكلام فيه هناك . وأخرجه ههنا : عن عبد الله ms07972 بن يوسف التنيسي عن مالك ~~عن أبي حازم ، بالحاء المهملة وبالزاي : سلمة بن دينار الأعرج ، وهنا فيه ~~زيادة ، وهو قوله : فتله رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في يده ، فتلة ، ~~بالتاء المثناة من فوق وتشديد اللام ومعناه : دفعه إليه بقوة وعنف ، قاله ~~الخطابي . وقال غيره : وضعه في يده ، وأنكر غيره هذه ، واستدل بقوله تعالى ~~: { وتله للجبين } ( الصافات : 301 ) . أي : صرعه لكن برفق لا بعنف ، وقال ~~ابن التين : من قال : الغلام ، ابن عباس ، يؤخذ منه أن الصبي يسمى غلاما ، ~~ومن قال : إنه الفضل ، أخذ منه أن البالغ يسمى غلاما . # 31 # | 2 ( باب إثم من ظلم شيئا من الأرض ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من ظلم شيئا من الأرض ، يعني : استولى عليه . ~~وفيه : إشارة إلى أن الغصب يتحقق في العقار ، وأنه ليس بمخصوص بما يحول ~~وينقل . وفيه : خلاف نذكره ، إن شاء الله تعالى ، ولم يذكر جواب : من ، ~~اكتفاء بما في الحديث . # 25 - ( حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني طلحة بن ~~عبد الله أن PageV12P297 عبد الرحمن بن عمرو بن سهل قال أخبره أن سعيد بن ~~زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله & يقول من ظلم من الأرض شيئا طوقه من ~~سبع أرضين ) | مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله شيئا في الترجمة يتناول قدر ~~شبر وما فوقه وما دونه وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة ~~الحمصي والزهري محمد بن مسلم بن شهاب وطلحة بن عبد الله بن عوف بن أخي عبد ~~الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن عمرو بن سهل الأنصاري المدني وقد ينسب إلى ~~جده وقد نسبه المزي الأنصاري أيضا وليس له في البخاري إلا هذا الحديث فقط ~~وفي هذا السند ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم الزهري وطلحة وعبد ~~الرحمن رضي الله تعالى عنهم وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي أحد ~~العشرة المبشرة بالجنة أسلم قديما وكان مجاب الدعوة وقد أسقط بعض أصحاب ~~الزهري في روايتهم عنه هذا الحديث ms07973 عبد الرحمن بن عمرو بن سهل وجعلوه من ~~رواية طلحة عن سعيد بن زيد نفسه وفي مسندي أحمد وأبي يعلى وصحيح ابن خزيمة ~~من طريق ابن إسحق حدثني الزهري عن طلحة بن عبد الله قال أتتني أروى بنت ~~أويس في نفر من قريش فيهم عبد الرحمن بن سهل فقالت إن سعيدا انتقص من أرضي ~~إلى أرضه ما ليس له وقد أحببت أن تأتوه فتكلموه قال فركبنا إليه وهو بأرضه ~~بالعقيق فذكر الحديث وقال الكرماني روي أن مروان أرسل إلى سعيد ناسا ~~يكلمونه في شأن أروى بنت أويس وكانت شكته إلى مروان في أرض فقال سعيد تروني ~~ظلمتها وقد سمعت رسول الله & يقول الحديث فترك سعيد لها ما ادعت وقال اللهم ~~إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمي بصرها وتجعل قبرها في بئر قالوا فوالله ~~ما ماتت حتى ذهب بصرها فجعلت تمشي في دارها فوقعت في بئرها قوله ' طوقه ' ~~على بناء المجهول قال الخطابي له وجهان أحدهما أنه يكلف نقل ما ظلم منها في ~~القيامة إلى المحشر فيكون كالطوق في عنقه والآخر أن يعاقب بالخسف إلى سبع ~~أرضين كما في الحديث الآخر الذي بعده وقال النووي وأما التطويق فقالوا ~~يحتمل أن معناه أن يحمل منه من سبع أرضين ويكلف إطاقته ذلك أو يجعل له ~~كالطوق في عنقه ويطول الله عنقه كما جاء في غلظ جلد الكافر وعظم ضرسه أو ~~يطوق اثم ذلك ويلزم كلزوم الطوق بعنقه وقال ابن الجوزي هو من تطويق التكليف ~~لا من التقليد قال وليس ذلك بممتنع فإنه صح عن رسول الله & أنه قال ' لا ~~ألفين أحدكم تأتي على رقبته بعير أو شاة ' وأما الخسف أن يخسف به الأرض بعد ~~موته أو في حشره وفي تهذيب الطبري بيان لهذا التطويق قال حدثنا سفيان بن ~~وكيع حدثنا حسن بن علي حدثنا زائدة عن الربيع عن أيمن حدثني يعلى بن مرة ~~سمعت رسول الله & يقول أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى ~~يبلغ سبع أرضين ثم ms07974 يطوقه يوم القيامة حتى يقضي بين الناس وفي رواية الشعبي ~~عن أيمن عنه من سرق شبرا من أرض أو غلة جاء يحتمله يوم القيامة على عنقه ~~إلى سبع أرضين وفي رواية كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر وفي التوضيح ~~والصواب أيمن عن يعلى ووهم ابن منده وأبو نعيم في ظنهما أن لأيمن صحبة ( ~~قلت ) وكذا قال الذهبي في تجريد الصحابة أنهما وهما في ذلك * | ( ذكر ما ~~يستفاد منه ) فيه دليل أن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهاها وله أن يمنع ~~من حفر تحتها سربا أو بئرا سواء أضر ذلك بأرضه أو لا قاله الخطابي وقال ابن ~~الجوزي لأن حكم أسفلها تبع لأعلاها وقال القرطبي وقد اختلف فيما إذا حفر ~~أرضه فوجد فيها معدنا أو شبهه فقيل هو له وقيل بل للمسلمين وعلى ذلك فله أن ~~ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بجاره وكذلك له أن يرفع في الهواء المقابل ~~لذلك القدر من الأرض من البناء ما شاء ما لم يضر بأحد واستدل الداودي على ~~أن السبع الأرضين بعضها على بعض لم يفتق بعضها من بعض قال لأنه لو فتقت لم ~~يطوق منها ما ينتفع به غيره وقيل بين كل أرض وأرض خمس مائة عام مثل ما بين ~~كل سماء وسماء . وفيه تهديد عظيم للغصاب . وفيه دليل على أن الأرضين سبع ~~كما قال تعالى @QB@ ومن الأرض مثلهن @QE@ وقال الكرماني وفيه غصب الأرض ~~خلافا للحنفية قلت رمى الكرماني كلامه جزافا من غير وقوف على كيفية مذهب ~~الحنفية فإن مذهبهم فيه خلاف فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الغصب لا يتحقق إلا ~~فيما ينقل ويحول لأن إزالة اليد بالنقل ولا نقل في العقار فإذا غصب عقارا ~~فهلك في يده لا يضمن وقال محمد يضمن وهو قول أبي PageV12P298 يوسف الأول ~~وبه قال زفر والشافعي ومالك وأحمد لأن الغصب عندهم يتحقق في العقار والخلاف ~~في الغصب لا في الإتلاف وبعض مشايخنا قالوا يتحقق الغصب في العقار أيضا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف لكن لا ms07975 على وجه يوجب الضمان والأكثرون على أنه لا ~~يتحقق في العقار أصلا والاستدلال بحديث الباب على ما ذهبوا إليه غير مستقيم ~~لأنه & جعل جزاء غصب الأرض التطوق يوم القيامة ولو كان الضمان واجبا لبينه ~~لأن الضمان من أحكام الدنيا فالحاجة إليه أمس والمذكور جميع جزائه فمن زاد ~~عليه كان نسخا وذا لا يجوز بالقياس وإطلاق لفظ الغصب عليه لا يدل على تحقق ~~الغصب الموجب للضمان كما أنه & أطلق لفظ البيع على الحر بقوله ' من باع حرا ~~' ولا يدل ذلك على البيع الموجب للحكم على أنه جاء في الصحيحين بلفظ أخذ ~~فقال من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين ~~فعلم أن المراد من الغصب الأخذ ظلما لا غصبا موجبا للضمان * فإن قلت قوله & ~~' على اليد ما أخذت حتى ترد ' يدل على ذلك بإطلاقه والتقييد بالمنقول خلافه ~~قلت هذا مجاز لأن الأخذ حقيقة لا يتصور في العقار لأن حد الأخذ أن يصير ~~المأخوذ تبعا ليده فافهم * # 26 - ( حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا حسين عن يحيى بن ~~أبي كثير قال حدثني محمد بن إبراهيم أن أبا سلمة قال حدثه أنه كانت بينه ~~وبين أناس خصومة فذكر لعائشة رضي الله عنها فقالت له يا أبا سلمة اجتنب ~~الأرض فإن النبي & قال من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ) | ~~مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث الماضي * ورجاله سبعة * الأول أبو ~~معمر عبد الله بن عمرو بن الحجاج المقعد البصري * الثاني عبد الوارث بن ~~سعيد * الثالث حسين المعلم * الرابع يحيى بن أبي كثير الطائي اليماني * ~~الخامس محمد بن إبراهيم التيمي * السادس أبو سلمة بن عبد الرحمن * السابع ~~أم المؤمنين عائشة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن علي عن ~~إسماعيل بن أمية وأخرجه مسلم في البيوع عن أحمد بن إبراهيم الدورقي وعن ~~إسحاق بن منصور قوله ' بين أناس خصومة ' وفي رواية مسلم من طريق حرب بن ~~شداد عن يحيى بلفظ ms07976 وكان بينه وبين قومه خصومة في أرض وهذا يفسر أن الخصومة ~~كانت في أرض وأنها كانت بينه وبين قومه وعلم منه أن المراد من قوله أناس هم ~~قومه ولكن ما علمت أسماؤهم قوله ' فذكر لعائشة ' فيه حذف المفعول وسيأتي في ~~بدء الخلق من وجه آخر بلفظ فدخل على عائشة فذكر لها ذلك قوله ' قيد شبر ' ~~بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف أي قدر شبر قوله ' أرضين ' بفتح الراء ~~وجاء إسكانها أيضا * - # 4542 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا عبد الله بن المبارك قال حدثنا ~~موساى بن عقبة عن سالم عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين ~~. ( الحديث 4542 طرفه في : 6913 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه ) ، لأن ~~الأخذ بغير الحق ظلم ، ورجاله كلهم ذكروا غير مرة ، وسالم هو ابن عبد الله ~~بن عمر يروي عن أبيه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن بشر بن محمد عن ابن المبارك ~~. # قوله : ( شيئا ) يتناول قليلا وكثيرا قوله : ( خسف به ) ، أي : بذلك ~~الشيء الذي أخذه من الأرض بغير حق ، وقد ذكرنا أنه يخسف به بعد موته ، أو ~~في حشره ، ولكن بعد أن ينقل جميع ما أخذه إلى سبع أرضين ، ويجعل كله في ~~عنقه طوقا ثم يخسف به ، وروى الطبري وابن حبان من حديث يعلى بن مرة مرفوعا ~~، الحديث مضى في الباب الذي قبله ، وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن من حديث ~~أبي مالك الأشعري : ( أعظم الغلول يوم القيامة ذراع أرض يسرقه الرجل فيطوقه ~~من سبع أرضين ) . PageV12P299 # قال الفربري قال أبو جعفر بن أبي حاتم # أبو جعفر : هو محمد بن أبي حاتم البخاري وراق البخاري ، وقد ذكر عنه ~~الفربري في هذا الكتاب فوائد كثيرة عن البخاري وغيره ، وثبتت هذه الفائدة ~~في رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة ، وسقطت لغيره . فافهم . # قال أبو عبد الله هذا الحديث ليس ms07977 بخراسان في كتاب ابن المبارك أملاه ~~عليهم بالبصرة # أبو عبد الله هو البخاري نفسه . قوله : ( هذا الحديث ) ، أشار به إلى ~~حديث الباب . قوله : ( ليس بخراسان في كتاب ابن المبارك ) ، أراد أن عبد ~~الله بن المبارك صنف كتبه بخراسان ، وحدث بها هناك ، وحملها عنه أهلها ، ~~إلا هذا الحديث فإنه أملاه عليهم بالبصرة . قوله : ( في كتاب ) ، ويروى : ~~في كتب . قوله : ( أملاه ) ، كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~المستملي والسرخسي : أملى عليهم ، بحذف المفعول ، وهو الضمير المنصوب . قيل ~~: لا يلزم من كونه ليس في كتبه التي حدث بها في خراسان أن لا يكون حدث به ~~بخراسان ، فإن نعيم بن حماد المروزي ممن حمل عنه بخراسان ، وقد حدث عنه ~~بهذا الحديث ، وأخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) من طريقه ، ويحتمل أن يكون ~~نعيم أيضا إنما سمعه من ابن المبارك بالبصرة ، وهو من غرائب الصحيح ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . # PageV12P300 # # | 2 ( باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أذن إنسان لإنسان آخر . قوله : ( شيئا ) أي : ~~في شيء ، فلما حذف حرف الجر تعدى الفعل فنصب ، كما في قوله تعالى : { ~~واختار موسى قومه سبعين رجلا } ( الأعراف : 551 ) . أي : من قومه . قوله : ~~( جاز ) جواب إذا . # 5542 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن جبلة كنا بالمدينة في بعض أهل ~~العراق فأصابتنا سنة فكان ابن الزبير يرزقنا التمر فكان ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما يمر بنا فيقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاى عن ~~الإقران إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه ) . وجبلة ، ~~بالجيم والباء الموحدة واللام المفتوحات : ابن سحيم ، بضم السين المهملة ~~وفتح الحاء المهملة : الشيباني . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن آدم وفي الشركة عن أبي الوليد ~~. وأخرجه مسلم في الأطعمة عن محمد بن المثنى وعن عبيد الله بن معاذ وعن ~~بندار وعن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى أيضا . وأخرجه أبو داود فيه عن واصل ms07978 ~~بن عبد الأعلى . وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي في ~~الوليمة عن علي بن خشرم وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عبد الحميد بن محمد . ~~وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن بندار وروى أحمد من حديث الحسن عن سعد مولى ~~أبي بكر ، قال : قدمت بين يدي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، تمرا فجعلوا ~~يقرنون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقرنوا ) ، ورواه ابن ~~ماجه أيضا عن سعد مولى أبي بكر ، ولفظه : ( وكان يخدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويعجبه خدمته ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران ) ، يعني ~~في التمر ، وروى البزار في ( مسنده ) من حديث الشعبي عن أبي هريرة ، قال : ~~( قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا بين أصحابه ، فكان بعضهم يقرن ، ~~فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن إلا بإذن صاحبه ) ، ورواه ~~الحاكم في ( المستدرك ) بلفظ : ( كنت في الصفة فبعث إلينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم تمر عجوة ، فسكبت بيننا ، فكنا نقرن الثنتين من الجوع ، فكنا إذا ~~قرن أحدنا لأصحابه : إني قد قرنت فأقرنوا ) . وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ~~ولم يخرجاه ، وروى الطبراني في ( الكبير ) من حديث أبي طلحة : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران . # ذكر معناه : قوله : ( في بعض أهل العراق ) ، وعند الترمذي : في بعث أهل ~~العراق . قوله : ( سنة ) ، أي : غلاء وجدب . قوله : ( فكان ابن الزبير ) ، ~~أي : عبد الله بن الزبير بن العوام . قوله : ( نهى عن الإقران ) ، بكسر ~~الهمزة من الثلاثي المزيد فيه ، قال ابن التين : كذا وقع في البخاري رباعيا ~~، والمعروف خلافه ، والذي في اللغة ثلاثي ، وقال القرطبي : كذا لجميع رواة ~~مسلم : ( الإقران ) PageV13P002 وليست معروفة ، والصواب : القران . ثلاثي . ~~وقال الفراء : لا يقال : أقرن ، وقال غيره : إنما يقال : أقرن على الشيء ~~إذا قوي عليه وأطاقه ، ومنه قوله تعالى : { وما كنا له مقرنين } ( الزخرف : ~~35 ) . أي : مطيقين ، وفي ( الصحاح ) : أقرن الدم العرق واستقرن أي : كثر ، ~~فيحتمل أن يكون الإقران في هذا الحديث على ذلك ms07979 ، ويكون معناه النهي عن ~~الإكثار من أكل التمر إذا كان مع غيره ، ويرجع معناه إلى القران المذكور في ~~الرواية الأخرى ، ونقل المنذري عن أبي محمد المعافري أنه : يقال : قرن بين ~~الشيئين وأقرن : إذا جمع بينهما . قوله : ( ألا أن يستأذن الرجل منكم أخاه ~~) ، قال الخطيب : هذا من قول ابن عمر وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~، بين ذلك آدم بن أبي إياس وشبابة بن سوار عن شعبة ، وقال عاصم بن علي : ~~أرى الإذن من قول ابن عمر ، قيل : يرد على هذا ما أخرجه البخاري بعد من ~~حديث جبلة بن سحيم : سمعت ابن عمر يقول : ( نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه ) . قلت : إحتمال ~~الإدراج باق فيه أيضا ، فليتأمل . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : النهي عن الإقران . قال أبو موسى المديني في ~~كتابه ( المغيث ) : للنهي عن القران وجهان : الأول : ذهبت عائشة وجابر ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، إلى أنه قبيح ، وفيه شره وهلع وهو يزري بصاحبه . ~~الثاني : كان التمر من جهة ابن الزبير وكان ملكهم فيه سواء ، فيصير الذي ~~يقرن أكثر أكلا من غيره ، فأما إذا كان التمر ملكا له فله أن يأكل كما شاء ~~، كما روي أن سالما كان يأكل التمر كفا كفا ، وقيل : إذا كان الطعام بحيث ~~يكون شبعا للجميع كان مباحا له لو أكله ، وجاز له أن يأكل كما شاء . وقال ~~القرطبي : وحمل أهل الظاهر هذا النهي على التحريم مطلقا . قال : وهو منهم ~~ذهول عن مساق الحديث ومعناه . وحمله جمهور الفقهاء على حالة المشاركة بدليل ~~مساق الحديث . وقال النووي : واختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو على ~~الكراهة والأدب ؟ والصواب : التفصيل كما سبق . # واختلف العلماء فيما يملك من الطعام حين وضعه ، فإن قلنا : إنهم يملكونه ~~بوضعه بين أيديهم فيحرم أن يأكل أحد أكثر من الآخر ، وإن قلنا : إنما يملك ~~كل واحد منهم ما رفع إلى فيه فهو سوء أدب وشره ودناءة ، ويكون مكروها . ~~وقال ابن التين : وحمله بعضهم ms07980 على ما إذا استوت أثمانهم فيه مثل أن ~~يتخارجوا في ثمنه أو يهبه لهم رجل أو يوصى لهم به ، وأما إن أطعمهم هو ، ~~فروى ابن نافع عن مالك : لا بأس به ، وفي رواية ابن وهب : ليس بجميل أن ~~يأكل تمرتين أو ثلاثا في لقمة دونهم . فإن قلت : روى البزار والطبراني في ( ~~الأوسط ) من رواية يزيد بن زريع عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن بريدة عن ~~أبيه قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( كنت نهيتكم عن الإقران ~~في التمر ، فإن الله قد وسع عليكم فأقرنوا ) قلت : هذا الحديث رواه ابن ~~شاهين أيضا في كتابه ( الناسخ والمنسوخ ) ، ثم قال : الحديث الذي فيه النهي ~~عن الإقران صحيح الإسناد ، والذي فيه الإباحة ليس بذاك القوي ، لأن في سنده ~~اضطرابا ، وإن صح فيحمل على أنه ناسخ للنهي . وقال الحازمي : وذكر الحديثين ~~: إسناد الأول أصح وأشهر من الثاني ، غير أن الخطب في هذا الباب يسير ، ~~لأنه ليس من باب العبادات والتكاليف ، وإنما هو من قبيل المصالح الدنياوية ~~فيكفي في ذلك الحديث الثاني ، ثم يشيده إجماع الامة على خلاف ذلك . وقيل : ~~إن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إنما نهى عن ذلك حيث كان العيش زهيدا ~~والقوت متعذرا مراعاة لجانب الفقراء والضعفاء والمساكين ، وحثا على الإيثار ~~والمواساة ورغبة في تعاطي أسباب المعدلة حالة الاجتماع والاشتراك ، فلما ~~وسع الله الخير وعم العيش الغني ، والفقير ، قال : فشأنكم إذا . # 6542 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن ~~أبي مسعود أن رجلا من الأنصار يقال له أبو شعيب كان له غلام لحام فقال له ~~أبو شعيب اصنع لي طعام خمسة لعلي أدعو النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة ~~وأبصر في وجه النبي صلى الله عليه وسلم الجوع فدعاه فتبعهم رجل لم يدع فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن هاذا قد اتبعنا أتأذن له قال نعم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أتأذن له ؟ قال : نعم ) فإن معنى الترجمة ~~يشمل ذلك . وأبو النعمان محمد ms07981 بن الفضل السدوسي PageV13P003 وأبو عوانة ، ~~بفتح العين المهملة : الوضاح بن عبد الله اليشكري ، والأعمش سليمان ، وأبو ~~وائل شقيق بن سلمة ، وأبو مسعود عقبة بن عمرو . # والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب ما قيل في اللحام والجزار ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش . . . إلى آخره ، ومر الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( وأبصر ) ، جملة ماضية وقعت حالا . قوله : ( قد اتبعنا ) ، كذا ~~هو في رواية أبي الحسن ، وفي رواية أبي ذر : تبعنا . وقال الداودي : معنى ~~اتبعنا سار معنا ، وتبعهم لحقهم . وقال ابن فارس : تبعت فلانا إذا تلوته ، ~~واتبعته إذا لحقته ، وبنحوه ذكره الجوهري : تبعت القوم إذا تلوتهم ، ~~واتبعتهم إذا سرت معهم . وقال الأخفش : تبع وأتبع سواء ، وقال ابن التين : ~~والصواب أن يقرأ : اتبعنا ، بتشديد التاء على باب افتعل من تبع ، فمعناه ~~مثل معنى تبع ، وضبط الداودي هنا لظنه أن الهمزة همزة قطع ، فقال : معنى ~~اتبعنا سار معنا ، وتبعهم أي اتبعهم . # 51 # | 2 ( باب قول الله تعالاى { وهو ألد الخصام } ( البقرة : 402 ) . ) 2 # أي : هذا باب ما جاء في الحديث ما يوافق لفظ القرآن ، ومعناه في قوله ~~تعالى : { وهو ألد الخصام } ( البقرة : 402 ) . وتمام هذا هو قوله تعالى : ~~{ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ~~ألد الخصام } ( البقرة : 402 ) . وقال السدي : هذه الآية وثلاث آيات بعدها ~~نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأظهر الإسلام وفي باطنه خلاف ذلك ، وعن ابن عباس : أنها نزلت في نفر من ~~المنافقين تكلموا في خبيب وأصحابه الذين قتلوا بالرجيع وعابوهم ، فأنزل ~~الله ذم المنافقين ومدح خبيبا وأصحابه . وقيل : بل ذلك عام في المنافقين ~~كلهم ، وهذا قول قتادة ومجاهد والربيع بن أنس وغير واحد ، وهو الصحيح . ~~وقال ابن جرير : حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني الليث بن سعد عن خالد بن ~~يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن القرظي عن نوف وهو البكالي وكان ممن يقرأ ~~الكتب ، قال : إني ms07982 لا أجد صفة ناس من هذه الأمة ، في كتاب الله المنزل قوم ~~يحتالون الدنيا بالدين ، ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمر من الصبر ~~يلبسون لباس مسوك الضأن وقلوبهم قلوب الذئاب ، فعلي يجرأون ؟ وفي يفترون ؟ ~~حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران . قال القرطبي : ~~تدبرتها في القرآن فإذا هم المنافقون . قوله : ( ويشهد الله على ما في قلبه ~~) ، أي : يظهر للناس الإسلام ويبارز الله تعالى بما في قلبه من الكفر ~~والنفاق ، هذا ما روي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس . وقيل : معناه إنه إذا أظهر للناس الإسلام حلف ~~وأشهد الله لهم أن الذي في قلبه موافق للسانه ، وهذا المعنى صحيح . قوله : ~~{ وهو ألد الخصام } ( البقرة : 402 ) . الألد في اللغة هو الأعوج : { وتنذر ~~به قوما لدا } ( مريم : 79 ) . أي : عوجا ، وهكذا المنافق في حال خصومته ~~يكذب ويزور عن الحق ولا يستقيم معه ، بل يفتري ويفجر . ويقال : الألد هو ~~شديد الجدال ، والإضافة فيه بمعنى : في ، كقولهم : ثبت الغدر أو جعل الخصام ~~ألد على المبالغة ، وفي ( الجامع ) : واللدد مصدر الألد ، ورجل ألد إذا ~~اشتد في الخصومة ، والأنثى لداء ، واللدد الجدال أخذ من : لديد الوادي أي : ~~جانبه ، كأنه إذا منع من جانب جاء من جانب آخر ، وفي تفسير عبد الرحمن عن ~~ابن عباس : ألد الخصام ، أي : ذو جدال إذا كلمك وراجعك . وعن الحسن : كاذب ~~القول ، وعن مجاهد : ظالم لا يستقيم ، وعن قتادة شديد القسوة في معصية الله ~~جدل بالباطل . وقال ابن سيده : لددت لددا صرت ألد ، ولددته ألده إذا خصمته ~~. وقيل : مأخوذ من اللديدين وهما صفحتا العنق ، والمعنى : من أي جانب أخذ ~~في الخصومة قوي ، والخصام جمع : الخصم ، كصعب وصعاب ، قاله الزجاج . وقيل : ~~هو مصدر خاصمته . # 7542 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أبغض الرجال إلاى الله ~~الألعد الخصم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عاصم ms07983 النبيل الضحاك بن مخلد ، وابن جريج هو ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن ~~عبيد الله بن أبي مليكة ، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله المكي الأحول ، ~~كان قاضيا لعبد الله بن الزبير . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن مسدد ، وفي التفسير عن قبيصة . ~~وأخرجه مسلم في القدر عن أبي بكر بن PageV13P004 أبي شيبة . وأخرجه الترمذي ~~في التفسير عن ابن أبي عمر . وأخرجه النسائي فيه وفي القضاء عن إسحاق بن ~~إبراهيم . # قوله : ( الخصم ) ، بفتح الخاء وكسر الصاد : المولع بالخصومة الماهر فيها ~~. قال الله تعالى : { بل هم قوم خصمون } ( الزخرف : 85 ) . وقال الكرماني : ~~فإن قلت : الأبغض هو الكافر . قلت : اللام للعهد عن الأخنس ، بفتح الهمزة ~~وسكون الخاء المعجمة وفتح النون وبالمهملة : ابن شريق ، بفتح الشين المعجمة ~~وكسر الراء : الذي نزل فيه الآية ، وهو منافق ، أو هو تغليظ في الزجر أو ~~المراد الألد في الباطل المستحل له . # 61 # | 2 ( باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من خاصم في أمر باطل ، والحال أنه يعمله ، أي : ~~يعلم أنه باطل . # 8542 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح عن ~~ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن زينب أم سلمة أخبرته أن أمها سلمة ~~رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال إنما أنا بشر ~~وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أبلغ من بعض فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك فمن ~~قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو فليتركها . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فإنما هي قطعة من النار ) . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي . ~~الثاني : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . الثالث : صالح ~~بن كيسان مؤدب ولد ms07984 عمر بن عبد العزيز . الرابع : محمد ، بن مسلم بن شهاب ~~الزهري . الخامس : عروة بن الزبير بن العوام . السادس : زينب بنت أم سلمة ~~وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ، وكان اسمها برة فسماها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زينب ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري . ~~السابع : أمها أم سلمة واسمها : هند بنت أبي أمية . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في ~~ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : ~~أن رواته كلهم مدنيون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن التابعي ، وهم ~~: صالح على قول من قال : رأى عبد الله بن عمر والزهري وعروة . وفيه : رواية ~~الصحابية عن الصحابية ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أبي ~~اليمان وفي الشهادات والأحكام أيضا عن القعنبي عن مالك وفي ترك الحيل عن ~~محمد بن كثير . وأخرجه مسلم في القضاء عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعن أبي كريب وعن عمرو الناقد وعن حرملة بن يحيى وعن عبد بن حميد . ~~وأخرجه أبو داود في الأحكام مختصرا عن هارون بن إسحاق ، ولم يذكره المزي في ~~( الأطراف ) فكأنه غفل عنه . # ذكر معناه : قوله : ( إنما أنا بشر ) أي : لا أعلم الغيب وبواطن الأمور ، ~~كما هو مقتضى حال البشرية ، وأنه إنما يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ، ~~ولو شاء الله لأطلعه على باطن الأمور حتى يحكم باليقين ، لكن أمر الله أمته ~~بالإقتداء به ، فأجرى أحكامه على الظاهر لتطيب نفوسهم للانقياد . قوله : ( ~~أبلغ من بعض ) ، أي : أفصح ببيان حجته ، وقال الزجاج : بلغ الرجل يبلغ ~~بلاغة وهو بليغ : إذا كان يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه ، وقال غيره : ~~البلاغة إيصال المعنى إلى القلب ، في أحسن صورة من اللفظ ، وقيل : الإيجاز ~~مع الإفهام والتصرف من غير إضمار ، وذكر ابن رشيق في ( العمدة ) ومن ms07985 خطه ، ~~فيما قيل : البلاغة قليل يفهم وكثير لا يسأم ، وقال آخر : إجاعة اللفظ ~~وإشباع المعنى . وقال آخر : البليغ أسهلهم لفظا وأحسنهم بديهة . وقال خلف ~~PageV13P005 الأحمر : البلاغة لمحة دالة ، وقال الخليل : البلاغة كلمة تكشف ~~عن البغية ، وقيل : الإيجاز من غير عجز والإطناب من غير خطأ ، وقيل : ~~البلاغة معرفة الوصل والفصل ، وقيل : أن يدل أول الكلام على آخره وآخره على ~~أوله ، وفي حديث أبي هريرة ، رواه ابن أبي شيبة : ( ولعل بعضكم أن يكون ~~ألحن بحجته من بعض ، فمن قطعت له من حق أخيه قطعة ، فإنما أقطع له قطعة من ~~النار ) . واللحن ، بالتحريك . قال الخطابي : الفطنة ، وقد لحن ، بالكسر ~~يلحن لحنا بسكون الحاء : الخطأ في الإعراب . قوله : ( فأحسب ) بالنصب عطف ~~على قوله : أن يكون أبلغ ، وأدخل : أن تشبيها للعل بعسى . قوله : ( فمن ~~قضيت ) أي : حكمت له بحق مسلم ، إنما ذكر مسلما تغليبا أو اهتماما بحاله أو ~~نظرا ، إلى لفظ بعضكم ، فإنه خطاب للمؤمنين . قوله : ( قطعة من النار ) ، ~~أي : هو حرام مآله النار . قوله : ( فليأخذها ) ، أمر تهديد لا تخيير ، ~~كقوله تعالى : { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ( الكهف : 92 ) . وكقوله ~~: { اعملوا ما شئتم } ( فصلت : 04 ) [ / ح . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : دلالة على الحكم بالظاهر تشريفا للأمة ، وهو ~~كقوله : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إلاه إلا الله ) ، وقوله في ~~حديث المتلاعنين : ( لولا الإيمان لكان لي ولها شأن ) ، وقال القرطبي : وقد ~~روي في هذا إنما أحكم بما أسمع ، وإنما للحصر ، فكأنه قال : لا أحكم إلا ~~بما أسمع ، وقد اختلف في هذا فقال مالك ، في المشهور عنه : أن الحاكم لا ~~يحكم بعلمه في شيء ، وبه قال أحمد وإسحاق : وأبو عبيد والشعبي ، وروى عن ~~شريح . وذهبت طائفة إلى : أنه يقضي بعلمه في كل شيء من الأموال والحدود . ~~وبه قال أبو ثور ، وهو أحد قولي الشافعي . وذهبت طائفة إلى التفريق ، فمنهم ~~من قال : يقضي بعلمه بما سمعه في مجلس قضائه خاصة لا قبله ولا في غيره ، ~~إذا لم يحضر مجلسه بينة في الأموال بعلمه خاصة ، وهو ms07986 قول الأوزاعي وجماعة ~~من أصحاب مالك ، وحكوه عنه أيضا . ومنهم من قال : يحكم بما سمعه في مجلس ~~قضائه وفي غيره ، لا قبل قضائه ولا في غير مصره ، في الأموال خاصة ، سواء ~~سمع ذلك في مجلس قضائه أو في غيره لا قبل ولايته أو بعدها ، وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد ، وهو أحد قولي الشافعي . قال : وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يقضي ~~بعلمه في الأموال والقذف خاصة ، ولم يشترط مجلس القضاء . واتفقوا على أنه ~~يحكم بعلمه في الجرح والتعديل ، لأن ذلك ضروري في حقه ، وقال المهلب : دل ~~الحديث على أن القوي على البيان البليغ في تأدية الحجة يبلغ بالباطل ما ~~يقضي له على خصمه ، وليس ذلك مما يحل له ما حرم الله عليه ، وهو معنى قوله ~~تعالى : { وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس } ( البقرة ~~: 881 ) . وفيه : دلالة أن البينة مسموعة بعد اليمين ، وهو الذي فهمه ~~البخاري وبوب له بعد : باب من أقام البينة بعد اليمين . وفيه : دلالة على ~~حكمه ، صلى الله عليه وسلم ، بالاجتهاد . قال عياض : وهو قول المحققين ، ~~قاله الخطابي . وفيه : دليل على أنه ليس كل مجتهد مصيبا ، وأن إثم الخطأ ~~مرفوع عنه إذا اجتهد . وفيه : العمل بالظن ، قال : فأحسب أنه صدق ، وهو أمر ~~لم يختلف فيه في حق الحاكم ، وقال الطحاوي : ذهب قوم إلى أن كل ما يقضي به ~~الحاكم من تمليك مال وإزالة ملك أو إثبات نكاح أو طلاق أو ما أشبه ذلك على ~~ما حكم ، وإن كان في الباطن على خلاف ما شهد به الشاهدان ، وعلى خلاف ما ~~حكم بشهادتهما على الحكم الظاهر ، لم يكن قضاء القاضي موجبا شيئا من تمليك ~~ولا تحليل ولا تحريم ، وممن قال ذلك : أبو يوسف ، وخالفهم آخرون فقالوا : ~~ما كان ذلك من تمليك مال فهو على حكم الباطن ، وما كان من ذلك من قضاء ~~بطلاق أو نكاح بشهود ظاهرهم العدالة وباطنهم الجرحة ، فحكم الحاكم بشهادتهم ~~على ظاهرهم ، فإنه ينفذ ظاهرا وباطنا ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد ، رحمهما ~~الله . # 71 # | 2 ms07987 ( باب إذا خاصم فجر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : ( إثم من إذا خاصم فجر ) ، من الفجور ، وهو ~~الكذب والفسوق والعصيان ، وأصل الفجر : الشق والفتح ، يقال فجر الماء إذا ~~شقه ، ومنه : فجر الصبح ، وكأن الفاجر يفتح معصية ويتسع فيها . # 9542 حدثنا بشر بن خالد قال أخبرنا محمد عن شعبة عن سليمان عن عبد الله ~~بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أربع من كن فيه كان PageV13P006 منافقا أو كانت فيه ~~خصلة من أربعة كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد ~~أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر . # ( انظر الحديث 43 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإذا خاصم فجر ) . و ( بشر ) بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري ، شيخ مسلم أيضا ، ~~ومحمد هو ابن جعفر ، وصرح به في بعض النسخ ، وسليمان هو الأعمش . والحديث ~~مضى في كتاب الإيمان في : باب علامات المنافق ، فإنه أخرجه هناك : عن قبيصة ~~بن عقبة عن سفيان عن الأعمش . . . إلى آخره ، ومر الكلام فيه ، وذكر هناك ~~موضع : إذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ، وذلك لأن المتروك في الموضعين داخل ~~تحت المذكور منهما . # 81 # | 2 ( باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم قصاص المظلوم الذي أخذ منه المال إذا وجد يعني ~~: إذا ظهر بمال الذي ظلمه ، وجواب ، إذا محذوف تقديره : هل يأخذ منه بقدر ~~حقه ؟ يعني : يأخذ . واكتفى بذكر أثر ابن سيرين عن ذكر الجواب ، واستمرت ~~عادته على هذا الوجه وهي مسألة الظفر ، وفيها خلاف وتفصيل ، فقال ابن بطال ~~: اختلف العلماء في الذي يجحد وديعة غيره ، ثم إن المودع يجد له مالا ، هل ~~يأخذه عوضا من حقه ؟ فروى ابن القاسم عن مالك : أنه لا يفعل ، وروى عنه : ~~أن له أن يأخذ حقه إذا وجده من ماله إذا لم يكن فيه شيء من الزيادة ، وهو ~~قول الشافعي ، وقال النووي : من ms07988 له حق على رجل وهو عاجز عن استيفائه يجوز ~~له أن يأخذ من ماله قدر حقه من غير إذنه ، وهذا مذهبنا ، ومنع من ذلك أبو ~~حنيفة ومالك ، وقال ابن بطال : وروى ابن وهب عن مالك : أنه إذا كان على ~~الجاحد للمال دين فليس له أن يأخذ إلا مقدار ما يكون فيه أسوة الغرماء ، ~~وعن أبي حنيفة : يأخذ من الذهب الذهب ومن الفضة الفضة ومن المكيل المكيل ~~ومن الموزون الموزون ، ولا يأخذ غير ذلك ، وقال زفر : له أن يأخذ العرض ~~بالقيمة . انتهى . قلت : مذهبنا أنه إذا بخس حقه فله أن يأخذه وإلا فلا . # وقال ابن سيرين يقاصه وقرأ { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ( ~~النحل : 621 ) . # أي : قال محمد بن سيرين إذا وجد مال ظالمه يقاصه ، بالتشديد ، وأصله : ~~يقاصصه ، أراد : يأخذ مثل ماله ، وهذا التعليق وصله عبد الله بن حميد في ~~تفسيره من طريق خالد الحذاء عنه بلفظ : أن أخذ أحد منك شيئا فخذ مثله . ~~قوله : ( وقرأ ) ، إشارة إلى أنه احتج فيما ذهب إليه بقوله تعالى : { وإن ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ( النحل : 621 ) . يعني : لا يزيد ولا ~~ينقص . # 0642 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عروة أن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت يا رسول ~~الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا فقال لا ~~حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف . # . # مطابقته للترجمة من حيث إذن النبي صلى الله عليه وسلم لهند بالأخذ من مال ~~زوجها . قال ابن بطال : فهذا يدل على جواز أخذ صاحب الحق من مال من لو يوفه ~~أو جحده قدر حقه ، وإسناد هذا الحديث على هذا النسق بعينه قد مر غير مرة . ~~وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وهند بنت عتبة ، بضم العين المهملة وسكون ~~التاء المثناة من فوق : ابن ربيعة أم معاوية ، أسلمت يوم الفتح وماتت في ~~خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وزوجها أبو سفيان اسمه ms07989 : صخر بن حرب بن ~~أمية والد معاوية . # قوله : ( مسيك ) ، بفتح الميم وتخفيف السين على وزن : فعيل ، بفتح الفاء ~~، ويروى بكسر الميم وتشديد السين على وزن فعيل بالكسر والتشديد ، وهو صيغة ~~مبالغة : كسكين وخمير ، معناه : بخيل شديد المسك بما في يديه ، وقال عياض : ~~في رواية كثير من أهل الإتقان بالفتح والتخفيف ، وقيده بعضهم بالوجهين ، ~~وقال ابن الأثير : في كتب الحديث الفتح والتخفيف ، والمشهور عند المحدثين ~~الكسر والتشديد . قوله : ( حرج ) ، أي : إثم . قوله : ( أن تطعميهم ) ، ~~كلمة : أن مصدرية ، تقديره : لا حرج عليك بإطعامك إياهم بالمعروف ، أي : ~~بقدر ما يتعارف أن يأكل العيال ، وهذا الحديث يشتمل على أحكام ، وهي النفقة ~~للأولاد وأنها مقدرة بالكفاية لا بالإمداد . PageV13P007 وجواز سماع كلام ~~الأجنبية وذكر الإنسان بما يكره عند الحاجة ، وأن للمرأة مدخلا في كفالة ~~أولادها ، وجواز خروج المرأة من بيتها لقضاء حاجتها ، وقد استدل به من يرى ~~بجواز الحكم على الغائب . قلت : هذا استدلال فاسد من وجهين : أحدهما : أنه ~~كان فتوى لا حكما . والآخر : أن أبا سفيان كان حاضرا في البلد . # 1642 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني يزيد عن أبي ~~الخير عن عقبة ابن عامر رضي الله تعالى عنه قال قلنا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا فما ترى فيه فقال لنا إن نزلتم بقوم ~~فأمر لكم بما ينبغي للضيف فأقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف . # ( الحديث 1642 طرفه في : 7316 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ بالتكلف من قوله : ( فخذوا منهم حق الضيف ) فإنه ~~أثبت فيه حقا للضيف ، ولصاحب الحق أخذ حقه ممن يتعين في جهته ، وفيه معنى ~~قصاص المظلوم . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ويزيد من الزيادة هو ابن أبي حبيب . وأبو ~~الخير ضد الشر واسمه مرثد ، بالثاء المثلثة : ابن عبد الله اليزني ، وهؤلاء ~~كلهم مصريون ما خلا شيخه فإنه تنيسي ، ولكن أصله من دمشق وعد من المصريين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن قتيبة . وأخرجه مسلم في المغازي ~~عن قتيبة ومحمد بن رمح ms07990 . وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن قتيبة . وأخرجه ~~الترمذي في السير عن قتيبة ، وقال : حسن ، وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن ~~محمد بن رمح . # ذكر معناه : قوله : ( لا يقرونا ) ، بفتح الياء وسكون القاف وإسقاط نون ~~الجمع ، كذا هو في رواية الأصيلي وكريمة ، وفي رواية غيرهما لا يقروننا ، ~~على الأصل ، لأن نون جمع المذكر لا يسقط إلا في مواضع معروفة ، وأصله من ~~قريب الضيف قرى ، مثل قليته قلى . وقراء إذا أحسنت إليه ، فإذا كسرت القاف ~~قصرت ، وإذا فتحتها مددت . وقال الكرماني : لا يقروننا ، بالتشديد والتخفيف ~~أي : لا يضيفونا . قوله : ( فخذوا منهم ) ، وفي رواية الكشميني : فخذوا منه ~~، أي : من مالهم ، وفي رواية الترمذي عن أبي الخير عن عقبة بن عامر ، قال : ~~قلت : يا رسول الله ، إنا نمر بقوم فلا هم يضيفونا ولا هم يؤدون ما لنا ~~عليهم من الحق ، ولا نحن نأخذ منهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( إن أبوا إلا أن تأخذوا منهم كرها فخذوا ) . ثم قال : وقد روي عن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كان يأمر بنحو هذا . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن ظاهر الحديث وجوب قرى الضيف ، وأن المنزول ~~عليه لو امتنع من الضيافة أخذت منه كرها ، وإليه ذهب الليث مطلقا ، وخصه ~~أحمد بأهل البوادي دون القرى ، ومما استدل به على ذلك ما رواه أبو داود من ~~حديث أبي كريمة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة الضيف حق ~~على كل مسلم ، فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين ، فإن شاء اقتضى وإن شاء ترك ، ~~وأبو كريمة هو المقدام بن معدي كرب ، وصرح به الطحاوي في روايته عنه ، وروى ~~الطحاوي أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما ~~ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروما ، فله أن يأخذه ، بقدر قراه ، ولا حرج ~~عليه ) . وقال الجمهور : الضيافة سنة وليست بواجبة ، وقد كانت واجبة فنسخ ~~وجوبها ، قاله الطحاوي ، واستدل على ذلك بحديث المقداد ابن الأسود ، قال : ~~جئت أنا وصاحب لي ms07991 حتى كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجوع ، فجعلنا نتعرض ~~للناس فلم يضفنا أحد ، وفي رواية مسلم : فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا ، فأتينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله ، فإذا ثلاثة أعنز ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : احتلبوا هذا اللبن بيننا . . . الحديث بطوله ، قال الطحاوي : ~~أفلا يرى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يضيفوهم ، وقد بلغت بهم ~~الحاجة ، ثم لم يعنفهم رسول الله على ذلك ؟ فدل على نسخ ما كان أوجب على ~~الناس من الضيافة ، ثم روى من حديث عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده : ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا ~~ولا جادا ، وإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه فليردها إليه ) . وأخرجه أبو داود ~~والترمذي أيضا ، وقيل : الحديث محمول على المضطرين . ثم اختلفوا : هل يلزم ~~المضطر العوض أو لا ؟ فقيل : يلزم ، وقيل : لا ، وقيل : كان هذا في أول ~~الإسلام ، فكانت المواساة واجبة ، فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك ، ويدل عليه ~~قوله في حديث أبي شريح عند مسلم في حق PageV13P008 الضيف : وجائزته يوم ~~وليلة ، والجائزة تفضل لا واجبة ، وقيل : هذا كان مخصوصا بالعمال المبعوثين ~~لقبض الصدقات من جهة الإمام ، فكان على المبعوث إليهم إنزالهم في مقابلة ~~عملهم الذي يتولونه ، لأنه لا قيام لهم إلا بذلك ، حكاه الخطابي ، قال : ~~وكان هذا في ذلك الزمان إذ لم يكن للمسلمين بيت مال ، فأما اليوم فأرزاق ~~العمال من بيت المال . قال : وإلى نحو هذا ذهب أبو يوسف في الضيافة على أهل ~~نجران خاصة ، وقيل : كان هذا خاصا بأهل الذمة ، وقد شرط عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، حين ضرب الجزية على نصارى الشام ضيافة من نزل بهم ، وقال ابن ~~التين : نسخه قوله تعالى : { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ( البقرة ~~: 881 ) . قال : وقيل : كان ذلك في أهل العمود والمواطن التي لا أسواق فيها ~~. # 91 # | 2 ( باب ما جاء في السقائف ) 2 # أي : هذا باب ms07992 في بيان ما جاء في السقائف ، وهو جمع سقيفة ، على وزن فعيلة ~~بمعنى مفعولة ، وهي المكان المظلل كالساباط والحوانيت بجانب الدار ، وكان ~~مراده من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن الجلوس في الأمكنة العامة جائز ، ~~وأن اتخاذ صاحب الدار ساباطا أو مستظلا جائز إذا لم يضر المارة . وقال ابن ~~التين : لما كان لأهل المواضع أن يرتفقوا بسقائفهم وأفنيتهم جاز الجلوس ~~فيها . وقال ابن بطال : السقائف والحواني قد علم الناس لم وضعت ، ومن اتخذ ~~فيها مجلسا فذلك مباح له إذا التزم ما في ذلك من : غض البصر ، ورد السلام ، ~~وهداية الضال ، وجميع شروطه . # وجلس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في سقيفة بني ساعدة # هذا قطعة من حديث طويل رواه البخاري من طريق سهل بن سعد في الأشربة على ~~ما يأتي ، إن شاء الله تعالى ، وسقيفة بني ساعدة كانوا يجتمعون فيها ، ~~وكانت مشتركة بينهم ، وجلس النبي ، صلى الله عليه وسلم ، معهم فيها ، وفيها ~~وقعت المبايعة بخلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وبنو ساعدة في ~~الأنصار في الخزرج ، وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج ، قال ابن دريد : ساعدة ~~اسم من أسماء الأسد . # 2642 حدثنا يحياى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني مالك ح وأخبرني ~~يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس ~~أخبره عن عمر رضي الله تعالى عنهم قال حين توفى الله نبيه صلى الله عليه ~~وسلم إن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة فقلت لأبي بكر انطلق بنا ~~فجئناهم في سقيفة بني ساعدة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، قيل : ليس لإدخال هذا الباب في كتاب المظالم وجه ~~، قلت : قال الكرماني : الغرض بيان أن الجلوس في السقيفة التي للعامة ليس ~~ظلما ، وفيه ما فيه . و يحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر ، ~~وهو من أفراده ، و ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، و يونس هو ابن يزيد ~~الأيلي ، و ابن شهاب هو الزهري . # قوله : ( وأخبرني ) أي : قال ابن ms07993 وهب ويونس أيضا : أخبرني به ، وهذا ~~تحويل من إسناد إلى إسناد آخر ، وكان ابن وهب حريصا على التفرقة بين ~~التحديث والإخبار مراعاة للاصطلاح ، ويقال : إنه أول من اصطلح على ذلك بمصر ~~، والحديث مختصر من قصة بيعة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وسيأتي في ~~الهجرة ، وفي كتاب الحدود بطوله ، إن شاء الله تعالى . # 02 # | 2 ( باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يمنع جار . . . إلى آخره . قوله : ( خشبة ) ، ~~بالإفراد والتنوين في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره خشبا بصيغة الجمع ، ~~ورأيت صاحب ( التلويح ) قد ضبط بيده : خشبا ، بضم الخاء وسكون الشين . قلت ~~: تجمع الخشبة على خشب بفتحتين وخشب بضم الخاء وسكون الشين وخشب بضمتين ~~وخشبان ، وروى الطحاوي عن جماعة من المشايخ أنهم رووه في الحديث بالإفراد ، ~~وأنكر ذلك عبد الغني بن سعيد ، فقال : الناس كلهم يقولون بالجمع إلا ~~الطحاوي . PageV13P009 قلت : إنكار عبد الغني ليس بموجه ، لأن الطحاوي ما ~~انفرد به ، وإنما رواه عن المشايخ فكيف يقول : الناس كلهم ؟ وقال أبو عمر : ~~قد روي اللفظان يعني : الإفراد والجمع . في ( الموطأ ) ، والإفراد أحسن لأن ~~أمره أخف في مسامحة الجار ، بخلاف الجمع ، لأنه أشق عليه بالنسبة إلى ~~الواحد . # 3642 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع جار ~~جاره أن يغرز خشبة في جداره ثم يقول أبو هريرة مالي أراكم معرضين والله ~~لأرمين بها بين أكتافكم . # مطابقته للترجمة من حيث إنهما سواء ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والأعرج ~~عبد الرحمن بن هرمز ، والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى وعن ~~زهير بن حرب وعن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى وعن عبد بن حميد . وأخرجه أبو ~~داود في القضاء عن مسدد ومحمد بن أحمد بن أبي خلف . وأخرجه الترمذي في ~~الأحكام عن سعيد بن عبد الرحمن . وأخرجه ابن ماجه عن هشام ms07994 بن عمار ومحمد بن ~~الصباح . # ذكر معناه : قوله : ( عن مالك عن ابن شهاب ) كذا في ( الموطأ ) وقال خالد ~~بن مخلد : عن مالك عن أبي الزناد ، بدل : ابن شهاب . وقال بشر بن عمر : عن ~~مالك عن الزهري عن أبي سلمة ، بدل : الأعرج ، ووافقه هشام بن يوسف عن مالك ~~ومعمر عن الزهري ورواه الدارقطني في ( الغرائب ) ، وقال : المحفوظ عن مالك ~~الأول ، وقال في ( العلل ) : رواه هشام الدستوائي : عن معمر عن الزهري عن ~~سعيد ب المسيب ، بدل : الأعرج ، وكذا قال عقيل : عن الزهري ، وقال ابن أبي ~~حفصة : عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ، بدل : الأعرج . والمحفوظ : عن ~~الزهري عن الأعرج ، وبذلك جزم ابن عبد البر أيضا ، ثم أشار إلى أنه يحتمل ~~أن يكون عند الزهري عن الجميع . قوله : ( لا يمنع ) بالجزم على أن كلمة : ~~لا ، ناهية ، وفي رواية أبي ذر بالرفع ، على أن : لا ، نافية خبر بمعنى ~~النهي ، وفي رواية أحمد : لا يمنعن ، بزيادة نون التأكيد ، وفي رواية ابن ~~ماجه : ( لا ضرر ولا ضرار ، وللرجل أن يضع خشبة في حائط جاره ) . قوله : ( ~~أن يغرز ) ، أي : بأن يغرز ، وكلمة : أن ، مصدرية أي : بغرز خشبة في جدار ~~جاره . قوله : ( ثم يقول أبو هريرة ) ، وفي رواية أبي داود : عن ابن عيينة ~~عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا استأذن أحدكم أخاه أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه ، فنكسوا ، ~~فقال أبو هريرة : ما لي أراكم قد أعرضتم ، لألقينها بين أكتافكم . وفي ~~رواية أحمد : فلما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطأوا رؤوسهم . قوله : ( عنها ) ، ~~أي : عن هذه المقالة ، أو عن هذه السنة . قوله : ( لأرمين بها ) ، وفي ~~رواية : لأرمينها . وفي رواية أبي داود : لألقينها ، كما مرت الآن . قوله : ~~( بين أكتافكم ) ، قال ابن عبد البر : رويناه في ( الموطأ ) بالتاء المثناة ~~وبالنون ، يعني : بالوجهين : بأكتافكم ، جمع كتف بالتاء ، وبأكنافكم ، ~~بالنون : جمع كنف ، وهو الجانب ، قال الخطابي : معناه إن لم تقبلوا هذا ~~الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أي : الخشبة على رقابكم كارهين ms07995 ، وأراد ~~بذلك المبالغة ، ووقع ذلك من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة لمروان ، ~~ووقع في رواية عند ابن عبد البر من وجه آخر : لأرمين بها بين أعينكم وإن ~~كرهتم . # ذكر ما يستفاد منه : اختلف العلماء في معنى هذا الحديث ، فقال قوم : ~~معناه الندب إلى بر الجار وليس على الوجوب ، وبه قال أبو حنيفة ومالك ، ~~وروى ابن عبد الحكم عن مالك ، قال : ليس يقضي على رجل أن يغرز خشبة في جدار ~~جاره ، وإنما نرى أن ذلك كان من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على ~~الوصاءة بالجار . قال : وأكثر علماء السلف أن ذلك على الندب ، وحملوه على ~~معنى قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد ~~فلا يمنعها ) ، وقد مر في حديث أبي داود : إذا استأذن أحدكم أخاه ، وقيد ~~بعضهم الوجوب بالاستئذان ، وقال قوم : هو واجب إذا لم يكن في ذلك مضرة على ~~صاحب الجدار ، وبه قال الشافعي وأحمد وداود وأبو ثور وجماعة من أصحاب ~~الحديث ، وهو مذهب عمر بن الخطاب ، وروى الشافعي عن مالك بسند صحيح : أن ~~الضحاك بن خليفة سأل محمد بن مسلمة أن PageV13P010 يسوق خليجا له فيمر به ~~في أرض محمد بن مسلمة ، فامتنع ، فكلمه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في ذلك ~~فأبى ، فقال : والله ليمرن به ولو على بطنك ، فحمل عمر الأمر على ظاهره ~~وعداه إلى كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه . وقال ~~بعضهم : وقد قوى الشافعي في القديم القول بالوجوب بأن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قضى به ولم يخالفه أحد من أهل عصره ، وكان اتفاقا منهم على ذلك . ~~انتهى . قلت : هذا مجرد دعوى يحتاج إلى إقامة دليل ، وعن الشافعي في الجديد ~~قولان : أشهرهما : اشتراط إذن المالك ، فإن امتنع لم يجبر ، وهو قول ~~أصحابنا ، وحملوا الأمر فيما جاء من الحديث على الندب والنهي على التنزيه ~~جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه ، وهو ~~كقوله ، صلى الله عليه وسلم : ما زال جبريل ، عليه الصلاة ms07996 والسلام ، يوصيني ~~بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ، وكقوله : ما آمن من بات شبعان وجاره طاو ، ~~وقيل : إن الهاء في : جداره ، يرجع إلى الغارز ، لأن الجدار إذا كان بين ~~اثنين وهو لأحدهما فأراد صاحبه أن يضع عليه الجذوع ويبني ، ربما منعه جاره ~~لئلا يشرف عليه ، فأخبر الشارع أنه لا يمنعه ذلك ، وقال ابن التين : عورض ~~هذا بأنه إحداث قول ثالث في معنى الخبر ، وذلك ممنوع عند أكثر الأصوليين ، ~~ولا يسلم له ، والله أعلم . # 12 # | 2 ( باب صب الخمر في الطريق ) 2 # أي : هذا باب في بيان صب الخمر في طريق الناس ، هل ينبغي ذلك أم لا ؟ ~~فقيل : لا يمنع من ذلك ، لأنه للإعلان برفضها ، وليشتهر تركها ، وذلك أنه ~~أرجح في المصلحة من التأذي بصبها في الطريق ، وإليه أشار المهلب ، وقيل : ~~يمنع من ذلك ، فقال ابن التين : هذا الذي في الحديث كان في أول الإسلام قبل ~~أن ترتب الأشياء وتنظف ، فأما الآن فلا ينبغي صب النجاسات في الطرق خوفا أن ~~يؤذي المسلمين ، وقد منع سحنون أن يصب الماء من بئر وقعت فيه فأرة في ~~الطريق . قوله : ( في الطريق ) ، ويروى : في الطرق . # 4642 حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى قال أخبرنا عفان قال حدثنا حماد ~~بن زيد قال حدثنا ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كنت ساقي القوم في ~~منزل أبي طلحة وكان خمرهم يومئذ الفضيخ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مناديا ينادي ألا إن الخمر قد حرمت قال فقال لي أبو طلحة اخرج فأهرقها ~~فخرجت فهرقتها فجرت في سكك المدينة فقال بعض القوم قد قتل قوم وهي في ~~بطونهم فأنزل الله { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ~~} ( المائدة : 39 ) . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فهرقتها فجرت في سكك المدينة ) ، ومحمد بن ~~عبد الرحيم أبو يحيى هو المعروف بصاعقة ، وهو من أفراده ، وعفان هو ابن ~~مسلم الصفار ، وروى عنه البخاري في الجنائز بدون الواسطة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي النعمان عن حماد ، وفي ms07997 ~~الأشربة عن إسماعيل بن عبد الله . وأخرجه مسلم في الأشربة عن أبي الربيع ~~الزهراني عنه به . وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن حرب عنه نحوه . # ذكر معناه : قوله : ( كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة ) ، وأبو طلحة زوج ~~أم أنس ، واسمه : زيد بن سهل الأنصاري ، شهد العقبة وبدرا وأحدا وسائر ~~المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أحد النقباء ، وعاش ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة ، ومات بالشام ، قاله أبو ~~زرعة الدمشقي . وعن أنس : أنه غزا البحر فمات فيه ، فما وجدوا جزيرة فدفنوه ~~فيها إلا بعد سبعة أيام ، ولم يتغير ، وفي القوم كان أبو عبيدة وأبي بن كعب ~~، على ما يأتي في رواية البخاري في الأشربة ، وفي رواية لمسلم : إني لقائم ~~أسقيها أبا طلحة ، وأبا أيوب ورجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، وفي رواية له : إني لقائم على الحي على عمومتي أسقيهم ، وفي رواية له : ~~كنت أسقي أبا طلحة وأبا دجانة ومعاذ بن جبل في رهط من الأنصار ، وفي رواية ~~له : إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء من مزادة . قوله : ( ~~وكان خمرهم يومئذ الفضيخ ) ، أصل الخمر من المخامرة ، وهي المخالطة ، ~~PageV13P011 سميت بها لمخالطتها العقل ، ومن التخمير وهو التغطية ، سميت ~~بها لتغطيتها العقل ، يذكر ويؤنث ، وجزم ابن التين بالتأنيث ، وقال ابن ~~سيده : هي ما أسكر من عصير العنب ، والأعرف فيها التأنيث ، وقد يذكر ، ~~والجمع : خمور . وقال ابن المسيب ، فيما حكا النحاس في ( ناسخه ) سميت بذلك ~~لأنها صعد صفوها ورسب كدرها ، وقال ابن الأعرابي : لأنها تركت فاختمرت ، ~~واختمارها تغير ريحها ، وجعلها أبو حنيفة الدينوري من الحبوب ، وأظنه تسمحا ~~منه ، لأن حقيقة الخمر إنما هي للعنب دون سائر الأشياء ، وعند أبي حنيفة ~~الإمام : الخمر هي النيء من ماء العنب إذا غلا واشتد ، ولها عدة أسماء نحو ~~المائتين ، ذكرناها في ( شرحنا لمعاني الآثار ) والفضيخ ، بفاء مفتوحة وضاد ~~وخاء معجمتين : شراب يتخذ من البسر من غير أن تمسه النار ، وقال ابن سيده ms07998 : ~~هو شراب يتخذ من البسر المفضوخ ، يعني : المشدوخ . وفي ( مجمع الغرائب ) : ~~ويروى عن ابن عمر أنه قال : ليس بالفضيخ ، ولكنه الفضوخ . وقال أبو حنيفة ~~عن الأعراب : هو ما اعتصر من العنب اعتصارا ، فهو الفضيخ ، وكذلك فضيخ ~~البسر . وقال الداودي : يهشم البسر ويجعل معه الماء ، وقاله الليث أيضا . ~~قوله : ( فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي ) ، وفي رواية : ~~فأتاهم آت ، يعني : أن الآتي أخبرهم بالنداء ، والنداء عن الأمر يتنزل في ~~العمل به منزلة سماع . قوله : ( فأهرقها ) الهاء فيه زائدة وأصله : أراقها ~~من الإراقة ، وهي الإسالة والصب ، ويقال : أراق وهراق . قوله : ( في سكك ~~المدينة ) أي : في طرقها ، جمع : سكة بالكسر . قوله : ( فأنزل الله تعالى { ~~ليس على الذين آمنوا . . . } ( المائدة : 39 ) . الآية . وقال الإمام أحمد ~~: حدثنا الأسود بن عامر أنبأنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ، قال ~~: لما حرمت الخمر قال أناس : يا رسول الله ! أصحابنا الذين ماتوا وهم ~~يشربونها ؟ فأنزل الله تعالى : { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~فيما طعموا } ( المائدة : 39 ) . قال : ولما حولت القبلة ، قال أناس : يا ~~رسول الله ! أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس ؟ فأنزل الله ~~تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 341 ) . وقال أبو داود ~~الطيالسي : حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ، قال : لما نزل ~~تحريم الخمر ، قالوا : كيف بمن كان يشربها قبل أن تحرم ؟ فنزلت { ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا . . . } ( المائدة : 39 ) . ~~الآية ، ورواه الترمذي عن بندار عن غندر عن شعبة نحوه ، وقال : حسن صحيح . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : تحريم الخمر ، وذكر ابن سعد وغيره أن تحريم ~~الخمر كان في السنة الثانية بعد غزوة أحد . وفيه : قبول خبر الواحد . وفيه ~~: حرمة إمساكها ، ونقل النووي اتفاق الجمهور عليه . وفيه : قول من قال : ~~قتل قوم وهي في بطونهم ، صدر عن غلبة خوف وشفقة ، أو عن غفلة عن المعنى ، ~~لأن الخمر كانت مباحة أولا ، ومن فعل ما أبيح له لم يكن له ولا عليه ms07999 شيء ، ~~لأن المباح مستوى الطرفين بالنسبة إلى الشرع . وفيه : فجرت في سكك المدينة ~~، واستدل به ابن حزم على طهارة الخمر ، لأن الصحابة كان أكثرهم يمشي حافيا ~~، فما يصيب قدمه لا ينجس به . قلت : هذه جراءة عظيمة ، لأن القرآن أخبر ~~بنجاستها . # 22 # | 2 ( باب أفنية الدور والجلوس فيها على الصعدات ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الجلوس في أفنية الدور ، والأفنية جمع : فناء ، ~~بكسر الفاء وبالنون والمد : وهو ما امتد من جوانب الدار . وفي ( المغرب ) : ~~وهو سعة أمام البيوت . وقال ابن ولاد : الفناء حريم الدار . قوله : ( ~~والجلوس على الصعدات ) ، أي : وبيان حكم الجلوس على الصعدات ، وهي بضمتين : ~~الطرقات ، وهو جمع : صعيد ، مثل : طريق يجمع على طرقات ، وقيل : الصعدات ~~جمع صعد بضمتين ، والصعد جمع صعيد ، فيكون الصعدات جمع الجمع ، كطرق فإنه ~~جمع طريق ويجمع على طرقات . وقال ابن الأثير : وقيل : هي جمع صعدة كظلمة ، ~~وهي فناء باب الدار وممر الناس بين يديه . # وقالت عائشة فابتنى أبو بكر مسجدا بفناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن ~~فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ بمكة # ذكر هذا التعليق دليلا على جواز التصرف من صاحب الدار في فناء داره ، وهو ~~أيضا يوضح الحكم الذي أبهمه في الترجمة ، ووصله في كتاب الصلاة في : باب ~~المسجد يكون في الطريق من غير ضرر للناس فيه ، عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت . . . الحديث ، وفيه : ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا PageV13P012 ~~بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن ، فتقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم ~~يعجبون منه وينظرون إليه . . . الحديث . وأخرجه أيضا في الهجرة بهذا ~~الإسناد بعينه مطولا . # وفيه : ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره ، وكان يصلي فيه ويقرأ ~~القرآن ، فتتقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم ، وهم يعجبون وينظرون إليه ، ~~ويروى : فينقذف عليه ، ومر هذا أيضا في الكفالة في : باب جوار أبي بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه ms08000 ، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم . وفيه : فيتقصف ~~عليه نساء المشركين ، ومعناه : يزدحمون عليه ، وأصله من القصف ، وهو : ~~الكسر والدفع الشديد لفرط الزحام ، وهذا كما رأيت هنا أربع روايات . الأولى ~~: فتقف عليه نساء المشركين ، مر في : باب المسجد على الطريق . والثانية : ~~هنا : فيتقصف . والثالثة : في الهجرة : فيتقذف ، بالذال المعجمة بدل الصاد ~~من القذف ، وهو الرمي بقوة والمعنى : يرمون أنفسهم عليه ويتزاحمون . ~~والرابعة : فينقذف من القذف أيضا . ولكن الفرق بينهما أن : يتقذف ، على وزن ~~: يتفعل ، من باب التفعل ، وينقذف على وزن : ينفعل ، من باب الانفعال . ~~وقال ابن الأثير : وفي حديث الهجرة : فيتقذف عليه نساء المشركين ، وفي ~~رواية : فينقذف ، والمعروف : فيتقصف . قلت : وقد قيل رواية أخرى ، وهي : ~~يتصفف من الصف ، أي : يصطفون عليه ويقفون صفا صفا . قوله : ( يعجبون ) ، ~~جملة حالية ، وكذلك قوله : ( والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة ) . # 5642 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا أبو عمر حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم ~~عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إياكم والجلوس على الطرقات فقالوا ما لنا بد إنما هي مجالسنا ~~نتحدث فيها قال فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها قالوا ما حق ~~الطريق قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر . # ( الحديث 5642 طرفه في : 9226 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إياكم والجلوس على الطرقات ) فإن قلت : ~~الترجمة على الصعدات ؟ قلت : الصعدات هي الطرقات كما ذكرنا ، ولا فرق ~~بينهما في المعنى ، وعند أبي داود بلفظ : الطرقات . ورجاله قد ذكروا . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن عبد الله بن محمد . وأخرجه ~~مسلم فيه وفي اللباس عن سويد بن سعيد عن يحيى بن يحيى وعن محمد بن رافع . ~~وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي عن الدراوردي به . # قوله : ( إياكم والجلوس ) ، بالنصب على التحذير ، أي : اتقوا الجلوس ~~واتركوه على الطرقات . قوله : ( ما لنا بد ) أي : ما لنا غنى عنه . قوله : ~~( هي ) أي : الطرقات ms08001 . قوله : ( فإذا أبيتم ) ، من : الإباء فإذا امتنعتم ~~عن الجلوس إلا في المجالس ، وهذا هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره ~~: فإذا أتيتم إلى المجالس ، من الإتيان ، وبكلمة : إلى ، التي للغاية . ~~قوله : ( قال : غض البصر ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : حق الطريق ~~غض البصر ، وأراد به السلامة من التعرض للفتنة لمن يمء من النساء وغيرهم ~~قوله ( وكف الأذى ) بالرفع عطف على ما قبله وأراد به السلامة من التعرض إلى ~~أحد بالقول والفعل مما ليس فيهما من الخير . قوله : ( ورد السلام ) ، يعني ~~: على الذي يسلم عليه من المارين . قوله : ( وأمر بمعروف ) ، وهو كل أمر ~~جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ~~ما ندب إليه الشرع من المحسنات ونهى عنه من المقبحات ، والمنكر ضد المعروف ~~، وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه ، وزاد عند أبي داود : وإرشاد السبيل ~~وتشميت العاطس إذا حمد ، ومن حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، عند الطبراني ~~: وإغاثة الملهوف ، زيادة على ما ذكر . قالوا : نهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~الجلوس في الطرقات لئلا يضعف الجالس على الشروط التي ذكرها ، وقال القرطبي ~~: فهم العلماء أن هذا المنع ليس على جهة التحريم ، وإنما هو من باب سد ~~الذرائع والإرشاد إلى الصلح . قال : وفي رواية : وحسن الكلام من رد الجواب ~~، قال : يريد أن من جلس على الطريق فقد تعرض لكلام الناس ، فليحسن لهم ~~كلامه ويصلح شأنه . وروى هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير ، قال : ~~المجالس حلق الشيطان إن يروا حقا لا يقومون به ، وإن يروا باطلا فلا ~~يدفعونه . وقال عامر : كان الناس يجلسون في مساجدهم : فلما قتل عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، خرجوا إلى الطريق يسألون عن الإخبار . وقال طلحة ~~PageV13P013 ابن عبيد الله : مجلس الرجل ببابه مرؤة . وقال ابن أبي خالد : ~~رأيت الشعبي جالسا في الطريق . # وفيه : الدلالة على الندب إلى لزوم المنازل التي يسلم لازمها من رؤية ما ~~تكره رؤيته ، وسماع ما لا يحل له سماعه ، وما يجب عليه إنكاره ms08002 ، ومن إغاثة ~~مستغيث تلزمه إغاثته ، وذلك أنه ، صلى الله عليه وسلم ، إنما أذن في الجلوس ~~بالأفنية ، والطرق بعد نهيه عنه إذا كان من يقوم بالمعاني التي ذكرها ، ~~وإذا كان كذلك فالأسواق التي تجمع المعاني التي أمر الشارع الجالس بالطرق ~~باجتنابها ، مع الأمور التي هي أوجب منها ، وألزم من ترك الكذب والحلف ~~بالباطل وتحسين السلع بما ليس فيها ، وغش المسلمين وغير ذلك من المعاني ~~التي لا يطيق الكلام بما يلزمه منها إلا من عصمه الله ، أحق وأولى بترك ~~الجلوس منها في الأفنية والطرق . # 32 # | 2 ( باب الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الآبار التي حفرت على الطريق إذا لم يتأذ بها ، ~~وهو على صيغة المجهول يعني : إذا لم يحصل منها أذى لأحد من المارين ، ~~والحكم لم يفهم من الترجمة ظاهرا ، لكن من حديث الباب يفهم الحكم ، وهو ~~الجواز ، لأن فيه منفعة للخلق والبهائم ، غير أنه مقيد بشرط أن لا يكون في ~~حفرها أذى لأحد ، والآبار جمع : بئر ، كالأجمال جمع حمل ، وهو جمع القلة ، ~~والكثرة بئار ، وذكرت في شرحي : أن البئر يجمع في القلة على أبؤر وآبار ، ~~بهمزة بعد الباء ، ومن العرب من يقلب الهمزة ألفا فيقول : آبار ، فإذا كثرت ~~فهي : البئار ، وقد بأرت بئرا ، وقال أبو زيد : بأرت أبأر بأرا . # 6642 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~بينا رجل بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب ~~يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هاذا الكلب من العطش مثل الذي ~~كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ~~قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا فقال في كل ذات كبد رطبة أجر ~~. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل على ذكر بئر في طريق ms08003 ، ولم يحصل منه ~~إلا منفعة لآدمي وحيوان ، وقد مر الحديث في كتاب الشرب في : باب فضل سقي ~~الماء ، فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه غير شيخه ، فإنه رواه هناك : ~~عن عبد الله بن ييوسف عن مالك ، وهنا أخرجه : عن عبد الله بن مسلمة القعنبي ~~عن مالك ، ومر الكلام فيه مستوفى . وقال المهلب : هذا يدل على أن حفر ~~الآبار بحيث يجوز للحافر حفرها من أرض مباحة أو مملوكة له جائز ، ولم يمنع ~~ذلك لما فيه من البركة ، وتلافي العطشان ، ولذلك لم يكن ضامنا ، لأنه قد ~~يجوز مع الانتفاع بها إن يستضربها بساقط بليل ، أو تقع فيها ماشية ، لكنه ~~لما كان ذلك نادرا ، وكانت المنفعة أكثر ، فغلب عليه حال الانتفاع على حال ~~الاستضرار ، فكان جبارا لا دية لمن هلك فيها . # 42 # | 2 ( باب إماطة الأذى ) 2 # أي : هذا باب في بيان أجر إماطة الأذى ، أي : إزالته عن المسلمين . قال ~~أبو عبيد عن الكسائي : مطت عنه الأذى وأمطته : نحيته ، وكذلك : مطت غيري ~~وأمطيته ، وأنكر الأصمعي ذلك ، وقال : مطت أنا وأمطت غيري ، ومادته : ميم ~~وياء وطاء . # وقال همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يميط الأذاى عن الطريق صدقة PageV13P014 # همام ، على وزن فعال بالتشديد : هو ابن منبه ، أخو وهب بن منبه ، وهذا ~~التعليق وصله البخاري في الجهاد في : باب من أخذ بالركاب ، بلفظ : وتميط ~~الأذى عن الطريق صدقة . قوله : ( تميط ) ، تقديره : أن تميط ، وإن ، مصدرية ~~، أي : إماطتك الأذى عن الطريق صدقة كما تقدر ، كذا في قولهم : تسمع ~~بالمعيدي خير من أن تراه أي : أن تسمع ، أي : سماعك ، وقيل : هذا من قول ~~أبي هريرة ، وقال ابن بطال : هذا القول ليس من أبي هريرة ، لأن الفضائل لا ~~تدرك بالقياس ، وإنما تؤخذ توقيفا من النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : وقد ~~أسند مالك معناه من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : بينما رجل يمشي إذا وجد غصن شوك على الطريق ، فأخرجه فشكر الله له ms08004 ~~فغفر له ، يأتي هذا الحديث عن قريب ، إن شاء الله تعالى . فإن قلت : كيف ~~تكون إماطة الأذى عن الطريق صدقة ؟ قلت : معنى الصدقة إيصال النفع إلى ~~المتصدق عليه ، والذي أماط الأذى عن الطريق قد تصدق عليه بالسلامة ، فكان ~~له أجر الصدقة . # 52 # | 2 ( باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز استعمال الغرفة ، بضم الغين المعجمة وسكون ~~الراء وفتح الفاء . قال الجوهري : الغرفة العلية والجمع : غرفات وغرفات ~~وغرفات وغرف . قوله : ( والعلية ) ، بكسر العين المهملة وضمها وكسر اللام ~~المشددة وبالياء آخر الحروف المشددة ، وهي الغرفة على تفسير الجوهري ، لأنه ~~فسر الغرفة بالعلية في : باب الغرف ، ثم فسر العلية بالغرفة في : باب علا ، ~~ثم قال : والجمع العلالي : وقال : وهي فعيلة مثل مزيفة وأصلها : عليوة ، ~~فأبدلت الواو ياء وأدغمت وهي من : علوات ، وقال بعضهم : هي العلية ، بالكسر ~~على فعيلة ، وبعضهم يجعلها من المضاعف ووزنها : فعلية ، قال : وليس في ~~الكلام فعلية . انتهى كلامه . واعترض عليه في قوله : وبعضهم يجعلها من ~~المضاعف ووزنها فعلية ، بأنه لا يصح ، لأن العلية : من : ( ع ل و ) ، وليست ~~من : ( ع ل ل ) ، وقوله : ليس في الكلام فعلية سهو ، لأنه قد ذكر : مزيفة ، ~~وإذا كان كذلك يكون عطف العلية على الغرفة عطفا تفسيريا . قوله : ( المشرفة ~~) ، بضم الميم وسكون الشين المعجمة : من الإشراف على الشيء ، وهو الاطلاع ~~عليه . قوله : ( في السطوح ) ، أي : سواء كانت العلية المشرفة على مكان أو ~~غير المشرفة كائنة على سطح ، أو منفردة قائمة مرتفعة من غير أن تكون على ~~سطح ، فيفهم من كلامه أنها على أربعة أقسام : الأول : علية مشرفة على مكان ~~على سطح . الثاني : مشرفة على مكان على غير سطح . الثالث : غير مشرفة على ~~مكان على سطح . الرابع : غير مشرفة على مكان على غير سطح . وقال ابن بطال : ~~الغرفة على السطوح مباحة ما لم يطلع منها على حرمة أحد . قلت : الذي ذكره ~~هي العلية على السطح غير المشرفة ، فيفهم منه أنها إذا كانت مشرفة على مكان ~~فهي غير ms08005 مباحة ، وكذلك إذا كانت على غير سطح ، وكانت مشرفة ، ولم أر أحدا ~~من شراح البخاري حقق هذا الموضع . # 7642 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن ~~أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أطم من آطام المدينة ثم قال هل ترون ما أراى إني أرى مواقع الفتن خلال ~~بيوتكم كمواقع القطر . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من ~~آطام المدينة ) ، لأن الأطم ، بضمتين : بناء مرتفع ، قاله ابن الأثير ، وهو ~~كالعلية المشرفة لأنها أيضا بناء مرتفع ، غير أنه تارة تبنى على غير سطح ، ~~وقال غيره : الأطم ، بضم الهمزة والطاء وسكونها والجمع : آطام ، وهي : حصون ~~لأهل المدينة ، والواحدة : أطمة ، مثل : أكمة ، وقيل : الأطم : حصن مبني ~~بالحجارة . وعبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ~~، وابن عيينة ، بضم العين وفتح الياء آخر الحروف الأولى وسكون الثانية ~~وبالنون المفتوحة : هو سفيان بن عيينة ، وقد مضى هذا الحديث في أواخر كتاب ~~الحج في : باب آطام المدينة ، فإنه أخرجه هناك : عن علي بن عبد الله عن ~~سفيان . . . إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( مواقع ) ، منصوب ~~بدل : عما أرى ، وهذا إخبار بكثرة الفتن في المدينة ، وقد وقع كما أخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # PageV13P015 # 8642 حدثنا يحياى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر رضي الله تعالى عنه عن ~~المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله لهما إن تتوبا ~~إلاى الله فقد صغت قلوبكما . فحججت معه فعدل وعدلت معه بالإداوة فتبرز حتى ~~جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرآتان من ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال لهما إن تتوبا إلاى ms08006 الله فقال ~~واعجبي لك يا ابن عباس عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال إني ~~كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا ~~نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم فينزل هو يوما وأنزل يوما فإذا ~~نزلت جئته من خبر ذالك اليوم من الأمر وغيره وإذا نزل فعل مثله وكنا معشر ~~قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم فطفق ~~نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن ~~تراجعني فقالت ولم تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل فأفزعني فقلت خابت من فعل ~~منهن بعظيم ثم جمعت علي ثيابي فدخلت على حفصة فقلت أي حفصة أتغاضب إحداكن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل فقالت نعم فقلت خابت وخسرت ~~أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكين لا تستكثري على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه واسأليني ما ~~بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يريد عائشة وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا فنزل صاحبي ~~يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال أنا نائم هو ففزعت فخرجت ~~إليه وقال حدث أمر عظيم قلت ما هو أجاءت غسان قال لا بل أعظم منه وأطول طلق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال قد خابت حفصة وخسرت كنت أظن أن ~~هاذا يوشك أن يكون فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدخل مشربة له فاعتزل فيها فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي قلت ما ~~يبكيك أو لم أكن حذرتك أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لا أدري ~~هو ذا في المشربة فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم ms08007 ~~قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها فقلت لغلام له أسود ~~استأذن لعمر فدخل فكلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرج فقال ذكرتك له فصمت ~~فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فذكر ~~مثله فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت ~~استأذن لعمر فذكر مثله فلما PageV13P016 وليت منصرفا فإذا الغلام يدعوني ~~قال أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على ~~رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكيء على وسادة من أدم ~~حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم طلقت نساءك فرفع بصره إلي فقال لا ~~ثم قلت وأنا قائم أستأنس يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب ~~النساء فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فذكره فتبسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم قلت لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرنك إن كانت جارتك هي أوضأ ~~منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد عائشة فتبسم أخرى فجلست حين ~~رأيته تبسم ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير ~~أهبة ثلاثة فقلت ادع الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم وسع عليهم ~~وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله وكان متكئا فقال أوفي شك أنت يا ابن ~~الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت يا رسول الله ~~استغفر لي فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك الحديث حين أفشته ~~حفصة إلى عائشة وكان قد قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن ~~حين عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة ~~إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسع وعشرون ~~قالت عائشة فأنزلت آية ms08008 التخيير فبدأ بي أول امرأة فقال إني ذاكر لك أمرا ~~ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت قد أعلم أن أبوي لم يكونا ~~يأمراني بفراقك ثم قال إن الله قال : { يا أيها النبي قل لأزواجك } إلى ~~قوله { عظيما } ( الأحزاب : 82 ، 92 ) قلت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد ~~الله ورسوله والدار الآخرة ثم خير نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فدخل مشربة له ) ، لأن المشربة هي الغرفة ، ~~قاله ابن الأثير وغيره ، وقد ذكرها في الترجمة باسمها الآخر ، وهي : الغرفة ~~، وهي بفتح الميم وضم الراء وفتحها ، والمشربة بفتح الميم وفتح الراء : ~~الموضع الذي يشرب منه ، كالمشرعة ، والمشربة بكسر الميم : آلة الشرب . # وعقيل ، بضم العين ، وعبيد الله بن عبد الله ، بتصغير الابن وتكبير الأب ~~، وأبو ثور ، بالثاء المثلثة المفتوحة ، وقال الحافظ الدمياطي ، قال الخطيب ~~في ( تكملته ) : لا أعلم أحدا روى عن عبيد الله هذا إلا الزهري ، ولا أعلمه ~~حدث عن غير ابن عباس . قلت : خرج أبو داود وابن ماجه حديث محمد بن جعفر بن ~~الزبير بن العوام عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس في طواف ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عام الفتح على البعير ، وقد مضى بعض هذا ~~الحديث في كتاب العلم في : باب التناوب في العلم ، عن أبي اليمان عن شعيب ~~عن الزهري ، وذكرنا هناك تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . # ذكر معناه : قوله : ( فعدل ) ، أي : عن الطريق . قوله : ( بالأداواة ) ، ~~بكسر الهمزة : وهي إناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطيحة ونحوها ، ويجمع ~~على : أداوي . قوله : ( فتبرز ) أصله : خرج إلى الفضاء لقضاء الحاجة . قوله ~~: ( واعجبي لك ! ! ) بالألف في آخره ، ويروى : واعجبا ، بالتنوين نحو : يا ~~رجلا ، كأنه يندب على التعجب ، وهو إما تعجب من جهله بذلك وهو كان مشهورا ~~بينهم بعلم التفسير ، وإما من حرصه على سؤاله عما ما لا يتنبه له إلا ~~الحريص على العلم من تفسير ما لا حكم فيه من القرآن . PageV13P017 وقال ابن ~~مالك : وا ، في : واعجبا ، اسم فعل ms08009 إذا نون عجبا بمعنى : اعجب ، ومثله : وي ~~، وجيء بعده بقوله : عجبا توكيدا ، وإذا لم ينون فالأصل فيه : واعجبي ، ~~فأبدلت الياء ألفا ، وفيه شاهد على استعمال : وا ، في غير الندبة ، كما هو ~~رأي المبرد ، وقال في ( الكشاف ) : قاله تعجبا كأنه كره ما سأله عنه . قوله ~~: ( عائشة وحفصة ) ، أي : المرأتان اللتان قال الله تعالى : { إن تتوبا إلى ~~الله . . . } ( التحريم : 4 ) الآية ، هما عائشة وحفصة . قوله : ( يسوقه ) ~~، جملة حالية . قوله : ( وجار لي من الأنصار ) ، جار مرفوع لأنه عطف على ~~الضمير الذي في : كنت ، على مذهب الكوفيين ، وفي روايته في : باب التناوب ~~في كتاب العلم : كنت أنا وجار لي هذا على مذهب البصريين ، لأن عندهم لا يصح ~~العطف بدون إظهار : أنا ، حتى لا يلزم عطف الاسم على الفعل ، والكوفيون لا ~~يشترطون ذلك ، وكلمة : من ، في : من الأنصار ، بيانية . والمراد من هذا ~~الجار هو عتبان بن مالك بن عمرو العجلاني الأنصاري الخزرجي . قوله : ( في ~~بني أمية بن زيد ) ، في محل الجر على الوصفية ، أي : الكائنين في بني أمية ~~بن زيد ، أو المستقرين . قوله : ( وهي راجعة ) ، إلى أمكنة بني أمية . قوله ~~: ( من عوالي المدينة ) ، وهي القرى بقرب المدينة ، وقال ابن الأثير : ~~العوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة ، والنسبة إليها : علوي ، على غير قياس ~~، وأدناها من المدينة على أربعة أميال ، وأبعدها من جهة نجد ثمانية . قوله ~~: ( فينزل يوما ) ، الفاء فيه تفسيرية تفسر التناوب المذكور . قوله : ( من ~~الأمر ) أي : الوحي ، إذ اللام للمعهود عندهم ، أو الأوامر الشرعية . قوله ~~: ( وغيره ) ، أي : وغير الأمر من أخبار الدنيا . قوله : ( معشر قريش ) ، ~~أي : جمع قريش . قوله : ( فطفق نساؤنا ) ، بكسر الفاء وفتحا ، ومعنى : طفق ~~في الفعل : أخذ فيه ، وهو من أفعال المقاربة . قال الله تعالى : { وطفقا ~~يخصفان عليهن من ورق الجنة } ( الأعراف : 22 وطه : 121 ) . أي : أخذا في ~~ذلك . قوله : ( فراجعتني ) ، أي : ردت علي الجواب . قوله : ( حتى الليل ) ~~أي : إلى الليل . قوله : ( بعظيم ) ، أي : بأمر عظيم . قوله : ( ثم جمعت ~~علي ثيابي ) أي : لبستها . قوله : ( أي حفصة ) أي : يا حفصة . قوله : ( ما ~~بدا لك ؟ ) أي ms08010 : ما كان لك من الضرورات ؟ قوله : ( إن كانت جارتك ) أي : ~~بأن كانت ، فإن مصدرية ، أي : ولا يغرنك كون جارتك أضوأ منك ، أي أزهر ~~وأحسن ، ويروى : أوضأ من الوضاءة أي : من أجمل وأنظفحدثنا والمراد من الجار ~~: الضرة ، والمراد بها عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وفسر ذلك بقوله : ~~يريد عائشة . قوله : ( غسان ) ، على وزن : فعال ، بالتشديد اسم ماء من جهة ~~الشام نزل عليه قوم من الأزد ، فنسبوا إليه منهم بنو جفنة رهط الملوك ، ~~ويقال : هو اسم قبيلة . قوله : ( تنعل ) ، بضم التاء المثناة من فوق وسكون ~~النون من : إنعال الدواب ، وأصله : تنعل الدواب النعال ، لأنه يتعدى إلى ~~المفعولين ، فحذف أحدهما ، وإنما قلنا ذلك لأن النعال لا تنعل ، ويروى : ~~تنعل البغال ، جمع : بغل ، بالباء الموحدة والغين المعجمة . قوله : ( عشاء ~~) ، نصب على الظرفية أي : في عشاء . قوله : ( فضرب بابي ) ، فيه : حذف ، ~~وهو عطف عليه ، أي : فسمع اعتزال الرسول صلى الله عليه وسلم عن زوجاته ، ~~فرجع إلى العوالي ، فجاء إلى بابي فضرب ، والفاء فيه تسمى بالفاء الفصيحة ، ~~لأنها تفصح عن المقدر ، قوله : ( أنائم هو ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على ~~سبيل الاستخبار . قوله : ( ففزعت ) أي : فخفت ، القائل هو عمر ، الفاء فيه ~~للتعليل ، أي : لأجل الضرب الشديد ، فزعت . قوله : ( يوشك أن يكون ) ، أي : ~~يقرب كونه ، وهو من أفعال المقاربة ، يقال : أوشك يوشك إيشاكا فهو موشك ، ~~وقد وشك وشكا ووشاكة . قوله : ( مشربة له ) ، قد ذكرنا أن المشربة هي ~~الغرفة الصغيرة ، وكذا قال ابن فارس ، وقال ابن قتيبة : هي كالصفة بين يدي ~~الغرفة ، وقال الداودي : هي الغرفة الصغيرة ، وقال ابن بطال : المشربة ~~الخزانة التي يكون فيها طعامه وشرابه ، وقيل لها : مشربة ، فيما أرى لأنهم ~~كانوا يخزنون فيها شرابهم ، كما قيل للمكان الذي تطلع عليه الشمس ويشرق فيه ~~صاحبه : مشرقة . قوله : ( لغلام له أسود ) ، قيل : اسمه رباح ، بفتح الراء ~~وتخفيف الباء الموحدة وبالحاء المهملة . قوله : ( منصرفا ) ، نصب على الحال ~~. قوله : ( فإذا الغلام ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة . قوله : ( على رمال ~~حصير ) ، بالإضافة . وقال الكرماني : الرمال ، بضم الراء وخفة الميم : ~~المرمول أي : المنسوج ، قال أبو ms08011 عبيد : رملت وأرملت أي : نسجت ، وقال ~~الخطابي : رمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب المنسوج ، ~~وقال ابن الأثير : الرمال ما رمل أي : نسج ، يقال : رمل الحصير وأرمله فهو ~~مرمول ومرمل ، ورملته شدد للتكثير ، ويقال : الرمال جمع رمل بمعنى مرمول ، ~~كخلق الله بمعنى مخلوق ، والمراد أنه كأن السرير قد نسج وجهه بالسعف ، ولم ~~يكن على السرير وطاء سوى الحصير . قوله : ( متكىء ) ، خبر مبتدأ محذوف ، أي ~~: هو PageV13P018 متكىء . قوله : ( على وسادة ) ، بكسر الواو وهي : المخدة ~~. قوله : ( من أدم ) ، بفتحتين ، وهو اسم لجمع أديم ، وهو الجلد المدبوغ ~~المصلح بالدباغ . قوله : ( طلقت نساءك ؟ ) ، همزة الاستفهام فيه مقدرة ، أي ~~: أطلقت . قوله : ( أستأنس ) أي : أتبصر هل يعود رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، إلى الرضى ، أو هل أقول قولا أطيب به وقته وأزيل منه غضبه . قوله : ~~( غير أهبة ) ، بالفتحات جمع إهاب على غير القياس ، والإهاب : الجلد الذي ~~لم يدبغ ، والقياس أن يجمع الإهاب على : أهب ، بضمتين . قوله : ( فليوسع ) ~~، هذه الفاء عطف على محذوف ، لأنه لا يصلح أن يكون جوابا للأمر ، لأن مقتضى ~~الظاهر أن يقال أدع الله أن يوسع ، وتقدير الكلام هكذا ، وقوله : فليوسع ~~عطف عليه للتأكيد . قوله : ( أفي شك ؟ ) يعني : هل أنت في شك ؟ والمشكوك هو ~~المذكور بعده ، وهو تعجيل الطيبات . قوله : ( استغفر لي ) ، طلب الاستغفار ~~إنما كان عن جراءته على مثل هذا الكلام ، في حضرة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وعن استعظامه التجملات الدنياوية . قوله : ( فاعتزل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) ، ابتداء كلام من عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بعد فراغه من ~~كلامه الأول ، فلذلك عطفه بالفاء . قوله : ( من أجل ذلك الحديث ) ، أي : ~~اعتزاله إنما كان من أجل إفشاء ذلك الحديث ، وهو ما روي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة ، وعلمت بذلك حفصة ، فقال لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( أكتمي علي وقد حرمت مارية على نفسي ) ، ففشت ~~حفصة إلى عائشة فغضبت عائشة حتى حلف النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ~~يقربهن شهرا ، وهو معنى ms08012 قوله : ( ما إنا بداخل عليهم شهرا ) . قوله : ( من ~~شدة موجدته ) ، أي : من شدة غضبه ، والموجدة مصدر ميمي من وجد يجد وجدا ~~وموجدة . قوله : ( حين عاتبه الله تعالى ) ، ويروى : حتى عاتبه الله ، وهذه ~~هي الأظهر ، وعاتبه الله تعالى بقوله : { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك تبتغي مرضاة أزواجك } ( التحريم : 1 ) . قوله : ( لتسع وعشرين ليلة ~~) ، باللام في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : بتسع ، بالباء الموحدة . ~~قوله : ( الشهر تسع وعشرون ) ، أي الشهر الذي آليت به تسع وعشرون وأشار به ~~إلى أنه كان ناقصا يوما قوله ( وكان ذلك تسع وعشرون ) ويروى : تسعا وعشرين ~~، وجه الرواية الأولى : أن : كان فيها تامة فلا يحتاج إلى خبر ، وتسع ~~بالرفع يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : وجد ذلك الشهر وهو تسع وعشرون ~~، ويجوز أن يكون بدلا من الشهر ، وفي الرواية الثانية : أن : كان ، ناقصة ، ~~وتسعا وعشرين خبرها . قوله : ( فأنزلت آية التخيير ) ، وهي قوله تعالى : { ~~يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا } إلى قوله : { أجرا ~~عظيما } ( الأحزاب : 82 ) [ / ح . # اختلف العلماء : هل خيرهن في الطلاق أو بين الدنيا والآخرة ؟ وهل ~~اختيارها صريح أو كناية ؟ وهل هو فرقة أم لا ؟ وهل هو بالمجلس أو بالعرف ؟ ~~وقال القرطبي : اختلف العلماء في كيفية تخيير النبي صلى الله عليه وسلم ~~أزواجه على قولين : الأول : خيرهن بإذن الله تعالى في البقاء على الزوجية ~~أو الطلاق ، فاخترن البقاء . الثاني : خيرهن بين الدنيا فيفارقهن وبين ~~الآخرة فيمسكهن ، ولم يخيرهن في الطلاق . ذكره الحسن وقتادة ، ومن الصحابة ~~علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، فيما رواه أحمد بن حنبل عنه ، أنه ~~قال : لم يخير النبي صلى الله عليه وسلم نساءه إلا بين الدنيا والآخرة . ~~وقالت عائشة : خيرهن بين الطلاق والمقام معه ، وبه قال مجاهد والشعبي ~~ومقاتل . # واختلفوا في سببه ، فقيل : لأن الله خيره بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة ، ~~فاختار الآخرة على الدنيا ، فلما اختار ذلك أمر الله بتخيير نسائه ليكن على ~~مثل حاله ، وقيل : لأنهن تغايرن عليه ، فآلى منهن ms08013 شهرا ، وقيل : لأنهن ~~اجتمعن يوما فقلن : نريد ما يريد النساء من الحلي ، حتى قال بعضهن : لو كنا ~~عند غير النبي صلى الله عليه وسلم إذن لكان لنا شأن وثياب وحلي . وقيل : ~~لأن الله تعالى صان خلوة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فخيرهن على أن لا ~~يتزوجن بعده ، فلما أجبن إلى ذلك أمسكهن . وقيل : لأن كل واحدة طلبت منه ~~شيئا ، وكان غير مستطيع ، فطلبت أم سلمة معلما ، وميمونة حلة يمانية ، ~~وزينب ثوبا مخططا وهو البرد اليماني ، وأم حبيبة ثوبا سحوليا ، وحفصة ثوبا ~~من ثياب مصر ، وجويرية معجرا وسودة قطيفة خيبرية ، إلا عائشة فلم تطلب منه ~~شيئا ، وكانت تحته صلى الله عليه وسلم تسع نسوة ، خمس من قريش : عائشة ، ~~وحفصة بنت عمر ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت ~~أبي الحارث الهلالية . وأربع من غير قريش : صفية بنت حيي الخيبرية ، ~~وميمونة بنت الحارث ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث ~~المصطلقية . قوله : { يا أيها النبي قل لأزواجك } ( الأحزاب : 82 ) . قال ~~المفسرون : كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سألنه شيئا من عرض الدنيا ~~وآذينه بزيادة النفقة والغيرة ، فغم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهجرهن وآلى أن لا يقربهن شهرا ، ولم يخرج إلى أصحابه في الصلاة ، فقالوا : ~~ما شأنه ؟ قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : إن شئتم لأعلمن لكم ما شأنه ؟ ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فجرى منه ما ذكر PageV13P019 في حديث ~~الباب . وذكروا أيضا أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، تتبع نساء النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجعل يكلمهن لكل واحدة بكلام ، فقالت أم سلمة : يا ابن ~~الخطاب ! أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ~~نسائه ؟ من يسأل المرأة إلا زوجها ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية بالتخيير ، ~~فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة ، وكانت أحبهن إليه ، فخيرها ~~وقرأ عليها القرآن ، فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة ، فرؤى الفرح في ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ms08014 وتتابعتها بقية النسوة واخترن اختيارها ، ~~وقال قتادة : فلما اخترن الله ورسوله شكر لهن على ذلك وقصره عليهن فقال : { ~~لا تحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج } ( الأحزاب : 25 ) . ~~قوله : { فتعالين } ( الأحزاب : 82 ) . أصل : تعال ، أن يقول من في المكان ~~المرتفع لمن في المكان المستوطىء ثم كثر حتى استقر استعماله في الأمكنة ~~كلها ، ومعنى تعالين : أقبلن ، ولم يرد نهوضهن إليه بأنفسهن . قوله : { ~~وأسرحكن } ( الأحزاب : 82 ) . يعني : الطلاق { سراحا جميلا } ( الأحزاب : ~~82 ) . من غير إضرار ، طلاقا بالسنة ، وقرىء بالرفع على الاستئناف . قوله : ~~{ والدار الآخرة } ( الأحزاب : 82 ) . يعني : الجنة . قوله : { منكن } ( ~~الأحزاب : 82 ) . يعني : اللاتي آثرن الآخرة . { أجرا عظيما } ( الأحزاب : ~~82 ) . وهو الجنة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن المحدث قد يأتي بالحديث على وجهه ولا يختصر ~~، لأنه قد كان يكتفي ، حين سأله ابن عباس عن المرأتين بما كان يخبره منه ~~أنهما عائشة وحفصة ، وفيه : موعظة الرجل ابنته وإصلاح خلقها لزوجها . وفيه ~~: الحزن والبكاء لأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يكرهه والاهتمام ~~بما يهمه . وفيه : الاستئذان والحجابة للناس كلهم ، كان مع المستأذن عيال ~~أو لم يكن . وفيه : الانصارف بغير صرف من المستأذن عليه ، ومن هذا الحديث ~~قال بعض العلماء : إن السكوت يحكم به ، كما حكم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~بسكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صرفه إياه . وفيه : التكرير ~~بالاستئذان . وفيه : أن للسلطان أن يأذن أو يسكت أو يصرف . وفيه : تقلله ~~صلى الله عليه وسلم من الدنيا وصبره على مضض ذلك ، وكانت له عنه مندوحة . ~~وفيه : أنه يسأل السلطان عن فعله إذا كان ذلك مما يهم أهل طاعته . وفيه : ~~قوله صلى الله عليه وسلم لعمر ، رضي الله تعالى عنه : لا ردا لما أخبر به ~~الأنصاري من طلاق نسائه ، ولم يخبر عمر بما أخبر به الأنصاري ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ولا شكاه لعلمه أنه لم يقصد الإخبار بخلاف القصة ، وإنما هو ~~وهم جرى عليه . وفيه : الجلوس بين يدي السلطان وإن لم يأمر به إذات استؤنس ms08015 ~~منه إلى انبساط خلق . وفيه : أن أحدا لا يجوز أن يسخط حاله ولا ما قسم الله ~~له ولا سابق قضائه ، لأنه يخاف عليه ضعف يقينه . وفيه : أن التقلل من ~~الدنيا لرفع طيباته إلى دار البقاء خير حال ممن يعجلها في الدنيا الفانية ~~والعجل لها أقرب إلى السفه . وفيه : الاستغفار من السخط وقلة الرضى . وفيه ~~: سؤال من الشارع الاستغفار ، ولذلك يجب أن يسأل أهل الفضل والخير الدعاء ~~والاستغفار . وفيه : أن المرأة تعاقب على إفشاء سر زوجها ، وعلى التحيل ~~عليه بالأذى بالتوبيخ لها بالقول ، كما وبخ الله تعالى أزواج نبيه صلى الله ~~عليه وسلم على تظاهرهما وإفشاء سره ، وعاتبهن بالإيلاء والاعتزال والهجران ~~كما قال تعالى : { واهجروهن في المضاجع } ( النساء : 43 ) . وفيه : أن ~~الشهر يكون تسعة وعشرين يوما . وفيه : أن المرأة الرشيدة لا بأس أن تشاور ~~أبويها أو ذوي الرأي من أهلها في أمر نفسها التي هي أحق بها من وليها ، وهي ~~في المال أولى بالمشاورة ، لا على أن المشاورة لازمة لها إذا كانت رشيدة ~~كعائشة ، رضي الله تعالى عنها . وفيه : دليل لجواز ذكر العمل الصالح ، وهي ~~في قول عبد الله بن عباس : فحججت معه ، أي : مع عمر . وفيه : الاستعانة في ~~الوضوء إذ هو الظاهر من قوله : فتوضأ ، وقال ابن التين : ويحتمل الاستنجاء ~~، وذلك أن يصب الماء في يده اليمنى ثم يرسله حيث شاء ، وفيه : رد الخطاب ~~إلى الجمع بعد الإفراد ، وذلك في قوله : أفتأمن ؟ أي : إحداكن ، ثم قال : ~~فتهلكن ، على رواية : تهلكن ، بضم الكاف وبالنون المشددة ، قاله الداودي . ~~وفيه : أن ضحكه صلى الله عليه وسلم التبسم إكراما لمن يضحك إليه . وقال ~~جرير : ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم . وفيه : ~~التخيير ، وقد استعمل السلف الاختيار بعده ، فعند الشافعي أن المرأة إذا ~~اختارت نفسها فواحدة ، وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز ، وذكر علي : أنها ~~إذا اختارت نفسها فثلاث . وقال طاووس : نفس الاختيار لا يكون طلاقا حتى ~~يوقعه ، وقال الداودي : إن واحدة من نسائه صلى الله عليه وسلم ms08016 اختارت نفسها ~~، فبقيت إلى زمن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وكانت تأتي بالحطب بالمدينة ~~فتبيعه ، وأنها أرادت النكاح فمنعها عمر ، فقالت : إن كنت من أمهات ~~المؤمنين اضرب علي الحجاب ، فقال لها : ولا كرامة . وقيل : إنها رعت ~~PageV13P020 غنما . والذي في ( الصحاح ) : أنهن اخترن الله ورسوله والدار ~~الآخرة . # وقال الإمام الرازي الجصاص الحنفي : اختلف السلف فيمن خير امرأته ، فقال ~~علي : إن اختارت زوجها فواحدة رجعية ، وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة ، ~~وعنه : وإن اختارت زوجها فلا شيء ، وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة . وقال ~~زيد بن ثابت في : أمرك بيدك ، إن اختارت نفسها فواحدة رجعية . وقال أبو ~~حنيفة وصاحباه وزفر ، في الخيار : بائنة اختارت زوجها فلا شيء ، وإن اختارت ~~نفسها فواحدة بائنة إذا أراد الزوج الطلاق ، ولا يكون ثلاثا ، وإن نوى . ~~وقال ابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي : إن اختارت زوجها فلا شيء ، وإن ~~اختارت نفسها فواحدة . وقال مالك في الخيار : إنه ثلاث ، إذا اختارت نفسها ~~وإن طلقت نفسها بواحدة لم يقع شيء ، وقال النووي : مذهب مالك والشافعي وأبي ~~حنيفة وأحمد وجماهير العلماء : أن من خير زوجته فاختارت لم يكن ذلك طلاقا ، ~~ولا يقع به فرقة . وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث : أن نفس ~~التخيير يقع به طلقة بائنة ، سواء اختارت زوجها أم لا ، وحكاه الخطابي ~~وغيره عن مذهب مالك ، قال القاضي : لا يصح هذا عن مالك . # وفيه : جواز اليمين شهرا ، أن لا يدخل على امرأته ، ولا يكون بذلك موليا ~~، لأنه ليس من الإيلاء المعروف في اصطلاح الفقهاء ولا له حكمة ، وأصل ~~الإيلاء في اللغة : الحلف على الشيء يقال منه : آلى يولي إيلاء وتآلى تآليا ~~، وايتلى إيتلاء : وصار في عرف الفقهاء مختصا بالحلف عن الامتناع عن وطء ~~الزوجه ، ولا خلاف في هذا إلا ما حكي عن ابن سيرين أنه قال : الإيلاء ~~الشرعي محمول على ما يتعلق بالزوجة من ترك جماع أو كلام أو انفاق ، وسيجيء ~~مزيد الكلام في مسائل الإيلاء المصطلح عليه في بابه ، إن شاء الله تعالى . ~~وفيه : جواز دق الباب وضربه ms08017 . وفيه : جواز دخول الآباء على البنات بغير إذن ~~أزواجهن والتفتيش عن الأحوال ، سيما عما يتعلق بالمزاوجة . وفيه : السؤال ~~قائما . وفيه : التناوب في العلم والاشتغال به . وفيه : الحرص على طلب ~~العلم . وفيه : قبول خبر الواحد والعمل بمراسيل الصحابة . وفيه : أن ~~الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، كان يخبر بعضهم بعضا بما يسمع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويقولون : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويجعلون ~~ذلك كالمسند ، إذ ليس في الصحابة من يكذب ولا غير ثقة ، وفيه : أن شدة ~~الوطأة على النساء غير واجبة ، لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، سار بسيرة ~~الأنصار فيهن . وفيه : فضل عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # 9642 حدثنا ابن سلام قال حدثنا الفزاري عن حميد الطويل عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا وكانت انفكت ~~قدمه فجلس في علية له فجاء عمر فقال أطلقت نساءك قال لا ولاكني آليت منهن ~~شهرا فمكث تسعا وعشرين ثم نزل فدخل على نسائه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فجلس في علية له ) ، وابن سلام هو محمد بن ~~سلام ، والفزاري ، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء : هو مروان بن معاوية ، ~~مر في الصلاة . قوله : ( آلى ) ، أي : حلف ، ولا يريد به الإيلاء الفقهي . ~~قوله : ( انفكت ) أي : انفرجت ، والفك انفراج المنكب أو القدم عن مفصله . ~~قوله : ( فجاء عمر ، رضي الله تعالى عنه ) يعني : إلى عليته . وفي الحديث ~~الذي قبله ، قال عمر : فجئت المشربة التي هو فيها ، فقلت لغلام له أسود . . ~~. الحديث . # 62 # | 2 ( باب من عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان من عقل بعيره ، يعني : شد بعيره بالعقال على ~~البلاطد ، بفتح الباء الموحدة ، وهو حجارة مفروشة عند باب المسجد . قوله : ~~( وباب المسجد ) ، أي : أو على باب المسجد . # 0742 حدثنا مسلم قال حدثنا أبو عقيل قال حدثنا أبو المتوكل الناجي قال ~~أتيت جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم المسجد ms08018 فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط فقلت هذا جملك فخرج ~~فجعل يطيف بالجمل قال الثمن والجمل لك . # . PageV13P021 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وعقلت الجمل في ناحية البلاط ) . قيل : ~~هنا نظر من وجهين : أحدهما : أن المذكور في الترجمة على البلاط والمذكور في ~~الحديث في ناحية البلاط وناحية الشيء غيره . والآخر : أن في الترجمة أو باب ~~المسجد وليس في الحديث ذلك . قلت : يمكن الجواب عن الأول : بأن يكون المراد ~~بناحية البلاط طرفها ، وكان عقل الجمل بطرفها ، ولا يتأتى إلا بالطرف . وعن ~~الثاني : بأنه ألحق باب المسجد بما قبله في الحكم قياسا عليه ، وقيل : أشار ~~به إلى ما ورد في بعض طرقه . قلت : هذا لا بأس به إن ثبت ما ادعاه من ذلك ، ~~ومع هذا فالموضع كله موضع تأمل . # ومسلم هو ابن إبراهيم ، وأبو عقيل ، بالفتح : هو بشير ضد النذير ابن عقبة ~~، بضم العين المهملة وسكون القاف الدورقي ، وأبو المتوكل هو علي الناجي ، ~~بالنون والجيم وياء النسبة . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن عقبة بن مكرم . # قوله : ( فقلت ) ، أي : قال جابر : فقلت : يا رسول الله ! هذا جملك ، وهو ~~الجمل الذي اشتراه صلى الله عليه وسلم منه في السفر ، وقد مرت قصته في كتاب ~~البيوع في : باب شراء الدواب والحمير . قوله : ( فخرج ) أي : النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، من المسجد . قوله : ( فجعل يطيف بالجمل ) ، أي : يلم به ~~ويقاربه . قوله : ( قال الثمن ) ، أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ثمن ~~الجمل والجمل لك ، يعني : كلاهما لك ، وهذا يدل على غاية كرم النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وأن جابرا عنده بمنزلة . # ذكر ما يستفاد منه : قال ابن بطال : فيه : أن رحاب المسجد مناخ للبعير . ~~وفيه : جواز إدخال الأمتعة في المسجد ، قياسا على البعير . وفيه : حجة ~~لمالك والكوفيين في طهارة أبوال الإبل وأرواثها . وفيه : رد على الشافعي ~~فيما قال بنجاستها ، قال ابن بطال : وهذا خلاف منه ، لدليل الحديث ، ولو ~~كانت نجسة كما زعم ما كان لجابر إدخال البعير في المسجد ، وحين رآه الشارع ~~لم ينكر عليه ms08019 ، ولو كانت نجسة لأمره بإخراجها من المسجد خشية ما يكون فيه ~~من الروث والبول ، إذ لا يؤمن من حدوث ذلك منها . انتهى . قلت : أجاب ~~الكرماني عن ذلك بقوله : أقول : لا دليل على دخول البعير في المسجد ولا على ~~حدوث البول والروث فيه على تقدير الحدوث ، فقد يغسل المسجد وينظف منه ، فلا ~~حجة لهم ولا رد عليه ، أي : على الشافعي . قلت : هذا ليس بشيء من الجواب ، ~~لأن جابرا صرح بأنه عقل جمله في ناحية بلاط المسجد ، وهو رحاب المسجد ~~وللرحاب حكم المسجد ، وقوله : ولا على حدوث البول والروث فيه ، لم يقل به ~~الراد ، وإنما قال : لا يؤمن حدوثه ، فلو كان بوله وروثه نجسا لمنعه من ذلك ~~. وقوله : وعلى تقدير الحدوث . . . إلى آخره ، جواب بطريق التسلم فليس ~~بجواب ، لأنه لا يجوز السكوت عن ذلك ، مع العلم بنجاسته اكتفاء بالغسل ~~والتنظيف ، وأجاب صاحب ( التوضيح ) عن ذلك بقوله : ومذهبه جواز إدخاله فيه ~~، ولا يرد عليه ما ذكره ، فسلم من التعسف المذكور . # 72 # | 2 ( باب الوقوف والبول عند سباطة القوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الوقوف والبول عند سباطة قوم ، والسباطة ، ~~بالضم : الكناسة ، وقيل : المزبلة ، ومعناهما متقارب ، لأن الكناسة : الزبل ~~الذي يكنس . # 1742 حدثني سليمان بن حرب عن شعبة عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة رضي ~~الله تعالى عنه قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال لقد أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو وائل شقيق بن سلمة الكوفي ، وقد مر الحديث ~~في كتاب الوضوء في : باب البول قائما ، وفي الباب الذي يليه ، فإنه أخرجه ~~هناك : عن آدم عن شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة وعن عثمان بن أبي ~~شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه ~~هناك مستقصى . # 82 # | 2 ( باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به ) 2 # أي : هذا باب في بيان ثواب من أخذ الغصن ، أي ms08020 غصن كان ، من أي شجر كان ، ~~مما يشوش على المارين في الطريق . قوله : ( وما يؤذي ) أي : وفي ثواب من ~~أخذ ما يؤذي الناس ، وهذا أعم من الأول لأنه يشمل الغصن والحجر ونحوهما مما ~~يحصل PageV13P022 منه الأذى للناس عند المرور عليه . قوله : ( فرمى به ) ، ~~يعني رفعه من الطريق ورمى به في غير الطريق ، وفي رواية الكشميهني : باب من ~~أخر الغصن ، من التأخير ، وهو إزاحته عن الطريق . # 2742 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل ~~يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخذه فشكر الله له فغفر له . # ( انظر الحديث 256 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله هو ابن يوسف ، وفي بعض النسخ ، ذكر ~~صريحا . وسمي ، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء : مولى أبي بكر ~~بن عبد الرحمن بن الحارث بن المغيرة هشام ، وأبو صالح ذكوان الزيات ، ~~والرواة كلهم مدنيون ما خلال شيخه . # والحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى عن مالك به . وأخرجه ~~الترمذي في البر عن قتيبة به وفي روايته : فأخره ، موضع : فأخذه . ثم قال : ~~وفي الباب عن أبي برزة وابن عباس وأبي ذر . قلت : أما حديث أبي برزة فأخرجه ~~ابن ماجه ، عنه قال : قلت : يا رسول الله ! دلني على عمل أنتفع به ، قال : ~~أعزل الأذى من طريق المسلمين . وأما حديث ابن عباس فأخرجه . . . # وأما حديث أبي ذر فأخرجه ابن عبد البر من حديث مالك ب يزيد عن أبيه عن ~~أبي ذر ، مرفوعا : ( إماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق صدقة ) . قلت : ~~وفي الباب عن أبي سعيد ، أخرجه ابن زنجويه من حديث ابن لهيعة عن دراج عن ~~أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعا : ( غفر الله لرجل أماط عن الطريق غصن شوك ، ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) . وعن أبي بريدة ، أخرجه أبو داود عنه : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا ، ~~فعليه ms08021 أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة ، قالوا : ومن يطيق ذلك ؟ قال : ~~النخاعة في المسجد يدفنها ، والشيء ينحيه عن الطريق . . . وعن أنس ، أخرجه ~~ابن أبي شيبة من حديث قتادة عنه ، قال : ( كانت شجرة على طريق الناس فكانت ~~تؤذيهم ، فعزلها رجل عن طريقهم ، قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : رأيته ~~يتقلب في ظلها في الجنة ) . واعلم أن الشخص يؤجر على إماطة الأذى ، وكل ما ~~يؤذي الناس في الطريق ، وفيه دلالة على أن طرح الشوك في الطريق والحجارة ~~والكناسة والمياه المفسدة للطرق وكل ما يؤذي الناس يخشى العقوبة عليه في ~~الدنيا والآخرة ، ولا شك أن نزع الأذى عن الطريق من أعمال البر ، وأن أعمال ~~البر تكفر السيئات وتوجب الغفران ، ولا ينبغي للعاقل أن يحقر شيئا من أعمال ~~البر ، أما ما كان من شجر فقطعه وألقاه ، وأما ما كان موضوعا فأماطه ، ~~والأصل في هذا كله قوله تعالى : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } ( الزلزلة ~~: 7 ) . وإماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان . # 92 # | 2 ( باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء وهي الرحبة تكون بين الطريق ثم ~~يريد أهلها البنيان فترك منها الطريق سبعة أذرع ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا اختلف الناس في الطريق الميتاء ، بكسر الميم ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق ممدودة ، وهي على وزن مفعال ~~، أصله من الإتيان ، والميم زائدة ، ويروى مقصورة على وزن مفعل ، وقد فسره ~~البخاري بقوله : وهي الرحبة إلى آخره ، أي : الواسعة تكون بين الطريق . ~~وقيل : الرحبة الساحة ، وقال أبو عمرو الشيباني : الميتاء أعظم الطرق وهي ~~التي يكثر مرور الناس بها . وقيل : الطريق العامرة ، وقيل : الفناء بكسر ~~الفاء ، وروى ابن عدي من حديث عباد بن منصور عن أيوب السختياني عن أنس ، ~~رضي الله تعالى عنه ، ( قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق ~~الميتاء التي يؤتى من كل مكان . . . ) الحديث ، وقد فسر صلى الله عليه وسلم ~~الطريق الميتاء بقوله : التي يؤتى من كل مكان . قوله : ( ثم يريد أهلها ) ~~أشار بهذا إلى ms08022 أن أصحاب الطريق الميتاء إذا أرادوا أن يبنوا فيها يتركوا ~~منها الطريق للمارين مقدار سبعة أذرع ، على ما نذكره في معنى PageV13P023 ~~الحديث ، وقال صاحب ( التلويح ) : هذه الترجمة لفظ حديث رواه عبادة بن ~~الصامت عند عبد الله بن أحمد فيما زاده مطولا عن أبي كامل الجحدري ، حدثنا ~~الفضل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عنه . # 3742 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا جرير بن حازم عن الزبير بن خريت ~~عن عكرمة قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا تشاجروا في الطريق الميتاء بسبعة أذرع . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وجرير ، بفتح الجيم وكسر الراء : ابن حازم ، ~~بالزاي ، والزبير بن الخريت هذا ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين ~~في التفسير ، وآخر في الدعوات ، والزبير ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة : ~~ابن خريت ، بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره تاء مثناة من فوق ، ومعناه في الأصل : الماهر الحاذق . # ذكر معناه : قوله : ( إذا تشاجروا ) ، أي : إذا تخاصموا ، يعني : أصحاب ~~الطريق الميتاء . قوله : ( في الطريق ) ، زاد المستملي في روايته ، في ~~الطريق الميتاء ، وليست هذه الزيادة محفوظة في حديث أبي هريرة ، فإن قلت : ~~لم ذكر في الترجمة بقوله في الطريق الميتاء ؟ قلت : أشار به إلى أن هذه ~~الزيادة وردة في حديث ابن عباس ، أخرجه عبد الرزاق عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع ) . قوله ~~: ( بسبعة أذرع ) ، يتعلق بقوله : قضى ) والمراد بالذراع ذراع البنيان ~~المتعارف ، وقيل : بما يتعارفه أهل كل بلد من الذرعان . وقال الطحاوي ، ~~رحمه الله : لم نجد لهذا الحديث معنى أولى أن يحمل من أن الطريق المبتدأة ، ~~إذا اختلف مبتدئوها في المقدار الذي يوقفون لها من المواضع التي يحاولون ~~اتخاذها منها ، كالقوم يفتتحون مدينة من مدائن العدو ، فيريد الإمام قسمتها ~~ويريد به ، مع ذلك أن يجعل فيها طرقا لكل من يسلكها بين الناس إلى ما سواها ~~من البلدان ms08023 ولا يجدها ، مما كان المفتتحة عليهم أحكموا ذلك فيها ، فيجعل كل ~~طريق منها سبعة أذرع ، ومثل ذلك الأرض الموات ، يقطعها الإمام رجلا ويجعل ~~عليه إحياءها ووضع طريقها منها لاجتياز الناس فيه منها إلى ما سواها ، ~~فيكون ذلك الطريق سبعة أذرع . وقال المهلب : هذا الحكم في الأفنية ، إذا ~~أراد أهلها البنيان أن يجعل سبعة أذرع حتى لا يضر بالمارة ، ولمدخل الأحمال ~~ومخرجها ، وقال الطبري : هو على الوجوب عند العلماء للقضاء به ، ومخرجه ~~عندهم على الخصوص ، ومعناه أن كل طريق يجعل كذلك ، وما يبقى بعد ذلك لكل ~~واحد من الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ، ولا مضرة عليه . وكل طريق يؤخذ ~~لها سبعة أذرع ويبقى لبعض الشركاء من نصيبه بعد ذلك ، وما لا ينتفع به فغير ~~داخل في معنى الحديث . وقيل هذا الحديث في أمهات الطريق ، وما يكثر ~~الاختلاف فيه والمشي عليه ، وأما ما ينتاب من الطرق فيجوز في أفنيتها ما ~~اتفقوا عليه ، وإن كان أقل من سبعة أذرع . وقال ابن الجوزي : يكون ذلك في ~~الطريق الواسع من الشوارع الذي يقعد في حافية الباعة ، وإن كان أقل من سبعة ~~أذرع منعوا لئلا يضيق بأهله . # 03 # | 2 ( باب النهبى بغير إذن صاحبه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم النهبى ، بضم النون على وزن فعلى : من النهب ، ~~وهو أخذ الشيء من أحد عيانا قهرا . وقال الخطابي : النهبى اسم مبني من ~~النهب ، كالعمرى من العمر . قوله : ( بغير إذن صاحبه ) ، أي : صاحب المنهوب ~~بقرينة . قوله : ( النهبى ) ، فلا يكون إضمارا قبل الذكر ، ومفهوم هذا أنه ~~إذا أذن بالنهب جاز . # وقال عبادة بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ننتهب # عبادة هو ابن الصامت ، رضي الله تعالى عنه ، وهذا التعليق قطعة من حديث ~~أخرجه في مواضع ، منها قد مر في كتاب PageV13P024 الإيمان في باب حدثنا أبو ~~اليمان ، قال : حدثنا شعيب عن الزهري ، قال : أخبرنا أبو إدريس عائذ الله ~~بن عبد الله أن عبادة ابن الصامت ، وكان شهد بدرا . . . الحديث ، وليس فيه ~~ذكر الانتهاب ، وإنما ذكره ms08024 في رواية الصنابحي في : باب وفود الأنصار ، ~~ولفظه : بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل ~~النفس التي حرم الله ولا ننتهب . . . الحديث ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في ~~كتاب الإيمان . # 4742 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا عدي بن ثابت قال ~~سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري وهو جده أبو أمه قال نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن النهبى والمثلة . # ( الحديث 4742 طرفه في : 6155 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن معنى الترجمة : باب النهي بغير إذن صاحبه لا ~~يجوز ، لأن نهب مال الغير حرام . قوله : ( عبد الله بن يزيد ) ، بالياء في ~~أوله من الزيادة ، وهو هكذا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية الكشميهني ~~وحده : عبد الله ابن زيد ، بدون الياء في أوله ، وهو غير صحيح . قوله : ( ~~وهو ) ، يعني عبد الله بن يزيد . قوله : ( جده ) ، يعني : جد عدي بن ثابت ~~لأمه ، واسم أمه فاطمة ، وتكنى أم عدي ، وعبد الله بن يزيد بن حصين بن عمرو ~~بن الحارث بن خطمة واسمه عبد الله ابن جشم بن مالك بن الأوس الأنصاري ، أبو ~~موسى الخطمي ، مضى ذكره في الاستسقاء ، وليس له عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في البخاري غير هذا الحديث ، وله فيه عن الصحابة غير هذا ، وقد اختلف ~~في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن مصعب بن الزبير قال : ليس له ~~صحبة ، وقال أبو داود : له رؤية ، وقال أبو حاتم : روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان صغيرا على عهده ، فإن صحت روايته فذاك ، وهذا الحديث من ~~أفراد البخاري . قوله : ( والمثلة ) ، بضم الميم وسكون الثاء المثلثة ، ~~ويجوز فتح الميم وضم الثاء ، ويجمع على : مثلات ، وهي العقوبة في الأعضاء : ~~كجدع الأنف والأذن وفقء العين ونحوها ، وقال ابن بطال : الانتهاب المحرم هو ~~ما كانت العرب عليه من الغارات ، وعليه وقعت البيعة في حديث عبادة . وقال ~~ابن المنذر : النهبة المحرمة أن ينهب مال الرجل بغير أذنه ، وهو له كاره ، ~~وأما المكروه فهو ms08025 ما أذن صاحبه للجماعة وأباحه لهم ، وغرضهم تساويهم فيه أو ~~تقاربهم ، فيغلب القوي على الضعيف . وقال الخطابي ، معلوم أن أموال ~~المسلمين محرمة ، فيؤول هذا في الجماعة يغزون ، فإذا غنموا انتهبوا وأخذ كل ~~واحد ما وقع بيده مستأثرا به من غير قسمة ، وقد يكون ذلك في الشيء تشاع ~~الهبة فيه ، فينتهبون على قدر قوتهم ، وكذلك الطعام يقدم إليهم ، فلكل واحد ~~أن يأكل مما يليه بالمعروف ، ولا ينتهب ولا يستلب من عند غيره ، وكذلك كره ~~من كره أخذ النثار في عقود الأملاك ونحوه ، وقال الحسن والنخعي وقتادة : ~~معنى الحديث النهبة المحرمة ، وهي أن يينتهب مال الرجل بغير إذنه . # واختلف العلماء فيما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس ، فتكون فيها ~~النهبة ، فكرهه مالك والشافعي وأجازه الكوفيون ، وإنما كره لأنه قد يأخذ ~~منه من لا يحب صاحب الشيء أخذه ، ويجب أخذ غيره ، وما حكي عن الحسن بأنه ~~كان لا يرى بأسا بالنهب في العرسات والولائم ، وكذلك الشعبي فيما رواه ابن ~~أبي شيبة ، عنه : فليس من النهبة المحرمة ، وكذا حديث عبد الله بن قرط عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في البدن التي نحرها : ( من شاء اقتطع ) ~~، قال الشافعي : صار ملكا للفقراء ، لأنه خلى بينه وبينهم . فإن قلت : روى ~~عن عون بن عمارة وعصمة بن سليمان عن لمازة بن المغيرة عن ثور بن يزيد عن ~~خالد بن معدان عن معاذ ابن جبل ، رضي الله تعالى عنه : ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان في أملاك ، فجاءت الجواري معهن الأطباق عليها اللوز والسكر ، ~~فأمسك القوم أيديهم ، فقال : ألا تنتهبون ؟ قالوا : إنك كنت نهيتنا عن ~~النهبة . قال : تلك نهبة العساكر ، فأما العرسان فلا ، قال : فرأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يجاذبهم ويجاذبونه ) . قلت : قال البيهقي : عون ~~وعصمة لا يحتج بحديثهما ، ولمازة مجهول ، وابن معدان عن معاذ منقطع . قلت : ~~خالد بن معدان ، روى عن جماعة من الصحابة ولكنه لم يسمع من معاذ بن جبل . ~~وقال الشافعي : فإن أخذ آخذ لا تجرح شهادته أن كثيرا يزعم ms08026 أن هذا مباح ، ~~لأن مالكه إنما طرحه لمن يأخذه ، وأما أنا فأكرهه لمن أخذه ، وكان أبو ~~مسعود الأنصاري يكرهه ، وكذلك إبراهيم وعطاء وعكرمة ومالك ، وذكر ابن قدامة ~~أنه يجب القطع على المنتهب قبل القسمة ، وحكى عن داود أنه يرى القطع على من ~~أخذ مال الغير ، سواء أخذه من حرز أو من غير حرز . # PageV13P025 # 5742 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثنا عقيل عن ابن شهاب عن ~~أبي بكر بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب ~~وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها ~~أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا ينتهب نهبة ) إلى آخره ، قيل : لا ~~مطابقة هنا ، لأن الترجمة مقيدة بغير الإذن . والحديث مطلق ، وأجيب : بأن ~~الحديث أيضا مقيد بعدم الإذن ، وذلك لأن رفع البصر إليه لا يكون عادة إلا ~~عند عدم الإذن . وهذا هو فائدة ذكر الرفع ، وهذا الجواب من الكرماني أخذه ~~بعضهم ولم ينسبه إليه ، وأيضا قال الكرماني : فإن قلت : النهب لا يتصور إلا ~~بغير إذن صاحبه ، فما فائدة التقييد به في الترجمة ؟ قلت : المراد الإذن ~~الإجمالي حتى يخرج منه انتهاب مشاع الهبة ونحوه من الموائد . # وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في الحدود عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~عقيل عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن إلى آخره . وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن عبد الملك بن شعيب عن الليث عن أبيه عن جده بإسناده نحوه . ~~وأخرجه النسائي في الأشربة ، وفي الرجم عن عيسى بن حماد عن الليث به . ~~وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن عيسى بن حماد عن الليث . . إلى آخره ، نحوه ، ~~وفي الباب عن أبي داود من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ، قال : قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من انتهب نهبة فليس منا ms08027 ) ، وعند ابن ~~حبان من حديث الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~مثله ، وعند الترمذي عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من انتهب ~~نهبة فليس منا ) ، وقال : حديث حسن صحيح ، وعند أحمد عن زيد بن خالد ، قال ~~: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النهبة ، وعند ابن حبان عن ثعلبة عن ~~الحكم ، قال : انتهينا غنما للعدو فنصبنا قدورنا ، فمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالقدور فأمر بها فأكفئت ، ثم قال : إن النهبة لا تحل . وروى ابن أبي ~~شيبة من حديث عاصم بن كليب عن أبيه : أخبرني رجل من الصحابة ، قال : كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة ، فأصابتنا مجاعة وأصبنا غنما فانتهبناها ~~قبل أن يقسم فينا ، فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم متوكئا على قوس ، ~~فأكفأ قدورنا بقوسه ، وقال : ليست النهبة بأحل من الميتة . قوله : ( لا ~~يزني الزاني حين يزني ) أي : لا يزني الشخص الذي يزني . قوله : ( حين يزني ~~) ، نصب على الظرف . قوله : ( وهو مؤمن ) ، جملة إسمية وقعت حالا ، قيل : ~~معناه والحال أنه مستكمل شرائع الإيمان . وقيل : يزول منه الثناء بالإيمان ~~لا نفس الإيمان ، وقيل : يزول إيمانه إذا استمر على ذلك الفعل ، وقيل : إذا ~~فعله مستحلا يزول عنه الإيمان فيكفر ، وقال ابن التين : قال البخاري : ينزع ~~منه نور الإيمان . قوله : ( ولا يشرب ) ، فاعله محذوف ، قال ابن مالك : فيه ~~حذف الفاعل ، أي : لا يشرب الشارب ، وروي : لا يشرب الخمر ، بكسر الباء على ~~معنى النهي ، يعني : إذا كان مؤمنا فلا يفعل . قوله : ( ولا يسرق ) ، ~~الكلام فيه مثل الكلام في لا يزني . قوله : ( إليه ) أي : إلى المنتهب ، ~~يدل عليه قوله : ولا ينتهب . قوله : ( فيها ) ، أي : في النهبة . قوله : ( ~~أبصارهم ) ، بالنصب لأنه مفعول : يرفع الناس . قوله : ( حين ينتهبها ) ، ~~نصب على الظرف ، أي : وقت انتهابها . قوله : ( وهو مؤمن ) ، جملة حالية . ~~وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن أبي أوفى ، يرفعه : ولا ينتهب نهبة ذات ~~شرف يرفع المسلمون إليها رؤوسهم وهو مؤمن ، وروى مسلم ms08028 من حديث يونس عن ابن ~~شهاب عن أبي سلمة ، وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة : أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : ( لا يزني الزاني . . . ) الحديث ، وفيه قال ابن ~~شهاب : فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن : أن أبا بكر كان ~~يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة ، ثم يقول : وكان أبو هريرة يلحق معهن : ولا ~~ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن . ~~ثم روى من حديث عقيل بن خالد ، قال : قال ابن شهاب : وأخبرني أبو بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة قال : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا يزني الزاني . . . ) واقتصر الحديث يذكر مع ذكر ~~النهبة ، ولم يقل : ذات شرف ، ثم قال : وقال ابن هشام : حدثني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمثل حديث أبي بكر هذا إلا النهبة . قوله : ( وكان أبو هريرة يلحق ) ، ~~بضم الياء من الإلحاق . قوله : ( معهن ) ، أي : مع قوله : ( لا يزني ) ، ~~وقوله : PageV13P026 ( ولا يشرب ) ، وقوله : ( ولا يسرق ) ، قوله : ( ولا ~~ينتهب ) ، في محل المفعولية لقوله : ( ويلحق ) ، على سبيل الحكاية ، وقال ~~النووي : ظاهر هذا أنه من كلام أبي هريرة موقوف عليه ، ولكن جاء في رواية ~~أخرى تدل على أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وجمع الشيخ أبو عمرو ~~بن الصلاح بما يؤول إليه ملخص كلامه : أن معنى قول أبي هريرة : يلحق معهن ~~ولا ينتهب . . . إلى آخره ، يعني يلحقها رواية عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا من عند نفسه ، واختصاص أبي بكر بهذا لكونه بلغه أن غيره لا يرويها ~~. قوله : ( ذات شرف ) ، في الأصول المشهورة المتداولة بالشين المعجمة ~~المفتوحة ، ومعناه : ذات قدر عظيم ، وقيل : ذات استشراف ، ليستشرف الناس ~~لها ناظرين إليها رافعين أبصارهم . وقال القاضي عياض : ورواه إبراهيم ~~الجويني بالسين المهملة ، وقال الشيخ أبو عمرو : وكذا قيده بعضهم في كتاب ~~مسلم ، وقال : معناه أيضا : ذات قدر عظيم ms08029 . فإن قلت : يعارض هذا الحديث ~~حديث أبي ذر : من قال لا إلاه إلا الله . . . دخل الجنة ، وإن زنى وإن سرق ~~، والأحاديث التي نظائره مع قوله تعالى : { أن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( آل عمران : 611 ) . مع إجماع أهل الحق على ~~أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر ، غير الشرك لا يكفرون ~~بذلك ؟ قلت : هذا الذي دعاهم إلى أن قالوا هذه الألفاظ التي تطلق على نفي ~~الشيء يراد نفي كماله ، كما يقال : لا علم إلا بما نفع ، ولا مال إلا الإبل ~~، ولا عيش إلا عيش الآخرة ، ثم إن مثل هذا التأويل ظاهر شائع في اللغة ~~يستعمل كثيرا ، وبهذا يحصل الجمع بينه وبين ما ذكر من الحديث والآية ، ~~وتأوله بعض العلماء على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بورود الشرع بتحريمه . # وعن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلا ~~النهبة # سعيد هو ابن المسيب ، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف ، وأشار بهذا ~~إلى أن سعيدا وأبا سلمة رويا هذا الحديث المذكور مثل ما ذكر ، إلا النهبة ، ~~يعني : لم يذكرا حكم الانتهاب ، بل ذكر الزنا والسرقة والشرب فقط . وقد ~~ذكرنا آنفا عن مسلم أنه أخرج في حديثه : وقال ابن شهاب : حدثني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، بمثل حديث أبي بكر هذا إلا النهبة . وذكر مسلم أيضا من طريق ~~الأوزاعي أن الزهري روى عن ابن المسيب وابي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن عن ~~أبي هريرة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم . . . الحديث وفيه : وذكر النهبة ~~ولم يقل ذات شرف . # قال الفربري وجدت بخط أبي جعفر قال أبو عبد الله تفسيره أن ينزع منه يريد ~~الإيمان # الفربري ، هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الراوي عن البخاري وأبو ~~جعفر هو ابن أبي حاتم ، وراق البخاري وأبو عبد الله هو البخاري نفسه . قوله ms08030 ~~: ( تفسيره ) ، أي : تفسير قوله : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) ، ~~أن ينزع منه نور الإيمان ، والإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان ~~ونوره الأعمال الصالحة والاجتناب عن المعاصي ، فإذا زنى أو شرب الخمر أو ~~سرق يذهب نوره ويبقى صاحبه في الظلمة ، والإشارة فيه إلى أنه لا يخرج عن ~~الإيمان . قيل : إن في هذا الحديث تنبيها على جميع أنواع المعاصي والتحذير ~~منها . فنبه بالزنا على جميع الشهوات وبالخمر على جميع ما يصد عن الله ~~تعالى ويوجب الغفلة عن حقوقه ، وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على ~~الحرام ، وبالنهبة على الاستخفاف بعباد الله تعالى وترك توقيرهم والحياء ~~منهم ، وجمع الدنيا من غير وجهها ، والله تعالى أعلم . # 13 # | 2 ( باب كسر الصليب وقتل الخنزير ) 2 # أي : هذا باب في بيان الإخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن ~~كسر عيسى بن مريم ، عليهما الصلاة والسلام ، عند نزوله صلبان النصاري ~~وأوثان المشركين وقتل خنازير الكل ، وليس المراد من هذه الترجمة الإشارة ~~إلى جواز كسر صليب النصارى وقتل خنازير أهل الذمة ، فإنا أمرنا بتركهم وما ~~يدينون ، وأما كسر صليب أهل الحرب وقتل خنازيرهم فهو جائز ولا شيء على ~~فاعله ، والصليب هو المربع المشهور للنصارى من الخشب ، يزعمون أن عيسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، صلب على خشبة PageV13P027 على تلك الصورة ، وقد ~~كذبهم الله تعالى في كتابه الكريم بقوله : { وما قتلوه وما صلبوه } ( ~~النساء : 751 ) . الآية ، وكان أصله من خشب وربما يعملونه من ذهب وفضة ~~ونحاس ونحوها . # 6742 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري قال أخبرني ~~سعيد بن المسيب قال سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا ~~فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الإسناد بعينه مر مرارا ، وسفيان هو ابن ~~عيينة . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الأعلى بن حماد وعن أبي ms08031 بكر ~~بن أبي شيبة . وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : ( ~~الساعة ) أي : يوم القيامة . قوله : ( ابن مريم ) ، هو عيسى بن مريم ، ~~عليهما الصلاة والسلام . قوله : ( حكما ) بفتحتين ، بمعنى : الحاكم . قوله ~~: ( مقسطا ) أي : عادلا في حكمه ، وهو من الإقساط بكسر الهمزة ، وهو العدل ~~. يقال : أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل ، وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار وظلم ، ~~فكأن الهمزة في : أقسط ، للسلب كما يقال : شكى إليه ، فأشكاه أي : أزال ~~شكواه . قوله : ( فيكسر الصليب ) إشعار بأن النصارى كانوا على الباطل في ~~تعظيمه . قوله : ( ويضع الجزية ) ، أي : يتركها فلا يقبلها بل ، يأمرهم ~~بالإسلام . فإن قلت : هذا يخالف حكم الشرع ، فإن الكتابي إذا بذل الجزية ~~وجب قبولها فلا يجوز بعد ذلك إكراهه على الإسلام ولا قتله ؟ قلت : هذا ~~الحكم الذي كان بيننا ينتهي بنزول عيسى ، عليه الصلاة والسلام . فإن قلت : ~~هذا يدل على أن عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، ينسخ الحكم الذي كان في شرعنا ~~، والحال أنه تابع لشرع نبينا صلى الله عليه وسلم . قلت : ليس هو بناسخ ، ~~بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو الذي بين بالنسخ . وأن عيسى ، عليه الصلاة ~~والسلام ، يفعل ذلك بأمر نبينا صلى الله عليه وسلم . وأما ترك الجزية فإنها ~~كانت تؤخذ في زماننا لحاجتنا إلى المال . وأما في زمن عيسى ، عليه الصلاة ~~والسلام ، فيكثر المال وتفتح الكنوز حتى لا يلتقي أحد من يقبل منه فلذلك ~~يترك الجزية . قوله : ( ويفيض ) ، بالفاء والضاد المعجمة : من فاض الماء ~~والدمع وغيرهما يفيض فيضا : إذا كثر ، وقيل : السبب في فيضان المال : نزول ~~البركات ، وظهور الخيرات ، وقلة الرغبات لقصر الآمال لعلمهم بقرب يوم ~~القيامة . # 23 # | 2 ( باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق فإن كسر صنما ~~أو صليبا أو طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل تكسر الدنان التي فيها الخمر ؟ والدنان ، ~~بكسر الدال : جمع الدن ، بفتح الدال وتشديد النون . قال الكرماني : وهو ~~الخب . قلت : هذا تفسير الشيء بما هو ms08032 أخفى منه . وقال الجوهري : والخب ~~الخابية فارسي معرب . قلت : هو في اللغة الفارسية خم ، بضم الخاء المعجمة ~~وتشديد الميم ، فعرب وقيل : حب ، بضم الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة . ~~وفي دستور اللغة في : باب الحاء المضمومة : الحب خم ودستي . قوله : ( التي ~~فيها الخمر ) ، جملة في محل الرفع لأنها صفة الدنان ، وجواب : هل ، محذوف ~~وإنما لم يذكره لأن فيه خلافا وتفصيلا . بيانه : أن قوله : هل تكسر الدنان ~~التي فيها الخمر ؟ أعم من أن يكون لمسلم أو لذمي أو لحربي ، فإن كان الدن ~~لمسلم ففيه الخلاف : فعند أبي يوسف وأحمد في رواية : لا يضمن ، ويستدل لهما ~~في ذلك بما رواه الترمذي : حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا المعتمر بن سليمان ، ~~قال : سمعت ليثا يحدث عن يحيى بن عباد عن أنس عن أبي طلحة أنه قال : يا نبي ~~الله ! إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري ! قال : ( أهرق الخمر وكسر الدنان ) ~~، ثم قال الترمذي : وقال الثوري هذا الحديث عن السدي عن يحيى بن عباد عن ~~أنس : أن أبا طلحة كان عنده ، وهذا أصح من حديث الليث ، وقال محمد بن الحسن ~~: يضمن ، وبه قال أحمد في رواية ، لأن الإراقة بدون الكسر ممكنة . وأجيب : ~~عن الحديث : بأنه ضعيف ، ضعفه ابن العربي ، وقال : لا يصح لا من حديث أبي ~~طلحة ولا من حديث أنس أيضا ، لتفرد السدي به ، وفيه الليث بن أبي سليم ~~PageV13P028 وفيه مقال ، وقال شيخنا : ما قاله ابن العربي مردود ، فالسدي ~~هو الكبير واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن وثقه يحيى بن سعيد القطان ، وأحمد ~~والنسائي وابن عدي ، واحتج به مسلم . قلت : قول الترمذي هذا أصح من حديث ~~الليث ، يدل على أن حديث الليث أيضا صحيح ، ولكن حديث السدي أصح . والظاهر ~~أنه لم يصرح بصحته لأجل الليث ، واسم أبي طلحة : زيد بن سهل الأنصاري ، ~~وقال جمهور العلماء ، منهم الشافعي : إن الأمر بكسر الدنان محمول على الندب ~~. وقيل : لأنها لا تعود تصلح لغيره لغلبة رائحة الخمر وطعمها ، والظاهر أنه ~~أراد بذلك الزجر ، قال شيخنا ، رحمه الله تعالى : يحتمل أنهم ms08033 لو سألوه أن ~~يبقوها ويغسلوها لرخص لهم . وإن كان الدن لذمي فعندنا يضمن بلا خلاف بين ~~أصحابنا ، لأنه مال متقوم في حقهم ، وعند الشافعي وأحمد : لا يضمن لأنه غير ~~متقوم في حق المسلم ، فكذا في حق الذمي . وإن كان الدن لحربي فلا يضمن بلا ~~خلاف إلا إذا كان مستأمنا . # قوله : ( أو تخرق ) ، بالخاء المعجمة على صيغة المجهول ، عطف على قوله : ~~( هل تكسر الدنان ؟ ) . والزقاق ، بكسر الزاي : جمع زق جمع الكثرة ، وجمع ~~القلة أزقاق ، وفيه أيضا الخلاف المذكور فإن كان شق زق الخمر لمسلم يضمن ~~عند محمد وأحمد في رواية ، وعند أبي يوسف لا يضمن لأنه من جملة الأمر ~~بالمعروف . وقال مالك : زق الخمر لا يطهره الماء لأن الخمر غاص في داخله ، ~~وقال غيره : يطهره ، ويبنى على هذا الضمان وعدمه ، والفتوى على قول أبي ~~يوسف خصوصا في هذا الزمان ، وقد روى أحمد من حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم شفرة وخرج إلى السوق وبها زقاق ~~خمر جلبت من الشام ، فشق بها ما كان من تلك الزقاق . قوله : ( فإن كسر صنما ~~) ، وفي بعض النسخ : وإن كسر ، بالواو ، وفي بعضها : وإذا كسر ، وعلى تقدير ~~جواب الشرط محذوف تقديره : هل يجوز ذلك أم لا ؟ أو هل يضمن أم لا ؟ وإنما ~~لم يصرح بذكر الجواب لمكان الخلاف فيه أيضا . فقال أصحابنا : إذا أتلف على ~~نصراني صليبا فإنه يضمن قيمته صليبا . يعني : حال كونه صليبا لا حال كونه ~~صالحا لغيره ، لأن النصراني مقر على ذلك ، فصار كالخمر التي هم مقرون عليها ~~. وقال أحمد : لا يضمن ، وقال الشافعي : إن كان بعد الكسر يصلح لنفع مباح ~~لا يضمن ، وإلا لزمه ما بين قيمته قبل الكسر وقيمته بعده ، لأنه أتلف ما له ~~قيمة . وقال ابن الأثير : الصنم ما يتخذ إلها من دون الله ، وقيل : ما كان ~~له جسم أو صورة ، وإن لم يكن له جسم ولا صورة فهو وثن . وقال في باب الواو ~~: الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر ms08034 الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة ~~الآدمي يعمل وينصب ويعبد ، والصنم الصورة بلا جثة ، ومنهم من لم يفرق ~~بينهما ، وأطلقهما على المعنيين ، وقد يطلق الوثن على غير الصورة . قوله : ~~( أو طنبور ) ، بضم الطاء وقد يفتح والضم أشهر ، وهو آلة مشهورة من آلات ~~الملاهي ، وهو فارسي معرب . قوله : ( أو ما لا ينتفع بخشبه ) قال الكرماني ~~: يعني : أو كسر شيئا لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر ، كآلات الملاهي ~~المتخذة من الخشب ، فهو تعميم بعد تخصيص ، ويحتمل أن يكون : أو ، بمعنى : ~~إلى أن ، يعني : فإن كسر طنبورا إلى حد لا ينتفع بخشبه ولا ينتفع بعد الكسر ~~، أو عطف على مقدر ، وهو : كسرا ينتفع بخشبه أي : كسر كسرا ينتفع بخشبه ولا ~~ينتفع بعد الكسر . انتهى . وقال بعضهم : ولا يخفى تكلف هذا الأخير وبعد ~~الذي قبله . انتهى . # قلت : الكرماني جعل لكلمة : أو ، هنا ثلاث معان . منها : أن يكون للعطف ~~على ما قبله ، فيكون من باب عطف العام على الخاص . ومنها : أن يكون بمعنى : ~~إلى أن ، كما في قولك : لألزمنك أو تقضيني حقي ، وينتصب المضارع بعدها ، ~~وهو كثير في كلام العرب ، ولا بعد فيه . ومنها : أن يكون معطوفا على شيء ~~مقدر ، وهذا أيضا باب واسع فلا تكلف فيه ، وإنما يكون التكلف في موضع يؤتى ~~بالكلام بالجر الثقيل . # والكلام في هذا الفصل أيضا على الخلاف والتفصيل ، فقال أصحابنا : من كسر ~~لمسلم طنبورا أو بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا فهو ضامن ، وبيع هذه ~~الأشياء جائز عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد : ~~لا يضمن ولا يجوز بيعها ، وقال أصحاب الشافعي عنه بالتفصيل : إن كان بعد ~~الكسر يصلح لنفع مباح يضمن ، وإلا فلا ، وعن بعض أصحابنا : الاختلاف في ~~الدف والطبل الذي يضرب للهو ، وأما طبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه في ~~العرس فيضمن بالاتفاق . وفي ( الذخيرة ) للحنفية : قال أبو الليث : ضرب ~~الدف في العرس مختلف فيه ، فقيل : يكره ، وقيل ) لا . وأما الدف الذي يضرب ~~في زماننا مع الصنجات والجلاجلات فمكروه بلا خلاف . PageV13P029 # وأتي شريح ms08035 في طنبور كسر فلم يقض فيه بشيء # شريح هو ابن الحارث الكندي ، أدرك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يلقه ~~، استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة ، وأقره علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وأقام على القضاء بها ستين سنة ، وقضى بالبصرة سنة ، ومات سنة ~~ثمان وسبعين وكان له عشرون ومائة سنة . قوله : ( وأتى شريح في طنبور ) ، ~~يعني : أتى إليه اثنان أدعى أحدهما على الآخر أنه كسر طنبوره فلم يقض فيه ~~بشيء ، أي : لم يحكم فيه بغرامة . وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق ~~أبي حصين ، بفتح الحاء ، بلفظ : أن رجلا كسر طنبور رجل فرفعه إلى شريح فلم ~~يضمنه شيئا ، وذكره وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي حصين ، بفتح الحاء : أن ~~رجلا كسر طنبور رجل فحاجه إلى شريح فلم يضمنه شيئا ، وهذا يوضح أن جواب ~~الترجمة عدم الضمان . وقال ابن التين : قضى شريح في الطنبور الصحيح يكسر : ~~بأن يدفع لمالكه فينتفع به ، وقال المهلب : وما كسر من آلات الباطل وكان ~~فيها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة ، إلا أن يرى الإمام حرقها ~~بالنار ، على معنى التشديد والعقوبة على وجه الاجتهاد ، كما أحرق عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، دار # على بيع الخمر ، وقد هم الشارع بتحريق دور من يتخلف عن صلاة الجماعة ، ~~وهذا أصل في العقوبة في المال إذا رأى ذلك . قيل : هذا كان في الصدر الأول ~~، ثم نسخ . # 7742 حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نيرانا توقد ~~يوم خيبر قال على ما توقد هاذه النيران قالوا على الحمر الإنسية قال ~~اكسروها وأهرقوها قالوا ألا نهريقها ونغسلها قال اغسلوا . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( اكسروها ) أي : القدور ، يدل عليه ~~السياق ، فلا يكون إضمارا قبل الذكر ، وكسر القدور هنا في الحكم مثل كسر ~~الدنان التي فيها الخمر . ورجاله ثلاثة قد ذكروا غير مرة ، وهو من تاسع ~~ثلاثيات البخاري ms08036 . وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن القعنبي ، وفي الأدب ~~عن قتيبة وفي الذبائح عن مكي بن إبراهيم وفي الدعوات عن مسدد عن يحيى . ~~وأخرجه مسلم في المغازي وفي الذبائح عن قتيبة ومحمد بن عباد وفي الذبائح عن ~~إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن يعقوب بن حميد . # ذكر معناه : قوله : ( يوم خيبر ) ، يعني في غزوة خيبر ، وكانت سنة سبع ~~ومن خيبر إلى المدينة أربع مراحل . قوله : ( اكسروها ) ، أي : القدور ، وقد ~~مر الآن الكلام فيه . قوله : ( على الحمر الأنسية ) ، الحمر بضمتين جمع ~~حمار ، وأراد بها الأنسية الحمر الأهلية . قوله : ( وأهريقوها ) ، بسكون ~~الهمزة وجاز حذف الهمزة أو الهاء والياء ، ونهريقها ، بفتح الحاء وسكونها ~~وبسكون الهاء وحذف الياء ، قال الجوهري : هرق الماء يهريقه بفتح الهاء ، ~~هراقة ، أي : صبه ، وفي لغة أخرى : أهرق الماء يهرقه إهراقا ، وفيه لغة ~~أخرى : إهراق يهريق إهراقا ، قالوا : قوله ألا نهرقها ؟ بكلمة : ألا ، التي ~~للاستفهام عن النفي ، ويروى : لا نهريقها ، بالنفي . لا يقال : إن فيه ~~مخالفة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم فهموا بالقرائن أن الأمر ~~ليس للإيجاب . قوله : ( قال : اغسلواها ) أي : قال صلى الله عليه وسلم في ~~جوابهم ، لا نهرقها ونغسلها : إغسلوها ، إنما رجع صلى الله عليه وسلم عن ~~أمره بالشيئين ، وهما الأمر بالكسر ، والأمر بالإهراق إلى قوله : اغسلوها ، ~~وهو مجرد الأمر بالغسل ، لأنه يحتمل أن اجتهاده قد تغير أو أوحى إليه بذلك ~~، واليوم لا يجوز فيه الكسر لأن الحكم بالغسل نسخ التخيير ، كما أنه نسخ ~~الجزم بالكسر . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : دليل على نجاسة لحم الحمر الأهلية ، لأن فيه ~~الأمر بإراقته ، وهذا أبلغ في التحريم ، وقد كانت لحوم الحمر تؤكل قبل ذلك ~~. واختلف العلماء الذين ذهبوا إلى إباحة لحوم الحمر الأهلية في معنى النهي ~~الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أكلها ، لأي علة كان هذا النهي . ~~فقال نافع وعبد الملك بن جريج وعبد الرحمن بن أبي ليلى وبعض المالكية : علة ~~النهي لأجل الإبقاء على الظهر ليس على وجه التحريم . واحتجوا ms08037 في ذلك بما ~~روي عن ابن عباس أنه قال : ما PageV13P030 نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية . إلا من أجل أنها ظهر ، رواه ~~الطحاوي بإسناد صحيح عن ابن عباس من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ورواه ~~ابن أبي شيبة موقوفا على عبد الرحمن ، ولم يذكر ابن عباس ، وفي الصحيحين عن ~~ابن عباس ، قال : لا أدري ، أنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل ~~أنه كان حمولة الناس ، فكره أن يذهب حمولتهم أو حرمه في يوم خيبر ، وهذا ~~يبين أن ابن عباس علم بالنهي لكنه حمله على التنزيه توفيقا بين الآية ~~وعمومها ، وبين أحاديث النهي ، وقال سعيد بن جبير وبعض المالكية : إنما ~~منعت الصحابة يوم خيبر من أكل لحوم الحمر الأهلية لأنها كانت جوالة تأكل ~~القذرات ، فكان نهيه ، صلى الله عليه وسلم ، لهذه العلة ، لا لأجل التحريم ~~. وقال آخرون : علة النهي كانت لاحتياجهم إليها ، واحتجوا في ذلك بما رواه ~~الطحاوي من حديث عبد الله بن عمر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل الحمار الأهلي يوم خيبر ، وكانوا قد احتاجوا إليها . وقال آخرون : علة ~~النهي أنها أقيتت قبل القسمة ، فمنع النبي صلى الله عليه وسلم من أكلها قبل ~~أن تقسم ، وقال أبو عمر بن عبد البر : وفي إذن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في أكل الخيل ، وإباحته لذلك يوم خيبر ، دليل على أن نهيه عن أكل ~~لحوم الحمر يومئذ عبادة لغير علة ، لأنه معلوم أن الخيل أرفع من الحمير ، ~~وأن الخوف على الخيل وعلى قيامها فوق الخوف على الحمير ، وأن الحاجة في ~~الغزو وغيره إلى الخيل أعظم ، وبهذا يتبين أن أكل لحوم الحمر لم يكن لحاجة ~~وضرورة إلى الظهر والحمل ، وإنما كانت عبادة وشريعة ، والذين ذهبوا إلى ~~إباحة أكل لحوم الحمر الأهلية ، وهم : عاصم بن عمر بن قتادة ، وعبيد بن ~~الحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وبعض المالكية ، احتجوا بحديث غالب بن ~~أبجر ، قال : يا رسول الله ! إنه ms08038 لم يبق من مالي شيء استطيع أن أطعم منه ~~أهلي غير حمر لي أو حمرات لي قال : فأطعم أهلك من سمين مالك ، وإنما قذرت ~~لكم جوال القرية . رواه الطحاوي وأبو داود وأبو يعلى والطبراني . وأجيب عنه ~~: بأن هذا الحديث مختلف في إسناده ، ففي طريق عن ابن معقل عن رجلين من ~~مزينة أحدهما : عن الآخر عبد الله بن عمرو بن لويم ، بضم اللام وفتح الواو ~~وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره ميم ، والآخر : غالب بن أبجر ، وقال ~~مسعر : أري غالبا الذي سأل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وفي طريق عبد ~~الرحمن بن معقل ، وفي طريق عبد الله بن معقل ، وفي طريق عبد الرحمن بن بشر ~~، وفي طريق عبد الله بن بشر ، عوض عبد الرحمن ، وهذا اختلاف شديد فلا يقاوم ~~الأحاديث الصحيحة التي وردت بتحريم لحوم الأهلية . وقال ابن حزم : هذا ~~الحديث بطرقه باطل ، لأنها كلها من طريق عبد الرحمن ابن بشر وهو مجهول ، ~~والآخر : من طريق عبد الله بن عمرو بن لويم ، وهو مجهول ، أو من طريق شريك ~~وهو ضعيف ، ثم عن ابن الحسن ، ولا يدري من هو ، أو من طريق سلمى بنت النضر ~~الخضرية ولا يدري من هي ، وقال البيهقي : هذا حديث معلول ، ثم طول في بيانه ~~. # قال أبو عبد الله كان ابن أبي أويس يقول الحمر الأنسية بنصب الألف والنون # أبو عبد الله هو البخاري ، نفسه يحكي عن شيخه إسماعيل بن أبي أويس ، ~~واسمه : عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس ، فإنه كان يقول : ~~الحمر الأنسية نسبة إلى : الأنس ، بالفتح ضد الوحشة وقال ابن الأثير : ~~والمشهور فيها كسر الهمزة منسوبة إلى الأنس ، وهم بنو آدم الواحد أنسي . ~~وفي كتاب أبي موسى ما يدل على أن الهمزة مضمومة ، فإنه قال : هي التي تألف ~~البيوت ، والأنس ضد الوحشة ، والمشهور في ضد الوحشة الأنس بالضم ، وقد جاء ~~فيه بالكسر قليلا . قال : ورواه بعضهم ، بفتح الهمزة والنون وليس بشيء قال ~~ابن الأثير : إن أراد أن الفتح غير معروف في الرواية فيجوز ms08039 ، وإن أراد أنه ~~ليس بمعروف في اللغة فلا ، فإنه مصدر : أنست به أنسا وأنسة . . وقال بعضهم ~~: وتعبيره عن الهمزة بالألف ، وعن الفتح بالنصب جائز عند المتقدمين ، وإن ~~كان الاصطلاح أخيرا قد استقر على خلافه ، فلا تبادر إلى إنكاره . انتهى . ~~قلت : هذا ليس بمصطلح عند النحاة المتقدمين والمتأخرين ، إنهم يعبرون عن ~~الهمزة بالألف ، وعن الفتح بالنصب ، فمن أدعى خلاف ذلك ، فعليه البيان ، ~~فالهمزة ذات حركة ، والألف مادة هوائية ، فلا تقبل الحركة . والفتح من ~~ألقاب البناء ، والنصب من ألقاب الإعراب ، وهذا مما لا يخفى على أحد . # PageV13P031 # 8742 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال دخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود ~~في يده وجعل يقول { جاء الحق وزهق الباطل } الآية ( الإسراء : 18 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فجعل يطعنها بعود ) ، أي : يطعن النصب ، وهي ~~التي نصبت للعبادة من دون الله ، وهو داخل في الترجمة في قوله : فإن كسر ~~صنما أو صليبا . # ورجاله : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ~~وابن أبي نجيح ، بفتح النون وكسر الجيم : هو عبد الله بن يسار ضد اليمين ~~ومجاهد بن جبر ، وأبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن سخبرة الأزدي ~~الكوفي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن صدقة بن الفضل وفي التفسير عن ~~الحميدي . وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ~~ومحمد بن يحيى ، الثلاثة عن ابن عيينة به ، وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد ~~، كلاهما عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح . وأخرجه الترمذي ~~في التفسير عن ابن أبي عمر به . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى ~~وعبيد الله بن سعيد فرقهما ، كلاهما عن ابن عيينة . # ذكر معناه : قوله : ( دخل النبي صلى الله عليه وسلم ) ، يعني : في غزوة ~~الفتح ، وكانت في رمضان سنة ثمان ms08040 . قوله : ( وحول الكعبة ) ، الواو فيه ~~للحال . قوله : ( نصبا ) . وقال ابن التين : ضبط في رواية أبي الحسن ، بضم ~~النون والصاد ، فيكون على هذا جمع : نصاب ، وهو صنم أو حجر ينصب ، وليس ~~ببين كونه جمعا ، لأنه لا يأتي بعد ستين إلا مفردا ، تقول عندي ستون ثوبا ~~ونحو ذلك ، ولا تقول : أثوابا ، قال : وقد قيل : نصب ونصب بمعنى واحد ، ~~فعلى هذا يكون جمعا لا مفردا ، وقال ابن الأثير : النصب ، بضم الصاد ~~وسكونها : حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ويتخذونه صنما ويعبدونه ، والجمع ~~أنصاب ، وقيل : هو حجر كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر بالدم ، ويروى : ( ~~صنما ) ، موضع : ( نصبا ) . قوله : ( فجعل يطعنها ) ، جعل من أفعال ~~المقاربة وهي ثلاثة أنواع ، وهو من النوع الذي وضع على الشروع فيه ، أي : ~~في الخبر ، وهو كثير . ( ويطعنها ) بضم العين على المشهور ، ويجوز فتحها ، ~~قال الجوهري : طعنه بالرمح وطعن في السن يطعن بالضم طعنا ، وطعن فيه بالقول ~~يطعن أيضا ، وطعن في المفازة يطعن ويطعن أيضا : ذهب . قوله : ( في يده ) في ~~محل الجر لأنه صفة لعود . قوله : ( وجعل ) مثل جعل الأول . قوله : ( وزهق ) ~~، أي هلك ومات ، يقال : زهقت نفسه تزهق زهوقا بالضم خرجت ، قال الجوهري : { ~~وزهق الباطل } ( الإسراء : 18 ) . أي : اضمحل ، والزهوق بالفتح . . . # . وروى البيهقي من حديث ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~دخل مكة وجد بها ثلاثمائة وستين صنما ، فأشار إلى كل صنم بعصا . وقال : { ~~جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } ( الإسراء : 18 ) . وكان لا ~~يشير إلى صنم إلا سقط من غير أن يمسه بعصاه ، وروى أحمد من حديث جابر ، قال ~~: كان في الكعبة صور فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أن يمحوها ، فبل عمر ثوبا ومحاها به ، فدخلها صلى ~~الله عليه وسلم وما فيها شيء . انتهى . وطعنه صلى الله عليه وسلم الأصنام ~~علامة أنها لا تدفع عن نفسها ، فكيف تكون آلهة ؟ # ذكر ما يستفاد منه : قال الطبري : في حديث ابن مسعود جواز كسر آلات ~~الباطل وما لا ms08041 يصلح إلا في المعصية حتى تزول هيئتها وينتفع برضاضها ، وقال ~~ابن بطال : آلات اللهو كالطنابير والعيدان والصلبان والأنصاب ، تكسر حتى ~~تغير عن هيئتها إلى خلافها ، ويقال : وكل ما لا معنى لها إلا التلهي بها عن ~~ذكر الله تعالى ، والشغل بها عما يحبه الله إلى ما يسخطه ، يجب أن يغير عن ~~هيئته المكروهة إلى خلافها من الهيئات التي يزول معها المعنى المكروه ، ~~وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كسر الأصنام والجوهر الذي فيها ، ولا شك أنه ~~يصلح إذا غير عن الهيئة المكروهة وينتفع به بعد الكسر ، وقد روي عن جماعة ~~من السلف كسر آلات الملاهي ، وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم قال : كان ~~أصحاب عبد الله يستقبلون الجواري معهن الدفوف فيخرقونها ، وقال ابن المنذر ~~: في معنى الأصنام القبور المتخذة من المدر والخشب وشبههما ، وكل ما يتخذه ~~PageV13P032 الناس فيما لا منفعة فيه إلا للتلهي المنهي عنه ، فلا يجوز بيع ~~شيء منه إلا الأصنام التي تكون من الذهب والفضة والحديد والرصاص إذا غيرت ~~مما هي عليه وصارت نقرا أو قطعا فيجوز بيعها والشراء بها . # 9742 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن عبد ~~الرحمان ابن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت اتخذعت ~~على سهوة لها سترا فيه تماثيل فهتكه النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذت منه ~~نمرقتين فكانتا في البيت يجلس عليهما . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فهتكه ) ، أي : فهتك الستر ، أي : شقه ~~، وهذا يدخل في قوله : فإن كسر صنما ، لأن التماثيل التي هي الصور كانت ~~تعبد كما كان الصنم يعبد . # وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، والقاسم هو ~~محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث من أفراده ، ووجه إدخال هذا الحديث في المظالم هو : أن هتك الستر ~~الذي فيه التماثيل من إزالة الظلم ، لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، ~~وكذلك اتخاذ التماثيل والصور ، وضع الشيء في غير موضعه . فافهم . # ذكر ms08042 معناه : قوله : ( سهوة ) ، بفتح السين المهملة وسكون الهاء ، وهي ~~الصفة التي تكون بين يدي البيوت ، وقيل : هي بيت صغير منحدر في الأرض . ~~وقيل : هي الرف أو الطاق الذي يوضع فيه الشيء ، وقيل : هي الطاق في وسط ~~البيت ، وقيل : هي بيت صغير سمكه مرتفع عن الأرض يشبه الخزانة الصغيرة يكون ~~فيه المتاع . قوله : ( تماثيل ) ، جمع تمثال ، وهو ما يصنع ويصور مشبها ~~بخلق الله تعالى من ذوات الروح ، وفي ( المغرب ) : الصورة عام ويشهد له ما ~~ذكر في الأصل أنه صلى وعليه ثوب وفيه تماثيل ، كره له . قال : وإذا قطع ~~رأسها فليست بتمثال ، ثم ذكر حديث الباب ، وقال : من ظن أن الصورة المنهي ~~عنها ما له شخص دون ما كان منسوجا أو منقوشا في ثوب أو جدار ، فهذا الحديث ~~يكذب ظنه . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل ~~أو تصاوير ) . كأنه شك من الراوي ، وأما قولهم : ويكره التصاوير والتماثيل ~~، فالعطف للبيان . قوله : ( فهتكه ) ، أي : شقه ، وقد ذكرناه ، وفي حواشي ( ~~المغرب ) : هتك الستر تخريقه . قوله : ( نمرقتين ) ، تثنية نمرقة ، بضم ~~النون والراء وكسرها وضم النون وفتح الراء : وهي وسادة صغيرة ، وقد تطلق ~~على الطنفسة ، كذا فسره الكرماني . وقوله : ( فكانتا في البيت يجلس عليهما ~~) ينافي ذلك تفسيره بالوسادة . # 33 # | 2 ( باب من قاتل دون ماله ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من قاتل دون ماله ، قال الكرماني : أي : عند ~~ماله . وقال القرطبي : دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت ، ويستعمل للسببية ~~على المجاز ، ووجهه أن الذي يقاتل على ماله إنما يجعله خلفه أو تحته ، ثم ~~يقاتل عليه ، وفي ( الصحاح ) : دون نقيض فوق ، وهو تقصير عن الغاية ، ويكون ~~ظرفا ، وجواب محذوف تقديره : من قاتل دون ماله فماذا حكمه ؟ ويجوز إن يكون ~~تقديره : من قاتل دون ماله فقتل فهو شهيد ، ولم يذكره اكتفاء بما في حديث ~~الباب ، على عادته في مثل ذلك . # 0842 حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب قال حدثني ~~أبو الأسود عن عكرمة عن عبد ms08043 الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما قال سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قتل دون ماله فهو شهيد . # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة ، لأن المقاتلة لا تستلزم القتل ، ~~والشهادة مرتبة على القتل . قلت : قد ذكرت الآن أن تقدير الترجمة : من قاتل ~~دون ماله فقتل ، فماذا حكمه ؟ فالجواب : إنه شهيد . واقتصر في الحديث على ~~لفظ : قتل ، لأنه يستلزم المقاتلة ، وبهذا تتضح المطابقة . وقيل أيضا : ما ~~وجه إدخال هذا الحديث في هذه الأبواب ؟ وأجيب : بأنه يدل أن للإنسان أن ~~يدفع من قصد ماله ظلما ، فإذا قتل صار شهيدا ، وهذا النوع داخل في المظالم ~~لأن فيه دفع الظلم . فافهم . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد الله بن يزيد من الزيادة القرشي العدوي ~~أبو عبد الرحمن المقري القصير مولى آل عمر بن الخطاب PageV13P033 رضي الله ~~تعالى عنه . الثاني : سعيد بن أبي أيوب ، واسمه مقلاص الخزاعي ، مولاهم أبو ~~يحيى ، وقد مر في التهجد . الثالث : أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم ~~عروة ، مر في الغسل . الرابع : عكرمة مولى ابن عباس . الخامس : عبد الله بن ~~عمرو بن العاص ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضعين ~~. وفيه : أن شيخه سكن مكة وأصله من ناحية البصرة . وقيل : من ناحية الأهواز ~~، وأن سعيد ابن أبي أيوب مصري . وأن أبا الأسود وعكرمة مدنيان . وفيه : عن ~~عكرمة عن عبد الله ، وفي رواية الطبراني عن أبي الأسود أن عكرمة أخبره ، ~~وليس لعكرمة عن عبد الله بن عمرو في البخاري غير هذا الحديث الواحد . # ذكر الاختلاف في متن هذا الحديث : روى البخاري هذا الحديث عن المقري ، ~~فقال : فهو شهيد ، ودحيم وابن أبي عمر وعبد العزيز بن سلام كلهم رووه عن ~~المقري ، فقالوا : فله الجنة ، وكلهم قالوا : مظلوما ، ولم يقله البخاري ، ~~والأشبه أن يكون نقله من حفظه أو سمعه من المقريء من حفظه ، فجاء في الحديث ~~على ما جرى ms08044 به اللفظ في هذا الباب ، ومن جاء به على غير ما اعتيد من اللفظ ~~فيه فهو بالحفظ أولى ، ولا سيما فيهم مثل دحيم ، وكذلك ما زادوه من قوله : ~~مظلوما ، فإن المعنى لا يجوز إلا أن يكون كذلك ، ورواه أبو نعيم في ( ~~مستخرجه ) : عن محمد بن أحمد عن بشر بن موسى عن عبد الله بن يزيد المقري ~~بلفظ : من قتل دون ماله مظلوما ، وروى مسلم هذا الحديث وفيه قصة من حديث ~~سليمان الأحول : أن ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه : لما كان بين ~~عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسروا للقتال ، فركب ~~خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه خالد ، فقال عبد الله بن عمرو : ~~أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قتل دون ماله فهو شهيد ~~؟ قوله : تيسروا . أي : تأهبوا وتهيأوا . وأخرجه النسائي بإسناد البخاري : ~~أخبرني عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم ، قال : أخبرنا عبد الله ، وهو ابن ~~يزيد المقري ، قال : حدثنا سعيد ، قال : حدثني أبو الأسود محمد بن عبد ~~الرحمن عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : من قتل دون ماله مظلوما فله الجنة ، وله ، في رواية من ~~طريق آخر عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : من قتل دون ماله فهو شهيد ، وهذا متنه قبل متن حديث البخاري ، ~~وإسناده مختلف . وله في رواية أخرى من حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة : أنه ~~سمع عبد الله بن عمرو يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من أريد ~~ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد . وقال : أخبرنا أحمد بن سليمان ، قال : ~~حدثنا معاوية بن هشام ، قال : حدثنا سفيان عن عبد الله بن الحسن عن محمد بن ~~إبراهيم بن طلحة عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : من قتل دون ماله فهو شهيد ms08045 . قال أبو عبد الرحمن : هذا خطأ والصواب ~~الذي قبله . وأخرجه الترمذي من حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد الله ~~بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قتل دون ماله فهو شهيد . # ثم قال : وفي الباب عن علي وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وجابر ، ثم روى ~~عن عبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن أبيه عن أبي عبيدة ~~بن محمد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبيد الله بن عوف عن سعيد بن زيد ، قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قتل دون ماله فهو شهيد ، ~~ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد . ومن قتل دون أهله ~~فهو شهيد ثم قال : هذا حسن صحيح رواه أبو داود من رواية أبي داود الطيالسي ~~وسليمان بن داود الهاشمي ، والنسائي من رواية سفيان وابن إسحاق وإبن ماجه ~~من رواية سفيان فقط ، كلاهما عن الزهري بذكر المال فقط . وأما حديث علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فأخرجه أحمد في ( مسنده ) من حديث زيد بن علي بن حسين ~~عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل دون ~~ماله فهو شهيد . قال شيخنا : أورده أحمد هكذا في مسند علي ، وهو يدل على أن ~~المراد بقوله عن جده ، علي بن حسين ، فعلى هذا يكون منقطعا . وأما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه ابن ماجه من حديث الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : من أريد ماله ظلما فقتل فهو شهيد . وأما حديث ابن عمر ~~، رضي الله تعالى عنهما ، فأخرجه ابن ماجه من حديث ميمون بن مهران عن ابن ~~عمر : من أتي عند ماله فقاتل فقوتل فهو شهيد ، وله PageV13P034 طريق آخر ~~رواه أبو يعلى الموصلي في ( المعجم ) من رواية أبي قلابة عنه ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل دون ماله فهو شهيد . وأما حديث ابن ~~عباس ، رضي ms08046 الله تعالى عنهما ، فأخرجه . . . # . وأما حديث جابر فأخرجه أبو يعلى في ( مسنده ) من رواية محمد بن المنكدر ~~عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل دون ماله فهو شهيد ~~. # قلت : وفي الباب أيضا عن : سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وبريدة بن ~~الحصيب وسويد بن مقرن وأنس بن مالك وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر ~~بن كريز وفهر بن مطرف ومخارق بن سليم . وأما حديث سعد فأخرجه البزار في ( ~~مسنده ) من حديث عبيدة بنت نائل عن عائشة بنت سعد عن أبيها ، قال : سمعت ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( من قتل دون ماله فهو شهيد ) . ~~وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الطبراني في ( الأوسط ) وابن عدي في ( ~~الكامل ) من رواية أبي وائل عن عبد الله ، قال : قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( من قتل دون مظلمة فهو شهيد ) ، ورواه البزار من رواية أبي ~~وائل عنه ، ولفظه : ( من قتل دون ماله فهو شهيد ) . وأما حديث بريدة فأخرجه ~~النسائي من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( من قتل دون ماله فهو شهيد ) . وأما حديث سويد بن مقرن فأخرجه ~~النسائي أيضا من رواية سوادة بن أبي الجعد عن أبي جعفر ، قال : كنت جالسا ~~عند سويد بن مقرن ، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قتل ~~دون مظلمته فهو شهيد ) . وأما حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، فأخرجه ~~البزار في ( مسنده ) والطبراني في ( الأوسط ) وابن عدي في ( الكامل ) من ~~رواية عبد العزيز بن صهيب عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : المقتول ~~دون ماله شهيد . وأما حديث عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر فأخرجهما ~~الطبراني في ( الأوسط ) من رواية حنظلة بن قيس عن عبد الله بن الزبير وعبد ~~الله بن عامر بن كريز : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قتل أو ~~قال : مات دون ماله فهو شهيد . وأما ms08047 حديث نهير بن مطرف فأخرجه البزار في ( ~~مسنده ) من حديث عبد العزيز بن المطلب عن أخيه عن أبيه فهيد بن مطرف : أن ~~رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن عدا علي ~~عاد ؟ قال : تأمره وتنهاه ، قال : فإن أبى ، تأمر بقتاله ؟ قال : نعم ، فإن ~~قتلك فأنت في الجنة ، وإن قتلته فهو في النار . وأما حديث مخارق بن سليم ~~فأخرجه النسائي من حديث قابوس بن مخارق عن أبيه ، قال : جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال : الرجل يأتيني فيريد مالي ؟ قال : ذكره بالله . ~~قال : فإن لم يذكر ؟ قال : فاستعن عليه بمن حولك من المسلمين . قال : فإن ~~لم يكن حولي أحد من المسلمين ؟ قال : فاستعن عليه بالسلطان ، قال : فإن نأى ~~السلطان عني ؟ قال : قاتل دون مالك حتى تكون من شهداء الآخرة ، أو تمنع ~~مالك . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز قتل القاصد لأخد المال بغير حق ، سواء ~~كان المال قليلا أو كثيرا ، لعموم الحديث ، وهذا قول جماهير العلماء . وقال ~~بعض أصحاب مالك : لا يجوز قتله إذا طلب شيئا يسيرا : كالثوب والطعام ، وهذا ~~ليس بشيء ، والصواب ما قاله الجماهير . وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا ~~خلاف ، وقال النووي : وفي المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب ~~غيرنا ، والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة . وفيه : أن القاصد إذا قتل لا ~~دية له ولا قصاص . وفيه : أن الدافع إذا قتل يكون شهيدا . وقال الترمذي : ~~وقد رخص بعض أهل العلم للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله . وقال ابن المبارك : ~~يقاتل ولو درهمين . وقال المهلب : وكذلك في كل من قاتل على ما يحل له ~~القتال عليه من أهل أو دين فهو كمن قاتل دون نفسه وماله ، فلا دية عليه ولا ~~تبعة ، ومن أخذ في ذلك بالرخصة وأسلم المال والأهل والنفس فأمره إلى الله ~~تعالى ، والله يعذره ويأجره ، ومن أخذ في ذلك بالشدة وقتل كانت له الشهادة ~~. وقال ابن المنذر : وروينا عن جماعة من أهل العلم أنهم رأوا قتال اللصوص ms08048 ~~ودفعهم عن أنفسهم أموالهم ، وقد أخذ ابن عمر لصا في داره ، فأصلت عليه ~~السيف ، قال سالم : فلولا أنا لضربه به ، وقال النخعي : إذا خفت أن يبدأك ~~اللص فابدأه . وقال الحسن : إذا طرق اللص بالسلاح فاقتله ، وسئل مالك عن ~~القوم يكونون في السفر فتلقاهم اللصوص ؟ قال : يقاتلونهم ولو على دانق . ~~وقال عبد الملك : PageV13P035 إن قدر أن يمتنع من اللصوص فلا يعطهم شيئا . ~~وقال أحمد : إذا كان اللص مقبلا ، وأما موليا فلا . وعن إسحاق مثله . وقال ~~أبو حنيفة في رجل دخل على رجل ليلا للسرقة ثم خرج بالسرقة من الدار ، ~~فاتبعه الرجل فقتله : لا شيء عليه . وقال الشافعي : من أريد ماله في مصر أو ~~في صحراء ، أو أريد حريمه ، فالاختيار له أن يكلمه أو يستغيث ، فإن منع أو ~~امتنع لم يكن له قتاله ، فإن أبى أن يمتنع من قتله من أراد قتله ، فله أن ~~يدفعه عن نفسه وعن ماله ، وليس له عمد قتله ، فإذا لم يمتنع فقاتله فقتله ~~لا عقل فيه ولا قود ولا كفارة . # 43 # | 2 ( باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا كسر شخص قصعة ، بفتح القاف وسكون الصاد : وهي ~~إناء من عود ، وقال ابن سيده : وهي صحفة تشبع عشرة ، وهي واحدة القصاع ~~والقصع . قوله : ( أو شيئا ) من باب عطف العام على الخاص ، أي : أو كسر ~~شيئا . وجواب : إذا ، محذوف تقديره : هل يضمن المثل أو القيمة ؟ هكذا قدره ~~بعضهم ، وفيه نظر ، لأن القصعة ونحوها ليست من المثليات أصلا ، ولكن يمشي ~~ما قاله في قوله : ( أو شيئا ) ، لأنه أعم من أن يكون من المثليات أو من ~~ذوات القيم . قلت : في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم دفع قصعة صحيحة عوض ~~القصعة التي كسرتها عائشة على ما يجيء ؟ قلت : لم يكن ذلك من النبي صلى ~~الله عليه وسلم على سبيل الحكم على الخصم ، وكان دفعه القصعة عوض المكسورة ~~تطييبا لقلب صاحبتها ، فلا يدل ذلك على أن القصعة ونحوها من المثليات . # 1842 حدثنا مسدد قال حدثنا ms08049 يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات ~~المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام فضربت بيدها فكسرت القصعة فضمها وجعل ~~فيها الطعام وقال كلوا وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا فدفع القصعة الصحيحة ~~وحبس المكسورة . # ( الحديث 1842 طرفه في : 5225 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فكسرت القصعة ) ، ويحيى بن سعيد القطان . ~~قوله : ( كان عند بعض نسائه ) ، وروى الترمذي من رواية سفيان الثوري عن ~~حميد عن أنس ، قال : أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم طعاما في قصعة ، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما ~~فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : طعام بطعام وإناء بإناء ، ثم قال ~~الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه أحمد عن ابن أبي عدي ويزيد بن هارون ~~عن حميد به ، وقال : أظنها عائشة ، وقال الطيبي : إنما أبهمت عائشة تفخيما ~~لشأنها . قيل : إنه مما لا يخفى ولا يلتبس إنها هي ، لأن الهدايا إنما كانت ~~تهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها ، ورد بأن هذا مجرد دعوى يحتاج ~~إلى البيان . وقال شيخنا : لم يقع في رواية أحد من البخاري والترمذي وابن ~~ماجه تسمية زوج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، التي أهدت له الطعام ، وقد ~~ذكر ابن حزم من طريق الليث عن جرير بن حازم عن حميد عن أنس : أن التي أهدته ~~إليه زينب بنت جحش ، أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ~~عائشة ويومها جفنة من حيس ، فقامت عائشة فأخذت القصعة فضربت بها فكسرتها ، ~~فقام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى قصعة لها فدفعها إلى رسول زينب ~~، فقال : هذه مكان صحفتها . وروى أبو داود والنسائي من رواية جسرة بنت ~~دجاجة عن عائشة ، قالت : ما رأيت صانعا طعاما مثل صفية ، صنعت لرسول الله ~~طعاما فبعثت به ، فأخذني أفكل ، يعني : رعدة ، فكسرت الإناء ، فقلت : يا ~~رسول الله ! ما كفارة ما صنعت ؟ قال : إناء ms08050 مثل إناء وطعام مثل طعام . قال ~~الخطابي : في إسناده مقال ، وقال الشيخ : يحتمل أنهما واقعتان وقعت لعائشة ~~مرة مع زينب ومرة مع صفية ، فلا مانع من ذلك ، فإن كان ذلك واقعة واحدة ~~رجعنا إلى الترجيح ، وحديث أنس أصح . وفي بعض طرقه زينب ، والله أعلم . ~~وذكر أبو محمد المنذري في الحواشي : أن مرسلة القصعة أم سلمة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، وروى النسائي من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل عن ~~أم سلمة ، أنها أتت بطعام في صحفة إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وأصحابه ، فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ، ففلقت الصحفة . . . الحديث ~~، وفي ( الأوسط ) للطبراني من طريق عبيد الله العمري PageV13P036 عن ثابت ~~عن أنس أنهم كانوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة إذ أتى ~~بصحفة خبز ولحم من بيت أم سلمة ، فوضعنا أيدينا وعائشة تصنع طعاما عجلة ، ~~فلما فرغنا جاءت به ورفعت صحفة أم سلمة فكسرتها . وروى ابن أبي شيبة وابن ~~ماجه ، من طريق رجل من بني سواءة غير مسمى عن عائشة ، قالت : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فصنعت له طعاما ، وصنعت له حفصة طعاما ، ~~فسبقتني ، فقلت للجارية : إنطلقي فأكفئي قصعتها . فألقتها . فانكسرت وانتثر ~~الطعام ، فجمعه على النطع ، فأكلوا ثم بعث بقصعتي إلى حفصة ، فقال : خذوا ~~ظرفا مكان ظرفكم ، والظاهر أنها قصة أخرى ، لأن في هذه القصة : أن الجارية ~~هي التي كسرت ، وفي الذي تقدم أن عائشة نفسها هي التي كسرتها ، قوله : ( ~~فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين ) ، قد تقدم من الأحاديث أن التي أرسلت دائرة ~~بين عائشة وزينب بنت جحش وصفية وأم سلمة ، رضي الله تعالى عنهن ، فإن كانت ~~القصة متعددة فلا كلام فيها ، وإلا فالعمل بالترجيح ، كما ذكرنا . قوله : ( ~~مع خادم ) ، يطلق الخادم على الذكر والأنثى ، وهنا المراد : الأنثى ، بدليل ~~تأنيث الضمير في قوله : ( فضربت بيدها فكسرت القصعة ) . وذكر هنا القصعة ، ~~وفي غيره ذكر الجفنة والصحفة ، كما مر ، قوله : ( فيها طعام ) ، قد ذكر في ~~حديث زينب : أنه حيس ، بفتح ms08051 الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~سين مهملة . وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن ، وقد يجعل عوض ~~الأقط : الدقيق أو الفتيت ، وفي حديث الطبراني : خبز ولحم . قوله : ( فضمها ~~) ، أي : ضم القصعة التي انكسرت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~وقال : كلوا ) ، أي : قال ، صلى الله عليه وسلم لأصحابه الذين كانوا معه . ~~قوله : ( وحبس الرسول ) ، أي : أوقف الخادم الذي هو رسول إحدى أمهات ~~المؤمنين . قوله : ( والقصعة ) ، أي : حبس القصعة المكسورة أيضا عنده . ~~قوله : ( حتى فرغوا ) أي : حتى فرغت الصحابة الذين كانوا معه من الأكل . ~~قوله : ( فدفع ) ، أي : أمر بإحضار قصعة صحيحة من عند التي هو في بيتها ~~فدفعها إلى الرسول وحبس القصعة المكسورة عنده ، ورأيت في بعض المواضع في ~~أثناء مطالعتي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ القصعة المكسورة . وكانت ~~قطعا ، فاستوت صحيحة في كفه المبارك كما كانت أولا . # ذكر ما يستفاد منه : قال ابن التين : احتج بهذا الحديث من قال : يقضي في ~~العروض بالأمثال ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ورواية عن مالك ، وفي رواية ~~أخرى : كل ما صنع الآدميون غرم مثله كالثوب وبناء الحائط ونحو ذلك ، ولك ما ~~كان من صنع الله عز وجل مثل العبد والدابة ففيه القيمة ، والمشهور من مذهبه ~~أن كل ما كان ليس بمكيل ولا موزون ففيه القيمة ، وما كان مكيلا أو موزونا ، ~~فيقضى بمثله يوم استهلاكه . وقال ابن الجوزي : فإن قيل : الصحفة من ذوات ~~القيم ، فكيف غرمها ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أن الظاهر ما يحويه بيته ~~، صلى الله عليه وسلم ، أنه ملكه فنقل من ملكه إلى ملكه لا على وجه الغرامة ~~بالقيمة . الثاني : أن أخذ القصعة من بيت الكاسرة عقوبة ، والعقوبة ~~بالأموال مشروعة ، ولما استدل ابن حزم بحديث القصعة ، قال : هذا قضاء ~~بالمثل لا بالدراهم . قال : وقد روي عن عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ~~، وابن مسعود أنهما قضيا فيمن استهلك فصلانا بفصلان مثلها ، وشبهه داود ~~بجزاء الصيد في العبد العبد ، وفي العصفور العصفور . وفي ( التوضيح ) : ~~واختلف العلماء فيمن ms08052 استهلك عروضا أو حيوانا ، فذهب الكوفيون والشافعي ~~وجماعة : إلى أن عليه مثل ما استهلك ، قالوا : ولا يقضي بالقيمة إلا عند ~~عدم المثل ، وذهب مالك : إلى أن من استهلك شيئا من العروض أو الحيوان فعليه ~~قيمته يوم استهلاكه ، والقيمة أعدل في ذلك ، ثم قال : واتفق مالك والكوفيون ~~والشافعي وأبو ثور ، فيمن استهلك ذهبا أو ورقا أو طعاما مكيلا أو موزونا أن ~~عليه مثل ما استهلك في صفته ووزنه وكيله . قلت : مذهب أبي حنيفة أن كل ما ~~كان مثليا إذا استهلكه شخص يجب عليه مثله ، وإن كان من ذوات القيم يجب عليه ~~قيمته ، والمثلي كالمكيل مثل الحنطة والشعير ، والموزون كالدراهم والدنانير ~~، ولكن بشرط أن لا يكون الموزون مما يضر بالتبعيض ، يعني : غير المصوغ منه ~~، فهو يلحق بذوات القيم ، وغير المثلي كالعدديات المتفاوتة كالبطيخ والرمان ~~والسفرجل والثياب والدواب ، والعددي المتقارب كالجوز والبيض والفلوس ~~كالمكيل . والجواب عن حديث الباب ما قاله ابن الجوزي المذكور آنفا ، وقد ~~ذكرنا في أول الباب ما يكفي عن الجواب عن الحديث . وفيه : بسط عذر المرأة ~~في حالة الغيرة ، لأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم عاتب عائشة على ذلك ~~، فإنما قال : ( غارت أمكم ) ، ويقال : إنما لم يؤدبها ، ولو بالكلام ، ~~لأنه فهم أن المهدية كانت PageV13P037 أرادت بإرسالها ذلك إلى بيت عائشة ~~أذاها ، والمظاهرة عليها ، فلما كسرتها لم يزد على أن قال : ( غارت أمكم ~~وجمع الطعام بيده وقال : قصعة بقصعة وأما طعام بطعام ) ، لأنه كان يعلم ~~بإتلافه قبول له أو في حكمه ، وقال القاضي أبو بكر : ولم يغرم الطعام لأنه ~~كان مهدي ، فإتلافه قبوله له ، أو في حكم القبول ، قيل : فيه نظر لأن ~~الطعام لم يتلف فإنه دعى بقصعة فوضعه فيها ، وقال : ( كلوا غارت أمكم ) . ~~وأجيب : بأن هذا الطعام إن كان هدية فيستدعى أن يكون ملكا للمهدي فلا غرامة ~~، وإن كان ملكا للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، باعتبار أن ما كان في بيوت ~~أزواجه ، صلى الله عليه وسلم ، فهو ملك له فلا يتصور فيه الغرامة . وقال ~~ابن أبي مريم قال ms08053 أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثنا حميد قال حدثنا أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # ابن أبي مريم اسمه سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم ، وهو أحد شيوخ ~~البخاري ، وأراد بهذا الكلام بيان التصريح بتحديث أنس لحميد . # 53 # | 2 ( باب إذا هدم حائطا فليبن مثله ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا هدم شخص حائط شخص فليبن مثله وهذا بعينه ، ~~مذهب أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور ، فإنهم قالوا : إذا هدم رجل حائطا لآخر ~~فإنه يبني له مثله ، فإن تعذرت المماثلة رجع إلى القيمة ، وفي فتاوى ~~الظهيرية ذكر الإمام محمد بن الفضل : إذا هدم رجل حائط إنسان إن كان من خشب ~~ضمن القيمة ، وإن كان من طين وكان عتيقا قديما فكذلك ، وإن كان حديثا جديدا ~~أمر بإعادته . # 2842 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا جرير هو بن حازم عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~رجل في بني إسرائيل يقال له جريج يصلي فجاءته أمه فدعته فأبى أن يجيبها ~~فقال أجيبها أو أصلي ثم أتته فقالت أللهم لا تمته حتى تريه المومسات وكان ~~جريج في صومعته فقالت امرأة لأفتنن جريجا فتعرضت له فكلمته فأبى فأتت راعيا ~~فأمكنته من نفسها فولدت غلاما فقالت هو من جريج فأتوه وكسروا صومعته ~~فأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام قال الراعي ~~قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نبني صومعتك من ذهب ، قال : لا ، إلا من طين ~~) . لأنه كان من طين ، ولم يرض إلا أن يكون مثله . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام ، مطولا . ~~وأخرجه مسلم في الأدب عن زهير بن حرب عن يزيد بن هارون عن جرير بن حازم . # قوله : ( جريج ) ، بضم الجيم الأولى : الراهب . قوله : ( يصلي ) ، خبر : ~~كان . قوله : ( أو أصلي ؟ ) كلمة : أو ، هنا للتخيير . قوله : ( لا تمته ) ~~بضم التاء : من الإماتة ms08054 . قوله : ( حتى تريه ) ، بضم التاء : من الإراءة . ~~قوله : ( المومسات ) ، أي : الزواني ، وهو جمع مومسة ، وهي الفاجرة ويجمع ~~على : مياميس أيضا وموامس ، وأصحاب الحديث يقولون : مياميس ، ولا يصح إلا ~~على إشباع الكسرة لتصير : ياء ، كمطفل ومطافل ومطافيل ، وقال ابن الأثير : ~~ومنه حديث أبي وائل : أكثر تبع الدجال أولاد المياميس ، وفي رواية : أولاد ~~الموامس ، وقد اختلف في أصل هذه اللفظة ، فبعضهم يجعله من الهمزة ، وبعضهم ~~يجعله من الواو ، وكل منهما تكلف له اشتقاقا فيه . وقال الجوهري : المومسة ~~الفاجرة ولم يذكر شيئا غير ذلك ، وفي المطالع المياميس والمومسات : ~~المجاهرات بالفجور ، الواحدة : مومسة ، وبالياء المفتوحة رويناه عن جميعهم ~~، وكذلك ذكره أصحاب العربية في PageV13P038 الواو والميم والسين ، ورواه ~~ابن الوليد عن ابن السماك : المآميس ، بالهمز ، فإن صح الهمز فهو من : ماس ~~الرجل ، إذا لم يلتفت إلى موعظة ، ومأس ما بين يدي القوم : أفسد ، وهذا ~~بمعنى المجاهرة والاستهتار ، ويكون وزنه على هذا : فعاليل . قوله : ( في ~~صومعته ) . . . # . قوله : ( فكلمته ) ، أي : في ترغيبه في مباشرتها . قوله : ( فولدت ) ، ~~فيه حذف كثير تقديره : فأمكنته من نفسها ، يعني : زنى بها فحبلت ثم ولدت ~~غلاما ، فقالت : أي المرأة ، هو ، أي : الغلام ، من جريج . قوله : ( ثم أتى ~~الغلام ) ، بالنصب أي : الطفل الذي في المهد قبل زمان تكلمه . قوله : ( قال ~~: لا ) أي : قال جريج : لا تبنوها إلا من طين ، وقال ابن مالك : فيه شاهد ~~على حذف المجزوم : بلا ، كما قدرناه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الاحتجاج بأن شرع من قبلنا شرع لنا ، وقال ~~الكرماني : واحتج البخاري به على الترجمة بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا ~~، وفيه نظر ، لأن شرعنا أوجب المثل في المثليات ، والحائط متقوم لا مثلي . ~~انتهى . قلت : شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقص الله علينا بالإنكار ، وقد ~~قلنا : إن الحائط إذا كان من خشب يكون من ذوات القيم ، وإن كان من الطين ~~والحجر يبنى بأن يعاد مثله . وفيه : أن الطفل يدعى غلاما وفيه : أنه أحد من ~~تكلم في المهد ، وقال الضحاك : تكلم في المهد ستة : شاهد يوسف ، عليه ~~الصلاة ms08055 والسلام ، وابن ماشطة فرعون ، وعيسى ، ويحيى ، عليهما الصلاة ~~والسلام ، وصاحب جريج ، وصاحب الأخدود . وفيه : المطالبة ، كما طالبت بنو ~~إسرائيل جريجا بما ادعته المرأة عليه ، وأصل هذه المطالبة أن أهل تلك ~~البلدة كانوا يعظمون أمر الزنا ، فظهر أمر تلك المرأة في البلد ، فلما وضعت ~~حملها أخبر الملك أن امرأة قد ولدت من الزنا ، فدعاها فقال لها : من أين لك ~~هذا الولد ؟ قالت : من جريج الراهب ، قد واقعني . فبعث الملك أعوانه إليه ~~وهو في الصلاة فنادوه فلم يجبهم حتى جاؤا إليه بالمرو والمساحي وهدموا ~~صومعته وجعلوا في عنقه حبلا وجاؤا به إلى الملك ، فقال له الملك : إنك قد ~~جعلت نفسك عابدا ثم تهتك حريم الناس وتتعاطى ما لا يحل له ؟ قال : أي شيء ~~فعلت ؟ قال : إنك زنيت بامرأة كذا . فقال : لم أفعل ، فلم يصدقوه وحلف على ~~ذلك فلم يصدقوه ، فقال : فردوني إلى أمي ، فردوه إليها فقال لها : يا أماه ~~إنك دعوت الله علي فاستجاب الله دعاءك ، فادعى الله أن يكشف عني بدعائك . ~~فقالت : أللهم إن كان جريج إنما أخذته بدعوتي فاكشف عنه ، فرجع جريج إلى ~~الملك ، فقال : أين هذه المرأة ؟ وأين هذا الصبي ؟ فجاؤا بهما ، فسألوهما ، ~~فقالت المرأة : بلى هذا الذي فعل بي ، فوضع جريج يديه على رأس الصبي ، وقال ~~: بحق الذي خلقك أن تخبرني من أبوك ؟ فتكلم الصبي بإذن الله تعالى ، وقال : ~~إن أبي فلان الراعي ، فلما سمعت المرأة بذلك اعترفت ، وقالت : كنت كاذبة ، ~~وإنما فعل بي فلان الراعي . وفي رواية أخرى أن المرأة كانت حاملا لم تضع ~~بعد ، فقال لها : أين أصبتك ؟ قالت : تحت شجرة ، وكانت الشجرة بجنب صومعته ~~، قال جريج : أخرجوا إلى تلك الشجرة ، ثم قال : يا شجرة ! أسألك بالذي ~~خلقكك أن تخبريني من زنى بهذه المرأة ؟ فقال كل غصن منها : راعي الغنم ، ثم ~~طعن بإصبعه في بطنها ، وقال : يا غلام ! من أبوك ؟ فنادى من بطنها : أبي ~~راعي الغنم ، فعند ذلك اعتذر الملك إلى جريج ، وقال : إئذن لي أن أبني ~~صومعتك بالذهب ؟ قال : لا . قال : فبالفضة ؟ قال : لا ، ولكن ms08056 بالطين كما ~~كان ، فبنوه بالطين كما كان ، هكذا ساق هذه القصة الإمام أبو الليث ~~السمرقندي في كتاب ( تنبيه الغافلين ) ، وذكر أبو الليث عن يزيد بن حوشب ~~الفهري عن أبيه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لو كان ~~جريج الراهب فقيها لعلم أن إجابة أمه أفضل من عبادة ربه ) . وفيه : إثبات ~~الكرامة للأولياء . وقال ابن بطال : يمكن أن يكون جريج نبيا ، لأن النبوة ~~كانت ممكنة في بني إسرائيل غير ممتنعة عليهم ، ولا نبي بعد نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم ، فليس يجري من الآيات بعده ما يكون خرقا للعادة ولا قلب ~~العين ، وإنما يكون كرامة لأوليائه ، مثل : دعز مجابة ورؤيا صالحة وبركة ~~ظاهرة وفضل بين وتوفيق من الله تعالى إلى الإبراء مما اتهم به الصالحون ~~وامتحن به المتقون . وفيه : أن دعاء الأم أو الأب على ولده ، إذا كان بنية ~~خالصة ، قد يجاب ، وإن كان في حال الضجر . وفيه : أيضا خلاص الولد من بلية ~~باتلي بها ببركة دعاء والديه . وفيه : دليل أن الوضوء كان لغير هذه الأمة ~~أيضا إلا أن هذه الأمة قد خصت بالغرة والتحجيل خلافا لمن خصها بأصل الوضوء ~~. # بسم الله الرحمان الرحيم # PageV13P039 # 74 # | 1 ( كتاب الشركة ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الشركة ، هكذا وقع في رواية النسفي ، وابن ~~شبويه ، ووقع في رواية الأكثرين : باب الشركة ، ووقع في رواية أبي ذر : في ~~الشركة ، بدون لفظ : كتاب ، ولا لفظ : باب ، والشركة ، بفتح الشين وكسر ~~الراء ، وكسر الشين وإسكان الراء ، وفتح الشين وإسكان الراء . وفيه لغة ~~رابعة : شرك ، بغير تاء التأنيث . قال تعالى : { وما لهم فيها من شرك } ( ~~سبأ : 22 ) . أي : من نصيب ، وجمع الشركة : شرك ، بفتح الراء وكسر الشين ، ~~يقال : شركته في الأمر أشركه شركة ، والاسم الشرك وهو : النصيب . قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( من أعتق شركا له ) ، أي : نصيبا وشريك الرجل ومشاركه ~~سواء ، وهي في اللغة الاختلاط على الشيوع أو على المجاورة ، كما قال تعالى ~~: { وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي } ( ص : 42 ) وفي الشرع ثبوت ms08057 الحق لاثنين ~~فصاعدا في الشيء الواحد كيف كان . # ثم هي تارة تحصل بالخلط ، وتارة بالشيوع الحكمي كالإرث ، وقال أصحابنا : ~~الشركة في الشرع عبارة عن العقد على الاشتراك واختلاط النصيبين ، وهي على ~~نوعين : شركة الملك ، وهي أن يملك إثنان عينا أو إرثا أو شراء أو هبة أو ~~ملكا بالاستيلاء ، أو اختلط مالهما بغير صنع أو خلطاه ، خلطا بحيث يعسر ~~التمييز أو يتعذر ، فكل هذا شركة ملك وكل واحد منهما : أجنبي في قسط صاحبه ~~. والنوع الثاني : شركة العقد ، وهي أن يقول أحدهما : شاركتك في كذا ، ~~ويقبل الآخر ، وهي على أربعة أنواع : مفاوضة ، وعنان ، وتقبل ، وشركة وجوه ~~، وبيانها في الفروع . # 1 # | 2 ( باب الشركة في الطعام والنهد والعروض وكيف قسمة ما يكال ويوزن ~~مجازفة أو قبضة قبضة لما لم ير المسلمون في النهد بأسا أن يأكل هذا بعضا ~~وهذا بعضا وكذلك مجازفة الذهب والفضة والقران في التمر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشركة في الطعام ، وقد عقد لهذا باب مفردا ~~مستقلا يأتي بعد أبواب ، إن شاء الله تعالى . قوله : ( والنهد ) ، بفتح ~~النون وكسرها وسكون الهاء وبدال مهملة ، قال الأزهري في ( التهذيب ) : ~~النهد إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة ، يقال : تناهدوا ، وقد ناهد ~~بعضهم بعضا . وفي ( المحكم ) : النهد العون ، وطرح نهده مع القوم أعانهم ~~وخارجهم ، وقد تناهدوا أي : تخارجوا ، يكون ذلك في الطعام والشراب ، وقيل : ~~النهد إخراج الرفقاء النفقة في السفر وخلطها ، ويسمى بالمخارجة ، وذلك جائز ~~في جنس واحد وفي الأجناس ، وإن تفاوتوا في الأكل ، وليس هذا من الربا في ~~شيء ، وإنما هو من باب الإباحة ، وقال ثعلب : هو النهد ، بالكسر ، قال : ~~والعرب تقول : هات نهدك ، مكسورة النون . وحكى عن عمرو بن عبيد عن الحسن ~~أنه قال : أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحس لأخلاقكم وأطيب لنفوسكن . ~~وفي ( المطالع ) : أن القابسي فسره بطعام الصلح بين القبائل ، وعن قتادة : ~~ما أفلس المتلازمان يعني : المتناهدان ، وذكر محمد بن عبد الملك التاريخي ~~في كتاب ( النهد ) : عن المدائني وابن الكلبي وغيرهما : أن أول من وضع ~~النهد ms08058 الحضين بن المنذر الرقاشي . قلت : الحضين ، بضم الحاء المهملة وفتح ~~الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون : ابن المنذر بن الحارث ~~بن وعلة بن مجالد بن يثربي بن ريان بن الحارث بن مالك بن شيبان بن ذهل ، ~~أحد بني رقاش ، شاعر فارسي يكنى أبا ساسان ، روى عن عثمان وعلي ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، وروى عنه الحسن البصري وعبد الله بن الداناج وعلي بن سويد ~~وابنه يحيى بن حضين ، وكان أسيرا عند بني أمية فقتله أبو مسلم الخراساني . ~~قوله : ( والعروض ) ، بضم العين : جمع عرض بسكون الراء وهو المتاع ، ويقابل ~~النقد ، وأراد به : الشركة في العروض ، وفيه خلاف . فقال أصحابنا : لا يصح ~~شركة مفاوضة ولا شركة عنان إلا بالنقدين وهما : الدراهم والدنانير والتبر . ~~وقال مالك : يجوز في العروض إذا اتحد الجنس ، وعند بعض الشافعية : يجوز إذا ~~كان عرضا مثليا . وقال محمد : يصح أيضا بالفلوس الرائجة . لأنها برواجها ~~يأحذ حكم النقدين ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يصح ، لأن رواجها عارض . ~~قوله : ( وكيف قسمة ما يكال ) أي : وفي بيان قسمة ما يدخل تحت الكيل والوزن ~~، هل يجوز مجازفة أو يجوز قبضة قبضة ، يعني : متساوية ، وقيل : المراد بها ~~مجازفة الذهب بالفضة والعكس ، لجواز PageV13P040 التفاضل فيه ، وكذا كل ما ~~جاز بالتفاضل مما يكال أو يوزن من المطعومات ونحوها ، هذا إذا كانت ~~المجازفة في القسمة . وقلنا : القسمة بيع ، وقال ابن بطال : قسمة الذهب ~~بالذهب مجازفة والفضة بالفضة مما لا يجوز بالإجماع . وأما قسمة الذهب مع ~~الفضة مجازفة ، فكرهه مالك وأجازه الكوفيون والشافعي وآخرون ، وكذلك : لا ~~يجوز قسمة البر مجازفة ، وكل ما حرم فيه التفاضل . قوله : ( لما لم ير ~~المسلمون ) اللام فيه مكسورة والميم مخففة ، هذا تعليل لعدم جواز قسمة ~~الذهب بالذهب والفضة بالفضة مجازفة ، أي : لأجل عدم رؤية المسلمين بالنهد ~~بأسا ، جوزوا مجازفة الذهب بالفضة لاختلاف الجنس ، بخلاف مجازفة الذهب ~~بالذهب والفضة بالفضة لجريان الربا فيه ، فكما أن مبني النهد على الإباحة ، ~~وإن حصل التفاوت في الأكل ، فكذل مجازفة الذهب بالفضة وإن كان فيه ms08059 التفاوت ~~بخلاف الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، لما ذكرنا . قوله : ( أن يأكل هذا بعضا ~~) تقديره : بأن يأكل ، وأشار به إلى أنهم كما جوزوا النهد الذي فيه التفاوت ~~، فكذلك جوزوا مجازفة الذهب والفضة مع التفاوت ، لما ذكرنا . قوله : ( ~~والقران في التمر ) ، بالجر ، ويروى : والإقران ، عطف على قوله : أن يأكل ~~هذا بعضا ، أي : بأن يأكل هذا تمرتين تمرتيين ، وهذا تمرة تمرة . # وقد مر الكلام فيه مستوفى في حديث ابن عمر في كتاب المظالم في : باب إذا ~~أذن إنسان لآخر شيئا جاز . # 3842 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعثا قبل الساحل فأمر عليهم أبا عبيدة ابن الجراح وهم ثلاثمائة وأنا فيهم ~~فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد ذالك ~~الجيش فجمع ذالك كله فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلا قليلا حتى ~~فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة فقلت وما تغني تمرة فقال لقد وجدنا فقدها ~~حين فنيت قال ثم انتهينا إلاى البحر فإذا حوت مثل الظرب فأكل منه ذالك ~~الجيش ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر ~~براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ~~ذلك ذلك كله ) ولما كان يفرق عليهم كل يوم قليلا قليلا صار في معنى النهد ، ~~واعترض بأنه ليس فيه ذكر المجازفة ، لأنهم لم يريدوا المبايعة ولا البدل . ~~وأجيب : بأن حقوقهم تساوت فيه بعد جمعه ، فتناولوه مجازفة كما جرت العادة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ، ~~وفي الجهاد عن صدقة بن الفضل . وأخرجه مسلم في الصيد عن عثمان بن أبي شيبة ~~عن محمد ابن عبدة به وعن محمد بن حاتم عن ابن مهدي عن مالك به وعن أبي كريب ~~عن أبي أسامة . وأخرجه ms08060 الترمذي في الزهد عن هناد بن السري ، وأخرجه النسائي ~~في الصيد وفي السير عن محمد بن آدم وعن الحارث ب مسكين . وأخرجه ابن ماجه ~~في الزهد عن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( بعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعثا ) كان ~~هذا البعث في رجب سنة ثمان للهجرة ، والبعث ، بفتح الباء الموحدة وسكون ~~العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة : وهو بمعنى المبعوث ، من باب تسمية ~~المفعول بالمصدر . قوله : ( قبل الساحل ) ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ~~أي : جهة الساحل ، والساحل شاطىء البحر . قوله : ( فأمر ) ، بتشديد الميم : ~~من التأمير ، أي : جعل أبا عبيدة أميرا عليهم ، واسم أبي عبيدة : عامر بن ~~عبد الله بن الجراح ، بفتح الجيم وتشديد الراء وبالحاء المهملة : الفهري ~~القرشي أمين الأمة ، أحد العشرة المبشرة ، شهد المشاهد كلها ، وثبت مع رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، يوم أحد ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلق المنفر بفيه ، فوقعت ثنيتاه ، مات سنة ~~ثماني عشرة في طاعون عمواس ، وقبره بغور نيسان عند قرية تسمى عمتا ، وصلى ~~عليه معاذ بن جبل PageV13P041 وكان سنه يوم مات ثمانيا وخمسين سنة . قوله : ~~( وهم ) ، أي : البعث الذي هو الجيش ثلاثمائة أنفس . قوله : ( فني الزاد ) ~~، قال الكرماني : إذا فني فكيف أمر بجمع الأزواد ؟ فأجاب : بأنه إما أن ~~يريد به فناء زاده خاصة ، أو يريد بالفناء القلة . قلت : يجوز أن يقال معنى ~~: فنى : أشرف على الفناء . قوله : ( فكان مزودي تمر ) ، المزود ، بكسر ~~الميم : ما يجعل فيه الزاد ، كالجراب . وفي رواية مسلم : بعثنا رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره ، فكان أبو ~~عبيدة يعطينا تمرة تمرة . قوله : ( لقد وجدنا فقدها حين فنيت ) ، أي : ~~وجدنا فقدها مؤثرا شاقا علينا ، ولقد حزنا لفقدها . قوله : ( ثم انتهينا ~~إلى البحر فإذا حوت ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة ، والحوت يقع على الواحد ~~والجمع ، وقال صاحب ( المنتهى ) : والجمع حيتان ، وهي العظام منها . وقال ~~ابن سيدة : الحوت السمك اسم جنس ، وقيل : هو ms08061 ما عظم منه ، والجمع أحوات . ~~وفي كتاب الفراء : جمعه أحوته وأحوات في القليل ، فإذا كثرت فهي الحيتان . ~~قوله : ( مثل الظرب ) ، بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء : مفرد الظراب ، وهي ~~الروابي الصغار . وقال ابن الأثير : الظراب الجبال الصغار واحدها ظرب ، ~~بوزن كتف ، وقد يجمع في القلة على : أظراب . قوله : ( ثماني عشرة ليلة ) ، ~~كذا هو في نسخة الأصيلي ، وروي : ثمانية عشر ليلة ، وقال ابن التين : ~~الصواب هو الأول . وروي : فأكلنا منه شهرا . وروي : نصف شهر ، وقال عياض : ~~يعني : أكلوا منه نصف شهر طريا ، وبقية ذلك قديدا . وقال النووي : من قال ~~شهرا هو الأصل ومعه زيادة علم ، ومن روى دونه لم ينف الزيادة ، ولو نفاها ~~قدم المثبت ، والمشهور عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له فلا يلزم ~~منه نفي الزيادة . وفي رواية مسلم : ( فأقمنا عليها شهرا ، ولقد رأيتنا ~~تغترق من وقب عينه قلال الدهن ، ونقتطع منه الفدر ، كالثور ، ولقد أخذ منا ~~أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه وتزودنا من لحمه وشائق ، ~~فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، ~~فقال : هو رزق أخرجه الله لكم ، فهل معكم من لحمه شيى فتطعمونا ؟ قال : ~~فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله ) . قوله : ( بضلعين ) ~~، ضبط بكسر الضاد وفتح اللام ، وقال في ( أدب الكاتب ) : ضلع وضلع . وقال ~~الهروي : هما لغتان ، والضلع مؤنثة ، والوقب ، بفتح الواو وسكون القاف ~~وبالباء الموحدة : هو النقرة التي يكون فيها العين . قوله : ( الفدر ) ، ~~بكسر الفاء وفتح الدال المهملة وفي آخره راء : جمع فدرة ، وهي القطعة من ~~اللحم ، ( والوشائق ) ، بالشين المعجمة : جمع وشيقة ، وهي اللحم القديد . ~~وقيل : الوشيقة أن يؤخذ اللحم فيغلى قليلا ولا ينضج ، فيحمل في الأسفار . ~~وفي لفظ للبخاري : ( نرصد عيرا لقريش ، فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع ~~شديد حتى أكلنا الخبط ، فسمي ذلك الجيش بجيش الخبط ، فألقى لنا البحر دابة ~~يقال لها : العنبر ، فأكلنا منها نصف شهر وادهنا من ودكه حتى ثابت إلينا ~~أجسامنا ) . وفي مسلم : قال أبو عبيدة : يعني ms08062 بالعنبر ميتة ، ثم قال : لا ~~بل نحن رسل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفي سبيل الله عز وجل ، وقد ~~اضطررتم فكلوا . # ذكر ما يستفاد منه : قال القرطبي : جمع أبي عبيدة الأزواد وقسمتها ~~بالسوية إما إن يكون حكما حكم به لما شاهد من الضرورة وخوفه من تلف من لم ~~يبق معه زاد ، فظهر له أنه وجب على من معه أن يواسي من ليس له زاد ، أو ~~يكون عن رضا منهم ، وقد فعل مثل ذلك غير مرة سيدنا رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ولذلك قال بعض العلماء هو سنة . وقال ابن بطال : إستدل بعض ~~العلماء بهذا الحديث بأنه لا يقطع سارق في مجاعة ، لأن المواساة واجبة ~~للمحتاجين وخصه أبو عمر بسرقة المأكل . وفيه : أن للإمام أن يواسي بين ~~الناس في الأقوات في الحضر بثمن وغيره ، كما فعل ذلك في السفر . وفيه : قوة ~~إيمان هؤلاء البعث ، إذ لو ضعف ، والعياذ بالله ، لما خرجوا وهم ثلاثمائة ~~وليس معهم سوى جراب تمر أو مزودي تمر ، كما في الحديث المذكور . قال عياض : ~~ويحتمل أن يكون ، صلى الله عليه وسلم ، زودهم الجراب زائدا عما كان معهم من ~~الزاد من أموالهم ، ويحتمل أنه لم يكن في أزوادهم تمر غير هذا الجراب ، ~~وكان معهم غيره من الزاد . وقيل : يحتمل أن الجراب الذي زودهم الشارع كان ~~على سبيل البركة ، فلذا كانوا يأخذونه تمرة تمرة . وفيه : فضل أبي عبيدة ، ~~ولهذا سماه الشارع : أمين هذه الأمة . وفيه : النظر في القوم والتدبير فيه ~~وفضل الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، على ما كان فيهم من البؤس وقد ~~استجابوا لله وللرسول من بعدما أصابهم القرح . وفيه : رضاهم بالقضاء ~~وطاعتهم للأمير . وفيه : جواز الشركة في الطعام خلط الأزواد في السفر إذا ~~كان ذلك أرفق بهم . # PageV13P042 # 4842 حدثنا بشر بن مرحوم قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد ~~عن سلمة رضي الله تعالى عنه قال خفت أزواد القوم وأملقوا فأتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم في نحر إبلهم فأذن لهم فلقيهم عمر ms08063 فأخبروه فقال ما بقاؤكم ~~بعد إبلكم فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما بقاؤهم ~~بعد إبلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ناد في الناس فيأتون بفضل ~~أزوادهم فبسط لذالك نطع وجعلوه علي النطع فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدعا وبرك عليه ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثاى الناس حتى فرغوا ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله . # ( الحديث 4842 طرفه في : 2892 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فيأتون بفضل أزوادهم ) ومن قوله : ( ~~فدعا وبرك عليه ) فإن فيه جمع أزوادهم وهو في معنى النهد ، ودعا النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، فيها بالبركة . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة : ابن مرحوم هو بشر بن عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز العطار . ~~الثاني : حاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل . الثالث : يزيد بن أبي عبيد مولى ~~سلمة بن الأكوع ، مات بالمدينة سنة ست أو سبع وأربعين ومائة . الرابع : ~~سلمة بن الأكوع ، واسمه سنان بن عبد الله الأسلمي ، وكنيته : أبو مسلم ، ~~وقيل : أبو عامر ، وقيل : أبو إياس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه بصري ~~وأن حاتما كوفي سكن المدينة وأن يزيد مدني . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن بشر بن مرحوم أيضا وهو من ~~أفراده ، وقال الإسماعيلي : أخبرني محمد بن العباس حدثنا أحمد بن يونس ~~حدثنا النضر ابن محمد حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه بمعنى ~~هذا الحديث . قال : وقال أحمد بن حنبل : عكرمة عن إياس صحيح ، أو محفوظ أو ~~كلاما نحو هذا . وقال صاحب ( التلويح ) : يريد الإسماعيلي : بنحوه ، ما ~~رويناه من عند الطبراني : حدثنا أبو حذيفة حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان ~~حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه ، قال : غزونا مع رسول الله ، ~~صلى الله عليه ms08064 وسلم ، هوازن فأصابنا جهد شديد حتى هممنا بنحر بعض ظهرنا ، ~~وفيه : فتطاولت له ، يعني للأزواد ، أنظر كم هو ؟ فإذا هو كربض الشاة ، قال ~~: فحشونا جربنا ، ثم دعا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بنطفة من ماء في ~~أداة فأمر بها فصبت في قدح ، فجعلنا نتطهر به حتى تطهرنا جميعا . قوله : ( ~~كربض الشاة ) بفتح الراء والباء الموحدة وبالضاد المعجمة : وهو موضع الغنم ~~الذي تربض فيه ، أي : تمكث فيه ، من ربض في المكان يربض إذا لصق به وأقام ~~ملازما له . قوله جربنا بضم الجيم وسكون الراء جمع جراب . قوله : ( بنطفة ~~من ماء ) النطفة ، يقال للماء الكثير والقليل ، وهو بالقليل أخص . # قوله : ( خفت أزواد القوم ) أي : قلت ، وفي رواية المستملي : أزودة القوم ~~. قوله : ( وأملقوا ) أي : افتقروا ، يقال : أملق إذا افتقر . قوله : ( نطع ~~) ، فيه أربع لغات . قوله : ( وبرك ) ، بتشديد الراء أي دعا بالبركة عليه . ~~قوله : ( بأوعيتهم ) ، جمع وعاء . قوله : ( فأحتثى الناس ) ، بسكون الحاء ~~المهملة بعدها تاء مثناة من فوق ثم ثاء مثبتة : من الاحتثاء من حثا يحثو ~~حثوا ، وحثى يحثي حثيا إذا حفن حفنة . قوله : ( ثم قال رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم . . . ) إلى آخره ، إنما قال ذلك لأن هذا كان معجزة له ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية البيهقي في ( دلائله ) من حديث عبد الرحمن ~~بن أبي عمرة الأنصاري عن أبيه ، وفيه : فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤه ~~وبقي مثله ، فضحك حتى بدت نواجده وقال : أشهد أن لا إلاه إلا الله ، وأني ~~رسول الله ، لا يلقى الله عبد مأمن بهما إلا حجب من النار . # 5842 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا أبو النجاشي قال ~~سمعت PageV13P043 رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال كنا نصلي مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فننحر جزورا فيقسم عشر قسم فنأكل لحما نضيحا قبل أن ~~تغرب الشمس . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فيقسم عشر قسم ) فإن فيه جمع الأنصباء ~~مما يوزن مجازفة . ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، قاله الحافظ أبو نعيم ، ~~والأوزاعي هو ms08065 عبد الرحمن بن عمر ، وأبو النجاشي ، بفتح النون والجيم ~~المخففة وبالشين المعجمة وتشديد الياء وتخفيفها : واسمه عطاء بن صهيب ، ~~ورافع ، بالفاء : ابن خديج ، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة ~~وبالجيم . # والحديث مضى من هذا الوجه في كتاب مواقيت الصلاة في : باب وقت المغرب ، ~~والمتن غير المتن . # قوله : ( عشر قسم ) بكسر القاف وفتح السين : جمع قسمة . قوله : ( لحما ~~نضيجا ) ، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وفي آخره جيم أي : مستويا . وقال ~~ابن الأثير : النضيج المطبوخ ، فعيل بمعنى مفعول . # وفيه : قسمة اللحم من غير ميزان لأنه من باب المعروف ، وهو موضوع للأكل . ~~وقال ابن التين : فيه : الحجة على من زعم أن أول وقت العصر مصير ظل الشيء ~~مثليه . وقال الكرماني : إن وقت العصر عند مصير الظل مثليه ليسع هذا ~~المقدار . قلت : هذا مخالف لما قاله ابن التين على ما لا يخفى . # 6842 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا حماد بن أسامة عن بريد عن أبي بردة ~~عن أبي موساى قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الأشعريين إذا أرملوا في ~~الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم ~~اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم ~~اقتسموه بينهم ) ولا يخفى على المتأمل ذلك ، وهذا الإسناد بعينه مضى في : ~~باب فضل من علم . # وبريد ، بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة يروي عن جده أبي ~~بردة واسمه الحارث ، وقيل : عامر ، وقيل : اسمه كنيته ، يروي عن أبيه أبي ~~موسى الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى الأشعري وأبي كريب . وأخرجه ~~النسائي في السير عن موسى بن هارون . # قوله : ( إن الأشعريين ) جمع أشعري ، بتشديد الياء نسبة إلى الإشعر ، ~~قبيلة من اليمن ، ويروى : إن الأشعرين ، بدون ياء النسبة ، وتقول العرب : ~~جاءك الأشعرون بحذف الياء . قوله : ( إذا أرملوا ) ، أي : إذا فني زادهم ، ~~من الإرمال ، بكسر الهمزة وهو ms08066 فناء الزاد وإعواز الطعام ، وأصله من الرمل ، ~~كأنهم لصقوا بالرمل من القلة كما في قوله تعالى : { ذا متربة } ( البلد : ~~61 ) . قوله : ( فهم مني ) أي : متصلون بي ، وكلمة : من ، هذه تسمى اتصالية ~~، نحو : لا أنا من الدد ولا الدد مني . وقال النووي : معناه المبالغة في ~~اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى . وقيل : المراد فعلوا فعلي في ~~المواساة . # وفيه : منقبة عظيمة للأشعريين من إيثارهم ومواساتهم بشهادة سيدنا رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأعظم ما شرفوا به كونه أضافهم إليه . وفيه : ~~استحباب خلط الزاد في السفر والحضر أيضا ، وليس المراد بالقسمة هنا القسمة ~~المعروفة عند الفقهاء ، وإنما المراد هنا إباحة بعضهم بعضا بموجوده . وفيه ~~: فضيلة الإيثار والمواساة . وقال بعضهم : وفيه : جواز هبة المجهول . قلت : ~~ليس شيء في الحديث يدل على هذا ، وليس فيه إلا مواساة بعضهم بعضا والإباحة ~~، وهذا لا يسمى هبة ، لأن الهبة تمليك المال ، والتمليك غير الإباحة ، ~~وأيضا : الهبة لا تكون إلا بالإيجاب والقبول لقيام العقد بهما ، ولا بد ~~فيها من القبض عند جمهور العلماء من التابعين وغيرهم ، ولا يجوز فيما يقسم ~~إلا محوزة مقسومة كما عرف في موضعها . # 2 # | 2 ( باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان ما كان من خليطين ، أي : مخالطين ، وهما الشريكان ~~إذا كان من أحدهما تصرف من إنفاق مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه ، فإنهما ~~يتراجعان عند الربح بقدر ما أنفق كل واحد منهما ، فمن أنفق قليلا يرجع على ~~من أنفق أكثر منه ، لأنه صلى الله عليه وسلم ، لما أمر الخليطين في الغنم ~~بالتراجع بينهما PageV13P044 بالسوية ، وهما شريكان ، دل على أن كل شريك في ~~معناهما . قوله : ( في الصدقة ) ، قيد بها لورود الحديث في الصدقة ، لأن ~~التراجع لا يصح بين الشريكين في الرقاب . # 7842 حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى قال حدثني أبي قال حدثني ثمامة بن ~~عبد الله بن أنس أن أنسا حدثه أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كتب له ms08067 ~~فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وما كان من خليطين ~~فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وما كان من خليطين . . . ) إلى آخره ، ~~وهذا الإسناد كله بالتحديث ، وهو غريب ، والحديث بعين هذه الترجمة وعين ~~هؤلاء الرواة مضى في كتاب الزكاة في : باب ما كان من خليطين ، فإنهما ~~يتراجعان بينهما بالسوية . # 3 # | 2 ( باب قسمة الغنم ) 2 # أي : هذا باب في بيان قسمة الغنم بالعدل ، وفي بعض النسخ : باب قسم الغنم ~~. # 8842 حدثنا علي بن الحكم الأنصاري قال حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق ~~عن عبابة بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده قال كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذي الحليفة فأصاب الناس جوع فأصابوا إبلا وغنما قال وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أخريات القوم فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير فند ~~منها بعير فطلبوه فأعياهم وكان في القوم خيل يسيرة فأهواى رجل منهم بسهم ~~فحبسه الله ثم قال إن لهاذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها ~~فاصنعوا به هاكذا فقال جدي إنا نرجو أو نخاف العدو غدا وليست معنا مدى ~~أفنذبح بالقصب قال ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن والظفر ~~فسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم وأما الظفر فمدي الحبشة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير ) . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : علي بن الحكم ، بفتح الحاء المهملة وفتح ~~الكاف : الأنصاري . الثاني : أبو عوانة ، بفتح العين المهملة وبعد الألف ~~نون : واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري . الثالث : سعيد بن مسروق بن عدي ~~الثوري والد سفيان الثوري . الرابع : عباية ، بفتح العين المهملة وتخفيف ~~الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف مفتوحة : ابن رفاعة بن رافع بن ~~خديج . الخامس : رافع بن خديج بن رافع بن عدي الأوسي الأنصاري الحارثي . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ms08068 موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وهو ~~مروزي من قرية تدعى غزا . وأن أبا عوانة واسطي وأن سعيد بن مسروق كوفي وأن ~~عباية مدني . وفيه : رواية عباية عن جده ، وقال الدارقطني : ورواه أبو ~~الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن أبيه عن جده ، وتابعه عبد ~~الوارث بن سعيد عن ليث بن أبي سليم ومبارك بن سعيد بن مسروق ، فقالا : عن ~~عباية عن أبيه عن جده ، وسيجيء في الذبائح رواية البخاري أيضا عن عباية بن ~~رفاعة عن أبيه عن جده . قلت : رافع بن خديج روى عنه ابنه رفاعة بن رافع ~~وابن ابنه عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ، على خلاف فيه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الشركة عن محمد ~~بن وكيع وفي الجهاد والذبائح عن موسى بن إسماعيل وفي الذبائح أيضا عن مسدد ~~وعن عمرو بن علي وعن عبدان وعن محمد بن سلام بالقصة الثانية والثالثة ، ~~PageV13P045 وعن قبيصة ببعض القصة الثالثة . وأخرجه مسلم في الأضاحي عن ~~إسحاق بن إبراهيم وعن القاسم بن زكرياء وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن ~~الوليد وعن ابن أبي عمر . وأخرجه أبو داود في الذبائح عن مسدد به . وأخرجه ~~الترمذي في الصيد عن هناد عن بندار بالقصة الثالثة وعن محمود بن غيلان ~~بالقصة الأولى والثانية ، وأعاده في السير عن هناد . وأخرجه النسائي في ~~الحج عن محمود بن غيلان بهما وعن هناد بهما ، وفي الصيد عن أحمد بن سليمان ~~وفي الذبائح عن هناد بالقصة الثالثة وعن محمد بن منصور بالقصة الثالثة وعن ~~عمرو بن علي بالقصة الثانية والثالثة وعن إسماعيل بن مسعود بهما ، وفي ~~الأضاحي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم ببعض القصة الثانية . وأخرجه ابن ~~ماجه في الأضاحي عن أبي كريب بالقصة الأولى وفي الذبائح عن محمد بن عبد ~~الله بن نمير مقطعا في موضعين . # ذكر معناه : قوله : ( بذي الحليفة ) ، قال صاحب ( التلويح ) ، رحمه الله ~~: وذو الحليفة ms08069 هذه ليست الميقات إنما هي التي من تهامة عند ذات عرق ، ذكره ~~ياقوت وغيره . قلت : في رواية مسلم هكذا عن رافع بن خديج ، قال : كنا مع ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بذي الحليفة من تهامة . وذكر القابسي ~~أنها المهل التي بقرب المدينة ، وقاله أيضا النووي ، وفيه نظر من حيث أن في ~~الحديث ردا لقولهما ، وقال ابن التين : وكانت سنة ثمان من الهجرة في قضية ~~حنين . قوله : ( في أخريات القوم ) ، أي : في أواخرهم وأعقابهم ، وهي جمع ~~أخرى ، وكان يفعل ذلك رفقا لمن معه ولحمل المنقطع . قوله : ( فعجلوا ) ، ~~بكسر الجيم . قوله : ( فأكفئت ) ، أي : قلبت وأميلت وأريق ما فيها ، وهو من ~~الإكفاء ، قال ثعلب : كفأت القدر إذا كببته ، وكذلك قاله الكسائي وأبو علي ~~القالي وابن القوطية في آخرين ، فعلى هذا إنما يقال : فكفئت وأكفئت إنما ~~قال على قول ابن السكيت في ( الإصلاح ) : لأنه نقل عن ابن الأعرابي وأبي ~~عبيد وآخرين ، يقال : أكفئت وقال ابن التين : صوابه كفئت بغير ألف من كفأت ~~الإناء مهموزا ، واختلف في إمالة الإناء ، فيقال فيها : كفأت وأكفأت ، ~~وكذلك اختلف في أكفأت الشيء لوجهه . # وقد اختلف في سبب أمره بإكفاء القدور ، فقيل : إنهم انتهبوها مالكين لها ~~من غير غنيمة ، ولا على وجه الحاجة إلى أكلها ، يشهد له قوله في رواية : ~~فانتهبناها . قلت : ولا على وجه الحاجة إلى أكلها ، فيه نظر ، لأنه ذكر في ~~باب النهبة : فأصابتنا مجاعة ، فهو بيان لوجه الحاجة . وقيل : إنما كان ~~لتركهم الشارع في أخريات القوم واستعجالهم ولم يخافوا من مكيدة الغدر ~~فحرمهم الشارع ما استعجلوه عقوبة لهم بنقيضي قصدهم ، كما منع القاتل من ~~الميراث . قاله القرطبي : ويؤيده رواية أبي داود : وتقدم سرعان الناس ~~فتعجلوا فأصابوا الغنائم ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في آخر الناس . ~~وقال النووي : إنما أمرهم بذلك لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام ، ~~والمحل الذي لا يجوز الأكل فيه من مال الغنيمة المشتركة ، فإن الأكل منها ~~قبل القسم إنما يباح في دار الحرب ، والمأمور به من الإراقة إنما هو إتلاف ~~المرق ms08070 عقوبة لهم ، وأما اللحم فلم يتلفوه ، بل يحمل على أنه جمع ورد إلى ~~المغنم ، ولا يظن أنه أمر بإتلافه لأنه مال الغانمين ، ولأنه ، صلى الله ~~عليه وسلم ، نهى عن إضاعة المال . فإن قلت : لم ينقل أنهم حملوه إلى ~~الغنيمة ؟ قلت : ولا نقل أيضا أنهم أحرقوه ولا أتلفوه ، فوجب تأويله على ~~وفق القواعد الشرعية ، بخلاف لحم الحمر الأهلية يوم خيبر لأنها صارت نجسة . # قوله : ( فعدل ) هذا محمول على أنه كان يحسب قيمتها يومئذ ، ولا يخالف ~~قاعدة الأضحية من إقامة بعير مقام سبع شياه ، لأن هذا هو الغالب في قيمة ~~الشاة والإبل المعتدلة . قوله : ( فند ) ، بفتح النون وتشديد الدال المهملة ~~، أي : نفر ، وذهب على وجهه شاردا ، يقال : ند يند ندا وندودا . قوله : ( ~~فأعياهم ) ، أي : أعجزهم ، يقال : أعيى إذا أعجز ، وعيى بأمره إذا لم يهتد ~~لوجهه ، وأعياني هو ، قوله : ( يسيرة ) ، أي : قليلة . قوله : ( فأهوى ) ، ~~أي : قصد ، قال الأصمعي : أهويت بالشيء إذا أومأت إليه . قوله : ( أوابد ) ~~، جمع آبدة ، بالمد وكسر الباء الموحدة المخففة ، يقال منه : أبدت تأبد ، ~~بضم الباء وتأبد بكسرها ، وهي التي نفرت من الإنس وتوحشت . وقال القزاز : ~~مأخوذة من الأبد ، وهي الدهر لطول مقامها . وقال أبو عبيد : أخذت من تأبدت ~~الدار تأبدا ، وأبدت تأبد أبودا : إذا خلا منها أهلها . قوله : ( منها ) ، ~~أي : من الأوابد . قوله : ( فاصنعوا به هكذا ) أي : إرموه بالسهم . قوله : ~~( قال جدي إنا نرجو أو نخاف ) ، قال الكرماني : نرجو بمعنى نخاف ، ولفظ : ~~أو نخاف ، شك من الراوي . وقال ابن التين : هما سواء . قال تعالى : { فمن ~~كان يرجو لقاء ربه } ( الكهف : 11 ) . PageV13P046 أي : يخافه . وقوله : ( ~~جدي ) هو جد عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ، وعباية الذي هو أحد الرواة ~~يحكي عن جده رافع بن خديج أنه قال : نرجو ، أو قال : إنا نخاف ، والرجاء ~~هنا بمعنى الخوف . قوله : ( مدي ) ، بضم الميم ، جمع مدية وهي السكين . ~~قوله : ( أفنذبح بالقصب ؟ ) وفي رواية لمسلم : فنذكي بالليط ، بكسر اللام ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالطاء المهملة : هي قطع القصب ، قاله القرطبي . ~~وقال النووي : قشوره ، الواحد ليطة ms08071 . وفي ( سنن أبي داود ) : أنذكي بالمروة ~~. فإن قلت : ما معنى هذا السؤال عند لقاء العدو ؟ قلت : لأنهم كانوا عازمين ~~على قتال العدو وصانوا سيوفهم وأسنتهم وغيرها عن استعمالها ، لأن ذلك يفسد ~~الآلة ، ولم يكن لهم سكاكين صغار معدة للذبح . قوله : ( ما أنهر الدم ) ، ~~أي : ما أسال وأجرى الدم ، وكلمة : ما ، شرطية وموصولة ، والحكمة في اشتراط ~~الإنهار التنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها ، ويقال : معنى أنهر الدم ~~أساله وصبه بكثرة ، وهو مشبه بجري الماء في النهر ، وعند الخشني : ما انهز ~~، بالزاي ، من النهز ، وهو الدفع وهو غريب . قوله : ( فكلوه ) الفاء جواب ~~الشرط أو لتضمنه معناه . قوله : ( ليس السن والظفر ) ، كلمة : ليس ، بمعنى ~~إلا ، وإعراب ما بعده النصب . وقال صاحب ( التلويح ) : هما منصوبان على ~~الاستثناء : بليس ، وفيه ما فيه . قوله : ( فسأحدثكم ) ، أي : سأبين لكم ~~العلة في ذلك ، وليست السين هنا للاستقبال بل للاستمرار ، كما في قوله ~~تعالى : { ستجدون آخرين } ( النساء : 19 ) . وزعم الزمخشري أن السين إذا ~~دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة . قوله : ( أما السن ~~فعظم ) ، قال التيمي : العظم غالبا لا يقطع إنما يجرح ويدمي فتزهق النفس من ~~غير أن يتيقن وقوع الذكاة ، فلهذا نهى عنه ، وقال النووي : لا يجوز بالعظم ~~لأنه يتنجس بالدم ، وهو زاد إخواننا من الجن ، ولهذا نهى عن الاستنجاء به . ~~وقال البيضاوي : هو قياس حذف عنه فقدمه الثانية لظهورها عندهم وهي أن كل ~~عظم لا يحل الذبح به قوله ( وأما الظفر فمدى الحبشة ) المعنى فيه أن لا ~~يتشبه بهم لأنهم كفار ، وهو شعار لهم . وفي الحديث : من تشبه بقوم فهو منهم ~~، رواه أبو داود . وقال الخطابي : ظاهره يوهم أن مدى الحبشة لا تقع بها ~~الذكاة ، ولا خلاف أن مسلما لو ذكى بمدية حبشي كافر جاز ، فمعنى الكلام : ~~أن أهل الحبشة يدمون مذابح الشاة بأظفارهم حتى تزهق النفس خنقا وتعذيبا ~~ويحلونها محل الذكاة ، فلذلك ضرب المثل به . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على أنواع : # الأول : عدم جواز الأكل من الغنيمة قبل القسمة عند ms08072 الانتهاء إلى دار ~~الإسلام . # الثاني : فيه جواز قسم الغنم والبقر والإبل بغير تقويم ، وبه قال مالك ~~والكوفيون ، وأبو ثور إذا كان ذلك على التراضي . وقال الشافعي : لا يجوز ~~قسم شيء من الحيوان بغير تقويم ، قال : إنما كان ذلك على طريق القيمة ، ألا ~~ترى أنه عدل عشرة من الغنم ببعير ، وهذا معنى التقويم . وقال القرطبي : ~~وهذه الغنيمة لم يكن فيها غير الإبل والغنم ، ولو كان فيها غير ذلك لقوم ~~جميعا وقسمه على القيمة . # الثالث : فيه أن ما ند من الحيوان الإنسي لم يقدر عليه جاز أن يذكي بما ~~يذكى به الصيد ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وهو قول علي وابن مسعود وابن ~~عباس وابن عمر وطاووس وعطاء والشعبي والأسود بن يزيد والنخعي والحكم وحماد ~~والثوري وأحمد والمزني وداود ، وقال النووي : والجمهور ذهبوا إلى حديث أبي ~~العشراء عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله ! أما تكون الذكاة إلا في اللبة ~~والحلق ؟ قال : لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك . قلت : حديث أبي العشراء رواه ~~الأربعة ، فأبو داود عن أحمد بن يونس عن حماد بن سلمة عن أبي العشراء ، ~~والترمذي عن أحمد بن منيع عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة ، والنسائي عن ~~يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة وابن ماجه ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن حماد بن سلمة . وقال الترمذي بعد أن ~~رواه : قال أحمد بن منيع : قال يزيد هذا في الضرورة ، وقال أيضا : هذا حديث ~~غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة ، ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه ~~غير هذا الحديث ، واختلفوا في اسم أبي العشراء ، فقال بعضهم : اسمه أسامة ~~بن قهطم ، ويقال : يسار بن برز ، ويقال : ابن بلز ، ويقال : اسمه عطارد ، ~~وقال أبو علي المديني : المشهور أن اسمه أسامة بن مالك بن قطهم ، فنسب إلى ~~جده ، وقهطم بكسر القاف وسكون الهاء والطاء المهملة ، وقال ابن الصلاح فيما ~~نقله من خط البيهقي وغيره بكسر القاف ، وقيل : قحطم بالحاء ms08073 المهملة ، وقال ~~مالك وربيعة والليث : لا يؤكل إلا بذكاة الإنسي بالنحر أو الذبح ، استصحابا ~~لمشروعية أصل ذكاته ، لأنه ، وإن كان قد لحق بالوحش في الامتناع ~~PageV13P047 فلم يلتحق بها لا في النوع ولا في الحكم ، ألا يرى أن مملك ~~مالكه باق عليه ، وهو قول سعيد بن المسيب أيضا ، وقال مالك : ليس في الحديث ~~أن السهم قتله ، وإنما قال : حبسه ، ثم بعد أن حبسه صار مقدورا عليه ، فلا ~~يؤكل إلا بالذبح ، ولا فرق بين أن يكون وحشيا أو إنسيا . وقوله : ( فاصنعوا ~~به هكذا ) ، قال مالك : نقول بموجبه ، أي : نرميه ونحبسه فإن أدركناه حيا ~~ذكيناه ، وإن تلف بالرمي فهل نأكله أو لا ؟ وليس في الحديث تعيين أحدهما ، ~~فلحق بالمجملات ، فلا ينهض حجة . وقالوا : في حديث أبي العشراء ليس بصحيح ، ~~لأن الترمذي قال فيه ما ذكرناه الآن . وقال أبو داود : لا يصلح هذا إلا في ~~المتردية والمستوحشة ، قالوا : ولئن سلمنا صحته لما كان فيه حجة ، إذ ~~مقتضاة جواز الذكاة في أي عضو كان مطلقا في المقدور على تذكيته وغيره ، ولا ~~قائل به في المقدور عليه ، فظاهره ليس بمراد قطعا ، وقال شيخنا ، رحمه الله ~~: ليس العمل على عموم هذا الحديث . ولعله خرج جوابا بالسؤال عن المتوحش ~~والمتردي الذي لا يقدر على ذبحه ، وقد روى أبو الحسن الميموني أنه سأل أحمد ~~بن حنبل عن هذا الحديث ، فقال : هو عندي غلط . قلت : فما تقول ؟ قال : أما ~~أنا فلا يعجبني ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة ، كيف ما أمكنتك الذكاة لا ~~يكون إلا في الحلق أو اللبة ، قال : فينبغي للذي يذبح أن يقطع الحلق أو ~~اللبة . قلت : روى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن سعيد بن مسروق عن عباية ~~بن رفاعة بن رافع عن ابن عمر : أن بعيرا تردى في بئر بالمدينة ، فلم يقدر ~~على منحره ، فوجىء بسكين من قبل خاصرته ، فأخذ منه ابن عمر عشيرا بدرهمين . ~~العشير : لغة في العشر : كالنصيف والنصف . وقيل : العشير الإمعاء ، ومع هذا ~~قول الجماعة الذين ذكرناهم من الصحابة والتابعين فيه ms08074 الكفاية في الاحتجاج ~~به . # الرابع : فيه : من شرط الذكاة إنهار الدم ، ولم يخص بشيء من العروق في ~~شيء من الكتب الستة إلا في رواية رواها ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من رواية ~~من لم يسم عن رافع بن خديج ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن ~~الذبيحة بالليطة ، فقال : كل ما فرى الأوداج إلا السن أو الظفر ، ولا شك أن ~~ذلك مخصوص بمكان الذبح والنحر لغلبة الدم فيه ، ولكونه أسرع إلى إزهاق نفس ~~الحيوان وإراحته من التعذيب . واختلف العلماء فيما يجب قطعه في الذبح ، وهو ~~أربعة : الحلقوم والمرىء والودجان فاشترط قطع الأربعة : الليث وداود وأبو ~~ثور وابن المنذر من أصحاب الشافعي ومالك في رواية ، ولو اكتفى الشافعي ~~وأحمد في المشهور عنه بقطع الحلقوم والمريء فقط ، واكتفى مالك بالحلقوم ~~والودجين ، واكتفى أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية بقطع ثلاثة من الأربعة ، ~~وعن أبي يوسف : اشتراط الحلقوم واثنين من الثلاثة الباقية ، وعنه أيضا ~~اشتراط الحلقوم والمري وأحد الودجين ، واشترط محمد بن الحسن أكثر كل واحد ~~من الأربعة . # الخامس : فيه اشتراط التسمية لأنه قرنها بالذكاة وعلق الإباحة عليها ، ~~فقد صار كل واحد منهما شرطا وهو حجة على الشافعي في عدم اشتراط التسمية ، ~~فقال : لو ترك التسمية عامدا أو ناسيا ، تؤكل ذبيحته ، وبه قال أحمد في ~~رواية . وقال صاحب ( الهداية ) : قال مالك : لا يؤكل في الوجهين . قلت : ~~ليس كذلك مذهبه ، بل مذهبه ما ذكره ابن قدامة في ( المغني ) : أن عند مالك ~~يحل إذا تركها ناسيا ، ولا يحل إذا تركها عامدا . قلت : هذا هو مثل مذهبنا ~~، فإن عندنا إذا تركها عامدا فالذبيحة ميتة لا تؤكل ، وإن تركها ناسيا أكل ~~ما ذبحه ، والمشهور عن أحمد مثل قولنا ، ومذهبنا مروي عن ابن عباس وطاووس ~~وابن المسيب والحسن والثوري وإسحاق وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وفي التفسير ~~في سورة الأنعام وداود بن علي يحرم متروك التسمية ناسيا ، وقال في ( ~~النوازل ) : وفي قول بشر لا يؤكل إذا ترك التسمية عامدا أو ناسيا . وقال ~~القدوري في ( شرحه لمختصر ms08075 الكرخي ) : وقد اختلف الصحابة في النسيان ، فقال ~~علي وابن عباس : إذا ترك التسمية أكل ، وقال ابن عمر : لا يؤكل ، والخلاف ~~في النسيان يدل على اتفاقهم في العمد . فإن قلت : كيف صورة متروك التسمية ~~عمدا ؟ قلت : أن يعلم أن التسمية شرط وتركها مع ذكرها ، أما لو تركها من لم ~~يعلم باشتراطها فهو في حكم الناسي ، ذكره في ( الحقائق ) وكذلك الحكم على ~~الخلاف إذا تركها عمدا عند إرسال البازي والكلب والرمي ، قال صاحب ( ~~الهداية ) : وهذا القول من الشافعي مخالف للإجماع ، لأنه لا خلاف فيمن كان ~~قبله في حرمة متروك التسمية عامدا ، وإنما الخلاف بينهم في متروك التسمية ~~ناسيا . والحديث الذي رواه الدارقطني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( المسلم يكفيه اسمه ، فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليسم وليذكر ~~اسم الله ثم ليأكل ) . حديث ضعيف لأن في سنده محمد بن يزيد بن سنان ، قالوا ~~: كان صدوقا ، ولكن كان شديد الغفلة . وقال ابن القطان : وفي سنده معقل بن ~~عبد الله وهو وإن كان من رجال مسلم لكنه أخطأ في رفع هذا الحديث ، وقد رواه ~~سعيد بن منصور وعبد الله PageV13P048 بن الزبير الحميدي عن سفيان بن عيينة ~~عن عمرو عن أبي الشعثاء عن عكرمة عن ابن عباس . قوله : وكذلك الحديث الذي ~~رواه الدارقطني من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال : سأل رجل النبي صلى ~~الله عليه وسلم : الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله ؟ قال : ( اسم الله ~~على كل مسلم ) ، وفي لفظ : ( على فم كل مسلم ) ، ضعيف لأن في سنده مروان بن ~~سالم ، ضعفه أحمد والنسائي والدارقطني أيضا . فإن قلت : روى أبو داود : ~~حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن ثور بن يزيد عن الصلت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( ذبيحة المسلم حلال ، ذكر اسم الله أو لم يذكر ) قلت ~~: هذا مرسل ، وهو ليس بحجة عنده ، وقال ابن القطان : وفيه مع الإرسال أن ~~الصلت السدوسي لا يعرف له حال ، ولا يعرف بغير هذا ، ولا روى عنه ms08076 غير ثور ~~بن يزيد . # السادس : فيه : عدم جواز الذبح بالسن والظفر ، ويدخل فيه ظفر الآدمي ~~وغيره من كل الحيوانات ، وسواء المتصل والمنفصل بحسب ظاهر الحديث ، وسواء ~~الطاهر والنجس . وقال النووي : ويلتحق به سائر العظام من كل حيوان المتصل ~~والمنفصل . وقيل : كل ما صدق عليه اسم العظم فلا تجوز الذكاة بشيء منه ، ~~وهو قول النخعي والحسن بن صالح والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود ، وقال ~~أبو حنيفة وصاحباه : لا يجوز بالسن والعظم المتصلين ، ويجوز بالمنفصلين ، ~~وعن مالك روايات أشهرها : جوازه بالعظم دون السن كيف كانا ، والثانية كمذهب ~~الشافعي ، والثالثة كمذهب أبي حنيفة ، والرابعة : يجوز بكل شيء بالسن ~~والظفر . وعن ابن جريج جواز التذكية بعظم الحمار دون القرد ، وقال صاحب ( ~~الهداية ) : ويجوز الذبح بالظفر والقرن والسن إذا كان منزوعا وينهر الدم ~~ويفري الأوداج ، وذكر في ( الجامع الصغير ) : محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ~~أنه قال : أكره هذا الذبح وإن فعل فلا بأس بأكله ، واحتج أصحابنا في ذلك ~~بما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن سماك بن حرب عن مري ابن قطري عن ~~عدي بن حاتم ، قال : قلت : يا رسول الله ! أرأيت أحدنا أصاب صيدا وليس معه ~~سكين ، أيذبح بالمروة وشقة العصا ؟ فقال : ( أمرر الدم بما شئت واذكر اسم ~~الله ) . وفي لفظ النسائي : أنهر الدم . وكذلك رواه أحمد في ( مسنده ) قال ~~الخطابي : ويروى : أمره ، قال : والصواب : أمرر ، بسكون الميم وتخفيف الراء ~~. قلت : وبهذا اللفظ رواه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( المستدرك ) ~~وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وقال السهيلي في ( الروض الأنف ) : ~~أمر الدم ، بكسر الميم ، أي : أسله ، يقال : دم مائر أي : سائل ، قال : ~~هكذا رواه النقاش وفسره ، ورواه أبو عبيد بسكون الميم ، وجعله من : مريت ~~الضرع والأول أشبه بالمعني ، وجمع الطبراني بين الروايات الثلاث ، وفيه ~~رواية رابعة عند النسائي في ( سننه الكبرى ) : أهرق ، فيكون الجميع برواية ~~أبي عبيد خمس روايات . بيان ذلك : أن الأولى : أمرر من الإمرار ، والثانية ~~: أمر من المير ، أجوف يائي ، والثالثة : أنهر ، من الإنهار ، والرابعة : ~~أهرق ms08077 ، من الإهراق . وأصله : أرق من الإراقة ، والهاء زائدة . والخامسة : ~~من المري ، ناقص يائي ، والجواب عن قوله : ليس السن والظفر ، أنه محمول على ~~غير المنزوع ، فإن الحبشة كانوا يفعلون كذلك إظهارا للجلادة ، فإنهم لا ~~يقلمون ظفرا ويحدون الأسنان بالمبرد ويقاتلون بالخدش والعض ، ولأنهما إذا ~~ذكرا مطلقين يراد فيهما غير المنزوع ، أما المنزوع فيذكر مقيدا ، يقال : سن ~~منزوع وظفر منزوع ، وقال ابن القطان في الحديث المذكور : شك في موضعين : في ~~اتصاله ، وفي قوله : أما السن فعظم ، هل هو من كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو لا ؟ ثم روى عن أبي داود هذا الحديث ، وفيه : قال رافع : وسأحدثكم ~~عن ذلك ، أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة ، ولم يكن أيضا في حديث ~~مسلم . أما السن من كلام النبي صلى الله عليه وسلم نصا . # السابع : أن حكم الصيال حكم الندود ، وفي ( المنتقى ) : في البعير إذا ~~صال على إنسان فقتله وهو يريد الذكاة حل أكله . # الثامن : أن الذكاة لا بد فيها من آلة حادة تجري الدم ، وأنه لا يكفي في ~~ذلك الرض والدفع بالشيء الثقيل الذي لا حد له ، وإن أزال الحياة ، وهذا ~~مجمع عليه ، وسواء في ذلك الحديد والنحاس والزجاج والقصب والحجر ، وكل ما ~~له حد إلا ما يستثنى منه في الحديث والله أعلم . التاسع : استدل بقوله ما ~~أنهر الدم على أنه يجزىء فيما شرع ذبحه النحر ، وفيما شرع نحره الذبح ، وهو ~~قول كافة العلماء إلا داود ومالكا في إحدى الروايات عنه ، وعن مالك : ~~الكراهة في رواية ، وعنه في رواية : التفرقة ، فيجزىء ذبح المنحور ولا ~~يجزىء نحر المذبوح . # العاشر : أجمعوا على أفضلية نحر الإبل وذبح الغنم ، واختلفوا في البقر ، ~~والصحيح إلحاقها بالغنم وهو قول الجمهور ، وقيل : يتخير فيها بين الأمرين . # PageV13P049 # 4 # | 2 ( باب القرآن في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه ) 2 # هذه الترجمة هكذا موجودة في النسخ المتداولة بين الناس ، قيل : لعل ، حتى ~~، بمعنى : حين ، فتحرفت أو سقط من الترجمة شيء ، أما لفظ النهي من أولها أو ~~: لا يجوز ، قبل : حتى . قلت ms08078 : لا يحتاج إلى ظن التحريف فيه ، بلى فيه حذف ~~، وباب الحذف شائع ذائع تقديره : هذا في بيان حكم القران الكائن في التمر ~~الكائن بين الشركاء ، لا ينبغي لأحد منهم # أن يقرن حتى يستأذن أصحابه ، وذلك من باب حسن الأدب في الأكل ، لأن القوم ~~الذين وضع بين أيديهم التمر كالمتساوين في أكله ، فإن استأثر أحدهم بأكثر ~~من صاحبه لم يجز له ذلك ، ومن هذا الباب جعل العلماء النهي عن النهبة في ~~طعام الأعراس وغيرها ، لما فيه من سوء الأدب والاستئثار بما لا يطيب عليه ~~نفس صاحب الطعام ، وقال أهل الظاهر : إن النهي عنه على الوجوب ، وفاعله عاص ~~إذا كان عالما بالنهي ، ولا نقول : إنه أكل حراما ، لأن أصله الإباحة ، ~~ودليل الجمهور أنه إنما وضع بين أيدي الناس للأكل ، فإنما سبيله سبيل ~~المكارمة لا على التشاح ، لاختلاف الناس في الأكل ، فبعضهم يكفيه اليسير ، ~~وبعضهم لا يكفيه أضعافه ، ولو كانت سهمانهم سواء لما ساغ لمن لا يشبعه ~~اليسير أن أكل أكثر من مثل نصيب من يشبعه اليسير ، ولما لم يتشاح الناس في ~~هذا المقدار علم أن سبيل هذه المكارمة ، لا على معنى الوجوب . # 9842 حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا سفيان قال حدثنا جبلة بن سحيم قال ~~سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام : ابن ~~يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي ، سكن مكة . وهو من أفراده ، وقد مر ~~في الغسل ، وسفيان هو الثوري ، وجبلة ، بالجيم والباء الموحدة واللام ~~المفتوحات : ابن سحيم ، بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف : التيمي ، ويقال : الشيباني ، مر في كتاب الصوم في باب : إذا ~~رأيتم الهلال . وهذا الحديث والذي بعده عن جبلة عن ابن عمر ، فالأول : عن ~~سفيان عن جبلة ، والثاني : عن شعبة عن جبلة ، وقد ذكره في المظالم في : باب ~~إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز ، عن شعبة أيضا ms08079 عن جبلة ، وقد مر الكلام فيه ~~هناك . # 0942 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن جبلة قال كنا بالمدينة فأصابتنا ~~سنة فكان ابن الزبير يرزقنا التمر وكان ابن عمر يمر بنا فيقول لا تقرنوا ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل منكم ~~أخاه . # أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي . قوله : ( سنة ) ، أي جدب وغلاء ~~. ( وابن الزبير ) هو عبد الله بن الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنهما ~~. قوله : ( يرزقنا التمر ) ، أي : يقوتنا به يقال : رزقته رزقا فارتزق ، ~~كما يقال : قته فاقتات ، والرزق اسم لكل ما ينتفع به حتى الدار والعبد ، ~~وأصله في اللغة : الحظ والنصيب ، وكل حيوان يستوفي رزقه حلالا أو حراما . ~~قوله : ( لا تقرنوا ) ، من قرن يقرن من باب ضرب يضرب ، ويروى عن جبلة قال : ~~كنا بالمدينة في بعث العراق ، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر ، وكان ابن عمر ~~يمر ويقول : لا تقارنوا إلا أن يستأذن الرجل أخاه ، هذا لأجل ما فيه من ~~الغبن ، ولأن ملكهم فيه سواء ، ويروى نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة . ~~قوله : ( نهى عن الإقران ) ، ويروى : ( عن القران ) ، والنهي فيه للتنزيه ، ~~وقالت الظاهرية : للتحريم . # 5 # | 2 ( باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم تقويم الأشياء نحو : الأمتعة والعروض بين ~~الشركاء حال كون التقويم بقيمة عدل ، وحكمه أنه : يجوز بلا خلاف ، وإنما ~~الخلاف في قسمتها بغير تقويم ، فأجازه الأكثرون إذا كان على سبيل التراضي ، ~~ومنعه الشافعي . # 1942 حدثنا عمران بن ميسرة قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن نافع ~~عن ابن PageV13P050 عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أعتق شقصا له من عبد أو شركا أو قال نصيبا وكان له ما يبلغ ~~ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق وإلا فقد عتق منه ما عتق قال لا أدري قوله عتق ~~منه ما عتق قول من نافع أو في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته ms08080 للترجمة في قوله : ( بقيمة العدل ) . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عمران بن ميسرة ضد الميمنة مر في العلم . ~~الثاني : عبد الوارث بن سعيد التميمي العنبري . الثالث : أيوب بن أبي تميمة ~~السختياني . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده ، وأن عبد الوارث وأيوب ~~بصريان وأن نافعا مدني . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في العتق عن أبي ~~النعمان عن حماد بن زيد . وأخرجه مسلم في النذور عن زهير بن حرب ، وفيه وفي ~~العتق عن أبي الربيع الزهراني وأبي كامل الجحدري . وأخرجه أبو داود في ~~العتق عن أبي الربيع به وعن مؤمل بن هشام . وأخرجه الترمذي في الأحكام عن ~~أحمد بن منيع عن إسماعيل به وأخرجه النسائي في البيوع عن عمرو بن علي وفي ~~العتق عن إسحاق بن إبراهيم وعن عمرو بن زرارة وعن محمد بن يحيى . # ذكر معناه : قوله : ( شقصا ) بكسر الشين المعجمة وسكون القاف وبالصاد ~~المهملة : وهو النصيب قليلا أو كثيرا . ويقال له : الشقيص أيضا ، بزيادة ~~الياء ، مثل : نصف ونصيف ، ويقال له أيضا : الشرك بكسر الشين أيضا ، وقال ~~ابن دريد ، الشقص هو القليل من كل شيء ، وقال القزاز : لا يكون إلا القليل ~~من الكثير ، وقال في ( الجامع ) : الشقص النصيب والسهم ، تقول لي في هذا ~~المال شقص ، أي : نصيب قليل ، والجمع أشقاص ، وقد شقصت الشيء إذا جزأته ، ~~وقال ابن سيده : وقيل : هو الحظ وجمعه شقاص ، وقال الداودي : الشقص والسهم ~~والنصيب والحظ كله واحد . قلت : وفيه تحرز الراوي عن مخالفة لفظ الحديث وإن ~~أصاب المعنى ، لأن النصيب والشرك والشقص بمعنى واحد ، ولما شك فيه الراوي ~~أتى بهذه الألفاظ تحريا وتحرزا عن المخالفة ، وقد اختلف في وجوب ذلك ~~واستحبابه ، ولا خلاف في الاستحباب ، وذهب غير واحد إلى جواز الرواية ~~بالمعنى للعالم بما يحيل الألفاظ دون غيره . قوله : ( من عبد ) ، يتناول ~~الذكر والأنثى ، فأما الذكر فبالنص ، وأما الأنثى ، فقيل ms08081 : إن اللفظ ~~يتناولها أيضا بالنص ، فإن إطلاق لفظ : العبد ، يتناول كلا منهما ، قال ابن ~~العربي : وذلك لأنها صفة ، فيقال : عبد وعبدة ، فإذا أطلقت القول يتناول ~~الذكر والأنثى وقيل : إنما يثبت ذلك في الأنثى بالقياس الجلي ، إذ المعنى ~~الموجود في الذكر موجود في الأنثى ، لأن وصف الذكورة والأنوثة لا تأثير له ~~في الوصف المقتضي للحكم ، وقال إمام الحرمين : أدراك كون الأمة فيه كالعبد ~~حاصل للسامع قبل التفطن لوجه الجمع . قلت : في ( صحيح البخاري ) التصريح ~~بالأمة من رواية موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه كان يفتي في العبد أو ~~الأمة ، يكون بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه منه ، وفي آخره : يخبر ذلك عن ~~ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسيأتي في الحديث الثاني في الباب : ~~من أعتق شقيصا من مملوك ، وهذا شامل للعبد والأمة أيضا ، وحكى عن ابن إسحاق ~~بن راهويه تخصيص هذا الحكم بالعبيد دون الإماء ، قال النووي : وهذا القول ~~شاذ مخالف للعلماء كافة . قوله : ( وكان له ) ، أي : للمعتق . قوله : ( ~~ثمنه ) ، أي : ثمن العبد بتمامه . قوله : ( بقيمة العدل ) ، وهو أن يقوم ~~على أن كله عبد ، ولا يقوم بعيب العتق . قاله أصبغ وغيره ، وقيل : يقوم على ~~أنه مسه العتق ، وفي لفظ : قوم عليه بأعلى القيمة ، وعند الإسماعيلي : ولا ~~وكس ولا شطط . قوله : ( فهو عتيق ) ، أي : العبد كله عتيق ، أي : معتوق ~~بعضه بالإعتاق وبعضه بالسراية . قوله : ( وإلا ) أي : وإن لم يكن له ما ~~يبلغ ثمنه فقد عتق منه ما عتق ، أي : ما عتقه ، يعني : المقدار الذي عتقه ، ~~والعين مفتوحة في : عتق الأول ، وعتق ، الثاني . وقال الداودي : يجوز ضم ~~العين في الثاني ، وتعقبه ابن التين . فقال : هذا لم يقله غيره ولا يعرف ~~عتق بالضم ، لأن الفعل لازم صحيح ، لأنه يقال : عتق العبد عتقا وعتاقة ~~وعتاقا فهو عتيق ، وهم عتقاء ، وأعتقه مولاه . وفي ( المغرب ) : وقد يقام ~~العتق مقام الإعتاق ، وقال ابن الأثير ؛ يقال : أعتقت العبد أعتقه عتقا ~~وعتاقة ، فهو معتق وأنا معتق ، وعتق فهو عتيق أي : حررته PageV13P051 وصار ~~حرا . قوله : ( قال ms08082 : لا أدري ) أي : قال أيوب ، قاله الطرقي ، وكذا في ( ~~صحيح الإسماعيلي ) : قال أيوب ، فذكره ، قال : وفي رواية المعلى عن حماد عن ~~أيوب ، قاله نافع . # ذكر ما يستفاد منه : وهو على أنواع : # الأول : في بيان مسألة الترجمة ، وهو التقويم في قسمة الرقيق ، فعند أبي ~~حنيفة والشافعي : لا تجوز قسمته إلا بعد التقويم ، واحتجا بهذا الحديث ~~وبالحديث الذي بعده ، قالا : أجاز صلى الله عليه وسلم تقويمه في البيع ~~للعتق ، فكذلك تقويمه في القسمة ، وقال مالك وأبو يوسف ومحمد : يجوز قسمته ~~بغير تقويم إذا تراضوا على ذلك ، وحجتهم أنه صلى الله عليه وسلم قسم غنائم ~~حنين وكان أكثرها السبي والماشية ، ولا فرق بين الرقيق وسائر الحيوانات ، ~~ولم يذكر في شيء من السبي تقويم . قلت : مذهب أبي حنيفة : أن الرقيق لا ~~يقسم إلا إذا كان معه شيء آخر للتفاوت فيه ، والتفاوت في الآدمي فاحش ~~لتفاوت المعاني الباطنة كالذهن والكياسة والأمانة والفروسية والكتابة ، ~~فيعتذر التعديل إلا إذا كان معه شيء آخر ، فحينئذ يقسم قسمة الجميع من غير ~~رضا الشركاء ، فيجعل الرقيق تبعا كبيع الشرب والطريق ، ونحوهما ، وقال أبو ~~يوسف ومحمد : يقسم الرقيق جبرا ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد لاتحاد الجنس ~~، وإنما التفاوت في القيمة وذا لا يمنع صحة القسمة كما في الإبل والبقر ~~ورقيق الغنم ، والجواب من جهة أبي حنيفة : أن التفاوت في الحيوانات يقل عند ~~اتحاد الجنس ، ألا يرى أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان ، ومن الحيوانات ~~جنس واحد ؟ ألا يرى أنه إذا اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هو جارية لا ينعقد ~~العقد ، ولو اشترى غنما أو إبلا على أنه ذكر ، فإذا هو انثى ينعقد العقد ، ~~بخلاف المغانم ، لأن حق المغانمين في المالية حتى كان للإمام بيعها وقسمة ~~ثمنها بينهم ، وفي الرقيق شركة الملك يتعلق بالعين والمالية ، فافترق ~~حكمهما ، فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر . # الثاني : احتج مالك والشافعي وأحمد بالحديث المذكور : أنه إذا كان عبد ~~بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه ، فإن كان له مال غرم نصيب صاحبه وعتق العبد ~~من ماله ms08083 ، وإن لم يكن له مال عتق من العبد ما عتق ولا يستسعى . قال الترمذي ~~: وهذا قول أهل المدينة ، وعند أبي حنيفة أن شريكه مخير ، إما أنه يعتق ~~نصيبه أو يستسعى العبد والولاء في الوجهين لهما ، أو يضمن المعتق قيمة ~~نصيبه لو كان موسرا ، أو يرجع بالذي ضمن على العبد ، ويكون الولاء للمعتق ، ~~وعند أبي يوسف ومحمد : ليس له إلا الضمان مع اليسار ، أو السعاية مع ~~الإعسار ، ولا يرجع المعتق على العبد بشيء ، والولاء للمعتق في الوجهين ~~واحتج أبو حنيفة بما رواه البخاري أيضا : من أعتق شقصا له في مملوك فخلاصه ~~عليه في ماله إن كان له مال ، وإلا قوم عليه واستسعى به غير مشقوق ، أي لا ~~يشدد عليه . ورواه مسلم أيضا فثبت السعاية بذلك ، وقال ابن حزم : على ثبوت ~~الاستسعاء ثلاثون صحابيا . وقوله : وإلا فقد عتق منه ما عتق ، لم تصح هذه ~~الزيادة عن الثقة أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى قال أيوب ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري : أهو شيء في الحديث أو قاله نافع من قبله ؟ وهما ~~الراويان لهذا الحديث . وقال ابن حزم في ( المحلى ) : هي مكذوبة . # واعلم أن ههنا أربعة عشر مذهبا . الأول : مذهب عروة ومحمد بن سيرين ~~والأسود بن يزيد وإبراهيم النخعي وزفر : أن من أعتق شركا له في عبد ضمن ~~قيمة حصة شريكه موسرا كان أو معسرا ، ورووا ذلك عن عبد الله بن مسعود وعمر ~~بن الخطاب . الثاني : مذهب ربيع : أن من أعتق حصة له من عبد بينه وبين آخر ~~لم ينفذ عتقه ، نقله أبو يوسف عنه . الثالث : مذهب الزهري وعبد الرحمن بن ~~يزيد وعطاء ابن أبي رباح وعمرو بن دينار : أنه ينفذ عتق من أعتق ويبقى من ~~لم يعتق على نصيبه يفعل فيه ما شاء . الرابع : مذهب عثمان الليثي ، فإنه ~~ينفذ عتق الذي أعتق في نصيبه ولا يلزمه شيء لشريكه إلا أن تكون جارية رائعة ~~. إنما تلتمس للوطء ، فإنه يضمن للضرر الذي أدخل على شريكه . الخامس : مذهب ~~الثوري والليث والنخعي في قول ، فإنهم ms08084 قالوا : إن شريكه بالخيار إن شاء ~~أعتق وإن شاء ضمن المعتق . السادس : مذهب ابن جريج وعطاء بن أبي رباح في ~~قول : إنه إن أعتق أحد الشريكين نصبه استسقى العبد سواء كان المعتق معسرا ~~أو موسرا السابع مذهب عبد الله بن أبي يزيد أنه أن أعتق مشركا له في عبد ~~وهو مفلس ، فأراد العبد أخذ نصيبه بقيمته فهو أولى بذلك إن نقد . الثامن : ~~مذهب ابن سيرين أنه : إذا أعتق نصيبه في عبد فباقيه يعتق من بيت مال ~~المسلمين . التاسع : مذهب مالك : أن المعتق إن كان موسرا قوم عليه حصص ~~شركائه ، وأغرمها لهم . وأعتق كله بعد التقويم لا قبله ، وإن شاء الشريك أن ~~يعتق حصته فله ذلك ، وليس له أن يمسكه رقيقا ، ولا أن يكاتبه ، ولا أن ~~يبيعه ، ولا أن يدبره وإن كان معسرا ، فقد عتق ما أعتق والباقي رقيق يبيعه ~~الذي هو له إن شاء أو PageV13P052 يمسكه رقيقا أو يكاتبه أو يهبه أو يدبره ~~، وسواء أيسر المعتق بعد عتقه أو لم يوسر . العاشر : مذهب الشافعي في قول ، ~~وأحمد وإسحاق : أن الذي أعتق إن كان موسرا قوم عليه حصة من شركه ، وهو حر ~~كله حين أعتق الذي أعتق نصيبه ، وليس لمن يشركه أن يعتقه ، ولا أن يمسكه ~~وإن كان معسرا . فقد عتق ما عتق وبقي سائره مملوكا يتصرف فيه مالكه كيف شاء ~~. الحادي عشر : مذهب عبد الله بن شبرمة والأوزاعي والحسن بن حي وسعيد بن ~~المسيب وسليمان بن يسار والشعبي والحسن البصري وحماد بن أبي سليمان وقتادة ~~كمذهب أبي يوسف ومحمد ، وقد ذكرناه . الثاني عشر : مذهب أبي حنيفة ، وقد ~~ذكرناه . الثالث عشر : مذهب بكير بن الأشج فإنه قال في رجلين بينهما عبد ~~فأراد أحدهما أن يعتق أو يكاتب : فإنهما يتقاومانه . الرابع عشر : مذهب ~~الظاهرية ، أنه إذا أعتق أحد نصيبه من العبد المشترك يعتق كله حين تلفظ ~~بذلك ، فإن كان له مال يفي بقيمة حصة شريكه على حسب طاقته ، ليس للشريك غير ~~ذلك ، ولا له أن يعتق ، والولاء للذي أعتق أولا ، ولا يرجع ms08085 العبد على من ~~أعتقه بشيء مما سعى فيه ، حدث له مال أو لم يحدث . # النوع الثالث : فيه دليل على صحة عتق الموسر وتبرعاته من الصدقة ونحوها ، ~~وهو قول جمهور العلماء ، وذهب بعضهم إلى أنه إذا كان معسرا لا يصح عتق ~~نصيبه ويبقى العبد جميعه في الرق ، وحكاه القاضي عياض ، وقد ادعى ابن عبد ~~البر الإتفاق على خلافه ، فقال : وقد أجمع العلماء على القول بنفوذ العتق ~~من الشخص ، سواء كان المعتق معسرا أو موسرا . # النوع الرابع : يستدل بعموم قوله : من أعتق ، على أن الحكم فيه عام في ~~جميع من يصح منه العتق ، سواء كان المعتق أو الشريك أو العبد المعتق مسلما ~~أو كافرا . # النوع الخامس : فيه أن المال الغائب كالحاضر ، لأنه مالك عليه ، فيعتق ~~عليه حصة شريكه بالسراية ويطالبه بقيمة حصته ، وفيه خلاف للمالكية . # النوع السادس : قال شيخنا : في قوله : ما يبلغ ثمنه ، حجة لأحد الوجهين ~~لأصحاب الشافعي أنه إذا ملك ما يبلغ بعض ثمن حصة شريكه أنه لا يعتق عليه . # النوع السابع : في أن المراد بقوله : فكان له من المال ما يبلغ ثمنه ، ~~وهو ما يفضل عن قوت يومه وقوت من يلزمه نفقته ، وسكنى يومه ، ودست ثوب كما ~~هو المعتبر في الديون ، وهو قول الجماهير من العلماء ، وبه جزم الرافعي ~~فإنه قال : وليس اليسار المعتبر في هذا الباب كاليسار المعتبر في الكفارة ~~المرتبة ، وكذا قال ابن الماجشون من المالكية ، وقال أشهب : يباع عليه ثياب ~~ظهره ولا يترك له إلا ما يصلي فيه ، وقال ابن القاسم : يباع عليه منزله ~~الذي يسكنه وشوار بيته ، ولا يترك له إلا كسوة ظهره ، وعيشة الأيام . # النوع الثامن : في قوله : من أعتق ، دليل على أنه لا فرق بين أن يكون من ~~أعتق نصيبه واحدا أو أكثر . # النوع التاسع : قال شيخنا : إذا وقع العتق من واحد فأكثر معا وكانوا ~~موسرين فيقوم عليهم على قدر الحصص أو على عدد الرؤوس ، فيه خلاف عند ~~الشافعية والمالكية ، والأصح عند أصحاب الشافعي أنه : على عدد الرؤوس ~~كالشفعة ، وصحح ابن العربي أن ms08086 هذا على قدر الحصص . # النوع العاشر : قال شيخنا أيضا إن في قوله : ( من أعتق شقصا له ) دليل أن ~~تقدم كتابة شريكه لعبده في حصته لا يمنع من سراية العتق في نصيب شريكه ، ~~لأن المكاتب عبد ، وهو الصحيح المشهور ، كما قال الرافعي . . وعن صاحب ( ~~التقريب ) رواية وجه أو قول : أنه لا يسري إذ لا سبيل إلى إبطال الكتابة . # النوع الحادي عشر : قال شيخنا أيضا : وفيه أيضا أن تعلق الرهن بحصة ~~الشريك لا يمنع من السراية ، وهو الصحيح كما قال الرافعي . # النوع الثاني عشر : قال شيخنا أيضا : فيه أن تقدم تدبير الشريك بحصته على ~~إعتاق الشريك الموسر بحصته ، لا يمنع السراية أيضا ، وفيه قولان للشافعي ، ~~والأقوى كما قال الرافعي : أنه لا يمنع ، والقول الثاني : أنه يمنع . # النوع الثالث عشر : فيه : أيضا أن تقدم استيلاء الشريك وهو معسر لا يمنع ~~سراية إعتاق شريكه . # النوع الرابع عشر : استدل به ابن عبد البر لقول مالك وأصحابه : إن من ~~أفسد شيئا من العروض التي لا تكال ولا توزن فإنما عليه قيمة ما استهلك من ~~ذلك لا مثله ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يوجب على من أعتق نصيبه نصف عبد ~~مثله لشريكه ، قال مالك : القسمة أعدل في ذلك ، وهذا قول أبي حنيفة أيضا . ~~PageV13P053 # النوع الخامس عشر : قال شيخنا : الحديث محمول على ما إذا أعتق نصيبه في ~~حالة الصحة ، فإذا أعتق حصته في المرض ومات فإنه لا ينفذ ولا يسري على ~~الموسر إلا ما احتمله ثلث ماله ، وكذلك لو أوصى بعتق نصيبه أو ببعض حصته ~~فإنه لا يسري عليه شيء زائد على ذلك ، لا في حصته ولا في حصة شريكه ، لأنه ~~قد انقطع ملكه بالموت . # النوع السادس عشر : شرط السراية التي هي من خواص العتق أن يحصل العتق في ~~حصته باختياره حتى لو ورت سقطا من قريبه الذي يعتق عليه لم يسر ولم يقوم ~~عليه نصيب شريكه ، بخلاف ما إذا اشتراه أو اتهبه ، قاله الرافعي . # 2942 حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا سعيد ms08087 بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شقيصا من مملوكه فعليه ~~خلاصه في ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى غير مشقوق ~~عليه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قوم المملوك قيمة عدل ) . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة : ابن محمد أبو محمد ، مر في الوحي . الثاني : عبد الله بن المبارك ~~. الثالث : سعيد بن أبي عروبة ، بفتح العين المهملة وضم الراء وبالباء ~~الموحدة : واسمه مهران اليشكري . الرابع : قتادة بن دعامة . الخامس : النضر ~~، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ابن أنس بن مالك النجاري الأنصاري . ~~السادس : بشير ، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة : ابن نهيك ، بفتح ~~النون وكسرها وبالكاف : السلولي ، ويقال : السدوسي . السابع : أبو هريرة ، ~~رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضعين . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه ~~من أفراده وهو وشيخه مروزيان والبقية بصريون ، وقال الخطيب : رواه يزيد بن ~~هارون عن سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس بلفظ : من أعتق نصيبا له من عبد ~~ولم يكن له مال استسعى العبد في ثمن رقبته غير مشقوق عليه ، هكذا رواه يزيد ~~، قصر عن بعض الألفاظ التي ذكرها عبد الله بن بكر عن ابن أبي عروبة ، وقد ~~رواه سعيد بن المبارك ويزيد بن زريع ومحمد بن بشر العبدي ويحيى القطان ~~ومحمد ب أبي عدي فأحسنوا سياقه ، واستوفوا ألفاظه ، وكذلك رواه أبان بن ~~يزيد وجرير بن حازم وموسى بن خلف عن قتادة ، ورواه شعبة عن قتادة فلم يذكر ~~استسعاء العبد ، وكذلك رواه روح بن عبادة ومعاذ بن هشام كلاهما عن هشام ~~الدستوائي عن قتادة ، إلا أن معاذا لم يذكر في إسناده النضر ، إنما قال : ~~عن قتادة عن بشير بن نهيك ، ورواه محمد بن كثير العبدي عن همام عن قتادة ms08088 . ~~وروى أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن يزيد المصري عن همام معنى ذلك إلا أنه ~~زاد فيه ذكر الاستسعاء وجعله من قول قتادة ، وميزه من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : وكان قتادة يقول : إن لم يكن له مال استسعى . وفي لفظ عند ~~الإسماعيلي : أن رجلا أعتق شقصا من مملوكه فغرمه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقية ثمنه ، قال الإسماعيلي : إن كان الاستسعاء على ما يذهب إليه الكوفي ~~منه فقد جمع بين حديثي ابن عمر وأبي هريرة ، وهما متدافعان وجعلهما صحيحين ~~، وهذا بعيد جدا ، والقول في ذلك أحد قولين : أحدهما : إن قوله : استسعى ~~العبد ، ليس في الخبر المسند ، وإنما هو لقتادة ، فدرج في الخبر على ما ~~رواه همام عن قتادة ، وأما أن يكون استسعاء العبد السيد يستسعيه في قومه ~~غير مشقوق عله أن العتق لم يكمل فيه فإنه لم يبين في الخبر من يستسعيه ، ~~وتبين أن العتق لم ينفذ فيه فصار سيده هو الذي يستسعيه . قلت : أبو هريرة ~~روى هذا الحديث كما رواه ابن عمر وزاد عليه شيئا بين به كيف حكم ما بقي من ~~العبد بعد نصيب المعتق ، كما هو مشروح فيه ، فكان هذا الحديث فيه ما في ~~حديث ابن عمر . وفيه : وجوب السعاية على العبد إذا كان معتقه معسرا ، ~~وسنزيد فيه عن قريب إن شاء الله تعالى . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في العتق عن مسدد ~~وعن أحمد بن أبي رجاء وفي الشركة أيضا عن أبي النعمان . وأخرجه مسلم في ~~العتق وفي النذور عن محمد بن موسى ومحمد بن بشار ، وفي النذور أيضا عن عبيد ~~الله بن PageV13P054 معاذ وفي العتق أيضا عن علي بن خشرم وفي النذور أيضا ~~عن إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم وفيهما أيضا عن عمرو الناقد وعن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وفي العتق أيضا عن هارون بن عبد الله . وأخرجه أبو داود في ~~العتق عن مسلم بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن كثير وعن ms08089 أحمد بن ~~علي وعن محمد بن المثنى عن معاذ ولم يذكر النضر بن أنس في إسناده ، وعن نصر ~~بن علي وعن علي بن عبد الله وعن محمد بن بشار وفي حديث أبان وابن أبي عروبة ~~ذكر الاستسعاء . وأخرجه الترمذي في الأحكام عن علي بن خشرم به وعن محمد بن ~~بشار وفيه ذكر الاستسعاء ، قال : ورواه شعبة عن قتادة ولم يذكر فيه أمر ~~السعاية . وأخرجه النسائي في العتق عن محمد بن المثنى وعن محمد بن بشار وعن ~~هناد وعن نصر بن علي وعن المؤمل بن هشام وعن محمد بن عبد الله ، وفيه ذكر ~~السعاية وعن محمد بن المثنى ومحمد بن إسماعيل ولم يذكر النضر بن أنس في ~~إسناده ولا قصة الاستسعاء وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة به . # ذكر بيان ما في حديثي أبي هريرة وابن عمر المذكورين : قد ذكرنا عن قريب ~~أن في حديث أبي هريرة زيادة وهي : وجوب السعاية على العبد إذا كان المعتق ~~معسرا . فإن قلت : قال الخطابي : قوله : استسعى غير مشقوق عليه لا يثبته ~~أهل النقل مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويزعمون أنه من قول قتادة ، ~~وقد تأوله بعض الناس فقال : معنى السعاية أن يستسعي العبد لسيده أي : ~~يستخدم ، وكذلك معنى قوله : غير مشقوق عليه ، أي : لا يحمل فوق ما يلزمه من ~~الخدمة إلا بقدر ما فيه من الرق ، ولا يطالب بأكثر منه ، وأيضا لم يذكر ابن ~~أبي عروبة بالسعاية في روايته عن قتادة ، وفيه اضطراب ، فدل على أنه ليس من ~~متن الحديث عنده ، وإنما هو من كلام قتادة ، ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر ~~، وقال أبو عمر بن عبد البر : روى أبو هريرة هذا الحديث على خلاف ما رواه ~~ابن عمر ، واختلف في حديثه ، وهو حديث يدور على قتادة عن النضر بن أنس عن ~~بشير ابن نهيك عن أبي هريرة ، واختلف أصحاب قتادة عليه في الاستسعاء ، وهو ~~الموضع المخالف لحديث ابن عمر من رواية مالك وغيره ، واتفق شعبة ms08090 وهمام على ~~ترك ذكر السعاية في هذا الحديث ، والقول قولهم في قتادة عند جميع أهل العلم ~~بالحديث إذا خالفهم في قتادة غيرهم ، وأصحاب قتادة الذين هم حجة فيه هؤلاء ~~الثلاثة ، فإن اتفق هؤلاء الثلاثة لم يعرج على من خالفهم في قتادة ، وإن ~~اختلفوا نظر ، فإن اتفق منهم اثنان وانفرد واحد فالقول قول الإثنين ، لا ~~سيما إذا كان أحدهما شعبة ، وليس أحد بالجملة في قتادة مثل شعبة لأنه كان ~~يوقفه على الإسناد والسماع ، وقد اتفق شعبة وهشام في هذا الحديث على سقوط ~~ذكر الاستسعاء فيه ، وتابعهما همام ، وفي هذا تقوية لحديث ابن عمر ، وهو ~~حديث مدني صحيح لا يقاس به غيره ، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب . # وقال البيهقي : ضعف الشافعي السعاية بوجوه : منها : أن شعبة وهشاما ~~رواياه عن قتادة وليس فيه استسعاء وهما أحفظ . ومنها : أنه سمع بعض أهل ~~العلم يقول : لو كان حديث سعيد منفردا لا يخالفه غيره ما كان ثابتا . قلت : ~~تابع ابن أبي عروبة على روايته عن قتادة يحيى بن أبي صبيح ، رواه الحميدي ~~عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي عروبة ويحيى بن صبيح عن قتادة على ما رواه ~~الطحاوي عن محمد بن النعمان عن الحميدي ، وهو شيخ البخاري عن سفيان بن ~~عيينة شيخ الشافعي عن سعيد بن أبي عروبة ويحيى بن صبيح ، بفتح الصاد : ~~الخراساني المقري ، كلاهما عن قتادة كذلك ، وقد ذكر البيهقي أيضا في ( سننه ~~) : أن الحجاج وأبان وموسى بن خلف وجرير بن حازم رووه عن قتادة كذلك ، يعني ~~: ذكروا فيه الاستسعاء ، وإذا سكت شعبة وهشام عن الاستسعاء لم يكن ذلك حجة ~~على ابن أبي عروبة ، لأنه ثقة قد زاد عليهما شيئا ، فالقول قوله ، كيف وقد ~~وافقه على ذلك جماعة ؟ وقال ابن حزم : هذا خبر في غاية الصحة ، فلا يجوز ~~الخروج عن الزيادة التي فيه ، وقد رواه عنه يزيد ابن هارون وعيسى بن يونس ~~وجماعة كثيرة ، ذكرهم صاحب ( التمهيد ) ولم يختلفوا عليه في أمر السعاية ، ~~منهم : عبدة بن سليمان وهو أثبت الناس ms08091 سماعا من ابن أبي عروبة ، وقال صاحب ~~( الاستذكار ) ، وممن رواه عنه كذلك روح بن عبادة ويزيد بن زريع وعلي بن ~~مسهر ويحيى بن سعيد ومحمد بن بكر ويحيى بن أبي عدي ، ولو كان هذا الحديث ~~غير ثابت كما زعمه الشافعي لما أخرجه الشيخان في ( صحيحيهما ) وقال شارح ( ~~العمدة ) : الذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعللات على البعد ~~، ولا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها ~~بأحاديث يرد عليهم فيها مثل تلك التعللات . PageV13P055 # ذكر معناه : قوله : ( شقيصا ) ، بفتح الشين المعجمة وكسر القاف : بمعنى ~~الشقص ، وهو النصيب ، وقد ذكرنا أنهما لغتان بمعنى واحد كالنصيف والنصف . ~~قوله : ( فعليه خلاصه ) ، أي : فعليه أداء قيمة الباقي من ماله ليتخلص من ~~الرق . قوله : ( قيمة عدل ) ، قد مضى تفسيره . قوله : ( غير مشقوق ) ، أي : ~~غير مكلف عليه في الاكتساب ، حاصله : يكلف العبد بالاستسعاء قدر نصيب ~~الشريك الآخر بلا تشديد ، فإذا دفعه إليه عتق ، ومعنى هذا الحديث مثل معنى ~~حديث ابن عمر ، غير أن فيه زيادة هي : الاستسعاء ، وثبت هذا عند الشيخين ~~والترمذي أيضا ، وروى ابن عدي في ( الكامل ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من أعتق شقصا من رقيق ~~كان عليه أن يعتق نفسه ، فإن لم يكن له مال يستسعى العبد ) والله أعلم . # 6 # | 2 ( باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يقرع من القرعة بضم القاف ، وهي معروفة . ~~قوله : ( والاستهام ) أي : أخذ السهم ، أي : النصيب ، وليس المراد من ~~الاستهام هنا الإقراع ، وإن كان معناهما في الأصل واحدا ، لأنه لا معنى أن ~~يقال : هل يقرع في الإقراع ؟ قوله : ( فيه ) قال الكرماني : الضمير عائد ~~إلى القسم أو المال الذي يدل عليها القسمة ، وقال بعضهم : الضمير يعود إلى ~~القسم بدلالة القسمة . قلت : كلاهما بمعزل عن نهج الصواب ، ولم يذكر هنا ~~قسم ولا مال حتى يعود الضمير إليه ، بل الضمير يعود إلى القسمة والتذكير ~~باعتبار أن القسمة هنا بمعنى ms08092 القسم ، وفي ( المغرب ) : القسمة اسم من ~~الاقتسام ، وجواب : هل ، محذوف تقديره : نعم يقرع ، قال ابن بطال : القرعة ~~سنة لكل من أراد العدل في القسمة بين الشركاء ، والفقهاء متفقون على القول ~~بها ، وخالفهم بعض الكوفيين ، وقالوا : لا معنى لها لأنها تشبه الأزلام ~~التي نهى الله عنها ، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه جوزها . وقال : هي ~~في القياس لا تسقيم ، ولكنا نترك القياس في ذلك للآثار والسنة ، وفي حديث ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، في الإفك : كان إذا خرج أقرع بين نسائه ، ~~وفي حديث أم العلاء : أن عثمان بن مظعون طاولهم سهمه في السكنى ، حين أقرعت ~~الأنصار سكنى المهاجرين ، وفي حديث أبي هريرة : ( لو يعلم الناس ما في ~~النداء والصف الأول لاستهموا عليه ) . وقال تعالى : { فساهم فكان من ~~المدحضين } ( الصافات : 141 ) . وقال إسماعيل القاضي : ليس في القرعة إبطال ~~شيء من الحق ، وإذا وجبت القسمة بين الشركاء في أرض أو دار فعليهم أن ~~يعدلوا ذلك بالقيمة ويستهموا ، ويصير لكل واحد منهم ما وقع له بالقرعة ~~مجتمعا مما كان له في الملك مشاعا ، فيصير في موضع بعينه ، ويكون ذلك ~~بالعوض الذي صار لشريكه . وإنما منعت القرعة أن يختار كل واحد منهم موضعا ~~بعينه . # 3942 حدثنا أبو نعيم قال حدثني زكرياء قال سمعت عامرا يقول سمعت النعمان ~~بن بشير رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل القائم ~~على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها ~~وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم ~~فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما ~~أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا . # ( الحديث 3942 طرفه في : 6862 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( استهموا على سفينة ) . وأبو نعيم ، بضم ~~النون : الفضل بن دكين الأحول الكوفي ، وزكرياء هو ابن زائدة الهمداني ~~الكوفي الأعمى ، وعامر هو الشعبي ، والنعمان بن بشير ، بفتح الباء الموحدة ~~: الأنصاري ، مر في كتاب ms08093 الإيمان . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه ~~عن الأعمش عن الشعبي به . وأخرجه الترمذي في الفتن عن أحمد بن منيع عن أبي ~~معاوية عن الأعمش به ، وقال : حسن صحيح . # قوله : ( مثل القائم على حدود الله تعالى ) أي : المستقيم على ما منع ~~الله تعالى من مجاوزتها ، ويقال : القائم بأمر الله معناه : الآمر بالمعروف ~~والناهي عن المنكر . وقال الزجاج : أصل الحد في اللغة المنع ، ومنه حد ~~الدار ، وهو ما يمنع غيرها من الدخول فيها ، والحداد الحاجب والبواب ، ولفظ ~~PageV13P056 الترمذي : مثل القائم على حدود الله تعالى والمدهن فيها أي : ~~الغاش فيها ، ذكره ابن فارس ، وقيل : هو كالمصانعة ، ومنه قوله تعالى : { ~~ودوا لو تدهن فيدهنون } ( القلم : 9 ) . وقيل : المدهن المتلين لمن لا ~~ينبغي التلين له . قوله : ( والواقع فيها ) أي : في الحدود ، أي : التارك ~~للمعروف المرتكب للمنكر . قوله : ( استهموا ) أي : اتخذ كل واحد منهم سهما ~~، أي : نصيبا من السفينة بالقرعة . قوله : ( على من فوقهم ) ، أي : على ~~الذين فوقهم . قوله : ( ولم نؤذ ) ، من الأذى ، وهو الضرر . قوله : ( من ~~فوقنا ) أي : الذين سكنوا فوقنا . قوله : ( فإن يتركوهم وما أرادوا ) . أي ~~: فإن يترك الذين سكنوا فوقهم إرادة الذين سكنوا تحتهم من الخرق ، والواو ، ~~بمعنى : مع ، وكلمة : ما ، مصدرية . قوله : ( هلكوا ) ، جواب الشرط وهو ~~قوله : فإن . . . قوله : ( هلكوا جميعا ) أي : كلهم الذين سكنوا فوق والذين ~~سكنوا أسفل ، لأن بخرق السفينة تغرق السفينة ويهلك أهلها . قوله : ( وإن ~~أخذوا على أيديهم ) أي : وإن منعوهم من الخرق نجوا أي : الآخذون ( ونجوا ~~جميعا ) يعني : جميع من في السفينة ، ولو لم يذكر قوله : ( ونجوا جميعا ) ، ~~لكانت النجاة اختصت بالآخذين فقط ، وليس كذلك ، بل كلهم نجوا لعدم الخرق ، ~~وهكذا إذا أقيمت الحدود وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر تحصل النجاة للكل ~~وإلا هلك العاصي بالمعصية وغيرهم بترك الإقامة . # ويستفاد منه أحكام فيه : جواز الضرب بالمثل وجواز القرعة ، فإنه ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ضرب المثل هنا بالقوم الذين ركبوا السفينة ، ولم يذم ~~المستهمين في السفية ولا أبطل فعلهم ، بل ms08094 وضيه وضرب به مثلا لمن نجى من ~~الهلكة في دينه . وفيه : تعذيب العامة بذنوب الخاصة واستحقاق العقوبة بترك ~~النهي عن المنكر مع القدرة . وفيه : أنه يجب على الجار أن يصبر على شيء من ~~أذى جاره خوف ما هو أشد . وفيه : إثبات القرعة في سكنى السفية إذا تشاحوا ، ~~وذلك فيما إذا نزلوا معا . فأما من سبق منهم فهو أحق . وذكر ابن بطال هنا ~~مسألة الدار التي لها علوا وسفل لمناسبة بينها وبين أهل السفينة ، فقال : ~~وأما حكم العلو والسفل يكون بين رجلين ، فيعتل السفل ويريد صاحبه هدمه فليس ~~له هدمه إلا من ضرورة ، وليس لرب العلو أن يبني على سفله شيئا لم يكن قبل ~~إلا الشيء الخفيف الذي لا يضر صاحب السفل ، فلو انكسرت خشبة من سفل العلو ~~فلا يدخل مكانها أسفل منها ، قال أشهب : وباب الدار على صاحب السفل ، فلو ~~انهدم السفل أجبر صاحبه على بنائه وليس على صاحب العلو أن يبني السفل ، فإن ~~أبى صاحب السفل أن يبني قيل له : بع ممن يبني . انتهى . قلت : الذي ذكره ~~أصحابنا أنه ليس لصاحب العلو إذا انهدم السفل أن يأخذ صاحب السفل بالبناء ، ~~لكن يقال لصاحب العلو : ابن السفل إن شئت حتى يبلغ موضعه علوك ثم ابن علوك ~~، وليس لصاحب السفل أن يسكن حتى يعطي قيمة بناء السفل ، وذو العلو يسكن ~~علوه ، والسفل كالرهن في يده وسقف السفل بكل آلاته لصاحب السفل ولصاحب ~~العلو سكناه ، وصاحب العلو إذا بنى السفل فله أن يرجع بما أنفق على صاحب ~~السفل ، وإن كان صاحب السفل يقول : لا حاجة لي إلى السفل . # 7 # | 2 ( باب شركة اليتيم وأهل الميراث ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شركة اليتيم وأهل الميراث ، وحكمه ما قاله ابن ~~بطال : شركة اليتيم ومخالطته في ماله لا يجوز عند العلماء ، إلا أن يكون ~~لليتيم في ذلك رجحان . قال تعالى : { ويسألونك عن اليتامى قل : إصلاح لهم ~~خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح } ( البقرة : 022 ) ~~. # 4942 حدثنا عبد العزيز بن عبد ms08095 الله العامري الأويسي قال حدثنا إبراهيم بن ~~سعد عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة أنه سأل عائشة رضي الله تعالى ~~عنها . وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أنه ~~سأل عائشة رضي الله تعالى عنها عن قول الله تعالى : { وإن خفتم } إلى { ~~ورباع } ( النساء : 3 ) . فقالت يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها ~~تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط ~~في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا PageV13P057 أن ينكحوهن إلا أن ~~يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم ~~من النساء سواهن . قال عروة قالت عائشة ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد هاذه الآية فأنزل الله { ويستفتونك في النساء } إلى ~~قوله { وترغبون أن تنكحوهن } والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب ~~الآية الأولى التي قال فيها وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء قالت عائشة وقول الله في الآية الأخرى وترغبون أن تنكحوهن ~~يعني هي رغبة أحدكم بيتيمته التي في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ~~فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من ~~أجل رغبتهم عنهن ( النساء : 721 ) . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ~~ماله ) . # ذكر رجاله وهم ثمانية : الأول : عبد العزيز بن يحيى بن عمرو بن أويس ~~القرشي العامري الأويسي ، بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالسين المهملة : نسبة إلى جده أويس . الثاني : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق القرشي الزهري ، كان على قضاء بغداد . ~~الثالث : صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، رضي الله ~~تعالى عنه . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عروة بن ~~الزبير بن العوام . السادس : الليث بن سعد . السابع : يونس بن يزيد الأيلي ~~. الثامن : أم ms08096 المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : السؤال في موضعين . وفيه : أن ~~الطريق الأول موصول والطريق الثاني وهو قوله . وقال الليث معلق . وفيه : أن ~~رواة الطريق الأول كلهم مدنيون ورواة الطريق الثاني من نسب شتى ، فالليث ~~مصري ويونس أيلي وابن شهاب مدني ، وكذلك عروة . وفيه : أن شيخه من أفراده . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري من طريق يونس عن الزهري ~~في الأحكام عن علي بن عبد الله وفي الشركة وقال الليث . وأخرجه مسلم في آخر ~~الكتاب عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى . وأخرجه أبو داود في النكاح ~~عن أحمد بن عمرو بن السرح . وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى ~~وسليمان بن داود ، أربعتهم عن وهب عن يونس . وأخرجه النسائي الطريق الأول ~~عن سليمان بن سيف عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد به . # ذكر معناه : قوله : ( وقال الليث ) ، معلق وصله الطبري في تفسيره من طريق ~~عبد الله بن صالح عن الليث مقرونا بطريق ابن وهب عن يونس . قوله : ( وإن ~~خفتم إلى . . . ورباع ) ، يعني : سأل عروة عائشة عن تفسير قوله تعالى : { ~~وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع } ( النساء : 3 ) . ومعنى قوله : وإن خفتم ، يعني : إذا كانت تحت حجر ~~أحدكم يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها ، فليعدل إلى ما سواها من النساء ~~فإنهن كثيرة ، ولم يضيق الله عليه ، وسيأتي في البخاري في تفسير سورة ~~النساء : حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج أخبرني هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة : أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها ، وكان لها عذق ، ~~وكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء ، فنزلت فيه : { وإن خفتم ألا ~~تقسطوا في اليتامى } ( النساء : 3 ) . أحسبه قال : كانت شريكته في ذلك ~~العذق وفي ماله ms08097 ، ثم ذكر البخاري عقيب هذا الحديث حديث الباب الذي أخرجه عن ~~عبد العزيز بن عبد الله الأويسي إلى آخره ، وفي رواية لمسلم من حديث هشام ~~عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . في قوله تعالى : { وإن خفتم ألا ~~تقسطوا في اليتامى } ( النساء : 3 ) . قالت : أنزلت في الرجل يكون له ~~اليتيمة وهو وليها ووارثها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها ولا ينكحها ~~لمالها فيضربها ويسيء صحبتها . فقال : { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ~~فأنكحوا ما طاب لكم من النساء } ( النساء : 721 ) . يقول : ما أحللت لكم ، ~~ودع هذه التي تضربها . انتهى . قوله : { ما طاب لكم } ( النساء : 3 ) . قرأ ~~ابن أبي عبلة : من طاب لكم ، ومعنى : طاب حل . قوله : { مثنى وثلاث ورباع } ~~( النساء : 3 ) . معدولات عن : اثنين وثلاث وأربع ، وهي نكرة ومنعها ~~PageV13P058 عن الصرف للعدل والوصف ، وقيل : للعدل والتأنيث لأن العدد كله ~~مؤنث ، والواو جاءت على طريق البدل كأنه قال : وثلاث بدل من ثنتين ورباع ~~بدل من ثلاث ، ولو جاءت : أو ، لجاز أن لا يكون لصاحب المثنى ثلاث ولا ~~لصاحب الثلاث رباع ، والمقام مقام امتنان وإباحة ، فلو كان يجوز الجمع بين ~~أكثر من أربع لذكره . وقال الشافعي : وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المبينة عن الله أنه : لا يجوز لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يجمع بين أكثر من أربع ، وهذا الذي قاله الشافعي مجمع عليه بين العلماء ~~إلا ما حكى عن طائفة من الشيعة في الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع ، وقال ~~بعضهم : لا حصر ، وقد يتمسك بعضهم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في جمعه ~~بين أكثر من أربع ، أما تسع كما ثبت في الصحيحين وأما إحدى عشرة كما جاء في ~~بعض ألفاظ البخاري ، وهذا عند العلماء من خصائص رسول صلى الله عليه وسلم ~~دون غيره من الأمة . قوله : ( فقالت : يا ابن أختي ) ، وذلك لأن عروة ابن ~~أسماء أخت عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( في حجر وليها ) ، بفتح ~~الحاء وكسرها ، وقال ms08098 ابن الأثير : يجوز أن يكون من حجر الثوب وهو طرفه ~~المقدم ، لأن الإنسان يربي ولده في حجره ، والحجر ، بالفتح والكسر : الثوب ~~والحضن ، والمصدر بالفتح لا غير ، ووليها : هو القائم بأمرها . قوله : ( ~~بغير أن يقسط ) ، بضم الياء ، من : الإقساط ، وهو العدل يقال : أقسط يقسط ~~فهو مقسط إذا عدل ، وقسط يقسط من باب ضرب يضرب فهو قاسط إذا جار ، فكأن ~~الهمزة في أقسط للسلب ، كما يقال شكى إليه فأشكاه . قوله : ( فنهوا ) ، بضم ~~النون والهاء ، لأنه صيغة المجهول ، وأصله نهيوا ، فنقلت ضمة الياء إلى ~~الهاء فالتقى ساكنان ، فحذفت الياء فصار : نهوا ، على وزن : فعوا ، لأن ~~المحذوف لام الفعل . قوله : ( ثم إن الناس استفتوا ) ، أي : طلبوا منه ~~الفتوى في أمر النساء . الفتوى والفتيا بمعنى واحد ، وهو الإسم ، والمفتي ~~من يبين المشكل من الكلام ، وأصله من الفتي وهو الشاب القوي ، فالمفتي يقوى ~~ببيانه ما أشكل . قوله : ( بعد هذه الآية ) ، وهي قوله تعالى : { وإن خفتم ~~} إلى { ورباع } ( النساء : 3 ) . قوله : فأنزل الله تعالى : { ويستفتونك ~~في النساء } ( النساء : 721 ) . أي : يطلبون منك الفتوى في أمر النساء . ~~قال ابن أبي حاتم : قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا ابن وهب ~~أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير ، قالت عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها : ثم إن الناس استفتوا رسول صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية ~~فيهن ، فأنزل الله { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى ~~عليكم في الكتاب } ( النساء : 721 ) . الآية ، قالت : والذي ذكر الله أن ~~يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله تعالى : { وإن خفتم ألا ~~تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء } ( النساء : 3 ) . وبهذا ~~الإسناد عن عائشة قالت : وقول الله : { وترغبون أن تنكحوهن } ( النساء : ~~721 ) . رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال . . ~~. إلى آخر ما ساقه البخاري والمقصود أن الرجل إذا كان في حجره يتيمة يحل له ~~تزويجها ، فتارة يرغب في أن يتزوجها ، فأمره الله تعالى أن يمهرها أسوة ms08099 ~~أمثالها من النساء ، فإن لم يفعل فليعدل إلى غيرها من النساء ، فقد وسع ~~الله عز وجل ، وهذا المعنى في الآية الأولى التي في أول السورة ، وتارة لا ~~يكون للرجل فيها رغبة لدمامتها عنده أو في نفس الإمر ، فنهاه الله ، عز وجل ~~، أن يعضلها عن الأزواج خشية أن يشركوه في ماله الذي بينه وبينها ، كما قال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قوله : { في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ~~ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن } ( النساء : ؟ ؟ ) . فكان الرجل في ~~الجاهلية يكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه ، فإذا فعل ذلك بها لم يقدر ~~أحد أن يتزوجها أبدا ، فإن كانت جميلة فهو بها تزوجها وأكل مالها ، وإن ~~كانت دميمة منعها من الرجال حتى تموت ، فإذا ماتت ورثها فحرم ذلك ونهى عنه ~~. قوله : ( رغبة أحدكم بيتيمته ) ، وفي رواية الكشميهني : عن يتيمته ، وهذا ~~هو الصواب ، وضبطه الحافظ الدمياطي هكذا . # 8 # | 2 ( باب الشركة في الأرضين وغيرها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشركة في الأرضين وغيرها ، أي : وغير الأرضين ~~كالدار والبساتين ، وكأنه أشار بهذا إلى أن للشركاء في الأرض وغيرها القسمة ~~مطلقا ، خلافا لمن خصها بالتي ينتفع بها إذا قسمت على ما يجيء بيانه عن ~~قريب ، إن شاء الله تعالى . # 5942 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن أبي PageV13P059 سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال ~~إنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ما لم يقسم ) ، لأن هذا يشعر بأن ما لم ~~يقسم يكون بين الشركاء ، والقسمة لا تكون إلا بينهم ، والحديث مضى في : باب ~~شفعة ما لم يقسم ، فإنه أخرجه هناك : عن مسدد عن عبد الواحد عن معمر عن ~~الزهري ، وهنا : عن عبد الله بن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن ~~هشام بن يوسف الصنعاني اليماني عن معمر بن راشد عن محمد بن ms08100 مسلم الزهري . . ~~. إلى آخره . قوله : ( كل ما لم يقسم ) ، أي : كل مشترك لم يقسم من الأراضي ~~ونحوها . # 9 # | 2 ( باب إذا اقتسم الشركاء الدور أو غيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا اقتسم الشركاء الدور وغيرها ، أي : غير الدور ~~، نحو : البساتين وسائر العقارات ، وفي بعض النسخ : إذا اقتسموا ، نحو : ~~أكلوني البراغيث . قوله : ( فليس لهم رجوع ) جواب : إذا ، لأن القسمة عقد ~~لازم فلا رجوع فيها . قوله : ( ولا شفعة ) أي : ولا شفعة في القسمة ، لأن ~~الشفعة في الشركة لا في القسمة لأن الشفعة لا تكون في شيء مقسوم عند ~~العلماء كافة ، وإنما هي في المشاع لقوله ، صلى الله عليه وسلم : إذا وقعت ~~الحدود فلا شفعة . # 6942 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة ابن عبد الرحمان عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت ~~الطرق فلا شفعة . # . # قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن في الترجمة لزوم القسمة وليس في ~~الحديث إلا نفي الشفعة . وأجيب : بأنه يلزم من نفي الشفعة نفي الرجوع إذ لو ~~كان للشريك الرجوع لعاد ما يشفع فيه مشاعا ، فحينئذ تعود الشفعة . والحديث ~~مضى الآن وفي : باب شفعة ما لم يقسم ، كم ذكرناه ، وعبد الواحد هو ابن زياد ~~البصري . # 01 # | 2 ( باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه من الصرف ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الاشتراك في الذهب والفضة ، وهو جائز إذا كان ~~من كل واحد من الإثنين دراهم أو دنانير فالشرط أن يخلطا المال حتى يتميز ثم ~~يتصرفان جميعا ، ويقيم كل واحد منهما الآخر مقام نفسه ، وهذا صحيح بلا خلاف ~~. واختلفوا فيما إذا كان من أحدهما دنانير ومن الآخر دراهم ، فقال مالك ~~والكوفيون والشافعي وأبو ثور : لا يجوز ، وقال ابن القاسم : إنما لم يجز ~~ذلك لأنه صرف وشركة ، وكذلك قال مالك ، وحكى ابن أبي ms08101 زيد خلاف مالك فيه ، ~~وأجازه سحنون ، وأكثر قول مالك : إنه لا يجوز ، وقال الثوري : يجوز أن يجعل ~~أحدهما دنانير والآخر دراهم فيخلطانها ، وذلك أن كل واحد منهما قد باع بنصف ~~نصيبه نصف نصيب صاحبه . قوله : ( وما يكون فيه من الصرف ) وفي بعض النسخ : ~~وما يكون في الصرف بدون كلمة : من ، وهذا مثل التبر والدراهم المغشوشة ، ~~وقد اختلف العلماء في ذلك ، فقال الأكثرون : يصح في كل مثلي ، وهذا هو ~~الأصح عند الشافعية . وقيل : يختص بالنقد المضروب ، وقال الكرماني : وما ~~يكون فيه الصرف هو بيع الذهب بالفضة ، وبالعكس ، وسمي به لصرفه عن مقتضى ~~البياعات من جواز التفاضل فيه ، وقيل : من صريفهما ، وهو تصويتهما في ~~الميزان . # 8942 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو عاصم عن عثمان يعني ابن الأسود قال ~~أخبرني سليمان بن أبي مسلم قال سألت أبا المنهال عن الصرف يدا بيد فقال ~~اشتريت أنا وشريك لي PageV13P060 شيئا يدا بيد ونسيئة فجاءنا البراء بن ~~عازب فسألناه فقال فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم فسألنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذالك فقال ما كان يدا بيد فخذوه وما كان نسيئة فذروه . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( اشتريت أنا وشريك لي شيئا ) ، وذلك لأن ~~أبا المنهال وشريكه كانا يشتريان شيئا من الذهب والفضة يدا بيد ونسيئة ، ~~وكانا شريكين فيهما ، فسألا عن حكم ذلك لأنه صرف ، ثم عملا بما بلغهما من ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إن ما كان يدا بيد فهو جائز ، وما كان نسيئة ~~فلا يجوز . # والحديث مر في أوائل البيوع في : باب التجارة في البر ، فإنه أخرجه هناك ~~من طريقين : الأول : عن أبي عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن ~~المنهار ، والآخر : عن الفضل بن يعقوب عن الحجاج بن محمد . . . إلى آخره ، ~~وهنا أخرجه : عن عمرو ، بفتح العين : ابن علي بن بحر أبي حفص الباهلي ~~البصري الصيرفي عن أبي عاصم النبيل ، واسمه : الضحاك بن مخلد ، وهو شيخ ~~البخاري أيضا ، وروى عنه هنا بواسطة ، وكذلك في عدة مواضع ms08102 يروي عنه بواسطة ~~، وفي مواضع يروي عنه بلا واسطة ، وعثمان هو ابن الأسود ابن موسى بن باذان ~~المكي . وقوله : ( يعني : ابن الأسود ) إشعار منه بأن شيخه لم يقل إلا ~~عثمان فقط ، وأما ذكر نسبه فهو منه ، وهذا من جملة الاحتياطات ، . وسليمان ~~بن أبي مسلم هو الأحول ، مر في التهجد ، وأبو المنهال ، بكسر الميم وسكون ~~النون وباللام : عبد الرحمن . # قوله : ( شيئا يدا بيد ونسيئة ) ولفظه في كتاب البيوع : كنت أتجر في ~~الصرف . قوله : ( فخذوه ) ، بالفاء وكذلك : فذروه ، بالفاء ، ويروى : ذروه ~~، بدون الفاء ، وذلك لأن الاسم الموصول بالفعل المتضمن للشرط يجوز فيه دخول ~~الفاء في خبره ويجوز تركه . قوله : ( فذروه ) ، بالذال المعجمة وتخفيف ~~الراء ، أي : اتركوه ، وهو من الأفعال التي أمات العرب ماضيها ، وهذه هي ~~رواية كريمة ، وفي رواية النسفي : فردوه ، بضم الراء وتشديد الدال من الرد ~~. # وفيه : رد ما لا يجوز وهو النسيئة وهو التأخير ، فلا يجوز شيء من الصرف ~~نسيئة ، وإنما يجوز يدا بيد ، وقد مر . # 11 # | 2 ( باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم مشاركة الذمي والمشركين المسلم في المزارعة . ~~قوله : ( والمشركين ) من باب عطف العام على الخاص ، على أن المراد من ~~المشركين هم المستأمنون ، فيكونون في معنى أهل الذمة ، وأما المشرك الحربي ~~فلا تتصور الشركة بينه وبين المسلم في دار الإسلام ، على ما لا يخفى ، ~~وحكمها أنها تجوز ، لأن هذه المشاركة في معنى الإجارة واستئجار أهل الذمة ~~جائز ، وأما مشاركة الذمي مع المسلم في غير المزارعة فعند مالك : لا يجوز ~~إلا أن يتصرف الذمي بحضرة المسلم ، أو يكون المسلم هو الذي يتولى البيع ~~والشراء ، لأن الذمي قد يتجر في الربا والخمر ونحو ذلك مما لا يحل للمسلم ، ~~وأما أخذ أموالهم في الجزية فللضرورة ، إذ لا مال لهم غيره ، وروى ما قاله ~~مالك عن عطاء والحسن البصري ، وبه قال الليث والثوري وأحمد وإسحاق وعند ~~أصحابنا : مشاركة المسلم مع أهل الذمة في شركة المفاوضة لا يجوز عند أبي ~~حنيفة ومحمد . خلافا لأبي يوسف ، وقد ms08103 عرف في موضعه . # 9942 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال أعطاى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وهو أن فيه مشاركة اليهود في ~~مزارعة خيبر من حيث إنه صلى الله عليه وسلم جعل لهم شطر ما يخرج من الزراعة ~~من خيبر ، والشطر الباقي يصرف للمسلمين ، وهؤلاء اليهود كانوا أهل ذمة ~~وألحق المشركون بهم لأنهم في حكم أهل الذمة لكونهم مستأمنين ، كما ذكرنا . ~~والحديث قد مضى في أوائل كتاب المزارعة في مواضع ، وقد مر الكلام فيه هناك ~~، ونذكر بعض شيء من ذلك . # قوله : ( أن يعملوها ) ، أي : يزرعوا بياض أرضها ، ولذلك سموا المساقاة . ~~وفيه : إثبات المساقاة والمزارعة ، ومالك لا يجيزه . قوله : ( ولهم شطر ما ~~يخرج منها ) أي : من أرض خيبر التي يزرعونها . # وفيه : دليل على أن رب الأرض والشجر إذا بين حصة نفسه جاز ، وكان الباقي ~~للعامل كما لو بين حصة PageV13P061 العامل ، وقال بعض الفقهاء : إذا سمى ~~حصة نفسه لم يكن الباقي للعامل حتى يسمي له حصته ، واحتج به أحمد : أنه إذا ~~كان البذر من عند العامل جاز ، وذهب ابن أبي ليلى وأبو يوسف إلى أنها جائزة ~~، سواء كان البذر من عند الأكار أو رب الأرض . وقال ابن التين : استدل به ~~من أجاز قرض النصراني ، ولا دليل فيه لأنه قد يعمل بالربا ونحوه ، بخلاف ~~المسلم ، والعمل في النخل والزرع لا يختلف فيه عمل يهودي من نصراني ، ولو ~~كان المسلم فاسقا يخشى أن يعمل به ذلك ، كره أيضا كالنصراني بل أشد ، وقال ~~المهلب : وكل ما لا يدخله ربا ولا ينفرد به الذمي فلا بأس بشركة المسلم له ~~فيه . # 21 # | 2 ( باب قسمة الغنم والعدل فيها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم قسمة الغنم والعدل فيها ، أي : في قسمة الغنم . # 0052 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي ms08104 حبيب عن أبي ~~الخير عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطاه غنما يقسمها على صحابته وضحايا فبقي عتود فذكره لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ضح به أنت . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مضى هذا الحديث بعين هذا المتن وبعين هذا ~~الإسناد في أول كتاب الوكالة ، غير أن شيخه هناك عمرو بن خالد عن الليث ، ~~وهنا قتيبة عنه ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( عتود ) ، بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق : وهو ما ~~بلغ الرعي وقوي وبلغ حولا ، وهذه القسمة يجوز فيها من المسامحة والمساهلة ~~ما لا يجوز في القسمة التي هي تمييز الحقوق ، لأنه صلى الله عليه وسلم ، ~~إنما وكل عقبة على تفريق الضحايا على أصحابه ، ولم يعين لأحد منهم شيئا ~~بعينه ، فكان تفريقا موكولا إلى اجتهاد عقبة ، وكان ذلك على سبيل التطوع من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا أنها كانت واجبة عليه لأصحابه ، فلم يكن ~~على عقبة حرج في قسمتها ولا لزمه من أحد منهم ملامة إن أعطاه دون ما أعطى ~~صاحبه ، وليس كذلك القسمة بين حقوقهم الواجبة ، فإنها متساوية في المقسوم ، ~~فهذه لا يكون فيها تغابن ولا ظلم على أحد منهم . # وفيه : استيمار الوكيل ما يصنع بما فضل . وفيه : التفويض إلى الوكيل . ~~وفيه : قبول العطية والتضحية بها . # 31 # | 2 ( باب الشركة في الطعام وغيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشركة في الطعام وغيره ، هو كل ما يجوز تملكه ~~، وقال بعضهم : وغيره ، أي : من المثليات ، والذي قلنا هو أعم وأحسن ، ~~وجواب الترجمة : يجوز ذلك ، لأن الشركة بيع من البيوع فيجوز في الطعام ~~وغيره ، وكره مالك الشركة في الطعام بالتساوي أيضا في الكيل والجودة ، لأنه ~~يختلف في الصفة والقيمة ، ولا تجوز الشركة إلا على الاستواء في ذلك ، ولا ~~يكاد أن يجمع فيه ذلك فكرهه ، وليس الطعام مثل الدنانير والدراهم التي هي ~~على الاستواء عند الناس . وقال ابن القاسم : تجوز الشركة بالحنطة إذا ~~اشتركا على ms08105 الكيل ولم يشتركا على القيمة ، وأجاز الكوفيون وأبو ثور الشركة ~~بالطعام ، وقال الأوزاعي : تجوز الشركة بالقمح والزيت لأنهما يختلطان جميعا ~~، ولا يتميز أحدهما من الآخر . واختلفوا في الشركة بالعروض ، فجوزها مالك ~~وابن أبي ليلى ، ومنعها الثوري والكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور . ~~وقال الشافعي : لا تجوز الشركة في كل ما يرجع في حال المفاضلة إلى القيمة ~~إلا أن يبيع نصف عرضه بنصف عرض الآخر ويتقابضان . # ويذكر أن رجلا ساوم شيئا فغمزه آخر فرأى عمر أن له شركة # كذا وقع في رواية الأكثرين ، فرأى عمر ، وفي رواية ابن شبويه : فرأى ابن ~~عمر ، والأول أصح ، وهذا التعليق رواه سعيد بن منصور من طريق إياس بن ~~معاوية أن عمر أبصر رجلا يساوم سلعة وعنده رجل ، فغمزه حتى اشتراها ، فرأى ~~عمر أنها شركة ، وهذا يدل على أنه كان لا يشترط للشركة صيغة ويكتفي فيها ~~بالإشارة إذا ظهرت القرينة ، وهو قول مالك ، وعن PageV13P062 مالك أيضا في ~~السلعة تعرض للبيع فيقف من يشتريها للتجارة ، فإذا اشتراها واحد منهم ~~واستشركه الآخر لزمه أن يشركه لأنه انتفع بترك الزيادة عليه ، وكذلك إذا ~~غمزه أو سكت فسكوته رضا بالشركة ، لأنه كان يمكنه أن يقول : لا أشركك ، ~~فيزيد عليه ، فلما سكت كان ذلك رضا ، وقال ابن حبيب : ذلك لتجار تلك السلعة ~~خاصة ، كأن يشتريها في الأول من أهل تلك التجارة أو غيرهم . قال : وروي أن ~~عمر قضى بمثل ذلك . قال : وكل ما اشتراه لغير تجارة ، فسأله رجل أن يشركه ~~وهو يشتري ، فلا تلزمه الشركة ، وإن كان الذي استشركه من أهل التجارة ، ~~والقول قول المشتري مع يمينه إن شراه ذلك لغير التجارة . قال : وما اشتراه ~~الرجل من تجارته في حانوته أو بيته فوقف به ناس من أهل تجارته فاستشركوه ، ~~فإن الشركة لا تلزمه . ونقل ابن التين عن مالك في رواية أشهب فيمن يبتاع ~~سلعة وقوم وقوف ، فإذا تم البيع سألوه الشركة ، فقال : أما الطعام فنعم ، ~~وأما الحيوان فما علمت ذلك فيه ، زاد في ( الواضحة ) : وإنما رأيت ذلك خوفا ~~أن يفسد بعضهم ms08106 على بعض إذا لم يقض لهم بذلك ، وقال أصبغ : الشركة بينهم في ~~جميع السلع من الأطعمة والعروض والدقيق والحيوان والثياب ، واختلف فيمن ~~حضرها من ليس من أهل سوقها ولا من يتجر بها ، فقال مالك وأصبغ : لا شركة ~~لهم ، وقال أشهب : نعم . # 2052 حدثنا أصبغ بن الفرج قال أخبرني عبد الله بن وهب قال أخبرني سعيد عن ~~زهرة ابن معبد عن جده عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ~~يا رسول الله بايعه فقال هو صغير فمسح رأسه ودعا له . وعن زهرة بن معبد أنه ~~كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر ~~وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم فيقولان له أشركنا فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد دعا لك بالبركة فيشركهم فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها ~~إلى المنزل . # ( الحديث 1052 طرفه في : 0127 ) . ( الحديث 2052 طرفه في : 3536 ) . # هذا الحديث إلى آخر الباب حديث واحد غير أنه ذكر بعد قوله : ( وعن زهرة ~~بن معبد ) وهو أيضا موصول بالسند الأول ، والمطابقة بينه وبين الترجمة في ~~قوله : ( فيقولان له : أشركنا . . . ) إلى آخره # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أصبغ بن الفرج ، بالجيم ، أبو عبد الله ، ~~مر في الوضوء . الثاني : عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد . الثالث : سعيد ~~هو ابن أبي أيوب الخزاعي ، واسمه أبو أيوب مقلاص . الرابع : زهرة ، بضم ~~الزاي وسكون الهاء من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث ابن معبد ، بفتح ~~الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة : ابن عبد الله بن هشام أو ~~عقيل ، بفتح العين . الخامس : جده عبد الله بن هشام بن زهرة التيمي ، من ~~بني عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة رهط أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وهشام مات قبل الفتح كافرا ، وقد شهد عبد الله بن هشام فتح مصر فاختط ~~بها ، ذكره ابن ms08107 يونس وغيره ، وعاش إلى خلافة معاوية . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . ~~وفيه : أن رواته كلهم مصريون . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : أن عبد ~~الله بن هشام أيضا من أفراده . وفيه : رواية الراوي عن جده . وفيه : سعيد ~~ذكر مجردا عن نسبه ، وفي رواية ابن شبويه : سعيد هو ابن أبي أيوب . وفيه : ~~عن زهرة ، وفي رواية أبي داود من رواية المقري : حدثني سعيد حدثني أبو عقيل ~~زهرة بن معبد . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن عبد ~~الله عن ابن وهب وفي الشركة أيضا عن علي بن عبد الله عن عبد الله بن يزيد ~~عن سعيد به . وأخرجه أبو داود في ( الخراج ) عن عبيد الله بن عمر القواريري ~~عن عبد الله بن يزيد المقري عن سعيد به ، ولم يقل : ودعا له . # ذكر معناه : قوله : ( وكان قد أدرك النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، ذكر ~~ابن منده أنه أدرك PageV13P063 من حياة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ست ~~سنين . قوله : ( وذهبت به أمه زينب بنت حميد ) ، بضم الحاء : ابن زهير بن ~~الحارث بن أسد بن عبد العزى ، وهي من الصحابيات . قوله : ( بايعه ) أمر من ~~المبايعة ، وهي المعاقدة على الإسلام ، كأن كل واحد من المبايعين باع ما ~~عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره ، وعلل ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لترك المبايعة بقوله : هو صغير ، ولكنه مسح رأسه ودعا له . ~~قوله : ( وعن زهرة ) ، قد ذكرنا أنه موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( ~~فيقولان له ) ، أي : يقول ابن عمر وابن الزبير لعبد الله بن هشام : أشركنا ~~، بفتح الهمزة يعني : إجعلنا شريكين لك في الطعام الذي اشتريته . قوله : ( ~~فيشركهم ) ، بضم الياء ، أي : فيجعلهم شركاء معه فيما اشتراه . قوله : ( ~~فربما أصاب الراحلة ) ، أي : من الربح . قوله : ( كما هي ) ، أي : بتمامها ~~. # وفيه من الفوائد : مسح رأس الصغير . وفيه : ترك مبايعة من لم يبلغ ، وقال ~~الداودي : وكان يبايع المراهق ms08108 الذي يطيق القتال . وفيه : الدخول في السوق ~~لطلب المعاش وطلب البركة حيث كانت . وفيه : الرد على جهلة المتزهدة في ~~اعتقادهم أن السعة من الحلال مذمومة ، نبه عليه ابن الجوزي . وفيه : أن ~~الصغير إذا عقل شيئا من الشارع كان ذلك صحبة ، قاله الداودي . وقال ابن ~~التين : فيه نظر . وفيه : أن النساء كن يذهبن بالأطفال إلى النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم . وفيه : طلب التجارة وسؤال الشركة . وفيه : معجزة من ~~معجزات النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهي : إجابة دعائه في عبد الله بن ~~هشام . وفيه : أن لفظ : أشركتك ، إذا أطلق يكون تشريكا في النصف ، قال ~~الكرماني : قاله الفقهاء . # قال أبو عبد الله إذا قال الرجل للرجل أشركني فإذا سكت فهو شريكه بالنصف # أبو عبد الله هو البخاري نفسه أراد أنه إذا رأى رجل رجلا يشتري شيئا فقال ~~له : أشركني فيما اشتريته ، فسكت الرجل ولم يرد عليه بنفي ولا إثبات ، يكون ~~شريكا له بالنصف ، لأن سكوته يدل على الرضا . # 41 # | 2 ( باب الشركة في الرقيق ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشركة في الرقيق ، قال ابن الأثير : الرقيق ~~المملوك فعيل بمعنى مفعول ، وقد يطلق على الجماعة ، تقول : رق العبد وأرقه ~~واسترقه . وفي ( المغرب ) : الرقيق العبد ، وقد يقال للعبيد ومنه هؤلاء : ~~رقيقي ، ورق العبد رقا : صار رقيقا ، واسترقه اتخذه رقيقا . # 3052 حدثنا مسدد قال حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في مملوك وجب ~~عليه أن يعتق كله إن كان له مال قدر ثمنه يقام قيمة عدل ويعطاى شركاؤه ~~حصتهم ويخلى سبيل المعتق . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( من أعتق شركا له ) لأن الاعتاق يبنى ~~على صحة الملك ، فلو لم تكن الشركة في الرقيق صحيحة لما ترتب عليها صحة ~~العتق ، وقد مضى هذا الحديث في : باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل ~~، فإنه أخرجه هناك : عن عمران بن ميسرة عن عبد الوارث عن أيوب عن نافع ، ~~وقد ms08109 ذكر هناك من أخرجه غيره ، والبخاري أخرج حديث ابن عمر في العتق من طرق ~~كثيرة ووجوه مختلفة في مواضع متعددة . قوله : ( وجب عليه أن يعتق كله إن ~~كان له مال ) ، به تعلق الشافعي وأحمد وإسحاق : أن الضمان لا يجب على أحد ~~الشريكين للآخر لقيمة نصيبه إلا إذا كان موسرا . قوله : ( سبيل المعتق ) ، ~~بفتح التاء وقد مر البحث فيه هناك مستقصى . # 4052 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن النضر بن أنس ~~عن بشير ابن نهيك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من أعتق شقصا له في عبد PageV13P064 أعتق كله إن كان له مال وإلا ~~يستسع غير مشقوق عليه . # مطابقته للترجمة مقل ما ذكرنا في الحديث الذي قبله ، وقد مضى هذا الحديث ~~أيضا في : باب تقويم الأشياء ، عن قريب فإنه أخرجه هناك : عن بشر بن محمد ~~عن عبد الله عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة . . . إلى آخره وأخرج البخاري ~~حديث أبي هريرة أيضا من طرق كثيرة ووجوه مختلفة ، وقد مر الكلام فيه هناك ~~وما يتعلق بالحديثين المذكورين . قوله : ( يستسع ) ، وفي رواية : يستسعى ، ~~بإشباع العين بالألف ، وفي أخرى استسعى على صيغة المجهول من الماضي ، والله ~~أعلم . # 51 # | 2 ( باب الإشتراك في الهدي والبدن ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الاشتراك في الهدي ، بسكون الدال وهو ما يهدى ~~إلى الحرم من النعم . قوله : ( والبدن ) ، من باب عطف الخاص على العام ، ~~وهو بضم الباء وسكون الدال : جمع بدنة . # وإذا أشرك الرجل الرجل في هديه بعد ما أهدى # جواب إذا مقدر تقديره : هل يجوز ذلك ؟ وجواب الاستفهام يعلم من قوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث الباب ، وهو قوله : وأشركه في الهدي ، وفي بعض ~~النسخ : وإذا أشرك الرجل رجلا ، وهذا أوجه . # حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال أخبرنا عبد الملك بن جريج ~~عن عطاء عن جابر وعن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال قدم النبي ms08110 ~~صلى الله عليه وسلم صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج لا يخلطهم شيء فلما ~~قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا ففشت في ذالك القالة قال ~~عطاء فقال جابر فيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا فقال جابر يكفه فبلغ ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال بلغني أن أقواما يقولون كذا ~~وكذا والله لأنا أبر وأتقاى لله منهم ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ~~ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا ~~رسول الله هي لنا أو للأبد فقال لا بل للأبد قال وجاء علي بن أبي طالب فقال ~~أحدهما يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر لبيك ~~بحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم ~~على إحرامه وأشركه في الهدي . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأشركه في الهدي ) ، ورجاله كلهم قد ذكروا ~~غير مرة ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وحديث جابر مضى في كتاب ~~الحج في : باب تقضي الحائض المناسك ، وبينهما اختلاف في الرواة وزيادة ~~ونقصان في المتن ، ومضى أكثر الكلام في هذا هناك . # قوله : ( وعن طاووس ) عطف على قوله : عطاء ، لأن ابن جريرج سمع منهما . ~~قوله : ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : مكة . قوله : ( صبح رابعة ) ~~أي : في صبيحة ليلة رابعة ، قال الداودي : اختلف فيه ، وكان خروجه من ~~المدينة لخمس بقين من ذي القعدة . قوله : ( مهلين ) أي : محرمين ، وانتصابه ~~على الحال ، وإنما جمع باعتبار أن قدوم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~مستلزم لقدوم أصحابه معه ، ويروى : محرمون ، على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي ~~: هم محرمون . قوله : ( لا يخلطهم شيء ) أي : من العمرة ، ويروى : لا يخلطه ~~، ففي الأول الضمير يرجع إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه الذين ~~معه ، وفي الثاني : يرجع إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وحده ، وقال ~~صاحب ( التوضيح ) : وفيه : دلالة واضحة على الإفراد . قلت : لا يدل على ذلك ms08111 ~~، لأن معنى : لا يخلطه شيء ، يعني وقت الإحرام ، وكذلك معنى قول عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، وأهل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالحج مفردا ~~أنه لم يعتمر في وقت إحرامه بالحج ، لكنه اعتمر بعد ذلك . قوله : ( فلما ~~قدمنا ) PageV13P065 أي : مكة ، شرفها الله تعالى . قوله : ( أمرنا ) ، أي ~~: أمرنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فجعلناها عمرة ) ، أي : ~~فجعلنا تلك الفعلة من الحج عمرة ، أي : صرنا متمتعين . قوله : ( ففشت ) أي ~~: فشاعت وانتشرت ، من الفشو : بالفاء والشين المعجمة . قوله : ( في ذلك ) ، ~~أي : في فعلهم العمرة بعد الحج . قوله : ( القالة ) ، بالقاف واللام ويروى ~~: المقالة بالميم قبل القاف ، وكلاهما بمعنى واحد ، وأراد به مقالة الناس ، ~~وذلك لما كان في اعتقادهم أن العمرة لا تصح في أشهر الحج ، وكانوا يرون ~~العمرة فيها فجورا . قوله : ( قال عطاء ) ، هو الراوي عن جابر ، وهو عطاء ~~بن أبي رباح . قوله : ( وذكره يقطر منيا ) هذا كناية عن قرب العهد بالوطء ، ~~والواو فيه للحال . قوله : ( قال جابر : يكفه ) أراد أنه أشار به إلى ~~التقطر ، أي : قال جابر : قوله : ( ذلك ) والحال أنه يكفه من كف يكف أي : ~~منع ، ويروى : بكفه ، بالباء الموحدة المكسورة ، دخلت على الكف الذي هو ~~العضو المعروف . قوله : ( فبلغ ذلك ) أي : ما صدر منهم من القول . قوله : ( ~~خطيبا ) ، نصب على الحال . قوله : ( لأنا ) اللام فيه مفتوحة وهي لام ~~التوكيد دخلت على المبتدأ وخبره هو قوله : ( أبر ) ، وهو أفعل التفضيل من ~~البر وهو الخير والإحسان ( واتقى ) كذلك أفعل التفضيل من التقوى . قوله : ( ~~ولو أني استقبلت من أمري ) أي : لو عرفت في أول الحال ما عرفت آخرا من جواز ~~العمرة في أشهر الحج ( لما أهديت ) أي : لكنت متمتعا إرادة لمخالفة أهل ~~الجاهلية ، ولولا أني معي الهدي لأحللت من الإحرام ، ولكن امتنع الإحلال ~~لصاحب الهدي وهو المفرد أو القارن حتى يبلغ الهدي محله ، وذلك في أيام ~~النحر لا قبلها ، وقد احتج به من يقول : إنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا ~~وأنه أفضل ، وهذا الاحتجاج غير صحيح لأن الهدي لا يمنع ms08112 المفرد من الإحلال ~~والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتحلل ، فدل على أنه كان متمتعا وفي ( ~~الاستذكار ) : لا يصح عندنا أن يكون متمتعا إلا تمتع قران ، لأنه لا خلاف ~~بين العلماء أنه صلى الله عليه وسلم لم يحل من عمرته ، وأقام محرما من أجل ~~هديه إلى النحر ، وهذا حكم القارن لا المتمتع . قوله : ( فقام سراقة ) ، ~~بضم السين المهملة وتخفيف الراء والقاف : ابن مالك بن جعشم ، بضم الجيم ~~والشين المعجمة وسكون العين المهملة بينهما وفي آخره ميم : المدلجي من مدلج ~~بن مرة بن عبد مناة بن كنانة ، يكنى أبا سفيان من مشاهير الصحابة ، كان ~~ينزل قديدا وقيل : إنه سكن مكة . قوله : ( هي ) ، أي : العمرة في أشهر الحج ~~أو المتعة . قوله : ( لا بل للأبد ) أي : ليس الأمر كما تقول ، بل هي إلى ~~يوم القيامة ما دام الإسلام . قوله : ( وجاء علي بن أبي طالب ) ، أي : من ~~اليمن ، قال ابن بطال في ( المغازي ) للبخاري : عن بريدة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان بعث عليا إلى اليمن قبل حجة الوداع ليقبض الخمس ، فقدم من ~~سعايته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بما أهللت يا علي ؟ ) قال : ~~بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ( فاهد وامكث حراما كما ~~كنت ) ، قال : فأهدى له علي هديا ، قال : فهذا تفسير قوله : ( وأشركه في ~~الهدي ) أن الهدي الذي أهداه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم وجعل له ~~ثوابه فيحتمل أن يفرده بثواب ذلك الهدي ، كله فهو شريك له في هديه لأنه ~~أهداه عنه تطوعا من ماله ، ويحتمل أن يشركه في ثواب هدي واحد يكون بينهما ، ~~كما ضحى صلى الله عليه وسلم عنه وعن أهل بيته بكبش ، وعمن لم يضح من أمته ~~وأشركهم في ثوابه ، ويجوز الاشتراك في هدي التطوع . وقال القاضي : عندي أنه ~~لم يكن شريكا حقيقة بل أعطاه نذرا يذبحه ، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم ~~نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وأعطى عليا من البدن التي جاء بها من ~~اليمن . قوله : ( فقال ms08113 أحدهما ) ، أي : أحد الراويين من عطاء وطاووس وقال ~~بلفظ : أحدهما ، لأن الراوي لم يكن عالما بالتعيين ، لكن روى عطاء عن جابر ~~في : باب تقضي الحائض المناسك ، أنه قال : أهللت بما أهل به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( فامر النبي صلى الله عليه وسلم ) أي أمر عليا ~~رضي الله عنه أن يقيم أي يثبت على إحرامه قوله ( وأشركه ) أي : أشرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليا في الهدي ، وقد ذكرنا وجهه الآن . # 51 # | 2 ( باب الإشتراك في الهدي والبدن ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الاشتراك في الهدي ، بسكون الدال وهو ما يهدى ~~إلى الحرم من النعم . قوله : ( والبدن ) ، من باب عطف الخاص على العام ، ~~وهو بضم الباء وسكون الدال : جمع بدنة . # وإذا أشرك الرجل الرجل في هديه بعد ما أهدى # جواب إذا مقدر تقديره : هل يجوز ذلك ؟ وجواب الاستفهام يعلم من قوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث الباب ، وهو قوله : وأشركه في الهدي ، وفي بعض ~~النسخ : وإذا أشرك الرجل رجلا ، وهذا أوجه . # حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال أخبرنا عبد الملك بن جريج ~~عن عطاء عن جابر وعن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج لا يخلطهم شيء فلما ~~قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا ففشت في ذالك القالة قال ~~عطاء فقال جابر فيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا فقال جابر يكفه فبلغ ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال بلغني أن أقواما يقولون كذا ~~وكذا والله لأنا أبر وأتقاى لله منهم ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ~~ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا ~~رسول الله هي لنا أو للأبد فقال لا بل للأبد قال وجاء علي بن أبي طالب فقال ~~أحدهما يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ms08114 وقال الآخر لبيك ~~بحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم ~~على إحرامه وأشركه في الهدي . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأشركه في الهدي ) ، ورجاله كلهم قد ذكروا ~~غير مرة ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وحديث جابر مضى في كتاب ~~الحج في : باب تقضي الحائض المناسك ، وبينهما اختلاف في الرواة وزيادة ~~ونقصان في المتن ، ومضى أكثر الكلام في هذا هناك . # قوله : ( وعن طاووس ) عطف على قوله : عطاء ، لأن ابن جريرج سمع منهما . ~~قوله : ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : مكة . قوله : ( صبح رابعة ) ~~أي : في صبيحة ليلة رابعة ، قال الداودي : اختلف فيه ، وكان خروجه من ~~المدينة لخمس بقين من ذي القعدة . قوله : ( مهلين ) أي : محرمين ، وانتصابه ~~على الحال ، وإنما جمع باعتبار أن قدوم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~مستلزم لقدوم أصحابه معه ، ويروى : محرمون ، على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي ~~: هم محرمون . قوله : ( لا يخلطهم شيء ) أي : من العمرة ، ويروى : لا يخلطه ~~، ففي الأول الضمير يرجع إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه الذين ~~معه ، وفي الثاني : يرجع إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وحده ، وقال ~~صاحب ( التوضيح ) : وفيه : دلالة واضحة على الإفراد . قلت : لا يدل على ذلك ~~، لأن معنى : لا يخلطه شيء ، يعني وقت الإحرام ، وكذلك معنى قول عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، وأهل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالحج مفردا ~~أنه لم يعتمر في وقت إحرامه بالحج ، لكنه اعتمر بعد ذلك . قوله : ( فلما ~~قدمنا ) أي : مكة ، شرفها الله تعالى . قوله : ( أمرنا ) ، أي : أمرنا رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فجعلناها عمرة ) ، أي : فجعلنا تلك ~~الفعلة من الحج عمرة ، أي : صرنا متمتعين . قوله : ( ففشت ) أي : فشاعت ~~وانتشرت ، من الفشو : بالفاء والشين المعجمة . قوله : ( في ذلك ) ، أي : في ~~فعلهم العمرة بعد الحج . قوله : ( القالة ) ، بالقاف واللام ويروى : ~~المقالة بالميم قبل القاف ، وكلاهما بمعنى واحد ، وأراد به مقالة الناس ، ~~وذلك لما كان في اعتقادهم أن العمرة لا تصح في أشهر الحج ms08115 ، وكانوا يرون ~~العمرة فيها فجورا . قوله : ( قال عطاء ) ، هو الراوي عن جابر ، وهو عطاء ~~بن أبي رباح . قوله : ( وذكره يقطر منيا ) هذا كناية عن قرب العهد بالوطء ، ~~والواو فيه للحال . قوله : ( قال جابر : يكفه ) أراد أنه أشار به إلى ~~التقطر ، أي : قال جابر : قوله : ( ذلك ) والحال أنه يكفه من كف يكف أي : ~~منع ، ويروى : بكفه ، بالباء الموحدة المكسورة ، دخلت على الكف الذي هو ~~العضو المعروف . قوله : ( فبلغ ذلك ) أي : ما صدر منهم من القول . قوله : ( ~~خطيبا ) ، نصب على الحال . قوله : ( لأنا ) اللام فيه مفتوحة وهي لام ~~التوكيد دخلت على المبتدأ وخبره هو قوله : ( أبر ) ، وهو أفعل التفضيل من ~~البر وهو الخير والإحسان ( واتقى ) كذلك أفعل التفضيل من التقوى . قوله : ( ~~ولو أني استقبلت من أمري ) أي : لو عرفت في أول الحال ما عرفت آخرا من جواز ~~العمرة في أشهر الحج ( لما أهديت ) أي : لكنت متمتعا إرادة لمخالفة أهل ~~الجاهلية ، ولولا أني معي الهدي لأحللت من الإحرام ، ولكن امتنع الإحلال ~~لصاحب الهدي وهو المفرد أو القارن حتى يبلغ الهدي محله ، وذلك في أيام ~~النحر لا قبلها ، وقد احتج به من يقول : إنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا ~~وأنه أفضل ، وهذا الاحتجاج غير صحيح لأن الهدي لا يمنع المفرد من الإحلال ~~والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتحلل ، فدل على أنه كان متمتعا وفي ( ~~الاستذكار ) : لا يصح عندنا أن يكون متمتعا إلا تمتع قران ، لأنه لا خلاف ~~بين العلماء أنه صلى الله عليه وسلم لم يحل من عمرته ، وأقام محرما من أجل ~~هديه إلى النحر ، وهذا حكم القارن لا المتمتع . قوله : ( فقام سراقة ) ، ~~بضم السين المهملة وتخفيف الراء والقاف : ابن مالك بن جعشم ، بضم الجيم ~~والشين المعجمة وسكون العين المهملة بينهما وفي آخره ميم : المدلجي من مدلج ~~بن مرة بن عبد مناة بن كنانة ، يكنى أبا سفيان من مشاهير الصحابة ، كان ~~ينزل قديدا وقيل : إنه سكن مكة . قوله : ( هي ) ، أي : العمرة في أشهر الحج ~~أو المتعة . قوله : ( لا بل للأبد ) أي : ليس ms08116 الأمر كما تقول ، بل هي إلى ~~يوم القيامة ما دام الإسلام . قوله : ( وجاء علي بن أبي طالب ) ، أي : من ~~اليمن ، قال ابن بطال في ( المغازي ) للبخاري : عن بريدة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان بعث عليا إلى اليمن قبل حجة الوداع ليقبض الخمس ، فقدم من ~~سعايته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بما أهللت يا علي ؟ ) قال : ~~بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ( فاهد وامكث حراما كما ~~كنت ) ، قال : فأهدى له علي هديا ، قال : فهذا تفسير قوله : ( وأشركه في ~~الهدي ) أن الهدي الذي أهداه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم وجعل له ~~ثوابه فيحتمل أن يفرده بثواب ذلك الهدي ، كله فهو شريك له في هديه لأنه ~~أهداه عنه تطوعا من ماله ، ويحتمل أن يشركه في ثواب هدي واحد يكون بينهما ، ~~كما ضحى صلى الله عليه وسلم عنه وعن أهل بيته بكبش ، وعمن لم يضح من أمته ~~وأشركهم في ثوابه ، ويجوز الاشتراك في هدي التطوع . وقال القاضي : عندي أنه ~~لم يكن شريكا حقيقة بل أعطاه نذرا يذبحه ، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم ~~نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وأعطى عليا من البدن التي جاء بها من ~~اليمن . قوله : ( فقال أحدهما ) ، أي : أحد الراويين من عطاء وطاووس وقال ~~بلفظ : أحدهما ، لأن الراوي لم يكن عالما بالتعيين ، لكن روى عطاء عن جابر ~~في : باب تقضي الحائض المناسك ، أنه قال : أهللت بما أهل به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( فامر النبي صلى الله عليه وسلم ) أي أمر عليا ~~رضي الله عنه أن يقيم أي يثبت على إحرامه قوله ( وأشركه ) أي : أشرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليا في الهدي ، وقد ذكرنا وجهه الآن . # 61 # | 2 ( باب من عدل عشرا من الغنم بجزور في القسم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من عدل من الغنم بجزور ، بفتح الجيم وضم الزاي ، ~~أي : بعير ، في القسم ، بفتح القاف قيد به احترازا عن الأضحية فإن فيها ~~يعدل سبعة ms08117 بجزور نظرا إلى الغالب ، وأما يوم القسم فكان النظر فيه إلى ~~القيمة الحاضرة في ذلك الزمان وذلك المكان . PageV13P066 # 7052 حدثنا محمد قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن ~~جده رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنما وإبلا فعجل القوم فأغلوا بها القدور فجاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فاكفئت ثم عدل عشرا من الغنم بجزور ~~ثم إن بعيرا منها ند وليس في القوم إلا خيل يسيرة فرماه رجل فحبسه بسهم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لهاذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ~~فما غلبكم منها فاصنعوا به هاكذ قال قال جدي يا رسول الله إنا نرجو أو نخاف ~~أن نلقى العدو وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب فقال اعجل أو أرني ما أنهر الدم ~~وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم ~~وأما الظفر فمداى الحبشة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم عدل عشرا من الغنم بجزور ) ، والحديث مضى ~~عن قريب في : باب قسمة الغنم ، فإنه أخرجه هناك : عن علي بن الحكم الأنصاري ~~عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه : عن ~~محمد ولم ينسب هو في أكثر الروايات ، ووقع في رواية ابن شبويه : حدثنا محمد ~~بن سلام عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبيه سعيد ابن مسروق عن عباية . . . ~~إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك . # قوله : ( أو أراني ) ، بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون بزيادة الياء ~~الحاصلة من إشباع كسرة النون ، ويروى : أرن ، بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون ~~النون . قال الخطابي : صوابه : أرن ، على وزن : اعجل ، وهو بمعناه وهو من ~~أرن يأرن : إذا نشط وخف ، أي : أعجل ذبحها لئلا تموت خنقا ، فإن الذبح إذا ~~كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة . قال : وقد يكون على وزن : ~~أعط ، يعني : أدم القطع ولا تفتر ، من ms08118 قولهم : رنوت إذا أدمت النظر ، ~~والصحيح أنه بمعنى أعجل ، وأنه شك من الراوي هل قال : أعجل أو أرن . وقال ~~التوربشتي : هي كلمة تستعمل في الاستعجال وطلب الخفة ، وأصل الكلمة كسر ~~الراء ومنهم من يسكنها ومنهم من يحذف ياء الإضافة منها لأن كسرة النون تدل ~~عليها . قال الكرماني : بيان كونه ياء الإضافة مشكل إذ الظاهر أنه ياء ~~الإشباع . قلت : الذي قاله هو الصحيح ، لأن ياء الإضافة لا وجه لها هنا على ~~ما لا يخفى ، والله أعلم بحقيقة الحال . # بسم الله الرحمن الرحيم # # 61 # | 2 ( باب من عدل عشرا من الغنم بجزور في القسم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من عدل من الغنم بجزور ، بفتح الجيم وضم الزاي ، ~~أي : بعير ، في القسم ، بفتح القاف قيد به احترازا عن الأضحية فإن فيها ~~يعدل سبعة بجزور نظرا إلى الغالب ، وأما يوم القسم فكان النظر فيه إلى ~~القيمة الحاضرة في ذلك الزمان وذلك المكان . # 7052 حدثنا محمد قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن ~~جده رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنما وإبلا فعجل القوم فأغلوا بها القدور فجاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فاكفئت ثم عدل عشرا من الغنم بجزور ~~ثم إن بعيرا منها ند وليس في القوم إلا خيل يسيرة فرماه رجل فحبسه بسهم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لهاذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ~~فما غلبكم منها فاصنعوا به هاكذ قال قال جدي يا رسول الله إنا نرجو أو نخاف ~~أن نلقى العدو وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب فقال اعجل أو أرني ما أنهر الدم ~~وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم ~~وأما الظفر فمداى الحبشة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم عدل عشرا من الغنم بجزور ) ، والحديث مضى ~~عن قريب في : باب قسمة الغنم ، فإنه أخرجه هناك : عن علي بن ms08119 الحكم الأنصاري ~~عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه : عن ~~محمد ولم ينسب هو في أكثر الروايات ، ووقع في رواية ابن شبويه : حدثنا محمد ~~بن سلام عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبيه سعيد ابن مسروق عن عباية . . . ~~إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك . # قوله : ( أو أراني ) ، بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون بزيادة الياء ~~الحاصلة من إشباع كسرة النون ، ويروى : أرن ، بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون ~~النون . قال الخطابي : صوابه : أرن ، على وزن : اعجل ، وهو بمعناه وهو من ~~أرن يأرن : إذا نشط وخف ، أي : أعجل ذبحها لئلا تموت خنقا ، فإن الذبح إذا ~~كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة . قال : وقد يكون على وزن : ~~أعط ، يعني : أدم القطع ولا تفتر ، من قولهم : رنوت إذا أدمت النظر ، ~~والصحيح أنه بمعنى أعجل ، وأنه شك من الراوي هل قال : أعجل أو أرن . وقال ~~التوربشتي : هي كلمة تستعمل في الاستعجال وطلب الخفة ، وأصل الكلمة كسر ~~الراء ومنهم من يسكنها ومنهم من يحذف ياء الإضافة منها لأن كسرة النون تدل ~~عليها . قال الكرماني : بيان كونه ياء الإضافة مشكل إذ الظاهر أنه ياء ~~الإشباع . قلت : الذي قاله هو الصحيح ، لأن ياء الإضافة لا وجه لها هنا على ~~ما لا يخفى ، والله أعلم بحقيقة الحال . # بسم الله الرحمن الرحيم # # 84 # | 1 ( كتاب الرهن في الحضر ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الرهن ، هكذا هو في رواية أبي ذر ، وفي ~~رواية غيره : باب الرهن في الحضر ، وفي رواية ابن شبويه : باب ما جاء في ~~الرهن ، وفي رواية الكل الآية مذكورة في الأول . قوله : ( في الحضر ) ليس ~~بقيد ، ولكنه ذكره بناء على الغالب ، لأن الرهن في السفر نادر ، وقال ابن ~~بطال : الرهن جائز في الحضر خلافا للظاهرية ، واحتجوا بقوله تعالى : { وإن ~~كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة } ( البقرة : 382 ) . والجواب : ~~أن الله تعالى إنما ذكر السفر لأن الغالب فيه عدم الكاتب في السفر ، وقد ~~يوجد ms08120 الكاتب في السفر ويجوز فيه الرهن ، وكذا يجوز في الحضر ، ولأن الرهن ~~للاستيثاق فيستوثق في الحضر أيضا كالكفيل ، وأيضا رهن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، درعه بالمدينة ، والرهن في اللغة مطلق الحبس ، قال الله تعالى ~~: { كل نفس بما كسبت رهينة } ( المدثر : 83 ) . أي : محبوسة ، وفي الشرع : ~~هو حبس شيء يمكن استيفاؤه منه الدين : تقول : رهنت الشيء عند فلان ورهنه ~~الشيء وأرهنته الشيء بمعني ، قال ثعلب : يجوز رهنته وأرهنته . وقال الأصمعي ~~: لا يقال : أرهنت الشيء وإنما يقال : رهنته ، ويجمع الرهن على رهان ورهن ~~بضمتين . وقال الأخفش : رهن بضمتين قبيحة لأنه لا يجمع فعل على فعل إلا ~~قليلا شاذا ، نحو : سقف وسقف ، قال : وقد يكون رهن جمعا للرهان ، كأنه يجمع ~~رهن على رهان ، ثم يجمع رهان على رهن ، مثل فراش وفرش والراهن الذي يرهن ، ~~والمرتهن الذي يأخذ الرهن ، والشيء مرهون ورهين والأنثى رهينة . # 1 # | 2 ( باب في الرهن في الحضر PageV13P067 وقوله تعالى : { وإن كنتم على ~~سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة } ( البقرة : 382 ) . ) 2 # وقوله ، بالجر عطف على ما قبله أي في بيان قوله تعالى : { وإن كنتم على ~~سفر } ( البقرة : 382 ) . قوله : { وإن كنتم على سفر } ( البقرة : 382 ) . ~~أي : مسافرين ، وتداينتم إلى أجل مسمى : { ولم تجدوا كاتبا } ( البقرة : ~~382 ) . يكتب لكم ، قال ابن عباس : أو وجدوه ولم يجدوا قرطاسا أو دواة أو ~~قلما { فرهان مقبوضة } ( البقرة : 382 ) . أي : فليكن بدل الكتابة رهان ~~مقبوضة في يد صاحب الحق . وقد استدل بقوله : { فرهان مقبوضة } ( البقرة : ~~382 ) . أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض ، كما هو مذهب الجمهور ، وقال ابن ~~بطال : جميع الفقهاء يجوزون الرهن في الحضر والسفر ، ومنعه مجاهد وداود في ~~الحضر ، ونقل الطبري عن مجاهد والضحاك أنهما قالا : لا يشرع الرهن إلا في ~~السفر حيث لا يوجد الكاتب ، وبه قال داود . # 8052 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا قتادة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه قال ولقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه بشعير ومشيت ~~إلى النبي صلى الله ms08121 عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة ولقد سمعته يقول ما ~~أصبح لآل محمد صلى الله عليه وسلم إلا صاع ولا أمسى وإنهم لتسعة أبيات . # ( انظر الحديث 9602 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولقد رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه ~~بشعير ) ، وقد مضى الحديث في أوائل كتاب البيوع في : باب شراء النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالنسيئة ، فإنه أخرجه هناك : عن مسلم عن هشام عن قتادة عن ~~أنس وعن محمد بن عبد الله بن حوشب عن أسباط عن هشام الدستوائي عن قتادة عن ~~أنس ، ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( ولقد رهنه ) ، معطوف على شيى محذوف بينه ما رواه أحمد من طريق ~~أبان العطار عن قتادة عن أنس : أن يهوديا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأجابه ، ولقد رهن . . . إلى آخره ، وهذا اليهودي هو أبو الشحم واسمه كنيته ~~، وهو من بني ظفر ، بفتح الظاء المعجمة والفاء : وهو بطن من الأوس وكان ~~حليفا لهم وكان قدر الشعير ثلاثين صاعا كما سيأتي في البخاري من حديث عائشة ~~في الجهاد ، وكذلك رواه أحمد وابن ماجه والطبراني ، وفي رواية الترمذي ~~والنسائي : ( بعشرين صاعا ) ، ووقع لابن حبان من طريق شيبان عن قتادة عن ~~أنس : أن قيمة الطعام كانت دينارا ، وزاد أحمد من طريق شيبان : ( فما وجد ~~ما يفتكها به حتى مات ) . قوله : ( درعه ) ، بكسر الدال يذكر ويؤنث . قوله ~~: ( بشعير ) ، الباء فيه للمقابلة ، أي : رهن درعه في مقابلة شعير . قوله : ~~( ومشيت ) ، أي : قال أنس : مشيت إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ~~( بخبر شعير ) ، بالإضافة والباء فيه تتعلق : بمشيت . قوله : ( وإهالة ) ، ~~بكسر الهمزة وتخفيف الهاء : ما أذيب من الشحم والألية ، وقيل : هو كل دسم ~~جامد ، وقيل : ما يؤتدم به من الأدهان . قوله : ( سنخة ) ، بفتح السين ~~المهملة وكسر النون وفتح الخاء المعجمة : أي متغيرة الريح ، ويقال : زنخة ~~أيضا بالزاي ، موضع السين . قوله : ( ولقد سمعته ) ، أي : قال أنس ، رضي ~~الله تعالى عنه : ( لقد سمعت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يقول . . . ) ~~وقد مر ما قال الكرماني فيه وما رد ms08122 عليه وما أجبت عنه في الباب المذكور . ~~قوله : ( ما أصبح لآل محمد إلا صاع ولا أمسى ) . كذا بهذه العبارة وقع ~~لجميع الرواة ، وكذا ذكره الحميدي في الجمع ، ووقع لأبي نعيم في ( المستخرج ~~) من طريق الكجي عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري المذكور في سند الحديث ، ~~بلفظ : ( ما أصبح لآل محمد ولا أمسى إلا صاع ) وهذا أحسن وفيه تنازع ~~الفعلان في ارتفاع صاع وفي رواية البخاري . قوله : ( أصبح ) ، فعل وفاعله : ~~صاع ، ويقد صاع آخر في قوله : ولا أمسى ، أي : ولا أمسى صاع ، ووقع في ~~رواية أحمد عن أبي عامر والإسماعيلي من طريقه ، وللترمذي من طريق ابن أبي ~~عدي ومعاذ بن هشام ، وللنسائي من طريق هشام بلفظ : ( ما أمسى في آل محمد ~~صاع تمر ولا صاع حب ) ، والمراد بالآل : أهل بيته صلى الله عليه وسلم ، ، ~~وقد بينه بقوله : ( وإنهم ) ، أي : وإن آله لتسعة أبيات ، وأراد به بطريق ~~الكناية تسع نسوة ، وكذا وقع في رواية هؤلاء المذكورين ، ولم يقل النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، هذه المقالة بطريق التضجر ، حاشا وكلا ، وإنما هو ~~بيان الواقع . # وفيه من الفوائد : جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل ~~فيه ، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم . وفيه : جواز ~~بيع السلاح ورهنه وإجارته وغير ذلك من الكافر ما لم يكن حربيا . وفيه : ~~ثبوت أملاك أهل الذمة في أيديهم . وفيه : PageV13P068 جواز الشراء بالثمن ~~المؤجل . وفيه : جواز اتخاذ الدروع وغيرها من آلات الحرب ، وأنه غير قادح ~~في الت كل . وفيه : أن قنية آلة الحرب لا تدل علي تحبيسها . وفيه : أن أكثر ~~قوت ذلك العصر الشعير ، قاله الداودي . وفيه : ما كان فيه النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، من التواضع والزهد في الدنيا والتقلل منها مع قدرته عليها ، ~~والكرم الذي أفضى به إلى عدم الإدخار حتى احتاج إلى رهن درعه والصبر على ~~ضيق العيش والقناعة باليسير . وفيه : فضيلة أزواجه ، صلى الله عليه وسلم ، ~~لصبرهن معه على ذلك . وفيه : فوائد أخرى ذكرناها هناك . # 2 # | 2 ( باب من رهن درعه ) 2 # أي ms08123 : هذا باب في بيان من رهن درعه وإنما ذكر هذه الترجمة مع أنه ذكر حديث ~~الباب في باب شراء النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بالنسيئة لتعدد شيخه فيه ~~مع زيادة فيه هنا على ما نذكره . # 9052 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش قال تذاكرنا عند ~~إبراهيم الرهن والقبيل في السلف فقال إبراهيم حدثنا الأسود عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ~~ورهنه درعه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ورهنه درعه ) ، وذكر هذا الحديث في : باب ~~شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة ، كما ذكرنا الآن عن معلى بن أسد ~~عن عبد الواحد عن سليمان الأعمش إلى آخره ، والزيادة فيه هنا قوله : ( ~~والقبيل ) ، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة : وهو الكفيل ، وزنا ومعنى . ~~قوله : ( في السلف ) وهناك : ( في السلم ) . وقد مضى الكلام فيه هناك وفي ~~الباب السابق أيضا ، والله أعلم . # 3 # | 2 ( باب رهن السلاح ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم رهن السلاح ، قيل : وإنما ترجم لرهن السلاح بعد ~~رهن الدرع ، لأن الدرع ليست بسلاح حقيقة ، وإنما هي آلة يتقى بها السلاح . ~~انتهى . قلت : الدرع يتقى بها النفس وإن لم يكن عليه سلاح ، والمراد ~~بالسلاح الآلة التي يدفع بها الشخص عن نفسه ، والدرع أعظم وأشد في هذا ~~الباب على ما لا يخفى . # 0152 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال عمر و سمعت جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لكعب ~~بن الأشرف فإنه آذاى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقال محمد بن مسلمة ~~أنا فأتاه فقال أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقعين فقال ارهنوني نساءكم قالوا ~~كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب قال فارهنوني أبناءكم قالوا كيف نرهن ~~أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا ولاكنا نرهنك ~~اللأمة قال سفيان يعني السلاح فوعده أن يأتيه فقتلوه ثم أتوا النبي صلى ms08124 ~~الله عليه وسلم فأخبروه . # . # قيل : ليس فيه ما بوب عليه لأنهم لم يقصدوا إلا الحديقة ، وإنما يؤخذ ~~جواز رهن السلاح من الحديث الذي قبله . انتهى . قلت : ليس في لفظ الترجمة ~~ما يدل على جواز رهن السلاح ولا على عدم جوازه ، لأنه أطلق ، فتكون ~~المطابقة بينه وبين الترجمة في قوله : ( ولكنا نرهنك اللأمة ) ، أي : ~~السلاح بحسب ظاهر الكلام ، وإن لم يكن في نفس الأمر حقيقة الرهن ، وهذا ~~المقدار كاف في وجه المطابقة . # وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وقد تكرر ذكره ، وسفيان هو ابن ~~عيينة . وعمرو هو ابن دينار ، ومحمد بن مسلمة ، بفتح الميمين واللام أيضا : ~~ابن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج ابن عمر وهو النبيت ~~بن مالك بن أوس الحارثي الأنصاري ، يكنى أبا عبد الله ، وقيل : أبو عبد ~~الرحمن ، ويقال : أبو سعيد حليف بني عبد الأشهل PageV13P069 شهد بدرا ~~والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل : إنه استخلفه على ~~المدينة عام تبوك ، روى عنه جابر وآخرون ، اعتزل الفتنة وأقام بالربذة ومات ~~بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين ، وقيل : سنة سبع وأربعين وهو ابن سبع ~~وسبعين سنة ، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ أمير المدينة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغاوي عن علي بن عبد الله وفي الجهاد عن ~~قتيبة وعبد الله بن محمد فرقهما . وأخرجه مسلم في المغازي عن إسحاق بن ~~إبراهيم وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري . وأخرجه أبو داود في ~~الجهاد عن أحمد بن صالح ، وأخرجه النسائي في السير عن عبد الله ابن محمد بن ~~عبد الرحمن . # ذكر معناه : قوله : ( من لكعب بن الأشرف ) أي : من يتصدى لقتله ، وقال ~~ابن اسحاق كان كعب بن الأشرف من طي ثم أحد بني نبهان حليف بني النضر ، ~~وكانت أمه من بني النضر ، واسمها عقيلة بنت أبي الحقيق ، وكان أبوه قد أصاب ~~دما في قومه ، فأتى المدينة فنزلها ، ولما جرى ببدر ما جرى قال : ويحكم ! ~~أحق هذا ؟ وأن محمدا قتل ms08125 أشراف العرب وملوكها ، والله إن كان هذا حقا فبطن ~~الأرض خير من ظهرها ، ثم خرج حتى قدم مكة فنزل على المطلب بن أبي وداعة ~~السهمي ، وعنده عاتكة بنت أسد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس ، فأكرمه ~~المطلب فجعل ينوح ويبكي على قتلى بدر ، ويحرض الناس على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وينشد الأشعار ، فمن ذلك ما حكاه الواقدي من قصيدة عينية طويلة ~~من الوافر أولها : # % طحنت رحى بدر بمهلك أهله % % ولمثل بدر تستهل وتدمع % # % قتلت سراة الناس حول خيامهم % % لا تبعدوا أن الملوك تصرع % # فأجابه حسان بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : # % أبكاه كعب ثم عل بعبرة % % منه وعاش مجدعا لا تسمع % # % ولقد رأيت ببطن بدر منهم % % قتلى تسح لها العيون وتدمع % # إلى آخرها . . . وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( من لكعب ~~بن الأشرف ؟ ) . وقال الواقدي : كان كعب شاعرا يهجو رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمسلمين ويظاهر عليهم الكفار ، ولما أصاب المشركين يوم بدر ما ~~أصابهم اشتد عليه . قوله : ( فقال محمد بن مسلم : أنا ) ، أي : أنا له ، أي ~~: لقتله يا رسول الله . واختلفوا في كيفية قتله على وجهين : أحدهما لما ~~ذكره البخاري ومسلم أيضا في : باب قتل كعب بن الأشرف ، في كتاب المغازي ، ~~وهو قوله : قال : يا رسول الله ! أتحب أن أقتله ؟ قال : نعم ، قال : إئذن ~~لي أن أقول شيئا ، قال : قل . . . إلى آخر الحديث ، ينظر هناك . والوجه ~~الثاني : ما ذكره محمد بن إسحاق وغيره : لما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من لكعب ؟ ) قال محمد بن مسلمة : أنا ، فرجع محمد بن مسلمة فأقام ~~ثلاثا لا يأكل ولا يشرب ، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاه ~~فقال : ما الذي منعك من الطعام والشراب ؟ فقال : لأني قلت قولا ولا أدري ~~أفي به أم لا . فقال : ( إنما عليك الجهد ) ، فقال : يا رسول الله ! لا بد ~~لنا أن نقول قولا ، فقال : ( قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك ) . وقال ~~محمد ms08126 بن إسحاق : فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن سلامة بن وقش وهو ~~أبو نائلة الأشهلي ، وكان أخا لكعب من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش الأشهلي ~~وأبو عبس بن حبر أخو بني حارثة والحارث بن أوس ، وقدموا إلى ابن الأشرف قبل ~~أن يأتوا سلكان بن سلامة أبا نائلة ، فجاء محمد بن مسلمة إلى كعب فتحدث معه ~~ساعة وتناشدا شعرا ، ثم قال : ويحك يا ابن الأشرف ؟ إني قد جئتك لحاجة أريد ~~ذكرها لك ، فاكتم علي . قال : أفعل . قال : كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء ~~من البلاء ، عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة ، وقطعت عنا السبل حتى جاع ~~العيال وجهدت الأنفس ، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا ، فقال : أنا والله قد ~~أخبرتكم أن الأمر سيصير إلى هذا ، ثم جاءه من ذكرناهم ، فقال له سلكان : ~~إني أردت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثقك ونحسن في ذلك ، فقال : أترهنوا في ~~أبنائكم ؟ قال : لقد أردت أن تفضحنا ، أن معنى أصحابا على مثل رأيي ، وقد ~~أردت أن آتيك بهم فتبيعهم ونحسن في ذلك ، ونرهنك من الحلقة ، يعني : السلاح ~~، ما فيه وفاء . فقال كعب : إن في الحلقة لوفاء ، فرجع أبو نائلة إلى ~~أصحابه فأخبرهم ، فأخذوا السلاح وخرجوا يمشون ، وخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معهم إلى البقيع يدعو لهم ، وقال : انطلقوا PageV13P070 على اسم ~~الله وبركته ) ، وكانت ليلة مقمرة ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~حجرته وساروا حتى انتهوا إلى حصنه ، فهتف به أبو نائلة ، وكان حديث عهد ~~بعرس ، فوثب في محلفة له فأخذت امرأته بناحيتها ، وقالت : إلى أين في هذه ~~الساعة ؟ فقال : إنه أبو نائلة ، لو وجدني نائما أيقظني ، فقالت : والله ~~إني لأعرف في صوته الشر ، فقال لها كعب : لو دعى الفتى إلى طعنة ليلا لأجاب ~~، ثم نزل فتحدث معهم ساعة وتحدثوا معه ، ثم قالوا : هل لك يا ابن الأشرف أن ~~نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث به بقية ليلتنا هذه ، قال : نعم ، إن شئتم ، ~~فخرجوا يتماشون فأخر الأمر أخذ أبو نائلة بفود رأسه ، فقال ms08127 : اضربوا عدو ~~الله ، فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم ، فلم تغن شيئا ، قال محمد بن مسلمة : ~~فذكرت مغولا لي في سيفي ، والمغول السيف الصغير ، فوضعته في ثنته وتحاملت ~~عليه حتى بلغ عانته ، وصاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا وقد أوقد ~~عليه نار ، ووقع عدو الله ، وجئنا آخر الليل إلى رسول لله صلى الله عليه ~~وسلم ، وهو قائم يصلي فأخبرناه بقتله ففرح ، ودعا لنا . وحكى الطبري عن ~~الواقدي ، قال : جاؤوا برأس كعب ابن الأشرف إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وفي كتاب ( شرف المصطفى ) : أن الذين قتلوا كعبا حملوا رأسه في ~~المخلاة إلى المدينة ، فقيل : إنه أول رأس حمل في الإسلام ، وقيل : بل رأس ~~أبي عزو الجمحي الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم : لا يلدغ المؤمن من ~~جحر مرتين ، فقتل وجمل رأسه إلى المدينة في رمح ، وأما أول مسلم حمل رأسه ~~في الإسلام فعمر بن الخمق ، وله صحبة . فإن قلت : كيف قتلوا كعبا على وجه ~~الغرة والخداع ؟ قلت : لما قدم مكة وحرض الكفار على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وشبب بنساء المسلمين فقد نقض العهد ، وإذا نقض العهد فقد وجب ~~قتله بأي طريق كان ، وكذا من يجري مجراه كأبي رافع وغيره ، وقال المهلب : ~~لم يكن في عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل كان ممتنعا بقومه في ~~حصنه ، وقال المازري : نقض العهد وجاء مع أهل الحرب معينا عليهم ، ثم إن ~~ابن مسلمة لم يؤمنه لكنه كلمه في البيع والشراء فاستأنس به ، فتمكن منه من ~~غير عهد ولا أمان . وقد قال رجل في مجلس علي ، رضي الله تعالى عنه : إن ~~قتله كان غدرا ، فأمر بقتله فضربت عنقه ، لأن الغدر إنما يتصور بعد أمان ~~صحيح ، وقد كان كعب مناقضا للعهد . قوله : ( وسقا ) ، بفتح الواو وكسرها : ~~وهو ستون صاعا . قوله : ( أو وسقين ) ، شك من الراوي . قوله : ( ارهنوني ) ~~، فيه لغتان رهن وأرهن ، فالفصيحة : رهن ، والقليلة : أرهن . فقوله : ~~ارهنوا على اللغة الفصيحة بكسر الهمزة ، وعلى اللغة القليلة بفتحها . قوله ms08128 ~~: ( فيسب ) على صيغة المجهول ، وكذا قوله : رهن بوسق . قوله : ( اللأمة ) ، ~~مهموزة : الدرع وقد فسره سفيان الراوي بالسلاح ، وقال ابن الأثير : اللأمة ~~الدرع ، وقيل : السلاح ، ولأمة الحرب أداته ، وقد ترك الهمزة تخفيفا ، وقال ~~ابن بطال : ليس في قولهم : نرهنك اللأمة ، دلالة على جواز رهن السلاح عند ~~الحربي ، وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره ، وقال ~~السهيلي : في قوله : من لكعب ابن الأشرف ، فإنه آذى الله ورسوله ؟ جواز قتل ~~من سب النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان ذا عهد ، خلافا لأبي حنيفة فإنه ~~لا يرى بقتل الذمي في مثل هذا . قلت : من أين يفهم من الحديث جواز قتل ~~الذمي بالسب ؟ أقول : هذا بحثا ، ولكن أنا معه في جواز قتل الساب مطلقا . # 4 # | 2 ( باب الرهن مركوب ومحلوب ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الرهن مركوب ، يعني : إذا كان ظهرا يركب ، وإذا ~~كان من ذوات الدر يحلب ، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الحاكم من طريق ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ~~: الرهن مركوب ومحلوب ، وقال : إسناده على شرط الشيخين . وأخرجه ابن عدي في ~~( الكامل ) والدارقطني والبيهقي في ( سننيهما ) من رواية إبراهيم بن محشر ، ~~قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الرهن محلوب ومركوب ) ، قال ابن عدي : لا ~~أعلم رفعه عن أبي معاوية غير إبراهيم بن محشر هذا ، وله منكرات من جهة ~~الإسناد غير محفوظة . # وقال مغيرة عن إبراهيم : تركب الضالة بقدر علفها وتحلب بقدر علفها والرهن ~~مثله # PageV13P071 # مغيرة بضم الميم وكسرها بلام التعريف وبدونها : هو ابن مقسم ، بكسر الميم ~~وسكون القاف ، مر في الصوم ، وإبراهيم هو النخعي ، والضالة ما ضل من ~~البهيمة ذكرا كان أو أنثى . قوله : ( بقدر علفها ) ، ووقع في رواية ~~الكشميهني : بقدر عملها ، والأول أوجه ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور ~~عن هشيم عن مغيرة به . قوله : ( والرهن ) ، أي : المرهون مثله في الحكم ~~المذكور ، يعني ms08129 : يركب ويحلب بقدر العلف ، وهذا أيضا وصله سعيد بن منصور ~~بالإسناد المذكور ، ولفظه : الدابة إذا كانت مرهونة تركب بقدر علفها ، وإذا ~~كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها . # 1152 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زكرياء عن عامر عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول الرهن يركب بنفقته ~~ويشرب لبن الدر إذا كان مرهونا . # ( الحديث 1152 طرفه في : 2152 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وزكرياء هو ابن أبي ~~زائدة ، وعامر هو الشعبي وليس للشعبي عن أبي هريرة في البخاري إلا هذا ~~الحديث ، وآخر في تفسير الزمر ، وعلق له ثالثا في النكاح . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن مقاتل في الرهن . وأخرجه أبو داود ~~في البيوع عن هناد . وأخرجه الترمذي فيه عن أبي كريب ويوسف ابن عيسى . ~~وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر طرق هذا الحديث : ولما رواه الترمذي قال : وقد روى غير واحد هذا ~~الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا ، ورواه كذلك : سفيان بن ~~عيينة وشعبة ووكيع . فأما حديث ابن عيينة فرواه الشافعي عنه ، ومن طريق ~~البيهقي . وأما حديث شعبة فرواه البيهقي من رواية مسلم بن إبراهيم عنه . ~~وأما حديث وكيع فرواه البيهقي أيضا من رواية إبراهيم بن عبد الله العبسي ~~عنه ، وورد مرفوعا من طرق أخرى . منها : ما رواه ابن عدي في ( الكامل ) ، ~~وقد ذكرناه عن قريب . ومنها : ما رواه الدارقطني من رواية يحيى بن حماد ~~والبيهقي من رواية شيبان بن فروخ ، كلاهما عن أبي عوانة عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة مرفوعا ، ورجاله كلهم ثقات . ومنها : ما رواه ابن عدي في ~~( الكامل ) من رواية يزيد بن عطاء عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~مرفوعا ويزيد ضعيف . ومنها : ما رواه ابن عدي أيضا من رواية الحسن بن عثمان ~~بن زياد التستري عن خليفة بن خياط وحفص بن عمر الرازي عن عبد الرحمن ابن ms08130 ~~مهدي عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا ، وقال : هذا عن ~~الثوري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مسندا منكر جدا . والبلاء من ~~الحسن بن عثمان فإنه كذاب . ومنها : ما رواه ابن عدي أيضا من رواية أبي ~~الحارث الوراق عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا ، وقال : ~~أبو الحارث هذا بصري ، وقال ابن طاهر : روى عن أبي عوانة وعيسى بن يونس ~~وأبي معاوية وشعبة والثوري مرفوعا وموقوفا ، والأصح الموقوف . وقال ~~الدارقطني : رفعه أبو الحارث نصر بن حماد الوراق عن شعبة عن الأعمش ، وروى ~~عن وهب بن جرير أيضا مرفوعا ، وغيرهما يرويه عن شعبة موقوفا ، وهو الصواب . ~~قال : ورفعه أيضا لوين عن عيسى بن يونس عن الأعمش ، والمحفوظ عن الأعمش ~~وقفه على أبي هريرة ، وهو أصح ، ورواه خلاد الصفار عن منصور عن أبي صالح ~~مرفوعا ، وغيره يقفه ، وهو أصح ، وعند ابن حزم من حديث زكرياء عن الشعبي ~~عنه مرفوعا : إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب ، ~~وعلى الذي يشرب نفقته ويركب . وقال : هذه الزيادة إنما هي من طريق إسماعيل ~~بن الصائغ مولى بني هاشم عن هشيم ، فالتخليط من قبله لا من قبل هشيم ، قلت ~~: إسماعيل هذا احتج به مسلم ، وتابعه زياد بن أيوب عند الدارقطني ، ويعقوب ~~الدوري عند البيهقي . # ذكر معناه : قوله : ( الرهن يركب ) ، أي : المرهون يركب ، وهو على صيغة ~~المجهول ، والمراد الظهر ، وبينه في الطريق الثاني حيث قال : الظهر يركب . ~~قوله : ( بنفقته ) ، أي : بمقابلة نفقته ، يعني يركب وينفق عليه . قوله : ( ~~ويشرب ) ، على صيغة المجهول أيضا . قوله : ( لبن الدر ) ، بفتح الدال ~~المهملة وتشديد الراء ، وهو مصدر بمعنى : الدارة ، أي : ذات الضرع ، وقال ~~بعضهم : وقوله : لبن الدر ، من إضافة الشيء إلى نفسه ، وهو كقوله تعالى : { ~~حب الحصيد } ( ق : 9 ) . قلت : إضافة الشيى إلى نفسه لا تصح PageV13P072 ~~إلا إذا وقع في الظاهر فيؤول ، وقد ذكرنا أن المراد بالدر : الدارة ، فلا ~~يكون إضافة الشيء إلى نفسه ، لأن اللبن غير الدارة ، وكذلك ms08131 يؤول في { حب ~~الحصيد } ( ق : 9 ) [ / ح . # ذكر ما يستفاد منه : احتج بهذا الحديث إبراهيم النخعي والشافعي وجماعة ~~الظاهرية على : أن الراهن يركب المرهون بحق نفقته عليه . ويشرب لبنه ، كذلك ~~، وروي ذلك أيضا عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، وقال ابن حزم في ( ~~المحلى ) : ومنافع الرهن كلها لا تحاشى منها شيئا لصاحب الرهن له كما كانت ~~قبل الرهن ، ولا فرق حاشى ركوب الدابة المرهونة وحاشى لبن الحيوان المرهون ~~. فإنه لصاحب الرهن إلا أن يضيعهما فلا ينفق عليهما وينفق على كل ذلك ~~المرتهن ، فيكون له حينئذ الركوب واللبن بما أنفق لا يحاسب به من دينه ، ~~كثر ذلك أو قل ، وذلك لأن ملك الراهن باق في الرهن لم يخرج عن ملكه ، لكن ~~الركوب والاحتلاب خاصة لمن أنفق على المركوب والمحلوب ، لحديث أبي هريرة ~~انتهى . وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك وأحمد في رواية : ~~ليس للراهن ذلك لأنه ينافي حكم الرهن ، وهو الحبس الدائم ، فلا يملكه ، ~~فإذا كان كذلك فليس له أن ينتفع بالمرهون استخداما وركوبا ولبنا وسكنى وغير ~~ذلك ، وليس له أن يبيعه من غير المرتهن بغير إذنه ، ولو باعه توقف على ~~إجازته ، فإن أجازه ويكون الثمن رهنا ، سواء شرط المرتهن عند الإجازة أن ~~يكون مرهونا عنده أو لا . وعن أبي يوسف : لا يكون رهنا إلا بشرط ، وكذا : ~~ليس للمرتهن أن ينتفع بالمرهون حتى لو كان عبدا لا يستخدمه أو دابة لا ~~يركبها أو ثوبا لا يلبسه أو دارا لا يسكنها أو مصحفا ليس له أن يقرأ فيه ~~وليس له أن يبيعه إلا بإذن الراهن . وقال الطحاوي في الاحتجاج لأصحابنا : ~~أجمع العلماء على أن نفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن ، وأنه ليس على ~~المرتهن استعمال الرهن . قال : والحديث يعني : الحديث الذي احتج به الشافعي ~~ومن معه مجمل فيه لم يبين فيه الذي يركب ويشرب ، فمن أين جاز للمخالف أن ~~يجعله للراهن دون المرتهن ؟ ولا يجوز حمله على أحدهما إلا بدليل ، قال : ~~وقد روى هشيم عن زكرياء عن الشعبي ms08132 عن أبي هريرة ، ذكر أن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر ~~يشرب وعلى الذي يشرب نفقتها ويركب ، فدل هذا الحديث أن المعنى بالركوب وشرب ~~اللبن في الحديث الأول هو المرتهن لا الراهن ، فجعل ذلك له وجعلت النفقة ~~عليه بدلا مما يتعوض منه ، وكان هذا عندنا والله أعلم في وقت ما كان الربا ~~مباحا ، ولم ينه حينئذ عن القرض الذي يجر منفعة ، ولا عن أخذ الشيء لشيء ~~وإن كانا غير متساويين ، ثم حرم الربا بعد ذلك وحرم كل قرض جر منفعة . # وأجمع أهل العلم أن نفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن ، وأنه ليس ~~للمرتهن استعمال الرهن ، قال : ويقال لمن صرف ذلك إلى الراهن فجعل له ~~استعمال الرهن : أيجوز للراهن أن يرهن رجلا دابة هو راكبها ؟ فلا يجد بدا ~~من أن يقول : لا ، فيقال له : فإذا كان الرهن لا يجوز إلا أن يكون مخلى ~~بينه وبين المرتهن فيقبضه ويصير في يده دون يد الراهن ، كما وصف الله تعالى ~~بقوله : { فرهان مقبوضة } ( البقرة : 382 ) . فيقول : نعم ، فيقال له : ~~فلما لم يجز أن يستقبل الرهن على ما الراهن راكبه لم يجز ثبوته في يده بعد ~~ذلك رهنا بحقه إلا كذلك أيضا ، لأن دوام القبض لا بد منه في الرهن إذا كان ~~الرهن إنما هو إحباس المرتهن للشيء المرهون بالدين ، وفي ذلك أيضا ما يمنع ~~استخدام الأمة الرهن لأنها ترجع بذلك إلى حال لا يجوز عليها استقبال الرهن ~~. # وحجة أخرى : أنهم قد أجمعوا أن الأمة الرهن ليس للراهن أن يطأها ، ~~وللمرتهن منعه من ذلك ، فلما كان المرتهن يمنع الراهن من وطئها ، كان له ~~أيضا أن يمنعه بحق الرهن من استخدامها . انتهى . قلت : الطحاوي أطلق قوله : ~~قد أجمعوا . . . إلى آخره ، وقد قال بعض أصحاب الشافعي : للراهن أن يطأ ~~الآيسة والصغيرة ، لأنه لا ضرر فيه ، فإن علة المنع الخوف من أن تلد منه ، ~~فتخرج بذلك من الرهن ، وهذا معدوم في حقهما ، والجمهور على خلاف ذلك ، ثم ~~إن ms08133 خالف فوطىء فلا حد عليه لأنها ملكه ، ولا مهر عليه ، فإذا ولدت صارت أم ~~ولد له وخرجت من الرهن وعليه قيمتها حين أحبلها ، ولا فرق بين الموسر ~~والمعسر ، إلا أن الموسر تؤخذ قيمتها منه ، والمعسر يكون في ذمته قيمتها ، ~~وهذا قول أصحابنا والشافعي أيضا . وقال ابن حزم : قال الشافعي : إن رهن أمة ~~فوطئها فحملت ، فإن كان موسرا خرجت من الرهن ويكلف رهنا آخر مكانها ، وإن ~~كان معسرا ، فمرة قال : يخرج من الرهن ولا يكلف رهنا مكانها ولا تكلف هي ~~شيئا ، ومرة PageV13P073 قال : تباع إذا وضعت ولا يباع الولد ويكلف رهن آخر ~~. وقال أبو ثور : هي خارجة من الرهن ولا يكلف لا هو ولا هي شيئا ، سواء كان ~~موسرا أو معسرا . وعن قتادة : أنها تباع ويكلف سيدها أن يفتك ولده منها . ~~وعن ابن سيرين : أنها استسعيت ، وكذلك العبد المرهون إذا أعتق . وقال مالك ~~: إن كان موسرا كلف أن يأتي بقيمتها فتكون القيمة رهنا وتخرج هي من الرهن ، ~~وإن كان معسرا ، فإن كانت تخرج إليه وتأتيه فهي خارجة من الرهن ولا يتبع ~~بغرامة ولا يكلف هو رهنا مكانها ، لكن يتبع بالدين الذي عليه ، وإن كان ~~تسور عليها بيعت هي وأعطي هو ولده منها . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن حملت ~~وأقر بحملها ، فإن كان موسرا خرجت من الرهن وكلف قضاء الدين إن كان حالا ، ~~أو كلف رهنا بقيمتها إن كان إلى أجل ، وإن كان معسرا كلفت أن تستسعى في ~~الدين الحال بالغا ما بلغ ، ولا ترجع به على سيدها ، ولا يكلف ولدها سعاية ~~، وإن كان الدين إلى أجل كلفت أن تستسعى في قيمتها فقط ، فجعلت رهنا مكانها ~~، فإذا حل أجل الدين كلفت من قبل أن تستسعي في باقي الدين إن كانت أكثر من ~~قيمتها ، وإن كان السيد استلحق ولدها بعد وضعها له وهو معسر ، قسم الدين ~~على قيمتها يوم ارتهنها ، وعلى قيمة ولدها يوم استلحقه ، فما أصاب للأم سعت ~~فيه بالغا ما بلغ للمرتهن ، ولم ترجع به على سيدها ، وما أصاب الولد سعي ms08134 في ~~الأقل من الدين أو من قيمته ولا رجوع به على أبيه ، ويأخذ المرتهن كل ذلك . ~~وقال صاحب ( التوضيح ) : هذا الحديث حجة على أبي حنيفة قلت : سبحان الله ! ~~هذا تحكم ، وكيف يكون حجة عليه وقد ذكرنا وجهه ؟ على أن الشعبي ، هو الراوي ~~عن أبي هريرة في هذا الحديث ، قد روى عنه الطحاوي : حدثنا ، فهذا قال : ~~حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا الحسن بن صالح عن إسماعيل بن أبي خالد عن ~~الشعبي ، قال : لا ينتفع في الرهن بشيء ، فهذا الشعبي يقول هذا ، وقد روى ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، الحديث المذكور أفيجوز عليه أن ~~يكون أبو هريرة يحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بذلك ثم يقول هو ~~بخلافه ؟ وليس ذلك إلا وقد ثبت نسخ هذا الحديث عنده . والله أعلم . # 2152 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا ~~زكرياء عن الشعبي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته ~~إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة . # ( انظر الحديث 1152 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه محمد بن ~~مقاتل الرازي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن زكرياء بن أبي زائدة عن ~~عامر الشعبي ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . # قوله : ( الظهر يركب ) ، ويروى : ( الرهن يركب ) ، ومراده بالرهن أيضا : ~~الظهر ، بقرينة : يركب . # 5 # | 2 ( باب الرهن عند اليهود وغيرهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الرهن عند اليهود وغيرهم مثل النصارى والحربي ~~المستأمن . # 3152 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~يهودي طعاما ورهنه درعه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد تكرر ذكره ، لا سيما عن قريب . # 6 # | 2 ( باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين ~~على المدعى عليه ) 2 ms08135 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا اختلف الراهن والمرتهن ، مثل ما إذا اختلفا في ~~مقدار الدين والرهن قائم ، فقال الراهن : رهنتك بعشرة دنانير ، وقال ~~المرتهن : بعشرين دينارا . فقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور : القول قول الراهن مع يمينه ، لأنه ينكر الزيادة ، ~~والبينة على المدعي وهو المرتهن . وعن الحسن وقتادة : القول قول المرتهن ما ~~لم يجاوز دينه قيمة رهنه . قوله : ( ونحوه ) أي : ونحو اختلاف الراهن ~~والمرتهن ، مثل اختلاف المتبايعين ، وغيره ، ثم اختلفوا في تفسير ~~PageV13P074 المدعي ، فقيل : المدع من لا يستحق إلا بحجة كالخارج ، وقيل : ~~المدعي من يتمسك بغير الظاهر ، وقيل : المدعي من يذكر أمرا خفيا خلاف ~~الظاهر . وقيل : المدعي من إذا ترك ترك ، وهذا هو الأحسن لكونه جامعا ~~ومانعا . والمدعى عليه من يستحق بقوله من غير حجة كصاحب اليد ، وقيل : من ~~يتمسك بالظاهر ، وقيل : من إذا ترك لا يترك بل يجبر ، وهذا أيضا أحسن ما ~~قيل فيه . # 4152 حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال ~~كتبت إلى ابن عباس فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على ~~المدعى عليه . # مطابقته لجزء الترجمة ، وهو قوله : ( واليمين على المدعى عليه ) . وخلاد ~~، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام : ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي ~~الكوفي ، وهو من أفراده ، ونافع بن عمر بن عبد الله الجمحي من أهل مكة ، ~~وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، واسمه : زهير بن ~~عبد الله أبو محمد المكي الأحول ، كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا له . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن أبي نعيم ، وفي التفسير عن ~~نصر بن علي . وأخرجه مسلم في الأحكام عن أبي الطاهر ابن السرح وعن أبي بكر ~~بن أبي شيبة . وأخرجه أبو داود في القضايا عن القعنبي عن نافع بن عمر ~~مختصرا . وأخرجه الترمذي في الأحكام عن محمد بن سهيل . وأخرجه النسائي في ~~القضاء عن علي بن سعيد عن محمد بن عبد الأعلى . وأخرجه ms08136 ابن ماجه في الأحكام ~~عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب في معناه . # قوله : ( كتبت إلى ابن عباس ) يعني : كتبت إليه أسأله في قضية امرأتين ~~ادعت إحداهما على الأخرى ، على ما يجيء في تفسير سورة آل عمران . قوله : ( ~~فكتب إلى . . . ) إلى آخره : الكتابة حكمها حكم الاتصال لا الانقطاع ، ~~والخلاف فيها معروف في علوم الحديث ، وقد قال بصحته أيوب ومنصور وآخرون ، ~~وهو الصحيح المشهور كما قال ابن الصلاح ، وهو الصحيح أيضا عند الأصوليين ، ~~كما ذكره في المحصول ، وفي الصحيح عدة أحاديث ، من ذلك : قال البخاري في ~~الأيمان والنذور : كتب إلى محمد بن بشار ، وعند مسلم : أن جابر بن سمرة كتب ~~إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص بحديث رجم الأسلمي ، وذهب أبو الحسن بن القطان ~~إلى انقطاع الرواية بالكتابة ، وأنكر عليه في ذلك ، وممن ذهب إلى عدم صحة ~~الكتابة : الماوردي ، كما ذهب إليه في الإجارة . قوله : ( قضى أن اليمين ~~على المدعى عليه ) ، قيل : إن البخاري حمله على عمومه ، خلافا لمن قال : إن ~~القول في الرهن قول المرتهن ما لم يجاوز قدر الرهن ، لأن الرهن كالشاهد ~~للمرتهن . وقال الداودي : الحديث خرج مخرج العموم وأريد به الخصوص ، وقال ~~ابن التين : والأولى أن يقال : إنها نازلة في عين والأفعال لا عموم لها ~~كالأقوال في الأصح ، وقد جاء في حديث : إلا في القسامة ، أي : فإنها على ~~المدعى إذا قال : دمي عند فلان ، وادعى ابن التين أن الشافعي وأبا حنيفة ~~وجماعة من متأخري المالكية أبوا ذلك ، ثم قال : وقيل : يحلف المدعي وإن لم ~~يقل الميت : دمي عند فلان ، وهو قول شاذ لم يقله أحد من فقهاء الأمصار . ~~وقالت فرقة : لا يجب القتل إلا ببينة واعتراف القاتل . قلت : قوله : وقد ~~جاء في الحديث ( إلا في القسامة ) هو حديث رواه ابن عدي في ( الكامل ) ، ~~والدارقطني من رواية مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة ~~: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر ، إلا في القسامة . # 6152 ms08137 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال قال ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر ~~لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديق ذلك { إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا } فقرأ إلى { عذاب أليم } ( آل عمران : 77 ) . ثم إن ~~الأشعث ابن قيس خرج إلينا فقال ما يحدثكمح أبو عبد الرحمان قال فحدثناه قال ~~فقال صدق لفي والله أنزلت كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال PageV13P075 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شاهدك أو يمينه قلت إنه إذا يحلف ولا يبالي فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه ~~غضبان فأنزل الله تصديق ذلك ثم اقترأ هاذه الآية : { إن الذين يشترون بعهد ~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا } إلى { ولهم عذاب أليم } . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( شاهدك أو يمينه ) والحديث مضى في كتاب الشرب ~~في : باب الخصومة في البئر ، فإنه أخرجه هناك : عن عبدان عن أبي حمزة عن ~~الأعمش عن شقيق عن عبد الله . . . إلى آخره . وأخرجه هنا عن قتيبة عن جرير ~~بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل ، هو شقيق بن سلمة ، قوله : ~~( قال : قال عبد الله ) ، هو عبد الله بن مسعود . قوله : ( وهو فيها فاجر ) ~~أي : كاذب ، وهو من باب الكناية ، إذ الفجور لازم الكذب ، والواو في : وهو ~~، للحال . قوله : ( غضبان ) ، وإطلاق الغضب على الله تعالى من باب المجاز ، ~~إذ المراد لازمه ، وهو إرادة إيصال العذاب . قوله : ( ثم إن الأشعث ) ، ~~بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالثاء المثلثة . ~~قوله : ( أبو عبد الرحمن ) ، هو كنية عبد الله بن مسعود . قوله : ( فحدثناه ~~) ، بفتح الدال . قوله : ( لفي ) ، بفتح اللام وكسر الفاء وتشديد الياء . ~~قوله : ( أنزلت ) ، ويروى : نزلت . قوله : ( شاهدك ) ، ويروى : شاهداك . ~~قوله : ( إذا يحلف ) ، بنصب الفاء ، وقد مر البحث فيه ms08138 هناك مستقصى . # بسم الله الرحمان الرحيم # # 94 # | 1 ( كتاب العتق ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام العتق ، ذا هكذا هو في رواية المستملي ، ~~ولكنه ذكره قبل البسملة ، وفي رواية الأكثرين هكذا : بسم الله الرحمن ~~الرحيم في العتق وفضله ، وفي رواية ابن شبويه : بسم الله الرحمن الرحيم ، ~~باب في العتق ، وفي رواية النسفي : كتاب العتق : باب ما جاء في العتق وفضله ~~. العتق لغة : القوة ، من عتق الطائر إذا قوي على جناحيه ، وفي الشرع : ~~عبارة عن قوة شرعية في مملوك ، وهي إزالة الملك عنه ، والرق ضعف شرعي يثبت ~~في المحل فيعجزه عن التصرفات الشرعية ، ويسلبه أهلية القضاء والشهادة ~~والسلطنة والتزوج ، وغير ذلك ، والعتاق اسم للعتق ، يقال : أعتقت العبد ~~أعتقه إعتاقا وعتاقة ، والإعتاق إثبات العتق عند أبي يوسف ، ومحمد ، وعند ~~أبي حنيفة : إثبات الفعل المفضي إلى حصول العتق . # 1 # | 2 ( باب ما جاء في العتق وفضله وقول الله عز وجل { فك رقبة أو إطعام في ~~يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة } ( البلد : 31 51 ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في أمر العتق ، وفي بيان فضله . قوله : ( ~~وقول الله عز وجل ) ، بالجر عطفا على قوله : في العتق . قوله : { فك رقبة } ~~( البلد : 31 51 ) . أولها قوله : { فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة ~~فك رقبة } ( البلد : 11 31 ) . الضمير في : فلا اقتحم ، يرجع إلى الإنسان ~~في قوله : { لقد خلقنا الإنسان } ( البلد : 4 ) . المراد منه : الوليد بن ~~المغيرة ، فإنه كان يقول : أهلكت مالا كثيرا في عداوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال الله عز وجل : { أيحسب } أي : أيظن هذا { أن لم يره } أي : أن ~~لم ير ما أنفقه { أحد } ( البلد : 7 ) . من الناس ؟ ثم ذكر الله النعم ~~ليعتبر . فقال : { ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين } ( ~~البلد : 8 01 ) . أي : سبيل الخير والشر ، قاله أكثر المفسرين ، وقيل : ~~الحق والباطل ، وقيل الهدى والضلالة ، وقيل : الشقاوة والسعادة . والنجد : ~~المرتفع من الأرض . ثم قال : { فلا أقتحم العقبة } ( البلد : 7 ) . أي : ~~فلا دخل هذا الإنسان ms08139 العقبة ، والاقتحام : الدخول في الأمر الشديد ، ~~والعقبة : جبل في جهنم ، وقيل : هي عقبة دون الحشر ، وقيل : سبعون دركة من ~~جهنم ، وقيل : الصراط ، وقيل : نار دون الحشر . وقال الحسن : عقبة والله ~~شديدة . قوله : { وما أدراك ما العقبة } ( البلد : 31 51 ) . أي : ما ~~اقتحام العقبة ؟ قال سفيان بن عيينة : كل شيء قال : { وما أدراك } فإنه ~~أخبره به ، وما قال : { وما يدريك } فإنه لم يخبره به . قوله : { فك رقبة } ~~قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي : فك ، بفتح الكاف ، وأطعم بفتح الميم على ~~الفعل ، والباقون بالإضافة على الإسم ، لأنه تفسير . قوله : { وما ~~PageV13P076 أدراك } معناه : خلص رقبته من الأسر على قراءة ابن كثير ، وعلى ~~قراءة غيره : خلاص الرقبة ، أي : الفك هو خلاص الرقبة ، وإنما ذكر لفظ : ~~الرقبة ، دون سائر الأعضاء ، مع أن العتق يتناول الجميع ، لأن حكم السيد ~~عليه كحبل في رقبة العبد ، وكالغل المانع له من الخروج ، فإذا أعتق فكأنه ~~أطلقت رقبته من ذلك قوله : { أو إطعام في يوم } ( البلد : 41 ) . والمراد ~~من اليوم هنا مطلق الزمان ليلا كان أو نهارا . قوله : ذي مسغبة } ( البلد : ~~51 ) . أي : مجاعة ، يقال : سغب يسغب سغوبا : إذا جاع . قوله : { يتيما } ( ~~البلد : 41 ) . منصوب بقوله : أطعم ، أو بإطعام ، والمصدر أيضا يعمل عمل ~~فعله . قوله : { ذا مقربة } ( البلد : 51 ) . صفة : ليتيما ، أي : ذا قرابة ~~، يقال : زيد قرابتي أو ذو مقربتي ، وزيد قرابتي قبيح لأن القرابة مصدر . ~~قوله : { أو مسكينا } ( البلد : 61 ) . عطف على يتيما { وذا متربة } ( ~~البلد : 61 ) . صفته أي : ذا فقر ، قد لصق بالتراب من الفقر ، وقيل : ~~المتربة من التربة هنا ، وهي شدة الحال . # 7152 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا عاصم بن محمد قال حدثني واقد بن محمد ~~قال حدثني سعيد بن مرجانة صاحب علي بن حسين قال قال لي أبو هريرة رضي الله ~~تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أيما رجل أعتق امرءا مسلما ~~استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار قال سعيد بن مرجانة فانطلقت به ~~إلاى علي بن حسين فعمد ms08140 علي بن حسين رضي الله تعالى عنه إلى عبد له قد أعطاه ~~به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فأعتقه . # ( الحديث 7152 طرفه في : 5176 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأنه يخبر عن فضل عظيم في العتق . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أحمد بن يونس هو أحمد ابن عبد الله بن يونس ~~بن عبد الله التميمي اليربوعي . الثاني : عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي . الثالث : واقد ، بكسر القاف : ابن محمد ~~بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، أخو عاصم المذكور ، الرابع : سعيد ب ~~مرجانة وهو سعيد بن عبد الله مولى بني عامر ، ومرجانة أمه وهي أخت اللؤلؤة ~~أم سعيد ، مات سنة سبع وتسعين . الخامس : أبو هريرة ، أي : رضي الله تعالى ~~عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضعين . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه ذكر منسوبا إلى جده ~~وأنه كوفي وأن سعيدا حجازي وعاصم وأخوه مدنيان . وفيه : رواية الأخ عن الأخ ~~. وفيه : أن سعيد بن مرجانة ليس له في البخاري غير هذا الحديث ، وقد ذكره ~~ابن حبان في التابعين ، وأثبت روايته عن أبي هريرة ، ثم ذهل فذكره في اتباع ~~التابعين ، وقال : لم يسمع عن أبي هريرة ، ويرد ما ذكره رواية البخاري ، ~~بقوله : قال لي أبو هريرة : ووقع التصريح بسماعه منه عند مسلم والنسائي ~~وغيرهما . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في كفارات الأيمان ~~عن محمد بن عبد الرحيم . وأخرجه مسلم في العتق عن داود بن رشيد وعن حميد بن ~~مسعدة وعن محمد بن المثنى وعن قتيبة عن ليث . وأخرجه الترمذي في الأيمان عن ~~قتيبة به . وأخرجه النسائي في العتق عن قتيبة به وعن عمرو بن علي وعن مجاهد ~~بن موسى ، ولما أخرجه الترمذي قال : وفي الباب عن عائشة وعمرو بن عنبسة ~~وابن عباس وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة وعقبة بن عامر وكعب بن مرة قلت . ~~أما حديث ms08141 عائشة فأخرجه ابن زنجويه بإسناده عنها مرفوعا : من أعتق عضوا من ~~مملوك أعتق الله بكل عضو منه عضوا . وأما حديث عمرو بن عنبسة فأخرجه أبو ~~داود والنسائي من حديث شرحبيل بن السمط أنه قال لعمرو بن عنبسة : حدثنا ~~حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : سمعت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، يقول : من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداه من النار . وأما ~~حديث ابن عباس فأخرجه أبو الشيخ ابن حبان في ( كتاب الثواب وفضائل الأعمال ~~) عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما مؤمن أعتق مؤمنا في ~~الدنيا أعتقه الله عضوا بعضو من النار . وأما حديث واثلة بن الأسقع فأخرجه ~~أبو داود والنسائي من رواية الغريف الديلمي ، قال : أتينا واثلة بن الأسقع ~~، فقلنا له : حدثنا حديثا فذكره ، وفيه قال : أتينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، في صاحب لنا أوجب يعني : النار بالقتل ، فقال : أعتقوا عنه ~~يعتق الله بكل عضو منه PageV13P077 عضوا منه من النار . وأخرجه الحاكم في ( ~~المستدرك ) وقال : إن غريف لقب عبد الله الديلمي . وأما حديث أبي أمامة ~~فأخرجه الترمذي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرىء مسلم أعتق ~~امرأ مسلما كان فكاكه من النار ، يجزى كل عضو منه عضوا وأيما امرىء مسلم ~~أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار ، يجزى كل عضو منهما عضوا منه ، ~~وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزى كل عضو ~~منها عضوا منها ) . وقال : حسن صحيح غريب . وأما حديث عقبة فأخرجه أحمد من ~~رواية قتادة عن قيس الجذامي عن عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار ) . ورواه أبو يعلى ~~والحاكم ، وقال : حديث صحيح الإسناد . وأما حديث كعب بن مرة فأخرجه أبو ~~داود والنسائي وابن ماجه من رواية شرحبيل بن السمط ، قال : قلت لكعب : يا ~~كعب بن مرة أو مرة بن كعب حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر ms08142 . ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أعتق امرأ مسلما كان ~~فكاكه من النار يجزى بكل عظم منه عظم منه ، ومن أعتق امرأتين مسلمتين كانتا ~~فكاكه من النار يجزى بكل عظمين منهما عظم منه ) . لفظ ابن ماجه ، وأخرجه ~~ابن حبان في ( صحيحه ) . # قلت : وفي الباب عن معاذ بن جبل ومالك بن عمرو القشيري وسهل بن سعد وأبي ~~مالك وأبي موسى الأشعري وأبي ذر . وأما حديث معاذ فأخرجه أحمد من رواية ~~قتادة عن قيس عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من أعتق رقبة ~~مؤمنة فهي فداؤه من النار . وأما حديث مالك بن عمرو فأخرجه أحمد أيضا من ~~رواية علي ابن زيد عن زرارة بن أبي أوفى عن مالك بن عمرو القشيري ، قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه ~~من النار ) . وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه الطبراني في ( معجمه الصغير ) من ~~رواية زكرياء بن منظور عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار ) ، ~~وأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) وضعفه بزكرياء المذكور . وأما حديث أبي مالك ~~فأخرجه أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة بالإسناد المتقدم في حديث ~~مالك بن عمرو . وأما حديث أبي موسى فأخرجه النسائي في ( الكبرى ) والحاكم ~~في ( المستدرك ) من رواية ابن عيينة عن شعبة شيخ من أهل الكوفة عن أبي بردة ~~عن أبيه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أعتق رقبة أو عبدا ~~كانت فكاكه من النار ) . وأما حديث أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه ، فأخرجه ~~البزار في ( مسنده ) من رواية أبي جرير عن الحسن عن صعصعة عن أبي ذر ، قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أعتق رقبة مؤمنة فإنه ~~يجزي من كل عضوا ، ويجوز : من كل عضو منه عضوا منه من النار ) . # ذكر معناه : قوله : ( صاحب علي ms08143 بن حسين ) ، وهو زين العابدين بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ، وكان سعيد بن مرجانة ~~منقطعا إليه فعرف بصحبته . قوله : ( أيما رجل ) ، وفي رواية الإسماعيلي من ~~طريق عاصم بن علي عن عاصم بن محمد : أيما مسلم ، وكذا في رواية مسلم ~~والنسائي من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة ، وكلمة : أي ، ~~للشرط دخلت عليه كلمة : ما ، وقال الكرماني : ( أيما رجل ) ، بالجر وبالرفع ~~على البدلية . قوله : ( استنقذ الله ) أي : نجى الله وخلص بكل عضو منه عضوا ~~منه من النار ، وسيأتي في كفارات الأيمان : أعتق الله بكل عضو منها عضوا من ~~أعضائه من النار ، حتى فرجه بفرجه ، وعند أبي الفضل الجوري : حتى أنه ليعتق ~~اليد باليد والرجل بالرجل والفم بالفم ، فقال له علي بن حسين أنت سمعت هذا ~~من أبي هريرة ؟ قال : نعم . قال : ادعوا لي أفرد غلماني مطوفا فأعتقه . ~~قوله : ( قال : سعيد بن مرجانة ) هذا موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( ~~فانطلقت به ) ، أي : بالحديث ، وفي رواية مسلم : فانطلقت حتى سمعت الحديث ~~من أبي هريرة ، فذكرته لعلي ، وزاد أحمد وأبو عوانة في روايتيهما من طريق ~~إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة ، فقال علي بن الحسين : أنت سمعت ~~هذا من أبي هريرة ، قال : نعم قوله : ( فعمد علي ) أي : علي بن الحسين ، أي ~~: قصد إلى عبد له واسمه مطرف . . . كما ذكر الآن في حديث الجوري . قوله : ( ~~قد أعطاه ) أي : قد أعطى علي بن الحسين به أي : بمقابلة عبده ( عبد الله بن ~~جعفر ) وهو مرفوع لأنه فاعل : أعطاه ، والضمير المنصوب فيه مفعوله الأول ، ~~وقوله : ( عشرة آلاف درهم ) مفعوله الثاني ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ~~وهو ابن عم والد علي بن الحسين ، رضي الله تعالى عنهم ، وهو أول من ولد ~~للمهاجرين PageV13P078 بالحبشة ، وكان آية في الكرم ويسمى ببحر الجود وله ~~صحبة ، مات سنة ثمانين من الهجرة . قوله : ( أو ألف دينار ) ، شك من الراوي ~~. قوله : ( فأعتقه ) ، وفي رواية إسماعيل بن أبي حكيم ، فقال : إذهب أنت ms08144 حر ~~لوجه الله تعالى . # ذكر ما يستفاد منه : قال الخطابي : فيه : ينبغي أن يكون المعتق كامل ~~الأعضاء ، ولا ينبغي أن يكون ناقص الأعضاء بعور أو شلل وشبههما ، ولا معيبا ~~بعيب يضر بالعمل ويخل بالسعي والاكتساب ، وربما كان نقص الأعضاء زيادة في ~~الثمن كالخصي إذ يصلح لما يصلح له غيره من حفظ الحريم ونحوه ، فلا يكره على ~~أنه لا يخل بالعمل . وقال القاضي عياض : اختلف العلماء أيما أفضل : عتق ~~الإناث أو الذكور ؟ فقال بعضهم : الإناث أفضل ، وقال آخرون : الذكور أفضل ، ~~لحديث أبي أمامة ولما في الذكر من المعاني العامة التي لا توجد في الإناث ، ~~ولأن من الإماء من لا ترغب في العتق وتضيع به بخلاف العبد ، وهذا هو الصحيح ~~، واستحب بعض العلماء أن يعتق الذكر والأنثى ، مثلها ذكره الفرغاني في ( ~~الهداية ) ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء ، وقال ابن العربي : الزنا كبيرة ~~لا يكفر إلا بالتوبة ، فيحمل هذا الحديث على أنه أراد مس الأعضاء بعضها ~~بعضا من غير إيلاج ، ويحتمل أن يريد : أن لعتق الفرج حظا في الموازنة فيكفر ~~. وفيه : فضل العتق ، وأنه من أرفع الأعمال وربما ينجي الله به من النار . ~~وفيه : أن المجازاة قد تكون من جنس الأعمال فجوزي المعتق للعبد بالعتق من ~~النار . وفيه : أن تقويم باقي العبد لمن أعتق شقصا منه إنما هو لاستعمال ~~عتق نفسه بتمامها من النار ، وصارت حرمة العتق تتعدى إلى الأموال لفضل ~~النجاة به من النار ، قيل : وهذا أولى من قول من قال : إنما ألزم عتق باقيه ~~لتكميل حرية العبد . وفيه : أن عتق المسلم أفضل من عتق الكافر ، وهو قول ~~كافة العلماء ، وحكي عن مالك وبعض أصحابه أن الأفضل عتق الرقبة النفيسة وإن ~~كان كافرا . # 2 # | 2 ( باب أي الرقاب أفضل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : أي الرقاب أفضل للعتق ؟ وكلمة : أي : هنا ~~للاستفهام . # 8152 حدثنا عبيد لله بن موساى عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مراوح عن ~~أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي ms08145 العمل ~~أفضل قال إيمان بالله وجهاد في سبيله قلت فأي الرقاب أفضل قال أغلاها ثمنا ~~وأنفسها عند أهلها قلت فإن لم أفعل قال تعين ضايعا أو تصنع لأخرق قال فإن ~~لم أفعل قال تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإي الرقاب أفضل ؟ ) . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد ~~العبسي . الثاني : هشام بن عروة . الثالث : أبوه عروة بن الزبير بن العوام ~~. الرابع : أبو مراوح ، بضم الميم وتخفيف الراء وكسر الواو وفي آخره حاء ~~مهملة على وزن مقاتل ، وفي رواية مسلم الليثي : ويقال له الغفاري ، قيل : ~~اسمه سعد ، والأصح أنه لا يعرف له اسم ، وقال الحاكم أبو أحمد : أدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يره . الخامس : أبو ذر الغفاري ، واسمه جندب بن ~~جنادة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن رجاله كلهم مدنيون إلا شيخه فإنه كوفي ~~. وفيه : أن هذا الإسناد في حكم الثلاثيات لأن هشام بن عروة الذي هو شيخ ~~شيخه من التابعين ، وإن كان روى هنا عن تابعي آخر ، وهو أبوه عروة . وفيه : ~~ثلاثة من التابعين في نسق وهم : هشام وأبوه وأبو مراوح ، وفي رواية مسلم عن ~~الزهري عن حبيب مولى عروة عن عروة فصار فيه أربعة من التابعين . وفيه : ~~رواية الراوي عن أبيه . وفيه : أن ليس لأبي مراوح في البخاري غير هذا ~~الحديث . وفيه : عن هشام بن عروة وفي رواية الحارث بن أبي أسامة عن عبيد ~~الله ابن موسى : أخبرنا هشام بن عروة . وفيه : هشام بن عروة عن أبيه ، وفي ~~رواية الإسماعيلي : أخبرني أبي أن أبا مراوح أخبره . وفيه : عن أبي ذر ، ~~وفي رواية يحيى بن سعيد : أن أبا ذر أخبره ، وذكر الإسماعيلي جماعة أكثر من ~~عشرين نفسا رووا هذا الحديث عن هشام بالإسناد المذكور ، وخالفهم مالك ~~فأرسله في المشهور عنه عن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ورواه يحيى ms08146 بن يحيى PageV13P079 الليثي وطائفة عنه عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة ، ورواه سعيد بن داود عنه عن هشام كرواية الجماعة ، وقال الدارقطني : ~~الرواية المرسلة عن مالك أصح ، والمحفوظ عن هشام كما قال الجماعة . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي الربيع الزهراني وخلف ~~بن هشام وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد . وأخرجه النسائي في العتق عن عبيد ~~الله بن سعيد بقصة الجهاد وقصة الرقاب وعن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ~~بهما وفي الجهاد عن محمد بن عبد الله بالقصة الأولى . وأخرجه ابن ماجه في ~~الأحكام عن أحمد ابن سيار بقصة الرقاب . # ذكر معناه : قوله : ( وجهاد في سبيله ) ، إنما قرن الجهاد بالإيمان لأنه ~~كان عليهم أن يجاهدوا في سبيل الله حتى تكون كلمة الله هي العليا وكان ~~الجهاد في ذلك الوقت أفضل الأعمال . قوله : ( أغلاها ثمنا ) في رواية ~~الأكثرين : أعلاها ، بالعين المهملة ، وهي رواية النسائي أيضا ، وفي رواية ~~الكشميهني : بالغين المعجمة ، وكذا في رواية النسفي ، وفي ( المطالع ) : ~~معناهما متقارب ، ووقع في رواية مسلم من رواية حماد بن زيد : أكثرها ثمنا . ~~وقال النووي : محله ، والله أعلم ، فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة ، أما لو ~~كان مع شخص ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري بها رقبة يعتقها فوجد رقبة نفيسة ~~ورقبتين مفضولتين ، فالرقبتان أفضل . قال : وهذا بخلاف الأضحية ، فإن ~~الواحدة السمينة فيها أفضل لأن المطلوب هنالك الرقبة وهنالك طيب اللحم ، ~~وقال أبو عبد الملك : إذا كانا في ذوي الدين أفضلهما أغلاهما ثمنا . وقد ~~اختلف فيما إذا كان النصراني أو اليهودي أو غيرهما أكثر ثمنا من المسلم ، ~~قال مالك : عتق الأغلى أفضل وإن كان غير مسلم . وقال أصبغ : عتق المسلم ~~أفضل . قوله : ( وأنفسها ) ، أي : أكثرها رغبة عند أهلها لمحبتهم فيها ، ~~لأن عتق مثل ذلك لا يقع غالبا إلا خالصا ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : { ~~لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ( آل عمران : 29 ) . وكان لابن عمر ~~، رضي الله تعالى عنهما ، جارية يحبها فأعتقها لهذه الآية . قوله : ( قلت : ~~فإن ms08147 لم أفعل ؟ ) ويروى : قال : فإن لم أفعل ؟ أي : إن لم أقدر على ذلك ؟ ~~فأطلق الفعل وأراد القدرة عليه . وفي رواية الإسماعيلي : أرأيت إن لم أفعل ~~؟ وفي رواية الدارقطني في ( الغرائب ) : فإن لم أستطع ؟ قوله : ( تعين ~~ضايعا ) بالضاد المعجمة وبالياء آخر الحروف بعد الألف ، كذا وقع لجميع رواة ~~البخاري ، وجزم به القاضي عياض وغيره ، وكذا هو في رواية مسلم إلا في رواية ~~السمرقندي ، وجزم الدارقطني وغيره بأن هشاما رواه هكذا دون من رواه عن أبيه ~~، فعلم من ذلك أن الذي رواه : صانعا ، بالصاد المهملة وبالنون بعد الألف ~~غير صحيح ، لأن هذه الرواية لم تقع في شيء من طرقه . وروى الدارقطني من ~~طريق معمر عن هشام هذا الحديث بالضاد المعجمة ، قال معمر : وكان الزهري ~~يقول : صحف هشام ، وإنما هو بالصاد المهملة والنون . قلت : كأن ابن المنير ~~اعتمد على أنه بالصاد المهملة والنون حيث قال : وفيه إشارة إلى أن إعانة ~~الصانع أفضل من إعانة غير الصانع ، لأن غير الصانع مظنة الإعانة ، فكل أحد ~~يعينه غالبا بخلاف الصانع ، فإنه لشهرته بصنعته يغفل عن إعانته فهو من جنس ~~الصدقة على المستور . انتهى . قلت : هذا لا بأس به إذا صحت الرواية بالصاد ~~والنون ، وفي ( التوضيح ) : وصوابه بالمهملة والنون ، وقال النووي : الأكثر ~~في الرواية المعجمة . وقال عياض : روايتنا في هذا من طريق هشام بالمعجمة ، ~~وعن أبي بحر بالمهملة ، وهو صواب الكلام لمقابلته بالأخرق ، وإن كان المعنى ~~من جهة معونة الضائع أيضا صحيحا ، لكن صحت الرواية عن هشام بالمهملة ، وقال ~~ابن المديني : الزهري ، يقول بالمهملة ، ويرون أن هشاما صحفه بالمعجمة ، ~~والصواب قول الزهري . وقال الكرماني : وضايعا ، بالمعجمة . بالمعجمة ثم ~~بالمهملة وفي بعضها بالمهملتين وبالنون ثو قال الدارقطني عن معمر كان ~~الزهري يقول صحف هشام حيث روى ضايعا بالمعجمة انتهى قلت انتهى . قلت : لم ~~يحرر الكرماني هذا الموضع ، والتحرير ما ذكرناه ، ومعنى الضايع ، بالمعجمة ~~: الفقير لأنه ذو ضياع من فقر وعيال . قوله : ( أو تصنع لأخرق ) ، الأخرق ، ~~بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وبالراء والقاف : هو الذي ليس في يده صنعة ms08148 ~~ولا يحسن الصناعة ، قال ابن سيده : خرق بالشيء جهله ولم يحسن عمله ، وهو ~~أخرق وفي ( المثلث ) لابن عديس : والخرق جمع الأخرق من الرجال والخرقاء من ~~النساء ، وهما ضد الصناع والصنع . قوله : ( تدع الناس ) ، أي : تتركهم من ~~الشر ، و : تدع ، من الأفعال التي أمات العرب ماضيها ، كذا قالته النحاة ، ~~ويرد عليهم قراءة من قرأ { ما ودعك PageV13P080 ربك وما قلى } ( الضحى : 3 ~~) . بتخفيف الدال . قوله : ( فإنها صدقة ) أي : فإن المذكور من الجملة صدقة ~~. قوله : ( تصدق بها ) ، بفتح الصاد وتشديد الدال ، أصله تتصدق فحذفت إحدى ~~التاءين ويجوز تشديد الصاد على الإدغام ، ويجوز تخفيفها . وفي الحديث أن ~~الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان ، ولما اختلفت الروايات في أفضل الأعمال ~~أجابوا بأن الاختلاف بحسب اختلاف السائلين ، والجواب لهم بحسب ما يليق ~~بالمقام . # وفيه : حسن المراجعة في السؤال وصبر المفتي والمعلم على المستفتي ~~والتلميذ والرفق بهم . # 3 # | 2 ( باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب العتاقة في كسوف الشمس ، والعتاقة بفتح ~~العين مصدر : أعتقت العبد ، قال الكرماني : بالعتاقة أي : بالإعتاق ، وهو ~~على سبيل الكناية إذ الإعتاق يلزم العتاقة . قلت : كل منهما مصدر : أعتقت ، ~~فلا يحتاج إلى هذا التكلف . قوله : ( أو الآيات ) جمع : آية ، وهي العلامة ~~، وكلمة : أو ، هنا للتنويع لا للشك هو من عطف العام على الخاص ، قال ~~الكرماني : هذا عطف بأو ، لا : بالواو ، قلت : أو ، بمعنى : الواو أو بمعنى ~~: بل ؟ قلت : كون : أو ، بمعنى : الواو ، له وجه ، وأما كونه بمعنى : بل ، ~~فلا وجه له على ما لا يخفى ، وأراد بالآيات نحو الخسوف في القمر والظلمة ~~الشديدة والرياح المحرقة والزلازل ونحو ذلك . قال الكرماني : حديث الباب في ~~كسوف الشمس ، ويستحب العتاقة فيها ولا دلالة على استحباب العتاقة في الآيات ~~، وأجاب بالقياس على الكسوف لأن الكسوف أيضا آية . # 9152 حدثنا موساى بن مسعود قال حدثنا زائدة بن قدامة عن هشام بن عروة عن ~~فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت أمر ~~النبي صلى ms08149 الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، و موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي ، بالنون : ~~البصري ، مات سنة عشرين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، وفاطمة بنت ~~المنذر بن الزبير تروي عن جدتها أسماء ، وقد مضى الحديث في أبواب الكسوف في ~~: باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس ، فإنه أخرجه هناك عن ربيع بن يحيى عن ~~زائدة . . . إلى آخره نحوه ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # تابعه علي عن الدراوردي عن هشام # أي : تابع علي موسى بن مسعود في رواية هذا الحديث فرواه عن الدراوردي عن ~~هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر . . . إلى آخره . قال الكرماني : علي هو ~~ابن حجر ، بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء : أبو الحسن السعدي ~~المروزي ، مات سنة أربع وأربعين ومائتين ، وقال بعضهم : هو علي بن المديني ~~وهو شيخ البخاري ، ووهم من قال : المراد به ابن حجر . قلت : كل من علي بن ~~المديني وعلي بن حجر من مشايخ البخاري ، وكل منهما روى عن الدراوردي ، فما ~~الدليل على صحة كلامه ونسبة الوهم إلى غيره ؟ والدراوردي ، بفتح الدال ~~والراء الخفيفة وفتح الواو وسكون الراء وكسر الدال المهملة وتشديد الياء : ~~نسبة إلى دراورد ، قرية من قرى خراسان ، وهو عبد العزيز بن محمد . # 0252 حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا عثام قال حدثنا هشام عن فاطمة بنت ~~المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت كنا نؤمر عند ~~الكسوف بالعتاقة . # . # هذا طريق أخرجه عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن عثام ، بفتح العين المهملة ~~وتشديد الثاء المثلثة : ابن علي بن الوليد العامري الكوفي ، ماله في ~~البخاري سوى هذا الحديث الواحد ، يروي عن هشام بن عروة وفاطمة زوجته ، ~~ورواية زائدة في هذا الحديث السابق تبين أن الآمر بالعتاقة في الكسوف في ~~رواية عثام هذه هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا مما يقوي أن قول ~~الصحابي : ( كنا نؤمر ) بكذا : في حكم المرفوع . # PageV13P081 # 4 # | 2 ( باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء ) 2 ms08150 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أعتق شخص عبدا كائنا بين شخصين أو أمة ، أي : ~~أو أعتق شخص أمة كائنة بين الشركاء ، وإنما خصص العبد بالإثنين والأمة ~~بالشركاء مع أن هذا الحكم فيما إذا كانت الأمة بين اثنين والعبد بين ~~الشركاء ، مع عدم التفاوت بينهما ، لأجل المحافظة على لفظ الحديث . قوله : ~~( بين اثنين ) ليس إلا على سبيل التمثيل ، إذ الحكم كذلك فيما يكون بين ~~الثلاثة والأربعة وهلم جرا ، وقال ابن التين : أراد أن العبد كالأمة ~~لاشتراكهما في الرق ، قال : وقد بين في حديث ابن عمر في آخر الباب أنه كان ~~يفتي فيهما بذلك ، قيل : كأنه أشار إلى رد قول إسحاق بن راهويه : أن هذا ~~الحكم مختص بالذكور وخطئه ، وقال القرطبي : العبد اسم للمملوك الذكر بأصل ~~وضعه ، والأمة اسم لمؤنثه بغير لغظه ، ومن ثم قال إسحاق : إن هذا الحكم لا ~~يتناول الأنثى ، وخالفه الجمهور فلم يفرقوا في الحكم بين الذكر والأنثى ، ~~إما لأن لفظ العبد يراد به الجنس ، كقوله تعالى : { ألا آتى الرحمن عبدا } ~~( مريم : 39 ) . فإنه يتناول الذكر والأنثى قطعا ، وإما على طريق الإلحاق ~~لعدم الفارق . # 1252 علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمرو عن سالم عن أبيه رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق عبدا بين اثنين فإن كان ~~موسرا قوم عليه ثم يعتق . # . # أخرج البخاري حديث ابن عمرو في هذا الباب من ستة طرق تشتمل على فصول من ~~أحكام عتق العبد المشترك ، وقد ذكرنا ما يتعلق بأبحاث هذه الأحاديث مستوفاة ~~في : باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل ، فإنه أخرج فيه حديث أيوب ~~عن نافع عن ابن عمر ، وأخرج أيضا حديث جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر ~~في : باب الشركة في الرقيق ، ولنذكر في أحاديث هذا الباب ما لا بد منه ، ~~ومن أراد الإمعان فيه فليرجع إلى : باب تقويم الأشياء بين الشركاء . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني . وسفيان هو ابن عيينة . وعمرو هو ابن ~~دينار . وسالم ms08151 هو ابن عبد الله بن عمر . # والحديث أخرجه مسلم في العتق عن عمرو الناقد وابن أبي عمر . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أحمد بن حنبل . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وإسحاق بن إبراهيم ~~فرقهما ، الكل عن سفيان بن عيينة عن عمرو . # قوله : ( سفيان عن عمرو ) ، وفي رواية الحميدي : عن سفيان حدثنا عمرو بن ~~دينار عن سالم عن أبيه ، وفي رواية النسائي من طريق إسحاق بن راهويه : عن ~~سفيان عن عمرو أنه سمع سالم بن عبد الله بن عمر . قوله : ( من أعتق ) ظاهره ~~العموم ولكنه مخصوص بالاتفاق ، فلا يصح من المجنون ولا من الصبي ولا من ~~المحجور عليه بسفه عند الشافعي ، وأبو حنيفة لا يرى الحجر بسفه فتصح ~~تصرفاته ، وأبو يوسف ومحمد يريان الحجر على السفيه في تصرفات لا تصح مع ~~الهزل : كالبيع والهبة والإجارة والصدقة ، ولا يحجر عليه في غيرها : ~~كالطلاق والعتاق ، ولا يصح أيضا من المحجور عليه بسبب إفلاث عند الشافعي . ~~قوله : ( بين اثنين ) ، كالمثال لأنه لا فرق بين أن يكون بين اثنين أو أكثر ~~. قوله : ( فإن كان ) ، أي : المعتق ( موسرا ) يعني : صاحب يسار . قوله : ( ~~قوم ) على صيغة المجهول ، وفي رواية لمسلم والنسائي : قوم عليه قيمة عدل لا ~~وكس ولا شطط ، والوكس ، بفتح الواو وسكون الكاف وبالسين المهملة : النقص ، ~~والشطط : الجور . قوله : ( ثم يعتق ) ، أي : العبد . # وبهذا الحديث احتج الشافعي وأحمد وإسحاق وقالوا : إذا كان العبد بين ~~اثنين فأعتقه أحدهما قوم عليه حصة شريكه ، ويعتق العبد كله ولا يجب الضمان ~~عليه إلا إذا كان موسرا ، وتقرير مذهب الشافعي ما قاله في الجديد : إنه إذا ~~كان المعتق لحصته من العبد موسرا عتق جميعه حين أعتقه ، وهو حر من يومئذ ~~يرث ويورث عنه ، وله ولاؤه ولا سبيل للشريك على العبد ، وعليه قيمة نصيب ~~شريكه ، كما لو قتله ، وإن كان معسرا فالشريك على ملكه يقاسمه كسبه أو ~~يخدمه يوما ويخلي لنفسه يوما ، ولا سعاية عليه لظاهر الحديث . وعند أبي ~~يوسف ومحمد : يسعى العبد في نصيب شريكه الذي لم يعتق إذا كان المعتق ms08152 معسرا ~~، ولا يرجع على العبد بشيء ، وهو قول الشعبي والحسن البصري والأوزاعي وسعيد ~~بن المسيب وقتادة ، واحتجوا في ذلك بحديث أبي هريرة الذي سيأتي في الكتاب ، ~~فإنه رواه كما رواه ابن عمر ، وزاد عليه حكم السعاية على ما سنبينه إن شاء ~~الله تعالى . وأما أبو حنيفة فإنه كان يقول : إذا كان المعتق موسرا فالشريك ~~بالخيار ، إن شاء أعتق والولاء بينهما نصفان ، وإن شاء استسعى العبد في نصف ~~القيمة ، فإذا أداها عتق والولاء بينهما نصفان ، وإن شاء ضمن المعتق نصف ~~القيمة PageV13P082 فإذا أداها عتق ورجع بها المضمن على العبد فاستسعاه ~~فيها ، وكان الولاء للمعتق ، وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء ~~أعتق وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته ، فإيهما فعل فالولاء بينهما نصفان ~~. وحاصل مذهب أبي حنيفة : أنه يرى بتجزىء العتق ، وأن يسار المعتق لا يمنع ~~السعاية ، واحتج أبو حنيفة فيما ذهب إليه بما رواه البخاري عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله ، رضي الله تعالى عنهما ، على ما يجيء ~~عقيب الحديث المذكور ، وبما رواه البخاري أيضا بإسناده عن أبي هريرة على ما ~~يجيء بعد هذا الباب ، فإنهما يدلان على تجزىء الإعتاق وعلى ثبوت السعاية ~~أيضا ، على ما سنبينه ، إن شاء الله تعالى . # 2252 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له ~~في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم ~~وعتق عليه وإلا فقد عتق منه ما عتق . # . # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . وأخرجه مسلم أيضا ~~في العتق عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي . وأخرجه ~~النسائي فيه عن عثمان بن عمر ، الكل عن مالك عن نافع . # قوله : ( شركا ) ، بكسر الشين ، أي : نصيبا . قوله : ( فكان له مال يبلغ ~~) ، هذا هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية ms08153 غيره : كان له ما يبلغ أي شيء ~~يبلغ ، وإنما قيد بقوله : يبلغ ، لأنه إذا كان له مال لا يبلغ ثمن العبد لا ~~يقوم عليه مطلقا ، لكن الأصح عند الشافعية أنه يسرى إلى القدر الذي هو موسر ~~به تنفيذا للعتق بحسب الإمكان ، وبه قال مالك . قوله : ( ثمن العبد ) أي : ~~ثمن بقية العبد ، لأنه موسر بحصته ، وقد أوضح ذلك النسائي في روايته من ~~طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبيد الله بن عمر وعمر بن نافع ومحمد بن عجلان عن ~~نافع عن ابن عمر بلفظ : وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه ، فإنه يضمن ~~لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد ، والمراد بالثمن هنا القيمة ، لأن الثمن ما ~~اشتريت به العين ، واللازم هنا القيمة لا الثمن . قوله : ( قوم ) ، على ~~صيغة المجهول . قوله : ( قيمة عدل ) ، وهو أن لا يزاد من قيمته ولا ينقص . ~~قوله : ( فأعطى شركاءه ) ، كذا هو في رواية الأكثرين : إن أعطى ، على بناء ~~الفاعل وشركاءه بالنصب على المفعولية ، وروي : ( فأعطي ) على صيغة المجهول ~~، و : شركاؤه ، بالرفع على أنه مفعول ناب عن الفاعل . قوله : ( حصصهم ) أي ~~: قيمة حصصهم . قوله : ( وإلا ) أي : وإن لم يكن موسرا فقد عتق منه حصته ، ~~وهي ما عتق . وبهذا الحديث احتج ابن أبي ليلى ومالك والثوري والشافعي وأبو ~~يوسف ومحمد في : أن وجوب الضمان على الموسر خاصة دون المعسر ، يدل عليه ~~قوله : ( وإلا فقد عتق منه ما عتق ) . وقال زفر : يضمن قيمة نصيب شريكه ، ~~موسرا كان أو معسرا . ويخرج العبد كله حرا لأنه جنى على مال رجل ، فيجب ~~عليه ضمان ما أتلف بجنايته ، ولا يفترق الحكم فيه ، سواء كان موسرا أو ~~معسرا ، والحديث حجة عليه . # 3252 حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا ~~له في مملوك فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه فإن لم يكن له مال ~~يقوم عليه قيمة عدل على المعتق فأعتق منه ما أعتق ms08154 . # . # هذا طريق آخر أخرجه عن عبيد بن إسماعيل واسمه في الأصل : عبد الله ، يكنى ~~: أبا محمد الهباري القرشي الكوفي ، وهو من أفراده ، يروي عن أبي أسامة ~~حماد بن أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع إلى آخره . قوله : ( ~~فعليه ) أي : فعلى من أعتق شركا ، أي : نصيبا له . قوله : ( كله ) ، بالجر ~~لأنه تأكيد لقوله في : مملوك ، وقال بعضهم : كله ، بجر اللام تأكيدا للضمير ~~المضاف ، أي : عتق العبد كله . قلت : ليس هنا ضمير مضاف حتى يكون تأكيدا له ~~، وفيه مساهلة جدا . قوله : ( فأعتق منه ما أعتق ) ، على صيغة المجهول ~~كلاهما ، وهذا جزاء الشرط ، لأن قوله : يقوم عليه ، صفة مال وليس بجزاء ، ~~فافهم . # حدثنا مسدد قال حدثنا بشر عن عبيد الله اختصره PageV13P083 # هذا طريق آخر أخرجه عن مسدد عن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة : عن عبيد الله بن عمر العمري ، قوله : ( اختصره ) أي : اختصره ~~مسدد أي بالإسناد المذكور ، يعني ذكر المقصود منه ، وأخرجه النسائي عن عمرو ~~بن علي عن بشر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من أعتق شركا له في عبد فقد أعتق كله إن كان للذي أعتق ~~نصيبه من المال ما يبلغ ثمنه ، يقام عليه قيمة عدل فيدفع إلى شركائه ~~أنصباءهم ويخلي سبيله ) . # 4252 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق نصيبا له في ~~مملوك أو شركا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو ~~عتيق قال نافع وإلا فقد عتق منه ما عتق قال أيوب لا أدري أشيء قاله نافع أو ~~شيء في الحديث . # . # هذا طريق آخر عن أبي النعمان محمد بن الفضل عن حماد بن زيد عن أيوب ~~السختياني عن نافع عن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # وأخرجه البخاري أيضا في الشركة عن عمران بن ميسرة عن ms08155 عبد الوارث ، وقد مر ~~في : باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل ، وقد مر الكلام فيه هناك ~~مستوفى . # قال ابن عبد البر : لا خلاف أن التقويم لا يكون إلا على الموسر ، ثم ~~اختلفوا في وقت العتق ، فقال الجمهور والشافعي في الأصح وبعض المالكية : ~~إنه يعتق في الحال ، وحجتهم رواية أيوب المذكورة حيث قال : فهو عتيق ، ~~وأوضح من ذلك ما رواه النسائي وابن حبان وغيرهما من طريق سليمان بن موسى عن ~~نافع عن ابن عمر بلفظ : ( من أعتق عبدا وله فيه شركاء ، وله وفاء فهو حر ) ~~. وروى الطحاوي من طريق ابن أبي ذئب عن نافع : ( فكان للذي يعتق نصيبه ما ~~يبلغ ثمنه ، فهو عتيق كله ) . والمشهور عند المالكية : أنه لا يعتق إلا ~~بدفع القيمة ، فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه ، وهو أحد أقوال ~~الشافعي ، رحمه الله . # 5252 حدثنا أحمد بن مقدام قال حدثنا الفضيل بن سليمان قال حدثنا موسى بن ~~عقبة قال أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يفتي في ~~العبد أو الأمة يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول قد وجب عليه ~~عتقه كله إذا كان للذي أعتق من المال ما يبلغ يقوم من ماله قيمة العدل ~~ويدفع إلى الشركاء أنصباؤهم ويخلى سبيل المعتق يخبر ذلك ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # . # هذا طريق آخر فيما روي عن ابن عمر ، أشار به إلى أنه روى الحديث المذكور ~~وأفتى بما يقتضيه ظاهره في حق الموسر ، ليرد بذلك على من لم يقل له . قوله ~~: ( ما يبلغ ) ، مفعوله محذوف ، وتقديره : ما يبلغ ثمنه . قوله : ( سبيل ~~المعتق ) ، بفتح التاء أي : العتيق ، ولم ينفرد موسى بن عقبة عن نافع بهذا ~~السياق ، بل وافقه صخر بن جويرية . أخرجه الطحاوي ، وقال : حدثنا أبو بكرة ~~، قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن ~~عمر ، كان يفتي في العبد أو الأمة يكون أحدهما بين شركائه فيعتق أحدهم ~~نصيبه منه ، فإنه يجب عتقه على ms08156 الذي أعتقه ، إذا كان له من المال ما يبلغ ~~ثمنه يقوم في ماله قيمة عدل ، فيدفع إلى شركائه أنصباءهم ويخلي سبيل العبد ~~، يخبر بذلك عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرجه أبو ~~عوانة والدارقطني . # ورواه الليث وابن ذئب وابن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية ~~عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مختصرا # أي : روى الحديث المذكور الليث بن سعد ، ووصل روايته النسائي ، قال : ~~أخبرنا قتيبة ، قال : حدثنا الليث عن نافع PageV13P084 عن ابن عمر ، قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( أيما مملوك كان بين شركاء ، ~~وأعتق أحدهم نصيبه ، فإنه يقام في مال الذي أعتق قيمة عدل ، فيعتق إن بلغ ~~ذلك ماله ) . قوله : ( وابن أبي ذئب ) ، هو محمد بن أبي ذئب ، بلفظ الحيوان ~~المشهور ، ووصل روايته أبو نعيم في ( مستخرجه ) ولفظه : ( من أعتق شركا في ~~مملوك ، وكان للذي يعتق ما يبلغ ثمنه ، فقد عتق كله ) قوله : ( وابن إسحاق ~~) ، هو محمد بن إسحاق صاحب المغاوي ، ووصل روايته أبو عوانة ، ولفظه : من ~~أعتق شركا له في عبد مملوك ، فعليه نفاذه منه . قوله : ( وجويرية ) ، مصغر ~~الجارية : ابن أسماء ، ووصل روايته الطحاوي ، وقد مر عن قريب . قوله : ( ~~ويحيى بن سعيد ) ، هو الأنصاري ، ووصل روايته مسلم عن محمد بن المثنى عن ~~عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، مثل حديث مالك عن نافع ، وقد ذكر فيما مضى . قوله : ( وإسماعيل ) ، ~~ابن أمية ، ووصل روايته عبد الرزاق نحو رواية ابن أبي ذئب . قوله : ( ~~مختصرا ) يعني : لم يذكروا الجملة الأخيرة في حق المعسر ، وهي قوله : فقد ~~عتق منه ما عتق . # 5 # | 2 ( باب إذا أعتق نصيبا له في عبد وليس له مال استسعى العبد غير مشقوق ~~عليه على نحو الكتابة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أعتق شخص نصيبا له في عبد ، والحال أنه ليس له ~~مال استسعى العبد ، هذا ms08157 جواب : إذا ، والاستسعاء أن يكلف العبد الإكتساب ~~حتى يحصل قيمة نصيب الشريك . قوله : ( غير مشقوق عليه ) ، حال من العبد ، ~~أي : لا يكلف ما يشق عليه . قوله : ( على نحو الكتابة ) أي : يكون العبد في ~~زمان الاستسعاء كالمكاتب ، يؤدي أولا فأولا ، وهذه الترجمة تدل على أن ~~البخاري يرى بصحة حديثي ابن عمر المذكور ، وأبي هريرة الذي يذكره ، وقد ~~استبعد الإسماعيلي إمكان الجمع بين حديثيهما ، ومنع الحكم بصحتهما معا ، ~~وجزم بأنهما متدافعان ، وغيره قد جمع بينهما ، وقد بسطنا الكلام فيه في : ~~باب تقويم الأشياء بين الشركاء ، فليرجع إليه ، فمن وقف عليه هناك فقد عرف ~~ما علمنا فيه من الفيض الإلهي ، والنور الرباني . # 6252 حدثنا أحمد بن أبي رجاء قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا جرير بن ~~حازم قال سمعت قتادة قال حدثني النضر بن أنس بن مالك عن بشير بن نهيك عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق ~~شقيصا من عبد . # 7252 وحدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة عن ~~النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من أعتق نصيبا أو شقيصا في مملوك فخلاصه عليه في ~~ماله إن كان له مال وإلا قوم عليه فاستسعى به غير مشقوق عليه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرج هذا الحديث من طريق واحد في : باب تقويم ~~الأشياء بين الشركاء . وأخرجه هنا من طريقين . أحدهما : عن أحمد بن أبي ~~رجاء ، واسمه عبد الله بن أيوب ، يكنى بأبي الوليد الحنفي الهروي ، وهو من ~~أفراده عن يحيى بن آدم بن سليمان القرشي الكوفي ، صاحب الثوري عن جرير بن ~~حازم بن زيد البصري عن قتادة عن النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ~~ابن أنس بن مالك عن بشير ، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة : ابن ~~نهيك ، بفتح النون وكسر الهاء ، والطريق الآخر : عن مسدد عن يزيد بن زريع ~~عن سعيد بن أبي ms08158 عروبة عن قتادة . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك ، ~~أعني : في باب تقويم الأشياء . # قوله : ( شقيصا ) ، بفتح الشين وكسر القاف أي : نصيبا . قوله في الطريق ~~الثاني : ( أو شقيصا ) ، شك من الراوي . قوله : ( وإلا ) أي : وإن لم يكن ~~له مال قوم ، على صيغة المجهول . قوله : ( غير مشقوق عليه ) حال أي على ~~العبد . PageV13P085 # تابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة اختصره شعبة # أي : تابع سعيد بن أبي عروبة في روايته عن قتادة حجاج بن حجاج ، على وزن ~~فعال ، بالتشديد فيهما : الأسلمي الباهلي البصري الأحول ، أراد البخاري ~~بذكر متابعة هؤلاء الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا الحديث غير محفوظ ، ~~وأن سعيد بن أبي عروبة تفرد به ، فاستظهر له بمتابعة هؤلاء المذكورين . # أما رواية حجاج بن حجاج فهي في نسخة رواها أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري ~~عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عنه ، وكذلك رواه حجاج بن أرطأة عن قتادة فقد ~~أخرجها الطحاوي ، وقال : حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، ~~قال : حدثنا عبد الرحمن بن سليمان الرازي عن حجاج بن أرطأة عن قتادة ، فذكر ~~مثله ، أي : مثل رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، وقد ذكر آنفا . # وأما رواية أبان ، فقد أخرجها أبو داود : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ~~حدثنا أبان ، قال : حدثنا قتادة عن النضر بن أنس عن بشير ابن نهيك عن أبي ~~هريرة قال : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( من أعتق شقيصا في مملوكه ~~فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال ، وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه ) . ~~ورواه النسائي أيضا والطحاوي . # وأما رواية موسى بن خلف فقد أخرجها الخطيب في كتاب ( الفصل للوصل ) من ~~طريق أبي ظفر عبد السلام بن مطهر عنه عن قتادة عن النضر ، ولفظه : ( من ~~أعتق شقصا له في مملوك فعليه خلاصه إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال ~~استسعى غير مشقوق عليه ) . وموسى بن خلف ، بالخاء المعجمة واللام ~~المفتوحتين : العمي ، بفتح العين المهملة وتشديد ms08159 الميم : كان يعد البدلاء . # وأما من رواية شعبة فأخرجها مسلم والنسائي من طريق غندر عن قتادة بإسناده ~~ولفظه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في المملوك بين الرجلين فيعتق ~~أحدهما نصيبه ، قال : يضمن . # 6 # | 2 ( باب الخطإ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الخطأ والنسيان في العتق والطلاق ، والخطأ ضد ~~العمد ، فقال الجوهري : الخطأ نقيض الصواب ، وقد يمد ، وقرىء بهما في قوله ~~تعالى : { ومن قتل مؤمنا خطأ } ( النساء : 29 ) . تقول : أخطأت وتخطأت ، ~~بمعنى واحد ، ولا يقال : أخطيت ، وقال ابن الأثير : وأخطأ يخطىء : إذا سلك ~~سبيل الخطأ عمدا أو سهوا ، ويقال : خطىء بمعنى أخطأ أيضا ، وقيل : خطىء إذا ~~تعمد ، وأخطأ إذا لم يتعمد ، ويقال لمن أراد شيئا ففعل غيره أو فعل غير ~~الصواب : أخطأ . والنسيان خلاف الذكر والحفظ ، ورجل نسيان ، بفتح النون : ~~كثير النسيان للشيء ، وقد نسيت الشيء نسيانا ، وعن أبي عبيدة : النسيان ~~الترك ، قال تعالى : { نسوا الله فنسيهم } ( التوبة : 76 ) . وقد ذكرت في ( ~~شرح معاني الآثار ) الذي ألفته : أن الخطأ في الإصطلاح هو الفعل في غير قصد ~~تام ، والنسيان معنى يزول به العلم من الشيء مع كونه ذاكرا لأمور كثيرة ، ~~وإنما قيل ذلك احترازا عن النوم والجنون والإغماء ، وقيل : النسيان عبارة ~~عن الجهل الطارىء ، ويقال ؛ المأتى به إن كان على جهة ما ينبغي فهو الصواب ~~، وإن كان لا على ما ينبغي نظر ، فإن كان مع قصد من الآتي به يسمى الغلط ، ~~وإن كان من غير قصد منه ، فإن كان يتنبه بإيسر تنبيه يسمى السهو ، وإلا ~~يسمى الخطأ . قوله : ( ونحوه ) ، أي : نحو ما ذكر من العتاقة والطلاق من ~~الأشياء التي يريد الرجل أن يتلفظ بشيء منها . فيسبق لسانه إلى غيره ، وقال ~~بعضهم : ( ونحوه ) ، أي : من التعليقات . قلت : هذا التفسير ليس بظاهر ولا ~~له معنى يفيد صورة الخطأ في العتاق إن أراد التلفظ بشيء فسبق لسانه ، فقال ~~لعبده : أنت حر ، وكذلك في الطلاق ، قال لامرأته : أنت طالق ، بعد أن أراد ~~التلفظ بشيء ، وقال أصحابنا : طلاق الخاطىء ms08160 والناسي والهازل واللاعب والذي ~~يكلم به من غير قصد واقع ، وصورة الناسي فيما إذا حلف ونسي ، وقال الداودي ~~: النسيان لا يكون في الطلاق ولا العتاق إلا أن يريد أنه حلف بهما على فعل ~~شيء ثم نسي يمينه وفعله ، فهذا إنما يوضع فيه النسيان إذا لم يذكر فيه ~~يمينه ، كما توضع الصلاة عمن نسيها إذا لم يذكرها حتى يموت ، وكذلك ديون ~~الناس وغيرها لا يأثم بتركها ناسيا . قال ابن التين : هذا من الداودي على ~~مذهب مالك ، رحمه الله تعالى . وفي ( التوضيح ) : وقد اختلف العلماء في ~~الناسي في يمينه : هل يلزمه حنث أم لا ؟ على قولين : أحدهما : لا ، وهو قول ~~عطاء وأحد قولي الشافعي ، وبه قال إسحاق ، وإليه ذهب البخاري في الباب . ~~وثانيهما : وهو قول الشعبي وطاووس : من أخطأ في الطلاق فله نيته ، وفيه قول ~~ثالث : يحنث في الطلاق خاصة ، قاله أحمد ، وذهب مالك والكوفيون إلى أنه ~~يحنث في الخطأ أيضا ، وادعى ابن بطال أنه الأشهر PageV13P086 عن الشافعي ، ~~وروي ذلك عن أصحاب ابن مسعود . واختلف ابن القاسم وأشهب فيما إذا دعا رجل ~~عبدا يقال له ناصح ، فأجابه عبد يقال له مرزوق ، فقال له : أنت حر ، وهو ~~يظن الأول ، وشهد عليه بذلك ، فقال ابن القاسم : يعتقان جميعا : مرزوق ~~بمواجهته بالعتق ، وناصح بما نواه ، وأما فيما بينه وبين الله فلا يعتق إلا ~~ناصح . وقال ابن القاسم : إن لم يكن له عليه بينة لم يعتق إلا الذي نوى ، ~~وقال أشهب : يعتق مرزوق فيما بينه وبين الله تعالى ، وفيما بينه وبين الله ~~لا يعتق ناصح ، لأنه دعاه ليعتقه فأعتق غيره وهو يظنه مرزوقا . # ولا عتاقة إلا لوجه الله تعالى # روى الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا : لا طلاق إلا لعدة ، ولا عتاق إلا ~~لوجه الله ، ومعنى : لا عتاقة إلا لوجه الله ، أي : لذات الله أو لجهة رضاء ~~الله ، قيل : أراد البخاري بإيراد هذا الرد على الحنفية في قولهم : إذا قال ~~الرجل لعبده : أنت حر للشيطان أو للصنم ، فإنه يعتق لصدوره من أهله مضافا ~~إلى محله عن ms08161 ولاية فنفذ ، ولغت تسمية الجهة وكان عاصيا بها . والجواب عنه ~~من وجهين : أحدهما : تصحيح الحديث المذكور ، والآخر : بعد التسليم أن ~~المراد به أن يكون نية المعتق الإخلاص فيها ، لأن الأعمال بالنيات ، فإذا ~~لم يكن خالصا في نيته يكون عاصيا بذكر غير الله ، كما ذكرنا ، وترك هذا لا ~~يمنع وقوع العتق لقضية : أنت حر ، والباقي لغو . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل امرىء ما نوى # هذا قطعة من حديث عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قد مر في أول ~~الكتاب بلفظ : ( وإنما لكل امرىء ما نوى ) . وأورده في أواخر كتاب الإيمان ~~: ( ولكل امرىء ما نوى ) . فإن قلت : ما مراده من ذكر هذه القطعة ههنا ؟ ~~قلت : كأنه أراد به تأكيد ما سبق من عدم وقوع العتاق إذا كان لغير وجه الله ~~، لأن الأعمال بالنيات ، ولكنه لا يفيد شيئا ، لأن النية أمر مبطن ووقوع ~~الإعتاق غير متوقف عليه ، بل الوقوع بمقتضى الكلام الصحيح ، فلا يمنعه ~~تسمية الجهة اللغو . # ولا نية للناسي والمخطىء # كأنه استنبط من قوله : ( لكل امرىء ما نوى ) ، عدم وقوع العتاق من الناسي ~~والمخطىء لأنه لا نية لهما ، وفيه نظر ، لأن الوقوع إنما هو بمقتضى كلام ~~صحيح صادر من عاقل بالغ ، والمخطىء من : أخطأ من أراد الصواب فصار إلى غيره ~~، ووقع في رواية القابسي : الخاطىء من خطأ ، وهو من تعمد لما لا ينبغي . ~~وقال بعضهم : يحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض الطرق ، وهو ~~الحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيرا بلفظ : ( رفع الله عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس ، إلا ~~أنه بلفظ : وضع ، بدل : رفع . انتهى . قلت : كأنه أشار إلى هذا الحديث الذي ~~أخبر بأن الخطأ والنسيان رفعا عن أمته ، فلا يترتب على الناسي والمخطىء حكم ~~، وذلك لعدم النية فيهما ، والأعمال بالنيات ، فإذا كان كذلك لا يقع العتاق ~~من الناسي والمخطىء ، وكذلك الطلاق ، وهو قول الشافعي ، لأنه لا اختيار له ~~فصار كالنائم والمغمى عليه ، قلنا : الاختيار أمر ms08162 باطن لا يوقف عليه إلا ~~بحرج فلا يصح تعليق الحكم عليه ، أما هذا الحديث فإنه صحيح ، فأخرجه ~~الطحاوي بإسناد رجاله رجال الصحيح غير شيخه ، حيث قال : حدثنا ربيع المؤذن ~~، قال : حدثنا بشر بن بكر ، قال : أخبرنا الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير ~~عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : تجاوز الله لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، فهذا هو ~~الصحيح ، والذي أعله إنما أعل إسناد ابن ماجه الذي أخرجه عن محمد بن المصفى ~~الحمصي : حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، أن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه ، فهذا كما ترى أسقط : عبيد بن عمير ، وأيضا أعله بأنه من ~~رواية الوليد عن الأوزاعي ، والصحيح طريق الطحاوي ، وأخرج نحوه الدارقطني ~~والطبراني والحاكم ، ورواه ابن حزم من طريق الربيع وصححه ، وقال النووي في ~~الأربعين : هو حديث حسن صحيح . قوله : ( تجاوز الله ) أي : عفا الله . قوله ~~: ( لي ) ، أي : لأجلي ، وذلك لأنه لم يتجاوز ذلك إلا عن هذه الأمة ~~PageV13P087 لأجل سيدنا محمد ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( الخطأ ~~والنسيان ) ، أي : حكمهما في حق الله لا في حقوق العباد ، لأن في حقه عذرا ~~صالحا لسقوطه ، حتى قيل إن الخاطىء لا يأثم ، فلا يؤاخذ بحد ولا قصاص . ~~وأما في حقوق العباد فلم يجعل عذرا حتى وجب ضمان العدوان على الخاطىء ، ~~لأنه ضمان مال لا جزاء فعل ، ووجب به الدية وصح طلاقه وعتاقه . # 8252 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا مسعر عن قتادة عن زرارة بن ~~أوفى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم . # . # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة ، لأنه ليس فيه شيء يطابق الترجمة ، ~~لأن حديث أبي هريرة في وسوسة الصدور ، ولو ذكر حديث ابن عباس المذكور الآن ms08163 ~~لكان أنسب ، وأجاب الكرماني بشيء يقرب منه أخذ وجه المطابقة حيث قال : أولا ~~: ما وجه تعلق الحديث بالوسوسة ؟ ثم قال : قلت : القياس على الوسوسة ، فكما ~~أنها لا اعتبار لها عند عدم التوطين ، فكذلك الناسي والمخطىء ، لا توطين ~~لهما . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : الحميدي ، بضم الحاء نسبة إلى حميد ، أحد ~~أجداد الراوي ، وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة بن ~~عبد الله بن الزبير بن حميد أبو بكر . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : ~~مسعر ، بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملة : ابن كدام . الرابع : ~~قتادة . الخامس : زرارة ، بضم الزاي وتخفيف الراء : ابن أبي أوفى بلفظ : ~~أفعل التفضيل العامري ، مات فجاءة سنة ثلاث وتسعين ، وقيل : كان يصلي صلاة ~~الصبح فقرأ { يا أيها المدثر } ( المدثر : 1 ) . إلى أن بلغ { فإذا نقر في ~~الناقور } ( المدثر : 8 ) . خر ميتا . السادس : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه مكيان ، والحميدي قد مر ~~في أول ( الصحيح ) . وفيه : حدثنا الحميدي ، ويروى : حدثني بصيغة الإفراد . ~~وفيه : أن مسعرا وقتادة كوفيان ، وأن زرارة بصري قاضي البصرة ، وليس له في ~~البخاري إلا أحاديث يسيرة . وفيه : عن زرارة ، وفي الأيمان والنذور : حدثنا ~~زرارة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن مسلم ~~بن إبراهيم وفي النذور عن خلاد بن يحيى . وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة ~~وسعيد بن منصور ومحمد بن عبيد وعن عمرو الناقد وزهير بن حرب وعن ابن المثنى ~~وابن بشار وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن زهير بن حرب عن وكيع وعن إسحاق بن ~~منصور . وأخرجه أبو داود في الطلاق عن مسلم بن إبراهيم به . وأخرجه الترمذي ~~فيه عن قتيبة به . وأخرجه النسائي في الطلاق عن عبيد الله بن سعيد وعن موسى ~~بن عبد الرحمن وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به وعن حميد بن ~~مسعدة وعن هشام بن ms08164 عمار . # ذكر معناه : قوله : ( إن الله تجاوز لي عن أمتي ) وفي رواية الترمذي : ( ~~تجاوز الله لأمتي ) . قوله : ( لي ) أي : لأجلي . قوله : ( ما وسوست به ~~صدورها ) ، جملة في محل النصب على المفعولية ، وكلمة : ما ، موصولة ، و : ~~وسوست ، صلتها و : به ، عائد و : صدورها ، بالرفع فاعل وسوست ، وفي رواية ~~الأصيلي بالنصب على أن : وسوست ، تضمن معنى : حدثت ، ويأتي في الطلاق بلفظ ~~: ما حدثت به أنفسها . وفي رواية الترمذي : عما حدثت به أنفسها . وفي رواية ~~للنسائي : ( إن الله تجاوز لأمتي ما وسوست به وحدثت به أنفسها ) . وقال ~~الطحاوي : وأهل اللغة يقولون : أنفسها ، بالضم يريدون بغير اختيارها ، كما ~~قال الله تعالى : { ونعلم ما توسوس به نفسه } ( ق : 61 ) . واعترض عليه بأن ~~قوله : بالضم ، ليس بجيد ، بل الصواب : بالرفع ، لأنها حركة إعراب . قلت : ~~ليس هذا موضع المناقشة بالرد عليه لأن الرفع هو الضم في الأصل ، غاية ما في ~~الباب أن النحاة يستعملون في الإعراب الرفع ، وفي البناء الضم ، بل يستعمل ~~PageV13P088 كل منهما موضع الآخر ، خصوصا عند الفقهاء الوسوسة : حديث النفس ~~والأفكار ، وقد وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا بالكسر ، وهو بالفتح الاسم ، ~~ووسوس إذا تكلم بكلام لم يبينه ، حاصله أن الوسوسة تردد الشيء في النفس من ~~غير أن تطمئن إليه وتستقر عنده . قوله : ( ما لم تعمل ) أي : في العمليات ( ~~أو تكلم ) في القوليات . وأما قول ابن العربي : إن المراد بقوله : ما لم ~~تكلم ، الكلام النفسي ، إذ هو الكلام الأصلي وأن القول الحقيقي هو الوجود ~~بالقلب المواقف للعلم ، فهو مردود عليه ، وإنما قاله تعصبا لما حكى عن ~~مذهبه من وقوع الطلاق بالعزم ، وإن لم يتلفظ . وحكاه عن رواية أشهب عن مالك ~~في الطلاق والعتق والنذر أنه يكفي فيه عزمه وقوله وجزمه في قلبه بكلامه ~~النفسي الحقيقي ، ونصر ذلك بأن اللسان معبر عما في القلب ، فما كان يملكه ~~الواحد كالنذر والطلاق والعتاق كفى فيه عزمه ، وما كان من التصرفات بين ~~اثنين لم يكن بد من ظهور القول ، وهذا في غاية البعد ، وقد نقضه الخطابي ~~على قائله بالظهار وغيره ms08165 ، فأنهم أجمعوا على أنه : لو عزم على الظهار لم ~~يلزمه حتى يلفظ به ، قال : وهو في معنى الطلاق ، وكذلك لو حدث نفسه بالقذف ~~لم يكن قذفا ، ولو حدث نفسه في الصلاة لم يكن عليه إعادة ، وقد حرم الله ~~تعالى الكلام في الصلاة ، فلو كان حديث النفس في معنى الكلام لكانت صلاته ~~تبطل ، وقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : إني لأجهر جيشي وأنا في الصلاة ~~وممن قال بأن : طلاق النفس لا يؤثر ، عطاء بن أبي رباح وابن سيرين والحسن ~~وسعيد بن جبير والشعبي وجابر بن زيد وقتادة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي وأحمد وإسحاق . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن هذه المجاوزة من خصائص هذه الأمة ، وأن ~~الأمم المتقدمة يؤاخذون بذلك ، وقد اختلف : هل كان ذلك يؤاخذ به في أول ~~الإسلام ؟ ثم نسخ وخفف ذلك عنهم ، أو تخصيص وليس بنسخ ، وذلك قوله تعالى : ~~{ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } ( البقرة : 482 ) . ~~فقد قال غير واحد من الصحابة ، منهم أبو هريرة وابن عباس : إنها منسوخة ، ~~بقوله تعالى : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ( البقرة : 682 ) . فإن قيل ~~: قالوا : من عزم على المعصية بقلبه ، وإن لم يعملها ، يؤاخذ عليه . وأجيب ~~: بأنه لا شك أن العزم على المعصية وسائر الأعمال القلبية كالحسد ومحبة ~~إشاعة الفاحشة يؤاخذ عليه ، لكن إذا وطن نفسه عليه ، والذي في الحديث هو : ~~ما لم يوطن عليه نفسه وإنما أمر ذلك بفكره من غير استقرار ، ويسمى هذا هما ~~، ويفرق بين الهم والعزم . فإن قيل : المفهوم من لفظ : ما لم تعمل ، مشعر ~~بأن ما في الصدور موطنا وغير موطن لا يؤاخذ عليه . وأجيب : بأنه يجب الحمل ~~على غير الموطن جمعا بينه وبين ما يدل على المؤاخذة ، كقوله تعالى : { إن ~~الذين يحبون أن تشيع الفاحشة } ( النور : 91 ) . وأيضا : لفظ الوسوسة لا ~~يستعمل إلا عند التردد والتزلزل . وقال عياض : الهم ما يمر في الفكر من غير ~~استقرار ولا توطن ، فإن استمر وتوطن عليه عزما يؤاخذ به أو يثاب عليه . ~~وقال ms08166 القرطبي : الذي ذهب إليه هو الذي عليه عامة السلف وأهل العلم والفقهاء ~~والمحدثين والمتكلمين ، ولا يلتفت إلى من خالفهم في ذلك . فزعم أن ما يهم ~~به الإنسان وإن وطن به لا يؤاخذ به متمسكا في ذلك بقوله تعالى : { ولقد همت ~~به وهم بها } ( يوسف : 42 ) . وبقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما لم تعمل أو ~~تكلم ، ومن لم يعمل بما عزم عليه ولا نطق به ، فلا . الجواب عن و : الآية ~~أن من الهم ما يؤاخذ به الإنسان ، وهو ما استقر واستوطن ، ومنه ما يكون ~~أحاديث لا تستقر ، فلا يؤاخذ بها كما شهد به الحديث ، والذي يرفع الإشكال ~~ويبين المراد حديث أبي كبشة عمرو بن سعد : سمع سيدنا رسول الله لله . . . ~~فذكر حديثا فيه : قالت الملائكة : ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به ~~. وزعم الطبري أن فيه دلالة على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب خلافا لمن ~~قال : لا يكتبونها ولا يكتبون إلا الأعمال الظاهرة ، وبه استدل بعضهم على ~~أنه إذا كتب بالطلاق وقع من قوله ما لم يعمل ، والكتابة عمل ، وهو قول محمد ~~بن الحسن وأحمد بن حنبل ، وشرط مالك فيه الإشهاد على الكتابة ، وجعله ~~الشافعي كناية إن نوى به الطلاق وقع ، وإلا فلا ، وفرض بعضهم بين أن يكتبه ~~في بياض كالرق والورق واللوح ، وبين أن يكتبه على الأرض فأوقعه في الأول ~~دون الثاني ، وفيه نظر . # 9252 حدثنا محمد بن كثير عن سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن ~~إبراهيم التيكي عن علقمة بن وقاص الليثي قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي PageV13P089 صلى الله عليه وسلم قال الأعمال بالنية ~~ولامرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن ~~كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه . # . # قد مر هذا الحديث في أول الكتاب فإنه أخرجه هناك : عن الحميدي عن سفيان . ~~. . إلى آخره ، وهنا : عن محمد بن كثير ضد قليل عن سفيان هو الثوري . # قوله ms08167 : ( الأعمال بالنية ولامرىء ما نوى ) ، كذا أخرجه محمد بن كثير ~~بخلاف : إنما ، في الموضعين . و د أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير شيخ ~~البخاري فيه ، فقال : ( إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى ) . قوله ~~: ( إلى دنيا ) في رواية الكشميهني : للدنيا ، وهي رواية أبي داود أيضا ، ~~ووجه إعادة هذا الحديث وذكره هنا لأجل ذكر قطعة منه ، وهو قوله : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : لكل امرىء ما نوى ، وقد ذكرنا وجه ذكر القطعة ، ~~وللإشارة أيضا إلى أنه أخرج هذا الحديث من شيخين والله أعلم بالصواب . # 7 # | 2 ( باب إذا قال رجل لعبده هو لله ونوى العتق والإشهاد في العتق ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لعبده هو لله ، هذا هكذا روى الأصيلي ~~وكريمة ، وفي رواية غيرهما : باب إذا قال لعبده ، الفاعل مضمر ، وهو رجل أو ~~شخص . قوله : ( ونوى العتق ) ، أي : والحال أنه نوى عتق العبد بهذا اللفظ ، ~~وجواب إذا محذوف تقديره : صح أو عتق العبد . قوله : ( والإشهاد ) بالرفع ، ~~وفيه حذف تقديره : وباب يذكر فيه الإشهاد في العتق ، فيكون ارتفاعه بالفعل ~~المقدر ، وتكون هذه الجملة أعني : قولنا : وباب يذكر فيه الإشهاد على العتق ~~معطوفة على : باب إذا قال أي باب يذكر فيه ، إذا قال ، ولفظ : باب ، منون ~~في الظاهر ، وفي المقدر ، وهذا هو الوجه ، ومن جر الإشهاد فقد جر ما لا ~~يطيق حمله . # 0352 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن إسماعيل عن قيس ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه لما أقبل يريد الأسلام ومعه غلامه ضل ~~كل واحد منهما من صاحبه فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة هذا غلامك قد أتاك ~~فقال أما أني أشهدك أنه حر فهو حين يقول : # % يا ليلة من طولها وعنائها % % على أنها من دارة الكفر نجت % # مطابقته للترجمة في قوله : ( أما أني أشهدك أنه حر ) ، وهذا الحديث من ~~أفراده . # وإسماعيل ms08168 هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي ، واسم أبي خالد سعد ، وقيس هو ~~ابن أبي حازم ، بالحاء المهملة والزاي : واسمه عوف ، قدم المدينة بعدما قبض ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهؤلاء كلهم كوفيون # قوله : ( يريد الإسلام ) جملة حالية ، وكذلك قوله : ( ومعه غلامه ) ، ~~جملة حالية إسمية أي : ومع أبي هريرة . قوله : ( ضل ) ، أي : تاه كل واحد ~~منهما ذهب إلى ناحية وفسره الكرماني بقوله : ضاع ، وتبعه بعضهم على ذلك ~~وليس معناه إلا ما ذكرناه . قوله : ( أما ) ، بفتح الهمزة وتخفيف الميم ~~وتستعمل هذه الكلمة على وجهين : أحدهما : أن تكون حرف استفتاح بمنزلة ألا . ~~والثاني : أن تكون بمعنى حقا . وأما ، هنا على هذا المعنى . قوله : ( أني ) ~~، بفتح الهمزة كما تفتح الهمزة بعد قولهم : حقا ، لأنها بمعناه . قوله : ( ~~فهو حين يقول ) ، أي : الوقت الذي وصل فيه إلى المدينة . قوله : ( يا ليلة ~~) ، هذا من بحر الطويل ، وقد دخله الخرم ، بالخاء المعجمة المفتوحة وسكون ~~الراء ، وهو حذف الحرف من أول الجزء ، وللطويل ثمانية أجزاء وقد حذف الحرف ~~من أول جزئه وهو : يا ليلة ، لأن تقديره : فيا ليلة ، لأن وزنه فيالي : ~~فعولن ، له من طو : مفاعيلن ، لها و : فعول ، عنائها : مفاعلن . وفيه القبض ~~، وقول الكرماني : ولا بد من زيادة ولو أوفاء في أول البيت ليكون موزونا ، ~~كلام من يقف على علم العروض ، لأن ما جاز حذفه كيف يقال فيه لا بد من ~~إثباته ؟ قوله : ( عنائها ) ، بفتح العين المهملة وبتخفيف النون وبالمد : ~~أي تعبها ومشقتها . قوله : ( دارة PageV13P090 الكفر ) ، هي دار الحرب ، ~~والدارة أخص من الدار ، ويروى : ( داره ) ، بالإضافة إلى الضمير ، وحينئذ ~~يكون الكفر بدلا منه بدل الكل من الكل ، وكثيرا ما تستعمل الدارة في أشعار ~~العرب ، كما قال امرؤ القيس : # % ولا سيما يوم بدارة جلجل % # ودارات كثيرة ، وقال أبو حاتم عن الأصمعي : الدارة جوفة تحف الجبال ، ~~وقال عنه في موضع آخر : الدارة رمل مستدير قدر ميلين تحفه الجبال . وقال ~~الهجري : الدارة النبكة السهلة حفتها جبال ، ومقدار الدارة خمسة أميال في ~~مثلها . قلت : النبكة ، بفتح النون والباء الموحدة والكاف : وهي أكمة ms08169 محددة ~~الرأس ، ويجمع على : نبك ، بالتحريك . فإن قلت : الشعر لمن ؟ قلت : ظاهره ~~أنه لأبي هريرة ، ولكنه غير مشهور بالشعر . وحكى ابن التين : أنه لغلامه ، ~~وحكى الفاكهي في ( كتاب مكة ) : عن مقدم بن حجاج السوائي أن البيت المذكور ~~لأبي مرثد الغنوي في قصة له ، فإذا كان كذلك يكون أبو هريرة قد تمثل به . ~~والله أعلم . # وقال المهلب : لا خلاف بين العلماء فيما علمت إذا قال رجل لعبده : هو حر ~~، أو : هو لله ، ونوى العتق أنه يلزمه العتق . وكل ما يفهم به عن المتكلم ~~أنه أراد به العتق لزمه ونفذ عليه ، وروى ابن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة : ~~أن رجلا قال لغلامه : أنت لله . فسئل الشعبي والمسيب بن رافع وحماد بن أبي ~~سليمان ، فقالوا : هو حر . وعن إبراهيم كذلك ، وقال إبراهيم : وإن قال : ~~إنك لحر النفس ، فهو حر ، وعن الحسن : إذا قال : ما أنت إلا حر ، نيته . ~~وعن الشعبي مثله . # وقال ابن بطال : فيه : العتق عند بلوغ الأمل والنجاة مما يخاف ، كما فعل ~~أبو هريرة حين أنجاه الله من دار الكفر ومن ضلاله في الليل عن الطريق ، ~~وكان إسلام أبي هريرة في سنة ست من الهجرة . # PageV13P091 # 2352 حدثنا شهاب بن عباد قال حدثنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن قيس ~~قال ل ما أقبل أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ومعه غلامه وهو يطلب الإسلام ~~فضل أحدهما صاحبه بهاذا وقال أما أني أشهدك أنه لله . # هذا طريق آخر عن شهاب بن عباد ، بفتح العين وتشديد الباء : العبدي الكوفي ~~أبو عمرو عن إبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي من قيس غيلان الكوفي . ~~. . إلى آخره . قوله : ( وهو يطلب الإسلام ) جملة حالية ، ويحتمل أن يكون ~~حقيقة ، وإن لم يسلم وأسلم بعد ، ويحتمل أن يكون المراد يظهر الإسلام . ~~قوله : ( فضل ) ، أصله التعدية بالحرف لأنه قال في الطريق الأول . فضل كل ~~واحد منهما عن صاحبه ، ويكون نصب ( صاحبه ) هنا بنزع الخافض ، كما في قوله ~~تعالى : { واختار موسى قومه سبعين } ( الأعراف : 551 ) . أي : من قومه ، ~~والتقدير ms08170 هنا : فضل أحدهما عن صاحبه . وقال الكرماني : وقد جاء متعديا ~~بنفسه في الأشياء الثابتة ، كما يقال : ضللت المسجد والدار ، إذا لم يعرف ~~موضعهما قلت : هذا من باب التوسع ، كما يقال : دخلت المسجد ، حتى قيل : إن ~~الصواب : فأضل أحدهما صاحبه . # 8 # | 2 ( باب أم الولد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم أم الولد ، ولم يذكر الحكم ما هو ، فكأنه تركه ~~للخلاف فيه . قال أبو عمر : اختلف السلف والخلف من العلماء في عتق أم الولد ~~وفي جواز بيعها ، فالثابت عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، عدم جواز بيعها ، ~~وروى مثل ذلك عن عثمان وعمر بن عبد العزيز ، وهو قول أكثر التابعين منهم : ~~الحسن وعطاء ومحاهد وسالم وابن شهاب وإبراهيم ، وإلى ذلك ذهب مالك والثوري ~~والأوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي ، في أكثر كتبه ، وقد أجاز بيعها في ~~بعض كتبه ، وقال المزني : قطع في أربعة عشر موضعا من كتبه بأن لا تباع ، ~~وهو الصحيح من مذهبه ، وعليه جمهور أصحابه ، وهو قول أبي يوسف ومحمد وزفر ~~والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ، وكان أبو بكر الصديق ~~وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن الزبير وجابر وأبو سعيد الخدري ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، يجيزون بيع أم الولد ، وبه قال داود ، وقال جابر وأبو سعيد : ~~( كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وذكر ~~عبد الرزاق : أنبأنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمع جابرا ، يقول : ( كنا ~~نبيع أمهات الأولاد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، فينا لا يرى بذلك بأسا ~~) . وأنبأنا ابن جريج أنبأنا عبد الرحمن بن الوليد أن أبا إسحاق الهمداني ~~أخبره أن أبا بكر الصديق ( كان يبيع أمهات الأولاد في آمارته وعمر في نصف ~~إمارته ) . وقال ابن مسعود : ( تعتق في نصيب ولدها ) ، وقد روي ذلك عن ابن ~~عباس وابن الزبير . قال : وقد روي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في ~~مارية سريته : لما ولدت إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، قال : ( أعتقها ~~ولدها ) ، من وجه ليس بالقوي ولا يثبته ms08171 أهل الحديث ، وكذا حديث ابن عباس عن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( إيما أمة ولدت من سيدها فإنها ~~حرة إذا مات سيدها ) ، فقيل له : عمن هذا ؟ قال : ( عن القرآن هذا ) ، قال ~~الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم } ( النساء : 95 ) . وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، من أولي ~~الأمر ، وقد قال : أعتقها ولدها وإن كان سقطا . # قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة أن تلد الأمة ~~ربها # هذا التعليق مر موصولا مطولا في كتاب الإيمان في : باب سؤال جبريل النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، عن الإيمان ، وتقدم الكلام فيه هناك . وجه إيراد ~~هذا هنا هو أن منهم من استدل على جواز بيع أمهات الأولاد ، ومنهم من منع ~~ذلك فكان البخاري أراد بذكره هذا الإشارة إلى ذلك ، والذي عليه الجمهور أنه ~~لا يدل على الجواز ولا المنع . وقال النووي في ( شرح مسلم ) وقد استدل ~~إمامان من كبار العلماء على ذلك ، استدل أحدهما على الإباحة ، والآخر على ~~المنع ، وذلك عجيب منهما ، وقد أنكر عليهما فإنه ليس كل ما أخبر ، صلى الله ~~عليه وسلم ، بكونه من علامات الساعة يكون محرما أو مذموما كتطاول الرعاء في ~~البنيان وفشو المال وكون خمسين امرأة لهن قيم واحد ليس بحرام بلا شك ، ~~وإنما هذه علامات ، والعلامة لا يشترط فيها شيء من ذلك ، بل تكون بالخير ~~والشر والمباح والمحرم والواجب وغيره . انتهى . قلت : وجه استدلال المجيز ~~أن ظاهر قوله : PageV13P092 ( ربها ) ، أن المراد به سيدها لأن ولدها من ~~سيدها يتنزل منزلة سيدها لمصير مآل الإنسان إلى ولده غالبا ، ووجه استدلال ~~المانع أن هذا إخبار عن غلبة الجهل في آخر الزمان حتى تباع أمهات الأولاد ، ~~فيكثر تردد الأمة في الأيدي حتى يشتريها ولدها وهو لا يدري ، فيكون فيه ~~إشارة إلى تحريم بيع أمهات الأولاد ، ولا يخفى تعسف الوجهين . # 3352 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عروة بن ~~الزبير أن عائشة رضي الله تعالى ms08172 عنها قالت إن عتبة بن أبي وقاص عهد إلى ~~أخيه سعد بن أبي وقاص أن يقبض إليه ابن وليدة زمعة قال عتبة إنه ابني فلما ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الفتح أخذ سعد ابن وليدة زمعة فأقبل ~~به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل معه بعبد بن زمعة فقال سعد يا ~~رسول الله هذا ابن أخي عهد إلي أنه ابنه فقال عبد بن زمعة يا رسول الله هذا ~~أخي ابن وليدة زمعة ولد على فراشه فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~ابن وليدة زمعة فإذا هو أشبه الناس به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هو لك يا عبد بن زمعة من أجل أنه ولد على فراش أبيه وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم احتجبي منه يا سودة بنت زمعة مما رأى من شبهه بعتبة وكانت ~~سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( هذا أخي ، ولد على فراش أبي ) وحكمه ، صلى ~~الله عليه وسلم ، بأنه أخوه ، فإن فيه ثبوت أمية الولد . فإن قلت : ليس فيه ~~تعرض لحريتها ولا لرقيتها . قلت : الترجمة في باب أم الولد مطلقا من غير ~~تعرض للحكم ، كما ذكرنا فتحصل المطابقة من هذه الحيثية ، وقيل : فيه : ~~إشارة إلى حرية أم الولد لأنه جعلها فراشا ، فسوى بينها وبين الزوجة في ذلك ~~. وقال الكرماني : زاد في بعض النسخ بعد تمام الحديث ، قال أبو عبد الله : ~~سمى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أمة زمعة أمة ووليدة ، فدل على أنها لم ~~تكن عتيقة بهذا الحديث . قلت : هذا يدل على أن ميله إلى عدم عتق أم الولد ~~بموت السيد ، ثم قال الكرماني : وقد يقال غرض البخاري فيه بيان أن بعض ~~الحنفية لا يقولون بأن الولد للفراش في الأمة إذ لا يلحقون الولد بالسيد ~~إلا بإقراره ، بل يخصصونه بفراش الحرة ، فإذا أرادوا تأويل ما في هذا ~~الحديث في بعض الروايات من أن الولد للفراش يقولون : إن أم الولد المتنازع ~~فيها ms08173 كانت حرة لا أمة ، ثم إن هذا الحديث مضى في أوائل كتاب البيوع في : ~~باب تفسير الشبهات ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولكن نذكر هنا بعض شيى لزيادة ~~الفائدة . # وقال ابن بطال : القضية مشكلة من جهة أن عبدا ادعى على أمة ولدا بقوله : ~~أخي ، ولم يأت ببينة تشهد على إقرار أبيه ، فكيف قبل دعواه ؟ فذهب مالك ~~والشافعي إلى : أن الأمة إذا وطئها مولاها فقد لزمه كل ولد تجيء به بعد ذلك ~~، إدعاه أم لا . وقال الكوفيون : لا يلزم مولاها إلا أن يقر به ، وقال : إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( هولك ) ، ولم يقل : هو أخوك ، ~~فيجوز أن يريد به : هو مملوك لك بحق ما لك عليه من اليد ، ولهذا أمر سودة ~~بالاحتجاب منه ، فلو جعله ، صلى الله عليه وسلم ، ابن زمعة لما حجب منه ~~أخته . وقالت طائفة : معناه : هو أخوك كما ادعيت ، قضاء منه في ذلك بعمله ، ~~لأن زمعة كان صهره فألحق ولده به لما علمه من فراسته ، لا أنه قضى بذلك ~~لاستلحاق عبد له . وقال الطحاوي : ( هو لك ) ، أي : بيدك عليه لا إنك تملكه ~~، ولكن يمنه منه كل من سواك ، كما قال في اللقطة : هي لك تدفع غيرك عنها ~~حتى يجيء صاحبها ، ولما كان لعبد شريك وهو أخته سودة ، ولم يعلم منها تصديق ~~في ذلك ، ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عبدا ما أقر به على نفسه ، ~~ولم يجعل ذلك حجة على أخته ، فأمرها بالاحتجاب . وقال الشافعي : رؤية ابن ~~زمعة لسودة مباحة ، لكنه كرهه للشبهة ، وأمرها بالتنزه عنه اختيارا . وقال ~~الطبري : هو لك ملك ، يعني عبدا لأنه بان وليدة أبيك ، وكل أمة تلد من غير ~~سيدها فولدها عبد ، ولم ينقل في الحديث اعتراف سيدها بوطئها ، ولا شهد بذلك ~~عليه ، فلم يبق إلا القضاء بأنه عبد تبيع لأمه ، لا أنه قضى له ببينة . ~~وأجاب ابن القصار بجوابين : أحدهما : أنه كان يدعى : عبد بن زمعة ، أنه حر ~~وأنه أخوه ولد على فراش أبيه ، PageV13P093 فكيف يقضي له بالملك ؟ ولو كان ms08174 ~~مملوكا لعتق بهذا القول . والآخر : أنه لو قضى له بالملك لم يقل الولد ~~للفراش ، لأن المملوك لا يلحق بالفراش ، ولكان يقول : هو ملك لك . وقال ~~المزني : يحتمل أن يكون أجاب فيه على المسألة . فأعلمهم بالحكم أن هذا يكون ~~إذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنا ، لا أنه قبل قول سعد على أخيه عتبة ، ولا ~~على زمعة قول ابنه عبد بن زمعة أنه أخوه ، لأن كل أحد منهما أخبر عن غيره ، ~~وقد قام الإجماع على أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره ، فحكم بذلك ليعرفهم ~~الحكم في مثله إذا نزل . قوله : ( أخذ سعد ابن وليدة زمعة ) أي : أخذ سعد ~~بن أبي وقاص ، وهو مرفوع منون . وقوله : ( ابن وليدة ) ، منصوب على أنه ~~مفعول ، وينبغي أن يكتب : ابن ، بالألف . قوله : ( هو لك يا عبد بن زمعة ) ~~، برفع عبد ، ويجوز نصبه ، وكذا : ابن ، وكذا قوله : يا سودة بنت زمعة . ~~قلت : أما وجه الرفع والنصب فهو أن توابع المبني المفردة من التأكيد والصفة ~~وعطف البيان ترفع على لفظه ، وتنصب على محله بيانه : أن لفظ عبد في : يا ~~عبد ، منادى مبني على الضم ، فإذا أكذ أو اتصف أو عطف عليه يجوز فيه ~~الوجهان ، كما عرف في موضعه . قوله : ( احتجبي منه يا سودة ) ، أشكل معناه ~~قديما على العلماء . فذهب أكثر القائلين بأن الحرام لا يحرم الحلال ، وأن ~~الزنا لا تأثير له في التحريم ، وهو قول عبد الملك بن الماجشون ، إلا أن ~~قوله : كان ذلك منه على وجه الاحتياط والتنزه ، وأن للرجل أن يمنع امرأته ~~من رؤية أخيها ، هذا قول الشافعي . وقالت طائفة : كان ذلك منه لقطع الذريعة ~~بعد حكمه بالظاهر ، فكأنه حكم بحكمين : حكم ظاهر وهو : الولد للفراش ، وحكم ~~باطن ، وهو : الاحتجاب من أجل الشبه . كأنه قال : ليس بأخ لك يا سودة إلا ~~في حكم الله تعالى ، فأمرها بالاحتجاب منه . قلت : ومن هذا أخذ أبو حنيفة ~~والثوري والأوزاعي وأحمد : أن وطء الزنا محرم ، وموجب للحكم وأنه يجري مجرى ~~الوطء الحلال في التحريم منه ، وحملوا أمره ، صلى الله عليه ms08175 وسلم ، لسودة ~~بالاحتجاب على الوجوب ، وهو أحد قولي مالك . وفي قوله الآخر : الأمر ههنا ~~للاستحباب ، وهو قول الشافعي وأبي ثور ، وذلك لأنهم يقولون : إن وطء الزنا ~~لا يحرم شيئا ولا يوجب حكما ، والحديث حجة عليهم ، وذكر في حكم أم الولد ~~سبعة أقوال : الأول : يجوز عتقها على مال صرح به ابن القصار في ( فتاويه ) ~~الثاني : يجوز بيعها مطلقا ، وقد ذكرنا الخلاف فيه . الثالث : يجوز لسيدها ~~بيعها في حياته ، فإذا مات عتقت ، وحكي ذلك عن الشافعي . الرابع : أنها ~~تباع في الدين ، وفيه حديث سلامة بن معقل في ( سنن أبي داود ) . الخامس : ~~أنها تباع ، ولكن إن كان ولدها موجودا عند موت أبيه سيدها حسب من نصيبه إن ~~كان ثم مشارك له في التركة ، وهو مذهب ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير ، ~~رضي الله تعالى عنهم . السادس : أنه يجوز بيعها بشرط العتق ، ولا يجوز ~~بغيره . السابع : أنها إن عقت وأبقت لم يجز بيعها ، وإن فجرت أو كفرت جاز ~~بيعها . حكي عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وحكى المزني عن الشافعي التوقف ~~. # 9 # | 2 ( باب بيع المدبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع المدبر : هل يجوز أم لا ؟ وقد ذكر هذه ~~الترجمة بعينها في كتاب البيوع . # 4352 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا عمر ابن دينار قال ~~سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال أعتق رجل منا عبدا له عن ~~دبر فدعا النبي صلى الله عليه وسلم به فباعه قال جابر مات الغلام عام أول . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث يوضح حكم الترجمة أيضا أنه أطلقها ، فدل ~~أن مذهبه جواز بيع المدبر ، وقد مر الكلام فيه في كتاب البيوع مستوفى . # قوله : ( عن دبر ) بضم الباء الموحدة وسكونها ، واسم العبد : يعقوب ، ~~والمعتق : أبو مذكور ، والمشتري : نعيم النحام . والثمن ثمانمائة درهم . ~~قوله : ( عام أول ) ، بالصرف وعدم الصرف ، لأنه إما : أفعل أو فوعل ، ويجوز ~~بناؤه على الضم ، وهذه الإضافة من إضافة الموصوف إلى صفته ، وأصله عاما أول ~~، وقد ذكرنا هناك ms08176 اختلاف العلماء فيه ، فلنذكر هنا أيضا يعض شيء . فقال قوم ~~: يجوز بيع المدبر ويرجع فيه متى شاء ، وهو قول مجاهد وطاووس ، وبه قال ~~الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، واحتجوا بهذا الحديث ، قالوا : وهو مذهب ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وروي عنها أنها باعت مدبرة لها سحرتها . ~~PageV13P094 وقال آخرون : لا يجوز ، روى ذلك عن زيد بن ثابت ، وابن عمر ، ~~وهو قول الشعبي وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى والنخعي ، وبه قال مالك ~~والثوري والليث والأوزاعي والكوفيون : لا يباع في دين ولا في غيره إلا في ~~دين قبل التدبير ، ويباع بعد الموت إذا أغرقه الدين ، وكان التدبير قبل ~~الدين أو بعده ، وعن أبي حنيفة : لا يباع في الدين ، ولكن يستسعى للغرماء ، ~~فإذا أدى ما لهم عتق ، وقال ابن التين : ولم يختلف قول مالك وأصحابه : أن ~~من دبر عبده ولا دين عليه أنه لا يجوز بيعه ولا هبته ولا نقض تدبيره ما دام ~~حيا ، خلافا للشافعي . وفي ( التوضيح ) يخرج المدبر بعد موت سيده من ثلثه . ~~وقال داود : يخرج من جميع المال ، فإن لم يحمله الثلث رق ما لم يحمله الثلث ~~منه . وقال أبو حنيفة : يسعى في فكاك رقبته ، فإن مات سيده وعليه دين سعى ~~للغرماء ، ويخرج حيا . # 01 # | 2 ( باب بيع الولاء وهبته ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الولاء وهبته : هل يجوز أم لا ؟ وحديث ~~الباب يدل على أنه لا يجوز ، والولاء بفتح الواو ، وبالمد هو حق إرث المعتق ~~من العتيق ، وهذا يسمى : ولاء العتاقة ، وسببه العتق لا الإعتاق ، لأنه إذا ~~ورث قريبه يعتق عليه ، ويكون ولاؤه له ولو كان سببه الإعتاق لما ثبت له ~~الولاء ، لأنه لم يوجد الإعتاق . # 5352 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الله بن دينار قال ~~سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع الولاء وعن هبته . # ( الحديث 5352 طرفه في : 6576 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين الإبهام الذي فيها . وأبو الوليد ms08177 هشام ~~بن عبد الملك الطيالسي . والحديث أخرجه مسلم في العتق عن محمد بن المثنى . ~~وأخرجه أبو داود في الفرائض عن حفص بن عمر . وأخرجه النسائي عن محمد بن عبد ~~الملك قوله : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، إلى آخره يعني ولاء ~~العتق وهو ما إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ورثة معتقه . وكانت العرب تبيعه ~~وتهبه ، فنهى عنه الشارع لأن الولاء كالنسب ، فلا يزول بالإزالة . وفقهاء ~~الحجاز والعراق مجمعون على أنه : لا يجوز بيع الولاء ولا هبته ، وقال ابن ~~المنذر . وفيه قول ثان : روى أن ميمونة بنت الحارث وهبت ولاء مواليها من ~~العباس ، وأن عروة ابتاع ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير ، وذكر عبد ~~الرزاق عن عطاء أنه : يجوز للسيد أن يأذن لعبده أن يوالي من شاء ، وهذا هو ~~هبة الولاء ، وصح من حديث ابن عمر مرفوعا : الولاء لحمة كلحمة النسب لا ~~يباع ولا يورث ، صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد ، ~~وخالفه البيهقي فأعله ، وذكره ابن بطال من حديث إسماعيل بن أمية عن نافع عن ~~ابن عمر مرفوعا : الولاء لحمة كالنسب ، وأورده ابن التين بزيادة ، بلفظ : ~~لا يحل بيعه ولا هبته ، ثم قال : وعليه جماهير أهل العلم ، وقام الإجماع ~~على أنه : لا يجوز تحويل النسب ، وقد نسخ الله تعالى المواريث بالتبني ~~بقوله : { ادعوهم لآبائهم } إلى قوله : { ومواليكم } ( الأحزاب : 5 ) . ~~ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من انتسب إلى غير أبيه ، فكان حكم ~~الولاء كحكم النسب في ذلك ، فكما لا يجوز بيع النسب ولا هبته ، كذلك الولاء ~~، ولا نقله ولا تحويله ، وإنه للمعتق كما قال صلى الله عليه وسلم . # 6352 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت اشتريت بريرة فاشترط أهلها ~~ولاءها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أعتقيها فإن الولاء لمن ~~أعطى الورق فأعتقتها فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم فخيرها من زوجها ~~فقالت لو أعطاني كذا وكذا ما ms08178 ثبت عنده فاختارت نفسها . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن الولاء لمن ~~أعطى الورق ) فهذا يدل على أن الولاء لا ينقل ، فإذا لم يجز نقله لا يجوز ~~بيعه ولا هبته . # والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب البيع والشراء مع النساء أخرجه من ~~رواية الزهري عن عروة عن عائشة ومن رواية نافع عن ابن عمر : أن عائشة ساومت ~~، وفي : باب ، إذا اشترط شروطا في البيع لا يحل ، من رواية PageV13P095 ~~مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . وأخرجه هنا عن عثمان عن جرير بن ~~عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن ~~عائشة ، وأخرجه أيضا في الفرائض عن محمد بن جرير وفيه أيضا عن موسى ابن ~~إسماعيل عن أبي عوانة . وأخرجه الترمذي في البيوع وفي الولاء عن محمد بن ~~بشار . وأخرجه النسائي في البيوع وفي الطلاق وفي الفرائض عن قتيبة عن جرير ~~به ، وذكر قصة التخيير في البيوع وفي الطلاق دون الفرائض . # قوله : ( بريرة ) ، بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى ، وكانت وليدة ~~لبني هلال ، كذا في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير عن عروة ، ~~قوله : ( لم أعطى الورق ) ، بفتح الواو وكسر الراء ، وهي الدراهم المضروبة ~~، وفي رواية الترمذي : وإنما الولاء لمن أعطى الثمن أو لمن معه النعمة . ~~قوله : ( فخيرها من زوجها ) لأن زوجها كان عبدا على الأصح ، وإذا كان زوج ~~الأمة حرا خيرت عندنا أيضا . وقال مالك والشافعي : لا تخير ، وروى مسلم عن ~~عائشة أن زوجها كان عبدا فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى البخاري ~~ومسلم أيضا عنها أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت ، والعمل بهذا أولى لثبوت ~~الحرية لاتفاقهم أنه كان قتل عبدا . ونقول بموجب الحديثين جمعا بين ~~الدليلين ، ولا فرق في هذا بين القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة ، وزفر ~~يخالفنا في الكتابة . # 11 # | 2 ( باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى إذا كان مشركا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه ms08179 إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى ؟ من فاداه ~~يفاديه مفاداة : إذا أعطى فداءه ، وأنقذه . وقيل : المفاداة أن يفتك الأسير ~~بأسير مثله ، وفي ( المغرب ) : فداه من الأسر فداء : استنقذه منه بمال ، ~~والفدية اسم ذلك المال ، والمفاداة بين اثنين . وقال المبرد : المفاداة أن ~~تدفع رجلا وتأخذ رجلا والفداء أن تشتريه . وقيل : هما بمعنى قلت : يفادى ~~هنا بمعنى : أن يعطي مالا ويستنقذ الأسير . قوله : ( إذا كان ) ، أي : أخوه ~~أو عمه مشركا من أهل دار الحرب ، وإنما قال البخاري : هل يفادى ؟ ~~بالاستفهام على سبيل الاستخبار ، ولم يبين حكم المسألة . واقتصر على ذكر ~~أخي الرجل وعمه من بين سائر ذوي رحمه ، وذلك لأنه ترك بيان حكم المسألة ~~لأجل الخلاف فيه على ما نبينه ، وأما اقتصاره على الأخ والعم فلأنه استنبط ~~من حديث الباب أن الأخ والعم لا يعتقان على من ملكهما ، وكذلك ابن العم ، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ملك من عمه العباس ومن ابن عمه عقيل ~~بالغنيمة التي له فيها نصيب ، وكذلك علي ، رضي الله تعالى عنه ، قد ملك من ~~أخيه عقيل وعمه العباس ولم يعتقا عليه . # وأما بيان الاختلاف فيمن يعتق على الرجل إذا ملكه ، فذهب مالك إلى أنه لا ~~يعتق عليه إلا أهل الفرائض في كتاب الله تعالى ، وهم : الولد ذكرا كان أو ~~أنثى ، وولد الولد ، وإن سفلوا ، وأبوه وأجداده وجداته من قبل الأب والأم ~~وإن بعدوا ، وإخوته لأبوين أو لأب أو لأم ، وبه قال الشافعي إلا في الأخوة ~~: فإنهم لا يعتقون ، وحجته فيه : أن عقيلا كان أخا علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فلم يعتق عليه بما ملك من نفسه من الغنيمة منه . وعند الحنفية : كل ~~من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ، وذو الرحم المحرم كل شخصين يدليان إلى ~~أصل واحد بغير واسطة : كالأخوين ، أو أحدهما بواسطة ، والآخر بواسطتين ، ~~كالعم وابن العم ، ولا يعتق ذو رحم غير محرم كبني الأعمام والأخوال وبني ~~العمات والخالات ، ولا محرم غير ذي رحم كالمحرمات بالصهرية ، أو الرضاع ~~إجماعا ، ويقول الحنفية ms08180 قال أحمد وعنه كقول الشافعي . وفي ( حاوي ) ~~الحنابلة : ومن ملك ذا رحم محرم عتق عليه ، وعنه : لا يعتق إلا عمود النسب ~~. وحجة الحنفية في هذا ما رواه الأئمة الأربعة من حديث سمرة بن جندب ، قال ~~أبو داود : حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا : حدثنا حماد بن ~~سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وقال موسى في موضع آخر : عن سمرة بن جندب فيما يحسب حماد ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من ملك ذا رحم محرم فهو حر ) ، وقال الترمذي : ~~حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي البصري حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن ~~الحسن عن سمرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ملك ذا رحم ~~محرم فهو حر ) . وقال النسائي : أخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا حجاج ~~وأبو داود ، قالا : حدثنا حماد عن قتادة عن الحسن عن سمرة : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من ملك ذا محرم فهو حر ) ، وقال ابن ماجه : حدثنا ~~عقبة بن مكرم وإسحاق بن منصور ، قالا : حدثنا محمد بن بكر البرساني عن حماد ~~بن سلمة عن قتادة وعاصم عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من ملك ذا رحم محرم فهو حر ) ، وقال بعضهم : أشار البخاري ~~بترجمة هذا الباب PageV13P096 إلى تضعيف حديث سمرة هذا ، واستنكره ابن ~~المديني ، ورجح الترمذي إرساله ، وقال البخاري : لا يصح . وقال أبو داود : ~~وتفرد به حماد ، وكان يشك في وصله ، وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن . قوله ~~: وعن قتادة عن عمر قوله : منقطعا ، أخرج ذلك النسائي . قلت : ما وجه دلالة ~~هذه الترجمة على ضعف هذا الحديث ؟ فما هذه الدلالة ؟ هل هي لفظية أو عقلية ~~؟ والحديث أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) من طريق أحمد بن حنبل عن حماد بن ~~سلمة عن عاصم الأحول وقتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعا ، وسكت عنه ، ثم أخرجه ~~عن ضمرة بن ربيعة عن سفيان عن ms08181 عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا : ( من ~~ملك ذا رحم فهو حر ) . وقال : هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ، ~~والمحفوط : عن سمرة بن جندب ، وصححه أيضا ابن حزم وابن القطان ، وقال ابن ~~حزم : هذا خبر صحيح تقوم به الحجة كل من رواته ثقات . انتهى . ولئن سلمنا ~~ما قالوا ، فما يقلون في حديث ضمرة ابن ربيعة عن سفيان الثوري وهذا فيه ~~الكفاية في الاحتجاج ؟ فإن قلت : قالوا : تفرد به ضمرة . قلت : ليس انفراده ~~به دليلا على أنه غير محفوظ ولا يوجب ذلك علة فيه ، لأنه من الثقات ~~المأمونين لم يكن بالشام رجل يشبهه ، كذا قال أحمد بن حنبل . وقال ابن سعد ~~: كان ثقة مأمونا لم يكن هناك أفضل منه ، وقال ابن يونس : كان فقيه أهل ~~فلسطين في زمانه . والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحا ، ولا يضره ~~تفرده . # وقال أنس قال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم : فأديت نفسي وفاديت عقيلا # هذا التعليق جزء من حديث مضى في كتاب الصلاة في : باب القسمة ، وتعليق ~~القنو في المسجد . أخرجه هناك فقال : قال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز ~~بن صهيب عن أنس ، قال : أتي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بمال من البحرين ~~. . . الحديث ، وفيه : جاءه العباس فقال : يا رسول الله ! أعطني ، فإني ~~فاديت نفسي وفاديت عقيلا . . . إلى آخره . وأخرجه البيهقي موصولا ، فقال : ~~أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن عبد الله ، حدثنا محمد بن عصام حدثنا حفص ~~بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن طهمان . . . إلى آخره وعباس عم النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، لما أسر في وقعة بدر فأدى نفسه بمائة أوقية من ذهب ، قاله ~~ابن إسحاق ، وقال ابن كثير في ( تفسيره ) : وهذه المائة عن نفسه وعن بني ~~أخيه عقيل ونوفل ، وروى هشام بن الكلبي عن أبيه عن ابن عباس ، قال : قال : ~~فدى العباس نفسه بأربعة آلاف درهم ، وكانوا يأخذون من كل واحد من الأسرى ~~أربعين أوقية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أضعفوها على العباس ، ~~فقال ms08182 : تركتني فقيرا ما عشت أسأل الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( فأين المال الذي تركته عند أم الفضل ) ، وذكره فقال : يا ابن أخي من ~~أعلمك ؟ فوالله ما كان عندنا ثالث . فقال : ( أخبرني الله ) ، فقال أشهد ~~أنك لصادق وما علمت أنك رسول الله قبل اليوم ، وأسلم وأمر إبني إخيه ، ~~فأسلما . قال ابن عباس : وفيه نزل : { يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من ~~الأسارى أن يعلم الله في قلوبكم } ( الأنفال : 07 ) . الآية ، وقال ابن ~~إسحاق : عن يزيد بن رومان عن عروة عن الزهري عن جماعة ، سماهم . قالوا : ~~بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسرائهم ، ففدى كل قوم ~~أسيرهم بما رضوا ، وقال العباس : يا رسول الله قد كنت مسلما . فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( الله أعلم بإسلامك ، فإن يكن كما تقول فالله ~~يجزيك ، وأما ظاهرك فقد كان علينا فافتد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث بن ~~عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني ~~الحارث بن فهر ) قال : ما ذاك عندي يا رسول الله ! قال : ( فإين المال الذي ~~دفنته أنت وأم الفضل ؟ قال : فقلت لها : إن أصبت في سفري هذا فهذا المال ~~الذي دفنته لبني الفضل وعبد الله وقثم ) قال : والله إني لأعلم أنك رسول ~~الله إن هذا شيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل ، فاحسب لي يا رسول الله ~~ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي . فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : لا ، ذاك شيء أعطانا الله منك ، ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه ، ~~فأنزل الله عزوجل فيه : { يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى . . . ~~} ( الأنفال : 07 ) . الآية قال العباس : فأعطاني الله مكان العشرين أوقية ~~في الإسلام عشرين عبدا ، كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله ~~، عز وجل . # واختلفوا في الذي أسر العباس ، فقيل : ملك من الملائكة ، وقيل : أسره أبو ~~اليسر كعب بن عمرو وأخو ms08183 بني سلمة الأنصاري وكان العباس جسيما وأبو اليسر ~~مجموعا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( كيف أسرت العباس ؟ ) فقال : ~~أعانني عليه رجل ما رأيته قط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أعانك عليه ملك كريم ) . وقيل PageV13P097 أسره عبيد الله بن أوس الأنصاري ~~من بني ظفر وسمي : بمقرن ، قال الواقدي : وإنما سمي به لأنه قرن بين العباس ~~ونوفل وعقيل بجبل ، فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لقد ~~أعانك عليهم ملك كريم ) ، وقال إبن إسحاق ولما أسر العباس بات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ساهرا تلك الليلة ، فقيل له : مالك لا تنام ؟ فقال : ( ~~يمنعني أمر العباس ) ، وكان موثقا بالقيد ، فأطلقوه فنام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . # وكان علي له نصيب في تلك الغنيمة التي أصاب من أخيه عقيل ومن عمه عباس # هذا من كلام البخاري ذكره في معرض الاستدلال على أنه لا يعتق الأخ ولا ~~العم بمجرد الملك ، إذ لو عتقا لعتق العباس وعقيل على علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، في حصته من الغنيمة ، وأجيب : بأن الكافر لا يملك بالغنيمة ابتداء ، ~~بل يتخير فيه بين القتل والاسترقاق والفداء ، فلا يلزم العتق بمجرد الغنيمة ~~. # PageV13P098 # 21 # | 2 ( باب عتق المشرك ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم عتق المشرك والمصدر مضاف إلى فاعله ، والمفعول ~~متروك ، وقال بعضهم يحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل أو إلى المفعول ، وعلى ~~الثاني جرى ابن بطال ، فقال : لا خلاف في جواز عتق المشرك تطوعا ، وإنما ~~اختلفوا في عتقه عن الكفارة . انتهى . قلت : الاحتمال الذي ذكره موجود ، ~~ولكن المراد الإضافة إلى الفاعل وإلا لا تقع المطابقة بين الحديث والترجمة ~~. وقول ابن بطال : لا خلاف في جواز عتق المشرك تطوعا ، لا يستلزم تعيين كون ~~الإضافة إلى المفعول ، ولو كان قصد هذا يرد لئلا تنخرم المطابقة . # 8352 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام قال أخبرني أبي ~~أن حكيم ابن حزام رضي الله تعالى عنه أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على ms08184 ~~بعير فلما أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة قال فسألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية كنت ~~أتحنث بها يعني أتبرر بها قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ~~ما سلف لك من خير . # مطابقته للترجمة ظاهرة كما نبهنا عليه الآن . وعبيد ، بضم العين : ابن ~~إسماعيل ، واسمه في الأصل : عبد الله يعنى أبا محمد القرشي الكوفي وهو من ~~أفراده . وأبو أسامة حماد بن أسامة . وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن ~~أبيه عروة . وحكيم ، بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف : ابن حزام ، بكسر ~~الحاء المهملة وبالزاي المخففة : ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ~~القرشي الأسدي ، وهو ابن أخي خديجة بنت خويلد ، وابن عم الزبير بن العوام ، ~~ولد في بطن الكعبة لأن أمه صفية وقيل : فاختة بنت زهير بن الحارث دخلت ~~الكعبة في نسوة من قريش وهي حامل ، فأخذها الطلق فولدت حكيما بها ، وهو من ~~مسلم الفتح ، وعاش مائة وعشرين سنة ، ستون سنة في الإسلام وستون سنة في ~~الجاهلية ، ومات سنة أربع وخمسين في أيام معاوية ، وقد مضى بعض هذا الحديث ~~في كتاب الزكاة في : باب من تصدق في الشرك ثم أسلم ، وقد ذكرنا هناك تعدد ~~موضعه وأن مسلما أخرجه . قوله : ( إن حكيم بن حزام ) ، ظاهره الإرسال ، لأن ~~عروة لم يدرك زمن ذلك ، لكن . قوله : ( قال : فسألت ) يوضح الوصل ، لأن ~~فاعل : قال ، هو : حكيم ، فكأن عروة قال : قال حكيم ، فيكون بمنزلة قوله عن ~~حكيم ، والدليل على ذلك رواية مسلم فإنه أخرجه من طريق أبي معاوية عن هشام ~~، فقال عن أبيه عن حكيم بن حزام . قوله : ( حمل على مائة بعير ) ، أي : في ~~الحج ، لما روي : أنه حج في الإسلام ومعه مائة بدنة قد جللها بالحبرة ، ~~ووقف بمائة عبد ، وفي أعناقهم أطواق الفضة فنحر وأعتق الجميع . قوله : ( ~~أرأيت ؟ ) معناه : أخبرني . قوله : ( أتحنث ) ، بالحاء المهملة . قوله : ( ~~يعني : أتبرر بها ) ، هذا تفسير الحنث ، وهو بالباء الموحدة وبراءين ms08185 : ~~أولاهما ثقيلة أي : أطلب بها البر والإحسان إلى الناس ، والتقرب إلى الله ~~تعالى . والبر ، بكسر الباء : الطاعة والعبادة ، وهذا التفسير من هشام بن ~~عروة دل عليه رواية مسلم حيث قال : عن حكيم بن حزام ، قال : قلت : يا رسول ~~الله ! أشياء كنت أفعلها في الجاهلية ، قال هشام : يعني : أتبرر بها ، وهذا ~~صريح أن الذي فسر بقوله ، يعني : أتبرر بها ، هو هشام بن عروة دون غيره من ~~الرواة ، ولا البخاري نفسه فافهم . # ومما يستفاد منه : أن عتق المشرك على وجه التطوع جائز لهذا الحديث حيث ~~جعل عتق المائة رقبة في الجاهلية من فعال الخير المجازى بها عند الله ~~المتقرب بها إليه بعد الإسلام ، وهو قوله : ( أسلمت على ما سلم لك من خير ) ~~، وليس المراد به صحة التقرب في حال الكفر ، بل إذا أسلم ينتفع بذلك الخير ~~الذي فعله في الكفر ، ودل ذلك على أن مسلما لو أعتق كافرا لكان مأجورا على ~~عتقه ، لأن حكيما لما جعل له الأجر على ما فعل في الجاهلية بالإسلام الذي ~~صار إليه فلم يكن المسلم الذي فعل مثل فعله في الإسلام بدون حال حكيم ، بل ~~هو أولى بالأجر ، واختلف في عتق المشرك في كفارة اليمين ، والظهار ، فعندنا ~~يجوز ، PageV13P099 وقال مالك والشافعي وأحمد : لا يجوز كما في قتل الخطأ ، ~~وعن أحمد كقولنا وعنه : يجوز مطلقا ، ولنا إطلاق النصوص وآية القتل مقيدة ~~بالإيمان ، والأصل في كل نص أن يعمل بمقتضاه إطلاقا وتقييدا . # 31 # | 2 ( باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفداى وسباى الذرية ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من ملك من العرب رقيقا ، والعرب الجيل المعروف ~~من الناس ولا واحد له من لفظه ، وسواء أقام بالبادية أو المدن ، والأعراب ~~ساكنوا البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلون بها إلا ~~لحاجة ، والنسب إليها أعرابي وعربي . واختلف في نسبتهم ، والأصح : أنهم ~~نسبوا إلى عربة ، بفتحتين : وهي من تهامة ، لأن أباهم إسماعيل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، نشأ بها . قوله : ( فوهب . . . ) إلى آخره ، تفصيل قوله : ~~ملك ms08186 ، فذكر خمسة أشياء : الهبة والبيع والجماع والفدى والسبي ، وذكر في ~~الباب أربعة أحاديث وبين في كل حديث حكم كل واحد منها غير البيع ، وهو أيضا ~~مذكور في حديث أبي هريرة في بعض طرقه ، كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى ~~، ومفعولات : وهب وباع وجامع وفدى محذوفة . قوله : ( وسبى ) ، عطف على قوله ~~: ملك ( والذرية ) نسل الثقلين ، يقال : ذرا الله الخلق ، أي : خلقهم وأراد ~~البخاري بعقد هذه الترجمة بيان الخلاف في استرقاق العرب ، والجمهور على أن ~~العربي إذا سبي جاز أن يسترق ، وإذا تزوج أمة بشرطه كان ولدها رقيقا تبعا ~~لها ، وبه قال مالك والليث والشافعي ، وحجتهم أحاديث الباب ، وبه قال ~~الكوفيون : وقال الثوري والأوزاعي وأبو ثور : يلزم سيد الأمة أن يقومه على ~~أبيه ويلتزم أبوه بأداء القيمة ، ولا يسترق ، وهو قول سعيد بن المسيب ، ~~واحتجوا بما روي عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال لابن عباس : لا ~~يسترق ولد عربي من أبيه ، وقال الليث : أما ما روي عن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، من فداء ولد العرب من الولائد ، إنما كان من أولاد الجاهلية ، وفيما ~~أقر به الرجل من نكاح الإماء فأما اليوم فمن تزوج أمة وهو يعلم أنها أمة ، ~~فولده عبد لسيدها عربيا كان أو قريشيا أو غيره . # وقوله تعالى : { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه ~~منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا ~~يعلمون } ( النحل : 57 ) . # وقوله ، بالجر عطف على قوله : ( من ملك ) ، لأنه في محل الجر بالإضافة ، ~~وفيه التقدير المذكور ، وهو : باب في بيان من ملك العرب ، وفي ذكر قول الله ~~تعالى : { ضرب الله مثلا } ( النحل : 57 ) . وفي بعض النسخ : وقول الله ~~تعالى . # قيل : وجه مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد المملوك ~~ولم يقيده بكونه عجميا ، فدل على أن لا فرق في ذلك بين العربي والعجمي . # قوله : { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا } ( النحل : 47 ) . لما نهى الله ~~تعالى المشركين عن ضرب ms08187 الأمثال بقوله : قبل هذه الآية : { فلا تضربوا لله ~~الأمثال } ( النحل : 47 ) . أي : الأشباه والأشكال ، إن الله يعلم ما يكون ~~قبل أن يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، علمهم كيف يضرب الأمثال ، فقال ~~: مثلكم في إشراككم بالله الأوثان من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف ، ~~وبين حر مالك قد يرزقه الله مالا ، ويتصرف فيه وينفق كيف يشاء . قوله : ( ~~عبدا مملوكا ) إنما ذكر المملوك ليمين بينه وبين الحر ، لأن اسم العبد يقع ~~عليهما إذ هما من عباد الله تعالى . قوله : ( لا يقدر على شيء ) أي : لا ~~يملك ما بيده وإن كان باقيا معه ، لأن للسيد انتزاعه منه ويخرج منه المكاتب ~~والمأذون له ، لأنهما يقدران على التصرف . فإن قلت : من ، في { ومن رزقناه ~~} ( النحل : 57 ) . ما هي ؟ قلت : الظاهر أنها موصوفة كأنه قيل : وحرا ~~رزقناه ليطابق عبدا ، ولا يمتنع أن تكون موصولة ، وإنما قال : هل يستوون ، ~~بالجمع ، لأن المعنى : هل يستوي الأحرار والعبيد ، فالمراد الشيوع في الجنس ~~لا التخصيص ، ثم قال : { الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } ( النحل : 57 ) . ~~أن الحمد لي وجميع النعم مني . ثم اعلم أن المفسرين اختلفوا في معنى هذه ~~الآية ، فقال مجاهد والضحاك : هذا المثل لله تعالى ومن عبد دونه ، وقال ~~قتادة : هذا المثل للمؤمن والكافر ، فذهب إلى أن العبد المملوك هو الكافر ، ~~لأنه لا ينتفع في الآخرة بشيء من عمله . قوله : { ومن رزقناه منا رزقا حسنا ~~} ( النحل : 57 ) . هو المؤمن . # PageV13P100 # 0452 حدثنا ابن أبي مريم قال أخبرني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال ذكر ~~عرزة أأ مروان والمسور بن مخرمة قال أخبراه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قام حين جاءه وفد هوازن فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال إن معي من ~~ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السبي ~~وقد كنت استأنيت بهم وكان النبيصلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة ~~حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم غير راد ~~إليهم إلا ms08188 إحدى الطائفتين قالوا إنا نختار سبينا فقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الناس فأثناى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم ~~جاؤنا تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذالك ~~فليفعل ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا ~~فليفعل فقال الناس طيبنا ذالك قال إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن ~~فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا فهاذا الذي بلغنا ~~عن سبي هوازن . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من ملك رقيقا من العرب فوهب ) وقد مر الحديث ~~في كتاب الوكالة في : باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز إلى قوله : ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : نصيبي لكم . وأخرجه هناك عن سعيد بن عفير ~~عن الليث عن عقيل . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه : عن سعيد بن أبي مريم عن ~~الليث . . . إلى آخره . وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( ذكر عروة ) ، هو ابن الزبير ، وسيأتي في الشروط من طريق معمر عن ~~الزهري : أخبرني عروة . قوله : ( أن مروان والمسور بن مخرمة ) مروان هو ابن ~~الحكم ، قال الكرماني : صح سماع مسور من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأما ~~مروان فقد قال الواقدي : رأى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولكنه لم يحفظ ~~عنه شيئا ، وقال ابن بطال : الحديث مرسل ، لم يسمع المسور من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شيئا ، ومروان لم يره قط . قوله : ( استأنيت ) ، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وسكون الهمزة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف : أي ~~انتظرت . قوله : ( حين قفل ) ، أي : حين رحل . قوله : ( حتى يفيء الله ) ، ~~بفتح الياء ، أي : حتى يرجع الله إلينا من مال الكفار ويعطينا خراجا أو ~~غنيمة أو غير ذلك ، وليس المراد الفيء الاصطلاحي مخصوصا . قوله : ( عرفاؤكم ~~) جمع عريف ، وهو النقيب وهو دون الرئيس . قوله : ( فهذا الذي بلغنا عن سبي ms08189 ~~هوازن ) ، هو قول ابن شهاب الزهري ، وكانت هذه الواقعة في سنة ثمان . # 1452 حدثنا علي بن الحسن قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ابن عون قال ~~كتبت إلى نافع فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق ~~وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسباى ذراريهم وأصاب ~~يومئذ جويرية قال حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذالك الجيش . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وسبى ذراريهم ) وفي الترجمة : وسبى الذرية . # وعلي بن الحسن بن شقيق ، بفتح الشين المعجمة وكسر القاف الأولى : المروزي ~~، مات سنة خمس عشرة ومائتين ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وابن عون ~~، بفتح العين المهملة : هو عبد الله بن عون ، مر في العلم . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وعن محمد بن المثنى ، ~~وأخرجه أبو داود في الجهاد عن سعيد بن منصور عن إسماعيل بن علية . وأخرجه ~~النسائي في السير عن محمد بن عبد الله بن بزيع . PageV13P101 # قوله : ( قال كتبت ) أي : قال ابن عون : كتبت إلى نافع في أمر بني ~~المصطلق ، فكتب . . إلى آخره ، قد ذكرنا في : باب إذا اختلف الراهن ~~والمرتهن أن الكتابة حكمها حكم الاتصال لا الانقطاع . قوله : ( أغار ) ~~بالغين المعجمة ، يقال : أغار على عدوه إذا هجم عليه ونهبه ، ومصدره ~~الإغارة ، والغارة اسم من الإغارة . ومادته : غين وواو وراء . قوله : ( بني ~~المصطلق ) ، بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام ~~وبالقاف : وهي بطن من خزاعة ، والمصطلق هو ابن سعد بن عمرو بن ربيعة ابن ~~حارثة بن عمرو بن عامر ، ويقال : إن المصطلق لقب واسمه جذيمة ، بفتح الجيم ~~وكسر الذال المعجمة : ابن سعد بن عمرو . وعمرو هو أبو خزاعة ، وقال ابن ~~دريد : سمي المصطلق لحسن صوته ، مفتعل من الصلق ، والصلق شدة الصوت وحدته ، ~~من قوله عز وجل : { سلقوكم بألسنة حداد } ( الأحزاب : 91 ) . ويقال : صلق ~~بنو فلان بني فلان ، إذا وقعوا بهم وقتلوهم قتلا ذريعا ، قوله : ( وهم ~~غارون ) ، جملة إسمية حالية بالغين المعجمة وتشديد الراء ، والغارون جمع ms08190 ~~غار ، أي : غافل أي أخذهم على غرة وبغتة . قوله : ( وأنعامهم تسقي ) أيضا ~~جملة إسمية حالية ، والأنعام ، بفتح الهمزة جمع : نعم ، قال الجوهري : ~~النعم واحد الأنعام ، وهل المال الراعية ، وأكثر ما يقع هذا الإسم على ~~الإبل ، قال الفراء : هو ذكر لا يؤنث ، يقولون : هذا نعم وارد ويجمع على ~~نعمان ، والأنعام تذكر وتؤنث قال الله تعالى في موضع : { مما في بطونه } ( ~~النحل : 66 ) . وفي موضع { مما في بطونها } وجمع الجمع : أناعيم . قوله : ( ~~تسقى ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( فقتل مقاتلتهم ) أي : الطائفة ~~البالغين الذين هم على صدد القتال . قوله : ( ذراريهم ) ، بتشديد الياء ~~وتخفيفها وهو جمع ذرية . قوله : ( يومئذ ) ، أي : يوم الإغارة على بني ~~المصطلق . قوله : ( جويرية ) ، مصغر جارية . # ومن حديثها ما روي عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : لما قسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في ~~السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسها وكانت امرأة ~~حلوة ملاحة لا يراها إحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تستعينه في كتابتها ، قالت : فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب ~~حجرتي ، فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت ، فدخلت عليه فقالت : يا رسول ~~الله ! أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من ~~البلايا ما لم يخف عليك ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم ~~له ، فكاتبته فجئتك استعينك على كتابتي . قال : فهل لك من خير في ذلك ؟ ~~قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أقضي كتابك وأتزوجك ؟ قالت : نعم يا ~~رسول الله ! قد فعلت . قالت : وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد تزوج جويرية بنت الحارث ، فقال الناس : أصها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأرسلوا ما بأيديهم . قالت : فلقد اعتق بتزويجه إياها مائة ~~أهل بيت من بني المصطلق ، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها . # وروى موسى بن عقبة عن ms08191 بعض بني المصطلق : أن أباها طلبها وافتداها ثم ~~خطبها منه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فزوجه إياها . وقال الواقدي : ~~ويقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جعل صداقها عتق كل أسير من بني ~~المصطلق ، ويقال : جعل صداقها عتق أربعين من بني المصطلق ، وكانت جويرية ~~تحت مسافع بن صفوان المصطلقي ، وقيل : صفوان بن مالك ، وكان اسمها : برة ، ~~فغيرها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فسماها جويرية ، وماتت في ربيع الأول ~~سنة ست وخمسين ولها خمس وستون سنة . # وأما غزوة بني المصطلق ، فقال البخاري : وهي غزوة المريسيع ، وقال ابن ~~إسحاق : وذلك سنة ست . وقال موسى بن عقبة : سنة أربع . انتهى . وقال ~~الصغاني : غزوة المريسيع من غزوات رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في سنة ~~خمس من مهاجره ، قالوا : إن بني المصطلق من خزاعة يريدون محاربة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وكانوا ينزلون على بئر لهم يقال لها : المريسيع ، ~~بينها وبين الفرع مسيرة يوم ، وقال الواقدي : كانت غزوة بني المصطلق ~~لليلتين من شعبان سنة خمس في سبعمائة من أصحابه ، وقال ابن هشام : استعمل ~~على المدينة أبا ذر الغفاري ، ويقال : نميلة بن عبد الله الليثي ، وذكر ابن ~~سعد ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إليهم ، فأسرعوا الخروج وقادوا ~~الخيل ، وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة ، وفي الأنصار عشرون ، ~~واستخلف على المدينة زيد بن حارثة وكان معه فرسان لزار والظرب ، ويقال : ~~كان أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، حامل راية المهاجرين ، وسعد بن عبادة ~~حامل راية الأنصار ، فقتلوا منهم عشرة وأسروا سائرهم ، وقال ابن إسحاق : ~~بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم ~~الحارث بن أبي ضرار ، أبو جويرية بنت الحارث التي تزوجها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فلما سمع بهم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال ~~له : المريسيع ، من ناحية قديد إلى الساحل ، فتزاحف PageV13P102 الناس ~~فاقتتلوا ، فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل ، ونفل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms08192 أبناءهم ونساءهم وأموالهم ، فأفاءهم عليه . وقال ابن سعد : وأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسارى فكتفوا ، واستعمل عليهم بريدة بن ~~الخصيب ، وأمر بالغلام فجمعت واستعمل عليهم شقران مولاه ، وجمع الذرية ~~ناحية واستعمل على سهم الخمس وسهمان المسلمين محيمة بن جزء الزبيدي ، وكانت ~~الإبل ألفي بعير ، والشياه خمسة آلاف ، وكان السبي مائتي بنت ، وغاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ثمانية وعشرين وقدم المدينة هلال رمضان ، وقال ~~ابن إسحاق : وأصيب بني المصطلق ناس ، وقتل علي ، رضي الله تعالى عنه ، منهم ~~رجلين مالكا وابنه ، وكان شعار المسلمين يومئذ : يا منصور أمت أمت . # 2452 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان ~~عن محمد بن يحياى بن حبان عن ابن محيريز قال رأيت أبا سعيد رضي الله تعالى ~~عنه فسألته فقال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني ~~المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء فاشتدت علينا العزبة ~~وأحببنا العزل فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عليكم أن لا ~~تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلأ وهي كائنة . # . # مطابقته للترجمة في قوله فيها : وجامع ، يعني : بعد أن ملك من العرب سبيا ~~وربيعة ، بفتح الراء : المشهور بربيعة الرأي شيخ مالك ، و محمد بن يحيى بن ~~حبان ، بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة وبالنون : مر في الوضوء ، و ابن ~~محيريز هو عبد الله بن محيريز ، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون ~~التحتانية وكسر الراء وسكون التحتانية أيضا وفي آخره زاي . ومر الحديث في ~~كتاب البيوع في : باب بيع الرقيق ، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب ~~عن الزهري عن أبي محيريز : أن أبا سعيد . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه ~~هناك . # قوله : ( العزل ) ، هو نزع الذكر من الفرج عند الإنزال . قوله : ( ما ~~عليكم أن لا تفعلوا ) يعني : لا بأس عليكم أذا تركتم العزل . قوله : ( نسمة ~~) ، بفتح السين ، وهي : الأنسان ، أي : ما من نفس كائنة في علم الله إلا ms08193 ~~وهي كائنة في الخارج ، لا بد من مجيئها من العدم إلى الوجود ، أي : ما قدر ~~الله أن يكون البتة . وفي الحديث دليل على أن الصحابة أطبقوا على وطء ما ~~وقع في سهمانهم من السبي ، وهذا لا يكون إلا بعد الاستبراء بإجماع العلماء ~~، من وهذا يدل أن السباء يقطع العصمة بين الزوجين الكافرين . # واختلف السلف في حكم وطء الوثنيات والمجوسيات إذا سبين ، فأجازه سعيد بن ~~المسيب وعطاء وطاووس ومجاهد ، وهذا قول شاذ لم يلتفت إليه أحد من العلماء ، ~~واتفق أئمة الفتوى على أنه : لا يجوز وطء الوثنيات بقوله تعالى : { ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 122 ) . وإنما أباح الله تعالى وطء ~~نساء أهل الكتاب خاصة . بقوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~} ( المائدة : 5 ) . وإنما أطبق الصحابة على وطء سبايا العرب بعد إسلامهن ، ~~لأن سبي هوازن كان سنة ثمان ، وسبي بني المصطلق سنة ست ، وسورة البقرة من ~~أول ما نزل بالمدينة ، فقد علموا قوله تعالى : { ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن } ( البقرة : 122 ) . وتقرر عندهم أنه لا يجوز وطء الوثنيات البتة حتى ~~يسلمن ، وروى عبد الرزاق : حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا يونس ابن عبيد أنه ~~سمع الحسن يقول : كنا نغزو مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا ~~أصاب أحدهم جارية من الفىء فأراد أن يصيبها أمرها فاغتسلت ثم علمها الإسلام ~~وأمرها بالصلاة واستبرأها بحيضة ، ثم أصابها . وعموم قوله تعالى : { ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 122 ) . يقتضي تحريم وطء المجوسيات ~~بالتزويج وبملك اليمين ، وعلى هذا أئمة الفتوى وعامة العلماء . # وأما العزل فقد اختلف فيه قديما وإباحته أظهر في الحديث عند الشافعي ، ~~سواء كانت حرة أو أمة مع الإذن وبدونه ، وروى مالك عن سعيد بن أبي وقاص ~~وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وابن عباس : أنهم كانوا يعزلون ، وروي ذلك ~~أيضا عن ابن مسعود وجابر ، وذكر مالك أيضا عن ابن عمر أنه : كره العزل ، ~~وقيل : روي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، القولان جميعا ، واحتج من كره ~~العزل بأنه : الوأد ms08194 الخفي ، كما روي عن عائشة ، واتفق أئمة الفتوى على جواز ~~العزل عن الحرة إذا أذنت فيه لزوجها . # واختلفوا في الأمة المزوجة ، فقال مالك وأبو حنيفة : الأذن في ذلك ~~لمولاها ، وقال أبو يوسف : الإذن إليها ، PageV13P103 وقال الشافعي : يعزل ~~عنها بدون إذنها وبدون إذن مولاها . # 3452 حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال لا أزال أحب بني تميم ح وحدثني ابن ~~سلام قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن الحارث عن أبي زرعة عن ~~أبي هريرة وعن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال ما زلت أحب بني تميم منذ ~~ثلاث سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم سمعته يقول هم أشد ~~أمتي على الدجال قال وجاءت صدقاتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ~~صدقات قومنا وكانت سبية منهم عند عائشة فقال أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل ~~عليه السلام . # ( الحديث 3452 طرفه في : 6634 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : وباع ، ولكن في بعض طرقه عند الإسماعيلي من ~~طريق معمر عن جرير : كانت على عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، نسمة من بني ~~إسماعيل ، فقدم سبي خولان ، فقالت عائشة : يا رسول الله ! أبتاع منهم . قال ~~: لا ، فلما قدم سبي بني العنبر قال : ابتاعي منهم فإنهم ولد إسماعيل ، ~~عليه السلام . ووقع عند أبي عوانة من طريق الشعبي عن أبي هريرة أيضا : . ~~وجىء بسبي بني العنبر . انتهى . وبنو العنبر بطن من بني تميم ، وقال ~~الرشاطي : العنبري في تميم ينسب إلى العنبر بن عمرو بن تميم ، وذكر ابن ~~الكلبي : أن العنبر هذا هو ولد عامر بن عمرو ، وفي تميم أيضا : العنبر بن ~~يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . # وهذا الحديث أخرجه البخاري عن شيخين له أحدهما : عن زهير بن حرب عن جرير ~~، بفتح الجيم وكسر الراء الأولى : ابن عبد الحميد عن عمارة ، بضم العين ~~المهملة وتخفيف الميم : ابن القعقاع عن أبي ms08195 زرعة ، بضم الزاي وسكون الراء ~~وفتح العين المهملة : واسمه هرم ، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : عمرو بن عمرو ~~بن جرير بن عبد الله البجلي عن أبي هريرة ، والآخر : عن محمد بن سلام عن ~~جرير عن المغيرة بن مقسم عن الحارث بن يزيد من الزيادة العكلي ، بضم العين ~~المهملة وسكون الكاف : التميمي الكوفي ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ~~، وذكر فيه عمارة مقرونا بالحارث . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي ~~عن زهير بن حرب . وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير به . # ذكر معناه : قوله : ( ما زلت أحب بني تميم ) ، هي قبيلة كبيرة في مضر ~~تنسب إلى تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر . قوله : ( منذ ثلاث ) ~~، أي : من حين سمعت الخصال الثلاث ، وهي التي أولها : هو قوله : ( هم أشد ~~أمتي على الدجال ) . وثانيها : هو قوله : ( هذه صدقات قومنا ) وثالثها : ~~أمره ، صلى الله عليه وسلم ، لعائشة بعتق السبية المذكورة . لكونها من ولد ~~إسماعيل ، عليه السلام ، وزاد فيه أحمد من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي ~~هريرة ، وما كان قوم من الأحياء أبغض إلي منهم فأحببتهم . انتهى . وكان ذلك ~~لما كان بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة . قوله : ( يقول فيهم ) أي ~~: في بني تميم . قوله : ( سمعته يقول ) ، أي : سمعت النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، يقول : ( هم أشد أمتي على الدجال ) ، وفي رواية مسلم من رواية ~~الشعبي عن أبي هريرة : ( هم أشد الناس قتالا في الملاحم ) ، ورواية الشعبي ~~أعم من رواية أبي زرعة ، على ما لا يخفى . قوله : ( وجاءت صدقاتهم ) ، أي : ~~صدقات بني تميم ، فقال : ( هذه صدقات قومنا ) ، إنما نسبهم إليه لاجتماع ~~نسبهم بنسبه ، صلى الله عليه وسلم ، في إلياس بن مضر ، وروى الطبراني في ( ~~الأوسط ) من طريق الشعبي : عن أبي هريرة في هذا الحديث : وأتي النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، بنعم من صدقة بني سعد ، فلما راعه حسنها ، قال : ( هذه ~~صدقة قومي ) . انتهى . وبنو سعد بطن كبير من تميم ، ينتسبون إلى سعد بن زيد ~~مناة بن تميم ms08196 . قوله : ( سبية منهم ) ، أي : من بني تميم ، وسبية على وزن : ~~فعيلة ، بفتح السين من السبي أو من السباء ، فإن كان من الأول يكون بتشديد ~~الياء آخر الحروف ، وإن كان من الثاني يكون بالهمزة بعد الباء الموحدة ، ~~ولم يدر اسمها ، ووقع عند الإسماعيلي من طريق هارون بن معروف عن جرير : ~~نسمة ، بفتح النون والسين المهملة : وهي الإنسان ، وله PageV13P104 من ~~رواية أبي معمر : ( وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل ) وفي رواية ~~الشعبي عند أبي عوانة : ( وكان على عائشة محرر ) وبين الطبراني في ( الأوسط ~~) في رواية الشعبي : أن المراد بالذي كان عليها أنه كان ( نذرا ) . ولفظه : ~~نذرت عائشة أن تعتق محررا من بني إسماعيل ، وللطبراني في ( الكبير ) من ~~حديث رديح ، بضم الراء وفتح الدال وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء ~~مهملة : ابن ذؤيب بن شعثم ، بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة وضم ~~الثاء المثلثة وفي آخره ميم : العنبري : أن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~قالت : يا نبي الله ! إني نذرت عتيقا من ولد إسماعيل . فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم : إصبري حتى يجيء فيء بني العنبر غدا ، فجاء فيء فبني ~~العنبر ، فقال لها : خذي منهم أربعة ، فأخذت رديحا وزبيبا وزخيا وسمرة ، ~~فمسح النبي صلى الله عليه وسلم رؤوسهم وبرك عليهم ، ثم قال : يا عائشة ! ~~هؤلاء من بني إسماعيل قصدا ، وقال بعضهم : والذي تعين لعتق عائشة من هؤلاء ~~الأربعة ، أما رديح وأما زخى . قلت : قال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) : ~~رديح بن ذؤيب بن شعثم التميمي العنبري مولى عائشة روى عنه ابنه عبد الله ~~وهذا يدل على أن الذي اعتقته هو رديح بلا ترديد ، وزبيب ، بضم الزاي وفتح ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء أيضا ، وضبطه العسكري : ~~بنون في أوله ، و : هو زنيب بن ثعلبة بن عمرو التميمي العنبري وروى عنه أبو ~~داود في كتاب القضاء : حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا عمار بن شعيب بن عبيد الله ~~بن الزبيب العنبري ، قال : حدثني أبي ، قال : سمعت جدي الزبيب يقول : بعث ms08197 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا إلى بني العنبر ، فأخذوا بركبة من ناحية ~~الطائف واستاقوهم إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فركبت فسبقتهم إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ~~وبركاته ! أتانا جندك فأخذونا ، وقد كنا أسلمنا . . . الحديث بطوله . قوله ~~: ( بركبة ) بضم الراء وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة : وهو اسم موضع ~~معروف ، وهي غير ركبة التي بين مكة والمدينة . وأما زخي ، فبضم الزاي وفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد الياء ، ومصغر ، وضبطه ابن عون بالراء ، وذكره الذهبي ~~في حرف الزاي ، وقال : زخي العنبري ، وغلط من قال : رخي بالراء . وسمرة : ~~هو ابن عمرو بن قرط ، بضم القاف وسكون الراء . وقال الذهبي سمرة بن عمرو ~~العنبري ، أجاز النبي صلى الله عليه وسلم شهادة له لزبيب العنبري ثم قال ~~سمرة من بلعنبر أعتقته عائشة رضي الله تعالى عنها ، قلت : قضية الشهادة في ~~حديث أبي داود الذي ذكرنا منه بعضه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : دليل على جواز استرقاق العرب ، وتملكهم كسائر ~~فرق العجم إلا أن عتقهم أفضل . قال ابن بطال : وتميم كانوا يختارون ما ~~يخرجون في الصدقات من أفضل ما عندهم ، فأعجبه صلى الله عليه وسلم ، فلذلك ~~قال : هذا القول على معنى المبالغة في نصحهم لله ولرسوله في جودة الاختيار ~~للصدقة . وفيه : فضيلة ظاهرة لبني تميم ، وكان فيهم في الجاهلية وصدر ~~الإسلام جماعة من الأشراف والرؤساء . وفيه : الإخبار عما سيأتي من الأحوال ~~الكائنة في آخر الزمان . # 41 # | 2 ( باب فضل من أدب جاريته وعلمها ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من أدب جاريته ، وليس في رواية أبي ذر والنسفي ~~لفظ : فضل ، بل هو : باب من أدب جاريته ، وفي رواية النسفي : وأعتقها أيضا ~~. # 4452 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال سمع محمد بن فضيل عن مطرف عن الشعبي عن ~~أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كانت له جارية فعلمها فأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها كان ms08198 له أجران ~~. # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كان له أجران ) ، وهما : أجر التعليم وأجر ~~العتق . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : إسحاف بن إبراهيم المعروف بابن راهويه . ~~الثاني : محمد بن فضيل بن غزوان . الثالث : مطرف بن طريف الحارثي ، ويقال ~~الحارفي . الرابع : عامر الشعبي . الخامس : أبو بردة ، بضم الباء الموحدة ، ~~واسمه الحارث بن أبي موسى ، ويقال : عامر ، ويقال إسمه كنيته . السادس : ~~أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : السماع . ~~وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . PageV13P105 وفيه : أن شيخه مروزي سكن ~~نيسابور والبقية كوفيون . وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه : رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا بأتم منه في كتاب ~~العلم في : باب تعليم الرجل أمته وأهله عن محمد بن سلام عن المحاربي عن ~~صالح بن حيان عن عامر الشعبي . . . الحديث . وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى ~~بن يحيى . وأخرجه أبو داود والنسائي جميعا فيه عن هناد بن السري . وقد مر ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( فعلمها ) في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي ، فعالها ، أي : ~~أنفق عليها ، من : عال الرجل عياله يعولهم : إذا أقام بما يحتاجون إليه من ~~قوت وكسوة وغيرهما . وقال الكسائي : يقال : عال الرجل يعول إذا كثر عياله ، ~~واللغة الجيدة : أعال يعيل . قال المهلب فيه : أن الله تعالى قد ضاعف له ~~أجره بالنكاح والتعليم ، فجعله كمثل أجر العتق . # وفيه : الحض على نكاح العتيقة وعلى ترك العلو في الدنيا ، وأن من تواضع ~~لله في منكحه ، وهو يقدر على نكاح أهل الشرف ، فإن ذلك مما يرجى عليه جزيل ~~الثواب . فإن قلت : روى البزار في ( مسنده ) عن ابن عمر : لما نزل قوله ~~تعالى : { لن تنالوا البر } ( آل عمران : 29 ) . ذكرت ما أعطاني الله فلم ~~أجد شيئا أحب ألي من جارية رومية ، فأعتقتها ، فلو أني أعود في شيء جعلته ~~لله لنكحتها . قلت : هذا محمول على من لا يرغب نكاحها ، لأن عادة العرب ~~الرغبة عن تزويج المعتقة ، والمعتق ms08199 إذا رغب يكون لغيره فلا يكره له النكاح ~~حينئذ ، وأيضا النكاح ليس براجع في عتقه ، لأنه لا يملك الآن إلا منفعة ~~الوطء . قال صاحب ( التوضيح ) : وقد أجاز مالك وأكثر أصحابنا الرجوع في ~~المنافع إذا تصدق بها وشرى بها ، والحجة لهم حديث العرايا ، فكيف إذا تصدق ~~بالرقبة ؟ فإنه يجوز شراء منفعتها ، بل هو أولى من الصدقة بالمنفعة ، والذي ~~منع من الرجوع في المنافع إذا تصدق بها ابن الماجشون . # 51 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العبيد إخوانكم فأطعموهم مما ~~تأكلون ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قوله ، صلى الله عليه وسلم : العبيد . . . إلى آخره ~~، ولفظ هذه الترجمة معنى حديث أبي ذر ، رواه ابن منده بلفظ : إنهم إخوانكم ~~فمن لاءمكم منهم فأطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون . وأخرجه أبو ~~داود ، قال : حدثنا محمد بن عمرو الرازي ، قال : حدثنا جرير عن منصور عن ~~مجاهد عن مورق عن أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون واكسوه مما ~~تكسون ، ومن لا يلائمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله ، عز وجل . وأخرج ~~مسلم في آخر ( صحيحه ) حديثا طويلا عن أبي اليسر كعب بن عمرو في : باب سترة ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وفيه : وهو يقول ، أي : النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم : أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون . # وقوله تعالى : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي ~~القربى واليتامى والمساكين والجار وذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب ~~وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } ( ~~النساء : 63 ) . # وقوله ، بالجر عطف على : قول ، في قوله : باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، هذه الآية في سورة النساء ، كذا هي إلى آخرها في رواية كريمة ، وفي ~~رواية أبي ذر : وقول الله : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين ~~إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين } إلى قوله : { مختالا فخورا } ( ~~النساء : 63 ) . ففيها يأمر الله تعالى بعبادته وحده لا ms08200 شريك له ، فإنه ~~الخالف الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الأحوال ، ثم أوصى بالإحسان ~~إلى الوالدين بقوله : { وبالوالدين إحسانا } ( النساء : 63 ) . لأنه تعالى ~~جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود ، ثم عطف على الإحسان إلى الوالدين ~~الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء ، كما جاء في الحديث : الصدقة على ~~المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم صدقة ، وصله . ثم قال : واليتامى ، لأنهم ~~فقدوا من يقوم بمصالحهم ، ومن ينفق عليهم ؟ ثم قال : والمساكين : وهم ~~المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم ، فأمر الله ~~تعالى بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم : PageV13P106 وتزول به ضرورتهم ، ثم ~~قال : { والجار ذي القربى والجار الجنب } ( النساء : 63 ) . قال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والجار ذي القربي ، يعني : الذي ~~بينك وبينه قرابة ، والجار الجنب : الذي ليس بينك وبينه قرابة ، وكذا روي ~~عن عكرمة ومجاهد وميمون بن مهران والضحاك وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان ~~وقتادة ، وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي { والجار ذي القربى } ( النساء : ~~63 ) . يعني : المسلم . { والجار الجنب } ( النساء : 63 ) . يعني : اليهودي ~~والنصاري ، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم . وقال جابر الجعفي عن الشعبي عن ~~علي وابن مسعود : { الجار ذي القربى } ( النساء : 63 ) . المرأة ، وقال ~~مجاهد : { والجار الجنب } ( النساء : 63 ) . يعني : الرفيق في السفر . ثم ~~قال : والصاحب بالجنب ، قال الثوري عن جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن ~~مسعود ، قالا : هي المرأة ، قال ابن أبي حاتم : كذا روي عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى وإبراهيم النخعي والحسن وسعيد بن جبير في إحدى الروايات . وقال ~~ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة : هو الرفيق في السفر ، وقال سعيد بن جبير : ~~هو الرفيق الصالح ، وقال زيد بن أسلم : هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر ~~، ثم قال : { وابن السبيل } ( النساء : 63 ) . وعن ابن عباس وجماعة : هو ~~الضيف ، وقال مجاهد وأبو جعفر الباقر والحسن والضحاك : هو الذي يمر عليك ~~مجتازا في السفر . ثم قال : { وما ملكت أيمانكم } ( النساء : 63 ) . هذا ~~وصية بالأرقاء ، لأن الرقيق ms08201 ضعيف الجثة أسير في أيدي الناس ، ولهذا ثبت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جعل يوصي أمته في مرض الموت يقول : الصلاة ~~الصلاة وما ملكت إيمانكم ، فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه ، وهذا كان ~~مراد البخاري بذكره هذه الآية الكريمة ، وروى مسلم من حديث عبد الله بن ~~عمرو أنه قال لقهرمان له : هل أعطيت الرقيق قوتهم ؟ قال : لا . قال : ~~فانطلق فأعطهم ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : كفى بالمرء إثما ~~أن يحبس عمن يملك قوتهم . قوله : { إن الله لا يحب من كان مختالا } ( ~~النساء : 63 ) . أي : في نفسه معجبا متكبرا { فخورا } ( النساء : 63 ) . ~~على الناس ، يرى أنه خير منهم ، فهو في نفسه كبير ، وهو عند الله حقير وعند ~~الناس بغيض . # قال أبو عبد الله : ذي القربى القريب ، والجنب الغريب الجار الجنب يعني ~~الصاحب في السفر # أبو عبد الله : هو البخاري نفسه ، هذا الذي فسره هو تفسير أبي عبيدة في ~~كتاب ( المجاز ) . # 5452 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا واصل الأحدب قال ~~سمعت المعرور بن سويد قال رأيت أبا ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه وعليه ~~حلة وعلى غلامه حلة فسألناه عن ذالك فقال إني ساببت رجلا فشكاني إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم أعيرته بأمه ثم قال ~~إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما ~~يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم ~~فأعينوهم . # ( انظر الحديث 03 طرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وواصل هو ابن حيان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف : الكوفي ، والمعرور ، بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~وضم الراء الأولى : وهو من كبار التابعين ، يقال : عاش مائة وعشرين سنة ، ~~وقد مر الحديث في كتاب الإيمان في : باب المعاصي من أمر الجاهلية ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن سليمان بن حرب عن شعبة عن واصل . . . إلى آخره وفيه زيادة ~~، وهي قوله : إنك امرؤ فيك جاهلية . وقد ms08202 مر الكلام فيه هناك مستوفى . ، ~~ولنذكر بعض شيء . # قوله : ( حلة ) ، هي واحدة الحلل ، وهي برود ، اليمن ، ولا تسمى حلة إلا ~~أن تكون ثوبين من جنس واحد . قوله : ( ساببت رجلا ) قيل : هو بلال ، رضي ~~الله تعالى عنه . قوله : ( أعيرته ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الإنكار . قوله : ( إن إخوانكم ) ، المراد إخوة الإسلام والنسب ، لأن الناس ~~كلهم بنو آدم ، عليه السلام . قوله : ( خولكم ) ، أي : حشمكم وخدمكم ، ~~وواحد الخول : خائل ، وقد يكون واحدا ، ويقع على العبد والأمة وهو مأخوذ من ~~التخويل ، وهو التمليك ، وقيل : من الرعاية . قوله : ( تحت يده ) ، أي : ~~ملكه ، وإن كان العبد محترفا فلا وجوب على السيد . قوله : ( فليطعمه ) ، ~~أمر ندب ، وكذلك ( وليلبسه ) وقيل : لمالك ، رحمه الله : أيأكل من طعام لا ~~يأكل منه عياله ورقيقه ، ويلبس ثيابا لا يلبسون ؟ قال : أراه من ذلك في سعة ~~. قيل له : فحديث أبي ذر ؟ قال : كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت . قوله : ( ~~ولا تكلفوهم ما يغلبهم ) ، أي : لا تكلفوهم على عمل يغلبهم عن إقامته ، ~~وهذا واجب ، وكان عمر بن الخطاب PageV13P107 رضي الله تعالى عنه ، يأتي ~~الحوائط ، فمن رآه من العبيد كلف ما لا يطيق وضع عنه ، ومن أقل رزقه زاده ~~فيه . قال مالك : وكذلك يفعل فيمن يفعل من الأجراء ولا يطيقه ، وروي أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال : أوصيكم بالضعيفين : المرأة والمملوك ، وأمر صلى ~~الله عليه وسلم موالي أبي طيبة أن يخففوا عنه من خراجه . وفي ( التوضيح ) : ~~التسوية في المطعم والملبس استحباب ، وهو ما عليه العلماء ، فلو كان سيده ~~يأكل الفائق ويلبس العالي فلا يجب عليه أن يساوي مملوكه فيه ، وما أحسن ~~تعليل مالك ، وهو ما ذكرناه الآن من قوله : ليس لهم هذا القوت ، وإنما كان ~~الغالب من قوتهم التمر والشعير ، وقد صح أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ، ولا يكلف من العمل ما لا ~~يطيق ، فإن زاد على ما فرض عليه من قوته وكسوته بالمعروف كان متفضلا متطوعا ~~. وقال ربيعة بن عبد الرحمن : لو أن رجلا عمل لنفسه ms08203 خبيصا فأكله دون خادمه ~~، ما كان بذلك بأس ، وكان يفتي أنه : إذا أطعم خادمه من الخبز الذي يأكل ~~منه فقد أطعمه مما يأكل منه ، لأن : من ، عند العرب للتبعيض . ولو قال : ~~أطعموهم من كل ما تأكلون ، لعم الخبيص وغيره ، وكذا في اللباس . قوله : ( ~~فإن كلفتموهم ) فإن قلت : إذا نهى عن التكليف فكيف عقبه بقوله : فإن ~~كلفتموهم ؟ قلت : النهي للتنزيه قاله الكرماني ، وفيه نظر ، لأن الله تعالى ~~قال : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ( البقرة : 682 ) . ولما لم يكلف ~~الله فوق طاقتنا ، ونحن عبيده ، وجب علينا أن نمتثل لحكمه وطريقته في ~~عبيدنا ، وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، مرفوعا : لا تستخدموا ~~رقيقكم بالليل ، فإن النهار لكم والليل لهم . وروى معمى عن أيوب عن أبي ~~قلابة يرفعه إلى سلمان : أن رجلأ أتاه وهو يعجن ، فقال : أين الخادم ؟ قال ~~: أرسلته لحاجة ، فلم نكن لنجمع عليه شيئين : أن نرسله ولا نكفيه عمله ، ~~ووقف علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، على تاجر لا يعرفه ، فاشترى ~~منه قميصين بعشرة دراهم ، فقال لعبده : إختر أيهما شئت . # وفيه من الفوائد : النهي عن سب الرقيق وتعييرهم بمن ولدهم . وفيه : الحث ~~على الإحسان إليهم والرفق بهم ، ويلحق بالرقيق من كان في معناه من أجير ~~ومستخدم في أمر ونحوهما ، وفيه عدم الترفع على المسلم والإحتقار . وفيه : ~~المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وفيه : إطلاق الأخ على ~~الرقيق . # 61 # | 2 ( باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل العبد أو في بيان ثوابه إذا أحسن عبادة ربه ، ~~بأن أقامها بشروطها . قوله : ( ونصح ) ، من النصيحة ، وهي كلمة جامعة ~~معناها : حيازة الحظ للمنصوح له ، وهو إرادة صلاح حاله وتخليصه من الخلل ~~وتصفيته من الغش . # 6452 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العبد إذا نصح سيده وأحسن عبادة ~~ربه كان له أجره مرتين . # ( الحديث 6452 ms08204 طرفه في : 0552 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى ~~. وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي وهو عبد الله بن مسلمة شيخ البخاري ~~. وفيه : حض المملوك على نصح سيده ، لأنه راع في ماله ، وهو مسؤول عما ~~استرعى . قوله : ( كان له أجره مرتين ) ، مرة لنصح سيده ومرة لإحسان عبادة ~~ربه . # 7452 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن صالح عن الشعبي عن أبي بردة ~~عن أبي موساى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أيما رجل كانت له جارية فأدبها فأحسن تأديبها وأعتقها وتزوجها فله أجران ~~وأيما عبد أدى حق الله وحق مواليه فله أجران . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأيما عبد . . . ) إلى آخره لأن أداء حق ~~الله هو معنى : أحسن عبادة ربه ، وأداء حق مواليه هو معنى نصح سيده . ~~وسفيان هو الثوري ، وصالح هو ابن صالح أبو حي الهمداني الكوفي ، والشعبي هو ~~عامر ، وأبو بردة اسمه الحارث أو عامر ، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس ~~. والنصف الأول من الحديث وهو الذي فيه الجارية قد مر عن قريب في : باب فضل ~~من أدب جاريته ، والنصف الثاني وهو الذي فيه أمر العبد قد مر في كتاب العلم ~~في : باب تعليم الرجل أمته وأهله ، فإنه أخرجه هناك : عن محمد بن سلام عن ~~المحاربي عن صالح بن حيان عن الشعبي ، وقد مر PageV13P108 الكلام فيه هناك ~~، وصالح بن حيان هذا هو صالح بن صالح أبو حي المذكور ، غير أن البخاري ذكره ~~هناك بنسبته إلى جده ، فإنه صالح بن صالح بن مسلم بن حيان ، وليس بصالح بن ~~حيان القرشي الكوفي الذي يروي عن أبي وائل ، وقد مضى الكلام فيه هناك ~~مستقصى . # 8452 حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ~~قال سمعت سعيد بن المسيب يقول قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للعبد المملوك الصالح أجران والذي نفسي بيده لولا ~~الجهاد ms08205 في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، ووقع في كتاب ابن بطال عزو حديث ~~أبي هريرة هذا لأبي موسى الأشعري ، وهو غلط ، فإنه أسقط حديث أبي موسى ~~وركبه على حديث أبي هريرة ، وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ~~: ابن محمد السجستاني المروزي ، وهو من أفراده ، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي ، ويونس هو ابن يزيد والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب . # والحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن ~~يحيى وفي الأيمان عن زهير بن حرب . # قوله : ( للعبد المملوك ) إنما وصف العبد بالمملوك ، لأن العبد أعم من أن ~~يكون مملوكا وغير مملوك ، فإن الناس كلهم عبيد الله . قوله : ( الصالح ) ، ~~أي : في عبادة الرب ونصح السيد . قوله : ( أجران ) ، قال ابن بطال : لما ~~كان للعبد في عبادة ربه أجر ، كذلك له في نصح السيد أجر ، ولا يقال : ~~الأجران متساويان ، لأن طاعة الله تعالى أوجب من طاعته . قوله : ( والذي ~~نفسي بيده ) ، قال ابن بطال : لفظ : ( والذي نفسي بيده . . ) إلى آخره هو ~~من قول أبي هريرة ، وكذا قاله الداودي وغيره ، وقالوا : يدل على أنه مدرج ~~يعني : الحديث لأنه قال فيه : ( وبر أمي ) ، ولم يكن للنبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، حينئذ أم يبرها ، وجنح الكرماني إلى أنه من كلام الرسول ، صلى الله ~~عليه وسلم . ثم قال : فإن قلت : مات أم الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، وهو ~~طفل ، فما معمى بره أمه ؟ قلت : لتعليم الأمة ، أو على سبيل فرض الحياة ، ~~أو المراد به أمه التي أرضعته ، وهي حليمة السعدية . انتهى . قلت : لو اطلع ~~الكرماني على ما اطلع عليه من يدعي الإدراج لما تكلف هذا التأويل المتعسف ، ~~وقد صرح بالإدراج الإسماعيلي من طريق آخر عن عبد الله بن المبارك بلفظ : ~~والذي نفس أبي هريرة بيده . . . إلى آخره ، وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن ~~المروزي في كتاب ( البر والصلة ) عن ابن المبارك ، وصرح مسلم أيضا بذلك ، ~~فقال : حدثني أبو الطاهر وحرملة بن ms08206 يحيى ، قالا : أخبرنا ابن وهب ، قال : ~~أخبرنا يونس عن ابن شهاب ، سمعت سعيد بن المسيب يقول : قال أبو هريرة : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( للعبد المملوك الصالح أجران ، والذي نفس ~~أبي هريرة بيده ، لولا الجهاد في سبيل الله ، والحج وبر أمي لأحببت أن أموت ~~وأنا مملوك ) . قال : وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها ~~، قال أبو الطاهر : في حديثه ( للعبد المصلح ) ولم يذكر المملوك . انتهى . ~~واسم أم أبي هريرة : أميمة ، بالتصغير ، وقيل : ميمونة ، وهي صحابية ثبت ~~ذكر إسلامها في ( صحيح مسلم ) وبين أبو موسى اسمها في ذيل ( المعرفة ) ، ~~وإنمااستثنى أبو هريرة هذه الأشياء المذكورة لأن الجهاد والحج يشترط فيهما ~~إذن السيد ، وكذلك بر الأم ، قد يحتاج إلى إذن السيد في بعض وجوهه ، بخلاف ~~بقية العبادات البدنية ، ولم يتعرض للعبادات المالية إما لكونه كان إذ ذاك ~~لم يكن له مال يزيد على قدر حاجته فيمكنه صرفه في القربات بدون إذن السيد ، ~~وإما لأنه كان يرى أن للعبد أن يتصرف في ماله بغير إذنه . فإن قيل : في ~~قوله : أجران ، يلزم كون أجر المماليك ضعف أجر السادات ؟ قلت : أجاب ~~الكرماني : بأن لا محذور في ذلك ، أو يكون أجر المماليك مضاعفا من هذه ~~الجهة ، وقد يكون للسادات جهات أخرى يستحق بها أجر العبد ، أو يكون المراد ~~ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما . والله أعلم . قوله : ~~( لأحببت أن أموت وأنا مملوك ) ، الواو ، فيه للحال . قال الخطابي : ولهذا ~~المعنى امتحن الله ، عز وجل ، أنبياءه ، عليهم السلام ، ابتلى يوسف ، عليه ~~السلام ، بالرق PageV13P109 ودانيال حين سباه بختنصر ، وكذا ما روي عن خضر ~~، عليه السلام ، حين سئل لوجه الله فلم يكن عنده ما يعطيه ، فقال لا أملك ~~إلا نفسي ، فبعني واستنفق ثمني ، ونحو ذلك . # 9452 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا أبو أسامة عن الأعمش قال حدثنا أبو ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~نعما ما لأحدكم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده ms08207 . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأن معناه : نعما للمملوك يحسن عبادة ربه ~~، على ما نبينه عن قريب . وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر فذكره ~~بنسبته إلى جده السعدي البخاري ، كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد وهو من ~~أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان ~~الزيات السمان . # قوله : ( نعما ما لأحدهم ) ، بفتح النون وكسر العين وإدغام الميم في ~~الأخرى ، ويجوز كسر النون وفتحها أيضا مع إسكان العين وتحريك الميم ، ~~فالجملة أربع لغات . قال الزجاج : ما ، بمعنى الشيء ، فالتقدير : نعم الشيء ~~، وقال ابن التين : وقع في نسخة الشيخ أبي الحسن القابسي : نعم ما ، بتشديد ~~الميم الأولى وفتحها ، ولا وجه له ، والصواب إدغامها في : ما ، كما في قوله ~~تعالى : { إن الله نعما يعظكم به } ( النساء : 85 ) . والمخصوص بالمدح ~~محذوف . قوله : ( يحسن ) مبين له تقديره : نعما لمملوك لأحدهم يحسن عبادة ~~ربه وينصح لسيده . # 71 # | 2 ( باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله عبدي أو أمتي ) 2 # أي : هذا باب في بيان التطاول أي الترفع والتجاوز عن الحد فيه . قيل : ~~المراد بالكراهة كراهة التنزيه ، وذلك لأن الكل عبيد الله ، ، والله لطيف ~~بعباده رفيق بهم ، فينبغي للسادة امتثال ذلك في عبيدهم ، ومن ملكهم الله ~~إياهم ، ويجب عليهم حسن الملك ولين الجانب ، كما يجب على العبيد حسن الطاعة ~~والنصح لسادتهم والانقياد لهم وترك مخالفتهم . قوله : ( وقوله ) ، بالجر ، ~~عطف على : كراهية التطاول ، والتقدير : وكراهية قول الشخص لمن يملكه من ~~العبيد : عبيدي ، ولمن يملك من الجواري : أمتي ، والكراهة فيه أيضا للتنزيه ~~من غير تحريم . # وجه الكراهة : أن هذا الأسم من باب المضاف ومقتضاه إثبات العبودية له ، ~~وصاحبه الذي هو المالك عبد لله تعالى متعبد بأمره ونهيه ، فإدخال مملوك ~~الله تعالى تحت هذا الأسم يوجب الشرك ، ومعنى المضاهاة ، فلذلك استحب له أن ~~يقول : فتاي وفتاتي ، والمعنى في ذلك كله يرجع إلى البراءة من الكبر ، ~~والأليق بالشخص الذي هو عبد الله ومملوك له أن لا يقول : عبدي ، وإن كان قد ~~ملك قياده في الاستخدام ابتلاء ms08208 فيه من الله بخلقه ، قال الله تعالى : { ~~وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون } ( الفرقان : 02 ) . وقال الداودي : إن ~~قال عبدي أو أمتي ولم يرد التكبر فأرجو أن لا إثم عليه . # وقال الله تعالى { والصالحين من عبادكم وإمائكم } ( النور : 23 ) . وقال ~~: { عبدا مملوكا } ( النحل : 57 ) . { وألفيا سيدها لدى الباب } ( يوسف : ~~52 ) . وقال { من فتياتكم المؤمنات } ( النساء : 52 ) . وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم { واذكرني عند ربك } ( يوسف : 24 ) . أي ~~سيدك ومن سيدكم # ذكر هذا كله دليلا لجواز أن يقول : عبدي وأمتي ، وأن النهي الذي ورد في ~~الحديث عن قول الرجل : عبدي وأمتي . وعن قوله : إسق ربك ، ونحوه للتنزيه لا ~~للتحريم . قوله : { والصالحين من بادكم وإمائكم } هو في سورة النور ، وأوله ~~: { وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء ~~يغنهم الله من فضله والله واسع عليم } ( النور : 23 ) . ولما أمر الله ~~تعالى قبل هذه الآية بغض الأبصار وحفظ الفروج ، بقوله : { قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } ( النساء : 52 ) . الآية ، بين بعده أن ~~الذي أمر به إنما هو فيما لا يحل ، فبين بعد ذلك طريق الحل ، فقال : { ~~وأنكحوا الأيامى } ( النور : 23 ) . أصلها : أيائم ، فقلب ، والأيم للرجل ~~والمرأة ، فالأيامي : هم الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء ، يقال : ~~رجل أيم وامرأة إيم وأيمة . وآم الرجل وآمت المرأة بأيم أيمة ، وأيوما إذا ~~لم يتزوجا بكرين كانا أو ثيبين ، وقال ابن بطال : جاز أن يقول الرجل : عبدي ~~وأمتي ، لقوله تعالى : { والصالحين من عبادكم وإمائكم } ( النور : 23 ) . ~~وإنما نهى عنه على سبيل الغلظة لا على سبيل التحريم ، وكره ذلك لاشتراط ~~اللفظ ، إذ يقال : عبد الله PageV13P110 وأمة الله . قوله : ( وقال { عبدا ~~مملوكا } ( النحل : 57 ) ) هو في سورة النحل ، وأوله : { وضرب الله مثلا ~~عبدا مملوكا لا يقدر على شيء . . . } ( النحل : 57 ) . الآية ، وقد مر ~~الكلام فيه في أول : باب من ملك العرب رقيقا . قوله : { وألفيا سيدها لدى ~~الباب } ( يوسف : 52 ) هو في سورة يوسف ، وقبله : { واستبقا الباب وقدت ~~قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى ms08209 الباب } ( يوسف : 52 ) . الآية ، والقصة ~~مشهورة ، والمعنى : تسابقا إلى الباب يعني : يوسف وزليخا فنفر يوسف عنها ~~فأسرع يريد الباب ليخرج ، وأسرعت زليخا وراءه لتمنعه من الخروج ، وقدت ~~قميصه من دبر لأنها جبذته من خلفه فشقت قميصه ، وألفيا سيدها أي : صادفا ~~ولقيا بعلها ، وهو قطفير ، وإنما قال : سيدها ، ولم يقل : سيدهما ، لأن ملك ~~يوسف لم يصح ، فلم يكن سيدا له على الحقيقة . قوله : ( وقال : { من فتياتكم ~~المؤمنات } ( النساء : 52 ) ) هو في سورة النساء ، وأوله : { ومن لم يستطع ~~منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ~~. . . } ( النساء : 52 ) . الآية ، يعني : منه لم يجد منكم طولا أي : سعة ~~وقدرة أن ينكح المحصنات المؤمنات من الحرائر العفائف والمؤمنات ، فتزوجوا ~~من الإماء المؤمنات اللاتي يملكهن المؤمنون ، والفتيات جمع فتاة وهي : ~~الآمة . قوله : ( وقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى سيدكم ) ، ~~هو قطعة من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري في المغازي على ما يأتي ، ~~فقال : حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سعد ، قال : سمعت أبا ~~أمامة ، قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : نزل أهل قريظة على حكم سعد بن ~~معاذ ، رضي الله تعالى عنه ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد ، ~~فأتى على حمار ، فلما دنا من المسجد قال للأنصار : ( قوموا إلى سيدكم . . . ~~) الحديث ، وخاطب الأنصار بقوله : ( قوموا إلى سيدكم ) يريد به سعد بن معاذ ~~، فمن هذا أخذ أن لا يمنع العبد أن يقول : سيدي ومولاء ، لأن مرجع السيادة ~~إلى معنى الرياسة على من تحت يده والسياسة له وحسن التدبير ، ولذلك سمى ~~الزوج سيدا ، كما في قوله تعالى : { وألفيا سيدها لدى الباب } ( يوسف : 52 ~~) . وقد قيل لمالك : هل كره أحد بالمدينة قوله لسيده : يا سيدي ؟ قال : لا ~~. واحتج بهذه الآية ، وقوله تعالى : { وسيدا وحصورا } ( آل عمران : 93 ) . ~~قيل له : يقولون : السيد هو الله ؟ قال : أين هو في كتاب الله تعالى ؟ ~~وإنما في القرآن : { رب اغفر لي ولوالدي } ( نوح : 82 ) . قيل : أنكر أن ~~يدعو يا سيدي . قال ms08210 : ما في القرآن أحب إلي ، ودعاء الأنبياء ، عليهم ~~الصلاة والسلام ، وقد قال بعض أهل اللغة : إنما سمى السيد لأنه يملك السواد ~~الأعظم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحسن : إن ابني هذا سيد . قوله : ~~( { واذكرني عند ربك } ( يوسف : 24 ) ) هو في سورة يوسف وأوله : { وقال ~~للذي ظن أنه ناج منهما : أذكرني عند ربك . . . } ( يوسف : 24 ) الآية ، ~~وقصته مشهورة ، معناه : صفني عند الملك بصفتي ، وقص عليه بقصتي لعله يرحمني ~~ويخرجني من السجن ، فلما وكل أمره إلى غير الله أمكثه في السجن سبع سنين . ~~وقال الخطابي : لا يقال أطعم ربك ، لأن الإنسان مربوب مأمور بإخلاص التوحيد ~~وترك الإشراك معه ، فكره له المضاهاة بالإسم . وأما غيره من سائر الحيوان ~~والجماد فلا بأس بإطلاق هذا الإسم عليه عند الإضافة ، كقولهم : رب الدار ، ~~ورب الدابة ، وقال الكرماني : قد ورد في القرآن مثل قوله : { إنه ربي أحسن ~~مثواي } ( يوسف : 32 ) . { واذكرني عند ربك } ( يوسف : 24 ) . قلت : ذاك ~~شرع من قبلنا . فإن قلت : كما أنه لا رب حقيقة غير الله ، كذا لا سيد ولا ~~مولى حقيقة أيضا إلا الله تعالى ، فلم جاز هذا وامتنع هذا ؟ قلت : التربية ~~الحقيقية مختصة بالله تعالى ، بخلاف السيادة فإنها ظاهرة ، بعض الناس سادات ~~على الآخرين ، وأما المولى فقد جاء بمعاني بعضها لا يصح إلا على المخلوق . ~~قوله : ( ومن سيدكم ؟ ) هذه اللفظة سقطت من رواية النسفي وأبي ذر وأبي ~~الوقت ، وثبتت في رواية الباقين ، وهي قطعة من حديث أخرجه البخاري في ( ~~الأدب المفرد ) من طريق حجاج الصواف عن أبي الزبير ، قال : حدثنا جابر ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سيدكم يا بني سلمة ؟ ) قلنا ~~: الجد بن قيس على أنا نبخله . قال وأي داى أدوى من البخل ؟ بل سيدكم عمرو ~~بن الجموح ، وكان عمرو على أصنامهم في الجاهلية ، وكان يولم عن رسول لله ~~صلى الله عليه وسلم إذا تزوج . وأخرجه الحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة نحوه . والحد ، بفتح الجيم وتشديد الدال : هو ابن ms08211 قيس بن ~~صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم ، بسكون النون : ابن كعب بن ~~سلمة ، بكسر اللام ، يكنى أبا عبد الله ، وقال أبو عمر : كان يرمى بالنفاق ~~، ويقال : إنه تاب وحسنت توبته وعاش إلى أن مات في خلافة عثمان ، رضي الله ~~تعالى عنه . وأما عمرو بن الجموح ، بفتح الجيم وضم الميم المخففة وفي آخره ~~حاء مهملة : فهو ابن زيد بن حرام ، بمهملتين : ابن كعب بن غنم بن سلمة ، ~~قال ابن إسحاق : كان ما سادات بني سلمة ، وقال الذهبي : عقبي ، وفي قول : ~~بدري ، استشهد يوم أحد ، هو وابنه خلاد . فإن قلت : ذكر ابن منده من حديث ~~كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سيدكم يا بني سلمة ؟ ) ~~قالوا : جد بن قيس ، فذكر الحديث ، فقال : سيدكم PageV13P111 بشر بن البراء ~~بن معرور ) ، بسكون العين المهملة : ابن صخر ، يجتمع مع عمرو بن الجموح في ~~صخر ؟ قلت : اختلف في وصله وإرساله على الزهري ، على أنه يمكن التوفيق بأن ~~تحمل قصة بشر على أنها كانت بعد قتل عمرو بن الجموح ، ومات بشر المذكور بعد ~~خيبر ، أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم من الشاة المسمومة ، وكان قد شهد ~~العقبة وبدرا ، ذكره إبن إسحاق . # 0552 حدثنا مسدد قال أخبرنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نصح العبد ~~سيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين . # ( انظر الحديث 6452 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن العبد إذا نصح سيده وأحسن عبادة ربه ، يكره ~~تطاول مولاه عليه ، وهذا الحديث مضى في أول : باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ~~، ويحيى هو القطان ، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وأخرجه مسلم في العتق وفي النذور عن زهير بن ~~حرب ومحمد بن المثنى . # 1552 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن ms08212 ~~أبي موساى رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المملوك ~~الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة ~~له أجران . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ويؤدي إلى سيده . . . ) إلى آخره ، ~~لأنه إذا قام بما ذكر فيه يكره التطاول عليه . والحديث مضى في كتاب العلم ~~في : باب تعليم الرجل أمته ، وعن قريب في : باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ، ~~مع زيادة ونقصان ، يظهر ذلك عند النظر بالتأمل . وأبو أسامة حماد بن أسامة ~~، وبريد ، بضم الباء الموحدة : ابن عبد الله بن أبي بردة ، واسمه الحارث أو ~~عامر بن أبي موسى الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس . قوله : ( المملوك ) ~~مبتدأ وخبره الجملة ، وهي قوله : ( له أجران ) ، ويروى : للمملوك ، فإن صحت ~~هذه الرواية يكون قوله : أجران مبتدأ ، وقوله : للمملوك ، مقدما خبره . ولا ~~يكون في هذه الرواية لفظة : له . # 2552 حدثنا محمد قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه ~~أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لا يقل أحدكم أطعم ربك وضىء ربك اسق ربك وليقل سيدي ومولا ولا يقل ~~أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي وفتاتي وغلامي . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا يقل أحدكم عبدي أمتي ) فإن من جملة ~~الترجمة قوله : عبدي وأمتي . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : محمد ، لم يذكر محمد هذا منسوبا في أكثر ~~الروايات إلا في رواية أبي علي بن شبويه ، فقال : حدثنا محمد بن سلام ، ~~وكذا حكاه الجياني عن رواية ابن السكن ، وحكى عن الحاكم أنه الذهلي . وقد ~~أخرج مسلم هذا الحديث في الأدب عن محمد ابن رافع عن عبد الرزاق . ولا يبعد ~~أن يكون محمد هذا هو محمد بن رافع ، لأنه روى عنه أيضا في ( الصحيح ) . ~~الثاني : عبد الرزاق بن همام . الثالث : معمر بن راشد . الرابع : همام بن ~~منبه . الخامس : أبو هريرة . # وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإخبار كذلك في موضع . ~~وفيه : العنعنة في ms08213 موضع . وفيه : السماع . وفيه : تحديث أبي هريرة عن النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، وهو بهذه الصيغة نادر . # قوله : ( أطعم ) بفتح الهمزة أمر من الإطعام ، ( وربك ) منصوب مفعوله . ~~قوله : ( وضىء ) ، أمر بمن : وضأه يوضئه . قوله : ( إسق ) ، ، بكسر الهمزة ~~: أمر من سقاه يسقيه ، تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج . قوله : ( وليقل ~~سيدي ومولاي ) ، وقال الكرماني : السياق يقتضي أن يقال : سيدك ومولاك ، ~~لتناسب : ربك . قلت : الأول خطاب للسادات . والثاني : للمماليك . أي : لا ~~يقول السيد المملوك : أطعم ربك ، إذ فيه نوع من التكبر ، ولا يقول العبد ~~أيضا لفظا PageV13P112 يكون فيه نوع تعظيم له ، بل يقول : أطعمت سيدي ~~ومولاي ونحوه . قلت : روى مسلم والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة في ذا الحديث نحوه ، وزاد : ولا يقل أحدكم مولاي ، فإن مولاكم الله . ~~قلت : اختلفوا في هذه الزيادة على الأعمش ، منهم من ذكرها ، ومنهم من حذفها ~~، وقال عياض : حذفها أصح ، وقال القرطبي : المشهور حذفها ، قال : وإنما ~~صرنا إلى الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ . وسبب النهي ~~عن قول : أطعم ربك ، ونحوه ما ذكرناه في أوائل الكتاب . وقال ابن بطال : لا ~~يجوز أن يقال لأحد غير الله : رب ، كما لا يجوز أن يقال : إله . قلت : ~~النهي عند الإطلاق ، وأما الإضافة فيجوز ، كما في { أذكرني عند ربك } ( ~~يوسف : 24 ) . ونحو ذلك ، ويحتمل أن يكون النهي للتنزيه ، وما ورد من ذلك ~~فلبيان الجواز ، وقيل : هو مخصوص بغير النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرد ما ~~في القرآن ، إذ المراد النهي عن الإكثار من ذلك واتخاذ استعمال هذه اللفظة ~~عادة ، وليس المراد النهي عن ذكرها في الجملة . فإن قلت : ذكر قوله : ( ~~أطعم ربك ، وضىء ربك ، إسق ربك ) ، أمثلة تدل على التخصيص أم لا ؟ قلت : لا ~~، وإنما ذكرت دون غيرها لغلبة استعمالها في المخاطبات . قوله : ( ولا يقل ~~أحدكم : عبدي أمتي ) ، زاد مسلم في روايته ، من طريق العلاء بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن أبي هريرة : ( كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ) ، فأرشد ، ~~صلى الله عليه ms08214 وسلم ، إلى العلة ، لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله ، ~~عز وجل ، ولأن فيها تعظيما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه . قوله : ( ~~وليقل : فتاي وفتاتي ) ، زاد مسلم : وجاريتي ، فأرشد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، إلى ما يؤدي المعني مع السلامة من التعاظم ، لأن لفظ : الفتى ~~والغلام ، لا يدل على محض الملك كدلالة العبد ، فقد كثر استعمال الفتى في ~~الحر ، وكذلك الغلام والجارية ، وقال النووي : المراد بالنهي من استعمله ~~على جهة التعاظم لا من أراد التعريف . # 3552 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا جرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق نصيبا له من ~~العبد فكان له من المال ما يبلغ قيمته يقوم عليه قيمة عدل وأعتق من ماله ~~وإلا فقد عتق منه ما عتق . # مطابقته للترجمة من حيث إنه لو لم يحكم عليه بعتق كله عند اليسار لكان ~~بذلك متطاولا عليه ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي . والحديث مضى في ~~كتاب العتق في : باب إذا أعتق عبدا بين اثنين ، فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~النعمان عن حداد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر . . . إلى آخره . # 4552 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلكم راع فمسئول ~~عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عنهم والرجل راع على أهل ~~بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم ~~والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ~~. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( والعبد راع على مال سيده ) فإنه إذا ~~كان ناصحا له في خدمته مؤديا الأمانة ينبغي أن يعينه ولا يتطاول عليه . ~~ويحيى هو القطان ، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~العمري . وأخرجه مسلم في المغازي عن عبيد الله بن سعيد ms08215 . والحديث مضى أيضا ~~في آخر كتاب الاستقراض في : باب العبد راع في مال سيده ، فإنه أخرجه هناك : ~~عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ، ~~وأخرجه أيضا في كتاب الجمعة في : باب الجمعة في القرى والمدن : عن بشر بن ~~محمد عن عبد الله عن يونس عن الزهري عن سالم . . . إلى آخره . # PageV13P113 # 6552 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا سفيان عن الزهري قال حدثنا عبيد ~~الله قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه وزيد بن خالد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا زنت الأمة فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت ~~فاجلدوها في الثالثة أو الرابعة يبيعوه ولو بضفير . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن الأمة إذا زنت لا يكره التطاول عليها ، ~~وإنما يكره التطاول إذا نصحت سيدها وأدت حق الله فإذا زنت أخلت بالإثنين ، ~~فتؤدب ، فإن لم ينجع تباع ، ولو بيعت بضفير ، بفتح الضاد المعجمة وكسر ~~الفاء : وهو الحبل المفتول ، والحديث مضى فقي كتاب البيوع في : باب بيع ~~العبد الزاني ، فإنه أخرجه هناك من طريقين ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى . ~~ومالك بن إسماعيل بن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي ، وسفيان هو ابن ~~عيينة ، وعبيد الله هو ابن عبد الله ابن عتبة بن مسعود . # 81 # | 2 ( باب إذا أتاه خادمه بطعامه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أتى الشخص خادمه ، وهو الذي يخدمه ، سواء كان ~~عبدا أو حرا ، ذكرا كان أو أنثى ، وجواب : إذا ، محذوف تقديره : فليجلسه ~~معه فإن لم يجلسه فليناوله لقمة أو لقمتين ، وإنما طوى ذكره اكتفاء بما ذكر ~~في الحديث . # 7552 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال أخبرني محمد بن زياد قال ~~سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاى ~~أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو ~~أكلتين فإنه ولي علاجه . # ( الحديث 7552 طرفه في : 0645 ms08216 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن زياد ، بكسر الزاء وتخفيف الياء آخر ~~الحروف ، مر في : باب غسل الأعقاب ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة ~~عن حفص بن عمر عن شعبة . # قوله : ( فإن لم يجلسه معه ) ، معطوف على مقدر تقديره : فليجلسه معه . ~~قوله : ( أو أكلة ) ، شك من الراوي ، والأكلة ، بضم الهمزة : اللقمة . قوله ~~: ( علاجه ) مصدر عالج يعالج ، والمعنى هنا : ولي عمله . وقوله : ولي ، إما ~~من الولاية ، أي : تولى ذلك ، وإما من الولي ، وهو القرب أي : قاسى كلفة ~~اتخاذه . # وفيه : الحث على مكارم الأخلاق ، وهو المواساة في الطعام لا سيما في حق ~~من صنعه وحمله ، لأنه تحمل حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته ، قال ~~المهلب : هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في التسوية بين العبد والسيد ، أنه ~~على سبيل الندب ، لأنه لم يوسه في هذا الحديث في المواكلة ، والله أعلم . # 91 # | 2 ( باب العبد راع في مال سيده ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه العبد راع في مال سيده ، فإذا كان راعيا يلزمه ~~حفظه ، وهذه الترجمة بعينها مضت في آخر كتاب الاستقراض . # ونسب النبي صلى الله عليه وسلم المال إلى السيد # كأنه أشار بذلك إلى حديث ابن عمر : من باع عبدا وله مال ، فماله للسيد ~~إلا أن يشترطه المبتاع ، وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة ، والعبد لا ~~يملك شيئا ، لأن الرق مناف للملك ، وماله لسيده عند بيعه وعند عتقه ، وروي ~~ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة ، وبه قال سعيد بن المسيب والثوري ~~وأحمد وإسحاق . وقالت طائفة : ماله دون سيده في العتق ، والبيع ، روي ذلك ~~عن عمر وابنه وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم ، وبه قال النخعي والحسن . # 8552 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله عن PageV13P114 عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول ~~لله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع ومسئول عن رعيته فالإمام راع ومسئول ~~عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته والمرأة في بيت ms08217 زوجها ~~راعية وهي مسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته ~~قال فسمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه وسلم قال والرجل في مال أبيه راع ~~ومسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته . # . # مطابقته للترجمة في قوله : والخادم في مال سيده راع ، والمراد من الخادم ~~هنا العبد ، وإن كان يتناول غيره ممن يخدم غيره ، وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع الحمصي ، وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي ، والحديث قد مر في الباب ~~السابق ، وفي غيره فيما مضى ، وقد بيناه في الباب السابق . # 02 # | 2 ( باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : إذا ضرب الرجل عبده لأجل التأديب ، فليجتنب وجهه ~~إكراما له ، قال المهلب : لأن الله خلقه بيده . قلت : يعني : بقدرته ~~البالغة الكاملة ، وسيجيء مزيد الكلام فيه ، إن شاء الله تعالى . # 9552 حدثنا محمد بن عبيد الله قال حدثنا ابن وهب قال حدثني مالك بن أنس ~~قال وأخبرني ابن فلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عبد ~~الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه . # مطابقته للترجمة من حيث إنه إذا وجب احتناب الوجه عند القتال مع الكافر ، ~~فاجتناب وجه العبد المؤمن أوجب . # وأخرج هذا الحديث من طريقين : # أحدهما : عن محمد بن عبيد الله أبي ثابت المدني ، مولى عثمان بن عفان ، ~~وهو من أفراده ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب . قوله : ( قال وأخبرني ابن ~~فلان ) ، أي : قال ابن وهب : حدثني مالك وابن فلان ، كلاهما عن سعيد ~~المقبري ، قيل : لم يصرح باسم ابن وهب لضعفه ، قال المزي : يقال : هو ابن ~~سمعان ، يعني : عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني ، وكذا قال أبو ~~نصر الكلاباذي وغيره ، وروى عن أبي ذر الهروي في روايته عن ms08218 المستملي ، كذلك ~~، وقد أخرجه الدارقطني في ( غرائب مالك ) من طريق عبد الرحمن بن خراش ، ~~بكسر الخاء المعجمة ، عن البخاري قال : حدثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله ~~المدني ، فذكر الحديث ، لكن قال بدل قوله ابن فلان ابن سمعان ، فكأنه لم ~~يصرح باسمه في الصحيح ، بل كنى به لأجل ضعفه . وقال الكرماني : ويقال : إن ~~مالكا كذبه ، وهو أحد المتروكين . قلت : كذبه أحمد وغيره أيضا وماله في ~~البخاري شيىء إلا هذا الموضع . # الطريق الثاني : عن عبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي البخاري ، ~~المعروف بالمسندي عن عبد الرزاق بن همام عن همام بن منبه الأنباري ، ولم ~~يسق الحديث على لفظ هذا الطريق . وأخرجه مسلم من طريق أبي صالح عن أبي ~~هريرة بلفظ : فليتق ، بدل : فليتجنب ، وله من طريق الأعرج عن أبي هريرة ~~بلفظ : إذا ضرب ، وكذا في رواية النسائي من طريق عجلان ، ولأبي داود من ~~طريق أبي سلمة ، كلاهما عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، وقال بعضهم : ~~هذا يفيد على أن لفظ : قاتل ، بمعنى : قتل ، وأن المفاعلة ليست على ظاهرها ~~. قلت : لا نسلم ذلك ، بل باب المفاعلة على حالها ليتناول ما يقع عند أهل ~~العدل مع البغاة ، وعند دفع الصائل ، فيجتنبون عند ذلك عن الضرب على الوجه ~~، فإذا وجب الاجتناب في مثل هذا الموضع ، ففي باب التعزير والتأديب والحدود ~~بطريق الأولى في الوجوب ، وقد روى أبو داود وغيره في حديث أبي بكرة في قصة ~~التي زنت فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، برجمها ، وقال : إرموا ~~واتقوا الوجه ، فإذا كان ذلك في حق من تعين إهلاكه ، فمن دونه أولى . # وقال النووي : قال العلماء ، إنما نهى عن ضرب الوجه لأنه لطيف ~~PageV13P115 يجمع المحاسن ، وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه فيخشى من ضربه أن ~~يبطل أو يتشوه كلها أو بعضها ، والشين فيه فاحش لبروزه وظهوره ، بل لا يسلم ~~إذا ضرب غالبا من شين . انتهى . وهذا تعليل حسن ، ولكن روى مسلم ، وفي ~~روايته تعليل آخر ، فإنه روى الحديث من طريق أبي أيوب المراعي عن ms08219 أبي هريرة ~~، وزاد : فإن الله خلق آدم على صورته . واختلف في مرجع هذا الضمير ، فعند ~~الأكثرين : يرجع إلى المضروب ، وهذا حسن ، وقال القرطبي : أعاد بعضهم ~~الضمير على الله ، متمسكا بما ورد من ذلك في بعض طرقه أن الله تعالى خلق ~~آدم على صورة الرحمن ، وأنكر المازري وغيره صحة هذه الزيادة ثم قال : وعلى ~~تقدير صحتها يحمل على ما يليق بالباري سبحانه ، عز وجل . قيل : كيف ينكر ~~هذه الزيادة وقد أخرجها ابن أبي عاصم في السنة ، والطبراني من حديث ابن عمر ~~بإسناد رجاله ثقات ، وأخرجها أيضا ابن أبي عاصم من طريق أبي يوسف عن أبي ~~هريرة بلفظ يرد التأويل الأول ؟ قال : من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه ~~الإنسان على صورة وجه الرحمن ، فإذا كان الأمر كذلك تعين إجراؤه على ما ~~تقرر بين أهل السنة من إمراره ، كما جاء من غير اعتقاد تشبيه أو يؤول على ~~ما يليق بالرحمن سبحانه وتعالى . فإن قلت : ما حكم هذا النهي ؟ قلت : ظاهره ~~التحريم ، والدليل عليه ما رواه مسلم من حديث سويد بن مقرن أنه رأى رجلا ~~لطم غلامه ، فقال : أما علمت أن الصورة محرمة ؟ . # بسم الله الرحمان الرحيم # # 05 # | 1 ( كتاب المكاتب ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام المكاتب ، ووقع هكذا : في المكاتب ، من غير ~~ذكر لفظ : كتاب ، ولا لفظ : باب ، والبسملة موجودة عند الكل . والمكاتب ، ~~بفتح التاء : هو الرقيق الذي يكاتبه مولاه على مال يؤديه إليه بحيث إنه إذا ~~أداه عتق ، وإن عجز رد إلى الرق ، وبكسر التاء : هو مولاه الذي بينهما عقد ~~الكتابة ، والكتابة أن يقول الرجل لمملوكه : كاتبتك على ألف درهم مثلا ، ~~ومعناه : كتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا وفيت المال ، وكتبت لي على نفسك ~~أن تفي بذلك ، أو كتبت عليك وفاء المال ، وكتبت على العتق . واشتقاقها من : ~~الكتب ، وهو الجمع ، يقال : كتبت الكتاب إذا جمعت بين الكلمات والحروف ، ~~وسمى هذا العقد كتابة لما يكتب فيه ، وهو الذي ذكرناه . فإن قلت : سائر ~~العقود يوجد فيها معنى الكتابة ، فلم ms08220 لا تسمى بهذا الإسم ؟ قلت : لئلا تبطل ~~التسمية كالقارورة ، سميت بهذا الإسم لقرار المائع فيها ، ولم يسم الكوز ~~ونحوه قارورة ، وإن كان يقر المائع فيه ، لئلا تبطل الأعلام والكتابة شرعا ~~عقد بين المولى وعبده ، بلفظ الكتابة أو ما يؤدى معناه من كل وجه يوجب ~~التحرير يدا في الحال ورقبة في المال ، وقال الروياني : الكتابة إسلامية ~~ولم تكن تعرف في الجاهلية ، ورد عليه بأنها كانت متعارفة قبل الإسلام ~~فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن خزيمة في كلامه على حديث بريرة ~~: قيل : إن بريرة أول مكاتبة في الإسلام ، وقد كانوا يتكاتبون في الجاهلية ~~بالمدينة . وفي ( التوضيح ) : واختلف في أول من كوتب في الإسلام فقيل : ~~سلمان الفارسي ، رضي الله تعالى عنه ، كاتب أهله على مائة ودية نجمها لهم ، ~~فقال ، صلى الله عليه وسلم : إذا غرستها فاذني . قال : فلما غرستها آذنته ~~فدعا فيها بالبركة ، فلم تفت منها ودية واحدة . وقيل : أول من كوتب أبو ~~المؤمل ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أعينوه ) ، فقضى كتابته وفضلت عنده ، ~~فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : عليه السلام : ( انفقها في ~~سبيل الله ) . وأول من كوتب من النساء : بريرة ، وأول من كوتب بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبو أمية ، مولى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ثم سيرين ~~مولى أنس . # # | 2 ( باب إثم من قذف مملوكه المكاتب ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من قذف مملوكه الذي كاتبه ، كذا وقع في هذا ~~الباب هنا في بعض النسخ ، ولم يذكر فيه حديث أصلا ولا له وجه في دخوله ~~أبواب المكاتب ، وقد ترجم في كتاب الحدود : باب قذف المملوك ، وأورد فيه ~~حديثه ، على ما يجيء بيانه ، إن شاء الله تعالى . قيل : كان البخاري ترجم ~~بهذا الباب وأخلى بياضا ليكتب فيه الحديث الوارد فيه ، فكأنه لما لم يظفر ~~به تركه هكذا . # PageV13P116 # 1 # | 2 ( باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر المكاتب ، وأمر نجومه ، وهو جمع نجم ، وهو في ~~الأصل : الطالع ، ثم ms08221 سمي به الوقت ، ومنه قول الشافعي : أقل التأجيل نجمان ~~، أي : شهران ، ثم سمي به ما يؤدى به من الوظيفة ، يقال : دين منجم ، جعل ~~نجوما ، وقال الرافعي : النجم في الأصل الوقت ، وكانت العرب يبنون أمورهم ~~على طلوع النجم لأنهم لا يعرفون الحساب ، فيقول أحدهم : إذا طلع نجم الثريا ~~أديت حقك ، فسميت الأوقات نجوما ، ثم سمى المؤدى في الوقت نجما ، وقيل : ~~أصل هذا من نجوم الأنواء ، لأنهم كانوا لا يعرفون الحساب ، وإنما يحفظون ~~أوقات السنة بالأنواء . قوله : ( في كل سنة نجم ) ، يحتمل وجهين : أحدهما : ~~أن يكون : نجم ، مرفوعا بالابتداء ، وخبره هو قوله مقدما : في كل سنة ، ~~وتكون الجملة في محل الرفع على الخبرية . والوجه الثاني : يأتي على رواية ~~النسفي أن لفظة نجم ساقطة ، وهو أن يكون قوله : في كل سنة ، نصبا على الحال ~~من : نجومه ، وقال بعضهم : عرف من الترجمة اشتراط التأجيل في الكتابة ، وهو ~~قول الشافعي ، بناء على أن الكتابة مشتقة من الضم ، وهو ضم بعض النجوم إلى ~~بعض ، وأقل ما يحصل به الضم نجمان ، ثم ذكر بعد أسطر : ولم يرد المصنف أي : ~~البخاري بقوله : في كل سنة نجم ، أن ذلك شرط فيه ، فإن العلماء اتفقوا على ~~أنه لو وقع النجم بالأشهر جاز ، وفيه ما فيه . # وقوله { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } ( النور : 33 ) . # هذه الآية الكريمة في سورة النور . وقيل قوله : { والذين يبتغون وليستعفف ~~الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون } ( النور : ~~23 ) . وبعده : { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء } إلى قوله : { غفور رحيم ~~} ( النور : 43 ) . ولما ذكر الله تعالى تزويج الحرائر والإماء والأحرار ~~والعبيد ذكر حال من يعجز عن ذلك ، ثم قال : { والذين يبتغون } ( النور : 33 ~~) . أي : يطلبون ، من : البغية ، وهو الطلب . قال الزمخشري : والذين يبتغون ~~، مرفوع على الإبتداء أو منصوب بفعل مضمر يفسره : فكاتبوهم ، كقولك : زيدا ~~فاضربه ، ودخلت الفاء لتضمن معنى الشرط . قوله : { الكتاب } ( النور : 33 ) ~~. منصوب ، وأنه مفعول : يبتغون . الكتاب والمكاتبة ، كالعتاب ms08222 والمعاتبة ، ~~وهي مفاعلة بين اثنين ، وهما : السيد وعبده ، فيقال : كاتب يكاتب مكاتبة ~~وكتابا ، كما يقال : قاتل يقاتل مقاتلة وقتالا ، ومعنى : يبتغون الكتاب ، ~~أي : المكاتبة . قوله : ( فكاتبوهم ) خبر المبتدأ : الذين يبتغون . ثم إن ~~هذا الأمر عند الجمهور على الندب ، وقال داود : على الوجوب إذا سأله العبد ~~أن يكاتبه ، وروي ذلك عن عكرمة أيضا . وقال عطاء : يجب عليه ، إن علم أن له ~~مالا ، وفي ( تفسير النسفي ) : وقيل : هو أمر إيجاب فرض على الرجل أن يكاتب ~~عبده الذي قد علم منه خيرا إذا سأله ذلك بقيمته وأكثر ، وهو قول داود ومحمد ~~بن جرير من الفقهاء ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ~~. واحتج من نصر هذا القول بما روى قتادة : أن سيرين سأل أنس بن مالك ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أن يكاتبه ، فلكأ عليه فشكاه إلى عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فعلاه بالدرة وأمره بالكتابة على ما يجيء واحتجوا أيضا بأن هذه الآية ~~نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال له : صبيح ، سأل مولاه أن يكاتبه ~~فأبى عليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فكاتبه حويطب على مائة دينار ~~ووهب له منها عشرين دينارا فأداها ، وقتل يوم حنين في الحرب . انتهى . قلت ~~: سيرين ، بكسر السين المهملة مولى أنس بن مالك ، وهو من سبي عين التمر ~~الذين أسرهم خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، قوله : فلكأ عليه ، أي ~~: توقف وتباطىء ، وكذلك تلكأ . قوله : فعلاه بالدرة ، وهي بكسر الدال ~~وتشديد الراء ، وهي الآلة التي يضرب بها . وقصة سيرين رواها ابن سعد ، فقال ~~: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة ، قال : سأل سيرين أبو محمد ~~أنس بن مالك الكتابة فأبى أنس ، فرفع عمر بن الخطاب عليه الدرة ، وقال : ~~كاتبه ، فكاتبه ، وقال : أخبرنا معمر بن عيسى حدثنا محمد بن عمر وسمعت محمد ~~بن سيرين : كاتب أنس أبي على أربعين ألف درهم . وحويطب بن عبد العزى القرشي ~~العامري أبو محمد ، وقيل : أبو الأصبع من المؤلفة قلوبهم شهد حنينا ثم حمد ~~إسلامه وعمر ms08223 مائة وعشرين سنة وله رواية . وصبيح غلامه ، بفتح الصاد المهملة ~~وكسر الباء الموحدة ، وقصته رواها سلمة ابن الفضل عن محمد بن إسحاق عن خالد ~~عبد الله بن صبيح عن أبيه ، قال : كنت مملوكا لحويطب ، فسألته فنزلت : { ~~والذين PageV13P117 يبتغون } ( النور : 33 ) . الآية . وحجة الجمهور في هذا ~~أن الإجماع منعقد على أن السيد لا يجبر على بيع عبده وإن ضوعف له في الثمن ~~، وإذا كان كذلك فالأحرى والأولى أن لا يخرج عن ملكه بغير عوض ، لا يقال : ~~إنها طريق العتق والشارع متشوف إليه فحالف البيع ، لأنا نقول : التشوف إنما ~~هو في محل مخصوص ، وأيضا الكسب له ، فكأنه قال : أعتقني مجانا . وأما ~~الآثار التي دلت على الوجوب فسيأتي الكلام فيها ، إن شاء الله تعالى . # قوله : { إن علمتم فيهم خيرا } ( النور : 33 ) . اختلفوا في المراد ~~بالخير ، فقال الثوري : هو القوة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتبوا عليه ~~، وعن الليث مثله ، وكره ابن عمر كتابة من لا حرفة له ، وكذا روي عن سلمان ~~، وقال الحسن البصري : الصدق والأمان والوفاء ، وقال بعضهم : الصلاح وإقامة ~~الصلاة ، وقال مجاهد : المال ، وكذا نقل عن عطاء وأبي رزين ، وكذلك روي عن ~~ابن عباس ، وفي ( المصنف ) : وكتب عمر إلى عمير بن سعد أنه : من قبل من ~~المسلمين أن يكاتبوا أرقاءهم على مسألة الناس ، وقال ابن حزم : قالت طائفة ~~: المال ، فنظرنا في ذلك فوجدنا موضوع كلام العرب الذي نزله به القرآن أنه ~~: لو أراد ، عز وجل ، المال لقال : إن علمتم لهم خيرا ، أو عندهم ، أو معهم ~~خيرا ، لأن بهذه الحروف يضاف المال إلى من هو له في لغة العرب ، ولا يقال ~~أصلا : في فلان مال ، فعلمنا أنه تعالى لم يرد به المال ، فصح أنه الدين . ~~وروي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه سئل : أاكاتب وليس لي مال ؟ فقال : ~~نعم ، فصح عنده أن الخير عنده لم يكن المال . وقال الطحاوي : من قال : إنه ~~المال ، لا يصح عندنا ، لأن العبد نفسه مال لمولاه ، فكيف يكون له مال ؟ ~~والمعنى عندنا : إن علمتم فيهم الدين ms08224 والصدق وعلمتم أنهم يعاملونكم على ~~أنهم متعبدون بالوفاء لكم بما عليهم من الكتاب والصدق في المعاملة ، ~~فكاتبوهم . قوله : { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } ( النور : 33 ) . أي ~~: أعطوهم من المال الذي أعطاكم الله تعالى . اختلف في المخاطبين من هم ؟ ~~فقيل : الأغنياء الذين يجب عليهم الزكاة ، أمروا أن يعطوا المكاتبين ، وقيل ~~: السادة أمروا بإعانتهم ، وهو أن يحط عنهم من مال الكتابة شيئا . واختلف ~~في الإيتاء : هل هو واجب ؟ فذهب الشافعي إلى أنه واجب ، وقال أبو حنيفة ~~ومالك : ليس بواجب ، والأمر فيه على الندب والحض أن يضع الرجل عن عبده من ~~مال كتابته شيئا مسمى به يستعين على الخلاص ، واختلفوا فيه أيضا : هل هو ~~مقدار معين ؟ فقال الشافعي : هو غير مقدر ولكنه واجب ، كما ذكرنا ، وهو ~~المنقول عن سعيد بن جبير ، وقال أحمد : هو ربع المال ، وهو المروي أيضا عن ~~علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وعن ابن مسعود : الثلث ، وقال ~~الزمخشري : وآتوهم ، أمر للمسلمين على وجه الوجوب بإعانة المكاتبين ~~وإعطائهم سهمهم الذي جعل الله لهم من بيت المال ، كقوله : وفي الرقاب ، عند ~~أبي حنيفة وأصحابه ، وقيل : معنى : آتوهم ، أسلفوهم . وقيل : أنفقوا عليهم ~~بعد أن يؤدوا أو يعتقوا ، وهذا كله مستحب ، وقال ابن بطال : قول الجمهور ~~أولى ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، لم يأمر موالي بريرة بإعطائها شيئا ، ~~وقد كوتبت وبيعت بعد الكتابة ، ولو كان الإيتاء واجبا لكان مقدرا كسائر ~~الواجبات ، حتى إذا امتنع السيد من جعله ادعاه عند الحاكم ، فأما دعوى ~~المجهور فلا يحكم بها ، ولو كان الإيتاء واجبا وهو غير مقدر لكان الواجب ~~للمولى على المكاتب هو الباقي بعد الحط ، فأدى ذلك إلى جهل مبلغ الكتابة ، ~~وذلك لا يجوز . # وقال روح عن ابن جريج قلت لعطاء : أواجب علي إذا علمت له مالا أن أكاتبه ~~؟ قال : ما أراه إلا واجبا # روح هو ابن عبادة ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ~~، وعطاء هو ابن أبي رباح . وهذا التعليق رواه ابن حزم من طريق إسماعيل بن ms08225 ~~إسحاق ، حدثنا علي بن عبدالله ، قال : حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج ~~به . # وقال عمرو بن دينار قلت لعطاء تأثره عن أحد قال لا ثم أخبرني أن موسى بن ~~أنس أخبره أن سيرين سأل أنسا المكاتبة وكان كثير المال فأباى فانطلق إلى ~~عمر رضي الله تعالى عنه فقال كاتبه فأبى فضربه بالدرة ويتلو عمر { فكاتبوهم ~~إن علمتم فيهم خيرا } ( النور : 33 ) فكاتبه PageV13P118 # هكذا وقع : قال عمرو ، بدون الضمير المنصوب بعد قال في النسخ المروية عن ~~الفربري ، وظاهره يدل على أن هذا الأثر من عمرو بن دينار عن عطاء ، قيل : ~~ليس كذلك ، لأن النسخة المعتمد عليها من رواية النسفي عن البخاري هكذا ، ~~وقاله عمرو بن دينار ، بالضمير المنصوب بعد : قال ، أي : قال القول المذكور ~~عمرو بن دينار ، وفاعل : قلت ، هو ابن جريج لا عمرو بن دينار ، حاصله أن ~~عمرو ببن دينار قال مثل ما قال عطاء في سؤال ابن جريج عنه ، لا أن عمرا سأل ~~ذلك عن عطاء مثل ما سأل ابن جريج . قوله : ( تأثره ) أي : ترويه عن أحد من ~~: أثر يأثر أثرا ، يقال : أثرت الحديث أثره إذا ذكرت عن غيرك ، ومنه قيل : ~~حديث مأثور ، أي : ينقله خلف عن سلف . قوله : ( قال : لا ) أي : لا آثره عن ~~أحد . قوله : ( ثم أخبرني ) القائل بهذا هو ابن جريج ، والمخبر هو عطاء ، ~~كذا وقع مصرحا في رواية إسماعيل القاضي في ( أحكام القرآن ) ولفظه : قال ~~ابن جريج : وأخبرني عطاء أن موسى بن أنس أخبره . . ابن سيرين وهو أبو محمد ~~بن سيرين ، وقد ذكرنا عن قريب . وظاهره الإرسال ، لأن موسى لم يدرك وقت ~~سؤال سيرين من أنس الكتابة ، وقد رواه عبد الرزاق والطبري من وجه آخر متصل ~~من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ~~أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت ، فأتى عمر بن الخطاب فذكر نحوه . قوله : ~~( فأبى ) أي : امتنع من فعل الكتابة . قوله : ( فانطلق إلى عمر ) ، وفي ~~رواية إسماعيل بن إسحاق : فاستعداه عليه ، وزاد في آخر القصة ms08226 : فكاتبه أنس ~~، وقد ذكرنا عن ابن سعد أنه : كاتبه على أربعين ألف درهم . # فإن قلت : روى البيهقي من طريق أنس بن سيرين عن أبيه قال : كاتبني أنس ~~على عشرين ألف درهم . قلت : أجيب بأنهما إن كانا محفوظين يحمل أحدهما على ~~الوزن والآخر على العدد . فإن قلت : ضرب عمر أنسا ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~يدل على أن عمر كان يرى بوجوب الكتابة . قلت : قال ابن القصار : إنما علا ~~عمر أنسا بالدرة على وجه النصح لأنس ، ولو كانت الكتابة لزمت أنسا ما أبى ، ~~وإنما ندبه عمر إلى الأفضل . انتهى . وفيه نظر لا يخفى ، لأن الضرب غير ~~موجه على ترك المندوب ، خصوصا من مثل عمر لمثل أنس ، رضي الله تعالى عنهما ~~، ولا سيما تلا عمر قوله تعالى { فكاتبوهم } ( النور : 33 ) . الآية عند ~~ضربه إياه . # 0652 وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال عروة قالت عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمسة أواقي ~~نجمت عليها في خمس سنين فقالت لها عائشة ونفست فيها أرأيت إن عددت لهم عدة ~~واحدة أيبيعك أهلك فأعتقك فيكون ولاؤك لي فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت ذلك ~~عليهم فقالوا لا إلا أن يكون لنا الولاء قالت عائشة فدخلت على رسول لله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس ~~في كتاب الله فهو باطل شرط الله أحق وأوثق . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نجمت عليها في خمس سنين ) ، وهذا الحديث ~~ذكره البخاري في كتابه في عدة مواضع : أولها : في كتاب الصلاة في : باب ذكر ~~البيع والشراء على المنبر في المسجد ، فإنه أخرجه هناك : عن علي بن عبد ~~الله عن سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة . . . الحديث ، وقد ذكرنا ما يتعلق ~~بكل واحد في موضعه ، وذكره هنا معلقا ms08227 ، ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي ~~صالح كاتب الليث عن الليث ، وفيه مقال من وجهين : أحدهما : أن المحفوظ ~~رواية الليث له عن ابن شهاب نفسه بغير واسطة ، وسيأتي في الباب الذي يليه ~~أنه رواه عن قتيبة عن الليث عن ابن شهاب ، وكذلك أخرجه مسلم أيضا عن قتيبة ~~عن الليث عن ابن شهاب ، وكذلك أخرجه الطحاوي ، قال : حدثنا يونس ، قال : ~~أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني رجال من أهل العلم منهم يونس بن يزيد والليث ~~بن سعد ، عن ابن شهاب حدثهم عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ، ~~PageV13P119 صلى الله عليه وسلم ، قالت : ( جاءت بريرة ) الحديث . وأخرجه ~~النسائي عن يونس عن يزيد عن ابن وهب إلى آخره نحو رواية الطحاوي ، فاشترك ~~النسائي والطحاوي هنا في يونس بن عبد الأعلى ، وقد علم من هذا أن يونس بن ~~يزيد رفيق الليث فيه لا شيخه . والوجه الآخر : أنه وقع فيه مخالفة للروايات ~~المشهورة ، وهو قوله : ( وعليها خمسة أواق نجمت عليها في خمس سنين ) ، ~~والمشهور ما في رواية هشام بن عروة التي تأتي بعد بابين عن أبيه : ( أنها ~~كاتبت على تسع أواق كل عام أوقية ) ، وقد جزم الإسماعيلي أن هذه الرواية ~~المعلقة غلط . قلت : أجيب عنه : بأن التسع أصل ، والخمس كانت بقيت عليها ، ~~وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري . فإن قلت : في رواية قتيبة : ( ولم تكن ~~أدت من كتابتها شيئا ؟ قلت : أجيب : بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن ~~تستعين بعائشة ، ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس . وقال القرطبي : يجاب بأن ~~الخمس هي التي كانت استحقت عليها لحلول نجومها من جملة التسع الأواقي ~~المذكورة في حديث هشام ، ويؤيده قوله في رواية عمرة عن عائشة التي مضت في ~~كتاب الصلاة في : باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ، فقال أهلها ~~: إن شئت أعطيت ما بقي . قوله : ( دخلت عليها ) ، أي : على عائشة . قوله : ~~( تستعينها ) ، جملة حالية . قوله : ( في كتابتها ) أي : في مال كتابتها . ~~قوله : ( أواقي ) ، جمع أوقية ، وهي أربعون درهما ، ويجوز في الجمع تشديد ~~الياء وتخفيفها . قوله ms08228 : ( نجمت ) ، على صيغة المجهول ، صفة للأواقي . قوله ~~: ( ونفست فيها ) ، جملة حالية معترضة بين القول ومقوله ، وهو بكسر الفاء ~~أي : رغبت ، ومنه { فليتنافس المتنافسون } ( المطففين : 62 ) . وإذا قيل : ~~نفست به ، يكون معناه : نحلت ، ونفست عليه الشيء نفاسة إذا لم تره له أهلا ~~، ونفست المرأة تنفس ، من باب علم يعلم : إذا حاضت . قوله : ( أرأيت إن ~~عددت لهم عدة واحدة ) ، معنى : أرأيت : أخبريني ، ومعنى : عددت لهم : عددت ~~الخمس أواقي ، وفي رواية عمرة عن عائشة : ( إن أحل أهلك أن أصب لهم ثمنك ~~صبة واحدة وأعتقك ؟ ) كذا في رواية الطحاوي . قوله : ( شروطا ليست في كتاب ~~الله تعالى ) ، أي : ليس في حكم الله تعالى وقضائه في كتابه أو سنة رسوله ، ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( شرط الله أحق ) ، قال الداودي : شرط الله ~~ههنا أراه ، والله أعلم ، هو قوله تعالى : { فإخوانكم في الدين ومواليكم } ~~( الأحزاب : 33 ) . وقوله : { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه } ~~( الأحزاب : 73 ) . وقال في موضع : هو قوله : { لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل } ( البقرة : 881 والنساء : 92 ) . وقوله تعالى : { وما أتاكم ~~الرسول فخذوه } ( الحشر : 7 ) . الآية . وقال القاضي عياض : وعندي أن ~~الأظهر هو ما أعلم به صلى الله عليه وسلم من قوله : ( إنما الولاء لمن أعتق ~~) ، ( ومولى القوم منهم ) ، والولاء لحمة كالنسب ) ، وفي بعض الروايات : ( ~~كتاب الله أحق ) ، يحتمل أن يريد : حكمه ، ويحتمل أن يريد القران . # وفيه فوائد كصيرة : تكلم العلماء فيه كثيرا جدا لأنه روي بوجوه مختلفة ~~وطرق متغايرة ، حتى أن محمد بن جرير صنف في فوائده مجلدا ، وقد ذكرنا ~~أكثرها فيما مضى في كتاب الصلاة والزكاة وغيرها ، ومن أعظم فوائده ما احتج ~~به قوم على فساد البيع بالشرط ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وذهب قوم إلى ~~أن البيع صحيح والشرط باطل ، وقد ذكرناه فيما مضى مفصلا . # 2 # | 2 ( باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله ~~تعالى ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يجوز من شروط المكاتب ، ومن جملة شروط المكاتب ~~قبوله العقد وذكر مال ms08229 الكتابة ، سواء كان حالا أو مؤجلا أو منجما . وعند ~~الشافعي : إذا شرط حالا لا يكون كتابة ، بل يكون عتقا ، ومن شروطه : أن ~~يكون عاقلا بالغا ، ويجوز عندنا أيضا إذا كان صغيرا مميزا بأن يعرف أن ~~البيع سالب والشراء جالب . وفي ( شرح الطحاوي ) وإذا كان لا يعقل لا يجوز ~~إلا إذا قبل عنه إنسان فإنه يجوز ويتوقف على إدراكه ، فإن أدى هذا القابل ~~عتق ، وعند زفر : له استرداده وهو القياس ، وليس في أحاديث الباب إلا ذكر ~~شرط الولاء . قوله : ( ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى ) وهو الشرط ~~الذي خالف كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع الأمة ، وقال ابن خزيمة : معنى ~~( ليس في كتاب الله تعالى ) ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه ، لا أن كل من ~~شرط شرطا لم ينطق به الكتاب يبطل ، لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل ~~الشرط ، ويشترط في الثمن شروطا من أوصافه أو من نجومه ونحو ذلك فلا يبطل . # وقال النووي : قال العلماء : الشرط في البيع أقسام : أحدها : يقتضيه ~~إطلاق العقد ، كشرط تسليمه . الثاني : شرط فيه مصلحة كالرهن وهما جائزان ~~اتفاقا . الثالث : PageV13P120 اشتراط العتق في العبد ، وهو جائز عند ~~الجمهور لحديث عائشة في قصة بريرة . الرابع : ما يزيد على مقتضى العقد ولا ~~مصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته فهو باطل . # فيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم # يعني في هذا الباب عبد الله بن عمر يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وفي رواية أبي ذر فيه عن ابن عمر أي : روي عن ابن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، وكأنه أشار بذلك إلى حديث ابن عمر الذي يأتي في آخر الباب . # 1652 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أخبرته أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من ~~كتابتها شيئا قالت لها عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ~~ويكون ولاؤك لي فعلت فذكرت ذالك بريرة لأهلها ms08230 فأبوا وقالوا إن شاءت أن ~~تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذالك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء ~~لمن أعتق قال ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما بال أناس ~~يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له ~~وإن شرط مائة مرة شرط الله أحق وأوثق . # . # مطابقته للترجمة في قوله : من اشترط شرطا ليس في كتاب الله . قوله : ( ~~إلى أهلك ) المراد به هنا : السادة . قوله : ( فعلت ) جواب . قوله : ( فإن ~~أحبوا ) . قوله : ( فأبوا ) ، أي : امتنعوا عن كون الولاء لعائشة . قوله : ~~( أن تحتسب ) ، أي : إذا أرادت الثوب عند الله وأن لا يكون لها الولاء . ~~قوله : ( ما بال أناس ؟ ) ، أي : ما شأنهم ؟ قوله : ( وإن شرط مائة مرة ) ، ~~وفي رواية المستملي : مائة شرط ، قال النووي : معنى : مائة شرط ، أنه لو : ~~شرط مائة مرة توكيدا فهو باطل . قلت : مثل هذا يذكر للمبالغة . قال القرطبي ~~: قوله : ولو كان مائة شرط ، خرج مخرج التكثير ، يعني : أن الشروط الغير ~~المشروعة باطلة ولو كثرت . # 3652 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال أرادت عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن ~~تشتري جارية لتعتقها فقال أهلها على أن ولاءها لنا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يمنع ذالك فإنما الولاء لمن أعتق . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( على أن ولاءها لنا ) ، لأن هذا شرط ليس ~~في كتاب الله عز وجل ، وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد ~~الله بن يوسف وفي الفرائض عن إسماعيل وقتيبة فرقهما . وأخرجه مسلم في العتق ~~عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود في الفرائض والنسائي في البيوع جميعا عن ~~قتيبة . قوله : ( لا يمنعك ) ، وفي رواية أبي ذر : لا نمنعك بنون ، ورواية ~~مسلم مثل الأول ، والله أعلم . # 3 # | 2 ( باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس ) 2 ms08231 # # هذا باب في بيان استعانة المكاتب ، أي : طلبه العون من غيره ليعينه بشيء ~~يضمه إلى مال الكتابة ، يعني : يجوز لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، أقر بريرة ~~على سؤالها من عائشة واستعانتها منها ، وقال بعضهم : هو من عطف الخاص على ~~العام ، لأن الاستعانة تقع بالسؤال وبغيره . انتهى . قلت : هذا كأنه ما ~~التفت إلى سين الاستعانة ، فإنها للطلب ، والطلب لا يكون إلا من غيره . # 45 - ( حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة PageV13P121 رضي الله عنها قالت جاءت بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على ~~تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم ~~عدة واحدة وأعتقك فعلت ويكون ولاؤك لي فذهبت إلى أهليها فأبوا ذلك عليها ~~فقالت إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع بذلك رسول ~~الله & فسألني فأخبرته فقال خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإنما ~~الولاء لمن أعتق قالت عائشة فقام رسول الله & في الناس فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال أما بعد فما بال رجال منكم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ~~فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط فقضاء الله أحق وشرط ~~الله أوثق ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يا فلان ولي الولاء إنما ~~الولاء لمن أعتق ) | مطابقته للترجمة في قوله فأعينيني . وعبيد بن إسماعيل ~~أبو محمد الهباري القرشي الكوفي وهو من أفراده وأبو أسامة حماد ابن أسامة ~~وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنهم قوله ' ~~فأعينيني ' كذا هو بصيغة الأمر للمؤنث في رواية الأكثرين وفي رواية ~~الكشميهني فأعيتني بصيغة الماضي من الإعياء وهو العجز والمعنى فأعيتني تسع ~~أواق لعجزي عن تحصيلها وفي رواية ابن خزيمة وغيره من رواية حماد بن سلمة عن ~~هشام فأعتقيني بصيغة الأمر من الإعتاق والثابت في طريق مالك وغيره عن هشام ~~هو الأول قوله ' واشترطي ' قال الكرماني فإن قلت هذا مشكل من حيث ms08232 أن هذا ~~الشرط يفسد العقد ومن حيث أنها خدعت البائعين حيث شرطت لهم ما لا يحصل لهم ~~وكيف أذن & لعائشة في ذلك ( قلت ) أول بأن معناه اشترطي عليهم كقوله تعالى ~~وإن أسأتم فلها أو أظهري لهم حكم الولاء وبأن المراد التوبيخ لهم لأنه & قد ~~بين لهم أن هذا الشرط لا يصح فلما لجوا في اشتراطه قال ذلك أي لا تبالي به ~~سواء شرطتيه أم لا والأصح أنه من خصائص عائشة لا عموم له والحكمة في إذنه ~~ثم إبطاله أن يكون ألمغ في قطع عادتهم وزجرهم عن مثله انتهى قلت اختلف ~~العلماء في ذلك فمنهم من أنكر الشرط في الحديث فروى الخطابي في المعالم ~~بسنده إلى يحيى بن أكتم أنه أنكر وعن الشافعي في الأم الإشارة إلى تضعيف ~~رواية هشام المصرحة بالاشتراط لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه ورد ما نقل ~~عن يحيى بما حكى الخطابي عن ابن خزيمة أن قول يحيى بن أكتم غلط وكذلك رد ما ~~نقل عن الشافعي بأن الذي في الأم ومختصر المزني وغيرهما عن الشافعي كرواية ~~الجمهور واشترطي بصيغة الأمر للمؤنث من الشرط وقال الطحاوي حدثني المزني به ~~عن الشافعي بلفظ واشرطي بهمزة قطع بغير تاء مثناة من فوق ثم وجهه بأن معناه ~~أظهري لهم حكم الولاء والإشراط بكسر الهمزة الإظهار قال بعضهم وأنكر غيره ~~هذه الرواية قلت لا مجال لإنكارها لأن كل واحد من الطحاوي والمزني ثقة ثبت ~~لا يشك فيما روياه ولا يلزم أن يكون هذا الذي نقله الطحاوي عن المزني أن ~~يكون الشافعي ذكره في الأم والمزني أعرف بحاله قوله ' فقضاء الله أحق ' أي ~~حكم الله أحق بالاتباع من الشروط المخالفة له قوله ' وشرط الله أوثق ' أي ~~باتباع حدوده التي حدها وهنا أفعل التفضيل ليس على بابه لأنه لا مشاركة بين ~~الحق والباطل وقد يرد أفعل لغير التفضيل كثيرا * - # 4 # | 2 ( باب بيع المكاتب إذا رضي ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز بيع المكاتب ، وفي رواية السرخسي والمستملي : ~~باب بيع المكاتبة ، والأول ms08233 أصح لقوله : إذا رضي بالبيع ، ولو لم يعجز نفسه ~~، وهو قول أحمد وربيعة والأوزاعي والليث وأبي ثور ومالك والشافعي في قول ، ~~واختاره ابن جرير وابن المنذر ، وقال أبو حنيفة والشافعي في أصح القولين ، ~~وبعض المالكية : لا يجوز . وقال أبو عمر في ( التمهيد ) : قال مالك : لا ~~يجوز بيع المكاتب إلا أن يعجز عن الأداء فإن لم يعجز عن الأداء فليس له ولا ~~لسيده بيعه ، وقال ابن شهاب PageV13P122 وأبو الزناد وربيعة : لا يجوز بيعه ~~إلا برضاه ، فإن رضي بالبيع فهو عجز منه . وقال إبراهيم النخعي وعطاء ~~والليث وأحمد وأبو ثور : يجوز بيعه على أن يمضي في كتابته ، فإن أدى عتق ~~وكان ولاؤه للذي ابتاعه ، وإن عجز فهو عبد له . وقال أبو حنيفة وأصحابه : ~~لا يجوز بيع المكاتب ما دام مكاتبا حتى يعجز ، ولا يجوز بيع كتابته ، قال : ~~وهو قول الشافعي بمصر ، وكان بالعراق يقول : يجوز بيعه ، وأما بيع كتابته ~~فغير جائز بحال . # وقالت عائشة هو عبد ما بقي عليه شيء # هذا التعليق وصله الطحاوي ، قال : حدثنا يونس ، قال : حدثنا ابن وهب ~~حدثنا ابن أبي ذئب عن عمران ابن بشير عن سالم عن عائشة ، قالت : إنك عبد ما ~~بقي عليك شيء . قال : وحدثنا أبو بشر حدثنا أبو معاوية وشجاع ابن الوليد عن ~~عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار ، قال : استأذنت على عائشة ، فقالت : كم ~~بقي عليك من كتابتك ؟ قلت : عشر أواق . قالت : أدخل فإنك عبد ما بقي عليك ~~شيء ، وفي رواية البيهقي : ما بقي عليك درهم . قلت : سليمان بن يسار أبو ~~أيوب الهلالي المدني مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن ~~سعد : ويقال : إن سليمان بن يسار نفسه كان مكاتبا لأم سلمة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، وأما سالم الذي في رواية الطحاوي أيضا فهو سالم بن عبد الله ~~النصري ، بالنون والصاد المهملة : أبو عبد الله المدني ، وهو سالم مولى ~~شداد بن الهاد ، وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان ، مولى النصريين ، ~~وهو سالم سبلان ، روى عن جماعة من ms08234 الصحابة منهم عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها . # وقال زيد بن ثابت ما بقي عليه درهم # هذا التعليق وصله الشافعي عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : أن زيد بن ~~ثابت قال في المكاتب : هو عبد ما بقي عليه درهم . وقال الطحاوي : حدثنا علي ~~بن شيبة حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : كان ~~زيد بن ثابت يقول : المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته . # وقال ابن عمر هو عبد إن عاش وإن مات وإن جنى ما بقي عليه شيء # أي : قال عبد الله بن عمر : هو عبد أي : المكاتب عبد . . . إلى آخره ، ~~وهذا تعليق وصله الطحاوي عن يونس : أخبرنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد ~~ومالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ، قال : المكاتب عبد ما بقي عليه من ~~كتابته شيء ، ذكر في أثر ابن عمر ثلاثة أشياء : حياة المكاتب ، وموته ، ~~وجنايته . # أما في حياته فإنه عبد ما بقي عليه شيء من مال الكتابة ، ولا يعتق إلا ~~بأداء كل البدل عند جمهور العلماء ، إلا عند ابن عباس ، فإنه يعتق بنفس ~~العقد ، وهو غريم المولى بما عليه من بدل الكتابة ، وعند علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، يعتق بقدر ما أدى ، وبه قالت الظاهرية ، ويعتق بأدائه جميع ~~الكتابة عندنا ، وإن لم يقل المولى : إذا أديتها فأنت حر ، وبه قال مالك ~~وأحمد . وقال الشافعي : لا يعتق ما لم يقل كاتبتك على كذا إن أديته فأنت حر ~~. # وأما في موته فإنه إذا مات وله مال لم تنفسخ الكتابة ، وقضى ما عليه من ~~بدل الكتابة وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته ، وما بقي من ذلك فهو ~~لورثته ، ويعتق أولاده المولودون في الكتابة ، وكذا المشترون فيها ، وهذا ~~عندنا ، وهو قول علي وابن مسعود والحسن وابن سيرين والنخعي والشعبي وعمرو ~~بن دينار والثوري . وقال الشافعي : تبطل الكتابة بموت المكاتب عبدا وما ترك ~~لمولاه ، وبه قال أحمد . وهو قول قتادة وأبي سليمان ، وإذا مات المولى لا ~~تبطل الكتابة ms08235 ، ويقال : للمكاتب أد المال إلى ورثة المولى على نجومه . # وأما في جنايته ، فإن المولى يدفع قيمة واحدة ولا يزاد عليها وإن تكررت ~~الجناية ، وكذا في أم الولد والمدير ، بخلاف القن فإن الدفع يتكرر بتكرر ~~الجناية . # 4652 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحياى بن سعيد عن عمرة ~~بنت عبد الرحمان أن بريرة تستعين عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ~~فقالت لها إن أحب أهلك أن أصب لهم PageV13P123 ثمنك صبة واحدة فعلت فذكرت ~~بريرة ذالك لأهلها فقالوا لا إلا أن يكون الولاء لنا قال مالك قال يحياى ~~فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذالك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اشتريها ~~وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ، صلى الله عليه وسلم : اشتريها ، لأن أمره ~~بالشراء يدل على جواز البيع ، وهو حجة الشافعي في جواز بيع المكاتب ، وهو ~~قوله المصري ، كما ذكرناه عن قريب . قوله : ( إلا أن يكون الولاء ) ، وفي ~~رواية الكشميهني : إلا أن يكون ولاؤك . قوله : ( قال يحيى ) ، هو ابن سعيد ~~، وهو موصول بالإسناد الأول . قوله : ( فزعمت عمرة ) أي : قالت ، والزعم ~~يستعمل بمعنى القول المحقق . قوله : ( فإنما الولاء ) ، أشار بكلمة : إنما ~~، التي هي للحصر : أن الولاء لمن أعتق لا غير . # 5 # | 2 ( باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذالك ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال المكاتب لأحد : اشترني من مولاي وأعتقني ، ~~فاشتراه لتلك أي : للعتق وجواب : إذا ، محذوف ، تقديره : جاز . # 5652 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال حدثني أبي أيمن ~~قال دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها فقلت كنت لعتبة بن أبي لهب ومات ~~وورثني بنوه وإنهم باعوني من ابن أبي عمر و فأعتقني ابن أبي عمر و واشترط ~~بنو عتبة الولاء فقالت دخلت بريرة وهي مكاتبة فقالت اشتريني وأعتقيني قالت ~~نعم قالت لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي فقالت لا حاجة لي بذلك فسمع بذالك ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه فذكر لعائشة فذكرت ms08236 عائشة ما قالت لها ~~فقال اشتريها وأعتقيها ودعيهم يشترطون ما شاؤا فاشترتها عائشة فأعتقتها ~~واشترط أهلها الولاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وإن ~~اشترطوا مائة شرط . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اشتريني وأعتقيني ) ، وأبو نعيم ، بضم النون ~~: الفضل بن دكين ، وقد تكرر ذكره ، وعبد الواحد ابن أيمن ضد الأيسر ~~المخزومي المكي وأيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي ، وهو من أفراد ~~البخاري وليس له في البخاري سوى خمسة أحاديث ، هذا وآخران عن عائشة ، ~~وحديثان عن جابر ، وكلها متابعة . ولم يرو عنه غير ولده عبد الواحد ، وإيمن ~~الحبشي هذا ، غير أيمن بن نائل الحبشي ، وكلاهما مكيان ، غير أن أيمن والد ~~عبد الواحد نزيل المدينة ، وأيمن بن نائل نزيل عسقلان ، وكلاهما من ~~التابعين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط عن خلاد بن يحيى . # قوله : ( كنت لعتبة ) ، ويروى : ( كنت غلاما لعتبة ) ، ولفظ الغلام مقدر ~~في الرواية التي لم يذكر فيها . وعتبة ، بضم العين المهملة وسكون التاء ~~المثناة من فوق : ابن أبي لهب عبد العزى بن عبد المطلب الهاشمي ، أسلم يوم ~~الفتح هو وأخوه معتب ، ولم يهاجرا من مكة ، وأخوهما عتيبة بالتصغير مات ~~كافرا . قوله : ( بنوه ) ، أي : بنو عتبة ، وهم : العباس وأبو خراش وهشام ~~ويزيد . قوله : ( من ابن أبي عمرو ) ، وفي رواية الكشميهني والنسفي : من ~~عبد الله بن أبي عمرو ، وزاد الكشميهني من عبد الله بن أبي عمرو بن عبد ~~الله المخزومي . قوله : ( أو بلغه ؟ ) ، شك من الراوي أي : أو بلغ النبي ~~صلى الله عليه وسلم ؟ قوله : ( فذكر ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~لعائشة . قوله : ( ودعيهم ) ، أي : اتركيهم ولا تتعرضي لهم فيما يشترطون ما ~~شاؤا من الولاء . قوله : ( مائة شرط ) ، هو بمعنى المصدر ليوافق الرواية ~~الأخرى : مائة مرة ، والله أعلم بالصواب . PageV13P124 # بسم الله الرحمان الرحيم # 15 # | 1 ( كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها ) 1 # # 1 # | 2 ( باب الهبة وفضلها والتحريض عليها ) 2 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الهبة وبيان فضلها وبيان التحريض عليها ، ~~وفي رواية الكشميهني وابن شبويه : والتحريض ms08237 فيها ، واستعماله : بعلى ، أكثر ~~. والتحريض على الشيء : الحث والإغراء عليه ، والبسملة مقدمة على قوله : ~~كتاب الهبة ، عند الكل إلا في رواية النسفي ، فإنها مذكورة بعده ، وقال ~~صاحب ( التوضيح ) : أصل الهبة من هبوب الريح أي : مروره . قلت : هذا غلط ~~صريح بل الهبة مصدر من : وهب يهب ، وأصلها : وهب ، لأنه معتل الفاء كالعدة ~~أصلها : وعد ، فلما حذفت الواو تبعا لفعله عوضت عنها الهاء ، فقيل : هبة ~~وعدة ، ومعناها في اللغة : إيصال الشيء للغير بما ينفعه ، سواء كان مالا أو ~~غير مال : يقال : وهبت له مالا ، ووهب الله فلانا ولدا صالحا ، ويقال : ~~وهبه مالا أيضا ، ولا يقال : وهب منه ، ويسمى الموهوب : هبة وموهبة ، ~~والجمع : هبات ومواهب ، واتهبه منه : إذا قبله ، واستوهبه إياه : إذا طلب ~~الهبة وفي الشرع : الهبة تمليك المال بلا عوض ، وقال الكرماني : الهبة ~~تمليك بلا عوض ، وتحتها أنواع : كالإبراء : وهي هبة الدين ممن عليه ، ~~والصدقة : وهي الهبة لثواب الآخرة ، والهدية : وهي ما ينقل إلى الموهوب منه ~~إكراما له . وأخذ بعضهم كلام الكرماني هذا ، وذكر التقسيم المذكور بعد أن ~~قال : الهبة تطلق بالمعنى الأعم على أنواع ، ثم قال : وتطلق الهبة بالمعنى ~~الأخص على ما لا يقصد له بدل ، وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها : تمليك ~~بلا عوض . انتهى . قلت : تقسيم الهبة إلى الأنواع المذكورة ليس بالنظر إلى ~~معناها الشرعي ، وإنما هو بالنظر إلى معناها اللغوي ، لأن الأنواع المذكورة ~~إنما تنطبق على المعنى اللغوي لا الشرعي ، فافهم . # 1 - ( حدثنا عاصم بن علي قال حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي & قال يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة ~~لجارتها ولو فرسن شاة ) | مطابقته للترجمة من حيث أن فيه تحريضا على الخير ~~إلى أحد ولو كان بشيء حقير وهو داخل في معنى الهبة من حيث اللغة . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم أربعة على رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية الأكثرين خمسة * ~~الأول عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين مولى قريبة بنت محمد بن أبي ~~بكر الصديق ms08238 رضي الله تعالى عنه مات سنة إحدى وعشرين ومائتين * الثاني محمد ~~بن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام * ~~الثالث سعيد المقبري * الرابع أبوه كيسان * الخامس أبو هريرة وكيسان سقط في ~~رواية الأصيلي والصواب إثباته وقال الدارقطني رواه عن ابن أبي ذئب يحيى ~~القطان وأبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه وأخرجه الترمذي من ~~طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقل عن أبيه وزاد في أوله ' تهادوا ~~فإن الهدية تذهب وحر الصدر ' وقال غريب وأبو معشر يضعف وقال الطرقي أنه ~~أخطأ فيه حيث لم يقل عن أبيه * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه من أهل واسط وأنه من ~~أفراده وبقية الرواة مدنيون وفيه أن أحدهم مذكور بنسبته إلى أحد أجداده كما ~~ذكرنا والآخر مذكور بنسبته إلى مقبرة المدينة لأجل سكناه فيها * والحديث ~~أخرجه مسلم قال حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا الليث بن سعيد وحدثنا قتيبة ~~بن سعيد قال حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول ~~الله & كان يقول ' يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ' ~~* | ( ذكر معناه ) قوله ' يا نساء المسلمات ' ذكر عياض في إعرابه ثلاثة ~~أوجه . أصحها وأشهرها نصب النساء وجر المسلمات على الإضافة قال الباجي ~~وبهذا رويناه عن جميع شيوخنا بالمشرق وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه ~~والموصوف إلى صفته والأعم إلى الأخص كمسجد الجامع وجانب الغربي وهو عند ~~الكوفيين جائز على ظاهره وعند البصريين PageV13P125 يقدرون فيه محذوفا أي ~~مسجد المكان الجامع وجانب المكان الغربي ويقدر هنا يا نساء الأنفس المسلمات ~~أو الجماعات المؤمنات وقيل تقديره يا فاضلات المسلمات كما يقال هؤلاء رجال ~~القوم أي ساداتهم وأفاضلهم . الوجه الثاني رفع النساء ورفع المسلمات على ~~معنى النداء والصفة أي يا أيتها النساء المسلمات قال الباجي كذا يرويه أهل ~~بلدنا . الوجه الثالث رفع النساء ms08239 وكسر التاء من المسلمات على أنه منصوب على ~~الصفة على الموضع كما يقال يا زيد العاقل برفع زيد ونصب العاقل قوله ' جارة ~~' الجارة مؤنث الجار ويقال للزوجة جار لأنها تجاور زوجها في محل واحد وقيل ~~العرب تكني عن الضرة بالجارة تطيرا من الضرر ومنه كان ابن عباس ينام بين ~~جاريته قوله ' لجارتها ' ظاهره المرأة التي تجاور المرأة التي تسمى جارة ~~مؤنث الجار وقال الكرماني لجارتها متعلق بمحذوف أي لا تحقرن جارة هدية ~~مهداة لجارتها بالغ فيه حتى ذكر أحقر الأشياء من أبغض البغيضين إذا حمل لفظ ~~الجارة على الضرة وجارتها بالضمير في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر لا ~~تحقرن جارة لجارة بلا ضمير قوله ' ولو فرسن شاة ' يعني ولو أنها تهدي فرسن ~~شاة والمراد منه المبالغة في إهداء الشيء اليسير لا حقيقة الفرسن لأنه لم ~~تجر العادة في المهاداة به والمقصود أنها تهدي بحسب الموجود عندها ولا ~~يستحقر لقلته لأن الجود بحسب الموجود والوجود خير من العدم هذا ظاهر الكلام ~~ويحتمل أن يكون النهي واقعا للمهدى إليها وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها ولو ~~كان حقيرا والفرسن بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين المهملة وفي آخره نون ~~قال ابن دريد هو ظاهر الخف والجمع فراسن وفي المحكم هي طرف خف البعير انتهى ~~حكاه سيبويه في الثلاثي ولا يقال في جمعه فرسنات كما قالوا خناصر ولم ~~يقولوا خنصرات وفي المخصص هو عند سيبويه فعلن ولم يحك في الأسماء غيره وقال ~~أبو عبيد السلامي عظام الفرس كلها وفي الجامع هو من البعير بمنزلة الظفر من ~~الإنسان وفي المغيث هو عظم قليل اللحم وهو للشاة والبعير بمنزلة الحافر ~~للدابة وقيل هو خف البعير وفي الصحاح ربما استعير للشاة وقال ابن السراج ~~النون زائدة وقال الأصمعي الفرسن ما دون الرسغ من يد البعير وهي مؤنثة . ~~وفي الحديث الحض على التهادي ولو باليسير لما فيه من استجلاب المودة وإذهاب ~~الشحناء ولما فيه من التعاون على أمر المعيشة والهدية إذا كانت يسيرة فهي ~~أدل على ms08240 المودة وأسقط للمؤنة وأسهل على المهدي لإطراح التكليف والكثير قد ~~لا يتيسر كل وقت والمواصلة باليسير تكون كالكثير * # 2 - ( حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال حدثنا ابن أبي حازم عن ~~أبيه عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة ابن ~~أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما ~~أوقدت في أبيات رسول الله & نار فقلت يا خالة ما كان يعيشكم قالت الأسودان ~~التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول الله & جيران من الأنصار كانت لهم منائح ~~وكانوا يمنحون رسول الله & من ألبانهم فيسقينا ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من ~~قوله وكانوا يمنحون رسول الله & من ألبانهم وذلك لأنهم كانوا يهدون إلى ~~رسول الله & من ألبان منايحهم . وفي الهدية معنى الهبة على معناها اللغوي . ~~| ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو ~~بن أويس بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ~~ونسبته إليه . الثاني عبد العزيز بن أبي حازم واسمه سلمة بن دينار . الثالث ~~أبوه سلمة بن دينار . الرابع يزيد من الزيادة ابن رومان بضم الراء أبو روح ~~مولى آل الزبير بن العوام . الخامس عروة بن الزبير بن العوام . السادس ~~عائشة أم المؤمنين . | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~موضعين . وفيه العنعنة في أربعة مواضع . وفيه أن شيخه من أفراده وأنه منسوب ~~إلى أحد أجداده . وفيه أن رواته كلهم مدنيون . وفيه رواية الراوي عن خالته ~~. وفيه ثلاثة PageV13P126 من التابعين على نسق واحد . الأول أبو حازم سلمة ~~. والثاني يزيد بن رومان . والثالث عروة . وفيه رواية الراوي عن أبيه ~~والحديث رواه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن يحيى . | ( ذكر معناه ) قوله ' ~~ابن أختي ' يعني يا ابن أختي وحرف النداء محذوف وفي رواية مسلم والله يا ~~ابن أختي وأم عروة أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي أخت عائشة بنت أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنهم قوله ' إن ms08241 كنا ' إن هذه مخففة من أن المثقلة فتدخل على ~~الجملتين فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها خلافا للكوفيين وإن دخلت على ~~الفعلية وجب إهمالها والأكثر أن يكون الفعل ماضيا ناسخا وههنا كذلك لأنها ~~دخلت على الماضي الناسخ لأن كان من النواسخ واللام في لننظر عند سيبويه ~~والأكثرين لام الابتداء دخلت لتوكيد النسبة وتخليص المضارع للحال وللفرق ~~بين أن المخففة من المثقلة وأن النافية ولهذا صارت لازمة بعد أن كانت جائزة ~~وزعم أبو علي وأبو الفتح وجماعة أنها لام غير لام الابتداء اجتلب للفرق ~~قوله ' ثلاثة أهلة ' بالنصب تقديره نرى ثلاثة أهلة ونكملها في شهرين ~~باعتبار رؤية الهلال في أول الشهر الأول ثم برؤيته في أول الشهر الثاني ثم ~~برؤيته في أول الشهر الثالث فيصدق عليه ثلاثة أهلة ولكن المدة ستون يوما ~~وفي الرقاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بلفظ كان يأتي علينا الشهر ما ~~نوقد فيه نارا وفي رواية ابن ماجة من طريق أبي سلمة عن عائشة بلفظ لقد كان ~~يأتي على آل محمد الشهر ما يرى في بيت من بيوته الدخان قوله ' وما أوقدت ' ~~على صيغة المجهول من الإيقاد قوله ' يا خالة ' بضم التاء لأنه منادى مفرد ~~قوله ' ما كان يعيشكم ' بضم الياء من أعاشه الله تعالى عيشة وقال النووي ~~بفتح العين وكسر الياء المشددة قال وفي بعض النسخ المعتمدة يعني في نسخ ~~مسلم فما كان يقيتكم من القوت صرح بذلك القونوي في مختصر شرح مسلم وقال ~~بعضهم وفي بعض النسخ ما يغنيكم بسكون المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ~~ساكنة انتهى ( قلت ) كأنه صحف عليه فجعله من الاغناء وليس هو الأمن القوت ~~فعلى قوله تكون هذه رواية رابعة فتحتاج إلى البيان قوله ' الأسودان الماء ~~والتمر ' وهو من باب التغليب إذ الماء ليس أسود وأطلقت عائشة على التمر ~~أسود لأنه غالب تمر المدينة وقال ابن سيدة فسر أهل اللغة الأسودين بالماء ~~والتمر وعندي أنها إنما أرادت الحرة والليل قيل لهما الأسودان لاسودادهما ~~وذلك أن وجود التمر والماء ms08242 عندهم شبع ورى وخصب وإنما أرادت عائشة أن تبالغ ~~في شدة الحال بأن لا يكون معها إلا الليل والحرة وهذا أذهب في سوء الحال من ~~وجود التمر والماء وقيل الأسودان الماء واللبن وضاف مرثد المدني رضي الله ~~تعالى عنه قوم فقال لهم مالكم عندنا إلا الأسودان قالوا إن في ذلك لمقنعا ~~الماء والتمر فقال ما ذلك أردت والله إنما أردت الحرة والليل ( قلت ) الحرة ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء البقل الذي يؤكل غير مطبوخ قوله ' منائح ' ~~جمع منيحة بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء ~~مهملة وهي ناقة أو شاة تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها عليك وقد تكون ~~المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبدة مثل الهبة وقال الفراء منحته منيحة وهي ~~الناقة والشاة يعطيها الرجل لآخر يحلبها ثم يردها وزعم بعضهم أن المنيحة لا ~~تكون إلا ناقة وقال أبو عبيد المنيحة عند العرب على وجهين أن يعطي الرجل ~~صاحب صلة فيكون له وأن يمنحه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها وصوفها زمنا ~~ثم يردها وقال إبراهيم الحربي العرب تقول منحتك الناقة وأنحلتك الوبر ~~وأعريتك النخلة وأعمرتك الدار وهذه كلها هبة منافع يعود بعدها مثلها قوله ' ~~يمنحون ' من المنح وهو العطاء يقال منحه يمنحه من باب فتحه يفتحه ومنحه ~~يمنحه من باب ضربه يضربه والاسم المنحة بالكسر وهي العطية . وفي الحديث زهد ~~النبي & في الدنيا والصبر على التقلل وأخذ البلغة من العيش وإيثار الآخرة ~~على الدنيا . وفيه حجة لمن آثر الفقر على الغنى . وفيه أن السنة مشاركة ~~الواجد المعدم * # 2 # | 2 ( باب القليل من الهبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان القليل من الهبة ، وأراد به أن المهدى إليه بشيء ~~قليل لا يستقله ولا يرده لقلته . # PageV13P127 # 8652 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي ~~حازم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو ~~دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع ms08243 أو كراع لقبلت . # ( الحديث 8652 طرفه في : 8715 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت ) ~~وذلك يدل على أن القليل من الهدية جائز ولا يرد ، والهدية في معنى الهبة من ~~حيث اللغة كما ذكرنا . وابن أبي عدي هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم ~~البصري . وسليمان هو الأعمش . وأبو حازم هو سليمان الأشجعي . # والحديث من أفراده وأخرجه في الأنكحة بلفظ : لأجبت ، ولو أهدى إلي ذراع ~~لقبلت ، والكراع من حد الرسغ ، وهو في البقر والغنم بمنزلة الوظيف في الفرس ~~والبعير ، وهو مستدق الساق ، يذكر ويؤنث ، وادعى ابن التين أن الكراع من ~~الدواب ما دون الكعب من غير الإنسان ، ومن الإنسان ما دون الركبة ، وعن ابن ~~فارس : كراع كل شيء طرفه . وقال أبو عبيد : الأكارع قوائم الشاة ، وأكارع ~~الأرض أطرافها القاصية ، شبه بأكارع الشاة أي : قوائمها ، وقال بعضهم : قيل ~~: الكراع اسم مكان . قلت : الذي قاله هو الغزالي ، ذكره في ( الإحياء ) ~~بلفظ : كراع الغميم ، وترد ذلك رواية الترمذي من حديث أنس مرفوعا : لو أهدي ~~إلي كراع لقبلته ، ثم صححه وادعى صاحب ( التنقيب على التهذيب ) أن سبب هذا ~~الحديث أن أم حكيم الخزاعية قالت : يا رسول الله ! أتكره الهدية ؟ فقال ، ~~صلى الله عليه وسلم : ما أقبح رد الهدية ، لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو ~~أهدي إلي ذراع لقبلت . قلت : الحديث رواه الطبراني رحمه الله . وقال ابن ~~بطال : أشار النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بالكراع والفرسن إلى الحض على ~~قبول الهدية ، ولو قلت لئلا يمتنع الباعث من المهاداة ، لاحتقار المهدى ~~إليه . انتهى . والذراع أفضل من الكراع ، وكان ، صلى الله عليه وسلم ، يحب ~~أكله ، ولهذا سم فيه ، وإنما كان يحبه لأنه مبادي الشاة وأبعد من الأذى . # 3 # | 2 ( باب من استوهب من أصحابه شيئا ) 2 # أي : هذا باب في بيان من استوهب من أصحابه شيئا ، سواء كان عينا أو منفعة ~~. والجواب محذوف تقديره : جاز ، بغير كراهة إذا كان يعلم طيب خاطرهم . # وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم اضربوا ms08244 لي معكم سهما # هذا التعليق قطعة من حديث أبي سعيد الخدري في الرقية ، أخرجه البخاري ~~موصولا بتمامه في كتاب الإجارة في : باب ما يعطى في الرقية ، بفاتحة الكتاب ~~. # 9652 حدثنا ابن أبي مريم قال حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن سهل ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امرأة من ~~المهاجرين وكان لها غلام نجار قال لها مري عبدك فليعمل لنا أعواد المنبر ~~فأمرت عبدها فذهب فقطع من الطرفاء فصنع له منبرا فلما قضاه أرسلت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قد قضاه قال صلى الله عليه وسلم أرسلي به إلي فجاؤا ~~به فاحتمله النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه حيث ترون . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى ~~امرأة . . . ) إلى آخره فإن إرساله صلى الله عليه وسلم إليها وقوله لها بأن ~~تأمر غلامها يعمل أعواد المنبر استيهاب فيه من المرأة . # وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري ، ~~وأبو غسان ، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون : واسمه محمد ~~بن مطرف الليثي ، وأبو حازم سلمة ابن دينار وسهل بن سعد الأنصاري الساعدي . # والحديث قد مضى في كتاب الجمعة في باب الخطبة على المنبر ، وقد مر الكلام ~~فيه هناك مستوفى . # قوله : ( أرسل إلى امرأة من الأنصار ) ، وفي كثير من النسخ : إلى امرأة ~~من المهاجرين ، وقال PageV13P128 ابن التين : أكثر الروايات أنها من ~~الأنصار ، ولعلها كانت هاجرت وهي مع ذلك أنصارية الأصل ، وفي أصل ابن بطال ~~أيضا من الأنصار . قوله : ( فليعمل أعواد ) أي : ليفعل لنا فعلا في أعواد ~~من نجر وتسوية وخرط يكون منها منبر . قوله : ( فلما قضاه ) ، أي : صنعه ~~وأحكمه ، وقال الخطابي : العبارة عما يعالج من الأشياء ويعتمل تقع بثلاثة ~~ألفاظ هي : الفعل والصنع والجعل ، وأجمعها في المعنى : الفعل ، وأوسعها في ~~الاستعمال : الجعل ، وأخصها في الترتيب : الصنع . تقول : فعل فلان خيرا ، ~~وفعل شرا ، ولفظ الجعل يسترسل على الأعيان والصفات ، ولفظ الصنع ms08245 يستعمل ~~غالبا فيما يدخله التدبير . # 0752 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني محمد بن جعفر عن أبي حازم ~~عن عبد الله بن أبي قتادة السلمي عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال كنت يوما ~~جالسا مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا غيرر محرم ~~فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذوني به وأحبو لو أني ~~أبصرته فالتفت فأبصرته فقمت إلاى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح ~~فقلت لهم ناولوني السوط والرمح فقالوا لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت ~~فنزلت فأخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات فوقعوا ~~فيه يأكلونه ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبات العضد معي ~~فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذالك فقال معكم منه شيء ~~فقلت نعم فناولته العضد فأكلها حتى نفدها وهو محرم فحدثني به زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فقال : معكم شيء ؟ ) فإنه في معنى ~~الاستيهاب من الأصحاب ، قال ابن بطال : استيهاب الصيد حسن إذا علم أن نفسه ~~تطيب به ، وإنما طلب صلى الله عليه وسلم من أبي سعيد ، وكذا من أبي قتادة ~~وغيرهم ليؤنسهم به ويرفع عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك ، وعبد العزيز ~~بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني ، وقد تكرر ~~ذكره ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني ، وأبو حازم هو سلمة بن ~~دينار وأبو قتادة اسمه الحارث السلمي ، بفتح السين واللام الأنصاري الخزرجي ~~. # والحديث قد مضى في كتاب الحج في : باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد ~~فأكله ، ومضى أيضا في ثلاثة أبواب عقيبه ، كلها متوالية ، وقد مر الكلام ~~فيه هناك مستوفى . # قوله : ( ورسول الله ) ، الواو ، فيه والواو في : والقوم ، والواو في ms08246 : ~~أنا غير محرم ، كلها للحال . قوله : ( وأنا مشغول أخصف نعلي ) جملة حالية ~~أيضا ، ومعنى : أخصف ؛ أخرز . قال تعالى : { وطفقا يخصفان } ( الأعراف : 22 ~~، وطه : 121 ) . أي : يلزقا البعض بالبعض . قوله : ( فعقرته ) من العقر وهو ~~الجرح ، ولكن المراد ههنا عقره عقرا شديدا حتى مات منه . قوله : ( ثم جئت ~~به ) ، أي : بالحمار المذكور . قوله : ( وهم حرم ) ، جملة حالية . قوله : ( ~~حتى نفدها ) ، بتشديد الفاء وبإهمال الدال : يريد أكلها حتى أتى عليها ، ~~يقال : نفد الشيء إذا فني ، وروي بكسر الفاء المخففة ، ورده ابن التين . ~~قوله : ( فحدثني به ) ، قائل هذا هو محمد بن جعفر الراوي عن أبي حازم ، أي ~~: حدثني بهذا الحديث زيد ابن أسلم أبو أسامة أيضا عن عطاء بن يسار ضد ~~اليمين أبي محمد الهلالي مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن أبي قتادة المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم . # 4 # | 2 ( باب من استسقى ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من استسقى ماءا ولبنا وغيرهما ، وجوابه محذوف ~~تقديره : ما حكمه ؟ وحكمه : يجوز له ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه . ~~PageV13P129 # وقال سهل قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اسقني # سهل هو ابن سعد الأنصاري ، وهذا التعليق طرف من حديث أوله : ذكر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب ، فأمر أسيد أن يرسل إليها . . . الحديث ~~، وفيه : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إسقنا يا سهل . # 5 # | 2 ( باب قبول هدية الصيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز قبول هدية الصيد ، أي : هدية صائد الصيد ، ~~لأنه هو الذي يهدي ، والصيد نفسه لا يهدي ، بكسر الدال ، بل يهدى ، بفتحها ~~. # وقبل النبي صلى الله عليه وسلم من أبي قتادة عضد الصيد # هذا التعليق ذكره موصولا في : باب من استوهب من أصحابه شيئا ، قبل الباب ~~السابق . # 2752 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك ~~عن أنس رضي الله تعالى عنه قال أنفجنا أرنبا بمر الظهران فسعى القوم فلغبوا ~~فأدركتها فأخذتها فأتيت ms08247 بها PageV13P130 أبا طلحة فذبحها وبعث بها إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بوركها أو فخذيها قال فخذيها لا شك فيه فقبله قلت ~~وأكل منه قال وأكل منه ثم قال بعد قبله . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقبله ) وهو ظاهر . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن أبي الوليد وعن مسدد عن يحيى ~~القطان . وأخرجه مسلم في الذبائح عن أبي موسى وعن زهير بن حرب وعن يحيى بن ~~حبيب . وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن موسى بن إسماعيل ، وأوله : كنت غلاما ~~حزورا قصدت أرنبا . وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي ~~في الصيد عن إسماعيل بن مسعود . وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن بشار . # ذكر معناه : قوله : ( انفجنا ) ، بالنون والفاء والجيم ، أي : أثرناه من ~~مكانه ، قال الجوهري : نفج الأرنب إذا ثار ، وأنفجته أنا ، والإنفاج ~~الإثارة ، يقال : أنفجت الأرنب في جحره أي : أثرته فثار ، وأصله من : أنفجت ~~الأرنب إذا وثبت فوسعت الخطوة . قال الخليل : نفج اليربوع ينفج وينفج نفوجا ~~، وينتفج ، وهو أرجى عدوه ، والأرنب حيوان معروف ، وكلام الجوهري يقتضي أنه ~~مذكر ، فإنه قال : إذا ثار ، ولم يقل : ثارت . وكذا قال في باب الباء : ~~الأرنب ، واحد الأرانب ، ولم يقل : واحدة الأرانب . والذي في حديث الباب ~~يقتضي تأنيثه ، وهي الضمائر التي في ( أدركتها ) إلى آخره ، وهكذا ذكره بعض ~~أهل اللغة بأنه مؤنثة ، والصحيح أنه يكون للمذكر والأنثى ، وبه صدر كلامه ~~صاحب ( المحكم ) . ثم قال : والأرنب الأنثى والخزر الذكر . وقال الجوهري في ~~باب الزاي : الخزز ذكر الأرانب ، والجمع : خزان ، مثل صرد وصردان . قوله : ~~( بمر الظهران ) ، الباء فيه تتعلق : بأنفجنا ، ومر الظهران ، بفتح الميم ~~وتشديد الراء وفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء ، قال النووي : هو موضع قريب ~~من مكة . انتهى . وهو الذي يعرف اليوم : ببطن مر ، قال الجوهري : وبطن مر ، ~~موضع ، وهو من مكة على مرحلة . وقال الكرماني : ومر ، بفتح الميم وتشديد ~~الراء : قرية ذات نخل وزرع ، والظهران ، بفتح المعجمة وسكون الهاء وبالراء ~~والنون : اسم للوادي ، وهو على خمسة أميال من مكة إلى جهة ms08248 المدينة . وقال ~~البكري : مر مضاف إلى : الظهران ، وبينه وبين البيت ستة عشر ميلا . وقال ~~سعيد ابن المسيب : كانت منازل عك مر الظهران ، وببطن مر تخزعت خزاعة عن ~~أخواتها فبقيت بمكة ، وسارت أخوتها إلى الشام أيام سيل العرم . وقال كثير ~~عزة : سميت مر لمرارة مائها . قوله : ( فلغبوا ) ، بفتح الغين المعجمة ~~وكسرها وبالفتح أشهر ، ومعناه : تعبوا . وقال الكرماني : وفي بعض الرواية : ~~فتعبوا ، من التعب وهو الإعياء . وقال الأصمعي : تقول العرب : لغبت ألغب ~~لغوبا : أعييت . وقال الداودي : لغبوا عطشوا ، وقال ابن التين : ولم يذكره ~~غيره . قوله : ( أبا طلحة ) ، هو زوج أم أنس ، رضي الله تعالى عنه ، واسمها ~~: أم سليم . قوله : ( بوركها ) ، بفتح الواو وكسر الراء ، وبكسر الواو ~~وإسكان الراء : هو ما فوق الفخذ ، وهو بكسر الخاء وسكونها . قوله : ( أو ~~فخذيها ) ، شك من الراوي . قوله : ( قال فخذيها لا شك فيه ) ، وفاعل : قال ~~، هو : شعبة ، لأن ابن بطال قال : شعبة فخذيها لا شك فيه ، ثم قال : فيه ~~دليل على أن شعبة شك في الفخذين أولا ثم استيقن ، وكذلك شك أخيرا في الأكل ~~فأوقف حديثه على القبول . قلت : يشير بهذا إلى أنه لا يشك في فخذيها ، ~~وإنما الشك بين الوركين والفخذين . قوله : ( ثم قال بعد قبله ) ، أشار به ~~إلى أنه شك في أكله ولم يشك في قبوله ، وفي ( التوضيح ) : شعبة شك في ~~الفخذين أولا ثم استيقن ، وكذلك شك أخيرا في الأكل . قلت : ولم يشك في ~~القبول . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : إباحة السعي لطلب الصيد . فإن قلت : روى أبو ~~داود والترمذي والنسائي من حديث ابن عباس : ( من تبع الصيد غفل ) . قلت : ~~المراد به : من تمادى به طلب الصيد إلى أن فاتته الصلاة أو غيرها من مصالح ~~دينه ودنياه . وفيه : أنه إذا طلب جماعة الصيد فأدركه بعضهم وأخذه يكون ~~ملكا له ، ولا يشاركه فيه من شاركه في طلبه ، وفيه في لفظ الترمذي وغيره : ~~( فذبحها بمروة ) ، صحة الذبح بالمروة ونحوها إذا كان لها حد يذكى به الصيد ~~، فإن قتله بثقله لم يحل . وفيه : أنه لا بأس بإهداء الصاحب ms08249 لصاحبه الشيء ~~اليسير ، وإن كان المهدى إليه عظيما ، إذا علم من حاله محبة ذلك منه . وفيه ~~: الأخبار عمن أهدى إليه شيء مما يؤكل فقبله ، أنه أكله ، كما فعل أنس . ~~وفيه : إباحة أكل الأرنب ، وهو قول الأئمة الأربعة وكافة العلماء إلا ما ~~حكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعكرمة مولى ابن ~~عباس : أنهم كرهوا PageV13P131 أكلها . # وقال الترمذي : وقد كره بعض أهل العلم أكل الأرنب ، وقالوا : إنها تدمى . ~~انتهى . قلت : رواية عن أصحابنا كراهة إكله ، والأصح قول العامة . وورد في ~~إباحته أحاديث كثيرة . منها : حديث جابر بن عبد الله ، رواه البيهقي : ( أن ~~غلاما من قومه صار أرنبا فذبحها بمروة ، فعلقها ، فسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، عن أكلها ، فأمره بأكلها . ومنها : حديث عمار بن ياسر ، رواه ~~أبو يعلى في ( مسنده ) والطبراني في ( الكبير ) من رواية ابن الحوتكية : أن ~~رجلا سأل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، عن الأرنب ؟ فأرسل إلى عمار ، فقال : ~~( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلنا في موضع كذا وكذا ، فأهدى له ~~رجل من الأعراب أرنبا فأكلناها ، فقال الأعرابي : إني رأيت دما . فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لا بأس ) . وحديث محمد بن صفوان رواه النسائي ~~وابن ماجه من رواية الشعبي عنه : أنه مر على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأرنبين فعلقهما ، فقال : يا رسول الله ! إني أصبت هذين الأرنبين فلم أجد ~~حديدة أذكيهما بها ، فذكيتهما بمروة ، أفآكل ؟ قال : ( كل ) ، لفظ ابن ماجه ~~رحمه الله . وحديث محمد بن صيفي ، رواه ابن أبي شيبة من رواية الشعبي عنه ، ~~قال : ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأرنبين فذبحتهما بمروة ، فأمرني ~~بأكلهما ) . وحديث ابن عباس رواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) من رواية ~~أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، قال : سمعت ابن عباس : يقول : ( أهديت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرنبا وعائشة نائمة ، فرفع لها منها الفخذ فلما ~~انتبهت أعطاها إياه فأكلته . وحديث عبد الله بن عمرو ، رواه أبو داود من ~~رواية محمد ms08250 عن خالد عن أبيه خالد بن الحويرث : ( أن عبد الله بن عمرو كان ~~بالصفاح قال محمد : مكان بمكة وأن رجلا جاء بأرنب قد صادها ، فقال : يا عبد ~~الله بن عمرو ! ما تقول ؟ قال : قد جيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا جالس ، فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها ، وزعم أنها تحيض . وحديث ~~عمر وأبي الدرداء وأبي ذر ، رضي الله تعالى عنهم ، رواه البيهقي في ( سننه ~~) من رواية حكيم بن جبير عن موسى بن طلحة قال عمر لأبي ذر وعمار وأبي ~~الدرداء : ( أتذكرون يوم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكان كذا ~~وكذا فأتاه أعرابي بأرنب ؟ فقال : يا رسول الله ! إني رأيت بها دما ، ~~فأمرنا بأكلها ولم يأكل ، قالوا : نعم . . . ) الحديث . وحديث أبي هريرة ~~رواه النسائي عنه ، قال : ( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب ~~قد شواها ، فلم يأكل ، وأمر القوم أن يأكلوا . . . ) الحديث . وحديث خزيمة ~~ابن جزء ، رواه ابن ماجه عنه ، قال : ( قلت : يا رسول الله ! جئت لأسألك عن ~~أجناس الأرض ، وفيه : قلت يا رسول الله ! ما تقول في الأرنب ؟ قال : لا ~~آكله ولا أحرمه . قلت : فإني آكل ما لم يحرم ، ولم يا رسول الله ؟ قال : ~~تبينت أنها تدمي ) . وحديث عبد الله ابن معقل ، رواه الطبراني عنه أنه : ( ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر حديثا ، قلت : يا رسول الله ! ما ~~تقول في الأرنب ؟ قال : لا آكلها ولا أحرمها . # 6 # | 2 ( باب قبول الهدية ) 2 # # 3752 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة ابن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة رضي الله تعالى ~~عنهم أنه أهداى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو ~~بودان فرد عليه فلما رأى ما في وجهه قال أما إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ~~. # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~وقال بعضهم : وشاهد ms08251 الترجمة منه مفهوم . قوله : ( لم نرده عليك إلا إنا حرم ~~) ، فإن مفهومه أنه لو لم يكن محرما لقبله منه . انتهى . قلت : الذي ذكرته ~~أوجه ، لأن الترجمة في قبول هدية الصيد ، والقبول لا يكون إلا بعد الإهداء ~~، ورد النبي صلى الله عليه وسلم إياها لم يكن . . . إلا لأجل كونه محرما ، ~~لا لأجل أنه لم يجوز قبولها أصلا . نعم هذا الذي ذكره ربما يمشي على رواية ~~أبي ذر . فأن عنده على رأس هذا الحديث : باب قبول الهدية ، وليس هذا في ~~رواية الباقين وهو الصواب ، وهذا الحديث مر في كتاب الحج في : باب إذا أهدى ~~للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل ، بعين هذا المتن والإسناد ، غير أن هناك : ~~عن عبد الله بن يوسف ، وهنا : عن إسماعيل بن أبي أويس . والله أعلم . # قوله : ( بالأبواء ) ، بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالمد : اسم ~~مكان بين مكة والمدينة . قوله : ( أو بودان ) ، شك من الراوي ، وهو بفتح ~~الواو وتشديد PageV13P132 الدال وبالنون : وهو أيضا اسم مكان بين مكة ~~والمدينة . قوله : ( إنا لم نرده ) ، يجوز فيه فك الإدغام والإدغام بفتح ~~الدال وضمها ، وإنما قبل الصيد من أبي قتادة ورده على الصعب ، مع أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان في الحالين محرما ، لأن المحرم لا يملك الصيد ويملك ~~مذبوح الحلال لأنه كقطعة لحم لم يبق في حكم الصيد . # 7 # | 2 ( باب قبول الهدية ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم قبول الهدية ، هذا هكذا ثبت في رواية أبي ذر ، ~~قال بعضهم : هو تكرار بغير فائدة . قلت : لا نسلم ذلك ، لأن الباب الذي ثبت ~~في رواية أبي ذر على رأس حديث الصعب بن جثامة ، وهو هدية الصيد خاصة ، وهذا ~~الباب أعم من أن تكون هدية الصيد أو هدية غيره من الأشياء التي تهدى ، ووقع ~~في رواية النسفي : باب من قبل الهدية . # 4752 حدثنا إبراهيم بن موساى قال حدثنا عبدة قال حدثنا هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة ~~يبتغون بها أو يبتغون بذالك ms08252 مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وهو واضح لمن له تأمل وحسن نظر . # و إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء الرازي ، يعرف بالصغير و عبدة ، بفتح ~~العين المهملة وسكون الباء الموحدة : ابن سليمان ، مر في الصلاة . و هشام ~~هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة عن عائشة . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب . وأخرجه النسائي في عشرة ~~النساء عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( كانوا يتحرون ) ، من التحري وهو القصد والاجتهاد في الطلب ~~والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول . قوله : ( يوم عائشة ) ، يعني : يوم ~~نوبتها . قوله : ( يبتغون ) ، جملة حالية ، أي : يطلبون من : البغية ، وهو ~~الطلب . ويروى : ( يتبعون ) ، بالتاء المثناة من فوق المشددة وكسر الباء ~~الموحدة وبالعين المهملة : من الإتباع . قوله : ( بذلك ) أي : بتحريهم ~~بهداياهم يوم عائشة ، يعني : يوم يكون النبي صلى الله عليه وسلم عند عائشة ~~في يوم نوبتها . قوله : ( مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بفتح الميم ~~، مصدر ميمي بمعنى : الرضا . # وفي هذا الحديث : جواز تحري الهداية ابتغاء مرضاة المهدى إليه . وفيه : ~~الدلالة على فضل عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # 5752 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا جعفر بن إياس قال سمعت سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال أهدت أم حفيد خالة ابن عباس إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقطا وسمنا وأضبا فأكل النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الأقط والسمن وترك الضب تقذرا قال ابن عباس فأكل على مائدة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأكل النبي صلى الله عليه وسلم من الأقط ~~والسمن ) وأكله دليل على قبول هدية أم حفيد ، وآدم هو ابن أبي إياس عبد ~~الرحمن ، أصله من خراسان ، سكن عسقلان ، وهو من أفراده ، وجعفر بن إياس ، ~~بكسر الهمزة وتحفيف الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة : المشهور بابن ~~أبي وحشية ضد الأنسية ms08253 مر في العلم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن مسلم ، وفيه عن أبي النعمان ~~وفي الاعتصام عن موسى . وأخرجه مسلم في الذبائح عن بندار وأبي بكر ابن نافع ~~. وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن حفص بن عمرو . وأخرجه النسائي في الصيد ~~وفي الوليمة عن زياد بن أيوب . # ذكر معناه : قوله : ( أم حفيد ) ، بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة : واسمها هزيلة مصغر : هزلة ، بالزاي ~~وهي أخت ميمونة أم المؤمنين ، وكانت تسكن البادية . قوله : ( أقطا ) ، بفتح ~~الهمزة وكسر القاف بعدها طاء مهملة ، وهو لبن يابس مجفف مستحجر يطبخ به . ~~قوله : ( وأضبا ) ، جمع : ضب ، بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة ، ~~مثل : فلس وأفلس . وفي ( المحكم ) : الضب دويبة والجمع : ضباب وأضب ، ومضبة ~~على وزن مفعلة كما قالوا PageV13P133 للشيوخ : مشيخة ، وفي المثل : أعق من ~~الضب ، لأنه ربما أكل حسو له ، والأنثى ضبة ، والضب لا يشرب ماء . قوله : ( ~~فأكل ) ، على صيغة المجهول أي : فأكل الضب . قوله : ( على مائدة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) ، قال الداودي : يعني القصعة والمنديل ونحوهما ، لأن ~~أنسا قال : ما أكل على خوان ، وأصل المائدة من الميد ، وهو العطاء ، يقال : ~~مادني يميدني ، وقال أبو عبيد : هي فاعلة بمعنى مفعولة من العطاء ، وقال ~~الزجاج ، هو عندي من : ماد يميد إذا تحرك . وقال ابن فارس : هو من ماد يميد ~~إذا أطعم ، قال : والخوان مما يقال : إنه إسم أعجمي ، غير أني سمعت إبراهيم ~~بن علي القطان يقول : سئل ثعلب ، وأنا أسمع : أيجوز أن يقال : إن الخوان ~~سمي بذلك لأنه يتخون ما عليه أي : ينتقص به ؟ فقال : ما يبعد ذلك . قوله : ~~( تقذرا ) ، نصب على التعليل ، أي : لأجل التقذر ، يقال : قذرت الشيء ~~وتقذرته واستقذرته : إذا كرهته . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز الإهداء وقبول الهدية . وفيه : من احتج ~~بقول ابن عباس على جواز أكل الضب لأنه قال : لو كان حراما ما أكل على مائدة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قالت الشافعية : وهو احتجاج حسن ، وهو قول ~~الفقهاء كافة ms08254 ، ونص عليه مالك في ( المدونة ) وعنه رواية بالمنع ، وقد روى ~~مالك في حديث الضب أنه صلى الله عليه وسلم أمر ابن عباس وخالد بن الوليد ~~بأكله في بيت ميمونة ، وقالا له : ولم لا تأكل يا رسول الله ؟ فقال : ( إني ~~يحضرني من الله حاضرة ) ، يعني الملائكة الذين يناجيهم ، ورائحة الضب ثقيلة ~~، فلذلك تقذره خشية أن تؤذي الملائكة بريحه . وقال ابن بطال : إنه يجوز ~~للإنسان أن يتقذر ما ليس بحرام عليه لقلة عادته بأكله أو لوهمه . وقال صاحب ~~( الهداية ) : يكره أكل الضب لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، حين سألته عن أكله . قلت : هذا رواه محمد بن الحسن عن ~~الأسود عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم أهدي له ضب فلم يأكله ، فسألته عن ~~أكله فنهاني ، فجاءني سائل على الباب فأرادت عائشة أن تعطيه ، فقال صلى ~~الله عليه وسلم : ما لا تأكليه ؟ والنهي يدل على التحريم ، وروي عن عبد ~~الرحمن بن شبل ، أخرجه أبو دادو في الأطعمة عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن ~~زرعة عن سريح بن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب . فإن قلت : قال البيهقي : ~~تفرد ابن عياش وليس بحجة ، وقال ابن المنذري : إسماعيل بن عياش وضمضم فيهما ~~مقال ، وقال الخطابي : ليس إسناده بذاك . قلت : ضمضم حمصي # وابن عياش إذا روى عن الشاميين كان حديثه صحيحا ، كذا قال البخاري ويحيى ~~بن معين وغيرهما ، وكذا قال البيهقي في : باب ترك الوضوء من الدم في ( سننه ~~) ، وكيف يقول هنا : وليس بحجة ؟ ولما أخرج أبو داود هذا الحديث سكت عنه ، ~~وهو حسن صحيح عنده ، وقد صحح الترمذي لابن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي ~~أمامة ، وشرحبيل شامي ، وروى الطحاوي في ( شرح الآثار ) مسندا إلى عبد ~~الرحمن بن حسنة ، قال : نزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة ، فطبخنا ~~منها وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ms08255 ، فقال : ~~ما هذا ؟ فقلنا : ضباب أصبناها . وقال : إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب ~~في الأرض إني أخشى أن تكون هذه ، فأكفؤها . وقال أصحابنا : الأحاديث التي ~~وردت بإباحة أكل الضب منسوخة بأحاديثنا ، ووجه هذا النسخ بدلالة التاريخ ، ~~وهو أن يكون أحد النصين موجبا للحظر والآخر موجبا للإباحة مثل ما نحن فيه ، ~~والتعارض ثابت من حيث الظاهر ، ثم ينتفي ذلك بالمصير إلى دلالة التاريخ ، ~~وهو أن النص الموجب للحظر يكون متأخرا عن الموجب للإباحة فكان الأخذ به ~~أولى ، ولا يمكن جعل الموجب للإباحة متأخرا ، لأنه يلزم منه إثبات النسخ ~~مرتين ، فافهم . # 6752 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا معن قال حدثني إبراهيم بن طهمان ~~عن محمد ابن زياد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عن أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال ~~لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب بيده صلى الله عليه وسلم فأكل معهم ~~. PageV13P134 # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإن قيل هدية . . . ) إلى آخره ، لأن أكله ~~معهم يدل على قبول الهدية ، ورجاله كلهم قد ذكروا ، ومعن هو ابن عيسى بن ~~يحيى القزاز المدني . قوله : ( إذ أتي بطعام ) ، زاد أحمد وابن حبان من ~~طريق ابن سلمة عن محمد بن زياد : من غير أهله . قوله : ( ضرب بيده ) ، أي : ~~شرع في الأكل مسرعا ، ومثله ضرب في الأرض إذا أسرع السير ، وقال ابن بطال : ~~إنما لا يأكل الصدقة لأنها أوساخ الناس ، ولأن أخذ الصدقة منزلة دنية ، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ، وأيضا لا ~~تحل الصدقة للأغنياء ، وقال تعالى : { ووجدك عائلا فأغنى } ( الضحى : 7 ) . # 7752 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس ~~بن مالك رضي الله تعالى عنه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم فقيل ~~تصدق على بريرة قال هو لها صدقة ولنا هدية . # ( انظر الحديث 5941 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولنا هدية ) ، أي : حيث أهدت ms08256 بريرة إلينا ~~فهو هدية ، وذلك لأن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهدية وغير ذلك ~~لصحة ملكه لها ، كتصرفات سائر الملاك في أملاكهم ، وغندر بضم الغين المعجمة ~~وسكون النون : هو محمد بن جعفر ، وقد تكرر ذكره . والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في الزهد عن وكيع . وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر وأبي كريب وعن ~~أبي موسى وبندار . وأخرجه أبو داود عن عمرو بن مرزوق . وأخرجه النسائي في ~~العمري عن إسحاق بن إبراهيم . # 8752 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عبد الرحمان ~~بن القاسم قال سمعته منه عن القاسم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها ~~أرادت أن تشتري بريرة وأنهم اشترطوا ولاءها فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ~~وأهدي لها لحم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا تصدق به على بريرة هو لها ~~صدقة ولنا هدية وخيرت قال عبد الرحمان زوجها حر أو عبد قال شعبة ثم سألت ~~عبد الرحمان عن زوجها قال لا أدري أحر أم عبد . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولنا هدية ) لأن التحريم يتعلق بالصفة لا ~~بالذات ، وقد تغير ما تصدق به على بريرة بانتقاله إلا إلى ملكها وخروجه عن ~~ملك المتصدق . # والحديث أخرجه مسلم في العتق عن أحمد بن عثمان النوفلي ، وفي الزكاة بقصة ~~الهدية عن محمد بن المثنى عن غندر ، كلاهما عن شعبة . وأخرجه النسائي في ~~البيوع وفي الفرائض عن محمد بن بشار به ، وفي الطلاق والشروط عن محمد بن ~~إسماعيل ، وقد مر الكلام في معنى صدر الحديث في مواضع كثيرة . # قوله : ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا تصدق به على بريرة ، هو ~~لها صدقة ولنا هدية ) ، هذا هكذا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر ~~الهروي ، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم : هذا تصدق به على بريرة ، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( هو لنا صدقة ولنا هدية ) . قوله : ( وخيرت ) ~~أي : بريرة صارت مخيرة ms08257 بين أن تفارق زوجها وأن تبقى تحت نكاحها . قوله : ( ~~قال عبد الرحمن ) ، هو عبد الرحمن بن القاسم الراوي المذكور . قوله : ( لا ~~أدري أحر أم عبد ؟ ) أي : قال عبد الرحمن : لا أدري زوج بريرة هل هو حر أو ~~عبد ، والمشهور أنه عبد ، وهو قول مالك والشافعي وعليه أهل الحجاز ، وهو ما ~~ذكره النسائي عن ابن عباس ، واسمه : مغيث ، وخالف أهل العراق ، فقالوا : ~~كان حرا ، والله تعالى أعلم ، وقد مر الكلام فيه . # 9752 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن قال أخبرنا خالد بن عبد الله عن خالد ~~الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~على عائشة رضي الله تعالى عنها فقال له عندكم شيء قالت لا إلا شيء بعثت به ~~أم عطية من الشاة التي بعثت إليها من الصدقة قال إنها قد بلغت محلها . # ( انظر الحديث 6441 وطرفه ) . PageV13P135 # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى قوله : إنها بلغت محلها ، لأن معناه قد زال ~~عنها حكم الصدقة وصارت حلالا لنا ، وخالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان ~~الواسطي ، يروي عن خالد بن مهران الحذاء ، وأم عطية اسمها نسيبة ، بضم ~~النون ، وقيل : بفتحها ، وكذا وقع بالفتح في رواية الإسماعيلي من رواية وهب ~~بن بقية عن خالد بن عبد الله . والحديث قد مر في كتاب الزكاة في : باب إذا ~~تحولت الصدقة ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن يزيد بن زريع عن ~~خالد عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية . . . إلى آخره ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( بعثت به أم عطية ) على صيغة المعلوم ، وقوله : ( بعثت إليها ) ~~على صيغة المعلوم . قوله : ( محلها ) ، بفتح الحاء ، وفي رواية الكشميهني ~~بكسرها ، وهو يقع على الزمان والمكان . # 8 # | 2 ( باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض ) 2 # أي : هذا باب في بيان إهداء من أهدى إلى أحد من أصحابه ، وتحرى أي قصد ~~بعض نسائه ، يعني : أراد أن يكون إهداؤه إلى صاحبه يوم يكون صاحبه عند ms08258 ~~واحدة منهن . # 0852 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان الناس يتحرون بهداياهم يومي وقالت أم ~~سلمة إن صواحبي اجتمعن فذكرت له فأعرض عنها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى قول عائشة : ( كان الناس يتحرون بهداياهم ~~يومي ) وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ابن الزبير ، وفي بعض النسخ : ~~عن هشام بن عروة عن أبيه . # والحديث أخرجه البخاري هنا مختصرا . وأخرجه في فضل عائشة مطولا على ما ~~سيأتي ، إن شاء الله تعالى . وأخرجه الترمذي في المناقب عن يحيى بن درست . # قوله : ( يومي ) ، أي : يوم نوبتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأم ~~سلمة هي هند إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( إن صواحبي ) ~~أرادت به بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكان اجتماعهن عند أم سلمة ، ~~وقلن لها : خبري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس بأن يهدوا له ~~حيث كان ، فذكرت ذلك أم سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعرض عنها ، ~~يعني : لم يلتفت إلى ما قالت له ، ويروى : فأعرض عنهن ، أي : عن أزواجه ~~البقية ، وذكر ابن سعد في ( طبقات النساء ) من حديث أم سلمة ، قالت : كان ~~الأنصار يكثرون إلطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سعد بن عبادة وسعد بن ~~معاذ وعمارة بن حزم وأبو أيوب ، وذلك لقرب جوارهم من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . # 1852 حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كن حزبين ~~فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عائشة فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخرها حتى إذا كان رسول الله صلى ms08259 الله عليه وسلم في بيت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها بعث صاحب الهدية إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها فكلم حزب أم سلمة فقلن لها كلمي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس فيقول من أراد أن يهدي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هدية فليهدها إليه حيث كان من بيوت نسائه فكلمته ~~أم سلمة بما قلن فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن ~~PageV13P136 لها فكلميه قالت فكلمته حين دار إليها أيضا فلم يقل لها شيئا ~~فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته ~~فقال لها لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا ~~عائشة قالت فقالت أتوب إلاى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تقول إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت أبي بكر فكلمته فقال يا بنية ألا ~~تحبين ما أحب قالت بلاى فرجعت إليهن فأخبرتهن فقلن ارجعي إليه فأبت أن ترجع ~~فأرسلن زينب بنت جحش فأتته فأغلظت وقالت إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ~~ابن أبي قحافة فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها حتى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تكلم قال فتكلمت عائشة ترد على ~~زينب حتى أسكتتها قالت فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة وقال إنها ~~بنت أبي بكر . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وكان المسلمون قد علموا . . ) إلى قوله ~~: ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في بيت عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ) . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : إسماعيل بن أبي أويس . الثاني : أخوه ، هو ~~أبو بكر عبد الحميد ابن أبي أويس ، مر في العلم . الثالث : سليمان بن بلال ~~، مر في الإيمان . الرابع : هشام بن عروة . الخامس : عروة بن الزبير ms08260 بن ~~العوام . السادس : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه ~~: أن رواته كلهم مدنيون . وفيه : رواية الأخ عن الأخ . وفيه : رواية الابن ~~عن الأب وقد تابع البخاري في السند المذكور حميد بن زنجويه في رواية أبي ~~نعيم ، وإسماعيل القاضي في رواية أبي عوانة فروياه عن إسماعيل كما قال ، ~~وخالفهم محمد بن يحيى الذهلي فرواه إسماعيل : حدثني سليمان ، فحذف الواسطة ~~بين إسماعيل وسليمان ، وهو أخو إسماعيل : عبد الحميد . # ذكر معناه : قوله : ( حزبين ) ، تثنية حزب ، وهو الطائفة ويجمع على أحزاب ~~. قوله : ( عائشة ) ، هي بنت أبي بكر الصديق ، ( وحفصة ) هي بنت عمر بن ~~الخطاب ، ( وصفية ) بنت حيي الخيبرية . ( وسودة ) بنت زمعة العامرية . قوله ~~: ( أم سلمة ) ، هي بنت أبي أمية . قوله : ( وسائر نساء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) أي : وبقية نسائه ، صلى الله عليه وسلم ، وهي الأربع : زينب ~~بنت جحش الأسدية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وأم حبيبة رملة بنت أبي ~~سفيان الأموية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية . قوله : ( يكلم الناس ) ، ~~يجوز بالجزم وبالرفع . قوله : ( فيقول ) ، تفسير لقوله : يكلم . قوله : ( ~~فليهدها إليه ) ، وفي رواية الكشميهني : فليهد ، بلا ضمير . قوله : ( بما ~~قلن ) ، أي : بالذي قلنه . قوله : ( حين دار إليها ) ، أي : إلى عائشة أراد ~~يوم كونه ، صلى الله عليه وسلم ، في نوبة عائشة في بيتها . قوله : ( فكلمته ~~) ، أي : فكلمت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا تؤذيني في عائشة ) ، كلمة : في ، ههنا للتعليل ، ~~كما في قوله تعالى : { فذلكن الذي لمتنني فيه } ( يوسف : 23 ) . وفي الحديث ~~: أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها . قوله : ( قالت : فقالت ) ، أي : ~~قالت عائشة فقالت أم سلمة : أتوب إلى الله . قوله : ( ثم إنهن ) أي : إن ~~نساء النبي اللاتي هن الحزب الآخر . قوله : ( دعون ) ، أي : طلبن فاطمة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، وفي رواية الكشميهني : دعين قوله : ( تقول ) ، أي : ~~فاطمة تقول ms08261 لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن نساءك ينشدنك الله العدل ~~) أي : يسألنك بالله العدل ، ومعناه : التسوية بينهن في كل شيء من المحبة ~~وغيرها ، هكذا قاله بعضهم ، ولكن المعنى التسوية بينهن في المحبة المتعلقة ~~بالقلب ، لأنه كان يسوي بينهن في الأفعال المقدورة . وأجمعوا على أن محبتهن ~~PageV13P137 لا تكليف فيها ولا يلزمه فيها لأنها لا قدرة عليها ، وإنما ~~يؤمر بالعدل في الأفعال ، حتى اختلفوا في أنه : هل يلزمه القسم بين الزوجات ~~أم لا ؟ وفي رواية الأصيلي : يناشدنك الله العدل ، وفي رواية مسلم عن ابن ~~شهاب : أخبرني محمد بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام ، قالت : أرسلت أزواج ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي ~~فأذن لها ، فقالت : يا رسول الله ! إن أزواجك أرسلني يسألنك العدل في بنت ~~أبي قحافة ، وأنا ساكتة . قالت : فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( ألست تحبين ما أحب ؟ ) فقالت : بلى قال : ( فأحبي هذه ) . قالت فاطمة حين ~~سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرتهن بالذي قالت وبالذي قال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فقلن لها : ما نراك أغنيت عنا من شيء ، فارجعي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقولي له : إن أزواجك ينشدنك العدل في بنت أبي قحافة ، ~~فقالت فاطمة : والله لا أكلمه فيها أبدا . قالت عائشة : فأرسل أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي ~~التي كانت تساميني منهن من المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم ~~أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم ~~وأعظم صدقة ، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به ، وتقرب إلى الله ~~ما عدا سورة من حدة كانت فيها تسرع الفيئة ، قالت : فاستأذنت على رسول الله ~~صلى الله عليه ms08262 وسلم مع عائشة على الحال الذي دخلت فاطمة عليها وجوبها فإذن ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! إن أزواجك ~~أرسلنني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة . قالت : ثم وقعت بي فاستطالت علي ~~وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأرقب طرفه : هل يأذن لي فيها ؟ ~~قالت : فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن ~~أنتصر ، قالت : فلما وقعت بها لم أنشبها حتى انهيت عليها . قالت : فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم : إنها بنت أبي بكر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وإنما سقت حديث مسلم بكماله لأنه كالشرح لحديث البخاري مع زيادات فيه ~~، وسأشرح بعض ما فيه . قوله : ( يا بنية ) ، تصغير إشفاق . قوله : ( فأتته ~~) أي : فأتت زينب رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأغلظت ) أي : ~~في كلامها . قوله : ( في بنت أبي قحافة ) ، بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة ~~وبالفاء : هي كنية والد أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، واسمه : عثمان بن ~~عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تميم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، واسم ~~أبي بكر : عبد الله ، يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ~~. قوله : ( حتى تناولت ) ، أي : تعرضت . قوله : ( وهي قاعدة ) ، جملة حالية ~~، أي : عائشة قاعدة ، وفي رواية النسائي وابن ماجه مختصرا من طريق عبد الله ~~البهي : عن عروة عن عائشة ، قالت : دخلت علي زينب بنت جحش فسبتني فردعها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأبت ، فقال : سبيها ، فسببتها حتى جف ريقها في ~~فمها . انتهى . يحتمل أن تكون هذه قضية أخرى . قوله : ( وقال : إنها بنت ~~أبي بكر ) ، أي : إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها وقيل : معناه هي أجود فهما ~~وأدق نظرا منها . وفيه : الاعتبار بالأصل في مثل هذه الأشياء . وفيه : ~~لطيفة أخرى ، وهي ، أنه ، صلى الله عليه وسلم ، نسبها إلى أبيها في معرض ~~المدح ، ونسبت فيما تقدم إلى أبي قحافة حيث لما أريد النيل منها ، ليخرج ~~أبو ms08263 بكر ، رضي الله تعالى عنه من الوسط إذ ذاك ، ولئلا يهيج ذكره المحبة . ~~قوله في رواية مسلم : تساميني ، بالسين المهملة أي : تضاهيني في المنزلة من ~~السمو وهو الارتفاع . قوله ؛ ( ما عدا سورة من حدة ) بالحاء المهملة ، وهو ~~العجلة بالغضب ، ويروى : من حد ، بدون الهاء ، وهو شدة الخلق ، وصحف صاحب ( ~~التحرير ) فروى : سودة ، بالدال وجعلها بنت زمعة ، وهو ظاهر الغلط . قوله : ~~( تسرع منها الفيئة ) ، بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهمزة ، ~~وهو الرجوع من : فاء إذا رجع ، ومعنى كلامها أنها كاملة الأوصاف إلا في شدة ~~خلق بسرعة غضب ، ومع ذلك يسرع زوالها عنها . قوله : لم أنشبها أي : لم ~~أهملها حتى أنحيت ، بالنون والحاء المهملة ، أي قصدتها بالمعارضة ، ويروى : ~~حين أنحيت ، ورجح القاضي هذه الرواية وما ثم موضع ترجح ، ويروى : أثختها ~~بالثاء المثلثة والخاء المعجمة وبالنون ، أي : قطعتها وغلبتها . قوله : ( ~~وتبسم ) ، جملة وقعت حالا . # ذكر ما يستفاد منه فيه : فضيلة عظيمة لعائشة ، رضي الله تعالى عنها . ~~وفيه : أنه لا حرج على الرجل في إيثار بعض نسائه بالتحف ، وإنما اللازم ~~العدل في المبيت والنفقة ونحو ذلك من الأمور اللازمة ، كذا روي عن المهلب ، ~~واعترض على ذلك بأنه PageV13P138 صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ، وإنما ~~فعله الذين أهدوا له ، وإنما لم يمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس ~~من كمال الأخلاق التعرض لمثل هذا ، على أن حال النبي صلى الله عليه وسلم ~~يشعر بأنه كان يشركهن في ذلك ، ولم تقع المنافسة إلا لكون العطية تصل إليهن ~~من بيت عائشة . وفيه : تجرى الناس بالهدايا في أوقات المسرة ومواضعها من ~~المهدى إليه ليزيد بذلك في سرورة . وفيه : أن الرجل يسعه السكوت بين نسائه ~~إذا تناظرن في ذلك ولا يميل مع بعضهن على بعض ، كما سكت ، صلى الله عليه ~~وسلم ، حين تناظرت زينب وعائشة ، ولكن قال في الأخير : إنها بنت أبي بكر . ~~وفيه : إشارة إلى التفضيل بالشرف والعز . وفيه : جواز التشكي والترسل في ~~ذلك . وفيه : ما كان عليه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ms08264 ، من مهابته ~~والحياء منه ، حتى راسلنه بأعز الناس عنده : فاطمة ، رضي الله تعالى عنها . ~~وفيه : إدلال زينب بنت جحش على النبي صلى الله عليه وسلم ، لكونها كانت بنت ~~عمته ، كانت أمها أميمة بالتصغير بنت عبد المطلب . وقال الداودي : فيه : ~~عذر النبي صلى الله عليه وسلم لزينب ، قيل : لا ندري هذا من أين أخذه ؟ ~~وقيل : يمكن أنه أخذه من مخاطبتها النبي صلى الله عليه وسلم لطلب العدل مع ~~علمها بأنه أعدل الناس ، لكن غلبت عليها الغيرة فلم يؤاخذها النبي صلى الله ~~عليه وسلم بإطلاق ذلك ، وإنما خص زينب بالذكر لأن فاطمة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، كانت حاملة رسالة خاصة ، بخلاف زينب فإنها شريكتهن في ذلك ، بل كانت ~~رأسهن ، لأنها هي التي تولت إرسال فاطمة أولا ثم سارت بنفسها . # قال البخاري الكلام الأخير قصة فاطمة يذكر عن هشام بن عروة عن رجل عن ~~الزهري عن محمد بن عبد الرحمان # لما تصرف الرواة في هذا الحديث بالزيادة والنقص حتى إن منهم من جعله ~~ثلاثة أحاديث . قال البخاري : الكلام الأخير قصة فاطمة . . . إلى آخره ، ~~يذكره عن هشام بن عروة عن رجل ، وهو مجهول ، عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة ، وقال الكرماني ~~: الرجل المجهول مذكور على طريق الشهادة والمتابعة ، واحتمل فيها ما لا ~~يحتمل في الأصول . # وقال أبو مروان عن هشام عن عرزة كان الناس يتحرون يوم عائشة وعن هشام عن ~~رجل من قريش ورجل من الموالي عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمان بن الحارث ~~بن هشام قالت عائشة كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنت فاطمة رضي ~~الله تعالى عنها . # أبو مروان هو يحيى بن أبي زكريا الغساني ، سكن واسطا ، مات سنة تسعين ~~ومائة ، وقال الكرماني : وقيل : إنه محمد بن عثمان العثماني ، وهو وهم . ~~قلت : هذا أيضا يكنى أبا مروان ، لكنه لم يدرك عن هشام بن عروة ، وإنما ~~يروي عنه بواسطة ، وروى عن هشام أيضا بطريق آخر ، رواه حماد بن ms08265 سلمة عنه عن ~~عوف بن الحارث عن أخيه رميثة # عن أم سلمة : أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم قلن لها : إن الناس ~~يتحرون بهداياهم يوم عائشة . . . الحديث . أخرجه أحمد . # 9 # | 2 ( باب ما لا يرد من الهدية ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يرد من الهدية . # 2852 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عزرة بن ثابت ~~الأنصاري قال حدثني ثمامة بن عبد الله قال دخلت عليه فناولني طيبا قال كان ~~أنس رضي الله تعالى عنه لا يرد الطيب قال وزعم أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يرد الطيب . # ( الحديث 2852 طرفه في : 9295 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح ما في الترجمة من الإبهام ، لأن قوله : ~~ما لا يرد من الهدية ، غير معلوم ، فالحديث أوضحه PageV13P139 وهو أن ~~المراد منه الطيب . قال الجوهري : الطيب ما يتطيب به . قلت : هذا بكسر ~~الطاء وسكون الياء ، وأما : الطيب ، بفتح الطاء وتشديد الياء المكسورة ، ~~فهو خلاف الخبيث . تقول : طاب الشيء يطيب طيبة وتطيابا . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن ~~عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد . الثاني : عبد الوارث بن سعيد . الثالث ~~: عزرة ، بفتح العين المهملة وسكون الزاي وبالراء : ابن ثابت الأنصاري . ~~الرابع : ثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم : ابن عبد الله بن أنس ، ~~قاضي البصرة . الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته ~~كلهم بصريون . وفيه : رواية الراوي عن جده ، فإن ثمامة روى عن جده أنس بن ~~مالك . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، ~~وأخرجه الترمذي في الاستئذان في : باب ما جاء في كراهية رد الطيب : حدثنا ~~محمد بن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدثنا عزرة بن ثابت ~~عن ثمامة بن عبد الله ، قال : كان أنس لا يرد الطيب ms08266 . وقال أنس : إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي ~~في الوليمة وفي الزينة عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع . # قوله : ( قال : دخلت عليه ) ، أي : قال عزرة بن ثابت : دخلت على ثمامة بن ~~عبد الله بن أنس ، وقد وهم صاحب ( التوضيح ) حيث قال : الضمير في : عليه ، ~~يرجع إلى أنس . قوله : ( فناولني طيبا ) أي : فناولني ثمامة طيبا ، وقد ~~ذكرنا أن الطيب في اللغة ما يتطيب به ، وروى الترمذي من حديث عبد الله بن ~~عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث لا ترد : الوسائد ~~والدهن واللبن ) ، وقال : هذا حديث غريب ، وهذا الذي ذكره أيضا مما لا يرد ~~وإنما لم يذكره لأنه ليس على شرطه . قوله : ( قال وزعم أنس ) ، أي : قال : ~~والزعم يستعمل للقول ، قال ابن بطال ، رحمه الله : إنما كان لا يرد الطيب ~~من أجل أنه ملازم لمناجاة الملائكة ، ولذلك كان لا يأكل الثوم وما يشاكله ، ~~قال بعضهم : لو كان هذا هو السبب في ذلك لكان من خصائصه ، وليس كذلك ، فإن ~~أنسا اقتدى به في ذلك ، وقد ورد النهي عن رده مقرونا ببيان الحكمة في ذلك ~~في حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وأبو عوانة من طريق عبيد الله بن أبي ~~جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا : ( من عرض عليه طيب فلا يرده ، فإنه ~~خفيف المحمل طيب الرائحة ) وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن ، قال : ريحان ، ~~بدل : طيب . انتهى . قلت : إذا انتفت الخصوصية لا ينافي أن يكون من جملة ~~السبب في ترك رده استصحاب شيء طيب الرائحة للملك وللخلق . # 01 # | 2 ( باب من رأى الهبة الغائبة جائزة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من رأى الهبة أي : التي توهب ، لأن نفس الهبة ~~مصدر ، كما ذكرنا ، فلا يوصف بالغيبة . وفي بعض النسخ : من رأى الهدية ~~الغائبة جائزة ، والأول أصوب على ما لا يخفى . # 4852 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال ذكر عروة ms08267 أن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما ومروان قال أخبراه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه وفد هوازن قام في الناس فأثناى على ~~الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم جاؤنا تائبين وإني رأيت أن ~~أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذالك فليفعل ومن أحب أن يكون على حظه ~~حتى نعطيه إياه من أول ما يفىء الله علينا فقال الناس طيبنا لك . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، فإن فيه : أنهم تركوا ما غنموه من ~~السبي ، من قبل أن يقسم ، وذلك في معنى الغائب ، وتركهم إياه في معنى الهبة ~~، وفيه تعسف شديد من وجوه : الأول : أنهم ما ملكوا شيئا قبل القسمة ، وإن ~~كانوا استحقوه . والثاني : إطلاق الهبة على الترك بعيد جدا . والثالث : أنه ~~هبة شيء مجهول ، لأن ما يستحق كل واحد منهم قبل القسمة غير معلوم . والرابع ~~: توصيف الهبة بالعيبة ، وفيه ما فيه ، وهذه التعسفات كلها من وضع هذه ~~الترجمة على الوجه المذكور . # وهذا الحديث قطعة من حديث المسور ومروان في قصة هوازن ، وقد مر الحديث في ~~كتاب العتق في : باب من ملك من العرب رقيقا فوهب PageV13P140 وباع ، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى هناك . # قوله : ( ومن أحب أن يكون على حظه ) ، أي : نصيبه ، وجواب : من ، التي هي ~~للشرط محذوف ، يدل عليه السياق في جواب الشرط الأول ، وهو قوله : فليفعل ، ~~وقال ابن بطال : فيه : أن للسلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة ~~واستئلاف ، ورد بأنه ليس في الحديث ما ذكره ، بل فيه أنه صلى الله عليه ~~وسلم فعل ذلك بعد تطييب نفوس الغانمين . # 11 # | 2 ( باب المكافأة في الهبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان المكافأة ، وهي إعطاء العوض في الهبة ، والمكافأة ~~مفاعلة من : كافأ يكافيء ، وأصلها بالهمزة ، وقد يلين ، وكل شيء ساوى شيئا ~~حتى يكون مثله فهو مكافىء له ، ومنه التكافؤ وهو الاستواء . # 5852 حدثنا مسدد قال حدثنا عيساى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله ms08268 تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب ~~عليها . # مطابقته للترجمة إنما تتأتى إذا أريد بلفظ الهبة في الترجمة معناها الأعم ~~، وهشام هو ابن عروة بن الزبير ، يروي عن أبيه عروة . # والحديث أخرجه أبو داود في البيوع عن علي بن بحر وعبد الرحيم بن مطرف ، ~~وأخرجه الترمذي في البر عن يحيى بن أكثم ، وعلي بن خشرم ، وفي الشمائل عن ~~علي بن خشرم وغير واحد كلهم عن عيسى بن يونس به . # قوله : ( عن هشام ) وفي رواية الإسماعيلي : عن عيسى بن يونس حدثنا هشام . ~~قوله : ( ويثيب عليها ) ، من أثاب يثيب أي : يكافىء عليها بأن يعطي صاحبها ~~العوض ، والمكافأة على الهدية مطلوبة اقتداء بالشارع . قال صاحب ( التوضيح ~~) : وعندنا لا يجب فيها ثواب مطلقا ، سواء وهب الأعلى للأدنى أو عكسه ، أو ~~للمساوي . قال المهلب : والهدية ضربان : للمكافأة ، فهي بيع ويجبر على دفع ~~العوض ، ولله تعالى . وللصلة ، فلا يلزم عليه مكافأة ، وإن فعل فقد أحسن . # واختلف العلماء فيمن وهب هبة ثم طلب ثوابها ، وقال : إنما أردت الثواب ، ~~فقال مالك : ينظر فيه ، فإن كان مثله من يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك ~~، مثل هبة الفقير للغني والغلام لصاحبه ، والرجل لامرأته ومن فوقه ، وهو ~~أحد قولي الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يكون له إذا لم يشرطه ، وهو قول ~~الشافعي الثاني ، واحتج مالك بحديث الباب ، والاقتداء به واجب ، قال الله ~~تعالى : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ( الأحزاب : 12 ) . وروى ~~أحمد في ( مسنده ) وابن حبان في ( صحيحه ) من حديث ابن عباس : أن أعرابيا ~~وهب للنبي صلى الله عليه وسلم فأثابه عليها . وقال : رضيت ؟ فقال : لا ، ~~فزاده ، قال : رضيت ؟ قال : لا ، فزاده . قال : رضيت ؟ قال : نعم . قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : إني لا أتهب هبة إلا من قريشي أو أنصاري أو ~~ثقفي ، وعن أبي هريرة نحوه ، رواه أبو داود والترمذي والنسائي ، وقال : حسن ~~. وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم وهو دال على الثواب فيها ، وإن لم يشرط ~~، لأنه صلى الله ms08269 عليه وسلم أثابه وزاده فيه حتى بلغ رضاه ، واحتج به من ~~أوجبه ، قال : ولو لم يكن واجبا لم يثبه ولم يزده ، ولو أثاب تطوعا لم ~~تلزمه الزيادة ، وكان ينكر على الأعرابي طلبها . قلت : طمع في مكارم أخلافه ~~وعادته في الإثابة . وقال ابن التين : إذا شرط الثواب أجازه الجماعة إلا ~~عبد الملك ، وله عند الجماعة أن يردها ما لم يتغير إلا عند مالك ، فألزمه ~~الثواب بنفس القبول ، وعبارة ابن الحاجب : وإذا صرح بالثواب فإن عينه فبيع ~~، وإن لم يعينه فصححه ابن القاسم ومنعه بعضهم للجهل بالثمن ، قال : ولا ~~يلزم الموهوب له إلا قيمتها قائمة أو فائتة ، وقال مطرف : للواهب أن يأبى ~~إن كانت قائمة . # لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة # أشار البخاري بهذا إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصل هذا الحديث عن هشام ، ~~وأنه لم يذكر وكيع بن الجراح ، ومحاضر ، بضم الميم وكسر الضاد المعجمة : ~~ابن المورع ، بتشديد الراء المكسورة وبالعين المهملة : الكوفي ، عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة يعني : لم يسندا إلى هشام عن أبيه عن عائشة ، بل أرسلاه . ~~وقال الترمذي : لا نعرف هذا الحديث مرفوعا PageV13P141 إلا من حديث عيسى بن ~~يونس ، وكذا قال البزار ، وقال الآجري : سألت أبا داود عنه ، فقال : تفرد ~~بوصله عيسى بن يونس ، وهو عند الناس مرسل . # 21 # | 2 ( باب الهبة للولد وإذا أعطاى بعض ولده لم يجز حتى يعدل بينهم ويعطي ~~الآخرين مثله ولا يشهد عليه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم هبة الوالد لولده ، وإذا أعطى أي : الأب بعض ~~ولده شيئا لم يجز حتى يعدل ، يعني : في العطاء للكل ويعطي الآخرين ، أي : ~~الأولاد الآخرين ، وهذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ويعطى الآخر ، ~~بصيغة الإفراد . وصدر الترجمة بالهبة للولد لدفع إشكال من يأخذ بظاهر حديث ~~: أنت ومالك لأبيك ، فإن المال إذا كان للأب فلو وهب منه شيئا لولده كان ~~كأنه وهب مال نفسه لنفسه ، وقال بعضهم : ففي الترجمة إشارة إلى ضعف هذا ~~الحديث أو إلى تأويله . قلت : بأي وجه ms08270 تدل هذه الترجمة على ضعف هذا الحديث ~~؟ فلا وجه لذلك أصلا على أن الحديث المذكور صحيح ، ورواه ابن ماجه في ( ~~سننه ) : حدثنا هشام بن عمار حدثنا عيسى بن يونس حدثنا يوسف بن إسحاق بن ~~أبي إسحاق السبيعي عن محمد بن المنكدر عن جابر : أن رجلا قال : يا رسول ~~الله ! إن لي مالا وولدا . وإن أبي يريد أن يجتاح مال . قال : ( أنت ومالك ~~لأبيك ) . قال ابن القطان : إسناده صحيح . وقال المنذري : رجاله ثقات ، ~~وقال في ( التنقيح ) : ويوسف بن إسحاق من الثقات المخرج لهم في ( الصحيحين ~~) قال : وقول الدارقطني فيه : غريب ، تفرد به عيسى عن يوسف ، لا يضره ، فإن ~~غرابة الحديث والتفرد به لا يخرجه عن الصحة . وطريق آخر أخرجه الطبراني في ~~( الصغير ) والبيهقي في ( دلائل النبوة ) في حديث جابر ، قال : جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إن أبيه يريد أن يأخذ ~~ماليه . . . الحديث ، بطوله ، وفي آخره : قال : بكى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ثم أخذ بتلابيب ابنه ، وقال له : ( إذهب ، فأنت ومالك لأبيك ) ~~. وفيه : عن عائشة أيضا ، رواه ابن حبان في ( صحيحه ) : أن رجلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يخاصم أباه في دين له عليه ، فقال له صلى الله عليه ~~وسلم : ( أنت ومالك لأبيك ) . وعن سمرة بن جندب أخرجه البزار في ( مسنده ) ~~والطبراني في ( معجمه ) ، فذكره بلفظ ابن ماجه . وعن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أخرجه البزار في ( مسنده ) عنه مرفوعا بلفظ ابن ماجه ، وفي سنده مقال ~~. وعن ابن مسعود أخرجه الطبراني في ( معجمه ) : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لرجل : ( أنت ومالك لأبيك ) ، وفيه مقال ، وعن ابن عمر أخرجه أبو ~~يعلى في ( مسنده ) عنه مرفوعا بلفظ ابن مسعود . # قوله : ( وإذا أعطى بعض ولده ) إلى قوله : ( مثله ) . واختلف العلماء من ~~التابعين وغيرهم فيه ، فقال طاووس وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعروة وابن ~~جريج والنخعي والشعبي وابن شبرمة وأحمد وإسحاق وسائر الظاهرية : أن الرجل ~~إذا نحل بعض بنيه دون بعض فهو باطل . وقال ms08271 أبو عمر : اختلف في ذلك عن أحمد ~~، وأصح شيء عنه في ذلك ما ذكره الخرفي في ( مختصره ) عنه ، قال : وإذا فضل ~~بعض ولده في العطية أمر برده ، فإن مات ولم يرده فقد ثبت لمن وهب له ، إذا ~~كان ذلك في صحته ، واحتجوا في ذلك بحديث النعمان ابن بشير ، يقول : نحلني ~~أبي غلاما ، فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشهده ~~على ذلك ، فقال : أكل ولدك أعطيته ؟ فقال : لا . قال : فاردده ، أخرجه ~~الجماهير غير أبي داود ، وقال الثوري والليث بن سعد والقاسم بن عبد الرحمن ~~ومحمد بن المنكدر وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في رواية : يجوز أن ~~ينحل لبعض ولده دون بعض ، وسيأتي الكلام فيه مفصلا . قوله : ( ولا يشهد ~~عليه ) ، أي : على الأب ، و : لا يشهد ، على صيغة المجهول . قال الكرماني : ~~هو عطف على قوله : لم يجز ، وقال أيضا : وفي بعض الروايات : و : يشهد ، ~~بدون كلمة : لا ، والأولى هي المناسبة لحديث عمر ، وقال ابن بطال : معناه ~~الرد لفعل الأب إذا فضل بعض بنيه ، وأنه لا يسع الشهود أن يشهدوا على ذلك . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم اعدلوا بين أولادكم في العطية # هذا التعليق يأتي موصولا في الباب الثاني من حديث النعمان بن بشير ، رضي ~~الله تعالى عنه ، بدون قوله : في العطية ، وروى الطحاوي ، قال : حدثنا ابن ~~أبي داود ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا ورقاء عن المغيرة عن الشعبي ، ~~قال : سمعت النعمان PageV13P142 على منبرنا هذا يقول : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( سووا بين أولادكم في العطية كما تحبون أن يسووا بينكم ~~في البر ) . # وهل للوالد أن يرجع في عطيته وما يأكل من مال ولده بالمعروف ولا يتعدى # هذا الذي ذكره مسألتان : الأول : أن الأب إذا وهب لابنه ، هل له أن يرجع ~~؟ فيه خلاف ، فعند طاووس وعكرمة والشافعي وأحمد وإسحاق : ليس للواهب أن ~~يرجع فيما وهب ، إلا الذي ينحله الأب لابنه ، وغير الأب من الأصول كالأب ، ~~عند الشافعي في الأصح . وفي ( التوضيح ) : لا رجوع في ms08272 الهبة إلا للأصول ، ~~أبا كان أو أما أو جدا ، وليس لغير الأب الرجوع عند مالك وأكثر أهل المدينة ~~، إلا أن عندهم أن الأم لها الرجوع أيضا مما وهبت لولدها إذا كان أبوه حيا ~~، هذا هو الأشهر عند مالك ، وروي عنه المنع ، ولا يجوز عند أهل المدينة أن ~~ترجع الأم ما وهبت ليتيم من ولدها ، كما لا يجوز الرجوع في العتق والوقف ~~وأشباهه . انتهى . وعند أصحابنا الحنفية : لا رجوع فيما يهبه لكل ذي رحم ~~محرم بالنسب ، كالابن والأخ والأخت والعم والعمة . وكل من لو كان امرأة لا ~~يحل له أن يتزوجها ، وبه قال طاووس والحسن وأحمد وأبو ثور . # المسألة الثانية : أكل الولد من مال الولد بالمعروف يجوز . وروى الحاكم ~~مرفوعا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن أطيب ما أكل الرجل من ~~كسبه ، وأن ولده من كسبه ، فكلوا من مال أولادكم ، وأخرجه الترمذي أيضا من ~~حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وقال : حديث حسن ، وعند أبي حنيفة : ~~يجوز للأب الفقير أن يبيع عرض ابنه الغائب لأجل النفقة ، لأن له تملك مال ~~الابن عند الحاجة ، ولا يصح بيع عقاره لأجل النفقة . وقال أبو يوسف ومحمد : ~~لا يجوز فيهما ، وأجمعوا أن الأم لا تبيع مال ولدها الصغير والكبير ، كذا ~~في ( شرح الطحاوي ) . # واشترى النبي صلى الله عليه وسلم من عمر بعيرا ثم أعطاه ابن عمر وقال ~~اصنع به ما شئت # هذا قطعة من حديث مضى في كتاب البيوع في : باب إذا اشترى شيئا فوهب من ~~ساعته ، فأرجع فراجع إليه تقف عليه . وقال ابن بطال : مناسبة حديث ابن عمر ~~للترجمة أنه ، صلى الله عليه وسلم ، لو سأل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أن ~~يهب البعير لابنه عبد الله لبادر إلى ذلك ، ولكنه لو فعل لم يكن عدلا بين ~~بني عمر ، فلذلك اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم من عمر ثم وهبه لعبد الله ~~، وهذا يدل على ما بوب له البخاري من التسوية بين الأبناء في الهبة . # واختلف الفقهاء في معنى التسوية ms08273 : هل هو على الوجوب أو على الندب ؟ فأما ~~مالك والليث والثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه فأجازوا أن يخص بعض بنيه ~~دون بعض بالنحلة والعطية ، على كراهية من بعضهم ، والتسوية أحب إلى جميعهم ~~. وقال الشافعي : ترك التفضيل في عطية الأبناء فيه حسن الأدب ، ويجوز له ~~ذلك في الحكم ، وكره الثوري وابن المبارك وأحمد أن يفضل بعض ولده على بعض ~~في العطايا ، وكان إسحاق يقول مثل هذا ، ثم رجع إلى مثل قول الشافعي . وقال ~~المهلب : وفي الحديث دلالة على أنه لا تلزم المعدلة فيما يهبه غير الأب ~~لولد غيره . # 6852 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد ~~الرحمان ومحمد بن النعمان بن بشير أنهما حدثاه عن النعمان ابن بشير أن أباه ~~أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما ~~فقال أكل ولدك نحلت مثله قال لا قال فارجعه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الترجمة فيما إذا أعطى لبعض ولده لم يجز حتى ~~يعدل ويعطي الآخرين مثله ، والحديث يتضمن هذا على ما لا يخفى . # ذكر رجاله : عبد الله بن يوسف التنيسي ، وهو من أفراده ، وقد تكرر ذكره ، ~~ومالك بن أنس وابن شهاب هو محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري ، وحميد ، بضم ~~الحاء المهملة : ابن عبد الرحمن بن عوف ، وقد مر في الإيمان ، ومحمد بن ~~النعمان بن بشير الأنصاري ، ذكره ابن حبان في الثقات التابعين ، وقال ~~العجلي : هو تابعي ثقة ، روى له الجماعة إلا أبا داود ، والنعمان ، بضم ~~النون : ابن بشير ضد PageV13P143 النذير ابن سعد بن ثعلبة بن الجلاس ، بضم ~~الجيم وتخفيف اللام : الأنصاري الخزرجي ، وأبوه بشير من البدريين ، قيل : ~~إنه أول من بايع أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، من الأنصار بالخلافة ، ~~وقتل يوم عين التمر مع خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، سنة ثنتي ~~عشرة بعد انصرافه من اليمامة . # حتى ص 441 # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة التثنية في ~~موضع . وفيه : الإخبار ms08274 بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة ~~مواضع . وفيه : رواية التابعي عن التابعيين عن الصحابي . وفيه : رواية ~~الابن عن الأب . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون إلا شيخه فإنه في الأصل من ~~دمشق وسكن تنيس . وفيه : عن النعمان بن بشير ، كذا هو لأكثر أصحاب الزهري . ~~وأخرجه النسائي من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب : أن محمد بن النعمان وحميد ~~بن عبد الرحمن حدثنا عن بشير بن سعلة ، فجعله من مسند بشير ، فشذ بذلك ، ~~والمحفوظ أنه عنهما عن النعمان بن بشير ، وروى هذا الحديث عن النعمان عدد ~~كثير من التابعين ، منهم : عروة بن الزبير عند مسلم ، وأبي داود والنسائي ، ~~وأبو الضحى عند النسائي وابن حبان وأحمد والطحاوي ، والمفضل بن المهلب عند ~~أحمد وأبي داود والنسائي ، وعبد الله بن عتبة بن مسعود عند أحمد ، وعون بن ~~عبد الله عند أبي عوانة ، والشعبي في ( الصحيحين ) وأبي داود والنسائي وابن ~~ماجه وابن حبان وغيرهم ، ورواه عن الشعبي عدد كثير أيضا . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الهبة من رواية ~~الشعبي عن النعمان عن حامد ابن عمر ، وفي الشهادات عن عبدان عن ابن المبارك ~~. وأخرجه مسلم من حديث مالك في الفرائض عن يحيى بن يحيى عنه وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة . وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن ~~حرملة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد . وأخرجه الترمذي في الأحكام ~~عن نصر بن علي وسعيد بن عبد الرحمن وأخرجه النسائي في النحل عن محمد بن ~~منصور عن سفيان به وعن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ، كلاهما عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن مالك به ، وعن محمد بن هاشم عن الوليد بن مسلم وعن ~~قتيبة عن سفيان وعن عمرو بن عثمان . وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن هشام بن ~~عمار ، ومن طريق الشعبي أخرجه مسلم في الفرائض عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ~~يحيى بن يحيى وعن أبي بكر عن علي وعن محمد بن ms08275 عبد الله وعن إسحاق بن ~~إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى وعن أحمد بن عثمان . وأخرجه ~~أبو داود في البيوع عن أحمد بن حنبل . وأخرجه النسائي في النحل عن محمد بن ~~المثنى وعن محمد بن عبد الملك وعن موسى بن عبد الرحمن . وعن أبي داود ~~الحراني وفي القضاء عن محمد بن قدامة . وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن بكر ~~بن خلف . # ذكر معناه : قوله : ( أن أباه ) هو : بشير بن سعد . قوله : ( إني نحلت ) ~~، بالنون والحاء المهملة ، يقال : نحله أنحله نحلا ، بضم النون ، أي : ~~أعطيته ، ونحلت للمرأة مهرها أنحلها نحلة ، بكسر النون ، هكذا اقتصر في ~~النحلة على الكسر ، وحكى غيره فيها الوجهين : الضم والكسر ، والنحلى ، ~~بالضم على وزن : فعلى : العطية . قوله : ( هذا غلاما ) # . قوله : ( أكل ولدك ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، و : ~~كل ، منصوب بقوله : نحلت ، وفي رواية ابن حبان : ألك ولد سواه ؟ قال : نعم ~~. وفي رواية لمسلم : أكل بنيك ؟ . فإن قلت : ما التوفيق بين الروايتين ؟ ~~قلت : لا منافاة بينهما ، لأن لفظ : الولد ، يشمل ما لو كانوا ذكورا أو ~~إناثا وذكورا ، وأما لفظ : البنين ، فالذكور فيهم ظاهر ، وإن كان فيهم إناث ~~فيكون على سبيل التغليب ، ولم يذكر محمد بن سعد لبشير بن سعد والد النعمان ~~ولدا غير النعمان ، وذكر له بنتا اسمها : أبية ، مصغر أبي . والله أعلم . ~~قوله : ( قال : فأرجعه ) ، أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم أرجع ما ~~نحلته لابنك . اختلف في هذا اللفظ ، ففي بعض الروايات : فاردده ، وفي رواية ~~: فرده ، وفي رواية : فرد عطيته ، وفي رواية : اتقوا الله واعدلوا بين ~~أولادكم ، وفي رواية : قاربوا بين أولادكم ، روى : قاربوا بالباء الموحدة ~~وبالنون . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به جماعة على أن من نحل بعض بنيه دون بعض فهو ~~باطل ، فعليه أن يرجع حتى يعدل بين أولاده ، وقد مر الكلام فيه مستقصى وبقي ~~الكلام في تحقيق هذا الحديث ، فقال الترمذي : وقد روي هذا الحديث من غير ~~PageV13P144 وجه عن النعمان بن بشير ، ورواه الطحاوي من طريق الزهري عن ~~محمد ms08276 بن النعمان ، وحميد بن عبد الرحمن عن النعمان مثل حديث الباب ثم قال : ~~واحتج به قوم على أن الرجل إذا نحل بعض بنيه دون بعض أنه باطل ، ثم قال : ~~وخالفهم في ذلك آخرون ، وحاصل كلامه أنهم جوزوا ذلك ، ثم قال ما ملخصه : إن ~~الحديث المذكور ليس فيه أن النعمان كان صغيرا حينئذ ، ولعله كان كبيرا ، ~~ولم يكن قبضه . وقد روى أيضا على معنى غير ما في الحديث المذكور ، وهو أن ~~النعمان قال : انطلق بي أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحلني نحلا ~~ليشهده على ذلك ، فقال : ( أو كل ولدك نحلته مثل هذا ؟ فقال : لا . قال : ~~أيسرك أن يكونوا إليك في البر كلهم سواء ؟ قال : بلى . قال : فأشهد على هذا ~~غيري ) . فهذا لا يدل على فساد العقد الذي كان عقده للنعمان ، وأما امتناعه ~~عن الشهادة فلأنه كان متوقيا عن مثل ذلك ، ولأنه كان إماما ، والإمام ليس ~~من شأنه أن يشهد ، وإنما من شأنه أن يحكم . وقد اعترض عليه بأنه لا يلزم من ~~كون الإمام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ، ولا من أدائها ~~إذا تعينت عليه . قلت : لا يلزم أيضا أن لا يمتنع من تحمل الشهادة ، فإن ~~التحمل ليس بمتعين ، لا سيما في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن مقامه ~~أجل من ذلك ، وكلامنا في التحمل لا في الأداء ، إذا تحمل . فافهم . ثم روى ~~الطحاوي حديث النعمان المذكور من رواية الشعبي عنه كما رواه البخاري ، على ~~ما يأتي ، وليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم أمره برد الشيء ، وإنما فيه ~~الأمر بالتسوية . فإن قلت : في رواية البخاري : ( فرجع فرد عطيته ؟ ) قلت : ~~رده عطيته في هذه الروايات باختياره هو لا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما سمع عنه صلى الله عليه وسلم : ( فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) . ~~فإن قلت : في حديث الباب الأمر بالرجوع صريحا حيث قال : ( فارجعه ) قلت : ~~ليس الأمر على الإيجاب ، وإنما هو من باب الفضل والإحسان ، ألا ترى إلى ~~حديث أنس رواه ms08277 البزار في ( مسنده ) عنه : ( أن رجلا كان عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه ، وجاءته بنية له ~~فأجلسها بين يديه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا سويت بينهما ~~؟ ) انتهى . وليس هذا من باب الوجوب ، وإنما هو من باب الإنصاف والإحسان . # 31 # | 2 ( باب الإشهاد في الهبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الإشهاد في الهبة . # 7852 حدثنا حامد بن عمر قال حدثناأبو عوانة عن حصين عن عامر قال سمعت ~~النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما وهو على المنبر يقول أعطاني أبي عطية ~~فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضاى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية ~~فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله قال أعطيت سائر ولدك مثل هاذا قال لا قال ~~فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم قال فرجع فرد عطيته . # ( انظر الحديث 6852 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وهو ظاهر ، وقال الكرماني : قال ~~شارح التراجم : فإن قيل : ليس في حديث النعمان ما يدل على أكل الرجل مال ~~ولده ، قلنا : إذا جاز للوالد انتزاع ملك ولده الثابت بالهبة لغير حاجة ، ~~فلأن يجوز عند الحاجة أولى . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : حامد بن عمر بن حفص بن عبيد الله الثقفي . ~~الثاني : أبو عوانة ، بفتح العين المهملة : الوضاح بن عبد الله اليشكري . ~~الثالث : حصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين : ابن عبد الرحمن السلمي . ~~الرابع : عامر بن شرحبيل الشعبي . الخامس : النعمان بن بشير . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه بصري وأبو عوانة ~~واسطي وحصين وعامر كوفيان . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # ذكر معناه : قوله : ( وهو على المنبر ) ، جملة حالية ، وكذا قوله : ( ~~يقول ) . قوله : ( أعطاني أبي عطية ) ، وكان العطية غلاما صرح به مسلم في ~~رواية هشام بن عروة عن أبيه ، قال ms08278 : حدثنا النعمان بن بشير ، قال وقد أعطاه ~~أبوه غلاما ، فقال له PageV13P145 النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما هذا ~~الغلام ؟ ) فقال أعطانيه أبي . قال : فكل أخوته أعطيته كما أعطيت هذا ؟ قال ~~: لا . قال : فرده . وكذا صرح به في حديث جابر رواه مسلم عنه ، قال : قالت ~~امرأة بشير : إنحل ابني غلامك وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحديث . فإن قلت : روى ابن حبان من رواية ابن حريز ، بفتح الحاء المهملة ~~وكسر الراء وفي آخره زاي ، على وزن كريم ، والطبراني أيضا عن الشعبي : أن ~~النعمان خطب بالكوفة ، فقال : إن والدي بشير بن سعد أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال : إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام ، وإني سميته النعمان ، ~~وأنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي ، فإنها قالت : ~~أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . وفيه قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا أشهد على جور ) قلت : وفق ابن حبان بين الروايتين بالحمل على ~~واقعتين : إحداهما : عند ولادة النعمان ، وكانت العطية حديثة ، والأخرى : ~~بعد أن كبر النعمان ، وكانت العطية عبدا . وقال بعضهم : يعكر عليه أنه يبعد ~~أن ينسى بشير بن سعد ، مع جلالته ، الحكم في المسألة حتى يعود إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستشهد على العطية الثانية بعد أن قال له في ~~الأولى : لا أشهد على جور . قلت : لا بعد في هذا أصلا ، فإن الإنسان مأخوذ ~~من النسيان ، وهموم أحوال الدنيا وغم أحوال الآخرة تنسي أن نسيان ، ~~والنسيان غالب ، حتى قيل : إن الإنسان مأخوذ من النسيان . قوله : ( عمرة ~~بنت رواحة ) ، بفتح الراء : الأنصارية زوجة بشير أم النعمان ، وهي أخت عبد ~~الله بن رواحة . قوله : ( حتى تشهد ) من الإشهاد ، وسيأتي في الشهادات من ~~حديث الشعبي سبب سؤال شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولفظه : عن ~~النعمان ، قال : سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله ، ولفظ مسلم عن ~~الشعبي : حدثني النعمان بن بشير أن أمه ابنة رواحة سألت أباه بعض الموهبة ~~من ms08279 ماله ، فالتوى بها سنة أي : مطلها ثم بدا له . وفي رواية ابن حبان من ~~هذا الوجه : بعد حولين ، والتوفيق بين الروايتين ، بأن يقال : إن المدة ~~كانت سنة وشيئا ، فجبر الكسر تارة وألغى أخرى ، ثم في رواية مسلم : فأخذ ~~أبي بيدي ، وأنا يومئذ غلام ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي ~~رواية أخرى له ، قال : انطلق بين أبي يحملني إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، والتوفيق بين الروايتين بأن يقال : إنه أخذ بيده فمشى معه بعض ~~الطريق ، وحمله في بعضها لصغر سنه . قوله : ( فرجع فرد عليه عطيته ) ، ، ~~وفي رواية لمسلم : فرجع أبي فرد تلك الصدقة . وسيأتي في الشهادات . قال : ~~لا تشهدني على جور . وفي رواية لمسلم : ولا تشهدني إذا فإني لا أشهد على ~~جور ، وفي رواية له : وإني لا أشهد إلا على حق . وفي رواية الطحاوي : فأشهد ~~على هذا غيري ، وكذا في رواية النسائي ، وفي رواية عبد الرزاق من طريق ~~طاووس مرسلا : لا أشهد إلا على الحق ، لا أشهد بهذه . وفي رواية عروة عند ~~النسائي : فكره أن يشهد له ، وقد ذكرنا وجه امتناعه عن الشهادة عن قريب ، ~~واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به من أوجب التسوية في عطية الأولاد ، وبه صرح ~~البخاري ، وهو قول طاووس والثوري وأحمد وإسحاق ، كما ذكرناه ، وقال به بعض ~~المالكية . ثم المشهور عند هؤلاء : أنها باطلة ، وعن أحمد : يصح ويجب عليه ~~أن يرجع ، و عنه : يجوز التفاضل إن كان له سبب ، كاحتياح الولد لزمانته أو ~~دينه أو نحو ذلك . وقال أبو يوسف : تجب التسوية إن قصد بالتفضيل الإضرار ، ~~وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة ، فإن فضل بعضا صح وكره ، وحملوا الأمر ~~على الندب والنهي على التنزيه . # ثم اختلفوا في صفة التسوية ، فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض ~~الشافعية وبعض المالكية : العدل إن يعطي الذكر حظين كالميراث ، وقال غيرهم ~~: لا يفرق بين الذكر والأنثى ، وظاهر الأمر بالتسوية يشهد لهم ، واستأنسوا ~~بحديث أخرجه سعيد بن منصور ms08280 والبيهقي من طريقه عن ابن عباس مرفوعا : ( سووا ~~بين أولادكم في العطية ، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء ) . وأجاب عن ~~حديث النعمان من حمل الأمر بالتسوية على الندب بوجوه : # الأول : أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده ، فلذلك منعه ، ورد هذا ~~بأن كثيرا من طرق حديث النعمان صريح بالبعضية ، وقال القرطبي : ومن أبعد ~~التأويلات أن النهي إنما يتناول من وهب جميع ماله لبعض ولده ، كما ذهب إليه ~~سحنون ، وكأنه لم يسمع في نفس هذا الحديث أن الموهوب كان غلاما ، وأنه وهبه ~~له لما سألته الأم الهبة من بعض ماله ، قال : وهذا يعلم منه على القطع أنه ~~كان له مال غيره . # الثاني : أن العطية المذكورة لم تتنجز ، وإنما جاء بشير والد النعمان ~~يستشير النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إليه بأن لا يفعل ، فترك ، حكاه ~~PageV13P146 الطحاوي . وقال بعضهم : وفي أكثر طرق الحديث ما ينابذه . قلت : ~~هذا كلام من لا إنصاف له ، لأنه يقصد بهذا تضعيف ما قاله ، مع أنه لم يقل ~~هذا إلا بحديث شعيب ، يرويه شيخ البخاري عنه ، وهو شعيب بن أبي ضمرة ، فإنه ~~رواه حيث قال : حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا شعيب عن ~~الزهري ، قال : حدثني حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان أنهما سمعا ~~النعمان ابن بشير ، يقول : نحلني أبي غلاما ثم مشى أبي حتى إذا أدخلني على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! إني نحلت إبني غلاما ~~فإن أذنت أن أجيزه له أجزت ، ثم ذكر الحديث ، فهذا ينادي بأعلى صوته أن ~~بشيرا نحل ابنه غلاما ، ولكنه لم ينجزه حتى استشار النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك ، فلم يأذن له به فتركه . # الثالث : أن النعمان كان كبيرا ولم يكن قبض الموهوب ، فجاز لأبيه الرجوع ~~. ذكره الطحاوي أيضا . وقال بعضهم : وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث أيضا ، ~~قوله : أرجعه ، فإنه يدل على تقدم وقوع القبض . انتهى . قلت : هذا أيضا طعن ~~في كلام الطحاوي من غير وجه ومن غير إنصاف ، لأنه ms08281 لم يقل هذا أيضا إلا وقد ~~أخذه من حديث يونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم عن سفيان بن عيينة شيخ الشافعي ~~عن محمد بن مسلم الزهري عن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن أخبراه ~~أنهما سمعا النعمان بن بشير يقول : نحلني أبي غلاما ، فأمرتني أمي أن أذهب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشهده على ذلك . . . الحديث ، فهذا يدل ~~على أن النعمان كان كبيرا ، إذ لو كان صغيرا كيف كانت أمه تقول له : إذهب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وقول هذا القائل : إرجعه ، يدل على ~~تقدم القبض ، غير دال على القبض حقيقة ، لأنه يحتمل أنه قال لبشير : إرجع ~~عما قلت بنحل ابنك النعمان دون أخوته . # الرابع : أن قوله : أشهد ، في رواية النسائي وغيره ، ولا يدل على أن ~~الأمر بالتسوية يدل على الوجوب ، لأن أمر التوبيخ يدل عليه ألفاظ كثيرة في ~~الحديث يعرف بالتأمل . # الخامس : أن عمل الخليفتين أبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم على عدم التسوية قرينة ظاهرة في أن الأمر للندب . ~~أما أثر أبي بكر فأخرجه الطحاوي : حدثنا يونس ، قال : حدثنا ابن وهب أن ~~مالكا حدثه عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ، زوج النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، أنها قالت أن أبا بكر الصديق نحلها جداد عشرين وسقا من ماله ~~بالغابة ، فلما حضرته الوفاة قال : والله يا بنية ! ما من أحد من الناس أحب ~~إلي غنى بعدي منك ، ولا أعز علي فقرا بعدي منك ، وإني كنت نحلتك جداد عشرين ~~وسقا ، فلو كنت جددته وأحرزته كان لك ، وإنما هو اليوم مال الوارث ، وإنما ~~هما أخواك وأختاك ، فاقتسموه على بيان كتاب الله تعالى . فقالت عائشة : ~~والله يا أبت ! لو كان كذا وكذا لتركته ، إنما هي أسماء ، فمن الأخرى ؟ ~~فقال : ذو بطن بنت خارجة ، أراها جارية . وأخرجه البيهقي أيضا في ( سننه ) ~~من حديث شعيب عن الزهري عن عروة بن الزبير ، أن عائشة ، قالت : كان أبو بكر ~~، رضي الله ms08282 تعالى عنه ، نحلني جداد عشرين وسقا من ماله ، فلما حضرته الوفاة ~~جلس فاحتبى ، ثم تشهد ثم قال : أما بعد ! أي بنية . . . إن أحب الناس إلي ~~غنى بعدي لأنت ، وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي ، فوددت والله لو ~~أنك كنت خزنته وجددته ، ولكن إنما هو اليوم مال الوارث ، وإنما هما أخواك ~~وأختاك . فقلت : يا أبتاه هذه أسماء ، فمن الأخرى ؟ قال : ذو بطن ابنة ~~خارجة ، أراها جارية ، فقلت لو أعطيتني ما هو كذا إلى كذا لرددته إليك . ~~قال الشافعي : وفضل عمر ، رضي الله تعالى عنه عاصما بشيء ، وفضل ابن عوف ~~ولد أم كلثوم . وأما أثر عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فذكره الطحاوي أيضا ~~كما ذكره البيهقي عن الشافعي ، رحمه الله ، وأخرج عبد الله بن وهب في ( ~~مسنده ) ، وقال : بلغني عن عمرو بن دينار أن عبد الرحمن بن عوف نحل ابنته ~~من أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط أربعة آلاف درهم ، وله ولد من غيرها . ~~قلت : هذا منقطع . # السادس : هو الجواب القاطع أن الإجماع انعقد على جواز إعطاء الرجل ماله ~~لغير ولده ، فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله جاز له أن يخرج عن ذلك ~~لبعضهم ، ذكره ابن عبد البر ، قيل : فيه نظر ، لأنه قياس مع وجود النص . ~~قلت : إنما يمنع ذلك ابتداء ، وأما إذا عمل بالنص على وجه من الوجوه ، ثم ~~إذا قيس ذلك الوجه إلى وجه آخر ، لا يقال : إنه عمل بالقياس مع وجود النص . ~~فافهم . # وفي الحديث من الفوائد : الندب إلى التأليف بين الأخوة وترك ما يوقع ~~بينهم الشحناء ويورث العقوق للآباء . وفيه : إن العطية إذا كانت من الأب ~~لصغير لا يحتاج إلى القبض ، فيكفي قبوله له . وفيه : كراهة تحمل الشهادة ~~فيما ليس بمباح . وفيه : أن الإشهاد في الهبة مشروع ، وليس بواجب . وفيه : ~~جواز الميل إلى بعض الأولاد والزوجات دون بعض ، لأن هذا أمر قلبي وليس ~~باختياري . وفيه : مشروعية PageV13P147 استفسار الحاكم والمفتي عما يحتمل ~~ذلك ، كقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( ألك ولد غيره ؟ وأفكلهم أعطيته ms08283 ؟ ) . ~~وفيه : جواز تسمية الهبة صدقة . وفيه : أن للأم كلاما في مصلحة الولد . ~~وفيه : المبادرة إلى قبول قول الحق وأمر الحاكم والمفتي بتقوى الله كل حال ~~. وفيه : إشارة إلى سوء عاقبة الحرض أن عمرة لو رضيت بما وهبه زوجها لولدها ~~لما رجع فيه ، فلما اشتد حرصها في تثبيت ذلك أفضى إلى بطلانه . # 41 # | 2 ( باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم هبة الرجل لامرأته ، وحكم هبة المرأة لزوجها ، ~~وحكمها أنه يجوز ، فإذا جاز هل لأحدهما أن يرجع على الآخر ؟ فلا يجوز على ~~ما يجيء بيانه ، إن شاء الله تعالى . # قال إبراهيم جائزة # إبراهيم هو ابن يزيد النخعي ، أي : هبة الرجل لأمرأه ، وهبة المرأة ~~لزوجها جائزة . وهذا تعليق وصله عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم ~~، قال : إذا وهبت له أو وهب لها فلكل واحد منهما عطيته . ووصله الطحاوي من ~~طريق أبي عوانة عن منصور ، قال : قال إبراهيم : إذا وهبت امرأة لزوجها ، أو ~~وهب الزوج لامرأته ، فالهبة جائزة وليس لواحد منهما أن يرجع في هبته . ومن ~~طريق أبي حنيفة : عن حماد عن إبراهيم الزوج والمرأة بمنزلة ذي الرحم ، إذا ~~وهب أحدهما لصاحبه لم يكن له أن يرجع . # وقال عمر بن عبد العزيز : لا يرجعان # عمر بن عبد العزيز أحد الخلفاء الراشدين ، وأحد الزهاد العابدين . قوله : ~~( لا يرجعان ) ، يعني : لا يرجع الزوج على الزوجة ولا الزوجة على الزوج ~~فيما إذا وهب أحدهما للآخر ، وهذا وصله أيضا عبد الرزاق عن الثوري عن عبد ~~الرحمن بن زياد : أن عمر ابن عبد العزيز قال مثل قول إبراهيم ، وقال ابن ~~بطال : قال بعضهم : لها أن ترجع فيما أعطته ، وليس له أن يرجع فيما أعطاها ~~، روى هذا عن شريح والزهري والشعبي ، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ~~ابن سيرين ، كان شريح إذا جاءته امرأة وهبت لزوجها هبة ثم رجعت فيها يقول ~~له : بينتك : أنها وهبتك طيبة نفسها من غير كره ولا هوان ، وإلا فيمينها : ~~ما وهبت بطيب نفسها إلا ms08284 بعد كره ، وهو إن انتهى فهذا يقتضي أنها ليس لها ~~الرجوع إلا بهذا الشرط . # واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في أن يمرض في بيت عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها # مطابقته للترجمة من حيث إن أزواج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهبن له ~~ما استحقين من الأيام ، ولم يكن لهن رجوع فيما مضى ، وهذا على حمل الهبة ~~على معناها اللغوي ، وهذا التعليق وصله البخاري في هذا الباب على ما يجيء ~~عن قريب ، ووصله أيضا في آخر المغازي على ما يجيء ، إن شاء الله تعالى . ~~قوله : ( أن يمرض ) ، على صيغة المجهول ، من التمريض وهو القيام على المريض ~~في مرضه . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه # مطابقته للترجمة من حيث إن عموم العائد في هبته المذموم يدخل فيه الزوج ~~والزوجة ، وهذا التعليق وصله البخاري أيضا في : باب لا يحل لأحد أن يرجع في ~~هبته ، وسيأتي بعد خمسة عشر بابا ، وهذا الذي علقه أخرجه الستة إلا الترمذي ~~، أخرجوه عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العائد ~~في هبته كالعائد في قيئه ) ، زاد أبو داود : قال قتادة ، ولا نعلم القيء ~~إلا حراما ، واحتج بهذا طاووس وعكرمة والشافعي وأحمد وإسحاق على أنه : ليس ~~للواهب أن يرجع فيما وهبه إلا الذي ينحله الأب لابنه ، وعند مالك : له أن ~~يرجع في الأجنبي الذي قصد منه الثواب ولم يثبه ، وبه قال أحمد في رواية . ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه : للواحد الرجوع في هبته من الأجنبي ما دامت قائمة ~~ولم يعوض منها ، وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وشريح القاضي ~~والأسود بن يزيد ، والحسن البصري والنخعي والشعبي ، وروي ذلك عن عمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب PageV13P148 وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وفضالة ~~بن عبيد ، وأجابوا عن الحديث بأنه ، صلى الله عليه وسلم ، جعل العائد في ~~هبته كالعائد في قيئه ، بالتشبيه من حيث إنه ظاهر القبح مروءة وخلقا ، لا ~~شرعا ، والكلب غير متعبد بالحلال ms08285 والحرام ، فيكون العائد في هبته عائدا في ~~أمر قذر كالقذر الذي يعود فيه الكلب ، فلا يثبت بذلك منع الرجوع في الهبة ، ~~ولكنه يوصف بالقبح وبه نقول ، فلذلك نقول بكراهة الرجوع . # وقال الزهري فيمن قال لامرأته هبي لي بعض صداقك أو كله ثم لم يمكث إلا ~~يسيرا حتى طلقها فرجعت فيه قال يرد إليها إن كان خلبها وإن كانت أعطته عن ~~طيب نفس ليس في شيء من أمره خديعة جاز قال الله تعالى : { فإن طبن لكم عن ~~شيء منه نفسا } ( النساء : 4 ) . فكلوه # الزهري : هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وهذا التعليق وصله عبد الله عن يونس ~~بن يزيد عنه . قوله : ( هبي ) ، أمر للمؤنث من : وهب يهب ، وأصله : أوهبي ، ~~حذفت الواو منه تبعا لفعله ، لأن أصل : يهب يوهب ، فلما حذفت الواو استغنى ~~عن الهمزة فحذفت فصار : هبي ، على وزن : علي . قوله : ( أوكله ) أي : أو ~~قال : هبي لي كل الصداق ، قوله : ( يرد إليها ) ، أي : يرد الزوج الصداق ~~إليها . قوله : ( إن كان خلبها ) ، بفتح الخاء المعجمة واللام والباء ~~الموحدة أي : إن كان خدعها ، ومنه في الحديث : إذا بعت فقل : ( لا خلابة ) ~~، أي : لا خداع . فإن قلت : روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، قال : رأيت ~~القضاة يقبلون المرأة فيما وهبت لزوجها ولا يقبلون الزوج فيما وهب لامرأته ~~؟ قلت : التوفيق بينهما أن رواية معمر عنه هو منقول ، ورواية يونس عنه هو ~~اختياره ، وهو التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها ، فلها أن ترجع أو لا فلا ~~، وهو قول المالكية إن أقاما البينة على ذلك ، وقيل : يقبل قوله في ذلك ~~مطلقا . وإلى عدم الرجوع من الجانبين مطلقا ذهب الجمهور ، وإلى التفصيل ~~الذي نقل عن الزهري ذهب شريح القاضي ، وإذا وهب أحد الزوجين للآخر لا بد في ~~ذلك من القبض ، وهو قول ابن سيرين وشريح والشعبي ومسروق والثوري وأبي حنيفة ~~والشافعي ، وهو رواية أشهب عن مالك ، وقال ابن أبي ليلى والحسن : لا يحتاج ~~إلى القبض . قوله : { فإن طبن لكم } ( النساء : 4 ) . الآية : احتج بهذه ~~الزهري فيما ذهب ms08286 إليه ، وقبلها : { وأتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم ~~عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } ( النساء : 4 ) . الخطاب في قوله : { ~~وآتوا النساء } ( النساء : 4 ) . للناكحين ، وقال مقاتل : كان الرجل يتزوج ~~ثم يقول : أرثك وترثيني ، فتقول المرأة : نعم ، فنزلت . وقيل : إن الرجل ~~كان يعطي الرجل أخته ويأخذ أخته مكانها من غير مهر ، فنهو عن ذلك بهذ الآية ~~. قوله : { صدقاتهن } ( النساء : 4 ) . أي : مهورهن ، واحدها صدقة ، بفتح ~~الصاد وضم الدال ، وهي لغة أهل الحجاز ، وتميم تقول : صدقة ، بضم الصاد ~~وسكون الدال ، فإذا جمعوا قالوا : صدقات ، بضم الصاد وسكون الدال وبضم ~~الدال أيضا مثل : ظلمات . قوله : { نخلة } ( النساء : 4 ) . أي : فريضة ~~مسماة ، قاله قتادة وابن جريج ومقاتل ، وعن ابن عباس : النحلة : المهر ، ~~وقال ابن زيد : النحلة في كلام العرب الواجب ، تقول : لا ينكحها إلا بشيء ~~واجب لها ، وليس ينبغي لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح امرأة ~~إلا بصداق واجب ، ولا ينبغي أن تكون تسمية الصداق كذبا بغير حق ، وقيل : ~~النحلة الديانة والملة ، والتقدير : وآتوهن صدقاتهن ديانة ، وفيه لغتان : ~~كسر الصاد وضمها وانتصابها على المصدر ، أو على الحال . وقال الزمخشري : ~~المعنى : آتوهن مهورهن ديانة ، على أنه مفعول له ، ويجوز أن يكون حالا من ~~المخاطبين ، أي : ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء ، أو من الصدقات ، أي : ~~منحولة معطاة عن طيبة الأنفس ، والخطاب للأزواج . وقيل : للأولياء لأنهم ~~كانوا يأخذون مهور بناتهم ، وكانوا يقولون : هنيئا لك النافجة ، لمن يولد ~~له بنت ، يعنون : تأخذ مهرها فتنفج به مالك ، أي : تعظمه . قوله : { فإن ~~طبن لكم } ( النساء : 4 ) . يعني : النساء المنكوحات أيها الأزواج . { عن ~~شيء منه } ( النساء : 4 ) . أي : من الصداق ، وقال الزمخشري : الضمير في : ~~منه ، جار مجرى اسم الإشارة ، كأنه قيل : عن شيء من ذلك . قوله : ( نفسا ) ~~نصب على التمييز ، وإنما وحد لأن الغرض بيان الجنس ، والواحد يدل عليه ، ~~والمعنى : فإن وهبن لكم شيئا من الصداق ونحلت عن نفوسهن طيبات غير مخبثات ~~بما يضطرهن إلى الهبة من شكاسة أخلاقكم وسوء معاشرتكم ، فكلوه فأنفقوه . ~~قال الفقهاء : فإن وهبت ms08287 له ثم طلبت منه بعد الهبة ، علم أنها لم تطب منه ~~نفسا . قوله : { هنيئا مريئا } ( النساء : 4 ) . نعت لمصدر محذوف أي : أكلا ~~هنيئا . وقيل : هو مصدر في موضع الحال ، أي : أكلا هنيئا ، والهنيء ما يؤمن ~~عاقبته ، وقيل : ما أورث نفعا وشفاء ، وقيل : الطيب المساغ الذي لا ينغصه ~~شيء ، وهو مأخوذ من هنأت البعير : إذا عالجته بالقطران PageV13P149 من ~~الجرب ، والمعنى : فكلوه دواء شافيا ، والمريء : المحمود العاقبة التام ~~الهضم الذي لا يضر ولا يؤذي ، وقيل : الهنيء : ما يلد الآكل ، والمريء ما ~~يحمد عاقبته ، وقيل لمدخل الطعام من الحلقوم إلى فم المعدة : المريء ، لمرء ~~الطعام فيه ، وهو إنسياغه ، وفي ( تفسير مقاتل ) : هنيئا يعني : حلا مريئا ~~يعني : طيبا . # 8852 حدثنا إبراهيم بن موساى قال أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري قال ~~أخبرني عبيد الله ابن عبد الله قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لما ثقل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن ~~له فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض وكان بين العباس وبين رجل آخر فقال عبيد ~~الله فذكرت لابن عباس ما قالت عائشة فقال لي وهل تدري من الرجل الذي لم تسم ~~عائشة قلت لا قال هو علي بن أبي طالب . # . # مطابقته للترجمة هو الوجه الذي ذكرناه في أوائل الباب عند قوله : ( ~~واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في أن يمرض في بيت عائشة ، وقد مضى ~~هذا الحديث في كتاب الطهارة في : باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح ، ~~فإنه أخرجه هناك : عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة بأتم منه ، وهنا أخرجه : عن إبراهيم بن ~~موسى الفراء أبي إسحاق الرازي المعروف بالصغير عن هشام بن يوسف الصنعاني ~~اليماني عن معمر ، بفتح الميمين : ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد ~~الله ، بضم العين : ابن عبد الله بفتح العين : ابن عتبة . . . إلى آخره ، ~~وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى . # 9852 حدثنا ms08288 مسلم بن إبراهيم قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاوس عن أبيه ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم العائد ~~في هبته كالكلب يعود في قيئه . # . # مطابقته للترجمة هو الوجه الذي ذكرناه عن قريب عند قوله : ( وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ) ووهيب هو ابن ~~خالد البصري ، وابن طاووس هو عبد الله يروي عن أبيه . قوله : ( كالكلب يعود ~~في قيئه ) ويروى : كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه ، وقد مر الكلام فيه عن ~~قريب . # 51 # | 2 ( باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم ~~تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز قال الله تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم } ( النساء : 5 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم هبة المرأة لغير زوجها إن وهبت شيئا لغير زوجها ~~. قوله : ( وعتقها ) ، عطف على قوله : هبة المرأة ، أي : حكم عتق المرأة ~~جاريتها . قوله : ( إذا كان لها زوج ) ، ليست للشرط بل ظرف لما تقدم ، لأن ~~الكلام فيما إذا كان لها زوج وقت الهبة أو العتق ، أما إذا لم يكن لها زوج ~~فلا نزاع في جوازه . قوله : ( فهو ) ، أي : المذكور من الهبة والعتق جائز ~~إذا لم تكن المرأة سفيهة ، وهي ضد الرشيدة والرشيدة : من صلح دينها ودنياها ~~. قوله : ( وقال الله تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ( النساء : 5 ~~) . ذكر هذا في معرض الاستدلال . وقال سعيد بن جبير ومجاهد والحكم : ~~السفهاء الذين ذكرهم الله ، عز وجل ، هنا اليتامى والنساء ، وعن الحسن : ~~المرأة والصبي ، وفي لفظ : الصغار والنساء أسفه السفهاء ، وفي لفظ : ابنك ~~السفيه وامرأتك السفيهة ، وقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~اتقوا الله في الضعيفين : اليتيم والمرأة . وقال ابن مسعود : النساء ~~والصبيان ، وقال السدي : الولد والمرأة . وقال الضحاك : الولد والنساء أسفه ~~السفهاء ، فيكونوا عليكم أربابا . وعن ابن عباس : امرأتك وبنتك قال : وأسفه ~~السفهاء الولدان والنساء . قال الطبري : وقال غير هؤلاء : إنهم الصبيان ~~خاصة ، قاله ابن ms08289 جبير PageV13P150 والحسن ، وقال آخرون : بل عنى بذلك ~~السفهاء من ولد الرجل ، منهم أبو مالك وابن عباس وأبو موسى وابن زيد بن ~~أسلم . وقال آخرون : بل عنى بذلك النساء خاصة ، فذكر المعتمر بن سليمان عن ~~أبيه ، قال : زعم حضرمي أن رجلا عمد فدفع ماله إلى امرأته فوضعته في غير ~~الحق ، فقال الله عز وجل : { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ( النساء : 5 ) . ~~وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد ~~حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ، قال : ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن النساء السفهاء إلا التي أطاعت ~~قيمها ) . ورواه ابن مردويه مطولا . وقال ابن أبي حاتم : ذكره عن مسلم بن ~~إبراهيم . حدثنا حرب بن شريح عن معاوية بن قرة عن أبي هريرة : { ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم } ( النساء : 5 ) . قال : الخدم ، وهم شياطين الإنس وهم ~~الخدم . وفي ( التوضيح ) : من قال عنى بالسفهاء النساء خاصة فإنه حمل اللفظ ~~على غير وجهه ، وذلك لأن العرب لا تكاد تجمع : فعيلا ، على : فعلاء ، إلا ~~في جمع الذكور أو الذكور والإناث ، فأما إذا أرادوا جمع الإناث خاصة لا ~~ذكور معهن جمعوه على : فعائل وفعيلات . مثل : غريبة تجمع على : غرائب ~~وغريبات ، فأما الغرباء فهو جمع غريب . قال : وكأن البخاري أراد بالتبويب ~~وما فيه من الأحاديث الرد على من خالف ذلك ( روى حبيب المعلم عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ، لما فتح مكة : ~~لا يجوز عطية امرأة في مالها إلا بإذن زوجها ) . أخرجه النسائي . # وقد اختلف العلماء في المرأة المالكة لنفسها الرشيدة ذات الزوج على قولين ~~: أحدهما : أنه لا فرق بينها وبين البالغ الرشيد في التصرف ، وهو قول ~~الثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي . والقول الآخر : لا يجوز لها أن ~~تعطي من مالها شيئا بغير إذن زوجها ، روي ذلك عن أنس وطاووس والحسن البصري ~~. وقال الليث : لا يجوز عتق المزوجة وصدقتها إلا في الشيء اليسير ms08290 الذي لا ~~بد منه من صلة الرحم ، أو ما يتقرب به إلى الله تعالى ، وقال مالك : لا ~~يجوز عطاؤها بغير إذن زوجها إلا من ثلث مالها خاصة ، قياسا على الوصية . # 0952 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عباد بن عبد الله ~~عن أسماء رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله مالي مال إلا ما أدخل ~~الزبير علي أفأتصدق قال تصدقي ولا توعي فيوعى الله عليك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تصدقي ) فإنه يدل على أن للمرأة التي لها ~~زوج أن تتصدق بغير إذن زوجها . فإن قلت : الترجمة هبة المرأة ، ولفظ الحديث ~~بالصدقة ؟ قلت : المراد من الهبة معناها اللغوي ، وهو يتناول الصدقة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو عاصم الضحاك بن مخلد . الثاني : عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج . الثالث : عبد الله بن عبيد الله بن أبي ~~مليكة ، بضم الميم . الرابع : عباد ، بفتح العين المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة : ابن عبد الله بن الزبير بن العوام . لخامس : أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في ~~أربعة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه مصري وابن جريج ~~وابن أبي مليكة مكيان وعباد بن عبد الله مدني . وفيه : رواية الراوي عن ~~جدته . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . # وبعض الحديث مضى في كتاب الزكاة في : باب الصدقة فيما استطاع ، وفيه : عن ~~عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره عن أسماء ، وقد روى أيوب هذا الحديث عن ~~ابن أبي مليكة عن عائشة بغير واسطة ، أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ، ~~والنسائي ، وصرح أيوب عن ابن أبي مليكة بتحديث عائشة له بذلك ، فيحمل على ~~أنه سمعه من عباد عنها ، ثم حدثته به . # قوله : ( إلا ما أدخل الزبير علي ) ، بتشديد الياء ، معناه : ما صير ملكا ~~لها ، فأمرها ، صلى الله عليه وسلم ، أن تتصدق ، ولم يأمرها باستئذان ~~الزبير ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( أفأتصدق ؟ ) بهمزة الاستفهام في ms08291 ~~رواية المستملي ، وفي رواية غيره بدون حرف الاستفهام . قوله : ( ولا توعي ) ~~من الإيعاء ، أي : لا تجعليه في الوعاء ، وهو الظرف محفوظا لا تخرجينه منه ~~، فيعمل الله بك مثل ذلك ، وهو معنى قوله : ( فيوعى الله عليك . ، قوله : ( ~~فيوعى ) ، بالنصب لكونه جواب النهي ، وإسناد الإيعاء إلى الله تعالى من باب ~~المشاكلة . وقال الخطاي : أي : لا تخبىء PageV13P151 الشيء في الوعاء ، ~~ومنه قوله تعالى : { وجمع فأوعى } ( المعارج : 81 ) . أي : مادة الرزق ~~متصلة باتصاف النفقة منقطعة بانقطاعها ، فلا تمنعي فضلها فتحرمي مادتها ، ~~وقد مر الكلام مبسوطا في كتاب الزكاة . # 1952 حدثنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا هشام ~~بن عروة عن فاطمة عن أسماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنفقي ولا ~~تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الماضي لها ، وعبيد الله بن سعيد بن ~~يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام ، ~~وهي بنت عم هشام بن عروة وزوجته ، وأسماء هي بنت أبي بكر ، جدتهما جميعا ~~لأبويهما . قوله : ( أنفقي ) ، أمر من الإنفاق . قوله : ( ولا تحصى ) من ~~الإحصاء ، نهى عنه لأنه إنما يحصى لأجل التبقية ، والذخر فيحصي الله عليها ~~بقطع البركة ومنع الزيادة ، وقد يكون مرجع الإحصاء إلى المحاسبة عليه ~~والمناقشة في الآخرة ، ونسبه الإحصاء إلى الله من باب المشاكلة . وقوله : ( ~~فيحصى ) ، بالنصب لأنه جواب النهي ، وهنا أمر صلى الله عليه وسلم بالإنفاق ~~، ولم يقل : بالمعروف ، لعلمها بمراده لاحتمال أن يراد بالذي تحت يدها من ~~مال الزبير ، فإن كان كذلك تنفق بما كان يخفي الزبير إنفاقه من إغاثة ملهوف ~~وإعطاء سائل . # 2952 حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد عن بكير عن كريب مولى ابن عباس ~~أن ميمونة بنت الحارث رضي الله تعالى عنها أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت أشعرت ~~يا رسول الله أني أعتقت وليدتي قال أو فعلت قالت نعم ms08292 قال أما أنك لو ~~أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك . # ( الحديث 2952 طرفه في : 4952 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن ميمونة كانت رشيدة ، وأعتقت وليدتها من غير ~~استئذان من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلو لم يكن تصرف الرشيدة في مالها ~~نافذا لأبطله النبي ، صلى الله عليه وسلم . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ~~أبو زكريا المخزومي . الثاني : الليث بن سعد . الثالث : يزيد من الزيادة ~~ابن أبي حبيب . الرابع : بكير ، بضم الباء الموحدة : ابن عبد الله الأشج . ~~الخامس : كريب مولى ابن عباس أبو رشد ، بكسر الراء . السادس : ميمونة بنت ~~الحارث الهلالية ، زوج النبي ، صلى الله عليه وسلم . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن النصف ~~الأول من الإسناد بصريون والنصف الثاني مدنيون . وفيه : أن شيخه منسوب إلى ~~جده . وفيه : ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم : يزيد وبكير وكريب . ~~وفيه : أن بكيرا وكريبا متحدان في الحروف الأربعة . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الزكاة عن هارون بن سعيد الأيلي . ~~وأخرجه النسائي في العتق عن أحمد ابن يحيى بن الوزير . # ذكر معناه : قوله : ( وليدة ) ، أي : أمة ، وفي رواية النسائي من طريق ~~عطاء بن يسار عن ميمونة : أنها كانت لها جارية سوداء . قوله : ( أشعرت ؟ ) ~~، أي : أعلمت ؟ قوله : ( قال : أو فعلت ؟ ) ، أي : قال النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم : أو فعلت العتق ؟ قوله : ( أما ) ، بفتح الهمزة وتخفيف الميم ، ~~وهو هنا بمعنى : حقا ، أو أحقا ، على خلاف فيه ، وتفتح كلمة : أن بعدها وهي ~~قوله : أنك ، وأما : أما ، التي تكون حرف الاستفتاح التي بمعنى ألا ، فكلمة ~~: أن ، بعدها مكسورة كما تكسر بعد ألا ، الاستفتاحية . قوله : ( أخوالك ) ، ~~أخوالها كانوا من بني هلال أيضا واسم أمها : هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ~~، ووقع في رواية الأصيلي : ( إخواتك ) ، بالتاء . قال عياض : ولعله أصح من ~~رواية أخوالك ، بدليل رواية مالك في ( الموطأ ) ( فلو أعطيتها أختيك ms08293 ) . ~~PageV13P152 وقال النووي : الجميع وصحيح لا تعارض ، ويكون النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، قال ذلك كله . قوله : ( كان أعظم لأجرك ) . # قال ابن بطال : فيه : أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق ، ويؤيده ما رواه ~~الترمذي والنسائي وأحمد من حديث سليمان بن عامر الضبي مرفوعا : ( الصدقة ~~على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة ) . ورواه أيضا ابن خزيمة وابن ~~حبان وصححاه . قلت : ينبغي أن يكون أفضلية هبة ذي الرحم من العتق إذا كان ~~فقيرا لا مطلقا ، كيف وقد جاء في العتق أنه : يعتق بكل عضو منه عضوا منه من ~~النار ؟ وبه تجاز العقبة يوم القيامة ؟ ونقل عن مالك : أن الصدقة على ~~الأقارب أفضل من العتق ، والحق أن هذا يختلف باختلاف الأحوال . # وقال بكر بن مضر عن عمر و عن بكير عن كريب : أن ميمونة أعتقت # هذا صورة تعليق ، وفي نسخة صاحب ( التلويح ) : بخطه بعد قوله : كان أعظم ~~لأجرك : تابعه بكر بن مضر عن عمرو . . . إلى آخره . ثم قال : أراد البخاري ~~بهذه المتابعة الليث بن سعد ، وأن بكرا تابعه ، وأن عمرا تابع يزيد بن أبي ~~حبيب ، وهو مروي عند الإسماعيلي عن الحسن : حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن ~~وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن كريب ، فذكره ، وكذا ~~ذكره صاحب ( التوضيح ) لأنه أخذه عن صاحب ( التلويح ) وذكره المزي في ( ~~الأطراف ) بصورة التعليق كما هو في نسختنا حيث قال : أخرجه البخاري في ~~الهبة عن يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن الأشج عن ~~كريب به ، قال : وقال بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب : أن ~~ميمونة . . . فذكره . انتهى . وقيل : أراد البخاري بهذا التعليق شيئين : ~~أحدهما : موافقة عمرو بن الحارث ليزيد بن أبي حبيب على قوله : عن كريب ، ~~وقد خالفهما محمد بن إسحاق فرواه ، عن بكر ، فقال : عن سليمان بن يسار بدل ~~: بكير ، أخرجه أبو داود والنسائي من طريقه ، وقال الدارقطني : رواية يزيد ~~وعمرو أصح . والآخر : أنه : عن بكر بن مضر ms08294 عن عمرو بصورة الإرسال ، فذكر ~~قصة ما أدركها ، لكن قد رواه ابن وهب عن عمرو ابن الحارث ، فقال فيه : عن ~~كريب عن ميمونة ، أخرجه مسلم والنسائي من طريقه . # 3952 حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وكان يقسم لكل ~~امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم تبتغي بذالك رضاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهبت يومها وليلتها لعائشة ) ، فإن الترجمة ~~هبة المرأة لغير زوجها ، فلا توجد المطابقة إلا إذا قلنا : إن هذا هبة ~~المرأة لغير زوجها ، وهو عائشة ، فلو قلنا : إن الهبة كانت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، لا يطابق الترجمة ، وللعلماء قولان في هذا : هل الهبة ~~للزوج أو للضرة ؟ والمطابقة تأتي على قول من يقول : للضرة ، على ما قلناه . # وحبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن موسى المروزي ، ~~مر في الصلاة ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، ~~والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وعروة هو ابن الزبير بن العوام . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن محمد بن مقاتل . وأخرجه أبو ~~داود في النكاح عن أحمد بن عمرو بن السرح . وأخرجه النسائي في عشرة النساء ~~عن ابن السرح وعن محمد بن آدم عن ابن المبارك إلى قوله : ( خرج بها معه ) . # قوله : ( أقرع ) ، من : أقرعت بينهم من القرعة ، ومنه يقال : تقارعوا ~~واقترعوا ، والقرعة هي : السهام التي توضع على الحظوظ ، فمن خرجت قرعته وهي ~~: سهمه الذي وضع على النصيب ، فهو له . قوله : ( فأيتهن ) أي : أية امرأة ~~خرج منهن خرج سهمها الذي باسمها ( خرج بها معه ) أي : خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، بتلك المرإة التي خرج سهمها معه أي : في صحبة رسول الله ms08295 ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( تبتغي ) ، أي : PageV13P153 تطلب بذلك ، أي ~~: بالذكور ، وهو ما وهبت يومها وليلتها لعائشة ، وأصل القرعة لتطييب النفس ~~. # ثم اختلفوا أن القرعة في كل الأسفار أو في سفر مخصوص ؟ فقال مالك في ( ~~المدونة ) : يخرج من شاء منهن في أي الأسفار شاء . وقال ابن الجلاب : إن ~~أراد سفر تجارة ففيه روايتان : إحداهما : كالحج والغزو ، والأخرى : لا ~~أقراع . وقال : وإن أراد سفر حج أو غزو فأقرع بينهن ، ثم إذا انقضى سفره ~~قضى لهن وبدأ بها ، أو بمن شاء غيرها . وقال صاحب ( التوضيح ) : لم ينقل ~~القضاء ، والبداءة بغيرها أحب . # 61 # | 2 ( باب بمن يبدأ بالهدية ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه حكم من يبدأ بالهدية عند التعارض في الاستحقاق . # 4952 وقال بكر عن عمر و عن بكير عن كريب مولى ابن عباس أن ميمونة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعتقت وليدة لها فقال لها لو وصلت بعض أخوالك كان ~~أعظم لأجرك . # ( انظر الحديث 2952 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، لأن فيه شيئين : عتق الوليدة وصلة ~~بعض أخوالها . فقال ، عليه السلام ، ما معناه : أن صلتها لبعض أخوالها كانت ~~أولى وأكثر للأجر ، ويؤيد هذا ما رواه النسائي من حديث عطاء بن السائب عن ~~ميمونة ، قالت : كانت لي جارية سوداء ، فقلت : يا رسول الله ! إني أردت ~~أعتق هذه . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( أفلا تفدين بها بنت ~~أختك أو بنت أخيك من رعاية الغنم ؟ ) . فإن قلت : الترجمة بلفظ الهدية ، ~~والحديث بلفظ الصلة ، فكيف المطابقة ؟ قلت : الهدية فيها معنى الصلة ، ~~وملاحظة هذا المقدار في وجه المطابقة تكفي . قوله : ( فقال لها ) أي : فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لميمونة ، وفي بعض النسخ : فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وقد مر هذا الحديث الذي ذكره معلقا في الباب ~~السابق ، والكلام فيه أيضا . # 5952 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن أبي ~~عمران الجوني عن طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم ابن ms08296 مرة عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال ~~إلى أقربهما منك بابا . # ( انظر الحديث 9522 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عمران الجوني ، بفتح الجيم وسكون الواو ~~وبالنون : اسمه عبد الملك بن حبيب البصري ، وطلحة بن عبد الله بن عثمان بن ~~عبيد الله بن معمر التيمي القرشي ، تقدم في الشفعة . والحديث قد مضى في ~~الشفعة في : باب أي جوار أقرب ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 71 # | 2 ( باب من لم يقبل الهدية لعلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من لم يقبل هدية شخص لعلة أي : لأجل علة فيها ، ~~مثل : هدية المستقرض إلى المقرض ، أو هدية شخص لرجل يقضي حاجته عند أحد أو ~~يشفع له في أمر . # وقال عمر بن عبد العزيز كانت الهدية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هدية واليوم رشوة # هذا التعليق وصله ابن سعيد بقصة فيه ، فروي من طريق فرات بن مسلم ، قال : ~~اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فلم يجد في بيته شيئا يشتري به ، فركبنا ~~معه ، فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح ، فتناول واحدة فشمها ، ثم رد ~~الأطباق . فقلت له في ذلك ، فقال : لا حاجة لي فيه . فقلت : ألم يكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، يقبلون ~~الهدية ؟ فقال : إنها لأولئك هدية ، وهي للعمال بعدهم رشوة ، والرشوة ، بضم ~~الراء وكسرها وفتحها : ما تؤخذ بغير عوض ، ويذم آخذه . # PageV13P154 # 6952 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله ~~بن عبد الله ابن عتبة أن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبره أنه ~~سمع الصعب بن جثامة الليثي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يخبر ~~أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش وهو بالأبواء أو بودان ~~وهو محرم فرده قال صعب فلما عرف في وجهي رده هديتي قال ليس بنا رد عليك ~~ولكنا حرم . # ( انظر الحديث 5281 ms08297 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة للترجمة في قوله : ( فرده ) ، أي : رد حمار وحش الذي ~~أهداه صعب ، ولم يقبله لعلة ، وهي كونه محرما ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~، وقد تكرر هذا الإسناد بهؤلاء الرواة غير مرة . والحديث مضى في كتاب الحج ~~في : باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله ب ~~يوسف عن مالك عن ابن شهاب وهو الزهري ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ( ~~وكان من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، جملة معترضة ، قوله : ( رده ~~) ، مصدر مفعول : عرف ، أي : عرف أثر الرد ، وهو كراهتي لذلك . قوله : ( ~~حرم ) بضمتين . جمع حرام ، بمعنى : محرم ، نحو : قذال وقذل . # 7952 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة بن ~~الزبير عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال استعمل النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن الأتبية على الصدقة فلما قدم قال هذا ~~لكم وهذا أهدي لي قال فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدي له أم ~~لا والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على ~~رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع بيده حتى ~~رأينا عفرة إبطيه أللهم هل بلغت أللهم هل بلغت ثلاثا . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنكر على عامله المذكور على أخذه الهدية لأنها هدية تهدى لأجل علة ، وهو ~~ظاهر ، وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف ~~بالمسندي ، وسفيان هو ابن عيينة وأبو حميد ، بضم الحاء المهملة : اسمه عبد ~~الرحمن ، وقيل : المنذر ، وقيل غير ذلك : الساعدي الأنصاري . # والحديث أخرجه البخاري في أواخر كتاب الزكاة في : باب قول الله تعالى { ~~والعاملين عليها } ( التوبة : 06 ) . أخرجه أيضا في الأحكام عن علي بن عبد ~~الله عن سفيان بن عيينة في النذور عن أبي اليمان وفي ترك الحيل عن عبيد بن ms08298 ~~إسماعيل . وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن جماعة غيره ، ~~وأخرجه أبو داود في الجراح عن أبي الطاهر بن السرح ومحمد بن أحمد بن أبي ~~خلف عن سفيان . # قوله : ( من الأزد ) ، بفتح الهمزة وسكون الزاي ، وفي آخره دال مهملة : ~~هو الأزد بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب ~~بن قحطان ؟ يقال له : الأزد ، بالزاي ، و : الأسد ، بالسين ، وذكر في كتاب ~~الزكاة بالسين . قوله : ( ابن الأتبية ) ، بضم الهمزة وسكون التاء المثناة ~~من فوق وكسر الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف المشددة ، ويقال : ~~اللتبية ، بضم اللام وسكون التاء وفتحها وكسر الباء الموحدة ، وفيه أربعة ~~أقوال ، وقد ذكرناه في كتاب الزكاة . قال الكرماني والأصح أنه باللام وسكون ~~الفوقانية ، وأنها نسبة إلى بني : لتب ، قبيلة معروفة . قلت : قال الرشاطي ~~: قيده شيخنا أبو علي الغساني ، بضم اللام وإسكان التاء ، وقال أبو بكر بن ~~دريد : بنو لتب ، بطن من العرب منهم ابن اللتبية رجل من الأزد له صحبة ، ~~واللتب : الاشتداد ، وهو اللصوق أيضا . قوله : ( منه ) ، أي : من مال ~~الصدقة . قوله : ( يحمله ) ، جملة حالية . قوله ( إن كان بعيرا ) ، جواب ~~الشرط محذوف تقديره : يحمله على رقبته . قوله : ( له رغاء ) جملة وقعت صفة ~~لبعير ، و : الرغاء ، بضم الراء : PageV13P155 صوت ذوات الخف ، يقال : رغا ~~يرغو رغاء ، وأرغيته أنا . قوله : ( لها خوار ) ، جملة وقعت صفة لبقرة ، و ~~: الخوار ، بضم الخاء المعجمة : صوت البقر ، يقال : هر الثور يخور خوارا . ~~وقال ابن التين : هو بالخاء والجيم ، وفي ( المطالع ) : المعنى واحد إلا ~~أنه بالخاء يستعمل في الظباء والشاة ، وبالجيم للبقر والناس . قوله : ( ~~تيعر ) ، صفة لشاة يقال : يعرت العنز تيعر بالكسر ، يعار بالضم ، أي : صاحت ~~. قال ابن الأثير : وأكثر ما يقال لصوت المعز ، وقال الجوهري : تيعر بالكسر ~~، وقال غيره بفتحها أيضا . قوله : ( عفرة إبطيه ) ، بضم العين المهملة ~~وسكون الفاء : وهي البياض الذي فيه شيء كلون الأرض ، وشاة عفراء يعلو ~~بياضها حمرة . وقيل : هي بياض ليس بناصع ، ويقال : هي بضم المهملة وفتحها ~~والفاء ms08299 ساكنة وبفتحها . قوله : ( هل بلغت ؟ ) أي : قد بلغت ، أو هو استفهام ~~تقريري ، والتكرير للتأكيد ليسمع من لا يسمع وليبلغ الشاهد الغائب . # وفي الحديث : أن هدايا العمال يجب أن تجعل في بيت المال ، وأنه ليس لهم ~~منها شيء إلا أن يستأذنوا الإمام في ذلك ، كما جاء في قصة معاذ ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أنه صلى الله عليه وسلم طيب له الهدية فأنفذها له أبو بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيه : كراهية ~~قبول هدية طالب العناية ، ويدخل في معنى ذلك كراهة هدية المديان والمقارض ، ~~وكل من هديته بسبب علة . # 81 # | 2 ( باب إذا وهب أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وهب الرجل هبة لآخر ، أو وعد لآخر ، وفي رواية ~~الكشميهني : أو وعد عدة ثم مات أي : الذي وهب أو الذي وعد . قوله : ( قبل ~~أن تصل ) أي : الهبة أو العدة إليه أي : إلى الموهوب له أو الموعود له ، ~~ويجوز أن يكون الضمير في : مات ، راجعا إلى الذي وهب له أو وعد له ، أي : ~~أو مات الذي وهب له أو مات الذي وعد له ، قبل أن يصل ما وهب له إليه ، أو ~~مات قبل أن يصل ما وعد له إليه . وجواب : إذا ، محذوف لم يظهره لأجل الخلاف ~~فيه ، بيان ذلك أن الترجمة مشتملة على شيئين : أحدهما : الهبة . والآخر : ~~الوعد . # أما الهبة : فالشرط فيها القبض عند أكثر الفقهاء والتابعين ، وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد ، إلا أن أحمد يقول : إن كانت الهبة عينا تصح بدون ~~القبض في الأصح ، وفي المكيل والموزون لا تصح بدون القبض ، وعند مالك : ~~يثبت الملك فيها قبل القبض اعتبارا بالبيع ، وبه قال أبو ثور والشافعي في ~~القديم ، وهو قول ابن أبي ليلى . وفي كتاب ( التفريع ) لأصحاب مالك : ومن ~~وهب شيئا من ماله لزمه دفعه إلى الموهوب له إذا طالبه به ، فإن أبى ذلك حكم ~~به عليه إذا أقر وقامت عليه البينة ، وإن أنكر حلف عليها ms08300 وبرىء منها ، وإن ~~نكل عن اليمين حلف الموهوب له فيأخذها منه ، وإن مات الواهب قبل دفعها إلى ~~الموهوب له فلا شيء له إذا كان قد أمكنه أخذها ، ففرط فيها ، وإن مات ~~الموهوب له قبل قبضها ، قام ورثته مقامه في مطالبة الواهب بهبته ، واستدل ~~أصحابنا وأصحاب الشافعي في اشتراط القبض بحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ~~: أن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، نحلها جداد عشرين وسقا . . . الحديث ~~ذكرناه عن قريب . واستدل صاحب ( الهداية ) في ذلك بقوله : ولنا . قوله صلى ~~الله عليه وسلم : لا تجوز الهبة إلا مقبوضة . قلت : هذا حديث منكر لا أصل ~~له ، بل هو من قول إبراهيم النخعي ، رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) ، وقال : ~~أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم ، قال : لا تجوز الهبة حتى تقبض ، ~~والصدقة تجوز قبل أن تقبض . # وأما الوعد : فاختلف الفقهاء فيه ، فقال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي : ~~لا يلزم من العدة . لأنها منافع لم تقبض ، فلصاحبها الرجوع فيها . وقال ~~مالك : أما العدة ، مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له هبة ، فيقول : نعم ، ~~ثم يبدو له أن لا يفعل ، فلا أرى ذلك يلزمه . قال : ولو كان في قضاء دين ~~فسأله أن يقضي عنه ، فقال : نعم ، وثم رجال يشهدون عليه ، فما أحراه أن ~~يلزمه إذا شهد عليه اثنان . وقال سحنون : الذي يلزمه في العدة في السلف ، ~~والعارية أن يقول لرجل : إهدم دارك وأنا أسلفك ما تبنيها به ، أو أخرج إلى ~~الحج وأنا أسلفك أو أشتر سلعة كذا ، أو تزوج وأنا أسلفك ، كل ذلك مما يدخله ~~فيه . ويتشبه به ، فهذا كله يلزمه ، وأما أن يقول : أنا أسلفك أو أعطيك ~~فليس بشيء ، وقال أصبغ : يلزمه في ذلك ما وعد به . # وقال عبيدة إن ماتا وكانت فصلت الهدية والمهداى له حي فهي لورثته وإن لم ~~تكن فصلت فهي فهي لورثة الذي أهداى PageV13P156 # عبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة : ابن عمرو السلماني ، بفتح ~~السين المهملة وسكون اللام : الحضرمي . قوله : ( إن ماتا ) أي : المهدي ~~والمهدى إليه . قوله : ( وكانت ms08301 فصلت الهدية ) ، بالصاد المهملة من الفصل ، ~~والمراد منه : القبض ، ويروى : وصلت الهدية من الوصل ، فالوصول بالنظر إلى ~~المهدى إليه ، والفصل بالنظر إلى المهدي ، إذ حقيقة الإقباض لا بد لها من ~~فصل الموهوب عن الواهب ، ووصله إلى المتهب وتفصيله بين أن يكون انفصلت أم ~~لا مصير منه إلى أن قبض الرسول يقوم مقام المهدى إليه ، وذهب الجمهور إلى ~~أن الهدية لا تنتقل إلى المهدى إليه إلا بأن يقبضها أو وكيله . # وقال الحسن أيهما مات قبل فهي لورثة المهداى له إذا قبضها الرسول # الحسن هو البصري . قوله : ( أيهما ) أي : أي واحد من المهدي والمهدى إليه ~~مات قبل الآخر . قوله : ( فهي ) ، أي : الهدية لورثة المهدى له ، وقال ابن ~~بطال : إن كان بعث بها المهدي مع رسوله ، فمات الذي أهديت إليه فإنها ترجع ~~إليه ، وإن كان أرسل بها مع رسول الذي أهديت إليه فمات المهدى إليه ، فهي ~~لورثته ، هذا قول الحكم وأحمد وإسحاق . # 8952 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا ابن المنكدر سمعت ~~جابرا رضي الله تعالى عنه قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لو جاء مال ~~البحرين أعطيتك هكذا ثلاثا فلم يقدم حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأمر أبو بكر مناديا فنادى من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو ~~دين فليأتنا فأتيته فقلت إن النبي صلى الله عليه وسلم وعدني فحثاى لي ثلاثا ~~. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم وعد جابرا بشيء ومات ~~قبل الوفاء به ، والحكم فيه إن وقع مثل هذا من غير النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، فالهبة لورثة الواهب ، وكذلك لم يكن في حق النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، لازما ولكن أبا بكر فعل ذلك على سبيل التطوع ، ولم يكن يلزم في ذلك ~~شيء الشارع ، ولا أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وإنما أنفذ الصديق ذلك ~~بعد موته ، صلى الله عليه وسلم ، اقتداء بطريقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، ولفعله ، فإنه كان أوفى ms08302 الناس بعده وأصدقهم لوعده ، فإن قلت : ~~الترجمة هدية ، والذي قاله النبي ، صلى الله عليه وسلم : وعد ؟ قلت : لما ~~كان وعد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لا يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة ~~الضمان في الصحة ، فرقا بينه وبين غيره من الأمة ممن يجوز أن يفي وأن لا ~~يفي ، وقد تنزل الهبة التي لم تقبض منزلة الوعد بها ، وقال المهلب : إنجاز ~~الوعد مندوب إليه ، وليس بواجب ، والدليل على ذلك اتفاق الجميع على أن من ~~وعد بشيء لم يضرب به مع الغرماء ، ولا خلاف أنه مستحسن ومن مكارم الأخلاق . ~~انتهى . وقيل : لم يرو عن أحد من السلف وجوب لقضاء بالعدة . قلت : فيه نظر ~~، لأن البخاري ذكر أن ابن الأشوع وسمرة قضيا به . وفي تاريخ المستملي ) : ~~أن عبد الله بن شبرمة قضى على رجل بوعد وحبسه فيه ، وتلا : { كبر مقتا عند ~~الله أن تقولوا ما لا تفعلون } ( الصف : 03 ) . # ورجال الحديث أربعة : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان بن ~~عيينة ومحمد بن المنكدر ، مر في الوضوء ، وجابر بن عبد الله ، والحديث ~~أخرجه مسلم في فضائل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن عمرو الناقد . قوله : ~~( البحرين ) على لفظ تثنية بحر موضع بين البصرة وعمان ، والنسبة إليه : ~~بحراني . قوله : ( ثلاثا ) أي : ثلاث حثيات ، من : حثيت الشيء حثيا ، وحثوت ~~حثوا ، إذا قبضته ورميته ، والحثية الغرف بكف . # 91 # | 2 ( باب كيف يقبض العبد والمتاع ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه كيف يقبض العبد الموهوب والمتاع الموهوب ، ~~والترجمة في كيفية القبض لا في أصل القبض ، على ما يجيء بيانه ، إن شاء ~~الله تعالى . # وقال ابن عمر كنت على بكر صعب فاشتراه النبي ، صلى الله عليه وسلم وقال ~~هو لك يا عبد الله # هذا التعليق ذكره البخاري موصولا في كتاب البيوع في : باب إذا اشترى شيئا ~~فوهبه من ساعته ، وقد تقدم الكلام PageV13P157 فيه هناك مشروحا . ووجه ~~إيراده هنا لبيان كيفية قبض الموهوب ، والموهوب هنا متاع ، فاكتفى فيه ~~بكونه في يد البائع ، ولم يحتج إلى قبض آخر . وقال ms08303 ابن بطال : كيفية القبض ~~عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى الموهوب له ، وحيازة الموهوب لذلك : ~~كركوب ابن عمر الجمل . # واختلفوا في الحيازة : هل هي شرط لصحة الهبة أم لا ؟ فقال بعضهم : شرط ، ~~وهو قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان وابن عباس ومعاذ وشريح ومسروق ~~والشعبي والثوري والشافعي والكوفيين ، وقالوا : ليس للموهوب له مطالبة ~~الواهب بالتسليم إليه ، لأنها ما لم يقبض عدة فيحسن الوفاء ، ولا يقضى عليه ~~. وقال آخرون : تصح بالكلام دون القبض ، كالبيع ، روى عن علي وابن مسعود ~~والحسن البصري والنخعي كذلك ، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور ، إلا أن أحمد ~~وأبا ثور قالا : للموهوب له المطالبة بها في حياة الواهب ، وإن مات بطلت ~~الهبة . فإن قلت : إذا تعين في الهبة حق الموهوب له ، وجب له مطالبة الواهب ~~في حياته ، فكذلك بعد مماته كسائر الحقوق . قلت : هذا هو القياس ، لولا حكم ~~الصديق بين ظهراني الصحابة وهم متوافرون فيما وهبه لابنته جداد عشرين وسقا ~~من ماله بالغابة ، ولم تكن قبضتها ، وقال لها : لو كنت خزنته كان ذلك ، ~~وإنما هو اليوم مال وإرث ، ولم يرو عن أحد من الصحابة أنه أنكر قوله ذلك ، ~~ولا رد عليه . # 9952 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن ابن مليكة عن المسور بن ~~مخرمة رضي الله تعالى عنهما أنه قال قسم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~أقبية ولم يعط مخرمة منها شيئا فقال مخرمة يا بني انطلق بنا إلى رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم فانطلقت معه فقال ادخل فادعه لي قال فدعوته له فخرج ~~إليه وعليه قباء منها فقال خبأنا هاذا لك قال فنظر إليه فقال رضي مخرمة . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن نقل المتاع إلى الموهوب له قبض ، وبهذا يجاب ~~عن قول من قال : كيف يدل الحديث على الترجمة التي هي قبض العبد ؟ لأنه لما ~~علم أن قبض المتاع بالنقل إليه علم منه حكم العبد وغيره من سائر المنقولات ~~. # ذكر رجاله وهم خمسة : قتيبة بن سعيد ، والليث بن سعد ، وعبد الله ms08304 بن عبيد ~~الله بن أبي مليكة ، والمسور ، بكسر الميم وسكون السين المهملة ، وأبوه ~~مخرمة ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة : ابن نوفل الزهري ، أسلم يوم ~~الفتح ، بلغ مائة وخمس عشرة سنة ، ومات سنة أربع وخمسين . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه بغلاني ، وبغلان من ~~بلخ ، وأن الليث مصري وابن أبي مليكة مكي . وفيه : رد على من يقول : إن ~~المسور لم ير رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يسمع منه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن قتيبة ~~أيضا ، وفي الشهادات عن زياد بن يحيى ، وفي الخمس عن عبد الله بن عبد ~~الوهاب الحجبي ، وفي الأدب عن الحجبي أيضا . . . وأخرجه مسلم في الزكاة عن ~~قتيبة به ، وعن زياد بن يحيى ، وأخرجه أبو داود في اللباس عن قتيبة ويزيد ~~بن خالد ، كلاهما عن الليث به وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن قتيبة ، ~~وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة . # ذكر معناه : قوله : ( أقبية ) ، جمع : قباء ، ممدودا . وقال الجوهري : ~~القباء الذي يلبس ، وفي ( المغرب ) ما يدل على أنه عربي ، والدليل عليه ما ~~قاله ابن دريد ، وهو : من قبوت الشيء إذا جمعته . قوله : ( فادعه لي ) أي : ~~فادع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأجلي . وفي رواية تأتي : قال ~~المسور فأعظمت ذلك ، فقال : يا بني إنه ليس بجبار فدعوته فخرج . قوله : ( ~~فخرج إليه ) ، أي : فخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى مخرمة . ~~قوله : ( وعليه قباء ) ، جملة حالية . قوله : ( منها ) ، أي : من الأقببة ، ~~وظاهر هذا استعمال الحرير ، ولكن قالوا : يجوز أن يكون قبل النهي ، وقيل : ~~معناه ، وأنهه نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله ، وهذا ليس بلبس ، ولو كان ~~بعد التحريم . قوله : ( فقال خبأنا هذا لك ) . إنما قال هذا للملاطفة ، ~~لأنه كان في خلقه شيء وذكره في الجهاد ، ولفظه : ( وكان في خلقه شدة ) . ~~قوله : ( فنظر إليه ) أي : قال المسور : فنظر مخرمة إلى القباء . قوله : ( ~~فقال : رضي مخرمة ؟ ) ، قال الداودي ms08305 هو من قوله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~معناه : هل رضيت على وجه الاستفهام ؟ وقال ابن التين : PageV13P158 يحتمل ~~أن يكون من قول مخرمة . # ومن فوائده : الاستئلاف للقلوب ، وأن القبض يحصل بمجرد النقل إلى المهدى ~~إليه . # 02 # | 2 ( باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وهب رجل هبة فقبضها الآخر ، أي : الموهوب له ، ~~ولم يقل : قبلت . وجواب : إذا ، محذوف ، ولم يصرح به لمكان الخلاف فيه . ~~والجواب : جازت ، خلافا لمن يشترط القبول ، قال ابن بطال : لا يحتاج القابض ~~أن يقول : قبلت ، وهو قد قبضها . قال : وعلى هذا جماعة العلماء ، ومذهب ~~الشافعي : لا بد من الإيجاب والقبول ، كما في البيع وسائر التمليكات ، فلا ~~يقوم الأخذ والعطاء مقامهما ، كما في البيع . قال : ولا شك أن من يصير إلى ~~انعقاد البيع بالمعاطاة تجزيه في الهبة . واختار ابن الصباغ من أصحاب ~~الشافعي : أن الهبة المطلقة لا تتوقف على إيجاب وقبول . وقال الحسن البصري ~~: لا يعتبر القبول في الهبة كالعتق ، وهو قول شاذ خالف فيه الكافة إلا إذا ~~أراد الهدية ، وعند الحنفية : لا تصح الهدية إلا بالإيجاب ، كقوله : وهبت ~~ونحوه ، هذا بمجرده في حق الواهب ، وبالقبول كقوله : قبلت ، والقبض ، فلا ~~يتم في حق الموهوب له إلا بالقبول والقبض ، لأنه عقد تبرع فيتم بالمتبرع ، ~~ولكن لا يملكه الموهوب له إلا بالقبول والقبض ، وثمرة ذلك فيمن حلف لا يهب ~~ولم يقبل الموهوب له يحنث ، وعند زفر لا يحنث إلا بقبول وقبض كما في البيع ~~، أو حلف على أن يهب فلانا ، فوهبه ، ولم يقبل بر في يمينه عندنا . # 0062 حدثنا محمد بن محبوب قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا معمر عن الزهري ~~عن حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال هلكت فقال وما ذاك قال وقعت بأهلي في ~~رمضان قال تجد رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا ~~قال فتستطيع أن تطعم ms08306 ستين مسكينا قال لا قال فجاء رجل من الأنصار بعرق ~~والعرق المكتل فيه تمر فقال اذهب بهذا فتصدق به قال على أحوج منا يا رسول ~~الله والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا قال اذهب فأطعمه ~~أهلك . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وهو أنه ، صلى الله عليه وسلم ، ~~أعطى الرجل التمر المذكور فيه فقبضه ، ولم يقل : قبلت ، ثم قال له : ( إذهب ~~فأطعم أهلك ) . واختيار البخاري على هذا ، وهو أن القبض بالهبة كاف لا ~~يحتاج أن يقول : قبلت ، فلذلك عقد الترجمة المذكورة وذكر لها الحديث ~~المذكور ، ورد عليه بوجهين . أحدهما : أنه لم يصرح في الحديث بذكر القبول ~~ولا بنفيه . والآخر : أن هذه كانت صدقة لا هبة ، فلهذا لم يحتج إلى القبول ~~. # والحديث مضى في كتاب الصوم في : باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء ، ~~فتصدق عليه فإنه أخرجه هناك : عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري . . . إلى ~~آخره . وهنا أخرجه : عن محمد بن محبوب أبي عبد الله البصري ، وهو من أفراده ~~عن عبد الواحد بن زياد عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك مستوفى . والعرق ، بفتحتين المكتل ، بكسر الميم ، وهو : ~~الزنبيل . واللابة : الحرة ، وهي الأرض التي فيها حجارة سود ، ولابتا ~~المدينة : حرتان تكتنفانها . # 12 # | 2 ( باب إذا وهب دينا على رجل قال شعبة عن الحكم هو جائز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وهب رجل دينا له على رجل . قال شعبة بن الحجاج ~~عن الحكم بن عتيبة : هو جائز ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن ابن أبي ~~زائدة عن شعبة عنه : في رجل وهب لرجل دينا له عليه ، قال : ليس له أن يرجع ~~فيه . وقال ابن بطال : لا خلاف بين العلماء أن من كان عليه دين لرجل فوهبه ~~له ربه وأبرأه منه ، وقبل البراءة أنه لا يحتاج فيه إلى قبض ، لأنه مقبوض ~~في ذمته ، وإنما يحتاج في ذلك إلى قبول الذي عليه الدين . # واختلفوا : إذا وهب ms08307 دينا له على رجل لرجل PageV13P159 آخر ، فقال مالك : ~~يجوز إذا سلم إليه الوثيقة بالدين وأحله محل نفسه ، فإن لم يكن وثيقة ~~وأشهدا على ذلك وأعلنا فهو جائز . وقال أبو ثور : الهبة جائزة أشهد أو لم ~~يشهد إذا تقاررا على ذلك ، وقال الشافعي وأبو حنفة : الهبة غير جائزة لأنها ~~لا تجوز عندهم إلا مقبوضة . انتهى . وعند الشافعية في ذلك وجهان : جزم ~~الماوردي بالبطلان وصححه الغزالي ومن تبعه ، وصحح العمراني وغيره الصحة ، ~~قيل : والخلاف مرتب على البيع إن صححنا بيع الدين من غير من عليه ، فالهبة ~~أولى ، وإن منعناه ففي الهبة وجهان . وقال أصحابنا الحنفية : تمليك الدين ~~من غير من هو عليه لا يجوز ، لأنه لا يقدر على تسليمه ، ولو ملكه ممن هو ~~عليه يجوز ، لأنه إسقاط وإبراء . # ووهب الحسن بن علي عليهما السلام لرجل دينه # الحسن هو ابن علي بن أبي طالب . قوله : ( لرجل دينه ) أي : دينه الذي ~~عليه ، وهذا لا خلاف فيه ، لأنه في نفس الأمر إبراء . # وقال النبي ، صلى الله عليه وسلم من كان له عليه حق فليعطه أو ليتحلله ~~منه # هذا التعليق وصله مسدد في ( مسنده ) من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~مرفوعا : من كان لأحد عليه حق فليعطه إياه أو ليتحلله منه . قوله : ( أو ~~ليتحلله منه ) أي : من صاحبه ، والتحلل الإستحلال من صاحبه ، وتحلله أي : ~~جعله في حل بإبرائه ذمته . # فقال جابر قتل أبي وعليه دين فسأل النبي ، صلى الله عليه وسلم غرماءه أن ~~يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي # جابر هو ابن عبد الله الأنصاري ، وأبوه عبد الله بن عمرو بن حرام بن ~~ثعلبة الخزرجي السلمي نقيب بدري قتل بأحد والحديث مضى موصولا في القرض ، ~~وفي هذا الباب أيضا بأتم منه على ما يأتي . قوله : ( ثمر حائطي ) . بالثاء ~~المثلثة ، ويروى بالتاء المثناة من فوق ، والحائط هنا : البستان من النخل ~~إذا كان عليه حائط أي جدار . # 1062 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس وقال الليث قال ~~حدثني يونس عن ابن شهاب قال حدثني ابن ms08308 كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنهما قال أخبره أن أباه قتل يوم أحد شهيدا فاشتد الغرماء في ~~حقوقهم فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته فسألهم أن يقبلوا ثمر ~~حائطي ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حائطي ~~ولم يكسره لهم ولاكن قال سأغدو عليك فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ~~ودعا في ثمره بالبركة فجددتها فقضيتهم حقوقهم وبقي لنا من ثمرها بقية ثم ~~جئت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وهو جالس فأخبرته بذالك فقال رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم لعمر اسمع وهو جالس يا عمر فقال عمر ألا يكون قد ~~علمنا أنك رسول الله والله إنك لرسول الله . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، ولكنه بالتكلف ، وهو أنه صلى الله ~~عليه وسلم سأل غرماء أبي جابر أن يقبضوا ثمر حائطه . ويحللوه من بقية دينه ~~، ولو قبلوا ذلك كان إبراء ذمة أبي جابر من بقية الدين ، وهو في الحقيقة لو ~~وقع كان هبة الدين ممن هو عليه ، وهو معنى الترجمة ، وهذا يدل على أن هذا ~~الصنيع يجوز في الدين ، إذ لو لم يكن جائزا لما سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم غرماء أبي جابر به . فافهم ، فإنه دقيق ، غفل عنه الشراح . # والحديث مضى في كتاب الاستقراض في : باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو ~~جائز ، فإنه أخرجه هناك : عن عبدان أيضا عن عبد الله هو ابن المبارك عن ~~يونس عن الزهري . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه من طريقين : أحدهما : نحو ~~الطريق الذي أخرجه في الباب المذكور . والآخر : معلق عن الليث عن يونس عن ~~ابن شهاب هو الزهري PageV13P160 عن ابن كعب بن مالك ، قال الكرماني : يحتمل ~~أن يكون ابن كعب هذا عبد الرحمن أو عبد الله ، لأن الزهري يروي عنهما جميعا ~~، لكن الظاهر أنه عبد الله لأنه يروي عن جابر ، وهذا المعلق وصله الذهلي في ~~الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث . . . إلى آخره . قوله : ( ثمر ms08309 ~~حائطي ) ، قد مر تفسيره آنفا . قوله : ( ويحللوا أبي ) ، أي : يجعلوه في حل ~~بإبرائهم ذمته . قوله : ( فأبوا ) ، أي : امتنعوا . قوله : ( ولم يكسره ) ، ~~أي : لم يكسر الثمر من النخل لهم ، أي : لم يعين ولم يقسم عليهم . قوله : ( ~~حين أصبح ) ، ويروى : حتى أصبح ، والأول أوجه . قوله : ( فجددتها ) ، أي : ~~قطعتها . قوله : ( بذلك ) ، أي : بقضاء الحقوق وبقاء الزيادة وظهور بركة ~~دعاء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حتى كأنه علم من أعلام النبوة معجزة ~~من معجزاته . قوله : ( إلا ويكون ) بتخفيف اللام ويروى بتشديدها ، ومقصود ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم تأكيد علم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وتقويته وضم حجة أخرى إلى الحجج السالفة . # 22 # | 2 ( باب هبة الواحد للجماعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم هبة الواحد للجماعة ، وحكمه أنها تجوز على ~~اختياره ، وقال ابن بطال : غرض المصنف إثبات هبة المشاع ، وهو قول الجمهور ~~، خلافا لأبي حنيفة . قلت : إطلاق نسبة عدم جواز هبة المشاع إلى أبي حنيفة ~~غير صحيح ، فإنهم ينقلون شيئا من مذهبه من غير تحرير ولا وقوف على مدركه ، ~~ثم ينسبونه إليه فهذه جرأة وعدم إنصاف ، والمشاع الذي لا يجوز هبته فيما ~~إذا كان مما يقسم ، وأما فيما لا يقسم فهي جائزة ، وأيضا العبرة في الشيوع ~~وقت القبض لا وقت العقد . حتى لو وهب مشاعا وسلم مقسوما يجوز . # وقالت أسماء للقاسم بن محمد وابن عتيق ورثت عن أختي عائشة مالا بالغابة ~~وقد أعطاني به معاوية مائة ألف فهو لكما # أورد البخاري هذا الأثر المعلق في معرض الاحتجاج على رد ما ذهب إليه أبو ~~حنيفة في عدم تجويزه لهبة المشاع ، كما أشار إليه ابن بطال ، ولكن لا ~~يساعده هذا ، فإن المال الذي كان بالغا به يحتمل أن يكون مما يقسم ، ويحتمل ~~أن يكون مما لا يقسم ، وعلى كلا التقديرين لا يرد عليه لأنه إن كان مما ~~يقسم فلا نزاع أنه يجوزه ، وإن كان مما لا يقسم فالعبرة للشيوع المانع وقت ~~القبض لا وقت العقد ، كما ذكرناه الآن . قوله : ( قالت أسماء ) ، هي بنت ms08310 ~~أبي بكر الصديق أخت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، والقاسم : هو ابن محمد ~~بن أبي بكر الصديق ، وقال ابن التين في كتابه : القاسم بن محمد بن أبي عتيق ~~، قال : وأظن الواو سقطت من كتابي ، لأن أبا عتيق هو عبد الرحمن بن أبي بكر ~~، وابنه اسمه عبد الله . قال : وعند أبي ذر ، وابن أبي عتيق ، وقال الداودي ~~: القاسم بن محمد هو ابن أخي عائشة وابن أبي عتيق ابن أخيهما . قلت : ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر هو ابن أخي أسماء ، وابن أبي عتيق هو أبو بكر ~~عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وهو ابن أخي أسماء . ~~قوله : ( ورثت عن أختي عائشة ) ، ماتت عائشة وورثتها أختاها : أسماء وأم ~~كلثوم ، وأولاد أخيها عبد الرحمن ، ولم يرثها أولاد محمد أخيها لأنه لم يكن ~~شقيقها ، فكأن أسماء أرادت جبر خاطر القاسم بذلك ، وأشركت معه عبد الله ~~لأنه لم يكن وارثا لوجود أبيه . قوله : ( بالغابة ) ، بالغين المعجمة ، وهي ~~في الأصل : الأجمة ذات الشجر المتكاثف لأنها تغيب ما فيها ، ولكن المراد ~~بها هنا موضع قريب من المدينة من عواليها ، وبها أموال أهلها . قوله : ( ~~معاوية ) ، هو ابن أبي سفيان قوله : ( لكما ) ، خطاب للقاسم وعبد الله بن ~~أبي عتيق ، وهذه صورة هبة الواحد من إثنين ، فإن قلت : الترجمة هبة الواحد ~~للجماعة فلا مطابقة . قلت : يغتفر هذا المقدار لأن الجمع يطلق على الإثنين ~~كما عرف . # 2062 حدثنا يحيى بن قزعة قال حدثنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب وعن يمينه غلام ~~وعن يساره الأشياخ فقال للغلام إن أذنت لي أعطيت هؤلاء فقال ما كنت لأوثر ~~بنصيبي منك يا رسول الله أحدا فتله في يده . # . PageV13P161 # مطابقته للترجمة ما قاله ابن بطال : إنه صلى الله عليه وسلم سأل الغلام ~~أن يهب نصيبه للأشياخ ، وكان نصيبه منه مشاعا متميز ، فدل على صحة هبة ~~المشاع . قلت : فيه نظر لا يخفى ، وأبو حازم هو ms08311 سلمة بن دينار الأعرج ، ~~والحديث مر في كتاب المظالم في : باب إذا أذن له أو حلله ، ولم يبين كم هو ~~. ( وتله ) بالتاء المثناة من فوق ، وتشديد اللام أي : طرحه ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك مستوفى . # 32 # | 2 ( باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الهبة المقبوضة . . . إلى آخره ، ومراده من ~~الترجمة هو قوله : وغير المقسومة ، لأن حكم المقبوضة قد مضى ، وغير ~~المقبوضة قد علم منه ، وحكم المقسومة ظاهر ، فلم يبق إلا بيان حكم غير ~~المقسومة . # وقد وهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم وهو غير ~~مقسوم # ذكر هذا لبيان قوله في الترجمة : وغير المقسومة ، وغرضه من هذا إقامة ~~الدليل على صحة هبة المشاع ، ولكن لا يتم به الاستدلال ، لأن المذكور فيه ~~لا يطلق عليه الهبة الشرعية لأن القبض شرط فيها ، وذكر عبد الرزاق في ( ~~مصنفه ) : وقال : أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم ، قال : لا تجوز ~~الهبة حتى يقبض . انتهى . وقوله : ( غير مقسوم ) ، يلزم منه أن يكون غير ~~مقبوض أيضا ، فإذا لم يكن مقبوضا كيف يطلق عليه الهبة الشرعية ؟ وهذا ~~المعلق يأتي في الباب الذي يليه بأتم منه موصولا . قوله : ( لهوازن ) ويروى ~~: إلى هوازن ، وهي قبيلة معروفة . وقال الرشاطي : الهوازني في قيس غيلان ~~وفي خزاعة . ففي ، قيس غيلان : هوازن بن منصور بن عكرمة ببن حفصة بن قيس ~~غيلان ، وفي خزاعة : هوازن بن أسلم بن أقصى ، وهوازن هذا بطن ، وقال ابن ~~دريد : هوازن ضرب من الطير ، وقال ابن عبد الوارث : هوزن واحد ذلك ، وهو : ~~فوعل ، وقال أبو محمد : في هوازن بطون كثيرة وأفخاذ وقل من ينسب هذه النسبة ~~. # 3062 حدثنا وقال ثابت قال حدثنا مسعر عن محارب عن جابر رضي الله تعالى ~~عنه أتيت النبي ، صلى الله عليه وسلم في المسجد فقضاني وزادني . # . # ذكر هذا أيضا في معرض الاستدلال على صحة هبة المشاع ، ولكن لا يتم به ~~الاستدلال لأن هذه الزيادة لم تكن هبة ، وإنما هي ليتيقن بها الإيفاء ms08312 زيادة ~~في الثمن ، والزيادة لا يؤثر فيها الشيوع . فإن قلت : يوجب جهالة الثمن . ~~قلت : الجهالة لا تؤثر في الثمن المعين ، وحديث جابر هذا قد مضى مطولا في ~~كتاب البيوع في : باب شراء الدواب والحمير ، ومر الكلام فيه مستوفى ، وثابت ~~بالثاء المثلثة ضد زائل : ابن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي ، ~~مات سنة عشرين ومائتين ، وثبت كذلك عند أبي علي ابن السكن ، وكذا هو في ~~رواية الأكثرين ، وبه جزم أبو نعيم في ( المستخرج ) وفي رواية أبي زيد ~~المروزي : وقال ثابت ، ذكره بصورة التعليق ، وهو موصول عند الإسماعيلي ~~وغيره ، وفي رواية أبي أحمد الجرجاني : قال البخاري : حدثنا محمد حدثنا ~~ثابت ، فزاد في الإسناد محمدا ، وقال الغساني : وفي نسخة الأصيلي : حدثنا ~~محمد حدثنا ثابت قال ، وحدث البخاري عن ثابت بدون الواسطة كثيرا . قلت : ~~ولم يتابع الجرجاني على هذه الزيادة ، والظاهر أن المراد بمحمد هو البخاري ~~المصنف ، ويقع مثل ذلك كثيرا ، فلعل الجرجاني ظنه غير البخاري . قوله : ( ~~مسعر ) ، بكسر الميم : ابن كدام ، وقد مر في الوضوء وغيره ، ( ومحارب ) ، ~~بكسر الراء ضد المصالح ابن دثار ضد الشعار . # 4062 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن محارب سمعت ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما يقول بعت من النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعيرا في سفر فلما أتينا المدينة قال ائت المسجد فصل ركعتين فوزن . ~~قال شعبة أراه فوزن لي فأرجح فما زال منها شيء حتى أصابها أهل الشأم يوم ~~الحرة . # . PageV13P162 # هذا طريق آخر في حديث جابر عن محمد بن بشار عن غندر ، وهو محمد بن جعفر ~~عن شعبة عن محارب إلى آخره ، ومضى الكلام فيه ، وسيأتي أيضا في الشروط ، ~~وإنما أدخله في هذه الترجمة لما ذكرنا في الحديث الماضي ، والجواب عنه مثل ~~الجواب هناك . قوله : ( يوم الحرة ) ، أي : يوم الوقعة التي كانت حوالي ~~المدينة عند حرتها بين عسكر الشام من جهة يزيد بن معاوية ، وبين أهل ~~المدينة ، سنة ثلاث وستين . # 5062 حدثنا قتيبة عن مالك عن أبي حازم عن سهل ms08313 بن سعد رضي الله تعالى عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ ~~فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا والله لا أوثر بنصيبي ~~منك أحدا فتله في يده . # . # هذا الحديث ذكره في الباب السابق في ترجمة هبة الواحد للجماعة ، وهنا ~~ذكره في ترجمة الهبة الغير المقسومة ، ووجه المطابقة من حيث إن فيه هبة غير ~~مقسومة ، وهذا أيضا لا يقوم به الدليل فيما ذهب إليه ، لأن غير المقسوم غير ~~متميز ولا يتصور فيه القبض أصلا ، ومن شرط صحة الهبة الشرعية القبض . # 6062 حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة قال أخبرني أبي عن شعبة عن سلمة ~~قال سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان لرجل على رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم دين فهم به أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق ~~مقالا وقال اشتروا له سنا فأعطوها إياه فقالووا إنا لا نجد سنا إلا سنا هي ~~أفضل من سنه قال فاشتروها فأعطوها إياه فإن من خيركم أحسنكم قضاء . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، لأن فيه أنه صلى الله عليه وسلم ~~أمر بإعطاء سن لصاحب الدين أفضل من سنه ، والزيادة فيه غير مقسومة ، ~~والجواب عنه مثل الجواب في الحديث الذي قبله ، وعبد الله بن عثمان هو ~~الملقب بعبدان ، وسلمة هو ابن كهيل ، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف ، ~~وقد مضى الحديث في كتاب الاستقراض في : باب حسن القضاء ، ومضى الكلام فيه ~~هناك . # 42 # | 2 ( باب إذا وهب جماعة القوم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وهب جماعة لقوم ، وزاد الكشميهني في روايته ~~وهب رجل جماعة جاز ، وهذه الزيادة لا طائل تحتها ، لأنها تقدمت مفردة قبل ~~باب . # 8062 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة أن ~~مروان ابن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين ms08314 فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال ~~لهم معي ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحداى الطائفتين إما السبي ~~وإما المال وقد كنت استأنيت وكان النبي ، صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع ~~عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~غير راد إليهم إلا إحداى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام في ~~المسلمين فأثناى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء ~~جاؤنا تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذالك ~~فليفعل ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول PageV13P163 ما يفيء ~~الله علينا فليفعل فقال الناس طيبنا يا رسول الله لهم فقال لهم إأا لا ندري ~~من أذن منكم فيه ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع ~~الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم فأخبروه ~~أنهم طيبوا وأذنوا . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وهو أن الغانمين ، وهم جماعة ، ~~وهبوا بعض الغنيمة لمن غنموها منهم ، وهم قوم هوازن . وأما وجه المطابقة في ~~زيادة الكشميهني فمن جهة أنه كان للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، سهم ، وهو ~~الصفي ، فوهبه لهم . والجواب عنه ما مر عن قريب ، وهذا الحديث هو المذكور ~~في المرة الرابعة منها في كتاب الوكالة في : باب إذا وهب شيئا لوكيل أو ~~شفيع قوم جاز . # قوله : ( هوازن ) ، مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( مسلمين ) ، حال من ~~الوفد . قوله : ( من ترون ) ، أي : من العسكر . قوله : ( حتى يرفع ) ، قاله ~~الكرماني : قالوا : هو بالرفع أجود . قلت : لم يبين وجه أجودية الرف ، ~~والنصب هو الأصل ، لأن : أن ، بعد : حتى ، مقدرة فافهم ، وبقية الكلام قد ~~مرت . # وقال صاحب ( التوضيح ) : ما ملخصه : إنهم طيبوا أنفسهم ووهبوا لهم . وفيه ~~: رد على قول أبي حنيفة : إن هبة المشاع التي تتأتى فيها القسمة لا تجوز . ~~قلت : لا وجه للرد على قول أبي حنيفة ، فإنه يقول : هذا ليست فيه هبة شرعية ~~، وإنما هو ms08315 رد سبيهم إليهم ، ورد الشيء لصاحبه لا يسمى هبة . # وهذا الذي بلغنا من سبي هوازن هاذا آخر قول الزهري يعني فهذا الذي بلغنا # قوله : ( هذا الذي بلغنا ) من كلام الزهري بينه البخاري بقوله : هذا آخر ~~قول الزهري ، وفي بعض النسخ : قال أبو عبد الله ، هذا آخر قول الزهري ، ثم ~~فسره بقوله : ( يعني فهذا الذي بلغنا ) يعني : هو هذا آخر قوله . والله ~~أعلم . # 52 # | 2 ( باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من أهدي له ، بضم الهمزة على صيغة المجهول ، و ~~: هدية : مرفوعة بإسناد أهدي إليه . قوله : ( وعنده ) أي : والحال أن عند ~~هذا الذي أهدى له جماعة ، وهم جلساؤه وهو جمع جليس . قوله : ( فهو أحق ) ، ~~جواب من : أي : الذي أهدى له أحق بالهدية من جلسائه ، يعني : لا يشاركون ~~معه . # ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاءه ولم يصح # لما كان وضع ترجمة الباب يخالف ما روى عن ابن عباس أن جلساءه وشركاؤه ، ~~أشار إليه بصيغة التمريض ، بقوله : ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه ، أي : ~~جلساء المهدي إليه شركاؤه في الهدية ، ولم يكتف بذكره هذا عن ابن عباس ~~بصيغة التمريض حتى أكده بقوله : ولم يصح ، أي : ولم يصح ، هذا عن ابن عباس ~~، ويحتمل أن يكون المعنى : ولم يصح في هذا الباب شيء ، ولهذا قال العقيلي : ~~لا يصح في هذا الباب عن النبي ، صلى الله عليه وسلم شيء ، وروى هذا عن ابن ~~عباس مرفوعا وموقوفا ، والموقوف أصح إسنادا من المرفوع . أما المرفوع ، ~~فرواه البيهقي من حديث محمد بن الصلت : حدثنا مندل بن علي عن ابن جريج عن ~~عمرو بن دينار عن ابن عباس ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من ~~أهديت له هدية وعنده ناس فهم شركاؤه فيها ) ومندل بن علي ضعيف ، ورواه عبد ~~الرزاق أيضا عن محمد بن مسلم عن عمرو عن ابن عباس ، ورواه أيضا عبد بن حميد ~~من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعا نحوه ms08316 ، ولفظه وعنده ~~قوم ، واختلف على عبد الرزاق عنه في وقفه ورفعه ، والمشهور عنه الوقف ، وهو ~~أصح الروايتين عنه ، وله شاهد مرفوع من حديث الحسن بن علي في مسند إسحاق بن ~~راهويه ، وآخر عن عائشة عند العقيلي ، وإسنادهما ضعيف أيضا ، وقال ابن بطال ~~: معنى الحديث الندب عند العلماء فيما خف من الهدايا ، وجرت العادة فيه ، ~~وأما مثل الدور والمال الكثير فصاحبها أحق بها ، ثم ذكر حكاية أبي يوسف ~~القاضي : أن الرشيد أهدى إليه مالا كثيرا وهو جالس مع أصحابه ، فقيل له : ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : جلساؤكم شركاؤكم ، فقال أبو يوسف : ~~إنه لم يرد في مثله ، وإنما ورد فيما خف من الهدايا من المأكل والمشرب ، ~~ويروى من غير هذا الوجه أنه : كان جالسا وعنده أحمد بن جنبل PageV13P164 ~~ويحيى بن معين ، فحضر من عند الرشيد طبق وعليه أنواع من التحف المثمنة ، ~~فروى أحمد ويحيى هذا الحديث ، فقال أبو يوسف : ذاك في التمر والعجوة ، يا ~~خازن ! إرفعه . # 9062 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا شعبة عن سلمة بن ~~كهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أخذ سنا فجاءه صاحبه يتقاضاه فقال إن لصاحب الحق مقالا ثم قضاه ~~أفضل من سنه وقال أفضلكم أحسنكم قضاء . # . # مطابقته للترجمة على ما قاله الكرماني : إن الزيادة على حقه كانت هدية ، ~~وقيل : هبته لصاحب السن القدر الزائد على حقه ، ولم يشاركه غيره ، وفيه نظر ~~لا يخلو عن تعسف ، والحديث مر عن قريب في : باب الهبة المقبوضة ، وابن ~~مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي . # 0162 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا ابن عيينة عن عمر و عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أنه كان مع النبي ، صلى الله عليه وسلم في سفر فكان ~~على بكر لعمر صعب فكان يتقدم النبي ، صلى الله عليه وسلم فيقول أبوه يا عبد ~~الله لا يتقدم النبي صلى الله عليه ms08317 وسلم أحد فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعنيه فقال عمر هو لك فاشتراه ثم قال هو لك يا عبد الله فاصنع به ما ~~شئت . # ( انظر الحديث 5112 وطرفه ) . # قال : هذا الحديث لا دخل له في هذا الباب ، فلا مطابقة بينه وبين الترجمة ~~. قلت : لأن هذا هبة لشخص معين فلا مشاركة لغيره فيها ، وقال ابن بطال : ~~هبته لابن عمر مع الناس ، فلم يستحق أحد منهم فيه شركة . قلت : هذا عجيب : ~~لأن الشخص إذا وهب لأحد شيئا وهو بين الناس فهل يتوهم فيه أنهم يشاركونه ~~فيه ؟ حتى يقال : هذه هبة وهبت لشخص وعنده جلساؤه ، فهم شركاؤه فيه ، بل كل ~~منهم يتحقق أن هذا هو الأحق لتعينه من جهة الواهب . وقال بعضهم : هذا مصير ~~من المصنف إلى اتحاد حكم الهدية والهبة . قلت : هذا أعجب من ذلك ، وكيف ~~بينهما اتحاد في الحكم ؟ بل بينهما تغاير في الحكم وتباين ، لأن الهبة عقد ~~من العقود يحتاج إلى إيجاب وقبول وقبض ، والهدية ليست كذلك ، وأيضا قد ~~يشترط العوض في الهبة ولا يشترط في الهدية ، والحديث قد مر في البيوع في : ~~باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته و ( البكر ) بفتح الباء الموحدة : الفتى ~~من الإبل بمنزلة الغلام من الناس ، والأنثى بكرة ، و ( صعب ) صفته أي : ~~شديد ، وقد مر هناك بقية الكلام . # 62 # | 2 ( باب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكبه فهو جائز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : إذا وهب رجل بعير لرجل ، وهو راكبه ، أي : ~~والحال أن الموهوب له راكب الجمل الموهوب ، فهو جائز ، والتخلية بينه وبين ~~البعير تتنزل منزلة القبض . # 1162 وقال الحميدي حدثنا سفيان قال حدثنا عمر و عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما قال كنا مع النبي ، صلى الله عليه وسلم في سفر وكنت على بكر ~~صعب فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لعمر بعنيه فابتاعه فقال النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، هو لك يا عبد الله . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مر في الباب الذي قبله وفي غيره كما ~~ذكرناه ms08318 ، والحميدي هو عبد الله بن عيسى القرشي الأسدي أبو بكر المكي ، ~~ونسبته إلى أحد أجداده حميد ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، ~~وهما أيضا مكيان ، وهذا وصله الإسماعيلي فرواه عن أبي صالح عنه به وأبو ~~نعيم عن أبي علي محمد بن أحمد عن بشر بن عيسى عنه به . # 72 # | 2 ( باب هدية ما يكره لبسها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم هدية ما يكره لبسها ، وفي رواية النسفي : ما ~~يكره لبسه ، بتذكير الضمير ، وكلاهما صحيح ، لأن كلمة : PageV13P165 ما ~~يصلح للمذكر والمؤنث ، والمراد بالكراهة ما هو أعم من التحريم والتنزيه ، ~~وهدية ما لا يجوز لبسه جائزة ، فإن لصاحبها التصرف فيها بالبيع والهبة لمن ~~يجوز لباسه كالنساء . # 2162 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال رأى عمر بن الخطاب حلة سيراء عند باب المسجد فقال يا ~~رسول الله لو اشتريتها فلبستها يوم الجمعة وللوفد قال إنما يلبسها من لا ~~خلاق له في الآخرة ثم جاءت حلل فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر ~~منها حلة وقال أكسوتنيها وقلت في حلة عطارد ما قلت فقال إني لم أكسكها فكسا ~~عمر أخا له بمكة مشركا . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أهدى تلك الحلة إلى عمر ، ~~مع أنه يكره لبسها . والحديث قد مر في كتاب الجمعة في : باب يلبس أحسن ما ~~يجد ، والحلة من برود اليمن ، وأنها لا تكون إلا من ثوبين : إزار ورداء ، ~~والوفد : هم القوم يجتمعون ويردون البلاد ، وكذلك الذين يقصدون الأمراء ~~لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك ، وهو جمع : وافد ، تقول : وفد يفد فهو ~~وافد ، وأنا أوفدته فوفد . قوله : ( عطارد ) ، منصرف وهو علم رجل تميمي ~~يبيع الحلل . قوله : ( أخا له ) أي : لعمر ، رضي الله تعالى عنه ، هو أخوه ~~من أمه ، وقيل : من الرضاعة . # 3162 حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما ms08319 قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة بنته فلم ~~يدخل عليها وجاء علي فذكرت له ذالك فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم قال إني ~~رأيت على بابها سترا موشيا فقال ما لي وللدنيا فأتاها علي فذكر ذالك لها ~~فقالت ليأمرني فيه بما شاء قال ترسل به إلى فلان أهل بيت بهم حاجة . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمره صلى الله عليه وسلم فاطمة بإرسال ذلك ~~الستر الموشى أي : المخطط إلى آل فلان . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : محمد بن جعفر بن أبي الحسين أبو جعفر ~~الحافظ الكوفي ، نزل فيد ، بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال ~~مهملة : وهو بلد بين بغداد ومكة في نصف الطريق سواء ، ونسب إليها ، وقيل له ~~: الفيدي ، ذكره اللالكائي وابن عدي وابن عساكر في شيوخ البخاري . الثاني : ~~محمد بن فضيل بن غزوان . الثالث : أبوه فضيل بن غزوان بن جرير أبو الفضل ~~الضبي الكوفي . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : أن فضيل بن غزوان ليس ~~له عن نافع عن ابن عمر في البخاري سوى هذا الحديث . # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في اللباس عن واصل بن عبد الأعلى عن ابن ~~فضيل به ، وعن عثمان بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عنه نحوه . # قوله : ( أتى بيت فاطمة ) ، ويروى : أتى بنته فاطمة فلم يدخل عليها ، وفي ~~رواية أبي داود : وقل ما كان يدخل إلا بإذنها . قوله : ( موشيا ) أصله ~~موشوي فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ~~الياء في الياء وكسرت الشين لأجل الياء ، فصار نحو مرضي ونحوه . قوله : ( ~~فذكرت له ذلك ) ، هذا قول فاطمة أي : ذكرت مجيء رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، إلى بيتها وعدم دخوله فيه ، وفي رواية ابن نمير ، عن ابن فضيل : ~~فجاء علي فرآها مهتمة . قوله : ( فذكره ms08320 للنبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي ~~: فذكر ذلك علي للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، كذا في رواية الأصيلي ، وفي ~~رواية ابن نمير عن فضيل ، فقال : يا رسول الله ! اشتد عليها أنك جئت فلم ~~تدخل عليها . قوله : ( فقال مالي وللدنيا ) وفي رواية ابن نمير عن فضيل : ~~ما لي وللرقم ، أي : المرقوم ، والرقم النقش . قوله : ( فقالت ) أي : فاطمة ~~. قوله : ( فيه ) ، أي : في الستر الموشى . قوله : ( قال ) ، PageV13P166 ~~أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ترسل به أي ترسل فاطمة بذلك الستر إلى ~~آل فلان ، ويروى : إلى فلان ، بدون ذكر آل وترسل ، بضم اللام في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر ، ترسل به ، بالباء وبحذف النون من غير علة ، ~~وهي لغة . قوله : ( أهل بيت ) ، بالجر على البدل . # وفيه كره النبي ، صلى الله عليه وسلم ، الحرير لفاطمة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، لأنها ممن يرغب لها في الآخرة ولا يرضى لها بتعجيل طيباتها في ~~حياتها الدنيا وأن النهي عنه إنما هو من جهة الإسراف قال الكرماني وأقول ~~لأن فيها صورا ونقوشا والله أعلم . وفيه كراهية دخول البيت الذي فيه ما ~~يكره وروى ابن حببان من حديث سفينة قال لم يكن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم يدخل بيتا مزوقا . # 4162 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الملك بن ميسرة ~~قال سمعت زيد بن وهب عن علي رضي الله تعالى عنه قال أهدى إلى النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم حلة سيراء فلبستها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فرأيت الغضب في وجهه ) فإنه كره لبسها ~~لعلي مع أنه أهداها إليه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن حجاج بن منهال وفي اللباس عن ~~سليمان بن حرب وعن بندار عن غندر . وأخرجه مسلم في اللباس عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن غندر به ، وأخرجه النسائي في الزينة عن بندار به . # قوله : ( في حلة سيراء ) ، بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف ~~ممدود : وهو نوع من البرود يخالطه حرير ms08321 كالسيور ، وهو فعلاء من السير ، وهو ~~القد ، هكذا يروى على الصفة ، وقيل : على الإضافة ، واحتج بأن سيبويه قال : ~~لم تأت فعلاء صفة لكن إسما ، وشرح السيراء بالحرير الصافي معناه حلة حرير . ~~قوله : ( فرأيت الغضب في وجهه ) ، ظاهره التحريم ، وأما أبو عبد الله أخو ~~المهلب فقال : هو دال على أن النهي للكراهة فقط ، ولو كان تحريما لما عرف ~~الكراهة من وجهه بل نهاه . فإن قلت : من المهدي هذه الحلة ؟ قلت : قالوا : ~~أكيدر دومة ، قال ابن الأثير : دومة الجندل موضع ، بضم الدال وتفتح . قوله ~~: ( فشققتها بين نسائي ) ، والمراد به نساء قومه ، ولا يريد به زوجاته إذ ~~لم يكن لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، زوجة في حياة رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم سوى فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب ~~( الهدايا ) تأليفه ، عن علي رضي الله تعالى عنه ، قال : فشققت منها أربعة ~~أخمرة لفاطمة بنت أسد أمي ، ولفاطمة زوجتي ، ولفاطمة بنت حمزة بن عبد ~~المطلب . قال : ونسي الراوي الرابعة . قال عياض : يشبه أن تكون فاطمة بنت ~~شيبة بن ربيعة امرأة عقيل أخي علي ، وعند أبي العلاء بن سليمان : فاطمة بنت ~~أبي طالب المكناة أم هانىء ، وقال القرطبي : قيل : فاطمة بنت الوليد بن ~~عقبة ، وقيل : فاطمة بنت عتبة بن ربيعة . # 82 # | 2 ( باب قبول الهدية من المشركين ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز قبول الهدية من المشركين ، وكأنه أشار بهذا ~~إلى ضعف الحديث الوارد في رد هدية المشرك ، وهو ما أخرجه موسى بن عقبة في ~~المغازي عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم أن ~~عامر بن مالك الذي يدعى : ملاعب الأسنة . قدم على رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو مشرك فأهدى له ، فقال : إني لا أقبل هدية مشرك . . . ~~الحديث ، رجاله ثقات إلا أنه مرسل ، وقد وصله بعضهم عن الزهري ولا يصح . ~~وفي الباب عن عياض بن حمار أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق قتادة ~~عن يزيد بن عبد الله ms08322 عن عياض . قال : أهديث للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~ناقة فقال : أسلمت ؟ قلت : لا ، قال : إني نهيت عن زبد المشركين . وقال ~~الترمذي : هذا حديث صحيح ، ومعنى قوله : إني نهيت عن زبد المشركين ، يعني : ~~هداياهم . قلت الزبد ، بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة ~~: وهو الرفد والعطاء ، يقال منه : زبده يزبده ، بالكسر ، فأما يزبده بالضم ~~فهو : إطعام الزبد . وقال الخطابي : يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا لأنه ~~قبل هدية غير واحد من المشركين ، أهدى له المقوقس مارية والبغلة ، وأهدى له ~~أكيدر دومة فقبل منهما . وقيل : إنما رد هديته ليغيظه بردها فيحمله ذلك على ~~الإسلام . وقيل : ردها لأن للهدية موضعا من القلب ، ولا يجوز أن يميل بقلبه ~~PageV13P167 إلى مشرك ، فردها قطعا لسبب الميل ، وليس ذلك مناقضا لقبول ~~هدية النجاشي والمقوقس وأكيدر لأنهم أهل كتاب . انتهى . # قلت : روى في هذا الباب عن جماعة من الصحابة عن جابر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، رواه ابن عدي في ( الكامل ) عنه . قال : أهدى النجاشي إلى رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، قارورة من غالية ، وكان أول من عمل له الغالية . ~~ولم أجد في هدايا الملوك له ، صلى الله عليه وسلم ، من حديث جابر إلا هذا ~~الحديث ، والنجاشي كان قد أسلم ، ولا مدخل للحديث في الباب إلا أن يكون ~~أهداه له قبل إسلامه ، وفيه نظر ، ويحتمل أن يراد بالنجاشي نجاشي آخر من ~~ملوك الحبشة لم يسلم ، كما في الحديث الصحيح عند مسلم من حديث أنس ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كتب قبل موته إلى كسرى ~~وقيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم . . . الحديث ، وعن أبي حميد ~~الساعدي ، قال : غزونا مع النبي ، صلى الله عليه وسلم . . . الحديث ، وفيه ~~: وأهدى ملك أيلة إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بغلة بيضاء ، فكساه ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بردة وكتب له ببحرهم ، أخرجه الشيخان على ~~ما يجيء ، إن شاء الله تعالى . # وعن أنس ، أخرجه مسلم والنسائي من رواية قتادة عنه : أن أكيدر دومة ms08323 ~~الجندل أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جبة من سندس . ولأنس حديث ~~آخر رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) وأحمد والبزار في ( مسنديهما ) قال : ~~أهدى الأكيدر لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جرة من من فجعل يقسمها ~~بيننا ، وقال البزار : فقبلها ، ولأنس حديث آخر رواه ابن عدي في ( الكامل ) ~~من رواية علي بن يزيد عن أنس : أن ملك الروم أهدى إلى رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ممشقة من سندس ، فلبسها أورده . في ترجمة علي وضعفه . قلت : ~~الممشقة ، بضم الميم الأولى وفتح الثاني وتشديد الشين المعجمة وبالقاف : هو ~~الثوب المصبوغ بالمشق ، بكسر الميم ، وهو المغرة ، ولأنس حديث آخر رواه أبو ~~داود من رواية عمارة بن زادان عن ثابت عن أنس : أن ملك ذي يزن أهدى لرسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، حلة أخذها بثلاثة وثلاثين ناقة فقبلها . # وعن بلال بن رباح ، أخرجه أبو داود عنه حديثا مطولا وفيه : ألم تر إلى ~~الركائب المناخات الأربع ؟ فقلت : بلى . فقال : إن لك رقابهن وما عليهن ، ~~فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلى عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك . # وعن حكيم بن حزام أخرجه أحمد في ( مسنده ) والطبراني في ( الكبير ) من ~~رواية عراك بن مالك أن حكيم بن حزام ، قال : كان محمد أحب رجل في الناس إلى ~~في الجاهلية ، فلما تنبأ وخرج إلى المدينة شهد حكيم بن حزام الموسم ، وهو ~~كافر ، فوجد جلة لذي يزن تباع ، فاشتراها بخمسين دينارا ليهديها لرسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، فقدم بها عليه المدينة فأراده على قبضها هدية فأبى ~~، قال عبد الله : حسبته قال : إنا لا نقبل شيئا من المشركين ، ولكن إن شئت ~~أخذناها بالثمن ، فأعطيته حين أبي علي الهدية . # وعن عبد الله بن الزبير : أخرجه أحمد والطبراني أيضا من رواية عامر بن ~~عبد الله بن الزبير عن أبيه . قال : قدمت قتيلة ابنة عبد العزى على ابنتها ~~أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، بهدايا ضبابا وقرظا وسمنا ، ~~زاد الطبراني : وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل هديتها ms08324 وتدخلها بيتها ، فسألت ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله ~~تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } ( الممتحنة : 8 ~~) . الآية ، فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها . # وعن عبد الله بن عباس أخرجه الطبراني في ( الكبير ) من رواية إبراهيم بن ~~عثمان بن أبي شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس : أن الحجاج بن علاط أهدى ~~لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سيفه ذو الفقار ، ودحية الكلبي أهدى له ~~بغلته الشهباء ، وفي ترجمة أبي شيبة ، رواه ابن عدي في ( الكامل ) ، وضعفه ~~. ولابن عباس حديث آخر رواه البزار في ( مسنده ) من رواية مندل عن إبن ~~إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ، قال : أهدى ~~المقوقس إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قدح قوارير ، فكان يشرب فيه . # وعن حنظلة الكاتب أخرجه الطبراني في ( الكبير ) عنه : أنه قال : أهدى ~~المقوقس ملك القبط إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، هدية وبغلة شهباء ~~فقبلها ، صلى الله عليه وسلم . وعن دحية الكلبي ، أخرجه الطبراني في ( ~~الكبير ) عنه أنه قال : أهديت لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جبة صوف ~~وخفين ، فلبسهما حتى تخرقا ولم يسأل عنهما ، أذكيا أم لا ؟ انتهى . قلت : ~~كان ذلك قبل إسلامه . وعن بريدة ابن الحصيب أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) : ~~عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ، قال : أهدى لغير أمير القبط لرسول الله ، ~~صلى الله PageV13P168 عليه وسلم ، جاريتين أختين وبغلة ، فكان رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، يركبها ، وأما إحدى الجاريتين فتسراها فولدت له ~~إبراهيم ، وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت الأنصاري . وعن أبي سعيد ~~الخدري أخرجه ابن عدي في ( الكامل ) عنه ، قال : أهدى ملك الروم إلى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم جرة زنجبيل فقسمها بين أصحابه . وعن المغيرة بن ~~شعبة ، أخرجه الترمذي من رواية الشعبي عنه ، قال : أهدى دحية الكلبي لرسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، خفين فلبسها . وعن عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، أخرجه الطبراني في ( الأوسط ms08325 ) من رواية عطاء عنها ، قالت : أهدى ~~المقوقس . صاحب الإسكندرية إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مكحلة عيدان ~~شامية ومرآة ومشط . وعن داود بن أبي داود عن جده أخرجه ابن قانع عنه : أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أهدى له قيصر جبة من سندس ، فأتى أبا بكر ~~وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، يشاورهما ، فقالا : يا رسول الله ! نرى أن ~~تلبسها يبكت الله تعالى عدوك ويسر المسلمون ، فلبسا وصعد المنبر . . . ~~الحديث ، وفي إسناده جهالة . # ثم التوفيق بين هذه الأحاديث ما قاله الطبري : بأن الامتناع فيما أهدى له ~~خاصة ، والقبول فيما أهدي للمسلمين ، وقيل : الامتناع في حق من يريد بهديته ~~التودد ، والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام . وقيل : ~~يحمل القبول على من كان من أهل الكتاب ، والرد على من كان من أهل الأوثان ، ~~وقيل : يمتنع ذلك لغيره من الأمراء ، لأن ذلك من خصائصه ، وقيل : نسخ المنع ~~بأحاديث القبول . وقيل : بالعكس ، والله أعلم . # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هاجر إبراهيم عليه ~~السلام بسارة فدخل قرية فيها مالك أو جبار فقال أعطوها آجر # ذكر هذا التعليق مختصرا . # وأخرجه موصولا في كتاب البيوع في باب شراء الملوك من الحربي وقد قتدم ~~الكلام فيه هناك وأخرجه أيضا وأخرجه أيضا موصولا في أحاديث الأنبياء ، ~~عليهم السلام . وقصته على ما قال علماء السير : أن إبراهيم أقام بالشام مدة ~~فقحط الشام فسار إلى مصر ومعه سارة ولوط ، عليهم السلام ، وكان بها فرعون ، ~~وهو أول الفراعنة ، عاش دهرا طويلا ، واختلفوا فيه ، فقال قوم : هو سنان بن ~~علوان بن عبيد بن عويج بن عملاق بن لاود بن سام بن نوح ، عليه السلام ، ~~وقيل : سنان ابن الأهبوب أخو الضحاك ، وهو الذي بعثه إلى مصر ، وقام بها . ~~وقيل : عمرو بن امرىء القيس بن نابليون بن سبأ . وقيل : طوليس ، وكانت سارة ~~من أجمل النساء ، وكانت لا تعصي لإبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، شيئا ، ~~فلذلك أكرمها الله تعالى فأتى الجبار رجل وقال : إنه قدم رجل ومعه امرأة ms08326 من ~~أحسن الناس وجها ، ووصف له حسنها وجمالها ، فأرسل الجبار إلى إبراهيم ، ~~عليه الصلاة والسلام ، فقال : ما هذه المرأة منك ؟ قال : هي أختي ، وخاف إن ~~قال : امرأتي ، أن يقتله ، فقال له : زينها وأرسلها إلي ، . ولا تمتنع حتى ~~أنظر إليها ، فرجع إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، إلى سارة وقال لها : إن ~~هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي ، فلا تكذبيني عنده ، فإنك أختي ~~في كتاب الله تعالى ، وأنه ليس في هذه الأرض مسلم غيري وغيرك ، ولوط ، ثم ~~أقبلط سارة إلى الجبار ، وقام إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، يصلي ، فلما ~~دخلت عليه ورآها فتناولها بيد ، فيبست إلى صدره ، فلما رأى ذلك فرعون أعظم ~~أمرها ، وقال لها : سلي إلهك أن يطلق عني ، فوالله لا أوذيك . فقالت سارة : ~~أللهم إن كان صادقا فأطلق له يده ، فأطلق الله له يده ، وقيل : فعل ذلك ~~ثلاث مرات ، فلما رأى ذلك ردها إلى إبراهيم ووهب لها هاجر ، وهي التي ذكرت ~~في حديث الباب : آجر ، وهي لغة في : هاجر ، فأقبلت سارة إلى إبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، فلما أحس بها انفتل من صلاته ، فقال : مهيم ؟ فقالت : كفى ~~الله كيد الفاجر ، وأخدمني هاجر . # واختلفوا في هاجر ، فقال مقاتل : كانت من ولد هود ، عليه الصلاة والسلام ~~، وقال الضحاك : كانت بنت ملك مصر وكان الملك ساكنا بمنف ، وعليه ملك آخر ، ~~وقيل : إنما غلبه فرعون فقتله وسبى ابنته فاسترقها ووهبها لسارة ، ووهبتها ~~سارة لإبراهيم فواقعها إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فولدت إسماعيل ، ~~وسارة بنت هاران أخ إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، قال ابن كثير : ~~والمشهور أن سارة ابنة عمه هاران أخت لوط ، عليه الصلاة والسلام ، كما حكاه ~~السهيلي ، ومن ادعى أن تزويج بنت الأخ كان إذ ذاك مشروعا فليس له على ذلك ~~دليل ، ولو فرض أنه كان مشروعا ، وهو منقول عن الربانيين من اليهود ، كان ~~الأنبياء ، عليهم السلام ، لا يتعاطونه ، وقال السدي : وكانت سارة بنت ملك ~~حران ، وكان PageV13P169 قد بلغها خبر الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، ~~فآمنت به وعابت على قومها عبادة الأوثان ، فلما قدم الخليل حران تزوجته ms08327 على ~~أن لا يغيرها ، وذهب بعض العلماء إلى نبوة ثلاث نسوة : سارة وأم موسى ومريم ~~، عليهن السلام ، والذي عليه الجمهور : أنهن صديقات . # وأهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم # يأتي حديث هذه الهدية في هذا الباب موصول ، ويأتي الكلام فيها هناك . # وقال أبو حميد أهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء وكساه ~~بردا وكتب له ببحرهم # أبو حميد الساعدي الأنصاري ، قيل : اسمه عبد الرحمن ، وقيل : غير ذلك ، ~~والحديث المعلق مضى مطولا في كتاب الزكاة في : باب خرص التمر ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك ، وأيلة ، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف : بلدة ~~معروفة بساحل البحر في طريق المصريين إلى مكة ، وهي الآن خراب . قوله : ( ~~وكتب له ببحرهم ) ، أي : ببلدهم وحكومة أرضهم وديارهم له ، وهذا هو الظاهر ~~، لا البحر الذي هو ضد البر ، كما توهمه بعضهم . # 5162 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا شيبان عن ~~قتادة قال حدثنا أنس رضي الله تعالى عنه قال أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ~~جبة سندس وكان ينهى عن الحرير فعجب الناس منها فقال صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن فيه قبول الهدية من المشرك ، لأن الذي ~~أهداها هو أكيدر دومة ، على ما يجيء عن قريب . وعبد الله بن محمد بن عبد ~~الله أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي ، وهو من أفراده ، ويونس بن محمد ~~أبو محمد المؤدب البغذذ أي شيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف ابن عبد الرحمن النحوي والحديث أخرجه البخاري أيضا في صفة الجنة عن ~~عبد الله بن محمد أيضا . وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب عن يونس بن ~~محمد عنه به . # قوله : ( أهدي ) ، على صيغة المجهول ، والمهدي هو أكيدر ، كما ذكرناه ~~الآن . قوله : ( سندس ) ، قال ابن الأثير : السندس ما رق من الديباج ورفع ، ~~وقال الداودي : السندس رقيق الديباج ، والاستبرق غليظه ، وقال ابن التين ms08328 : ~~الاستبرق أفضل من السندس لأنه غليظ الديباج ، وكل ما غلظ من الحرير كان ~~أفضل من رقيقه ، قوله : ( وكان ينهى عن الحرير ) ، جملة حالية . قوله : ( ~~لمناديل سعد ) ، جمع منديل ، وهو الذي يحمل في اليد ، مشتق من الندل ، وهو ~~: النقل ، لأنه ينقل من يد إلى يد ، وقيل : الندل الوسخ ، وفيه إشارة إلى ~~منزلة سعد في الجنة ، وأن أدنى ثيابه فيها خير من هذه الجبة ، لأن المناديل ~~في الثياب أدناها ، لأنه معد للوسخ والامتهان ، فغيره أفضل منه ، وقيل : في ~~قوله : ( لمناديل سعد ) ضرب المثال بالمناديل التي يمسح بها الأيدي وينفض ~~بها الغبار ويتخذ لفافة لجيد الثياب ، فكانت كالخادم ، والثياب كالمخدوم ، ~~فإذا كانت المناديل أفضل من هذه الثياب أعني : جبة السندس دل على عطايا ~~الرب ، جل جلاله ، قال : { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } ( ~~السجدة : 71 ) . فإن قلت : ما وجه تخصيص سعد به ؟ قلت : لعل منديله كان من ~~جنس ذلك الثوب لونا ونحوه ، أو كان الوقت يقتضي استمالة سعد ، أو كان ~~اللامسون المتعجبون من الأنصار ، فقال : منديل سيدكم خير منها ، أو كان سعد ~~يجب ذلك الجنس من الثياب ، وقال صاحب ( الاستيعاب ) روي أن جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، نزل في جنازته معتجرا ، بعمامة من استبرق . # 6162 وقال سعيد عن قتادة عن أنس أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # . # سعيد خز تبم أبي عروبة ، روى عن قتادة . . . إلى آخره ، وهذا تعليق وصله ~~أحمد عن روح عن سعيد بن أبي عروبة به ، وقال فيه : ( جبة سندس أو ديباج ) ~~شك سعيد ، وأكيدر بضم الهمزة تصغير أكدر ، وهو ابن عبد الملك بن عبد الجن ، ~~بالجيم والنون PageV13P170 ابن أعبا بن الحارث بن معاوية ، ينسب إلى كندة ، ~~وكان النبي ، صلى الله عليه وسلم أرسل إليه خالد بن الوليد ، رضي الله ~~تعالى عنه ، في سرية فأسره ، وقتل أخاه حسان ، وقدم به إلى المدينة فصالحه ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على الجزية وأطلقه . وقال الكرماني : ~~واختلفوا في إسلامه ، قال في ( الجامع ) : ذكر البلاذري : أنه لما قدم ms08329 على ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أسلم وعاد إلى قومه ، فلما توفى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، ارتد فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله ~~، وكان أكيدر ملك ومة ، بضم الدال عند اللغوي ، وفتحها عند الحديثي ، و : ~~الواو ، ساكنة ، وهي مدينة بقرب تبوك بها نخل وزرع ، ولها حصن عادي على عشر ~~مراحل من المدينة وثمان من دمشق ، ويسمى : دومة الجندل ، والجندل : الحجارة ~~، والدومة : مستدار الشيء ومجتمعه ، كأنها سميت به لأن مكانها مجتمع ~~الأججار ومستدارها . وروى أبو يعلى بإسناد قوي من حديث قيس بن النعمان ، ~~أنه : لما قدم أخرج قباء من ديباج منسوجا بالذهب ، فرده النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ثم إنه وجد في نفسه من رد هديته ، فرجع به ، فقال له النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم : ( إدفعه إلى عمر ، رضي الله تعالى عنه . . . ) الحديث ~~وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه عن مسلم عند مسلم : ( أن أكيدر دومة أهدى ~~للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثوب حرير ، فأعطاه عليا ، فقال : شققه خمرا ~~بين الفواطم ) . وقد ذكرنا الفواطم في الباب الذي قبل هذا الباب . # 7162 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا ~~شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن يهودية أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسمومة فأكل منها فجيء بها فقيل ألا نقتلها فما ~~زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم قبل هدية تلك اليهودية ، ~~وأكله منها يدل على قبوله إياها ، وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي ~~البصري مات في سنة ثمان وعشرين ومائتين وهو من أفراده ، وخالد بن الحارث بن ~~سليم الهجيمي البصري وهشام بن زيد بن أنس بن مالك . # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن يحيى بن حبيب ، وعن هارون الجمال ، وأخرجه ~~أبو داود في الديات عن يحيى بن حبيب . # قوله : ( يهودية ) ، اسمها زينب ، واختلف في إسلامها . قوله : ( في ms08330 لهوات ~~) ، جمع : لهات ، بفتح اللام ، قال الجوهري : اللهاة الهنة المطبقة في أقصى ~~سقف الحلق ، والجمع اللها ، واللهوات واللهياة ، وقال عياض : هي اللحمة ~~التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم ، وقال الداودي : لهواته ، ما يبدو من فيه ~~عند التبسم ، وفي ( المغرب ) اللهاة : لحمة مشرفة على الحلق . # وفي الحديث دلالة على أكل طعام من يحل أكل طعامه ، دون أن يسأل عن أصله . ~~وفيه : حمل الأمور على السلامة حتى يقوم دليل على غيرها ، وكذلك حكم ما بيع ~~في سوق المسلمين ، وهو محمول على السلامة حتى يتبين خلافها . # 8162 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي ~~عثمان عن عبد الرحمان ابن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قال كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل مع أحد ~~منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعان ~~طويل بغنم يسوقها فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيعا أم عطية أو قال هبة ~~قال لا بل بيع فاشترى منه شاة فصنعت وأمر النبي صلى الله عليه وسلم البطن ~~أن يشوى وايم الله ما في الثلاثين والمائة إلا قد حز بسواد النبي صلى الله ~~عليه وسلم له حزة من سواد بطنها إن كان شاهدا أعطاها إياه وإن كان غائبا ~~خبأ له فجعل منها قصعتين فأكلوا أجمعون وشبعنا ففضلت القصعتان فحملناه على ~~البعير أو كما قال . # . # مطابقته للترجمة في قوله أم عطية ، والعطية تطلق على الهدية وعلى الهبة ، ~~ولهذا قال : أم هبة . وفيه : دلالة على جواز قبول هدية المشرك ، لأنه لو لم ~~يجز لما قال صلى الله عليه وسلم : أم عطية وأبو النعمان ، محمد بن الفضل ~~السدوسي البصري ، والمعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري ، يروي عن ~~أبيه ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون الكوفي ، سكن ~~PageV13P171 البصرة ، أدرك الجاهلية وأسلم على عهد النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم وصدق به ولم يره ، مات سنة إحدى وثمانين ms08331 بالبصرة ، وهو ابن أربعين ~~ومائة سنة . والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب الشراء والبيع مع ~~المشركين . # قوله : ( فإذا مع رجل ) ، كلمة إذا ، للمفاجأة ، قوله : ( أو نحوه ) ، ~~بالرفع عطف على الصاع والضمير فيه يرجع إلى الصاع . قوله : ( مشعان ) ، بضم ~~الميم وسكون الشين المعجمة . وبالعين المهملة ، وفي آخره نون مشددة . وقال ~~الكرماني : ويروى ، بكسر الميم . وقال : هو ثائر الرأس أشعث وقال القزاز هو ~~الحافي الثائر الرأس وفي بعض الرواية وقع بعد قوله مشعان طويل جدا فوق ~~الطول وهو تفسير البخاري وقع في رواية المستملي . قوله : ( بيعا أعطيه ) ~~منصوبان بفعل مقدر تقديره : تبيع بيعا أو تعطي عطية . قوله : ( أو قال ) ، ~~شك من الراوي في أنه قال : عطية أم هبة . قوله : ( فاشترى منه ) ، أي : من ~~الرجل ، وفي رواية الكشميهني : فاشترى منها ، أي : من الغنم . قوله : ( ~~فصنعت ) ، أي : ذبحت . قوله : ( بسواد البطن ) ، هو الكبد ، قاله النووي . ~~وقال الكرماني : اللفظ أعم منه ، يعني : يتناول كل ما في البطن من كبد ~~وغيره . قلت : الذي قاله النووي أقوى في المعجزة . قوله : ( وأيم الله ) ، ~~قسم ، يعني : من ألفاظ القسم ، نحو : لعمر الله ، وعهد الله ، وفيه لغات ~~كثيرة ، وتفتح همزتها وتكسر ، وهي همزة وصل ، وقد تقطع وأهل الكوفة من ~~النحاة يزعمون أنه جمع يمين ، وغيرهم يقولون : هي اسم موضوع للقسم . قوله : ~~( حز ) ، بالحاء المهملة والزاي ، معناه : قطع . قوله : ( حزة ) ، بضم ~~الحاء المهملة : وهي القطعة من اللحم وغيره ، وقال الكرماني : ويروى بفتح ~~الجيم قوله : ( أعطاها إياه ) أي : أعطى الحزة إياه ، أي : الشاهد ، أي : ~~الحاضر . وقال بعضهم : هو من القلب ، وأصله : أعطاه إياها . قلت : لا حاجة ~~إلى دعوى القلب فيه ، بل العبارتان سواء في الاستعمال . قوله : ( أجمعون ) ~~، بالرفع تأكيد للضمير الذي في أكلوا ، ثم إنه يحتمل الوجهين : أحدهما : ~~أنهم اجتمعوا كلهم على القصعتين فأكلوا مجتمعين ، وفيه معجزة أخرى : وهي ~~اتساع القصعتين حتى تمكنت منها أيادي القوم كلهم ، والوجه الآخر : أنهم ~~أكلوا كلهم من القصعتين على أي وجه كان . قوله : ( فحملناه ) ، أي : الطعام ~~، ولو أريد القصعتان لقيل : حملناهما ، وفي الأطعمة . وفضل في ms08332 القصعتين ، ~~وكذا في رواية مسلم ، فالضمير حينئذ يرجع إلى القدر الذي فضل . قوله : ( أو ~~كما قال ) ، شك من الراوي . # قال الكرماني : قالوا : فيه معجزتان : إحداهما : تكثير سواد البطن حتى ~~وسع هذا العدد ، والأخرى : تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين . ~~ففضلت فضلة حملوها لعدم الحاجة إليها . قلت : فيه أربع معجزات : الأولى ~~تكثير الصاع ، والثانية : تكثير سواد البطن . والثالثة : اتساع القصعتين ~~لتمكن أيادي هؤلاء العدد . والرابعة : الفضلة التي فضلت بعد شبعهم ~~واكتفائهم . وفيه : المواساة بالطعام عند المسبغة وتساوي الناس في ذلك . ~~وفيه : ظهور البركة عند الاجتماع على الطعام ، وفيه : تأكيد الخبرة بالقسم ~~وإن كان المخبر صادقا ، وقال بعضهم : وفيه : فساد قول من حمل رد الهدية على ~~الوثني دون الكتابي ، لأن هذا الأعرابي كان وثنيا . قلت : ليس فيه شيء يدل ~~على أنه كان وثنيا ، فإن قال : علم ذلك من الخارح ، فعليه البيان . # 92 # | 2 ( باب الهدية للمشركين ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الهدية الواقعة للمشركين ، وحكمها أنها : تجوز ~~للرحم منهم ، كما سنذكره ، إن شاء الله تعالى . # وقول الله تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم ~~يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } ( ~~الممتحنة : 8 ) . # وقول الله ، بالجر عطف على قوله : الهدية ، أي : وفي بيان قول الله تعالى ~~: { لا ينهاكم الله . . . } ( الممتحنة : 8 ) . إلى آخر الآية في رواية أبي ~~ذر وأبي الوقت ، وفي رواية الباقين ذكر إلى قوله : { وتقسطوا إليهم } ( ~~الممتحنة : 8 ) . والمراد من ذكر الآية بيان من تجوز له الهدية من المشركين ~~، ومن لا تجوز ، وليس حكم الهدية إليهم على الإطلاق . ثم الآية الكريمة ~~نزلت في قتيلة امرأة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وكان قد طلقها في ~~الجاهلية ، فقدمت على ابنتها أسماء بنت أبي بكر ، فأهدت لها قرظا ، وأشياء ~~، فكرهت قبولها حتى ذكرته لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية ~~المذكورة ، كذا قاله الطبري ، وقيل : نزلت في مشركي مكة من لم يقاتل ~~المؤمنين ولم يخرجوهم من ديارهم ، وقال مجاهد : هو ms08333 خطاب للمؤمنين الذين ~~بقوا بمكة ولم يهاجروا ، والذين قاتلهم كفار أهل مكة ، وقال السدي : كان ~~هذا PageV13P172 قبل أن يؤمروا بقتال المشركين كافة ، فاستشار المسلمون ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في قراباتهم من المشركين أن يبروهم ويصلوهم ~~، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقال قتادة وابن زيد : ثم نسخ ذلك ، ولا ~~يجوز الإهداء للمشركين إلا للأبوين خاصة ، لأن الهدية فيها تأنيس للمهدى ~~إليه ، وألطاف له ، وتثبيت لمودته ، وقد نهى الله تعالى عن التودد للمشركين ~~بقوله : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوأدون من حاد الله ~~ورسوله } ( المجادلة : 22 ) . الآية ، وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة } ( الممتحنة : 1 ) . ~~قوله : ( أن تبروهم وتقسطوا إليهم ) ، أي : أن تحسنوا إليهم وتعاملوهم فيما ~~بينكم بالعدل وتقسطوا ، بضم التاء من الإقساط ، وهو العدل ، يقال : أقسط ~~يقسط فهو مقسط إذا عدل ، وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار ، فكأن الهمزة في أقسط ~~للسلب ، كما يقال : شكا إليه فأشكاه أي : أزال شكواه . # 9162 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال رأى عمر حلة على رجل تباع فقال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ابتع هذه الحلة تلبسها يوم الجمعة وإذا جاءك ~~الوفد فقال إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة فأتي رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم منها بحلل فأرسل إلى عمر منها بحلة فقال عمر كيف ألبسها وقد ~~قلت ما قلت قال إني لم أكسكها لتلبسها تبيعها أو تكسوها فأرسل بها عمر إلى ~~إخ له من أهل مكة قبل أن يسلم . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ، وهو أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أرسل ~~تلك الحلة التي أرسلها إليه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى أخ له بمكة ~~، وهو مشرك ، فدل ذلك على جواز الإهداء للرحم من المشركين ، وهذا أوضح ~~الحكم في إطلاق الترجمة ، وأنها ليست على إطلاقها ، وقد مضى الحديث في ms08334 كتاب ~~الجمعة في : باب يلبس أحسن ما يجد ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف ~~عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، ومضى أيضا عن قريب في : باب هدية ما يكره ~~لبسها ، عن عبيد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، وهنا أخرجه : ~~عن خالد بن مخلد ، بفتح الميم واللام : البجلي الكوفي ، وقد مر الكلام فيه ~~مستقصى . # 0262 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت قدمت علي أمي وهي مشركة في ~~عهد رسول الله فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وهي راغبة أفأصل ~~أمي قال نعم صلي أمك . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبيد ، بضم العين مصغر عبد ابن إسماعيل ، واسمه ~~في الأصل : عبد الله ، يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي ، وهو من ~~أفراده ، وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي ، وهشام بن عروة يروي عن أبيه ~~عروة بن الزبير . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن قتيبة ، وفي الأدب عن الحميدي : ~~وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي كريب وعن ابن أبي شيبة ، وأخرجه أبو داود فيه ~~عن أحمد بن أبي شعيب . # ذكر معناه : قوله : ( عن هشام عن أبيه ) ، وفي رواية ابن عيينة الآتية في ~~الأدب : أخبرني أبي . قوله : ( عن أسماء ) ، وفي رواية ابن عيينة : أخبرتني ~~أسماء ، كذا قال أكثر أصحاب ابن هشام ، وقال بعض أصحاب ابن عيينة : عنه عن ~~هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ، قال الدارقطني ، وهو خطأ ، وحكى أبو ~~نعيم أن عمر بن علي المقدم ويعقوب القاري روياه عن هشام كذلك ، وإذا كان ~~كذلك يحتمل أن يكونا محفوظين ، ورواه أبو معاوية وعبد الحميد بن جعفر عن ~~هشام ، فقالا : عن عروة عن عائشة ، وكذا أخرجه ابن حبان من طريق الثوري عن ~~هشام ، قال البرقاني : الأول أثبت وأشهر . قوله : ( قدمت على أمي ) ، وفي ~~رواية الليث عن هشام كما يأتي في الأدب : قدمت أمي مع ابنها ، وذكر الزبير ~~: أن اسم ابنها ms08335 الحارث بن مدرك بن عبيد بن عمر ابن مخزوم . # ثم اختلف في هذه الأم ؟ فقيل : كانت ظئرا لها ، وقيل : كانت أمها من ~~الرضاعة ، وقيل : كانت أمها من النسب ، وهو PageV13P173 الأصح ، والدليل ~~عليه ما رواه ابن سعد وأبو داود الطيالسي والحاكم من حديث عبد الله بن ~~الزبير ، قال : قدمت قتيلة على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في المدينة وكان ~~أبو بكر طلقها في الجاهلية بهدايا زبيب وسمن وقرظ ، فأبت أسماء أن تقبل ~~هديتها أو تدخلها بيتها ، فأرسلت إلى عائشة : سلي رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال : لتدخلها . . . الحديث ، وقد ذكرناه في : باب قبول ~~الهدية من المشركين ، واختلفوا في اسمها ، فقال الأكثرون : إنها قتيلة ، ~~بضم القاف وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف : وقال الزبير ~~بن بكار أسمها قتلة ، بفتح القاف وسكون التاء المثناة من فوق ، وقال ~~الداودي : اسمها أم بكر ، وقال ابن التين : لعله كنيتها ، والصحيح : قتيلة ~~، بضم القاف على صيغة التصغير ، بنت عبد العزى بن أسعد بن جابر بن نصر بن ~~مالك بن حسل ، بكسر الحاء وسكون السين المهملتين : ابن عامر بن لؤي ، ~~وذكرها المستغفري في جملة الصحابة . وقال تأخر إسلامها ، . وقال أبو موسى ~~المديني : ليس في شيء من الحديث ذكر إسلامها . قوله : ( وهي مشركة ) جملة ~~حالية . قوله : ( في عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي : في زمنه ~~وأيامه ، وفي رواية حاتم : في عهد قريش ، إذ عاقدوا رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وأراد بذلك ما بين الحديبية والفتح . قوله : ( وهي راغبة ) ، ~~قال بعضهم : أي : في الإسلام ، وقال بعضهم : أي : في الصلة . وفيه نظر ~~لأنها جاءت أسماء ومعها هدايا من زبيب وسمن وغير ذلك . قلت : وفي النظر نظر ~~لأنها ربما كانت تأمل أن تأخذ أكثر مما أهدت . وقال بعضهم : راغبة ، أي : ~~عن ديني ، أي كارهة له ، وعند أبي داود راغمة ، بالميم أي كارهة للإسلام ~~وساخطة علي ، وقال بعضهم : هاربة من الإسلام ، وعند مسلم أو راهبة ، وكان ~~أبو عمرو بن العلاء يفسر قوله : مراغما بالخروج عن العدو ms08336 على رغم أنفه ، ~~وقال ابن قرقول : راغبة ، رويناه نصبا على الحال ، ويجوز رفعه على أنه خبر ~~مبتدأ . وقال ابن بطال : لو أرادت به المضي لقالت مراغمة ، وهو بالباء أظهر ~~ووقع في كتاب ابن التين : داعية ، ثم فسرها بقوله : طالبة ، ويروي معترضة ~~له . # ومما يستفاد منه : جواز صلة الرحم الكافرة كالرحم المسلمة . وفيه : مستدل ~~لمن رأى وجوب ، النفقة للأب الكافر ، والأم الكافرة على الولد المسلم . ~~وفيه : موادعة أهل الحرب ومعاملتهم في زمن الهدنة . وفيه : السفر في زيارة ~~القريب . وفيه : فضيلة أسماء حيث تحرت في أمر دينها ، وكيف لا وهي بنت ~~الصديق وزوج الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنهم . # 03 # | 2 ( باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يحل إلى آخره ، فإن قلت : ليس لفظ : لا يحل ، ~~ولا لفظ يدل عليه في أحاديث الباب ، وكيف يترجم بهذه الترجمة ؟ قلت : قيل : ~~إنه ترجم بهذه الترجمة لقوة الدليل عنده فيها ، ولكن يعكر عليه بشيئين . ~~الأول : أنه يرى للوالد الرجوع فيما وهبه لولده ، فكيف يقول هنا : لا يحل ~~لأحد أن يرجع في هبته ، والكرة في سياق النفي تقتضي العموم ، وانتهض بعضهم ~~مساعدة له ، فقال : يمكن أن يرى صحة الرجوع له ، وإن كان حراما بغير عذر . ~~قلت : سبحان الله ما أبعد هذا عن منهج الصواب ، لأنه : كيف يرى صحة شيى مع ~~كونه في نفس الأمر حراما ؟ وبين كون الشيء صحيحا ، وبين كونه حراما ، ~~منافاة ؟ فالصحيح لا يقال له حرام ، ولا الحرام يقال له صحيح . والثاني : ~~أنه قيل في ترجمته بهذه الترجمة لقوة الدليل عنده ، فإن كانت هذه القوة ~~لدليله بحديث ابن عباس ، فذا لا يدل على عدم الحل لأنا قد ذكرنا في أوائل : ~~باب هبة الرجل لأمرأته أن جعله صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالعائد ~~في قيئه ، من باب التشبيه من حيث إنه ظاهر القبح مروءة لا شرعا ، فلا يثبت ~~بذلك عدم الحل في الرجوع حتى يقال : لا يحل لأحد أن يرجع في هبته ms08337 ، وأيضا ~~كيف تثبت القوة لدليله مع ورود قوله صلى الله عليه وسلم : الرجل أحق بهبته ~~ما لم يثب منها ، رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة ، وأخرجه الدارقطني في ( ~~سننه ) وابن أبي شيبة في مصنفه ، وروى ( عن ابن عباس أيضا قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : من وهب هبة فهو أحق بهبته ، ما لم يثب منها ) . ~~رواه الطبراني ، فإن قال المساعد له : هذان الحديثان لا يقاومان حديثه الذي ~~رواه في هذا الباب . قلت : ولئن سلمنا ذلك ، فما يقول في حديث ابن عمر ، ~~أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) عنه أن النبي ، صلى الله عليه وسلم قال : من ~~وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ~~ولم يخرجاه ، ورواه الدارقطني أيضا في سننه ، فإن قال : مساهلة الحاكم في ~~التصحيح مشهورة ، يقال : له حديث ابن عمر صحيح مرفوعا ، ورواته ثقات ، كذا ~~قال عبد الحق في الأحكام ، وصححه ابن حزم أيضا ، ففيه الكفاية لمن يهتدي ~~إلى مدارك الأشياء ومسالك الدلائل . # PageV13P174 # 1262 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام وشعبة قالا حدثنا قتادة عن ~~سعيد بن المسيب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم العائد في هبته كالعائد في قيئه . # ليس فيه لفظ يدل على لفظ الترجمة ولا يتم به استدلاله على نفي حل الرجوع ~~عن هبته ، وهشام هو الدستوائي ، والحديث مر عن قريب ، وقال ابن بطال : جعل ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم الرجوع في الهبة كالرجوع في القيء وهو حرام ~~، فكذا الرجوع في الهبة . قلنا : الراجع في القيء هو الكلب لا الرجل ، ~~والكلب غير متعبد بتحليل وتحريم ، فلا يثبت منع الواهب من الرجوع فهو يدل ~~على تنزيه أمنه من أمثال الكلب لا أنه أبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم . ~~فإن قلت : روي : لا يحل لواهب أن يرجع في هبته ؟ قلت : قال الطحاوي : قوله ~~: لا يحل ، لا يستلزم التحريم ، وهو كقوله : لا تحل الصدقة لغني ، وإنما ~~معناه : لا ms08338 تحل له من حيث تحل لغيره من دون الحاجة ، وأراد بذلك التغليظ في ~~الكراهة . قال : وقوله : كالعائد في قيئه ، وإن اقتضى التحريم لكون القيء ~~حراما ، لكن الزيادة في الرواية الأخرى : وهي قوله : كالكلب ، يدل على عدم ~~التحريم ، لأن الكلب غير متعبد فالقيء ليس حراما عليه ، والمراد التنزيه عن ~~فعل يشبه فعل الكلب . واعترض عليه بعضهم بقوله : ما تأوله مستبعد وينافي ~~سياق الأحاديث ، وأن عرف الشرع في مثل هذه الأشياء يريد به المبالغة في ~~الزجر ، كقوله : من لعب بالنرد شير فكأنما غمس يده في لحم خنزير . انتهى . ~~قلت : لا يستبعد إلا ما قاله هذا المعترض حيث لم يبين وجه الاستبعاد ، ولا ~~بين وجه منافرة سياق الأحاديث ، ونحن ما ننفي المبالغة فيه ، بل نقول : ~~المبالغة في التغليظ في الكراهة وقبح هذا الفعل وكل ذلك لا يقتضي منع ~~الرجوع فافهم . # 2262 حدثنا عبد الرحمان بن المبارك قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب ~~عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن عبد الله بن المبارك العيشي ، ~~بالياء آخر الحروف وبالشين المعجمة يعني : أبا بكر ، وليس هذا بأخي عبد ~~الله بن المبارك المروزي ، والرواة كلهم بصريون إلا عكرمة وابن عباس فإنهما ~~سكنا فيها مدة ، وفي بعض النسخ : وحدثني عبد الرحمن بصيغة الإفراد . واو ~~العطف . قوله : ( ليس لنا مثل السوء ) يعني : لا ينبغي لنا يريد به نفسه ~~والمؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة تشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها ، ~~وقد يطلق المثل على الصفة الغريبة العجيبة الشأن ، سواء كان في صفة مدح أو ~~ذم ، قال الله تعالى : { والذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل ~~الأعلى } ( النحل : 06 ) . قالوا : هذا المثل ظاهر في تحريم الرجوع في ~~الهبة والصدقة بعد إقباضها . قلنا : هذا المثل يدل على التنزيه وكراهة ~~الرجوع ، لا على التحريم ، ويستدل بحديث عمر ، رضي الله ms08339 تعالى عنه ، حين ~~أراد شراء فرس حمل عليه في سبيل الله ، فسأل عن ذلك رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال : لا تبتغه ، وإن أعطاكه بدرهم . . . الحديث يأتي الآن ، ~~فلما لم يكن من هذا القول موجبا حرمه ابتياع ما تصدق به ، فكذلك هذا الحديث ~~لم يكن موجبا حرمة الرجوع في الهبة . # 3262 حدثنا يحيى ب خ قزعة قال حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال ~~سمعت عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول حملت على فرس في سبيل الله ~~فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت عن ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد فإن ~~العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه . # . # مطابقته للترجمة تتعين أن يقال في قوله : ( فإن العائد في صدقته كالكلب ~~يعود في قيئه ) ، والذي يفهم من صنيع البخاري أنه PageV13P175 لا يفرق بين ~~الهبة والصدقة ، وليس كذلك ، فإن الهبة يجوز الرجوع فيها على ما فيه من ~~الخلاف والتفصيل ، بخلاف الصدقة فإنه لا يجوز الرجوع فيها مطلقا ، والحديث ~~مضى في كتاب الزكاة في : باب هل يشتري صدقته ؟ فإنه أخرجه هناك : عن عبد ~~الله ابن يوسف عن مالك . . . إلى آخره ، وأخرجه هنا عن يحيى بن قزعة ، بفتح ~~القاف والزاي والعين المهملة : المكي ، وهو من أفراده عن مالك عن زيد بن ~~أسلم عن أبيه ، أسلم أبي خالد ، مولى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( عن زيد ن أسلم ) سيأتي في آخر حديث في الهبة عن الحميدي : حدثنا ~~سفيان سمعت مالكا يسأل زيد بن أسلم ، قال : سمعت أبي . . . فذكره مختصرا ، ~~ولمالك فيه إسناد آخر سيأتي في الجهاد : عن نافع عن ابن عمر . . . وله فيه ~~إسناد قالت : عن عمرو بن دينار عن ثابت الأحنف عن ابن عمر . . . أخرجه أبو ~~عمر . قوله : ( سمعت عمر بن الخطاب ) زاد ابن المديني عن سفيان : على ~~المنبر ، وهي للموطآت للدارقطني . قوله : ( حملت على فرس ) أي ms08340 : تصدقت به ~~ووهبته بأن يقاتل عليه في سبيل الله ، وفي رواية القعنبي في ( الموطأ ) : ~~على فرس عتيق ، والعتيق الكريم الفائق من كل شيء ، وهذا الفرس هو الذي ~~أهداه تميم الداري لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقال له : الورد ، ~~فأعطاه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فحمل عليه عمر في سبيل الله فوجده يباع ~~، وهذا رواه الواقدي عن سهل بن سعد في تسمية خيل النبي صلى الله عليه وسلم ~~. فإن قلت : كيف كيفية الحمل عليه ؟ قلت : ظاهره يقتضي حمل تمليك ليجاهد به ~~، ولو كان حمل تحبيس لم يجز بيعه . قوله : ( فأضاعه الذي كان عنده ) أي : ~~لم يحسن القيام عليه ، وقصر في مؤونته وخدمته . وقيل : أي لم يعرف مقداره ~~فأراد بيعه بدون قيمته ، وقيل : استعمله في غير ما جعل له . قوله : ( لا ~~تشتره ) ، نهي للتنزيه لا للتحريم ، قاله الكرماني : قلت : هكذا هو عند ~~الجمهور وحمله قوم على التحريم وليس بظاهر ، والله أعلم ، ثم إن هذا النهي ~~مخصوص بالصورة المذكورة وما أشبهها ، لا فيما إذا رده إليه الميراث ، مثلا ~~. # 13 # | 2 ( باب ) 2 # إن قدر شيء معه يكون معربا وإلا فلا ، لأن الإعراب لا يكون إلا بالعقد ~~والتركيب ، وهو كالفصل ، لأن الكتاب يجمع الأبواب ، والأبواب تجمع الفصول . # 4262 حدثنا حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج ~~أخبرهم قال أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أن بني صهيب مولى ~~ابن جدعان ادعوا بيتين وحجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ذلك ~~صهيبا فقال مروان من يشهد لكما على ذالك قالوا ابن عمر فدعاه فشهد لأعطى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صهيبا بيتين وحجرة فقضى مروان بشهادته لهم . # قال ابن بطال : ذكر هذا الحديث في كتاب الهبة ، لأن فيه : أن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم وهب صهيبا ذلك ، وقال ابن التين : أتى البخاري بهذه القصة ~~هنا لأن العطايا نافذة ، وقال بعضهم : ومناسبته لها أن الصحابة بعد ثبوت ~~عطية النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ذلك ms08341 لصهيب لم يستفصلوا : هل رجع أو لا ؟ ~~فدل على أن لا أثر للرجوع في الهبة . انتهى . قلت : أما ما ذكره ابن بطال ~~وابن التين فله وجه ما ، وأما القول الثالث فلا وجه له أصلا ، لأن الموهوب ~~له إذا مات لا رجوع فيه أصلا عند جميع العلماء . وأما عند الحنفية فلأن ~~الرجوع امتنع بالموت ، وأما عند غيرهم فلا رجوع من الأول أصلا ، لأن ~~الموهوب له إذا مات لا رجوع فيه أصلا عند جميع العلماء . وأما عند الحنفية ~~فلأن الرجوع امتنع بالموت ، وأما عند غيرهم فلا رجوع من الأول أصلا إلا في ~~موضع مخصوص واستفصال الصحابة وعدم استفصالهم في الرجوع وعدمه بعد موت ~~الواهب لا دخل له هنا ، فلا فائدة في قوله ، فدل على أن لا أثر في الرجوع ~~في الهبة ، لأن الرجوع لم يبق أصلا ، فالرجوع وعدمه غير مبنيين على ~~الاستفصال ، وعدمه حتى يكون عدم استفصالهم دالا على عدم الرجوع وعدم الرجوع ~~هنا متحقق بدون ذلك أقول : لذكر هذا الحديث هنا وجه حسن ، وهو أنه أشار به ~~إلى أن حكم الهبة عند وقوع الدعوى بين المتواهبين أو بين ورثتهم كحكم سائر ~~الدعاوى في أبواب الفقه فيما يحتاج إليه من الحاكم وإقامة الشهود واليمين ~~وغير ذلك ، فافهم . PageV13P176 # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق ~~المروزي ، يعرف بالصغير . الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني ~~اليماني قاضيها . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي . الرابع ~~: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة المكي قاضي ابن الزبير ، والحديث ~~تفرد به البخاري . # ذكر معناه : قوله : ( أن بني صهيب ) ، بضم الصاد : ابن سنان بن خالد ~~الموصلي ثم الرومي ثم المكي ثم المدني ، كان من السابقين الأولين والمعذبين ~~في الله ، أبو يحيى ، وقيل : أبو غسان ، سبته الروم من نينوى وأمه سلمى من ~~بني مازن بن عمرو بن تميم ، كان أبوه أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة ، ~~وكانت منازلهم بأرض الموصل ، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبا ms08342 وهو ~~غلام صغير ، فنشأ بالروم فصار ألكن ، فابتاعه كلب منهم ، فقدموا به مكة ~~فاشتراه عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة ، فأعتقه ~~فأقام معه بمكة إلى أن هلك ابن جدعان ، ثم هاجر إلى المدينة في النصف من ~~ربيع الأول ، وأدرك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بقباء قبل أن يدخل ~~المدينة ، وشهد بدرا ، ومات بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو ابن ~~سبعين سنة ، وصلى عليه سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه . وأما بنو ~~صهيب فهم : حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان وحبيب ومحمد ، وكلهم رووا ~~عنه . # قوله : ( فقال مروان ) ، هو ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي وكان ~~يومئذ أمير المدينة لمعاوية بن أبي سفيان . قوله : ( بيتين وحجرة ) بيتين ~~تثنية : بيت . قال صاحب ( المغرب ) : البيت اسم لمسقف واحد وأصله من : بيت ~~الشعر أو الصوف ، سمى به لأنه يبات فيه ، وقال ابن الأثير : بيت الرجل داره ~~وقصره . قلت : الدار لا تسمى بيتا ، لأنها مشتملة على بيوت ، والحجرة ، بضم ~~الحاء المهملة وسكون الجيم : هو الموضع المنفرد في الدار ، وذكر عمر بن شبة ~~في ( أخبار المدينة ) أن بيت صهيب كان لأم سلمة فوهبته لصهيب ، فلعلها ~~أعطته بإذن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والظاهر أن الذي وقع عليه الدعوى ~~غير ذلك . قوله : ( من شهد لكما ؟ ) قال الكرماني : فإن قلت : لفظ بني صهيب ~~جمع وهذا مثنى . قلت : أقل الجمع اثنان عند بعضهم . انتهى . قلت : لا يحتاج ~~إلى هذا التعسف ، بل الجواب أن الذي أدعى كان اثنين منهم فخاطبهما مروان ~~بصيغة الإثنين لأن الحاكم لا يخاطب إلا الذي بدعي وفي رواية الإسماعيلي ~~فقال مروان من يشهد : من يشهد لكم ؟ فهذه الرواية لا إشكال فيها . قوله : ( ~~قالوا : ابن عمر ) أي : يشهد بذلك عبد الله بن عمر . قوله : ( فدعاه ) أي : ~~فدعا مروان عبد الله بن عمر فشهد بذلك ، وقال ) ؛ لأعطي رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، واللام فيه مفتوحة لأنها لام القسم ، والتقدير : والله ~~لأعطي رسول الله ms08343 ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقضى مروان بشهادته لهم ) ~~، أي : حكم مروان بشهادة ابن عمر لبني صهيب بالبيتين والحجرة . # وقال ابن بطال : كيف قضى مروان بشهادة ابن عمر وحده ؟ ثم قال : فالجواب : ~~أن مروان إنما حكم بشهادته مع يمين الطالب ، على ما جاء في السنة من القضاء ~~باليمين مع الشاهد ، قيل : فيه نظر ، لأنه لم يذكر في الحديث . قلت : ليس ~~كذلك لأن القاعدة المستمرة تنفي الحكم بشاهد واحد . فلا بد من شاهدين أو من ~~شاهد ويمين عند من يراه بذلك . فإن قلت : قد استدل بعضهم بقول بعض السلف ، ~~كشريح القاضي ، أنه قال : الشاهد الواحد إذا انضمت إليه قرينة تدل على صدقه ~~ألا ترى أن أبا داود ترجم في ( سننه ) باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد ~~الواحد يجوز له أن يحكم ! وساق قصة خزيمة بن ثابت ، وسبب تسميته : ذا ~~الشهادتين ؟ قلت : الجمهور على أن ذلك لا يصح ، وأن قصة خزيمة مخصوصة به ، ~~وقال ابن التين : قضاء مروان بشهادة ابن عمر يحتمل وجهين : أحدهما : أنه ~~يجوز له أن يعطي من مال الله من يستحق العطاء ، فينفذ ما قيل له : إن سيدنا ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أعطاه ، فإن لم يكن كذلك كان قد أمضاه ، ~~وإن كان غير ذلك كان هو المعطي عطاء صحيحا . وقد يكون هذا خاصا في الفيء ، ~~لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أعطى أبا قتادة بدعواه وشهادة من كان ~~السلب عنده . الوجه الثاني : أنه ربما حكم الإمام بشهادة المبرز في العدالة ~~وجده ، وقد قال بعض فقهاء الكوفة : حكم شريح بشهادتي وحدي في شيء . قال : ~~وأخطأ شريح ، قال : والوجه الأول الصحيح . # 23 # | 2 ( باب ما قيل في العمراى والرقباى ) 2 # ثبتت البسملة في رواية الأصيلي وكريمة قبل لفظ : باب . قوله : ( باب ما ~~قيل ) أي : هذا باب في بيان ما قيل في أحكام PageV13P177 العمري والرقبى ، ~~العمرى ، بضم العين المهملة وسكون الميم مقصورا ، وحكي بضم العين والميم ~~جميعا ، وبفتح العين وسكون الميم . وقال ابن سيده : العمرى ، مصدر كالرجعى ~~، وأصل العمرى مأخوذ ms08344 من العمر ، والرقبى بوزن العمرى كلاهما على وزن فعلى ، ~~وأصل الرقبى من المراقبة . فإن قلت : ذكر في الترجمة العمرى والرقبى ، ولم ~~يذكر في الباب إلا حديثين في العمرى ، ولم يذكر شيئا في الرقبى ؟ قلت : قيل ~~: إنهما متحدان في المعنى ، فلذلك اقتصر على العمرى ، على أن النسائي روى ~~بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفا : العمرى والرقبى سواء ؟ قلت : هذا الجواب ~~غير مقنع ، لأنا لا نسلم الاتحاد بينهما في المعنى فالعمرى من العمر ~~والرقبى من المراقبة . وبينهما فرق في التعريف ، على ما يجيء بيانه ، ومعنى ~~قول ابن عباس : هما سواء يعني : في الحكم ، وهو الجواز ، لا أنهما سواء في ~~المعنى . # أعمرته الدار فهي عمراى جعلتها له # أشار بهذا إلى تفسير العمرى ، وهو أن يقول الرجل لغيره : أعمرته داري ، ~~أي : جعلتها له مدة عمري . وقال أبو عبيد : العمرى أن يقول الرجل للرجل : ~~داري لك عمرك ، أو يقول : داري هذه لك عمري ، فإذا قال ذلك وسلمها إليه ~~كانت للمعمر ولم ترجع إليه إن مات ، وكذا إذا قال : أعمرتك هذه الدار ، أو ~~: جعلتها لك حياتك ، أو : ما بقيت ، أو : ما عشت ، أو : ما حييت ، وما يفيد ~~هذا المعنى . # وقال شيخنا ، رحمه الله : العمرى على ثلاثة أقسام : # أحدها : أن يقول : أعمرتك هذه الدار ، فإذا مت فهي لعقبك أو ورثتك ، فهذه ~~صحيحة عند عامة العلماء . وذكر النووي أنه لا خلاف في صحتها ، وإنما الخلاف ~~: هل يملك الرقبة أو المنفعة فقط ؟ وسنذكره إن شاء الله تعالى . # القسم الثاني : أن لا يذكر ورثته ولا عقبه ، بل يقول : أعمرتك هذه الدار ~~، أو : جعلتها لك ، أو نحو هذا ، ويطلق . . . ففيها أربعة أقوال . أصحها : ~~الصحة كالمسألة الأولى ، ويكون له ولورثته من بعده ، وهو قول الشافعي في ~~الجديد ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وسفيان الثوري وأبو عبيد وآخرون . القول ~~الثاني : أنها لا تصح لأنه تمليك مؤقت ، فأشبه ما لو وهبه أو باعه إلى وقت ~~معين ، وهو قول الشافعي في القديم . الثالث : أنها تصح ويكون للمعمر في ~~حياته فقط ، فإذا مات رجعت إلى المعمر ms08345 أو إلى ورثته إن كان قد مات ، وحكى ~~هذا أيضا عن القديم . الرابع : أنها عارية يستردها المعمر متى شاء ، فإذا ~~مات عادت إلى ورثته . # القسم الثالث : أن لا يذكر العقب ولا الورثة ، ولا يقتصر على الإطلاق ، ~~بل يقول : فإذا مت رجعت إلي ، أو : إلى ورثتي إن كنت مت . فإن قلنا : ~~بالبطلان في حالة الإطلاق فههنا أولى ، وكذلك في الإطلاق بالصحة ، وعودها ~~بعد موت المعمر إلى المعمر ، وإن قلنا : إنها تصح في حالة الإطلاق ، ويتأبد ~~الملك ففيه وجهان لأصحاب الشافعي أحدهما : عدم الصحة . قال الرافعي : وهو ~~أسبق إلى الفهم ، ورجحه القاضي ابن كج ، وصاحب التمة ، وبه جزم الماوردي . ~~والثاني : يصح ، ويلغو الشرط ، وعزاه الرافعي للأكثرين . # ثم اختلف العلماء فيما ينتقل إلى المعمر : هل ينتقل إليه ملك الرقبة حتى ~~يجوز له البيع والشراء والهبة وغير ذلك من التصرفات ، أو إنما تنتقل إليه ~~المنفعة فقط . كالوقف ؟ فذهب الجمهور إلى أن ذلك تمليك للرقبة ، وهو قول ~~أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، وذهب مالك إلى أنه إنما يملك المنفعة فقط ، ~~فعلى هذا فإنها ترجع إلى المعمر إذا مات المعمر عن غير وارث ، أو انقرضت ~~ورثته ، ولا يرجع إلى بيت المال . # ثم ههنا مسائل متعلقة بهذا الباب . # الأولى : العمرى المذكورة في أحاديث هذا الباب وفي غيره ، هل هي عامة في ~~كل ما يصح تمليكه من العقار والحيوان والأثاث وغيرها ، أو يختص ذلك بالعقار ~~؟ الجواب : أن أكثر ورود الأحاديث في الدور والأراضي ، فإما أن يكون خرج ~~مخرج الغالب فلا يكون له مفهوم ، ويعم الحكم كل ما يصح تمليكه . أو يقال : ~~هذا الحكم ورد على خلاف الأصل ، فيقتصر على مورد النص ، فلا يتعدى به إلى ~~غيره ، قال شيخنا : لم أر من تعرض لذلك ، إلا أن الرافعي مثل في أمثلة ~~العمري بغير العقار ، فقال : ولو قال : داري لك عمرك فإذا مت فهي لزيد ، أو ~~: عبدي لك عمرك فإذا مت فهو حر ، تصح العمرى على قولنا الجديد ، ولغى ~~المذكور بعدها ، فعلم من هذا جريان الحكم في العبيد وغيرهم . # الثانية : هل يستوي ms08346 في العمرى تقييد ذلك بعمر الواهب كما لو قيده بعمر ~~الموهوب ؟ فعن أبي عبيد التسوية بينهما ، لأنه فسر العمري بأن يقول للرجل : ~~هذه الدار لك عمرك أو عمري ، ولكن عند أصحاب الشافعي عدم الصحة في هذه ~~الصورة . قال الرافعي : ولو قال : جعلت لك هذه الدار عمري أو حياتي # الثالثة : إذا قيد الواهب العمرى بعمر أجبني ، بأن قال : جعلت هذه الدار ~~لك عمر زيد ، فهل يصح ؟ قال الرافعي : أجرى فيه الخلاف فيما إذا قال : عمري ~~أو حياتي PageV13P178 فعلى هذا فالأصح عدم الصحة لخروجه عن اللفظ الوارد ~~فيه . # الرابعة : إذا لم يشترط الواهب الرجوع بعد موت المعمر لنفسه بل شرطه ~~لغيره ، فقال : فإذا مت فهي لزيد ، قال الرافعي : يصح ويلغو الشرط ، وكذا ~~لو قال : أعمرتك عبدي فإذا مت فهو حر يصح ، ويلغو الشرط على الجديد . # الخامسة : إذا لم يذكر العمر في العقد بل أورده بصيغة الهبة ، كما إذا ~~قال : وهبتك هذه الدار ، فإذا مت رجعت إلي فهذا لا يصح ، قال الرافعي : ~~ظاهر المذهب فساد الهبة والوقف بالشروط التي يفسد بها البيع ، بخلاف العمرى ~~لما فيها من الإخبار . # السادسة : إذا أتى بما يقتضي العمرى ، ولكن بصيغة البيع ، فقال : ملكتك ~~هذه الدار بعشرة عمرك ، فنقل الرافعي عن ابن كج أنه قال : لا ينعقد عندي ~~جوازه تفريعا على الجديد . وقال أبو علي الطبري : لا يجوز ، قال شيخنا : ما ~~قاله أبو علي هو الصحيح نقلا وتوجيها ، فقد جزم به ابن شريح وأبو إسحاق ~~المروزي والماوردي ، وما نقله عن ابن كج احتمال ، وقال به ابن خيران فيما ~~حكاه صاحب التحرير . # السابعة : هل تجوز الوصية بالعمرى بأن يقول : إذا مت فهذه الدار لزيد ~~عمره ، كما يجوز تنجيزها ؟ فقال به الرافعي ، ولكنها تعتبر من الثلث . # الثامنة : لا يجوز تعليق العمرى بغير موت المعمر ، كقوله إذا مات فلان ~~فقد أعمرتك هذه الدار . # وأما الرقبى فهو أن يقول الرجل للرجل : أرقبتك داري إن مت قبلك فهي لك ~~وإن مت قبلي فهي لي ، وهو مشتق من الرقوب ، فكان كل واحد منهما يترقب ms08347 موت ~~صاحبه . وقال الترمذي : ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم أن الرقبي جائزة مثل العمري . وهو قول أحمد وأسحاق وفرق بعض ~~أهل العلم من أهل الكوفة من أهل الكوفة وغيرهم بين العمرى والرقبى ، ~~فأجازوا العمرى ولم يجيزوا الرقبى ، وقال صاحب ( الهداية ) : العمرى جائزة ~~للمعمر له في حال حياته ولورثته من بعده . قلت : وهذا قول جابر بن عبد الله ~~، وعبد الله ابن عباس ، وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنهم . وروي عن شريح ومجاهد وطاووس والثوري ، وقال صاحب ( الهداية ) ~~أيضا : والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد ومالك ، وقال أبو يوسف : جائزة ، ~~به قال الشافعي وأحمد . # استعمركم فيها جعلكم عمارا # أشار بهذا إلى أن من العمرى أن يكون استعمر بمعنى أعمر ، كاستهلك بمعنى ~~أهلك ، أي : أعمركم فيها دياركم ثم هو يرثها منكم بعد انقضاء أعماركم ، وفي ~~( التهذيب ) للأزهري : أي : أذن لكم في عمارتها واستخراج قوتكم منها . وقيل ~~: استعمركم من العمر نحو : استبقاكم من البقاء ، وقيل : استعمركم أي : ~~عمركم بالعمارة . قوله : ( عمارا ) بضم العين وتشديد الميم . # 5262 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال قضاى النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرى أنها لمن وهبت ~~له . # مطابقته للترجمة في قوله ما قيل في العمرى ، وهذا الذي رواه جابر هو الذي ~~قيل فيها ، وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وشيبان بن عبد الرحمن ~~النحوي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث أخرجه بقية الستة : مسلم في الفرائض عن القواريري عن جماعة غيره ~~، وأبو داود في البيوع عن موسى بن إسماعيل وغيره . والترمذي في الأحكام عن ~~إسحاق بن موسى الأنصاري ، والنسائي في العمرى عن عبد الأعلى وغيره ، وابن ~~ماجه في الأحكام عن محمد بن رمح به ، ومعنى حديثهم واحد . # قوله : ( قضى النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي : حكم ( بالعمرى ) أي ~~بصحتها . قوله : ( أنها ) ، أي : بأنها ، أي : بأن ms08348 الهبة ( لمن وهبت له ) ، ~~ووهبت على صيغة المجهول . # وروى مسلم حديث جابر بألفاظ مختلفة وأسانيد متباينة ، أخرج عن أبي سلمة ~~ولفظه : العمرى لمن وهبت له . وعن PageV13P179 أبي سلمة أيضا عنه أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فأنها ~~للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها ) ، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ~~. وعن أبي سلمة عنه أيضا . ولفظه ، قال ، صلى الله عليه وسلم : ( أيما رجل ~~أعمر رجلا عمرى له ولعقبه ، فقال : قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد ~~فإنها لمن أعطيها ، وإنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطاها عطاء وقعت ~~فيه المواريث ) . وعن أبي سلمة أيضا عن جابر قال : إنما العمرى التي أجاز ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أن تقول : هي لك ولعقبك ، فأما إذا قال : ~~هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها . قال معمر : وكان الزهري يفتي به . ~~وعن أبي سلمة أيضا عنه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قضى فيمن ~~أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنيا ، قال ~~أبو سلمة لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث . فقطعت المواريث شرطه . وأخرج ~~مسلم أيضا من رواية أبي الزبير عن جابر يرفعه إلى النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : ( أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها ، فإنه من أعمر عمرى فهي ~~للذي أعمرها حيا أو ميتا ولعقبه ) . وعن أبي الزبير أيضا عنه ، قال : أعمرت ~~امرأة بالمدينة حائطا لها ابنا لها ، ثم توفي وتوفيت بعده ، وترك ولدا بعده ~~، وله إخوة بنون للمعمرة ، فقال ولد المعمرة : رجع الحائط إلينا ، فقال بنو ~~المعمر : بل كان لأبينا حياته وموته ، فاختصموا إلى طارق مولى عثمان فدعا ~~جابرا فشهد على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بالعمرى لصاحبها فقضى بذلك ~~طارق ، ثم كتب إلى عبد الملك فأخبره بذلك ، وأخبره بشهادة جابر ، فقال عبد ~~الملك : صدق جابر ، فأمضى ذلك طارق بأن ذلك الحائط لبني المعمر حتى اليوم . ~~وأخرج مسلم أيضا من حديث ms08349 عطاء عن جابر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم قال : ~~( العمرى جائزة ) . وأخرج أيضا عن عطاء عنه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( المرى ميراث لأهلها ) وقد مر الكلام فيه مفصلا في أول الباب ، ~~وبهذه الأحاديث احتج أبو حنيفة والثوري والشافعي والحسن بن صالح وأبو عبيد ~~، على : أن العمرى له يملكها ملكا تاما يتصرف فيها تصرف الملاك ، واشترطوا ~~فيها القبض على أصولهم في الهبات . وذهب القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري والليث بن سعد ومالك إلى أن العمري جائزة ولكنها ~~ترجع إلى الذي أعمرها ، واحتجواغ في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~المسلمون عند شروطهم ) . أخرجه الطحاوي وأبو داود من حديث أبي هريرة . ~~وأجاب عنه الطحاوي بأن هذا على الشروط التي قد أباح الكتاب اشتراطها ، ~~وجاءت بها السنة ، وأجمع عليها المسلمون ، وما نهى عنه الكتاب ونهت عنه ~~السنة فهو غير داخل في ذلك . ألا ترى أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~قال في حديث بريرة : ( كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ، وإن كان ~~مائة شرط ) ؟ . # 6262 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة قال حدثني النضر ~~بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال العمراى جائزة . # هذا حديث أبي هريرة مثل حديث جابر ، لكن حديث جابر روى عن فعله ، وهذا عن ~~قوله ، وهمام هو ابن يحيى الشيباني البصري ، والنضر ، بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة : ابن أنس بن مالك البخاري الأنصاري ، وبشير ، بفتح الباء ~~الموحدة وكسر الشين المعجمة : ابن نهيك ، بفتح النون وكسر الهاء : السلوسي ~~، ويقال : السدوسي ، يعد في البصريين . وفيه : ثلاثة من التابعين على نسق ~~واحد وهم قتادة والنضر وبشير . # والحديث أخرجه مسلم في الفرائض عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعن يحيى ~~ابن حبيب . وأخرجه أبو داود في البيوع عن أبي الوليد ، وأخرجه النسائي في ~~العمرى عن محمد بن المثنى . # قوله : ( العمرى جائزة ms08350 ) ، قال الطحاوي : أي جائزة للمعمر لا حق فيها ~~للمعمر بعد ذلك أبدا . وفي رواية الترمذي من حديث الحسن عن سمرة : أن النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( العمرى جائزة لأهلها ، أو ميراث لأهلها ) ، ~~وفي رواية الطبراني من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير ، ~~قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( العمرى جائزة لمن أعمرها ، ~~والرقبى لمن راقبها ، سبيلها سبيل الميراث ) . # فإن قلت : روى النسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة : أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لا عمرى ، فمن أعمر شيئا فهو له ) . وهذا يعارض هذا ~~الحديث ؟ قلت : لا معارضة ، لأن معنى الحديث قوله : لا عمرى بالشروط ~~الفاسدة على ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من الرجوع ، أي : فليس لهم ~~العمرى المعروفة عندهم المقتضية للرجوع . فإن قلت : في حديث ابن عمر عند ~~النسائي : ( لا عمرى ولا رقبى ) ، وعند أبي داود والنسائي في حديث جابر : ( ~~لا ترقبوا ولا تعمروا ) ، وفي رواية لمسلم : أمسكوا عليكم أموالكم لا ~~تفسدوها . . . الحديث ، وقد مضى عن قريب ؟ قلت : أحاديث النهي محمولة على ~~الإرشاد ، يعني : إن كان لكم غرض في عود أموالكم إليكم فلا تعمروها فإنكم ~~إذا أعمرتموها لم ترجع إليكم ، فلذلك قال : لا تفسدوها ، أي : لا تفسدوا ~~ماليتكم فإنها لن تعود إليكم ، وفي بعض طرق حديث جابر عند مسلم : جعلت ~~الأنصار يعمرون المهاجرين ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~أمسكوا عليكم أموالكم ) . انتهى . وكأنه ، صلى الله عليه وسلم PageV13P180 ~~علم حاجة المالك إلى ملكه ، وأنه لا يصبر ، فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن ~~التبرع بأموالهم وأمرهم بإمساكهم . فافهم . # وقال عطاء حدثني جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه # عطاء هو ابن أبي رباح . قوله : ( نحوه ) ، وفي رواية أبي ذر : مثله ، ~~وهذا صورته صورة تعليق ولكنه ليس بمعلق ، لأنه موصول بالإسناد المذكور عن ~~قتادة ، وقائل قوله . وقال عطاء : هو قتادة يعني ، قال : قتادة قال عطاء : ~~حدثني جابر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم نحوه ، أي : نحو حديث أبي هريرة ms08351 ~~، يعني : العمرى جائزة ، وقال صاحب ( التلويح ) ورواه أبو نعيم عن أبي ~~إسحاق بن حمزة حدثنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد حدثنا همام عن قتادة عن ~~عطاء عن جابر مثله ، لا نحوه بلفظ : العمرى جائزة ، ورواه مسلم عن خالد بن ~~الحارث عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ : العمرى ميراث لأهلها ، وكأنه الذي ~~أراد البخاري بقوله : نحوه ، لأن : نحوه ، ليس : مثله . وكأنه لم ير المثل ~~، فلهذا لم يذكره . قلت : قد ذكرنه أنه في رواية أبي ذر : مثله ، وفي رواية ~~غيره : نحوه ، فهذا يشعر بعدم الفرق بينهما . # 33 # | 2 ( باب من استعار من الناس الفرس ) 2 # أي : هذا باب في بيان من استعار الفرس ، وهذا شروع في بيان أحكام العارية ~~، وفي رواية أبي ذر : الفرس والدابة ، وفي رواية الكشميهني وغيرها ، وفي ~~رواية ابن شبويه ، مثله لكن قال : وغيرهما ، بالتثنية . وفي كتاب صاحب ( ~~التوضيح ) بسم الله الرحمن الرحيم ، كتاب العارية ، وغالب النسخ هذا ليس ~~بموجود فيه ، وهذه النسخة أولى لأن العادة أن تنوج الأبواب بالكتاب ، ~~والعارية ، بتشديد الياء وتخفيفها ، وتجمع على عواري ، وفيها لغة ثالثة : ~~عارة ، حكاها الجوهري وابن سيده ، وحكاها المنذري فقال : عاراة ، بالألف . ~~وقال الأزهري : عارة ، بتخفيف الراء بغير ياء ، مأخوذة من عار إذا ذهب وجاء ~~، ومنه سمى : العيار ، لكثرة مجيئه وذهابه . وقال البطليموسي : هي مشتقة من ~~التعاور ، وهو : التناوب ، وقال الجوهري : كأنها منسوبة إلى العار ، لأن ~~طلبها عار وعيب ، ورد عليه بوقوعها من الشارع ولا عار في فعله ، وفي الشرع ~~: العارية تمليك المنفعة بلا عوض ، وهو اختيار أبي بكر الرازي . وقال ~~الكرخي والشافعي : وهي إباحة المنافع حتى يملك المستعير إجارة ما استعاره ، ~~ولو ملك المنافع لملك إجارتها ، والأول أصح ، لأن المستعير له أن يعير ، ~~ولو كانت إباحة لما ملك ذلك ، وإنما لم يجز الإجارة لأنها أقوى وألزم من ~~الإعارة ، والشيء لا يستتبع مثله ، فبالأحرى أن لا يستتبع الأقوى . # 7262 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا يقول كان بالمدينة ~~فزع فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا ms08352 من أبي طلحة يقال له المندوب ~~فركب فلما رجع قال ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحرا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وآدم هو ابن أبي إياس ، والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في الجهاد عن بندار عن غندر عن أحمد بن محمد ، وفي الجهاد وفي الأدب ~~عن مسدد عن يحيى . وأخرجه مسلم في فضائل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن ~~أبي موسى وبندار وعن يحيى بن حبيب عن أبي بكر عن وكيع . وأخرجه أبو داود في ~~الأدب عن عمرو بن مرزوق . وأخرجه الترمذي في الجهاد عن محمود بن غيلان وعن ~~بندار وابن أبي عدي وأبي داود ، وأخرجه النسائي في السير عن إسحاق بن ~~إبراهيم . # قوله : ( فزع ) ، أي : خوف من عدو . قوله : ( من أبي طلحة ) ، هو زيد بن ~~سهل زوج أم أنس . قوله : ( المندوب ) ، مرادف : المسنون ، وهو اسم فرس أبي ~~طلحة . قال ابن الأثير : هو من الندب ، وهو الرهب الذي يجعل في السباق ، ~~وقيل : سمي به لندب كان في جسمه . وهو أثر الجرح . قوله : ( من شيء ) ، أي ~~: من العدو وسائر موجبات الفزع . قوله : ( وإن وجدناه لبحرا ) ، وفي رواية ~~المستملي : إن وجدنا ، بحذف الضمير ، قال الخطابي : إن ، هي النافية ، ~~واللام في : لبحرا ، بمعنى : إلا ، أي : ما وجدناه إلا بحرا . والعرب تقول ~~: إن زيدا لعاقل ، أي : ما زيد إلا عاقل ، وعلى هذا قراءة من قرأ : { إن ~~هذان لساحران } ( طه : 36 ) . بتخفيف ، والمعنى : إن ما هذان إلا ساحران . ~~وقال ابن التين : هذا مذهب الكوفيين ، ومذهب البصريين ، أن : إن ، هي مخففة ~~من الثقيلة ، واللام زائدة ، والبحر هو PageV13P181 الفرس الواسع الجرى ~~وزعم نفطويه : أن البحر من أسماء الخيل وهو الكثير الجري الذي لا يفنى جريه ~~، كما لا يفنى ماء البحر ، ويؤيده ما في رواية سعيد عن قتادة ، فكان بعد ~~ذلك لا يجاري . وقال عياض : إن في خيل سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، فرسا يسمى : البخر ، اشتراه من تجار قدموا من اليمن فسبق عليه مرات ~~، ثم قال بعد ذلك : يحتمل أنه تصير إليه بعد أبي طلحة . قيل : هذا ms08353 نقض ~~للأول ، لكن لو قال : إنهما فرسان اتفقا في الاسم لكان أقرب . قلت : كان ~~للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، أربعة وعشرون فرسا منها سبعة متفق عليها وهي ~~: السكب : اشتراه من أعرابي من بني فزارة ، وهو أول فرس ملكه وأول فرس غزا ~~عليه وكان كميتا . والمرتجز : اشتراه من أعرابي من بني مرة وكان أبيض . ~~ولزاز : أهداه له المقوقس ، واللحيف : أهداه له ربيعة بن أبي البراء . ~~والظرب : أهداه له فروة بن عمرو عامل البلقاء لقيصر الروم . والورد : أهداه ~~له تميم الداري ، فأعطاه عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فحمل عليه ~~في سبيل الله ، ثم وجده يباع برخص ، فقال له ، صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تشتره ) ، وسبحه : والبقية مختلف فيها ، وذكر فيها : البخر والمندوب . أما ~~البحر : فقد ذكر عياض أنه اشتراه من تجار قدموا من اليمن . وأما المندوب : ~~فهو الذي ركبه أبو طلحة ، من : ندبه فانتدب أي : دعاه فأجاب : فقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن وجدناه لبحرا ) معناه : وجدنا الفرس الذي يسمى ~~مندوبا بحرا . فقوله : ( بحرا ) ، صفته وليس المراد منه ذاك الفرس الذي ~~اشتراه من التجار المسمى بالبحر . وأما ذكر المندوب في خيل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فالظاهر أن أبا طلحة وهبه له ، فمن حسن جريه شبهه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ببحر ، فدل ذلك على أن البحر اسم للفرس الذي اشتراه من التجار ، ~~والبحر الآخر صفة للمندوب ، وهذا تحرير الكلام ، وقد جمع بعضهم أفراس النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، في بيت وهي الأفراس المتفق عليها ، فقال : # % والخيل : سكب لحيف سبحة ظرب % % لزاز مرتجز ورد لها أسرار % # وآخر جمع أسيافه : # % إن شئت أسماء سياف النبي فقد % % جاءت بأسمائها السبع أخبار % # % قل : محذم ثم حتف ذو الفقار وقل % % غضب رسوب وقلعي وبتار % # قلت : سيوفه عشرة ، هذه سبعة والثلاثة الأخرى : رسوب ومأثور ورثه من أبيه ~~، قدم به المدينة وهو أول سيف ملكه . وصمصامة ، سيف عمرو معدي كرب ، وهبه ~~لخالد بن سعيد ، ويقال : وله سيف آخر يدعى القضيب ، وهو أول سيف تقلد به ، ~~قاله ms08354 النيسابوري في كتاب ( شرف المصطفى ) [ / ح . # وقال ابن بطال : اختلف العلماء في عارية الحيوان والعقار مما لا يغاب عنه ~~، فروى ابن القاسم عن مالك : أن من استعار حيوانا وغيره مما لا يغاب عنه ~~فتلف عنده فهو مصدق في تلفه ، ولا يضمنه إلا بالتعدي ، وهو قول الكوفيين ، ~~والأوزاعي . وقال عطاء : العارية مضمونة على كل حال ، كانت مما لا يغاب عنه ~~، أم لا تعدى فيها أولا ، وبه قال الشافعي وأحمد . وقالت الشافعية : إلا ~~إذا تلف من الوجه المأذون فيه فلا ضمان عندنا . وقال أصحابنا الحنفية : ~~العارية أمانة إن هلكت من غير تعد لم تضمن ، وهو قول علي وابن مسعود والحسن ~~والنخعي والشعبي والثوري وعمر بن عبد العزيز وشريح والأوزاعي وابن شبرمة ~~وإبراهيم ، وقضى شريح بذلك ثمانين سنة بالكوفة ، وقال الشافعي : تضمن ، وبه ~~قال أحمد ، وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وعطاء وإسحاق . وقال قتادة وعبد ~~الله بن الحسين العنبري : إن شرط ضمانها ضمن وإلا فلا ، وقال ربيعة : كل ~~العواري مضمونة . وفي ( الروضة ) : إذا تلفت العين في يد المستعير ضمنها ، ~~سواء تلفت بآفة سماوية أم بفعلة بتقصير أم بلا تقصير ، هذا هو المشهور ، ~~وحكى قول آخر أنها لا تضمن إلا بالتعدي ، وهو قول ضعيف ، ولو أعار بشرط أن ~~يكون أمانة لغى الشرط وكانت مضمونة ، وفي حاوي الحنابلة : إن شرط نفي ~~ضمانها سقط الضمان ، وإن تلف جزؤها باستعماله كحمل منشفة لم يضمن في أصح ~~الوجهين . انتهى . قلت : ولو شرط الضمان في العارية هل يصح ؟ فالمشايخ فيه ~~مختلفون ، كذا في التحفة ، وقال في خلاصة الفتاوي : رجل قال لآخر : أعرني ~~ثوبك ، فإن ضاع فأنا له ضامن ، قال : لا يضمن . ونقله عن المنتقى . # واحتج الشافعي ومن معه بأحاديث . منها : حديث أبي أمامة ، أخرجه أبو داود ~~عنه أنه سمع النبي ، صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول : ( العارية ~~مؤداة والزعيم غارم ) . وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان . ومنها : حديث ~~أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~PageV13P182 استعار منه أدرعا يوم حنين ms08355 ، فقال : أغصبا يا محمد ؟ قال : ( ~~لا بل عارية مضمونة ) رواه أبو داود والنسائي . ومنها : حديث يعلى بن أمية ~~رواه أبو داود والنسائي عنه . قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( إذا أتتك رسلي فادفع إليهم ثلاثين درعا ، فقلت : يا رسول الله إعارة ~~مضمونة أم عارية مؤداة ؟ . ومنها : حديث سمرة ، رواه الأربعة عنه ، قال : ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) ، ~~وحسنه الترمذي ، وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري . وحجة الذين ينفون ~~الضمان إلا بالتعدي ما رواه الدارقطني ، ثم البيهقي في ( سننيهما ) عن عمرو ~~بن عبد الجبار عن عبيدة بن حسان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( ليس على المستودع غير المغل ضمان ، ولا على ~~المستعير غير المغل ضمان ) . وروى ابن ماجه في ( سننه ) : عن المثنى بن ~~صباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~من أودع وديعة فلا ضمان عليه ) . # فإن قلت : قال الدارقطني : عمرو بن عبد الجبار وعبيدة ضعيفان ، وإنما ~~يروى هذا من قول شريح ، غير مرفوع . قلت : قيل : الجرح المبهم لا يقبل ما ~~لم يتبين سببه ، ورواية من وقفه لا تقدح في رواية من رفعه ، وقيل : عبيدة ~~هذا لم يضعفه أحد من أهل هذا الشأن ، وذكره البخاري في ( تاريخه ) ولم يذكر ~~فيه جرحا ، وكذا عمرو بن عبد الجبار لم يضعفه أحد غير أن ابن عدي لما ذكره ~~لم يزد على قوله : له مناكير ، وقد اعترض بعضهم على القائل المذكور : بأن ~~عبيدة قال فيه أبو حاتم الرازي : إنه منكر الحديث ، وقال ابن حبان : يروي ~~الموضوعات عن الثقات ، ورد عليهما بأنهما لم يبينا سبب الجرح ، والجرح ~~المجرد لا يقبل ، على أن البخاري لما ذكره في ( تاريخه ) لم يتعرض إليه ~~بشيء . والجواب عن حديث أبي أمامة أنه ليس فيه دلالة على التضمين ، لأن ~~الله تعالى قال : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ( النساء ~~: 85 ) . فإذا ms08356 تلفت الأمانة لم يلزمه ردها . . # وأما حديث صفوان بن أمية فهو مضطرب سندا ومتنا ، وجميع وجوهه لا يخلو عن ~~نظر ، ولهذا قال صاحب ( التمهيد ) : الاضطراب فيه كثير ولا حجة فيه عندي في ~~تضمين العارية . انتهى . ثم على تقدير صحته ، قوله : ( مضمونة ) أي : ~~مضمونة الرد عليك ، بدليل قوله : حتى يؤديها إليك ، ويحتمل أن يريد اشتراط ~~الضمان ، والعارية بشرط الضمان مضمونة في رواية للحنفية ، وروى عبد الرزاق ~~في ( مصنفه ) عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : العارية ~~بمنزلة الوديعة ولا ضمان فيها إلا أن يتعدى ، وأخرج عن علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ليس على صاحب العارية ضمان . وأخرج ابن أبي شيبة عن علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، العارية ليست بيعا ولا مضمونة ، إنما هو معروف إلا أن ~~يخالف فيضمن . # وأما حديث سمرة فإن الأداء فيه فرض ، ولا يلزم منه الضمان ، ولو لزم من ~~اللفظ الضمان للزم الخصم أن يضمن المرهون والودائع لأنها مما قبضته اليد . # 43 # | 2 ( باب الإستعارة للعروس عند البناء ) 2 # هذا باب في بيان حكم الاستعارة لأجل العروس ، والعروس نعت يستوي فيه ~~الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما ، ويقال : إسم لهما عند دخول أحدهما ~~بالآخر ، وفي غير هذه الحالة الرجل يسمى عريسا والمرأة عروسا . قوله : ( ~~عند البناء ) أي : الزفاف ، يقال : بنى على أهله إذا زفها ، وقال ابن ~~الأثير : الابتناء والبناء : الدخول بالزوجة ، والأصل فيه أن الرجل كان إذا ~~تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها ، فيقال : بنى الرجل على أهله . ~~وقال الجوهري : ولا يقال بنى بأهله ، ورد عليه بأنه قد جاء في غير موضع ، ~~وهو أيضا استعمله في كتابه . # 8262 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال حدثني أبي قال ~~دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها وعليها درع قطر ثمن خمسة دراهم فقالت ~~ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها فإنها تزهاى أن تلبسه في البيت وقد كان لي ~~منهن درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانت امرأة تقين ms08357 ~~بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فما كانت امرأة . . . ) إلى آخره . # ذكر رجاله وهم أربعة : أبو نعيم الفضل بن دكين ، وعبد الواحد بن أيمن ~~PageV13P183 المخزومي مولى أبي عمرو المكي ، يكنى أبا القاسم ، وأبوه أيمن ~~ضد الأيسر الحبشي المخزومي المكي ، وهو من أفراد البخاري ، وعائشة أم ~~المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها ، والحديث تفرد به البخاري . # ذكر معناه : قوله : ( وعليها درع قطر ) ، جملة حالية ، ودرع ، مضاف إلى : ~~قطر ، والدرع قميص المرأة ، وهو مذكر ، ودرع الحديد مؤنثة . وحكى أبو عبيد ~~أنه يذكر ويؤنث ، والقطر ، بكسر القاف وسكون الطاء المهملة وفي آخره راء ، ~~قال ابن فارس : هو جنس من البرود . وقال الخطابي : ضرب من المروط غليظ ، ~~وقيل : ثياب من غليظ القطن وغيره ، وقيل : من القطن خاصة ، وفي رواية أبي ~~الحسن القابسي وابن السكن بالفاء ، كذا قاله ابن قرقول ، ثم قال : وهي ضرب ~~من ثياب اليمن يعرف بالقطرية فيها حمرة . وقال البنالسي : الصواب بالقاف ، ~~وقال الأزهري : الثياب القطرية منسوبة إلى قطر ، قرية في البحرين ، فكسروا ~~القاف للنسبة وخففوا . وفي رواية المستملي والسرخسي : درع قطن ، بضم القاف ~~وفي آخره نون ، وقيل : الأشهر والصواب بالقاف والنون . قوله : ( ثمن خمسة ~~دراهم ) ، بضم الثاء المثلثة وتشديد الميم المكسورة على صيغة المجهول من ~~الماضي من التثمين ، وهو التقويم . وخمسة بالنصب بنزع الخافض أي : قوم ~~بخمسة دراهم ، ويروى : ثمن ، بلفظ الإسم منصوبا بنزع الخافض أي : بثمن خمسة ~~دراهم فيكون مضافا إلى خمسة دراهم ، فيكون لفظ خمسة مجرورا بالإضافة . ~~ويروى : ثمن ، بالرفع على الابتداء وخمسة بالرفع أيضا خبره ، ولكن بحذف ~~الضمير تقديره : ثمنه خمسة دراهم ، ووقع في رواية ابن شبويه وحده : خمسه ~~الدراهم . قوله : ( أنظر ) ، بلفظ الأمر . قوله : ( إليها ) أي : إلى ~~الجارية . قوله : ( فإنها تزهى ) بضم أوله أي : تتكبر أو تأنف . وقال ثعلب ~~في باب فعل ، بضم الفاء ، وقد زهيت علينا يا رجل وأنت مزهو ، وعند التدميري ~~مأخوذ من التيه والعجب ، وأصله من البسر إذا حسن منظره ، وراقت ألوانه ، ~~وقال ابن درستويه : العامة تقول : زهى علينا ، فيحصل الفعل له ms08358 ، وإنما هو ~~مفعول لم يسم فاعله ، وقال ابن دريد : يقال : زهى زهوا إذا تكبر ، ومنه ~~قولهم : ما أزهاه ، وليس هو من زهى ، لأن ما لم يسم فاعله لا يتعجب منه ، ~~ورد عليه بما روي عن ابن عصفور وغيره : يجيء التعجب مما لم يسم فاعله في ~~ألفاظ معدودة ، منها : ما أجنه . وقال الجوهري : قال الشاعر : # % لنا صاحب مولع بالخلاف % كثير الخطأ قليل الصواب % # % ألج لجاجا من الخنفساء % % وأزهى إذا ما مشى من غراب % # قوله : ( منهن ) أي : من الدروع أو من بين النساء . قوله : ( على عهد ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) أي : في زمنه وأيامه . قوله : ( تقين ) ~~بضم التاء المثناة من فوق وفتح القاف وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره نون ~~، على صيغة المجهول ، من التقيين وهو التزيين ، والمعنى : ما كانت امرأة ~~بالمدينة تتزين لزفافها ، إلا أرسلت تستعير ذلك الدرع ، وقال ابن الجوزي : ~~أرادت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أنهم كانوا أولا في حال ضيق ، فكان ~~الشيء المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر ، وقال صاحب ( الأفعال ) فإن الشيء ~~يقينه قينا إذا أصلحه . يقال : قن إناءك ، وقال الجوهري : قنت الشيء أقينه ~~قينا ، لممته ، واقتانت الروضة : أخذت زخرفها ، ومنه قيل للماشطة : مقينة ، ~~لأنها تزين النساء ، وشبهت بالأمة لأنها تصلح البيت وتزينه ، والقنية ~~المغينة ، والقينة الأمة مطلقا ، والقين وكل صانع عند العرب قين . وقال ~~المهلب : عارية الثياب للعرس من فعل المعروف والعمل الجاري عندهم لأنه مرغب ~~في أجره ، لأن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، لم تمنع منه أحدا . # وفيه : أن المرأة قد تلبس في بيتها ما حسن من الثياب وما يلبسه بعض الخدم ~~. وفيه : تواضع عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وأخذها بالبلغة في حال ~~اليسار ، وقد أعانت المنكدر في كتابته بعشرة آلاف درهم ، وذكرت ما كانوا ~~عليه ليتذكر ذلك . # 53 # | 2 ( باب فضل المنيحة ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل المنيحة وليس في رواية أبي ذر لفظ : باب ، ~~والمنيحة ، بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح الحاء ~~المهملة ، على وزن عظيمة ms08359 ، وهي الناقة ، والشاة ذات الدر يعار لبنها ثم ترد ~~إلى أهلها ، وقال ابن الأثير : ومنيحة اللبن أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع ~~بلبنها ويعيدها ، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانا ثم يردها ، ~~قال القزاز : قيل : لا تكون المنيحة إلا ناقة أو شاة وقال أبو عبيد : ~~المنيحة عند العرب على وجهين : أحدهما : أن يعطي الرجل صاحبه صلة ~~PageV13P184 فيكون له . والآخر : أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها ~~زمنا ثم يردها . قلت : المنيحة في الأصل العطية من منح إذا أعطى وكذلك ~~المنحة ، بالكسر . # 9262 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم المنيحة ~~اللقحة الصفي منحة والشاة الصفي تغدو بإناء وتروح بإناء . # ( الحديث 9262 طرفه في : 8065 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم ذكر المنيحة بالمدح ، ولا ~~يمدح النبي صلى الله عليه وسلم ، شيئا إلا في العمل به فضل . وأبو الزناد ، ~~بالزاي والنون : وعبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # قوله : ( نعم المنيحة ) ، بفتح الميم وكسر النون . وقد ذكرناها الآن . ~~قوله : ( اللقحة ) ، بكسر اللام : بمعنى الملقوحة ، أي : الحلوب من الناقة ~~. وفي ( التلويح ) : اللقحة ، بكسر اللام : الشاة التي لها لبن ، وبفتحها ~~المرة الواحدة من الحلب ، وقيل فيها الفتح والكسر ، واللقحة مرفوع لأنه صفة ~~المنيحة . وقوله : ( الصفي ) ، صفة بعد صفة ، ومعناها : الكثيرة اللبن . ~~قال الكرماني : فإن قلت : الصفي صفة للقحة ، فلم مادخل عليها التاء ؟ قلت : ~~لأنه إما فعيل أو فعول ، يستوي فيه المذكر والمؤنث . فإن قلت : فلم دخل على ~~المنيحة ؟ قلت : لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية ، أو لأن استواء ~~التذكير والتأنيث إنما هو فيما كان موصوفه مذكورا . انتهى . قلت : روي أيضا ~~: الصفية ، بتاء التأنيث ، فلا حاجة إلى قوله : لأنه إما فعيل أو فعول ، ~~على أن قوله : إما فعيل ، غير صحيح ، لأنه من معتل اللام الواوي دون اليائي ~~. قوله : ( منحة ) ، نصب على التمييز . وقال ابن مالك : فيه ms08360 وقوع التمييز ~~بعد فاعل : نعم ، ظاهرا وقد منعه سيبويه إلا مع الإضمار ، مثل : ( بئس ~~للظالمين بدلا ) ، وجوزه المبرد وهو الصحيح . قوله : ( والشاة الصفي ) ، ~~صفة وموصوف عطف على ما قبله ، وقد مضى معنى : الصفي ، قوله : ( تغدو بإناء ~~وتروح بإناء ) أي : من اللبن ، أي : تحلب إناء بالغدو وإناء بالعشي ، وقيل ~~: تغدو بأجر حلبها في الغدو والرواح . ووقع هذا الحديث في رواية مسلم من ~~طريق سفيان عن أبي الزناد بلفظ : ( إلا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بإناء ~~وتروح بإناء ، إن أجرها لعظيم ) . # حدثنا عبد الله بن يوسف واسماعيل عن مالك قال نعم الصدقة # أشار بهذا إلى أن عبد الله بن يوسف التنيسي وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت ~~مالك بن أنس رويا عن مالك ، قال : ( نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة ) ، وهذا ~~هو المشهور عن مالك ، وكذا رواه شعيب عن أبي الزناد كما سيأتي في الأشربة ، ~~وقال ابن التين : من روى : ( نعم الصدقة ) ، روى بالمعنى ، لأن المنحة ~~العطية ، والصدقة أيضا عطية . وقال بعضهم : لا تلازم بينهما ، فكل صدقة ~~عطية ، وليس كل عطية صدقة . وإطلاق الصدقة على المنيحة مجاز ، ولو كانت ~~المنيحة صدقة لما حلت للنبي صلى الله عليه وسلم ، بل هي من جنس الهدية ~~والهبة . انتهى . قلت : أراد ابن التين بقوله : روى بالمعنى ، المعنى ~~اللغوي ، ولا فرق في اللغة بين العطية والمنحة والصدقة والهبة والهدية ، ~~لأن معنى العطية موجود في الكل بحسب اللغة ، وإنما الفرق بينهما في ~~الاستعمال ، ألا ترى أنه لو تصدق على غني تكون هبة ، ولو وهب لفقير تكون ~~صدقة ، وقال ابن بطال : المنحة تمليك المنافع لا تمليك الرقاب والسنة أن ~~ترد المنيحة إلى أهلها إذا استغنى عنها ، كما رد رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم إلى أم أنس ، ولما فتح الله على رسوله غنائم خيبر رد المهاجرون إلى ~~الأنصار منائحهم ، وثمارهم كما سيجيء الآن . # 0362 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا ابن وهب قال حدثنا يونس عن ابن ~~شهاب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال لما ms08361 قدم المهاجرون المدينة من ~~مكة وليس بأيديهم يعني شيئا وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم ~~الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة وكانت ~~أمه أم أنس أم سليم كانت أم عبد الله بن أبي طلحة فكانت أعطت أم أنس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عذاقا فأعطاهن النبي صلى الله عليه وسلم أم أيمن ~~PageV13P185 مولاته أم أسامة بن زيد قال ابن شهاب فأخبرني أنس بن مالك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتل أهل خيبر فانصرف إلى المدينة رد ~~المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم فرد النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى أمه عذاقها وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن ~~مكانهن من حائطه . وقال أحمد بن شبيب أخبرنا أبي عن يونس بهاذا وقال مكانهن ~~من خالصه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة تعرف من قوله : ( فقاسمهم الأنصار ) إلى قوله : ( ~~قال ابن شهاب ) . وابن وهب هو : عبد الله بن وهب البصري ، ويونس هو ابن ~~يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى . ~~وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن سواد ثلاثتهم عن ابن وهب به . # قوله : ( وليس بأيديهم ) يعني شيئا هذا هكذا في رواية الأصيلي وكريمة ، ~~وفي رواية الباقين : ( وليس بأيديهم ) بدوة ، يعني شيئا ، وقال الكرماني : ~~يعني وليس بأيديهم مال ، والتفسير الأول أعم منه . قوله : ( فقاسمهم ~~الأنصار ) جواب : لما . فإن قلت : ظاهر هذا يغاير حديث أبي هريرة الذي مضى ~~في المزارعة ، قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم : ( إقسم بيننا وبين ~~إخواننا النخيل ، قال : لا ، فقال : تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة ؟ ~~قالوا : سمعنا وأطعنا ) . قلت : لا مغايرة بينهما لأن المنفي هناك مقاسمة ~~الأصول والمراد هنا مقاسمة الثمار ، وزعم الداودي ، رحمها الله أن المراد ~~من قوله : فقاسمهم ، هنا أي خالفهم ، وجعله من : القسم ، بفتحتين لا من : ~~القسم ، بسكون السين ، وفيه نظر لا يخفى . قوله : ( وكانت أمه ) أي : أم ms08362 ~~أنس بن مالك . وقوله : أم أنس ، بدل منه ، وقوله : أم سليم ، بضم السين ~~المهملة بدل عن أم أنس ، وفي رواية مسلم : وكانت أم أنس بن مالك وهي تدعى ~~أم سليم ، وكانت أم عبد الله ابن أبي طلحة كان أخا أنس لأمه . قوله : ( ~~كانت ) تأكيد : لكانت ، الأولى فهي أم أنس وأم عبد الله واسمها : سهلة أو ~~مليكة بنت ملحان الأنصارية . وقوله : ( وكانت أمه . . إلى قوله : أبي طلحة ~~، من كلام الزهري الراوي عن أنس ، كذا قال بعضهم ، ولكن ظاهر السياق أنه ~~يقتضي أنه من رواية الزهري عن أنس ، فيكون من باب التجريد ، وهو أن ينتزع ~~من أمر ذي صفة أمر آخر مثل الأمر الأول في تلك الصفة وإنما يفعل ذلك مبالغة ~~في كمال الصفة في الأمر الأول والتجريد على أقسام منها مخاطبة الأنسان نفسه ~~، كأنه ينتزع من نفسه شخصا فيخاطبه ، والتجريد هنا من هذا القسم . قوله : ( ~~فكانت أعطت ) أي : كانت أم أنس ، أعطت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~عذاقا ، بكسر العين المهملة وبذال معجمة خفيفة ، جمع : عذق ، بفتح العين ~~وسكون الذال ، كحبل وحبال ، والعذق : النخلة ، وقيل : إنما يقال لها ذلك : ~~إذا كان حملها موجودا . والمعنى : أنها وهبت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~تمرها . قوله : ( أم أيمن ) ، بالنصب لأنه مفعول ثان لأعطى ، واسمها بركة ، ~~بالباء الموحدة والراء والكاف المفتوحات ، وكنيت به لأنها كانت أولا تحت ~~عبيد مصغر عبد الحبشي فولدت له أيمن . وفي ( صحيح مسلم ) أنها كانت وصيفة ~~لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة ، فلما ولدت آمنة رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر صلى الله عليه وسلم فأعتقها ~~وزوجها مولاه زيد بن حارثة . قوله : ( أم أسامة بن زيد ) بن شراحيل بن كعب ~~مولى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من أبويه ، وكان أسود أفطس ، توفي في ~~آخر أيام معاوية سنة ثمان وتسع وخمسين ، ومات النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~وهو ابن عشرين سنة ، فأسامة وأيمن أخوان لأم ، واستشهد أيمن يوم حنين ، ~~وكان صلى الله عليه ms08363 وسلم يقول : ( بركة أمي بعد أمي ) ، وماتت بعد رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر . قوله : ( قال ابن شهاب ، هو الزهري ~~الراوي : وهو موصول بالإسناد المذكور ، وكذا هو عند مسلم . قوله : ( ~~منائحهم ) ، جمع منيحة . قوله : ( وقال أحمد بن شبيب ) ، بفتح الشين ~~المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى : ابن سعيد أبو عبد الله الحبطي البصري ~~، روى عنه البخاري في ( مناقب عثمان ) وفي الاستقراض مفردا ، وفي غير موضع ~~مقرونا إسناده بإسناد آخر ، وهو من أفراده ، روى عن أبيه شبيب عن يونس بن ~~يزيد . قوله : ( بهذا ) ، أي : بهذا المتن والإسناد ، وطريق أحمد بن ~~PageV13P186 شبيب وصله البرقاني عنه مثله . قوله : ( وقال مكانهن من خالصه ~~) ، أي : من خالص ماله ، وقال ابن التين : المعنى واحد ، لأن حائطه صار له ~~خالصا . # 1362 حدثنا مسدد قال حدثنا عيساى بن يونس قال حدثنا الأوزاعي عن حسان بن ~~عطية عن أبي كبشة السلولي قال سمعت عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ما ~~من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها ~~الجنة قال حسان فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام وتشميت العاطس ~~وإماطة الأذاى عن الطريق ونحوه فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أعلاهن منيحة العنز ) . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : مسدد بن مسرهد ، وقد تكرر ذكره . الثاني : ~~عيسى بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو ~~الأوزاعي . الرابع : حسان بن عطية الشامي أبي بكر . الخامس : أبو كبشة ، ~~بفتح الكاف وسكون الباء الموحدة وبالشين المعجمة : اسمه كنيته ، والسلولي ، ~~بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى : نسبة إلى سلول قبيلة من هوازن . ~~السادس : عبد الله ابن عمرو بن العاص . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : أن شيخه بصري وعيسى كوفي ~~والأوزاعي وحسان شاميان ، وحسان إما من الحسن فالنون أصلية ، وإما من ms08364 الحس ~~فالنون زائدة ، وليس لحسان هذا ولا لأبي كبشة في البخاري سوى هذا الحديث ~~وآخر في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وقد ذكرنا أن أبا كبشة ~~اسمه وكنيته سواء ، وزعم الحاكم أن اسمه البراء بن قيس ، ورد عليه عبد ~~الغني بن سعيد وبين أنه غيره . # والحديث أخرجه أبو داود في الزكاة عن إبراهيم بن موسى ومسدد ، كلاهما عن ~~عيسى بن يونس إلى آخره . # ذكر معناه : قوله : ( عن حسان بن عطية ) وفي رواية أحمد : عن الوليد ~~حدثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية . قوله : ( عن أبي كبشة ) ، وفي رواية ~~أحمد : حدثني أبو كبشة . قوله : ( قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، ~~وفي رواية أحمد : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أربعون ~~خصلة ) ، مبتدأ . وقوله : ( أعلاهن ) ، مبتدأ ثان . وقوله : ( منيحة العنز ~~) ، خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، والعنز : هي الأنثى من المعز ، ~~وكذلك العنز من الظباء والأوعال . قوله : ( منها ) ، أي : من الأربعين . ~~قوله : ( رجاء ) ، نصب على التعليل ، وكذلك قوله : ( تصديق موعودها ) فإن ~~قلت : من المعلوم قطعا أنه صلى الله عليه وسلم كان عالما بها أجمع ، لأنه ~~لا ينطق عن الهوى فلم لم يذكرها ؟ قلت : لمعنى ، وهو أنفع لنا من ذكرها ، ~~وذلك ، والله أعلم خشية أن يكون التعيين لها زهدا عن غيرها من أبواب البر . ~~قوله : ( قال حسان . . . ) إلى آخره ، قال ابن بطال : وليس قول حسان مانعا ~~أن يستطيعها غيره ، قال : وقد بلغني عن بعض أهل عصرنا أنه طلبها فوجد ما ~~يبلغ أزيد من أربعين خصلة . فمنها : أن رجلا سأل رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم عن عمل يدخل الجنة فذكر له أشياء ، ثم قال : والمنيحة والفيء على ذي ~~الرحم القاطع ، فإن لم تطق فأطعم الجائع واسق الظمآن ، هذه ثلاث خصال ~~أعلاهن المنيحة وليس الفيء منها لأنه أفضل من المنيحة والسلام . وفي الحديث ~~: من قال السلام عليك ، كتب له عشر حسنات ، ومن زاد : ورحمة الله ، كتب له ~~عشرون ، ومن زاد : وبركاته ، كتب له ثلاثون ، وتشميت العاطس . . . الحديث ، ~~وهو ثلاث تثبت لك الود في ms08365 صدر أخيك : إحداها تشميت العاطس وإماطة الأذى عن ~~الطريق وإعانة الضائع والصنعة للأخرق وإعطاء صلة الرحم الحبل ، وإعطاء شسع ~~النعل وأن يؤنس الوحشان أي تلقاه بما يؤنسه من القول الجميل أو يبلغ من أرض ~~الفلاة إلى مكان الأنس وكشف الكربة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من كشف ~~كربة عن أخيه كشف الله عنه كربة يوم القيامة ) . وكون المرء في حاجة أخيه ~~وستر المسلم للحديث ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ، ومن ~~ستر مسلما ستره الله يوم PageV13P187 القيامة والتفسح في المجالس وإدخال ~~السرور على المسلم ونصر المظلوم والأخذ على يد الظالم . ( قال : أنصر أخاك ~~ظالما أو مظلوما ) ، والدلالة على الخير ، قال : الدال على الخير كفاعله ، ~~والآمر بالمعروف والإصلاح بين الناس ، والقول الطيب يرد به المسكين ، قال ~~تعالى : { قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى } ( البقرة : 362 ) . ~~وفي الحديث : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجد فبكلمة طيبة ، وإن ~~تفرغ من دلوك في إناء المستقي وغرس المسلم وزرعه ) قال صلى الله عليه وسلم ~~: ( ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة ~~إلا كان له صدقة ) . والهدية إلى الجار ، قال ، صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تحقرن إحداكن لجارتها ولو فرسن شاة ) ، والشفاعة للمسلم ورحمة عزيز ل وغني ~~افتقر وعالم بين جهال : إرحموا ثلاثة : غني قوم افتقر ، وعزيز قوم ذل ، ~~وعالما يلعب به الجهال ) ، وعيادة المريض للحديث : ( عائد المريض على مخارف ~~الجنة ) والرد على من يغتاب . قال : من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله ~~إليه ملكا يوم القيامة يحمي لحمه من النار ، ومصافحة المسلم . قال : ( لا ~~يصافح مسلم مسلما فتزول يده عن يده حتى يغفر لهما ) ، والتحاب في الله ~~والتجالس إلى الله والتزاور في الله والتباذل في الله ، قال الله تعالى : ( ~~وجبت محبتي لأصحاب هذه الأعمال الصالحة ) وعون الرجل في دابته يحمل عليها ~~متاعه صدقة ، روي ذلك عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . انتهى . وقال ~~الكرماني : أقول : هذا الكلام ms08366 رجم بالغيب ، لاحتمال أن يكون المراد غير ~~المذكورات من سائر أعمال الخير ثم إنه من أين علم أن هذه أدنى من المنيحة ~~لجواز أن يكون مثلها أو أعلى منها ؟ ثم فيه تحكم حيث جعل السلام منه ولم ~~يجعل رد السلام منه ، مع أنه صرح في هذا الحديث الذي نحن فيه به ، وكذا جعل ~~الأمر بالمعروف منه بخلاف النهي عن المنكر ، وفيه : أيضا : تكرار لدخول ~~الأخير وهو الأربعون تحت بعض ما تقدم ، فتأمل . # 2362 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني عطاء عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال كانت لرجال منا فضول أرضين فقالوا نؤاجرها بالثلث ~~والربع والنصف فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو ~~ليمنحها أخاه فإن أباى فليمسك أرضه . # ( انظر الحديث 0432 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أو ليمنحها أخاه ) وقد مضى الحديث في كتاب ~~المزارعة ، في : باب ما كان من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يواسي ~~بعضهم بعضا في الزراعة ، فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن موسى عن الأوزاعي ~~إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # 3362 وقال محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي قال حدثني الزهري قال حدثني عطاء ~~بن يزيد قال حدثني أبو سعيد قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسأله عن الهجرة فقال ويحك إن الهجرة شأنها شديد فهل لك من إبل قال نعم قال ~~فتعطي صدقتها قال نعم قال فهل تمنح منها شيئا قال نعم قال فتحلبها يوم ~~وردها قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فهل تمنح منها شيئا . . . ) ءلى قوله . قال ~~: ( فاعمل من وراء البحار ) ، وقد مضى الحديث في كتاب الزكاة في : باب زكاة ~~الإبل ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ~~إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ( قال محمد بن يوسف ) ، ظاهره ~~التعليق ، ويحتمل أن يكون معطوفا على الذي قبله ms08367 ، فيكون موصولا ووصله ~~الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق محمد بن يوسف المذكور . قوله : ( يوم وردها ) ~~، أي : يوم نوبة شربها ، وذلك لأن الحلب يومئذ أوفق للناقة وأرفق للمحتاجين ~~. قوله : ( لن يترك ) ، أي : لن ينقصك من الوتر ، ويروى : لن يترك من الترك ~~، من باب الافتعال . # 4362 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن عمر و ~~عن طاووس PageV13P188 قال حدثني أعلمهم بذاك يعني ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أرض تهتز زرعا فقال لمن هذه ~~فقالوا أكتراها فلان فقال أما إنه لو منحها إياه كان خيرا له من أن يأخذ ~~عليها أجرا معلوما . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أما أنه لو منحها إياه . . . ) إلى آخره ، ~~لأنه يدل على فضل المنيحة ، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد البصري ، وأيوب ~~هو السختياني ، وعمرو هو ابن دينار المكي ، وقد مر الحديث في المزارعة . ~~قوله : ( يهتز ) ، من الهز وهو الحركة ، والمعنى إلى أرض تتحرك وترتاج لأجل ~~الزرع الذي عليها ، وكل من خف لأمر وارتاح له ، فقد اهتز له . قوله : ( لو ~~منحها ) ، أي : لو أعطاها المالك ، فلانا المكترى على طريق المنحة ، لكان ~~خيرا له ، لأنها أكثر ثوابا ، ولأنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض أو لأنه ~~كره لهم الافتتان بالزراعة . لئلا يقعدوا بها عن الجهاد . # 63 # | 2 ( باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس فهو جائز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لآخر : أخدمتك هذه الجارية . قوله : ( ~~على ما يتعارف الناس ) أي : على عرفهم في صدور هذا القول منهم ، أو على ~~عرفهم في كون الأخدام أم هبة أو عارية . قوله : ( فهو جائز ) جواب : إذا ، ~~وحاصله أن عرفهم في قوله : أخدمتك هذه الجارية إن كان هبة تكون هبة ، وإن ~~كان عرفهم أن هذا عارية تكون عارية . وقال ابن بطال : لا أعلم خلافا بين ~~العلماء أنه إذا قال : أخدمتك هذه الجارية أو هذا العبد ، أنه قد وهب له ~~خدمته لا رقبته ، وأن الإخدام ms08368 لا يقتضي تمليك الرقبة عند العرب ، كما أن ~~الإسكان لا يقتضي تمليك رقبة الدار . انتهى . وقال أصحابنا : إذا قال : ~~أخدمتك هذا العبد ، يكون عارية لأنه أذن في استخدامه ، وإذا كان عارية ، ~~فله أن يرجع فيها متى شاء . # وقال بعض الناس هذه عارية # قال الكرماني : قيل : أراد به الحنفية وغرضه أنهم يقولون : لا إنه إذا ~~قال : أخدمتك هذا العبد ، فهو عارية ، وقصة هاجر تدل على أنه هبة . انتهى . ~~قلت : ليس في قصة هاجر ما يدل على الهبة إلا قوله : ( فأعطوها هاجر ) ، ~~وقوله : ( وأخدمها هاجر ) ، لا يدل على الهبة . # وإن قال كسوتك هذا الثوب فهو هبة # قال ابن بطال : لم يختلف العلماء أنه إذا قال : كسوتك هذا الثوب ، مدة ~~يسميها ، فله شرطه ، وإن لم يذكر أجلا فهو هبة ، لأن لفظ الكسوة يقتضي ~~الهبة ، لقوله تعالى : { فكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم } ( المائدة ~~: 98 ) . ولم تختلف الأمة أن ذلك تمليك الطعام والثياب . # 5362 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هاجر ~~إبراهيم بسارة فأعطوها آجر فرجعت فقالت أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم ~~وليدة وقال ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فأخدمها ~~هاجر . # . # هذا قطعة من حديث في قصة إبراهيم وهاجر ، سلخها من الحديث الذي ذكره ~~بتمامه في كتاب البيوع في : باب شراء المملوك من الحربي ، وذكر أيضا قطعة ~~منه ، معلقة في : باب قبول الهدية من المشركين ، وذكر هذه القطعة هنا ~~موصولة عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد ، ~~بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج ، عن أبي ~~هريرة وأراد بها الاستدلال على الحنفية في قولهم : إن قول الرجل : أخدمتك ~~هذا العبد عارية ، PageV13P189 ولكن لا يصح استدلاله بهذا لما ذكرنا الآن ، ~~وكذلك قال ابن بطال : واستدلال البخاري بقوله : فأخدمها هاجر على الهبة ، ~~لا يصح ، وإنما صحت ms08369 الهبة في هذه القصة من قوله : ( فأعطوها هاجر ) أي : ~~أعطوا سارة الوليدة التي تسمى : هاجر ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في : باب ~~شراء المملوك من الحربي . # 73 # | 2 ( باب إذا حمل رجل على فرس فهو كالعمراى والصدقة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : إذا حمل رجل على فرس أي : تصدق به ، ووهبه بأن ~~يقاتل عليه في سبيل الله ، ونذكر الآن : هل المراد من الحمل التمليك أو ~~التحبيس . قوله : ( فهو كالعمرى ) ، أي : فحكمه كحكم العمرى ، وحكم الصدقة ~~يعني : لا رجوع فيه كما لا رجوع في العمرى والصدقة ، أما العمرى فلقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من أعمر عمرى فهي للمعمر له ولورثته من بعده ) ، وأما ~~الصدقة فإنه يراد بها وجه الله تعالى فتقع جميع العين لله تعالى ، وإنما ~~تصير للفقير نيابة عن الله تعالى ، بحكم الرزق الموعود فلا يبقى محل للرجوع ~~، ولكن إطلاق الترجمة لا يساعد ما ذهب إليه البخاري ، لأن المراد بالحمل ~~على الفرس إن كان بقوله : هو لك ، يكون تمليكا . قال ابن بطال : فهو ~~كالصدقة ، فإذا قبضها لم يجز الرجوع فيها ، وإن كان مراده التحبيس في سبيل ~~الله قال ابن بطال : هو كالوقف لا يجوز الرجوع فيه عند الجمهور ، وعن أبي ~~حنيفة : إن الحبس باطل في كل شيء ، قال الداودي قول البخاري : هو كالعمرى ~~والصدقة تحكم بغير تأمل ، وقول من ذكر من الناس أصح لأنهم يقولون : ~~المسلمون على شروطهم . قلت : عند الحنفية قول الرجل : حملتك على هذا الفرس ~~لا يكون هبة إلا بالنية ، لأن الحمل هو الإركاب حقيقة فيكون عارية ، ولكنه ~~يحتمل الهبة ، يقال : حمل الأمير فلانا على الفرس معناه ملكه إياه ، فيحمل ~~على التمليك عند نيته لأنه نوى ما يحتمله لفظه ، وفيه تشديد عليه ، فتعتبر ~~نيته . وأما قول أبي حنيفة : أن الحبس باطل ليس في شيء معين ، وإنما هو عام ~~، كما قال ابن بطال ناقلا عنه : إن الحبس باطل في كل شيء ، وليس هو منفردا ~~بهذا القول ، وقد قال شريح القاضي بذلك قبله . # وقال بعض الناس له أن يرجع ms08370 فيها # أراد بهذا البعض أبا حنيفة ، وإنما قال له أن يرجع فيها لأنا قد ذكرنا ~~أنه إن أراد بالحمل التحبيس يكون وقفا ، والوقف غير لازم عنده ، وإطلاق ~~البخاري كلامه ، ونسبة جواز الرجوع إلى أبي حنيفة في هذه الصورة خاصة ليس ~~واقعا في محله لأنه يرى ببطلان الوقف الغير المحكوم به ، ويرى جواز رجوع ~~الواهب عن هبته إلا في مواضع معينة ، كما عرف في كتب الفقه . وقال الكرماني ~~: خالف فيه أي : في حكم حمل الرجل على فرس وجعل الحبس باطلا ، ولهذا قال ~~البخاري : وقال بعض الناس له أن يرجع فيها ، والحديث يرد عليه . قلت : لا ~~نسلم أن الحديث يرد عليه ، لأن معنى الحمل عنده ما ذكرناه عن قريب أنه ~~عارية ، والخصم أيضا يقول : إن للمعير أن يرجع في عاريته . # 6362 حدثنا الحميدي قال أخبرنا سفيان قال سمعت مالكا يسأل زيد بن أسلم ~~قال سمعت أبي يقول قال عمر رضي الله تعالى عنه حملت على فرس في سبيل الله ~~فرأيته يباع فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتر ولا تعد في ~~صدقتك . # . # قيل مطابقته للترجمة في قوله : ( حملت على فرس في سبيل الله ) ورد عليه ~~بأن هذا بعيد ، والمراد من الحديث عدم عود الرجل إلى صدقته ، والحديث مضى ~~عن قريب في : باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته ، وقد مر الكلام فيه ~~هناك ، وقال الخطابي : يحتمل أن يكون فيه أنه قد أخرجه من ملكه لوجه الله ~~تعالى ، وكان في نفسه منه شيء فأشفق ، صلى الله عليه وسلم ، أن يفسد نيته ~~ويحبط أجره ، فنهاه عنه وشبهه بالعود في صدقته ، وإن كان بالثمن ، وهذا ~~كتحريمه على المهاجرين معاودة دارهم بمكة ، قال : وإما إذا تصدق بالشيء لا ~~على سبيل الإحباس على أصله ، بل على سبيل البر والصدقة فإنه يجرى مجرى ~~الهبة ، ولا بأس عليه في ابتياعه من صاحبه ، والله أعلم . PageV13P190 # بسم الله الرحمان الرحيم # # 25 # | 1 ( كتاب الشهادات ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الشهادات ، وهو جمع شهادة ، وهو ms08371 مصدر من : ~~شهد يشهد . قال الجوهري : خبر قاطع والمشاهدة المعاينة مأخوذة من الشهود أي ~~الحضور ، لأن الشاهد مشاهد لما غاب عن غيره ، وقال أصحابنا : معنى الشهادة ~~الحضور ، وقال ، صلى الله عليه وسلم : ( الغنيمة لمن شهد الواقعة ) ، أي : ~~حضرها والشاهد أيضا يحضر مجلس القاضي ومجلس الواقعة ، ومعناها شرعا : إخبار ~~عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان ، وفي ( التوضيح ) : هذا الكتاب أخره ~~ابن بطال إلى ما بعد النفقات ، وقدم عليه الأنكحة ، والذي في الأصول ~~والشروح ( كشرح ابن التين ) وشيوخنا ما فعلناه ، يعني ذكرهم هذا الكتاب ~~ههنا . # 1 # | 2 ( باب ما جاء في البينة على المدعي ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من نص القرآن أن البينة تتعين على المدعي ، ~~وهذه الترجمة هكذا وقع في رواية الأكثرين ، وسقط لبعضهم لفظ : باب ، وفي ~~رواية النسفي وابن شبويه : بسم الله الرحمن الرحيم موجودة قبل لفظ الكتاب ، ~~وفي بضع النسخ ، باب ما جاء في البينة على المدعى . # لقول تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ~~وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب ~~وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه ~~الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء # أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخراى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا ~~تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذالكم أقسط عند الله وأقوم ~~للشهادة وأدناى أن لا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس ~~عليكم جناح أن لا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن ~~تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم } ( ~~البقرة : 282 ) . وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا ms08372 ~~فالله أولاى بهما فلا تتبعوا الهواى أن تعدلوا وأن تلووا أو تعرضوا فإن ~~الله كان بما تعملون خبيرا } ( النساء : 531 ) . # لم يذكر في هذا الباب حديثا اكتفاء بذكر الآيتين ، وقال بعضهم : أما ، ~~إشارة إلى الحديث الماضي قريبا من ذلك في آخر : باب الرهن . قلت : الذي في ~~آخر : باب الرهن ، هو حديث ابن عباس أن النبي ، صلى الله عليه وسلم قضى أن ~~اليمين على المدعي عليه ، وحديث عبد الله فيه : شاهداك أو يمينه ، وهذا ~~الوجه فيه بعد لا يخفى . ثم وجه الاستدلال بالآية للترجمة أنه لو كان القول ~~قول المدعى من غير بينة لما احتيج إلى الكتابة والإملاء ، والإشهاد عليه ، ~~فلما احتيج إليه دل على أن البينة على المدعي ، وقال ابن بطال : الأمر ~~بالإملاء يدل على أن القول قول من عليه الشيء ، وأيضا أنه يقتضي تصديقه ~~فيما عليه ، فالبينة على مدعي تكذيبه ، وأما الآية الأخرى فوجه الدلالة : ~~أن الله تعالى قد أخذ عليه أن يقر بالحق على نفسه ، فالقول قول المدعى عليه ~~PageV13P191 فإذا كذبه المدعي فعليه البينة ، وآية المداينة أطول آية في ~~القرآن العظيم ، وهي بتمامها مكتوبة في الكتاب في رواية أبي ذر ، وفي رواية ~~ابن شبويه إلى قوله إلى أجل مسمى فاكتبوه . وقال سفيان الثوري : عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } ( البقرة : 282 ) . قال : نزلت في ~~السلم إلى أجل معلوم . قوله : { إذا تداينتم بدين } ( البقرة : 282 ) . أي ~~: إذا تبايعتم بدين : الدين ما كان مؤجلا ، والعين ما كانت حاضرة ، يقال : ~~دان فلان يدين دينا : استقرض وصار عليه دين ، ورجل مديون : كثر ما عليه من ~~الدين ، ومديان ، بكسر الميم : إذا كان عادته أن يأخذ بالدين ، وقال ابن ~~الأثير المديان : الكثير الدين الذي عليه الديون ، وهو مفعال من الدين ~~للمبالغة ، ويقال للمديون ، مدين أيضا . قوله : { إلى أجل } ( البقرة : 282 ~~) . الأجل الوقت المسمى المعلوم . قوله : { فاكتبوه } ( البقرة : 282 ) . ~~أي : أثبتوه في كتاب بين فيه قدر الحق والأجل ms08373 ليرجع إليه وقت التنازع ~~والنسيان ، ولأنه يحصل منه الحفظ والتوثقة . فإن قلت : { فاكتبوه } ( ~~البقرة : 282 ) . أمر من الله تعالى ، وثبت في ( الصحيحين ) عن ابن عمر ، ~~قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا ~~نحسب ) ، فما الجمع بينهما ؟ قلت : إن الدين من حيث هو غير مفتقر إلى كتابة ~~أصلا لأن كتاب الله قد سهل الله حفظه على الناس والسنن أيضا محفوظة عن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، والذي أمر بكتابه إنما هو أشياء جزئية تقع بين ~~الناس ، فأمروا أمر إرشاد لا أمر إيجاب ، كما ذهب إليه ، وهو مذهب الجمهور ~~، فإن كتب فحسن ، وإن ترك فلا بأس . وقال أبو سعيد والشعبي والربيع بن أنس ~~والحسن وابن جريج وابن زيد وآخرون : كان ذلك واجبا ثم نسخ بقوله : { فإن ~~أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته } ( البقرة : 382 ) . وذهب بعضهم ~~إلى أنه محكم . قوله : { وليكتب بينكم كاتب بالعدل } ( البقرة : 282 ) . أي ~~: بالحق والإنصاف لا يزيد فيه ولا ينقص ولا يقدم الأجل ولا يؤخره ، وينبغي ~~أن يكون الكاتب فقيها عالما باختلاف العلماء ، أدبيا مميزا بين الألفاظ ~~المتشابهة قوله : { ولا يأب كاتب } ( البقرة : 282 ) . أي : لا يمتنع كما ~~أمر الله تعالى من العدل ، ويقال : ولا يمتنع من يعرف الكتابة إذا سئل أن ~~يكتب للناس ولا ضرورة عليه في ذلك ، فكما علمه الله ما لم يكن يعلم فليتصدق ~~على غيره ممن لا يحسن الكتابة ، كما جاء في الحديث : ( إن الصدقة أن تعين ~~صانعا أو تصنع لأخرق ) . وفي الحديث الآخر : ( من كتم علما يعلمه ألجم يوم ~~القيامة بلجام من نار ) . وقال مجاهد وعطاء : واجب على الكاتب أن يكتب . ~~قوله : { وليملل الذي عليه الحق } ( البقرة : 282 ) . الإملال والإملاء ~~لغتان جاء بهما القرآن ، قال تعالى : { فهي تملي عليه } ( الفرقان : 5 ) . ~~وقال : { وليملل الذي عليه الحق } ( البقرة : 282 ) . يقر على نفسه بما ~~عليه ولا ينقص من الحق شيئا . قال القاضي إسماعيل بن إسحاق : ظاهر قوله عز ~~وجل : { وليملل الذي عليه الحق } ( البقرة : 282 ) . يدل ms08374 على أن القول قول ~~من عليه الشيء ، وقال غيره : لأن الله تعالى حين أمره بالإملاء اقتضى ~~تصديقه فيما عليه ، فإذا كان مصدقا فالبينة على من يدعي تكذيبه . قوله : { ~~فإن كان الذي عليه الحق سفيها } ( البقرة : 282 ) أي : محجورا عليه بتبذير ~~ونحوه ، وقيل : سفيها : أي : جاهلا بالإملاء أو طفلا صغيرا . قوله : { أو ~~ضعيفا } أي : عاجزا عن مصالحه ، ويقال : أي : صغيرا أو مجنونا . قوله : { ~~أو لا يستطيع أن يمل هو } ( البقرة : 282 ) . إما بالعي أو الخرس أو العجمة ~~أو الجهل بموضع صواب ذلك من خطائه . قوله : { فليملل وليه } ( البقرة : 282 ~~) . أي : من يقوم مقامه ، وقيل : هو صاحب الدين يملي دينه ، والأول أصح لأن ~~في الثاني ريبة . قوله : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } ( البقرة : 282 ) ~~. أي : من أهل ملتكم من الأحرار البالغين ، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي وسفيان ، وأكثر الفقهاء ، وأجاز شريح وابن سيرين شهادة العبد ، ~~وهذا قول أنس بن مالك ، وأجاز بعضهم شهادته في الشيء التافه ، وإنما أمر ~~بالإشهاد مع الكتابة لزيادة التوثقة . قوله : { فإن لم يكونا رجلين } ( ~~البقرة : 282 ) . أي : فإن لم يكن الشاهدان رجلين . قوله : { فرجل وامرأتان ~~} ( البقرة : 282 ) . أي : فالشاهد رجل ، أو الذي يشهد رجل وامرأتان معه ، ~~وأقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة ، كما جاء ذلك في ( الصحيح ) ~~. قوله : { ممن ترضون من الشهداء } ( البقرة : 282 ) . أي : ممن كان مرضيا ~~في دينه وأمانته وكفايته ، وفيه كلام كثير موضعه غير هذا . قوله : { أن تضل ~~إحداهما } ( البقرة : 282 ) . قال الزمخشري : وانتصابه على أنه مفعول له أي ~~: إرادة أن تضل ، وقرأ حمزة أن تضل أحداهما ، على الشرط ، ومعنى الضلال هنا ~~عبارة عن النسيان ، وقابل النسيان بالتذكر لأنه يعادله ، وقرىء : فتذكر ، ~~بالتخفيف والتشديد ، وهما لغتان . قوله : { ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } ~~( البقرة : 282 ) . أي : لا يمتنع الشهود إذا ما طلبوا لتحمل الشهادة ، ~~وإثباتها في الكتاب ، وقيل : لإقامتها وأدائها عند الحاكم ، وقيل : للتحمل ~~والأداء جميعا ، وهذا أمر ندب ، وقيل : فرض كفاية ، وقيل : فرض عين ، وهو ~~قول قتادة والربيع ، PageV13P192 وقال مجاهد وأبو مجلز وغير ms08375 واحد : إذا ~~دعيت لتشهد فأنت بالخيار ، وإذا شهدت فدعيت فأجب . قوله : { ولا تساموا } ( ~~البقرة : 282 ) . أي : ولا تضجروا { أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا } أي : قليلا ~~كان المال أو كثيرا . قوله { إلى أجله } أي إلى وقته # قوله : { ذلكم } ( البقرة : 282 ) . إشارة إلى أن تكتبوه ، لأنه في معنى ~~المصدر أي : ذلكم الكتب . قوله : { أقسط } ( البقرة : 282 ) . أي : أعدل { ~~وأقوم للشهادة } ( البقرة : 282 ) . أي : أعون على إقامة الشهادة . قوله : ~~{ وأدنى أن لا ترتابوا } ( البقرة : 282 ) . أي : أقرب من انتفاء الريب في ~~مبلغ الحق والأجل . قوله : { إلا أن تكون تجارة } ( البقرة : 282 ) . ~~استثناء من الاستشهاد والكتابة و { تجارة حاضرة } ( البقرة : 282 ) . ~~بالرفع على أن : كان ، التامة . وقيل : هي الناقصة على أن الاسم : تجارة ~~حاضرة ، والخبر : ( تديرونها ) وقرىء بالنصب على أن تكون التجارة تجارة ~~حاضرة ، ومعنى : حاضرة يدا بيد تديرونها بينكم ، وليس فيها أجل ، ولا نسيئة ~~. وأباح الله ترك الكتابة فيها لعدم الخوف فيه من التأجيل . قوله : { جناح ~~} ( البقرة : 282 ) . أي : حرج . قوله : { وأشهدوا إذا تبايعتم } ( البقرة ~~: 282 ) . إذا كان فيه أجل أو لم يكن فأشهدوا على حقكم على كل حال ، وروي ~~عن جابر بن زيد ومجاهد وعطاء والضحاك نحو ذلك . وقال الشعبي والحسن : هذا ~~الأمر منسوخ بقوله : { فإن أمن بعضكم بعضا } ( البقرة : 382 ) . وهذا الأمر ~~محمول عند الجمهور على الإرشاد والندب لا على الوجوب . قوله : { ولا يضار ~~كاتب } ( البقرة : 282 ) . وهو أن يزيد أو ينقص أو يحرف أو يشهد بما لم ~~يستشهد ، أو يمتنع عن إقامة الشهادة ، وقيل : أن يمتنع الكاتب أن يكتب ~~والشاهد أن يشهد ، وقيل : أن يدعوهما وهما مشغولان ، وقيل : أن يدعى الكاتب ~~أن يكتب الباطل والشاهد أن يشهد بالزور . قوله : { وإن تفعلوا } ( البقرة : ~~282 ) . يعني : ما نهيتم عنه . قوله : { فإنه فسوق بكم } ( البقرة : 282 ) ~~. أي : خروج عن الأمر . قوله : { واتقوا الله } ( البقرة : 282 ) . أي : ~~خافوه وراقبوه واتبعوا أمره واتركوا زواجره . قوله : { ويعلمكم الله } ( ~~البقرة : 282 ) . أي : بشرائع دينه { والله بكل شيء عليم } ( البقرة : 282 ~~) . أي : عالم بحقائق الأمور ومصالحها وعواقبها ولا ms08376 يخفى عليه شيء من ~~الأشياء ، بل علمه محيط بجميع الكائنات . قوله : ( وقول الله عز وجل ) ، ~~بالجر عطف على قوله : لقول الله تعالى . قوله : { يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا قوامين بالقسط } ( النساء : 531 ) . الآية في سورة النساء ، قوله : { ~~بالقسط } ( النساء : 531 ) . أي : بالعدل ، فلا تعدلوا عنه يمينا ولا شمالا ~~وأن لا يأخذكم في الحق لومة لائم . قوله : { شهداء لله } ( النساء : 531 ) ~~. تقيمون شهاداتكم لوجه الله كما أمرتم بإقامتها . قوله : { ولو على أنفسكم ~~} ( النساء : 531 ) . أي : ولو كانت الشهادة على أنفسكم ، أي : إشهد بالحق ~~ولو عاد ضررك عليك ، إذا سئلت عن الأمر قل الحق فيه ، وإن كانت مضرة عليك ، ~~فإن الله سبحانه سيجعل لمن أطاعه فرجا ومخرجا من كل أمر يضيق عليه ، وقيل : ~~معنى الشهادة على نفسه هي الإقرار على نفسه ، لأنه في معنى الشهادة عليها ~~بإلزام الحق لها . قوله : { أو الوالدين والأقربين } ( النساء : 531 ) . أي ~~: وإن كانت الشهادة عليهم فلا تراعوهم ، بل اشهدوا بالحق وإن عاد ضررها ~~عليهم ، فالحق حاكم عليهم وعلى كل أحد . قوله : { وإن يكن غنيا } أي : إن ~~يكن المشهود عليه غنيا لا ترعوه لغناه أو يكن فقيرا لا تشفقوا عليه لفقره ، ~~فالله أولى بهما منكم وأعلم بما فيه صلاحهما . قوله : { فلا تتبعوا الهوى ~~أن تعدلوا } ( النساء : 531 ) . أي : كراهة أن تعدلوا ، أو إرادة أن تعدلوا ~~، على اعتبار العدل والعدول . قوله : { وإن تلووا } من اللي ، وهو التحريف ~~وتعمد الكذب أي : وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو تعرضوا عن الشهادة ~~بما عندكم وتمنعوها فإن الله كان بما تعملون خبيرا بمجازاتكم عليه . # 2 # | 2 ( باب إذا عدل رجل أحدا فقال لا نعلم إلا خيرا أو قال ما علمت إلا ~~خيرا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا عدل رجل أحدا ، وقوله : أحدا ، هو الكشميهني ~~رواية ، وفي رواية غيره : إذا عدل رجل رجلا ، وعدل ، بتشديد الدال : من ~~التعديل . قوله : فقال : أي : المعدل ، لا نعلم إلا خيرا أو : ما علمت إلا ~~خيرا ، ولم يذكر جواب إذا الذي هو حكم المسألة لأجل الخلاف ms08377 ، وروى الطحاوي ~~عن أبي يوسف أنه إذا قال ذلك قبلت شهادته ، ولم يذكر خلافا عن الكوفيين في ~~ذلك ، واحتجوا بحديث الإفك على ما يأتي حديث الإفك ، وعن محمد : لا بد أن ~~يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة ، والأصح أنه يكتفي بقوله هو عدل ، وذكر ~~ابن التين عن ابن عمر أنه كان إذا أنعم مدح الرجل ، قال : ما علمنا إلا ~~خيرا ، وروى ابن القاسم عن مالك أنه أنكر أن يكون قوله : لا أعلم إلا خيرا ~~، تزكية ، وقال : لا يكون تزكية حتى يقول رضا ، وأراه عدلا رضا . وذكر ~~المزني عن الشافعي ، قال : لا تقبل في التعديل إلا أن يقول : عدل علي ولي ، ~~ثم لا يقبله حتى يسأله عن معرفته ، فإن كان يعرف حاله الباطنة يقبل ، وإلا ~~لم يقبل ذلك ، وفي ( التوضيح ) : والأصح عندنا يعني الشافعية أنه يكفي أن ~~يقول : هو عدل ، ولا يشترط : علي ولي . # PageV13P193 # 7362 حدثنا حجاج قال حدثنا عبد الله بن عمر النميري قال حدثنا ثوبان وقال ~~الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير وابن المسيب ~~وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ~~وبعض حديثهم يصدق بعضا حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فدعى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليا وأسامة حين استليت الوحي يستأمرها في فراق أهله فأما ~~أسامة فقال أهلك ولا نعلم إلا خيرا وقالت بريرة إن رأيت عليها أمرا أغمصه ~~أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعذرنا في رجل بلغني أذاه في أهل ~~بيتي فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا ~~خيرا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا نعلم إلا خيرا ) ورجاله : حجاج بن ~~المنهال ، وفي بعض النسخ مذكور باسم أبيه ، وعبد الله ابن عمر بن غانم ~~النميري ، بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء . قال في ( ~~تهذيب الكمال ) : روى ms08378 عن يونس بن يزيد الأيلي ويزيد الرقاشي وثقه أبو داود ~~وقال ابن منده : نزل أفريقية ، وذكره مصنف ( رجال الصحيحين ) : من أفراد ~~البخاري ، وبقية الرجال مشهورون ، وعبيد الله بن عبد الله بن ععتبة . وفيه ~~: رواية التابعة عن أربعة من التابعين على نسق واحد . # وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع في الشهادات أيضا عن أبي الربيع ~~سليمان بن داود ، وفي المغازي وفي التفسير وفي الإيمان والنذور وفي ~~الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الجهاد وفي التوحيد وفي الشهادات ~~وفي المغازي وفي التفسير وفي الإيمان والنذور أيضا عن الحجاج ، وفي التوحيد ~~أيضا عن يحيى بن بكير ، وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي الربيع الزهراني به ، ~~وعن حبان بن موسى وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد وعن إسحاق بن إبراهيم ~~ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن أبي داود ~~سليمان بن سيف الحراني وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى . وأخرجه البخاري ~~هنا مختصرا ، ولم يقع في رواية أبي ذر : لا ، إلى قوله : ( ولا نعلم إلا ~~خيرا ) ، وفيه عن الليث معلقا وهو قوله : وقال الليث : حدثني يونس ، ووصله ~~في كتاب التفسير : عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس . . . إلى آخره ، على ~~ما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى . # قوله : ( وبعض حديثهم ) مبتدأ وقوله : ( يصدق بعضا ) خبره والواو فيه ~~للحال . قوله : ( أهل الإفك ) بكسر الهمزة وسكون الفاء ، والإفك في الأصل : ~~الكذب ، وأرادوا به ههنا : ما كذب على عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، مما ~~رميت به . قوله : ( استلبث ) استفعل من اللبث وهو الإبطاء والتأخر ، يقال : ~~لبث يلبث لبثا بسكون الباء وقد يفتح ، ويقال : اللبث ، بفتح اللام الإسم ، ~~وبالضم : المصدر . قوله : ( يستأمرهما ) أي : يشاورهما . قوله : ( فقال : ~~أهلك ) أي : فقال أسامة : أهلك بالنصب أي : إلزم أهلك ، ويجوز بالرفع أي : ~~هي أهلك أو أهلك غير مطعون عليه ، ونحوه . قوله : ( بريرة ) ، هي مولاة ~~عائشة . قوله : ( إن رأيت عليها ) أي : ما رأيت عليها ، كلمة : إن ، ~~النافية بمعنى : ما ، للنفي . قوله : ( أغمصه ) ، بالغين المعجمة ms08379 والصاد ~~المهملة أي : أعيبها به ويطعن به عليها ، يقال : أغمصه فلان : إذا استصغره ~~ولم يره شيئا ، وغمصت عليه قولا أي : أعيبه عليه . قوله : ( الداجن ) ~~بالدال المهملة وكسر الجيم : هو شاة ألفت البيوت واستأنست ، ومن العرب من ~~يقولها بالهاء ، وسيأتي تمام الكلام عن قريب بعد : أبو أيوب ، إن شاء الله ~~تعالى . # 3 # | 2 ( باب شهادة المختبي ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شهادة المختبي ، بالخاء المعجمة أي : المختفي ~~عند التحمل ، تقديره : هل تجوز أم لا ؟ ثم ذكره بقوله : # وأجازه عمرو بن حريث # أي : أجاز الإختباء عند تحمل الشهادة عمرو بن حريث ، بضم الحاء المهملة ~~وبالمثلثة : ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي من ~~صغار الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، ولأبيه صحبة ، وليس له في البخاري ~~ذكر إلا في هذا الموضع ، وهذا PageV13P194 التعليق رواه البيهقي من حديث ~~سعيد بن منصور : حدثنا هشيم أنبأنا الشيباني عن محمد بن عبد الله الثقفي أن ~~عمرو بن حريث كان يجيز شهادته ، يعني : المختبيء ، ويقول : كذا يفعل ~~بالخائن والفاجر . # قال وكذالك يفعل بالكاذب الفاجر # أي : قال عمرو بن حريث : كذلك ، أي : بالاختبار عند تحمل الشهادة ، يفعل ~~بسبب الكاذب الفاجر ، وأراد به : المديون الذي لا يعترف بالدين ظاهرا ثم ~~يختلي به الدائن في موضع ، وقد كان أخفى فيه من يسمع إقراره بالدين ، فإذا ~~شهد بذلك بعد ذلك يسمع عند عمر ، وبه قال الشافعي في الجديد وابن أبي ليلى ~~ومالك وأحمد وإسحاق ، وروي عن شريح والشعبي والنخعي أنهم كانوا لا يجيزون ~~شهادة المختبيء ، وقالوا : إنه ليس بعدل حين اختفى ممن يشهد عليه ، وهو قول ~~أبي حنيفة والشافعي في القديم . # وقال الشعبي وابن سيرين وعطاء وقتادة السمع شهادة # يعني : إذا سمع من أحد شيئا ولم يشهده عليه يسمع شهادته عند عامر الشعبي ~~ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وقتادة ابن دعامة ، وتعليق الشعبي رواه ~~ابن أبي شيبة عن هشيم عن مطرف عنه به ، وروي عن الشعبي أنه قال : يجوز ~~شهادة السمع إذا قال ms08380 : سمعته يقول ، وإن لم يشهده ، وكذا روى عن عبيدة ~~وإبراهيم قالا : شهادة السمع جائزة . قال الطحاوي في ( مختصره ) : يجوز ~~للرجل أن شهد بما سمع إذا كان معاينا لمن سمعه منه وإن لم يشهده على ذلك . ~~فإن قلت : قد مر أن الشعبي لا يجيز شهادة المختبيء ، وقوله : السمع شهادة ~~يعارضه ؟ قلت : لاحتمال أن في شهادة المختبيء مخادعة ، ولا يلزم من ذلك رد ~~شهادة السمع من غير قصد ، وعن مالك نظيره ، وهو أنه قال : الحرص على تحمل ~~الشهادة قادح فإن اختفى ليشهد فهو حرص . # وقال الحسن يقول لم يشهدوني على شيء وإني سمعت كذا وكذا # تعليق الحسن البصري رواه ابن أبي شيبة عن حاتم بن وردان عن يونس عن الحسن ~~، قال : لو أن رجلا سمع من قوم شيئا فإنه يأتي القاضي فيقول : لم يشهدوني ، ~~ولكني سمعت كذا وكذا . # 8362 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال سالم سمعت عبد الله ~~بن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بن كعب الأنصاري يؤمان النخل التي فيهاابن صياد حتى إذا دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقي بجذوع النخل وهو ~~يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه وابن صياد مضطجع على فراشه في ~~قطيفة له فيها رمرمة أو زمزمة فرأت أم ابن صياد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد أي صاف هذا محمد فتناهاى ابن صياد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تركته بين . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل ~~أن يراه ) . # والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ~~؟ فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري قال : أخبرني ~~سالم بن عبد الله أن ابن عمر أخبره . . . إلى آخره بأتم منه . وأخرجه هنا ~~عن أبي اليمان الحكم ms08381 بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري . ~~. . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . ونذكر بعض شيء لبعد العهد ~~منه . # قوله : ( يؤمان ) ، أي : يقصدان . قوله : ( طفق رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ) ، بكسر الفاء ، من أفعال المقاربة ، معناه : أخذ في الفعل وجعل ~~يفعل . قوله : ( يتقي ) ، خبر : طفق . قوله : ( وهو يختل ) ، جملة وقعت ~~حالا ، وهو بكسر التاء المثناة من فوق PageV13P195 أي : يطلب ابن صياد ~~مستغفلا له ليسمع شيئا من كلامه الذي يتكلم به في خلوته ، حتى يظهر للصحابة ~~أنه كاهن ، وأصل الختل الخدع ، يقال : ختله يختله : إذا خدعه وراوغه ، وختل ~~الذئب الصيد إذا اختفى له . قوله : ( في قطيفة ) هي : كساء مخمل . قوله : ( ~~رمرمة ) ، بالراءين ، وهو الصوت الخفي . قوله : ( أو زمزمة ) شك من الراوي ~~، وهو بالزايين المعجمتين . قوله : ( أي صاف ) ، يعني : يا صاف ! وهو ~~بالصاد المهملة والفاء المضمومة أو المكسورة أو الساكنة : ابن صياد . قوله ~~: ( فتناهى ) ، قال ابن الأثير : قيل : هو تفاعل من النهي : العقل ، أي : ~~رجع إليه عقله وتنبه من غفلته ، وقيل : هو من الانتهاء أي : انتهى عن ~~زمزمته . قوله : ( لو تركته بين ) أي : لو تركته أمه بحيث لا يعرف قدوم ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يندهش عنه ، بين لكم باختلاف كلامه ~~ما يهون عليكم شأنه . # وقال المهلب : فيه : جواز الاحتيال على المستسرين في جحود الحق حتى يسمع ~~منهم ما يستسرون به ويحكم به عليهم ، ولكن بعد أن يفهم عنهم فهما حسيا ~~مبينا . # 9362 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمان بن الزبير ~~إنما معه مثل هدبة الثوب فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي ~~عسيلته ويذوق عسيلتك وأبو بكر جالس عنده وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ~~ينتظر أن يؤذن له فقال يا أبا بكر ألا تسمع إلى هذه ms08382 ما تجهر به عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وخالد بن سعيد . . . ) إلى آخر الحديث ~~، بيان ذلك أن خالدا أنكر على امرأة رفاعة ما تلفظت به عند النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ولم ينكر عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على ذلك ، ~~وكان إنكار خالد عليها لاعتماده على سماع صوتها ، وهذا هو حاصل ما يقع من ~~شهادة السمع ، لأن خالدا مثل المختفي عنها . وعبد الله بن محمد المعروف ~~بالمسندي ، وقد تكرر ذكره ، وسفيان هو ابن عيينة . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ~~والترمذي فيه عن ابن أبي عمر وإسحاق بن منصور والنسائي فيه ومن الطلاق عن ~~إسحاق بن إبراهيم وابن ماجه في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ستتهم عن ~~سفيان به . # قوله : ( جاءت امرأة رفاعة ) ، اسم المرأة : تميمة بنت وهب ، ولم يقع في ~~رواية البخاري ولا في رواية غيره من مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~تسمية امرأة رفاعة ، وقد سماها مالك في روايته : تميمة بنت وهب ، وقال ابن ~~عبد البر في ( الاستيعاب ) : ولا أعلم لها غير قصتها مع رفاعة بن سموأل ~~حديث العسيلة من حديث مالك في ( الموطأ ) وكذا قال الطبراني في ( المعجم ~~الكبير ) : لها ذكر في قصة رفاعة ، ولا حديث لها ، وأما زوجها الأول فهو ~~رفاعة بن سموأل القرظي ، من بني قريظة . قال ابن عبد البر : ويقال : رفاعة ~~بن رفاة ، وهو أحد العشرة الذين فيهم نزلت : { ولقد وصلنا لهم القول . . } ~~( القصص : 15 ) . الآية ، كما رواه الطبراني في ( معجمه ) وابن مردويه في ( ~~تفسيره ) من حديث رفاعة بإسناد صحيح ، وأما زوجها الثاني فهو عبد الرحمن بن ~~الزبير ، بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة ، بلا خلاف ابن باطا ، وقيل : ~~باطيا ، من بني قريظة . وأما ما ذكره ابن منده وأبو نعيم في كتابيهما ( ~~معرفة الصحابة ) : أنه من الأنصار من الأوس ، ونسباه إلى عبد الرحمن بن ~~الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف ms08383 بن مالك بن ~~الأوس فغير جيد ، وقيل : اسم المرأة سهيمة ، وقيل : الغميصاء ، وقيل : ~~الرميصاء . # قلت : لما أخرج الترمذي حديث امرأة رفاعة القرظي عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، قال : وفي الباب عن ابن عمر وأنس والرميصاء أو الغميصاء ، ~~فهذا يدل على أنهما غير المرأة التي تزوجت بابن الزبير . أما حديث ابن عمر ~~فأخرجه النسائي وابن ماجه عنه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في الرجل ~~يكون له المرأة ثم يطلقها ، ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها ، ~~فترجع إلى زوجها الأول ، قال : ( لا حتى تذوق العسيلة ) . وأما حديث أنس ~~فرواه البيهقي من رواية محمد بن دينار عن يحيى بن يزيد الهنائي ، قال : ~~سألت أنس بن مالك عن رجل تزوج امرأة PageV13P196 وكان قد طلقها زوجها أحسبه ~~قال ثلاثا فلم يدخل بها الثاني ، فقال : سئل رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال : ( لا تحل له حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته ) . وأما حديث ~~الرميصاء أو الغميصاء ، فهو من حديث عائشة رواه الطبراني في ( الكبير ) ~~بإسناد صحيح من رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال للغميصاء : ( ~~لا ، حتى يذوق من عسيلتك وتذوقي من عسيلته ) . # وروى النسائي بسند جيد عن عبد الله بن عباس أن الغميصاء أو الرميصاء أتت ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، تشتكي زوجها ، وأنه لا يصل إليها ، فلم يلبث ~~أن جاء زوجها ، فقال : يا رسول الله إنها كاذبة وهو يصل إليها ولكنها تريد ~~أن ترجع إلى زوجها الأول ، فقال : ( ليس ذلك لها حتى يذوق عسيلته ) . # قلت : وفي الباب . روى بكر بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله تعالى : { ~~فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } ( البقرة : 032 ) . نزلت ~~في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضري ، كانت تحت رفاعة ، يعني : ابن وهب ~~، وهو ابن عمها فتزوجها ابن الزبير ثم طلقها ، فأتت رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فقالت : يا ms08384 رسول الله ! إن زوجي طلقني قبل أن يمسني ، أفأرجع ~~إلى ابن عمي ؟ فقال : ( لا ، حتى يكون مس ) . فلبثت ما شاء الله ثم أتت ، ~~فقالت : يا رسول الله ! إن زوجي الذي كان تزوجني بعد زوجي كان مسني ، فقال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( كذبت بقولك الأول فلن أصدقك في الآخر ) ~~فلبثت ، فلما قبض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أتت أبا بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فقالت : أرجع إلى زوجي الأول فإن الآخر قد مسنى ؟ فقال لها أبو ~~بكر : قد عهدت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين قال لك : فلا ترجعي ~~إليه ، فلما قبض أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، جاءت عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فقال : إن أتيتني بعد مرتك هذه لأرجمنك . # قوله : ( فبت طلاقي ) ، بالباء الموحدة المفتوحة وتشديد التاء المثناة من ~~فوق أي : قطع قطعا كليا بتحصيل البينونة الكبرى ، وهكذا رواية الجمهور : بت ~~، من الثلاثي المجرد ، وفي رواية النسائي : فأبت طلاقي ، من المزيد فيه ، ~~وهي لغة ضعيفة . وقال الجوهري حكاية عن الأصمعي : لا يقال : يبت ، قال : ~~وقال الفراء : هما لغتان ، ويقال : بته يبته ، بضم الباء في المضارع وحكى : ~~يبته ، بالكسر . قال الجوهري : وهو شاذ ، وفي رواية أبي نعيم من حديث ابن ~~عباس : كانت أمية بنت الحارث عند عبد الرحمن بن الزبير فطلقها ثلاثا . . . ~~الحديث ، وهنا صرح بالثلاثة ، وفي رواية للبخاري ، على ما يأتي : أن رفاعة ~~طلقني آخر ثلاث تطليقات ، فبان منه أن الثلاث كانت متفرقات ، وأن المراد ~~بقوله هنا : ( فبت طلاقي ) هي الطلقة الثالثة التي تحصل بها البينونة ~~الكبرى . قوله : ( مثل هدبة الثوب ) ، بضم الهاء وسكون الدال : وهي طرفه ~~الذي لم ينسج ، شبهوها بهدب العين وهو شعر الجفن ، وفي رواية لمسلم : ( ~~فأخذت هدبة من جلبابها ، فتبسم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال خالد : ~~ألا تزجر هذه ؟ ) وفيه : ( قالت عائشة : وعليها خمار أخضر فشكت ءليها ~~وأرتها خضرة بجلدها ) ، وفيه : ( فجاء ابن الزبير ومعه إبنان له من غيرها ، ~~فقالت : والله ما لي إليه من ذنب ، إلا أن ما ms08385 معه ليس بأغنى عني من هذه ) ، ~~وأخذت هدبة من ثوبها ، فقال : كذبت يا رسول الله ، إني لأنفضها نفض الأديم ~~ولكنها ناشز تريد رفاعة ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( فإن كان ~~ذلك لم تحلي له ، أو لم تصلحي له حتى يذوق من عسيلتك ) . وفي ( تهذيب ) ~~الأزهري ، قال النبي ، صلى الله عليه وسلم لامرأة سألت عن زوج تزوجته لترجع ~~إلى زوجها الأول ، فلم ينتشر ذكره للإيلاج : ( لا ، حتى تذوقي عسيلته ) . ~~وفي ( المصنف ) عن عامر ، قال : قال علي ، رضي الله تعالى عنه : ( لا تحل ~~لهب حتى يهزها هزيز البكر ) ، وقال أنس ، رضي الله تعالى عنه : ( لا تحل ~~للأول حتى يجامعها الثاني ويدخل بها ) ، وقال ابن مسعود ، رضي الله تعالى ~~عنه : ( حتى يسفسفها به ) . قلت : كأنه من : سفسفت الريح التراب ، إذا ~~أثارته ، أو من السفسفة وهي : انتخال الدقيق ، ونحوه . قوله : ( أن ترجعي ) ~~، ويروى : ( أن ترجعين ) ، بالنون وهي على لغة من يرفع الفعل بعد أن . قوله ~~: ( عسيلته ) ، بضم العين وفتح السين المهملة تصغير عسلة وفي الغسل لغتان ~~التأنيث والتذكير ، فأنث العسيلة لذلك لأن المؤنث يرد إليها الهاء إذا صغر ~~، كقولك : سميسة ويدية ، وقيل : إنما أنثه لأنه أراد النطفة ، وضعفه النووي ~~لأن الإنزال لا يشترط ، وإنما هي كناية عن الجماع ، شبه لذته بلذة العسل ~~وحلاوته . وقال الجوهري : صغرت العسلة بالهاء لأن الغالب على العسل التأنيث ~~. قال : ويقال : إنما أنث لأنه أريد به العسلة وهي القطعة منه ، كما يقال ~~للقطعة من PageV13P197 الذهب ذهبة : والمراد بالعسيلة هنا الجماع لا ~~الإنزال ، وقد جاء ذلك مرفوعا من حديث عائشة : أن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : ( العسيلة : الجماع ) . ورواه الدارقطني وفي إسناده أبو عبد ~~الملك القمي يرويه عن ابن أبي مليكة عن عائشة ، وقال ابن التين : يريد ~~الوطء وحلاوة مسلك الفرج في الفرج ليس الماء . قوله : ( وخالد بن سعيد بن ~~العاص ) بن أمية بن عبد شمس بن عب مناف بن قصي القرشي الأموي ، يكنى : أبا ~~سعيد : أسلم قديما ، يقال : إنه أسلم بعد أبي بكر الصديق فكان ثالثا أو ms08386 ~~رابعا . وقيل : كان خامسا . وقال ضمرة بن ربيعة : كان إسلام خالد مع إسلام ~~أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، وهاجر إلى الحبشة وقدم على رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر وبعثه على صدقات اليمن ، فتوفي رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم وهو باليمن ، قتل بمرج الصفر في الوقعة به سنة أربع ~~عشرة في صدر خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقيل : بل كان قتله في وقعة ~~أجنادين بالشام قبل وفاة أبي بكر بأربع وعشرين ليلة قوله : ( ألا تسمع إلى ~~هذه . . . ) إلى آخره ، كأنه استعظم لفظها بذلك . قوله : ( تجهر ) ، ورواه ~~الدارقطني : تهجر من الهجر ، يعني تأتي بالكلام القبيح . # ومما يستفاد منه : أن الرجل إذا أراد أن يعيد مطلقته بالثلاث ، فلا بد من ~~زوج آخر يتزوج بها ويدخل عليها . وأجمعت الأمة على أن الدخول شرط الحل ~~للأول ، ولم يخالف في ذلك إلا سعيد بن المسيب والخوارج والشيعة ، وداود ~~الظاهري ، وبشر المريسي ، وذلك اختلاف لا خلاف لعدم استنادهم إلى دليل ، ~~ولهذا لو قضى به القاضي لا ينفذ ، والشرط الإيلاج دون الإنزال ، وشد الحسن ~~البصري في اشتراط الإنزال . وفيه : ما قاله المهلب : جواز الشهادة على غير ~~الحاضر من وراء الباب والستر ، لأن خالدا سمع قول المرأة وهو من وراء الباب ~~، ثم أنكره عليها بحضرة النبي ، صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ولم ينكر عليه . وفيه : إنكار في الأصل والجهر هو المعقول في ~~القول إلا أن يكون في حق لا بد له من البيان عند الحاكم . والله أعلم . # 4 # | 2 ( باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء فقال آخرون ما علمنا ذلك يحكم بقول ~~من شهد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا شهد بقضية أو شهد شهود بها ، فقال جماعة آخرون ~~: ما علمنا بذلك ، أراد به أنهم نفوا ما أثبت الشهود الأولون . قوله : ( ~~يحكم بقوله من شهد ) ، جواب : إذا ، وأراد به أن الإثبات أولى من النفي ، ~~لأن المثبت أولى وأقدم من النافي قال بعضهم : وهو وفاق من ms08387 أهل العلم . قلت ~~: فيه خلاف ، فقال الكرخي : المثبت أولى من النافي ، لأن المثبت معتمد على ~~الحقيقة في خبره ، فيكون أقرب إلى الصدق من النافي الذي يبنى الأمر على ~~الظاهر ، ولهذا قيل : الشهادة على الإثبات دون النفي ، ولأن المثبت يثبت ~~أمرا زائدا لم يكن فيفيد التأسيس ، والنافي مبق للأمر الأول ، فيفيد ~~التأكيد ، والتأسيس أولى . وقال عيسى بن أبان : يتعارض المثبت والنافي فلا ~~يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل مرجح ، فلأجل هذا الاختلاف ذكر أصحابنا ~~في ذلك أصلا كليا جامعا يرجع إليه في ترجيح أحدهما ، وهو أن النفي لا يخلو ~~إما أن يكون من جنس ما يعرف بدليله ، بأن يكون مبناه على دليل أو من جنس ما ~~لا يعرف بدليله ، بإن يكون مبناه على الاستصحاب دون الدليل ، أو احتمل ~~الوجهان ، فالأول مثل الإثبات فيقع التعارض بينهما لتساويهما في القوة ، ~~فيطلب الترجيح ، ويعمل بالراجح . والثاني : ليس فيه تعارض ، فالأخذ بالمثبت ~~أولى ، والثاني ينظر في النفي ، فإن تبين أنه مما يعرف بالدليل يكون ~~كالإثبات فيتعارضان ، فيطلب الترجيح وأن تبين أنه بناء على الاستصحاب ~~فالإثبات أولى ، ولهذه الأقسام صور موضعها في الأصول تركناها خوفا من ~~التطويل . # وقال الحميدي هذا كما أخبر بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ~~الكعبة وقال الفضل لم يصل فأخذ الناس بشهادة بلال # هذا من جملة الصور التي ذكرنا أنها ثلاثة أقسام ، وهو من القسم الذي لا ~~يعرف النفي فيه إلا بظاهر الحال ، فلا يعارض الإثبات ، فلهذا أخذوا بشهادة ~~بلال : أنه صلى في جوف الكعبة عام الفتح ، ورجحوا روايته على رواية الفضل ~~بن عباس : أنه لم يصل ، وإطلاق الشهادة على إخبار بلال تجوز . فإن قلت : ~~الترجمة في قول الآخرين ما علمنا ذلك ، والذي ذكره عن PageV13P198 الحميدي ~~صورة المنافيين ، فلا مطابقة ؟ قلت : معنى قول الفضل : لم يصل ما علم أنه ~~صلى ، ولعله كان مشتغلا بالدعاء ونحوه فلم يره صلى ، فنفاه عملا بظنه ، وقد ~~مضى هذا الذي علقه عن الحميدي وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله ~~بن ms08388 الزبير بن عبيد الله بن حميد بأتم منه في كتاب الزكاة في : باب العشر ، ~~فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم عن عبد الله بن وهب ، الحديث ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك . # كذلك إن شهد شاهدان أن لفلان على فلان ألف درهم وشهد آخران بألف وخمسمائة ~~يقضى بالزيادة # أي : كالحكم المذكور يحكم إن شهد شاهدان أن لفلان على فلان ألف درهم بأن ~~شهدا : أن لزيد على عمرو مثلا ألف درهم ، وشهد شاهدان آخران : أن له عليه ~~ألفا وخمسمائة درهم ، يقضي أي : يحكم بالزيادة أيضا وهي خمسمائة ، يعني : ~~يحكم بألف وخمسمائة ، لأن عدم علم الغير لا يعارض علمه ، وفي بعض النسخ ~~يعطي بالزيادة ، فالباء في : بالزيادة ، على هذا زائدة ، وقيد بقوله : وشهد ~~آخران ، لأنه لو شهد واحد بالزيادة لا تلزم الزيادة إلا بشاهد آخر ، وفي ~~تمثيل هذه المسألة بما قبله بقوله كذلك نظر ، لأن ما قبله مشتمل على صورتين ~~إحداهما صورة ما علمنا ، والثانية صورة المنافيين ، ولا تطابق هذه المسألة ~~الصورتين المذكورتين ولا واحدة منهما . فإن قلت : شهادة الآخرين بألف وخمس ~~مائة ينافي شهادة الشاهدين بألف ظاهرا . قلت : لا نسلم ذلك بل كلهم متفقون ~~في الألف ، وإنما انفرد الآخران بالخمسمائة الزائدة ، فثبتت الزيادة لوجود ~~نصاب الشهادة ، حتى لو كان الذي يشهد بالزيادة واحدا لا يلزم الزيادة إلا ~~بشاهد آخر ، كما ذكرنا . # 0462 حدثنا حبان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين ~~قال أخبرني عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي ~~إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت قد أرضعت عقبة والتي تزوج فقال لها عقبة ما ~~أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني فأرسل إلى آل أبي إهاب يسألهم فقالوا ما ~~علمنا أرضعت صاحبتنا فركب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله ~~فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل ففارقها ونكحت زوجا غيره ~~. # . # مطابقته للترجمة غير ظاهرة ، لأنه ليس فيه شهادة ولا حكم ، ولكن قال ~~الكرماني : أمر النبي ms08389 ، صلى الله عليه وسلم ، بالمفارقة . بقوله : ( كيف ~~وقد قيل ؟ ) كالحكم ، وإخبار المرضعة كالشهادة ، وقال بعضهم : المرضعة ~~أثبتت الرضاع وعقبة نفاه ، فأعمل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قولها ، ~~فأمره بالمفارقة ، إما وجوبا عند من يقول به ، وإما ندبا على طريق الورع . ~~قلت : في كل منهم نظر ، أما الأول : ففيه التجويز . وأما الثاني : فلو لاحظ ~~فيه صورة ما علمنا لكان أقرب وأوجه ، لأن فيه نفي العلم . وهو يطابق ~~الترجمة . # والحديث قد مضى في كتاب العلم في : باب الرحلة في المسألة النازلة ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن عمر بن سعيد بن أبي حسين . . ~~. إلى آخره نحوه ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى . وإهاب ، بكسر الهمزة ، ~~وعزيز على وزن ) عظيم ، بزايين معجمتين ، ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي ~~والحموي عزيز ، بضم العين وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ~~، مصغر ، قيل : والأول أصوب . # 5 # | 2 ( باب الشهداء العدول ) 2 # # أي : هذا باب في بيان الشهداء العدول ، يعني : من هم ، والشهداء جمع شهيد ~~بمعنى : الشاهد ، والعدول جمع عدل ، والعدل من ظهر منه الخير ، وقال ~~إبراهيم : العدل الذي لم يظهر فيه ريبة ، قال ابن بطال : وهو مذهب أحمد ~~وإسحاق ، وروى ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن إبراهيم ، قال : العدل في ~~المسلمين ما لم يطعن في بطن ولا فرج ، وقال الشعبي : يجوز شهادة المسلم ما ~~لم يصب حدا أو يعلم عنه جريمة في دينه ، وكان الحسن يجيز شهادة من صلى إلا ~~أن يأتي الخصم بما يجرحه ، وعن حبيب : PageV13P199 قال : سأل عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، رجلا عن رجل ، فقال : لا نعلم إلا خيرا ، قال : حسبك . ~~وقال شريح : أدع وأكثر وأطنب وائت على ذلك بشهود عدول ، فإنا قد أمرنا ~~بالعدل ، وأنت فسل عنه ، فإن قالوا : الله يعلم ، يفرقوا أن يقولوا : هو ~~مريب ، ولا تجوز شهادة مريب ، وإن قالوا : علمناه عدلا مسلما ، فهو إن شاء ~~الله كذلك ، وتجوز شهادته . وقال أبو عبيد في ( كتاب القضاء ) : من ضيع ~~شيئا مما ms08390 أمره الله ، عز وجل ، أو ركب شيئا مما نهى الله تعالى عنه فليس ~~يعدل . وعن أبي يوسف ومحمد والشافعي : من كانت طاعته أكثر من معاصيه وكان ~~الأغلب عليه الخير وزاد الشافعي : والمروءة ولم يأت كبيرة يجب الحد بها أو ~~ما يشبه الحد قبلت شهادته ، لأن أحدا لا يسلم من ذنب ، ومن أقام على معصية ~~، أو كان كثير الكذب غير مستتر به لم تجز شهادته . # وقال الطحاوي : لا يخلو ذكر المروءة أن يكون مما يحل أو يحرم ، فإن كان ~~مما يحل أو يحرم ، فإن كان مما يحل فلا معنى لذكرها ، وإن كان مما يحرم فهي ~~من المعاصي ، وقال الداودي : العدل ، أن يكون مستقيم الأمر مؤديا لفروضه ~~غير مخالف لأمر العدول في سيرته وخلائقه ، وغير كثير الخوض في الباطل ، ولا ~~يتهم في حديثه ولم يطلع منه على كبيرة أصر عليها ، ويختبر ذلك في معاملته ~~وصحبته في السفر ، قال : وزعم أهل العراق أن العدالة المطلوبة في إظهار ~~الإسلام مع سلامته من فسق ظاهر أو طعن خصم فيه فيتوقف في شهادته حتى تثبت ~~له العدالة . وفي ( الرسالة ) عن الشافعي : صفة العدل هو العامل بطاعة الله ~~تعالى ، فمن رؤي عاملا بها فهو عدل ، ومن عمل بخلافها كان خلاف العدل . ~~وقال أبو ثور : من كان أكثر أمره الخير وليس بصاحب جريمة في دين ولا مصر ~~على ذنب وإن صغر قبل وكان مستورا ، وكل من كان مقيما على ذنب وإن صغر لم ~~تقبل شهادته . # وقول الله تعالى : { وأشهدوا ذوى عدل منكم } ( الطلاق : 2 ) . { وممن ~~ترضون من الشهداء } ( البقرة : 282 ) . # وقول الله ، بالجر عطف على قوله : الشهداء العدول . قوله : { وممن ترضون ~~} ( البقرة : 282 ) . الواو فيه عاطفة لا من القرآن ، واحتج بقوله : { ~~واشهدوا ذوي عدل منكم } ( الطلاق : 2 ) . على أن العدالة في الشهود شرط . ~~وبقوله : { ممن ترضون } ( البقرة : 282 ) . على أن الشهود إذا لم يرض بهم ~~لمانع عن الشهادة لا تقبل شهادتهم . # 1462 حدثنا الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني حميد بن ~~عبد الرحمان ابن ms08391 عوف أن عبد الله بن عتبة قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه يقول إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ~~فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسبه في ~~سريرته ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يؤخذ منه : أن العدل من لم يوجد منه الريبة . ~~وهذا الحديث من أفراده ، وعبد الله بن عتبة ، بضم العين وسكون التاء ~~المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة : ابن مسعود ، وهو ابن أخي عبد الله بن ~~مسعود الهذلي الكوفي ، مات في زمن عبد الملك بن مروان ، سمع من كبار ~~الصحابة ، أدرك زمان النبي ، صلى الله عليه وسلم . وفي ( التهذيب ) : أدرك ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو خماسي ذكره ابن حبان في ( الثقات ) ، ~~والمرفوع من هذا الحديث إخبار عمر ، رضي الله تعالى عنه ، عما كان الناس ~~يأخذون به على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وبقية الخبر بيان لما ~~يستعمله الناس بعد انقطاع الوحي بوفاة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فبقي كما قال أبو الحسن : لكل من سمعه أن يحفظه ويتأدب به . # قوله : ( بالوحي ) ، يعني : كان الوحي يكشف عن سائر الناس في بعض الأوقات ~~. قوله : ( أمنا ) ، بهمزة بغير مد وكسر الميم وتشديد النون : يعني جعلناه ~~آمنا ، من الشر ، وهو مشتق من : الأمان ، ويقال : معناه ، صيرناه عندنا ~~أمينا . قوله : ( وقربناه ) ، أي : أعظمناه وكرمناه . قوله : ( من سريرته ) ~~، السرير : السر ويجمع على : سرائر . قوله : ( والله يحاسبه ) ، وفي رواية ~~أبي ذر عن الحموي : يحاسب ، بحذف الضمير المنصوب ، وفي PageV13P200 رواية ~~الباقين : محاسبة ، بميم في أوله وهاء في آخره من باب المفاعلة . قوله : ( ~~سوءا ) وفي رواية الكشميهني شرا . # وفيه : أن من ظهر منه الخير فهو العدل الذي يجب قبول شهادته ، وفي قول ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، هذا : كان الناس في الزمن ms08392 الأول على العدالة ، ~~وقد ترك بعض ذلك في زمن عمر ، فقال له رجل : أتيتك بأمر لا رأس له ولا ذنب ~~. فقال له : وما ذاك ؟ قال : شهادة الزور ، ظهرت في أرضنا . قال عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه : في زماني وسلطاني ، لا والله لا يوسم رجل بغير العدالة . # 6 # | 2 ( باب تعديل كم يجوز ) 2 # أي : هذا باب في بيان تعديل كم نفس يجوز ، حاصله أن العدد المعين هل شرط ~~في التعديل أم لا ؟ وفيه خلاف ، فلذلك لم يصرح بالحكم ، فقال مالك والشافعي ~~: لا يقبل في الجرح والتعديل أقل من رجلين ، وقال أبو حنيفة : يقبل تعديل ~~الواحد وجرحه ، وقال ابن بطال قلت : مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف : يقبل في ~~الجرح والتعديل واحد ، ومحمد بن الحسن مع الشافعي . # 2462 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال مر على النبي ، صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرا ~~فقال وجبت ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرا أو قال غير ذلك فقال وجبت فقيل يا ~~رسول الله قلت لهذا وجبت ولهذا وجبت قال شهادة القوم المؤمنون شهداء الله ~~في الأرض . # ( انظر الحديث 7631 ) . # مطابقته للترجمة تأتي على ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن الواحد يكفي في ~~التعديل ، لأن قوله : ( المؤمنون ) ، جمع محلى بالألف واللام والألف واللام ~~إذا دخل الجمع يبطل الجمعية ويبقى الجنسية ، وأدناها واحد ، ويتأيد هذا ~~بقول عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، لما مر عليه بثلاث جنائز : وجبت ~~في كل واحد منها ، فقال له أبو الأسود : وما وجبت يا أمير المؤمنين ؟ قال : ~~قلت كما قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( أيما مسلم شهد له أربعة بخير ~~أدخله الله الجنة ) فقلنا : وثلاثة ؟ قال : PageV13P201 ( وثلاثة ) ، فقلنا ~~: وإثنان ؟ قال : ( وإثنان ) ، ثم لم نسأله عن الواحد . # والحديث يأتي الآن في هذا الباب ، وقد مضى في كتاب الجنائز في : باب ثناء ~~الناس على الميت أيضا . وإنما لم يسألوا عن الواحد لأنهم كانوا يعتمدون قول ~~الواحد ms08393 في ذلك ، لكنهم لم يسألوا عن حكمه ، ويؤيده أيضا أن البخاري صرح ~~بالاكتفاء في التزكية بواحد ، على ما يجيء عن قريب ، إن شاء الله تعالى . ~~وحديث الباب مر في كتاب الجنائز أيضا في الباب المذكور . # قوله : ( شهادة القوم ) كلام إضافي مبتدأ وخبره محذوف تقديره : مقبولة . ~~قوله : ( المؤمنون ) مبتدأ . وقوله : ( شهداء الله ) ، خبره ، هكذا هو في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والسرخسي : شهادة القوم المؤمنين ، ~~فيكون : المؤمنين ، صفة القوم ، ويكون شهادة القوم مرفوعا بالابتداء ، ~~وخبره محذوف كما في الصورة الأولى تقديره : شهادة القوم المؤمنين مقبولة . ~~وقوله : ( شهداء الله في الأرض ) خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم شهداء الله في ~~الأرض ، وعن السهيلي : مع ما فيه من التعسف ، رواه بعضهم برفع القوم فوجهه ~~أن قوله : شهادة ، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هذه شهادة ، وهي ~~جملة مستقلة منقطعة عما بعدها ، و : القوم ، مرفوع بالابتداء ، والمؤمنون ، ~~صفته . وقوله : ( شهداء الله في الأرض ) ، خبره : وتكون هذه الجملة بيانا ~~للجملة الأولى . # 3462 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا داود بن أبي الفرات قال حدثنا عبد ~~الله بن بريدة عن أبي الأسود قال أتيت المدينة وقد وقع بها مرض وهم يموتون ~~موتا ذريعا فجلست إلى عمر رضي الله تعالى عنه فمرت جنازة فأثني خيرا فقال ~~عمر وجبت ثم مر بأخرى فأثني خيرا فقال وجبت ثم مر بالثالثة فأثني شرا فقال ~~وجبت فقلت ما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة قلنا وثلاثة قال وثلاثة ~~قلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد . # ( انظر الحديث 8631 ) . # وجه المطابقة هنا مثل المذكور في الحديث السابق ، وبريدة ، بضم الباء ~~الموحدة ، وفتح الراء وأبو الأسود : اسمه ظالم ضد العادل مر مع الحديث في ~~كتاب الجنائز في : باب الثناء على الميت . قوله : ( وقد وقع بها مرض ) ، ~~جملة حالية ، وكذلك قوله : ( وهم يموتون ) أي : أهل المدينة . قوله : ( ~~ذريعا ) ، بالذال المعجمة أي : واسعا أو سريعا . قوله : ( خيرا ms08394 ) بالنصب ~~صفة لمصدر محذوف أي : ثناء خيرا أو منصوب بنزع الخافض ، أي : بخير ، وكذلك ~~في الكلام في : شرا ، بالنصب . # 7 # | 2 ( باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشهادة على الأنساب ، وهو جمع نسب ( والرضاع ~~المستفيض ) ، أي : الشائع الذائع . قوله : ( والموت القديم ) ، أي : العتيق ~~الذي تطاول الزمان عليه وحده بعض المالكية بخمسين سنة ، وقيل : بأربعين ، ~~والحاصل أن هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة منها النسب والرضاع والموت ~~، وقيد الرضاع بالاستفاضة والموت بالقدم ، ومعنى الباب : أن ما صح من ~~الأنساب والرضاع والموت بالاستفاضة ، وثبت علمه بالنفوس وارتفعت فيه الريب ~~والشك أنه لا يحتاج فيه لمعرفة عدد الذين بهم ثبت علم ذلك ، ولا يحتاج إلى ~~معرفة الشهود . ألا ترى أن الرضاع الذي في هذه الأحاديث المذكورة كلها كان ~~في الجاهلية ، وكان مستفيضا معلوما عند القوم الذين وقع الرضاع منهم وثبت ~~به الحرية والنسب في الإسلام ، ويجوز عند مالك والشافعي والكوفيين الشهادة ~~بالسماع المستفيض في النسب والموت القديم والنكاح . # وقال الطحاوي : أجمعوا على أن شهادة السماع تجوز في النكاح دون الطلاق ، ~~ويجوز عند مالك والشافعي الشهادة على ملك الدار بالسماع ، زاد الشافعي : ~~والثوب أيضا ، ولا يجوز ذلك عند الكوفيين ، وقال مالك : لا تجوز الشهادة ~~على ملك الدار بالسماع على خمس سنين ونحوها إلا مما يكثر من السنين ، وهو ~~بمنزلة سماع الولاء ، وقال ابن القاسم : وشهادة السماع إنما هي ممن أتت ~~عليه أربعون سنة ، أو خمسون ، وقال مالك : وليس أحد يشهد على أجناس الصحابة ~~إلا على السماع ، وقال عبد الملك : أقل ما يجوز في الشهادة على السماع ~~أربعة شهداء من أهل العدل أنهم لم يزالوا يسمعون أن هذه الدار صدقة على بني ~~فلان محبسة عليهم مما تصدق به فلان ، ولم يزالوا يسمعون أن فلانا مولى فلان ~~قد تواطأ ذلك عندهم وفشى من كثرة ما سمعوه من العدول ومن غيرهم ومن المرأة ~~والخادم والعبد . # واختلف فيما يجوز من شهادة النساء في هذا الباب ، فقال مالك : لا يجوز في ms08395 ~~الأنساب والولاء شهادة النساء مع الرجال ، وهو قول الشافعي ، وإنما يجوز مع ~~الرجال في الأموال ، وأجاز الكوفيون شهادة رجل وامرأتين في الأنساب ، وأما ~~الرضاع فقال أصحابنا : يثبت الرضاع بما يثبت به المال ، وهو شهادة رجلين أو ~~رجل وامرأتين ، ولا تقبل شهادة النساء المنفردات ، وعند مالك بامرأتين ، ~~وعند أحمد بمرضعة فقط . # وقال النبي ، صلى الله عليه وسلم أرضعتني وأبا سلمة ثويبة # هذا قطعة من حديث رواه موصولا في الرضاع من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان ~~، وإنما ذكر هذه القطعة هنا معلقة لأجل ما في الترجمة من قوله : والرضاع . ~~قوله : ( أرضعتني ) ، فعل ومفعول . ( وأبا سلمة ) بالنصب عطف على المفعول . ~~( ثويبة ) ، بالرفع فاعله . وأبو سلمة ، بفتح اللام : ابن عبد الأسد ~~المخزومي ، أسلم وهاجر إلى المدينة مع زوجته أم سلمة ، ومات سنة أربع ، ~~فتزوجها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . وقال الذهبي : أبو سلمة بن عبد ~~الأسد توفي سنة اثنتين ، وثوبية مصغر الثوبة بالثاء المثلثة وبالباء ~~الموحدة : مولاة أبي لهب ، أرضعت أولا حمزة ، رضي الله تعالى عنه ، وثانيا ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وثالثا أبا سلمة . قال الكرماني : واختلف ~~في إسلامها ، وقال الذهبي : يقال : إنها أسلمت . # والتثبت فيه # PageV13P202 # هذا من بقية الترجمة ، أي : في أمر الإرضاع ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ~~، أمر فيه بالتثبت احتياطا ، وسيجيء في آخر حديث من أحاديث الباب . قال : ( ~~يا عائشة : أنظرن من أخوانكن ، فإنما الرضاعة من المجاعة ) . والمراد ~~بالنظر هنا التفكر والتأمل ، على ما يجيء ، إن شاء الله تعالى . # 4462 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال أخبرنا الحكم عن عراك بن مالك عن عروة ~~ابن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت استأذن علي أفلح فلم آذن له ~~فقال أتحتجبين مني وأنا عمك فقلت وكيف ذلك قال أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي ~~فقالت سألت عن ذالك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال صدق أفلح أئذني له ~~. # . # مطابقته لجزء الترجمة التي هي قوله : والتثبت فيه ، وذلك لأن عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، قد تثبتت في أمر ms08396 حكم الرضاع الذي كان بينها وبين أفلح ~~المذكور ، والدليل على تثبتها أنها ما أذنت له حتى سألت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، عن ذلك ، والحكم ، بفتحتين : هو ابن عتيبة مصغر عتبة ~~الباب وقد تكرر ذكره ، وعراك ، بكسر العين المهملة وتخفيف الراء . # وهذا الحديث أخرجة بقية الستة . وأخرجه مسلم والنسائي في النكاح من رواية ~~عراك عن عروة عنها . وأخرجه البخاري أيضا ومسلم والنسائي في النكاح من ~~رواية مالك عن الزهري عن عروة عنها . وأخرجه مسلم أيضا والنسائي وابن ماجه ~~في النكاح من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عنها . وأخرجه مسلم ~~أيضا في النكاح من رواية يونس عن الزهري عن عروة عنها ، وأخرجه البخاري ~~أيضا في الأدب عن حسان بن موسى ومسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم ~~والنسائي فيه ، وفي الطلاق عن عمرو بن علي ، الكل من رواية معمر بن راشد عن ~~الزهري عن عروة عنها . وأخرجه مسلم أيضا في النكاح عن ابن أبي شيبة . ~~والترمذي في الرضاع عن الحسن بن علي من رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عنها . وأخرجه مسلم أيضا والنسائي في النكاح من رواية عطاء بن ~~أبي رباح عن عروة عنها . وأخرجه البخاري أيضا في التفسير من حديث شعيب بن ~~أبي حمزة عن الزهري عن عروة عنها . وأخرجه أبو داود في النكاح عن محمد بن ~~كثير عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عنها . # ذكر معناه : قوله : ( استأذن ) ، أي : طلب الإذن ، وفاعله قوله : أفلح ، ~~وقوله : علي ، بتشديد الياء . وقد اختلف في : أفلح ، هذا فقيل : ابن أبي ~~القعيس ، بضم القاف وفتح العي المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين ~~مهملة ، وقال أبو عمر : قيل : أبو القعيس ، وقيل : أخو أبو القعيس ، وأصحها ~~ما قال مالك ومن تابعه : عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة : جاء أفلح ، أخو ~~أبي القعيس ، ويقال : إنه من الأشعريين ، وقيل : إن إسم أبي القعيس الجعد ، ~~ويقال : أفلح يكنى أبا الجعيد . وقيل : إسم أبي ms08397 القعيس وائل بن أفلح ، وقيل ~~: أفلح بن أبي الجعد ، روى ذلك عبد الرزاق ، وقيل أيضا : عمي أبو الجعد . ~~وفي ( صحيح الإسماعيلي ) : أفلح بن قعيس ، أو ابن أبي القعيس . وقال ابن ~~الجوزي : قال هشام بن عروة : إنما هو أبو القعيس أفلح ، قال : وهذا ليس ~~بصحيح ، إنما هو أبو الجعد أخو أبي القعيس . وقال النووي : اختلف العلماء ~~في عم عائشة المذكور ، فقال أبو الحسن القابسي : هما عمان لعائشة من ~~الرضاعة : أحدهما أخو أبيها أبي بكر ، من الرضاعة الذي هو أبو القعيس ، ~~وأبو القعيس أبوها من الرضاعة ، وأخوه أفلح عمها . وقيل : هو عم واحد ، وهو ~~غلط ، فإن عمها في الحديث الأول ميت ، وفي الثاني حي ، جاء يستأذن . قلت : ~~المراد من الحديث الأول هو ما قالت عائشة : يا رسول الله ، لو كان فلان حيا ~~، لعمها من الرضاعة ، دخل علي ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~نعم ! إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة ) . ثم قال النووي : والصواب : ما ~~قاله القاضي ، فإنه ذكر القولين ، ثم قال : قول القابسي أشبه ، لأنه لو كان ~~واحدا لفهمت حكمه من المرة الأولى ، ولم يحتجب منه بعد ذلك . فإن قيل : ~~فإذا كانا عمين كيف سألت عن الميت ، وأعلمها النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~أنه عم لها يدخل عليها ، واحتجبت عن عمها الآخر . أخي أبي القعيس حتى ~~أعلمها النبي ، صلى الله عليه وسلم بأنه عمها يدخل عليها ، فهلا اكتفت بأحد ~~السؤالين ؟ فالجواب : أنه يحتمل أن أحدهما : كان عما من أحد الأبوين ، ~~والآخر : منهما أو PageV13P203 عما أعلى والآخر أدنى ، أو نحو ذلك من ~~الاختلاف ، فخافت أن تكون الإباحة مختصة بصاحب الوصف المسؤول عنه أولا ~~والله أعلم . انتهى . وقال القرطبي : أو يحتمل أنها نسيت القصة الأولى ~~فأنشأت سؤالا آخر . أو جوزت تبديل الحكم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : ثبوت المحرمية بينها وبين عمها من الرضاعة . ~~وفيه : أنه لا يجوز للمرأة أن تأذن للرجل الذي ليس بمحرم لها في الدخول ~~عليها ، ويجب عليها الاحتجاب منه ، وهو كذلك إجماعا بعد أن نزلت آية الحجاب ~~، وما ms08398 ورد من بروز النساء فإنما كان قبل نزول الحجاب ، وكانت قصة أفلح مع ~~عائشة بعد نزول الحجاب ، كما ثبت في الصحيحين ، . من طريق مالك أن ذلك كان ~~بعد أن نزل الحجاب . وفيه : مشروعية الاستئذان ، ولو في حق المحرم ، لجواز ~~أن تكون المرأة على حال لا يحل للمحرم أن يراها عليه . وفيه : أن الأمر ~~المتردد فيه بين التحريم والإباحة ليس لمن لم يترجح أحد الطرفين الإقدام ~~عليه . وفيه : جواز الخلوة والنظر إلى غير العورة للمحرم بالرضاع ، ولكن ~~إنما يثبت في محرمية الرضاع تحريم النكاح وجواز النظر والخلوة والمسافرة ~~بها ، ولا تثبت بقية الأحكام من كل وجه : من الميراث ، ووجوب النفقة والعتق ~~بالملك والعقل عنها ورد الشهادة وسقوط القصاص ، ولو كان أبا أو أما ، ~~فإنهما كالأجنبي في سائر هذه الأحكام . # 5462 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة عن جابر بن ~~زيد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~في بنت حمزة لا تحل لي يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب هي بنت أخي من ~~الرضاعة . # ( الحديث 5462 طرفه في : 0015 ) . # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه حكم الرضاع . والحديث أخرجه البخاري أيضا ~~في النكاح عن مسدد عن يحيى القطان . وأخرجه مسلم في النكاح عن هدبة بن خالد ~~عن همام به وعن زهير بن حرب وعن محمد بن يحيى القطيعي وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة . وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن الصباح وعن إبراهيم بن محمد ~~التميمي . وأخرجه فيه ابن ماجه عن حميد بن مسعدة الشامي وأبي بكر محمد بن ~~خلاد . # قوله : ( في بنت حمزة ) وهو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم أبو يعلى ، وقيل ~~: أبو عمارة ، وهو عم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة ، ~~أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب ، وكان حمزة أسن من رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم بسنتين ، وشهد أحدا وقتل بها يوم السبت النصف من شوال من سنة ~~ثلاث من الهجرة . قوله ms08399 : ( لا تحل لي ) ، إنما لم تحل له لأنها كانت بنت ~~أخيه من الرضاع ، وهو معنى قوله : ( هي بنت أخي من الرضاعة ) . قوله : ( ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ، قال الخطابي : اللفظ عام ومعناه خاص ، ~~وتفصيله : أن الرضاع يجري عمومه في تحريم نكاح المرضعة وذوي أرحامها على ~~الرضيع مجرى النسب ، ولا يجري في الرضيع وذوي أرحامه مجراه ، وذلك أنه إذا ~~أرضعته صارت أما له يحرم عليه نكاحها ونكاح محارمها ، وهي لا تحرم على أبيه ~~ولا على ذوي أنسابه غير أولاده ، فيجري الأمر في هذا الباب عموما على أحد ~~الشقين ، وخصوصا في الشق الآخر . وفي ( التوضيح ) : يحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب لفظ عام لا يتسثنى منه شيء . قلت : يستثنى منه أشياء . منها : أنه ~~يجوز أن يتزوج بأم أخيه وأخت ابنه من الرضاع ، ولا يجوز أن يتزوج بهما من ~~النسب لأن أم أخيه من النسب تكون أمه ، أو موطوءة أبيه بخلاف الرضاع وأخت ~~ابنه من النسب ربيته أو بنته ، بخلاف الرضاع ، ويجوز أن يتزوج بأخت أخيه من ~~الرضاع ، كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب ، ذلك مثل الأخ من الأب إذا ~~كان له أخت من الأم جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها ، وكل ما لا يحرم من ~~النسب لا يحرم من الرضاع ، وقد يحرم من النسب ما لا يحرم من الرضاع ، كما ~~ذكرنا من الصورتين . ومنها : أنه يجوز له أن يتزوج بأم حفيده من الرضاع دون ~~النسب . ومنها : أنه يجوز أن يتزوج بجدة ولده من الرضاع دون النسب . ومنها ~~: أنه يجوز لها أن تتزوج بأب أخيها من الرضاع ، ولا يجوز ذلك من النسب . ~~ومنها : أنه يجوز له أن يتزوج أم عمه من الرضاع دون النسب . ومنها : أنه ~~يجوز له أن يتزوج أم خاله من الرضاع دون النسب . ومنها : أنه يجوز لها أن ~~تتزوج بأخ ابنتها من الرضاع دون النسب . # وفيه : إثبات التحريمك بلبن الفحل ، واختلف أهل العلم قديما في لبن الفحل ~~، وكان الخلاف قديما منتشرا في زمن الصحابة والتابعين ms08400 . ثم أجمعوا بعد ذلك ~~، إلا القليل منهم ، أن لبن الفحل يحرم ، فأما من قال من PageV13P204 ~~الصحابة بالتحريم : ابن عباس وعائشة على اختلاف عنها ، ومن التابعين : عروة ~~بن الزبير وطاووس وابن شهاب ومجاهد وأبو الشعثاء جابر بن زيد والحسن ~~والشعبي وسالم والقاسم بن محمد وهشام بن عروة ، على اختلاف فيه . ومن ~~الأئمة : أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم والثوري والأوزاعي ~~والليث وإسحاق وأبو ثور . وأما من رخص في لبن الفحل ولم يره محرما فقد روي ~~ذلك عن جماعة من الصحابة منهم : ابن عمر وجابر ورافع بن خديج وعبد الله بن ~~الزبير ، ومن التابعين : سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان ~~بن يسار أخوه عطاء بن يسار ومكحول وإبراهيم النخعي وأبو قلابة وإياس بن ~~معاوية ، ومن الأئمة : إبراهيم بن علية وداود الظاهري فيما حكاه عنه ابن ~~عبد البر في ( التمهيد ) . والمعروف عن داود خلافه ، وقال القاضي عياض : لم ~~يقل أحد من أئمة الفقهاء وأهل الفتوى بإسقاط حرمة لبن الفحل إلا أهل الظاهر ~~، وابن علية ، والمعروف عن داود موافقة مواتفقة الأئمة الأربعة في ذلك حكاه ~~ابن حزم عنه في ( المحلى ) وكذا ذهب إليه ابن حزم . فلم يبق ممن خالف فيه ~~إذا إلا ابن علية . # واعلم أنهم أجمعوا على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع وأولاد ~~المرضعة ، ومذهب كافة العلماء ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين زوج المرأة ، ~~ويصير ولدا له وأولاد الرجل أخوة الرضيع وإخواته ويكون أخوة الرجل وإخواته ~~أعمامه وعماته ، ويكون أولاد الرضيع أولادا للرجل ولم يخالف في هذا إلا ابن ~~علية ، كما ذكرنا . ونقله المازري عن ابن عمر وعائشة . واحتجوا بقوله تعالى ~~: { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } ( النساء : 32 ) . ولم ~~يذكر البنت والعمة كما ذكرهما في النسب ، واحتج الجمهور بحديث الباب وغيره ~~من الأحاديث الصحيحة الصريحة في عم عائشة وعم حفصة ، وأجابوا عما احتجوا به ~~من الآية أنه : ليس فيها نص بإباحة البنت والعمة ونحوهما ، لأن ذكر الشيء ~~لا يدل على سقوط الحكم عما سواه ، لو لم يعارضه دليل ms08401 آخر ، كيف وقد جاءت ~~الأحاديث الصحيحة في ذلك ؟ # 6462 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~عمرة بنت عبد الرحمان أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم أخبرتها أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كان عندها وأنها سمعت ~~صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت عائشة فقلت يا رسول الله أراه فلانا لعم ~~حفصة من الرضاعة فقالت عائشة يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك قالت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة فقالت ~~عائشة لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة دخل علي فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نعم إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه حكم الرضاع ، وعبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري . ورجال إسناده كلهم مدنيون إلا شيخه ، وقد ~~دخلها . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الخمس : عن عبد الله بن يوسف وفي النكاح ~~عن إسماعيل . وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى . وأخرجه النسائي فيه ~~عن هارون بن عبد الله . # قوله : ( وأنها ) أي : وأن عائشة . قوله : ( يستأذن ) ، جملة في محل الجر ~~لأنها صفة : رجل . قوله : ( أراه ) ، بضم الهمزة أي : أظنه القائل بقوله : ~~أراه فلانا ، هو عائشة . وفي رواية مسلم : ( فقالت عائشة : يا رسول الله ! ~~هذا رجل يستأذن في بيتك ؟ فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( أراه ~~فلانا ، لعم حفصة ) . الحديث ، والقائل هو النبي ، صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( لعم حفصة ) اللام فيه وفي قولها : لعمها ، لام التبليغ لسامع بقول ~~أو بما في معناه ، كاللام في قولك . قلت له : وأذنت له ، وفسرت له ، ومع ~~هذا لا يخلو عن معنى التعليل ، فافهم . ( وحفصة ) هي زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وهي بنت عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( دخل ~~علي ) ، بتشديد الياء والاستفهام فيه مقدر تقديره : هل كان يجوز له ms08402 أن يدخل ~~علي ؟ فقال ، صلى الله عليه وسلم في جوابها : ( نعم ) يعني : نعم يجوز ~~دخوله عليك ، ثم علل جواز دخوله عليها بقوله : ( إن الرضاعة تحرم ما يحرم ~~من الولادة ) ، وفي رواية مسلم : ( إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة ) ، ~~والرضاعة ، بفتح الراء وكسرها ، وفي الرضاع أيضا لغتان : فتح الراء وكسرها ~~، وقد PageV13P205 رضع الصبي أمه ، بكسر الضاد ، يرضعها بفتحها ، قال ~~الجوهري : يقول أهل نجد : رضع يرضع ، بفتح الضاد في الماضي ، وبكسرها في ~~المضارع رضعا ، كضرب يضرب ضربا ، والحكم الذي يعرف منه قد مر في الحديث ~~الماضي . # 7462 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن ~~أبيه عن مسروق أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخل علي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعندي رجل قال يا عائشة من هاذا قلت أخي من الرضاعة قال يا عائشة ~~انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة . # ( الحديث 7462 طرفه في : 2015 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله كلهم كوفيون إلا عائشة ومحمد بن كثير ضد ~~القليل وسفيان هو الثوري ، وأشعث ، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح ~~العين المهملة وبالثاء المثلثة : هو ابن سليم بن الأسود المحاربي وأبوه أبو ~~الشعثاء مثل حروف أشعث . واسمه سليم المذكور ، ومسروق هو ابن الأجدع . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي الوليد عن شعبة عن أشعث به ~~. وأخرجه مسلم في النكاح عن هناد وعن ابن المثنى وعن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وعن زهير بن حرب وعن عبد بن حميد . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير به ~~وعن حفص بن عمر . وأخرجه النسائي فيه عن هناد به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة به . # ذكر معناه : قوله : ( وعندي رجل ) ، الواو فيه للحال . وفي رواية : ( ~~وعندي رجل قاعد ، فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه ، قال : يا عائشة من ~~هذا ؟ فقلت : يا رسول الله ! إنه أخي من الرضاعة ) . قوله : ( أنظرن ) ، من ~~النظر الذي بمعنى التفكير والتأمل . قوله : ( من ؟ ) استفهامية . قوله : ( ~~إخوانكن ms08403 ) ، وفي رواية مسلم : ( إخوتكن ) وكلاهما جمع : أخ ، وقال الجوهري ~~: الأخ أصله أخو ، بالتحريك ، لأنه جمع على : آخا ، مثل : آباء ، والذاهب ~~منه واو ، ويجمع أيضا على إخوان مثل : خرب وخربان ، وعلى إخوة وأخوة ، عن ~~الفراء . قوله : ( فإنما الرضاعة ) ، الفاء فيه للتعليل لقوله : ( أنظرن من ~~إخوانكن ) يعني : ليس كل من أرضع لبن أمها يصير أخا لكن ، بل شرطه أن يكون ~~من المجاعة ، أي : الجوع ، أي : الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ما يكون في ~~الصغر حتى يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته ، وأما ما كان بعد البلوغ فلا ~~يسدها اللبن ولا يشبعه إلا الخبز . وقيل : معناه أن المصة والمصتين لا تسد ~~الجوع ، وكذلك الرضاع بعد الحولين ، وإن بلغ خمس رضعات ، وإنما يحرم إذا ~~كان في الحولين قدر ما يدفع المجاعة . وهو ما قدر به السنة يعني : خمسا ، ~~أي : لا بد من اعتبار المقدار والزمان ، قاله الكرماني : قلت : فيه خلاف في ~~المقدار والزمان . أما المقدار : فقد قال الشافعي وأصحابه : لا يثبت الرضاع ~~بأقل من خمس رضعات ، وبه قال أحمد ، وعنه : ثلاث رضعات ، وقال جمهور ~~العلماء : يثبت برضعة واحدة ، حكاه ابن المنذر عن علي وابن مسعود وابن عمر ~~وابن عباس وعطاء وطاووس وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول والزهري ~~وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ، رضي الله تعالى ~~عنهم . وقال أبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر ، رحمهم الله : يثبت بثلاث ~~رضعات ، ولا يثبت بأقل ، وبه قال سليمان بن يسار وسعيد بن جبير وداود ~~الظاهري ، وحكاه ابن حزم عن إسحاق بن راهويه ، واحتج الشافعي ، ومن معه ~~بحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : ( كان فيما نزل من القرآن عشر ~~رضعات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~وهي فيما يقرؤ من القرآن ) . رواه مسلم ، وعنها : ( أنها لا تحرم المصة ~~والمصتان ) ، رواه مسلم أيضا ، واحتج أبو حنيفة ومن معه بإطلاق قوله تعالى ~~: { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } ( النساء : 3 ) . ولم يذكر عددا والتقييد به ~~زيادة ، وهو نسخ ولإطلاق الأحاديث منها قوله صلى ms08404 الله عليه وسلم : ( يحرم ~~من الرضاع ما يحرم من النسب ) ، وقد مضى ذكره عن قريب ، وما رواه منسوخ ، ~~روي عن ابن عباس أنه قال : قوله : ( لا تحرم الرضعة والرضعتان ) ، كان ~~فأمااليوم فالرضعة الواحدة تحرم ، فجعله منسوخا ، حكاه أبو بكر الرازي ، ~~وقيل : القرآن لا يثبت بخبر الواحد ، وإذا لم يثبت قرآنا لم يثبت خبر واحد ~~عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن بطال : أحاديث عائشة مضطربة فوجب ~~تركها . والرجوع إلى كتاب الله تعالى ، لأنه يرويه ابن زيد مرة عن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، ومرة عن عائشة ، ومرة عن أبيه PageV13P206 وبمثله ~~يسقط . وأما الزمان : فمدته ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة ، وعندهما سنتان ، ~~وبه قال مالك والشافعي وأحمد ، وعند زفر ثلاث سنين ، وقال بعضهم : لا حد له ~~للنصوص المطلقة ، ولهما قوله تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين } ( البقرة : 332 ) . وقوله : { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ( ~~الأحقاف : 51 ) . وأقل مدة الحمل ستة أشهر . فبقي للفصال حولان . ولأبي ~~حنيفة قوله تعالى : { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور } ( البقرة : ~~332 ) . بعد قوله : { والوالدات يرضعن } ( البقرة : 332 ) . فثبت أن بعد ~~الحولين رضاع ، والمعنى فيه : أنه لا يمكن قطع الولد عن اللبن دفعة واحدة ، ~~فلا بد من زيادة مدة يعتاد فيها الصبي مع اللبن الفطام فيكون غذاؤه اللبن ~~تارة وأخرى الطعام إلى أن ينسى اللبن ، وأقل مدة تنتقل بها العادة ستة أشهر ~~اعتبارا بمدة الحمل . # تابعه ابن مهدي عن سفيان # أي : تابع محمد بن كثير عبد الرحمن بن مهدي في روايته الحديث عن سفيان ~~الثوري ، كما رواه ابن كثير عنه ، وهذه المتابعة رواها مسلم عن زهير بن حرب ~~عن ابن مهدي عن سفيان به . # 8 # | 2 ( باب شهادة القاذف والسارق والزاني ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شهادة القاذف ، وهو الذي يقذف أحدا بالزنا ، ~~وأصل القذف الرمي ، يقال : قذف يقذف ، من باب : ضرب يضرب ، قذفا ، فهو قاذف ~~، ولم يصرح بالجواب لمكان الخلاف فيه . # وقول الله تعالى : { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولائك هم الفاسقون إلا ms08405 ~~الذين تابوا } ( النور : 4 و 5 ) . # وقول الله ، مجرور عطفا على قوله : شهادة القاذف ، وأوله قوله تعالى : { ~~والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ، ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا ، فإن الله غفور رحيم } ( النور : 4 و 5 ) . ظاهر الآية لا يدل على ~~الشيء الذي به رموا المحصنات ، وذكر الرامي لا يدل على الزنا ، إذ قد ~~يرميها بسرقة وشرب خمر ، فلا بد من قرينة دالة على التعيين ، وقد اتفق ~~العلماء على أن المراد الرمي بالزنا ، لقرائن دلت عليه ، وهي تقدم ذكر ~~الزنا وذكر المحصنات التي هي العفائف ، يدل على أن المراد الرمي بضد العفاف ~~. وقوله : { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } ( النور : 4 و 5 ) . ومعلوم أن ~~الشهود غير مشروط ، إلا في الزنا ، والإجماع على أنه لا يجب الجلد بالرمي ~~بغير الزنا . قوله : { فاجلدوهم } ( النور : 4 و 5 ) . الخطاب للأئمة . ~~قوله : { إلا الذين تابوا } ( النور : 4 و 5 ) . هذا استثناء منقطع ، لأن ~~التائبين غير داخلين في صدر الكلام ، وهو قوله : { وأولئك هم الفاسقون } ( ~~النور : 4 و 5 ) . إذ التوبة تجب ما قبلها من الذنوب ، فلا يكون التائب ~~فاسقا ، وأما شهادته فلا تقبل أبدا عند الحنفية ، لأن رد الشهادة من تتمة ~~الحد ، لأنه يصلح جزاء فيكون مشاركا للأول في كونه حدا . وقوله : { وأولئك ~~هم الفاسقون } ( النور : 4 و 5 ) . لا يصلح جزاء ، لأنه ليس بخطاب للأئمة ، ~~بل هو إخبار عن صفة قائمة بالقاذفين ، فلا يصلح أن يكون من تمام الحد لأنه ~~كلام مبتدأ على سبيل الاستئناف منقطع عما قبله لعدم صحة عطفه على ما سبق . ~~لأن قوله : { وأولئك هم الفاسقون } ( النور : 4 و 5 ) . جملة إخبارية ليس ~~بخطاب للأئمة ، وما قبله جملة إنشائية خطاب للأئمة ، وكذا قوله : { ولا ~~تقبلوا } ( النور : 4 و 5 ) . جملة إنشائية ، خطاب للأئمة ، فيصلح أن يكون ~~عطفا على قوله : { فاجلدوا } ( النور : 4 و 5 ) . والشافعي رحمه الله قطع ~~قوله : { ولا تقبلوا } ( النور : 4 و 5 ms08406 ) . عن قوله : { فاجلدوا } ( النور ~~: 4 و 5 ) . مع دليل الاتصال ، وهو كونه جملة إنشائية صالحة للجزاء ، مفوضة ~~إلى الأئمة مثل الألى وواصل قوله ( وأولئك هم الفاسقون ) مع قيانم دليل ~~الإنفصال وهو كونه جملة إسمية غير صالحة للجزاء ثم إنه إذا تاب قبلت شهادته ~~عند الشافعي ، وعند أبي حنيفة رد شهادته يتعلق باستيفاء الحد ، فإذا شهد ~~قبل الحد أو قبل تمام استيفائه قبلت شهادته ، فإذا استوفى لم تقبل شهادته ~~أبدا ، وإن تاب وكان من الأبرار الأتقياء ، وعند الشافعي رد شهادته متعلق ~~بنفس القذف ، فإذا تاب عن القذف بأن يرجع عنه عاد مقبول الشهادة ، وكلاهما ~~متمسك بالآية على الوجه الذي ذكرناه ، وقال الشافعي : التوبة من القذف ~~إكذابه نفسه ، وقال الإصطخري : معناه أن يقول : كذبت فلا أعود إلى مثله . ~~وقال أبو إسحاق : لا يقول كذبت ، لأنه ربما كان صادقا ، فيكون قوله : كذبت ~~كذبا ، والكذب معصية ، والإتيان بالمعصية لا يكون توبة عن معصية أخرى ، بل ~~يقول : القذف باطل ندمت على ما قلت ورجعت عنه ولا أعود إليه . قوله : { ~~وأصلحوا } ( النور : 4 و 5 ) . قال أصحابنا : إنه بعد التوبة لا بد ~~PageV13P207 من مضي مدة عليه في حسن الحال حتى قدروا ذلك بسنة ، لأن الفصول ~~الأربعة يتغير فيها الأحوال والطبائع ، كما في العنين ، قوله : { فإن الله ~~غفور رحيم } ( النور : 4 و 5 ) . يقبل التوبة من كرمه . # وجلد عمر أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا بقذف المغيرة ثم استتابهم وقال من ~~تاب قبلت شهادته # أبو بكرة اسمه نفيع مصغر نفع بالفاء : ابن الحارث بن كلدة ، بالكاف ~~واللام والدال المهملة المفتوحات : ابن عمرو بن علاج ابن أبي سلمة واسمه : ~~عبد العزى ، ويقال : ابن عبد العزي بن نميرة بن عوف بن قسي ، وهو ثقيف ~~الثقفي ، صاحب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقيل : كان أبوه عبدا ~~للحارث بن كلدة ، فاستلحقه الحار وهو أخو زياد لأمه ، وكانت أمهما سمية أمة ~~للحارث بن كلدة ، وإنما قيل له : أبو بكرة ، لأنه تدلى إلى النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ببكرة من حصن الطائف ms08407 ، فكنى أبا بكرة فأعتقه رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، يومئذ روي له عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~مائة حديث واثنان وثلاثون حديثا ، اتفقا على ثمانية ، وانفرد البخاري بخمسة ~~، ومسلم بحديث ، وكان ممن اعتزل يوم الجمل ولم يقاتل مع أحد من الفريقين ، ~~مات بالبصرة سنة إحدى وخمسين ، وصلى عليه أبو برزة الأسلمي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وشبل ، بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة : ابن معبد ، ~~بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة : ابن عبيد بن الحارث ~~بن عمرو بن علي بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار البجلي ، قاله الطبري ، ~~وهو أخو أبي بكرة لأمه ، وهم أربعة أخوة لأم واحدة اسمها سمية . وقد ~~ذكرناها الآن . وقال بعضهم : ليست له صحبة ، وكذا قال يحيى بن معين ، روى ~~له الترمذي ، ونافع بن الحارث أخو أبي بكرة لأمه نزلا من الطائف فأسلما وله ~~رواية ، قاله الذهبي . وقال الكرماني : الثلاثة يعني : أبا بكرة وشبل بن ~~معبد ونافعا أخوة صحابيون شهدوا مع أخ آخر لأبي بكرة اسمه : زياد ، على ~~المغيرة فجلد الثلاثة ، وزياد ليست له صحبة ولا رواية ، وكان من دهاة العرب ~~وفصحائهم ، مات سنة ثلاث وخمسين ، وقصتهم رويت من طرق كثيرة . ومحصلها : أن ~~المغيرة بن شعبة كان أمير البصرة لعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فاتهمه أبو بكرة وشبل ونافع وزياد الذي يقال له زياد بن أبي سفيان ، وهم ~~أخوة لأم تسمى : سمية ، وقد ذكرناها ، فاجتمعوا جميعا فرأوا المغيرة متبطن ~~المرأة ، وكان يقال لها : الرقطاء أم جميل بنت عمرو بن الأفقم الهلالية ، ~~وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث بن عوف الجشمي ، فرحلوا إلى عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، فشكوه ، فعزله عمر وولى أبا موسى الأشعري ، وأحضر المغيرة ~~فشهد عليه الثلاثة بالزنا ، وأما زياد فلم يثبت الشهادة ، وقال : رأيت ~~منظرا قبيحا وما أدري أخالطها أم لا ؟ فأمر عمر بجلد الثلاثة حد القذف ، ~~وروى الحاكم في ( المستدرك ) من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة القصة مطولة ، ~~وفيها : فقال زياد : رأيتهما في ms08408 لحاف وسمعت نفسا عاليا ، وما أدري ما وراء ~~ذلك ، والتعليق الذي رواه البخاري وصله الشافعي في ( الأم ) عن سفيان ، قال ~~: سمعت الزهري يقول : زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز ، فأشهد ~~لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قال لأبي بكرة ، تب ~~وأقبل شهادتك . قال سفيان : سمى الزهري الذي أخبره فحفظته ثم نسيته ، فقال ~~لي عمر بن قيس : هو ابن المسيب ، وروى سليمان بن كثير عن الزهري عن سعيد أن ~~عمر قال لأبي بكرة وشبل ونافع : من تاب منكم قبلت شهادته ، قلت : قال ~~الطحاوي : ابن المسيب لم يأخذه عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إلا بلاغا ~~لأنه لم يصح له عنه سماع ، وروى أبو داود الطيالسي ، وقال : حدثنا قيس بن ~~سالم الأفطس عن قيس بن عاصم ، قال : كان أبو بكرة إذا أتاه رجل ليشهده قال ~~: أشهد غيري ، فإن المسلمين قد فسقوني . والدليل على أن الحديث لم يكن عند ~~سعيد بالقوي ، أنه كان يذهب إلى خلافه ، روى عنه قتادة وعن الحسن أنهما ~~قالا : القاذف إذا تاب توبة فيما بينه وبين ربه ، عز وجل ، لا تقبل له ~~شهادة ، ويستحيل أن يسمع من عمر شيئا بحضرة الصحابة ولا ينكرونه عليه ولا ~~يخالفونه ثم يتركه إلى خلافه ، وذكر الإسماعيلي في كتابه ( المدخل ) : إذا ~~لم يثبت هذا ، كيف رواه البخاري في صحيحه ؟ وأجيب : بأن الخبر مخالف ~~للشهادة ، ولهذا لم يتوقف أحد من أهل المصر عن الرواية عنه ولا طعن ~~PageV13P208 أحد على روايته من هذه الجهة مع إجماعهم أن لا شهادة لمحدود في ~~قذف غير ثابت ، فصار قبول خبره جاريا مجرى الإجماع ، وفيه ما فيه . # وأجازه عبد الله بن عتبة وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير وطاووس ومجاهد ~~والشعبي وعكرمة والزهري ومحارب بن دثار وشريح ومعاوية بن قرة # أي : وأجاز الحكم المذكورة ، وهو قبول شهادة المحدود في القذف عبد الله ~~بن عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق : ابن مسعود الهذلي ~~، ووصله الطبري من طريق عمران بن عمير . قال ms08409 : كان عبد الله بن عتبة يجيز ~~شهادة القاذف إذا تاب ، وعمر بن عبد العزيز الخليفة المشهور ووصله الطبري ~~والخلال من طريق ابن جريج عن عمران بن موسى : سمعت عمر بن عبد العزيز أجاز ~~شهادة القاذف ومعه رجل ، ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج فزاد مع عمر بن عبد ~~العزيز أبات بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . قوله : ( وسعيد بن جبير ) ~~التابعي المشهور ، ووصله الطبري من طريقه بلفظ : تقبل شهادة القاذف إذا تاب ~~. قوله : ( وطاووس ) هو ابن كيسان اليماني ، ومجاهد بن جبر المكي ، وصل ما ~~روى عنهما سعيد بن منصور والشافعي والطبري من طريق ابن أبي نجيح ، قال : ~~القاذف إذا تاب تقبل شهادته ، قيل له : من يقوله ؟ قال : عطاء وطاووس ~~ومجاهد . قوله : ( والشعبي ) هو عامر بن شراحيل ، وصل ما روى عنه الطبري من ~~طريق ابن أبي خالد عنه أنه كان يقول : إذا تاب قبلت شهادته . قوله : ( ~~وعكرمة ) ، هو مولى ابن عباس ، وصل ما روى عنه البغوي في ( الجعديات ) عن ~~شعبة عن يونس هو ابن عبيد عن عكرمة قال : إذا تاب القاذف قبلت شهادته . ~~قوله : ( والزهري ) ، هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وصل ما روى عنه ابن جرير ~~عنه أنه قال : إذا حد القاذف فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه ، فإن تاب قبلت ~~شهادته ، وإلا لم تقبل . قوله : ( ومحارب ) ، بضم الميم وبالحاء المهملة ~~وكسر الراء : ابن دثار ، بكسر الدال المهملة وتخفيف الثاء المثلثة : الكوفي ~~قاضيها ، و : شريح ، بضم الشين المعجمة القاضي ، ومعاوية بن قرة بن إياس ~~البصري أدرك جماعة من الصحابة . وقال بعضهم : هؤلاء الثلاثة من أهل الكوفة ~~. قلت : لا نسلم قوله : إن معاوية من أهل الكوفة ، بل هو من أهل البصرة ، ~~ولم يرو عن أحد منهم التصريح بقبول شهادة القاذف ، وهؤلاء أحد عشر نفسا ~~ذكرهم البخاري تقوية لمذهب من يرى بقبول شهادة القاذف ، ورد المذهب من لا ~~يرى بذلك ، ومن لا يرى بذلك أيضا رووا عن ابن عباس ذكره ابن حزم عنه بسند ~~جيد من طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني ms08410 عنه أنه قال : شهادة القاذف لا ~~تجوز وإن تاب ، وهذا واحد يساوي هؤلاء المذكورين ، بل يفضل عليهم ، وكفى به ~~حجة . وقال ابن حزم أيضا : وصح ذلك أيضا عن الشعبي في أحد قوليه ، والحسن ~~البصري ومجاهد في أحد قوليه ، وعكرمة في أحد قوليه ، وشريح وسفيان بن سعيد ~~، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا أبو داود الطيالسي عن حماد بن ~~سلمة عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا : لا شهادة له وتوبته بينه ~~وبين الله تعالى ، وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وروى البيهقي من حديث ~~المثنى بن الصباح وآدم بن فائد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تجوز شهادة خائن ولا محدود في ~~الإسلام ) . فإن قلت : قال البيهقي : آدم والمثنى لا يحتج بهما . قلت : في ~~( مصنف ) ابن أبي شيبة حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن حجاج عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون ~~عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف ) . فقد تابع الحجاج وهو ابن أرطأة ~~آدم والمثنى ، والحجاج أخرج له مسلم مقرون بآخر ، ورواه أبو سعيد النقاش في ~~( كتاب الشهود ) تأليفه من حديث حجاج ومحمد بن عبيد الله العزرمي وسليمان ~~بن موسى عن عمرو بن شعيب ، ورواه أحمد بن موسى بن مردويه في مجالسه من حديث ~~المثنى عن عمرو عن أبيه عن عبد الله بن عمرو . # وقال أبو الزناد الأمر عندنا بالمدينة إذا رجع القاذف عن قوله فاستغفر ~~ربه قبلت شهادته # أبو الزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون : عبد الله بن ذكوان ، وهذا ~~التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق حصين بن عبد الرحمن قال : رأيت رجلا ~~جلد حدا في قذف بالزنا ، فلما فرغ من ضربه أحدث توبة ، فلقيت أبا الزناد ، ~~فقال لي : الأمر عندنا . . . فذكره . PageV13P209 # وقال الشعبي وقتادة إذا أكذب نفسه جلد وقبلت شهادته # الشعبي عامر بن شراحيل ، وصل ما روى عنه ابن أبي حاتم من ms08411 طريق داود بن ~~أبي هند عن الشعبي قال : إذا أكذب القاذف نفسه قبلت شهادته . قلت : قد صح ~~عن الشعبي في أحد قوليه : إنه لا تقبل ، وقد ذكرناه الآن عن ابن حزم . # وقال الثوري إذا جلد العبد ثم أعتق جازت شهادته وإن استقضي المحدود ~~فقضاياه جائزة # أي : قال سفيان الثوري : رواه عنه في ( جامعه ) عبد الله بن الوليد ~~العدني ، وروى عبد الرزاق عن الثوري عن واصل عن إبراهيم قال : لا تقبل ~~شهادة القاذف توبته فيما بينه وبين الله ، وقال الثوري : ونحن على ذلك . # وقال بعض الناس لا تجوز شهادة القاذف وإن تاب # أراد ببعض الناس أبا حنيفة ، فيما ذهب إليه ، ولكن هذا لا يمشي ولا يبرد ~~به قلب المتعصب ، فإن أبا حنيفة مسبوق بهذا القول ، وليس هو بمخترع له ، ~~وقد ذكرنا عن قريب عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، نحوه وعن جماعة من ~~التابعين ، وقد ذكرناهم ، وقال بعضهم : وهذا منقول عن الحنيفة ، يعني : عدم ~~قبول شهادة المحدود في القذف ، وقال : واحتجوا في ذلك بأحاديث قال الحفاظ : ~~لا يصح شيء منها ، وأشهرها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : لا ~~تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإسلام . أخرجه أبو داود وابن ~~ماجه ورواه الترمذي من حديث عائشة نحوه ، وقال : لا يصح ، وقال أبو زرعة : ~~منكر ، قلت : قد مر عن قريب حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه ابن ~~أبي شيبة أيضا في ( مصنفه ) وقد مر الكلام فيه هناك ، ولما أخرجه أبو داود ~~سكت عنه ، وهذا دليل الصحة عنده . # ثم قال لا يجوز نكاح بغير شاهدين فإن تزوج بشهادة محدودين جاز وإن تزوج ~~بشهادة عبدين لم يجز # أي : ثم قال بعض الناس المذكور ، وأراد به إثبات التناقض فيما ذهب إليه ~~أبو حنيفة ، ولكن لا يمشي أصلا لأن حالة التحمل لا تشترط فيها العدالة ، ~~كما ذكر عن بعض الصحابة أنه تحمل في حال كفره ، ثم أدى بعد إسلامه ، وذلك ~~لأن الغرض شهرة النكاح ، وذلك حاصل بالعدل ، وغيره ms08412 عند التحمل ، وأما عند ~~الأداء فلا يقبل إلا العدل . قوله : ( فإن تزوج . . . ) إلى آخره أيضا ~~إثبات التناقض فيه ، وليس فيه تناقض ، لأن عدم جواز النكاح بغير شاهدين ~~بالنص ، وأما التزوج بشهادة محدودين فقد ذكرنا أن المراد من ذلك شهرة ~~النكاح ، وذلك حاصل بشهادة المحدودين ، وأما عدم جواز التزوج بشهادة عبدين ~~فلأن الأصل فيه أن كل من ملك القبول بنفسه انعقد العقد بحضوره ، ومن لا فلا ~~، فإذا كان كذلك لا ينعقد بحضور عبدين أو صبيين أو مجنونين ، فمن أين ~~التناقض يرد ؟ ومن أين الاعتراض الصادر من غير تأمل في دقائق الأشياء ؟ # وأجاز شهادة المحدود والعبد والأمة لرؤية هلال رمضان # أي : أجاز بعض الناس المشار إليه . . إلى آخره ، وهذا الاعتراض أيضا ليس ~~بشيء أصلا ، وذلك لأن أبا حنيفة أجرى ذلك مجرى الخبر ، والخبر يخالف ~~الشهادة في المعنى ، لأن المخبر له دخل في حكم ما شهد به ، وقال بهذا أيضا ~~غير أبي حنيفة ، وقال صاحب ( التوضيح ) : هذا غلط لأن الشاهد على هلال ~~رمضان لا يزول عنه اسم شاهد ، ولا يسمى مخبرا ، فحكمه حكم الشاهد في المعنى ~~لاستحقاقه ذلك بالإسم ، وأيضا : فإن الشهادة على هلال رمضان حكم من الأحكام ~~، ولا يجوز أن يقبل في الأحكام إلا من تجوز شهادته في كل شيء ، ومن جازت ~~شهادته في هلال رمضان ولم تجز في القذف فليس بعدل ، ولا هو ممن يرضى ، لأن ~~الله تعالى إنما تعبدنا بمن نرضى من الشهداء . انتهى . قلت : هذا تطويل ~~الكلام بلا فائدة ، وكلام مبني على غير معرفة بدقائق الأشياء ، وقوله : ~~الشاهد على هلال رمضان لا يزول عنه اسم الشاهد ، ولا يسمى مخبرا ، تحكم ~~زائد ، وعدم زوال اسم الشاهد عن الشاهد على هلال رمضان لا عقلي ولا نقلي ، ~~فمن ادعى ذلك فعليه البيان ونفي الإخبار عن شاهد هلال رمضان غير صحيح ، على ~~ما لا يخفى . وقوله : وحكمه حكم الشاهد في المعنى يناقض كلامه ، الأول ، ~~لأنه قال : لا يسمى مخبرا ثم كيف PageV13P210 يقول : فحكمه أي : فحكم هذا ~~المخبر حكم الشاهد في المعنى ، ونحن أيضا ms08413 نقول بذلك ، ولكنه ليس بشهادة ~~حقيقة إذ لو كانت شهادة حقيقة لما جاز الحكم بشهادة واحد في هلال رمضان ، ~~مع أنه يكتفي بشهادة واحد عند اعتلال المطلع بشيء ، وهو قول عند الشافعي ~~أيضا ورواية أحمد ، والله تعالى تعبدنا بمن نرضى من الشهداء عند الشهادات ~~الحقيقية ، والإخبار بهلال رمضان ليس من ذلك ، والله أعلم . # وكيف تعرف توبته وقد نفاى النبي صلى الله عليه وسلم الزاني سنة # هذا من كلام البخاري ، وهو من تمام الترجمة ، قال الكرماني : هذا عطف على ~~أول الترجمة ، وكثيرا ما يفعل البخاري مثله ، يردف ترجمة على ترجمة ، وإن ~~بعد ما بينهما . قوله : ( وكيف تعرف توبته ؟ ) أي : كيف تعرف توبة القاذف ؟ ~~وأشار بذلك إلى الاختلاف ، فقال : أكثر السلف : لا بد أن يكذب نفسه ، وبه ~~قال الشافعي ، روي ذلك عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، واختاره إسماعيل بن ~~إسحاق . وقال : توبته أن يزداد خيرا ولم يشترط إكذاب نفسه في توبته ، لجواز ~~أن يكون صادقا في قذفه ، وإلى هذا مال البخاري ، كما نذكره الآن ، وهو ~~استدلاله على ذلك بقوله : وقد نفى النبي ، صلى الله عليه وسلم الزاني سنة ، ~~أي : قد نفاه عن البلد ، وهو التغريب ، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه شرط على الزاني تكذيبه لنفسه واعترافه بأنه عصى الله ، عز وجل ، في مدة ~~تغريبه ، وسيأتي نفي الزاني موصولا في آخر الباب . # ونهاى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه حتى مضاى ~~خمسون ليلة # هذا أيضا من جملة ما يستدل به البخاري على ما ذهب إليه مثل ما ذهب مالك ، ~~بيانه أنه صلى الله عليه وسلم لما نهى عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه هما ~~مرارة بن الربيع وهلال بن أمية { الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت } ( التوبة : 811 ) . لم ينقل عنه أنه شرط عليهم ذلك في مدة الخمسين ، ~~وقصة كعب ستأتي بطولها في آخر تفسير براءة ، وغزوة تبوك . وقال الكرماني : ~~فإن قلت : ما وجه تعلق قصتهم بالباب ؟ قلت : تخلفوا عن رسول ms08414 الله ، صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، والتخلف عنه بدون إذنه معصية ، كالسرقة ~~ونحوها . # 8462 حدثنا إسماعيل قال حدثني ابن وهب عن يونس وقال الليث قال حدثني يونس ~~عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن امرأة سرقت في غزوة الفتح فأتى ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر فقطعت يدها قالت عائشة فحسنت ~~توبتها وتزوجت وكانت تأتي بعد ذالك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فحسنت توبتها ) ، لأن فيه دلالة على أن ~~السارق إذا تاب وحسنت حاله تقبل شهادته ، فالبخاري ألحق القاذف بالسارق ~~لعدم الفارق عنده ، ونقل الطحاوي الإجماع على قبول شهادة السارق إذا تاب ، ~~وذهب الأوزاعي والحسن بن صالح إلى أن المحدود في الخمر إذا تاب لا تقبل ~~شهادته ، وقد خالفا في ذلك جميع فقهاء الأمصار . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب ، ويونس هو ابن ~~يزيد الأيلي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الحدود عن إسماعيل أيضا بإسناده ، وفي ~~غزوة الفتح عن محمد بن مقاتل . وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي الطاهر وحرملة ~~. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن يحيى عن أبي صالح ، وهو عبد الله بن صالح ~~كاتب الليث عن الليث . وأخرجه النسائي في القطع عن الحارث بن مسكين عن ابن ~~وهب . وأما التعليق عن الليث فأخرجه أبو داود عن محمد بن يحيى بن فارس عن ~~أبي صالح لكن بغير هذا اللفظ ، وظهر أن هذا اللفظ لابن وهب . # قوله : ( أن امرأة ) ، اسمها : فاطمة بنت الأسود . قوله : ( ثم أمر بها ~~فقطعت ) ، فيه حذف يعني : بعدما ثبت عند النبي ، صلى الله عليه وسلم : ~~بشروطه أمر بقطع يدها . # وفيه : أن المرأة كالرجل في حكم السرقة . وفيه : أن توبة السارق إذا حسنت ~~لا ترد شهادته بعد ذلك . # PageV13P211 # 9462 حدثنا يحياى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن زيد بن خالد رضي الله تعالى ms08415 عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه أمر فيمن زنى ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يشترط على الذي زنى ~~وأقيم عليه الحد ذكر التوبة ، وإنما قال في ماعز : حصلت التوبة بالحد ، ~~وكذا في هذا الزاني . # ورجال هذا الحديث قد ذكروا غير مرة بهذا النسق ، ومفرقين أيضا ، وعبيد ~~الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود ، وزيد بن خالد الجهني ، رضي الله ~~تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة ومحمد بن رمح وعن أبي الطاهر ~~وحرملة . # قوله : ( بجلد مائة ) ، الباء فيه متعلق بقوله أمر . وقوله : ( فيمن زنى ~~) في محل النصب على المفعولية بقوله : ( يجلد مائة ) ، لأن المصدر يعمل عمل ~~فعله . قوله : ( ولم يحصن ) ، بفتح الصاد وكسرها والواو فيه للحال . ~~والحديث احتج به الشافعي ومالك وأحمد على أن الزاني إذا لم يكن محصنا يجلد ~~مائة جلدة ويغرب سنة . وقال أصحابنا : لا يجمع بين جلد ونفي ، لأن النص جعل ~~الجلد مائة والزيادة على مطلق النص نسخ ، والحديث منسوخ ، ولأن في التغريب ~~تعريضا للفساد ، ولهذا قال علي ، رضي الله تعالى عنه : كفى بالنفي فتنة ، ~~وعمر ، رضي الله تعالى عنه ، نفى شخصا فارتد ، ولحق بدار الحرب ، فحلف أن ~~لا ينفي بعده أبدا ، وبهذا عرف أن نفيهم كان بطريق السياسة والتعزير لا ~~بطريق الحد . لأن مثل عمر لا يحلف أن لا يقيم الحدود ، والله أعلم . # 9 # | 2 ( باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يشهد الرجل على شهادة جور ، وهو الظلم والحيف ~~والميل عن الحق . قوله : ( إذا أشهد ) ، على صيغة المجهول . # 0562 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا أبو حيان التيمي عن ~~الشعبي عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال سألت أمي أبي بعض ~~الموهبة لي من ماله ثم بدا له فوهبها لي فقالت لا أرضاى حتى تشهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخذ بيدي وأنا غلام فأتاى بي ms08416 النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهاذا قال ألك ولد سواه قال نعم ~~قال فأراه قال لا تشهدني على جور . وقال أبو حريز عن الشعبي لا أشهد على ~~جور . # ( انظر الحديث 6852 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إذا أشهد ، لأنه لا يشهد على جور إذا لم ~~يستشهد بطريق الأولى ، وعبدان هو عبد الله ابن عثمان المروزي ، وعبد الله ~~هو ابن المبارك المروزي وأبو حيان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف وبالنون التيمي ، بفتح التاء المثناة من فوق ، واسمه : يحيى بن سعيد ~~الكوفي ، والشعبي هو عامر بن شراحيل . والحديث مضى في كتاب الهبة في : باب ~~الهبة للولد وفي : باب الإشهاد في الهبة . # قوله : ( الموهبة ) بمعنى : الهبة مصدر ميمي . قوله : ( ثم بدا له ) أي : ~~ندم من المنع كأنه منع أولا ثم ندم على ذلك . قوله : ( بنت رواحة ) بفتح ~~الراء والواو المخففة ، وبالحاء المهملة : وهي عمرة بنت رواحة ، مرت هناك . ~~قوله : ( على جور ) ، الجور هنا بمعنى الميل عن الاعتدال والمكروه جور أيضا ~~، وذلك لأن الجور بمعنى الظلم مشعر بالحرمة . قوله : ( وقال أبو حريز ) ، ~~بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي وهو عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي ~~سجستان ، وقد ذكرنا في الهبة من وصله ، وفي بعض النسخ وقع قوله : ( وقال ~~أبو حريز . . . ) إلى آخره قبل الحديث المذكور ، وقال صاحب ( التلويح ) : ~~وقع في غير ما نسخه : قال أبو حريز . . . إلى آخره ، ثم ذكر الحديث . وفي ~~نسخة ذكره بعد إيراده لحديث النعمان بن بشير ، وكأنه أولى . # 1562 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو جمرة قال سمعت زهدم بن مضرب ~~قال سمعت عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيركم قرني ثم الذين يلونهم PageV13P212 ثم الذين يلونهم قال عمران لا ~~أدري أذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرنين أو ثلاثة قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون وينذرون ~~ولا يفون ms08417 ويظهر فيهم السمن . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويشهدون ولا يستشهدون ) ، لأن الشهادة قبل ~~الاستشهاد فيها معنى الجور . # وأبو جمرة ، بالجيم والراء : نصر بن عمران الضبعي ، وقد مر في أواخر كتاب ~~الإيمان ، و : زهدم ، بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة : ابن ~~مضرب ، بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء : الجرمي البصري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل الصحابة عن إسحاق بن إبراهيم وفي ~~الرقاق عن بندار عن غندر وفي النذور عن مسدد عن يحيى بن سعيد . وأخرجه مسلم ~~في الفضائل عن أبي بكر وأبي موسى وبندار ، ثلاثتهم عن غندر وعن محمد بن ~~حاتم عن عبد الرحمن بن بشر . وأخرجه النسائي في النذور عن محمد ابن عبد ~~الأعلى ، سبعتهم عن شعبة عن أبي جمرة . # ذكر معناه : قوله : ( قرنء ) قال ابن الأنباري : المعنى : خير الناس أهل ~~قرني ، فحذف المضاف ، وقد يسمى أهل العصر قرنا ، لاقترانهم في الوجود ، ~~وقال القرطبي : هو بسكون الراء من الناس أهل زمان واحد ، وقال ابن التين ~~معنى قوله : ( قرني ) أي : أصحابي من رآه أو سمع كلامه ، فدان به ، والقران ~~أهل عصر متقاربة أسنانهم ، وقال الخطابي : واشتق لهم هذا الإسم من الاقتران ~~في الأمر الذي يجمعهم ، وقيل : إنه لا يكون قرنا حتى يكونوا في زمن نبي أو ~~رئيس يجمعهم على ملة أو رأي أو مذهب . وقال ابن التين : سواء قلت المدة أو ~~كثرت . وقيل : القرن ثمانون سنة . وقيل : أربعون ، وقيل : مائة سنة . قال ~~القزاز : واحتج لهذا بأن النبي ، صلى الله عليه وسلم مسح بيده على رأس غلام ~~، وقال له : ( عش قرنا ) ، فعاش مائة سنة . قال ابن عديس : قال ثعلب : هذا ~~هو الاختيار ، وقال ابن التين : وقيل : من عشرين إلى مائة وعشرين وقيل : ~~ستون ، وقال الجوهري : ثلاثون سنة ، وقال ابن سيده : هو مقدار التوسط في ~~أعمار أهل الزمان ، فهو في كل قوم على مقدار أعمارهم . قال : وهو الأمة ~~تأتي بعد الأمة . قيل : مدته عشر سنين ، وفي ( الموعب ) : وقيل عشرون سنة ، ~~وقيل : سبعون ، وقال ابن الأعرابي : القرن الوقت من الزمان ، وفي ms08418 ( التهذيب ~~) : لأنه يقرن أمة بأمة وعالما بعالم . قوله : ( يلونهم ) ، من وليه يليه ، ~~بالكسر فيهما ، والولي : القرب والدنو . قوله : ( قال عمران ) هو موصول ~~بالإسناد المذكور ، وهو بقية حديث عمران . قوله : ( أذكر ؟ ) الهمزة فيه ~~للاستفهام . قوله : ( بعد ) مبني على الضم منوي الإضافة ، وفي رواية : بعد ~~قرنه . قوله : ( إن بعدكم قوما ) ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~النسفي وابن شبويه : ( إن بعدكم قوم ) قال الكرماني : فلعله منصوب ، لكنه ~~كتب بدون الألف على اللغة الربيعية أو ضمير الشأن محذوف على ضعف . قوله : ( ~~يخونون ) ، بالخاء المعجمة من الخيانة ، أو في رواية ابن حزم : يحربون ، ~~بالحاء المهملة والراء والباء الموحدة ، قال : فإن كان محفوظا فهو من قولهم ~~: حربه يحربه إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء ، ورجل محروب أي : مسلوب المال . ~~قوله : ( ولا يؤتمنون ) أي : لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم ، أي : يكون ~~لهم خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى للناس اعتماد عليهم . قوله : ( ويشهدون ) ، ~~يحتمل أن يراد : يتحملون الشهادة بدون التحميل ، أو يؤدون الشهادة بدون طلب ~~الأداء . وقال الكرماني : فإن قلت : بعض الشهادات تجب أو يستحب الأداء قبل ~~الطلب . قلت : حذف المفعول به يدل على إرادة العموم ، فالمذموم عدم التخصيص ~~، وذلك البعض مثل ما فيه حق مؤكد لله تعالى المسمى بشهادة الحسبة غير مراد ~~بدليل خارجي ، وقال ابن الجوزي : إن قيل : كيف الجمع بين قوله : ( يشهدون ~~ولا يستشهدون ؟ ) ، وبين قوله في حديث زيد ن خالد : ( ألا أخبركم بخير ~~الشهداء : الذين يأتون بالشهادة قبل أن يسألوها ) . فالجواب أن الترمذي ذكر ~~عن بعض أهل العلم أن المراد بالذي يشهد ولا يستشهد شاهد الزور . واحتج ~~بحديث عمر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( ثم يفشوا الكذب حتى ~~يشهد الرجل ولا يستشهد ) ، والمراد بحديث زيد بن خالد الشاهد على الشيء ~~فيؤدي شهادته ولا يمتنع من إقامتها . وقال الخطابي : ويحتمل أن يريد ~~الشهادة على المغيب من أمر الخلق فيشهد على قوم أنهم من أهل النار ، ~~ولآخرين بغير ذلك على مذهب أهل الأهواء ، وقيل : إنما هذا في الرجل تكون ~~عنده الشهادة ms08419 وقد نسيها صاحب الحق ، ويترك أطفالا ولهم على الناس حقوق ، ~~ولا علم للموصي بها ، فيجيء من عنده الشهادة فيبذل شهادته لهم بذلك ، فيحيى ~~حقهم ، فحمل بذل الشهادة قبل المسألة على مثل هذا . وقال ابن بطال : ~~والشهادة المذمومة لم يرد بها الشهادة على الحقوق ، إنما أريد بها الشهادة ~~في الإيمان ، يدل عليه قول النخعي رواية في آخر الحديث ، وكانوا ~~PageV13P213 يضربوننا على الشهادة ، فدل هذا من قول إبراهيم : أن الشهادة ~~المذموم عليها صاحبها هي قول الرجل : أشهد بالله ما كان كذا على كذا ، على ~~معنى الحلف ، فكره ذلك ، وهذه الأقوال أقوال الذين جمعوا بين حديث النعمان ~~وزيد . وأما ابن عبد البر فإنه رجح حديث زيد بن خالد لكونه من رواية أهل ~~المدينة ، فقدمه على رواية أهل العراق ، وبالغ فيه حتى زعم أن حديث النعمان ~~لا أصل له ، ومنهم من رجح حديث عمران ، لاتفاق صاحبي ( الصحيح ) عليه ، ~~وانفراد مسلم بإخراج حديث زيد بن خالد ، قوله : ( وينذرون ) ، بفتح أوله ~~وبكسر الذال المعجمة وبضمها . قوله : ( ولا يفون ) من الوفاء ، يقال : وفي ~~يفي وأصله ، يوفي ، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ، وأصل : يفون ، ~~يوفيون ، فلما حذفت الواو ولما ذكرنا استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما ~~قبلها بعد سلب حركة ما قبلها . قوله : ( ويظهر فيهم السمن ) ، بكسر السين ~~المهملة وفتح الميم بعدها نون ، معناه : أنهم يحبون التوسع في المآكل ~~والمشارب ، وهي أسباب السمن . وقال ابن التين : المراد ذم محبته وتعاطيه لا ~~من يخلق كذلك . وقيل : المراد ، يظهر فيهم كثرة المال ، وقيل : المراد أنهم ~~يتسمنون أي : يتكثرون بما ليس فيهم ، ويدعون ما ليس لهم من الشرف ، ويحتمل ~~أن يكون جميع ذلك مرادا ، وقد رواه الترمذي من طريق هلال بن يساف عن عمران ~~بن حصين بلفظ : ثم يجيء قوم فيتسمنون ويحبون السمن . # 2562 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة ~~عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الناس ~~قرنى ثم الذين يلونهم ثم يجيء ms08420 أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ~~قال إبراهيم وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمنه شهادته ) لأن ~~فيه معنى الجور ، لأن معناه أنهم لا يتورعون في أقوالهم ، ويستهينون ~~بالشهادة واليمين ، ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح ~~العين المهملة وكسر الباء الموحدة : هو السلماني ، وعبد الله هو ابن مسعود ~~، رضي الله تعالى عنه . # ورجال هذا الإسناد كلهم كوفيون . وفيه : ثلاثة من التابعين على نسق واحد ~~. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفضائل عن محمد بن كثير عن سفيان ، وفي ~~النذور عن سعد ابن حفص وفي الرقائق عن عبدان ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن ~~قتيبة وهناد وعن عثمان وإسحاق وعن ابن المثنى وعن محمد ابن بشار . وأخرجه ~~الترمذي في المناقب عن هناد . وأخرجه النسائي في الشروط عن قتيبة به ، وفي ~~القضاء عن إسحاق بن إبراهيم به ، وعن أحمد بن عثمان النوفلي وعن ابن المثنى ~~وابن بشار ، وعن بشر بن خالد وعن عمرو بن علي . وأخرجه ابن ماجه في الأحكام ~~عن عثمان بن أبي شيبة وعمرو بن نافع . # ذكر معناه : قوله : ( ثم تجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمنه شهادته ~~) ، يعني في حالين لا في حالة واحدة ، قال الكرماني : تقدم الشهادة على ~~اليمين وبالعكس دور فلا يمكن وقوعه فما وجهه ؟ قلت : هم الذين يحرصون على ~~الشهادة مشغوفون بترويجها ، يحلفون على ما يشهدون به ، فتارة يحلفون قبل أن ~~يأتوا بالشهادة ، وتارة يعكسون ، ويحتمل أن يكون مثلا في سرعة الشهادة ~~واليمين ، وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيتهما يبتديء ، فكأنه يسبق ~~أحدهما الآخر من قلة مبالاته بالدين . قوله : ( قال إبراهيم . . . ) إلى ~~آخره ، موصول بالإسناد المذكور ، وقيل : معلق ، وقال بعضهم : ووهم من زعم ~~أنه معلق . قلت : لم يقم الدليل على أنه وهم ، بل كلام بالاحتمال . قوله : ~~( وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ) وفي رواية البخاري في الفضائل بهذا ~~الإسناد : ( ونحن صغار ) . وكذلك أخرجه مسلم بلفظ : كانوا ينهوننا ونحن ~~غلمان عن العهد والشهادات . وقال أبو عمر : معناه عندهم ms08421 : النهي عن مبادرة ~~الرجل بقوله : إشهد بالله ، وعلى عهد الله لقد كان كذا ونحو ذلك ، وإنما ~~كانوا يضربونهم على ذلك حتى لا يصير لهم به عادة فيحلفون في كل ما يصلح وما ~~لا يصلح ، وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالعهد المنهي الدخول في الوصية لما ~~يترتب على ذلك من المفاسد ، والوصية تسمى العهد ، قال الله تعالى : { لن ~~ينال عهدي الظالمين } ( البقرة : 421 ) . . # 01 # | 2 ( باب ما قيل في شهادة الزور ) 2 # PageV13P214 # أي : هذا باب في بيان ما قيل في شهادة الزور من التغليظ والوعيد ، والزور ~~وصف الشيء بخلاف صفته ، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق ، والمراد به هنا ~~: الكذب . # لقول الله عز وجل { والذين لا يشهدون الزور } ( الفرقان : 27 ) . # ذكره هذه القطعة من الآية في معرض التعليل لما قيل في شهادة الزور من ~~الوعيد والتهديد لا وجه له ، لأن الآية سيقت في مدح الذين لا يشهدون الزور ~~، وما قبلها أيضا في مدح التائبين العاملين الأعمال الصالحة ، وتمام الآية ~~أيضا مدح في الذين إذا سمعوا اللغو مروا كراما ، وما بعدها أيضا من الآيات ~~كذلك ، وقال بعضهم : أشار إلى أن الآية سيقت في ذم متعاطي شهادة الزور ، ~~وهو اختيار لأحد ما قيل في تفسيرها . انتهى . قلت : ما سيقت الآية ، إلا في ~~مدح تاركي شهادة الزور ، كما قلنا . وقوله : وهو اختيار لأحد ما قيل في ~~تفسيرها ، لم يقل به أحد من المفسرين ، وإنما اختلفوا في تفسير الزور ، ~~فقال أكثرهم : الزور والشرك ، وقيل : شهادة الزور ، قاله ابن طلحة وقيل : ~~المشركون ، وقيل : الصنم ، وقيل : مجالس الخناء ، وقيل : مجلس كان يشتم فيه ~~، صلى الله عليه وسلم ، وقيل : العهود على المعاصي . # وكتمان الشهادة # وكتمان ، بالجر عطف على قوله : في شهادة الزور ، أي : وما قيل في كتمان ~~الشهادة بالحق من الوعيد والتهديد . # لقوله تعالى : { ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما ~~تعملون عليم } ( البقرة : 382 ) . # هذا التعليل في محله ، أي : ولا تخفوا الشهادة ، إذا دعيتم إلى إقامتها ، ~~ومن كتمانها ترك التحمل عند الحاجة إليه ms08422 . قوله : { فإنه آثم قلبه } ( ~~البقرة : 382 ) . أي : فاجر قلبه ، وخصه بالقلب لأن الكتمان يتعلق به ، ~~لأنه يضمره فيه فأسند إليه { والله بما تعملون عليم } ( البقرة : 382 ) . ~~أي : يجازي على أداء الشهادة وكتمانها . # تلووا ألسنتكم بالشهادة # أشار بقوله : تلووا إلى ما في قوله تعالى : { وإن تلووا أو تعرضوا فإن ~~الله كان بما تعملون خبيرا } ( النساء : 531 ) . أي : وإن تلووا ألسنتكم ~~بالشهادة ، وروى الطبري عن العوفي في هذه الآية ، قال : وتلوي لسانك بغير ~~الحق ، وهي اللجلجة ، فلا تقيم الشهادة على وجهها . وتلووا من اللي ، وأصله ~~اللوي . قال الجوهري : لوى الرجل رأسه وألوى برأسه ، أقال وأعرض . وقوله ~~تعالى : { وإن تلووا أو تعرضوا } ( النساء : 531 ) . بواوين ، قال ابن عباس ~~: هو القاضي يكون ليه وإعراضه لأحد الخصمين على الآخر ، وقد قرىء بواو ~~واحدة مضمومة اللام من : وليت ، وقال مجاهد : أي إن تلووا الشهادة فتقيموها ~~أو تعرضوا عنها فتتركوها ، فإن الله يجازيكم عليه ، قال الكرماني : ولو فصل ~~البخاري بين لفظ : تلووا ، ولفظ : ألسنتكم ، بمثل : أي ، أو : يعني ، ~~ليتميز القران عن كلامه لكان أولى قلت : بل كان التمييز بين القرآن وكلامه ~~واجبا ، لأن من لا يحفظ القرآن أو لا يحسن القراءة يظن أن قوله : ( ألسنتكم ~~) من القرآن ، وكان الذي ينبغي أن يقول ، وقوله تعالى : { وإن تلووا } ( ~~النساء : 531 ) . يعني ألسنتكم . و : إتيان ، كلمة مفردة من القرآن في معرض ~~الاحتجاج لا يفيد ، ولا هو بطائل أيضا . # 3562 حدثنا عبد الله بن منير قال سمع وهب بن جرير وعبد الملك بن إبراهيم ~~قالا حدثنا شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال الأشراك بالله وعقوق ~~الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وشهادة الزور ) . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : عبد الله بن منير ، بضم الميم وكسر النون : ~~أبو عبد الرحمن الزاهد ، مر في الوضوء . الثاني : وهب بن جرير بن حازم ~~الأزدي أبو العباس . الثالث : عبد الملك بن إبراهيم أبو عبد ms08423 الله ، مولى ~~بني عبد الدار القرشي . الرابع : شعبة بن الحجاج . الخامس : عبيد الله ، ~~بتصغير العبد ، ابن أبي بكر بن أنس بن مالك . السادس : أنس بن مالك . ~~PageV13P215 # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : السماع ~~في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن شيخه مروزي وهو من أفراده ~~، وأن وهب بن جرير بصري وأن عبد الملك بن إبراهيم مكي جدي ، بضم الجيم ~~وتشديد الدال المهملة ، وهو من أفراده ، وأن شعبة واسطي سكن البصرة ، وأن ~~عبيد الله بصري . قوله : عن عبد الله بن أبي بكر ، وفي رواية محمد بن جعفر ~~التي تأتي في الأدب عن محمد بن جعفر عن شعبة حدثني عبيد الله بن أبي بكر ~~سمعت أنس بن مالك . وفيه : رواية الراوي عن جده . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن ~~الوليد ، وفي الديات عن إسحاق بن منصور ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى ~~بن حبيب وعن محمد بن الوليد . وأخرجه الترمذي في البيوع وفي التفسير عن ~~محمد بن عبد الأعلى . وأخرجه النسائي في القضاء وفي القصاص وفي التفسير عن ~~إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن عبد الأعلى . # ذكر معناه : قوله : ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ويروى : سئل رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية بهز عن شعبة عند أحمد أو ذكرها ، ~~وفي رواية محمد بن جعفر : ذكر الكبائر أو سئل عنها ، قوله : ( عن الكبائر ) ~~، جمع كبيرة وهي الفعلة القبيحة من الذنوب المنهي عنها شرعا . العظيم أمرها ~~: كالقتل والزنا والفرار من الزحف وغير ذلك ، وهي من الصفات الغالبة ، يعني ~~صار إسما لهذه الفعلة القبيحة ، وفي الأصل هي صفة ، والتقدير : الفعلة ~~القبيحة أو الخصلة القبيحة ، قيل : الكبيرة كل معصية ، وقيل : كل ذنب قرن ~~بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب . قلت : الكبيرة أمر نسبي ، فكل ذنب فوقه ذنب ~~فهو بالنسبة إليه كبيرة ، وبالنسبة إلى ما تحته صغيرة . واختلفوا في ~~الكبائر ، وههنا ذكر أربعة ، وليس فيه أنها أربع فقط ، لأنه ليس ms08424 فيه شيء ~~مما يدل على الحصر . وقيل : هي سبع ، وهي في حديث أبي هريرة : ( اجتنبوا ~~السبع الموبقات وهي : الإشراك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ~~، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف ~~المحصنات المؤمنات الغافلات ) . وقيل : الكبائر تسع ، رواه الحاكم في حديث ~~طويل فذكر السبعة المذكورة ، وزاد عليها : ( عقوق الوالدين المسلمين ، ~~واستحلال الحرام ) . وذكر شيخنا عن أبي طالب المكي أنه قال : الكبائر سبع ~~عشرة ، قال : جمعتها من جملة الأخبار وجملة ما اجتمع من قول ابن مسعود وابن ~~عباس وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، وغيرهم : الشرك بالله ، والإصرار ~~على معصيته ، والقنوط من رحمته ، والأمن من مكره ، وشهادة الزور ، وقذف ~~المحصن ، واليمين الغموس ، والسحر ، وشرب الخمر ، والمسكر ، وأكل مال ~~اليتيم ظلما وأكل الربا ، والزنا ، واللواطة ، والقتل ، والسرقة ، والفرار ~~من الزحف ، وعقوق الوالدين . انتهى . وقال رجل لابن عباس : الكبائر سبع ؟ ~~فقال : هي إلى سبعمائة . قوله : ( الإشراك بالله ) ، مرفوع لأنه خبر مبتدأ ~~محذوف التقدير : الكبائر الإشراك بالله وما بعده عطف عليه ، ووجه تخصيص هذه ~~الأربعة بالذكر لأنها أكبر الكبائر والشرك أعظمها . قوله : ( وعقوق ~~الوالدين ) ، العقوق من العق ، وهو : القطع ، وذكر الأزهري أنه يقال : عق ~~والده يعقه ، بضم العين : عقا وعقوقا إذا قطعه ، والعاق اسم فاعل ، ويجمع ~~على عققة ، بفتح الحروف كلها ، و : عقق ، بضم العين والقاف . وقال صاحب ( ~~المحكم ) : رجل عقق وعقوق وعق وعاق ، بمعنى واحد . والعاق هو الذي شق عصا ~~الطاعة لوالديه . وقال النووي : هذا قول أهل اللغة . وأما حقيقة العقوق ~~المحرم شرعا فقل من ضبطه ، وقد قال الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام : ~~لم أقف في عقوق الوالدين وفيما يختصان به من العقوق على ضابط اعتمد عليه ، ~~فإنه لا يجب طاعتهما في كل ما يأمران به ولا ينهيان عنه باتفاق العلماء ، ~~وقد حرم على الولد الجهاد بغير إذنهما لما يشق عليهما من توقع قتله أو قطع ~~عضو من أعضائه ولشدة تفجعهما على ذلك ، ، وقد ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه ~~على نفسه أو عضو من ms08425 أعضائه . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في ( فتاويه ) ~~: العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالدان تأذيا ليس بالهين مع كونه ليس من ~~الأفعال الواجبة ، قال : وربما قيل : طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس ~~بمعصية ، ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق ، وقد أوجب كثير من العلماء طاعتهما ~~في الشبهات ، وليس قول من قال من علمائنا : يجوز له السفر في طلب العلم وفي ~~التجارة بغير إذنهما مخالفا لما ذكرته ، فإن هذا كلام مطلق ، وفيما ذكرته ~~بيان لتقييد ذلك المطلق . قوله : ( وقتل النفس ) ، يعني : بغير الحق ويكفي ~~فيه وعيدا قوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } ~~( النساء : 39 ) . الآية . قوله : ( وشهادة PageV13P216 الزور ) ، وقد مر ~~تفسير الزور في أول الباب . وقد روي عن ابن مسعود أنه قال : عدلت شهادة ~~الزور بالإشراك بالله ، وقرأ عبد الله { فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~واجتنبوا قول الزور } ( الحج : 03 ) . واختلف في شاهد الزور ، إذا تاب ، ~~فقال مالك : تقبل توبته وشهادته كشارب الخمر ، وعن عبد الملك : لا تقبل ~~كالزنديق . وقال أشهب : إن أقر بذلك لم تقبل توبته أبدا ، وعند أبي حنيفة : ~~إذا ظهرت توبته يجب قبول شهادته إذا أتى ذلك مرة أخرى ، يظهر في مثلها ~~توبته ، وهو قول الشافعي وأبي ثور ، وقال ابن المنذر : وقول أبي حنيفة ومن ~~تبعه أصح . وقال ابن القاسم : بلغني عن مالك أنه : لا تقبل شهادته أبدا وإن ~~تاب وحسنت توبته . واختلف هل يؤدب إذا أقر ، فعن شريح أنه : كان يبعث بشاهد ~~الزور إلى قومه أو إلى سوقه إن كان مولى ، إنا قد زيفنا شهادة هذا ، ويكتب ~~اسمه عنده ويضربه خفقات ، وينزع عمامته عن رأسه ، وعن الجعد بن ذكوان : أن ~~شريحا ضرب شاهد زور عشرين سوطا . وعن عمر بن عبد العزيز : أنه اتهم قوما ~~على هلال رمضان فضربهم سبعين سوطا وأبطل شهادتهم ، وعن الزهري : شاهد الزور ~~يعزر . وقال الحسن : يضرب شيئا . ويقال للناس : إن هذا شاهد زور ، وقال ~~الشعبي : يضرب ما دون الأربعين خمسة وثلاثين سبعة وثلاثين سوطا . وفي ( ~~كتاب القضاء ) لأبي ms08426 عبيد بن سلام : عن معمر : أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم رد شهادة رجل في كذبة كذبها . وذكره أبو سعيد النقاش بإسناده إلى ~~عكرمة عن ابن عباس ، بلفظ : كذبة واحدة كذها . وفي ( الأشراف ) : كان سوار ~~يأمر به ، يلبب بثوبه ، ويقول لبعض أعوانه : إذهبوا به إلى مسجد الجامع ~~فدوروا به على الخلق وهو ينادي : من رآني فلا يشهد بزور . وكان النعمان يرى ~~أن يبعث به إلى سوقه إن كان سوقيا أو إلى مسجد قومه ، ويقول : القاضي ~~يقرؤكم السلام ، ويقول : إنا وجدنا هذا شاهد زور ، فاحذروه وحذروه الناس ، ~~ولا يرى عليه تعزيرا . وعن مالك : أرى أن يفضح ويعلن به ويوقف ، وأرى أن ~~يضرب ويسار به ، وقال أحمد وإسحاق : يقام للناس ، ويعذر ويؤدب . وقال أبو ~~ثور : يعاقب . وقال الشافعي : يعزر ولا يبلغ بالتعزير أربعين سوطا ويشهر ~~بأمره ، وعن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : أنه حبسه يوما وخلى عنه ~~، وعن ابن أبي ليلى : يضرب خمسة وسبعين سوطا لاولا يبعث به . وعن الأوزاعي ~~: إذا كانا اثنين وشهدا على طلاق ففرق بينهما ثم أكذبا نفسهما ، أنهما ~~يضربان مائة مائة ويغرمان للزوج الصداق . وعن القاسم وسالم : شاهذ الزور ~~يحبس ويخفق سبع خفقات بعد العصر ، وينادى عليه . وعن عبد الملك بن يعلى ~~قاضي البصرة : أنه أمر بحلق أنصاف رؤوسهم وتسخم وجوههم ويطاف بهم في ~~الأسواق . قلت : عند أبي حنيفة : شاهد الزور يبعث به إلى محلته أو سوقه ، ~~فيقال لهم : إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه ، فلا يضرب ولا يحبس . وعند ~~أبي يوسف ومحمد ، يضرب ويحبس إن لم يحدث توبة ، لأنه ارتكب محظورا فيعزر . # تابعه غندر وأبو عامر وبهز وعبد الصمد عن شعبة # أي : تابع وهب بن جرير في روايته عن شعبة غندر ، وهو محمد بن جعفر ، وأبو ~~عامر عبد الملك العقدي ، وبهز ، بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي آخره ~~زاي : ابن أسد العمي ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وهؤلاء بصريون ، فمتابعة ~~العقدي وصلها أبو سعيد النقاش في ( كتاب الشهود ) وابن منده في ( كتاب ~~الإيمان ) من ms08427 طريقه عن شعبه بلفظ : ( أكبر الكبائر الإشراك بالله ) . ~~ومتابعة بهز وصلها أحمد عنه ومتابعة عبد الصمد وصلها البخاري في الديات . # 4562 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا الجريري عن عبد ~~الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى يا رسول الله قال ~~الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال ألا وقول الزور قال فما ~~زال يكررها حتى قلنا ليته سكت . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وبشر ، بكسر الباء الموحدة ، وسكون الشين ~~المعجمة ، والجريري ، بضم الجيم وفتح الراء الأولى : سعيد بن إياس الأزدي ، ~~وسماه في رواية خالد الحذاء عنه في أوائل الأدب ، وقد أخرج البخاري للعباس ~~بن فرور والجريري PageV13P217 لكنه إذا أخرج عنه سماه ، و عبد الرحمن بن ~~أبي بكرة يروي عن أبيه أبي بكرة واسمه : نفيع ، بضم النون : الثقفي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في استتابة المرتدين عن مسدد أيضا وفي ~~الاستئذان عن علي بن عبد الله ومسدد ، وفي الأدب عن إسحاق ابن شاهين ، وفي ~~استتابة المرتدين أيضا عن قيس بن حفص ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن عمرو ~~الناقد ، وأخرجه الترمذي في البر وفي الشهادات ، وفي التفسير عن حميد بن ~~مسعدة . # ذكر معناه : قوله : ( ألا أنبئكم ) أي : ألا أخبركم ، وألا ، بفتح الهمزة ~~وتخفيف اللام ، للتنبيه هنا ليدل على تحقق ما بعدها . قوله : ( ثلاثا ) أي ~~: قال لهم : ( ألا أنبئكم ) ثلاث مرات ، وإنما كرره تأكيدا ليتنبه السامع ~~على إحضار فهمه ، وكانت عادته صلى الله عليه وسلم إعادة حديثه ثلاثا ليفهم ~~عنه . قوله : ( الإشراك بالله ) ، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : أكبر ~~الكبائر الإشراك بالله ، لأنه لا ذنب أعظم من الإشراك بالله . قوله : ( ~~وعقوق الوالدين ) ، إنما ذكر هذا ( وقول الزور ) مع الإشراك بالله ، مع أن ~~الشرك أكبر الكبائر بلا شك لأنهما يشابهانه من حيث إن الأب سبب وجوده ظاهرا ~~وهو يريبه ، ومن حيث إن المزور يثبت الحق لغير مستحقه ، فلهذا ذكرهما الله ~~تعالى حيث قال ms08428 : { فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور } ( الحج ~~: 03 ) . قوله : ( وجلس ) أي : للاهتمام بهذا الأمر ، وهو يفيدنا تأكيد ~~تحريمه وعظم قبحه . قوله : ( وكان متكئا ) ، جملة حالية . وسبب الإهتمام ~~بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعا على الناس ، والتهاون بها ~~أكثر ، لأن الحوامل عليه كثيرة : كالعداوة والحقد والحسد . . . وغير ذلك ، ~~فاحتيج إلى الإهتمام بتعظيمه ، والشرك مفسدته قاصرة ، ومفسدة الزور متعدية ~~. قوله : ( ألا وقول الزور ) ، وفي رواية خالد عن الجريري : ( ألا وقول ~~الزور ، وشهادة الزور ) . وفي رواية ابن علية : ( شهادة الزور أو قول الزور ~~) . وقول الزور أعم من أن يكون شهادة زور أو غير شهادة ، كالكذب ، فلأجل ~~ذلك بوب عليه الترمذي بقوله : باب ما جاء في التغليظ في الكذب والزور ، ~~ونحوه . ثم روى حديث أنس المذكور قبل هذا ، فالكذب في المعاملات داخل في ~~مسمى قول الزور ، لكن حديث خريم بن فاتك الذي رواه أبو داود وابن ماجه من ~~رواية حبيب بن النعمان الأسدي عن خريم بن فاتك . قال : صلى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الصبح ، فلما انصرف قام قائما فقال : ( عدلت شهادة ~~الزور بالإشراك بالله ، ثلاث مرات ) . ثم قرأ : { فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به } ( الحج : 03 ) . يدل ~~على أن المراد بقول الزور في آية الحج : شهادة الزور ، لأنه قال : ( عدلت ~~شهادة الزور بالإشراك بالله ) ثم قرأ : { فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~واجتنبوا قول الزور } ( الحج : 03 ) . فجعل في الحديث قول الزور المعادل ~~للإشراك هو شهادة الزور ، لا مطلق قول الزور ، وإذا عرف أن قول الزور هو ~~الكذب . فلا شك أن درجات الكذب تتفاوت بحسب المكذوب عليه ، وبحسب المترتب ~~على الكذب من المفاسد . . # وقد قسم ابن العربي الكذب على أربعة أقسام : أحدها : وهو أشدها : الكذب ~~على الله تعالى : قال الله تعالى : { فمن أظلم ممن كذب على الله } ( الزمر ~~: 93 ) . والثاني : الكذب على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : وهو ~~هو ، أو نحوه . الثالث : الكذب على الناس ، وهي شهادة الزور في إثبات ما ms08429 ~~ليس بثابت على أحد ، أو إسقاط ما هو ثابت . الرابع : الكذب للناس ، قال ومن ~~أشده الكذب في المعاملات ، وهو أحد أركان الفساد الثلاثة فيها ، وهي : ~~الكذب والعيب والغش ، والكذب ، وإن كان محرما ، سواء قلنا كبيرة أو صغيرة ، ~~فقد يباح عند الحاجة إليه ، ويجب في مواضع ذكرها العلماء . قوله : ( حتى ~~قلنا ليته سكت ) إنما قالوا ذلك شفقة على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وكراهة لما تزعجه . فإن قلت : الحديث لا يتعلق بكتمان الشهادة ، وهو مذكور ~~في الترجمة ؟ قلت : علم منه حكمه قياسا عليه ، لأن تحريم شهادة الزور ~~لإبطال الحق والكتمان أيضا فيه إبطال له ، والله أعلم . # وقال إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا الجريري قال حدثنا عبد الرحمان # إسماعيل بن إبراهيم هو المشهور بابن علية ، وعلية : بضم العين وفتح اللام ~~وتشديد الياء آخر الحروف : وهو اسم أمه ، مولاة لبني أسد ، والجريري مضى عن ~~قريب ، وعبد الرحمن هو ابن أبي بكرة المذكور . وهذا التعليق وصله البخاري ~~في استتابة المرتدين ، على ما يجيء بيانه ، إن شاء الله تعالى . # PageV13P218 # 11 # | 2 ( باب شهادة الأعماى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في ~~التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شهادة الأعمى . قوله : ( وأمره ) ، أي : وفي ~~بيان أمره أي حاله في تصرفاته . قوله : ( ونكاحه ) ، أي : وتزوجه بامرأة . ~~قوله : ( وإنكاحه ) ، أي : وتزويجه غيره . قوله : ( ومبايعته ) ، يعني بيعه ~~وشراءه . قوله : ( وقبوله ) ، أي : قبول الأعمى في تأذينه . ( وغيره ) نحو ~~إقامته للصلاة وإمامته أيضا أي : إذا توفي النجاسة . قوله : ( وما يعرف ~~بالأصوات ) ، أي : وفي بيان ما يعرف بالأصوات . قال ابن القصار : الصوت في ~~الشرع قد أقيم مقام الشهادة ، ألا ترى أنه إذا سمع الأعمى صوت امرأته فإنه ~~يجوز له أن يطأها ، والإقدام على استباحة الفرج أعظم من الشهادة في الحقوق ~~، والإقرارات مفتقرة إلى السماع ، ولا تفتقر إلى المعاينة بخلاف الأفعال ~~التي تفتقر إلى المعاينة ، وكأن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى أنه يجيز ~~شهادة الأعمى . وفيه خلاف نذكره عن قريب . # وأجاز شهادته قاسم والحسن وابن سيرين والزهري ms08430 وعطاء # أي : أجاز شهادة الأعمى قاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق والحسن البصري ~~ومحمد بن سيرين ومحمد بن مسلم الزهري وعطاء بن أبي رباح . وتعليق القاسم ~~وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، قال : سمعت الحكم ~~ابن عتيبة يسأل القاسم بن محمد عن شهادة الأعمى ، فقال : جائزة ، وتعليق ~~الحسن وابن سيرين وصله ابن أبي شيبة من طريق أشعث عن الحسن وابن سيرين قالا ~~: شهادة الأعمى جائزة وتعليق الزهري وصله ابن أبي شيبة : حدثنا ابن مهدي عن ~~سفيان عن ابن أبي ذئب عن الزهري أنه كان يجيز شهادة الأعمى ، وتعليق عطاء ~~وصله الأثرم من طريق ابن جريج عنه ، قال : تجوز شهادة الأعمى ، وقال ابن ~~حزم ، صح عن عطاء أنه أجاز شهادة الأعمى . # وقال الشعبي : تجوز شهادته إذا كان عاقلا # أي : قال عامر الشعبي ، ووصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن الحسن بن صالح ~~وإسرائيل عن عيسى بن أبي عزة عن الشعبي أنه أجاز شهادة الأعمى ، ومعنى قوله ~~: ( إذا كان عاقلا ) ، إذا كان كيسا فطنا للقرائن دراكا للأمور الدقيقة . ~~وليس هو بقيد احترازا عن الجنون ، لأن العقل لا بد منه في جميع الشهادات . # وقال الحكم رب شيء تجوز فيه # أي : قال الحكم بن عتيبة ، ووصله ابن أبي شيبة عن ابن مهدي عن شعبة قال : ~~سألت الحكم عن شهادة الأعمى فقال : رب شيء تجوز فيه . قوله : ( تجوز ) ، ~~على صيغة المجهول ، أي : خفف فيه ، وغرضه أنه قد يسامح للأعمى شهادته في ~~بعض الأشياء التي تليق بالمسامحة والتخفيف . # وقال الزهري : أرأيت ابن عباس لو شهد على شهادة أكنت ترده ؟ # أي : قال محمد بن مسلم الزهري . . . إلى آخره ، وتعليقه وصله الكرابيسي ~~في ( أدب القضاء ) من طريق ابن أبي ذئب عنه ، وهذا يؤيد ما قاله الشعبي في ~~الأعمى إذا كان عاقلا . وقلنا : إن معناه كان فطنا كيسا . وهذا ابن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، كان أفطن الناس وأذكاهم وأدركهم بدقائق الأمور في ~~حال بصره وفي حال عماه ، فلذلك استبعد رد شهادته بعد ms08431 عماه . # وكان ابن عباس يبعث رجلا إذا غابت الشمس أفطر ويسأل عن الفجر فإذا قيل له ~~طلع صلى ركعتين # أي : كان عبد الله بن عباس يبعث رجلا يمفحص عن غيبوبة الشمس للإفطار ، ~~فإذا أخبره بالغيبوبة أفطر . ووجه تعلقته بالترجمة كون ابن عباس قبل قول ~~الغير في غروب الشمس أو طلوعها وهو أعمى ، ولا يرى شخص المخبر ، وإنما يسمع ~~صوته قيل : لعل PageV13P219 البخاري يشير بأثر ابن عباس إلى جواز شهادة ~~الأعمى على التعريف ، يعني : إذا عرف أنه فلان ، فإذا عرف شهد وشهادة ~~التعريف مختلف فيها عند مالك . وكذلك البصير إذا لم يعرف نسب الشخص فعرفه ~~نسبه من يثق به فهل يشهد على فلان ابن فلان بنسبه أو لا ؟ مختلف فيه أيضا . # وقال سليمان بن يسار : إستأذنت على عائشة فعرفت صوتي قالت سليمان ادخل ~~فإنك مملوك ما بقي عليك شيء # سليمان بن يسار ضد اليمين أبو أيوب أخو عطاء ، وعبد الله وعبد الملك مولى ~~ميمونة بنت الحارث الهلالي . قوله : ( قالت سليمان ) يعني : يا سليمان ، ~~وهو منادى حذف منه حرف النداء . قوله : ( ما بقي عليك شيء ) أي : من مال ~~الكتابة ، ولا بد في هذا من تأويل ، لأن سليمان مكاتب لميمونة لا لعائشة ~~ووجهه أن يقال : إن ، على ، في قول عائشة تكون بمعنى : من ، أي : استأذنت ~~من عائشة في الدخول على ميمونة ، فقالت : أدخل عليها ، أو لعل مذهبها أن ~~النظر حلال إلى العبد سواء كان ملكها أو لاد ، وأنها لا ترى الاحتجاب من ~~العبد مطلقا ، واستبعده بعضهم بغير دليل فلا يلتفت إليه ، وقيل : يحتمل أنه ~~كان مكاتبا لعائشة ، وهو غير صحيح ، لأن الأخبار الصحيحة بأنه مولى ميمونة ~~ترده . # وأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة متنقبة # متنقبة ، بتشديد القاف في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ، منتقبة ، ~~بسكون النون وتقديمها على التاء المثناة من فوق ، من الانتقاب ، والأول من ~~التنقب . وهي التي كان على وجهها نقاب . وفي ( التلويح ) : هذا التعليق ~~يخدش فيه ما رواه أبو عبد الله بن منده في ( كتاب الصحابة ) : أن النبي ، ~~صلى ms08432 الله عليه وسلم ، كلمته امرأة وهي متنقبة ، فقال : أسفري ، فإن الإسفار ~~من الإيمان . # 5562 حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون قال أخبرنا عيساى بن يونس عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت سمع النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~رجلا يقرأ في المسجد فقال رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من ~~سورة كذا وكذا . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم اعتمد على صوت ذلك الرجل ~~الذي قرأ في المسجد من غير أن يرى شخصه ، ومحمد بن عبيد مصغر عبد بن ميمون ~~، مر في الصلاة ، وهو من أفراده ، و عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو ~~عمرو ، و هشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . والحديث ~~أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن محمد بن عبيد المذكور أيضا . قوله : ~~( اسقطتهن ) أي : نسيتهن . # وزاد عباد بن عبد الله عن عائشة تهجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي ~~فسمع صوت عباد يصلي في المسجد فقال يا عائشة لصوت عباد هاذا قلت : نعم قال ~~: أللهم ارحم عبادا # عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة : ابن عبد الله بن الزبير بن ~~العوام التابعي ، مر في الزكاة ، وهذه الزيادة التي هي التعليق وصلها أبو ~~يعلى من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ~~عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : تهجد النبي ، صلى الله عليه وسلم في بيتي ~~وتهجد عباد بن بشر في المسجد ، فسمع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم صوته ، ~~فقال : يا عائشة ( هذا عباد بن بشر ؟ ) فقلت : نعم قال ( أللهم ارحم عبادا ~~) . # قوله : ( تهجد النبي صلى الله عليه وسلم ) ، من الهجود وهو من الأضداد ~~يقال : تهجد بالليل إذا صلى ، وتهجد إذا نام ، وقال ابن الأثير : يقال : ~~تهجدت إذا سهرت وإذا نمت ، فهو من الأضداد . قوله : ( فسمع صوت عباد ) ، ~~وهو عباد بن بشر الأنصاري الأشهلي ، شهد بدرا وأضاءت له عصاه لما خرج من ms08433 ~~عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقال الزهري : استشهد يوم اليمامة وهو ~~ابن خمس وأربعين سنة ، ولا يظن أن عبادا الذي في قوله : فسمع صوت عباد ، هو ~~عباد بن عبد الله PageV13P220 بن الزبير ، وقد ميز بينهما في رواية أبي ~~يعلى ، فعباد بن بشر صحابي جليل ، وعباد بن عبد الله تابعي من وسط التابعين ~~، قال الكرماني : وفي بعض النسخ : فسمع صوت عباد بن تميم ، وهو سهو . قوله ~~: ( لصوت عباد هذا ؟ ) ، فقوله : هذا ، مبتدأ و : لصوت عباد ، مقدما خبره ، ~~واللام فيه للتأكيد . # وفيه : جواز رفع الصوت في المسجد بالقراءة في الليل . وفيه : الدعاء لمن ~~أصاب الإنسان من جهته خيرا وإن لم يقصده ذلك الإنسان . وفيه : جواز النسيان ~~على النبي ، صلى الله عليه وسلم فيما قد بلغه إلى الأمة . # 6562 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال أخبرنا ~~ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ~~أو قال حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم رجلا أعماى لا يؤذن ~~حتى يقول له الناس أصبحت . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنهم كانوا يعتمدون على صوت الأعمى . والحديث قد ~~مضى في : باب أذان الأعمى . وفي باب الأذان بعد الفجر ، وفي : باب الأذان ~~قبل الفجر ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # 7562 حدثنا زياد بن يحيى قال حدثنا حاتم بن وردان قال حدثنا أيوب عن عبد ~~الله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما قال قدمت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقبية فقال لي أبي مخرمة انطلق بنا إليه عسى أن ~~يعطينا منها شيئا فقام أبي على الباب فتكلم فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ~~صوته فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه قباء وهو يريه محاسنه وهو يقول ~~خبأت هاذا لك خبأت هاذا لك . . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ، صلى ms08434 الله عليه وسلم اعتمد على صوت ~~مخرمة قبل أن يرى شخصه ، وزياد ، بكسر الزاي وتحفيف الياء آخر الحروف : ابن ~~يحيى بن زياد أبو الخطاب البصري ، مات سنة أربع وخمسين ومائتين ، وحاتم بن ~~وردان على وزن فعلان من الورود أبو صالح البصري ، مات سنة أربع وثمانين ~~ومائة . # والحديث مضى في كتاب الهبة في : باب كيف يقبض العبد والمتاع ، ومقصود ~~البخاري من هذه الترجمة ومن الأحاديث التي أوردها فيها بيان جواز شهادة ~~الأعمى . وقال الإسماعيلي : ليس في جميع ما ذكره دلالة على قبول شهادة ~~الأعمى فيما يحتاج إلى إثبات الأعيان ، أما نكاح الأعمى فإنه في نفسه ، ~~لأنه في زوجته وأمته لا لغيره فيه . # وأما ما رواه في التأذين فقد أخبر أنه كان لا يؤذن حتى يقال له : أصبحت ، ~~وكفى بخبر سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم شاهدا له ، فإنه لا يؤذن ~~حتى يصبح ، والاعتماد على الجمع الذي يخبرونه بالوقت . وأما ما قاله عن ~~الزهري في ابن عباس فهو تأويل لا احتجاج . وأما ما ذكر من سماع النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم قراءة رجل بيان أن كل صائت ، وإن لم ير مصوته ، يعرف بصوته ~~. وإما ما ذكره من قصة مخرمة فإنما يريه محاسن الثوب مسا لا إبصارا له ~~بالعين . # قال صاحب ( التلويح ) : وفيه نظر من حيث إن الجماعة الذين ذكرهم البخاري ~~أجازوا شهادة الأعمى ، فهو دليل البخاري . انتهى . وقال ابن حزم : شهادة ~~الأعمى مقبولة كالصحيح ، روي ذلك عن ابن عباس ، وصح عن الزهري وعطاء ~~والقاسم والشعبي وشريح وابن سيرين والحكم بن عتيبة وربيعة ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وابن جريج وأحد قولي الحسن وأحد قولي إياس بن معاوية وأحد قولي ~~ابن أبي ليلى وهو قول مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبي سليمان وأصحابنا . # وقالت طائفة : تجوز شهادته فيما عرف قبل العمى ولا تجوز فيما عرف بعد ~~العمى ، وهو أحد قولي الحسن وأحد قولي ابن أبي ليلى . وهو قول أبي يوسف ~~والشافعي وأصحابه . وقالت طائفة : تجوز في الشيء اليسير ، روي ذلك عن ~~النخعي . وقالت طائفة ms08435 : لا تقبل في شيء أصلا إلا في الأنساب وهو قول زفر ، ~~وعند أبي حنيفة لا تقبل في شيء أصلا . # وفي ( التوضيح ) : فحصلنا فيه على ستة مذاهب : المنع المطلق ، ~~PageV13P221 والجواز المطلق ، والجواز فيما طريقه الصوت دون البصر ، والفرق ~~بين ما علمه قبل وبين ما عمله بعد ، والجواز اليسير ، والجواز في الأنساب ~~خاصة . # 21 # | 2 ( باب شهادة النساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز شهادة النساء . # وقول الله تعالى { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } ( البقرة : 282 ) ~~. # ذكر هذه القطعة من الآية لأنها تدل على جواز شهادة النساء مع الرجال ، ~~وقال ابن بطال : أجمع أكثر العلماء على أن شهادتهن لا تجوز في الحدود ~~والقصاص . وهو قول ابن المسيب والنخعي والحسن والزهري وربيعة ومالك والليث ~~والكوفيين والشافعي وأحمد وأبي ثور . واختلفوا في النكاح والطلاق والعتق ~~والنسب والولاء ، فذهب ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور إلى : أنه لا تجوز في ~~شيء من ذلك كله مع الرجال ، وأجاز شهادتهن في ذلك كله مع الرجال الكوفيون ، ~~واتفقوا أنه : تجوز شهادتهن منفردات في الحيض والولادة والاستهلال وعيوب ~~النساء ، وما لا يطلع عليه الرجال من عوراتهن للضرورة . واختلفوا في الرضاع ~~، فمنهم من أجاز شهاداتهن منفردات ، ومنهم من أجازها مع الرجال ، وقال ~~أصحابنا : يثبت الرضاع بما ثبت به المال ، وهو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ~~، ولا تقبل شهادة النساء المنفردات ، وعند الشافعي : يثبت بشهادة أربع نسوة ~~وعند مالك : بامرأتين . وعند أحمد : بمرضعة فقط . وفي ( الكافي ) : أنه لا ~~فرق بين أن يشهد قبل النكاح أو بعده . انتهى . واختلفوا في عدد من يجب قبول ~~شهادته من النساء على ما لا يطلع عليه الرجال . فقالت طائفة : لا تقبل أقل ~~من أربع ، وهذا قول أهل البيت والنخعي وعطاء بن أبي رباح وهو رأي الشافعي ~~وأبي ثور . وقالت طائفة : تجوز شهادة امرأتين على ما لا يطلع عليه الرجال ، ~~وبه قال مالك وابن شبرمة وابن أبي ليلى ، وعن مالك : إذا كانت مع القابلة ~~امرأة أخرى فشهادتها جائزة ، وروي عن الشعبي أنه أجاز شهادة المرأة الواحدة ms08436 ~~فيما لا يطلع عليه الرجال ، وعن مالك : أرى أن تجوز شهادة المرأتين في ~~الدين مع يمين صاحبه ، وعن الشافعي : يستحلف المدعى عليه ولا يحلف المدعي ~~مع شهادة المرأتين . وقالت طائفة لا تجوز شهادة النساء إلا في موضعين في : ~~المال ، وحيث لا يرى الرجال من عورات النساء . # 8562 حدثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد عن عياض ~~بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلنا بلى قال فذلك من ~~نقصان عقلها . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن أبي مريم ~~الجمحي المصري ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وزيد هو ابن أسلم ، وأبو سعيد ~~الخدري اسمه : سعد بن مالك ، والحديث مضى بأتم منه في كتاب الحيض في : باب ~~ترك الحائض الصوم ، ومر الكلام فيه هناك . # 31 # | 2 ( باب شهادة الإماء والعبيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شهادة الإماء وهو جمع : أمة ، والعبيد جمع : ~~عبد ، وحكمه أن شهادتهم لا تقبل مطلقا عند الجمهور ، وعند أحمد وإسحاق وأبي ~~ثور : تقبل في الشيء اليسير ، وهو قول شريح والنخعي والحسن . # وقال أنس شهادة العبد جائزة إذا كان عدلا # هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن المختار بن فلفل ، قال ~~: سألت أنسا عن شهادة العبيد ؟ فقال : جائزة وفي الإشراف : وما علمت أحدا ~~رد شهادة العبد . PageV13P222 # وأجازه شريح وزرارة بن أوفى # أي : أجاز حكم شهادة العبد شريح هو القاضي ، وزرارة ، بضم الزاي وتخفيف ~~الراء : ابن أوفى بوزن أفعل التفضيل أو أفعل من الماضي الثلاثي المزيد فيه ~~العامري قاضي البصرة ، وتعليق شريح أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن أبي زائدة عن ~~أشعث عن عامر : أن شريحا أجاز شهادة العبد . وأما التعليق عن زرارة فذكره ~~ابن حزم محتجا به ، ولا يحتج إلا بصحيح . # وقال ابن سيرين : شهادته جائزة إلا العبد لسيده # أي : قال محمد بن ms08437 سيرين : شهادة العبد جائزة ، ووصله عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل : حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن ~~عتيق عنه بلفظ : إنه كان لا يرى بشهادة المملوك بأسا إذا كان عدلا . # وأجازه الحسن وإبراهيم في الشيء التافه # أي : أجاز حكم شهادة العبد الحسن البصري وإبراهيم النخعي في الشيء التافه ~~أي الحقير ، وهو بالتاء المثناة من فوق وبالفاء المكسورة والهاء . وتعليق ~~الحسن وصله ابن أبي شيبة ، عن معاذ بن معاذ عن أشعث الحمراني عنه من غير ~~ذكر التافه ، وتعليق إبراهيم ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه أيضا عن وكيع عن ~~سفيان عن منصور عن إبراهيم بلفظ : كانوا يجيزونها في الشيء الطفيف . # وقال شريح كلكم بنو عبيد وإماء # كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن السكن : كلكم عبيد وإماء ، ~~ووصله ابن أبي شيبة من طريق عمار الذهبي : سمعت شريحا شهد عنده عبد فأجاز ~~شهادته ، فقيل : إنه عبد . فقال كلنا عبيد وأمنا حواء عليها السلام . # وللعلماء في شهادة العبد ثلاثة أقوال : أحدها : جوازها كالحر ، وروي عن ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، كقول أنس وشريح ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور ~~. وثانيها : جوازها في الشيء التافه ، روي عن الشعبي كقول الحسن والنخعي . ~~وثالثها : لا يجوز في شيء أصلا ، روي عن عمر وابن عباس ، وهو قول عطاء ~~ومكحول ، وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة والشافعي : فإن قلت ~~: كل من جاز قبول خبره جاز قبول شهادته كالحر . قلت : لا نسلم ، فإن الخبر ~~قد سومح فيه ما لم يسامح في الشهادة ، لأن الخبر يقبل من الأمة منفردة ومن ~~العبد منفردا ولا تقبل شهادتهما منفردين ، والعبد ناقص عن رتبة الحر في ~~أحكام ، فكذلك في الشهادة ، ومذهب ابن حزم الجواز ، فإن شهادة العبد والأمة ~~مقبولة في كل شيء لسيده أو لغيره كشهادة الحر والحرة ، ولا فرق . # 9562 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث ح ~~وحدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يحيى بن ms08438 سعيد عن ابن جريج قال سمعت ابن ~~أبي مليكة قال حدثني عقبة بن الحارث أو سمعته منه أنه تزوج أم يحيى بنت أبي ~~إهاب قال فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذالك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فأعرض عني قال فتنحيت فذكرت ذلك له قال وكيف وقد زعمت أن قد ~~أرضعتكما فنهاه عنها . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الأمة المذكورة لو لم تكن شهادتها مقبولة ما ~~عمل بها ، ولذلك أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عقبة بفراق امرأته بقول ~~الأمة المذكورة ، ثم إنه أخرج الحديث المذكور من طريقين : الأول : عن أبي ~~عاصم الضحاك بن مخلد عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبد الله بن ~~أبي مليكة عن عقبة بن الحارث . والثاني : عن علي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج . . . إلى آخره ، وقد مضى ~~الحديث في PageV13P223 كتاب العلم في : باب الرحلة في المسألة النازلة ، ~~وقد مر الكلام فيه هناك وأجاب الإسماعيلي عن حديث الباب ، فقال : قد جاء في ~~بعض طرقه : فجاءت مولاة لأهل مكة ، قال : وهذا اللفظ يطلق على الحرة التي ~~عليها الولاء ، فلا دلالة فيه على أنها كانت رفيقة ، ورد عليه بأن رواية ~~حديث الباب فيه التصريح بأنها أمة ، فتعين أنها ليست بحرة . # 41 # | 2 ( باب شهادة المرضعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شهادة المرضعة . # 0662 حدثنا أبو عاصم عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث ~~قال تزوجت امرأة فجاءت امرأة فقالت إني قد أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال وكيف وقد قيل دعها عنك أو نحوه . # . # هذا الطريق عن أبي عاصم عن عمر بن سعيد بن حسين النوفلي القرشي المكيد ، ~~وفي الباب الذي قبله : أبو عاصم عن ابن جريج ، كلاهما عن ابن أبي مليكة ، ~~فكان لأبي عاصم فيه شيخان ، وفي ( سنن الدارقطني ) : له شيخان آخران فيه ، ~~رواه عن محمد بن يحيى عن أبي عاصم عن أبي عامر الخزاز ms08439 ومحمد بن سليم ، ~~كلاهما عن ابن أبي مليكة أيضا ، فصار لأبي عاصم أربعة من الشيوخ كلهم يروون ~~عن ابن أبي مليكة ، وأبو عاصم يروي عنهم . قوله : ( دعها ) أي : اتركها ~~بعيدة متجاوزة عنك . # 51 # | 2 ( باب تعديل النساء بعضهن بعضا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم تعديل النساء بعضهم بعضا في أمر قضية ، وهذه ~~الترجمة هكذا من غير رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر زاد قبل الباب حديث ~~الإفك ، ثم قال : باب الإفك ، بكسر الهمزة : الكذب . # 1662 حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود فأفهمني بعضه أحمد قال حدثنا فليح ~~بن سليمان عن ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن ~~وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الأفك ما قالوا فبرأها الله ~~منه قال الزهري وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم أوعاى من بعض وأثبت له ~~اقتصاصا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم ~~يصدق بعضا زعموا أن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فأقرع بينن في ~~غزاة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب فأنا أحمل في هودج ~~وأنزل فيهه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك ~~وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى ~~جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ~~أظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه فأقبل الذين يرحلون لي ~~فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه وكان ~~النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يغشهن اللحم وإنما يأكلن العلقة من ~~الطعام فلم PageV13P224 يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه وكنت ~~جارية حديثة السن ms08440 فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت ~~منزلهم وليس فيه أحد فأممت منزلي الذي كنت به فظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون ~~إلي فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعظل السلمي ثم ~~الذكواتي من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني وكان ~~يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته فوطىء يدها فركبتها ~~فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين في نحر ~~الظهيرة فهلك من هلك وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول فقدمنا ~~المدينة فاشتكيت بها شهرا والناس يفيضون من قول أصحاب الإفك ويريبني في ~~وجعي أني لا أراى من النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أراى منه حين ~~أمرض إنما يدخل فيسلم ثم يقول كيف تيكم لا أشعر بشيء من ذالك حتى نقهت ~~فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع متبرزنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذالك ~~قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في البرية أو في ~~التنزه فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مرطها فقالت تعس ~~مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا فقالت يا هنتاه ألم تسمعي ~~ما قالوا فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما رجعت إلى بيتي ~~دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم فقال كيف تيكم فقلت إئذن لي إلى ~~أبوي قالت وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأتيت أبوي فقلت لأمي ما يتحدث به الناس فقالت يا بنية ~~هوني على نفسك الشأن فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ~~ضرائر إلا أكثرن عليها فقلت سبحان الله ولقد يتحدث الناس بهاذا قالت فبت ~~تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت فدعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة ابن ms08441 زيد حين استلبث الوحي ~~يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الود ~~لهم فقال أسامة أهلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نعلم والله إلا ~~خيرا وأما علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء ~~سواها كثير وسل الجارية تصدقك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ~~فقال يا بريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك فقالت بريرة لا والذي بعثك بالحق إن ~~رأيت منها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين ~~فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من ~~عبد الله بن أبي ابن سلول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعذرني من ~~رجل بلغني أذاه في أهلي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا وقد ذكروا رجلا ~~ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام PageV13P225 سعد ~~بن معاذ قال يا رسول الله أنا والله أعذرك منه إن كان من الأوس ضربنا عنقه ~~وإن كان من أخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك فقام سعد بن عبادة ~~وهو سيد الخزرج وكان قبل ذالك رجلا صالحا ولاكن احتملته الحمية فقال كذبت ~~لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذالك فقام أسيد بن الحضير فقال كذبت لعمر ~~الله والله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس ~~والخزرج حتى هموا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فنزل فخفضهم ~~حتى سكتوا وسكت وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم فأصبح عندي أبواي ~~قد بكيت ليلتين ويوما حتى أظن أن البكاء فالق كبدي قالت فبينما هما جالسان ~~عندي وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي ~~فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ولم يجلس عندي من ~~يوم قيل في ما قيل قبلها وقد مكث شهرا لا يوحى ms08442 إليه في شأني شيء قالت فتشهد ~~ثم قال يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن ~~كنت ألممت فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب ~~الله عليه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما ~~أحس منه قطرة وقلت لأبي أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والله ما ~~أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيما قال قالت والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن فقلت ~~إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس ووقر في أنفسكم وصدقتم به ~~ولئن قلت إني بريئة والله يعلم إني لبريئة لا تصدقوني بذالك ولئن اعترفت ~~لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا ~~يوسف إذ قال { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } ( يوسف : . 1 ) . ~~ثم تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني الله ولكن والله ما ظننت أن ينزل ~~في شأني وحيا ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري ولكني كنت ~~أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله ~~فوالله ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان ~~يأخذه من البرحاء حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات فلما ~~سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن ~~قال لي يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله فقالت لي أمي قومي إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله فأنزل ~~الله تعالى إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم الآيات فلما أنزل الله هذا ms08443 في ~~براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة ~~لقرابته منه والله لا أنفق على مسطح شيئا PageV13P226 أبدا بعد ما قال ~~لعائشة فأنزل الله تعالى { ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة } إلى قوله { ~~غفور رحيم } ( النور : 22 ) . فقال أبو بكر الصديق بلى والله إني لأحب أن ~~يغفر الله لي فرجع إلى مسطح الذي كان يجدي عليه وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال يا زينب ما علمت ما رأيت فقالت ~~يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت عليها إلا خيرا قالت وهي التي ~~كانت تساميني فعصمها الله بالورع . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه سؤال النبي ، صلى الله عليه وسلم بريرة ~~وزينب بنت جحش عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وثناء كل منهما عليها بخير ~~، وهذا تعديل وتزكية عن بعض النساء لبعض . # ذكر رجاله وهم تسعة : الأول : أبو الربيع سليمان بن داود العتكي ، مات في ~~آخر سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، مر في الإيمان . الثاني : أحمد ، وقد اختلف ~~فيه ، ففي ( أصل ) الدمياطي : هو أحمد بن يونس ، وقال الكرماني وفي بعض ~~النسخ : أحمد بن يونس ، أي : أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي المشهور ~~بشيخ الإسلام ، مر في الوضوءد ، وكذا قال خلف في ( أطرافه ) : إنه أحمد بن ~~عبد الله بن يونس ، ووهمه المزي ولم يبين سببه ، وزعم ابن خلفون أن أحمد ~~هذا هو : أحمد بن حنبل ، وقال الذهبي في ( طبقات الفراء ) : هو أحمد بن ~~النضر النيسابوري . الثالث : فليح ، بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره حاء مهملة : ابن سليمان بن المغيرة ، وكان اسمه عبد الملك ~~، ولقبه فليح فغلب على اسمه واشتهر به ، يكنى أبا يحيى الخزاعي ، ويقال ~~الأسلمي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عروة بن الزبير ~~بن العوام . السادس : سعيد بن المسيب ، بفتح الياء المشددة وكسرها . السابع ~~: علقمة بن وقاص الليثي العتواري . الثامن : عبيد الله بتصغير العبد ابن ~~عبد الله ms08444 بن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الهذلي ، أحد الفقهاء السبعة . ~~التاسع : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في ثلاثة مواضع . وفيه : فأفهمني بعضه أحمد ، إنما قال بهذه العبارة ولم ~~يقل : حدثني ، ولا : أخبرني ، ونحو ذلك إشعارا أنه أفهمه بعض معاني الحديث ~~ومقاصده لا لفظه . قوله : فأفهمني ، جملة من الفعل والمفعول ، وأحمد مرفوع ~~على الفاعلية ، وبعضه منصوب لأنه مفعول ثان . وفيه : أن شيخه بصري ، وبقية ~~الرواة مدنيون . وفيه : خمسة من التابعين متوالية . وفيه : أن فليحا روى عن ~~الزهري وأن الزهري روى عن هؤلاء الأربعة . وفيه : رواية التابعي عن جماعة ~~من التابعين . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي وفي ~~التفسير وفي الأيمان والنذور وفي الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله وفي ~~الجهاد والتوحيد وفي الشهادات وفي المغازي وفي التفسير وفي الأيمان والنذور ~~عن حجاج بن منهال وفي التفسير والتوحيد أيضا عن يحيى بن بكير عن الليث ، ~~وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي الربيع الزهراني وعن حبان بن موسى وعن حسن ~~الحلواني وعبد بن حميد وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع ومحمد بن حميد ، ~~وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن أبي داود سليمان بن سيف الحراني ، وفي ~~التفسير عن محمد بن عبد الأعلى . # ذكر معناه : قوله : ( أهل الإفك ) قال السهيلي في قوله عز وجل : { إن ~~الذين جاؤا بالإفك } ( النور : 11 ) . هم : عبد الله ابن أبي وحمنة بنت جحش ~~وعبد الله أبو أحمد أخوها ومسطح وحسان ، وقيل : حسان لم يكن منهم ، وقال ~~النسفي ، في هذه الآية : أهل الإفك هم : عبد الله ابن أبي رأس المنافقين ~~ويزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم وفي ~~( صحيح مسلم ) : وكان الذين تكلموا : مسطح وحمنة وحسان ، وأما المنافق عبد ~~الله بن أبي ، فهو الذي كان يستوشيه ويجمعه ، وهو الذي تولى كبره ، وحمنة . ~~قوله : ( يتسوشيه ، أي : يستخرجه بالبحث والمسألة ، ثم يفشيه ويشيعه ويحركه ms08445 ~~ولا يدعه يخمد . وقال النسفي : في قوله تعالى : { والذي تولى كبره } ( ~~النور : 11 ) . هو عبد الله بن أبي ، أي : الذي تولى عظمه وبدأ به ومعظم ~~الشركان منه ، قال الله تعالى : { والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } ( ~~النور : 11 ) . لإمعانه في عداوة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وانتهازه ~~الفرص وطلبه سبيلا إلى الغميزة ، ثم قال PageV13P227 النسفي : وقيل : الذي ~~تولى كبره هو حسان بن ثابت ، وعن عامر الشعبي : أن عائشة قالت ، ما سمعت ~~بشيء أحسن من شعر حسان : وما تمثلت به إلا رجوت له الجنة . قوله لأبي سفيان ~~: # % هجوت محمدا فأجبت عنه % % وعند الله في ذاك الجزاء % # وهو من قصيدة قالها لأبي سفيان ، فقيل لعائشة : يا أم المؤمنين : أليس ~~الله يقول : { والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } ( النور : 11 ) . فقالت ~~وأي عذاب أشد من العمى ؟ فذهب بصره وكيع بسيف ، وكان يدفع عن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم . وأما الإفك ، فقال النسفي : الإفك أبلغ ما يكون من ~~الافتراء والكذب ، وقيل : هو البهتان لا تشعر به حتى يفجأك ، وأصله : الإفك ~~، بالفتح مصدر قولك : أفكه يأفكه أفكا . قلبه وصرفه عن الشيء ، ومنه قوله ~~تعالى : { أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا } ( الأحقاف : 22 ) . وقيل للكذب : إفك ~~، لأنه مصروف عن الصدق . قوله : ( وقال الزهري : وكلهم حدثني طائفة . . . ) ~~أي : بعضا ، هذا قول جائز سائغ من غير كراهة ، لأنه قد بين أن بعض الحديث ~~عن بعضهم وبعضه عن بعضهم . والأربعة الذين حدثوه أئمة حفاظ من أجلة ~~التابعين ، فإذا ترددت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا أو عن ذاك لم ~~يضر ، وجاز الاحتجاج بها لأنهما ثقتان ، وقد اتفق العلماء على أنه لو قال : ~~حدثني زيد أو عمر وهما ثقتان معروفان بذلك عند المخاطب جاز الاحتجاج بذلك ~~الحديث . قوله : ( أوعى من بعض ) أي : أحفظ وأحسن إيرادا وسردا للحديث . ~~قوله : ( اقتصاصا ) أي : حفظا ، يقال : قصصت الشيء إذا تتبعت أثره شيئا بعد ~~شيء ، ومنه : { نحن نقص عليك أحسن القصص } ( يوسف : 3 ) . { قالت لأخته ~~قصية } ( القصص : 11 ) . أي : اتبعي أثره ms08446 ، ومنه القاص الذي يأتي بالقصة ~~ويجوز بالسين : قسست ، أثره قسا . قوله : ( وقد وعيت ) ، بفتح العين . أي : ~~حفظت . وقال الكرماني : فإن قلت : قال أولا كلهم : حدثني طائفة ، وثانيا : ~~وعيت عن كل واحد منهم . . . الحديث ، وهما متنافيان ؟ قلت : المراد بالحديث ~~البعض الذي حدثه منه ، إذ الحديث يطلق على الكل وعلى البعض ، وهذا الذي ~~فعله الزهري من جمعه الحديث عنهم جائز ، وقد ذكرناه . قوله : ( وبعض حديثهم ~~) ، القياس أن يقال : بعضهم يصدق بعضا ، أو حديث بعضهم يصدق بعضا ، ولكن لا ~~شك أن المراد ذلك . لكن قد يستعمل أحدهما مكان الآخر لما بينهما من ~~الملازمة بحسب عرف الاستعمال . قوله : ( زعموا ) ، أي : قالوا ، والزعم قد ~~يراد به القول المحقق الصريح . وقد يراد غير ذلك ، وإنما قالوا لأن بعضهم ~~صرحوا بالبعض ، وبعضهم صدق الباقي ، وإن لم يقل صريحا به . قولها : ( كان ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا ) ، وفي رواية مسلم ~~: ذكروا أن عائشة قالت : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ~~يخرج سفرا . قولها : ( أقرع بين أزواجه ) أي : ساهم بينهن تطييبا لقلوبهن . ~~وكيفية القرعة بالخواتيم ، يؤخذ خاتم هذا وخاتم هذا ويدفعان إلى رجل فيخرج ~~منهما واحدا . وعن الشافعي يجعل رقاعا صغارا يكتب في كل واحد اسم ذي السهم ~~، ثم يجعل بنادق طين ويغطي عليها ثوب ، ثم يدخل رجل يده فيخرج بندقة وينظر ~~من صاحبها ، فيدفعها إليه . وقال أبو عبيد بن سلام : عمل بالقرعة ثلاثة من ~~الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام نبينا : ويونس ، وزكرياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام . قولها : ( فأيتهن خرج سهمها أخرج بها معه ) . كذا هو : أخرج ، ~~بالألف في رواية النسفي ، ولأبي ذر عن غير الكشميهني ، وفي رواية الكشميهني ~~والباقين : خرج ، بلا ألف ، وهو الصواب . قولها : ( في غزاة غزاها ) ، هي ~~غزوة بني المصطلق ، وكانت سنة ست ، كذا جزم به ابن التين ، وقال غيره : في ~~شعبان سنة خمس ، وتعرف أيضا بغزوة المريسيع ، وقال موسى بن عقبة : سنة أربع ~~، فهذه ثلاثة أقوال . قولها : ( فأنا أحمل ) على صيغة المجهول ، قولها : ( ~~في هودج ) بتح الهاء ms08447 وسكون الواو وبفتح الذال المهملة وفي آخره جيم وهو ~~مركب من مراكب العرب أعد النساء قولها سش # ( وقفل ) ، أي : رجع . قولها : ( آذن ليلة ) ، من الإيذان ومن التأذين . ~~قاله الكرماني ، ويقال : آذن بالمد والتخفيف مثل قوله : { فقل آذنتكم على ~~سواء } ( الأنبياء : 901 ) . وروي بالقصر وبالتشديد ، أي : إعلم ، قولها : ~~( بالرحيل ) ، بالجر على الأصل ، ويروى : الرحيل ، بالنصب حكاية عن قولهم : ~~الرحيل ، منصوبا على الإغراء . قولها : ( شأني ) أي : ما يتعلق بقضاء ~~الحاجة ، وهو ما يكنى عنه استقباحا لذكره . قولها : ( إلى الرحل ) ، قال ~~الكرماني : الرحل : المتاع . قلت : الرحل المنزل والمسكن ، يقال : انتيهنا ~~إلى رحالنا أي : إلى منازلنا . قولها : ( فإذا عقد ) ، كلمة : إذا ، ~~للمفاجأة ، والعقد ، بكسر العين وسكون القاف : القلادة . قولها : ( من جزع ~~أظفار ) ، الجزع ، بفتح الجيم وسكون الزاي : خرز يمان ، وزعم أبو العباس ~~أحمد ابن يوسف التيفاشي في كتابه ( الأحجار ) : أنه يوجد في اليمن في معادن ~~العقيق ، ومنه ما يؤتى به من الصين ، وهو أصناف فمنه PageV13P228 البقراني ~~والغروي والفارسي والحبشي والعسلي والمعرق ، وليس في الحجارة أصلب من الجزع ~~جسما لا يكاد يجيب من يعالجه سريعا ، وإنما يحسن إذا طبخ بالزيت ، وزعمت ~~الفلاسفه أنه يشتق من اسمه : الجزع ، لأنه يولد في القلب جزعا ، ومن تقلد ~~به كثرت همومه ورأى أحلاما رديئة وكثر الكلام بينه وبين الناس ، وإن علق ~~على طفل كثر لعابه وسال ، وإن لف في شعر المطلقة ولدت . ويقطع نفث الدم ~~ويختم القروح . وعند البكري : ومنه جزع يعرف بالنقمي ومعدنه بضمير وسعوان ~~وعذيقة ومخلاف حولان والجزع السماوي وهو العشاري ، وقال ثعلب في ( الفصيح ) ~~: والجزع الخرز ، وقال ابن درستويه : ليس كل الخرز يسمى جزعا ، وإنما الجزع ~~منها المجزع أي : المقطع بالألوان المختلفة ، قد قطع سواده ببياضه . وفي ( ~~المنضد ) لكراع عن الأثرم : أهل البصرة يقولون : الجزع والجزع ، بالفتح ~~والكسر : الخرز ، وقال أبو القاسم التميمي في كتابه ( المستطرف ) عن بندار ~~: الجزع واحد لا جمع له . وقال الحربي وابن سيده : الجزع الخرز ، واحدته ~~جزعة . قولها : ( أظفار ) ، بالألف في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~الكشميهني : ظفار ، بلا ألف وكذا وقع في ms08448 ( صحيح مسلم ) بلا ألف . وقال ~~القرطبي : من قيده بألف أخطأ وصحيح الرواية بفتح الظاء . وقال ابن السكيت : ~~ظفار قرية باليمن ، وعن ابن سعد : جبل ، وفي ( الصحاح ) : مبني على الكسر ~~كقطام . وقال البكري : قال بعضهم : سبيلها سبيل المؤنث لا ينصرف . وقال ابن ~~قرقول : ترفع وتنصب ، وقال أبو عبيد : وقصر المملكة بظفار قصر ذي ريدان ، ~~ويقال : إن الجن بنتها . وقال الكرماني ظفار ، بفتح المعجمة وخفة الفاء ~~وبالراء : مدينة باليمن ، ويقال : جزع ظفاري وفي بعضها أظفار ، بزيادة همزة ~~في أولها نحو الأظفار جمع الظفر ، ولعله سمي به لأن الظفر نوع من العطر ، ~~أو لأنه ما اطمأن من الأرض ، أو لأن الأظفار اسم لعود يمكن أن يجعل كالخرز ~~فيتحلى به . انتهى . وقال ابن التين في بعض الروايات : العقد الملتمس مقدار ~~ثمنه اثني عشرة درهما . قولها : ( يرحلون لي ) ، باللام . وقال النووي : ~~يرحلون بي ، بالباء واللام أجود . قلت : باللام في مسلم ، و : يرحلون ، ~~بفتح الياء وسكون الراء وفتح الحاء المخففة وهو معنى قولها : فرحلوه ، ~~بتخفيف الحاء أيضا من : رحلت البعير ، أي : شددت عليه الرحل . ويروى : ( من ~~الرحيل ) . قولها : ( إذ ذاك ) ، أي : حينئذ ( لم يثقلن ) ، أي : من اللحم ~~. قولها : ( ولم يغشهن اللحم ) أي : لم يركب عليهن اللحم ، يعني : لم يكن ~~سمينات . وعند مسلم : ( وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم ~~) . يقال : هبله اللحم وأهبله إذا أثقله وكثر لحمه وشحمه . قولها : ( وإنما ~~يأكلن العلقة ) ، بضم العين المهملة وسكون اللام وبالقاف ، أي : القليل ، ~~ويقال لها أيضا : البلغة ، كأنه الذي يمسك الرمق وتعلق النفس للإزدياد منه ~~، أي : تشوقها إليه . وقال صاحب ( العين ) : العلقة ما فيه بلغة من الطعام ~~إلى وقت الغداة ، وأصل العلقة شجر يبقى في الشتاء يعلق به الإبل ، أي ~~تجتزىء به حتى يدرك الربيع ، وقيل : ما يمسك به المرء نفسه من الأكل . وقيل ~~: هو ما يأكله من الغداة . قولها : ( فبعثوا الجمل ) أي : أثاروه . قولها : ~~( ما استمر الجيش ) ، أي : ذهب ومضى . قاله الداودي ، ومنه قوله تعالى : { ~~سحر مستمر } ( القمر : 2 ) . أي : ذاهب ، أو معناه : دائم أو ms08449 قوي شديد ، ~~وليس فيه أحد . وفي رواية مسلم : ( وليس بها داع ولا مجيب ) . قولها : ( ~~فأممت ) ، أي : قصدت ، من أم . ومنه : { آمين البيت الحرام } ( المائدة : 2 ~~) . قال ابن التين : فعلى هذا يقرأ ، أممت ، بالتخفيف وإن شددت في بعض ~~الأمهات ، وذكره في المغازي ، بلفظ : ( فتيممت منزلي ) ، والمعنى واحد . ~~قولها : ( فظننت ) ، الظن هنا بمعنى العلم . قولها : ( فبينا أنا ) ، أصله ~~: بين ، فأشبعت فتحة النون فصارت ألفا ، وهو مضاف إلى الجملة التي بعده ( ~~وغلبتني ) جوابه قولها : ( وكان صفوان بن المعطل السلمي ) صفوان ، إما من : ~~الصفا ، أو من : صفن ، ففي الأول النون زائدة ، و : المعطل ، بضم الميم ~~وفتح العين المهملة وتشديد الطاء المهملة : ابن وبيصة بن المؤمل بن خزاعي ~~بن محارب بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان ابن ثعلبة بن بهنة بن سليم ، ~~ذكره الكلبي وغيره ، ونسبه خليفة : رحيضة ، موضع ، وبيصة ، وفي محارب ~~محاربي . قولها : ( السلمي ) ، بضم السين المهملة وفتح اللام ، نسبة إلى ~~سليم المذكور في نسبه ، وهو من شواذ النسب ، لأن القياس فيه : السليمي . ~~قولها : ( ثم الذكواني ) ، بفتح الذال المعجمة : نسبة إلى ذكوان المذكور في ~~نسبه ، وكان صفوان على الساقة يلتقط ما يسقط من متاع الجيش ليرده إليهم ، ~~وقيل : إنه كان ثقيل النوم لا يستيقظ حتى يرتحل الناس ، وقد جاء في ( سنن ~~أبي داود ) ( شكت امرأته ذلك منه لسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : إنا أهل بيت نوم عرف لنا ذلك ، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس ) . ~~PageV13P229 وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أنه كان حصورا لم يكشف كنف أنثى ~~قط ، وفي ( سير ) # : لقد سئل عن صفوان فوجدوه لا يأتي النساء ، وأول مشاهده المريسيع ، وذكر ~~الواقدي أنه شهد الخندق وما بعدها ، وكان شجاعا خيرا شاعرا ، وعن ابن إسحاق ~~: قتل في غزوة أرمينية شهيدا سنة تسع عشرة ، وقيل : توفي في خلافة معاوية ~~سنة ثمان وخمسين واندقت رجله يوم قتل فطاعن بها وهي منكسرة حتى مات ، ولما ~~ضرب حسان بن ثابت بسيفه لما هجاه ولم يقتصه منه سيدنا رسول الله ، صلى الله ~~عليه ms08450 وسلم استوهب من حسان جنايته ، فوهبه لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، فعوضه منها حائطا من نخيل ، وزعم ابن إسحاق وأبو نعيم : أنه بيرحاء ، ~~وسيرين أخت مارية ، قيل : فيه نظر لأن بيرحاء إنما وصل لحسان من جهة أبي ~~طلحة ، وفي ( الاكتفاء ) لأبي الربيع سليمان بن سالم : روي من وجوه أن ~~إعطاء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لحسان سيرين إنما كان لذبه عن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، قولها : ( فرأى سواد إنسان ) أي : شخصه . ~~قولها : ( وكان يراني قبل الحجاب ) أي : قبل حجاب البيوت ، وآية الحجاب ~~نزلت في زينب ، رضي الله تعالى عنها . قولها : ( واستيقظت من نومي ) أي : ~~تنبهت من نومي . قولها : ( باسترجاعه ) ، أي : بقوله : { إنا لله وإنا إليه ~~راجعون } ( البقرة : 651 ) . وفي رواية مسمل : فاستيقظت باسترجاعه حين ~~عرفني . فحمرت وجهي بجلبابي ، والله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير ~~استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطىء على يدها فركبتها . قولها : ( حين أناخ ~~راحلته ) ، هكذا هو في رواية الأكثرين بكلمة : حين ، بمعنى : الوقت ، وفي ~~رواية الكشميهني والنسفي : حتى أناخ راحلته . قولها : ( فوطىء يدها ) ، أي ~~: فوطىء صفوان يد الراحلة ليسهل الركوب عليها فلا يكون احتياج إلى مساعدة . ~~قولها : ( يقود بي ) ، جملة حالية . قولها : ( حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا ~~معرسين ) ، أي : حال كونهم معرسين ، من التعريس ، وهو النزول . قاله ابن ~~بطال ، والمشهور أن التعريس هو النزول في آخر الليل ، ولم يجىء المعنى ههنا ~~إلا على قول أبي زيد ، فإنه قاله : التعريس : النزول أي : وقت كان ، ومن ~~هذا أخذ ابن بطال حيث أطلق النزول ، وفي رواية مسلم : بعدما نزلوا موغرين ~~في نحر الظهيرة ، وكذا ذكره البخاري في المغازي والتفسير ، قال القرطبي : ~~الرواية الصحيحة بالغين المعجمة والراء المهملة من الوغرة بسكون الغين ، ~~وهي شدة الحر ، ورواه مسلم من رواية يعقوب بن إبراهيم بعين مهملة وزاي ، ~~ويمكن أن يقال فيه : هو من وعزت إليه ، أي : تقدمت ، يقال : وعزت إليه وعزا ~~، مخففا ، ويقال : وعزت إليه توعيزا بالتشديد ، قال : وصحفه بعضهم فقال : ~~موعرين ، يعني بعين مهملة وراء . قال ms08451 : ولا يلتفت إليه ، وفي رواية أبي ذر ~~: مغورين ، بغين معجمة مقدمة ، والتغوير النزول للقائلة . قولها : ( في نحر ~~الظهيرة ) وهو وقت القائلة وشدة الحر والنحر الأول والصدر وأوائل الشهر ~~تسمى النحور . وقال الداودي : الظهيرة نصف النهار عند أول الفيء ، قال : ~~وقيل : الظهر والظهير لما بعد نصف النهار لأن الظهر آخر الإنسان ، وسمي آخر ~~الشهر بذلك ، ولا نسلم له ، لأن أول اشتداد الحر قبل نصف النهار ، قولها : ~~( وهلك من هلك ) أي : هلك الذين اشتغلوا بالإفك ، وفي رواية مسلم : وهلك من ~~هلك في شأني . قولها : ( وكان الذي تولى الإفك ) أي : تصدر وتصدى ، وفي ~~رواية مسلم : وكان الذي تولى كبره ( عبد الله بن أبي بن سلول ) وابن سلول ~~بالرفع صفة لعبد الله لا لأبي ، ولهذا يكتب بالألف ، و : سلول ، بفتح السين ~~المهملة وتخفيف اللام الأولى غير منصرف علم لأم عبد الله . قولها : ( ~~فاشتكيت ) أي : مرضت . قولها : ( بها ) أي : بالمدينة . قولها : ( شهرا ) ، ~~أي : مدة شهر . قولها : ( فيفيضون ) ، وفي رواية مسلم : والناس يفيضون ، ~~بضم الياء ، من الإفاضة وهي التكثير والتوسعة ، يقال : أفاض القوم في ~~الحديث إذا اندفعوا فيه يخوضون ، وهو من قوله : { لمسكم فيما أفضتم فيه ~~عذاب عظيم } ( النور : 41 ) . وقال ابن عرفة : حديث مفاض ومستفاض ومستفيض ~~في الناس ، أي : جار فيهم وفي كلامهم . قولها : ( ويريبني ) بفتح الياء ~~وضمها ، فالأول من ، رابني ، والثاني ، من : أرابني ، يقال : رابني الأمر ~~يريبني : إذا توهمته وشككت فيه فإذا استيقنته قلت : رابني منه كذا يريبني ، ~~وعن الفراء : هما بمعنى واحد في الشك . وقال صاحب ( المنتهى ) : الاسم ~~الريبة بالكسر ، وأرابني ورابني إذا تخوفت عاقبته ، وقيل : رابني إذا علمت ~~به الريبة ، وأرابني إذا ظننت به ، وقيل : رابني إذا رأيت منه ما يريبك ~~وتكرهه ، ويقول هذيل : أرابني وأراب إذا أتى بريبة ، وراب : صار ذا ريبة ، ~~وقال أبو محمد في ( الواعي ) رابني أفصح . قولها : ( اللطف ) ، بضم اللام ~~وسكون الطاء . وقال النووي : ويقال بفتحها لغتان ، وهو البر والرفق ، ~~PageV13P230 وفي رواية مسلم : إني لا أعرف من رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم اللطف الذي أري منه . قولها ms08452 : ( حين أمرض ) ، على صيغة المجهول من ~~التمريض ، وهو القيام على المريض في مرضه . قولها : ( تيكم ) بكسر التاء ~~المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف ، وهو إشارة إلى المؤنث نحو : ذاكم ~~إلى المذكر . قولها : ( حتى نقهت ) بفتح القاف ، ذكره ثعلب ، وبالكسر ذكره ~~الجوهري ، هو من : نقه فهو ناقه ، وهو الذي برىء من المرض ، وهو قريب عهد ~~به لم يتراجع إليه كمال صحته . وقال النووي : يقال : نقه ينقه نقوها فهو ~~ناقه ، ككلح يكلح كلوحا فهو كالح ، ونقه ينقه كفرح يفرح فرحا ، وجمع الناقه ~~: نقه ، بضم النون وتشديد القاف ، وأنقهه الله . قولها : ( قبل المناصع ) ، ~~بكسر القاف أي : جهة المناصع بفتح الميم ، وهي مواضع خارج المدينة كانوا ~~يتبرزون فيها ، الواحد منصع ، وقال الأزهري : أراه موضعا بعينه خارج ~~المدينة ، وهو في الحديث : ( صعيد أفيح خارج المدينة ) وقال ابن السكيت : ~~المناصع في اللغة المجالس . قولها : ( متبرزنا ) ، بفتح الراء المشددة ~~وبالزاي ، وهو الموضع الذي يتبرزون فيه أي : يقضون فيه حاجتهم ، والبراز ~~اسم ذلك الموضع أيضا . قولها : ( الكنف ) ، بضم الكاف والنون ، جمع : كنيف ~~، قال أهل اللغة : الكنيف الساتر مطلقا ، وسمي به موضع الغائط لأنهم ~~يستترون به . قولها : ( وأمرنا أمر العرب الأول ) ، يعني في التبرز خارج ~~المدينة . وقال النووي : ضبط الأول بوجهين : أحدهما : ضم الهمزة وتخفيف ~~الواو ، والآخر : بفتح الهمزة وتشديد الواو ، وكلاهما صحيح . قولها : ( أو ~~في التنزه ) ، شك من الراوي في طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء وفي رواية ~~مسلم : ( وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه ) ، وكنا نتأذى بالكنف أن ~~نتخذها عند بيوتنا . قولها : ( وأم مسطح بنت أبي رهم ) ، وفي رواية مسلم : ~~( فانطلقت أنا وأم مسطح ) ، وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف ، وأما ~~إبنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق ، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن ~~المطلب . انتهى . و : مسطح ، بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الطاء ~~المهملة ، واسم أمه : سلمى بنت أبي رهم ، وذكر أبو نعيم فيما نقل من خطه : ~~أن اسمها رائطة بنت صخر أخت أم الصديق ، وأبو رهم ، بضم الراء وسكون ms08453 الهاء ~~، وهي زوجة أثاثة ، بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة الأولى ، وكانت من أشد ~~الناس على ابنها مسطح ، وقال النووي : ومسطح لقب ، واسمه : عامر ، وقيل : ~~عوف ، وكنيته : أبو عباد ، وقيل : أبو عبد الله ، توفي سنة سبع وثلاثين ، ~~وقيل : أربع وثلاثين ، وقال الواقدي : شهد مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~صفين ومات في سنة سبع وثلاثين عن ست وخمسين سنة . قلت : مسطح ، إسم عود من ~~أعواد الخباء ، وقال الجوهري : أثاثة ، بضم الهمزة : إسم رجل ، وقال أبو ~~زيد : الأثاث : المال أجمع الإبل والغنم والعبيد والمتاع ، الواحدة : أثاثة ~~، يعني بفتح الهمزة . وقال الفراء : الأثاث : متاع البيت ، ولا واحد له . ~~قولها : ( نمشي ) ، حال أي : ماشين . قولها : ( فعثرت في مرطها ) ، وفي ~~رواية مسلم : فعثرت أم مسطح في مرطها ، عثرت ، بفتح الثاء المثلثة أي : ~~زلقت ، و : المرط ، بكسر الميم : كساء من صوف ، قاله الداودي ، وقال ابن ~~فارس : ملحفة يؤتزر بها ، وقال الهروي : المروط الأكسية ، وضبطه ابن التين ~~: المرط ، بفتح الميم . قولها : ( فقالت : تعس مسطح ) ، بكسر العين وفتحها ~~، لغتان مشهورتان ، ومعناه : عثر ، وقيل : هلك ، وقيل : لزمه الشر ، وقيل : ~~بعد ، وقيل : سقط لوجهه ، وقيل : التعس أن لا ينتعش من عثرته ، وقيل : تعس ~~تعسا وأتعسه الله ، وقال ابن التبين : المحدثون يقرؤونه بكسر العين ، وهو ~~عند أهل اللغة بفتحها ، وقيل : معناه انكب أي : أكبه الله . قولها : ( ~~فقالت : يا هنتاه ) ، وفي رواية : أي : هنتاه ، وكذا في رواية البخاري في ~~المغازي : وهنتاه ، بفتح الهاء وسكون النون وفتحها والسكون أشهر ، وبضم ~~الهاء الأخيرة ، وتسكن ونونها مخففة . وقال القرطبي : عن بعضهم تشديد النون ~~، وأنكره الأزهري ، قالوا : وهذه اللفظة تختص بالنداء ، ومعناها : يا هذه ، ~~وقيل : يا امرأة ، وقيل : يا بلها ، كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكائد ~~الناس وشرورهم ، وقد تقدم في الحج في : باب من قدم ضعفة أهله بالليل ، ~~ويقال في التثنية : هنتان ، وفي الجمع : هنات وهنوات ، وفي المذكر : هن ~~وهنان وهنون ، ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة فتقول : ياهنه ، وأن تشبع ~~الحركة فتصير ألفا فتقول : يا هناه ، ولك ضم الهاء فتقول : يا هناه ، أقبل ~~. قولها ms08454 : ( ألم تسمعي ؟ ) ، وفي المغازي . . ولم تسمعي ؟ وفي رواية مسلم : ~~أو لم تسمعي ؟ قولها : ( إئذن لي إلى أبوي ) أي : إئذن لي أن آتي أبوي ، ~~وفي رواية مسلم ، رضي الله تعالى عنه : أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ قولها : ( ~~من قبلهما ) ، بكسر القاف أي : من جهتهما . قولها : ( لقلما كانت امرأة قط ~~وضئية ) ، اللام في : لقلما للتأكيد . و : قل ، فعل ماض دخلت عليه كلمة : ~~ما ، لتأكيد معنى القلة ، وتارة تستعمل هذه الكلمة في نفي PageV13P231 أصل ~~الفعل ، وتارة في القلة جدا . وضيئة ، على وزن فعيلة . . أي : جميلة حسنة ~~من الوضاءة وهو الحسن . وقال النووي في ( شرح مسلم ) : وفي نسخة ابن ماهان ~~: حظية ، من الحظوة ، وهي الوجاهة ، يقال : حظيت المرأة عند زوجها تحظى ~~حظوة وحظوة ، بالضم والكسر : أي : سعدت به ودنت من قلبه وأحبها . قولها : ( ~~ولها ضرائر ) ، بالألف ، وهو الصواب ، وهو جمع ضرة ، وزوجات الرجل ضرائر ، ~~لأن كل واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة والقسم ، وفي بعض النسخ : ضرار ، وأصله ~~من : الضر ، بكسر الضاد وضمها . قولها : ( إلا أكثرن عليها ) ، بالثاء ~~المثلثة ، أي : أكثرن عليها القول في عيبها ونقصها . قولها : ( لا يرقأ لي ~~دمع ) ، مهموز ، أي : لا ينقطع من رقأ الدمع إذا انقطع . قولها : ( ولا ~~أكتحل بنوم ) ، أي : لا أنام ، وهو استعارة . قولها : ( حين استلبث الوحي ) ~~، أي : حين أبطأ . ولبث ولم ينزل . قولها : ( يستشيرهما ) ، جملة حالية ~~مقدرة من الاستشارة . قولها : ( أهلك ) ، روي بالنصب أي : إلزم أهلك ، وروي ~~بالرفع أي : هي أهلك لا تسمع فيها شيئا . قولها : ( وأما علي بن أبي طالب . ~~. . ) إلى آخره ، إنما قال علي ذلك مصلحة ونصيحة للرسول ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في اعتقاده لأنه رأى انزعاج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بهذا ~~الأمر وقلقه ، فأراد راحة خاطره صلى الله عليه وسلم لا لعداوة لعائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، قولها : ( يريبك ) ، من راب ، وقد ذكر مرة يعني : هل ~~رأيت شيئا فيها ما يريبك ؟ وفي رواية مسلم : هل رأيت من شيء يريبك من عائشة ~~؟ قولها : ( إن رأيت منها ) أي : ما رأيت منها . قولها : ( أغمصه عليها ) ، ~~بفتح الهمزة ms08455 وسكون الغين المعجمة وكسر الميم وضم الصاد المهملة ، أي : ~~أعيبها به وأطعن عليها . قولها : ( فتأتي الداجن ) ، وهي الشاه التي تألف ~~البيت ولا تخرج إلى المرعى ، وقال ابن التين : هي الشاة التي تحبس في البيت ~~لدرها لا تخرج إلى المرعى ، وقيل : هو دجاجة أو حمام أو وحش أو طير يألف ~~البيت ، وقال الطبري : الداجن الشاة المعتادة للقيام في المنزل إذا سمنت ~~للذبح ، واللبن ولم تسرح في السرح وكل معتاد موضعا هو به يقيم فهو كذلك ~~داجن ، يقال : دجن فلان بمكان كذا وأدجن به إذا أقام به . قولها : ( فقام ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من يومه ) ، وفي رواية مسلم : ( قال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر : يا معشر المسلمين من يعذرني ) ~~. قولها : ( فاستعذر من عبد الله بن أبي ) ، أي : طلب من يعذره منه أي : من ~~ينصفه منه . قولها : ( من يعذرني من رجل ) ، وقال الخطابي : ( من يعذرني ) ~~، يؤول على وجهين أي : من يقوم بعذره فيما يأتي إلي من المكروه منه ؟ ~~والثاني : من يقوم بعذري إن عاقبته على سوء فعله ؟ وقال النووي : معناه : ~~من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ، ولا يلومني على ذلك ؟ وقيل : ~~معناه : من ينصرني ، والعذير الناصر ، وقيل : معناه من ينتقم لي منه ، ~~ويشهد لهذا جواب سعد بن معاذ : أنا أعذرك منه . قولها : ( رجلا ) ، هو ~~صفوان . قولها : ( فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله ! أنا أعذرك منه ) ~~إنما قال ذلك لأن الأوس من قومه وهم بنو النجار ، ومن آذى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم وجب قتله ، ثم إن الموجود في الأصول : سعد بن معاذ ، وقع في ~~موضع آخر : سعد بن عبادة ، وقال ابن حزم : هذا عندنا وهم لأن سعد بن معاذ ~~مات إثر غزوة بني قريظة بلا شك وبني قريظة كان في إخر ذي القعدة من سنة ~~أربع فبين الغزوتين نحو من سنتين والوهم لم يعر منه أخحد من البشر وقال ابن ~~العربي ذكر سعد بن معاذ وهم اتفق فيه الرواة وقال بن عمر ms08456 هم وهم وخطأ ، ~~وتبعه على ذلك جماعة . وقال القاضي عياض : قال بعض شيوخنا : ذكر سعد بن ~~معاذ في هذا وهم ، والأشبه أنه غيره ، ولهذا لم يذكره ابن إسحاق في ( السير ~~) وإنما قال : إن المتكلم أولا وآخرا أسيد بن حضير . # وقال القاضي : هذا مشكل ، لأن هذه القصة كانت في غزوة المريسيع وهي غزوة ~~بني المصطلق سنة ست ، وسعد بن معاذ مات في إثر غزاة الخندق من الرمية التي ~~أصابته ، وذلك في سنة أربع ، ولهذا قيل وهم الأشبه أنه غيره وقال القاضي في ~~الجواب أن موسى بن عقبة ذكر أن اليسيع سنة أرع وهي سنة الخندق ، فيحتمل أن ~~المريسي وحديث الإفك كانا في سنة أربع قبل الخندق . قلت : هذا يبين صحة ما ~~ذكره البخاري من أنه سعد بن معاذ ، وهو الذي في ( الصحيحين ) . أما سعد بن ~~معاذ ، بضم الميم فهو : ابن النعمان بن امرىء القيس ابن زيد بن عبد الأشهل ~~بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن النبيت ، واسمه : عمرو بن مالك بن ~~الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي ، أسلم على يد مصعب بن عمير لما أرسله النبي ~~، صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يعلم المسلمين ، شهد بدرا لم يختلفوا فيه ~~وشهد أحدا والخندق ، ورماه يومئذ حبان بن عرفة في أكحله ، ومر عن قريب ~~تاريخ وفاته . وأما سعد بن عبادة ، بضم العين ، فهو ابن دليم بن حارثة بن ~~أبي حزيمة ، بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~الميم PageV13P232 بعدها هاء : ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن ~~كعب بن الخزرج الأكبر أخي الأوس بن حارثة بن ثعلبة العنقاء ابن عمرو ~~المزيقياء بن عامر ماء السماء ، وأم الأوس والخزرج : قيلة بنت كاهل بن عذرة ~~بن سعد بن قضاعة ، وقيل : قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة ، وكان نقيب بني ~~ساعدة ، شهد بدرا عند بعضهم ولم يبايع أبا بكر ولا عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، وسار إلى الشام ، فأقام بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة ، ولم ~~يختلفوا أنه ms08457 وجد ميتا على مغتسله . وأما أسيد ، بضم الهمزة فهو : ابن حضير ~~، بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة : ابن سماك بن عتيك بن امريء القيس ~~بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم ابن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري ~~الأوسي الأشهلي أبو يحيى ، أسلم على يد مصعب بن عمير بالمدينة بعد العقبة ~~الأولى . وقيل : الثانية ، واختلف في شهوده بدرا فنفاه ابن إسحاق الكلبي ، ~~وأثبته غيرهما ، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد ، وشهد مع عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فتح البيت المقدس ، مات بالمدينة سنة عشرين ، وصلى عليه عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه . # قولها : ( وكان قبل ذلك رجلا صالحا ) ، وفي مسلم وكان رجلا صالحا ، يعني ~~: لم يكن قبل ذلك يحمي لمنافق . قولها : ( ولكن احتملته الحمية ) ، بحاء ~~مهملة وميم أي : أغضبته ، وعند مسلم : أجتهلته ، بجيم وهاء أي : أغضبته ~~وحملته على الجهل ، فالروايتان صحيحتان . قولها : ( كذبت لعمر الله والله ) ~~، أي : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لا يجعل حكمه إليك ، كذا قال ~~الداودي ، وقال ابن التين : معناه أنه قال له : كذبت إنك لا تقدر على قتله ~~، وهذا هو الظاهر . قولها : ( فقام أسيد بن الحضير ) ، قد مرت ترجمته الآن ~~، فقال : كذبت لعمر الله ، والله لنقتله ، أي : إن أمرنا رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم قتلناه ، وقوم أسيد بنو عبد الأشهل . قولها : ( فإنك منافق ~~) ، أي : تفعل فعل المنافقين ، ولم يرد به النفاق الحقيقي . قولها : ( فثار ~~الحيان الأوس والخزرج ) ، أي : تناهضوا للنزاع والعصبية ، وأصله من ثار ~~الشيء يثور إذا ارتفع وانتشر . قولها : ( حتى هموا ) ، أي : حتى قصدوا ~~المحاربة وتناهضوا للنزاع . قولها : ( فخفضهم ) ، يعني تلطف بهم حتى سكتوا ~~. قولها : ( وقد بكيت ليلتين ويوما ) ، هذا هكذا في رواية الكشميهني ، وفي ~~رواية غيره : ليلتي ويوما ، وفي رواية النسفي وأبي الوقت : ليلتي ويومي . ~~قولها : ( فالق ) ، من فلق ؛ إذا شق . قولها : ( وأنا أبكي ) ، جملة حالية ~~. قولها : ( إذ استأذنت ) كلمة : إذا ، للمفاجأة وكذلك ؛ إذ ، في قولها : ( ~~إذ دخل ) . قولها : ( قيل في ) ، بكسر الفاء وتشديد الياء . قولها : ( وقد ~~مكث شهراف لا ms08458 يوحى إليه ) ، وفي رواية مسلم : ولقد لبثت شهرا لا يوحى إليه ~~، وذلك ليعلم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم المتكلم من غيره . قولها : ( ~~في شأني ) أي : في أمري وحالي . قولها : ( ألممت بشيء ) وفي رواية : بذنب ، ~~وكذا في رواية مسلم ، وهو من الإلمام ، وهو النزول النادر غير المتكرر ، ~~وقال الكرماني : أي : فعلت ذنبا ، مع أنه ليس من عادتك . قولها : ( فإن ~~العبد إذا اعترف بذنبه تاب الله عليه ) قال الداودي : دعاها إلى الاعتراف ~~ولم يأمرها بالستر كغيرها ، لأنه لا ينبغي عند الشارع امرأة أصابت ذنبا . ~~قولها : ( قلص دمعي ) ، بفتح القاف واللام أي : ارتفع وانقبض ، وقال ~~القرطبي : يعني : أن الحزن والوجدة قد انتهت نهايتهما وبلغت غايتهما ومهما ~~انتهى الأمر إلى ذلك قلص الدمع لفرط حرارة المصيبة . وقال الداودي : قلص ~~دمعي أي : ذهب . وقيل : نقص ، وقال ابن السكيت : قلص الماء في البيت إذا ~~ارتفع ، وماء قليص . قولها : ( ما أحس ) ، بضم الهمزة من الإحساس ، قال ~~تعالى : { هل تحس منهم من أحد } ( مريم : 89 ) . قولها : ( قال : والله ما ~~أدري ما أقول ) ، معناه : إن الأمر الذي سألها رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم لا يقف منه على أمر زائد على ما عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~قبل نزول الوحي من حسن الظن . قولها : ( إلا أبا يوسف ) أي : إلا مثل يعقوب ~~، عليه الصلاة والسلام ، وهو : الصبر ، وكأنها من شدة حزنها لم تتذكر اسم ~~يعقوب ، وإنما قالت : أبا يوسف ، لأنه لما جاء إخوة يوسف أباهم يعقوب ومعهم ~~قميص يوسف بدم كذب . قال يعقوب : { بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ~~والله المستعان على ما تصفون } ( يوسف : 81 ) . قولها : ( إذ قال ) ، أي : ~~حين قال . قولها : ( فوالله ما رام مجلسه ) ، أي : ما برح المجلس ولا قام ~~عنه ، يقال : رامه يريمه ريما ، أي : برحه ولازمه . قولها : ( من البرحاء ) ~~بضم الباء الموحدة على وزن : فعلاء ، من البرح ، وهي : شدة الحمى وغيرها من ~~الشدائد ، وقيل : البرح : شدة الحر ، وقال الخطابي : شدة الكرب ، مأخوذ من ~~قولك : برحت بالرجل إذا بلغت به غاية الأذى ms08459 والمشقة . قولها : ( ليتحدر ) ، ~~اللام فيه للتأكيد ، أي : ينزل ويقطر ، من : حدر يحدر حدرا وحدورا ، ~~والحدور ضد الصعود ، ويتعدى ولا يتعدى . قولها : ( مثل الجمان ) ، بضم ~~الجيم وتخفيف الميم ، وهو الدر ، كذا ذكره ابن التين وغيره ، وقال ابن سيده ~~: الجمان هنوات على أشكال اللؤلؤ من فضة ، فارسي معرب ، واحدته جمانة ، ~~وربما سميت PageV13P233 الدرة جمانة . وقيل : الجمان : الحرز يبيض بماء ~~الفضة ، وفي ( المغيث ) : هو اللؤلؤ الصغير ، وقال الجواليقي ، وقد جعل ~~لبيد الدرة جمانة فقال : # % كجمانة البحري سل نظامها % # قولها : ( فلما سري ) ، وهو مشدد مبني لما لم يسم فاعله ومعناه : لما كشف ~~وأزيل عنه . قال ابن دحية : ونزل عذرها بعد سبع وثلاثين ليلة . قولها : ( ~~والله لا أقوم إليه ) ، قالت ذلك إدلالا عليهم وعتابا لكونهم شكوا في حالها ~~مع علمهم بحسن طرائفها وجميل أحوالها وتنزهها عن هذا الباطل الذي افتراه ~~الظلمة ، لا حجة لهم ولا شبهة فيه . قولها : ( لقرابته ) ، وذلك أن أم مسطح ~~، سلمى هي بنت خالة أبي بكر الصديق . قولها : { ولا يأتل } ( النور : 22 ) ~~. أي : ولا يحلف { أولوا الفضل منكم } ( النور : 22 ) . والآلية : اليمين ~~والفضل هنا المال { والسعة } ( النور : 22 ) . في العيش والرزق . فإن قلت : ~~قوله : { أولوا } ( النور : 22 ) . جمع ، والمراد هنا الصديق ؟ قلت : قال ~~الضحاك : أبو بكر وغيره من المسلمين . قولها : ( إلى قوله : { غفور رحيم } ~~( النور : 22 ) . ) وفي رواية مسلم : إلى قوله : { ألا تحبون أن يغفر الله ~~لكم } ( النور : 22 ) . قال ابن حبان بن موسى : قال عبد الله بن المبارك : ~~هذه أرجى آية في كتاب الله ، فقال أبو بكر : بلى والله إني لأحب أن يغفر ~~الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : لا أنزعها منه ~~أبدا . قولها : ( الذي كان يجدى عليه ) ، أي : يعطى ، من الجداء ، وهو ~~العطية . وكذلك : الجدوي . قولها : ( أحمي ) ، أي : أصون ( سمعي ) من أن ~~أقول : سمعت ولم أسمع ، ( وبصري ) من أن أقول : أبصرت ولم أبصر ، أي : لا ~~أكذب حماية لهما . قولها : ( تساميني ) أي : تضاهيني بكمالها ومكانها عند ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهي مفاعلة من السمو ms08460 ، وهو : الارتفاع . # قال : وحدثنا فليح عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة وعبد الله بن الزبير ~~مثله # أي : قال أبو الربيع سليمان بن داود : وحدثنا فليح بن سليمان عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة وعبد الله بن الزبير مثله ، أي : مثل ~~الحديث المذكور الذي رواه فليح عن الزهري عن عروة . # قال : وحدثنا فليح عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان ويحيى بن سعيد عن القاسم ~~بن محمد بن أبي بكر مثله # أي : قال أبو الربيع سليمان : وحدثنا فليح . . . إلى آخره ، والحاصل أن ~~فليح بن سليمان روى الحديث المذكور من أربعة مشايخ . الأول : ابن شهاب ~~الزهري الثاني : هشام بن عروة . والثالث : ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، شيخ ~~مالك . والرابع : يحيى بن سعيد الأنصاري . # ذكر ما يستفاد من الحديث المذكور : فيه : جواز رواية الحديث عن جماعة ، ~~عن كل واحد قطعة مبهمة منه ، وإن كان فعل الزهري وحده فقد أجمع المسلمون ~~على قبوله منه والاحتجاج به . وفيه : صحة القرعة بين النساء ، وبه استدل ~~مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء في العمل بالقرعة : في القسم بين ~~الزوجات ، وفي العتق والوصايا والقسمة ونحو ذلك ، وقال أبو عبيد : عمل بها ~~ثلاثة من الأنبياء ، عليهم السلام ، وقد ذكرناه في أول الباب . وقال ابن ~~المنذر : استعمالها كالإجماع ولا معنى لقول من يردها ، والمشهور عن أبي ~~حنيفة ، إبطالها ، وحكي عنه إجازتها . وقال ابن المنذر وغيره : القياس ~~تركها ، لكن عملنا بها بالآثار . انتهى . قلت : ليس المشهور عن أبي حنيفة ~~إبطال القرعة ، وأبو حنيفة لم يقل كذلك ، وإنما قال : القياس يأباها ، لأنه ~~تعليق لا استحقاق بخروج القرعة ، وذلك قمار ، ولكن تركنا القياس للآثار ~~وللتعامل الظاهر من لدن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من ~~غير نكير منكر ، وإنما قال ههنا : يفعل تطييبا لقلوبهن ، والحديث محمول ~~عليه ، والدليل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم تكن التسوية واجبة عليه ~~في الحضر ، وإنما كان يفعله تفضلا ، وقد قال بعض أصحابنا : وعند أبي حنيفة ~~والشافعي إذا ms08461 أراد الرجل سفرا أقرع بين نسائه ، لا يجوز أخذ بعضهن بغير ذلك ~~، والذي في القدوري : عن مذهب أبي حنيفة : لا حق لهن في حالة السفر يسافر ~~بمن شاء منهن ، وقال الأقطع في ( شرحه ) : لأن الزوج لا يلزمه استصحاب ~~واحدة منهن ولا يلزمه القسمة في حالة السفر ، والأولى والمستحب أن يقرع ~~لتطييب قلوبهن . وقال النووي : وعن مالك : يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة ، ~~لأن القسمة سقطت للضرورة . وقال ابن التين : قال مالك : الشارع يفعل ذلك ~~تطوعا منه لأنه لا يجب عليه أن يعدل بينهن . وفيه : عدم وجوب قضاء مدة ~~السفر للنسوة المقيمات ، وهذا مجمع عليه إذا كان السفر طويلا . وقال النووي ~~: وحكم السفر القصير حكم الطويل على المذهب الصحيح ، وخالف فيه PageV13P234 ~~بعض أصحابنا . وفيه : جواز سفر الرجل بزوجته . وفيه : جواز الغزو بهن . ~~وفيه : جواز ركوب النساء في الهوادج . وفيه : جواز خدمة الرجال لهن في ذلك ~~في الأسفار . وفيه : أن إرتحال العسكر يتوقف على أمر الأمير ، وفيه : جواز ~~خروج المرأة لحاجة الإنسان بغير إذن الزوج ، وهذا من الأمور المستثناة . ~~وفيه : جواز لبس النساء القلائد في السفر كالحضر . وفيه : أن من يركب ~~المرأة على البعير وغيره لا يكلمها إذا لم يكن محرما إلا لحاجة ، لأنهم ~~حملوا ولم يكلموا من يظنونها فيه . وفيه : فضيلة الاقتصاد في الأكل للنساء ~~وغيرهن ، ولا يكثرن منه بحيث يهبلهن اللحم . وفيه : جواز تأخر بعض الجيش ~~ساعة ونحوها لحاجة تعرض لهم . وفيه : إغاثة الملهوف وعون المنقطع ، وإنقاذ ~~الضائع وإكرام ذوي الأقدار ، كما فعل صفوان بهذا كله . وفيه : حسن الأدب مع ~~الأجنبيات ، لا سيما في الخلوة بهن عند الضرورة في برية أو غيرها . وفيه : ~~أنه إذا أركب أجنبية ينبغي أن يمشي قدامها ولا يمشي بجنبها ولا وراءها . ~~وفيه : استحباب الاسترجاع عند المصائب سواء كانت في الدين أو في الدنيا ، ~~وسواء كانت في نفسه أو من يعز عليه . وفيه : تغطية المرأة وجهها عن نظر ~~الأجنبي ، سواء كان صالحا أو غيره . وفيه : جواز الحلف من غير استحلاف . ~~وفيه : أنه يستحب أن يسر عن ms08462 الإنسان ما يقال فيه إذا لم يكن في ذكره فائدة ~~كما كتموا عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، هذا الأمر شهرا ولم تسمعه بعد ~~ذلك ، إلا بعارض عرض ، وهو قول أم مسطح : تعس مسطح . وفيه : استحباب ملاطفة ~~الرجل زوجته ويحسن معاشرتها . وفيه : أنه إذا عرض عارض بأن سمع عنها شيئا ~~أو نحو ذلك يقلل من اللطف ونحوه لتفطن أن ذلك لعارض ، فتسأل عن سببه فتزيله ~~. وفيه : استحباب السؤال عن المريض . وفيه : أنه يستحب للمرأة إذا أرادت ~~الخروج لحاجة أن يكون معها رفيقة لها لتأنس بها ولا يتعرض لها . وفيه : ~~كراهة الإنسان صاحبه وقريبه إذا آذى أهل الفضل ، أو فعل غير ذلك من القبائح ~~، كما فعلت أم مسطح في دعائها عليه . وفيه : فضيلة أهل بدر والذب عنهم ، ~~كما فعلت عائشة في ذبها عن مسطح . وفيه : أن المرأة لا تذهب لبيت أبويها ~~إلا بإذن زوجها . وفيه جواز التعجب بلفظ التسبيح وفيه استحباب مشاورة الرجل ~~بطانته وأهله وأصدقاء فيما ينويه من الإمور وفيه : جواز البحث والسؤال عن ~~الأمور المسموعة لمن له بها تعلق ، وأما غيره فمنهي عنه ، وهو تجسس وفضول . ~~وفيه : خطبة الإمام الناس عند نزول أمر بهم . وفيه : اشتكاء ولي الأمر إلى ~~المسلمين من تعرض له بأذى في أهله أو في نفسه . وفيه : فضائل ظاهره لصفوان ~~بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بما شهد وبفعاله الجميلة . وفيه : ~~المبادرة إلى قطع الفتن والخصومات والمنازعات . وفيه : فضيلة سعد بن معاذ ~~وأسيد بن حضير . وفيه : قبول التوبة والحث عليها . وفيه : تفويض الكلام إلى ~~الكبار دون الصغار لأنهم أعرف . وفيه : جواز الاستشهاد بآيات القران العزيز ~~، ولا خلاف أنه جائز . وفيه : استحباب المبادرة بتبشير من تجددت له نعمة ~~ظاهرة أو اندفعت عنه بلية بارزة . وفيه : براءة عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، من الإفك ، وهي براءة قطعية بنص القرآن ، فلو تشكك فيها إنسان صار ~~كافرا مرتدا بإجماع المسلمين . وفيه : تجديد شكر الله تعالى تجدد النعمة . ~~وفيه : فضائل لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى : { ولا يأتل ms08463 ~~أولوا الفضل منكم } ( النور : 22 ) . وفيه استحباب صلة الأرحام وإن كانوا ~~مسيئين وفيه استحباب العفو والصفح عن المسيء وفيه : استحباب الصدقة ~~والإنفاق في سبيل الخيرات . وفيه : استحباب لمن حلف على يمين فرأى غيرها ~~خيرا منها أن يأتي بالذي هو خير ، فيكفر عن يمينه . وفيه فضيلة زينب أم ~~المؤمنين رضي الله عنها وفيه التثبيت في الشهادة وفيه أن الخطبة مبتداة ~~بالحمد لله والثناء عليهوفيه : استحباب القول : بأما بعد ، في الخطبة بعد : ~~الحمد لله والصلاة على رسوله ، صلى الله عليه وسلم . وفيه : غضب المسلمين ~~عند انتهاك حرمة أميرهم واهتمامهم بدفع ذلك . وفيه : جواز سب المتعصب لمبطل ~~، كما سب أسيد بن حضير سعد بن عبادة لتعصبه للمنافق ، وقال : إنك منافق ~~تجادل عن المنافقين ، وقد ذكرنا أنه لم يرد به النفاق الحقيقي . وفيه : ~~جواز تعديل النساء ، لأنه صلى الله عليه وسلم سأل بريرة وزينب عن عائشة ~~وهما من أخبرتا بفضلها ، وكمال دينها ، وبه احتج أبو حنيفة في جواز تعديل ~~النساء بعضهن بعضا . وفيه : أن من آذى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في ~~أهله أو عرضه ، فإنه يقتل ، لقول أسيد بن حضير : إن كان من الأوس قتلناه ، ~~ولم يرد عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم شيئا ، قال ابن بطال : وكذا من سب ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، بما برأها الله منه أنه يقتل لتكذيبه الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وقال قوم : لا يقتل من سبها بغير ما برأها ~~الله تعالى منه ، وقال المهلب : والنظر عندي أن يقتل من سب زوجات سيدنا ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بما رميت به عائشة أو بغير ذلك . وفيه : ~~PageV13P235 وجوب تعظيم أهل بدر والذب عنهم . وفيه : أن الصبر الجميل فيه ~~الغبطة والعزة في الدارين . وفيه : ترك الحد لما يخشى من تفريق الكلمة ، ~~كما ترك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حد ابن سلول . وفيه : أن الاعتراف ~~بما يشاء من الباطل لا يحل . وفيه : أن الوحي ما كان يأتيه متى أراد ، ~~لبقائه شهرا لم يوح إليه . وفيه : جواز ms08464 تحلي النساء بالذهب والفضة واللؤلؤ ~~والخرز ونحوها . وفيه : حرمة التشكيك في تبرئة عائشة من الإفك . وفيه : أن ~~العصبية تنقل عن إسم ، كما قالت : وكان قبل ذلك رجلا صالحا . وفيه : الكشف ~~والبحث عن الأخبار الواردة ، إن كان لها نظائر ، أم لا ، لسؤاله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، بريرة وأسامة وزينب وغيرهم من بطانته عن عائشة وعن سائر ~~أفعالها ، وما يغمص عليها ، والحكم بما يظهر من الأفعال على ا قيل ، وذكر ~~ابن مردويه في ( تفسيره ) من حديث يونس بن بكير عن هشام عن أبيه عن عائشة : ~~سأل ، يعني ، رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جارية لي سوداء ، فقال : ( ~~أخبرينا بما علمك بعائشة . . ) فذكرت العجين ، ومعه ناس ، فأداروها حتى ~~فطنت . فقالت : سبحان الله ! والله ما أعلم على عائشة إلا ما يعلم الصائغ ~~على تبر الذهب الأحمر . وفي لفظ : جارية نوبية ، وهذه الفوائد ما تنيف على ~~ستين فائدة ، والله هو المستعان . # 61 # | 2 ( باب إذا زكى رجل رجلا كفاه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا زكى رجل رجلا كفاه أي : كفى رجلا الذي هو ~~المزكى ، بفتح الكاف ، يعني لا يحتاج إلى آخر معه ، وقد ذكر في أوائل ~~الشهادات : باب تعديل كم يجوز ، فتوقف في جوابه ، وههنا صرح بالأكتفاء ~~بالواحد ، وفيه خلاف : فعند محمد بن الحسن : يشترط إثنان كما في الشهادة ، ~~وهو المرجح عند الشافعية والمالكية ، واختاره الطحاوي . وعند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف : يكتفى بواحد ، والاثنان أحب ، وكذا الخلاف في الرسالة والترجمة ~~. # وقال أبو جميلة وجدت منبوذا فلما رآني عمر قال عسى الغوير بؤسا كأنه ~~يتهمني قال عريفي أنه رجل صالح قال كذلك اذهب وعلينا نفقته # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( قال عريفي أنه رجل صالح ، قال كذلك ~~اذهب ) ، فإنه يدل على أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قبل تزكية الواحد ~~واكتفى به ، وأبو جميلة ، بفتح الجيم وكسر الميم : واسمه سنين ، بضم السين ~~المهملة وبنونين أولاهما مفتوحة مخففة بينهما ياء آخر الحروف ، كذا ضبطه ~~عبد الغني بن سعيد والدارقطني وابن ماكولا ، وقال بعضهم : ووهم من ms08465 شدد ~~التحتانة كالداودي . قلت : كيف ينسب الداودي إلى الوهم ولم ينفرد هو ~~بالتشديد ، فإن البخاري ذكر في ( تاريخه ) كان ابن عيينة وسليمان بن كثير ~~يثقلان سنينا ، واقتصر عليه ابن التين ، وهذا التعليق رواه البخاري عن ~~إبراهيم بن موسى : حدثنا هشام عن معمر عن الزهري عن سنين أبي جميلة ، وأنه ~~أدرك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وخرج معه عام الفتح ، وأنه التقط منبوذا ~~، فأتى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فسأله عنه فأثنى عليه خيرا ، وأنفق عليه ~~من بيت المال ، وجعل ولاءه له . وقال الكرماني : أبو جميلة سنين ، وقيل : ~~ميسرة ضد الميمنة ابن يعقوب الطهوي ، بضم الطاء وفتح الهاء ، وقيل : ~~بسكونها ، وقد يفتحون الطاء مع سكون الهاء ، ففيه ثلاث لغات ، ورد عليه : ~~بأن أبا جميلة الذي ذكره وترجمه ليس بأبي جميلة المذكور في البخاري ، فإنه ~~تابعي طهوي كوفي ، وذاك صحابي عند الأكثرين ، وإن كان العجلي ذكره من ~~التابعين واسمه سنين بن فرقد . وقال ابن سعد : هو سلمي ، وقال غيره : هو ~~ضمري ، وقيل : سليطي . وذكره الذهبي في ( الصحابة ) وقال : أبو جميلة سنين ~~السلمي ، أدرك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وحديثه في الترمذي روى عنه ~~الزهري . قلت : تفرد الزهري بالرواية عنه . قوله : ( وجدت منبوذا ) ، بفتح ~~الميم وسكون النون وضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخره ذال معجمة ، ~~ومعناه : اللقيط . قوله : ( فلما رأى عمر ) ، أي : فلما رآه عمر بن الخطاب ~~، رضي الله تعالى عنه : ( قال : عسى الغوير أبؤسا ) كذا وقع في رواية ~~الأصيلي ، وفي رواية أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه عن الكشميهني ، وسقط في ~~رواية الباقين ، وكذا رواه ابن أبي شيبة فقال : حدثنا ابن علية عن الزهري ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أنه سمع سنينا أبا جميلة يقول : وجدت منبوذا ~~PageV13P236 فذكره عريفي لعمر ، رضي الله تعالى عنه ، فأتيته فقال : هو حر ~~وولاؤه لك ورضاعه علينا ، ومعنى تمثيل عمر بهذا المثل عسى النوير أبؤسا أن ~~عمر اتهمه أن يكون ولده أتى به للفرض له في بيت المال ، ويحتمل أن يكون ظن ~~أنه يريد أن يفرض ويلي ms08466 أمره ويأخذ ما يفرض له . ويصنع ما شاء ، فقال عمر ~~هذا المثل ، فلما قال له عريفه : إنه رجل صالح صدقه ، وقال الميداني في ( ~~مجمع الأمثال ) تأليفه : الغوير تصغير غار ، والأبؤس جمع بؤس ، وهو الشدة . ~~ويقال الأبؤس الداهية . وقال الأصمعي : إن أصل هذا المثل أنه كان غار فيه ~~ناس فانهار عليهم ، أو قال : فأتاهم عدو فقتلهم فيه ، فقيل ذلك لكل من دخل ~~في أمر لا يعرف عاقبته . وفي ( علل الخلال ) قال الزهري : هذا مثل يضربه ~~أهل المدينة . وقال سفيان : أصله أن ناسا كان بينهم وبين آخرين حرب ، فقالت ~~لهم عجوز : إحذروا واستعدوا من هؤلاء فإنهم يألونكم شرا ، فلم يلبثوا أن ~~جاءهم فزع . فقالت العجوز : عسى الغوير أبؤسا ، تعني : لعله أتاكم الناس من ~~قبل الغوير ، وهو الشعب . وقال الكلبي : غوير ماء لكلب معروف في ناحية ~~السماوة ، وقال ابن الأعرابي : الغوير طريق يعبرون فيه ، وكانوا يتواصون ~~بأن يحسروه لئلا يؤتوا منه ، وروى الحربي عن عمرو عن أبيه . أن الغوير نفق ~~في حصن الرباء ، ويقال : هذا مثل لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر ، وانتصاب ~~أبؤسا بعامل مقدر ، تقديره : عسى الغوير يصير أبؤسا وقال أبو علي : جعل : ~~عسى بمعنى : كان ، ونزله منزلته ، يضرب للرجل يقال له : لعل الشر جاء من ~~قبلك ، ويقال : تقديره : عسى أن يأتي الغوير بشر . قوله : ( كأنه يتهمني ) ~~، أي : بأن يكون الولد له ، كما ذكرنا أن يكون قصده الفرض له من بيت المال ~~. قوله : ( قال عريفي ) ، العريف النقيب ، وهو دون الرئيس ، قال ابن بطال : ~~وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قسم الناس أقساما وجعل على كل ديوان عريفا ~~ينظر عليهم ، وكان الرجل النابذ من ديوان الذي زكاه عند عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه . قوله : ( قال : كذلك ) ، أي : قال عمر لعريفه : هو صالح مثل ما ~~يقول ، وزاد مالك في روايته : قال : نعم ، يعني : كذلك . قوله : ( إذهب ~~وعلينا نفقته ) ، وفي رواية مالك : إذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته ، ~~يعني : من بيت المال . وقال ابن بطال في هذه القضية : إن القاضي إذا سأل ms08467 في ~~مجلس نظره عن أحد فإنه يجتزىء بقول الواحد ، كما صنع عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وأما إذا كلف المشهود له أن يعدل شهوده ، فلا يقبل أقل من اثنين . # وفيه : جواز الالتقاط ، وإن لم يشهد ، وأن نفقته إذا لم يعرف في بيت ~~المال وأن ولاءه لملتقطه . وفيه : أن اللقيط حر ، وقال قوم : إنه عبد ، ~~وممن قال : إنه حر ، علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وعمر بن عبد ~~العزيز ، وإبراهيم ، والشعبي . # 2662 حدثنا ابن سلام قال أخبرنا عبد الوهاب قال حدثنا خالد الحذاء عن عبد ~~الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه قال أثنى رجل على رجل عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ويلك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك مرارا ثم قال من كان منكم ~~مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا ~~أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه . # قال الكرماني : قال شارح التراجم : وجه مطابقة الحديث للترجمة أنه ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أرشد إلى أن التزكية كيف تكون ، فلو لم تكن مقيدة لما ~~أرشد إليها ، لكن للمانع أن يقول : إنها مقيدة مع تزكية أخرى لا بمفردها . ~~وليس في الحديث ما يدل على أحد الطريقين . انتهى . قلت : قوله : إنها مقيدة ~~مع تزكية أخرى ، غير مسلم والمنع بطريق ما ذكره غير صحيح ، لأن الحديث يدل ~~على أنه ، صلى الله عليه وسلم ، اعتبر تزكية الرجل إذا اقتصد ، ولا يتغالى ~~ولم يعب صلى الله عليه وسلم عليه إلا الإغراق والغلو في المدح ، وبهذا يرد ~~قول من قال : ليس في الخبر : إن تزكية الواحد للواحد كافية . حيث يحتاج إلى ~~التزكية البتة ، وكذا فيه رد لقول من قال : استدلال البخاري على الترجمة ~~بحديث أبي بكرة ضعيف ، لأنه ضعف ما هو صحيح ، لأنه علل بقوله : فإن غايته ~~أنه صلى الله عليه وسلم اعتبر تزكية الرجل أخاه إذا اقتصد ولم يغل ، ~~وتضعيفة بهذا هو عين تصحيح وجه المطابقة بين الحديث والترجمة لما ذكرناه ، ~~وكل هذه التعسفات مع ms08468 الرد على البخاري بما ذكر لأجل الرد على أبي حنيفة حيث ~~احتج بهذا الحديث على اكتفائه في التزكية بواحد ، فافهم . # ثم رجال الحديث المذكور خمسة : الأول : محمد بن سلام ، وفي بعض النسخ ~~اسمه واسم أبيه . الثاني : عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري . ~~الثالث : خالد PageV13P237 ابن مهران الحذاء البصري . الرابع : عبد الرحمن ~~بن أبي بكرة . الخامس : أبوه أبو بكرة ، بفتح الباء الموحدة ، واسمه : نفيع ~~بن الحارث الثقفي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن آدم وعن موسى بن إسماعيل . ~~وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن يحيى وعن محمد بن عمر وأبي بكر وعن ~~عمرو الناقد وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد ~~بن يونس . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( أثنى رجل على رجل عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، قيل : ~~يحتمل أن يكون المثني ، بكسر النون هو : محجن بن الأدرع الأسلمي ، وأن يكون ~~المثنى عليه ذو البجادين ، لأن للأول حديثا عند الطبراني لا يبعد أن يكون ~~هو إياه ، وللثاني حديثا عند ابن إسحاق يشعر أن يكون المثنى عليه ذا ~~البجادين . ومحجن ، بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم وفي آخره ~~نون : ابن الأدرع ، قال الذهبي : قديم الإسلام ، نزل البصرة واختط مسجدها ، ~~له أحاديث قلت : عند أبي داود والنسائي : وذو البجادين ، بكسر الباء ~~الموحدة بعدها الجيم : واسمه عبد الله بن عبد بهم بن عفيف المزني ، مات في ~~غزوة تبوك ، قال عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه : دفنه النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم وحطه بيده في قبره ، وقال : ( اللهم إني قد أمسيت عنه ~~راضيا فارض عنه ) . قال ابن مسعود : فليتني كنت صاحب الحفرة . قال الذهبي : ~~حديث صحيح قوله : ( ويلك ) ، لفظ الويل في الأصل الحزن والهلاك والمشقة من ~~العذاب ، ويستعمل بمعنى التفجع والتعجب ، وههنا كذلك ، وينتصب عند الإضافة ~~ويرتفع عند القطع . ووجه انتصابه بعامل مقدر من غير لفظه . قوله : ( قطعت ~~عنق صاحبك ) ، وفي رواية : قطعتم عنق الرجل ms08469 ، وفي رواية أخرى : قطعتم ظهر ~~الرجل ، وهي استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك . ~~قوله : ( لا محالة ) ، بفتح الميم أي : البتة لا بد منه قوله : ( أحسب ~~فلانا ) ، أي : أظنه ، من : حسب يحسب بكسر عين الفعل في الماضي وفتحها في ~~المستقبل محسبة وحسبانا ، بالكسر ومعناه الظن ، وأما : حسبته أحسبه بالضم ~~حسبا وحسبانا وحسابة إذا عددته . قوله : ( والله حسيبه ) ، أي : كافيه ، ~~فعيل بمعنى مفعول ، من أحسبني الشيء إذا كفاني . قوله : ( ولا أزكي على ~~الله أحدا ) أي : لا أقطع له على عاقبة أحد بخير ولا غيره ، لأن ذلك مغيب ~~عنا ، ولكن نقول : نحسب ونظن ، لوجود الظاهر المقتضي لذلك . قوله : ( أحسبه ~~كذا وكذا ) ، أي : أظنه على حالة كذا ، وصفة كذا ، إن كان يعلم ذلك منه : ~~والمراد من قوله : يعلم ، يظن ، وكثيرا يجيء العلم بمعنى الظن ، وإنما قلنا ~~: معناه يظن ، حتى لا يقال : إذا كان يعلم منه فلم يقول أحسبه ؟ فإن قلت : ~~قد جاء أحاديث صحيحة بالمدح في الوجه . قلت : النهي محمول على الإفراط فيه ~~أو على من يخاف عليه ، وأما من لا يخاف عليه ، ذلك لكما تقواه ورسوخ عقله ~~فلا نهى إذا لم يكن فيه مجازفة ، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كالإزدياد عليه ~~، والاقتداء به كان مستحبا ، قاله النووي في ( شرح مسلم ) . # 71 # | 2 ( باب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من الإطناب في مدح الرجل ، والإطناب ، بكسر ~~الهمزة في الكلام : المبالغة فيه . قوله : ( وليقل ) ، أي : المادح ، ما ~~يعلمه في الممدوح ولا يتجاوزه ولا يطنب فيه . # 3662 حدثنا محمد بن الصباح قال حدثنا إسماعيل بن زكرياء قال حدثنا بريد ~~بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موساى رضي الله تعالى عنه قال سمع النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ويطريه في مدحه فقال أهلكتم أو قطعتم ~~ظهر الرجل . # ( الحديث 3662 طرفه في : 0606 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويطريه في مدحه ) ، وهو ظاهر . فإن قلت : ~~كيف ms08470 دل الحديث على الجزء الأخير من الترجمة ، وهو قوله : وليقل ما يعلم ؟ ~~قلت : الذي يطنب لا بد أن يقول بما لا يعلم ، لأنه لا يطلع على سريرته ~~وخلواته ، فيستقضي أن لا يطنب ، وهذا الحديث بمعنى الحديث السابق ، لأنهما ~~متحدان في المعنى ، وأشار به إلى أن الثناء على الرجل في وجهه لا يكره ، ~~وإنما يكره الإطناب ، فلذلك ذكر هذه الترجمة . # ومحمد بن الصباح ، بتشديد الباء الموحدة : مر في الصلاة ، وإسماعيل بن ~~زكرياء أبو زياد الأسدي ، مولاهم الخلقاني الكوفي ، وبريد ، بضم الباء ~~الموحدة : ابن عبد الله بن أبي بردة ، بضم الباء أيضا ، يروي عن ~~PageV13P238 أبي بردة وهو جده ، وجده يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري ، وهو ~~عبد الله بن قيس ، واسم أبي بردة : الحارث ، ويقال : عامر ، ويقال : اسمه ~~كنيته . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب ، ومسلم في آخر الكتاب ، كلاهما عن ~~محمد بن الصباح عن إسماعيل بن زكرياء . # قوله : ( رجلا يثني على رجل ) ، يحتمل أن يكونا ما ذكرناه في الحديث ~~الماضي . قوله : ( ويطريه ) بضم الياء من الإطراء ، وهو المبالغة في المدح ~~، ويقال أطراه أي : مدحه ، وجاوز الحد فيه ، وذكره الجوهري في معتل اللام ~~اليائي . وإنما قال : ( أهلكتم ) ، لئلا يغتر الرجل ويرى أنه عند الناس ~~كذلك بتلك المنزلة ليحصل منه العجب فيجد إليه سبيلا . # 81 # | 2 ( باب بلوغ الصبيان وشهادتهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حد بلوغ الصبيان وحكم شهادتهم . والترجمة مشتملة ~~على حكمين . الأول : بلوغ الصبيان ، قال ابن بطال : أجمع العلماء على أن ~~الاحتلام في الرجال والحيض في النساء هو البلوغ الذي يلزم به العبادات ~~والحدود والاستئذان وغيره ، واختلفوا فيمن تأخر احتلامه من الرجال أو حيضه ~~من النساء ، فقال الليث وأحمد وإسحاق ومالك : الإنبات ، أو أن يبلغ من السن ~~ما يعلم أن مثله قد بلغ ، وقال ابن القاسم : وذلك سبع عشرة سنة أو ثمان ~~عشرة سنة ، وفي النساء هذه الأوصاف أو الجبل ، إلا أن مالكا لا يقيم الحد ~~بالإنبات إذا زنى أو سرق ما لم يحتلم أو يبلغ من السن ما ms08471 يعلم أن مثله لا ~~يبلغه حتى يحتلم ، فيكون عليه الحد ، وأما أبو حنيفة فلم يعتبر الإنبات ، ~~وقال : حد البلوغ في الجارية سبع عشرة ، وفي الغلام تسع عشرة ، وفي رواية : ~~ثماني عشرة مثل قول ابن القاسم ، وهو قول الثوري ومذهب الشافعي : أن ~~الإنبات علامة بلوغ الكافر لا المسلم ، واعتبر خمس عشرة سنة في الذكور ~~والإناث ، ومذهب أبي يوسف ومحمد كمذهب الشافعي ، وبه قال الأوزاعي وابن وهب ~~وابن الماجشون . الحكم الثاني : في شهادة الصبيان ، واختلفوا فيها . فعن ~~النخعي : تجوز شهادتهم بعضهم على بعض ، وعن علي بن أبي طالب وشريح والحسن ~~والشعبي ، مثله ، وعن شريح : أنه كان يجيز شهادة الصبيان في السن والموضحة ~~، ويأباه فيما سوى ذلك . وفي رواية : أنه أجاز شهادة غلمان في أمة وقضى ~~فيها بأربعة آلاف ، وكان عروة يجيز شهادتهم ، وقال عبد الله بن الزبير ، ~~رضي الله تعالى عنهما : هم أحرى إذا سئلوا عم رؤا أن يشهدوا . وقال مكحول : ~~إذا بلغ خمس عشرة سنة فأجز شهادته . وقال القاسم وسالم : إذا أنبت ، وقال ~~عطاء : حتى يكبروا ، وقال ابن المنذر : وقالت طائفة : لا تجوز شهادتهم ، ~~روي هذا عن ابن عباس والقاسم وسالم وعطاء والشعبي والحسن وابن أبي ليلى ~~والثوري والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد ، وقالت طائفة ~~: تجوز شهادتهم بعضهم على بعض في الجراح والدم ، روي ذلك عن علي وابن ~~الزبير وشريح والنخعي وعروة والزهري وربيعة ومالك إذا لم يتفرقوا . # وقول الله تعالى { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا } ( النور : ~~95 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على : بلوغ الصبيان ، أي : وفي بيان قوله تعالى ، ~~وتمامه : { كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم ~~حكيم } ( النور : 95 ) . وإنما ذكر هذا لأن فيه تعليق الحكم ببلوغ الحلم ، ~~لأن الترجمة في بلوغ الصبيان والأطفال : جمع طفل ، وهو الصبي ، ويقع على ~~الذكر والأنثى والجماعة ، ويقال : طفلة وأطفال قاله ابن الأثير ، وقال ~~الجوهري : الطفل المولود ، والجمع : أطفال ، وقد يكون الطفل واحدا وجمعا ، ~~مثل : الجنب ، قال الله تعالى : { أو الطفل الذين لم يظهروا ms08472 } ( النور : 13 ~~) . وذكر في كتاب ( خلق الإنسان ) لثابت : ما دام الولد في بطن أمه فهو ~~جنين ، وإذا ولدته يسمى صبيا ما دام رضيعا ، فإذا فطم سمي غلاما إلى سبع ~~سنين ، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ، ثم يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة ، ثم ~~يصير قمدا إلى خمس وعشرين سنة ، ثم يصير عنطنطا إلى ثلاثين سنة ، ثم يصير ~~صملا إلى أربعين سنة ، ثم يصير كهلا إلى خمسين سنة ، ثم يصير شيخا إلى ~~ثمانين سنة ، ثم يصير هرما بعد ذلك فانيا كبيرا . انتهى . قلت : فعلى هذا : ~~لا يقال الصبي إلا للرضيع ما دام رضيعا . وعلى قول ابن الأثير : الصبي ~~والطفل واحد . قوله تعالى : { وإذا بلغ الأطفال منكم } ( النور : 95 ) . أي ~~: الصبيان . قال النسفي : منكم ، أي : من الأحرار دون المماليك . قوله : { ~~الحلم } أي : البلوغ ، ومنه : الحالم ، وهو الذي يبلغ مبلغ الرجال ، وهو من ~~: حلم ، بفتح اللام ، والحلم بالكسر : الأناءة ، وهو من : حلم ، بضم اللام ~~. قوله : { فليستأذنوا } أي : في جميع الأوقات في الدخول عليكم . ~~PageV13P239 قوله : { كما استأذن الذين من قبلهم } ( النور : 95 ) . أي : ~~الأحرار الذين بلغوا الحلم من قبلهم ، وأكثر العلماء على أن هذه الآية ~~محكمة ، وحكي عن سعيد بن المسيب ، أنها منسوخة ، وعن ابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهما : آية لا يؤمن بها أكثر الناس : آية الإذن ، وإني لآمر جارتي ~~أن تستأذن علي ، وسأله عطاء ، رضي الله تعالى عنه : أأستأذن على أختي ؟ قال ~~: نعم ، وإن كانت في حجرك تمونها ، وتلا هذه الآية . # وقال مغيرة : احتلمت وأنا ابن ثنتي عشرة سنة # مغيرة ، بضم الميم وكسرها وبالألف واللام ودونها : ابن مقسم الضبي الكوفي ~~الفقيه الأعمى ، وكان من فقهاء إبراهيم النخعي عن يحيى ، ثقة مأمون وكان ~~عثمانيا ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وكان ممن أخذ عن أبي حنيفة ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وكان يفتي بقوله ويحتج به . قوله : ( وأنا ابن ثنتي عشرة ~~سنة ) وجاء مثله عن عمرو بن العاص ، فإنهم ذكروا أنه لم يكن بينه وبين ابنه ~~عبد الله ابن عمرو في السن سوى ثنتي ms08473 عشرة سنة . # وبلوغ النساء في الحيض لقوله عز وجل { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ~~} إلى قوله { أن يضعن حملهن } ( الطلاق : 4 ) . # هو بقية من الترجمة ، و : بلوغ ، بالجر عطفا على قوله : وشهادتهم ، أي : ~~باب في حكم بلوغ الصبيان وشهادتهم ، وفي حكم بلوغ النساء في الحيض ، ويجوز ~~رفعه على أن يكون مبتدأ وخبره . قوله : ( في الحض ) ، ووجه الاستدلال ~~بالآية أن فيها تعليق الحكم في العدة بالأقراء على حصول الحيض ، فدل على أن ~~الحيض بلوغ في حق النساء ، وهذا مجمع عليه . قوله : { واللائي } ( الطلاق : ~~4 ) . أي : النساء اللائي { يئسن } ( الطلاق : 4 ) . أي : لا يرجون أن يحضن ~~، وبعده : { إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ، واللائي لم يحضن وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن } ( الطلاق : 4 ) . قوله : { إن ارتبتم } ( الطلاق : 4 ~~) . أي : إن شككتم أن الدم الذي يظهر منها لكبرها من المحيض أو الاستحاضة ، ~~فعدتهن ثلاثة أشهر { واللائي لم يحضن } ( الطلاق : 4 ) . يعني : الصغار { ~~فعدتهن ثلاثة أشهر } ( الطلاق : 4 ) . فحذف لدلالة المذكور عليه . قوله : { ~~وأولات الأحمال } ( الطلاق : 4 ) . أي : الحبالى : { أجلهن } ( الطلاق : 4 ~~) . أي : عدتهن { أن يضعن حملهن } ( الطلاق : 4 ) . من المطلقات والمتوفى ~~عنها زوجها ، وإن ارتفعت حيضة المرأة وهي شابة فإن ارتابت أحامل هي أم لا ؟ ~~فإن استبان حملها فأجلها أن تضع حملها ، وإن لم يستبن فاختلف فيه ، فقال ~~بعضهم : يستأنى بها ، واقصى ذلك سنة ، وهذا مذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبي ~~عبيد ، ورووا ذلك عن عمر وغيره ، وأهل العراق يرون عدتها بثلاث حيض بعدما ~~كانت حاضت في باقي عمرها ، وإن مكثت عشرين سنة إلى أن تبلغ من الكبر مبلغا ~~تيأس من الحيض فتكون عدتها بعد الإياس ثلاثة أشهر ، وهذا هو الأصح من مذهب ~~الشافعي ، وعليه أكثر العلماء ، وروي ذلك عن ابن مسعود وأصحابه . # وقال الحسن بن صالح : أدركت جارة لنا جدة بنت إحدى وعشرين سنة # الحسن بن صالح ابن أخي مسلم بن حبان بن شفي بن هني بن رافع الهمداني ~~الثوري أبو عبد الله الكوفي العابد ، ولد سنة مائة ومات سنة تسع وتسعين ms08474 ~~ومائة . قوله : ( جدة ) ، بالنصب على أنه بدل من : جارة . وقوله : ( بنت ) ~~، منصوب على أنه صفة لجدة ، وتصوير ذلك بأن هذه حاضت وعمرها تسع سنين وولدت ~~وعمرها عشر سنين ، وعرض لبنتها ، مثلها ، وأقل ما يمكن مثله في تسع عشرة ~~سنة ، وقد روي عن الشافعي أيضا أنه رأى باليمن جدة بنت إحدى وعشرين سنة ، ~~وأنها حاضت لاستكمال تسع ، ووضعت بنتا لاستكمال عشر ، ووقع لبنتها كذلك . # 4662 حدثنا عبيد الله بن سيد قال حدثنا أبو أسامة قال حدثني عبيد الله ~~قال حدثني نافع قال حدثني ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ثم عرضني يوم ~~الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني قال نافع PageV13P240 فقدمت على عمر بن ~~عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هاذا الحديث فقال إن هذا لحد بين الصغير ~~والكبير وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة . # ( الحديث 4662 طرفه في : 7904 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها بأن بلوغ الصبي في خمس عشرة سنة ~~باعتبار السن ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أجاز لابن عمر ، وسنه خمس ~~عشرة ، فدل على أن البلوغ بالسن بخمس عشرة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبيد الله بن سعيد ، كذا وقع في جميع ~~الأصول : عبيد الله بتصغير عبد وهو أبو قدامة السرخسي ، ووقع لبعض الحفاظ : ~~عبيد بن إسماعيل ، وبذلك جزم البيهقي في ( الخلافيات ) : فأخرج الحديث من ~~طريق محمد ابن الحسين الخثعمي عن عبيد بن إسماعيل ، ثم قال : أخرجه البخاري ~~عن عبيد بن إسماعيل . قلت : عبيد بن إسماعيل ، واسمه في الأصل : عبد الله ~~يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي ، وهو من مشايخ البخاري ، ومن أفراده ~~، ويحتمل أن يكون البخاري روى الحديث المذكور عنهما جميعا ، فوقع هنا في ~~كثير من النسخ : عبيد الله بن سعيد ، ووقع في بعضها : عبيد بن إسماعيل ، ~~على أن عبيد بن إسماعيل أيضا روى عن أبي أسامة . الثاني : أبو أسامة حماد ~~بن أسامة ، وقد تكرر ذكره ms08475 . الثالث : عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن ~~عمر بن الخطاب . . . # وفي السند : االتحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في ثلاثة ~~مواضع . # والحديث أخرجه ابن ماجه في الحدود عن علي بن محمد . # ذكر معناه : قوله : ( عرضه يوم أحد ) ذكر ابن عمر هنا : عرضه ، وبعد ذلك ~~قال : عرضني ، لأن الأصل : عرضه ، وأما التكلم على سبيل الحكاية فهو نقل ~~كلام ابن عمر بعينه ، فإن كان الكل كلام ابن عمر لا كلام الراوي ، يكون من ~~باب التجريد ، فإن ابن عمر جرد من نفسه شخصا وعبر عنه بلفظ الغائب ، وجاز ~~في أمثالها وجهان : تقول : أنا الذي ضربت زيدا ، وأنا الذي ضرب زيدا . قوله ~~: ( فلم يجزني ) ، يعني في ديوان المقاتلين ولم يقدر لي رزقا مثل أرزاق ~~الأجناد ، وفي ( صحيح ابن حبان ) : فلم يجزني ولم يرني بلغت . قوله : ( يوم ~~الخندق ) ، ووقع في ( جمع ) الحميدي ، بدل الخندق : يوم الفتح ، وهو غلط ~~نقله أبو الفضل بن ناصر السلامي عن تعليقة أبي مسعود ، وخلف ، قال : ~~وتبعهما شيخنا الحميدي ، وراجعنا الكتابين في هذا فلم نجد فيهما إلا الخندق ~~. وهو الصواب ، وفي رواية ذكرها ابن التين : عرضت عام الخندق ، ولي أربع ~~عشرة ، فأجازني ، قال : وقيل : إنما عرض يوم بدر فرده وأجازه بأحد ، وقال ~~بعضهم : ذكر الخندق وهم ، وإنما كانت غزوة ذات الرقاع ، لأن الخندق كانت ~~سنة خمس ، وهو قال إنه كان في أحد ابن أربع عشرة ، فعلى هذا يكون غزوة ذات ~~الرقاع هي المرادة ، لأنها كانت في سنة أربع ، بينها وبين أحد سنة ، وقد ~~يجاب : بأنه يحتمل أن ابن عمر في أحد دخل في أول سنة أربع من حين مولده ، ~~وذلك في شوال منها ثم تكملت له سنة أربع عشرة في شوال من الآتية ، ثم دخل ~~في الخامس عشرة إلى شوالها الذي كانت فيه الخندق ، فكأنه أراد أنه في أحد ~~في أول الرابعة ، وفي الخندق في آخر الخامسة . وقد روي عن موسى بن عقبة ~~وغيره : أن الخندق كانت سنة أربع ، فلا حاجة إذن لهذه الأمور . قوله : ( ~~قال نافع ms08476 ) موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( إن هذا لحد ) ، أي : إن هذا ~~السن ، وهو خمس عشرة سنة ، نهاية الصغر وبداية البلوغ ، وفي رواية ابن ~~عيينة عن عبيد الله بن عمر عند الترمذي ، فقال : هذا حد ما بين الذرية ~~والمقاتلة . قوله : ( وكتب إلى عماله ) ، بضم العين المهملة وتشديد الميم ، ~~جمع : عامل ، وهم النواب الذين استنابهم في البلاد ، وفي رواية مسلم زيادة ~~. قوله : ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال . قوله : ( أن يفرضوا ) ، أي : ~~يقدروا لهم رزقا في ديوان الجند . # ومما يستفاد منه : أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام البالغين ~~وإن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ، ويستحق سهم الغنيمة ويقتل إن ~~كان حربيا وغير ذلك من الأحكام . ومن ذلك : أن الإمام يستعرض من يخرج معه ~~للقتال قبل أن يقع الحرب ، فمن وجده أهلا استصحبه ، ومن لا فيرده . وقال ~~بعضهم : وعند المالكية والحنفية لا تتوقف الإجازة للقتال PageV13P241 على ~~البلوغ ، بل للإمام أن يجيز من الصبيان من فيه قوة ونجدة ، فرب مراهق أقوى ~~من بالغ ، وحديث ابن عمر حجة عليهم . انتهى . قلت : ليس بحجة عليهم أصلا ، ~~لأن حكم المراهق كحكم البالغ ، حتى إذا قال : قد بلغت ، يصدق . # 5662 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا صفوان بن سليم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه يبلغ به النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( واجب على كل محتلم ) ، إذ لو لم يتصف ~~المحتلم بالبلوغ لما وجب عليه شيء ، وهذا البلوغ بالإنزال . فإن قلت : ~~الجزء الأخير من الترجمة الشهادة وليس فيه ولا فيما قبله ذكرها ؟ قلت : ~~أجيب بأنه ترجم بها ، ولكنه لم يظفر بشيء من ذلك على شرطه . والحديث مضى في ~~كتاب الجمعة في : باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل ؟ وقد مضى الكلام فيه ~~هناك . # 91 # | 2 ( باب سؤال الحاكم المدعي هل بينة قبل اليمين ) 2 # أي : هذا باب في بيان سؤال ms08477 الحاكم المدعي ، بكسر العين : هل لك بينة تشهد ~~بما تدعي قبل عرض اليمين على المدعى عليه ؟ # 7662 حدثنا محمد قال أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من حلف على ~~يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرى مسلم لقي الله وهو عليه غضبان قال ~~فقال الأشعث بن قيس في والله كان ذالك كان بيني وبين رجل من اليهود أرض ~~فجحدني فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألك بينة قال قلت لا قال فقال لليهودي احلف قال قلت يا رسول الله ~~إذا يحلف ويذهب بمالي قال فأنزل الله تعالى { إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا } إلى آخر الآية . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ألك بينة ؟ قال : قلت : لا ) . ومحمد شيخ ~~البخاري هو ابن سلام ، صرح به في ( الأطراف ) قال الجياني : وكذا نسبه أبو ~~محمد بن السكن . والحديث رواه الإسماعيلي عن القاسم عن أبي كريب محمد بن ~~العلاء عن أبي معاوية ، فيجوز أن يكون هو أبو معاوية محمد بن خازم ، بالخاء ~~والزاي المعجمتين : الضرير ، والأعمش هو سليمان ، وشقيق أبو وائل ، وعبد ~~الله هو ابن مسعود . والحديث قد مضى بعين هذا الإسناد والمتن في الخصومات ~~في : باب كلام الخصوم بعضهم ببعض ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # 02 # | 2 ( باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن اليمين على المدعى عليه دون المدعي . قوله : ( ~~في الأموال والحدود ) ، يعني : سواء كان اليمين الذي على المدعى عليه في ~~الأموال أو الحدود ، وأراد به أن هذا الحكم عام ، وقال بعضهم : يشير به إلى ~~الرد على الكوفيين في تخصيصهم اليمين على المدعى عليه في الأموال دون ~~الحدود . # قلت : هذه الترجمة مشتملة على حكمين . # الأول : أن اليمين على المدعى عليه وهو يستلزم شيئين . أحدهما : أن لا ~~يجب يمين الاستظهار ، وفيه اختلاف العلماء ، وهو أن المدعي إذا ms08478 أثبت ما ~~يدعيه ببينه فللحاكم أن يستحلفه أن بينته شهدت بحق ، وإليه ذهب شريح ~~وإبراهيم النخعي والأوزاعي والحسن بن حي ، وقد روى ابن أبي ليلى عن الحكم ~~عن الحسن أن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، استحلف عبد الله بن الحر مع بينته ~~، وذهب مالك والكوفيون والشافعي وأحمد إلى أنه : لا يمين عليه ، وقال إسحاق ~~إذا استراب الحاكم أوجب ذلك ، والحجة لهم حديث ابن مسعود الذي مضى في الباب ~~السابق من حيث إنه ، صلى الله عليه وسلم ، لم يقل للأشعث : تحلف مع البينة ~~، فلم PageV13P242 يوجب على المدعي غير البينة ، وأيضا قوله تعالى : { ~~والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء . . . } ( النور : 4 ) . ~~الآية ، فأبرأه الله تعالى من الجلد بإقامة أربعة شهداء من غير يمين . ~~والآخر : أن لا يصح القضاء بشاهد واحد ويمين المدعي ، لأن الشارع جعل ~~اليمين على المدعى عليه ، وفيه اختلاف أيضا نذكره عن قريب . # والحكم الثاني : أن اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود ، وفيه ~~اختلاف أيضا ، فذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى القول بعموم ذلك في الأموال ~~والحدود والنكاح ونحوه ، واستثنى مالك النكاح والطلاق والعتاق والفدية ، ~~فقال : لا يجب في شيء منها اليمين حتى يقيم المدعي البينة ، ولو شاهدا ~~واحدا . وقال الكوفيون : يختص اليمين بالمدعى عليه في الأموال دون الحدود . ~~وفي ( التوضيح ) : قام الإجماع على استحلاف المدعى عليه في الأموال ، ~~واختلفوا في الحدود والطلاق والنكاح والعتق ، فذهب الشافعي : إلى أن اليمين ~~واجبة على كل مدعى عليه إذا لم يكن للمدعي بينة ، وسواء كانت الدعوى في دم ~~أو جراح أو طلاق أو نكاح أو عتق أو غير ذلك ، واحتج بحديث الباب : شاهداك ~~أو يمينه ، قال : ولم يخص مدعي مال دون مدعي دم أو غيره ، بل الواجب أن ~~يحمل على العموم . ألا يرى أنه جعل القسامة في دعوى الدم ، وقال للأنصار : ~~يبرئكم يهود بخمسين يمينا ؟ والدم أعظم حرمة من المال . وقال الشافعي وأبو ~~ثور : إذا ادعت المرأة على زوجها خلعا أو طلاقا ، وجحد الزوج الطلاق ، ~~فعليها البينة وإلا يستحلف الزوج ، وإن ms08479 ادعى الخلع على مال ، فأنكرت ، فإن ~~أقام البينة لزمها المال وإلا حلفت ولزم الزوج الفراق ، لأنه أقر به ، وإن ~~ادعى العبد العتق ، ولا بينة له ، يستحلف السيد فإن حلف برىء وإن ادعى ~~السيد أنه أعتقه على مال ، وأنكر العبد حلف ، ولزم السيد العتق ، وكان أبو ~~يوسف ومحمد يريان بأن يستحلف على النكاح ، فإن أبى ألزم النكاح . # قلت : مذهب أبي حنيفة : أن المدعى عليه لا يستحلف في النكاح بأن يدعي على ~~امرأة نكاحا . وهي تجحد ، أو ادعت هي كذلك وهو يجحد . ولا في الرجعة ، بأن ~~ادعى بعد انقضاء عدتها أنه كان راجعها في العدة ، وهي تجحد ، أو ادعت هي ~~كذلك وهو يجحد . ولا في فيء الإيلاء بأن ادعى بعد مضي مدة الإيلاء أنه فاء ~~إليها في المدة ، وهي تجحد أو ادعت المرأة كذلك ، وهو يجحد . ولا في ~~الاستيلاد ، بأن ادعت الأمة على سيدها أنها ولدت منه ، وأنكر المولى ، ولا ~~يتصور العكس من قبله عليها ، لأن الاستيلاد يثبت بإقراره . ولا في الرق بأن ~~ادعى على مجهول النسب أنه عبده أو ادعى مجهول النسب أنه معتقه . ولا في ~~النسب ، بأن ادعى الولد على الوالد أو الوالد على الولد ، وأنكر الآخر . ~~ولا في الولاء : بأن ادعى على معروف النسب أنه معتقه ، أو ادعى معروف النسب ~~أنه معتقه ، أو كان ذلك في الموالاة . وقال أبو يوسف ومحمد : يستحلف في ~~الكل ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد . ولا يستحلف باتفاق أصحابنا في الحد ، ~~بأن قال رجل لآخر : لي عليك حد قذف ، وهو ينكر ، لا يستحلف لأنه يندرىء ~~بالشبهات إلا إذا تضمن حقا ، بأن علق عتق عبده بالزنا ، وقال : إن زنيت ~~فأنت حر ، فادعى العبد أنه زنى ولا بينة له عليه ، يستحلف المولى ، حتى إذا ~~نكل ثبت العتق دون الزنا . وقال القاضي الإمام فخر الدين ، المعروف : ~~بقاضيخان الفتوى ، على أنه يستحلف المنكر في الأشياء الستة المذكورة ، وذكر ~~ابن المنذر عن الشعبي والثوري وأصحاب الرأي أنه : لا يستحلف على شيء من ~~الحدود ، ولا على القذف ، وقالوا : يستحلف يستحلف على ms08480 السرقة فإن نكل لزمه ~~المال وعند مالك لا يمين في النكاح والطلاق والعتق والفرقة إلا أن يقيم ~~المدعى شاهدا واحد فإذا أقالمه استحلف المدعى عليه ، وقال ابن حبيب : إذا ~~أقامت المرأة أو العبد شاهدا واحدا على أن الزوج طلقها ، أو أن السيد أعتقه ~~، فاليمين تكون على السيد والزوج ، فإن حلفا سقط عنهما الطلاق والعتق ، ~~وهذا قول مالك وابن الماجشون وابن كنانة ، وقال في المدونة : فإن نكل قضى ~~بالطلاق والعتق ، ثم رجع مالك ، فقال : لا يقضي بالطلاق ويسجن ، فإن طال ~~سجنه دين ، وترك وبه قال ابن القاسم ، وطول السجن عنده سنة . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : شاهداك أو يمينه # وصل البخاري هذا التعليق في آخر الباب من حديث الأشعث بن قيس ، وهذا صريح ~~أن الذي على المدعى البينة ، والذي على المدعى عليه اليمين ، فيقتضي منع ~~يمين المدعي عند الرد عليه ، ويمين الاستظهار أيضا كما ذكرنا . وارتفاع : ~~شاهداك ، على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : المثبت لدعواك أو الحجة لك ~~شاهداك ، ويجوز أن يكون مرفوعا على الابتداء ، وخبره محذوف تقديره : شاهداك ~~هو المطلوب في دعواك ، أو شاهداك هما المثبتان لدعواك ، ونحو ذلك . ~~PageV13P243 # وقال قتيبة حدثنا سفيان عن ابن شبرمة كلمني أبو الزناد في شهادة الشاهد ~~ويمين المدعي فقلت قال الله تعالى : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما الأخراى } ~~( البقرة : 282 ) . قلت إذا كان يكتفى بشهادة شاهد ويمين المدعي فما يحتاج ~~أن تذكر إحداهما الأخراى ما كان يصنع بذكر هاذه الأخراى # كذا هكذا في كثير من النسخ : قال قتيبة ، معلقا ، وفي بعضها : حدثنا ~~قتيبة ، وكذا نقل عن الشيخ قطب الدين الحلبي الشارح ، وقال صاحب ( التلويح ~~) وكان الأول أظهر لأن البخاري لم يحتج في ( صحيحه ) بابن شبرمة ، وابن ~~شبرمة هو عبد الله بن شبرمة بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة والراء ~~المضمومة : ابن الطفيل بن حسان الضبي أبو شبرمة الكوفي القاضي ، فقيه أهل ~~الكوفة ، عداده في التابعين ، وكان عفيفا صارما عاقلا فقيها ، يشبه ms08481 النساك ~~، ثقة في الحديث ، شاعرا ، حسن الخلق ، استشهد به البخاري في ( الصحيح ) ~~وروى له في الأدب وروى له مسلم وأبو داود وابن ماجه ، مات سنة أربع وأربعين ~~ومائة ، وروى عن أبي حنيفة حديثا واحدا . وأبو الزناد ، بكسر الزاي وتخفيف ~~النون ، واسمه عبد الله بن ذكوان القرشي المدني قاضي المدينة ، قال العجلي ~~: مدني تابعي ثقة ، سمع من أنس بن مالك ، مات سنة ثلاثين ومائة . قوله : ~~إذا كان شرط ، وقوله : فما يحتاج ، جزاء ، وكلمة : ما ، نافية بخلاف قوله : ~~ما كان ، فإنها استفهامية ، والفعلان : أعني : يحتاج ويصنع ، بلفظ المجهول ~~أي : إذا جاز الكفاية على شاهد ويمين فلا يحتاج إلى تذكير إحداهما الأخرى ~~إذ اليمين تقوم مقامها ، فما فائدة ذكر التذكير في القرآن ؟ وقال الكرماني ~~: فائدته تتميم شاهد ، إذ المرأة الواحدة لا اعتبار لها ، لأن المرأتين ~~كرجل واحد . انتهى . قلت : هذا كلام عجيب كأنه مخترع من عنده ، فكيف يكون ~~حاصله : أن مذهب أبي الزناد القضاء بشاهد ويمين المدعي كأهل بلده ، ومذهب ~~ابن شبرمة خلافه كأهل بلده ؟ فاحتج عليه أبو الزناد بالخبر الوارد في ذلك ، ~~واحتج عليه ابن شبرمة بما ذكره من الآية الكريمة . وقال بعضهم : وإنما يتم ~~له الحجة بذلك على أصل مختلف فيه بين الفريقين . وهو أن الخبر إذا ورد ~~متضمنا لزيادة على ما في القرآن : هل يكون نسخا ؟ والسنة لا تنسخ القران ، ~~أو لا ؟ يكون نسخا بل زيادة مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به ، ~~والأول مذهب الكوفيين والثاني مذهب الحجازيين ، ومع قطع النظر عن ذلك لا ~~ينهض حجة ابن شبرمة لأنه يصير معارضة للنص بالرأي . انتهى . قلت : مذهب ابن ~~شبرمة هو مذهب ابن أبي ليلى وعطاء والنخعي والشعبي والأوزاعي والكوفيين ~~والأندلسيين من أصحاب مالك ، وهم يقولون : نص الكتاب العزيز في باب الشهادة ~~: رجلان ، فإذا لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، والحكم بشاهد ويمين مخالف ~~للنص ، فلا يجوز ، والأخبار التي وردت بشاهد ويمين أخبار أحاد فلا يعمل بها ~~عند مخالفتها النص ، لأنه يكون نسخا ونسخ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز ، ~~وقال ms08482 بعضهم : النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا ، وأيضا الناسخ والمنسوخ لا بد ~~أن يتواردا على محل واحد ، وهذا غير متحقق في الزيادة على النص . قلت : ~~النسخ رفع الحكم قسم من أقسام النسخ لأنه على أربعة أقسام : نسخ الحكم ~~والتلاوة جميعا ، ونسخ الحكم دون التلاوة ، ونسخ التلاوة دون الحكم ، ~~والرابع : نسخ وصف الحكم ، وهو أيضا مثل الزيادة على النص ، وهو نسخ عندنا ~~، وعند الشافعي هو بمنزلة تخصيص العام ، حتى جوز ذلك بالقياس وبخبر الواحد ~~، وقول هذا القائل : النسخ رفع الحكم ، ليس على إطلاقه ، لأن النسخ من قبيل ~~بيان التبديل ، لأن البيان عندنا خمسة أقسام : بيان تقرير ، وبيان تفسير ، ~~وبيان تغيير ، وبيان ضرورة ، وبيان تبديل . والنسخ منه ، ومعناه : أن يزول ~~شيء ويخلفه غيره ، ولا شك أن الحكم بشاهد ويمين رفع حكم الشاهدين ، أو ~~الشاهد ، والمرأة ، وكيف يقول هنا : ولا رفع هنا ؟ وقوله : وأيضا الناسخ ~~والمنسوخ . . . إلى آخره ليس على إطلاقه ، لأنا نسلم أنه لا بد من توارد ~~الناسخ والمنسوخ في محل واحد ولكن لا نسلم قوله : وهذا غير متحقق في ~~الزيادة على النص ، لأن قائل هذا ، أي من كان لم يفرق بين نسخ الوصف وبين ~~نسخ الذات ، والنسخ هنا من قبيل نسخ الوصف لا من قبيل نسخ الذات ، ونحن ~~نقول : إن نسخ الوصف مثل نسخ الذات في الحكم ، فلهذا منعنا الحكم بشاهد ~~ويمين ، وقال هذا القائل أيضا : وتخصيص الكتاب بالسنة جائز ، وكذلك الزيادة ~~عليه ، قلنا : لا نسلم أن الزيادة على النص كالتخصيص مطلقا ، وإنما يكون ~~كالتخصيص إذا كانت PageV13P244 الزيادة حكما مستقلا بنفسها ، فحينئذ يكون ~~كالتخصيص ، لأنها لا تغير . والتخصيص بيان عدم إرادة بعض ما يتناوله اللفظ ~~، فيبقى الباقي بذلك النظم بعينه ، فإن العام إذا خص منه بعض الأفراد بقي ~~الحكم فيما وراءه بلفظ العام بعينه ، كلفظ المشركين إذا خص منه أهل الذمة ~~بقي الحكم في غيرهم ثابتا بلفظ المشركين ، فلم يكن التخصيص نسخا ، لأن ~~النسخ بيان انتهاء مدة الحكم الثابت ، وبالتخصيص تبين أن المخصوص لم يكن ~~مرادا بالعام فلا يكون رفعا بعد ms08483 الثبوت ، بل منعا عن الدخول في حكم العام ، ~~ولهذا قلنا : إن التخصيص لا يكون إلا مقارنا ، لأنه بيان محض ، وشرط النسخ ~~أن يكون متأخرا ، فيكون تبديلا لا بيانا محضا ، ثم نظر هذا القائل في كون ~~الزيادة على النص كالتخصيص . بقوله : كما في قوله تعالى : { وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم } ( النساء : 42 ) . وأجمعوا على تحريم العمة مع بنت أخيها ، ~~وسند الإجماع في ذلك السنة الثابتة ، وكذلك قطع رجل السارق في المرة ~~الثانية ، قلنا : الجواب عن هذين الحكمين أنهما حكمان مستقلان بأنفسهما ، ~~ولم يغيرا لحكم فيهما حتى يكون نسخا . وقد قلنا : إن مثل هذا كالتخصيص ثم ~~قال هذا القائل : وقد أخذ من رد أن الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على ~~القرآن بأحاديث كثيرة كلها زائدة على ما في القرآن : كالوضوء بالنبيذ ، ~~والوضوء من القهقهة ، ومن القيء ، والمضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء ~~، واستبراء المسبية ، وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد ، وشهادة المرأة ~~الواحدة في الولادة ، ولا قود إلا بالسيف ، ولا جمعة إلا في مصر جامع ، ولا ~~تقطع الأيدي في الغزو ، ولا يرث الكافر المسلم ، ولا يؤكل الطافي من السمك ~~، ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ، ولا يقل الوالد بالوالد ، ~~ولا يرث القاتل من القتيل ، وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على ~~عموم الكتاب ، قلنا : هذا كله لا يرد علينا ، والجواب عن هذا كله ما قلنا : ~~إن الزائد على النص إذا كان حكما مستقلا بنفسه لا يضر ذلك ، فلا يسمى نسخا ~~، لأنه لا يغير ولا يبدل ، والذي فيه التغيير بحسب الظاهر لا من حيث الوصف ~~ولا من حيث الذات يكون كالتخصيص . # وقوله : وأجابوا بأنها أحاديث كثيرة شهيرة ، فوجب العمل بها لشهرتها . لا ~~نقول به ، لأنا لا نلتزم شهرة تلك الأحاديث ، فالأصل الذي نحن عليه فيه ~~الكفاية . وقوله : فيقال لهم : وحديث القضاء بالشاهد واليمين جاء من طرق ~~كثيرة مشهورة ، بل ثبت من طرق صحيحية متعددة ، فنقول : إن كان مرادهم بهذه ~~الشهرة الشهرة عندهم فلا يلزمنا ذلك ، وإن كان ms08484 المراد الشهرة عند الكل فلا ~~نسلم ذلك ، لأن شهرتها عند الكل ممنوعة ، فمن ادعى ذلك فعليه البيان ، ولئن ~~سلمنا شهرتها فالزيادة بها على القرآن لا تخرج عن كونها نسخا ، والذي قال ~~هؤلاء وظيفة التواتر فلا تواتر أصلا . # قوله : فمنها ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس : أن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم قضى بيمين وشاهد ، وقال في التمييز : إنه حديث صحيح لا يرتاب في ~~صحته ، وقال ابن عبد البر : لا مطعن لأحد في صحته ولا في إسناده . # والجواب عنه من وجهين : أحدهما : بطريق المنع ، وهو أن مسلما روى هذا ~~الحديث من حديث سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ~~. . . إلى آخره ، وذكر الترمذي في ( العلل الكبير ) : سألت محمد بن إسماعيل ~~عنه ، فقال : عمرو بن دينار لم يسمع عندي هذا الحديث من ابن عباس ، وقال ~~الطحاوي : قيس لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء ، فقد رمي الحديث ~~بالانقطاع في موضعين من البخاري بين عمرو وابن عباس ، ومن الطحاوي بين قيس ~~وعمرو ، رد البيهقي في ( الخلافيات ) على الطحاوي ، وأشار إلى أن قيسا سمع ~~من عمرو ، واستدل على ذلك برواية وهب بن جرير عن أبيه قال : سمعت قيس بن ~~سعد يحدث عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، فذكر المحرم الذي ~~وقصته ناقته ، ثم قال البيهقي : ولا يبعد أن يكون له عن عمرو غير هذا . # قلت : لم يصرح أحد من أهل هذا الشأن فيما علمنا أن قيسا سمع من عمرو ، لا ~~يلزم من قول جرير : سمعت قيسا يحدث عن عمرو ، أن يكون قيس سمع ذلك من عمرو ~~، وذكر الذهبي سيفا في كتابه في ( الضعفاء ) وقال : رمي بالقدر ، وقال في ( ~~الميزان ) : ذكره ابن عدي في ( الكامل ) وساق له هذا الحديث . وسأل عباس ~~يحيى بن معين عن هذا الحديث ، فقال : ليس بمحفوظ ، وضعف أحمد بن حنبل محمد ~~بن مسلم ، ثم ذكر البيهقي هذا الحديث من وجه آخر من حديث معاذ بن عبد ms08485 ~~الرحمن عن ابن عباس . قلت : رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن ربيعة ابن ~~عثمان ، وإبراهيم هو الأسلمي مكشوف الحال ، مرمي بالكذب وغيره من المصائب ، ~~وربيعة هذا ، قال أبو زرعة : ليس بذلك ، وقال أبو حاتم : منكر الحديث . # والجواب الآخر : بطريق التسليم ، وهو أنه من أخبار الآحاد ، فلا يجوز ~~الزيادة به على النص . # قوله : ومنها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع ~~الشاهد . قلت : هذا أخرجه أبو داود ، وقال : حدثنا أحمد PageV13P245 ابن ~~أبي بكر أبو مصعب الزهري حدثنا الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة . وأخرجه الترمذي أيضا ، وقالا : ~~حديث حسن غريب . قلنا : هذا حديث معلول ، لأن عبد العزيز الدراوردي قد سأل ~~سهيلا عنه فلم يعرفه ، وهذا قدح فيه ، لأن الخصم يضعف الحديث بما هو أدنى ~~من ذلك ، فإن قلت : يجوز أن يكون رواه ثم نسيه . قلت : يجوز أن يكون وهم في ~~أول الأمر ، وروى ما لم يكن سمعه ، وقد علمنا أن آخر أمره كان جحوده وفقد ~~العلم به ، فهو أولى ، وقال صاحب ( الجوهر النقي ) : فيه مع نسيان سهيل أنه ~~قد اختلف عليه ، فرواه زهير بن محمد عنه عن أبيه عن زيد بن ثابت كما ذكره ~~البيهقي . # قوله : ومنها حديث جابر ، مثل حديث أبي هريرة ، أخرجه الترمذي وابن ماجه ~~وصححه ابن خزيمة وأبو عوانة قلت أخرجه الترمذي وابن ماجة عن عبد الوهاب ~~الثقفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~قضى باليمين مع الشاهد وأخرجه الترمذي أيضا عن اسماعيل بن جعفر دحدثنا جعفر ~~بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد الواحد ~~. انتهى ، الأول مرفوع ، والثاني مرسل ، وعبد الوهاب اختلط في آخر عمره ، ~~كذا ذكره ابن معين وغيره وقال محمد بن سعد : كان ثقة وفيه ضعف . وقال ابن ~~المهدي : أربعة كانوا يحدثون من كتب الناس ولا يحفظون ذلك الحفظ ، فذكر ~~منهم عبد الوهاب ms08486 ، وقد خالفه في هذا الحديث من هو أكبر منه وأوثق كمالك ~~وغيره ، فأرسلوه . وقال صاحب ( التمهيد ) : إرساله أشهر . وقال الترمذي إن ~~المرسل أصح ، وكذا روى الثوري عن جعفر عن أبيه مرسلا ، ولهذا ذكر في كتاب ~~المعرفة : أن الشافعي لم يحتج بهذا الحديث في هذه المسألة ، لذهاب بعض ~~الحفاظ إلى كونه غلطا ، وقال هذا القائل : وفي الباب عن نحو من عشرين من ~~الصحابة ، فيها الحسان والضعاف ، وبدون ذلك تثبت الشهرة ودعوى نسخه مرودودة ~~. قلت : الجواب ثبوت الشهرة بذلك ، وقد ذكرناه عن قريب ، وأما قوله : ودعوى ~~نسخه مردودة ، فمردود لأن قوله صلى الله عليه وسلم : ( اليمين على المدعى ~~عليه ) ، وقوله : ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) يرد ما قاله : ~~وكذا قوله : شاهداك أو يمينه مع ظاهر القرآن ، لأنه أوجب عند عدم الرجلين ~~قبول رجل وامرأتين ، وإذا وجد شاهد واحد فالرجلان معدومان ، ففي قبوله مع ~~اليمين نفي ما اقتضته الآية ، ويؤيد قول من يدعي النسخ : إن الأشعث إنما ~~وفد سنة عشرة ، وقد قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( شاهداك أو ~~يمينه ) ، وأيضا فإنه تعالى قال : { ممن ترضون من الشهداء } ( البقرة : 282 ~~) . وليس المدعي بشاهد واحد ممن يرضى باستحقاق ما يدعيه بقوله ويمينه . ~~وزعموا أن يمين المدعي قائمة مقام المرأتين ، فعلى هذا ، لو كان المدعي ~~ذميا فأقام شاهدا وجب أن لا يقبل منه ، كما لو كانت المرإتان ذميتين . # وأما الذي روي عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، فمنهم : ابن ~~عباس وأبو هريرة وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وعلي بن أبي طالب وسرق ~~وسعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو وعمرو بن حزم والمغيرة بن شعبة وزبيب بن ~~ثعلبة وعمارة بن حزم وعبد الله بن عمر ورجل له صحبة والزبير بن العوام ، ~~وقد ذكرنا أحاديث : ابن عباس وأبي هريرة وجابر ، رضي الله تعالى عنهم . أما ~~حديث زيد ابن ثابت فأخرجه ابن عدي والبيهقي في ( سننه ) من رواية زهير بن ~~محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن زيد ms08487 بن ثابت ، أورده ابن عدي في ترجمة ~~زهير بن محمد ، قال : لم يقل : عن سهيل عن أبيه عن زيد غيره ، وقال أبو عمر ~~في ( التمهيد ) : هذا خطأ ، والصواب : عن أبيه عن أبي هريرة ، وقال ابن ~~حبان : زيد بن ثابت وهم من زهير بن محمد . وأما حديث علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فأخرجه ابن عدي أيضا في ترجمة الحارث بن منصور الواسطي عن سفيان ~~الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : وهذا ~~لا أعلم رواه عن الثوري غير الحارث . وقال الترمذي : وهكذا روى سفيان ~~الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مرسلا . ~~وأما حديث سرق فأخرجه ابن ماجه من رواية عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن ~~رجل من أهل مصر عن سرق ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أجاز شهادة ~~الرجل ويمين الطالب ، وهذا فيه مجهول . وأما حديث سعد بن عبادة ، فقال ~~الترمذي بعد أن روى حديث أبي هريرة من رواية ربيعة ابن أبي عبد الرحمن ، ~~قال : قال ربيعة : وأخبرني ابن سعد بن عبادة ، قال : وجدنا في كتاب سعد أن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهذ ، هكذا رواه غير مسمى . ~~وأما حديث عبد الله بن عمرو فرواه ابن عبد البر في ( التمهيد ) وابن عدي ~~أيضا من رواية PageV13P246 محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمر الليثي عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال ابن عدي : ومحمد هذا غير ثقة . وأما حديث ~~عمرو بن حزم والمغيرة بن شعبة فأخرجهما البيهقي في ( سننه ) من رواية سعيد ~~بن عمرو بن شرحبيل بن سعد بن عبادة أنه وجد كتابا في كتب آبائه ، هذا ما ~~وقع ، أو ذكر عمرو بن حزم والمغيرة بن شعبة ، قالا : بينا نحن عند رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم دخل رجلان يختصمان ، مع أحدهما شاهد له على حقه ~~، فجعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يمين صاحب الحق مع شاهده فاقتطع ms08488 ~~بذلك حقه . وأما حديث زبيب ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة : ابن ثعلبة ~~العنبري فأخرجه أبو داود من رواية شعيب بن عبد الله بن زبيب العنبري : ~~حدثني أبي قال : سمعت جدي الزبيب . . . الحديث مطولا ، فلينظر فيه وأورده ~~ابن عدي في ترجمة شعيب بن عبد الله ، وقال : أرجو أنه يصدق فيه . وأما حديث ~~عمارة بن حزم فأخرجه أحمد في ( مسنده ) قال : حدثنا يعقوب حدثنا عبد العزيز ~~بن المطلب عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل عن جده أنه قال : كتاب وجدته في كتب ~~سعيد بن سعد بن عبادة : أن عمارة بن حزم شهد أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم قضى باليمين والشاهد ، وقد اختلف فيه على عبد العزيز بن المطلب . وأما ~~حديث عبد الله بن عمر فأخرجه ابن عدي من رواية أبي حذافة السهمي عن مالك عن ~~نافع عن ابن عمر ، وقال : هذا عن مالك بهذا الإسناد باطل ، وقال أبو عمر : ~~حديث أبي حذافة منكر . وأما حديث رجل له صحبة فأخرجه البيهقي في ( سننه ) ~~من حديث الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن عثمان عن معاذ بن ~~عبد الرحمن عن ابن عباس ، وآخر له صحبة : أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم قضى باليمين مع الشاهد ، وقد ذكرنا عن قريب أن إبراهيم بن محمد يرمى ~~بالكذب ، وربيعة منكر الحديث ، قاله أبو حاتم . وأما حديث عبد الله بن ~~الزبير فذكره الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو في كتاب ( الشهود ) ~~أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى حدثنا الحسين بن أحمد بن بسطام حدثنا أحمد بن ~~عبدة حدثنا عباد عن شعيب بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده الزبير بن ~~العوام : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم قضى بيمين مع الشاهد . # فإن قلت : هذه الأحاديث دلت على جواز الحكم باليمين والشاهد ، وروى ~~النسائي أيضا من حديث أبي الزناد عن ابن أبي صفية الكوفي : أنه حضر شريحا ~~في مسجد الكوفة قضى باليمين مع الشاهد ، وعن أبي الزناد : أن عمر بن عبد ms08489 ~~العزيز وشريحا قضيا باليمين مع الشاهد ، قال أبو الزناد : كتب عمر إلى عبد ~~الحميد ابن عبد الرحمن ، عامله على المدينة ، أن يقضي به . وفي ( المحلى ) ~~روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال : قضى باليمين والشاهد الواحد . قال : وروي ~~عن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي الزناد وربيعة ويحيى بن ~~سعيد الأنصاري وإياس بن معاوية ، ويحيى ابن معمر ، والفقهاء السبعة وغيرهم ~~، وقال أبو عمر وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب وعبد الله بن ~~عمر والقضاء باليمين ، وإن كان في الأسانيد عنها ضعف . قلت : أما الأحاديث ~~فقد وقفت على حالها ، وأما هؤلاء المذكورون فإن كان روى عنهم بأسانيد ضعيفة ~~، فقد روى عن غيرهم بأسانيد صحاح ، أنه لا يجوز . منها : ما رواه ابن أبي ~~شيبة : حدثنا حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال : هي بدعة وأول من ~~قضى بها معاوية ، وهذا السند على شرط مسلم ، وقال عطاء بن أبي رباح : أول ~~من قضى به عبد الملك بن مروان ، وقال محمد بن الحسن : إن حكم به قاض نقض ~~حكمه ، وهو بدعة ، وقد ذكرنا عن جماعة ، فيما مضى ، عدم الجواز به . # 8662 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال كتب ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قضاى باليمين على ~~المدعاى عليه . # ( انظر الحديث 4152 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الترجمة باب اليمين على المدعى عليه ، ~~والحديث فيه أنه صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه ، وأبو ~~نعيم الفضل بن دكين ، ونافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي القرشي من ~~أهل مكة ، مات بمكة ، سنة تسع وستين ، ومائة وابن أبي مليكة : هو عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي مليكة ، بضم الميم ، وقد تكرر ذكره ، والحديث أخرجه ~~البخاري في الرهن عن خلاد بن يحيى عن نافع بن عمر . . . إلى آخره ، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك ، وفيه حجة للحنفية أن اليمين ms08490 وظيفة المدعى عليه ، وأنها ~~لا ترد على المدعي ، ولا يمين الاستظهار ، ولا يمين بشاهد واحد . # وقد أخرج البيهقي هذا الحديث من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن جريج ~~وعثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة ، قال : كنت قاضيا لابن الزبير على ~~الطائف ، فكتبت إلى ابن عباس ، فكتب إلي : أن رسول PageV13P247 الله ، صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ~~ودماءهم ، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) ، وهذه الزيادة ~~ليست في ( الصحيحين ) وإسنادها حسن ، وقد بين صلى الله عليه وسلم الحكمة في ~~كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، بقوله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ) . # وقيل : الحكمة في كون البينة على المدعي لأن جانبه ضعيف ، لأنه يقول خلاف ~~الظاهر فيتقوى بها ، وجانب المدعى عليه قوي ، لأن الأصل فراغ ذمته ، فاكتفى ~~منه باليمين لأنها حجة ضعيفة . فإن قلت : قال الأصيلي : حديث ابن عباس هذا ~~لا يصح مرفوعا ، إنما هو قول ابن عباس : كذا رواه أيوب ونافع الجمحي عن ابن ~~أبي مليكة عن ابن عباس ، قلت : رواه الشيخان من رواية ابن جريج مرفوعا ، ~~وهذا يكفي لصحة الرفع ، ومع هذا فإن كان مراد الأصيلي جميع الحديث الذي ~~رواه البيهقي فلا يصح ، لأن المقدار الذي أخرجه الشيخان متفق على صحته ، ~~وإن كان مراده هذه الزيادة ، وهي قوله : لو يعطى الناس . . . إلى آخره ، ~~فغريب فافهم . # # | 2 ( باب ) 2 # قد مر غير مرة أن الباب إذا كان مذكورا مجردا يكون كالفصل في الباب الذي ~~قبله ، وقد ذكرنا أيضا أن لفظ : الكتاب ، يجمع على الأبواب ، والأبواب تجمع ~~الفصول ، وباب هنا غير معرب ، لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد ، ~~والتركيب أللهم إلا إذا قلنا : التقدير : هذا باب ، فحينئذ يكون مرفوعا على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف ، وليس هذا بمذكور في كثير من النسخ . # 0762 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال ~~قال عبد الله من ms08491 حلف على يمين يستحق بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان ثم ~~أنزل الله عز وجل تصديق ذالك إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم إلى عذاب ~~أليم ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمان ~~فحدثناه بما قال فقال صدق لفي أنزلت كان بيني وبين رجل خصومة في شيء ~~فاختصمنا إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال شاهداك أو يمينه فقلت له ~~إنه إذا يحلف ولا يبالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ~~يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديق ~~ذالك ثم اقترأ هذه الآية . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : شاهداك ، لأنه صلى الله عليه وسلم خاطب ~~بذلك الأشعث ، وكان هو المدعي ، فجعل صلى الله عليه وسلم البينة عليه ، ~~وهذا الحديث مضى في الرهن في : باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ، بعين هذا ~~الإسناد والمتن ، غير أن هناك أخرجه : عن قتيبة بن سعيد عن جرير . . . إلى ~~آخره ، وههنا : عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير . . . إلى آخره ، ومضى الكلام ~~فيه هناك . وقال بعضهم : واستدل بهذا الحصر على رد القضاء باليمين والشاهد ~~. وأجيب : بأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ( شاهداك ) على رجل ويمين ~~الطالب # أي : بينتك ، سواء كانت رجلين أو رجلا وامرأتين أو رجلا ويمين الطالب . ~~انتهى . قلت : هذا تأويل غير صحيح ، فسبحان الله كيف يدل . قوله : ( شاهداك ~~) ، شاهداك بالبينة ، والبينة قد عرفت بالنص أنها : رجلان أو رجل وامرأتان ~~، ليس إلا وتخصيص لفظ : الشاهدين ، لكونهما أكثر وأغلب ، فافهم . والله ~~أعلم . # 12 # | 2 ( باب إذا إدعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا ادعى رجل بشيء على آخر . قوله : ( أو قذف ) أي ~~: أو قذف رجل رجلا أو قذف امرأته بأن رماها بالزنا . قوله : ( فله ) أي : ~~فلهذا المدعي أو لهذا القاذف والضمير هنا مثل الضمير في قوله : { اعدلوا هو ~~أقرب للتقوى } ( المائدة : 8 ) . فإن هو يرجع PageV13P248 إلى ms08492 العدل الذي ~~يدل عليه : إعدلوا ، وكذلك قوله : أدعى ، يدل على المدعي ، وقوله : أو قذف ~~، يدل على القاذف . قوله : ( وينطلق ) بالنصب عطفا على قوله : ( أن يلتمس ) ~~وفيه : إشارة إلى أن له حق المهلة في التماس البينة ، وقال الكرماني : ~~يحتمل أن يكون من باب اللف والنشر ، وخصص هذا بالقسم الثاني أي : القذف ~~موافقة للفظ الحديث . قلت : هو قوله : فقال : يا رسول الله ! إذا رأى أحدنا ~~على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ؟ ثم قال الكرماني : فإن قلت : ليس في ~~الحديث إلا هذا ، فمن أين علم حكم الادعاء ؟ قلت : بالقياس عليه . # 35 - ( حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن هشام قال حدثنا ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي & ~~بشريك بن سمحاء فقال النبي & البينة أو حد في ظهرك فقال يا رسول الله إذا ~~رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل يقول البينة وإلا حد في ~~ظهرك فذكر حديث اللعان ) | مطابقته للترجمة في قوله ينطلق يلتمس البينة * ~~فإن قلت الحديث ورد في الزوجين والترجمة أعم من ذلك والانطلاق لالتماس ~~البينة لتمكين القاذف من إقامة البينة حتى يندفع الحد عنه وليس الأجنبي ~~كذلك ( قلت ) كان ذلك قبل نزول آية اللعان حيث كان الزوج والأجنبي سواء ثم ~~كما ثبت للقاذف ذلك ثبت لكل مدع بطريق الأولى ومحمد بن بشار بتشديد الشين ~~المعجمة قد تكرر ذكره وابن أبي عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال المهملة ~~هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم وهشام هو ابن حسان القردوسي البصري ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير وفي الطلاق وأبو داود في الطلاق ~~والترمذي في التفسير والطلاق كلهم عن بندار وهو محمد بن بشار المذكور * | ( ~~ذكر معناه ) قوله ' هلال بن أمية ' بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر ~~بن كعب بن واقف واسمه مالك بن امرىء القيس بن مالك بن الأوسي الأنصاري ~~الواقفي شهد بدرا وأحدا وكان قديم الإسلام وأمه أنيسة بنت هدم أخت كلثوم ms08493 بن ~~الهدم الذي نزل عليه النبي & لما قدم المدينة مهاجرا وهو الذي لاعن امرأته ~~على ما نذكره وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وقال الطبري ~~والمهلب بن أبي صفرة يستنكر قوله في الحديث هلال بن أمية وإنما القاذف ~~عويمر العجلاني وكانت هذه القضية في شعبان سنة تسع منصرف سيدنا رسول الله & ~~من تبوك وقال المهلب وأظنه غلط من هشام بن حسان ومما يدل على أنها قضية ~~واحدة توقف سيدنا رسول الله & حتى أنزل الله عز وجل الآية ولو أنهما قضيتان ~~لم يتوقف عن الحكم فيهما والحكم في الثانية بما أنزل الله تعالى قلت لم ~~ينفرد به هشام بل تابعه عباد بن منصور ذكره الترمذي وقال ورواه عباد بن ~~منصور عن عكرمة عن ابن عباس متصلا ورواه أيوب عن عكرمة مرسلا ولم يذكر ابن ~~عباس وروى الطبري في تفسيره قال حدثنا أبو أحمد الحسين بن محمد حدثنا جرير ~~بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال قذف هلال امرأته قيل له ليجلدنك ~~رسول الله & ثمانين جلدة فنزلت له الآية الحديث مطولا ولما رواه الحاكم ~~كذلك من حديث الحسن بن محمد المروزي عن جرير به قال صحيح على شرط البخاري ~~ورواه ابن مردويه في تفسيره عن عباد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس وقال ~~الخطيب حديث هلال وعويمر صحيحان فلعلهما اتفقا معا في مقام واحد أو مقامين ~~ونزلت الآية الكريمة في تلك الحال لا سيما وفي حديث عويمر كره رسول الله & ~~السائل يدل على أنه سبق بالمسألة مع ما روينا عن جابر أنه قال ما نزلت آية ~~اللعان إلا لكثرة السؤال وقال الماوردي الأكثرون على أن قضية هلال أسبق من ~~قضية عويمر والنقل فيهما مشتبه مختلف وقال ابن الصباغ في الشامل قصة هلال ~~تبين الآية نزلت فيه أولا وقول النبي & لعويمر ' إن الله أنزل فيك وفي ~~صاحبتك ' معناه ما نزل في قضية هلال لأن ذلك حكم عام لجميع المسلمين ~~PageV13P249 قال النووي ولعلها نزلت فيهما جميعا لاحتمال سؤالهما ms08494 في وقتين ~~متقاربين فنزلت وسبق هلال باللعان قوله ' قذف ' القذف في اللغة الرمي بقوة ~~ولكن المراد هنا رمي المرأة بالزنا أو ما كان في معناه يقال قذف يقذف قذفا ~~فهو قاذف قوله ' امرأته ' زعم مقاتل في تفسيره أن المرأة اسمها خولة بنت ~~قيس الأنصارية قوله ' بشريك بن سمحاء ' سمحاء أمه وأبو عبدة بفتح العين ~~المهملة وفتح الباء الموحدة ابن معتب بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد ~~التاء المثناة من فوق وفي آخره باء موحدة كذا ضبطه الشيخ محي الدين رحمه ~~الله تعالى وقال الدارقطني مغيث بالغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره ثاء مثلثة ابن الجد بفتح الجيم وتشديد الدال ابن عجلان بن حارثة بن ~~ضبيعة البلوي وهو ابن عم معن وعاصم بن عدي بن الجد وهو حليف الأنصار وهو ~~صاحب اللعان قيل أنه شهد مع أبيه أحدا وهو أخو البراء بن مالك لأمه وهو ~~الذي قذفه هلال بن أمية بامرأته وعن أنس أنه أول من لاعن في الإسلام وإنما ~~سميت أمه سمحاء لسوادها قيل اسمها لبينة وقيل مانية بنت عبد الله قوله ' ~~البينة ' بالنصب أي أحضر البينة أو أقمها ويجوز الرفع على معنى الواجب عليك ~~البينة قوله ' أو حد ' أي الواجب عند عدم البينة حد في ظهرك ويروي البينة ~~وإلا حد أي وإن لم تحضر البينة أو إن لم تقمها فجزاؤك حد في ظهرك والجزء ~~الأول من الجملة الجزائية والفاء محذوفان وكلمة في بمعنى على أي على ظهرك ~~كما في قوله تعالى @QB@ ولأصلبنكم في جذوع النخل @QE@ أي عليها قوله ' ~~يلتمس البينة ' جملة حالية من الالتماس وهو الطلب قوله ' فجعل يقول ' أي ~~فجعل الرسول يقول المعنى أنه يكرر قوله البينة أو حد في ظهرك قوله فذكر ~~حديث اللعان أي فذكر ابن عباس حديث اللعان وهو الذي ذكره البخاري في ~~التفسير في سورة النور والذي ذكره هنا قطعة منه وذكره بالسند المذكور عن ~~محمد بن بشار المذكور من قوله أو حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق ~~إني لصادق ms08495 فلينزلن الله ما يبرىء ظهري من الحد فنزل جبريل عليه الصلاة ~~والسلام وأنزل عليه @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ فقرأ حتى بلغ @QB@ إن ~~كان من الصادقين @QE@ فانصرف النبي & فأرسل إليها فجاء هلال فشهد والنبي & ~~يقول ' إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ' ثم قامت فشهدت فلما ~~كان عند الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجبة قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ~~ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي & ' ~~أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن ~~سمحاء ' فجاءت به كذلك فقال النبي & ' لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ~~ولها شأن ' وأبو داود له طريقان في حديث ابن عباس هذا أحدهما عن محمد بن ~~بشار إلى آخره نحو رواية البخاري شيخا وسندا ومتنا والآخر عن الحسن بن علي ~~قال حدثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال ~~جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم فجاء من أرضه عشاء ~~فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على ~~رسول الله & فقال يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فرأيت عندهم رجلا فرأيت ~~بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله & ما جاء به واشتد عليه فنزلت ^ ( والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا نفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات ) ^ ~~الآيتين كلتيهما فسرى عن رسول الله & فقال ' أبشر يا هلال قد جعل الله لك ~~فرجا ومخرجا ' قال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي فقال رسول الله & أرسلوا ~~إليها فجاءت فتلا عليها رسول الله & وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد ~~من عذاب الدنيا فقال هلال والله لقد صدقت عليها فقالت كذب فقال رسول الله & ~~' لاعنوا بينهما ' فقيل لهلال اشهد فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن ~~الصادقين فلما كان الخامسة قيل له يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون ~~من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب ms08496 عليك العذاب فقال والله لا ~~يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن ~~كان من الكاذبين ثم قيل لها اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن ~~الكاذبين فلما كان الخامسة قيل لها اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب ~~الآخرة وأن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة ثم قالت والله ~~لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق ~~رسول الله & بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا ترمى ولا يرمى ولدها ومن ~~رماها أو رمى ولدها فعليه الحد وقضى أن لا بيت عليه ولا قوت من أجل أنهما ~~يتفرقان PageV13P250 من غير طلاق ولا متوفي عنها وقال إن جاءت به أصيهب ~~أريصح أثيبج حمش الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج ~~الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج ~~الساقين سابق الأليتين فقال رسول الله & لولا الأيمان لكان لي ولها شأن قال ~~عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعى لأب ولنذكر تفسير ما وقع في ~~الأحاديث المذكورة من الألفاظ الغريبة * قوله الموجبة أي توجب العذاب . ~~قوله فتلكأت أي تبطأت عن إتمام اللعان . قوله ونكصت أي رجعت إلى ورائها وهو ~~القهقرى يقال نكص ينكص من باب نصر ينصر . قوله لا أفضح بضم الهمزة من ~~الإفضاح . قوله سابغ الأليتين أي تامهما وعظيمهما من سبوغ الثوب والنعمة . ~~قوله خدلج الساقين أي عظيمهما . قوله لولا ما مضى من كتاب الله وهو قوله ~~تعالى ^ ( ويدرؤ عنها العذاب ) ^ . قوله فلم يهجه أي لم يزعجه ولم ينفره من ~~هاج الشيء يهيج هيجا واهتاج أي ثار وهاجه غيره . قوله أصيهب تصغير أصهب ~~وكذا في رواية أصهب بالتكبير وهو الذي تعلو لونه صهبة وهي كالشقرة وقال ~~الخطابي والمعروف أن الصهبة مختصة بالشعر وهي حمرة يعلوها سواد . قوله ~~أريصح تصغير الأرصح وهو الناتىء الأليتين ومادته راء وصاد وحاء مهملتان ~~ويجوز بالسين قاله الهروي والمعروف في ms08497 اللغة أن الأرسخ والأرصح هو الخفيف ~~لحم الأليتين قوله أثيبج تصغير الأثبج وهو الناتىء الثبج أي ما بين الكتفين ~~والكاهل ومادته الثاء المثلثة والباء الموحدة والجيم . قوله حمش الساقين أي ~~دقيقهما يقال رجل حمش الساقين وأحمش الساقين ومادته حاء مهملة وميم وشين ~~معجمة . قوله أورق أي أسمر والورقة السمرة يقال جمل أورق وناقة ورقاء . ~~قوله جعد الجعد في صفات الرجال يكون مدحا وذما فالمدح معناه أن يكون شديد ~~الأسر والخلق أو يكون جعد الشعر وهو ضد السبط لأن السبوطة أكثرها في شعور ~~العجم وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق . قوله جماليا بضم الجيم وتشديد ~~الياء الضخم الأعضاء التام الأوصال * | ( ذكر ما يستفاد منه ) أجمع العلماء ~~على صحة اللعان واللعان عندنا شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعان قائمة ~~مقام القذف في حقه ولهذا يشترط كونها ممن يحد قاذفها ولا يقبل شهادته بعد ~~اللعان أبدا وقائمة مقام حد الزنا في حقها ولهذا لو قذفها مرارا يكفي لعان ~~واحد كالحد وعند الشافعي ومالك وأحمد هي أيمان مؤكدات بلفظ الشهادة فيشترط ~~أهلية اليمين عندهم فيجري بين المسلم وامرأته الكافرة وبين الكافر وامرأته ~~الكافرة وبين العبد وامرأته وعندنا يشترط أهلية الشهادة فلا يجري إلا بين ~~المسلمين الحرين العاقلين البالغين غير محدودين في قذف لقوله تعالى @QB@ ~~فشهادة أحدهم @QE@ ويجري عندنا بين الفاسق وامرأته وبين الأعمى وامرأته لأن ~~هذه الشهادة مشروعة في مواضع التهمة وإن كان لا يقبل شهادة الفاسق والأعمى ~~في سائر المواضع والشرط أيضا كون المرأة ممن يحد قاذفها فلا بد من إحصانها ~~والشرط أيضا أن يكون القذف بالزنا بأن يقول أنت زانية أو زنيت ولو قذفها ~~بغير الزنا لا يجب اللعان وقال القرطبي الأكثر على أنهما بفراغهما من ~~اللعان يقع التحريم المؤبد ولا تحل له أبدا وإن أكذب نفسه متمسكين بقوله لا ~~سبيل لك عليها وربما جاء في حديث ابن شهاب لمضت سنة المتلاعنين أن يفرق ~~بينهما ولا يجتمعان . وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا التعنا بانت بتفريق ~~الحاكم حتى لو مات أحدهما قبل حكم الحاكم ms08498 ورثه الآخر وقال زفر لا تقع ~~الفرقة إلا إذا تلاعنا جميعا فإذا تلاعنا وقعت بغير قضاء وبه قال مالك ~~وأحمد في رواية وقال أبو حنيفة ومحمد وعبيد الله بن الحسن التفريق تطليقة ~~بائنة حتى إذا أكذب نفسه جاز نكاحها وعند أبي يوسف تحريم مؤبد وبه قال مالك ~~والشافعي وأحمد وزفر . وقال عثمان البتي لا تأثير للعان في الفرقة وإنما ~~يسقط النسب والحد وهما على الزوجية كما كانا حتى يطلقها وحكاه الطبري أيضا ~~عن جابر بن زيد قال أبو بكر الرازي قال مالك والحسن بن صالح والشافعي ~~والليث أي منهما نكل حد إن كان الزوج فللقذف ولها فللزنا وعن الشعبي ~~والضحاك ومكحول إذا أبت رجمت وأيهما نكل حبس حتى يلاعن وذكر ذلك عن أبي ~~حنيفة وأصحابه واستدل الشافعي بقوله قذف امرأته بشريك بن سمحاء على أنه لا ~~حد على الرامي زوجته إذا سمى الذي رماها به ثم التعن وعند مالك يحد ولا ~~يكتفى بلعانه واعتذر بعض أصحابه عن حديث شريك بأن شريكا لم يطلب حقه . وزعم ~~أبو بكر الرازي أنه كان حد القاذف PageV13P251 الجلد بدلالة قوله ' البينة ~~وإلا حد في ظهرك ' وأنه نسخ الجلد إلى اللعان . وفيه في قوله لولا ما مضى ~~من كتاب الله أن الحكم إذا وقع بشرطه لا ينقض وإن بين خلافه إذا لم يقع خلل ~~أو تفريط في شيء * وفيه في قوله البينة وإلا حد في ظهرك مراجعة الخصم ~~الإمام إذا رجا أن يظهر له خلاف ما قال له لأن قوله & هذا كالفتيا * وفيه ~~أن الحدود والحقوق يستوي فيه الصالح وغيره قاله الداودي ( فإن قلت ) لم سمي ~~هذا الحكم لعانا ولم اختير لفظ اللعن على لفظ الغضب وما الحكمة في مشروعيته ~~( قلت ) أما التسمية باللعان فلقول الزوج علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين ~~واللعان والتلاعن والملاعنة واحد يقال تلاعنا والتعنا ولاعن القاضي بينهما ~~وقيل سمي لعانا لأنه من اللعن وهو الطرد والإبعاد ولا شك أن كل واحد منهما ~~يبعد عن صاحبه وأما وجه اختيار لفظ اللعن ms08499 على لفظ الغضب فلأن لفظ اللعن ~~مقدم في الآية الكريمة وفي صورة اللعان ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانب ~~المرأة لأنه قادر على الابتداء باللعان دونها وأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ~~ولا ينعكس وأما مشروعية اللعان فلحفظ الأنساب ودفع المعرة عن الأزواج ( فإن ~~قلت ) فلم جعل اللعن للرجل والغضب للمرأة ( قلت ) لأن الإنسان لا يؤثر أن ~~يهتك زوجه بالمحال * - # 22 # | 2 ( باب اليمين بعد العصر ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في الخبر من اليمين بعد العصر . # 2762 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل ~~على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا ~~للدنيا فإن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له ورجل ساوم رجلا بسلعة بعد ~~العصر فحلف بالله لقد أعطى به كذا وكذا فأخذها . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والأعمش هو سليمان وأبو صالح ذكوان السمان . ~~والحديث مضى في الشرب في : باب الخصومة في البئر ، بأتم منه . قوله : ( بعد ~~العصر ) ، قد ذكرنا أن تخصيص هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف فيه كاذبا ~~لشهود ملائكة الليل والنهار في هذا الوقت ، والأحسن أن يقال : لأن فيه ~~ارتفاع الأعمال ، لأن هؤلاء الملائكة يشهدون بعد صلاة الصبح أيضا . قوله : ~~( به ) ، أي : بالمتاع الذي يدل عليه السلعة ، ويروى : بها ، وهو ظاهر . ~~قوله : ( فأخذها ) فيه حذف ، أي : أخذ الرجل الثاني ، وهو المشتري السلعة ~~بذلك الثمن اعتمادا على حلفه . # 32 # | 2 ( باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى ~~غيره ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن المدعى عليه إذا توجهت عليه اليمين يحلف حيث ما ~~وجبت عليه ، ولا يصرف من موضعه ذلك ، وهذا قول الحنفية والحنابلة ، وإليه ~~مال البخاري ، وقال ابن ms08500 عبد البر : جملة مذهب مالك في هذا أن اليمين لا ~~تكون عند المنبر من كل جامع ، ولا في الجامع حيث كان ، إلا في ربع دينار ~~فصاعدا ، وما دون ذلك حلف في مجلس الحاكم ، أو حيث شاء من المواضع في السوق ~~أو غيرها ، وليس عليه التوجه إلى القبلة . قال : ولا يعرف مالك منبرا إلا ~~منبر المدينة فقط ، قال : ومن أبى أن يحلف عنده فهو كالناكل عن اليمين ، ~~ويحلف في أيمان القسامة عند مالك إلى مكة ، شرفها الله وعظمها ، كل من كان ~~من أهلها فيحلف بين الركن والمقام ، وكذلك المدينة ، ويحلف عند المنبر ، ~~وحكى أبو عبيد : أن عمر بن عبد العزيز حمل قوما إتهمهم بفلسطين إلى الصخرة ~~، فحلفوا عندها . وقال أبو عمر : وذهب الشافعي إلى نحو قول مالك : إلا أن ~~الشافعي لا يرى اليمين عند منبر المدينة ، ولا بين الركن والمقام بمكة إلا ~~في عشرين دينارا فصاعدا وقال أبو حنيفة وصاحباه : لا يجب الاستحلاف عند ~~منبر النبي ، صلى الله عليه وسلم على أحد ، ولا بين الركن والمقام على أحد ~~في قليل الأشياء ولا في كثيرها ، ولا في الدماء ولا PageV13P252 غيرها ، ~~لكن الحكام يحلفون من وجب عليه اليمين في مجالسهم . # قضى مروان باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال أحلف له مكاني فجعل ~~زيد يحلف وأبى أن يحلف على المنبر فجعل مروان يعجب منه # مروان هو ابن الحكم الأموي ، كان والي المدينة من جهة معاوية بن أبي ~~سفيان ، وهذا التعليق رواه مالك في ( الموطأ ) عن داود ابن الحصين : سمع ~~أبا غطفان بن طريف المزي ، قال : اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع يعني : عبد ~~الله إلى مروان في دار ، فقضى باليمين على زيد على المنبر ، فقال : أحلف له ~~مكاني . فقال مروان : لا والله إلا عند مقاطع الحقوق ، فجعل زيد يحلف أن ~~حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر ، فجعل مروان يعجب من ذلك ، قال مالك : ~~لا أرى أن يحلف على المنبر في أقل من ربع دينار ، وذلك ثلاثة دراهم . قوله ~~: ( على المنبر ) يتعلق ms08501 بقوله : على المنبر ظاهرا ، لكن السياق يقتضي أن ~~يتعلق باليمين . قوله : ( أحلف ) بلفظ المتكلم ، وإن كان المعنى صحيحا بلفظ ~~الأمر أيضا . قوله : ( فجعل ) بمعنى : طفق ، من أفعال المقاربة ، وروى ابن ~~جريج عن عكرمة ، قال : أبصر عبد الرحمن ابن عوف ، رضي الله تعالى عنه قوما ~~يحلفون بين المقام والبيت ، فقال : أعلى دم ؟ قيل : لا ، قال : أفعلى عظيم ~~من المال ؟ قال : لا ، قال : لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام . قال : ~~ومنبر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في التعظيم مثل ذلك ، لما ورد فيه من ~~الوعيد على من حلف عنده بيمين كاذبة . # واحتيج أبو حنيفة بما روي عن زيد بن ثابت أنه : لم يحلف عند المنبر ، ومن ~~يرى ذلك مال إلى قول مروان بغير حجة ، وقال صاحب ( التوضيح ) : واحتج عليه ~~الشافعي فقال : لو لم يعلم زيد أن اليمين عند المنبر سنة ، لأنكر ذلك على ~~مروان ، وقال له : لا والله لا عليه أحلف إلا في مجلسك . انتهى . قلت : هذا ~~عجيب ! كيف يقول هذا ؟ فلو علم زيد أنه سنة لما حلف على أنه لا يحلف إلا في ~~مجلسه ، وعدم سماعه كلام مروان أعظم من الإنكار عليه صريحا ، والاحتجاج ~~بزيد بن ثابت أولى بالاحتجاج ، بل أحق من مروان . وقد اختلف في الذي يغلظ ~~فيه من الحقوق ، فعن مالك : ربع دينار ، وعن الشافعي : عشرون دينارا فأكثر ~~، ونقل القاضي في مغربته # عن بعض المتأخرين : أنه يغلظ في القليل والكثير ، وقال ابن الجلاب : يحلف ~~على أقل من ربع دينار في سائر المساجد ، وقال مالك : فيما حكاه ابن القاسم ~~عنه : أنه يحلف قائما إلا من به علة ، وروى عنه ابن كنانة : لا يلزمه ~~القيام ، وقال ابن القاسم : لا يستقبل القبلة ، وخالفه مطرف وابن الماجشون ~~، وهل يحلف في دبر صلاة وحين اجتماع الناس إذا كان المال كثيرا ؟ قال ابن ~~القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ : ليس ذلك عليه . وقال ابن كنانة عن مالك ~~: يتحرى به الساعات التي يحضر الناس فيها المساجد ويجتمعون للصلاة . # واختلف في صفة ما يحلف به ، فقال مالك ms08502 : بالله الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ، وقال الشافعي : يزيد : الذي يعلم خائنة ~~الأعين وما تخفي الصدور ، والذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية . قال ~~سحنون : يحلف بالله وبالمصحف ، ذكره عنه الداودي ، وعند أصحابنا الحنفية : ~~اليمين بالله لا بالطلاق والعتاق إلا إذا ألح الخصم ، ولا يبالي باليمين ~~بالله ، فحينئذ يحلف بهما ، لكن إذا نكل لا يقضي عليه بالنكول ، لأنه امتنع ~~عما هو منهي عنه شرعا ، ولو قضى عليه بالنكول لا ينفذ ويغلظ اليمين بأوصاف ~~الله تعالى ، وقيل : لا يغلظ على المعروف بالصلاح ، ويغلظ على غيره ، وقيل ~~: يغلظ في الخطير من المال دون الحقير ، ولا يغلظ بزمان ولا بمكان . وفي ( ~~التوضيح ) : هل يحلف بحضرة المصحف ؟ أباه مالك ، وألزمه ذلك بعض المالكيين ~~في عشرين دينارا فأكثر ، وعن ابن المنذر : أنه حكى عن الشافعي أنه قال : ~~رأيت مطرفا يحلف بحضرة المصحف . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه فلم يخص مكانا دون مكان # لما كان مذهب البخاري أن يحلف المدعى عليه حيث ما وجبت عليه اليمين ، ~~احتج بهذا على ما ذهب إليه ، وقد مر هذا مسندا في حديث الأشعث ، وهذا عجيب ~~منه حيث وافق الحنفية في هذا . قيل : قد اعترض عليه بأنه ترجم لليمين بعد ~~العصر ، فأثبت التغليظ بالزمان ونفى هنا الغليظ بالمكان ، وأجيب أنه لا ~~يلزم من ترجمته بذلك أنه يوجب تغليظ اليمين بالزمان ، ولم يصرح هناك بشيء ~~من النفي والإثبات . # PageV13P253 # 3762 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد عن الأعمش عن أبي وائل ~~عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف ~~على يمين ليقتطع بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان . # . # مطابقته للترجمة ، وإن كان فيها بعد ، ولكن يمكن أن يوجه بشيء بتعسف ، ~~وهو أن الترجمة في أن المدعى عليه يحلف حيث ما يجب عليه اليمين . والحديث ~~في الوعيد الشديد فيمن يحلف كاذبا ، فالذي يتعين عليه اليمين يتحرى الصدق ، ~~سواء كان يحلف في مكان وجبت ms08503 عليه اليمين فيه أو في غيره من الأمكنة التي ~~تغلظ فيها اليمين ، احترازا عن الوقوع في هذا الوعيد الشديد . والحديث مضى ~~قريبا بأتم منه . # 42 # | 2 ( باب إذا تسارع قوم في اليمين ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا تسارع قوم ، يعني : قوم وجبت عليهم اليمين ~~فتسارعوا جميعا أيهم يبدأ أولا ، وجواب : إذا ، محذوف يبينه الحديث ، يعني ~~: يقرع بينهم ، وهو الجواب . # 52 # | 2 ( باب قول الله تعالى { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا } ( آل عمران : 77 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان الوعيد الشديد الذي تتضمنه هذه الآية الكرمية في حق ~~الذي يرتكبون الأيمان الكاذبة الفاجرة ، الآثمة ، وقد ذمهم الله تعالى ~~بقوله : { إن الذين يشترون } ( آل عمران : 77 ) . أي : يعتاضون { بعهد الله ~~} ( آل عمران : 77 ) . أي : بما عاهد الله عليه { وأيمانهم } ( آل عمران : ~~77 ) . الكاذبة { ثمنا قليلا } ( آل عمران : 77 ) . أي : عوضا يسيرا . قيل ~~: نزلت هذه الآية الكريمة في الأشعث بن قيس حين خاصم اليهودي في أرض ، على ~~ما مر حديثه عن قريب ، وقيل : إن رجلا أقام سلعته في السوق أول النهار ، ~~فلما كان آخره جاء رجل فساومه عليها ، فحلف بالله منعتها أول النهار من كذا ~~، ولولا المساء لما بعت على ما يجيء الآن ، وتمام الآية : { أولئك لا خلاق ~~لهم في الآخرة ، ولا يكلمهم الله ولا ينظر PageV13P254 إليهم يوم القيامة ~~ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم } ( آل عمران : 77 ) . قوله : { لا خلاق لهم } ( ~~آل عمران : 77 ) . أي : لا نصيب لهم . قوله : { ولا يكلمهم الله } ( آل ~~عمران : 77 ) . فإن كان ذلك من اليهود فلا يكلمه أصلا ، وإن كان من العصاة ~~فلا يكلمهم كلاما يسرهم ولا ينفعهم . { ولا يزكيهم } ( آل عمران : 77 ) . ~~أي : ولا يثني عليهم . وقيل : لا يطهرهم من الذنوب والآثام ، بل يأمر بهم ~~إلى النار { ولهم عذاب أليم } ( آل عمران : 77 ) . أي : مؤلم شديد . # 5762 حدثنا إسحاق قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام قال حدثني ~~إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي سمع عبد الله بن أوفى رضي الله تعالى ms08504 عنهما ~~يقول أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعطها فنزلت { إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } # ( انظر الحديث 8802 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة للآية من حيث أنها نزلت في حق الرجل الذي أقام سلعة فحلف ~~يمينا فاجرة . فإن قلت : قد ذكر فيما مضى أن الأشعث بن قيس قال : في نزلت ~~هذه الآية . قلت : لا معارضة بينهما ، لأنه يحتمل نزول هذه الآية في كل من ~~القضيتين وإسحاق شيخ البخاري قال الغساني : لم أجده منسوبا لأحد من شيوخنا ~~، لكن صرح البخاري بنسبته في : باب شهود الملائكة بدرا . قال : حدثنا إسحاق ~~بن منصور ، وقال أبو نعيم الأصبهاني : هو إسحاق بن راهويه ، والعوام ، ~~بتشديد الواو : ابن حوشب ، وإبراهيم ابن عبد الرحمن أبو إسماعيل السكسكي ~~الكوفي والسكسكي في كندة ينسب إلى السكاسك بن أشرس بن كندة ، منهم إبراهيم ~~هذا ، وابن أبي أوفى هو عبد الله ، واسم أبي أوفى ، علقمة بن خالد بن ~~الحارث الأسلمي ، له ولأبيه صحبة . والحديث مضى في البيوع في : باب ما يكره ~~من الحلف في البيع ، وقد مر الكلام فيه هناك . # وقال ابن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن # هو موصول بالإسناد المذكور إليه ، وقد مر في البيوع في : باب النجش ، ومر ~~الكلام فيه هناك . # 7762 حدثنا بشر بن خالد قال حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن أبي ~~وائل عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~حلف على يمين كاذبا ليقتطع مال رجل أو قال أخيه لقي الله وهو عليه غضبان ~~وأنزل الله تصديق ذالك في القرآن { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا } ( آل عمران : 77 ) . الآية فلقيني الأشعث فقال ما حدثكم عبد ~~الله اليوم قلت : كذا وكذا قال : في أنزلت . # . # مطابقته للباب المتضمن للآية الكريمة ظاهرة لا تخفى ، والحديث تكرر ذكره ~~عن قريب وبعيد . قوله : ( ما حدثكم عبد الله ) هو عبد الله بن مسعود الراوي ~~، وفي الأحاديث الماضية : ما حدثكم أبو عبد الرحمن ms08505 ، هو كنية عبد الله ، ~~وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق . # 62 # | 2 ( باب كيف يستحلف ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : كيف يستحلف من يتوجه عليه اليمين ، ويستحلف ، ~~بضم الياء : على صيغة المجهول . # قال الله تعالى : { يحلفون بالله لكم } ( التوبة : 26 ) . وقوله عز وجل { ~~ثم جاؤك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا } ( النساء : 26 ) . ~~وقول الله { ويحلفون بالله إنهم لمنكم } ( التوبة : 65 ) . ويحلفون بالله ~~لكم ليرضوكم } ( التوبة : 26 ) . { فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ~~} ( المائدة : 701 ) . # ذكر هذه الآيات التي فيها الحلف بالله ، وهي مناسبة للترجمة ، وقال بعضهم ~~: غرضه بذلك أنه لا يجب تغليظ الحلف بالقول : قلت : غرضه بذلك الإشارة إلى ~~أن أصل اليمين أن تكون بلفظ الله ، لما يذكر عن قريب عن عبد الله بن مسعود ~~، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) ~~. . # يقال بالله وتالله ووالله # أشار بهذا إلى الإسم الذي يحلف به ، وإلى حروف القسم ، أما الاسم الذي ~~يحلف به فهو لفظ الله ، وهو الأصل فيه ، وأما حروف PageV13P255 القسم فهي : ~~الباء الموحدة نحو : بالله ، والتاء المثناة من فوق نحو : تالله ، والواو ~~نحو : والله ، والكل ورد في القرآن أما الباء فقوله تعالى : { قالوا ~~تقاسموا بالله } ( النمل : 94 ) . و ( أما التاء فقوله تعالى : { تالله لقد ~~آثرك الله علينا } ( يوسف : 19 ) . وأما الواو فقوله { والله ربنا ما كنا ~~مشركين } ( الأنعام : 32 ) . ، وقد ذكرنا كيفية اليمين والخلاف فيه عن قريب ~~في : باب يحلف المدعى عليه حيث ما وجبت عليه اليمين . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ورجل حلف بالله كاذبا بعد العصر ولا يحلف ~~بغير الله # هذا التعليق قطعة من حديث ذكره موصولا عن أبي هريرة في : باب اليمين بعد ~~العصر ، وذكره هنا بالمعنى ، وغرضه من ذكره هنا هو قوله : ( ورجل حلف بالله ~~) . قوله : ( ولا يحلف بغير الله ) ليس من الحديث ، بل من كلام البخاري ~~ذكره تكميلا للترجمة . # 8762 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن عمه أبي سهيل عن أبيه ms08506 ~~أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا هو يسأله عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في ~~اليوم والليلة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصيام رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع قال وذكر ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن ~~تطوع قال فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أفلح إن صدق . # ( انظر الحديث 64 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والله لا أزيد على هذا ) ، فهذا هو صورة ~~الحلف بلفظ اسم الله ، وبالباء الموحدة ، والحديث بعين هذا الإسناد قد مضى ~~في كتاب الإيمان في : باب الزكاة من الإسلام ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . # 9762 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية قال ذكر نافع عن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان حالفا فليحلف ~~بالله أو ليصمت . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فليحلف بالله ) ، وجويرية تصغير : جارية ابن ~~أسماء ، على وزن حمراء ، وهما من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث ، ~~وقد تكرر ذكره ، وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب . # قوله : ( من كان حالفا . . . ) إلى آخره ، أي : من أراد أن يحلف ( فليحلف ~~بالله ) أو لا يحلف أصلا ، وهو دال على المنع من الحلف بغير الله ، ولا شك ~~في انعقاد اليمين باسم الذات والصفات العلية ، وأما اليمين بغير ذلك فهو ~~ممنوع . # واختلفوا : هل هو منع تحريم أو تنزيه ؟ والخلاف فيه موجود عند المالكية ، ~~فالأقسام ثلاثة : الأول : ما يباح اليمين به ، وهو ما ذكرنا من اسم الذات ~~والصفات . الثاني : ما يحرم اليمين به بالإنفاق كالأنصاب والأزلام واللات ~~والعزى ، فإن قصد تعظيمها فهو كفر ، كذا قال بعض المالكية معلقا للقول فيه ~~، حيث يقول : فإن قصد تعظيمها يكفر ، وإلا فحرام ms08507 ، والقسم بالشيء تعظيم له ~~. والثالث : ما يختلف فيه بالتحريم ، والكراهة ، وهو مما عدا ذلك مما لا ~~يقتضي تعظيمه ، وقال ابن بطال : وأجمعوا أنه لا ينبغي للحاكم أن يستحلف إلا ~~بالله لا بالعتاق أو الحج أو المصحف وإن اتهمه القاضي غلظ عليه اليمين ~~بزيادة من صفات الله عز وجل ، وقد مر الكلام فيه في : باب كيف يستحلف . # 72 # | 2 ( باب من أقام البينة بعد اليمين ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من أقام البينة بعد يمين المدعى عليه ، وجواب : ~~من ، محذوف ، تقديره : هل تقبل البينة أم لا ؟ وإنما لم يصرح به لمكان ~~الخلاف فيه على عادته التي جرت هكذا ، فالجمهور على أنها تقبل ، وإليه ذهب ~~الثوري والكوفيون والشافعي والليث وأحمد وإسحاق ، وقال مالك في ( المدونة ) ~~: إن استحلفه وهو لا يعلم بالبينة ، ثم علمها قضى له بها ، وإن استحلفه ~~ورضي بيمينه تاركا لبينته ، وهي حاضرة أو غائبة ، فلا حق له إذا شهدت له ، ~~قاله مطرف وابن الماجشون ، وقال ابن أبي ليلى : لا تقبل بينته بعد استحلاف ~~المدعى عليه . وبه قال أبو عبيد وأهل الظاهر . PageV13P256 # وقال النبي لعل بعضكم ألحن لجته من بعض # هذا قطعة من حديث يذكره عن أم سلمة في هذا الباب موصولا ، وذكره أيضا في ~~المظالم في : باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه ، وقد مر الكلام فيه هناك ~~. فإن قلت : ما مناسبة ذكر هذا في هذا الباب ؟ قلت : إذا اختصم اثنان أو ~~أكثر لا بد أن يكون لكل منهم حجة حتى يكون بعضهم ألحن بحجته من بعض ، وذلك ~~لا يكون إلا فيما إذا جاز إقامة البينة بعد اليمين . # وقال طاووس وإبراهيم وشريح البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة # طاووس هو ابن كيسان ، وإبراهيم بن يزيد النخعي وشريح القاضي ، وقد طول ~~الشراح في معنى كلام هؤلاء بحيث إن الناظر فيه لا يرجع بمزيد فائدة ، وحاصل ~~معنى كلامهم : أن المدعى عليه إذا حلف دفع المدعي باليمين ، ثم إذا أقام ~~المدعي البينة المرضية وهو معنى : العادلة ، على دعواه ظهر أن ms08508 يمين المدعى ~~عليه كانت فاجرة أي كاذبة ، فسماع هذه البينة العادلة أولى بالقبول من تلك ~~اليمين الفاجرة ، فتسمع هذه البينة ويقضى بها ، والله أعلم . وتعليق شريح ~~رواه البغوي عن علي بن الجعد : أنبأنا شريك عن عاصم عن محمد بن سيرين عن ~~شريح ، قال : من ادعى قضائي فهو عليه حتى تأتي بينة الحق أحق من قضائي الحق ~~أحق من يمين فاجرة ، وذكر ابن حبيب في ( الواضحة ) بإسناد له عن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة . # 0862 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ~~عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنكم ~~تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله ~~فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها . # . # أنكر بعضهم دخول هذا الحديث في هذا الباب ، ورد عليه بعضهم بكلام يمل ~~السامع ، وقد ذكرنا وجه دخوله في هذا الباب اان ، وقد مضى هذا الحديث في ~~المظالم في : باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه ، من غير هذا الطريق ، ~~وفيه بعض زيادة على هذا . # قوله : ( ألحن ) أي : أفطن ، يقال : لحن ، بكسر الحاء : إذا فطن ، وقال ~~الخطابي : اللحن متحركة الحاء الفطنة ، وساكنة الحاء : الزيغ في الإعراب ~~يعني إزالة الإعراب عن جهته . قوله : ( فإنما أقطع له قطعة من النار ) ، ~~دال على أن حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا ، وسواء فيه المال ~~وغيره من الحقوق . # وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك في الأموال ، وقال أبو حنيفة ، رضي الله ~~تعالى عنه : حكمه في الطلاق والنكاح والنسب يحتمل الأمور عما عليه في الباب ~~بخلاف الأموال وفيه : أن القاضي يحكم بعلمه فيما علمه بعد القضاء من حقوق ~~الآدميين ، ولا يحكم فيما علمه قبله ، وقال مالك : لا يحكم بعلمه مطلقا . ~~وفيه : أن الحاكم إنما يحكم بالظاهر ، وأن على من علم من الحاكم أنه قد ~~أخطأ في الحكم فأعطاه ms08509 شيئا ليس له أن يأخذه . وفيه : أن البينة مسموعة بعد ~~اليمين ، والله هو المعين . # 82 # | 2 ( باب من أمر بإنجاز الوعد ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أمر بإنجاز الوعد ، أي : الوفاء به ، يقال : ~~أنجز الوعد إنجازا أوفى به ، ونجز الوعد وهو ناجز إذا حصل وتم . وقال ~~الكرماني : وجه تعلق هذا الباب بأبواب الشهادات هو أن الوعد كالشهادة على ~~نفسه . وقال المهلب : إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع ، وليس ~~بفرض ، لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء ، ولا خلاف ~~في أن ذلك مستحسن ، وقد أثنى الله تعالى على من صدق وعده ، وفي بنذره ، ~~وذلك من مكارم الأخلاق ، ولما كان الشارع أمر الناس بها وندبهم إليها أدى ~~ذلك عنه خليفته الصديق ، وقام فيه مقامه ، ولم يسأل جابرا البينة على ما ~~ادعاه على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من العدة ، لأنه لم يكن شيئا ~~ادعاه جابر في ذمة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وإنما ادعى شيئا في ~~بيت المال ، والفيء ، وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام ، وعن بعض المالكية إن ~~ارتبط الوعد بسبب وجب الوفاء به وإلا لا ، فمن قال : لآخر : تزوج ولك كذا ، ~~فتزوج لذلك وجب الوفاء به . PageV13P257 # وفعله الحسن # أي : فعل إنجاز الوعد الحسن البصري . وقال الكرماني : الفعل ، بلفظ ~~المصدر ، والحسن صفة مشبهة صفة للفعل ، وفي بعضها : فعل بلفظ الماضي ، ~~والحسن البصري . قلت : الوجه الأول أحسن وأوجه على ما لا يخفى ، ومعناه فعل ~~إنجاز الوعد الحسن ، فارتفاع الحسن في هذا الوجه مرفوع على الوصفية ، على ~~الوجه الثاني يكون ارتفاعه بالفاعلية ، فافهم . # وذكر { إسماعيل إنه كان صادق الوعد } ( مريم : 45 ) . # أي : ذكر الله تعالى إسماعيل صلى الله عليه وسلم في كتابه الكريم بقوله : ~~{ واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد } ( مريم : 45 ) . وهذا الذي ~~في المتن رواية النسفي ، وفي رواية غيره { واذكر في الكتاب . . . } ( مريم ~~: 45 ) . إلى آخره ، وروى ابن أبي حاتم من طريق الثوري أنه بلغه أن إسماعيل ~~صلى الله عليه ms08510 وسلم دخل قرية هو ورجل ، فأرسله في حاجة ، وقال له : إنه ~~ينتظره ، فأقام حولا في انتظاره ، ومن طريق ابن شوذب : أنه اتخذ ذلك الموضع ~~مسكنا ، فسمي من يومئذ : صادق الوعد . # وقضاى ابن الأشوع بالوعد # ابن الأشوع هو سعيد بن عمرو بن الأشوع الهمداني قاضي الكوفة في زمان ~~إمارة خالد القسري على العراق ، وذلك بعد المائة ، مات في ولاية خالد ، ~~وذكره ابن حبان في ( الثقات ) وقال يحيى بن معين : مشهور يعرفه الناس ، ~~وابن الأشوع ، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الواو وفي آخره عين ~~مهملة . قوله : ( بالوعد ) أي : بإنجاز الوعد . # وذكر ذالك عن سمرة # أي : ذكر ابن الأشوع القضاء بإنجازالوعد عن سمرة بن جندب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وقع ذلك في تفسير إسحاق بن راهويه . # وقال المسور بن مخرمة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر صهرا له ~~قال : وعدني فوفى لي # المسور ، بكسر الميم ، ومخرمة بفتحها . قوله : ( وذكر ) أي : النبي صلى ~~الله عليه وسلم صهرا له يعني : أبا العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وقيل : يعني أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . واعلم أن ~~الأختان من قبل المرإة ، والأحماء من قبل الرجل ، والصهر يجمعهما ، وكان ~~صلى الله عليه وسلم صهر أبي الربيع لأنه كان زوج بنته زينب ، وصهر أبي بكر ~~الصديق أيضا لأنه كان زوج بنته عائشة الصديقة . قوله : ( قال : وعدني ) أي ~~: قال ومنها : صلى الله عليه وسلم ( صهري وعدني فوفى لي ) ، ويروى : فوفاني ~~، ويروى فأوفاني . # قال أبو عبد الله ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن الأشوع # أبو عبد الله البخاري نفسه ، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه . قوله : ( ~~يحتج بحديث ابن الأشوع ) ، هو الحديث الذي ذكره عن سمرة بن جندب ، وأراد به ~~أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد ، ووقع في كثير من النسخ : ذكر ~~إسماعيل ، بين التعليق عن ابن الأشوع وبين نقل البخاري عن إسحاق ، والذي ~~وقع في نسختنا أولى . # 1862 حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ms08511 صالح عن ابن ~~شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبره قال ~~أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له سألتك ماذا يأمركم فزعمت أنه أمركم ~~بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال وهاذه صفة نبي . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والوفاء بالعهد ) ، يعني : كان صادق الوعد ، ~~وإبراهيم بن حمزة وأبو إسحاق الزبيري المديني ، وهو من أفراده ، وإبراهيم ~~بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المديني ، وصالح هو ~~ابن كيسان أبو محمد PageV13P258 مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة ابن مسعود ، وهذا قطعة من حديث قصة هرقل ، ذكره في أول الكتاب ، ~~وذكرنا هناك ما فيه الكفاية . # 2862 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن ~~مالك ابن أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا ائتمن خان وإذا ~~وعد أخلف . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وإذا وعد أخلف ) ، لأن ضده : إذا وعد ~~صدق ، فسلم من طائفة النفاق ، وصادق الوعد يندب منه إنجاز وعده ، وقد مضى ~~الحديث في كتاب الإيمان في : باب علامة المنافق ، فإنه أخرجه هناك : عن ~~سليمان بن أبي الربيع عن إسماعيل بن جعفر ، وهنا : عن قتيبة عن إسماعيل . # 46 - ( حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني ~~عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال لما ~~مات النبي & جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي فقال أبو بكر من كان ~~له على النبي & دين أو كانت له قبله عدة فليأتنا قال جابر فقلت وعدني رسول ~~الله & أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا فبسط يديه ثلاث مرات قال جابر فعد في ~~يدي خمسمائة ثم خمسمائة ثم ms08512 خمسمائة ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ' أو ~~كانت له قبله عدة ' أي وعد وهذا لولا أن إنجاز الوعد أمر مرغوب مندوب إليه ~~لما التزم أبو بكر بذلك بعد وفاة النبي & وقيل أن ذلك من خصائص النبي & ~~فلذلك دفع أبو بكر إلى جابر ما كان وعده رسول الله & له وإبراهيم بن موسى ~~بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهشام بن يوسف أبو عبد ~~الرحمن اليماني قاضيها وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ومحمد بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم وقد مضى مثل هذا ~~الحديث في الكفالة في باب من تكفل عن ميت دينا فإنه أخرجه هناك عن علي بن ~~عبد الله عن سفيان عن عمرو بن دينار إلى آخره قوله ' من قبل العلاء ' بكسر ~~القاف وفتح الباء الموحدة أي من جهته والعلاء بالمد ابن الحضرمي عبد الله ~~كان عاملا لرسول الله & على البحرين وأقره الشيخان عليها إلى أن مات سنة ~~أربع عشرة * # 47 - ( حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال أخبرنا سعيد بن سليمان قال حدثنا ~~مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال سألني يهودي من أهل ~~الحيرة أي الأجلين قضى موسى قلت لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله ~~فقدمت فسألت ابن عباس فقال قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله & إذا قال ~~فعل ) | مطابقته للترجمة من قوله إذا قال فعل لأن رسول الله & أما موسى أو ~~غيره على ما نذكره من محاسن أخلاقه من إنجاز وعده وكذا أي رسول كان لأن ~~وعدهم صادق ولا خلف عندهم . | ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول محمد بن عبد ~~الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة . الثاني سعيد بن سليمان المشهور ~~بسعدويه البغدادي وقد مر . الثالث مروان بن شجاع أبو عمرو مولى مروان بن ~~محمد بن الحكم القرشي الأموي الجزري مات ببغداد سنة أربع وثمانين ومائة . ~~الرابع سالم بن عجلان الأفطس قتل صبرا سنة اثنتين وثلاثين ومائة . الخامس ~~سعيد ms08513 بن جبير . السادس عبد الله بن عباس * PageV13P259 | ( ذكر لطائف ~~إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار كذلك في موضع ~~وفيه العنعنة في موضعين وفيه سؤال اليهودي عن سعيد بن جبير وسؤال سعيد عن ~~ابن عباس وفيه أن سالما ليس له رواية في البخاري إلا هذا وآخر في الطب وكذا ~~الراوي عنه مروان وفيه أن سعيد بن سليمان من مشايخ البخاري وكثيرا يروي عنه ~~بدون الواسطة وهنا روى عنه بواسطة وهو محمد بن عبد الرحيم * | ( ذكر معناه ~~) قوله ' من أهل الحيرة ' بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~الراء مدينة معروفة بالعراق قريب الكوفة وكانت للنعمان بن المنذر قوله ' أي ~~الأجلين ' أي المشار إليهما في قوله تعالى @QB@ ثماني حجج فإن أتممت عشرا ~~فمن عندك @QE@ قوله ' حتى أقدم ' أي على ابن عباس بمكة قوله ' على حبر ~~العرب ' بفتح الحاء المهملة وسكون الياء الموحدة ونص أبو العباس في فصيحه ~~على فتح الحاء وفي المخصص عن صاحب العين هو العالم من علماء الديانة مسلما ~~كان أو ذميا بعد أن يكون كتابيا والجمع أحبار وذكر المطرز عن ثعلب يقال ~~للعالم حبر وحبر وقال المبرد سمي حبرا لأنه مما يحبر به الكتب أي تحسن وفي ~~الواعي سمي العالم حبرا لتأثيره في الكتب لأن الحبر والحبار الأثر وقال ابن ~~الأثير وكان يقال لابن عباس الحبر والبحر لعلمه وسعته واختلفوا فيمن سماه ~~بذلك فذكر أبو نعيم الحافظ أن عبد الله انتهى يوما إلى رسول الله & وعنده ~~جبريل عليه السلام فقال له ' إنه كائن حبر هذه الأمة فاستوص به خيرا ' وفي ~~المنثور لابن دريد الأزدي أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما أرسل ابن عباس ~~رسولا إلى جرجير ملك المغرب فتكلم معه فقال له جرجير ما ينبغي إلا أن يكون ~~حبر العرب فسمي عبد الله من يومئذ الحبر قوله ' قضى أكثرهما وأطيبهما ' كذا ~~رواه سعيد بن جبير موقوفا وهو في حكم المرفوع لأن ابن عباس كان لا يعتمد ~~على أهل الكتاب وقد صرح برفعه ms08514 عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله & سأل جبريل ~~عليه السلام ' أي الأجلين قضى موسى قال أتمهما وأكملهما ' وفي حديث جابر ~~أوفاهما وفي حديث أبي سعيد أتمهما وأطيبهما عشر سنين والمراد بالأطيب أي في ~~نفس شعيب عليه السلام قوله ' أن رسول الله & إذا قال فعل ' قال الكرماني أي ~~موسى عليه السلام أو أراد جنس الرسول فيتناوله تناولا أوليا وقال بعضهم ~~المراد برسول الله من اتصف بذلك ولم يرد شخصا بعينه * - # 92 # | 2 ( باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يسأل . . . إلى آخره ، ويسأل على صيغة ~~المجهول ، وأراد بهذا عدم قبول شهادتهم . وقد اختلف العلماء في ذلك : فعند ~~الجمهور : لا تقبل شهادتهم أصلا ولا شهادة بعضهم على بعض ، ومنهم من أجار ~~شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض للمسلمين ، وهو قول إبراهيم ، ومنهم من ~~أجاز شهادة أهل الشرك بعضهم على بعض ، وهو قول عمر بن عبد العزيز والشعبي ~~ونافع وحماد ووكيع ، وبه قال أبو حنيفة ، ومنهم من قال : لا تجوز شهادة أهل ~~ملة إلا على أهل ملتها اليهودي على اليهودي والنصراني على النصراني وهو قول ~~الزهري والضحاك والحكم وابن أبي ليلى وعطاء وأبي سلمة ومالك والشافعي وأحمد ~~وأبي ثور وروى عن شريح والنخعي تجوز شهادتهم على المسلمين في الوصية في ~~السفر للضرورة وبه قال الأوزاعي . # وقال الشعبي لا تجوز شهادة أهل الملل بعضهم على بعض لقوله تعالى : { ~~فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء } ( المائدة : 41 ) . # أي : قال عامر بن شراحيل الشعبي . قوله : ( أهل الملل ) ، أي : ملل الكفر ~~، وهو بكسر الميم جمع : ملة ، والملة الدين كملة الإسلام ومل اليهودي وملة ~~النصارى ، هذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن وكيع : حدثنا سفيان عن داود عن ~~الشعبي ، قال : لا تجوز شهادة ملة على ملة إلا المسلمين . واحتج الشعبي ~~بقوله تعالى : { فأغرينا } ( المائدة : ) ، أي : ألصقنا ، ومنه سمي الغرى ~~الذي يلصث به ، وقال الربيع : يعني به النصارى خاصة لأنهم افترقوا : ~~نسطورية ويعقوبية وملكائية ، وعن ابن أبي نجيح يعني به : اليهود والنصارى ms08515 ، ~~PageV13P260 واختلف فيه على الشعبي ، فروى عبد الرزاق عن الثوري عن عيسى ، ~~وهو الحناط عن الشعبي ، قال : كان يجيز شهادة النصراني على اليهودي ~~واليهودي على النصراني ، وروى ابن أبي شيبة من طريق أشعث عن الشعبي ، قال : ~~تجوز شهادة أهل الملل للمسلمين بعضهم على بعض . # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا ~~تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل } ( البقرة : 631 ) . الآية # هذا التعليق وصله البخاري في تفسير سورة البقرة من طريق أبي سلمة عن أبي ~~هريرة ، والغرض منه هنا النهي عن تصديق أهل الكتاب فيما لا يعرف صدقه من ~~قبل غيرهم فيدل على رد شهادتهم وعدم قبولها . # 5862 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال يا معشر ~~المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم أحدث الأخبار بالله تقرؤنه لم يشب وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ~~ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا ~~قليلا أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسائلتهم ولا والله ما رأينا منهم ~~رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الرد عن مساءلة أهل الكتاب ، لأن أخبارهم ~~لا تقبل لكونهم بدلوا الكتاب بأيديهم ، فإذا لم يقبل أخبارهم لا تقبل ~~شهادتهم بالطريق الأولى ، لأن باب الشهادة أضيق من باب الرواية . # ورجاله قد ذكروا غير مرة . # والأثر أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن موسى بن إسماعيل وفي التوحيد ~~عن أبي اليمان عن شعيب . # قوله : ( كيف تسألون أهل الكتاب ؟ ) إنكار من ابن عباس عن سؤالهم من أهل ~~الكتاب . قوله : ( وكتابكم ) ، أي : القرآن ، وارتفاعه على أنه مبتدأ ، ~~وقوله : ( الذي أنزل على نبيه ) ، صفته . وقوله : ( أحدث الأخبار ) خبره . ~~قوله : ( على نبيه ) ، أي : محمد ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( الإخبار ~~) ، بكسر الهمزة بمعنى المصدر ، وبفتحها ms08516 بمعنى الجمع ، ومعناه : إنه أقرب ~~الكتب نزولا إليكم من عند الله ، فالحديث بالنسبة إلى المنزول إليهم وهو في ~~نفسه قديم على ما عرف في موضعه . قوله : ( لم يشب ) ، على صيغة المجهول من ~~الشوب ، وهو الخلط ، أي : لم يخلط ولم يبدل ولم يغير . وفي ( مسند أحمد ) ~~رحمه الله ، من حديث جابر مرفوعا : ( لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن ~~يهدوكم ، وقد ضلوا . . . ) الحديث . قوله : ( بدلوا ) ، من التبديل ، قال ~~الله تعالى في حق اليهود : { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون ~~هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا } ( البقرة : 97 ) . قوله : ( ولا ~~والله ) ، كلمة : لا ، زائدة ، إما تأكيد لنفي ما قبله أو ما بعده ، يعني : ~~هم لا يسألونكم ، فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم ، واحتج بهذا الحديث ~~المانعون عن شهادتهم أصلا ، # وفيه : أن أهل الكتاب بدلوا وغيروا ، كما أخبر الله تعالى عنهم في القرآن ~~الكريم ، وسأل محمد بن الوضاح بعض علماء النصارى ، فقال : ما بال كتابكم ~~معشر المسلمين لا زيادة فيه ولا نقصان ؟ وكتابنا بخلاف ذلك ؟ فقال : لأن ~~الله تعالى وكل حفظ كتابكم إليكم . فقال : استحفظوا من كتاب الله ، فلما ~~وكله إلى مخلوق دخله الخرم والنقصان ، وقال في كتابنا : { إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون } ( الحجر : 9 ) . فتولى الله حفظه ، فلا سبيل إلى ~~الزيادة فيه ، ولا النقصان منه . # 03 # | 2 ( باب القرعة في المشكلات ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية القرعة في الأشياء المشكلات التي يقع فيها ~~النزاع بين اثنين أو أكثر ، ووقع في رواية السرخسي : من المشكلات ، وكلمة : ~~في ، أصوب ، وأما كلمة : من ، إن كانت محفوظة فتكون للتعليل ، أي : لأجل ~~المشكلات ، كما في قوله تعالى : { مما خطاياهم } ( العنكبوت : 21 ) . أي : ~~لأجل خطاياهم . قيل : وجه إدخال هذا الباب في كتاب الشهادات أنها من جملة ~~البينات التي تثبت بها PageV13P261 الحقوق . قلت : الأحسن أن يقال : وجه ~~ذلك أنه كما يقطع النزاع ، والخصومة بالبينة ، فكذلك يقطع بالقرعة ، وهذا ~~المقدار كاف لوجه المناسبة . # وقوله { إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم } ( آل عمران ms08517 : 44 ) . وقال ابن ~~عباس اقترعوا فجرت الأقلام مع الجرية وعال قلم زكرياء الجرية فكفلها زكرياء ~~} ( آل عمران : 44 ) . # وقوله ، بالجر عطفا على القرعة ، وذكر هذه الآية في معرض الاحتجاج لصحة ~~الحكم بالقرعة ، بناء على أن شرع من قبلنا هو شرع لنا ما لم يقص الله علينا ~~بالإنكار ، ولا إنكار في مشروعيتها ، وما نسب بعضهم إلى أبي حنيفة بأنه ~~أنكرها فغير صحيح ، وقد بسطنا الكلام فيه عن قريب في تفسير قصة أهل الإفك . ~~وأول الآية : { ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون ~~أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون } ( آل عمران : 44 ) . ~~قوله : ذلك إشارة إلى ما ذكر من قضية مريم . قوله ( من أبناء الغبيب ) أي ~~أخبار الغيب ، ( نوحيه إليك ) أي : نقصه عليك { وما كنت لديهم } أي : وما ~~كنت يا محمد عندهم { إذ يلقون } أي : حين يلقون { الأقلام أيهم يكفل مريم } ~~، أي : يضمها إلى نفسه ويربيها ، وذلك لرغبتهم في الأجر { وما كنت لديهم إذ ~~يختصمون } أي : حين يختصمون في أخذها . وأصل القصة أن امرأة عمران ، وهي ~~حنة بنت فاقود ، لا تحمل : فرأت يوما طائرا يزق فرخه ، فاشتهت الولد فدعت ~~الله تعالى أن يهبها ولدا ، فاستجاب الله دعاءها ، فواقعها زوجها فحملت منه ~~، فلما تحققت الحمل ندرت أن يكون محررا ، أي : خالصا لخدمة بيت المقدس ، ~~فلما وضعت قالت : { رب إني وضعتها أنثى } ( آل عمران : 63 ) . ثم خرجت بها ~~في خرقتها إلى بني الكاهن بن هروة أخي موسى بن عمران ، وهم يومئذ يلون من ~~بيت المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة ، فقالت لهم : دونكم هذه النذيرة ، ~~فإني حررتها وهي ابنتي ، ولا تدخل الكنيسة حائض ، وأنا لا أردها إلى بيتي ، ~~فقالوا : هذه ابنة إمامنا ، وكان عمران يؤمهم في الصلاة وصاحب القربان ، ~~فقال زكرياء : إدفعوها إلي ، فإن خالتها تحتي ، فقالوا : لا تطيب نفوسنا ، ~~هي ابنة إمامنا فعند ذلك اقترعوا بأقلامهم عليها ، وهي الأقلام التي كانوا ~~يكتبون بها التوراة ، فقرعهم زكرياء ، عليه الصلاة والسلام ، وقد ذكر عكرمة ~~والسدي وقتادة وغير واحد ms08518 أنهم ذهبوا إلى نهر الأردن واقترعوا هنالك على أن ~~يلقوا أقلامهم فيه ، فأيهم ثبت في جرية الماء فهو كافلها ، فألقوا أقلامهم ~~فاحتملها الماء إلا قلم زكرياء ، فإنه ثبت ، فأخذها فضمها إلى نفسه ، وقد ~~ذكر المفسرون أن الأقلام هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة ، كما ~~ذكرناه ، ويقال : الأقلام السهام ، وسمي السهم قلما لأنه يقلم : أي : يبرى ~~. قوله : { أيهم يكفل مريم } ( آل عمران : 44 ) . أي : يأخذها بكفالتها . ~~قوله : ( اقترعوا ) ، يعني : عند التنافس في كفالة مريم . قوله : ( مع ~~الجرية ) بكسر الجيم للنوع من الجريان وقال ابن التين صوابه اقرعوا أو ~~قارعوا لأنه رباعي قلت قد جاء اقترعوا كما جاء أقرعوا فلا وجه لدعوى الصواب ~~فيه . قوله : ( عال ) أي : غلب الجرية ويروى : علا ، ويروى : عدا ، حاصله : ~~ارتفع قلم زكرياء ، ويقال : إنهم اقترعوا ثلاث مرات ، وعن ابن عباس : فلما ~~وضعت مريم في المسجد اقترع عليها أهل المصلى وهم يكتبون الوحي . # وقوله { فساهم } أقرع { فكان من المدحضين } ( الصافات : 141 ) . من ~~المسهومين # وقوله ، بالجر عطفا على قوله الأول . قوله : ( أقرع ) ، تفسير لقوله : ~~فساهم ، والضمير فيه يرجع إلى يونس ، عليه السلام . وفسر البخاري المدحضين ~~بمعنى : المسهومين ، يعني : المغلوبين ، يقال : ساهمته فسهمته ، كما يقال : ~~قارعته فقرعته . وقوله : { فساهم } : اقرع تفسير ابن عباس أخرجه الطبري من ~~طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طالحة عن ابن عباس وروى عن السدى قال : ~~قوله : { فساهم } أي : قارع . قال بعضهم : هو أوضح . قلت : كونه أوضح ~~باعتبار أنه من باب المفاعلة التي هي للاشتراك بين اثنين . وحقيقة المدحض ~~المزلق عن مقام الظفر والغلبة . وقال القرطبي : يونس بن متى لما دعا قومه ~~أهل نينوى من بلاد الموصل على شاطىء دجلة للدخول في دينه أبطؤوا عليه ، ~~فدعا عليهم ووعدهم العذاب بعد ثلاث ، وخرج عنهم فرأى قومه دخانا ومقدمات ~~العذاب ، فآمنوا به وصدقوه وتابوا إلى الله ، عز وجل ، وردوا المظالم حتى ~~ردوا حجارة مغصوبة ، كانوا بنوا PageV13P262 بها وخرجوا طالبين يونس فلم ~~يجدوه ، ولم يزالوا كذلك حتى كشف الله عنهم العذاب ، ثم إن يونس ركب سفينة ms08519 ~~فلم تجر ، فقال أهلها : فيكم آبق ، فاقترعوا فخرجت القرعة عليه ، فالتقمه ~~الحوت . وقد اختلف في مدة لبثه في بطنه من يوم واحد إلى أربعين يوما . ~~فأوحى الله تعالى إلى الحوت أن يلتقمه ولا يكسر له عظما . وذكر مقاتل : ~~أنهم قارعوه ست مرات خوفا عليه من أن يقذف في البحر ، وفي كلها خرج عليه ، ~~وفي يونس ست لغات : ضم النون وفتحها وكسرها مع الهمزة وتركه ، والأشهر ضم ~~النون بغير همز . # وقال أبو هريرة عرض النبي صلى الله عليه وسلم على قوم اليمين فأسرعوا ~~فأمر أن يسهم بينهم أيهم يحلف # هذا التعليق قد مر موصولا في : باب إذا سارع قوم في اليمين ، وقد مر عن ~~قريب ، وهذا أيضا يدل على مشروعية القرعة . # 6862 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني ~~الشعبي أنه سمع النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما يقول قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا ~~سفينة فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها فكان الذي في أسفلها ~~يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل ~~السفينة فأتوه فقالوا مالك قال تأذيتم بي ولا بد لي من الماء فإن أخذوا على ~~يديه أنجوه ونجوا أنفسهم وإن تركوا أهلكوه وأهلكوا أنفسهم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( استهموا سفينة ) ، وهذا الحديث مضى في ~~الشركة في : باب هل يقرع في القسمة ؟ والاستهام فيه ، فإنه أخرجه هناك : عن ~~أبي نعيم عن زكرياء . قال : سمعت عامرا ، وهو الشعبي يقول : سمعت النعمان ~~بن بشير . . . إلى آخره ، وفي بعض النسخ وقع حديث النعمان هكذا في آخر ~~الباب . # قوله : ( مثل المدهن ) ، وهناك : مثل القائم على حدود الله تعالى ، ~~والمدهن ، بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الهاء ، وفي آخره نون من ~~الإدهان ، وهو المحاباة في غير حق ، وهو الذي يرائي ويضيع الحقوق ولا يغير ~~المنكر ، ووقع عند الإسماعيلي في الشركة : مثل القائم على حدود الله ~~والواقع فيها والمدهن ms08520 فيها ، وهذه ثلاث فرق ، وجودها في المثل المضروب هو ~~أن الذين أرادوا خرق السفينة بمنزلة الواقع في حدود الله ، ثم من عداهم إما ~~منكر وهو القائم ، وإما ساكت وهو المداهن . # وقال الكرماني : فإن قلت : قال ثمة ، يعني : في كتاب الشركة : مثل القائم ~~على حدود الله ، وقال ههنا : مثل المدهن ، وهما نقيضان إذ الآمر هو القائم ~~بالمعروف والمدهن هو التارك له ، فما وجهه ؟ قلت : كلاهما صحيح ، فحيث قال ~~القائم نظر إلى جهة النجاة ، وحيث قال المدهن نظر إلى جهة الهلاك ، ولا شك ~~أن التشبيه مستقيم على كل واحد من الجهتين . واعترض عليه بعضهم بقوله : كيف ~~يستقيم هنا الاقتصار على ذكر المدهن ، وهو : التارك للأمر بالمعروف ، وعلى ~~ذكر الواقع في الحد وهو العاصي ، وكلاهما هالك ، والحاصل أن بعض الرواة ذكر ~~المدهن والقائم ، وبعضهم ذكر الواقع والقائم ، وبعضهم جمع الثلاثة . وأما ~~الجمع بين المدهن والواقع دون القائم فلا يستقيم . انتهى . # قلت : لا وجه لاعتراضه على الكرماني ، لأن سؤال الكرماني وجوابه مبنيان ~~على القسمين المذكورين في هذا الحديث ، وهما : المدهن المذكور هنا ، ~~والقائم المذكور هناك ، وهو لم يبين كلامه على التارك الأمر بالمعروف ، ~~والواقع في الحد ، فلا يرد عليه شيء أصلا ، تأمل ، فإنه موضع يحتاج فيه إلى ~~التأمل . # قوله : ( استهموا سفينة ) أي : اقترعوها فأخذ كل واحد منهم سهما ، أي : ~~نصيبا من السفينة بالقرعة ، وقال ابن التين : وإنما يقع ذلك في السفينة ~~ونحوها فيما إذا أنزلوا معا ، أما لو سبق بعضهم بعضا فالسابق أحق بموضعه ، ~~وقال بعضهم : هذا فيما إذا كانت مسبلة ، أما إذا كانت مملوكة لهم مثلا ~~فالقرعة مشروعة : إذا تنازعوا . قلت : إذا وقعت المنازعة تشرع القرعة سواء ~~كانت مسبلة أو مملوكة ، ما لم يسبق أحدهم في المسبلة . قوله : ( فتأذوا به ~~) ، أي : بالمار عليهم ، أو : بالماء الذي مع المار عليهم . قوله : ( ينقر ~~) ، بفتح الياء وسكون النون وضم القاف من النقر ، وهو الحفر سواء كان في ~~الخشب أو الحجر ، أو نحوهما ، قوله : PageV13P263 ( فإن أخذوا على يديه ) ~~أي : منعوه من النقر ، ويروى : على يده . قوله : ( نجوه ms08521 ) أي : نجو المار ، ~~ويروى : أنجوه : بالهمزة ، ونجوا أنفسهم ، بتشديد الجيم ، وهكذا إقامة ~~الحدود تحصل بها النجاة لمن إقامها وأقيمت عليه ، وإلا هلك العاصي بالمعصية ~~والساكت بالرضا بها . # وقال المهلب : في هذا الحديث : تعذيب العامة بذنب الخاصة ، واستحقاق ~~العقوبة بترك الأمر بالمعروف ، وتبيين العالم الحكم بضرب المثل . # 7862 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني خارجة بن زيد ~~الأنصاري أن أم العلاء امرأة من نسائهم قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبرته أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكناى حين اقترعت الأنصار سكنى ~~المهاجرين قالت أم العلاء فسكن عندنا عثمان بن مظعون فاشتكى فمرضناه حتى ~~إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال لي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما يدريك أن الله أكرمه فقلت لا أدري بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أما عثمان فقد جاءه والله ~~اليقين وإني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به قالت ~~فوالله لا أزكي أحدا بعده أبدا وأحزنني ذالك قالت فنمت فأريت لعثمان عينا ~~تجري فجئت إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ذلك عمله . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا السند بعينه قد مر غير مرة ، والحديث مر في ~~كتاب الجنائز في : باب الدخول على الميت بعد الموت ، وتقدم الكلام فيه هناك ~~مستوفى . وخارجة بن زيد بن ثابت أبو زيد الأنصاري النجاري المديني أحد ~~الفقهاء السبعة ، قال العجلي : مدني تابعي ثقة ، وأم العلاء بنت الحارث بن ~~ثابت بن خارجة بن ثعلبة بن الجلاس بن أمية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن ~~الخزر ، وهي والدة خارجة بن زيد بن ثابت وعثمان بن مظعون ، بفتح الميم ~~وسكون الظاء المعجمة وضم العين المهملة : ابن حبيب بن وهب الجمحي أبو ~~السائب ، أحد السابقين . # قوله : ( اشتكى ) أي : مرض . قوله : ( فمرضناه ) بتشديد الراء ms08522 من التمريض ~~، وهو القيام بأم المريض . قوله : ( أبا السائب ) كنية عثمان . قوله : ( ~~بأبي أنت وأمي ) أي : مفدى . قوله : ( ذلك عمله ) إنما عبر الماء بالعمل ~~وجريانه بجريانه ، لأن كل ميت تمم على عمله إلا الذي مات مرابطا ، فإن عمله ~~ينمو إلى يوم القيامة . # 8862 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال ~~أخبرني عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وكان ~~يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها ~~وليلتها لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تبتغي بذالك رضاء رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعبد الله هو ابن ~~المبارك ، ويونس هو ابن يزيد : والحديث مضى في أول حديث الإفك ، ومر الكلام ~~فيه هناك . # 9862 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم الناس ما في ~~النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ~~ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون PageV13P264 ما في العتمة والصبح ~~لأتوهما ولو حبوا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ) أي : ~~لاقترعوا عليه ، وكل ما ذكر في هذا الباب من الحديث وغيره في مشروعية ~~القرعة . والحديث مر في كتاب مواقيت الصلاة في : باب الاستهام في الأذان ، ~~وقد مر الكلام فيه هناك . # بسم الله الرحمان الرحيم # # 35 # | 1 ( كتاب الصلح ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الصلح ، هكذا بالبسملة ، وبقوله : كتاب ~~الصلح ، وقع عند النسفي والأصيلي وأبي الوقت ، ووقع لغيرهم : باب ، موضع : ~~كتاب ، ووقع لأبي ذر في الإصلاح بين الناس ، ووقع للكشميهني : الإصلاح بين ~~الناس إذا تفاسدوا ، والصلح على أنواع في أشياء كثيرة لا يقتصر على بعض شيء ~~. كما قاله بعضهم ms08523 ، والصلح في اللغة اسم بمعنى المصالحة ، وهي المسالمة ، ~~خلاف المخاصمة ، وأصله من الصلاح ضد الفساد ، وفي الشرع : الصلح عقد يقطع ~~النزاع من بين المدعي والمدعى عليه ، ويقطع الخصومة ، فافهم . # 1 # | 2 ( باب ما جاء في الإصلاح بين الناس ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الإصلاح بين الناس ، وفي بعض النسخ : باب ما ~~جاء في الإصلاح بين الناس . # وقول الله تعالى { لا خير في كثير من نجواهم إلأ من أمر بصدقة أو معروف ~~أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ~~} ( النساء : 411 ) . # وقول الله بالجر عطفا على قوله في الإصلاح ، ذكر هذه الآية في بيان فضل ~~الإصلاح بين الناس . وأن الصلح : أمر مندوب إليه ، وفيه قطع النزاع ~~والخصومات . قوله : { من نجواهم } ( النساء : 411 ) . يعني : كلام الناس ، ~~ويقال : النجوى السر ، وقال النحاس : كل كلام ينفرد به جماعة سرا كان أو ~~جهرا ، فهو نجوى . قوله : { إلا من أمر } ( النساء : 411 ) . تقديره : إلا ~~نجوى من أمر . . . إلى آخره ، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا بمعنى : لكن ~~من أمر بصدقة أو معروف ، فإن في نجواه خيرا . وقال الداودي : معناه : لا ~~ينبغي أن يكون أكثر نجواهم إلا في هذه الخلال . قوله : { أو معروف } ( ~~النساء : 411 ) . المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله عز وجل ، ~~والتقرب إليه والإحسان إلى الناس ، وكل ما ندب إليه الشرع ، ونهى عنه من ~~المحسنات والمقبحات ، وهو من الصفات الغالبة ، أي : أمر معروف بين الناس ~~إذا رواه لا ينكرونه . قوله : { ابتغاء مرضاة الله } ( النساء : 411 ) . أي ~~: طلبا لرضاه مخلصا في ذلك محتسبا ثواب ذلك عند الله تعالى . # وخروج الإمام إلى المواضع ليصلح بين الناس بأصحابه # وخروج الإمام ، بالجر عطفا على قوله : وقول الله ، وهو من بقية الترجمة . ~~قال المهلب : إنما يخرج الإمام ليصلح بين الناس إذا أشكل عليه أمرهم وتعذر ~~ثبوت الحقيقة عنده فيهم ، فحينئذ يخرج إلى الطائفتين ويسمع من الفريقين ، ~~ومن الرجل والمرأة ، ومن كافة الناس سماعا شافيا يدل على الحقيقة ، هذا قول ms08524 ~~عامة العلماء ، وكذلك ينهض الإمام على العقارات والأرضين التي يتشاح في ~~قسمتها ، فيعاين ذلك وقال عطاء : لا يحل للإمام إذا تبين القضاء أن يصلح ~~بين الخصوم ، وإنما يسعه ذلك في الأمور المشكلة ، وأما إذا استبانت الحجة ~~لأحد الخصمين على الآخر ، وتبين للحاكم موضع الظالم على المظلوم ، فلا يسعه ~~أن يحملها على الصلح ، وبه قال أبو عبيد ، وقال الشافعي : يأمرهما بالصلح ~~ويؤخر الحكم بينهما يوما أو يومين . وقال الكوفيون : إن طمع القاضي أن ~~يصطلح الخصمان فلا بأس أن يرددهما ، ولا ينفذ الحكم بينهما لعلهما يصطلحان ~~ولا يرددهم أكثر من مرة أو مرتين ، فإن لم يطمع أنفذ الحكم بينهما ، ~~واحتجوا بما روي عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : رددوا الخصوم حتى ~~يصطلحوا ، فإن فصل القضاء يحدث بين الناس الضغائن . # PageV13P265 # 0962 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن ~~سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن ناسا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء ~~فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه يصلح بينهم فحضرت ~~الصلاة ولم يأت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء بلال فأذن بالصلاة ولم يأت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجاء إلى أبي بكر فقال إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حبس وقد حضرت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس فقال نعم إن شئت فأقام ~~الصلاة فتقدم أبو بكر ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف حتى ~~قام في الصف الأول الأول فأخذ الناس بالتصفيح حتى أكثروا وكان أبو بكر لا ~~يكاد يلتفت في الصلاة فالتفت فإذا هو بالنبي صلى الله عليه وسلم وراءه ~~فأشار إليه بيده فأمره أن يصلي كما هو فرفع أبو بكر يده فحمد الله ثم رجع ~~القهقرى وراءه حتى دخل في الصف وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ~~فلما فرغ أقبل على الناس فقال يا أيها الناس إذا نابكم شيء في صلاتكم أخذتم ~~بالتصفيح إنما التصفيح للنساء ms08525 من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله فإنه ~~لا يسمعه إلا التفت يا أبا بكر ما منعك حين أشرت إليك لم تصل بالناس فقال ~~ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في الإصلاح بين الناس ، ولا سيما للجزء ~~الأخير من الترجمة ، وهو قوله وخروج الإمام ومطابقته له صريح في قوله : ~~فخرج إليهم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأبو غسان ، بفتح الغين المعجمة ~~وتشديد السين المهملة وفي آخره نون : واسمه محمد بن مطرف الليثي المدني ، ~~نزل عسقلان ، وأبو حازم ، بالحاء المهملة وبالزاي : سلمة بن دينار . ~~والحديث مضى في كتاب مواقيت الصلاة في : باب من دخل ليؤم الناس ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي حازم ، وقد تقدم الكلام ~~فيه هناك مستقصى ، # قوله : ( كان بينهم شيء ) أي : من الخصومة قوله : ( وحبس ) ، على صيغة ~~المجهول ، أي : حصل له التوقف بسبب الإصلاح . قوله : ( بالتصفيح ) هو ~~التصفيق وهو ضرب اليد على اليد بحيث يسمع له صوت . قوله : ( إذا نابكم ) ، ~~كلمة : إذا ، للظرفية المحضة لا للشرط . قوله : ( لم تصل ) قال الكرماني : ~~هو مثل : ما منعك إلأ لا تسجد ، وثمة صح أن يقال : لا ، زائدة ، فما قولك ~~هنا إذ لم لا تكون زائدة ؟ ثم أجاب بقوله : ( منعك ) ، مجاز عن دعاك حملا ~~للنقيض على النقيض . # 1962 حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي أن أنسا رضي الله تعالى ~~عنه قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لو أتيت عبد الله بن أبي فانطلق إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وركب حمارا فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض ~~سبخة فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال إليك عني والله لقد آذاني ~~نتن حمارك فقال رجل من الأنصار منهم والله لحمار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتمه فغضب لكل واحد منهما ~~أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال فبلغنا أنها ms08526 أنزلت { وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } ( الحجرات : 9 ) . ~~PageV13P266 # مطابقته للترجمة من حيث إنه ، صلى الله عليه وسلم ، خرج إلى موضع فيه عبد ~~الله بن أبي بن سلول ليدعوه إلى الإسلام ، وكان ذلك في أول قدومه المدينة ~~إذ التبليغ فرض عليه ، وكان يرجو أن يسلم من وراءه بإسلامه لرياسته في قومه ~~، وقد كان أهل المدينة عزموا أن يتوجوه بتاج الإمارة لذلك ، وكان خروجه صلى ~~الله عليه وسلم في نفس الأمر من أعظم الإصلاح فيهم ، قيل : إنما خرج إليهم ~~ولم ينفذ إليهم لكثرتهم ، وليكون خروجه أعظم في نفوسهم ، وقيل : لقرب عهدهم ~~بالإسلام . وقال الداودي : كان هذا قبل إسلام عبد الله بن أبي . قلت : لكن ~~بشكل عليه قوله : أنزلت : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ( الحجرات : ~~9 ) . على ما نذكره عن قريب . # ورجاله أربعة : الأول : مسدد ، وقد تكرر ذكره . الثاني : معتمر على وزن ~~اسم فاعل من الاعتمار . الثالث : أبوه سليمان ابن طرخان . الرابع : أنس بن ~~مالك ، وهؤلاء كلهم بصريون . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر عن أبيه ~~به . # ذكر معناه : قوله : ( لو أتيت ) ، كلمة : لو ، هنا للتمني ، فلا يحتاج ~~إلى جواب ، ويجوز أن تكون على أصلها ، والجواب محذوف تقديره : لكان خيرا ، ~~ونحو ذلك . قوله : ( وركب حمارا ) ، جملة حالية ، وكذلك قوله : ( يمشون ) ، ~~جملة حالية ، قوله : ( سبخة ) ، بفتح الباء الموحدة ، واحدة السباخ ، وأرض ~~سبخة ، بكسر الباء : ذات سباخ ، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد ~~تنبت إلا بعض الشجر . قوله : ( إليك عني ) ، يعني : تنح عني . قوله : ( ~~فقال رجل من الأنصار ) قال ابن التين : قيل : إنه عبد الله بن رواحة . قوله ~~: ( لحمار ) ، اللام فيه للتأكيد ، وارتفاعه على الابتداء وخبره قوله : ( ~~أطيب ريحا منك ) . قوله : ( فغضب لعبد الله ) أي : لأجل عبد الله ، وهو ابن ~~أبي بن سلول . قوله : ( فشتمه ) كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ~~فشتما ، بالتثنية بلا ضمير ، أي : فشتم كل واحد منهما الآخر . قوله : ( ~~بالجريد ) ، بالجيم والراء كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني ~~بالحديد بالحاء المهملة ms08527 والدال . قوله : ( فبلغنا ) ، القائل هو أنس بن ~~مالك ، قوله : ( إنها ) أي : إن الآية أنزلت وأوضحها بقوله : { وإن طائفتان ~~من المؤمنين اقتتلوا } ( الحجرات : 9 ) . وقال ابن بطال : ويستحيل أن تكون ~~الآية الكريمة نزلت في قصة ابن أبي ، وقتال أصحابه مع الصحابة ، لأن أصحاب ~~عبد الله ليسوا مؤمنين ، وقد تعصبوا له بعد الإسلام في قصة الإفك ، وقد جاء ~~هذا المعنى مبينا في هذا الحديث في كتاب الاستئذان من رواية أسامة بن زيد ، ~~قال : مر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بمجلس فيه أخلاط من المشركين ~~والمسلمين وعبدة الأوثان واليهود ، فيهم عبد الله بن أبي ، وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما عرض عليهم الإيمان قال ابن أبي : إجلس في بيتك ، فمن ~~جاءك يريد الإسلام . . . الحديث ، فدل أن الآية لم تنزل في قصة ابن أبي ~~وإنما نزلت في قوم من الأوس والخزرج اختلفوا في حد ، فاقتتلوا بالعصي ~~والنعال ، قاله سعيد بن جبير والحسن وقتادة ، ويشبه أن تكون نزلت في بني ~~عمرو بن عوف الذين خرج إليهم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ليصلح بينهم . . ~~. الحديث المذكور في الصلاة ، وفي تفسير مقاتل : مر صلى الله عليه وسلم على ~~الأنصار وهو راكب حماره يعفور ، فبال ، فأمسك ابن أبي بأنفه وقال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : خل للناس سبيل الريح من نتن هذا الحمار ، فشق على النبي ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فانصرف ) ، فقال ابن رواحة ألا أراك أمسكت ~~على أنفك من بول حماره ؟ والله لهو أطيب من ريح عرضك ، فكان بينهم ضرب ~~بالأيدي والسعف ، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم فأصلح بينهم ، فأنزل الله ~~تعالى : { وإن طائفتان } ( الحجرات : 9 ) . الآية . وفي ( تفسير ابن عباس ) ~~: وأعان ابن أبي رجال من قومه وهم مؤمنون فاقتتلوا ، ومن زعم أن قتالهم كان ~~بالسيوف فقد كذب . # قلت : التحرير في هذا أن حديث أنس هذا مغاير لحديث سهل بن سعد الذي قبله ~~، لأن قصة سهل في بني عمرو بن عوف وهم من الأوس ، وكانت منازلهم بقباء ، ~~وقصة أنس في رهط عبد الله ms08528 بن أبي ، وهم من الخزرج ، وكانت منازلهم بالعالية ~~، فلهذا استشكل ابن بطال ، ثم قال : يشبه أن تكون الآية نزلت في بني عمرو ~~بن عوف ، فإذا كان نزول الآية فيهم لا إشكال فيه ، وإذا قلنا : نزولها في ~~قضية عبد الله بن أبي ، يبقى الإشكال ، ولكن يحتمل أن يزول الإشكال من وجه ~~آخر ، وهو أن في حديث أنس ذكر أنه صلى الله عليه وسلم كان يمضي بنفسه ليبلغ ~~ما أنزل إليه لقرب عهدهم بالإسلام ، فبهذا يزول الإشكال إن صح ذلك ، مع أن ~~الداودي نص على أنه كان قبل إسلام عبد الله ، كما ذكرناه ، فإن صح ما ذكره ~~الداودي فالإشكال باق ، ويحتمل إزالة الإشكال أيضا من وجه آخر ، وهو : أن ~~قول أنس في الحديث المذكور : بلغنا أنها أنزلت . . . لا يستلزم النزول ، في ~~ذلك الوقت ، PageV13P267 والدليل على ذلك أن الآية في الحجرات ونزولها ~~متأخر جدا . # على أن المفسرين اختلفوا في سبب نزول هذه الآية ، فقال قتادة : نزلت في ~~رجلين من الأنصار كانت بينهما مداراة في حق بينهما ، فقال أحدهما للآخر : ~~لآخذن حقي منك عنوة ، لكثرة عشيرته ، وأن الآخر دعاه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأبى أن يتبعه ، فلم يزل الأمر بينهما حتى تدافعا ، وحتى تناول ~~بعضهم بعضا بالأيدي والنعال ، ولم يكن قتال بالسيوف ، وقال الكلبي : إنها ~~نزلت في حرب سمير وحاطب ، وكان سمير قتل حاطبا ، فجعل الأوس والخزرج ~~يقتتلون إلى أن أتاهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله هذه ~~الآية ، وأمر نبيه والمؤمنين أن يصلحوا بينهم . وقال السدي : كانت امرأة من ~~الأنصار يقال لها : أم زيد تحت رجل ، وكان بينها وبين زوجها شيء ، قال : ~~فرقى بها إلى علية وحبسها فيها ، فبلغ ذلك قومها ، فجاؤا وجاء قومه ~~فاقتتلوا بالأيدي والنعال ، فأنزل الله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا } ( الحجرات : 9 ) [ / ح . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : بيان ما كان للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~عليه من الصفح والحلم والصبر على الأذى والدعاء إلى الله تعالى ، وتأليف ~~القلوب على ذلك . وفيه : أن ركوب ms08529 الحمار لا نقص فيه على الكبار ، وكان ~~ركوبه صلى الله عليه وسلم على سبيل التشريع ، ركب مرة فرسا لأبي طلحة في ~~فزع كان بالمدينة ، وركب يوم حنين بغلته ليثبت المسلمون إذا رأوه عليها ، ~~ووقف بعرفة على راحلته ، وسار منها إلى مزدلفة وهو عليها ومن مزدلفة إلى ~~منى وإلى مكة . وفيه : ما كان عليه الصحابة من تعظيم رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، والأدب معه والمحبة الشديدة . وفيه : جواز المبالغة في المدح ، ~~لأن الصحابي أطلق على أن ريح الحمار أطيب من ريح عبد الله بن أبي ، ولم ~~ينكر عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في ذلك . وفيه : إباحة مشي ~~التلامذة والشيخ راكب . # 2 # | 2 ( باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ، لأن فيه دفع ~~المفسدة ، وقمع الشرور ومعناه : أن هذا الكذب لا يعد كذبا بسبب الإصلاح ، ~~مع أنه ل يخرج من حقيقته . فإن قلت : الذي في الحديث : ليس الكذاب ) ، فلفظ ~~الترجمة لا يطابقه قلت : في لفظ مسلم من رواية معمر عن ابن شهاب كلفظ ~~الترجمة ، فلا يضر هذا القدر من الاختلاف ، وقال بعضهم : وكان حق السياق أن ~~يقول : ليس من يصلح بن الناس كاذبا ، لكنه ورد على طريق القلب ، وهو سائغ ، ~~انتهى . قلت : الذي ذكره هو حق السياق ، لأن الحديث هكذا ، فراعى المطابقة ~~، غير أن الاختلاف في لفظ الكذاب والكاذب ، وكلاهما لفظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، في حديث واحد ، فلا يعد اختلافا ، ودعوى القلب لا دليل عليه ، ~~مع أن معنى قوله في الحديث : { ليس الكذاب ) ، أنه من باب ذي كذا ، أي : ~~ليس بذي كذب ، كما قيل في قوله تعالى : { وما ربك بظلام للعبيد } ( فصلت : ~~64 ) . أي : وما ربك بذي ظلم ، لأن نفي الظلامية لا يستلزم نفي كونه ظالما ~~، فلذلك يقدر كذا ، لأن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة ، يعني ليس عنده ظلم ~~أصلا . # 2962 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ms08530 ~~ابن شهاب أن حميد بن عبد الرحمان أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته ~~أنها سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين ~~الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن ~~أويس الأويسي ، وفي بعض النسخ لفظ الأويسي مذكور ، وهو نسبته إلى أحد ~~أجداده . الثاني : إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف . الثالث : صالح بن ~~كيسان . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : حميد ، بضم الحاء ~~: ابن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف . السادس : أمه ، أم كلثوم ، بنت عقبة ~~، بضم العين وسكون القاف : ابن أبي معيط ، كانت تحت زيد بن حارثة ، ثم ~~تزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وحميدا ، ثم تزوجها الزبير بن ~~العوام ، ثم تزوجها عمرو بن العاص ، وهي أخت الوليد بن PageV13P268 عقبة ~~وأخت عثمان بن عفان لأمه ، أسلمت وهاجرت وبايعت وكانت هجرتها سنة سبع . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . ~~وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : أن كلهم مدنيون . وفيه : ثلاثة من ~~التابعين في نسق وهم : صالح وابن شهاب وحميد . وفيه : رواية الابن عن الأم ~~. وفيه : رواية التابعي عن الصحابية . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الأدب عن عمرو بن الناقد وعن حرملة . ~~وأخرجه أبو داود فيه عن نصر بن علي ، وعن مسدد وعن أحمد بن محمد وعن الربيع ~~بن سليمان . وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي في ~~السير عن عبيد الله بن سعيد وفي عشرة النساء عن محمد بن زنبور وعن كثير بن ~~عبيد وعن أبي الطاهر بن السرح . # ذكر معناه : قوله : ( الذي يصلح بين الناس ) في محل النصب لأنه خبر : ليس ~~، ويصلح ، بضم الياء من الإصلاح . قوله : ( فينمي ) ، من : نمى الحديث إذا ~~رفعه وبلغه على وجه الإصلاح ، وأنماه إذا ms08531 بلغه على وجه الإفساد ، وكذلك : ~~نماه ، بالتشديد . وقال ابن فارس : نميت الحديث إذا أشعته . ونميت بالتخفيف ~~: أسندته ، وقال الزجاج في ( فعلت وأفعلت ) نميت الشيء وأنميته بمعنى ، وفي ~~( فصيح ثعلب ) : نمى ينمي أي : زاد ، وكثر وحكى اللحياني : ينمو ، بالواو ~~قال : وهما لغتان فصيحتان ، وفيه لغة أخرى حكاها ابن القطاع وغيره : نمو ، ~~على وزن : شرف ، وقال الكسائي : لم أسمعه بالواو إلا من أخوين من بني سليم ~~. قال : ثم سألت عنه بني سليم فلم يعرفوه بالواو ، وفي ( الصحاح ) : ربما ~~قالوا بالواو ، وينمو ، وفي ( الواعي ) وغيره : ينمى أفصح ، وذكر أبو حاتم ~~في ( تقويم المفسد ) : لا يقال : ينمو . وعن الأصمعي : العامة يقولون ينمو ~~، ولا أعرف ذلك يثبت ، وذكر الليلي : أن بعض اللغويين فرق بين ينمى وينمو ، ~~فقال : ينمى بالياء للمال ، وبالواو لغير المال ، وقال الحربي : وأكثر ~~المحدثين يقولون : نمى خيرا ، بتخفيف الميم ، وهذا لا يجوز في النحو ، ~~وسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أفصح الناس ، ومن خفف الميم يلزمه ~~أن يقول : خير ، بالرفع انتهى . لقائل أن يقول : يجوز أن ينتصب خيرا : ~~بينمى ، كما ينتصب : بقال ، وذكر ابن قرقول عن القعنبي : ينمي ، بضم الياء ~~وكسر الميم ، قال : وليس بشيء ، ووقع في رواية : ينهى ، ذلك ، بالهاء ، وهو ~~تصحيف . وقد يخرج على معنى أن يبلغ به من : أنهيت الأمر إلى كذا ، أي : ~~أوصلته إليه . أوصلته إليه . وفي ( المحكم ) : أنميته : أذعته على وجه ~~النميمة . قوله : ( أو يقول خيرا ) ، شك من الراوي ، وزاد مسلم في رواية ~~يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح عن الزهري ، قالت : ولم أسمعه ~~يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث : يعني : الحرب ، والإصلاح بين ~~الناس ، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها ، وجعل يونس هذه الزيادة عن ~~الزهري ، فقال : لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس : كذب إلا في ثلاث ، ~~وعند الترمذي : لا يحل الكذب إلا في ثلاث : يحدث الرجل امرأته ليرضيها ، ~~والكذب في الحرب ، والكذب ليصلح بين الناس ، وقال الطبري : اختلف العلماء ~~في هذا الباب ، فقالت طائفة : الكذب المرخص ms08532 فيه في هذه هو جميع معاني الكذب ~~، فحمله قوم على الإطلاق ، وأجازوا قول ما لم يكن في ذلك لما فيه من ~~المصلحة ، فإن الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة للمسلمين ، واحتجوا بما ~~رواه عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة ، قال : كنا عند عثمان وعنده ~~حذيفة ، فقال له عثمان : بلغني عنك أنك قلت كذا وكذا ، فقال حذيفة : والله ~~ما قلته ، قال : وقد سمعناه قال ذلك ، فلما خرج قلنا له : أليس قد سمعناك ~~تقوله ؟ قال : بلى ، قلنا : فلم حلفت ؟ فقال : إني أستر ديني بعضه ببعض ~~مخافة أن يذهب كله ، وقال آخرون : لا يجوز الكذب في شيء من الأشياء ، ولا ~~الخبر عن شيء بخلاف ما هو عليه ، وما جاء في هذا إنما هو على التورية وطريق ~~المعاريض ، تقول للظالم : فلان يدعو لك ، وتنوي قوله : أللهم اغفر لجميع ~~المسلمين ، ويعد زوجته وبنته ، ويريد في ذلك أن قدر الله تعالى أو إلى مدة ~~، وكذلك الإصلاح بين الناس ، وحديث المرأة زوجها يحتمل أنه مما يحدث أحدهما ~~الآخر من وده له واغتباطه به ، والكذب في الحرب هو أن يظهر من نفسه قوة ~~ويتحدث بما يشحذ به بصيرة أصحابه ويكيد به عدوه ، وقد قال سيدنا رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم : ( الحرب خدعة ) وقال المهلب : ليس لأحد أن يعتقد ~~إباحة الكذب ، وقد نهى النبي ، صلى الله عليه وسلم عن الكذب نهيا مطلقا ، ~~وأخبر أنه مخالف للإيمان ، فلا يجوز استباحة شيء منه ، وإنما أطلق النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، للمصلح بين الناس أن يقول ما علم من الخير بين ~~الفريقين ويسكت عما سمع من الشر بينهم ، ويعد أن يسهل ما صعب ويقرب ما بعد ~~، لا أنه يخبر بالشيء على خلاف ما هو عليه ، لأن الله قد حرم ذلك ورسوله ، ~~وكذلك الرجل يعد المرأة PageV13P269 ويمنيها وليس هذا من طريق الكذب ، لأن ~~حقيقته الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه ، والوعد لا يكون حقيقة حتى ~~ينجز ، وإلانجاز مرجو في الاستقيال ، فلا يصلح أن يكون كذبا ، وكذلك في ms08533 ~~الحرب إنما يجوز فيها المعاريض والإبهام بألفاظ تحتمل وجهين ، فيوري بها عن ~~أحد المعنيين ليغتر السامع بأحدهما عن الآخر ، وليس حقيقته الإخبار عن ~~الشيء بخلافه وضده ، ونحو ذلك ما روي عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~أنه مازح عجوزا ، فقال : ( إن العجز لا يدخلن الجنة ) . فأوهمها في ظاهر ~~الأمر أنهن لا يدخلن الجنة أصلا ، وإنما أراد : أنهن لا يدخلن الجنة إلا ~~شبابا ، فهذا وشبهه من المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب ، وأما صريح ~~الكذب فليس بجائز لأحد . وأما قول حذيفة ، رضي الله تعالى عنه . فإنه خارج ~~من معاني الكذب الذي روي عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أنه أذن فيها ، ~~وإنما ذلك من جنس إحياء الرجل نفسه عند الخوف ، كالذي يضطر إلى الميتة ولحم ~~الخنزير فيأكل ليحيى نفسه ، وكذلك الخائف ، له أن يخلص نفسه ببعض ما حرم ~~الله تعالى عليه ، وله أن يحلف على ذلك ولا حرج عليه ولا إثم ، قال عياض : ~~وأما المخادعة في منع حق عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أولها فهو حرام ~~بالإجماع . # 3 # | 2 ( باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الإمام . . . إلى آخره . قوله : ( نصلح ) ، ~~مجزوم لأنه جواب الأمر . # 3962 حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ~~وإسحاق بن محمد الفروي قالا حدثنا محمد بن جعفر عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~رضي الله تعالى عنه أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله ~~بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري ، روى عنه البخاري ~~في قريب من ثلاثين موضعا ، ولم يقل : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ، ~~ويقول : حدثنا محمد ، ولا يزيد عليه ، وربما يقول : محمد بن عبد الله ، ~~فينسبه إلى جده ، ويقول أيضا : محمد بن ms08534 خالد ، وينسبه إلى جد أبيه ، والسبب ~~في ذلك أن البخاري ، لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في ~~مسألة خلق اللفظ ، وكان قد سمع منه ، فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه ~~، مات بعد البخاري بيسير ، سنة سبع وخمسين ومائتين ، وأما عبد العزيز بن ~~عبد الله الأويسي فهو أيضا من مشايخ البخاري ، وقد روى عنه بلا واسطة في ~~الباب الذي قبله ، وروى هنا بواسطة محمد بن يحيى ، وهكذا وقع في رواية ~~الأكثرين ، ووقع في رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني بإسقاطه ، وصار الحديث ~~عندهما : عن البخاري عن عبد العزيز وإسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله ~~بن أبي فروة أبو يعقوب الفروي ، وهو أيضا من مشايخ البخاري ، روى عنه وعن ~~محمد غير منسوب عنه ، وهو من أفراده ، وعبد العزيز وإسحاق كلاهما رويا عن ~~محمد بن جعفر بن أبي كثير عن أبي حازم : سلمة بن دينار عن سهل بن دينار عن ~~سهل بن سعد الأنصاري ، وهذا الحديث طرف من حديث سهل بن سعد الذي مضى في أول ~~كتاب الصلح . # قوله : ( نصلح ) ، يجوز بالجزم وبالرفع ، أما الجزم : فلأنه جواب الأمر . ~~وأما الرفع فعلى تقدير : نحن نصلح . # وفيه : خروج الإمام مع أصحابه للإصلاح بين الناس عند تفاقم أمورهم وشدة ~~تنازعهم . وفيه : ما كان صلى الله عليه وسلم من التواضع والخضوع والحرص على ~~قطع ، الخلاف وحسم دواعي الفرقة عن أمته ، كما وصفه الله تعالى . # 4 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير } ( ~~النساء : 821 ) . ) 2 # أول الآية ، قوله تعالى : { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا ~~جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير ، وأحضرت الأنفس الشح ، وإن ~~تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا } ( النساء : 821 ) . يقول ~~الله تعالى مخبرا ومشرعا عن حال الزوجين تارة في حال نفور الرجل عن المرأة ~~، وتارة في حال اتفاقه منها ، وتارة عند فراقه لها . فالحالة PageV13P270 ~~الأولى : ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها أو يعرض عنها ms08535 ، فلها أن ~~تسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقوقها عليه ~~، وله أن يقبل ذلك منها ، فلا جناح عليها في بذلها ذلك له ، ولا عليه في ~~قبوله منها ، ولهذا قال الله تعالى : { فلا جناح عليهما أن يصالحها بينهما ~~صلحا } ( النساء : 821 ) . ثم قال : { والصلح خير } ( النساء : 821 ) . أي ~~: من الفراق ، وروى أبو داود الطيالسي : حدثنا سليمان بن معاذ عن سماك بن ~~حرب عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! لا تطلقني ، واجعل يومي لعائشة ، ~~ففعل ونزلت هذه الآية : { وإن امرأة خافت } ( النساء : 821 ) . الآية ورواه ~~الترمذي عن محمد بن المثنى عن أبي داود الطيالسي . وقال : حسن غريب ، وقيل ~~: نزلت في رافع بن خديج طلق زوجته واحدة وتزوج شابة ، فلما قارن انقضاء ~~العدة قالت : أصالحك على بعض الأيام ، ثم لم تسمح ، فطلقها أخرى ثم سألته ~~ذلك فراجعها ، فنزلت هذه الآية ، قوله : { نشوزا } النشوز أصله الإرتفاع ، ~~فإذا أساء عشرتها ومنعها نفسه والنفقة فهو نشوز ، وقال ابن فارس : نشز ~~بعلها إذا جفاها وضربها ، وقال الزمخشري : النشوز أن يتجافى عنها ، بأن ~~يمنعها الرحمة التي بين الرجل والمرأة ، وأن يؤذيها بسب أو ضرب ، والإعراض ~~أن يعرض عنها بأن يقل محادثتها ومؤانستها ، وذلك لبعض الأسباب من طعن في سن ~~أو دمامة أو شيء في خلق أو خلق أو ملال أو نحو ذلك . قوله : { أن يصالحا } ~~أصله : أن يتصالحا ، فأبدلت التاء صادا وأدغمت الصاد في الصاد ، فصار : ~~يصالحا ، وقريء : ( أن يصلحا ) أي : أن يصطلحا ، وأصله : يصتلحا ، فأبدلت ~~التاء صادا وأدغمت في الأخرى ، وقرىء : أن يصلحا . وقوله : { صلحا } ( ~~النساء : 821 ) . في معنى مصدر كل واحد من الأفعال الثلاثة . قوله : { ~~والصلح خير } ( النساء : 821 ) . أي : من الفرقة أو من النشوز والإعراض ~~وسوء العشرة . قال الزمخشري : هذه الجملة اعتراض ، وكذلك قوله : { وأحضرت ~~الأنفس الشح } ( النساء : 821 ) . ومعنى إحضار الأنفس الشح : أن الشح جعل ~~حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا ms08536 ، ولا تنفك عنه ، يعني أنها مطبوعة عليه ، ~~والغرض أن المرأة لا تكاد تسمح بقسمتها ، والرجل لا يكاد نفسه تسمح بأن ~~يقسم لها وأن يمسكها إذا رغب عنها ، وأحب غيرها . قوله : { وإن تحسنوا } ( ~~النساء : 821 ) . أي : بالإقامة على نسائكم وتتقوا النشوز والإعراض ، وما ~~يؤدي إلى الأذى والخصومة ، { فإن الله كان بما تعملون } ( النساء : 821 ) . ~~من الإحسان والتقوى { خبيرا } ( النساء : 821 ) . يثيبكم عليه . # 4962 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا } ( ~~النساء : 821 ) . قالت هو الرجل يراى من امرأته ما لا يعجبه كبرا أو غيره ~~فيريد فراقها فتقول أمسكني واقسم لي ما شئت قالت فلا بأس إذا تراضيا . # هذا الحديث تفسير عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، هذه الآية ، وسفيان هو ~~ابن عيينة ، قوله : كبرا ، بالنصب بيان لقوله : ما لا يعجبه ، أي : كبر ~~السن أو غيره من سوء خلق أو خلق ، ويروى وغيره ، بالواو . قوله : ( فتقول ) ~~، أي المرأة تقول لزوجها : عائشة فلا بأس بذلك إذا تراضيا أي الرجل وامرأته ~~، ودل هذا على أن ترك التسوية بين النساء وتفضيل بعضهم على بعض لا يجوز إلا ~~بإذن المفضولة ورضاها ، ويدخل في هذا المعنى جميع ما يقع بين الرجل والمرأة ~~في : مال أو وطء أو غير ذلك ، وكل ما تراضيا عليه من الصلح فهو حلال للرجل ~~، من زوجته للآية المذكورة ، ونقل الداودي عن مالك : أنها إذا رضيت بالبقاء ~~بترك القسم لها أو الإنفاق عليها ، ثم سألت العدل ، كان ذلك لها ، والذي ~~قاله في المدونة ، ذكره في القسم لها ، وأما النفقة فيلزمها ذلك إذا تركته ~~، والفرق أن الغيرة لا تملك بخلاف النفقة . # 5 # | 2 ( باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : إذا اصطلح قوم على صلح جور ، الجور في الأصل ~~الظلم ، يقال : جار جورا ، أي : ظلما ، ولفظ : جور ، يجوز أن يكون صفة لصلح ~~، ويجوز أن يكون مضافا إليه قوله ( فالصلح ms08537 ) بالفاء جواب إذا المتضمنة معنى ~~الشرط . # PageV13P271 # 6962 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا الزهري عن عبيد الله بن ~~عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما قالا جاء ~~أعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال صدق اقض ~~بيننا بكتاب الله فقال الأعرابي أن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته ~~فقالوا لي على ابنك الرجم ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة ثم سألت ~~أهل العلم فقالوا إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم فرد عليك وعلى ابنك ~~جلد مائة وتغريب عام وأما أنت يا أنيس لرجل فاغد على امرأة هاذا فارجمها ~~فغدا عليها أنيس فرجمها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أما الوليدة والغنم فرد عليك ) ، لأنه في ~~معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحد ، ولم يكن ذلك جائزا في الشرع فكان ~~جورا . # وآدم هو ابن أبي إياس : واسمه عبد الرحمن ، أصله من خراسان ، سكن في ~~عسقلان . وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، والزهري هو محمد ~~بن مسلم ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود . # وبعض هذا الحديث مر في الوكالة في : باب الوكالة في الحدود ، وقد مر ~~الكلام فيما يتعلق به وبتعدد موضعه ومن أخرجه غيره ، ولنتكلم بما يتعلق به ~~هنا . # ذكر معناه : قوله : ( بكتاب الله ) أي : بحكم كتاب الله تعالى . فإن قلت ~~: هذا وخصمه كانا يعلمان أنه صلى الله عليه وسلم لا يحكم إلا بكتاب الله ، ~~فما معنى قولهما : إقض بيننا بكتاب الله تعالى ؟ قلت : ليفصل بينهما بالحكم ~~الصرف ، لا بالصلح ، إذ للحاكم أن يفعل ذلك لكن برضاهما . قوله : ( عسيفا ) ~~، أي : أجيرا ، ويجمع على : عسفاء ، ذكره الأزهري وعسفة ، على غير قياس ، ~~ذكره ابن سيده ، وقيل : كل خادم عسيف ، وقال ابن الأثير : وعسيف فعيل بمعنى ~~مفعول كأسير ، أو بمعنى : فاعل ، كعليم من العسف الجور أو الكفاية ms08538 . قوله : ~~( على هذا ) ، إنما قال : على هذا ، ولم يقل : لهذا ، ليعلم أنه أجير ثابت ~~الأجرة عليه ، وإنما يكون كذلك إذا لابس العمل وأتمه ، ولو قال : لهذا ، لم ~~يلزم ذلك . قوله : ( ووليدة ) ، أي : قوله : ( ثم سألت أهل العلم ) ، أراد ~~بهم الصحابة الذين كانوا يفتون في عصر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهم ~~الخلفاء الأربعة وثلاثة من الأنصار : أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ~~، رضي الله تعالى عنهم . قوله : ( وتغريب عام ) ، التغريب ، بالغين المعجمة ~~: النفي عن البلد الذي وقعت فيه الجناية ، يقال : أغربته وغربته إذا نحيته ~~وأبعدته ، والغرب البعد . قوله : ( لأقضين بينكما بكتاب الله ) ، أي : ~~بحكمه ، إذ ليس في الكتاب ذكر الرجم ، وقد جاء الكتاب بمعنى الفرض قال ~~تعالى : { كتب عليكم الصيام } ( البقرة : 381 ) . أي : فرض ، ويحتمل أن ~~يكون : فرض أولا ثم نسخ لفظه دون حكمه ، على ما روي عن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أنه قال : قرأناها فيما أنزل الله تعالى : { الشيخ والشيخة إذا ~~زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة } ( النساء : 61 ) . ويقال : الرجم ~~، وإن لم يكن منصوصا عليه في القرآن باسمه الخاص ، فإنه مذكور فيه على سبيل ~~الإجمال ، وهو قوله عز وجل : { فآذوهما } ( النساء : 61 ) . والأذى يتسع في ~~معناه الرجم وغيره من العقوبة . قوله : ( فرد عليك ) ، رد مصدر ، ولهذا وقع ~~خبرا ، والتقدير : فهو رد ، أي : مردود عليك ، ويروى : ( فترد عليك ) ، على ~~صيغة المجهول من المضارع . قوله : ( يا أنيس ) ، تصغير أنس قيل : هو ابن ~~الضحاك الأسلمي يعد في الشاميين ، ومخرج حديثه عليهم ، وقد حدث عن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن التين : هو تصغير أنس بن مالك خادم رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وذهب ابن عبد البر إلى أنه الضحاك بن مرثد ~~الغنوي والأول أشهر ، قوله : ( فاغد ) أي : ائتها غدوة ، قاله ابن التين ، ~~ثم قال : قيل فيه تأخير الحكم إلى الغد ، وقال غيره : ليس معناه أمض إليها ~~بكرة ، بل معناه : إمش إليها ، وكذا معنى قوله : فغدا عليها ، أي : مشى ~~إليها . قوله : ( فرجمها ) ، أي : بعد أن ms08539 ثبت باعترافها فإن قلت : ما ~~الحكمة في تخصيص أنيس بهذا الحكم ؟ قلت : لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان ~~يأمر في القبيلة إلا رجلا منها لنفورهم من حكم غيرهم ، وأنيسا كان أسلميا ، ~~والمرأة كانت أسلمية . # ذكر ما يستفاد منه : من ذلك احتج به الأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى ~~والحسن ابن أبي حي ، والشافعي وأحمد PageV13P272 وإسحاق ، على أن الرجل إذا ~~لم يكن محصنا وزنى فإنه يجلد مائة جلدة ويغرب عاما . وقال أبو عمر : لا ~~خلاف بين المسلمين إن البكر إذا زنى يجلد مائة جلدة . # واختلفوا في التغريب ، فقال مالك : ينفى الرجل ولا تنفى المرأة ، ولا ~~العبد ، وقال الأوزاعي : ينفى الرجل ولا تنفى المرأة ، وقال الثوري ~~والشافعي والحسن بن حي : ينفى الزاني إذا جلد ، امرأة كان أو رجلا . واختلف ~~قول الشافعي في العبد ، فقال مرة : استحيى الله في تغريب العبد ، وقال مرة ~~: ينفى العبد نصف سنة ، وقال مرة : ينفى سنة إلى غير بلده ، وبه وقال ~~الطبري ، وقال الترمذي : وقد صح عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم النفي ~~والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، منهم ~~أبو بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وأبو ذر وغيرهم ، وكذلك ~~روي عن غير واحد من التابعين ، وهو قول سفيان الثوري ، ومالك بن أنس وعبد ~~الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف ومحمد وزفر : البكر إذا زنى جلد مائة ولا ينفى ، إلا أن يرى ~~الإمام أن ينفيه للدعارة التي كانت منه ، فينفيه إلى حيث أحب ، كما ينفي ~~الدعار غير الزناة . قلت : الدعر والدعارة الشر والفساد . ومدة نفي الدعار ~~موكولة إلى رأي الإمام ، وروي عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه غرب في ~~الخمر ، وكان عمر إذا غضب على رجل نفاه إلى الشام ، وروي عن علي بن أبي ~~طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قطع يد سارق ونفاه إلى زرارة ، وهي قرية ~~قريبة من الكوفة ، وكذا جاء النفي في المخنثين على ms08540 ما يجيء في الكتاب ، إن ~~شاء الله تعالى . # واحتج أبو حنيفة ومن معه في ذلك بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني : ~~أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال : ( ~~إذا زنت ولم تحصن فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم ~~بيعوها ولو بضفير . . . ) الحديث ، قالوا : فلما قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم في الأمة : إذا زنت أن تجلد ، ولم يأمر مع الجلد ، نفي ، وقال ~~الله تعالى : { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ( النساء : 52 ) . ~~فأعلمنا بذلك أن ما يجب على الإماء إذا زنين هو نصف ما يجب على الحرائر إذا ~~زنين ، ثم ثبت أن لا نفي على الأمة إذا زنت ، كذلك أيضا لا نفي على الحرة ~~إذا زنت ، وقال الطحاوي : وقال الطحاوي : وقد رويناه عن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أنه نهى عن أن تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع محرم ، فدل ~~ذلك أن لا تسافر المرأة في حد الزنى ثلاثة أيام بغير محرم ، وفي ذلك إبطال ~~النفي عن النساء في الزنى . وانتفى ذلك عن الرجال أيضا ، لأن في درئه إياه ~~عن الحرائر دليل على درئه عن الأحرار . فإن قلت : يلزم الحنفية على ما ~~ذكروا أن لا يمنعوا من تغريب المرأة إلى ما دون ثلاثة أيام . قلت : لا ~~يلزمهم ذلك ، لأن النفي ليس من الحد حتى يستعملوه فيما يمكنهم ، وإنما هو ~~من باب التعزير . وقالوا أيضا : النص جعل الحد مائة ، والزيادة على مطلق ~~النص نسخ ، وما رووه منسوخ بحديث ماعز . قلت : هذا إذا ثبت تأخر أمر ماعز ~~عنه ، ولأن في التغريب تعريضا لها للفساد ، ولهذا قال علي ، رضي الله تعالى ~~عنه : كفى بالنفي فتنة ، وعمر ، رضي الله تعالى عنه ، نفي شخصا فارتد ولحق ~~بدار الحرب ، فحلف أن لا ينفى بعده أبدا ، وبهذا عرف أن نفيهم كان بطريق ~~السياسة والتعزيز لا بطريق الحد ، لأن مثل عمر لا يحلف أن لا يقيم الحدود ~~فافهم . # وفيه : أن أولى الناس ms08541 بالقضاء الخليفة إذا كان عالما بوجوه القضاء . وفيه ~~: أن المدعى أولى بالقول ، والطالب أحق أن يتقدم بالكلام ، وإن بدأ المطلوب ~~. وفيه : أن الباطل من القضاء مردود ، وما خالف السنة الواضحة من ذلك فباطل ~~. وفيه : أن قبض من قضى له بما قضى له به إذا كان خطأ وجورا وخلافا للسنة ، ~~لا يدخله قبضه في ملكه ، ولا يصح ذلك له ، وعليه رده . وفيه : أن للعالم إن ~~يفتي في مصر فيه من هو أعلم منه إذا أفتى بعلم . وفيه : أنه لم تقع الفرقة ~~بينهما بالزنى . وفيه : أنه لا يجب على الإمام حضور المرجوم بنفسه . وفيه : ~~دليل على وجوب قبول خبر الواحد . وفيه : أدب السائل في طلب الأذن . وفيه : ~~أن الرجم لا يجب إلا على المحصن ، وهذا لا خلاف فيه ، ولا يلتفت إلى ما ~~يحكى عن الخوارج ، وقد خالفوا السنن . وفيه : أنه لم يجعل قاذفا بقوله : ~~زنى بامرأته . وفيه : أنه لم يشترط في الاعتراف التكرار ، وهو حجة على ~~الشافعي ، وقال ابن أبي ليلى : وأحمد لا يجب إلا بالأعتراف أربع مرات . ~~وفيه : أن للإمام أن يسأل المقذوف ، فإن اعترف حكم عليه بالواجب ، وإن لم ~~يعترف وطالب القاذف أخذ له بحقه ، وهذا موضع اختلف فيه الفقهاء ، فقال مالك ~~: لا يحد الإمام القاذف حتى يطالبه المقذوف إلا أن يكون الإمام سمعه فيحده ~~إن كان معه شهود غيره عدول ، وقال أبو حنيفة وصاحباه والأوزاعي والشافعي : ~~لا يحد القاذف إلا بمطالبة المقذوف . وقال ابن أبي ليلى : يحده الإمام ، ~~وإن لم يطلبه المقذوف . وفيه : أنه لم يسأله عن كيفية الزنى ، لأنه مبين في ~~قضية ماعز ، وهذا صحيح ، إن ثبت تأخير هذا الخبر عن خبر ماعز ، فيحمل على ~~أن الابن كان بكرا وعلي PageV13P273 أنه اعترف ، وإلأ فإقرار الأب عليه غير ~~مقبول ، أو يكون هذا إفتاء ، أي : إن كان كذا فكذا . وفيه : سقوط الجلد مع ~~الرجم خلافا لمسروق وأهل الظاهر في إيجابهم الجمع بينهما . قلنا : لو كان ~~واجبا لأمر به . وفيه : استدلال للظاهرية على أن المقر بالزنى لا يقبل ~~رجوعه عنه ، وليس ms08542 في الحديث التعريض للرجوع ، وقال مالك وأصحابه : يقبل منه ~~إن رجع إلى شبهة ، وإن رجع إلى غيرها فيه خلاف . وفيه : إقامة الحاكم الحكم ~~بمجرد إقرار المحدود من غير شهادة عليه ، وهو أحد قولي الشافعي وأبي ثور ، ~~ولا يجوز ذلك عند مالك إلا بعد الشهادة عليه ، وقال للقرطبي : هذا كله مبنى ~~على أن أنيسا كان حاكما ، ويحتمل أن يكون رسولا ليستفصلها ، ويعضد هذا ~~التأويل قوله في آخر الحديث في بعض الروايات : فاعترفت فأمر بها رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم فرجمت ، فهذا يدل على أن أنيسا إنما سمع إقرارها ، ~~وأن تنفيذ الحكم كان من النبي ، صلى الله عليه وسلم . قال : وحينئذ يتوجه ~~إشكال آخر . وهو أن يقال : فكيف اكتفى في ذلك بشاهد واحد ؟ وقد اختلف في ~~الشهادة على الإقرار بالزنى : هل يكتفي بشهادة شاهدين ؟ أو لا بد من أربعة ~~؟ على قولين لعلمائنا ، ولم يذهب أحد من المسلمين إلى الإكتفاء بشهادة واحد ~~؟ فالجواب : أن هذا اللفظ الذي قال فيه : فاعترفت فأمر بها فرجمت ، هو من ~~رواية الليث عن الزهري ، ورواه عن الزهري مالك بلفظ : فاعترفت فرجمها ، لم ~~يذكر فأمر بها النبي ، صلى الله عليه وسلم فرجمت ، وعند التعارض . فحديث ~~مالك أولى لما يعلم من حفظ مالك وضبطه وخصوصا في حديث الزهري ، فإنه من ~~أعرف الناس به ، والظاهر أن أنيسا كان حاكما فيزول الإشكال ، ولو سلمنا أنه ~~كان رسولا فليس في الحديث ما ينص على انفراده بالشهادة ، ويكون غيره قد شهد ~~عليها عند النبي ، صلى الله عليه وسلم بذلك . ويعضد هذا أن القضية اشتهرت ~~وانتشرت فيبعد أن ينفرد بها واحد ، سلمنا ، لكنه خبر وليس بشهادة فلا يشترط ~~العدد فيه ، وحينئذ يستدل بها على قبول أخبار الآحاد والعمل بها في الدماء ~~وغيرها . قال القرطبي : وفيه : أن زنى المرأة لا يفسخ نكاحها من زوجها . ~~وفيه : أن الحدود التي هي محضة لحق الله لا يصح الصلح فيها . # واختلف في حد القذف : هل يصح الصلح فيه أم لا ؟ ولم يختلف في كراهته لأنه ~~ثمن عرض ، ولا خلاف ms08543 في جوازه قبل رفعه ، وأما حققو الأبدان من الجراح ، ~~وحقوق الأموال ، فلا خلاف في جوازه مع الإقرار ، واختلف في الصلح على ~~الإنكار ، فأجازه مالك وأبو حنيفة ومنعه الشافعي . # 7962 حدثنا يعقوب قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من ~~أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد . # مطابقته للترجمة من حيث إن من اصطلح على صلح جور فهو داخل في معنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا . . . ) الحديث . ويعقوب شيخ ~~البخاري ، قيل : هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وقيل : يعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد ، وقيل : يعقوب بن حميد بن كاسب ، وقيل : يعقوب بن محمد بن الزهري ، ~~كذا ذكره ابن السكن وأنكره الحاكم ، وزعم أبو نعيم أنه يعقوب بن إبراهيم ، ~~وذكر الكلاباذي والحاكم أنه يعقوب بن حميد ، والذي وقع في رواية الأكثرين ~~يعقوب ، كذا غير منسوب ، وانفرد ابن السكن بقوله : يعقوب بن محمد ، وكذا ~~وقع في المغازي في : باب فضل من شهد بدرا ، قال البخاري : حدثنا يعقوب ~~حدثنا إبراهيم بن سعد ، فوقع عند ابن السكن : يعقوب بن محمد ، أي : الزهري ~~، وعند الأكثرين غير منسوب ، ولكن قال أبو ذر في روايته في المغازي : يعقوب ~~بن إبراهيم ، أي الدورقي . قوله : ( عن أبيه ) هو سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف ، ووقع منسوبا ، كذلك في مسلم ، وقال في روايته : أي والقاسم ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي المديني ؟ # والحديث أخرجه مسلم في الأقضية عن محمد بن الصباح البزار ، وعبد الله بن ~~عوف الخزاز وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد ، وأخرجه أبو داود في السنة ~~عن محمد بن الصباح به ، وعن محمد بن عيسى ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي ~~مروان محمد بن عثمان . # قوله : ( من أحدث في أمرنا هذا ) الإحداث في أمر النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، هو اختراع شيء في دينه بما ليس فيه ، مما لا يوجد في ms08544 الكتاب والسنة ~~. قوله : ( فهو رد ) أي : مردود ، ومن باب إطلاق المصدر على اسم المفعول ، ~~كما يقال : هذا خلق الله ، أي : مخلوقه ، وهذا نسج فلان ، أي : منسوجه ، ~~وحاصل معناه : أنه باطل غير معتد به . # وفيه : رد المحدثات وأنها ليست من الدين لأنه ليس عليها أمره ، صلى الله ~~عليه وسلم ، والمراد به أمر الدين . PageV13P274 # رواه عبد الله بن جعفر المخرمي وعبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم # أي : روى الحديث المذكور عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن ~~مخرمة ونسبه المخرمي إلى جده الأعلى ، مخرمة ، بفتح الميم وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح الراء ، وعبد الواحد بن أبي عون الدوسي من أنفسهم ، وثقه ابن ~~معين ، مات سنة أربع وأربعين ومائة ، أما رواية عبد الله بن جعفر فوصلها ~~مسلم ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد عن أبي عامر ، قال عبد : ~~حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم ~~، قال : سألت القاسم بن محمد عن رجل له مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها . ~~قال : يجمع ذلك كله في مسكن واحد ، ثم قال : أخبرتني عائشة أن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ، وأما ~~رواية عبد الواحد بن أبي عون فوصلها الدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد ~~عنه بلفظ : ( من فعل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ، وليس لعبد الواحد في ~~البخاري سوى هذا الموضع ، وكذلك لعبد الله بن جعفر . # 6 # | 2 ( باب كيف يكتب هاذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان وإن لم ~~ينسبه إلى نسبه أو قبيلته ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : كيف يكتب كتاب الصلح ، يكتب : هذا ما صالح فلان ~~بن فلان وفلان بن فلان ، فيكتفى بهذا المقدار إذا كان مشهورا معروفا بين ~~الناس ، ولا يحتاج أن ينسب في الكتاب إلى نسبه أو إلى قبيلته ، وأما الذي ~~يكتبه أهل الوثائق ويذكرون فيه اسمه واسم جده ، ويذكرون نسبته إلى ms08545 شيء من ~~الأشياء فهو احتياط لخوف اللبس والاشتباه ، فإذا أمن من ذلك تكون الكتابة ~~بذلك على سبيل الاستحباب : ألا يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر في ~~كتاب المقاضاة مع المشركين على أن كتب : محمد بن عبد الله ، ولم يزد عليه ~~لما أمن الالتباس فيه ، لأنه لم يكن هذا الاسم لأحد غير النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ولكن الفقهاء استحبوا أن يكتب اسمه واسم أبيه وجده ونسبه ، ~~لرفع الإشكال . وقل ما يقع مع ذكر هذه الأربعة اشتباه في اسمه ، ولا التباس ~~في أمره . # 8962 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال ~~سمعت البراء ابن عازب رضي الله تعالى عنهما قال لما صالح رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي بينهم كتابا فكتب محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال المشركون لا تكتب محمد رسول الله لو كنت رسولا لم ~~نقاتلك فقال لعلي امحه فقال علي ما أنا بالذي أمحاه فمحاه رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم بيده وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام ولا يدخلوه ~~إلا بجلبان السلاح فسألوه ما جلبان السلاح فقال القراب بما فيه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فكتب : محمد رسول الله ) ، حيث لم يذكر اسم ~~أبيه ولا اسم جده ، لأنه لم يكن هذا الإسم إلا له ، كما ذكرناه عن قريب ، ~~وغندر هو محمد بن جعفر ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني ~~الكوفي . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وبندار كلاهما وعن غندر وعن ~~عبيد الله بن معاذ عن أبيه ، وأخرجه أبو داود في الحج عن أحمد ابن حنبل عن ~~غندر . # قوله : ( إمحه ) ، أمر بفتح الحاء وضمها ، يقال : محوت الشيء أمحوه ~~وأمحاه ، وقول علي ، رضي الله تعالى عنه : ما أنا بالذي أمحاه ، ليس ~~بمخالفة لأمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لأنه علم بالقرينة أن الأمر ~~ليس للإيجاب . قوله : ( إلا بجلبان السلاح ) ، بضم الجيم واللام وتشديد ~~الباء الموحدة ، كذا ضبطه ms08546 ابن قتيبة ، وبعض المحدثين ، قال : وهو أوعية ~~السلاح بما فيها ، قال : وما أراه سمى به إلا بجفائه ، ولذلك قيل للمرأة ~~الجافية الغليظة : جلبانة ، وقد فسر في الحديث بأنها القراب ، بكسر القاف ~~وتخفيف الراء وفي آخره باء موحدة ، وهو شيء يخرز من الجلد يضع فيه الراكب ~~سيفه بغمده وسوطه ويعلقه في الرحل ، وقال PageV13P275 الأزهري : القراب غمد ~~السيف ، والجلبان من الجلبة وهي : الجلدة التي تجعل على القتب ، والجلدة ~~التي تغشى التميمة لأنها كالغشاء للقراب . قال الخطابي : الجلبان يشبه ~~الجراب من الأدم ، يضع الراكب فيه سيفه بقرابه ، ويضع فيه سوطه يعلقه ~~الراكب من وسط رحله أو من آخره ، ويحتمل أن تكون اللام ساكنة ، وهو جلب ، ~~بضم الجيم واللام وتشديد الباء ، ودليله قوله في رواية مؤمل عن سفيان : ( ~~إلا بجلب السلاح ) ، قال وجلب نفس السلاح كجلب الرحل نفس عيبته ، كأنه يراد ~~به نفس السلاح ، وهو السيف خاصة من غير أن يكون معه من أدوات الحرب من لامة ~~ورمح وجحفة ونحوها ، ليكون علامة للأمن ، والعرب لا تضع السلاح إلا في ~~الأمن ، قال : وقد جاء : جربان السيف ، في هذا المعنى ، وقال الأصمعي : ~~الجربان : قراب السيف ، فلا ينكر أن يكون ذلك من باب تعاقب اللام والراء ، ~~والذي ضبطه في أكثر الكتب بجلب السلاح ، بضم اللام وتشديد الباء وضبطه ~~الجوهري وابن فارس جربان بضم الراء وتشديد الباء بضم الراء وتشديد الباء ، ~~وقال ابن فارس : جريان السيف : قرابه ، وقيل : حده ، قوله : ( القراب بما ~~فيه ) ، تفسير الجلبان ، وفسر أيضا بالسيف والقوس ونحوه . وفي رواية : لا ~~يدخل مكة سلاحا إلا في القراب ، وفي لفظ : ولا يحمل سلاحا إلا سيوفا . # 9962 حدثنا عبيد الله بن موساى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل ~~مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا ~~الكتاب كتبوا هاذا ما قاضاى عليه محمد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا لا نقر بها فلو ms08547 نعلم أنك رسول الله ما منعناك لاكن أنت محمد بن عبد ~~الله قال أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي امح رسول الله ~~قال لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب ~~هاذا ما قاضاى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب وأن ~~لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد ~~أن يقيم بها فلما دخلها ومضاى الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا ~~فقد مضاى الأجل فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعتهم ابنة حمزة يا عم يا ~~عم فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام دونك ابنة عمك حملتها ~~فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي أنا أحق بها وهي ابنة عمي وقال جعفر ~~ابنة عمي وخالتها تحتي وقال زيد ابنة أخي فقضاى بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم وقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال ~~لجعفر أشبهت خلقي وخلقي . وقال لزيد أنت أخونا ومولانا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ولفظ المقاضاة يدل عليها ، وإسرائيل هو ابن يونس ~~بن أبي إسحاق السبيعي ، يروي عن جده . والحديث أخرجه الترمذي أيضا . # قوله : ( في ذي القعدة ) ، بكسر القاف وسكون العين . قوله : ( أن يدعوه ) ~~، أي : أن يتركوه . قوله : ( حتى قاضاهم ) ، معنى قاضى ، فاصل ، وأمضى ~~أمرهما عليه ، وهو بمعنى صالح ، ومنه : قضى القاضي إذا فصل الحكم وأمضاه . ~~قوله : ( هذا ) ، إشارة إلى ما في الذهن ، مبتدأ وخبره قوله : ما قاضى ، ~~ومقوله : ( لا نقربها ) ، قوله : أي بالرسالة . قوله : ( فلو نعلم ) ، إعلم ~~أن لو للماضي ، وإنما عدل هنا إلى المضارع ليدل على الاستمرار ، أي : استمر ~~عدم علمنا برسالتك ، كما في قوله تعالى ، قوله : { لو يطيعكم في كثير من ~~الأمر لعنتم } ( الحجرات : 7 ) . قوله : ( فأخذ رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم الكتاب فكتب ) ، أي : أمر عليا ، رضي الله تعالى عنه ، فكتب ، كقولك : ~~ضرب الأمير ، أي : أمر به . وقال الشيخ ms08548 أبو الحسن : ما رأيت هذا اللفظ : ~~فكتب ، إلا في هذا الموضع ، وقيل : إنه مختص بهذا الموضع ، وقيل : إنه ~~كالرسم ، لأن بعض من لا يكتب يرسم اسمه بيده لتكراره عليه ، وقيل : وكتب ، ~~وأما قوله : { وما كنت تتلو PageV13P276 من قبله من كتاب } ( العنكبوت : 84 ~~) . الآية ، لأنه تلا بعد ، وأما قوله : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) ~~، لأنه كان فيهم من يكتب ، لكن عادة العرب يسمون الجملة باسم أكثرها ، ~~فلذلك كان أكثر أمره أن لا يحسن ، فكتب مرة . وقيل : لما أخذ القلم أوحى ~~الله إليه فكتب ، وقيل : ما مات حتى كتب ، وقيل : كتب على الاتفاق من غير ~~قصد ، ووقع في بعض نسخ أطراف أبي مسعود أنه صلى الله عليه وسلم أخذ الكتاب ~~، ولم يحسن أن يكتب ، فكتب مكان رسول الله : محمدا ، وكتب : ( هذا ما قاضى ~~عليه محمد ) والثابت ما ذكرناه أنه أمر عليا فكتب . وفي رواية : فأخذ ~~الكتاب ، وليس يحسن يكتب وأن من معجزاته أنه يحسن من وقته ، لأنه خرق ~~للعادة ، وقال به أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وأبو الوليد الباجي ~~، وصنف فيه وأنكر عليه ، وقال السهيلي : وكتب على ذلك اليوم نسختين إحداهما ~~مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم والأخرى مع سهيل ، وشهد فيهما أبو بكر ~~وعمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة ابن الجراح ومحمد بن ~~مسلمة ومكرز بن حفص وهو يومئذ مشرك وحويطب بن عبد العزى . قوله : ( هذا ما ~~قاضى عليه محمد بن عبد الله : لا يدخل مكة ) هذا إشارة إلى ما في الذهن ~~مبتدأ وقوله : ما قاضى ، خبره ، ومفسر له . وقوله : لا يدخل ، تفسير ~~للتفسير . قوله : ( وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه ) لا يخرج ~~، بضم الياء من الإخراج من أهلها ، أي : من أهل مكة . فإن قلت : خرجت بنت ~~حمزة ومضت معه ؟ قلت : النساء لم يدخلن في العهد ، والشرط إنما وقع في ~~الرجال فقط ، وقد بينه البخاري في كتاب الشروط بعد هذا ، وفي بعض طرقه : ~~فقال سهيل : وعلى أن لا ms08549 يأتيك منا رجل هو على دينك إلا رددته إلينا ، ولم ~~يذكر النساء ، فصح بهذا أن أخذه لابنة حمزة ، رضي الله تعالى عنهما ، كان ~~لهذه العلة . ألا تراه رد أبا جندل إلى أبيه ، وهو العاقد لهذه المقاضاة ؟ ~~وقال البخاري ، فيما سيأتي : قول الله تعالى : { إذا جاءك المؤمنات } ( ~~الممتحنة : 21 ) . فيه نسخ السنة بالقرآن ، وهذا على أحد القولين فإن هذا ~~العهد كان يقتضي أن لا يأتيه مسلم إلا رده ، فنسخ الله تعالى ذلك في النساء ~~خاصة ، على أن لفظ المقاضاة : لا يأتيك رجل ، وهو إخراج النساء ، وقال ~~السهيلي : وفي قول سهيل : لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته ، ~~منسوخ عند أبي حنيفة بحديث سرية خالد ، رضي الله تعالى عنه ، حين وجهه ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى خثعم ، وفيهم ناس مسلمون ، فاعتصموا بالسجود ~~، فقتلهم خالد ، رضي الله تعالى عنه ، فوداهم النبي صلى الله عليه وسلم نصف ~~الدية ، وقال : أنا بريء من كل مسلم بين مشركين . قوله : ( فلما دخلها ) ، ~~أي : مكة في العام المقبل ، ( ومضى الأجل ) أي : قرب انقضاء الأجل ، كقوله ~~تعالى : { فإذا بلغن أجلهن } ( البقرة : 432 والطلاق : 2 ) . ولا بد من هذا ~~التأويل لئلا يلزم عدم الوفاء بالشرط . قوله : ( فتبعتهم ابنة حمزة ) ، وهي ~~أمامة . وقيل : عمارة ، وأمها سلمى بنت عميس . قوله : ( يا عم ) مرتين إن ~~قالت لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم فهو عمها من الرضاعة ، وإن قالته ~~لزيد فكان مصافيا لحمزة ومؤاخيا له . قوله : ( دونك ) ، يعني : خذيها ، وهو ~~من أسماء الأفعال ، وفي رواية : أن زيدا أتى بها ، واحتج حين خاصم فيها ~~لأنه تجشم الخروج بها ، قال ابن التين : أما أن يكون في إحدى الروايتين ، ~~وهم ، أو يكون خرج مرة فلم يأت بها وسعت إليه في هذه المرة فأتى بها ( ~~فتناولها علي ) رضي الله تعالى عنه . وقال الداودي : وفيه : يتناول غير ذات ~~المحرم عند الاضطرار إليه ، والصحيح أنها الآن ذات محرم ، لأن فاطمة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، أختها من الرضاعة ، وهي تحت علي ، فهي ذات محرم ، إلا ~~أنها غير ms08550 مؤبدة التحريم . قوله : ( حملتها ) ، بلفظ الماضي ، ولعل الفاء ~~فيه محذوفة ، ويروى : احمليها ، وفي رواية : احتمليها . قوله : ( فقال زيد ~~: ابنة أخي ) أي : قال زيد بن حارثة : هي ابنة أخي ، وليست بابنة أخيه ، ~~فإن أبا زيد هو حارثة ، وأبا حمزة هو عبد المطلب ، وأم حمزة هالة ، وأم زيد ~~سعدى ، ولا رضاع بينهما ، لأن زيدا كان ابن ثمان سنين لما دخل مكة وخالط ~~قريشا ، وإنما آخى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بين زيد وبين حمزة ، ~~فقال ذلك باعتبار هذه المؤاخاة . قوله : ( فقضى بها ) ، أي : بابنة حمزة ( ~~لخالتها ) . وفيها : دلالة أن للخالة حقا في الحضانة ، فقال صلى الله عليه ~~وسلم : الخالة بمنزلة الأم . قوله : ( وقال لعلي ) رضي الله تعالى عنه : ( ~~أنت مني ) أي : متصل بي ، و : من ، هذه تسمى اتصالية ، فطيب رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم قلوب الكل بنوع من التشريف على ما يليق بالحال . وفيه : ~~منقبة عظيمة جليلة لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، وأعظم من قوله : ( أنت مني ~~) قوله : ( وأنا منك ) . قوله : ( أشبهت خلقي وخلقي ) الأول بفتح الخاء ~~والثاني بضمها . قوله : ( أنت أخونا ) أي باعتبار أخوة الإسلام ، والمراد ~~بقوله : ( ومولانا ) ، المولى الأسفل لأنه أصابه سباء فاشتري لخديجة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، فوهبته للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو صبي فأعتقه ~~وتبناه ، قال ابن عمر : ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت : { أدعوهم ~~لآبائهم } ( الأحزاب : 5 ) . وآخى صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة ، وعن ~~عائشة ، رضي الله PageV13P277 تعالى عنها ، ما بعث رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، زيد بن حارثة في سرية إلا أمره عليهم ، ولو بقي لاستخلفه ، قتل ~~بمؤتة ، رضي الله تعالى عنه . # 7 # | 2 ( باب الصلح مع المشركين ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلح مع المشركين . # فيه عن أبي سفيان # أي : في هذا الباب شيء يروى عن أبي سفيان ، يعني : في ، باب الصلح مع ~~المشركين مثل الذي مر في شأن هرقل ، وهو أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ~~في المدة التي ماد فيها ms08551 رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كفار قريش . . . ~~الحديث مطولا في أول الكتاب ، وفيه : ونحن في مدة لا ندري ما هو صانع فيها ~~، وهي مدة الصلح بينهم . # وقال عوف بن مالك عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ثم تكون هدنة بينكم وبين ~~بني الأصفر # هذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري بتمامه في الجزية من طريق أبي ~~إدريس الخولاني ، وعوف بن مالك ابن أبي عوف الأشجعي الغطفاني أبو عبد الله ~~، شهد فتح مكة مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم نزل الشام وسكن دمشق ~~ومات بحمص سنة اثنين وسبعين . قوله : ( ثم تكون هدنة ) ، بضم الهاء وهو ~~الصلح ، وفيه المطابقة للترجمة . وبنو الأصفر : الروم ، وقال ابن الأنباري ~~: سموا به لأن جيشا من الحبشة غلب على بلادهم في وقت ، فوطىء نساءهم فولدت ~~أولادا صفرا بين سواد الحبشة وبياض الروم . # وفيه عن سهل بن حنيف # أي : وفي الباب روي عن سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي أبو ثابت ، ~~ويروى : وفيه سهل بن حنيف ، بدون كلمة : عن ، وهذا التعليق أيضا طرف من ~~حديث وصله البخاري في آخر الجزية ، قال : حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة ، ~~قال : سمعت الأعمش ، قال : سألت أبو وائل : شهدت صفين ؟ قال : نعم ، فسمعت ~~سهل بن حنيف يقول : ( أتهموا رأيكم ، رأيتني يوم أبي جندل ، فلو استطيع أن ~~أرد أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لرددته . . . ) الحديث . وسهل بن ~~حنيف شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مات ~~بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ، وصلى عليه علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وكبر ستا . ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي : كذا ، وفيه عن سهل بن ~~حنيف ( لقد رأيتنا يوم أبي جندل ) . ولم يقع هذا في رواية غيرهما . وأبو ~~جندل : اسمه العاص بن سهيل بن عمرو ، قتل مع أبيه بالشام ، وقال المدائني : ~~ثتل سهيل بن عمرو باليرموك ، وقيل : مات في طاعون عمواس . قوله : ( أتهموا ~~رأيكم ) ، يخاطب به سهل بن حنيف أبا وائل ، ومعناه : أنتم أفسدتم رأيكم حيث ~~تركم ms08552 رأي علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، يوم صفين حتى جرى ما جرى ~~. قوله : ( رأيتني ) أي : رأيت نفسي يوم أبي جندل ، وهو اليوم الذي حضر أبو ~~جندل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في يوم كان يكتب هو وسهيل بن عمرو كتاب ~~الصلح . وكان قد حضر أبو جندل ، وهو يرسف في الحديد ، وكان قد أسلم بمكة ~~وأبوه حبسه وقيده ، فهرب فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه أبو ~~سهيل أخذ بتلبيبه ويجره ليرده إلى قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته ، ~~يا معشر المسلمين ! أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني ؟ فقال رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا جندل ! إصبر واحتسب ، فأن الله عز وجل جاعل ~~لك ولمن معك من المستضعفين بمكة فرجا ومخرجا ، وإنا قد عقدنا بيننا وبينهم ~~صلحا وعهدا ، فإنا لا نغدر بهم ) ، وقيل : إنما رد أبا جندل لأنه كان يأمن ~~عليه القتل لحرمة أبيه سهيل بن عمرو ، ومعنى قول سهل بن حنيف : فلو فلو ~~استطيع إلى آخره يعني ما كنت يومئذ عن قتال المشركين ولكن ما كنت استطيع أن ~~أراد أمر النبي صلى الله عليه وسلم استطعت لرددته ، وأراد بأمره هذا هو ~~عقده الصلح معهم ، ولما وقع الصلح تأخر كل من كان في قلبه القتال امتثالا ~~لأمر النبي صلى الله عليه وسلم . # وأسماء والمسور عن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV13P278 # أي : وفي الباب أيضا عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وعن المسور بن مخرمة ~~، ويجوز في أسماء والمسور الرفع على أن يكون عطفا على قوله : وفيه سهل بن ~~حنيف على رواية سهل بالرفع بدون كلمة : عن ، على ما ذكرناه . قوله : ( عن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي : في ذكر الصلح . أما حديث أسماء فكأنه ~~أشار به إلى حديثها الذي مضى في الهبة في : باب هدية المشركين : حدثنا عبيد ~~بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، قالت : ( وقدمت على أمي وهي مشركة ms08553 . . . ) والحديث ، ~~فإن فيه معنى الصلح ، على ما لا يخفى . وأما حديث المسور بن مخرمة فسيأتي ~~في أول كتاب الشروط بعد سبعة أبواب . # 0072 وقال موساى بن مسعود قال حدثنا سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق عن ~~البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال صالح النبي صلى الله عليه وسلم ~~المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء على أن من أتاه من المشركين رده ~~إليهم ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ~~ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه فجاء أبو جندل ~~يحجل في قيوده فرده إليهم . # . موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي ، مر في : باب العتق وسفيان هو الثوري ~~، وأبو إسحاق هو السبيعي ، وقد مر عن قريب ، وهذه الطريقة أخرجها البيهقي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وغيره . قوله : ( من قابل ) أي : من عام قابل . قوله ~~: ( يحجل ) ، بفتح الياء وسكون الحاء المهملة وضم الجيم ، أي : يمشي مشي ~~الحجلة ، الطير المعروف ، وقيل : أي يمشي مشية المقيد ، والأصل فيه أن يرفع ~~رجلا ويقوم على أخرى ، وذلك أن المقيد لا يمكنه أن ينقل رجليه معا ، وقيل : ~~هو أن يقارب خطوه ، وهو مشية المقيد ، وقيل : فلان يحجل في مشيته أي : ~~يتبختر ، وروي يجلجل في قيوده . قوله : ( فرده إليهم ) ، يريد رده إلى أبيه ~~سهيل بن عمرو . # قال أبو عبد الله لم يذكر مؤمل عن سفيان أبا جندل وقال إلا بجلب السلاح # أبو عبد الله هو البخاري نفسه أراد أن مؤمل بن إسماعيل تابع موسى بن ~~مسعود في رواية هذا الحديث عن سفيان الثوري ، لكنه لم يذكر قصة أبي جندل . ~~وقال : { إلا بجلب السلاح ) بدل قوله : ( إلا بجلبان السلاح ) ، والجلب ، ~~بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة ، وقد ذكرناه عن قريب ، وقال ~~الخطابي بتخفيف الياء ، جمع : جلبة ، وطريق مؤمل هذا أخرجه أحمد في ( مسنده ~~) موصولا عنه . # 1072 حدثنا محمد بن رافع قال حدثنا سريج بن النعمان قال حدثنا فليح عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول ms08554 الله صلى الله عليه وسلم خرج ~~معتمرا فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية ~~وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ولا ~~يقيم بها إلا ما أحبوا فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما ~~أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج . # ( الحديث 1072 طراه في : 2524 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وقاضاهم ) لأن في المقاضاة معنى الصلح ، ~~ومحمد بن رافع ، بالفاء والعين المهملة : ابن أبي زيد القشيري النيسابوري ، ~~ومات سنة خمس وأربعين ومائتين ، وسريج ، بضم السين المهملة وبالجيم : أبو ~~الحسين البغدادي الجوهري روى عنه البخاري ، وروى عن محمد بن رافع عنه هنا ، ~~وروى عن محمد غير منسوب عنه في الحج ، وفليح ، بضم الفاء وفتح اللام وفي ~~آخره حاء مهملة : ابن سليمان بن المغيرة ، وكان اسمه : عبد الملك ، ولقبه : ~~فليح ، فاشتهر به ، يكنى أبا يحيى الخزاعي . PageV13P279 # قوله : ( معتمرا ) حال . قوله : ( فحال كفار قريش ) ، أي : منعوا بينه ~~وبين البيت . قوله : ( وقاضاهم ) ، أي : صالحهم ، وهذه المصالحة ترتبت ~~عليها المصلحة العظيمة ، وهي ما ظهر من ثمراتها : فتح مكة ، ودخول الناس في ~~الدين أفواجا ، وذلك أنهم كانوا قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا ~~يعرفون طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم مفصلة ، فلما حصل الصلح واختلطوا ~~بهم وعرفوا أحواله من المعجزات الباهرة وحسن السيرة وجميل الطريقة ، تألفت ~~نفوسهم إلى الإسلام فأسلموا قبل الفتح كثيرا ، ويوم الفتح كلهم ، وكانت ~~العرب في البوادي ينتظرون إسلام أهل مكة ، فلما أسلموا أسلم العرب كلهم ، ~~والحمد لله . # 2072 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر قال حدثنا يحيى عن بشير بن يسار عن سهل بن ~~أبي حثمة قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر وهي ~~يومئذ صلح . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهي يومئذ صلح ) يعني : مصالحة أهلها اليهود ~~مع المسلمين ، وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن المفضل ~~، وقد مر في العلم ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، وبشير ، بضم الباء ~~الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغر ms08555 بشر : ابن يسار ضد اليمين المدني مولى ~~الأنصار ، وسهل بن أبي حثمة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة ، ~~واسم أبي حثمة : عامر ابن ساعدة أبو يحيى الأنصاري الحارثي المدني الصحابي ~~، وعبد الله بن سهل الأنصاري الحارثي ، الذي قتله اليهود بخيبر ابن أخي ~~محيصة ، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف مكسورة ~~وتخفيفها وبالصاد المهملة : ابن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي الحارثي ، ~~ووقع هنا عند البخاري : مسعود بن زيد ، وعند جميع أصحاب الكتب كابن عبد ~~البر وابن الأثير وغيرهما لم يذكروا إلا مسعود بن كعب . # وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن مسدد أيضا ، وفي الأدب عن ~~سليمان بن حرب وفي الديات عن أبي نعيم وفي الأحكام عن عبد الله بن يوسف ~~وإسماعيل بن أبي أويس ، كلاهما عن مالك . وأخرجه مسلم في الحدود عن عبد ~~الله بن عمر القواريري عن حماد وعن القواريري عن بشر بن المفضل به ، وعن ~~عمرو بن الناقد وعن محمد بن المثنى وعن قتيبة عن ليث وعن يحيى بن يحيى وعن ~~القعنبي عن سليمان بن بلال وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن إسحاق بن ~~منصور . وأخرجه أبو داود في الديات عن القواريري ومحمد بن عبيد وعن الحسن ~~بن علي وعن أبي الطاهر بن السرح وعن الحسن بن محمد بن الصباح ، وأخرجه ~~الترمذي فيه عن قتيبة ، وأخرجه النسائي في القضاء وفي القسامة عن قتيبة وعن ~~أبي الطاهر وعن أحمد بن عبدة وعن محمد بن منصور وعن محمد بن بشار وعن ~~إسماعيل بن مسعود وعن عمرو بن علي وعن أحمد بن سليمان وعن محمد بن إسماعيل ~~وعن الحارث بن مسكين ، وأخرجه ابن ماجه في الديات عن يحيى بن حكيم . # قوله : ( وهي يومئذ صلح ) ، ويروى : وهم يومئذ صلح ، أي : أهل خيبر يومئذ ~~في صلح مع المسلمين . # 8 # | 2 ( باب الصلح في الدية ) 2 # أي : هذا باب في بيان أحكام الصلح في الدية بأن وجب قصاص ووقع على مال ~~معين ، والدية أصلها : ودية ، لأنه ms08556 من : ودى يدي ، يقال : وديت القتيل أديه ~~دية : إذا أعطيت ديته ، واتديت إذا أخذت ديته ، والهاء فيه عوض عن الواو ~~المحذوفة . # 3072 حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني حميد أن أنسا حدثهم أن ~~الربيع وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية فطلبوا الأرش وطلبوا العفو فأبوا ~~فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص فقال أنس بن النضر أتكسر ~~ثنية الربيع يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال يا أنس ~~كتاب الله القصاص فرضي القوم وعفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من ~~عباد الله من لو أقسم على الله لأبره زاد الفزاري عن حميد عن أنس ثم رضي ~~القوم وقبلوا الأرش . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم رضي القوم وقبلوا الأرش ) لأن قبول الأرش ~~عوض القصاص لم يكن إلا بالصلح ، فإن قلت : قوله : PageV13P280 ( فرضيب ~~القوم وعفوا ) يدل على أن لا صلح فيه ، فمن أين المطابقة ؟ قلت : رواية ~~الفزاري تدل على أن معنى : عفوا ، يعني : عن القصاص ، وفيه الجمع بين ~~الروايتين فافهم . والحديث من ثلاثيات البخاري ، وهي العاشرة منها . # ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري ، ولي ~~قضاء البصرة ثم قصاء بغداد أيام الرشيد ، وولد سنة ثماني عشرة ومائة ، ومات ~~سنة خمس عشرة ومائتين ، وحميد هو الطويل ، وقد تكرر ذكره . # والحديث أخرجه البخاري في التفسير وفي الديات عن الأنصاري تارة مطولا ~~وتارة مختصرا ، وفي ( صحيح مسلم ) من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس : ~~أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا ، وفيه : فقالت أم الربيع : والله لا ~~تكسر ثنيتها ، وكذا هو في ( سنن النسائي ) فرجح جماعة من العلماء رواية ~~البخاري ، وقرر النووي فجعلهما قضيتين ، فينظر ، لأن الأول رواه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه وابن أبي شيبة في آخرين . # ذكر معناه : قوله : ( أن الربيع ) ، بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الياء آخر الحروف المكسورة وفي آخره عين مهملة : بنت النضر ، بفتح النون ~~وسكون الضاد المعجمة : ابن ضمضم بن ms08557 زيد بن حرام بن حبيب بن عامر بن غنم بن ~~عدي بن النجار الأنصارية ، وهي عمة أنس بن مالك ، خادم رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( ثنية جارية ) ، الثنية مقدم الأسنان ، والجارية ~~المرأة الشابة لا الأمة هنا ، ليتصور القصاص بينهما . قوله : ( فطلبوا ~~الأرش ) ، أي : فطلب قوم الربيع من قوم الجارية أخذ الأرش . قوله : ( ~~وطلبوا العفو ) ، يعني : قالوا : خذوا الأرش أو اعفوا عن هذه ، فأبوا ، ~~يعني : قوم الجارية امتنعوا فلا رضوا بأخذ الأرش ولا بالعفو ، فعند ذلك ~~أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وتخاصموا بين يديه ، فأمرهم النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم بالقصاص . قوله : فقال أنس بن النضر ، وهو عم أنس بن مالك ، ~~قتل يوم أحد شهيدا ووجد به بضعة وثمانون من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية ~~بسهم ، وفيه نزلت : { رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه } ~~( الأحزاب : 32 ) . قوله : ( أتكسر ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام ، وتكسر على ~~صيغة المجهول ، ولم ينكر أنس حكم الشرع ، والظاهر أن ذلك كان منه قبل أن ~~يعرف أن ( كتاب الله القصاص ) وظن التخيير لهم بين القصاص والدية ، أو كان ~~مراده الاستشفاع من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أو قال ذلك توقعا ~~ورجاء من فضل الله تعالى أن يرضي خصمها ويلقي في قلبه أن يعفو عنها . وقال ~~الطيبي : كلمة : لا ، في قوله : ( لا والله ) ، ليس ردا للحكم بل نفي ~~لوقوعه . ولفظ : ( لا تكسر ) إخبار عن عدم الوقوع ، وذلك بما كان له عند ~~الله من الثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يخيبه ، بل يلهمهم العفو ، ~~ولذلك قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله من لو أقسم ~~على الله لأبره ) ، حيث يعلمه من جملة عباد الله المخلصين . قوله : ( كتاب ~~الله القصاص ) ، أي : حكم كتاب الله القصاص على حذف مضاف ، وهو إشارة إلى ~~قوله تعالى : { والجروح قصاص } ( المائدة : 54 ) . أو إلى قوله تعالى : { ~~والسن بالسن } ( المائدة : 54 ) . أو إلى قوله تعالى : { وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ( النحل : 621 ms08558 ) . أو الكتاب بمعنى الفرض ~~والإيجاب . قوله : ( لأبره ) أي : صدقه ، يقال بر الله قسمه وأبره . قوله : ~~( زاد الفزاري ) ، بفتح الفاء وتخفيف الزاي والراء ، وهو مروان بن معاوية ~~بن الحارث الكوفي سكن مكة . شرفها الله ، والفزاري ينسب إلى فزارة بن ذبيان ~~بن بغيص بن ريث بن غطفان ، وتعليق الفزاري أسنده البخاري في تفسير سورة ~~المائدة ، فقال : حدثنا محمد بن سلام عن مروان بن معاوية الفزاري ، فذكره ، ~~والله أعلم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : وجوب القصاص في السن ، قال النووي : وهو مجمع ~~عليه إذا قلعها كلها ، وفي كسر بعضها ، وفي كسر العظام خلاف مشهور بين ~~العلماء ، والأكثرون على أنه : لا قصاص قال القرطبي : وذهب مالك إلى أن ~~القصاص في ذلك كله إذا أمكنت المماثلة ، وما لم يكن مخوفا كعظم الفخذ ~~والصلب أخذا بقوله تعالى : { فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم } ( البقرة : 491 ) . وبقوله تعالى : { والسن بالسن } ( البقرة : 491 ~~) . وذهب الكوفيون والليث والشافعي إلى أنه : لا قود في كسر العظام ما خلا ~~السن لعدم الثقة بالمماثلة ، وقال أبو داود : قيل لأحمد : كيف يقتص من السن ~~؟ قال يبرد . وذكر ابن رشد في ( القواعد ) أن ابن عباس روى عنه ( أن لا ~~قصاص في عظم ) ، وكذا عن ابن عمر ، قال : وروي عن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( لم يقد من العظم المقطوع في غير المفصل ) إلا أنه ليس بالقوي ~~. وفيه : جواز الحلف فيما يظنه الإنسان . وفيه : جواز الثناء على من لا ~~يخاف عليه الفتنة بذلك . وفيه : دلالة على كرامات الأولياء . وفيه : ~~استحباب العفو عن القصاص والشفاعة فيه . وفيه : إثبات القصاص بين النساء ~~وفي الأسنان . وفيه : فضيلة أنس . وفيه : أن الخيرة في القصاص والدية إلى ~~مستحقه لا إلى المستحق عليه . # PageV13P281 # 9 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله تعالى ~~عنهما ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول االنبي ، صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي بن ~~أبي ms08559 طالب ، رضي الله تعالى عنهما إلى آخره ، قوله : ( ابني هذا ) جملة ~~إسمية . لأن قوله : ابني ، خبر عن قوله : هذا ، قوله : ( سيد ) ، خبر بعد ~~خبر ، والسيد الرئيس ، قال كراع : وجمعه سادة ، قيل : سادة جمع : سائد ، ~~وهو من السؤدد ، وهو الشرف ، وقال ابن سيده : وقد يهمز السؤدد وتضم ، وقد ~~سادهم سودا وسوددا وسيادة وسيدودة ، واستادهم كسادهم ، وسوده هو ، وذكر ~~الزبيدي في كتابه ( طبقات النحويين ) : أن أبا محمد الأعرابي قال لإبراهيم ~~بن الحجاج الثائر بأشبيلية : بالله أيها الأمير ما سيدتك العرب إلا بحقك ، ~~يقولها بالياء ، فلما أنكر عليه ، قال : السواد السخام ، وأصر على أن ~~الصواب معه ، ومالأه على ذلك الأمير لعظم منزلته في العلم . وقيل : اشتقاق ~~السيد من السواد ، أي : الذي يلي السواد العظيم من الناس . قوله : ( ولعل ~~الله ) ، استعمل : لعل ، استعمال : عسى ، لاشتراكهما في الرجاء . قوله : ( ~~فئتين عظيمتين ) ووصفهما بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين : ~~فرقة مع الحسن ، رضي الله تعالى عنه ، وفرقة مع معاوية ، وهذه معجزة عظيمة ~~من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حيث أخبر بهذا فوقع مثل ما أخبر . # وأصل القضية أن علي بن أبي طالب ، لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي ~~يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين من الهجرة ، قاله ابن ~~الجوزي . وقال ابن الهيثم : ضربه في ليلة سبعة وعشرين من رمضان ، وقال أبو ~~اليقظان : في الليلة السابعة عشر من رمضان ، وقال الحسن : كانت ليلة القدر ~~، الليلة التي عرج فيها بعيسى ، عليه الصلاة والسلام ، ونبىء فيها رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومات فيها موسى ويوشع بن نون ، عليهما السلام ~~، مكث يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من ~~رمضان سنة أربعين من الهجرة ، وبويع لابنه الحسن بالخلافة في شهر رمضان من ~~هذه السنة ، فقيل : في اليوم الذي استشهد فيه علي ، قاله الواقدي ، وقيل : ~~في الليلة التي دفن فيها ، وقيل : بعد وفاته بيومين ، وقال هشام : وأقام ~~الحسن أياما مفكرا في أمره ثم رأى اختلاف الناس فرقة من جهته وفرقة من ms08560 جهة ~~معاوية ، ولا يستقيم الأمر ، ورأى النظر في إصلاح المسلمين وحقن دمائهم ~~أولى من النظر في حقه ، سلم الخلافة لمعاوية في الخامس من ربيع الأول من ~~سنة إحدى وأربعين ، وقيل : من ربيع الأخر ، وقيل : في غرة جمادي الأولى ، ~~وكانت خلافته ستة أشهر إلا أياما . وسمي هذا العام عام الجماعة . وهذا الذي ~~أخبر به النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( لعل الله أن يصلح به بين فئتين ~~عظيمتين ) . # وقوله جل ذكره { فأصلحوا بينهما } ( الحجرات : 9 ) . # وقوله ، بالجر عطفا على قوله : قول النبي صلى الله عليه وسلم ، وأشار ~~بذكر هذه القطعة من الآية الكريمة : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما } ( الحجرات : 9 ) . إلى أن الصلح أمر مشروع ومندوب إليه . # 4072 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن أبي موسى قال سمعت الحسن ~~يقول استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال فقال عمرو بن ~~العاص إنى لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها فقال له معاوية وكان والله ~~خير الرجلين أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس من ~~لي بنسائهم من لي بضيعتهم فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس عبد ~~الرحمان بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز فقال اذهبا إلى هذا الرجل ~~فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه فأتياه فدخلا عليه فتكلما وقالا له فطلبا ~~إليه فقال لهما الحسن بن علي إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من المال وإن هذه ~~الأمة قد عاثت في دمائها قالا فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك ~~قال فمن لي بهذا قالا نحن PageV13P282 لك به فما سألهما شيئا إلا قالا نحن ~~لك به فصالحه فقال الحسن ولقد سمعت أبا بكرة يقول رأيت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة ~~وعليه أخرى ويقول إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين ~~من المسلمين . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها ms08561 مأخوذة من الحديث ، وعبد الله بن محمد بن ~~عبد الله أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو ~~موسى هو إسرائيل بن موسى البصري ، نزل الهند ، والحسن هو البصري # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل الحسن ، رضي الله تعالى عنه عن صدقة ~~بن الفضل وفي الفتن عن علي بن عبد الله وفي علامات النبوة عن عبد الله بن ~~محمد ، وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد ومسلم بن إبراهيم وعن محمد بن ~~المثنى . وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار . وأخرجه النسائي فيه عن أبي ~~قدامة السرخسي وفي الصلاة عن محمد بن منصور وفي اليوم والليلة عن قتيبة بن ~~سعيد وعن محمد بن عبد الأعلى وعن أحمد بن سليمان مرسل . # ذكر معناه : قوله : ( الحسن بن علي ) فاعل قوله : استقبل ، ولفظة : والله ~~، معترضة بينهما ، ومعاوية ، بالنصب مفعوله . قوله : ( بكتائب ) جمع كتيبة ~~، وهي : الجيش ، ويقال : الكتبية ما جمع بعضها إلى بعض ، ومنه قيل للقطعة ~~المجتمعة من الجيش : كتيبة ، قال الداودي : سميت بذلك لأنه كتب اسم كل ~~طائفة من كتاب فلزمها هذا الإسم . قوله : ( أمثال الجبال ) أي : لا يرى لها ~~طرف لكثرتها ، كما لا يرى من قابل الجبل طرفيه ، وكانت ملاقاة الحسن مع ~~معاوية بمنزلة من أرض الكوفة ، وكان الحسن لما مات علي رضي الله تعالى عنه ~~، بايعه أهل الكوفة ، وبايع أهل الشام معاوية ، فالتقيا في الموضع المذكور ~~، وبعد كلام طويل ومحاورات جرت بينهما سلم الحسن الأمر إلى معاوية وصالحه ~~وبايعه على الأمر والطاعة على إقامة كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ، ثم رحل الحسن إلى الكوفة فأخذ معاوية البيعة لنفسه على أهل العراقين ~~، فكانت تلك السنة سنة الجماعة لاجتماع الناس واتفاقهم ، وانقطاع الحرب ، ~~وبايع معاوية كل من كان معتزلا عنه ، وبايعه سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن ~~عمر ومحمد بن مسلمة ، وتباشر الناس بذلك ، وأجاز معاوية الحسن بن علي ~~بثلاثمائة ألف وألف ثوب وثلاثين عبدا ، ومائة جمل ، ثم انصرف الحسن إلى ~~المدينة وولى معاوية الكوفة المغيرة بن شعبة ms08562 ، وولى البصرة عبد الله بن ~~عامر ، وانصرف إلى دمشق واتخذها دار مملكته . قوله : ( فقال عمرو بن العاص ~~: إني لأرى كتائب لا تولي ) ، أراد عمرو بهذا الكلام تحريض معاوية على ~~القتال مع الحسن ، رضي الله تعالى عنه ، و : لا تولي ، من التولية ، وهي ~~الإدبار أي : إن تولت بغير حملة غلبت لكثرتها . قوله : ( أقرانها ) ، بفتح ~~الهمزة جمع : قرن ، بكسر القاف وهو الكفؤ والنظير في الشجاعة والحرب . قوله ~~: ( فقال له معاوية ) أي : قال لعمرو بن العاص معاوية جوابا عن قوله : ( ~~إنى لأرى كتائب . . . ) إلى آخره . قوله : ( أي عمرو ! ) مقول قول معاوية ، ~~أي : يا عمرو ( وإن قتل هؤلاء هؤلاء . . . ) إلى آخره . قوله : ( وكان ~~والله خير الرجلين ) ، من كلام الحسن البصري ، وقع معترضا بين قوله : ( قال ~~له معاوية ) ، وبين قوله : ( أي عمرو ) . وقوله : ( والله أيضا ) معترض بين ~~: كان وخبره ، وأراد بالرجلين : معاوية وعمرا ، وأراد بخيرهما معاوية ، ~~وإنما قال ذلك لأنه كان يعلم أن خلاف عمرو على الحسن بن علي كان أشد من ~~خلاف معاوية إياه ، لأنه كان يحرض معاوية على القتال معه ومعاوية كان يتوقع ~~الصلح ويريد أن يرد الحسن بدون القتال ، وأنه يبايعه ويأخذ منه ما يريده ، ~~ويذهب إلى المدينة وهكذا وقع في آخر الأمر . وإثبات الحسن البصري الخيرية ، ~~لمعاوية بالنسبة إلى عمرو لا بالنسبة إلى غيره ، لأنه لم يشك هو ولا غيره ~~أن الحسن بن علي كان خير الناس كلهم في ذلك الزمان . قوله : ( إن قتل هؤلاء ~~هؤلاء ) ، أي : إن قتل عسكر الحسن عسكرنا أو عسكرنا عسكره ، فهؤلاء الأول ~~في محل الرفع على الفاعلية ، والثاني النصب على المفعولية في الموضعين . ~~قوله : ( من لي ؟ ) جواب الشرط ، أعني . قوله : ( إن قتل ) ، أي : من يتكفل ~~لي بأمور الناس ؟ يعني : على كلا التقديرين أنا المطالب عند الله ، فإذا ~~وقع الصلح فأكون أنا أول من يسلم في الدنيا والآخرة ، وهذا يدل على نظر ~~معاوية في العواقب ورغبته في دفع الحرب . قوله : ( من لي بضيعتهم ) ، هكذا ~~هو في كثير من النسخ ، والضيعة ، بفتح الضاد المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف ms08563 وبالعين المهملة : والمراد به ههنا : العقار ، ويروى : ( بصبيتهم ) ~~، وعلى هذه الرواية فسرها الكرماني بقوله : ( والصبية ) ، المراد بها ~~الأطفال PageV13P283 والضعفاء لأنهم لو تركوا بحالهم لضاعوا لعدم استقلالهم ~~بالمعاش . قوله : ( عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب ) ، ضد العدو ابن عبد شمس ~~القرشي أسلم يوم الفتح ، وهو الذي فتح سجستان ومات بالبصرة أو بمرو سنة ~~إحدى وخمسين ، وعبد الله بن عامر ابن كريز ، بضم الكاف وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالزاي ، مات رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ~~ثلاث عشرة سنة ، وقد افتتح خراسان وأصبهان وكرمان ، وقتل كسرى في ولايته ، ~~وقيل : أحرم من نيسابور شكرا الله تعالى ، ومات سنة تسع وخمسين . قوله : ( ~~واطلبا إليه ) ، أي : يكون مطلوبكما مفوضا إليه وطلبكما منتهيا إليه ، أي : ~~التزما مطالبه . قوله : ( إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال ) ، ~~معناه إنا بنو عبد المطلب المجبولون على الكرم والتوسع لمن حوالينا من ~~الأهل والموالي ، وقد أصبنا من هذا المال بالخلافة ما صارت لنا به عادة ~~إنفاق وأفضال على الأهل والحاشية ، فإن تخليت من هذا الأمر قطعنا العادة ، ~~وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها ، قتل بعضها بعضا ، فلا يكفون إلا بالمال ~~، فأراد أن يسكن الفتنة ويفرق المال فيما لا يرضيه غير المال ، فقال عبد ~~الرحمن وعبد الله : نفرض لك من المال في كل عام كذا ، ومن الأقوات والثياب ~~ما تحتاج إليه لكل ما ذكرت ، فصالحاه على ذلك ، فقبل منهما لعلمه أن معاوية ~~لا يخالفهما ، واشترط شروطا ، وسلم الأمر إلى معاوية . قوله : ( قالا : ~~فإنه يعرض عليك ) أي : قال عبد الرحمن وعبد الله : فإن معاوية يعرض عليك . ~~قوله : ( قال : فمن لي بهذا ؟ ) أي : قال الحسن : فمن يكفل لي بالذي تذكر ~~أنه ؟ ( قالا : نحن لك به ) أي : نحن نكفل لك بالذي ذكرنا . قوله : ( فما ~~سألهما شيئا ) أي : فما سأل الحسن عبد الرحمن وعبد الله شيئا من الأشياء . ~~( إلا قالا : نحن لك به ) أي : نحن نكفل لك به . قوله : ( فصالحه ) أي : ~~فلما فرغت هذه المحاورات بينهما وبين الحسن صالح ms08564 الحسن معاوية . قوله : ( ~~فقال الحسن ) أي : الحسن البصري . قوله : ( أبا بكرة ) ، هو نفيع بن الحارث ~~الثقفي ، والواو في قوله : ( والحسن ) وفي قوله : ( وهو يقبل ) للحال . ~~قوله : ( فئتين ) ، تثنية فئة ، الفئة : الفرقة مأخوذة من : فأوت رأسه ~~بالسيف ، وفأيت : إذا شققته ، وجمع الفئة فئات وفئون ، وقال ابن الأثير ، ~~رحمه الله تعالى : الفئة الجماعة من الناس في الأصل ، والطائفة التي تقيم ~~وراء الجيش ، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجئوا إليهم ، ومعنى : عظيمتين ~~، قد مر في أول الباب . # وفيه : فضيلة الحسن ، رضي الله تعالى عنه ، دعاه ورعه إلى ترك الملك ~~والدنيا رغبة فيما عند الله تعالى ، ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة ولا لقلة ، ~~وقد بايعه على الموت أربعون ألفا ، فصالحه رعاية لمصلحة دينه ومصلحة الأمة ~~، وكفى به شرفا وفضلا ، فلا أسيد ممن سماه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، سيدا . وفيه : وفيه أن الرسل يسمع قولهم ولا يتعرض إليه . وفيه ولاية ~~المفضول على الفاضل لأن معاوية ولى وسعد وسعيد حيان وهما يدريان أن قتال ~~المسلم المسلم لا يخرجه عن الإسلام إذا كان على تأويل . وقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ) ، ~~المراد به تأكيد الوعيد عليهم ، وقال المهلب : الحديث يدل على أن السيادة ~~إنما يستحقها من ينتفع به الناس ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، علق السيادة ~~بالإصلاح بين الناس . # وقال أبو عبد الله قال لي علي بن عبد الله إنما ثبت لنا سماع الحسن من ~~أبي بكرة بهذا الحديث # أبو عبد الله هو البخاري ، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني . ~~قوله : ( سماع الحسن ) ، أي : البصري من أبي بكرة نفيع المذكور ، لأنه صرح ~~بالسماع منه والحديث المذكور روي عن جابر أيضا ، قال البزار : وحديث أبي ~~بكرة أشهر وأحسن إسنادا ، وحديث جابر أعرف ، وذكر ابن بطال أنه روى أيضا عن ~~المغيرة بن شعبة ، وزعم الدارقطني أن الحسن رواه أيضا عن أم سلمة . قال : ~~وهذه الرواية وهم ، ورواه أبو داود عن ابن أزهر وعوف الأعرابي عن الحسن ms08565 ~~مرسلا ، والله أعلم بحقيقة الحال ، وإليه المرجع والمآل . # 01 # | 2 ( باب هل يشير الإمام بالصلح ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه هل يشير الإمام لأحد الخصمين ، أولهما جميعا ، ~~بالصلح ، وإن اتجه الحق لأحدهما ، وفيه خلاف ، فلذلك لم يذكر جواب ~~الاستفهام ، فالجمهور استحبوا ذلك ومنعه المالكية ، وقال ابن التين : ليس ~~في حديثي الباب ما ترجم به ، وإنما فيه ا PageV13P284 الحض على ترك بعض ~~الحق ، ورد عليه بأن أشارته صلى الله عليه وسلم بحط بعض الحق بمعنى الصلح . # 5072 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني أخي عن سليمان عن يحيى بن سعيد ~~عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمان أن أمه عمرة بنت عبد الرحمان قالت سمعت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها تقول سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم ~~بالباب عالية أصواتهما وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول ~~والله لا أفعل فخرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين المتألى ~~على الله لا يفعل المعروف فقال أنا يا رسول الله وله أي ذالك أحب . # مطابقته للترجمة من حيث إن في قوله : ( وله أي ذلك أحب ) معنى الصلح ، ~~وأخو إسماعيل هو عبد الحميد بن أبي أويس واسمه عبد الله بن أبي بكر الأصبحي ~~المدني ، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو ~~الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري وكنى بأبي الرجال لما كان له أولاد ~~عشرة كلهم صاروا رجالا كاملين ، وأمه عمرة ، بفتح العين المهملة : بنت عبد ~~الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية ، ماتت سنة ست ومائة . # ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون . وفيه : ثلاثة من التابعين في نسق واحد . # والحديث أخرجه مسلم في الشركة ، وقال : حدثنا غير واحد عن إسماعيل بن أبي ~~أويس ، قال عياض : إن قول الراوي : حدثنا غير واحد ، أو حدثنا الثقة ، أو ~~بعض أصحابنا ، ليس من المقطوع ولا من المرسل ولا من المعضل عند أهل هذا ~~الفن ، بل هو من باب الرواية عن المجهول ، قال : ولعل مسلما أراد ms08566 بقوله : ~~غير واحد ، البخاري وغيره ، وأبو داود عد هذا النوع مرسلا وعند أبي عمر ~~والخطيب هو منقطع . # ذكر معناه : قوله : ( صوت خصوم ) ، الخصوم ، بضم الخاء : جمع خصم ، قال ~~الجوهري : الخصم يستوي فيه الجمع والمؤنث لأنه في الأصل مصدر ، ومن العرب ~~من يثنيه ويجمعه فيقول : خصمان وخصوم ، والخصم ، بفتح الخاء وكسر الصاد ~~أيضا : الخصم ، والجمع : خصماء ، ويقال : الخصم ، بكسر الصاد : شديد ~~الخصومة والخصومة الإسم . قوله : ( عالية أصواتهما ) ، ويروى ( أصواتهم ) ، ~~أي : أصوات الخصوم ، وهو ظاهر ، لأن الخصوم جمع ، وأما وجه : أصواتهما ، ~~بتثنية الضمير فباعتبار الخصمين المتنازعين . وقال الكرماني : هذا على قول ~~من قال : أقل الجمع اثنان ، وقال بعضهم : وليس فيه حجة لمن يجوز صيغة الجمع ~~بالإثنين ، كما زعم بعض الشراح ، قلت : إن كان مراده من بعض الشراح ~~الكرماني : فليس كذلك ، لأنه لم يزعم ذلك ، بل ذكر أنه : على قول من قال ~~أقل الجمع إثنان ، ويروى : أصواتها ، بإفراد الضمير للمؤنث ، ووجهه أن يكون ~~بالنظر إلى لفظ الخصوم الذي يستوي فيه المذكر والمؤنث ، كما قلنا . قوله : ~~( عالية ) ، يجوز فيه الجر والنصب ، أما الجر فعلى أنه صفة ، وأما النصب ~~فعلى الحال . وقوله : ( أصواتهما ) ، بالرفع بقوله : عالية ، لأن اسم ~~الفاعل يعمل عمل فعله . قوله : ( وإذا أحدهما ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة و ~~: أحدهما ، مرفوع بالابتداء . ( ويستوضع ) خبره ، وإنما قال : أحدهما ، ~~بتثنية الضمير لما قلنا : إنه باعتبار الخصمين ، ومعنى : يستوضع ، يطلب أن ~~يضع من دينه شيئا . قوله : ( ويسترفقه ) ، أي : يطلب منه أن يرفق به في ~~الاستيفاء والمطالبة ، قوله : ( في شيء ) ، أي من الدين وحاصله في حط شيء ~~منه قوله ( وهو يقول ) أي والحال أن الآخر وهو الطالب يقول ( والله لا أفعل ~~) أي : لا أحط شيئا . قوله : ( فخرج عليهما ) ، أي : على المتخاصمين اللذين ~~بالباب . قوله : ( أين المتألي ؟ ) ، بضم الميم وفتح التاء المثناة من فوق ~~والهمزة وتشديد اللام المكسورة ، أي : الحالف المبالغ في اليمين ، مأخوذ من ~~: الألية ، بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد الياء آخر الحروف ، وهي اليمين . ~~قوله : ( فله أي ذلك أحب ) ، أي : فلخصمي أي شيء من الحط أو الرفق أحب ms08567 ، ~~وفي روايلاة ابن حبان : دخلت امرأة على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقالت ~~: ( إني ابتعت أنا وابني من فلان تمرا ، فأحصيناه . لا والذي أكرمك بالحق ~~ما أحصينا منه إلا ما نأكله في بطوننا ، أو نطعمه مسكينا ، وجئنا نستوضعه ~~ما نقصنا ، فقال : إن شئت وضعت ما نقصوا وإن شئت من رأس المال ) . فوضع ما ~~نقصوا ، وقال بعضهم : هذا يشعر بأن المراد بالوضع : الحط من رأس المال ، ~~وبالرفق : الاقتصار عليه ، وترك الزيادة ، لا كما زعم بعض الشراح : أنه ~~يريد بالرفق الإمهال . قلت : قد فسر الشيخ محي الدين PageV13P285 الرفق : ~~بالرفق في المطالبة وهو الإمهال . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الحض على الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع ~~عنه . وفيه : الزجر عن الحلف على ترك فعل الخير ، وقال الداودي : إنما كره ~~ذلك لكونه حلف على ترك أمر عسى أن يكون قد قدر الله وقوعه ، واعترض عليه ~~ابن التين بأنه : لو كان كذلك لكره الحلف لمن حلف : ليفعلن خيرا ، وليس ~~كذلك ، بل الذي يظهر أنه كره له قطع نفسه عن فعل الخير ، قال : ويشكل على ~~هذا قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي قال : والله لا أزيد على هذا ~~ولا أنقص ، فقال : أفلح إن صدق ، ولم ينكر عليه حلفه على ترك الزيادة ، وهي ~~من فعل الخير . وأجيب : بأن في قصة الأعرابي كان في مقام الدعاء إلى ~~الإسلام والاستمالة إلى الدخول فيه ، بخلاف من تمكن في الإسلام ، فيحضه على ~~الازدياد من نوافل الخير . وفيه : سرعة فهم الصحابة لمراد الشارع وطواعيتهم ~~لما يشير إليه وحرصهم على فعل الخير . وفيه : الصفح عما يجري بين ~~المتخاصمين من اللغظ ورفع الصوت عند الحاكم . وفيه : جواز سؤال المديون ~~الحطيطة من صاحب الدين ، خلافا لمن كرهه من المالكية ، واعتل بما فيه من ~~تحمل المنة ، وقال القرطبي : لعل من أطلق كراهته أنه أراد أنه خلاف الأولى ~~. قلت : ينبغي أن يكون مذهب أبي حنيفة أيضا هكذا لأنه علل في جواز تيمم ~~المسافر الذي عدم الماء ، ومع رفيقه ماء ، بقوله : لأن في السؤال ذلا . ~~وقال النووي ms08568 : وفيه : أنه لا بأس بالسؤال بالوضع والرفق لكن بشرط أن لا ~~ينتهي إلى الإلحاح وإهانة النفس أو الإيذاء ، ونحو ذلك إلا من ضرورة . وفيه ~~: الشفاعة إلى أصحاب الحقوق وقبول الشفاعة في الخير . فإن قلت : هل كانت في ~~يمين المتألي المذكور كفارة أم لا ؟ قلت : قال صاحب ( التوضيح ) : إن كانت ~~يمينه بعد نزول الكفارة ففيها الكفارة ، وقال النووي : ويستحب لمن حلف أن ~~لا يفعل خيرا أن يحنث فيكفر عن يمينه . # 6072 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال ~~حدثني عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن ~~أبي حدرد الأسلمي مال فلقيه فلزمه حتى ارتفعت أصواتهما فمر بهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا كعب فأشار بيده كأنه يقول النصف فأخذ نصف ماله عليه ~~وترك نصفا . # . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . والحديث مضى في كتاب الصلاة ~~في : باب التقاضي والملازمة في المسجد عن عبد الله بن محمد . . . إلى آخره ~~. والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز ، وروى ابن أبي شيبة أن الدين المذكور كان ~~أوقيتين . وقال ابن بطال : هذا الحديث أصل لقول الناس : ( خير الصلح على ~~الشطر ) . قوله : ( النصف ) ، منصوب بتقدير : ارتك النصف ، أو نحوه . # 11 # | 2 ( باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضيلة الإصلاح إلى آخره . # 7072 حدثنا إسحاق قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كل ~~سلاماى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثنين صدقة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يعدل بين اثنين صدقة ) وفيه الإصلاح أيضا ~~على ما لا يخفى ، وعطف العدل على الإصلاح من عطف العام على الخاص ، وإسحاق ~~هو ابن منصور ، وهكذا وقع في رواية أبي ذر : ووقع في جميع الروايات غير ~~روايته غير منسوب . ومعمر ، بفتح الميمين : ابن راشد ، وهمام ms08569 ، بالتشديد : ~~ابن منبه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن إسحاق بن نصر ، وفي موضع آخر ~~منه عن إسحاق : وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن رافع . # قوله : ( كل سلامى ) بضم السين المهملة وتخفيف PageV13P286 اللام وفتح ~~الميم مقصورا ، أي : كل مفصل . وقال ابن الأعرابي : هي عظام أصابع اليد ~~والقدم ، وسلامى البعير عظام فرسنه . قال : وهي عظام صغار على طول الإصبع ~~أو قريب منها ، في كل يد ورجل أربع سلاميات أو ثلاث ، وفي ( الجامع ) : هي ~~عظام الأصابع والأشاجع والأكارع ، كأنها كعاب ، والجمع : السلاميات . يقال ~~: آخر ما يبقى في المخ في السلامى والعين ، وقيل : السلاميات فصوص على ~~القدمين ، وهي من الإبل في داخل الأخفاف ، ومن الخيل في الحوافر . وفي ( ~~الصحاح ) واحده وجمعه سواء . وقال ابن الجوزي : وربما شدده إحداث طلبة ~~الحديث لقلة علمهم ، ومعنى هذا الحديث : أن عظام الإنسان هي من أصل وجوده ، ~~وبها حصول منافعه ، إذ لا يتأتى الحركة والسكون إلا بها ، فهي من أعظم نعم ~~الله تعالى على الإنسان ، وحق المنعم عليه أن يقابل كل نعمة منها بشكر ~~يخصها ، فيعطي صدقة كما أعطى منفعة . لكن الله ، عز وجل ، لطف وخفف بأن جعل ~~العدل بين الناس وشبهه صدقة . وفي مسلم : السلامى مفاصل الإنسان ، وهي ~~ثلاثمائة وستون مفصلا ، قال القرطبي : ظاهر هذا يقتضي الوجوب ، ولكن خففه ~~الله تعالى حيث جعل ما خفي من المندوبات مسقطا له . قوله : ( كل يوم ) ، ~~بالنصب ظرف لما قبله ، وبالرفع مبتدأ ، والجملة بعده خبره ، والعائد يجوز ~~حذفه . فافهم . قوله : ( يعدل بين اثنين ) ، فاعل : يعدل ، الشخص أو المكلف ~~، وهو مبتدأ على تقدير : أن يعدل ، أي : عدله ، وخبره : صدقة . وهذا كقولهم ~~: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، والتقدير : أن تسمع ، أي : سماعك . # 21 # | 2 ( باب إذا أشار الإمام بالصلح فأباى حكم عليه بالحكم البين ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : إذا أشار الإمام إلى آخره . قوله : ( فأبى ) ، ~~أي : الخصم امتنع من الصلح . قوله : ( بالحكم البين ) ، أي : الظاهر ، أراد ~~الحكم عليه بما ظهر له من الحق البين . # 8072 حدثنا أبو اليمان ms08570 قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن ~~الزبير أن الزبير كان يحدث أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما فقال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم للزبير اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك فغضب ~~الأنصاري فقال يا رسول الله أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال اسق ثم احبس حتى يبلغ الجدر فاستوعاى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حينئذ حقه للزبير وكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قبل ذالك ~~أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم قال عروة قال الزبير والله ~~ما أحسب هاذه الآية نزلت إلا في ذالك { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم } ( النساء : 56 ) . الآية . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال على ~~نسق ، قد مر غير مرة . وأبو اليمان : الحكم ابن نافع الحمصي ، وشعيب بن أبي ~~حمزة الحمصي ، والحديث قد مضى في الشرب في ثلاثة أبواب متوالية . # قوله : ( في شراج ) بالشين المعجمة وبالجيم : وهو مسيل الماء . قوله : ( ~~من الحرة ) ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء : أرض ذات حجارة سود . قوله ~~: ( كلاهما ) تأكيد ، ويروى : كلاهما ، بفتح الكاف واللام . قوله : ( أن ~~كان ) بفتح الهمزة وكسرها . قوله : ( الجدر ) بفتح الجيم وسكون الدال : أي ~~: الجدار . قوله : ( فاستوعى ) أي : استوفى . قوله : ( سعة له ) بالنصب أي ~~: للسعة ، يعني مسامحة لهما ، وتوسيعا عليهما على سبيل الصلح والمجاملة . ~~قوله : ( احفظ ) أي : أغضب ، ومادته : حاء مهملة وفاء وظاء معجمة ، وقال ~~الخطابي : يشبه أن يكون قوله : ( فلما أحفظ . . . ) إلى آخره ، من كلام ~~الزهري . وقد كان من عادته أن يصل بعض كلامه بالحديث إذا رواه ، فلذلك قال ~~له موسى بن عقبة : ميز بين قولك وقول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . # PageV13P287 # 31 # | 2 ( باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث ms08571 والمجازفة في ذلك ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث ، وهم ~~الوارثة . وقال الكرماني : لفظ : بين ، يقتضي طرفين : الغرماء وأصحاب ~~الميراث . قلت : كلامه يشعر أن الصلح بين الغرماء وبين أصحاب الميراث ، فقط ~~، وليس كذلك ، بل كلامه أعم من أن يكون بينهم وبينهم ، ومن أين يكون بين كل ~~من الغرماء وأصحاب الميراث . قوله : والمجازفة في ذلك ، يعني عند المعاوضة ~~، أراد أن المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة . # وقال ابن عباس لا بأس أن يتخارج الشريكان فيأخذ هذا دينا وهذا عينا فإن ~~توي لأحدهما لم يرجع على صاحبه # هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة ، واختلف العلماء فيه ، فقال الحسن البصري ~~: إذا اقتسم الشريكان الغرماء فأخذ هذا بعضهم وهذا بعضهم ، فتوى نصيب ~~أحدهما وخرج نصيب آخر ، قال : إذا أبرأه منه فهو جائز ، وقال النخعي : ليس ~~بشيء وما توى أو خرج فهو بينهما نصفان ، وهو قول مالك والشافعي والكوفيين ، ~~وقال سحنون : إذا قبض أحد الشريكين من دينه عرضا ، فإن صاحبه بالخيار ، إن ~~شاء جوز له ما أخذ واتبع الغريم بنصيبه ، وأن شاء رجع على شريكه بنصف ما ~~قبض واتبعا الغريم جميعا بنصف الدين فاقتسماه بينهما نصفين ، وهذا قول ابن ~~القاسم . قوله : ( فإن توي ) بفتح التاء المثناة من فوق والواو : أي هلك ~~واضمحل ، وضبطه بعضهم بكسر الواو على وزن : علم ، قال ابن التين : وليس هذا ~~ببين ، واللغة هو الأول . # 9072 حدثني محمد بن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا عبيد الله عن ~~وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال توفي أبي وعليه ~~دين فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا ولم يروا أن فيه وفاء ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذالك له فقال إذا جددته فوضعته في ~~المربد آذنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فجاء ومعه أبو بكر وعمر فجلس ~~عليه ودعا بالبركة ثم قال ادع غرماءك فأوفهم فما تركت أحدا له على أبي دين ~~إلا قضيته وفضل ms08572 ثلاثة عشر وسقا سبعة عجوة وستة لون أو ستة عجوة وسبعة لون ~~فوافيت مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم المغرب فذكرت ذالك له فضحك فقال ~~ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما فقالا لقد علمنا أذ صنع رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ما صنع أن سيكون ذلك . وقال هشام عن وهب عن جابر صلاة العصر ولم ~~يذكر أبا بكر ولا ضحك وقال وترك أبي عليه ثلاثين وسقا دينا وقال ابن إسحاق ~~عن وهب عن جابر صلاة الظهر . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن فيه صلح الوارث مع الغرماء يشعر بذلك . قوله ~~: ( فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته ) لأن فيهم من لا يخلو عن ~~الصلح في قبض دينه . # وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وعبيد الله بن عمر ، وقد مضى الحديث ~~في الاستقراض في : باب إذا قاص أو جازفه في الدي . وقد مر الكلام فيه هناك ~~مستوفى ، ولنتكلم هنا بعض شيء . # قوله : ( إذا جددته ) ، بالدال المهملة والمعجمة أي : إذا قطعته . قوله : ~~( في المربد ) ، بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وبالدال ~~المهملة . وهو الموضع الذي يحبس فيه الإبل وغيره ، وأهل المدينة يسمون ~~الموضع الذي يجفف فيه التمر مربدا ، والجرين في لغة أهل نجد . قوله : ( ~~آذنت ) ، أي : أعلمت ، وضع المظهر موضع المضمر لتقوية الداعي وللإشعار بطلب ~~البركة منه ، أو نحوه . قوله : ( وفضل ) ، من باب دخل يدخل ، وجاء من باب ~~حذر يحذر ، ومن باب فضل بالكسر يفضل بالضم ، وهو شاذ . قوله : ( عجوة ) ، ~~وهو ضرب من أجود تمور المدينة . قوله : ( لون ) ، قال ابن الأثير : اللون ~~نوع من النخل ، وقيل : هو الدقل ، وقيل : النخل كله PageV13P288 ما خلا ~~البرني ، والعجوة يسميه أهل المدينة الألوان ، واحدته لينة ، وأصله : لونة ~~، قلبت الواء ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . قوله : ( إذ صنع ) ، أي : حين ~~صنع . قوله : ( أن سيكون ) ، بفتح الهمزة ، لأنه مفعول لقوله : علمنا ، ~~قوله : ( وقال هشام ) ، أي : ابن عروة ، ورواية هشام هذه قد تقدمت موصولة ~~في الاستقراض . قوله : ( وقال ابن إسحاق ) أي : روى محمد ابن إسحاق عن وهب ms08573 ~~بن كيسان عن جابر صلاة الظهر . # واعلم أن هذا الاختلاف ، في رواية عبيد الله بن عمر : ( صلاة المغرب ، ~~وفي رواية هشام ، صلاة العصر ) ، وفي رواية ابن إسحاق : ( صلاة الظهر ) غير ~~قادح في صحة أصل الحديث ، لأن تعيين الصلاة بعينها لا يترتب عليه كبير معنى ~~. # 41 # | 2 ( باب الصلح بالدين والعين ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصلح بالدين والعين ، وقال ابن بطال : اتفق ~~العلماء على أنه إن صالح غريمة عن دراهمه بدراهم أقل منها أنه جائز إذا حل ~~الأجل ، فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئا ، وإذا صالحه بد حلول ~~الأجل عن دراهم بدنانير أو عكسه لم يجز إلا بالقبض ، لأنه صرف ، فإن قبض ~~بعضا وبقي بعضا جاز فيما قبض وانتقض فيما لم يقبض . # 0172 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس . ~~وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الله بن كعب أن كعب بن ~~مالك أخبره أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في بيت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما حتى كشف ~~سجف حجرته فنادى كعب بن مالك فقال يا كعب فقال لبيك يا رسول الله فأشار ~~بيده أن ضع الشطر فقال كعب قد فعلت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قم فاقضه . # . # قال ابن التين : ليس فيه ما ترجم به . وأجيب : بأن فيه الصلح فيما يتعلق ~~بالدين ، وقال الكرماني . فإن قلت : ليس في الحديث ذكر العين ، فكيف دل على ~~الترجمة ؟ قلت : بالقياس على الدين ، وهذا الحديث قد تقدم قبل ثلاثة أبواب ~~، وفي كتاب الصلاة كما ذكرناه ، وأخرجه هنا من طريقين : الثاني معلق وهو ~~قوله : وقال الليث ، ووصله الذهلي في الزهريات . # بسم الله الرحمان الرحيم # # 45 # | 1 ( كتاب الشروط ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام ms08574 الشروط ، وهو جمع شرط ، وهو العلامة . وفي ~~الاصطلاح : الشرط ما يتوقف عليه وجود الشيء ولم يكن داخلا فيه . وقيل : ما ~~يلزم من انتفائه انتفاء المشروط ، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط ، ~~والمراد هنا بيان ما يصح من الشروط وما لا يصح . # 1 # | 2 ( باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يجوز من الشروط في الإسلام ، يعني الدخول فيه ، ~~وهذا كما اشترط النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على جرير حين بايعه على ~~الإسلام : ( النصح لكل مسلم ) ، وفي لفظ : ( على إقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة والنصح لكل مسلم ) ، ولا يجوز أن يشترط من يدخل في الإسلام أن لا ~~يصلي أو لا يزكي عند القدرة . ونحو ذلك . قوله : ( والأحكام ) ، أي : ~~العقود والفسوخ والمعاملات . قوله : ( والمبايعة ) ، من عطف الخاص على ~~العام ، وهذا الباب ، وقبله : كتاب الشروط ، رواية أبي ذر ، وليس في رواية ~~غيره لفظ : كتاب الشروط . # PageV13P289 # 2172 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما ~~يخبران عن أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال لما كاتب سهيل بن عمر ~~و يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ~~يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه فكره ~~المؤمنون ذلك وامتعضوا منه وأبى سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل ابن عمر و ولم يأته أحد من ~~الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم ~~كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ وهي عاتق فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها ~~أليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن { إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~فامتحنوهن الله أعلم ms08575 بإيمانهن } ( الممتحنة : 01 ) . إلى قوله : { ولا هم ~~يحلون لهن } ( الممتحنة : 01 ) . قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يمتحنهن بهذه الآية { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن } ( الممتحنة : 01 ) . إلى { غفور رحيم } ( ~~الممتحنة : 21 ) . قال عروة قالت عائشة فمن أقر بهاذا الشرط منهن قال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بايعتك كلاما يكلمها به والله ما مست يده ~~يد امرأة قط في المبايعة وما بايعهن إلا بقوله . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( كان فيما اشترط سهيل بن عمرو ) إلى ~~قوله : ( وجاء المؤمنات ) . ورجاله قد ذكروا غير مرة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق ، ومروان هو ابن الحكم والمسور ، ~~بكسر الميم : ابن مخرمة ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ، له ولأبيه صحبة ~~. # قوله : ( يخبران عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) هكذا قال عقيل عن ~~الزهري ، وهو مرسل عنهما لأنهما لم يحضرا القصة ، فعلى هذا فالحديث من مسند ~~من لم يسم من الصحابة ، ولم يصب من أخرجه من أصحاب الأطراف في مسند المسور ~~أو مروان ، أما مروان ، فإنه لا يصح له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا صحبة لإنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل لما نفى النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم أباه الحكم ، وكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف عثمان فردهما ، وقد روى ~~حديث الحديبية بطوله عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأما المسور فصح سماعه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح ، ~~وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين ، ولا يقال : إنه رواية عن المجهول ، لأن ~~الصحابة كلهم عدول فلا قدح فيه بسبب عدم معرفة أسمائهم . قوله : ( لما كاتب ~~سهيل بن عمرو ) ، قد ذكرنا ترجمته فيما مضى عن قريب ، وكان أحد أشراف قريش ~~وخطيبهم ، أسر يوم بدر ، فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : ( انزع ثنيته فلا ~~يقوم عليك خطيبا ) ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( دعه ، فعسى ~~أن يقوم مقاما ms08576 تحمده ) . أسلم يوم الفتح وكان رقيقا كثير البكاء عند قراءة ~~القرآن ، فمات رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، واختلف الناس بمكة ، وارتد ~~كثيرون ، فقام سهيل خطيبا . وسكن الناس ومنعهم من الاختلاف ، وهذا هو ~~المقام الذي أشار إليه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يومئذ ) ~~أي : يوم صلح الحديبية . قوله : ( فامتعضوا منه ) ، بعين مهملة وضاد معجمة ~~، وقال ابن الأثير : معناه : شق عليهم وعظم ، يقال : معض من شيء سمعه ~~وامتعض إذا غضب وشق عليه ، وقال القاضي : لا أصل لهذا من كلام العرب ، ~~وأحسبه : فكرهوا ذلك وامتعضوا منه أي : شق عليهم . وقال ابن قرقول : ( ~~امتعظوا ) ، كذا للأصيلي والهمداني ، وفسروه : كرهوه ، وهو غير صحيح ، وفي ~~الخط والهجاء وإنما يصح لو كان امتعضوا بضاد غير مشالة ، كما عند أبي ذر ~~هنا وعبدوس ، بمعنى : ( كرهوا وانفوا ) وقد وقع مفسرا كذلك في بعض الروايات ~~في ( الأم ) وعند القابسي أيضا في ( المغازي ) : ( امعظوا ) بتشديد الميم ~~وبالظاء المعجمة ، وكذا لعبدوس ، وعند بعضهم : ( اتغظوا ) ، من الغيظ ، ~~وعند بعضهم عن النسفي ، واتغضوا ، بغين PageV13P290 معجمة وضاد معجمة غير ~~مشالة ، قال : وكل هذه الروايات إحالات وتغييرات ، ولا وجه لشيء من ذلك إلا ~~: امتعضوا ، ومعنى : انغضوا في رواية النسفي : تفرقوا من الإنغاض ، قال ~~الله تعالى : { فسينغضون إليك } ( الإسراء : 15 ) . قوله : ( مهاجرات ) نصب ~~على الحال من { المؤمنات ) . قوله : ( أم كلثوم ) ، بضم الكاف وسكون اللام ~~وضم الثاء المثلثة بنت عقبة ، بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء ~~الموحدة : ابن أبي معيط ، بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره طاء مهملة : أم حميد بن عبد الرحمن . قوله : ( وهي عاتق ) ~~، جملة حالية ، والعاتق بالتاء المثناة من فوق : الجارية الشابة أول ما ~~أدركت . قوله : ( أن يرجعها ) ، بفتح الياء ، ورجع يتعدى ولا يتعدى . قوله ~~: { إذا جاءكم المؤمنات } وأولها قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا ~~جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ، الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهم ~~مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ، وآتوهم ~~ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن ms08577 إذا آتيتموهن أجورهن ، ولا تمسكوا ~~بعصم الكوفر ، واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم ~~بينكم والله عليم حكيم ، وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ~~فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ، ~~يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا ~~يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن ~~وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم } ~~( الممتحنة : 01 21 ) . قوله : { إذا جاءكم المؤمنات } سماهن : مؤمنات ~~لتصديقهن بألسنتهن ونطقهن بكلمة الشهادة ، ولم يظهر منهن ما ينافي ذلك . ~~قوله : ( مهاجرات ) يعني : من دار الكفر إلى دار الإسلام . قوله : { ~~فامتحنوهن } أي : فاختبروهن بالحلف والنظر في الأمارات ليغلب على ظنونكم ~~صدق إيمانهن . وقال ابن عباس : معنى امتحانهن أن يستحلفن ما خرجن من بغض ~~زوج وما خرجن عن أرض إلى أرض ، وما خرجن التماس دنيا ، وما خرجن إلا حبا ~~لله ورسوله . قوله : { الله أعلم بإيمانهن } أي : أعلم منكم لأنكم تكسبون ~~فيه علما يطمئن معه نفوسكم إذا استحلفتموهن ، وعند الله حقيقة العلم به { ~~فإن علمتموهن مؤمنات } العلم الذي تبلغه طاقتكم ، وهو الظن الغالب بالحلف ~~وظهور الأمارات . { فلا ترجعوهن إلى الكفار } ولا تردوهن مؤمنات } العلم ~~الذي تبلغه طاقتكم ، وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات { فلا ترجعوهن ~~إلى الكفار } ولا تردوهن إلى أزواجهن المشركين { لا هن حل لهم ولا هم يحلون ~~لهن } لأنه لا حل بين المؤمنة والمشرك . قوله : { وآتوهم } أي : أعطوا ~~أزواجهن الكفار ما أنفقوا مثل ما دفعوا إليهن من المهر ، سمي الظن الغالب ~~علما في قوله : { فإن علمتموهن مؤمنات } إيذانا بأن الظن الغالب وما يفضي ~~إليه الاجتهاد والقياس بشرائطها جار مجرى العلم ، وأن صاحبه غير داخل في ~~قوله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } ( الإسراء : 63 ) . قوله : { ولا جناح ~~عليكم } يعني : { أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن } وإن كان لهن أزواج كفار ~~لأنه فرق بينهما الإسلام إذا استبرئت أرحامهن بالحيض ، والمراد ms08578 من الأجور : ~~مهورهن ، لأن المهر أجر البضع . قوله : { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } العصم ~~: جمع العصمة ، وهي ما يعتصم به من عقد وسبب ، والكوافر جمع كافرة ، ونهى ~~الله تعالى المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات ، وأمرهن بفراقهن ، وقال ~~ابن عباس : يقول : لا نأخذ بعقد الكوافر ، فمن كانت له امرأة كافرة بمكة ~~فلا يتقيدن بها ، فقد انقطعت عصمتها منه . قال الزهري : فلما نزلت هذه ~~الآية طلق عمر بن الخطاب امرأتين كانتا له بمكة مشركتين : قريبة بنت أبي ~~أمية بن المغيرة ، فتزوجها بعده معاوية بن أبي سفيان ، وهما على شركهما ~~بمكة . والأخرى أم كلثوم بنت عمرو الخزاعية أم عبد الله بن عمر ، فتزوجها ~~أبو جهم بن حذافة ، رجل من قومها وهما على شركهما . قوله : { واسألوا ما ~~أنفقتم } أي : اسألوا أيها المؤمنون { الذين ذهبت أزواجهم } فلحقن ~~بالمشركين ما أنفقتم عليهن من الصداق من تزوجهن منهم { وليسألوا } يعني ~~المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجن منكم من تزوجها منكم ما ~~أنفقوا أي : أزواجهن المشركين من المهر . قوله : { ذلكم } إشارة إلى جميع ~~ما ذكر في هذه الآية . قوله : { حكم الله يحكم بينكم } إشارة إلى جميع ما ~~ذكر في هذه الآية . قوله : { حكم الله يحكم بينكم } كلام مستأنف ، وقيل : ~~حال من حكم الله على حذف الضمير ، أي : يحكم الله بينكم { والله عليم حكيم ~~} . قوله : { وإن فاتكم شيء من أزواجكم } أي : وإن سبقكم وانفلت منكم من ~~أزواجكم { إلى الكفار فعاقبتم } يعني : فظفرتم وأصبتم من الكفار عقبى ، وهي ~~الغنيمة ، وظفرتم وكانت العاقبة لكم { فآتوا الذين ذهبت أزواجهم } إلى ~~الكفار منكم { مثل ما أنفقوا عليهن } من الغنيمة التي صارت في أيديكم من ~~أموال الكفار . وقال ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : وكان جميع من لحق ~~بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعة عن الإسلام ست نسوة : أم ~~الحكيم بنت أبي سفيان ، كانت تحت عياض بن شداد الفهري . PageV13P291 وفاطمة ~~بنت أبي أمية بن المغيرة ، أخت أم سلمة ، كانت تحت عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، فلما أراد عمر أن يهاجر ms08579 أبت وارتدت . وبروع بنت عقبة ، ~~كانت تحت شماس بن عثمان ، وعبدة بنت عبد العزى ، وزوجها عمرو بن ود . وهند ~~بنت أبي جهل بن هشام ، وكانت تحت هشام بن العاص . وكلثوم بنت جرول ، كانت ~~تحت عمر بن الخطاب ، فأعطاهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مهور نسائهم ~~من الغنيمة . قوله : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات . . . } ( الممتحنة ~~: 01 ) . الآية ، لما فتح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفرغ من بيعة ~~الرجال جاءت النساء يبايعنه . فنزلت هذه الآية . قوله : ( يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن ) يعني : لا يأتين بولد ليس من أزواجهن ، فينسبنه إليهم ، ~~وقيل { بين أيديهن } ألسنتهن { وبين أرجلهن } فروجهن ، وقيل : هو توكيد . ~~مثل { ما كسبت أيديكم } ( الشورى : 03 ) . قوله : { ولا يعصينك في معروف } ~~قيل : هذا في النوح . وقيل : ( لا يخلون بغير ذي محرم ) وقيل : ( في كل حق ~~معروف لله تعالى ) . قوله : ( عروة فأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها ) ، ~~هو متصل بالإسناد المذكور أو لا ، قوله : ( كلاما ) : هو كلام عائشة ، وقع ~~حالا . قوله : ( والله ما مست يده ) إلى آخره ، وكانت عائشة تقول : كان صلى ~~الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية وما مس يد رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم يد امرأة قط ، إلا يد امرأة يملكها . وعن الشعبي : كان رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم يبايع النساء وعلى يده ثوب قطري ، وعن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان إذا بايع النساء ~~دعا بقدح من ماء ، فغمس يده فيه ثم غمس أيديهن فيه . # واختلف العلماء في صلح المشركين على أن يرد إليهم من جاء منهم مسلما ، ~~فقال قوم : لا يجوز هذا ، وهو منسوخ بقوله ، عليه السلام : أنا بريء من كل ~~مسلم أقام مع مشرك في دار الحرب ، وقد أجمع المسلمون أن هجرة دار الحرب ~~فريضة على الرجال والنساء ، وذلك الذي بقي من فرض الهجرة ، هذا قول ~~الكوفيين ، وقول أصحاب مالك وقال الشافعي : هذا الحكم في الرجال غير منسوخ ~~، وليس لأحد هذا العقد إلا للخليفة ms08580 أو لرجل يأمره ، فمن عقد غير الخليفة ~~فهو مردود ، وفي ( التوضيح ) : وقول الشافعي ، وهذا الحكم في الرجال غير ~~منسوخ يدل أن مذهبه أنه في النساء منسوخ . # 4172 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت جريرا ~~رضي الله تعالى عنه يقول بايعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فاشترط علي ~~والنصح لكل مسلم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، ~~والحديث مضى في آخر كتاب الإيمان بأتم منه . قوله : والنصح لكل مسلم عطف ~~على مقدر يعلم من الحديث الذي بعده . # 5172 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس بن أبي حازم عن ~~جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال بايعت رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم . # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن ~~إسماعيل بن أبي خالد البجلي عن قيس ابن أبي حازم ، بالحاء المهملة والزاي : ~~واسمه عبد عوف ، وإسماعيل وقيس وجرير ثلاثتهم بجليون كوفيون مكنون بأبي عبد ~~الله ، قوله : ( على إقام الصلاة ) أصله : إقامة الصلاة ، وإنما جاز حذف ~~التاء فيها لأن المضاف إليه عوض عنها . وقد مر الكلام في الحديثين ~~المذكورين في آخر كتاب الإيمان مستوفى . # 2 # | 2 ( باب إذا باع نخلا قد أبرت ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا باع شخص نخلا حال كونها قد أبرت ، على صيغة ~~المجهول ، من التأبير ، وهو تلقيح النخل وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني بعد ~~قوله : ( أبرت ولم يشترط الثمر ) ، أي : والحال أيضا أن المشتري لم يشترط ~~الثمر وجواب إذا محذوف ، وهو قوله : ( فالثمرة للبائع ) إلا أن يشترط ~~المشتري ، ولم يذكره لدلالة ما في الحديث عليه . # PageV13P292 # 6172 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد ~~أبرت فثمرتها للبائع إلا أن ms08581 يشترط المبتاع . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث قد مضى في كتاب البيوع في : باب من باع ~~نخلا قد أبرت ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( المبتاع ) أي : المشتري . # 3 # | 2 ( باب الشروط في البيع ) 2 # # أي : هذا باب في بيان حكم الشروط في البيع . # 7172 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة أن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها ~~ولم تكن قضت من كتابتها شيئا قالت لها عائشة إرجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن ~~أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت فذكرت ذلك بريرة إلى أهلها فأبوا ~~وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لها ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث روي بوجوه مختلفة : منها ما رواه ~~ابن أبي ليلى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : أن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ( قال : إشترى بريرة واشترطي لهم الولاء ) . فهذا فيه عند البيع ~~، وفيه شرط . وفيه وجه المطابقة ، وبهذا استدل ابن أبي ليلى : أن من اشترى ~~شيئا وأشترط شرطا فالبيع جائز والشرط باطل ، وفيه مذهب أبي حنيفة : أن ~~البيع والشرط كلاهما باطلان ، ومذهب ابن شبرمة كلاهما جائزان ، وقد ذكرنا ~~هذا في كتاب البيوع في : باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل ، ومضى ~~الحديث أيضا فيه ، وفي كتاب العتق أيضا وغيره ، والترجمة المذكورة مطلقة ~~يحتمل جواز الاشتراط في البيوع ، ويحتمل عدم جوازها ، ولم يوضحه البخاري ~~لمكان الاختلاف فيه ، ولم أر أحدا من الشراح ذكر هنا شيئا حتى إن منهم من ~~لم يذكر الباب ولا الترجمة ، ومنهم من ذكر الترجمة ، وقال : فيه حديث عائشة ~~، وأحاله إلى ما سبق ، وهذا مما لا يفيد الناظرين ، والشارح إن لم يتبع ~~كلام المصنف كلمة كلمة ، ولم يذكر المقصود فيه ، فليس بشرح . # 4 # | 2 ( باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز ms08582 ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا اشترط البائع ظهر الدابة التي باعها يعني : ~~اشترط ركوبها إلى مكان مسمى معين جاز هذا البيع ، وإنما أطلقه مع أن فيه ~~الخلاف ، لأنه يرى بصحة هذا البيع لصحة الدليل وقوته عنده ، وبه قال أيضا ~~جماعة وهم : الأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر ، فإنهم ~~قالوا : ( إذا باع من رجل دابة بثمن معلوم على أن يركبها البائع . أن البيع ~~جائز ، والشرط جائز ، واحتجوا في ذلك بحديث جابر ، هذا وقال : فرقة : ( ~~البيع جائز والشرط باطل ) وهم : ابن أبي ليلى وأحمد في رواية وأشهب من ~~المالكية ، وقال آخرون : البيع فاسد ، وهم : أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ~~والشافعي ، وقد بسطنا الكلام فيه في كتاب البيوع . # 8172 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زكرياء قال سمعت عامرا يقول حدثني جابر ~~رضي الله تعالى عنه أنه كان يسير على جمل له قد أعيا فمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فضربه فدعا له فسار بسير ليس يسير مثله ثم قال بعنيه بوقية قلت ~~لا ثم قال بعنيه بوقية فبعته فاستثنيت حملانه إلى أهلي فلما قدمنا أتيته ~~بالجمل ونقدني ثمنه ثم انصرفت فأرسل على إثري قال ما كنت لآخذ جملك فخذ ~~جملك ذالك فهو مالك . # . PageV13P293 # مطابقته للترجمة في قوله : ( فبعته فاستثنيت حملانه إلى أهلي ، فإنه بيع ~~فيه شرط ركوب الدابة إلى مكان مسمى ، وهو المدينة ، وكان بينه وبين المدينة ~~ثلاثة أيام ، ومن هذا قال مالك : إن كان الاشتراط في الركوب إلى مكان قريب ~~: كاليوم واليومين والثلاثة ، فالبيع جائز ، وإن كان أكثر من ذلك فلا يجوز ~~. # وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وزكرياء هو ابن أبي زائدة ~~الكوفي ، وعامر هو الشعبي . والحديث مضى في الاستقراض وغيره ، ومضى الكلام ~~فيه هناك ، ولنتكلم أيضا لزيادة الفائدة ، وإن وقع مكررا . # قوله : ( قد أعيى ) أي : تعب . قوله : ( فضربه فدعا له ) كذا بالفاء ~~فيهما ، كأنه عقب الدعاء له بضربه ، وفي رواية مسلم وأحمد من هذا الوجه : ~~فضربه برجله ودعا له ، وفي رواية يونس بن بكير عن ms08583 زكرياء عند الإسماعيلي ، ~~فضربه ودعا له فمشى مشية ما مشى قبل ذلك مثلها وفي رواية مغيرة : فزجره ~~ودعا له ، وفي رواية عطاء وغيره عن جابر التي تقدمت في الوكالة : فمر بي ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم فقال : من هذا ؟ قلت : جابر بن عبد الله . قال ~~: مالك ؟ قلت : إني على جمل ثقال ، فقال : أمعك قضيب ؟ قلت : نعم . قال : ~~أعطنيه . فأعطيته فضربه فزجره ، فكان من ذلك المكان من أول القوم . وفي ~~رواية النسائي ، من هذا الوجه : فأزحف ، فزجره النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، فانبسط حتى كان أمام الجيش ، وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر التي تقدمت ~~في البيوع : ( فتخلف فنزل فحجنه بمحجنه ) ، ثم قال لي : إركب ، فركبته فقد ~~رأيته أكفه عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وعند أحمد ، من هذا الوجه ~~: قلت : يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا . قال : أنخه ، وأناخ رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : أعطني هذه العصا ، أو إقطع لي عصا من هذه ~~الشجرة ، فقطعت ، فأخذها فنخسه بها نخسات ، ثم قال : إركب ، فركبت . وفي ~~رواية الطبراني من حديث زيد ابن أسلم عن جابر : فأبطأ علي جملي حتى ذهب ~~الناس ، فجعلت أرقبه ويهمني شأنه ، فإذا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال ~~: أجابر ؟ قلت : نعم . قال : ما شأنك ؟ قلت : أبطأ علي جملي ، فنفث فيها ، ~~أي : في العصا . ثم مج من الماء في نحره ، ثم ضربه بالعصا ، فانبعث فما كدت ~~أمسكه ، وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم ، فكنت بعد ذلك أحبس خطامه ~~لأسمع حديثه ، وله من طريق أبي نضرة عن جابر : فنخسه ثم قال : إركب بسم ~~الله ، زاد في رواية مغيرة ، فقال : كيف ترى بعيرك ؟ قلت : بخير ، قد ~~أصابته بركتك . قوله : ( فسار بسير ) ، سار ماض ، وبسير : جار ومجرور ، ~~ومصدر ليس يسير بلفظ فعل المضارع . قوله : ( بعنيه بوقية ) ، بفتح الواو ~~وحذف الألف فيه ، لغة ، قال الجوهري : وهي أربعون درهما . قلت : كان هذا في ~~عرفهم في ذلك الزمان ، وفي عرف الناس بعد ذلك عشرة دراهم ، وفي عرف ms08584 أهل مصر ~~اليوم اثني عشر درهما ، وفي عرف أهل الشام : خمسون درهما ، وفي عرف أهل حلب ~~: ستون درهما ، وفي عرف أهل عينتاب : مائة درهم ، وفي عرض بعض أهل الروم : ~~مائة وخمسون درهما ، وفي مواضع أكثر من ذلك ، حتى إن موضعا فيه الوقية ألف ~~درهم . قوله : ( قلت : لا ) أي : لا أبيعه . قال ابن التين : قوله : لا ، ~~ليس بمحفوظ إلا أن يريد : لا أبيعكه ، هو لك بغير ثمن . قلت : كأن ابن ~~التين نزه جابرا عن قوله : لا ، لسؤال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولكنه ~~ثبت قوله لا ولكن معناه لا أبيع بل أهبه لك والنفي يوتوجه لترك البيع لا ~~الكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم والدليل عليه رواية وهب بن كيسان عن ~~جابر عند أحمد : أتبيعني جملك هذا يا جابر ؟ قلت : بل أهبه لك . فإن قلت : ~~جاء في رواية أحمد : فكرهت أن أبيعه . قلت : كراهته لوقوع صورة البيع بينه ~~وبين رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . لأن قصده كان صورة الهبة فالكراهة ~~لا ترجع إلى سؤال الرسول عليه الصلاة والسلام ولكنه لما سأله ثانيا أجاب ~~بالبيع امتثالا لكلامه ، ومع هذا أخذ الثمن ، والجمل على ما دل عليه الحديث ~~. قوله : ( فاستثنيت حملانه ) بضم الحاء أي : حمله ، أي : اشترطت أن يكون ~~لي حق الحمل عليه إلى المدينة ، كأنه استثنى هذا الحق من حقوق البيع ، وفي ~~رواية الإسماعيلي بلفظ : واستثنيت ظهره إلى أن تقدم . قوله : ( فلما قدمنا ~~) أي : المدينة ، وفي رواية مغيرة عن الشعبي المتقدمة في الاستقراض : فلما ~~دنونا من المدينة استأذنته ، فقال : تزوجت بكرا أم ثيبا . وسيأتي في النكاح ~~، فقدمت المدينة فأخبرت خالي ببيع الجمل ، فلامني ، وفي رواية أحمد من ~~رواية نبيح : أتيت عمتي بالمدينة فقلت لها : ألم تري أني بعت ناضحنا ؟ فما ~~رأيتها أعجبها . قلت : نبيح ، بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة : واسم خال جابر ، جد ، بفتح الجيم وتشديد ~~الدال . ابن قيس ، واسم عمته . هند بنت عمر . وقوله : ( على إثري ) بكسر ~~الهمزة أي : ورائي . قوله ms08585 : ( ما كنت لآخذ PageV13P294 جملك ) ووقع في ~~رواية أبي نعيم ، شيخ البخاري بلفظ : أتراني إنما ماكستك لآخذ جملك ودراهمك ~~؟ همالك . قوله : ( ماكستك ) من المماكسة أي : المناقصة في الثمن ، ووقع في ~~رواي البزار ، من طريق أبي المتوكل عن جابر : أن الجمل كان أحمر . # قال شعبة عن مغيرة عن عامر عن جابر أفقرني رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ظهره إلى المدينة # أشار البخاري بهذا ، وبما بعده إلى اختلاف ألفاظ جابر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، مغيرة هو ابن مقسم الكوفي ، وعامر هو الشعبي وهذا التعليق وصله ~~البيهقي من طريق يحيى بن كثير عنه . قوله : أفقرني ، بتقديم الفاء على ~~القاف ، أي : حملني على فقاره ، وهو عظام الظهر . # وقال إسحاق عن جرير عن مغيرة فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة # أسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ~~وهو التعليق يأتي موصولا في الجهاد . # وقال عطاء وغيره لك ظهره إلى المدينة # عطاء هو ابن أبي رباح يعني : روى عطاء عن جابر وغيره أيضا بهذا اللفظ ، ~~وهذا التعليق تقدم موصولا في الوكالة . # وقال محمد بن المنكدر عن جابر شرط ظهره إلى المدينة # هذا التعليق وصله البيهقي من طريق المنكدر عن أبيه به ، ووصله الطبراني ~~من طريق عثمان بن محمد الأخنسي عن محمد بن المنكدر ، بن محمد بن المنكدر ~~بلفظ : فبعته إياه وشرطت إلى ركوبه إلى المدينة . # وقال زيد بن أسلم عن جابر ولك ظهره حتى ترجع # هذا التعليق وصله الطبراني والبيهقي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن ~~أبيه بتمامه . # وقال أبو الزبير عن جابر أفقرناك ظهره إلى المدينة # أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس ، وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق ~~حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير به ، وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ : ~~فبعته منه بخمس أواق . قلت : على أن لي ظهره إلى المدينة . قال : ولك ظهره ~~إلى المدينة . وللنسائي من طريق ابن عيينة عن أيوب . قال : أخذته بكذا وكذا ~~، وقد أعرتك ms08586 ظهره إلى المدينة . # وقال الأعمش عن سالم عن جابر تبلغ عليه إلى أهلك # الأعمش هو سليمان . وسالم هو ابن أبي الجعد ، وهذا التعليق وصله أحمد ~~ومسلم وعبد بن حميد من طريق الأعمش . فلفظ أحمد : قد أخذته بوقية أركبه ~~فإذا قدمت فأتنا به ، ولفظ مسلم : فتبلغ عليه إلى المدينة ، ولفظ عبد بن ~~حميد : تبلغ عليه إلى إهلك ، وكذا لفظ ابن سعد والبيهقي . # قال أبو عبيد الله الاشتراط أكثر وأصح عندي # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، أشار بذلك إلى أن الرواة اختلفوا في قضية ~~جابر هذه : هل وقع الشرط في العقد عند البيع أو كان ركوبه للجمل بعد بيعه ~~إباحة من النبي ، صلى الله عليه وسلم بعد شرائه على طريق العارية ؟ وقال : ~~وقوع الإشتراط فيه أكثر طرقا وأصح عندي مخرجا ، وهذا وجه من وجوه الترجيح ، ~~ومن جملة من صحح الاشتراط الإمام الحافظ الطحاوي ، رحمه الله ، ولكنه تأول ~~بأن البيع المذكور لم يكن على الحقيقة ، لقوله في آخره : ( أتراني ماكستك . ~~. . ) إلى آخره ، قال : إنه يشعر بأن القول المتقدم لم يكن على التبايع ~~حقيقة . قيل : رده القرطبي ، ( بأنه دعوى مجردة وتغيير وتجريف ) ، لا تأويل ~~، ( وكيف يصنع قائله في قوله : بعته منك بأوقية بعد المساومة ) . وقوله : ( ~~قد أخذته ) ، وغير ذلك من الألفاظ المنصوصة في ذلك ، انتهى . قلت : لا تسلم ~~أنه دعوى مجردة ، بل أثبت ما قاله بقوله : ( أتراني ماكستك ؟ ) وبقوله أيضا ~~لجابر : ( ترى إني إنما حبستك لأذهب ببعيرك ، يا بلال ! أعطه أوقية ، وخذ ~~بعيرك ، فهما ، لك ) . فهذا صريح أنه : لم يكن ثمة عقد حقيقة ؟ فضلا عن أن ~~يكون فيه شرط ، وقال ابن حزم : أخبر PageV13P295 عليه الصلاة والسلام : ( ~~أنه لم يماكسه ليأخذ جمله ) ، فصح أن البيع لم يتم فيه ، فقط ، فإنما اشترط ~~جابر ركوب جمل نفسه فقط ، وقول القرطبي ، وكيف يصنع قائله في قوله : ( بعته ~~منك ) ، لا يرد على الطحاوي ، لأنه لا ينكر صورة البيع ، وإنما ينكر حقيقة ~~البيع لما ذكرنا ، والقرطبي كيف يصنع بقوله : ( ترى أني حبستك لأذهب ببعيرك ~~؟ ) فإذا تأمل من له قريحة ms08587 حادة ، يعلم أن التغيير والتحريف منه لا من ~~الطحاوي ، وقد ذكر الإسماعيلي أيضا أن النكتة في ذكر البيع أنه ، عليه ~~الصلاة والسلام ، أراد أن يبر جابر على وجه لا يحصل لغيره طمع في مثله ، ~~فبايعه في جمله على اسم البيع : ليتوفر عليه بره ، ويبقى الجمل قائما على ~~ملك فيكون ذلك أهنأ لمعروفه . وقيل : حاصله أن الشرط لم يقع في نفس العقد ، ~~وإنما وقع سابقا ولاحقا ، فتبرع بمنفعته أولا ، كما تبرع برقبته آخرا . فإن ~~قلت : وقع في كلام القاضي أبي الطيب الطبري من الشافعية إن في بعض طرق هذا ~~الخبر : ( فلما نقدني الثمن شرطت حملاني إلى المدينة ) ، واستدل بها على أن ~~الشرط تأخر عن العقد . قلت : هذه مجرد دعوى تحتاج إلى بيان ذلك ، على أنا ، ~~وإن سلمنا ثبوت ذلك ، يحتاج إلى أن يؤول على أن معنى : نقدني الثمن ، أي : ~~قرره لي ، واتفقنا على تعيينه ، لأن الروايات الصحيحة صريحة في أن قبضه ~~الثمن إنما كان بالمدينة . # وقال عبيد الله وابن إسحاق عن وهب عن جابر اشتراه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بوقية # عبيد الله هو ابن عمر العمري ، وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق ، ووهب هو ~~ابن كيسان . أما تعليق عبيد الله فوصله البخاري في البيوع ، ولفظه : ( قال ~~: أتبيع جملك ؟ قلت : نعم ، فاشتراه مني بأوقية ) . وأما تعليق ابن إسحاق ~~فوصله أحمد وأبو يعلى والبزار بطوله وفي حديثهم : ( قال : قد أخذته بدرهم ، ~~قلت : إذا تغبنني يا رسول الله ! قال : فبدرهمين ؟ قلت : لا ، فلم يزل يرفع ~~لي حتى بلغ أوقية . . . الحديث . # وتابعه زيد بن أسلم عن جابر # أي : تابع وهبا زيد بن أسلم عن جابر في ذكر الأوقية ، ووصل البيهقي هذه ~~المتابعة . # وقال ابن جريج عن عطاء وغيره عن جابر أخذته بأربعة دنانير وهاذا يكون ~~وقية على حساب الدينار بعشرة دراهم # ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، ~~وهذا التعليق وصله البخاري في الوكالة . قوله : ( وهذا يكون . . . ) إلى ~~آخره ، قيل : إنه من كلام البخاري ، وقال صاحب ms08588 ( التوضيح ) : هذا من كلام ~~عطاء . قلت : يحتمل هذا ، وهذا ، والأقرب أن يكون من كلام عطاء ، وقل بعضهم ~~: ( الدينار ) مبتدأ ، وقوله : ( بعشرة ) ، خبره أي : دينار ذهب بعشر دراهم ~~فضة . قلت : هذا تصرف عجيب ليس له وجه أصلا ، لأن لفظ ( الدينار ) ، وقع ~~مضافا إليه ، وهو مجرور بالإضافة ، ولا وجه لقطع لفظ حساب عن الإضافة ، ولا ~~ضرورة إليه ، والمعنى أصبح ما يكون لأن معنى قوله : ( وهذا يكون وقية ) ، ~~يعني : أربعة دنانير ، يكون وقية على حساب الدينار أي : الدينار الواحد ~~بعشرة دراهم ، ولقد تعسف في تفسير الدينار بالذهب والدراهم بالفضة ، لأن ~~الدينار لا يكون إلا من الذهب ، والدراهم لا تكون إلا من الفضة ، ولا خفاء ~~في ذلك . # ولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي عن جابر وابن المنكدر وأبو الزبير عن ~~جابر # أشار بهذا إلى أن هؤلاء الثلاثة : الشعبي ومحمد بن المنكدر وأبو الزبير ~~محمد بن مسلم لم يذكروا كمية الثمن في روايتهم عن جابر . قوله : ( وابن ~~المنكدر ) ، بالرفع معطوف على المغيرة الذي هو مرفوع بقوله : ( لم يبين ) و ~~( الثمن ) ، بالنصب مفعوله ، أما رواية المغيرة عن الشعبي فتقدمت موصولة في ~~الاستقراض ، وستأتي مطولة في الجهاد ، وليس فيها ذكر تعيين الثمن ، وكذا ~~أخرجه مسلم والنسائي وغيرهما بلا ذكر الثمن . وأما رواية ابن المنكدر ~~فوصلها الطبراني ، وليس فيها التعيين أيضا . وأما رواية أبي الزبير فوصلها ~~النسائي ولم يعين الثمن ، ولكن مسلما أخرجه من طريقه وعين فيه الثمن . ~~ولفظه : ( فبعته منه بخمس أواق على أن لي ظهره إلى المدينة ) . PageV13P296 # وقال الأعمش عن سالم عن جابر وقية ذهب # أي : قال سليمان الأعمش في رواية عن سالم ابن أبي الجعد عن جابر وقية ذهب ~~، وهذا التعليق وصله مسلم وأحمد وغيرهما هكذا . # وقال أبو إسحاق عن سالم عن جابر بمائتي درهم # أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وسالم مر الآن ، ولم تختلف نسخ ~~البخاري أنه قال : ( بمائتي درهم ) ، وقال النووي في بعض الروايات للبخاري ~~: ( ثمان مائة درهم ) ، والظاهر أنه تصحيف . # وقال داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن ms08589 جابر اشتراه بطريق تبوك أحسبه ~~قال بأربع أواق # داود بن قيس الفراء الدباغ المديني أبو سليمان وعبيد الله بن مقسم ، بكسر ~~الميم وسكون القاف القرشي المدني ، وهذه الروايات تصرح بأن قصة جابر وقعت ~~في طريق تبوك ، فوافقه على ذلك علي بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل عن جابر ~~أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( مر بجابر في غزوة تبوك ) ، فذكر ~~الحديث ، وقد أخرجه البخاري من وجه آخر عن أبي المتوكل عن جابر فقال : في ~~بعض أسفاره ، ولم يعينه ، وكذا أبهمه أكثر الرواة عن جابر ، ومنهم من قال : ~~كنت في سفر ، ومنهم من قال : كنت في غزوة ، ولا منافاة بين هاتين الروايتين ~~وجزم ابن إسحاق عن وهب بن كيسان في روايته أن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع ، ~~وكذلك أخرجه الواقدي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن جابر ، ويؤيد هذه ~~رواية الطحاوي : أن ذلك وقع في رجوعهم من طريق مكة إلى المدينة ، وليست ~~طريق تبوك ملاقية لطريق مكة : بخلاف غزوة ذات الرقاع ، وجزم السهيلي أيضا ~~بما قاله ابن إسحاق قوله : ( بأربع أواق ) ، بالتنوين ، ويروى : بأربع ~~أواقي ، بالياء المشددة على الأصل فخفف بحذف أحدهما ثم أعل إعلال قاض . # وقال أبو نضرة عن جابر اشتراه بعشرين دينارا # أبو نضرة ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : واسمه المنذر بن مالك ~~العبدي ، مات سنة ثمان ومائة ، وهذا التعليق وصله ابن ماجه من طريق الجريري ~~عنه بلفظ : فما زال يزيدني دينارا دينارا حتى بلغ عشرين دينارا ، وأخرجه ~~مسلم والنسائي من طريق أبي نضرة ، ولم يعين الثمن . # وقول الشعبي بوقية أكثر الإشتراط أكثر وأصح عندي قاله أبو عبد الله # هذا كلام البخاري ، أي : قول عامر الشعبي : بوقية ، أكثر من غيره في ~~الروايات ، ووقع في بعض النسخ : بعد هذا الاشتراط ، أكثر ، وأصح عندي قاله ~~أبو عبد الله ، وقد مر هذا فيما مضى عن قريب ، وأبو عبد الله هو البخاري ~~واعلم أنك رأيت في قصة جابر هذا الاختلاف في ثمن الجمل المذكور فيها : فروى ~~أوقية ms08590 وروي : ( أربعة دنانير ) ، وروي : أوقية ذهب ، وروي أربع أواق ، وروي ~~: خمس أواق ، وروي : مائتا درهم ، وروى : ( عشرون دينارا ) هذا كله في ~~رواية البخاري ، وروى أحمد والبزار من حديث أبي المتوكل عن جابر : ( ثلاثة ~~عشر دينارا ) ، وهذا اختلاف عظيم ، والثمن في نفس الأمر واحد منها ، ~~والرواة كلهم عدول ، فقال الإسماعيلي : ليس اختلافهم في قدر الثمن بضائر ، ~~لأن الغرض الذي سيق الحديث لأجله بيان كرمه صلى الله عليه وسلم وتواضعه ~~وحنوه على أصحابه وبركة دعائه وغير ذلك ، ولا يلزم من وهم بعضهم في قدر ~~الثمن توهين لأصل الحديث . # وقال القرطبي : اختلفوا في ثمن الجمل اختلافا لا يقبل التلفيق ، وتكلف ~~ذلك بعيد عن التحقيق ، وهو مبني على أمر لم يصح نقله ، ولا استقام ضبطه ، ~~مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم ، وإنما يحصل من مجموع الروايات أنه باعه ~~البعير بثمن معلوم ، بينهما ، وزاد عند الوفاء زيادة معلومة ، ولا يضر عدم ~~العلم بتحقيق ذلك . وقال الكرماني في وجه التوفيق : وقية الذهب قد تساوي ~~مائتي درهم المساوية لعشرين دينارا على حساب الدينار بعشرة ، وأما وقية ~~الفضة فهي أربعون درهما المساوية لأربعة دنانير ، وأما أربعة أواق فلعله ~~اعتبر اصطلاح أن كل وقية عشرة دراهم ، فهي أيضا وقية بالاصطلاح الأول ، ~~والكل راجع PageV13P297 إلى وقية ، ووقع الاختلاف في اعتبارها كما وكيفا . ~~وقال عياض : قال أبو جعفر الداودي : ليس لوقية الذهب وزن معلوم وأوقية ~~الفضة أربعون درهما . قال : وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى ، ~~وهو جائز ، والمراد : أوقية الذهب كما وقع به العقد ، وعنى : أواقي الفضة ، ~~كما حصل به إنفاذه ، ويحتمل هذا كله زيادة على الأوقية ، كما ثبت في ~~الروايات أنه قال : وزادني . ، وأما رواية : أربعة دنانير ، فموافقة أيضا ~~لأنه يحتمل أن يكون أوقية الذهب حينئذ وزن أربعة دنانير ، ورواية عشرين ~~دينارا محمولة على دنانير صغار كانت لهم ، وأما رواية : أربع أواق شك فيه ~~الراوي ، فلا اعتبار بها ، وفوائد الحديث مر ذكرها في الاستقراض . # 5 # | 2 ( باب الشروط في المعاملة ) 2 # أي : هذا باب في بيان أحكام الشروط ms08591 في المعاملة ، أي : المزارعة وغيرها . # 9172 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه ~~وسلم اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا فقال الأنصار تكفونا المؤنة ~~ونشرككم في الثمرة قالوا سمعنا وأطعنا . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة ) ، ~~لأن فيه شرطا على ما لا يخفى ، ورجال هذا الحديث قد تكرر ذكرهم ، وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، وأبو الزناد بالزاي والنون : ~~عبد الله بن ذكوان الزيات ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث مضى في ~~المزارعة في : باب إذا قال : إكفني مؤونة النخل ، بعين هذا الإسناد والمتن ~~، وإنما أعاده هنا لأجل الترجمة المذكورة . # قوله : ( إخواننا ) ، أراد بهم المهاجرين . قوله : ( قال : لا ) أي : قال ~~للأنصار : لا ، وأفرد نظرا إلى أنه صار علما لهم ، ويروى . قالوا . قوله : ~~( تكفونا ) ويروى : ( وتكفوننا ) ، والمؤونة تهمز ولا تهمز ، وهي : التعب ~~والشدة ، والمراد به ههنا السقي والجداد ، ونحو ذلك . قوله : ( ونشرككم ) ، ~~بفتح الراء ، وهذا يسمي بعقد المساقاة . قال الكرماني : فإن قلت : أين ~~الشرط ؟ وإن كان فأي شرط هو من الأقسام الثلاثة ؟ قلت : تقديره : إن ~~تكفوننا المؤونة نقسم أو نشرككم ، وهذا شرط لغوي اعتبره الشارع . # 0272 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ~~اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه ، صلى الله عليه وسلم ( ما أعطى خيبر اليهود ~~إلا بشرط أن يعملوها ويزرعوها ) وهذا هو عقد المزارعة ، وموسى هو ابن ~~إسماعيل أبو سلمة البصري المعروف بالتبوذكي ، والحديث مضى في المزارعة ، في ~~: باب المزارعة مع اليهود ، والله أعلم . # 6 # | 2 ( باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشروط في المهر عند عقدة النكاح ، بضم العين ، ~~أي : عند عقد النكاح . # وقال عمر إن ms08592 مقاطع الحقوق عند الشروط ولك ما شرطت # عمر هو ابن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وهذا التعليق ذكره ابن أبي ~~شيبة عن ابن عيينة عن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن ~~بن غنم عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : لها شرطها ، قال : رجل إذا ~~يطلقنا . فقال عمر : إن مقاطع الحقوق عند الشروط . قوله : ( مقاطع الحقوق ) ~~، المقاطع جمع مقطع ، وهو موضع القطع في الأصل ، وأراد بمقاطع الحقوق ~~مواقفه التي ينتهي إليها . PageV13P298 # وقال المسور سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صهرا له فأثناى عليه في ~~مصاهرته فأحسن قال حدثني وصدقني ووعدني فوفاى لي # المسور ، بكسر الميم : ابن مخرمة ، وهذا التعليق مضى عن قريب في باب : ( ~~من أمر بإنجاز الوعد ) ، وأراد بصهره ، أبا العاص ابن الربيع زوج بنته زينب ~~، رضي الله تعالى عنها ، أسر يوم بدر فمن عليه بلا فداء كرامة لرسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وكان قد أبى أن يطلق بنته ، إذ مشى إليه المشركون في ~~ذلك ، فشكر له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مصاهرته ، وأثنى عليه ، ورد ~~زينب إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بعد بدر بقريب حين طلبها منه ، ~~وأسلم قبل الفتح . # 9 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني يزيد بن أبي ~~حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله & أحق ~~الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من ~~معنى الحديث وهو أن أحق الشروط بالوفاء ما يستحل به الرجل فرج المرأة وهو ~~المهر والترجمة الشروط في المهر عند عقد النكاح من تعيينه وبيان كميته ~~وكونه حالا أو منجما كله أو بعضه وغير ذلك وأبو الخير ضد الشر واسمه مرثد ~~بن عبد الله اليزني والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي الوليد ~~وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن أيوب وعن ابن نمير وعن ابن أبي شيبة وعن ~~أبي موسى وأخرجه أبو داود فيه ms08593 عن عيسى بن حماد عن الليث به وأخرجه الترمذي ~~فيه عن أبي موسى محمد بن المثنى به وعن يوسف بن عيسى وأخرجه النسائي فيه عن ~~عيسى بن حماد به وعن عبد الله بن محمد وفي الشروط عن عبيد الله بن سعيد ~~وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن عمرو بن عبد الله ومحمد بن إسماعيل * | ( ذكر ~~معناه ) قوله ' أحق الشروط ' وفي رواية الترمذي ' أن أحق الشروط ' هل ~~المراد بقوله أحق الحقوق اللازمة أو هو من باب الأولوية قال صاحب الأكمال ~~أحق هنا بمعنى أولى لا بمعنى الإلزام عند كافة العلماء قال وحمله بعضهم على ~~الوجوب والمراد بالشروط التي هي أحق بالوفاء هل هو عام في الشروط كلها أو ~~الشروط المباحة أو ما يتعلق بالنكاح من المهر والنحلة والعدة أو المراد به ~~وجوب المهر فقط ولا شك في أن الشروط التي لا تجوز خارجة عن هذا وأنها لا ~~يوفي بها وكذلك الشروط التي تنافي موجب العقد كاشتراط أن يطلقها أو أن لا ~~ينفق عليها أو نحو ذلك * ثم اختلفوا هل تلزم الشروط الجائزة كلها أو ما ~~يتعلق بالنكاح من المهر ونحوه فروى ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي الشعثاء ~~عن الشعبي قال إذا شرط لها دارها فهو بما استحل من فرجها وقال النووي قال ~~الشافعي وأكثر العلماء هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضى النكاح بل تكون ~~من مقتضاه ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها ~~بالمعروف وأنه لا يقصر في شيء من حقوقها ويقسم لها كغيرها وأما شرط يخالف ~~مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ~~ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل واستدل ~~بعضهم على أنه إذا اشترط الولي لنفسه شيئا غير الصداق أنه يجب على الزوج ~~القيام به لأنه من الشروط التي استحل به فرج المرأة فذهب عطاء وطاوس ~~والزهري أنه للمرأة وبه قضى عمر بن عبد العزيز وهو قول الثوري وأبي عبيد ms08594 ~~وذهب علي بن الحسين ومسروق إلى أنه للولي وقال عكرمة إن كان هو الذي ينكح ~~فهو له وخص بعضهم ذلك بالأب خاصة لتبسطه في مال الولد * وذهب سعيد بن ~~المسيب وعروة بن الزبير إلى التفرقة بين أن يشترط ذلك قبل عصمة النكاح أو ~~بعده فقالا أيما امرأة أنكحت على صداق أو عدة لأهلها فإن كان قبل عصمة ~~النكاح فهو لها وما كان من حباء لأهلها فهو لهم فقال مالك إن كان هذا ~~الاشتراط في حال العقد فهو للمرأة وإن كان بعده فهو لمن وهب له واحتج لذلك ~~بما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن النبي & قال PageV13P299 ' أيما امرأة نكحت على صداق أو ~~حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن ~~أعطيه وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته ' وبقول مالك أجاب الشافعي في ~~القديم ونص عليه في الإملاء رواه البيهقي في المعرفة ثم قال في آخر الباب ~~وقد قال الشافعي في كتاب الصداق الصداق فاسد ولها مهر مثلها وقال شيخنا هذا ~~ما صححه أصحاب الشافعي قال الرافعي والظاهر من الخلاف القول بالفساد ووجوب ~~مهر المثل وقال النووي أنه المذهب وقال الترمذي العمل على حديث عقبة عند ~~بعض أهل العلم من أصحاب النبي & منهم عمر بن الخطاب قال إذا تزوج رجل امرأة ~~وشرط لها أن لا يخرجها من مصرها فليس له أن يخرجها وهو قول بعض أهل العلم ~~وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال شرط الله قبل شرطها كأنه رأى للزوج أن يخرجها وإن كانت اشترطت على ~~زوجها أن لا يخرجها وذهب بعض أهل العلم إلى هذا وهو قول سفيان الثوري وبعض ~~أهل الكوفة * - # 7 # | 2 ( باب الشروط في المزارعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشروط في المزارعة . والباب الذي قبل هذا ~~الباب أعني : باب الشروط في ms08595 المعاملة أعم من هذا الباب ، لأن ذلك يشمل ~~المزارعة والمساقاة ، وهذا مخصوص بالمزارعة . # 2272 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا ابن عيينة قال حدثنا يحيى بن سعيد ~~قال سمعت حنظلة الزرقي قال سمعت رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه يقول كنا ~~أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض فربما أخرجت هذه ولم تخرج ذه فنهينا عن ~~ذالك ولم ننه عن الورق . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه شرطا ، بين ذلك رافع في حديثه الذي مضى في ~~المزارعة في : باب ما يكره من الشروط في المزارعة ، ولفظه : وكان أحدنا ~~يكري أرضه ، فيقول : هذه القطعة لي وهذه لك ، فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه ، ~~فنهاهم النبي ، صلى الله عليه وسلم . # وأخرجه البخاري هناك عن صدقة بن الفضل : أخبرنا ابن عيينة عن يحيى سمع ~~حنظلة الزرقي عن رافع . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( حقلا ) ، نصب على التمييز ، والحقل : الزرع والقراح وغير ذلك . ~~قوله : ( ولم ننه ) على صيغة المجهول . قوله : ( عن الورق ) ، أي : لم ~~ينهنا النبي ، صلى الله عليه وسلم عن الاكتراء بالورق ، بكسر الراء ، أي : ~~بالدراهم . # 8 # | 2 ( باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما لا يجوز فعله من الشروط في عقد النكاح . # 3272 حدثنا حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا معمر عن الزهري ~~عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال لا يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يزيدن على بيع أخيه ولا يخطبن على ~~خطبته ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستكفيء إناءها . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ولا تسأل المرأة . . ) إلى آخره ، ولكن ~~بتعسف يجيء على قول من يقول : إن معنى قوله : ( ولا تسأل المرأة . . ) إلى ~~آخره : وهو أن تسأل الأجنبية طلاق زوجة الرجل على أن ينكحها ويصير إليها ما ~~كان من نفقته ومعروفه : كأن فيه شرطا وهو طلاق الأولى بنكاح الثانية ، ~~ومعمر هو ابن راشد ، وسعيد هو ابن ms08596 المسيب ، والحديث مضى في كتاب البيوع في ~~: باب لا يبيع على بيع أخيه ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( اختها ) ، أي : ضرتها ، وقيل : أختها في الإسلام ، ويدخل في هذا ~~الحكم الكافرة . قوله : ( لتستكفيء ) ، من الاستكفاء ، يقال : كفأت الإناء ~~أي : كببته وقلبته ، وأكفأته أي : أملته ، والإناء الظرف . # PageV13P300 # 9 # | 2 ( باب الشروط التي لا تحل في الحدود ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشروط التي لا تحل في الحدود . # 5272 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ل يث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله ابن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله ~~تعالى عنهما أنهما قالا أن رجلا من الأعراب أتاى رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله فقال الخصم ~~الآخر وهو أفقر منه نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قل قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزناى بامرأته وإني أخبرت ~~أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني ~~إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هاذا الرجم فقال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ~~الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام اغد يا انيس إلى ~~امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قال فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم فرجمت . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فافتديت منه بمائة شاة ووليدة ) لأن ابن هذا ~~كان عليه جلد مائة وتغريب عام ، وعلى المرأة الرجم ، فجعلوا في الحد الفداء ~~بمائة شاة ووليدة ، كأنهما وقعا شرطا لسقوط الحد عنهما ، فلا يحل هذا في ~~الحدود ، وفيه تعسف لا يخفى ، لأن الذي وقع فيه صلح ، ولهذا ذكر الحديث ~~المذكور في : باب ms08597 إذا اصطلحوا على صلح جوز ، وهنا بين الترجمة ، والحديث ~~بعد لا يخفى ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : ( أنشدك الله إلا قضيت ) أي : ما أطلب منك إلا قضاءك بكتاب الله . ~~قوله : ( وائذن لي ) عطف على قوله : ( إقض ) إذ المستأذن هو الرجل الأعرابي ~~لا خصمه . # 01 # | 2 ( باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يجوز شروط المكاتب إلى آخره ، وكلمة : على ، هنا ~~للتعليل ، والتقدير : إذا رضي بالبيع لأجل عتقه ، كما في قوله تعالى : { ~~ولتكبروا الله على ما هداكم } ( البقرة : 581 والحج : 73 ) . أي : لهدايته ~~إياكم . # 6272 حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي عن أبيه قال ~~دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخلت علي بريرة وهي مكاتبة فقالت ~~يا أم المؤمنين اشتريني فإن أهلي يبيعوني فأعتقيني قالت نعم قالت إن أهلي ~~لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي قالت لا حاجة لي فيك فسمع ذالك النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو بلغه فقال ما شأن بريرة فقال اشتريها فأعتقيها وليشترطوا ~~ما شاؤا قالت فاشتريتها فأعتقتها واشترط أهلها ولاءها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مائة شرط . # . # مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث ، لأن بريرة قالت لعائشة : إشتريني ~~فأعتقيني ، والحال أنها كانت مكاتبة ، فكأنها شرطت عليها أن تعتقها إذا ~~اشترتها . والحديث قد مر فيما مضى في مواضع ، وهذا هو الثالث عشر منها ، ~~ومضى الكلام فيه مستوفى ، وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ، أيمن ضد ~~الأيسر الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي القرشي المكي ، وهو من أفراد ~~البخاري ، ودخول أيمن على عائشة ، إما أنه كان قبل آية الحجاب ، أو من وراء ~~الحجاب . قوله : ( فإن أهلي يبيعوني ) ، ويروى : يبيعونني على الأصل ، وكذا ~~في قوله : لا يبيعوني . # PageV13P301 # 11 # | 2 ( باب الشروط في الطلاق ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشروط في تعليق الطلاق . # وقال ابن المسيب والحسن وعطاء إن بدأ بالطلاق أو أخر ms08598 فهو أحق بشرطه # ابن المسيب هو سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح . ~~قوله : ( إن بدأ بالطلاق ) يعني : في التعليق . ( أو أخر ) أي : أواخر لفظ ~~الطلاق بأن قال : أنت طالق إن دخلت الدار ، أو قال : إن دخلت الدار فأنت ~~طالق ، فلا تفاوت بينهما في الحكم ، وروى ابن أبي شيبة : حدثنا عباد بن ~~العوام عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب ، والحسن في الرجل يحلف بالطلاق ~~فيبدأ به ، قالا : له ثنياه ، قدم الطلاق أو أخره . قوله : ثنياه أي : له ~~ما شرطه في ذلك شرطا أو علقه على شيء ، فله ما شرط منه أو استثنى منه ، ~~ومذهب شريح وإبراهيم النخعي : إذا بدأ بالطلاق قبل يمينه ، وقع الطلاق ، ~~بخلاف ما إذا أخره ، وقد خالفهما الجمهور في ذلك . # 7272 حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهاى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم عن ~~التلقي وأن يبتاع المهاجر للأعرابي وأن تشترط المرأة طلاق أختها وأن يستام ~~الرجل على سوم أخيه ونهى عن النجش وعن التصرية . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأن تشترط المرأة طلاق أختها ) ، لأن مفهومه ~~أنه إذا اشترطت ذلك فطلق أختها ، لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي عنه معنى . ~~قاله ابن بطال ومحمد بن عرعرة ، بفتح العينين المهملتين وسكون الراء الأولى ~~: الناجي السامي البصري ، وأبو حازم ، بالحاء المهملة وبالزاي : اسمه ~~سليمان الأشجعي . # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن نافع ~~وعن ابن المثنى وعن عبد الوارث بن عبد الصمد ، وأخرجه النسائي فيه عن عبد ~~الله بن محمد بن تميم . # ذكر معناه : قوله : ( عن التلقي ) ، أي : تلقي الركبان بشراء متاعهم قبل ~~معرفة سعر البلد . قوله : ( وأن يبتاع ) أي : يشتري ( المهاجر ) أي : ~~المقيم ( للأعرابي ) الذي يسكن البادية . وفيه بيان أن النهي في بيع الحاضر ~~للبادي يتناول الشراء قوله : ( وعن التصرية ) ، أي : تصرية ضرع الحيوان ~~ليخدع المشتري بكثرة اللبن ، وقد ms08599 مر الكلام في الأحكام التي في هذا الحديث ~~مفرقا في مواضعه . # تابعه معاذ وعبد الصمد عن شعبة # أي : تابع محمد بن عرعرة معاذ بن معاذ بن نصر العنبري التميمي ، قاضي ~~البصرة ، وعبد الصمد بن عبد الوارث كلاهما تابعا محمد بن عرعرة في تصريحه ~~برفع الحديث إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وإسناد النهي إليه صريحا ، ~~فرواية معاذ وصلها مسلم ، ولفظه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : نهى ~~عن التلقي . . . الحديث ، ورواية عبد الصمد وصلها مسلم أيضا بمثل حديث معاذ ~~. # وقال غندر وعبد الرحمان نهي # غندر محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي ، يعني : كلاهما روياه أيضا عن ~~شعبة . وقالا : ( نهي ) ، بضم النون وكسر الهاء على صيغة المجهول من الماضي ~~المفرد ، ورواية غندر وصلها مسلم عن أبي بكر بن نافع عن غندر . # وقال آدم نهينا # أي : قال آدم بن أبي إياس عن شعبة . ( نهينا ) ، على صيغة المجهول ~~للمتكلم مع الغير . PageV13P302 # وقال النضر وحجاج بن منهال نهى # النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، وحجاج . كلاهما أيضا رويا عن ~~شعبة : ( نهى ) ، بفتح النون على المعلوم من الماضي المفرد ، ولم يعينا ~~الفاعل ، ورواية النضر وصلها إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) عنه ، ورواية ~~حجاج وصلها البيهقي من طريق إسماعيل القاضي . # 21 # | 2 ( باب الشروط مع الناس بالقول ) 2 # أي : هذا باب في بيان الشروط مع الناس بالقول دون الإشهاد والكتابة . # 8272 حدثنا إبراهيم بن موساى قال أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبره قال ~~أخبرني يعلاى بن مسلم وعمرو بن دينار عن سعيد بن جبير يزيد أحدهما على ~~صاحبه وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد بن جبير قال إنا لعند ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال حدثني أبي بن كعب قال قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم موساى رسول الله فذكر الحديث { قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا } ~~( الكهف : 27 و 57 ) . كانت الأولى نسيانا والوسطاى شرطا والثالثة عمدا قال ~~{ لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا } ( الكهف : 37 ms08600 ) . لقيا ~~غلاما فقتله فانطلقا { فوجدا جدارا يريد أن ينقض فأقامه } ( الكهف : 77 ) . ~~قرأها ابن عباس أمامهم ملك . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( والوسطى شرطا ) ، لأن المراد به هو ~~قوله : { إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني } ( الكهف 67 ) . والتزم موسى ~~، عليه الصلاة والسلام ، بذلك ولم يقع بينه وبين الخضر ، عليه الصلاة ~~والسلام ، في ذلك لا إشهاد ، ولا كتابة ، وإنما وقع ذلك شرطا بالقول ، ~~والترجمة الشرط مع الناس بالقول ، و إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو ~~إسحاق الرازي ، وقد مر غير مرة ، و هشام هو ابن يوسف أبو عبد الرحمن ~~الصنعاني اليماني قاضيها . و ابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ~~ويعلى على وزن : يرضى ابن مسلم بن هرمز . # قوله : ( وغيرهما ) ، بالرفع عطفا على فاعل : أخبرني . قوله : ( سمعته ) ~~، الضمير المرفوع الذي فيه هو جريج ، والمنصوب يرجع إلى الغير . قوله : ( ~~إنا لعند ابن عباس ) ، اللام فيه مفتوحة ، لام التوكيد . قوله : ( قال موسى ~~رسول الله ) مبتدأ وخبر أي : صاحب الخضر هو موسى بن عمران كليم الله ورسوله ~~، عليه السلام ، لا موسى آخر ، كما زعم نوف البكالي . قوله : ( كانت الأولى ~~) ، أي : المسألة الأولى ، اعتذر ههنا بقوله : ( لا تؤاخذني بما نسيت ) ~~قوله : ( والوسطى شرطا ) ، أي : كانت المسؤلة الوسطى شرطا ، يعني : كانت ~~بالشرط ، بالقول كما ذكرناه ، وهو قوله : { ان سألتك عن شيء بعدها فلا ~~تصاحبني } قوله والثالثة ( عمدا ) أي وكانت المسألة الثالثة عمدا أي قصدا ~~وهو قوله { لو شئت لاتخذت عليه أجرا } ( الكهف : 77 ) . قوله : { ولا ~~ترهقني من أمر عسرا } ( الكهف : 37 ) . أي : لا تلحق بي عسرا . وقال الفراء ~~: لا تعجلني ، وقيل : لا تضيق علي . قوله : ( لقيا غلاما . . . ) إلى آخره ~~، إشارة إلى ما ذكر من كل من القصص بحديث يحصل المقصود ، وإن لم يكن على ~~ترتيب القرآن أي : لقي موسى والخضر ، عليهما الصلاة والسلام ، غلاما يسمى ~~حيسونا ، وقيل : حيسورا ، قال ابن وهب : كن اسم أبيه : ملاس ، واسم أمه ~~رحمى . قوله : ( فقتله ) اختلفوا في كيفية قتله ، فقال سعيد بن جبير ، ~~أضجعه ثم ذبحه بالسكين ms08601 ، وقال الكلبي : صرعه ثم نزع رأسه من جسده ، وقيل : ~~رفصه برجله فقتله ، وقيل : ضرب رأسه بالجدار فقتله ، وقيل : أدخل إصبعه في ~~سرته فاقتلعها فمات . قوله : ( أن ينقض ) ، وقرىء : ينقاص ، بصاد مهملة ~~قوله : قرأ ابن عباس : ( أمامهم ملك ) أي : قدامهم . # واختلف فيه : هل هو من الأضداد ؟ فزعم أبو عبيدة وقطرب والأزهري في آخرين ~~: أنه منها . وقال الفراء وثعلب : أمام ضد وراء ، وإنما يصلح أن يكون من ~~الأضداد في الأماكن والأوقات ، يقول الرجل : إذا وعد وعدا في رجب لرمضان . ~~ثم قال : من ورائك شعبان ، يجوز ، وإن كان أمامه لأنه يخلفه إلى وقت وعده ، ~~وكذلك : وراءهم PageV13P303 ملك يجوز لأنه يكون أمامهم ، وطلبتهم خلفه فهو ~~من وراء طلبتهم ، وكان اسم الملك جلندي ، وكان كافرا ، وقال محمد بن إسحاق ~~منوه بن حلندي الأزدي . وقال شعيب : هدد بن بدد ، وقال مقاتل : كان من ثقيف ~~وهو جد الحجاج ابن يوسف الثقفي . # وقال المهلب : وفيه : النسيان عذر لا مؤاخذة فيه . وفيه : أن الرفق ~~بالعلماء أولى من الهجوم عليهم بالسؤال عن معاني أقوالهم في كل وقت إلا عند ~~انبساط نفوسهم ، لا سيما إذا اشترط ذلك العالم على المتعلم . وفيه : جواز ~~سؤال العالم عن معاني أقواله وأفعاله . # 31 # | 2 ( باب الشروط في الولاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشروط في الولاء . # 9272 حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~قالت جاءتني بريرة فقالت كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني ~~فقالت إن أحبوا أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها ~~فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ~~فقالت إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال خذيها واشترطي ~~لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم ms08602 قال ما بال رجال يشترطون شروطا ~~ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة ~~شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق . # . # مطابقته للترجمة فيه من حيث اشتراط أهل بريرة الولاء لهم ، وأمره ، عليه ~~الصلاة والسلام ، عائشة بأن تشترط الولاء لهم مع قوله : ( وإنما الولاء لمن ~~أعتق ) ، وقد مضى هذا في مواضع متعددة ، وهذا هو الموضع الرابع عشر الذي ~~يذكر فيه خبر بريرة . # 41 # | 2 ( باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا اشترط رب الأرض في عقد المزارعة إذا شئت ~~أخرجتك ، وترجم لحديث هذا الباب بهذه الترجمة وقد ترجم لهذا الحديث أيضا في ~~كتاب المزارعة ، بقوله : إذا قال : ( رب الأرض أقرك ما أقرك الله ) ، ولم ~~يذكر أحلا معلوما ، فهما على تراضيهما ، وقال هناك في قصة يهود خيبر بلفظ : ~~نقركم على ذلك ما شئنا . وفي حديث الباب : ( نقركم ما أقركم الله ) ، ~~والأحاديث يفسر بعضها بعضا ، فعلم أن المراد بقوله : ( ما أقركم الله ) ، ~~ما قدر الله أنا نترككم ، فإذا شئنا أخرجناكم . # 0372 حدثنا أبو أحمد قال حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني قال أخبرنا ~~مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال لما فدع أهل خيبر عبد ~~الله بن عمر قام عمر خطيبا فقال إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كان ~~عامل يهود خيبر على أموالهم وقال نقركم ما أقركم الله وإن عبد الله بن عمر ~~خرج إلي ماله هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه PageV13P304 ورجلاه وليس ~~هناك عدو غيرهم هم عدونا وتهمتنا وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع عمر على ذلك ~~أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا فقال عمر أظننت أني نسيت ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ~~ليلة ms08603 بعد ليلة فقال كانت هذه هزيلة من أبي القاسم قال كذبت يا عدو الله ~~فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا وإبلا وعروضا من أقتاب ~~وحبال وغير ذلك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نقركم ما أقركم الله ) ، وقد قلنا : إن ~~معناه : ما قدر الله أنا نترككم فإذا شئنا أخرجناكم ، وأبو أحمد . اختلفوا ~~فيه ، فذكر البيهقي في ( كتاب الدلائل ) وأبو مسعود وأبو نعيم الأصفهاني : ~~أنه المرار ، بفتح الميم وتشديد الراء : ابن حمويه ، بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الميم : الهمداني ، بفتح الميم ، وهو ثقة مشهور ، وكذا سماه ابن ~~السكن في روايته ، وأبو ذر الهروي ، وقال الحاكم : أهل بخارى يزعمون أن أبا ~~أحمد هذا هو محمد بن يوسف البيكندي ، ووقع في البخاري للأكثرين كذا : أبو ~~أحمد ، غير مسمى ولا منسوب ، ولابن السكن في روايته عن الفربري : حدثنا أبو ~~أحمد مرار بن حمويه ، ووافقه أبو ذر ، وليس له في البخاري غير هذا الحديث ، ~~وكذا شيخه وهو ومن فوقه مدنيون . # ذكر معناه : قوله : ( لما فدع أهل خيبر عبد الله ) ، فدع بالفاء والدال ~~والعين المهملتين ، فعل ماض ، وأهل خيبر بالرفع فاعله ، وعبد الله بالنصب ~~مفعوله . وزعم الهروي وعبد الغافر في ( معجمه ) : أن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أرسل عبد الله ابنه إلى أهل خيبر ليقاسمهم التمر ( ففدع ) ، الفدع : ~~ميل في المفاصل كلها ، كأن المفاصل قد زالت عن مواضعها ، وأكثر ما يكون في ~~الأرساغ . قال : وكل ظليم أفدع لأن في أصابعه اعوجاجا ، قاله الأزهري في ( ~~التهذيب ) : وقال النضر بن شميل : الفدع في اليد أن تراه يعني : البعير يطأ ~~على أم قرانه ، فأشخص شخص خفه ، ولا يكون إلا في الرسغ . وقال غيره : أن ~~يصطك كعباه ويتباعد قدماه يمينا وشمالا . وقال ابن الأعرابي : الأفدع الذي ~~يمشي على ظهر قدمه ، وعن الأصمعي : هو الذي ارتفع أخمص رجله ارتفاعا ، لو ~~وطىء صاحبها على عصفور ما آذاه ، وفي ( خلق الإنسان ) لثابت : إذا زاغت ~~القدم من أصلها من الكعب وطرف الساق فذاك الفدع ، رجل أفدع وامرأة فدعاء ، ~~وقد فدع فدعا . وفي ( المخصص ms08604 ) : هو عوج في المفاصل ، أو داء ، وأكثر ما ~~يكون في الرسغ فلا يستطاع بسطه ، وعن ابن السكيت : الفدعة موضع الفدع ، ~~وقال ابن قرقول : في بعض تعاليق البخاري : فدع يعني : كسر ، والمعروف ما ~~قاله أهل اللغة . وقال الكرماني : فدع بالفاء والمهملة المشددة ثم المعجمة ~~المفتوحات من : الفدغ ، وهو كسر الشيء المجوف . وقال بعضهم : ووقع في رواية ~~ابن السكن ، بالغين المعجمة أي : شدخ ، وجزم به الكرماني ، وهو وهم قلت : ~~ليس الكرماني بأول قائل به حتى ينسب الوهم إليه ، مع أنه جنح في أثناء ~~كلامه إلى أنه بالعين المهملة . قوله : ( كان عامل يهود خيبر على أموالهم ) ~~، يعني : التي كانت لهم قبل أن يفيئها الله على المسلمين . قوله : ( نقركم ~~ما أقركم الله ) ، أي : إذا أمرنا في حقكم بغير ذلك فعلناه ، قاله ابن ~~الجوزي ، قوله : ( فعدي عليه من الليل ) ، بضم العين وكسر الدال ، أي : ~~أظلم عليه ، وقال الخطابي : كان اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتوت يداه ~~ورجلاه ، قيل : يحتمل أن يكونوا ضربوه ، ويؤيده تقييده بالليل ، ووقع في ~~رواية حماد بن سلمة التي علق البخاري إسنادها آخر الباب ، بلفظ : فلما كان ~~زمان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، غشوا المسلمين وألقوا ابن عمر من فوق بيت ~~ففدعوا يديه . . الحديث ، قوله : ( وتهمتنا ) بضم التاء المثناة من فوق ~~وفتح الهاء وقد تسكن ، أي : الذين نتهمهم بذلك ، وأصله : وهمتنا ، قلبت ~~الواو تاء كما في : التكلان ، أصله : وكلان . قوله : ( وقد رأيت إجلاءهم ) ~~، أي : إخراجهم من أوطانهم ، يقال : جلا القوم عن مواضعهم جلاء ، وأجليتهم ~~أنا إجلاء ، وجلوتهم . قاله ابن فارس ، وقال الهروي : جلا وأجلى بمعنى ، ~~والإجلاء : الإخراج من الوطن على وجه الإزعاج والكراهة . قوله : ( فلما ~~أجمع عمر على ذلك ) أي : عزم ، يقال : أجمع على الأمر إجماعا إذا عزم . ~~قاله ابن عرفة . وابن فارس ، وقال أبو الهيثم : أجمع أمره أي : جعله جميعا ~~بعدما كان متفرقا . قوله : ( أحد بني الحقيق ) بضم PageV13P305 الحاء ~~المهملة وبقافين بينهما ياء آخر الحروف ساكنة ، وبنو الحقيق ، رؤساء اليهود ~~. قوله : ( أتخرجنا ؟ ) من الإخراج ، والهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الإنكار ms08605 ، والواو في : ( وقد أقرنا ) للحال . قوله : ( وقد عاملنا ) بفتح ~~اللام . قوله : ( وشرط ذلك ) أي : إقرارنا في أوطاننا . قوله : ( أظننت ؟ ) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار ، والخطاب فيه لأحد بني حقيق . قوله ~~: ( إذا أخرجت ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( تعدو بك قلوصك ) أي : تجري ~~بك قلوصك ، والقلوض بفتح القاف وبالصاد : الناقة الصابرة على السير ، وقيل ~~: الشابة ، وقيل : أول ما يركب من إناث الإبل . وقيل : الطويل القوائم . ~~قوله : ( كانت هذه ) ، هذا هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : كان ~~ذلك . قوله : ( هزيلة ) ، بضم الهاء تصغير : هزلة ، والهزل ضد الجد . قوله ~~: ( وأعطاهم قيمة ما كان لهم ) ، أي : بعد أن أجلاهم وأعطاهم . قوله : ( ~~مالا تمييز للقيمة ) ، فإن قلت : الإبل ، والعروض أيضا : مال قلت : قد يراد ~~بالمال النقد خاصة ، والمزروعات خاصة . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أجلى يهود خيبر ~~عنها ، لقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا يبقين دينان بأرض العرب ) ، ~~وإنما كان صلى الله عليه وسلم أقرهم على أن سالمهم في أنفسهم ، ولا حق لهم ~~في الأرض ، واستأجرهم على المساقاة ولهم شطر الثمر ، فلذلك أعطاهم عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قيمة شطر الثمر من إبل وأقتاب ، وحبال يستقلون بها ، ~~إذا لم يكن لهم في رقبة الأرض شيء . وفيه : دلالة أن العداوة توجب المطالبة ~~بالجنايات ، كما طالبهم عمر بفدعهم ابنه ، ورشح ذلك بأن قال : ليس لنا عدو ~~غيرهم ، فعلق المطالبة بشاهد العداوة ، وإنما ترك مطالبتهم بالقصاص ، لأنه ~~فدع ليلا وهو نائم ، فلم يعرف عبد الله أشخاص من فدعه ، فأشكل الأمر كما ~~أشكلت قضية عبد الله بن سهل حين وداه النبي صلى الله عليه وسلم من عند نفسه ~~. وفيه : من استدل أن المزارع إذا كرهه رب الأرض لجناية بدت منه أن له أن ~~يخرجه بعد أن يبتديء في العمل ، ويعطيه فيما عمله ونصيبه ، كما فعل عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وقال آخرون : ليس له إخراجه إلا عند رأس العام ، ~~وتمام الحصاد والجداد . وفيه : جواز العقد مشاهرة ومسانهة ومياومة ، خلافا ~~للشافعي ، واختلف أصحاب ms08606 مالك : هل يلزمه واحد مما سمى أولا يلزمه شيء ، ~~ويكون كل واحد منهما بالخيار ، كذا في ( المدونة ) ، والأول قول عبد الملك ~~. وفيه : أن أفعال النبي ، صلى الله عليه وسلم وأقواله محمولة على الحقيقة ~~على وجهها من غير عدول ، حتى يقوم دليل المجاز والتعريض . # رواه حماد بن سلمة عن عبيد الله أحسبه عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اختصره # أي : روى الحديث المذكور حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر بن حفص العمري ~~. قوله : ( أحسبه ) ، كلام حماد ، أراد أنه : يشكه في وصله ، وذكره الحميدي ~~بلفظ : قال حماد : ( وأحسبه ) ، عن نافع عن ابن عمر ، قال : أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( أهل خيبر فقاتلهم حتى ألجاهم إلى قصورهم ، وعليهم على ~~الأرض ) . الحديث ورواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك . قوله : ( اختصره ~~) أي : اختصر حماد الحديث المذكور ، وقال الإسماعيلي : إن حمادا كان يطوله ~~تارة ، ويرويه تارة مختصرا . # PageV13P306 # بسم الله الرحمان الرحيم # 51 # | 2 ( باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشروط في الجهاد وفي بيان المصالحة مع أهل ~~الحرب ، وفي بيان كتابة الشروط ، هكذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~المستملي زيادة وهي قوله بعد كتابة الشروط : مع الناس بالقول . # 2372 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال ~~أخبرني الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق ~~كل واحد منهما حديث صاحبه قالا خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم زمن ~~الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد ~~بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم ~~خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال ~~الناس حل حل فألحت فقالوا خلأت ms08607 القصواء خلأت القصواء فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولاكن حبسها حابس الفيل ثم قال ~~والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ~~ثم زجرها فوثبت قال فعدل عنهم حتى نزل بأقصاى الحديبية على ثمد قليل الماء ~~يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم إمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما ~~زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء ~~الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه ~~الحديبية ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنا لم نجيء لقتال أحد ولاكنا جئنا PageV14P002 معتمرين ~~وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاؤا ماددتهم مدة ويخلوا بيني ~~وبين الناس فإن أظهر فإن شاؤا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد ~~جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هاذا حتى تنفرد ~~سالفتي ولينفذن الله أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول قال فانطلق حتى أتاى ~~قريشا قال إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه ~~عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء وقال ذوو الرأي ~~منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقام عروة بن مسعود فقال أي قوم ألستم بالوالد قالوا بلى ~~قال أو لست بالولد قالوا بلى قال فهل تتهموني قالوا لا قال ألستم تعلمون ~~أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا ~~بلى قال فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آتيه قالوا ائته ms08608 فأتاه ~~فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك ~~أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك ~~وإن تكن الأخراى فإني والله لأراى وجوها وإني لأراى أشوابا من الناس خليقا ~~أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه امصص ببظر اللات أنحن ~~نفر عنه وندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر قال أما والذي نفسي بيده لولا يد ~~كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكلما تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهواى عروة بيده إلى لحية النبي صلى ~~الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال له أخر يدك عن لحية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة فقال أي ~~: غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ ~~أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل ، ~~وأما المال فلست منه في شيء ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعينيه قال فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا ~~وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا ~~توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده PageV14P003 ~~وما يحدون إليه النظر تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله ~~لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسراى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط ~~يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا صلى الله عليه وسلم إن تنخم نخامة ~~إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا ~~توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه ~~النظر تعظيما ms08609 له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فأقبلوها فقال رجل من بني كنانة ~~دعوني آتيه فقالوا ائته فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن ~~فابعثوها فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذالك قال سبحان الله ما ~~ينبغي لهاؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد ~~قلدت وأشعرت فما أراى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص ~~فقال دعوني آتيه فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه ~~إذ جاء سهيل بن عمر و قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن ~~عمر و قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد سهل لكم من أمركم قال معمر قال ~~الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب بسم ~~الله الرحمان الرحيم قال سهيل أما الرحمان فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب ~~باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون والله لا نكتبها إلا بسم الله ~~الرحمان الرحيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ثم قال هذا ~~ما قاضاى عليه محمد رسول الله فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ~~ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولاكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد ~~الله قال الزهري وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا ~~أعطيتهم إياها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين ~~البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تتحدث العرب أنا اخذنا ضغطة ولكن ذلك من ~~العام ms08610 المقبل فكتب فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك ~~إلا رددته إلينا قال المسلمون سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء ~~مسلما فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد ~~خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد ~~أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا لم نقض ~~الكتاب بعد قال فوالله إذا لم أصالحك على شيء أبدا قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأجزه لي قال ما أنا بمجيزه لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال ~~مكرز بلى قد أجزناه لك قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد ~~جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في الله قال فقال ~~عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت ألست نبي الله حقا ~~قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت نعطي الدنية في ~~ديننا إذا قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت PageV14P004 أوليس ~~كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام قال ~~قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به قال فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر أليس هذا ~~نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق قال بلى وعدونا على الباطل قلت ~~فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال أيها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق قلت أليس ~~كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام قلت ~~لا قال فإنك آتيه ومطوف به . قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا قال ~~فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا ~~فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ms08611 ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما ~~لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة ~~يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو ~~حالقك فيحلقك فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه ~~فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل ~~بعضا غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا ~~إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن } ( الممتحنة : 01 ) . حتى بلغ { ~~بعصم الكوافر } ( الممتحنة : 01 ) . فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في ~~الشرك فتزوج إحداهما معاوية ابن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثم رجع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم ~~فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا ~~به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد ~~الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله ~~إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه ~~فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول لله ~~صلى الله عليه وسلم حين رآه لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي ~~الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم { ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد } فلما سمع ذلك ~~عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال وينفلت منهم أبو جندل بن ~~سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير ~~حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون ms08612 بعير خرجت لقريش إلى الشأم إلا ~~اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي صلى الله ~~عليه وسلم إليهم فأنزل الله تعالى : { وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم ~~عنهم ببطن مكة من بعد أن PageV14P005 أظفركم عليهم } ( الفتح : 42 ، 62 ) . ~~حتى بلغ { الحمية حمية الجاهلية } ( الفتح : 42 ، 62 ) . وكانت حميتهم أنهم ~~لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمان الرحيم وحالوا بينهم ~~وبين البيت . # . # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه المصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ، ~~وذلك أن النبي ، صلى الله عليه وسلم صالح مع أهل مكة في هذه السفرة ، وهم ~~أهل الحرب لأن مكة كانت دار الحرب حينئذ ، وكتب بينه وبينهم شروطا . # وعبد الله بن محمد هو أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي ، وعبد الرزاق ~~بن همام اليماني ، ومعمر بن راشد ، والزهري هو محمد بن مسلم قد مر ذكر ~~المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في أول كتاب الشروط فإنه أخرج عنهما قطعة ~~من هذا الحديث هناك ، وههنا ذكره مطولا ، وهذا الحديث بالنسبة إلى مروان ~~مرسل لأنه لا صحبة له ، وكذلك بالنسبة إلى المسور لأنه : وإن كانت له صحبة ~~، ولكنه لم يحضر القصة ولكنهما سمعا جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة ، ~~كعمر وعثمان وعلي والمغيرة بن شعبة وسهل بن حنيف وأم سلمة وآخرين ، وقد روى ~~مروان والمسور عن أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، هذا الحديث ، ~~وقال محمد بن طاهر : الحديث المروي هنا معلول . # ذكر معناه : قوله : ( يصدق كل واحد منهما ) أي : من المسور ومروان ، ~~والجملة محلها النصب على الحال . قوله : ( زمن الحديبية ) ، قد مر ضبطها في ~~كتاب الحج ، وهي : بئر سمي المكان بها ، وقيل : شجرة حدباء صغرت ، وسمي ~~المكن بها . وقال المحب الطبري : الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في ~~الحرم ، وكان خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم الإثنين لهلال ذي ~~القعدة سنة ست بلا خلاف ، وممن نص على ms08613 ذلك الزهري ونافع مولى ابن عمر ~~وقتادة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق . وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا ~~إسماعيل بن الخليل عن علي بن مسهر أخبرني هشام بن عروة عن أبيه قال : خرج ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية في رمضان ، وكانت الحديبية في ~~شوال ، وهذا غريب جدا عن عروة . وقال ابن إسحاق : خرج في ذي القعدة معتمرا ~~لا يريد حربا ، قال ابن هشام : واستعمل على المدينة نميلة بن عبد الله ~~الليثي ، وقال إبن إسحاق : واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من ~~الأعراب ليخرجوا معه ، وهو يخشى من قريش أن يعرضوا له بحرب ويصدوه عن البيت ~~، فأبطأ عليه كثير من الأعراب وخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بمن معه ~~من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب ، وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ~~ليأمن الناس من حربه ، وليعلموا أنه إنما خرج زائرا للبيت ومعظما له . قال ~~: وكان الهدي سبعين بدنة والناس سبعمائة رجل ، فكانت كل بدنة عن عشرة أنفس ~~. وقال ابن عقبة ، عن جابر : عن كل سبعة بدنة ، وكان جابر يقول : فيما ~~بلغني ، كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مائة ، وعن الزهري في رواية ابن أبي ~~شيبة : خرج في ألف وثمانمائة . وبعث عينا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه ~~بخبر قريش ، كذا سماه ناجية ، والمعروف أن ناجية اسم الذي بعث معه الهدي ، ~~نص عليه ابن إسحاق وغيره ، وأما الذي بعثه عينا لخبر قريش فاسمه بسر بن ~~سفيان ، وقال الزهري : خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ~~بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبي ، فقال : يا رسول الله هذه قريش قد سمعت ~~بمسيرك فخرجوا وقد نزلوا بذي طوى . وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قدموها ~~إلى كراع الغميم ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد ~~بالغميم . والغميم ، بفتح الغين المعجمة وكسر الميم وبضم الغين وفتح الميم ~~أيضا ، قاله ابن قرقول ، ورد ذلك الحميري في كتابه ( تثقيف اللسان ) بقوله ~~: يقولون لموضع بقرب مكة : الغميم ms08614 ، على التصغير ، والصواب : الغميم ، يعني ~~بالفتح وهو واد بينه وبين مكة مرحلتان ، وذكر الحازمي في ( كتاب البلدان ) ~~: أن الذي بالضم واد في ديار حنظلة من بني تميم . قوله : ( طليعة ) ، نصب ~~على الحال من قوله : ( في خيل لقريش ) ، وهي مقدمة الجيش . قوله : ( فخذوا ~~ذات اليمين ) ، وهي بين ظهري الحمض في طريق تخرجه على ثنية المرار مهبط ~~الحديبية من أسفل مكة . قال ابن هشام : فسلك الجيش ذلك الطريق ، فلما رأت ~~خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش ، وهو معنى ~~قوله : ( فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش ) . القترة : بفتح ~~القاف والتاء المثناة من فوق : الغبار الأسود . قوله : ( فانطلق ) ، أي : ~~خالد . قوله : ( يركض ) ، جملة حالية من خالد من الركض ، وهو الضرب بالرجل ~~على الدابة لأجل استعجاله في السير . قوله : ( نذيرا ) نصب على الحال من ~~PageV14P006 الأحوال المترادفة أو المتداخلة ، أي : منذرا لقريش بمجيء رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، على ثنية المرار . الثنية ، بفتح الثاء ~~المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف : وهي في الجبل كالعقبة فيه ~~وقيل : هو الطريق التالي فيه ، وقيل : أعلى المسيل في رأسه ، والمرار ، بضم ~~الميم وتخفيف الراء . وقال ابن الأثير : هو موضع بين مكة والمدينة من طريق ~~الحديبية ، وبعضهم يقوله بفتح الميم . ويقال : هو طريق في الجبل تشرف على ~~الحديبية . وقال الداودي : هي الثنية التي أسفل مكة ، ورد عليه ذلك ، وقال ~~ابن سعد الذي سلك بهم حمزة بن عمرو الأسلمي . قوله : ( بركت راحلته ) ~~الراحلة من الإبل : البعير القوي على الأسفار والأحمال ، والذكر والأنثى ~~فيه سواء ، والهاء فيها للمبالغة ، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله ~~على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت . ~~قوله : ( حل حل ) بفتح الحاء المهملة وسكون اللام فيهما ، وهو زجر للناقة ~~إذا حملها على السير ، وقال الخطابي : فإن قلت : حل ، واحدة فبالسكون وإن ~~أعدتها نونت في الأولى وسكنت في الثانية ، وحكى غيره السكون فيهما والتنوين ~~كقولهم : بخ بخ وصه صه ، وقال ابن سيده : هو ms08615 زجر لإناث الإبل خاصة ، ويقال ~~: حلا وحلى لا حليت ، وقد اشتق منه اسم فقيل : الحلحال . وقال الجوهري : ~~جوب زجر للبعير . قوله : ( فألحت ) بحاء مهملة مشددة ، أي : لزمت مكانها ~~ولم تنبعث ، من الإلحاح . قوله : ( خلأت ) بالخاء المعجمة ، فهو كالحران في ~~الخيل ، يقال : خلأت خلاء بالمد ، وقال ابن قتيبة : لا يكون الخلاء إلا ~~للنوق خاصة ، وقال ابن فارس : لا يقال للجمل خلاء ، لكن ألح ( والقصواء ) ~~بفتح القاف وسكون الصاد المهملة وبالمد : اسم ناقة رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم قيل : سميت بذلك لأنه كان طرف أذنها مقطوعا من القصو ، وهو : قطع ~~طرف الأذن . يقال : بعير أقصى ، وناقة قصواء . وقال الأصمعي : ولا يقال : ~~بعير أقصى ، وقيل : وكان القياس أن يكون بالقصر ، وقد وقع ذلك في بعض نسخ ~~أبي ذر . وفي ( أدب الكاتب ) : القصوى ، بالضم والقصر ، شذ من بين نظائره ، ~~وحقه أن يكون بالياء مثل : الدنيا والعليا ، لأن الدنيا من دنوت ، والعليا ~~من علوت ، وقال الداودي : سميت بذلك لأنها كانت لا تكاد أن تسبق ، فقيل لها ~~: القصواء ، لأنها بلغت من السبق أقصاه . وهي التي ابتاعها أبو بكر ، وأخرى ~~معها من بني قشير بثمانمائة درهم ، وهي التي هاجر عليها رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وكانت إذ ذاك رباعية ، وكان لا يحمله غيرها إذا نزل عليه ~~الوحي ، وهي التي تسمى : العضباء ، والجدعاء : وهي التي سبقت فشق ذلك على ~~المسلمين . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من قدر الله أن لا ~~يرفع شيئا في هذه الدنيا إلا وضعه ) ، وقيل : المسبوقة هي العضباء ، وهي ~~غير القصواء . قوله : ( وماذاك لها بخلق ) أي : ليس الخلاء لها بعادة ، ~~وكانوا ظنوا أن ذلك من خلقها . فقال : وما ذاك لها بخلق ، بضم الخاء . قوله ~~: ( ولكن حبسها حابس الفيل عن دخولها ) ، وفي رواية إبن إسحاق : ( حابس ~~الفيل عن مكة ) ، أي : حبسها الله عز وجل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن ~~دخولها حين جيء به لهدم الكعبة . قال الخطابي : المعنى في ذلك ، والله أعلم ~~، أنهم لو استباحوا مكة لأبي الفيل على قوم ms08616 سبق في علم الله أنهم سيسلمون ~~ويخرج من أصلابهم ذرية مؤمنون ، فهذا موضع التشبيه لحبسها . وقال الداودي : ~~لما رأى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بروك القصواء ، علم أن الله عز وجل ~~أراد صرفهم عن القتال { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } ( الأنفال : 24 و 44 ~~) . قوله : ( خطة ) ، بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء : أي حالة ، وقال ~~الداودي : خصلة . وقال ابن قرقول : قضية وأمرا . قوله : ( يعظمون فيها ~~حرمات الله ) ، قال ابن التين : أي : يكفون عن القتال تعظيما للحرم . وقال ~~ابن بطال يريد بذلك موافقة الله عز وجل في تعظيم الحرمات ، لأنه فهم عن ~~الله عز وجل وإبلاغ الأعذار إلى أهل مكة ، فأبقى عليهم لما سبق في علمه من ~~دخولهم في دين الله أفواجا . قوله : ( إلا أعطيتهم إياها ) ، أي : أجبتهم ~~إليها . قال السهيلي : لم يقع في شيء من طرق الحديث ، إلا أنه قال : إن شاء ~~الله ، مع أنه مأمور بها في كل حالة . وأجيب : بأنه كان أمرا واجبا حتما ، ~~فلا يحتاج فيه إلى الاستثناء ، واعترض فيه بأن الله تعالى قال في هذه القصة ~~{ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين } ( الفتح : 82 ) . فقال : إن ~~شاء الله ، مع تحقق وقوع ذلك ، تعليما وإرشادا ، فالأولى أن يحمل على أن ~~الاستثناء من الراوي ، وقيل : يحتمل أن تكون القصة قبل نزول الأمر بذلك . ~~فإن قلت : سورة الكهف مكية ؟ قلت : قيل : لا مانع أن يتأخر نزول بعض السورة ~~. قوله : ( ثم زجرها ) ، أي : ثم زجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~الناقة فوثبت أي : انتهضت قائمة . قوله : ( فعدل عنهم ) ، وفي رواية ابن ~~سعد : ( فولى راجعا ) . قوله : ( على ثمد ) ، بفتح الثاء المثلثة والميم : ~~أي : حفرة فيها ماء قليل ، ويقال : الثمد الماء القليل الذي لا مادة له . ~~وقيل PageV14P007 هو ما يظهر من الماء زمن الشتاء ويذهب في الصيف ، وقيل : ~~لا يكون إلا فيما غلظ من الأرض . قوله : ( قليل الماء ) ، تأكيد له ، قال ~~بعضهم ، تأكيد لدفع توهم أن تراد لغة من يقول إن الثمد الماء الكثير . قلت ~~: إنما يتوجه هذا الكلام أن لو ms08617 ثبت في اللغة : أن الثمد الماء الكثير أيضا ~~، فإذا ثبت يكون من الأضداد ، فيحتاج إلى ثبوت هذا . وقال الكرماني : الثمد ~~، ذكر معناه فيما بعده على سبيل التفسير . قوله : ( يتبرضه الناس ) ، ، أي ~~: يأخذونه قليلا قليلا ، ومادته باء موحدة وراء وضاد معجمة ، والبرض : هو ~~اليسير من العطاء . قوله : ( تبرضا ) مصدر من باب التفعل الذي يجيء للتكلف ~~وانتصابه على أنه مفعول مطلق . قوله : ( فلم يلبثه ) بضم الياء وسكون اللام ~~من الإثبات ، وقال ابن التين ، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة المثقلة : من ~~التلبيث أي : لم يتركوه يثبت أي : يقيم . قوله : ( وشكى ) ، على صيغة ~~المجهول . قوله : ( فانتزع سهما من كنانته ) أي : أخرج نشابة من جعبته . ~~قوله : ( ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ) أي : ثم أمرهم رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم أن يجعلوا السهم في الثمد المذكور ، وفي رواية الزهري : ( فأخرج ~~سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه ، فنزل قليبا من تلك القلب فغرزه من ~~جوفه ، فجاش بالرواء ) . وقال إبن إسحاق : إن الذي نزل في القليب بسهم رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ناجية بن جندب سائق بدن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : قال : وقد زعم بعض أهل العلم : كان البراء بن عازب ، يقول : ~~أنا الذي نزلت بسهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . وروى الواقدي من طريق ~~خالد بن عبادة الغفاري ، قال : ( أنا الذي نزلت بالسهم ) ، والتوفيق بين ~~هذه الروايات أن يقال : إن هؤلاء تعاونوا في النزول في القليب . قوله : ( ~~يجيش لهم بالري ) ، أي : يفور ، ومادته : جيم وياء آخر الحروف وشين معجمة ، ~~قال ابن سيده : جاشت تجيش جيشا وجيوشا وجيشانا ، وكان الأصمعي يقول : جاشت ~~بغير همزة ، فارت ، وبهمزة : ارتفعت ، والري بكسر الراء وفتحها ، ما يرويهم ~~. فإن قلت : سيأتي في المغازي من حديث البراء بن عازب في قصة الحديبية : ~~أنه ، عليه الصلاة والسلام ، جلس على البئر ثم دعا بإناء فتمضمض ، ودعا ~~وصبه فيها ، ثم قال : دعوها ساعة ، ثم إنهم ارتووا وبعد ذلك قلت : لا مانع ~~من كون وقوع الأمرين معا ، وقد روى الواقدي من طريق ms08618 أوس بن خولي أنه ، صلى ~~الله عليه وسلم ، توضأ في الدلو ثم أفرغه فيها وانتزع السهم فوضعه فيها ، ~~وهكذا ذكر أبو الأسود في روايته عن عروة أنه صلى الله عليه وسلم تمضمض في ~~دلو وصبه في البئر ونزع سهما من كنانته فألقاه فيها ، ودعا ففارت ، وهذه ~~القصة غير القصة الآتية في المغازي أيضا من حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ~~، قال : عطش الناس بالحديبية وبين يدي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~ركوة ، فتوضأ منها فوضع يده فيها ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه . . . ~~الحديث ، وكأن ذلك كان قبل قصة البئر . قوله : فبينما هم كذلك ، وفي رواية ~~الكشميهني : فبينا هم كذلك ، بدون الميم . قوله : ( بديل بن ورقاء ) بديل ، ~~بضم الباء وفتح الدال المهملة وورقاء بالقاف ، مؤنث الأورق الخزاعي ، قال ~~أبو عمر : أسلم يوم الفتح بمر الظهران وشهد حنينا والطائف وتبوك ، وكان من ~~كبار مسلمة الفتح ، وقيل : أسلم قبل ذلك وتوفي في حياة سيدنا رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم . وقال ابن حبان : وكان سيد قومه ، وكان من دهاة العرب ~~. قوله : ( في نفر من قومه ) ، ذكر الواقدي منهم عمرو بن سالم وخراش بن ~~أمية في رواية الأسود عن عروة منهم خارجة بن كرز ويزيد بن أمية . قوله : ( ~~وكانوا عيبة نصح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) العيبة ، بفتح العين ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ، وهي في الأصل ما يوضع ~~فيه الثياب لحفظها ، والمراد بها هنا : موضع سره وأمانته ، شبه الإنسان ~~الذي هو مستودع سره بالعيبة التي هي مستودع الثياب ، أي : محل نصحه وموضع ~~أسراره ، والنصح بضم النون ، وحكى ابن التين فتحها على أنه مصدر من نصخ ~~ينصح نصحا بالفتح . قلت : هو بالضم اسم ، وأصله في اللغة الخلوص ، يقال : ~~نصحته ونصحت له ونصح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عبارة عن التصديق ~~بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه . قوله : ( من أهل تهامة ) ~~لبيان الجنس ، لأن خزاعة كانوا من جملة أهل تهامة ، وتهامة ، بكسر التاء ~~المثناة من فوق ms08619 : وهي مكة وما حولها من البلدان . وحدها من جهة المدينة ، ~~العرج ، ومنتهاها إلى أقصى اليمن ، ويقال : تهامة إسم لكل ما نزل من نجد ، ~~واشتقاقه من التهم وهو شدة الحر وركود الريح ، يقال : أتهم إذا أتى تهامة . ~~كما يقال : أنجد إذا أتى نجدا . قوله : ( كعب بن لؤي وعامر بن لؤي ) بضم ~~اللام وفتح الهمزة وشدة الياء ، إنما اقتصر على ذكر هذين لكون قريش الذين ~~كانوا بمكة أجمع يرجع أنسابهم إليهما ، ولم يكن بمكة منهم أحد ، وكذلك قريش ~~PageV14P008 الظواهر الذين منهم بنو تميم بن غالب ومحارب بن فهر . قوله : ( ~~على أعداد مياه الحديبية ) الأعداد ، بالفتح جمع : عد ، بالكسر والتشديد ، ~~وهو الماء الذي لا انقطاع له ، يقال : ماء عد ، ومياه أعداد ، قال ابن ~~قرقول مثل : ند وأنداد ، وقال الداودي : هو موضع بمكة ، وليس كذلك ، وهو ~~ذهول منه . قوله : ( ومعهم العوذ المطافيل ) ، العوذ بضم العين المهملة ~~وسكون الواو ، وفي آخره ذال معجمة : جمع عائذ ، وهي الناقة التي معها ولدها ~~، والمطافيل : الأمهات اللاتي معها أطفالها . قال السهيلي : يريد أنهم ~~خرجوا بذوات الألبان ويتزودون بألبانها ولا يرجعون حتى يناجزوا رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم في زعمهم ، وإنما قيل للناقة : عائذ ، وإن كان الولد هو ~~الذي يعوذ بها لأنها عاطف عليه ، كما قالوا : تجارة رابحة ، وإن كانت ~~مربوحا فيها ، لأنها في معنى نامية زاكية . وقال الخطابي : العوذ الحديثات ~~النتاج ، وقال ابن التين : يجمع أيضا على عيذان . مثل : راع ورعيان . قلت : ~~هذا التمثيل غير صحيح لأن : عائذا ، أجوف واوي ، و : الراعي ، ناقص يائي . ~~وقال الداودي : العوذ : سراة الرجال ، قال ابن التين : وهو ذهول ، وقيل : ~~هي الناقة التي لها سبع ليال منذ ولدت ، وقيل : عشرة ، وقيل : خمس عشرة ثم ~~هي مطفل بعد ذلك ، وقيل : النساء مع الأولاد ، وقيل : النوق مع فصلائها ، ~~وهذا هو أصلها وقال ابن الأثير : جاؤا بالعوذ المطافيل أي : الإبل مع ~~أولادها . المطفل : الناقة القريبة العهد بالنتاج معها طفلها ، يقال : ~~أطفلت فهي مطفل ومطفلة ، والجمع : مطافل ومطافيل ، بالإشباع يريد أنهم جاؤا ~~بأجمعهم كبارهم وصغارهم ووقع في ms08620 رواية ابن سعد : معهم العوذ المطافيل ~~والنساء والصبيان . قوله : ( وصادوك ) ، أي : مانعوك ، أصله صادون : فلما ~~أضيف إلى كاف الخطاب حذفت النون ، وأصله : صاد دون ، فأدغمت الدال في الدال ~~. قوله : ( قد نهكتهم الحرب ) ، بفتح النون وكسر الهاء وفتحها : أي بلغت ~~فيهم الحرب وأضرت بهم وهزلتهم . قوله : ( ماددتهم ، أي : ضربت معهم مدة ~~للصلح . قوله : ( ويخلوا بيني وبين الناس ) ، أي : من كفار العرب وغيرهم . ~~قوله : ( فإن أظهر ) ، قال ابن التين وقع في بعض الكتب بالواو وهو بالجزم ~~أي : إن غلبت عليهم . قوله : ( فإن شاؤا ) ، شرط معطوف على الشرط الأول ، ~~وجواب الشرطين . قوله : ( فعلوا ) . قوله : ( وإلا ) ، أي : وإن لم أظهر ، ~~أي : وإن لم أغلب عليهم ( فقد جموا ) بالجيم المفتوحة وضم الميم المشددة ، ~~أي : استراحوا من جهد الحرب ، وقد فسر بعضهم هذا الكلام : بقوله : إن ظهر ~~غيرهم علي كفاهم المؤونة ، وإن أظهر أنا فإن شاؤا أطاعوني وإلا فلا تنقضي ~~مدة الصلح إلا وقد جموا . انتهى . قلت : من له إدراك في حل التراكيب ينظر ~~فيه : هل هذا التفسير الذي فسره يطابق هذا الكلام أم لا ؟ فإن قلت : ما ~~معنى ترديده صلى الله عليه وسلم في هذا مع أنه جازم بأن الله تعالى سينصره ~~ويظهره عليهم . قلت : هذا على طريق التنزل مع الخصم ، وعلى سبيل الفرض ، ~~ولمجاراة معهم بزعمهم . وقال بعضهم : ولهذه النكتة حذف القسيم الأول وهو ~~التصريح بظهور غيره عليه . قلت : وقع التصريح به في رواية ابن إسحاق ولفظه ~~: فإن أصابوني كان الذي أرادوا . قوله : ( حتى تنفرد سالفتي ) بالسين ~~المهملة وكسر اللام أي : حتى ينفصل مقدم عنقي ، أي : حتى أقتل . وقال ~~الخطابي : أي : حتى يبين عنقي ، والسالفة مقدم العنق ، وقيل : صفحة العنق . ~~وفي ( المحكم ) : السالفة أعلى العنق . وقال الداودي : المراد الموت ، أي : ~~حتى أموت وأبقى منفردا في قبري . قوله : ( ولينفذن الله ) بضم الياء وكسر ~~الفاء أي : ليمضين الله أمره في نصر دينه ويظهره وإن كرهوا . قوله : ( فقال ~~سفهاؤهم ) ، سمى الواقدي منهم : عكرمة بن أبي جهل والحكم بن أبي العاص . ~~قوله : ( فقام عروة بن مسعود ) أي : ابن ms08621 معتب ، بضم الميم وفتح العين ~~المهملة وكسر التاء المثناة من فوق وفي آخره باء موحدة الثقفي ، أسلم بعد ~~ذلك ورجع إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام فقتلوه ، فقال ومنها : : مثله كمثل ~~صاحب يس في قومه ، وفي رواية ابن إسحاق : إن مجيء عروة قبل قصة مجيء سهيل ~~بن عمرو ، والله أعلم . قوله : ( أي قوم ) أي : يا قومي . قوله : ( ألستم ~~بالوالد ؟ ) أي : بمثل الوالد في الشفقة والمحبة . قوله : ( أو لستم بالولد ~~؟ ) أي : مثل الولد في النصح لوالده ، ووقع في رواية أبي ذر : ألستم بالولد ~~وألست بالوالد ؟ ( قالوا : بلى ) والصواب هو الأول . وكذا في رواية ابن ~~إسحاق وأحمد وغيرهما ، وزاد إبن إسحاق عن الزهري : إن أم عروة هي سبيعة بنت ~~عبد شمس بن عبد مناف . قوله : ( فهل تتهموني ؟ ) أي : قال عروة : تنسبوني ~~إلى التهمة ؟ قالوا : لا ، لأنه كان سيدا مطاعا ليس بمتهم . قوله : ( إني ~~استنفرت أهل عكاظ ) ، أي : دعوتهم إلى نصركم وعكاظ ، بضم العين المهملة ~~وتخفيف الكاف وبالظاء المعجمة : وهو اسم سوق بناحية مكة كانت العرب تجتمع ~~بها في كل سنة مرة . قوله : ( فلما بلحوا علي ) بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~اللام وبالحاء المهملة أي : عجزوا ، يقال : بلح الفرس إذا أعيى ووقف ، وقال ~~ابن قرقول : وتخفيف اللام ، قال لغة الأغشى ، واشتكى الأوصال منه وبلح . ~~وقال الخطابي : PageV14P009 بلحوا : امتنعوا ، يقال : بلح الغريم إذا قام ~~عليك فلم يؤد حقك ، وبلحت البركة إذا انقطع ماؤها . قوله : ( قد عرض لكم ) ~~كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره : قد عرض عليكم . قوله : ( خطة ~~رشد ) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة ، والرشد ، بضم الراء وسكون ~~الشين المعجمة وبفتحها أي : خصلة خير وصلاح ، وإنصاف ، ويقال : خذ خطة ~~الإنصاف أي : انتصف . قوله : ( آتيه ) ، بالياء على الاستئناف أي : أنا ~~آتيه ، ويجوز : أته ، بالجزم جوابا للأمر . قوله : ( قالوا : ائته ) هذا ~~أمر من : أتى يأتي ، والأمر منه يأتي بهمزتين أحداهما همزة الكلمة والأخرى ~~همزة الوصل فحذفت همزة الكلمة للتخفيف ، وقال بعضهم : قالوا : ائته ، بألف ~~وصل بعدها همزة ساكنة ثم مثناة مكسورة ثم هاء ساكنة ، ويجوز ms08622 كسرها . قلت : ~~ليس كذلك لأنه لا يقال ألف الوصل ، وإنما يقال : همزة الوصل ، لأن الألف لا ~~تقبل الحركة ، ولا يجوز تسكين الهاء إلا عند الوقف لأنها هاء الضمير وليست ~~بهاء السكت حتى تكون ساكنة ، وكيف يقول : ويجوز كسرها ؟ بل كسرها متعين في ~~الأصل . قوله : ( نحوا من قوله لبديل ) . وزاد ابن إسحاق : وأخبره أنه لم ~~يأت ، يريد حربا . قوله : ( فقال عروة عند ذلك ) أي : عند قوله : لأقاتلنهم ~~. قوله : ( أي محمد ) أي : يا محمد . قوله : ( أرأيت ؟ ) أي : أخبرني . ~~قوله : ( إن استأصلت أمر قومك ) من الاستئصال وهو الاستهلاك بالكلية . قوله ~~: ( اجتاح ) بجيم وفي آخره حاء مهملة ، ومعناه : استأصل . قوله : ( وإن تكن ~~الأخرى ) جزاؤه محذوف تقديره : وإن تكن الدولة لقومك فلا يخفى ما يفعلون ~~بكم ، وفيه رعاية الأدب مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حيث لم يصرح ~~إلا بشق غالبيته ، ولفظ ، فأني ، كالتعليل لظهور شق المغلوبية . قوله : ( ~~وجوها ) ، أي : أعيان الناس . قوله : ( أشوابا ) بتقديم الشين المعجمة على ~~الواو . قال الخطابي : يريد الأخلاط من الناس . قال : والشوب الخلط ، ويروى ~~: أوشابا ، بتقديم الواو على الشين ، وهو مثله يقال : هم أوشاب وأشابات : ~~إذا كانوا من قبائل شتى مختلفين ، ووقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني : ~~أوباشا ، وهم الأخلاط من السفلة . وقال الداودي ، رحمه الله تعالى : ~~الأوشاب : أرذل الناس ، وعن القزاز مثل الأوباش . قوله : ( خليقا ) ، ~~بالخاء المعجمة والقاف ، أي : حقيقا وزنا ومعنى ، يقال : خليق للواحد ~~والجمع ، فلذلك وقع صفة لأشواب ويروى : خلقاء ، بالجمع . قوله : ( أن يفروا ~~) ، أي : بأن يفروا ويدعوك : أي يتركوك ، بفتح الدال وهو من الأفعال التي ~~أمات العرب ماضيها ، وإنما قال ذلك لأن العادة جرت أن الجيوش المجتمعة من ~~أخلاط الناس لا يؤمن عليهم الفرار ، بخلاف من كان من قبيلة واحدة ، فإنهم ~~يأنفون الفرار في العادة ، وفات عروة العلم بأن مودة الإسلام أعظم من مودة ~~القرابة . قوله : ( فقال له أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ) وفي رواية ابن ~~إسحاق : وأبو بكر الصديق خلف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قاعد ، فقال ~~له ، أي : لعروة : ( امصص ms08623 بظر اللات ) ويروى عن الزهري : وهي طاغيته ، أي : ~~اللات طاغية عروة التي تعبد ، وامصص : بفتح الصاد الأولى ، أمر من : مصص ~~يمصص ، من باب : علم يعلم ، كذا قيده الأصيلي ، وقال ابن قرقول : هو الصواب ~~من مص يمص ، وهو أصل مطرد في المضاعف مفتوح الثاني ، وفي رواية القابسي : ~~ضم الصاد الأولى حكى عنه ابن التين وخطأها . والبظر ، بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الظاء المعجمة : قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة ، وقال الكرماني ~~: هي عنة عند شفري الفرج لم تخفض . وقال ابن الأثير : هي الهنة التي تقطعها ~~الخافضة من فرج المرأة عند الختان . قلت : قول الكرماني : عند شفري الفرج ، ~~ليس كذلك ، بل البظر بين شفريها ، وكذا قال في ( المغرب ) : بظر المرأة هنة ~~بين شفري رحمها ، وقال أبو عبيد : البظارة ما بين الأسكتين ، وهما جانبا ~~الحياء ، وقال أبو زيد : هو البظر ، وقال ابن مالك : هو البنظر ، وقال ابن ~~دريد : البيظرة ما تقطعه الخاتنة من الجارية ذكره في ( المخصص ) وفي ( ~~المحكم ) : البظر ما بين الأسكتين ، والجمع : بظور ، وهو البيظر والبيظارة ~~، وامرأة بظراء : طويلة البظر ، والاسم : البظر ، ولا فعل له ، والبظر : ~~الخاتن كأنه على السلب ، ورجل أبظر لم يختتن . وقال ابن التين : هي كلمة ~~تقولها العرب عند الذم والمشاتمة ، لكن تقول : بظر أمه ، واستعار أبو بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، ذلك في اللات لتعظيمهم إياها ، وحمل أبا بكر على ذلك ~~ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار . قوله : ( أنحن نفر ؟ ) الهمزة ~~فيه للاستفهام على سبيل الإنكار . قوله : ( من ذا ؟ ) قالوا : أبو بكر . ~~وفي رواية ابن إسحاق : فقال : من هذا يا محمد ؟ قال : ابن أبي قحافة . قوله ~~: ( إما هو ) حرف استفتاح . قوله : ( والذي نفسي بيده ) ، يدل على أن القسم ~~بذاك كان عادة العرب . قوله : ( لولا يد ) ، أي : نعمة ومنة . قوله : ( لم ~~أجزك بها ) أي : لم أكافك ، وفي رواية ابن إسحاق : ولكن هذه بها ، أي : ~~جازاه بعدم PageV14P010 إجابته عن شتمه بيده التي كان أحسن إليه بها ، وجاء ~~عن الزهري بيان اليد المذكورة ، وهو أن عروة كان تحمل ms08624 بدية فأعانه فيها أبو ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه ، بعون حسن ، وفي رواية الواقدي : عشر قلائص . ~~قوله : ( فكلما تكلم ) ، وفي رواية السرخسي والكشميهني : فكلما كلمه أخذ ~~بلحيته ، وفي رواية ابن إسحاق : فجعل يتناول لحية النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم وهو يكلمه . قوله : ( والمغيرة بن شعبة قائم ) ، وفي رواية أبي الأسود ~~عن عروة : أن المغيرة ، لما رأى عروة بن مسعود مقبلا ، لبس لأمته وجعل على ~~رأسه المغفر ليستخفي من عروة عمه . قوله : ( بنعل السيف ) ، وهو ما يكون ~~أسفل القراب من فضة أو غيرها . قوله : ( أخر ) أمر من التأخير ، وزاد ابن ~~إسحاق في روايته : قبل أن لا تصل إليك ، وفي رواية عروة بن الزبير : فإنه ~~لا ينبغي لمشرك أن يمسه ، وفي رواية إبن إسحاق ، فيقول عروة : ويحك ما أفظك ~~وأغلظك ؟ وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ، ولا سيما عند ~~الملاطفة ، ويقال : عادة العرب أنهم يستعملونه كثيرا ، يريدون بذلك التحبب ~~والتواصل ، وحكي عن بعض العجم فعل ذلك أيضا ، وأكثر العرب فعلا لذلك أهل ~~اليمن ، وإنما كان المغيرة يمنعه من ذلك إعظاما لسيدنا رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم وإكبارا لقدره ، إذ كان إنما يفعل ذلك الرجل بنظيره دون ~~الرؤساء ، وكان النبي ، صلى الله عليه وسلم لم يمنعه من ذلك تألفا له ~~واستمالة لقلبه وقلب أصحابه . قوله : ( فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة ) ~~وفي رواية أبي الأسود عن عروة بن الزبير : فلما أكثر المغيرة مما يقرع يده ~~غضب ، وقال : ( ليت شعري من هذا الذي قد آذاني من بين أصحابك ، والله لا ~~أحسب فيكم ألأم منه ولا أشر منزلة ؟ ) وفي رواية ابن إسحاق : فتبسم رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم . فقال له عروة : ( من هذا يا محمد ؟ ) قال : ~~هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة . قوله : ( فقال : أي غدر ) أي : فقال عروة ~~مخاطبا للمغيرة : يا غدر ، بضم الغين المعجمة على وزن : عمر ، معدول عن : ~~غادر ، مبالغة في وصفه بالغدر . قوله : ( ألست أسعى في غدرتك ) ، أي : ألست ~~أسعى في دفع شر جنايتك ببذل المال ونحوه ms08625 ، وقال الكرماني : وكان بينهما ~~قرابة . قلت : قد ذكرنا أنه كان ابن أخي عروة ، وكأن الكرماني لم يطلع على ~~هذا ، فلهذا أبهمه . وفي المغازي : عروة ؟ والله ما غسلت يدي من غدرتك ، ~~ولقد أورثتنا العداوة في ثقيف . وفي رواية ابن إسحاق : وهل غسلت سوأتك إلا ~~بالأمس ؟ قوله : ( وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم ) . وبيانه ما ~~ذكره ابن هشام ، وهو : أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرا من ثقيف من بني مالك ، ~~فغدر بهم فقتلهم وأخذ أموالهم ، فتهايج الفريقان : بنو مالك والأحلاف رهط ~~المغيرة ، فسعى عروة بن مسعود عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسا ~~واصطلحوا ، وذكر الواقدي القصة ، وحاصلها : أنهم كانوا خرجوا زائرين ~~المقوقس بمصر فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة ، فحصلت له الغيرة منهم ، ~~فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر ، فلما سكروا وناموا وثب المغيرة فقتلهم ~~ولحق بالمدينة فأسلم . قوله : ( أما الإسلام فأقبل ) ، بلفظ المتكلم أي : ~~أقبله . قوله : ( وأما المال فلست منه في شيء ) ، أي : لا أتعرض إليه لكونه ~~أخذه غدرا ، ولما قدم المغيرة على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأسلم ~~قال له أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه : ( ما فعل المالكيون الذين كانوا معك ~~؟ ) قال : قتلتهم وجئت بأسلابهم إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ليخمس ~~، أو ليرى فيها رأيه ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أما المال ~~فلست منه في شيء ، يريد : في حل ، لأنه علم أن أصله غصب ، وأموال المشركين ~~، وإن كانت مغنومة عند القهر ، فلا يحل أخذها عند الأمن ، فإذا كان الإنسان ~~مصاحبا لهم فقد أمن كل واحد منهم صاحبه ، فسفك الدماء وأخذ الأموال عند ذلك ~~غدر ، والغدر بالكفار وغيرهم محظور . قوله : ( فجعل يرمق ) بضم الميم ، أي ~~: يلحظ . قوله : ( ما تنخم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم نخامة ) ويروى : ~~إن تنخم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم نخامة ، وهي : أن النافية مثل : ما ~~، و : النخامة ، بضم النون التي تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة ~~. قوله : ( فدلك بها ) أي : بالنخامة ( وجهه وجلده ) وفي رواية ms08626 ابن إسحاق ~~أيضا : ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه . قوله : ( ابتدروا ) أمر من ~~الإبتدار ، في الأمر وهو الإسراع فيه . قوله : ( وضوءه ) بفتح الواو وهو : ~~الماء الذي يتوضؤ به . قوله : ( وما يحدون إليه النظر ) بضم الياء وكسر ~~الحاء المهملة من : الإحداد وهو شدة النظر . قوله : ( ووفدت على قيصر وكسرى ~~والنجاشي ) هذا من باب عطف الخاص على العام مثل قوله : ( وفدت على الملوك ) ~~يتناول هؤلاء فقيصر ، غير منصرف للعجمة والعلمية : وهو لقب لكل من ملك ~~الروم ، وكسرى ، بكسر الكاف وفتحها : اسم لكل من ملك الفرس ، والنجاشي : ~~بتخفيف الجيم وتشديد الياء وتخفيفها : PageV14P011 اسم لكل من ملك الحبشة . ~~قوله : ( إن رأيت ملكا ) أي : ما رأيت ملكا ، وكلمة : إن ، نافية . قوله : ~~( فقال رجل من بني كنانة ) وهو الحليس ، بضم الحاء المهملة وفتح اللام ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة : ابن علقمة الحارثي . قال ابن ~~ماكولا : رئيس الأحابيش يوم أحد ، وقال الزبير بن بكار : سيد الأحابيش . ~~قوله : ( وهو من قوم يعظمون البدن ) أي : ليسوا ممن يستحلها ، ومنه قوله ~~تعالى : { لا تحلوا شعائر الله } ( المائدة : 5 ) . وكانوا يعظمون شأنها ~~ولا يصدون من أم البيت الحرام ، فأمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~بإقامتها له من أجل علمه بتعظيمه لها ليخبر بذلك قومه فيخلوا بينه وبين ~~البيت ، والبدن : بضم الباء جمع بدنة ، وهي من الإبل والبقر . قوله : ( ~~فابعثوها له ) أي : للرجل الذي من كنانة . قوله : ( فبعثت ) على صيغة ~~المجهول . قوله : ( فاستقبله الناس ) أي : استقبل الرجل الكناني . قوله : ( ~~يلبون ) ، جملة حالية أي : يقولون : لبيك اللهم لبيك إلى آخره . قوله : ( ~~فلما رأى ذلك ) أي : المذكور من البدن ، واستقبال الناس بالتلبية قال تعجبا ~~: سبحان الله . وفي رواية ابن إسحاق : فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض ~~الوادي بقلائده قد حبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وفي رواية الحاكم : فصالح الحليس ، فقال : هلكت قريش ورب الكعبة إن ~~القوم إنما أتوا عمارا . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم أجل يا أخا بني ~~كنانة ms08627 ، فأعلمهم بذلك . فإن قلت : بين هذا وبين ما رواه ابن إسحاق منافاة ؟ ~~قلت : قيل : يحتمل أن يكون خاطبه على بعد ، والله أعلم . قوله : ( أن يصدوا ~~) على صيغة المجهول ، أي : يمنعوا . قال ابن إسحاق : وغضب وقال : يا معشر ~~قريش ! ما على هذا عاقدناكم أيصد عن بيت الله من جاء معظما له ؟ فقالوا : ~~كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى . قوله : ( فقام رجل منهم يقال له ~~مكرز ) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي : ابن حفص ، وحفص بن ~~الأخيف بالخاء المعجمة والياء آخر الحروف ثم الفاء ، وهو من بني عامر بن ~~لؤي . قوله : ( وهو رجل فاجر ) وفي رواية ابن إسحاق : غادر ، وهذا أرجح ~~لأنه كان مشهورا بالغدر ولم يصدر منه في قصة الحديبية فجور ظاهر ، بل الذي ~~صدر منه خلاف ذلك ، يظهر ذلك في قصة أبي جندل . وقال الواقدي : أراد أن ~~يبيت المسلميين بالحديبية فخرج في خمسين رجلا ، فأخذهم محمد بن مسلمة وهو ~~على الحرس ، فانقلب منهم مكرز . قوله : ( فبينما هو يكلمه ) أي : بينما ~~يكلم مكرز النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذ جاء سهيل بن عمرو ) وكلمة : إذ ~~، للمفاجأة ، وفي رواية إبن إسحاق : دعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا : إذهب ~~إلى هذا الرجل فصالحه . قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قد أرادت ~~قريش الصلح حين بعثت هذا . قوله : ( قال معمر : فأخبرني أيوب عن عكرمة . . ~~. ) إلى آخره ، هذا موصول إلى معمر بن راشد بالإسناد المذكور أولا ، وهو ~~مرسل ، وأيوب هو السختياني ، وعكرمة مولى ابن عباس . قوله : ( لقد سهل لكم ~~من أمركم ) ، تفاءل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، باسم سهيل بن عمرو على أن ~~أمرهم قد سهل لهم . قوله : ( قال معمر : قال الزهري ) هو محمد بن مسلم بن ~~شهاب ، وهو أيضا موصول بالإسناد الأول إلى معمر ، وهو بقية الحديث ، وإنما ~~اعترض حديث عكرمة في أثنائه . قوله : ( هات ) أمر للمفرد المذكر تقول : هات ~~يا رجل بكسر التاء أي : أعطني ، وللأثنين : هاتيا ، مثل : إتيا ، وللجمع : ~~هاتوا ، وللمرأة : هاتي ، بالياء وللمرأتين : هاتيا ، وللنساء ms08628 : هاتين ، ~~مثل : عاطين . قال الخليل : أصل هات من : أتى يؤتي ، فقلبت الألف : هاء . ~~قوله : ( أكتب بيننا وبينكم كتابا ) وفي رواية إبن إسحاق : فلما انتهى ، أي ~~: سهيل ، إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، جرى بينهما القول حتى وقع ~~بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين ، وأن يأمن الناس بعضهم ~~بعضا ، وأن يرجع عنهم عامهم هذا ، وهذا القدر من مدة الصلح التي ذكرها ابن ~~إسحاق هو المتعمد عليها ، وكذا جزم به ابن سعد ، وأخرجه الحاكم . فإن قلت : ~~وقع عند موسى بن عقبة وغيره أن المدة كانت سنتين . قلت : قد وفق بينهما بأن ~~الذي قاله ابن إسحاق هي المدة التي وقع الصلح علهيا ، والذي ذكره موسى ~~وغيره هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها ، حتى وقع نقضه على يد قريش ، ~~كما سيأتي بيان ذلك في غزوة الفتح ، إن شاء الله تعالى . فإن قلت : وقع عند ~~ابن عدي في ( الكامل ) و ( الأوسط ) للطبراني من حديث ابن عمر : ( أن مدة ~~الصلح كانت أربع سنين ) ؟ قلت : هذا ضعيف ومنكر ومخالف للصحيح ، والله أعلم ~~. قوله : ( فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب ) ، وفي رواية ابن إسحاق ~~: ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى ~~عنه ، ( فقال : ( أكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ) قال سهيل : ( أما الرحمن ~~فوالله ما أدري ما هو ) وفي رواية إبن إسحاق : قال سهيل : ( لا أعرف هذا ~~ولكن أكتب باسمك أللهم ) ، وإنما أنكر سهيل البسملة PageV14P012 لأنهم ~~كانوا يكتبون في الجاهلية : باسمك أللهم ، وكان النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، في بدء الإسلام يكتب كذلك ، وهو معنى قوله : ( ولكن أكتب باسمك اللهم ) ~~كما كنت تكتب ، فلما نزلت : { بسم الله مجريها } ( هود : 11 ) . كتب { بسم ~~الله } ولما نزل : { ادعوا الرحمن } ( الإسراء : 71 ) . كتب { بسم الله ~~الرحمن الرحيم } ( النمل : 03 ) . ولما نزل { إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم } ( النمل : 03 ) . كتب كذلك فأدركتهم حمية الجاهلية . قوله ~~: ( هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) وقد ms08629 مر الكلام ~~فيه في أوائل الصلح في : باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان ، وكذلك مضى الكلام ~~هناك في سهيل بن عمرو وابنه أبي جندل . قوله : ( نطوف به ) بتشديد الطاء ~~والواو وأصله نتطوف به . قوله : ( فقال سهيل ( والله لا ) أي : لا يخلى ~~بينك وبين البيت . وقوله : ( تتحدث العرب ) جملة استثنافية وليست مدخولة : ~~لا ، ومدخولة : لا ، محذوفة وهي التي قدرناها ، وبعضهم ظن أن : لا ، دخلت ~~على قوله : ( تتحدث العرب ) حتى قال عند شرح هذا : قوله : ( لا تتحدث العرب ~~) وهذا ظن فاسد ، فافهم ، فإنه موضع قليل من يدرك ذلك . قوله : ( إنا أخذنا ~~ضغطة ) أي : قهرا . وقال الداودي : مفاجأة ، وهو منصوب على التمييز ، وقال ~~ابن الأثير : يقال : ضغطه يضغطه ضغطا : إذا عصره وضيق عليه وقهره ، ومنه ~~حديث الحديبية : ( إنا أخذنا ضغطة ) أي : قهرا ، يقال : أخذت فلانا ضغضة ، ~~بالضم : إذا ضيقت عليه لتكرهه على الشيء . قوله : ( فبينما هم كذلك إذ دخل ~~أبو جندل ) وفي رواية ابن إسحاق : فإن الصحيفة تكتب إذ طلع أبو جندل ، ~~بالجيم والنون على وزن جعفر ، وقد مر الكلام فيه في الصلح وله أخ اسمه : ~~عبد الله أسلم قديما وحضر مع المشركين بدرا ففر منهم إلى المسلمين ، ثم كان ~~معهم بالحديبية ، وقد استشهد باليمامة قبل أبي جندل بمدة ، ووهم من جعلهما ~~واحدا . قوله : ( يرسف في قيوده ) أي : يمشي مشيا بطيئا بسبب القيد ، ~~ومادته : راء وسين مهملة وفاء . قوله : ( إنا لم نقض الكتاب بعد ) أي : لم ~~نفرغ من كتابته بعد ، وهو من : القضاء ، بمعنى : الفراغ ، ويروى : لم نفض ، ~~بالفاء والضاد من : فض ختم الكتاب ، وهو كسره وفتحه . قوله : ( فأجزه لي ) ~~بصيغة الأمر من الإجازة أي : أمض فعلي فيه ، ولا أرده إليك وفي ( الجمع ) ~~للحميدي : فأجزه ، بالراء ورجح ابن الجوزي الزاي . قوله : ( ما أنا بمجيزه ~~لك ) من الإجازة أيضا ويروى : بمجيز ذلك . قوله : ( قال مكرز : بلى قد ~~أجزنا ذلك ) هكذا رواية الكشميهني بلفظ : بلى ، وفي رواية غيره : قال مكرز ~~بل بحرف الإضراب . وقال بعضهم : ولا يخفى ما فيه من النظر ، ولم يذكر هنا ms08630 ~~ما أجاب به سهيل مكرزا في ذلك ، قيل : لأن مكرزا لم يكن ممن جعل له أمر عقد ~~الصلح ، بخلاف سهيل ، ورد على قائل هذا بما رواه الواقدي : أن مكرزا ممن ~~جاء في الصلح مع سهيل ، وكان معهما حويطب بن عبد العزى ، وذكر أيضا أن ~~مكرزا وحويطبا أخذا أبا جندل فأدخلاه فسطاطا وكفاه أباه عنه . قوله : ( ~~فقال أبو جندل : أي معشر المسلمين ) أي : يا معشر المسلمين . قوله : ( وقد ~~جئت مسلما ) أي : حال كوني مسلما ، وفي رواية ابن إسحاق . فقال رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم : يا أبا جندل : إصبر واحتسب فأنا لا نغدر ، وإن الله ~~جاعل لك فرجا ومخرجا . قال : فوثب عمر ، رضي الله تعالى عنه ، مع أبي جندل ~~يمشي إلى جنبه ، ويقول : اصبر فإنما هم المشركون ، وإنما دم أحدهم كدم كلب ~~. قال : ويدني قائم السيف منه ، يقول عمر : رجوت أن يأخذه مني فيضرب به ~~أباه ، فضن الرجل أي : بخل بأبيه ونفذت القضية ، وقال الخطابي : تأول ~~العلماء ما وقع في قصة أبي جندل على وجهين : أحدهما : أن الله تعالى قد ~~أباح التقية إذا خاف الهلاك ، ورخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الإيمان مع ~~وجود السبيل إلى الخلاص من الموت بالتقية . والوجه الثاني : أنه إنما رده ~~إلى أبيه ، والغالب أن أباه لا يبلغ به للهلاك ، وإن عذبه أو سجنه فله ~~مندوحة بالتقية أيضا ، وأما ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله ~~يبتلي به صبر عباده المؤمنين ، وقالت طائفة : إنما جاز رد المسلمين إليهم ~~في الصلح لقوله ، صلى الله عليه وسلم : لا تدعوني قريش إلى خطة يعظمون بها ~~الحرم إلا أجبتهم ، وفي رد المسلم إلى مكة عمارة للبيت وزيادة خير من صلاته ~~بالمسجد الحرام وطوافه بالبيت ، فكان هذا من تعظيم حرمات الله تعالى ، فعلى ~~هذا يكون حكما مخصوصا بمكة وبسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وغير ~~جائز لمن بعده ، كما قال العراقيون . قوله : ( فقال عمر بن الخطاب : فأتيت ~~نبي الله . . . ) إلى آخر الكلام ، وفي رواية الواقدي من حديث ms08631 أبي سعيد ، ~~قال : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : لقد دخلني أمر عظيم ، وراجعت النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم مراجعة ما راجعته مثلها قط ، وفي سورة الفتح ، ( فقال ~~عمر : ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في ~~النار ؟ فعلى ما نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا ؟ ) فقال ~~: يا ابن الخطاب PageV14P013 ( إني رسول الله ولن يضيعني الله ، فرجع ~~متغيظا ولم يصبر جتى جاء أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ) وأخرجه البزار من ~~حديث عمر نفسه مختصرا ، ولفظه : ( قال عمر : اتهموا الرأي على الدين ، فلقد ~~رأيتني أرد أمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، برأيي وما آلوت عن الحق ) ~~. وفيه : قال : فرضي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأبيت حتى قال : ( ~~يا عمر ! تراني رضيت وتأبى ؟ ) قوله : ( فلم نعطي الدنية ؟ ) بفتح الدال ~~المهملة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وهي : النقيصة والخصلة الخسيسة ~~. قوله : ( إذا ) أي : حينئذ . قوله : ( قال : إني رسول الله ولست أعصيه ) ~~تنبيه لعمر ، رضي الله تعالى عنه ، أي : إنما أفعل هذا من أجل ما اطلعني ~~الله عليه من حبس الناقة ، وإني لست أفعل ذلك برأيي وإنما هو بوحي . قوله : ~~( قال : أيها الرجل ) يخاطب به أبا بكر عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، قوله ~~: ( إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : إن محمدا لرسول الله ، ويروى ~~: إنه رسول الله ، بلا لام . قوله : ( فاستمسك بغرزه ) ، بفتح الغين ~~المعجمة وسكون الراء ، وبالزاي وهو في الأصل للإبل بمنزلة الركاب للسرج ، ~~أي : صاحبه ، ولا تخالفه . قوله : ( قال الزهري ) ، هو محمد بن مسلم الراوي ~~وهو موصول إلى الزهري بالسند المذكور ، وهو منقطع بين الزهري وعمر قوله : ( ~~فعملت لذلك أعمالا ) قال الكرماني : أي من المجيء والذهاب والسؤال والجواب ~~، ورد عليه هذا التفسير ، بل المراد منه الأعمال الصالحة ليكفر عنه ما مضى ~~من التوقف في الامتثال ابتداء ، والدليل على صحة هذا ما روي عنه التصريح ~~بمراده ، بقوله : أعمالا ، ففي رواية ابن إسحاق ( فكان عمر يقول : ما زلت ~~أتصدق وأصوم وأصلي ms08632 وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به ) . ~~وروي الواقدي من حديث ابن عباس : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : لقد أعتقت ~~بسبب ذلك رقابا وصمت دهرا . قوله : ( فوالله ما قام منهم رجل ) هذا لم يكن ~~منهم مخالفة لأمره صلى الله عليه وسلم ، وإنما كانوا ينتظرون إحداث الله ~~تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك ، فيتم لهم قضاء نسكهم ، فلما ~~رأوه جازما قد فعل النحر والحلق علموا أنه ليس وراء ذلك غاية تنتظر ، ~~فبادروا إلى الإيتمار بقوله والإيتساء بفعله ، وظنوا أن أمره ، عليه الصلاة ~~والسلام ، بذلك للندب . قوله : ( فقالت أم سلمة : يا نبي الله أخرج فلا ~~تكلم أحدا منهم ) ، وفي رواية ابن إسحاق : قالت أم سلمة : يا رسول الله : ~~لا تلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر ~~الصلح ، ورجوعهم بغير فتح ، ويحتمل أنها فهمت عن الصحابة أنه احتمل عندهم ~~أن يكون النبي ، صلى الله عليه وسلم أمرهم بالتحلل أخذا بالرخصة في حقهم ، ~~وأنه هو يستمر على الإحرام أخذا بالعزيمة في حق نفسه ، فأشارت عليه أن ~~يتحلل لينتفي عنهم هذا الاحتمال ، وعرف النبي ، صلى الله عليه وسلم صواب ما ~~أشارت به ففعله ، فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى فعل ما أمرهم به ، إذ لم ~~يبق بعد ذلك غاية تنتظر . قوله : ( نحر بدنه ) ، وفي رواية الكشميهني : ~~هديه ، وفي رواية ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان ~~سبعين بدنة ، كان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة من فضة ، وليغيظ به ~~المشركين ، وكان غنمه في غزوة بدر . قوله : ( ودعا حالقه ) ، قال إبن إسحاق ~~: بلغني أن الذي حلقه في ذلك اليوم هو خراش بن أمية بن الفضل الخزاعي ، ~~وخراش ، بكسر الخاء المعجمة وفي آخره شين معجمة . قوله : ( غما ) أي : ~~ازدحاما . قوله : ( ثم جاءه نسوة مؤمنات ) ، قيل : ظاهره أنهن جئن إليه وهو ~~بالحديبية ، وليس كذلك ، وإنما جئن إليه بعد في أثناء مدة الصلح ( فأنزل ~~الله تعالى { يا أيها الذين ms08633 آمنوا إذا جاءكم المؤمنات } ( الممتحنة : 01 ) ~~. قال ابن كثير : وفي سياق البخاري : ثم جاء نسوة مؤمنات ، يعني : بعد أن ~~حلق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل : { يا أيها الذين ~~آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } حتى بلغ : { بعصم الكوافر } ( الممتحنة ~~: 01 ) . وقد مر الكلام فيه في الصلح في : باب ما يجوز من الشروط في ~~الإسلام . قوله : ( فجاءه أبو بصير ) ، بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد ~~المهملة . قوله : ( رجل من قريش ) يعني : هو رجل من قريش ، أي : بالحلف ، ~~واسمه : عتبة ، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ، وقيل فيه : ~~عبيد مصغر عبد وهو وهم : ابن أسيد ، بفتح الهمزة على الصحيح : ابن جارية ، ~~بالجيم : الثقفي قوله : ( وهو مسلم ) جملة حالية . قوله : ( فأرسلوا في ~~طلبه رجلين ) هما : خنيس ، بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره سين مهملة : ابن جابر ، ومولى له يقال له : كوثر ، وسيأتي ~~في آخر الباب أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه ، وفي رواية ابن ~~إسحاق : كتب PageV14P014 الأحنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كتابا وبعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجراه ~~ببكرين . قوله : ( فاستله الآخر ) أي : صاحب السيف ، أخرجه من غمده . قوله ~~: ( فأمكنه منه ) ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فأمكنه به ، أي ~~: بيده . قوله : ( حتى برد ) ، بفتح الباء الموحدة وفتح الراء أي : مات ، ~~وهو كناية لأن البرودة لازم الموت ، وفي رواية ابن إسحاق : فعلاه حتى قتله ~~. قوله : ( وفر الآخر ) ، وفي رواية ابن إسحاق : وخرج المولى يشتد هربا . ~~قوله : ( ذعرا ) ، بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة أي : فزعا وخوفا ~~. قوله : ( قتل والله صاحبي ) على صيغة المجهول ، وفي رواية إبن إسحاق : ~~قتل صاحبكم صاحبي . قوله : ( وإني لمقتول ) ، يعني : إن لم تردوه عني . ~~ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة : فرده رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~إليهما ، فأوثقاه حتى إذا كانا ببعض الطريق ناما ، فتناول السيف بفيه ، ~~فأمره على الإسار فقطعه ms08634 وضرب أحدهما بالسيف وطلب الآخر فهرب . وفي رواية ~~الأوزاعي عن الزهري عند ابن عائذ في ( المغازي ) : وجمز الآخر واتبعه أبو ~~بصير حتى دفع إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في أصحابه وهو عاض على ~~أسفل ثوبه وقد بدا طرف ذكره ، والحصى يطن من تحت قدميه من شدة عدوه ، وأبو ~~بصير يتبعه . قوله : ( قد والله أوفى الله ذمتك ) أي : ليس عليك عتاب منهم ~~فيما صنعت أنا ، وكان القياس أن يقال : والله قد أوفى الله ، ولكن القسم ~~محذوف ، والمذكور مؤكد له . قوله : ( ويل أمه ) ، بضم اللام وقطع الهمزة ~~وكسر الميم المشددة ، وهي كلمة : أصلها دعاء عليه ، واستعمل هنا للتعجب من ~~إقدامه في الحرب ، والإيقاد لنارها وسرعة النهوض لها ) يروى : ( ويلمه ) ، ~~بحذف الهمزة تخفيفا ، وهو منصوب على أنه مفعول مطلق ، أو هو مرفوع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي : هو ويل لأمه . وقال الجوهري : إذا أضفته فليس فيه إلا ~~النصب ، والويل يطلق على العذاب والحرب والزجر . وقال الفراء : وأصل قولهم ~~: ويل فلان : وي لفلان ، أي : حزن له ، فكثر الإستعمال فألحقوا بها اللام ~~فصارت كأنها منها ، وأعربوها . وقال الخليل : إن : وي ، كلمة تعجب ، وهي من ~~أسماء الأفعال ، واللام بعدها مكسورة ، ويجوز ضمها اتباعا للهمزة ، وحذفت ~~الهمزة تخفيفا . قوله : ( مسعر حرب ، بكسر الميم على لفظ الآلة ، من ~~الإسعار ، وانتصابه على التمييز ، وأصله : من مسعر حرب ، ووقع في رواية ابن ~~إسحاق : ( محش حرب ) ، بحاء مهملة وشين معجمة وهو بمعنى : مسعر ، وهو العود ~~الذي تحرك به النار . قوله : ( لو كان له أحد ) ، جواب : لو ، محذوف أي : ~~لو فرض له أحد ينصره ويعاضده . قوله : ( سيف البحر ) ، بكسر السين المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف بعدها فاء أي : ساحله وعين ابن إسحاق المكان فقال : ~~حتى نزل العيص ، بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها صاد ~~مهملة ، وكان طريق أهل مكة إذا قصدوا الشام . قوله : ( وينفلت منهم أبو ~~جندل ) ، أي : من أبيه وأهله ، وهو من الإنفلات ، بالفاء والتاء المثناة من ~~فوق : وهو التخلص . فإن قلت : ما النكتة في تعبيره ms08635 المستقبل ؟ قلت : إرادة ~~مشاهدة الحال كما في قوله تعالى : { الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا } ( ~~فاطر : 9 ) . وفي رواية أبي الأسود عن عروة : ( وانفلت أبو جندل في سبعين ~~راكبا مسلمين ، فلحقوا بأبي بصير ، فنزلوا قريبا من ذي المروة على طريق عير ~~قريش ، فقطعوا مارتهم ) . قوله : ( حتى اجتمعت منهم عصابة ) أي : جماعة ولا ~~واحد لها من لفظها ، وهي تطلق على أربعين فما دونها ، وفي رواية ابن إسحاق ~~: أنهم بلغوا نحوا من سبعين نفسا ، وجزم عروة في ( المغازي ) : بأنهم بلغوا ~~سبعين ، وزعم السهيلي : أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل ، وزاد عروة : فلحقوا بأبي ~~بصير وكرهوا أن يقدموا المدينة في مدة الهدنة خشية أن يعادوا إلى المشركين ~~، وسمى الواقدي منهم : الوليد بن الوليد بن المغيرة وهذا كله يدل على أن ~~العصابة تطلق على أكثر من أربعين . قوله : ( لا يسمعون بعير ) ، أي : بخبر ~~عير ، بكسر العين المهملة : وهي القافلة . قوله : ( فأرسلت قريش ) وفي ~~رواية أبي الأسود عن عروة : فأرسلوا أبا سفيان بن حرب إلى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، يسألونه ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي جندل ومن معه ، ~~قالوا : ومن خرج منا إليك فهو لك . قوله : ( يناشده ) أي : يناشد رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ( بالله والرحم ) أي : يسألونه بالله وبحق القرابة . ~~قوله : ( لما أرسل ) كلمة : لما ، بتشديد الميم هنا بمعنى إلا ، أي : إلا ~~أرسل ، كقوله تعالى : { إن كل نفس لما عليها حافظ } ( الطارق : 4 ) . أي : ~~إلا عليها حافظ ، والمعنى هنا : لم تسأل قريش من رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم إلا إرساله إلى أبي بصير وأصحابه بالامتناع عن إيذاء قريش . قوله : ( ~~فمن PageV14P015 أتاه ) أي : من أتى الكفار مسلما إلى رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ( فهو آمن ) من الرد إلى قريش ، فكتب رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم إلى أبي بصير أن يقدم عليه ، فقدم الكتاب وأبو بصير في النزع ، فمات ~~وكتاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في يده : يقرؤه ، فدفنه أبو جندل ~~مكانه ، وجعل عند قبره مسجدا . قوله : ( فأنزل الله تعالى ms08636 { وهو الذي كف ~~أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة بعد أن أظفركم عليهم } ( الفتح : 42 ) . ~~حتى بلغ : { الحمية حمية الجاهلية } ( الفتح : 62 ) . وتمام الآية المذكورة ~~{ وكان الله بما تعملون بصيرا } ( الفتح : 42 ) . وبعد هذه الآية هو قوله : ~~{ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ~~ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة ~~بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم ~~عذابا أليما } ( الفتح : 52 ) . وبعد هذه الآية هو قوله : { إذ جعل الذين ~~كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية } ( الفتح : 62 ) . وهو معنى قوله ~~حتى بلغ { الحمية حمية الجاهلية } ( الفتح : 62 ) . وتمام هذه الآية هو ~~قوله : { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى ~~وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما } ( الفتح : 62 ) . قوله : ~~{ وهو الذي كف أيديهم } أي : أيدي أهل مكة ، أي : قضى بينهم وبينكم ~~المكافأة والمحاجزة بعد ما خولكم الظفر عليهم والغلبة ، وظاهره : أنها نزلت ~~في شأن أبي بصير ، وفيه نظر ، لأن نزولها في غيرها ، وعن أنس ، رضي الله ~~تعالى عنه : ( أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~، فأخذهم واستحباهم ، فأنزل الله هذه الآية . وعن عبد الله بن مغفل المزني ~~: كنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في الحديبية في أصل الشجرة التي ~~ذكر الله تعالى في القرآن ، فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم ~~السلاح ، فثاروا في وجوهنا ، فدعا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فأخذ ~~الله بأبصارهم ، فقمنا إليهم فأخذناهم ، فقال لهم رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( هل كنتم في عهد أحد ؟ أو جعل لكم أحد أمانا ؟ ) فقالوا : ( ~~أللهم لا ) ، فخلى سبيلهم ، فأنزل الله هذه الآية . وقيل : ( كف أيديكم ) ، ~~بأن أمركم أن لا تحاربوا المشركين ، وكف أيديهم عنكم بإلقاء الرعب في ~~قلوبهم ، وقيل : بالصلح من الجانبين ms08637 ، وعن ابن عباس : أظهر الله المسلمين ~~عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت ( ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم } ( ~~الفتح : 42 ) . أي : كف أيديكم عن القتال ببطن مكة فهو ظرف للقتال ، وبطن ~~مكة هو الحديبية لأنها من أرض الحرم ، وقيل : إظفاره دخوله بلادهم بغير ~~إذنهم به ، وقيل : أظفركم عليهم بفتح مكة ، وقيل : بقضاء العمرة ، وقيل : ~~نزلت هذه الآية بعد فتح مكة . قوله : { هم الذين كفروا } ( الفتح : 52 ) . ~~يعني : قريشا ، وصدوكم عام الحديبية عن المسجد الحرام أن تطوفوا به للعمرة ~~. قوله : { والهدي } ( الفتح : 52 ) . أي : وصدوا الهدي . قوله : { معكوفا ~~} ( الفتح : 52 ) . حال أي : ممنوعا : وقيل : موقوفا { أن يبلغ محله } ( ~~الفتح : 52 ) . أي : منحره ، وهذا دليل لأبي حنيفة على أن المحصر محل هديه ~~الحرم . فإن قلت : كيف حل لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ومن معه أن ~~ينحروا هديهم بالحديبية ؟ قلت : بعض الحديبية من الحرم ، وروي : أن مضارب ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كانت في الحل ومصلاه في الحرم . فإن قلت : ~~قد نحر في الحرم ، فلم قيل : { معكوفا أن يبلغ محله } ( الفتح : 52 ) . قلت ~~: المراد : المحل المعهود وهو منى . قوله : { لم تعلموهم } صفة للرجال ~~والنساء جميعا ، أي : لم تعرفوهم بأعيانهم أنهم مؤمنون . قوله : { أن تطؤهم ~~} بدل اشتمال من الرجال والنساء ، وقيل : من الضمير المنصوب في { تعلموهم } ~~أي : أن توقعوا بهم وتقتلوهم ، والوطء ، والدوس عبارة عن الإيقاع والإبادة ~~. قوله : { معرة } ( الفتح : 52 ) . أي : عيب ، مفعلة من : عره إذا دهاه ما ~~يكرهه ويشق عليه ، وعن ابن زيد : إثم ، وعن ابن إسحاق : غرم الدية ، وقيل : ~~الكفارة . قوله : { ليدخل الله } ( الفتح : 52 ) . تعليل لما دلت عليه ~~الآية من كف الأيدي عن أهل مكة والمنع من قتلهم صونا لمن بين أظهرهم من ~~المؤمنين . قوله : { لو تزيلوا } ( الفتح : 52 ) . تميزوا أي : تميز بعضهم ~~من بعض ، من زاله يزيله ، وقيل : تفرقوا : { لعذبنا الذين كفروا } ( الفتح ~~: 52 ) . من أهل مكة ، فيكون : من ، للتبعيض وقيل : هم الصادقون ، فيكون : ~~من ، زائدة . قوله : { عذابا أليما } ( الفتح : 52 ) . أي : بالقتل والسيف ~~، ويجوز : أن يكون ms08638 { لوتزيلوا } ( الفتح : 52 ) . كالتكرير : للولا رجال ~~مؤمنون ، لمرجعهما إلى معنى واحد ، ويكون : لعذبنا ، جوابا لهما . قوله : { ~~إذ جعل الذين كفروا } أي : أذكر حين { جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية } ~~( الفتح : 62 ) . أي : الأنفة حمية الجاهلية حين صدوا رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه عن البيت ، ولم يقروا { ببسم الله الرحمن الرحيم } ولا ~~برسالة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والحمية على وزن : فعيلة من قول ~~القائل : فلان أنفة يحمي حمية ومحمية ، أي : يمتنع . قوله : { فأنزل الله ~~سكينته } ( الفتح : 62 ) . أي : وقاره { على رسوله وعلى PageV14P016 ~~المؤمنين } ( الفتح : 52 ) . فتوقروا وصبروا . قوله : { وألزمهم كلمة ~~التقوى } ( الفتح : 52 ) . أي : الإخلاص ، وقيل : كلمة التقوى : بسم الله ~~الرحمن الرحيم ، ومحمد رسول الله ) . وقيل : ( لا إله إلا الله ، وقيل : لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله ) . وعن الحسن : الوفاء بالعهد ، ومعنى : ( ~~لزمهم : أوجب عليهم ) ، وقيل : ألزمهم الثبات عليها ، وكانوا أحق بها ~~وأهلها من غيرهم . # قال أبو عبد الله معرة العر الجرب تزيلوا إنمازوا الحمية حميت أنفي حمية ~~ومحمية وحميت المريض حمية وحميت القوم منعتهم حماية وأحميت الحمى جعلته حمى ~~لا يدخل وأحميت الحديد وأحميت الرجل إذا أغضبته إحماء # أبو عبد الله هو البخاري ، هذا في رواية المستملي وحده ، وقد فسر هنا ~~ثلاثة ألفاظ التي وقعت في الآيات المذكورة ، أحدها : هو قوله : ( العر ) ~~أشار بهذا إلى أن لفظ : المعرة ، التي في الآية الكريمة مشتقة من : العر ، ~~بفتح العين المهملة . وتشديد الراء ، ثم فسر : العر ، بالجرب ، بالجيم : ~~وقال ابن الأثير : ( المعرة الأمر القبيح المكروه ، والأذى ، وهي مفعلة من ~~العر ) . وقال الجوهري : ( العر ، بالفتح : الجرب ، تقول منه : عرت الإبل ~~تعر فهي عارة ، والعر ، بالضم : قروح مثل القوباء تخرج بالإبل متفرقة في ~~مشافرها وقوائمها ، يسيل منها مثل الماء الأصفر ، فتكوى الصحاح لئلا تعديها ~~المراض ، تقول منه : عرت الإبل فهي معرورة ) . الثاني : هو قوله : ( تزيلوا ~~) ، وفسره بقوله : إنمازوا وهو من : الميز ، يقال : مزت الشيء من الشيء : ~~إذا فرقت بينهما فانماز ، وامتاز وميزته فتميز . الثالث : هو قوله : ( ~~الحمية ) إلى آخره ، وقد ذكر ms08639 فيه ستة معاني . الأول : حميت أنفي حمية ، ~~وهذا يستعمل في شيء تأنف منه ، وداخلك عار ومصدره حمية ومحمية . فالأول ~~بتشديد الياء آخر الحروف ، يقال : حمى من ذلك أنفا أي : أخذته الحمية ، وهي ~~الأنفة والغيرة . الثاني : حميت المريض أي : الطعام ، ومصدره : حمية ، بكسر ~~الحاء وسكون الميم وفتح الياء وجاء : حموه ، أيضا . والثالث : حميت القوم : ~~منعتهم من حصول الشر والأذى إليهم ، ومصدره : حماية ، على وزن فعالة بالكسر ~~. والرابع : أحميت الحمى ، بكسر الحاء وفتح الميم مقصور لا يدخل فيه ولا ~~يقرب منه ، وهذا حمى على وزن فعل ، بكسر الفاء وفتح العين أي : محظور لا ~~يقرب . والخامس : أحميت الحديد في النار ، فهو محمي ولا يقال : حميته . ~~والسادس : أحميت الرجل إذا أغضبته ، وحميت عليه غضبت ومصدر الأول إحماء ~~بكسر الهمزة . وله معنى سابع : حمى النهار بالكسر ، وحمى التنور حميا ، ~~فيهما أي : اشتد حره . وحكى الكسائي : اشتد حمى الشمس وحموها بمعنى . ومعنى ~~ثامن : حاميت على ضيفي إذا احتفلت له . ومعنى تاسع : احتميت من الطعام ~~احتماء . # 3372 وقال عقيل عن الزهري قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يمتحنهن وبلغنا أنه لما أنزل الله تعالى { أن يردوا إلى ~~المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم } وحكم على المسلمين أن لا ~~يمسكوا بعصم الكوافر أن عمر طلق امرأتين قريبة بنت أبي أمية وابنة جرول ~~الخزاعي فتزوج قريبة معاوية وتزوج الأخرى أبو جهم فلما أبى الكفار أن يقروا ~~بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم أنزل الله تعالى { وإن فاتكم شيء من ~~أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم } ( الممتحنة : 11 ) . والعقب ما يؤدي المسلمون ~~إلى من هاجرت امرأته من الكفار فأمر أن يعطى من ذهب له زوج من المسلمين ما ~~أنفق من صداق نساء الكفار اللاتي هاجرن وما نعلم أحدا من المهاجرات ارتدت ~~بعد إيمانها وبلغنا أن أبا بصير بن أسيد الثقفي قدم على النبي صلى الله ~~عليه وسلم مؤمنا مهاجرا في المدة فكتب الأخنس بن شريق إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسأله أبا بصير ms08640 فذكر الحديث . # . # قوله : قال عقيل ، بضم العين عن محمد بن مسلم الزهري . . . إلى آخره تقدم ~~موصولا بتمامه في أول الشروط ، ومضى PageV14P017 الكلام فيه مستوفى ، وإنما ~~أورده هنا لبيان ما وقع في رواية معمر بن راشد من الإدراج . قوله : ( كان ~~يمتحنهن ) أي : يختبرهن بالحلف والنظر في الأمارات . قوله : ( وبلغنا ) هو ~~مقول الزهري ، وكذا قوله : ( وبلغنا أن أبا بصير . . . ) إلى آخره ، ~~والمراد به : أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري ، وفي رواية ~~معمر موصولة إلى المسور ، لكن قد تابع معمرا على وصلها ابن إسحاق ، وتابع ~~عقيلا الأوزاعي على إرسالها ، والظاهر أن الزهري كان يرسلها تارة ويوصلها ~~أخرى . قوله : ( من أزواجهم ) ويروى من أزواجهن ، وتأويله : أن الإضافة ~~بيانية أي : أزواج هي هن ، وفيه تعسف . وضبط ( قريبة ) قد تقدم في الشروط ، ~~وابنة جرول ، بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الواو وباللام الخزاعي أم عبد ~~الله بن عمر ، قيل : إسمها كلثوم ، وأبو جهم ، بفتح الجيم وسكون الهاء : ~~عامر بن حذيفة الأموي ، وقد تقدم أن ابنة جرول تزوجها صفوان بن أمية ، وهنا ~~يقول : تزوجها أبو جهم ، ووجهه : أن الأول رواية عقيل عن الزهري ، والثاني ~~رواية معمر عنه . قوله : ( وإن فاتكم ) أي : سبقكم . قوله : { فعاقبتم } ~~قال الزمخشري : من العقبة وهي النوبة ، شبه ما حكم به على المسلمين ~~والمشركين من أداء المهور بأمر يتعاقبون فيه ، ومعناه : فجاءت عقبتكم من ~~أداء المهور . قوله : ( أن يعطى ) على صيغة المجهول ، وقوله : ( من صداق ) ~~يتعلق به . وقوله : ( ومن ذهب ) هو مفعول ما لم يسم فاعله . وقوله : ( وما ~~أنفق ) هو المفعول . قوله : ( مؤمنا ) حال ، ووقع في رواية السرخسي ~~والمستملي : قدم من منى ، وهو تصحيف ، قوله : ( مهاجرا ) حال ، إما من ~~الأحوال المترادفة أو من المتداخلة . قوله : ( في المدة ) ، أي : في مدة ~~المصالحة . قوله : ( يسأله ) جملة وقعت حالا . # ذكر ما يستفاد من هذا الحديث : الذي ما وقع في البخاري حديث أطول منه . ~~فيه : المصالحة مع أهل الحرب على مدة معينة واختلفوا في المدة . فقيل : لا ~~تجاوز عشر سنين ، على ما في الحديث المذكور ms08641 ، وبه قال الشافعي والجمهور ، ~~وقيل : تجوز الزيادة ، وقيل : لا تجاوز أربع سنين ، وقيل : ثلاث سنين ، ~~وقيل : سنتين . وقال أصحابنا يجوز الصلح مع الكفار بمال يؤخذ منهم أو يدفع ~~إليهم إذا كان الصلح خيرا في حق المسلمين ، والذي يؤخذ منهم بالصلح يصرف ~~مصارف الجزية . وفيه : كتابة الشروط التي تنعقد بين المسلمين والمشركين ~~والإشهاد عليها ليكون ذلك شاهدا على من رام نقض ذلك والرجوع منه . وفيه : ~~الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش وطلب غرتهم إذا بلغتهم الدعوة ~~. وفيه : جواز التنكب عن الطريق بالجيوش ، وإن كان في ذلك مشقة . وفيه : ~~بركة التيامن في الأمور كلها . وفيه : أن ما عرض للسلطان وقواد الجيوش ~~وجميع الناس مما هو خارج عن العادة يجب عليهم أن يتأملوه وينظروا السنة في ~~قضاء الله تعالى في الأمم الخالية ، ويمتثلوا ويعلموا أن ذلك مثل ضرب لهم ، ~~ونبهوا عليه ، كما امتثله الشارع صلى الله عليه وسلم في أمر ناقته وبروكها ~~في قصة الفيل ، لأنها كانت إذا وجهت إلى مكة بركت ، وإذا صرفت عنها مشت ، ~~كما كان دأب الفيل ، وهذا خارج عن العادة ، فعلم أن الله صرفها عن مكة ~~كالفيل . وفيه : علامات النبوة وبركته صلى الله عليه وسلم . وفيه : بركة ~~السلاح المحمولة في سبيل الله . وفيه : التفاؤل من الاسم كما سلف . وفيه : ~~أن أصحاب السلطان يجب عليهم مراعاة أمره وعونه . وفيه : أن من صالح أو عاقد ~~على شيء بالكلام ثم لم يوف له به أنه بالخيار في النقض . وفيه : جواز ~~المعارضة في العلم حتى تتبين المعاني . وفيه : أن الكلام محمول على العموم ~~حتى يقوم عليه دليل الخصوص ، ألا يرى أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، جمل ~~كلامه على الخصوص ، لأنه طالبه بدخول البيت في ذلك العام ، فأخبره أنه لم ~~يعده بذلك في ذلك العام ، بل وعده وعدا مطلقا في الدهر ، حتى وقع ذلك ، فدل ~~على أن الكلام محمول على العموم ، حتى يأتي دليل الخصوص . وفيه : أن من حلف ~~على فعل ولم يوقت وقتا أن وقته أيام حياته . وقال ابن المنذر : فإن حلف ms08642 ~~بالطلاق على فعل ولم يوقت وقتا . أن وقته أيام حياته ، وإن حلف بالطلاق ~~ليفعلن كذا إلى وقت غير معلوم ، فقالت طائفة : لا يطأها حتى يفعل الذي حلف ~~عليه ، فأيهما مات لم يرثه صاحبه ، هذا قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي ~~والنخعي وأبي عبيد . وقالت طائفة : إن مات ورثته وله وطؤها ، روي هذا عن ~~عطاء ، وقال يحيى بن سعيد : ترثه إن مات ، وقال مالك : إن ماتت امرأته ~~يرثها . وقال الثوري : إنما يقع الحنث بعد الموت ، وبه قال أبو ثور ، وقال ~~أبو ثور أيضا : إذا حلف ولم يوقت فهو على يمينه حتى يموت ، ولا يقع حنث بعد ~~الموت ، فإذا مات لم يكن عليه شيء . وقالت طائفة : يضرب لهما أجل المولى : ~~أربعة أشهر ، روي هذا عن القاسم وسالم ، وهو قول ربيعة والأوزاعي ، وقال ~~أبو حنيفة : إن قال : أنت طالق إن لم آت البصرة ، فماتت امرأته قبل أن يأتي ~~البصرة فله الميراث ، ولا يضره أن لا يأتي البصرة بعد ، لأن PageV14P018 ~~امرأته ماتت قبل أن يحنث ، ولو مات قبلها حنث وكان لها الميراث ، لأنه فار ~~، ولو قال لها : أنت طالق إن لم تأت البصرة ، فمات ، فليس لها ميراث ، وإن ~~مات قبلها حنث ، وكان لها الميراث لأنه فار . وفيه قول سادس : حكاه أبو ~~عبيد عن بعض أهل النظر ، قال : إن أخذ الحالف في التأهب لما خلف عليه ~~والسعي فيه حين تكلم باليمين حتى يكون متصلا بالبر وإلا فهو حانث عند ترك ~~ذلك . وقال ابن المنذر : في هذا الحديث دليل على أن من لم يحد ليمينه أجلا ~~أنه على يمينه ، ولا يحنث إن وقف عن الفعل الذي حلف بفعله . وفيه : جواز ~~مشاورة النساء ذوات الفضل والرأي . وفيه : أن من جاء إلى غير بلد الإمام ~~ليس على الإمام رده . وفيه : جواز قيام الناس على رأس الإمام بالسيف مخافة ~~العدو ، وأن الإمام إذا جفا عليه أحد لزم ذلك القائم تغييره بما أمكنه . ~~وفيه : فضل أبي بكر على عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، في جوابه له بما أجاب ~~به سيدنا ms08643 رسول الله ، صلى الله عليه وسلم سواء . وفيه : جواز السفر وحده ~~للحاجة . وفيه : جواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته . وفيه : جواز ~~التصرف في ملك الغير بالمصلحة بغير إذنه الصريح إذا كان سبق منه ما يدل على ~~الرضا بذلك . وفيه : تأكيد القول باليمين ليكون أدعى إلى القبول . وقال ابن ~~القيم في ( الهدي ) : وقد حفظ عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ( الحلف في ~~أكثر من ثمانين موضعا ) . وفيه : استنصاح بعض المعاهدين وأهل الذمة إذا دلت ~~القرائن على نصحهم وشهدت التجربة بإيثارهم أهل الإسلام على غيرهم ، ولو ~~كانوا من أهل دينهم . وفيه : جواز استنصاح بعض ملوك العدو استظهارا على ~~غيرهم ، ولا يعد ذلك من موالاة الكفار ولا من موادة أعداء الله تعالى . بل ~~من قبيل استخدامهم وتقليل شوكة جمعهم وإنكار بعضهم ببعض ، ولا يلزم من ذلك ~~جواز الاستعانة بالمشركين على الإطلاق . وفيه : أن الحربي إذا أتلف مال ~~الحربي لم يكن عليه ضمانه ، وهو وجه للشافعية . وفيه : طهارة النخامة ~~والشعر المنفصل ، والشافعية يحكمون بنجاسة الشعر المنفصل ، ومنهم من بالغ ~~حتى كاد أن يخرج من الإسلام ، فقال : وفي شعر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وجهان ، نعوذ بالله تعالى من هذا الضلال . وفيه : التبرك بآثار الصالحين من ~~الأشياء الطاهرة . وفيه : جواز المخادعة في الحرب وإظهار إرادة الشيء ~~والمقصود غيره . وفيه : أن كثيرا من المشركين كانوا يعظمون حرمات الإحرام ~~والحرم ، وينكرون من يصد عن ذلك ، تمسكا منهم ببقايا من دين إبراهيم ، صلى ~~الله عليه وسلم . وفيه : فضل المشورة ، وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان ~~أبلغ من القول المجرد ، وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من القول . وفيه : أن ~~للمسلم الذي يجيء من دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في طلب رده إذا ~~شرط لهم ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بصير قتله ~~العامري ، ولا أمر فيه بقود ولا دية . # 61 # | 2 ( باب الشروط في القرض ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشروط في القروض . # 4372 وقال ms08644 الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا ~~سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فدفعها إليه إلى أجل مسمى . # . # مضى هذا الحديث بتمامه في : باب الكفالة في القرض ، ومضى الكلام فيه هناك ~~، وذكر هنا طرفا منه لأجل الترجمة المذكورة ، وسقط جميع ذلك في رواية ~~النسفي ، ولكن زاد في الترجمة التي تليه : باب الشروط في القرض والمكاتب . ~~. . إلى آخره . # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وعطاء إذا أجله في القرض جاز # مضى هذا الحديث أيضا في القرض في : باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى ، ومضى ~~الكلام فيه مع بيان الخلاف فيه . # PageV14P019 # 71 # | 2 ( باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله تعالى ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المكاتب ، وقد تقدم في كتاب الشروط : باب ما ~~يجوز من شروط المكاتب ، وقوله هنا : باب المكاتب ، أعم من ذلك ، وقد تقدم ~~أيضا في كتاب العتق : باب ما يجوز من شروط المكاتب ، ومن اشترط شرطا ليس في ~~كتاب الله . وحديث الأبواب الثلاثة واحد ، وتكرار التراجم لا يدل على زيادة ~~فائدة إلا في شيء واحد ، وهو أنه فسر قوله : ليس في كتاب الله ، بقوله : ( ~~التي تخالف كتاب الله ) لأن المراد بكتاب الله حكمه ، وحكمه تارة يكون ~~بطريق النص وتارة يكون بطريق الإستنباط منه ، وكل ما لم يكن من ذلك فهو ~~مخالف لما في كتاب الله . # وقال جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما في المكاتب شروطهم بينهم # هذا التعليق وصله سفيان الثوري في كتاب الفرائض له من طريق مجاهد عن جابر ~~، والمعنى : شروط المكاتبين وساداتهم معتبرة بينهم . # وقال ابن عمر أو عمر رضي الله تعالى عنهما كل شرط خالف كتاب الله فهو ~~باطل وإن اشترط مائة شرط # هكذا وقع لأكثر الرواة ، وفي رواية النسفي : وقال ابن عمر ، فقط . ولم ~~يقل : أو عمر ، ووقع في رواية كريمة . # وقال أبو ms08645 عبد الله يقال عن كليهما عن عمر وابن عمر # أبو عبد الله هو البخاري . قوله : ( عن كليهما ) أي : عن عمر وعن ابنه ~~عبد الله ، وقد تقدم فيما مضى في حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، في ~~قصة بريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ، قضاء الله أحق ، وشرط الله أوثق ) . ~~ويأتي الآن أيضا في حديث الباب ، والمعنى : كل شرط ليس في حكم الله وقضائه ~~في كتابه أو سنة رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، فهو باطل . # 5372 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت إن شئت ~~أعطيت أهلك ويكون الولاء لي فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرته ~~ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعيها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ~~ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال ما بال أقوام يشترطون ~~شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترط ~~مائة شرط . # . # قد تقدم هذا الحديث غير مرة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان ~~هو ابن عيينة ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، وآخر ما ذكر في أواخر كتاب ~~العتق . # 81 # | 2 ( باب ما يجوز من الإشتراط والثنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها ~~الناس بينهم وإذا قال مائة إلا واحدة أو ثنتين ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يجوز من الاشتراط . وقال ابن بطال : وقع في بعض ~~النسخ : باب ما لا يجوز في الاشتراط والثنيا ، قال : وهو خطأ ، والصواب : ~~باب ما يجوز ، والحديث الذي ذكره البخاري بعد يدل على صحته . قوله : ( ~~والثنيا ) ، بضم الثاء المثلثة وسكون النون بعدها ياء آخر الحروف مقصور أي ~~: الاستثناء في الإقرار سواء كان استثناء قليل من كثير ، أو بالعكس ، ~~فالأول لا خلاف فيه أنه يجوز ، والثاني مختلف فيه ms08646 . وحديث الباب يدل على ~~جواز استثناء القليل من الكثير ، وهذا جائز عند أهل اللغة والفقه والحديث ~~قال الداودي : أجمعوا على من استثنى في إقراره ما بقي بعده بقية ما أقر به ~~أن له ثنياه ، فإذا PageV14P020 قال له : علي ألف إلا تسعمائة وتسعة وتسعية ~~، صح ولزمه واحد . قال : وكذلك لو قال : أنت طالق ثلاثة إلا ثنتين ، لقوله ~~تعالى : { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } ( العنكبوت : 41 ) . قال ابن ~~التين : وهذا الذي ذكره الداودي أنه إجماع ليس كذلك ، ولكن هو مشهور مذهب ~~مالك ، وذكر الشيخ أبو الحسن قولا ثالثا في قوله : أنت طالق ثلاثا إلا ~~ثنتين ، أنه يلزمه ثلاث ، وذكر القاضي في معونته عن عبد الملك وغيره أنه ~~يقول : لا يصح استثناء الأكثر ، واحتجاج الداودي بهذه الآية غير بين ، ~~وإنما الحجة في ذلك قوله تعالى : { إلا من اتبعك من الغاوين } ( الحجر : 24 ~~) . وقوله : { إلا عبادك منهم المخلصين } ( الحجر : 51 ، وص : 38 ) . فإن ~~جعلت : المخلصين ، الأكثر فقد استثناهم ، وإن جعلت : الغاوين الأكثر فقد ~~استثناهم أيضا ، ولأن الاستثناء إخراج ، فإذا جاز إخراج الأقل جاز إخراج ~~الأكثر ، ومذهب البصريين من أهل اللغة وابن الماجشون : المنع ، وإليه ذهب ~~البخاري حيث أدخل هذا الحديث هنا باستثناء القليل من الكثير . قوله : ( ~~والشروط ) ، أي : وفي بيان الشروط التي يتعارفها الناس بينهم ، نحو : أن ~~يشتري نعلا أو شراكا بشرط أن يحذوه البائع ، أو اشترى أديما بشرط أن يخرز ~~له خفا ، أو اشترى قلنسوة بشرط أن يبطنه البائع ، فإن هذه الشروط كلها ~~جائزة ، لأنه متعارف متعامل بين الناس ، وفيه خلاف زفر ، وكذا لو اشترى ~~شيئا وشرط أن يرهنه بالثمن رهنا ، وسماه أو يعطيه كفيلا وسماه والكفيل حاضر ~~وقبله ، وكذلك : الحوالة ، جاز استحسانا خلافا لزفر ، وأما الشروط التي لا ~~يتعارفها الناس فباطلة ، نحو ما إذا اشترى حنطة وشرط على البائع طحنها أو ~~حملانها إلى منزله ، أو اشترى دارا على أن يسكنها شهرا ، فإن ذلك كله لا ~~يصح لعدم التعارف والتعامل . قوله : ( وإذا قال مائة إلا واحدة أو اثنتين ) ~~، أشار بهذا إلى ms08647 أن اختياره جواز استثناء القليل من الكثير ، وعدم جواز ~~عكسه ، وذكر بهذا صورة استثناء القليل من الكثير ، نحو ما إذا قال : لفلان ~~علي مائة درهم ، مثلا ، إلا واحدة أو الإثنتين ، فإنه يصح ، ويلزمه في قوله ~~: إلا واحدة ، تسعة وتسعون درهما . وفي قوله إلا اثنتين : يلزمه ثمانية ~~وتسعون درهما . # وقال ابن عون عن ابن سيرين قال : قال رجل لكريه أدخل ركابك فإن لم أرحل ~~معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج فقال شريح من شرط على نفسه طائعا ~~غير مكره فهو عليه # ابن عون هو : عبد الله بن عون بن أرطبان البصري ، وابن سيرين هو محمد بن ~~سيرين ، وشريح هو القاضي . قوله : ( لكريه ) بفتح الكاف وكسر الراء وتشديد ~~الياء آخر الحروف ، على وزن فعيل هو المكاري ، قوله : ( ادخل ) من الإدخال ~~وركابك منصوب به ، والركاب ، بكسر الراء : الإبل التي يسار عليها والواحدة ~~: راحلة ولا واحد لها من لفظها . قوله : ( فلم يخرج ) ، أي : لم يرحل معه ، ~~يلزمه مائة درهم عند شريح ، وهو معنى قوله : قال شريح : من شرط على نفسه ~~طائعا ، أي حال كونه طائعا مختارا غير مكره عليه ، فهو أي الشرط الذي شرط ~~عليه أي يلزمه ، وفي هذا خالف الناس شريحا ، يعني : لا يلزمه شيء ، لأنه ~~عدة ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن ابن عون . . . إلى آخره ~~. # وقال أيوب عن ابن سيرين إن رجلا باع طعاما وقال إن لم آتك الأربعاء فليس ~~بيني وبينك بيع فلم يجيء فقال شريح للمشتري أنت أخلفت فقضى عليه # أيوب هو السختياني . قوله : ( الأربعاء ) أي : يوم الأربعاء ، وهذا الشرط ~~جائز أيضا عند شريح لأنه قال للمشتري عند التحاكم إليه : أنت أخلفت الميعاد ~~، فقضي عليه برفع البيع ، وهذا أيضا مذهب أبي حنيفة وأحمد وإسحاق ، وقال ~~مالك والشافعي وآخرون : يصح البيع ويبطل الشرط ، وهذا التعليق أيضا وصله ~~سعيد بن منصور عن سفيان عن أيوب عن ابن سيرين فذكره . # 6372 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة ms08648 رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال إن ~~لله تسعة وتسعين إسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة . # PageV14P021 # مطابقته للترجمة في موضعين . أحدهما : في قوله : ( والثنيا ) من غير قيد ~~بالإقرار ، لأن الثنيا في نفسه أعم من أن يكون في الإقرار أو في غيره ، كما ~~في الحديث المذكور . والآخر : في قوله : ( مائة إلا واحدة ) . # ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب هو ابن ~~أبي حمزة الحمصي ، وأبو الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان ، ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن أبي اليمان أيضا وقال المزني : ~~وأخرجه الترمذي في الدعوات عن إبراهيم بن يعقوب . وأخرجه النسائي في النعوت ~~عن عمران بن بكار . قلت : أخرجه ابن ماجه من حديث موسى بن عقبة : حدثني ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لله ~~تسعة وتسعين إسما ، مائة إلا واحدا ، إنه وتر يحب الوتر ، من حفظها دخل ~~الجنة ) فذكرها مفصلة إسما بعد إسم . وقال في آخره ، قال زهير : فبلغنا عن ~~غير واحد من أهل العلم أن أولها يفتتح بقوله : ( لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا ~~الله له الأسماء الحسنى ) . وقال الترمذي : وقد روى هذا الحديث من غير وجه ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يعلم في كثير شيء من ~~الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث . وقد روى آدم بن أبي إياس هذا ~~الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وذكر ~~فيه الأسماء ، وليس له إسناد صحيح . وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) : وقال : ~~هذا حديث صحيح قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة ، دون ذكر الأسامي فيه ، ~~والعلة فيه عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقه بطوله وذكر الأسامي فيه ~~ولم يطكر غيره وليس هذا بعلة فإني لا أعلم خلافا ms08649 بين أئمة الحديث أن الوليد ~~بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان وبشر بن شعيب وعلي بن عياش ~~وأقرانهم من أصحاب شعيب . وأخرجه ابن حبان أيضا في ( صحيحه ) . # ذكر معناه : قوله : ( إن لله تسعة وتسعين إسما ) ليس فيه نفي غيرها ، ~~والدليل عليه حديث ابن مسعود يرفعه : ( أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ~~أو أنزلته في كتبك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ~~) . . الحديث ، وحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ( أللهم إني أسألك ~~بجميع أسمائك الحسنى كلها ، ما علمنا منها وما لم نعلم ، وأسألك باسمك ~~العظيم الأعظم الكبير الأكبر من دعاك به أجبته ) . قالت : فقال رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم أصبتيه أصبتيه ) . وأما وجه التخصيص بذكرها فلأنها أشهر ~~الأسماء وأبينها معاني . قوله : ( مائة إلا واحدا ) أي : إلا إسما واحدا . ~~ويروى : ( واحدة ) أنثها ذهابا إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة . فإن ~~قلت : ما فائدة هذا التأكيد . قلت : قيل : إن معرفة أسماء الله تعالى ~~وصفاته توقيفية تعلم من طريق الوحي والسنة ، ولم يكن لنا أن نتصرف فيها بما ~~لم يهتد إليه مبلغ علمنا ومنتهى عقولنا ، وقد منعنا عن إطلاق ما لم يرد به ~~التوقيف في ذلك ، وإن جوزه العقل وحكم به القياس كان الخطأ في ذلك غير هين ~~، والمخطيء فيه غير معذور ، والنقصان عنه كالزيادة فيه غير مرضي ، وكان ~~الاحتمال في رسم الخط واقعا باشتباه تسعة وتسعين في زلة الكاتب وهفوة القلم ~~بسبعة وتسعين أو سبعة وسبعين أو تسعة وسبعين ، فينشأ الاختلاف في المسموع ~~من المسطور ، فأكده به حسما لمادة الخلاف ، وإرشادا إلى الاحتياط في هذا ~~الباب . قال الكرماني : فإن قلت : ما الحكمة في الاستثناء ؟ قلت : قيل : ~~الفرد أفضل من الزوج ، ولذلك ( جاء : أن الله وتر يحب الوتر ) ، ومنتهى ~~الإفراد من المراتب من غير تكرار تسعة وتسعون ، لأن مائة وواحدة يتكرر فيه ~~الواحد ، وقيل : الكمال في العدد من المائة ، لأن الأعداد كلها ثلاثة أجناس ~~: آحاد وعشران ومآت ، لأن الألوف ابتداء آحاد ms08650 آخر بدل عشرات الألوف وآحادها ~~، فأسماء الله تعالى مائة ، وقد استأثر الله منها بواحد ، وهو الاسم الأعظم ~~لم يطلع عليه غيره ، فكأنه قال : مائة ، لكن واحد منها عند الله . قوله : ( ~~من أحصاها ) ، قال الخطابي : الإحصاء يحتمل وجوها : أظهرها : العد لها حتى ~~يستوفيها ، أي : لا يقتصر على بعضها ، بل يثني على الله تعالى بجميعها . ~~وثانيها : الإطاقة ، أي : من أطاق القيام بحقها والعمل بمقتضاها ، وهو أن ~~يعتبر معانيها ويلزم نفسه بواجبها ، فإذا قال : الرزاق ألزم ووثق بالرزق ، ~~وهلم جرا . وثالثها : العقل ، أي : من عقلها وأحاط علما بمعانيها من قولهم ~~: فلان ذو حصاة ، أي : ذو عقل ، وقيل : أحصاها ، أي : عرفها ، لأن العارف ~~بها لا يكون إلا مؤمنا ، والمؤمن يدخل الجنة لا محالة . وقال ابن الجوزي : ~~لعله يكون المراد بقوله : ( من أحصاها ) من قرأ القرآن حتى يختمه فيستوفي ، ~~أي : من حفظ القرآن العزيز دخل الجنة ، لأن جميع الأسماء فيه . وقيل : من ~~أحصاها ، أي : حفظها ، هكذا فسره البخاري PageV14P022 والأكثرون ، ويؤيده ~~أنه ورد في رواية في ( الصحيح ) : من حفظها دخل الجنة . وقال الطيبي : أراد ~~بالحفظ : القراءة بظهر القلب ، فيكون كناية ، لأن الحفظ يستلزم التكرار ، ~~فالمراد بالإحصاء تكرار مجموعها . فإن قلت : لم ذكر الجزاء بلفظ الماضي ؟ ~~قلت : تحقيقا لوقوعه كأنه قد وجد . # فوائد : أسماء الله تعالى ما يصح أن يطلق عليه ، سبحانه وتعالى ، بالنظر ~~إلى ذاته : كالله ، أو باعتبار صفة من صفاته السلبية : كالقدوس والأول ، أو ~~الحقيقية : كالعليم والقادر ، أو الإضافية : كالحميد والملك ؛ أو باعتبار ~~فعل من أفعاله : كالخالق والرزاق وقالت المعتزلة : الاسم هو التسمية دون ~~المسمى ، وقال الغزالي : الاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع لغة ، ~~والمسمى هو المعنى الموضوع له الاسم ، والتسمية وضع اللفظ له أو إطلاقه ~~عليه . وقال الطيبي : قال مشايخنا : التسمية هو اللفظ الدال على المسمى ، ~~والاسم هو المعنى المسمى به ، كما أن الوصف هو لفظ الواصف ، والصفة مدلوله ~~، وهو المعنى القائم بالموصوف ، وقد يطلق ويراد به اللفظ ، كما تطلق الصفة ~~ويراد الوصف إطلاقا لاسم المدلول على الدال ، وعليه اصطلحت النحاة . وقيل : ~~الفرق ms08651 بين الاسم والمسمى إنما يظهر من قولك : رأيت زيدا ، فإن المراد ~~بالاسم المسمى لأن المرئي ليس ( ز ي د ) فإذا قلت : سميته زيدا ، فالمراد ~~غير المسمى ، لأن معناه سميته بما يتركب من هذه الحروف ، وفي قولك : زيد ~~حسن ، لفظ مشترك أن تعني به هذا اللفظ حسن ، وأن تعني به المسمى حسن ، وأما ~~قول من قال : لو كان الاسم هو المسمى لكان من قال : نار ، احترق فمه ، فهو ~~بعيد . لأن العاقل لا يقول إن زيدا الذي هو : زاي وياء ودال ، هو الشخص . ~~وقال محيي السنة في ( معالم التنزيل ) : الإلحاد في أسمائه تسميته بما لا ~~ينطق به كتاب ولا سنة . وقال أبو القاسم القشيري في كتابه ( مفاتيح الحجج ) ~~: أسماء الله تؤخذ توقيفا ويراعى فيها الكتاب والسنة والإجماع ، فكل اسم ~~ورد في هذه الأصول وجب إطلاقه في وصفه تعالى ، وما لم يرد فيه لا يجوز ~~إطلاقه في وصفه ، وإن صح معناه . وقال الراغب : ذهبت المعتزلة إلى أنه يصح ~~أن يطلق على الله تعالى كل اسم يصح معناه فيه ، والأفهام الصحيحة البشرية ~~لها سعة ومجال في اختيار الصفات . قال : وما ذهب إليه أهل الحديث هو الصحيح ~~، ولو ترك الإنسان وعقله لما جسر أن يطلق عليه عامة هذه الأسماء التي ورد ~~الشرع بها ، إذ كان أكثرها على حسب تعارفنا يقتضي أعراضا ، إما كمية نحو : ~~العظيم والكبير ، وإما كيفية نحو الحي والقادر ، أو زمانا نحو : القديم ~~والباقي ، أو مكانا نحو : العلي والمتعالي ، أو أنفعالا نحو : الرحيم ~~والودود ، وهذه معان لا تصح عليه سبحانه وتعالى على حسب ما هو متعارف بيننا ~~، وإن كان لها معان معقولة عند أهل الحقائق ، من أجلها صح إطلاقها عليه ، ~~عز وجل . وقال الزجاج : لا ينبغي لأحد أن يدعوه لما لم يصف به نفسه ، فيقول ~~: يا رحيم لا يا رقيق ، ويقول : يا قوي لا يا خليل ، وذكر الحاكم أبو عبد ~~الله الحسن ابن الحسن الحليمي : أن أسماء الله التي ورد بها الكتاب والسنة ~~وإجماع العلماء على تسميته بها منقسمة بين عقائد خمس : الأول ms08652 : إثبات ~~الباري لتقع به مفارقة التعطيل . الثاني : إثبات وحدانيته لتقع به البراءة ~~من الشرك . الثالث : إثبات أنه ليس بجوهر ولا عرض لتقع به البراءة من ~~التشبيه . الرابع : إثبات إن وجود كل ما سواه كان من قبل إبداعه واختراعه ~~إياه لتقع البراءة من قول من يقول بالعلة والمعلول . الخامس : إثبات أنه ~~مدبر ما أبدع ومصرفه على ما يشاء ، لتقع به البراءة من قول القائلين ~~بالطبائع أو بتدبير الكواكب ، أو بتدبير الملائكة ، عليهم السلام . وزعم ~~ابن حزم أن من زاد شيئا في الأسماء على التسعة والتسعين من عند نفسه فقد ~~ألحد في أسمائه ، لأنه ، عليه الصلاة والسلام ، قال : مائة إلا واحدا ، فلو ~~جاز أن يكون له إسم زائد لكانت مائة . # 91 # | 2 ( باب الشروط في الوقف ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشروط في الوقف . # 7372 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثنا ~~ابن عون قال أنبأني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر بن الخطاب ~~أصاب أرضا بخيبر فأتى النبي صلى PageV14P023 الله عليه وسلم يستأمره فيها ~~فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما ~~تأمرني به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها قال فتصدق بها عمر أنه لا يباع ~~ولا يوهب ولا يورث وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل ~~الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم ~~غير متمول قال فحدثت به ابن سيرين فقال غير متأثل مالا . # . # مطابقته للترجمة في قول عمر ، رضي الله تعالى عنه : ( أنه لا يباع . . . ~~) إلى آخره . ومحمد بن عبد الله وابن عون هو عبد الله بن عون البصري . قوله ~~: ( أنبأني نافع ) ، أي : أخبرني ، وقيل : الإنباء يطلق على الإجازة أيضا . # والحديث أخرجه البخاري في الوصايا أيضا عن قتيبة عن حماد ، وأخرجه مسلم ~~في الوصايا عن إسحاق بن إبراهيم به . وأخرجه النسائي في الأحباس عن إسحاق ~~بن إبراهيم ms08653 به ، وعن هارون بن عبد الله وعن محمد بن المصفى بن بهلول . # قوله : ( يستأمره ) ، أي : يستشيره . قوله : ( أصبت أرضا بخيبر ) ، واسم ~~تلك الأرض : ثمغ ، بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم وبالغين المعجمة . قوله ~~: ( أنفس عندي منه ) أي : أجود وأعجب منه . قوله : ( وفي القربى ) ، ~~القرابة في الرحم . وهو في الأصل مصدر تقول : بيني وبينه قرابة وقرب وقربى ~~ومقربة وقربة وقربة ، بضم الراء وسكونها . قوله : ( وفي الرقاب ) ، أي : في ~~فك الرقاب ، وهم المكاتبون يدفع إليهم شيء من الوقف تفك به رقابهم ، وكذلك ~~لهم نصيب في الزكاة . قوله : ( وفي سبيل الله ) ، هو منقطع الحاج ومنقطع ~~الغزاة . قوله : ( وابن السبيل ) ، وهو الذي له مال في بلد لا يصل إليها ~~وهو فقير . قوله : ( والضيف ) ، من عطف الخاص على العام ، قوله : ( لا جناح ~~) أي : لا إثم . ( على من وليها ) ، أي : من ولي التحدث على تلك الأرض ( أن ~~يأكل منها ) أي : من ريعها ( بالمعروف ) أي : بحسب ما يحتمل ريع الوقف على ~~الوجه المعتاد . قوله : ( ويطعم ) بالنصب عطف على : أن يأكل . قوله : ( غير ~~متمول ) حال من قوله : من وليها ، أي : أكله وإطعامه لا يكون على وجه ~~التمول ، بل لا يتجاوز المعتاد . قوله : ( فحدثت به ابن سيرين ) . # أي : قال ابن عون : فحدثت بهذا الحديث محمد بن سيرين : ( فقال : غير ~~متأثل مالا ) أي : غير جامع مالا ، يقال : مال مؤثل ، بالثاء المثلثة ~~المشددة ، أي : مجموع ذو أصل ، وأثلة الشيء : أصله . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به الجمهور وأبو يوسف ومحمد على جواز الوقف ، ~~ولا خلاف بينهم في جواز الوقف في حق وجوب التصدق بما يحصل من الوقف ما دام ~~الواقف حيا ، حتى أن من وقف داره أو أرضه يلزمه التصدق بغلة الدار والأرض ، ~~ويكون ذلك بمنزلة النذر بالغلة ، ولا خلاف أيضا في جوازه في حق زوال ملك ~~الرقبة إذا إتصل به قضاء القاضي ، أو أضافه إلى ما بعد الموت بأن قال : إذا ~~مت فقد جعلت داري أو أرضي وفقا على كذا ، أو قال : هو وقف في حياتي ، صدقة ~~بعد وفاتي . واختلفوا في ms08654 جوازه مزيلا لملك الرقبة إذا لم توجد الإضافة إلى ~~ما بعد الموت ، ولا اتصل به حكم حاكم ، فقال أبو حنيفة : لا يجوز حتى كان ~~للواقف بيع الموقوف وهبته ، وإذا مات يصير ميراثا لورثته . وقال أبو يوسف ~~ومحمد والجمهور : يجوز حتى لا يباع ولا يوهب ولا يورث . وفيه : أن الوقف ~~مشروع خلافا للقاضي شريح . وفيه : أن الوقف لا يجوز بيعه ولا هبته ولا يصير ~~ميراثا ، لأنه صار لله تعالى ، وخرج عن ملك الواقف : واختلفوا ، هل يدخل في ~~ملك الموقوف عليه أم لا ؟ فقال أصحابنا : لا يدخل ، لكنه ينتقع بغلته ~~بالتصدق عليه ، لأن الوقف حبس الأصل وتصدق بالفرع ، والحبس لا يوجب ملك ~~المحبوس ، وعن الشافعي ومالك وأحمد : ينتقل إلى ملك الموقوف عليه لو كان ~~أهلا له . وعن الشافعي ، في قول : ينتقل إلى الله تعالى ، وهو رواية عن ~~أصحابنا ، وعن الشافعي : أن الملك في رقبة الوقف لله تعالى ، وذكر صاحب ( ~~التحرير ) : أنه إذا كان الوقف على شخص ، وقلنا : الملك للموقوف عليه ، ~~افتقر إلى قبضه كالهبة ، وقال النووي في ( الروضة ) : هذا غلط ظاهر . وفيه ~~: أن الوقف بلفظ : حبست ، بل الأصل هذه اللفظة ، لأن الوقف في اللغة : ~~الحبس ، وفي ( الروضة ) : لا يصح الوقف إلا بلفظ ، PageV14P024 فلو بني على ~~هيئة المساجد أو على غير هيئتها ، وأذن في الصلاة فيه لم يصر مسجدا ، ~~وألفاظه على مراتب : إحداها قوله : وقفت كذا ، أو حبست ، أو سبلت ، أو أرضي ~~موقوفة أو محبسة أو مسبلة . فكل لفظ من هذا صريح ، هذا هو الصحيح الذي قطع ~~به الجمهور ، وفي وجه هذا كله كناية ، وفي وجه الوقف صريح والباقي كناية . ~~الثانية : قوله : حرمت هذه البقعة للمساكين . أو أبدتها أو داري محرمة ، أو ~~مؤبدة ، كناية على المذهب . الثالثة : تصدقت بهذه البقعة ليس بصريح ، فإن ~~زاد معه : صدقة محرمة أو محبسة أو موقوفة التحق بالصريح ، وقيل : لا بد من ~~التقييد بأنه : لا يباع ولا يوهب . وقالت الحنابلة : يصح الوقف بالقول ، ~~وفي الفعل الدال عليه روايتان ، وإن كان الوقف على آدمي معين افتقر إلى ~~قبوله كالوصية ms08655 والهبة ، وقال القاضي منهم : لا يفتقر إلى قبوله كالعتق . ~~وفيه : أن قيم الوقف له أن يتناول من غلة الوقف بالمعروف ولا يأخذ أكثر من ~~حاجته ، هذا إذا لم يعين الواقف له شيئا معينا . فإذا عينه ، له أن يأخذ ~~ذلك قليلا أو كثيرا . وفيه : صحة شروط الوقف . وفيه : فضيلة ظاهرة لعمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . وفيه : مشاورة أهل الفضل والصلاح في الأمور ~~وطرق الخير . وفيه : أن خيبر فتحت عنوة ، وأن الغانمين ملكوها واقتسموها ~~واستقرت أملاكهم على حصصهم ونفذت تصرفاتهم فيها . وفيه : فضيلة صلة الأرحام ~~والوقف عليهم . وفيه : أن الواقف إذا أخرجه من يده إلى متولي النظر فيه ~~يجعله في صنف أو أصناف مختلفة ، إلا إذا عين الواقف الأصناف . وفيه : ما ~~كان نظير الأرض التي حبسها عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كالدور والعقارات ~~يجوز وقفها ، واحتج أبو حنيفة فيما ذهب إليه بقول شريح : لا حبس عن فرائض ~~الله تعالى ، أخرجه الطحاوي عن سليمان بن شعيب عن أبيه عن أبي يوسف عن عطاء ~~ابن السائب عنه ، ورجاله ثقات ، وأخرجه البيهقي في ( سننه ) بأتم منه ، ~~ومعناه : لا يوقف مال ولا يزوى عن ورثته ولا يمنع عن القسمة بينهم ، ويؤيد ~~هذا ما رواه الطحاوي أيضا من حديث عكرمة عن ابن عباس ، قال : سمعت رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : بعدما أنزلت سورة النساء وأنزل فيها ~~الفرائض ، نهى عن الحبس . وأخرجه البيهقي أيضا ، وقال : وفي سنده ابن لهيعة ~~وأخوه عيسى وهما ضعيفان . قلت : ما لابن لهيعة ؟ وقد قال ابن وهب : كان ابن ~~لهيعة صادقا ، وقال في موضع آخر : وحدثني الصادق البار والله ابن لهيعة ؟ ~~وقال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة ؟ ~~وعنه : من مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ؟ ولهذا حدث عنه ~~أحمد في ( مسنده ) بحديث كثير . وأما أخوه عيسى فإن ابن حبان ذكره في ( ~~الثقات ) ، وقال الطحاوي : هذا شريح ، وهو قاضي عمر وعثمان وعلي الخلفاء ~~الراشدين ، رضي الله تعالى عنهم ، قد ms08656 روى عنه هذا ، ووافق أبا حنيفة في هذا ~~عطاء بن السائب وأبو بكر بن محمد وزفر بن الهذيل . فإن قلت : ما تقول في ~~وقف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وفي أوقاف الصحابة بعد موت رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : أما وقف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فإنما ~~جاز ، لأن المانع وقوعه حبسا عن فرائض الله ، ووقفه ، عليه الصلاة والسلام ~~، لم يقع حبسا عن فرائض الله تعالى ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنا ~~معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ) . وأما أوقاف الصحابة بعد موته ~~صلى الله عليه وسلم فاحتمل أن ورثتهم أمضوها بالإجازة ، هذا هو الظاهر . ~~فإن قلت : قال البيهقي : ولو صح هذا الخبر لكان منسوخا . قلت : النسخ لا ~~يثبت إلا بدليل ، ولم يبين دليله في ذلك ، فمجرد الدعوى غير صحيح . والجواب ~~عن حديث الباب : أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن شئت حبست أصلها وتصدقت ~~بها ) ، لا يستلزم إخراجها عن ملكه ، ولكنها تكون جارية على ما أجراها عليه ~~من ذلك ما تركها ، ويكون له فسخ ذلك متى شاء ، ويؤيد هذا ما رواه الطحاوي . ~~وقال : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن زياد بن سعد ~~عن ابن شهاب : أن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ( قال : إني لولا ~~ذكرت صدقتي لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم أو نحو هذا لرددتها ) ، فلما ~~قال عمر هذا دل أن نفس الإيقاف للأرض لم يكن يمنعه من الرجوع فيها ، وإنما ~~منعه من الرجوع فيها أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أمره فيها بشيء ~~وفارقه على الوفاء به ، فكره أن يرجع عن ذلك ، كما كره عبد الله بن عمرو أن ~~يرجع بعد موت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم عن الصوم الذي كان فارقه عليه ~~أنه يفعله ، وقد كان له أن لا يصوم . فإن قلت : قال ابن حزم : هذا الخبر ~~منكر وبلية من البلايا وكذب بلا شك . قلت : قوله : هذا بلية وكذب وتهافت ~~عظيم ، وكيف يقول ms08657 هذا القول السخيف ، والحال أن رجاله علماء ثقات ، فيونس ~~من رجال مسلم ، والبقية من رجال ( الصحيح ) على ما لا يخفى ، والله أعلم ~~بحقيقة الحال . # بسم الله الرحمان الرحيم # PageV14P025 # 55 # | 1 ( كتاب الوصايا ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الوصايا ، وهو جمع وصية من : أوصى يوصي ~~إيصاء ، ووصية ووصى يوصي توصية ، وذلك موصى إليه ، وأوصى لفلان بكذا أي : ~~جعل له من ماله ، وذلك موصى له ، والوصاية ، بفتح الواو بمعنى الوصية ، ~~وبكسرها مصدر وأوصى إلى فلان بكذا أي جعله وصيا وذلك موصى إليه . قال ~~الجوهري : أوصيت له بشيء وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك . والاسم الوصاية بفتح ~~الواو وكسرها ، وإوصيته ووصيته إيصاء ووصية وتوصية بمعنى ، والإسم الوصاءة ~~. قلت : الوصية في الشرع تمليك مضاف إلى ما بعد الموت . وقال الأزهري : ~~الوصية من وصيت الشيء بالتخفيف أصيه ، إذا وصلته ، وسميت : وصية لأن الميت ~~يصل بها ما كان في حياته بما بعد مماته ، ويقال : وصاه ووصاه بالتخفيف بغير ~~همز ، ويطلق شرعا أيضا على ما يقع به الزجر عن المنهيات ، والحث على ~~المأمورات . # 1 # | 2 ( باب الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة عنده ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وصية ~~الرجل مكتوبة عنده ) ، ووقع في بعض النسخ ، هكذا : كتاب الوصايا : بسم الله ~~الرحمن الرحيم : ( باب الوصايا وقول النبي ، صلى الله عليه وسلم وصية الرجل ~~مكتوبة عنده ) ، ووقع للنسفي : ( بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوصايا ) ، ~~ولم يقع في بعض النسخ لفظ : باب ، ووقع كذا : ( كتاب الوصايا ، وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وصية الرجل مكتوبة عنده ، وهذا تعليق أسنده بعد ، وهو ~~قوله : ( ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة ~~عنده ) ، فكأنه نقله معلقا بالمعنى . وقوله : ( وصية الرجل ) مبتدأ ، وقوله ~~: ( مكتوبة عنده ) ، خبره ، والمعنى : وصية الرجل ينبغي أن تكون مكتوبة ~~عنده ، وإنما ذكره بهذه الصورة قصدا للمبالغة وحثا على كتابة الوصية . # وقول الله تعالى { كتب عليكم إذا حضر أحدكم ms08658 الموت إن ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين * فمن بدله بعد ما سمعه فإنما ~~إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم فمن خاف من موص جنفا أو إثما ~~فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم } ( البقرة : 081 ، 281 ) . # وقول الله ، بالجر عطف على قوله : قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وفي ~~بعض النسخ : ( وقال الله تعالى : { كتب عليكم . . } ( البقرة : 081 ، 281 ) ~~. إلى آخره ، وهذه الآيات الثلاث مذكورة هكذا عند الأكثرين ، وعند النسفي ~~الآية الأولى . فقط . وقوله : { كتب عليكم } ( البقرة : 081 ، 281 ) . ~~الآية ، اشتملت على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين ، وقد كان ذلك واجبا ~~على أصح القولين قبل نزول آية المواريث ، فلما نزلت آية المواريث نسخت هذه ~~وصارت المواريث المقررة فريضة من الله تعالى يأخذها أهلوها حتما من غير ~~وصية ، ولا تحمل أمانة الوصي ، ولهذا جاء في الحديث في ( السنن ) وغيرها ، ~~عن عمرو بن خارجة ، قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يخطب وهو ~~يقول : ( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ) . وقال ابن أبي ~~حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا حجاج بن محمد أخبرنا ابن ~~جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس في قوله : الوصية للوالدين ~~والأقربين ، نسختها هذه الآية : { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ~~وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا } ~~( النساء : 7 ) . ثم قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عمرو وأبي موسى وسعيد ~~بن المسيب والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وعكرمة وزيد ~~بن أسلم والربيع بن أنس وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وطاووس وإبراهيم ~~النخعي وشريح والضحاك والزهري : أن هذه الآية منسوخة ، نسختها آية المواريث ~~، والعجب من الرازي كيف حكى في ( تفسيره الكبير ) عن أبي مسلم الأصفهاني : ~~أن هذه الآية غير منسوخة ، وإنما هي مفسرة بآية المواريث ، ومعناه : كتب ~~عليكم ما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين ، من قوله : { يوصيكم ~~الله ms08659 في أولادكم } ( النساء : 11 ) . قال : PageV14P026 وهو قول أكثر ~~المفسرين والمعتبرين من الفقهاء ، قال : ومنهم من قال : إنها منسوخة فيمن ~~يرث ، ثابتة فيمن لا يرث ، وهو مذهب ابن عباس والحسن ومسروق والضحاك ومسلم ~~بن يسار والعلاء بن زياد ، قال ابن كثير : وبه قال أيضا سعيد بن جبير ~~والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان ، ولكن على قول هؤلاء لا يسمى نسخا في ~~اصطلاحنا المتأخر ، لأن آية المواريث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه ~~عموم آية الوصية ، لأن الأقربين أعم ممن يرث ومن لا يرث ، فرفع حكم من يرث ~~بما عين له وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى ، وهذا إنما يتأتى على ~~قول بعضهم : إن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندبا حتى نسخت ، فأما ~~من قال : إنها كانت واجبة ، وهو الظاهر من سياق الآية فتعين أن تكون منسوخة ~~بآية الميراث ، كما قاله أكثر المفسرين ، والمعتبرون من الفقهاء ، فإن وجوب ~~الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع ، بل منهي عنه للحديث ~~المتقدم : ( إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ) ، فآية المواريث ~~حكم مستقل ، ووجوب من عند الله لأهل الفروض والعصبات ، رفع بها حكم هذه ~~بالكلية بقي الأقارب الذين لا ميراث لهم ، يستحب له أن يوصي لهم من الثلث ~~استئناسا بآية الوصية وشمولها ، والآيات والأحاديث بالأمر ببر الأقارب ~~والإحسان إليهم كثيرة جدا . قوله : { إن ترك خيرا } ( البقرة : 081 ) . أي ~~: مالا ، قاله ابن عباس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وأبو العالية وعطية ~~العوفي والضحاك والسدي والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وقتادة وغيرهم ، ثم ~~منهم من قال : الوصية مشروعة ، سواء قل المال أو كثر ، كالوراثة . ومنهم من ~~قال : إنما يوصي إذا ترك مالا جزيلا ثم اختلفوا في مقداره ، فقال ابن أبي ~~حاتم ، بإسناده إلى عروة ، قال : قيل لعلي ، رضي الله تعالى عنه : إن رجلا ~~من قريش قد مات وترك ثلاثمائة دينارا ، أو أربعمائة دينار ، ولم يوص ! قال ~~: ليس بشيء ، إنما قال الله : { إن ترك خيرا } ( البقرة : 081 ) . وقال ~~الحاكم ms08660 بن أبان : حدثني عكرمة عن ابن عباس : إن ترك خيرا ، قال ابن عباس : ~~من لم يترك ستين دينارا لم يترك خيرا . وقال الحكم : قال طاووس : لم يترك ~~خيرا من لم يترك ثمانين دينارا . وقال قتادة : كان يقال : ألفا ، فما فوقها ~~. قوله : { بالمعروف } ( البقرة : 081 ) . أي : بالرفق والإحسان ، وقال ~~الحسن : المعروف أن يوصي لأقربائه وصية لا يجحف ورثته من غير إسراف ولا ~~تقتير . قوله : { حقا } ( البقرة : 081 ) . أي : واجبا على المتقين الذي ~~يتقون الشرك . قوله : { فمن بدله } ( البقرة : 181 ) . أي : فمن بدل ما ذكر ~~من الوصية بعدما سمعه ، والتبديل يكون بالتحريف وتغيير الحكم ، وبالزيادة ~~وبالنقصان أو بالكتمان . وقال ابن عباس وغير واحد : قد وقع أجر الميت على ~~الله وتعلق الإثم بالذين بدلوا { إن الله سميع عليم } ( البقرة : 181 ) . ~~أي : قد اطلع على ما أوصى به الميت ، وهو عليم بذلك ، ومما بدله الموصى ~~إليهم . قوله : { فمن خاف من موص } ( البقرة : 281 ) . أي : فمن خشي ، وقيل ~~: علم ، لأن الخوف يستعمل بمعنى العلم ، كما في قوله تعالى : { وانذر به ~~الذين يخافون } ( الأنعام : 15 ) . { إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله } ~~( البقرة : 922 ) . { وإن خفتم شقاق بينهما } ( النساء : 53 ) . قرىء ~~بالتشديد والتخفيف ، والجنف الميل على ما نذكره عن قريب ، وقرأ علي ، رضي ~~الله تعالى عنه : ( حيفا ) بالحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف . قوله : ~~{ فأصلح بينهم } ( البقرة : 281 ) . أي : بين الورثة والمختلفين في الوصية ~~. { فلا إثم عليه } ( البقرة : 281 ) . لأنه متوسط ، وليس بمبدل { إن الله ~~غفور رحيم } ( البقرة : 281 ) . حيث لم يجعل على عباده حرجا في الدين . # جنفا ميلا متجانف مائل # هذا من تفسير البخاري ، وهو منقول عن عطاء ، رواه الطبري عنه كذا بإسناد ~~صحيح . قوله : ( متجانف مائل ) كذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : ~~متمايل ، وقال أبو عبيد : غير متجانف لإثم أي : غير متعوج مائل : للإثم ، ~~ونقل الطبري عن ابن عباس وغيره أن معناه غير متعمد لإثم . # 8372 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن ms08661 عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حق امرىء ~~مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده . # مطابقته للترجمة باب قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ظاهرة ، والحديث ~~رواه عبد الله بن نمير وعبيدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر PageV14P027 ~~عن نافع ، كما رواه مالك . ورواه يونس بن يزيد عن نافع أيضا كذلك ، وكذا ~~رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سالم ابن عبد الله عن أبيه . ورواه مسلم ~~من حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : ( ما حق امرىء مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته ~~مكتوبة عنده ) ، ورواه من حديث ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم قال : ( ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ثلاث ~~ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة ) . # وأخرجه الترمذي من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر ، قال : قال النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم : ( ما حق امرىء مسلم يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه إلا ~~ووصيته عنده مكتوبة ) ، وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة عن أبي القاسم عن ~~مالك به . وأخرجه ابن ماجه من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ~~نحو رواية مسلم . # ذكر معناه : قوله : ( ما حق امرىء مسلم ) كلمة : ما ، بمعنى : ليس ، هكذا ~~وقع في أكثر الروايات بلفظ مسلم ، وليست هذه اللفظة في رواية أحمد عن إسحاق ~~بن عيسى عن مالك ، والوصف بالمسلم هنا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له ، وذكر ~~للتهييج لتقع المبادرة لامتثاله لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك ، ~~وعن قريب نحرر ذلك . قوله : ( له شيء ) . جملة وقعت صفة . لامرىء . قوله : ~~( يوصي فيه ) جملة فعلية وقعت صفة لقوله : شيء . قوله : ( يبيت ليلتين ) ، ~~جملة فعلية وقعت صفة أخرى لامرىء ، وقال بعضهم : يبيت ، كان فيه حذفا ، ~~تقديره : أن يبيت ، وهو كقوله ms08662 : { ومن آياته يريكم البرق } ( الروم : 42 ) ~~. انتهى . قلت : وهذا قياس فاسد وفيه تغيير المعنى أيضا ، وإنما قدر أن في ~~قوله : يريكم ، لأنه في موضع الابتداء ، لأن قوله : ومن آياته ، في موضع ~~الخبر ، والفعل لا يقع مبتدأ فيقدر : أن ، فيه حتى يكون في معنى المصدر ~~فيصح حينئذ وقوعه مبتدأ ، فمن له ذوق من العربية يفهم هذا ويعلم تغيير ~~المعنى فيما قال . قوله : ( إلا ووصيته ) ، مستثنى ، وهو خبر : ليس ، ~~والواو فيه للحال . وقال صاحب ( المظهر ) : قيد ليلتين تأكيد وليس بتحديد ، ~~يعني لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلا إلا ووصيته مكتوبة ، ~~وقال الطيبي : في تخصيص ليلتين تسامح في إرادة المبالغة ، أي : لا ينبغي أن ~~يبيت ليلة ، وقد سامحناه في هذا المقدار ، فلا ينبغي أن يتجاوز عنه . وقال ~~النووي في ( شرح مسلم ) : وفي رواية : ثلاث ليال . قلت : هو رواية مسلم ~~والنسائي من طريق الزهري عن سالم عن أبيه : يبيت ثلاث ليال ، والحاصل أن ~~ذكر الليلتين أو الثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ~~ذكرها ، ففسح له هذا المقدار ليتذكر ما يحتاج إليه ، واعلم أن لفظ مالك في ~~هذا الحديث لم تختلف الرواة فيه عنه ، وفي رواية أحمد عن سفيان عن أيوب ~~بلفظ : ( حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه . . ) الحديث ~~ورواه الشافعي ، رحمه الله ، عن سفيان بلفظ : ( ( ما حق امرىء يؤمن بالوصية ~~. . . ) الحديث ، قال ابن عبد البر : فسره ابن عيينة : أي يؤمن بأنها حق . ~~وأخرجه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز عن نافع بلفظ : ( لا ينبغي لمسلم ~~أن يبيت ليلتين . . . ) الحديث ، وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة ~~عن مالك وابن عون جميعا عن نافع بلفظ : ( ما حق امرىء مسلم له مال يريد أن ~~يوصي فيه . . . ) وذكره ابن عبد البر من طريق ابن عوف بلفظ : ( لا يحل ~~لامرىء مسلم له مال ) وأخرجه الطحاوي أيضا ، والله أعلم . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : حث على الوصية ، واحتجت به الظاهرية أنها ~~واجبة ، وقال الزهري : جعل ms08663 الله الوصية حقا مما قل أو كثر ، قيل لأبي مجلز ~~: على كل مثر وصية ؟ قال : كل من ترك خيرا ، وقال ابن حزم : وروينا من طريق ~~عبد الرزاق عن الحسن بن عبد الله ، قال : كان طلحة بن عبيد الله والزبير ~~يشددان في الوصية ، وهو قول عبد الله بن أبي أوفى وطلحة بن مصرف والشعبي ~~وطاووس وغيرهم . قال : وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا ، وقالت : طائفة ~~ليست الوصية بواجبة . كان الموصى موسرا أو فقيرا ، وهو قول النخعي والشعبي ~~والثوري ومالك والشافعي ، وقال ابن العربي : أما السلف الأول فلا نعلم أحدا ~~قال بوجوبها . وقال النخعي والشعبي : الوصية للوالدين والأقربين على الندب ~~، وقال الضحاك وطاووس : الوصية للوالدين والأقربين واجبة بنص القرآن إذا ~~كانوا لا يرثون : وقال طاووس : من أوصى لأجانب وله أقرباء انتزعت الوصية ~~فردت للأقرباء . وقال الضحاك : من مات وله شيء ولم يوص لأقربائه فقد مات عن ~~معصية لله ، عز وجل ، وقال الحسن وجابر بن زيد وعبد الملك بن يعلى ، فيما ~~ذكره الطبري : إذا أوصى رجل لقوم غرباء بثلثه وله أقرباء ، أعطي الغرباء ~~ثلث المال PageV14P028 ورد الباقي على الأقرباء . وقال الطبري : وحكي عن ~~طاووس أن جميع ذلك ينتزع من الموصى لهم ، ويدفع لقرابته لأن آية البقرة ~~عندهم محكمة . وقال أصحابنا الحنفية : الوصية مستحبة لأنها إثبات حق في ~~ماله فلم تكن واجبة كالهبة والعارية ، وليس الاستدلال على وجوب الوصية ~~بحديث الباب بصحيح ، لأن ابن عمر راوي الحديث لم يوص ، ومحال أن يخالف ما ~~رواه لو كان واجبا ، ورد ذلك بأنه إن ثبت فالعبرة لما روي لا بما رأى . ~~وأجيب عنه : بأن في ذلك نسبته إلى مخالفة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وحاشاه من ذلك ، فإذا روي عنه أنه لم يوص على أن الحديث لم يدل على الوجوب ~~لمانع عن ذلك ظهر عنده لأن أمور المسلمين محمولة على الصلاح والسداد ، ولا ~~سيما مثل هذا الصحابي الجليل المقدار . فإن قلت : ثبت في ( صحيح مسلم ) أنه ~~قال : ( لم أبت ليلة إلا ووصيتي مكتوبة عندي ) . قلت : يعارضه ما ms08664 أخرجه ابن ~~المنذر وغيره : عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع ، قال : قيل لابن عمر في ~~مرض موته : ألا توصي ؟ قال : أما ما لي فالله يعلم ما كنت أصنع فيه ، وأما ~~رباعي فلا أحب أن يشارك ولدي فيها أحد ، فإذا جمعنا بينهما بالحمل على أنه ~~كان يكتب وصيبته ويتعاهدها ، ثم صار ينجز ما كان يوصي به معلقا ، وإليه ~~الإشارة بقوله : الله يعلم ما كنت أصنع في مالي ، ولعل الحامل له على ذلك ~~حديث : ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح . . . ) الحديث ، سيأتي في الرقاق ، ~~فصار ينجز ما يريد التصدق به ، فلم يحتج إلى تعليق . ونقل ابن المنذر عن ~~أبي ثور أن المراد بوجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي ~~يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به : كوديعة ودين لله أو لآدمي ، قال : ~~ويدل على ذلك تقييده بقوله : له شيء يريد أن يوصي فيه ، لأن فيه إشارة إلى ~~قدرته على تنجيزه ، ولو كان مؤجلا فإنه إذا أراد ذلك ساغ له ، وإن أراد أن ~~يوصي به ساغ له . وفيه : جواز الاعتماد على الكتابة والخط ولو لم تقترن ذلك ~~بالشهادة ، وبه قال أحمد ومحمد بن نصر من الشافعية وقال الشافعي : معنى هذا ~~الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده ، فيستحب ~~تعجيلها ، وأن يكتبها في صحته ويشهد على ما فيها ويكتب فيها ما يحتاج إليه ~~، فإن تجدد أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه با . وقال النووي : قالوا : لا ~~يكلف أن يكتب كل يوم محقرات المعاملات وجريان الأمور المتكررة ، ولا يقتصر ~~على الكتابة بل لا يعمل بها ولا ينتفع إلا إذا كان أشهد عليه بها ، هذا ~~مذهبنا ، ومذهب الجمهور . فإن قلت : من أين اشتراط الإشهاد وإضمار الإشهاد ~~فيه بعد ؟ قلت : استدل على اشتراط الإشهاد بأمر خارج لقوله تعالى : { شهادة ~~بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية } ( المائدة : 601 ) . فإنه يدل على ~~اشتراط الإشهاد في الوصية . وقال القرطبي : الكتابة مبالغة في زيادة ~~التوثيق ، وإلا فالوصية المشهود بها متفق ms08665 عليها ، ولو لم تكن مكتوبة . وفيه ~~: الندب إلى التأهب للموت والإحتراز قبل الفوت لأن الإنسان لا يدري متى ~~يفجأه الموت . وفيه : يستدل بقوله : له شيء . أو : له مال ، على صحة الوصية ~~بالمنافع ، وهو قول الجمهور ، ومنعه ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وداود ~~الظاهري وأتباعه ، واختاره ابن عبد البر ، والله أعلم . # تابعه محمد بن مسلم عن عمر و عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : تابع مالكا في أصل الحديث : محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار ~~عن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وروى هذه المتابعة الدارقطني ~~في ( الأفراد ) من طريقه . وقال : تفرد بن عمران بن أبان الواسطي عن محمد ~~بن مسلم ، وعمران أخرج له النسائي وضعفه ، وقال ابن عدي : له غرائب عن محمد ~~بن مسلم ، ولا أعلم به بأسا ، ولفظه عند الدارقطني : ( لا يحل لمسلم أن ~~يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ) . ومحمد بن مسلم بن سوسن ، ويقال ابن ~~سوسن ، ويقال : ابن سس ، ويقال : ابن سنين ، ويقال : ابن شونيز الطائفي يعد ~~في المكيين ، وعن أحمد : ما أضعف حديثه ، وعن يحيى : ثقة ، وعنه : لا بأس ~~به ، وذكره ابن حبان في الثقات . استشهد به البخاري في ( الصحيح ) وروى له ~~في الأدب ، وروى له الباقون ، مات سنة سبع وسبعين ومائة بمكة . # 9372 حدثنا إبراهيم بن الحارث قال حدثنا يحيى بن أبي بكير قال حدثنا زهير ~~بن معاوية الجعفي قال حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم أخو جويرية بنت الحارث قال ما ترك رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا ~~PageV14P029 إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة . # مطابقته للترجمة لا تتأتى من حيث الوصية ، لأنه لا ذكر لها فيه ، ولكن من ~~حيث إن فيه : التصدق بمنفعة الأرض وحكمها حكم الوقف ، وهو في معنى الوصية ~~لبقائها بعد الموت ، وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه تعلقه بباب الوصية ؟ ~~قلت : حيث لا ms08666 مال لا وصية به . انتهى . قلت : إذا لم تكن وصيته لعدم المال ~~فكيف يطابق الترجمة ؟ والوجه ما ذكرناه . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : إبراهيم بن الحارث البغدادي سكن نيسابور ~~ومات سنة خمس وستين ومائتين . الثاني : يحيى بن أبي بكير ، بضم الباء ~~الموحدة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف : العبدي الكوفي قاضي كرمان ، ~~بفتح الكاف وكسرها وسكون الراء ، مات سنة ثمان ومائتين . الثالث : زهير ~~مصغر الزهر ابن معاوية ، وقد مر في الوضوء . الرابع : أبو إسحاق عمرو بن ~~عبد الله السبيعي الكوفي . الخامس : عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بن عائذ بن ~~مالك بن خزيمة ، وهو المصطلق بن سعد بن كعب بن عمرو وهو خزاعة المصطلقي ~~الخزاعي أخو جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار زوج النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد أن شيخه من أفراده . وقال بعضهم : ليس له في البخاري ~~غير هذا الحديث ، وذكر في ( رجال الصحيحين ) المشتمل على كتابي أبي نصر ~~الكلاباذي وأبي بكر الأصبهاني : أن البخاري روى عن إبراهيم هذا حديثين في ~~تفسير سورة الحج حديثا ، وفي الوصايا حديثا . وفيه : أبو إسحاق روى عن عمرو ~~بن الحارث بالعنعنة ، ووقع التصريح بسماعه منه في الخمس من هذا الكتاب ، ~~وفيه : يحيى بن أبي بكير ، ربما يلتبس بيحيى بن بكير فيرتفع الالتباس بأن ~~يحيى بن بكير مصري صاحب الليث ، وأبوه بكير غير مكني ، ويحيى بن أبي بكير ~~أبوه مكني ، وهو كرماني كما ذكرنا . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن مسدد ، ~~وفي الجهاد عن عمرو بن علي وفيه عن عمرو بن العباس وفي المغازي عن قتيبة . ~~وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي في الأجناس عن ~~قتيبة به وعن عمرو بن علي . # ذكر معناه : قوله : ( ختن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، هذا أي : ~~كونه ختن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم على قول ابن الأعرابي ، وابن فارس ~~والأصمعي لأن ms08667 الختن عندهم من قبل المرأة مثل الأخ ، والأب وكل من كان من ~~قبلها . وأما عند العامة فختن الرجل زوج ابنته والصهر من قبل الزوج ، وقيل ~~: الختن الزوج ومن كان ذوي رحمه ، والصهر من قبل المرأة . وقال ابن الأثير ~~: الأختان من قبل المرأة . والأحماء من قبل الرجل ، والصهر يجمعهما . قوله ~~: ( أخو جويرية ) ويروى : أخي جويرية ، وجه الأول أنه مرفوع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف ، أي : هو أخو جويرية ، ووجه الثاني أنه عطف بيان ، لأن لفظ : ~~ختن ، مجرور على أنه وصف عمرو بن الحارث ، أو عطف بيان ، أو بدل . قوله : ( ~~ولا عبدا ولا أمة ) ، أي : في الرقية ، لأنه كان له عبيد وإماء ، وقد ذكرنا ~~في ( تاريخنا الكبير ) : أنه كان له عبيد ما ينيف على ستين ، وكانت له ~~عشرون أمة ، فهذا يدل على أن منهم من مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~، ومنهم من أعتقهم ولم يبق بعده عبد ولا أمة ، وهو في الرقية . قوله : ( ~~ولا شيئا ) من عطف العام على الخاص ، هذا هكذا في رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية الكشميهني : ولا شاة ، وهي رواية الإسماعيلي أيضا ، وفي رواية مسلم ~~وأبي داود والنسائي وآخرين من رواية مسروق عن عائشة ، قالت : ( ما ترك رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، درهما ولا دينارا ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى ~~بشيء ) . قوله : ( إلا بغلته البيضاء ) ، إعلم أنه كانت له ، صلى الله عليه ~~وسلم ، ست بغال : بغلة شهباء : يقال لها الدلدل ، أهداها له المقوقس . ~~وبغلة يقال لها فضة ، أهداها له فروة بن عمرو الجذامي ، فوهبها لأبي بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه . وبغلة بعثها صاحب دومة الجندل . وبغلة أهداها له ابن ~~العلماء ملك أيلة ، ويقال لها : إيلية ، وقال مسلم : كانت بيضاء . وبغلة ~~أهداها له النجاشي . وبغلة أهداها له كسرى ، ولا يثبت ذلك ، ولم يكن فيها ~~بيضاء ، إلا الأيلية ، ولم يذكر أهل السير بغلة بقيت بعده ، عليه الصلاة ~~والسلام ، إلا الدلدل . قالوا : إنها عمرت بعده صلى الله عليه وسلم حتى ~~كانت عند علي بن أبي طالب ، وتأخرت أيامها ms08668 حتى كانت بعد علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، عند عبد الله بن جعفر ، وكان يحش لها الشعير لتأكله لضعفها ، ~~وفي ( المرآة ) وبقيت إلى أيام معاوية ، فماتت بينبع ، والظاهر أن التي في ~~الحديث هي إياها ، لأن الشهبة غلبة البياض على السواد ، ومنه تسمى : ~~الشهباء بيضاء . قوله : ( وسلاحه ) PageV14P030 وقال ابن الأثير : السلاح ~~ما أعددته للحرب من آلة الحديد . مما يقاتل به ، والسيف وحده يسمى سلاحا . ~~قلت : فعلى هذا ، المراد من قوله : وسلاحه ، هو سيوفه وأرماحه ، وكانت له ~~عشرة أسياف ، والمشهور منها : ذو الفقار ، الذي تنفله يوم بدر ، وهو الذي ~~تأخر بعده ، وفي ( المرآة ) : لم يزل ذو الفقار عنده ، صلى الله عليه وسلم ~~، حتى وهبه لعلي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، قبل موته ، ثم انتقل ~~إلى محمد بن الحنفية ، ثم إلى محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين ، رضي ~~الله تعالى عنهم ، وكانت له خمسة من الأرماح . قوله : ( وأرضا جعلها صدقة ) ~~، وفي المغازي من رواية أبي إسحاق : ( وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة ) ، ~~وقال ابن التين : وهي فدك ، والتي بخيبر ، إنما تصدق بها في صحته ، وأخبر ~~بالحكم بعد وفاته ، وإليه أشارت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، في حديثها ~~الذي رواه مسلم وغيره ، ولا أوصى بشيء . # 0472 حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا مالك قال حدثنا طلحة بن مصرف قال سألت ~~عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما هل كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أوصاى فقال لا فقلت كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية قال ~~أوصى بكتاب الله . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( كيف كتب على الناس . . . ) إلى آخره ، ~~وخلاد ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام : ابن يحيى بن صفوان أبو محمد ~~السلمي الكوفي ، وهو من أفراد البخاري ، ومالك هو ابن مغول ، بكسر الميم ~~وسكون الغين المعجمة وفتح الواو وباللام : البجلي الكوفي ، مات سنة تسع ~~وخمسين ومائة ، وفي بعض النسخ : حدثنا مالك هو ابن مغول ، فالظاهر على هذه ~~النسخة أن شيخ البخاري لم ينسبه ، فلذلك قال : هو ابن ms08669 مغول ، وهذا من جملة ~~احتياط البخاري ، ومغول : هو ابن عاصم البجلي الكوفي مات سنة تسع وخمسين ~~ومائة ، في أولها ، وطلحة بن مصرف ، بلفظ اسم الفاعل من التصريف : ابن عمرو ~~بن كعب اليامي ، من بني يام من همدان مات سنة ثنتي عشرة ومائة ، وعبد الله ~~بن أبي أوفى واسمه علقمة بن خالد الأسلمي ، له ولأبيه صحبة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي نعيم ، وفي فضائل القرآن ~~عن محمد بن يوسف ، وأخرجه مسلم في الوصايا عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه . وأخرجه الترمذي فيه عن ~~أحمد ابن منيع ، وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود . وأخرجه ابن ماجه ~~فيه عن علي بن محمد . # قوله : ( فقال : لا ) ، أي : ما أوصى ، أراد به ما أوصى بالمال ، لأنه لم ~~يترك مالا ، ثم إن ابن أبي أوفى لما فهم أن النفي عام بحسب الظاهر عاد وسأل ~~، فقال : ( كيف كتب على الناس الوصية ؟ فقال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم في جوابه : بكتاب الله ) ، أي : أوصى بكتاب الله ، أي : بالعمل به ، ~~ويقال أراد بالنفي أولا الوصية التي زعم بعض الشيعة أنه أوصى بالأمر إلى ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، وقد تبرأ علي ، رضي الله تعالى عنه ، من ذلك ~~حين قيل : ( أعهد إليك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بشيء لم يعهده إلى ~~الناس ؟ فقال : لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا كتاب الله ~~وما في هذه الصحيفة ) وهو يرد لما أكثره الشيعة من الكذب على أنه أوصى له ~~بالخلافة ، وأما أرضه وسلاحه وبغلته فلم يوص فيها على جهة ما يوصي الناس في # أموالهم ، لأنه قال : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) ، فكان جميع ما خلفه ~~صدقة ، فلم يبق بعد ذلك ما يوصي به من الجهة المالية . قوله : ( أو أمروا ~~بالوصية ؟ ) شك من الراوي : وهو على صيغة المجهول ، وروى ابن حبان هذا ~~الحديث بلفظ يوضح ما في رواية البخاري من المنافاة الظاهرة ms08670 ، أخرجه من طريق ~~ابن عيينة عن مالك بن مغول بلفظ : ( سئل ابن أبي أوفى : هل أوصى رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ما ترك شيئا يوصي فيه ، فقيل : فكيف أمر ~~الناس بالوصية ولم يوص ؟ قال : أوصى بكتاب الله . # 1472 حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا إسماعيل عن ابن عون عن إبراهيم عن ~~الأسود قال ذكروا عند عائشة أن عليا رضي الله تعالى عنهما كان وصيا فقالت ~~متاى أوصاى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري أو قالت حجري فدعا بالطست فلقد ~~انخنث في حجري فما شعرت أنه قد مات فمتاى أوصاى إليه . # ( الحديث 1472 طرفه في : 9544 ) . PageV14P031 # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمر الوصية وإنكار عائشة إياها ، وعمرو ، ~~بفتح العين : ابن زرارة ، بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى : ابن واقد ~~الكلابي النيسابوري ، روى عنه مسلم أيضا وإسماعيل هو المعروف بابن علية ، ~~وقد مر غير مرة ، وابن عون هو عبد الله بن عون ، وقد مر عن قريب ، وإبراهيم ~~هو النخعي ، والأوسود هو ابن يزيد خال إبراهيم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن محمد . وأخرجه ~~مسلم في الوصايا عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن ~~إسماعيل وأخرجه الترمذي في الشمائل عن حميد بن مسعدة . وأخرجه النسائي في ~~الطهارة وفي الوصايا عن عمرو ابن علي وفي الوصايا أيضا عن أحمد بن سليمان . ~~وأخرجه ابن ماجه في الجنائز عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( ذكروا عند عائشة ) ، قال القرطبي : الشيعة قد وضعوا أحاديث في ~~أن النبي ، صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فرد عليهم جماعة من الصحابة ذلك ، وكذا من بعدهم ، فمن ذلك ما قالته عائشة ~~من إنكار ذلك حيث قالت : ( قد كنت مسندته . . . ) إلى آخره . وقيل : الذي ~~يظهر أنهم ذكروا عندها أنه أوصى له بالخلافة في مرض موته فلذلك ساغ لها ~~إنكار ذلك ، وأسندت إلى ملازمتها له في مرض موته إلى أن مات في حجرها فلم ~~يقع شيء ms08671 من ذلك ، فلذلك أنكرتها . فإن قلت : هذا لا ينفي وقوع ذلك قبل مرض ~~موته ؟ قلت : حديث علي الذي مضى عن قريب يرد وقوعه أصلا . قوله : ( مسندته ~~) ، بلفظ اسم الفاعل من الإسناد . قوله : ( حجري ) ، بفتح الحاء وكسرها ، ~~وقال ابن الأثير : الحجر ، بالفتح والكسر : الثوب والحضن ، والمصدر بالفتح ~~لا غير . قوله : ( انخنث ) ، أي : انثنى ومال إلى السقوط ، ومادته : خاء ~~معجمة ونون وثاء مثلثة ، وقال ابن الأثير : ( انخنث ) أي : انكسر وانثنى ~~لاسترخاء أعضائه عند الموت ، وقال صاحب ( العين ) : انحنث السقاء وخنث إذا ~~مال ، ومنه المخنث للينه وتكسر أعضائه . # 2 # | 2 ( باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن يترك . . . إلى آخره ، وأخذ هذه الترجمة من لفظ ~~الحديث مع بعض تغير في اللفظ ، فإن لفظ الحديث : ( إنك إن تدع ورثتك أغنياء ~~خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) ، وكلمة : أن ، يجوز فيها فتح الهمزة ~~وكسرها ، ففي الفتح يكون : أن ، مصدرية تقديره : بأن يترك ، أي : تركه ~~ورثته أغنياء . فقوله أن يترك في محل الرفع على الابتداء بالتقدير المذكور ~~، وقوله : خير ، خبره ، وفي الكسر تكون : إن شرطية وجزاؤها محذوف تقديره : ~~إن يترك ورثته أغنياء فهو خير ، وقال ابن مالك : من خص هذا الحكم بالشعر ~~فقد ضيق الواسع ، والتكفف بسط الكف للسؤال ، أو يسأل الناس كفافا من الطعام ~~أو ما يكف الجوعة ، أو بمعنى : يسألون بالكف . # 2472 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد ~~عن سعد ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال جاء النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها قال يرحم ~~الله ابن عفراء قلت يا رسول الله أوصي بمالي كله قال لا قلت فالشطر قال لا ~~قلت الثلث قال فالثلث والثلث كثير إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم ~~عالة يتكففون الناس في أيديهم وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى ~~اللقمة التي ترفعها إلى ms08672 في امرأتك وعساى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر ~~بك آخرون ولم يكن له يومئذ إلا ابنة . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنها منه كما ذكرناه عن قريب . وأبو نعيم ، بضم ~~النون : الفضل بن دكين ، وسفيان هو ابن عيينة ، وسعد ابن إبراهيم هو ابن ~~عبد الرحمن بن عوف ، وعامر بن سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص ، رضي الله ~~تعالى عنه . # والحديث مضى في كتاب الجنائز في : ( باب رثاء النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، سعد بن خولة ) ، وقد مضى بعض الكلام فيه ، ولنتكلم أيضا زيادة للفائدة . # قوله : ( يعودني ) ، جملة وقعت حالا ، وكذلك قوله : ( وأنا بمكة ) ، حال ~~، وزاد الزهري في روايته في حجة الوداع : من PageV14P032 وجع اشتد بي ، وله ~~في الهجرة : من وجع أشفيت منه على الموت . واتفق أصحاب الزهري على أن ذلك ~~كان في حجة الوداع إلا ابن عيينة ، قال : في فتح مكة ، أخرجه الترمذي وغيره ~~من طريقه واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه ، وقد أخرجه البخاري في الفرائض من ~~طريقه ، فقال : ( بمكة ) ، ولم يذكر الفتح ، ويؤيد كلام ابن عيينة ما رواه ~~أحمد والبزار والطبراني والبخاري في ( التاريخ ) وابن سعد من حديث عمرو بن ~~القاري : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قدم فخلف سعدا مريضا حيث خرج ~~إلى حنين ، فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه وهو مغلوب ، فقال : يا ~~رسول الله ! إن لي مالا وإني أورث كلالة ، أفأوصي بما لي . . . الحديث ، ~~وفيه : قلت : يا رسول الله ! أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجرا ؟ قال ~~: إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام . . . الحديث . فإن قلت : ~~بين الروايتين فيهما ما فيه ؟ قلت : يمكن التوفيق بينهما بأن يكون ذلك وقع ~~مرتين : مرة عام الفتح ، ومرة عام حجة الوداع ففي الأولى : لم يكن له وارث ~~من الأولاد أصلا . وفي الثانية : كانت له بنت فقط . قوله : ( وهو يكره أن ~~يموت بالأرض التي هاجر منها ) ، قال الكرماني : وهو يكره ، أي : رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، وهو كلام سعد يحكي كلام ms08673 رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، أو هو كلام عام يحكي حال ولده ، وقال بعضهم : قوله : ( وهو يكره أن ~~يموت بالأرض التي هاجر منها ) ، يحتمل أن تكون الجملة حالا من المفعول وهو ~~سعد ففيه التفات ، لأن السياق يقتضي أن يقول : وأنا أكره . . . انتهى . قلت ~~: هذا لا يخلو من التعسف ، والظاهر من التركيب أن الجملة حال من النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، والضمير في : يكره ، يرجع إليه ، والذي في : يموت ، ~~يرجع إلى سعد ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون سعد كارها أيضا ، لأن النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، إذا كان كارها لذلك فكراهة سعد بالطريق الأولى ، ودل ~~على كراهته ما رواه مسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من ولد سعد ~~عن سعد ، بلفظ : ( فقال : يا رسول الله ! خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت ~~منها ، كما مات سعد بن خولة ) . قوله : ( قال : يرحم الله ابن عفراء ) ، ~~كذا وقع في هذه الرواية ، وفي رواية أحمد والنسائي من طريق عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله سعد بن ~~عفراء ، ثلاث مرات ) . قال الداودي : قوله : ( ابن عفراء ) غير محفوظ ، ~~وقال الحافظ الدمياطي : هو وهم ، والمعروف : ابن خولة . قال : ولعل الوهم ~~من سعد بن إبراهيم ، فإن الزهري أحفظ منه . وقال فيه : سعد ابن خولة ، يشير ~~بذلك إلى ما وقع في رواية النسائي من طريق جرير بن يزيد عن عامر بن سعد : ~~لكن البائس سعد بن خولة مات في الأرض التي هاجر منها . قلت : البائس اسم من ~~بئس يبأس بؤسا وبأسا : إذا خضع وافتقر واشتدت حاجته ، وقال التيمي : يحتمل ~~أن يكون لأمه إسمان : خولة وعفراء ، وقال غيره : ويحتمل أن يكون أحدهما ~~إسما والآخر لقبا ، أو أحدهما اسم أمه والآخر اسم أبيه أو اسم جدة له ، ~~وقيل في خولة : خولي ، بكسر اللام وتشديد الياء والواو ساكنة بلا خلاف ، ~~وأغرب ابن التين فحكى عن القابسي فتحها ، ووقع في رواية ابن عيينة في ~~الفرائض ، قال سفيان : وسعد بن خولة ms08674 رجل من بني عامر بن لؤي ، وذكر ابن ~~إسحاق : أنه كان حليفا لهم ، وقيل : كان من الفرس الذين نزلوا اليمن . قوله ~~: ( قلت : يا رسول الله ! أوصي بمالي كله ؟ ) وفي رواية عائشة بنت سعد عن ~~أبيها في الطب : أفأتصدق بثلثي مالي ؟ وكذا وقع في رواية الزهري . فإن قلت ~~: لفظ : أتصدق ، يحتمل التنجيز والتعليق بخلاف لفظ : أوصي . قلت : لما كان ~~متحدا حمل لفظ : أتصدق ، على التعليق جمعا بين الروايتين ، فإن قلت : ما ~~وجه الاختلاف في السؤال ؟ قلت : كأنه سأل أولا عن الكل ، ثم سأل عن الثلثين ~~، ثم سأل عن النصف ، ثم سأل عن الثلث ، وقد وقع مجموع ذلك في رواية ~~الطبراني في ( الكبير ) من حديث عبيد الله بن عياض عن أبيه عن جده عمرو ابن ~~عبد القاري : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن مالك يوم ~~الفتح . . . الحديث ، وفيه : فقال سعد : يا رسول الله ! ( إن مالي كثير ~~وإنني أورث كلالة ، أفأتصدق بمالي كله ؟ قال : لا . قال : أفأتصدق بثلثيه ؟ ~~قال : لا . قال : أفأتصدق بشطره ؟ قال : لا . قال : أفأتصدق بثلثه ؟ قال : ~~نعم ، وذلك كثير ) ، قوله : ( قلت فالشطر ) ، أي : النصف ، قال الكرماني : ~~هو بالجر أو الرفع ؟ قلت : وجه الجر أن يكون معطوفا على قوله : بمالي كله ، ~~ووجه الرفع على تقدير حذف الرافع ، تقديره : أفيجوز الشطر ؟ ونسب إلى ~~الزمخشري جواز النصب على تقدير : أعين الشطر أو أسمي أو نحو ذلك . قوله : ( ~~قلت : الثلث ؟ ) يجوز فيه الرفع والنصب ، وفي بعض النسخ : فالثلث ، ~~PageV14P033 بالفاء ، فإن صحت هذه فيجوز فيه الجر أيضا ، ولا يخفى ذلك على ~~من يتأمل فيه . قوله : ( قال : فالثلث ؟ ) نصب على الإغراء ، ويجوز الرفع ~~على الفاعل ، أي : يكفيك الثلث ؟ أو على تقدير الابتداء والخبر محذوف أو ~~على العكس . قوله : ( والثلث كثير ) ، بالثاء المثلثة أو بالباء الموحدة . ~~وقوله : ( قلت : فالثلث ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير ) ، كذا هو في أكثر ~~الروايات ، وفي رواية الزهري في الهجرة : ( قال : الثلث يا سعد ، والثلث ~~كثير ، وفي رواية مسلم عن مصعب بن سعد عن أبيه : ( قلت : فالثلث ؟ قال : ~~نعم ms08675 ، والثلث كثير ) . وفي رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الباب الذي ~~يليه : ( قال : الثلث ، والثلث كثير أو كبير ) . وفي رواية النسائي من طريق ~~أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد بلفظ : ( فقال : أوصيت ؟ قلت : نعم ، قال : ~~بكم ؟ قلت : بمالي كله . قال : فما تركت لولدك ؟ وفيه : أوص بالعشر ؟ قال : ~~فما زال يقول وأقول حتى قال : أوص بالثلث ، والثلث كثير أو كبير ) يعني : ~~بالمثلثة أو بالموحدة ، وهو شك من الراوي ، والمحفوظ في أكثر الروايات ~~بالمثلثة ، ومعناه كثير بالنسبة إلى ما دونه . قوله : ( إنك إن تدع ) ، قد ~~مر الكلام فيه في أول الباب وقال النووي : فتح : ( إن ) وكسرها صحيحان ، ~~يعني : بالفتح تكون للتعليل ، وبالكسر تكون للشرط . وقال القرطبي : لا معنى ~~للشرط هنا لأنه يصير لا جواب له ويبقى : خير ، لا رافع له ، وقال ابن ~~الجوزي : سمعناه من رواة الحديث بالكسر ، وأنكره شيخنا عبد الله بن أحمد ، ~~يعني : ابن الخشاب ، وقال : لا يجوز الكسر ، لأنه لا جواب له لخلو لفظ : ~~خير ، من الفاء ، انتهى . قلت : هذا كلام ساقط من رجل ضابط ، وقد قلنا : إن ~~الفاء حذفت وتقديره : فهو خير ، وحذف الفاء من الجزاء سائغ شائع غير مختص ~~بالضرورة . قوله : ( ورثتك ) ، قيل : إنما عبر بلفظ : الورثة ، ولم يقل : ~~أن تدع بنتك ، مع أنه لم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة لكون الوارث حينئذ لم ~~يتحقق ، لأن سعدا إنما قال ذلك بناء على موته في ذلك المرض وبقائها بعده ~~حتى ترثه ، فأجابه صلى الله عليه وسلم بكلام كلي مطابق لكل حاله ، وهو قوله ~~: ( ورثتك ) ، ولم يخص بنتا من غيرها . وقيل : إنما عبر : بالورثة ، لأنه ~~اطلع على أن سعدا سيعيش ويأتيه أولاد غير البنت المذكورة ، فكان ذلك ، وولد ~~له بعد ذلك أربعة بنين ، ولا أعرف أسماءهم ، ولعل الله أن يفتح بذلك ، وهذا ~~ذهول شديد منه ، فإن ثلاثة من أولاده مذكورون في رواية هذا الحديث عند مسلم ~~من طريق عامر ومصعب ومحمد ثلاثتهم عن سعد ، والرابع وهو عمر ابن سعد في ~~موضع آخر ، وله غير هؤلاء من الذكور ms08676 : إبراهيم ويحيى وإسحاق وعبد الله وعبد ~~الرحمن وعمرو وعمران وصالح وعثمان وإسحاق الأصغر وعمر الأصغر وعمير مصغرا ~~وغيرهم ، ومن البنات : ثنتا عشرة بنتا ، وقيل : لأن ميراثه لم يكن منحصرا ~~في بنته ، وقد كان لأخيه عتبة بن أبي وقاص أولاد إذ ذاك منهم : هاشم بن ~~عتبة الصحابي الذي قتل بصفين . قوله : ( عالة ) أي : فقراء ، وهو جمع : ~~عائل ، وهو الفقير من : عال يعيل إذا افتقر ومر تفسيره : يتكففون ، في أول ~~الباب . قوله : ( في أيديهم ) أي : بأيديهم ، أو المعنى : يسألون بالكف ~~اللقاء في أيديهم . قوله : ( وإنك ) ، عطف على قوله : ( إن تدع ) وهذا كأنه ~~علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث ، فينحل التركيب إلى قوله : لا تفعل ، ~~لأنك إن مت تركت ورثتك أغنياء ، وإن عشت تصدقت وانفقت ، فالأجر حاصل لك حيا ~~وميتا . قوله : ( فإنها صدقة ) أي : فإن النفقة صدقة ، وأطلق الصدقة في هذه ~~الرواية وفي رواية الزهري : ( فإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ~~أجرت بها ) ، وفيه ذكرها مقيدة بابتغاء وجه الله وعلق حصول الأجر بذلك وهو ~~المعتبر . وفيه دلالة على أن أجر الواجب يزداد بالنية ، لأن الأعمال ~~بالنيات . قوله : ( حتى اللقمة ) ، حتى هذه ابتدائية ، يعني : حرف ابتداء ~~ابتدأ بعده إما جملة إسمية ، كما في قوله : حتى ماء دجلة ، أشكل ، أو فعلية ~~، كما في قوله : حتى عفوا ، وهنا الجملة إسمية من المبتدأ والخبر ، وقال ~~بعضهم : حتى اللقمة ، بالنصب عطفا على نفقة ، وفيه نظر ، قوله : ( إلى في ~~امرأتك ) أي : إلى فم امرأتك . فإن قلت : ما وجه تعلق النفقة بقصة الوصية ؟ ~~قلت : لما كان سؤال سعد مشعرا برغبته في تكثير الأجر ومنعه صلى الله عليه ~~وسلم من الزيادة على الثلث ، قال له مسليا : إن جميع ما تفعله في مالك من ~~صدقة ناجزة ، ومن نفقة ، ولو كانت واجبة توجر بها إذا ابتغيت بذلك وجه الله ~~تعالى . فإن قلت : ما وجه تخصيص المرأة بالذكر ؟ قلت : لأن نفقتها مستمرة ~~بخلاف غيرها . قوله : ( عسى الله أن يرفعك ) ، أي : يطيل عمرك ، وكذلك اتفق ~~فإنه عاش بعد ذلك أزيد من ms08677 أربعين سنة ، لأنه مات سنة خمس وخمسين من الهجرة ~~. وقيل : سنة ثمان وخمسين ، فيكون عاش بعد حجة الوداع خمسا وأربعين أو ~~ثمانيا وأربعين سنة . قوله : ( فينتفع بك ناس ) أي : ينتفع بك المسلمون ~~بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك ، ويضر بك المشركون الذين ~~يهلكون على يديك ، وزعم ابن التين أن المراد بالنفع به ما وقع من الفتوح ~~على يديه : كالقادسية وغيرها ، وبالضرر ما وقع من تأمير PageV14P034 ولده ~~عمر بن سعد على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي ومن معه ، وقال بعضهم : هو ~~مردود لتكلفه بغير ضرورة تحمل على إرادة الضرر الصادر من ولده . قلت : لا ~~ينظر فيه من هذا الوجه ، بل فيه معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ~~حيث أخبر بذلك بالإشارة قبل وقوعه . وعن الطحاوي في ذلك وجه آخر ، وهو أنه ~~روى من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه : أنه سأل عامر بن سعد عن ~~معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا ، فقال : لما أمر سعد على العراق ~~أتى بقوم ارتدوا فاستتابهم ، فتاب بعضهم وامتنع بعضهم ، فانتفع به من تاب ~~وحصل الضرر للآخرين . قوله : ( ولم يكن له يومئذ إلا ابنة ) ، وفي رواية ~~عائشة بنت سعد أن سعدا قال : ( ولا يرثني إلا ابنة واحدة ) . قال النووي : ~~معناه لا يرثني من الولد . أو من خواص الورثة أو من النساء ، وإلا فقد كان ~~لسعد عصبات ، لأنه من بني زهرة وكانوا كثيرين . وقيل : معناه لا يرثني من ~~أصحاب الفروض . وقيل : خصها بالذكر على تقدير : لا يرثني ممن أخاف عليه ~~الضياع والعجز إلا هي . وقيل : ظن أنها ترث جميع المال ، وقيل : استكثر لها ~~نصف التركة . فإن قلت : هل ذكر أحد من الشراح اسم هذه البنت ؟ قلت : ذكر ~~بعضهم عن بعض المتأخرين أن اسمها : عائشة ، ثم قال : فإن كان هذا محفوظا ~~فهي غير عائشة بنت سعد التي روت هذا الحديث عند البخاري ، في الباب الذي ~~يليه ، وفي الطب وهي تابعية عمرت حتى أدركها مالك ، وروى عنها ، وماتت ms08678 سنة ~~سبع عشرة ومائة ، لكن لم يذكر أحد من النسابين لسعد بنتا تسمى عائشة غير ~~هذه ، وذكروا أن أكبر بناته : أم الحكم الكبرى ، وأمها بنت شهاب بن عبد ~~الله بن الحارث بن زهرة ، وذكروا له بنات أخرى أمهاتهن متأخرات الإسلام بعد ~~الوفاة النبوية ، فالظاهر أن البنت المذكورة هي : أم الحكم ، المذكورة ~~لتقدم تزويج سعد بأمها . انتهى ، وهذا أيضا تخمين ، والله أعلم . # ذكر ما يستفاد منه : قد ذكرنا أكثر ذلك في كتاب الجنائز في : باب رثاء ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة ، ولنذكر بعض شيء . وفيه : زيارة ~~المريض للإمام فمن دونه . وفيه : دعاء الزائر للمريض بطول العمر . وفيه : ~~الحث على صلة الرحم والإحسان إلى الأقارب ، وأن صلة الأقرب أفضل من صلة ~~الأبعد . وفيه : الإنفاق في وجوه الخير ، لأن المباح إذا قصد به وجه الله ، ~~صار طاعة ، وقد نبه على ذلك بأقل الحظوظ الدنيوية العادية ، وهو وضع اللقمة ~~في فم الزوجة إذ لا يكون ذلك غالبا إلا عند الملاعبة والممازحة ، ومع ذلك ~~فهو يؤجر عليه إذا قصد به قصدا صحيحا ، فكيف بما هو فوق ذلك ؟ وفيه : أن من ~~لا وارث له يجوز له الوصية بأكثر من الثلث ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أن تذر ورثتك أغنياء ) ، فمفهومه أن من لا وارث له لا يبالي بالوصية بما ~~زاد على الثلث ) . وفيه : استدلال من يرى بالرد بقوله : ولا يرثني إلا ابنة ~~لي ، للحصر . واعترض عليه بعضهم بأن المراد من ذوي الفروض ، ومن قال بالرد ~~لا يقول بظاهره ، لأنهم يعطونها فرضها ثم يردون عليها الباقي . وظاهر ~~الحديث : أنها ترث الجميع ابتداء . انتهى . قلت : هذا عند ظنه أنها ترث ~~الجميع ، والبنت الواحدة ليس لها إلا النصف والباقي يكون بالرد بنص آخر ، ~~وهو قوله تعالى : { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } ( الأنفال : 57 ) . ~~يعني : بعضهم أولى بالميراث بسبب الرحم ، والله أعلم . # 3 # | 2 ( باب الوصية بالثلث ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الوصية بالثلث . # وقال الحسن لا يجوز للذمي وصية إلا الثلث # الحسن هو البصري ms08679 أراد أن الذمي إذا أوصى بأكثر من ثلث ماله لا يجوز ، ~~وأما المسلم إذا أوصى بأكثر من ثلث ماله ، فإن لم يكن له ورثة جاز ، وإن ~~كانت له ورثة فإن جازوا جازت الوصية ، وإن ردوا بطلت الوصية . وقال مالك ~~والشافعي وأحمد : لا يجوز إلا في الثلث . ويوضع الثلثان لبيت المال . وقال ~~ابن بطال : أراد البخاري بهذا الرد على من قال كالحنفية بجواز الوصية ~~بالزيادة على الثلث لمن لا وارث له ، ولذلك احتج بقوله تعالى : { وأن أحكم ~~بينهم بما أنزل الله } ( المائدة : 94 ) . والذي حكم به النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم من الثلث هو الحكم بما أنزل الله ، فمن تجاوز ما حده فقد أتى ما ~~نهى عنه ، ورد عليه بأن البخاري لم يرد هذا ، وإنما أراد الاستشهاد بالآية ~~على أن الذمي إذا تحاكم إلينا ورثته لا تنفذ من وصيته إلا الثلث ، لأنا لا ~~نحكم فيهم إلا بحكم PageV14P035 الإسلام ، لقوله تعالى : { وإن أحكم بينهم ~~بما أنزل الله . . . } ( المائدة : 94 ) . الآية . قلت : العجب من البخاري ~~أنه ذكر عن الحسن أنه لا يرى للذمي بالوصية بأكثر من الثلث ، فليت شعري ما ~~وجه ذكر هذا ، والحال أن حكم المسلم كذلك عنده ، وعند غير الحنفية . وأعجب ~~منه كلام ابن بطال الذي تمحل في كلامه بالمحال واستحق الرد على كل حال ، ~~وأبعد من هذا وأكثر استحقاقا بالرد هو صاحب ( التوضيح ) حيث يقول : وعلى ~~قول ابن حنيفة رد البخاري في هذا الباب ، ولذلك صدر بقول الحسن ، ثم بالآية ~~، فسبحان الله كيف يرد على أبي حنيفة بقول الحسن ، فما وجه ذلك ؟ لا يدرى . # وقال الله تعالى { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } ( المائدة : 94 ) . # 4472 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا زكرياء بن عدي قال حدثنا مروان ~~عن هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال مرضت ~~فعادني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ادع الله ( أن لا يردني ~~على عقبي قال لعل الله أن يرفعك وينفع بك ناسا ms08680 قلت أريد أن أوصي وإنما لي ~~ابنة قلت أوصي بالنصف قال النصف كثير قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير أو ~~كبير قال فأوصاى الناس بالثلث وجاز ذالك لهم . # . PageV14P036 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقه ، ~~وهو من أقران البخاري وأكبر منه قليلا ، مات في سنة خمس وخمسين ومائتين ، ~~وهو من أفراد البخاري ، وسمي صاعقة لأنه كان جيدا لحفظ ، وزكرياء بن عدي ~~أبو يحيى الكوفي ، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين ، ومروان هو ابن معاوية ~~الفزاري ، وهاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري يعد في أهل المدينة . ~~والحديث مر عن قريب . # قوله : ( أن لا يردني على عقبي ) ، بتشديد الياء أي : لا يميتني في الدار ~~التي هاجرت منها ، وهي مكة . قوله : ( لعل الله أن يرفعك ) ، أي : يقيمك من ~~مرضك ، وكلمة : لعل ، للإيجاب في حق الله تعالى . قوله : ( قال : وأوصى ~~الناس . . . ) إلى آخره ، من كلام سعد ظاهرا ، ويحتمل أن يكون من قول من ~~دونه . # 4 # | 2 ( باب قول الموصي لوصيه تعاهد ولدي وما يجوز للوصي من الدعواى ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الموصي ، بضم الميم وكسر الصاد ، لوصيه الذي ~~أوصى إليه : تعاهد ولدي ، يعني : أنظر في أمره وافتقد حاله . قوله : ( وما ~~يجوز ) أي : وفي بيان ما يجوز للوصي من الدعوى إذا ادعى . # 5472 عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت كان عتبة بن ~~أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك ~~فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال ابن أخي قد كان عهد إلي فيه فقام عبد بن ~~زمعة فقال أخي وابن أمة أبى ولد على فراشه فتساوقا إلى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم فقال سعد يا رسول الله ابن أخي كان عهد إلي فيه فقال عبد بن ~~زمعة أخي وابن وليدة أبي وقال رسول الله ، صلى ms08681 الله عليه وسلم هو لك يا عبد ~~بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر ثم قال لسودة بنت زمعة احتجبي منه لما ~~رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله تعالى . # . # الترجمة مركبة من شيئين : أحدهما : هو قوله : قول الموصي لوصيه : تعاهد ~~ولدي ، وبينه وبين قوله في الحديث : ( كان عتبة عهد إلى أخيه سعد . . . ) ~~مطابقة ظاهرة . والثاني : هو قوله : وما يجوز للوصي من الدعوى بينه وبين ~~قوله : ( فقام عبد بن زمعة ) مطابقة لأنه ادعى وصحت دعواه حتى حكم له رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم . # والحديث قد مر في كتاب العتق وغيره . قوله : ( فتساوقا ) أي : تماشيا . # 5 # | 2 ( باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة جازت ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أومأ . . . إلى آخره . قوله : ( جازت ) ، جواب ~~: إذا ، وليس في بعض النسخ قوله : جازت ، ويقدر بعد قوله : بينة ، هل يحكم ~~بها ؟ ونحو ذلك . قوله : ( بينة ) أي : ظاهرة . # 6472 حدثنا حسان بن أبي عباد قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل بك أفلان أو ~~فلان حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها فجيء به فلم يزل حتى اعترف فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرض رأسه بالحجارة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأومأت برأسها حين سمى اليهودي ) ، إشارة ~~ظاهرة ، وحسان ، بتشديد السين ، وعباد ، بتشديد الباء الموحدة ، مر في ~~العمرة ، وهمام بن يحيى العودي ، بفتح العين . والحديث مر في الأشخاص ومر ~~الكلام فيه . # 6 # | 2 ( باب لا وصية لوارث ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : ( لا وصية لوارث ) ، وهذه الترجمة لفظ حديث مرفوع ~~أخرجه جماعة وليس في الباب ذلك ، لأنه PageV14P037 كأنه لما لم يكن على ~~شرطه لم يذكره هنا . منهم : أبو داود ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة : ~~قال : حدثنا ابن عياش من شرحبيل ابن مسلم ، قال : سمعت أبا أمامة ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول ، : ( إن ~~الله أعطى كل ذي حق ms08682 حقه فلا وصية لوارث ) . وقال الترمذي : حدثنا هناد وعلي ~~بن حجر ، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، قال : حدثنا شرحبيل بن مسلم ~~الخولاني عن أبي أمامة الباهلي ، قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع : ( إن الله تبارك وتعالى قد أعطى كل ذي ~~حق حقه ، فلا وصية لوارث . . . ) الحديث ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، ~~ثم قال : ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذاك فيما ~~ينفرد به ، لأنه روى عنهم مناكير ، وروايته عن أهل الشام أصح ، وهكذا قال ~~محمد ابن إسماعيل . انتهى . قلت : هذا روايته عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ~~ثقة ، وصرح في روايته بالتحديث في رواية الترمذي . ومنهم : عمرو بن خارجة ، ~~روى حديثه الترمذي : حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن شهر ~~بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة : أن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها ، وأن لعابها يسيل بين ~~كتفي فسمعته يقول : ( إن الله عز وجل ، أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ~~، والولد للفراش وللعاهر الحجر . . . ) هذا حديث حسن صحيح . ومنهم : جابر ، ~~أخرج حديثه الدارقطني عنه مثله قال : والصواب أنه مرسل . ومنهم : ابن عباس ~~أخرج حديثه الدارقطني أيضا من حديث حجاج عن عطاء عن ابن عباس ، قال : قال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا تجوز الوصية لوارث ، إلا أن يشاء ~~الورثة ) . ومنهم : عبد الله بن عمر وأخرج حديثه الدارقطني من حديث عمرو بن ~~شعيب عن جده يرفعه : ( إن الله قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث فلا يجوز ~~لوارث إلا من الثلث ، وذلك بمنى ) . ومنهم : أنس بن مالك أخرج حديثه ابن ~~ماجه : حدثنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا محمد بن شعيب بن شابور ، قال : ~~حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد أنه حدثه عن أنس بن ~~مالك قال : إني لتحت ناقة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يسيل ms08683 علي لعابها ~~فسمعته ، يقول : ( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث ) . ~~ومنهم : علي بن أبي طالب أخرج حديثه ابن أبي شيبة من حديث أبي إسحاق عن ~~الحارث عن علي ، رضي الله تعالى عنه : ( ليس للوارث وصية ) ، وروى ~~الدارقطني من حديث أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه ، قال رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا وصية لوارث ولا إقرار بدين ) . # 7472 حدثنا محمد بن يوسف عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله ~~من ذالك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما ~~السدس وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع . # مطابقته للترجمة من حيث إن الوصية للوالدين لما نسخت وأثبت الميراث لهما ~~بدلا من الوصية علم أنه لا يجمع لهما بين الوصية والميراث ، وإذا كان لهما ~~كذلك فمن دونهما أولى بأن لا يجمع له بينهما ، فيؤول حاصل المعنى : لا وصية ~~للوارث . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : محمد بن يوسف الفريابي ، بينه أبو نعيم ~~الحافظ . الثاني : ورقاء ، مؤنث الأورق ، ابن عمر بن كليب أبو بشر اليشكري ~~، ويقال : الشيباني ، أصله من خوارزم ، ويقال من الكوفة سكن المدائن : ~~الثالث عبد الله بن أبي نجيح ، بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة ، ~~وقد مر غير مرة . الرابع : عطاء بن أبي رباح . الخامس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~العنعنة في أربعة مواضع . # وهو موقوف على ابن عباس . وهذا أخرجه البخاري أيضا في التفسير وفي ~~الوصايا عن محمد بن يوسف . # ذكر معناه : قوله : ( كان المال للولد ) ، أي : كان مال الشخص إذا مات ~~للولد . قوله : ( وكانت الوصية للوالدين ) ، أي : كانت الوصية في الإسلام ~~لوالدي الميت دون الأولاد ، على ما يراه من المساواة والتفضيل . قوله : ( ~~نسخ الله في ذلك ما أحب ) PageV14P038 أي : ما أراد ، يعني : كانت الوصية ~~للوالدين والأقربين ثم نسخ ms08684 منها من كان وارثا بآية الفرائض . وبقوله : ( لا ~~وصية لوارث ) وأبقى حق من لا يرث من الأقربين بالوصية على حاله ، قاله ~~طاووس وغيره . قوله : ( وجعل للمرأة الثمن ) ، يعني : عند وجود الولد ، ~~وجعل ( الربع ) عند عدمه . قوله : ( والشطر ) أي : وجعل للزوج الشطر أي : ~~النصف ، أي : نصف المال عند عدم الولد ، وجعل ( الربع ) عند وجود الولد ، ~~ثم الحديث دل على أن : لا وصية للوارث . # واختلفوا إذا أوصى لبعض ورثته ، فأجازه بعضهم في حياته ، ثم بدا لهم بعد ~~وفاته . فقالت طائفة : ذلك جائز عليهم وليس لهم الرجوع فيه ، هذا قول عطاء ~~والحسن وابن أبي ليلى والزهري وربيعة والأوزاعي . وقالت طائفة : لهم الرجوع ~~في ذلك إن أحبوا ، هذا قول ابن مسعود وشريح والحكم وطاووس ، وهو قول الثوري ~~وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وأبي ثور . وقال مالك : إذا أذنوا له في صحته ~~فلهم أن يرجعوا ، وإن أذنوا في مرضه وحين يحجب عن ماله فذلك جائز عليهم ، ~~وهو قول إسحاق ، وعن مالك أيضا : لا رجوع لهم إلا أن يكونوا في كفالته ~~فيرجعوا . وقال المنذري : إنما يبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم ~~من أجل حقوق سائر الورثة ، فإذا أجازوها جازت كما إذا أجازوا الزيادة على ~~الثلث ، وذهب بعضهم إلى أنها لا تجوز ، وإن أجازوها ، لأن المنع لحق الشرع ~~فلو جوزناها كنا قد استعملنا الحكم المنسوخ ، وذلك غير جائز ، وهذا قول أهل ~~الظاهر ، وقال أبو عمر : وهو قول عبد الرحمن بن كيسان والمزني ، وقال ابن ~~المنذر : واتفق مالك والثوري والكوفيون والشافعي وأبو ثور أنه إذا أجازوا ~~ذلك بعد وفاته لزمهم . وهل هو ابتداء عطية منهم أم لا ؟ فيه خلاف ، واتفقوا ~~على اعتبار كون الموصي له وارثا بيوم الموت حتى لو أوصى لأخيه الوارث ، حيث ~~لا يكون له ابن يحجب الأخ المذكور ، فولد له ابن قبل موته يحجب الأخ ، ~~فالوصية للأخ المذكور صحيحة ، ولو أوصى لأخيه وله ابن فمات الإبن قبل موت ~~الموصي فهي وصية لوارثه . # 7 # | 2 ( باب الصدقة عند الموت ) 2 # أي : هذا باب في بيان ms08685 جواز الصدقة عند الموت ، وإن كان في حال الصحة أفضل ~~. # 8472 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن سفيان عن عمارة عن أبي ~~زرعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رجل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال أن تصدق وأنت صحيح حريص تأمل الغناى ~~وتخشاى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد ~~كان لفلان . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( حتى إذا بلغت الحلقوم . . . ) إلى آخره ~~، ومحمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة ، ~~وسفيان هو الثوري ، وعمارة ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم : ابن القعقاع ~~بن شبرمة الضبي الكوفي ، وأبو زرعة ابن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي ، ~~قيل : اسمه هرم ، وقيل : عبد الله ، وقيل عبد الرحمن ، وقيل : جرير ، وقيل ~~: عمرو . # والحديث مضى في كتاب الزكاة في : باب أي الصدقة أفضل ؟ فإنه أخرجه هناك : ~~عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن عمارة ، ولكن الإسناد هناك كله ~~بالتحديث وهنا بالتحديث في موضعين والباقي بالعنعنة . قوله : ( قال رجل ~~للنبي ، صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ) ، وهناك : جاء رجل إلى ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، فقال . قوله : ( أي الصدقة أفضل ؟ ) وهناك ~~: أي الصدقة أعظم أجرا ؟ قوله : ( وأنت صحيح حريص ) ، وهناك : ( وأنت صحيح ~~شحيح ) ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ( ولا تمهل ) بالجزم ، لأنه نهي ~~، ويروى بالرفع على أنه نفي ، ويجوز النصب على تقدير : وأن لا تمهل . قوله ~~: ( قلت لفلان كذا . . . ) إلى آخره ، قال الخطابي : فلان الأول والثاني ~~الموصى له ، وفلان الأخير الوارث ، لأنه إن شاء أبطله ، وإن شاء أجازه . ~~وقال الكرماني : قد كان لفلان أي : للوارث ، والثاني للمورث ، والثالث ~~للموصى له . # 8 # | 2 ( باب قول الله تعالى { من بعد وصية يوصي بها أو دين ) 2 # أي : هذا باب في بيان المراد من قول الله تعالى : { من بعد وصية } ( ~~النساء : 22 ) . وكأن غرض البخاري بهذه الترجمة الاحتجاج إلى جواز ~~PageV14P039 إقرار المريض ms08686 بالدين مطلقا ، سواء كان المقر له وارثا أو جنبيا ~~. وقال بعضهم : وجه الدلالة أنه ، سبحانه وتعالى ، سوى بين الوصية والدين ~~في تقديمهما على الميراث ، ولم يفصل فخرجت الوصية للوارث بالدليل وبقي ~~الإقرار بالدين على حاله . انتهى . قلت : كما خرجت الوصية للوارث للدليل ، ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا وصية لوارث ) ، فكذلك خرج الإقرار ~~بالدين للوارث بقوله ( ولا إقرار له بدين ) ، وقد تقدم . وقوله : { من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين } ( النساء : 22 ) . قطعة من قوله تعالى : { يوصيكم ~~الله في أولادكم } إلى قوله : { إن الله كان عليما حكيما } ( النساء : 22 ) ~~. هذه الآية والتي بعدها ، وهو قوله : { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } إلى ~~قوله : { والله عليم حكيم } ( النساء : 62 ) . والآية التي هي خاتمة هذه ~~السورة ، أعني : سورة النساء . وهو قوله : { يستفتونك قل الله يفتيكم . . . ~~} ( النساء : 671 ) . إلى آخر الآية ، آيات علم الفرائض ، وهو مستنبط من ~~هذه الآيات ومن الأحاديث الواردة في ذلك مما هي كالتفسير لذلك . # ويذكر أن شريحا وعمر بن عبد العزيز وطاووسا وعطاء وابن أذينة أجازوا ~~إقرار المريض بدين # ذكر عنهم ما ذكره بصيغة التمريض ، لأنه لم يجزم بصحة النقل عنهم لضعف ~~الإسناد إلى بعضهم . بيانه أن أثر شريح ذكره ابن أبي شيبة عنه بلفظ : إذا ~~أقر في مرض لوارث بدين لم يجز إلا ببينة ، وإذا أقر لوارث جاز . وفي إسناده ~~جابر الجعفي وهو ضعيف ، وكذلك أخرج أثر طاووس بلفظ : إذا أقر لوارث جاز ، ~~وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ، وكذلك أثر عطاء أخرجه ابن أبي شيبة ~~بمثله ، وكذلك أثر ابن أذينة أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه بلفظ : ~~في الرجل يقر لوارث بدين ، قال : يجوز . وابن أذينة ، بضم الهمزة وفتح ~~الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون : واسمه عبد الرحمن ، قاضي ~~البصرة ، من التابعين الثقات ، مات سنة خمس وتسعين من الهجرة . # وقال الحسن أحق ما يصدق به الرجل آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة # الحسن هو البصري ، وأثره رواه الدارمي في ( مسنده ms08687 ) من طريق قتادة ، قال ~~: قال ابن سيرين : لا يجوز إقرار لوارث . قال : وقال الحسن : أحق ما جاز ~~عليه عند موته أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا . قوله : ما ~~يصدق على صيغة المجهول من التصديق ، ويروى : ما تصدق على وزن تفعل على صيغة ~~الماضي من التصدق . وقال الكرماني : آخر ، بالنصب وبالرفع أي أحق زمان يصدق ~~فيه الرجل في أحواله آخر عمره ، والمقصود : أن إقرار المريض في مرض موته ~~حقيق بأن يصدق به ويحكم بإنفاذه قلت : وجه النصب بتقدير : في آخر يوم ، ~~ووجه الرفع على أنه خبر لقوله : أحق . # وقال إبراهيم والحكم إذا أبرأ الوارث من الدين برىء # إبراهيم هو النخعي ، والحكم ، بفتحتين : ابن عيينة ، وهذا التعليق وصله ~~ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن إبراهيم في ~~المريض : إذا أبرأ الوارث من الدين برىء ، وعن مطرف عن الحكم قال مثله . ~~قوله : ( إذا أبرأ ) ، أي : المريض مرض الموت وارثه من الدين الذي عليه ~~برىء الوارث . # وأوصاى رافع بن خديج أن لا تكشف أمرأته الفزارية عما أغلق عليه بابها # رافع ابن خديج بن رافع الأوسي الأنصاري الحارثي أبو عبد الله ، شهد أحدا ~~والخندق ، وخديج ، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وفي آخره جيم . ~~قوله : ( الفزارية ) ، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء . قوله : ( عما ~~أغلق عليه بابها ) وفي رواية المستملي والسرخسي : عن مال أغلق عليه بابها . ~~ويروى : ( أغلق عليها ) ، ويروى : أغلقت عليه بابها . و : أغلقت ، على صيغة ~~المبني للفاعل ، ولم أر أحدا من الشراح حرر هذا الموضع ولا ذكر ما المقصود ~~منه ، والظاهر أن المراد منه أن المرأة بعد موت زوجها لا يتعرض لها ، فإن ~~جميع ما في بيته لها ، وإن لم يشهد لها زوجها بذلك ، وإنما احتاج إلى ~~الإشهاد والإقرار إذا علم أنه تزوجها فقيرة وأن ما في بيتها من متاع الرجال ~~، وبه قال مالك . PageV14P040 # وقال الحسن إذا قال لمملوكه عند الموت قد كنت أعتقتك جاز # الحسن هو البصري ، وهذا على أصله أن إقرار المريض ms08688 نافذ مطلقا ، فهذا على ~~إطلاقه يتناول أن يكون من جميع ماله ، ويخالفه غيره فلا يعتق إلا من الثلث ~~. # وقال الشعبي إذا قالت المرأة عند موتها إن زوجي قضاني وقبضت منه جاز # الشعبي هو عامر . قوله : ( قضاني ) ، يعني : أداني حقي ، جاز إقرارها . ~~قال ابن التين : لأنها لا تتهم بالميل إلى زوجها في تلك الحالة ، ولا سيما ~~إذا كان لها ولد من غيره . # وقال بعض الناس لا يجوز إقراره لسوء الظن به للورثة ثم استحسن فقال يجوز ~~إقراره بالوديعة والبضاعة والمضاربة # قال صاحب ( التوضيح ) : المراد ببعض الناس أبو حنيفة . وقال الكرماني . ~~قوله : ( وقال بعض الناس ) أي ، كالحنفية . قلت : هذا كله تشنيع على أبي ~~حنيفة أو على الحنفية مطلقا ، مع أن فيه سوء الأدب على ما لا يخفى . قوله : ~~( لا يجوز إقراره ) ، أي : إقرار المريض لبعض الورثة . قوله : ( لسوء الظن ~~به ) ، أي : بهذا الإقرار ، أي : مظنة أن يريد الإساءة بالبعض الآخر منهم ، ~~وهذا لا يطلق عليه سوء الظن ، ولم يعلل الحنفية عدم جواز إقرار المريض لبعض ~~الورثة بهذه العبارة ، بل قالوا : لا يجوز ذلك لأنه ضرر لبقية الورثة مع ~~ورود قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا وصية لوارث ولا إقرار له بدين ) ، ~~ومذهب مالك كمذهب أبي حنيفة : إذا اتهم وهو اختيار الروياني من الشافعية ، ~~وعن شريح والحسن بن صالح : لا يجوز إقرار المريض لوارث إلا لزوجته بصداقها ~~، وعن القاسم وسالم والثوري : لا يجوز إقرار المريض لوارثه مطلقا ، وزعم ~~ابن المنذر : أن الشافعي رجع إلى قول هؤلاء ، وبه قال أحمد ، والعجب من ~~البخاري أنه خصص الحنفية بالتشنيع عليهم وهم ما هم منفردون فيما ذهبوا إليه ~~، ولكن ليس هذا إلا بسبب أمر سبق فيما بينهم ، والله أعلم . قوله : ( ثم ~~استحسن ) ، أي : بعض الناس ، هذا ، أي : رأى بالاستحسان ، فقال . . . إلى ~~آخره والفرق بين الإقرار بالدين وبين الإقرار بالوديعة والبضاعة والمضاربة ~~ظاهر ، لأن مبنى الإقرار بالدين على اللزوم ، ومبنى الإقرار بهذه الأشياء ~~المذكورة على الأمانة ، وبين اللزوم والأمانة فرق عظيم . # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ms08689 : إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث # احتج البخاري بهذا القول نقلا عن الحنفية لسوء الظن به للورثة ، وذلك لأن ~~الظن محذر عنه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والظن ) ، وإنما يصح هذا ~~الاحتجاج إذا ثبت أن الحنفية عللوا بسوء الظن به للورثة ، وقد منعنا هذا عن ~~قريب ، ولئن سلمنا أن هذا ظن فلا نسلم أنه ظن فاسد ، والمحذر عنه الظن ~~الفاسد ، ثم هذا الحديث الذي ذكره معلقا طرف من حديث سيأتي في الأدب موصولا ~~من وجهين عن أبي هريرة ، وقال الكرماني : فإن قلت : الصدق والكذب صفتان ~~للقول لا للظن ، ثم إنهما لا يقبلان الزيادة والنقص ، فكيف يبنى منه أفعل ~~التفضيل ؟ قلت : جعل الظن للمتكلم فوصف بهما كما وصف المتكلم ، فيقال متكلم ~~صادق وكاذب ، والمتكلم يقبل الزيادة والنقصان في الصدق والكذب ، فيقال : ~~زيد أصدق من عمرو ، فمعناه : الظن أكذب في الحديث من غيره . # ولا يحل مال المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم : آية المنافق إذا ~~ائتمن خان # هذا احتجاج آخر لما ادعاه البخاري ، ولكن لا يستقيم لأن فيه تعسفا شديدا ~~، لأن الكرماني وجهه بالجر الثقيل على ما لا يخفى ، وهو أنه إذا وجب ترك ~~الخيانة وجب الإقرار بما عليه ، وإذا أقر لا بد من اعتبار إقراره ، وإلا لم ~~يكن لإيجاب الإقرار فائدة . انتهى . قلت : سلمنا وجوب ترك الخيانة ، ولكن ~~لا نسلم وجوب الإقرار بما عليه إلا في موضع ليس فيه تهمة ولا أذى للغير ، ~~كما في الإقرار للأجنبي ، وأما الإقرار لوارثه ففيه تهمة ظاهرة ، وأذى ظاهر ~~لبقية الورثة ، وهذا ظاهر لا يدفع . فإن قلت : هذا PageV14P041 المقر في ~~حالة يرد فيها على الله ، فهي الحالة التي يجتنب فيها المعصية والظلم ، قلت ~~: هذا أمر مبطن ونحن لا نحكم إلا بالظاهر ، وأما الحديث الذي علقه فهو طرف ~~من حديث مضى في كتاب الإيمان . # وقال الله تعالى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ( ~~النساء : 85 ) . فلم يخص وارثا ولا غيره # هذا احتجاج آخر فيما ذهب إليه وهو بعيد جدا ، وجهه الكرماني بقوله ms08690 : فلم ~~يخص ، أي : لم يفرق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة ~~إليه فيصح الإقرار سواء كان للوارث أو لغيره . أما وجه البعد . فهو أن يقال ~~: من أين علم أن ذمة المقر للوارث كانت مشغولة حتى إذا لم يقر كان خائنا ؟ ~~فإن قيل : إقراره عند توجهه إلى الآخرة يدل على ذلك ، يقال : مع هذا يحتمل ~~تخصيصه بذلك بعض الورثة أنه فعل ذلك قصدا لنفعه ، وفي ذلك ضرر لغيره ، ~~والضرر مدفوع شرعا ، ولئن سلمنا اشتغال ذمته في نفس الأمر بما أقر به فهذا ~~لا يكون إلا دينا مضمونا فلا يطلق عليه الأمانة ، فلا يصح الاستدلال بالآية ~~الكريمة على ذلك ، على أن كون الدين في ذمته مظنون بحسب الظاهر ، والضرر ~~لباقي الورثة عند ذلك محقق ، فكيف يترك العمل بالمحقق ويعمل بالمظنون ؟ . # فيه عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في قوله : ( آية المنافق إذا اؤتمن خان ) ، روى عبد الله بن عمرو بن ~~العاص عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكره في كتاب الإيمان في : باب ~~علامة المنافق ، أخرجه عن قبيصة عن سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن ~~مسروق عن عمرو بن العاص . # 9472 حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال ~~حدثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب ~~وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف . # . # ذكر هذا الحديث بطريق التبعية والبيان لقوله : ( آية المنافق إذا اؤتمن ~~خان ) ، ولقوله : فيه عبد الله بن عمرو ، وإلا ليس لذكره وجه في هذا الباب ~~، وهذا الحديث بعينه إسنادا ومتنا قد مر في كتاب الإيمان في : باب علامة ~~المنافق . # 9 # | 2 ( باب تأويل قول الله تعالى : { من بعد وصية توصون بها أو دين } ( ~~النساء : 21 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان تأويل قول الله ، عز وجل ، في أنه قدم الوصية ms08691 في ~~الذكر على الدين ، مع أن الدين مقدم على الوصية وغيرها ، هكذا قالوا ، حتى ~~قال بعضهم : وبهذا يظهر السر في تكرار هذه الترجمة . قلت : قدم الله تعالى ~~الوصية على الدين في قوله : { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } ( النساء : 21 ) . ~~الآية في موضعين ، وقدمها أيضا في الآية التي قبلها وهو قوله : { يوصيكم ~~الله في أولادكم } ( النساء : 11 ) . وينبغي أن يسأل عن وجه تقديم الوصية ~~على الدين في هذه المواضع ، ولا يتجه هذا إلا بترجمة غير هذا ، ولا وجه ~~لذكر التأويل هنا ، لأن حد التأويل لا يصدق عليه ، لأن التأويل ما يستخرج ~~بحسب القواعد العربية ، وبعض الآية التي هي ترجمة مفسرة ، وهذا ظاهر لا ~~يحتاج إلى تأويل غاية ما في الباب أنه يسأل عما ذكرناه الآن وذكروا فيه ~~وجوها ، فقال السهيلي : قدمت الوصية على الدين في الذكر لأنها إنما تقع على ~~سبيل البر والصلة ، بخلاف الدين ، لأنه يقع قهرا فكانت الوصية أفضل ، ~~فاستحقت البداية . وقيل : الوصية تؤخذ بغير عوض ، بخلاف الدين فكانت أشق ~~على الورثة من الدين ، وفيها مظنة التفريط ، فكانت أهم فقدمت . وقيل : هي ~~إنشاء الموصي من قبل نفسه ، فقدمت تحريضا على العمل بها . وقيل : هي حظ ~~فقير ومسكين غالبا ، والدين حظ غريم يطلبه بقوة ، وله مقال . # ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية # هذا الذي ذكره بصيغة التمريض طرف من حديث أخرجه الترمذي : حدثنا ابن أبي ~~عمر ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن PageV14P042 أبي إسحاق الهمداني عن ~~الحارث عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~قضى بالدين قبل الوصية وأنتم تقرأون الوصية قبل الدين ) ، وأخرجه أحمد أيضا ~~ولفظه : عن علي بن أبي طالب قال : قضى محمد صلى الله عليه وسلم ( أن الدين ~~قبل الوصية . . . ) الحديث ، وهذا إسناده ضعيف لأن الحارث هو ابن عبد الله ~~الأعور ، قال ابن أبي خيثمة : سمعت أبي يقول : الحارث الأعور كذاب ، وقال ~~أبو زرعة : لا يحتج بحديثه ، وقال ابن المديني : الحارث كذاب . فإن قلت : ~~ليست من عادة ms08692 البخاري أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به . قلت : بلى ، ~~ولكن لما رأى أن العلماء عملوا به ، كما قال الترمذي عقيب الحديث المذكور ، ~~والعمل عليه عند أهل العلم ، اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه . # وقوله { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ( النساء : 85 ) . ~~فأداء الأمانة أحق من تطوع الوصية # وقوله ، بالجر عطفا على : قول الله تعالى ، المجرور بإضافة التأويل إليه ~~، وذكر هذه الآية في معرض الاحتجاج في جواز إقرار المريض للوارث ، وهذا ~~بمعزل عن ذلك على ما لا يخفى على أحد ، والآية نزلت في عثمان بن طلحة ، قبض ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مفتاح الكعبة فدخل الكعبة يوم الفتح ، فخرج ~~وهو يتلو هذه الآية ، فدفع إليه المفتاح . ذكره الواحدي في ( أسباب النزول ~~) عن مجاهد . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صدقة إلا عن ظهر غنى # أورد هذا أيضا في معرض الاحتجاج في جواز الإقرار للوارث . قال الكرماني : ~~والمديون ليس بغني فالوصية التي لها حكم الصدقة تعتبر بعد الدين ، وأراد ~~بتأويل الآية مثله . انتهى . قلت : قوله : المديون ليس بغني ، على إطلاقه ~~لا يصح ، والمديون الذي ليس بغني هو المديون المستغرق ، وجعل مطلق المديون ~~أصلا ، ثم بناء الحكم عليه فيما ذهب إليه غير صحيح ، وهذا التعليق مضى ~~مسندا في كتاب الزكاة في : باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ، ومضى الكلام فيه . # وقال ابن عباس : لا يوصي العبد إلأ بإذن أهله # ذكر هذا أيضا في معرض الاحتجاج ، وفيه نظر . قال الكرماني : قوله : ( ~~بإذن أهله وأداء الدين الواجب عليه ) ، قلت : ينبغي أن تكون هذه المسألة ~~على التفصيل ، وهو أن العبد لا يخلو إما أن يكون مأذونا له في التصرفات أو ~~لا ، فإن لم يكن فلا تصح وصيته بلا خلاف ، لأنه لا يملك شيئا ، فبماذا يوصي ~~؟ وإن كان مأذونا له تصح وصيته بإذن الولي إذا لم يكن مستغرقا بالدين وعلى ~~كل حال الاستدلال بأثر ابن عباس فيما ذهب إليه لا يتم ، وفيه نظر لا يخفى ، ~~ورواه ابن أبي شيبة عن أبي ms08693 الأحوص عن شبيب بن فرقد عن جندب ، قال : سأل ~~طهمان ابن عباس : أيوصي العبد ؟ قال : لا ، إلا بإذن أهله . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم العبد راع في مال سيده # قيل : لما تعارض في مال العبد حقه وحق سيده قدم الأقوى ، وهو حق السيد ، ~~وجعل العبد مولى عنه ، وهو أحد الحفظة فيه ، فكذلك حق الدين لما عارضه حق ~~الوصية والدين واجب والوصية تطوع وجب تقديم الدين فهذا وجه مناسبة هذا ~~الأثر ، والحديث للترجمة . انتهى . قلت : العبد لا يملك شيئا أصلا فكيف ~~يثبت له المال ؟ ثم كيف تثبت المعارضة بين حقه وحق سيده ولا ثمة حق للعبد ؟ ~~وقوله : فكذلك حق الدين لما عارضه حق الوصية . . . إلى آخره ، ممنوع لأنه ~~هو يمنع كلامه بقوله : والدين واجب والوصية تطوع فكيف تتوجه المعارضة بين ~~الواجب والتطوع ؟ ومع هذا فإن كان مراد البخاري بهذا وجوب تقديم الدين على ~~الوصية فهذا لا نزاع فيه ، وإن كان مراده جواز إقرار المريض للوارث فلا ~~يساعده شيء مما ذكره في هذا الباب ، والحديث الذي علقه ذكره مسندا في كتاب ~~العتق في : باب كراهية التطاول على الرقيق . # 0572 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~وعروة بن الزبير أن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه قال سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأعطاني PageV14P043 ثم سألته فأعطاني ثم قال لي يا ~~حكيم إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه ~~بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من ~~اليد السفلى قال حكيم فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا ~~بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى ~~أن يقبل منه شيئا ثم إن عمر دعاه ليعطيه فيأبى أن يقبله فقال يا معشر ~~المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه ~~فلم يرزأ حكيم أحدا من ms08694 الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى توفي رحمه ~~الله . # قيل : وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب من جهة أنه صلى الله عليه وسلم ~~زهده في قبول العطية وجعل يد الآخذ سفلى تنفيرا عن قبولها ، ولم يقع مثل ~~ذلك في تقاضي الدين ، لأن يد آخذ الدين ليست سفلى ، لاستحقاق أخذه جبرا ، ~~فالدين أقوى ، فيجب تقديمه . وقال الكرماني : ووجه آخر ، وهو أن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ألا تهد في توفيته حقه من بيت المال وخلاصه منه ، وشبهه ~~بالدين لكونه حقا بالجملة ، فكيف إذا كان دينا متعينا ؟ فإنه يجب تقديمه ~~على التبرعات قلت ولو تكلفوا غاية ما يكون بإن يذكروا وجه المطابقة بين ~~أحاديث هذا الباب وبين الترجمة فإن فيه تعسفا شديدا يظهر ذلك لمن يتأمله ~~كما ينبغي . والحديث تقدم في كتاب الزكاة في : باب الاستعفاف في المسألة . # قوله : ( لا أرزأ ) بتقديم الراء على الزاي ، أي : لا أخذ من أحد شيئا ~~بعدك . # 1572 حدثنا بشر بن محمد السختياني قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس ~~عن الزهري قال أخبرني سالم عن ابن عمر عن أبيه رضي الله تعالى عنهما قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع ومسئول عن رعيته والإمام ~~راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته والمرأة في بيت ~~زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع ومسئول عن رعيته ~~قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه . # . # لم يذكر أحد من الشراح وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب ، ويمكن أن يكون ~~الوجه في ذلك مثل الذي ذكر في قوله : وقال ، عليه الصلاة والسلام : ( العبد ~~راع في مال سيده ) يتناولا العبد . وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة : ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ، وهو من أفراده ، وعبد ~~الله هو ابن المبارك المروزي ، والحديث مضى في كتاب الجمعة في : باب الجمعة ~~في القرى ، بعين هذا الإسناد ومضى الكلام فيه . # 01 # | 2 ( باب إذا وقف أو ms08695 أوصى لأقاربه ومن الأقارب ؟ ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : إذا وقف شخص ، وفي بعض النسخ : إذا أوقف ، ~~بزيادة ألف في أوله ، وهي لغة قليلة ، ويقال : لغة رديئة . قوله : ( ومن ~~الأقارب ؟ ) ، كلمة : من ، استفهامية ، ولم يذكر جواب إذا لمكان الخلاف فيه ~~. وقال الطحاوي ، رحمه الله تعالى : اختلف الناس في الرجل يوصي بثلث ماله ~~لقرابة فلان ، من القرابة الذين يستحقون تلك الوصية ؟ فقال أبو حنيفة ، رضي ~~الله تعالى عنه : هم كل ذي رحم محرم من فلان من قبل أبيه أو من قبل أمه . ~~قلت : ولا يدخل الوالدان والولد . قال الطحاوي : غير أنه يبدؤ في ذلك من ~~كانت قرابته منه من قبل أبيه على من كانت قرابته من قبل أمه ، أما اعتبار ~~الأقرب فلأن الوصية أخت الميراث ، وفيه يعتبر الأقرب فالأقرب ، حتى لو كان ~~لفلان عمان وخالان فالوصية للعمين ، ولو كان له عم وخالان فللعم النصف ~~وللخالين النصف ، وأما اعتبار عدم دخول الوالدين والولد ، فلأن الله تعالى ~~عطف الأقربين على الوالدين ، والمعطوف PageV14P044 يغاير المعطوف عليه . ~~فإن قلت : إذا لم يدخل الوالد والولد ، فهل يدخل الجد وولد الولد ؟ قلت : ~~ذكر في الزيادات أنهما يدخلان ولم يذكر فيه خلافا ، وذكر الحسن بن زياد عن ~~أبي حنيفة : أنهما لا يدخلان ، وهكذا روي عن أبي يوسف ، وهو الصحيح وقال ~~زفر : الوصية لكل من قرب منه من قبل أبيه أو من قبل أمه دون من كان أبعد ~~منهم ، وسواء في هذا بين من كان منهم ذا رحم محرم وبين من كان ذا رحم غير ~~محرم ، وقال أبو يوسف ومحمد : الوصية في ذلك لكل من جمعه ، وفلانا أب واحد ~~منذ كانت الهجرة من قبل أبيه أو من قبل أمه . وقال قوم من أهل الحديث ~~وجماعة من الظاهرية : الوصية لكل من جمعه وفلانا أبوه الرابع إلى ما هو ~~أسفل من ذلك ، وقال مالك والشافعي وأحمد : الوصية في ذلك لكل من جمعه ~~وفلانا أب واحد في الإسلام أو في الجاهلية ، وتحقيق مذهب الشافعي ما ذكره ~~النووي في ( الروضة ) : أوصى لأقارب ms08696 زيد ، دخل فيه الذكر والأنثى والفقير ~~والغني والوارث وغيره والمحرم وغيره والقريب والبعيد والمسلم والكافر لشمول ~~الاسم ، ولو أوصى لأقارب نفسه ففي دخول ورثته وجهان : أحدهما : المنع ، لأن ~~الوارث لا يوصى له ، فعلى هذا يختص بالباقين ، وبهذا قطع المتولي ورجحه ~~الغزالي ، وهو محكي عن الصيدلاني . والثاني : الدخول ، لوقوع الاسم . ثم ~~يبطل نصيبهم ويصح الباقي لغير الورثة . وهل يدخل في الوصية لأقارب زيد . ~~أصوله وفروعه ؟ فيه أوجه . أصحها : عند الأكثرين : لا يدخل الوالدان ~~والأولاد ، ويدخل الأجداد والاحفاد . والثاني : لا يدخل أحد من الأصول ~~والفروع . والثالث : يدخل الجميع ، وبه قطع المتولي ، قلت : أمر الوقف في ~~هذا كأمر الوصية ، وقال الماوردي : تجوز الوصية لكل من جاز الوقف عليه من ~~صغير وكبير وعاقل ومجنون وموجود ومعدوم إذا لم يكن وارثا ولا قاتلا . # وقال ثابت عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة اجعلها لفقراء ~~أقاربك فجعلها لحسان وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو طرف من حديث أخرجه مسلم : حدثني محمد بن ~~حاتم ، قال : حدثنا بهز ، قال : حدثنا حماد بن سلمة . قال : حدثنا ثابت عن ~~أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : لما نزلت هذه الآية : { لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون } ( آل عمران : 29 ) . قال أبو طلحة : أرى ربنا ~~يسألنا من أموالنا ، فأشهدك يا رسول الله أني جعلت أرضي بيرحاء لله . قال : ~~فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( إجعلها في قرابتك ) . قال : ~~فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( ~~إجعلها ) ، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى أرضي بيرحاء ، وقد بينه كذلك مسلم ~~في ( صحيحه ) لأن المعلق المذكور قطعة من حديث مسلم ، كما ذكرنا . وأبو ~~طلحة : اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام ابن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن ~~عمرو بن مالك بن النجار النجاري الأنصاري وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام ~~بن عمرو إلى النجار ، واسم النجار : تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ~~الخزرجي الأنصاري ms08697 ، وأبي بن كعب بن المنذر ، ويقال : كعب بن قيس بن عبيد بن ~~زيد بن معاوية بن عمرو بن PageV14P045 مالك بن النجار ، فيجتمع أبو طلحة ~~وحسان وأبي بن كعب في عمرو بن مالك بن النجار ، ويجتمع أبو طلحة وحسان في ~~حرام بن عمرو وجد أبيهما ، على ما يجيء الآن ، إن شاء الله تعالى . # وقال الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس مثل حديث ثابت قال اجعلها ~~لفقراء قرابتك قال أنس فجعلها لحسان وأبي بن كعب وكانا أقرب إليه مني وكان ~~قرابة حسان وأبي من أبي طلحة واسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو ~~بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وحسان بن ثابت بن المنذر بن ~~حرام فيجتمعان إلى حرام وهو الأب الثالث وحرام بن عمرو بن زيد بن عدي بن ~~عمرو بن مالك بن النجار فهو يجامع حسان وأبا طلحة وأبيا إلى ستة آباء إلى ~~عمرو بن مالك وهو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن ~~مالك بن النجار فعمرو بن مالك يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا # الأنصاري : هو محمد بن عبد الله بن المثنى ، بضم الميم وفتح الثاء ~~المثلثة وفتح النون المشددة : ابن عبد الله بن أنس ابن مالك ، هو يروي عن ~~أبيه عبد الله المذكور ، وعبد الله يروي عن عمه ثمامة ، بضم الثاء المثلثة ~~وتخفيف الميم : ابن عبد الله ابن أنس ، وهو يروي عن جده أنس بن مالك ، وهذا ~~الإسناد كله بصريون وأنسيون ، والبخاري روى عن الأنصاري كثيرا . # قوله : ( مثل حديث ثابت ) ، وهو المذكور الآن ، اختصره البخاري هنا ووصله ~~في تفسير آل عمران مختصرا . أيضا عقيب رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في ~~هذه القصة ، قال : حدثنا الأنصاري ، فذكر هذا الإسناد . قال : فجعلها لحسان ~~وأبي ، وكانا أقرب إليه ، ولم يجعل لي منها شيئا . وسقط هذا القدر من رواية ~~أبي ذر . وقد أخرجه الطحاوي : حدثنا ابن مرزوق ، قال : حدثنا محمد بن عبد ~~الله الأنصاري ms08698 ، قال : حدثنا حميد عن أنس ، قال : لما نزلت هذه الآية : { ~~لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ( آل عمران : 29 ) . قال أو قال : { ~~من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } ( البقرة : 542 ، والحديد : 11 ) . جاء ~~أبو طلحة فقال : يا رسول الله ! حائطي الذي بمكان كذا وكذا لله تعالى ، ولو ~~استطعت أن أسره لم أعلنه . فقال : ( إجعله في فقراء قرابتك أو فقراء أهلك ) ~~. حدثنا ابن مرزوق ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثني أبي عن ~~ثمامة ، قال : قال أنس ، رضي الله تعالى عنه : كانت لأبي طلحة أرض فجعلها ~~لله عز وجل ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ( اجعلها في فقراء ~~قرابتك ) ، فجعلها لحسان . وأبي . قال أبي : عن ثمامة عن أنس قال : وكانا ~~أقرب إليه مني . انتهى . أي : كان حسان وأبي بن كعب إقرب إلى أبي طلحة من ~~أنس بن مالك ، لأنهما يبلغان إلى عمرو بواسطة ستة أنفس ، وأنس يبلغ إليه ~~بواسطة اثني عشر نفسا ، لأن أنس بن مالك بن النضر ، بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة : ابن ضمضم ، بفتح الضادين المعجمتين : ابن زيد بن حرام ضد حلال ~~ابن جندب بن عامر بن غنم ، بفتح الغين المعجمة وسكون النون : ابن عدي بن ~~عمرو بن مالك بن النجار . قوله : ( وكان قرابة حسان . . . ) إلى آخره من ~~كلام البخاري ، أو من كلام شيخه ، وليس من الحديث . قوله : ( واسمه ) أي : ~~اسم أبي طلحة . قوله : ( حرام ) ضد حلال كما ذكرنا . قوله : ( زيد مناة ) ، ~~بالإضافة . قال الكرماني : ليس بين زيد وبين مناة ابن ، لأنه اسم مركب ~~منهما . قوله : ( ابن النجار ) وقد ذكرنا أن اسمه : تيم اللات ، وإنما سمي ~~النجار لأنه اختتن بالقدوم ، وقيل : ضرب وجه رجل بقدوم فنجره ، فقيل له : ~~النجار . قوله : ( إلى حرام ) ، وهو الأب الثالث يعني : لأبي طلحة ، ووقع ~~هنا وفي رواية أبي ذر : وحرام بن عمرو ، وساق النسب ثانيا إلى النجار ، وهو ~~زيادة لا معنى لها . قوله : ( فهو يجامع حسان ) أي : الشأن أن حسان وأبيا ~~يجامع أبا طلحة ، قاله الكرماني ، وليس بشيء ، والصواب ms08699 : أن لفظ : هو يرجع ~~إلى عمرو بن مالك ، والمعنى : أن عمرو بن مالك يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا ، ~~هكذا وقع في رواية المستملي ، وكذا وقع في رواية أبي داود في ( السنن ) ~~وقال : بلغني عن محمد بن عبد الله الأنصاري أنه قال : أبو طلحة هو زيد بن ~~سهل ، فساق نسبه ونسب حسان بن ثابت وأبي بن كعب كما تقدم ، ثم قال : قال ~~الأنصاري : فبين أبي طلحة وأبي بن كعب ستة أباء ، قال : وعمرو بن مالك يجمع ~~حسانا وأبيا وأبا طلحة ، والله أعلم ، وكذا قال البخاري ، فعمرو بن مالك ~~يجمع حسانا وأبا طلحة وأبيا ، رضي الله تعالى عنهم . # وقال بعضهم إذا أوصاى لقرابته فهو إلى آبائه في الإسلام # أراد به : أبا يوسف صاحب أبي حنيفة . قوله : ( إلى آبائه في الإسلام ) أي ~~: إلى آبائه الذين كانوا في الإسلام ، وقد مر في أول الباب اختلاف العلماء ~~فيه ، ومحمد بن الحسن مع أبي يوسف . # 2572 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة أنه سمع أنسا رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأبي طلحة أراى أن تجعلها في الأقربين قال أبو طلحة أفعل يا رسول الله ~~فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه . # . # هذا الحديث قد مضى مطولا في كتاب الزكاة في : باب الزكاة على الأقارب ، ~~ومضى الكلام فيه مستوفى ، والضمير في : ( أن PageV14P046 تجعلها ) ، يرجع ~~إلى : بيرحاء ، ومضى تفسيره هناك . # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لما نزلت { وأنذر عشيرتك الأقربين ~~} ( الشعراء : 412 ) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر قريش # ذكر هذا مختصرا معلقا ، ووصله في مناقب قريش ، وتفسير سورة الشعراء ، ~~بتمامه من طريق عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وأورد في آخر ~~الجنائز طرفا منه في قصة أبي لهب ، موصولة وسيأتي تفسيره ، إن شاء الله ~~تعالى . # 11 # | 2 ( باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يدخل . . . إلى ms08700 آخره ، وإنما ذكره بكلمة ~~الاستفهام لمكان الاختلاف فيه . قوله : ( في الأقارب ) ، أي : في وصيته ~~للأقارب . # 3572 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قام ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عز وجل { وأنذر عشيرتك ~~الأقربين } ( الشعراء : 412 ) . قال يا معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا ~~أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله ~~شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا ويا صفية عمة رسول ~~الله لا أغني عنك من الله شيئا ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا ~~أغني عنك من الله شيئا . # قيل : لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة لأن الآية في إنذار العشيرة ، ~~وقد أنذرهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا تعلق له في دخول النساء والولد ~~في الأقارب . وقال بعضهم : موضع الشاهد منه يعني : مطابقة الحديث للترجمة ~~تؤخذ من قوله : يا صفية ويا فاطمة ، فإنه سوى في ذلك بين عشيرته ، فعمهم ~~أولا ، ثم خص بعض البطون ، ثم ذكر عمه العباس وعمته صفية وبنته فاطمة ، فدل ~~على دخول النساء في الأقارب ، وعلى دخول الفروع أيضا ، وعلى عدم التخصيص ~~بمن يرث ولا بمن كان مسلما ، ويحتمل أن يكون لفظ الأقربين صفة لازمه ~~للعشيرة ، والمراد بعشيرته قومه ، وهم قريش ، وفيه نظر : لا يخفى لأن ~~الدلالة التي ذكرها في الموضعين ، أي : لا دلالة من أنواع الدلالات . وكذلك ~~قوله : ( وعلى عدم التخصيص ) وكيف وجه هذه الدلالة ؟ فلا دلالة هنا أصلا ~~على ما ذكره ، يعرف ذلك بالتأمل . # وأخرج البخاري هذا الحديث في موضعين من التفسير بعين هذا الإسناد . ~~وأخرجه النسائي في الوصايا عن محمد بن خالد بن خلي عن بشر بن شعيب بن أبي ~~حمزة عن أبيه به ، كذلك ، وأخرجه الطحاوي : حدثنا يونس ، قال : حدثنا سلامة ~~بن روح ، قال : حدثنا عقيل حدثني الزهري ، قال : قال ms08701 سعيد وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن : أن أبا هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل ~~عليه : { وأنذر عشيرتك الأقربين } ( الشعراء : 412 ) . يا معشر قريش اشتروا ~~أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم ~~من الله لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من ~~الله شيئا ؟ ) الحديث ، قال الطحاوي : في هذا الحديث أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم لما أمره الله عز وجل أن ينذر عشيرته الأقربين ، دعا عشائر ~~قريش ، وفيهم من يلقاه عند أبيه الثاني ، وفيهم من يلقاه عند أبيه الثالث ، ~~وفيهم من يلقاه عند أبيه الرابع ، وفيهم من يلقاه عند أبيه الخامس ، وفيهم ~~من يلقاه عند أبيه السادس ، وفيهم من يلقاه عند آبائه الذين فوق ذلك ، إلا ~~أنه ممن جمعته وإياه قريش وقد ذكرنا عن الطحاوي في أول الباب ، أنه ذكر في ~~هذا الباب خمسة أقوال ، وساق دليل كل واحد منهم ، ثم ذكر أن الصحيح من ذلك ~~كله القول الذي ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~وأبطل بقية الأقوال ، وصرح ببطلان ما ذهب إليه أبو حنيفة ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد ، فهذا الذي سلكه هو طريق المجتهدين ~~المستنبطين للأحكام من الكتاب والسنة ، فلذلك ترك تقليده لأبي حنيفة ~~وصاحبيه في هذه المسألة PageV14P047 ونقل صاحب ( التلويح ) : عن الإسماعيلي ~~أنه قال : حديث أبي هريرة هذا وابن عباس أيضا مرسلان ، لأن الآية نزلت بمكة ~~، وابن عباس كان صغيرا ، وأبو هريرة أسلم بالمدينة . وأجيب عنه بأنه يمكن ~~أن يكونا سمعا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر . # ثم إن الإجماع قام على أن اسم الولد يقع على البنين والبنات ، وأن النساء ~~التي من صلبه وعصبته كالابنة والأخت والعمة يدخلن في الأقارب إذا وقف على ~~أقاربه ، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم خص عمته بالنذارة كما خص ابنته ، ~~وكذلك من كان في معناهما ms08702 ممن يجمعه معه أب واحد ، وروى أشهب عن مالك : أن ~~الأم لا تدخل . وقال ابن القاسم : تدخل الأم في ذلك ولا تدخل الأخوات لأم . # واختلفوا في ولد البنات وولد العمات ممن لا يجتمع مع الموصى والمحبس في ~~أب واحد ، هل يدخلون بالقرابة أم لا ؟ فقال أبو حنيفة والشافعي : إذا وقف ~~وقف على ولده دخل فيه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا ، وكذلك إذا أوصى ~~لقرابته يدخل فيه ولد البنات ، والقرابة عند أبي حنيفة : كل ذي رحم ، فسقط ~~عنده ابن العم والعمة وابن الخال والخالة ، لأنهم ليسوا بمحرمين ، والقرابة ~~عند الشافعي : كل ذي رحم محرم وغيره ، ولم يسقط عنده ابن العم ولا غيره ، ~~وقال صاحب ( التوضيح ) : صحح أصحابه أنه لا يدخل في القرابة الأصول والفروع ~~ويدخل كل قرابة وإن بعد . وقال مالك : لا يدخل في ذلك ولد البنات وقوله : ~~لقرابتي وعقبي ، كقوله : لولدي ، وقوله : ولدي ، يدخل فيه : ولد البنين . ~~ومن يرجع إلى عصبة الأب وصلبه ، ولا يدخل ولد البنات . وحجة من أدخل ولد ~~البنت قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن ابني هذا سيد في الحسن بن علي رضي ~~الله تعالى عنهما ) . وقال تعالى : { إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } ( الحجرات ~~: 31 ) . والتولد من جهة الأم كالتولد من جهة الأب ، وقد دل القرآن على ذلك ~~قال تعالى : { ومن ذريته داود } إلى أن قال : { وعيسى } ( الأنعام : 48 ) . ~~فجعل عيسى من ذريته وهو ابن بنته ، ولم يفرق في الاسم بين ابنه وبين بنته . ~~وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم : إنما سمى الحسن ابنا على وجه التخنن ، ~~وأبوه في الحقيقة علي ، رضي الله تعالى عنه ، وإليه نسبه ، وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم في العباس : ( أتركوا لي أبي ) ، وهو عمه وإن كان الأب ~~حقيقة خلافه وعيسى ، عليه الصلاة والسلام ، جرى عليه اسم الذرية على طريق ~~الاتساع . # قوله : ( سليني ما شئت ) ، فيه أن الائتلاف للمسلمين وغيرهم بالمال جائز ~~، وفي الكافر آكد . # تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب # هذه المتابعة أخرجها مسلم عن حرملة ms08703 عن عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن ~~شهاب عن ابن المسيب ، وأبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة ، قال : قال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين أنزل الله عليه { وأنذر عشيرتك ~~الأقربين . . . } ( الشعراء : 412 ) . الحديث . # 21 # | 2 ( باب هل ينتفع الواقف بوقفه ؟ ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل ينتفع الواقف بوقفه الذي وقفه ؟ وإنما ذكره ~~بكلمة : هل ، الاستفهامية لمكان الخلاف فيه ، وانتفاع الواقف بوقفه أعم من ~~أن يكون الوقف على نفسه أو أن يجعل جزءا كم ريعه على نفسه ، أو أن يجعل ~~النظر عليه لنفسه . # وقد اشترط عمر رضي الله تعالى عنه : لا جناح على من وليه أن يأكل # هذه قطعة من قصة وقف عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقد مضى موصولا في آخر ~~الشروط . قيل : ذكره لاشتراط عمر ، لا حجة فيه ، لأن عمر أخرجها عن يده ~~ووليها غيره ، فجعل لمن وليها أن يأكل على شرطه . قوله : ( أن يأكل ) ويروى ~~: ( أن يأكل منها ) . وقال ابن بطال : لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه . ~~لأنه أخرجه لله تعالى ، وقطعه عن ملكه ، فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته ، ~~وقد نهى الشارع عن ذلك ، وإنما يجوز له الانتفاع به إن شرط ذلك في الوقف أو ~~إن يفتقر المحبس أو ورثته فيجوز لهم الأكل منه . وقال ابن القصار : من حبس ~~دارا أو سلاحا أو عبدا في سبيل الله ، فأنفذ ذلك في وجوهه زمانا ، ثم أراد ~~أن ينتفع به مع الناس ، فإن كان من حاجة فلا بأس ، وذكر ابن حبيب عن مالك ~~قال : من حبس أصلا يجري PageV14P048 غلته على المساكين فإن ولده يعطون منه ~~إذا افتقروا ، كانوا يوم مات أو حبس فقراء أو أغنياء ، غير أنهم لا يعطون ~~جميع الغلة مخافة أن يندرس الحبس ، ويكتب على الولد كتاب : أنهم إنما يعطون ~~منه ما أعطوا على المسكنة ، وليس لهم على حق فيه ، دون المساكين ، واختلفوا ~~: إذا أوصى بشيء للمساكين فغفل عن قسمته حتى افتقر بعض ورثته ، وكانوا يوم ~~أوصى أغنياء أو مساكين ms08704 ، فقال مطرف : أرى أن يعطوا من ذلك على المسكنة ، ~~وهم أولى من الأباعد . وقال ابن الماجشون : إن كانوا يوم أوصى أغنياء ثم ~~افتقروا أعطوا منه ، وإن كانوا مساكين لم يعطوا منه ، لأنه أوصى وهو يعرف ~~حاجتهم ، فكأنه أزاحهم عنه . وقال ابن القاسم : لا يعطوا منه شيئا مساكين ~~كانوا أو أغنياء يوم أوصى . # وقد يلي الواقف أو غيره # هذا من تفقه البخاري ، يعني : قد يلي الواقف أمر وقفه أو يلي غيره ، ~~وكلامه هذا يشعر أن الواقف إذا شرط ولاية النظر له جاز ، وقال ابن بطال : ~~ذكر ابن المواز عن مالك أنه : إن اشترط في حبسه أن يليه هو لم يجز ، وعن ~~ابن عبد الحكم ، قال مالك : إن جعل الواقف الوقف بيد غيره يجوزه ويجمع غلته ~~ويدفعها إلى الذي حبسه يلي تفرقته ، وعلى ذلك حبس ، أن ذلك جائز . وقال ابن ~~كنانة : من حبس ناقة في سبيل الله فلا ينتفع بشيء منها ، وله أن ينتفع ~~بلبنها لقيامه عليها فمن أجاز للواقف أن يليه فإنما يجوز له الأكل منه بسبب ~~ولايته عليه ، كما يأكل الوصي من مال يتيمه بالمعروف من أجل ولايته وعمله ، ~~وإلى هذا المعنى أشار البخاري في هذا الباب ، ولم يجز مالك للواقف أن يلي ~~وقفه ، قطعا للذريعة إلى الإنفراد بغلته ، فيكون ذلك رجوعا فيه . # وكذلك من جعل بدنة أو شيئا لله فله أن ينتفع بها كما ينتفع غيره وإن لم ~~يشترط # أشار بهذا أيضا إلى جواز انتفاع الواقف بوقفه ما لم يضره ، وإن لم يشترط ~~ذلك في أصل الوقف . وقال الداودي : ليس فيه حجة لما بوب له ، لأن مهديها ~~إنما جعلها لله عز وجل ، إذا بلغت محلها ، وأبقى ملكه عليها مع ما عليه من ~~الخدمة من السوق والعلف ، ألا ترى أنها : إن كانت واجبة ، أن عليه بدلها إن ~~عطبت قبل محلها ، وإنما أمره ، صلى الله عليه وسلم ، بركوبها لمشقة السفر ، ~~ولأنه لم ير له مركبا غيرها ، وإذا كان ركوبها مهلكا لها لم يجز له ذلك ، ~~كما لا يجوز له أكل شيء ms08705 من لحمها . # 4572 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال له اركبها ~~فقال يا رسول الله إنها بدنة فقال في الثالثة أو الرابعة اركبها ويلك أو ~~ويحك . # ( انظر الحديث 0971 وطرفه ) . # أبو عوانة ، بفتح العين المهملة اسمه الوضاح اليشكري ، والحديث مضى في ~~كتاب الحج في : باب ركوب البدن ، فإنه رواه هناك : عن أبي هريرة وعن أنس ، ~~مضى الكلام فيه هناك . # 5572 حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة ~~فقال اركبها قال يا رسول الله إنها بدنة قال اركبها ويلك في الثانية أو في ~~الثالثة . # . # إسماعيل بن أبي أويس ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز . والحديث مضى في الحج كما ذكرناه الآن . # 31 # | 2 ( باب إذا وقف شيئا فلم يدفعه إلى غيره فهو جائز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : إذا وقف شخص وقفا فلم يدفعه إلى غيره بأن لم ~~يخرجه من يده ، فهو جائز ، يعني : صحيح PageV14P049 لا يحتاج إلى قبض الغير ~~، وهو قول الجمهور منهم الشافعي وأبو يوسف . وقالت طائفة : لا يصح الوقف ~~حتى يخرجه عن يده ، ويقبضه غيره وبه قال ابن أبي ليلى ومحمد بن الحسن وحجة ~~الجمهور أن عمر وعليا وفاطمة ، رضي الله تعالى عنهم ، أوقفوا أوقافا ~~وأمسكوها بأيديهم ، وكانوا يصرفون الانتفاع منها في وجوه الصدقة ، فلم تبطل ~~. واحتج الطحاوي أيضا بأن الوقف شبيه بالعتق ، لإشتراكهما في أنهما تمليك ~~لله تعالى ، فينفذ بالقول المجرد عن القبض ، ويفارق الهبة ، فإنها تمليك ~~لآدمي ، فلا يتم إلا بالقبض . # لأن عمر رضي الله تعالى عنه أوقف وقال لا جناح على من وليه أن يأكل ولم ~~يخص إن وليه عمر أو غيره # هذا تعليل لقوله : فهو جائز ، قيل : فيه نظر ، لأن غاية ما ذكر عن عمر هو ms08706 ~~أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول ، ولا يلزم من ذلك أن كل أحد يسوغ له ~~أن يتولى الوقف المذكور ، بل الوقف لا بد له من متول . وأجيب : بأن عمر لما ~~وقف ثم شرط لم يأمره النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن يخرجه من يده ، فكان ~~سكوته عن ذلك دالا على صحة الوقف وإن لم يقبضه الموقوف عليه . # قال النبي ، صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة أراى أن تجعلها في الأقربين ~~فقال أفعل فقسمها في أقاربه وبني عمه # أراد بهذا أيضا الاحتجاج على عدم اشتراط القبض في جواز الوقف ، وهذا قد ~~تقدم موصولا قريبا . قال الداودي : ما استدل به البخاري على صحة الوقف قبل ~~القبض من قصة عمر وأبي طلحة حمل للشيء على ضده وتمثيله بغير جنسه ودفع ~~للظاهر عن وجهه ، لأنه هو روى أن عمر دفع الوقف لابنته ، وأن أبا طلحة دفع ~~صدقته إلى أبي بن كعب وحسان . وأجيب بأن البخاري : إنما أراد أنه ، عليه ~~الصلاة والسلام ، أخرج عن أبي طلحة ملكه بمجرد قوله : ( هي لله صدقة ) ، ~~وبهذا يقول مالك : إن الصدقة تلزم بالقول ، وإن كان يقول : إنها لا تتم إلا ~~بالقبض ، ونوزع في ذلك باحتمال أنها خرجت من يد أبي طلحة ، واحتمال أنها ~~استمرت فلا دلالة فيها ، ودفع بأن أبا طلحة أطلق صدقة أرضه وفوض إلى النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، مصرفها فلما قال له : ( أرى أن تجعلها في الأقربين ~~) ففوض له قسمتها بينهم ، صار كأنه أقرها في يده بعد أن مضت الصدقة . قلت : ~~وفي نفس الحديث : أن الذي تولى قسمتها هو أبو طلحة بنفسه ، والنبي ، صلى ~~الله عليه وسلم عين له جهة المصرف ، لكنه أجمل لأنه قال : ( في الأقربين ) ~~، وهذا مجمل ، ولما لم يمكن له أن يقسمها على الأقربين كلهم لكثرتهم ~~وانتشارهم فقسمها على بعضهم ممن اختار منهم . # 41 # | 2 ( باب إذا قال داري صدقة لله ولم يبين للفقراء أو غيرهم فهو جائز ~~ويضعها في الأقربين أو حيث أراد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : إذا ms08707 قال شخص : داري هذه صدقة لله ، والحال أنه ~~لم يبين ، يعني : هل هي على الفقراء أو غيرهم ، فهو جائز يعني : يتم وقفه ، ~~فإن شاء يضعها في أقاربه أو حيث شاء من الجهات . وقال أبو حنيفة : إذا قال ~~الرجل : أرضي هذه صدقة ، ولم يزد على هذا شيئا أنه ينبغي له أن يتصدق ~~بأصلها على الفقراء والمساكين ، أو يبيعها ويتصدق بثمنها على المساكين ، ~~ولا يكون وقفا ، ولو مات كان جميع ذلك ميراثا بين ورثته على كتاب الله ~~تعالى ، وكل صدقة لا تضاف إلى أحد فهي للمساكين . # قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة حين قال أحب أموالي إلي بيرحاء ~~وأنها صدقة لله فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذالك # أشار بهذا إلى الاحتجاج فيما ذهب إليه من جواز وقف من قال : داري هذه ~~صدقة ، وسكت عليه ، ولم يبين مصرفا PageV14P050 من الجهات ، وقد مر هذا ~~الحديث غير مرة ، ومر أيضا تفسير بيرحاء في كتاب الزكاة في : باب الزكاة ~~على الأقارب . قوله : ( فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ) من كلام ~~البخاري أي : أجاز النبي صلى الله عليه وسلم قول أبي طلحة . حيث قال في ~~الحديث المذكور : ( إن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله . . . ) ، ~~الحديث . # وقال بعضهم لا يجوز حتى يبين لمن والأول أصح # أي : قال بعض العلماء : لا يجوز ما ذكر من الصدقة على الوجه المذكور حتى ~~يبين ، أي : حتى يعين لمن هي ، وأراد بذلك الإمام الشافعي ، فإنه قال في ~~قول : إن الوقف لا يصح حتى يعين جهة مصرفه ، وإلا فهو باق على ملكه . وقال ~~في قول آخر : يصح الوقف ، وإن لم يعين مصرفه ، وهو قول مالك وأبي يوسف ~~ومحمد ، رحمهم الله . قيل : إن المراد بقوله : قال بعضهم الحنفية ، وهو غير ~~صحيح ، لأن مذهب أبي حنيفة قد ذكرناه الآن ، ومذهب أبي يوسف ومحمد : الجواز ~~مطلقا . قوله : ( والأول ) ، أي : الذي ذكره أولا ، وهو الجواز هو الأصح . # 51 # | 2 ( باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة عن أمي فهو جائز وإن لم يبين ms08708 لمن ~~ذالك ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال . . . إلى آخره . قوله : ( وإن لم يبين ~~لمن ذلك ) ، يفيد زيادة فائدة ، لأنه بين بقوله : ( عن أمي ) أن الصدقة ~~عنها جائزة ، ولكنه لم يبين لمن تلك الصدقة ، فلا يضره ذلك ، وقد ذكرنا ~~الخلاف فيه في الباب السابق . # 6572 حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا مخلد بن يزيد قال أخبرنا ابن جريج ~~قال أخبرني يعلاى أنه سمع عكرمة يقول أنبأنا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه توفيت أمه وهو غائب عنها فقال يا رسول ~~الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها أينفعها شيء إن تصدقت به عنها قال نعم ~~قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : محمد ، كذا وقع في رواية الأكثرين بغير نسبة ~~، وفي رواية أبي ذر وابن شبويه : حدثنا محمد بن سلام ، وقال الجياني : نسبه ~~شيوخنا إلى سلام . الثاني : مخلد ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~اللام : ابن يزيد من الزيادة ، مر في الجمعة . الثالث : عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج . الرابع : يعلى ، على وزن يرضى : ابن حكيم ، قاله الكرماني ~~أخذا من قول الطرقي ، قيل : إنه وهم فيه ، وهو يعلى بن مسلم بن هرمز . ~~الخامس : عكرمة مولى ابن عباس . السادس : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك في ~~موضعين . وفيه : الإنباء في موضع واحد . وفيه : السماع في موضع . وفيه : ~~القول في موضعين . وفيه : أن شيخه بخاري بيكندي ، وهو من أفراده وأن شيخ ~~شيخه حراني جزري ، وأن ابن جريج مكي ، وأن يعلى أيضا يعد في المكيين ، ~~وأصله من البصرة وليس له عن عكرمة في البخاري سوى هذا الموضع ، وأن عكرمة ~~مدني . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن إبراهيم بن موسى عن هشام . # ذكر معناه : قوله : ( أن سعد بن عبادة ) هو الأنصاري الخزرجي سيد الخزرج ~~. قوله : ( أمه ) هي : عمرة بنت مسعود ، وقيل : سعد بن قيس ms08709 بن عمر ، ~~وأنصارية خزرجية ، وذكر ابن سعد أنها أسلمت وبايعت وماتت سنة خمس ، والنبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة دومة الجندل ، وابنها سعد بن عبادة معه قال : ~~فلما رجعوا جاء النبي ، صلى الله عليه وسلم فصلى على قبرها ، قيل : فعلى ~~هذا يكون هذا الحديث مرسل صحابي ، لان ابن عباس كان حينئذ مع أبويه بمكة . ~~قوله : ( وهو غائب ) ، جملة إسمية وقعت حالا . قوله : ( عنها ) ، أي : عن ~~أمه في الموضعين . قوله : ( أينفعها ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار . قوله : ( به ) يرجع إلى قوله : بشيء . قوله : ( نعم ) ، أي : ~~قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ينفعها عند الله . قوله : ( إن حائطي ) ، ~~الحائط البستان من النخل إذا كان عليه حائط أي : جدار ، ويجمع على : حوائط ~~. قوله : ( المخراف ) ، بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفي آخره فاء ، وهو ~~اسم للحائط ، فلذلك انتصب على أنه عطف بيان ، ووقع في PageV14P051 رواية ~~عبد الرزاق : ( مخرف ) بدون ألف . قال القزاز : ( المخراف ) جماعة النخل ، ~~بفتح الميم وبكسرها : الزنبيل الذي يخترف فيه الثمار . وقال ابن الأثير : ( ~~المخرف ) ، بالفتح يقع على النخل ، وعلى الرطب ، وقال الخطابي : ( المخراف ~~) الثمرة سميت مخرافا لما يجتني من ثمارها ، كما يقال : امرأة مذكار . قال ~~: وقد يستوي هذا في نعت الذكور والإناث ، ويقال : ( المخراف ) ، الشجرة وهو ~~الصواب ، وتكلموا فيه كثيرا ، والحاصل أن المخراف هنا اسم حائط سعد ابن ~~عبادة كما ذكرنا . قوله : ( صدقة عليها ) ، ويروى : عنها ، وهذه هي الأصح ، ~~لا ما قاله صاحب ( التوضيح ) : إن كليهما بمعنى واحد . فافهم . # ذكر ما يستفاد منه : أن ثواب الصدقة عن الميت يصل إلى الميت وينفعه . قال ~~الكرماني : وهو مخصص لعموم قوله تعالى : { وأن ليس للانسان إلا ما سعى } ( ~~النجم : 93 ) . قلت : يلزمه أن يقول أيضا بوصول ثواب القراءة إلى الميت . # 61 # | 2 ( باب إذا تصدق أو وقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا تصدق شخص ماله ووقف إلى آخره ، أما إذا تصدق ~~ببعض ماله فلا خلاف فيه أنه يجوز ، وكذا إذا تصدق ms08710 بكل ماله فإنه يجوز ، ~~وقال ابن بطال : واتفق مالك والكوفيون والشافعي وأكثر العلماء على : أنه ~~يجوز للصحيح أن يتصدق بكل ماله في صحته ، إلا أنهم استحبوا أن يبقي لنفسه ~~منه ما يعيش به خوف الحاجة ، وما يتقي من الآفات مثل الفقر وغيره ، فإن ~~آفات الدنيا كثيرة ، وربما يطول عمره ويحصل له العمى أو الزمانة مع الفقر . ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ) ، ويروى : ( ~~أمسك عليك ثلث مالك ) ، فحض على الأفضل ، وقال ابن التين : ومذهب مالك أنه ~~يجوز إذا كان له صناعة أو حرفة يعود بها على نفسه وعياله ، وإلا فلا ينبغي ~~له ذلك ، وأما إذا وقف بعض ماله فهو وقف المشاع ، فإنه يجوز عند أبي يوسف ~~والشافعي ومالك ، لأن القبض ليس بشرط عندهم ، عند محمد : لا يجوز وقف ~~المشاع فيما يقبل القسمة ، لأن القبض شرط عنده ، وأما وقف بعض رقيقه فإن ~~فيه حكمين . أحدهما : أنه مشاع ، والحكم فيه ما ذكرنا . والآخر : أنه وقف ~~المنقول ، فإنه يجوز عند مالك والشافعي وأحمد ، وبه قال محمد بن الحسن فيما ~~يتعارف وقفه للتعامل بها . قوله : ( أو بعض رقيقه . . . ) إلى آخره ، من ~~باب عطف الخاص على العام . وقال بعضهم : هذه الترجمة معقودة لجواز وقف ~~المنقول والمخالف فيه أبو حنيفة . انتهى . قلت : المذهب فيه تفصيل فلا يقال ~~: المخالف فيه أبو حنيفة ، كذا جزافا . أما مذهب أبي حنيفة فإنه لا يرى ~~بالوقف أصلا ، فضلا عن صحة وقف المنقول ، وأما مذهب أبي يوسف ومحمد فإنهما ~~يريان وقف المنقول بطريق التبعية ، كآلات الحرث والثيران ، وعبيد الأكرة ~~تبعا للضيعة كالبناء يصح وقفه تبعا للأرض لا وحده ، وأما المنقول بغير ~~التبعية كوقف القدر والفأس والطست ونحو ذلك ، فإنه يجوز عند محمد للتعارف ~~كما ذكرنا . # 7572 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب قال سمعت كعب بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قلت يا رسول الله إن ms08711 من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة ~~إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمسك عليك بعض مالك فهو ~~خير لك قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أمسك عليك بعض مالك ) فإن فيه دلالة على ~~جواز إخراج بعض ماله ، والمال أعم من أن يكون من النقود ومن العقار . # ورجال هذا الحديث قد ذكروا غير مرة ، وعقيل ، بضم العين ، وهذا قطعة من ~~حديث كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك ، وسيأتي الحديث بطوله في كتاب ~~المغازي ، وهذا المقدار قد مضى في كتاب الزكاة في : باب لا صدقة إلا عن ظهر ~~غنى ، ومضى الكلام فيه هناك . # 71 # | 2 ( باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من تصدق إلى وكيله ، ثم رد الوكيل الصدقة إليه ~~. قيل : هذه الترجمة وحديثها PageV14P052 غير موجودين في أكثر الأصول ، ~~ولهذا لم يشرحه ابن بطال وثبتا في رواية أبي ذر عن الكشميهني خاصة ، لكن ~~وقع في روايته على وكيله ، وثبتت الترجمة وبعض الحديث في رواية الحموي ، ~~وقد اعترض بعضهم على البخاري في انتزاع هذه الترجمة من قصة أبي طلحة . ~~وأجيب : بأن مراد البخاري أن أبا طلحة لما أطلق أنه تصدق وفوض إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم تعيين المصرف ، فصار كأنه وكله ثم رد ، عليه الصلاة ~~والسلام ، عليه بأن قال له : ( دعها في الأقربين ) ، فبهذا المقتضى صدق وضع ~~هذه الترجمة بهذه الصورة . # PageV14P053 # 81 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى ~~والمساكين فارزقوهم منه } ( النساء : 8 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم قول الله تعالى : { وإذا حضر القسمة } ( النساء ~~: 8 ) . الآية وتمامها { وقولوا لهم قولا معروفا } ( النساء : 8 ) . قوله : ~~{ القسمة } ( النساء : 8 ) . أي : القسمة : الميراث . قوله : { أولوا ~~القربى } ( النساء : 8 ) . أي : ذوو القربى ممن ليس بوارث { واليتامى ~~والمساكين فارزقوهم منه } ( النساء : 8 ) . أي : فارضخوا لهم من التركة ~~نصيبا ، وكان ذلك واجبا في ابتداء الإسلام ، وقيل : كان مستحبا ms08712 . قال ~~الزمخشري : والضمير في : منه ، لما ترك الوالدان والأقربون . # ثم اختلفوا : هل هو منسوخ أم لا ؟ على قولين : فقالت طائفة : وليست ~~بمنسوخة ، منهم : مجاهد وأبو العالية والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن ~~جبير ومكحول وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح والزهري ويحيى بن يعمر ~~قالوا : إنها واجبة . وقال الثوري : عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية ~~، قال : هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم ، وهكذا روي عن ابن ~~مسعود وأبي موسى وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وقال ابن جرير : حدثنا القاسم ~~حدثنا الحسين حدثنا عباد بن العوام عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ~~، قال : هي قائمة يعمل بها . قال الزهري : وهي محكمة . وقالت طائفة هي ~~منسوخة ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وروى ابن مردويه ، وقال : حدثنا أسيد بن ~~عاصم حدثنا سعيد بن عامر عن همام حدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال : ~~إنها منسوخة ، كانت قبل الفرائض كل ما ترك الرجل من مال أعطي منه اليتيم ~~والفقير والمسكين وذوو القربى إذا حضروا القسمة ، ثم نسخ بعد ذلك ، نسختها ~~المواريث ، فألحق الله بكل ذي حق حقه ، وصارت الوصية من ماله يوصي بها لذوي ~~قرابته حيث يشاء ، وهكذا روي عن عكرمة وأبي الشعثاء والقاسم بن محمد وأبي ~~صالح وأبي مالك وزيد بن أسلم والضحاك وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان ~~وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء الأئمة الأربعة ~~وأصحابهم . قوله : { وقولوا لهم قولا معروفا } ( النساء : 8 ) . المراد ~~بالمعروف هنا ، أن يقول : خذ بارك الله لك ، هذا عند من يقول : إنها محكمة ~~، وأما عند من يقول : إنها منسوخة ، فهو أن يقول : إنه مال يتيم ومالي فيه ~~شيء ، أو : لست أملكه ، إنما هو للصغار . # 9572 حدثنا محمد بن الفضل أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ~~سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال إن ناسا يزعمون أن هذه ~~الآية نسخت ولا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون ms08713 الناس هما واليان وال يرث ~~وذاك الذي يرزق ووال لا يرث فذاك الذي يقول بالمعروف يقول لا أملك لك أن ~~أعطيك . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن حديث الباب لابن عباس ، والآية التي هي ~~الترجمة غير منسوخة عنده ، وأبو عوانة ، بفتح العين المهملة : الوضاح ~~اليشكري ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : واسمه جعفر ~~بن أبي وحشية ، واسمه : إياس اليشكري البصري . # وهذا الحديث من أفراده ، وذكره في التفسير من حديث عكرمة ، ثم قال : ~~تابعه سعيد عن ابن عباس يعني هذا بزيادة ، قال : هي محكمة ، وليست بمنسوخة ~~، وادعى أبو مسعود في أطرافه إرساله يريد : مرسل صحابي ، وليس كذلك ، وإنما ~~هو موقوف على صحابي لا مرسل ، لأن الإرسال لا بد فيه من ذكر سيدنا رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم قوله : والله ما نسخت ، يقتضي إعطاء شيء من ~~التركة للحاضرين في قوله : { وإذا حضر القسمة أولو القربى } . # قوله ( ولكنها ) أي ولكن قضية الآية مما تهاون الناس فيها ولم يعملوا بما ~~فيها قوله ( هما ) أي المتصرفان في التركة والمتوليان أمرها قسمان أحدهما ~~وال متصرف يرث المال كالعصبة مثلا والآخر وال يتصرف لا يرث كولي اليتيم . # قوله : ( وذاك الذي يرزق ) ، إشارة إلى الوالي الذي يتصرف ويرث هو الذي ~~يرزق الحاضرين القسمة من أولي القربى واليتامى والمساكين ، ومعنى : يرزق ، ~~يرضخ لهم ما طابت أنفسهم ولم يعين فيه شيئا مقدرا . قوله : ( فذاك الذي ~~يقول . . . ) إلى آخره ، إشارة إلى الوالي الذي يتصرف ولا يرث ، فإنه يقول ~~: لا أملك لك أن أعطيك شيئا . وهو الذي خوطب بقوله : { وقولوا لهم قولا ~~معروفا } ( النساء : 8 ) . قال الزمخشري : الخطاب للورثة PageV14P054 وحدهم ~~بأن يجمعوا بين الأمرين : الإعطاء والاعتذار عنهم عن القلة ، ونحوها . وروى ~~قتادة عن يحيى بن يعمر قال : ثلاث آيات في كتاب الله تعالى محكمات مبينات ~~قد ضيعهن الناس ، فذكر هذه الآية ، وآية الاستئذان { والذين لم يبلغوا ~~الحلم منكم } ( النور : 85 ) . في العورات الثلاث ، وهذه الآية : { يا أيها ~~الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } ( الحجرات : 31 ) . # 91 # | 2 ( باب ما يستحب ms08714 لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يستحب لمن يموت فجاءة ، أي : بغتة ، وهو بضم ~~الفاء وتخفيف الجيم ممدودة ، ويجوز فتح الفاء وسكون الجيم بغير مد . قوله : ~~( أن يتصدقوا ) كلمة : أن ، مصدرية والضمير في : أن يتصدقوا ، لأهل الميت ، ~~أو لأصحابه بقرينة الحال . قوله : ( وقضاء النذور ) ، بالجر عطف على قوله : ~~( لمن يتوفى ) ، والتقدير : وفي بيان استحباب قضاء النذور عن الميت الذي ~~مات وعليه نذر . # 0672 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أن أمي افتلتت نفسها ~~وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها قال : نعم تصدق عنها . # ( انظر الحديث 8831 ) . # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وهشام ~~هو ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الوصايا عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن ~~مالك به . # قوله : ( أفتلتت ) ، بلفظ المجهول من الافتلات ، أي : ماتت بغتة ، وكل ~~شيء عوجل مبادرة فهو فلتة . قوله : ( نفسها ) ، بالنصب على أنه مفعول ثان ، ~~وبالرفع على أنه مفعول أقيم مقام الفاعل ، والنفس مؤنثة ، وهي هنا : الروح ~~، وقد تكون النفس بمعنى الذات . وقال بعضهم : كأن البخاري رمز إلى أن ~~المبهم في حديث عائشة هو سعد بن عبادة الذي تقدم في حديث ابن عباس في قصة ~~سعد بن عبادة بلفظ آخر ، ولا تنافي بين قوله : إن أمي ماتت وعليها نذر ، ~~وبين قوله : إن أمي توفيت وأنا غائب عنها ، فهل ينفعها شيء إن تصدقت به ~~عنها ؟ لاحتمال أن يكون سأل عن النذر وعن الصدقة عنها . انتهى . قلت : ~~المنافاة بين حديث عائشة وبين حديث ابن عباس ظاهرة بلا شك إن قرىء قوله : ~~أراها ، بفتح الهمزة ، وإن قرىء بضمها فكذلك ، لأن الرجل يخبر عن حال أمه ~~مشاهدة . فإن قلت : يحتمل أن الرجل سأل عن النذر وعن الصدقة جميعا . قلت : ~~هذا هنا ms08715 احتمال ، ومثل هذا الاحتمال لا يقطع به فالمنافاة حاصلة . فإن قلت ~~: الحديث قد مضى في كتاب الجنائز في : باب موت الفجاءة ، ولفظه : ( إن أمي ~~افتلتت نفسها ، وأظنها لو تكلمت تصدقت . . ) الحديث ، فهذا يدل قطعا على أن ~~الهمزة في أراها مضمومة وأنه بمعنى : وأظنها ، لو تكلمت فهذا بوجه دعوى عدم ~~المنافاة . قلت : في رواية النسائي عن ابن القاسم عن مالك بلفظ : ( وأنها ~~لو تكلمت تصدقت ) ، فهذا صريح في أن هذا الرجل في حديث عائشة غير سعد بن ~~عبادة ، وأنه سأل عن الصدقة عن أمه ، وأن سعدا سأل عن الصدقة ، في رواية ~~ابن عباس ، وفي رواية أخرى عنه : أنه سأل عن النذر ، وعدم المنافاة يتأتى ~~في رواية سعد فقط ، وأما المنافاة بين حديث عائشة هنا وبين حديث ابن عباس ~~فظاهره برواية النسائي . والله أعلم . قوله : ( أفأتصدق عنها ؟ ) ، قال : ~~وفي الرواية التي مرت في الجنائز : ( فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : ~~نعم ) . قوله : ( نعم ) ، يدل على أن الصدقة تنفع الميت ، وكذلك قوله ، صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية . ~~. . ) الحديث يدل على ذلك . وحديث سعد بن عبادة ، لما أمره ، ومنها : ، ~~بالتصدق عن أمه ، قال : ( أي الصدقة أفضل ؟ قال : سقي الماء ) ، فهذه ~~الأحاديث عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، دلت على أن تأويل قوله تعالى ~~: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ( النجم : 93 ) . على الخصوص . وقال ابن ~~المنذر : أما العتق عن الميت فلا أعلم فيه خبرا ثبت عن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وقد ثبت عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أنها أعتقت ~~عبدا عن أخيها عبد الرحمن ، وكان مات ولم يوص ، وأجاز ذلك الشافعي ، قال ~~بعض أصحابه : لما جاز أن يتطوع PageV14P055 بالنفقة ، وهي مال ، فكذا العتق ~~. وفرق غيره بينهما ، فقال : إنما أجزناها للأخبار الثابتة ، والعتق لا خير ~~فيه ، بل في قوله : ( الولاء لمن أعتق ) ، دلالة على منعه ، لأن الحي هو ~~المعتق بغير أمر الميت ، فله الولاء إذا ثبت له الولاء ، فليس للميت ms08716 منه ~~شيء ، وهذا ليس بصحيح ، لأنه قد روي في حديث سعد بن عبادة أنه قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها ؟ قال : نعم ) ~~. فدل على أن العتق ينفع الميت ، ويشهد لذلك فعل عائشة الذي سبق . # 1672 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله ~~تعالى عنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي ماتت وعليها ~~نذر فقال اقضه عنها . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة ، وعبيد الله بن عبد الله العمري . ~~قوله : ( عن ابن عباس ان سعد بن عبادة ) ، كذا هو في رواية مالك ، وتابعه ~~الليث وبكر بن وائل وغيرهما عن الزهري ، وقال سليمان بن كثير عن الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن سعد بن عبادة : أنه استفتى ، فجعله ~~من مسند سعد ، أخرجه النسائي قيل : هذا أرجح ، لأن ابن عباس لم يدرك القصة ~~. كما ذكرا عن قريب ، ويكون ابن عباس قد أخذه عنه . قلت : يحتمل أن يكون ~~أخذه عن غيره ، كما هو عادته في أحاديث كثيرة . قوله : ( وعليها نذر ) ، قد ~~اختلفت الآثار في النذر الذي على أم سعد ، فقيل : كان العتق ، وقد مر الآن ~~، وقيل : كان الصيام . فروى في ذلك عن ابن عباس أن رجلا ، قال : يا رسول ~~الله : ( إن أمي ماتت وعليها صوم ) ، وقيل : كان النذر بالصدقة . والله ~~أعلم . # 02 # | 2 ( باب الإشهاد في الوقف والصدقة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شهادة الإشهاد في الوقف والصدقة . # 2672 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم ~~قال أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول أنبأنا ابن عباس أن سعد ~~بن عبادة رضي الله تعالى عنهم أخا بني ساعدة توفيت أمه وهو غائب فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي توفيت ms08717 وأنا غائب عنها فهل ~~ينفعها إن تصدقت به عنها قال نعم قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة ~~عليها . # ( انظر الحديث 6572 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة التي هي قوله : والصدقة ظاهرة ( صورة ) ، وكذلك يطابق ~~قوله في الوقف معنى ، لأن الصدقة عليها تكون بطريق الوقف ، وقد تكلم الشراح ~~فيه بالتعسف ما لا يفيد . # والحديث مضى قبله بثلاثة أبواب ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( أخابني ساعدة ) أي : واحدا منهم ، والغرض أنه أيضا أنصاري ساعدي ~~. # وفيه : مطلوبية الإشهاد ، وإذا أمر بالإشهاد في البيع وهو خروج ملك من ~~ملك بعوض ، فالوقف أولى بذلك ، لأن الخروج عنه بغير عوض . وقال ابن بطال ~~الإشهاد واجب في الوقف ، ولا يتم إلا به ، وقال المهلب : إذا لم يبين ~~الحدود في الوقف ، إنما يجوز إذا كانت الأرض معلومة يقع عليها ، ويتعين به ~~كما كان بيرحاء وكالمخراف معينا عند من أشهده ، وعلى هذا الوجه تصح الترجمة ~~، وأما إذا لم يكن الوقف معينا ، وكانت له مخاريف وأموال كثيرة فلا يجوز ~~الوقف إلا بالتحديد والتعيين ، ولا خلاف في هذا . # PageV14P056 # 12 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث ~~بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وإن خفتم أن لا ~~تقسطوا في اليتامى فانككوا ما طاب لكم من النساء } ( النساء : 21 ، 31 ) 2 # هذا الباب ، وثلاثة أبواب بعده مترجمة بآيات من القرآن أدخلها بين أبواب ~~الوقف المذكورة في كتاب الوصايا ، وليس لذكرها فيها وجه كما ينبغي ، ولكن ~~من حيث إن الأمر في الأوقاف والنظر فيها جعل إلى من يليها ، كما جعل أموال ~~اليتامى إلى من يلي أمرهم وينظر فيهم ، فالنظر في الأوقاف كالنظر لليتامى ~~في رعاية المصالح ، والمباشرة بالأمانات ، وإباحة تناول الجعالة للنظار ~~بالمعروف كإباحتها للأوصياء بالمعروف ، وهذا مما فتح لي من القبض الإلهي ~~زادنا الله بصيرة في الأمور الدينية والدنيوية . قوله : عز وجل { وآتوا ~~اليتامى } ( النساء : 21 31 ) . أي : أعطوا أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا ~~الحلم كاملة موفرة . قوله : { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } ( النساء : 21 ~~31 ) . أي : الحرام ms08718 بالحلال ، ولا تجعلوا الزيف بدل الجيد والمهزول بدل ~~السمين ، وقال سعيد بن جبير والزهري : لا تعط مهزولا ولا تأخذ سمينا . وقال ~~السدي : كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ويجعل فيها مكانها ~~الشاة المهزولة ، يقول : شاة بشاة ، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف ~~، ويقول : درهم بدرهم . وقال سفيان الثوري ، عن أبي صالح : لا تعجل بالرزق ~~الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال . وقال سعيد بن جبير : لا تبدل الحرام من ~~أموال الناس بالحلال من أموالكم . قوله : { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ~~} ( النساء : 21 31 ) . قال سعيد بن جبير ومجاهد ومقاتل بن حيان والسدي ~~وسفيان بن حسين ، أي : لا تخلطوها فتأكلوها جميعا . وقيل : إلى ، بمعنى : ~~مع ، والأجود أن يكون موضعها ، ويكون المعنى : ولا تضموا أموالهم إلى ~~أموالكم . قوله : إنه كان حوبا كبيرا } ( النساء : 21 31 ) . قال ابن عباس ~~أي : إثما كبيرا عظيما . وهكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن ~~وابن سيرين وقتادة والضحاك وآخرين ، وروى ابن مردويه بإسناده إلى واصل مولى ~~ابن عيينة عن ابن سيرين عن ابن عباس أن أبا أيوب طلق امرأته ، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( يا أبا أيوب ! إن طلاق أم أيوب كان حوبا ) . ~~وقال ابن سيرين : الحوب الإثم . قوله : { وإن خفتم أن لا تقسطوا } ( النساء ~~: 21 31 ) . أي : إن خفتم أن لا تعدلوا في نكاح اليتامى ، فحذف لفظ : ~~النكاح ، وقال ابن عباس : كما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فخافوا مثل ذلك ~~في سائر النساء ، وانكحوا ما طاب لكم منهن ، وقيل : معناه : إذا كانت تحت ~~حجر أحدكم يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من ~~النساء فإنهن كثير ، ولم يضيق الله عليه ، وقيل : كانت قريش في الجاهلية ~~يكثرون التزويج بلا حصر ، فإذا كثرت عليهم المؤن وقل ما بأيديهم أكلوا ما ~~عندهم من أموال اليتامى ، فقيل لهم : إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ~~فانكحوا إلى الأربع . قوله : { ما طاب لكم } أي : من طاب لكم . # 3672 حدثنا أبو اليمان ms08719 قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال كان عروة بن الزبير ~~يحدث أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها { وإن خفتم أن لا تقسطوا في ~~اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ( النساء : 21 31 ) . قال هي ~~لليتيمة في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن يتزوجها بأدنى من ~~سنة نسائها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق وأمروا ~~بنكاح من سواهن من النساء قالت عائشة ثم استفتى الناس رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم بعد فأنزل الله عز وجل { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم ~~فيهن } ( النساء : 721 ) . قالت فبين الله في هذه الآية أن اليتيمة إذا ~~كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ولم يلحقوها بسنتها بإكمال الصداق فإذا ~~كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء ~~قال فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا ~~أن يقسطوا لها الأوفى من الصداق ويعطوها حقها . # . PageV14P057 # هذا السند بعين هؤلاء الرجال قد مر غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~. # والحديث مضى في : باب شركة اليتيم وأهل الميراث بأتم منه ، ومضى الكلام ~~فيه . # قوله : ( بأدنى من سنة نسائها ) أي : بأقل من مهر مثلها من قراباتها . ~~قوله : ( ثم استفتى الناس ، رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعد ) ، أي : ~~بعد نزول قوله تعالى : { وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب ~~لكم من النساء } ( النساء : 31 ) . وقال ابن أبي حاتم : قرأت على محمد بن ~~عبد الحكم : أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب اخبرني عروة بن الزبير ~~، قالت عائشة : ثم إن الناس استفتوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعد ~~هذه الآية فيهن ، فأنزل الله : { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ~~وما يتلى عليكم في الكتاب } ( النساء : 721 ) . الآية . قالت : والذي ذكر ~~الله أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي هي قول الله تعالى { وإن ~~خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم ms08720 من النساء } ( النساء : ~~721 ) . قوله : ( بإكمال الصداق ) بيان للإلحاق بسنتها . # 22 # | 2 ( باب قول الله تعالى { وابتلوا اليتاماى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن ~~يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم ~~إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفاى بالله حسيبا للرجال نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو ~~كثر نصيبا مفروضا { حسيبا يعني كافيا } ( النساء : 6 7 ) 2 # في رواية الأصيلي وكريمة سبق من قوله : { وابتلوا اليتامى } إلى قوله : { ~~نصيبا مفروضا } ( النساء : 6 7 ) . وفي رواية أبي ذر من قوله : { فإن آنستم ~~منهم رشدا . . } إلى آخرها ، أعني : إلى قوله : { نصيبا مفروضا } ( النساء ~~: 6 7 ) . قوله : { وابتلوا اليتامى } ( النساء : 6 7 ) . أي : اختبروهم . ~~قاله ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي ومقاتل بن حيان . قوله : { حتى إذا ~~بلغوا النكاح } ( النساء : 31 ) . قال مجاهد ، يعني : الحلم ، وقال الجمهور ~~من العلماء : البلوغ في الغلام تارة يكون بالحلم ، وهو أن يرى في منامه ما ~~ينزل به الماء الدافق الذي يكون منه الولد ، وقد روى أبو داود في ( سننه ) ~~عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : حفظت من رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل أو يستكمل خمس ~~عشرة سنة ، وأخذوا ذلك من حديث عبد الله بن عمر : عرضت على النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة ، فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم ~~الخندق ، وأنا ابن خمس عشرة فأجازني . قوله : ( رشدا ) أي : صلاحا في دينهم ~~وحفظا لأموالهم ، كذا روي عن ابن عباس ومجاهد والحسن البصري وغير واحد من ~~الأئمة . قوله : { ولا تأكلوها إسرافا وبدارا } ( النساء : 6 7 ) . يعني : ~~من غير حاجة ضرورية إسرافا ومبادرة قبل بلوغهم ، والخطاب للأولياء ~~والأوصياء ، فانتصاب : إسرافا وبدارا ، على الحال ، أي : مسرفين ومبادرين . ~~قوله : { أن يكبروا } ( النساء : 21 31 ) . أي : حذرا من أن يكبروا ، أي : ~~يبلغوا ويلزموكم بالتسليم ms08721 إليهم . قوله : { فليستعفف } ( النساء : 21 31 ) ~~. أي : بماله عن مال اليتيم ، يقال : استعفف وعف : إذا امتنع ، ويقال : ~~معناه من كان في غنية عن مال اليتيم فليتعفف عنه ، وقال الشعبي : هو عليه ~~كالميتة والدم . قوله : { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ( النساء : 21 ~~31 ) . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا محمد ابن سعيد الأصبهاني حدثنا ~~علي بن مسهر عن هشام عن عائشة ، قالت : أنزلت هذه الآية في والي اليتيم : { ~~من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ( النساء : 21 31 ) ~~. بقدر قيامه عليه ، وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الوهاب حدثنا حسين عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رجلا سأل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، فقال : ليس لي مال ولي يتيم . ( فقال : كل من مال يتيمك غير مسرف ولا ~~مبذر ولا متأثل مالا ، ومن غير أن تقي مالك ، أو قال : تفدي مالك ) ، وفي ~~كيفية الأكل بالمعروف أن يأكل بأطراف أصابعه ولا يسرف ولا يلبس من ذلك ، ~~قاله السدي . وقال النخعي : لا يلبس الكتان ولا الحلل ولكن ما يستر العورة ~~ويأكل ما يسد الجوعة . وقيل : هو أن يأكل من ثمر نخله ولبن مواشيه ، ولا ~~قضاء عليه ، فأما الذهب والفضة فلا ، فإن أخذ منه شيئا فلا بد أن يرده عليه ~~، قاله الحسن وجماعة . وقال القرطبي : إن كان غنيا فأجره على الله ، وإن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف وينزل نفسه منزلة الأجير فيما لا بد له منه ، ~~وقال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : نزلت نفسي من مال الله تعالى ~~بمنزلة PageV14P058 مال اليتيم ، فإن استغنيت استعففت ، وإن افتقرت أكلت ~~بالمعروف ، وإذا إيسرت قضيت . وقال الفقهاء : له أن يأكل أقل الأمرين أجرة ~~مثله ، أو قدر حاجته . واختلفوا : هل يرد إذا أيسر ؟ على قولين ، عند ~~الشافعية : أحدهما : لا ، لأنه أكل بأجرة عمله ، وكان فقيرا ، وهذا هو ~~الصحيح عندهم ، لأن الآية أباحت الأكل من غير بدل ، وقال ابن وهب : حدثني ~~نافع بن أبي نعيم القاري : قال : سألت يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة عن ms08722 قول ~~الله تعالى : { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ( النساء : 6 ) . قالا : ~~ذلك في اليتيم إن كان فقيرا أنفق عليه بقدر فقره ، ولم يكن للولي منه شيء ، ~~وذكر ابن الجوزي أن هذه الآية محكمة ، وقيل : منسوخة بقوله : { ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل } ( البقرة : 881 ) . ولا يصح ذلك ، قلت : القائل ~~بأنها منسوخة زيد بن أسلم . قوله : { فأشهدوا عليهم } ( النساء : 6 ) . ~~يعني : بعد بلوغهم الحلم وإيناس الرشد ، والإشهاد من باب الندب خوف الإنكار ~~منهم ، وقيل : إن الإشهاد من باب الندب خوف الإنكار منهم ، وقيل : إن ~~الإشهاد منسوخ بقوله : { وكفى بالله حسيبا } ( النساء : 6 ) . أي : شهيدا ~~أو كافيا من الشهود ، وهذا قول أبي حنيفة : إن القول قول الوصي في الدفع ، ~~وقيل : معناه : عالما ، وقيل : محاسبا ، وقيل : مجازيا والباء في : كفى ~~بالله ، صلة ، و : حسيبا ، منصوب على الحال . وقيل : على التمييز . قوله : ~~{ للرجال نصيب } ( النساء : 7 ) . قال سعيد بن جبير وقتادة : كان المشركون ~~يجعلون المال للرجال الكبار ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئا ، فأنزل ~~الله : { للرجال نصيب } ( النساء : 7 ) . وفي ( خلاصة البيان ) : مات أوس ~~بن ثابت الأنصاري وترك ثلاث بنات وامرأة ، فقام رجلان من بني عمه ، فأخذا ~~ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا ، فجاءت امرأته إلى النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فذكرت له ذلك ، فنزلت هذه الآية ، وكانوا يورثون الرجال ممن ~~طاعن بالرمح وحاز الغنيمة ، فأبطل الله ذلك ، فأرسل النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم إليهما ، ( وقال : لا تفرقا من مال أوس شيئا . فإن الله جعل لبناته ~~نصيبا ) . ولم يبين كم هو : حتى أنظر ما ينزل فيهن ، فأنزل الله تعالى : { ~~يوصيكم الله } ( النساء : 11 ) . الآية ، قال الذهبي : أم كجة زوجة أوس بن ~~ثابت ، فيها نزلت آية المواريث ، وقال أيضا : قتل أوس يوم أحد ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قوله : { مما قل منه أو كثر } ( النساء : 6 ) . أي : الجميع ~~فيه سواء في حكم الله تعالى ، يستوون في أصل الوراثة إن تفاوتوا بحسب ما ~~فرض الله لكل واحد منهم بما يدلي به إلى الميت من قرابة أو زوجة ms08723 أو ولاء ، ~~فإنه لحمة كلحمة النسب . قوله : ( مفروضا ) أي : مقدرا ، قوله : ( حسيبا ) ~~يعني : كافيا ، كذا وقع في الأكثرين ، وسقط لفظ : يعني ، في رواية أبي ذر . # # | 2 ( باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته ) 2 # في بعض النسخ باب ما للوصي . . . إلى آخره ، وفي رواية الأكثرين : وما ~~للوصي ، وفي رواية أبي ذر : وللوصي أن يعمل . . . إلى آخره ، بدون كلمة : ~~ما ، ورواية أبي ذر تدل على أن : ما ، غير نافية ، لأن الوصي له البيع ~~والشراء في مال اليتيم بمال يتغابن الناس في مثله ، ولا يجوز بما لا يتغابن ~~الناس ، لأن الولاية نظرية ولا نظر فيه ، ولا يتجر في مال اليتيم ، لأن ~~المفوض إليه الحفظ دون التجارة . قوله : ( بقدر عمالته ) ، بضم العين ~~المهملة وتخفيف الميم ، وهي رزق العامل ، أي : بقدر حق سعيه وأجر مثله . # 4672 حدثنا هارون قال حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال حدثنا صخر بن ~~جويرية عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر تصدق بمال له على ~~عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وكان يقال له ثمغ وكان نخلا فقال عمر ~~يا رسول الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولاكن ينفق ثمره ~~فتصدق به عمر فصدقته ذالك في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن ~~السبيل ولذي القرباى ولا جناح علي من وليه أن يأكل منه بالمعروف أو يوكل ~~صديقه غير متمول به . # . # قيل : وجه مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن البخاري شبه الوصي بناظر ~~الوقف ، ووجه الشبه أن النظر للموقوف عليهم من الفقراء وغيرهم كالنظر ~~لليتامى ، ورد عليه بأن حديث ابن عمر هذا غير مطابق للترجمة ، لأن عمر ، ~~PageV14P059 رضي الله تعالى عنه ، هو المالك لمنافع وقفه ، ولا كذلك الوصي ~~على أولاده ، فإنهم إنما يملكون المال بقسمة الله عز وجل ، وتمليكه ، ولا ~~حق لمالكه فيه بعد موته ، فلذلك كان المختار ms08724 أن وصي اليتيم ليس له الأكل من ~~ماله إلا أن يكون فقيرا فيأكل . واختلف في قضائه إذا أيسر . انتهى . وقال ~~الكرماني : وجه مطابقة الحديث للترجمة من جهة أن المقصود جواز أخذ الأجر من ~~مال اليتيم ، لقول عمر : لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف . انتهى . ~~قلت : هذا أوجه من غيره ، والحديث قد مضى عن قريب في باب الشروط في الوقف ، ~~وهنا ذكره بأتم من ذاك . # وهارون هو ابن الأشعث ، بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة : ~~أبو عمر الهمداني ، بسكون الميم ، أصله من الكوفة ثم سكن بخارى ، ولم يخرج ~~عنه البخاري في هذا الكتاب سوى هذا الموضع ، ووقع في رواية النسفي : حدثنا ~~هارون ، كذا بغير نسبة ، ووقع عند أبي ذر وغيره : حدثنا هارون ابن الأشعث ، ~~وزعم ابن عدي أنه : هارون بن يحيى المكي الزبيري ، ولم يعرف من حاله بشيء ، ~~قيل : العمدة على رواية أبي ذر وغيره منسوبا ، وأبو سعيد هو : عبد الرحمن ~~بن عبد الله الحافظ ، مات سنة سبع وسبعين ومائة ، وصخر ، بفتح الصاد ~~المهملة وسكون الخاء المعجمة : ابن جويرية مصغر جارية ، بالجيم ، وهو من ~~الأعلام المشتركة البصري . # قوله : ( ثمغ ) ، بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم وبالغين المعجمة ، وحكى ~~المنذري فتح الميم . وقال أبو عبيد البكري : هي أرض تلقاء المدينة كانت ~~لعمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فصدقته ذلك ) وفي رواية الكشميهني : ~~فصدقته تلك ، فوجه التأنيث ظاهر ووجه التذكير باعتبار المذكور . قوله : ( ~~أو يوكل صديقه ) ، بضم الياء وكسر الكاف ، وصديقه ، منصوب به . قوله : ( ~~غير متمول به ) ، حال ، والضمير في : به ، يرجع إلى المال الذي تصدق به عمر ~~، ذكر المال وأراد به الأرض التي تسمى : ( ثمغ ) . # 5672 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف قالت أنزلت في والي اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجا بقدر ~~ماله بالمعروف . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبيد مصغر عبد ابن إسماعيل ، واسمه في الأصل : ~~عبد الله ms08725 ، يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي ، وهو من أفراد البخاري ، ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وقد مر غير مرة يروي عن هشام بن عروة وهشام ~~يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة أم المؤمنين ، رضي الله ~~تعالى عنها . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في آخر الكتاب . # قوله : ( في والي اليتيم ) ، وفي رواية المستملي : ( في والي مال اليتيم ~~. . . ) إلى آخره . قوله : ( بقدر ماله ) ، أي : إذا كان وليا لليتامى يأخذ ~~من كل واحد منهم بالقسط ، وقال الكرماني : ويروى : ماله ، بفتح اللام ، أي ~~: بقدر الذي له من العمالة . قوله : ( بالمعروف ) ، بيان له . # 32 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } ( النساء : 01 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال أكلة أموال اليتامى في قوله تعالى : { إن الذين ~~يأكلون } ( النساء : 01 ) . الآية ، وهذا تهديد في أكل أموال اليتامى ظلما ~~، والمعنى : الذين يأكلون أموال اليتامى من حيث الظلم إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا تتأجج فيها يوم القيامة ، وتملأ بها بطونها عيانا . قال ~~الداودي : وهذه الآية أشد ما في القرآن على المؤمنين ، لأنها خبرا لا أن ~~يريد : مستحلين بها ، قوله : { وسيصلون سعيرا } ( النساء : 01 ) . مأخوذ من ~~الصلا ، والصلا والاصطلاء بالنار ، وذلك التسخن بها ، ثم استعمل في كل من ~~باشر شدة أمر من الأمور من حرب أو قتال أو غير ذلك ، وقراءة عامة أهل ~~المدينة والعراق : سيصلون ، على بناء المعلوم . وقرأ بعض الكوفيين وبعض ~~المكيين على بناء المجهول ، يعني : يحرقون من قولهم شاة مصلية يعني : مشوية ~~، والسعير : شدة حر جهنم ، وتقدير الكلام : وسيصلون نارا مسعورة ، أي : ~~موقدة مشعلة شديدا حرها . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا عبدة أخبرنا ~~أبو عبد الصمد عبد العزيز ابن عبد الصمد العمي ، حدثنا أبو هارون العبدي عن ~~أبي سعيد الخدري ، قال : قلنا : يا رسول الله ! ما رأيت ليلة أسرى بك ؟ قال ~~: PageV14P060 انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير ) رجال ، كل رجل له ~~مشفران كمشفر البعير ، وهو موكل ms08726 بهم رجال يفكون لحي أحدهم ثم يجاء بصخرة من ~~نار ، فيقذف في في أحدهم حتى يخرج من أسفله ، وله جؤار وصراخ . قلت : يا ~~جبرائيل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء : { الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما . . ~~. } ( النساء : 01 ) . الآية . وقال السدي : يبعث آكل مال اليتيم ، يوم ~~القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه وأنفه وعينيه يعرفه من رأه يأكل ~~مال اليتيم وعن زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : هذه لأهل الشرك حين كانوا لا ~~يورثونهم ، ويأكلون أموالهم . # 6672 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني سليمان بن بلال عن ثور بن ~~زيد المدني عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال ~~الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل ~~مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأكل مال اليتيم ) . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم ~~القرشي العامري الأوسي . الثاني : سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي . ~~الثالث : ثور ، بلفظ الحيوان المشهور : ابن زيد الديلي . الرابع : أبو ~~الغيث ، مرادف المطر واسمه : سالم مولى أبي مطيع القرشي . الخامس : أبو ~~هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه ~~: أن شيخه من أفراده . وفيه : أن رجاله كلهم مدنيون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الطب وفي ~~المحاربين عن عبد العزيز المذكور . وأخرجه مسلم في الإيمان عن هارون ابن ~~سعيد الأيلي . وأخرجه أبو داود في الوصايا عن أحمد بن سعيد الهمداني . ~~وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن الربيع بن سليمان . # ذكر معناه : قوله : ( اجتنبوا ) ، أي : ابتعدوا ، من الإجتناب من باب ~~الافتعال من الجنب ، وهو أبلغ من : أبعدوا واحذروا ، ونحو ذلك . قوله تعالى ~~: { ولا تقربوا الزنا } ( الإسراء : 23 ms08727 ) . لأن نهي القربان أبلغ من نهي ~~المباشرة . قوله : ( الموبقات ) أي : المهلكات ، وهو جمع موبقة ، من أوبق ~~وثلاثيه : وبق يبق وبوقا إذا هلك من ، باب : ضرب يضرب ، وجاء أيضا : وبق ~~يوبق وبقا ، من باب : علم يعلم ، وجاء من باب : فعل يفعل بالكسر فيهما ، ~~قوله : ( الشرك بالله ) ، أي : أحدها : الشرك بالله ، الشرك جعل أحد شريكا ~~لآخر ، والمراد هنا : اتخاذ إله غير الله . قوله : ( والسحر ) أي : الثاني ~~: السحر ، وهو في اللغة : صرف الشيء عن وجهه ، وقال الجوهري : السحر الأخذة ~~، وكل ما لطف مأخذه ورق فهو سحر ، وقد سحره سحرا ، والساحر العالم ، وسحره ~~أيضا بمعنى : خدعة ، وذكر أبو عبد الله الرازي أنواع السحر ثمانية . الأول ~~: سحر الكذابين والكشدانيين الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة المتحيرة ، ~~وهي السيارة ، وكانوا يعتقدون أنها مدبرة للعالم ، وأنها تأتي بالخير والشر ~~، وهم الذين بعث الله إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم مبطلا لمقالتهم ، ~~وردا لمذاهبهم . الثاني : سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية . الثالث : ~~الاستعانة بالأرواح الأرضية وهم الجن ، خلافا للفلاسفة والمعتزلة ، وهم على ~~قسمين : مؤمنون وكفار ، وهم الشياطين ، وهذا النوع يحصل بأعمال من الرقي ~~والدخن ، وهذا النوع المسمى بالعزائم وعمل تسخير . الرابع : التخيلات ~~والأخذ بالعيون والشعبذة ، وقد قال بعض المفسرين : إن سحر السحرة بين يدي ~~فرعون إنما كان من باب الشعبذة . الخامس : الأعمال العجيبة التي تظهر من ~~تركيب الآلات المركبة . السادس : الاستعانة بخواص الأدوية ، يعني : في ~~الأطعمة والدهانات . السابع : تعلق القلب ، وهو أن يدعى الساحر أنه عرف ~~الإسم الأعظم ، وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور . الثامن : من ~~السحر : السعي بالنميمة بالتصريف من وجوه خفية لطيفة ، وذلك شائع في الناس ~~، وإنما أدخل كثير من هذه الأنواع المذكورة في فن السحر للطافة مداركها ، ~~لأن السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه ، ولهذا جاء في الحديث : ( إن ~~من البيان لسحرا ) . وسمي السحور لكونه يقع خفيا آخر الليل ، والسحر الرية ~~، وهي محل الغداء ، وسميت بذلك لخفائها ولطف مجاريها إلى أجزاء PageV14P061 ~~البدن . وغصونه . قوله : ( وقتل النفس ) أي : الثالث : من السبع الموبقات : ~~قتل النفس ms08728 . قوله : ( وأكل الربا ) أي : الرابع : أكل الربا ، وهو فضل مال ~~بلا عوض في معاوضة مال بمال ، كما عرف في الفقه . قوله : ( وأكل مال اليتيم ~~) ، أي : الخامس : أكل مال اليتيم ، وهو المنفرد في اللغة ، وهو : من مات ~~أبوه وهو ما دون البلوغ ، وفي البهائم : ما ماتت أمه . قوله : ( والتولي ~~يوم الزحف ) أي : السادس : الفرار عن القتال يوم ازدحام الطائفتين ، ويقال ~~: التولي الإعراض عن الحرب والفرار من الكفار إذا كان بإزاء كل مسلم كافران ~~، وإن كان بإزاء كل مسلم أكثر من كافرين يجوز الفرار ، والزحف الجماعة ~~الذين يزحفون إلى العدو أي يمسون إليهم بمشقة ، من زحف الصبي إذا دب على ~~أسته . قوله : ( وقذف المحصنات ) ، أي : السابع : قذف المحصنات ، القذف ~~الرمي البعيد ، استعير للشتم والعيب والبهتان كما استعير للرمي ، والمحصنات ~~جمع محصنة ، بفتح الصاد ، اسم مفعول أي : التي أحصنها الله تعالى وحفظها من ~~الزنا ، وبكسرها ، اسم فاعل أي : التي حفظت فرجها من الزنا . قوله : ( ~~المؤمنات ) ، احترز به عن قذف الكافرات فإن قذفهن ليس من الكبائر وإن كانت ~~ذمية فقذفها من الصغائر لا يوجب الحد وفي قذفه الأمة المسلمة التعزير دون ~~الحد . قوله : ( الغافلات ) ، كناية عن البريئات لأن البرىء غافل عما بهت ~~به من الزنا . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : ذكر السبع ، ولا ينافي أن لا تكون كبيرة إلا ~~هذه ، فقد ذكر في غير هذا الموضع : قول الزور ، وزنا الرجل بحليلة جاره ~~وعقوق الوالدين ، واليمين الغموس ، واستحلال بيت الله ، ومسك امرأة محصنة ~~لمن يزني بها ، ومسك مسلم لمن يقتله ، ودل الكفار على عورات المسلمين مع ~~علمه أنهم يستأصلون بدلالته ويسبون ويغنمون ، والحكم بغير حق ، والإصرار ~~على الصغيرة . وقال الشافعي : وأكبرها بعد الإشراك : القتل ، وادعى بعضهم ~~أن الكبائر سبع ، كأنه أخذ ذلك من هذا الحديث . وقال بعضهم : إحدى عشرة ، ~~وقال ابن عباس : إلى السبعين أقرب ، وروى عنه أن سبعمائة ، والتحقيق هنا أن ~~التنصيص على عدد لا ينافي أكثر من ذلك ، وأما تعيين السبع هنا فلاحتمال أن ~~يكون أعلم الشارع بها في ذلك الوقت ، ثم أوحى ms08729 إليه بعد ذلك غيرها ، أو يكون ~~السبع هي التي دعت إليها الحاجة في ذلك الوقت ، ثم أوحى إليه بعد ذلك غيرها ~~، أو يكون السبع هي التي دعت إليها الحاجة في ذلك الوقت ، وكذلك القول في ~~كل حديث خص عددا من الكبائر . وفيه : أن الموبقات التي هي الكبائر لا بد في ~~مقابلتها الصغائر ، فلا بد من الفرق بينهما ، فقال الشيخ عز الدين ابن عبد ~~السلام : إذا أردت معرفة الفرق بين الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على ~~مفاسد الكبائر المنصوص عليها ، فإذا نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من ~~الصغائر ، وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر أو أربت عليه فهي من الكبائر ، فمن ~~شتم الرب ، عز وجل ، أو رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، أو استهان بالرسل أو ~~كذب واحدا منهم أو ضمح الكعبة المشرفة بالعذرة أو ألقى المصحف في القاذورات ~~فهي من أكبر الكبائر ، ولم يصرح الشرع بذكرها ، وقال بعضهم : كل ذنب قرن به ~~وبه لأعيد أو حد أو لعن فهو كبيرة ، وروي هذا عن الحسن أيضا ، وقيل : ~~الكبيرة ما يشعر بتهاون مرتكبها في دينه . وعن ابن مسعود ، رضي الله تعالى ~~عنه : الكبائر جميع ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى قوله : { إن ~~تجتنبوا كباشر ما تنهون عنه } ( النساء : ) . وعن ابن عباس : كل ما نهى ~~الله عنه فهي كبيرة ، وبه قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني وغيره ، وعن ~~عياض : هذا مذهب المحققين ، لأن كل مخالفة فهي بالنسبة إلى جلال الله تعالى ~~كبيرة . قال القرطبي : وما أظنه صحيحا عنه ، أي : عن ابن عباس ، يعني : عدم ~~التفرقة بين الصغيرة والكبيرة ، فإنه قد فرق بينهما في قوله : { أن تجتنبوا ~~كبائر } ( النساء : 13 ) . { والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا ~~اللمم } ( النجم : 23 ) . فجعل من المنهيات كبائر وصغائر ، وفرق بينهما في ~~الحكم لما جعل تكفير السيئات في الآية ، مشروطا باجتناب الكبائر ، واستثنى ~~اللمم من الكبائر والفواحش ، فكيف يخفي مثل هذا الفرق على حبر القرآن ؟ ~~فالرواية عنه لا تصح ، أو : هي ضعيفة ، والمشهور انقسام المعاصي إلى صغائر ~~وكبائر ms08730 ، وادعى بعضهم أنها كلها كبائر . وفيه : السحر ، والكلام فيه على ~~أنواع : # الأول : إن السحر له حقيقة ، وذكر الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن ~~هبيرة في كتابه ( الأشراف على مذاهب الأشراف ) : أجمعوا على أن السحر له ~~حقيقة إلا أبا حنيفة . فإنه قال : لا حقيقة له . وقال القرطبي : وعندنا أن ~~السحر حق ، وله حقيقة يخلق الله تعالى عنده ما شاء ، خلافا للمعتزلة وأبي ~~إسحاق الإسفرايني من الشافعية ، حيث قالوا : إنه تمويه وتخيل . قال : ومن ~~السحر PageV14P062 ما يكون بخفة اليد كالشعوذة ، والشعوذي البريد لخفة سيره ~~، وقال ابن فارس : وليست هذه الكلمة من كلام أهل البادية . قال القرطبي : ~~ومنه ما يكون كلاما يحفظ ، ورقى من أسماء الله تعالى ، وقد يكون من عهود ~~الشياطين ، ويكون أدوية وأدخنة وغير ذلك . وقال الرازي في ( تفسيره ) عن ~~المعتزلة : إنهم أنكروا وجود السحر . قال : وربما كفروا من اعتقد وجوده . ~~قال : وأما أهل السنة فقد جوزوا أن يقدر الساحر أن يطير في الهواء ، وأن ~~يقلب الإنسان حمارا والحمار إنسانا ، إلا أنهم قالوا : إن الله يخلق ~~الأشياء عندما يقول الساحر تلك الرقى والكلمات المعينة ، فأما أن يكون ~~المؤثر في ذلك هو الفلك والنجوم ، فلا خلافا للفلاسفة والمنجمين والصابئة . ~~ثم استدل على وقوع السحر ، وأنه بخلق الله بقوله تعالى : { وما هم بضارين ~~به من أحد إلا بإذن الله } ( البقرة : 201 ) . ومن الأخبار أن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم سحر ، وأن السحر عمل فيه . # النوع الثاني : هل يجوز تعلم السحر أم لا ؟ فقال الرازي : إن العلم ~~بالسحر ليس بقبيح ولا محظور ، اتفق المحققون على ذلك ، فإن العلم لذاته ~~شريف ، ولأنه لو لم يعلم ما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة ، والعلم بكون ~~المعجز معجزا واجب ، وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب ، فهذا يقتضي أن يكون ~~تحصيل العلم بالسحر واجبا ، كيف : يكون حراما وقبيحا ، هذا لفظه بحروفه في ~~هذه المسألة ، وفيه نظر من وجوه . الأول : قوله : العلم بالسحر ليس بقبيح ، ~~إن عنى به ليس بقبيح عقلا فمخالفوه من المعتزلة يمنعون ذلك ، وإن عنى ms08731 ليس ~~بقبيح شرعا ففي قوله تعالى : { واتبعوا ما تتلوا الشياطين . . . } ( البقرة ~~: 201 ) . الآية تبشيع لتعلم السحر . وفي ( الصحيح ) : ( من أتى عرافا أو ~~كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) . وفي السنن : ( من ~~عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر ) . الثاني : قوله : ولا محظورا ، اتفق ~~المحققون على ذلك ، وكيف لا يكون محظورا مع ما ذكرنا من الآية والحديث ، ~~والمحققون هم علماء الشريعة ، وأين نصوصهم على ذلك ؟ الثالث : قوله : ولأنه ~~لو لم يعلم . . . إلى آخره ، كلام فاسد ، لأن أعظم معجزات رسولنا صلى الله ~~عليه وسلم : القران العظيم ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~: { تنزيل من حكيم حميد } ( فصلت : 24 ) . الرابع : قوله : والعلم بكونه ~~معجزا ، وهذا العلم لا يتوقف على علم السحر أصلا ، ثم من المعلوم بالضرورة ~~أن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وعامتهم كانوا يعلمون المعجز ويفرقون ~~بينه وبين غيره ، ولم يكونوا يعلمون السحر ولا تعلموه ولا علموه ، والذي نص ~~عليه العلماء والفقهاء أن تعلم السحر وتعليمه من الكبائر . وفي ( التلويح ) ~~: وقال بعض أصحاب الشافعي : تعلمه ليس بحرام ، بل يجوز ليعرف ويرد على ~~فاعله ويميز عن الكرامة للأولياء . قلت : الظاهر أن مراده من بعض أصحاب ~~الشافعي الرازي ، وقد ردينا عليه ، ومنهم الغزالي . # النوع الثالث : اختلفوا فيمن يتعلم السحر ويستعمله . فقال أبو حنيفة ~~ومالك وأحمد : يكفر بذلك ، وعن بعض الحنفية : إن تعلمه ليتقيه أو ليجتنبه ~~فلا يكفر ، ومن تعلمه معتقدا جوازه أو أن ينفعه ، كفر وكذا من اعتقد أن ~~الشياطين تفعل له ما يشاء فهو كافر . وقال الشافعي : إذا تعلم السحر ، قلنا ~~له : صف لنا سحرك ، فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من ~~التقرب إلى الكواكب السبعة ، وأنها تفعل ما يلتمس منها ، فهو كافر ، وإن ~~كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته فهو كافر . # النوع الرابع : في قتل الساحر . قال ابن هبيرة : هل يقتل بمجرد فعله ~~واستعماله ؟ فقال مالك وأحمد : نعم . وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يقتل ~~حتى يتكرر منه الفعل أو يقر ms08732 بذلك في شخص معين ، فإذا قتل فإنه يقتل حدا ~~عندهم إلا الشافعي ، فإنه قال : والحالة هذه قصاصا ، وأما ساحر أهل الكتاب ~~فإنه يقتل عند أبي حنيفة ، كما يقتل الساحر المسلم . وقال الشافعي ومالك ~~وأحمد : لا يقتل لقصة لبيد بن أعصم . واختلفوا في المسلمة الساحرة ، فعند ~~أبي حنيفة : أنها لا تقتل ، ولكن تحبس . وقالت الثلاثة : حكمها حكم الرجل . ~~وقال أبو بكر الخلال : أخبرنا أبو بكر المروزي ، قال : قرىء على أبي عبد ~~الله يعني : أحمد بن حنبل حدثنا عمر بن هارون حدثنا يونس عن الزهري ، قال : ~~يقتل ساحر المسلمين . ولا يقتل ساحر المشركين ، لأن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم سحرته امرأة من اليهود فلم يقتلها . وحكى ابن خويز منداد عن مالك ~~روايتين في الذمي إذا سحر : أحدهما : يستتاب ، فإن أسلم وإلاقتل ، والثانية ~~: أنه يقتل ، وإن أسلم . # النوع الخامس : هل تقبل توبة الساحر ؟ فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد في ~~المشهور عنهما : لا تقبل . وقال الشافعي وأحمد PageV14P063 في الرواية ~~الأخرى : تقبل . وعن مالك : إذا ظهر عليه لم تقبل توبته ، كالزنديق ، فإن ~~تاب قبل أن يظهر عليه وجاء تائبا قبلناه ، ولم نقتله فإن قتل بسحره قتل . ~~وقال الشافعي : فإن قال : لم أتعمد القتل فهو مخطىء تجب عليه الدية . # النوع السادس : هل يسأل الساحر حل سحره ؟ فأجازه سعيد بن المسيب فيما ~~نقله عنه البخاري ، وقال عامر الشعبي : لا بأس بالنشرة ، وكره ذلك الحسن ~~البصري . وفي ( الصحيح ) عن عائشة ، قالت : يا رسول الله ! هلا تنشرت ؟ ~~فقال : الله فقد شفاني وخشيت أن أفتح على الناس شرا . وحكى القرطبي عن وهب ~~، قال : يؤخذ سبع ورقات من سدر فتدق بين حجرين ثم يضرب بالماء ، ويقرأ ~~عليها آية الكرسي ، ويشرب منها المسحور ثلاث حسوات ، ثم يغتسل بباقيه ، ~~فإنه يذهب ما به ، وهو جيد للرجل الذي يؤخذ عن امرأته . قلت : النشرة ، بضم ~~النون : ضرب من الرقية ، والعلاج يعالج به من كان يظن أن به مساس الجن ، ~~سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء ، أي : يكشف ويزال . # وفيه : التولي ms08733 يوم الزحف ، وهو حجة على الحسن البصري في قوله : كان ~~الفرار كبيرة يوم بدر ، لقوله تعالى : { ومن يولهم يومئذ دبره } ( الأنفال ~~: 61 ) . وفيه : قذف المحصنات ، وقد ورد الإحصان في الشرع على خمسة أقسام : ~~الإسلام والعفة والتزويج والحرية والنكاح . وقال أصحابنا : إحصان المقذوف ~~بكونه مكلفا أي عاقلا بالغا حرا مسلما عفيفا عن زنا ، فهذه خمس شرائط يدخل ~~تحت قوله تعالى : { والذين يرمون المحصنات } ( النور : 4 ) . فإذا فقد واحد ~~منها لا يكون محصنا . # 42 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن ~~تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن ~~الله عزيز حكيم } ( البقرة : 022 ) . ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى : { ويسألونك } ( البقرة : 022 ) . ~~وقال ابن جرير : حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا جرير عن عطاء ابن السائب عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : لما نزلت : { لا تقربوا مال اليتيم إلا ~~بالتي هي أحسن وإن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما . . . } ( النساء : 01 ~~) . الآية ، انطلق من كان عنده يتيم يعزل طعامة من طعامه وشرابه من شرابه ، ~~فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد ، فاشتد ذلك عليهم ~~، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : { ويسألونك عن ~~اليتامى ؟ قل : إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم } ( البقرة : 022 ) . ~~فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم ، وهكذا رواه أبو داود والنسائي ~~وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في ( مستدركه ) من طرق عن عطاء بن ~~السائب به ، وكذا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وكذا رواه السدي عن ~~أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود بمثله ، وكذا رواه ~~غير واحد في سبب نزول هذه الآية ، كمجاهد وعطاء والشعبي وابن أبي ليلى ~~وقتادة وغير واحد من السلف والخلف . قوله : { قل إصلاح لهم خير } ( البقرة ~~: 022 ) . أي : على حدة : { وإن تخالطوهم فإخوانكم } ( البقرة : 022 ) . أي ~~: وإن خلطتم طعامكم بطعامهم وشرابكم بشرابهم فلا بأس ms08734 عليكم ، لأنهم إخوانكم ~~في الدين ، ولهذا قال : { والله يعلم المفسد من المصلح } ( البقرة : 022 ) ~~. أي : يعلم من قصده ونيته الإفساد أو الإصلاح . ويقال : وإن تخالطوهم أي : ~~في الطعام والشراب والسكنى واستخدام العبيد فإخوانكم . وقالوا لرسول الله : ~~بقيت الغنم لا راعي لها ، والطعام ليس له صانع ، فنزلت ، ونسخ ذلك . قوله : ~~{ ولو شاء الله لأعنتكم } ( البقرة : 022 ) . أي : لو شاء لضيق عليكم ~~وأحرجكم ، ولكنه وسع عليكم وخفف عنكم وأباح لكم مخالطتهم بالتي هي أحسن ، ~~وفي ( تفسير النسفي ) : وعلى هذا اجتماع الرفقة في السفر على خلط المال ، ~~ثم اتخاذ الأطعمة به ، وتناول الكل منها مع وهم التفاوت ، فرخص لهم ~~استدلالا بهذه الآية . # لأعنتكم لأحرجكم وضيق عليكم . وعنت خضعت # هذا تفسير ابن عباس أخرجه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، وزاد ~~بعد قوله : ضيق عليكم ، ولكنه وسع ويسر . قوله : ( لأعنتكم ) من الإعنات ، ~~واشتقاقه من : العنت ، بفتح العين المهملة والنون وفي آخره تاء مثناة من ~~فوق والهمزة فيه للتعدية أي : لأوقعكم في العنت ، وهو : المشقة ، ويجيء ~~بمعنى الفساد والهلاك والإثم والغلط والخطأ والزنا ، كل ذلك قد جاء ، ~~ويستعمل كل واحد بحسب ما يقتضيه الكلام . قوله : ( وعنت : خضعت ) ، ليس له ~~دخل هنا ، لأن التاء فيه للتأنيث ، ومذكره PageV14P064 عنا ، إذا خضع ، وكل ~~من ذل وخضع واستكان فقد عنا يعنو ، وهو عان ، والمرأة عانية ، وجمعها : ~~عوان ، وكأنه ظن أن التاء في عنت أصلية ، فلذلك ذكره هنا عقيب . قوله : ( ~~لأعنتكم ) ، وليس كذلك ، لأن التاء في : لأعنتكم ، أصلية ، وقيل : لعله ~~ذكره استطرادا ، ولا يخلو عن تعسف . # 7672 وقال لنا سليمان حدثنا حماد عن أيوب عن نافع قال ما رد ابن عمر علي ~~على أحد وصية . # سليمان هو ابن حرب أبو أيوب الواشجي قاضي مكة ، وهو من شيوخ البخاري ، ~~قال الكرماني : وإنما قال بلفظ : قال ، لأنه لم يذكره على سبيل النقل ~~والتحميل ، وقال بعضهم : هو موصول ، وجرت عادته الإتيان بهذه الصيغة في ~~الموقوفات غالبا ، وفي المتابعات نادرا ، ولم يصب من قال : إنه لا يأتي بها ~~إلا في المذاكرة ms08735 ، وأبعد من قال : إنها للإجازة . انتهى . قلت : كيف يقول : ~~هو موصول وليس فيه لفظ من الألفاظ التي تدل على الاتصال ؟ نحو : التحديث ~~والإخبار والسماع والعنعنة ؟ والذي قاله الكرماني هو الأظهر . قوله : ( ما ~~رد ابن عمر على أحد وصية ) يعني : أنه كان يقبل وصية من يوصي إليه ، وقال ~~ابن التين : كأنه كان يبتغي الأجر بذلك ، لحديث : ( أنا وكافل اليتيم ~~كهاتين . . . ) الحديث . # وكان ابن سيرين أحب الأشياء إليه في مال اليتيم أن يجتمع إليه نصحاؤه ~~وأولياؤه فينظروا الذي هو خير له # ابن سيرين هو محمد . قوله : ( أحب الأشياء ) ، بالرفع على أنه مبتدأ ~~وخبره هو قوله : ( أن يجتمع ) ، و : كان ، بمعنى : وجد ، قوله : ( أن يجتمع ~~إليه ) ، ويروى أن يخرج إليه . قوله : ( نصحاؤه ) ، بضم النون : جمع نصيح ~~بمعنى ناصح . قوله : ( فينظروا ، ويروى : فينظرون ، على الأصل . # وكان طاووس إذا سئل عن شيء من أمر اليتامى قرأ { والله يعلم المفسد من ~~المصلح } ( البقرة : 022 ) . # طاووس بن كيسان اليماني ، وهذا وصله سفيان بن عيينة في ( تفسيره ) عن ~~هشام بن حجير ، بحاء مهملة ثم جيم مصغر ، عن طاووس أنه كان ، إذا سئل عن ~~مال اليتيم يقرأ : { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لم خير ، والله يعلم ~~المفسد من المصلح } ( البقرة : 022 ) . # وقال عطاء في يتامى الصغير والكبير ينفق الولي على كل إنسان بقدره من ~~حصته # عطاء هو ابن أبي رباح ، وهذا وصله ابن أبي شيبة من رواية عبد الملك بن ~~سليمان ، عنه أنه سئل عن الرجل يلي أموال أيتام وفيهم الصغير والكبير ، وما ~~لهم جميع لم يقسم . قال : ينفق على كل إنسان منهم من ماله على قدره ، وهذا ~~يفسر ما ذكره من قول عطاء . قوله : ( في يتامى ) ، وفي بعض النسخ : في ~~اليتامى ، قوله : ( الصغير والكبير ) أي : الوضيع والشريف منهم . قوله : ( ~~بقدره ) ، أي : بقدر الإنسان ، أي : اللائق حاله ، ويروى : بقدر حصته . # 52 # | 2 ( باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الأم أو ~~زوجها لليتيم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم استخدام اليتيم . قوله : ( إذا كان ms08736 صلاحا له ) ~~أي : إذا كان خيرا ونفعا لليتيم في السفر ، قيل : هذا قيد للسفر ، لأن ~~السفر مشقة وقطعة من العذاب ، وربما يتضرر اليتيم فيه ، والظاهر أن هذا قيد ~~للحضر والسفر جميعا ، لأن اليتيم محل الرحمة ، وفي خدمة الناس ما لا يصلح ~~للكبير فضلا عن اليتيم . قوله : ( ونظر الأم ) بالجر عطفا على قوله : ( ~~استخدام اليتيم ) وقال ابن التين : أكثر أصحاب مالك على أن الأم وغيرها لهم ~~التصرف في مصالح من هم في كفالتهم ، ويعقدون له وعليه وإن لم يكونوا أوصياء ~~، ويكون حكمهم حكم الأوصياء ، وقيل : حتى يكون بينه وبين الطفل قرابة ، ~~وقال ابن القاسم : لا يفعل ذلك إلا إن يكون وصيا ، ووافقهم ابن القاسم في ~~اللقيط . قوله : ( أو زوجها ) أي : أو نظر زوج الأم ، يعني : له النظر في ~~ربيبه إذا كان عنده . # PageV14P065 # 8672 حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير قال حدثنا ابن علية قال حدثنا عبد ~~العزيز عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~المدينة ليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك قال فخدمته في السفر ~~والحضر ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم ~~تصنع هذا هكذا . # مطابقته لجميع أجزاء الترجمة ظاهرة . أما الجزء الأول : وهو قوله : ( في ~~السفر والحضر ) ففي قوله : ( فخدمته في السفر والحضر ) . وأما الجزء الثاني ~~: وهو قوله : ونظر الأم . فلا شك أن أبا طلحة ما ودى أنسا إلى النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم إلا بمشاورة أمه . وأما الجزء الثالث : وهو قوله : أو زوجها ~~، ففي قوله : ( فأخذ أبو طلحة بيدي ) إلى آخره ، ويعقوب بن إبراهيم بن كثير ~~ضد القليل الدورقي ، مر في الإيمان ، وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم ، ~~وأمه علية مولاة لبني أسد ، وقد تكرر ذكره ، وعبد العزيز هو ابن صهيب أبو ~~حمزة . وقال بعضهم : والإسناد كله بصريون . قلت : شهرة شيخه بالدورقي ، وهو ~~شيخ ms08737 الجماعة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن عمرو بن زرارة . وأخرجه مسلم في ~~فضائل النبي ، صلى الله عليه وسلم عن أحمد بن حنبل وزهير بن حرب . # قوله : ( أبو طلحة ) ، هو زوج أم سليم ، والدة أنس ، واسمه : زيد بن سهل ~~الأنصاري . قوله : ( غلام ) ، قال أنس : فخدمته وأنا ابن عشرة ، وتوفي وأنا ~~ابن عشرين ، ومات أنس سنة ثلاث وتسعين أو اثنتين ، وقد زاد على المائة وهو ~~آخر من مات بالبصرة من الصحابة ، وكان في كبره ضعف عن الصوم ، وكان يفطر ~~ويطعم . قوله : ( كيس ) ، بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وفي ~~آخره سين مهملة ، وهو ضد الأحمق وقال ابن الأثير : الكيس العاقل ، وقد كاس ~~يكيس كيسا ، والكيس : العقل . # وفيه : السفر باليتيم إذا كان ذلك من الصلاح . وفيه : الثناء على المرء ~~بحضرته إذا أمن عليه الفتنة . وفيه : جواز استخدام الحر الصغير الذي لا ~~يجوز أمره . وفيه : أن خدمة الإمام والعالم واجبة على المسلمين . وأن ذلك ~~شرف لمن خدمهم لما يرجى من بركة ذلك . # 62 # | 2 ( باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز وكذلك الصدقة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وقف شخص أرضا ، والحال أنه لم يبين حدود تلك ~~الأرض فهو جائز ، وهذا غير مطلق بل المراد منه أن الأرض إذا كانت مشهورة لا ~~يحتاج إلى ذكر حدودها ، وإلا فلا بد من التحديد لئلا يلتبس بحدود الغير ~~فيحصل الضرر . قوله : ( وكذلك الصدقة ) ، أي : وكذلك الوقف بلفظ الصدقة بأن ~~جعل أرضها صدقة لله تعالى ، وتعظم كما جعل أبو طلحة حائطه صدقة لله تعالى ، ~~ولم يذكر شيئا غير ذلك . # 9672 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة ~~أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول كان أبو طلحة أكثر أنصاري ~~بالمدينة مالا من نخل وكان أحب ماله إليه بيرحاء مستقبلة المسجد وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما نزلت لن ~~تنالوا البر حتى ms08738 تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة فقال يا رسول الله أن الله ~~يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها ~~صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها حيث أراك الله فقال بخ ذلك مال ~~رابح أو رايح شك ابن مسلمة وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ~~قال أبو طلحة أفعل ذلك يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وفي بني عمه ~~. # . PageV14P066 # مطابقته للترجمة في قوله : وكذلك الصدقة ظاهرة ، ومطابقته للجزء الأول من ~~الترجمة من حيث إن لفظ الوقف ولفظ الصدقة في المعنى متقاربان ، حكمهما واحد ~~. # والحديث مضى في كتاب الزكاة في : باب الزكاة على الأقارب ، ومضى الكلام ~~فيه . قوله : ( أكثر أنصاري ) ، رواية الكشميهني ، وقال الكرماني : إذا ~~أريد التفضيل أضيف إلى المفرد النكرة ، أي : أكثر كل واحد واحد من الأنصار ~~، وفي رواية غيره أكثر الأنصار . قوله : ( مالا ) ، نصب على التمييز ، ~~وكلمة : من ، في قوله : من نخل ، للبيان ، وتقدم الكلام في تفسير : بيرحاء ~~، بوجوه . قوله : ( وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ) وزاد في رواية ~~عبد العزيز : ويستظل فيها . قوله : ( شك ابن مسلمة ) ، هو القعنبي شيخ ~~البخاري ، وراوي الحديث عن مالك ، والشك فيه بين الباء الموحدة والياء آخر ~~الحروف . قوله : ( أفعل ) ، على صيغة المتكلم من المضارع ، والضمير فيه ~~يرجع إلى أبي طلحة . قوله : ( في أقاربه ) ، وهم أبي بن كعب وحسان بن ثابت ~~وأخوه وابن أخيه شداد بن أوس ونبيط بن جابر ، فتقاوموه ، فباع حسان حصته من ~~معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم ، وقد مر فيما مضى . # وقال إسماعيل وعبد الله بن يوسف ويحيى بن يحيى عن مالك رايح # هؤلاء الرواة عن مالك ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وعبد الله بن يوسف ~~التينسي أصله من دمشق ، ويحيى بن يحيى بن بكير أبو زكرياء التميمي الحنظلي ~~، روى عنه البخاري في عمرة الحديبية يعني : روى هؤلاء الحديث المذكور ~~بالإسناد المذكور عن مالك ، بلفظ : رايح ، بالياء آخر الحروف . # 0772 حدثنا محمد بن عبد ms08739 الرحيم قال أخبرنا روح بن عبادة قال زكرياء بن ~~إسحاق قال حدثني عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمه توفيت أينفعها إن تصدقت ~~عنها قال نعم قال فإن لي مخرافا وأشهدك أني قد تصدقت عنها . # ( انظر الحديث 6572 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ، ومحمد بن عبد الرحيم أبو ~~يحيى الذي يقال له : صاعقة ، وهو من مشايخ البخاري . وأفراده ، وروح بفتح ~~الراء ، وعبادة ، بضم العين . والحديث قد مر في : باب إذا قال أرضي أو ~~بستاني صدقة ، وفي : باب الإشهاد في الوقف . # 72 # | 2 ( باب إذا أوقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وقف جماعة أرضا مشتركة مشاعا فهو جائز . قيل : ~~احترز بقوله : جماعة ، عما إذا وقف واحد مشاعا فإن مالكا لا يجيزه لئلا ~~يدخل الضرر على شريكه ، ورد عليه بأنه أراد أن وقف المشاع جائز مطلقا ، وقد ~~سبق بيان الخلاف فيه في : باب إذا تصدق ، أو وقف ، بعض ماله فهو جائز . # 1772 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد فقال يا بني ~~النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن ظاهره أنهم تصدقوا بحائطهم لله عز وجل ، ~~فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم منهم ، وهذا وقف المشاع من جماعة . فإن ~~قلت : ذكر الواقدي أن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه دفع ثمن الأرض لمالكها ~~منهم ، وقدره عشرة دنانير ، فصار ملكا لأبي بكر وتصدق به أبو بكر ، فلا ~~يكون وقف مشاع . قلت : قال بعضهم : فإن ثبت ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة ~~تقرير النبي ، صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ولم ينكر قولهم ذلك ، فلو كان ~~وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم ، وفيه نظر لأن معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم ms08740 ( ثامنوني بحائطكم ) ، قرروا ثمنه معي وبيعونيه بالثمن ، فهذا يكون ~~بيعا عند دفع الثمن ، وقد دفعه أبو بكر ، فصار بينه وبينهم PageV14P067 بيع ~~الثمن الذي دفعه إليهم ثم إن الظاهر أن أبا بكر هو الذي تصدق به إلى الله ~~تعالى ، وليس فيه صورة وقف مشاع ، وعبد الوارث هو ابن سعيد وأبو التياح ، ~~بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة ~~واسمه يزيد بن حميد الضبيعي ، ورجال الحديث كلهم بصريون ، وقد مضى بهذا ~~الإسناد مطولا في أوائل كتاب الصلاة في : باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ~~؟ قوله : ( لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ) أي : لا نطلب ثمنه من أحد ، لكنه ~~مصروف إلى الله ، فالاستثناء منقطع أو معناه : لا نطلب ثمنه مصروفا ، إلا ~~إلى الله ، فالاستثناء متصل . # 82 # | 2 ( باب الوقف كيف يكتب ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الوقف كيف يكتب ، فعلى هذا التقدير الوقف مرفوع ~~بالابتداء مقطوع عما قبله ، وخبره قوله : كيف يكتب ، ويجوز بإضافة لفظ ~~الباب إليه ، فحينئذ يكون لفظ الوقف مجرورا بالإضافة . # 2772 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا ابن عون عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال أصاب عمر بخيبر أرضا فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه فكيف تأمرني به قال إن ~~شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث ~~في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لا جناح على ~~من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إن شئت حبست أصلها . . . ) إلى آخر ~~الحديث ، ويؤخذ من هذه الألفاظ شروط ، وهي تكتب كلها في كتاب الوقف ، وقد ~~كتب عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كتاب وقفه ، كتبه معيقيب ، وكان كاتبه ، ~~وشهد عبد الله بن الأرقم ، وكان هذا في زمن خلافته ، لأن معيقيبا كان يكتب ~~له في خلافته ، وقد وصفه بأمير المؤمنين ms08741 ، وكان وقفه في أيام النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ما يشهد له حديث الباب ، وقد روى أبو داود : حدثنا ~~سليمان بن داود المهري قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني الليث عن يحيى بن ~~سعيد عن صدقة عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : نسخها لي عبد ~~الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) هذا ما ~~كتب عبد الله بن عمر في ثمغ ، فقص من خبره نحو حديث نافع قال : غير متأثل ~~مالا ، فما عفى عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم ، وساق القصة ، قال : فإن ~~شاء : ولي ثمغ اشتري من ثمره رقيقا يعمله ، وكتب معيقيب : وشهد عبد الله بن ~~الأرقم . # وابن عون في السند هو عبد الله ابن عون ، وقد تقدم في آخر الشروط : عن ~~ابن عون أنبأني نافع ، والإنباء بمعنى الإخبار عند المتقدمين ، جزما ، ووقع ~~عند الطحاوي من وجه آخر : عن ابن عون أخبرني نافع . قوله : ( عن ابن عمر ~~قال : أصاب عمر ) ، كذا لأكثر الرواة عن نافع ، ثم عن ابن عون جعلوه من ~~مسند ابن عمر . لكن أخرجه مسلم والنسائي من رواية سفيان الثوري والنسائي من ~~رواية أبي إسحاق الفزاري ، كلاهما عن نافع عن ابن عمر عن عمر ، جعلوه من ~~مسند عمر ، رضي الله تعالى عنه ، والمشهور الأول . # والحديث مضى في : باب الشروط في الوقف في آخر كتاب الشروط ، ومضى أيضا في ~~: باب قول الله تعالى : { وابتلوا اليتامى } ( النساء : 6 ) . ومضى قطعة ~~منه في : باب إذا وقف شيئا فلم يدفعه إلى غيره ، ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( أصاب عمر بخيبر أرضا ) هي التي تدعى ( ثمغ ) ، وقد مر بيانه . ~~قوله : ( وتصدق بها عمر ) أي : تصدق بغلتها ، وفي رواية الدارقطني بعد قوله ~~: ولا يورث ، من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع : ( حبيس ما دامت السموات ~~والأرض ) ، وهذا يدل على أن التأبيد شرط . قوله : ( أو يطعم ) ، وقد مر في ~~الرواية الماضية : أن يوكل بضم الياء . # ومما يستفاد منه : ما رواه الطحاوي من طريق مالك عن ms08742 ابن شهاب ، قال : قال ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه : ( لولا أني ذكرت ، صدقني لرسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لرددتها ) . واستدل به لأبي حنيفة وزفر في أن إيقاف الأرض لا ~~يمنع من الرجوع فيها ، وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره للنبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، فكره أن يفارقه على أمر ثم يخالفه إلى غيره . وقال بعضهم ~~: لا حجة فيما ذكره من وجهين . أحدهما : أنه منقطع لأن ابن شهاب لم يدرك ~~عمر ، رضي PageV14P068 الله تعالى عنه . ثانيهما : أنه يحتمل أن يكون عمر ~~كان يرى بصحة الوقف ولزومه ، إلا أن شرط الواقف الرجوع فله أن يرجع ، انتهى ~~. قلت : الجواب عن الأول : أن المنقطع في مثل رواية الزهري لا يضر ، لأن ~~الانقطاع إنما يمنع لنقصان في الراوي بفوات شرط من شرائطه المذكورة في ~~موضعها ، والزهري إمام جليل القدر لا يتهم في روايته ، وقد روى عنه مثل ~~الإمام مالك ، في هذه ، ولولا اعتماده عليه لما رواه عنه . وعن الثاني : ~~بأن الاحتمال الناشيء عن غير دليل لا يعمل به ، ولا يلتفت إليه . # 92 # | 2 ( باب الوقف للغني والفقير والضيف ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الوقف للغني والغقير والضيف . # 3772 حدثنا أبو عاصم قال حدثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر أن عمر رضي ~~الله تعالى عنه وجد مالا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره قال ~~إن شئت تصدقت بها فتصدق بها في الفقراء والمساكين وذي القربى والضيف . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ففي قوله : ( للفقراء والمساكين ) صريح ، وكذا ~~في قوله : ( والضيف ) ، وأما المطابقة في الغني فتؤخذ من قوله : ( وذوي ~~القربى ) لأنهم أعم من أن يكونوا أغنياء أو فقراء ، أو بعضهم أغنياء وبعضهم ~~فقراء ، والحديث مضى عن قريب . وأبو عاصم الضحاك بن مخلد المعروف بالنبيل . # 03 # | 2 ( باب وقف الأرض للمسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز وقف الأرض لأجل أن يبنى عليه مسجد . # 4772 حدثنا إسحاق قال حدثنا عبد الصمد قال سمعت أبي قال حدثنا أبو التياح ~~قال حدثني ms08743 أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة أمر بالمسجد وقال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا ~~والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مر عن قريب . وإسحاق ، هكذا وقع غير ~~منسوب في رواية الأكثرين إلا في رواية الأصيلي . وقع منسوبا ، فقال : حدثنا ~~إسحاق بن منصور ، وقال الكرماني : قال الكلاباذي : إسحاق إما الحنظلي وإما ~~الكوسج . قلت : الحنظلي هو إسحاق بن راهويه ، والكوسج هو : إسحاق بن منصور ~~بن بهرام الكوسج ، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث ، وقد مر غير مرة . # قوله : ( أمر بالمسجد ) ، ويروى أمر ببناء المسجد قيل : هو رواية ~~الكشميهني . # 13 # | 2 ( باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت ) 2 # أي : هذا باب في بيان وقف الدواب إلى آخره ، وأشار بهذه الترجمة إلى جواز ~~وقف المنقولات ، والكراع بضم الكاف وتخفيف الراء اسم للخيل ، وعطفه على ~~الدواب من عطف الخاص على العام ، والعروض ، بضم العين : جمع عرض ، بسكون ~~الراء وهو المتاع لا نقد فيه ، والصامت ضد الناطق ، وأريد به النقد من ~~المال . # قال الزهري فيمن جعل ألف دينار في سبيل الله ودفعها إلى غلام له تاجر ~~يتجر بها وجعل ربحه صدقة للمساكين والأقربين هل للرجل أن يأكل من ربح ذلك ~~الألف شيئا وإن لم يكن جعل ربحها صدقة في المساكين قال ليس له أن يأكل منها # مطابقة هذا في الترجمة ، لقوله : ( والصامت ) ، وهذا التعليق عن الزهري ~~أخرجه ابن وهب في ( موطئه ) PageV14P069 عن يونس عن الزهري . قوله : ( ذلك ~~الألف ) ، ويروى : ( تلك الألف ) ، وجه التأنيث ظاهر ، ووجه التذكير ~~باعتبار اللفظ . قوله : ( وإن لم يكن ) شرط على سبيل المبالغة أي : هل له ~~أن يأكل ، وإن لم يجعل ربحها صدقة ! فقال الزهري : ليس له وإن لم يجعل ، ~~ويقال : إنما لا يأكل منها إذا كان في غنى عنها ، وإما إن احتاج ، وافتقر ~~فمباح له الأكل منها ويكون كأحد المساكين . وقال ابن حبيب : وهذا مذهب مالك ~~وجميع أصحابنا يقولون : إنه ينفق على ولد ms08744 الرجل وولد ولده من حبسه إذا ~~احتاجوا ، وإن لم يكن لهم في ذلك أسماء فإذا استغنوا فلا حق لهم ، واستحسن ~~مالك أن لا يوعبوها ، إذا احتاجوا ، وأن يكون سهم منها جاريا على الفقراء ~~لئلا يدرس ، قاله ربيعة ويحيى بن سعيد . # 5772 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى قال حدثنا عبيد الله قال حدثني نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر حمل على فرس له في سبيل الله أعطاها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحمل عليها رجلا فأخبر عمر أنه قد وقفها ~~يبيعها فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاعها فقال لا تبتعها ولا ~~ترجعن في صدقتك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حمل على فرس له في سبيل الله ) ويحيى هو ابن ~~سعيد القطان ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، وقد مر الحديث في كتاب الهبة ~~في : باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته . قوله : ( فأخبر عمر ) ، على صيغة ~~المجهول . قوله : ( أن يبتاعها ) ، أي : يشتريها . قوله : ( ولا ترجعن ) ، ~~بنون التأكيد الثقيلة . # 23 # | 2 ( باب نفقة القيم للوقف ) 2 # أي : هذا باب في بيان نفقة القيم ، أي : العامل على الوقف ، ويدخل فيه ~~الأجير والناظر والوكيل . # 6772 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومؤونة عاملي ) ، والعامل هو القيم ، وقال ~~ابن بطال : أراد البخاري بتبويبه أن يبين أن المراد بقوله ( مؤونة عاملي ) ~~أنه عامل أرضه التي أفاءها الله عليه من بني النضير ، وفدك وسهمه من خيبر ، ~~وفي ( التلويح ) : وفي حواشي ( السنن ) قيل : أراد حافر قبره ، واستبعد ~~لأنهم لم يكونوا يحفرون بأجرة ، فكيف له ، صلى الله عليه وسلم ؟ وقيل : ~~أراد الخليفة بعده ، قال الكرماني : عاملي ، أي : خليفتي ، وأبو الزناد ~~بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث ms08745 أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن إسماعيل . وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود في الخراج عن القعنبي كلهم عن ~~مالك . # ذكر معناه : قوله : ( ولا تقتسم ) ، قال ابن عبد البر : لا تقتسم ، برفع ~~الميم على الخبر ، أي : ليس تقتسم . وقال الطبري في ( التهذيب ) : لا تقتسم ~~ورثتي ، بمعنى النهي ، لأنه لم يترك دينارا ولا درهما ، فلا يجوز النهي عما ~~لا سبيل إلى فعله ، ومعنى الخبر : ليس تقتسم ورثتي . وقيل : يجوز بإسكان ~~الميم على النهي . قلت : الضم أشهر ، وبه يستقيم المعنى حتى لا عارض ما روي ~~عن عائشة وغيرها : أنه لم يترك ، صلى الله عليه وسلم ، مالا يورث عنه . فإن ~~قلت : ما وجه النهي ؟ قلت : هو أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئا ، بل كان ذلك ~~محتملا ، فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلف . قوله : ( ورثني ) ، ~~سماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة ، ولكن منعهم من الميراث الدليل ~~الشرعي ، وهو قوله : ( ولا نورث ما تركناه صدقة ) قوله : ( دينارا ) ، وفي ~~رواية يحيى بن يحيى الأندلسي ( دنانير ) ، وتابعه ابن كنانة ، وسائر الرواة ~~يقولون : دينارا ؟ قال أبو عمر : هو الصواب ، لأن الواحد هنا أعم عند أهل ~~اللغة . قوله : ( بعد نفقة نسائي ) ، قال الخطابي : بلغني عن ابن عيينة أنه ~~كان يقول : أزواج سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في معنى المعتدات ~~لأنهن لا يجوز لهن أن ينكحن أبدا ، فجرت لهن النفقة تركت حجرهن لهن يسكنها ~~. # PageV14P070 # 7772 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن عمر اشترط في وقفه أن يأكل من وليه ويوكل صديقه غير ~~متمول مالا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اشترط . . . ) إلى آخره ، والحديث مر عن ~~قريب بأتم منه ، وقد اعترض الإسماعيلي عليه بأن المحفوظ عن حماد بن زيد عن ~~أيوب عن نافع : أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وليس فيه : ابن عمر ، ثم ~~أورده كذلك من طريق سليمان بن حرب وغير واحد عن حماد عن أيوب عن ms08746 نافع : ~~وروي أيضا عن أبي يعلى عن أبي الربيع عن حماد عن أيوب : أن عمر ، لم يذكر ~~نافعا ، ولا ابن عمر ، ثم قال : وصله يزيد بن زريع وابن علية : حدثنا ابن ~~صاعد حدثنا الحسين بن الحسن المروزي حدثنا ابن زريع حدثنا أيوب عن نافع عن ~~ابن عمر ، قال : أصاب عمر أرضا . . . الحديث وقول الحميدي : لم أقف على ~~طريق قتيبة في ( صحيح البخاري ) ذهول شديد منه ، فإنه ثابت في جميع النسخ ، ~~والله أعلم . # 33 # | 2 ( باب إذا وقف أرضا أو بئرا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وقف شخص أرضا أو بئرا ، قال الكرماني : وكلمة ~~: أو ، للإشعار بأن كل واحد منهما يصلح للترجمة ، وإن كان بالواو فمعناه : ~~إذا وقف بئرا واشترط ، ومقصوده من هذه الترجمة الإشارة إلى جواز شرط الواقف ~~لنفسه منفعة من وقفه . وقال ابن بطال : لا خلاف بين العلماء أن من شرط ~~لنفسه ولورثته نصيبا في وقفه أن ذلك جائز ، وقد مضى هذا المعنى في : باب هل ~~ينتفع الواقف بوقفه ؟ # وأوقف أنس دارا فكان إذا قدمها نزلها # أنس هو ابن مالك . قوله : ( دارا ) ، أي : بالمدينة . قوله : ( إذا قدمها ~~) أي : المدينة نزلها ، وهذا التعليق وصله البيهقي عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي : أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمود المروزي حدثنا أبو عبد الله محمد ~~بن علي الحافظ حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن ~~أنس ، أنه وقف دارا بالمدينة ، فكان إذا حج مر بالمدينة فنزل داره . # وتصدق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها ~~فإن استغنت بزوج فليس لها حق # الزبير هو ابن العوام ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( للمردودة ) أي : ~~المطلقة من بناته ، ووقع في بعض النسخ : ( من نسائه ) ، قيل : صوبه بعض ~~المتأخرين فوهم ، فإن الواقع خلافها . قلت : من أين علم أن الواقع خلافها ؟ ~~فلم لا يجوز أن يكون الواقع خلاف البنات ؟ وهذا التعليق وصله الدارمي في ( ~~مسنده ) من طريق هشام بن عروة عن ms08747 أبيه : أن الزبير جعل دوره صدقة على بنيه ~~لا تباع ولا توهب وللمردودة من بناته ، فذكر نحوه ، ووصله البيهقي أيضا . ~~قوله : ( أن تسكن ) بفتح الهمزة ، والتقدير : لأن تسكن . قوله : ( غير مضرة ~~) ، بضم الميم وكسر الضاد : اسم فاعل للمؤنث من الضرر . قوله : ( ولا مضر ~~بها ) ، بضم الميم وفتح الضاد على صيغة اسم المفعول بالصلة . # وجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سكنى لذوي الحاجة من آل عبد الله # أي : جعل عبد الله بن عمر الذي خصه من دار عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~سكنى لذوي الحاجة من آل عبد الله بن عمر ، يعني : من كان محتاجا إلى السكنى ~~من أهله يسكن فيما خصه من دار عمر التي تصدق بها وقال : لا تباع ، ولا توهب ~~، كذا ذكره ابن سعد . # 8772 وقال عبدان أخبرني عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمان أن ~~عثمان رضي الله تعالى عنه حيث حوصر أشرف عليهم وقال أنشدكم ولا أنشد إلا ~~أصحاب النبي صلى الله PageV14P071 عليه وسلم ألستم تعلمون أن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم قال من حفر رومة فله الجنة فحفرتها ألستم تعلمون أنه ~~قال من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزتهم قال فصدقوه بما قال . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فحفرتها ) أي : حفرت رومة ، قال ابن بطال : ~~ذكر الحفر وهم من بعض الرواة ، والمعروف أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها . ~~قلت : حفرها أو اشتراها ، وهي صدقة عنه ، فتطابق قوله : أو بئرا ، وتمام ~~دلالته على الترجمة من جهة تمام القصة ، وهو أنه قال : دلوي فيها كدلاء ~~المسلمين . قوله : ( عبدان ) ، هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، ~~وعبدان لقبه ، يروي عن أبيه عثمان بن جبلة بن أبي رواد ، واسمه : ميمون ، ~~وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي ، وأبو عبد الرحمن اسمه : عبد الله ~~بن حبيب السلمي الكوفي القاري ، له ولأبيه صحبة . # وهذا التعليق وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم بن محمد ~~المروزي عن عبدان بتمامه ، وروى الترمذي : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ms08748 ~~وعباس بن محمد الدوري وغير واحد ، المعنى واحد ، قالوا : حدثنا سعيد بن ~~عامر ، قال عبد الله : أخبرنا سعيد بن عامر عن يحيى بن أبي الحجاج المنقري ~~عن أبي مسعود الجريري عن ثمامة بن حزن القشيري ، قال : شهدت الدار حين أشرف ~~عليهم عثمان . فقال : ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم علي ، قال : فجيء بهما ~~كأنهما جملان أو كأنهما حماران قال : فأشرف عليهم عثمان ، فقال : أنشدكم ~~بالله والإسلام ، هل تعلمون أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ~~وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة ؟ فقال : ( من يشتري بئر رومة يجعل دلوه ~~مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة ، فاشتريتها من صلب مالي ، فأنتم ~~اليوم تمنعوني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر ؟ فقالوا : أللهم نعم ، ~~فقال : أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله ، فقال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد ~~بخير له منها في الجنة ، فاشتريتها من صلب مالي ، فأنتم اليوم تمنعوني أن ~~أصلي فيها ركعتين ؟ ) قالوا أللهم نعم ، قال : أنشدكم بالله والإسلام ، هل ~~تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي ؟ قالوا أللهم نعم : أنشدكم بالله ~~والإسلام ، هل تعلمون أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كان على ثبير مكة ~~ومعه أبو بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وأنا ، فتحرك الجبل حتى تساقطت ~~حجارته بالحضيض ، فركضه برجله ، فقال : إسكن ثبير ، فإنما عليك نبي وصديق ~~وشهيدان ؟ قالوا : أللهم نعم . قال : الله أكبر شهدوا ورب الكعبة إني شهيد ~~ثلاثة ) . هذا حديث حسن ، ورواه النسائي أيضا وزاد من رواية الأحنف عن ~~عثمان ، فقال : ( لأجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك ) ، وعن النسائي أيضا ~~من رواية الأحنف : ( أن عثمان اشتراها بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا ، ~~وزاد في جيش العسرة ، فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا خطاما ) . وللترمذي ~~من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي : أنه جهزهم بثلاثمائة بعير ، وفي رواية ~~أحمد من حديث عبد الرحمن بن سمرة : أنه جاء بألف دينار في ثوبه ، فصبها في ms08749 ~~حجر النبي صلى الله عليه وسلم حين جهز جيش العسرة ، فقال : ( ما على عثمان ~~ما عمل بعد اليوم ) ، وروى الدارقطني من طريق ثمامة بن حزن عن عثمان ، قال ~~: ( هل تعلمون أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم زوجني إحدى ابنتيه واحدة ~~بعد أخرى ، رضي بي ورضي عني ؟ قالوا : أللهم نعم ) . # قوله : ( حيث حوصر ) ، وفي رواية الكشميهني : حين حوصر ، وذلك حين حاصره ~~المصريون الذين أنكروا عليه تولية عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وقصته ~~مشهورة . قوله : ( أنشدكم ) ، يقال نشدت فلانا أنشده إذا قلت له : نشدتك ~~الله ، أي : سألتك بالله ، كأنك ذكرته إياه . قوله : ( من حفر رومة ) ، قد ~~ذكرنا عن ابن بطال أنه قال ذكر الحفر وهم ، والذي يعلم في الأخبار والسير ~~أنه اشتراها ، ولا يوجد : أن عثمان حفرها ، إلا في حديث شعبة ، وروى البغوي ~~في ( معجم الصحابة ) من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه ، قال : لما قدم ~~المهاجرون المدينة استنكروا الماء ، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها : ~~رومة ، وكان يبيع منها القربة بمد ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~تبيعنيها بعين في الجنة ؟ ) فقال : يا رسول الله ! ليس لي ولا لعيالي غيرها ~~، فبلغ ذلك عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ~~، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ( فقال : أتجعل لي ما جعلته له ؟ ) قال ~~: نعم . قال : قد جعلتها للمسلمين . انتهى . وإذا كانت عينا فلا مانع أن ~~يحفر فيها عثمان بئرا ، ويحتمل أن العين المذكورة كانت تجري إلى بئر فوسعها ~~عثمان أو طواها ، فنسب حفرها إليه . وقال الكرماني : رومة ، بضم الراء ~~وسكون الواو : كان ركية ليهودي يبيع المسلمين ماءها ، فاشتراها منه عثمان ~~بعشرين ألف درهم ، وذكر الكلبي : أنه كان يشتري منها قربة بدرهم قبل أن ~~يشتريها عثمان ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فصدقوه بما قال ) أي : ~~بالذي قال عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وفي رواية PageV14P072 النسائي من ~~طريق الأحنف بن قيس : ( أن الذين صدقوه بذلك هم : علي بن أبي طالب وطلحة ~~والزبير وسعد ms08750 بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنهم . # وقال عمر في وقفه لا جناح على من وليه أن يأكل # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله في وقفه ، وكان وقفه أرضا ، وقد مر عن قريب ~~في : باب الوقف للغني والفقير . # وقد يليه الواقف وغيره فهو واسع لكل # هذا من كلام البخاري ، وأشار بهذا إلى أن قوله : ( على من وليه ) ، أعم ~~من أن يكون الواقف أو غيره ، وقال الداودي : استدلال البخاري من قول عمر ~~قوله : ( وقد يليه الواقف أو غيره ) ، غلط ، لأن عمر جعل الولاية إلى غيره ~~، فكيف يليه الواقف ؟ # 43 # | 2 ( باب إذا قال الواقف لا نطلب ثمنه إلا إلى الله فهو جائز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال الواقف . . . إلى آخره . # 9772 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم يا بني النجار ثامنوني بحائطكم ~~قالوا لا نطلب ثمنه إلا إلى الله . # . # الترجمة من نفس الحديث ، وقد مر هذا غير مرة ، غير أنه ذكره بهذا الإسناد ~~بعينه عن قريب في : باب إذا أوقف جماعة أرضا مشاعا ، وليس فيه زيادة فائدة ~~غير تغيير الترجمة ، قيل : فائدته أنه يشير به إلى أن الوقف يصح بأي لفظ دل ~~عليه ، إما بمجرده أو بقرينة . # 53 # | 2 ( باب قول الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ~~ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان ~~بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا ~~إذا لمن الآثمين فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من ~~الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما ~~اعتدينا إنا إذا لمن الظالمي ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو ~~يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين } ( المائدة ms08751 : 601 ، 701 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان سبب نزول قول الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا ~~} إلى قوله : { الفاسقين } ( المائدة : 601 ، 701 ) . وإنما قلنا كذلك لأن ~~في حديث الباب صرح بقوله : وفيهم نزلت هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا ~~شهادة بينكم } ( المائدة : 601 701 ) . على ما يجيء بيانه عن قريب ، إن شاء ~~الله تعالى ، وسيقت هذه الآيات الثلاث في رواية الأصيلي وكريمة ، وفي رواية ~~أبي ذر سيق من أول { يا أيها الذين آمنوا } ( المائدة : 601 701 ) . إلى ~~قوله : { وآخران من غيركم } ( المائدة : 601 701 ) . ثم قال : إلى قوله : { ~~والله لا يهدي القوم الفاسقين } ( المائدة : 601 701 ) . قوله : { شهادة ~~بينكم } ( المائدة : 601 701 ) . كلام إضافي مبتدأ وخبره قوله : { اثنان } ~~( المائدة : 601 701 ) . تقديره : شهادة بينكم شهادة ، اثنين . وقال ~~الزمخشري : أو على أن قوله : إثنان ، فاعل شهادة بينكم على معنى : فيما فرض ~~عليكم أن يشهد اثنان ، وقرأ الشعبي : { شهادة بينكم } وقرأ الحسن : { شهادة ~~} ، بالنصب ، والتنوين على : ليقم شهادة ، إثنان . قوله : { ذوا عدل منكم } ~~وصف الاثنين بأن يكونا عدلين . قوله : { إذا حضر } ظرف للشهادة . قوله : ( ~~حين الوصية ) ، بدل منه ، قال الزمخشري : وفي إبداله منه دليل على وجوب ~~الوصية ، وأنها من الأمور اللازمة التي ما ينبغي أن PageV14P073 يتهاون بها ~~المسلم ويذهل عنها ، وحضور الموت وظهور أمارات بلوغ الأجل : مشارفته . قوله ~~: ( منكم ) أي : من أقاربكم قاله الزمخشري ، وفي تفسير ابن كثير : { منكم } ~~أي : من المسلمين ، قاله الجمهور . وقال علي بن أبي طلحة : عن ابن عباس في ~~قوله : ( ذوا عدل ) من المسلمين رواه ابن أبي حاتم ، قال : وروى عن عبيدة ~~وسعيد بن المسيب والحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر والسدي وقتادة ومقاتل بن حيان ~~وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك ، وقال ابن جرير : وقال آخرون : عنى ~~بذلك ( ذوا عدل منكم ) من وحي الموصي ، وذلك قول : روي عن عكرمة وعبيدة ~~وعدة غيرهما . قوله : ( أو آخران من غيركم ) ، قال الزمخشري : من الأجانب . ~~وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي أخبرنا سعيد بن عون حدثنا عبد الواحد ms08752 بن ~~زياد حدثنا حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس ، في ~~قوله : ( أو آخران من غيركم ) قال : من غير المسلمين يعني : أهل الكتاب ، ~~ثم قال : وروى عن عبيدة وشريح وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين ويحيى بن ~~يعمر وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم النخعي وقتادة وأبي ~~مجلز ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك . قوله : ( إن ~~أنتم ضربتم في الأرض ) قال الزمخشري : يعني : إن وقع الموت في السفر ولم ~~يكن معكم أحد من عشيرتكم فاستشهدوا أجنبين على الوصية ، وجعل الأقارب أولى ~~لأنهم أعلم بأحوال الميت ، وبما هو أصلح ، وهم له أنصح ، وفي ( تفسير ابن ~~كثير ) قوله : ( إن أنتم ضربتم في الأرض ) أي : سافرتم فأصابتكم مصيبة ~~الموت ، وهذان شرطان لجواز استشهاد الذميين عند فقد المؤمنين أن يكون ذلك ~~في سفر ، وأن يكون في وصية ، كما صرح بذلك القاضي شريح . وقال ابن جرير : ~~حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو معاوية ووكيع قال : حدثنا الأعمش عن إبراهيم ~~عن شريح قال : لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني إلا في سفر ، ولا تجوز في ~~سفر إلا في وصية . وقد روى مثله عن الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، وهذا ~~من أفراده ، وخالفه الثلاثة فقالوا : لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين ~~. وقال ابن جرير : حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو داود حدثنا صالح بن أبي ~~الأخضر عن الزهري ، قال : مضت السنة أن لا تجوز شهادة كافر في حضر ولا في ~~سفر إنما هي في المسلمين ، وذكر الطحاوي حديث أبي داود : أن رجلا من ~~المسلمين توفي بدقوقا ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته ، فأشهد ~~رجلين من أهل الكتاب نصرانيين ، فقدما الكوفة على أبي موسى ، فقال أبو موسى ~~: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فأحلفهما بعد العصر : ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ، فأمضى شهادتهما . قال ~~الطحاوي : فهذا يدل على أن الآية محكمة عند أبي موسى وابن ms08753 عباس ، ولا أعلم ~~لهما مخالفا من الصحابة في ذلك ، وعلى ذلك أكثر التابعين ، وذكر النحاس : ~~أن القائلين بأن الآية الكريمة منسوخة وأنه لا تجوز شهادة كافر بحال ، كما ~~لا تجوز شهادة فاسق ، زيد بن أسلم والشافعي ومالك والنعمان ، غير أنه أجاز ~~شهادة الكفار بعضهم على بعض ، وأما الزهري والحسن فزعما أن الآية كلها في ~~المسلمين ، وذهب غيرهما إلى أن الشهادة هنا بمعنى الحضور ، وقال آخرون : ~~الشهادة بمعنى اليمين ، وتكلموا في معنى استحلاف الشاهدين هنا ، فمنهم من ~~قال : لأنهما ادعيا وصية من الموت ، وهذا قول يحيى بن يعمر ، قال النحاس : ~~وهذا لا يعرف في حكم الإسلام أن يدعي رجل وصية فيحلف ويأخذها . ومنهم من ~~قال : يحلفان إذا شهدا أن الميت أوصى بما لا يجوز أو بماله كله ، وهذا أيضا ~~لا يعرف في الأحكام . ومنهم من قال : يحلفان إذا اتهما ، ثم ينقل اليمين ~~عنهما إذا اطلع على الخيانة ، وزعم ابن زيد أن ذلك كان في أول الإسلام ، ~~كان الناس يتوارثون بالوصية ، ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض . وقال الخطابي ~~: ذهبت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، إلى أن هذه الآية ثابتة غير منسوخة ، ~~وروي ذلك عن الحسن والنخعي ، وهو قول الأوزاعي ، قال : وكان تيم وعدي وصيين ~~لا شاهدين ، والشهود لا يحلفون ، وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التي ~~تحملاها في قبول الوصية . قوله : { من بعد الصلاة } اختلف فيها ، فقال ~~النخعي والشعبي وابن جبير وقتادة من بعد صلاة العصر ، قال النحاس : ويروى ~~عن ابن عباس : من بعد صلاة أهل دينهما ، قال : فدعا النبي صلى الله عليه ~~وسلم تميما وعديا بعد العصر فاستحلفهما عند المنبر ، وقال الزهري : يعني : ~~صلاة المسلمين ، والمقصود أن يقام هذان الشاهدان بعد صلاة اجتمع فيها ~~بحضرتهم { فيقسمان بالله } أي : فيحلفان بالله { إن ارتبتم } أي : ظهرت لكم ~~ريبة منهما أنهما خانا أو غلا ، فيحلفان حينئذ بالله : لا نشتري به ، أي : ~~بالقسم ، ثمنا ، أي : لا نعتاض عنه بعوض قليل من الدنيا الفانية الزائلة . ~~قوله : { ولو كان ذا قربى } أي : ولو كان المشهود عليه قريبا إلينا ms08754 لا ~~نحابيه ولا نكتم شهادة PageV14P074 الله ، أضافها إلى الله تشريفا لها ~~وتعظيما لأمرها . وقرأ بعضهم : ولا نكتم بشهادة الله ، مجرورا على القسم ، ~~رواها ابن جرير عن الشعبي . قوله : { إنا إذا لمن الآثمين } أي : إن فعلنا ~~شيئا من ذلك من تحريف الشهادة أو تبديلها أو تغييرها أو كتمها بالكلية قوله ~~: { فإن عثر } أي : فإن اطلع ، وظهر ، واشتهر وتحقق من الشاهدين الوصيين ~~أنهما خانا أو غلا شيئا من المال الموصى به إليهما ، أو ظهر عليهما بذلك { ~~فآخران يقومان مقامهما } أي : فشاهدان آخران من الذين استحق عليهم الإثم ، ~~ومعناه : من الذين جنى عليهم ، وهم أهل الميت وعشيرته . قوله : ( الأوليان ~~) الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وارتفاعهما على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره : هما الأوليان ، كأنه قيل : ومن هما ؟ فقيل : هما الأوليان . ~~وقيل : هو بدل من الضمير في : يقومان ، أو من : آخران . قال الزمخشري : ~~ويجوز أن يرتفعا : باستحق ، أو : من الذين استحق عليهم انتداب الأوليين ~~منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة المال . وقرىء الأولين ، على أنه وصف ~~للذين استحق عليهم مجرورا ومنصوب على المدح ، ومعنى الأولية : التقدم على ~~الأجانب في الشهادة لكونهم أحق بها ، وقرىء : الأوليين ، بالتثنية ، ~~وانتصابه على المدح ، وقرأ الحسن : الأولان ، ويحتج به من يرى رد اليمين ~~على المدعي ، وأبو حنيفة وأصحابه لا يرون بذلك ، فوجهه عندهم : أن الورثة ~~قد ادعوا على النصرانيين أنهما خانا فحلفا ، فلما ظهر كذبهما ادعيا الشراء ~~فيما كتما ، فأنكر الورثة ، وكانت اليمين على الورثة لإنكارهم الشراء . ~~قوله : { وما اعتدينا } أي : فينل قلنا فيهما من الخيانة . { إنا إذا لمن ~~الظالمين } أي : إن كنا قد كذبنا عليهما ، فنحن حينئذ من الظالمين . قوله : ~~{ ذلك } أي : الذي تقدم من بيان الحكم { أدنى } أي : أقرب أن يأتي الشهداء ~~على نحو تلك الحادثة { بالشهادة على وجهها أو يخافوا إن ترد إيمان } أي : ~~تكرر إيمان بشهود آخرين بعد إيمانهم ، فيفتضحوا بظهور كذبهم ، واتقوا الله ~~أن تحلفوا كاذبين أو تخونوا أمانة ، وسامعوا الموعظة . قوله : { والله لا ~~يهدي القوم الفاسقين } وعيد لهم بحرمان الهداية . # 0872 وقال لي علي بن ms08755 عبد الله حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا ابن أبي زائدة ~~عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء ~~فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا ~~من ذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وجد الجام بمكة فقالوا ~~ابتعناه من تميم وعدي فقام رجلان من أوليائه فحلفا لشهادتنا أحق من ~~شهادتهما وإن الجام لصاحبهم قال وفيهم نزلت هذه الآية { يا أيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم } ( المائدة : 601 ) . # مطابقته للآيات المذكورة ظاهرة ، لأنه يبين أنها نزلت فيمن ذكروا فيه . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ~~الثاني : يحيى بن آدم بن سليمان المخزومي . الثالث : يحيى بن زكرياء بن أبي ~~زائدة ، واسمه : ميمون أبو سعيد الهمداني القاضي . الرابع : محمد بن أبي ~~القاسم الذي يقال له الطويل ، ولا يعرف اسم أبيه . الخامس : عبد الملك بن ~~سعيد بن جبير . السادس : أبوه سعيد بن جبير . السابع : عبد الله بن عباس . # ذكر لطائف إسناده فيه : القول في أول الإسناد وفي آخره ، أنه ذكر الحديث ~~عن ابن المديني ، كذا بغير سماع ، فأما أن يكون أخذه مذاكرة أو عرضا ، أو ~~يكون محمد بن أبي القاسم ليس بمرضي عنده ، وكأنه أشبه لأن محمد بن بحر ذكر ~~عنه أنه قال ابن أبي القاسم : لا أعرفه كما أشتهي ، قيل له : فرواه غيره ؟ ~~قال : لا ، قال : وكان ابن المديني يستحسن هذا الحديث ، حديث محمد بن أبي ~~القاسم ؟ قال : وقد رواه عنه أبو أسامة إلا أنه غير مشهور . وقيل : عادته ~~أنه إذا كان في إسناد الحديث نظر أو كان موقوفا يعبر بقوله : قال لي : وفيه ~~: أن شيخه بصري والبقية كوفيون . وفيه : محمد بن أبي القاسم ، وقد أخرج له ~~البخاري هنا مع أنه توقف فيه ، ووثقه يحيى وأبو حاتم وليس له في البخاري ~~ولا لشيخه ms08756 عبد الملك بن سعيد غير هذا الحديث الواحد . وفيه : رواية الابن ~~عن الأب . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في القضايا عن الحسن بن علي . وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن سفيان بن وكيع ، كلاهما عن يحيى بن آدم به . وقال ~~الترمذي : حديث غريب . PageV14P075 # ذكر معناه : قوله : ( خرج رج من بني سهم ) ، وهو : بزيل ، بضم الباء ~~الموحدة وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وآخره لام ، كذا ضبطه ابن ~~ماكولا ، ووقع عند الترمذي والطبري : بديل ، بدال مهملة عوض الزاي ، وفي ~~رواية ابن منده من طريق السدي عن الكلبي : بديل بن أبي مارية ، وليس هذا ~~بديل بن ورقاء ، فإنه خزاعي ، وهذا سهمي ، ووهم من ضبطه بالذال المعجمة ، ~~ووقع في رواية ابن جريج أنه كان مسلما . قوله : ( مع تميم الداري ) ، وهو ~~الصحابي المشهور ، ونسبته إلى الدار ، وهم بطن من لخم ، ويقال : الداري : ~~للعطار ، ولرب الغنم ، وكان نصرانيا ، وكانت قضيته قبل أن يسلم ، وأسلم سنة ~~تسع وسكن المدينة ، وبعد قضية عثمان انتقل إلى الشام وكان يختم القرآن في ~~ركعة ، وروى الشعبي عن فاطمة بنت قيس أنها سمعت النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~في خطبة خطبها ، وقد قال : حدثني تميم ، فذكر خبر الجساسة في قصة الدجال . ~~فإن قلت : إذا كانت قضية تميم قبل إسلامه يكون الحديث من مرسل الصحابي ، ~~لان ابن عباس لم يحضر هذه القضية . قلت : نعم ، ولكن جاء في بعض الطرق : قد ~~رواه عن تميم الداري . أخرجه الترمذي : حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب ~~الحراني ، قال : حدثنا محمد بن سلمة الحراني ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ~~عن أبي النضر عن باذان ، مولى أم هانىء عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه ~~الآية : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت } ( ~~المائدة : 601 ) . قال برىء الناس من هذه الآية غيري وغير عدي بن بداء ، ~~وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام ، فأتيا الشام في تجارتهما ، ~~وقدم عليهما مولى لبني سهم . . . الحديث ، فإذا كان كذلك تكون القصة قبل ~~الإسلام ، والتحاكم بعد ms08757 إسلام الكل ، فيحتمل أنه كان بمكة سنة الفتح . قوله ~~: ( وعدي ) ، بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد الياء : ابن بداء ، ~~بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة مع المد ، قال الذهبي : عدي بن ~~بداء ، مذكور في تفسير : { شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت } ( المائدة : ~~601 ) . وفي رواية الترمذي : والصحيح أن عديا نصراني لم يبلغنا إسلامه ، ~~وفي كتاب القضاء للكرابيسي : سماه البداء بن عاصم . وأخرجه عن معلى بن ~~منصور عن يحيى بن أبي زائدة ، ووقع عند الواقدي : أن عدي بن بداء كان أخا ~~تميم الداري ، فإن ثبت فلعله أخوه لأمه ، أو من الرضاعة . وفي تفسير مقاتل ~~: خرج بديل بن أبي مارية ، مولى العاص بن وائل ، مسافرا في البحر إلى ~~النجاشي ، فمات بديل في السفينة ، وكان كتب وصيته وجعلها في متاعه ، ثم ~~دفعه إلى تميم وصاحبه عدي ، فأخذا منه ما أعجبهما ، وكان فيما أخذا إناء من ~~فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوش مموه بالذهب ، فلما ردا بقية المتاع إلى ~~ورثته ونظروا في الوصية فقدوا بعض متاعه ، فكلموا تميما وعديا ، فقالا : ما ~~لنا به علم ، وفيه : فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهمياني ~~فحلفا ، فاعترف تميم بالخيانة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا ~~تميم أسلم يتجاوز الله عنك ما كان في شركك ) . فأسلم وحسن إسلامه ، ومات ~~عدي بن بداء نصرانيا . وفي ( تفسير الثعلبي ) : كان بديل بن أبي مارية وقيل ~~: ابن أبي مريم ومولى عمرو ابن العاص ، وكان بديل مسلما ومات بالشام . قوله ~~: ( جاما ) بالجيم ، قال بعضهم : قوله : ( جاما ) بالجيم ، والتخفيف : إناء ~~. قلت : هذا تفسير الخاص بالعام ، وهذا لا يجوز لأن الإناء أعم من الجام ، ~~والجام هو الكأس . قوله : ( مخوصا ) ، بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والواو ~~المشددة وفي آخره صاد مهملة ، قال ابن الجوزي : صيغت فيه صفائح مثل الخوص ~~من الذهب ، معناه : منقوشا فيه خطوط دقاق طوال كالخوص ، وهو ورق النخل ، ~~ووقع في بعض نسخ أبي داود : ( مخوضا ) ، بالضاد المعجمة أي : مموها ، ووقع ~~في رواية ابن جريج عن عكرمة : ( إناء من فضة منقوش ms08758 بذهب ) . قوله : ( فقام ~~رجلان من أوليائه ) ، أي : من أولياء السهمي المذكور الذي مات ، والرجلان : ~~عمرو بن العاص ورجل آخر منهم ، كذا في رواية الكلبي وسمى الآخر مقاتل في ~~تفسيره بأنه : المطلب بن أبي وداعة . قوله : ( وفيهم نزلت هذه الآية ) وقال ~~ابن زيد : نزلت هذه الآية في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام ، وذلك ~~في أول الإسلام ، والأرض حرب والناس كفار ، وكانوا يتوارثون بالوصية ، ثم ~~نسخت الوصية وفرضت الفرائض ، وعمل المسلمون بها ، رواه ابن جرير . وقال ابن ~~التين : انتزع ابن شريح من هذه الآية الكريمة الشاهد واليمين ، قال : قوله ~~: { فإن عثر } ( المائدة : 601 ) . لا يخلو من أربعة أوجه ، إماأن يقرأ ، ~~أو يشهد عليهما شاهدان أو شاهدا وامرأتان ، أو شاهد واحد ، قال : وأجمعنا ~~أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينا على الطالب ، وكذلك مع الشاهدين ، ~~والشاهد PageV14P076 والمرأتين ، فلم يبق إلا شاهد واحد ، فلذلك استحق ~~الطالبان بيمينهما مع الشاهد الواحد . انتهى . ورد عليه بأنه ليس في شيء من ~~طرق الحديث أنه كان هناك شاهد أصلا ، بل في رواية الكلبي : ( وسألهم البينة ~~فلم يجدوا ، فأمرهم أن يستحلفوا عديا بما يعظم على أهل دينه ) . والله أعلم ~~. # 63 # | 2 ( باب قضاء الوصي دين الميت بغير محضر من الورثة ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز قضاء الوصي دين الميت ، وفي بعض النسخ : ديون ~~الميت بغير حضور الورثة ، ولا خلاف بين العلماء في جواز ذلك . # 1872 حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه قال حدثنا شيبان أبو ~~معاوية عن فراس قال قال الشعبي حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله ~~تعالى عنهما أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه دينا فلما حضر ~~جداد النخل أتيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد علمت ~~أن والدي استشهد يوم أحد وترك عليه دينا كثيرا وإني أحب أن يراك الغرماء ~~قال اذهب فبيدر كل ثمر على ناحيته ففعلت ثم دعوت فلما نظروا إليه أغروا بي ~~تلك الساعة فلما ms08759 رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس ~~عليه ثم قال ادع أصحابك فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي وأنا ~~والله راض أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى فسلم والله البيادر كلها ~~أخواتي بتمرة حتى أني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كأنه لم ينقص تمرة واحدة . # . # مطابقته للترجمة من حيث أن جابر بن عبد الله أوفى دين والده بغير حضور ~~أخواته اللاتي هن من الورثة ، ومحمد بن سابق أبو جعفر التميمي مولاهم ~~البغدادي البزاز ، وأصله فارسي ، كان بالكوفة ، روى عنه البخاري هنا فقط ~~بلا واسطة ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وروى عنه بواسطة في الجهاد وفي ~~المغازي والنكاح والأشربة ، ومع هذا تردد البخاري هنا حيث قال : محمد بن ~~سابق أو الفضل بن يعقوب الرخامي البغدادي ، روى عنه البخاري في البيوع ~~والتوحيد والجزية وعمرة الحديبية ، وهو من أفراده ، وشيبان هو ابن عبد ~~الرحمن النحوي أبو معاوية ، سكن الكوفة ، أصله بصري ، وفراس ، بكسر الفاء ~~وتخفيف الراء وبالسين المهملة : ابن يحيى الهمداني أبو يحيى الحارثي الكوفي ~~المكتب ، والشعبي هو عامر بن شراحبيل من شعب همدان الكوفي . # والحديث مضى في مواضع في الاستقراض والصلح والهبة وغيرها ، وسيأتي أيضا ، ~~وقد مضى الكلام فيه غير مرة . # قوله : ( حضر جداد النخل ) بفتح الجيم وكسرها ، وهو : صرام النخل ، وهو ~~قطع ثمرتها يقال : جد الثمرة يجدها جدا . قوله : ( فبيدر ) ، بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الدال المهملة ، أمر من : بيدر أي : ~~اجعل كل صنف في بيدر ، أي : جرين يخصه ، والبيدر المكان الذي يداس فيه ~~الطعام وهنا المكان الذي يجعل فيه التمر المجدود . قوله : ( أغروا بي ) ، ~~مشتق من الإغراء ، وهو فعل ما لم يسم فاعله ، أي : لهجوا ، يقال : أغرى ~~بكذا ، إذا لهج به وأولع به ، وقال ابن الأثير : وفي حديث جابر : ( فلما ~~رأوه أغروا بي تلك الساعة ) . أي : لجوا في مطالبتي ، وألحوا . قوله : ( ~~ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة ؟ ) كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي ms08760 رواية غيره ~~: ( تمرة ) ، بنزع الخافض . # قال أبو عبد الله أغروا بي يعني هيجوا بي فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، فسر معنى ( أغروا بي ) بقوله : يعني : ~~هيجوا بي ، والمعنى أن الإغراء هو التهييج ، وقال أبو عبيدة في ( المجاز ) ~~في قوله : { فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء } ( المائدة : 41 ) . الإغراء ~~: التهييج والإفساد . # بسم الله الرحمان الرحيم # PageV14P077 # 65 # | 1 ( كتاب الجهاد والسير ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الجهاد ، ولم يقع لفظ : كتاب ، لأكثر الرواة ~~، وإنما هو في رواية ابن شبويه والنسفي ، ولم تقع البسملة إلا في رواية ~~النسفي مقدمة . والجهاد ، بكسر الجيم ، أصله في اللغة الجهد وهو المشقة ، ~~وفي الشرع بذل الجهد في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى ، والجهاد في ~~الله بذل الجهد في أعمال النفس وتدليلها في سبيل الشرع ، والحمل عليها ~~مخالفة النفس من الركون إلى الدعة واللذات واتباع الشهوات ، وهذا الكتاب ~~مذكور هنا في جميع النسخ والشروح خلا ابن بطال فإنه ذكره عقيب الحج والصوم ~~قبل البيوع ، ولما وصل إلى هنا وصل بكتاب الأحكام . # 1 # | 2 ( باب فضل الجهاد والسير ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الجهاد وفي بيان السير ، وهو بكسر السين ~~المهملة وفتح الياء آخر الحروف : جمع سيرة ، وهي الطريقة ومنه : سيرة ~~القمرين ، أي : طريقتهما ، وذكر السير هنا لأنه يجمع سير النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم وطرقه في مغازيه وسير أصحابه وما نقل عنهم في ذلك . # وقول الله تعالى : { إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم ~~الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة ~~والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ~~} ( التوبة : 111 ) . إلى قوله { وبشر المؤمنين } ( التوبة : 211 ) . # وقول الله ، مجرور عطفا على فضل الجهاد ، وهاتان آيتان من سورة براءة ~~أولاهما هو قوله : { إن الله اشترى } إلى قوله : { الفوز العظيم } ( التوبة ~~: 111 ) . والثانية هو قوله : { التائبون العابدون } إلى قوله : { وبشر ~~المؤمنين } ( التوبة : 211 ) . والمذكور هنا هكذا في رواية النسفي وابن ms08761 ~~شبويه وفي رواية الأصيلي وكريمة الآيتان جميعا مذكورتان بتمامهما ، وفي ~~رواية أبي ذر المذكور إلى قوله : { وعدا عليه حقا } ( التوبة : 111 ) . من ~~الآية الأولى ثم قال إلى قوله : { والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين } ( ~~التوبة : 21 ) . قوله : { إن الله اشترى . . } ( التوبة : 111 ) . إلى آخره ~~، قال محمد بن كعب القرظي وغيره : قال عبد الله بن رواحة ، رضي الله تعالى ~~عنه ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني : ليلة العقبة : اشترط لربك ~~ولنفسك ما شئت ، فقال : اشترط لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئا ، واشترط ~~لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم . قالوا : فما لنا إذا ~~فعلنا ذلك ؟ قال : الجنة . قالوا : ربح البيع ، لا نقيل ولا نستقيل ، فنزلت ~~: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } ( التوبة : 111 ) . الآية ~~، والمراد : أن الله أمرهم بالجهاد بأموالهم وأنفسهم ليجازيهم بالجنة ، ~~فعبر عنه بالشراء لما تضمن من عوض ومعوض ، ولما جوزوا بالجنة على ذلك عبر ~~عنه بلفظ الشراء تجوزا ، والباء في : بأن ، للمقابلة والتقدير باستحقاقهم ~~الجنة . قوله : { يقاتلون في سبيل الله } ( التوبة : 111 ) . قال الزمخشري ~~: فيه معنى الأمر . كقوله : { تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم } ( ~~الصف : 11 ) . قوله : { فيقتلون ويقتلون } ( التوبة : 111 ) . أي : سواء ~~قتلوا أو قتلوا أو اجتمع لهم هذا وهذا ، فقد وجبت لهم الجنة . قوله : { ~~وعدا عليه حقا } ( التوبة : 111 ) . وعدا : مصدر مؤكد أخبر بأن هذا الوعد ~~الذي وعده للمجاهدين في سبيل الله وعد ثابت ، وقد أثبته في التوراة ~~والإنجيل كما أثبته في القرآن . قوله : { ومن أوفى بعهده من الله } ( ~~التوبة : 211 ) . أي : لا أحد أعظم وفاء بما عاهد عليه من الله ، فإنه لا ~~يخلف الميعاد . قوله : { فاستبشروا } ( التوبة : 111 ) . أي : افرحوا بهذا ~~البيع ، أي : فليبشر من قام بمقتضى هذا العقد ، ووفى هذا العهد بالفوز ~~العظيم والنعيم المقيم . قوله : { التائبون } ( التوبة : 211 ) . رفع على ~~المدح أي : هم التائبون ، وهذا نعت للمؤمنين المذكورين ، يعني : التائبون ~~من الذنوب كلها ، التاركون للفواحش ، { العابدون } ( التوبة : 211 ) . أي : ~~القائمون بعبادة ربهم ، وقيل : بطول الصلاة ، وقيل : بطاعة الله . قوله : { ~~الحامدون ms08762 } ( التوبة : 211 ) . أي : على دين الإسلام . وقيل : على السراء ~~والضراء . قوله : { السائحون } ( التوبة : 211 ) . أي : الصائمون ، كذا قال ~~سفيان الثوري عن عاصم عن ذر عن عبد الله بن مسعود ، وكذا قال الضحاك ، وقال ~~ابن جرير : حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا إبراهيم بن يزيد عن ~~الوليد بن عبد الله عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ( قالت : سياحة هذه ~~الأمة الصيام ) . وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك وسفيان بن ~~عيينة وآخرون ، ( وقال الحسن البصري : السائحون الصائمون شهر رمضان ) . ~~PageV14P078 وقال أبو عمرو العبدي : السائحون الذين يديمون الصيام من ~~المؤمنين ، وقد ورد في حديث مرفوع نحو هذا ، فقال ابن جرير : حدثني محمد بن ~~عبد الله بن بزيغ حدثنا حكيم بن حزام حدثنا سليمان عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : السائحون : هم ~~الصائمون ، وروى أبو داود في ( سننه ) من حديث أبي أمامة أن رجلا قال : يا ~~رسول الله ! إئذن لي في السياحة . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ) . وعن عكرمة أنه قال : ( هم طلبة العلم ) ~~، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هم المهاجرون رواهما ابن أبي حاتم ، ~~وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه من تعبد بمجرد السياحة في الأرض ~~والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري ، فإن هذا ليس بمشروع إلا في ~~أيام الفتن والزلازل في الدين . قوله : { الآمرون بالمعروف } ( التوبة : ~~211 ) . وهو طاعة الله { والناهون عن المنكر } ( التوبة : 211 ) . وهو ~~معصية الله ، وإنما دخلت الواو فيها لأنها الصفة الثامنة ، والعرب تعطف ~~الواو على السبعة ، ذكره جماعة من المفسرين . وقيل : إن الواو إنما دخلت ~~على الناهين لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده تبعا وضمنا ، لا قصدا ، فلو قال ~~الناهون بغير : واو ، لأشبه أن يريد النهي الذي هو تبع ، فلما ذكر الواو ~~بين أن المراد : الآمرون قصدا والناهون عن المنكر قصدا ، ولذلك دخلت الواو ~~أيضا . في { والحافظون لحدود الله } ( التوبة : 211 ) . إذ لو لم يذكر : ~~الواو ms08763 ، لأوهم أن المعنى : يحفظون حدود الله من الأشياء التي تقدم ذكرها ، ~~فإن في كل شيء حدا لله ، عز وجل ، فقال : والحافظون ، ليكون إخبارا لحفظهم ~~الحدود في هذه الأشياء وغيرها . # قال ابن عباس الحدود الطاعة # هذا التعليق وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، في قوله : ~~{ تلك حدود الله } ( البقرة : 781 ، 922 ، 032 ، النساء : 312 ، الطلاق : 1 ~~) . يعني : طاعة الله ، وكأنه تفسير باللازم ، لأن من أطاع الله وقف عند ~~امتثال أمره واجتناب نهيه . # 2872 حدثنا الحسن بن صباح قال حدثنا محمد بن سابق قال حدثنا مالك بن مغول ~~قال سمعت الوليد بن العيزار ذكر عن أبي عمر و الشيباني قال قال عبد الله بن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول ~~الله أي العمل أفضل قال الصلاة على ميقاتها قلت ثم أي قال ثم بر الوالدين ~~قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله فسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولو استزدته لزادني . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( الجهاد في سبيل الله ) . والحديث مضى في ~~أوائل : مواقيت الصلاة ، فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الوليد ~~بن العيزار . أخبرني ، قال : سمعت أبا عمرو الشيباني . . . إلى آخره ، واسم ~~أبي عمرو الشيباني سعد بن إياس وقد مر الكلام فيه هناك واختلاف الأحاديث في ~~أفضل الأعمال لاختلاف السائلين واختلاف مقاصدهم ، أو باختلاف الوقت أو ~~بالنسبة إلى بعض الأشياء . وقال الطبري : إنما خص ، صلى الله عليه وسلم ، ~~هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات ، فإن من ضيع ~~الصلاة المفروضة حتى خرج وقتها من غير عذر مع خفة مؤونتها وعظيم فضلها فهو ~~لما سواها أضيع ، ومن لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل ~~برا ، ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق ~~أترك . # 3872 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا سفيان قال ~~حدثني منصور ms08764 عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا ~~استنفرتم فانفروا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولكن جهاد ونية . . . ) إلى آخره ، وعلي بن ~~عبد الله المعروف بابن المديني ، و يحيى بن سعيد هو القطان PageV14P079 و ~~سفيان هو الثوري . # والحديث مضى في كتاب الحج في : باب لا يحل القتال بمكة ، فإنه أخرجه هناك ~~بأتم منه : عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور . . . إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه هناك ، ولنتكلم أيضا بعض شيء . # فقوله : ( لا هجرة ) ، يعني : من مكة ، وأما الهجرة عن المواضع التي لا ~~يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقا ، وقال الخطابي : كانت الهجرة على ~~معنيين : أحدهما : أنهم إذا أسلموا وأقاموا بين قومهم أو ذوا ، فأمروا ~~بالهجرة إلى دار الإسلام ليسلم لهم دينهم ويزول الأذى عنهم ، والآخر : ~~الهجرة من مكة ، لأن أهل الدين بالمدينة كانوا قليلا ضعيفين ، وكان الواجب ~~على من أسلم أن يهاجروا إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لكن إن حدث ~~حادث استعان بهم في ذلك ، فلما فتحت مكة استغنى عن ذلك ، إذ كان معظم الخوف ~~من أهلها ، فأمر المسلمون أن يقيموا في أوطانهم ويكونوا على نية الجهاد ، ~~مستعدين ، لأن ينفروا إذا استنفروا . وقال الطيبي : كلمة : لكن ، تقتضي ~~مخالفة ما بعدها لما قبلها ، أي : أن المفارقة عن الأوطان المسماة بالهجرة ~~المطلقة انقطعت ، لكن المفارقة بسبب الجهاد باقية مدى الدهر ، وكذا ~~المفارقة بسبب نية خالصة لله ، عز وجل . كطلب العلم والفرار لدينه . انتهى ~~. وذكر غير واحد من العلماء أن أنواع الهجرة خمسة أقسام : الأول : الهجرة ~~إلى أرض الحبشة . الثاني : الهجرة من مكة إلى المدينة . الثالث : هجرة ~~القبائل إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . الرابع : هجرة من أسلم من ~~أهل مكة . الخامس : هجرة ما نهى الله عنه ، وبقي من الهجرة ثلاثة أنواع أخر ~~، وهي : الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة ، وهجرة من كان مقيما ببلاد الكفر ~~ولا يقدر على إظهار ms08765 الدين ، فتجب عليه الهجرة ، والهجرة إلى الشام في آخر ~~الزمان عند ظهور الفتن ، على ما رواه أحمد في ( مسنده ) من رواية شهر قال : ~~سمعت عبد الله بن عمر ، سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( ~~لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام . . . ~~) الحديث . # ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا قال : وفي الباب عن أبي سعيد ، وعبد ~~الله بن عمرو ، وعبد الله بن حبشي . أما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد في ( ~~مسنده ) من رواية أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : لما نزلت هذه الآية : { إذا جاء نصر الله ~~والفتح } ( الفتح : 1 ) . قرأها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حتى ختمها ~~. ( وقال : الناس حيز ، وأنا وأصحابي حيز . وقال : لا هجرة بعد الفتح ، ~~ولكن جهاد ونية ) . قلت : الحيز ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف المكسورة ، وفي آخره زاي ، والمعنى : الناس في ناحية وأنا وأصحابي ~~في ناحية . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه البخاري على ما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى . وأخرجه أبو داود والنسائي . وأما حديث عبد الله بن حبشي ~~فأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي ~~الخثعمي : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم سئل : أي الأعمال أفضل ؟ قال : ( ~~طول القنوت ) ، قيل : فأي صدقة أفضل ؟ قال : ( جهد المقل ) قيل : فأي ~~الهجرة أفضل ؟ ) قال : ( من هجر ما حرم الله عليه . . . ) الحديث . # قلت : وفي الباب عن جماعة آخرين ، وهم : عبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن ~~أبي سفيان ، وفضالة بن عبيد ، وزيد ابن ثابت ، ورافع بن خديج ، ومجاشع بن ~~مسعود ، وغزية بنت الحارث وقيل : الحارث بن غزية وعبد الله بن وقدان السعدي ~~، وجنادة بن أبي أمية ، وعبد الله بن عمر ، وجابر بن عبد الله ، وثوبان ، ~~ومحمد بن حبيب النصري ، وفديك ، وواثلة بن الأسقع ، وصفوان بن أمية ، ويعلى ~~بن مرة ، وعمر بن الخطاب ، وأبو هريرة ، وابن مسعود ، وأبو مالك الأشعري ، ~~وعائشة ، وأبو ms08766 فاطمة رضي الله تعالى عنهم . # أما حديث عبد الرحمن بن عوف فأخرجه أحمد والطبراني من رواية مالك بن ~~يخامر عن ابن السعدي : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا تنقطع ~~الهجرة ما دام العدو يقاتل ) ، فقال معاوية وعبد الرحمن ابن عوف وعبد الله ~~بن عمرو : إن النبي ، صلى الله عليه وسلم قال : ( الهجرة خصلتان : إحداهما ~~تهجر السيئات ، والأخرى تهاجر إلى الله ورسوله ، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت ~~التوبة ) ، ورواه البزار مقتصرا على حديث عبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية وحده ~~، رواه أبو داود والنسائي بلفظ : ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا ~~تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) . وأما حديث فضالة بن عبيد فأخرجه ~~ابن ماجه من رواية عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد عن النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( المهاجر من هجر الخطايا والذنوب ) . وأما حديث زيد بن ثابت ورافع ~~بن خديج فأخرجه أحمد في ( مسنده ) من رواية أبي البختري عن أبي سعيد عن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم بحديث فيه : ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ~~ونية ) . فقال له مروان : كذبت ، PageV14P080 وعنده رافع بن خديج وزيد بن ~~ثابت ، وهما قاعدان معه على السرير ، فقال أبو سعيد : لو شاء هذان لحدثاك ، ~~فرفع عليه مروان الدرة ليضربه ، فلما رأيا ذلك قالا : صدق . وأما حديث ~~مجاشع بن مسعود فأخرجه أحمد في ( مسنده ) من رواية يحيى بن إسحاق عن مجاشع ~~بن مسعود : أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بابن أخ له ليبايعه على ~~الهجرة ، ( فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : لا بل على الإسلام ، فإنه لا ~~هجرة بعد الفتح ) . وأما حديث غزية بن الحارث فأخرجه الطبراني في ( الكبير ~~) من رواية عبد الله ابن رافع عن غزية بن الحارث أنه سمع النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، يقول : ( لا هجرة بعد الفتح ، إنما هي ثلاث : الجهاد والنية ~~والحشر ) . وأما حديث عبد الله بن وقدان السعدي فأخرجه النسائي من رواية ~~بشر بن عبيد الله عن عبد الله بن وقدان السعدي ، قال : وفدت ms08767 على رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، كلنا نطلب حاجة ، وكنت آخرهم دخولا على رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، إني تركت من خلفي وهم يقولون : ~~إن الهجرة قد انقطعت . قال : ( لن تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار ) . وأما ~~حديث جنادة بن أمية فأخرجه أحمد من رواية أبي الخيران جنادة بن أبي أمية ، ~~حدثه : أ رجلا من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم قال : قال بعضهم : إن ~~الهجرة قد انقطعت ، فاختلفوا في ذلك قال : فانطلقت إلى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! إن ناسا يقولون : إن الهجرة قد ~~انقطعت ! فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن الهجرة لا تنقطع ما كان ~~الجهاد ) . وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه أحمد في ( مسنده ) في رواية ~~شهر ، قال : سمعت عبد الله بن عمر سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ) . وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه في مسنده عن حجاج عن أبي ~~الزبير عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ المهاجر من ~~هجر ما نهى الله عنه وأما حديث ثوبان فأخرجه البزار في ( مسنده ) من رواية ~~أبي الأشعث الصنعاني عن ابن عثمان عن ثوبان ، قال : قال رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم : لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار ، وأما حديث محمد بن حبيب ~~النصري فأخرجه البزار أيضا من رواية أبي إدريس الخولاني عن ابن السعدي عن ~~محمد بن حبيب النصري ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فذكره ~~بلفظ الذي قبله . وأما حديث فديك فأخرجه الطبراني في ( الكبير ) من رواية ~~الزهري عن صالح بن بشير بن فديك : أن جده فديكا أتى النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم فقال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( أقم الصلاة وآت الزكاة واهجر ~~السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت ) وهذا مرسل ، فإن صالح بن بشير لم يسنده ~~إلى جده ms08768 ، وإنما روى القصة من عنده مرسلة . وأما حديث واثلة بن الأسقع ~~فأخرجه الطبراني أيضا من رواية عمرو بن عبد الله الحضرمي عن واثلة بن ~~الأسقع ، قال : خرجت مهاجرا إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . . . ~~الحديث ، وفيه أن النبي ، صلى الله عليه وسلم قال له : ما حاجتك ؟ قلت : ~~الإسلام . فقال : هو خير لك . قال : وتهاجر ؟ قلت : نعم . قال : هجرة ~~البادية أو هجرة الباتة ؟ قلت : أيهما أفضل ؟ قال : هجرة الباتة ، وهجرة ~~الباتة أن تثبت مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهجرة البادية أن ترجع إلى ~~باديتك . . . الحديث . وأما حديث صفوان بن أمية فأخرجه النسائي من رواية ~~عبد الله بن طاووس عن أبيه عن صفوان بن أمية ، قال : قلت : يا رسول الله ! ~~إنهم يقولون : إن الجنة لا يدخلها إلا من هاجر . قال : ( لا هجرة بعد فتح ~~مكة ، لكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا ) . وأما حديث يعلى بن أمية ~~فأخرجه النسائي أيضا من رواية عبد الرحمن بن أمية عن يعلى بن أمية . قال : ~~جئت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بأبي أمية ، فقلت : يا رسول الله ! ~~بايع أبي على الهجرة . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( أبايعه على ~~الجهاد ، وقد انقطعت الهجرة ) . وأما حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فأخرجه الأئمة الستة ، وهو حديث : الأعمال بالنيات . . . الحديث . وأما ~~حديث أبي هريرة فأخرجه وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني بإسناد رجاله ~~ثقات . وأما حديث أبي مالك الأشعري فأخرجه الطبراني أيضا من رواية عطاء ~~الخراساني عن أبي مالك الأشعري : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : ~~إن الله أمرني أن آمركم بخمس كلمات : عليكم بالجهاد والسمع والطاعة والهجرة ~~. . . الحديث . وأما حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فأخرجه مسلم من ~~رواية عطاء عنها ، قالت : سئل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم عن الهجرة . ~~فقال : ( لا هجرة بعد الفتح ) . وأما حديث أبي فاطمة ، فأخرجه النسائي من ~~رواية كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدثه PageV14P081 أنه قال : يا رسول الله ! ~~حدثني بعمل أستقيم عليه وأعمله ) . قال ms08769 له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~: ( عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها ) . # 4872 حدثنا مسدد قال حدثنا خالد قال حدثنا حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت ~~طلحة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت يا رسول الله ترى الجهاد أفضل ~~العمل أفلا نجاهد قال لكن أفضل الجهاد حج مبرور . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ترى الجهاد أفضل العمل ) من حيث أنه ، ~~صلى الله عليه وسلم ، لم يرد عليها أفضلية الجهاد من حيث هو جهاد ، ولكنه ~~جعل الحج المبرور من أفضل الجهاد ، ومع هذا كون الحج أفضل الجهاد في حقهن ( ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : جهادكن الحج ) ، وخالد هو ابن عبد الله الطحان ~~، وحبيب ضد العدو ابن أبي عمرة الأسدي القصاب . والحديث قد مضى في كتاب ~~الحج في : باب فضل الحج المبرور ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الرحمن بن ~~المبارك عن خالد . . . إلى آخره ، والحج المبرور الذي لا إثم فيه ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك . # 5872 حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا عفان قال حدثنا همام قال حدثنا ~~محمد بن جحادة قال أخبرني أبو حصين أن ذكوان قال حدثه أن أبا هريرة رضي ~~الله تعالى عنه حدثه قال جاء رجل إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال ~~دلني على عمل يعدل الجهاد قال لا أجده قال هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن ~~تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر قال ومن يستطيع ذلك . قال أبو ~~هريرة إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات . # ( الحديث مر سابقا ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : إسحاق بن منصور ، وكذا وقع منسوبا إلى أبيه ~~في رواية الأصيلي وابن عساكر ، وفي رواية الأكثرين غير منسوب ، وقال أبو ~~علي الجياني : لم أره منسوبا لأحد ، وهو إما إسحاق بن راهويه ، وإما إسحاق ~~ابن منصور . الثاني : عفان ، بتشديد الفاء : ابن مسلم الصفار الأنصاري . ~~الثالث : همام ، بالتشديد : ابن يحيى بن دينار العوذي الأزدي الشيباني . ~~الرابع : محمد بن جحادة ، بضم الجيم وتخفيف ms08770 الحاء المهملة الأيامي ، ويقال ~~: الأزدي . الخامس : أبو حصين ، بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة : ~~واسمه عثمان بن عاصم الأسدي . السادس : ذكوان ، بفتح الذال المعجمة : أبو ~~صالح السمان الزيات . السابع : أبو هريرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة ~~الإفراد في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه إن كان ابن راهويه فهو ~~مروزي ، وإن كان إسحاق ابن منصور فهو مروزي أيضا ، وأن عفان وهمام بصريان . ~~وأن عثمان ومحمد بن جحادة كوفيان ، وأن ذكوان مدني . # والحديث أخرجه النسائي في الجهاد أيضا عن أبي قدامة السرخسي عن عفان . # ذكر معناه : قوله : ( يعدل الجهاد ) أي : يساويه ويماثله . قوله : ( قال ~~: لا أجده ) كلام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أي : قال : لا أجد عملا ~~يعدل الجهاد . قوله : ( قال : هل تستطيع ) ، كلام مستأنف من النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وقال مسلم : حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خالد بن عبد الله ~~الواسطي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قيل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : ما يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال : لا تستطيعوه ، قال : ~~فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا ، كل ذلك يقول : لا تستطيعوه ، قال في الثالثة ~~: ( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائل بآيات الله لا يفتر من صيام ولا ~~صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ) . وحذف النون في : لا تستطيعونه ، ~~بغير جازم ولا ناصب لغة قوله : ( فتقوم ) ، بالنصب عطف على : أن تدخل ، ~~قوله : ( ولا تفتر ، وتصوم ولا تفطر ) ، كلها منصوبة . قوله : ( قال : ومن ~~يستطيع ؟ ) كلام الرجل المذكور . قوله : ( ليستن ) ، أي : ليمرح بنشاط ، ~~وأصله من الاستنان ، وهو العدو . قال الجوهري : الاستنان أن يرفع رجليه ~~ويطرحهما معا ، ويقال : أن يلح في عدوه مقبلا أو مدبرا ، ومن جملة الأمثال ~~: استنت الفصال حتى القرعى ، PageV14P082 يضرب لمن يتشبه بمن هو فوقه . ~~قوله : ( في طوله ) ، بكسر الطاء المهملة وفتح الواو ، وهو : الحبل الذي ~~تشد به الدابة . ويمسك طرفه ويرسل في ms08771 المرعى . قوله : ( فيكتب له حسنات ) ~~أي : يكتب له الاستنان حسنات ، وحسنات منصوب على أنه مفعول ثان ، وهذا ~~القدر ذكره أبو حصين عن أبي صالح ، موقوفا ، وسيأتي في : باب الخيل ثلاثة ~~من طريق زيد بن أسلم مرفوعا . # 2 # | 2 ( باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أفضل الناس إلى آخره قوله : ( مجاهد ) صفة لقوله ~~مؤمن وفي رواية الكشميهني يجاهد بلفظ المضارع . # وقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير ~~لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم } ( الصف : 01 ) . # وقوله ، بالرفع عطف على قوله : أفضل الناس ، لأنه مرفوع بالابتداء وخيره ~~قوله : مؤمن ، هاتان آيتان من سورة الصف فيهما إرشاد للمؤمنين إلى طريق ~~المغفرة . قالوا : النداء بقوله : { يا أيها الذين آمنوا } ( الصف : 01 ) . ~~للمخلصين ، وقيل : عام . قوله : { هل أدلكم } ( الصف : 01 ) . استفهام في ~~اللفظ إيجاب في المعنى . قوله : { تنجيكم } ( الصف : 01 ) . أي : تخلصكم ~~وتبعدكم { من عذاب إليم } ( الصف : 01 ) . قرأ ابن عامر بالتشديد من : ~~التنجية ، والباقون بالتخفيف من الإنجاء . قوله : { تؤمنون } ( الصف : 01 ) ~~. استئناف كأنهم قالوا : كيف نعمل ؟ فبين ما هي ؟ فقال : تؤمنون ، وهو خبر ~~في معنى الأمر ، ولهذا أجيب بقوله : { يغفر لكم } ( الصف : 01 ) . قوله : { ~~وتجاهدون } ( الصف : 01 ) . عطف على : تؤمنون ، وإنما جيء على لفظ الخبر ~~للإيذان بوجوب الامتثال ، كأنها وجدت وحصلت . قوله : { ذلكم } ( الصف : 01 ~~) . أي : ما ذكر من الإيمان والجهاد { خير لكم } من أموالكم وأنفسكم { إن ~~كنتم تعلمون } ( الصف : 01 ) . أنه خير لكم . قوله : { يغفر لكم } قيل : ~~إنه جواب لقوله : { هل أدلكم } ( الصف : 01 ) . ووجهه أن متعلق الدلالة هو ~~التجارة ، وهي مفسرة بالإيمان والجهاد ، فكأنه قيل : هل تتجرون بالإيمان ~~والجهاد يغفر لكم ؟ وعن ابن عباس : أنهم قالوا : لو نعلم أحب الأعمال إلى ~~الله تعالى لعملناها ، فنزلت هذه الآية ، فمكثوا ما ms08772 شاء الله يقولون : ~~ليتنا نعلم ما هي ؟ فدلهم الله بقوله : تؤمنون ، وهذا يدل على أن : تؤمنون ~~، كلام مستأنف . قوله : { ويدخلكم } ( الصف : 01 ) . عطف على { يغفر لكم } ~~( الصف : 01 ) . # 6872 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عطاء بن يزيد ~~الليثي أن أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه حدثه قال قيل يا رسول الله ~~أي الناس أفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمن يجاهد في سبيل الله ~~بنفسه وماله قالوا ثم من قال مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس ~~من شره . # ( الحديث 6872 طرفه في : 4946 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله ) . # ورجاله قد تكرر ذكرهم وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب هو ابن ~~أبي حمزة الحمصي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق . وأخرجه مسلم في الجهاد عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن وعن منصور بن أبي مزاحم وعن عبد بن حميد . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أبي الوليد الطيالسي . وأخرجه الترمذي فيه عن أبي عمار الحسين ~~بن حريث ، وأخرجه النسائي فيه عن كثير بن عبيد . وأخرجه ابن ماجه في الفتن ~~عن هشام بن عمار . # قوله : ( مؤمن مجاهد ) أي : أفضل الناس مؤمن مجاهد ، قالوا : هذا عام ~~مخصوص تقديره : هذا من أفضل الناس ، وإلا فالعلماء أفضل ، وكذا الصديقون ، ~~كما جاءت به الأحاديث ، ويدل على ذلك أن في بعض طرق النسائي كحديث أبي سعيد ~~: أن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه . قوله : ( في شعب ) ~~، بكسر الشين المعجم وسكون العين المهملة ، وفي آخره باء موحدة هو ما انفرج ~~بين الجبلين ، وهو خارج على سبيل المثال لا للقيد بنفس الشعب ، وإنما ~~PageV14P083 المراد العزلة والإنفراد عن الناس ، ولما كان الشعاب الغالب ~~عليها حلوها عن الناس ذكرت مثلا ، وهذا كقوله في الحديث الآخر : وليسعك ~~بيتك . # وفيه : فضل العزلة والإنفراد عند خوف الفتن على المخالطة ، وأما عند عدم ~~الفتن فقال النووي مذهب الشافعي وأكثر العلماء : أن الاختلاط أفضل ms08773 بشرط ~~رجاء السلامة من الفتن ، ومذهب طوائف : أن الاعتزال أفضل . قلت : يدل لقول ~~الجمهور ( قوله صلى الله عليه وسلم : المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على ~~أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) ، ~~رواه الترمذي في أبواب الزهد ، وابن ماجه . # 7872 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل ~~المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم ~~وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالم مع ~~أجر أو غنيمة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # والحديث أخرجه النسائي في الجهاد عن عمرو بن عثمان بن سعيد عن أبيه عن ~~شعيب به . # قوله : ( والله أعلم بمن يجاهد في سبيله ) وقع جملة معترضة يعني : الله ~~أعلم بعقد نيته إن كانت خالصة لإعلاء كلمته ، فذلك المجاهد في سبيل الله ، ~~وإن كان في نيته حب المال والدنيا واكتساب الذكر بها ، فقد أشرك مع سبيل ~~الله سبيل الدنيا ، وفي ( المستدرك ) على شرطهما ، أي : المؤمن أكمل إيمانا ~~. قال : الذي يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه . قوله : ( كمثل الصائم ~~القائم ) زاد النسائي من هذا الوجه : الخاشع الراكع الساجد ، وفي ( الموطأ ~~) وابن حبان : كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة ~~حتى يرجع ، وفي رواية أحمد والبزار من حديث النعمان بن بشير مرفوعا : مثل ~~المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله ، مثله بالصائم لأنه ~~ممسك لنفسه عن الأكل والشرب واللذات ، وكذلك المجاهد ممسك لنفسه على محاربة ~~العدو وحابس نفسه على من يقاتله . قوله : ( وتوكل الله ) ، أي : ضمن الله ~~بملابسة التوفي الجنة وبملابسة عدم التوفي الرجع بالأجر أو الغنيمة . قال ~~الكرماني : يعني : لا يخلو من الشهادة أو السلامة ، فعلى الأول : يدخل ~~الجنة بعد الشهادة في الحال ، وعلى الثاني : لا ينفك من أجر أو غنيمة مع ~~جواز الاجتماع بينهما فهي قضية مانعة الخلو لا مانعة ms08774 الجمع ، ووقع في رواية ~~مسلم : ( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي . . ) وفي ~~رواية لمسلم من طريق الأعرج ، عنه بلفظ : تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا ~~يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته ، وكذلك أخرجه مالك في ( ~~الموطأ ) عن أبي الزناد ) . وفي رواية الدارمي من وجه آخر عن أبي الزناد ، ~~بلفظ : لا يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله وتصديق كلماته ، ولفظ : الضمان ~~والتكفل والتوكل والانتداب الذي وقع في الأحاديث كلها بمعنى : تحقيق الوعد ~~على وجه الفضل منه ، وعبر ، صلى الله عليه وسلم ، عن الله سبحانه وتعالى ~~بتفضيله بالثواب بلفظ الضمان ونحوه بما جرت به العادة بين الناس بما تطمئن ~~به النفوس ، وتركن إليه القلوب . قوله : ( بأن يتوفاه أن يدخله الجنة ) ، ~~أي : بأن يدخله الجنة ، و : أن ، في الموضعين مصدرية ، تقديره : ضمن الله ~~بتوفيه بدخول الجنة ، وفي رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان : إن توفاه ~~، بالشرط والفعل الماضي أخرجه الطبراني . قوله : ( أن يدخله الجنة ) أي : ~~بغير حساب ولا عذاب ، أو ، المراد : يدخله الجنة ساعة موته وقال ابن التين ~~: إدخاله الجنة يحتمل أن يدخلها إثر وفاته تخصيصا للشهيد ، أو بعد البعث ، ~~ويكون فائدة تخصيصه أن ذلك كفارة لجميع خطايا المجاهد ، ولا توزن مع حسناته ~~، قوله : ( أو يرجعه ) ، بفتح الياء تقديره : أو أن يرجعه ، بالنصب عطفا ~~على أن يتوفاه . قوله : ( سالما ) حال من الضمير المنصوب في يرجعه . قوله : ~~( مع أجر أو غنيمة ) ، إنما أدخل ، وههنا قيل : لأنه قد يرجع مرة بغنيمة ~~دون أجر ، وليس كذلك على ما يجيء الآن ، بل أبدا يرجع بالأجر كانت غنيمة أو ~~لم تكن ، قاله ابن بطال . وقال ابن التين والقرطبي : إن ، أو ، هنا بمعنى ~~المواو الجامعة على مذهب الكوفيين ، وقد سقطت في أبي داود وفي بعض روايات ~~مسلم ، وبه جزم ابن عبد البر ، ورجحه التوربشتي شارح ( المصابيح ) والتقدير ~~: أو يرجعه بأجر وغنيمة ، وكذا وقع عند النسائي من طريق الزهري عن سعيد ابن ~~المسيب عن أبي هريرة ، بالواو أيضا ، وذهب بعضهم ms08775 إلى أن : أو ، على بابها ~~وليست بمعنى : الواو ، أي : أجر لمن لم يغنم أو غنيمة ولا أجر ، وهذا ليس ~~بصحيح لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا : ( ما من غازية تغزو في ~~سبيل الله PageV14P084 فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الأجرة ، ~~ويبقى لهم الثلث ، فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم ) . فبهذا يدل على أنه ~~لا يرجع أصلا بدون الأجر ، ولكنه ينقص عند الغنيمة . فإن قلت : ضعف هذا ~~الحديث لأن فيه حميد بن هانىء وهو غير مشهور . قلت : هذا كلام لا يلتفت ~~إليه لأنه ثقة محتج به عند مسلم ، وقد وثقه النسائي وابن يونس وغيرهما ، ~~ولا يعرف فيه تجريح لأحد . # 3 # | 2 ( باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء بالجهاد بأن يقول : أللهم ارزقني الجهاد ، ~~أو أللهم اجعلني من المجاهدين . قوله : ( والشهادة ) ، أي : الدعاء ~~بالشهادة ، بأن يقول : أللهم ارزقني الشهادة في سبيلك . قوله : ( للرجال ~~والنساء ) ، متعلق بالدعاء ، وأشار به إلى أن هذا غير مخصوص بالرجال ، ~~وإنما هم والنساء في ذلك سواء . # وقال عمر ارزقني شهادة في بلد رسولك # هذا التعليق مطابق للدعاء بالشهادة في الترجمة ، وقد مضى هذا موصولا في ~~آخر الحج بأتم منه ، رواه عن يحيى ابن بكير عن الليث عن خالد بن يزيد عن ~~سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~أللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك . وأخرجه ابن سعد في ~~( الطبقات الكبير ) عن حفصة ، رضي الله تعالى عنها ، زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنها سمعت أباها يقول : أللهم ارزقني قتلا في سبيلك ، ووفاة في ~~بلدة نبيك ، قالت : قلت : وأنى ذاك ؟ قال : إن الله يأتي بأمره أنى شاء . # 9872 حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة ~~عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه أنه سمعه يقول كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدخل على أم حرام ms08776 بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن ~~الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته وجعلت تفلي رأسه ~~فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت وما يضحكك ~~يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا ~~البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة شك إسحاق قالت فقلت يا ~~رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدع لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك فقلت وما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي ~~عرضوا علي غزاة في سبيل الله كما قال في الأول قالت فقلت يا رسول الله ادع ~~الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي ~~سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت . # . . # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة ، لأن الحديث ليس فيه تمني الشهادة ~~، وإنما فيه تمني الغزو . وأجيب : بأن الثمرة العظمى من الغزو هي الشهادة ، ~~وقيل : حاصل الدعاء بالشهادة أن يدعو الله أن يمكن منه كافرا يعصى الله ~~فيقتله ، واعترض بأن تمني معصية الله لا تجوز إلا له ولا لغيره ، ووجه ~~بعضهم بأن القصد من الدعاء نيل الدرجة المرفوعة المعدة . للشهداء ، وأما ~~قتل الكافر فليس مقصود الداعي ، وإنما هو من ضروريات الوجود ، لأن الله ~~تعالى أجرى حكمه أن لا ينال تلك الدرجة إلا شهيد . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الرؤيا عن عبد ~~الله بن يوسف أيضا وفي الاستئذان عن إسماعيل . وأخرجه مسلم أيضا في الجهاد ~~عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ، وأخرجه PageV14P085 ~~الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة ~~والحارث بن مسكين ، كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم ستتهم عن مالك به ، ~~وقال الترمذي : حسن صحيح . وأخرج الترمذي أيضا هذا الحديث من مسند أم حرام ~~من ms08777 رواية عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة عن أنس عن أم حرم ، وقد اختلف ~~فيه على أنس فقيل : عنه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم وقيل : عن أنس عن أم ~~حرام ، واختلف فيه أيضا على أبي طوالة ، فقال زائدة بن قدامة : عن أبي ~~طوالة عن أنس عن أم حرام عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقال إسماعيل بن ~~جعفر : عن أبي طوالة عن أنس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ورواه أبو ~~داود من رواية عطاء بن يسار عن أخت أم سليم الرميصاء قالت : نام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . . . ثم ذكر معناه ، والحاصل أن الأئمة الستة ، ما خلا ~~الترمذي ، أخرجوا هذا الحديث عن أم حرام من رواية محمد بن يحيى بن حبان عن ~~أنس بن مالك عن أم حرام ، وهي خالة أنس ، قالت : أتانا النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم يوما . . . الحديث . # ذكر معناه : قوله : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام ~~) ، حرام ضد حلال بنت ملحان ، بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة وفي ~~آخره نون : ابن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن ~~النجار ، زوج عبادة بن الصامت وأخت أم سليم ، وخالة أنس بن مالك ، وقال أبو ~~عمر : ولا أقف لها على اسم صحيح ، وأظنها أرضعت النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~وأم سليم أرضعته أيضا ، إذ لا يشك مسلم أنها كانت منه بمحرم ، وقد أنبأنا ~~غير واحد من شيوخنا عن أبي محمد بن فطيس عن يحيى بن إبراهيم بن مزبن قال : ~~إنما استجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفلي أم حرام رأسه لأنها كانت ~~منه ذات محرم من قبل خالاته ، لأن أم عبد المطلب كانت من بني النجار ، وقال ~~يونس بن عبد الأعلى : قال لنا وهب : أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الرضاعة ، قال أبو عمر : فأي ذلك كان فأم حرم محرم منه . وقال ~~ابن بطال : قال غيره : إنما كانت ms08778 خالة لأبيه أو لجده ، وذكر ابن العربي عن ~~بعض العلماء أن هذا مخصوص بسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أو يحمل ~~دخوله عليها : أنه كان قبل الحجاب ، إلا أن قوله : تفلي رأسه ، يضعف هذا . ~~وزعم ابن الجوزي أنه سمع بعض الحفاظ يقول : كانت أم سليم أخت آمنة من ~~الرضاعة وقال الحافظ الدمياطي : ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها ، ~~فلعل ذاك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع ، والعادة تقتضي المخالطة بين ~~المخدوم وأهل الخادم ، سيما إذا كن مسنات ، مع ما ثبت له عليه صلى الله ~~عليه وسلم من العصمة ، ولعل هذا كان قبل الحجاب ، لأنه كان في سنة خمس ، ~~وقتل أخيها حرام الذي كان رحمها لأجله كان سنة أربع . وقال أبو عمر : حرام ~~ابن ملحان قتل يوم بئر معونة ، قتله عامر بن الطفيل . قوله : ( تحت عبادة ~~بن الصامت ) أي : كانت امرأته ، والصامت ابن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة ~~بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري السالمي ، يكنى : أبا الوليد ، ~~قال الأوزاعي : أول من ولي قضاء فلسطين عبادة بن الصامت ، مات عبادة سنة ~~أربع وثلاثين بالرملة ، وقيل : ببيت المقدس ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . ~~قوله : ( تفلي رأسه ) ، بفتح التاء وإسكان الفاء وكسر اللام ، يعني : تفتش ~~القمل من رأسه وتقتله ، من : فلى يفلي من باب ضرب يضرب ، فليا مصدرة ، ~~والفلي أخذ القمل من الرأس . قوله : ( وهو يضحك ) ، جملة وقعت حالا ، وكذا ~~قوله : ( غزاة ) ، وهو جمع غازي ، كقضاة جمع قاضي . قوله : ( ثبج هذا البحر ~~) ، بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة بعدها جيم ، قال الخطابي : ثبج ~~البحر : متنه ومعظمه ، وثبج كل شيء وسطه ، وقيل : ثبج البحر ظهره ، يوضحه ~~بعض ما جاء في الروايات : يركبون ظهر هذا البحر ، وقيل : ثبج البحر : هوله ~~، والثبج ما بين الكتفين . قوله : ( ملوكا ) ، نصب بنزع الخافض أي : مثل ~~ملوك على الأسرة ، وهو جمع سرير ، قال أبو عمر : أراد أنه رأى الغزاة في ~~البحر على الأسرة في الجنة ، ورؤيا الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ms08779 ، وحي ~~يشهد له قوله تعالى : { على الأرائك متكئون } ( ي س : 65 ) . وبه جزم ابن ~~بطال حيث قال : إنما رآهم ملوكا على الأسرة في الجنة في رؤياه ، وقال ~~القرطبي : يحتمل أن يكون خبرا عن حالهم في غزوهم أيضا . قوله : { شك إسحاق ~~} ، وهو إسحاق بن عبد الله الراوي عن أنس . قوله : ( ثم وضع رأسه ثم استيقظ ~~) ، قيل : رؤياه الثانية كانت في شهداء البر ، فوصف حال البر والبحر بأنهم ~~ملوك على الأسرة ، حكاه ابن التين وغيره ، وقيل : يحتمل أن يكون حالتهم في ~~الدنيا كالملوك على الأسرة ، ولا يبالون بأحد . قوله : ( أنت من الأولين ) ~~، خطاب لأم حرام ، وأراد بالأولين : هم الذين عرضوا أولا ، وهم الذين ~~يركبون ثبج البحر . قوله : ( في زمن معاوية بن أبي سفيان ) ، وكانت غزت مع ~~زوجها في أول غزوة كانت إلى الروم في البحر مع معاوية زمن عثمان بن عفان ~~PageV14P086 سنة ثمان وعشرين ، وقال ابن زيد : سنة سبع وعشرين ، وقيل : بل ~~كان ذلك في خلافة معاوية على ظاهره ، والأول أشهر ، وهو ما ذكره أهل السير ~~، وفيه : هلكت ، وقال الكرماني ، رحمه الله تعالى ، واختلفوا في أنه متى ~~جرت الغزوة التي توفيت فيها أم حرام ؟ فقال البخاري ومسلم : في زمن معاوية ~~، وقال القاضي : أكثر أهل السير أن ذلك كان في خلافة عثمان ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فعلى هذا يكون معنى قولها : في زمن معاوية ، زمان ، غزوة ~~معاوية في البحر ، لا زمان خلافته ، وقال ابن عبد البر : إن معاوية غزا تلك ~~الغزوة بنفسه . انتهى . قلت : كان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قد منع ~~المسلمين من الغزو في البحر شفقة عليهم ، واستأذنه معاوية في ذلك فلم يأذن ~~له ، فلما ولي عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، استأذنه فأذن له . وقال : لا ~~تكره أحدا ، من غزاه طائعا فاحمله ، فسار في جماعة من الصحابة منهم أبو ذر ~~وعبادة بن الصامت ومعه زوجته أم حرام بنت ملحان وشداد بن أوس وأبو الدرداء ~~في آخرين ، وهو أول من غزا الجزائر في البحر ، وصالحه أهل قبرس على مال ، ~~والأصح أنها فتحت ms08780 عنوة ، ولما أرادوا الخروج منها قدمت لأم حرام بغلة ~~لتركبها فسقطت عنها ، فماتت . هنالك ، فقبرها هنالك يعظمونه ويستسقون به ، ~~ويقولون : قبر المرأة الصالحة . قوله : ( حين خرجت من البحر ) ، أراد به ~~حين خروجها من البحر إلى ناحية الجزيرة ، لأنها دفنت هناك . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز دخول الرجل على محرمه وملامسته إياها ~~والخلوة بها ، والنوم عندها . وفيه : إباحة ما قدمته المرأة إلى ضيفها من ~~مال زوجها ، لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام هو للرجل ، قال ابن بطال ~~: ومن المعلوم أن عبادة وكل المسلمين يسرهم وجود سيدنا رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم في بيته ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكون ذلك من مال زوجها ~~لعلمه أنه كان يسر بذلك ، ويحتمل أن يكون من مالها ، واعترضه القرطبي فقال ~~: حين دخوله صلى الله عليه وسلم على أم حرام لم تكن زوجا لعبادة ، كما ~~يقتضيه ظاهر اللفظ ، إنما تزوجته بعد ذلك بمدة ، كما جاء في رواية عند مسلم ~~: فتزوجها عبادة بعد . وفيه : جواز فلي الرأس وقتل القمل ، ويقال قتل القمل ~~وغيره من المؤذيات مستحب . وفيه : نوم القائلة ، لأنه يعين البدن لقيام ~~الليل . وفيه : جواز الضحك عند الفرح ، لأنه صلى الله عليه وسلم ضحك فرحا ~~وسرورا بكون أمته تبقى بعده متظاهرين ، وأمور الإسلام قائمة بالجهاد حتى في ~~البحر . وفيه : دلالة على ركوب البحر للغزو ، وقال سعيد بن المسيب : كان ~~أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم يتجرون في البحر ، منهم : طلحة وسعيد بن ~~زيد ، وهو قول جمهور العلماء إلا عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، فإنهما منعا من ركوبه مطلقا . ومنهم من حمله على ركوبه ~~لطلب الدنيا لا للآخرة ، وكره مالك ركوبه للنساء مطلقا ، لما يخاف عليهن من ~~أن يطلع منهن أم يطلعن على عورة ، وخصه بعضهم بالسفن الصغار دون الكبار ، ~~والحديث يخدش فيه . فإن قلت : روى أبو داود من حديث ابن عمر ، قال : قال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا يركب البحر إلا حاجا أو معتمرا ms08781 أو ~~غازيا ، فإن تحت البحر نارا ، وتحت النار بحرا ) . قلت : هذا حديث ضعيف ، ~~ولما رواه الخلال في ( علله ) من حديث ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر ~~يرفعه ، قال : قال ابن معين : هذا عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، منكر . ~~وفيه : إباحة الجهاد للنساء في البحر ، وقد ترجم البخاري لذلك ، على ما ~~سيأتي . وفيه : أن الوكيل أو المؤتمن إذا علم أنه يسر صاحب المنزل فيما ~~يفعله في ماله جاز له فعل ذلك ، واختلف العلماء في عطية المرأة من مال ~~زوجها بغير إذنه ، وقد مر هذا في الوكالة . وفيه : أن الجهاد تحت راية كل ~~إمام جائز ماض إلى يوم القيامة . وفيه : تمني الغزو والشهادة حيث قالت أم ~~حرام : أدع الله أن يجعلني منهم . وفيه : أنه من أعلام نبوته وذلك أنه أخبر ~~فيه بضروب الغيب قبل وقوعها ، منها : جهاد أمته في البحر ، وضحكه دال على ~~أن الله تعالى يفتح لهم ويغنمهم . ومنها الإخبار بصفة أحوالهم في جهادهم ، ~~وهو قوله : ( يركبون ثبج هذا البحر ) ، ومنها قوله لأم حرام : أنت من ~~الأولين ، فكان كذلك . ومنها : الإخبار ببقاء أمته من بعده ، وأن يكون لهم ~~شوكة ، وأن أم حرام تبقى إلى ذلك الوقت ، وكل ذلك لا يعلم إلا بوحي علي ~~أوحي به إليه في نومه . وفيه : أن رؤيا الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ~~حق . وفيه : الضحك المبشر إذا بشر بما يسر ، كما فعل الشارع . قال المهلب : ~~وفيه : فضل لمعاوية وأن الله قد بشر به نبيه صلى الله عليه وسلم في النوم ، ~~لأنه أول من غزا في البحر وجعل من غزا تحت رايته من الأولين . وفيه : أن ~~الموت في سبيل الله شهادة ، وقال ابن أبي ( شيبة ) : حدثنا يزيد ~~PageV14P087 ابن هارون حدثنا أنس بن عون عن ابن سيرين عن أبي العجفاء ~~السلمي ، قال : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : قال محمد صلى الله عليه ~~وسلم من قتل في سبيل الله أو مات فهو في الجنة . وفيه : دلالة على أن من ~~مات في طريق الجهاد من غير مباشرة ومشاهدة ms08782 ، له من الأجر مثل ما للمباشر ، ~~وكانت النساء إذا غزون يسقين الماء ويداوين الكلمى ويصنعن لهم طعامهم وما ~~يصلحهم ، فهذه مباشرة . وفيه : أن الموت في سبيل الله والقتل سواء ، أو ~~قريبا من السواء في الفضل ، قاله أبو عمر ، قال : وإنما قلت : أو قريبا من ~~السواء ، لاختلاف الناس في ذلك ، فمن أهل العلم من جعل الميت في سبيل الله ~~والمقتول سواء ، واحتج بقوله تعالى : { والذين هاجروا في سبيل الله ثم ~~قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا } ( الحج : 85 ) . وبقوله : { ومن ~~يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ~~} ( النساء : 001 ) . وبقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عتيك ~~: ( من خرج مجاهدا في سبيل الله فخر عن دابته أو لدغته حية أو مات حتف أنفه ~~فقد وقع أجره على الله ) وفي مسلم عن أبي هريرة ، يرفعه : من قتل في سبيل ~~الله فهو شهيد ، وروى أبو داود من حديث بقية عن عبد الرحمن بن ثابت بن ~~ثوبان عن أبيه عن مكحول عن ابن غنم عن أبي مالك الأشعري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه ، على أي ~~حتف شاء الله ، فهو شهيد ، وأخرجه الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم ، وذكر ~~الحلواني في ( كتاب المعرفة ) ، فقال : حدثنا أبو علي الحنفي حدثنا إسماعيل ~~بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير ، قال علي بن أبي طالب ، رضي ~~الله تعالى عنه : من حبسه السلطان ، وهو ظالم له ، ومات في محبسه ذلك فهو ~~شهيد ، ومن ضربه السلطان ظالما فمات من ضربه ذلك فهو شهيد ، وكل موت يموت ~~به المسلم فهو شهيد ، غير أن الشهادة تتفاضل . وروى الحاكم من حديث كعب بن ~~عجرة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر يوم بدر ، ورأى قتيلا : يا عمر ! ~~إن للشهداء سادة وأشرافا وملوكا ، وإن هذا منهم . واختلفوا في شهيد البحر : ~~أهو أفضل أم شهيد البر ؟ فقال قوم ms08783 : شهيد البر ، وقال قوم : شهيد البحر ، ~~قال أبو عمر : ولا خلاف بين أهل العلم أن البحر إذا ارتج لم يجز ركوبه لأحد ~~بوجه من الوجه ، في حين ارتجاجه ، والذين رجحوا : شهيد البحر ، احتجوا بما ~~رواه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد عن الحسن ابن الصباح ، حدثنا يحيى بن ~~عباد حدثنا يحيى بن عبد العزيز عن عبد العزيز بن يحيى حدثنا سعيد بن صفوان ~~عن عبد الله ابن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة : سمعت عبد الله بن عمرو ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين ، ~~والغزو في البحر يكفر ذلك كله . ومن حديث عبد الله بن صالح عن يحيى بن أيوب ~~عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن يسار عن ابن عمرو مرفوعا : غزوة في البحر خير ~~من عشر غزوات في البر ، وروى أبو داود من حديث يعلى بن شداد عن أم حرام عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : المائدة في البحر الذي يصيبه القيء وله ~~أجر شهيد ، والغرق له أجر شهيدين . وروى ابن ماجه من حديث أبي الدرداء أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : غزوة في البحر مثل عشر غزوات في البر ~~، والذي يسدر في البحر كالمتشحط في دمه في سبيل الله . وروى ابن ماجه أيضا ~~من حديث سليم بن عامر ، قال : سمعت أبا أمامة يقول : سمعت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم يقول : شهيد البحر مثل شهيدين في البر ، والمائد في البحر ~~كالمتشحط في دمه في البر ، وما بين الموجتين كقاطع الدينا في طاعة الله ~~تعالى ، فإن الله وكل ملك لموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر ، فإنه يتولى ~~قبض أرواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ، ولشهيد البحر الذنوب ~~والدين . قوله : المائد هو الذي يدار برأسه من ريح البحر واضطراب السفينة ~~بالأمواج . قوله : ( الغرق ) ، بكسر الراء : الذي يموت بالغرق ، وقيل : هو ~~الذي غلبه الماء ولم يغرق : فإذا غرق فهو غريق . قوله : ( الغرق ) ، بكسر ~~الراء : الذي ms08784 يموت بالغرق ، وقيل : هو الذي غلبه الماء ولم يغرق : فإذا غرق ~~فهو غريق . قوله : ( والذي يسدر ) ، من السدر ، بالتحريك : كالدوار ، ~~وكثيرا ما يعرض لراكب البحر ، يقال : سدر يسدر سدرا . قوله : ( كالمتشحط في ~~دمه ) ، وهو الذي يتمرغ ويضطرب ويتخبط في دمه . # 4 # | 2 ( باب درجات المجاهدين في سبيل الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان درجات المجاهدين في سبيل الله ، والمجاهد في سبيل ~~الله هو الذي يجاهد لإعلاء كلمة الله ونصرة الدين من غير التفات إلى الدنيا ~~. PageV14P088 # يقال هذه سبيلي وهاذا سبيلي # غرضه من هذا أن السبيل يذكر ويؤنث ، وبذلك جزم القراء في قوله تعالى : { ~~ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا } ( لقمان : 6 ) . والضمير يعود ~~إلى آيات القرآن ، وإن شئت جعلته للسبيل لأنها قد تؤنث . قال الله تعالى : ~~{ قل هذه سبيلي } ( يوسف : 801 ) . وفي قراءة أبي بن كعب ، رضي الله تعالى ~~عنه : { وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوها سبيلا } ( الأعراف : 641 ) . وقال ~~ابن سيده : السبيل الطريق وما وضح منه ، وسبيل الله طريق الهدى الذي دعا ~~إليه ، ويجمع على : سبل . # قال أبو عبد الله غزا واحدها غاز هم درجات لهم درجات # هذا وقع في رواية المستملي ، وأبو عبد الله هو البخاري . قوله : ( غزى ) ~~، بضم الغين وتشديد الزاي جمع غاز أصله غزى ، كسبق جمع سابق ، وجاء مثل : ~~حاج وحجيج ، وقاطن وقطين ، وغزاء مثل فاسق وفساق . قوله : ( هم درجات لهم ~~درجات ) ، فسر قوله : هم درجات ، بقوله : لهم درجات أي : لهم منازل ، وقيل ~~: تقديره ذووا درجات . # 0972 حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله ~~الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها فقالوا يا رسول الله ~~أفلا نبشر الناس قال إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل ~~الله ما ms08785 بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه ~~الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلاى الجنة أراه قال وفوقه عرش الرحمان تفجر ~~أنهار الجنة . # ( الحديث 0972 طرفه في : 3247 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن في الجنة مائة درجة ) إلى قوله : ( ما ~~بين الدرجتين ) . # ويحيى بن صالح الوحاظي أبو زكرياء الشامي الدمشقي ، ويقال : الحمصي ، وهو ~~من جملة الأئمة الحنفية أصحاب الإمام أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وفليح ، بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة : ~~ابن سليمان ، وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب عليه واشتهر به ، وهلال ~~بن علي هو هلال بن أبي ميمونة ، ويقال : هلال بن أبي هلال الفهري المدني ، ~~وعطاء بن يسار ضد اليمين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن ~~فليح عن أبيه به . وأخرجه الترمذي فقال : حدثنا قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي ~~، قالا : حدثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ ~~بن جبل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام رمضان وصلى ~~الصلوات وحج البيت لا أدري أذكر الزكاة أم لا إلا كان حقا على الله أن يغفر ~~له إن هاجر في سبيل الله أو مكث بأرضه التي ولد بها ، قال معاذ : ألا أخبر ~~بها الناس ؟ فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ذر الناس يعملون ، فإن ~~في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، والفردوس ~~أعلى الجنة وأوسطها ، وفوق ذلك عرش الرحمن ، ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا ~~سألتم الله فاسألوه الفردوس . قوله : ( عن عطاء بن يسار ) كذا وقع في رواية ~~الأكثرين ، وقال أبو عامر العقدي : عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي ~~عمرة ، بدل : عطاء بن يسار ، أخرجه أحمد وإسحاق في ( مسنديهما ) عنه ، وهو ~~وهم من فليح في حال تحديثه لأبي عامر ، وعند فليح بهذا الإسناد حديث غير ~~هذا ، وهو في الباب الذي يليه حيث قال : حدثنا إبراهيم ms08786 بن المنذر حدثنا ~~محمد بن فليح ، قال : حدثني أبي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن ابن أبي عمرة ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، الحديث على ما يأتي ، إن شاء ~~الله تعالى . # قوله : ( وأقام الصلاة وصام رمضان ) ، وقال ابن بطال : هذا الحديث كان ~~قبل فرض الزكاة والحج ، فلذلك لم يذكر فيه . وقال صاحب ( التلويح ) : وفيه ~~نظر من حيث إن الزكاة فرضت قبل خيبر ، وهذا رواه أبو هريرة ، ولم يأت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ، إلا بخيبر . وقال الكرماني : لعل الزكاة والحج لم ~~يكونا واجبين في ذلك الوقت ، أو على التسامح . انتهى . قلت : هذا أيضا تبع ~~ابن بطال ، وقد ثبت PageV14P089 الحج في الترمذي في حديث معاذ بن جبل ، ~~وقال فيه : لا أدري أذكر الزكاة أم لا . قوله : أو على التسامح ، يمكن أن ~~يكون جوابا لعدم ذكر الزكاة والحج ، لأن الزكاة لا تجب إلا على الغني بشرطه ~~، والحج يجب في العمر مرة على التراخي . قوله : ( كان حقا على الله ) قال ~~الكرماني : أي كالحق . قلت : معناه حق بطريق الفضل والكرم لا بطريق الوجوب ~~. قوله : ( أو جلس في أرضه ) ، وفي بعض النسخ : أو جلس في بيته ، فيه تأنيس ~~لمن حرم الجهاد في سبيل الله ، فإن له من الإيمان بالله والتزام الفرائض ما ~~يوصله إلى الجنة لأنها هي غاية الطالبين ، ومن أجلها بذل النفوس في الجهاد ~~خلافا لما يقوله بعض جهلة المتصوفة . وفي ( صحيح مسلم ) من حديث أنس يرفعه ~~: ( من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه ) ، وعند الحاكم ( من سأل ~~القتل صادقا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد ) ، وعند النسائي بسند جيد عن معاذ ~~يرفعه : من سأل الله من عند نفسه صادقا ثم مات أو قتل فله أجر شهيد ) . ~~قوله : ( قالوا : يا رسول الله ) قيل : الذي خاطبه بذلك معاذ بن جبل ، كما ~~في حديث الترمذي الذي مضى ، أو أبو الدرداء ، كما وقع عند الطبراني . قوله ~~: ( إن في الجنة مائة درجة ) ، قال الكرماني : قيل : لما سوى رسول الله ، ~~صلى الله عليه ms08787 وسلم بين الجهاد في سبيل الله وعدمه في دخول الجنة ، ورأى ~~استبشار السامع بذلك لسقوط مشاق الجهاد عنه استدرك . بقوله : ( إن في الجنة ~~مائة درجة ) ، كذا وكذا ، وأما الجواب فهو من الأسلوب الحكيم أي : بشرهم ~~بدخول الجنة بالإيمان ، ولا تكتف بذلك ، بل زد عليها بشارة أخرى ، وهو ~~الفوز بدرجات الشهداء ، وبل بشرهم أيضا بالفردوس . قلت : قوله : وأما ~~الجواب . . . إلى آخره ، من كلام الطيبي ، واعترض عليه بعضهم بقوله : لو لم ~~يرد الحديث إلا كما وقع هنا لكان ما قال متجها ، لكن وردت في الحديث زيادة ~~دلت على أن قوله : في الجنة مائة درجة ، تعليل لترك البشارة المذكورة ، ~~فعند الترمذي من رواية معاذ المذكورة ، قلت : يا رسول الله ألا أخبر الناس ~~، قال : ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة ) ، فظهر أن المراد : لا ~~تبشر الناس بما ذكرته من دخول الجنة لمن آمن وعمل الأعمال المفروضة عليه ، ~~فيقفوا عند ذلك ، ولا يتجاوزه إلى ما هو أفضل منه من الدرجات التي تحصل ~~بالجهاد ، وهذه هي النكتة في قوله : ( أعدها للمجاهدين ) . انتهى . قلت : ~~كلام الطيبي متجه ، والاعتراض عليه غير وارد أصلا ، لأن قوله : لكن وردت في ~~الحديث زيادة . . . إلى آخره ، غير مسلم لأن الزيادة المذكورة في حديث معاذ ~~بن جبل وكلام الطيبي وغيره في حديث أبي هريرة ، وكل واحد من الحديثين مستقل ~~بذاته ، والراوي مختلف فكيف يكون ما في حديث معاذ تعليلا لما في حديث أبي ~~هريرة ، على أن حديث معاذ هذا لا يعادل حديث أبي هريرة ولا يدانيه ، فإن ~~عطاء بن يسار لم يدرك معاذا ، قال الترمذي : عطاء لم يدرك معاذ بن جبل ، ~~معاذ قديم الموت ، مات في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( كما ~~بين السماء والأرض ) ، وفي رواية الترمذي من رواية شريك عن محمد بن جحادة ~~عن عطاء عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في الجنة ~~مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام . وقال : هذا حديث حسن غريب ، وفي ~~رواية الطبراني من هذا الوجه ms08788 : خمسمائة عام ، وروى الترمذي ، قال : حدثنا ~~قتيبة ، قال : حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في ~~إحداهن لوسعتهم . قال : هذا حديث غريب . قوله : ( الفردوس ) ، قيل : هو ~~البستان الذي يجمع ما في البساتين كلها من شجر وزهر ونبات . وقيل : هو ~~متنزه أهل الجنة . وفي الترمذي : هو ربوة الجنة . وقيل : الذي فيه العنب ، ~~يقال : كرم مفردس ، أي : معرش ، وقيل : هو البستان بالرومية ، فنقل إلى ~~العربية ، وهو مذكر وإنما أنث في قوله تعالى : { يرثون الفردوس هم فيها ~~خالدون } ( المؤمنون : 11 ) . قال الجواليقي عن أهل اللغة : وقال الزجاج : ~~الفردوس الأودية التي تنبت ضروبا من النبات وهو لفظ سرياني ، وقيل : أصله ~~بالنبطية فرداسا وقيل : الفردوس يعد بابا من أبواب الجنة . قوله : ( أوسط ~~الجنة ) ، أي : أفضلها كما في قوله تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } ( ~~البقرة : 341 ) . أي : خيارا . وقال ابن بطال : يحتمل أن يريد متوسط الجنة ~~، والجنة قد حفت بها من كل جهة . قوله : ( وأعلى الجنة ) يعني : أرفعها ، ~~لأن الله مدح الجنان إذا كانت في علو ، وقال : { كمثل جنة بربوة } ( البقرة ~~: 562 ) . وقال ابن حبان : المراد بالأوسط السعة ، وبالأعلى الفوقية ، وقيل ~~: الحكمة في الجمع بين الأعلى والأوسط أنه أراد بأحدهما الحسي وبالآخر ~~المعنوي . وقال بعضهم : المراد بالأوسط هنا الأعدل ، والأفضل كقوله تعالى : ~~{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا } ( البقرة : 341 ) . فعلى هذا فعطف الأعلى عليه ~~للتأكيد . انتهى . قلت : سبحان الله ، هذا كلام عجيب ، وليت شعري هل أراد ~~بالتأكيد التأكيد اللفظي أو التأكيد المعنوي ، ولا يصح أن يراد أحدهما على ~~المتأمل . قوله : PageV14P090 ( أراه ) ، بضم الهمزة أي : أظنه ، وهذا من ~~كلام يحيى بن صالح شيخ البخاري ، فيه وقد رواه غيره : عن فليح بغير شك منهم ~~: يونس بن محمد عند الإسماعيلي وغيره . قوله : ( ومنه ) أي : من الفردوس ، ~~وقد وهم من أعاد الضمير إلى العرش . قوله : ( تفجر ) أصله : تتفجر بتاءين ~~فحذفت إحداهما ، أي : تتشقق . # قال محمد بن فليح عن أبيه وفوقه عرش ms08789 الرحمان # أشار بهذا التعليق إلى أن محمد بن فليح روى هذا الحديث عن أبيه فليح ~~بإسناده هذا ، فلم يشك كما شك يحيى بن صالح ، بقوله : أراه فوقه عرش الرحمن ~~، وهذا التعليق وصله البخاري في التوحيد عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن ~~فليح عن أبيه ، وقال الجياني في نسخة أبي الحسن القابسي : قال البخاري ~~حدثنا محمد بن فليح وهو وهم لأن البخاري لم يدرك محمدا هذا إنما يروي عن ~~أبي المنذر ومحمد بن بشار عنه ، والصواب : قال محمد بن فليح معلق كما روته ~~الجماعة . # 1972 حدثنا موساى قال حدثنا جرير قال حدثنا أبو رجاء عن سمرة قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة ~~فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل لم أر قط أحسن منها قالا أما هذه الدار فدار ~~الشهداء . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( هي أحسن وأفضل . . . ) إلى آخره ، و ~~موسى هو ابن إسماعيل ، و جرير ، بفتح الجيم : هو ابن حازم ، و أبو رجاء ~~اسمه عمران بن ملحان العطاردي البصري أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعمر أكثر من مائة وعشرين سنة ، مات سنة خمس ومائة ، وهذا الحديث قد مضى في ~~كتاب الجنائز في : باب ما قيل في أولاد المشركين ، مطولا بعين هذا الإسناد ~~، وقد مضى الكلام فيه هناك . # 5 # | 2 ( باب الغدوة والروحة في سبيل الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الغدوة ، وهي من طلوع الشمس إلى الزوال ، وهي ~~بالفتح : المرة الواحدة من الغد ، وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار ~~إلى انتصافه ، والروحة من الزوال إلى الليل ، وهو بالفتح . المرة الواحدة ~~من الرواح ، وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها . قوله : ( ~~في سبيل الله ) ، وهو الجهاد . # وقاب قوس أحدكم من الجنة # وقاب ، بالجر عطفا على الغدوة المجرور بالإضافة تقديره : وفي بيان فضل ~~قدر قوس أحدكم في الجنة . قال صاحب ( العين ) : قاب القوس قدر طولها ، وقال ~~الخطابي : هو ما بين السية والمقبض ، وعن ms08790 مجاهد : قدر ذراع ، والقوس الذراع ~~: بلغة أزدشنة ، وقيل : القوس ذراع يقاس به . وقال الداودي : قاب القوس ، ~~ما بين الوتر والقوس ، وفي ( المخصص ) : القوس أنثى وتصغر بغير هاء ، ~~والجمع : أقواس ، وقياس وقسي وقسى ، ويقال : لكل قوس قابان ، ويقال : ~~الأشهر أن القاب قدر ، وكذلك : القيب والقاد ، والقيد ، وعين القاب : واو . # 2972 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب قال حدثنا حميد عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغدوة في سبيل الله أو ~~روحة خير من الدنيا وما فيها . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة ، ووهيب تصغير وهب هو ابن خالد البصري ، وحميد ، بضم الحاء : هو الطويل ~~. # والحديث من أفراد البخاري من هذا الوجه . وأخرجه ابن ماجه عن نصر بن علي ~~ومحمد بن المثنى ، كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي عن حميد . وأخرجه مسلم عن ~~القعنبي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس . وأخرجه الترمذي من رواية مقسم عن ~~ابن عباس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : غدوة في سبيل الله أو روحة ~~خير من الدنيا وما فيها . وقال : هذا حديث حسن غريب . قلت : انفرد بإخراجه ~~الترمذي . وأخرج مسلم والنسائي من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي ، واسمه : ~~عبد الله بن PageV14P091 يزيد ، قال : سمعت أبا أيوب ، رضي الله تعالى عنه ~~، يقول : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : غدوة في سبيل الله ، أو ~~روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت . وأخرج البزار وإبو يعلى الموصلي في ( ~~مسنديهما ) من رواية عمرو بن صفوان عن عروة بن الزبير عن أبيه قال قال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما ~~فيها . وقال الذهبي : صفوان بن عمرو لا يعرف ، وأخرج البزار في ( مسنده ) ~~من رواية الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال . ~~. . فذكره ، وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف . وأخرجه أحمد في ( ~~مسنده ) والطبراني ms08791 في ( الكبير ) من حديث أبي أمامة ، رضي الله تعالى عنه ، ~~مطولا ، وفيه : والذي نفسي بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا ~~وما فيها ، ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة . وإسناده ضعيف . # قوله : ( لغدوة ) مبتدأ تخصص بالصفة وهو قوله : ( في سبيل الله ) ، ~~والتقدير : لغدوة كائنة في سبيل الله . قوله : ( أو روحة ) ، عطف عليه ، ~~وكلمة : أو ، للتقسيم لا للشك . قوله : ( خير ) ، خبر المبتدأ واللام في : ~~لغدوة ، لام التأكيد . وقال بعضهم : للقسم ، وفيه نظر . وقال المهلب : معنى ~~قوله : ( خير من الدنيا ) أن ثواب هذا الزمن القليل في الجنة خير من الدنيا ~~كلها ، وكذا قوله : لقاب قوس أحدكم ، أي : موضع سوط في الجنة ، يريد ما صغر ~~في الجنة من المواضع كلها من بساتينها وأرضها ، فأخبر أن قصير الزمان وصغير ~~المكان في الآخرة خير من طويل الزمان وكبير المكان في الدنيا تزهيدا ~~وتصغيرا لها وترغيبا في الجهاد إذا بهذا القليل يعطيه الله في الآخرة أفضل ~~من الدنيا وما فيها ، فما ظنك بمن أتعب فيه نفسه وأنفق ماله . وقال غيره : ~~معنى ( خير من الدنيا . . . ) ثواب ذلك في الجنة خير من الدنيا ، وقيل : ~~خير من أن يتصدق بما في الدنيا إذا ملكها ، وقيل : إذا ملك ما في الدنيا ~~وأنفقها في وجوه البر والطاعة غير الجهاد ، وقال القرطبي : أي الثواب ~~الحاصل على مشية واحدة في الجهاد خير لصاحبه من الدنيا وما فيها لو جمعت له ~~بحذافيرها ، والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدو والرواح من بلدته ، بل يحصل ~~هذا حتى بكل غدوة أو روجة في طريقه إلى الغد ، وقال النووي : وكذا غدوة ~~ورواحه في موضع القتال ، لأن الجميع يسمى غدوة وروحة في سبيل الله . # 3972 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا محمد بن فليح قال حدثني أبي عن ~~هلال بن علي عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقاب قوس في الجنة خير مما تطله عليه ~~الشمس وتغرب . وقال لغدوة ms08792 أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس ~~وتغرب . # . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة في قوله : ( لغدوة أو روحة في سبيل الله ~~) وللجزء الثاني في قوله : ( لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس ~~وتغرب ) ، ومضى الكلام في محمد بن فليح وأبيه هلال بن علي عن قريب في الباب ~~السابق ، و عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري النجاري قاضي أهل المدينة ، ~~واسم أبي عمرة : عمرو بن محصن ، ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون . # قوله : ( لقاب قوس ) ، مبتدأ . قوله : ( في الجنة ) صفة قوس . وقوله : ( ~~خير ) خبر المبتدأ ، واللام في : لقاب ، للتأكيد ، وكذلك في : لغدوة . قوله ~~: ( خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب ) ، هو معنى قوله : خير من الدنيا وما ~~فيها ، وهذا منه ، صلى الله عليه وسلم ، إنما هو على ما استقر في النفوس من ~~تعظيم ملك الدنيا ، وأما التحقيق : فلا تدخل الجنة مع الدنيا تحت أفعل إلا ~~كما يقال : العسل أحلى من الخل . # 4972 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الروحة والغدوة في سبيل الله ~~أفضل من الدنيا وما فيها . # ( الحديث 3972 طرفه في : 3523 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقبيصة ، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة : ابن ~~عقبة ، وقد تكرر ذكره ، وسفيان هو الثوري ، وأبو حازم ، بالحاء المهملة ~~وبالزاي واسمه : سلمة بن دينار المدني ، وأبو حازم الذي روى عن أبي هريرة : ~~سلمان الكوفي . # والحديث أخرجه مسلم في الجهاد أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ~~. وأخرجه النسائي عن عبدة بن عبد الله PageV14P092 وأخرجه ابن ماجة من ~~رواية زكرياء بن منصور عن أبي حازم . # قوله : ( الروحة والغدوة ) ، وفي رواية مسلم : غدوة أو روحة ، وفي رواية ~~الطبراني من طريق أبي غسان عن أبي حازم : لروحة ، بلام التأكيد قيل : ~~الأفضل هو الأكثر ثوابا ، فما معناه ههنا إذ لا ثواب في الدنيا ؟ وأجيب : ~~أي : أفضل من صرف ما في الدنيا كلها لو ملكها إنسان ، لأنه زائل ms08793 ونعيم ~~الآخرة باق . # 6 # | 2 ( باب الحور العين وصفتهن يحار فيها الطرف شديدة سواد العين شديدة ~~بياض العين وزوجناهم أنكحناهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان الحور العين وبيان صفتهن ، ووقع في رواية أبي ذر : ~~الحور العين ، بغير لفظ : باب ، فعلى هذا يكون الحور مرفوع بأنه مبتدأ خبره ~~محذوف ، تقديره : الحور العين وصفتهن ما نذكره ، والعين : مرفوع أيضا على ~~الوصفية . وقوله : ( وصفتهن ) أيضا مرفوع عطف على الحور ، والحور بضم الحاء ~~جمع الحوراء ، وقال ابن سيده : الحور : أن يشتد بياض بياض العين وسواد ~~سوادها . وتستدير حدقتها وترق جفونها ويبيض ما حولها وقيل : الحور شدة سواد ~~المقلة في شدة بياضها في شدة بياض الجسد ، وقيل : الحور أن تسود العين كلها ~~مثل الظباء والبقر ، وليس في بني آدم حور ، وإنما قيل للنساء : حور العيون ~~لأنهن يشبهن بالظباء والبقر ، وقال كراع : الحور أن يكون البياض محدقا ~~بالسواد كله ، وإنما يكون هذا في البقر والظباء ثم يستعار للناس . وقال ~~الأصمعي : لا أدري ما الحور في العين ، وقد حور حورا واحور ، وهو أحور ، ~~وامرأة حوراء ، وعين حوراء ، والجمع حور ، والأعراب تسمي نساء الأمصار : ~~حواريات ، لبياضهن وتباعدهن عن قشف الأعرابيات بنظافتهن . قوله : ( العين ) ~~، بكسر العين وسكون الياء : جمع عيناء ، وهي : الواسعة العين ، والرجل أعين ~~، وأصل الجمع بضم العين فكسرت لأجل الياء . قوله : ( وصفتهن ) ، يأتي بيان ~~بعض صفتهن في آخر حديث الباب . فإن قلت : ما وجه إدخال هذا الباب بين هذه ~~الأبواب المذكورة هنا ؟ قلت : لما ذكر درجات المجاهدين وذكر أن في الجنة ~~مائة درجة ، وذكر أيضا أن فيها امرأة لو اطلعت . . . إلى آخره ، وهي من ~~الحور العين ، ترجم لها بابا بطريق الاستطراد . قوله : ( يحار فيها الطرف ) ~~، كلام مستأنف ، كأن قائلا يقول : ما من صفتهن ؟ فقال : يحار فيها الطرف ، ~~أي : يتحير فيهن البصر لحسنها ، وفي ( المغرب ) : الطرف تحريك الجفن بالنظر ~~، وقال الزمخشري : الطرف لا يثنى ولا يجمع لأنه في الأصل مصدر ، وقيل : ظن ~~البخاري أن اشتقاق الحور من الحيرة ، حيث قال : يحار فيها الطرف ، لأن أصله ~~: يحير ، نقلت ms08794 حركة الياء إلى ما قبلها ، ثم قلبت ألفا ومادته يائية ، ~~والحور من الحور ومادته واوية ، وقال بعضهم : لعل البخاري لم يرد الاشتقاق ~~الأصغر . قلت : لم يقل أحد الاشتقاق الأصغر ، وإنما قالوا : الاشتقاق على ~~ثلاثة أنواع : اشتقاق صغير ، واشتقاق كبير ، واشتقاق أكبر ، ولا يصح أن ~~يكون الحور مشتقا من الحيرة على نوع من الأنواع الثلاثة ، ولا يخفى ذلك على ~~من له بعض يد من علم الصرف . قوله : ( شديدة سواد العين ) ، تفسير العين ~~بالكسر في قوله : بالكسر في قوله : الحورالعين ، وكذلك قوله : ( شديدة بياض ~~العين ) والعين فيهما بالفتح . قوله : ( وزوجناهم : أنكحناهم ) أشار بهذا ~~إلى قوله تعالى في سورة الدخن : { كذلك وزوجناهم بحور عين } ( الدخان : 45 ~~) . مناسبة للترجمة لأنها في الحور العين أي كما أكرمناهم بجنات وعيون ~~ولباس كذلك أكرمناهم بأن زوجناهم بحور عين وتفسيره بقوله : ( أنكحناهم ) ، ~~قول أبي عبيدة ، وفي لفظ له : ( زوجناهم : جعلناهم أزواجا ) أي : اثنين ~~اثنين ، كما تقول : زوجت النعل بالنعل . # 5972 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا أبو ~~إسحاق عن حميد قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن ~~له الدنيا وما فيها إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة فإنه يسره أن يرجع ~~إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى . # ( الحديث 5972 طرفه في : 7182 ) . # 6972 قال وسمعت أنس بن مالك عن PageV14P093 النبي صلى الله عليه وسلم ~~لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم من ~~الجنة أو موضع قيد يعني سوطه خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من أهل ~~الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ولنصيفها على ~~رأسها خير من الدنيا وما فيها . # ( انظر الحديث 2972 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ولو أن امرأة . . . ) إلى آخر الحديث ، ~~لأنه قال في الترجمة : الحور العين وصفتهن ، والمذكور فيه صفتان ms08795 عظيمتان من ~~صفات الحور العين إحداهما . قوله : ( ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى ~~أهل الدنيا لأضاءت ) والأخرى قوله : ( ولنصيفها . . . ) إلى آخره . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر ~~الجعفي البخاري المعروف بالمسندي . الثاني : معاوية بن عمرو الأزدي ~~البغدادي ، وقد مر في الجمعة . الثالث : أبو إسحاق : اسمه : إبراهيم بن ~~محمد الفزاري ، سكن المصيصة من الشام . الرابع : حميد الطويل . الخامس : ~~أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : ~~أن معاوية بن عمرو من شيوخ البخاري يروي عنه تارة بواسطة كما هنا وتارة بلا ~~واسطة ، فأنه روى عنه في كتاب الجمعة بلا واسطة ، ومن اللطائف فيه أنه ~~مشتمل على أربعة أحاديث الأول : قوله : ما من عبد يموت . . . إلى قوله : ~~مرة أخرى . الثاني : قوله : وسمعت أنس بن مالك . . . إلى قوله : وما فيها . ~~الثالث : قوله : ولقاب قوس أحدكم . الرابع : قوله : ولو أن امرأة إلى آخره ~~. # ذكر معناه : قوله : ( يموت ) ، جملة وقعت صفة لعبد ، وكذلك قوله : ( له ~~عند الله خير ) صفة أخرى . قوله : خير ، أي : ثواب . قوله : ( يسره ) جملة ~~وقعت صفة لقوله : خير ، قوله : ( أن يرجع ) كلمة : أن ، مصدرية ، و : يرجع ~~، لازم . قوله : ( وأن له الدنيا ) ، بفتح الهمزة عطف على : أن يرجع ، ~~ويجوز الكسر على أن يكون جملة حالية . قوله : ( إلا الشهيد ) ، مستثنى من ~~قوله : ( يسره أن يرجع ) قوله : ( لما يرى ) بكسر اللام التعليلية . قوله : ~~( فيقتل ) ، على صيغة المجهول بالنصب عطفا على : أن يرجع . قوله : ( قال : ~~وسمعت ) ، أي : قال حميد الراوي : سمعت . قوله : ( لروحة ) . وقوله : ( ~~ولقاب قوس ) قد مر تفسيرهما عن قريب . قوله : ( أو موضع قيد ) قال الكرماني ~~: قال بعضهم : وقع في النسخ : قيد ، بزيادة الياء ، وإنما هو بكسر القاف ~~وتشديد الدال لا غير ، وهو السوط المتخذ من الجلد الذي لم يدبغ ، ومن رواه ~~: قيد ، بزيادة الياء أي : مقداره فقد صحف . قلت : لا تصحيف ، إذ معنى ~~الكلام صحيح لا ضرورة ms08796 إليه سلمنا أن المراد : القد ، غاية ما في الباب أن ~~يقال : قلبت إحدى الدالين ياء ، وذكل كثير ، وفي بعضها : قيد ، بدون ~~الإضافة إلى الضمير مع التنوين الذي هو عوض من المضاف إليه . انتهى كلامه . ~~وقال بعضهم : قوله : يعني سوطه ، تفسير للقيد غير معروف ، ولهذا جزم بعضهم ~~أنه تصحيف ، وأن الصواب : قد ، بكسر القاف وتشديد الدال وهو السوط المتخذ ~~من الجلد . ثم قال : قلت : ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في ~~الأصل ، ولا سيما والقيد بمعنى القاب . انتهى . قلت : قول من قال : إن من ~~رواه : قيد ، بزيادة الياء أي : مقداره ، فقد صحف هو الظاهر ، ونفى ~~الكرماني التصحيف بقوله : غاية ما في الباب أن يقال : قلبت إحدى الدالين ~~ياء ، وذلك كثير ، نفيه غير صحيح ، لأن تعليله لدعواه تعليل من ليس له ، ~~وقوف على علم الصرف ، وذلك أن قلب أحد الحرفين المتماثلين ياء إنما يجوز ~~إذا أمن اللبس ، ولا لبس أشد من الذي يدعى أن فيه قلبا ، فالقيد بالياء بعد ~~القاف هو المقدار ، والقد بالكسر والتشديد هو السوط المتخذ من الجلد ، ~~وبينهما بون عظيم ، وأما قول بعضهم : دعوى الوهم في التفسير . . . إلى آخره ~~، فغير متجه ، لأن الأمر بالعكس ، أعني : دعوى التصحيف في الأصل أسهل من ~~دعوى الوهم في التفسير ، لأن التفسير مبني على صحة الأصل فافهم ، فإن فيه ~~دقة . قوله : ( ولو أن امرأة من أهل الجنة ) ، ذكر العلماء أن الحور على ~~أصناف مصنفة : صغار وكبار ، وعلى ما اشتهت نفس أهل الجنة . # وذكر ابن وهب عن محمد بن كعب القرظي أنه قال : والذي لا إله إلا هو ، لو ~~أن امرأة من الحور أطلعت سوارا لها لأطفأ نور سوارها نور الشمس والقمر ، ~~فكيف المسور ؟ وإن خلق الله شيئا يلبسه إلا عليه مثل ما عليها من ثياب وحلي ~~. وقال أبو هريرة : ( إن في الجنة حوراء يقال لها : العيناء ، إذا مشت ~~PageV14P094 مشى حولها سبعون ألف وصيفة عن يمينها وعن يسارها ، كذلك ، وهي ~~تقول : أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ؟ وقال ابن عباس : ( في ~~الجنة حوراء ms08797 يقال لها العيناء ، لو بزقت في البحر لعذب ماؤه ) . وقال صلى ~~الله عليه وسلم : ( رأيت ليلة الإسراء حوراء جبينها كالهلال ، في رأسها ~~مائة ضفيرة ، ما بين الضفيرة والضفيرة سبعون ألف ذؤابة ، والذوائب أضوء من ~~البدر وخلخالها مكلل بالدر ، وصنوف الجواهر وعلى جبينها سطران مكتوبان ~~بالدر والجوهر ، في الأول : بسم الله الرحمن الرحيم ، وفي الثاني : من أراد ~~مثلي فليعمل بطاعة ربي . فقال لي جبريل : هذه وأمثالها لأمتك ) . وقال ابن ~~مسعود : ( إن الحوراء ليرى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم ، ومن تحت سبعين ~~حلة ، كما يرى الشراب في الزجاج الأبيض ) . وروي أن سيدنا رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الحور : من أي شيء خلقن ؟ فقال : ( من ثلاثة أشياء : ~~أسفلهن من المسك ، وأوسطهن من العنبر ، وأعلاهن من الكافور ، وحواجبهن سواد ~~خط في نور ) . وفي لفظ : سألت جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، عن كيفية ~~خلقهن ، فقال : يخلقهن رب العالمين من قضبان العنبر والزعفران مضروبات ~~عليهن الخيام ، أول ما يخلق منهن نهد من مسك إذفر أبيض عليه يلتام البدن . ~~وقال ابن عباس : خلقت الحوراء من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران ، ~~ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الإذفر ، ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر ~~الأشهب ، وعنقها من الكافور الأبيض ، تلبس سبعون ألف حلة مثل شقائق النعمان ~~، إذا أقبلت يتلألأ وجهها ساطعا كما تتلألأ الشمس لأهل الدنيا ، وإذا أقبلت ~~ترى كبدها من رقة ثيابها وجلدها ، في رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك ، لكل ~~ذؤابة منها وصيفة ترفع ذيلها . . . وهذه الأحاديث كلها نقلتها من ( التلويح ~~) وما وقفت على أصلها فيه . # قوله : ( ريحا ) أي : عطرا . قوله : ( ولنصيفها ) ، بفتح اللام التي هي ~~للتأكيد ، وفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~فاء : وهو الخمار ، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الميم . # 7 # | 2 ( باب تمني الشهادة ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز تمني الشهادة . # 7972 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب ~~أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت ms08798 النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ~~ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله والذي نفسي ~~بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ~~ثم أقتل . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، فإن فيه تمني الشهادة ، وهذا ~~السند بعينه قد مضى غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع . وهذا الحديث روي ~~عن أبي هريرة من وجه ومضى في كتاب الإيمان في : باب الجهاد من الإيمان . # قوله : ( والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم ) ، ~~وفي رواية أبي زرعة وأبي صالح : ( لولا أن أشق على أمتي ) ، ورواية الباب ~~تفسر المراد بالمشقة المذكورة ، وهي أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف ، ولا ~~يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره ، وتعذر وجوده عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وصرح بذلك في رواية هما ، ولفظه : ( ولكن لا ~~أجد سعة فأحملهم ، ولا يجدون سعة فيتبعوني ، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا ~~بعدي ) . قوله : ( عن سرية ) ، أي : قطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة ~~تبعث إلى العدو ، وجمعه : السرايا ، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر ~~وخيارهم ، من الشيء السري : النفيس . قوله : ( والذي نفسي بيده لوددت ) ~~ووقع في رواية أبي زرعة بلفظ : ( ولددت أني أقتل ) ، بحذف القسم . قوله : ( ~~أني أقتل في سبيل الله ) ، استشكل بعضهم صدور هذا اليمين من النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، مع علمه بأنه لا يقتل ، وأجاب ابن التين بأن ذلك لعله كان ~~قبل نزول قوله تعالى : { والله يعصمك من الناس } ( المائدة : 76 ) . واعترض ~~عليه بأن نزول هذه الآية كان في أوائل ما قدم المدينة ، وقد صرح أبو هريرة ~~بسماعه من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكان قدومه في أوائل سنة سبع من ~~PageV14P095 الهجرة . وأجاب بعضهم بأن تمني الفضل والخير لا يستلزم الوقوع ~~. قلت : أو هو ورد على المبالغة في فضل الجهاد والقتل فيه ms08799 ، وسيجيء عن أنس ~~في الشهيد : ( أنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من ~~الكرامة ) ، وروى الحاكم بسند صحيح عن جابر : كان النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم إذا ذكر أصحاب أحد ، قال : ( والله لوددت أني غودرت مع أصحابي بفحص ~~الجبل ) ، وفحص الجبل ما بسط منه وكشف من نواحيه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمنى من أفعال ~~الخير ما يعلم أنه لا يعطاه ، حرصا منه على الوصول إلى أعلى درجات الشاكرين ~~، وبذلا لنفسه في مرضاة ربه ، وإعلاء كلمة دينه ، ورغبته في الإزدياد من ~~ثواب ربه ، ولتتأسي به أمته في ذلك ، وقد يثاب المرء على نيته ، وسيأتي في ~~كتاب التمني ما يتمناه الصالحون مما لا سبيل إلى كونه . وفيه : إباحة القسم ~~بالله على كل ما يعتقده المرء بما يحتاج فيه إلى يمين وما لا يحتاج ، وكذا ~~ما كان يقول في كلامه : ( لا ومقلب القلوب ) ، لأن في اليمين بالله توحيدا ~~وتعظيما له تعالى ، وإنما يكره تعمد الحنث . وفيه : أن الجهاد ليس بفرض ~~معين على كل أحد ، ولو كان معينا ما تخلف الشارع ولا أباح لغيره التخلف عنه ~~، ولو شق على أمته إذا كانوا يطيقونه ، هذا إذا كان العدو لم يفجأ المسلمين ~~في دارهم ولا ظهر عليهم وإلا فهو فرض عين على كل من له قوة . وفيه : أن ~~الإمام والعالم يجوز لهما ترك فعل الطاعة إذا لم يطق أصحابه ونصحاؤه على ~~الإتيان بمثل ما يقدر عليه ، هو منها إلى وقت قدرة الجميع عليها ، وذلك من ~~كرم الصحبة وآداب الأخلاق . وفيه : عظم فضل الشهادة . # 8972 حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار قل حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن ~~حميد بن هلال عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال خطب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد ~~الله بن رواحة فأصيب ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح له وقال ما ~~يسرنا أنهم ms08800 عندنا قال أيوب أو قال ما يسرهم أنهم عندنا وعيناه تذرفان . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ما يسرهم أنهم عندنا ) وذلك أنهم لما ~~رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا ، كما كانوا من ~~غير أن يستشهدوا مرة أخرى ، ويوسف بن يعقوب الصفار ، بفتح الصاد المهملة ~~وتشديد الفاء وبالراء : الكوفي ، مات في سنة إحدى وثلاثين ومائتين ولم يخرج ~~له البخاري سوى هذا الحديث ، وأيوب هو السختياني ، وحميد بن بلال ابن هبيرة ~~العدوي البصري . # وهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في : باب الرجل ينعى إلى أهل الميت ، ~~ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( زيد ) ، هو زيد بن حارثة ، وجعفر هو ابن أبي طالب ، وعبد الله ~~بن رواحة ، بفتح الراء وتخفيف الواو وبالحاء المهملة . قوله : ( عن غير ~~إمرة ) بكسر الهمزة ، أي : بغير أن يجعله أحد أميرا لهم . قوله : ( قال ~~أيوب ) هو الراوي المذكور . قوله : ( أو قال ) ، شك من أيوب . قوله : ( ~~تذرفان ) ، أي : تسيلان دمعا ، والجملة حالية . # 8 # | 2 ( باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من يصرع ، وكلمة : من ، موصولة تضمنت معنى ~~الشرط فلذلك دخلت الفاء في جوابها ، وهو قوله : فهو منهم ، أي : من ~~المجاهدين . قوله : ( فمات ) ، عطف على قوله : يصرع ، وعطف الماضي على ~~المضارع قليل . وقوله : ( فمات ) ، سقط من رواية النسفي . # وقول الله تعالى { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه ~~الموت فقد وقع أجره على الله } ( النساء : 001 ) . وقع وجب # وقول الله ، مجرور عطفا على قوله : فضل من يصرع ، وقال أبو عمر : روى ~~هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ، في قوله : PageV14P096 { ومن يخرج من ~~بيته مهاجرا إلى الله ورسوله } ( النساء : 001 ) . قال : كان رجل من خزاعة ~~يقال له ضمرة بن العيص بن ضمرة بن زنباع الخزاعي ، لما أمروا بالهجرة ، ~~وكان مريضا ، فأمر أهله أن يفرشوا له على سرير ويحملوه إلى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : ففعلوا ، فأتاه الموت وهو بالتنعيم ، فنزلت ms08801 هذه ~~الآية . وقد قيل في ضمرة هذا : أبو ضمرة بن العيص ، قال أبو عمر : والصحيح ~~أنه ضمرة لا أبو ضمرة ، روينا عن زيد بن حكيم عن الحكم بن أبان قال : سمعت ~~عكرمة يقول : اسم الذي خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ضمرة بن العيص ، ~~قال عكرمة : طلبت اسمه أربع عشرة سنة حتى وقفت عليه . فإن قلت : ما ~~المناسبة بين الترجمة والآية ؟ قلت : يدركه الموت ، أعم من أن يكون بقتل ، ~~أو وقوع من دابته أو غير ذلك . قوله : ( وقع وجب ) ، لم يثبت هذا في رواية ~~المستملي وثبت لغيره ، وقد فسره أبو عبيدة هكذا في قوله تعالى : { فقد وقع ~~أجره على الله } ( النساء : 001 ) . أي : وجب ثوابه . # 0082 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثني الليث قال حدثنا يحيى عن محمد بن ~~يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت نام النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوما قريبا مني ثم استيقظ يتبسم فقلت ما أضحكك قال أناس ~~من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة قالت فادع ~~الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم نام الثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها ~~فأجابها مثلها فقالت ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت من الأولين فخرجت مع ~~زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما ~~انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها ~~فماتت . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فصرعتها فماتت ) ، لأنها صرعت في سبيل الله ~~تعالى . ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، ومحمد بن يحيى ابن حبان ، بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة ، مر في الوضوء ، وفي الإسناد تابعيان : يحيى ~~ومحمد ، وصحابيان : أنس وخالته ، وقد مر الحديث عن قريب في : باب الدعاء ~~بالجهاد ، وروى ابن وهب من حديث عقبة بن عامر مرفوعا : ( من صرع عن دابته ~~في سبيل الله فمات فهو شهيد ) ، ولما لم يكن هذا الحديث على شرطه أشار إليه ~~في الترجمة ولم يخرجه . فإن قيل ms08802 : قال في : باب العاء بالجهاد : فصرعت عن ~~دابتها ، أي : بعد الركوب ، وهنا : فقربت دابة لتركبها فصرعتها ، أي : قبل ~~الركوب . أجيب : بأن الفاء فصيحة ، أي : فركبتها فصرعتها . قوله : ( فلما ~~انصرفوا من غزوهم قافلين ) أي : راجعين من غزوهم . قوله : ( فنزلوا الشام ) ~~أي : متوجهين إلى ناحية الشام . # 9 # | 2 ( باب من ينكب في سبيل الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من ينكب ، وهو على المجهول من المضارع من ~~النكبة ، وهو أن يصيب العضو شيء فيدميه ، كذا قال بعضهم . قلت : هذا ~~التفسير غير صحيح ، بل النكبة أعم من ذلك ، قال ابن الأثير : النكبة ما ~~يصيب الإنسان من الحوادث ، وقال الجوهري : النكبة واحدة نكبات الدهر ، ، ~~تقول : أصابته نكبة ، وفي بعض النسخ : باب من تنكب ، على وزن : تفعل من باب ~~التفعل ، وفي بعضها أيضا : أو يطعن ، بعد قوله : في سبيل الله . # 1082 حدثنا حفص بن عمر الحوضي قال حدثنا همام عن أسحاق عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني ~~عامر في سبعين رجلا فلما قدموا قال لهم خالي أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا كنتم مني قريبا فتقدم فأمنوه فبينما ~~يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أومؤا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه ~~فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة ثم مالو على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجل ~~أعرج صعد PageV14P097 الجبل قال همام فأراه آخر معه فأخبر جبريل عليه ~~السلام النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم فكنا ~~نقرأ { أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم نسخ بعد فدعا ~~عليهم أربعين صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وبني عصية الذين عصوا الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة في كون هذا البعث المذكور قد نكبوا في سبيل الله بالقتل ~~. # وحفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي ، والحوضي : نسبة إلى حوض داود ، ~~وهي محلة ببغداد ms08803 ، وحفص من أفراد البخاري ، وهمام ، بالتشديد : ابن يحيى ~~البصري ، وإسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن موسى بن إسماعيل . # قوله : ( من بني سليم ) ، قال الدمياطي : هو وهم ، فإن بني سليم مبعوث ~~إليهم ، والمبعوث هم القراء ، وهم من الأنصار . وقال الكرماني : بنو سليم ، ~~بضم المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف ، قيل : إنه وهم من المؤلف ~~، إذ المبعوث إليهم هم من بني سليم لأن رعلا هو ابن مالك بن عوف بن امرىء ~~القيس بن بهثة ، بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وبالمثلثة : ابن سليم بن ~~منصور بن عكرمة بن خصفة ، بالخاء المعجمة ثم الصاد المهملة والفاء ~~المفتوحات . وذكوان هو ابن ثعلبة بن بهثة . وعصية هو ابن خفاف ، بضم ~~المعجمة وخفة الفاء الأولى : ابن امرىء القيس بن بهثة . وقال الجوهري : رعل ~~وذكوان قبيلتان من بني سليم ، وعصية بطن من بني سليم . وقال بعضهم : الوهم ~~من حفص بن عمر شيخ البخاري ، فقد أخرجه هو في المغازي : عن موسى بن إسماعيل ~~عن همام ، فقال : بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا ، وكان رئيس المشركين ~~عامر بن الطفيل ، وقال الكرماني : الطفيل هو ابن مالك بن خصفة ، فهو إذن هو ~~أبو سليم ، وأما بنو عامر فهم أولاد عامر بن صعصعة ، بالمهملات ، ثم قال : ~~إعلم أنه لا وهم في كلام البخاري ، إذ يجوز أن يقال : إن أقواما ، هو منصوب ~~بإسقاط الخافض ، أي : إلى أقوام من بني سليم منضمين إلى بني عامر . فإن قلت ~~: أين مفعول بعث ؟ قلت : اكتفى بصيغة المفعول عن المفعول أي بعث بعثا أو ~~طائفة ، في جملة سبعين أو كلمة : في ، تكون زائدة ، وسبعين هو المفعول ، ~~ومثله قوله : # % وفي الرحمن للضعفاء كاف % # أي : الرحمن كاف وقال تعالى : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ( ~~الأحزاب : 12 ) . وأهل المعاني يسمونها : بفي ، التجريدية . وقد يجاب أيضا ~~: بأن : من ليس بيانا بل ابتدائية ، أي : بعث من جهتهم ، أو بعث بعثا ~~يساويهم بنو سليم . انتهى . قلت : هذا كله تعسف ، أما النصب ms08804 بنزع الخافض ~~فهو خلاف الأصل ، وإن كان موجودا في الكلام ، وأما حذف المفعول فشائع ذائع ~~، لكن لا بد من نكتة فيه ، وأما القول بزيادة كلمة : في ، فغير صحيح ، ~~والذي أجازه خصه بالضرورة ولا ضرورة ههنا ، وأما تمثيله بقول الشاعر : # % وفي الرحمن للضعفاء كاف % # فلا يتم ، لأنه من باب الضرورة ، على أنه يمكن أن يقال : إن كاف بمعني : ~~كفاية ، لأن وزن كاف في الأصل : فاعل ، ويأتي بمعنى المصدر ، كما في قوله ~~تعالى : { ليس لوقعتها كاذبة } ( الواقعة : 2 ) . أي : تكذب ، فإن كاذبة ~~على وزن فاعلة ، وهو بمعنى المصدر . قوله : ( في سبعين رجلا ) ، قال ~~التوربشتي : كانوا من أوراع الناس ينزلون الصفة يتعلمون القرآن ، وكانوا ~~ردأ للمسلمين إذا نزلت بهم نازلة ، بعثهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام ، فلما نزلوا بئر معونة ، بفتح الميم ~~وبالنون ، قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من بني سليم ، وهم : رعل وذكوان ~~وعصية ، فقتلوهم . قلت : كانت سرية بئر معونة في صفر من سنة أربع من الهجرة ~~، وأغرب محكول حيث قال : إنها كانت بعد الخندق . وقال ابن إسحاق : فأقام ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بعد أحد بقية شوال وذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم ، ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد ، قال ~~موسى بن عقبة . وكان أمير القوم المنذر بن عمرو ، ويقال : مرثد بن أبي مرثد ~~. قوله : ( خالي ) ، هو حرام ضد حلال ابن ملحان . قوله : ( وإلا ) أي : وإن ~~لم يؤمنوا . قوله : ( فبينما يحدثهم ) أي : يحدث بني سليم . قوله : ( إذ ) ~~، جواب : بينما . قوله : ( أومؤا ) أي : أشاروا . قوله : ( فأنفذه ) ، ~~بالفاء والذال المعجمة ، من : نفذ السهم من الرمية . قوله : ( إلا رجل أعرج ~~) ، ويروى : رجلا ، بالنصب . وقال الكرماني وفي بعض الروايات : كتب ، بدون ~~الألف على اللغة الربيعية . قوله : ( قال همام ) ، وهو من رواة الحديث ~~المذكور في سنده . قوله : ( فأراه ) ، أي : أظنه و : يرى بالواو وأراه . ~~قوله : ( فكنا نقرأ : أن بلغوا . . . ) PageV14P098 إلى آخره ، أنزل الله ~~تعالى على النبي ، صلى الله عليه وسلم في ms08805 حقهم هذا ثم نسخ بعد ذلك . قوله : ~~( فدعا ) أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عليهم أربعين صباحا في القنوت ~~. قوله : ( على رعل ) ، بدل من : عليهم ، بإعادة العامل ، كقوله تعالى : { ~~للذين استضعفوا لمن آمن منهم } ( الأعراف : 57 ) . ورعل ، بكسر الراء وسكون ~~العين المهملة ، وذكوان ، بفتح الذال المعجمة وإسكان الكاف ، وعصية ، بضم ~~العين المهملة وفتح الصاد المهملة وتشديد الياء آخر الحروف . # ومما يستفاد منه : جواز الدعاء على أهل الغدر وانتهاك المحارم ، والإعلان ~~بإسمهم والتصريح بذكرهم . وجاء من حديث أنس في باب قوله تعالى : { ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } ( آل عمران : 961 ) . أنه دعا ~~عليهم ثلاثين صباحا ، وهنا : فدعا عليهم أربعين صباحا ، وفي ( المستدرك ) : ~~قنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم عشرين يوما . # 2082 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن ~~جندب ابن سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض المشاهد وقد ~~دميت إصبعه فقال : # % هل أنت إلا إصبع دميت % وفي سبيل الله ما لقيت % # ( الحديث 2082 طرفه في : 6416 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وقد دميت إصبعه ) ، لأنه نكب في إصبعه ، ~~وأبو عوانة ، بفتح العين : الوضاح اليشكري ، والأسود ابن قيس أخو علي بن ~~قيس البجلي الكوفي ، وجندب ، بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها : ابن ~~عبد الله بن سفيان البجلي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي نعيم عن الثوري . وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة ، كلاهما عن أبي عوانة وعن أبي بكر ~~وإسحاق كلاهما عن ابن عيينة . وأخرجه الترمذي في التفسير وفي الشمائل عن ~~ابن أبي عمر عن ابن عيينة وفي الشمائل عن محمد بن المثنى . وأخرجه النسائي ~~في اليوم والليلة عن قتيبة به وعن عمرو بن منصور . # قوله : ( المشاهد ) ، أي : المغازي ، وسميت بها لأنها مكان الشهادة . ~~قوله : ( وقد دميت أصبعه ) ، يقال : دمي الشيء يدمى دما ، ودميا ، فهو دم ، ~~مثل : فرق يفرق فرقا فهو فرق ، والمعنى : أن إصبعه جرحت فظهر منها الدم . ~~قوله : ( هل أنت ms08806 ؟ ) معناه : ما أنت إلا إصبع دميت . قال النووي : الرواية ~~المعروفة كسر التاء ، وسكنها بعضهم ، والإصبع فيها عشر لغات : تثليث الهمزة ~~، مع تثليث الباء ، والعاشرة : أصبوع . قوله : ( دميت ) ، بفتح الدال : صفة ~~للإصبغ ، والمستثنى فيه أعم عام الصفة أي : ما أنت يا إصبع موصوفة بشيء إلا ~~بأن دميت ، كأنها لما توجعت خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزة ~~تسليا لها ، أي : تثبتي فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع سوى أنك دميت ~~، ولم يكن ذلك أيضا هدرا بل كان في سبيل الله ورضاه . قيل : كان ذلك في ~~غزوة أحد . وفي ( صحيح مسلم ) : كان النبي ، صلى الله عليه وسلم في غار ~~فنكبت أصبعه ، وقال القاضي عياض : قال أبو الوليد : لعله غازيا فتصحف ، كما ~~قال في الرواية الأخرى : في بعض المشاهد ، وكما جاء في رواية البخاري : ~~يمشي إذا أصابه حجر ، فقال القاضي : قد يراد بالغار الجمع والجيش لا الكهف ~~، ومنه قول علي ، رضي الله تعالى عنه : ما ظنك بامرىء جمع بين هذين الغارين ~~؟ أي العسكرين قال الكرماني ( فإن قلت ) هذا شعر وقد نفى الله تعالى عنه أن ~~يكون شاعر أفلت أجابوا عنه بوجوه بأنه رجز ، والرجز ليس بشعر ، كما هو مذهب ~~الأخفش ، وإنما يقال لصانعه : فلان الراجز ، ولا يقال : الشاعر ، إذ الشعر ~~لا يكون إلا بيتا تاما مقفى على أحد أنواع العروض المشهورة . وبأن الشعر لا ~~بد فيه من قصد ذلك ، فما لم يكن مصدره عن نية له وروية فيه ، وإنما هو على ~~اتفاق كلام يقع موزونا بلا قصد إليه ليس منه كقوله : { وجفان كالجواب وقدور ~~راسيات } ( سبإ : 31 ) . وكما يحكى عن السؤال : اختموا صلاتكم بالدعاء ~~والصدقة ، وعن بعض المرضى وهو يعالج الكي ويتضور : إذهبوا بي إلى الطبيب ، ~~وقولوا : قد اكتوى . وبأن البيت الواحد لا يسمى شعرا ، وقال بعضهم : { وما ~~علمناه الشعر } ( يس : 96 ) . هو رد على الكفار المشركين في قولهم : بل هو ~~شاعر ، وما يقع على سبيل الندرة لا يلزمه هذا الإسم ، إنما الشاعر هو الذي ~~ينشد الشعر ويشبب ، ويمدح ويذم ويتصرف في ms08807 الأفانين وقد برأ الله تعالى ~~رسوله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وصان قدره عنه ، فالحاصل أن المنفي هو ~~صنعة الشاعرية لا غير ، وفي ( التوضيح ) : هل أنت إلا اصبع . . . إلى آخره ~~، رجز موزون ، وقد يقع على لسانه صلى الله عليه وسلم مقدار البيت من الشعر ~~أو البيتين من الرجز كقوله : # % أنا النبي لا كذب % % أنا ابن عبد المطلب % % PageV14P099 # فلو كان هذا شعرا لكان خلاف قوله تعالى : { وما علمناه الشعر وما ينبغي ~~له } ( يس : 96 ) . والله يتعالى أن يقع شيء من خبره أن يوجد على خلاف ما ~~أخبر به ، ووقوع الكلام الموزون في النادر من غير قصد ليس بشعر ، لأن ذلك ~~غير ممتنع على أحد من العامة ، والباعة ، أن يقع له كلام موزون ، فلا يكون ~~بذلك شاعرا مثل قولهم : # % إسقني في الكوز ماء يا فلان % % واسرج البغل وجئني بالطعام % # فهذا القدر ليس بشعر ، والرجز ليس بشعر ، قاله القاضي أبو بكر بن الطيب ~~وغيره ، وقال ابن التين : هذا الشعر لابن رواحة ، وفيه نظر ، وقيل : لما ~~دعا النبي صلى الله عليه وسلم للوليد بن الوليد ، باع ماله بالطائف وهاجر ~~على رجليه إلى المدينة ، فقدمها وقد تقطعت رجلان وأصابعه ، فقال : # % هل أنت إلا اصبع دميت % % وفي سبيل الله ما لقيت % # % يا نفس إن لا تقتلي تموتي % # ومات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت : الوليد هذا أخو خالد بن ~~الوليد ، سيف الله ، وقال أبو عمر : قال مصعب : شهد مع رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم عمرة القضية ، وكتب إلى أخيه خالد ، وكان خالد خرج من مكة ~~فأرا لئلا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة ، كراهية للإسلام ~~وأهله ، فسأل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم الوليد ، وقال : لو أتانا ~~خالد لأكرمناه ، وما مثله سقط عليه الإسلام في غفلة ، فكتب بذلك الوليد إلى ~~أخيه خالد ، فوقع الإسلام في قلب خالد ، وكان سبب هجرته . # 01 # | 2 ( باب من يجرح في سبيل الله عز وجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من يجرح ms08808 في سبيل الله ، ويجرح ، على صيغة ~~المجهول من المضارع . # 3082 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي ~~نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء ~~يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك . # ( انظر الحديث 732 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا يكلم أحد . . . ) إلى آخره ، لأن الكلم ~~هو الجرخ على ما نذكره . # وهذا الإسناد بعينه قد مر غير مرة ، وأبو الزناد ، بالزاي والنون : عبد ~~الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، والحديث مضى في كتاب الطهارة ~~في : باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء ، ولكن بغير هذا الوجه ، ~~والمعنى واحد . # قوله : ( لا يكلم ) ، على صيغة المجهول من الكلم وهو الجرح . قوله : ( في ~~سبيل الله ) ، يريد به الجهاد ويدخل فيه كل من جرح في ذات الله وكل ما دافع ~~فيه المرء بحق فأصيب ، فهو مجاهد . قوله : ( والله أعلم بمن يكلم في سبيله ~~) ، جملة معترضة أشار بها إلى التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل هذا الثواب ~~. قوله : ( واللون ) ، الواو فيه للحال ، وكذا في قوله : والريح . # وفيه : أن الشهيد يبعث في حالته وهيئته التي قبض عليها ، والحكمة فيه أن ~~يكون معه شاهد فضيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى . وفيه : أن الشهيد ~~يدفن بدمائه وثيابه ولا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره ليجيء يوم القيامة كما ~~وصف النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : فيه نظر ، لأنه لا يلزم من ~~غسل الدم في الدنيا أن لا يبعث كذلك . قلت : في نظره نظر ، لأن أحدا ما ~~ادعى الملازمة ، بل المراد أن لا تتغير هيئته التي مات عليها ، وفيه : ~~دلالة أن الشيء إذا حال عن حالة إلى غيرها كان الحكم إلى الذي حال إليه ، ~~ومنه الماء تحل به نجاسة ، فغيرت أحد أوصافه يخرجه عن الماء المطلق ، ومنه ~~إذا استحالت الخمر إلى الخل ms08809 أو بالعكس . # 11 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين } ( ~~التوبة : 25 ) . ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى ، لأن فيه معنى : الحرب سجال ، لأن ~~المراد من إحدى الحسنيين إما الشهادة أو الظفر بالكفار ، قاله ابن عباس ~~ومجاهد وقادة وآخرون ، وذلك أنا إذا قابلنا الكفار ووقع بيننا وبينهم حروب ~~، فإن غلبنا وظفرنا بهم تكون لنا الغنيمة والأجر ، وإن كان عكسه تكون لنا ~~الشهادة ، وهذا بعينه ، كون الحرب سجالا . قوله : { قل هل تربصون } ( ~~التوبة : 25 ) . أي : قل يا محمد ! هل تنتظرون بنا إلا إحدى الحسنيين ؟ ~~وهما : الظفر أو الشهادة ؟ PageV14P100 # والحرب سجال # مناسبته للآية ظاهرة لأنها تتضمن معناه كما ذكرناه ، وسجال ، بكسر السين ~~، يعني : تارة لنا وتارة علينا ، ففي غلبتنا يكون الفتح ، وفي غلبتهم تكون ~~الشهادة ، وهذا مطابق لمعنى الآية ، وكل فتح يقع إلى يوم القيامة أو غنيمة ~~فإنه من إحدى الحسنيين ، وكل قتيل يقتل في سبيل الله إلى يوم القيامة فهو ~~من إحدى الحسنيين ، وإنما يبتلي الله الأنبياء ، عليهم السلام ، ليعظم لهم ~~الأجر والثواب ، ولمن معهم ، ولئلا تخرق العادة الجارية بين الخلق ولو أراد ~~الله خرقها لأهلك الكفار كلهم بغير حرب ، والسجال جمع : سجل ، في الأصل وهو ~~الدلو إذا كان ملآن ماء ، ولا تكون الفارغة سجلا ، وسجال هنا من المساجلة ، ~~وهي : المناولة في الأمر ، وهو أن يفعل كل من المتساجلين مثل صاحبه ، فتارة ~~له وتارة لصاحبه . # 4082 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث قال حدثني يونس عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله ابن عبد الله أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره أن ~~هرقل قال له سألتك كيف كان قتالكم إياه فزعمت أن الحرب سجال ودول فكذلك ~~الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فزعمت أن الحرب بينكم سجال ) ، وقد ذكرنا أن ~~في معنى : إحدى الحسنيين معنى : الحرب سجال ، وكل واحد منهما يتضمن معنى ~~الآخر ، فتحصل المطابقة ، ولا يحتاج ههنا إلى تطويل الشراح الذي يشوش على ~~ذهن ms08810 الناظر فيه ، وهذا الذي ذكره قطعة من حديث أبي سفيان في قصة هرقل ، وقد ~~مر في أول الكتاب مطولا ، ومر الكلام فيه مبسوطا . قوله : ( ودول ) ، جمع ~~دولة ، ومعناه : رجوع الشيء إليك مرة وإلى صاحبك أخرى تتداولانه ، وقال أبو ~~عمر : وهي بالفتح الظفر في الحرب ، وبالضم : ما يتداوله الناس من المال ، ~~وعن الكسائي بالضم مثل العارية ، يقال : اتخذوه دولة يتداولونه ، وبالفتح ~~من دال عليهم الدهر دولة ، ودالت الحرب بهم ، وقيل : الدولة ، بالضم : ~~الإسم ، وبالفتح : المصدر . وقال القزاز : العرب تقول : الأيام دول ودول ~~ودول ، ثلاث لغات ، وفي ( الباهر ) لابن عديس عن الأحمر : جاء بالدولة ~~والتؤلة ، تهمز ولا تهمز ، وفي ( البارع ) عن أبي زيد : دولة ، بفتح الدال ~~وسكون الواو ، و : دول ، بفتح الدال ، والواو ، وبعض العرب يقول : دول . ~~قوله : ( فكذلك تبتلى ) أي : تختبر . قوله : ( ثم تكون لهم العاقبة ) ، ~~عاقبة الشيء آخر أمره . # 21 # | 2 ( باب قول الله تعالى { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا } ( الأحزاب : 32 ) . ) ~~2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل ، وإنما ذكر هذه الآية لأن المذكور ~~في الحديث : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا ) . والآية ~~المذكورة نزلت فيهم على ما نذكره عن قريب ، إن شاء الله تعالى . قوله : { ~~من المؤمنين رجال } ( الأحزاب : 32 ) . جملة إسمية من المبتدأ ، أعني : ~~رجال والخبر أعني من المؤمينين ، وذكر الواحدي من حديث إسماعيل بن يحيى ~~البغدادي عن أبي سنان عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قال : قالوا له : حدثنا عن طلحة ، فقال : ذاك امرؤ نزلت فيه آية من ~~كتاب الله تعالى : { فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر } ( الأحزاب : 32 ) ~~. طلحة ممن قضى نحبه لا حساب عليه فيما يستقبل . ومن حديث عيسى بن طلحة : ~~أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مر عليه طلحة فقال : هذا ممن قضى نحبه ، ~~وقال مقاتل في تفسيره : { رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ( الأحزاب : 32 ~~) . ليلة ms08811 العقبة ، بمكة { فمنهم من قضى نحبه } ( الأحزاب : 32 ) . يعني : ~~أجله فمات على الوفاء يعني : حمزة وأصحابه ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~المقتولين بأحد { ومنهم من ينتظر } يعني : من المؤمنين من ينتظر أجله ، ~~يعني : على الوفاء بالعهد { وما بدلوا } ( الأحزاب : 32 ) . كما بدل ~~المنافقون . وفي ( تفسير النفسي ) : والنحب يأتي على وجوه : النذر ، أي : ~~قضى نذره ، والخطر إي : فرغ من خطر الحياة ، لأن الحي على خطر ما عاش ، ~~والسير السريع أي : سار بسرعة إلى أجله ، والنوبة ، أي : قضى نوبته ، و : ~~النفس ، أي : فرغ من أنفاسه ، والنصب أي : فرغ من نصب العيش وجهده ، وهذا ~~كله يعود إلى معاني الموت وانقضاء PageV14P101 الحياة . وقال الزمخشري : ~~قضاء النحب عبارة عن الموت ، لأن كل حي لا بد له أن يموت ، فكأنه نذر لازم ~~في رقبته ، فإذا مات فقد قضى نحبه ، أي : نذره . # 5082 حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي قال حدثنا عبد الأعلى عن حميد قال سألت ~~أنسا حدثنا عمرو بن زرارة قال حدثنا زياد قال حدثني حميد الطويل عن أنس رضي ~~الله عنه قال غاب عمي أنس ابن النضر عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن ~~أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع ~~فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال أللهم إني أعتذر إليك مما صنع هاؤلاء ~~يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هاؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد ~~بن معاذ فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد قال ~~سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة ~~بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما ~~عرفه أحد إلا اخته ببنانه قال أنس كنا نرى أو نظن أن هاذه الآية نزلت فيه ~~وفي أشباهه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه إلى آخر الآية . ~~وقال إن أخته وهي تسمى الربيع كسرت ثنية امرأة فأمر رسول الله صلى الله ms08812 ~~عليه وسلم بالقصاص فقال أنس يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها ~~فرضوا بالأرش وتركوا القصاص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد ~~الله من لو أقسم على الله لأبره . # . # مطابقته للآية التي هي ترجمة من حيث إنها نزلت في المذكورين فيه ، وهو ~~ظاهر . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : محمد ابن سعيد بن الوليد أبو بكر الخزاعي ، ~~بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين . الثاني : عبد الأعلى بن عبد ~~الأعلى السامي ، بالسين المهملة . الثالث : حميد الطويل . الرابع : عمرو بن ~~زرارة ، بضم الزاي وتخفيف الراءين بينهما ألف : ابن واقد الهلالي . الخامس ~~: زياد ، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف : ابن عبد الله العامري ~~البكائي ، بفتح الباء الموحدة وتشديد الكاف وبالهمزة بعد الألف . قال ابن ~~معين : لا بأس به في المغازي خاصة ، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة . السادس : ~~أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وبصيغة ~~الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السؤال . وفيه : ~~القول في ثلاثة مواضع ، وفيه : أن شيخه محمد بن سعيد يلقب بمردويه وأنه من ~~أفراده وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في غزوة خيبر ، وهو ومحمد ~~بن سعيد وحميد وعبد الأعلى بصريون ، وزياد كوفي وعمرو بن زرارة نيسابوري . ~~وفيه : أن زيادا لم يذكر منسوبا في أكثر الروايات ، وهو صاحب ابن إسحاق ~~وراوي المغازي عنه ، وليس له ذكر في البخاري غير هذا الموضع . وفيه : ~~طريقان . الأول : فيه رواية عبد الأعلى : بتصريح حميد له بالسماع من أنس ، ~~فأمن من التدليس . الثاني : فيه سياق الحديث . والحديث رواه مسلم من رواية ~~ثابت عن أنس قال أنس : غاب عمي الذي سميت به لم يشهد مع رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، بدرا . قال : فشق عليه ، قال : أول مشهد شهده رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، غبت عنه ؟ وإن أراني الله مشهدا بعد مع رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، ليريني الله ما أصنع . قال : فهاب أن يقول غيرها قال ~~: فشهد ms08813 مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، PageV14P102 يوم أحد . قال : ~~فاستقبل سعد بن معاذ ، فقال له أنس : يا أبا عمرو أين ؟ واها لريح الجنة ~~أجده دون أحد . قال : فقاتلهم حتى قتل ، قال : فوجد في جسده بضع وثمانون من ~~بين ضربة وطعنة ورمية . قال : فقالت أخته ، عمتي الربيع بنت النضر ، فما ~~عرفت أخي إلا ببنانه ، ونزلت هذه الآية { رجال صدقوا } ( الأحزاب : 32 ) . ~~الآية . قال : وكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه . # وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( غاب عمي أنس بن النضر ) ، قد مر في رواية مسلم : ~~قال أنس : غاب عمي الذي سميت به ، والنضر بالنون والضاد المعجمة . قوله : ( ~~أول قتال ) ، لأن غزوة بدر هي أول غزوة غزا فيها رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم بنفسه ، وهي في السنة الثانية من الهجرة . قوله : ( لئن الله أشهدني ) ~~أي : أحضرني ، واللام في : لئن ، مفتوحة دخلت على أن الشرطية لا جزاء له ، ~~لفظا ، وحذف فعل الشرط فيه من الواجبات ، والتقدير : لئن أشهدني الله . . . ~~قوله : ( قتال المشركين ) ، منصوب بقوله : أشهدني ، قوله : ( ليرين الله ) ~~، جواب القسم المقدر ، لأن اللام للقسم ونون التأكيد فيه ثقيلة وما قبلها ~~مفتوحة ، وفي رواية مسلم : ( ليريني الله ) كما مر ، وفي رواية : ليراني ~~الله ، بالألف . وفي ( التلويج ) : وضبط أيضا بضم الياء وكسر الراء ، ~~ومعناه : ليرين الله الناس ما أصنع ويبرزه لهم . وقال القرطبي : كأنه ألزم ~~نفسه إلزاما مؤكدا ، ولم يظهره مخافة ما يتوقع من التقصير في ذلك ، ويؤيده ~~ما في مسلم فهاب أن يقول غيره ، ولذلك سماه الله عهدا ، بقوله : { صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه } ( الأحزاب : 32 ) . وفي رواية الترمذي كرواية البخاري . ~~قوله : ( ما أصنع ) ، قال بعضهم : أعربه النووي : بدلا من ضمير المتكلم . ~~قلت : هذا لا يصح إلا في رواية مسلم ، وأما في رواية البخاري فهو منصوب على ~~المفعولية ، وهذا القائل لم يميز بين الروايتين في الإعراب ، فربما يضان ~~الناظر في رواية البخاري أن ما قاله النووي فيها ، وليس ذلك إلا في رواية ~~مسلم . فافهم . قوله : ( وانكشف المسلمون ) ، وفي رواية الإسماعيلي ms08814 : ~~وانهزم الناس . قوله : ( أعتذر ) أي : من فرار المسلمين . قوله : ( وأبرأ ) ~~، أي : عن قتال المشركين مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~فاستقبله ) ، أي : فاستقبل أنس بن النضر سعد بن معاذ سيد الأوس ، وكان ثبت ~~مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يوم أحد . قوله : ( الجنة ) ، بالنصب ، ~~أي : أريد الجنة ، وبالرفع على تقدير هي مطلوبي . قوله : ( ورب النضر ) ، ~~أراد به والده النضر ، قيل : يحتمل أن يريد به ابنه ، فإنه كان له ابن يسمى ~~النضر ، وكان إذ ذاك صغيرا ، وفي رواية عبد الوهاب : فوالله ، وفي رواية ~~عبد الله بن بكر عن حميد عند الحارث ابن أبي أسامة عنه : والذي نفسي بيده . ~~قوله : ( ريحها ) ، أي : ريح الجنة . قوله : ( من دون أحد ) أي : عند أحد . ~~قال ابن بطال وغيره : يحتمل أن يكون على الحقيقة ، وأنه وجد ريح الجنة ~~حقيقة ، أو وجد ريحا طيبة ذكره طيبها بطيب الجنة ، ويجوز أن يكون أراد أنه ~~استحضر الجنة التي أعدت للشهيد ، فتصور أنها في ذلك الموضع الذي يقاتل فيه ~~، فيكون المعنى : إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فاشتاق لها . ~~قوله : ( قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع ) قال ابن بطال : يريد ~~ما استطعت أن أصف ما صنع من كثرة ما أبلى في المشركين . قوله : ( فوجدنا به ~~) وفي رواية عبد الله بن بكر ، قال أنس : فوجدناه بين القتلى وبه . قوله : ~~( أو طعنة ) كلمة أو في الموضعين للتنويع . قوله : ( وقد مثل ) بتشديد ~~الثاء المثلثة ، من المثلة وهو قطع الأعضاء من أنف وأذن وغيرهما . قوله : ( ~~ببنانه ) البنان الإصبع ، وقيل : طرف الإصبع ، وهو الأشهر . ووقع في رواية ~~محمد بن طلحة بالشك : ببنانه أو بشامته ، بالشين المعجمة والأولى أكثر ، ~~والثانية أوجه . قوله : ( كنا نرى ) ، بضم النون وفتح الراء . قوله : ( أو ~~نظن ) من الراوي وهما بمعنى واحد . وفي رواية أحمد عن يزيد بن هارون عن ~~حميد : فكنا نقول ، وفي رواية أحمد بن سنان عن يزيد : فكانوا يقولون ، ~~والتردد فيه من حميد ، ووقع في رواية ثابت : وأنزلت هذه الآية بالجزم ms08815 دون ~~الشك . قوله : وقال : إن أخته ، أي : أخت أنس بن النضر ، وهي عمة أنس بن ~~مالك . قوله : ( الربيع ) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر ~~الحروف ، وقصة الربيع هذه مضت في كتاب الصلح في : باب الصلح في الدية . ~~قوله : ( لأبره ) أي : لأبر قسمه ، وهو ضد الحنث . # وفي هذا الحديث من الفوائد : جواز بذل النفس في الجهاد وفضل الوفاء ~~بالعهد ولو شق على النفس حتى يصل إلى إهلاكها ، وإن طلب الشهادة لا يتناوله ~~النهي عن الإلقاء إلى التهلكة . وفيه : فضيلة ظاهرة لأنس بن النضر ، وما ~~كان عليه من صحة الإيمان وكثرة التوقي والتورع ، وقوة اليقين . # PageV14P103 # 7082 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني إسماعيل قال ~~حدثني أخي عن سليمان أراه عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد ~~أن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال نسخت الصحف في المصاحف ففقدت آية من ~~سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها فلم أجدها ~~إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شهادته شهادة رجلين وهو قوله { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~} ( الأحزاب : 32 ) . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه من طريقين : الأول عن أبي اليمان الحكم ~~بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري ، وهذا السند بعينه قد ~~مر غير مرة . والثاني : عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر عبد الحميد ~~عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق ضد الجديد عن ابن شهاب هو الزهري عن ~~خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن ~~أبي اليمان عن شعيب ، وفي فضائل القرآن عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن بندار عن ابن مهدي . وأخرجه النسائي فيه عن الهيثم ~~بن أيوب . # قوله : ( نسخت الصحف في المصاحف ) الصحف ، بضمتين جمع صحيفة ، والصحيفة ~~قطعة قرطاس مكتوب والمصحف الكراسة وحقيتها : مجمع ms08816 الصحف ، قوله : ( فلم ~~أجدها إلا مع خزيمة ) لم يرد : أن حفظها قد ذهب عن جميع الناس فلم يكن ~~عندهم ، لأن زيد بن ثابت قد حفظها ، ولهذا قال : كنت أسمع رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم يقرؤها . فإن قلت : كيف جاز إثبات الآية في المصحف بقول ~~واحد أو اثنين وشرط كونه قرانا التواتر ؟ قلت : كان متواترا عندهم ، ولهذا ~~قال : كنت أسمع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يقرأ بها ) ، ~~لكنه لم يجدها مكتوبة في المصحف إلا عند خزيمة . ويقال : التواتر وعدمه ، ~~إنما يتصور أن فيما بعد أصحابه لأنهم إذا سمعوا من الرسول صلى الله عليه ~~وسلم أنه قرآن ، علموا قطعا قرآنيته . قلت : روي أن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قال : أشهد لسمعتها من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وقد روي عن ~~أبي بن كعب وهلال بن أمية مثله ، فهؤلاء جماعة ، وخزيمة بن ثابت بن الفاكه ~~بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر ابن خطمة ، واسمه : عبد الله بن ~~جشم بن مالك بن الأوس أبو عمارة الخطمي الأنصاري ، يعرف بذي الشهادتين ، ~~كانت معه راية بني خطمة يوم الفتح ، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، وكان ~~مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، بصفين فلما قتل عمار جرد سيفه فقاتل حتى قتل ~~، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين . وقال أبو عمر : لما قتل عمار بصفين قال ~~خزيمة : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : تقتل عمارا الفئة ~~الباغية . # وسبب كون شهادته بشهادتين أنه صلى الله عليه وسلم كلم رجلا في شيء فأنكره ~~، فقال خزيمة أنا أشهد ، فقال صلى الله عليه وسلم أتشهد ولم تستشهد ؟ فقال ~~: نحن نصدقك على خبر السماء ، فكيف بهذا ؟ فأمضى شهادته وجعلها بشهادتين . ~~وقال له : لا تعد ، وهذا من خصائصه ، رضي الله تعالى عنه . # 31 # | 2 ( باب عمل صالح قبل القتال ) 2 # أي : هذا باب في بيان تقديم عمل صالح قبل القتال ، هذا على تقدير إضافة ~~الباب إلى عمل ، ويجوز قطعه عن الإضافة ، ويكون التقدير : هذا ms08817 باب يذكر فيه ~~عمل صالح قبل القتال ، يعني : كون عمل صالح قبله . # وقال أبو الدرداء : إنما تقاتلون بأعمالكم # أبو الدرداء اسمه عويمر بن مالك الخزرجي الأنصاري ، وروى الدينوري هذا ~~التعليق من طريق أبي إسحاق الفزاري عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد ~~أن أبا الدرداء قال : أيها الناس ! عمل صالح قبل الغزو فإنما تقاتلون ~~بأعمالكم ، أي : متلبسين بأعمالكم . فإن قلت : ما وجه تقسيم البخاري هذا ~~حيث جعل الشطر الأول ترجمة والشطر الثاني أصلا معلقا ؟ . قلت : نظر البخاري ~~في هذا دقيق ، وذلك أنه لما علم انقطاع الطريق في الشطر الأول بين ربيعة بن ~~يزيد وأبي الدرداء جعله ترجمة ، وعلم PageV14P104 اتصال الطريق في الشطر ~~الثاني وعزاه إلى أبي الدرداء بالجزمم فإن قلت : ما وجه الاتصال ؟ قلت : ~~روى عبد الله بن المبارك في كتاب الجهاد عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن ~~يزيد عن ابن حلبس عن أبي الدرداء . قال : إنما تقاتلون بأعمالكم ، فاقتصر ~~على هذا المقدار ، بفتح الحاء المهملة وسكون اللام وفتح الباء وفي آخره سين ~~مهملة . وقال ابن ماكولا ، يزيد بن ميسرة بن حلبس ، يروي عن أم الدرداء عن ~~أبي الدرداء ، وأخوه يونس بن ميسرة بن حلبس ، يروي عن معاوية ابن أبي سفيان ~~وأبي إدريس الخولاني وغيرهما ، وأخوهما أيوب بن ميسرة بن حلبس . # وقوله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند ~~الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم ~~بنيان مرصوص } ( الصف : 2 4 ) . # وقوله تعالى ، يجوز بالرفع والجر بحسب عطفه على قوله : عمل صالح قبل ~~القتال ، قيل : لا مناسبة بين الترجمة والآية . ورد بأنها موجودة من حيث إن ~~الله عاتب من قال بما لا يفعل ، وأثنى على من وفى وثبت عند القتال ، ~~والثبات عنده من أصلح الأعمال . وقال الكرماني : والمقصود من ذكر هذه الآية ~~ذكر : صفا أي : صافين أنفسهم ، أو مصفوفين ، إذ هو عمل صالح قبل القتال . ~~وقيل : يجوز أن يراد استواء بنيانهم ms08818 في البناء حتى يكونوا في اجتماع الكلمة ~~كالبنيان . وقيل : مفهومه مدح الذين قالوا وعزموا وقاتلوا ، والقول فيه ~~والعزم عملان صالحان . قوله : { يا أيها الذين } ( الصف : 2 4 ) . إلى آخره ~~. قال مقاتل في ( تفسيره ) قوله : { يا أيها الذين آمنوا . . } ( الصف : 2 ~~4 ) . إلى آخره : يعظهم بذلك ، وذلك أن المؤمنين قالوا : لو نعلم أي ~~الأعمال أحب إلى الله لعملنا ، فأنزل الله تعالى : { إن الله يحب الذين ~~يقاتلون في سبيله } ( الصف : 2 4 ) . يعني : في طاعته { صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص } ( الصف : 2 4 ) . فأخبر الله تعالى بأحب الأعمال إليه بعد الإيمان ~~، فكرهوا القتل فوعظهم الله وأدبهم فقال : { لم تقولون ما لا تفعلون } ( ~~الصف : 2 4 ) . وفي ( تفسير النسفي ) : قيل : إن الرجل كان يجيء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيقول : فعلت كذا وكذا ، وما فعل فنزلت : { لم تقولون ~~ما لا تفعلون } ( الصف : 2 4 ) . وقال الضحاك : كان الرجل يقول : قاتلت ولم ~~يقاتل ، وطعنت ولم يطعن ، وصبرت ولم يصبر ، فنزلت هذه الآية . وقال ابن ~~عباس : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : وددنا لو أن الله ~~تعالى دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به ، فأخبرهم الله تعالى : أن أفضل ~~الأعمال الجهاد ، وكره ذلك ناس منهم ، وشق عليهم الجهاد وتباطؤا عنه ، ~~فنزلت هذه الآية . وقال ابن زيد : نزلت في المنافقين ، كانوا يعدون ~~المؤمنين النصر ويقولون : لو خرجتم خرجنا معكم ونصرناكم ، فلما خرج النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم نكصوا عنه ، فنزلت هذه الآية . قوله : ( لم ؟ ) هي لام ~~الإضافة داخلة على : ما ، الاستفهامية ، كما دخل عليها غيرها من حروف الجر ~~في قولك : بم وفيم وعم وإلام وعلام ، وإنما حذفت الألف لأن ما ، والحرف ~~كشيء واحد ، ووقع استعمالها كثيرا في كلام المستفهم . وقال الحسن : إنما ~~بدأهم بالإيمان تهكما بهم ، لأن الآية نزلت في المنافقين وبإيمانهم . قوله ~~: ( كبر مقتا ) هذا من أفصح الكلام وأبلغه في معناه ، قصد في كبر التعجب من ~~غير لفظه ، ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين ، لأن التعجب لا ~~يكون إلا من شيء ms08819 خارج عن نظائره وأشكاله ، وأسند : كبر ، إلى : أن تقولوا ، ~~ونصب : مقتا ، على تفسيره ، دلالة على أن قولهم : ما لا يفعلون ) ، مقت ~~خالص لا شوب فيه لفرط تمكن المقت منه ، واختير لفظ : المقت ، لأنه أشد ~~البغض وأبلغه . قوله : ( صفا ) أي : صافين أنفسهم أو مصفوفين . قوله : ( ~~مرصوص ) ، أي : كأنهم في تراصهم من غير فرجة بنيان رص بعضه إلى بعض . # 8082 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا شبابة بن سوار الفزاري قال ~~حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي الله تعالى عنه يقول أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أقاتل واسلم ~~قال أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عمل قليلا وأجر كثيرا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أسلم ثم قاتل ) فأسلم ثم قاتل وقد أتى ~~بالعمل الصالح بل بأفضل الأعمال وأقواها صلاحا ، وهو الإسلام ، ثم قاتل بعد ~~أن أسلم . ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له : صاعقة . # وهو من أفراد البخاري ، وشبابة بفتح PageV14P105 الشين المعجمة وتخفيف ~~الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى : ابن سوار ، بفتح السين المهملة وتشديد ~~الواو بعد الألف راء : الفزاري ، بفتح الفاء وتخفيف الزاي ، وقد مر في كتاب ~~الحيض ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ~~وإسرائيل هذا يروي هنا عن جده أبي إسحاق . والحديث من أفراده . # قوله : ( رجل ) قال الكرماني : قيل : اسمه الأصرم بالمهملة عمرو بن ثابت ~~الأشهلي وحاله من الغرائب لأنه دخل الجنة ولم يسجد لله سجدة قط . قلت : قال ~~الذهبي في : باب الألف : أصرم . ويقال أصيرم بن ثابت بن وقش الأشهلي ، ~~استشهد يوم أحد وقال في باب العين : عمرو بن ثابت بن وقش الأوسي الأشهلي ، ~~ابن عم عباد بن بشر ، استشهد بأحد . وقال أبو عمر : وفي باب الهمزة : أصرم ~~الشقري ، كان في النفر الذين أتوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من بني ~~شقرة ، فقال له : ما اسمك ؟ فقال : أصرم فقال : أنت زرعة ms08820 . وقال في باب ~~العين : عمرو بن ثابت بن وقش بن رغبة بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي ~~استشهد يوم أحد ، وهو الذي قيل : إنه دخل الجنة ولم يصل لله سجدة ، فيما ~~ذكره الطبري . وفيه نظر . قوله : ( مقنع ) على صيغة المفعول ، أي : منشى ~~بالحديد . قوله : ( وأجر ) على صيغة المجهول . # وفيه : أن الله تعالى يعطي الثواب الجزيل على العمل اليسير تفضلا منه على ~~عباده ، فاستحق بهذا نعيم الأبد في الجنة بإسلامه ، وإن كان عمله قليلا ، ~~لأنه اعتقد أنه لو عاش لكن مؤمنا طول حياته ، فنفعته نيته ، وإن كان قد ~~تقدمها قليل من العمل ، وكذلك الكافر إذا مات ساعة كفره يجب عليه التخليد ~~في النار ، لأنه انضاف إلى كفره اعتقاد أنه يكون كافرا طول حياته لأن ~~الأعمال بالنيات . # 41 # | 2 ( باب من أتاه سهم غرب فقتله ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من أتاه سهم غرب ، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء ~~وفي آخره باء موحدة ، وهو إما صفة لسهم أو مضاف إليه ، ففيه أربعة أوجه . ~~قاله الكرماني : وسكت عليه . وقال ابن الجوزي : روى لنا سهم بالتنوين وغرب ~~، بتسكين الراء مع التنوين ، وقال ابن قتيبة : كذا تقوله العامة والأجود : ~~سهم غرب ، بفتح الراء ، وإضافة الغرب إلى السهم . وقال ابن السكيت : يقال : ~~أصابه سهم غرب إذا لم يدر من أي جهة رمى به ، وقد روى عن أبي زيد : إن جاء ~~من حيث لا يعرف فهو سهم غرب ، بسكون الراء ، فإن رمى به إنسان فأصاب غيره ~~فهو غرب ، بفتح الراء ، وذكره الأزهري بفتح الراء لا غير . وقال ابن سيده : ~~يقال أصابه سهم غرب ، وغرب إذا كان لا يدري من رماه . وفي ( المنتهى ) : ~~سهم غرب وغرب بتسكين الراء وفتحها يضاف ولا يضاف إذا أصابه سهم لا يعرف من ~~رماه ومثله سهم عرض ، فإن عرف فليس بغرب ولا عرض ، وبنحوه ذكر القزاز وابن ~~دريد ، فعلى هذا لا يقال في السهم الذي أصاب حارثة : غرب ، لأن راميه قد ~~عرف . والله أعلم . # 9082 حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثنا حسين ms08821 بن محمد أبو أحمد قال حدثنا ~~شيبان عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك أن أم الربيع بن البراء وهي أم حارثة ~~بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله ألا تحدثني عن ~~حارثة وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ~~ذالك اجتهدت عليه في البكاء قال يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك ~~أصاب الفردوس الأعلى . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الله ، قال الكرماني : نسبه ~~البخاري إلى جده وهو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي بضم الذال المعجمة ، ~~قلت : كذا جزم به الكلاباذي ، ووقع في رواية أبي علي بن السكن : حدثنا محمد ~~بن عبد الله ابن المبارك المخرمي ، بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد ~~الراء . قلت : كلاهما من أفراد البخاري ، وحسين بن محمد ابن بهرام التميمي ~~المروزي ، سكن بغداد ومات سنة أربع عشرة ومائتين ، وشيبان ، بفتح الشين ~~المعجمة أبو معاوية النحوي ، وقد مر . PageV14P106 # ذكر معناه : قوله : ( إن أم الربيع بنت البراء ) ، كذا وقع لجميع رواة ~~البخاري ، وهذا وهم نبه عليه غير واحد آخرهم الحافظ الدمياطي ، والصواب ~~أنها أم حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن ~~عدي ابن النجار ، والربيع بنت النضر أخت أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن ~~حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي وهي عمة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم ~~، وهي التي كسرت ثنية امرأة ، وقد مر بيانه . قوله : ( وهي أم حارثة بن ~~سراقة ) ، وهذا هو المعتمد عليه . وقد روى الترمذي وابن خزيمة عن سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة فقال أنس : إن الربيع بنت النضر أتت النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وكان ابنها حارثة بن سراقة أصيب يوم بدر . . . الحديث ، وقال ~~ابن الأثير في ( جامع الأصول ) : الذي وقع في كتب النسب والمغازي وأسماء ~~الصحابة : أن أم حارثة هي الربيع بنت النضر ، عمة أنس ، رضي الله ms08822 تعالى عنه ~~. قلت : وكذا بينه الإسماعيلي في ( مستخرجه ) وأبو نعيم وغيرهما ، وحارثة ~~هو الذي قال له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال ~~: أصبحت مؤمنا بالله حقا . . . الحديث ، وفيه : يا رسول الله أدع لي ~~بالشهادة . فجاء يوم بدر ليشرب من الحوض فرماه حبان ، بكسر الحاء المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة : ابن عرقة ، بفتح العين المهملة وكسر الراء لابعدها ~~قاف ، بسهم فأصاب حنجرته فقتله . وقال أبو موسى المديني : وكان خرج نظارا ~~وهو غلام ، وقول ابن منده : شهد بدرا واستشهد بأحد ، رد عليه . وقد تصدى ~~الكرماني للجواب عن قول من قال بالوهم ، فقال : ؛ لا وهم للبخاري ، إذ ليس ~~في رواية النسفي إلا هكذا ، قال أنس : إن أم حارثة ابن سراقة أتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو ظاهر ، وكأنه كان في رواية الفربري حاشية غير صحيحة ~~لبعض الرواة ، فألحقت بالمتن ، ثم إنه على تقدير وجوده وصحته عن البخاري ~~يحتمل إحتمالات أن يكون للربيع ولد يسمى بالربيع بالتخفيف من زوج آخر غير ~~سراقة اسمه : البراء ، وأن تكون بنت البراء خبرا ، لأن ، وضمير : هي ، راجع ~~إلى الربيع ، وأن تكون : بنت ، صفة لأم الربيع ، وهي المخاطبة لرسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، فاطلق الأم على الجدة تجوزا ، وإن تكون إضافة الأم ~~إلى الربيع للبيان أي : الأم التي هي الربيع ، وبنت مصحف من عمه ، إذ ~~الربيع هي عمة البراء بن مالك وارتكاب بعض هذه التكلفات أولى من تخطئة ~~العدول الثقات . انتهى . قلت : هذه تعسفات ، والأنساب ما تعرف بالاحتمالات ~~، والعدول الثقات غير معصومين من الخطأ ، ودعوى الأولوية غير صحيحة . قوله ~~: ( اجتهدت عليه في البكاء ) ، قال الخطابي : أقرها النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم على هذا ، يعني : يؤخذ منه الجواز . وأجيب بأن هذا كان قبل تحريم ~~النوح ، فلا دلالة ، فإن تحريمه كان عقيب غزوة أحد ، وهذه القصة كانت عقيب ~~غزوة بدر ، ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة : ( اجتهدت في الدعاء ) ، بدل ~~قوله : ( في البكاء ) وهو خطأ . وفي رواية حميد الآتية في صفة الجنة من ~~الرقاق ms08823 : فإن كان في الجنة فلم أبك عليه . قوله : ( إنها جنان في الجنة ) ، ~~كذا هنا ، وفي رواية سعيد بن أبي عروبة : ( إنها جنان في جنة ) وفي رواية ~~أبان عند أحمد : ( إنها جنان كثيرة في جنة ) ، وفي رواية حميد : ( إنها ~~جنان كثيرة ) فقط والضمير في : إنها ، ضمير مبهم يفسره ما بعده كقولهم : هي ~~العرب تقول ما تشاء ، ولما قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لأمه ما قال ~~، رجعت وهي تضحك ، وتقول : بخ ، بخ لك يا حارثة ، وهو أول من قتل من ~~الأنصار يوم بدر ، وعن أبي نعيم كان كثير البر بأمه . قال صلى الله عليه ~~وسلم : دخلت الجنة فرأيت حارثة لذلك البر ، قيل : فيه نظر ، لأن المقتول ~~فيه هذا هو حارثة بن النعمان كما بينه أحمد في مسنده . قوله : ( الفردوس ) ~~، هو البستان الذي يجمع ما في البساتين من شجر وزهر ونبات ، وقيل : هو ~~رومية معربة ، والجنة البستان ، ويقال : هي النخل الطوال . وقال الأزهري : ~~كل شجر متكاثف يستر بعضه بعضا فهو جنة ، مشتق من : جننته ، إذا سترته . # 51 # | 2 ( باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من قاتل . . . إلى آخره . # 0182 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن عمر و عن أبي وائل عن أبي ~~موسى رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل PageV14P107 للذكر والرجل يقاتل ليرى ~~مكانه فمن في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل ~~الله . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في ~~سبيل الله ) . # وعمرو : هو ابن مرة ، وأبو وائل هو شقيق ابن سلمة ، وأبو موسى اسمه عبد ~~الله بن قيس . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن محمد بن كثير ، وفي العلم عن ~~عثمان بن أبي شيبة والحديث مضى في كتاب العلم في : باب من سأل وهو قائم ~~عالما جالسا ، وقد مضى الكلام فيه هناك ms08824 . # قوله : ( جاء رجل ) ، في رواية غندر : ( جاء أعرابي ) ، قيل : هذا يدل ~~على وهم ما وقع عند الطبراني من وجه آخر عن أبي موسى أنه قال : يا رسول ~~الله . . . فذكره ، فإن أبا موسى ، وإن جاز أن يبهم نفسه ، لكن لا يصفها ~~بكونه أعرابيا ، وقيل : إن هذا الأعرابي يصلح أن يفسر بلاحق بن ضميرة ، ~~وحديثه عند أبي موسى المديني في الصحابة من طريق عفير بن معدان : سمعت لاحق ~~ابن ضميرة الباهلي ، قال : وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن ~~الرجل يلتمس الأجر والذكر ؟ فقال : لا شيء . . . له الحديث ، وفي إسناده ~~ضعف . قوله : ( للذكر ) ، أي : بين الناس ، يعني : الشهرة . قوله : ( ليرى ~~) ، على صيغة المجهول . قوله : ( مكانه ) ، أي : مرتبته في الشجاعة . قوله ~~: ( كلمة الله ) ، أي : التوحيد ، فهو المقاتل في سبيل الله لا طالب ~~الغنيمة والشهرة ، ولا مظهر الشيء عنه . # 61 # | 2 ( باب من اغبرت قدماه في سبيل الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من اغبرت قدماه واغبرار القدمين عبارة عن ~~الاقتحام في المعارك لقتال الكفار ، ولا شك أن الغبار يثور في المعركة حال ~~مصادمة الرجال ويعم سائر الأعضاء ، ولكن تخصيص القدمين بالذكر لكونهما عمدة ~~في سائر الحركات . # وقول الله تعالى { ما كان لأهل المدينة } إلى قوله { إن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين } ( التوبة : 021 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على قوله : من اغبرت أي : وفي بيان قول الله عز ~~وجل : { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ، ذلك بأنهم لا يصيبهم ~~ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ، ولا يطأون موطأ يغيظ الكفار ولا ~~ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ~~} وقال ابن بطال : مناسبة الآية للترجمة أنه سبحانه وتعالى قال في الآية ) ~~: { ولا يطأون موطأ يغيظ الكفار } ( التوبة : 021 ) . وفي الآية : { إلا ~~كتب لهم به عمل صالح } ( التوبة : 021 ) . قال : فسر النبي ، صلى الله عليه ms08825 ~~وسلم العمل الصالح أن النار لا تمس من عمل بذلك . قال : والمراد بسبيل الله ~~جميع طاعاته . وقيل : مطابقة الآية من جهة أن الله أثابهم بخطواتهم وإن لم ~~يباشروا قتالا ، وكذلك دل الحديث على : أن من اغبرت قدمه في سبيل الله حرمه ~~الله على النار ، سواء باشر قتالا أم لا . وفي ( تفسير ابن كثير ) : عاتب ~~الله تعالى المتخلفين عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك من ~~أهل المدينة ومن حولها من أحياء العرب ، ونفى رغبتهم بأنفسهم عن مواساته ~~فيما حصل من المشقة ، فإنهم نقصوا أنفسهم من الأجر ، لأنه لا يصيبهم ظمأ ~~وهو العطش ولا نصب ، وهو التعب ولا مخمصة وهي المجاعة ، ولا يطأن موطئا ~~يغيظ الكفار أي : لا ينزلون منزلا يرهب عدوهم ، ولا ينالون منه ظفرا وغلبة ~~عليه ، إلا كتب الله لهم بهذه الأعمال التي ليست داخلة تحت قدرهم ، وإنما ~~هي ناشئة عن أفعالهم أعمالا صالحة وثوابا جزيلا إن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين ، كما قال تعالى : { إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } ( الكهف : 03 ~~) . وفي تفسير الثعلبي ظاهر قوله : { ما كان لأهل المدينة } ( الكهف : 03 ) ~~. خبر ومعناه أمر ، والأعراب سكان البوادي : مزينة وجهينة وأشجع وأسلم ~~وغفار ، أن يتخلفوا عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إذا غزا ، وقال ابن ~~عباس : كتب لهم بكل روعة تنالهم في سبيل الله سبعين ألف حسنة . وقال قتادة ~~: هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا بنفسه فليس لأحد أن يتخلف عنه ~~إلا بعذر ، فأما غيره من الأئمة والولاة ، فمن شاء أن يتخلف تخلف . وقال ~~الوليد بن مسلم : سمعت الأوزاعي ، وابن المبارك والفزاري وابن جابر وسعيد ~~بن عبد العزيز يقولون في هذه الآية : إنها لأول هذه الأمة وآخرها . وقال ~~ابن زيد : كان هذا وأهل الإسلام قليل ، فلما كثروا نسخها الله عز وجل ، ~~وأباح التخلف لمن شاء ، فقال : PageV14P108 ( وما كان المؤمنون لينفروا ~~كافة ) ، وقال النحاس : ذهب غيره أنه ليس هنا ناسخ ولا منسوخ ، وأن الآية ~~الأولى توجب إذا نفر النبي ، صلى ms08826 الله عليه وسلم أو احتيج إلى المسلمين ~~واستنفروا لم يسع أحد التخلف ، وإذا بعث النبي ، صلى الله عليه وسلم سرية ~~خلفت طائفة . # 1182 حدثنا إسحاق قال أخبرنا محمد بن المبارك قال حدثنا يحيى ابن حمزة ~~قال حدثني يزيد بن أبي مريم قال أخبرنا عباية بن رافع بن خديج قال أخبرني ~~أبو عبس هو عبد الرحمان بن جبر أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال ما ~~اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار . # ( انظر الحديث 709 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد مضى هذا الحديث في كتاب صلاة الجمعة في : ~~باب المشي إلى الجمعة ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن الوليد بن ~~مسلم عن يزيد بن أبي مريم عن عبابة بن رفاعة ، قال : أدركني أبو عبس ، وأنا ~~أذهب إلى الجمعة فقال : سمعت النبي ، صلى الله عليه وسلم يقول : من اغبرت ~~قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار . وأبو عبس كنية : عبد الرحمن ابن ~~جبر بن عمرو بن زيد الأنصاري ، وقد مر الكلام فيه هناك . وإسحاق هو ابن ~~منصور ، قال الجياني : نسبه الأصيلي إلى ابن منصور ، ويزيد بالياء آخر ~~الحروف ، وعباية ، بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة ، ورفاعة بكسر ~~الراء وتخفيف الفاء ابن رافع بالفاء وبالعين المهملة وأبو عبس بفتح العين ~~المهملة وسكون الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة وجبر بفتح الجيم وسكون ~~البارء الموحدة . قوله : ( من اغبرت ) ، كذا هو على الأصل في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية المستملي ( ما اغبرتا ) ، وهي لغة . # 71 # | 2 ( باب مسح الغبار عن الناس في السبيل ) 2 # أي : هذا باب في بيان عدم كراهة مسح الغبار عن رأس الناس حال كونه في ~~سبيل الله ، نحو الجهاد وغيره من أبواب الطاعة . ووقع في بعض النسخ : عن ~~الناس ، قيل : هذا تصحيف ، والصواب : عن الرأس . قلت : لا وجه لدعوى ~~التصحيف ، لأنه إذا كره مسح الغبار عن رأس من كان في سبيل الله فكذلك في ~~مسحه عن غير الرأس . # 2182 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا عبد ms08827 الوهاب قال حدثنا خالد عن ~~عكرمة أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد الله ائتيا أبا سعيد فاسمعا من ~~حديثه فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيان فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس ~~فقال كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة وكان عمار ينقل لبنتين فمر به النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومسح عن رأسه الغبار وقال ويح عمار تقتله الفئة الباغية ~~عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار . # ( انظر الحديث 344 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومسح عن رأسه الغبار ) وإبراهيم بن موسى بن ~~يزيد أبو إسحاق الرازي ، يعرف بالصغير وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، ~~وخالد هو الحذاء . # والحديث قد مر في كتاب الصلاة في : باب التعاون في بناء المسجد . قوله : ~~( وهو وأخوه ) ، قال الحافظ الدمياطي : لم يكن لأبي سعيد أخ بالنسب إلا ~~قتادة بن النعمان الظفري ، فإنه كان أخاه لأمه ، وقتادة مات زمن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وكان عمر أبي سعيد أيام بناء المسجد عشر سنين أو دونها . ~~وقال الكرماني : إن صح ذلك فالمراد به أخوه من الرضاعة ، ولا أقل من أخ في ~~الإسلام : { إنما المؤمنون أخوة } ( الحجرات : 01 ) . قلت : بنى جوابه هذا ~~على قوله : إن صح ذلك ولم يصح ذلك فلا يصح الجواب . قوله : ( فاحتبى ) ، ~~يقال : احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته ، وقد يحتبي بيده . قوله : ~~( عن رأسه ) ، ويروى على رأسه ، وهو متعلق بالغبار ، أي : الغبار الذي على ~~رأسه . قوله : ( ويح ) ، كلمة رحمة منصوب بإضمار فعل . قوله : ( يدعوهم إلى ~~الله ) ، قال ابن بطال : يريد والله أعلم أهل مكة الذين أخرجوا عمارا من ~~دياره وعذبوه في ذات الله ، قال : ولا يمكن أن يتأول ذلك على المسلمين ، ~~لأنهم أجابوا دعوة الله عز وجل ، وإنما يدعى إلى الله من PageV14P109 كان ~~خارجا عن الإسلام . قوله : ( ويدعونه إلى النار ) ، تأكيد للأول ، لأن ~~المشركين إذ ذاك طالبوه بالرجوع عن دينه ، قال : فإن قيل : فتنة عمار كانت ~~في أول الإسلام ، وهنا قال صلى الله عليه وسلم : يدعوهم ، بلفظ المستقبل ~~وما قبله لفظ الماضي ms08828 ، قيل له العرب تخبر بالفعل المستقبل عن الماضي ، إذا ~~عرف المعنى كما تخبر بالماضي عن المستقبل ، فمعنى : يدعوهم دعاهم إلى الله ~~فأشار صلى الله عليه وسلم إلى ذكر هذا لما تطابقت شدته في نقله لبنتين شدته ~~في صبره ، بمكة على العذاب تنبيها على فضيلته وثباته في أمر الله تعالى ، ~~وقال الكرماني : ويدعوهم ، أي : في الزمان المستقبل ، وقد وقع ذلك يوم صفين ~~معجزة لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم حيث دعا الفئة الباغية إلى الحق ~~وكانوا يدعونه إلى الباطل البغي ، انتهى . قلت : ظاهر الكلام يساعد ~~الكرماني ، ولكن ابن بطال تأدب حيث لم يتعرض إلى ذكر صفين إبعادا لأهلها عن ~~نسبة البغي إليهم ، والله أعلم . # 81 # | 2 ( باب الغسل بعد الحرب والغبار ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من غسل النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ ~~من الحرب ، وبيان كون الغبار على رأس جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، في تلك ~~الحرب ، لأنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ يوم الخندق من الحرب اغتسل وأتاه ~~جبريل ، وعلى رأسه الغبار ، وأشار إليه أن يذهب إلى بني قريظة كما يجيء ~~الآن بيانه في حديث الباب ، والترجمة المذكورة مشتملة على شيئين : على ~~الغسل وعلى الغبار ، فلا يتضح معناها إلا بما ذكرنا ، وبذلك يحصل التطابق ~~أيضا بينها وبين حديث الباب . # 3182 حدثنا محمد قال أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع يوم الخندق ووضع ~~السلاح واغتسل فأتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار فقال وضعت السلاح فوالله ما ~~وضعته فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فأين قال هاهنا وأومأ إلي بني ~~قريظة قالت فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . # . # وجه المطابقة بين الترجمة والحديث قد مر الآن . قوله : ( محمد ) ، كذا ~~وقع في رواية الأكثرين بغير نسبة ، وفي رواية أبي ذر : حدثنا محمد بن سلام ~~، وعبدة ضد الحرة هو ابن سليمان . والحديث من أفراده . # قوله : ( يوم الخندق ) ، هو ms08829 خندق مدينة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~حفره الصحابة لما تحزبت عليهم الأحزاب فيوم الخندق هو يوم الأحزاب ، قال ~~مالك : كانت غزوة الخندق في سنة أربع ، وقيل : سنة خمس . قوله : ( وقد عصب ~~رأسه ) ، بفتح العين والصاد المهملتين جملة حالية أي : ركب رأسه الغبار ~~وعلق به كالعصابة . قوله : ( بني قريظة ) ، بضم القاف وفتح الراء وسكون ~~التحتانية وبالظاء المعجمة : قبيلة من اليهود ، وفيه قتال الملائكة بالسلاح ~~ومصاحبتهم المجاهدين في سبيل الله تعالى ، وأنهم في عونهم ما استقاموا ، ~~فإن خانوا فارقتهم ، يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : مع كل قاض ~~ملكان يسددانه ما أقام الحق ، فإذا جاز تركاه . والمجاهد حاكم بأمر الله في ~~أعوانه وأصحابه . # 91 # | 2 ( باب فضل قول الله تعالى { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون ~~بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون ~~بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } ( آل عمران : 971 181 ~~) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من ورد فيه قول الله تعالى : { ولا تحسبن الذين ~~قتلوا } ( آل عمران : 971 181 ) . الآية ، ولا بد من هذا التقدير ، لأن ~~ظاهره غير مراد ، ولهذا حذف الإسماعيلي لفظ : فضل ، من الترجمة ، ثم إن ~~الآيتين ساقهما بتمامهما الأصيلي وكريمة ، وفي رواية أبي ذر : { ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون } ( آل عمران : ~~971 181 ) . إلى { وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين } ( آل عمران : 971 181 ) ~~. واختلفوا في سبب نزول هذه الآيات ، فقال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب حدثنا ~~أبي عن إسحاق حدثنا إسماعيل بن أمية بن عمرو PageV14P110 ابن سعيد عن أبي ~~الزبير المكي عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ~~لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة ~~وتأكل من أثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش ms08830 ، فلما وجدوا طيب ~~مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم ، قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله ~~لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا عن الحرب ، فقال الله تعالى : أنا ~~أبلغهم عنكم ، فأنزل الله عز وجل : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون } ( آل عمران : 971 ) . وما بعدها ، ورواه ~~أبو داود وابن جرير والحاكم في ( مستدركه ) وروى الحاكم أيضا في ( مستدركه ~~) من حديث أبي إسحاق الفزاري عن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه { ولا تحسبن ~~الذين قتلوا } ( آل عمران : 971 ) . الآية ، وكذا قال قتادة والربيع ~~والضحاك ، وقال أبو بكر بن مردويه ، بإسناده عن علي بن عبد المديني عن موسى ~~بن إبراهيم بن كثير بن بشر بن الفاكه الأنصاري عن طلحة بن خراش بن عبد ~~الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصاري ، قال : سمعت جابر بن عبد الله ، قال : ~~نظر إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : يا جابر ! مالي ~~أراك مهتما ؟ قال : قلت : يا رسول الله ! استشهد أبي وترك عليه دينا وعيالا ~~. قال : ألا أخبرك ؟ ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب ، وإنه كلم أباك ~~كفاحا . قال علي : الكفاح المواجهة ، قال : سلني أعطك . قال : أسألك أن أرد ~~إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية . فقال الرب ، عز وجل : إنه سبق مني أنهم إليها ~~لا يرجعون . قال : أي رب ، فأبلغ من ورائي ، فأنزل الله عز وجل : { ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } ( آل عمران : 971 ) . حتى أنفد ~~الآية . وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن مرزوق حدثنا عمرو بن يونس عن عكرمة ~~حدثنا إسحاق بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك في أصحاب النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم الذين أرسلهم النبي ، صلى الله عليه وسلم إلى أهل بئر معونة الحديث ، ~~مطولا . وفي آخره : قال إسحاق : حدثني أنس بن مالك أن الله أنزل فيهم قرآنا ~~بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ms08831 ربنا ، فرضي عنا ورضينا عنه ، ثم نسخت بعد ما ~~قرأناه زمانا ، وأنزل الله : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله . . . } ~~( آل عمران : 971 ) . الآية ، وقال مقاتل : نزلت في قتلى بدر ، وكانوا ~~أربعة عشر شهيدا . قوله : ( فرحين ) ، بمعنى : فارحين ، ويجوز أن يكون حالا ~~من الضمير في : يرزقون ، وأن يكون صفة : لأحياء . قوله : ( من فضله ) أي : ~~من رزقه . قوله : ( ويستبشرون ) ، عطف على فرحين من الاستبشار ، وهو السرور ~~بالبشرة . قوله : { بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم } ( آل عمران : 081 ) . ~~أي : يفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم أحياء يرجون لهم الشهادة ، يقولون إن ~~قتلوا نالوا ما نلنا من الفضل . وقال السدي : يؤتى الشهيد بكتاب فيه : يقدم ~~عليك فلان يوم كذا وكذا ، ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، فيسر بذلك كما ~~يسر أهل الدنيا بقدوم غائبهم . قوله : { أن لا خوف عليهم } ( آل عمران : ~~081 ) . بدل من الذي يعني : لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم ، { ولا هم ~~يحزنون } ( آل عمران : 081 ) . على ما خلفوا من أموالهم . وقيل : لا خوف ~~فيما يقدمون عليه ولا يحزنون على مفارقة الدنيا . قوله : { يستبشرون } كلام ~~مستأنف كرر للتوكيد والنعمة فضل من الله لا أنه واجب عليه . قوله : ( وأن ~~الله ) ، بالفتح عطفا على النعمة ، والفضل ، وبالكسر على الابتداء وعلى أن ~~الجملة اعتراضية ، وهي قراءة الكسائي . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ~~هذه الآية جمعت المؤمنين كلهم سواء الشهداء وغيرهم ، وقل ما ذكر الله فضلا ~~ذكر به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ثواب ما أعطاهم إلا ذكر ما أعطى ~~المؤمنين من بعدهم . # 4182 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين غداة على رعل وذكوان ~~وعصية عصت الله ورسوله قال أنس أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن قرأناه ~~ثم نسخ بعد بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه . # . # مطابقته ms08832 للترجمة من حيث إنها هي قوله تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا . ~~. . } ( آل عمران : 971 ) . إلى آخره ، نزلت في حق أصحاب بئر معونة ، كما ~~ذكره ابن جرير أيضا ، وقد مر عن قريب . وذكره البخاري هنا مختصرا ، وسيأتي ~~في المغازي عن يحيى بن بكير بأتم منه . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن ~~يحيى . # قوله : ( معونة ) ، بفتح الميم وضم العين المهملة وسكون الواو وبالنون : ~~PageV14P111 وهي موضع من جهة نجد بين أرض بني عامر وحرة بني سليم ، وكانت ~~غزوتها سنة أربع . قوله : ( على رعل ) ، بدل من الذين قتلوا بإعادة العامل ~~. قوله : ( ثم نسخ ) ، معناه سقط ذكره لتقادم عهده إلا أن يذكر بطريق ~~الرواية ، وليس معناه النسخ الذين بدل مكانه خلافه ، لأن الخبر لا يدخله ~~نسخ ، والقرآن ربما نسخ لفظه ، وبقي حكمه مثل : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما البتة ) ومعنى النسخ هنا أنه أسقط لفظه من التلاوة . قال السهيلي ~~: هذا المذكور ، أعني : ما نزل ، نسخ وليس عليه رونق الإعجاز . قوله : ( ~~رضينا عنه ) ، وقد تقدم بلفظ أرضانا ، والحال لا يخلو من أحدهما . وأجيب : ~~بأن القرآن المنسوخ يجوز نقله بالمعنى . وقال المهلب : في الحديث دلالة على ~~أن من قتل غدرا فهو شهيد ، لأن أصحاب بئر معونة قتلوا غدرا . # واختلف الناس في كيفية حياة الشهيد ، فقال ابن بطال : إن الأرواح ترزق ، ~~وكذا جاء الخبر في ( صحيح ابن حبان ) : إنما نسمة المؤمن طائر تعلق في شجر ~~الجنة ، قال أهل اللغة : يعني تأكل منها . قال ابن قرقول : بضم اللام ، أي ~~: تتناوله ، وقيل : تشمه . وهذا الحديث عام وقد خصه القرآن العزيز باشتراط ~~الشهادة . وقال الداودي : أرواح الشهداء في حواصل طير ، وقال ابن التين : ~~هذا لا يصح في العقل ، ولا في الاعتبار ، لأنها إن كانت هي أرواح الطير ~~فكيف تكون في الحواصل دون سائر الجسد ، وإن كان لها أرواح غيرها فكيف يكون ~~لها روحان في جسد ؟ وكيف تصل لهم الأرزاق التي ذكر الله عز وجل . انتهى . ~~وفيه نظر ، لأن مسلما أخرج في ( صحيحه ) : عن محمد بن عبد الله بن نمير ~~أخبرنا ms08833 أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال : سألنا ~~عبد الله عن هذه الآية : { ولا تحسبن الذين قتلوا . . . } ( آل عمران : 971 ~~) . الآية ، فقال : إنا قد سألنا عن ذلك ، فقال : أرواحهم في جوف طير خضر ~~لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك ~~القناديل . . . الحديث ، وروى الحاكم على شرط مسلم من حديث ، قال رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم : ( لما أصيب إخوانكم بأحد . . ) الحديث ، ذكرناه عن ~~قريب ، وروى ابن أبي عاصم من حديث ابن مسعود : ( أن الثمانية عشر من أصحاب ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جعل الله أرواحهم في الجنة في طير خضر ) ~~، وفي لفظ : ( أرواح الشهداء عند الله كطير خضر في قناديل تحت العرش ) . ~~ومن حديث عطية عن أبي سعيد ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أرواح ~~الشهداء في طير خضر ترعى في رياض الجنة ثم تكون مأواها قناديل معلقة بالعرش ~~. ومن حديث موسى بن عبيدة الربذي عن عبيد الله بن يزيد عن أم قلابة ، أظنها ~~أم مبشر ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن أرواح المؤمنين طير خضر ~~في حجر من الجنة ، يأكلون من الجنة ويشربون من الجنة ، وبسند صحيح إلى كعب ~~بن مالك يرفعه أرواح الشهداء في طير خضر ) ، وعند مالك في ( الموطأ ) : ~~نسمة المؤمن طائر . وتأول بعض العلماء لفظ : في ، في قوله : في جوف طير ، ~~بمعنى : على ، فيكون المعنى : أرواحهم على جوف طير خضر ، كما في قوله : { ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل } ( طه : 17 ) . أي : على جذوع النخل . وقال ~~الطيبي ، قوله : ( أرواحهم في جوف طير خضر ) ، أي : يخلق لأرواحهم بعدما ~~فارقت أبدانهم هياكل على تلك الهيئة تتعلق بها وتكون خلفا عن أبدانهم ، ~~فيتوسلون بها إلى نيل ما يشتهون من اللذات الحسية . وقال القاضي عياض : ~~واختلفوا فيه ، فقيل : ليست للأقيسة والعقول في هذا حكم ، فإذا أراد الله ~~أن يجعل الروح ، إذا خرجت من المؤمن أو الشهيد ، في قناديل أو جوف طير أو ~~حيث شاء كان ذلك ، ووقع ms08834 ولم يبعد ، لا سيما على القول بأن الأرواح أجساد ~~فغير مستحيل أن يصور جزء من الإنسان طائرا ، أو يجعل في جوف طائر في قناديل ~~تحت العرش . وقد اختلفوا في الروح . فقال كثير من أرباب علم المعاني وعلم ~~الباطن والمتكلمين : لا نعرف حقيقته ولا يصح وصفه . وهو ما جهل العباد ~~بعلمه ، واستدلوا بقوله تعالى : { قل الروح من أمر ربي } ( الإسراء : 58 ) ~~. وقال كثيرون من شيوخنا : هو الحياة ، وقال آخرون : هو أجسام لطيفة مشاكلة ~~للجسم يحيى بحياته ، أجرى الله العادة بموت الجسم عند فراقه ، ولهذا وصف ~~بالخروج والقبض وبلوغ الحلقوم ، قال الشيخ : هذا هو المختار ، وقد تعلق ~~بهذا الحديث وأمثاله بعض القائلي بالتناسخ وانتقال الأرواح وتنعيمها في ~~الصور الحسان المرفهة وتعذيبها في الصور القبيحة المسخرة ، وزعموا أن هذا ~~هو الثواب والعقاب ، وهذا باطل مردود لإبطاله ما جاءت الشرائع من إثبات ~~الحشر والنشر والجنة والنار . # PageV14P112 # 5182 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عبد الله عن عمرو سمع ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما يقول اصطبح ناس الخمر يوم أحد ثم ~~قتلوا شهداء فقيل لسفيان من آخر ذلك اليوم قال ليس هذا فيه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( شهداء ) ، والخمر التي شربوها ذلك ~~اليوم لم تضرهم لأنها كانت مباحة في وقت شربهم ، ولهذا أثنى الله عليهم بعد ~~موتهم ، ورفع عنهم الخوف والحزن . وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن ~~دينار المكي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن صدقة بن الفضل وفي المغازي عن ~~عبد الله بن محمد . # قوله : ( اصطبح ) ، أي : شربوا الخمر صبوحا ، والصبوح الشرب بالغداة ، ~~وهو خلاف الغبوق ، واصطبح الرجل : شرب صبوحا . قوله : ( فقيل لسفيان : من ~~آخر ذلك اليوم ) ، يعني : في الحديث هذا اللفظ موجود ، وهو قوله : من آخر ~~ذلك اليوم . قال سفيان : ليس هذا فيه ، أي : ليس هذا اللفظ مرويا في الحديث ~~: فإن قلت : أخرج الإسماعيلي هذا الحديث من طريق القواريري عن سفيان بهذه ~~الزيادة ، ولكن بلفظ : اصطبح قوم الخمر أول النهار وقتلوا آخر النهار شهداء ms08835 ~~. قلت : لعل سفيان كان نسيه ثم تذكر ، وقد أخرجه البخاري في المغازي عن عبد ~~الله بن محمد عن سفيان ، بدون الزيادة . وأخرجه في تفسير المائدة عن صدقة ~~بن الفضل عن سفيان بإثباتها . # 02 # | 2 ( باب ظل الملائكة على الشهيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان ظل الملائكة على الشهيد . # 6182 حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا ابن عيينة قال سمعت محمد بن المنكدر ~~أنه سمع جابرا يقول جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد مثل به ووضع ~~بين يديه فذهبت أكشف عن وجهه فنهاني قومي فسمع صوت صائحة فقيل ابنة عمر و ~~أو أخت عمر و فقال لم تبكي أو لا تبكي ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها قلت ~~لصدقة أفيه حتى رفع قال ربما قاله . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ما زالت الملائكة تظله ) ، وابن عيينة هو ~~سفيان . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجنائز ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( قلت لصدقة ) ، القائل هو البخاري ، وصدقة بن الفضل شيخه فيه . ~~قوله : ( أفيه ؟ ) الهمزة للاستفهام على وجه الاستخبار ، أي أفي الحديث لفظ ~~حتى رفع ؟ قوله : ( قال : ربما قاله ) أي : قال سفيان : ربما قاله جابر ولم ~~يجزم به ، وجزم به في الجنائز حيث قال في آخر الحديث : حتى رفع ، وكذلك ~~رواه الحميدي وجماعة عن سفيان . # 12 # | 2 ( باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا ) 2 # أي : هذا باب في بيان تمني المجاهد أن يرجع ، كلمة : إن ، مصدرية أي : ~~تمنى المجاهد الذي جاهد في سبيل الله ثم قتل رجوعه إلى الدنيا لما يرى من ~~الكرامات للشهداء . # 7182 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة ~~قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا ~~الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة . # ( انظر الحديث 5972 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وغندر ms08836 ، بضم الغين المعجمة : هو محمد بن جعفر ~~وقد تكرر ذكره . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في PageV14P113 الجهاد عن أبي موسى وبندار ، ~~كلاهما عن غندر وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن بندار به . # قوله : ( ما أحد ) في رواية أبي خالد : ما من نفس . قوله : ( يدخل الجنة ~~) ، في رواية أبي خالد لها : عند الله خير . قوله : ( وله ما على الأرض من ~~شيء ) ، وفي رواية أبي خالد ، وأن لها الدنيا وما فيها . قوله : ( لما يرى ~~من الكرامة ) ، أي : لأجل ما يراه من الكرامة للشهداء ، وفي رواية أبي خالد ~~، لما يرى من فضل الشهادة ، ولم يقل : عشر مرات . وقال ابن بطال : هذا ~~الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة ، والله أعلم . # 22 # | 2 ( باب الجنة تحت بارقة السيوف ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : الجنة تحت بارقة السيوف ، وهذا من باب إضافة الصفة ~~إلى الموصوف ، يقال : برق السيف بروقا إذا تلألأ . وقد تطلق البارقة ، ~~ويراد بها نفس السيوف ، والإضافة بيانية ، نحو : شجر الأراك ، وقيل : كأن ~~البخاري أراد بالترجمة أن السيوف لما كانت لها بارقة شعاع كان لها أيضا ظل ~~تحتها ، وترجم : ببارقة ، يريد لمع السيوف من قولهم : ناقة بروق إذا لمعت ~~بذنبها من غير لقاح ، وهو مثل : الجنة تحت ظلال السيوف ، وقال ابن بطال : ~~هو من البريق ، وهو معروف . وقال الخطابي : يقال : أبرق الرجل بسيفه إذا ~~لمع به ، وسمي السيف : إبريقا ، وهو إفعيل من البريق . وأخرج الطبراني من ~~حديث عمار بن ياسر بإسناد صحيح أنه قال يوم صفين : الجنة تحت الأبارقة . ~~وقال بعضهم : الصواب البارقة ، وهي : السيوف اللامعة . قلت : قال الخطابي : ~~الأبارقة جمع إبريق ، وسمي السيف إبريقا كما ذكرناه آنفا ، وكذلك فسر ابن ~~الأثير كلام عمار : الجنة تحت الأبارقة ، أي : تحت السيوف ، فلا وجه حينئذ ~~لدعوى الصواب . # وقال المغيرة بن شعبة قال أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا ~~قال من قتل منا صار إلى الجنة # وجه دخوله تحت الترجمة من حيث أن كون المقتول منهم ms08837 إلى الجنة داخل بارقة ~~السيوف ، وهذا التعليق وصله في الجزية بتمامه . قوله : ( عن رسالة ربنا ) ، ~~ثبت في رواية الكشميهني وحده . # وقال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في ~~النار قال بلى # وجه هذا مثل وجه المعلق السابق ، ووصله البخاري في المغازي من حديث سهل ~~بن حنيف ، رضي الله تعالى عنه ، على ما يأتي ، إن شاء الله تعالى . # 8182 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر و حدثنا أبو إسحاق ~~عن موساى ابن عقبة عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبه قال ~~كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن السيوف لما كانت لها بارقة شعاع كان لها أيضا ~~ظل تحتها ، وعبد الله بن محمد أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي ، ومعاوية ~~بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي ، وأصله كوفي ، وروى عنه البخاري في ~~الجمعة بلا واسطة . وأبو إسحاق ، قال الكرماني : هو السبيعي ، وهذا سهو ، ~~وليس إلا أبا إسحاق الفزاري ، واسمه : إبراهيم بن محمد ، سكن المصيصة من ~~الشام ، مات سنة ست وثمانين ومائة . # والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن محمد في الجهاد في موضعين . وأخرجه ~~في الجهاد أيضا عن يوسف بن موسى . وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن رافع ~~. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أبي صالح محبوب ابن موسى . # قوله : ( وكان كاتبه ) أي : كان سالم كاتب عبد الله بن أبي أوفى ، وقد ~~سها الكرماني سهوا فاحشا حيث قال : وكان سالم كاتب عمر بن عبيد الله ، وليس ~~كذلك ، بل الصواب ما ذكرناه . قوله : ( كتب إليه ) أي : إلى عمر بن عبيد ~~الله بن معمر التيمي ، وكان أميرا على حرب الخوارج . وقال صاحب ( التلويح ) ~~: هذا الحديث ليس من الكتابة في شيء لأنه لم يكتب لسالم ، إنما PageV14P114 ~~كانت الكتابة لعمر بن عبيد الله ، فأخبر بالواقع فصار وجادة فيها شوب ms08838 من ~~الاتصال . قوله : ( إن الجنة تحت ظلال السيوف ) أي : إن ثواب الله والسبب ~~الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله ، وقال ابن الجوزي : ~~المراد أن دخول الجنة يكون بالجهاد ، والظلال جمع : ظل ، فإذا دنى الشخص من ~~الشخص صار تحت ظل سيفه ، وإذا تدانى الخصمان صار كل واحد منهما تحت ظل سيف ~~الآخر ، فالجنة تنال بهذا . # تابعه الأويسي عن ابن أبي الزناد عن موساى بن عقبة # يعني : الأويسي عبد العزيز بن عبد الله العامري تابع معاوية بن عمرو الذي ~~رواه عن أبي إسحاق عن موسى بن عقبة ، وهذه المتابعة رواها البخاري في خارج ~~( الصحيح ) عن الأويسي ، ورواه عنه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد . قلت : ~~نسبته إلى أويس ، بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وكسر السين ~~المهملة : نسبة إلى أويس بن سعد ، أحد أجداد عبد العزيز المذكور . # 32 # | 2 ( باب من طلب الولد للجهاد ) 2 # أي : هذا باب في بيان من نوى عند المجامعة مع أهله حصول الولد ليجاهد في ~~سبيل الله فيحصل له بذلك أجر لأجل نيته وإن لم يحصل له ولد . # 9182 وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز قال سمعت ~~أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال ~~سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين ~~كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل ~~إن شاء الله فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل والذي نفس محمد ~~بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، كذا أخرجه البخاري معلقا . وأخرجه في ستة مواضع ~~مسندة : منها في الأيمان والنذور : عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن ~~الأعرج من طريق الليث رواه أبو نعيم من حديث يحيى بن بكير عن الليث ، وكذلك ~~أخرجه مسلم من حديثه . # قوله : ( لأطوفن الليلة ) ووقع في ms08839 رواية : لأطيفن . وقال المبرد : كلاهما ~~صحيح ، قال القرطبي : الدوران حول الشيء ، وهو ههنا كناية عن الجماع ، ~~واللام فيه للقسم ، لأن هذه اللام هي التي تدخل على جواب القسم ، وكثيرا ما ~~تحذف معها العرب المقسم به اكتفاء بدلالتها على المقسم به ، لكنها لا تدل ~~على مقسم به معين . قوله : ( أو تسع وتسعين ) ، شك من الراوي وفي لفظ : ~~ستين امرأة ، وفي رواية ( سبعين ) ، وفي رواية : ( مائة ) ، من غير شك وفي ~~أخرى : ( تسعة وتسعين ) ، من غير شك ولا منافاة بين هذه الروايات لأنه ليس ~~في ذلك القليل نفي الكثير ، وهو من مفهوم العدد ، ولا يعمل به جمهور أهل ~~الأصول . قوله : ( بفارس ) ، وفي رواية : بغلام . قوله : ( يجاهد ) ، جملة ~~في محل الجر لأنها صفة فارس . قوله : ( فقال له صاحبه ) ، قيل : يريد به ~~وزيره من الإنس والجن . وقيل : الملك ، كما ذكره في النكاح ، وفي مسلم فقال ~~له صاحبه أو الملك ، وهو شك من أحد رواته ، وفي رواية له : فقال له صاحبه ، ~~بالجزم من غير تردد ، وقال القرطبي : فإن كان صاحبه فيعني به وزيره من ~~الإنس أو من الجن ، وإن كان الملك فهو الذي كان يأتيه بالوحي ، قال : وقد ~~أبعد من قال هو خاطره ، وقال النووي : قيل : المراد بصاحبه هو الملك ، وهو ~~الظاهر من لفظه وقيل : القرين . وقيل : صاحب له آدمي . قلت : الصواب أنه هو ~~الملك كما ذكره في النكاح كما ذكرناه . قوله : ( فلم يقل : إن شاء الله ) ، ~~فلم يقل سليمان صلى الله عليه وسلم : إن شاء الله بلسانه ، لا أنه غفل عن ~~التفويض إلى الله تعالى بقلبه ، فإنه لا يليق بمنصب النبوة ، وإنما هذا كما ~~اتفق لنبينا صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الروح والخضر وذي القرنين ، ~~فوعدهم أن يأتي بالجواب غدا جازما بما عنده من معرفة الله تعالى وصدق وعده ~~في تصديقه وإظهار كلمته ، لكنه ذهل عن النطق بها ، لا عن التفويض بقلبه ~~PageV14P115 فاتفق أن يتأخر الوحي عنه ، ورمي بما رمي به لأجل ذلك ، ثم ~~علمه الله بقوله تعالى : { ولا تقولن لشيء إني فاعل ms08840 ذلك غدا ، إلا أن يشاء ~~الله } ( الكهف : 32 ) . فكان بعد ذلك يستعمل هذه الكلمة حتى في الواجب . ~~قوله : ( فلم تحمل منهم ) ، أي : من مائة امرأة . قوله : ( إلا امرأة واحدة ~~جاءت بشق رجل ) وفي رواية : بشق غلام ، في أخرى : نصف إنسان ، وفي أخرى : ~~فلم تحمل شيئا إلا واحدا سقط أحدى شقيه . قوله : ( فرسانا ) حال ، وهو جمع ~~فارس . قوله : ( أجمعون ) ، بالرفع لتأكيد ضمير الجمع الذي في قوله : ~~لجاهدوا ، ويجوز أجمعين بالنصب تأكيدا لقوله : فرسانا ، إن صحت الرواية . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : الحض على طلب الولد لنية الجهاد في سبيل الله ~~، وقد يكون الولد بخلاف ما أمله فيه ، ولكن له الأجر في نيته وعمله . وفيه ~~: أن من قال : إن شاء الله ، وتبرأ من مشيئته ولم يعط الحظ لنفسه في أعماله ~~، فهو حري أن يبلغ أمله ، ويعطى أمنيته ، وليس كل من قال قولا ولم يستثن ~~فيه المشيئة بواجب أن لا يبلغ أمله ، بل منهم من شاء الله بإتمام أمله ، ~~ومنهم من يشاء أن لا يتمه ، بما سبق في علمه ، لكن هذه التي أخبر عنها ~~سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أنها مما لو استثنى لتم أمله ، فدل ~~هذا على أن الأقدار في علم الله ، عز وجل ، على ضروب ، فقد يقدر للإنسان ~~الرزق والولد والمنزلة إن فعل كذا ، أو قال أو دعا ، فإن لم يفعل ولا قال ~~لم يقدر ذلك الشيء . وأصل هذا في قصة يونس ، عليه الصلاة والسلام ، فلولا ~~أنه كان من المسبحين للبث في بطنه ، فبان بهذا أن تسبيحه كان سبب خروجه من ~~بطن الحوت ، ولو لم يسبح ما خرج منه . وفيه : أن الاستثناء ليمضي فيه القدر ~~السابق كما سبق وفيه أن الاستثناء يكون بأثر القول ، وإن كان فيه سكوت يسير ~~لم ينقطع به دونه فصال الحائلة بينه وبين الاستثناء واليمين . وفيه : ما ~~كان الله تعالى خص به الأنبياء من صحة البنية وكمال الرجولية مع ما كانوا ~~فيه من المجاهدات في العبادة ، والعادة في مثل هذا لغيرهم الضعف عن الجماع ~~، لكن ms08841 خرق الله تعالى لهم العادة في أبدانهم ، كما خرقها لهم في معجزاتهم ~~وأحوالهم ، فحصل لسليمان ، PageV14P116 عليه الصلاة والسلام ، من الإطاقة ~~أن يطأ في ليلة مائة امرأة ينزل في كل واحدة منهن ماء ، وليس في الأخبار ما ~~يحفظ فيه صريحا غير هذا ، إلا ما ثبت عن سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، أنه أعطي قوة ثلاثين رجلا في الجماع . وفي ( الطبقات ) : أربعين . ~~وقال مجاهد : أعطي قوة أربعين رجلا ، كل رجل من أهل الجنة . وهي قوة أكثر ~~من قوة سليمان ، عليه السلام ، وكان إذا صلى الغداة دخل على نسائه فطاف ~~عليهن بغسل واحد ، ثم يبيت عند التي هي ليلتها ، وذلك لأنه كان قادرا على ~~توفية حقوق الأزواج ، وليس يقدر على ذلك غيره مع قلة الأكل . فإن قلت : ~~قالت عائشة ، رضي الله تعالى عنها : يدخل على كل نسائه فيدنو من كل امرأة ~~منهن يقبل ويلتمس من غير مسيس ولا مباشرة ، رواه الدارقطني من حديث ابن أبي ~~الزناد عن هشام عن أبيه . قلت : هذا ضعيف ، وسمعت بعض المشايخ الكبار ~~الثقات : أن كل نبي ، عليه الصلاة والسلام ، من الأنبياء ، عليهم السلام ، ~~أعطي قوة أربعين رجلا ، ونبينا ، صلى الله عليه وسلم ، أعطي قوة أربعين ~~نبيا فيكون له قوة ألف وستمائة رجل ، فاعتبر من هذا صبره وزهده كيف قنع ~~بتسع نسوة . وفيه : أنه لو قال : إن شاء الله ، لم يحنث . وفيه : دلالة على ~~أنه أقسم على شيئين : الوطء والولادة ، وفعل الوطء حقيقة والاستيلاد لم يتم ~~، إذ لو تم لم يقل ذلك فيه . وفيه : أن هذا محمول على أن نبينا صلى الله ~~عليه وسلم أوحي إليه بذلك ، وهذا من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم في ~~اطلاعه على أخبار الأنبياء السالفة والأمم . وفيه : دلالة على جواز قوله : ~~لو ولولا ، بعد وقوع المقدور ، وقد جاء في القرآن كثير من ذلك ، وفي كلام ~~الصحابة والسلف ، وسيأتي ترجمة البخاري : هذا باب ما يجوز من اللو ، وأما ~~النهي عن ذلك ، وأنها تفتح عمل الشيطان فمحمول على من يقول ذلك معتمدا على ms08842 ~~الأسباب معرضا عن المقدور أو متضجرا منه . وفيه : أنه ، عليه الصلاة ~~والسلام ، نبه هنا على آفة التمني والإعراض عن التقويض والتسليم ، ومن آفته ~~نسيان سليمان ، عليه الصلاة والسلام ، الاستثناء لا يكون إلا باللفظ ، ولا ~~يكفي فيه النية ، وهو قول الأئمة الأربعة والعلماء كافة ، وادعى بعضهم أن ~~قياس قول مالك : إن اليمين تنعقد بالنية ويصح الاستثناء بها من غير لفظ ~~ومنع ذلك . وفيه : جواز الإخبار عن الشيء ووقوعه في المستقبل بناء على الظن ~~، فإن هذا الإخبار راجع إلى ذلك . وقال بعض الشافعية : أجاز أصحابنا الحلف ~~على الظن الماضي ، وقالوا : يجوز أن يحلف على خط مورثه إذا وثق بخطه ~~وأمانته ، وجوزوا العمل به واعتماده . وفيه : استحباب التعبير باللفظ الحسن ~~عن غيره ، فإنه عبر عن الجماع بالطواف ، نعم ، لو دعت ضرورة شرعية إلى ~~التصريح به لم يعدل عنه . فإن قلت : من أين لسليمان ، عليه الصلاة والسلام ~~، أن الله تعالى يخلق من مائة في تلك الليلة مائة غلام ؟ لا جائز أن يكون ~~بوحي ، لأنه ما وقع ولا أن يكون الأمر في ذلك إليه ، لأنه لا يكون إلا ما ~~يريد . قلت : قال ابن الجوزي : إنه من جنس التمني على الله والسؤال له ، عز ~~وجل ، أن يفعل ، والقسم عليه كقول أنس بن النضر : والله لا تكسر ثنية ~~الربيع ، قيل : قول أنس ليس بتمن ، ألا ترى أن الشارع سماه قسما ، فقال : ( ~~إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ) ، فسماه قسما ولم يسمه تمنيا ~~. # 42 # | 2 ( باب الشجاعة في الحرب والجبن ) 2 # أي : هذا باب في بيان مدح الشجاعة في الحرب ، وفي بيان ذم الجبن فيه ، ~~وهو بضم الجيم وسكون الباء الموحدة ، وفي آخره نون : الخوف ، وأما الجبن ~~الذي يؤكل فهو بتشديد النون . # 0282 حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع ~~الناس وأجود الناس ولقد فزع أهل المدينة فكان النبي صلى الله ms08843 عليه وسلم ~~سبقهم على فرس وقال وجدناه بحرا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأشجع الناس ) أي : في الحرب ، وفسر ذلك ~~بقوله : ولقد فزع أهل المدينة . . . إلى آخره . وأحمد بن عبد الملك بن واقد ~~، بالقاف وبالدال المهملة : الحراني ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ~~وبالنون . مر في كتاب الصلاة في : باب الخدم للمسجد ، إلا أنه نسبه ثمة إلى ~~جده . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن سليمان بن حرب وقتيبة فرقهما في الجهاد ، ~~وأخرجه أيضا في الأدب عن عمرو بن ميمون . وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن يحيى بن يحيى وسعيد وابن منصور وأبي الربيع وأبي كامل . ~~وأخرجه الترمذي في الجهاد عن قتيبة . وأخرجه النسائي في السير عن قتيبة وفي ~~اليوم والليلة عن أبي صالح محمد بن زنبور المكي ، وأخرجه ابن ماجه في ~~الجهاد عن أحمد بن عبدة الضبي . # قوله : ( فزع ) ، بكسر الزاي ، يقال : فزع يفزع فزعا . أي : خاف أهل ~~المدينة ، وفي رواية ليلا . قوله : ( سبقهم على فرس ) يقال له مندوب ، كان ~~لأبي طلحة على ما يأتي بيانه ، إن شاء الله تعالى . قوله : ( وجدناه بحرا ) ~~، أي : كالبحر واسع الجري . # وفيه : استعمال المجاز حيث شبه الفرس بالبحر ، لأن الجري منه لا ينقطع ~~كما لا ينقطع ماء البحر ، وأول من تكلم بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. وفيه : استعارة الدواب للحرب وغيره ، وركوب الدابة عريانا لاستعجال ~~الحركة ، ثم إنه ذكر في الحديث ثلاثة أشياء من صفات النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وهي : الأحسنية والأشجعية والأجودية . قال حكماء الإسلام : للإنسان ~~قوى ثلاث : العقلية والغضبية والشهوية ، وكمال القوة الغضبية الشجاعة ، ~~وكمال القوة الشهوية الجود ، وكمال القوة العقلية الحكمة . والأحسن إشارة ~~إليه لأن حسن الصورة تابع لاعتدال المزاج ، واعتدال المزاج تابع لصفاة ~~النفس الذي به جودة القريحة ، وهذه الثلاث هي أمهات الأخلاق . # 1282 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عمر بن محمد ~~بن جبير ابن مطعم أن محمد بن جبير قال أخبرني جبير بن مطعم أنه بينما هو ~~يسير مع رسول ms08844 الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقفله من حنين فعلقه ~~الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال اعطوني ردائي لو كان لي عدد هاذه العضاه نعما لقسمته بينكم ثم لا ~~تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا . # ( الحديث 1282 طرفه في : 8413 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم لا تجدوني . . . ) إلى آخره ، وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع ، وعمر بن محمد بن جبير ، بضم الجيم وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف : ابن مطعم ، بلفظ اسم الفاعل من الإطعام ~~النوفلي القرشي ، قال الكرماني : وكثيرا يروي PageV14P117 الزهري عن محمد ~~بدون واسطة عمر . قلت : لم يرو عن عمر بن محمد بن جبير غير الزهري ، وقد ~~وثقه النسائي ، وفيه رد على من زعم أن شرط البخاري أن لا يروي الحديث الذي ~~يخرجه أقل من اثنين ، عن أقل من اثنني ، فإن هذا الحديث ما رواه عن محمد بن ~~جبير غير ولده ، ثم ما رواه عن عمر غير الزهري ، هذا مع تفرد الزهري ~~بالرواية عن عمر مطلقا . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن عبد العزيز بن عبد الله بن ~~إبراهيم . # قوله : ( ومعه الناس ) ، أي : ومع النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~مقفله ) أي : زمان قفوله ، أي : رجوعه ، وهو : بفتح الميم وسكون القاف وفتح ~~الفاء . قوله : ( من حنين ) ، هو واد بين مكة والطائف ، وذلك في سنة ثمان . ~~قوله : ( فعلقه الناس ) ، بفتح العين المهملة وتخفيف اللام المكسورة بعدها ~~قاف ، أي : فتعلقوا به ، وفي رواية الكشميهني : فطفقت ، وهو بمعناه . قوله ~~: ( يسألونه ) ، حال . قوله : ( حتى اضطروه ) ، أي : ألجؤه إلى سمرة ، وهي ~~واحدة السمر ، وهي شجر طوال متفرق الرؤوس قليل الظل صغار اورق قصار الشوك ~~جيد الخشب وله نوار أصفر وصمغ أبيض قليل المنفعة ، ويخرج من السمرة شيء ~~يشبه الدم ، يقال : حاضت السمرة ، إذا خرج منها ذلك . قوله : ( العضاه ) ، ~~بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة وفي آخره هاء : يقرؤ في الوصل ~~والوقف بالهاء ، وهو كل شجر عظيم له شوك ، وواحد العضاه : عضاهة وعضهة ms08845 وعضة ~~، حذفوا منها الأصلية كما حذفت في : شفة ، ثم ردت في عضاه كما ردت في شفاه ~~وتصغر على عضيهة وينسب إليها ، فيقال : بعير عضهي للذي يرعاها ، وبعير ~~عضاهي وإبل عضاهية ، وقال ابن التين : ويقرؤ بالهاء وقفا ووصلا ، وهو شجر ~~الشوك : كالطلح والعوسج والسدر . وقال الجوهري : هو على ضربين : خالص : ~~كالعرف والطلح والسلم والسيال والسمر والقتاد والغرب ، وغير خالص : كالشوحط ~~والنبع والشريان والسراء والقشم . قوله : ( نعما ) ، بفتح النون والعين وفي ~~رواية أبي ذر : نعم ، بالرفع ، وجه الرفع أنه اسم : كان . وقوله : ( في عدد ~~) خبره ، ووجه النصب أنه تمييز ، و : كان ، تكون تامة ، والنعم الإبل خاصة ~~. كذا قاله أكثر أهل التفسير . وقال أبو جعفر النحاس : قيل : النعم الإبل ~~والبقر والغنم ، وإن انفردت الإبل يقال لها : نعم ، وإن انفردت البقر ~~والغنم لا يقال لها نعم ، واختلف في الأنعام فقيل : هي جمع : نعم ، فيكون ~~للإبل خاصة وقيل : إذا قلت : أنعام ، دخل تحته البقر والغنم . وقال الجوهري ~~: النعم واحد الأنعام ، وهي المال الراعية ، قال الفراء : هو ذكر لا يؤنث ، ~~يقولون : هذا نعم ، وأراد ، ويجمع على : نعمان ، مثل : حمل وحملان ، ~~والأنعام تذكر وتؤنث ، قال الله تعالى في موضع : مما في بطونه ، وفي موضع : ~~مما في بطونها ، وجمع الجمع أناعيم . قوله : ( ثم لا تجدوني ) ، ويروى : لا ~~تجدونني ، على الأصل فيه أنه لا بأس للرجل الفاضل أن يخبر عن نفسه بما فيه ~~من الخلال الشريفة عندما يخاف سوء ظن أهل الجاهلية . قوله : ( بخيلا ) ، ~~قال الفراء : البخيل الشحيح ، وقال ابن مسعود : البخيل أن لا يعطي شيئا . ~~والشحيح أخذه مال أخيه بغير حق . وقال طاووس : البخيل أن يبخل مما في يده ، ~~والشحيح أن يشح بما في أيدي الناس ، يحب أن يكون له ما في أيدي الناس ~~بالحلال والحرام . وقيل : البخل في اللغة دون الشح ، والشح أشد منه ، يقال ~~: بخل يبخل بخلا وبخلا ، وقيل : البخل أن يضن الإنسان بماله أن يبذله في ~~المكارم أو اللوازم . قوله : ( ولا كذوبا ) من كذب كذبا وكذبا ، وهو خلاف ~~الصدق ، فهو كاذب وكذاب وكذوب وكيذبان # ومكذبان ms08846 ومكذبانة وكذبة ، مثال : همزة وكذبذب مخففا ، وقد يشدد . قوله : ~~( وجبانا ) صفة مشبهة من الجبن ، وهو ضد الشجاعة ، لا يقال : لا يلزم من ~~نفي الكذوبية نفي الكذب ، ولا من نفي البخيلية نفي البخل ، ولا من نفي ~~الجبان نفي نفس الجبن لأنا نقول : قد تجيء هذه الأوزان بمعنى : ذي كذا ، ~~كما في قوله تعالى : { وما ربك بظلام للعبيد } ( فصلت : 64 ) . والتقدير : ~~وما ربك بذي ظلم ، لأن نفي الظلامية لا ينفي نفس الظلم وكذلك ههنا فيؤل ~~المعنى إلى نفي هذه الأشياء بالكلية ، ثم اقتران الكذب مع الجبان ، مع أن ~~مقتضى المقام نفي البخل فقط هو إشارة إلى أنه يقول : لا أكذب في نفي البخل ~~عني ، لأن نفي البخل عني ليس من خوفي منكم ، وهذا من جوامع الكلم إذ أصول ~~الأخلاق : الحكمة والكرم والشجاعة ، وأشار بعدم الكذب إلى كمال القوة ~~العقلية ، أي : الحكمة وبعدم الجبن إلى كمال القوة الغضبية أي : الشجاعة ~~وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوية أي : الجود ، وهذه الثلاث هي أمهات ~~فواضل الأخلاق ، والأول هو مرتبة الصديقين ، والثاني هو مرتبة الشهداء ، ~~والثالث هو مرتبة الصالحين أللهم اجعلنا منهم . # PageV14P118 # 52 # | 2 ( باب ما يتعوذ من الجبن ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعوذ من الجبن ، وكلمة : ما ، مصدرية . # 2282 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا عبد الملك بن ~~عمير قال سمعت عمرو بن ميمون الأودي قال كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات ~~كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ويقول إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~كان يتعوذ منهن دبر الصلاة اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى ~~أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر فحدثت به مصعبا ~~فصدقه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أعوذ بك من الجبن ) ، وأبو عوانة ، بفتح ~~العين : الوضاح اليشكري ، وعمرو بن ميمون مر في الوضوء وهو الذي رأى قردة ~~زنت فرجمتها القردة ، والأودي ، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة : ~~نسبة إلى أود بن معن ، هذا في باهلة ms08847 ، وأود أيضا في مذحج ، وهو أود بن صعب ~~وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة . # والحديث أخرجه الترمذي في الدعوات عن عبد الله بن عبد الرحمن . وأخرجه ~~النسائي في الاستعاذة وفي اليوم والليلة عن يحيى ابن محمد وفي اليوم ~~والليلة عن القاسم بن زكرياء وتفسير الجبن قد مر ، وإنما تعوذ منه لأنه ~~يؤدي إلى عذاب الآخرة ، لأنه يفر في الزحف فيدخل تحت وعيد الله فمن ولى فقد ~~باء بغضب من الله ، وربما يفتتن في دينه فيرتد لجبن أدركه وخوف على مهجته ~~من الأسر والعبودية . # قوله : ( أن أرد ) أي : عن الرد ، وكلمة : أن ، مصدرية ( وأرذل العمر ) ، ~~هو الخرف ، يعني : يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية ، ضعيف البنية سخيف ~~العقل قليل الفهم ، ويقال : أرذل العمر : أردؤه ، وهو حالة الهرم والضعف عن ~~أداء الفرائض ، وعن خدمة نفسه فيما يتنظف فيه فيكون كلا على أهله ثقيلا ~~بينهم ، يتمنون موته فإن لم يكن له أهل فالمصيبة أعظم . قوله : ( وفتنة ~~الدنيا ) ، هو أن يبيع الآخرة بما يتعجله في الدنيا من حال ومال . قوله : ( ~~فحدثت به مصعبا ) قائل هذا هو عبد الملك بن عمير ، ومصعب هو ابن سعد بن أبي ~~وقاص . وقال الحافظ المزي في ( الأطراف ) وفي رواية عمرو ابن ميمون هذه عن ~~سعد ، لم يذكر البخاري مصعبا ، وهو غريب منه ، لأن هذا ثابت عند البخاري في ~~جميع الروايات فافهم . # 3282 حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي قال سمعت أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أللهم إني أعوذ بك ~~من العجز والكسل والجبن والهرم وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك ~~من عذاب القبر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والجبن ) ومعتمر هو ابن سليمان التيمي ~~البصري ، وأبو سليمان بن طرحان البصري مولى لبني مرة ، مات سنة ثلاث ~~وأربعين ومائة . # والحديث أخرجه أيضا في الدعوات عن مسدد عن معتمر . وأخرجه مسلم في ~~الدعوات عن يحيى بن أيوب وعن كامل وعن محمد بن عبد الأعلى وعن أبي كريب ms08848 . ~~وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد به . وأخرجه النسائي في الاستعاذة عن ~~محمد بن عبد الأعلى به . # قوله : ( من العجز ) هو ضد القدرة ، وقال ابن بطال : اختلف في معنى العجز ~~، فأهل الكلام يجعلونه مالا استطاعة لأحد على ما يعجز عنه ، لأنها عندهم مع ~~الفعل ، وأما الفقهاء فيقولون : إنه هو ما يستطيع أن يعمله إذا أراد ، ~~لأنهم يقولون : إن الحج ليس على الفور ، ولو كان على المهلة عند أهل الكلام ~~لم يصح معناه ، لأن الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل ، والذين يقولون ~~بالمهملة يجعلون الاستطاعة قبل الفعل . قوله : ( والكسل ) هو ضعف الهمة ~~وإيثار الراحة للبدن على التعب ، وإنما استعيذ منه لأنه يبعد عن الأفعال ~~الصالحة . قوله : ( والهرم ) ، قال الكرماني ضد الشباب ، وفي ( المغرب ) : ~~الهرم كبر السن الذي يؤدي إلى تماوت الأعضاء وتساقط القوى ، وإنما استعاذ ~~منه لكونه من الأدواء التي لا دواء لها . قوله : ( من فتنة المحيى ) المحيي ~~والممات مصدران ميميان بمعنى الحياة والموت ، وفتنة المحيى أن يفتتن ~~بالدنيا ويشتغل بها عن PageV14P119 الآخرة ، وفتنة الممات أن يخاف عليه من ~~سوء الخاتمة عند الموت ، وعذاب القبر مما يعرض له عند مساءلة الملكين ~~ومشاهدة أعماله السيئة في أقبح الصور ، أعاذنا الله منه بمنه وكرمه . # 62 # | 2 ( باب من حدث بمشاهده في الحرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان من حدث بمشاهده ، وهو جمع : مشهد ، موضع الشهود ، ~~أي : الحضور في الحرب ، أراد بهذا أن للرجل أن يحدث بما تقدم له من العناء ~~في إظهار الإسلام وإعلاء كلمته ليتأسى بذلك المتأسي ، ويقتدي به ، وليرغب ~~الناس في ذلك . وأما الذي يحدث لإظهار شجاعته والافتخار بما صنع فذلك لا ~~يجوز . # قاله أبو عثمان عن سعد # أي : قال ذلك أبو عثمان عبد الرحمن النهدي ، بفتح النون عن سعد بن أبي ~~وقاص ، وهذا تعليق ذكره موصولا في المغازي . # 4282 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حاتم عن محمد بن يوسف عن السائب بن ~~يزيد قال صحبت طلحة بن عبيد الله وسعدا والمقداد بن الأسود وعبد الرحمان بن ~~عوف ms08849 رضي الله تعالى عنهم فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد . # ( الحديث 4282 طرفه في : 2604 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد ) . # وحاتم هو ابن إسماعيل الكوفي ، سكن المدينة ومر في الوضوء ، ومحمد بن ~~يوسف بن عبد الله ابن أخت نمر ، وأمه ابنة السائب بن يزيد ، سمع جده السائب ~~بن يزيد ، والسائب هذا صحابي صغير ابن صحابيين حج به أبوه وأمه مع النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وهو ابن سبع سنين ، ويقال : ابن عشر ~~سنين ، مر في جزاء الصيد وفيه ستة من الصحابة . # قوله : ( وسعدا ) أي : وصحبت سعدا ، وهو سعد بن أبي وقاص . قوله : ( فما ~~سمعت أحدا منهم ) ، أي : هؤلاء الصحابة المذكورين ( يحدث عن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ) قال ابن بطال وغيره : كان كثير من كبار الصحابة لا ~~يحدثون عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم خشية الزيادة والنقصان لئلا ~~يدخلوا في قوله صلى الله عليه وسلم : من نقل عني ما لم أقل فليتبوأ مقعده ~~من النار ، فاحتاطوا على أنفسهم أخذا بقول عمر ، رضي الله تعالى عنه : ~~أقلوا الحديث عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم . قوله : ( ~~إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد ) يعني : ما سمعت طلحة يحدث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان يحدث عن مشاهده يوم أحد ، لأنه كان من ~~أهل النجدة وثبات القدم في الحرب ، وعن أبي عثمان النهدي : أنه لم يبق مع ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم تلك الأيام غير طلحة وسعد ، ولهذا حدث طلحة ~~عن مشاهده يوم أحد ليقتدي به ، ويرغب الناس في مثل فعله . # 72 # | 2 ( باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب النفير ، بفتح النون وكسر الفاء ، أي : الخروج ~~إلى قتال الكفار ، وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حرك ذلك . قوله : ~~( وما يجب من ms08850 الجهاد ) ، أي : وفي بيان القدر الواجب من الجهاد . قوله : ( ~~والنية ) ، أي : وفي بيان مشروعية النية في ذلك . # وقوله { انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ~~ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن ~~بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله } ( التوبة : 14 ) الآية . # وقوله ، بالجر عطفا على قوله : ( وجوب النفير ) ، أي : وقول الله تعالى ، ~~وفي بعض النسخ : وقول الله ، عز وجل . وقال سفيان الثوري عن أبيه عن أبي ~~الضحى مسلم بن صبيح : هذه الآية : { انفروا خفافا وثقالا } ( التوبة : 14 ) ~~. أول ما نزل من سورة براءة ، وقال PageV14P120 أبو مالك الغفاري وابن ~~الضحاك : هذه أول آية نزلت من براءة ، ثم نزل أولها وآخرها ، وفي التفسير ، ~~قال جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم : لما نزلت آية الجهاد منا ~~الثقيل وذو الحاجة والضيعة والشغل ، فنزل قوله تعالى : { انفروا خفافا ~~ثقالا } ( التوبة : 14 ) . ويقال : كان المقداد عظيما سمينا ، جاء إلى ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم وشكى إليه ، وسأل أن يأذن له ، فنزلت انفروا . ~~. . الآية ، أمر الله بالنفير العام مع الرسول صلى الله عليه وسلم عام غزوة ~~تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب ، وحتم على المؤمنين ~~في الخروج معه على كل حال في المنشط والمكره والعسر واليسر ، فقال : { ~~انفروا خفافا وثقالا } ( التوبة : 14 ) . وعن أبي طلحة : كهولا وشبانا ، ما ~~سمع الله عذر أحد ، ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قتل ، وهكذا روي عن ابن ~~عباس وعكرمة والحسن البصري والشعبي ومقاتل ابن حيان وزيد بن أسلم . وقال ~~مجاهد : شبانا وشيوخا وأغنياء ومساكين . وقال الحكم بن عتيبة : مشاغيل وغير ~~مشاغيل . وعن ابن عباس : انفروا نشاطا وغير نشاط . وكذا قال قتادة ، وعن ~~الحسن البصري : في العسر واليسر ، وقيل : الخفاف أهل اليسرة ، والثقال أهل ~~العسرة . وقيل : أصحاء ومرضى ، وقيل : مقلين من السلاح ومكثرين . وقيل : ~~رجالا وركبانا ، وقيل : عزبانا ومتأهلين . وقال السدي : لما نزلت هذه الآية ~~اشتد على الناس شأنها ، فنسخها الله تعالى فقال : { ليس على الضعفاء ولا ~~على المرضى ms08851 ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا الله ورسوله } ~~( التوبة : 19 ) . وخفافا ، جمع خفيف ، و : ثقالا ، جمع ثقيل وانتصابهما ~~على الحال من الضمير الذي في : انفروا . قوله : { جاهدوا بأموالكم وأنفسكم ~~} ( التوبة : 14 ) . إيجاب للجهاد بهما إن إمكن ، أو بأحدهما على حسب الحال ~~. قوله : { ذلكم خير لكم } ( التوبة : 14 ) . يعني : في الدنيا والآخرة ، ~~لأنكم تغرمون في النفقة قليلا فيغنمكم أموال عدوكم في الدنيا مع ما يدخر ~~لكم من الكرامة في الآخرة إن كنتم تعملون أن الله يريد الخير . قوله : { لو ~~كان عرضا قريبا . . . } ( التوبة : 14 ) . الآية نزلت في المنافقين في غزوة ~~تبوك ، والمعنى : لو كان ما دعوا إليه غنيمة قريبة وسفرا قاصدا ، أي : سهلا ~~قريبا لاتبعوك طمعا في المال ، ولكن بعدت عليهم الشقة أي : السفر البعيد . ~~وقرأ ابن عمير عبيد ، بكسر الشين ، وهي لغة قيس قوله : وسيحلفون بالله ، أي ~~: يحلفون بالله لكم إذا رجعتم إليهم : لو استطعنا لخرجنا معكم أي : لو ~~قدرنا ، وكان لنا سعة من المال لخرجنا معكم ، وذلك كذب منهم ونفاق لأنهم ~~كانوا مياسير ذوي أموال . قال الله تعالى : { يهلكون أنفسهم والله يعلم ~~أنهم لكاذبون } ( التوبة : 24 ) . وقال الزمخشري : يهلكون أنفسهم إما أن ~~يكون بدلا من سيحلفون ، أو حالا بمعنى مهلكين ، والمعنى : أنهم يوقعونها في ~~الهلاك بحلفهم الكاذب ، وبما يحلفون عليه من التخلف . # وقوله { يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل لله ~~أثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } إلى قوله { على كل ~~شيء قدير } ( التوبة : 83 ) . # وقوله ، بالجر عطف على قوله الأول . هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حين طابت الثمار والظلال في شدة ~~الحر وحمارة القيظ ، فقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا . . . } ( التوبة ~~: 83 ) . الآية ، قوله : إثاقلتم ، أصله تثاقلتم ، ادغمت التاء في الثاء ~~فسكنت الأولى ، فأتى بألف الوصل ليتوصل بها إلى النطق بالساكن ، معناه : ~~تكاسلتم وملتم إلى المقام في الدعة والخفض وطيب الثمار . قوله : { أرضيتم ~~بالحياة الدنيا من الآخرة ms08852 } ( التوبة : 83 ) . أي : بدل الآخرة ، ثم قال ~~تعالى : { فما متاع الحياة الدنيا } ( التوبة : 83 ) . هذا تزهيد من الله ~~في الدنيا وترغيب في الآخرة بأن متاع الدنيا قليل بالنسبة إلى الجنة ، ~~لانقطاع ذلك ودوام هذا ، ثم توعد على ترك الخروج فقال : ألا تنفروا : أي : ~~ألا تخرجوا مع نبيكم إلى الجهاد يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ~~لنصرة نبيه وإقامة دينه . قوله : { ولا تضروه شيئا } أي : ولا تضروا الله ~~تعالى بتوليتكم عن الجهاد ونكولكم وتثاقلكم عنه ، والله على كل شيء قدير أي ~~: قادر على الانتصار من الأعداء بدونكم . # ويذكر عن ابن عباس انفروا ثبات سرايا متفرقين يقال أحد الثبات ثبة # هذا التعليق وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، وذكره إسماعيل بن ~~أبي زياد الشامي في تفسيره عنه ، ومعناه : أخرجوا ثبات ، يعني سرية بعد ~~سرية ، أو انفروا مجتمعين . قوله : ( ثبات ) ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف ~~الباء الموحدة ، وهو جمع : ثبة ، وهي الجماعة ، وجاء جمعها أيضا : ثبون ~~وثبون وأثابي ، وأصل : ثبة ، ثبي ، على وزن : فعل ، بضم الفاء وفتح العين . ~~وفي ( التوضيح ) : PageV14P121 وعند أهل اللغة الثبات الجماعات في تفرقة ، ~~أي : حلقة حلقة كل جماعة ثبة ، والثبة مشتقة من قولهم : ثبيت الرجل إذا ~~أثنيت عليه في حياته ، لأنك كأنك قد جمعت محاسنه . وقال أبو عمر : والتثبية ~~: الثناء على الرجل في حياته . قوله : ( ثبات سرايا متفرقين ) أحوال ، ووقع ~~في رواية أبي ذر وأبي الحسن القابسي : ثباتا ، بالنصب ، وهو غير صحيح ، ~~لأنه جمع المؤنث السالم مثل : الهندات ، والنصب والجر فيه سواء ، والسرايا ~~جمع : سرية ، وهي من يدخل دار الحرب مستخفيا . قوله : ( ويقال واحد الثبات ~~: ثبة ) لا طائل تحته ، لأن هذا معلوم قطعا أن ثبات جمع ثبة ، وأما الثبة ~~التي بمعنى وسط الحوض فليس من باب ثبة الذي بمعنى الجماعة ، لأن أصل هذه : ~~ثوب ، وهو أجوف واوي ، فلما حذفت الواو عوض عنها الهاء وسمي : وسط الحوض ~~بذلك ، لأن الماء يثوب إليه أي : يرجع . # 5282 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا سفيان قال حدثني منصور ms08853 ~~عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم الفتح لا هجرة بعد الفتح ولاكن جهاد ونية وإذا استنفرتم ~~فانفروا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولكن جهاد ونية ) ، وعمرو بن علي بحر بن ~~يحيى بن كثير أبو حفص الباهلي البصري ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان ~~هو الثوري ، والحديث مضى في : باب فضل الجهاد بهذا الإسناد ، غير أن شيخه ~~هناك : علي بن عبد الله ، وهنا : عمرو بن علي ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # 82 # | 2 ( باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الكافر الذي يقتل المسلم ثم يسلم ، بضم الياء ~~أي : القاتل . قوله : ( فيسدد ) بالسين المهملة أي : يسدد دينه يعني : ~~يستقيم . قوله : ( بعد ) بضم الدال أي : بعد قتله المسلم . قوله : ( ويقتل ~~) على صيغة المجهول ، وفي رواية النسفي : أو يقتل ، وعليها اقتصر ابن بطال ~~والإسماعيلي ، وقال الكرماني : أو ثم يصير مقتولا ، والجواب فيه يفهم من ~~الحديث ، ولم يذكره اكتفاء به . # 6282 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يضحك ~~الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة يقاتل هذا في سبيل الله ~~فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد . # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة كالشرح لمعنى الحديث ، وذلك أن ~~المذكور فيها : فيسدد ، وفي الحديث ( فيستشهد ) والشهادة إنما تعتبر على ~~وجه التسديد ، وهو الاستقامة فيها . وقال بعضهم : يظهر لي أن البخاري أشار ~~في الترجمة إلى ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة ~~مرفوعا : لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرا ثم سدد المسلم وقارب . . . ~~الحديث . انتهى . قلت : الترجمة لا تكون إلا بما يدل على شيء من الحديث ~~الذي وضعت الترجمة له ، فكيف تكون الترجمة هنا والحديث في كتاب آخر أخرجه ~~غيره ؟ والإسناد المذكور بعين هؤلاء الرجال قد ذكر ms08854 غير مرة ، وأبو الزناد ، ~~بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه النسائي فيه وفي النعوت عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ~~، كلاهما عن ابن القاسم عن مالك به . # ذكر معناه : قوله : ( يضحك الله ) ، الضحك وأمثاله إذا أطلقت على الله ~~يراد بها لوازمها مجازا ، ولازم الضحك الرضا . وقال الخطابي : الضحك الذي ~~يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح أو يستفزهم الطرب غير جائز على الله ، عز ~~وجل وإنما هو مثل ضربه لهذا الصنع الذي هو مكان التعجب عند البشر ، وفي صفة ~~الله تعالى الإخبار عن الرضا بفعل أحد هذين والقبول للآخر ، ومجازاتهما على ~~صنيعهما الجنة مع اختلاف أحوالهما ، وتباين مقاصدهما ، ومعلوم أن الضحك يدل ~~على PageV14P122 الرضا وقبول الوسيلة وإنجاح الطلبة ، فمعناه : أن الله ~~يجزل العطاء لهما لأنه هو مقتضى الضحك وموجبه ، أو يكون معناه : تضحك ~~ملائكة الله من صنيعهما ، لأن الإيثار على النفس أمر نادر في العادة مستغرب ~~في الطباع ، وقال ابن حبان في ( صحيحه ) : يريد : أضحك الله ملائكته من ~~وجود ما قضى . وقال ابن فورك : أي : يبدي الله من فضله توفيقا لهذين ~~الرجلين ، كما تقول العرب : ضحكت الأرض من النبات إذا ظهر فيها ، وكذلك ~~قالوا للطلع إذا انفتق عنه : كفري الضحك ، لأجل أن ذلك يبدو منه البياض ~~الظاهر كبياض الثغر ، وقال الداودي : أراد قبول أعمالهما ورحمتهما والرضا ~~عنهما . قوله : ( إلى رجلين ) ، عدى : بإلى ، لتضمنه معنى الإقبال ، يقال : ~~ضحكت إلى فلان إذا توجهت إليه بوجه طلق ، وأنت عنه راض . قلت : هذا يدل على ~~أن المراد بالضحك هنا الإقبال بالوجه . قوله : ( يدخلان الجنة ) في محل ~~الجر لأنها صفة للرجلين ، وفي رواية مسلم من طريق همام عن أبي هريرة ، ~~قالوا : كيف يا رسول الله ؟ . قوله : ( يقاتل هذا ) ، جملة مستأنفة ، يدل ~~عليه رواية مسلم هذه ، لأن المعنى : قالوا : يا رسول الله ! كيف يدخلان ~~الجنة ؟ فقال : ( يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ) ، على صيغة المجهول ، ~~وزاد في رواية همام : ( فيلج الجنة ، ثم يتوب الله على القاتل ) ، أي : ~~فيسلم . وفي رواية ms08855 همام : ( فيهديه الله إلى الإسلام ، ثم يجاهد في سبيل ~~الله فيستشهد ) . # وقال أبو عمر : يستفاد من هذا الحديث أن كل من قتل في سبيل الله فهو في ~~الجنة . وقال أيضا : معنى هذا الحديث عند أهل العلم : أن القاتل الأول كان ~~كافرا . قيل : هو الذي استنبطه البخاري في ترجمته ، ولكن لا مانع أن يكون ~~مسلما ، لعموم قوله : ( ثم يتوب الله على القاتل ) كما لو قتل مسلم مسلما ~~عمدا بلا شبهة ثم تاب القاتل واستشهد في سبيل الله عز وجل . # 7282 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري قال أخبرني عنبسة ~~بن سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو بخيبر بعدما افتتحوها فقلت يا رسول الله أسهم لي فقال بعض بني ~~سعيد بن العاص لا تسهم له يا رسول الله فقال أبو هريرة هذا قاتل ابن قوقل ~~فقال ابن سعيد بن العاص واعجبا لوبر تدلى علينا من قدوم ضأن ينعى علي قتل ~~رجل مسلم أكرمه الله على يدي ولم يهنيء على يديه قال فلا أدري أسهم له أم ~~لم يسهم له قال سفيان وحدثنيه السعيدي عن أبي هريرة قال أبو عبد الله ~~السعيدي عمرو ابن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قول ابن سعيد بن العاص ، وهو أبان بن سعيد : ~~أكرمه الله بيدي ) ، وأراد بذلك أن ابن قوقل وهو النعمان استشهد بيد أبان ~~فأكرمه الله بالشهادة ، ولم يقتل أبان على كفره فيدخل النار ، بل عاش حتى ~~تاب وأسلم وكان إسلامه قبل خيبر وبعد الحديبية ، وهذا هو عين الترجمة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : الحميدي ، بضم الحاء المهملة : هو عبد الله ~~بن الزبير أبو بكر ، منسوب إلى أحد أجداده : حميد بن زهير وهو بطن من قريش ~~. الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : ~~عنبسة ، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين ~~المهملة : ابن سعيد الأموي . الخامس : أبو هريرة . # وفيه : أربعة ms08856 أنفس أيضا . الأول : هو قوله : بعض بني سعيد بن العاص ، هو ~~أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، قال ~~الزبير : تأخر إسلامه بعد إسلام أخويه : خالد وعمرو ، ثم أسلم أبان وحسن ~~إسلامه . قال أبو عمر : وكان إسلام أبان بن سعيد بين الحديبية وخيبر ، وقال ~~إبن إسحاق : قتل أبان وعمرو ابنا سعيد بن العاص يوم اليرموك ، ولم يتابع ~~عليه ابن إسحاق ، وكانت اليرموك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة ~~في خلافة عمر ، وقال موسى بن عقبة : قتل أبان يوم أجنادين ، وكانت وقعة ~~أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى ~~عنه . وقيل : إنه قتل أيام مرج الصفر ، وكان في صدر خلافة عمر سنة أربع ~~عشرة ، وكان الأمير يوم مرج الصفر خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه . ~~الثاني : ابن قوقل : هو النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم ، بالصاد ~~PageV14P123 المهملة : ابن فهم بن ثعلبة بن غنم ، بفتح الغين المعجمة وسكون ~~النون بعدها ميم : ابن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي ، وقوقل لقب ثعلبة . ~~وقيل : لقب أصرم ، وقد ينسب النعمان إلى جده ، فيقال له : النعمان بن قوقل ~~، وقوقل بقافين على وزن : جعفر ، شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا ، وروى ~~البغوي في ( الصحابة ) : أن النعمان بن قوقل قال يوم أحد : أقسمت عليك يا ~~رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة ، فاستشهد ذلك اليوم ، فقال ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( لقد رأيته في الجنة ) الثالث : السعيدي ، ~~وهو الذي أوضحه البخاري بقوله : هو عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد ~~بن العاص ، يكنى أبا أمية المكي . قال يحيى بن معين : صالح ، وذكره ابن ~~حبان في الثقات . الرابع : سعيد بن عمرو بن سعيد القرشي أبو عثمان الأموي ، ~~روى عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مرسلا ، وعن جماعة من الصحابة ، روى ~~عنه ابن ابنه عمرو بن يحيى المذكور ، وقال أبو زرعة والنسائي ثقة ، وقال ~~أبو حاتم ms08857 صدوق . # ذكر معناه : قوله : ( وهو بخيبر ) جملة حالية ، وكان افتتاحها في سنة . . ~~. # . . . قوله : ( أسهم لي ) ، السائل بهذا هو أبو هريرة ، وفي رواية أبي ~~داود : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعث أبان بن سعيد ابن العاص ~~على سرية من المدينة ، قبل نجد ، فقدم أبان وأصحابه على رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، بخيبر بعد أن فتحها ، فقال أبان : إقسم لنا يا رسول الله ~~، قال أبو هريرة : فقلت : لا تقسم له يا رسول الله ! فقال أبان : أنت هنا ~~يا وبر تحدر علينا من رأس ضال ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إجلس يا ~~أبان ، ولم يقسم لهم ، وفي لفظ : فقال سعيد بن العاص : يا عجبا لوبر ؟ قال ~~أبو بكر الخطيب : كذا عند أبي داود ، فقال سعيد : وإنما هو ابن سعيد ، ~~واسمه أبان ، قال : والصحيح أن أبا هريرة هو السائل ، كما هو في البخاري . ~~انتهى . قلت : على تقدير صحة حديث أبي داود ومقاومته لحديث البخاري يحتمل ~~أنهما سألا جميعا ، وأن أحدهما جازى الآخر لما أسلفه من قوله : لا تقسم له ~~. قوله : ( بعض بني سعيد بن العاص ) ، هو أبان بن سعيد كما قلنا . قوله : ( ~~قاتل ابن قوقل ) ، هو النعمان بن مالك ، كما ذكرناه الآن . قوله : ( واعجبا ~~) بالتنوين ، ويروى بدونه ، وكلمة : واهنا اسم لأعجب ، وانتصاب عجبا به . ~~قوله : ( لوبر ) ، بفتح الواو وسكون الباء الموحدة بعدها راء ، قال ابن ~~قرقول : كذا لأكثر الرواة بسكون الباء الموحدة ، وهي دويبة غبراء ، ويقال : ~~بيضاء على قدر السنور حسنة العينين من دواب الجبال ، وإنما قال له ذلك ~~احتقارا ، وضبطها بعضهم بفتح الباء ، وتأوله : جمع وبرة وهو شعر الإبل أي : ~~إن شأنه كشأن الوبرة ، لأنه لم يكن لأبي هريرة عشيرة . وقال الخطابي : أحسب ~~أنها تؤكل ، لأني وجدت بعض السلف يوجب فيها الفدية . وقال القزاز : هي ~~ساكنة الباء : دويبة أصغر من السنور ، طحلاء اللون ، يعني : تشبه الطحال لا ~~ذنب لها ، وهي من دواب الغور ، والجمع : وبار ، وفي ( المحكم ( : على قدر ~~السنور ، والأنثى وبرة ، والجمع ؛ وبر ووبور ووبار ووبار وابارة . وفي ms08858 ( ~~الصحاح ) ؛ ترحن في البيوت : أي : تقيم بها وتألفها . وقال أبو موسى ~~المديني في كتاب ( المغيث ) : يجب على المحرم في قتلها شاة لأنها تجتز ~~كالشاة ، وقيل ؛ لأن لها كرشا كالشاة ، وفي ( مجمع الغرائب ) عن مجاهد : في ~~الوبر شاة ، فذكر مثله . وفي ( البارع ) : لأبي علي بن أبي حاتم : الطائيون ~~يقولون لما يكون في الجبال من الحشرات : الوبر ، وجمعها : الوبارة ، ولغة ~~أخرى الإبارة بالكسر والهمز ، وقال ابن بطال : وإنما سكت أبو هريرة عن أبان ~~في قوله هذا لأنه لم يرمه بشيء ينقص دينه ، إنما ينقصه بقلة العشيرة والعدد ~~أو لضعف المنة . قوله : ( تدلى علينا ) ، أي : انحدر ، ولا يخبر بهذا إلا ~~عمن جاء من مكان عال . قال الطبري : هذا هو المشهور عند العرب . قوله : ( ~~من قدوم ضان ) ، قال ابن قرقول : هو بفتح القاف وتخفيف الدال : اسم موضع ، ~~وضم المروزي القاف والأول أكثر ، وتأوله بعضهم قدوم ضان ، أي : المتقدم ~~منها ، وهي رؤوسها ، وهو وهم بين . وقال ابن بطال : يحتمل أن يكون جمع : ~~قادم مثل : ركوع وراكع ، وسجود وساجد ، ويكون المعنى : تدلى علينا من جملة ~~القادمين ، أقام الصفة مقام الموصوف ، ويكون : من ، في قوله : من قدوم ، ~~تبيينا للجنس ، كما لو قال : تدلى علينا من ساكني ضان ، ولا تكون من مرتبطة ~~بتدلي ، كما هي مرتبطة بالفعل في قولك تدليت من الجبل لاستحالة تدليه من ~~قوم ، لأنه لا يقال : تدليت من بني فلان ، قال : ويحتمل أن يكون قدوم مصدرا ~~وصف به PageV14P124 الفاعلون ، ويكون في الكلام حذف وتقديره : تدلى علينا ~~من ذوي قدوم ، فحذف الموصوف وأقام المصدر مقامه ، كما لو قالوا : رجل صوم ، ~~أي : ذو صوم ، و : من ، على هذا التقدير أيضا تبيين للجنس ، كما كانت في ~~الوجه الأول . قال : ويحتمل أن يكون معناه : تدلى علينا من مكان قدوم ضأن ، ~~ثم حذف المكان وأقام القدوم مكانه ، كما قالت العرب : ذهب به مذهب ، وسلك ~~به مسلك ، يريد المكان الذي يسلك فيه ويذهب ، ويشهد لهذا رواية : ( من رأس ~~ضان ) ، ويحتمل أن يكون إسما لمكان قدوم بفتح القاف دون الضم لقلة الضم ms08859 في ~~هذا البناء في الأسماء وكثرة الفتح ، ويحتمل أن يكون قدوم ضأن بتشديد الدال ~~وفتح القاف : لو ساعدته رواية ، لأنه من بناء أسماء المواضع ، وطرف القدوم ~~موضع بالشام ، وعن ابن دريد : قدوم ثنية بسراة أرض دوس ، وقال أبو عبيد : ~~رواه الناس عن البخاري ، ضأن ، بالنون إلا الهمداني فإنه رواه : ( من قدوم ~~ضال ) ، باللام وهو الصواب ، إن شاء الله تعالى . والضال السدر البري ، ~~وأما إضافة هذه الثنية إلى الضأن فلا أعلم لها معنى . وقد مر عن أبي داود ~~أنه باللام ، وقال ابن الجوزي : كذا هو في أكثر الروايات ، وزعم أبو ذر ~~الهروي أن : ضان ، بالنون جبل بأرض دوس بلد أبي هريرة ، وقيل : ثنية . قوله ~~: ( ينعي علي ) من نعيت على الرجل فعله إذا عبته عليه . قوله : ( قتل رجل ) ~~، بالنصب مفعول ، ينعى : أي ينعي علي بأني قتلت رجلا أكرمه الله على يدي ، ~~حيث صار شهيدا بواسطتي ، ولم يكن بالعكس ، إذ لو صرت مقتولا بيده لصرت ~~مهانا من أهل النار ، إذا لم أكن حينئذ مسلما . قوله : ( قال : فلا أدري ~~أسهم له ) ، وهو من قول ابن عيينة أو من دونه ، إلى شيخ البخاري ، قاله ابن ~~التين . قوله : ( قال سفيان ) ، أي : سفيان بن عيينة ، ووقع في رواية ~~الحميدي في ( مسنده ) : عن سفيان : وحدثنيه السعيدي أيضا ، وفي رواية ابن ~~أبي عمر : عن سفيان سمعت السعيدي . قوله : ( وحدثنيه السعيدي ) ، معطوف على ~~قوله : حدثنا الزهري ، وهو موصول بالإسناد الأول . قوله : ( قال أبو عبد ~~الله ) ، هو البخاري نفسه ، هذا وقع هكذا ولغير أبي ذر . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن الرجل قد يوبخ بما قد سلف إلا أن يتوب فلا ~~توبيخ عليه ، ولا تثريب ألا يرى أن أبا هريرة لم يوبخ ابن سعيد بن العاص ~~على قتل ابن قوقل ، كيف رد عليه أقبح الرد ، وصارت له عليه الحجة ، كما ~~صارت لآدم على موسى ، عليهما السلام ، من أجل أنه وبخه بعد التوبة من الذنب ~~. وفيه : أن التوبة تمحو ما سلف قبلها من الذنوب : القتل وغيره ، لقوله : ~~أكرمه الله على يدي ولم ms08860 يهنيء على يديه ، لأن ابن قوقل وجبت له الجنة بقتل ~~ابن سعيد له ، ولم يجب لابن سعيد النار لأنه أسلم ومات . ويصحح ، هذا سكوته ~~صلى الله عليه وسلم على قوله : ولو كان غير صحيح لما لزمه السكوت ، لأنه ~~بعث للبيان . وفيه : قيل : حجة على الكوفيين في قولهم في المدد : يلحق ~~بالجيش في أرض الحرب بعد الغنيمة أنهم شركاؤهم في الغنيمة وسائر العلماء ~~إنما تجب الغنيمة عندهم لمن شهد الوقعة ، واحتجوا بحديث أبي هريرة ، وأن ~~سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لم يسهم لهم ، وأبو حنيفة إنما يسهم ~~لمن غاب عن الوقعة لشغل شغله به الإمام من أمور المسلمين ، كما فعل بعثمان ~~، رضي الله تعالى عنه ، حين قسم له من غنائم بدر بسهم ولم يحضرها ، لأنه ~~كان غائبا في حاجة الله ورسوله ، فكان كمن حضرها أو مثل أن يبعثه الإمام ~~لقتال قوم آخرين فيصيب الإمام غنيمة بعد مفارقة الرجل إياه ، أو يبعث رجلا ~~، ممن معه في دار الحرب إلى دار الإسلام ليمده بسلاح ورجال فلا يعود ذلك ~~الرجل إلى الإمام حتى يقسم غنيمه ، فهو شريك فيها وهو كمن حضرها ، وكذلك كل ~~من أراد الغزو فرده الإمام وشغله بشيء من أمور المسلمين فهو كمن حضرها . ~~وقال الطحاوي ، رحمه الله : وأما حديث أبي هريرة فإنما ذلك والله أعلم لأنه ~~وجه أبان لنجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر ، فتوجه أبان ثم حدث خروجه ، ~~صلى الله عليه وسلم ، إلى خيبر فكان ما غاب فيه أبان ليس هو شغل شغل به عن ~~حضورها بعد إرادته إياها ، فيكون كمن حضرها . # 92 # | 2 ( باب من اختار الغزو على الصوم ) 2 # أي : هذا باب من اختار الغزو على الصوم لئلا يضعف بدنه بالصوم عن القيام ~~بأمور الغزو ، وأيضا فالمجاهد يكتب له أجر الصائم القائم ، وقد مثله صلى ~~الله عليه وسلم بالصائم لا يفطر والقائم لا يفتر . # 8282 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا ثابت البناني قال سمعت أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال كان ms08861 أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أجل الغزو فلما قبض PageV14P125 النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~أره مفطرا إلا يوم فطر أو أضحى . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وثابت ، بالثاء المثلثة : ابن أسلم أبو محمد ~~البصري البناني ، بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى وكسر الثانية : ~~نسبة إلى بنانة ، وهم ولد سعد بن لؤي ، وبنانة زوجة سعد ، وقيل : كانت أمة ~~له . # والحديث من أفراده وأبو طلحة زوج أم أنس ، واسمه زيد بن سهل الأنصاري ، ~~وكان أبو طلحة اعتمد على قوله صلى الله عليه وسلم : تقووا لعدوكم بالإفطار ~~وكان فارس الحرب ومن له الاجتهاد فيها ، فلذلك كان يفطر ليتقوى على العدو ، ~~وهذا يدل على فضل الجهاد على سائر أعمال التطوع ، فلما مات ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وقوي الإسلام واشتدت وطأته على العدو ، ورأى أنه في سعة عما كان ~~عليه من الجهاد ، رأى أن يأخذ بحظه من الصوم ليجمع له هاتان الطاعتان ~~العظيمتان ، وليدخل يوم القيامة من باب الريان . # قوله : ( لم أره مفطرا ) هذا من كلام أنس ، أي : لم أر أبا طلحة يفطر ( ~~إلا يوم فطر أو أضحى ) أي : أو يوم أضحى ، وكان لا يصومهما للنهي الوارد ~~فيه ، ويدخل فيه صوم أيام التشريق . قالوا : هذا خلاف ما كان عليه الفقهاء ~~. فإن قلت : روى الحاكم في ( مستدركه ) من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~أنس : أن أبا طلحة أقام بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أربعين سنة لا ~~يفطر إلا يوم فطر أو أضحى . قلت : هنا مأخذان على الحاكم . أحدهما : أن أصل ~~الحديث في البخاري ، فلا يصح الاستدراك . والآخر : أن هذا المقدار الذي ~~ذكره في حياته بعد النبي ، صلى الله عليه وسلم فيه نظر ، لأنه لم يعش بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثا أو أربعا وعشرين سنة ، وصرح بعضهم بأن ~~الزيادة في مقدار حياته بعد النبي صلى الله عليه وسلم غلط . قلت : التصريح ~~بالغلط غلط ، لأن أبا عمر ، قال : قال أبو زرعة : عاش أبو طلحة بالشام بعد ms08862 ~~موت النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة يسرد الصوم ، وقال أبو زرعة : ~~سمعت أبا نعيم يذكر ذلك عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ، أنه يعني : أن ~~أبا طلحة سرد الصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة . # 03 # | 2 ( باب الشهادة سبع سوى القتل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الشهادة سبع أي : سبعة أنواع ، وكونها سبعا ~~باعتبار الشهداء ، ولهذا جاء في حديث جابر بن عتيك عن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : الشهداء سبعة أنواع سوى القتل في سبيل الله تعالى : المطعون ~~شهيد ، والغريق شهيد ، وصاحب ذات الجنب ، شهيد ، والمبطون شهيد ، والحريق ~~شهيد ، والذي يموت تحت الهدم شهيد ، والمرأة تموت بجمع شهيد . . . الحديث . ~~. . في ( الموطأ ) . قوله : ( بجمع ) ، بضم الجيم وسكون الميم وفي آخره عين ~~مهلمة : بمعنى المجموع ، كالذخر بمعنى المذخور ، وهو أن تموت المرأة وفي ~~بطنها ولد ، وقيل : التي تموت بكرا ، وكسر الكسائي الجيم . وفي حديث الباب ~~: الشهداء خمسة على ما يأتي . وروى الحارث بن أبي أسامة من حديث أنس بن ~~مالك ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( الشهداء ثلاثة : رجل ~~خرج بنفسه وماله صابرا محتسبا لا يريد أن يقتل ولا يقتل ، فإن مات أو قتل ~~غفرت له ذنوبه كلها ، ويجار من عذاب القبر ، ويؤمن من الفزع الأكبر ، ويزوج ~~من الحور العين ، ويخلع عليه حلة الكرامة ، ويوضع على رأسه تاج الخلد . ~~والثاني : رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ولا يقتل ، فإن مات أو ~~قتل كانت ركبته وركبة إبراهيم الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، بين يدي الله ~~، عز وجل ، في مقعد صدق . والثالث : رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن ~~يقتل أو يقتل ، فإن مات أو قتل فإنه يجيء يوم القيامة شاهرا سيفه واضعه على ~~عاتقه والناس جاثون على الركب ، يقول : أفسحوا لنا فإنا قد بذلنا دماءنا ~~لله ، عز وجل ، والذي نفسي بيده ، لو قال ذلك لإبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، أو لنبي من الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، لتنحى لهم عن ~~الطريق لما يرى ms08863 من حقهم ، ولا يسأل الله شيئا إلا أعطاه ، ولا يشفع في أحد ~~إلا شفع فيه ويعطى في الجنة ما أحب . . . الحديث بطوله . # وروى الترمذي من حديث فضالة بن عبيد ، يقول : سمعت عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الشهداء أربعة ~~: رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله حتى قتل ، فذاك الذي يرفع ~~الناس إليه أعينهم يوم القيامة ، هكذا ، ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوته ، فما ~~أدري أقلنسوة عمر أراد أم قلنسوة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ورجل ~~مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فكأنما ضرب جلده بشوك طلح من الجبن أتاه سهم ~~غرب فقتله ، فهو في الدرجة الثانية . ورجل مؤمن خلط عملا صالحا فصدق الله ~~حتى قتل فذاك ، في الدرجة الثالثة ، PageV14P126 ورجل مؤمن أسرف على نفسه ، ~~لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الرابعة . وقال الترمذي : هذا ~~حديث حسن غريب ، وهذا كما رأيت في ترجمة الباب الشهادة سبع . وفي حديث جابر ~~بن عتيك : سبعة ، موافق للترجمة ، وفي حديث الباب : خمسة ، وفي حديث أنس بن ~~مالك : ثلاثة ، وفي حديث عمر بن الخطاب : أربعة . # وجاءت أحاديث أخرى في هذا الباب . منها : في ( الصحيح ) : من قتل دون ~~ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ~~ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن وقصه فرسه أو لدغته هامة أو مات على فراشه ~~على أي حتف شاء الله فهو شهيد ، ومن حبسه السلطان ظالما له أو ضربه فمات ~~فهو شهيد ، وكل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد . وفي حديث ابن عباس : ~~المرابط يموت في فراشه في سبيل الله فهو شهيد ، والشرق شهيد ، والذي يفترسه ~~السبع شهيد . وعند ابن أبي عمر ، من حديث ابن مسعود ، ومن تردى من الجبال ~~شهيد ، وقال ابن العربي : وصاحب النظرة وهو المعين والغريب شهيدان ، قال : ~~وحديثهما حسن ، ولما ذكر الدارقطني حديث ابن عمر : الغريب شهيد ، صححه ، ~~وروى ابن ماجه من حديث أبي هريرة من ms08864 مات مريضا مات شهيدا ووقي فتنة القبر ، ~~الحديث ، وسنده جيد على رأى الحاكم . وروى البزار بسند صحيح عن عبادة بن ~~الصامت ، رضي الله تعالى عنه : من عشق وعف وكتم ومات مات شهيدا . وروى ~~النسائي من حديث سويد بن مقرن : من قتل دون مظلمة فهو شهيد ، وعند الترمذي ~~، من حديث معقل بن يسار : من قال حين يصبح ثلاث مرات : أعوذ بالله السميع ~~العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر ، فإن مات من ~~يومه مات شهيدا ، وقال : حديث حسن غريب . وعند الثعلبي من حديث يزيد ~~الرقاشي عن أنس ، رضي الله تعالى عنه : ( من قرأ آخر سورة الحشر فمات من ~~ليلته مات شهيدا ) ، وعند الأجري : ( يا أنس ! إن استطعت أن تكون أبدا على ~~وضوء فافعل ، فإن ملك الموت إذا قبض روح العبد وهو على وضوء كتب له شهادة ) ~~. وعند أبي نعيم عن ابن عمر : ( من صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر ~~ولم يترك الوتر كتب له أجر شهيد ) . وعن جابر : ( من مات يوم الجمعة أو ~~ليلة الجمعة أجير من عذاب القبر ، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء ) ، ~~قال أبو نعيم : غريب من حديث جابر . وعند أبي موسى ، من حديث عبد الملك بن ~~هارون بن عنبرة عن أبيه عن جده ، يرفعه ، فذكر حديثا فيه : ( والسل شهيد ، ~~والغريب شهيد ) . وفي كتاب ( الأفراد والغرائب ) : للدارقطني ، من حديث أنس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( المحموم شهيد ) . وفي ( كتاب ~~العلم ) لأبي عمر : عن أبي ذر وأبي هريرة : ( إذا جاء الموت طالب العلم وهو ~~على حاله مات شهيدا ) . وفي ( الجهاد ) لابن أبي عاصم ، من حديث أبي سلام ~~عن ابن معانق الأشعري ، عن أبي مالك الأشعري : مرفوعا : ( من خرج به خراج ~~في سبيل الله كان عليه طابع الشهداء ) وفي ( التمهيد ) : عن عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن فناء أمتي بالطعن والطاعون ) قالت : يا رسول ~~الله ! أما الطعن فقد عرفناه ، فما الطاعون ؟ قال : ( غدة كغدة البعير تخرج ~~في المراق والآباط ms08865 ، من مات منها مات شهيدا ) . وفي ببعض الآثار : ( ~~المجنوب شهيد ) ، يريد صاحب ذات الجنب . وفي الحديث : ( إنها نخسة من ~~الشيطان ) . # وهذا كما رأيت ترتقي الشهداء إلى قريب من أربعين . فإن قلت : كيف التوفيق ~~بين الأحاديث التي فيها العدد المختلف صريحا ، والأحاديث الأخر أيضا . قلت ~~: أما ذكر العدد المختلف فليس على معنى التحديد ، بل كل واحد من ذلك بحسب ~~الحال وبحسب السؤال وبحسب ما تجدد العلم في ذلك من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، على أن التنصيص على العدد المعين لا ينافي الزيادة ، ومع هذا : ~~الشهيد الحقيقي هو قتيل المعركة وبه أثر . أو قتله أهل الحرب أو أهل البغي ~~أو قطاع الطريق ، سواء كان القتل مباشرة أو تسببا أو قتله المسلمون ظلما ~~ولم يجب بقتله دية ، فالحكم فيه أن يكفن ويصلى عليه ولا يغسل ويدفن بدمه ~~وثياب إلا ما ليس من جنس الكفن : كالفرو والحشو والسلاح المعلق عليه ، ~~ويزاد وينقص ، هذا كله عند أصحابنا الحنفية . وعند الشافعي : من مات في ~~قتال أهل الحرب فهو شهيد ، سواء كان به أثر أو لا ، ومن قتل ظلما في غير ~~قتال الكفار أو خرج في قتالهم ومات بعد انفصال القتال ، وكان بحيث يقطع ~~بموته ففيه قولان : في قول : لم يكن شهيدا ، وبه قال مالك وأحمد ، وفي ( ~~المغنى ) : إذا مات في المعترك فإنه لا يغسل ، PageV14P127 رواية واحدة ، ~~وهو قول أكثر أهل العلم ، ولا نعلم فيه خلافا إلا عن الحسن وابن المسيب ~~فإنهما قالا : يغسل الشهيد ولا يعمل به ، وأما ما عدا ما ذكرناهم الآن فهم ~~شهداء حكما لا حقيقة ، وهذا فضل من الله تعالى لهذه الأمة بأن جعل ما جرى ~~عليهم تمحيصا لذنوبهم وزيادة في أجرهم بلغهم بها درجات الشهداء الحقيقية ~~ومراتبهم ، فلهذا يغسلون ويعمل بهم ما يعمل بسائر أموات المسلمين . وفي ( ~~التوضيح ) : الشهداء ثلاثة أقسام : شهيد في الدنيا والآخرة ، وهو المقتول ~~في حرب الكفار بسبب من الأسباب ، وشهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا ، وهم ~~من ذكروا آنفا . وشهيد في الدنيا دون الآخرة ، وهو من غل ms08866 في الغنيمة ومن ~~قتل مدبرا أو ما في معناه . # 9282 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهداء ~~خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله . # . # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة ، لأن الترجمة سبع ، وفي الحديث : ~~خمسة ، وقال ابن بطال : هذا يدل على أن البخاري مات ولم يهذب كتاب . وأجيب ~~: بأن البخاري أراد التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل بل لها أسباب ~~أخر ، وتلك الأسباب اختلف الأحاديث فيها ، ففي بعضها : خمسة ، وهو الذي صح ~~عند البخاري ، ووافق شرطه ، وفي بعضها سبع ، لكن لم يوافق شرطه فنبه عليه ~~في الترجمة إيذانا بأن الوارد في عددها من الخمسة أو السبعة ليس على معنى ~~التحديد الذي لا يزيد ولا ينقص ، بل هو إخبار عن خصوص فيما ذكر ، والله ~~أعلم بحصرها . وقال الكرماني : الجواب أن بعض الرواة نسي الباقي وتم كلامه ~~. قلت : وفيه نظر لا يخفى . وقال بعضهم : هذه الترجمة لفظ حديث آخر أخرجه ~~مالك من رواية جابر بن عتيك . قلت : قد ذكرنا حديثه عن قريب ، وهذا ليس ~~بجواب يجدي ، لأن المطلوب وجود المطابقة بين الترجمة وبين حديث الباب ، لا ~~بينها وبين حديث آخر خارج عن الكتاب ، والأوجه الأقرب ما ذكرنا بقولنا . ~~وأجيب : بأن البخاري . . . إلى آخره . # وسمي ، بضم السين وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف : أبو عبد الله ، ~~مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المدني ، ~~وأبو صالح ذكوان الزيات السمان . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلاة وفي المرضى عن أبي عاصم . وأخرجه ~~الترمذي في الجنائز عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى . وأخرجه النسائي في الطب ~~عن قتيبة . # قوله : ( المطعون ) ، هو : الذي مات في الطاعون ، وقال الجوهري : هو ~~الموت من الوباء . قوله : ( والمبطون ) ، أي : العليل بالبطن . قوله : ( ~~والغرق ) ، بفتح الغين المعجمة وكسر الراء ، وهو الذي يموت بالغرق ، وقيل : ~~هو الذي غلبه ms08867 الماء ولم يغرق ، فإذا غرق فهو غريق . قوله : ( وصاحب الهدم ) ~~، قال ابن الأثير : الهدم ، بالتحريك : البناء المهدوم فعل بمعنى مفعول ~~وبالسكون الفعل نفسه . قوله : ( والشهيد في سبيل الله ) ، وقال الطيبي : ~~يلزم منه حمل الشيء على نفسه ، التحديث بصيغة الجمع في لأن قوله : ( خمسة ) ~~خبر للمبتدأ ، أو المعدود بعده بيان له ، وأجاب بأنه من باب قول الشاعر : # % أنا أبو النجم وشعري شعري % # فافهم . . . # 0382 حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عاصم عن حفصة بنت ~~سيرين عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الطاعون شهادة لكل مسلم . # ( الحديث 0382 طرفه في : 2375 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن أحد السبعة التي هي الترجمة ، واحد الخمسة ~~التي في الحديث السابق . وبشر ، بكسر الباء الموحدة : ابن محمد أبو محمد ~~السختياني المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وعاصم هو ابن ~~سليمان الأحول ، وحفصة بنت سيرين هي أخت محمد بن سيرين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في ~~الجهاد عن حامد بن عمر . # قوله : ( الطاعون ) ، هو المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد ~~به الأمزجة والأبدان ، وقيل : الطاعون هو الذي أصابه الطعن ، وهو الوجع ~~الغالب الذي ينطفي به الروح ، كالذبحة ونحوها ، وروى أسامة عن رسول الله ، ~~PageV14P128 صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( والطاعون رجز أرسل على من كان ~~قبلكم ) ، وإنما سمي طاعونا لعموم مصابه وسرعة قتله ، فيدخل فيه مثله مما ~~يصلح اللفظ له . # 13 # | 2 ( باب قول الله تعالى { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين ~~بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين } إلى قوله { غفورا رحيما } ( النساء : 59 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان سبب نزول قوله تعالى : { لا يستوي القاعدون } ( ~~النساء : 59 ) . الآية ، والقاعدون جمع قاعد ، وأراد بهم القاعدين عن ~~الجهاد ، وكلمة : من ، للبيان والتبعيض ، وأريد بالجهاد غزوة ms08868 بدر ، قاله ~~ابن عباس . وقال مقاتل : غزوة تبوك ، والضرر مثل العمى والعرج والمرض . ~~قوله : ( والمجاهدون ) ، عطف على قوله : القاعدون . قوله : ( وفضل الله ~~المجاهدين ) ، هذه الجملة موضحة للجملة الأولى التي فيها عدم استواء ~~القاعدين والمجاهدين ، كأنه قيل : ما بالهم لا يستوون ؟ فأجيب بقوله : فضل ~~الله المجاهدين ، قوله : ( درجة ) ، نضب بنزع الخافض ، وقيل : مصدر في معنى ~~: تفضيلا ، وقيل : حال ، أي ذوي درجة . قوله : ( وكلا ) ، أي : وكل فريق من ~~القاعدين والمجاهدين . قوله : ( وعد الله الحسنى ) ، أي : المثوبة الحسنى ، ~~وهي الجنة . قوله : ( إلى قوله { غفورا رحيما } ( النساء : 59 ) ) . أراد ~~به تمام الآية وهو قوله : { على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ~~ورحمة وكان الله غفورا رحيما } ( النساء : 59 ) . قال الزمخشري : أجرا ~~انتصب بفضل لأنه في معنى آجرهم أجرا . قوله { درجات } أي : في الجنة . قال ~~الزمخشري : ويجوز أن ينتصب درجات ، نصب درجة ، كما نقول : ضربه أسواطا ~~بمعنى : ضربات ، كأنه قيل : وفضلهم تفضيلا . قوله : { ومغفرة ورحمة } بدل ~~من أجرا { وكان الله غفورا رحيما } ( النساء : 59 ) . للفريقين . فإن قلت : ~~ما الحكمة في أن الله تعالى ذكر في أول الكلام درجة ، وفي آخره درجات ؟ قلت ~~: الأولى : لتفضيل المجاهدين على أولى الضرر . والثانية : للتفضيل على ~~غيرهم . وقيل : الأولى درجة المدح والتعظيم ، والثانية منازل الجنة . # 1382 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي ~~الله تعالى عنه يقول لما نزلت { لا يستوي القاعدون من المؤمنين } ( النساء ~~: 59 ) . دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فجاء بكتف فكتبها وشكا ابن ~~أم مكتوم ضرارته فنزلت : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر } ~~( النساء : 59 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين سبب نزول قوله : { لا يستوي القاعدون . ~~. . } ( النساء : 59 ) . إلى آخره ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي ، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن حفص بن عمر . وأخرجه مسلم في ~~الجهاد عن أبي موسى وبندار . # قوله : ( ( زيدا ) ، هو زيد بن ثابت الأنصاري النجاري . قوله : ( بكتف ms08869 ) ~~، بفتح الكاف وكسر التاء : وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان من الناس ~~والدواب ، كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم . قوله : ( ابن أم مكتوم ) ~~، هو عمرو بن قيس العامري ، واسم أمه عاتكة المخزومية . قوله : ( ضرارته ) ~~، أي : ذهاب بصره . # وفيه : اتخاذ الكاتب ، وتقييد العلم . # 2382 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد الزهري قال ~~حدثني صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال رأيت مروان ~~بن الحكم جالسا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا أن زيد بن ثابت ~~أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه { لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين } { والمجاهدون ي سبيل الله } قال فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها ~~علي فقال يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان رجلا أعمى PageV14P129 ~~فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي ~~فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ثم سري عنه فأنزل الله عز وجل { غير أولى ~~الضرر } ( النساء : 59 ) . # ( الحديث طرفه في : 2954 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ومروان هو ابن الحكم ~~، كان أمير المدينة زمن معاوية . والحديث من أفراده . ومن لطائف إسناده أن ~~سهل بن سعد الصحابي يروي عن مروان وهو تابعي . # قوله : ( يملها ) ، بضم الياء وكسر الميم وتشديد اللام أي : يمليها ، ~~والظاهر أن ياءه منقلبة عن إحدى اللامين ، قوله : لو استطيع الجهاد ، أصله ~~: لو استطعت ، عدل إلى المضارع إما لقصد الاستمرار ، أو لغرض الاستمرار . ~~قوله : ( وكان رجلا أعمى ) ، أي : كان ابن أم مكتوم . قوله : ( وفخذه ) ~~الواو فيه للحال . قوله : ( أن ترض ) من الرض ، بتشديد الضاد المعجمة ، وهو ~~الدق الجرش . قوله : ( ثم سري عنه ) ، بالتخفيف والتشديد أي : كشف وأزيل ، ~~قيل : إن جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، صعد وهبط في مقدار ألف سنة ، قبل ~~أن يجف القلم ، أي : بسبب أولى الضرر ، حكاه ابن التين ، قال : وهذا يحتاج ~~أن يكون جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، يتناول ذلك من السماء ، والأمر ms08870 كذلك ~~، لأن القرآن نزل جملة واحدة ليلة القدر إلى سماء الدنيا ، ثم نزل بعد ذلك ~~متفرقا بحسب الحال . # وفيه : أن من حبسه العذر وغيره عن الجهاد وغيره من أعمال البر مع نية فيه ~~فله أجر المجاهد والعامل ، لأن نص الآية على المفاضلة بين المجاهد والقاعد ~~، ثم استثنى من المفضولين أولي الضرر ، وإذا استثناهم منها فقد ألحقهم ~~بالفاضلين ، وقد بين الشارع هذا المعنى ، فقال : إن بالمدينة أقواما ما ~~سلكنا واديا أو شعبا إلا وهم معنا ، حبسهم العذر ، وكذا جاء فيمن كان يعمل ~~، وهو صحيح ، وكذا من نام عن حزبه نوما غالبا كتب له أجر حزبه ، وكان نومه ~~صدقة عليه ، وكذا المسافر يكتب له ما كان يعمل في الإقامة ، وهذا معنى قوله ~~عز وجل : { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون } ( النساء ~~: 59 ) . أي : غير مقطوع بزمانة ، أو كبر أو ضعف إذ الإنسان يبلغ بنيته أجر ~~العامل إذا كان لا يستطيع العمل الذي ينويه . # 23 # | 2 ( باب الصبر عند القتال ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الصبر عند القتال مع الكفار . # 3382 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا أبو ~~إسحاق عن موساى بن عقبة عن سالم أبي النضر أن عبد الله بن أبي أوفى كتب ~~فقرأته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا لقيتموهم فاصبروا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فاصبروا ) يعني عند ملاقاة الكفار ، وعبد ~~الله بن محمد المعروف بالمسندي ، ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي ~~البغدادي ، وأبو إسحاق هو الفزاري واسمه إبراهيم بن محمد ، والحديث مضى ~~بعين هذا الإسناد في : باب الجنة تحت بارقة السيوف ، ومضى الكلام فيه هناك ~~. قوله : ( فاصبروا ) ، يحتمل أن يراد به الصبر عند إرادة القتال . والشروع ~~فيه ، أو الصبر حال المقاتلة والثبات عليه . # # | 2 ( باب التحريض على القتال ) 2 # أي : هذا باب في بيان التحريض ، أي : الحث على القتال . # وقوله تعالى { حرض المؤمنين على القتال } ( الأنفال : 56 ) . # وقوله ، بالجر عطف على قوله : التحريض ، وفي بعض ms08871 النسخ : وقول الله تعالى ~~، وأوله قوله تعالى : { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم ~~عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا ~~بأنهم قوم لا يفقهون } ( الأنفال : 56 ) . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد ~~بن عثمان بن حكيم حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا سفيان عن ابن شوذب عن ~~الشعبي عن قوله : { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال } ( الأنفال : ~~56 ) . أي : حثهم عليه ، ولهذا كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يحرض ~~على القتال عند صفهم PageV14P130 ومواجهة العدو ، كما قال لأصحابه يوم بدر ~~حين أقبل المشركون في عددهم وعددهم : قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض . ~~الحديث ، وقال محمد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس ، قال ~~: لما نزلت هذه الآية أعني قوله : { يا أيها النبي حرض المؤمنين } ( ~~الأنفال : 56 ) . الآية ، ثقلت على المسلمين وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين ~~، ومائة ألفا ، فخفف الله عنهم ، فنسخها بالآية الأخرى فقال : { الآن خفف ~~الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا . . . } ( الأنفال : 66 ) . الآية فكانوا إذا ~~كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغي لهم أن يفروا من عدوهم ، وإذا كانوا دون ~~ذلك لم يجب عليهم ، وجائز لهم أن يتحوزوا . وروي عن علي بن أبي طلحة العوفي ~~عن ابن عباس ، نحو ذلك ، وقال ابن أبي حاتم : وروي عن مجاهد وعطاء وعكرمة ~~والحسن وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني والضحاك نحو ذلك . # 4382 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا أبو ~~إسحاق عن حميد قال سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه يقول خرج رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ~~فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النبب والجوع قال : # % أللهم إن العيش عيش الآخرة % فاغفر للأنصار والمهاجرة % # فقالوا مجيبين له : # % نحن الذين بايعوا محمدا % على الجهاد ما بقينا أبدا % # . # مطابقته للترجمة من حيث إن في قوله ms08872 صلى الله عليه وسلم : # % اللهم إن العيش عيش الآخرة % # تحريضهم على ما هم فيه لكونه من الجهاد ، ورجاله قد ذكروا في إسناد ~~الحديث السابق في الباب الذي قبله . # قوله : ( خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى الخندق ) ، وكان في ~~شوال سنة خمس من الهجرة ، نص على ذلك ابن إسحاق وعروة بن الزبير وقتادة . ~~وقال موسى بن عقبة عن الزهري : أنه قال : كانت الأحزاب في شوال سنة أربع ، ~~وكذلك قال مالك بن أنس ، وكان سبب ذلك أنه ، صلى الله عليه وسلم ، لما بلغه ~~اجتماع الأحزاب وهي القبائل واتفاقهم على محاربته صلى الله عليه وسلم ، ضرب ~~الخندق على المدينة . قال ابن هشام : يقال إن الذي أشار به سلمان ، رضي ~~الله تعالى عنه . وقال الطبري والسهيلي : أول من حفر الخنادق منوجهر بن ~~أيرج ، وكان في زمن موسى ، عليه الصلاة والسلام . قوله ( فإذا ) كلمة إذ ~~المفاجأة قوله : ( ما بهم ) ، أي : الأمر الملتبس بهم . قوله : ( من النصب ~~) ، أي : التعب . قوله : ( والجوع . . . ) # . قوله : ( قال ) أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لا عيش إلا ~~عيش الآخرة . . ) إلى آخره ، وقال الداودي : إنما قال ابن رواحة : لا هم ، ~~بلا ألف ، ولا لام ، فأتى به بعض الرواة على المعنى ، وهذا موزون . وقال ~~ابن التين : بالألف واللام . . . إلى آخره ، فليس بموزون ، ولا هو رجز . ~~وقال ابن بطال : ليس هو من قول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بل هو من ~~قول ابن رواحة ، ولو كان من لفظه لم يكن بذلك شاعرا ، ولا ممن ينبغي له ~~الشعر ، وإنما يسمي به من قصد صناعته وعلم السبب والوتد والشطر وجميع ~~معانيه من ا لزحاف والخرم والقبض ونحو ذلك . قلت : فيه نظر ، لأن شعراء ~~العرب لم يكونوا يعلمون ما ذكره من ذلك . قوله : ( إن العيش ) ، أي : العيش ~~المعتبر ، أو العيش الباقي . قوله : ( فاغفر للأنصار ) ويروى ( للأنصار ) ، ~~ويخرج به عن الوزن . قوله : ( بايعوا ) ، ويروى : ( بايعنا ) . # وفيه من الفوائد : أن للحفر في سبيل الله وتحصين الديار وسد الثغور منها ~~أجر ، كأجر القتال ، والنفقة فيه محسوبة ms08873 في نفقات المجاهدين إلى سبعمائة ~~ضعف . وفيه : استعمال الرجز والشعر إذا كانت فيه إقامة النفوس وإثارة ~~الأنفة والمعرة . # PageV14P131 # 43 # | 2 ( باب حفر الخندق ) 2 # أي : هذا باب في ذكر حفر الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، الخندق حول ~~المدينة . # 5382 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد العزيز عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه قال جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة ~~وينقلون التراب على متونهم ويقولون : # % نحن الذين بايعوا محمدا % على الإسلام ما بقينا أبدا % # والنبي صلى الله عليه وسلم يجيبهم ويقول : # % أللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة % % فبارك في الأنصار والمهاجره % # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن عمرو ~~المقعد البصري ، وعبد الوارث بن سعيد البصري ، وعبد العزيز بن صهيب البصري ~~، وهؤلاء كلهم بصريون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي معمر أيضا . وأخرجه ~~النسائي في المناقب بتمامه وفي الرقايق مختصرا عن عمران بن موسى . # قوله : ( على متونهم ) ، المتون جمع متن ، ومتنا الظهر مكتنفا الصلب عن ~~يمين وشمال من عصب ولحم يذكر ويؤنث ، والمتن من الأرض ما صلب وارتفع . قوله ~~: ( على الإسلام ) ، ويروى : على الجهاد ، وهو الموزون ، والأول غير موزون ~~. قوله : ( والنبي صلى الله عليه وسلم يجيبهم . . . ) وفي الحديث الماضي في ~~البيت السابق هم يجيبون له ، لأنه كان تارة كذا وتارة كذا . # 52 - ( حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء ~~رضي الله عنه يقول كان النبي & ينقل ويقول لولا أنت ما اهتدينا ) | هذا ~~الإسناد بعينه قد مضى عن قريب في أول باب قول الله تعالى @QB@ لا يستوي ~~القاعدون @QE@ والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن حفص بن عمر وفي ~~المغازي عن مسلم بن إبراهيم وفي التمني عن عبدان عن أبيه وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن أبي موسى وبندار عن غندر وعن أبي موسى عن ابن مهدي وأخرجه ~~النسائي في السير عن علي بن الحسين الدرهمي قوله ' لولا أنت ما اهتدينا ' ~~كذا روى وهو بالله لولا أنت ms08874 ما اهتدينا * # 53 - ( حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله ~~عنه قال رأيت رسول الله & يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارى التراب بياض ~~بطنه وهو يقول # % لولا أنت ما اهتدينا % % ولا تصدقنا ولا صلينا % # % فأنزل السكينة علينا % % وثبت الأقدام إن لاقينا % # % إن الألى قد بغوا علينا % % إذا أرادوا فتنة أبينا % % هذا طريق آخر عن ~~البراء بأتم من الطريق السابق قوله ' يوم الأحزاب ' سمي به لاجتماع القبائل ~~واتفاقهم على محاربة النبي & وهو يوم الخندق والأحزاب جمع حزب بالكسر وهم ~~الطوائف من الناس قوله ' فأنزلن ' بالنون المخففة قوله ' سكينة ' أي وقارا ~~ويروى فنزل السكينة قوله ' إن لاقينا ' يعني مع الكافر قوله ' إن الأولى ' ~~هو من ألفاظ الموصولات لا من أسماء الإشارات وهو جمع للمذكر قوله ' قد بغوا ~~' أي ظلموا من البغي قوله ' أبينا ' من الإباء PageV14P132 وهو الامتناع ~~وقوله إن الأولى إلى آخره ليس يتزن وروي هكذا أن الأولى هم قد بغوا علينا ~~وهو يتزن لأن وزنه مستفعلن مستفعلن فعولن وقال الداودي وفي رواية أن ~~الأعادي بغوا علينا وهو أيضا لا يتزن إلا بزيادة هم أو قد * - # 53 # | 2 ( باب من حبسه العذر عن الغزو ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من حبسه العذر ، وهو الوصف الطاريء على المكلف ~~المناسب للتسهيل عليه ، وجواب : من ، محذوف تقديره : فله أجر الغازي . # 8382 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا حميد أن أنسا حدثهم ~~قال رجعنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم ح . # 9382 وحدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد هو ابن زيد عن حميد عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزاة فقال إن أقواما ~~بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر . # ( انظر الحديث 8382 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وحبسهم العذر ) . وأخرجه من طريقين : الأول ~~: عن أحمد بن يونس ، هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي ms08875 اليربوعي الكوفي ~~، عن زهير بن معاوية أبي خيثمة الجعفي عن حميد الطويل عن أنس . الثاني : ~~سليمان بن حرب إلى آخره . وهذا كما رأيت قرن رواية زهير برواية حماد بن زيد ~~، ففي رواية زهير ، فائدتان : أولاهما : التصريح بغزوة تبوك . والأخرى : ~~بتصريح أنس بالتحديث . # قوله : ( خلفنا ) ، بسكون اللام ، أي : وراءنا ، ويروى بتشديد اللام ~~وسكون الفاء : من التخليف . قوله : ( شعبا ) ، بكسر الشين المعجمة : الطريق ~~في الجبل ، ويسمى الحي العظيم أيضا شعبا : بالكسر ، والشعب ، بالفتح ما ~~تفرق من قبائل العرب والعجم ، والشعب أيضا القبيلة العظيمة . قوله : ( إلا ~~وهم معنا فيه ) أي : في ثوابه ، أي : هم شركاء في الثواب ، وفي رواية ~~الإسماعيلي من طريق أخرى عن حماد بن زيد : إلا وهم معكم فيه بالنية ، وفي ~~رواية ابن حبان وأبي عوانة ، من حديث جابر : إلا شركوكم في الأجر ، بدل ~~قوله إلا كانوا معكم . قوله : ( العذر ) ، لمرض ، وعدم القدرة على السفر . ~~وروى مسلم من حديث جابر بلفظ : حبسهم المرض ، وهذا محمول على الأغلب . # وفيه : من حبسه العذر من أعمال البر مع نية فيها يكتب له أجر العامل بها ~~، كما قال صلى الله عليه وسلم فيمن غلبه النوم عن صلاة الليل : إنه يكتب له ~~أجر صلاته ، وكان نومه صدقة عليه . # وقال موساى حدثنا حماد عن حميد عن موساى بن أنس عن أبيه قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم # أي : قال موسى بن إسماعيل ، هو شيخ البخاري ، وحماد هو ابن سلمة يروي عن ~~حميد عن موسى بن أنس عن أبيه أنس ، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي : أخبرنا ~~أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا حميد عن ~~موسى بن أنس عن أبيه أنس . . . فذكره . # قال أبو عبد الله الأول أصح # أبو عبد الله : هو البخاري . قوله : ( الأول ) ، السند الأول الذي فيه ~~حميد عن أنس بدون ذكر موسى بن أنس عندي أصح من الذي فيه موسى بن أنس ، ورد ~~عليه الإسماعيلي في هذا . وقال : حماد عالم بحديث حميد مقدم فيه على غيره ، ~~وكأنه قال : هذا تصريح حميد ms08876 بحديث أنس له ، ولكن يمكن أن يكون حميد سمع هذا ~~من موسى عن أبيه ثم لقي أنسا فحدثه به ، أو سمع من أنس فثبته فيه ابنه موسى ~~، والله أعلم . # 63 # | 2 ( باب فضل الصوم في سبيل الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الصوم في سبيل الله ، أي : الجهاد ، وقال ~~القررطبي : سبيل الله : طاعة الله ، والمراد به : الصوم مبتغيا وجه الله . # PageV14P133 # 0482 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني يحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح أنهما سمعا النعمان بن أبي عياش عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~السعدي النجاري ، وكان ينزل بالمدينة بباب بني سعد ، روى عنه البخاري في ~~غير موضع من كتابه ، مرة يقول : إسحاق بن نصر ، فينسبه إلى جده ، ومرة يقول ~~: إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، فينسبه إلى أبيه ، وعبد الرزاق بن همام ، وابن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وسهيل ~~بن أبي صالح لم يخرج له البخاري موصولا إلا هذا ، ولم يحتج به ، ولهذا قرنه ~~بيحيى بن سعيد ، وقد اختلف في إسناده على سهيل ، فرواه الأكثرون عنه هكذا ، ~~وخالفهم شعبة فرواه : عنه عن صفوان بن يزيد عن أبي سعيد . أخرجه النسائي ~~والنعمان بن أبي عياش ، بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ~~وبالشين المعجمة : واسمه زيد بن الصلت ، وقيل : زيد بن النعمان الزرقي ~~الأنصاري ، وعن يحيى : ثقة . وقال ابن حبان ، كذلك ، وأبو سعيد الخدري اسمه ~~سعد بن مالك الأنصاري . # وأخرجه مسلم في الصوم عن إسحاق بن منصور وعبد الرحمن بن بشير وعن قتيبة ~~وعن محمد بن رمح . وأخرجه الترمذي في الجهاد عن سعيد بن عبد الرحمن وعن ~~محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي في الصوم عن مؤمل ms08877 بن شهاب وعن الحسن بن ~~قزعة وعن محمد بن عبد الله وعن عبد الله بن منير وعن أحمد بن حرب وعبد الله ~~بن أحمد بن حنبل ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح . # قوله : ( بعد الله وجهه ) ، وأول النووي وغيره المباعدة من النار على ~~المعافاة منها ، دون أن يكون المراد البعد بهذه المسافة المذكورة في الحديث ~~. قلت : لا مانع من الحقيقة على ما لا يخفى ، ثم هذا يقتضي إبعاد النار عن ~~وجه الصائم ، وفي أكثر الطرق إبعاد الصائم نفسه ، فإذا كان المراد من الوجه ~~الذات ، كما في قوله تعالى : { كل شيء هالك إلا وجهه } ( القصص : 88 ) . ~~يكون معناهما واحدا ، وإن كان المراد حقيقة الوجه يكون الإبعاد من الوجه ~~فقط ، وليس فيه أن يبقى الجسد أن يناله النار ، إلأ أن الوجه كان أبعد من ~~النار من سائر جسده ، وذلك لأن الصيام يحصل منه الظمإ ومحله الفم ، لأن ~~الري يحصل بالشرب في الفم . قوله : ( سبعين خريفا ) أي : سنة ، لأن السنة ~~تستلزم الخريف فهو من باب الكناية . # واختلفت الروايات في مقدار المباعدة من النار ، ففي حديث عقبة بن عامر عن ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي : ( من صام يوما في سبيل الله ~~باعد الله منه جهنم مائة عام ) . وفي حديث عمرو بن عنبسة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، أخرجه الطبراني في ( الكبير ) كذلك مائة عام ، وكذا في حديث ~~عبد الله بن سفيان أخرجه الطبراني أيضا . وفي حديث أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، أخرجه ابن عدي في ( الكامل ) : ( من صام يوما في سبيل الله ~~تباعدت عنه جهنم مسيرة خمسمائة عام ) . وفي حديث أبي أمامة ، أخرجه الترمذي ~~وتفرد به عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام يوما في سبيل الله ~~جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض ) ، وكذا رواه ~~الطبراني في ( الصغير ) عن أبي الدرداء ، وكذا رواه عن جابر ، وفي رواية ~~ابن عساكر : أبعده الله من النار مسيرة مائة سنة حضر الجواد . وفي حديث ~~عتبة ms08878 بن النذر أخرجه الطبراني أيضا قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( من صام يوما في سبيل الله فريضة باعد الله منه جهنم كما بين ~~السموات والأرضين السبع ، ومن صام يوما تطوعا باعد الله منه جهنم ما بين ~~السماء والأرض ) وفي حديث سلامة بن قيصر ، أخرجه الطبراني أيضا في ( الكبير ~~) قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : ( من صام يوما ابتغاء ~~وجه الله بعده الله من جهنم بعد غراب طار ، وهو فرخ حتى مات هرما . وفي ~~حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي أنه قال : ( من صام يوما في سبيل الله زحزحه ~~الله عن النار سبعين خريفا ، والآخر يقول : أربعين . وقال الترمذي : هذا ~~حديث غريب . وفي حديث سهل بن معاذ عن أبيه ، أخرجه أبو يعلى الموصلي : ( من ~~صام يوما في سبيل الله متطوعا في غير رمضان بعد من النار مائة عام سير ~~المضمر المجيد . وفي حديث ابن عساكر عن ابن عمر : PageV14P134 ( من صام ~~يوما في سبيل الله متطوعا فهو بسبعمائة يوم ) . # فإن قلت : ما التوفيق بين هذه الروايات ؟ قلت : الأصل أن يرجح ما طريقته ~~صحيحة ، وأصحها رواية : سبعين خريفا ، فإنها متفق عليها من حديث أبي سعيد . ~~وجواب آخر : أن الله أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم أولا بأقل المسافاة في ~~الأبعاد ، ثم أعلمه بعد ذلك بالزيادة على التدريج في مراتب الزيادة ، ~~ويحتمل أن يكون ذلك بحسب اختلاف أحوال الصائمين في كمال الصوم ونقصانه ، ~~والله أعلم . # 73 # | 2 ( باب فضل النفقة في سبيل الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الإنفاق في سبيل الله ، المراد من سبيل الله : ~~الجهاد ، ولكن اللفظ أعم من هذا يتناول الجهاد وغيره . # 1482 حدثني سعد بن حفص قال حدثنا شيبان عن يحياى عن أبي سلمة أنه سمع أبا ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أنفق زوجين ~~في سبيل الله دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي فل هلم قال أبو بكر يا رسول ~~الله ذااك الذي لا ms08879 توى عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن ~~تكون منهم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي ، يقال له : ~~الضخم وهو من أفراده ، وشيبان ، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالباء الموحدة : ابن عبد الرحمن النحوي ، و يحيى هو ابن كثير ، وأبو سلمة ~~هو ابن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن آدم . وأخرجه مسلم في الزكاة ~~عن محمد ابن رافع وعن محمد بن حاتم . # قوله : ( من أنفق زوجين ) ، أي : شيئين من أي نوع كان ، مما ينفق . وقال ~~الكرماني : والزوج خلاف الفرد ، وكل واحد منهما يسمى أيضا زوجا . قلت : ~~ينبغي أن يطلق هنا على الواحد قطعا . وقال الخطابي : يريد بالزوجين أن يشفع ~~إلى كل شيء ما يشفعه من شيء مثله ، إن كان دراهم فبدرهمين ، وإن كان دنانير ~~فبدينارين ، وإن كان سلاحا وغيره كذلك . وقال الداودي : يقع الزوج على ~~الواحد والإثنين ، وهنا على الواحد . واحتج بقوله : خلق الزوجين ، واعترضه ~~ابن التين ، فقال : ليس قوله ببين . قلت : هذا بين فلا وجه لاعتراضه . قوله ~~: ( خزنة الجنة ) ، الخزنة جمع : خازن ، وهو الذي يخزن تحت يده الأشياء . ~~قوله : ( كل خزنة باب ) ، قال بعضهم : كأنه من المقلوب . قلت : لا حاجة إلى ~~قوله : كأنه ، بل هو من المقلوب ، إذ أصله : خزنة كل باب . قوله : ( أي فل ~~) كلمة : أي ، حرف نداء . وقوله : ( فل ) ، روي بضم اللام وفتحها ، وأصله : ~~فلان ، فحذف منه الألف والنون بغير ترخيم ، ولفظ : فلان ، كناية عن اسم سمي ~~به المحدث عنه . ويقال في النداء : يا فل ، وإنما قلنا : بغير ترخيم ، إذ ~~لو كان ترخيما لقيل : يا فلا . قوله : ( هلم ) ، معناه : تعال ، يستوي فيه ~~الواحد والجمع في اللغة الحجازية ، وأهل نجد يقولون : هل هلما هلموا . قوله ~~: ( لا توى عليه ) أي : لا ضياع عليه . وقيل : لا هلاك ، من قولك : توى ~~المال يتوي توى . وقال ابن فارس : التوى يمد ويقصر ، وأكثرهم على أنه مقصور ~~. وقال المهلب في هذا الحديث : إن الجهاد أفضل الأعمال ، لأن المجاهد يعطى ms08880 ~~أجر المصلي والصائم والمتصدق ، وإن لم يفعل ذلك ، ولأن باب الريان للصائمين ~~، وقد ذكر في هذا الحديث أن المجاهد يدعى من تلك الأبواب كلها بإنفاق قليل ~~من المال في سبيل الله . انتهى . قلت : هذا الذي ذكره إنما يتمشى على القول ~~بأن المراد بقوله : في سبيل الله : الجهاد ، والأكثرون على أن المراد به ما ~~هو أعم من الجهاد وغيره من الأعمال الصالحة ، ويؤيد هذا ما جاء في الحديث ~~من زيادة أخرجها أحمد ، وهي قوله ، فيه : لكل أهل عمل باب يدعون بذلك العمل ~~، والله أعلم . # 2482 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال عن عطاء بن يسار ~~عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قام على المنبر فقال إنما أخشاى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات ~~الأرض ثم ذكر زهرة الدنيا فبدأ بإحداهما وثنى بالأخراى فقام PageV14P135 ~~رجل فقال يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر فسكت عنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم قلنا يوحاى إليه وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير ثم إنه مسح عن وجهه ~~الرحضاء فقال أين السائل آنفا أو خير هو ثلاثا إن الخير لا يأتي إلا بالخير ~~وإنه كلما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر كلما أكلت حتى ~~إذاا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت وإن هذا المال ~~خضرة حلوة ونعم صاحب المسلم لمن أخذه بحقه يجعله في سبيل الله واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل ومن لم يأخذه بحقه فهو كالآكل الذي لا يشبع ويكون ~~عليه شهيدا يوم القيامة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فجعله في سبيل الله ) ، ومحمد بن سنان بكسر ~~السين المهملة وتخفيف النون : أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى ، وهو من ~~أفراده . وفليح بن سليمان ، وهلال بن أبي ميمونة ، ويقال : هلال بن أبي ~~هلال ، وهو هلال بن علي الفهري المديني والحديث قد مضى في كتاب الزكاة في ~~باب الصدقة على اليتامى ومضى الكلام فيه هناك فلنذكر بعض شيء لبعد ms08881 المسافة ~~. # قوله : ( فبدأ بإحداهما ) أي : بالبركات . قوله : ( وثنى بالأخرى ) أي : ~~بزهرة الدنيا . قوله : ( أو يأتي الخير بالشر ؟ ) أي : تصير النعمة عقوبة . ~~قوله : ( كأن على رؤوسهم الطير ) قال الداودي : يعني : أن كل واحد صار كمن ~~على رأسه طائر يريد صيده فلا يتحرك كيلا يطير . قوله : ( الرحضاء ) ، بضم ~~الراء وفتح الحاء المهملة وبالمد : العراق الذي أدره عند نزول الوحي عليه ، ~~يقال : رحض الرجل إذا أضابه ذلك فهو مرحوض ورحيض . قوله : ( أو خير هو ؟ ) ~~أي : المال هو خير ؟ على سبيل الإنكار . قوله : ( إن الخير لا يأتي إلا ~~بالخير ) أي : الخير الحقيقي لا يأتي إلا بالخير ، لكن هذا ليس خيرا حقيقيا ~~لما فيه من الفتنة والإشغال عن كمال الإقبال إلى آخره . قوله : ( ) ينبت ، ~~بضم الياء ، من : الإنبات . قوله : ( حبطا ) وقعت هذه اللفظة في الأصول ، ~~وذكر ابن التين أنه محذوف ، وهو بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة والطاء ~~المهملة ، وهو انتفاخ البطن من داء يصيب الآكل من أكله ، وانتصابه على ~~التمييز . وقال ابن قرقول : حبطت الدابة إذا أكلت المرعى حتى ينتفخ جوفها ~~فتموت . قوله : ( أويلم ) ، بضم الياء ، من : الإلمام أي : يقرب أن يقتل : ~~قوله : ( إلا آكلة الخضر ) ، أي : إلا الدابة التي تأكل الخضر فقط . قوله : ~~( فثلطت ) ، أي : الناقة إذا ألقت بعرها رقيقا . قوله : ( خضرة ) تأنيثه ~~إما باعتبار أنواعه ، أو التاء للمبالغة : كالعلامة ، أو معناه : أن كان ~~المال كالبقلة الخضرة . قوله : ( ونعم صاحب المسلم ) المخصوص بالمدح المال ~~. قوله : ( ويكون عليه شهيدا ) ، وذلك بأن يأتيه في صورة من يشهد عليه ~~بالخيانة ، كما يأتي على صورة شجاع أقرع . # 83 # | 2 ( باب فضل من جهز غازيا أو خلفه بخير ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من جهز غازيا بأن هيأ له أسباب سفره . قوله : ( ~~أو خلفه ) ، بفتح الخاء المعجمة وتخفيف اللام ، يقال : خلف فلان فلانا إذا ~~كان خليفته . ويقال : خلفه في قومه خلافة . # 3482 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا الحسين قال حدثني ~~يحيى قال حدثني أبو سلمة قال حدثني بسر بن سعيد قال حدثني زيد ms08882 بن خالد رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جهز غازيا في سبيل ~~الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . فقوله : ( من جهز غازيا ) ، يطابق الجزء الأول ~~للترجمة . وقوله : ( ومن خلف غازيا ) ، يطابق الجزء الثاني لها ، وأبو معمر ~~عبد الله بن عمرو المقعد ، وقد مر عن قريب ، وعبد الوارث بن سعيد ، وقد مر ~~معه ، والحسين هو ابن ذكوان المعلم ، وهؤلاء كلهم بصريون ، ويحيى هو ابن ~~أبي كثير اليمامي الطائي ، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف ، وبسر ، بضم ~~الباء الموحدة وسكون السين المهملة : ابن سعيد مولى الخضرمي من أهل المدينة ~~، مات سنة مائة ، وزيد بن خالد أبو عبد الرحمن الجهني . # وفيه : ثلاثة من التابعين على الولاء ، وهم : يحيى وأبو سلمة وبسرة وأبو ~~سلمة روى هنا عن زيد بن خالد بواسطة ، وروى PageV14P136 عنه بلا واسطة أيضا ~~عند أبي داود والترمذي . # والحديث أخرجه مسلم في الجهاد أيضا عن أبي الربيع الزهراني ، وعن سعيد ~~ابن منصور وأبي الطاهر بن السرح . وأخرجه أبو داود فيه عن أبي معمر به ، ~~وأخرجه الترمذي فيه عن أبي زكرياء بن درست . وأخرجه النسائي فيه عن سليمان ~~بن داود والحارث بن مسكين وعن محمد بن المثنى . # وروي في الباب عن عمر ، رضي الله تعالى عنه : أخرجه ابن ماجه من رواية ~~الوليد عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن عمر بن الخطاب ، قال : سمعت رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : ( من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل ~~أجره حتى يموت أو يرجع ) . وعن معاذ ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه الطبراني ~~من رواية رجل لم يسم عن معاذ بن جبل ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( من جهز غازيا أو خلفه في أهله بخير فإنه معنا ) . وعن أبي هريرة ~~أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية داود بن الجراح عن الأوزاعي عن يحيى ~~بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال : قال ms08883 رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( من جهز غازيا في سبيل الله فله مثل أجره ، ومن خلفه في أهله بخير ~~فقد غزا ) . وداود مختلف في الاحتجاج به . وعن زيد بن ثابت ، أخرجه ~~الطبراني أيضا في ( الأوسط ) من حديث بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من جهز غازيا في سبيل الله فله مثل أجره ، ~~ومن خلف غازيا في أهله بخير أو أنفق على أهله فله مثل أجره . وعن أبي سعيد ~~الخدري أخرجه الطبراني أيضا فيه من حديث سعيد المقبري عن أبيه عن أبي سعيد ~~قال ، عام بني لحيان : ( ليخرج من كل إثنين منكم رجل ، وليخلف الغازي في ~~أهله وماله وله مثل نصف أجره ) . وفيه ابن لهيعة وتفرد به . وعن سهل بن ~~حنيف : أخرجه أحمد في ( مسنده ) والطبراني في ( الكبير ) من رواية عبد الله ~~بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن سهل بن حنيف عن أبيه : أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من أعان مجاهدا في سبيل الله ، أو غازيا في عسرته ، ~~أو مكاتبا في رقبته ، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) . وعن جبلة بن ~~حارثة أخرجه الطبراني في ( الكبير ) و ( الأوسط ) من رواية شريك عن أبي ~~إسحاق عن جبلة بن حارثة ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، ( إذا لم ~~يغز أعطى سلاحه عليا أو أسامة ، رضي الله تعالى عنهما ؟ وعن أبي أمامة ~~أخرجه أبو داود وابن ماجه من رواية الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي ~~أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يغز أو يجهز غازيا في ~~أهله بخير أصابه الله بقارعة ) ، زاد في رواية : ( قبل يوم القيامة ) . وعن ~~واثلة بن الأسقع أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية مكحول عن واثلة ، ~~قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ما من أهل بيت لا يغزو منهم ~~غازيا أو يجهز غازيا بسلك أو بإبرة أو ما يعدلها من الورق أو يخلفه في ms08884 أهله ~~بخير إلا أصابهم الله بقارعة قبل يوم القيامة ، وإسناده ضعيف . # ذكر معناه : قوله : ( من جهز ) ، بتشديد الهاء : من التجهيز ، وقد ذكرنا ~~أن معناه : من هيأ أسباب سفره من شيء قليل أو كثير ، ألا يرى في حديث واثلة ~~المذكور آنفا قال : بسلك أو بإبرة ؟ فإن قلت : ذكر في حديث ابن ماجه ~~المذكور : ( حتى يستقل ) ، والاستقلال لا يكون إلا بتمام التجهيز . قلت : ~~حديث واثلة ضعيف ، كما ذكرنا ، ولئن سلمنا صحته فإنه وعيد في ترك التجهيز ~~أصلا ، ولا يعارض غيره . قوله : ( فقد غزا ) ، قال ابن حبان : معناه أنه ~~مثله في الأجر ، وإن لم يغز حقيقة . ثم أخرجه من وجه آخر عن بسر بن سعيد ~~بلفظ : ( كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيء ) . وقال الطبري فيه ~~: إن من أعان مؤمنا على عمل بر فللمعين عليه مثل أجر العامل ، ومثله ~~المعونة على معاصي الله ، عز وجل ، للمعين عليها من الوزر والإثم مثل ما ~~على عاملها ، ، ولذلك نهى عن بيع السيوف في الفتنة ، ولعن عاصر الخمر . ~~وقال القرطبي : ذهب بعض الأئمة إلى أن المثل المذكور في الحديث وشبهه إنما ~~هو بغير تضعيف ، قال : لأنه يجتمع في تلك الأشياء أفعال أخر وأعمال من البر ~~كثيرة لا يفعلها الدال الذي ليس عنده إلا مجرد النية الحسنة . وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير فله مثل نصف أجر ~~الخارج ) . وقال : ( لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما ) . قلت : ~~هذا الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ، قال القرطبي : لا حجة في ~~هذا الحديث لوجهين . أحدهما : أنا نقول بموجبه ، وذلك أنه لم يتناول محل ~~النزاع ، فإن المطلوب إنما هو أن الناوي للخير المعوق عنه ، هل له مثل أجر ~~الفاعل من غير تضعيف ؟ وهذا الحديث إنما اقتضى مشاركة ومشاطرة في المضاعف ~~فانفصلا . وثانيهما : أن القائم على مال الغازي PageV14P137 وعلى أهله نائب ~~عن الغازي في عمل لا يتأتى للغازي غزوة ، إلا بأن يكفي ذلك العمل ، فصار ~~كأنه مباشر معه الغزو ms08885 ، فليس مقتصرا على النية فقط ، بل هو عامل في الغزو ، ~~ولما كان كذلك كان له مثل أجر الغازي كاملا وافرا مضاعفا ، بحيث إذا أضيف ~~ونسب إلى أجر الغازي كان نصفا له ، وبهذا يجتمع معنى قوله : ( من خلف غازيا ~~في أهله بخير فقد غزا ) ، وبين معنى قوله في اللفظ الأول : ( فله مثل نصف ~~أجر الغازي ) ، ويبقى للغازي النصف ، فإن الغازي لم يطرأ عليه ما يوجب ~~تنقيصا لثوابه وإنما هذا كما قال : ( من فطر صائما كان له مثل أجر الصائم ~~لا ينقصه من أجره شيء ) ، والله أعلم . وعلى هذا ، فقد صارت كلمة : نصف ، ~~مقحمة هنا بين : مثل ، و : أجر ، وكأنها زيادة ممن يسامح في إيراد اللفظ ~~بدليل . قوله : ( والأجر بينهما ) . ويشهد له ما ذكرناه ، وأما من تحقق ~~عجزه وصدقت نيته فلا ينبغي أن يختلف أن أجره يضاعف ، كأجر العامل المباشر . # 4482 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل بيتا بالمدينة ~~غير بيت ام سليم إلا على أزواجه فقيل له فقال إني أرحمها قتل أخوها معي . # قيل : لا مطابقة لجزء الترجمة ، وهو قوله : ( أو خلفه بخير ) ، لأن ذلك ~~أعم من أن يكون في حياته أو بعد موته ، ففيه أنه صلى الله عليه وسلم خلفه ~~في أهله بخير بعد وفاة أخي أم سليم ، وذلك من حسن عهده صلى الله عليه وسلم ~~. قلت : لا يخلو عن بعض التكلف ، ولكن له وجه أقرب من هذا . وهو : أن تجهيز ~~الغازي ونظره في أهله من غاية الإكرام للغازي ، وقد حث النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك حتى إنه أكرمه بعد موته حيث كان يدخل بيت أم سليم لأجل قتل ~~أخيها وهو غاز ، فكأنه ينبه بهذا على أن إكرام أهل الغازي الميت مرغوب فيه ~~مع الأجر ، فإذا كان في إكرام أهل الغازي الميت هكذا ، ففي إكرام الغازي ~~الحي بطريق الأولى . # وموسى هو ابن إسماعيل ، وهمام ، بالتشديد : ابن يحيى ms08886 الشيباني ، وإسحاق ~~هو ابن عبد الله بن أبي طلحة . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حسن الحلواني عن عمرو بن عاصم . # ذكر معناه : قوله : ( عن إسحاق بن عبد الله ) ، وفي رواية مسلم : عن همام ~~أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة . وعند الإسماعيلي من طريق حسان بن ~~هلال : عن همام حدثنا إسحاق . قوله : ( لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت ~~أم سليم ) قال الحميدي : لعله أراد على الدوام ، وإلا فقد تقدم أنه كان ~~يدخل على أم حرام . وقال ابن التين : يريد أنه كان يكثر الدخول على أم سليم ~~، وإلا فقد دخل على أختها أم حرام ، ولعل أم سليم كانت شقيقة المقتول ، أو ~~وجدت عليه أكثر من أم حرام ، وأم سليم هي أم أنس ، وقد ذكرنا أن في اسمها ~~اختلافا ، فقيل : سهلة ، وقيل : رميلة ، وقيل : رميثة ، وقيل : مليكة ، ~~ويقال : الغميصاء ، والرميصاء ، وأما أم حرام ، فقد قال أبو عمر : لا أقف ~~لها على اسم ، صحيح . قوله : ( إني أرحمها . . . ) إلى آخره . قال الكرماني ~~: كيف صار قتل الأخ سببا للدخول على الأجنية . قلت : لم تكن أجنبية ، كانت ~~خالة لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم من الرضاع ، وقيل : من النسب ، ~~فالمحرمية كانت سببا لجواز الدخول . وقال بعضهم : العلة المذكورة في الحديث ~~أولى من غيره ، وأشار به إلى ما قاله الكرماني قلت : لم يبين في وجه ~~الأولوية ما هو . قوله : ( قتل أخوها معي ) ، أخوها هو حرام بن ملحان ، قتل ~~يوم بئر معونة ، والمراد بقوله معي ، أي : مع عسكري ، أو معي نصرة للدين ، ~~لأن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لم يكن في غزوة بئر معونة ، وستأتي ~~قصتها في كتاب المغازي ، إن شاء الله تعالى . # 93 # | 2 ( باب التحنط عند القتال ) 2 # أي : هذا باب في بيان استعمال الحنوط عند القتال ، وقد مر تفسير الحنوط ~~في باب الجنائز ، وهو عطر مركب من أنواع الطيب ، يطيب به الميت . # 5482 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا ~~ابن عون عن موسى بن ms08887 أنس قال وذكر يوم اليمامة قال أتى أنس ثابت بن قيس وقد ~~حسر عن فخذيه PageV14P138 وهو يتحنط فقال يا عم ما يحبسك أن لا تجيء قال ~~الآن يا ابن أخي وجعل يتحنط يعني من الحنوط ثم جاء فجلس فذكر في الحديث ~~انكشافا من الناس فقال هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم ما هكذا كنا نفعل مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ما عودتم أقرانكم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهو يتحنط ) ، و ( جعل يتحنط يعني : من ~~الحنوط ) . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي ~~البصري . الثاني : خالد بن الحارث الهجيمي ، بضم الهاء وفتح الجيم ، مر في ~~استقبال القبلة . الثالث : ابن عون ، بفتح العين : وهو عبد الله بن عون ، ~~مر في العلم . الرابع : موسى بن أنس بن مالك . الخامس : أنس بن مالك . ~~السادس : ثابت بن قيس بن شماس ، بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم وفي آخره ~~سين مهملة : الخزرجي خطيب الأنصار ، قتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي ~~بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه من ~~أفراده . وفيه : أن رجاله كلهم بصريون ما خلا ثابتا . وفيه : رواية التابعي ~~عن التابعي ، وهما ابن عون وموسى ، وابن عون رأى أنس بن مالك ولم يثبت له ~~سماع منه . وفيه : إثنان من الصحابة وهما : أنس وثابت . وفيه : أتى أنس ~~ثابت بن قيس ، وفي رواية البرقاني من وجه آخر ، فقال : عن موسى بن أنس عن ~~أبيه ، قال : أتيت ثابت بن قيس ، وفي رواية ابن سعد في ( الطبقات ) : حدثنا ~~الأنصاري حدثناابن عون أخبرنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك ، قال : لما كان ~~يوم اليمامة جئت إلى ثابت بن قيس بن شماس . . . فذكره ، وهذا الحديث من ~~أفراده . # ذكر معناه : قوله : ( وذكر يوم اليمامة ) ، الواو فيه للحال ، وفي رواية ~~الحموي بلا واو ، و : اليمامة ، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم ms08888 : وهي ~~مدينة من اليمين على مرحلتين من الطائف ، سميت باسم جارية زرقاء كانت تبصر ~~الراكب من مسيرة ثلاثة أيام . وقال الجوهري : اليمامة بلاد ، وكان اسمها : ~~الجو ، فسميت باسم هذه المرأة لكثرة ما أضيف إليها . أو ذكر الجاحظ أن ~~اليمامة كانت من بنات لقمان بن عاد ، وأن اسمها عنز ، وكانت زرقاء ، وقال ~~المسعودي : هي يمامة بنت رباح بن مرة ، ويوم اليمامة هو اليوم الذي كانت ~~فيه الوقعة بين المسلمين وبين بني حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب ، وكانت في ~~ربيع الأول من سنة اثنتي عشرة من الهجرة في خلافة أبي بكر الصديق ، رضي ~~الله تعالى عنه . وقيل : كانت في أواخر سنة إحدى عشرة ، والجمع بين القولين ~~: أن ابتداءها كان في السنة الحادية عشرة وانتهاءها في السنة الثانية عشرة ~~، وقتل فيها جماعة من المسلمين وهم أربعمائة وخمسون من حملة القرآن ومن ~~الصحابة ، منهم : ثابت بن قيس ابن شماس ، وكانت راية الأنصار مع ثابت هذا ، ~~وكان رأس العسكر خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، وكان بنو حنيفة ~~نحوا من أربعين ألفا والمسلمون نحوا من . . . # . . . وقتل من بني حنيفة نحو من إحدى وعشرين ألفا ، وفيهم مسيلمة الكذاب ~~، قتله وحشي بن حرب قاتل حمزة ، رضي الله تعالى عنه ، رماه بحربة فأصابته ~~وخرجت من الجانب الآخر ، وسارع إليه أبو دجانة سماك بن حرثة فضربه بالسيف ~~فسقط . قوله : ( أتى أنس ثابت بن قيس ) ، وارتفاع : أنس ، بالفاعلية ~~وانتصاب : ثابت ، بالمفعولية . قوله : ( وقد حسر ) ، الواو فيه للحال ، ~~وكذلك في قوله : ( وهو يتحنط ) وحسر ، بمهملتين مفتوحتين معناه : كشف . ~~قوله : ( يا عم ) ، إنما دعاه بذلك لأنه كان أسن منه ، ولأنه من قبيلة ~~الخزرج . قوله : ( ما يحبسك ؟ ) أي : ما يؤخرك . قوله : ( أن لا تجيء ؟ ) ، ~~بالنصب . قال الكرماني : لا ، زائدة ، وبالرفع وتخفيف اللام ، وفي رواية ~~الأنصاري : ( فقلت : يا عم ! ألا ترى ما يلقى الناس ؟ ) وعند الإسماعيلي : ~~ألا تجيء ؟ وكذا في رواية خليفة في ( تاريخه ) . وقال في جوابه : بلى يا ~~ابن أخي الآن . قوله : ( وجعل يتحنط ) ، أي : جعل يستعمل الحنوط . قوله : ( ~~يعني من الحنوط ) ، إنما ms08889 فسر بهذا حتى لا يتصحف بما يشتق من الخياطة ، أو ~~من شيء آخر . وقال بعضهم : وكأن قائلها أراد دفع من يتوهم أنها من ~~PageV14P139 الحنطة . قلت : هذا الوهم بعيد ولا معنى يفيد أن يتحنط من ~~الحنطة ، وهذه اللفظة لم تقع في رواية الأنصاري ، ولكنها موجودة في الأصل . # وروى الطبراني عن علي بن عبد العزيز وأبي مسلم الكبشي ، قالا : حدثنا ~~حجاج بن منهال ( ح ) وحدثنا محمد بن العباس المؤدب حدثنا عفان أخبرنا حماد ~~بن سلمة عن ثابت عن أنس أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تحنظ ~~ونشر أكفانه ، وقال : أللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، وأعتذر مما ~~صنع هؤلاء ، فقيل : وكانت له درع فسرقت ، فرآه رجل فيما يرى النائم ، فقال ~~: إن درعي في قدر تحت كانون في مكان كذا وكذا ، وأوصاه بوصايا ، فطلبوا ~~الدرع فوجدوها وانفذوا الوصايا . وعند الترمذي : قال أنس : لما انكشف الناس ~~يوم اليمامة ، قلت لثابت . . . فذكر الحديث . وفيه : وكان عليه درع نفيسة ، ~~فمر به رجل من المسلمين فأخذوها . وفيه : لما رأى في المنام ودل على الدرع ~~، قال : لا تقل هذا منام ، فإذا جئت أبا بكر فأعلمه أن على من الدين كذا ~~وكذا ، وفلان من رقيقي عتيق ، وفلان . . . فأنفذ أبو بكر وصيته ، ولا يعلم ~~أحد أجيزت وصيته بعد موته سواه . وفي كتاب ( الردة ) للواقدي بإسناده عن ~~بلال أنه رأى سالم مولى أبي حذيفة ، وهو قافل إلى المدينة من غزوة اليمامة ~~: أن درعي مع الرفقة الذين معهم الفرس الأبلق تحت قدرهم ، فإذا أصبحت فخذها ~~وأدها إلى أهلي ، وإن علي شيئا من الدين فمرهم أن يقضوه عني ، فأخبرت أبا ~~بكر بذلك ، فقال : نصدق قولك ونقضي عنه دينه الذي ذكرته . وفيه : أن عبدي ~~سعدا وسالما حران . وقال الكرماني : قال أنس : لما انكشف الناس يومئذ : ألا ~~ترى يا عم ؟ فقال : ما هكذا نقاتل مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بئسما عودتم أقرانكم . ثم قاتل حتى قتل ، وكان عليه درع نفيسة ، فمر به رجل ~~من المسلمين فأخذها ، فرآه ms08890 بعض الصحابة في المنام ، فقال : إني أوصيك بوصية ~~فلا تضيعها ، إني لما قتلت أخذ رجل درعي ، ومنزله في أقصى الناس ، وعند ~~خبائه فرس ، وقد كفا على الدرع برمة وفوق البرمة رحل ، فأت خالدا ، وكان ~~أمير العسكر وقل له يأخذ درعي منه ، فإذا قدمت المدينة فقل لخليفة رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، يعني : أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه : إن علي ~~من الدين كذا وكذا ، وفلان من رقيق عتيق . فأتى الرجل خالدا ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فأخبره ، فبعث إلى الدرع فأتى بها ، وحدث أبا بكر فأجاز وصيته ~~، ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت ، وهو من الغرائب . # قوله : ( فذكر في الحديث انكشافا ) أي : فذكر أنس في حديثه نوعا من ~~الانهزام ، أي : أشار إلى الفرج بين وجوه المسلمين والكافرين بحيث لا يبقى ~~بيننا وبينهم أحد ، وقدرنا على أن نضاربهم بلا حائل بيننا وبينم ، فقال ~~ثابت : ما كنا نفعل كذا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل كان الصف ~~الأول لا ينحرف عن موضعه ، وكان الصف الثاني مساعدا لهم ، وفي رواية ابن ~~أبي زائدة : فجاء حتى جلس في الصف والناس منكشفون ، أي : منهزمون . قوله : ~~( بئس ما عودتم أقرانكم ) ، هكذا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية ~~المستملي : عودكم أقرانكم . قلت : فعلى الأول : أقرانكم ، بالنصب ، لأنه ~~مفعول : عودتم ، وعلى الثاني : بالرفع ، لأنه فاعل : عودكم . والأقران : ~~النظراء ، وهو جمع قرن ، بكسر القاف ، وهو الذي يعادل الآخر في الشدة ، ~~والقرن ، بفتح القاف : من يعادل في السن ، وأراد ثابت ، رضي الله تعالى عنه ~~، بهذا الكلام توبيخ المنهزمين ، أي : عودتم نظراءكم في القوة من عدوكم ~~الفرار منهم حتى طمعوا فيكم ؟ وفي رواية الأنصاري وابن أبي زائدة ، ومعاذ ~~بن معاذ : فتقدم فقاتل حتى قتل ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : دلالة على الأخذ بالشدة في استهلاك النفس ~~وغيرها في ذات الله ، عز وجل ، وترك الأخذ بالرخصة لمن قدر عليها . وفيه : ~~أن التطيب للموت سنة من أجل مباشرة الملائكة للميت . وفيه : التداعي للقتال ~~، لأن ms08891 أنسا قال لعمه : ما يحبسك أن لا تجيء ؟ وفيه : قوة ثابت بن قيس وصحة ~~يقينه ونيته . وفيه : التوبيخ لمن نفر من الحرب . وفيه : الإشارة إلى ما ~~كانت عليه الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الشجاعة والثبات في ~~الحرب . # رواه حماد عن ثابت عن أنس # أي : روى الحديث حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ، وهذا ~~التعليق وصله البرقاني عن أبي العباس ابن حمدان بالإسناد عن قبيصة بن عقبة ~~عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بلفظ : انكشفنا يوم اليمامة فجاء ثابت بن ~~PageV14P140 قيس بن شماس ، فقال : بئس ما عودتم أقرانكم منذ اليوم ، وإني ~~أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء القوم ، وأعوذ بك مما صنع هؤلاء ، وخلوا بيننا ~~وبين أقراننا ساعة ، وقد كان تكفن وتحنيط ، فقاتل حتى قتل . قال : وقتل ~~يومئذ سبعون من الأنصار فكان أنس يقول : يا رب سبعين من الأنصار يوم أحد ، ~~سبعين يوم مؤتة ، سبعين يوم بئر معونة ، سبعين يوم اليمامة . . . وبالله ~~المستعان . # 04 # | 2 ( باب فضل الطليعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الطليعة ، بفتح الطاء وكسر اللام ، وطليعة ~~الجيش من بعث ليعلم العدو ويطلع على أحوالهم ، ويجمع على طلائع ، وقال ابن ~~الأثير : الطلائع هو القوم الذين يبعثون ليطلعوا ، طلع العدو كالجواسيس ، . ~~والطليعة تطلق على الواحد وعلى الجماعة ، قلت : طلع العدو ، بكسر الطاء ~~وسكون اللام : اسم من اطلع على الشيء إذا علمه . # 6482 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من يأتيني بخبر القوم يوم ~~الأحزاب قال الزبير أنا ثم قال من يأتيني بخبر القوم قال الزبير أنا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( من يأتيني ~~بخبر القوم ؟ ) انتداب لأحد يأتيه بخبر العدو ، فانتدب له الزبير ، فاستحق ~~الفضل بذلك . # وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري . # والحديث ms08892 أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن محمد بن كثير . وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن أبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن وكيع . وأخرجه الترمذي ~~في المناقب عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي فيه وفي السير عن قاسم بن ~~زكريا . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن علي ابن محمد عن وكيع . # ذكر معناه : قوله : ( من يأتيني بخبر القوم ؟ ) . أراد بهم بني قريظة من ~~اليهود ، وعند النسائي قال وهب بن كيسان : أشهد لسمعت جابرا يقول : لما ~~اشتد الأمر يوم بني قريظة من اليهود ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~: ( من يأتينا بخبرهم ؟ ) فلم يذهب أحد ، فذهب الزبير فجاء بخبرهم ، ثم ~~اشتد الأمر أيضا فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يأتينا بخبرهم ؟ فلم ~~يذهب أحد فذهب الزبير ، فجاء بخبرهم ، ثم اشتد الأمر أيضا ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن لكل نبي حواري . وإن الزبير حواري ) . وعند ابن أبي ~~عاصم ، من حديث وهب بن كيسان عن جابر : لما كان يوم الخندق واشتد الأمر ، ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا رجل يأتي بني قريظة فيأتينا بخبرهم ؟ ~~) فانطلق الزبير فجاء بخبرهم ، ثم اشتد الأمر فقال ( ألا رجل ينطلق إلى بني ~~قريظة ؟ ) الحديث ، وفي لفظ : ثلاث مرات ، فلما رجع جمع له أبويه . قوله : ~~( يوم الأحزاب ) ، هو يوم الخندق ، والأحزاب كانوا من قريش وغيرهم ، وكان ~~بنو قريظة نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشا على حرب ~~المسلمين . قوله : ( حواريا ) أي : أي خاصة من الصحابة وقال الترمذي ~~والحواري ومنه الحواريون من أصحاب المسيح عليه السلام أي خلصاؤه وأنصاره ، ~~وأصله من التحوير وهو التبييض . وقيل : ( إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب ~~، أي : يبيضونها ) . ومنه الخبز الحواري الذي نخل مرة بعد مرة . وقال ~~الأزهري : الحواريون خلصاء الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وقال عبد ~~الرزاق : عن معمر عن قتادة : الحواري الوزير إذا أضيف الحواري إلى : يا ، ~~من المتكلم : بحذف الياء وحينئذ ضبطه جماعة بفتح الياء وأكثرهم بكسرها . ~~قالوا : والقياس الكسر ، لكنهم حين استثقلوا الكسرة وثلاث ياآت حذفوا ياء ms08893 ~~المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة ، وقد قرىء في الشواذ : إن ولي الله ، ~~بالفتح وفي ( التوضيح ) : اعلم أنه وقع هنا ما ذكرناه ، أراد به : من أن ~~الذي توجه إلى كشف بني قريضة الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنه ، ~~والمشهور كما قاله شيخنا فتح الدين اليعمري : أن الذي توجه ليأتي بخبر ~~القوم حذيفة بن اليمان ، كما روينا عنه من طريق ابن إسحاق وغيره ، قال : ~~يعني : رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل ~~القوم : ثم يرجع ) فشرط له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم الرجعة ، أسأل ~~الله أن يجعله رفيقي في الجنة ؟ فما قام رجل من شدة الخوف والجزع والبرد ، ~~فلما لم يقم أحد دعاني ، فقال : يا حذيفة إذهب وادخل في القوم . . . وذكر ~~الحديث ، وذكر ابن عيينة وغيره خروج حذيفة إلى المشركين ومشقة ذلك عليه إلى ~~أن PageV14P141 قال ، عليه الصلاة والسلام : ( قم يحفظك الله من أمامك ومن ~~خلفك وعن يمينك وعن شمالك حتى ترجع إلينا ) ، فقام حذيفة مستبشرا بدعاء ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كأنه احتمل احتمالا ، فما شق عليه شيء ~~مما كان فيه ، والله أعلم بحقيقة الحال . # 14 # | 2 ( باب هل يبعث الطليعة وحده ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يبعث الطليعة إلى كشف العدو منفردا وحده ؟ ~~وجواب : هل ، الاستفهامية محذوف ، والتقدير : يبعث أو يجوز بعثه وحده ؟ # 7482 حدثنا صدقة قال أخبرنا ابن عيينة قال حدثنا ابن المنكدر أنه سمع ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال ندب النبي صلى الله عليه وسلم ~~الناس قال صدقة أظنه يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندب فانتدب الزبير ثم ندب ~~الناس فانتدب الزبير فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حواريا وإن ~~حواري الزبير بن العوام . # . # هذا هو الحديث الذي مضى في الباب السابق ، غير أنه رواه هناك : عن أبي ~~نعيم عن سفيان الثوري ، وهنا رواه : عن صدقة ابن الفضل عن سفيان بن عيينة ، ~~وأيضا هنا ترجم عليه في جواز إرسال الطليعة ms08894 وحده . قوله : ( ندب الناس ) ، ~~يقال : ندبه لأمر فانتدب له أي : دعاه له فأجابه . قوله : ( أظنه ) ، أي : ~~قال صدقة ، شيخ البخاري : أظن أن الندب يوم الخندق ، ورواه الحميدي عن ابن ~~عيينة فقال فيه يوم الخندق من غير شك . # وفيه : شجاعة الزبير ، وتقدمته وفضله . وقال الداودي : ولا أعلم رجلا جمع ~~له النبي صلى الله عليه وسلم ، أبويه إلا الزبير بن العوام وسعد بن أبي ~~وقاص ، كان يقول له : ( إرم فداك أبي وأمي ) . وإنما كان يقول لغيرهما : ( ~~إرم فداك أبي ، أو فدتك أمي ) ، وهي كلمة تقال للتبجيل ليس على الدعاء ولا ~~على الخبر ، وقال ابن بطال : زعم بعض المعتزلة أن بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم الزبير وحده معارض لقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( الراكب شيطان ) ، ~~ونهى أيضا عن أن يسافر الرجل وحده ، قال المهلب : وليس بينهما تعارض ~~لاختلاف المعنى في الحديثين ، وهو أن الذي يسافر وحده لا يأنس بأحد ولا ~~يقطع طريقه بمحدث يهون عليه مؤونة السفر ، كالشيطان الذي لا يأنس بأحد ~~ويطلب الوحدة ليغويه . وأما سفر الزبير فليس كذلك ، لأنه كان كالجاسوس ~~يتجسس على قريش ما يريدون من حرب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يناسبه ~~إلا الوحدة ، على أنه خرج في مثل هذا الأمر الخطير لحماية الدين وإظهار ~~طاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يزل ، كان عليه حفظ من الله تعالى ~~ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فأين هذا من ذلك ؟ ألا يرى أن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، لما بلغه أن سعدا بنى قصرا أرسل شخصا وحده ليهدمه ؟ ~~وذكر ابن أبي عاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل عبد الله بن أنس سرية ~~وحده ؟ وبعث عمرو بن أمية وحده عينا ؟ وذكر ابن سعد : أنه صلى الله عليه ~~وسلم أرسل سالم بن عمير سرية وحده ، وحمل الطبري الحديث على جواز السفر ~~للرجل الواحد إذا كان لا يهوله هول ، وإلا فممنوع من السفر وحده خشية على ~~عقله أو يموت فلا يدري خبره أحد ولا يشهده ، كما قال عمر ms08895 ، رضي الله تعالى ~~عنه : أرأيتم إذا سافر وحده فمات ، من أسأل عنه ؟ قال : ويحتمل أن يكون ~~النهي عن السفر وحده نهي تأديب وإرشاد إلى ما هو الأولى . وقال ابن التين : ~~وحمله الشيخ أبو محمد على السفر الذي يقصر فيه الصلاة . # 24 # | 2 ( باب سفر الإثنين ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز سفر الرجلين معا وليس المراد سفر يوم الإثنين ~~وزعم ابن التين أن الداودي فهم منه سفر يوم الإثنين ، واعترض على البخاري ~~بقوله : ليس في الحديث ذكر سفر يوم الإثنين ، وهذا ليس بشيء ، لأنه لم يرد ~~به إلا سفر الرجلين ، لأنه تقدم ذكر سفر الرجل وحده ثم أتبعه ببيان سفر ~~الرجلين ، ولو نظر متن الحديث لوضح له PageV14P142 بخلاف قوله ، وسفر يوم ~~الإثنين ، إنما هو مذكور في حديث الثلاثة الذين تخلفوا عن تبوك ، قال كعب : ~~كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يحب أن يسافر يوم الإثنين ويوم الخميس ~~. # 8482 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة ~~عن مالك ابن الحويرث قال انصرفت من عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لنا ~~أنا وصاحب لي أذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~اليربوعي الكوفي ، وأبو شهاب موسى بن نافع الأسدي الحناط الكوفي ، وهو أبو ~~شهاب الأكبر ، وأبو قلابة ، بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة : عبد ~~الله بن زيد البصري . والحديث مضى في كتاب مواقيت الصلاة في : باب الأذان ~~للمسافر . ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( أنا ) ، تأكيد أو بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف . قوله : ( ~~صاحب ) ، بالجر والرفع ، عطف عليه . # 34 # | 2 ( باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الخيل . . . إلى آخره ، وهذه الترجمة هي عين حديث ~~الباب . # 9482 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ms08896 وسلم الخيل في ~~نواصيها الخير إلى يوم القيامة . # ( الحديث 9482 طرفه في : 4463 ) . # الترجمة والحديث واحد . والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى ~~عن مالك به . # قوله : ( الخيل معقود في نواصيها ) ، وفي رواية ( الموطأ ) ليس فيه : ~~معقود ، ووقع بإثباتها عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن نافع عن نافع ، ~~وسيجيء في علامات النبوة من طريق عبد الله بن عمر عن نافع بإثباتها ، وذلك ~~في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده ، وعند ابن أبي عاصم : ( الخيل في ~~نواصيها الخير ) ، وليس فيه لفظ معقود ، وروي أبو داود عن شيخ من بني سليم ~~عن عتبة بن عبد السلمي ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم ( يقول : لا تقصوا ~~نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها ، فإن أذنابها مذابها ، ومعارفها ~~دفاؤها ، ونواصيها معقود فيها الخير ) وسمى أبو يعلى الموصلي الشيخ : نصر ~~بن علقمة ، وروى البزار عن سلمة بن نفيل : ( الخيل معقود في نواصيها الخير ~~، وأهلها معانون عليها ) ، وروى مسلم من حديث جرير : رأيت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بإصبعه وهو يقول : ( الخيل معقود في ~~نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة ) . وروى عبد الله بن وهب : ~~حدثنا عمرو بن الحارث عن الحارث بن يعقوب عن أبي الأسود الغفاري عن أبي ذر ~~، قالوا : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ( الخيل معقود في نواصيها ~~الخير إلى يوم القيامة ) . # ذكر معناه : قوله : ( الخيل ) ، مبتدأ وقوله : ( معقود ) ، مرفوع على أنه ~~خبر المبتدأ المؤخر ، وهو قوله : الخير ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، ~~ومعنى قوله : معقود : ملازم لها كأنه معقود فيها ، وهو من باب الاستعارة ~~المكنية ، لأن الخير ليس بمحسوس حتى تعقد عليه الناصية ، ولكنهم يدخلون ~~المعقول في جنس المحسوس ويحكمون عليه بما يحكم على المحسوس مبالغة في ~~اللزوم ، وذكر الناصية تجريد للاستعارة ، والنواصي جمع : ناصية ، وهي قصاص ~~الشعر ، وهو الشعر المسترسل على الجبهة . وخص النواصي بالذكر لأن العرب ~~تقول غالبا : فلان مبارك الناصية ، فيكنى بها عن الإنسان . وقوله : الخيل . ~~. . إلى آخره لفظه عام ، والمراد به ms08897 الخصوص لأنه لم يرد إلا بعض الخيل ~~بدليل قوله : الخيل لثلاثة ، فبين أنه أراد الخيل الغازية في سبيل الله ، ~~لا أنها على كل وجوهها ، ذكره ابن المنذر ، وقال غيره : الخير ، هنا المال ~~، قال : عز وجل : { إن ترك خيرا } ( البقرة : 081 ) . وقال أهل التفسير في ~~قوله تعالى : { إني أحببت حب الخير } ( ص : 23 ) . إنه أراد به الخيل . # وفيه : الحث على ارتباط الخيل في سبيل الله تعالى ، يريد أن من ارتبطها ~~كان له ثواب ذلك ، فهو خير آجل ، وهو ما يصيبه على ظهرها من الغنائم ، وفي ~~بطونها من النتاج خير عاجل . # PageV14P143 # 0582 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن حصين وابن أبي السفر عن الشعبي ~~عن عروة بن الجعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها ~~الخير إلى يوم القيامة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : حفص بن عمر بن الحارث ، وقد تكرر ذكره . ~~الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين : ~~ابن عبد الرحمن السلمي . الرابع : عبد الله بن أبي السفر ، بفتح السين ~~المهملة وفتح الفاء ، واسمه سعيد . الخامس : عامر الشعبي . السادس : عروة ~~بن الجعد ، بفتح الجيم وسكون العين المهملة ، ويقال : ابن أبي الجعد ~~البارقي الأزدي . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه بصري ، وأن شعبة واسطي ~~والبقية كوفيون . وفيه : عن الشعبي عن عروة ، وفي رواية زكرياء عن الشعبي : ~~حدثنا عروة ، وسيأتي في الباب الذي بعده ، ولما رواه ابن أبي عاصم عن غندر ~~حدثنا شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبي ، قال : عن عروة البارقي ، قال ~~الحميدي ، زاد البرقاني في حديث الشعبي من رواية عبد الله بن إدريس : عن ~~حصين يرفعه : الإبل عز لأهلها ، والغنم بركة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ( الجهاد ) ، عن ~~أبي نعيم ، ( وفي الخمس ) عن مسدد ، وفي علامات النبوة عن علي بن عبد الله ~~. وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد ms08898 بن عبد الله بن نمير وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر وعن يحيى بن يحيى وخلف بن هشام ~~وأبي بكر وعن أبي موسى وبندار وعن عبيد الله بن معاذ . وأخرجه الترمذي ( في ~~الجهاد ) عن هناد . وأخرجه النسائي في الخيل عن أبي كريب وعن ابن المثنى ~~وابن بشار عن عمرو بن علي . وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وفي التجارات عن محمد بن عبد الله بن نمير عن ابن إدريس به ، وزاد في ~~أوله : الإبل عز لأهلها والغنم بركة . # وقال سليمان عن شعبة عن عروة بن أبي الجعد # أي : قال سليمان بن حرب . . . إلى آخره ، وأشار به إلى أن سليمان خالف ~~حفص بن عمر في اسم والد عروة ، فقال حفص : عروة بن الجعد ، وقال سليمان : ~~عروة بن أبي الجعد ، بزيادة لفظ : الأب ، واعلم أن قوله : عن شعبة عن عروة ~~، ليس المراد منه أن شعبة يروي عن عروة ، لأن شعبة لم يدرك عروة ، وإنما ~~المعنى : أن شعبة قال في روايته : هو عروة بن أبي الجعد ، فافهم فإنه موضع ~~التأمل ، وتعليق سليمان رواه أبو نعيم الحافظ عن فاروق : حدثنا إبراهيم بن ~~عبد الله حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر ، وحصين ~~عن الشعبي عن عروة بن أبي الجعد ، فذكره . # تابعه مسدد عن هشيم عن حصين عن الشعبي عن عروة بن أبي الجعد # أي : تابع سليمان بن حرب في زيادة لفظ الأب في الجعد مسدد شيخ البخاري عن ~~هشيم بن بشير عن حصين . . . إلى آخره . # 1582 حدثنا مسدد قال حدثنا يحياى بن سعيد عن شعبة عن أبي التياح عن أنس ~~بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البركة ~~في نواصي الخيل . # ( الحديث 1582 طرفه في : 5463 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( البركة ) ، لأنها عين الخير . ويحيى : ~~هو ابن سعيد القطان ، وأبو التياح ، بفتح التاء المثاة من فوق وتشديد الياء ~~آخر ms08899 الحروف : واسمه يزيد بن حميد الضبعي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن قيس بن حفص . وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن عبيد الله بن معاذ وعن أبي موسى وعن يحيى بن حبيب وعن ~~محمد بن الوليد . وأخرجه النسائي في الخيل عن إسحاق بن إبراهيم ، وعن محمد ~~بن بشار . # قوله : ( في نواصي الخيل ) ، يتعلق بمحذوف تقديره : PageV14P144 البركة ~~حاصلة أو نازلة في نواصي الخيل . وأخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن ~~شعبة بلفظ ( البركة تنزل في نواصي الخيل ) ، وقال عياض : إذا كان في ~~نواصيها البركة فيبعد أن يكون فيها شوم . فإن قلت : جاء : إن كان الشوم ففي ~~ثلاث : في الفرس الحديث . قلت : الشؤم في الفرس الذي يرتبط لغير الجهاد ~~ويقتنى للفخر والخيلاء ، والخيل التي أعدت للجهاد هي المخصوصة بالخير ~~والبركة . # 44 # | 2 ( باب الجهاد ماض على البر والفاجر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الجهاد . . . إلى آخره ، وقال ابن التين : وقع في ~~رواية أبي الحسن القابسي : الجهاد ماض على البر والفاجر . قال : ومعناه أنه ~~يجب على كل أحد . وقال بعضهم : هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بنحوه أبو داود ~~وأبو يعلى . مرفوعا وموقوفا عن أبي هريرة . قلت : قال أبو داود : حدثنا ~~أحمد بن صالح ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثني معاوية بن صالح عن ~~العلاء ابن الحارث عن مكحول عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( الجهاد واجب عليكم مع كل أمير ، برا كان أو فاجرا ، وإن عمل ~~الكبائر . . . ) الحديث ، ويقال : إنه لم يسمع من أبي هريرة . # لقول النبي صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة # وجه الاستدلال به أنه صلى الله عليه وسلم لما أبقى الخير في نواصي الخيل ~~إلى يوم القيامة ، علم أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة ، وقد علم أن في أمته ~~أئمة جور لا يعدلون ويستأثرون بالمغانم ، ومع هذا فقد أوجب الجهاد معهم ، ~~ويقوي هذا المعنى أمره بالصلاة وراء كل بر وفاجر . وقوله : ( على البر ~~والفاجر ) ، أعم من ms08900 أن يكون : كل منهما أميرا أو مأمورا . # 2582 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زكرياء عن عامر قال حدثنا عروة البارقي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة الأجر والمغنم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( في نواصيها الخير . . . ) إلى آخره . ~~وأبو نعيم : الفضل بن دكين ، وزكرياء هو ابن زائدة ، وعامر هو الشعبي . # قوله : ( البارقي ) ، بالباء الموحدة وكسر الراء بعدها قاف : نسبة إلى ~~بارق ، جبل باليمن ، وقيل : ماء بالسراة . وقال الرشاطي : البارقي نسبة إلى ~~ذي بارق ، قبيلة من ذي رعين . قوله : ( الأجر ) ، هو نفس الخير ، أي : ~~الثواب في الآخرة . والمغنم : أي : الغنيمة في الدنيا . وقال الطيبي : يجوز ~~أن يكون الخير المفسر بالأجر ، والغنيمة استعارة مكنية ، شبهه لظهوره ~~وملازمته بشيء محسوس معقود بحبل على مكان رفيع ليكون منظورا للناس ملازما ~~لنظره ، فنسب الخيل إلى لازم المشبه به ، وذكر الناصية تجريدا للاستعارة . # وفيه : الترغيب في اتخاذ الخيل للجهاد . # وفيه : أن الجهاد لا ينقطع أبدا . # 54 # | 2 ( باب من احتبس فرسا في سبيل الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من احتبس فرسا ، يقال : حبسته واحتبسته ، ~~واحتبس أيضا بنفسه يتعدى ولا يتعدى ، والمعنى يحبسه على نفسه لسد ما عسى أن ~~يحدث في ثغر من الثغور من ثلمة ، وليس في بعض النسخ . قوله : ( في سبيل ~~الله ) ، وفي بعض النسخ أيضا : ( من احتبس فرسا في سبيل الله ) . # لقوله تعالى : { ومن رباط الخيل } ( الأنفال : 06 ) . # وأوله : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو ~~الله وعدوكم . . . } ( الأنفال : 06 ) . الآية ، أمر الله تعالى بإعداد ~~آلات الحرب لمقاتلة الكفار حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة ، فقال : { ~~وأعدوا لهم ما استطعتم } ( الأنفال : 06 ) . أي : مهما أمكنكم من قوة أي : ~~رمي . روى أحمد في ( مسنده ) من حديث عقبة بن عامر ، يقول : سمعت رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر : { وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة } ( الأنفال : 06 ) . ألا أن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ) . ~~ورواه مسلم عن ms08901 هارون بن معروف ، وأبو داود عن سعيد بن منصور ، وابن ماجه عن ~~يونس بن عبد الأعلى . وقيل : القوة كل ما يتقوى به على الحرب : كالسيف ~~والرمح PageV14P145 والقوس . وقيل : ذكور الخيل ، وقيل : اتفاق الكلمة ، ~~وقيل : الثقة بالله والرغبة إليه . قوله : { ومن رباط الخيل } ( الأنفال : ~~06 ) . يعني : ربطها واقتناءها للغزو ، وهو عام للذكور والإناث في قول ~~الجمهور . وعن عكرمة : الإناث . قوله : { ترهبون به } ( الأنفال : 06 ) . ~~أي : تخوفون به ، وقرىء مشددا ومخففا . # 3582 حدثنا علي بن حفص قال حدثنا ابن المبارك قال أخبرنا طلحة بن أبي ~~سعيد قال سمعت سعيدا المقبري يحدث أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه ~~يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا ~~بالله وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن حفص المروزي نزل عسقلان ، قال البخاري : ~~لقيته بعسقلان سنة سبع عشرة ومائتين ولم يرو عنه إلا هذا الحديث ، وآخر في ~~مناقب الزبير موقوفا ، وآخر في كتاب القدر مقرونا ببشير بن محمد ، وابن ~~المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي ، وطلحة بن أبي سعيد المصري نزيل ~~الإسكندرية ، وكان أصله من المدينة . وليس له في البخاري سوى هذا الموضع . ~~والحديث أخرجه النسائي في الخيل عن الحارث بن مسكين . # قوله : ( من احتبس ) ، قد مضى معناه عن قريب . قوله : ( إيمانا ) ، نصب ~~على أنه مفعول له أي : ربطه خالصا لله تعالى امتثالا لأمره . قوله : ( ~~وتصديقا بوعده ) عبارة عن الثواب المترتب على الاحتباس ، ويقال : بوعده ، ~~أي : للثواب في القيامة . وقال الطيبي : تلخيصه أنه احتبس امتثالا واحتسابا ~~، وذلك أن الله تعالى وعد الثواب على الاحتباس ، فمن احتبس فكأنه قال : ~~صدقت فيما وعدتني . قوله : ( شبعه ) ، بكسر الشين أي : ما يشبه به . قوله : ~~( وريه ) ، بكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف : من رويت من الماء ، ~~بالكسر أروي ريا وريا ورويا أيضا ، مثل : رضي ، ووقع في حديث أسماء بنت ~~يزيد أخرجه أحمد : ومن ربطها رياء وسمعة . . . الحديث . وفيه : فإن شبعها ~~وجوعها . . . إلى آخره ms08902 ، خسران في موازينه . قوله : ( وروثه ) أراد به ثواب ~~ذلك ، لا أن الأرواث توزن بعينها ، وروى ابن بنت منيع من حديث علي مرفوعا : ~~من ارتبط فرسا في سبيل الله فعلفه وأثره في موازينه يوم القيامة . وروء ابن ~~أبي عاصم من حديث المطعم بن المقدام عن الحسن عن سهل بن الحنظلية يرفعه : ~~من ارتبط فرسا في سبيل الله كانت النفقة عليه كالماد يده بصدقة لا يقبضها ، ~~وروى ابن ماجه من حديث محمد بن عقبة القاضي عن أبيه عن جده عن تميم الداري ~~: سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ارتبط فرسا في سبيل ~~الله ، فعالج علفه ، كان له بكل حبة حسنة . # وفيه : أن النية يترتب عليها الأجر . وفيه : أن الأمثال تضرب لصحة ~~المعاني . وقيل : يستفاد من هذا الحديث أن هذه الحسنات تقبل من صاحبها ~~لتنصيص الشارع على أنها في ميزانه ، بخلاف غيرها ، فقد لا تقبل فلا تدخل ~~الميزان . # 64 # | 2 ( باب اسم الفرس والحمار ) 2 # أي : هذا باب في بيان تسمية الفرس الذي هو اسم جنس باسم يخصه ليتميز به ~~عن غيره ، وكذا في بيان تسمية الحمار الذي هو اسم جنش ، كذلك . واقتصر في ~~الترجمة على الفرس والحمار وغيرهما من الدواب ، كذلك بيان ذلك : أنه كان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أربعة وعشرون فرسا ، كل واحد منها كان مسمى باسم ~~مخصوص معين ، مثل : السكب والمرتجز واللحيف ، وكان له حمار يسمى : يعفور ، ~~وغيره ، وكان له بغلة تسمى : دلدل ، وكانت له لقاح تسمى : الحناء والسمراء ~~وغيره ذلك . . . وكانت له ناقة تسمى : القصوى ، والأخرى : العضباء ، ~~وغيرهما . . وكانت له غنم منها سبعة أعنز كل واحدة منها مسماة باسم ، وشاة ~~تدعى : عيثة . # 4582 حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا فضيل بن سليمان عن أبي حازم عن عبد ~~الله ابن أبي قتادة عن أبيه أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم فتخلف أبو ~~قتادة مع أصحابه وهم محرمون وهو غير محرم فرأوا حمارا وحشيا قبل أن يراه ~~فلما رأوه تركوه حتى رآه PageV14P146 أبو قتادة ms08903 فركب فرسا له يقال له ~~الجرادة فسألهم أن ينالوه سوطه فأبوا فتناوله فحمل فعقره ثم أكل فأكلوا ~~فقدموا فلما أدركوه قال هل معكم منه شيء قال معنا رجله فأخذها النبي فأكلها ~~. # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فركب فرسا له يقال له : الجرادة ) ، بفتح ~~الجيم وتخفيف الراء ، ووقع في ( السيرة ) لابن هشام : أن اسم فرس أبي قتادة ~~الحزوة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها واو ، وقال بعضهم : إما أن ~~يكون لها إسمان ، وإما أن أحدهما تصحيف ، والذي في ( الصحيح ) هو المعتمد . ~~قلت : دعوى التصحيف غير صحيحة ، ولا مانع أن يكون لها إسمان : ومحمد بن أبي ~~بكر شيخ البخاري هو المقدمي ، وهو الصواب ، قال الجياني : وفي نسخة أبي زيد ~~المروزي محمد بن بكر ، وهو خطأ . قال : وليس في شيوخ البخاري محمد بن بكر ، ~~وأبو حازم ، بالحاء المهملة والزاي : سلمة بن دينار ، وأبو قتادة اسمه ~~الحارث بن ربعي الأنصاري . # والحديث قد مر بمباحثه في كتاب الحج في أربعة أبواب متوالية ، أولها باب ~~إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم . # قوله : ( خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ويروى : مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله ( حمارا وحشيا ) ويروي حمار وحش . قوله : ( يقال له : ~~الجرادة ) ، ويروى : لها . # 5582 حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر قال حدثنا معن بن عيسى قال حدثنا أبي ~~بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حائطنا ~~فرس يقال له اللحيف . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن قوله : فرس ، ( يقال له : اللحيف ) ، يطابق ~~قوله في اسم الفرس ، وعلي بن عبد الله بن جعفر هو الذي يقال له : ابن ~~المديني ، وهو من أفراده ، ومعن ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ~~: ابن عيسى القزاز ، بالقاف وتشديد الزاي الأولى : المدني ، وأبي ، بضم ~~الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف : ابن عباس ، بفتح ~~العين المهملة وتشديد الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة : ابن سهل بن سعد ~~الساعدي الأنصاري . قالوا : ليس لأبي في البخاري غير هذا الحديث . وهذا ~~الحديث ms08904 من أفراده . # قوله : ( في حائطنا ) ، الحائط هو البستان من النحل إذا كان عليه جدار ~~ويجمع علء حوائط والحائط الجدار أيضا قوله اللحيف بضم اللام وفتح الحاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره فاء ، وقال ابن قرقول : هكذا ~~ضبط عن عامة المشايخ ، سمي بذلك لطول ذنبه ، كأنه يلحف الأرض بجريه ، يقال ~~: لحفت الرجل باللحاف إذا طرحته عليه ، وعن ابن سراج ، بفتح اللام وكسر ~~الحاء على وزن : رغيف ، وقال ابن الجوزي ، بنون وحاء مهملة ، وفي ( المغيث ~~) : بلام مفتوحة وجيم مكسورة . وقال أبو موسى : المحفوظ بالحاء ، فإن روي ~~بالجيم فيراد به السرعة ، لأن اللجيف : سهم نصله عريض ، قاله صاحب ( التتمة ~~) . # قال أبو عبد الله وقال بعضهم اللخيف # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، يعني : قال بعضهم بالخاء المعجمة . وفي ( ~~التلويح ) : وصح عن البخاري أنه بالخاء المعجمة ، وقال ابن الأثير : ولم ~~يتحققه ، والمشهور هو الأول يعني : بالحاء المهملة مصغرا ، وبه جزم الهروي ~~والدمياطي ، وقيل : الذي قاله البخاري رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل ~~أخو أبي بن عباس ، ولفظه عند ابن أبي منده : كان لرسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم عند سعد بن سعد والد سهل ثلاثة أفراس ، فسمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسميهن : لزازا ، يعني بكسر اللام وبزايين الأولى خفيفة ، و : ~~الظرب ، بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء وفي آخره باء موحدة . و : اللخيف ، ~~وحكى سبط ابن الجوزي : أن البخاري ضبطه بالتصغير والخاء المعجمة ، قال : ~~وكذا حكاه ابن سعيد عن الواقدي ، وقال : أهداه له ربيعة بن أبي البراء مالك ~~بن عامر العامري ، وأبوه الذي يعرف بملاعب الأسنة ، فأثابه عليه فرائض من ~~نعم بني كلاب ، وقال ابن أبي خيثمة : أهداه له فروة بن عمرو الجذامي من أرض ~~البلقاء . # PageV14P147 # 6582 حدثني إسحاق بن إبراهيم أنه سمع يحيى بن آدم قال حدثنا أبو الأحوص ~~عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال كنت ردف ~~النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير فقال يا معاذ هل تدري ms08905 ما ~~حق الله على عباده وما حق العباد على الله قلت الله ورسوله أعلم قال فإن حق ~~الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا ~~يعذب من لا يشرك به شيئا فقلت يا رسول الله ! أفلا أبشر الناس قال لا ~~تبشرهم فيتكلوا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( على حمار يقال له : عفير ) فإن اسم الحمار ~~اسم جنس سمي به عفير ليتميز به عن غيره ، وإسحاق ابن إبراهيم هو الذي يعرف ~~بابن راهويه المروزي ، ويحيى ابن آدم بن سليمان القرشي المخزومي الكوفي ، ~~وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الحنفي الكوفي ، قبل أبو الأحوص هذا عمار بن ~~زريق الضبي الكوفي . قلت : لا يصح هذا لأن عمارا هذا مما انفرد به مسلم ولم ~~يخرج له البخاري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، وعمرو بن ~~ميمون الأودي ، بفتح الهمزة وسكون الواو : من كبار التابعين أدرك الجاهلية ~~. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه أبو داود ~~في الجهاد عن هناد بن السري بقصة الحمار حسب . وأخرجه الترمذي في الإيمان ~~عن محمود بن غيلان ولم يذكر قصة الحمار . وأخرجه النسائي في العلم عن محمد ~~بن عبد الله المخزومي ولم يذكر قصة الحمار . # ذكر معناه : قوله : ( ردف النبي صلى الله عليه وسلم ) ، بكسر الراء وسكون ~~الدال المهملة . قال الجوهري : الردف المرتدف ، وهو الذي يركب خلف الراكب ، ~~وأردفته أنا إذا أركبته معك ، وذلك الموضع الذي يركبه رداف ، وكل شيء تبع ~~شيئا فهو ردفه ، والردف يجمع على أرداف . قوله : ( عفير ) ، بضم العين ~~المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء تصغير أعفر ، ~~أخرجوه عن بناء أصله كما قالوا : سويد في تصغير : أسود ، مأخوذ من العفرة ~~وهي حمرة يخالطها بياض ، وزعم عياض أنه بغين معجمة ورد ذلك عليه ، وقال ابن ~~عبدوس ، في ( أسماء خيله ودوابه صلى الله عليه وسلم ) : كان أخضر من العفر ~~وهو التراب . وفي ( التلويح ) : وزعم شيخنا أبو محمد التوني أنه شبه في ms08906 ~~عدوه باليعفور وهو الظبي ، أهداه لسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~المقوقس ، وأهدى له فروة بن عمرو حمارا يقال له : يعقور ، وقال ابن عبدوس : ~~هما واحد ، ورد عليه الدمياطي فقال : عفير أهداه المقوقس ، ويعفور أهداه ~~فروة بن عمرو ، وقيل بالعكس ، ويعفور ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين ~~المهملة وضم الفاء : وهو ولد الظبي ، كأنه سمي بذلك لسرعته . وقال الواقدي ~~: نعق يعفور منصرف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ، وقيل : ~~طرح نفسه في بئر يوم مات صلى الله عليه وسلم ، ذكره السهيلي . قوله : ( أن ~~يعبدوه ) ، وفي رواية الكشميهني : أن يعبدوا ، بحذف المفعول . قوله : ( ~~فيتكلوا ) ، بتشديد الياء المثناة من فوق ، وقد مر الكلام فيه في كتاب ~~العلم في : باب من خص بالعلم قوما دون قوم . # وفيه : جواز تسمية الدواب بأسماء تخصها غير أسماء أجناسها . وفيه : إرداف ~~النبي صلى الله عليه وسلم أفاضل الصحابة ، ومعاذ أحد الأربعة الذين حفظوا ~~القرآن على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ~~وأبو زيد الأنصاري . وفيه : جواز الإرداف على الدابة والحمل عليها ما أقلت ~~ولم يضرها . # 7582 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة ~~عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان فزع بالمدينة فاستعار النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرسا لنا يقال له مندوب فقال ما رأينا من فزع وإن ~~وجدناه لبحرا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فرسا لنا يقال له : مندوب ) فإنه خص باسم ~~تميز به عن غيره ، ومحمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين ~~المعجمة ، وغندر ، بضم الغين المعجمة : محمد بن جعفر . # والحديث مضى في كتاب الهبة في : باب من استعار من الناس الفرس ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن آدم عن شعبة إلى آخره ، وفيه فاستعار فرسا من أبي طلحة ، ~~وهو زوج أم أنس ، فلذلك PageV14P148 قال هنا : فرسا لنا ، لأن أنسا كان في ~~حجر أبي طلحة ، فمن هذه الحيثية قال أنس : لنا . والله أعلم . # 74 # | 2 ( باب ms08907 ما يذكر من شؤم الفرس ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يذكر في الأحاديث من شؤم الفرس ، هل هو عام في ~~جميع الخيل أو مخصوص ببعضها ؟ وهل هو على ظاهره أو مؤول ؟ وذكر في الباب ~~حديث عمر وحديث سهل بن سعد يدل على أنه ليس على ظاهره كما سنبينه ، إن شاء ~~الله تعالى . ثم ذكره الباب الذي يلي هذا الباب يدل على خصوص الشؤم ببعض ~~الخيل دون كلها كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى والشؤم ضد اليمن ، يقال ~~: تشاء مت بالشيء وتيمنت به ، والواو في : الشؤم ، همزة ولكنها خففت فصارت ~~واوا ، وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة . وقال الجوهري : يقال : ~~رجل مشوم ومشؤم ، ويقال ما أشأم فلانا ، والعامة تقول ما أيشمه . قلت : ~~العامة أيضا تقول : ميشوم ، وهو من تصحيفاتهم . # 8582 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( في الفرس ) وهذا السند بهؤلاء الرجال قد مر ~~غير مرة . وأبو اليمان ، بفتح الياء آخر الحروف : الحكم بن نافع الحمصي ، ~~وشعيب بن أبي حمرة الحمصي ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب . # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن أبي اليمان . ~~وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن خالد بن خلي عن بشر بن شعيب عن ~~أبي حمزة عن أبيه به . # قوله : ( أخبرني سالم ) ، كذا صرح شعيب عن الزهري بإخبار سالم له ، لا ~~وشذ ابن أبي ذئب فأدخل بين الزهري وسالم محمد بن زيد بن قنفذ ، واقتصر شعيب ~~على سالم ، وتابعه ابن جريج عن ابن شهاب عند أبي عوانة ، وكذا روى البخاري ~~في كتاب الطب عن عبد الله بن محمد ، أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن ~~الزهري عن سالم عن ابن عمر . . . الحديث . ونقل الترمذي عن ms08908 ابن المديني ~~والحميدي أن سفيان كان يقول : لم يرو الزهري هذا الحديث إلا عن سالم . قلت ~~: هذا ممنوع ، وقد روى الطحاوي : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ~~: أخبرني يونس ومالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن ~~ابن عمر عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إنما الشوم في ثلاثة ~~: في المرأة والدار والفرس ) . وأخرجه مسلم أيضا عن أبي الطاهر وحرملة عن ~~ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن عبد ~~الله بن عمر : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ( قال : لا عدوى ولا ~~طيرة ، وإنما الشؤم في ثلاثة : المرأة والفرس والدار ) . وقال مسلم أيضا : ~~حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : أخبرنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا سليمان ~~بن بلال ، قال : حدثنا عتبة ابن مسلم عن حمزة بن عبد الله عن أبيه : أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : ( إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس ~~والمسكن والمرأة ) . قوله : ( إنما الشؤم في ثلاثة ) ، أي : كان في ثلاثة ~~أشياء ، وجاء في رواية مالك وسفيان ، وسائر الرواة بحذف أداة الحصر ، قال ~~ابن العربي : الحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة ، وقيل ~~: إنما خصت هذه الأشياء الثلاثة بالذكر لطول ملازمتها ، لأن غالب أحوال ~~الإنسان لا يستغني عن دار يسكنها ، وزوجة يعاشرها ، وفرس مرتبطة . واتفقت ~~الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة ، ووقع عند إسحاق في رواية ~~عبد الرزاق ، قال معمر ، قالت أم سلمة : والسيف . قال أبو عمر : رواه ~~جويرية عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم سلمة عن أم سلمة ، والمبهم المذكور ~~هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة . وأخرجه ابن ماجه موصولا عن الزهري عن ~~أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة : أنها حدثت ~~بهذا الحديث ، وزادت : فيهن السيف . وأبو عبيد المذكور هو ابن بنت أم سلمة ~~، وأمه زينب بنت سلمة . قلت : التحقيق ms08909 في هذا الموضع أن هذا الحصر ليس على ~~ظاهره ، وكان ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : إن كان الشؤم في شيء ~~فهو فيما بين اللحيين مع اللسان ، وما شيء أحوج إلى سجن PageV14P149 طويل ~~من لسان ، وإنما قلنا : إنه متروك الظاهر لأجل قوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا طيرة ) ، وهي نكرة في سياق النفي ، فتعم الأشياء التي يتطير بها ، ولو ~~خلينا الكلام على ظاهره لكانت هذه الأحاديث ينفي بعضها بعضا . وهذا محال أن ~~يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا الاختلاف من النفي والإثبات ، في ~~شيء واحد ، ووقت واحد . والمعنى الصحيح في هذا الباب نفي الطيرة بأسرها ~~بقوله : ( لا طيرة ) ، فيكون قوله ، عليه الصلاة والسلام : ( إنما الشؤم في ~~ثلاثة ) بطريق الحكاية عن أهل الجاهلية لأنهم كانوا يعتقدون الشؤم في هذه ~~الثلاثة ، لا أن معناه : أن الشؤم حاصل في هذه الثلاثة في اعتقاد المسلمين ~~، وكانت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، تنفي الطيرة ولا تعتقد منها شيئا ~~حتى قالت لنسوة كن يكرهن الابتناء بأزواجهن في شوال : ( ما تزوجني رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلا في شوال ، ولا بنى بي إلا في شوال ، فمن ~~كان أحظى مني عنده ؟ وكان يستحب أن يدخل على نسائه في شوال ) . وروى ~~الطحاوي عن علي بن معبد ، قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا همام ابن ~~يحيى عن قتادة عن أبي حسان ، قال : دخل رجلان من بني عامر على عائشة ، ~~فأخبراها أن أبا هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~الطيرة في المرأة والدار والفرس ) ، فغضبت وطارت شقة منها في السماء وشقة ~~في الأرض ، فقالت : والذي نزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ما قاله ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قط ، إنما قال : ( إن أهل الجاهلية كانوا ~~يتطيرون من ذلك ) ، فأخبرت عائشة أن ذلك القول كان من النبي صلى الله عليه ~~وسلم حكاية عن أهل الجاهلية ، لا أنه عنده كذلك . وأخرجه أيضا ابن عبد البر ~~عن أبي حسان المذكور وفي روايته ms08910 : كذاب ، والذي أنزل القرآن . . . وفي آخره ~~، ثم قرأت عائشة : { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب ~~} ( الحديد : 22 ) . الآية . قلت : أبو حسان الأعرج ، ويقال الأجرد واسمه : ~~مسلم بن عبد الله البصري ، وثقه يحيى وابن حبان وروى له الجماعة والبخاري ~~مستشهدا . قوله : طارت شقة ، أي : قطعة ، ورواه بعض المتأخرين : بالسين ~~المهملة ، وأراد به المبالغة في الغضب والغيظ . وقال أبو عمر : قول عائشة ~~في أبي هريرة كذب ، فإن العرب تقول : كذبت إذا أرادوا به التغليظ ، ومعناه ~~: أوهم وظن حقا ونحو هذا . وهنا جواب آخر : وهو أنه يحتمل أن يكون قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( الشوم في ثلاثة ) ، كان في أول الإسلام خبرا عما كان ~~تعتقده العرب في جاهليتها على ما قالت عائشة ، ثم نسخ ذلك وأبطله القرآن ~~والسنن ، وأخبار الآحاد لا تقطع على عينها ، وإنما توجب العمل فقط . وقال ~~تعالى : { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولينا } ( التوبة : 9 ) . ~~وقال { ما أصاب من مصيبة في الأرض . . . } ( الحديد : 9 ) . الآية ، وما خط ~~في اللوح المحفوظ لم يكن منه بد ، وليست البقاع ولا الأنفس بصارفة من ذلك ~~شيئا . وقد يقال : إن شؤم المرأة أن تكون سيئة الخلق ، أو تكون غير قانعة ، ~~أو تكون سليطة ، أو تكون غير ولود . وشؤم الفرس أن يكون شموسا . وقيل : ( ~~أن لا يكون يغزى عليها ) . وشؤم الدار أن تكون ضيقة ، وقيل : ( أن يكون ~~جارها سوء ) وروى الدمياطي بإسناد ضعيف في الخيل : إذا كان ضروبا فهو مشئوم ~~، وإذا حنت المرأة إلى زوجها الأول فهي مشؤومة ، وإذا كانت الدار بعيدة من ~~المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشؤمة . فإن قلت : روى مالك في ( موطئة ) ~~عن يحيى ابن سعيد أنه قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~: يا رسول الله ! دار سكناها ، فالعدد كثير والمال وافر ، فقل العدد وذهب ~~المال فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( دعوها ذميمة ) . قلت : إنما ~~قال ذلك كذلك لما رأى منهم أنه رسخ في قلوبهم ما ms08911 كانوا عليه في جاهليتهم ، ~~ثم بين لهم ولغيرهم ولسائر أمته الصحيح . بقوله : ( لا طيرة ولا عدوى ) ، ~~وقال الخطابي : يحتمل أن يكون أمرهم بتركها والتحول عنها إبطالا لما وقع في ~~قلوبهم منها من أن يكون المكروه إنما أصابهم بسبب الدار سكناها فإذا تحولوا ~~منها انقطعت مادة ذلك الوهم ، وقد أخرج الترمذي من حديث حكيم بن معاوية قال ~~: سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا شؤم ، وقد يكون اليمن ~~في المرأة والدار والفرس ) . قلت : في إسناده ضعف ، وروى أبو نعيم في كتاب ~~( الحلية ) من حديث خبيب بن عبيد عن عائشة ، قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( الشؤم سوء الخلق ) ، فإن قلت : ما الفرق بين الدار وبين موضع ~~الوباء الذي منع من الخروج منه ؟ قلت : ما لم يقع التأذي به ولا اطردت ~~عادته به خاصة ولا عامة ، ولا نادرة ولا متكررة لا يصغي إليه ، وقد أنكر ~~الشارع الالتفات إليه . كلقي غراب في بعض الأسفار ، أو صراخ بومة في دار ، ~~ففي مثل هذا قال ، صلى الله عليه وسلم : ( لا طيرة ولا تطير ) ، وأيضا إنه ~~لا يفر منه لإمكان أن يكون قد وصل الضرر إلى الفار ، فيكون سفره زيادة في ~~محنته وتعجيلا لهلكته . # PageV14P150 # 9582 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن ~~سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال إن ~~كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن . # ( الحديث 9582 طرفه في : 5905 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو حازم اسمه : سلمة ، وقد مر عن قريب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي الطب عن ~~القعنبي . وأخرجه مسلم في الطب عن القعنبي . وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن ~~عبد السلام ابن عاصم الرازي . # قوله : ( إن كان في شيء . . . ) ، إلى آخر هكذا هو في جميع النسخ ، وكذا ~~في ( الموطأ ) لكن زاد في آخره : يعني الشؤم ، وكذا رواه مسلم : وهنا اسم : ~~كان ، مقدر تقديره : ( إن كان الشؤم في ms08912 شيء حاصلا فيكون في المرأة والفرس ~~والمسكن . فقوله : ( إن كان في شيء ) . . إلى آخره إخبار أنه ليس فيهن ، ~~فإذا لم يكن في هذه الثلاثة فلا يكون في شيء ، والشؤم والطيرة واحد ، ~~والطيرة شرك لما روي أبو داود من حديث زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود عن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( الطيرة شرك الطيرة شرك ، ثلاثا ، ~~وما منا إلا وفيه ، ولكن الله ، عز وجل ، يذهبه بالتوكل ) . وأخرجه الترمذي ~~، وقال : حديث حسن صحيح . وقوله : الطيرة شرك خارج مخرج المبالغة والتغليظ ~~قوله ( وما منا إلا وفيه ) فيه حذف تقديره : إلا وفيه الطيرة . أو : إلا قد ~~يعتريه التطير ، ويسبق إلى قلبه الكراهية ، فيه ، فحذف اختصارا واعتمادا ~~على فهم السامع ، والدليل على أن الطيرة والشؤم واحد ، قوله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا عدوى ولا طيرة وإن كان في شيء ففي المرأة والفرس والدار ) ~~. رواه أبو سعيد . وأخرجه عند الطحاوي . # 84 # | 2 ( باب الخيل لثلاثة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الخيل لثلاثة ، أي : الخيل تنقسم إلى ثلاثة أقسام ~~عند اقتنائها لثلاثة أنفس على ما يجيء في الحديث ، وهذه الترجمة صدر حديث ~~الباب ، وذكر هذا المقدار اكتفاء بما ذكر في حديث الباب ، والخيل جمع لا ~~واحد له وجمعه : خيول ، كذا في ( المخصص ) وكان أبو عبيدة يقول : واحدها : ~~خائل ، لاختيالها ، فهو على هذا اسم للجمع عند سيبويه ، وجمع عند أبي الحسن ~~. وفي ( المحكم ) ليس هذا بمعروف ، يعني : قول أبي عبيدة . قال : وقول ابن ~~أبي ذؤيب . # % فتنازلا واتفقت خيلاهما % % وكلاهما بطل اللقاء مخدع % # ثناه على قولهم : لقاحان أسودان وحمالان ، والجمع أخيال عن ابن الأعرابي ~~، والأول أشهر ، وفي الاحتفال لأبي عبد الله بن رضوان ، وقد جاء فيه الجمع ~~أيضا على أخيل ، وإذا صغرت الخيل أدخلت الهاء ، فقلت : خييلة ، ولو طرحت ~~الهاء لكان وجها ، والخولة بالفتح جماعة الخيل . # وقوله تعالى { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ( النحل : 8 ) . # وقوله : ( مرفوع ) ، عطفا على قوله : الخيل ، وفي بعض النسخ ، وقول الله ~~تعالى قوله : ( والخيل ) ، عطف على قوله : { والأنعام ms08913 خلقها لكم } ( النحل ~~: 8 ) . أي : وخلق الخيل والبغال والحمير ، أي : وخلق هؤلاء للركوب والزينة ~~، واللام في : لتركبوها ، للتعليل . قوله : ( وزينة ) ، مفعول له عطف على ~~محل : لتركبوها ، ولم يرد المعطوف والمعطوف عليه على سنن واحد ، لأن الركوب ~~فعل المخاطبين ، وأما الزينة ففعل الزائن ، وهو الخالق وقرىء { زينة } ( ~~النحل : 8 ) . بلا : واو ، أي : وخلقها زينة لتركبوها ، واحتج به أبو حنيفة ~~ومالك على حرمة أكل الخيل لأنه علل خلقها بالركوب ، والزينة ولم يذكر الأكل ~~كما ذكره في الأنعام . # 0682 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها ~~في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو ~~الروضة كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا PageV14P151 أو ~~شرفين كانت أرواثها وآثارها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد ~~أن يسقيها كان ذلك حسنات له ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي ~~وزر على ذلك وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال ما أنزل علي ~~فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره } ( الزلزلة : 7 8 ) . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( الخيل لثلاثة ) ، وقد ذكرنا أنها صدر حديث ~~الباب . # والحديث مضى في كتاب الشرب في : باب شرب الناس والدواب من الأنهار ، غير ~~أنه لم يذكر فيه هنا القسم الثالث اختصارا . وهو قوله : ( ورجل ربطها تغنيا ~~) إلى آخر ما ذكره هناك ، ومضى الكلام فيه مستوفى ، ولنذكر بعض شيء لزيادة ~~الفائدة . # قوله : ( الخيل لثلاثة ) ، وفي رواية الكشميهني ( الخيل ثلاثة ) ، قوله : ~~( في مرج أو روضة ) ، شك من الراوي ، والمرج موضع الكلأ ، وأكثر ما يطلق ~~على الموضع المطمئن والروضة أكثر ما يطلق على الموضع المرتفع . وقال ابن ~~الأثير ms08914 : المرج : الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيها الدواب أي : تخلى ~~تسرح مختلطة كيف شاءت ، والروضة : الموضع الذي يستنقع فيه الماء . قوله : ( ~~طيلها ) ، بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف بعدها لام : وهو الحبل ~~الذي ترتبط به ، ويطول لها الترعي ، ويقال له : طول أيضا . قوله : ( فاستنت ~~) ، من الاستنان ، وهو العدو ، والشرف : الشوط . قوله : ( ونواء ) ، بكسر ~~النون المناوأة وهي المعاداة ، وحكى عياض عن الداودي أنه وقع عنده . ونوى ، ~~بفتح النون والقصر ، قال : ولا يصح ذلك ، وقيل : حكاه الإسماعيلي من رواية ~~إسماعيل بن أبي أويس فإن ثبت فمعناه : وبعدا لأهل الإسلام ، وقيل : الظاهر ~~أن الواو في قوله : ( ورياء ونواء ) ، بمعنى : أو ، لأن هذه الأشياء قد ~~تفترق في الأشخاص ، وكل واحد منها مذموم على حدة . قوله : ( الفاذة ) ، ~~بالفاء وتشديد الذال المعجمة : أي المنفردة في معناها ، يعني : منفردة في ~~عموم الخير والشر . # 94 # | 2 ( باب من ضرب دابة غيره في الغزو ) 2 # أي : هذا باب في بيان من ضرب دابة غيره التي وقفت من العي إعانة له ورفقا ~~به . # 1682 حدثنا مسلم قال حدثنا أبو عقيل قال حدثنا أبو المتوكل الناجي قال ~~أتيت جابر ابن عبد الله الأنصاري فقلت له حدثني بما سمعت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال سافرت معه في بعض أسفاره قال أبو عقيل لا أدري غزوة أو ~~عمرة فلما أن أقبلنا قال النبي صلى الله عليه وسلم من أحب أن يتعجل إلى ~~أهله فليعجل قال جابر فأقبلنا وأنا على جمل لي أرمك ليس فيه شية والناس ~~خلفي فبينما أنا كذلك إذ قام علي فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا جابر ~~استمسك فضربه بسوطه ضربة فوثب البعير مكانه فقال أتبيع الجمل قلت نعم فلما ~~قدمنا المدينة ودخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد في طوائف أصحابه فدخلت ~~إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط فقلت أهذا جملك فخرج فجعل يطيف بالجمل ~~ويقول الجمل جملنا فبعث النبي صلى الله عليه وسلم أواق من ذهب فقال ~~أعطوهاجابرا ثم قال استوفيت ms08915 الثمن قلت نعم قال الثمن والجمل لك . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فضربه بسوطه ضربة ) فالضارب رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم والمضروب : دابة غيره ، وهو جمل جابر ، رضي الله تعالى عنه ~~، ومسلم هو ابن إبراهيم القصاب البصري ، وأبو عقيل ، بفتح العين المهملة ~~وكسر القاف : اسمه بشير ضد النذير بن عقبة الدورقي الأزدي الناجي ، ويقال ~~السامي البصري ، وأبو المتوكل علي بن داود الناجي ، بالنون والجيم منسوبا ~~إلى بني ناجية بن سامة بن لؤي ، PageV14P152 قبيلة كبيرة منهم ، والحديث ~~مضى بهذا الإسناد مختصرا في المظالم ، ومضت مباحثه مستوفاة في الشروط . # قوله : ( أو عمرة ) ، كذا في رواية الكشميهنيي وفي رواية غيره : أم عمرة ~~. قوله : ( فلما أن أقبلنا ) ، كلمة : أن ، زائدة ، قوله : ( فليعجل ) ، ~~وفي رواية الكشميهني : ( فليتعجل ) ، فالأول من باب التفعيل ، والثاني من ~~باب التفعل . قوله : ( أرمك ) براء وكاف ، على وزن : أحمر . قال الأصمعي : ~~الأرمك لون يخالط حمرته سواده ، ويقال : بعير أرمك وناقة رمكاء ، وعن ابن ~~دريد : الرمك كل شيء خالطت غيرته سوادا كدرا . وقيل : الرمكة الرماد . وقال ~~ابن قرقول : ويقال : أربك ، بالباء الموحدة أيضا ، والميم أشهر . قوله : ( ~~ليس فيه شية ) ، بكسر الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف الخفيفة أي : ~~ليس فيه لمعة من غير لونه ، وعن قتادة في قوله : ( لا شية ) ، أي : لا عيب ~~، ويقال : الشية : كل لون يخالف معظم لون الحيوان . قوله : ( والناس خلفي ) ~~، جملة حالية من قوله : ( وأنا على جمل لي ) ، أراد أن جمله كان يسبق جمال ~~الناس . قوله : ( فبينا أنا كذلك ) ، أي : في حالة كان الناس خلفي . قوله : ~~( إذا قام علي ) ، جواب بينا أنا كذلك ، أي : إذ وقف الجمل ، يقال : قامت ~~الدابة إذا وقفت من الكلال . قوله : ( البلاط ) ، بفتح الباء الموحدة ، وهي ~~الحجارة المفروشة ، وقيل : هو موضع . # وقال ابن المنذر : اختلفوا في المكتري يضرب الدابة فتموت ، فقال مالك : ~~إذا ضربها ضربا لا يضرب مثله ، أو حيث لا يضرب ضمن ، وبه قال أحمد وإسحاق ~~وأبو ثور ، ويقال : إذا ضربها ضربا يضربها صاحبها مثله ولم يتعد فليس عليه ~~شيء ، واستحسن هذا القول أبو ms08916 يوسف ومحمد . وقال الثوري وأبو حنيفة : ضامن ~~إلا أن يكون أمره بضربها . # 05 # | 2 ( باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية الركوب على الدابة الصعبة إذا كان من أهل ~~ذلك ، والصعبة ، بسكون العين : الشديدة والفحولة ، بفتح الفاء والحاء ~~المهملة : جمع فحل ، وقال الكرماني : ولعل التاء فيه لتأكيد الجمع كما في : ~~الملائكة . # وقال راشد بن سعد كان السلف يستحبون الفحولة لأنها أجرأ وأجسر # راشد بن سعد المقرئي ، بضم الميم وفتحها وسكون القاف وفتح الراء بعدها ~~همزة ، نسبة إلى : مقرأ ، قرية من قرى دمشق ، وهو تابعي وروي عن ثوبان مولى ~~سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأبي أمامة ومعاوية وغيرهم ، مات سنة ~~ثلاثة عشر ومائة ، والصحيح أنه مات سنة ثمان ومائة ، وليس له في البخاري ~~سوى هذا الأثر الواحد . قوله : ( السلف ) ، أي : من الصحابة ومن بعدهم . ~~قوله : ( لأنها أجرأ ) ، أفعل من الجراءة ، ويكون أيضا من الجري لكن الأول ~~بالهمز والثاني بدونه . قوله : ( وأجسر ) أفعل من الجسارة ، بالجيم والسين ~~المهملة ، والمفضل عليه محذوف لدلالة القرينة عليه ، تقديره : أجرأ وأجسر ~~من الإناث ، أو من المخصية . # وقال ابن بطال : فيه : أن ركوب الفحولة أفضل للركوب من الإناث لشدتها ~~وجرأتها ، ومعلوم أن المدينة لم تخل من إناث الخيل ولم ينقل عن سيدنا رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ولا جملة أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول ، ولم ~~يكن ذلك إلا لفضلها إلا ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ، ~~أنه كان له فرس أنثى بلقاء ، وذكر سيف في ( الفتوح ) : أنها التي ركبها أبو ~~محجن حين كان عند سعد مقيدا بالعراق ، وذكر الدارقطني في ( سننه ) عن ~~المقداد ، قال : غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر على فرس لي أنثى ~~، وروى الوليد بن مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسي ، بضم النون وفتح ~~السين المهملة ، أو ابن محيريز : أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات ~~والبيات ، ولما خفي من أمور الحرب ، ويستحبون ms08917 الفحولة في الصفوف والحصون ، ~~ولما ظهر من أمور الحرب ، وروي عن خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، ~~أنه كان لا يقاتل إلا على أنثى ، لأنها تدفع البول ، وهي أقل صهيلا ، ~~والفحل يحبسه في جريه حتى ينفتق ويؤذي بصهيله ، وروى أبو عبد الرحمن عن ~~معاذ بن العلاء عن يحيى بن أبي كثير يرفعه : عليكم بإناث الخيل ، فإن ~~ظهورها عز وبطونها كنز ، وفي لفظ : ظهورها حرز . # 2682 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا شعبة عن قتادة ~~قال سمعت & PageV14P153 ( أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان بالمدينة ~~فزع فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة يقال له مندوب فركبه ~~وقال ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والفحولة من الخيل ) وأحمد بن محمد ، قال ~~الدارقطني : هو أحمد بن محمد بن ثابت بن عصمان الخزاعي أبو الحسين بن شبويه ~~، وذكر في ( رجال الصحيحين ) : هو أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس ، يقال ~~له : مردويه السمسار المروزي ، وهو من أفراد البخاري ، وعبد الله : هو ابن ~~المبارك . والحديث مضى عن قريب في : باب اسم الفرس والحمار ، ومضى الكلام ~~فيه هناك . # 15 # | 2 ( باب سهام الفرس ) 2 # أي : هذا باب في بيان كمية سهام فرس الغازي من الغنيمة ، وإضافة السهام ~~إلى الفرس باعتبار أن صاحبه يستحق من الغنيمة بسببه ثلاثة أسهم : سهمان ~~للفرس وسهم للفارس . # 3682 حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ~~ولصاحبه سهما . # ( الحديث 3682 طرفه في : 8224 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه بين فيه سهام الفرس بقوله : ( جعل للفرس ~~سهمين ) وفي الحقيقة أيضا : السهمان لصاحب الفرس ، ولكن لما كانا له بسبب ~~الفرس ومن جهته أضيفا إليه ، واللام فيه للتعليل . # وعبيد مصغر عبد ، ضد الحر ابن إسماعيل واسمه في الأصل : عبد الله ، يكنى ~~أبا محمد الهباري القرشي الكوفي ، وهو من ms08918 أفراده ، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة ، وعبيد الله ابن عمر العمري . # قوله : ( ولصاحبه سهما ) ، أي : جعل لصاحب الفرس سهما غير سهمي الفرس ، ~~فيصير للفارس ثلاثة أسهم وقد فسره نافع كذلك ، ولفظه : إذا كان مع الرجل ~~فرس فله ثلاثة أسهم ، فإن لم يكن معه فرس فله سهم ، وسيأتي هذا في غزوة ~~خيبر ، إن شاء الله تعالى . # وفي الباب أحاديث نحو حديث الباب . فروى أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل ، ~~قال : أخبرنا أبو معاوية حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم : سهما له وسهمين ~~لفرسه ، وقال أبو داود أيضا : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا عبد الله ~~بن يزيد ، قال : حدثني المسعودي ، قال : حدثني أبو عمرة عن أبيه ، قال : ~~أتينا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ومعنا فرس ، فأعطى كل ~~إنسان منا سهما ، وأعطى الفرس سهمين . وروى النسائي من حديث يحيى بن عباد ~~بن عبد الله بن الزبير عن جده ، قال : ضرب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~عام خيبر للزبير أربعة أسهم : سهم للزبير وسهم لذي القربى لصفية بنت عبد ~~المطلب أم الزبير وسهمين للفرس . وروى أحمد : من حديث مالك ابن أوس عن عمر ~~، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير ، رضي الله تعالى عنهم ، قالوا : كان رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم يسهم للفرسين سهمين . وروى الدارقطني : من حديث ~~أبي رهم ، قال : غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأخي ومعنا فرسان ، ~~فأعطانا ستة أسهم : أربعة لفرسينا وسهمين لنا . وروى أيضا من حديث أبي كبشة ~~الأنماري ، قال : لما فتح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : إني جعلت ~~للفرس سهمين وللفارس سهما ، فمن أنقصهما أنقصه الله عز وجل . وروى أيضا من ~~حديث ضباعة بنت الزبير عن المقداد ، قال : أسهم لي رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم يوم بدر سهما ولفرسي سهمين . وروى أيضا من حديث عطاء عن ابن عباس ~~: أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ms08919 قسم لكل فرس بخيبر سهمين سهمين . وروى ~~أيضا من حديث هشام بن عروة عن أبي صالح عن جابر ، قال : شهدت مع رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم غزاة فأعطى الفارس منا ثلاثة أسهم وأعطى الراجل سهما ~~. وروى أيضا من حديث الواقدي حدثنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن ~~أبيه عن جده : أنه شهد حنينا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأسهم لفرسه ~~سهمين وله سهما . وقال محمد بن عمرو : حدثنا أبو بكر بن يحيى بن النضر عن ~~أبيه أنه سمع أبا هريرة ، يقول : أسهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~للفرس سهمين ولصاحبه سهما . # واحتج بهذه الأحاديث جمهور العلماء : إن سهام الفارس ثلاثة : سهمان لفرسه ~~وسهم له ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد . # وقال أبو حنيفة : لا يسهم للفارس إلا سهم واحد ولفرسه سهم . واحتج في ذلك ~~بما رواه الطبراني في ( معجمه ) : حدثنا حجاج بن عمران السدوسي حدثنا ~~سليمان بن داود الشاذكوني حدثنا PageV14P154 محمد بن عمر الواقدي حدثنا ~~موسى بن يعقوب الربعي عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب عن أمها كريمة بنت ~~المقداد ابن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب عن المقداد بن عمرو أنه : كان ~~يوم بدر على فرس يقال له سبحة ، فأسهم له النبي صلى الله عليه وسلم سهمين ~~لفرسه سهم واحد وله سهم ، وبما رواه الواقدي أيضا في المغازي : حدثني ~~المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن جعفر بن خارجة ، قال : قال الزبير بن ~~العوام : شهدت بني قريظة فارسا فضرب لي بسهم ولفرسي بسهم . وبما رواه ابن ~~مردويه في ( تفسيره ) في سورة الأنفال من حديث عروة عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، قالت : أساب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سبايا بني ~~المصطلق ، فأخرج الخمس منها ثم قسم بين المسلمين ، فأعطى الفارس سهمين ~~والراجل سهما . وبما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا أبو أسامة ~~وابن نمير ، قالا : حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : أن رسول الله ، ~~صلى الله ms08920 عليه وسلم ، جعل للفارس سهمين وللراجل سهما . وبما رواه الدارقطني ~~في أول كتابه ( المؤتلف والمختلف ) من حديث عبد الرحمن بن أمين عن ابن عمر ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يقسم للفارس سهمين وللراجل سهما . وفي ~~( التوضيح ) : خالف أبو حنيفة عامة العلماء قديما وحديثا ، وقال : لا يسهم ~~للفارس إلا سهم واحد ، وقال : أكره أن أفضل بهيمة على مسلم ، وخالفه أصحابه ~~فبقي وحده ، وقال ابن سحنون : انفرد أبو حنيفة بذلك دون فقهاء الأمصار . ~~قلت : لم ينفرد أبو حنيفة بذلك ، بل جاء مثل ذلك عن عمر وعلي وأبي موسى ، ~~رضي الله تعالى عنهم . فإن قلت : الواقدي فيه مقال . قلت : ما للواقدي ؟ ~~فقد قال إبراهيم الحربي : سمعت مصعبا الزبيري ، وسئل عن الواقدي ، فقال : ~~ثقة مأمون ، وكذلك قال المسيبي حين سئل عنه ، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام ~~الواقدي ثقة ، وعن الداودي ، قال : الواقدي أمير المؤمنين في الحديث ، ولئن ~~سلمنا أن فيه مقالا ففي أكثر أحاديث هؤلاء أيضا مقال . فحديث أبي داود الذي ~~رواه عن أحمد فيه المسعودي فيه مقال ، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عتبة بن عبد الله بن مسعود . وحديث أبي رهم فيه قيس بن الربيع ، قال في ( ~~التنقيح ) : ضعفه بعض الأئمة ، وأبو رهم مختلف في صحبته . وحديث أبي كبشة ~~الأنماري فيه محمد بن عمران العبسي ، قال النسائي : ليس بالقوي ، وفيه عبد ~~الله بن بشر ، قال النسائي : ليس بثقة ، وقال يحيى القطان : لا شيء ، وقال ~~أبو حاتم والدارقطني : ضعيف . وحديث مقداد فيه موسى بن يعقوب عن عمته قريبة ~~فيه لين ، وتفرد به عنها . فإن قلت : حديث الباب وما روي من ( الصحاح ) ~~مثله حجة عليه . قلت : لا ، لأن ظاهر قوله تعالى : { واعلموا أنما غنتم من ~~شيء } ( الأنفال : 14 ) . يقتضي المساواة بين الفارس والراجل ، وهو خطاب ~~لجميع الغانمين ، وقد شملهم هذا الاسم ، وحديث الباب ونحوه محمول على وجه ~~التنفيل . # وقال مالك يسهم للخيل والبراذين منها # وفي بعض النسخ قوله : قال مالك إلى الباب الذي يليه ذكر مقدما على الحديث ~~المذكور . قوله ms08921 : ( والبراذين ) ، جمع : برذون ، بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الراء وفتح الذال المعجمة وسكون الواو وفي آخره نون ، وفي المغرب : البرذون ~~التركي من الخيل وخلافها العراب ، والأنثى برذونة ، ويقال : البرذون يجلب ~~من بلاد الروم ، وله جلد على السير في الشعاب والجبال والوعر بخلاف الخيل ~~العربية ، وهذا التعليق روي عن مالك بزيادة : والهجين ، وهو ما يكون أحد ~~أبويه عربيا والآخر غير عربي ، وقيل : الهجين الذي أبوه فقط عربي ، وأما ~~الذي أمه فقط عربية فيسمى : المقرف ، وعن أحمد : الهجين البرذون ، ويقال : ~~الهجين والبراذين خيل الروم والفرس ، وقال ابن فارس : اشتقاق البرذون من ~~برذن الرجل برذنة إذا ثقل . # لقوله تعالى { والخيل والبغال والحمير لتركبوها } ( النحل : 8 ) . # قال ابن بطال ، رحمه الله : وجه الاحتجاج بالآية أن الله تعالى أمتن ~~بركوب الخيل ، وقد أسهم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واسم الخيل يقع ~~على البرذون والهجين . قلت : وبقول مالك قال أبو حنيفة والثوري والشافعي ~~وأبو ثور ، وقال الليث : للهجين والبرذون سهم دون سهم الفرس ، ولا يلحقان ~~بالعراب ، وقال ابن المناصف : أول من أسهم البرذون رجل من همدان يقال له ~~المنذر الوداعي ، فكتب بذلك إلى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فأعجبه فجرت ~~سنة للخيل والبراذين ، وفي ذلك يقول شاعرهم : PageV14P155 # % ومنا الذي قد سن في الخيل سنة % % وكانت سواء قبل ذاك سهامها % # وعن محكول فيما رواه أبو داود في ( المراسيل ) : ( أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، هجن الهجين يوم خيبر وعرب العربي ، للعربي سهمان وللهجين ~~سهم ) . وقال الإشبيلي : وروي موصولا عن مكحول عن زياد بن حارثة عن حبيب بن ~~سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والمرسل أصح ، وقال ابن المناصف ، وروي ~~أيضا عن الحسن وبه قال أحمد بن حنبل ، وقال مكحول : ولا شيء للبراذين ، وهو ~~قول الأوزاعي ، وقال ابن حزم : للراجل وراكب البغل والحمار والجمل سهم واحد ~~فقط ، وهو قول مالك والشافعي وأبي سليمان ، وقال أحمد : للفارس ثلاثة أسهم ~~ولراكب البعير سهمان . # ولا يسهم لأكثر من فرس # هو من بقية كلام مالك ، وهو قول الجمهور ، وبه ms08922 قال مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي ومحمد بن الحسن وأهل الظاهر . وقال الأوزاعي والثوري والليث وأحمد ~~وأبو يوسف وإسحاق : يسهم لفرسين ، وهو قول ابن وهب وابن الجهم من المالكية ~~، وقال ابن أبي عاصم : وهو قول الحسن ومكحول وسعيد بن عثمان ، وقال القرطبي ~~: لم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلا شيئا روي عن سليمان بن موسى ~~الأشدق ، قال : يسهم لمن عنده أفراس : لكل فرس سهمان وهو شاذ . وعن مالك ، ~~فيما ذكره ابن المناصف : إذا كان المسلمون في سفن فلقوا العدو فغنموا أنه ~~يضرب للخيل التي معهم في السفن بسهمهم ، وهو قول الشافعي والأوزاعي وأبي ~~ثور ، وقال بعض الفقهاء : القياس أن لا يسهم لها . # واختلف في فرس يموت قبل حضور القتال ، فقال الشافعي وأحمد وإسحاق : يسهم ~~، وأبو ثور : لا يسهم له إلا إذا حضر القتال . وقال مالك وابن القاسم وأشهب ~~وعبد الملك بن الماجشون : بالإدراب يستحق الفرس الإسهام ، وإليه ذهب ابن ~~حبيب ، قال : ومن حطم فرسه أو كسر بعد الإيجاف أسهم له . وقال مالك : ويسهم ~~للرهيص من الخيل وإن لم يزل رهيصا من حين دخل إلى حين خرج بمنزلة الإنسان ~~المريض . قاله ابن الماجشون وأشهب وأصبغ ، وقال اللخمي ، وروي عن مالك أنه ~~: لا يسهم للمريض من الخيل . وقال الأوزاعي في رجل دخل دار الحرب بفرسه ثم ~~باعه من رجل دخل دار الحرب راجلا ، وقد غنم المسلمون غنائم قبل شرائه وبعده ~~: أنه يسهم للفرس ، فما غنموا قبل الشراء للبائع ، وما غنموا بعد الشراء ~~فسهمه للمشتري ، فما اشتبه من ذلك قسم بينهما ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وقال ~~ابن المنذر : وعلى هذا مذهب الشافعي إلا فيما اشتبه ، فمذهبه أنه يوقف الذي ~~أشكل من ذلك بينهما حتى يصطلحا . وقال أبو حنيفة : إذا دخل أرض العدو غازيا ~~راجلا ، ثم ابتاع فرسا يقاتل عليه وأحرزت الغنيمة وهو فارس أنه لا يضرب له ~~إلا بسهم راجل . # 25 # | 2 ( باب من قاد دابة غيره في الحرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان من قاد . . . إلى آخره . # 4682 حدثنا قتيبة ms08923 قال حدثنا سهل بن يوسف عن شعبة عن أبي إسحاق قال رجل ~~للبراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم حنين قال لاكن رسول الله لم يفر إن هوازن كانوا قوما رماة وإنا ~~لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا فأقبل المسلمون على الغنائم واستقبلونا ~~بالسهام فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفر فلقد رأيته وإنه لعلى ~~بغلته البيضاء وإن أبا سفيان آخذ بلجامها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : # % أنا النبي لا كذب % أنا ابن عبد المطلب % # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأبو سفيان آخذ بلجامها ) . وسهل بن يوسف ~~الأنماطي البصري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله PageV14P156 السبيعي . ~~وأخرجه مسلم أيضا . # قوله : ( رجل للبراء ) وفي رواية قال للبراء رجل من قيس . قوله : ( ~~أفررتم ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار . قوله : ( يوم حنين ) ~~، قال الواقدي : حنين واد بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف ، وقال ~~البكري : بضعة عشر ميلا ، والأغلب فيه التذكير لأنه اسم ماء ، وربما أنثت ~~العرب جعلته إسما للبقعة ، وهو وراء عرفات سمي بحنين بن قانية بن مهلايل . ~~وقال الزمخشري : هو إلى جنب ذي المجاز ، وكانت سنة ثمان ، وسببها أنه لما ~~أجمع ، صلى الله عليه وسلم ، على الخروج إلى مكة لنصرة خزاعة ، أتى الخبر ~~إلى هوازن أنه يريدهم ، فاستعدوا للحرب حتى أتوا سوق ذي المجاز ، فسار صلى ~~الله عليه وسلم حتى أشرف على وادي حنين مساء ليلة الأحد ، ثم صالحهم يوم ~~الأحد نصف شوال . قوله : ( لكن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لم يفر ) ، ~~هذا هو المعلوم من حاله وحال الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، لإقدامهم ~~وشجاعتهم وثقتهم بوعد الله ، عز وجل ، ورغبتهم في الشهادة ، وفي لقاء الله ~~، عز وجل ، ولم يثبت عن واحد منهم والعياذ بالله أنه فر ، ومن قال ذلك قتل ~~ولم يستتب لأنه صار بمنزلة من قال : إنه صلى الله عليه وسلم كان أسودا ~~وأعجميا ، لإنكاره ما علم من وصفه قطعا ، وذلك كفر . قال القرطبي : وحكي عن ~~بعض أصحابنا ms08924 الإجماع على قتل من أضاف إليه صلى الله عليه وسلم نقصا أو عيبا ~~، وقيل : يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . قال ابن بطال : لأنه كافر إن لم ~~يتأول ويعذر بتأويله . وقال النووي : والذين فروا يومئذ إنما فتحه عليه من ~~كان في قلبه مرض من مسلمة الفتح المؤلفة ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا ، ~~والذين خرجوا الأجل الغنيمة ، وإنما كانت هزيمتهم فجاءة . قوله : ( إن ~~هوازن ) ، هم قبيلة من قيس ، فإن قلت : هذا الاستدراك مماذا ؟ قلت : تقديره ~~: نحن فررنا ، ولكن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لم يفر ، وحذف لقصدهم ~~عدم التصريح بفرارهم ، وكذلك التقدير في قوله : فأما رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فلم يفر ، تقديره : أما نحن فقد فررنا ، وأما رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، فلم يفر . قوله : ( رماة ) ، جمع رام . قوله : ( ~~واستقبلونا ) ويروى : فاستقبلونا ، بالفاء . قوله : ( على بغلته البيضاء ) ~~، واختلف في هذه البغلة ، ففي مسلم : كانت بيضاء أهداها له فروة ابن نفاثة ~~. وفي لفظ : كانت شهباء ، وفي رواية ابن سعد : كان راكبا دلدل التي أهداها ~~له المقوقس ، فيحتمل أن يكون ركبهما يومئذ ، نزل عن واحدة وركب الأخرى ، ~~وركوبه يومئذ البغلة هو النهاية في الشجاعة والثبات ، لا سيما في نزوله ~~عنها ، ومما يدل على شجاعته تقدمه يركض على البغلة إلى جمع المشركين حين فر ~~الناس ، وليس معه غير اثني عشر نفرا ، وكان العباس وأبو سفيان آخذين بلجام ~~البغلة يكفانها عن الإسراع به إلى العدو ، وأبو سفيان هو ابن الحارث بن عبد ~~المطلب ابن عم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة ، قيل : ~~اسمه كنيته ، وقيل : اسمه المغيرة ، وكان من فضلاء الصحابة ، مات بالمدينة ~~سنة عشرين . قوله : ( والنبي يقول ) ، الواو فيه للحال . وقوله : ( أنا ~~النبي لا كذب ) ، زعم ابن التين أن بعض أهل العلم كان يرويه : لا كذب ، ~~بنصب الباء ليخرجه عن أن يكون موزونا ، وفيه إثبات لنبوته صلى الله عليه ~~وسلم كأنه قال : أنا ليس بكاذب فيما أقول ، فيجوز على الانهزام ، وانتسابه ~~إلى جده لرؤيا كان عبد المطلب رآها ms08925 دالة على نبوته مشهورة عند العرب ~~وعبررها له سيف ابن ذي يزن ، فيما ذكره ابن ظفر . قلت : قصته أن عبد المطلب ~~لما وفد على سيف بن ذي يزن في جماعة من قريش أخبر سيف أن يكون في ولده نبي ~~، وكان ذلك مما يناقله أهل اليمن كابرا عن كابر إلى أن بلغ سيفا . وقيل : ~~لأن شهرة جده كانت أكثر من شهرة أبيه ، لأنه توفي شابا في حياة أبيه . # وفيه : جواز الانتماء في الحرب ، وإنما كره من ذلك ما كان على وجه ~~الافتخار في غير الحرب ، لأنه رخص في الخيلاء في الحرب مع نهيه عنها في ~~غيرها . فإن قلت : الفرار من الزحف كبيرة ، فكيف بمن انهزم هنا ؟ قلت : قال ~~الطبري : الفرار المتوعد عليه هو أن ينوي أن لا يعود إذا وجد قوة وأما من ~~تحيز إلى فئة أو كان فراره لكثرة عدد العدو ، ونوى العود إذا أمكنه ، ليس ~~داخلا في الوعيد ، ولهذا قال ، عز وجل ، في حق هؤلاء { ثم أنزل الله سكينته ~~على رسوله وعلى المؤمنين } ( التوبة : 66 ) . وفيه : جواز الأخذ بالشدة ~~والتعرض للهلكة في سبيل الله ، لأن الناس فروا عن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم . ولم يبق إلا اثني عشر رجلا ، وهم : عتبة ومعتب ابني أبي لهب ~~وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وأبو بكر وعمر وعلي والفضل ~~بن عباس وأسامة وقثم بن العباس وأيمن بن أم أيمن وقتل يومئذ ، وربيعة بن ~~الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وأم سليم أم أنس بن مالك من النساء ~~. وفيه : ركوب البغال في الحرب للإمام ليكون أثبت له ، ولئلا يظن به ~~الاستعداد للفرار والتولي ، وهو من باب السياسة لنفوس الاتباع لأنه إذا ثبت ~~أتباعه ، وإذا ريىء منه العزم على الثبات عزم عليه . PageV14P157 وفيه : ~~خدمة السلطان في الحرب وسياسة دوابه لأشراف الناس من قرابته وغيرهم . # 35 # | 2 ( باب الركاب والغرز للدابة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الركاب والغرز الكائنين للدابة ، فالركاب ، بكسر ~~الراء وتخفيف الكاف ، قال الجوهري : ركاب ms08926 السرج معروف ، والركاب أيضا الإبل ~~التي يسار عليها الواحدة راحلة ولا واحدة لها من لفظها . قوله : ( والغرز ) ~~، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفي آخره زاي : وهو الركاب الذي يركب به ~~الإبل إذا كان من جلد ، والفرق بينهما أن الركاب يكون من الحديد أو الخشب ، ~~والغرز لا يكون إلا من الجلد ، وقيل : هما مترادفان ، والغرز للجمل والركاب ~~للفرس . # 5682 حدثني عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أدخل ~~رجله في الغرز واستوت به ناقته قائمة أهل من عند مسجد ذي الحليفة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إذا أدخل ررجه في الغرز ) فإن قلت : لفظ ~~الركاب ليس في الحديث قلت ألحقه به لأنه في معناه ، أو أشار به إلى أنهما ~~واحد من الأسماء المترادفة . وعبيد بن إسماعيل قد مر عن قريب ، وأبو أسامة ~~حماد بن أسامة ، وعبيد الله بن عمر العمري . وهذا الإسناد بعينه قد مر في ~~أول : باب سهام الفرس . قوله : ( قائمة ) ، نصب على الحال ، ومباحثه مرت في ~~أوائل كتاب الحج . # 45 # | 2 ( باب ركوب الفرس العري ) 2 # أي : هذا باب في ذكر ركوب الفرس العري ، بضم العين المهملة وسكون الراء ، ~~وهو : أن لا يكون عليه سرج ولا أداة ، ولا يقال في الآدميين إلا عريان ، ~~قاله ابن فارس ، وهو من النوادر ، وحكى ابن التين أنه ضبط في الحديث بكسر ~~الراء وتشديد الياء . # 55 # | 2 ( باب الفرس القطوف ) 2 # أي : هذا باب في ذكر الفرس القطوف ، بفتح القاف وضم الطاء المهملة . وهو ~~من الدواب : المقارب الخطو ، وقيل : الضيق المشي ، ويقال : قطفت الدابة ~~تقطف قطافا وقطوفا بالضم ، إذا بطأت السير مع تقارب الخطو ، وقال الثعالبي ~~: إن مشى وثبا فهو قطوف ، وإن كان يرفع يديه ويقوم على رجليه فهو سبوت ، ~~وإن التوى براكبه فهو قموص ، وإن منع ظهره فهو شموس . # 7682 حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن ms08927 ~~قتادة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن أهل المدينة فزعوا مرة فركب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرسا PageV14P158 لأبي طلحة كان يقطف أو كان فيه ~~قطاف فلما رجع قال وجدنا فرسكم هذا بحرا فكان بعد ذلك لا يجارى . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كان يقطف أو كان فيه قطاف ) وعبد الأعلى بن ~~حماد بن نصر أصله بصري سكن بغداد ، وسعيد هو ابن أبي عروبة . قوله : ( يقطف ~~) ، بكسر الطاء وبضمها . قوله : ( أو كان فيه قطاف ) ، شك من الراوي ، ~~والقطاف بالكسر مصدر ، وقد مر الآن . قوله : ( لا يجارى ) ، على صيغة ~~المجهول ، أي : لا يطيق فرس الجري معه . # وفيه : معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم لكونه ركب بطيئا فصار بعد ذلك لا ~~يجارى ، وقد مر الكلام فيه في : باب اسم الفرس والحمار . # 65 # | 2 ( باب السبق بين الخيل ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية السبق بين الخيل ، والسبق ، بفتح السين ~~المهملة وسكون الباء الموحدة : مصدر من سبق يسبق من باب ضرب يضرب ، ~~وبالتحريك : الرهن الذي يوضع لذلك . # 8682 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال أجرى النبي صلى الله عليه وسلم ما ضمر من الخيل من ~~الحفياء إلى ثنية الوداع وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق قال ~~ابن عمر وكنت فيمن أجرى . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أجرى ) في الموضعين ، لأن الإجراء فيه معنى ~~السبق ، وقبيصة ، بفتح القاف : ابن عقبة ، قد تكرر ذكره ، وسفيان هو الثوري ~~، وعبيد الله هو ابن عمر العمري . والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب هل ~~يقال مسجد بني فلان ؟ وقد مر الكلام فيه هناك . # قال عبد الله حدثنا سفيان قال حدثني عبيد الله قال سفيان بين الحفياء إلى ~~ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة وبين ثنية إلى مسجد بني زريق ميل # عبد الله هو ابن الوليد العدني ، وقال الكرماني : وما وقع في بعضها بدل ~~عبد الله : أبو عبد الله ، فهو سهو ms08928 ، وسفيان هو الثوري ، وعبيد الله هو ابن ~~عمر العمري ، وأراد البخاري بهذا بيان تصريح الثوري عن شيخه بالتحديث ، ~~بخلاف الرواية الأولى ، فإنها بالعنعنة . . قوله : ( قال سفيان ) ، موصول ~~بالإسناد المذكور . # 75 # | 2 ( باب إضمار الخيل للسبق ) 2 # أي : هذا باب في بيان إضمار الخيل لأجل السبق ، هل هو شرط أم لا ؟ ~~الإضمار والتضمير أن يظاهر على الخيل بالعلف حتى يسمن ، ثم لا تعلف إلا ~~قوتا لتخف . وقيل : يشد عليها سروجها وتجلل بالإجلة حتى تعرق تحتها فيذهب ~~رهلها ، ويشتد لحمها ، ويقال : تضمير الخيل أن تدخل في بيت وينقص من علفه ~~ويجلل حتى يكثر عرقه فينقص لحمه فيكون أقوى لجريه ، وقيل : ينقص علفه ويجلل ~~بجل مبلول . # 9682 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا الليث عن نافع عن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي لم تضمر وكان ~~أمدها من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان سابق بها . # . # هذا طريق آخر لحديث عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي عن الليث بن سعد ، ~~ومطابقته للترجمة غير ظاهرة ، لأنه ترجم بإضمار الخيل ، وذكر الخيل التي لم ~~تضمر ، ولكن قيل : المسابقة بالمضمرة لم تنكر عادة ، وأما غير المضمرة فقد ~~تنكر ، ويعتقد PageV14P159 أنه لا يجوز لما فيه من مشقة سوقها ، والخطر فيه ~~، فبين بالحديث جوازه وإن الإضمار ليس بشرط في المسابقة ، ووجه آخر وهو أنه ~~: أراد حديث ابن عمر بطوله ، وفيه السبق بالنوعين ، فذكر طرفا منه للعلم ~~بباقيه ، وقال ابن بطال : إنما ترجم لطريق الليث بالإضمار وأورده بلفظ : ~~سابق بين الخيل التي لم تضمر ، ليشير بذلك إلى تمام الحديث . # والحديث أخرجه مسلم في المغاز عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح . ~~وأخرجه النسائي في الخيل عن قتيبة به . # قوله : ( أمدها ) الأمد : الغاية التي ينتهي إليها من موضع أو وقت . # قال أبو عبد الله أمدا غاية فطال عليهم الأمد # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، ووقع هذا في رواية المستملي وحده ، والذي ~~ذكره هو ms08929 تفسير أبي عبيدة في ( المجاز ) . # 85 # | 2 ( باب غاية السبق للخيل المضمرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان غاية السبق ، وفي بعض النسخ : غاية السباق . # 0782 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية قال حدثنا أبو إسحاق عن ~~موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سابق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين الخيل التي قد أضمرت فأرسلها من الحفياء وكان أمدها ~~ثنية الوداع فقلت لموسى فكم كان بين ذلك قال ستة أميال أو سبعة وسابق بين ~~الخيل التي لم تضمر فأرسلها من ثنية الوداع وكان أمدها مسجد بني زريق قلت ~~فكم بين ذلك قال ميل أو نحوه وكان ابن عمر ممن سابق فيها . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو طريق آخر لحديث ابن عمر عن عبد الله بن محمد ~~المسندي عن معاوية بن عمرو الأزدي عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث ~~الفزاري عن موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن ~~جريج . # قوله : ( فقلت لموسى ) ، القائل هو أبو إسحاق . # وفيه : مشروعية المسابقة وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة ~~الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة ، وهي دائرة ~~بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك ، وجعلها بعضهم سنة ، وبعضهم ~~إباحة . وقال القرطبي : لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من ~~الدواب وعلى الأقدام ، وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة ، لما في ذلك ~~من التدريب على الحرب . انتهى . وقد خرج هذا من باب القمار بالسنة ، وكذلك ~~هو خارج من تعذيب البهائم ، لأن الحاجة إليها تدعو إلى تأديبها وتدريبها . ~~وفيه : تجويع البهائم على وجه الصلاح عند الحاجة إلى ذلك . وفيه : رياضة ~~الخيل المعدة للجهاد . وفيه : أن المسابقة بين الخيل يجب أن يكون أمدها ~~معلوما وأن تكون الخيل متساوية الأحوال أو متقاربة ، وأن لا يسابق المضمر ~~مع غيره ، وهذا إجماع من العلماء ، لأن صبر الفرس المضمر المجوع ms08930 في الجري ~~أكثر من صبر المعلوف ، فلذلك جعلت غاية المضمرة ستة أميال أو سبعة ، وجعلت ~~غاية المعلوفة ميلا واحدا . وقال بعضهم : وفيه : نسبة الفعل إلى الآمر به ، ~~لأن قوله : ( سابق ) أي : أمر وأباح . قلت : ليت شعري ما وجه هذه النسبة ، ~~وقد صرح ابن عمر بأنه صلى الله عليه وسلم سابق وهو في الحقيقة إسناد السباق ~~إلى نفسه ، ولا معنى للعدول عن الحقيقة إلى المجاز من غير داع ضروري ، وقد ~~صرح أحمد في ( مسنده ) من رواية عبد الله بن عمر المكبر عن نافع عن ابن عمر ~~: أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سابق بين الخيل ، وراهن . انتهى . ~~ولم يتعرض هنا للمراهنة ، وقد قال الترمذي : باب المراهنة على الخيل ، ~~ولعله أشار إلى الحديث الذي رواه أحمد . وقد أجمع العلماء على جواز ~~المسابقة بلا عوض ، لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل ، ~~وخصه بعض العلماء بالخيل ، وأجازه عطاء في كل شيء . PageV14P160 # وأما المسابقة بعوض فإن كان المال شرطا من جانب واحد بأن يقول أحدهما ~~لصاحبه : إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلا شيء لي ، فهو جائز . وحكي عن ~~مالك أنه : لا يجوز ، لأنه قمار ، ولو شرط المال من الجانبين حرم بالإجماع ~~إلا إذا أدخلا ثالثا بينهما . وقالا للثالث : إن سبقتنا فالمالان لك ، وإن ~~سبقناك فلا شيء لك ، وهو فيما بينهما أيهما سبق أخذا لجعل عن صاحبه ، وسأل ~~أشهب مالكا عن المحلل ، قال : لا أحبه ، ولنا ما رواه أبو داود من حديث أبي ~~هريرة أنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من أدخل فرسه بين فرسين وهو لا ~~يأمن إن سبق فليس قمارا ، وإن أمن إن يسبق فهو قمار ) . فلهذا يشترط أن ~~يكون فرس المحلل أو بعيره مكافيا بفرسيهما ، أو بعيريهما ، وإن لم يكن ~~مكافئا كان أحدهما بطيئا فهو قمار ، وقال محمد : إدخال الثالث إنما يكون ~~حيلة إذا توهم سبقه ، كذا في ( التتمة ) : ويشترط في المسابقة في الحيوان ~~تحديد المسافة ، وكذا في المناضلة بالرمي . # والمسابقة بالأقدام تجوز إذا كان المال مشروطا من جانب ms08931 واحد ، وبه قال ~~الشافعي في قول ، وقال في المنصوص : لا يجوز ، وبه قال مالك وأحمد . # ولا تجوز المسابقة في البغال والحمير ، وبه قال الشافعي في قول ، ومالك ~~وأحمد : إذا كان بجعل ، وعن الشافعي ، في قول : تجوز . # 95 # | 2 ( باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر ناقة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وفي بعض ~~النسخ : باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، القصواء والعضباء . # قال ابن عمر أردف النبي صلى الله عليه وسلم اسامة على القصواء # هذا التعليق رواه ابن منده في كتاب ( الأرداف ) من طريق عاصم بن عبيد ~~الله عن سالم عن أبيه ، فذكره من غير ذكر القصواء وقال ابن التين : ضبطت ~~القصوى ، بضم القاف والقصر ، وهي عند أهل اللغة بالفتح والمد ، وقال ابن ~~قرقول : هي المقطوعة ربع الأذن ، والقصر خطأ ، وهي التي هاجر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، عليها . ويقال لها : العضباء ، ابتاعها أبو بكر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، من نعم بني الحريش والجدعاء ، وكانت شهباء ، وكان لا ~~يحمله إذا نزل عليه الوحي غيرها ، وتسمى أيضا : الحناء والسمراء والعريس ~~والسعدية والبغوم واليسيرة والرياء وبردة والمروة والجعدة ومهرة والشقراء . ~~وفي ( المحكم ) : القصاء ، حذف في طرف أذن الناقة والشاة ، وهو أن يقطع ~~منها شيء قليل ، وقد قصاها قصوا ، وقصاها ، وناقة قصواء ومقصوة ، وجمل مقصو ~~وأقصى ، وأنكر بعضهم : أقصى . وقال اللحياني : بعير أقصى ومقصى ومقصو ، ~~وناقة قصواء ومقصاة ومقصوة : مقطوعة طرف الأذن ، والقصية من الإبل : ~~الكريمة التي لا تجهد في حل ولا حمل ، وقيل : القصية من الإبل رذالتها . ~~وقال الجوهري : كانت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، لم تكن مقطوعة الأذن ~~، وجزم ابن بطال : بأن القصواء من النوق التي في أذنها حذف ، يقال منه : ~~ناقة قصواء وبعير مقصي ، قال أبو عبيد : العضباء مشقوقة الأذن . وقال ابن ~~فارس : العضباء لقب لها ، وقال الكرماني : وأما ناقة رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، التي كانت تسمى العضباء ، إنما كان ذلك لقبا لها ولم تكن أذنها ~~مشقوقة . وقال صاحب ms08932 ( العين ) ناقة عضباء مشقوقة الأذن ، وشاة عضباء مكسورة ~~القرن ، والعضب : القطع ، وقد عضبه يعضبه : إذا قطع . # وقال المسور قال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصواء # المسور ، بكسر الميم : ابن مخرمة بن نوفل ، له ولأبيه صحبة ، وهذا ~~التعليق ذكره البخاري مسندا في كتاب الشروط في : باب الشروط في الجهاد ~~مطولا . قوله : ( ما خلأت ) أي : ما وقفت وبركت . # 1782 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية قال حدثنا أبو إسحاق عن ~~حميد قال سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه يقول كانت ناقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقال لها العضباء . # PageV14P161 # المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إن ذكر الناقة يشمل العضباء وغيرها ، ~~وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، ومعاوية هو ابن عمرو الأزدي وأبو ~~إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفزاري ، وقد مضى رجال إسناده كلهم عن قريب . # 2782 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا زهير عن حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تسبق قال ~~حميد أو لا تكاد تسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلميمن ~~حتى عرفه فقال حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا ووضعه طوله موسى ~~عن حماد عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة ما ذكرناه في الحديث الأول ، ومالك بن إسماعيل بن زيدا ~~النهدي الكوفي ، وزهير هو ابن معاوية . # والحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن سليمان عن موسى بن داود عن ~~زهير به . # قوله : ( أو لا تكاد ) شك من الراوي . قوله : ( على قعود ) ، بفتح القاف ~~. وهو ما استحق الركوب من الإبل ، ويقال : القعود من الإبل ، ما يعده ~~الإنسان للركوب والحمل ، وقال الأزهري عن الليث : القعود والقعودة من الإبل ~~خاصة ، ولم أسمع قعوده بالهاء لغير الليث ، ولا يكون إلا للذكر ، ولا يقال ~~للأنثى : قعودة ، قال : وأخبرني المنذري أنه قرأ بخط أبي الهيثم : ذكر ~~الكسائي أنه سمع من يقول : قعودة ، للقلوص ms08933 وللذكر قعود ، وجمع القعود قعدان ~~، والقعادين جمع الجمع . وفي ( المحكم ) : القعدة والقعودة والقعود من ~~الإبل ما اتخذه الراعي للركوب . والجمع : أقعدة وقعد وقعائد . وقال الجوهري ~~: هو البكر حتى يركب ، وأقل ذلك إن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل في السادسة ~~فيسمى جملا . قوله : ( حتى عرفه ) ، أي : حتى عرفه رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم كونه شاقا عليهم ، ويقال : عرف أثر المشقة ، وسيجيء في الرقاق ، ~~فلما رأى ما في وجوههم ، وقالوا : سبقت العضباء . . . الحديث . قوله : ( أن ~~لا يرتفع شيء من الدنيا ) ، وفي رواية موسى ابن إسماعيل : أن لا يرفع شيئا ~~، وكذلك في الرقاق ، على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى ، وكذا في رواية أبي ~~داود عن النفيلي عن زهير ، وفي رواية النسائي من رواية شعبة عن حميد : أن ~~لا يرفع شيء نفسه في الدنيا . قوله : ( طوله موسى ) ، أي : رواه موسى بن ~~إسماعيل التبوذكي مطولا عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وهذا التعليق وقع في رواية المستملي وحده هنا . # وفيه : إتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها . وفيه : التزهيد في الدنيا ~~للإشارة إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا يتضع . وفيه : الحث على التواضع . ~~وفيه : حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه وعظمته في صدور أصحابه . # 06 # | 2 ( باب الغزو على الحمير ) 2 # أي : هذا باب في بيان الغزو على الحمير ، وهو جمع حمار ، ويجمع على أحمر ~~أيضا ، ويجمع الحمر على حمرات جمع صحة ، وجاء على أحمرة أيضا ، والأتان : ~~حمارة . وهذا الباب وقع في رواية المستملي وحده بلا حديث ، فكأنه وضع ~~الترجمة وأخلى بياضا للحديث ، فاستمر على ذلك ، وضم النسفي هذه الترجمة ~~للترجمة التي تليها ، فقال : باب الغزو على الحمير وبغلة النبي صلى الله ~~عليه وسلم البيضاء ، ولم يتعرض إلى وجهه أحد من الشراح ، وليس له وجه أصلا ~~على ما لا يخفى . # 16 # | 2 ( باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء ) 2 # أي : هذا باب في ذكر بغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء ms08934 . # قاله أنس رضي الله تعالى عنه # أي : قال ذلك أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، وسيأتي هذا موصولا في ~~غزوة حنين ، أخرجه محمد بن بشار حدثنا معاذ حدثنا ابن عون عن هشام بن زيد ~~بن أنس بن مالك ، قال : لما كان يوم حنين أقبلت هوازن . . . الحديث ، وفيه ~~قالوا : لبيك يا رسول الله نحن معك ، وهو على بغلة بيضاء . . . الحديث . ~~PageV14P162 # وقال أبو حميد أهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء # أبو حميد ، بضم الحاء : هو عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الساعدي الصحابي ~~، مات في آخر خلافة معاوية . وأيلة ، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفتح اللام وفي آخره هاء ، إخر الحجاز وأول الشام ، بينها وبين المدينة خمس ~~عشرة مرحلة . وقال أبو عبيد : الأيلة ، على وزن : فعلة ، مدينة على شاطيء ~~البحر في منصف ما بين مصر ومكة ، واسم ملكها الذي أهدى البغلة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ( يوحنا بن روبة ) ، وفي رواية سليمان عند مسلم : وجاء اسم ~~رسول بن العلماء صاحب إيلة إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بكتاب ، ~~وأهدى له بغلة بيضاء . قلت : الظاهر أن علماء اسم أم يوحنا ، واسم البغلة : ~~دلدل ، والصحيح أن دلدل أهداها له المقوقس ، وقال مسلم : كانت البغلة التي ~~أهداها صاحب أيلة بيضاء ، ويقال لها : إيلية ، وهذا التعليق أخرجه البخاري ~~موصولا في كتاب الزكاة في : باب خرص التمر ، ومر الكلام فيه مستوفى . # 3782 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا سفيان قال حدثني أبو ~~إسحاق قال سمعت عمرو بن الحارث قال ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا تركها صدقة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمرو بن علي بن بحر بن كثير أبو حفص الباهلي ~~البصري الصيرفي ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، وأبو ~~إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي ~~الخزاعي أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد ms08935 عن عمرو بن العباس وفي المغازي عن ~~قتيبة وفي الوصايا عن إبراهيم بن الحارث وفي الخمس عن مسدد . وأخرجه ~~الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي في الأحباس عن قتيبة ~~به وعن عمرو بن علي عن يحيى وعن عمرو بن علي عن أبي بكر الحنفي ، وقد مر ~~الكلام فيه في أول الوصايا . وقال الكرماني قوله : ( وأرضا ) : نصف أرض فدك ~~، وثلث أرض وادي القرى ، وسهمه من خيبر ، وحقه من بني النضير ، والضمير في ~~: تركها ، راجع إلى كل الثلث لا إلى الأرض فقط . قال : نحن معاشر الأنبياء ~~لا نورث ما تركناه صدقة . # 4782 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني ~~أبو إسحاق عن البراء رضي الله تعالى عنه قال له رجل يا أبا عمارة وليتم يوم ~~حنين قال لا والله ما ولى النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ولى سرعان الناس ~~فلقيهم هوازن بالنبل والنبي صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء وأبو ~~سفيان بن الحارث آخذ بلجامها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : # % أنا النبي لا كذب % إنا ابن عبد المطلب % # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والنبي ، صلى الله عليه وسلم ، على بغلته ~~البيضاء ) والحديث قد مر عن قريب في : باب من قاد دابة في الحرب ، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( يا أبا عمارة ) ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم : كنية البراء ~~. قوله : ( وليتم ) ، أي : أدبرتم . قوله : ( سرعان الناس ) ، قال ابن ~~التين : ضبط بكسر السين وضمها ، ويجوز فيه فتح السين مع فتح الراء وسكونها ~~، وهم أوائل الناس ، وفي ( التوضيح ) : وهم الذين واجهوا العدو فلما ولى ~~أولئك ضاقت عليهم الأرض والسبل . وقال الكرماني : سرعان ، جمع : سريع . ~~قوله : ( بالنبل ) ذكر في ( مختصر كتاب العين ) : أن النبل لا واحد لها من ~~لفظها ، وإنما واحدها : سهم ، وقيل : النبل : السهام العربية . # 26 # | 2 ( باب جهاد النساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان جهاد النساء . # PageV14P163 # 5782 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن معاوية بن إسحاق عن عائشة ~~بنت ms08936 طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت استأذنت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الجهاد فقال جهادكن الحج . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه ، صلى الله عليه وسلم ، بين أن جهاد النساء ~~الحج ، وسفيان هو الثوري ومعاوية ابن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله القرشي ~~التيمي ، سمع عمته عائشة بنت طلحة ، وقد تقدم في أول الجهاد عن عائشة بنت ~~طلحة عن عائشة أنها قالت : يا رسول الله ، نرى الجهاد أفضل العمل أفلا ~~نجاهد ؟ قال : ( لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) . وقد مر الكلام فيه هناك . # وقال عبد الله بن الوليد : قال : حدثنا سفيان عن معاوية بهذا # عبد الله بن الوليد العدني ، وسفيان هو الثوري ، ومعاوية هو ابن إسحاق بن ~~طلحة المذكور آنفا ، وهذا التعليق موصول في ( جامع ) سفيان . # 6782 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن معاوية بهذا . # هذا إسناد آخر عن سفيان عن معاوية بهذا الحديث # وعن حبيب ابن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمننين عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سأله نساؤه عن الجهاد فقال نعم الجهاد الحج . . # رواية حبيب بن أبي عمرة هذه موصولة من رواية قبيصة المذكورة ، وقال ابن ~~بطال : هذا دال على أن النساء لا جهاد عليهن ، وأنهن غير داخلات في قوله ~~تعالى : { انفروا خفافا وثقالا } ( التوبة : 14 ) . وهو إجماع ، وليس في ~~قوله : ( جهادكن الحج ) أنه ليس لهن أن يتطوعن به ، وإنما فيه أنه الأفضل ~~لهن ، وسببه أنهن لسن من أهل القتال للعدو ، ولا قدرة لهن عليه ولا قيام به ~~، وليس للمرأة أفضل من الاستتار وترك مباشرة الرجال بغير قتال ، فكيف في ~~حال القتال التي هي أصعب ؟ والحج يمكنهن فيه بمجانبة الرجال ، والاستتار ~~عنهن ، فلذلك كان أفضل لهن من الجهاد . # 36 # | 2 ( باب غزو المرأة في البحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان غزو المرأة في البحر . # 8782 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر قال حدثنا أبو ~~إسحاق عن عبد الله بن عبد الرحمان الأنصاري قال سمعت ms08937 أنسا رضي الله تعالى ~~عنه يقول دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنة ملحان فاتكأ عندها ثم ~~ضحك فقالت لم تضحك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ناس من أمتي ~~يركبون البحر الأخضر في سبيل الله مثلهم مثل الملوك على الأسرة فقالت يا ~~رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعلها منهم ثم عاد فضحك ~~فقالت له مثل أو مم ذلك فقال لها مثل ذلك فقالت ادع الله أن يجعلني منهم ~~قال أنت من الأولين ولست من الآخرين قال قال أنس فتزوجت عبادة بن الصامت ~~فركبت البحر مع بنت قرظة فلما قفلت ركبت دابتها فوقصت بها فسقطت عنها فماتت ~~. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد هو المسندي ، ومعاوية بن عمرو ~~الأزدي ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد PageV14P164 ابن الحارث الفزاري ، وقد ~~تقدم الحديث عن قريب في : باب من يصرع في سبيل الله . وفي ( التوضيح ) : ~~سقط في البخاري هنا بين أبي إسحاق وعبد الله الأنصاري الراوي عن أنس زائدة ~~بن قدامة الثقفي ، نبه عليه أبو مسعود الدمشقي . وأجيب : بأن هذا تحكم بلا ~~دليل ، كيف وقد ثبت سماع أبي إسحاق من عبد الله بن عبد الرحمن . # قوله : ( ابنة ملحان ) هي أم حرام خالة أنس بن مالك . قوله : ( قال : قال ~~أنس ) أي : قال عبد الله بن عبد الرحمن : قال أنس بن مالك . قوله : ( ~~فتزوجت ) ، أي : ابنة ملحان تزوجت عبادة بن الصامت ، ظاهره أنها تزوجته بعد ~~هذه المقالة ، ووقع في رواية أبي إسحاق عن أنس في أول الجهاد لفظ : وكانت ~~أم حرام تحت عبادة بن الصامت ، فدخل عليها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، وظاهره هذا أنها كانت حينئذ زوجته ، ووفق ابن التين بين الروايتين بأن ~~يحمل على أنها كانت ، زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك ، وقيل : يحمل قوله ~~في رواية أبي إسحاق : وكانت تحت عبادة ، جملة معترضة أراد الراوي وصفها به ~~غير مقيد بحال من الأحوال وفيه تأمل . قوله : ( فركبت البحر مع بنت قرظة ) ~~، بالقاف والراء ms08938 والظاء المعجمة المفتوحات ، واسمها : فاختة ، بالفاء وكسر ~~الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق ، وقيل : كنود ، امرأة معاوية بن ~~أبي سفيان ، كان معاوية أخذها معه لما غزا قبرس في البحر سنة ثمان وعشرين ، ~~وكان معاوية أول من ركب البحر للغزاة في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ~~. وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف ، صرح بذلك خليفة بن خياط في ( ~~تاريخه ) وغيره ، وقد وهم من قال : إنها بنت قرظة بن كعب الأنصاري ، وذكر ~~البلاذري في ( تاريخه ) : أن قرظة بن عبد عمرو مات كافرا ولبنتها رؤية ، ~~وكذا لأخيها مسلم بن قرظة الذي قتل يوم الجمل مع عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها . # 46 # | 2 ( باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه ) 2 # أي : هذا باب في ذكر حمل الرجل . . . إلى آخره ، أراد أنه لما غزا أخذ ~~معه من نسائه واحدة منهن ، ولكن بعد القرعة بينهن ، كما صرح به في حديث ~~الباب . # 9782 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا عبد الله بن عمر النميري قال حدثنا ~~يونس قال سمعت الزهري قال سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن ~~وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة كل حدثني طائفة من الحديث قالت ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه فأيتهن يخرج ~~سهمها خرج بها النبي صلى الله عليه وسلم فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج ~~فيها سهمي فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أنزل الحجاب . # . # قيل : لا مطابقة بين هذه الترجمة والحديث ، لأن هذه الترجمة لا تصح ، إلا ~~بذكر القرعة فيها . قلت : ليس كذلك ، لوجود المطابقة لأن الحديث يشمل ~~الترجمة غاية ما في الباب أنه ما ذكر القرعة اكتفاء بما فيه من ذكرها ، ولا ~~يلزم أن يذكر في الترجمة جميع ما في الحديث ، وهذا الحديث قطعة من حديث ~~الإفك ، وقد مر بتمامه في كتاب الشهادات في : باب تعديل النساء بعضهن بعضا ~~، وقد مر الكلام فيه مستوفى . # 56 # | 2 ms08939 ( باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال ) 2 # أي : هذا باب في بيان غزو النساء ، يعني : خروجهن إلى الغزاة مع الرجال . # 0882 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد العزيز عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه قال لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى ~~خدم سوقهما تنقزان القرب وقال غيره تنقلان PageV14P165 القرب على متونهما ~~ثم تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها في ~~أفواه القوم . # . # قيل : بوب البخاري على غزوهن وقتالهن ، وليس في الحديث أنهن قاتلن ، فأما ~~أن يريد إن إعانتهن للغزاة غزو ، وإما أن يريد أنهن ما ثبتن للمداواة ولسقي ~~الجرحى إلا وهن يدافعن عن أنفسهن . وهو الغالب ، فأضاف إليهن القتال لذلك . ~~قلت : كلا الوجهين جيد . ويؤيد الوجه الأول ما رواه أبو داود في ( سننه ) ~~من حديث حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه : أنها خرجت مع رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، في غزوة خيبر . . . الحديث ، وفيه : فخرجن نعزل الشعر ونعين في ~~سبيل الله ، ومعنا دواء الجرح وتناول السهام ونسقي السويق ، فقال لهن خيرا ~~حتى إذا فتح الله خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال . . . الحديث ، فهذا فيه : ~~نناول السهام ، يعني للغزاة ، والمناول للغازي أجره مثل أجر الغازي ، كما ~~للمناول السهم للرامي في غير الغزاة ، وأجر المناول في الغزاة بطريق الأولى ~~. ويؤيد الوجه الثاني ما رواه مسلم من حديث أنس : أن أم سليم اتخذت خنجرا ~~يوم حنين ، فقالت : اتخذته إن دنى مني أحد من المشركين بقرت بطنه ، فهذه أم ~~سليم اتخذت عدة لقتل المشركين وعزمت على ذلك ، فصار حكمها حكم الرجال ~~المقاتلين ، وذكر بعضهم حديث أبي داود المذكور وغيره مثله ، ثم قال : ولم ~~أر في شيء من ذلك التصريح بأنهن قاتلن . انتهى . قلت : التلويح يغني عن ~~التصريح فيحصل به المطابقة على الوجه الذي ذكرناه ، ثم قال هذا القائل : ~~يحتمل أن يكون غرض البخاري بالترجمة أن يبين أنهن ms08940 لا يقاتلن وإن خرجن في ~~الغزو فالتقدير بقوله : وقتالهن مع الرجال ، أي : هل هو سائغ أو إذا خرجن ~~مع الرجال في الغزو ويقتصرن على ما ذكر من مداواة الجرحى ونحو ذلك . انتهى ~~. قلت : لم يكن غرض البخاري هذا الاحتمال البعيد أصلا ولا هذا التقدير الذي ~~قدره ، لأنه خلاف ما يقتضيه التركيب ، فكيف يقول : هل هو سائغ ؟ بل هو واجب ~~عليها الدفع إذا دنى منها العدو ، وكما في حديث أم سليم فافهم . # ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : اسمه عبد الله ~~بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد . الثاني : عبد الوارث بن سعيد . ~~الثالث : عبد العزيز بن صهيب أبو حمزة . الرابع : أنس بن مالك . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع ~~واحد . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : أن رجاله كلهم بصريون . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في فضل أبي طلحة وفي ~~المغازي . وأخرجه مسلم في المغازي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن ~~أبي معمر به . # ذكر معناه : قوله : ( وأم سليم ) ، هي أم أنس بن مالك . قوله : ( ~~المشمرتان ) ، من التشمير ، يقال : شمر إزاره إذا رفعه ، وشمر عن ساقه وشمر ~~في أمره أي : خفف ، وشمر للأمر ، أي : تهيأ له . قوله : ( خدم سوقهما ) ، ~~الخدم بفتح الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة : الخلاخيل ، الواحد : خدمة ، ~~وقال ابن قرقول : وقد سمي موضعها من الساقين خدمة ، وجمعه : خدام ، بالكسر ~~ويقال : سمي الخلخال خدمة لأنه ربما كان من سيور مركب فيه الذهب والفضة ، ~~والخدمة في الأصل : السير ، والمخدم موضع الخلخال من الساق ، ويقال : أصله ~~أن الخدمة سير عليها مثل الحلقة تشد في رسغ البعير ثم تشد إليها شرايح نعله ~~، فسمي الخلخال : خدمة لذلك ، وقيل : الخدمة مخرج الرجل من السراويل ، ~~والسوق ، بالضم جمع : ساق . قوله : ( تنقزان ) ، من النقز ، بالنون والقاف ~~والزاي ، وهو الوثب ، وقال الداودي : معناه : بسرعان المشي كالهرولة . وقال ~~غيره : معناه الوثوب ، ونحوه في حديث ابن مسعود أنه : كان يصلي الظهر ~~والخلائق تنقز من ms08941 الرمضاء ، أي : تثب ، يقال : نقز ينقز من باب نصر ينصر ، ~~وقال الجوهري : نقز الظبي في عدوه ينقز نقزا ونقزانا أي : وثب ، والتنقيز ~~التثويب ، وقال الخطابي : أحسب الرواية : تزفران ، بدل : تنقزان ، والزفر ~~حمل القرب الثقال . قلت : مادته زاي وفاء وراء ، قال الجوهري : الزفر ، ~~مصدر قولك : زفر الحمل يزفره زفرا أي : حمله ، وأزفره أيضا ، والزفر بالكسر ~~الجمل ، والجمع أزفار ، والزفر أيضا القربة ، ومنه قيل للإماء اللواتي ~~يحملن القرب : زوافر ، وقيل : الزفر البحر الفياض ، فعلى هذا كانت تملأ ~~القرب حتى تفيض . قوله : ( القرب ) ، بكسر القاف : جمع قربة ، وفي ( ~~التلويح ) ضبط الشيوخ القرب ، بنصب الباء PageV14P166 وهو مشكل ، لأن ~~تنقزان لازم ووجهه أن يكون النصب بنزع الخافض ، أي : تنقزان بالقرب ، وأما ~~على رواية : تزفران وتنقلان ، فلا إشكال على ما لا يخفى . قيل : كان بعض ~~الشيوخ يرفع القرب على الابتداء ، والخبر محذوف ، والتقدير : القرب على ~~متونها ، فتكون الجملة الإسمية في موضع الحال بلا واو ، وقيل : وجد في بعض ~~الأصول : تنقزان ، بضم التاء ، فعلى هذا يستقيم نصب القرب ، أي : تحركان ~~القرب بشدة عدوهما ، فكانت القرب ترتفع وتنخفض مثل الوثب على ظهورهما . ~~قوله : ( وقال غيره ) ، أي : قال البخاري : قال غير أبي معمر عن عبد الوارث ~~: تنقلان القرب من النقل ، باللام دون الزاي ، وهي رواية جعفر بن مهران عن ~~عبد الوارث أخرجها الإسماعيلي . قوله : ( ثم تفرغانه ) ، من الإفراغ ، ~~بالغين المعجمة ، يقال : فرغ الماء بالكسر يفرغ فراغا مثل سمع سماعا ، أي : ~~صب ، وأفرغته أنا أي : صببته . فإن قلت : ما وجه قوله : أرى خدم سوقهما . ~~قلت : قال النووي : الرؤية للخدم لم يكن فيها نهي ، لأن يوم أحد كان قبل ~~أمر النساء بالحجاب ، أو لأنه لم يقصد النظر إلى بعض الساق ، فهو محمول على ~~أن تلك النظرة وقعت فجأة بغير قصد إليها ، قيل : قد تمسك بظاهره من يرى أن ~~تلك المواضع ليست بعورة من المرأة وليس بصحيح . # وفوائد : اختلف في المرأة : هل يسهم لها ؟ قال الأوزاعي : يسهم للنساء ، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أسهم لهن بخيبر ، وأخذ المسلمون بذلك وبه ، قال ~~ابن ms08942 حبيب ، وقال الثوري والكوفيون والليث والشافعي : لا يسهم لهن ولكن يرضخ ~~لهن محتجين بقول ابن عباس في ( صحيح مسلم ) لنجدة : كن النساء يجدين من ~~الغنيمة ولم يضرب لهم بسهم . وذكر الترمذي : أن بعض أهل العلم ، قال : يسهم ~~للذمي ، إذا شهد القتال مع المسلمين ، وروى عن الزهري أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه ، قال ابن المنذر : وهو قول ~~الزهري والأوزاعي وإسحاق . والمجنون المطبق لا يسهم له كالصبي ، وقيل : ~~يسهم له ، والظاهر أنه لا يسهم له كالمفلوج اليابس . # واختلفوا في الأعمى والمقعد ، وأقطع اليدين لاختلافهم ، هل يتمكن لهم نوع ~~من أنواع القتال كإدارة الرأي إن كانوا من أهله ، وكقتال المقعد راكبا ، ~~والأعمى يناول النبل ، ونحو ذلك ، ويكثرون السواد فمن رأى لمثل ذلك أثرا في ~~استحقاق الغنيمة أسهم لهم . وأما الذي يخرج وبه مرض فعند المالكية فيه خلاف ~~: هل يسهم له أم لا ؟ فإن مرض بعد الإدراب ففيه خلاف ، الأكثرون يسهمون له ~~، ولم يختلفوا أن من مرض بعد القتال يسهم له ، وإن كان مرضه بعد حوز ~~الغنيمة . # واختلف في التاجر والأجير على ثلاثة أقوال ، قيل : يسهم لهما إذا شهدا ~~القتال مع الناس ، قاتلا أو لم يقاتلا ، وقيل : لا يسهم لهما مطلقا ، وقيل ~~: إن قاتلا يسهم لهما وإلا فلا ، وعن مالك : لا يسهم للأجير والتاجر إلا أن ~~يقاتلا ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وعن مالك : يسهم لكل حر قاتل ، وهو ~~قول أحمد ، وقال الحسن بن حي : يسهم للأجير ، وروي مثل ذلك عن ابن سيرين ~~والحسن في التاجر والأجير : يسهم لهما إذا حضرا القتال قاتلا أولا ، وقال ~~الأوزاعي وإسحاق : لا يسهم للعبد ولا للأجير المستأجر على خدمة القوم . # 66 # | 2 ( باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية حمل النساء . . . إلى آخره . # 1882 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال ~~ثعلبة بن أبي مالك إن عمر بن الخطب رضي الله تعالى عنه قسم مروطا بين ms08943 نساء ~~من نساء المدينة فبقي مرط جيد فقال له بعض من عنده يا أمير المؤمنين أعط ~~هذا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك يريدون أم كلثوم بنت علي ~~فقال عمر أم سليط نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~عمر فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد . # ( الحديث 1882 طرفه في : 1704 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإنها كانت تزفر لنا القرب ) أي : تحمل ~~إليهم يوم أحد ، وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، وعبد الله ~~هو ابن المبارك ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم ~~الزهري ، وثعلبة بن أبي مالك قال الذهبي : ثعلبة بن أبي مالك أبو يحيى ~~القرظي إمام بني قريظة ، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وله رؤية ، ~~وطال عمره ، روى عنه PageV14P167 ابنه أبو مالك وصفوان بن سليم ، له حديثان ~~مرسلان ، وقال ابن سعد : قدم أبو مالك من اليمن وهو على دين اليهودية ، ~~فتزوج امرأة من بني قريظة فنسب إليهم وهو من كندة فأسلم . وثعلبة روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة وروى عنه جماعة منهم الزهري ~~، وقال أبو عمر : اسم أبي مالك عبد الله ، والأثر المذكور من أفراده . ~~وأخرجه أيضا في المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن الزهري به . # قوله : ( مروطا ) جمع مرط ، وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به . قوله : ( ~~يريدون أم كلثوم ) ، بضم الكاف والثاء المثلثة : هي بنت فاطمة بنت رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولدت في حياة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، خطبها عمر إلى علي ، رضي الله تعالى عنهم ، فقال : أنا أبعثها إليك فإن ~~رضيتها فقد زوجتكها ، فبعثها إليه ببرد وقال لها : قولي له هذا البرد الذي ~~قلت لك ، فقالت : ذلك لعمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقال لها : قولي له قد ~~رضيت ، رضي الله تعالى عنك . ووضع يده على ساقها ، فقالت : أتفعل هذا ؟ ~~لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت ms08944 أنفك ، ثم جاءت أباها ، فقالت : بعثتني إلى ~~شيخ سوء ، وأخبرته ، فقال لها : يا بنية إنه زوجك . قوله : ( أم سليط ) ، ~~بفتح السين المهملة وكسر اللام ، قال أبو عمر في ( الاستيعاب ) : أم سليط ~~امرأة من المبايعات حضرت مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وقال ~~غيره : ولا يعرف اسمها ، وليس في الصحابيات من يشاركها في هذه الكنية . قلت ~~: ذكرها ابن سعد في ( طبقات النساء ) ، وقال : هي أم قيس بنت عبيد بن زياد ~~بن ثعلبة من بني مازن تزوجها أبو سليط بن أبي حارثة عمرو بن قيس من بني عدي ~~بن النجار ، فولدت له سليطا ، وفاطمة فلذلك كان يقال لها : أم سليط ، وذكر ~~أنها شهدت خيبر وحنينا وغفل عن ذكر شهودها خيبر . قوله : ( تزفر لنا القرب ~~) ، بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء : أي : تحمل لنا القرب ، جمع : قربة ~~الماء ، وقد مر عن قريب ما جاء من هذه المادة . # وفيه : أن الأولى برسول الله ، صلى الله عليه وسلم من أتباعه السابقة ~~إليه والنصرة له والمعونة بالمال والنفس ، ألا ترى أن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، جعل أم سليط أحق بالقسمة لها من المروط من حفيدة رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم لتقدم أم سليط بالإسلام والنصرة والتأييد ، وكذلك يجب أن لا ~~يستحق الخلافة بعده ببنوة ولا قرابة ، وإنما يستحق بما ذكر الله بالسابقة ~~والإنفاق والمقاتلة . وفيه : الإشارة بالرأي على الإمام ، وإنما ذلك للوزير ~~والكاتب وأهل النصيحة والبطانة له ، وليس ذلك لغيرهم إلا أن يكون من أهل ~~العلم والبروز في الإمامة ، فله الإشارة على الإمام وغيره . # قال أبو عبد الله تزفر تخيط # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، يعني : قال : إن معنى تزفر القرب أي ~~تخيطها ، وورد عليه بأن ذلك لا يعرف في اللغة ، وهذا وقع في رواية المستملي ~~وحده . قلت : وقال أبو صالح ، كاتب الليث : تزفر تخرز ، ويمكن أن يكون هذا ~~مستند البخاري في تفسيره . # 76 # | 2 ( باب مداواة النساء الجرحى في الغزو ) 2 # أي : هذا بيا في بيان ما جاء من ms08945 مداواة النساء الجرحى من الرجال وغيرهم ، ~~والجرحى جمع جريح . # 2882 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا خالد بن ~~ذكوان عن الربيع بنت معوذ قالت كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي ~~ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد مروا فيما مضى ، فعلي بن عبد الله ~~المسندي ، مر مرارا ، وبشر ، بكسر الباء الموحدة : ابن المفضل مر في العلم ~~، وخالد بن ذكوان مر في الصوم ، والربيع ، بضم الراء وفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة : بنت معوذ ، بضم الميم وفتح العين ~~المهملة وكسر الواو المشددة ثم الذال المعجمة : الأنصارية من المبايعات ، ~~وأبوها معوذ بن عفراء له صحبة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن مسدد وفي الطب عن قتيبة ، ~~وأخرجه النسائي في السير عن عمرو ابن علي . # قوله : ( نسقي ) ، أي : أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~ونداوي الجرخى ) ، فيه مباشرة المرأة غير ذي محرم منها في المداواة وما ~~شاكلها من ألطاف المرضى ، ونقل الموتى . فإن قلت : كيف ساغ ذلك ؟ قلت : جاز ~~ذلك للمتجالات منهن ، لأن موضع الجرح PageV14P168 لا يلتذ بمسه ، بل تقشعر ~~منه الجلود وتهابه الأنفس ولمسه عذاب للامس والملموس ، وأما غيرهن فيعالجن ~~بغير مباشرة منهن لهم ، فيضعن الدواء ويضعه غيرهن على الجرح ، وقد يمكن أن ~~يضعنه من غير مس شيء من جسده . ويدل على ذلك اتفاقهم أن المرأة إذا ماتت ~~ولم توجد امرأة تغسلها ، أن الرجل لا يباشر غسلها بالمس . بل يغسلها وراء ~~حائل ، في قول الحسن البصري والنخعي والزهري وقتادة وإسحاق ، وعند سعيد بن ~~المسيب ومالك والكوفيين وأحمد : تيمم بالصعيد ، وهو أصح الأوجه عند ~~الشافعية ، وقال الأوزاعي : تدفن كما هي ولا تيمم ، وقيل : الفرق بين حال ~~المداواة وتغسيل الميت ، أن الغسل عبادة والدواء ضرورة ، والضرورات تبيح ~~المحظورات ، والله أعلم . # 86 # | 2 ( باب رد النساء الجرحى والقتلى ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من رد النساء الجرحى والقتلى ، كذا في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني ms08946 : إلى المدينة ، بعد قوله : القتلى ، وقال ~~ابن التين : كانوا يوم أحد يجمعون الرجلين والثلاثة من الشهداء على دابة ~~وتردهن النساء إلى موضع قبورهم . # 3882 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان عن الربيع بنت ~~معوذ قالت كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد ~~الجرحى والقتلى إلى المدينة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، هذا طريق آخر من حديث الربيع ، وهو طريق أوفى ~~بالمقصود ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق آخر عن خالد بن ذكوان زيادة وهي ~~قوله : ولا نقاتل . # 96 # | 2 ( باب نزع السهم من البدن ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية نزع السهم من بدن المصاب ، قيل : إنما ترجم ~~بهذا لئلا يتخيل أن الشهيد لا ينزع عنه السهم بل يبقى فيه كما أمر بدفنه ~~بدمائه حتى يبعث كذلك ، فبين بهذه الترجمة أن هذا مشروع . انتهى . وفيه نظر ~~، لأن حديث الباب يتعلق بمن أصابه ذلك وهو في الحياة بعد ، وأحسن من ذلك ما ~~قاله المهلب : إن فيه جواز نزع السهم من البدن ، وإن كان في غبه الموت ، ~~وليس ذلك من الإلقاء إلى التهلكة إذا كان يرجو الانتفاع بذلك ، قال : ومثله ~~البط والكي . وغير ذلك من الأمور التي يتداوى بها . # 4882 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال رمي أبو عامر في ركبته ~~فانتهيت إليه قال انزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء فدخلت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال أللهم اغفر لعبيد أبي عامر . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو أسامة بن حماد بن أسامة ، وبريد ، بضم ~~الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، وبريد هذا ~~يروي عن جده أبي بردة ، بضم الباء الموحدة وسكون الراء ، وهو يروي عن أبيه ~~أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس . # والحديث أخرجه البخاري مقطعا في الجهاد وفي المغازي وفي الدعوات عن أبي ~~كريب محمد ms08947 بن العلاء . وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن براد وأبي ~~كريب . وأخرجه النسائي في السير عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي . . # قوله : ( رمى أبو عامر ) ، واسمه عبيد ، بضم العين : ابن وهب ، وقيل : ~~ابن سليم ، بضم السين المهملة الأشعري ، عم أبي موسى الأشعري ، كان من كبار ~~الصحابة ، قتل يوم أوطاس ، فلما أخبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم رفع ~~يديه يدعو له ، قوله : ( فنزا ) ، بالزاي ، أي : ظهر وارتفع وجرى ولم ينقطع ~~، وقال ابن التين : النز و : الوثبان ، معناه : خرج الماء . وقال صاحب ( ~~العين ) : نزا ينزو نزوا ونزوانا ، وتنزى : إذا وثب ، قوله : ( أللهم اغفر ~~لعبيد ) ، إنما دعا له صلى الله عليه وسلم لأنه علم أنه ميت من ذلك . # PageV14P169 # 07 # | 2 ( باب الحراسة في الغزو في سبيل الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الحراسة في سبيل الله ، والحراسة بكسر الحاء ~~الحفظ . # 5882 حدثنا إسماعيل بن خليل قال أخبرنا علي بن مسهر قال أخبرنا يحيى بن ~~سعيد قال أخبرنا عبد الله بن عامر بن ربيعة قال سمعت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها تقول كان النبي صلى الله عليه وسلم سهر فلما قدم المدينة قال ليت رجلا ~~من أصحابي صالحا يحرسني الليلة إذ سمعنا صوت سلاح فقال من هذا فقال أنا سعد ~~بن أبي وقاص جئت لأحرسك ونام النبي صلى الله عليه وسلم . # ( الحديث 0882 طرفه في : 1327 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( يحرسني الليلة . . . ) إلى آخره ، ~~الحديث ، وإسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخزاز الكوفي وعلي بن مسهر ، بضم ~~الميم : على صيغة اسم الفاعل من الإسهار ، قد مر في مباشرة الحائض ، ويحيى ~~هو ابن سعيد الأنصاري وعبد الله بن عامر بن ربيعة بن جحر بن سلامان القرشي ~~العنزي ، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، قال أبو عمر : قتل سنة ست ~~من الهجرة وحفظ عنه وهو صغير وتوفي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وهو ابن ~~أربع سنين أو خمس سنين وأبوه عامر بن ربيعة من كبار الصحابة ، وتوفي ms08948 عبد ~~الله بن عامر سنة خمس وثمانين ، وقال أبو عمر : عبد الله بن عامر بن ربيعة ~~هو الأصغر وعبد الله ابن عامر بن ربيعة العدوي هو الأكبر صحب هو وأبوه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وآخر في الصحابة : عبد الله بن عامر بن كريز ~~العبشمي القرشي ، ابن خال عثمان بن عفان ، وفي التابعين : عبد الله بن عامر ~~بن يزيد بن تميم بن ربيعة الدمشقي أبو عمران اليحصبي ، ولي قضاء دمشق بعد ~~أبي إدريس الخولاني . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التمني عن خالد بن مخلد . وأخرجه مسلم في ~~فضائل سعد بن أبي وقاص عن القعنبي وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن محمد بن ~~المثنى ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة به . وأخرجه النسائي فيه عن ~~عمرو بن يحيى وفي السير عن قتيبة به . # قوله : ( كان النبي ، صلى الله عليه وسلم سهر ) لم يبين فيه أن سهره في ~~أي زمان كان ، وظاهر الكلام يقتضي أن يكون سهره قبل قدومه المدينة على ما ~~لا يخفى ، ولكن ليس الأمر كذلك ، بل إنما كان سهره بعد مقدمه المدينة ، يدل ~~عليه ما رواه مسلم : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث وحدثنا محمد بن رمح ~~أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة : أن عائشة ~~قالت : سهر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة ، فقال : ~~ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة ؟ قالت : فبينا نحن كذلك إذ سمعنا ~~خشخشة سلاح ، فقال : من هذا ؟ قال سعد بن أبي وقاص ، فقال له رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم : ( ما جاء بك ؟ ) فقال : وقع في نفسي خوف على رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه ، فدعا له رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ثم نام ، وله في رواية أرق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، ~~فقال : ليت رجلا صالحا . . . الحديث ، ولم يذكر فيه : مقدمه المدينة ، ففي ~~حديث مسلم التصريح بأن سهره وقوله : ليت رجلا . . . إلى آخره ، كانا بعد ~~مقدمه المدينة ms08949 ، وهو ظاهر لا يخفى ، ومتن حديث البخاري ينزل على هذا ، لأن ~~الحديث واحد والمخرج متحد ، ووقع في متن حديث البخاري تقديم وتأخير ، ~~فالأصل : سمعت عائشة تقول : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة سهر ~~ليلة ، وقال : ليت رجلا . . . إلى آخره ، وتؤكده رواية النسائي من طريق أبي ~~إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد بلفظ كان صلى الله عليه وسلم ، أول ما قدم ~~المدينة سهر من الليل . . . # واعلم أنه ليس المراد بقدومه المدينة أول قدومه إليها من الهجرة ، لأن ~~عائشة إذ ذاك لم تكن عنده ، ولا كان سعد أيضا ممن سبق . فإن قلت : الترجمة ~~: الحراسة في الغزو في سبيل الله ، فعلى ما ذكر لم تقع الحراسة في الغزو في ~~سبيل الله ؟ قلت : لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم ، في سبيل الله سواء ~~كان في السفر أو الحضر ، ولم يزل حاله في الغزو كذلك . فإن قلت : قال الله ~~تعالى : { والله يعصمك من الناس } ( المائدة : 76 ) . فما الحاجة إلى ~~الحراسة ؟ قلت : كان ذلك قبل نزول الآية ، أو المراد العصمة من فتنة الناس ~~واختلافهم ، وقال القرطبي : ليس في الآية ما ينافي الحراسة ، كما أن إعلام ~~الله بنصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال وإعداد العدد . # وفي الحديث : الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو . وفيه : أن على الناس أن ~~يحرسوا سلطانهم خشية القتل . PageV14P170 وفيه : الثناء على من تبرع بالخير ~~وتسميته صالحا . وفيه : أن التوكل لا ينافي تعاطي الأسباب ، لأن التوكل عمل ~~القلب ، وهي عمل البدن ، والله تعالى أعلم . # 6882 حدثنا يحيى بن يوسف قال أخبرنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعس عبد ~~الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطى رضى وإن لم يعط لم يرض لم يرفعه ~~إسرائيل عن أبي حصين . # 7882 وزادنا عمر و قال أخبرنا عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار عن أبيه ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms08950 تعس عبد الدينار ~~وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك ~~فلا انتقش طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن ~~كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن ~~لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع . # ( انظر الحديث 6882 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن كان في الحراسة كان في الحراسة ) . # ذكر رجاله وهم عشرة أنفس : الأول : يحيى بن يوسف بن أبي كريمة ، أبو يوسف ~~. الثاني : أبو بكر بن عياش ، بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ~~وبالشين المعجمة : ابن سالم الحناط بالنون المقبري ، وقد اختلف في اسمه ~~اختلافا كثيرا ، والصحيح أن اسمه كنيته . الثالث : أبو حصين ، بفتح الحاء ~~وكسر الصاد المهملتين ، واسمه : عثمان بن عاصم الأسدي . الرابع : أبو صالح ~~ذكوان السمان الزيات . الخامس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . السادس : ~~إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي . السابع : محمد بن جحادة ، بضم ~~الجيم وتخفيف الحاء المهملة : الأودي ، ويقال : الأيامي . الثامن : عمرو ، ~~بفتح العين : ابن مرزوق الباهلي ، بالباء الموحدة . التاسع : عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن دينار مولى عبد الله بن عمر . العاشر : أبوه عبد الله بن دينار ~~. # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثمانية مواضع . وفيه : ~~أن شيخه يحيى بن يوسف الزمي ، نسبة إلى زم ، بفتح الزاي وتشديد الميم ، وهي ~~بليدة بخراسان على نهر بلخ ، وسكن بغداد ، وهو من أفراده ، وأبو بكر بن ~~عياش وأبو حصين وإسرائيل ومحمد بن جحادة كوفيون ، وأبو صالح وعبد الرحمن ~~مدنيان ، وعمرو بن مرزوق بصري وهو من أفراده . وفيه : تابعيان : عبد الله ~~بن دينار وأبو صالح . وفيه : رواية الابن عن أبيه وهو عبد الرحمن يروي عن ~~أبيه عبد الله . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن يحيى ~~بن يوسف أيضا . وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن يعقوب ms08951 بن حميد بن كاسب . # ذكر معناه : قوله : ( تعس ) ، بفتح التاء المثناة من فوق وكسر العين ~~المهملة بعدها سين مهملة ، قال ابن التين : التعس الكب ، أي : عثر فسقط ~~لوجهه ، وذكره بعض أهل اللغة بفتح العين ، وقال ابن الأنباري : التعس الشر ~~، قال الله عز وجل : { فتعسا لهم } ( محمد : 8 ) . وذكر ابن التياني عن ~~قطرب : تعس وتعس شقي ، وعن علي بن حمزة بالكسر والفتح هلك ، وفي ( البارع ) ~~: تعسه الله وأتعسه بمعنى نكسه ، وفي ( التهذيب ) : قال شمر : لا أعرف تعسه ~~الله ولكن يقال : تعس بنفسه وأتعسه الله ، وقيل : تعس إذا أخطأ حجته إن ~~خاصم وبغيته إن طلب ، وقيل : التعس أن يخر على وجهه والنكس أن يخر على رأسه ~~، وقال الليث : التعس أن لا ينتعش من عثرته ، وأن ينكس في سفال ، وذكر ~~الزجاج : أن التعس في اللغة الإنحطاط ، وفي ( المحكم ) : هو السقوط على أي ~~وجه كان ، وقيل : هو البعد . قوله : ( عبد الدينار ) ، مجاز عن حرصه عليه ، ~~وتحمل الذلة لأجله ، أي : طلب ذلك قد استعبده وصار عمله كله في طلبهما ، ~~كالعبادة لهما . قوله : ( والقطيفة ) ، بفتح القاف وكسر الطاء : دثار مخمل ~~، والجمع قطائف وقطف . قوله : ( والخميصة ) ، PageV14P171 بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر الميم : كساء إسود مربع له علمان . قوله : ( إن أعطي ) على ~~صيغة المجهول ، قال ابن بطال : أي إن أعطى ماله عمل ورضي عن خالقه ، وإن لم ~~يعط لم يرض ويتسخط بما قدر له ، فصح بهذا أنه عبد في طلب هذين فوجب الدعاء ~~عليه بالتعس لأنه أوقف عمله على متاع الدنيا الفاني وترك النعيم الباقي . ~~قوله : ( لم يرفعه إسرائيل ) ، أي : لم يرفع الحديث إسرائيل ابن يونس عن ~~أبي حصين ، بل وقفه عليه ، وكذا محمد بن جحادة . قوله : ( وزادنا عمرو ) ، ~~وهو عمرو بن مرزوق أحد مشايخ البخاري ، ويروى : وزاد لنا ، والذي زاد له هو ~~قوله : وانتكس . . . إلى آخره ، وروى أبو نعيم الأصبهاني حديث عمرو هذا عن ~~حبيب بن الحسن عن يوسف القاضي ، حدثنا عمرو بن مرزوق أنبأنا عبد الرحمن بن ~~عبد الله . . . فذكره . قوله : ( وانتكس ) بالسين المهملة ، أي : عاوده ~~المرض ms08952 كما بدأ به ، وقال الطيبي : أي انقلب على رأسه ، وهو دعاء عليه ~~بالخيبة ، لأن من انتكس فقد خاب وخسر . وقال صاحب ( المطالع ) : ذكره ~~بالشين المعجمة وفسره بالرجوع وجعله دعاء له لا عليه ، والأول أوجه . قوله ~~: ( وإذا شيك ) ، بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بعدها كاف ، ~~أي إذا أصابته شوكة لا قدر على إخراجها بالمنقاش ، وهو معنى قوله : ( انتقش ~~) بالقاف والشين المعجمة ، يقال : نقشت الشوكة إذا أخرجتها بالمنقاش ، ~~ويقال : انتقش الرجل إذا سل الشوكة من قدمه ، وذكر ابن قتيبة أن بعضهم رواه ~~بالعين المهملة بدل القاف ، ومعناه صحيح ، لكن مع ذكر الشوكة تقوى رواية ~~القاف ، ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي : وإذا شئت ، بتاء مثناة ~~من فوق بدل الكاف ، وهو خطأ فاحش ، وإنما خص إنقاش الشوك بالذكر ، لأن ~~الإنقاش أسهل ما يتصور في المعاونة لمن أصابه مكروه ، فإذا نفى ذلك الأهون ~~فيكون ما فوق ذلك منفيا بالطريق الأولى . قوله : ( طوبى لعبد ) ، طوبى على ~~وزن : فعلى ، من الطيب ، فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا ، وطوبى : اسم ~~الجنة ، وقيل : هي شجرة فيها ، ويقال : طوبى لك ، وطوباك ، بالإضافة . قوله ~~: ( آخذ ) اسم فاعل من الأخذ مجرور ، لأنه صفة عبد ، و : العنان ، بكسر ~~العين لجام الفرس . قوله : ( أشعث ) صفة لعبد بفتح الثاء ، لأن جره بالفتحة ~~لأنه غير منصرف . وقوله : ( رأسه ) ، مرفوع لأنه فاعل ويجوز في أشعث الرفع ~~، قاله الكرماني ولم يبين وجهه ، وقال بعضهم : ويجوز في أشعث الرفع على أنه ~~صفة الرأس ، أي : رأسه أشعث . قلت : هذا الذي ذكره لا يصح عند المعربين ، ~~والرأس فاعل أشعث ، وكيف يكون وصفته والموصوف لا يتقدم على الصفة والتقدير ~~الذي قدره يؤدي إلى إلغاء قوله رأسه بعد قوله : أشعث ، وقال الطيبي : أشعث ~~رأسه مغبرة قدماه حالان من قوله : لعبد ، لأنه موصوف . قوله : ( إن كان في ~~الحراسة ) أي : في حراسة العدو ، خوفا من أن يهجم العدو عليهم وذلك يكون في ~~مقدمة الجيش والساقة مؤخرة الجيش ، والمعنى إيتماره لما أمر وإقامته حيث ~~أقيم لا يفقد من مكانه بحال ، وإنما ms08953 ذكر الحراسة والساقة لأنهما أشد مشقة ~~وأكثر آفة ، الأول عند دخولهم دار الحرب ، والآخر عند خروجهم منها . فإن ~~قلت : ما وجه اتحاد الشرط والجزاء ؟ قلت : وجه ذلك أنه يدل على فخامة ~~الجزاء وكماله نحو من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ~~أي : من كان في الساقة فهو في أمر عظيم ، أو المراد منه لازمه ، نحو : ~~فعليه أن يأتي بلوازمه ويكون مشتغلا بخويصة عمله ، أو قلة ثوابه . قوله : ( ~~إذا استأذن لم يؤذن له ) ، إشارة إلى عدم التفاته إلى الدنيا وأربابها بحيث ~~يفنى بكليته في نفسه لا يبتغي مالا ولا جاها عند الناس ، بل يكون عند الله ~~وجيها ، ولم يقبل الناس شفاعته ، وعند الله يكون شفيعا مشفعا . قوله : ( ~~يشفع ) ، بفتح الفاء المشددة ، أي : لم تقبل شفاعته . # قال أبو عبد الله لم يرفعه إسرائيل ومحمد بن جحادة عن أبي حصين # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، أي : لم يرفع الحديث المذكور إسرائيل بن ~~يونس ومحمد بن جحادة عن أبي حصين عثمان بن عاصم بل ، وقفاه عليه ، وقد ~~ذكرناه . # وقال تعسا كأنه يقول فأتعسهم الله # هكذا وقع في رواية المستملي ، وجرت عادة البخاري في شرح اللفظ التي توافق ~~ما في القرآن بتفسيرها ، وهكذا فسر أهل التفسير قوله تعالى : { فتعسا لهم } ~~( محمد : 8 ) . كأنه يقول : فأتعسهم الله ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . ~~PageV14P172 # طوبى فعلى من كل شيء طيب وهي ياء إلى الواو وهي من يطيب # هذا أيضا من كلام البخاري ، فسر : طوبى ، بهذا وقد ذكرنا الكلام فيه . # 17 # | 2 ( باب فضل الخدمة في الغزو ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الخدمة للغازي في الغزاة ، سواء كانت من صغير ~~لكبير ، أو من كبير لصغير ، أو لمن يساويه ، وفي هذا الباب ثلاثة أحاديث ~~كلها عن أنس : ففي الأول : خدمة الكبير للصغير ، وفي الثاني : خدمة الصغير ~~للكبير ، وفي الثالث : توجد الخدمة لمن يساويه ، على ما نذكره . # 8882 حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن ثابت ~~البناني عن أنس بن ms08954 مالك رضي الله تعالى عنه قال صحبت جرير بن عبد الله فكان ~~يخدمني وهو أكبر من أنس قال جرير إني رأيت الأنصار يصنعون شيئا لا أجد أحدا ~~منهم إلا أكرمته . # قيل : هذا الحديث ليس في محله ، وإنما محله المناقب ، وحاصله نفي ~~المطابقة . # قلت : هذا الحديث رواه مسلم من حديث محمد بن عرعرة : حدثنا شعبة عن يونس ~~بن عبيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ، قال : خرجت مع جرير بن عبد الله ~~في سفر وكان يخدمني ، فقلت له : لا تفعل ، إني رأيت الأنصار تصنع برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئا آليت أن لا أصحب أحدا منهم إلا خدمته ، وفي ~~آخره : وكان جرير أكبر من أنس . وقال ابن بشار : أسن من أنس ، انتهى . فهذا ~~يدل على أن معنى قوله : ( صحبت جرير بن عبد الله ) ، يعني : في السفر . وهو ~~أعم من أن يكون سفر الغزو أو غيره ، فبهذا يقع الحديث في بابه ، فتوجد ~~المطابقة . # قوله : ( وهو أكبر من أنس ) فيه التفات أو تجريد ، وكان مقتضى الظاهر أن ~~يقول : وهو أكبر مني قوله : ( يصنعون شيئا ) ، أي : من خدمة رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم كما ينبغي ومن تعظيمهم إياه غاية ما يكون . قوله : ( ~~منهم ) ، أي : من الأنصار . وقوله في رواية مسلم : آليت ، أي : حلفت . # وفيه : فضل الأنصار وفضل جرير وتواضعه ومحبته للرسول صلى الله عليه وسلم ~~. # 9882 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا محمد بن جعفر عن عمرو بن ~~أبي عمر و مولى المطلب بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ~~يقول خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه فلما قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم راجعا وبدا له أحد قال هاذا جبل يحبنا ونحبه ثم أشار ~~بيده إلى المدينة قال أللهم إني احرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة ~~أللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( خرجت مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى ~~خيبر أخدمه ) . # وعبد ms08955 العزيز بن عبد الله ابن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي ~~المديني ، وهو من أفراده ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المديني ~~وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب ، بفتح الحاء المهملة وسكون النون ~~وفتح الطاء المهملة ، وقد مر في : باب الحرص على كتابة الحديث . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ~~عن القعنبي ، وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف ، وفي الاعتصام عن إسماعيل ~~بن أبي إويس . وأخرجه مسلم في المناسك عن قتيبة ويحيى بن أيوب وعلي بن حجر ~~وعن قتيبة بن سعيد وسعيد بن منصور كلاهما عن يعقوب بن عبد الرحمن ، وأخرجه ~~الترمذي في المناقب عن الأنصاري وهو إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى وعن ~~قتيبة ، كلاهما عن مالك ببعضه طلع له أحد . # قوله : ( إلى خيبر ) ، أي : إلى غزوة خيبر وكانت سنة ست ، وقيل : سنة سبع ~~. قوله : ( أخدمه ) ، جملة وقعت حالا . قوله : ( راجعا ) ، حال من النبي ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وبدا له ) ، أي ظهر له جبل أحد . قوله : ( ~~يحبنا ) ، يمكن حمله على الحقيقة بأن يخلق الله فيه المحبة ، والله ~~PageV14P173 على كل شيء قدير . وقال الخطابي : الحب والبغض لا يجوزان على ~~الجبل نفسه ، وإنما هو كناية عن أهل الجبل وهم سكان المدينة ، يريد به ~~الثناء على الأنصار ، والإخبار عن حبهم لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~وحبه إياهم وهو نحو : { واسأل القرية } ( يوسف : 28 ) . قوله : ( لابتيها ) ~~، أي : لابتي المدينة وهي تثنية لابة بالباء الموحدة الخفيفة ، وهي الحرة ~~والمدينة بين الحرتين ، والحرة ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، وهي ~~الأرض ذات الحجارة السود ، ويجمع على حر وحرار وحرات وحرين واحرين وهو من ~~الجموع النادرة ، واللابة تجمع على لوب ولابات ما بين الثلاث إلى العشر ~~فإذا كثرت جمعت على اللاب واللوب ، وقد مر الكلام فيه في كتاب الحج في : ~~باب لابتي المدينة . قوله : ( كتحريم إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ) ~~التشبيه في نفس الحرمة و في وجوب الجزاء ونحوه . قوله : ( أللهم بارك لنا ~~في صاعنا ومدنا ) أي ms08956 : بارك لنا في الطعام الذي يكال بالصيعان والأمداد ~~ودعا لهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بالبركة في أقواتهم ، ومر الكلام ~~فيه أيضا في باب مجرد عن الترجمة في آخر كتاب الحج . # وفيه : جواز خدمة الصغير للكبير لشرف في نفسه أو في قومه أو لعلمه أو ~~لصلاحه ، ونحو ذلك . # 0982 حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع عن إسماعيل بن زكرياء قال حدثنا ~~عاصم عن مورق العجلي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أكثرنا ظلا الذي يستظل بكسائه وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئا ~~وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب وامتهنوها وعالجوا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذهب المفطرون اليوم بالأجر . # قيل : هذا الحديث من الأحاديث التي أوردها في غير مظانها لكونه لم يذكره ~~في الصيام ، واقتصر على إيراده هنا . قلت : يمكن أن يقال : إن له بعض مظنة ~~هنا ، وهو أن قوله : ( فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا ) عبارة عن الخدمة ~~لأن معنى قوله : ( بعثوا الركاب ) أي : إلى الماء للسقي ، والركاب ، بالكسر ~~الإبل التي يسار عليها ، ومعنى قوله : ( وامتهنوا ) أي : خدموا ، لأن ~~الامتهان : الخدمة والابتذال ، ومعنى قوله : ( وعالجوا ) أي : تناولوا ~~الطبخ والسقي ، وكل هذا عبارة عن الخدمة وهي أعم من أن يخدموا أنفسهم أو ~~يخدموا غيرهم ، أو يخدموا أنفسهم وغيرهم ، بل هم خدموا الصائمين لأنهم ~~سقطوا على ما يجيء من رواية مسلم ، وكان ذلك في السفر ، لأن في رواية مسلم ~~عن مورق عن أنس ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم . في السفر . . . ~~الحديث ، فحينئذ يطابق الحديث الترجمة من هذا الوجه ، وسليمان بن داود أبو ~~الربيع العتكي الزهراني البصري وإسماعيل بن زكرياء أبو زياد الخلقاني ~~الكوفي وعاصم هو ابن سليمان الأحول ، ومورق بكسر الراء المشددة وبالقاف : ~~العجلي وهما تابعيان في نسق ، وقال بعضهم : والإسناد كله بصريون . قلت : ~~ليس كذلك ، وإسماعيل ومورق كوفيان . # والحديث أخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن أبي كريب ، ~~وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله ms08957 : ( أكثرنا ظلا من يستظل بكسائه ) يريد : لم يكن لهم أخبية ، وذلك ~~لما كانوا عليه من القلة ، وفي رواية مسلم : فنزلنا منزلا في يوم حار ~~أكثرنا ظلا صاحب الكساء ، فمنا من يتقي الشمس بيده ، وأما الذين صاموا فلم ~~يعملوا شيئا ، يعني : لعجزهم ، وفي رواية مسلم : فسقط الصوامون . قوله : ( ~~وأما الذين أفطروا ) إلى قوله : ( وعالجوا ) قد ذكرناه الآن ، وفي رواية ~~مسلم : وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب . قوله : ( ذهب المفطرون ~~) بالأجر ، أي : بالأجر الأكمل الوافر ، لأن نفع صوم الصائمين قاصر على ~~أنفسهم وليس المراد نقص أجرهم ، بل المراد أن المفطرين حصل لهم أجر عملهم ~~ومثل أجر الصوام لتعاطيهم اشغالهم واشغال الصوام . # قيل : فيه : أن أجر الخدمة في الغزو أعظم من أجر الصيام . وفيه : أن ~~التعاون في الجهاد وفي خدمة المجاهدين في حل وارتحال واجب على جميع ~~المجاهدين . وفيه : جواز خدمة الرجل لمن يساويه ، لأن الخدمة أعم كما ذكرنا ~~. # 27 # | 2 ( باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل . . . إلى آخره ، والمتاع في اللغة كل ما انتفع ~~به . # PageV14P174 # 1982 حدثني إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل سلامى عليه ~~صدقة كل يوم يعين الرجل في دابته يحامله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة ~~والكلمة الطيبة وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة ودل الطريق صدقة . # ( انظر الحديث 7072 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يعين الرجل في دابته ) إلى قوله : ( والكلمة ~~الطيبة ) . فإن قلت : ليس فيه ذكر السفر . قلت : إطلاق هذا الكلام يتناول ~~حالة السفر بالطريق الأولى . # وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نضر السعدي النجاري ، كان ينزل ~~بالمدينة بباب بني سعد ، فالبخاري تارة يقول : إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، ~~وتارة يقول : إسحاق بن نصر ، فينسبه إلى جده ، وعبد الرزاق بن همام بن نافع ~~الصنعاني اليماني ، ومعمر بفتح الميمين : ابن راشد ، وهمام هو ابن منبه ~~الأنباري الصنعاني ms08958 ، وقد مر في الصلح في : باب فضل الإصلاح بين الناس ، ~~بهذا الإسناد بعض هذا الحديث عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم : كل سلامى من الناس عليه صدقة ، وفيه زيادة على حديث الباب ~~. وهي قوله : كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثنين صدقة . # قوله : ( كل سلامى ) ، بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم ~~وبالألف : عظام الأصابع ، وقد مر الكلام فيه في الباب المذكور . قوله : ( ~~كل يوم ) نصب على الظرفية . قوله : ( ويعين ) مبتدأ على تقدير المصدر نحو : ~~تسمع بالمعيدي . يعني : وأن تعين ، و : أن ، مصدرية تقديره : وإعانتك الرجل ~~. وقوله : ( صدقة ) خبره . قوله : ( يحامله عليها ) أي : يساعده في الركوب ~~وفي الحمل على الدابة . قوله : ( وكل خطوة ) الخطوة ، بفتح الخاء : المرة ~~الواحدة ، وبالضم : ما بين القدمين ، وقال ابن التين : وضبط في البخاري ~~بالضم . قوله : ( ودل الطريق ) بفتح الدال وتشديد اللام : بمعنى الدلالة ~~لمن يحتاج إليه . # 37 # | 2 ( باب فضل رباط يوم في سبيل الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل رباط يوم ، الرباط بكسر الراء وبالباء الموحدة ~~الخفيفة : ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم . ~~قلت : الرباط هي المرابطة ، وهي ملازمة ثغر العدو ، وقال ابن قتيبة : أصل ~~الرباط والمرابطة : أن يربط هؤلاء خيولهم وهؤلاء خيولهم في الثغر كل يعد ~~لصاحبه ، وقال ابن التين : بشرط أن يكون غير الوطن ، قاله ابن حبيب عن مالك ~~وفيه نظر لأنه قد يكون وطنه ينوي بالإقامة فيه دفع العدو ، ويقال : الرباط ~~المرابطة في نحو العدو وحفظ ثغور الإسلام وصيانتها عن دخول الأعداء إلى ~~حوزة بلاد المسلمين . # وقول الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } ( آل عمران : 02 ) . إلى ~~آخر الآية # وقوله ، مجرور عطفا على قوله : فضل رباط ، وتمام الآية : { وصابروا ~~ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } ( آل عمران : 02 ) . قال زيد بن أسلم : ~~اصبروا على الجهاد وصابروا العدو ورابطوا الخيل على العدو ، وعن الحسن ~~وقتادة : اصبروا على طاعة الله وصابروا أعداء الله ورابطوا في سبيل الله ، ~~وعن الحسن أيضا : اصبروا على ms08959 المصائب وصابروا على الصلوات الخمس ، وقال ~~محمد ابن كعب : إصبروا على دينكم وصابروا لوعدي الذي وعدتكم عليه ورابطوا ~~عدوي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم واتقوني فيما بيني وبينكم لعلكم تفلحون ~~غدا إذا لقيتموني . وفي ( تفسير ابن كثير ) : قال الحسن البصري : أمروا أن ~~يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم ، وهو الإسلام ، ولا يدعوه لسراء ~~ولا لضراء ولا لشدة ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين ، وأن يصابروا الأعداء ~~الذين يملون دينهم . وقال ابن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد أخبرنا موسى بن ~~إسحاق أخبرنا أبو جحيفة علي بن يزيد الكوفي أخبرنا ابن أبي كريمة عن محمد ~~بن يزيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، قال : أقبل أبو هريرة يوما فقال : يا ~~ابن أخي ! أتدري فيما أنزلت هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا اصبروا ~~وصابروا } ( آل عمران : 02 ) . الآية ؟ قلت : لا . قال : PageV14P175 أما ~~أنه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه ، ولكنها ~~نزلت في قوم يعمرون المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله فيها ~~فعليهم أنزلت : { اصبروا } ( آل عمران : 02 ) . أي على الصلوات الخمس { ~~وصابروا } ( آل عمران : 02 ) . أنفسكم وهواكم { ورابطوا } ( آل عمران : 02 ~~) . في مساجدكم { واتقوا الله } فيما علمكم { لعلكم تفلحون } ( آل عمران : ~~02 ) . وهكذا روى الحاكم أيضا في ( مستدركه ) . # 2982 حدثنا عبد الله بن منير قال سمع أبا النضر قال حدثنا عبد الرحمان بن ~~عبد الله بن دينار عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا ~~وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة ~~يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن منير ، بضم الميم وكسر النون أبو ~~عبد الرحمن المروزي ، وهو من أفراده ، وأبو النضر ، بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة واسمه هاشم بن القاسم التميمي ، ويقال : الليثي الكناني ، خراساني ~~سكن ms08960 بغداد ومات بها يوم الأربعاء غرة ذي القعدة سنة سبع ومائتين ، وأبو ~~حازم الأعرج سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري . # والحديث أخرجه الترمذي فيه عن أبي بكر بن أبي النضر . # قوله : ( سمع أبا النضر ) ، التقدير أنه سمع أبا النضر . قوله : ( رباط ~~يوم ) ، قد مر تفسير الرباط عن قريب . قوله : ( وما عليها ) ، أي : على ~~الدنيا وفائدة العدول عن قوله : وما فيها ، هو أن معنى الاستعلاء أعم من ~~الظرفية وأقوى فقصده زيادة المبالغة . قوله : ( وموضع سوط أحدكم ) . إلى ~~قوله : ( عليها ) ، لأن الدنيا فانية وكل شيء في الجنة باق ، وإن صغر في ~~التمثيل لنا ، وليس فيه صغير ، فهو أدوم وأبقى من الدنيا الفانية المنقطعة ~~فكان الدائم الباقي خيرا من المنقطع . قوله : ( والروحة ) إلى آخره ، ~~وتفسير الغدوة والروحة مر في أوائل كتاب الجهاد في : باب الغدوة والروحة ، ~~لأنه أخرج هناك عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الروحة ~~والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها ) . فإن قلت : روى أحمد ~~والترمذي وابن ماجه من حديث عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ( رباط يوم في ~~سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل ) . قلت : لا تعارض ، لأنه ~~باختلاف العاملين أو باختلاف العمل بالنسبة إلى الكثرة والقلة . # 106 - ( حدثنا قتيبة قال حدثنا يعقوب عن عمرو عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه أن النبي & قال لأبي طلحة التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج ~~إلى خيبر فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم رسول ~~الله & إذا نزل فكنت أسمعه كثيرا يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ~~والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ثم قدمنا خيبر فلما ~~فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت ~~عروسا فاصطفاها رسول الله & لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى ~~بها ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال رسول الله & آذن ms08961 من حولك فكانت تلك ~~وليمة رسول الله & على صفية ثم خرجنا إلى المدينة قال فرأيت رسول الله & ~~يحوي لها وراءه PageV14P176 بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية ~~رجلها على ركبتيه حتى تركب فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحد ~~فقال هذا جبل يحبنا ونحبه ثم نظر إلى المدينة فقال اللهم إني أحرم ما بين ~~لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم ) | ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله التمس لي غلاما إلى قوله فكنت أخدم رسول الله ~~& ويعقوب هو ابن عبد الرحمن بن محمد القاري بالتشديد من القارة حليف بني ~~زهرة أصله مدني سكن الإسكندرية وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب والحديث ~~يشتمل على عدة أحاديث * الأول حديث التمس لي غلاما * الثاني حديث الاستعاذة ~~أخرجه في الدعوات أيضا عن قتيبة * الثالث حديث صفية أخرجه أبو داود في ~~البيوع وفي المغازي عن عبد الغفار بن داود وفي المغازي أيضا عن أحمد وأخرجه ~~أبو داود في الخراج عن سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحمن ببعضه * ~~الرابع حديث أحد وحديث لابتي المدينة أخرجه أيضا في الجهاد عن عبد العزيز ~~بن عبد الله وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن القعنبي وفي ~~المغازي عن عبد الله بن يوسف وفي الاعتصام عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه ~~مسلم في المناسك عن قتيبة ويحيى بن أيوب وعلي بن حجر وعن قتيبة وسعيد بن ~~منصور كلاهما عن يعقوب وأخرجه الترمذي في المناقب عن الأنصاري وهو إسحاق بن ~~موسى * | ( ذكر معناه ) قوله ' لأبي طلحة ' زوج أم أنس واسمه زيد بن سهل ~~الأنصاري وقد مر غير مرة قوله ' يخدمني ' بالجزم لأنه جواب الأمر ويجوز ~~الرفع على تقدير هو يخدمني قوله ' مردفي ' من الإرداف والواو في قوله وأنا ~~غلام للحال قوله ' راهقت الحلم ' أي قاربت البلوغ قوله ' من الهم والحزن ' ~~قال الخطابي أكثر الناس لا يفرقون بين الهم والحزن وهما على اختلافهما في ~~الاسم يتقاربان في المعنى إلا أن الحزن إنما ms08962 يكون على أمر قد وقع والهم ~~إنما هو فيما يتوقع ولم يكن بعد وقال القزاز الهم هو الغم والحزن تقول ~~أهمني هذا الأمر وأحزنني ويحتمل أن يكون من همه المرض إذا أذابه وأنحله ~~مأخوذ من هم الشحم إذا أذابه والشيء مهموم أي مذاب قوله ' وضلع الدين ' ~~بفتح الضاد المعجمة واللام أي ثقل الدين وأمر مضلع أي مثقل قوله ' وغلبة ~~الرجال ' قال الكرماني عبارة عن الهرج والمرج ويقال غلبة الرجال عبارة عن ~~توحد الرجل في أمره وتغلب الرجال عليه قوله ' صفية بنت حيي ' بضم الحاء ~~المهملة وفتح الياء آخر الحروف المخففة وتشديد الياء الأخيرة وأخطب بسكون ~~الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة وشذ بالمهملتين وحديث صفية قد مر في كتاب ~~البيوع في باب هل يسافر الرجل بالجارية قبل أن يستبرئها فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الغفار بن داود عن يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس بن ~~مالك قال قدم النبي & خيبر الحديث إلى قوله حتى تركب وقد مر الكلام فيه ~~هناك مستوفي قوله ' عروسا ' نعت يستوي فيه المذكر والمؤنث مادام في ~~تعريسهما أياما والأحسن أن يقال للرجل معرس لأنه قد أعرس أي اتخذ عرسا قوله ~~' سد الصهبا ' اسم موضع قوله ' حيسا ' بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره سين مهملة وهو طعام يتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل ~~عوض الأقط الدقيق أو الفتيت قوله ' في نطع ' بفتح النون وكسرها وسكون الطاء ~~وفتحها أربع لغات قوله ' يحوي ' أي يجعل العباءة لها حوية يجعلها حول سنام ~~البعير وفي العين الحوية مركب يهيأ للمرأة ويقال الحوية كساء محشو قوله ' ~~هذا جبل يحبنا ' قد مر عن قريب في باب فضل الخدمة في الغزو وكذلك حديث ~~لابتي المدينة قيل في صدر هذا الحديث إشكال قاله الداودي وغيره وهو أن ~~الظاهر أن ابتداء خدمة أنس للنبي & من كان أول ما قدم المدينة وأنه صح عنه ~~أنه قال خدمت النبي & تسع سنين وفي رواية عشر سنين وخيبر كانت سنة سبع ~~فيلزم ms08963 أن يكون إنما خدم أربع سنين وأجيب بأن معنى قوله لأبي طلحة التمس لي ~~غلاما من غلمانك تعيين من خرج معه في تلك السفرة فعين له أبو طلحة أنسا ~~فينحط الالتماس على الاستئذان في المسافرة به لا في أصل الخدمة فإنها ~~PageV14P177 كانت متقدمة فيزول الإشكال بهذا الوجه فافهم * وفي الحديث جواز ~~استخدام اليتيم بغير أجرة لأن أنسا كان يخدمه من غير اشتراط أجرة ولا نفقة ~~فجائز على اليتيم أن تسلمه أمه أو وصيه وشبههما في الصناعة والمهنة وهو ~~لازم له ومنعقد عليه وفي التوضيح وفيه جواز استخدام اليتامى بشبعهم وكسوتهم ~~وجواز الاستخدام لهم بغير نفقة ولا كسوة إذا كان في خدمة عالم أو إمام في ~~الدين لأنه لم يذكر في حديث أنس أن له أجر الخدمة وإن كان قد يجوز أن تكون ~~نفقته من عند رسول الله & * وفيه جواز حمل الصبيان في الغزو كما بوب له ~~والله أعلم * - # 47 # | 2 ( باب من غزا بصبي للخدمة ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية خروج من غزا بصبي لأجل الخدمة بطريق ~~التبعية ، وإن كان لا يخاطب بالجهاد . # 57 # | 2 ( باب ركوب البحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان ركوب البحر ، ولكنه أطلق وذكره في أبواب الجهاد ، ~~يشير إلى تخصيصه بالغزو للرجال والنساء ، فإذا جاز ركوبه للجهاد فللحج أجوز ~~، وهو قول أبي حنيفة والشافعي في الأظهر ، وكره مالك للمرأة الحج في البحر ~~لأنها لا تكاد تستتر من الرجال ، ومنهم من منع ركوب البحر مطلقا ، لأن عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، كان يمنع الناس من ركوب البحر فلم يركبه أحد طول ~~حياته ، ولا حجة في ذلك ، لأن السنة أباحته للرجال والنساء في الجهاد ، وهو ~~حديث الباب ، وغيره . وأخرج أبو عبيدة في ( غريب الحديث ) من حديث عمران ~~الجوني : عن زهير بن عبد الله يرفعه : من ركب البحر إذا ارتج فقد برئت منه ~~الذمة ، وفي رواية : يلومن إلا نفسه ، وزهير مختلف في صحبته . وقد أخرج ~~البخاري حديثه في ( تاريخه ) فقال في روايته : عن زهير عن رجل ms08964 من الصحابة ، ~~وإسناده حسن ، وفيه تقييد المنع بالارتجاج ، ومفهومه الجواز عند عدمه وهو ~~المشهور من أقوال العلماء ، فإذا غلبت السلامة فالبر والبحر سواء ، قال ~~الله تعالى : { وهو الذي يسيركم في البر والبحر } ( يونس : 22 ) . وقال أبو ~~عبيدة : وأكبر ظني أنه قال : التج ، باللام ، فدل على أن ركوبه مباح في غير ~~هذا الوقت في كل شيء ، في التجارة وغيرها . # 5982 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن يحيى عن محمد بن يحيى ~~بن حبان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال حدثتني أم حرام أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يوما في بيتها فاستيقظ وهو يضحك قالت يا رسول الله ~~ما يضحكك قال عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة فقلت يا ~~رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت معهم ثم نام فاستيقظ وهو يضحك ~~فقال مثل ذلك مرتين أو ثلاثا قلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ~~فيقول أنت من الأولين فتزوج بها عبادة بن الصامت فخرج بها إلى الغزو فلما ~~رجعت قربت دابة لتركبها فوقعت فاندقت عنقها . # ( انظر الحديثين 8872 و 9872 وطرافهما ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، ويحيى هو ~~ابن سعيد الأنصاري القطان ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، بفتح الحاء المهملة ، ~~وتشديد الباء الموحدة : ابن منقذ الأنصاري المدني . والحديث قد مضى عن قريب ~~في : باب غزو المرأة في البحر ، ومضى أيضا في : باب من يصرع في سبيل الله ، ~~وفي : باب الدعاء في الجهاد . قوله : ( قال يوما ) من القيلولة ، وقد مر ~~الكلام في هذه الأبواب مستقصى . # 67 # | 2 ( باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان من استعان . . . إلى آخره ، يعني : ببركتهم ودعائهم ~~. # وقال ابن عباس أخبرني أبو سفيان قال قال لي قيصر سألتك أشراف الناس ~~اتبعوه أم ضعفاؤهم PageV14P178 فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل # وجه ذكره عقيب الترجمة هو قوله : ( فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع ms08965 ~~الرسل ) وهو طرف من الحديث الطويل الذي في بدء الوحي في أول الكتاب ، واسم ~~أبي سفيان صخر بن حرب ضد الصلح ابن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي القرشي ~~الأومي المكي ، أسلم ليلة الفتح ، نزل المدينة ومات بها سنة إحدى وثلاثين ، ~~وصلى عليه عثمان بن عفان ، وهو والد معاوية . وقيصر لقب هرقل ملك إحدى ~~وثلاثين سنة ، ففي ملكه مات النبي صلى الله عليه وسلم . # 6982 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا محمد بن طلحة عن طلحة عن مصعب بن سعد ~~قال رأى سعد رضي الله تعالى عنه أن له فضلا على من دونه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأنهم لا ينصرون إلا ~~بالضعفاء والصالحين في كل شيء ، عملا بإطلاق الكلام ، ولكن أهم ذلك وأقواه ~~أن يكون في الحرب يستعينون بدعائهم ويتبركون بهم . # ومحمد بن طلحة بن مصرف ابن عمرو اليامي . يروي عن أبيه طلحة بن مصرف ، ~~وهو يروي عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص . # قوله : ( رأى سعد ) هو ابن أبي وقاص ، وهو والد مصعب الراوي عنه ، وصورة ~~هذا مرسل لأن مصعبا لم يدرك زمان هذا القول . لكنه محمول على أنه سمع ذلك ~~عن أبيه ، وقد وقع التصريح بذلك في رواية النسائي مسعر : عن طلحة بن مصرف ~~عن مصعب عن أبيه قوله : رأى ، أي : ظن ، وهي رواية النسائي . قوله : ( أن ~~له فضلا على من دونه ) أي : من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي : ~~بسبب شجاعته ونحو ذلك من جهة الغنى وكثرة المال . قوله : ( فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هل تنصرون . . . ؟ ) إلى آخره . وقال المهلب : إنما أراد ~~صلى الله عليه وسلم بهذا القول لسعد الحض على التواضع ، ونفي الكبر والزهو ~~على قلوب المؤمنين ، وأخبر ، صلى الله عليه وسلم ، أن بدعائهم ينصرون ~~ويرزقون ، لأن عبادتهم ودعاءهم أشد إخلاصا وأكثر خشوعا لخلو قلوبهم من ~~التعلق بزخرف الدنيا وزينتها ، وصفاء ضمائرهم عما يقطعهم عن ms08966 الله تعالى : ~~جعلوا همهم واحدا . فزكت أعمالهم ، وأجيب دعاؤهم . وفي رواية الإسماعيلي : ~~إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائهم بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم ، وروى عبد ~~الرزاق عن مكحول : أن سعدا قال : يا رسول الله ! أرأيت رجلا يكون حامية ~~القوم ويدفع عن أصحابه ، أن يكون نصيبه كنصيب من غيره ؟ فقال صلى الله عليه ~~وسلم : ( ثكلتك أمك يا ابن سعد ، وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم . # 7982 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن عمر و أنه سمع جابرا عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأتي ~~زمان يغزو فئام من الناس فيقال فيكم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم فيقال ~~نعم فيفتح عليه ثم يأتي زمان فيقال فيكم من صحب أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيقال نعم فيفتح ثم يأتي زمان فيقال فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيقال نعم فيفتح . # مطابقته للترجمة من حيث إن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ومن صحب ~~أصحاب النبي ، ومن صحب صاحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم ثلاثة : ~~الصحابة والتابعون وأتباع التابعين ، حصلت بهم النصرة لكونهم ضعفاء فيما ~~يتعلق بأمر الدنيا ، أقوياء فيما يتعلق بأمر الآخرة . # وسفيان بن عيينة ، وعمرو بن دينار ، وجابر بن عبد الله الأنصاري والصحابي ~~، وأبو سعيد الخدري اسمه : سعد بن مالك الأنصاري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن قتيبة ، وفي فضائل ~~الصحابة عن علي ابن عبد الله . وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب ~~وأحمد بن عبدة ، كلاهما عن سفيان به ، وعن سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه . # قوله : ( فئام ) ، بكسر الفاء وفتح الهمزة ، ويقال : فيام ، بياء آخر ~~الحروف مخففة ، وفيه لغة أخرى وهي : فتح الفاء ، ذكره PageV14P179 ابن عديس ~~. وفي ( التهذيب ) : العامة تقول : فيام ، وهي الجماعة من الناس ، قال صاحب ~~( العين ) : ولا واحد له من لفظه ، قوله : ( فيكم من صحب رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ) وفي لفظ : هل فيكم من ms08967 رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~بدل : من صحب ، وهو رد لقول جماعة من المتصوفة القائلين : إن سيدنا رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم لم يره أحد في صورته ، ذكره السمعاني ، وقال ابن ~~بطال : يشهد لهذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير القرون قرني ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) . # وفيه : معجزة لسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وفضيلة لأصحابه ~~وتابعيهم . # 77 # | 2 ( باب لا يقول فلان شهيد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يقال فلان شهيد ، يعني : على سبيل القطع ، ~~إلا فيما ورد به الوحي . # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : الله أعلم بمن يجاهد في ~~سبيل الله أعلم بمن يكلم في سبيله # هذا التعليق طرف من حديث مضى في أوائل الجهاد في : باب أفضل الناس مؤمن ~~مجاهد بنفسه وماله ، من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . قوله : ( بمن ~~يكلم ) ، على صيغة المجهول أي : بمن يجرح . # 8982 حدثنا قتيبة قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم عن سهل بن ~~سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو ~~والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ~~ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم رجل لا ~~يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقال ما أجزأ منا اليوم أحد ~~كما أجز فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه من أهل النار فقال ~~رجل من القوم أنا صاحبه فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال ~~فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ~~ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أشهد أنك رسول الله قال وما ذاك قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من ~~أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به ms08968 فخرجت في طلبه ثم جرح جرحا ~~شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل ~~عليه فقتل نفسه فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم عند ذلك إن الرجل ~~ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل ~~أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة لما شهدوا برجحان هذا الرجل في أمر ~~الجهاد كانوا يقولون : إنه شهيد لو قتل ، ثم لما ظهر منه أنه لم يقاتل لله ~~وأنه قتل نفسه ، علم أنه لا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد قطعا ، ~~لاحتمال أن يكون مثل هذا ، وإن كان يعطي له حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة ~~. # و يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد ، وقد مضى عن قريب ، وأبو حازم ، بالحاء ~~المهملة والزاي : سلمة بن دينار الأعرج . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي . وأخرجه مسلم في الإيمان وفي ~~القدر جميعا عن قتيبة . # قوله : ( التقى هو والمشركون ) ، وكان ذلك في غزوة خيبر ، وقد أعاد هذا ~~الحديث بعين هؤلاء PageV14P180 الرجال وعين هذا المتن في : باب غزوة خيبر ، ~~وقال ابن الجوزي : كان في يوم أحد قوله : ( وفي أصحاب رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم رجل ) ، واسمه قزمان وهو معدود في المنافقين ، وكان تخلف يوم أحد ~~فعيره النساء وقلن له : ما أنت إلا امرأة ، فخرج فكان أول من رمى بسهم ثم ~~كسر جفن سيفه . ونادى : يا آل الأوس قاتلوا على الأحساب ، فلما خرج مر به ~~قتادة بن النعمان فقال له : هنيئا لك الشهادة ، فقال : إني والله ما قاتلت ~~على دين ، ما قاتلت إلا على الحفاظ ، ثم قتل نفسه ، فقال رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم : إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . قوله : ( لا يدع ~~لهم شاذة ) ، بشين وذال معجمتين ، والفاذة ، بالفاء وتشديد الذال المعجمة ، ~~قال الخطابي : الشاذة هي التي كانت في القوم ثم شذت منهم ، والفاذة من لم ~~يختلط معهم أصلا ، فوصفه بأنه لا يبقي شيئا ms08969 إلا أتى عليه ، وقال الداودي : ~~الشاذة والفاذة ما صغر وكبر ويركب كل صعب وذلول ، ويقال : أنث الكلمتين على ~~وجه المبالغة ، كما قالوا : علامة ونسابة ، وقيل : أنث الشاذة لأنها بمعنى ~~النسمة . قوله : ( ما أجرأ ) ، بجيم وزاي وهمزة ، يعني : ما أغنى ولا كفى . ~~وقال القرطبي : كذا صحت فيه روايتان رباعيا . وفي ( الصحاح ) أجزأني الشيء ~~: كفاني ، وجزا عني هذا الأمر ، أي : قضى . قوله : ( وذبابه ) ذباب السيف ~~طرفه الذي يضرب به ، وقال ابن فارس : ذباب السيف حده . قوله : ( بين ثدييه ~~) ، قال ابن فارس : الثدي للمرأة والجمع الثدي يذكر ويؤنث ، وتندوة الرجل ~~كثدي المرأة ، وهو مهموز إذا ضم أوله ، فإذا فتح لم يهمز ، ويقال : هو طرف ~~الثدي . قوله : ( ثم تحامل ) ، أي : مال ، يقال : تحاملت على الشيء إذا ~~تكلفت الشيء على مشقته . قوله : ( فيما يبدو ) أي : فيما يظهر . قال ~~الكرماني : فإن قلت : القتل هو معصية والعبد لا يكفر بالمعصية فهو من أهل ~~الجنة لأنه مؤمن ؟ قلت : لعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، علم بالوحي ~~أنه ليس مؤمنا ، أو أنه سيرتد حيث يستحل قتل نفسه ، أو المراد من كونه من ~~أهل النار : أنه من العصاة الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها . انتهى . ~~قلت : لو اطلع الكرماني على أنه كان معدودا في المنافقين ، أو على قوله : ~~قاتلت على دين ، لما تكلف بهذه الترديدات . # وفيه : صدق الخبر عما يكون وخروجه على ما أخبر به الشارع ، وهو من علامات ~~النبوة . وفيه : زيادة تطمين في قلوب المؤمنين ، ألا ترى أن الرجل حين رأى ~~أنه قتل نفسه ، قال : حين أخبر به الرسول ، صلى الله عليه وسلم : أشهد أنك ~~لرسول الله . وفيه : أن الإعتبار بالخواتيم وبالنيات . # وفيه : أن الله يؤيد دينه بالرجل الفاجر . # 87 # | 2 ( باب التحريض على الرمي ) 2 # أي : هذا باب في بيان التحريض أي : الحث على الرمي بالسهام . # وقول الله تعالى { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون ~~به عدو الله وعدوكم } ( الأنفال : 06 ) . # ( وقول الله ) ، بالجر عطفا على قوله : التحريض المجرور بالإضافة ، وقد ~~مر الكلام ms08970 في هذه الآية في كتاب الجهاد في : باب من احتبس فرسا في سبيل ~~الله ، والمراد بالقوة الرمي . وقال القرطبي : إنما فسر القوة بالرمي وإن ~~كانت القوة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب ، لكون الرمي أشد نكاية في ~~العدو وأسهل مؤنة ، لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من خلفه . # 9982 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي ~~عبيد قال سمعت سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه قال مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا ~~بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان قال فأمسك أحد ~~الفريقين بأيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالكم لا ترمون قالوا ~~كيف نرمي وأنت معهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا فأنا معكم كلكم . # PageV14P181 # مطابقته للترجمة في قوله : ( ارموا بني إسماعيل ) وفي قوله : ( ارموا ) ~~في موضعين أيضا . وفيه تحريض على الرمي أيضا . # وحاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي ؛ سكن المدينة ، ويزيد من الزيادة ~~ابن أبي عبيد مصغر عبد مولى سلمة بن الأكوع ، والأكوع اسمه : سنان بن عبد ~~الله الأسلمي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ~~عن قتيبة وفي مناقب قريش عن مسدد . # قوله : ( من أسلم ) أي : من بني أسلم ، القبيلة المشهورة ، وهي بلفظ : ~~أفعل التفضيل من السلامة . قوله : ( ينتضلون ) بالضاد المعجمة أي يترامون ، ~~يقال : انتصل القوم إذا رموا للسبق والنضال . قوله : ( ارموا بني إسماعيل ) ~~أي : يا بني إسماعيل ، وحرف النداء محذوف ، وفي كتاب ابن مطير من حديث أبي ~~العالية عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مر بنفر يرمون ، فقال : ( رميا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ) . وفي ( ~~صحيح ابن حبان ) : عن أبي هريرة : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم ~~يرمون ، فقال : إرموا بني إسماعيل فأن أباكم كان راميا ، إرموا وأنا مع ابن ~~الأدرع ، فأمسك القوم قسيهم ، قالوا : من ms08971 كنت معه غلب ، قال : إرموا وأنا ~~معكم كلكم . انتهى . واسم ابن الأدرع : محجن ، قاله ابن عبد البر ، وحكى ~~ابن منده : أن اسمه سلمة ، قال : والأدرع لقب ، واسمه ذكوان ، والله أعلم . ~~قوله : ( فإن أباكم كان راميا ) ، وذكر ابن سعد من طريق ابن لهيعة عن عبد ~~الرحمن بن زياد بن أنعم : أخبرني بكر بن سوادة سمع علي بن رباح ، يقول : ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم ~~، عليهما الصلاة والسلام ، وفي كتاب الزبير : حدثني إبراهيم الحزامي حدثني ~~عبد العزيز بن عمران عن معاوية بن صالح الحميري عن ثور عن مكحول قال صلى ~~الله عليه وسلم : العرب كلها بنو إسماعيل إلا أربع قبائل : السلف والأوزاع ~~وحضرموت وثقيف ، ورواه صاعد في كتاب ( الفصوص ) تأليفه ، من حديث عبد ~~العزيز ابن عمران عن معاوية : أخبرني مكحول عن مالك بن يخامر وله صحبة ، ~~فذكره . قوله : ( وأنا مع بني فلان ) قد مر في حديث أبي هريرة : وأنا مع ~~ابن الأدرع ، ووقع في رواية الطبراني : وأنا مع محجن بن الأدرع . قوله : ( ~~قالوا : كيف نرمي وأنت معهم ؟ ) من القائلين هذا نضلة الأسلمي ، ذكره ابن ~~إسحاق في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة ، ~~قال : بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلا من أسلم يقال له : نضلة . . . فذكر ~~الحديث . وفيه ، فقال نضلة ، وألقى قوسه من يده : والله لا أرمي معه وأنت ~~معه . قوله : ( وأنا معكم كلكم ) بكسر اللام ، وسئل : كيف كان رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم مع الفريقين وأحدهما غالب والآخر مغلوب ؟ وأجيب بأن ~~المراد منه معية القصد إلى الخير وإصلاح النية والتدرب فيه للقتال . # وفي الحديث دلالة على رجحان قول من قال من أهل النسب : إن اليمن من ولد ~~إسماعيل وأسلم من قحطان . وفيه : إطلاق الأب على الجد وإن علا . وفيه : أن ~~السلطان يأمر رجاله بتعلم الفروسية ويحض عليها خصوصا الرمي بالسهام . # وقد وردت فيه أحاديث تدل على فضله والتحريض عليه . فمنها ما رواه الترمذي ~~عن أبي نجيح ms08972 ، يعني عمرو بن عنبسة يرفعه : من رمى بسهم في سبيل الله فهو له ~~عدل محرر ، وقال : حسن صحيح . ومنها : ما رواه النسائي عن كعب بن مرة : من ~~رمى بسهم في سبيل الله فبلغ العدو ، أو لم يبلغ ، كان له كعتق رقبة . ومنها ~~: ما رواه ابن حبان عن كعب بن مرة : هذا ، قال : سمعت رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، يقول : من بلغ العدو بسهم رفع الله له درجة ، فقال له عبد ~~الرحمن بن النحام ، وما الدرجة يا رسول الله ؟ قال : أما إنها ليست بعتبة ~~أمك ، ما بين الدرجتين مائة عام . ومنها : ما ذكره في ( الخلعيات ) من حديث ~~الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس : يدخل الله بالسهم الجنة ثلاثة : الرامي ~~به وصانعه والمحتسب به . وفي لفظ : من اتخذ قوسا عربية وجفيره يعني : ~~كنانته نفى الله عنه الفقر ، وفي لفظ : أربعين سنة . قلت : ذكر الخطيب أن ~~الخسن هذا هو ابن أبي الحسناء . ومنها : ما رواه أبو داود من حديث أبي راشد ~~الحبراني عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، رأى رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم رجلا يرمي بقوس فارسية ، فقال : إرم بها ، ثم نظر إلى قوس عربية ، ~~فقال : عليكم بهذه وأمثالها فإن بهذه يمكن الله لكم في البلاد ويزيدكم في ~~النصر ، وذكر البيهقي عن أبي عبد الرحمن بن عائشة ، أنها قالت : قال قال ~~أهل العلم ، إنما نهى عن القوس الفارسية لأنها إذا انقطع وترها لم ينتفع ~~بها صاحبها ، والعربية إذا انقطع وترها كانت له عصا ينتفع بها . # PageV14P182 # 0092 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبد الرحمان بن الغسيل عن حمزة بن أبي ~~أسيد عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر حين صففنا لقريش ~~وصفوا لنا إذا أكتبوكم فعليكم بالنبل . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فعليكم بالنبل ) ، فإنه تحريض على الرمي ~~بالسهام ، وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وعبد الرحمن ابن الغسيل ~~هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب ، وحنظلة ~~هو غسيل ms08973 الملائكة ، مر في الجمعة في : باب من قال أما بعد ، وحمزة ، بالحاء ~~المهملة وبالزاي : ابن أبي أسيد ، بضم الهمزة وفتح السين وإسكان الياء آخر ~~الحروف ، وأبو أسيد اسمه مالك الساعدي الخزرجي مر في : باب من شكا إمامه . # قوله : ( حين صففنا لقريش ) قال الخطابي : وفي بعض النسخ : حين أففنا ، ~~مكان : صففنا ، فإن كان محفوظا فمعناه القرب منهم والتدلي عليهم . كأن ~~مكانهم الذي كانوا فيه أهبط من مصاف هؤلاء ، ومنه قولهم : أسف الطائر في ~~طيرانه إذا انحط إلى أن يقارب وجه الأرض ، ثم يطير صاعدا . قوله : ( إذا ~~اكثبو ) ، بالثاء المثلثة والباء الموحدة ، يقال : أكثبك الصيد إذا أمكنك ~~أو قرب منك ، والمعنى هنا : إذا دنوا منكم وقاربوكم ، وفي ( الغريبين ) : ~~إذا كثبوكم من الكثب بفتحتين وهو القرب ، وقد استشكل بأن الذي يليق بالدنو ~~المطاعنة بالرمح والمضاربة بالسيف ، وأما الذي يليق برمي النبل فالبعد ، ~~والجواب أنه لا إشكال فيه ، والمعنى هو الذي مر ذكره ، لأنهم إذا لم يقربوا ~~ورموهم على بعد قد لا تصل إليهم وتذهب نبالهم ضياعا ، ويؤيد هذا ما رواه ~~أبو داود من حديث حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، حين اصطففنا يوم بدر : إذا غشوكم فارموهم بالنبل واستبقوا ~~نبلكم ، وفي رواية له : إذا أكثبوكم فارموهم ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم . ~~وقال الداودي : معنى أكثبوكم : كاثروكم ، ورد عليه هذا التفسير بأنه لا ~~يعرف . قوله : ( فعليكم بالنبل ) ، أي : لازموها ، والنبل جمع نبلة ويجمع ~~على نبال أيضا ، وهي : السهام العربية اللطاف . # 97 # | 2 ( باب اللهو بالحراب ونحوها ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية اللهو بالحراب ، بكسر الحاء : جمع الحربة . ~~قوله : ونحوها ، أي : نحو الحراب من آلات الحرب كالسيف والقوس والنبل . # 1092 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن ابن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينا قال بينا الحبشة يلعبون ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم بحرابهم دخل عمر فأهوى إلى الحصى فحصبهم بها ~~فقال دعهم يا عمر ms08974 . وزاد علي قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر في ~~المسجد . # مطابقته للترجمة ظاهرة . فإن قلت : ليس في الحديث ذكر الحراب ؟ قلت : ورد ~~ذكره في بعض طرقه في حديث عائشة ، وقد مر في كتاب الصلاة في : باب أصحاب ~~الحراب في المسجد . # وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي ، يعرف بالصغير ، ~~وهشام بن يوسف ، ومعمر بن راشد ، والزهري محمد بن مسلم ، وابن المسيب سعيد ~~. # والحديث أخرجه مسلم في العيد عن محمد بن رافع وعبد بن حميد . # قوله : ( فأهوى ) ، أي : قصد ، والحصى : جمع حصاة . قوله : ( فحصبهم بها ~~) أي : رماهم بالحصى . قوله : ( دعهم أي : اتركهم . قوله : ( وزاد علي ) ، ~~أي : ابن المديني ، والزيادة هي لفظة : في المسجد ، وفي رواية الكشميهني : ~~وزادنا علي ، وفي ( التوضيح ) : واللعب بالحراب سنة ليكون ذلك عدة للقاء ~~العدو ، وليتدرب الناس فيه . ولم يعلم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، معنى ذلك ~~حين حصبهم حتى قال له صلى الله عليه وسلم : دعهم . # وفيه : أن من تأول فأخط لا لوم عليه ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يوبخ ~~عمر إذ كان متأولا ، وقال ابن التين : حصب عمر الحبشة يحتمل أن يكون ظن أنه ~~لم ير رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ولم يعلم أنه رآهم أو يكون ~~PageV14P183 ظن أنه استحيى منهم ، وهذا أولى لقوله : يلعبون عند رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم . وفيه : جواز مثل هذا اللعب في المسجد إذا كان فيما ~~يشمل الناس لعبه . # 08 # | 2 ( باب المجن ومن يتترس بترس صاحبه ) 2 # أي : هذا باب في ذكر المجن ، وهو بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون ، ~~وهو الدرقة . وقال ابن الأثير : هو الترس لأنه يواري حامله أي يستره ، ~~والميم زائدة . قوله : ( ومن يتترس ) أي : وفي ذكر من يتترس أي : يستتر ~~بترس صاحبه # 2092 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الأوزاعي عن ~~إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان ~~أبو طلحة يتترس مع النبي صلى الله عليه ms08975 وسلم بترس واحد وكان أبو طلحة حسن ~~الرمي فكان إذا رمى تشرف النبي صلى الله عليه وسلم فينظر إلى موضع نبله . # مطابقته للترجمة ظاهرة في المجن والتستر بترس صاحبه . # وأحمد بن محمد أبو حسن الخزاعي المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي ، والأوزاعي : هو عبد الرحمن وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه ~~: زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك ، وسيأتي بأتم من هذا في غزوة ~~أحد . # قوله : ( يتترس مع النبي صلى الله عليه وسلم بترس واحد ) لأن الرامي لا ~~يمسك الترس لأنه يرمي بيديه جميعا فيستره رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~لئلا يرمي ، وكان حسن الرمي ، وانكسر في يده قوسان أو ثلاثة ، وفي رواية ~~أنه كان يقول لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لا تنصرف فيصيبك العدو ~~ونحري دون نحرك . وفي حديث سهل : لما أصيب سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم يوم أحد بما ذكر من كسر البيضة والرباعية ، وهي السن التي بين الثنية ~~والناب وأدمى وجهه عتبة بن أبي وقاص أخو سد ، ورماه بان قميئة ، وقال : ~~خذنا وأنا ابن قميئة ، فقال له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( أقماك ~~الله في النار ) . فدخل بعد ذلك في صبرة غنم فنطحه تيس منها وراءه فلم يوجد ~~له مكان ، وأراد أبي بن خلف أن يرميه فأراد أبو طلحة أن يحول بينه وبينه ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : كما أنت ، ورمى رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فأصابه تحت سابغة الدرع في نحره فمات من يومه . قوله : ( تشرف ~~) ، يقال تشرف الرجل إذا تطلع على شيء من فوق ، ويروى ( يشرف ) ، بضم الياء ~~من الإشراف . # 3092 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم عن ~~سهل قال لما كسرت بيضة النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه وأدمي وجهه وكسرت ~~رباعيته وكان علي يختلف بالماء في المجن وكانت فاطمة تغسله فلما رأت الدم ~~يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها ms08976 على جرحه فرقأ الدم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( في المجن ) . ويعقوب وأبو حازم سلمة ، وسهل ~~بن سعد قد مضوا عن قريب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن قتيبة . وأخرجه مسلم في المغازي ~~عن قتيبة ، وقد مضى الكلام الآن في قوله : ( لما كسرت بيضة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) إلى قوله : ( وكان علي ) والبيضة ، بفتح الباء : الخودة . # قوله : ( وكان علي ) رضي الله تعالى عنه ( يختلف بالماء ) مرة بعد أخرى . ~~قوله : ( كثرة ) ، نصب على التمييز . قوله : ( عمدت ) ، أي : قصدت . قوله : ~~( فرقأ الدم ) ، بفتح الراء وبالهمز ، أي : فسكن عن الجري . وقال صاحب ( ~~الأفعال ) : يقال : رقأ الدم والدمع إذا سكن بعد جريه . # وفيه : امتحان الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وإبلاؤهم ليعظم بذلك ~~أجرهم ويكون أسوة بمن ناله جرح وألم من أصحابه فلا يجدون في أنفسهم مما ~~نالهم غضاضة ، ولا يجد الشيطان السبيل إليهم بأن يقول لهم : تقتلون أنفسكم ~~وتحملون الآلام في صون هذا ، وإذا أصابه ما أصابهم فقدت هذه المكيدة من ~~اللعين وتأسى الناس به وجدوا في مساواتهم له في جميع أحوالهم . وفيه : خدمة ~~PageV14P184 الإمام وبذل السلاح . وفيه : دليل على أن ترسهم كان مقعرا ولم ~~يكن منبسطا ، فلذلك كان يمكن حمل الماء فيه . وفيه : أن النساء ألطف ~~بمعالجة الرجال والجرحى . # 4092 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و عن الزهري عن مالك ~~بن أوس بن الحدثان عن عمر رضي الله تعالى عنه قال كانت أموال بني النضير ~~مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف المسلمون عليه ~~بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وكان ينفق على ~~أهله نفقة سنته ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم يجعل ما بقي . . . ) إلى آخره ، لأن ~~المجن من جملة آلات السلاح ، وعلي بن عبد الله هو المسندي ، وسفيان هو ابن ~~عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، والزهري محمد بن مسلم ، ومالك بن أوس بن ~~الحدثان ، بالحاء والدال ms08977 المهملتين وبالثاء المثلثة كلها بالفتح ، مر في ~~الزكاة . قيل : إن له صحبة . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن قتيبة ومحمد بن عباد وإسحاق بن إبراهيم ~~وأبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه أبو داود في الجراح عن عثمان بن أبي شيبة ~~وأحمد بن عبدة الضبي . وأخرجه الترمذي في الجهاد عن ابن أبي عمر . وأخرجه ~~النسائي في عشرة النساء عن سعيد بن عبد الرحمن وعن زياد بن أيوب ، وفيه ، ~~وفيه في قسم الفيء عن عبيد الله بن سعيد وفي التفسير عن عبيد الله بن سعيد ~~أيضا ويحيى بن موسى وهارون ابن عبد الله . # قوله : ( بني النضير ) ، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة : بنو النضير ~~وبنو قريظة بطنان من اليهود من بني إسرائيل . قوله : ( مما أفاء الله ) من ~~الفيء ، وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد . قوله : ~~( مما لم يوجف ) من الإيجاف ، وهو الإسراع في السير ، ويقال : وجف البعير ~~يجف وجفا ووجيفا ، وهو ضرب من سيره ، وأوجفه صاحبه إذا سار به ذلك السير ، ~~وقال ابن فارس : أوجف أعنق في السير ، والمعنى : لم يعملوا فيه سعيا لا ~~بالخيل ولا بالركاب وهي الإبل ، وكانت غزوة بني النضير في سنة أربع ، وقا ~~الزهري في سنة ثلاث . قوله : ( فكانت لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم خاصة ~~) ، أي : فكانت أموال بني النضير لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم على ~~الخصوص لا يشاركه فيها أحد ، وعن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : أرسل إلي ~~عمر بن الخطاب فدخلت عليه فقال : إنه قد حضر أهل أبيان من قومك ، وإنا قد ~~أمرنا لهم يرضح فاقسمه بينهم . فقلت : يا أمير المؤمنين : مر بذلك غيري ، ~~قال إقبضه أيها المرء ، فبينا أنا كذلك ، إذ جاء برقاء مولاه فقال : عبد ~~الرحمن بن عوف والزبير وعثمان وسعد يستأذنون ، فقال : إيذن لهم ، ثم مكث ~~ساعة ثم جاء فقال : هذا علي والعباس يستأذنان ، فقال : إيذن لهما ، فلما ~~دخل العباس ، قال : إقض بيني وبين هذا الغادر الفاجر الخائن ، وهما حينئذ ~~يختصمان فيما أفاء الله على ms08978 رسوله من أموال بني النضير ، فقال القوم : إقسم ~~بينهما يا أمير المؤمين ، فأرح كل واحد منهما من صاحبه فقد طالت خصومتهما ، ~~فقال : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض ، أتعلمون أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة ؟ قالوا : قد قال ~~ذلك ، ثم قال لهما : أتعلمان أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : لا ~~نورث ما تركناه صدقة ؟ قالا : نعم ، قال : فسأخبركم بهذا الفيء : أن الله ~~تعالى خص نبيه بشيء لم يعطه غيره فقال : و { وما أفاء الله على رسوله منهم ~~فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } ( الحشر : 6 ) . وكانت هذه لرسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم خاصة ، فوالله ما اختارها دونكم ولا استأثرها دونكم ~~ولقد قسمها عليكم حتى بقي منها هذا المال ، وكان رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ينفق على أهله منه نفقة سنتهم ثم يجعل ما بقي في مال الله ، قوله : ( ~~والكراع ) ، وهو اسم للخيل . قوله : ( عدة ) ، وهي الاستعداد ، وما أعددته ~~لحوادث الدهر من السلاح ونحوه . # 5092 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم قال حدثني عبد الله ~~بن شداد قال سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول ما رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفدي رجلا بعد سعد قال سمعته يقول ارم فداك أبي وأمي . # . PageV14P185 # قيل : دخول هذا الحديث هنا لا وجه له ، لأنه لا يطابق واحدا من جزئي ~~الترجمة . وأجيب : بأنه أثبت أن شبويه قبل هذا الحديث لفظ : باب بغير ترجمة ~~فعلى هذا يكون له وجه من حيث أن الرامي لا يستغني عن شيء بقي به نفسه من ~~سهام من يقصده . قلت : هذا لا يخلو عن تعسف ، والأوجه أن يقال : وجه ~~المناسبة أن فيه ذكر الرمي ، وكذلك الحديث المذكور في أول الباب فيه ذكر ~~الرمي ، فهذا القدر كاف في ذلك . # وقبيصة بفتح القاف هو ابن عقبة ، قد تكرر ذكره ، وزعم أبو نعيم في ( ~~مستخرجه ) أن لفظ قبيصة هنا تصحيف من الكاتب ، وأن الصواب : حدثنا قتيبة ، ~~وسفيان ms08979 هو ابن عيينة . قلت : كأنه علل بأن المراد من سفيان هنا هو الثوري ، ~~وأن قتيبة لم يسمع من الثوري ، ولكن لا مانع أن يكون لكل واحد من السفيانين ~~هذا الحديث . # وقد أخرج البخاري في الأدب هذا الحديث من طريق يحيى القطان عن سفيان ~~الثوري ، وأخرجه في المغازي أيضا عن أبي نعيم وعن بسرة ابن صفوان ، وأخرجه ~~مسلم في الفضائل عن منصور بن أبي مزاحم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي ~~كريب وإسحاق بن إبراهيم وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة وعن ابن المثنى ~~وابن بشار ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي ~~في اليوم والليلة عن بندار عن يحيى عن سفيان وعن محمد بن المثنى عن يحيى ~~وعن إسحاق بن إبراهيم به مختصرا . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن بندار عن ~~غندر به . قوله : ( يفدى ) ، مضارع فداه ، إذا قال له : جعلت فداك ، وكذا ~~فداه بنفسه ، وقال الجوهري : الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو ~~مقصور يقال : قم فدى لك أبي . قوله : ( بعد سعد ) أي : سعد بن أبي وقاص أحد ~~العشرة المبشرة ، وقال الخطابي : التفدية من رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم دعاء ، وأدعيته خليق أن تكون مستجابة ، وادعى المهلب أن هذا مما خص به ~~سعد ، وليس كذلك ، ففي ( الصحيحين ) ، أنه فدى الزبير بذلك ، ولعل عليا ، ~~رضي الله تعالى عنه لم يسمعه ، وقال النووي : وقد جمعهما لغيرهما ، أيضا ، ~~والتفدية بذلك جائزة عند الجمهور ، وكرهه عمر بن الخطاب والحسن البصري ، ~~وكرهه بعضهم في التفدية بالمسلم من أبويه ، والصحيح الجواز مطلقا ، لأنه ~~ليس فيه حقيقة فداء ، وإنما هو بر ولطف وإعلام بمحبته له ، وقد وردت ~~الأحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقا . فإن قلت : روى أبو سلمة عن ابن المبارك ~~عن الحسن : دخل الزبير ، رضي الله تعالى عنه ، على رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم وهو شاك ، فقال : كيف تجدك جعلني الله فداك ؟ فقال صلى الله عليه ~~وسلم : ما تركت أعرابيتك بعد ، وقال الحسن : لا ينبغي أن ms08980 يفدي أحد أحدا ، ~~ورواه المنكدر عن أبيه محمد بن المنكدر ، قال : دخل الزبير . . . فذكره . ~~قلت : هذا غير صحيح لأن الأول مرسل والثاني ضعيف ، وقال الطبري ، هذه أخبار ~~واهية ، لأن مراسيل الحسن أكثرها صحف غير سماع ، وإذا وصل الأخبار فأكثر ~~روايته عن مجاهيل لا يعرفون ، والمنكدر بن محمد بن المنكدر عند أهل النقل ~~لا يعتمد على نقله ، وعلى تقدير الصحة ليس فيه النهي عن ذلك ، والمعروف من ~~قول القائل إذا قال : فلان لم يترك أعرابيته ، أنه نسبه إلى الجفاء لا إلى ~~فعل ما لا يجوز ، وأعلمه أن غيره من القول والتحية ألطف وأرق منه دعاء . ~~قوله : ( فداك أبي وأمي ) أي : مفدى لك أبي وأمي : فقوله : أبي ، مبتدأ ، ~~وأمي عطف عليه ، و : فداك ، خبره مقدما ، وقد يوهم هذا القول أن فيه إزراء ~~بحق الوالدين ، وإنما جاز ذلك لأنهما ماتا كافرين ، وسعد مسلم ينصر الدين ~~ويقاتل الكفار ، فتفديته بكل كافر غير محذور ، قاله الخطابي . قلت : القول ~~بأنهما ماتا كافرين غير جيد ، لما قيل : إن الله أحياهما لأجله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، بل الوجه في هذا أن هذا القول بالتفدية لأجل إظهار البر ~~والمحبة ، كما ذكرناه ، وللأبوة حرمة كيف كانت ، وعن مالك : من آذى مسلما ~~في أبويه الكافرين عوقب وأدب لحرمتهما عليه . # 18 # | 2 ( باب الدرق ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية اتخاذ الدرق ، وهو جمع : درقه ، وهي الحجفة ~~، ويقال : هو الترس الذي يتخذ من الجلود . # 6092 حدثنا إسماعيل قال حدثني ابن وهب قال عمر و حدثني أبو الأسود عن ~~عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها دخل علي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث PageV14P186 فاضطجع على الفراش وحول جهه ~~فدخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمارة الشيطان عند رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم فأقبل عليه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال دعهما فلما غفل ~~غمزتهما فخرجنا . قالت وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما قال تشتهين تنظرين ms08981 فقالت نعم فأقامني ~~وراءه على خده ويقول دونكم بني أرفدة حتى ملمت قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي ~~. # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بالدرق ) . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وابن ~~وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، وعمرو هو ابن الحارث المصري ، وأبو الأسود ~~محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني ، يتيم عروة ، وكان أبوه أوصى به إلى ~~عروة بن الزبير ، فقيل له : يتيم عروة ، لذلك . وهذا الحديث بعينه مضى في ~~أبواب العيدين في : باب الحراب والدرق يوم العيد ، ومضى الكلام فيه هناك ، ~~و : الغناء ، بالكسر والمد ، و : بعاث ، بضم الباء الموحدة وتخفيف العين ~~المهملة وبالثاء المثلثة غير منصرف : يوم حرب كان بين الأوس والخزرج ~~بالمدينة ، وكان كل واحد من الفريقين ينشد الشعر ويذكر مفاخر نفسه ، و : ~~المزمار ، بالهاء والمشهور بدونه . قوله : ( فلما عمل ) أي : اشتغل بعمل ~~قوله : تنظرين ، ويروى : تنظري ، وذلك جائز . قوله : ( دونكم ) كلمة ~~الإغراء . قوله : ( بني أرفدة ) أي : يا بني أرفدة ، وأرفدة ، بفتح الفاء ~~وكسرها لقب جنس من الحبش يرقصون ، وقيل : أرفدة اسم أبيهم الأقدم ، وقال ~~ابن بطال : نسبة إلى جدهم وكان يسمى أرفدة . # قال أبو عبد الله قال أحمد عن ابن وهب فلما غفل # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأحمد هو ابن أبي صالح المصري ، يعني روى ~~بلفظ غفل من الغفلة . # 28 # | 2 ( باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق ) 2 # أي : هذا باب في بيان حمائل السيف ، وهي جمع حمالة بالكسر ، وهي علاقة ~~مثل السيف المحمل ، هذا قول الخليل ، وقال الأصمعي : حمائل من السيف لا ~~واحد لها من لفظها ، وإنما واحدها : محمل ، وقال بعضهم : الحمائل جمع حميلة ~~، قلت : هذا ليس بصحيح ، والحميلة ما حمله السيل من الغثاء . وقوله : ( ~~تعليق السيف ) ، أي : وفي جواز تعليق السيف بالعنق . # 8092 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع الناس ولقد ~~فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله ms08982 عليه وسلم ~~وقد استبرأ الخير وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السيف وهو يقول لم ~~تراعوا لم تراعوا ثم قال وجدناه بحرا أو قال إنه لبحر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وفي عنقه السيف ) فإن قلت : ليس فيه ذكر ~~الحمائل . قلت : الحمائل من جملة السيف ، وذكر السيف يدل عليه . والحديث مر ~~عن قريب في : باب ركوب الفرس العري ، وفي : باب الشجاعة في الحرب ، وفي ~~غيرهما ومر الكلام فيه . # قوله : ( وقد استبرأ ) أي : حقق الخبر قوله : لم تراعوا ، وقع في رواية ~~الحموي والكشميهني مرتين ، ومعناه : لا تخافوا والعرب تتكلم بهذه الكلمة ~~واضعة كلمة : لم ، موضع كلمة : لا . قوله : ( وحدناه بحرا ) أي : وجدنا هذا ~~الفرس واسع الجري كماء البحر كأنه يسبح في جريه كما يسبح ماء البحر إذا ركب ~~بعض أمواجه بعضا . قوله : ( أو قال ) ، شك من الراوي أي : لو قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : إنه لبحجر ، وهذا أبلغ من الأول في وصفه بالجري القوي . # PageV14P187 # 38 # | 2 ( باب ما جاء في حلية السيوف ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في حلية السيوف من الجواز وعدمه والحلية ~~والحلي اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة ، وجمع الحلية : حلى مثل ~~لحية ولحى وجمع الحلى : حلي ، بالضم والكسر ، وتطلق الحلية على الصفة أيضا ~~. # 9092 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الأوزاعي قال ~~سمعت سليمان بن حبيب قال سمعت أبا أمامة يقول لقد فتح الفتوح قوم ما كانت ~~حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة إنما كانت حليتهم العلابي والآنك والحديد . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس ، يقال له ~~مردويه المروزي . الثاني : عبد الله الله بن المبارك المروزي . الثالث : ~~عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . الرابع : سليمان بن حبيب المحاربي ، قاضي ~~دمشق في زمن عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه . الخامس : أبو أسامة ~~، صدى ، بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وتشديد الياء آخر الحروف : ابن ~~عجلان الباهلي الصحابي . # ذكر ms08983 لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : ~~الإخبار كذلك في موضعين . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : القول في ~~موضعين . وفيه : أن سليمان المذكور ليس له في البخاري إلا هذا الحديث ~~الواحد . # والحديث أخرجه ابن ماجه في الجهاد عن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم . # ذكر معناه : قوله : ( العلابي ) ، بفتح العين المهملة وتخفيف اللام وكسر ~~الباء الموحدة ، قال الأوزاعي : العلابي الجلود التي ليست بمدبوغة ، وقيل : ~~هو العصب يؤخذ رطبه فيشد به جفوف السيوف يلوى عليها فيجف ، وكذلك يلوى رطبه ~~على ما يتصدع من الرماح ، وقال الخطابي : هي عصب العنق ، وهو أمتن ما يكون ~~من عصب البعير . ويقال : هو جمع علباء . وفي ( المنتهى ) لأبي المعاني : ~~العلباء العصبة الصفراء في عنق البعير ، وهما علباوان بينهما منبت العرق ، ~~وإن شئت قلت : علباءان لأنها همزة ملحقة ، وإن شئت شبهتها بالتأنيث الذي في ~~حمراء وبالأصلية في كساء ، والجمع : العلابي ، وقال بعضهم : وزعم الداودي ~~أن العلابي ضرب من الرصاص فأخطأ ، وكأنه لما رآه قرن بالأنك ظنه ضربا منه . ~~انتهى . قلت : ما أخطأ إلا من خطأه ، وقد ذكر في ( المنتهى ) : أن العلابي ~~أيضا جنس من الرصاص ، وقال الجوهري : هو الرصاص أو جنس منه ، وغاية ما في ~~الباب أن القزاز لما ذكر قول من قال : العلابي ضرب من الرصاص ، قال : هذا ~~ليس بمعروف ، وكونه غير معروف عنده لا يستلزم خطأ من قال : إنه ضرب من ~~الرصاص . قوله : ( والأنك ) ، بالمد وضم النون بعدها كاف : وهو الرصاص ، ~~وهو واحد لا جمع له ، وقيل : هو من شاذ كلام العرب أن يكون واحد زنته أفعل ~~. وقال في ( الواعي ) : هو الأسرب : يعني القصدير ، وفي ( المغيث ) : جعله ~~بعضهم الخالص منه ، وقيل : الآنك اسم جنس ، والقطعة منه : آنكة ، وقيل : ~~يحتمل أن يكون الآنك فاعلا ، وليس بأفعل ، ويكون أيضا شاذا . وذكر كراع أنه ~~الرصاص القلعي ، وهو بفتح اللام منسوب إلى القلعة ، اسم موضع بالبادية ينسب ~~ذلك إليه ، وينسب إليه السيوف أيضا ، فيقال : سيوف قلعية ، وكأنه معدن يوجد ~~فيه الحديد والرصاص . وقالالمهلب : إن الحلية المباحة ms08984 من الذهب والفضة في ~~السيوف إنما كانت ليرهب بها على العدو فاستغنى الصحابة بشدتهم على العدو ، ~~وبقلتهم وقوتهم في إيمانهم في الإيقاع بهم والنكاية لهم . # 48 # | 2 ( باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة ) 2 # أي : هذا باب في ذكر ما علق سيفه . . . إلى آخره ، والقائلة : الظهيرة ، ~~وقد يكون بمعنى النوم في الظهيرة . # 0192 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني سنان بن أبي ~~سنان الدؤلي وأبو سلمة بن عبد الرحمان أن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى ~~عنهما قال أخبر أنه غزا مع PageV14P188 رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ~~نجد فلما قفل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة في ~~واد كثير العضاه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون ~~بالشجر فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة وعلق بها سيفه ونمنا ~~نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا وإذا عنده أعرابي فقال أن ~~هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال من يمنعك مني ~~فقلت الله ثلاثا ولم يعاقبه وجلس . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فنزل تحت سمرة وعلق بها سيفه ) وفائدة هذه ~~الترجمة بيان شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن توكله بالله وصدق يقينه ~~وإظهار معجزته وبيان عفوه وصفحه عمن يقصده بسوء . # وأبو اليمان : هو الحكم بن نافع ، وشعيب ابن أبي حمزة ، والزهري هو محمد ~~بن مسلم ، وسنان : بكسر السين المهملة وتخفيف النون : ابن سنان ، واسمه : ~~يزيد بن أبي أمية الدؤلي ، بضم الدال وفتح الهمزة : نسبة إلى الدئل من ~~كنانة ، ويقال : الدؤلي ، بضم الدال وسكون الواو ، وهو في قبائل في ربيعة ~~وفي الأزد وفي الرباب ، وقال الأخفش ، فيما حكاه أبو حاتم السختياني : جاء ~~حرف واحد شاذ على وزن : فعل ، وهو : الدئل ، بضم الدال وكسر الهمزة ، وهو ~~دويبة صغيرة تشبه ابن عرس ، وقال سيبويه : ليس في كلام العرب في الأسماء ~~ولا في الصفات بنية على وزن : فعل ms08985 ، وإنما ذلك من بنية الفعل . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي ~~اليمان أيضا ، وعن موسى بن إسماعيل وعن إسماعيل بن أبي أويس . وأخرجه مسلم ~~في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن محمد بن جعفر الوركاني وعن أبي بكر ~~محمد بن إسحاق وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي . وأخرجه النسائي في السير ~~عن محمد بن إسماعيل وعن عمرو بن منصور عن أبي اليمان ، هذا في ترجمة سنان . # وفي ترجمة أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخرجه البخاري أيضا في الجهاد ~~وفي المغازي عن محمود عن عبد الرزاق . وأخرجه مسلم أيضا في فضائل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، عن عبد بن حميد وعن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( غزا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قبل نجد ) ، ~~بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي : ناحية نجد ، وهي ما بين الحجاز إلى ~~الشام إلى العذيب ، فالطائف من نجد والمدينة من نجد وأرض اليمامة والبحرين ~~إلى عمان العروض . وقال ابن دريد : نجد بلد للعرب ، وعند الإسماعيلي : قبل ~~أحد ، وذكر ابن إسحاق أن ذلك كان في غزوته إلى غطفان لثنتي عشرة مضت من صفر ~~، وقيل : في ربيع الأول سنة اثنتين ، وهي غزوة ذي أمر ، بفتح الهمزة والميم ~~، وهو موضع من ديار غطفان ، وسماها الواقدي : غزوة أنمار ، ويقال : كان ذلك ~~في غزوة ذات الرقاع . قوله : ( فلما قفل ) ، أي : رجع . قوله : ( القائلة ) ~~، مر تفسيرها عن قريب . قوله : ( العضاه ) ، بكسر العين على وزن : شياه ، ~~قال ابن الأثير : العضاه شجر أم غيلان ، وكل شجر عظيم له شوك ، الواحدة عضة ~~بالتاء وأصلها : عضهة ، وقيل : واحدتها عضاهة . قوله : ( تحت سمرة ) ، ~~السمرة ، بفتح السين المهملة وضم الميم : واحدة السمر ، وهو من شجر الطلح ، ~~وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال : كنا إذا نزلنا ~~طلبنا النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الشجر ، قال : فنزلنا تحت سمرة ، فجاء ~~رجل وأخذ سيفه ، وقال : يا محمد من يعصمك مني ms08986 ؟ فأنزل الله عز وجل { والله ~~يعصمك من الناس } ( المائدة : 76 ) . قوله : ( وإذا عنده أعرابي ) واسمه : ~~غورث ، بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وبالثاء المثلثة : ابن ~~الحارث ، وسماه الخطيب : غورك ، بالكاف موضع الثاء ، وقال الخطابي : غويرث ~~بالتصغير ، وذكر عياض أنه مضبوط عند بعض رواة البخاري بعين مهملة ، قال : ~~وصوابه المعجمة ، قال الجيلاني : هو فوعل من الغوث وهو الجوع ، وقال ابن ~~إسحاق : لما نزل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم تحت شجرة نزع ثوبيه ~~ونشرهما على الشجرة ليجفا من مطر أصابه ، واضطجع تحتها ، فقال الكفار ~~لدعثور ، وكان سيدهم وكان شجاعا : قد انفرد محمد فعليك به ، فأقبل ومعه ~~صارم حتى قام على رأسه فقال : من يمنعك مني ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ~~فدفع جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، في صدره فوقع السيف من يده ، فأخذه ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV14P189 وقال : من يمنعك أنت مني اليوم ؟ قل ~~: لا أحد ، فقال : قم فاذهب لشأنك ، فلما ولى قال : أنت خير مني ، فقال صلى ~~الله عليه وسلم : أنا أحق بذلك منك ، ثم أسلم بعد . وفي لفظ ، قال : وأنا ~~أشهد أن لا إلاه إلا الله وأنك رسول الله ، ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام ~~. وفي رواية البيهقي : فسقط السيف من يد الأعرابي ، فأخذه رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم وقال : من يمنعك مني ؟ قال : كن خير آخذ . قال : فتسلم ؟ ~~قال : لا ، ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك ، فخلى ~~سبيله ، فأتى أصحابه فقال : جئتكم من عند خير الناس . قوله : ( اخترط ) ، ~~أي : سل ، وأصله من خرطت العود أخرطه وأخرطه خرطا ، قوله : ( صلتا ) روي ~~بالنصب وبالرفع . فوجه النصب أن يكون على الحال ، أي : مصلتا ووجه الرفع ~~على أنه خبر المبتدأ ، وهو قوله : سيف ، وفي يده ، متعلق به ، وفي ( ~~التوضيح ) : المشهور فتح لام : صلت ، وذكر القعنبي أنها تكسر في لغة ، وقال ~~ابن عديس : ضربه بالسيف صلتا وصلتا بالفتح والضم ، أي مجردا ، يقال : سيف ~~صلت ومنصلت وأصلت : متجرد ماض ، قوله : ( فقال : من يمنعك مني ؟ ) استفهام ~~يتضمن النفي ms08987 ، كأنه قال : لا مانع لك مني . قوله : ( الله ) ، أي : يمنعك ~~الله ، قاله ثلاث مرات ، فلم يبال ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله ولا عرج ~~عليه ثقة بالله وتوكلا عليه ، فلما شاهد هذا الرجل تلك القوة التي فارق بها ~~عادة الناس في مثل تلك الحالة ، تحقق صدقه ، وعلم أنه لا يصل إليه بضرر ، ~~وهذا من أعظم الخوارق للعادة ، فإنه عدو متمكن بيده سيف مشهور وموت حاضر ، ~~ولا تغير له ، صلى الله عليه وسلم ، بحال ولا حصل له روع ولا جزع ، وهذا من ~~أعظم الكرامات ، ومع اقتران التحدي يكون من أوضح المعجزات . قوله : ( ولم ~~يعاقبه ) أي : ولم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم الرجل المذكور . قوله : ~~( وجلس ) ، حال من المفعول . # وفي الحديث تفرق الناس عن الإمام في القائلة وطلبهم الظل والراحة ، ولكن ~~ليس ذلك في غير رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن يبقى معه من ~~يحرسه من أصحابه ، لأن الله تعالى قد كان ضمن لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~بالعصمة . وفيه : أن حراسة الإمام في القائلة وفي الليل من الواجب على ~~الناس ، وأن تضييعه من المنكر والخطأ . وفيه : جواز نوم المسافر إذا أمن ، ~~وأن المجاهد أيضا إذا أمن نام ووضع سلاحه ، وإن خاف استوفز . وفيه : دعاء ~~الإمام لأتباعه إذا أنكر شخصا . وفيه : ترك الإمام معاقبة من جفا عليه ~~وتوعده ، إن شاء ، وإن أحب العفو عفا . وفيه : صبر سيدنا رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم وصفحه عن الجهال . # 58 # | 2 ( باب لبس البيضة ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية لبس البيضة ، قال بعضهم : البيضة ما يلبس ~~في الرأس من آلات السلاح ، قلت : من آلات السلاح : السيف والرمح وما يلبس ~~في الرأس ، والبيضة ، بفتح الباء الموحدة : هي الخودة ، وهي معروفة . # 1192 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ~~عن سهل رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~أحد فقال جرح وجه النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت ms08988 رباعيته وهشمت البيضة على ~~رأسه فكانت فاطمة عليها السلام تغسل الدم وعلي يمسك فلما رأت أن الدم لا ~~يزيد إلا كثرة أخذت حصيرا فأحرقته حتى صار رمادا ثم ألزقته فاستمسك الدم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهشمت البيضة على رأسه ) وأبو حازم سلمة بن ~~دينار ، وسهل بن سعد ، وقد مر الحديث عن قريب في : باب المجن ، ون يتترس ~~بترس صاحبه ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( وهشمت ) ، من الهشم ، وهو كسر الشيء اليابس ، وقد أمر الله ~~تعالى باتخاذ آلات الحرب في قوله : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . . . } ~~( الأنفال : 06 ) . الآية ، فأخبر أن السلاح هنا إرهاب للعدو . # وفيه : أيضا تقوية لقلوب المؤمنين من أجل أن الله تعالى جبل القلوب على ~~الضعف ، وإن كان السلاح لا يمنع المنية لكن فيه تقوية للقلوب ، وأنس ~~لمتخذيه ، وأما لبس النبي صلى الله عليه وسلم السلاح ، وإن كان محفوظا من ~~عند الله ، فلإرشاد أمته لتتقوى قلوبهم عند الحرب وغير ذلك . # PageV14P190 # 68 # | 2 ( باب من لم ير كسر السلاح عند الموت ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من لم ير كسر السلاح عند موته ، وأشار بهذه الترجمة ~~إلى رد ما كان عليه أهل الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا مات ملككم ~~أو رئيس من أكابرهم ، وربما يوصي أحدهم بذلك ، فخالف الشارع فعلهم وترك ~~سلاحه وبغلته وأرضا جعلها صدقة ، قال الكرماني : فإن قلت : كسر السلاح إذا ~~مات تضييع للمال ، فما الحاجة إلى ذكره لأن حرمته ظاهرة ؟ قلت : المراد من ~~الكسر البيع والحديث يدل عليه حيث كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دين فلم يبع سلاحه لأجل الدين انتهى قلت : ليس المراد من وضع الترجمة هذا ~~الذي ذكره ، وإنما المراد ما ذكرناه الآن ، وقوله : وحرمته ظاهرة ، أي : ~~عند المسلمين ، وأهل الجاهلية ما كانوا يرون ذلك ، بل كانوا يوصون به ، ~~فوقعت هذه الترجمة ردا عليهم . وأما الجهال من المسلمين ، وإن فعلوا ذلك ، ~~فليسوا بمعتقدين حله . فافهم . # 2192 حدثنا عمرو بن عباس قال حدثنا عبد الرحمان عن سفيان ms08989 عن أبي إسحاق عن ~~عمرو بن الحارث قال ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا سلاحه وبغلة بيضاء ~~وأرضا جعلها صدقة . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من الحديث ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم خالف ما ~~فعله أهل الجاهلية من كسر سلاحهم وعقر دوابهم وترك ما ذكر في الحديث غير ~~معهود فيه بشيء إلا التصدق بالأرض ، وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري من ~~أفراد البخاري ، و عبد الرحمن هو ابن مهدي بن حسان العنبري البصري ، و ~~سفيان هو الثوري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، و عمرو بن ~~الحارث بن المصطلق الخزاعي ختن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أخو جويرية ~~بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد مر الحديث في كتاب الوصايا ~~في : باب الوصايا ، في أول الكتاب ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 78 # | 2 ( باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والإستظلال بالشجر ) 2 # أي : هذا باب في ذكر تفرق الناس عن الإمام . # 3192 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثنا سنان بن أبي ~~سنان وأبو سلمة أن جابرا أخبره . ح وحدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا ~~إبراهيم بن سعد قال أخبرنا ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي أن جابر بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنهما أخبره أنه غزا مع النبي لله فأدركتهم ~~القائلة في واد كثير العضاه يستظلون بالشجر فنزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~تحت شجرة فعلق بها سيفه ثم نام فاستيقظ وعنده رجل وهو لا يشعر به فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا اخترط سيفي فقال من يمنعك قلت الله فشام ~~السيف فها هوذا جالس ثم لم يعاقبه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مضى قبل هذا الباب ببابين ، فإنه أخرجه ~~هناك : عن أبي اليمان الحكم بن نافع . . . إلى آخره ، وأخرجه هنا من طريقين ~~الأول : عن أبي اليمان ، والثاني : عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي . ~~. . إلى آخره . قوله : ( فشام ) ، بالشين المعجمة أي : غمد ، ويجيء بمعنى : ~~سل ms08990 ، فهو من الأضداد . # 88 # | 2 ( باب ما قيل في الرماح ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما قيل في الرماح من فضله ، وهو جمع : رمح . ~~PageV14P191 # ويذكر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جعل رزقي تحت ظل رمحي ~~وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري # هذا التعليق ذكره الإشبيلي في ( الجمع بين الصحيحين ) من أن الوليد ببن ~~مسلم رواه عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر . ~~ومنيب ، بضم الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف ثم باء موحدة : ~~الجرشي ، بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة ، ولا يعرف اسم لأبي منيب . ~~وأخرجه أحمد في ( مسنده ) بأتم منه . قوله : ( جعل رزقي ) أي : من الغنيمة ~~. قوله : ( والصغار ) بفتح الصاد والغين المعجمة : هو بذل الجزية . # وفيه : فضل الرمح والإشارة إلى حل الغنائم لهذه الأمة ، وإلى أن رزق ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها لا في غيرها من المكاسب . # 4192 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبيد الله عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة رضي الله تعالى ~~عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعض طريق مكة ~~تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه ~~فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على ~~الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بعض فلما ~~أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك قال إنما هي طعمة ~~أطعمكموها الله . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فسألهم رمحه ) وأبو النضر بالنون والضاد ~~المعجمة ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي ، والحديث مضى في كتاب الحج في : باب ~~لا يعين المحرم الحلال ، وعقيبه : باب لا يشير المحرم إلى الصيد ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : ( محرمين ) ، صفة لقوله : أصحاب . قوله : ~~( وهو غير محرم ) جملة حالية . # وعن زيد بن ms08991 أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث ~~أبي النضر قال هل معكم من لحمه شيء # أخرج البخاري هذا موصولا في كتاب الذبائح في : باب ما جاء في الصيد ، ~~وقال : حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي قتادة مثله ، إلا أنه قال : هل معكم منه شيء ، وفي رواة : هل معكم ~~من لحمه شيء . # 98 باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم والقميص في الحرب # أي : هذا باب في بيان ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم من أي شيء ~~كانت ؟ وقال ابن الأثير : الدرع الزردية ، ويجمع على أدراع قوله : والقميص ~~، أي : وفي بيان حكم القميص في الحرب . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم أما خالد فقد احتبس أدراعه في سبيل الله # هذا قطعة من حديث أخرجه البخاري في كتاب الزكاة في : باب قول الله تعالى ~~{ وفي الرقاب } ( البقرة : 771 ، والتوبة : 06 ) . عن الأعرج عن عن أبي ~~هريرة ومضى الكلام فيه هناك . # 126 ( حدثني محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا خالد عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي & وهو في قبة اللهم إني ~~أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم فأخذ أبو بكر بيده فقال ~~حسبك يا رسول الله فقد PageV14P192 ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو ~~يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) | ~~مطابقته للترجمة في قوله وهو في الدرع وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد ~~الثقفي وخالد هو الحذاء والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي وفي التفسير ~~عن محمد بن عبد الله بن حوشب وفي التفسير أيضا عن إسحق عن خالد وعن محمد بن ~~عفان وأخرجه النسائي في التفسير عن بندار عن الثقفي به قوله ' وهو في قبة ' ~~جملة حالية وفي المغرب القبة الخركاهة وكذا كل بناء مدور والجمع قباب وقبة ~~وقال ابن الأثير القبة من ms08992 الخيام بيت صغير وهو من بيوت العرب قوله ' أنشدك ~~' أي أطلبك يقال نشدتك الله أي سألتك بالله كأنك ذكرته قوله ' عهدك ' نحو ~~قوله تعالى @QB@ ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن ~~جندنا لهم الغالبون @QE@ قوله ' ووعدك ' نحو قوله تعالى @QB@ وإذ يعدكم ~~الله إحدى الطائفتين أنها لكم @QE@ ويروى أن رسول الله & نظر إلى المشركين ~~وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة فاستقبل القبلة ومد يديه وقال ' اللهم ~~أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ' فما زال ~~كذلك حتى سقط رداؤه فأخذه أبو بكر فألقاه على منكبيه والتزمه من ورائه وقال ~~يا نبي الله كفاك مناشدة ربك فإنه سينجز لك ما وعدك قوله ' حسبك ' أي يكفيك ~~ما قلت قوله ' ألححت ' أي داومت الدعاء يقال ألح السحاب بالمطر دام ويقال ~~معناه بالغت في الدعاء وأطلت فيه وقال الخطابي قد يشكل معنى هذا الحديث على ~~كثير من الناس وذلك إذا رأوا نبي الله & يناشد ربه في استنجاز الوعد وأبو ~~بكر رضي الله تعالى عنه يسكن منه فيتوهمون أن حال أبي بكر بالثقة بربه ~~والطمأنينة إلى وعده أرفع من حاله وهذا لا يجوز قطعا فالمعنى في مناشدته & ~~وإلحاحه في الدعاء الشفقة على قلوب أصحابه وتقويتهم إذ كان ذلك أول مشهد ~~شهدوه في لقاء العدو وكانوا في قلة من العدد والعدد فابتهل في الدعاء وألح ~~ليسكن ذلك ما في نفوسهم إذا كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة ودعوته مستجابة ~~فلما قال له أبو بكر مقالته كف عن الدعاء إذ علم أنه استجيب له بما وجده ~~أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة حتى قال له هذا القول ويدل على صحة ما ~~تأولناه تمثله على أثر ذلك بقوله @QB@ سيهزم الجمع ويولون الدبر @QE@ * ~~وفيه تأنيس من استبطأ كريم ما وعده الله به من النصر والبشرى لهم بهزم حزب ~~الشيطان وتذكيرهم بما نبههم به من كتابه عز وجل والمراد من الجمع جمع كفار ~~مكة يوم بدر فأخبر الله تعالى أنهم سيهزمون ويولون الدبر ms08993 أي الإدبار فوحدوا ~~لمراد الجمع قوله ' بل الساعة موعدهم ' أي موعد عذابهم قوله ' والساعة ' أي ~~عذاب يوم القيامة ' أدهى ' أشد وأفظع والداهية الأمر المنكر الذي لا يهتدى ~~له قوله ' وأمر ' أي أعظم بلية وأشد مرارة من الهزيمة والقتل يوم بدر * # ( وقال وهيب حدثنا خالد يوم بدر ) | وهيب هو ابن خالد بن عجلان أبو بكر ~~البصري وخالد هو الحذاء يعني قال وهيب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن ~~الذي قاله كان يوم بدر وهذا التعليق وصله البخاري في تفسير سورة القمر فقال ~~حدثني محمد حدثنا عفان بن مسلم عن وهيب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن ~~رسول الله & قال وهو في قبة يوم بدر الحديث ( فإن قلت ) من المعلوم أن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما لم يكن شهد هذا ولا كان في حين من يدركه قلت ~~رواه عمن شهد هذا وأسقط الواسطة على عادته في أكثر رواياته وقد رواه مسلم ~~من حديث سماك بن الوليد عن ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى عنهم بزيادة ~~قوله @QB@ إذ تستغيثون ربكم @QE@ الآية وروى البخاري أيضا في سورة القمر ~~وقال حدثني إسحاق أخبرنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي & قال وهو في ~~قبة يوم بدر الحديث فهذا البخاري روى الحديث المذكور أولا عن محمد عن عفان ~~وثانيا عن إسحاق عن خالد أما محمد فقد قال الجياني كذا في روايتنا عن أبي ~~محمد الأصيلي غير منسوب وكذا في رواية أبي ذر وأبي نصر قال وسقط ذكره جملة ~~من نسخة أبي السكن قال ولعله PageV14P193 الذهلي ( قلت ) هو محمد بن يحيى ~~بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي أبو عبد الله النيسابوري الإمام روى ~~عنه البخاري في مواضع يدلسه فتارة يقول حدثنا محمد ولم يزد عليه وتارة ~~ينسبه إلى جده فيقول حدثنا محمد بن عبد الله وأما إسحاق فهو ابن شاهين نص ~~عليه غير واحد وإن كان إسحاق روى أيضا عن خالد الطحان لكن البخاري ما روى ~~عنه في ms08994 صحيحه وفي رواية البخاري حدثنا خالد عن خالد فخالد الأول هو الطحان ~~والثاني هو الحذاء * # 6192 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ودرعه ) وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش هو ~~سليمان ، وإبراهيم هو النخعي ، والأسود هو ابن يزيد خال إبراهيم . والحديث ~~قد مر في كتاب الرهن في : باب من رهن درعه . # وقال يعلى : حدثنا الأعمش درع من حديد # يعلى على وزن يرضى ابن عبيد بن أبي عبيد أبو يوسف الطنافسي الحنفي ~~الأيادي الكوفي ، توفي بالكوفة يوم الأحد لخمس من شوال سنة تسع ومائتين ، ~~روى الحديث المذكور عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ، وقد مر هذا ~~التعليق موصولا في : باب الرهن في السلم . # وقال معلى حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش وقال رهنه درعا من حديد # هذا تعليق آخر وصله البخاري في الاستقراض في أول الباب وقال : حدثنا معلى ~~بن أسد حدثنا عبد الواحد . . . الحديث إلى آخره . # 7192 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاووس عن أبيه ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل ~~البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ~~تراقيهما فكلما هم المتصدق بصدقته اتسعت عليه حتى تعفي أثره وكلما هم ~~البخيل بالصدقة انقبضت كل حلقة إلى صاحبتها وتقلصت عليه وانضمت يداه إلى ~~تراقيه فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عليهما جبتان ) فإن كان جبتان بالباء ~~الموحدة تثنية : جبة ، فهي تناسب القميص في الترجمة ، وإن كان بالنون تثنية ~~: جنة ، فهي تناسب الدرع ، و موسى بن إسماعيل المنقري ، و وهيب بالتصغير ~~ابن خالد ، و ابن طاووس عبد الله يروي عن أبيه . # والحديث مر في كتاب الزكاة في : باب مثل ms08995 المتصدق والبخيل ، رواه البخاري ~~من طريقين . الأول : عن موسى بن إسماعيل مختصرا . والثاني : عن أبي اليمان ~~، بأتم منه ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( قد اضطرت إيديهما إلى تراقيهما ) ، أي : ألجئت أيديهما إلى ~~تراقيهما ، وهو جمع : ترقوة ، وهي العظم الكبير الذي بين ثغرة النحر ~~والعاتق ، وهما ترقوتان من الجانبين ، ووزنها : فعلوة ، بالفتح وإنما ذكر ~~التراقي لأنها عند الصدر وهو مسلك القلب ، وهو يأمر المرء وينهاه . قوله : ~~( تعفي ) ، أي : تمحو ، وعفت الريح المنزل أي : درسته . قوله : ( وتقلصت ) ~~، أي : انزوت وانضمت . قوله : ( فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ) ، أي ~~: فسمع أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل : مجموع الحديث سمعه أبو ~~هريرة من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فما وجه اختصاصه بالكلمة ~~الأخيرة ؟ وأجيب : بأن لفظ ، يقول ، يدل على الاستمرار والتكرار ، فلعله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، كررها دون أخواتها . # PageV14P194 # 09 # | 2 ( باب الجبة في السفر والحرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان لبس الجبة في السفر والحرب ، يعني في الغزاة ، وهو ~~من عطف الخاص على العام . وفي ( المطالع ) : الجبة ما قطع من الثياب مشمرا ~~. # 8192 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش عن ~~أبي الضحى مسلم هو ابن صبيح قال حدثني عن مسروق المغيرة بن شعبة قال انطلق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته ثم أقبل فلقيته بماء وعليه جبة شأمية ~~فمضمض واستنشق وغسل وجهه فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين فأخرجهما من ~~تحت فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفيه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وعليه جبة شامية ) وكان في السفر وكان في ~~غزاة . # والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب الصلاة في الجبة الشامية ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن يحيى عن أبي معاوية عن الأعمش إلى آخره . # وفيه : جواز إخراج اليدين من تحت الثوب . وفيه : خدمة العالم في السفر . # 19 # | 2 ( باب الحرير في الحرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز استعمال الحرير في الحرب ، بالحاء المهملة ، ~~وزعم بعضهم أنه بالجيم وفتح الراء ، وليس لذلك ms08996 وجه لأنه لا يبقى له مناسبة ~~في أبواب الجهاد . # 9192 حدثنا أحمد بن المقدام قال حدثنا خالد قال حدثنا سعيد عن قتادة أن ~~أنسا حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمان بن عوف والزبير ~~في قميص من حرير من حكة كانت بهما . # . # قيل : ليس في الحديث لفظ الجرب ، فلا مطابقة إلا إذا كان قوله : في الجرب ~~، بالجيم ، كما زعمه بعضهم . وأجيب : بأن ترخيصه صلى الله عليه وسلم لعبد ~~الرحمن والزبير في قميص من حرير كان من حكة ، وكان في الغزاة ، ويشهد له ~~بذلك حديث أنس الذي يأتي عقيب الحديث المذكور ، وصرح فيه بقوله : ورأيته ~~عليهما في غزاة ، ولهذا ترجم الترمذي أيضا : باب ما جاء في لبس الحرير في ~~الحرب ، ثم روى عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكيا القمل ~~في غزاة لهما فرخص لهما في قميص الحرير ، قال : ورأيته عليهما . قال شيخنا ~~زين الدين : كان الترمذي رأى تقييد ذلك بالحرب ، وفهم ذلك من قوله : في ~~غزاة لهما . ومنهم من لا يرى الترخيص بوجود الحكة أو القمل إلا بقيد ذلك في ~~السفر ، كما في رواية مسلم في السفر على ما يجيء ، وقيل : التعليل ظاهر في ~~ذكر الحكة والقمل ، وأما كونه في سفر أو في غزاة فليس فيه ما يقتضي ترجيح ~~كون ذلك سببا ، وإنما ذكر فيه المكان الذي رخص لهما فيه ، ولا يلزم منه كون ~~ذلك سببا . قلت : بل هو سبب أيضا ، لأن فيه إرهاب العدو كما أبيح الخيلاء ~~فيه ، فيجوز أن يكون كل واحد من السفر والغزو والحكة سببا مستقلا . وقال ~~ابن العربي : قد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في كل واحد منها ~~مفردا ، فإفرادها في رواية اقتضى أن يكون كل وجه له حكم ، وجمعها يوجب أن ~~يكون ثلاث علل اجتمعت فأثرت في الحكم على الاجتماع كما تقتضيه على الإنفراد ~~. # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي البصري ~~. الثاني : خالد بن الحارث بن سليم الهجيمي ، بضم ms08997 الهاء وفتح الجيم ، وقد ~~مر في استقبال القبلة . الثالث : سعيد بن أبي عروبة ، وفي بعض النسخ : شعبة ~~، موضع : سعيد . الرابع : قتادة . الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى ~~عنه . # وأخرجه مسلم في اللباس : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة ~~PageV14P195 عن سعيد بن أبي عروبة حدثنا قتادة أن أنس بن مالك أنبأهم : أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، رخص لعبد الرحمن ابن عوف والزبير بن ~~العوام في قمص الحرير في السفر من حكة كانت بهما ، أو وجع كان بهما ، وفي ~~رواية له : فرخص لهما في قمص الحرير في غزاة لهما . وأخرجه أبو داود في ~~اللباس أيضا عن النفيلي ولفظه : رخص رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لعبد ~~الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في قمص الحرير من حكة كانت بهما . وأخرجه ~~النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم . وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة . # ذكر ما يستفاد منه : قال النووي : هذا الحديث صريح الدلالة لمذهب الشافعي ~~وموافقيه أنه يجوز لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة لما فيه من البرودة ، ~~وكذلك القمل ، وما في معناهما . وقال مالك : لا يجوز ، وكذا يجوز لبسه عند ~~الضرورة كمن فاجأته الحرب ، ولم يجد غيره وكمن خاف من حر أو برد ، وقال ~~الصحيح : عند أصحابنا أنه يجوز لبسه للحكة ونحوها في السفر والحضر جميعا ، ~~وقال بعض أصحابنا ، يختص بالسفر ، وهو ضعيف حكاه الرافعي واستنكره ، وقال ~~القرطبي : يدل الحديث على جواز لبسه للضرورة ، وبه قال بعض أصحاب مالك ، ~~وأما مالك فمنعه من الوجهين . والحديث واضح الحجة عليه إلا أن يدعي ~~الخصوصية لهما ولا يصح ، ولعل الحديث لم يبلغه . # وقال ابن العربي : اختلف العلماء في لباسه على عشرة أقوال : الأول : محرم ~~بكل حال . الثاني : يحرم إلا في الحرب . الثالث : يحرم إلا في السفر . ~~الرابع : يحرم إلا في المرض . الخامس : يحرم إلا في الغزو . السادس : يحرم ~~إلا في العلم . السابع : يحرم على الرجال والنساء . الثامن : يحرم لبسه من ~~فوق دون ms08998 لبسه من أسفل وهو الفرش ، قاله أبو حنيفة وابن الماجشون . التاسع : ~~يباح بكل حال . العاشر : محرم ، وإن خلط مع غيره كالخز . # وقال ابن بطال : اختلف الناس في لباسه فأجازته طائفة وكرهته أخرى : فممن ~~كرهه : عمر بن الخطاب وابن سيرين وعكرمة وابن محيريز ، وقالوا : الكراهة في ~~الحرب أشد لما يرجون من الشهادة ، وهو قول مالك وأبي حنيفة . وممن أجازه في ~~الحرب أنس ، روى معمر عن ثابت قال : رأيت أنس بن مالك لبس الديباج في فزعة ~~فزعها الناس ، وقال أبو فرقد : رأيت على تجافيف أبي موسى الديباح والحرير ، ~~وقال عطاء : الديباج في الحرب سلاح ، وأجازه محمد بن الحنفية وعروة والحسن ~~البصري ، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون : ~~أنه استحب الحرير في الجهاد والصلاة به حينئذ للترهيب على العدو والمباهاة ~~. # 0292 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس ح وحدثنا محمد بن ~~سنان قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن عبد الرحمان بن ~~عوف والزبير شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعني القمل فأرخص لهما في ~~الحرير فرأيته عليهما في غزاة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( في غزاة ) وهي للحرب ، وهذان طريقان آخران ~~في حديث أنس . الأول : عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن همام ~~ابن يحيى عن قتادة . والثاني : عن محمد بن سنان أبي بكر العوفي الباهلي ~~الأعمى ، وهو من أفراده . # قوله : ( شكوا ) ، كذا هو بالواو وهو لغة يقال : شكوت وشكيت بالواو ~~والياء : وادعى ابن التين أنه وقع شكيا ، ثم قال : وصوابه شكوا ، لأن لام ~~الفعل منه : واو ، فهو مثل : { دعوا الله ربهما } ( الأعراف : 981 ) . قلت ~~: ذكر الجوري : شكيا ، أيضا ، قوله : ( يعني القمل ) يعني : كانت شكواهما ~~من القمل . فإن قلت : كان السبب في الحديث الماضي الحكة ، حيث قال : من حكة ~~كانت بهما ، وهنا السبب : القمل ؟ قلت : رجح ابن التين رواية الحكة ، وقال ~~: لعل أحد الرواة تأوله فأخطأ ، ووفق الداودي بين الروايتين باحتمال أن ~~يكون إحدى العلتين ms08999 بأحد الرجلين ، وقال الكرماني : لا منافاة بينهما ولا ~~منع لجمعهما ، وقال بعضهم : يمكن الجمع بأن الحكة حصلت من القمل فنسبت ~~العلة تارة إلى السبب ، وتارة إلى سبب السبب . قلت : علة كل منهما سبب ~~مستقل فلا تعلق لأحديهما بالآخر ، والحكم يثبت بسببين وأكثر ، فالأحسن ما ~~قاله الكرماني . قوله : ( فرأيه ) ، الرائي هو أنس . # PageV14P196 # 1292 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة قال أخبرني قتادة أن أنسا حدثهم ~~قال رخص النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمان بن عوف والزبير بن العوام ~~في حرير . # . # هذا طريق آخر عن مسدد عن يحيى القطان عن شعبة . . . إلى آخره . قوله : ( ~~في حرير ) أي : في لبس حرير ، ولم يذكر فيه العلة والسبب وهي محمولة على ~~الرواية التي بين فيها السبب المقتضي للترخيص . # 2292 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة ~~عن أنس قال وخص أو رخص لحكة بهما . # . # هذا طريق آخر خامس في حديث أنس عن محمد بن بشار بالباء الموحدة عن غندر ، ~~بضم الغين وسكون النون ، وهو محمد بن جعفر البصري عن شعبة بن الحجاج . قوله ~~: ( رخص ) على صيغة المعلوم أي : رخص رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( أو رخص ) ، على صيغة المجهول شك من الراوي . قوله : ( لحكه ) ، أي ~~: لأجل حكة . قوله : ( بهما ) أي : بعبد الرحمن ابن عوف ، والزبير بن ~~العوام . # 29 # | 2 ( باب ما يذكر في السكين ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يذكر في أمر السكين من جواز إستعماله . # 3292 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب ~~عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ~~من كتف يحتز منها ثم دعي إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن احتزازه صلى الله عليه وسلم من ~~كتف الشاة كان بالسكين ، ويشهد له الطريق الآخر الذي يأتي ، وفيه فألقى ~~السكين ووجه إدخال هذا الباب بين أبواب الجهاد من حيث ms09000 إن السكين أيضا من ~~أنواع السلاح . # وعبد العزيز ابن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي الأويسي المدني ، ~~وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري المدني ~~كان على قضاء بغداد ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وجعفر بن عمرو بن ~~أمية الضمري المدني يروي عن أبيه عمرو بن أمية بن خويلد الضمري الصحابي ، ~~وهذا الإسناد كله مدنيون . # قوله : ( من كتف ) ، من كتف شاة . قوله : ( يحتز ) ، بالحاء المهملة ~~وتشديد الزاي : من الحز ، وهو القطع . والحديث مضى في كتاب الوضوء في : باب ~~من لم يتوضأ من لحم الشاة ، ومضى الكلام فيه هناك . # حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري وزاد فألفى السكين # هذا طريق آخر في حديث عمرو بن أمية عن أبي اليمان الحكم بن نافع . . . ~~إلى آخره . قوله : ( وزاد ) يجوز أن يكون الفاعل فيه هو الزهري ، ويجوز أن ~~يكون جعفر ب عمرو ، ويجوز أن يكون شيخ البخاري . # وفيه : استعمال السكين ، وجواز قطع اللحم المطبوخ بالسكين وغير المطبوخ ~~أيضا . فإن قلت : روى أبو داود النهي عن قطعه بها . قلت : هو منكر قال ~~النسائي ، وقيل : إنما يكره قطع الخبز بالسكين . # 39 # | 2 ( باب ما قيل في قتال الروم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما قيل في قتال الروم من الفضل ، والروم هم من ولد ~~الروم بن عيصو ، قاله الجوهري ، وقال الرشاطي : الروم ابن لنطا بن يونان بن ~~يافث بن نوح ، عليه السلام ، وهؤلاء الروم من اليونانيين ، ويقال : إن ~~الروم الثانية غلبت على هؤلاء ، وهم منسوبون إلى جدهم ، رومي بن لنطا من ~~ولد عيصون إن إسحاق بن يعقوب بن إبراهيم ، عليهم السلام ، ويقال له : روماس ~~، وهو باني مدينة رومية . # PageV14P197 # 4292 حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي قال حدثنا يحيى بن حمزة قال حدثني ثور ~~ابن يزيد عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي : حدثه أنه أتى عبادة ~~بن الصامت وهو نازل في ساحل حمص وهو في بناء ل ومعه أم حرام قال عمير ~~فحدثتنا ms09001 أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول جيش من أمتي ~~يغزون البحر قد أوجبوا قالت أم حرام قلت يا رسول الله أنا فيهم قال أنت ~~فيهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر ~~مغفور لهم فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يغزون البحر ) لأن المراد من غزو البحر هو ~~قتال الروم الساكنين من وراء البحر الملح . وفي قوله : ( يغزون مدينة قيصر ~~) لأن المراد بها القسطنطينية ، والمشهور عندهم أنها تسمى : اصطنبول . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : إسحاق بن يزيد من الزيادة وقد مر في أول ~~الزكاة . الثاني : يحيى بن حمزة ، بالحاء المهملة والزاي ، الحضرمي أبو عبد ~~الرحمن قاضي دمشق إلى أن مات بها سنة ثلاث وثمانين ومائة . الثالث : ثور ~~بلفظ الحيوان المشهور ابن يزيد من الزيادة الحمصي . الرابع : خالد بن معدان ~~، بفتح الميم وسكون العين المهملة ، مر في البيع ، كان يسبح في اليوم ~~أربعين ألف تسبيحة . الخامس : عمير بالتصغير ابن الأسود العنسي ، بفتح ~~العين المهملة وسكون النون ، وقيل : بفتحها أيضا وبالسين لمهملة نسبة إلى ~~عنس ، وهو زيد بن مذحج بن أدد والعنسي الناقة الصلبة ، وقال ابن بطال : بنو ~~عنس ، بالنون بالشام ، وبنو عبس بالباء الموحدة بالكوفة ، وبنو عيش بالياء ~~آخر الحروف ، وبالشين المعجمة بالبصرة . السادس : عبادة بن الصامت . السابع ~~: أم حرام بنت ملحان ، زوج عبادة بن الصامت ، وأخت أم سليم وخالة أنس بن ~~مالك ، قال أبو عمر : ولا أقف لها . على اسم صحيح . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الإفراد في أربعة مواضع وبصيغة ~~الجمع في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه ~~: القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده ونسبته إلى جده ، لأنه إسحاق ~~بن إبراهيم ابن يزيد أبو النضر . وفيه : أن الإسناد كله شاميون . وفيه : أن ~~عمير بن الأسود ليس له في البخاري إلا هذا الحديث عند من يفرق بينه وبين ~~أبي عياض عمرو بن الأسود والراجح التفرقة ms09002 . وهذا الحديث رواه أنس عن أم ~~حرام بأتم من هذا في أوائل الجهاد في : باب الدعاء بالجهاد ، وهذا الحديث ~~من مسند أم حرام . # ذكر معناه : قوله : ( أول جيش من أمتي يغزون البحر ) أراد به جيش معاوية ~~، وقال المهلب : معاوية أول من غزا البحر ، وقال ابن جرير : قال بعضهم : ~~كان ذلك في سنة سبع وعشرين ، وهي غزوة قبرص في زمن عثمان بن عفان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وقال الواقدي : كان ذلك في سنة ثمان وعشرين ، وقال أبو ~~معشر : غزاها في سنة ثلاث وثلاثين ، وكانت أم حرام معهم ، وقال ابن الجوزي ~~في ( جامع المسانيد ) : أنها غزت مع عبادة بن الصامت فوقصتها بغلة لها ~~شهباء ، فوقعت فماتت ، وقال هشام ابن عمار : رأيت قبرها ووقفت عليه بالساحل ~~بفاقيس . قوله : ( قد أوجبوا ) ، قال بعضهم : أي : وجبت لهم الجنة . قلت : ~~هذا الكلام لا يقتضي هذا المعنى ، وإنما معناه : أوجبوا استحقاق الجنة ، ~~وقال الكرماني : قوله : أوجبوا أي : محبة لأنفسهم . قوله : ( أول جيش من ~~أمتي يغزون مدينة قيصر ) ، أراد بها القسطنطينية كما ذكرناه ، وذكر أن يزيد ~~بن معاوية غزا بلاد الروم حتى بلغ قسنطينية ، ومعه جماعة من سادات الصحابة ~~منهم : ابن عمر ، وابن عباس وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري ، وكانت وفاة ~~أبي أيوب الأنصاري هناك قريبا من سور القسطنطينية وقبره هناك تستسقي به ~~الروم إذا قحطوا . وقال صاحب ( المرآة ) : والأصح أن يزيد بن معاوية غزا ~~القسنطينية في سنة اثنتين وخمسين ، وقيل : سير معاوية جيشا كثيفا مع سفيان ~~بن عوف إلى القسطنطينية فأوغلوا في بلاد الروم ، وكان في ذلك الجيش ابن ~~عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري وتوفي أبو أيوب في مدة ~~الحصار . قلت : الأظهر أن هؤلاء السادات من الصحابة كانوا مع سفيان هذا ولم ~~يكونوا مع يزيد بن معاوية ، لأنه PageV14P198 لم يكن أهلا أن يكون هؤلاء ~~السادات في خدمته . وقال المهلب : في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من ~~غزا البحر ، ومنقبة لولده يزيد ، لأنه أول من غزا مدينة قيصر . انتهى . قلت ~~: أي منقبة كانت ليزيد ms09003 وحاله مشهور ؟ فإن قلت : قال ، صلى الله عليه وسلم ، ~~في حق هذا الجيش : مغفور لهم . قلت : لا يلزم ، من دخوله في ذلك العموم أن ~~لا يخرج بدليل خاص ، إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله ، صلى الله عليه وسلم : ~~مغفور لهم ، مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها ~~بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم ، فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط ~~المغفرة فيه منهم ، وقيصر لقب هرقل ملك الروم ، كما أن كسرى لقب من ملك ~~الفرس ، وخاقان من ملك الترك ، والنجاشي من ملك الحبشة . # 49 # | 2 ( باب قتال اليهود ) 2 # أي : هذا باب في بيان إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن قتال اليهود في ~~مستقبل الزمان ، وهو أيضا من معجزاته ، صلى الله عليه وسلم ، واليهود . . . # 5292 حدثنا إسحاق بن محمد الفروي قال حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تقاتلون ~~اليهود حتى يختبيء أحدهم وراء الحجر فيقول يا عبد الله هذا يهودي ورائي ~~فاقتله . # ( الحديث 5292 طرفه في : 3953 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تقاتلون اليهود ) وإسحاق بن محمد بن إسماعيل ~~بن أبي فروة أبو يعقوب الفروي ، بفتح الفاء وسكون الراء ، فنسبته إلى جده ~~المذكور ، مات سنة ست وعشرين ومائتين . # قوله : ( تقاتلون ) ، خطاب للحاضرين ، والمراد غيرهم من أمته فإن هذا ~~إنما يكون إذا نزل عيسى بن مريم ، عليهما السلام ، فإن المسلمين يكونون معه ~~واليهود مع الدجال . . # وفيه : إشارة إلى بقاء شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن عيسى ، ~~عليه السلام ، يكون على شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم . وفيه : معجزة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بما سيقع عند نزول عيسى ، عليه السلام ، ~~من تكلم الجماد والإخبار والأمر بقتل اليهود وإظهاره إياهم في مواضع ~~اختفائهم . قوله : ( فيقول يا عبد الله ) أي : يقول الحجر : يا عبد الله ، ~~بأن ينطقه الله بذلك ، وهو على كل شيء قدير ، وقيل : يحتمل ms09004 أن يكون مجازا ، ~~لأنه لا يبقى منهم أحد في ذلك الوقت ، والأول أولى . # 6292 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي ~~زرعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر وراءه اليهودي يا مسلم ~~هذا يهودي ورائي فاقتله . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن إبراهيم الذي يعرف بابن راهويه ، ~~وجرير بن عبد الحميد ، وعمارة ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم : ابن ~~القعقاع ، وقد مر في : باب الجهاد من الإيمان ، وأبو زرعة ، بضم الزاي ~~وسكون الراء وفتح العين المهملة : ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي ، ~~وفي اسمه أقوال ، وقد مر أيضا في : باب الجهاد من الإيمان . # 59 # | 2 ( باب قتال الترك ) 2 # # أي : هذا باب في بيان قتال المسلمين مع الترك الذي هو من أشراط الساعة . ~~واختلفوا في أصل الترك ، فقال الخطابي : الترك هم بنو قنطوراء ، وهي اسم ~~جارية كانت لإبراهيم ، عليه السلام ، ولدت أولادا جاءت من نسلهم الترك . ~~وقال كراع : الترك هم الذين يقال لهم : الديلم ، وقال ابن عبد البر : الترك ~~هم ولد يافث ، وهم أجناس كثيرة أصحاب مدن وحصون ، ومنهم في رؤوس الجبال ~~والبراري ليس لهم عمل سوى الصيد ، ومن لم يصد ودج دابته وصيره في مصران ~~يأكله ، ويأكلون الرخم والغربان PageV14P199 وليس لهم دين ، ومنهم من يتدين ~~بدين المجوسية ، وهم الأكثرون ، ومنهم من يتهود وملكهم يلبس الحرير وتاج ~~الذهب ويحتجب كثيرا وفيهم سحرة . وقال وهب بن منبه : الترك بنو عم يأجوج ~~ومأجوج ، وقيل : أصل الترك أو بعضهم من حمير ، وقيل : إنهم بقايا قوم تبع ، ~~ومن هناك يسمون أولادهم بأسماء العرب العاربة ، فهؤلاء من كان مثلهم يزعمون ~~أنهم من العرب وألسنتهم عجمية وبلدانهم غير عربية ، دخلوا إلى بلاد العجم ~~واستعجموا . وقيل : الترك من ولد أفريدون بن سام بن نوح ، عليه السلام ، ~~وسموا تركا لأن عبد شمس بن يشجب لما وطىء أرض بابل أتى بقوم من أحامرة ولد ~~يافث ms09005 ، فاستنكر خلقهم ولم يحب أن يدخلهم في سبي بابل ، فقال : اتركوهم ، ~~فسموا : الترك . وقال صاعد في ( كتاب الطبقات ) : أما الترك فأمة كثيرة ~~العدد فخمة المملكة ، ومساكنهم ما بين مشارق خراسان من مملكة الإسلام وبين ~~مغارب الصين وشمال الهند إلى أقصى المعمور في الشمال ، وفضيلتهم التي برعوا ~~فيها واحرزوا خصالها الحروف ومعالجة آلاتها . قلت : الترك والصين والصقالبة ~~ويأجوج ومأجوج من ولد يافث بن نوح ، عليه الصلاة والسلام ، باتفاق النسابين ~~، وكان ليافث سبعة أولاد منهم ابن يسمى : كور ، فالترك كلهم من بني كومر ، ~~ويقال : الترك هو ابن يافث لصلبه وهم أجناس كثيرة ذكرناهم في ( تاريخنا ~~الكبير ) . وقال المسعودي في ( مروج الذهب ) : في الترك استرخاء في المفاصل ~~واعوجاج في سيقانهم ولين في عظامهم ، حتى إن أحدهم ليرمي بالنشاب من خلفه ~~كرميه من قدامه ، فيصير قفاه كوجهه ووجهه كقفاه . # 7292 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن يقول ~~حدثنا عمرو بن تغلب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن من أشراط الساعة ~~أن تقاتلوا قوما ينتعلون نعال الشعر وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما ~~عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة . # ( الحديث 7292 طرفه في : 2953 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، لأن قوله : ( راض الوجوه . . . ) ~~إلى آخره صفة الترك . # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وجرير بن حازم ، بالحاء المهملة ~~والزاي ، والحسن هو البصري ، وعمرو ، بالفتح : ابن تغلب ، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وبالباء الموحدة : العبدي ، ~~من عبد القيس ، يقال : أنه من النمر بن قاسط يعد في أهل البصرة . # ورجال الإسناد كلهم بصريون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن سليمان بن حرب . وأخرجه ~~ابن ماجه في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( إن من أشراط الساعة ) ، أي : من علامات يوم القيامة ~~، والأشراط جمع شرط ، بفتح الراء . وقال أبو عبيد : وبه سميت شرط اللسان ، ~~لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها . قوله : ( ينتعلون بنعال الشعر ) ، ~~معناه : أنهم يصنعون من ms09006 الشعر حبلا ويصنعون منها نعالا ، ويقال : معناه أن ~~شعورهم كثيفة طويلة فهي إذا أسدلوها كاللباس تصل إلى أرجلهم كالنعال ، ~~وإنما كانت نعالهم من الشعر ، أو من جلود مشعرة لما في بلادهم من الثلج ~~العظيم الذي لا يكون في غيرها ، ويكون من جلد الذئب وغيره ، وذكر البكري في ~~( أخبار الترك ) : كان أعينهم حدق الجراد يتخذون الدرق يربطون خيولهم ~~بالحبل ، وفي لفظ : حتى يقاتل المسلمون الترك يلبسون الشعر . انتهى . وهذه ~~إشارة إلى الشرابيش التي تدار عليها بالقندس ، والقندس كلب الماء ، وهو من ~~ذوات الشعر ، والنعال جمع نعل ، والشعر بفتح العين وكسرها ، وقال بعضهم : ~~هذا الحديث والذي بعده ظاهر في أن الذين ينتعلون نعال الشعر غير الترك ، ~~وقد وقع في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن عباد ، قال : بلغني أن أصحاب ~~بابك كانت نعالهم الشعر . قلت : هذا الذي قاله غير صحيح ، ولا احتجاج بهذه ~~الرواية ، لأن كون نعال أصحاب بابك من الشعر لا ينافي كونها للترك أيضا ، ~~ولا يفهم من ذلك الخصوصية بذلك لأصحاب بابك ، على أنه يجوز أن يكون أصحاب ~~بابك أيضا من الترك ، لأن الترك أجناس كثيرة ، وخبر البكري يصرح بالرد على ~~هذا القائل ، وأصرح من هذا ما رواه أبو داود من حديث بريدة : يقاتلكم قوم ~~صغار الأعين ، يعني الترك . . . الحديث ، ومع هذا على ما ذكره لا تبقى ~~مطابقة بين الترجمة والحديث أصلا ، لأن الترجمة بلفظ الترك ، وإذا كان ~~الذين ينتعلون نعال الشعر غير الترك يكون بين الترجمة PageV14P200 والحديث ~~بون عظيم ، على أن الأوصاف المذكورة فيه وفي الحديث الذي بعده كلها أوصاف ~~الترك ، فإذا كان الترك أجناسا كثيرة لا يلزم أن ينتعل كلهم نعال الشعر ، ~~وأما بابك الذي ذكره فهو بباءين موحدتين مفتوحتين ، وفي آخره كاف يقال له ~~بابك الخرمي ، بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء المفتوحة ، وكان قد أظهر ~~الزندقة وتبعه طائفة فقويت شوكته في أيام المأمون وغلبوا على بلاد كثيرة من ~~بلاد العجم إلى أن قتل في أيام المعتصم في سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، ~~وكان خروجه في سنة إحدى ومائتين ms09007 . قوله : ( عراض الوجوه ) ، قال ابن قرقول ~~: أي : سعتها . قوله : ( المجان ) ، بفتح الميم وتشديد النون جمع : مجن ، ~~بكسر الميم وهو الترس . قوله : ( المطرقة ) ، بضم الميم وسكون الطاء ~~المهملة وفتح الراء . قال الخطابي : هي التي ألبست الأطرقة من الجلود ، وهي ~~الأعشية منها شبه عرض وجوههم ونتوء وجناتهم بظهور الترس ، والأطرقة جمع ~~طراق ، وهو جلدة تقدر على قدر الدرقة وتلصق عليها . وقال القاضي البيضاوي : ~~شبه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها ، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها . وقال ~~الهروي : المجان المطرقة هي التي أطرقت بالعصب أي ألبست به . وقيل : ~~المطرقة هي التي ألبست الطراق وهو الجلد الذي يغشاه ويعمل هذا حتى يبقى ~~كأنه ترس على ترس ، وقال ابن قرقول : قال بعضهم الأصوب فيه المطرقة ، ~~بتشديد الراء ، وهو ما ركب بعضه فوق بعض . # فإن قلت : هذا الخبر من جملة معجزات النبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر ~~عن أمر سيكون ، فهل وقع هذا أم سيقع ؟ قلت : قد وقع بضع ذلك على ما أخبر به ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في سنة سبع عشرة وستمائة ، وقد خرج جيش ~~عظيم من الترك فقتلوا أهل ما وراء النهر وما دونه من جميع بلاد خراسان ، ~~ولم ينج منهم إلا من اختفى في المغارات والكهوف ، فهتكوا في بلاد الإسلام ~~إلى أن وصلوا إلى بلاد قهستان ، فخربوا مدينة الري وقزوين وأبهر وزنجان ~~وأردبيل ومراغة كرسي بلاد إذربيجان واستأصلوا شأفة من في هذه البلاد من ~~سائر الطوائف ، واستباحوا النساء وذبحوا الأولاد ، ثم وصلوا إلى العراق ~~الثاني ، وأعظم مدنه مدينة أصفهان ، وقتلوا فيها من الخلائق ما لا يحصى ، ~~وربطوا خيولهم إلى سواري المساجد والجوامع ، كما جاء في الحديث . # وروى أبو داود الطيالسي من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ، قال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لينزلن طائفة من أمتي أرضا يقال لها ~~البصرة ، فيجيء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار العيون حتى ينزلوا على جسر ~~لهم يقال له دجلة ، فيفترق المسلمون ثلاث فرق : أما فرقة فتأخذ بأذناب ~~الإبل فتلحق بالبادية فهلكت ، وأما فرقة ms09008 فتأخذ على أنفسها فكفرت ، فهذه ~~وذلك سواء ، وأما فرقة فيجعلون عيالاتهم خلف ظهورهم ويقاتلون ، فقتلاهم ~~شهيد ، ويفتح الله على بقيتهم . # وروى البيهقي من حديث بريدة : إن أمتي يسوقها قوم عراض الوجوه ، كأن ~~وجوههم الجحف ، ثلاث مرات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ، قالوا : يا نبي الله ~~! من هم ؟ قال : الترك ، والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد ~~المسلمين . # 8292 حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن صالح عن ~~الأعرج قال قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف ~~الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم ~~الشعر . # . # مطابقته للترجمة أظهر من مطابقة الحديث السابق ، لأن فيه التصريح بلفظ ~~الترك . # وسيد بن محمد أبو عبد الله الجرمي الكوفي المتشيع ، ويعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، أصله مدني سكن بالعراق ، يروي عن ~~أبيه إبراهيم المذكور ، وصالح هو ابن كيسان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن ~~هرمز . # قوله : ( ذلف الأنوف ) ، بضم الذال المعجمة جمع : الأذلف ، وهو صغر الأنف ~~مستوى الأرنبة ، وهو الفطس . وقيل : قصر الأنف وانبطاحه ، ورواه بعضهم بدال ~~مهملة ، وقال ابن قرقول : وقيدناه بالوجهين ، وبالمعجمة أكثر . وقيل : ~~تشمير الأنف عن الشفة ، وعن ابن فارس : الذلف الأستواء في طرف الأنف ، ~~والعرف تقول : أملح النساء الذلف ، والأنوف جمع أنف مثل : فلس وفلوس ، ~~ويجمع على أنف وإناف . وفي ( المخصص ) : هو جمع المنخر ، وسمي أنفا لتقدمه ~~. # PageV14P201 # 69 # | 2 ( باب قتال الذين ينتعلون الشعر ) 2 # أي : هذا باب في بيان قتال القوم الذين ينتعلون الشعر ، وهم أيضا من ~~الترك ، كما ذكرناه ، ولكن لما روي الحديث المذكور في الباب السابق عن أبي ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، من وجه آخر ، عقد له هذه الترجمة ، لأن لفظ ~~أبي هريرة في الحديث الماضي : ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم ~~الشعر ) ، وقع في آخر الحديث ، وهو في هذا الحديث وقع في ms09009 صدره . # 9292 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبيصلى الله عليه وسلم قال لا ~~تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا ~~قوما كأن وجوههم المجان المطرقة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومعناه قد ذكر عن قريب . وروى الترمذي من حديث ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنه : ( أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها ~~خراسان ، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة ) . وقال : حسن غريب ، ~~وهذا يدل على أن خروج الترك على المسلمين يتكرر ، وهكذا وقع كما ذكرنا ، ~~وسيقع أيضا عند ظهور الدجال ، والله تعالى أعلم . # قال سفيان وزاد فيه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رواية صغار الأعين ~~ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة # أي : قال سفيان بن عيينة : زاد في الحديث المذكور . أبو الزناد ، بالزاي ~~والنون : عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وقال بعضهم : ~~هو موصول بالإسناد المذكور ، وأخطأ من زعم أنه معلق . قلت : القائل ~~بالتعليق هو صاحب ( التلويح ) : فإنه قال : هذا التعليق رواه البخاري مسندا ~~في علامات النبوة ، ونسبته إلى الخطأ جزما خطأ ، لأن ظاهر الكلام هو ~~التعليق ، والذي ادعاه هذا القائل إحتمال قوله : رواية ، بالنصب أي : زاد ~~على سبيل الرواية ، لا على طريق المذاكرة ، أي قاله عند النقل والتحميل لا ~~عند القال والقيل . قوله : ( صغار الأعين ) ، بالنصب لأنه مفعول زاد . # 79 # | 2 ( باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته واستنصر ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من صف أصحابه عند هزيمتهم وثبت هو ونزل عن دابته ~~واستنصر الله تعالى ، وهذا كان يوم حنين حيث انقلب أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، منهزمين من عدوهم كما وصفهم الله تعالى : { ثم وليتم مدبرين } ~~( التوبة : 52 ) . وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لما خصه الله ~~تعالى من الشجاعة والنجدة ، فنزل عن بغلته واستنصر ، يعني دعا الله بالنصرة ~~فنصره الله تعالى ، إذ رماهم بالتراب كما ms09010 يأتي بيانه مستقصى في المغازي ، ~~ونزوله كان بسبب الرجالة الباقين معه ليتأسوا به . # 0392 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق قال سمعت ~~البراء وسأله رجل أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين قال لا والله ما ولى ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس ~~بسلاح فأتوا قوما رماة جمع هوازن وبني نصر ما يكاد يسقط لهم سهم فرشقوهم ~~رشقا ما يكادون يخطئون فأقبلوا هنالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ~~بغلته البيضاء وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به فنزل ~~واستنصر ثم قال أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ثم صف أصحابه . # . PageV14P202 # مطابقته للترجمة في قوله : ( فنزل واستنصر ) . # وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن مصر وهو من أفراده ، وزهير هو ~~ابن معاوية ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله . # والحديث قد مضى في : باب من قاد دابة غيره فيكتاب الجهاد ، فإنه أخرجه ~~هناك : عن قتيبة عن سهل بن يوسف عن شعبة عن سهل بن أبي إسحاق . . . إلى ~~آخره . # قوله : ( يا أبا عمارة ) ، بضم العين وتخفيف الميم ، كنية أبي الدرداء . ~~قوله : ( وأخفاؤهم ) ، وجمع خف بمعنى الخفيف ، وهم الذين ليس معهم سلاح ~~يثقلهم . قوله : ( حسرا ) ، بضم الحاء وتشديد السين المهملتين وبالراء : ~~جمع حاسر ، وهو الذي لا سلاح معه ، وقيل : هو الذي لا درع له ولا مغفر ، ~~وانتصابه على الحال من : شبان أصحابه . قوله : ( ليس بسلاح ) ، اسم : ليس ، ~~مضمر ، والتقدير : ليس أححدهم ملتبسا بسلاح ، ويروى ليس سلاح ، بدون الباء ~~، وسلاح مرفوع على أنه اسم : ليس ، والخبر محذوف ، أي : ليس سلاح لهم . ~~قوله : ( رماة ) ، جمع رام ، وانتصابه على أنه صفة : قوما ، وانتصاب قوما ~~على المفعولية . قوله : ( جمع هوازن ) ، منصوب على أنه بدل من : قوما ، ~~ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم جمع هوازن ، وجمع بني نصر ~~وهما قبيلتان . قال الجوهري : نصر أبو قبيلة من بني أسد وهو نصر بن قعين . ~~قوله : ( فرشقوهم ms09011 ) ، الرشق الرمي ، وقال الداودي : معناه يرمي الجميع ~~سهامهم . قوله : ( وابن عمه ) ، مبتدأ ، والواو للحال ، وخبره قوله : ( ~~يقود به ) . # 89 # | 2 ( باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان دعاء الإمام على المشركين عند قيام الحرب بالهزيمة ~~والزلزلة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والهزيمة من الهزم . وهو ~~الكسر ، والزلزلة من زلزلت الشيء إذا حركته تحريكا شديدا ، ومنه : زلزلة ~~الأرض ، وهي اضطرابها . # 1392 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا عيسى قال حدثنا هشام عن محمد عن ~~عبيدة عن علي رضي الله تعالى عنه قال لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا شغلونا عن الصلاة الوسطاى ~~حين غابت الشمس . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا ) لأن في ~~إحراق بيوتهم غاية التزلزل لأنفسهم . . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق ~~الرازي ، يعرف بالصغير . الثاني : عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي . ~~الثالث : هشام ، قال بعضهم : هو الدستوائي ، قال : وزعم الأصيلي أنه هشام ~~ابن حسان ، ورام بذلك تضعيف الحديث ، فأخطأ من وجهين ، وتجاسر الكرماني ~~فقال : المناسب أنه هشام بن عروة . قلت : هو الذي تجاسر حيث قال : إنه هشام ~~الدستوائي ، وليس هو بالدسوائي ، وإنما هو هشام بن حسان مثل ما قال الأصيلي ~~، وكذا نص عليه الحافظ المزي في ( الأطراف ) في موضعين ، كما نذكره عن قريب ~~، والكرماني أيضا قال : وهشام الظاهر أنه ابن حسان ، ثم قال : لكن المناسب ~~لما مر في : باب شهادة الأعمى ، هشام بن عروة ، ولم يظهر منه تجاسر لأنه لم ~~يجزم أنه هشام ابن عروة ، وإنما غرته رواية عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه ~~عروة في الباب المذكور ، فظن أن ههنا أيضا كذلك . الرابع : محمد بن سيرين . ~~الخامس : عبيدة ، بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة : ابن عمرو ~~السلماني أبو مسلم الكوفي . السادس : علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ~~. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا ms09012 في المغازي عن إسحاق ~~وفي الدعوات عن محمد ابن المثنى ، وفي التفسير عن عبد الله بن محمد ، وعن ~~عبد الرحمن بن بشر ، قال الحافظ المزي : خمستهم عن هشام بن حسان عن محمد ~~ابن سيرين . وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن أبي ~~بكر وعن إسحاق بن إبراهيم ، وقال الحافظ المزي : ثلاثتهم عن هشام بن حسان ، ~~وعن محمد بن المثنى وبندار كلاهما عن غندر ، وعن محمد بن المثنى عن ابن أبي ~~عدي . وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة : وعن يزيد بن هارون . ~~وأخرجه الترمذي في التفسير عن هناد بن السري ، وأخرجه النسائي PageV14P203 ~~في الصلاة عن محمد بن عبد الأعلى . # قوله : ( ملأ الله بيوتهم ) أي : أحياء . ( وقبورهم ) أي : أمواتا . قوله ~~: ( شغلونا ) أي : الأحزاب بقتالهم مع المسلمين ، فلما اشتد الأمر على ~~المسلمين دعا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عليهم فأجيبت دعوته فيهم ، ~~وكان صلى الله عليه وسلم يدعو على قوم ويدعو لآخرين على حسب ما كانت ذنوبهم ~~في نفسه ، فكان يدعو على من اشتد أذاه للمسلمين وكان يدعو لمن يرجو بر ~~دعوته ورجوعه إليهم كما دعا لدوس حين قيل له : إن دوسا قد عصت ، ولم يكن ~~لهم نكاية ولا أذى ، فقال : أللهم إهد دوسا وائت بهم . قوله : ( حتى غابت ~~الشمس ) فيه دلالة على أن الصلاة الوسطى هي العصر ، وهو الذي صحت به ~~الأحاديث ، وإن كان الشافعي نص على أنها الصبح ، وفيه أقوال قد ذكرناها في ~~كتاب الصلاة ، فإن قلت : لم لم يصلوا صلاة الخوف ؟ قلت : قالوا : إن هذا ~~كان قبل نزول صلاة الخوف . # 2392 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن ابن ذكوان عن الأعرج عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في القنوت أللهم ~~أنج سلمة بن هشام أللهم أنج الوليد ابن الوليد أللهم أنج عياش بن أبي ربيعة ~~أللهم أنج المستضعفين من المؤمنين أللهم اشدد وطأتك على مضر أللهم سنين ~~كسني يوسف . # . # مطابقته للترجمة ms09013 تؤخذ من قوله : ( أللهم اشدد وطأتك . . . ) إلى آخره ، ~~لأن شدة الوطأة أعم من أن تكون بالهزيمة والزلزلة أو بغير ذلك من الشدائد ، ~~مثل : الغلاء العظيم والموت الذريع ونحوهما . # وسفيان هو ابن عيينة ، وابن ذكوان هو عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز . # والحديث مضى في أول كتاب الاستسقاء في : باب دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم : إجعلها كسني يوسف ، فإنه أخرجه هناك : عن قتيبة عن مغيرة بن عبد ~~الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . . . إلى آخره . # ومعنى قوله : ( اشدد وطأتك ) بأسك وعقوبتك أو أخذتك الشديدة . قوله : ( ~~على مضر ) بضم الميم ، غير منصرف لأنه علم للقبيلة . قوله : ( سنين ) منصوب ~~بتقدير : اشدد ، أو : قدر ، أو إجعل عليهم سنين أو نحو ذلك ، وهو جمع : سنة ~~، وهي : الغلاء ، ويوسف هو ابن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ، ~~صلوات الله عليهم أجمعين . # 3392 حدثنا أحمد بن محمد قال أخرنا عبد الله قال أخبرنا إسماعيل بن أبي ~~خالد أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما يقول دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب على المشركين فقال أللهم منزل الكتاب ~~سريع الحساب أللهم اهزم الأحزاب أللهم اهزمهم وزلزلهم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اللهم اهزمهم وزلزلهم ) . وأحمد بن موسى أبو ~~العباس ، يقال له مردويه السمسار الرازي ، وعبد الله هو ابن المبارك الرازي ~~، وإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي ، واسم أبي خالد : سعد ، ~~ويقال : هرمز ، ويقال : كثير ، وعبد الله بن أبي أوفى الأسلمي ، وأبو أوفى ~~اسمه علقمة بن خالد . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن قتيبة وفي الدعوات عن محمد بن ~~سلام وفي المغازي عن محمد عن مروان بن معاوية . وأخرجه مسلم في المغازي عن ~~سعيد ابن منصور وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي ~~عمر . وأخرجه الترمذي في الجهاد عن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي في السير ~~وفي اليوم والليلة عن محمد بن منصور . وأخرجه ابن ماجه في الجهاد ms09014 عن محمد ~~بن عبد الله ابن نمير . # قوله : ( أللهم ) ، يعني : يا الله يا منزل الكتاب ، أي : القرآن . قوله ~~: ( سريع الحساب ) يعني : يا سريع الحساب ، إما أن يراد به أنه سريع حسابه ~~بمجيء وقته ، وإما أنه سريع في الحساب . قوله : ( إهزمهم ) ، أي : إكسرهم ~~وبدد شملهم ، ويقال : قوله : إهزمهم وزلزلهم دعاء عليهم أن لا يسكنوا ولا ~~يستقروا ولا يأخذهم قرار ، وقال الداودي : أراد أن تطيش عقولهم وترعد ~~أقدامهم عند اللقاء ، فلا يثبتون . قيل : قد نهى رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم عن سجع كسجع الكهان . وأجيب : بأن تلك أسجاع متكلفة ، وهذا اتفق ~~اتفاقا بدون التكلف والقصد إليه . # PageV14P204 # 4392 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال حدثنا جعفر بن عون قال حدثنا سفيان ~~عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ظل الكعبة فقال أبو جهل وناس من قريش ~~ونحرت جزور بناحية مكة فأرسلوا فجاؤوا من سلاها وطرحوه عليه فجاءت فاطمة ~~فألقته عنه فقال أللهم عليك بقريش أللهم عليك بقريش أللهم عليك بقريش لأبي ~~جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد ابن عتبة وأبي بن خلف ~~وعقبة بن أبي معيط قال عبد الله فلقد رأيتهم في قليب بدر قتلى . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أللهم عليك بقريش ) ووجهه ظاهر . # وعبد الله بن أبي شيبة هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ، واسمه إبراهيم ~~بن عثمان العبسي الكوفي أبو بكر أخو عثمان . وجعفر بن عون ، بفتح العين ~~المهملة وسكون الواو وفي آخره نون : ابن جعفر بن عمرو بن حريث القرشي ~~الكوفي ، وسفيان هو الثوري ، وأبو إسحاق عمرو السبيعي ، وعمرو ابن ميمون ~~الأزدي أبو عبد الله الكوفي أدرك الجاهلية وكان بالشام ثم سكن الكوفة ، ~~وهؤلاء كلهم كوفيون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، وهو ~~عبد الله بن مسعود . # والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في : باب المرأة تطرح على المصلي شيئا من ~~الأذى بأتم منه ms09015 . # قوله : ( قال أبو جهل ) ، اسمه عمرو . قوله : ( وناس من قريش ) ، وهم ~~الذين ذكرهم في الدعاء عليهم . فإن قلت : ما مقول أبي جهل ؟ قلت : محذوف ، ~~تقديره : هاتوا من سلا الجزور التي نحرت . وقوله : ( ونحرت جزور ) ، جملة ~~معترضة حالية . قوله : ( من سلاها ) ، السلا ، بفتح السين المهملة وتخفيف ~~اللام ، مقصور ، وهي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي . ~~واستدل به مالك على طهارة روث المأكول لحمه ، ومن قال بنجاسته قال : لم يكن ~~في ذلك الوقت تعبد به ، وأيضا ليس في السلا دم فهو كعضو منها . فإن قلت : ~~هو ميتة . قلت : كان ذلك قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان ، كما كانت تجوز ~~مناكحتهم ، وروي أيضا أنه كان مع الفرث والدم ، ولكنه كان قبل التعبد ~~بتحريمه . قوله : ( لأبي جهل ) ، اللام للبيان ، نحو : هيت لك ، أي : هذا ~~الدعاء مختص به أو للتعليل أي : دعا ، أو قال : لأجل أبي جهل . قوله : ( ~~قال عبد الله ) ، هو ابن مسعود . قوله : ( في قليب بدر ) القليب ، بفتح ~~القاف وكسر اللام : البئر قبل تطوى ، تذكر وتؤنث ، فإذا طويت فهي الطوى . ~~قوله : ( قتلى ) ، جمع قتيل نصب على أنه مفعول ثان لقوله : رأيتهم . # قال أبو إسحاق ونسيت السابع # أي : قال أبو إسحاق الراوي عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بالإسناد ~~المذكور ، وكأن أبا إسحاق لما حدث سفيان الثوري بهذا الحديث كان نسي السابع ~~، وهو عمارة بن الوليد . # قال أبو عبد الله قال يوسف بن إسحاق عن أبي إسحاق أمية بن خلف وقال شعبة ~~أمية أو أبي والصحيح أمية # أبو عبد الله هو البخاري ، ويوسف بن إسحاق يروي عن جده أبي إسحاق عمرو ~~السبيعي ، وأراد البخاري أن أبا إسحاق حدث به مرة فقال : أبي بن خلف ، ~~وهكذا رواية سفيان الثوري عنه هنا ، وحدث به أخرى فقال : أمية أو أبي ، وهي ~~رواية شعبة ، فشك فيه ، وقال البخاري : والصحيح أمية بن خلف لا أبي لأن أبي ~~بن خلف قتله الشارع بيده يوم أحد بعد يوم بدر ، وحديث يوسف بن إسحاق مضى ~~موصولا في كتاب الطهارة في ms09016 : باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر ، وطريق شعبة ~~وصلها البخاري أيضا في كتاب المبعث عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي ~~إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~ساجد . . . الحديث ، وفيه : وأمية بن خلف أو أبي بن خلف ، شعبة الشاك . ~~فافهم . # PageV14P205 # 5392 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن أيوب عن ابن مليكة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أن اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~السام عليك فلعنتهم فقال مالك قلت أولم تسمع ما قالوا قال فلم تسمعي ما قلت ~~وعليكم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وعليكم ) لأن معناه : وعليكم السام ، ~~أي : الموت ، وهو دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد جاء في الحديث : ~~يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا . # وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني ، وابن أبي مليكة بضم الميم اسمه ~~عبد الله ، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي الأحول المكي ~~القاضي على عهد ابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن سلام وفي الدعوات عن ~~قتيبة وذكر في الاستيذان حديث ابن عمر وأنس رضي الله تعالى عنهم ، وعند ~~النسائي من حديث أبي بصرة . قال صلى الله عليه وسلم : إني راكب إلى اليهود ~~فمن انطلق معي ، فإن سلموا عليكم فقولوا : وعليكم . وعند ابن ماجه من حديث ~~أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن الجهني ، وصحبته مختلف فيها ، مثله . وعند ابن ~~حبان من حديث أنس قال : قال ، صلى الله عليه وسلم : أتدرون ما قال ؟ قالوا ~~: سلم . قال : لا ، إنما قال : السام عليكم ، أي : تسامون دينكم ، فإذا سلم ~~عليكم رجل من أهل الكتاب فقولوا : وعليك . # قوله : ( السام عليك ) ، بتخفيف الميم ، أي : الموت . قوله : فلعنتهم أي ~~: قالت عائشة : فلعنت هؤلاء اليهود . قوله : ( فقال مالك ) ، أي : فقال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لعائشة : أي شيء حصل لك حتى لعنت هؤلاء ؟ ~~فأجابت عائشة ms09017 بقولها : قلت : يا رسول الله ! أولم تسمع ما قال هؤلاء ؟ فقال ~~، صلى الله عليه وسلم : فلم تسمعي ما قلت ؟ وعليكم . يعني : السام عليكم ، ~~فرديت عليهم ما قالوا . فإنما قلت يستجاب لي وما قالوا الغوا يرد عليهم . ~~ثم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رد عليهم ما قالوا وفي قوله : ( وعليكم ) ~~قال الخطابي : رواية عامة المحدثين بإثبات الواو ، وكان ابن عيينة يرويه ~~بحذفها ، وهو الصواب ، وذلك أنه إذا حذفها صار قولهم الذي قالوه بعينه ~~مردودا عليهم ، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه ، لأن ~~الواو حرف العطف والاجتماع بين الشيئين ، وفي رواية يحيى عن مالك عن ابن ~~دينار : عليك ، بلفظ الواحد ، وقال القرطبي : الواو هنا زائدة ، وقيل : ~~للاستئناف ، وحذفها أحسن في المعنى ، وإثباتها أصح رواية وأشهر . وقال أبو ~~محمد المنذري : من فسر السام بالموت فلا يبعد الواو ، ومن فسره بالسأمة ~~فإسقاطها هو الوجه . قال ابن الجوزي : وكان قتادة يمد ألف السآمة . # فوائد : ذهب عامة السلف وجماعة الفقهاء أن أهل الكتاب لا يبدأون بالسلام ~~، حاشى ابن عباس ، وصدي ابن عجلان وابن محيريز فإنهم جوزوه ابتداء . وقال ~~النووي : وهو وجه لبعض أصحابنا ، حكاه الماوردي ، ولكنه قال : يقول : عليك ~~، ولا يقول : عليكم ، بالجمع ، وحكى أيضا أن بعض أصحابنا جوز أن يقول : ~~وعليكم السلام ، فقط ولا يقول : ورحمة الله وبركاته ، وهو ضعيف مخالف ~~للأحاديث . وذهب آخرون إلى جواز الابتداء للضرورة أو لحاجة تعن له إليه أو ~~لذمام أو نسب ، وروى ذلك عن إبراهيم وعلقمة ، وقال الأوزاعي : إن سلمت فقد ~~سلم الصالحون ، وإن تركت فقد ترك الصالحون ، وتؤول لهم قولهم : لا تبتدؤهم ~~بالسلام ، أي : لا تبتدأوهم كصنيعكم بالمسلمين . واختلفوا في رد السلام ~~عليهم فقالت طائفة : رد السلام فريضة على المسلمين والكفار ، قالوا : وهذا ~~تأويل قوله تعالى : { فحيوا بأحسن منها وردوها } ( النساء : 68 ) . قال ابن ~~عباس وقتادة في آخرين : هي عامة في الرد على المسلمين والكفار . وقوله : { ~~أو ردوها } ( النساء : 68 ) . يقول للكافر : وعليكم . قال ابن عباس : من ~~سلم عليك من خلق الله تعالى فاردد عليه ms09018 ، وإن كان مجوسيا . وروى ابن عبد ~~البر عن أبي أمامة الباهلي أنه كان لا يمر بمسلم ولا يهودي ولا نصراني إلا ~~بدأه بالسلام . وعن ابن مسعود وأبي الدرداء وفضالة بن عبيد أنهم كانوا ~~يبدأون أهل الكتاب بالسلام ، وكتب ابن عباس إلى كتابي : السلام عليك . وقال ~~: لو قال لي فرعون خيرا لرددت عليه ، وقيل لمحمد بن كعب : إن عمر بن عبد ~~العزيز يرد عليهم ولا يبدأوهم ، فقال ما أرى بإنسان يبدأهم بالسلام ، لقول ~~الله تعالى : { فاصفح عنهم وقل سلام } ( الزخرف : 98 ) . وقالت طائفة : لا ~~يرد السلام على الكتابي ، والآية مخصوصة بالمسلمين ، وهو قول الأكثرين ، ~~وعن ابن طاووس ، يقول : علاك السلام ، واختار بعضهم أن يرد PageV14P206 ~~عليهم السلام بكسر السين ، أي : الحجارة ، وعن مالك : إن بدأت ذميا على أنه ~~مسلم ثم عرفت أنه ذمي فلا نسترد منه السلام ، وقال ابن العربي : وكان ابن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، يسترده منه فيقول : أردد علي سلامي . # 99 # | 2 ( باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يرشد المسلم أهل الكتاب ، ومعنى إرشادهم ما ~~قاله ابن بطال : إرشاد أهل الكتاب ودعاؤهم إلى الإسلام على الإمام ، يعني : ~~واجب عليه ، هذا هو معناه لا ما قاله بعضهم : المراد بالكتاب الأول التوراة ~~والإنجيل ، وبالكتاب الثاني ما هو أعم منهما ومن القرآن وغير ذلك . انتهى . ~~وهذا مستبعد من كل وجه ، ولو تأمل هذا أن المعنى : هل يرشد المسلم أهل ~~الكتاب إلى طريق الهدى ويعرفه بمحاسن الإسلام حتى يرجع إليه لما أقدم على ~~ما قاله . قوله : ( أو يعلمهم الكتاب ) ، أي : أو هل يعلمهم المسلم الكتاب ~~أي القرآن ، وفيه خلاف ، فقال أبو حنيفة : لا بأس بتعليم الحربي والذمي ~~القرآن والعلم والفقه رجاء أن يرغبوا في الإسلام ، وهو أحد قولي الشافعي ، ~~وقال مالك : لا يعلمهم الكتاب ولا القرآن ، وهو أحد قولي الشافعي ، واحتج ~~الطحاوي لأبي حنيفة بكتاب هرقل ، وبقوله عز وجل : { وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } ( التوبة : 6 ) . وروى أسامة ms09019 ابن زيد : ~~مر النبي صلى الله عليه وسلم ، على ابن أبي قبل أن يسلم ، وفي المجلس أخلاط ~~من المسلمين والمشركين واليهود فقرأ عليهم القرآن . # 6392 حدثنا إسحاق قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن أخي ابن ~~شهاب عن عمه قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد ~~الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتب إلى قيصر وقال فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين . # ( الحديث 6392 طرفه في : 0492 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم ، كتب إلى قيصر آية ~~من القرآن وهي قوله تعالى : { يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم } ( آل عمران : 46 ) . الآية بتمامها ، ووجهه أن فيه مطابقة لكل ~~واحد من جزئي الترجمة ، أما مطابقته للجزء الأول فتؤخذ من قوله : ( فإن ~~توليت . . . ) إلى آخره ، لأن فيه إرشادا إلى طريق الهدى والحق ، وأما ~~مطابقته للجزء الثاني فتؤخذ من كتابه إليه على ما لا يخفى على المتأمل . ~~وإسحاق شيخه هو ابن منصور بن كوسج أبو يعقوب المروزي ، يعقوب ابن إبراهيم ~~بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ، وابن أخي ابن شهاب ~~هو محمد بن عبد الله ابن أخي محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وهذا الذي ذكره ~~هنا قطعة من حديث طويل قد مر في أول الكتاب . # 001 # | 2 ( باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين ، بأن الله ~~يهديهم إلى دين الإسلام . قوله : ( ليتألفهم ) تعليل لدعائه بالهداية لهم ، ~~وذلك أنه يدعو لهم إذا رجا منهم الإلفة والرجوع إلى دين الإسلام ، وقد ~~ذكرنا أن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على حالتين : إحداهما أنه يدعو لهم ~~إذا أمن غائلتهم ورجا هدايتهم ، والأخرى : أنه يدعو عليهم إذا اشتدت شوكتهم ~~وكثر أذاهم ولم يأمن من شرهم على المسلمين . # 7392 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو ms09020 الزناد أن عبد ~~الرحمان قال قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قدم طفيل بن عمرو الدوسي ~~وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن دوسا عصت ~~وأبت فادع الله عليها فقيل هلكت دوس قال أللهم اهد دوسا وات بهم . # PageV14P207 # مطابقته للترجمة في قوله : ( أللهم اهد دوسا وائت بهم ) . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، وأبو الزناد عبد الله ~~ابن ذكوان و عبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج . # قوله : ( قدم طفيل بن عمر ) وبضم الطاء ، وفتح الفاء : ابن طريف بن ~~العاصي بن ثعلبة ابن سليم بن غنم بن دوس الدوسي من دوس ، أسلم وصدق النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس فلم يزل مقيما ~~بها حتى هاجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم قدم على رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم وهو بخيبر بمن تبعه من قومه ، فلم يزل مقيما مع رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم حتى قبض صلى الله عليه وسلم ، ثم كان مع المسلمين حتى ~~قتل باليمامة شهيدا ، وروى إبراهيم بن سعد عن ابن عباس . قال : قتل الطفيل ~~بن عمرو الدوسي عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ~~ذكره ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) وقال أيضا : كان الطفيل بن عمرو الدوسي ~~يقال له : ذو النور ثم ذكر بإسناده إلى هشام الكلبي : أنه إنما سمي بذلك ~~لأنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! إن دوسا قد ~~غلب عليهم الزنا ، فادع الله عليهم . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~: أللهم اهد دوسا ، ثم قال : يا رسول الله ابعثني إليهم واجعل لي آية ~~يهتدون بها ، فقال : أللهم نور له ، فسطع نور بين عينيه ، فقال : يا رب ~~أخاف أن يقولوا ، مثلة فتحولت إلى طرف سوطه ، فكانت تضيء في الليلة المظلمة ~~، فسمي : ذو النور . وقوله : قدم الطفيل وأصحابه ، هذا قدومه الثاني مع ~~أصحابه ، ورسول الله ، صلى الله ms09021 عليه وسلم ، بخيبر كما ذكرنا ، وكان أصحابه ~~ثمانين أو تسعين ، وهم الذين قدموا معه ، وهم أهل بيت من دوس . قوله : ( إن ~~دوسا قد عصت ) أي : على الله تعالى ، ولم تسمع من كلام الطفيل حين دعاهم ~~إلى الإسلام وأبت من سماع كلامه ، وقال الطفيل : يا رسول الله ! غلب على ~~دوس الزنا والربا ، فادع الله عليهم بالهلاك ، فقال صلى الله عليه وسلم : ~~أللهم إهد دوسا وائت بهم ، أي : مسلمين أو كناية عن الإسلام . وقال ~~الكرماني : هم طلبوا الدعاء عليهم ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم دعا لهم ~~، وذلك من كمال خلقه العظيم ورحمته على العالمين . قلت : لا شك أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ومع هذا ، كان يحب دخول الناس في ~~الإسلام ، فكان لا يعجل بالدعاء عليهم ما دام يطمع في إجابتهم إلى الإسلام ~~، بل كان يدعو لمن يرجو منه الإنابة ، ومن لا يرجوه ، ويخشى ضرره وشوكته ~~يدعو عليه كما دعا على قريش كما مر . ودوس هو ابن عدنان ابن عبد الله بن ~~زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ، ~~وينسب إليه الدوسي قال الرشاطي الدوسي في الأزد : ينسب إلى دوس فذكر نسبه ~~مثل ما ذكرنا . فإن قلت : كيف انصرف دوس وفيه علتان : العلمية والتأنيث ؟ ~~قلت : قد علم أن سكون حشوه يقاوم أحد السببين فيبقى على علة واحدة كما في ~~هند وعدد . # 101 # | 2 ( باب دعوة اليهودي والنصراني وعلى ما يقاتلون عليه وما كتب صلى الله ~~عليه وسلم إلى كسرى وقيصر والدعوة قبل القتال ) 2 # أي : هذا باب في بيان دعوة اليهودي والنصراني إلى الإسلام . قوله : ( ~~وعلى ما يقاتلون عليه ) ، أي : وفي بيان أي شيء يقاتلون عليه ، ويقاتلون ~~على صيغة المجهول . قوله : ( وما كتب ) أي : في بيان ما كتب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، إلى كسرى وقيصر قد ذكرنا أن كل من ملك الفرس يقال له : كسرى ، ~~وقيصر لقب هرقل الذي أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم كتابا ومعنى ms09022 : ~~قيصر ، في لغتهم البقير ، وذلك أن أمه لما أتاها الطلق به ماتت ، فبقر ~~بطنها عنه ، فخرج حيا وكان يفخر بذلك لأنه لم يخرج من فرج . قوله : ( ~~والدعوة ) أي : وفي بيان الدعوة قبل القتال ، وهو بفتح الدال في ( القتال ) ~~وبالضم في الوليمة ، وبالكسر في النسب . # 8392 حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا رضي ~~الله تعالى عنه يقول لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم ~~قيل له إنهم لا يقرؤن كتابا إلا أن يكون مختوما فاتخذ خاتما من فضة فكأني ~~أنظر إلى بياضه في يده ونقش فيه محمد رسول الله . # . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ منه لأن قول أنس ، رضي الله تعالى عنه ، ~~لما أراد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم كتابا يدل على ~~أنه قد كتب ، وهو الذي ذكره ابن عباس في حديث طويل ، وقد مر في أول الكتاب ~~في بدء الوحي ، ولا PageV14P208 يستبعد هذا ، لأن هذا الحديث مذكور في ~~الكتاب ، وهذا أوجه وأقرب إلى القبول من قول بعضهم في بيان المطابقة في بعض ~~المواضع بين الحديث والترجمة أنه أشار بهذا إلى حديث خرجه فلان ولم يذكره ~~في كتابه ، ووجه ذلك أن للترجمة أربعة أجزاء . الجزء الأول : هو قوله دعوة ~~اليهودي والنصراني ، ووجه المطابقة فيه أنه صلى الله عليه وسلم دعا هرقل ~~إلى الإسلام ، وهو على دين النصارى واليهودي ، ملحق به . الجزء الثاني : هو ~~قوله : على ما يقاتلون عليه ، ووجه المطابقة فيه أنه صلى الله عليه وسلم ~~أشار في كتاب أن مراده أن يكونوا مثلنا ، وإلا يقاتلون عليه ، كما في حديث ~~علي ، رضي الله تعالى عنه الآتي بعد هذا الباب ، فقال : نقاتلهم حتى يكونوا ~~مثلنا . الجزء الثالث : هو قوله : وما كتب إلى كسرى وقيصر ، وهذا ظاهر . ~~الجزء الرابع : هو قوله : والدعوة قبل القتال ، فإنه صلى الله عليه وسلم ~~دعاهم إلى الإيمان بالله ، وتصديق رسوله ولم يكن بينه وبينهم قبل ذلك قتال ~~، فافهم ، فإنه فتح لي من الفيض ms09023 الإلهي ، ولم يسبقني إلى ذلك أحد . # ذكر معناه : قوله : ( قيل له ) أي : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم . قوله ~~: ( لا يقرأون كتابا إلا أن يكون مختوما ) ، وذلك لأنهم كانوا يكرهون أن ~~يقرأ الكتاب لهم غيرهم ، وقد قيل في قوله تعالى : كتاب كريم ، إنه مختوم . ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كرامة الكتاب ختمه . وعن ابن ~~المقنع من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه ، فقد استخف به ، قوله : ( فاتخذ ~~خاتما من فضة ) وكان اتخاذه الخاتم سنة ست ، وأيضا كان إرساله بكتاب إلى ~~هرقل في سنة ست ، وكان بعث صلى الله عليه وسلم ستة نفر إلى الملوك في يوم ~~واحد ، منهم : دحية بن خليفة أرسله إلى قيصر ملك الروم ومعه كتاب ، قاله ~~الواقدي ، وذكر البيهقي أنه كان في سنة ثمان . قوله : ( خاتما ) فيه أربع ~~لغات : بفتح التاء وكسرها وخيتام وخاتام ، والجمع : خواتيم . قوله : ( من ~~فضة ) ، يدل على أنه لا يجوز : من ذهب ، لما روي من حديث بشير بن نهيك عن ~~أبي هريرة : أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن خاتم الذهب ، ولما روى البخاري ~~ومسلم من حديث البراء بن عازب : أمرنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بسبع ~~ونهانا عن سبع ، وفيه : نهانا عن خواتيم الذهب أو عن أن نتختم بالذهب . فإن ~~قلت : روى الطحاوي وأحمد في ( مسنده ) من حديث محمد بن مالك الأنصاري مولى ~~البراء بن عازب قال رأيت على البراء خاتما من ذهب ، فقيل له : قال : قسم ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم غنيمة فألبسنيه . وقال : إلبس ما كساك الله ~~ورسوله ، فقال الطحاوي : فذهب إلى قوم إلى إباحة لبس خواتيم الذهب للرجال ، ~~واحتجوا في ذلك بهذا الحديث ، وأراد بالقوم هؤلاء : عكرمة والأعمش وأبا ~~القاسم الأزدي ، وروي ذلك عن البراء وحذيفة وسعد وجابر بن سمرة وأنس ابن ~~مالك رضي الله تعالى عنهم . قلت : خالفهم في ذلك آخرون منهم : سعيد بن جبير ~~والنخعي والثوري والأوزاعي وعلقمة ومكحول وأبو حنيفة وأصحابه ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق ، فإنهم قالوا : يكره ذلك للرجال ms09024 . واحتجوا في ذلك ~~بحديث أبي هريرة المذكور ، وبحديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه مسلم : ~~أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي والمعصفر وعن تختم ~~الذهب . . . الحديث . والحديث رواه أبو داود في كتاب الخاتم ، والترمذي في ~~اللباس ، والنسائي في الزينة عن زيد بن الخباب عن عبد الله بن مسلم السلمي ~~عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وعليه خاتم من حديد ، ( فقال : ما لي أرى عليك حلية أهل النار ) ثم ~~جاء وعليه خاتم من شبه ، فقال : ( ما لي أجد منك رائحة الأصنام ؟ ) فقال : ~~يا رسول الله ! من أي شيء اتخذه ؟ قال : اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا ، ~~زاد الترمذي : ثم جاء وعليه خاتم من ذهب ، فقال : ( ما لي أرى عليك حلية ~~أهل الجنة ؟ ) وقال : صفر ، موضع شبه ، وقال : حديث غريب . قلت : رواه أحمد ~~والبزار وأبو يعلى الموصلي في ( مسانيدهم ) وأبو حبان في ( صحيحه ) فإن قلت ~~: كيف التوفيق بين حديثي البراء وهما متعارضان ظاهرا ؟ قلت : إذا خالف ~~الراوي ما رواه يكون العمل بما رآه لا بما رواه ، لأنه لا يخالف ما رواه ~~إلا بدليل قام عنده ، وكان فص خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ، حبشيا . ~~وقال ابن الأثير : قوله : ( حبشيا ) ، يحتمل أنه أراد من الجدع أو العقيق ، ~~لأن معدتهما اليمن والحبشة ، أو نوعا آخر ينسب إليه . # قوله : ( إلى بياضه ) أي : إلى بياض الخاتم في يد رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وقيل : كان عقيقا . وفي ( الصحيح ) من رواية حميد عن أنس : كان ~~فصه منه ، ولا تعارض لأنه لا مانع أن يكون له خاتمان أو أكثر . قوله : ( ~~ونفش فيه محمد رسول الله ) ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : وقال : ~~حدثنا PageV14P209 ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر ، قال : ~~اتخذ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، خاتما من ورق ثم نقش عليه : محمد رسول ~~الله ، ثم قال : لا ينقش أحد على خاتمي هذا . وأخرجه مسلم عن ابن ms09025 أبي شيبة ~~، وروى الترمذي من حديث أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صنع ~~خاتما من ورق ، فنقش فيه : محمد رسول الله ، ثم قال : لا تنقشوا عليه . قال ~~الترمذي : هذا حديث صحيح ، ومعناه أنه نهى أن ينقش أحد على خاتمه : محمد ~~رسول الله ، وروى الترمذي أيضا من حديث أنس : كان نقش خاتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ثلاثة أسطر : محمد سطر ، ورسول سطر ، والله سطر . وأخرجه ~~البخاري أيضا على ما سيأتي ، وقال شيخنا ، رحمه الله : نهيه ، صلى الله ~~عليه وسلم ، أن ينقش أحد على نقش خاتمه خاص بحياته ، ويدل عليه لبس الخلفاء ~~الخاتم بعده ، ثم تجديد عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، خاتما آخر بعد فقد ~~ذلك الخاتم في بئر أريس ، ونقش عليه ذلك النقش . # 9392 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى فأمره أن يدفعه إلى عظيم ~~البحرين يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه خرقه فحسبت أن سعيد بن ~~المسيب قال فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بعث بكتابه إلى كسرى ) ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة ، وعقيل ، بضم العين وفتح القاف : ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن ~~مسلم الزهري . والحديث قد مر في كتاب العلم في : باب ما يذكر في المناولة ، ~~وكتاب أهل العلم بالعلم ، إلى البلدان ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( بعث بكتابه ) ، كان حامل الكتاب عبد الله ببن حذاقة السهمي . ~~قوله : ( عظيم البحرين ) ، كان من تحت يد كسرى والبحرين تثنية بحر ، موضع ~~بين البصرة وعمان . قوله : ( خرقة ) ، بتشديد الراء من التحريق ، ( فدعا ~~عليهم النبي أن يمزقوا ) أي : بأن يمزقوا ، من التمزيق ، يقال : مزقت الثوب ~~وغيره أمزقه تمزيقا : إذا قطعته خرقا ، ومنه يقال : تمزق القوم : إذا ~~افترقوا ولما دعا النبي صلى الله ms09026 عليه وسلم بذلك مات منهم أربعة عشر ملكا ~~في سنة ، لن حتى وليت أمرهم امرأة فقال صلى الله عليه وسلم : ( لن يفلح قوم ~~ولو أمرهم امرأة ) . # 201 # | 2 ( باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام والنبوة وأن لا ~~يتخذ بعضهم أربابا من دون الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، الناس إلى الإسلام ~~. قوله : والنبوة ، أي وبالدعاء أيضا إلى الاعتراف بنبوته ، صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : وأن لا يتخذ ، أي : الدعاء أيضا بأن لا يتخذ بعضهم بعضا ~~أربابا من دون الله ، يعني : لا يقولون عزير ابن الله ، ولا المسيح ابن ~~الله ، لأن كل واحد منهما بشر مثلكم فلا يصلحان أن يكونا في مسلك الربوبية ~~. # وقوله تعالى { ما كان لبشر أن يؤتيه الله } ( آل عمران : 97 ) . إلى آخر ~~الآية # وقوله ، بالجر عطف على قوله : دعاء ، أي : في بيان قوله تعالى . . . إلى ~~آخره . # 0492 حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح ابن كيسان عن ~~ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه ~~إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه مع PageV14P210 دحية الكلبي وأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر وكان قيصر لما ~~كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه الله فلما ~~جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين قرأه التمسوا لي هاهن ~~أحدا من قومه لأسألهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن عباس ~~فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشأم في رجال من قريش قدموا تجارا في المدة ~~التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش قال أبو سفيان ~~فوجدنا رسول قيصر ببعض الشأم فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا إيلياء فأدخلنا ~~عليه فإذا هو جالس ms09027 في مجلس ملكه وعليه التاج وإذا حوله عظماء الروم فقال ~~لترجمانه سلهم أيهم أقرب نسبا إلى هاذا الرجل الذي يزعم أنه نبي قال أبو ~~سفيان فقلت أنا أقربهم إليه نسبا قال ما قرابة ما بينك وبينه فقلت هو ابن ~~عمي وليس في الركب يومئذ أحد من بني عبد مناف غيري فقال قيصر أدنوه وأمر ~~بأصحابي فجعلوا خلف ظهري عند كتفي ثم قال لترجمانه قل لأصحابه إني سائل هذا ~~الرجل عن الذي يزعم أنه نبي فإن كذب فكذبوه قال أبو سفيان والله لولا ~~الحياء يومئذ من أن يأثر أصحابي عني الكذب لكذبته حين سألني عنه ولكني ~~استحييت أن يأثروا الكذب عني فصدقته ثم قال لترجمانه قل له كيف نسب هذا ~~الرجل فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هاذا القول أحد منكم قبله قلت ~~لا فقال كنتم تتهمونه على الكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل كان من ~~آبائه من ملك قلت لا قال فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم ~~قال فيزيدون أو ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن ~~يدخل فيه قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن الآن منه في مدة نحن نخاف أن ~~يغدر قال أبو سفيان ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا أنتقصه به لا أخاف أن ~~تؤثر عني غيرها قال فهل قاتلتموه أو قاتلكم قلت نعم قال فكيف كانت حربه ~~وحربكم قلت كانت دولا وسجالا يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى قال فماذا ~~يأمركم قال يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وينهانا عما كان يعبد ~~آباؤنا ويأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة فقال ~~لترجمانه حين قلت ذالك له قل له إني سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه ذو نسب ~~وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله ~~فزعمت أن لا فقلت لو كان أحد منكم قال هذا قبله قلت رجل يأتم بقول ms09028 قد قيل ~~قبله وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا فعرفت ~~أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك هل كان من آبائه من ~~ملك PageV14P211 فزعمت أن لا فقلت لو كان من آبائه ملك قلت يطلب ملك آبائه ~~وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع ~~الرسل وسألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم ~~وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا فكذلك الإيمان ~~حين تخلط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا وكذلك ~~الرسل لا يغدرون وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم فزعمت أن قد فعل وأن حربكم ~~وحربه تكون دولا ويدال عليكم المرة وتدالون عليه الأخرى وكذلك الرسل تبتلى ~~وتكون لها العاقبة وسألتك بماذا يأمركم فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ~~ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ويأمركم بالصلاة والصدق ~~والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال وهذه صفة النبي قد كنت أعلم أنه ~~خارج ولاكن لم أظن أنه منكم وإن يك ما قلت حقا فيوشك أن يملك موضع قدمي ~~هاتين ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقيه ولو كنت عنده لغسلت قدميه . قال ~~أبو سفيان ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقريء فإذا فيه بسم ~~الله الرحمان الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على ~~من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بداعية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك ~~الله أجرك مرتين فإن توليت فعليك إثم الأريسيين { ويا أهل الكتاب تعالوا ~~إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ ~~بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } ( آل ~~عمران : 46 ) . قال أبو سفيان فلما أن قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من ~~عظماء الروم وكثر لغطهم فلا أدري ماذا قالوا وأمر بنا ms09029 فأخرجنا فلما أن خرجت ~~مع أصحابي وخلوت بهم قلت لهم لقد أمر أمر ابن أبي كبشة هذا ملك بني الأصفر ~~يخافه . قال أبو سفيان والله ما زلت ذليلا مستيقنا بأن أمره سيظهر حتى أدخل ~~الله قلبي الإسلام وأنا كاره . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من ألفاظ الحديث . وإبراهيم بن حمزة ، بالحاء ~~المهملة والزاي : أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني ، وهو من أفراده ، ~~وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري القرشي ~~المديني ، كان على قضاء بغداد ، والحديث بطوله قد تقدم في أول الكتاب في ~~بدء الوحي ومضى الكلام فيه مستقصى ، ولكن انظر واعتبر جدا . فإن بين ~~الطريقين والمتنين اختلافا في الألفاظ كثيرا من زيادة ونقصان ، فلنتكلم هنا ~~على ما يقتضي الكلام . # فقوله : ( لما أبلاه الله ) قال القتيبي ، يقال : من الخير : أبليته ~~أبليه إبلاء ، ومن الشر : بلوته بلاء ، والمعروف أن الابتلاء يكون في ~~PageV14P212 الخير والشر معا من غير فرق بين فعليهما . ومنه قوله تعالى : { ~~ونبلوكم بالشر والخير فتنة } ( الأنبياء : 53 ) . وإنما مشى قيصر شكرا ~~لاندفاع فارس عنه ، ومنه الحديث : من أبلى فذكر فقد شكر ، والإيلاء الإنعام ~~والإحسان ، يقال : بلوت الرجل وأبليت عنده بلاء حسنا ، والابتلاء في الأصل ~~: الاختيار والامتحان ، يقال : بلوته وابتليته وأبليته . قوله : ( قال ابن ~~عباس : فأخبرني أبو سفيان ) هكذا ، ويروى أبو سفيان بن حرب . قوله : ( ~~فوجدنا ) ، بفتح الدال فعل ومفعول . وقوله : ( رسول قيصر ) بالرفع فاعله ، ~~وقيل : يروي بالعكس . قوله : ( ببعض الشام ) ، قيل : غزة المدينة المشهورة ~~. قوله : ( فأدخلنا عليه ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( أدنوه ) ، بفتح ~~الهمزة أمر من الأدناء أي قربوه قوله ( عند كتفي ) بتشديد الياء قوله ( من ~~أن يأمر بسكون الهمزة وضم الثاء المثلثة ، معناه : من أن يروى ويحكى ، وقال ~~ابن فارس : أثرت الحديث إذا ذكرته عن غيرك . قوله : ( فصدقته ) ، كذا ~~بالضمير المنصوب ، ويروى : ( فصدقت ) ، بدون الضمير . قوله : ( من ملك ) ، ~~بكسر اللام ويروى : ( من ملك ) ، بفتح اللام على صورة الفعل الماضي ، وكلمة ~~: من ، حرف الجر في الأول ، وفي الثاني : اسم موصول . قوله : ( دولا ) بضم ~~الدال ، وهو ms09030 ما يتداول بينهم فتارة يكون لبعض وتارة يكون لآخرين . قوله : ( ~~وسجالا ) ، بكسر السين قد مر معناه مستقصى . قوله : ( يدال علينا ) ، بضم ~~الياء على صيغة المجهول . قوله : ( وندال ) ، بضم النون على صيغة المجهول ~~أيضا معناه يغلبنا مرة ونغلبه أخرى . قوله : ( يأتم بقوله ) أي : يقتدي به ~~، وهناك يأتسي بقول ، ويروى : ( يتأسى ) . قوله : ( لم يكن ليدع الكذب ) ، ~~بكسر اللام أي : ليترك . قوله : ( وكذلك الرسل تبتلى ) ، أي : تختبر ~~بالغلبة عليهم ليعلم صبرهم . قوله : ( فتكون لها العاقبة ) ، ويروى : ( له ~~) ، والضمير في : له ، يرجع إلى قوله : إلى هذا الرجل ، فيما مضى ، وكذلك ~~الضمائر التي في قوله : منه ، وقاتلتموه ، وحربه ، ونسبه ، وأنه ، وقبله ، ~~وتتهمونه ، وآبائه ، ويتبعونه ، واتبعوه ، ولدينه ، وعليه ، وأنه ، وإليه ، ~~ولقيه ، وعنده ، وقدميه ، ونخافه ، وأمره ، قوله : ( فيوشك ) ، أي : يسرع ~~في ذلك . # 2492 حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ~~عن أبيه عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول يوم خيبر لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه فقاموا يرجون ~~لذلك أيهم يعطى فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى فقال أين علي فقيل يشتكي عينيه ~~فأمر فدعي له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء فقال ~~نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى ~~الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر ~~النعم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم ادعهم إلى الإسلام ) . وعبد العزيز يروي ~~عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل علي ، رضي الله تعالى عنه ، عن قتيبة ~~. وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة في الفضائل . # قوله : ( يوم خيبر ) ، ويوم خيبر كان في أول سنة سبع . وقال موسى بن عقبة ~~: لما رجع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من الحديبية مكث بالمدينة عشرين ~~يوما ، أو قريبا من ذلك ، ثم خرج إلى خيبر وهي التي وعدها الله تعالى إياه ~~، وحكى موسى عن الزهري ms09031 أن افتتاح خيبر في سنة ست ، والصحيح أن ذلك في أول ~~سنة سبع . قوله : ( لأعطين الراية ) ، أي : العلم ، وقال ابن إسحاق عن عمرو ~~بن الأكوع ، قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، إلى بعض حصون خيبر فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهدهم ، ثم بعث الغد ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقاتل عمر ثم رجع ولم يكن فتح ، فقال رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ~~ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار ، قال سلمة : فدعا رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، وهو يومئذ أرمد ، فتفل في عينيه ، ثم قال ~~: خذ هذه الراية وامض بها حتى يفتح الله عليك بها ، فخرج وهو يهرول هرولة ~~وأنا لخلفه PageV14P213 نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن ~~، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن ، فقال من أنت . قال : أنا علي بن أبي ~~طالب ، قال : يقول اليهودي : علوتم وما أنزل على موسى ، أو كما قال ، فما ~~رجع حتى فتح الله على يديه . وقال ابن إسحاق : كان أول حصون خيبر فتحا حصن ~~ناعم ، وعنده قتل محمود بن سلمة ، ألقيت عليه رحى منه فقتلته . قوله : ( ~~فقاموا يرجون لذلك ) ، أي : قام أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~الذين معه حال كونهم راجين لإعطاء الراية له حتى يفتح الله على يديه . قوله ~~: ( أيهم يعطى ) على صيغة المجهول . قوله : ( فغدوا وكلهم يرجو ) ، أي : كل ~~واحد منهم يرجو أن يعطى ، وكلمة : أن ، مصدرية ، أي : يرجو إعطاء الراية له ~~. قوله : ( فقال ) أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين علي بن أبي ~~طالب ؟ فقيل : يشتكي عينيه ، من اشتكى عضوا من أعضائه فاشتكى عينيه من ~~الرمد . قوله : ( فأمر ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم بإحضار علي بن أبي ~~طالب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فدعي ) ، على صيغة المجهول أي : دعى ~~علي ، رضي الله تعالى عنه له ، أي : للنبي صلى الله ms09032 عليه وسلم . قوله : ( ~~فبصق ) ، بالصاد والسين والزاي . قوله : ( فقال : فقاتلهم ) القائل علي ، ~~رضي الله تعالى عنه . قوله : ( حتى يكونوا مثلنا ) أي : حتى يكونوا مسلمين ~~مثلنا . قوله : ( فقال : على رسلك ) ، أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعلي : على رسلك ، بكسر الراء ، يقال : إفعل هذا على رسلك ، أي : اتئد فيه ~~وكن فيه على الهينة . وقال ابن التين : ضبط بكسر الراء وفتحها . قوله : ( ~~لأن يهدي بك ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( خير لك من حمر النعم ) ، حمر ~~النعم ، بضم الحاء : أعزها وأحسنها ، يريد خير لك من أن تكون فتتصدق بها ، ~~ولكون الحمرة أشرف الألوان عندهم ، قال : حمر النعم والنعم ، بفتحتين إذا ~~أطلق يراد به الإبل وحدها ، وإن كان غيرها من الإبل والبقر والغنم ، دخل في ~~الإسم معها . # 3492 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر و حدثنا أبو إسحاق ~~عن حميد قال سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه يقول كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغر حتى يصبح فإن سمع أذانا أمسك وإن لم يسمع ~~أذانا أغار بعدما يصبح فنزلنا خيبر ليلا . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إذا سمع أذانا أمسك ) ، لأن الترجمة : ~~الدعاء إلى الإسلام قبل القتال ، والأذان يبين حالهم ، وعبد الله ابن محمد ~~هو المسندي وأبو إسحاق هو الفزاري واسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث . قوله ~~: ( لم يغر ) ، بضم الياء : من الإغارة وذلك لأنه إذا لم يعلم حال القوم هل ~~بلغتهم الدعوة أم لا فينتظر بهم الصباح ليستبين حالهم بالأذان وغيره من ~~شعائر الإسلام . قوله : ( ليلا ) نصب على الظرف أي : في الليل . # 4492 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا . # . # هذا طريق آخر لحديث أنس أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر بن ~~أبي كثير عن حميد عن أنس ، وبتمامه أخرجه البخاري عن قتيبة أيضا في الصلاة ~~في : باب ما يحقن بالأذان من الدماء ، وقال : حدثني قتيبة ms09033 قال : حدثنا ~~إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان إذا ~~غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر ، فإن سمع أذانا كف عنهم ، ~~وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم . . . الحديث . # ( وحدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن حميد عن أنس رضي الله عنه أن ~~النبي & خرج إلى خيبر فجاءها ليلا وكان إذا جاء قوما بليل لا يغير عليهم ~~حتى يصبح فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد ~~والله محمد والخميس فقال النبي & الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة ~~قوم فساء صباح المنذرين ) | هذا طريق آخر لحديث أنس أخرجه عن عبد الله بن ~~مسلمة القعنبي إلى آخره والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله ~~بن يوسف وأخرجه الترمذي في السير عن إسحاق بن موسى وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن سلمة PageV14P214 والحارث بن مسكين قوله ' حتى يصبح ' المراد به ~~دخول وقت الصبح وهو طلوع الفجر فإن قلت روى مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن أنس قال فأتيناهم حين بزغت الشمس فما الجمع بين الحديثين قلت قال ~~شيخنا الجواب أنهم صلوا الصبح بغلس قبل أن يدخلوا زقاق خيبر الذي أجرى فيه ~~رسول الله & كما ثبت في الصحيحين وأنهم وصلوا إلى القرية حين بزغت الشمس ~~قوله ' بمساحيهم ' بتخفيف الياء جمع مسحاة بكسر الميم والميم زائدة لأنه ~~مأخوذ من سحوت الطين عن وجه الأرض وسحيته إذا جرفته وقال الجوهري المسحاة ~~كالمجرفة إلا أنها من حديد والمكاتل جمع مكتل بكسر الميم والميم فيه أيضا ~~زائدة وقال ابن عبد البر المكاتل القفاف وقال الجوهري المكتل شبه الزنبيل ~~يسع خمسة عشر صاعا قوله ' محمد ' أي جاء محمد قوله ' والخميس ' عطف عليه ~~وهو الجيش والسبب في تسميته بالخميس أنه خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة ~~والميسرة والساق قوله ' الله أكبر ' المشهور في الرواية التكبيرة مرة وفي ~~رواية الطبراني من حديث أبي طلحة تكراره ثلاثا وهو حسن قوله ' خربت ms09034 خيبر ' ~~فيه سجع ولا بأس به إذا لم يكن في ذلك تكلف وقوله ' خربت خيبر ' يحتمل أن ~~يكون & قاله بوحي من الله في أنه & يغلب عليها ويخربها ويحتمل أن يكون ~~تفاؤلا بذلك على عادة العرب في جزمهم بالأمور والإخبار عن وقوعها بصيغة ~~الماضي قبل وقوعها إذا كان ذلك متوقعا قريبا وقيل سبب تفاؤله & بذلك لما ~~رأى من آلات الحراب معهم من المساحي والمكاتل قوله ' إنا إذا نزلنا ' إلى ~~آخره فيه الاستشهاد بالقرآن فيما يحسن ويجمل * وفي هذا الحديث الحكم ~~بالدليل لكونه كف عن القتال بمجرد سماع الأذان * - # 6492 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثنا سعيد بن ~~المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم امرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إلاه إلا ~~الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله . # مطابقته للترجمة من حيث إن في قتاله معهم إلى أن يقولوا : لا إلاه إلا ~~الله ، دعوته إياهم إلى الإسلام حتى إذا قالوا : لا إلاه إلا الله ، يرفع ~~القتال لكنه ، صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث في حال قتاله لأهل ~~الأوثان الذين كانوا لا يقرون بالتوحيد ، وهم الذين قال الله تعالى عنهم : ~~{ إنهم كانوا إذا قيل لهم : لا إلاه إلا الله يستكبرون } ( الصافات : 53 ) ~~. فدعاهم إلى الإقرار بالوحدانية وخلع ما دونه من الأوثان ، فمن أقر بذلك ~~منهم كان في الظاهر داخلا في صفة الإسلام ، وأما الآخرون من أهل الكفر ~~الذين كانوا يوحدون الله تعالى غير أنهم ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فقال صلى الله عليه وسلم في هؤلاء : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : ~~لا إلاه إلا الله ويشهدوا أن محمدا رسول الله ، فإسلام هؤلاء الإقرار بما ~~كانوا به جاحدين ، كما كان إسلام أولئك إقرارهم بالله أنه واحد لا شريك له ~~وعلى هذا تحمل الأحاديث ، وقد مر الكلام فيه في حديث ابن عمر في كتاب ~~الإيمان ms09035 في : باب { فإن تابوا وأقاموا الصلاة } ( التوبة : 5 و 11 ) . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وهذا السند بعين هؤلاء الرجال قد مرغير مرة ~~على نسق واحد . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الجهاد عن عمرو بن عثمان وعن أحمد بن محمد ~~بن المغيرة . # قوله : ( أمرت ) ، على صيغة المجهول ، يدل على أن الله تعالى أمره ، وإذا ~~قال الصحابي ذلك فهم أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أمره . قوله : ( ~~حتى يقولوا ) ، كلمة : حتى ، للغاية ، وقد جعل رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، غاية المقاتلة القول بقول : لا إلاه إلا الله ، وفي حديث ابن عمر ~~بالشهادتين والتوفيق بينهما ما ذكرناه الآن . قوله : فقد عصم أي حفظ وحقن ~~معنى العصم في اللغة وقال الجوهري والعصمة الحفظ قوله إلا بحقه أي إلا بحق ~~لا إلاه إلا الله الذي هو الإسلام في حق المشركين عبدة الأوثان ، وحقه ~~ثلاثة أشياء : قتل النفس المحرمة ، والزنا بعد الإحصان ، والارتداد عن ~~الدين . قوله : ( وحسابه على الله ) ، أي : فيما يسر به من الكفر والمعاصي ~~، والمعنى : إنا نحكم عليه بالإسلام ، ونؤاخذه بحقوقه بحسب ما يقتضيه ظاهر ~~حاله ، والله سبحانه وتعالى يتولى حسابه فيثيب المخلص ويعاقب المنافق ~~PageV14P215 ويجازي المصر بفسقه أو يعفو عنه . # رواه عمر وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى مثل حديث أبي هريرة عبد الله بن عمر وأبوه عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، أما رواية ابن عمر فوصلها البخاري في الإيمان ، وأما ~~رواية عمر فوصلها في الزكاة . # 301 # | 2 ( باب من أراد غزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج يوم الخميس ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من أمر من أراد غزوة فورى بغيرها ، أي : ~~بغير تلك الغزوة التي أرادها ، يريد بذلك غيرة العدو ، ولئلا تسبقه ~~الجواسيس ويحذروهم ، وأصله من الوردي هو جعل البيان وراءه وحاصل المعنى ~~لأنه ألقي البيان وراء ظهره ، كأنه قال : سأبينه ، وأصحاب الحديث لا يضبطون ~~الهمزة فيه ، وقيده السيرافي في ( شرح سيبويه ) بالهمزة ، وكان الذي لا ~~يضبط فيه الهمزة سهلها ms09036 . قوله : ( ومن أحب ) أي : وفي بيان أمر من أحب ~~الخروج للسفر يوم الخميس ، قال بعضهم : لعل الحكمة فيه ما روى من قوله صلى ~~الله عليه وسلم : بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس ، وهو حديث ضعيف أخرجه ~~الطبراني من حديث نبيط ، بضم النون وفتح الباء الموحدة : ابن شريط ، بفتح ~~الشين المعجمة . قلت : طلب الحكمة في ذلك بالحديث الضعيف لا وجه له ، ~~والحكمة فيه تعلم من حديث الباب فإنه صرح فيه أنه كان يحب أن يخرج يوم ~~الخميس ، ومحبته صلى الله عليه وسلم إياه لا تخلو عن حكمة ، فإن قلت : روى ~~أنه خرج في بعض أسفاره يوم السبت . قلت : هذا لا ينافي ترك محبته الخروج ~~يوم الخميس ، فلعل خروجه يوم السبت كان لمانع من خروجه يوم الخميس ، ولئن ~~سلمنا عدم المانع فنقول : لعله كان يحب أيضا الخروج يوم السبت ، على ما روى ~~: بارك الله في سبتها وخميسها ، ولما لم يثبت عند البخاري إلا يوم الخميس ، ~~خصه بالذكر فافهم فإنه من الدقائق . # 7492 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب رضي الله تعالى ~~عنه وكان قائد كعب من بنيه قال سمعت كعب بن مالك حين تخلف عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يكن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى ~~بغيرها . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، و عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ~~الأنصاري السلمي المديني ، سمع جده كعبا وأباه وعمه عبد الله في توبة كعب ، ~~وروى عنه الزهري في مواضع ، و عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي ~~المديني سمع أباه عند الشيخين وابن عباس عند البخاري وكعب بن مالك بن أبي ~~كعب ، واسمه : عمرو السلمي المدني الشاعر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم ، وأنزل فيهم : { وعلى الثلاثة الذين ~~خلفوا } ( التوبة : 811 ) . وذكر صاحب ( التلويح ) بعد ذكر ms09037 هذا الحديث ~~والحديثين اللذين بعده : خرجه الستة ، وخرجه البخاري مطولا ومختصرا في عشرة ~~مواضع . # قوله : ( وكان قائد كعب من بنيه ) ، أي : وكان عبد الله بن كعب قائد أبيه ~~كعب بن مالك حين عمي . قوله : ( من بنيه ) وهم عبد الله هذا وعبيد الله ~~وعبد الرحمن ، وذكر البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث كلها راجعة إلى كعب ~~ابن مالك كما تراه . # 8492 وحدثني أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال ~~أخبرني عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك قال سمعت كعب بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه يقول كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة ~~يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها PageV14P216 رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل غزو عدو ~~فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم وأخبرهم بوجهه الذي يريد . # . # هذا طريق آخر لحديث كعب أخرجه عن أحمد بن محمد بن موسى الذي يقال له : ~~ابن السمسار مردويه المروزي عن عبد الله ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن ~~محمد بن مسلم الزهري ، وقال الدارقطني الرواية الأولى صواب ، وحديث يونس ~~مرسل ، وقال الجياني : كذا هذا الإسناد عن ابن مردويه عن ابن المبارك في ( ~~الجامع ) و ( التاريخ الكبير ) ، وكذا رواه ابن السكن وأبو زيد ومشايخ أبي ~~ذر الثلاثة ، ولم يلتفت الدارقطني إلى قول عبد الرحمن بن عبد الله : سمعت ~~كعبا ، لأنه عنده وهم ، قال أبو علي : وقد رواه معمر عن الزهري على نحو ما ~~رواه ابن مردويه من الإرسال ، قال : ومما يشهد لقول أبي الحسن ما ذكره ~~الذهلي في ( العلل ) : سمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب ومن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن كعب ، وسمع من أبيه عبد الله بن كعب ، ولا أظن سمع عبد الرحمن ~~بن عبد الله من جده شيئا ، وإنما روايته عن أبيه وعمه ، قال الجياني : ~~والغرض من هذا كله الاستدراك على البخاري حيث خرجه على الاتصال ، وهو مرسل ms09038 ~~، وقال الكرماني : لو كان بدل : ابن ، كلمة : عن ، لصح الاتصال يعني : لو ~~قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله عن كعب بن مالك لأن عبد الرحمن سمع من ~~أبيه عبد الله ، وهو من كعب ، قال : وكذا لو حذف عبد الله من البين . قلت : ~~يحتمل أن يكون ذكر : ابن ، موضع : عن تصحيفا من بعض الرواة . # قوله : ( حتى كانت غزوة تبوك ) وكانت في سنة تسع من الهجرة في رجب منها . ~~قوله : ( ومفازا ) ، المفازة المهلكة ، سميت بذلك تفاؤلا بالفوز والسلامة ، ~~كما قالوا : للديغ : سليم ، وذكر ابن الأنباري عن ابن الأعرابي : أنها ~~مأخوذة من قولهم قد فوز الرجل : إذا هلك ، وقيل : لأن من قطعها فاز ونجا . ~~قوله : ( فجلى للمسلمين أمره ) ، بالجيم أي : أظهره ليتأهبوا لذلك ، وهو ~~مخفف اللام ، يقال : جليت الشيء إذا كشفته وبينته وأوضحته ، وفي ( التلويح ~~) : ضبطه الدمياطي في حديث سعد في المغازي بالتشديد وهو خطأ . # 9492 وعن يونس عن الزهري قال أخبرني عبد الرحمان بن كعب بن مالك أن كعب ~~بن مالك رضي الله عنه كان يقول لقلما كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس . # . # هذا موصول بالإسناد الأول عن عبد الله ابن المبارك عن يونس . . . إلى ~~آخره . قوله : ( لقلما ) ، اللام فيه للتأكيد ، وقل ، فعل ماض دخلت عليه ~~كلمة : ما معناه : يكون خروجه صلى الله عليه وسلم في السفر قليلا في الأيام ~~إلا يوم الخميس ، فإن أكثر خروجه في السفر فيه ، تقول : قل رجل يفعل كذا ~~إلا زيد ، معناه قليل من الناس يفعل هذا الفعل الأزيد . # 0592 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس . # . # هذا طريق آخر عن عبد الله بن محمد المسندي عن هشام بن يوسف عن معمر بن ~~راشد عن محمد بن مسلم الزهري إلى ms09039 آخره . # والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد أيضا عن سعيد بن منصور عن ابن المبارك ~~عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك ، ~~قال : قلما كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر إلا يوم الخميس ~~، وأخرجه النسائي في السير عن سليمان بن داود عن ابن وهب عن يونس بن يزيد ~~بإسناده . قال : قلما كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر جهاد ~~وغيره إلا يوم الخميس . # 401 # | 2 ( باب الخروج بعد الظهر ) 2 # أي : هذا باب في بيان الخروج في السفر بعد الظهر . # PageV14P217 # 1592 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثناحماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة الظهر أربعا ~~والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني ، وأبو ~~قلابة ، بكسر القاف : عبد الله بن زيد الجرمي . والحديث مضى في كتاب الحج ~~في : باب رفع الصوت بالإهلال ، فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . قوله : ( يصرخون ) ، بفتح الراء وضمها أي : يلبون برفع ~~الصوت . قوله : ( بهما ) أي : بالحج والعمرة . # 501 # | 2 ( باب الخروج آخر الشهر ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الخروج إلى السفر في آخر الشهر ، وأراد بهذه ~~الترجمة الرد على من كره ذلك . وقال ابن بطال : إن أهل الجاهلية كانوا ~~يتحرون أوائل الشهور للأعمال ويكرهون التصرف في محاق القمر . قلت : المحاق ~~من الشهر ثلاثة أيام من آخره . # وقال كريب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انطلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة وقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي ~~الحجة # هذا التعليق قطعة من حديث وصلها البخاري في كتاب الحج في : باب # . فإن قلت : روى أصحاب السنن وابن حبان في ( صحيحه ) عن صخر الغامدي ~~بالغين المعجمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ms09040 قال : ( بورك لأمتي في ~~بكورها ) . قلت : هذا لا يمنع جواز التصرف في غير وقت البكور ، وإنما خص ~~البكور بالبركة لكونه وقت النشاط . وقال الكرماني : قصد البخاري بهذا ~~الحديث الرد على من كره ذلك عملا بقول المنجم ، وقد استشكل هذا الحديث ، ~~وحديث عائشة أيضا الذي يأتي الآن ، فقيل : إن كان سفره ذلك يوم السبت تبقى ~~أربع من ذي القعدة ، لأن الخميس كان أول ذي الحجة ، كان أول ذي الحجة ، وإن ~~كان يوم الخميس فالباقي ست ولم يكن خروجه يوم الجمعة لقول أنس : صلى الظهر ~~بالمدينة أربعا ، والجواب أن الخروج يوم الجمعة . وقوله : ( لخمس بقين ) ، ~~أي : في أذهانهم حالة الخروج بتقدير تمامه ، فاتفق إن كان الشهر ناقصا ~~فأخبر بما كان في الأذهان يوم الخروج ، لأن الأصل التمام . # 2592 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الرحمان أنها سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نري إلا الحج فلما دنونا ~~من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت ~~وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت عائشة فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر ~~فقلت ما هذا فقال نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه . # . # مطابقته للترجمة في قولها : ( خرجنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~لخمس ليال بقين من ذي القعدة ) فإنها آخر الشهر ، وهذا الحديث مضى في كتاب ~~الحج في : باب ذبح الرجل البقر عن نسائه ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك عن يحيى بن سعيد إلى آخره نحوه . قوله : ( ولا نرى ) أي : ولا ~~نظن . قوله : ( فدخل علينا ) ، بضم الدال على صيغة المجهول . قوله : ( فقال ~~نحر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، ويروى : قالوا : وقد مضى الكلام ~~فيه هناك . # قال يحيى فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال أتتك والله بالحديث على ~~وجهه # PageV14P218 # يحيى ms09041 هم ابن سعيد الأنصاري المذكور في سند الحديث ، والقاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( أتتك ) أي : عمرة بنت عبد ~~الرحمن ، والله أعلم . # 601 # | 2 ( باب الخروج في رمضان ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الخروج في السفر في شهر رمضان ، وفيه رد على ~~من يتوهك كراهة ذلك . # 3592 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثني الزهري عن عبيد ~~الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله الذي يقال له : ابن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود الهذلي . ~~والحديث مضى في كتاب الصوم في : باب من صام أياما من رمضان ثم سافر فإنه ~~أخرجه هناك : عن عبد الله ابن يوسف عن مالك عن ابن شهاب وهو الزهري . . . ~~إلى آخره نحوه ، ومضى الكلام فيه هناك . و : ( الكديد ) بفتح الكاف وكسر ~~الدال المهملة الأولى موضع قريب من مكة على نحو مرحلتين منها . # قال سفيان قال الزهري أخبرني عبيد الله عن ابن عباس وساق الحديث # أي : قال سفيان بن عيينة ، قال محمد بن مسلم الزهري : أخبرني عبيد الله ، ~~وأشار بهذا إلى أن سفيان قال في الحديث المذكور : حدثني الزهري عن عبيد ~~الله فروى عن الزهري بالتحديث وروى الزهري بالعنعنة عن عبيد الله ، وهنا ~~قال سفيان : قال الزهري ، بلا تحديث ولا عنعنة ، وقال الزهري : أخبرني عبيد ~~الله . . . فروى عنه بصيغة الإخبار . # قال أبو عبد الله هذا قول الزهري وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # هذا هكذا وقع في بعض النسخ وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار بهذا ~~إلى أن مذهب الزهري لعله أن طرو السفر في رمضان لا يبيح الإفطار لأنه شهد ~~الشهر في أوله كطروه في أثناء اليوم ، فقال البخاري : يؤخذ بالآخر من فعل ~~رسول الله ، صلى الله عليه ms09042 وسلم لأنه ناسخ للأول ، وقد أفطر عند الكديد . # 701 # | 2 ( باب التوديع ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية التوديع عند السفر ، ولفظه بتناول توديع ~~المسافر للمقيم ويتناول أيضا عكسه ، وحديث الباب يشهد للأول ويؤخذ الثاني ~~منه بطريق الأولى ، بل هو الغالب في الوقوع . # 4592 وقال ابن وهب أخبرني عمر و عن بكير عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث ~~وقال لنا إن لقيتم فلانا وفلانا لرجلين من قريش سماهما فحرقوهما بالنار قال ~~ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج فقال إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا ~~وفلانا بالنار وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن أخذتموهما فاقتلوهما . # ( الحديث 4592 طرفه في : 6103 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم أتيناه نودعه ) وهو توديع المسافر للمقيم ~~في ظاهر الحديث ، وقد مر الكلام فيه الآن ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب ~~المصري ، وعمرو ، بفتح العين : هو ابن الحارث المصري ، وبكير ، بضم الباء ~~الموحدة : تصغير بكر بن عبد الله بن الأشج ، وسليمان بن يسار ضد اليمين . # وهذا الحديث أخرجه هنا معلقا ، وأخرجه أيضا في كتاب الجهاد بعد عدة أبواب ~~مسندا ، وترجم بقوله : باب لا يعذب بعذاب الله ، ثم قال : حدثنا قتيبة بن ~~سعيد حدثنا الليث عن بكير عن سليمان عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، ~~إلى آخره نحوه ، وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا عن قتيبة وزاد أبو داود ~~ويزيد بن خالد عن الليث . وأخرجه النسائي أيضا عن الحارث بن مسكين ويونس بن ~~عبد الأعلى ، كلاهما عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث PageV14P219 وزاد ~~النسائي وذكر آخر ، كلاهما عن بكير . # قوله : ( عن بكير عن سليمان ) ، وفي رواية أحمد من حديث هاشم بن القاسم ~~عن الليث حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج ، وأوضح بنسبته وبالتحديث . قوله ~~: ( عن أبي هريرة ) كذا وقع في جميع الطرق عن الليث ليس لين سليمان بن يسار ~~وأبي هريرة أحد ، وكذا وقع عند النسائي ms09043 ورواه محمد بن إسحاق في السيرة ~~وأدخل بين سليمان وأبي هريرة رجلا وهو أبو إسحاق الدوسي ، وأخرجه الدارمي ~~وابن السكن وابن حبان في ( صحيحه ) من طريق ابن إسحاق ، وقال الترمذي : وقد ~~ذكر محمد بن إسحاق بين سليمان بن يسار وبين أبي هريرة رجلا في هذا الحديث ، ~~وروى غير واحد مثل رواية الليث وحديث الليث بن سعد أشبه وأصح . انتهى . ~~وسليمان بن يسار صح سماعه من أبي هريرة ، وهذا الرجل ذكره أبو أحمد الحاكم ~~في ( الكنى ) فيمن تكنى بأبي إسحاق ولم يقف له على إسم ، ولم يذكر له راويا ~~غير سليمان بن يسار ، وقال : حديثه في أهل الحجاز ، وذكره صاحب ( الميزان ) ~~في الكنى ، وقال : أبو إسحاق الدوسي عن أبي هريرة مجهول ، وسماه ابن أبي ~~شيبة في ( مصنفه ) إبراهيم في روايته هذا الحديث : عن عبد الرحمن بن سليمان ~~عن أبي إسحاق بن يزيد بن حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، فذكره . قوله ~~: ( في بعث ) ، أي : في جيش ، وكان أمير هذا البعث حمزة بن عمرو الأسلمي ، ~~رواه أبو داود من رواية محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، أمره على سرية ، قال : فخرجت فيها ، وقال : إن ~~وجدتم فلانا فاحرقوه بالنار ، فوليت فناداني فرجعت إليه ، فقال : إن وجدتم ~~فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه ، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار . وهذا كما ~~رأيت ذكر فلانا بالإفراد ، وفي رواية البخاري وغيره : فلانا وفلانا وهما : ~~هبار بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى زينب بنت رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ما سبق وكان زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم ~~أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم ، من المدينة شرط عليه أن يجهز إليه ابنته ~~زينب فجهزها ، فتبعها هبار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ~~ذلك ، وفي رواية سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح : أن هبار بن ~~الأسود أصاب زينب بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بشيء وهي ms09044 في خدرها ، ~~فأسقطت ، فبعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم سرية فقال : إن وجدتموه ~~فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أشعلوا فيه النار . ثم قال : إني لأستحيى من الله ~~، لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله ، فكان إفراد هبار هنا بالذكر لكونه ~~كان الأصل في ذلك ، والآخر كان تبعا له ، وسماه ابن السكن في روايته من ~~طريق إبن إسحاق : نافع بن عبد قيس ، وكذا نص عليه ابن هشام في سيرته ، وحكى ~~السهيلي عن ( مسند البزار ) أنه : خالد بن عبد قيس ، قيل : لعله تصحف عليه ~~، وإنما هو نافع ، كذلك هو في النسخ المعتمدة من مسند البزار ، وكذلك أورده ~~ابن بشكوال من ( مسند البزار ) وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه ~~من طريق ابن لهيعة كذلك ، وأما هبار ، فهو بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة ~~وفي آخره راء : ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي ~~الأسدي ، قال أبو عمر : ثم أسلم هبار بعد الفتح وحسن إسلامه وصحب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، ذكر الزبير أنه لما أسلم وقدم مهاجرا جعلوا يسبونه ، فذكر ~~ذلك لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال : سب من سبك فانتهوا عنه . قوله ~~: ( وإن النار لا يعذب بها إلا الله ) هو خبر بمعنى النهي ، ووقع في رواية ~~ابن لهيعة : وإنه لا ينبغي ، وفي رواية إبن إسحاق : ثم رأيت أنه لا ينبغي ~~أن يعذب بالنار إلا الله ، وقال المهلب : ليس نهيه عن التحريق بالنار على ~~معنى التحريم ، وإنما هو على سبيل التواضع لله تعالى ، والدليل على أنه ليس ~~بحرام سمل أعين الرعاة بالنار في مصلى المدينة بحضرة الصحابة ، وتحريق ~~الخوارج بالنار ، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها ~~بالنار ، وقول أكثرهم بتحريق المراكب ، وروى ابن شاهين من حديث صالح بن ~~حبان عن ابن بريدة عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا إلى رجل ~~كذب عليه . . . # . وفي امرأة واقعها فقال : إن وجدته حيا فاقتله ، وإن وجدته ميتا فحرقه ~~بالنار ، فوجده لدغ فمات ms09045 فحرقه . وفي الحديث أن نبيا من الأنبياء ، صلوات ~~الله عليهم ، قرصته نملة ، فأمر بقرية النمل فأحرقت ، فقال الله له : هلا ~~نملة واحدة ؟ قال الحكيم في ( نوادر الأصول ) : وهو إذن في إحراقها ، لأنه ~~إذا جاز إحراق واحدة جاز في غيرها ، وقالوا : لا حجة فيما ذكر للجواز ، لأن ~~قصة العرنيين كانت قصاصا أو منسوخة ، وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي آخر ~~، وقصة الحصون والمراكب مقيدة بالضرورة إلى ذلك إذا تعين طريقا للظفر ~~بالعدو ، PageV14P220 ومنهم من قيده بأن لا يكون معهم نساء ولا صبيان ، ~~وقيل : حديث الباب يرد هذا كله ، لأن ظاهر النهي فيه التحريم ، وهو نسخ ~~لأمره المتقدم ، سواء كان ذلك بوحي أو باجتهاد منه ، صلى الله عليه وسلم . ~~وقال ابن العربي في هذا نسخ الحكم قبل العمل به . ومنع منه المبتدعة ~~والقدرية ، وقال الحازمي : ذهبت طائفة إلى منع الإحراق في الحدود ، قالوا : ~~يقتل بالسيف ، وإليه ذهب أهل الكوفة النخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، ~~ومن الحجازيين : عطاء ، وذهبت طائفة في حق المرتد إلى مذهب علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وقالت طائفة : من حرق يحرق ، وبه قال مالك وأهل المدينة ~~والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق . # وفي الحديث : جواز الحكم احتهادا ، ثم الرجوع عنه ، واستحباب ذكر الدليل ~~عند الحكم لرفع الإلباس . وفيه : نسخ السنة بالسنة وهو بالاتفاق . وفيه : ~~جواز نسخ الحكم قبل العلم به ، أو قبل التمكن من العمل به ، وفي الأخير ~~خلاف علم في موضعه . وفيه : مشروعية توديع المسافر لأكابر أهل بلده وتوديع ~~أصحابه له أيضا . # 801 # | 2 ( باب السمع والطاعة للإمام ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب السمع والطاعة للإمام ، زاد الكشميهني في ~~روايته : ما لم يأمر بمعصية ، وهذا القيد مراد وإن لم يذكر ، ونص الحديث ~~يدل عليه . # 5592 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثني محمد بن صباح قال ~~حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ms09046 ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السمع والطاعة حق ما لم يؤمر ~~بالمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة . # ( الحديث 5592 طرفه في : 4417 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # وأخرجه من طريقين : الأول : عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله ~~بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن لخطاب عن نافع عن عبد الله بن عمر ، ~~وأخرجه البخاري أيضا في الأحكام ، وأخرجه مسلم في المغازي عن زهير ابن حرب ~~. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن مسدد به . الطريق الثاني : عن محمد بن صباح ~~، بتشديد الباء الموحدة : عن إسماعيل ابن زكرياء الخلقاني عن عبيد الله . . ~~. إلى آخره . # قوله : ( السمع ) ، أي : إجابة قول الأمير ، إذ طاعة أوامرهم واجبة ما لم ~~يأمر بمعصية وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ويأتي من حديث علي ~~بلفظ : لا طاعة في معصية ، إنما الطاعة في المعروف . # وفي الباب عن عمران بن حصين أخرجه النسائي ، والحكم بن عمر وأخرجه ~~الطبراني وابن مسعود وغيرهم ، وذكر عياض : أجمع العلماء على وجوب طاعة ~~الإمام في غير معصية وتحريمها في المعصية ، وقال ابن بطال : احتج بهذا ~~الخوارج فرأوا الخروج على أئمة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم ، والذي ~~عليه الجمهور : أنه لا يجب القيام عليهم عند ظهور جورهم ولا خلعهم إلا ~~بكفرهم بعد إيمانهم ، أو تركهم إقامة الصلوات ، وأما دون ذلك من الجور فلا ~~يجوز الخروج عليهم إذا استوطن أمرهم وأمر الناس معهم ، لأن في ترك الخروج ~~عليهم تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء ، وفي القيام عليهم تفرق الكلمة ، ~~ولذلك لا يجوز القتال معهم لمن خرج عليهم عن ظلم ظهر منهم ، وقال ابن التين ~~: فأما ما يأمر به السلطان من العقوبات فهل يسع المأمور به أن يفعل ذلك من ~~غير ثبت أو علم يكون عنده بوجوبها ؟ قال مالك : إذا كان الإمام عدلا كعمر ~~بن الخطاب أو عمر بن العزيز ، رضي الله تعالى عنهما ، لم تسمع مخالفته وإن ~~لم يكن كذلك وثبت عنده الفعل جاز ، وقال أبو حنيفة ms09047 وصاحباه : ما أمر به ~~الولاة من ذلك غيرهم يسعهم أن يفعلوه فيما كان ولايتهم إليه ، وفي رواية عن ~~محمد : لا يسع المأمور أن يفعله حتى يكون الآمر عدلا ، وحتى يشهد بذلك عنده ~~عدل سواء إلا في الزنا فلا بد من ثلاثة سواء ، وروي نحو الأول عن الشعبي ، ~~رحمه الله . # PageV14P221 # 901 # | 2 ( باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن الإمام جنة يقاتل من ورائه ، ويقاتل على صيغة ~~المجهول ، والمراد به المقاتلة للدفع عن الإمام سواء كان ذلك من خلفه أو ~~قدامه ، ولفظ : وراء ، يطلق على المعنيين . قوله : ( ويتقي به ) ، أيضا على ~~صيغة المجهول عطف على : يقاتل ، أي : يتقي بالإمام شر العدو وأهل الفساد ~~والظلم ، وكيف لا وإنه يمنع المسلمين من أيدي الأعداء ويحمي بيضة الإسلام ~~ويتقي منه الناس ويخافون سطوته . # 6592 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد أن الأعرج ~~حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول نحن الآخرون السابقون . وبهذا الإسناد من أطاعني فقد أطاع ~~الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد ~~عصاني وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله وعدل ~~فإن له بذلك أجرا وإن قال بغيره فإن عليه منه . # ( الحديث 7592 طرفه في : 7317 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به ) ~~وسند هذا الحديث بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # وأخرج النسائي بعض الحديث الإمام جنة في البيعة وفي السير . # قوله : ( نحن الآخرون ) أي : في الدنيا ( السابقون ) في الآخرة ، وهذه ~~القطعة مرت في كتاب الوضوء في : باب البول في الماء الدائم ، فإنه أخرجه ~~هناك ، وقال : حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، قال : أخبرنا أبو ~~الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه أنه ms09048 سمع أبا هريرة أنه سمع رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : نحن الآخرون السابقون ، ثم قال : ~~وبإسناده قال : لا يبولن . . . الحديث . قوله : ( بهذا الإسناد ) أي : ~~الإسناد المذكور ، قال صلى الله عليه وسلم : من أطاعني . . . إلى آخره ، ~~قال الخطابي : كانت قريش ومن يليهم من العرب لا يعرفون الإمارة ولا يطيعون ~~غير رؤساء قبائلهم ، فلما ولي في الإسلام الأمراء أنكرته نفوسهم وامتنع ~~بعضهم من الطاعة ، وإنما قال لهم صلى الله عليه وسلم هذا القول ليعلمهم أن ~~طاعة الأمراء الذين كان يوليهم وجبت عليهم لطاعة رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم وليس هذا الأمر خاصا بمن باشره الشارع بتولية الإمام به كما نبه عليه ~~القرطبي ، بل هو عام في كل أمير عدل للمسلمين ويلزم منه نقيض ذلك في ~~المخالفة والمعصية . قوله : ( وإنما الإمام جنة ) ، بضم الجيم وتشديد النون ~~: أي : سترة ، لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض ، ~~والجنة : الدرع ، وسمي المجن مجنا ، لأنه يستر به عند القتال ، والإمام ~~كالساتر ، وقال الهروي : معنى الإمام جنة أن يفي الإمام الزلل والسهو كما ~~يقي الترس صاحبه من وقع السلاح ، وقال الخطابي : يحتمل أن يكون أراد به جنة ~~في القتال ، وفيما يكون منه في أمره دون غيره . قوله : ( يقاتل من ورائه ) ~~على صيغة المجهول كما ذكرناه آنفاف ، أي : يقاتل معه الكفار والبغاة وسائر ~~أهل الفساد ، فإن لم يقاتل من ورائه وأتى عليه مرج أمر الناس وأكل القوي ~~الضعيف وضعيت الحدود والفرائض ، وتطاول أهل الحرب إلى المسلمين . قوله : ( ~~ويتقي به ) ، مجهول أيضا ، وأصله : يوتقى به ، التاء مبدلة من الواو ، وبعد ~~الإبدال تدغم التاء في التاء ، لأن أصله من الوقاية . وقال المهلب : معنى ~~يتقي به يرجع إليه في الرأي والعقل ، وغير ذلك . قوله : ( وإن قال بغيره ) ~~أي : وأن أمر بغير تقوى الله وعدله ، والتعبير عن الأمر بالقول شائع ، وقيل ~~: معناه ، وإن فعل بغيره ، وقال بعضهم : هذا ليس بظاهر ، فإنه قسيم قوله : ~~فإن أمر ، فيحمل على أن المراد : وإن أمر . قلت : العرب تجعل القول عبارة ms09049 ~~عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان ، فتقول : قال بيده ، أي : ~~أخذ ، وقال برجله ، أي : مشى ، وقال بالماء على يده ، أي : قلب ، وقال ~~يثوبه أي : رفعه ، فإذا كان كذلك لا ينكر استعمال : قال ، هنا بمعنى : فعل ~~، وقال الخطابي : قال هنا بمعنى : حكم ، يقال : قال الرجل واقتال إذا حكم ، ~~ثم قيل : إنه هنا مشتق من القيل ، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف ، وهو ~~الملك الذي ينفذ حكمه ، وهذا في لغة حمير . قوله : ( فإن عليه منه ) أي : ~~فإن الوبال الحاصل عليه لا على المأمور ، قال الكرماني : ويحتمل أن يكون ~~بعضه عليه . قلت : هذا على تقدير أن تكون من للتبعيض ، والظاهر أن المأمور ~~أيضا لا يخلو عن PageV14P222 التبعة ، على ما حكي أن الحسن البصري وعامر ~~الشعبي حضرا مجلس عمر بن هبيرة ، فقال لهما : إن أمير المؤمنين يكتب إلي في ~~أمور ، فما تريان ؟ فقال الشعبي : أصلح الله الأمير ، أنت مأمور والتبعة ~~على آمرك ، فقال الحسن : إذا خرجت من سعة قصرك إلى ضيق قبرك فإن الله تعالى ~~ينجيك من الأمير ، ولا ينجيك الأمير من الله تعالى ، والله أعلم بحقيقة ~~الحال . # 011 # | 2 ( باب البيعة في الحرب أن لا يفروا ) 2 # أي : هذا باب في بيان البيعة في الحرب على أن لا يفروا ، أو في بعض النسخ ~~لفظة : على موجودة وكلمة : أن ، مصدرية ، تقديره : بأن لا يفروا ، أي : ~~بعدم الفرار . # وقال بعضهم على الموت # أي : البيعة في الحرب على الموت ، وقال بعضهم : كأنه أشار إلى أن لا ~~تنافي بين الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين . قلت : عدم التنافي ~~بينهما ليس من هذا الوجه ، بل المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ~~ماتوا ، وليس المراد أن يقع الموت ولا بد . # لقول الله تعالى { لقد رضي الله على المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } ( ~~الفتح : 81 ) . # هذا تعليل لقوله ، وقال بعضهم : على الموت ، وجه الاستدلال به أن لفظ : ~~يبايعونك ، مطلق يتناول البيعة على أن لا يفروا وعلى الموت ، ولكن المراد ~~البيعة على الموت بدليل أن سلمة ms09050 بن الأكوع ، وهو ممن بايع تحت الشجرة ، ~~أخبر أنه بايع على الموت وأراد بالمؤمنين : هم الذين ذكرهم الله في قوله : ~~{ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله . . } ( الفتح : 01 ) . الآية ، ~~وقيل : هذا عام في كل من بايع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والشجرة ~~كانت سمرة ، وقيل : سدرة ، وروي أنها عميت عليهم من قابل فلم يدروا أين ~~ذهبت ، وكان هذا في غزوة الحديبية سنة ست في ذي القعدة بلا خلاف ، وسميت ~~هذه البيعة بيعة الرضوان . # 8592 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع قال قال ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما رجعنا من العام المقبل فما اجتم منا اثنان على الشجرة ~~التي بايعنا تحتها كانت رحمة من الله فسألت نافعا على أي شيء بايعهم على ~~الموت قال لا بل بايعهم على الصبر . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( بل بايعهم على الصبر ) فإن المبايعة ~~على الصبر هو عدم الفرار في الحرب ، و موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ، ~~و جويرية تصغير جارية ابن أسماء الضبعي البصري . وهذا الحديث من أفراده . # قوله : ( من العام المقبل ) أي : الذي بعد صلح الحديبية . قوله : ( فما ~~اجتمع منا إثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها ) أي : ما وافق منا رجلان ~~على هذه الشجرة أنها هي التي بايعنا تحتها ، بل خفي مكانها ، وقيل : أشبهت ~~عليهم . قوله : ( كانت رحمة ) ، أي : كانت هذه الشجرة موضع رحمة الله ومحل ~~رضوانه ، قال تعالى : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } ~~. ( الفتح : 81 ) . وقال النووي : سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها لما ~~جرى تحتها من الخير ، ونزول الرضوان والسكينة وغير ذلك ، فلو بقيت ظاهرة ~~معلومة لخيف تعظيم الأعراب والجهال إياها وعبادتهم إياها ، وكان خفاؤها ~~رحمة من الله تعالى . قوله : ( فسألت نافع ا ) السائل هو جويرية الراوي . ~~قوله : ( على الموت ) ، أي : أعلى الموت ؟ وهمزة الاستفهام مقدرة فيه . ~~قوله : ( قال : لا ) أي : قال نافع : لم يكن مبايعتهم على الموت ، بل كانت ~~على الصبر ، واعترض الإسماعيلي بأن هذا من قول نافع وليس بمسند ms09051 ، وقال ~~بعضهم : وأجيب : بأن الظاهر أن نافعا إنما جزم بما أجاب به لما فهمه من ~~مولاه ابن عمر ، فيكون مسندا بهذه الطريقة ، وفيه نظر لا يخفى . # 9592 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا عمرو بن يحيى عن ~~عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه قال لما كان زمن الحرة ~~أتاه آت فقال له إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت فقال لا أبايع على هذا ~~أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ( الحديث 9592 طرفه في : 7614 ) . PageV14P223 # مطابقته للترجمة يمكن أن تكون لقوله : ( وقال بعضهم : على الموت لأنه من ~~الترجمة ، والمفهوم من كلام عبد الله بن زيد أنه بايع على الموت ، ووهيب ~~بالتصغير هو ابن خالد ، وعمرو بن يحيى بن عمارة المازني الأنصاري المدني ، ~~وعباد بتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري ، يروي عن ~~عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني المدني . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إساعيل عن أخيه أبي بكر . ~~وأخرجه مسلم في المغازي عن إسحاق ابن إبراهيم . # قوله : ( ولما كان زمن الحرة ) ، وهي الواقعة التي كانت بالمدينة في زمن ~~يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين ، ووقعة الحرة حرة زهرة ، قاله السهيلي . ~~وقال الواقدي وأبو عبيد وآخرون : هي حرة وأقم ، أطم شرقي المدينة ، و : ~~الحرة ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي في الأصل كل أرض كانت ذات ~~حجارة سود محرقة والحرار في بلاد العرب كثيرة وأشهرها ثلاثة وعشرون حرة ، ~~قاله ياقوت . وسبب وقعة الحرة أن عبد الله بن حنظلة وغيره من أهل المدينة ~~وفدوا إلى يزيد فرأوا منه ما لا يصلح ، فرجعوا إلى المدينة فخلعوه وبايعوا ~~عبد الله بن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما ، وأرسل إليهم يزيد مسلم بن ~~عقبة الذي قيل فيه : مسرف بن عقبة ، فأوقع بأهل المدينة وقعة عظيمة ، قتل ~~من وجوه الناس ألفا وسبعمائة ، ومن أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء ~~والصبيان . قوله : ( إن ابن حنظلة ) وهو عبد ms09052 الله بن حنظلة بن أبي عامر ~~الذي يعرف أبوه بغسيل الملائكة ، وذلك أن حنظلة قتل شهيدا يوم أحد ، قتله ~~أبو سفيان بن حرب ، وقال : حنظلة بحنظلة ، يعني بأبيه حنظلة المقتول ببدر ، ~~وأخبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة غسلته ، وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لامرأة حنظلة : ما كان شأنه ؟ قالت : كان جنبا وغسلت ~~إحدى شقي رأسه ، فلما سمع لهيعة خرج . فقتل . فقال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : رأيت الملائكة تغسله ، وعلقت امرأته تلك الليلة بابنة عبد الله ~~بن حنظلة ، ومات النبي صلى الله عليه وسلم وله سبع سنين ، وقد حفظ عنه . ~~وقال الكرماني : ابن حنظلة هو الذي كان يأخذ ليزيد واسمه عبد الله ، أو ~~المراد به نفس يزيد ، لأن جده أبا سفيان كان يكنى أيضا بأبي حنظلة ، لكن ~~على هذا التقدير يكون لفظ الأب محذوفا بين الأب وحنظلة تخفيفا ، كما أنه ~~محذوف معنى ، لأنه نسبة إلى الجد أو جعله منسوبا إلى العم استخفافا ~~واستهجانا واستبشاعا لهذه الكلمة المرة . انتهى . قلت : الكرماني خبط ههنا ~~خبط عشواء وتعسف في هذا الكلام من غير أصل ، والصواب ما ذكرناه . قوله : ( ~~لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) فيه إشارة إلى ~~أنه بايع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم على الموت ، ولكنه ليس بصريح ، ~~فلذلك ذكر البخاري عقيبه حديث سلمة بن الأكوع لتصريحه فيه بأنه بايعه على ~~الموت . # 0692 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة رضي ~~الله تعالى عنه قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ثم عدلت إلى ظل الشجرة ~~فلما خف الناس قال يا ابن الأكوع ألا تبايع قال قلت قد بايعت يا رسول الله ~~قال وأيضا فبايعته الثانية فقلت له يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون ~~يومئذ قال على الموت . # . # مطابقته للترجمة في قوله : وقال بعضهم : على الموت ، المكي ، بتشديد ~~الياء آخر الحروف هو اسمه وليس بنسبة ، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى ms09053 ~~سلمة بن الأكوع ، والأكوع اسمه سنان بن عبد الله . # وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري الحادي عشر . وأخرجه أيضا في المغازي عن ~~قتيبة وفي الأحكام عن القعنبي . وأخرجه مسلم في المغازي عن قتيبة به وعن ~~إسحاق إبن إبراهيم . وأخرجه الترمذي والنسائي في السير جميعا عن قتيبة . # قوله : ( قال يا ابن الأكوع ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم يا ابن ~~الأكوع ! ألا تبايع ؟ إنما قال ذلك مع أنه بايع مع الناس ، لأنه أراد به ~~تأكيد بيعته لشجاعته وشهرته بالثبات ، فلذلك أمره بتكرير المبايعة . وقال ~~أيضا : أي بايع أيضا ، فبايعه مرة أخرى ، وهو معنى قوله : فبايعته الثانية ~~، أي : المرة الثانية . قوله : ( فقلت له : يا با مسلم ) ، القائل هو يزيد ~~بن أبي عبد الراوي عنه ، وأبو مسلم كنية سلمة بن الأكوع . قوله : ( على ~~الموت ) ، قد ذكرنا أن المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ماتوا ، ~~وليس المراد أن يقع الموت ألبتة ، والدليل عليه ما رواه الترمذي عن جابر بن ~~PageV14P224 عبد الله في قوله تعالى : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة } ( الفتح : 81 ) . قال جابر : ( بايعنا رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت ) ، وسيأتي عن ~~عبادة ، رضي الله تعالى عنه ، بايعنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم على ~~السمع والطاعة ، وروي من حديث معقل بن يسار ، قال : لقد رأيتني يوم الشجرة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم ( يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن ~~رأسه ونحن أربع عشرة ومائة ) . وقال : لم نبايعه على الموت . # 3692 حدثنا إسحاق بن إبراهيم سمع محمد بن فضيل عن عاصم عن أبي عثمان عن ~~مجاشع رضي الله تعالى عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأخي فقلت ~~بايعنا على الهجرة فقال مضت الهجرة لأهلها فقلت علام تبايعنا قال على ~~الإسلام والجهاد . # . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( والجهاد ) لأن مبايعتهم على الجهاد لم ~~تكن إلا على أن لا يفروا ، وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ، ومحمد بن ms09054 ~~فضيل ، بضم الفاء مصغر فضل ابن غزوان أبو عبد الرحمن الضبي مولاهم الكوفي ، ~~وعاصم هو ابن سليمان الأحول ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي ، ~~بالنون البصري ، وقد مر غير مرة ومجاشع ، بضم الميم وتخفيف الجيم وكسر ~~الشين المعجمة وفي آخره عين مهملة : ابن مسعود السلمي ، بضم السين ، وفي ~~بعض النسخ أبوه مسعود مذكور ، ومجاشع هذا قتل يوم الجمل ، وكان له فرس ~~يسابق عليها ، وقد أخذ في غاية واحدة خمسين ألف دينار . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عمرو بن خالد وعن محمد بن أبي ~~بكر وفي الجهاد أيضا عن إبراهيم بن موسى . وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد ~~بن الصباح وعن سويد بن سعيد وعن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( وأخي ) ، أخوه اسمه : مجالد بضم ، الميم وتخفيف الجيم : ابن ~~مسعود السلمي ، قال أبو عمر : له صحبة ولا أعلم له رواية ، كان إسلامه بعد ~~إسلام أخيه ، بعد الفتح ، ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه : أن مجالد بن مسعود ~~قتل يوم الجمل ، وأنه روي عنه أبو عثمان النهدي وقال أبو عمر لم يقل في ~~مجاشع أنه قتل يوم الحمل قولهم ولا شك أنه قتل يوم الجمل ولا تبعد رواية ~~أبي عثمان عنهما ، كذا قال في ( الاستيعاب ) قوله : ( بايعنا ) ، بكسر ~~الياء : أمر من بايع ، يخاطب به مجاشع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأجابه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( مضت الهجرة لأهلها ) ، وهم الذين ~~هاجروا قبل الفتح ، وحديث مجاشع كان بعد الفتح ، وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد قال : ( لا هجرة بعد الفتح إنما هو جهاد ونية ) ، فكان من بايع قبل ~~الفتح لزمه الجهاد أبدا ما عاش إلا لعذر يجوز له التخلف ، وأما من أسلم بعد ~~الفتح فله أن يجاهد وله أن يتخلف بنية صالحة . كما قال : ( جهاد ونية ) ، ~~إلا أن ينزل عدو أو ضرورة ، فيلزم الجهاد كل أحد . قوله : ( فقلت علام ~~تبايعنا ؟ ) أي : على أي شيء تبايعنا ؟ وأصله : على ما ، لأن : ما ، ~~الاستفهامية جرت فيجب حذف الألف ms09055 عنها وإبقاء الفتحة دليلا عليها ، نحو : ~~فيم ، وإلام ، وعلام ، وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر ، وأما ~~قراءة عكرمة وعيسى { عما يتساءلون } ( النبأ : 1 ) . فنادر . وقال ابن ~~التين : كان من هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفتح من غير ~~أهل مكة وبايعه على المقام بالمدينة كان عليه المقام بها حياته ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ومن لم يشترط المقام من غير أهل مكة بايع ورجع إلى موضعه ، ~~كفعل عمر بن PageV14P225 حريب ووفد عبد القيس وغيرهم ، وكانت الهجرة فرضا ~~على أهل مكة إلى الفتح ، ثم زالت الهجرة التي توجب المقام مع رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم إلى وفاته ثم يرجع المهاجر كما فعل صفوان . قوله : ( ~~قال : على الإسلام ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أبايعكم على ~~الإسلام والجهاد إذا احتيج إليه ، والله أعلم . # 111 # | 2 ( باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن عزم الإمام على الناس إنما يكون فيما يطيقونه ، ~~يعني : وجوب طاعة الإمام إنما يكون عند الطاقة والعزم هو الأمر الجازم الذي ~~لا تردد فيه . # 4692 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال ~~قال عبد الله رضي الله تعالى عنه لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما ~~دريت ما أرد عليه فقال أرأيت رجلا مؤديا نشيطا يخرج مع أمرائنا في المغازي ~~فيعزم علينا في أشياء لا نحصيها فقلت له والله ما أدري ما أقول لك إلا أنا ~~كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرة حتى ~~نفعله وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلا ~~فشناه منه وأوشك أن لا تجدوه والذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غبر من الدنيا ~~إلا كالثغب شرب صفوه وبقي كدره . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( في أشياء لا نحصيها ) أي : لا نطيقها ~~من قوله تعالى : { علم أن لن ms09056 تحصوه } ( المزمل : 02 ) . وقال الداودي : ~~ويحتمل أن يريد : لا ندري هل هو طاعة أم معصية ؟ قلت : المعنى الأول هو ~~الأوجه ، لأن المطابقة للترجمة لا تحصل إلا به ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ~~وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، ~~ورجال هذا الإسناد كلهم كوفيون . # قوله : ( رجل فاعل : أتاني ، ولم يدر اسمه . قوله : ( ما أرد عليه ) ) ، ~~جملة في محل نصب على أنها مفعول قوله : ما دريت . قوله : ( أرأيت ) أي : ~~أخبرني . قوله : ( مؤديا ) بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الدال ، يعني : ذا ~~أداة للحرب كاملة ، ولا يجوز حذف الهمزة منه حتى لا يتوهم أنه من : أودى ، ~~إذا هلك ، وقال الكرماني : معناه : قويا متمكنا ، وكذا فسره الداودي ، ~~والأول أظهر . قوله : ( نشيطا ) بفتح النون وكسر الشين المعجمة من : النشاط ~~، وهو الأمر الذي تنشط له وتخف إليه وتؤثر فعله . قوله : ( لا نحصيها ) ، ~~قد مر تفسيره . قوله : ( يخرج ) ، قال بعضهم : كذا في الرواية بالنون . قلت ~~: مجرد الدعوى أن الرواية بالنون لا يسمع ، بل يحتاج ذلك إلى البرهان ، بل ~~الظاهر أنه بالياء آخر الحروف ، والضمير الذي فيه يعود إلى قوله : رجل ، ~~وأيضا فإن في رواية النون قلقا في التركيب على ما لا يخفى . فإن قلت : إذا ~~كان يخرج الياء ، كان مقتضى الكلام أن يقول : مع أمرائه ، بلفظ الغائب ~~ليوافق : رجلا . قلت : هذا من باب الالتفات ، وهو نوع من أنواع البديع ، ~~وقال الكرماني : معنى رجلا أن أحدنا يخرج مع أمرائنا ، والذي قلت : هو ~~الأوجه ، فلا حاجة إلى هذا التعسف . قوله : ( فيعزم علينا ) ، أي : الأمير ~~يشدد علينا في أشياء لا نطيقها . وقال الكرماني : فيعزم إن كان بلفظ ~~المجهول فهو ظاهر ، يعني : لا يحتاج إلى تقدير الفاعل ظاهرا هذا إن كان ~~جاءت به رواية . قوله : ( حتى نفعله ) ، غاية لقوله : لا يعزم ، أو للعزم ~~الذي يتعلق به المستثنى ، وهو مرة ، وحاصل السؤال أن قوله : أرأيت ، بمعنى ~~: أخبرني ، كما ذكرنا ، وفيه نوعان من التصرف : إطلاق الرؤية وإرادة ~~الإخبار ، وإطلاق الاستفهام وإرادة الأمر ، فكأنه قال : أخبرني عن ms09057 حكم هذا ~~الرجل : يجب عليه مطاوعة الأمير أم لا ؟ فجوابه : وجوب المطاوعة ، ويعلم ~~ذلك من الاستثناء ، إذ لولا صحته لما أوجبه الرسول عليهم ، ويحتمل عزمه صلى ~~الله عليه وسلم تلك المرة على ضرورة كانت باعثة له عليه . قوله : ( وإذا شك ~~في نفسه شيء ) هو من باب القلب ، وأصله : شك نفسه في شيء ، أو شك بمعنى لصق ~~. وقوله : شيء ، أي : مما تردد فيه أنه جائز أو غير جائز . قوله : ( فشفاه ~~منه ) ، أي : أزال مرض التردد فيه ، وأجاب له بالحق . قوله : ( وأوشك ) ، ~~أي : كاد أن لا يجدوا في الدنيا أحدا ، يفتي بالحق ويشفي القلوب عن الشبه ~~PageV14P226 والشكوك . قوله : ( ما غبر ) ، بالغين المعجمة أي : ما بقي ، ~~والغبور من الأضداد : البقاء والمضي ، وقال قوم : الماضي غابر والباقي غبر ~~، وهو هنا يحتمل الأمرين ، وقال ابن الجوزي : هو بالماضي هنا أشبه لقوله : ~~ما أذكر . قوله : ( إلا كالثغب ) ، بفتح الثاء المثلثة وسكون الغين المعجمة ~~، ويجوز فتحها ، وهو الماء المستنقع في الموضع المطمئن ، والجمع ثغاب شبه ~~بقاء الدنيا بباقي غدير ذهب صفوه ، وبقي كدره ، وإذا كان هذا في زمن ابن ~~مسعود ، وقد مات هو قبل مقتل عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ووجود تلك الفتن ~~العظيمة فماذا يكون اعتقاده فيما جاء بعد ذلك ، ثم بعد ذلك وهلم جرا ؟ قال ~~القزاز : ثغب وثغب والفتح أكثر من الإسكان ، وفي ( المنتهى ) : بالتحريك ~~أفصح ، وهو موضع الماء . وقيل : الغدير الذي يكون في غلظ من الأرض أو في ظل ~~جبل لا يصيبه حر الشمس فيبرد ماؤه يريد عبد الله ما ذهب من خير الدنيا وبقي ~~من شر أهلها ، والجمع ثغبان وثغبان مثل حمل وحملان ، ومن سكن قال : ثغاب . ~~وفي ( المحكم ) : الثغب بقية الماء العذب في الأرض ، وقيل : هو أخدود ~~يحتفره المائل من عل فإذا انحطت حفرت أمثال القبور ، والديار فيمضي السيل ~~عنها ويغادر الماء فيها فتصفقه الريح ، فليس شيء أصغى منه ولا أبرد ، فسمي ~~الماء بذلك المكان ، وقيل : كل غدير ثغب ، والجمع أثغاب ، وقال المهلب : ~~هذا الحديث يدل على شدة لزوم الناس طاعة الإمام ms09058 ومن يستعمله . # 211 # | 2 ( باب كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر ~~القتال حتى تزول الشمس ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : كان النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره ، ~~والحكمة فيه أن الشمس إذا زالت تهب رياح النصر ويتمكن من القتال بوقت ~~الإبراد وهبوب الرياح ، لأن الحرب كلما استحرت وحمي المقاتلون بحركتهم فيها ~~وما حملوه من سلاحهم هبت أرواح العشي فبردت من حرهم ونشطتهم ، وخففت ~~أجسامهم بخلاف اشتداد الحر . وقد روى الترمذي من حديث النعمان بن مقرن قال ~~: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا طلع الفجر إمسك حتى تطلع ~~الشمس ، فإذا طلعت قاتل ، فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس ، فإذا ~~زالت الشمس قاتل حتى العصر ، ثم يمسك حتى يصلي العصر ، ثم يقاتل . وكان ~~يقال : عند ذلك تهيج رياح النصر ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم ، وروى ~~أحمد في ( مسنده ) من حديث عبد الله بن أبي أوفى ، قال : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس . وروى الطبراني من ~~حديث عتبة بن غزوان السلمي ، قال : كنا نشهد مع رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، القتال فإذا زالت الشمس قال لنا : إحملوا فحملنا . وروى أيضا من ~~حديث ابن عباس : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يلق العدو ~~أول النهار أخر حتى تهب الرياح ، ويكون عند مواقيت الصلاة . # 5692 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا أبو ~~إسحاق عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبا ~~له قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما فقرأته أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها انتظر حتى مالت ~~الشمس . ثم قال في الناس قال أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله ~~العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم ms09059 قال ~~أللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( انتظر حتى مالت الشمس ) أي : حتى زالت . ~~وعبد الله بن محمد المسندي ، ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي ، ~~وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري وموسى بن عقبة إلى آخره . وهذا السند ~~بعين هؤلاء الرجال قد مر في الجهاد في : باب الصبر عند القتال ، مع بعض ~~الحديث ، ومضى أيضا كذلك في : باب الجنة تحت بارقة السيوف ، واقتصر فيه على ~~قوله : واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( منزل الكتاب ) أي : يا منزل القرآن ، وقد وقع السجع اتفاقا من ~~غير قصد . # PageV14P227 # 311 # | 2 ( باب استئذان الرجل الإمام ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم استيذان الرجل من الرعية ، أي : طلبه الإذن من ~~الإمام في الرجوع أو التخلف عن الخروج أو نحو ذلك . # لقوله عز وجل : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه ~~على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك } ( النور : 26 ) ~~. إلى آخر الآية # هذه الآية الكريمة في سورة النور ، وتمامها : { أولئك الذين يؤمنون بالله ~~ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن ~~الله غفور رحيم } ( النور : 26 ) . والاحتجاج بها في قوله : { فإذا ~~استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم } ( النور : 26 ) . ووجه ذلك أن ~~الله تعالى جعل ترك ذهابهم عن مجلس رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حتى ~~يستأذنوه ثالث الإيمان بالله ، والإيمان برسوله وجعلهما كالتسبب له والبساط ~~لذكره ، وذلك مع تصدير الجملة بإنما ، وإيقاع المؤمنين مبتدأ مخبرا عنه ~~بموصول أحاطت صلته بذكر الإيمانين ، ثم عقبه بما يزيده توكيدا وتشديدا حيث ~~أعاده على أسلوب آخر وهو قوله : { إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون ~~بالله ورسوله } ( النور : 26 ) . والمراد بالأمر الجامع : الطاعة يجتمعون ~~عليه نحو : الجمعة والنحر والفطر والجهاد وأشباه ذلك . قوله : { لم يذهبوا ~~حتى يستأذنواه } ( النور : 26 ) . قال المفسرون : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة ms09060 وأراد الرجل أن يخرج من المسجد لحاجة أو ~~عذر لم يخرج حتى يستأذن ، أي : يقوم فيراه صلى الله عليه وسلم فيعرف أن له ~~حاجة ، فيأذن له ، قال مجاهد : وإذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده ، ولم ~~يأمره الله تعالى بالإذن لكلهم ، بل قال : { فاذن لمن شئت } ( النور : 26 ) ~~. قال مقاتل : نزلت في عمر رضي الله تعالى عنه ، استأذن في الرجوع إلى أهله ~~في غزوة تبوك ، فأذن له . وقال : انطلق ما أنت بمنافق ، يريد بذلك تسميع ~~المنافقين . وقال المهلب : هذه الآية أصل أن لا يبرح أحد من السلطان إذا ~~جمع الناس لأمر من أمور المسلمين يحتاج فيه إلى اجتماعهم إلا بإذنه ، فإن ~~رأى أن يأذن له أذن وإلا لم يأذن له . # 7692 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن المغيرة عن الشعبي عن ~~جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال غزوت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال فتلاحق بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على ناضح لنا قد ~~أعيا فلا يكاد يسير فقال لي ما لبعيرك قال قلت عيي قال فتخلف رسول الله ~~فزجره ودعا له فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير فقال لي كيف ترى بعيرك ~~قال قلت بخير قد أصابته بركتك قال أفتبيعنيه قال فاستحييت ولم يكن لنا ناضح ~~غيره قال فقلت نعم قال فبعنيه فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ ~~المدينة قال فقلت يا رسول الله أني عروس فاستأذنته فأذن لي فتقدمت الناس ~~إلى المدينة حتى أتيت المدينة فلقيني خالي فسألني عن البعير فأخبرته بما ~~صنعت فيه فلامني قال وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي حين ~~استأذنته هل تزوجت بكرا أم ثيبا فقلت تزوجت ثيبا فقال هلا تزوجت بكرا ~~تلاعبها وتلاعبك قلت يا رسول الله توفي والدي أو استشهد ولي أخوات صغار ~~فكرهت أن أتزوج مثلهن فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن ~~وتؤدبهن قال فلما قدم رسول الله صلى الله عليه ms09061 وسلم المدينة غدوت عليه ~~بالبعير فأعطاني ثمنه ورده علي . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إني عروس فاستأذنته فأذن لي ) ، وإسحاق بن ~~إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وجرير PageV14P228 هو بن عبد الحميد ، ~~والمغيرة هو مقسم الضبي أحد فقهاء الكوفة ، والشعبي هو عامر . # والحديث قد مر مطولا ومختصرا في الاستقراض وفي الشروط ، ومضى الكلام فيه ~~مستقصى . # قوله : ( ناضح ) أي : بعير يستقى عليه الماء . قوله : ( أعيى ) ، أي : ~~تعب وعجز ، وكذلك : عيى ، كلاهما بمعنى . قوله : ( فقار ظهره ) ، بكسر ~~الفاء ، وهي خرزات عظام الظهر ، أي : على أن لي الركوب عليه إلى المدينة . ~~قوله : ( عروس ) ، يستوي فيه الرجل والمرأة . قوله : ( لامني ) أي : على ~~بيع الناضح ، إذ لم يكن له غيره . قوله : ( ورده ) أي : الجمل ، فحصل له ~~الثمن والمثمن كلاهما . # قال المغيرة هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا # المغيرة هو المذكور في إسناد الحديث ، وظاهره تعليق . قال بعضهم : هو ~~موصول بالإسناد المذكور إلى المغيرة ، وفيه نظر لا يخفى . قوله : هذا ، أي ~~: البيع بمثل هذا الشرط حسن في حكمنا به لا بأس بمثله ، لأنه أمر معلوم لا ~~خداع فيه ولا موجب للنزاع . وقال الداودي : مراده جواز زيادة الغريم على ~~حقه تأسيا برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ورد عليه ابن التين : بأنه لم ~~يذكر فيه أنه صلى الله عليه وسلم قضاه وزاده . # 411 # | 2 ( باب من غزا وهو حديث عهد بعرسه ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من غزا ، والحال أنه حديث عهد بعرسه ، بكسر العين أي ~~: بزوجته ، ويجوز ضم العين أي : بزمان عرسه ، وفي رواية الكشميهني : بعرس ، ~~بلا ضمير . # فيه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في هذا الباب حديث جابر ، وأراد به الحديث المذكور فيما قبله ، ~~واكتفى بذكر هذا المقدار لتكرر هذا الحديث . # 511 # | 2 ( باب من اختار الغزو بعد البناء ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر من اختار الغزو بعد بنائه بزوجته ، أي : بعد ~~دخوله عليها ، كيف يكون حكمه ؟ هل يمنع ؟ كما دل عليه حديث أبي هريرة ، أو ~~لا يمنع ؟ والحديث يدل ms09062 على الأولوية ، ويأتي حديث أبي هريرة الآن ، واعترض ~~الداودي على هذه الترجمة فقال : لو قال : باب من اختار البناء قبل الغزو ، ~~وكان أبين فإنما الحديث فيه ، أي : في حديث أبي هريرة أنه اختار البناء قبل ~~الغزو ، ورد عليه أن الترجمة متضمنة معنى الاستفهام كما ذكرناه ، وفيه يظهر ~~الرد عليه أنه اختار البناء قبل الغزو ، وسنذكر في النكاح : باب من أحب ~~البناء بعد الغزو . # فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في هذا الباب المترجم حديث أبي هريرة ، وهو الذي أورده في الخمس من ~~طريق همام عنه ، قال : غزا نبي من الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، فقال ~~: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة ، وهو يريد أن يبني بها ، وقال الكرماني : ~~إنما لم يذكر الحديث واكتفى بالإشارة إليه لأنه لعله لم يكن بشرطه ، فأراد ~~التنبيه عليه ، ورد عليه بأنه لم يستحضر أنه أورده موصولا في مكان آخر ، ~~على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى ، قريبا . # 611 # | 2 ( باب مبادرة الإمام عند الفزع ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من مبادرة الإمام ، أي : مسارعته بالركوب ~~عند وقوع الفزع ، والفزع في الأصل الخوف ، فوضع موضع الإغاثة والنصر ، لأن ~~من شأنه الإغاثة والدفع عن الحريم مراقب حذر ، قال ابن الأثير : ومنه حديث ~~: لقد فزع أهل المدينة ليلا فركب فرسا لأبي طلحة ، إن استغاثوا يقال : فزعت ~~إليه فأفزعني ، أي : استغثت إليه فأغاثني ، وأفزعته إذا أغثته ، وإذا خوفته ~~. # PageV14P229 # 8692 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيء عن شعبة قال حدثني قتادة عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال كان بالمدينة فزع فركب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرسا لأبي طلحة فقال ما رأينا من شيء وإن وجدناخ لبحرا . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وقد ~~مضى هذا الحديث مرارا في الهبة وفي الجهاد فيما مضى في موضعين ، وسيأتي في ~~الأدب عن مسدد عن يحيى أيضا . قوله : ( فرسا لأبي طلحة ) ، اسم الفرس ، ~~مندوب ، واسم أبي طلحة : زيد بن ms09063 سهل الأنصاري ، زوج أم أنس بن مالك ، رضي ~~الله تعالى عنهما . قوله : ( من شيء ) ، أي : مما يوجب الفزع . قوله : ( ~~وإن وجدناه ) ، أي : الفرس وكلمة : إن ، مخففة من المثقلة ، واللام في : ~~لبحرا ، للتأكيد . # 711 # | 2 ( باب السرعة والركض في الفزع ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من سرعة الإمام والمبادرة إلى الركوب عند ~~وقوع الفزع . # 9692 حدثنا الفضل بن سهل قال حدثنا حسين بن محمد قال حدثنا جرير بن حازم ~~عن محمد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال فزع الناس فركب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة بطيئا ثم خرج يركض وحده فركب الناس ~~يركضون خلفه فقال لم تراعوا إنه لبحر فما سبق بعد ذلك اليوم . # . # هذا وجه آخر في حديث أنس المذكور ، أخرجه عن الفضل بن سهل الأعرج ~~البغدادي عن حسين بن محمد بن محمد بن بهرام التميمي المعلم عن جرير ، بفتح ~~الجيم : ابن حازم ، بالحاء المهملة ابن زيد بن النضر الأزدي البصري عن محمد ~~بن سيرين عن أنس ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ثم خرج ) ، أي : من ~~المدينة . قوله : ( يركض ) ، حال . قوله : ( وحده ) ، أي : بدون رفيق . ~~قوله : ( لم تراعوا ) ، أي : لا تراعوا ، و : لم ، بمعنى : لا . قوله : ( ~~إنه ) ، أي : إن الفرس المذكور : لبحر ، شبهه بالبحر في سرعة الجري . قوله ~~: قال : أي : قال أنس ، فما سبق هذا الفرس ، وهو على صيغة المجهول . # 811 # | 2 ( باب الخروج في الفزع وحده ) 2 # أي : هذا باب فيما جاء من خروج الإمام في وقوع الفزع وحده منفردا ، ثبتت ~~هذه الترجمة بغير حديث ، قال الكرماني : فإن قلت : ما فائدة هذه الترجمة ~~حيث لم يأت فيها حديث ولا أثر ؟ قلت : الإشعار بأنه لم يثبت فيه بشرطه شيء ~~أو ترجم ليلحق به حديثا فلم يتفق له ، أو اكتفى بالحديث الذي قبله ، وقال ~~بعضهم : قال الكرماني : ويحتمل أن يكون اكتفى بالإشارة إلى الحديث الذي ~~قبله ، وفيه بعد . قلت : سبحان الله ! الكرماني ذكر ثلاثة أوجه كما ذكرناها ~~الآن ، فلم عين الوجه ms09064 الثالث بقوله : وفيه بعد ، لأجل الطعن فيه ، وهلا ذكر ~~الوجه الثاني ، مع أنه ذكره بتغيير عبارته ؟ وقال ابن بطال : جملة ما في ~~هذه التراجم أن الإمام ينبغي له أن يشح بنفسه لما في ذلك من النظر للمسلمين ~~، إلا أن يكون من أهل الغنى الشديد والثبات البالغ ، فيحتمل أن يسوغ له ذلك ~~، وكان في النبي صلى الله عليه وسلم ، من ذلك ما ليس في غيره مع ما علم أن ~~الله تعالى يعصمه وينصره . # 911 # | 2 ( باب الجعائل والحملان في السبيل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الجعائل وهو جمع : جعيلة أو جعالة ، بالفتح ~~والجعل بالضم الاسم وبالفتح المصدر ، يقال : جعلت لك جعلا وجعلا ، وهو ~~الأجرة على الشيء فعلا أو قولا . قوله : ( والحملان ) ، بضم الحاء : الحمل ~~، وقال ابن الأثير : الحملان مصدر كالحمل ، يقال : حمل يحمل حملانا . قوله ~~: ( في السبيل ) أي : في سبيل الله ، وهو الجهاد . PageV14P230 # وقال مجاهد قلت لابن عمر الغزو قال إني أحب أن أعينك بطائفة من مالي قلت ~~أوسع الله علي قال إن غناك لك وإني أحب أن يكون من مالي في هذا الوجه # هذا التعليق وصله البخاري في المغازي في غزوة الفتح بمعناه . قوله : ( ~~الغزو ) ، بالنصب تقديره : قال مجاهد لعبد الله بن عمر : أريد الغزو ، ~~حاصله أراد المجاهد أن يكون مجاهدا في سبيل الله . وقال بعضهم : هو بالنصب ~~على الإغراء ، والتقدير : عليك الغزو ، قلت : هذا لا يستقيم ولا يصح معناه ~~لأن مجاهدا يخبر عن نفسه أنه يريد أن يغزو ، بدليل قول ابن عمر له : إني ~~أحب أن أعينك بطائفة من مالي ، وليس معناه أن يقول لابن عمر : عليك الغزو ، ~~وفي رواية الكشميهني : أنغزو ؟ بالنون على الاستفهام . قوله : ( قلت ) أي : ~~قال المجاهد : وسع الله علي ، وأراد به أن عنده ما يكفيه للجهاد وليس له ~~حاجة إلى ذلك ، وقول ابن عمر : إن غناك لك . . . إلى آخره ، يدل على أن ~~الرجل إذا أخرج من ماله شيئا يتطوع به في سبيل الله فلا بأس به ، وكذلك إذا ~~أعان الغازي بفرس يغزو عليه ms09065 ، ونحو ذلك وهذا لا خلاف فيه . # وإنما الاختلاف فيما إذا آجر نفسه أو فرسه في الغزو ، فقال مالك : يكره ~~ذلك . وقالت الحنفية : يكره في ذلك الجعائل إلا إذا كان بالمسلمين ضعف ، ~~وليس في بيت المال شيء ، فعند ذلك إن أعان بعضهم بعضا لا يكره . وقال ~~الشافعي : لا يجوز أن يغزو بجعل يأخذه ، وأرده إن غزا به ، وإنما أجيزه من ~~السلطان دون غيره لأنه يغزو بشيء من حقه ، واحتج فيه : بأن الجهاد فرض على ~~الكفاية ، فمن فعله وقع عن فرضه فلا يجوز أن يستحق على غيره عوضا . # وقال عمر إن ناسا يأخذون من هاذا المال ليجاهدوا ثم لا يجاهدون فمن فعله ~~فنحن أحق بماله حتى نأخذ منه ما أخذ # هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق سليمان الشيباني عن عمرو بن أبي ~~قرة ، قال : جاءنا كتاب عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه أن ناسا . . . ~~فذكر مثله . وأخرجه البخاري أيضا في ( تاريخه ) . وقول عمر يدل على أن كل ~~من أخذ مالا من بيت المال على عمل فإذا أهمل العمل يؤخذ منه ما أخذه قبل ، ~~وكذلك الأخذ منه على عمل لا يتأهل له ولا يلتفت إلى تخيل أن الأصل من مال ~~بيت المال الإباحة للمسلمين قلت : يؤخذ من ذلك أن كل من يتولى وظيفة دينية ~~، وهو ليس بأهل لذلك ، يؤخذ منه ما يأخذه من مال تلك الوظيفة التي عين ~~لإقامتها . # وقال طاوس ومجاهد إذا دفع إليك شيء تخرج به في سبيل الله فاصنع به ما شئت ~~وضعه عند أهلك # هذا يدل على أن طاووسا ومجاهدا لا يكرهان أخذ شيء في الغزو . قوله : ( ~~دفع ) ، على صيغة المجهول ، قوله : ( ما شئت ) ، أي : مما يتعلق بسبيل الله ~~، حتى الوضع عند الأهل فإنه أيضا من متعلقاته ، وكان سعيد بن المسيب يقول : ~~إذا أعطى الإنسان شيئاف في الغزو إذا بلغت رأس مغزاك فهو لك . # 0792 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال سمعت مالك بن أنس سأل زيد ابن ~~أسلم فقال زيد سمعت أبي يقول قال عمر ms09066 بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حملت ~~على فرس في سبيل الله فرأيته يباع فسألت النبي صلى الله عليه وسلم آشتريه ~~فقال لا تشتره ولا تعد في صدقتك . # . PageV14P231 # مطابقته للترجمة من حيث إن الفرس الذي حمله عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~في سبيل الله أنه كان حملانا ولم يكن حبيسا ، إذ لو كان حبيسا لم يكن يجوز ~~بيعه . وقوله أيضا : ( لا تعد في صدقتك ) يدل على أنه لم يكن حبيسا ، وإنما ~~كان حملانا ، والحميدي ، بضم الحاء المهملة : عبد الله بن الزبير بن عيسى ~~بن عبيد الله ، ونسبته إلى حميد أحد أجداده ، وقد تكرر ذكره ، وسفيان هو ~~ابن عيينة ، وزيد بن أسلم يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب العدوي . ~~والحديث مضى في الزكاة وفي الهبة ، ومضى الكلام فيه . # 1792 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فوجده يباع فأراد أن ~~يبتاعه فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تبتعه ولا تعد في صدقتك ~~. # . # هذا مثل الحديث الذي قبله ، غير أن الرواة مختلفة والكلام فيه مضى . قوله ~~: ( يباع ) ، على صيغة المجهول في محل النصب على أنه المفعول الثاني . قوله ~~: ( أن يبتاعه ) أي : أراد أن يشتريه . قوله : ( لا تبتعه ) ، أي : لا ~~تشتره . # 2792 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال ~~حدثنا أبو صالح قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت عن سرية ولاكن لا أجد ~~حمولة ولا أجد ما أحملهم عليه ويشق علي أن يتخلفوا عني ولوددت أني قاتلت في ~~سبيل الله فقتلت ثم أحييت ثم قتلت ثم أحييت . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ولا أجد ما أحملهم عليه ) ويحيى بن ~~سعيد الأول هو القطان ، وأبو صالح ذكوان الزيات ، والحديث تقدم في أوائل ~~الجهاد في : باب تمني الشهادة ، والحمولة التي ms09067 يحمل عليها . قوله : ( فقتلت ~~) إلى آخره كله على صيغ المجهول . # 121 # | 2 ( باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم اللواء ، ~~بكسر اللام وبالمد ، قال ابن العربي : اللواء ، ما يعقد في طرف الرمح ويلوى ~~معه ، وبذلك سمي لواء ، والراية ثوب يجعل في طرف الرمح ويخلى بهيئته تصفقه ~~الريح ، ويقال : اللواء علم الجيش ، قيل : هو دون الراية ، وقيل : اللواء ~~علامة كبكبة الأمير يدور معه حيث دار ، والراية هي التي يتولاها صاحب الحرب ~~. وقيل : اللواء العلم الضخم ، والعلم علامة لمحل الأمير ، كما مر . وفرق ~~الترمذي بين اللواء والراية حيث ترجم أولا ، وقال : باب الألوية ، ثم روى ~~من حديث جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض ، ثم ترجم ~~ثانيا وقال : باب في الرايات ، ثم روى من حديث البراء ، فقال حين سئل عن ~~راية رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : كانت سوداء مربعة من نمرة . وأخرجه ~~أبو داود والنسائي أيضا ، وروى أبو يعلى في ( مسنده ) والطبراني في ( ~~الكبير ) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ، قال : كانت راية رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض ، وروى الشيخ بن حيان من حديث عائشة ~~، رضي الله تعالى عنها ، قالت : كان لواء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~أبيض ، وروى أبو داود من رواية سماك بن حرب عن رجل من قومه عن آخر منهم ، ~~قال : رأيت راية رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، صفراء ، وروى ابن عدي من ~~حديث ابن عباس ، قال : كانت راية رسول الله ، صلى الله عليه وسلم سوداء ~~ولواؤه أبيض مكتوب به : لا إلاه إلا الله محمد رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وروى الطبراني في ( الكبير ) من حديث جابر : أن راية رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم كانت سوداء . وروى ابن أبي عاصم في ( كتاب الجهاد ) من ~~حديث كرز بن أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه عقد ms09068 راية بني سليم ~~حمراء ، وروى أيضا من حديث مزيدة ، يقول : كنت جالسا عند رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، فعقد راية الأنصار وجعلها صفراء . قلت : مزيدة بفتح الميم ~~وكسر الزاي : العبدي من PageV14P232 عبد القيس ، هو جد هودة العصري العبدي ~~. فإن قلت : ما وجه التوفيق في اختلاف هذه الروايات ؟ قلت : وجه الاختلاف ~~باختلاف الأوقات . # 4792 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثني الليث قال أخبرني عقيل عن ابن ~~شهاب قال أخبرني ثعلبة بن أبي مالك القرظي أن قيس ابن سعد الأنصاري رضي ~~الله تعالى عنه وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد الحج ~~فرجل . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وثعلبة بن أبي مالك اسمه عبد الله له رؤية من ~~النبي صلى الله عليه وسلم القرظي ، ويقال : الكندي ، وقيس ابن سعد بن عبادة ~~الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله المديني ، له ولأبيه صحبة . # وهذا الحديث موقوف ، فلذلك اقتصر على هذا المقدار ، لأن غرضه هو قوله : ( ~~وكان صاحب لواء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، وأخرجه الإسماعيلي ~~بتمامه من طريق الليث ، فقال بعد قوله : فرجل أحد شقي رأسه ، فقام غلام له ~~فقلد هديه ، فنظر قيس هديه وقد قلد فأهل بالحج ولم يرجل شق رأسه الآخر . ~~قوله : ( أراد الحج ) ، خبر قوله : أن قيس بن سعد الأنصاري . وقوله : ( ~~وكان صاحب لواء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) جملة معترضة بين إسم إن ~~وخبرها . قوله : ( فرجل ) ، بالجيم من الترجيل ، وهو : تسريح الشعر وتنظيفه ~~وتحسينه بالمشط ، قال الكرماني : وفي بعض الرواية بالحاء ، قيل : إنه خطأ ، ~~ومفعول : رجل ، محذوف ، أي : رجل رأسه ، وفي بعض النسخ غير محذوف . # 5792 حدثنا قتيبة قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ~~بن الأكوع رضي الله تعالى عنه قال كان علي رضي الله تعالى عنه تخلف عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر وكان به رمد فقال أنا أتخلف عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما كان مساء ms09069 ~~الليلة التي فتحها في صباحها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين ~~الراية أو قال ليأخذن غدا رجل يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله ~~يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا علي فأعطاه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ففتح الله عليه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لأعطين الراية ) وحاتم بن إسماعيل أبو ~~إسماعيل الكوفي سكن المدينة ، ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع ، وقد ~~مر عن قريب ، وقد مضى نحوه عن سهل بن سعد في الجهاد في : باب دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام . # وأخرج البخاري حديث الباب في فضل علي ، رضي الله تعالى عنه ، عن قتيبة ~~أيضا ، وفي المغازي أيضا عن القعنبي . وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة عن ~~حاتم بن إسماعيل . # قوله : ( تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ) يعني : لأجل رمد عينيه ، ~~وذلك في غزوة خيبر . قوله : ( أو قال ) ، شك من الراوي . قوله : ( فإذا نحن ~~بعلي ) كلمة : إذا ، للمفاجأة أي : فإذا نحن بعلي قد حضر . قوله : ( وما ~~نرجوه ) ، أي : ما كنا نرجو قدومه في ذلك الوقت للرمد الذي به . # وفيه : فضيلة علي ، رضي الله تعالى عنه ، على غاية ما يكون ، ومعجزة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم في إخباره بالغيب ، وقد وقع كما أخبر . # 6792 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن نافع ابن جبير قال سمعت العباس يقول للزبير رضي الله تعالى عنهما هاهنا ~~أمرك النبي صلى الله عليه وسلم أن تركز الراية . # ( الحديث 6792 طرفه في : 0824 ) . # مطابقته للترجمة إنما تتأتى على قول من قال : اللواء والراية واحدة ، ~~والصحيح الفرق بينهما ، كما ذكرنا ، فعلى هذا وجه المطابقة من حيث إلحاق ~~الراية باللواء في كونهما للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الرشاطي : ~~الرايات إنما كانت بخيبر ، وإنما كانت PageV14P233 الألوية قيل ، قال ابن ~~الأثير : ولا يمسك اللواء إلا صاحب الجيش ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، ~~ونافع بن جبير بن مطعم ، مر ms09070 في الوضوء والعباس بن عبد المطلب ، والزبير بن ~~العوام . قوله : ( ) ههنا ، وأشار به إلى الحجون ، بفتح الحاء المهملة وضم ~~الجيم الخفيفة : وهو الجبل المشرف مما يلي شعب الجزارين بمكة ، والحديث ~~قطعة من حديث أورده البخاري في غزوة الفتح . # قال المهلب : فيه : أن الراية لا يركزها إلا بإذن الإمام لأنها ولاية عن ~~الإمام ومكانه ، فلا ينبغي أن يتصرف فيها إلا بأمره ، ومما يدل على أنها ~~ولاية . قوله ، صلى الله عليه وسلم : أخذ الراية ، زيد فأصيب ، ثم أخذها ~~خالد بن الوليد من غير أمر ، ففتح له فهذا نص في ولايتها . # 021 # | 2 ( باب الأجير ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الأجير في الغزو هل يسهم له أم لا ؟ ووقع هذا ~~الباب في رواية بعضهم قبل : باب ما قيل في لواء النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~. # وقال الحسن وابن سيرين يقسم للأجير من المغنم # أي : قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق ~~عنهما بلفظ : ( يسهم للأجير ) ، ووصله ابن أبي شيبة عنهما بلفظ : العبد ~~والأجير إذا شهدا القتال أعطيا من الغنيمة . وقال الثوري : لا يسهم للأجير ~~إلا إذا قاتل ، وإذا استؤجر ليقاتل لا يسهم له عند الحنفية والمالكية ، ~~وقال غيرهم : يسهم له ، وقال أحمد : لو استأجر الإمام قوما على الغزو لم ~~يسهم لهم غير الأجرة . وقال الشافعي : هذا فيمن لم يجب عليه الجهاد ، وأما ~~الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف فإنه يتعين عليه الجهاد فيسهم له ، ولا ~~تجب الأجرة . # وأخذ عطية بن قيس فرسا على النصف فبلغ سهم الفرس أربعمائة دينار فأخذ ~~مائتين وأعطى صاحبه مائتين # عطية بن قيس الكلاعي أبو يحيى الحمصي ، ويقال : الدمشقي ، وقال أبو مسهر ~~: كان مولد عطية بن قيس في حياة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في سنة سبع ~~، وغزا في خلافة معاوية وتوفي سنة عشر ومائة . وقيل : كان من التابعين ، ~~وكان لأبيه صحبة ، وهذا الذي فعله عطية لا يجوز عند مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي ، لأنها إجارة مجهولة ، فإذا وقع مثل هذا كان لصاحب ms09071 الدابة كراء ~~مثلها ، وما أصاب الراكب في المغنم فله ، وأجاز الأوزاعي ، وأحمد أن يعطى ~~فرسه على النصف في الجهاد . # 3792 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان قال حدثنا ابن جريج عن عطاء ~~عن صفوان بن يعلى عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال غزوت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غزوة تبوك فحملت على بكر فهو أوثق أعمالي في نفسي فاستأجرت ~~أجيرا فقاتل رجلا فعض أحدهما الآخر فانتزع يده من فيه ونزع ثنيته فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأهدرها فقال أيدفع يده إليك فتقضمها كما يقضم ~~الفحل . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فاستأجرت أجيرا ) . وعبد الله بن محمد ~~المسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، وصفوان بن يعلى بن أمية التميمي أو التيمي ~~يروي عن أبيه يعلى ، بفتح الياء آخر الحروف على وزن يرضى : ابن أمية ، ~~ويقال : ابن منية ، وهي أمه ، وكان عامل عمر ، رضي الله تعالى عنه على ~~نجران ، عداده في أهل مكة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإجارة في : باب الأجير في الغزو . # قوله : ( فأهدرها ) أي : أسقطها ، ويقال : هدر السلطان دم فلان أي : ~~أباحه ، وأهدره أيضا . قوله : ( يقضمها ) أي : يمضغها كما يمضغ الفحل ما ~~يأكله ، يقال : قضمت الدابة بالكسر شعيرها تقضمه إذا أكلته ، وقال الداودي ~~: تقضمها تقطعها ، قال : والفحل هنا الجمل . # PageV14P234 # 221 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( نصرت ~~بالرعب ) ، أي : بالخوف . قوله : ( مسيرة شهر ) ، أي : مسافة شهر . ووقع في ~~رواية الطبراني من حديث أبي أمامة : شهرا أو شهرين ، ومن روايته أيضا من ~~حديث السائب بن يزيد : ( شهرا أمامي وشهرا خلفي ) ، وخص بالشهرين لأن الله ~~تعالى خص نبينا صلى الله عليه وسلم بخصائص لم يشركها غيره ، فكان الرعب في ~~هذه المدة ، وإن حصل لسليمان ، عليه السلام ، في الريح { غدوها شهر ورواحها ms09072 ~~شهر } ( سبأ : 21 ) . ونصر الله تعالى إياه بالرعب مما خصه الله به ، وفضله ~~ولم يؤته أحدا غيره . فإن قلت : لم اقتصر ههنا على الشهر ؟ قلت : لأنه لم ~~يكن بينه وبين الممالك الكبار أكثر من ذلك : كالشام والعراق ومصر واليمن ، ~~فإن بين المدينة النبوية وبين واحدة من هذه الممالك شهرا ودونه . # وقوله جل وعز { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله } ( آل ~~عمران ) : 151 ) . # وقوله ، بالجر عطف على : قول النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن معجزاته ~~وخصائصه صلى الله عليه وسلم الرعب الذي ألقاه الله تعالى في قلوب الكفار ~~بسبب ما أشركوا بالله ، ولهذا جعل الله له الفيء بضعه حيث يشاء ، لأنه وصل ~~إليه من قبل الرعب الذي في قلوبهم منه ، والفيء : كل مال لم يوجف عليه بخيل ~~ولا ركاب ، وهو ما خلا عنه أهله وتركوه من أجل الرعب ، وكذا ما صالحوا عليه ~~من جزية أو خراج من وجوه الأموال . # قال جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : قال جابر بن عبد الله حديث : ( نصرت بالرعب ) ، وأشار به إلى ما ~~أخرجه موصولا في أول كتاب التيمم من حديث يزيد الفقير ، قال : أخبرنا جابر ~~بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد ~~قبلي : نصرت بالرعب ، مسيرة شهر . . . ) الحديث . قال الكرماني : فإن قلت : ~~كثير من الناس يخافون من الملوك من مسافة شهر ! قلت : هذا ليس بمجرد الخوف ~~بل بالنصرة والظفر بالعدو . # 7792 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال بعثت بجوامع الكلم ونصرت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي قال أبو ~~هريرة وقد ذهب بالرعب فبينا أنا نائم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنتم تنتثلونها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نصرت بالرعب ) . ورجاله قد تكرر ذكرهم . ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن سعيد ابن عفير . # قوله : ( بجوامع ms09073 الكلم ) ، قال ابن التين : جوامع الكلم القرآن لأنه يقع ~~فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة ، وكذلك يقع في الأحاديث النبوية ~~الكثير من ذلك . وقال الخطابي : معناه إيجاز الكلام في إشباع المعاني . قلت ~~: الإضافة في : جوامع الكلم ، من إضافة الصفة إلى الموصوف ، هي : الكلمة ~~الموجزة لفظا المتسعة معنى ، يعني : يكون اللفظ قليلا والمعنى كثيرا . ~~وقالوا : فيه الحث على استخراج تلك المعاني وتبيين تلك الدقائق المودعة ~~فيها . وقال ابن شهاب ، فيما ذكره الإسماعيلي : بلغني أن جوامع الكلم : أن ~~الله تعالى يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر ~~الواحد أو الأمرين أو نحو ذلك ، قوله : ( فبينا ) ، قد ذكرنا غير مرة أن ~~أصله : بين ، فأشبعت فتحة النون بالألف ، وهي تضاف إلى الجملة : ( وأتيت ) ~~جواب على صيغة المجهول . قوله : ( بمفاتيح خزائن الأرض ) ، قال ابن التين : ~~يحتمل أن يريد بهذا ما فتح الله لأمته بعده فغنموه واستباحوا خزائن الملوك ~~المدخرة ، وهو ما جزم به ابن بطال ، وقال : يحتمل أن يريد الأرض التي فيها ~~المعادن ، ولا شك أن العرب كانت أقل الناس وأقل الأمم أموالا ، فبشرهم بأن ~~أموال كسرى وقيصر تصير إليهم وهم الذين يملكون الخزائن ، وهكذا وقعت . قوله ~~: ( تنتثلونها ) ، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون وفتح التاء ~~الأخرى كذلك وكسر الثاء المثلثة ، على وزن تفتعلونها من باب الافتعال ~~ومعناه : تستخرجونها من مواضعها ، وثلاثيه من : تثلث البئر وانتلثها إذا ~~استخرجت ترابها ، وكذلك PageV14P235 نثلث كنانتي إذا استخرجت ما فيها من ~~النبل ، وقيل : النثل ترك شيء بمرة واحدة ، وفي ( التوضيح ) وفي رواية : ~~وأنتم ترغثونها أي : تستخرجون درها وترضعونها ، ومعنى الحديث أنه صلى الله ~~عليه وسلم ذهب ولم ينل منها شيئا ، بل قسم ما أدرك منها بينكم وآثركم بها ، ~~ثم أنتم تنتثلونها على حسب ما وعدكم . # 8792 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبره أن أبا سفيان أخبره أن ~~هرقل أرسل إليه وهم بإيلياء الله صلى الله عليه وسلم فلما ms09074 فرغ من قراءة ~~الكتاب كثر عنده الصخب فارتفعت ثم دعا بكتاب رسول الأصوات وأخرجنا فقلت ~~لأصحابي حين أخرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنه يخافه ملك بني الأصفر ) ، وقيل : مناسبة ~~دخول حديث أبي سفيان في هذا الباب هذه اللفظة ، لأن بين الحجاز والشام ~~مسيرة شهر أو أكثر ، وقد تقدم هذا الحديث بطوله في بدء الوحي في أول الكتاب ~~. # 321 # | 2 ( باب حمل الزاد في الغزو ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز حمل الزاد في الغزو ، وهو لا ينافي التوكل . # وقول الله تعالى { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ( البقرة : 791 ) . # وقول الله بالجر عطفا على قوله : ( حمل الزاد ) ، روى النسائي عن سعيد بن ~~عبد الرحمن المخزومي عن سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن ~~عباس ، قال : كان ناس يحجون بغير زاد ، فأنزل الله تعالى : { وتزودوا فإن ~~خير الزاد التقوى } ( البقرة : 791 ) . وعن ابن عباس أيضا ، قال : كان ناس ~~من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون : نحن المتوكلون ، فأنزل الله ~~تعالى : { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ( البقرة : 791 ) . ولما أمرهم ~~بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة واستصحاب التقوى إليها . # 9792 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام قال أخبرني أبي ~~وحدثتني أيضا فاطمة عن أسماء رضي الله تعالى عنها قالت صنعت سفرة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة قالت فلم ~~تجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به فقلت لأبي بكر والله ماأجد به إلا ~~نطاقي قال فشقيه باثنين فاربطيه بواحد السقاء وبالآخر السفرة ففعلت فلذلك ~~سميت ذات النطاقين . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به ) ~~فإنه يدل على حمل الزاد لأجل السفر . فإن قلت : ليس فيه سفر الغزو ، فأين ~~المطابقة ؟ قلت : قاس سفر الغزو عليه . # وعبيد ، بضم العين مصغر عبد : ابن إسماعيل ، واسمه في الأصل ، عبد الله ms09075 ، ~~يكنى : أبا محمد الهباري القرشي الكوفي ، وهو من أفراده ، وأبو أسامة حماد ~~بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة ، يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام ، ~~وفاطمة هي بنت المنذر زوجة هشام ، وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله ~~تعالى عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد ~~الله بن أبي شيبة ، وإنما قال هشام في روايته عن أبيه : أخبرني ، وفي ~~روايته عن زوجته فاطمة : حدثتني ، لأنه سمع من فاطمة وقرأ على الوالد ، أو ~~للتفنن والاحتراز عن التكرار . PageV14P236 # قوله : ( سفرة ) ، بضم السين المهملة ، قال ابن الأثير : السفرة طعام ~~يتخذه المسافر ، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير ، فنقل اسم الطعام إلى الجلد ~~وسمي به ، كما سميت المزادة راوية ، وغير ذلك من الأسماء المنقولة . قوله : ~~( ولا لسقائه ) ، بكسر السين ، وهو ظرف الماء من الجلد ، ويجمع على : أسقية ~~، والسقاية إناء يشرب فيه . قوله : ( إلا نطاقي ) ، بكسر النون ، وهو : شقة ~~تلبسها المرأة . قال ابن الأثير : النطاق هو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد ~~وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال ، لئلا ~~تعثر في ذيلها ، وبه سميت أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، ذات ~~النطاقين ، وقيل : لأنها كانت تطارق نطاقا فوق نطاق ، وقيل : كان لها ~~نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وهما في الغار ، وقيل : شقت نطاقها نصفين ~~فاستعملت أحدهما وجعلت الآخر شدادا لزادهما . قوله : ( فلذلك سميت ) ، على ~~صيغة المجهول من الماضي ، ويروى على صيغة المتكلم على صيغة المجهول أيضا . # 0892 حدثنا علي بن عبد الله قال أخبرنا سفيان عن عمر و قال أخبرني عطاء ~~قال سمع جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كنا نتزود لحوم الأضاحي ~~على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كنا نتزود ) إلى آخره ، وقد ذكرنا في مطابقة ~~الحديث الماضي أنه قاس سفر الغزو عليه ، وههنا ms09076 كذلك . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن ~~دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله أيضا في الأضاحي وفي ~~الأطعمة عن عبد الله بن محمد . وأخرجه مسلم في الأضاحي عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة . وأخرجه النسائي في الحج عن قتيبة عن سفيان به وعن محمد بن عبد ~~الأعلى . # ويستفاد منه أشياء : الأول : فيه دليل على مشروعية التزود في السفر مطلقا ~~. وفيه : رد على ما يدعيه أهل البطالة من الصوفية والمخرفة على الناس باسم ~~التوكل وترك التزود . الثاني : فيه جواز التزود من لحوم الأضاحي ، وروى ~~مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه : نهى عن ~~أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، ثم قال بعد : كلوا وتزودوا وادخروا . الثالث ~~فيه : جواز الأكل من لحوم الأضاحي ولو كان المضحي غنيا ، لأن التزود يستلزم ~~الأكل عادة . # 1892 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى قال ~~أخبرني بشير ابن يسار أن سويد بن النعمان رضي الله تعالى عنه أخبره أنه خرج ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي من خيبر ~~وهي أدنى خيبر فصلوا العصر فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالأطعمة فلم يؤت ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا بسويق فلكنا فأكلنا وشربنا ثم قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فمضمض ومضمضنا وصلينا . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من موضعين : الأول : من قوله : ( فدعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالأطعمة ) فهذا يدل على أنه كان معهم الزاد . والثاني : من ~~قوله : ( إلا بسويق ) وهذا زاد كان معهم ، وهم في الغزو ، وعبد الوهاب هو ~~ابن عبد المجيد الثقفي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وبشير بضم الباء الموحدة ~~وفتح الشين المعجمة : ابن يسار ضد اليمين والحديث مر في كتاب الوضوء في : ~~باب من مضمض من السويق ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( فلكنا ) بضم ~~اللام وسكون الكاف ، يقال : لكت اللقمة ms09077 ألوكها في فمي لوكا ، والسويق : ~~دقيق القمح المقلو أو الشعير أو الذرة أو الدخن . # 2892 حدثنا بشر بن مرحوم قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد ~~عن سلمة رضي الله تعالى عنه قال خفت أزواد الناس وأملقوا فأتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم في نحر PageV14P237 إبلهم فأذن لهم فلقيهم عمر فأخبروه فقال ~~ما بقاؤكم بعد إبلكم فدخل عمر على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله ما بقاؤهم بعد إبلهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ناد في الناس ~~يأتون بفضل أزوادهم فدعا وبرك عليه ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى ~~فرغوا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أن لا إلاه إلا الله وأني ~~رسول الله . # ( انظر الحديث 4842 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( خفت أزواد الناس ) وكذا في قوله : ( بفضل ~~أزوادهم ) وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن مرحوم ، ~~بالحاء المهملة ، وقد مر في البيع وهو من أفراده ، و : خاتم ، بالحاء ~~المهملة وكسر التاء المثناة من فوق : ابن إسماعيل الكوفي ، ويزيد من ~~الزيادة مولى سلمة بن الأكوع ، يروي عن مولاه ، وقد مضى الحديث في : باب ~~الشركة في الطعام ، بعين هذا الإساد والمتن ، وفيه بعض زيادة . # قوله : ( وأملقوا ) أي : افتقروا ، والمعنى هنا : فني زادهم . قوله : ( ~~في نحر إبلهم ) أي : بسبب نحر إبلهم ، وفيه حذف تقديره : فاستأذنوه في نحر ~~إبلهم . قوله : ( ما بقاؤهم بعد إبلهم ) أي : بعد نحر إبلهم ، يشير بذلك ~~إلى غلبة الهلكة على الراجل . قوله : ( يأتون ) قال بعضهم : أي فهم يأتون ، ~~فلذلك رفعه . قلت : كونه حالا أوجه على ما لا يخفى . قوله : ( وبرك ) ، ~~بالتشديد أي : دعا بالبركة . قوله : ( عليه ) ، أي : على الطعام ، هذه ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : عليهم . قوله : ( فاحتثى الناس ) ، من ~~الاحتثاء من الحثي ، بالحاء المهملة والثاء المثلثة : وهو الحفن باليد . ~~قوله : ( قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . . . ) إلى آخره إشارة إلى ~~أن ظهور المعجزة مما يؤيد الرسالة ، لأن المعجزات موجبات للشهادات على صدق ~~الأنبياء عليهم الصلاة ms09078 والسلام . # وفيه : حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجابته إلى ما يلتمس منه ~~أصحابه وإجراؤهم على العادة البشرية في الاحتياج إلى الزاد في السفر . وفيه ~~: منقبة ظاهرة لعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، دالة على يقينه ~~بإجابة دعاء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وعلى حسن نظره للمسلمين ، ~~وقال ابن بطال : استنبط منه بعض الفقهاء أنه يجوز للإمام في الغلاء إلزام ~~ما عنده من فاضل قوته أن يخرجه للبيع لما في ذلك من صلاح الناس . # 421 # | 2 ( باب حمل الزاد على الرقاب ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من حمل الزاد على الرقاب عند تعذر حمله على ~~الدواب . # 3892 حدثني صدقة بن الفضل قال أخبرنا عبدة عن هشام عن وهب بن كيسان عن ~~جابر رضي الله تعالى عنه قال خرجنا ونحن ثلثمائة نحمل زادنا على رقابنا ~~ففند زادنا حتى كان الرجل منا يأكل في كل يوم تمرة قال رجل يا أبا عبد الله ~~وأين كانت التمرة تقع من الرجل قال لقد وجدنا فقدها حين فقدناها حتى أتينا ~~البحر فإذا حوت قد قذفه البحر فأكلنا منها ثمانية عشر يوما ما أحببنا . # . # وجه المطابقة بين الحديث والترجمة في قوله : ( ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا ~~على رقابنا ) . وعبدة ، بفتح العين وسكون الباء الموحدة : ابن سليمان ، قد ~~مر في الصلاة وهشام بن عروة ، وجابر بن عبد الله الأنصاري وفي بعض النسخ : ~~أبوه مذكور معه . والحديث مر في أول : باب الشركة ، فإنه أخرجه هناك : عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك عن وهب بن كيسان . . . إلى آخره ، وقد مضى الكلام ~~فيه هناك . قوله : ( لقد وجدنا فقدها ) أي : حزنا على فقدها يقال : وجد ~~عليه يجد وجدا وموجدة : إذا حزن ، ووجد الشيء يجده وجدانا : إذا لقيه . ~~قوله : ( ما أحببنا ) ، أي : ما اشتهينا . # PageV14P238 # 521 # | 2 ( باب إرداف المرأة خلف أخيها ) 2 # أي : هذا باب فيما جاء من جواز إرداف المرأة خلف أخيها ، يقال : أردفته ~~إردافا : إذا أركبته معك ، والردف ، بكسر الراء ، المرتدف : وهو الذي ms09079 يركب ~~خلف الراكب . # 4892 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عثمان ابن الأسود ~~قال حدثنا ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت يا رسول ~~الله يرجع أصحابك بأجر حج وعمرة ولم أزد على الحج فقال لها اذهبي وليردفك ~~عبد الرحمان فأمر عبد الرحمان أن يعمرها من التنعيم فانتظرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأعلى مكة حتى جاءت . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إذهبي وليردفك عبد الرحمن ) ، وهو أخوها ابن ~~أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهم ، وعمرو ، بفتح العين : ابن علي بن ~~بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي ، وأبو عاصم النبيل ، واسمه الضحاك وهو ~~أحد مشايخ البخاري يروي عنه كثيرا بدون الواسطة ، وعثمان بن الأسود الحجبي ~~، مر في الشركة ، وابن أبي مليكة ، بضم الميم : هو عبد الله ابن عبيد الله ~~بن أبي مليكة ، واسم أبي مليكة زهير ، وقد تكرر ذكره ، وقد مضى البحث فيه ~~في : باب العمرة ليلة الحصبة ، وفي : باب عمرة التنعيم ، وفي كتاب الحيض ~~أيضا . # قوله : ( وليردفك ) ، بضم الياء : من الإرداف ، وقد مر معناه . قوله : ( ~~أن يعمرها ) أي : بأن يعمرها بضم الياء من الإعمار . قوله : ( من التنعيم ) ~~بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون : موضع من جهة الشام على ثلاثة ~~أميال من مكة شرفها الله ، عز وجل . # 5892 حدثني عبد الله قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن ~~أوس عن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما قال أمرني ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن أردف عائشة وأعرها من التنعيم . # ( انظر الحديث 4771 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله هو ابن محمد المعروف بالمسندي ، وابن ~~عيينة هو سفيان بن عيينة ، وعمرو بن أوس ، مضى في التهجد . والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في الحج ، وقد مضى شرحه هناك . # 621 # | 2 ( باب الإرتداف في الغزو والحج ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من الارتداف في الغزو ، أي : في سفرة الغزاة ~~وسفرة الحج . # 6892 حدثنا قتيبة ms09080 بن سعيد قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن أبي ~~قلابة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كنت رديف أبي طلحة وإنهم ليصرخون بهما ~~جميعا الحج والعمرة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويقاس الغزو على الحج ، وعبد الوهاب الثقفي ~~وأيوب السختياني وأبو قلابة ، بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي . وحديث ~~أنس هذا أخرجه البخاري في الحج مقطعا في مواضع . قوله : ( ليصرخون ) اللام ~~فيه للتأكيد ، ويصرخون أي : يرفعون أصواتهم بهما ، أي : يرفعون أصواتهم ~~بهما ، أي : بالحج والعمرة جميعا . قوله : ( الحج والعمرة ) بالجر بدل من ~~الضمير ، ويجوز بالنصب على الاختصاص ، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، ~~والتقدير : أحدهما الحج والآخر العمرة . # 721 # | 2 ( باب الردف على الحمار ) 2 # أي : هذا باب فيما جاء من الردف على الحمار ، والردف بكسر الراء المرتدف ~~، وهو الذي يركب خلف الراكب . # 7892 حدثنا قتيبة قال حدثنا أبو صفوان عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ~~عروة PageV14P239 عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة وأردف أسامة وراءه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو ركوب النبي صلى الله عليه وسلم ، الحمار ~~وإردافه أسامة وأبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن قتيبة عن أبي صفوان ، وفي ~~التفسير وفي الأدب عن أبي اليمان عن شعيب وفي الطب عن يحيى بن بكير عن ~~إسماعيل بن أبي أويس وفي الاستئذان عن إبراهيم بن موسى . وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن إسحاق ومحمد بن رافع وعبد وعن محمد بن رافع ، وأخرجه النسائي في ~~الطب عن هشام بن عمار . # قوله : ( على إكاف ) بكسر الهمزة ، ويقال فيه : وكاف ، بدليل : أوكفت ~~الدابة ، ويجمع على : أكف . قوله : ( قطيفة ) ، وهي دثار مخمل . # وفيه : تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ، من وجوه ركوبه الحمار وركوبه ~~على قطيفة وإردافه الغلام . وفيه : البيان أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~مع محله من الله ، عز وجل ، منزلة لم يكن يرفع نفسه على ms09081 الردف على الدابة ، ~~وكان يردف لنتأسى به في ذلك أمته ، فلا يأنفوا مما لم يكن يأنف منه رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولا يستنكف منه مما لم يستنكف . وفيه : فضل ~~أسامة . # 8892 حدثني يحيى بن بكير قال حدثنا الليث قال يونس أخبرني نافع عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يوم الفتح ~~من أعلى مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة ~~من الحجبة حتى أناخ في المسجد فأمره أن يأتي بمفتاح البيت ففتح ودخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومعه أسامة وبلال وعثمان فمكث فيها نهارا طويلا ثم ~~خرج فاستبق الناس وكان عبد الله بن عمر أول من دخل فوجد بلالا وراء الباب ~~قائما فسأله أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلى المكان الذي ~~صلى فيه . قال عبد الله فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( مردفا أسامة بن زيد ) فإن قلت : الترجمة في ~~الردف على الحمار ، وهنا الردف على الراحلة ؟ قلت : كلاهما في نفس الارتداف ~~سواء ، والفرق في الدابة وتواضعه صلى الله عليه وسلم في إردافه على الحمار ~~أقوى وأعظم من إردافه على الراحلة ، فيلحق هذا بذاك . ورجاله قد تكرر ذكرهم ~~. والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي . وقال الليث : قوله : ( من ~~الحجبة ؟ ) ، جمع الحاجب ، أي : حجبة الكعبة وسدنتها وبيدهم مفتاحها . قوله ~~: ( ففتح ) ، فيه حذف تقديره : فأتى بالمفتاح ففتح به الكعبة . قوله : ( ~~فاستبق الناس ) أي : فتسابقوا . قوله : ( أين صلى ؟ ) قد سبق الكلام في ~~الصلاة بين من أثبت ثلاته صلى الله عليه وسلم وبين من نفاها . # 821 # | 2 ( باب من أخذ بالركاب ونحوه ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من أخذ بالركاب أي : بركاب الراكب . قوله : ( ~~ونحوه ) ، مثل الإعانة على الركوب وتعديل قماشه ونحو ذلك ، فإن هذه الأشياء ~~من الفضائل ، وقد أخذ ابن عباس بركاب زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~فقال له : لا تفعل يا ms09082 ابن عم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال : هكذا ~~أمرنا أن نفعل بعلمائنا ، فأخذ زيد بن عباس فقبلها ، فقال له : لا تفعل ، ~~فقال : هكذا أمرنا أن نفعل بآل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . # PageV14P240 # 9892 حدثني إسحاق قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سلامى ~~من الناس عليه صدقة ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه ~~صدقة والكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ويميط الأذى عن ~~الطريق صدقة . # ( انظر الحديث 7072 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها ) ، فإن ~~إعانة الرجل تتناول أخذه بالركاب وغيره . # وإسحاق هذا هو ابن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي ، أو إسحاق ~~بن نصر ، وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر النجاري ، لأن هذا الإسناد بعينه قد ~~مر في الموضعين . أحدهما : في كتاب الصلح في : باب فضل الإصلاح بين الناس ~~حيث قال : حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة ~~، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( كل سلامي من الناس . . . ) ~~الحديث . والآخر : في الجهاد في : باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر ، ~~حيث قال : حدثني إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( كل سلامي عليه صدقة . . . ) ~~الحديث . وعين هنا نسبة إسحاق حيث قال : حدثنى إسحاق بن نصر ، وهناك قال في ~~أكثر النسخ : حدثنا إسحاق مجردا من غير نسبة ، وفي بعض النسخ ، قال : حدثنا ~~إسحاق بن منصور ، والذي يظهر من مغايرة المتون أن المراد بإسحاق هنا هو ~~إسحاق بن منصور ، وكل من إسحاقين هذين يروي عن عبد الرزاق ، وقد مضى الكلام ~~في هذا الحديث في الموضعين المذكورين ، ونعيد الكلام هنا تكثيرا للفائدة . # فقوله : ( كل سلامي ) ، كلام إضافي مبتدأ . وقوله : ( عليه صدقة ) ، جملة ~~من المبتدأ والخبر خبر للمبتدأ ms09083 الأول . قوله : ( عليه ) ، كان القياس فيه ~~أن يقال : عليها ، لأن السلامي مؤنثة ، ولكن هنا جاء على وفق لفظ : كل ، أو ~~ضمن لفظ : سلامي ، معنى العظم أو المفصل ، فأعاد الضمير عليه لذلك ، ~~والسلامي ، بضم السين وتخفيف اللام مقصور : وهو عظم الأصابع . قوله : ( كل ~~يوم ) ، نصب على الظرف . قوله : ( يعدل ) ، أي : يصلح بالعدل ، وهو مبتدأ ~~تقديره : أن يعدل مثل قوله : وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه . قوله : ( أو ~~يرفع عليها ) ، شك من الراوي أو للتنويع . قوله : ( وكل خطوة يخطوها إلى ~~الصلاة صدقة ) ، أي : يرفع له بها درجة ويحط عنه خطيئة ، ولهذا حث الشارع ~~على كثرة الخطى إلى المساجد وترك الإسراع في السير إليه . قوله : ( وتميط ~~الأذى ) ، أي : تزيل ، يقال : ماط الرجل الشيء يميطه ميطا وإماطة إذا أزاله ~~، ويقال : أماط الله عنك الأذى إذا دعوت بزواله ، قاله القزاز ، وهو قول ~~الكسائي ، وأنكره الأصمعي ، وقال : مطيته أنا وأمطيت غيري ، فافهم . # 921 # | 2 ( باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهية السفر . . . إلى آخره ، ولفظ كراهية غير ~~موجودة إلا في رواية المستملي . وقال بعضهم : المستملي أثبت في روايته لفظ ~~: كراهية ، وبثبوتها يندفع الإشكال الآتي . قلت : أراد بالإشكال ما قاله ~~ابن بطال : إن ترتيب هذا الكتاب وقع فيه غلط من الناسخ ، وأن الصواب أن ~~يقدم حديث مالك قبل قوله : وكذلك يروي عن محمد بن بشر إلى آخره انتهى . قلت ~~: إنما قال ابن بطال ما قاله بناء على أن الترجمة : باب السفر بالمصاحف إلى ~~أرض العدو ، وكذلك هي عند أكثر الرواة . بيان وجه استشكاله أن قوله : كذلك ~~يروى عن محمد بن بشر ، يقتضي تقدم شيء حتى يشار إليه بقوله : كذلك ، ولم ~~يتقدم شيء وقال هذا القائل : وما ادعاه ابن بطال من الغلط مردود ، لأنه ~~أشار بقوله إلى لفظ الترجمة كما بينته من رواية المستملي . قلت : لم يكن ما ~~قاله على ما وقع في رواية المستملي كما ذكرناه ، ولأن التقدير على رواية ~~الأكثرين : باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو وهل يكره أم ms09084 لا ؟ فلا يستقيم ~~قوله : وكذلك ، يروى عن محمد بن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة ، على ما لا يخفى على المتأمل . # وكذلك يروى عن محمد بن بشر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # PageV14P241 # وكذلك أي : كالمذكور في الترجمة من كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ~~يروى عن محمد بن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن ~~الفرافصة أبو عبد الله العبدي من عبد القيس الكوفي ، وعبيد الله بن عبد ~~الله ابن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، ورواية محمد بن بشر هذه ~~وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ، ولفظه : كره رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو ، وأراد ~~بالقرآن المصحف ، لأن القرآن المنزل على الرسول المكتوب في المصاحف المنقول ~~عنه نقلا متواترا بلا شبهة ، وهذا لا يمكن السفر به ، فدل على أن المراد به ~~المصحف المكتوب فيه القرآن . # وتابعه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : تابع محمد بن بشر محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومتابعته إياه في كراهية السفر ~~بالمصحف إلى أرض العدو ، وإنما ذكر المتابعة لأجل زيادة من زاد في الحديث : ~~مخافة أن يناله العدو زاعما أنها مرفوعة لأنها لم تصح عنده ولا عند مالك ~~مرفوعة ، وقال المنذري : رواه بعضهم من حديث ابن مهدي والقعنبي عن مالك ، ~~فأدرج هذه الزيادة في الحديث ، وقد اختلف عن القعنبي في هذه الزيادة فمرة ~~بين أنها قول مالك ، ومرة يدرجها في الحديث ، ورواه يحيى بن يحيى ~~النيسابوري عن مالك يذكر هذه الزيادة البتة ، وقد رفع هذه الكلمات أيوب ~~والليث والضحاك بن عثمان الحزامي عن نافع عن ابن عمر ، وقال بعضهم : يحتمل ~~أن مالكا شك : هل هي من قول سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ ~~فجعل بتحريه هذه الزيادة ms09085 من كلامه على التفسير ، وإلا فهي صحيحة من قول ~~سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من رواية غيره . # وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون ~~القرآن # أراد البخاري بهذا الكلام أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر ~~بالمصحف خشية أن يناله العدو لا السفر بالقرآن نفسه ، وقد ذكرنا آنفا أن ~~السفر بنفس القرآن لا يمكن ، وإنما المراد بالقران المصحف ، وقال الداودي : ~~لا حجة فيما ذكره البخاري ، وقد روى مفسرا نهي أن يسافر بالمصحف ، رواه ابن ~~مهدي عن مالك وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر . وقال الإسماعيلي : ما كان ~~أغنى البخاري عن هذا الأستدلال ، لم يقل أحد أن من يحسن القرآن لا يغزو ~~العدو في داره ، وقيل : الاستدلال بهذا على الترجمة ضعيف ، لأنها واقعة عين ~~، ولعلهم تعلمون تلقينا وهو الغالب حينئذ ، فعلى هذا يقرأ : يعلمون ، ~~بالتشديد . وقال الكرماني . قوله : ( يعلمون ) ، من العلم ، وفي بعض ~~الرواية من التعليم ، وقال صاحب ( التوضيح ) : لكن رأيته في أصل الدمياطي ~~بفتح الياء ، وأجاب المهلب : بأن فائدة ذلك أنه أراد أن يبين أن نهيه عن ~~السفر به إليهم ليس على العموم ولا على كل الأحوال ، وإنما هو في العساكر ~~والسرايا التي ليست مأمونة ، وأما إذا كان في العسكر العظيم فيجوز حمله إلى ~~أرضهم ، ولأن الصحابة كان بعضهم يعلم بعضا لأنهم لم يكونوا مستظهرين له ، ~~وقد يمكن أن يكون عند بعضهم صحف فيها قرآن يعلمون منها ، فاستدل البخاري ~~أنهم في تعلمهم كان فيهم من يتعلم بكتاب ، فلما جاز تعلمه في أرض العدو ~~بكتاب وبغير كتاب كان فيه إباحة لحمله إلى أرض العدو إذا كان عسكرا مأمونا ~~، وهذا قول أبي حنيفة ، ولم يفرق مالك بين العسكر الكبير والصغير في ذلك ، ~~وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقا . قلت : ليس كذلك ، الأصح هو ~~الأول : وقال ابن سحنون . قلت لأبي : أجاز بعض العراقيين الغزو بالمصاحف في ~~الجيش الكبير بخلاف السرية ، قال سحنون : لا يجوز ذلك لعموم النهي ، وقد ~~يناله العدو في غفلة ms09086 . # 0992 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن ~~إلى أرض العدو . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن المراد بالقرآن المصحف كما ذكرناه . # والحديث أخرجه مسلم ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : PageV14P242 قرأت ~~على مالك عن نافع عن ابن عمر ، قال : نهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~أن يسافر بالقرآن ، إلى أرض العدو . وفي رواية له عن الليث عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أنه كان ينهى أن يسافر ~~بالقرآن إلى أرض العدو ، ويخاف أن يناله العدو ، وفي رواية له عن أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لا تسافروا ~~بالقرآن ، فإني لا أمن أن يناله العدو . وأخرجه أبو داود ، وترجم أولا ~~بقوله : باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو ، ثم قال : حدثنا عبد الله ~~بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع : أن عبد الله بن عمر ، قال : نهى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو . وقال مالك : ~~أراه مخافة أن يناله العدو . وأخرجه ابن ماجه : حدثنا أحمد بن سنان وأبو ~~عمر : قالا : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ~~: أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ~~مخافة أن يناله العدو . قال أبو عمر : قال يحيى بن يحيى الأندلسي ، ويحيى ~~بن بكير وأكثر الرواة عن مالك ، قال مالك : أراه مخافة أن يناله العدو ، ~~وجعلوا التعليل من كلامه ولم يرفعوه ، وأشار إلى أن ابن وهب تفرد برفع هذه ~~الزيادة . انتهى . قلت : رفع هذه الزيادة مسلم وابن ماجه ، كما ذكرناه ، ~~فصح أن هذه الزيادة مرفوعة وليست بمدرجة ، وأما نسبة هذه الزيادة إلى مالك ~~في رواية أبي داود فإنها لا تعادل رواية مسلم من طريق الليث وأيوب بنسبتها ms09087 ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولئن سلمنا التساوي فيحتمل أن مالكا كان ~~يجزم بهذه الزيادة أولا ، ثم لما شك في رفعها جعلها تفسيرا من عنده ، والله ~~أعلم . # 031 # | 2 ( باب التكبير عند الحرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية التكبير عند الحرب . # 1992 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن أيوب عن محمد عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه قال صبح النبي خيبر وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم فلما ~~رأوا قالوا هذا محمد والخميس محمد والخميس فلجأوا إلى الحصن فرفع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يديه وقال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباح المنذرين وأصبنا حمرا فطبخناها فنادى منادي النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فأكفئت القدور بما فيها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ألله أكبر خربت خيبر ) وعبد الله شيخه هو ~~المسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين ، ~~وقد مر صدر هذا الحديث قبل هذا بعدة أبواب في : باب دعاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الإسلام ، فإنه أخرجه هناك من حديث حميد عن أنس . وأما حديث ~~محمد بن سيرين فإنه أخرجه أيضا في علامات النبوة عن علي بن عبد الله وفي ~~المغازي عن صدقة بن الفضل ، وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن عبد الله ~~بن يزيد . وأخرجه ابن ماجة في الذبائح عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق . # قوله : ( وأصبنا حمرا ) بضم الحاء والميم : جمع حمار . قوله : ( فنادى ~~منادي النبي صلى الله عليه وسلم . . . ) إلى آخره . الذي كان نادى بالنهي ~~عن لحوم الحمر الأهلية هو أبو طلحة ، كما هو المذكور عند مسلم ، قال : ~~حدثنا محمد بن المنهال الضرير ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا ~~هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك ، قال : لما كان يوم خيبر ~~جاء رجل فقال يا رسول الله أكلت الحمر ثم جاء آخر فقال يا رسول الله افنيت ~~الحمر ms09088 فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة فنادى : ( إن الله ~~ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ، فإنها رجس أو نجس ) . قال : فأكفئت القدور ~~بما فيها . قوله : ( والخميس ) ، أي : الجيش ، وقد ذكرناه . قوله : ( محمد ~~والخميس ) ، بالتكرار وهو صحيح . قوله : ( فلجأوا إلى الحصن ) ، أي : ~~تحصنوا بحصن خيبر ، وقد روى سفيان عن أيوب في هذا الحديث : ( حالوا إلى ~~الحصن ) ، أي : تحولوا له ، يقال : حلت عن المكان إذا تحولت عنه ، ومثله ~~أحلت عنه . قوله : ( ينهيانكم ) ، # . قوله : ( فأكفئت القدور بما فيها ) ، PageV14P243 أي : قلبت ونكست ، ~~وقال ابن الأثير : يقال : كفأت الإناء وأكفأته ، إذا كببته وإذا أملته ~~لتفرغ ما فيها . # ويستفاد من هذا الحديث : حرمة أكل لحم الحمر الأهلية . واختلفت الأحاديث ~~في سبب النهي على خمسة أوجه . الأول : ما ذكره مسلم في حديث أنس : ( فإنها ~~رجس أو نجس ) . والثاني : كونها حمولة للناس على ما ذكر في حديث ابن مسعود ~~: ( نهى عنها لأنها كانت حمولة ) ، وهو وإن كان ضعيفا فهو مذكور في حديث ~~ابن عباس المتفق عليه ، لا أدري أنهى عنه من أجل أنها كانت حمولة للناس ، ~~فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمه ، وفي بعض طرقه في ( المعجم الكبير ) ~~للطبراني : ( حرمتها مخافة قلة الظهر ) ، وفي حديث ابن عمر عند مسلم : ( ~~وكان الناس احتاجوا إليها ) . والثالث : كونها لم تخمس ، ففي حديث ابن أبي ~~أوفى المتفق عليه ، فقال فيه : ( ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا ) . قال : ~~فقال ناس : إنما نهى عنها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمس ، ~~وقال آخرون : ( نهى عنها ألبتة ) . الرابع : كونها جلالة فروى ابن ماجه في ~~حديث ابن أبي أوفى : ( إنما حرمها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ألبتة من ~~أجل أنها كانت جلالة تأكل العذرة ) . وروى أبو داود في حديث غالب بن أبحر : ~~( فإنما حرمتها من جوال القرية ) . والخامس : كونها انتهبت . ولم تقسم ، ~~فروى الطبراني بإسناد جيد من حديث ثعلبة بن الحكم ، قال : فسمعته ينهى عن ~~النهبة ، فأمر بالقدود فاكقئت من لحوم الحمر الأهلية والتعليل بالنجاسة قاض ~~على هذه العلل كلها فهيء ms09089 مؤثرة بنفسها وذهب قوم ، منهم عاصم بن عمر بن ~~قتادة وعبيد بن الحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى إلى إباحة أكل لحوم الحمر ~~الأهلية . واحتجوا فيه بحديث أبحر أو ابن أبحر ، أنه قال : يا رسول الله ! ~~إنه لم يبق من مالي شيء أستطيع أن أطعمه أهلي إلا حمر لي ، قال : ( فأطعم ~~أهلك من سمين مالك ، فإنما كرهت لكم جوال القرية ) . رواه الطحاوي وأبو ~~يعلى والطبراني ، وقال جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم ، منهم أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم : يحرم أكل لحوم الحمر الأهلية ، ~~واحتجوا في ذلك بحديث الباب ، وما جاء به نحوه ، وبه قالت الظاهرية ، وحديث ~~أبحر مختلف في إسناده اختلافا شديدا . # وقال البيهقي : هو معلول ، وقال ابن حزم : هو بطرقه باطل لأنها كلها من ~~طريق عبد الرحمن بن بشر ، وهو مجهول ، وعن عبد الله بن عمرو بن لؤيم ، وهو ~~مجهول ومن طريق شريك ، وهو ضعيف . # تابعه علي عن سفيان رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه # يعني تابع عبد الله بن محمد المسندي علي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني شيخ البخاري ، وقد أسنده في علامات النبوة عنه عن سفيان ، والله ~~أعلم . # 131 # | 2 ( باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير ) 2 # أي : هذا باب فيه بيان ما يكره وكلمة : من ، بيانية . # 2992 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي ~~موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ~~إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن حاصل المعنى فيه أنه صلى الله ~~عليه وسلم كره رفع الصوت بالذكر والدعاء . # ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي ، وهو من أفراده ، والأصح أنه ~~محمد بن يوسف الفريابي ، كما نص عليه ms09090 أبو نعيم الحافظ ، وسفيان هو ابن ~~عيينة ، وعاصم هو الأحول ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي الكوفي ، ~~وأبو موسى عبد الله ابن قيس الأشعري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن موسى بن إسماعيل وفي الدعوات ~~وفي التفسير عن سليمان بن حرب وفي الدعوات أيضا عن محمد بن مقاتل . وأخرجه ~~مسلم في الدعوات عن ابن نمير وإسحاق بن إبراهيم PageV14P244 وأبي سعيد ~~الأشج وعن أبي بكر وعن أبي كامل وعن محمد بن عبد الأعلى وعن خلف بن هشام ~~وعن أبي الربيع الزهراني وعن إسحاق بن إبراهيم وعن إسحاق بن منصور . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل وعن مسدد وعن أبي صالح محبوب بن موسى . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار . وأخرجه النسائي في النعوت عن أحمد بن ~~حرب وعن محمد ابن بشار وعن محمد بن حاتم وفي السير وفي التفسير عن عمرو بن ~~علي وبشر بن هلال وعن عبدة بن عبد الله وفي اليوم والليلة عن حميد بن مسعدة ~~وعن محمد بن بشار وهلال بن بشر وعن محمد بن عبد الأعلى . وأخرجه ابن ماجه ~~في ثواب التسبيح عن محمد بن الصباح . # قوله : ( إذا أشرفنا ) من قولهم : أشرفت عليه إذا طلعت عليه . قوله : ( ~~ارتفعت أصواتنا ) جملة فعلية وقعت حالا بتقدير : قد ، كما في قوله تعالى : ~~{ أو جاؤكم حصرت صدورهم } ( النساء : 09 ) . أي : قد حصرت . قوله : ( ~~إربعوا ) بكسر الهمزة وفتح الباء الموحدة أي : أرفقوا ، وقال الأزهري عن ~~يعقوب : ربع الرجل يربع إذا وقع وانحبس ، وقال الليث : يقال : أربع على ~~نفسك وأربع عليك أي : انتظر . وقال الخطابي : يريد : أمسكوا عن الجهر ، ~~وقفوا عنه ، وقال ابن قرقول : اعطفوا عليها بالرفق بها والكف عن الشدة ، ~~ويقال : أصل الكلمة من قولك : ربع الرجل بالمكان إذا وقف عن السير وأقام به ~~. قوله : ( إنه سميع ) في مقابلة الأصم ، قريب في مقابلة الغائب . # وفي الحديث : كراهة رفع الصوت بالدعاء ، وروي من حديث هشام عن قتادة عن ~~الحسن عن قيس بن عباد : كان الصحابة يكرهون رفع ms09091 الصوت عند الذكر ، وعند ~~القتال ، وعند الجنائز ، وفي لفظ : ورفع الأيدي عند الدعاء والقتال : وقال ~~سعيد بن المسيب : ثلاث مما أحدث الناس : رفع الصوت عند الدعاء ، ورفع ~~الأيدي ، واختصار السجود ، ورأى مجاهد رجلا يرفع صوته بالدعاء فحصبه . # 231 # | 2 ( باب التسبيح إذا هبط واديا ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يذكر من التسبيح إذا هبط المسافر في الغزو أو ~~الحج أو غيرهما ، وأضمر الفاعل فيه ، والقرينة تدل عليه . قوله : ( إذا هبط ~~) أي : نزل ( واديا ) أي : في واد . # 3992 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن حصين بن عبد الرحمان عن سالم ~~بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كنا إذا صعدنا ~~كبرنا وإذا نزلنا سبحنا . # ( الحديث 3992 طرفه في : 4992 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإذا نزلنا سبحنا ) والنزول هو الهبوط ، ~~ومحمد بن يوسف الفريابي وسفيان هو ابن عيينة وحصين ، بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الباب الذي يليه . وأخرجه النسائي في ~~اليوم والليلة عن أبي كريب وعن أحمد بن حرب . # قوله : ( كنا إذا صعدنا ) يعني : إذا طلعنا موضعا عاليا مثل جبل وتل . ~~قوله : ( وإذا نزلنا ) ، يعني : إلى موضع منخفض نحو الوادي ، ثم التكبير ~~عند الإشراف على المواضع العالية استشعارا لكبرياء الله ، عز وجل ، عندما ~~يقع عليه العين أنه أكبر من كل شيء ، وأما التسبيح في المواضع المنخفضة فهو ~~مستنبط من قضية يونس ، عليه الصلاة والسلام ، وتسبيحه في بطن الحوت ، قال ~~الله تعالى : { فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } ( ~~الصافات : 441 ) . فنجاه الله تعالى بذلك من الظلمات ، فامتثل الشارع هذا ~~التسبيح في بطون الأودية لينجيه الله منها ومن أن يدركه العدو . # 331 # | 2 ( باب التكبير إذا علا شرفا # 2 ( # أي : هذا باب في بيان ما يذكر من التكبير إذا علا المسافر في الغزو أو ~~الحج أو غيرهما . قوله : ( شرفا ) ، أي : مكانا مشرفا مرتفعا . # 331 # | 2 ( باب التكبير إذا علا شرفا # 2 ( # أي : هذا باب ms09092 في بيان ما يذكر من التكبير إذا علا المسافر في الغزو أو ~~الحج أو غيرهما . قوله : ( شرفا ) ، أي : مكانا مشرفا مرتفعا . # 4992 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن حصين عن سالم ~~عن جابر رضي الله تعالى عنه قال كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا تصوبنا سبحنا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : إذا صعدنا كبرنا ، لأن معناه : إذا علونا ~~مكانا عاليا مرتفعا كبرنا ، وابن أبي عدي هو : محمد بن أبي عدي PageV14P245 ~~وأبو عدي اسمه : إبراهيم السلمي ، وحصين قد مر في الحديث الماضي ، وكذلك ~~سالم هو ابن أبي الجعد . قوله : ( وإذا تصوبنا ) ، أي : إذا انحدرنا ، ~~والتصويب النزول . # 5992 حدثنا عبد الله قال حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة عن صالح بن كيسان ~~عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الحج أو العمرة ولا أعلمه إلا قال ~~الغزو يقول كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ثم قال لا إلاه إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون ~~عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده قال ~~صالح فقلت له ألم يقل عبد الله إن شاء الله قال لا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ) ~~وعبد الله زعم أبو مسعود أنه عبد الله بن صالح ، وقال الجياني : وقع في ~~رواية ابن السكن عبد الله بن يوسف : وقال الحافظ المزي في ( الأطراف ) : ~~قال أبو مسعود : وهذا الحديث رواه الناس عن عبد الله بن صالح ، وقد روى ~~أيضا عبد الله بن رجاء البصري والله أعلم أيهما هو . # والحديث أخرجه النسائي في الحج عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ، وفي ~~اليوم والليلة عن محمد بن منصور . # قوله : ( إذا قفل ) أي : إذا رجع . قوله : ( ولا أعلمه إلا قال الغزو ) ~~وهذه الجملة كالإضراب عن الحج ms09093 والعمرة . كأنه قال : إذا قفل من الغزو . ~~قوله : ( يقول كلما أوفى ) ، فاعل : يقول : هو عبد الله بن عمر ، والضمير ~~في : أوفى ، يرجع إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومعنى : أوفى ، أي ~~: أشرف أو علا . قوله : ( على ثنية ) ، بفتح الثاء المثلثة وكسر النون ~~وتشديد الياء آخر الحروف ، وهي أعلى الجبل ، وهو ما يرى منه على البعد . ~~وقال ابن فارس : الثنية من الأرض كالمرتفع ، وقال الداودي : هي الطريق التي ~~في الجبال نظير الطريق بين الجبلين . قوله : ( أوفدفد ) ، بفاءين بينهما ~~دال مهملة ، وهو : الأرض الغليظة ذات الحصى لا تزال الشمس تدف فيها ، قاله ~~القزاز ، وقال ابن فارس : الأرض المستوية . وقال أبو عبيد : الفدفد المكان ~~المرتفع فيه صلابة . قوله : ( آيبون ) ، خبر مبتدأ محذوف أي : نحن آيبون ، ~~أي : راجعون إلى الله ، من آب يؤب أوبا إذا رجع ، وكذلك الكلام في : تائبون ~~وعابدون وساجدون . قوله : ( لربنا ) يحتمل تعلقه بحامدون أو بساجدون أو ~~بهما أو بالصفات الأربعة المتقدمة أو بالخمسة على سبيل التنازع . قوله : ( ~~الأحزاب ) ، اللام فيه للعهد ، على طوائف العرب التي اجتمعوا على محاربة ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( قال صالح ) هو ابن كيسان الراوي ~~. قوله : ( فقلت له ) أي : لسالم بن عبد الله بن عمر . قوله : ( ألم يقل ~~عبد الله ؟ ) هو ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # 431 # | 2 ( باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة إذا كان ~~سفره في غير معصية . # 6992 حدثنا مطر بن الفضل قال حدثنا يزيد بن هاارون قال حدثنا العوام قال ~~حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي قال سمعت أبا بردة واصطحب هو ويزيد بن ~~أبي كبشة في سفر فكان يزيد يصوم في السفر فقال له أبو بردة سمعت أبا موساى ~~مرارا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض العبد أو سافر كتب له ~~مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إذا مرض العبد أو سافر . . . ) إلى ms09094 آخره . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : مطر بن الفضل المروزي . الثاني : يزيد من ~~الزيادة ابن هارون بن زادان الواسطي . الثالث : العوام ، بفتح العين ~~المهملة وتشديد الواو ، ابن حوشب ، بالحاء المهملة والشين المعجمة على وزن ~~جعفر . الرابع : إبراهيم بن عبد الرحمن أبو إسماعيل السكسكي ، بالسينين ~~PageV14P246 المهملتين المفتوحتين بينهما كاف ساكنة ، في كندة ينسب إلى ~~السكاسك بن أشرس بن كندة . الخامس : أبو بردة ، بضم الباء الموحدة ، واسمه ~~عامر ، وقيل : الحارث ، وقيل : اسمه كنيته ابن أبي موسى الأشعري . السادس : ~~يزيد من الزيادة ابن أبي كبشة ، قال المنذري : شامي ، وكان عريف السكاسك ، ~~ولي خراج الهند لسليمان بن عبد الملك ، ومات في خلافته . وليس له في ~~البخاري ذكر إلا في هذا الموضع ، وأبوه أبو كبشة روى عن أبي الدرداء ، ذكر ~~فيمن لا يعرف اسمه ، وقيل : اسمه حيويل ، بفتح الحاء المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وكسر الواو بعدها ياء أخرى ساكنة وفي آخره لام . السابع : أبو ~~موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # والحديث أخرجه أبو داود في الجنائز عن محمد بن عيسى ومسدد . # قوله : ( واصطحب هو ) أي : أبو بردة ، ويزيد في سفر . قوله : ( وكان يزيد ~~يصوم في سفر ) ، وفي رواية الإسماعيلي : وكان يصوم الدهر . قوله : ( مثل ما ~~كان يعمل مقيما صحيحا ) فيه اللف والنشر المقلوب ، فإن قوله : مقيما يقابل ~~قوله أو سافر ، وقوله : صحيحا ، يقابل قوله : إذا مرض ، هذا فيمن كان يعمل ~~طاعة فمنع منها ، وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها ، وقد ورد ذلك ~~صريحا عند أبي داود من طريق العوام بن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~السكسكي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير مرة ولا مرتين ، يقول : إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عن ~~ذلك مرض أو سفر كتب له كصالح ما كان يعمل ، وهو صحيح مقيم . وورد أيضا في ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا : أن العبد إذا كان على طريقة حسنة ~~من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به ms09095 : أكتب له مثل عمله إذا كان طلقا ~~حتى أطلقه أو ألفته إلي ، أخرجه عبد الرزاق وأحمد والحاكم وصححه . ولأحمد ~~من حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، رفعه : إذا ابتلى الله العبد المسلم ~~ببلاء في جسده ، قال الله : أكتب له عمله الذي كان يعمل ، فإن شفاه طهره ~~وإن قبضه غفر له . وروى النسائي من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ما ~~من امرىء يكون له صلاة من الليل يغلبه عليها نوم أو وجع إلا كتب له أجر ~~صلاته ، وكان نومه عليه صدقة . # 531 # | 2 ( باب سير الرجل وحده بالليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم سير الرجل بالليل وحده أي : حال كونه وحده من ~~غير رفيق معه ، هل يكره ذلك أم لا ؟ والجواب ، يعلم من حديثي الباب ، ~~فالحديث الأول : يدل على عدم الكراهة ، والثاني : يدل على الكراهة ، فلذلك ~~أبهم البخاري الترجمة ، وفي نفس الأمر يرجع ما فيهما إلى معنى واحد ، وهو ~~ما قال المهلب : نهيه صلى الله عليه وسلم عن الوحدة في سير الليل إنما هو ~~إشفاق على الواحد من الشياطين ، لأنه وقت انتشارهم ، وإذا هم بالتمثل لهم ~~وما يفزعهم ويدخل في قلوبهم الوساوس ، ولذلك أمر الناس أن يحبسوا صبيانهم ~~عند فحمة الليل ، ومع هذا إن الوحدة ليست بمحرمة ، وإنما هي مكروهة ، فمن ~~أخذ بالأفضل من الصحبة فهو أولى ، ومن أخذ بالوحدة فلم يأت حراما . # 7992 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا محمد بن المنكدر قال سمعت ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما يقول ندب النبي صلى الله عليه وسلم ~~الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب ~~الزبير قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير . # . # مطابقته للترجمة من حيث انتداب الزبير وتوجهه وحده ، وسيأتي في مناقبه من ~~طريق عبد الله بن الزبير ما يدل على ذلك ، ويرد بهذا اعتراض الإسماعيلي ~~بقوله : لا أعلم هذا الحديث كيف يدخل في هذا الباب ، وقد رأيت كيفية دخوله ~~فيه ، ويرد أيضا ms09096 ما قاله بعضهم بأنه لا يلزم من كون الزبير انتدب أن لا ~~يكون سار معه غيره متابعا . قلت : ولا يلزم أيضا كونه تابع معه وترجح جانب ~~النفي بما ذكرنا . # والحميدي : هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ، وقد تكرر ذكره ، وسفيان هو ~~ابن عيينة . # والحديث مر في كتاب الجهاد قبل هذا بعدة أبواب ، فإنه أخرجه هناك في ~~بابين : أحدهما : في باب فضل الطليعة عن PageV14P247 أبي نعيم عن سفيان بن ~~عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر ، والآخر في : باب هل يبعث الطليعة وحده ~~، عن صدقة عن ابن عيينة إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قال سفيان الحواري الناصر # سفيان هو ابن عيينة أحد رواه الحديث ، وقال بعضهم : هو موصول عن الحميدي ~~عنه ، وفيه نظر لا يخفى . # 8992 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا عاصم بن محمد قال حدثني أبي عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا أبو نعيم قال ~~حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال قال لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار ~~راكب بليل وحده . # مطابقته للترجمة من حيث إطلاقها لأنها مبهمة كما ذكرنا آنفا ، وأخرجه من ~~طريقين . الأول : عن أبي الوليد هشام ابن عبد الملك الطيالسي عن عاصم بن ~~محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، يروي عن أبيه محمد بن زيد ~~ومحمد يروي عن جده عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم . والثاني ~~: عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن عاصم . . . إلى آخره ، وقال الحافظ المزي ~~في ( الأطراف ) قال البخاري : حدثنا أبو الوليد عن عاصم بن محمد به ، وقال ~~بعده : وأبو نعيم عن عاصم ، ولم يقل : حدثنا أبو نعيم ، ولا في كتاب حماد ~~بن شاكر : حدثنا أبو نعيم . وأجيب : عن ذلك بأن الذي وقع في جميع الروايات ~~عن الفربري عن البخاري حدثنا أبو نعيم ms09097 ، وكذلك وقع في رواية النسفي عن ~~البخاري ، فقال : حدثنا أبو الوليد ، فساق الإسناد ثم قال : وحدثنا أبو ~~الوليد وأبو نعيم ، قالا : حدثنا عاصم فذكره وبذلك جزم أبو نعيم الأصبهاني ~~في ( المستخرج ) فقال ، بعد أن أخرجه من طريق عمرو بن مرزوق عن عاصم بن ~~محمد : أخرجه البخاري عن أبي نعيم وأبي الوليد . فإن قلت : ذكر الترمذي أن ~~عاصم بن محمد تفرد برواية هذا الحديث ؟ قلت : ليس كذلك ، فإن أخاه عمرو بن ~~محمد قد رواه معه عن أبيه أخرجه النسائي . # قوله : ( ما في الوحدة ) ، قال ابن التين : الوحدة ، ضبطت بفتح الواو ~~وكسرها ، وأنكر بعض أهل اللغة الكسر ، وقال ابن قرقول : وحدك ، منصوب بكل ~~حال عند أهل الكوفة على الظرف ، وعند البصريين على المصدر ، أي : توحد وحده ~~. قال : وكسرته العرب في ثلاثة مواضع : عيير وحده ، وجحيش ، وحده ونسيج ~~وحده ، وعن أبي علي : رجيل وحده ، ووحد ، بفتح الحاء وكسرها ، ووحد ووحيد ~~ومتوحد ، وللأنثى وحدة ووحدة وحد بكسر الحاء وضمها وحادة ووحدة ووحدا وتوحد ~~كله بقي وحده ، وعن كراع : الوحد الذي ينزل وحده . قوله : ( ما أعلم ) أي : ~~الذي أعلم ، والجملة في محل النصب لأنها مفعول : لو يعلم . قوله : ( راكب ) ~~هذا من قبيل الغالب وإلا فالراجل أيضا كذلك ؟ فإن قلت : ذكر في الباب ~~حديثين : أحدهما : في الجواز . والثاني : في المنع . قلت : تؤخذ الجواب عنه ~~مما ذكرنا في أول الباب ، وأيضا أن للسير في الليل حالتين : إحداهما : ~~الحاجة إليه مع غلبة السلامة ، كما في حديث الزبير . والأخرى : حالة الخوف ~~، فحذر عنها الشارع ، وأيضا إذا اقتضت المصلحة الانفراد كإرسال الجاسوس ~~والطليعة ، فلا كراهة وإلا فالكراهة ، والله أعلم . # 631 # | 2 ( باب السرعة في السير عند الرجوع إلى الوطن ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز السرعة في السير عند الرجوع إلى الوطن . # قال أبو حميد قال النبي صلى الله عليه وسلم إني متعجل إلى المدينة فمن ~~أراد أن يتعجل معي فليتعجل # أبو حميد ، بضم الحاء هو عبد الرحمن ، وقيل غير ذلك : الساعدي الأنصاري ، ~~وهذا التعليق قطعة من حديث سبق ms09098 في الزكاة مطولا في : باب خرص التمر . قوله ~~: ( فليتعجل ) ، ويروي : ( فليعجل ) ، فالأول من باب : التفعل ، والثاني من ~~باب : التفعيل . # PageV14P248 # 9992 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي قال ~~سئل أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال كان يحيى يقول وأنا أسمع فسقط ~~عني عن مسير النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قال فكان يسير العنق ~~فإذا وجد فجوة نص والنص فوق العنق . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نص ) لأن النص هو السير الشديد . ويحيى هم ~~ابن سعيد القطان ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير . ~~والحديث مر في كتاب الحج في : باب السير إذا دفع من عرفة . # قوله : ( كان يحيى ) ، أي : يحيى القطان ، يقول : وأنا أسمع ، فسقط عني ، ~~وهذه جملة معترضة بين قوله : سئل أسامة بن زيد ، وبين قوله : عن مسير النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأن عن مسير النبي متعلق بقوله : سئل ، والتقدير قال ~~البخاري ، قال ابن المثنى ، وكان يحيى يقول تعليقا عن عروة أو مسندا إليه ، ~~قال : سئل أسامة وأنا أسمع السؤال ، فقال يحيى سقط عني هذا اللفظ وأنا أسمع ~~عند رواية الحديث كأنه لم يذكرها أولا واستدركه آخرا وقال في كتاب الحج : ~~سئل أسامة وأنا جالس . وفي ( صحيح مسلم ) قال هشام ، عن أبيه : سئل أسامة ~~وأنا شاهد : كيف كان مسير النبي صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفة ؟ ~~قوله : ( العنق ) ، بفتح العين المهملة والنون : وهو السير السهل . قوله : ~~( فجوة ) ، بفتح الفاء وسكون الجيم ، وهي الفرجة بين الشيئين . قال تعالى : ~~{ وهم في فجوة منه } ( الكهف : 71 ) . قوله : ( نص ) بالتشديد ، فعل ماض من ~~نص ينص نصا ، وهو السير الشديد حتى يستخرج أقصى ما عنده . # 0003 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد هو ~~ابن أسلم عن أبيه قال كنت مع عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما بطريق ~~مكة فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع السير حتى إذا ms09099 كان بعد غروب ~~الشفق ثم نزل فصلى المغرب والعتمة يجمع بينهما وقال إني رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا جد به السير أخر المغرب وجمع بينهما . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إذا جد به السير ) والحديث مضى في أبواب ~~العمرة في : باب المسافر إذا جد به السير تعجل إلى أهله ، فإنه أخرجه هناك ~~بعين هذا الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه هناك ، وصفية بنت أبي عبيد ~~الثقفية أخت المختار ، أدركت النبي صلى الله عليه وسلم وسمعت منه ، وكانت ~~زوجة ابن عمر . # 1003 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته ~~فليعجل إلى أهله . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فليعجل إلى أهله ) وهذا الحديث مضى في كتاب ~~الحج في : باب السفر قطعة من العذاب ، بعين هذا الإسناد والمتن جميعا ، ~~ومضى الكلام فيه هناك ، وأبو صالح ذكوان الزيات . قوله : ( نومه ) ، منصوب ~~بنزع الخافض ، أو مفعول ثان للمنع ، لأنه يقتضي مفعولين كالإعطاء ، والمراد ~~بمنعه : كمالها ولذتها ، لما فيه من المشقة والتعب ومقاساة الحر والبرد ~~والخوف والسرى ومفارقة الأهل والأوطان . قوله : ( نهمته ) بفتح النون : ~~الحاجة والمقصود . # 731 # | 2 ( باب إذا حمل على فرس فرآها تباع ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا حمل رجل على فرس أي : أركب غيره عليه في سبيل ~~الله حسبة لله ، عز وجل ، ثم رآها تباع ، هل له أن يشتريها أم لا ؟ والجواب ~~: يعلم من الحديث . # 2003 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى PageV14P249 عنهما أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل ~~الله فوجده يباع فأراد أن يبتاعه فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~لا تبتعه ولا تعد في صدقتك . # . # 3003 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن ms09100 أبيه قال سمعت عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول حملت على فرس في سبيل الله فابتاعه أو ~~فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه بائعه برخص فسألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره وإن بدرهم فإن العائد في هبته كالكلب ~~يعود في قيئه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان ما أبهمه في الترجمة والحديث مضى في ~~الزكاة في : باب هل يشتري صدقته ؟ عن سالم عن أبيه أن عمر تصدق بفرس ذكره ~~في هذا الباب عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم ، ~~وذكره ههنا عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر : أن عمر حمل ~~على فرس . . . الحديث ، ومضى في الهبة أيضا ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( ابتاعه أو أضاعه ) شك من الراوي ، ولا معنى لقوله : ابتاعه إلا ~~إذا كان بمعنى : باعه ، ولعل الابتياع جاء بمعنى البيع ، كما جاء : اشترى ، ~~بمعنى : باع ، وقال الزمخشري في قوله : { بئسما ما اشتروا به أنفسهم } ( ~~البقرة : 201 ) . ان اشتروا بمعني : باوا ، وكأنه قال : اتخذ البيع لنفسه ~~كما يقال في اكتسب ونحوه . وقيل : لعل الراوي صحفه وهو : أباعه ؟ أي : عرضه ~~للبيع . قوله : ( وإن بدرهم ) أي : وإن كان بدرهم ، فحذف فعل الشرط ، ~~والحذف عند القرينة ، جائز . # 831 # | 2 ( باب الجهاد بإذن الأبوين ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الجهاد بإذن الأبوين ، كذا أطلق ، ولكن فيه خلاف ~~وتفصيل ، فلذلك أبهم فقال أكثر أهل العلم ، منهم الأوزاعي والثوري ومالك ~~والشافعي وأحمد : إنه لا يخرج إلى الغزو إلا بإذن والديه ما لم تقع ضرورة ~~وقوة العدو ، فإذا كان كذلك تعين الفرض على الجميع وزال الاختيار ووجب ~~الجهاد على الكل ، فلا حاجة إلى الإذن من والد وسيد . وقال ابن حزم في ( ~~مراتب الإجماع ) : إن كان أبواه يضيعان بخروجه ففرضه ساقط عنه إجماعا وإلا ~~فالجمهور يوقفه على الاستيذان ، والأجداد كالآباء والجدات كالأمهات ، وعند ~~المنذري : هذا في التطوع ، أما إذا وجب عليه فلا حاجة إلى إذنهما ، وإن ms09101 ~~منعاه عصاهما ، هذا إذا كانا مسلمين ، فإن كانا كافرين فلا سبيل لهما إلى ~~منعه ولو نفلا ، وطاعتهما حينئذ معصية . وعن الثوري : هما كالمسلمين ، وقال ~~بعضهم : يحتمل أن يكون هذا كله بعد الفتح وسقوط فرض الهجرة والجهاد وظهور ~~الدين ، وأن يكون ذلك من الأعراب وغير من تجب عليه الهجرة ، فرجح بر ~~الوالدين على الجهاد . فإن قلت : هل يندرج في هذا المديان ؟ قلت : قال ~~الشافعي ، فيما ذكره ابن المناصف : ليس له أن يغزو إلا بإذنه سواء كان ~~مسلما أو غيره ، وفرق مالك بين أن يجد قضاء وبين أن لا يجد ، فإن كان عديما ~~فلا يرى بجهاده بأسا ، وإن لم يستأذن غريمه ، فإن كان مليا وأوصى بدينه إذا ~~حل أعطى دينه ولا يستأذنه . وقال الأوزاعي : لا يتوقف على الإذن مطلقا ، ~~والله أعلم . # 4003 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال سمعت أبا ~~العباس الشاعر وكان لا يتهم في حديثه قال سمعت عبد الله بن عمر و رضي الله ~~تعالى عنهما يقول جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد ~~فقال أحر والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد . # ( الحديث 4003 طرفه في : 2795 ) . # قيل : لا مطابقة للترجمة لأنه ليس فيه استئذان ولا غيره . قلت : تؤخذ ~~المطابقة من قوله : ( ففيهما فجاهد ) ، بطريق الاستنباط لأن أمره بالمجاهدة ~~فيهما يقتضي رضاهما عليه ، ومن رضاهما الإذن له عند الاستئذان في الجهاد . # وحبيب بن أبي ثابت ، واسمه قيس بن دينار أبو يحيى الأسدي الكوفي وقد مر ~~في الصوم . وأبو العباس ، بتشديد الباء الموحدة : PageV14P250 واسمه السائب ~~بن فروخ الشاعر المكي الأعمى ، وقد مر في التهجد ، وإنما قال : وكان لا ~~يتهم في حديثه لئلا يتوهم بسبب أنه شاعر أنه متهم في الحديث . وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن كثير عن سفيان وعن مسدد ~~عن يحيى . وأخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن المثنى وعن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وزهير ابن حرب وعن عبيد ms09102 الله بن معاذ وعن محمد بن حاتم وعن القاسم بن ~~زكرياء وعن أبي كريب . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن كثير به ، ~~وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن ~~المثنى . # قوله : ( جاء رجل ) قيل : يحتمل أن يكون هو جاهمة بن العباس بن مرداس ، ~~قال أبو عمر : جاهمة السلمي حجازي ، ثم قال : حدثنا عبد الوارث بن سفيان ~~حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا ~~سفيان بن حبيب حدثنا ابن جريج عن محمد بن طاعة عن معاوية بن جاهمة عن أبيه ~~، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستشيره في الجهاد ؟ فقال : ( ألك ~~والدة ؟ ) قلت : نعم . قال : إذهب فأكرمها فإن الجنة تحت رجليها ) . ورواه ~~النسائي وأحمد أيضا من طريق معاوية بن جاهمة ، وروى ابن أبي عاصم بسند صحيح ~~: بينا نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة بين مكة والمدينة إذا ~~جاء أعرابي من أخلق الرجال وأشدهم ، فقال : يا رسول الله ! إني أحب أن أكون ~~معك وأجد بي قوة ، وأحب أن أقاتل العدو معك وأقتل بين يديك . فقال : ( هل ~~لك من والدين ؟ قال : نعم . قال : إنطلق فالحق بهما وبرهما ، واشكر لله ~~ولهما ، قال : إني أجد قوة ونشاطا لقتال العدو ، قال : انطلق فالحق بهما ) ~~. فأدبر ، فجعلنا نتعجب من خلقه وجسمه . وروى أبو داود من حديث أبي سعيد ~~الخدري أن رجلا هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن ، فقال : هل لك ~~أحد باليمن ؟ قال : أبواي ، فقال : أذنا لك ؟ قال : لا . قال : إرجع إليهما ~~فاستأذنهما ، فإن أذنا لك فجاهد ، وإلا فبرهما ) . وصححه ابن حبان . فإن ~~قلت : روى ابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو من طريق غير طريق حديث الباب ~~: جاء رجل إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال ، ~~فقال : ( الصلاة ، قال : ثم مه ؟ قال : الجهاد . قال : فإن لي والدين ! ~~فقال : برك بوالديك خير ، فقال : والذي بعثك نبيا لأجاهدن ولأتركنهما . قال ms09103 ~~: فأنت أعلم ) . قلت : هذا يحمل على جهاد فرض العين توفيقا بينه وبين حديث ~~الباب . قوله : ( ففيهما ) أي : ففي الوالدين فجاهد ، الجار والمجرور متعلق ~~بمقدر ، وهو : جاهد ، ولفظ : جاهد المذكور مفسر له ، لأن ما بعد الفاء ~~الجزائية لا يعمل فيما قبلها ، ومعناه : خصصهما بالجهاد ، وهذا كلام ليس ~~ظاهره مرادا ، لأن ظاهر الجهاد إيصال الضرر للغير ، وإنما المراد إيصال ~~القدر المشترك من كلفة الجهاد ، وهو بذل المال وتعب البدن فيؤول المعنى إلى ~~: إبذل مالك وأتعب بدنك في رضا والديك . # وفيه : بالتأكيد ببر الوالدين وتعظيم حقهما وكثرة الثواب على برهما ، ~~والله أعلم . # 931 # | 2 ( باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما قيل في كراهة الجرس ، وهو بفتح الجيم والراء وفي ~~آخره سين مهملة ، وهو معروف . وحكى عياض إسكان الراء والأصوب أن الذي ~~بالفتح ، ما علق في عنق الدابة وغيره فيصوت ، والجرس بالإسكان : الصوت ، ~~يقال : أجرس إذا صوت ، ويجمع على أجراس ، قوله : ( ونحوه ) مثل القلائد من ~~الأوتار كانوا يعلقونها على أعناق الإبل لدفع العين على ما نذكره قوله : ( ~~في أعناق الإبل ) إنما خص الإبل بالذكر لورود الخبر فيها بخصوصها للغالب . # 5003 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~عباد بن تميم أن أبا بشير الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال أخبره أنه كان ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره قال عبد الله حسبت أنه قال ~~والناس في مبيتهم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا أن لا يبقين في ~~رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت . # قيل : ليس في الحديث ما يدل على التبويب ، لأنه لا ذكر فيه للجرس ، وتمحل ~~له بقول الخطابي : أمر بقطع القلائد لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس . قيل ~~: لعل البخاري استنبطه من هذا . وأجيب : بأن هذا ليس بشيء ، لأن الحديث ~~نفسه فيه ذكر الجرس . PageV14P251 والبخاري على عادته يحيل على أطراف ~~الحديث في التبويب . بيانه ما في ms09104 ( الموطآت ) للدارقطني من رواية عثمان بن ~~عمر عن مالك عن عبد الله عن عباد عن أبي بشير الساعدي ، وفيه : ولا جرس في ~~عنق بعير إلا قطع . قلت : رد الوجه الأول ليس له وجه ، لأن الذي رواه ~~البخاري من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك ليس فيه ذكر الجرس ، وإنما ذكره ~~في الطريق الذي رواه عثمان بن عمر عن مالك ، وما قيل في وجه المطابقة بقول ~~الخطابي أوجه ، لأن الجرس لا يعلق في أعناق الإبل إلا بعلاقة ، وهي الوتر ~~ونحوه ، فذكر البخاري الجرس الذي يعلق بالقلادة ، فإذا ورد النهي عن تعليق ~~القلائد في أعناق الإبل يدخل فيه النهي عن الجرس بالضرورة ، والأصل هو ~~النهي عن الجرس ، ألا ترى أنه ورد : أن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس ؟ ~~ولأنه يشبه الناقوس . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد الله بن يوسف أبو محمد التنيسي ، أصله ~~من دمشق . الثاني : مالك بن أنس . الثالث : عبد الله ابن أبي بكر بن محمد ~~بن عمر بن حزم . الرابع : عباد ، بتشديد الباء الموحدة ابن تميم الأنصاري ، ~~مر في الوضوء . الخامس : أبو بشير ، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة ~~: الأنصاري ، وذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لا يعرف اسمه ، وقيل : اسمه قيس ~~بن عبد الحرير تصغير حرير بالحاء المهملة وبالراءين المهملتين ، مات بعد ~~الحرة ، وهو من المعمرين . وقال الذهبي : أبو بشير الأنصاري المازني ، وقيل ~~: الساعدي ، شهد بيعة الرضوان ، وقال أبو عمر : أبو بشير الأنصاري قيل : ~~المازني الأنصاري ، وقيل : الساعدي الأنصاري ، وقيل : الأنصاري الحارثي ، ~~لا يوقف له على اسم صحيح ولا سماه من يوثق به ويعتمد عليه ، وقد قيل : اسمه ~~قيس بن عبيد من بني النجار ، ولا يصح . والله أعلم . وقيل : مات سنة أربعين ~~، والأصح أنه مات بعد الحرة . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : ~~ثلاثة مدنيون : مالك وشيخه وشيخ شيخه ، وثلاثة أنصاريون وهم : عبد الله ~~وعباد وأبو بشر . وفيه : تابعيان . وهما : عبد ms09105 الله وعباد . وفيه : أنه ليس ~~لأبي بشير في البخاري غير هذا الحديث الواحد . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو ~~داود في الجهاد عن القعنبي . وأخرجه النسائي في السير عن قتيبة عن مالك عن ~~عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن رجل من الأنصار به ، ولم يقل عن ~~أبي بشير . # ذكر معناه : قوله : ( في بعض أسفاره ) ، لم يعينه أحد من الشراح . قوله : ~~( قال عبد الله ) ، هو عبد الله بن أبي بكر ، الراوي ، وكأنه شك في قوله : ~~( أنه ) قال : فلأجل هذا قال : حسبت . قوله : ( فأرسل رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ) قال ابن عبد البر ، في رواية روح بن عبادة عن مالك : أرسل ~~مولاه زيدا . قال ابن عبد البر : هو زيد بن حارثة . قوله : ( قلادة من وتر ~~أو قلادة ) ، كذا وقع هنا بكلمة : أو ، للشك أو للتنويع ، ووقع في رواية ~~أبي داود عن القعنبي بلفظ : ( ولا قلادة ) ، وهو من عطف العام على الخاص ، ~~قوله : ( وتر ) ، بالتاء المثناة من فوق في جميع الروايات ، وقال ابن ~~الجوزي : ربما صحف من لا علم له بالحديث فقال : وبر ، بالباء الموحدة ، ~~وحكى ابن التين عن الداودي أنه جزم بذلك ، وقال : وهو ما ينزع من الجمال ~~يشبه الصوف . قال ابن التين : فصحف . وقال ابن الجوزي : وفي المراد ~~بالأوتار ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم كانوا يقلدون الإبل أوتار القسي لئلا ~~تصيبها العين بزعمهم ، فأمروا بقطعها إعلاما بأن الأوتار لا ترد من أمر ~~الله تعالى شيئا . الثاني : لئلا تختنق الدابة بها عند الركض ، ويحكى ذلك ~~عن محمد بن الحسن من أصحابنا ، وعن أبي عبيد ما يرجحه فإنه قال : نهى عن ~~ذلك لأن الدواب تتأذى بذلك ويضيق عليها نفسها ورعيها ، وربما تعلقت بشجرة ~~فاختنقت أو تعوقت عن السير . الثالث : أنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس ، ~~ويدل عليه تبويب البخاري كما ذكرناه ، وقد حمل النضر بن شميل الأوتار في ~~هذا الحديث على معنى : التار ، فقال : معناه لا تطلبوا بها دخول الجاهلية . ~~قال القرطبي ms09106 : وهذا تأويل بعيد . وقال النووي : ضعيف ومال وكيع إلى قول ~~النضر ، فقال : المعنى لا تركبوا الخيل في الفتن فإن من ركبها لم يسلم أن ~~يتعلق به وتر يطلب به . فإن قلت : الكراهة في الجرس لماذا ؟ قلت : لما رواه ~~مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه PageV14P252 عن أبي هريرة ، ~~رفعه : الجرس مزمار الشيطان ، وهذا يدل على أن الكراهة فيه لصورته لأن فيه ~~شبها بصوت الناقوس وشكله . فإن قلت : الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه ؟ قلت ~~: قال النووي وغيره : الجمهور على النهي كراهة تنزيه ، وقيل : كراهة تحريم ~~، وقيل : يمنع منه قبل الحاجة ، ويجوز إذا وقعت الحاجة . وعن مالك : تختص ~~الكراهة من القلائد بالوتر ويجوز بغيرها إذا لم يقصد دفع العين ، هذا كله ~~في تعليق التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه ، فأما ما فيه ذكر الله ~~فلا نهي عنه ، فإنه إنما يجعل للتبرك له والتعوذ بأسمائه وذكره ، وكذلك لا ~~نهي عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء أو السرف . # واختلفوا في تعليق الجرس أيضا ، فقيل : لا يجوز أصلا ، وقيل : يجوز عند ~~الحاجة والضرورة ، وقيل : يجوز في الصغير دون الكبير . فإن قلت : تقليد ~~الأوتار هل هو مخصوص بالإبل ، على ما في الحديث ، أم لا ؟ قلت : قد ذكرنا ~~أن تخصيص الإبل بالذكر فيه للغالب ، وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبي ~~وهب الجياني رفعه : إربطوا الخيل وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار ، فدل على أن ~~لا اختصاص للإبل . # | 2 ( باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة وكان له عذر هل يؤذن له ) # | أي هذا باب في بيان ما جاء من خبر من اكتتب في جيش واكتتب بلفظ المعلوم ~~والمجهول يقال اكتتب فلان إذا كتب نفسه في ديوان السلطان قوله ' حاجة ' نصب ~~على الحال قوله ' أو كان له عذر ' أي أو كان له عذر غير ذلك هل يؤذن له ~~بالحج معها وجواب من يعلم من الحديث * # 210 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي معبد عن ابن ~~عباس رضي ms09107 الله عنهما أنه سمع النبي & يقول لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن ~~امرأة إلا ومعها محرم فقام رجل فقال يا رسول الله اكتتبت في غزوة كذا وكذا ~~وخرجت امرأتي حاجة قال اذهب فحج مع امرأتك ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من ~~قوله اذهب فحج مع امرأتك لأنه اكتتب في جيش وأرادت امرأته أن تحج الفرض ~~فأذن له & أن يحج مع امرأته لأنه اجتمع له مع حج التطوع في حقه تحصيل حج ~~الفرض لامرأته فكان اجتماع ذلك له أفضل من مجرد الجهاد الذي يحصل المقصود ~~منه بغيره وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وأبو معبد بفتح الميم ~~وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة اسمه نافذ بالنون والفاء والذال ~~المعجمة مولى عبد الله بن عباس والحديث مضى في كتاب الحج في أواخر أبواب ~~المحصر في باب حج النساء فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن ~~عمرو عن أبي معبد إلى آخره ومضى الكلام فيه هنا قوله ' فحج ' ويروى فاحجج ~~بفك الإدغام * # | 2 ( باب الجاسوس ) # | أي هذا باب في بيان حكم الجاسوس إذا كان من جهة الكفار ومشروعيته إذا ~~كان من جهة المسلمين والجاسوس على وزن فاعول من التجسس وهو التفتيش عن ~~بواطن الأمور * | ( التجسس التبحث ) | هكذا فسره أبو عبيدة والتبحث من باب ~~التفعل من البحث وهو التفتيش ومنه بحث الفقيه لأنه يفتش عن أصل المسائل * | ~~( وقول الله تعالى @QB@ لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء @QE@ ) | وقول الله ~~بالجر عطفا على لفظ الجاسوس قال المفسرون نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وقصته ~~تأتي عن قريب ومناسبة ذكر هذه الآية هنا هي أنه ينتزع منها حكم جاسوس ~~الكفار يعلم ذلك من قصة حاطب قوله ' عدوي ' أي عدو ديني وعدوكم PageV14P253 ~~عطف عليه وأولياء مفعول ثان لقوله لا تتخذوا والعدو فعول من عدا كعفو من ~~عفا ولكونه على زنة المصدر أوقع على الجمع إيقاعه على الواحد * # 211 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار ~~سمعته منه مرتين قال ms09108 أخبرني حسن بن محمد قال أخبرني عبيد الله بن أبي رافع ~~قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول بعثني رسول الله & أنا والزبير والمقداد ~~بن الأسود قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه ~~منها فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة ~~فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين ~~الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله & فإذا فيه من حاطب بن أبي ~~بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله & فقال ~~رسول الله & يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرءا ~~ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة ~~يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ ~~عندهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد ~~الإسلام فقال رسول الله & لقد صدقكم قال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق ~~هذا المنافق قال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على ~~أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم قال سفيان وأي إسناد هذا ) | ~~مطابقته للترجمة من حيث أن تلك الظعينة التي معها كتاب كان حكمها حكم ~~الجاسوس واختلف العلماء في جواز قتل جاسوس الكفار . | ( ذكر رجاله ) وهم ~~ستة . الاول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . الثاني سفيان بن عيينة ~~. الثالث عمرو بن دينار المكي . الرابع حسن بن محمد بن الحنفية أبو محمد ~~الهاشمي المدني مات في زمن عبد الملك بن مروان . الخامس عبيد الله بضم ~~العين ابن أبي رافع واسمه أسلم مولى رسول الله & . السادس علي بن أبي طالب ~~رضي الله تعالى عنه * | ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري ~~أيضا في المغازي عن قتيبة وفي التفسير عن الحميدي وأخرجه مسلم في الفضائل ~~عن أبي بكر بن أبي ms09109 شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وإسحق بن إبراهيم وابن ~~أبي عمر وأخرجه أبو داود في الجهاد عن مسدد وأخرجه الترمذي في التفسير عن ~~ابن أبي عمر وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور وعبيد الله بن سعد ~~السرخسي رحمهم الله تعالى * | ( ذكر معناه ) قوله ' روضة خاخ ' بخاءين ~~معجمتين بينهما ألف وقال السهيلي كان هشيم يصحفها فيقول خاج بخاء وجيم وذكر ~~البخاري أن أبا عوانة كان يقولها كما يقول هشيم وذكر ياقوت مائة وثلاثين ~~روضة في بلاد العرب منها روضة خاخ وهو موضع بين مكة والمدينة قوله ' ظعينة ~~' بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~النون وهي المرأة في الهودج ولا يقال ظعينة إلا وهي كذلك لأنها تظعن ~~بارتحال الزوج وقيل أصلها الهودج وسميت به المرأة لأنها تكون فيه وقال ابن ~~فارس الظعينة المرأة وهو من باب الاستعارة وأما الظعائن فالهوادج كانت فيها ~~نساء أو لم تكن وكان اسمها سارة وقيل أم سارة وقيل كنود مولاة لقريش وقيل ~~PageV14P254 لعمران بن صيفي وقيل كانت من مزينة من أهل العرج وفي الإكليل ~~للحاكم وكانت مغنية نواحة تغني بهجاء رسول الله & فأمر بها يوم الفتح فقتلت ~~وذكرها أبو نعيم وابن منده في جملة الصحابيات ووقع في كتاب الأحكام للقاضي ~~إسماعيل في قصة حاطب قال للذين أرسلهم أن بها امرأة من المسلمين معها كتاب ~~إلى المشركين وأنهم لما أرادوا أن يخلعوا ثيابها قالت أولستم مسلمين انتهى ~~وهذا مشكل لأن سيدنا رسول الله & لما دخل مكة ذكرها في المستثنين بالقتل ~~وبما قال الحاكم أيضا ويؤيده ما ذكر أبو عبيد البكري فإن بها امرأة من ~~المشركين وقال الواحدي قال جماعة المفسرين أن هذه الآية يعني قوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء @QE@ نزلت في حاطب ~~بن أبي بلتعة وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف أتت ~~رسول الله & إلى المدينة من مكة وهو يتجهز لفتح مكة فقال ما جاء بك قالت ~~الحاجة ms09110 قال فأين أنت عن شباب أهل مكة وكانت مغنية قالت ما طلب مني شيء بعد ~~وقعة بدر فكساها وحملها وأتاها حاطب بن أبي بلتعة كتب معها كتابا إلى أهل ~~مكة وأعطاها عشرة دنانير وكتب في الكتاب إلى أهل مكة أن رسول الله & يريدكم ~~فخذوا حذركم فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام بخبرها فبعث عليا وعمارا وعمر ~~والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا وقال ~~انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب إلى المشركين فخذوه ~~وخلوا سبيلها فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها * وفي تفسير النسفي أتت ~~سارة رسول الله & من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين ورسول الله & يتجهز ~~لفتح مكة فقال رسول الله & ' أمسلمة جئت قالت لا قال أمهاجرة جئت قالت لا ~~قال فما حاجتك قالت ذهب الموالي يعني قتلوا يوم بدر فاحتجت حاجة شديدة ~~فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني فحث عليها رسول الله & بني عبد ~~المطلب وبني المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة فأتاها حاطب فكتب معها إلى ~~أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردا واستحملها كتابا إلى أهل مكة ~~نسخته من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة اعلموا أن رسول الله & يريدكم ~~فخذوا حذركم وقال السهيلي الكتاب أما بعد فإن رسول الله & قد توجه إليكم في ~~جيش كالليل يسير كالسيل وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله ~~بكم وأنجز له بوعده فيكم فإن الله وليه وناصره ' وفي تفسير ابن سلام ' أن ~~فيه أن محمدا رسول الله & قد نفر إما إليكم وإما إلى غيركم فعليكم الحذر ' ~~وقيل كان فيه أنه & آذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم فقد أحببت أن ~~يكون لي عندكم يد بكتابي إليكم قوله ' تعادى بنا خيلنا ' بلفظ الماضي أي ~~تباعد وتجارى وبالمضارع بحذف إحدى التاءين قوله ' أو لتلقين الثياب ' قال ~~ابن التين صوابه في العربية بحذف الياء ( قلت ) القياس ما قاله لكن صحت ~~الرواية بالياء فتناول الكسرة بأنها لمشاكلة لتخرجن وباب المشاكلة واسع ~~فيجوز كسر ms09111 الياء وفتحها فالفتحة بالحمل على المؤنث الغائب على طريق ~~الالتفات من الخطاب إلى الغيبة قال الكرماني ويروى بفتح القاف ورفع الثياب ~~قوله ' فأخرجته ' أي الكتاب من عقاصها بكسر العين المهملة وبالقاف وبالصاد ~~المهملة وهو الشعر المضفور ويقال هي التي تتخذ من شعرها مثل الوقاية وكل ~~خصلة منه عقيصة والعقص لي خصلات الشعر بعضه على بعض وقال المنذري هو لي ~~الشعر بعضه على بعض على الرأس ويدخل أطرافه في أصوله قال ويقال هي التي ~~تتخذ من شعرها مثل الرمانة قال وقيل العقاص هو الخيط الذي يجمع فيه أطراف ~~الذوائب وعقص الشعر ضفره ويقال العقاص السير الذي يجمع به شعرها على رأسها ~~والعقص الضفر والضفر الفتل وقال ابن بطال وفي رواية أخرجته من حجزتها قوله ~~' فأتينا به ' أي بالكتاب ويروى بها أي بالصحيفة قال الكرماني أو بالمرأة ~~قلت فيه نظر لأنا قد ذكرنا عن الواحدي أن في روايته معها كتاب إلى المشركين ~~فخذوه فخلوا سبيلها قوله ' إلى أناس من المشركين ' قال الكرماني هو كلام ~~الراوي وضع موضع إلى فلان وفلان المذكورين في الكتاب قلت لم يطلع الكرماني ~~على أسماء المكتوب إليهم فلذلك قال هكذا والذين كتب إليهم هم صفوان بن أمية ~~وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل قوله ' ملصقا في قريش ' أي مضافا إليهم ~~ولست منهم وأصل ذلك من إلصاق الشيء بغيره ليس منه ولذلك قيل للدعي في القوم ~~ملصق وقيل معناه حليفا ولم يكن من نفس قريش وأقربائهم قوله ' وكان معك ' ~~كذا في الرواية الصحيحة PageV14P255 وعند مسلم ممن معك بزيادة من والصواب ~~إسقاطها لأن من لا تزاد في الموجب عند البصريين وأجازه بعض الكوفيين قوله ' ~~إذ فاتني ذلك ' كلمة إذ بمعنى حين وذلك إشارة إلى قوله لهم قرابات يحمون ~~بها أهليهم وأمولهم قوله ' أن أتخذ ' كلمة أن مصدرية في محل النصب لأنه ~~مفعول أحببت قوله ' يدا ' أي نعمة ومنة عليهم قوله ' كفرا ' نصب على ~~التمييز وما بعده عطف عليه قوله ' هذا المنافق ' إنما أطلق عمر رضي الله ~~تعالى عنه اسم ms09112 النفاق عليه لأنه والى كفار قريش وباطنهم وإنما فعل حاطب ذلك ~~متأولا في غير ضرر لرسول الله & وعلم الله صدق نيته فنجاه من ذلك وقال ~~الحافظ قال عمر دعني أضرب عنقه يعني كفر وقال الباقلاني في قضية هذا الكتاب ~~هذه اللفظة ليست بمعروفة قيل يحتمل أن يكون المراد بها كفر النعمة وقال ابن ~~التين يحتمل أن يكون قول عمر هذا قبل قوله & لقد صدقكم وقد أثبت الله له ~~الإيمان في قوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم @QE@ ~~الآية وكانت أمه بمكة فأراد أن يحفظوها فيها وعن الطبري كان هذا من حاطب ~~هفوة وقد قال & فيما روته عمرة عن عائشة أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم قال ~~فإن ظن ظان أن صفحه عنه كان لما أعلم الله من صدقه فلا يجوز لمن بعد الرسول ~~أن يعلم ذلك فإن ظن فقد ظن خطأ لأن أحكام الله عز وجل في عباده إنما تجري ~~على ما ظهر منهم لا بما يظن قوله ' لعل الله ' كلمة لعل استعملت استعمال ~~عسى قال النووي معنى الترجي فيها راجع إلى عمر رضي الله تعالى عنه لأن وقوع ~~هذا الأمر محقق عنده & وما يدريك على التحقيق بعثا له على التفكر والتأمل ~~ومعناه أن الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد منهم حد استوفي منه ~~قوله ' اعملوا ما شئتم ' ظاهره الاستقبال وقال ابن الجوزي ليس هو على ~~الاستقبال وإنما هو للماضي تقديره اعملوا ما شئتم أي عمل كان لكم فقد غفر ~~ويدل على هذا شيئا أحدهما أنه لو كان للمستقبل كان جوابه فسأغفر والثاني ~~أنه يكون إطلاقا في الذنوب ولا وجه لذلك وقال القرطبي هذا التأويل وإن كان ~~حسنا لكن فيه بعد لأن اعملوا صيغة أمر وهي موضوعة للاستقبال ولم تضع العرب ~~قط صيغة الأمر موضع الماضي لا بقرينة ولا بغير قرينة كذا نص عليه النحويون ~~وصيغة الأمر إذا وردت بمعنى الإباحة إنما هي بمعنى الإنشاء والابتداء لا ~~بمعنى الماضي فكان كقول القائل أنت وكيلي وقد جعلت لك ms09113 التصرف كيف شئت فإنما ~~يقتضي إطلاق التصرف من وقت التوكيل لا قبل ذلك قال وقد ظهر لي وجه وهو أن ~~هذا الخطاب خطاب إكرام وتشريف يتضمن أن هؤلاء القوم حصلت لهم حالة غفرت بها ~~ذنوبهم السالفة وتأهلوا أن يغفر لهم ذنوب مستأنفة إن وقعت منهم لا أنهم ~~نجزت لهم في ذلك الوقت مغفرة الذنوب اللاحقة بل لهم صلاحية أن يغفر لهم ما ~~عساه أن يقع ولا يلزم من وجود الصلاحية لشيء ما وجود ذلك الشيء إذ لا يلزم ~~من وجود أهلية الخلافة وجودها لكل من وجدت منه أهليتها وكذلك القضاء وغيره ~~وعلى هذا فلا يأمن من حصلت له أهلية المغفرة من المؤاخذة على ما عساه أن ~~يقع من الذنوب ثم أن الله عز وجل أظهر صدق رسوله في كل من أخبر عنه بشيء من ~~ذلك فإنهم لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن توفوا ومن وقع منهم في أمر ~~ما أو مخالفة لجأ إلى توبة ولازمها حتى لقي الله عليها يعلم ذلك قطعا من ~~حالهم من طالع سيرهم وأخبارهم قوله ' قال سفيان ' وأي إسناد هذا أراد به ~~سفيان بن عيينة تعظيم هذا الإسناد وصحته وقوته لأن رجاله هم الأكابر العدول ~~الثقات الحفاظ * | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه هتك سر الجاسوس رجلا كان أو ~~امرأة إذا كانت في ذلك مصلحة أو كان في الستر مفسدة وقال الداودي الجاسوس ~~يقتل وإنما نفى القتل عن حاطب لما علم النبي & منه ولكن مذهب الشافعي ~~وطائفة أن الجاسوس المسلم يعزر ولا يجوز قتله وإن كان ذا هيئة عفي عنه لهذا ~~الحديث * وعن أبي حنيفة والأوزاعي يوجع عقوبة ويطال حبسه وقال ابن وهب من ~~المالكية يقتل إلا أن يتوب وعن بعضهم أنه يقتل إذا كانت عادته ذلك وبه قال ~~ابن الماجشون وقال ابن القاسم يضرب عنقه لأنه لا تعرف توبته وبه قال سحنون ~~ومن قال بقتله فقد خالف الحديث وأقوال المتقدمين وقال الأوزاعي فإن كان ~~كافرا يكون ناقضا للعهد وقال أصبغ الجاسوس الحربي يقتل والمسلم ms09114 والذمي ~~PageV14P256 يعاقبان إلا أن يظاهرا على الإسلام فيقتلان وفيه كما قال ~~الطبري إذا ظهر للإمام رجل من أهل الستر أنه قد كاتب عدوا من المشركين ~~ينذره مما أسره المسلمون فيهم من عزم ولم يكن معروفا بالغش للإسلام وأهله ~~وكان ذلك من فعله هفوة وزلة من غير أن يكون لها أخوات يجوز العفو عنه كما ~~فعل رسول الله & بحاطب من عفوه عن جرمه بعدما اطلع عليه من فعله * وفيه ~~البيان عن بعض أعلام النبوة وذلك إعلام الله تعالى نبيه & بخبر المرأة ~~الحاملة كتاب حاطب إلى قريش ومكانها الذي هي به وذلك كله بالوحي * وفيه هتك ~~ستر المريب وكشف المرأة العاصية وفيه أن الجاسوس لا يخرجه تجسسه من الإيمان ~~* وفيه الحجة لترك إنفاذ الوعيد من الله لمن شاء ذلك لقوله & لعل الله اطلع ~~على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم * وفيه جواز غفران ما تأخر ~~من الذنوب قبل وقوعه * وفيه جواز تجريد العورة عن السترة عند الحاجة قاله ~~ابن العربي * وفيه دلالة على أن حكم المتأول في استباحة المحظور خلاف حكم ~~المتعمد لاستحلاله من غير تأويل قاله ابن الجوزي * وفيه أن من أتى محظورا ~~وادعى في ذلك ما يحتمل التأويل كان القول قوله في ذلك وإن كان غالب الظن ~~خلافه * # | 2 ( باب الكسوة للأسارى ) # | أي هذا باب في بيان ما جاء من الكسوة للأسارى قال ابن التين الكسوة ~~بكسر الكاف وضمها وفي المغرب الكسوة اللباس والضم لغة وجمعه كسى بالضم يقال ~~كسوته إذا ألبسته ثوبا والكاسي خلاف العاري وجمعه كساة كعراة جمع عار ~~والأسارى جميع أسير * # 212 - ( حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو سمع جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنهما قال لما كان يوم بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس ولم ~~يكن عليه ثوب فنظر النبي & له قميصا فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه ~~فكساه النبي & إياه فلذلك نزع النبي & قميصه الذي ألبسه . قال ابن عيينة ~~كانت له عند النبي & يد فأحب ms09115 أن يكافئه ) | مطابقته للترجمة تأخذ من قوله ~~فكساه النبي & إياه وذلك لأن العباس بن عبد المطلب عم النبي & كان في جملة ~~الأسارى يوم بدر وكان عريانا فكساه النبي & وحديث جابر هذا قد مضى في أواخر ~~كتاب الجنائز في باب هل يخرج الميت من القبر بأتم من هذا فإنه أخرجه هناك ~~عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر إلى آخره ~~ومضى الكلام فيه هناك قوله ' فنظر النبي & له ' أي للعباس قميصا أي نظر ~~يطلب قميصا لأجله فوجدوا قميص عبد الله بن أبي بن سلول وكان العباس طوالا ~~كأنه الفسطاط وكان أبوه عبد المطلب أطول منه وكان ابنه عبد الله إذا مشى مع ~~الناس كأنه راكب والناس مشاة وكان العباس أطول منه فلم يجدوا قميصا قدره ~~إلا قميص عبد الله بن أبي بن سلول وهو معنى قوله يقدر عليه بضم الدال من ~~قدرت الثوب عليه قدرا فانقدر أي جاء على المقدار قوله ' إياه ' أي قميص عبد ~~الله قوله ' فلذلك ' أي فلأجل ذلك نزع النبي & قميصه من بدنه فألبسه عبد ~~الله بعد وفاته مكافأة على صنيعه وهو معنى قوله قال ابن عيينة أي سفيان بن ~~عيينة كانت له أي لعبد الله عند النبي & يد أي نعمة فأحب النبي & أن يكافئه ~~* وفيه أن المكافأة تكون في الحياة وبعد الممات * وفيه كسوة الأسارى ~~والإحسان إليهم ولا يتركون عراة فتبدو عوراتهم ولا يجوز النظر إلى عورات ~~المشركين * - # 341 # | 2 ( باب فضل من أسلم على يديه رجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من أسلم على يديه رجل . # PageV14P257 # 9003 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد ~~الله ابن عبد القاري عن أبي حازم قال أخبرني سهل رضي الله تعالى عنه يعني ~~ابن سعد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا ~~يفتح على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس ليلتهم أيهم ~~يعطى فغدوا ms09116 كلهم يرجوه فقال أين علي فقيل يشتكي عينيه فبصق في عينيه ودعا ~~له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ~~فقال انفد على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب ~~عليهم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لأن يهدي الله بك . . . ) إلى آخره ، ~~ويعقوب القاري ، بالقاف والراء منسوب إلى : القارة ، هم : بنو الهون بن ~~خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ، وأبو حازم ، بالحاء المهملة والزاي : ~~سلمة بن دينار الأعرج . والحديث مضى في كتاب الجهاد ، وأخرجه أيضا في ~~المغازي عن قتيبة في الكل ، وقد مضى الكلام فيه في : باب ما قيل في لواء ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أخرجه هناك من حديث سلمة بن الأكوع . # قوله : ( أيهم يعطى ) ، بضم الياء في : يعطى ، وفتح الطاء على صيغة ~~المجهول ، فعلى هذا : أيهم ، بضم الياء ويروى : يعطي ، على صيغة المعلوم ~~وعلى هذا : أيهم ، بالنصب . قوله : ( يرجوه ) ويروى : ( يرجونه ) . قوله : ~~( على رسلك ) بكسر الراء وسكون السين أي : على هينتك . قوله : ( لأن يهدي ~~الله ) ، كلمة : أن ، مصدرية في محل الرفع على الابتداء ، وخبره قوله : ( ~~خير لك ) قوله : ( من حمر النعم ) ، بضم الحاء ، أي : كرامها وأعلاها منزلة ~~، قاله ابن الأنباري ، وعن الأصمعي : بعير أحمر إذا لم يخالط حمرته بشيء ، ~~فإن خالطت حمرته فهو كميت ، والمراد : بحمر النعم ، الإبل خاصة ، وهي ~~أنفسها وخيارها . قال الهروي : يذكر ويؤنث ، وأما الأنعام : فالإبل والبقر ~~والغنم . # 441 # | 2 ( باب الأساري في السلاسل ) 2 # أي : هذا باب في بيان كون الأسارى في السلاسل ، وهو جمع سلسلة ، وقال أبو ~~داود : باب الأسير يوثق ، وذكر فيه حديث ثمامة بن أثال ، وحديث الحارث بن ~~برصاء ، وأنهما أوثقا وجيء بهما إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~والإيثاق أعم من أن يكون بالسلسلة أو بالحبال . # 0103 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن ~~أبي هريرة ms09117 رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عجب الله من ~~قوم يدخلون الجنة في السلاسل . # ( الحديث 0103 طرفه في : 7554 ) . # قيل : إن كان المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق فالترجمة مطابقة ، وإن ~~كان المراد المجاز عن الإكراه فليست بمطابقة . وقال المهلب : يعني أنهم ~~يدخلون الجنة في الإسلام مكرهين ، وسمى الإسلام باسم الجنة لأنه سببها ، ~~ومن دخله دخل الجنة . قلت : فعلى هذا يكون ذكر المسبب وإرادة السبب . قلت : ~~هذا مجاز ، وقيل : يحتمل أن يكون المراد المسلمين المأسورين في السلاسل عند ~~أهل الكفر يموتون على ذلك أو يقتلون فيحشرون كذلك ، وعبر عن الحشر بدخول ~~الجنة لثبوت دخولهم فيها . قلت : هذا أيضا مجاز ، ولكن لا مانع أن يكون ~~المراد من الترجمة الحقيقة على تقدير أن يقال : يدخلون الجنة ، وكانوا في ~~الدنيا في السلاسل . وقال الطيبي : يحتمل أن يكون المراد بالسلسلة الجذب ~~الذي يجذبه الحق من خلص عباده من الضلالة إلى الهدى ، ومن الهبوط في مهاوي ~~الطبيعة إلى العروج للدرجات العلى . قلت : هذا أيضا مجاز . # وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون : محمد بن جعفر البصري . # قوله : ( عجب الله من قوم ) ، قد مر غير مرة أن المراد من إطلاق ما ~~يستحيل على الله لازمه وغايته نحو الرضا والإثابة فيه . قوله : ( يدخلون ~~الجنة في السلاسل ) ، وفي رواية أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن ~~زياد بلفظ : يقادون إلى الجنة بالسلاسل . # PageV14P258 # 541 # | 2 ( باب فضل من أسلم من أهل الكتابين ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من أسلم من أهل الكتابين وهما : التوراة ~~والإنجيل وأهلهما : اليهود والنصاري . # 1103 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا صالح بن ~~حي أبو حسن قال سمعت الشعبي يقول حدثني أبو بردة أنه سمع أباه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين الرجل تكون له الأمة فيعلمها ~~فيحسن تعليمها ويؤديها فيحسن أدبها ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران ومؤمن أهل ~~الكتاب الذي كان مؤمنا ثم آمن ms09118 بالنبي صلى الله عليه وسلم فله أجران والعبد ~~الذي يؤدي حق الله وينصح لسيده فله أجران . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومؤمن من أهل الكتاب . . . ) إلى قوله : ( ~~فله أجران ) فإذا كان له أجران فله الفضل ، والشعبي هو عامر ، وأبو بردة ، ~~بضم الباء الموحدة : اسمه الحارث ، ويقال : عامر ، ويقال : اسمه كنيته ، ~~وقد مر غير مرة ، وأبوه أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله ابن قيس . والحديث ~~مر في كتاب العلم في : باب تعليم الرجل أمته وأهله ، فإنه أخرجه هناك : عن ~~محمد بن سلام عن المحاربي عن صالح بن حيان عن عامر الشعبي عن أبي بردة عن ~~أبيه ، وحي لقب حيان ، فلذلك ذكر هنا بصالح بن حيان وقد مر الكلام فيه هناك ~~مستقصى . # ثم قال الشعبي وأعطيتكها بغير شيء وقدح كان الرجل يرحل في أهون منها إلى ~~المدينة # أي : قال عامر الشعبي يخاطب صالحا : أعطيتك هذه المسألة أو المقالة ، ~~ويروي : أعطيكها ، بلفظ المستقبل . قوله : ( بغير شيء ) ، أي : بغير أخذ ~~مال منك على جهة الأجرة عليه . قوله : ( وقد كان الرجل يرحل ) ، أي : يسافر ~~في أهون منها ، أي : من هذه المسألة ( إلى المدينة ) أي : مدينة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، واللام فيها للعهد ، وفي : باب تعليم الرجل أمته ، قد كان ~~يركب فيما دونها ، ومراد الشعبي من هذا الكلام الحث على طلب العلم ، ولا ~~سيما إذا كان المعلم حاضرا ، فافهم . # 641 # | 2 ( باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري ) 2 # أي : هذا باب في حكم أهل الدار ، أي : أهل دار الحرب . قوله : ( يبيتون ) ~~، على صيغة المجهول من التبييت ، يقال : بيت العدو أي : أوقع بهم ليلا . ~~قوله : ( فيصاب الولدان ) ، أي : بسبب التبييت ، والولدان جمع : الوليد ، ~~وهي الصبي . قوله : ( والذراري ) ، بالرفع والتشديد عطفا على : الولدان ، ~~ويجوز بالسكون والتخفيف ، وهو جمع : ذرية ، وجواب المسألة محذوف تقديره : ~~هل يجوز ذلك أم لا . . . ؟ وحكمهما يعلم من الحديث . # بيانا ليلا # ليس من الترجمة ، بل هو من القرآن ، وقد جرت عادته أنه إذا وقع في الخبر ~~لفظة توافق ما وقع في القرآن أورد تفسيرا ms09119 للفظ الواقع في القرآن ، وهذه ~~اللفظة في آية في سورة الأعراف وهي قوله تعالى : { وكم من قرية أهلكناها ~~فجاءنا بأسنا بياتا أو هم قائلون } ( الأعراف : 4 ) . أهلكناها أي : أهلكنا ~~أهلها بمخالفتهم رسلنا وتكذيبهم . قوله : { بأسنا } أي : نقمتنا . قوله : { ~~بياتا } أي : ليلا { أو هم قائلون } من القيلولة وهي الاستراحة وسط النهار ~~. وقال بعض الشراح ، موضع بياتا ، نياما ، بنون وميم ، من النوم ، وجعل هذه ~~اللفظة من الترجمة ، فقال : والعجب لزيادته في الترجمة نياما ، وما هو في ~~الحديث إلا ضمنا ، لأن الغالب أنهم إذا أوقع بهم في الليل لم يخلوا من نائم ~~، وما الحاجة إلى كونهم نياما أو أيقاظا وهما سواء ؟ إلا أن قتلهم نياما ~~أدخل في الغيلة ، فنبه على جوازها مثل هذا . انتهى . وقال صاحب ( التلويح ) ~~: هذا من قول البخاري ما لم يقله ، والذي رأيت في عامة ما رأيت من نسخ ( ~~كتاب الصحيح ) : بياتا بباء موحدة وبعد الألف تاء مثناة من فوق ، وكأن هذا ~~القائل وقعت له نسخة مصحفة أو تصحف عليه : بياتا ، PageV14P259 بنياما . ~~انتهى . قلت : هذا القائل لا يستحق هذا المقدار من الحط عليه ، وله أن يقول ~~: رأيت عامة ما رأيت من نسخ كتاب ( الصحيح ) : نياما بالنون والميم ، وهذا ~~محل نظر وتأمل ، مع أنا وافقنا صاحب ( التلويح ) فيما قاله حيث قلنا آنفا ، ~~إن لفظ بياتا ليس من الترجمة بل هو من القرآن . # ليبيتنه ليلا يبيت ليلا # أكد صاحب ( التلويح ) كلامه الذي ذكرناه الآن بهاتين اللفظتين حيث قال : ~~يوضحه ، أي : يوضح ما ذكره في بعض النسخ من قول البخاري : لبيتنه ليلا يبيت ~~ليلا ، وقال بعضهم : هذه الزيادة وقعت عند غير أبي ذر . قلت : هذا كله ليس ~~بوجه قوي في الرد على ذلك القائل ، لأنه لا يلزم من ذكر هاتين اللفظتين في ~~بعض النسخ أن يكون لفظ : بياتا ، بالباء الموحدة ، ويجوز أن يكون بالنون ~~والميم ، ويكون من الترجمة ، ثم ذكر هاتين اللفظتين لكونهما من القرآن أما ~~الأولى ففي سورة النمل في قوله تعالى : { قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه ~~وأهله . . . } ( النمل : 94 ) . الآية يعني : قالوا ms09120 متقاسمين بالله لنبيتنه ~~، قرأ حمزة والكسائي بضم التاء على الخطاب ، وقرأ الباقون بالنون ، وهو من ~~البيات وهو مباغتة العدو ليلا . وأما الثانية ففي سورة النساء في قوله ~~تعالى { بيت طائفة منهم غير الذي تقول } ( النساء : 18 ) . وهي في السبعة ، ~~وهو من التبييت في الليل لأنه وقت البيتوتة ، فإن ذلك الوقت أخلى للفكر . ~~وقال أبو عبيدة : كل شيء قدر بليل تبييت . # 2103 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن عبيد ~~الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة رضي الله تعالى عنهم قال مر بي النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالأبواء أو بودان وسئل عن أهل الدار يبيتون من ~~المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم قال هم منهم وسمعته يقول لا حمى إلا لله ~~ولرسوله صلى الله عليه وسلم . وعن الزهري أنه سمع عبيد الله عن ابن عباس ~~قال حدثنا الصعب في الذراري كان عمر و يحدثنا عن ابن شهاب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسمعناه من الزهري قال أخبرني عبيد الله عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما عن الصعب قال هم منهم ولم يقل كم قال عمر و هم من آبائهم ~~. # ( انظر الحديث 0732 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وسئل عن أهل الدار ) إلى قوله : ( وسمعته ) ~~. ورجاله كلهم قد ذكروا ، وعبيد الله هو ابن عبد الله ابن عتبة بن مسعود ، ~~والصعب ضد السهل ابن جثامة ، بفتح وتشديد الثاء المثلثة : ابن قيس بن ربيعة ~~الليثي ، مر في جزاء الصيد . # والحديث أخرجه بقية الستة ، فمسلم أخرجه في المغازي ، وأبو داود وابن ~~ماجه في الجهاد ، والترمذي والنسائي في السير . # ذكر معناه : قوله : ( بالأبواء ) ، بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة ~~وبالمد : من عمل الفرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ~~ثلاثة وعشرين ميلا ، سميت بذلك لتبوء السيول بها ، وبه توفيت أم رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أو بودان ) ، شك من الراوي ، وهي : بفتح ~~الواو وتشديد الدال المهملة وبعد الألف نون ، وهي قرية جامعة بينها وبين ~~الأبواء ms09121 ثمانية أميال قريب من الجحفة ، وهي أيضا من عمل الفرع . قوله : ( ~~وسئل ) على صيغة المجهول والواو فيه للحال ، ويروى : فسئل ، بالفاء . قوله ~~: ( عن أهل الدار ) ، أي : عن أهل دار الحرب ، وفي رواية مسلم : سئل عن ~~الذراري من المشركين يبيتون من نسائهم وذراريهم ، فقال : هم منهم ، رواه عن ~~يحيى بن يحيى عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ~~الصعب بن جثامة ، وفي لفظ له عن الصعب ، قال : قلت : يا رسول الله ! إنا ~~نصيب في البيات من ذراري المشركين . قال : هم منهم ، وفي لفظ له : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قيل له : لو أن خيلا غارت من الليل فأصابت من أبناء ~~المشركين ؟ قال : هم من آبائهم ، وترجم مسلم على هذا : باب ما أصيب من ~~ذراري العدو في البيات ، وقال النووي : هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا : سئل ~~PageV14P260 عن الذراري ، وفي بعضها : سئل عن ذراري المشركين ، ونقل القاضي ~~هذه عن رواية جمهور رواة ( صحيح مسلم ) قال : وهي الصواب ، فأما الرواية ~~الأولى فقال : ليست بشيء ، بل هي تصحيف . قال : وما بعده يبين غلطه . وقال ~~النووي : وليست باطلة كما ادعى القاضي ، بل لها وجه ، وتقديره : سئل عن حكم ~~صبيان المشركين الذين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل ، فقال : هم ~~من آبائهم ، أي : لا بأس بذلك ، لأن أحكاما البلد جارية عليهم في الميراث ~~وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك ، والمراد إذا لم يتعمد من غير ~~ضرورة . قوله : ( يبيتون ) ، على صيغة المجهول ، وقعت حالا عن أهل الدار من ~~التبييت ، وهو أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف رجل من امرأة . قوله : ( ~~من المشركين ) ، بيان الدار . قوله : ( فيصاب من نسائهم وذراريهم ) ، وفي ~~رواية مسلم : إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين ، كما مر ، وقال النووي ~~: والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان . قلت : كيف يراد من الذراري ~~النساء ، وهذا كما رأيت في رواية البخاري عطف الذراري على النساء ؟ قوله : ~~( هم منهم ) أي : النساء والذراري من أهل الدار من المشركين . # فإن قلت : هذا ms09122 يخالف ما ذكره البخاري فيما بعد عن ابن عمر : نهى عن قتل ~~النساء والصبيان ، وما رواه مسلم عن بريدة : اغزوا فلا تقتلوا وليدا ، ~~وسيروا ولا تمثلوا . وما رواه الترمذي عن سمرة : اقتلوا شيوخ المشركين ~~واستبقوا شرخهم . وقال : حسن صحيح غريب ، وما رواه النسائي عن ابن عباس : ~~أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لم يقتلهم فلا يقتلهم بقوله لنجدة ~~الحروري ، وما رواه أبو داود والنسائي من حديث رياح بكسر الراء وبالياء آخر ~~الحروف : ابن الربيع ، وفيه : فقال الخالد ، رضي الله تعالى عنه ، لا تقتلن ~~امرأة ولا عسيفا . وما رواه أحمد من حديث الأسود بن سريع ، وفيه ألا لا ~~تقتلوا ذرية ألا لا تقتلوا ذرية ، وما رواه أحمد أيضا من حديث ابن عباس ، ~~وفيه : ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع ، وما رواه الطبراني في ( ~~الأوسط ) من حديث أبي سعيد الخدري ، قال : نهى رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم عن قتل النساء والصبيان ، وقال : هما لمن غلب . وما رواه أيضا من حديث ~~أبي ثعلبة الخشني ، قال : نهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم عن قتل ~~النساء والولدان . وما رواه أبو داود من حديث أنس وفيه : لا تقتلوا شيخا ~~فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة ، وما رواه أبو يعلى الموصلي من حديث ~~جرير بن عبد الله ، وفيه : ولا تقتلوا الولدان . وما رواه البزار في ( ~~مسنده ) من حديث ابن عمر ، وفيه : لا تقتلوا وليدا . وما رواه أيضا من حديث ~~عوف ابن مالك ، وفيه : لا تقتلوا النساء . وما رواه أحمد في ( مسنده ) من ~~حديث ثوبان مولى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أنه سمع رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم يقول : من قتل صغيرا أو كبيرا أو أحرق نخلا أو قطع شجرة ~~مثمرة أو ذبح شاة لأهلها لم يرجع كفافا . وما رواه الطبراني من حديث كعب : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والولدان . # قلت : قال الخطابي : قوله : ( هم منهم ) يريد في حكم الدين ، فإن ولد ~~الكافر محكوم له بالكفر ، ولم ms09123 يرد بهذا القول إباحة دمائهم تعمدا لها ، ~~وقصدا إليها ، وإنما هو إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بهم ، فإذا ~~أصيبوا لاختلاطهم بالآباء لم يكن عليهم في قتلهم شيء ، وقد نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ، فكان ذلك على القصد لا قتال فيهن ~~، فإذا قاتلهن فقد ارتفع الحظر وأحل دماء الكفار إلا بشرط الحقن . ولما روى ~~الترمذي حديث ابن عمر الذي فيه : نهى عن قتل النساء والصبيان ، على ما يأتي ~~، إن شاء الله تعالى ، قال : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، كرهوا قتل النساء والولدان ، وهو قول ~~الثوري والشافعي . ورخص بعض أهل العلم في البيات ، وقتل النساء فيهم ~~والولدان ، وهو قول أحمد وإسحاق . وقال شيخنا : وما حكاه الترمذي عن الثوري ~~والشافعي من كراهة قتل النساء والصبيان ظاهر في ترك القتل مطلقا في البيات ~~وغيره ، وليس كذلك . أما قتلهم في غير البيات فأجمعوا على تحريمه إذا لم ~~يقاتلوا ، كما حكاه النووي في ( شرح مسلم ) ، فإن قاتلوا فقال في ( شرح ~~مسلم ) حكاية عن جماهير العلماء : يقتلون ، وقال الطحاوي ، رحمه الله تعالى ~~: باب ما نهى عن قتله من النساء والولدان في دار الحرب ، ثم أخرج عن تسعة ~~أنفس من الصحابة في النهي عن قتل الولدان والنسوان ، وقد مرت أحاديث أكثرهم ~~عن قريب ، ثم قال : فذهب قوم إلى أنه لا يجوز قتل النساء والولدان في دار ~~الحرب على كل حال ، وأنه لا يحل أن يقصد إلى قتل غيرهم إذا كان لا يؤمن في ~~ذلك تلفهم ، من ذلك أن أهل الحرب إذا تترسوا بصبيانهم وكان المسلمون لا ~~يستطيعون رميهم إلا بإصابة صبيانهم فحرام عليهم رميهم في قول هؤلاء ، وكذلك ~~إن تحصنوا بحصن وجعلوا فيه الولدان ، فحرام عليهم رمي ذلك الحصن عليهم إذا ~~كنا نخاف في ذلك تلف نسائهم PageV14P261 وولدانهم ، واحتجوا في ذلك بهذه ~~الأحاديث التي رويناها . قلت : أراد بالقوم هؤلاء : الأوزاعي ومالكا ~~والشافعي ، في قول وأحمد في رواية . # وقال أبو عمر : اختلفوا ms09124 في رمي الحصون بالمنجنيق إذا كان فيها أطفال ~~المشركين أو أسارى المسلمين ، فقال مالك : لا يرمى الحصن ولا تحرق سفينة ~~الكفار إذا كان فيها أسارى المسلمين : قال الأوزاعي : إذا تترس الكفار ~~بأطفال المسلمين لم يرموا ولا تحرق المركب الذي فيه أسارى المسلمين . وقال ~~الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في ( الصحيح ) وأحمد وإسحاق : ~~إذا كان لا يوصل إلى قتلهم إلا بتلف الصبيان والنساء فلا بأس به . وقال أبو ~~عمر : قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : لا بأس برمي حصون المشركين وإن كان ~~فيها أسارى من المسلمين وأطفالهم ، أو أطفال المشركين ، ولا بأس أن تحرق ~~السفن ويقصد به المشركون ، فإن أصابوا واحدا من المسلمين بذلك فلا دية ولا ~~كفارة . وقال الثوري : إن أصابوه ففيه الكفارة ولا دية . قوله : ( وسمعته ~~يقول ) ، أي : قال الصعب بن جثامة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول ~~. . ويروى : فيقول ، وهي رواية أبي ذر ، وبالواو أظهر . قوله : ( لا حمى ~~إلا لله ولرسوله ) ، هذا حديث مستقل مضى في كتاب المساقاة في : باب لا حمى ~~إلا لله ولرسوله ، أخرجه عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود عن ابن عباس : أن الصعب بن جثامة ~~، قال : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ( لا حمى إلا لله ولرسوله ) وقد ~~مضى الكلام فيه هناك . فإن قلت : ما وجه ذكر هذا الحديث في أثناء حديث ~~الباب ؟ قلت : كانوا يحدثون بالأحاديث على نحو ما كانوا يسمعونها ، وقيل : ~~هذا يشبه أن يكون شبيها بما روي عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : ( نحن ~~الآخرون السابقون ) ، ثم وصله بحديث آخر ليس فيه شيء من معناه كما ذكرناه . ~~قوله : ( وعن الزهري ) ، موصول بالإسناد الأول : حدثنا الصعب في الذراري . ~~. . أشار بهذا إلى أن في هذه الرواية عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس . ~~قوله : ( حدثنا الصعب في الذراري ) ، أشار بهذا إلى أن في هذه الرواية عن ~~الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس ms09125 : حدثنا الصعب في الذراري أي : سئل صلى ~~الله عليه وسلم ، عن الذراري ، وكذا وقع في بعض النسخ لمسلم : سئل عن ~~الذراري ، وقد ذكرنا عن قريب عن النووي أنه قال : المراد بالذراري هنا ~~النساء والصبيان . قوله : ( كان عمرو ) ، يحدثنا أي : قال سفيان بن عيينة : ~~كان عمرو بن دينار يحدثنا عن ابن شهاب ، وهو الزهري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، مرسلا ، وقال بعضهم في سياق هذا الباب عن الزهري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : يوهم أن رواية عمرو بن دينار عن الزهري هكذا بطريق الإرسال ، ~~وبذلك جزم بعض الشراح ، وليس كذلك ، فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق العباس ~~بن يزيد حدثنا سفيان ، قال : كان عمرو يحدثنا قبل أن يقدم الزهري عن الزهري ~~عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة ، قال : فقدم علينا الزهري ~~فسمعته يعيده ويبديه ، فذكر الحديث . انتهى . قلت : أراد ببعض الشراح ~~الكرماني ، فإنه قال : إنه مرسل ، والصواب معه ، فإن صورة ما وقع هنا صورة ~~الإرسال ، ولا نزاع في ذلك بحسب الظاهر ، ولا يندفع صورة الإرسال هنا ~~بإخراج الإسماعيلي كما ذكره . قوله : ( ولم يقل كما قال عمرو : هم من ~~آبائهم ) ، بيان هذا الموضع هو : أن سفيان بن عيينة قال : كان عمرو بن ~~دينار يحدثنا بهذا الحديث عن الزهري مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~أنه قال : هم من آبائهم ، فسمعناه بعد ذلك من الزهري أنه قال : أخبرني عبيد ~~الله عن ابن عباس ، عن الصعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : هم ~~منهم ، ولم يقل كما قال عمرو : من آبائهم . وقال الترمذي : حدثنا نصر بن ~~علي الجهضمي حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله عن ~~ابن عباس ، قال : أخبرني الصعب بن جثامة ، قال : قلت : يا رسول الله ! إن ~~خيلنا وطئت من نساء المشركين وأولادهم ؟ قال : ( هم من آبائهم ) ، هذا حديث ~~حسن صحيح ، وقد أخرج ابن حبان في حديث الصعب زيادة في آخره ، ثم نهى عنه ~~يوم حنين ، وأشار الزهري إلى ms09126 نسخ حديث الصعب ، وحكي الحازمي قولا بجواز قتل ~~النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب ، وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي وهو ~~غريب . قلت : حديث رياح بن الربيع ، الذي مر عن قريب ، يدل على أن النهي ~~كان متأخرا عن حديث الصعب ، لأن خالدا ، رضي الله تعالى عنه ، إنما كان مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، مقاتلا سنة ثمان . والله تعالى أعلم . # PageV14P262 # 741 # | 2 ( باب قتل الصبيان في الحرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان النهي عن قتل الصبيان في الحرب لقصورهم عن فعل ~~الكفر ، ولأن في استبقائهم انتفاعا بالرقبية أو بالفداء عند من يجوز أن ~~يفادى بهم . # 4103 حدثنا أحمد بن يونس قال أخبرنا الليث عن نافع أن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنه أخبره أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم ~~مقتولة فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان . # ( الحديث 4103 طرفه في : 5103 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والصبيان ) أي : وقتل الصبيان في الحرب ، ~~وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي ، ~~والليث هو ابن سعد ، وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنهما . والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن ~~رمح ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن يزيد بن خالد ابن وهب وقتيبة . # 841 # | 2 ( باب قتل النساء في الحرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان النهي عن قتل النساء في الحرب . # 5103 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال قلت ل أبي أسامة حدثكم عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل ~~النساء والصبيان . # ( انظر الحديث 4103 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عن قتل النساء ) وإسحاق بن إبراهيم هو ابن ~~راهويه ، وأبو أسامة هو حماد بن أسامة ، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب ms09127 . والحديث أخرجه مسلم أيضا في المغازي عن أبي بكر . # قوله : ( حدثكم عبيد الله ) ، هو سؤال إسحاق عن أبي أسامة عن تحديث هذا ~~الحديث . وفيه أنه إذا قال لشيخه : حدثكم أو أخبركم فلان ؟ فقال : نعم ، أو ~~سكت في جوابه مع قريبنة الإجابة جازت الرواية عنه ، وهنا سكت . وإسحاق روى ~~هذا الحديث في ( مسنده ) بهذا السياق ، وزاد في آخره ، فأقر به أبو أسامة ، ~~وقال : نعم ، وقال بعضهم : وعلى هذا فلا حجة فيه لمن قال فيه : إن من قال ~~لشيخه : حدثكم فلان ؟ فسكت ، جاز ذلك مع القرينة ، لأنه تبين من هذه ~~الطريقة الأخرى أنه لم يسكت . انتهى . قلت : قول أبي أسامة في هذا الطريق ، ~~نعم ، لا يستلزم عدم سكوته في الطريقة الآخر ، فإذا فاتت القرينة الدالة ~~على الإجابة عند سكوت الشيخ ، يكون حكمه حكم التصريح بقوله : نعم ، وغرض ~~هذا القائل بما ذكره الرد على الكرماني ، فإنه جعل السكوت مع القرينة ، ~~كالتصريح على ما ذكرناه . # 941 # | 2 ( باب لا يعذب بعذاب الله ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يعذب بعذاب الله ، ولا يعذب : على صيغة ~~المجهول . # 6103 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن بكير عن سليمان بن يسار عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال بعثنا رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم في بعث فقال إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا ~~وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموها فاقتلوهما . # ( الحديث 4592 طرفه في : 5103 ) . PageV14P263 # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإن النار لا يعذب بها إلا الله ) ، وبكير ، ~~بضم الباء الموحدة : ابن عبد الله بن الأشج . والحديث أخرجه البخاري في ~~كتاب الجهاد معلقا في : باب التوديع ، وقال ابن وهب : أخبرني عمرو عن بكير ~~عن سليمان ابن يسار عن أبي هريرة . . . الحديث ، وقد مضى الكلام فيه هناك . ~~قوله : ( حدثنا الليث عن بكير ) وفي رواية أحمد عن هشام عن القاسم : عن ~~الليث حدثني بكير ms09128 بن عبد الله الأشج ، فأفاد شيئين : { أحدهما : التصريح ~~بالتحديث ، والآخر : نسبة بكير . قوله : ( عن أبي هريرة ) كذا في جميع ~~الطرق عن الليث ليس بين سليمان بن يسار وأبي هريرة فيه أحد ، وكذلك أخرجه ~~النسائي من طريق عمرو ابن الحارث وغيره عن بكير ، وخالفه محمد بن إسحاق ~~فرواه في ( السيرة ) : عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير ، فأدخل بين سليمان ابن ~~يسار وأبي هريرة : أخبرنا إسحاق الدوسي ، وقد ذكرنا هناك أن ابن أبي شيبة ~~سماه : إبراهيم . # 7103 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن أيوب عن عكرمة أن عليا ~~رضي الله تعالى عنه حرق قوما فبلغ ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا تعذبوا بعذاب الله ) . وعلى بن عبد الله ~~هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأيوب هو السختياني ، وعكرمة هو ~~مولى ابن عباس . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في استتابة المرتدين عن أبي النعمان محمد بن ~~الفضل . وأخرجه أبو داود في الحدود عن أحمد بن حنبل . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن أحمد بن عبدة الضبي . وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن عبد الله ~~المخزومي وعن عمران بن موسى وعن محمود بن غيلان . وأخرجه ابن ماجه في ~~الحدود عن محمد ابن الصباح . # قوله : ( إن عليا حرق قوما ) وفي رواية الحميدي أن عليا أحرق المرتدين ، ~~يعني : الزنادقة . وفي رواية ابن أبي عمر وعمر ابن عباد جميعا عن سفيان . ~~قال : رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعمار الدهني اجتمعوا فتذاكروا الذين ~~أحرقهم علي ، فقال أيوب : فذكر الحديث ، قال : فقال عمار : لم يحرقهم ولكن ~~حفر لهم حفائر وحرق بعضها إلى بعض ثم دخن عليهم ، وقال عمرو بن دينار : ~~أراد بذلك الرد على عمار الدهني في إنكاره أصل التحريق ، وقال المهلب : ليس ~~نهيه عن التحريق على التحريم ، وإنما هو على سبيل التواضع ، والدليل على ~~أنه ms09129 ليس بحرام سمل الشارع أعين الرعاة بالنار ، وتحريق الصديق ، رضي الله ~~تعالى عنه . الفجاءة بالنار في مصلى المدينة بحضرة الصحابة ، وتحريق علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، الخوارج بالنار ، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق ~~الحصون على أهلها بالنار ، وقول أكثرهم بتحريق المراكب ، وهذا كله يدل على ~~أن معنى الحديث على الندب ، وممن كره رمي أهل الشرك بالنار : عمرو بن عباس ~~وابن عبد العزيز ، وهو قول مالك ، وأجازه علي ، وحرق خالد بن الوليد ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ناسا من أهل الردة ، فقال عمر للصديق : إنزع هذا الذي ~~يعذب بعذاب الله ، فقال الصديق : لا أنزع سيفا سله الله على المشركين ، ~~وأجاز الثوري رمي الحصون بالنار . وقال الأوزاعي : لا بأس أن يدخن عليهم في ~~المطمورة إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة ويحرقوا ويقتلوا كل قتال ، ولو ~~لقيناهم في البحر رميناهم بالنفط والقطران ، وأجاز ابن القاسم رمي الحصن ~~بالنار والمراكب إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة فقط . قوله : ( لو كنت أنا ) ~~، خبره محذوف أي : لو كنت أنا بدله ، وكان ذلك من علي بالرأي والاجتهاد . ~~قوله : ( لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تعذبوا بعذاب الله ) هذا ~~أصرح في النهي من الذي قبله . وأخرج أبو داود هذا الحديث عن أحمد بن حنبل ~~وفي آخره : فبلغ ذلك عليا فقال : ويح ابن عباس : ورأيت في نسخة صحيحة : ويح ~~أم ابن عباس . قوله : ( من بدل دينه فاقتلوه ) ، هذا يدل على أن كل من بدل ~~دينه يقتل ولا يحرق بالنارد ، وبه احتج ابن الماجشون أن المرتد يقتل ولا ~~يستتاب ، وجمهور الفقهاء على استتابته ، فإن تاب قبلت توبته ، واحتج به ~~الشافعي أيضا في قوله : من انتقل من كفر إلى كفر أنه يقتل إن لم يسلم ، ~~وهذا مثل اليهدوي إذا تنصر أو النصراني إذا تهود ، وعند أبي حنيفة : لا ~~يقتل لأن الكفر كله ملة واحدة ، واحتج به الشافعي أيضا في قتل المرتدة ، ~~وعند أبي حنيفة : لا تقتل بل تحبس . # PageV14P264 # 051 # | 2 ( باب { فإما منا بعد وإما فداء } ( محمد : 04 ) . ) 2 # أي ms09130 : هذا باب يذكر فيه التخيير بين المن والفداء في الأسرى . لقوله تعالى ~~: { فإما منا بعد وإما فداء } وأول هذا قوله تعالى : { فإذا لقيتم الذين ~~كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء ~~حتى تضع الحرب أوزارها } ( محمد : 04 ) . قوله : { فإذا لقيتم } من اللقاء ~~وهو الحرب . قوله : { فضرب الرقاب } ( محمد : 04 ) . أصله : فاضربوا الرقاب ~~ضربا ، فحذف الفعل وقدم المصدر فأنيب مناب الفعل مضافا إلى المفعول ، وفيه ~~اختصار مع إعطاء معنى التوكيد ، وضرب : عبارة عن القتل ، لأن الواجب أن ~~تضرب الرقاب خاصة دون غيرها من الأعضاء مع أن في هذه العبارة من الغلظة ~~والشدة ما ليس في لفظ القتل ، ولقد زاد في هذه الغلظة في قوله : فاضربوا ~~فوق الأعناق . قوله : { حتى إذا أثخنتموهم } ( محمد : 04 ) . أي : أكثرتم ~~قتلهم وأغلظتموه ، من الشيء الثخين وهو الغليظ وقيل : أثقلتموهم بالقتل ~~والجراح حتى أذهبتم عنهم النهوض ، وقيل : قهرتموهم وغلبتموهم . قوله : { ~~فشدوا الوثاق } ( محمد : 04 ) . وهو بفتح الواو : اسم ما يوثق به . قوله : ~~{ فإما منا } منصوب بتقدير : فإما تمنون منا ، وكذلك : وإما تفدون فداء ، ~~والمعنى : التخيير بعد الأسر بين أن يمنوا عليهم فيطلقوهم وبين أن يفادوهم ~~، وقال الضحاك : قوله تعالى : { فإما منا بعد وإما فداء } ( محمد : 04 ) . ~~ناسخة لقوله تعالى : { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ( التوبة : 5 ) . ~~ويروى مثله عن ابن عمر ، قال : أليس الله بهذا أمرنا ، قال : { حتى إذا ~~أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء } ( محمد : 04 ) . وهو قول ~~عطاء والشعبي والحسن البصري ، كرهوا قتل الأسير ، وقالوا : يمن عليه ~~أويفادوه ، وبمثل هذا استدل الطحاوي ، فقال : ظاهر الآية يقتضي المن أو ~~الفداء ويمنع القتل . # فيه حديث ثمامة # أي : في هذا الباب حديث ثمامة ، بضم الثاء المثلثة : ابن أثال ، بضم ~~الهمزة وبالثاء المثلثة المخففة ، وقد مر حديثه في كتاب الصلاة في : باب ~~دخول المشرك المسجد ، ومر أيضا في : باب الملازمة والإشخاص في موضعين . ~~أحدهما في : باب التوثق ممن يخشى معرته ، والآخر في : باب الربط والحبس في ~~الحرم ، وسيأتي أيضا مطولا في أواخر ms09131 كتاب المغازي في : باب وفد بني حنيفة ، ~~وحديث ثمامة ابن أثال ، وحاصله أنه صلى الله عليه وسلم : بعث خيلا قبل نجد ~~فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري ~~المسجد ، ثم أطلقه ، والله أعلم . # وقوله عز وجل { ما كان لنبي أن تكون له أسرى } ( الأنفال : 76 ) . # وتمام الآية : { حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ~~والله عزيز حكيم } ( الأنفال : 76 ) . وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه ~~والحاكم في ( مستدركه ) من حديث عبيد الله بن موسى : حدثنا إسرائيل عن ~~إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~قال لم أسر الأسارى يوم بدر : أسر العباس فيمن أسر ، أسره رجل من الأنصار ، ~~قال : وقد أوعدته الأنصار إن يقتلوه ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلموفيه : إني لم أنم الليلة من أجل عمي ~~العباس ، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه ، فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : ~~فآتهم . قال : نعم ، فأتى عمر الأنصار ، فقال لهم : أرسلوا العباس ، فقالوا ~~: لا والله لا نرسله ، فقال لهم عمر : فإن كان لرسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم رضا ؟ قالوا : فإن كان لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم رضا فخذه ، ~~فأخذه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فلما صار في يده قال له : يا عباس ! أسلم ~~فوالله لئن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب ، وما ذاك إلا لما رأيت رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم يعجبه إسلامك . قال : فاستشار رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فقال أبو بكر : عشيرتك ~~فأرسلهم ، فاستشار عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : ففاداهم رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى ~~حتى يثخن في الأرض } ( الأنفال : 76 ) . الآية . وقال الحاكم : صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه . # واختلف العلماء في هذا الباب . منهم من قال : لا يحل قتل أسير صبرا ms09132 ، ~~وإنما يمن عليه أو يفدى ، وقالوا : إن قوله تعالى : { فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم فاقتلوا المشركين } ( التوبة : 5 ) . منسوخ بقوله : { فإما منا وإما ~~فداء } ( محمد : 4 ) . وهو قول جماعة من التابعين ، وقد ذكرناهم عن قريب . ~~ومنهم من قال : لا يجوز في الأسرى من المشركين إلا القتل ، وجعلوا قوله عز ~~وجل : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ( التوبة : 5 ) . ناسخا لقوله : { ~~فإما منا بعد PageV14P265 وإما فداء } ( محمد : 4 ) . وهو قول مجاهد . وقال ~~غيرهم : إن الآيتين جميعا محكمتان ، وهو قول ابن زيد ، وهو قول صحيح بين ، ~~لأن إحداها لا تنفي الأخرى ، ينظر الإمام في ذلك مما يراه مصلحة ، أما ~~القتل وإما الفداء أو المن ، وكذا قال أبو عبيد بن سلام ، وهو مذهب الشافعي ~~ومالك وأحمد وأبي ثور ، قال : وقد فعل هذا كله سيدنا رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم في حروبه . # وقال الطحاوي اختلف قول أبي حنيفة في هذا ، فروي عنه : أن الأسرى لا ~~تفادى ولا يردون حربا ، لأن في ذلك قوة لأهل الحرب ، وإنما يفادون بالمال ~~وما سواه مما لا قوة لهم فيه ، وروي عنه : أنه لا بأس أن يفادى بالمشركين ~~أسارى المسلمين ، وهو قول أبي يوسف ومحمد ، ورأى أبو حنيفة أن المن منسوخ ، ~~وقيل : كان خاصا بسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو عبيد : ~~والقول في ذلك عندنا أن الآيات جميعا محكمات لا منسوخ فيهن ، وذلك أنه عمل ~~بالآيات كلها من القتل والأسر والفداء حتى توفاه الله تعالى على ذلك ، فكان ~~أول أحكامه فيهم يوم بدر ، فعمل بها كلها يومئذ ، بدأ بالقتل فقتل عقبة بن ~~أبي معيط والنضر بن الحارث في قفوله ، ثم قدم المدينة فحكم في سائرهم ~~بالفداء ، ثم حكم يوم بني قريظة سعد بن معاذ ، رضي الله تعالى عنه ، فقتل ~~المقاتلة وسبى الذرية ، فنفذه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأمضاه ، ثم ~~كانت غزاة بني المصطلق ، رهط جويرية بنت الحارث ، فاستحياهم جميعا وأعتقهم ~~، ثم كان فتح مكة فأمر بقتل ابن خطل والقينتين وأطلق الباقين ، ثم كانت ~~حنين فسبى هوازن ms09133 ومن عليهم وقتل أباغرة الجمحي يوم أحد وقد كان من عليه يوم ~~بدر ، وأطلق ثمامة بن أثال ، فهذه كانت أحكامه ، عليه الصلاة والسلام ، ~~بالمن والفداء والقتل ، فليس شيء منها منسوخا ، والأمر فيهم إلى الإمام وهو ~~مخير بن القتل والمن والفداء ، يفعل الأفضل في ذلك للإسلام وأهله ، وهو قول ~~مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور . انتهى . وقال أصحابنا : لا يجوز مفاداة ~~أسرى المشركين ، قال الله تعالى : { فاقتلوا المشركين حين وجدتموهم } ( ~~التوبة : 5 ) . الآية . وقوله تعالى : { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين ~~أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } ( التوبة : 92 ) . وما ~~ورد في أسرى بدر كله منسوخ ، ولم يختلف أهل التفسير ونقلة الآثار أن سورة ~~براءة بعد سورة محمد ، صلى الله عليه وسلم ، فوجب أن يكون الحكم المذكور ~~فيها ناسخا للفداء المذكور في غيرها . # 151 # | 2 ( باب : للأسير أن يقتل أو يخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه هل للأسير في أيدي الكفار أن يقتل . . . إلخ ، ~~وإنما لم يذكر الجواب لمكان الاختلاف في ، فقال الجمهور : إن ائتمنوه يفي ~~لهم بالعهد ، حتى قال مالك : لا يجوز أن يهرب منهم ، وخالفه أشهب فقال : لو ~~خرج به الكافر ليفادى به فله أن يقتله . وقال أبو حنيفة : إعطاؤه العهد على ~~ذلك باطل ، ويجوز له أن لا يفي لهم به ، وبه قال الطبري . وقالت الشافعية : ~~يجوز أن يهرب من أيديهم ولا يجوز أن يأخذ من أموالهم ، قالوا : وإن لم يكن ~~بينهم عهد جاز له أن يتخلص منهم بكل طريق ، ولو بالقتل وأخذ المال وتحريق ~~الدار وغير ذلك ، وقال ابن المواز : إذا ألجؤه أن يحلف أن لا يهرب بطلاق أو ~~عتاق أنه لا يلزمه ذلك لأنه مكروه ، ورواه أبو زيد عن ابن القاسم . وقال ~~غيره : لا معنى لمن فرق بين يمينه ووعده ، لأن حاله حال المكره حلف لهم أو ~~وعدهم أو عاهدهم سواء أمنوه أو أخافوه ms09134 ، لأن الله تعالى فرض على المؤمن أن ~~لا يبقى تحت أحكام الكفار ، وأوجب عليه الهجرة من دارهم ، فخروجه على كل ~~وجه جائز ، والحجة في ذلك خروج من أبي بصير ، وتصويب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فعله ورضاه . # فيه المسور عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في حكم هذا الباب حديث المسور بن مخرمة ، وفيه قصة أبي بصير ، وقد ~~مر حديثه في كتاب الشروط في : باب الشروط في الجهاد ، مطولا جدا ، ومن أمره ~~يؤخذ وجه المطابقة لما ترجم له . # 251 # | 2 ( باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أحرق المشرك الرجل المسلم ، هل يحرق هذا ~~المشرك جزاء بفعله ؟ وأحرق يحرق من باب الأفعال ، وفي بعض النسخ : إذا حرق ~~، بتشديد الراء ، من التحريق ، وكذلك : يحرق ، بالتشديد قيل : كان اللائق ~~أن يذكر هذه PageV14P266 الترجمة قبل بابين ، فلعل تأخيرها من تصرف النقلة ~~. قلت : ذكر هذه الترجمة في ذلك الموضع ليس بأمر مهم فلا يحتاج نسبه ذلك ~~إلى تصرف النقلة ، ثم قال قائل هذا القول : ويؤيد ذلك أنهما أي : أن ~~البابين المذكورين قبل هذا الباب سقطا جميعا للنسفي ، وثبتت عنده ترجمة : ~~إذا أحرق المشرك ، تلو ترجمة : لا يعذب بعذاب الله . قلت : لا يلزم من سقوط ~~هذين البابين عنده تأييد ما ذكره ، لأن الساقط معدوم والمعدوم لا يؤيد ولا ~~يؤكد . # 8103 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه أن رهطا من عكل ثمانية قدموا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاجتووا المدينة فقالوا يا رسول الله ابغنا رسلا قال ما أجد لكم ~~إلا أن تلحقوا بالذود فانطلقوا فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صحوا وسمنوا ~~وقتلوا الراعي واستاقوا الذود وكفروا بعد إسلامهم فأتى الصريخ النبي صلى ~~الله عليه وسلم فبعث الطلب فما ترجل النهار حتى أتي بهم فقطع أيديهم ~~وأرجلهم ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها وطرحهم بالحرة يستسقون فما يسقون ~~حتى ماتوا . قال أبو قلابة ms09135 قتلوا وسرقو وحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم وسعوا في الأرض فسادا . # . # قيل : ليس فيه مطابقة للترجمة لأنه ليس فيه أن هذا الرهط من عكل فعلوا ~~ذلك براعي النبي صلى الله عليه وسلم ، وأجاب الكرماني : بأنه ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فعل بهم مثل ما فعلوا بالراعي من سمل العين ونحوه ، ويؤول : لا ~~تعذبوا بعذاب الله ، بما إذا لم يكن في مقابلة فعل الجاني ، فالحديثان ~~لموضع النهي والجزاء . وقال صاحب ( التوضيح ) : وقد يخرج معنى الترجمة من ~~هذا الحديث بالدليل ، ولو لم يصح سمل العرنيين للرعاء ، وذلك أنه ، صلى ~~الله عليه وسلم ، لما سمل أعينهم ، والسمل التحريق بالنار ، واستدل منه ~~البخاري أنه لما جاز تحريق أعينهم بالنار ، ولو كانوا لم يحرقوا أعين ~~الرعاء ، أنه أولى بالجواز في تحريق المشرك إذا أحرق المسلم . قلت : الأوجه ~~ما قاله الكرماني : بأنه ، صلى الله عليه وسلم ، فعل بهم مثل ما فعلوا ~~بالراعي من سمل العين ، وقد ثبت ذلك فيما رواه مسلم من وجه آخر عن أنس ، ~~قال : إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم ، أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين ~~الرعاء ، ولو اطلع صاحب ( التوضيح ) : على هذا لما قال : لم يصح سمل ~~العرنيين للرعاء . # قوله : ( معلى ) ، بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة : ابن أسد ، كذا ثبت ~~منسوبا في رواية الأصيلي وغيره ، ووهيب بضم الواو وفتح الهاء : هو ابن خالد ~~، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة ، بكسر القاف : عبد الله بن زيد الجرمي ~~. # والحديث قد مر في كتاب الوضوء في : باب أبوال الإبل والدواب ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( عكل ) ، بضم العين المهملة وسكون الكاف : قبيلة معروفة . قوله : ~~( ثمانية ) ، بالنصب ، بدل من رهطا ، أو بيان له . قوله : ( فاجتووا ) من ~~الاجتواء ، وهو كراهة الإقامة . قوله : ( ابغنا ) أي : أعنا ، مشتق من ~~الإبغاء يقال : أبغيتك الشيء إذا أعنتك على طلبه . قوله : ( رسلا ) ، بكسر ~~الراء وسكون السين المهملة : وهو الدر من اللبن . قوله : ( بالذود ) ، بفتح ~~الذال المعجمة : وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة ، قوله : ( الصريخ ~~) هو صوت المستغيث أو الصارخ . قوله ms09136 : ( فبعث الطلب ) بفتح اللام جمع طالب ~~. . قوله : ( فما ترجل النهار ) ، أي : ما ارتفع النهار . ( حتى أتي بهم ) ~~، أي : بالثمانية المذكورين . قوله : ( فأحميت ) ، كذا وقع من الإحماء مزيد ~~الثلاثي وهو الصواب في اللغة ، فلا يقال : فحميت من الثلاثي . قوله : ( ~~بالحرة ) ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء موضع بالمدينة ، وقد مر غير ~~مرة . قوله : ( قال أبو قلابة ) ، هو الراوي المذكور . قوله : ( سرقوا ) ، ~~لم يكن هذا سرقة إنما كان حرابة ، وهذا ظاهر لا يخفى . # 351 # | 2 ( باب ) 2 # كذا وقع بغير ترجمة ، وهو كالفصل من الباب الذي قبله ، وقد مر نحو هذا ~~كثيرا ، وهو غير معرب لأن الإعراب لا يكون إلا بالتركيب . # PageV14P267 # 9103 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد ~~ابن المسيب وأبي سلمة أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل ~~فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله . # ( الحديث 9103 طرفه في : 9133 ) . # وجه مناسبته بما قبله من حيث إنه لا يجوز المجاوزة بالتحريق إلى من لا ~~يستحق ذلك ، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر فيه أن الله ، عز وجل ، عاتب هذا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإحراقه تلك الأمة من النمل ، ولم يكتف بإحراق ~~النملة التي قرصته ، فلو أحرقها وحدها لما عوتب عليه . # ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه مسلم في الحيوان عن أبي الطاهر ~~بن السرح وحرملة بن يحيى . وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن صالح . ~~وأخرجه النسائي في الصيد عن وهب بن بيان . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي ~~الطاهر وأحمد بن عيسى وعن محمد بن يحيى . # قوله : ( قرصت ) بالقاف أي : لدغت . قوله : ( نبيا ) قال الكرماني : قيل ~~: ذلك النبي كان موسى ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( بقرية النمل ) ، ~~القرية : المجتمع . قوله : ( أن قرصتك ؟ ) بفتح الهمزة وبهمزة الاستفهام ~~ملفوظة أو مقدرة ، وقال الكرماني : كيف جاز إحراق النمل قصاصا وهو ليس ms09137 ~~بمكلف ، ثم إن جزاء سيئة سيئة مثلها ، ثم إن القارص نملة واحدة ، ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى . قلت : لعله كان في شرعه جائزا ، ويقال : المؤذي طبعا يقتل ~~شرعا قياسا على الأفعى . فإن قلت : لو كان جائزا لما ذم عليه . قلت : يحتمل ~~أن يذل على ترك الأولى وحسنات الأبرار سيئات المقربين . انتهى . قلت : قوله ~~: لعله كان في شرعه جائزا ، فيه نظر ، لأنه حكم بالتخمين ، والأولى أن يقال ~~: لعله لم يكن يعلم حينئذ أنه لا يجوز ، وقوله : المؤذي طبعا ، ليس النمل ~~بمؤذ طبعا ، لأن قرصها يحتمل أنه كان على سبيل الاتفاق . وقوله : يحتمل أن ~~يذم على ترك الأولي ، لا يقال في حق نبي أن الله ذمه على فعل بل يقال : ~~عاتبه . # وفي الحديث : تسبيح النمل فيدل ذلك على أن جميع الحيوانات تسبح الله ~~تعالى . كما قال في كتابه الكريم : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ( ~~الإسراء : 44 ) . الآية ، وقال ابن التين : وهو دليل لمن قال : لا يحرق ~~النمل ، وأجازه ابن حبيب ، وأما إن أدت ضرورة إلى ذلك فجائز أن تحرق أو ~~تغرق . # 451 # | 2 ( باب حرق الدور والنخيل ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز إحراق دور المشركين ونخيلهم ، قال بعضهم : كذا ~~وقع في جميع النسخ : حرق الدور ، وضبطوه بفتح أوله وإسكان الراء وفيه نظر ، ~~لأنه لا يقال في المصدر حرق ، وإنما يقال : تحريق وإحراق ، لأنه رباعي ، ~~فلعله كان بتشديد الراء بلفظ الفعل الماضي ، وهو المطابق للفظ الحديث ، ~~والفاعل محذوف تقديره : النبي بفعله أو بإذنه ، وعلى هذا فقوله : الدور ، ~~منصوب بالمفعولية ، والنخيل كذلك نسقا عليه . انتهى . قلت : دعواه النظر في ~~الضبط المذكور في جميع النسخ فيها نظر ، لأنه لم يبين أن الذين ضبطوه هكذا ~~هم النساخ أو المشايخ أصحاب هذا الفن ، فإن كانوا هم النساخ فلا اعتبار ~~لضبطهم ، وإن كانوا المشايخ فهو صحيح لأنه يجوز أن يكون لفظ حرق بهذا الضبط ~~إسما للإحراق ، فلا يكون مصدرا حتى لا يرد ما ذكره ، لأن الحرق بالضبط ~~المذكور مصدر حرقت الشيء حرقا إذا بردته ، وحككت ms09138 بعضه ببعض ، وأما الذي ~~يستعمل في النار فلا يقال إلا أحرقته من الإحراق أو حرقته بالتشديد من ~~التحريق . وقوله : لأنه رباعي غير مصطلح عند الصرفيين لأنه لا يقال : رباعي ~~، عندهم إلا لما كان حروفه الأصلية على أربعة أحرف ، وإنما يقال لمثل هذا : ~~ثلاثي مزيد فيه . وقوله : فلعله كان . . . إلى آخره ، فيه تعسف وتكلف جدا ، ~~لأن فيه إضمارا قبل الذكر ، ثم تقدير الفاعل ، والفاعل لا يحذف . # 0203 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس بن أبي حازم ~~قال قال لي جرير قال لي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ألا تريحني من ذي ~~الخلصة وكان بيت في خثعم PageV14P268 يسمى كعبة اليمانية قال فانطلقت في ~~خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحب خيل قال وكنت لا أثبت على الخيل فضرب ~~في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا ~~فانطلق إليها فكسرها وحرقها ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره ~~فقال رسول جرير والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجوف أو ~~أجرب قال فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وحرقها ) وهو ظاهر ، ويحيى هو ابن سعيد ~~القطان ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الجهاد أيضا ، وفي ~~المغازي عن أبي موسى وفي المغازي أيضا عن يوسف بن موسى ، وفي الدعوات عن ~~علي بن عبد الله . وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الحميد بن بيان وعن إسحاق ~~بن إبراهيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن محمد ~~بن عباد المكي وعن ابن أبي عمرو وعن محمد بن رافع . وأخرجه أبو داود في ~~الجهاد عن الربيع بن نافع ، وأخرجه النسائي في السير وفي اليوم والليلة عن ~~محمد ابن منصور عن سفيان به وعن يوسف بن عيسى ، وفي المناقب عن موسى بن عبد ~~الرحمن . # ذكر معناه : قوله : ( ألا تريحني ) ، كلمة ms09139 : ألا ، بفتح الهمزة وتخفيف ~~اللام ، معناها هنا : العرض والتحضيض ، وتختص بالجملة الفعلية . و : تريحني ~~، من الإراحة ، بالراء وبالحاء المهملة . قوله : ( من ذي الخلصة ) ، بالخاء ~~المعجمة وباللام وبالصاد المهملة المفتوحات ، وقيل : بسكون اللام ، وقيل : ~~بضم الخاء وسكون اللام وهو اسم لذلك البيت ، وقيده أبو الوليد الوقشي بفتح ~~الخاء وإسكان اللام ، وضبطه الدمياطي بخطه بفتحهما ، وقال ابن الأثير : ذو ~~الخلصة طاغية كانت لدوس يعبدونها ، وقيل : هو بيت كان لخثعم يسمى الكعبة ~~اليمانية ، وهو الذي أخربه جرير بن عبد الله البجلي ، بعثه إليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم . وفي ( صحيح مسلم ) من حديث أبي هريرة مرفوعا : ( لا تقوم ~~الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة ) . وكانت صنما تعبدها دوس ~~، وقال ابن دحية : قيل : هو بيت أصنام كان لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ~~ببلادهم ، وقيل : هو صنم كان لعمرو بن لحي نصبه بأسفل مكة حين نصبت الأصنام ~~، وكانوا يلبسونه القلائد ويعلقون عليه بيض النعام ويذبحون عنده . قوله : ( ~~يسمى كعبة اليمانية ) ، من إضافة الموصوف إلى الصفة ، جوزه الكوفيون وقدر ~~فيه البصريون حذفا أي : كعبة الجهة اليمانية والمشهور فيه تخفيف الياء آخر ~~الحروف ، لأن الألف بدل من إحدى يائي النسب ، وقد جاء بالتشديد ، وفي رواية ~~: الكعبة اليمانية والكعبة الشامية ، وفي بعض النسخ بغير واو بين اليمانية ~~والكعبة الشامية لخثعم والشامية للكعبة الحرام المشرفة . قوله : ( فانطلقت ~~) وكان انطلاقه قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، بشهرين . قوله : ( من ~~أحمس ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الميم وفي آخره سين مهملة : ~~وأحمس هذا هو ابن الغوث بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك ~~بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان . وخثعم ، بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وهو ابن أفتل ، بفاء وتاء ~~مثناة من فوق ، وقيل : أقبل ، بقاف وباء موحدة : ابن أنمار بن أراش بن عمرو ~~. . . إلى آخر ما ذكرناه الآن . قوله : ( فضرب في صدري ) إنما ضربه في صدره ~~لأن فيه القلب . قوله ms09140 : ( هاديا ) إشارة إلى قوة التكميل ومهديا إلى قوة ~~الكمال أي : اجعله كاملا مكملا : قال ابن بطال : هو من باب التقديم ~~والتأخير لأنه لا يكون هاديا لغيره إلا بعد أن يهتدي هو فيكون مهديا ، ~~وببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : أللهم ثبته ، ما سقط بعد ذلك ~~من فرس . قوله : ( وحرقها ) بالتشديد . قوله : ( ثم بعث ) ، أي : جرير . ~~قوله : ( يخبره ) ، من الأحوال المققدرة . قوله : ( فقال رسول جرير ) ، جاء ~~مبينا في بعض الروايات أنه أبو أرطأة حصين بن ربيعة ، بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين ، قال عياض : وروى حصن والصواب هو الأول ، وقال أبو عمر حصين : ~~ويقال حصن والأكثر حصين بن ربيعة الأحمسي أبو أرطأة ، يقال : حصين بن ربيعة ~~بن عامر بن الأزور ، والأزور مالك الشاعر ، وروي : PageV14P269 في خيل أحمس ~~، وقد قيل في اسم أبي أرطأة ، هذا ربيعة بن حصين ، والصواب : حصين بن ربيعة ~~، وكان مع جرير في هذا الجيش . قوله : ( أجوف ) ، أي : مجوف ، وهو ضد الصمت ~~أي : خال عن كل ما يكون في البطن ، ووجه الشبه بينهما عدم الانتفاع به ، ~~وكونه في معرض الفناء بالكلية لا بقاء ولا ثبات له ، وقال الداودي : معنى ~~أجوف أنها أحرقت فسقط السقف وبعض البناء وما كان فيها من كسوة ، وبقيت ~~خاوية على عروشها . قوله : ( أو أجرب ) شك من الراوي ، قال الخطابي : مطلي ~~بالقطران لما به من الجرب فصار أسود لذلك يعني : صار من الإحراق . وقال ~~الداودي : شبهها حين ذهب سقفها وكسوتها فصارت سوداء بالجمل الذي زال شعره ~~ونقص جلده من الجرب ، وصار إلى الهزال . قوله : ( فبارك ) أي : دعا بالبركة ~~، خمس مرات . # وفي الحديث : توجيه من يريح من النوازل وجواز هتك ما افتتن به الناس من ~~بناء أو إنسان أو حيوان أو غيره . وفيه : قبول خبر الواحد . وفيه : الدعاء ~~للجيش . وفيه : استحباب إرسال البشير بالفتوح . وفيه : النكاية بإزالة ~~الباطل وآثاره والمبالغة في إزالته . # 1203 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال حرق النبي صلى ms09141 الله عليه وسلم نخل بني النضير ~~. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وسفيان هو ابن عيينة ~~. والحديث مضى في كتاب المزارعة في : باب قطع الشجر والنخيل ، وقد اختصره ~~هناك ، وهنأ ، وسيأتي في المغازي بأتم منه ، وقد مر الكلام فيه هناك ، وذهب ~~الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو ، وكرهه الأوزاعي والليث ~~وأبو ثور ، واحتجوا بوصية أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، لجيوشه أن لا ~~يفعلوا شيئا من ذلك . وأجيب عن ذلك : بأنه كان يعلم أن تلك البلاد ستفتح ، ~~فأراد إبقاءها على المسلمين ، وقال الطبري : النهي محمول على القصد لذلك ~~بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال ، كما وقع في نصب المنجنيق على ~~الطائف . وقال غيره : أثر الصديق مرسل ، والراوي سعيد بن المسيب ، وقال ~~الطحاوي سعيد بن المسيب لم يولد في أيام الصديق ، ويقال : حديث ابن عمر دال ~~على أن للمسلمين أن يكيدوا عدوهم من المشركين بكل ما فيه تضعيف شوكتهم ~~وتوهين كيدهم وتسهيل الوصول إلى الظفر بهم من قطع ثمارها وتغوير مياههم ~~والتضييق عليهم بالحصار . وممن أجاز ذلك الكوفيون ، ومالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق والثوري وابن القاسم . وقال الكوفيون : يحرق شجرهم وتخرب بلادهم ~~وتذبح الأنعام وتعرقب إذا لم يمكن إخراجها ، وقال مالك : يحرق النخل ولا ~~تعرقب المواشي ، وقال الشافعي : يحرق الشجر المثمر والبيوت وأكره حريق ~~الزرع والكلأ ، وقال الشافعي : لا يحل قتل المواشي ولا عقرها ، ولكن تخلى . # 551 # | 2 ( باب قتل النائم المشرك ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من قتل النائم المشرك ، وفي بعض النسخ : قتل ~~المشرك النائم . # 2203 حدثنا علي بن مسلم قال حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة قال حدثني ~~أبي عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع ليقتلوه فانطلق رجل ~~منهم فدخل حصنهم قال فدخلت في مربط دواب لهم قال وأغلقوا باب الحصن ثم إنهم ~~فقدوا حمارا لهم فخرجوا يطلبونه فخرجت فيمن ms09142 خرج أريهم أنني أطلبه معهم ~~فوجدوا الحمار فدخلوا ودخلت وأغلقوا باب الحصن ليلا فوضعوا المفاتيح في كوة ~~حيث أراها فلما ناموا أخذت المفاتيح ففتحت باب الحصن ثم دخلت عليه فقلت ~~PageV14P270 يا أبا رافع فأجابني فتعمدت الصوت فضربته فصاح فخرجت ثم جئت ثم ~~رجعت كأني مغيث فقلت يا أبا رافع وغيرت صوتي فقال مالك لأمك الويل قلت ما ~~شأنك قال لا أدري من دخل علي فضربني قال فوضعت سيفي في بطنه ثم تحاملت عليه ~~حتى قرع العظم ثم خرجت وأنا دهش فأتيت سلما لهم لأنزل منه فوقعت فوثئت رجلي ~~فخرجت إلى أصحابي فقلت ما أنا ببارح حتى أسمع الناعية فما برحت حتى سمعت ~~نعايا أبي رافع تاجر أهل الحجاز قال فقمت وما بي قلبة حتى أتينا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبرناه . # . # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة إلا إذا أريد بالنائم المضطجع ، ~~وقيل : هذا قتل يقظان نبه من نومه ، وقيل : هذا حكمه حكم النائم ، لأنه لما ~~أجاب الرجل كان في خيال النوم ، ولهذا لم يتحرك من موضعه ولا قام من مضجعه ~~، فكان حكمه حكم النائم ، وهذا الوجه أقرب مع أنه جاء فيه ، فدخل عليه عبد ~~الله بن عتيك بيته فقتله وهو نائم . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : علي بن مسلم ، بكسر اللام الخفيفة : ابن ~~سعيد أبو الحسن الطوسي ، سكن بغداد وهو من أفراده . الثاني : يحيى بن ~~زكرياء ابن أبي زائدة ، واسمه ميمون الهمداني الكوفي القاضي . الثالث : أبو ~~زكرياء الهمداني الكوفي الأعمى . الرابع : أبو إسحاق عمرو بن عبد الله ~~الهمداني السبيعي الكوفي . الخامس : البراء بن عازب الأنصاري الخزرجي ~~الأوسي ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا مختصرا هنا عن عبد الله بن محمد وفي المغازي ~~أيضا عن إسحاق بن نصر . # ذكر معناه : قوله : ( رهطا من الأنصار ) الرهط الجماعة من الرجال ما بين ~~الثلاثة إلى التسعة ولا يكون فيهم امرأة ، وهم : عبد الله بن عتيك وعبد ~~الله بن عتبة وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة والأسود بن خزاعي ومسعود بن ~~سنان ms09143 وعبد الله ابن عقبة ، وكان معهم أيضا أسعد بن حرام حليف بني سوادة . ~~قال السهيلي : ولا نعرف أحدا ذكره غيره . قلت : ذكره الحاكم أيضا في ( ~~الإكليل ) عن الزهري وعند الكلبي عبد الله بن أنيس هو ابن سعد بن حرام . ~~قلت : ما كان الموجب لبعثه صلى الله عليه وسلم هؤلاء الرهط إلى أبي رافع ~~ومتى كان هذا البعث ؟ قلت : أما الموجب لذلك فما ذكره ابن إسحاق ، فقال لما ~~انقضى أمر الخندق وأمر بني قريظة ، وكان أبو رافع ممن حزب من الأحزاب على ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم استأذنت الخزرج رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم في قتله ، فأذن لهم فخرجوا . وفي ( طبقات ابن سعد ) كان أبو رافع قد ~~أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب وجعل لهم من الجعل العظيم لحرب رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، فبعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم هؤلاء ~~الذين ذكرناهم . وأما وقت هذا البعث فقال ابن سعد : كان في شهر رمضان سنة ~~ست من الهجرة ، وقيل : في ذي الحجة سنة خمس ، وفي ( الإكليل ) : كان بعد ~~بدر ، وقيل : بعد غزوة السويق ، وقال النيسابوري : قبل دومة الجندل ، وقال ~~ابن حبان : بعد بدر الموعب آخر سنة أربع ، وقال أبو معشر : بعد غزوة ذات ~~الرقاع ، وقبل سرية عبد الله بن رواحة ، وقال الزهري : هو بعد كعب بن ~~الأشرف . قوله : ( إلى أبي رافع ) ، واسمه عبد الله ، ويقال : سلام بن أبي ~~الحقيق ، بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون الياء آخر الحروف : ~~اليهودي . قوله : ( فانطلق رجل منهم ) ، هو عبد الله بن عتيك ، بفتح العين ~~المهملة وكسر التاء المثناة من فوق : الأنصاري من بني عمرو بن عوف ، استشهد ~~يوم اليمامة . قال أبو عمر : وأظنه وأخاه جابر بن عتيك شهد بدرا ، ولم ~~يختلف أن عبد الله شهد أحدا ، وقال ابن الكلبي وأبوه : إنه شهد صفين مع علي ~~، رضي الله تعالى عنه ، فإن كان هذا فلم يقتل يوم اليمامة . قوله : ( فدخل ~~حصنهم ) ، يقال إنه حصن بأرض الحجاز ، والظاهر أنه خيبر . قوله ms09144 : ( أريهم ) ~~، بضم الهمزة وكسر الراء : من الإراءة . قوله : ( في كوة ) ، بضم الكاف ~~وفتحها وهي : الثقب في جدار البيت . قوله : ( ففتحت باب الحصن ثم دخلت ) ، ~~فإن قيل : كان هو داخل الحصن فما معناه ؟ أجيب : بأنه كان للحصن مغاليق ~~وطبقات . قوله : ( فتعمدت الصوت ) . أي : اعتمدت جهة الصوت إذ كان الموضع ~~مظلما . قوله : ( مالك ؟ ) كلمة : ما ، للاستفهام مبتدأ و : لك ، خبره . ~~قوله : ( لأمك الويل ) القياس أن يقال : على أمك الويل وإنما ذكر اللام ~~لإرادة الاختصاص بهم . قوله : ( تحاملت عليه ) ، أي : تكلفته على مشقة . ~~قوله : ( حتى قرع العظم ) ، أي : أصابه ، ومنه : قرعته الداهية أي : أصابته ~~، وأصل القرع : الضرب . قوله : ( وأنا دهش ) ، جملة إسمية وقعت حالا ~~PageV14P271 ودهش ، بفتح الدال وكسر الهاء صفة مشبهة ، أي : متحير مدهوش . ~~قوله : ( فوثئت ) ، بضم الواو وكسر الثاء المثلثة من الوثأ ، وهو : أن يصيب ~~العظم وصم لا يبلغ الكسر ، وذكر ثعلب هذه المادة في باب المهموز من الفعل ، ~~يقال : وثئت يده فهي موثوءة ووثأتها أنا . وأما ابن فارس فقال : وقد يهمز ، ~~وقال الخطابي : والواو مضمومة على بناء الفعل لما لم يسم فاعله . قوله : ( ~~ما أنا ببارح ) أي : بذاهب . قوله : ( الناعية ) ، بالنون وكسر العين ~~المهملة على وزن فاعلة : من النعي ، وهو الإخبار ، بالموت ، ويروى : ( ~~الواعية ) ، أي : الصارخة التي تندب القتيل ، والوعي الصوت . قال صاحب ( ~~العين ) : الوعي جلبة وأصوات الكلاب في الصيد ، وقال : الداعية التي تدعو ~~بالويل والثبور وهي النائحة . قوله : ( سمعت نعايا أبا رافع ) كذا الرواية ~~، وصوابه : نعاي ، بغير ألف ، كذا تقوله النحاة ، وقال الخطابي : هكذا يروى ~~: ( نعايا أبي رافع ) وحقه أن يقال : نعاي أبي رافع أي : انعوا أبا رافع ، ~~كقولهم : دراك بمعنى : أدركوا ، وزعم سيبويه أنه يطرد هذا الباب في الأفعال ~~الثلاثية كلها أن يقال فيها : فعال ، بمعنى : إفعل ، نحو ، حذار ومناع ~~ونزال ، كم تقول : أنزل واحذر وامنع ، وقال الأصمعي : كانت العرب إذا مات ~~فيهم ميت ركب راكب فرسا وجعل يسير في الناس ، ويقول : نعاء فلانا ، أي : ~~أنعه وأظهر خبر وفاته ، قال أبو نصر : وهي مبنية على الكسر ، وقال الداودي ~~: نعايا ms09145 جمع ناعية ، والأظهر أنه جمعي ، مثل : صفايا جمع صفي ، وفي ( ~~المطالع ) : نعايا أبي رافع هو جمع نعي أي : أصوات المنادين بنعيه من ~~الرجال والنساء ، وقد يحتمل أن تكون هذه الكلمة كما جاء في الخبر الآخر في ~~حديث شداد بن أوس : نعايا العرب ، كذا في الحديث ، قال الأصمعي : إنما هو : ~~يا نعاء العرب ، أي : يا هؤلاء انعوا العرب ، وقال الكرماني : يحتمل أن ~~نعاء من أسماء الأفعال ، وقد جمع على نحو خطايا شاذا . ويحتمل أن يكون جمع ~~نعي أو ناعية . قلت : هو من أسماء الأفعال بلا احتمال ، لأنه بمعنى : انعوا ~~، كما ذكرنا ، وقوله : أو ناعية ، نقله من كلام الداودي ، وفيه نظر لا يخفى ~~. قوله : ( وما بي قلبة ) بالقاف واللام والباء الموحدة المفتوحات أي : ما ~~بي علة ، قال الفراء : أصله من القلاب ، وهو داء يصيب الإبل ، وزاد الأصمعي ~~: تموت من يومها به ، فقيل ذلك لكل سالم ليس به علة . وقال ابن الأعرابي : ~~معناه ليست به علة يقلب لها فينظر إليه ، وأصل ذلك في الدواب ، وعن الأصمعي ~~معناه : ما به داء ، وهو من القلاب داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيقلبها إلى ~~فوق ، وقال الفراء : ما به علة يخشى عليه فيها ، وهو من قولهم : قلب الرجل ~~إذا أصابه وجع في قلبه ، وليس يكاد يفلت منه ، وقال غيره : ما به شيء يقلقه ~~فيقلب منه على فراشه ، وقال النحاس : حكى عبد الله بن مسلم أن بعضهم يقول ~~في هذا أي : ما به حول ، ثم استعير من هذا الأصل لكل سالم ليست به آفة . ~~قوله : ( فأخبرناه ) أي : أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم ، بموت أبي رافع ~~. # ثم إن الذي يظهر من هذا الحديث أن الذي قتله هو عبد الله بن عتيك ، وقال ~~ابن سعد وغيره : لما ذهب الجماعة المذكورون إلى خيبر كمنوا ، فلما هدأت ~~الرجل جاؤوا إلى منزله فصعدوا درجة له وقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان ~~يرطن باليهودية ، واستفتح ، وقال : جئت أبا رافع بهدية ففتحت له امرأته ، ~~فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشاروا إليها بالسيف ms09146 فسكتت ، فدخلوا عليه ~~فما عرفوه إلا ببياضه كأنه قبطية فعلوه بأسيافهم . قال ابن أنس : وكنت رجلا ~~أعشى لا أبصر فأتكيء بسيفي على بطنه حتى سمعت حسه في الفراش وعرفت أنه قضى ~~، وجعل القوم يضربونه جميعا ، ثم نزلوا وصاحت امرأته فتصايح أهل الدار ~~واختبأ القوم في بعض مياه خيبر ، وخرج الحارث أبو زينب في ثلاثة آلاف في ~~آثارهم يطلبونهم بالنيران فلم يجدوهم فرجعوا ، ومكث القوم في مكانهم يومين ~~حتى سكن الطلب ، ثم خرجوا إلى المدينة وكلهم يدعي قتله ، فأخذ رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم أسيافهم فنظر إليها فإذا أثر الطعام في ذبابة سيف ابن ~~أنيس ، فقال : هذا قتله . # وفي كتاب ( دلائل النبوة ) : قتله ابن عتيك ودفف عليه ابن أنيس . # وفي ( الإكليل ) عن ابن أنيس ، قال : ظهرت أنا وابن عتيك وقعد أصحابنا في ~~الحائط ، فاستأذن ابن عتيك فقالت امرأة ابن أبي الحقيق : إن هذا لصوت ابن ~~عتيك ، فقال ابن أبي الحقيق : ثكلتك أمك % ، ابن عتيك بيثرب ، أنى هو هذه ~~الساعة ؟ افتحي ، فإن الكريم لا يرد على بابه هذه الساعة أحدا ، ففتحت ~~فدخلت أنا وابن عتيك ، فقال لابن عتيك : دونك ، فشهرت عليها السيف فأخذ ابن ~~أبي الحقيق وسادة فاتقاني بها ، فجعلت أريد أن أضربه فلا أستطيع ، فوخزته ~~بالسيف وخزا ثم خرجت إلى ابن أنيس ، فقال : اقتله ؟ قلت : نعم . # وقال الواقدي : كانت أم ابن عتيك التي أرضعته يهودية PageV14P272 بخيبر ، ~~فأرسل إليها يعملها بمكانه فخرجت إلينا بجراب مملوء تمرا لينا وخبزا ، ثم ~~قال لها : يا أماه ! أما لو أمسينا لبتنا عندك فأدخلينا خيبر ، فقالت : ~~وكيف تطيق خيبر وفيها أربعة آلاف مقاتل ؟ ومن تريد فيها ؟ قال : أبا رافع . ~~قالت : لا تقدر عليه ، ثم قالت : إدخلوا علي ليلا لما نام أهل خيبر في حمر ~~الناس ، وأعلمتهم أن أهل خيبر لا يغلقوا عليهم أبوابهم فرقا أنم يتطرقهم ~~ضيف ، فلما هدأت الرجل ، قالت : انطلقوا حتى تستفتحوا على أبي رافع ، ~~فقولوا : إنا جئنا له بهدية ، فانهم سيفتحون لكم ، فلما انتهوا إليه ~~استهموا عليه ، فخرج سهم ابن أنيس . # ذكر ما ms09147 يستفاد منه فيه : جواز الاغتيال على من أعان على رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم بيد أو مال أو رأي ، وكان أبو رافع يعادي رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ويؤلب الناس عليه . وفيه : جوز التجسس على المشركين وطلب ~~غرتهم . وفيه : الاغتيال بالحرب والإيهام بالقول . وفيه : الأخذ بالشدة في ~~الحرب والتعرض لعدد كثير من المشركين . وفيه : الإلقاء إلى التهلكة باليد ~~في سبيل الله ، وأما الذي نهى عنه من ذلك فهو في الإنفاق في سبيل الله لئلا ~~تخلى يده من المال فيموت جوعا وضياعا . وفيه : الحكم بالدليل المعروف ~~والعلامة المعروفة على الشيء ، كحكم هذا الرجل بالناعية . # 3203 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا يحيى بن ~~أبي زائدة عن أبيه عن إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عليه ~~عبد الله بن عتيك بيته ليلا فقتله وهو نائم . # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن محمد المسندي عن ~~يحيى بن آدم بن سليمان القرشي المخزومي الكوفي صاحب الثوري عن يحيى بن أبي ~~زائدة . وفيه التصرحي بأن ابن عتيك هو الذي قتل أبا رافع ، وأنه قتله وهو ~~نائم ، ولا تطلب المطابقة بين الحديث والترجمة أكثر من هذا . قوله : ( بيته ~~) ، بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، يعني : منزله ، ويروى : ~~بيته ، بتشديد الياء من التبييت ، وهو في محل النصب على الحال بتقدير : قد ~~، كما في قوله تعالى : { أوجاؤكم حصرت صدورهم } ( النساء : 09 ) . # 651 # | 2 ( باب لا تتمنوا لقاء العدو ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه لا تتمنوا لقاء العدو اللقاء الملاقاة . # 4203 حدثنا يوسف بن موسى قال حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي قال حدثنا أبو ~~إسحاق الفزاري عن موسى بن عقبة قال حدثني سالم أبو النضر قال كنت كاتبا ~~لعمر بن عبيد الله فأتاه كتاب عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما ~~أن رسول الله ms09148 صلى الله عليه وسلم قال لا تمنوا لقاء العدو . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، فأن الترجمة هي متن الحديث ، ويوسف بن موسى بن ~~عيسى أبو يعقوب المروزي وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفزاري ، بفتح ~~الفاء . والحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا لم يقاتل أول النهار ، فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبد الله بن محمد ~~عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن موسى بن عقبة . . . إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # 6203 وقال أبو عامر حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تمنوا ~~لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا . # أبو عامر هو عبد الملك بن عمرو بن قيس البصري العقدي ، بفتحتين : بنسبة ~~إلى العقد ، قوم من قيس وهم صنف من الأزد ، وقد ظن الكرماني أن أبا عامر ~~هذا هو عبد الله بن براد ، بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وفي آخره دال ~~مهملة ، وليس كذلك ، لأنه ليس له رواية عن مغيرة بن عبد الرحمن ، وأبو ~~الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج PageV14P273 عبد ~~الرحمن بن هرمز . وهذا التعليق وصله مسلم ، وقال : حدثنا الحسن بن علي ~~الحلواني وعبد بن حميد قالا : حدثنا أبو عامر العقدي عن المغيرة وهو أبو ~~عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا ) . # وأخرجه النسائي أيضا . # وفي الحديث : نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من الإعجاب والاتكال على ~~القوة ، ولأن الناس يختلفون في الصبر على البلاء ألا يرى الذي أحرقته ~~الجراح في بعض المغازي مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقتل نفسه ، وقال ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنه : لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر ~~. وروي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال لأبنه : يا بني ! لا تدعون ~~أحدا إلى ms09149 المبارزة ، ومن دعاك إليها فاخرج إليه ، لأنه باغ والله تعالى قد ~~ضمن نصر من بغى عليه وأما أقوال العلماء فيه فقد ذكر ابن المنذر أنه : أجمع ~~كل من يحفظ عنه العلم من العلماء على أن للمرء أن يبارز ويدعو إلى البراز ~~بإذن الإمام غير الحسن البصري ، فإنه كرهها ، هذا قول الثوري والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق . وأباحته طائفة ولم يذكروا إذن الإمام ولا غيره ، وهو قول ~~مالك والشافعي ، فإن طلبها كافر يستحب الخروج إليه ، وإنما يحسن ممن جرب ~~نفسه ويأذن الإمام ، وسئل مالك عن الرجل يقول بين الصفين : من يبارز ؟ قال ~~: ذلك إلى نيته ، إن كان يريد بذلك وجه الله تعالى فأرجو أن لا يكون به بأس ~~، قد كان فعل ذلك من مضى ، وقال أنس بن مالك : قد بارز البراء ابن مالك ~~مرزبان فقتله ، وقال أبو قتادة : بارزت رجلا يوم حنين فقتلته ، فأعطاني ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سلبه وليس في خبره أنه استأذن فيه . # 751 # | 2 ( باب الحرب خدعة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الحرب خدعة ، بضم الخاء وفتحها ، على ما نذكره إن ~~شاء الله تعالى . # 7203 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ~~همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هلك ~~كسرى ثم لا يكون كسرى بعده وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده ولتقسمن ~~كنوزهما في سبيل الله . وسمى الحرب خدعة . # ( الحديث 8203 طرفه في : 9203 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، قد ذكروا غير مرة ، والحديث أخرجه مسلم عن محمد ~~بن رافع . # قوله : ( كسرى ) ، بفتح الكاف وكسرها ، لقب ملك الفرس ، وذكره ثعلب بكسر ~~الكاف ، وقال الفراء : الكسر أكثر من الفتح ، وأنكر أبو زيد الأنصاري الفتح ~~، وقال ابن الأعرابي : الكسر أفصح وكان أبو حاتم يختار الكسر ، وقال القزاز ~~: الجمع كسور وأكاسرة وكياسرة والقياس أن يجمع كسرون ، كما يجمع موسى موسون ~~، وعن أبي إسحاق الزجاج أنه أنكر على أبي العباس قوله : كسرى ، بكسر الكاف ~~، قال : وإنما هو ms09150 كسرى بالفتح وقال : ألا تراهم يقولون : كسروي ، وقال ابن ~~فارس : لا اعتبار بالنسبة ، فقد يفتح في النسبة ما هو مكسور في الأصل أو ~~مضموم فيقال في : ثعلبي بالفتح ، ثعلبي بالكسر ، وفي أموي بالضم ، أموي ~~بالفتح ، ومع هذا فإنه معرب خسر ، ومعناه واسع الملك . فكيف عربه المعرب ، ~~إذا لم يخرج عن بناء كلام العرب ، فهو جائز ، وفي ( المجمل ) قال أبو عمرو ~~: ينسب إلى كسرى ، بكسر الكاف : كسرى وكسروي ، وذكر اللحياني أن معناه : ~~شاهان شاه ، وهو اسم لكل من ملك الفرس . قوله : ( وقيصر ) ، مبتدأ ، وقوله ~~: ( ليهلكن ) خبره ، وهو غير منصرف للعلمية والعجمة ، ويروى : قيصر ، بعد ~~النفي بالتنوين لزوال العلمية بالتنكير ، وكذا الكلام في كسرى ، وإنما قال ~~في كسرى ، هلك بلفظ الماضي وفي قيصر بلفظ المضارع لأن كسرى الذي كان في ~~عهده صلى الله عليه وسلم كان هالكا حينئذ ، وأما قيصر فكان حيا إذ ذاك . ~~فإن قلت : قد كان بعدهما غيرهما . قلت : ما قام لهم الناموس على الوجه الذي ~~قبل ذلك . قلت : روى مسلم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : قد مات كسرى فلا كسرى بعده ، ~~وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، والذي نفسي بيده لتتنفقن كنوزهما في سبيل ~~الله . وروى الترمذي من حديث الزهري أيضا عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، ~~قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، ~~وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده . . الحديث ، وبين اللفظين PageV14P274 بون ~~عظيم فلفظ مسلم يقتضي أن موت كسرى قد وقع فأخبر عنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وهو يؤيد رواية البخاري : هلك كسرى ، ولفظ الترمذي يدل على أن هلاكه ~~سيقع لأن إذا للمستقبل ، ولفظ مسلم : قد مات كسرى ، بلفظ الماضي المؤكد ~~بكلمة : قد ، ولا يصح أن يقال في : قد مات ، إذا مات . قلت : الجواب من ~~وجهين أحدهما : أن يقال أن أبا هريرة سمع الحديث مرتين ، فسمع أولا : إذا ~~هلك كسرى ، ثم سمع بعده : قد مات ms09151 ، في رواية مسلم ، وهلك في رواية البخاري ~~، ومعناهما واحد ، وكان صلى الله عليه وسلم أخبر أولا قبل موت كسرى بموته ~~لأنه علم أنه يموت ثم لما مات ، قال : قد مات كسرى ، والآخر : أن يفرق بين ~~الموت والهلاك ، فموته قد وقع في حياته صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك ، ~~وأما هلاك ملكه فلم يقع إلا بعد موته ، صلى الله عليه وسلم ، وموت أبي بكر ~~، رضي الله تعالى عنه ، وإنما هلك ملكه في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، وتمامه وتلاشيه في أيام عثمان ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ولتقسمن ) ~~، على صيغة المجهول ، وهكذا جرى ، اقتسم المسلمون كنوزهما في سبيل الله ، ~~وهذه معجزة ظاهرة ، والكنوز جمع : كنز ، وهو المال المدفون والذي يجمع ~~ويدخر . واعلم أن الهلاك في كسرى عام وفي قيصر خاص ، لأن معنى الحديث : لا ~~قيصر بعده في أرض الشام ، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لقيصر لما قرأ ~~كتابه أن يثبت الله ملكه ، فلم يذهب ملك الروم أصلا إلا من الجهة التي خلا ~~منها . وأما كسرى فإنه مزق كتابه صلى الله عليه وسلم فدعا عليه أن يمزق ~~ملكه كل ممزق فانقطع إلى اليوم وإلى يوم القيامة . قوله : ( وسمى ) أي : ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ( الحرب خدعة ) وضبط الأصيلي : خدعة ، بضم ~~الخاء وسكون الدال ، وعن يونس : ضم الخاء وفتح الدال ، وعن عياض : فتحهما ، ~~وقال القزاز : فتح الخاء وسكون الدال لغة النبي صلى الله عليه وسلم ولغته ~~أفصح اللغات ، وقالوا : الخدعة المرة الواحدة من الخداع ، فمعناه : أن من ~~خدع فيها مرة واحدة عطب وهلك ولا عودة له . # وقال ابن سيده في ( العويص ) : من قال خدعة أراد تخدع أهلها وفي ( الواعي ~~) : أي : تمنيهم بالظفر والغلبة ، ثم لا تفي لهم ، وقال : ومن قال : خدعة ، ~~أراد هي أن تخدع ، كما يقال : رجل لعنة يلعن كثيرا ، وإذ خدع أحد الفريقين ~~صاحبه في الحرب فكأنها خدعت هي ، وقال قاسم بن ثابت في ( كتابه الدلائل ) : ~~كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى سموا الحرب خدعة ، وحكى مكي ومحمد ms09152 بن عبد ~~الواحد : خدعة ، بالكسر ، وقال المطرزي : الأفصح بالفتح لأنه لغة قريش ، ~~وقال ابن درستويه : ليست بلغة قوم دون قوم ، وإنما هي كلام الجميع لأنها ~~المرة الواحدة من الخداع ، فلذلك فتحت . وقال الأستاذ أبو بكر بن طلحة : ~~أراد ثعلب أن سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كان يختار هذه البنية ~~ويستعملها كثيرا لأنها بلفظها الوجيز تعطي معنى البنيتين الأخريين ويعطي ~~أيضا معناها : استعمل الحيلة في الحرب ما أمكنك ، فإذا أعيتك الحيل فقاتل ، ~~فكانت هذه اللغة على ما ذكرنا مختصرة اللفظ كثيرة المعنى ، فلذلك كان سيدنا ~~يختارها قال اللحياني : خدعت الرجل أخدعه خدعا وخدعا وخديعة وخدعة . إذ ~~أظهرت له خلاف ما تخفي ، وأصله : كل شيء كتمته فقد خدعته ، ورجل خداع وخدوع ~~وخدع وخديعة وخدعة : إذا أظهرت له خلاف ما تخفي ، وأصله : كل شيء كتمته فقد ~~خدعته ، ورجل خداع وخدوع خدع وخدعة : إذا كان خبا . وفي ( المحكم ) : الخدع ~~والخديعة المصدر ، والخدع والخداع الإسم ، ورجل خيدع : كثير الخداع ، وقال ~~ابن العربي : الخديعة في الحرب تكون بالتورية وتكون بالكمين وتكون بخلف ~~الوعد ، وذلك من المستثنى الجائز المخصوص من المحرم . # والكذب حرام بالإجماع جائز في مواطن بالإجماع أصلها الحرب ، أذن الله فيه ~~وفي أمثاله رفقا بالعباد لضعفهم ، وليس للعقل في تحريمه ولا في تحليله أثر ~~، إنما هو إلى الشرع ، ولو كان تحريم الكذب كما يقول المبتدعون عقلا ، ~~ويكون التحريم صفة نفسية كما يزعمون ، ما انقلب حلالا أبدا ، والمسألة ليست ~~معقولة فتستحق جوابا ، وخفي هذا على علمائنا . وقال الطبري : إنما يجوز في ~~المعاريض دون حقيقة الكذب ، فإنه لا يحل . وقال النووي : الظاهر إباحة ~~حقيقة الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل ، وقال بعض أهل السير : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك يوم الأحزاب لنعيم بن مسعود ، وعن المهلب : ~~الخداع في الحرب جائز كيف ما يمكن إلا بالأيمان والعهود والتصريح بالأيمان ~~فلا يحل شيء من ذلك . # 9203 حدثنا أبو بكر بن أصرم قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن همام ~~بن منبه عن أبي هريرة ms09153 رضي الله تعالى عنه قال سمى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحرب خدعة . # . PageV14P275 # هذا طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه عن أبي بكر بن أصرم ، واسمه : بور ، بضم ~~الباء الموحدة وسكون الواو ، وفي آخره راء ، وكنيته أبو بكر المروزي ، قال ~~البخاري : مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين وهو من أفراده ، وليس له إلا هذا ~~الحديث ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي . # 0303 حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو سمع جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة . # مطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة بن الفضل المروزي وهو من أفراده ، وابن ~~عيينة هو سفيان بن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن علي بن حجر وعمرو الناقد وزهير بن حرب ~~. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن سعيد بن منصور . وأخرجه الترمذي فيه عن ~~أحمد بن منيع ونصر بن علي ، وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن منصور ~~المكي والحارث بن مسكين ، وفي الباب عن علي ، أخرجه النسائي كذلك ، وعن زيد ~~بن ثابت أخرجه الطبراني كذلك ، وعن ابن عباس أخرجه ابن ماجه كذلك . وعن كعب ~~بن مالك أخرجه أبو داود كذلك . وعن أنس أخرجه أحمد في ( مسنده ) كذلك وعن ~~عائشة أخرجه ابن ماجه ، قال ذلك : وعن ابن عمر أخرجه البزار في ( مسنده ) ~~قال ذلك . وعن الحسن بن علي أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده فقال ذلك ، ~~وعن الحسين بن علي أخرجه البزار في ( مسنده ) قال ذلك . وعن عبد الله ابن ~~سلام أخرجه أبو يعلى والطبراني في ( الكبير ) قال ذلك ، وعن النواس ابن ~~سمعان أخرجه الطبراني في ( الكبير ) قال ذلك . وعن عوف بن مالك أخرجه ~~الطبراني في ( الكبير ) قال ذلك . وعن نعيم بن مسعود أخرجه الطبراني قال ~~ذلك . وعن نبيط ابن شريط أخرجه الطبراني أيضا في ( الأوسط ) قال ذلك . # 851 # | 2 ( باب الكذب في الحرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان الكذب في الحرب هل يجوز أم لا ؟ وإذا ms09154 جاز يجوز ~~بالتصريح أو بالتلويح ؟ ويجيء بيانه الآن . # 1303 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لكعب بن ~~الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله قال محمد بن مسلمة أتحب أن أقتله يا رسول ~~الله قال نعم قال فأتاه فقال إن هذا يعني النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~عنانا وسألنا الصدقة قال وأيضا والله لتملنه قال فأنا قد اتبعناه فنكره أن ~~ندعه حتى تنظر إلى ما يصير أمره قال فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه فقتله . # . # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة ، لأن الذي وقع من محمد بن مسلمة في ~~قتل كعب بن الأشرف يمكن أن يكون تعريضا . وأجيب : بوجود المطابقة ، فإن ~~محمد بن مسلمة ، قال : فأذن لي ، فأقول ؟ قال : قد فعلت فإنه يدخل فيه ~~الإذن في الكذب تصريحا وتلويحا . فإن قلت : ليس في حديث الباب هذا . قلت : ~~هذه الزيادة ثابتة في حديث الباب الذي يليه ، والحديث واحد في الأصل عن ~~جابر على أنه قد جاء من ذلك صريحا فيما أخرجه الترمذي من حديث أسماء بنت ~~يزيد مرفوعا : لا يحل الكذب إلا في ثلاث : يحدث الرجل امرأته ليرضيها ، ~~والكذب في الحرب ، وفي الإصلاح بين الناس . وقال النووي : الظاهر إباحة ~~حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة ، لكن التعريض أولى . # والحديث قد مضى في كتاب الشركة في : باب رهن السلاح ، فإنه أخرجه هناك : ~~عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو عن جابر . # قوله : ( من لكعب بن الأشرف ؟ ) أي : من لقتله ؟ و : من ، مبتدأ ، و : ~~لكعب ، خبره ، وكعب بن الأشرف ضد الأخس اليهودي القرظي ، وكان يهجو رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ويؤذيه قوله ( قال محمد بن مسلمة ) بفتح الميم ~~واللام الأنصاري الحارثي قوله ( قد آذى الله ) فيه حذف أي آذن رسول الله . ~~وأذاه لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم هو أذى لله ، لأنه لا يرضى به . ~~قوله : ( أتحب ؟ ) الهمزة في ms09155 للاستفهام ، وكلمة : أن ، في : ( أن أقتله ) ~~مصدرية ، والتقدير : PageV14P276 أتحب قتله ؟ قوله : ( قد عنانا ) ، بفتح ~~النون المشددة أي : أتعبنا ، وهذا من التعريض الجائز بل من المستحسن ، لأن ~~معناه في الباطن أدبنا بآداب الشريعة التي فيها تعب ، لكنه تعب في مرضاة ~~الله تعالى ، والذي فهم المخاطب هو العناء الذي ليس بمحبوب ، قوله : ( ~~وسألنا ) ، بفتح الهمزة وفتح اللام والضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم والصدقة منصوب لأنه مفعول ثان . قوله : ( وأيضا والله لتملنه ) ~~أي والله بعد ذلك تزيد ملالتكم عنه وتتضجرون عنه أكثر وأزيد من ذلك . فإن ~~قلت : هذا غدر فكيف جاز ؟ قلت : حاشا ، لأنه نقض العهد بإيذائه رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم . وقال المازري : نقض عهد رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم وهجاه وأعان المشركين على حربه . فإن قلت : أمنه محمد بن مسلمة ؟ قلت ~~: لم يصرح له بأمان في كلامه ، وإنما كلمه في أمر البيع والشراء والشكاية ~~إليه والاستيناس به حتى تمكن من قتله ، وقيل : في قتل محمد بن مسلمة كعب بن ~~الأشرف دلالة أن الدعوة ساقطة ممن قرب من دار الإسلام ، وكانت قضية محمد بن ~~مسلمة في رمضان ، وقيل : في ربيع الأول الأول أشهر في السنة الثالثة من ~~الهجرة . وقال إبن إسحاق : أتى كعب المدينة فنزلها ، ولما جرى ببدر ما جرى ~~، قال : ويحكم أحق هذا ؟ وأن محمدا قتل أشراف العرب وملوكها ؟ والله إن كان ~~هذا حقا لبطن الأرض خير من ظهرها ، ثم خرج حتى قدم مكة فنزل على المطلب بن ~~أبي وداعة السهمي ، فأكرمه المطلب فجعل ينوح ويبكي على قتلى بدر ويحرض ~~الناس على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأنشد الأشعار في ذلك ، وبلغ ~~ذلك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال : من لكعب بن الأشرف ؟ فقال محمد ~~بن مسلمة الأنصاري ، أخو بني عبد الأشهل : أنا له يا رسول الله ، وسرد في ~~ذلك كلاما كثيرا ، ثم قال إنه اجتمع به وسأله أن يسلفه سلفا وجرى بينهما ما ~~يتعلق بالرهن إلى أن قال : نرهنك اللامة ؟ يعني : السلاح ms09156 . قال : نعم ، ~~فواعده أن يأتيه بالحارث بن أوس وأبي عبس جابر بن عتيك وعباد بن بشر ، قال ~~: فجاؤه فدعوه ليلا فنزل إليهم ، فقالت له امرأته : إني لأسمع صوتا كأنه ~~صوت دم ، فقال : إنما هو محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة ، وإن الكريم لو ~~دعي إلى طعنة لأجاب . وقال محمد : إني إذا جاء سأمد يدي ، فإذا استمكنت منه ~~فدونكم . قال : فنزل وهو متوشح فقال له : نجد منك ريح الطيب ، قال : نعم ، ~~تحتي فلانة أعطر نساء العرب ، فقال محمد : أتأذن لي أن أشم منه ؟ قال : نعم ~~، فشم . فتناول فشم ، ثم عاد فشم ، فلما استمكن منه ، قال : دونكم ! فقتلوه ~~ثم أتوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فأخبروه . وحكى الطبري عن الواقدي ~~قال : جاؤوا برأس كعب بن الأشرف إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفي ~~كتاب ( شرف المصطفى ) : أن الذين قتلوا كعبا حملوا رأسه في المخلاة ، فقيل ~~: إنه أول رأس حمل في الإسلام . وقيل : بل رأس أبي غرة الجمحي الذي قال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) فقتله واحتمل ~~رأسه إلى المدينة في رمح ، وأما أول مسلم حمل رأسه في الإسلام فعمرو بن ~~الحمق ، وله صحبة . # 951 # | 2 ( باب الفتك بأهل الحرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الفتك بأهل الحرب ، والفتك ، بفتح الفاء وسكون ~~التاء المثناة من فوق بعدها كاف : وهو أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل ~~فيشتد عليه فيقتله . # 2303 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من لكعب بن الأشرف فقال محمد بن مسلمة أتحب أن ~~أقتله قال نعم قال فأذن لي فأقول قال قد فعلت . # . # وجه المطابقة للترجمة يؤخذ من معناه ، لأن محمد بن مسلمة غر كعبا ~~فاستغفله ، فشد عليه فقتله . وهو الفتك بعينه ، وهذا طرف من حديث جابر الذي ~~مضى قبله . قوله : ( فأقول ؟ ) أي : عني وعنك ما رأيته مصلحة من التعريض ~~وغيره ما لم يحق باطلا ولم ms09157 يبطل حقا ؟ قوله : ( قال : قد فعلت ) أي : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : قد أذنت ، ولفظ الفعل أعم الأفعال يعبر به عن ~~ألفاظ كثيرة ، وقد مر الكلام فيه غير مرة . # PageV14P277 # 061 # | 2 ( باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يجوز إلى آخره . قوله : ( مع من يخشى ) ، على ~~بناء المعلوم ، ويجوز أن يكون على صيغة المجهول ، فعلى الأول : معرفته ، ~~منصوب وعلي الثاني ، مرفوع . والمعرة ، بفتح الميم والعين المهملة وتشديد ~~الراء : الشدة وما يكره من فساد . # 3303 قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ~~عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال انطلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومعه أبي بن كعب قبل ابن صياد فحدث به في نخل فلما دخل عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم النخل طفق يتقي بجذوع النخل وابن صياد في قطيفة له ~~فيها رمرمة فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا صاف ~~هذا محمد فوثب ابن صياد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تركته بين . # . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( طفق يتقي بجذوع النخل ) لأن ~~معناه : شرع يخفي نفسه بجذوع النخل حتى لا تراه أم ابن صياد ، وهذا احتيال ~~وحذر ، لأن أم ابن صياد ممن يخشى معرته ، ولم أر أحدا من الشراح ذكر هنا ~~المطابقة بين الترجمة والحديث ، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء . # والليث هو ابن سعد ، وعقيل ، بضم العين : ابن خالد ، وهذا التعليق وصله ~~الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح ، كلاهما عن الليث ، وقد مضى ~~قصة ابن صياد مطولة في كتاب الجنائز في : باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى ~~عليه ؟ . # قوله : ( قبل ابن صياد ) ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، أي : ناحيته ~~وجهته ، قوله : ( فحدث به ) ، على صيغة المجهول ، والضمير في : به ، يرجع ~~إلى ابن صياد . قوله : ( في نخل ) ، حال من ms09158 الضمير المجرور ، والمعنى : ~~أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بابن صياد ، والحال أنه في نخل . قوله : ( ~~طفق يتقي ) ، قد مر تفسيره الآن . قوله : ( في قطيفة ) ، وهي : الكساء ~~المخمل . قوله : ( له فيها ) ، أي : لابن صياد في القطيفة ( رمرمة ) براءين ~~، وهو الصوت ، ويروى بالزايين . قوله : ( يا صاف ) ، صاف اسم ابن صياد ، ~~بضم الفاء وكسرها . قوله : ( لو تركته بين ) ، أي : لو تركته أمه بحيث لا ~~تعرف قدوم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يندهش منه ، بين لكم ~~باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره ، وقد سبقت مباحثه مستقصاة في كتاب ~~الجنائز في الباب المذكور . # 161 # | 2 ( باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من إنشاء الرجز في الحرب ، والرجز ، بفتح ~~الراء والجيم وفي آخره زاي : وهو بحر من بحور الشعر ، وهو معروف ، ونوع من ~~أنواع الشعر يكون كل مصراع منه مفردا ، وتسمى قصائده أراجيز ، واحدتها ~~أرجوزة ، فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر ، ويسمى قائله : راجزا ، ~~كما يسمى قائل بحور الشعر : شاعرا ، ولم يعده الخليل شعرا . وقال ابن ~~الأثير : والرجز ليس بشعر عند أكثرهم . قوله : ( ورفع ) ، مجرور عطفا على ~~لفظ : الرجز ، أي : وفي بيان ما جاء من رفع الصوت في حفر الخندق ، وهو الذي ~~حفره الصحابة من المهاجرين والأنصار يوم الأحزاب ، وكانوا ينقلون التراب ~~على ظهورهم وينشدون الأراجيز ، على ما مر في كتاب الجهاد في : باب حفر ~~الخندق ، وكانت عادة العرب باستعمال الأراجيز في الحروب لأنها تزيد النشاط ~~وتهيج الهمم . # فيه سهل وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : مما جاء في هذا الباب ، روى سهل بن سعد الأنصاري الساعدي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصل البخاري حديثه في غزوة ~~الخندق وفيه : # % اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة % # قوله : ( وأنس ) ، بالرفع عطف على سهل ، وحديثه مضى في : باب حفر الخندق ~~، ووصله عن أبي معمر عن عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس ، رضي الله تعالى ~~عنه ms09159 . # وفيه : PageV14P278 # % أللهم لا خير إلا خير الآخرة % # وقد مر الكلام فيه هناك . # وفيه يزيد عن سلمة # أي : وفي الباب أيضا روى يزيد من الزيادة ابن أبي عبيد ، مولى سلمة بن ~~الأكوع عن مولاه سلمة بن الأكوع ، رضي الله تعالى عنه ، وسيأتي في غزوة ~~خيبر ، إن شاء الله تعالى . # 4303 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا أبو إسحاق عن البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو ينقل ~~التراب حتى وارى التراب شعر صدره وكان رجلا كثير الشعر وهو يرتجز برجز عبد ~~الله بن رواحة . # % أللهم لولا أنت ما اهتدينا % % ولا تصدقنا ولا صلينا % # % فأنزلن سكينة علينا % % وثبت الأقدام إن لاقينا % # % إن الأعداء قد بغوا علينا % % إذا أرادوا فتنة أبينا % # يرفع بها صوته . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهو يرتجز برجز عبد الله ) ، وفي قوله : ( ~~يرفع بها صوته ) وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي الكوفي . والحديث مضى في : باب حفر الخندق ، فإنه أخرجه هناك ~~: عن حفص ابن عمر عن شعبة عن أبي إسحاق . . . إلى آخره . وفيه : وقد وارى ~~التراب بياض بطنه ، وهنا زيادة ، وهي قوله : وكان رجلا كثير الشعر . وفيه ~~أيضا هنا : وهو يرتجز برجز عبد الله ، وهو عبد الله بن رواحة الأنصاري ~~الحارثي البدري ، النقيب الشاعر وهنا : إن الأعداء ، وهناك : إن الأولى ، ~~وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ( وهو ينقل ) ، الواو فيه للحال ، وكذا ~~الواو في قوله : ( وهو يرتجز ) قوله : ( بغوا ) ، من البغي ، وهو الاستطالة ~~والظلم . قوله : ( أبينا ) ، من الإباء وهو الامتناع . قوله : ( يرفع بها ~~صوته ) جملة وقعت حالا من قوله : ( وهو يرتجز ) . # 261 # | 2 ( باب من لا يثبت على الخيل ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء ~~في حق من لا يثبت على الخيل ، وقال بعضهم : باب من لا يصبت على الخيل ، أي ~~: ينبغي لأهل الخير أن يدعو له بالثبات . قلت : ما أبعد هذا ms09160 التفسير من ~~معنى الترجمة على ما لا يخفى على المتأمل ، بل ينبغي أن يفسر مثل ما فسرنا ~~، ثم يقال : وينبغي لأهل الخير أن يدعو له بالثبات تأسيا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم حيث دعا لجرير حين شكا إليه من عدم ثباته على الخيل . # 5303 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل عن ~~قيس عن جرير رضي الله تعالى عنه قال ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ ~~أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي . ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل ~~فضرب بيده في صدري وقال أللهم ثبته واجعله هاديا مهديا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا أثبت على الخيل ) وابن إدريس هو عبد ~~الله بن إدريس بن يزيد ، مات سنة ثنتين وتسعين ومائة ، وإسماعيل هو ابن أبي ~~خالد الأحمسي البجلي الكوفي ، وقيس بن أبي حازم . # والحديث أخرجه البخاري في الأدب أيضا عن محمد ابن عبد الله بن نمير أيضا ~~، وفي فضل جرير عن إسحاق الواسطي ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الحميد ~~بن بيان ويحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ابن نمير ، وأخرجه ~~الترمذي في المناقب عن أحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة . ~~PageV14P279 وأخرجه ابن ماجه في السنة عن ابن نمير به . # قوله : ( ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ) ، أي : ما منعني ~~مما التمست منه أو من دخول الدار ، ولا يلزم منه النظر إلى أمهات المؤمنين ~~. قوله : ( في وجهي ) ، هذا هكذا في رواية السرخسي والكشميهني ، وفي رواية ~~غيرهما : في وجهه ، وفي التفات من التكلم إلى الغيبة . قوله : ( ولقد شكوت ~~. . . ) إلى آخره ، مضى في : باب حرق الدور والنخيل عن قريب . # وفيه : أن الرجل الوجيه في قومه له حرمة ومكانة على من هو دونه ، لأن ~~جريرا كان سيد قومه . وفيه : أن لقاء الناس بالتبسم وطلاقة الوجه من أخلاق ~~النبوة ، وهو مناف للتكبر وجالب للمودة . وفيه : فضل الفروسية وأحكام ركوب ~~الخيل ، فإن ذلك مما ينبغي أن ms09161 يتعلمه الرجل الشريف والرئيس . وفيه : أنه لا ~~بأس للإمام أو للعالم إذا أشار إليه إنسان في مخاطبة أو غيرها أن يضع عليه ~~يده ويضرب بعض جسده ، وذلك من التواضع واستماله النفوس . وفيه : بركة دعوته ~~، صلى الله عليه وسلم ، لأنه جاء في الحديث أنه ما سقط بعد ذلك من الخيل . # 361 # | 2 ( باب دواء الجرح بإحراق الحصير وغسل المرأة عن أبيها الدم عن وجهه ~~وحمل الماء في الترس ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من دواء الجرح إلى آخره . قوله : ( وحمل ~~الماء ) ، معطوف على قوله : ( دواء الجرح ) أي وفي بيان ما جاء من حمل ~~الرجل الماء في الترس لأجل غسل الدم ، وهذه الترجمة مأخوذة من معنى حديث ~~الباب ، لأن المراد من المرأة هي فاطمة بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~لأنها هي التي داوت جرح النبي صلى الله عليه وسلم ، بالحصير المحرق بالنار ~~بعد غسلها الدم عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لإزدياد الدم ~~بالغسل بالماء وعدم انقطاعه . وأما حمل الماء فكان من علي بن أبي طالب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى . # 7303 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو حازم قال ~~سألوا سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه بأي شيء دووي جرح النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما بقي من الناس أحد أعلم به مني كان علي يجيء بالماء ~~في ترسه وكانت يعني فاطمة تغسل الدم عن وجهه وأخذ حصير فأحرق ثم حشي به جرح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو : ~~ابن عيينة ، وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج . والحديث بعينه مضى في كتاب ~~الطهارة في : غسل المرأة أباها الدم عن وجهه ، غير أنه هناك أخرجه عن محمد ~~عن سفيان . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( جرح النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) أي : الذي وقع يوم أحد من ms09162 شج رأسه المبارك . قوله : ( ما ~~بقي ) ، لأنه آخر من مات من الصحابة بالمدينة . # 461 # | 2 ( باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصي إمامه ) ~~2 # أي : هذ باب في بيان ما يكره إلى آخره . قوله : ( في الحرب ) ، أي : من ~~المقاتلة في أحوال الحرب . قوله : ( وعقوبة ) ، أي : وفي بيان عقوبة من عصى ~~إمامه ، يعني : بالهزيمة وحرمان الغنيمة ، وفي ( التوضيح ) : التنازع هو ~~الاختلاف . قلت : ليس كذلك ، لأنه يلزم عطف الشيء على نفسه في الترجمة ، ~~ولا يقال : إنه عطف بيان لأن التنازع معلوم فلا يحتاج إلى البيان ، ~~والتنازع هو التخاصم والتجادل ، والاختلاف أن يذهب كل واحد منهم إلى رأي ، ~~والاختلاف سبب الهلاك في الدنيا والآخرة ، لأن الله عز وجل قد عبر في كتابه ~~بالخلاف الذي قضى به على عباده عن الهلاك في قوله : { ولو شاء الله ما ~~اختلفوا } ( الأنفال : 64 ) . ثم قال : ولذلك خلقهم ، يعني : ليكونوا ~~فريقين : فريق في الجنة وفريق في السعير ، من أجل اختلافهم . # وقال الله تعالى { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } ( الأنفال : 64 ) . # أول الآية : { وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا } ( الأنفال : 64 ) . ~~وقبلها ، خاطب المؤمنين بقوله : { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ~~فاثبتوا PageV14P280 واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون } ( الأنفال : 54 ) . ~~فأمروا بالثبات عند ملاقاتهم الأعداء ، والصبر على مبارزتهم ، ثم أمرهم ~~بذكره في تلك الحال ولا ينسونه بل يستعينون به ويوكلون عليه ويسألونه النصر ~~عليهم ، ثم أمرهم بإطاعة الله ورسوله في حالهم ذلك ، فما أمرهم به ايتمروا ~~وما نهاهم عنه انزجروا ، ولا يتنازعون فيما بينهم فيفشلون ، من الفشل : وهو ~~الفزع والجبن والضعف . قوله : { وتذهب ريحكم } ( الأنفال : 64 ) . أي : ~~قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من الإقبال { واصبروا إن الله مع الصابرين } ( ~~الأنفال : 64 ) . قوله : ( يعني الحرب ) ، هكذا وقع في رواية الكشميهني ~~وحده . # وقال قتادة الريح الحرب # هذا هو الذي وقع في هذا الموضع في رواية الأصيلي ، قال قتادة : الريح ~~الحرب ، وهذا وصله عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة به ، وقال مجاهد ~~: الريح النصر ، وقيل : الدولة ، شبهت ms09163 في نفوذ أمرها وتمشيه بالريح وهبوبها ~~، فقيل : هبت رياح فلان : إذا دالت له . # 8303 حدثنا يحيى قال حدثنا وكيع عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن قال يسرا ~~ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا تختلفا ) . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : يحيى ، قيل : هو يحيى بن جعفر بن أعين أبو ~~زكرياء البخاري البيكندي ، وقيل : يحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكرياء ~~السختياني البلخي ، يقال له : خت ، بفتح الخاء المعجمة وبالتاء المثناة من ~~فوق ، وكل منهما سمع وكيعا . وقال الكرماني في يحيى بن جعفر البلخي : وليس ~~إلا البخاري ، وقال في يحيى بن موسى الختي بالنسبة إلى خت ، وليس كذلك ، ~~فإن خت لقبه وما هو بمنسوب إليه . الثاني : وكيع ، وقد تكرر ذكره . الثالث ~~: شعبة ، كذلك . الرابع : سعيد بن أبي بردة ، بضم الباء الموحدة : واسمه ~~عامر . الخامس : أبو عامر . السادس : جده أبو موسى الأشعري ، واسمه عبد ~~الله بن قيس ، والضمير في : جده ، راجع إلى سعيد لا إلى الأب ، يعني : روى ~~سعيد عن عامر عن عبد الله . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن إسحاق ، ~~وفي الأحكام عن محمد بن بشار ، وفي المغازي عن مسلم بن إبراهيم وعن إسحاق ~~بن شاهين أيضا . وأخرجه مسلم في الأشربة عن قتيبة وإسحاق وعن محمد بن عباد ~~وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن أحمد وعن زيد بن أبي أنيسة وفي المغازي عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عباد وعن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي خلف . ~~وأخرجه أبو داود في الحدود في قصة اليهودي الذي أسلم . ثم ارتد . وأخرجه ~~النسائي في الأشربة وفي الوليمة عن أحمد بن عبد الله وعبد الله بن الهيثم . ~~وأخرجه ابن ماجه في الأشربة عن محمد بن بشار . # ذكر معناه : قوله : ( يسرا ) ، بالياء آخر الحروف والسين المهملة معناه : ~~خذا بما فيه التيسير . قوله : ( ولا ms09164 تعسرا ) ، من التعسير وهو التشديد ~~والتعصيب . قوله : ( وبشرا ) ، بالباء الموحدة والشين المعجمة : من التبشير ~~، وهو إدخال السرور من بشرت الرجل أبشره بشرا وبشورا من البشرى . قوله : ( ~~ولا تنفرا ) ، من التنفير ، يعني : لا تذكرا شيئا يهربون منه ، ولا تقصدا ~~إلى ما فيه الشدة . قوله : ( وتطاوعا ) أي : تحابا . قوله : ( ولا تختلفا ) ~~، فإن الاختلاف يورث الاختلال . # 9303 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء ~~بن عازب رضي الله تعالى عنهما يحدث قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الرجالة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبير فقال إن رأيتمونا ~~تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم وإن رأيتمونا هزمنا ~~القوم وأوطاناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم فهزموهم قال فأنا وال له ~~PageV14P281 رأيت النساء يشتددن قد بدت خلاخلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن فقال ~~أصحاب عبد الله ابن جبير الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون ~~فقال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالوا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم ~~فأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا فأصابوا منا سبعين وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا ~~وسبعين قتيلا فقال أبو سفيان أفي القوم محمد ثلاث مرات فنهاهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يجيبوه ثم قال أفي القوم ابن أبي قحافة ثلاث مرات ثم قال ~~أفي القوم ابن الخطاب ثلاث مرات ثم رجع إلى أصحابه فقال أما هؤلاء فقد ~~قتلوا فما ملك عمر نفسه فقال كذبت والله يا عدو الله إن الذين عددت لأحياء ~~كلهم وقد بقي لك ما يسوءك قال يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في ~~القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ثم أخذ يرتجز أعل هبل أعل هبل قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms09165 ألا تجيبوا له قالوا يا رسول الله ما نقول قال قولوا ~~ألله أعلى وأجل قال إن لنا العزى ولا عزي لكم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ألا تجيبوا قال قالوا يا رسول الله ما نقول قال قولوا ألله مولانا ولا ~~مولى لكم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أصحاب عبد الله بن جبير ) فإن الهزيمة وقعت ~~بسبب مخالفتهم . # وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري وهو من أفراده ، وزهير بن معاوية ، ~~وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي وفي التفسير عن عمرو بن خالد أيضا ~~. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عبد الله بن محمد النفيلي . وأخرجه النسائي ~~في السير عن زياد بن يحيى وعمرو بن يزيد وفي التفسير عن هلال بن العلاء . # ذكر معناه : قوله : ( يحدث ) ، جملة في محل النصب على الحال من البراء ، ~~لأن الصحيح أن : سمعت ، لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد . قوله : ( على ~~الرجالة ) ، بفتح الراء وتشديد الجيم : جمع راجل ، على خلاف القياس . قوله ~~: ( يوم أحد ) ، نصب على الظرف ، وكان يوم أحد يوم السبت في منتصف شوال من ~~سنة ثلاث من الهجرة ، وكان السبب في غزوة أحد ما قاله ابن إسحاق : لما أصيب ~~يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم إلى مكة ، مشى عبد الله بن ~~أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب ~~آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر وكلموا أبا سفيان بن حرب أن يخرج بهم ~~لعلهم يدركوا آثارهم ، فاجتمعت قريش لحرب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة ، فخرجوا وأبو سفيان ~~قائدهم ومعه زوجته هند بنت عتبة بن ربيعة ، ومنهم ظعائن التماس الحفيظة ، ~~وهم ثلاثة آلاف ومعهم مائتا فارس قد جنبوها ، فعلى الميمنة خالد بن الوليد ~~، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام ، وعلى الخيل صفوان بن أمية ، ~~وقيل : عمرو بن العاص ، وعلى الرماء عبد الله بن ربيعة ، وكانوا مائة وفيهم ~~سبعمائة ms09166 دارع ، والظعن خمسة عشر ، وخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~في ألف من أصحابه ونزل على أحد ورجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ~~ثلاثمائة ، فبقي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في سبعمائة . وقال ~~الواقدي : وكان في أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مائة دارع ، ولم ~~يكن معهم من الخيل سوى فرسين : فرس لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفرس ~~لأبي بردة ، وأمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على الرماة يومئذ عبد ~~الله بن جبير ، وهو قول البراء : جعل النبي صلى الله عليه وسلم ، على ~~الرجالة يوم أحد ، وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبير ، وهو منصوب بقوله : ~~جعل ، PageV14P282 وعبد الله بن جبير ، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة : ابن ~~النعمان بن أمية بن أمرىء القيس ، واسمه : البرك بن ثعلبة بن عمرو ابن عوف ~~الأنصاري ، شهد العقبة ثم شهد بدرا ، وقتل يوم أحد شهيدا ، وقال أبو عمر : ~~لا أعلم له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( تخطفنا الطير ) ~~من خطف يخطب من باب نصر ينصر ، ويقال من باب ضرب يضرب ، وهو قليل ، ومصدره ~~خطف وهو : استلاب الشيء وأخذه سرعة . وقال الخطابي : هذا مثل يريد به ~~الهزيمة يقول صلى الله عليه وسلم : ( إن رأيتمونا قد زلنا عن مكاننا وولينا ~~منهزمين فلا تبرحوا أنتم وهذا كقولهم : فلان ساكن الطير ، إذا كان هاديا ~~وقورا وليس هناك طير ، وأيضا فالطير لا يقع إلا على الشيء الساكن ، ويقال ~~للرجل إذا أسرع وخف : قد طار طيره ، وقال الداودي : معناه إن قتلنا وأكلت ~~الطير لحومنا فلا تبرحوا مكناكم . قوله : ( وأوطأناهم ) قال ابن التين : ~~يريد مشينا عليهم وهم قتلى على الأرض ، وقال الكرماني : الهمزة في ( ~~أوطأناهم ) للتعريض أي : جعلناهم في معرض الدوس بالقدم . قوله : ( قال : ~~فإنا والله ) أي : قال البراء . قوله : ( يشتددن ) أي : على الكفار ، يقال ~~: شد عليه في الحرب أي : حمل عليه ، ويقال : معناه يعدون ، والاشتداد العدو ~~، ويروى : يسندن ، قال ابن التين : هي رواية أبي الحسن ، ومعناه : يمشين في ~~سند ms09167 الجبل يردن أن يرقين الجبل . قوله : ( قد بدت ) ، جملة حالية أي : قد ~~ظهرت . قوله : ( وأسوقهن ) ، جمع ساق . قوله : ( رافعات ) ، حال من الضمير ~~الذي في : يشتددن . وقوله : ( ثيابهن ) ، منصوب به . قوله : ( الغنيمة ) ، ~~نصب على الإغراء . قوله : ( أي قوم ) ، يعني : يا قوم ، وهو منادى . قوله : ~~( ظهر ) ، أي : غلب . قوله : ( أنسيتم ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الإنكار . قوله : ( صرفت وجوههم ) ، يعني : قلبت وحولت إلى موضع جاؤوا منه ~~، وذلك عقوبة لعصيانهم قول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~منهزمين ) ، حال من الضمير الذي في : أقبلوا . قوله : ( فذاك إذ يدعوهم ) ~~أي : حين يقول لهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( إلى يا عباد الله ~~إلي يا عباد الله أنا رسول الله من يكر فله الجنة ) . قوله : ( في أخراهم ) ~~أي : في جماعتهم المتأخرة . قوله : ( فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~غير اثني عشر ) ، وكذا قال مقاتل ، وقال ابن سعد : وثبت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم وما زال يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا ، وثبت معه عصابة من ~~أصحابه أربعة عشر رجلا : سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وسبعة من الأنصار ، حتى تحاجزوا . وقال الواقدي وابن إسحاق ~~وموسى بن عقبة وغيرهم : لما انهزم المسلمون بقي رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في نفر يسير . وقال هشام : كانوا تسعة : سبعة من الأنصار ورجلين من ~~المهاجرين . وقال البلاذري : ثبت معه من المهاجرين : أبو بكر وعمر وعلي ~~وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ~~وأبو عبيدة بن الجراح ، رضي الله تعالى عنهم ، ومن الأنصار : الحباب بن ~~المنذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح والحارث بن الصمة وأسيد ابن ~~حضير وسعد بن معاذ . وقيل : وسهل بن حنيف . قوله : ( فأصابوا منا سبعين ) ، ~~وذكر ابن إسحاق : أنهم خمسة وسون ، واستدرك علية ابن هشام خمسة أخرى فصاروا ~~على قوله : سبعين ، وهو رواية البخاري أيضا . # قال ابن إسحاق : استشهد من المسلمين يوم أحد مع رسول الله ms09168 ، صلى الله ~~عليه وسلم من المهاجرين أربعة نفر وهم : حمزة بن عبد المطلب ، قتله وحشي ~~غلام جبير بن مطعم . وعبد الله بن جحش . ومصعب بن عمير ، قتله ابن قمئة . ~~وشماس بن عثمان ومن الأنصار : عمرو بن معاذ . والحارث بن أنس . وعمارة بن ~~زياد . وسلمة بن ثابت بن وقش . وعمر بن ثابت بن وقش . وثابت أبوهما . ~~ورفاعة بن وقش . وحسيل بن جابر أبو حذيفة . وصيفي بن قيظي . وخباب بن قيظي ~~. وعباد بن سهل . والحارث بن أوس بن معاذ . وإياس بن أوس . وعبيد ابن ~~التيهان . وحبيب بن زيد ، ويزيد بن حاطب . وأبو سفيان بن الحارث . وحنظلة ~~بن أبي عامر . وأنيس بن قتادة . وأبو حية ابن عمرو بن ثابت . وعبد الله بن ~~جبير ، أمير الرماة . وخيثمة أبو سعد . وعبد الله بن مسلمة . وسبيع بن حاطب ~~. وعمرو بن قيس . وأبوه قيس بن عمرو . وثابت بن عمرو . وعامر بن مخلد . ~~وأبو هبيرة بن الحارث . وعمرو بن مطرف . وأوس بن ثابت أخو حسان بن ثابت . ~~وأنس بن النضر . وقيس بن مخلد . وكيسان ، عبد بني مازن . وسليم بن الحارث . ~~ونعمان بن عبد عمرو . وخارجة بن زيد . وسعد بن الربيع . وأوس بن الأرقم . ~~ومالك بن سنان ، أبو أبي سعيد الخدري . وسعيد بن سويد . وعتبة ابن ربيع . ~~وثعلبة بن سعد . وثقف بن فروة . وعبد الله بن عمرو بن وهب . وضمرة ، حليف ~~بني طريف . ونوفل بن عبد الله PageV14P283 وعباس بن عبادة . ونعمان بن مالك ~~. والمجدر بن زياد . وعبادة بن الحسحاس . ورفاعة بن عمرو . وعبد الله بن ~~عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح بن زيد بن حرام . وخلاد بن عمرو بن الجموح . ~~وأبو أيمن ، مولى عمرو بن الجموح . وسليم بن عمرو . ومولاه عنترة . وسهل بن ~~قيس . وذكوان بن عبد قيس . وعبيد بن المعلى . فهؤلاء الذين ذكرهم ابن إسحاق ~~. # وأما الذين استدرك عليهم ابن هشام فهم : مالك بن نميلة . والحارث بن عدي ~~ومالك بن إياس . وإياس بن عدي . وعمرو بن إياس . # قوله : ( أفي القوم محمد ؟ ) الهمزة للاستفهام على سبيل الإستخبار . قوله ~~: ( فنهاهم ms09169 النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه ) أي : بأن يجيبوا أبا ~~سفيان ، ونهيه صلى الله عليه وسلم عن إجابة أبي سفيان تصاونا عن الخوض فيما ~~لا فائدة فيه . قوله : ( ابن أبي قحافة ) هو : أبو بكر الصديق ، وأبو قحافة ~~اسمه : عثمان . قوله : ( فما ملك عمر ، رضي الله تعالى عنه ، نفسه فقال : ~~كذبت يا عدو الله ) وكانت إجابته بعد النهي حماية للظن برسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم أنه قتل ، وأن بأصحابه الوهن . وقال ابن بطال : وليس فيه ~~عصيان لسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في الحقيقة ، وإن كان عصيانا ~~في الظاهر ، فهو مما يؤجر به . قوله : ( وقد بقي لك ما يسوءك ) يعني : يوم ~~الفتح . قوله : ( قال : يوم بيوم بدر ) أي : قال أبو سفيان : هذا يوم في ~~مقابلة يوم بدر ، لأن المسلمين قتلوا يوم بدر سبعين رجلا والأسارى كذلك ، ~~قاله ابن عباس وسعيد بن المسيب . قوله : ( والحرب سجال ) ، أي : دول مرة ~~لهؤلاء ومرة لهؤلاء ، وأصله أن المستقين بالسجل وهو الداو يكون لكل واحد ~~منهم بسجال . قوله : ( مثلة ) ، بضم الميم وسكون الثاء المثلثة : اسم من ~~مثل به ، ومثله أي : خدعه . قوله : ( لم آمر بها ) أي : بالمثلة ، قال ~~الداودي : معناه أنه لا يأمر بالأفعال الخبيثة التي ترد على فاعلها نقصا . ~~قوله : ( ولم تسؤني ) ، يريد لأنكم عدوي ، وقد كانوا قتلوا ابنه يوم بدر ~~وخرجوا لينالوا العيرة التي كانوا بها ، فوقعوا في كفار قريش وسلمت العير . ~~قوله : ( أعل هبل ) ، وفي رواية : إرق ، مكان : أعل . و : هبل ، بضم الهاء ~~وفتح الباء الموحدة : اسم صنم كان في الكعبة ، ومعنى : إرق مكان أعل ، يعني ~~: ارق في الجبل على حزبك ، أي : علوت حتى صرت كالجبل العالي ، وقال الداودي ~~: يحتمل أن يريد بذلك تعيير المسلمين حين انحازوا إلى الجبل . قوله : ( قال ~~: لا تجيبوا له ؟ ) أي : قال صلى الله عليه وسلم : ألا تجيبوا لأبي سفيان ؟ ~~وقوله : ألا تجيبوا ، بحذف النون بغير الناصب والجازم ، وهي لغة فصيحة ، ~~ويروى : ألا تجيبونه ؟ قوله : ( العزى ) ، تأنيث الأعز ، إسم صنم كان لقريش ~~، قاله الضحاك وأبو عبيد ms09170 . وفي ( التلويح ) : العزى شجرة لغطفان كانوا ~~يعبدونها ، وروى أبو صالح عن ابن عباس ، قال : بعث رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى ليقطعها . قوله : ( الله مولانا ولا ~~مولى لكم ) ، يعني : الله ناصرنا ، والمولى يأتي لمعان كثيرة ، والمولى في ~~قوله تعالى : { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق } ( الأنعام : 26 ) . يعني : ~~المالك . وقال ابن الجوزي : المولى هنا بمعنى الولي ، والله ، عز وجل ، ~~يتولى المؤمنين بالنصر والإعانة ويخذل الكافرين . # 561 # | 2 ( باب إذا فزعوا بالليل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا فزع العسكر بالليل أو أهل بلدة ، والفزع هو ~~الخوف في الأصل ، لكنه وضع موضع الإغاثة والنصر ، وجواب : إذا ، محذوف ~~تقديره : ينبغي لإمامهم أن يكشف الخبر بنفسه أو بمن يندبه لذلك . # 0403 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع ~~الناس قال وقد فزع أهل المدينة ليلة سمعوا صوتا قال فتلقاهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم على فرس لأبي طلحة عري وهو متقلد سيفه فقال لم تراعوا لم تراعوا ~~ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدته بحرا يعني الفرس . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومضى هذا الحديث في كتاب الجهاد مرارا ، وفي آخر ~~كتاب الهبة ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( عري ) ، بضم العين وسكون الراء ، ~~أي : مجرد من السرج ، واسم الفرس : مندوب ، ومعنى : ( لم تراعوا ) : لا ~~تراعوا أي : لا تخافوا . # 661 # | 2 ( باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه حتى يسمع الناس ) 2 # PageV14P284 # أي : هذا باب في بيان أمر من رأى العدو قد أقبل فنادي بأعلى صوته : يا ~~صباحاه ، يعني : أغير عليكم في الصباح ، أو قد أصبحتم فخذوا حذركم ، وقال ~~القرطبي : معناه الإعلام بهذا الأمر المهم الذي دهمهم في الصباح ، قيل : ~~لأنهم كانوا يغيرون وقت الصباح ، وكأنه قيل : جاءت وقت الصباح فتأهبوا ~~للقاء ، فإن الأعداء يتراجعون عن القتال في الليل ، فإذا جاء النهار عاودوه ~~، والهاء فيه للندبة ms09171 تسقط في الوصل ، والرواية إثباتها ، فتقف على الهاء ، ~~وهو منادى مستغاث ، والألف فيه للاستغاثة ، وقيل : الهاء فيه للسكت ، كأنه ~~نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح ، أي : وقت الغارة ، والحاصل أنها ~~كلمة يقولها المستغيث . قوله : حتى يسمع ، أي : حتى إن يسمع ، بضم الياء من ~~الإسماع و : الناس ، بالنصب مفعوله . # 1403 حدثنا المكي بن إبراهيم قال أخبرنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة أنه ~~أخبره قال خرجت من المدينة ذاهبا نحو الغابة حتى إذا كنت بثنية الغابة ~~لقيني غلام لعبد الرحمان بن عوف قلت ويحك ما بك قال أخذت لقاح النبي صلى ~~الله عليه وسلم قلت من أخذها قال غطفان وفزارة فصرخت ثلاث صرخات أسمعت ما ~~بين لابتيها يا صباحاه يا صباحاه ثم اندفعت حتى ألقاهم وقد أخذوها فجعلت ~~أرميهم وأقول أنا ابن الأكوع . واليوم يوم الرضع فاستنقذتها منهم قبل أن ~~يشربوا فأقبلت بها أسوقها فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول ~~الله إن القوم عطاش وإني أعجلتهم أن يشربوا سقيهم فابعث في إثرهم فقال يا ~~ابن الأكوع ملكت فأسجع إن القوم يقرون في قومهم . # ( الحديث 1403 طرفه في : 4914 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والمكي ، بتشديد الكاف والياء : ابن إبراهيم بن ~~بشير بن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي البلخي ، ويزيد بن أبي عبيد مولى ~~سلمة بن الأكوع . # وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري الثاني عشر . وأخرجه أيضا في المغازي عن ~~قتيبة . وأخرجه مسلم في المغازي والنسائي في اليوم والليلة جميعا عن قتيبة ~~به . وهذا الحديث بأتم من هذا يأتي في غزوة ذي قرد ، بفتح القاف والراء ~~وبالدال المهملة ، ويقال : بضمتين . وقال السهيلي : كذا لقيته مقيدا عن أبي ~~علي ، والقرد في اللغة الصوف الرديء ، وهو على نحو يوم من المدينة . # قوله : ( ذاهبا ) حال . قوله : ( نحو الغابة ) ، بالغين المعجمة وبعد ~~الألف باء موحدة ، وهي على بريد من المدينة في طريق الشام ، وهي في الأصل : ~~الأجمة والثنية في الجبل كالعقبة فيه . قوله : ( أخذت لقاح النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) ، اللقاح : بكسر اللام : الإبل والواحدة : لقوح ms09172 ، وهي : الحلوب ~~. وقال ابن سعد : كانت لقاح سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم عشرين ~~لقحة ترعى بالغابة ، وكان أبو ذر فيها . قوله : ( غطفان وفزارة ) ، بفتح ~~الفاء : وهما قبيلتان من العرب وكان رأس القوم الذين أغاروا عيينة بن حصن ~~بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وكان في خيل من غطفان . قوله : ( ما بين لابتيها ~~) أي : لابتي المدينة ، واللابة : الحرة ، وقد مر غير مرة . قوله : ( ثم ~~اندفعت ) ، أي : أسرعت في السير . قوله : ( أنا ابن الأكوع ) : الأكوع لقب ~~، واسمه : سنان بن عبد الله . قوله : ( يوم الرضع ) ، بضم الراء وتشديد ~~الضاد المعجمة بعدها عين مهملة ، قال ابن الأنباري : هو الذي رضع اللؤم من ~~ثدي أمه ، أي : غذى به ، وقيل : هو الذي يرضع ما بين أسنانه مستكثرا من ~~الجشع بذلك ، والجشع أشد الحرص . وقالت امرأة من العرب تذم رجلا : إنه ~~لأكلة يكله يأكل من جشعه خلله . أي : ما يتخلل بين أسنانه . وقال أبو عمر : ~~وهو الذي يرضع الشاة أو الناقة قبل أن يحلبها من شدة الشره ، وقال قوم : ~~الراضع الراعي لا يمسك معه محلبا ، فإذا جاءه إنسان فسأله أن يسقيه احتج ~~أنه لا محلب معه ، وإذا أراد هو أن يشرب رضع الناقة أو الشاة . وقيل : هو ~~رجل كان يرضع الغنم ولا يحلبها لئلا يسمع صوت الحلب فيطلب منه . وفي ( ~~الموعب ) : رضع الرجل رضاعة مثال كرم وهو رضيع وراضع : لئيم ، وجمعه : ~~راضعون . وقال ابن دريد : أصل الحديث أن رجلا من العمالقة طرقه ضيف ليلا ~~فمص ضرع شاة لئلا يسمع الضيف صوت الشخب ، فكثر حتى صار كل لئيم راضعا ، فعل ~~ذلك أو لم يفعل . وقيل : هو الذي يرضع طرف الخلال التي يخلل بها أسنانه ~~ويمص ما يتعلق به ، وقال السهيلي : اليوم يوم الرضع ، برفعهما ، وبنصب ~~الأول ورفع الثاني : قلت : وجه رفعهما على كونهما مبتدأ وخبر ، أو وجه ~~PageV14P285 النصب على الظرفية ، ويكون : يوم الرضع ، مبتدأ وخبره الظرف ~~فيما يتعلق قبله ، تقديره : وفي هذا اليوم يوم الرضع ، يعني : يوم هلاك ~~اللئام . قوله : ( فاستنقذتها ) أي : استخلصتها منهم . قوله : ( قبل أن ms09173 ~~يشربوا ) أي : الماء ، بدليل قوله : إن القوم عطاش . قوله : ( فأقبلت بها ) ~~أي : باللقاح . قوله : ( أسوقها ) أي : حال كوني أسوق اللقاح التي أخذها ~~غطفان وفزارة . قوله : ( فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم ) وكان ذلك عشاء ~~. ومع النبي صلى الله عليه وسلم ناس ، وتوضيح ذلك : أن عيينة بن حصن ~~الفزاري لما أغار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم في خيل من غطفان ~~أربعين فارسا ، وكان ذلك ليلة أربعاء ، جاء الصريخ فنودي : يا خيل الله ~~اركبي ، وكان أول ما نودي بها ، فركب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وخرج ~~غداة الأربعاء في الحديد مقنعا ، فوقف فكان أول من أقبل إليه المقداد بن ~~عمرو ، وعليه الدرع والمغفر شاهرا سيفه ، فعقد له رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لواء في رمحه ، وقال : إمض حتى تلحقك الخيول وأنا على إثرك ، ~~واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وخلف سعد بن عبادة في ثلاثمائة من قومه ~~يحرسون المدينة ، قال المقداد : فأدركت أخريات العدو وقد قتل أبو قتادة ~~مسعدة ، وقتل عكاشة أبان بن عمرو ، وقتل المقداد حبيب بن عيينة وفرقد بن ~~مالك بن حذيفة ابن بدر ، وأدرك سلمة بن الأكوع القوم وهو على رجليه ، فجعل ~~يراميهم بالنبل ، ويقول : خذها وأنا بن أكوع اليوم يوم الرضع ، حتى انتهى ~~بهم إلى ذي قرد ، قال سلمة : فلحقنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~والناس عشاء وهذا معنى قوله : ( فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : ~~يا رسول الله إن القوم عطاش ) وهو جمع عطشان . قوله : ( وإني أعجلتهم قبل ~~أن يشربوا سقيهم ) ، بكسر السين وسكون القاف ، وهو : الحظ من الشرب ، و : ~~أن يشربوا ، مفعول له أي : كراهة شربهم . قوله : ( فابعث في إثرهم ) أي : ~~قال سلمة : يا رسول الله ! إبعث في إثرهم ، وفي رواية ابن سعد قال سلمة : ~~فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم . ~~فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( يا ابن الأكوع ملكت ) من المملكة ~~وهي أن يغلب عليهم ويستعبدهم ، وهم في الأصل أحرار ms09174 . قوله : ( فاسجح ) ، ~~بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة : من ~~الإسجاح ، وهو حسن العفو ، أي : إرفق ولا تأخذ بالشدة ، وهذا مثل من أمثال ~~العرب . قوله : ( إن القوم يقرون ) أي : يضافون ، يعني : أنهم وصلوا إلى ~~غطفان وهم يضيفونهم ويساعدونهم فلا فائدة في الحال في البعث لأنهم لحقوا ~~بأصحابهم ، ويقرون هنا من القري وهو الضيافة ، فراعى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك لهم رجاء توبتهم وإنابتهم . وقال ابن الجوزي : يقرون ، بضم الياء ~~والراء ، وفسره بأنهم : يجمعون بين الماء واللبن ، وقيل : يغزون ، بغين ~~معجمة وزاي ، وهو تصحيف وفي كتاب ( الدلائل ) للبيهقي : إنهم ليغبقون الآن ~~في غطفان ، فجاء رجل من غطفان فقال : مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم ~~جزورا ، فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غيرة فتركوها وخرجوا هرابا . انتهى . # وتمام القصة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما لقي سلمة لم تزل الخيل ~~تأتي والرجال على أقدامهم حتى انتهوا إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~بذي قرد ، فاستنقذوا عشر لقائح ، وأفلت القوم بما بقي وهي عشر ، وصلى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم بذي قرد صلاة الخوف ، وأقام بها يوما وليلة . ~~وفي ( الإكليل ) للحاكم : باب غزوة ذي قرد ، قال أبو عبد الله : هذه الغزوة ~~هي الثالثة لذي قرد ، فإن الأولى : سرية زيد بن حارثة في جمادي الآخرة على ~~رأس ثمانية وعشرين شهرا من الهجرة . والثانية : خرج فيها سيدنا رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم بنفسه إلى فزارة ، وهي على رأس تسعة وأربعين شهرا من ~~الهجرة . وهذه الثالثة : التي أغار فيها عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم فخرج أبو قتادة وابن الأكوع في طلبها ، وذلك في ~~سنة ست من الهجرة ، وقال ابن إسحاق في غزوة ذي قرد : إنه كان أول ما بدر ~~بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله ~~ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله معه فرس له ، وكان يقوده ، حتى إذا علا ثنية ~~الوداع نظر إلى بعض ms09175 خيولهم فأشرف في ناحية سلع ثم صرخ : واصباحاه ، ثم خرج ~~يشد في آثار القوم ، وكان مثل السبع حتى لحق بالقوم ، فجعل يرميهم بالنبل ، ~~ويقول إذا رماها : خذها وأنا ابن الأكوع اليوم يوم الرضع . قال ابن إسحاق : ~~وبلغ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم صياح ابن الأكوع ، فصرخ بالمدينة : ~~الفزع الفزع ، فترامت الخيول إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فكان أول ~~من انتهى إليه من الفرسان المقداد بن الأسود وجماعة آخرون ، ذكرهم ابن ~~إسحاق قال : وسار رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد ~~، وتلاحق به الناس فأقام عليه يوما وليلة . وقال له سلمة بن الأكوع : يا ~~رسول الله ! لو سرحتني في مائة رجل PageV14P286 لاستنقذت بقية السرح وأخذت ~~بأعناق القوم ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : الآن ليغبقون في ~~غطفان ، وقسم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في كل مائة رجل جزورا ، ~~وأقاموا عليها ثم رجع قافلا حتى قدم المدينة . انتهى . وقيل : كانت غيبة ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم خمس ليال انتهى . # وفي الحديث : جواز الأخذ بالشدة ، ولقاء الواحد أكثر من المثلين ، لأن ~~سلمة كان وحده وألقى ، رضي الله تعالى عنه ، بنفسه إلى التهلكة . وفيه : ~~تعريف الإنسان بنفسه في الحرب بشجاعته وتقدمه . وفيه : فضل الرمي ، على ما ~~لا يخفى . # 761 # | 2 ( باب من قال : خذها وأنا ابن فلان ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر من قال عند ملاقاته العدو وهو يرمي : خذها ، أي ~~: الرمية ، وتنوه باسمه ، بقوله : وأنا ابن فلان ، وقال ابن التين : وهي ~~كلمة يقولها الرامي عندما يصيب فرحا ، وكان ابن عمر إذا رمى فأصاب يقول : ~~خذها وأنا أبو عبد الرحمن . ورمى بين الهدفين . وقال : أنا بها ، وكان ~~راميا يرمي الطير على سنام البعير فلا يخشى أن يصيب السنام ، وروي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : أنا ابن العواتك . # وقال سلمة خذها وأنا ابن الأكوع # هذا مطابق للترجمة ، وبيان لها وقطعة من الحديث المذكور قبله من حيث ~~المعنى ، وقيل : موقع هذا ms09176 من الأحكام أنه خارج عن الافتخار المنهي عنه ، ~~لأن الحال يقتضي ذلك ، وقال ابن بطال : معنى خذها وأنا ابن الأكوع ، أنا ~~ابن الأكوع المشهور في الرمي بالإصابة عن القوس ، وهذا على سبيل الفخر ، ~~لأن العرب تقول : أنا ابن نجدتها ، أي : القائم بالأمر ، وأنا ابن جلا ، ~~يريد : المنكشف الأمر الواضح الجلي ، ولا يقول مثل هذا إلا الشجاع البطل ، ~~والعادة عند العرب أن يعلم الشجاع نفسه بعلامة في الحرب يتميز بها من غيره ~~ليقصده من يدعي الشجاعة . # 2403 حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق قال سأل رجل البراء رضي ~~الله تعالى عنه فقال يا أبا عمارة أوليتم يوم حنين قال البراء وأنا أسمع ~~أما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يول يومئذ كان أبو سفيان بن الحارث ~~آخذا بعنان بغلته فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول : # % أنا النبي لا كذب % أنا ابن عبد المطلب % # قال فما رئي من الناس يومئذ أشد منه . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أنا النبي لا كذب ) لأن فيه تنويها ~~بشجاعته وثباته في الحرب ، وهذا أقوى من قول القائل : خذها وأنا ابن فلان . # وعبيد الله هو ابن موسى بن باذام أبو محمد العبسي الكوفي ، وإسرائيل هو ~~ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي ~~جد إسرائيل المذكور . # والحديث مر في الجهاد في : باب من قاد دابة غيره في الحرب ، ومر الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( يابا عمارة ) ، هو كنية البراء . قوله : ( وأنا أسمع ) من كلام ~~أبي إسحاق والواو فيه للحال . قوله : ( لم يول ) ، ويروى : فلم يول ، على ~~الأصل بالفاء ، وقال ابن مالك : حذف الفاء جائز نظما ونثرا ، يعني : لا ~~يختص بالضرورة . قوله : ( فلما غشيه المشركون ) ، أي : أحاطوا به ( نزل ) ~~عن بغلته . قوله : ( فما رئي ) ، بضم الراء وكسر الهمزة وفتح الياء . قوله ~~: ( منه ) أي : من الرسول . # وقال الطبري : إختلف السلف : هل يعلم الرجل الشجاع نفسه عند لقاء العدو ؟ ~~فقال بعضهم : ذلك جائز على ما دل عليه هذا الحديث ، وقد أعلم حمزة ms09177 بن عبد ~~المطلب ، رضي الله تعالى عنه ، نفسه يوم بدر بريشة نعامة في صدره ، وأعلم ~~نفسه أبو دجانة بعصابة بمحضر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان الزبير ~~، رضي الله تعالى عنه ، يوم بدر معمما بعمامة صفراء ، فنزلت الملائكة ~~معتمين بعمائم صفر . وقال ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، في قوله تعالى ~~: { بخمسة آلاف من الملائكة مسومين } . انهم أتوا محمدا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، مسومين بالصوف ، فسوم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف ~~. # وكره آخرون التسويم والأعلام في الحرب ، وقالوا : فعل ذلك من الشهرة ، ~~ولا ينبغي PageV14P287 للمسلم أن يشهر نفسه في الخير ولا في الشر ، قالوا : ~~وإنما ينبغي للمؤمن إذا فعل شيئا لله تعالى أن يخفيه عن الناس : { إن الله ~~لا يخفى عليه شيء } ( آل عمران : 5 ) . روي هذا عن بريدة الأسلمي . # والصواب مع الفريق الأول : أنه لا بأس بالتسويم والأعلام في الحرب إذا ~~فعله من هو من أهل البأس والشدة والنجدة ، وهو قاصد بذلك حث الناس على ~~الثبات والصبر للعدو في الملاقاة ، وفيه ترهيب العدو إذا عرفوا مكانه ، ~~وأما إذا لم يقصد ذلك بل قصد به الافتخار فهو مكروه ، لأنه ليس ممن يقاتل ~~لتكون كلمة الله هي العليا ، وإنما يقاتل للذكر . # 861 # | 2 ( باب إذا نزل العدو على حكم رجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما إذا نزل العدو من المشركين على حكم رجل من ~~المسلمين ، وجواب : إذا ، محذوف ، تقديره : ينفذ إذا أجازه الإمام . # 3403 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة ~~هو ابن سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت ~~بنو قريظة على حكم سعد هو ابن معاذ بعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~وكان قريبا منه فجاء على حمار فلما دنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوموا إلى سيدكم فجاء فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إن ~~هؤلاء نزلوا على حكمك قال فإني أحكم ms09178 أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية قال ~~لقد حكمت فيهم بحكم الملك . # . # مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث . وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف الزهري القرشي المدني ، وأبو أمامة ، بضم الهمزة وبالميمين : اسمه أسعد ~~بن سهل بن حنيف ، يروي عن أبي سعيد الخدري واسمه : سعد بن مالك بن سنان ~~الأنصاري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل سعد عن محمد بن عرعرة وفي الاستئذان ~~عن أبي الوليد وفي المغازي عن بندار عن غندر . وأخرجه مسلم في المغازي عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وأبي موسى وبندار وعن زهير بن حرب . وأخرجه أبو داود ~~في الأدب عن بندار به وعن حفص بن عمر . وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو ~~بن علي عن غندر به وفي السير وفي الفضائل عن إسماعيل بن مسعود . # ذكر معناه : قوله : ( بنو قريظة ) ، بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالظاء المعجمة ، وهم قبيلة من اليهود كانوا في قلعة فنزلوا ~~على حكم سعد بن معاذ . قوله : ( بعث ) ، جواب : لما ، أي : بعث رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم يطلبه . قوله : ( أن تقتل المقاتلة ) ، أي : الطائفة ~~المقاتلة منهم ، أي : البالغون ( والذرية ) : النساء والصبيان . قوله : ( ~~بحكم الملك ) ، بكسر اللام وهو : الله تعالى ، وفي بعض الروايات : بحكم ~~الله تعالى ، وقال القاضي عياض ، ضبط بعضهم في ( صحيح البخاري ) كسرها ~~وفتحها ، فإن صح الفتح فالمراد به جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، وتقديره : ~~بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالى ، ورد هذا عن ابن الجوزي من وجهين ~~: أحدهما : ما نقل أن ملكا نزل من السماء في شأنهم بشيء ، ولو نزل بشيء ~~أتبع وترك اجتهاد سعد . والثاني : في بعض ألفاظ الصحيح ، كما سيأتي في ~~موضعه : قضيت بحكم الله ، وقال ابن التين : المعنى كله واحد على الكسر ~~والفتح ، وقيل : في الوجه الأول نظر ، لأن في غير رواية البخاري : قال في ~~حكم سعد بذلك : طرقني الملك سحرا . # ذكر ما يستفاد منه فيه : لزوم حكم المحكم برضى الخصمين ، سواء كان في ~~أمور الحرب أو غيرها ، وهو ms09179 رد على الخوارج الذين أنكروا التحكيم على علي ، ~~رضي الله تعالى عنه . وفيه : أن النزول على حكم الإمام أو غيره جائز ، ولهم ~~الرجوع عنه ما لم يحكم ، فإذا حكم فلا رجوع ، ولهم أن ينقلوا من حكم رجل ~~إلى غيره . وفيه : أن التحاكم إلى رجل معلوم الصلاح والخير لازم للمتحاكمين ~~، فكيف بيننا وبين عدونا في الدين والمال أخف مؤونة من النفس والأهل ؟ وفيه ~~: أمر السلطان والحاكم PageV14P288 بإكرام السيد من المسلمين وإكرام أهل ~~الفضل في مجلس السلطان الأكبر والقيام فيه لغيره من أصحابه وسادة أتباعه ، ~~وإلزام الناس كافة بالقيام إلى سيدهم ، ولا يعارض هذا حديث معاوية : من سره ~~أن يتمثل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار ، لأن هذا الوعيد إنما توجه ~~للمتكبرين وإلى من يغضب أو يسخط أن لا يقام له ، وقال القرطبي : إنما ~~المكروه القيام للمرء وهو جالس ، قال : وتأول بعض أصحابنا . قوله : ( قوموا ~~إلى سيدكم ) على أن ذلك مخصوص بسعد ، وقال بعضهم : أمرهم بالقيام لينزلوه ~~عن الحمار لمرضه ، وفيه بعد ، وقال السهيلي : وقام رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لصفوان بن أمية ولعدي بن حاتم حين قدما عليه وقام لمولاه زيد ~~بن حارثة ولغيره أيضا ، وكان يقوم لابنته فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~إذا دخلت عليه ، وتقوم له إذا قدم عليها ، وقام لجعفر ابن عمه . وفيه : ~~جواز قول الرجل للآخر : يا سيدي ، إذا علم منه خيرا أو فضلا ، وإنما جاءت ~~الكراهة في تسويد الرجل الفاجر . وفيه : أن للإمام إذا ظهر من قوم من أهل ~~الحرب الذي بينه وبينهم هدنة على خيانة وغدر أن ينبد إليهم على سواء ، وأن ~~يحاربهم ، وذلك أن بني قريظة كانوا أهل موادعة من رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، قبل الخندق ، فلما كان يوم الأحزاب ظاهروا قريشا وأبا سفيان ~~على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وراسلوهم : إنا معكم فاثبتوا مكانكم ~~، فأحل الله بذلك من فعلهم قتالهم ومنابذتهم على سواء ، وفيهم أنزلت : { ~~وإما نخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء . . } ( الأنفال : 85 ) . ~~الآية ، فحاصرهم والمسلمون ms09180 معه حتى نزلوا على حكم سعد ، رضي الله تعالى عنه ~~. # 961 # | 2 ( باب قتل الأسير صبرا وقتل الصبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم قتل الأسير صبرا ، أي : من حيث الصبر ، والصبر ~~في اللغة : الحبس ، ويقال للرجل ، إذا شدت يداه ورجلاه ورجل يمسكه حتى يضرب ~~عنقه : قتل صبرا ، وفي الحديث أنه نهى عن قتل شيء من الدواب صبرا ، هو أن ~~يمسك من ذوات الروح شيء حيا ثم يرمي بشيء حتى يموت ، وهو معنى قوله : وقتل ~~الصبر ، وفي رواية الكشميهني : باب قتل الأصير صبرا ، وليس في روايته : ~~وقتل الصبر ، وهذا اللفظ زائد لا طائل تحته . # 4403 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر ~~فلما نزعه جاء رجل فقال إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل عبد الله بن خطل ~~صبرا ، و ه حاد الله ورسوله وارتد عن الإسلام وقتل مسلما كان يخدمه ، وكان ~~يهجو رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء ~~المسلمين . والحديث قد مر بعينه في أواخر كتاب الحج في : باب دخول الحرم ~~ومكة بغير إحرام ، ومر الكلام فيه مستوفى ، والمغفر ، بكسر الميم وسكون ~~الغين المعجمة وفتح الفاء وفي آخره راء : زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس ~~يلبس تحت القلنسوة . # 071 # | 2 ( باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأثر ومن ركع ركعتين عند القتل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يستأسر الرجل ؟ أي : هل يطلب أن يجعل نفسه ~~أسيرا ؟ يعني : هل يسلم نفسه للأسر أم لا ؟ وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة ~~أشياء : الأول : هو قوله : ( هل يستأسر الرجل ؟ ) . والثاني : هو قوله : ( ~~ومن لم يستأسر ) ، أي : وفي بيان من لم يسلم نفسه للأسر . والثالث : هو ~~قوله : ( من ركع ركعتين عند القتل ) أي : وفي بيان من صلى ركعتين عند القتل ~~. # 5403 ms09181 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عمرو بن أبي ~~سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي وهو حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة ~~أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عشرة رهط سرية عينا وأمر عليهم عاصم بن PageV14P289 ثابت الأنصاري جد عاصم ~~بن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة وهو بين عسفان ومكة ذكروا ~~الحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رام ~~فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة فقالوا هذا تمر ~~يثرب فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤا إلى فدفد وأحاط بهم القوم ~~فقالوا لهم انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا ~~قال عاصم بن ثابت أمير السرية أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر ~~أللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة فنزل إليهم ثلاثة ~~رهط بالعهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر فلما استمكنوا ~~منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله ~~لا أصحبكم إن لي في هؤلاء لأسوة يريد القتلى فجروه وعالجوه على أن يصحبهم ~~فأبى فقتلوه فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر ~~فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر ابن نوفل بن عبد مناف وكان خبيب هو قتل ~~الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبرني عبيد الله بن عياض ~~أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فأعارته ~~فأخذ ابنا لي وأنا غافلة حين أتاه قالت فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ~~ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي فقال تخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذالك ~~والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب ~~في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر وكانت تقول إنه لرزق من ms09182 الله ~~رزقه خبيبا فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب ذروني أركع ~~ركعتين فتركوه فركع ركعتين ثم قال لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها ~~أللهم أحصهم عددا # % ما أبالي حين أقتل مسلما % على أي شق كان لله مصرعي % # % وذالك في ذات الإلاه وإن يشأ % يبارك على أوصال شلو ممزع % # فقتله ابن الحارث فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرىء مسلم قتل صبرا ~~فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه خبرهم وما أصيبوا وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ~~ليؤتوا بشيء منه يعرف وكان قد قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر فبعث على عاصم ~~مثل الظلة من الدبر فحمته من رسولهم فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئا ~~. # . # المطابقة من الحديث للجزى الأول وهو قوله : هل يستأسر الرجل في قوله : ( ~~فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق ) وللجزء الثاني ، وهو قوله : ومن لم ~~يستأسر ، في قوله : ( قال عاصم بن ثابت أمير السيرة : أما أنا فوالله لا ~~أنزل اليوم PageV14P290 في ذمة كافر ) ، وللجزء الثالث ، وهو قوله : ومن ~~صلى ركعتين عند القتل . في قوله : ( قال لهم خبيب : ذروني أركع ركعتين ~~فتركوه فركع ركعتين ) . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع . الثاني : شعيب ~~بن أبي حمزة . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : عمرو ، بفتح العين ~~المهملة ، وقال بعض أصحاب الزهري : عمر ، بضم العين ، وقال يونس من رواية ~~أبي صالح عن الليث عن يونس وابن أخي الزهري وإبراهيم بن سعد ، عمر ، بضم ~~العين ، غير أن إبراهيم نسبه إلى جده ، فقال : عمر بن أسيد . قال البخاري ~~في ( تاريخه ) : الصحيح : عمرو بن أبي سفيان بن أسيد ، بفتح الهمزة وكسر ~~السين المهملة : ابن جارية بالجيم الثقفي حليف لبني زهرة ، بضم الزاي وسكون ~~الهاء . الخامس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن أبي ~~اليمان أيضا وفي المغازي عن ms09183 موسى بن إسماعيل . وأخرجه أبو داود في الجهاد ~~عن موسى بن إسماعيل وعن محمد بن عوف عن أبي اليمان ، وأخرجه النسائي في ~~السير عن عمران بن بكار ، وفيه الشعر دون الدعاء . # ذكر معناه : قوله : ( عشرة رهط ) ، الرهط من الرجال ما دون العشرة ، وقيل ~~: إلى أربعين ، ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه . وقال محمد بن ~~إسحاق : حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة . قال : ( قدم على رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، رهط من عضل والقارة ، وقالوا : يا رسول الله ! إن فينا ~~إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين ويقرئوننا القرآن ~~ويعلموننا شرائع الإسلام ، فبعث معهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~نفرا ستة من أصحابه ، وهم : مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد ~~المطلب وهو أمير القوم ، وخالد بن بكير الليثي حليف بني عدي أخو بني حججبي ~~، وثابت بن أبي الأفلح ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبد الله بن ~~طارق ، والأصح ما قاله البخاري : عشرة رهط وأميرهم عاصم بن ثابت ، على ما ~~مر . قوله : ( سرية ) ، نصب على البيان ، والسرية : طائفة من الجيش يبلغ ~~أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو ، وجمعها السرايا : سموا بذلك لأنهم يكونون ~~خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس ، وقيل : سموا بذلك لأنهم ~~ينفذون سرا وخفية وليس بوجه ، لأن لام السر : راء ، وهذه : ياء ، وهذه ~~السرية تسمى : سرية الرجيع ، وهي غزوة الرجيع . قال ابن سعد : كانت في صفر ~~على رأس ستة وثلاثين شهرا ، وذكرها ابن إسحاق : في صفر سنة أربع من الهجرة ~~، والرجيع على ثمانية أميال من عسفان . وقال الواقدي : سبعة أميال . وقال ~~البكري : الرجيع ، بفتح أوله وبالعين المهملة في آخره : ماء لهذيل لبني ~~لحيان منهم بين مكة وعسفان بناحية الحجاز ، وعسفان قرية جامعة منها إلى ~~كراع الغميم ثمانية أميال ، والغميم ، بالغين المعجمة : واد ، والكراع : ~~جبل أسود عن يسار الطريق شبيه بالكراع ، ومن كراع الغميم إلى بطن مر خمسة ~~عشر ميلا ، ومن مر إلى سرف سبعة أميال ، ومن سرف إلى مكة ms09184 ستة أميال . قوله ~~: ( عينا ) ، أي : جاسوسا ، وانتصابه على أنه بدل من : سرية . قوله : ( ~~وأمر ) ، بتشديد الميم من التأمير ، أي : جعل عاصم بن ثابت أميرا على الرهط ~~المذكور ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح ، واسمه قيس بن عصمة بن النعمان بن ~~مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك ، بن عوف ابن عمرو بن عوف بن مالك بن ~~الأوس الأنصاري ، يكنى أبا سليمان شهد بدرا ، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب ~~لأمه ، لأن أم عاصم جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح ، أخت عاصم بن ثابت ، ~~وكان اسمها : عاصية ، فسماها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم جميلة ، وقيل ~~: هو خاله لا جده . قوله : ( بالهداة ) ، بفتح الهاء وسكون الدال المهملة ~~وفتح الهمزة ، وهو : موضع بين عسفان ومكة . قوله : ( ذكروا ) ، على صيغة ~~المجهول . قوله : ( من هذيل ) ، هو ابن مدركة بن الياس بن مضر ، قال ابن ~~دريد : من الهذل ، وهو الاضطراب . قوله : ( بنو لحيان ) ، بكسر اللام ، ~~وحكى صاحب ( المطالع ) فتحها ، ولحيان من هذيل ، وقال الرشاطي : إنهم من ~~بقايا جرهم دخلوا في هذيل ، وعن ابن دريد : اشتقاقه من اللحى ، واللحي من ~~قولهم : لحيت العود ولحوته : إذا قشرته . قوله : ( فنفروا لهم ) ، بتشديد ~~الفاء أي : استنجدوا لأجلهم قريبا من مائتي رجل . وفي رواية : ( فنفر إليهم ~~قريب من مائة رجل ) ، بتخفيف الفاء أي : خرج إليهم ، فكأنه قال : نفروا ~~مائتي رجل ، ولكن ما تبعهم إلا مائة . وفي رواية أخرى : ( فنفذوا ) ، ~~بالذال المعجمة . PageV14P291 قوله : ( فاقتصوا آثارهم ) ، أي : اتبعوها ، ~~وقال ابن التين : ويجوز بالسين . قوله : ( مأكلهم ) اسم مكان منصوب بتقدير ~~الجار ، وذلك جائز ، نحو : رميت مرمى زيد . قوله : ( تزودوه ) ، جملة في ~~محل النصب على أنها صفة لتمر . قوله : ( فلما رآهم عاصم ) كذا هو في ( ~~الصحيح ) و ( شرح ابن بطال ) وذكره بعض الشراح بلفظ : فلما أحس بهم ، ثم ~~قال : أي : علم . قال تعالى : { هل تحس منهم من أحد } ( مريم : 89 ) . وفي ~~( سنن أبي داود ) : حس بغير ألف . قوله : ( لجأوا ) أي : استندوا ( إلى ~~فدفد ) بفاءين مفتوحتين بينهما دال مهملة ساكنة ، وهو الموضع ms09185 المرتفع الذي ~~فيه غلظ وارتفاع ، وقال ابن فارس : إنه الأرض المستوية ، وظاهر الحديث أنه ~~مكان مشرف تحصنوا فيه ، وفي رواية أبي داود ) : ( إلى قردد ) ، بقاف مفتوحة ~~وراء ساكنة ثم بدالين مهملتين وهما سواء . قوله : ( العهد ) ، أي : الذمة . ~~قوله : ( بالنبل ) ، أي : السهام العربية . قوله : ( في سبعة ) ، أي : في ~~جملة سبعة ، والحاصل أن السبعة من العشرة قتلوا ، وعن إبن إسحاق : الذين ~~قتلوا ثلاثة ، لأنا قد ذكرنا عنه عن قريب أن الذين أرسلهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانوا ستة ، وقد ذكرناهم ، وقال ابن إسحاق : غدروا بهم على ~~الرجيع فاستصرخوا عليهم هذيلا فل يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال ~~بأيديهم السيوف قد غشوهم ، فأخذوا أسيافهم وقاتلهم أصحاب رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم فقتل منهم ثلاثة وأسر منهم ثلاثة ، وهم : زيد بن الدثنة ~~وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق ، وعند البخاري : القتلى سبعة ، والذين ~~أسروا ثلاثة ، وهو قوله : ( فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد ) أي : بالذمة . ~~قوله : ( ومنهم ) أي : من هؤلاء ( خبيب ) بضم الخاء المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة أخرى : ابن عدي الأنصاري ~~الأوسي من بني حججبي بن كلفة بن عمرو بن عوف من البدريين . قوله : ( وابن ~~الدثنة ) ، وهو زيد بن الدثنة بفتح الدال المهملة وكسر الثاء المثلثة ~~وسكونها والنون : ابن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي ، ~~شهد بدرا وأحدا . قوله : ( ورجل آخر ) ، هو عبد الله بن طارق بينه ابن ~~إسحاق في روايته وهو عبد الله بن طارق بن عمرو بن مالك البلوي حليف لبني ~~ظفر من الأنصار ، شهد بدرا وأحدا . قوله : ( فقال الرجل الثالث ) : هو عبد ~~الله بن طارق . قوله : ( هذا أول الغدر ) ، ويروى : هذا أوان الغدر . قوله ~~: ( فجروه ) ، ويروى : فجروه ، بالفاء ، ويروى بالواو . قوله : ( فأبى ) ، ~~أي : فامتنع من الرواح معهم فقتلوه ، وقبره بم الظهران . قال أبو عمر : لما ~~أسروا الثلاثة خرجوا بهم إلى مكة حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن ~~طارق يده من الوثاق وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم ms09186 فرموه بالحجارة فقتلوه . ~~قوله : ( فابتاع ) ، أي : اشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر . قوله : ( وكان ~~خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر ) ، وقال ابن إسحاق : ابتاع خبيبا حجير ~~بن أبي إهاب التميمي حليفا لهم ، وكان جحير أخا الحارث بن عامر لأمه ~~فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه ، وقيل : اشترك في ابتياعه أبو إهاب ~~بن عزيز ، وعكرمة بن أبي جهل ، والأخنس بن أبي شريق ، وعبيدة بن حكيم بن ~~الأوقص ، وأمية بن أبي عتبة ، وبنو الحضرمي ، وصفوان بن أمية ، وهم أبناء ~~من قتل من المشركين ببدر ، ودفعوه إلى عقبة فسجنه حتى انقضت الأشهر الحرم ~~فصلبوه بالتنعيم ، فأخبرني عبيد الله بن عياض : القائل بهذا هو ابن شهاب ~~الزهري ، وعبيد الله ، بضم العين مصغر ابن عياض ، بكسر العين المهملة ~~وتخفيف الياء آخر الحروف وفي آخره ضاض معجمة : ابن عمرو القاري ، من القارة ~~، حجازي ، وسمع عبيد الله هذا عن عائشة وغيرها ، قاله المنذري ولم يذكره ~~أحد في رجال البخاري ، كما ادعاه الدمياطي ، نعم ذكره المزي ، وهو والد ~~محمد . قوله : ( إن بنت الحارث أخبرته ) قال إبن إسحاق : اسمها مارية ، ~~وقيل : ماوية ، وهي مولاة حجير بن أبي إهاب ، وكانت زوج عقبة بن الحارث ~~وسماها ابن بطال : جويرة ، وفي ( معجم البغوي ) : مارية بنت حجير بن أبي ~~إهاب . وقال الواقدي : هي مولاة بني عبد مناف . وقال الحميدي في ( جمعه ) ~~رواية عبيد الله عنها هنا إلى قوله : فلما خرجوا من الحرم . قوله : ( ~~استعار منها موسى ) ، وجاز صرفه لأنه مفعل ، وعدم صرفه لأنه على خلاف بين ~~الصرفيين . قوله : ( يستحد بها ) ، من الاستحداد ، وهو حلق شعر العانة ، ~~وهو استفعال من الحديد ، استعمل على طريق الكناية والتورية ، وذلك لئلا ~~يظهر شعر عانته عند قتله . قوله : ( فأخذ إبنا لي ) أي : فأخذ خبيب ابنا لي ~~، والحال أنا غافلة حين أتاه ، ويروى : حتى أتاه ، واسم الابن : أبو الحسين ~~ابن الحارث بن عامر بن نوفل ، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين ~~المكي شيخ مالك رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فوجدته ) ، أي : وجدت خبيبا ms09187 ~~( مجلسه ) أي : مجلس ابني ، بضم الميم وسكون PageV14P292 الجيم وكسر اللام ~~: من الإجلاس ، والواو وفي : ( الموسى بيده ) للحال . قوله : ( ففزعت فزعة ~~) أي : خفت خوفا . قوله : ( من قطف عنب ) ، بكسر القاف وهو العنقود . قوله ~~: ( وإنه لموثق ) أي : المربوط في الحديد ، والواو فيه للحال ، وكذا الواو ~~في : قوله : ( وما بمكة من ثمر ) بالثاء المثلثة وفتح الميم . قوله : ( ~~ذروني ) ، أي : اتركوني . قوله : ( فركع ركعتين ) أي : صلى ركعتين ، وهو ~~أول من صلى ركعتين عند القتل . قوله : ( جزع ) ، بفتح الجيم والزاي ، وهو ~~نقيض الصبر . قوله : ( أللهم إحصهم عددا ) دعاء عليهم بالهلاك استئصالا أي ~~: لا تبق منهم أحدا ، ويروى بعده : واقتلهم بددا ، بفتح الباء الموحدة ، ~~والبدد : التفرق . قال السهيلي : ومن رواه بكسر الباء فهو جمع بدة ، وهي : ~~الفرقة والقطعة من الشيء المتبدد ، ونصبه على الحال من المدعو ، وبالفتح ~~مصدر . قوله : ( ما أبالي ) إلى آخره . بيتان أنشدهما بعد الفراغ من دعائه ~~عليهم ، وهما من بحر الطويل ، والصحيح : ولست أبالي ، وعلى الرواية الأولى ~~فيه : وهما من قصيدة أولها هو قوله : # % لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا % % قبائلهم واستجمعوا كل مجمع % # % وقد قربوا أبناءهم ونساءهم % % وقربت من جزع طويل ممنع % # % وكلهم يبدي العداوة جاهدا % علي لأني في وثاق بمضيع % # % إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي % % وما جمع الأحزاب لي عند مصرع % # % يذا العرش صبرني على ما أصابني % % وقد بضعوا لحمي وقد قل مطمع % # % وذلك في ذات الإله وإن يشأ % % يبارك على أوصال شلو ممزع % # % وقد عرضوا بالكفر والموت دونه % % وقد ذرفت عيناي من غير مدمع % # % وما بي حذار الموت ، إني لميت % % ولكن حذاري حر نار تلفع % # % فلست بمبد للعدو تخشعا % ولا جزعا إني إلى الله مرجع % # % ولست أبالي حين أقتل مسلما % على أي شق كان لله مضجع % # وقال ابن هشام : أكثر أهل العلم بالشعر ينكرها له . قوله : الأحزاب ، ~~الجمع من طوائف مخلفة . قوله : وألبوا ، أي : جمعوا قبائلهم ، قال الجوهري ~~: ألبت الجيش : إذا جمعته ، وتألبوا تجمعوا . قوله : بمضيع ، موضع الضياع ~~أي : الهلاك . قوله : يذا العرش ، أصله : يا ذا العرش ، حذفت الألف للضرورة ms09188 ~~. قوله : ( بضعوا ) ، أي : قطعوا قطعا قطعا . قوله : ( في ذات الإله ) ، أي ~~: في وجه الله وطلب ثوابه . قوله : ( أوصال ) ، جمع وصل . قوله : شلو ، ~~بكسر الشين المعجمة وسكون اللام : العضو . قوله : ممزع ، أي : مقطع والمزعة ~~: القطعة . قوله : تلفع ، من لفعته النار إذ شملته من نواحيه وأصابه لهيبها ~~. قوله : فلست بمبد : أي : بمظهر . قوله : ولا جزعا : الجزع قلة الصبر . ~~قوله : ( فقتله ابن الحارث ) وهو : عقبة بن الحارث ، وقيل : أخوه ، وكلاهما ~~أسلم بعد ذلك ، وقال أبو عمر : روى سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~جابر أنه سمعه يقول : الذي قتل خبيبا أبو سروعة عقبة بن الحارث بن عامر بن ~~نوفل ، وكان القتل بالتنعيم ، وأبو سروعة ، بكسر السين المهملة ، وقيل : ~~بفتحها وفتح الراء ، وقيل : بفتح السين وضم الراء . قوله : ( حين حدثوا ) ، ~~على صيغة المجهول ، أي : حين أخبروا بقتل عاصم بن ثابت . قوله : ( ليؤتوا ) ~~، على صيغة المجهول . قوله : ( بشيء منه ) ، أي : من عاصم ، يعني بقطعة منه ~~يعرف بها . قوله : ( وكان قد قتل ) ، أي : وكان عاصم قد قتل رجلا من ~~عظمائهم ، أي : من أشرافهم وأكابرهم يوم بدر ، وهو عقبة بن أبي معيط بن أبي ~~عمرو بن أبي أمية بن عبد شمس ، وكان عاصم قتل يوم أحد فتبين من عبد الدار ~~أخوين أمهما سلاقة بنت سعد بن شهيد ، وهي التي نذرت إن قدرت على قحف عاصم ~~لتشربن فيه الخمر . قوله : ( مثل الظلة ) ، بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام ~~: وهي السحابة المظلة كهيئة الصفة . قوله : ( من الدبر ) ، بفتح الدال ~~المهملة وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء ، وهي : ذكور النحل ، وقال ~~القزاز : الدبر الزنابير واحدها : دبرة ، وقال ابن فارس : هي النحل جمعه : ~~دبور ، وقال ابن بطال : الدبر جماعة النحل لا واحد لها . قوله : ( فحمته ) ~~، أي : حفظته ، ويقال : حمته ، أي : عصمته ، ولهذا سمي عاصم محمي الدبر ، ~~فعيل بمعنى مفعول ، ويقال : لما عجزوا قالوا : إن الدبر يذهب بالليل ، فلما ~~جاء الليل أرسل الله سيلا فاحتمله فلم يجدوه ، وقيل : إن الأرض PageV14P293 ~~ابتلعته ، والحكمة فيه : أن الله حماه من قطع شيء من جسده ms09189 ، وما حماه من ~~القتل ، إذا القتل موجب للشهادة ، ولا ثواب في القطع مع ما فيه من هتك ~~حرمته . # ذكر ما يستفاد منه : في نزول خبيب وصاحبه جواز أن يستأسر الرجل ، قال ~~المهلب : إذا أراد أن يأخذ بالرخصة في إحياء نفسه فعل كفعل هؤلاء ، وعن ~~الحسن : لا بأس أن يستأسر الرجل إذا خاف أن يغلب . وقال الثوري : أكره ~~للأسير المسلم أن يمكن من نفسه إلا مجبورا ، وعن الأوزاعي : لا بأس للأسير ~~المسلم أن يأبى أن يمكن من نفسه ، بل يأخذ بالشدة والإباء من الأسر والأنفة ~~من أن يجري عليه ملك كافر ، كما فعل عاصم . وفيه : استيثار الاستحداد لمن ~~أسر ولمن يقتل ، والتنظيف لمن يصنع بعد القتل لئلا يطلع منه على قبح عورة . ~~وفيه : أداء الأمانة إلى المشرك وغيره . وفيه : التورع من قتل أطفال ~~المشركين رجاء أن يكونوا مؤمنين . وفيه : الامتداح بالشعر حين ينزل بالمرء ~~هو أن في دين أو ذلة القتل يرغم بذلك أنف عدوه ويحدد في نفسه صبرا وأنفة . ~~وفيه : كرامة كبيرة لخبيب في أكله من قطف عنب في غير أوانه ، وقال ابن بطال ~~: هذا ممكن أن يكون آية لله على الكفار وتصحيحا لرسالة نبيه محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، عند الكفار من أجل ما كانوا عليه من تكذيب رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم . وفيه : علامة من علامات نبوته بإجابة دعوة عاصم بأن أخبر ~~الله نبيه محمدا ، صلى الله عليه وسلم ، بالخبر قبل بلوغه على ألسنة ~~المخلوقين . # 261 # | 2 ( باب فكاك الأسير ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب فكاك الأسير من أيدي العدو بمال أو غيره ، ~~والفكاك ، بفتح الفاء أي التخليص ، ويجوز بالكسر . # فيه عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في الباب : روى عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري . وأخرج ~~البخاري حديثه هنا عن قتيبة ، وفي الأطعمة وفي النكاح وفي الأحكام : عن ~~مسدد ، وفي الطب : عن قتيبة أيضا . وأخرجه أبو داود في الجنائز عن محمد بن ~~كثير . وأخرجه النسائي في السير وفي ms09190 الطب عن قتيبة وفي الطب أيضا عن محمود ~~بن غيلان . # 6403 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن أبي ~~موسى رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكوا العاني ~~يعني الأسير وأطعموا الجائع وعودوا المريض . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فكوا العاني ) وهو : الأسير ، وجرير بن عبد ~~الحميد ، ومنصور بن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . # قوله : ( العاني ) ، بالعين المهملة وبالنون : مثل القاضي ، من : عنا ~~يعنو فهو عان ، والجمع : عناة ، والمرأة عانية ، والجمع : عوان ، وقال ابن ~~الأثير : والعاني الأسير وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا ، وقد فسره ، إما ~~قتيبة أو جرير ، بقوله : يعني الأسير ، وفكاك الأسير فرض على الكفاية ، قال ~~ابن بطال : على هذا كافة العلماء ، وعن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ~~، فكاك أسرى المسلمين من بيت المال ، وبه قال إسحاق ، وعن الحسن بن علي : ~~هو على أهل الأرض التي يقاتل عليها ، وعن أحمد يفادون بالرؤوس ، وأما ~~بالمال فلا أعرفه . والحديث عام ، فلا معنى لقول أحمد : وقد قال عمر بن عبد ~~العزيز ، إذا خرج الذمي بالأسير من المسلمين فلا يحل للمسلمين أن يردوه إلى ~~الكفر فيفادوه بما استطاعوا . قوله : ( وأطعموا الجائع ) ، عام يتناول كل ~~جائع من بني آدم وغيرهم ، وإطعام الجائع فرض على الكفاية ، فلو أن رجلا ~~يموت جوعا وعند آخر ما يحييه به بحيث لا يكون في ذلك الموضع أحد غيره ، ~~ففرض عليه إحياء نفسه وإذا ارتفعت حالة الضرورة كان ذلك ندبا . قوله : ( ~~وعودوا المريض ) ، و : عودوا ، أمر من العيادة ، وعيادة المريض فرض كفاية ~~أيضا ، وقيل : سنة مؤكدة . # PageV14P294 # 7403 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا مطرف أن عامرا حدثهم ~~عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال قلت لعلي رضي الله تعالى عنه هل عندكم ~~شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما ~~أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة ms09191 قلت وما في ~~الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وفكاك الأسير ) . وأحمد بن يونس هو أحمد بن ~~عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي ، وزهير هو ابن ~~معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي ، سكن الجزيرة ، ومطرف ، بضم الميم وفتح ~~الطاء المهملة وكسر الراء وبالفاء : ابن طريف الحارثي أبو بكر الكوفي ، ~~وعامر هو الشعبي ، وأبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الفاء : واسمه وهب بن عبد الله السوائي . # والحديث مر في كتاب العلم في : باب كتابة العلم فإنه أخرجه هناك : عن ~~محمد بن سلام عن وكيع عن سفيان عن مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة . . . إلى ~~آخره نحوه ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( والذي فلق الحبة ) ، من أيمان العرب ، ومعنى : فلق الحبة : شقها ~~في الأرض حتى تنبث ثم أثمرت ، فكان منها حب كثير ، وكل شيء شققته فقد فلقته ~~. قوله : ( وبرأ ) أي : خلق . ( والنسمة ) الإنسان والنفس . قوله : ( فهما ~~) ، بسكون الهاء وفتحها . قوله : ( العقل ) الدية . # 271 # | 2 ( باب فداء المشركين ) 2 # أي : هذا باب في بيان فداء المشركين بمال يؤخذ منهم . # 8403 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن عقبة ~~عن موسى ابن عقبة عن ابن شهاب قال حدثني أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن ~~رجالا من الأنصار استأذنوا رسول لله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ائذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءه فقال لا تدعون ~~منه درهما . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إيذن لنا . . ) إلى آخر الحديث . ~~والحديث مضى في كتاب العتق في : باب إذا أسر أخو الرجل ، وقال الإسماعيلي : ~~لم يسمع موسى بن عقبة من ابن شهاب ، قلت : الإثبات أولى من النفي . قوله : ~~( لا تدعون ) ، أي : لا تتركون ، ويروى : لا تدعوا على صيغة الأمر . قوله : ~~( منه ) ، ويروى : منها . # 9403 وقال إبراهيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال أتي النبي صلى الله ~~عليه ms09192 وسلم بمال من البحرين فجاءه العباس فقال يا رسول الله أعطني فإني ~~فاديت نفسي وفاديت عقيلا فقال خذ فأعطاه في ثوبه . # ( انظر الحديث 124 وأطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه في ذكر الفداء ، وهذا تعليق أورده مختصرا ، ~~وذكره معلقا أيضا بأتم منه في الصلاة في أبواب المساجد في : باب القسمة ~~وتعليق القنو في المسجد ، وإبراهيم هو ابن طهمان ، صرح بذكره هناك ، وهنا ~~ذكره مجردا ولم ينسبه ، ومضى الكلام فيه هناك . # 0503 حدثني محمود قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~محمد ابن جبير عن أبيه وكان جاء في أساري بدر قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في المغرب بالطور . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان جاء في أسارى بدر ) أي : جاء في طلب ~~فداء أسارى بدر ، ومحمود هو ابن غيلان المروزي PageV14P295 وجبير مصغر ضد ~~كسير ابن مطعم ، بلفظ اسم الفاعل من الإطعام ، كان من سادات قريش ، أسلم ~~يوم الفتح ، وكان حين جاء في فداء أسارى بدر وفكاكهم كافرا ، قال : أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأكلمه في أسارى بدر ، فوافيته وهو يصلي بأصحابه ~~المغرب ، فسمعته وهو يقرأ ، وقد خرج صوته من المسجد : { إن عذاب ربك لواقع ~~ما له من دافع } ( الطور : 7 8 ) . قال : فكأنما صدع قلبي ، فلما فرغ من ~~صلاته كلمته في الأسارى ، فقال : لو كان أبوك حيا فأتانا فيهم لقبلنا ~~شفاعته . وذلك أنه كانت له عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يد . قوله : ~~( يقرأ في المغرب بالطور ) أي : يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور ، وقد مضى ~~هذا في كتاب الصلاة ، في : باب الجهر في المغرب ، ومضى الكلام فيه . # 371 # | 2 ( باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الحربي من أهل دار الحرب إذا دخل دار الإسلام ~~بغير أمان ما يكون أمره ؟ هل يجوز قتله أم لا ؟ لم يذكر الجواب لأجل ~~الاختلاف فيه ، فقال مالك : يتخير فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب . وقال ~~الأوزاعي والشافعي : إن ms09193 ادعى أنه رسول قبل منه ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ~~وأحمد : لا يقبل ذلك منه ، وهو فيء للمسلمين . وقال محمد : هو لمن وجده . # 1503 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا أبو العميس عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن ~~أبيه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس ~~عند أصحابه يتحدث ثم انفتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم اطلبوه واقتلوه ~~فقتله فنفله سلبه . # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة ، لأن الحديث في عين المشركين وهو ~~جاسوسهم ، والترجمة في الحربي المطلق الذي يدخل بغير أمان . وأجيب : بأن ~~العين المذكورة في الحديث أوهم أنه ممن له أمان ، فلما قضى حاجته من التجسس ~~انفتل مسرعا ، فعلموا أنه حربي دخل بغير أمان ، فلهذا قتل . # وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وأبو العميس ، بضم العين المهملة وفتح الميم ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة : واسمه عتبة ، بضم العين ~~المهملة وسكون التاء المثناة من فوق : ابن عبد الله الهلالي مر في كتاب ~~الإيمان ، وإياس ، بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالسين المهملة : ~~ابن سلمة ، بفتح اللام : ابن الأكوع . # والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد أيضا عن الحسن بن علي عن أبي نعيم . ~~وأخرجه النسائي في السير عن أحمد بن سليمان . # قوله : ( عين ) ، أي : جاسوس . قوله : ( في سفر ) ، بينه مسلم فإنه أخرج ~~الحديث في المغازي عن زهير بن حرب عن عمر ابن يونس عن عكرمة بن عمار عن ~~إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه : غزونا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~هوازن يعني : حنينا فبينا نحن نتضحى مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إذ ~~جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من جعبته فقيد به الجمل ، ثم ~~تقدم فتغدى مع القوم ، وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة من الظهر ، وبعضنا مشاة ، ~~إذ خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم قعد عليه فاشتد به الجمل ، فاتبعه رجل ~~على ناقة ورقاء ، قال سلمة : وخرجت اشتد فكنت عند ورك ms09194 الناقة ، ثم أخذت ~~بخطام الجمل فأنخته ، فلما وضع ركبتيه على الأرض ضربت رأسه ، فبدر ثم جئت ~~بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه ، فاستقبلني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~والناس معه ، فقال : من قتل الرجل ؟ قالوا : ابن الأكوع . قال : له سلبه ~~أجمع . وعند الإسماعيلي فقال صلى الله عليه وسلم : علي بالرجل ، اقتلوه ، ~~فابتدره القوم ، وفي رواية : قام رجل من عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبر أنه عين من المشركين ، فقال : من قتله فله سلبه . قوله : ( ثم انفتل ~~) أي : ثم انصرف . قوله : ( اطلبوه واقتلوه ) وفي رواية أبي نعيم في ( ~~المستخرج ) من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس : أدركوه فإنه عين ، وفي ~~رواية أبي داود : فسبقتهم إليه فقتلته ، وفاعل : اسبقتهم ، سلمة بن الأكوع ~~، وكذلك فاعل : فقتلته . قوله : ( فقتله ) ، أي : فقتله سلمة . وفيه التفات ~~من المتكلم إلى الغائب ، والقياس : فقتلته ، بالإخبار عن نفسه كما في رواية ~~أبي داود ، وهكذا روى أيضا هنا . قوله : ( فنفله ) ، أي : فنفل رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، سلب هذا العين سلمة ، وفيه التفات أيضا ، والقياس ~~فقتلته ونفلني سلبه ، أي : أعطاه ما سلب منه ، وأما النفل في اصطلاح ~~الفقهاء ما شرطه الأمير لمتعاطي خطر ، والسلب PageV14P296 بفتح اللام : ~~مركب المقتول وثيابه وسلاحه وما معه على الدابة من ماله في حقيبته أو في ~~وسطه ، وما عدا ذلك فليس بسلب ، وكذلك ما كان مع غلامه على دابة أخرى . # وفيه : قتل الجاسوس الحربي ، وعليه الإجماع . وأما الجاسوس المعاهد أو ~~الذمي فقال مالك والأوزاعي : يصير ناقضا للعهد ، فإن رأى الإمام استرقاقه ~~أرقه ، ويجوز قتله ، وعند الجمهور : لا ينتقض عهده بذلك إلا أن يشترط عليه ~~انتقاضه به ، وأما الجاسوس المسلم فعند أبي حنيفة والشافعي وبعض المالكية : ~~يعزر بما يراه الإمام إلا القتل . وقال مالك : يجتهد فيه الإمام . وقال ~~عياض : قال كبار أصحابه : يقتل . واختلفوا في تركه بالتوبة ، فقال ابن ~~الماجشون : إن عرف بذلك قتل ، وإلا عزر ، والله أعلم . # 471 # | 2 ( باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه يقاتل عن ms09195 أهل الذمة أي : عن أهل الكتاب لأنهم إنما ~~بذلوا الجزية على أن يأمنوا في أنفسهم وأموالهم وأهليهم فيقاتل عنهم ، كما ~~يقاتل عن المسلمين . قوله : ( ولا يسترقون ) ، على صيغة المجهول ، وفي ( ~~التوضيح ) : وما ذكر من الاسترقاق فليس في الخبر . قلت : هذا من كلام ابن ~~التين : وأجيب : بأنه أخذه من قوله في الحديث : ( وأوصيه بذمة الله ) فإن ~~مقتضى الوصية بالإشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق . قلت : يحتمل أنه ذكره ~~لمكان الخلاف فيه ، فإن مذهب ابن القاسم : أنهم يسترقون إذا نقضوا العهد ، ~~وخالفه أشهب ، وقيل : أغرب ابن قدامة فحكى الإجماع ، فكأنه لم يطلع على ~~خلاف ابن القاسم . قلت : يحتمل أنه أراد به إجماع الأئمة الأربعة . # 2503 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عمرو بن ~~ميمون عن عمر رضي الله تعالى عنه قال وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأن يقاتل من ورائهم ) ، وأبو عوانة ، ~~الوضاح اليشكري ، وحصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين : ابن عبد الرحمن ~~السلمي . والحديث قد مر مطولا في كتاب الجنائز في : باب قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( بذمة الله ) ~~أي : عهد الله . قوله : ( وأن يقاتل من ورائهم ) أراد به دفع الكافر الحربي ~~، ونحوه عنهم . قوله : ( ولا يكلفوا ) ، على صيغة المجهول من التكليف ، ~~ومعناه : أن لا يزيدوا على مقدار الجزية . # 571 # | 2 ( باب جوائز الوفد ) 2 # # 671 # | 2 ( باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم ) 2 # أقول : هكذا وقع هذان البابان ، وليس بينهما شيء في جميع النسخ من طريق ~~الفربري ، إلا أن في رواية أبي علي بن بن شبويه عن الفربري وقع : باب جوائز ~~الوفد ، بعد : باب هل يستشفع ، وكذا وقع عند الإسماعيلي ، وهذا أصوب لأن ~~حديث الباب مطابق لترجمة جوائز الوفد ، لقوله فيه : وأجيزوا الوفد ، بخلاف ~~الترجمة الأخرى ، وكان البخاري وضع هاتين الترجمتين وأخلى بينهما بياضا ~~ليجد ms09196 حديثا يناسبهما ، فلم يتفق ذلك ، ثم إن النساخ أبطلوا البياض وقرنوا ~~بينهما ، وليس في رواية النسفي : باب جوائز الوفد ، بل الذي وقع عنده : باب ~~هل يستشفع إلى أهل الذمة ، وأورد فيه حديث ابن عباس ، وفي طلب المطابقة ~~بينهما تعسف ، ولقد تكلف بعضهم في توجيه المطابقة ، فقال : ولعله من جهة أن ~~الإخراج يعني في قوله صلى الله عليه وسلم : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ~~، يقتضي رفع الاستشفاع ، والحض على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة . أو ~~لعل : إلى ، في الترجمة بمعنى : اللام ، أي : هل يستشفع لهم عند الإمام وهل ~~يعاملون . . . ؟ انتهى . قلت : قوله يقتضي رفع الاستشفاع ، يقتضي العمل ~~برفع الاستشفاع والعمل بالاقتضاء يكون عند الضرورة ولا ضرورة ههنا ، ~~والإخراج معناه معلوم وليس فيه معنى الاقتضاء . PageV14P297 والوفد أعم من ~~أن يكون من المسلمين أو من المشركين ، والمواضع التي تذكر فيها أن إلى ~~بمعنى اللام إنما معنى : إلى ، فيها على أصلها بمعنى الانتهاء ، فافهم ، ~~وههنا لا يتأتي هذا المعنى ، ثم التقدير في : باب جوائز الوفد ، أي : هذا ~~باب في بيان جوائز الوفد ؟ والجوائز جمع جائزة ، وهي العطية ، يقال : أجازه ~~يجيزه إذا أعطاه ، والوفد : هم القوم يجتمعون ويردون البلاد ، واحدهم وافد ~~. وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك ، يقال : ~~وفد يفد فهو وافد ، وأوفدته فوفد وأوفد على الشيء فهو موفد إذا أشرف ، ~~والتقدير في : باب هل يستشفع ، أي : هذا باب يذكر فيه هل يستشفع . قوله : ( ~~ومعاملتهم ) ، بالجر عطفا على المضاف إليها لفظ الباب . # 3503 حدثنا قبيصة قال حدثنا ابن عيينة عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم ~~بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه ~~يوم الخميس فقال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ~~ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا أهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصى عند ms09197 موته بثلاث أخرجوا ~~المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة . # . # وجه المطابقة قد ذكر الآن ، وقبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة : ابن ~~عقبة ، قال الجياني : لا أحفظ لقبيصة عن ابن عيينة شيئا في ( الجامع ) ، ~~ورواية ابن السكن : قتيبة ، بدل : قبيصة . قلت : وقع هكذا : قبيصة حدثنا ~~ابن عيينة عند أكثر الرواة عن الفربري ، وكذا في رواية النسفي ، ولم يقع في ~~البخاري لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة إلا هذه الرواية ، وروايته فيه عن ~~سفيان الثوري كثيرة جدا . وقيل : لعل البخاري سمع هذا الحديث منهما ، غير ~~أنه لا يحفظ لقبيصة عن ابن عيينة شيء في ( الجامع ) ولا ذكره أبو نصر فيمن ~~روى في ( الجامع ) عن غير الثوري . # والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن قتيبة وفي الجزية عن محمد . وأخرجه ~~مسلم في الوصايا عن سعيد بن منصور وقتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو ~~الناقد ، الكل عن ابن عيينة . وأخرجه أبو داود في الخراج عن سعيد بن منصور ~~ببعضه . وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن منصور عن سفيان مثل الأول . # قوله : ( يوم الخميس ) ، خبر المبتدأ المحذوف ، أو بالعكس نحو : يوم ~~الخميس يوم الخميس ، نحو : أنا أنا ، والغرض منه تفخيم أمره في الشدة ~~والمكروه . قوله : ( وما يوم الخميس ؟ ) أي : أي يوم يوم الخميس ؟ وهذا ~~أيضا لتعظيم أمره في الذي وقع فيه . قوله : ( حتى خضب ) ، أي : رطب وبلل . ~~قوله : ( فتنازعوا ) ، وقد مر في كتاب العلم في : باب كتابة العلم بعض هذا ~~الحديث عن ابن عباس . . وفيه : ( ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا ~~بعده ، قال عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع ، وعندنا كتاب ~~الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغظ ، قال : قوموا عني ولا ينبغي عندي ~~التنازع . . . ) الحديث وهذا يوضح معنى قوله : فتنازعوا . قوله : ( ولا ~~ينبغي عند نبي تنازع ) ، قال الكرماني : لفظ : ولا ينبغي ، إما قول رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم وإما قول ابن عباس ، والسياق يحتملهما ، ~~والموافق لسائر الروايات الأولى . قلت : لا حاجة إلى هذا الترديد ms09198 لأنه صلى ~~الله عليه وسلم صرح في الحديث الذي سبق في كتاب العلم بقوله : ( ولا ينبغي ~~عندي التنازع ) ، والعجب منه ذلك مع أنه قال : ومر شرح الحديث في : باب ~~كتابة العلم . قوله : ( أهجر ) ، ويروى : هجر ، بدون الهمزة ، أطلق بلفظ ~~الماضي ، لما رأوا فيه من علامات الهجرة عن دار الفناء ، وقال ابن بطال : ~~قالوا : هجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أي : اختلط ، وأهجر إذا أفحش ~~. وقال ابن التين : يقال : هجر العليل إذا هذى يهجر هجرا بالفتح ، والهجر ~~بالضم الإفحاش . وقال ابن دريد : يقال : هجر الرجل في المنطق إذا تكلم بما ~~لا معنى له ، وأهجر إذا أفحش . قلت : هذه العبارات كلها فيها ترك الأدب ~~والذكر بما لا يليق بحق النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقد أفحش من أتى بهذه ~~العبارة ، فانظر إلى ما قال النووي : أهجر ؟ بهمزة الاستفهام الإنكاري ، أي ~~: أنكروا على من قال : لا تكتبوا ، أي : لا تجعلوه كأمر من هذي في كلامه ، ~~وإن صح بدون الهمزة فهو أنه لما أصابته الحيرة والدهشة لعظم ما شاهد من هذه ~~الحالة الدالة PageV14P298 على وفاته وعظم المصيبة ، أجرى الهجر مجرى شدة ~~الوجع ، وقال الكرماني : وأقول : هو مجاز لأن الهذيان الذي للمريض مستلزم ~~لشدة وجعه ، فأطلق الملزوم وأريد اللازم . قلت : لو كان بتحسين العبارة ~~لكان أولى . قوله : ( دعوني ) ، أي : اتركوني ولا تنازعوا عندي ، فإن الذي ~~أن فيه من المراقبة والتأهب للقاء الله تعالى والفكر في ذلك ونحوه أفضل مما ~~تدعوني إليه من الكتابة ونحوها . قوله : ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ~~) ، أخرجوا : أمر من الإخراج ، ولم يتفرغ أبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى ~~عنه لذلك ، فأجلاهم عمر ، رضي الله تعالى عنه قيل : كانوا أربعين ألفا ولم ~~ينقل عن أحد من الخلفاء أنه أجلاهم من اليمن ، مع أنها من جزيرة العرب . # وروى أحمد من حديث أبي عبيدة بن الجراح ، رضي الله تعالى عنه : ( أخرجوا ~~يهود الحجاز ، وأهل نجران من جزيرة العرب ) ، وإنما أخرج أهل نجران من ~~الجزيرة ، وإن لم تكن من الحجاز ، لأنه صلى الله عليه ms09199 وسلم صالحهم على أن ~~لا يأكلوا الربا فأكلوه ، رواه أبو داود من طريق ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما . وقال أحمد بن المعدل : حدثني يعقوب بن محمد بن عيسى عن الزهري قال ~~: قال مالك بن أنس : جزيرة العرب : المدينة ومكة واليمامة واليمن ، وفي ~~رواية ابن وهب عنه : مكة والمدينة واليمن ، وعن المغيرة بن عبد الرحمن : ~~مكة والمدينة واليمن وقرياتها ، وعن الأصمعي : هي ما لم يبلغه ملك فارس من ~~أقصى عدن إلى أطراف الشام ، هذا الطول والعرض من جدة إلى ريف العراق . وفي ~~رواية أبي عبيد عنه : الطول من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ، وعرضها من ~~جزيرة جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام ، وقال الشعبي : هي ما ~~بين قادسية الكوفة إلى حضرموت ، وقال أبو عبيدة : هي ما بين حفر أبي موسى ~~بطوارة من أرض العراق إلى أقصى اليمن في الطول ، وأما في العرض فما بين رمل ~~بيرين إلى منقطع السماوة . وقال أبو عبيد البكري : قال الخليل : سميت جزيرة ~~العرب لأن بحر فارس وبحر الحبش والفرات ودجلة أحاطت بها ، وهي أرض العرب ~~ومعدنها . وقال أبو إسحاق الحربي : أخبرني عبد الله بن شبيب عن زبير عن ~~محمد بن فضالة : إنما سميت جزيرة لإحاطة البحر بها والأنهار من أقطارها ~~وأطرافها ، وذلك أن الفرات أقبل من بلاد الروم فظهر بناحية قنسرين ثم انحط ~~عن الجزيرة وهي ما بين الفرات ودجلة وعن سواد العراق حتى دفع في البحر من ~~ناحية البصرة والأيلة ، وامتد البحر من ذلك الموضع مغربا مطبقا ببلاد العرب ~~منقطعا عليها ، فأتى منها على سفوان وكاظمة ونفذ إلى القطيف وهجروا أسياف ~~عمان والشحر ، وسال منه عنق إلى حضرموت إلى أبين وعدن ودهلك ، واستطال ذلك ~~العنق فطعن في تهايم اليمن بلاد حكم والأشعريين وعك ، ومضى إلى جدة ساحل ~~مكة ، وإلى الجاد ساحل المدينة وإلى ساحل تيما وإيلة حتى بلغ إلى قلزم مصر ~~وخالط بلادها ، وأقبل النيل في غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان ~~مستطيلا معارضا للبحر حتى دفع في بحر ms09200 مصر والشام ، ثم أقبل ذلك البحر من ~~مصر حتى بلغ بلاد فلسطين ومر بعسقلان وسواحلها وأتى على صور بساحل الأردن ~~وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق ، ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنسرين ~~حتى خالط الناحية التي أقبل منها الفرات منحطا على أطراف قنسرين والجزيرة ~~إلى سوار العراق ، فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التي نزلوها على خمسة ~~أقسام : تهامة ، والحجاز ، ونجد والعروض ، واليمن . # قوله : ( وأجيزوا الوفد ) ، وأجيزوا من الإجازة ، يقال : أجازه بجوائز أي ~~: أعطاه عطايا ، قد مر تفسير الجائزة ، والوفد ، ويقال : الجائزة قدر ما ~~يجوز به المسافر من منهل إلى منهل ، وجائزته يوم وليلة . قوله : ( ونسيت ~~الثالثة ) ، قال ابن التين : ورد في رواية أنها القرآن ، وقال المهلب : هي ~~تجهيز جيش أسامة بن زيد ، وقال ابن بطال : كان المسلمون اختلفوا في ذلك على ~~الصديق فأعلمهم أنه صلى الله عليه وسلم ، عهذ بذلك عند موته ، وقال عياض : ~~يحتمل أنها قوله : لا تتخذوا قبري وثنا ، فقد ذكر مالك معناه مع إجلاء ~~اليهود . # وههنا فرع ذكره في ( التوضيح ) : وهو يمنع كل كافر عندنا وعند مالك من ~~استيطان الحجاز ، ولا يمنعون من ركوب بحره ولو دخل بغير إذن الإمام أخرجه ~~وعزره إن علم أنه ممنوع ، فإن استأذن في دخوله أذن الإمام أو نائبه فيه إن ~~كان مصلحة للمسلمين ، كرسالة وحمل ما يحتاج إليه . وعن أبي حنيفة : جواز ~~سكناهم في الحرم ويمنع دخول حرم مكة . قال تعالى : { إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام } ( التوبة : 82 ) . والمراد به هنا جميع الحرم . ~~وقال صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان إيس أن يعبد في جزيرة العرب ، فلو ~~دخله ومات لم يدفن فيه ، وإن مات في غير الحرم من الحجاز PageV14P299 وتعذر ~~نقله دفن هناك ، وحرم المدينة لا يلحق بحرم مكة فيما ذكر ، لكن استحسن ~~الروياني أن يخرج منه إذا لم يتعذر الإخراج ويدفن خارجه . قلت : مذهب أبي ~~حنيفة : أنه لا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في مسجده ms09201 وهم كفار ، رواه أبو داود ، والآية ~~محمولة على منعهم أن يدخلوها مستولين عليها ومستعلين على أهل الإسلام من ~~حيث التدبير والقيام بعمارة المسجد ، فإن قبل الفتح كانت الولاية ~~والاستعلاء لهم ولم يبق ذلك لهم بعد الفتح . أو هي محمولة على كونهم طائفين ~~الكعبة حال كونهم عراة ، كما كانت عادتهم في الجاهلية . # وقال يعقوب بن محمد سألت المغيرة بن عبد الرحمان عن جزيرة العرب فقال مكة ~~والمدينة واليمامة واليمن وقال يعقوب والعرج أول تهامة # يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري ، والمغيرة بن عبد الرحمن ، وهذا الأثر ~~المعلق وصله إسماعيل القاضي في كتاب ( أحكام القرآن ) : عن أحمد بن المعدل ~~عن يعقوب بن محمد عن مالك بن أنس مثله . قوله : ( والعرج ) ، بفتح العين ~~المهملة وسكون الراء وفي آخره جيم : وهو منزل بين طريق مكة وتهامة ، وهي ~~بكسر التاء المثناة من فوق : اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ، وقال ~~البكري : العرج قرية جامعة على طريق مكة من المدينة ، بينها وبين الرويثة ~~أربعة عشر ميلا ، وبينها وبين المدينة أحد وعشرون فرسخا . # 771 # | 2 ( باب التجمل للوفود ) 2 # أي : هذا باب في بيان التجمل باللبس لأجل الوفود ، وهو جمع وفد ، وقد مر ~~تفسيره عن قريب . # 4503 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن ~~عبد الله أن عمر رضي الله تعالى عنهما قال وجد عمر حلة إستبرق تباع في ~~السوق فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ابتع هاذه ~~الحلة فتجمل بها للعيد وللوفود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~هاذه لباس من لا خلاق له أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له فلبث ما شاء الله ~~ثم أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم بجبة ديباج فأقبل بها عمر حتى أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قلت إنما هاذه لباس من لا ~~خلاق له أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له ms09202 ثم أرسلت إلي بهاذه فقال تبيعها أو ~~تصيب بها بعض حاجتك . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ابتع هذه الحلة فتجمل بها للعيد وللوفود ) . ~~وأخرج البخاري نحوه في كتاب الجمعة في : باب يلبس أحسن ما يجد ، عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن : عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، رأى حلة سيراء عند باب المسجد . . . الحديث ، وفي آخره : ~~فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إني لم أكسكها لتلبسها ، فكساها عمر ~~بن الخطاب أخا له بمكة مشركا . # قوله : ( استبرق ) ، هو معرب استبر ، فزيدت عليه : القاف . وقال ابن ~~الأثير : الإستبرق ، ما غلظ من الحرير ، وهي لفظة أعجمية معربة أصلها : ~~استبره ، وقد ذكرها الجوهري في فصل الباء من القاف ، على أن الهمزة والسين ~~والتاء زوائد ، وذكرها الأزهري في خماسي القاف ، على أن همزتها وحدها زائدة ~~. قوله : ( ابتع ) ، أمر من الإبتياع أي : شتر ، والحلة واحدة الحلل ، ولا ~~تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد . قوله : ( فتجمل ) ، أمر من : ~~التجمل ، وهو التزين . قوله : ( من لا خلاق له ) ، أي : من لا نصيب له . ~~قوله : ( ديباج ) ، وهي الثياب المتخذة من الإبريسم ، فارسي معرب ، وقد ~~تفتح داله ويجمع على دباييج ودبابيج بالباء والياء ، لأن أصله دباج ، ~~بالتشديد قوله : ( أو إنما ) شك من الراوي ، وقد مرت الأبحاث فيه في كتاب ~~الجمعة . # PageV14P300 # 871 # | 2 ( باب كيف يعرض الإسلام على الصبي ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه كيف يعرض الإسلام على الصبي . # 5503 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~قال أخبرني سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه أخبره أن ~~عمر انطلق في رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة وقد ~~قارب يومئذ ابن صياد يحتلم فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ظهره ~~بيده ثم قال النبي ms09203 صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين فقال ابن صياد للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله قال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~آمنت بالله ورسله قال النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ترى قال ابن صياد ~~يأتيني صادق وكاذب قال النبي صلى الله عليه وسلم خلط عليك الأمر قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إني قد خبأت لك خبيئا قال ابن صياد هو الدخ قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم اخسأ فلن تعدو قدرك قال عمر يا رسول الله ائذن لي فيه ~~أضرب عنقه قال النبي صلى الله عليه وسلم إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه ~~فلا خير لك في قتله . قال ابن عمر انطلق النبي وأبي بن كعب يأتيان النخل ~~الذي فيه ابن صياد حتى إذا دخل النخل طفق النبي صلى الله عليه وسلم يتقي ~~بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه وابن صياد ~~مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمزة فرأت أم ابن صياد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لإبن صياد أي صاف وهو اسمه فثار ابن ~~صياد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو تركته بين . # وقال سالم قال ابن عمر ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى ~~على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال إني أنذركموه وما من نبي إلا قد ~~أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ولاكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه ~~تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أتشهد أني رسول الله ؟ ) وهو عرض الإسلام ~~على الصبي ، لأن ابن صياد إذ ذاك لم يحتمل ، وقد ترجم في كتاب الجنائز : ~~باب إذا أسلم الصبي فمات ، هل يصلى عليه ؟ وهل يعرض على الصبي الإسلام ؟ ~~وذكر فيه حديث ابن صياد ، وقد مر الكلام ms09204 فيه هناك مستوفى ، ولنذكر هنا بعض ~~شيء . وفي هذا الحديث ثلاث قصص ذكرها البخاري بتمامها في الجنائز من طريق ~~يونس ، وذكر هنا من طريق معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم بن ~~عبد الله عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وذكر في الأدب من طريق شعيب ، ~~واقتصر في الشهادات على الثانية ، وذكرها أيضا فيما مضى من الجهاد من وجه ~~آخر ، واقتصر في الفتن على الثالثة . # قوله : ( قبل ابن صياد ) ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، أي : ناحيته ~~وجهته . قوله : ( عند أطم بني مغالة ) ، بضم الهمزة ، وهو البناء المرتفع ، ~~ويجمع على : آطام ، وآطام المدينة : أبنيتها المرتفعة كالحصون ، ( ومغالة ) ~~: بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة وباللام ، قال النووي : كذا في بعض ~~النسخ : بني مغالة ، وفي بعضها : ابن مغالة ، والأول هو المشهور . وذكره ~~مسلم في رواية الحسن الحلواني أنه أطم بني معاوية ، بضم الميم وبالعين ~~المهملة ، قال العلماء : المشهور PageV14P301 المعروف هو الأول ، وقد ذكرنا ~~في كتاب الجنائز أن بني مغالة بطن من الأنصار ، وقيل : حي من قضاعة . قوله ~~: ( الأميين ) ، أي : العرب . وما ذكره ، وإن كان حقا من جهة المنطوق ، ~~باطل من جهة المفهوم ، وهو أنه ليس مبعوثا إلى العجم كما زعمه اليهود . ~~قوله : ( آمنت بالله ورسله ) ، وفي رواية المستملي : ( ورسوله ) ، بالإفراد ~~، وفي حديث أبي سعيد : ( آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . ~~قيل : كيف طابق : آمنت بالله ورسله الاستفهام ؟ وأجيب : بأنه لما أراد أن ~~يظهر للقوم حاله أرخى العنان حتى يبينه عند المغتر به ، فلهذا قال آخرا : ~~إخسأ . وقيل : إنما عرض النبي صلى الله عليه وسلم ، الإسلام على ابن صياد ~~بناء على أنه ليس الدجال المحذر منه ، ورد بأن أمره كان محتملا فأراد ~~اختباره بذلك . وقال القرطبي : كان ابن صياد على طريق الكهنة يخبر بالخبر ~~فيصح تارة ويفسد أخرى ، ولم ينزل في شأنه وحي ، فأراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، سلوك طريقته يختبر بها حاله ، وهذا هو السبب أيضا في انطلاقه إليه ، ~~وقد روى أحمد من حديث جابر . قال : ( ولدت امرأة ms09205 من اليهود غلاما ممسوحة ~~إحدى عينيه ، والأخرى طالعة ناتئة ، فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يكون هو الدجال . قوله : ( ماذا ترى ؟ ) قال ابن صياد : يأتيني صادق وكاذب ~~، وروى الترمذي من حديث أبي سعيد . قال : لقي رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ابن صياد في بعض طرق المدينة ، فاحتبسه وهو غلام يهودي وله ذؤابة ومعه ~~أبو بكر ، وعمر رضي الله تعالى عنهما ، فقال له رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( تشهد أني رسول الله ؟ ) فقال : أتشهد أني رسول الله ؟ فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم : ما ترى ؟ قال : أرى عرشا فوق الماء . قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ترى عرش إبليس فوق البحر ، قال : ما ترى ؟ قال ~~: أرى صادقا وكاذبين ، أو صادقين وكاذبا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~ليس عليه فدعاه . . . ) . انتهى . قوله : ( فدعاه ) أي : اتركاه ، يخاطب ~~أبا بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما . وكذا رواه مسلم ، وفي آخره : ( ~~فدعوه ) ، بصيغة الجمع : وفي رواية أحمد : أرى عرشا على الماء وحوله ~~الحيتان . قوله : ( خلط عليك الأمر ) ، بضم الخاء وكسر اللام المخففة ، ~~ومعناه : لبس ، وكذا هو في رواية ، بضم اللام وكسر الباء الموحدة المخففة ~~بعدها سين مهملة . وفي حديث أبي الطفيل عند أحمد ، فقال : ( تعوذوا بالله ~~من شر هذا ) . قوله : ( إني خبأت ) ، أي : ضمرت ( لك خبيئا ) ، بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم همزة ، ويروى : ( ~~خبأ ) بكسر الخاء وسكون الباء وبالهمزة ، يعني : أضمرت لك اسم الدخان ، ~~وقيل : آية الدخان ، وهي { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } ( الدخان : ~~01 ) . قوله : ( هو الدخ ) ، بضم الدال المهملة وبالخاء المعجمة ، وحكى ~~صاحب ( المحكم ) الفتح ، ووقع عند الحاكم : الزخ ، بفتح الزاي بدل الدال ، ~~وفسره : بالجماع ، واتفق الأئمة على تغليطه في ذلك ، ويرده ما وقع في حديث ~~أبي ذر وأخرجه أحمد والبزار ، فأراد أن يقول : الدخان فلم يستطع ، فقال : ~~الدخ ، وفي رواية البزار والطبراني في ( الأوسط ) من حديث زيد ms09206 بن حارثة ، ~~قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم خبأ له سورة الدخان ، وكأنه أطلق ~~السورة وأراد بعضها ، والدليل عليه أن أحمد روى عن عبد الرزاق في حديث ~~الباب ، وخبأ له : { يوم تأتي السماء بدخان مبين } ( الدخان : 01 ) . وأما ~~جواب ابن صياد : بالدخ ، فإنه اندهش ولم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه ، ~~وحكى الخطابي : أن الآية كانت حينئذ مكتوبة في يد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص على طريق الكهنة ، ولهذا قال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم : ( لن تعدو قدرك ) أي : قدر مثلك من الكهان ~~الذي يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يختطفونه مختلطا صدقه بكذبه ، وحكى أبو ~~موسى المديني : أن السر في امتحان النبي صلى الله عليه وسلم ، له بهذه ~~الآية . الإشارة إلى أن عيسى بن مريم ، عليهما الصلاة والسلام ، يقتل ~~الدجال بجبل الدخان ، فأراد التعريض لابن صياد بذلك . قوله : ( إخسأ ) ، ~~كلمة زجر واستهانة ، أي : اسكت صاغرا ذليلا . قوله : ( فلن تعدو قدرك ) ، ~~قد مر تفسيره الآن ويروى بحذف الواو ، وقال ابن مالك : الجزم ، بلن ، لغة ~~حكاها الكسائي . قوله : ( إن يكنه ) ، القياس : إن يكن إياه لأن المختار في ~~خبر : كان الإنفصال ، ولكن يقع المرفوع المنفصل موضع المنصوب ، ويحتمل أن ~~يكون تأكيدا للمتصل ، وكان تلامة ، أو الخبر محذوف ، أي : إن يكن هو هذا ~~وإن يكون ضمير فصل ، والدجال المحذوف خبره وإنما لم يأذن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم يضرب عنقه لأنه كان غير بالغ ، أو هو من أهل مهادنة رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم معهم . قوله : ( فلن تسلط عليه ) ، وفي حديث ~~جابر : فلست بصاحبه ، وإنما صاحبه عيسى بن مريم ، عليهما السلام . قوله : ( ~~فلا خير لك في قتله ) ، وفي PageV14P302 مرسل عروة : فلا يحل لك قتله . ~~قوله : ( قال ابن عمر ) ، هذا موصول بالإسناد الأول ، وشروع في القصة ~~الثانية ، وفي حديث جابر : ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر ~~وعمر ونفر من المهاجرين والأنصار وأنا معهم . قوله : ( طفق النبي صلى ms09207 الله ~~عليه وسلم ) ، أي : جعل ، قوله : ( ويتقي ) ، أي : يستر . قوله : ( ويختل ) ~~أي : يسمع في خفية وفي حديث جابر : رجاء أن يسمع من كلامه شيئا ليعلم أنه ~~صادق أم كاذب ، ويقال : يختل بسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة من ~~فوق ، أي : يخدعه ليعلم الصحابة حاله في أنه كاهن حيث يسمعون منه شيئا يدل ~~على كهانته . قوله : ( رمزة ) ، بفتح الراء وسكون الميم وفتح الزاي ، وفي ( ~~المطالع ) قوله : ( فيها رمرمة ) ، أو رمزة ، كذا في البخاري في كتاب ~~الشهادات بغير خلاف ، وفي الجنائز مثله في الأول ، وفي الآخر : رمزة لأبي ~~ذر خاصة ، وعند النسفي : وقال عقيل : رمزة ، وفي كتاب ( كيف يعرض الإسلام ~~على الصبي ) : رمزة ، وعند البخاري في حديث أبي اليمان عن شعيب . رمرمة أو ~~زمزمة ، وكذا للنسفي في الجنائز ، قال : ومعنى هذه الألفاظ كلها متقارب ، و ~~: الزمزمة ، بالزايين : تحريك الشفتين بالكلام ، قاله الخطابي ، وقال غيره ~~: هو كلام العلوج ، وهو سكوت بصوت يدار من الخواشيم والحلق لا يتحرك فيه ~~السان ولا الشفتان ، و : الرمرمة ، بالراءين : صوت خفي بتحريك الشفتين ~~بكلام لا يفهم ، وأما الزمرة بتقديم الزاي من داخل الفم . قوله : ( أي : ~~صاف ) ، بالصاد المهملة والفاء وزاد في رواية يونس : أي صاف ! هذا محمد ، ~~وفي حديث جابر ، فقالت : يا عبد الله ! هذا أبو القاسم قد جاء ، وكان ~~الراوي عبر باسمه الذي يسمى به في الإسلام ، وأما اسمه الأول فهو : صاف . ~~قوله : ( لو تركته ) أي : لو تركت أم ابن صياد ابنها بين هو ، أي : أظهر ~~لنا من حاله ما نطلع به على حقيقة حاله . قوله : ( وقال سالم ) ، أي : ابن ~~عمر ، هذا أيضا موصول بالإسناد الأول وشروع في القصة الثالثة ، والله أعلم ~~. # 971 # | 2 ( باب قول النبي لله لليهود أسلموا تسلموا ) 2 # أي : هذا باب فيما ذكر من قول النبي صلى الله عليه وسلم لليهود : أسلموا ~~، بفتح الهمزة من الإسلام . قوله : ( تسلموا ) ، بفتح التاء من السلامة أي ~~: تسلموا في الدنيا من القتل والجزية ، وفي الآخرة من العقاب والخلود في ~~النار . # قاله المقبري عن أبي هريرة # هو سعيد ms09208 بن أبي سعيد المقبري ، بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة ~~نسبة إلى المقبرة ، واشتهر بها سعيد بن أبي سعيد المقبري لسكناه بالقرب من ~~المقبرة ، وأبو سعيد اسمه كيسن ، وسيأتي حديثه في الجزية ، إن شاء الله ~~تعالى . # 081 # | 2 ( باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذ أسلم قوم من أهل الحرب في دار الحرب ، والحال ~~أن لهم مالا وأرضين ، فهي لهم ، يعني : إذا غلب المسلمون عليها فهو أحق ~~بماله وأرضه ، وفيه خلاف ، فقال الشافعي وأشهب وسحنون : إن الذي أسلم في ~~دار الحرب وبقي فيها ماله وولده ، ثم خرج إلينا مسلما ، ثم غزا مع المسلمين ~~بلده أنه قد يحرز ماله وعقاره حيث كان وولده الصغار لأنهم تبع له في ~~الإسلام . وقال مالك والليث : أهله وماله وولده فيها فيء على حكم البلد ، ~~وفرق أبو حنيفة بين حكمها إذا أسلم في بلده ثم خرج إلينا فأولاده الصغار ~~أحرار مسلمون ، وما أودعه مسلما أو ذميا فهو له ، وما أودعه حربيا ، فهو ~~وسائر عقاره هنالك فيء ، وإذا أسلم في بلد الإسلام ثم ظهر المسلمون على ~~بلده فكل ما له فيه فيء لاختلاف حكم الدارين عنده ، ولم يفرق مالك والشافعي ~~بين إسلامه في داره أو في دار الإسلام . # 8503 حدثنا محمود أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن ~~حسين عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله الله ~~أين تنزل غدا في حجته قال وهل ترك لنا عقيل منزلا ثم قال نحن نازلونع غدا ~~بخيف بني كنانة المحصب حيث قاسمت قريش على الكفر وذلك أن بني كنانة حالفت ~~قريشا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا PageV14P303 يؤووهم قال الزهري ~~والخيف الوادي . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعقيل : تصرفه ~~قبل إسلامه فما بعد الإسلام بالطريق الأولى ، ومحمود هو ابن غيلان ، بالغين ~~المعجمة المفتوحة ، ومحمود بن عبد الرزاق هو ms09209 رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~أبي ذر : حدثنا محمود حدثنا عبد الله هو ابن المبارك ، وعلي بن الحسين بن ~~علي زين العابدين ، رضي الله تعالى عنهم ، وعمرو بن عثمان بن عفان القرشي ~~الأموي المدني . # والحديث مر في كتاب الحج في : باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها . # قوله : ( عقيل ) ، بفتح العين : ابن أبي طالب . قوله : ( بخيف بني كنانة ~~) ، الخيف ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل ، ومسجد منى يسمى : ~~مسجد الخيف ، لأنه في سفح جبلها ، وقد فسر الزهري الخيف بالوادي . قوله : ( ~~المحصب ) بلفظ المفعول من التحصيب ، عطف بيان أو بدل من الخيف . قوله : ( ~~حيث قاسمت ) ، أي : حيث حالفت قريش . قوله : ( ذلك أن بني كنانة . . ) إلى ~~آخره هكذا وقع هذا القدر معطوفا على حديث أسامة ، وذكر الخطيب : أن هذا ~~مدرج في رواية الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة ، وإنما ~~هو عند الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وذلك أن ابن وهب رواه عن يونس عن ~~الزهري ، ففصل بين الحديثين ، وروى عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري الحديث ~~الأول فقط ، وروى شعيب والنعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد والأوزاعي عن ~~الزهري الحديث الثاني فقط ، لكن عن أبي سلمة عن أبي هريرة . وأجيب : إن ~~أحاديث الجمع عنه وطريق ابن وهب عنده لحديث أسامة في الحج ، ولحديث أبي ~~هريرة في التوحيد ، وأخرجهما مسلم معا في الحج . # 9503 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى فقال يا هني ~~اضمم جناحك عن المسلمين واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مستجابة وأدخل ~~رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان فإنهما إن تهلك ~~ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما ~~يأتني ببنيه فيقول يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبالك فالماء والكلأ ~~أيسر علي من الذهب والورق وايم الله إنهم ليرون أني ms09210 قد ظلمتهم إنها لبلادهم ~~فقاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام والذي نفسي بيده لولا ~~المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( إنها لبلادهم فقاتلوا عليها في ~~الجاهلية ، وأسلموا عليها في الإسلام ) ، وذلك لأن أهل المدينة أسلموا لو ~~لم يكونوا من أهل العنوة ، فهم أحق ، ومن أسلم من أهل العنوة فارضه فيء ~~للمسلمين ، وإسماعيل هو ابن أويس ، واسمه عبد الله وهو ابن أخت مالك ، ~~وأسلم مولى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # وهذا الأثر تفرد به البخاري عن الجماعة . وقال الدارقطني ، فيه : غريب ~~صحيح . # قوله : ( هنيا ) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف ، وقد ~~يهمز : أدرك أيام النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يذكره أحد في الصحابة ، ~~وروى عن أبي بكر وعمر وعمرو بن العاص ، وروى عنه ابنه عمير وشيخ من الأنصار ~~وغيرهما ، وشهد صفين مع معاوية ، ولما قتل عمار تحول إلى علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ولولا هو من أهل الفضل والثقة لما ولاه عمر على موضع . قوله : ~~( على الحمى ) ، بكسر الحاء المهملة وفتح الميم مقصورا ، وهو موضع يعينه ~~الإمام لأجل نعم الصدقة ممنوعا عن الغير ، وبين ابن سعد من طريق عمير بن ~~علي عن أبيه : أنه كان على حمى الربذة . قوله : ( أضمم جناحك ) ، ضم الجناح ~~كناية عن الرحمة والشفقة ، وحاصل المعنى : كف يدك عن ظلم المسلمين ، وفي ~~رواية معن بن عيسى عن مالك عند الدارقطني في ( الغرائب ) : ( أضمم جناحك ~~للناس ) ، وفي ( التلويح ) : ( اضمم جناحك على المسلمين ) يريد استرهم ~~بجناحك ، وفي بعض الروايات : ( على المسلمين ) ، أي : لا تحمل ثقلك عليهم ، ~~وكف يدك عن ظلمهم . قوله : ( واتق دعوة المظلوم ) ، هكذا في رواية ~~الإسماعيلي PageV14P304 والدارقطني وأبي نعيم ، ويروى : ( واتق دعوة ~~المسلمين ) . قوله : ( وأدخل ) ، بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة : أمر من ~~الإدخال ، يعني : أدخل في المرعى رب الصريمة ، بضم الصاد المهملة وفتح ~~الراء مصغر الصرمة وهي القطيعة من الإبل بقدر الثلاثين ، والغنيمة مصغر ~~الغنم والمعنى ms09211 : صاحب القطيعة القليلة من الإبل والغنم ، ولهذا صغر اللفظين ~~. قوله : ( وإياي ) ، وكان القياس أن يقول : وإياك ، لأن هذه اللفظة ~~للتحذير ، وتحذير المتكلم نفسه شاذ عند النحاة ، ولكنه بالغ فيه من حيث إنه ~~حذر نفسه ، ومراده تحذير المخاطب ، وهو أبلغ ، لأنه ينهى نفسه ، ومراده نهي ~~من يخاطبه ، قوله : ( نعم ابن عوف ) ، وهو عبد الرحمن ابن عوف ، ونعم ابن ~~عفان ، وهو عثمان بن عفان ، وإنما خصهما بالذكر على طريق المثال لكثرة ~~نعمهما ، لأنهما كانا من مياسير الصحابة ، ولم يرد بذلك منعهما البتة ، ~~وإنما أراد أنه إذا لم يسع المرعى إلا نعم الفريقين فنعم المقلين أولى ، ~~فنهاه عن إيثارهما على غيرهما ، وتقديمهما على غيرهما ، وقد بين وجه ذلك في ~~الحديث . بقوله : ( فإنهما ) أي : فإن ابن عوف وابن عفان ( إن تهلك ~~ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع أراد أن ماشيتهما إذا هلكت كان لهما عوض ذلك ~~من أموالها من النخل والزرع وغيرهما يعيشان فيها ومن ليس له إلا الصريمة ~~القليلة أو الغنيمة القليلة إن تهلك ماشيتهما يستغيث عمر ويقول انفق علي ~~وعلى بني من بيت المال ، وهو معنى قوله : ( يأتني ببنيه ) ، أي : بأولاده ، ~~فيقول : يا أمير المؤمنين : نحن فقراء محتاجون ، وهذا في رواية الكشميهني ~~هكذا ببنيه ، جمع ابن ، وفي رواية غيره : ( ببيته ) ، بلفظ : ؛ البيت الذي ~~هو عبارة عن زوجته . قوله : ( يا أمير المؤمنين ! ) هكذا هو بالتكرار . ~~قوله : ( أفتاركهم أنا ؟ ) الهمزة فيه للإستفهام على سبيل الإنكار ، ~~والمعنى : أنا لا أتركهم محتاجين ، ولا أجوز ذلك فلا بد لي من إعطاء الذهب ~~والفضة إياهم بدل الماء والكلأ . قوله : ( لا أبالك ) ، هو حقيقة في الدعاء ~~عليه ، لكن الحقيقة مهجورة ، وهي بلا تنوين ، لأنه صار شبيها بالمضاف ، ~~وإلا فالأصل لا أب لك . قوله : ( وأيم الله ) من ألفاظ القسم كقولك : لعمر ~~الله وعهد الله ، وفيه لغات كثيرة ، وتفتح همزتها وتكسر ، وهمزتها همزة وصل ~~، وقد تقطع . وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمين ، وغيرهم يقول : ~~هو اسم موضوع للقسم . قوله : ( إنهم ليرون ) ، بضم الياء أي : ليظنون ( أني ~~قد ظلمتهم ) ويجوز بفتح ms09212 الياء أي : ليعتقدون . قوله : ( قد ظلمتهم ) ، قال ~~ابن التين : يريد أرباب المواضي الكثيرة ، والظاهر أنه أراد أرباب المواشي ~~القليلة ، لأنهم الأكثرون ، وهم أهل تلك البلاد من بوادي المدينة ، يدل ~~عليه قوله : ( إنها ) أي : إن هذه الأراضي ( لبلادهم ، فقاتلوا عليها في ~~الجاهلية ) والمراد عموم أهل المدينة ، ولم يدخل في ذلك ابن عوف ولا ابن ~~عفان . قوله : ( لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ) أي : من الإبل ~~التي كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب ، وجاء عن مالك : أن عدة ما كان في ~~الحمى في زمن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بلغ أربعين ألفا من إبل وخيل ~~وغيرهما . # وفيه : دليل على أن مشارع القرى وعوامرها التي ترعى فيها مواشي أهلها من ~~حقوق أهل القرية وليس للسلطان بيعه إلا إذا فضل منه فضلة . فإن قلت : قد ~~مضى : ( لا حمى إلا لله ولرسوله ) ، قلت : معناه : لا حمى لأحد يخص به نفسه ~~، وإنما هو لله ولرسوله ولمن ورث ذلك عنه صلى الله عليه وسلم من الخلفاء ~~للمصلحة الشاملة للمسلمين ، وما يحتاجون إلى حمايته . # 181 # | 2 ( باب كتابة الإمام للناس ) 2 # أي : هذا باب في بيان كتابة الإمام لأجل الناس من المقاتلة وغيرهم . قوله ~~: ( كتابة الإمام ) ، أعم من كتابته بنفسه أو بأمره ، وفي بعض النسخ : ~~كتابة الإمام الناس ، بنصب الناس على أنه مفعول للمصدر المضاف إلى فاعله ، ~~وفي الأول يكون المفعول محذوفا . فافهم . # 0603 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اكتبوا لي من تلفظ ~~بالإسلام من الناس فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل فقلنا نخاف ونحن ألف ~~وخمسمائة فلقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف . ~~PageV14P305 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، ~~والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبدان عن أبي حمزة في هذا الباب . وأخرجه ~~مسلم في الإيمان عن أبي ms09213 بكر وابن نمير ، وأبي كريب . وأخرجه النسائي في ~~السير عن هناد . وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن ابن نمير . وعلي بن محمد . ~~قوله : ( أكتبوا ) وفي رواية مسلم : احصوا ، بدل : أكتبوا ، وهي أعم من : ~~أكتبوا ، وقد يفسر : احصوا باكتبوا ، وقال المهلب كتابة الإمام الناس سنة ~~عند الحاجة إلى الدفع عن المسلمين حينئذ فرض الجهاد على كل إنسان يطبق ~~المدافعة إذا أنزل : بأهل ذلك البلد مخافة . قوله : ( فقلنا نخاف ؟ ) ~~تقديره : هل نخاف ، وهو استفهام تعجب ، يعني : كيف نخاف ونحن ألف وخمسمائة ~~رجل ؟ وكان هذا القول عند حفر الخندق ، جزم بذلك ابن التين ، وقيل : يحتمل ~~أن يكون ذلك عند خروجهم إلى د ، وعن الداودي : بالحديبية . قوله : ( فلقد ~~رأينا ) بضم التاء التاء التي للمتكلم أي : فلقد رأيت نفسنا ، ويروى : فلقد ~~رأينا . قوله : ( ابتلينا ) على صيغة المجهول من الإبتلاء ، وحاصل الكلام : ~~يقول حذيفة : كنا نتعجب من خوفنا والحال أنا نحن ألف وخمسمائة رجل ، فصار ~~أمرنا بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى أن الرجل يصلي وحده وهو خائف ~~مع كثرة المسلمين ، وقال النووي : لعله أراد أنه كان في بعض الفتن التي جرت ~~بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان بعضهم يخفي نفسه ويصلي سرا يخاف ~~من الظهور والمشاركة في الدخول في الفتنة والحرب . # حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش فوجدناهم خمسمائة قال أبو معاوية ما ~~بين ستمائة إلى سبعمائة # عبد الله هو عبد الله بن عثمان بن جبلة ، وعبدان لقبه ، وقد مر غير مرة . ~~وأبو حمزة ، بالحاء المهملة والزاي : هو محمد بن ميمون اليشكري ، وأبو ~~معاوية محمد بن خازم ، بالخاء المعجمة . وأشار البخاري بهذا إلى أن كل واحد ~~من أبي حمزة وأبي معاوية خالف سفيان الثوري المذكور في السند الذي قبله في ~~روايته عن سليمان الأعمش . أما أبو حمزة فإنه روى عن الأعمش خمسمائة ولم ~~يذكر الألف وقد كان سفيان روي عن الأعمش ألفا وهمسامائة أما أبو معاوية ~~فإنه روى عن الأعمش : ما بين ستمائة إلى سبعمائة ، فالبخاري اعتمد على ~~رواية سفيان ms09214 لكونه أحفظهم مطلقا ، وزاد على أبي حمزة وأبي معاوية ، وزيادة ~~الثقة الحافظ مقبولة مقدمة ، وإن كان أبو معاوية أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه ~~. فإن قلت : طريق أبي معاوية وصله مسلم فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب ، واللفظ لأبي بكر ، قالوا : حدثنا ~~معاوية عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة ، قال : كنا مع رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال : إحصوا لي كم من تلفظ بالإسلام ؟ قال : فقلنا يا رسول ~~الله أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة ؟ قال : إنكم لا ~~تدرون ، لعلكم أن تبتلوا . قال : فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا ~~سرا . قلت : إنما اختار مسلم طريق أبي معاوية لما ذكرنا أنه كان أحفظ أصحاب ~~الأعمش بخصوصه ، والبخاري رجح رواية الثوري عن الأعمش لكون الثوري أحفظ من ~~الكل مطلقا . فإن قلت : ما وجه التوفيق بين الروايات ؟ قلت : قال الداودي : ~~لعلهم كتبوا مرات في مواطن ، وقيل : المراد بالألف والخمسمائة جميع من أسلم ~~من رجل وامرأة وعبد وصبي ، وبما بين الستمائة إلى السبعمائة : الرجال خاصة ~~، وبالخمسمائة المقاتلة خاصة ، قال النووي : قالوا : وجه الجمع بين هذه ~~الروايات الثلاث ، فذكر ما ذكرناه ، وقيل : المراد بالألف . . . إلى آخره ، ~~ثم قال : وهذا باطل ، للتصريح بأن الكل رجال في الرواية الأخرى ، حيث قال : ~~فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل ، بل الصحيح ما بين الستمائة إلى السبعمائة ~~رجل من المدينة خاصة ، وبالألف والخمسمائة هم مع المسلمين الذين حولهم . ~~قلت : الحكم ببطلان الوجه المذكور لا يخلو عن نظر ، لأن العبيد والصبيان ~~يدخلون في لفظ : الرجل ، فتأمل ، والله أعلم . # 1603 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ~~أبي معبد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله إني كتبت PageV14P306 في غزوة كذا وكذا ~~وامرأتي حاجة قال ارجع فحج مع امرأتك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إني كتبت في غزوة كذا وكذا ) وأبو نعيم ms09215 ~~الفضل بن دكين ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وأبو معبد ، ~~بفتح الميم والباء الموحدة : واسمه نافذ ، بالنون والفاء وفي آخره ذال ~~معجمة . والحديث قد مر فيما قبل في : باب ، من اكتتب في جيش ، فإنه أخرجه ~~هناك : عن قتيبة عن سفيان عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس إلى آخره ، وفيه ~~زيادة على هذا . # 281 # | 2 ( باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن الله . . . إلى آخره ، والفاجر من الفجور ، وهو ~~الانبعاث في المعاصي والمحارم ، ويأتي بمعنى : الذنب ، كما في قولهم : ~~العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ، أي : الذنوب ، وبمعنى العصيان كما في ~~قوله : ونترك من يفجرك ، وقال الجوهري : فجر فجورا ، أي : فسق ، وفجر ، أي ~~: كذب وأصله : الميل ، والفاجر : المائل . # 2603 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري ح وحدثني محمود بن ~~غيلان قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لرجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل ~~قتالا شديدا فأصابته جراحة فقيل يا رسول الله الذي قلت إنه من أهل النار ~~فإنه قد قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~النار قال فكان بعض الناس أراد أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم ~~يمت ولكن به جراحا شديدا فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه ~~فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال الله أكبر أشهد أني عبد الله ~~ورسوله ثم أمر بلالا فنادى بالناس إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن ~~الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . # . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . # وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن أبي اليمان الحكم ابن نافع عن شعيب بن ~~أبي حمزة عن محمد بن مسلم ms09216 الزهري . والآخر : عن محمود بن غيلان عن عبد ~~الرزاق بن همام عن معمر ابن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~، والحديث أخرجه البخاري أيضا في القدر عن حبان عن ابن المبارك ، وأخرجه ~~مسلم في الإيمان عن محمد بن رافع وعبد بن حميد ، ونظير هذا الحديث عن سهل ~~بن سعد الساعدي قد مر فيما قبل في : باب لا يقال فلان شهيد . # قوله : ( شهدنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، لم يعين المشهد ، ~~فزعم ابن إسحاق والواقدي وآخرون : أن هذا كان بأحد ، واسم الرجل : قزمان ، ~~وهو معدود في جملة المنافقين ، وكان تخلف عن أحد فعيرته النساء ، فلما ~~احفضنه خرج وقتل سبعة ثم جرح فقتل نفسه ، ورد عليهم بأن قصة قزمان كانت ~~بأحد ، وقد سلف ذكرها فيما قبل . وأما حديث أبي هريرة هذا فكان بخيبر ، كما ~~ذكره البخاري ، ولهذا ذكر في بعض النسخ : شهدنا مع رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم خيبر ، فقال لرجل . . . إلى آخره ، وهذا هو الصحيح ، لأنهما ~~قصتان . قوله : ( فلما حضر القتال ) قال الكرماني : بالرفع والنصب . قلت : ~~وجه الرفع على أنه فاعل حضر ، ووجه النصب على المفعولية على التوسع ، وفي : ~~حضر ، ضمير يرجع إلى الرجل ، وهو فاعله . قوله : ( الذي قلت : إنه من أهل ~~النار ) ويروى الذي قلت له : إنه ، أي : الذي قلت فيه ، واللام بمعنى : في ~~قوله : ( فكأن بعض الناس أراد ) ويروى : فكاد بعض الناس ، من أفعال ~~المقاربة . قوله : ( أن يرتاب ) كذا في الأصل بإثبات : أن ، وإثباتها مع : ~~كاد ، قليل . قال الكرماني : ويرتاب أي : يشك في صدق رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم أي : يرتد عن دينه . قوله : ( فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~على صيغة المجهول . قوله : ( إلا نفس مسلمة ) يدل على أن الرجل قد ارتاب ~~وشك حين أصابته الجراحة ، وقيل : هذا رجل ظاهر الإسلام قتل نفسه ، وظاهر ~~النداء عليه يدل على أنه PageV14P307 كان ليس مسلما ، والمسلم لا يخرجه قتل ~~نفسه عن كونه مسلما فلا يحكم بكفره ، ويصلى عليه . وأجيب : عن ذلك بأنه صلى ms09217 ~~الله عليه وسلم اطلع من أمره على سره : فعلم بكفره لأن الوحي عنده عتيد . ~~قوله : { إن الله ليؤيد } ( آل عمران : 31 ) . ويروى : يأيد ، بدون : اللام ~~، ويجوز في : إن ، هذه الفتح والكسر وقد قرىء في السبعة : { إن الله يبشرك ~~} ( آل عمران : 93 و 54 ) . فإن قلت : يعارض هذا قوله ، صلى الله عليه وسلم ~~: إنا لا نستعين بمشرك ، رواه مسلم . قلت : لا تعارض ، لأن المشرك غير ~~المسلم الفاجر ، روي هذا أيضا عن الشافعي ، أو يقال : إنه خاص بذلك الوقت ، ~~وقد استعان ، صلى الله عليه وسلم ، بصفوان بن أمية في هوازن ، واستعار منه ~~مائة درع بأداتها ، وخرج معه صفوان حتى قالت له هوازن : تقاتل مع محمد ولست ~~على دينه ؟ فقال : رب من قريش خير من رب من هوازن ، وقال الطحاوي : قتال ~~صفوان مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، باختياره فلا يعارض قوله : ( ~~إنا لا نستعين بمشرك ) وقال بعضهم : هي تفرقة لا دليل عليها ، ولا أثر . ~~قلت : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، قد علم بالوحي أنه لا بد من إسلامه ، ~~ولهذا أعطى له من الغنائم يوم حنين شيئا كثيرا ، ثم أسلم والله أعلم . ومن ~~قوله صلى الله عليه وسلم : إن الله ليؤيد . . . الحديث ، استحسن العلماء ~~الدعاء للسلاطين بالتأييد ، وشبهه من أهل الخير من حيث تأييدهم للدين لا من ~~أحوالهم الخارجة . # 381 # | 2 ( باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من تأمر ، أي : جعل نفسه أميرا على قوم في ~~الحرب من غير تأمير الإمام أو نائبه ، وجواب : من ، محذوف أي : جاز ذلك . # 3603 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن أيوب عن حميد بن هلال ~~عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة ~~فأصيب ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح عليه وما يسرني أو ms09218 قال ما ~~يسرهم أنهم عندنا وقال وإن عينيه لتذرفان . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم أخدها خالد بن الوليد من غير إمرة ) . ~~ويعقوب ابن إبراهيم بن كثير الدورقي وابن علية ، بضم العين المهملة وفتح ~~اللام وتشديد الياء آخر الحروف ، هو إسماعيل بن إبراهيم البصري ، وعلية أمه ~~مولاة لبني أسد ، وأيوب هو السختياني ، ومضى هذا الحديث في أوائل الجهاد في ~~: باب تمني الشهادة . # وهذا الحديث في غزوة مؤتة ، وسيأتي بأتم منه في المغازي ، وكانت في السنة ~~الثامنة من الهجرة في جمادي الأوى . وكان السبب في ذلك ما قاله الواقدي عن ~~الزهري : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كعب بن عمير الغفاري في خمسة ~~عشر رجلا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من الشام ، وهو موضع على ليلة من ~~البلقاء ، وقيل : موضع من وراء وادي القرى ، فوجدوا جمعا كثيرا من بني ~~قضاعة فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا أورشقوهم بالنبل ، فلما رآهم أصحاب ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قاتلوهم أشد القتال ، فقتلوا ، فأفلت منهم ~~رجل جريح في القتلى ، فلما أن برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك ، وبعث سرية عليها زيد بن حارثة في نحو من ~~ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء لأجل هؤلاء الذين قتلوا ، وقال : إن أصيب زيد ~~فجعفر على الناس ، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ، فخرجوا حتى نزلوا ~~معان من أرض الشام ، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف ~~من الروم ، وانضم إليه من لخم وجذام والقين وبهرام وبلي مائة ألف منهم ، ~~عليهم رجل من بلي ، ثم أحد أراشه يقال له : مالك بن نافلة ، فلما بلغ ذلك ~~لمسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم نخبره بعدد عدونا ، فإما أن يمدنا بالرجال ، ~~وإما أن يأمرنا بأمر فنمضي له ، قال : فشجع الناس عبد الله بن رواحة ، وقال ~~: يا قوم إن الذي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة ، وما نقاتل بعدد ms09219 ولا ~~قوة ولا نقاتل إلا لهذا الدين ، فانطلقوا فإحدى الحسنيين : إما ظهور وإما ~~شهادة ، فصدقوه فمضوا حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيهم جموع هرقل من ~~الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال PageV14P308 لها : مشارف ، ولما ~~دناالعدو انحاز المسلمون ، إلى قرية يقال لها : مؤتة ، فتلاقوا عندها ~~فاقتتلوا ، فقتل زيد بن حارثة ، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل بها حتى قتل . ~~قال ابن هشام : إن جعفر أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، فأخذها بشماله فقطعت ، ~~فاحتضنها بعضديه حتى قتل ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه الله بذلك ~~جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء ، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة ~~فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها ثابت بن أقرم فقال : يا معشر المسلمين اصطلحوا ~~على رجل منكم ، قالوا : أنت ! قال ما أنا بفاعل ، فاصطلح الناس على خالد بن ~~الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، قال الواقدي : لما أخذ خالد الراية قال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : الآن حمى الوطيس ، فهزم الله العدو وظهر ~~المسلمون ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة . قوله : ( خطب رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ) قال الواقدي : حدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية عن عبد الله ~~بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، قال : لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم على المنبر ، وكشف له ما بينه وبين الشام ، فهو ينظر ~~إلى معركتهم ، فقال : أخذ الراية زيد ، وهو زيد بن حارثة ابن شراحيل بن كعب ~~الكلبي القضاعي ، مولى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأصيب ) ~~أي قتل . قوله : ( ثم أخذها ) ، أي : الراية جعفر ، وهو ابن أبي طالب عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ثم أخذها عبد الله بن رواحة ) ، بن ~~ثعلبة بن امرىء القيس الأنصاري الخزرجي . قوله : ( من غير إمرة ) ، بلفظ ~~المصدر النوعي ، أي : صار أميرا بنفسه من غير أن يفوض إليه الإمام . قوله : ~~( ففتح عليه ) ، أي : على خالد . قوله : ( وما يسرني ) ، أو قال : ما يسرهم ~~أنهم عندنا لأن حالهم فيما هم فيه أفضل مما لو كانوا ms09220 عندنا . قوله : ( قال ~~) أي : قال أنس : وإن عينيه لتذرفان ، بكسر الراء ، يعني : تسيلان دمعا . ~~وقال الداودي : أي : تدفعان وقيل : تدمعان الدمع . # 481 # | 2 ( باب العون بالمدد ) 2 # أي : هذا باب في بيان عون الجيش بالمدد ، وهو في اللغة ما يمد به الشيء ، ~~أي : يزاد ويكثر ، ومنه أمد الجيش بمدد إذا أرسل إليه زيادة ، ويجمع على ~~أمداد . وقال ابن الأثير : هم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين ~~في الجهاد . # 4603 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي وسهل بن يوسف عن سعيد عن ~~قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رعل ~~وذكوان وعصية وبنو لحيان فزعموا أنهم قد أسلموا واستمدوه على قومهم فأمدهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين من الأنصار قال أنس كنا نسميهم القراء ~~يحطبون بالنهار ويصلون بالليل فانطلقوا بهم حتى بلغوا بئر معونة غدروا بهم ~~وقتلوهم فقنت شهرا يدعو على رعل وذكوان وبني لحيان قال قتادة وحدثنا أنس ~~أنهم قرؤوا بهم قرآنا ألا بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ~~وأرضانا ثم رفع ذلك بعد . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( واستمدوه على قومهم فأمدهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بسبعين من الأنصار ) وابن أبي عدي : هو محمد بن إبراهيم أبو عمرو ~~السلمي البصري ، وسهل بن يوسف أبو عبد الله الأنماطي البصري ، وسعيد هو بن ~~أبي عروبة البصري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب وفي المغازي عن عبد الأعلى بن حماد . ~~وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى . وأخرجه النسائي في الطهارة وفي الحدود ~~وفي الطب عن محمد بن عبد الأعلى وفي المحاربة عن أبي موسى به . # قوله : ( رعل ) ، بكسر الراء وسكون العين المهملة : ابن خالد بن عوف بن ~~امرىء القيس بن بهثة بن سليم قال ابن دريد : رعل من الرعلة وهي النخلة ~~الطويلة ، والجمع : رعال ( وذكوان ) بفتح الذال المعجمة : ابن ثعلبة بن ~~بهثة بن سليم . ( وعصية ) : بضم العين المهملة مصغر عصا : ابن خفاف بن ~~امرىء القيس بن بهثة ms09221 بن سليم ، وهؤلاء الثلاثة قبائل في سليم . قوله : ( ~~وبنو لحيان ) بكسر اللام : حي من هذيل ، وقال الحافظ الدمياطي : قوله في ~~هذه الطريق : أتاه رعل وذكوان وعصية وبنو لحيان ، وهم : لأن هؤلاء ~~PageV14P309 ليسوا أصحاب بئر معونة ، وإنما هم أصحاب الرجيع الذين قتلوا ~~عاصم بن أبي الأفلح وأصحابه ، وأسروا خبيبا وابن الدثنة ، وإنما الذي أتاه ~~أبو براء من بني كلاب ، وأجار أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فأخفر ~~جواره عامر بن الطفيل وجمع عليه هذه القبائل من سليم . قوله : ( واستمدوه ) ~~أي : طلبوا منه المدد . قوله : ( بسبعين من الأنصار ) ، قال موسى بن عقبة : ~~وكان أمير القوم المنذر بن عمرو ، ويقال : مرثد بن أبي مرثد . قوله : ( كنا ~~نسميهم القراء ) جمع القاريء ، وسموا بذلك لكثرة قراءتهم . قوله : ( يحطبون ~~) ، أي : يجمعون الحطب . قوله : ( بئر معونة ) بفتح الميم وضم العين ~~المهملة وبالنون ، وهو بين مكة وعسفان وأرض هذيل حيث قتل القراء ، وكانت ~~سرية بئر معونة في صفر من السنة الرابعة من الهجرة ، وأغرب مكحول حيث قال : ~~إنها كانت بعد الخندق ، وقال ابن إسحاق : كانت في صفر على رأس أربعة أشهر ~~من أحد . قوله : ( ثم رفع بعد ذلك ) أي : نسخت تلاوته . # وفي ( التوضيح ) : وفيه : أنه يجوز النسخ في الإخبار على صفة ولا يكون ~~نسخه تكذيبا ، إنما يكون نسخه رفع تلاوته فقط ، كما أن نسخ الأحكام ترك ~~العمل بها ، فربما عوض من المنسوخ من الأحكام حكم غيره ، وربما لم يعوض عنه ~~، وكذلك الإخبار نسخها من القرآن رفع ذكرها وترك تلاوتها ، لا أن تكذب بخبر ~~آخر مضاد لها ، ومثله مما نسخ من الأخبار ما كان يقرؤ في القرآن : لو أن ~~لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا . # 581 # | 2 ( باب من غلب العدو فأقام على عرصتها ثلاثا ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من غلب على العدو ، فأقام على عرصتها ، بفتح العين ~~المهملة وسكون الراء وفتح الصاد المهملة : وهي البقعة الواسعة بغير بناء من ~~دار وغيرها . # 5603 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا روح بن عبادة قال ms09222 حدثنا سعيد عن ~~قتادة قال ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة رضي الله تعالى عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال . # ( الحديث 5603 طرفه في : 7693 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى الذي يقال له : ~~صاعقة ، وروح ، بفتح الراء : ابن عبادة ، بضم العين المهملة وتخفيف الباء ~~الموحدة ، وسعيد هو ابن أبي عروبة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي ~~في غزوة بدر عن شيخ آخر عن روح بأتم من هذا السياق . # قوله : ( إذا ظهر ) أي : إذا غلب . قوله : ( ثلاث ليال ) وقال ابن الجوزي ~~: كانت إقامته ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وترتيب الثواب ولقلة ~~احتفاله بهم ، كأنه يقول : نحن مقيمون ، فإن كانت لكم قوة فهلموا إلينا ، ~~وقال غيره : كان هذا منه لأن الثلاث أكثر ما يريح المسافر ، لأن الأربعة ~~إقامة ، لحديث : لا يبقين متأخر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث ، ولأن ~~الغنيمة فيما تقسم ، ولأن الظهر أيضا يستريح ، هذا كله إذا كان في أمن من ~~عدوه . # تابعه معاذ وعبد الأعلى قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # معاذ هو ابن عبد الأعلى العنبري ، أخرج متابعته الإسماعيلي عن أبي يعلى ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة : حدثنا معاذ بن معاذ العنبري وعبد الأعلى ، قالا : ~~حدثنا سعيد عن قتادة ، فذكره ، وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي ، ~~بالسين المهملة ، ومتابعتهما أخرجها مسلم عن يوسف بن حماد عن عبد الأعلى عن ~~سعيد عن قتادة عن أنس ، وعن محمد بن حاتم عن روح بن عبادة عن سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة ، قال : ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة ، قال : لما كان ~~يوم بدر وظهر عليهم نبي الله . . . الحديث ، وقال في آخره : يعني : حديث ~~أنس ، وحديث أنس هو الذي رواه قبله ، ولفظه : إن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، ترك قتلى بدر ثلاثا ، ثم أتاهم . . . الحديث ، معناه : أنه ، صلى ~~الله ms09223 عليه وسلم ، لما ظهر على المشركين يوم بدر أقام هناك ثلاث ليال ثم ~~أتاهم . # PageV14P310 # # | 2 ( باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من قسم الغنيمة . قال بعضهم : أشار بذلك إلى الرد ~~على قول الكوفيين : إن الغنائم لا تقسم في دار الحرب ، واعتلو بأن الملك لا ~~يتم عليها إلا بالإستيلاء ولا يتم الإستيلاء إلا بإحرازها في دار الإسلام . ~~قلت : هذا الرد مردود ، لأن الباب فيه حديثان ، وليس واحد منهما يدل على أن ~~قسمة الغنيمة كانت في دار الحرب ، أما حديث رافع فيدل على أنها كانت بذي ~~الحليفة ، وأما حديث أنس فيدل على أنها كانت في الجعرانة ، وكل من ذي ~~الحليفة والجعرانة من دار الإسلام ، ففي الحقيقة : الحديثان حجة للكوفيين ، ~~لأنه لم يقسم إلا في دار الإسلام . # وقال رافع كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فأصبنا غنما ~~وإبلا فعدل عشرة من الغنم ببعير # هو رافع بن خديج ، ومطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا التعليق مضى مسندا ~~مطولا في كتاب الشركة في : باب قسمة الغنم ، وقال المهلب : هذا إلى نظر ~~الإمام واجتهاده يقسم حيث رأى الحاجة ويؤخر إذا رأى في المسلمين قوة . وومن ~~أجاز قسمة الغنائم في دار الحرب : مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور ، وقال ~~أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه : لا تقسم حتى يخرجها إلى دار الإسلام ، ~~لما ذكرنا في أول الباب في قول الكوفيين ، على أنهم قالوا : روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب ، والبيع في معنى القسمة ، ~~فكما لا يجوز البيع كذلك لا تجوز القسمة . # 6603 حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا همام عن قتادة أن أنسا أخبره قال ~~اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين . # . # مطابقة هذا أيضا ظاهرة ، وهدبة ، بضم الهاء وسكون الدال المهملة وفتح ~~الباء الموحدة : ابن خالد بن الأسود القيسي البصري ، ويقال : هداب ، وهمام ~~، بتشديد الميم : ابن يحيى الشيباني البصري ، وقد مضى الحديث في الحج في : ~~باب كم ms09224 اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم . # PageV14P311 # 781 # | 2 ( باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا غنم أهل الحرب مال مسلم ثم إذا استولى ~~المسلمون عليهم ووجد ذلك المسلم عين ماله ، هل يأخذه وهو أحق به ؟ أو يكون ~~من الغنيمة ؟ ففيه خلاف نذكره الآن ، فلذلك لم يذكر البخاري جواب : إذا . # 7603 قال ابن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال ذهب فرس له فأخذه العدو فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبق عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون فرده ~~عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة من حيث إنه جواب لها ، وابن نمير ، بضم النون وفتح الميم ~~مصغر نمر الحيوان المشهور هو عبيد الله بن نمير الهمداني الكوفي وعبيد الله ~~عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني وهذا تعليق من ~~البخاري لأنه لم يسمع من ابن نمير ، فإنه مات سنة تسع وتسعين ومائة . # ووصله أبو داود ، وقال : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي ~~قالا : حدثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، قال : ذهب فرس له ~~إلى آخره نحوه . وأخرجه ابن ماجه أيضا . قوله : ( وذهب فرس له ) ، وفي ~~رواية الكشميهني ذهبت ، لأن الفرس تذكر وتؤنث ، وكذلك في روايته : فأخذها ، ~~قوله : ( في زمن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) كذا وقع في رواية ابن ~~نمير : أن قصة الفرس في زمن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقصة العبد بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وخالفه يحي القطان عن عبيد الله العمري كما هي ~~الرواية الثانية في الباب فجعلها مما بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك ~~وقع في رواية موسى بن عقبة عن نافع ، وهي الرواية الثالثة في الباب ، فصرح ~~بأن قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . قلت : في ms09225 وقوع ~~ذلك في زمن أبي بكر والصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، متوافرون من غير ~~إنكار منهم كفاية للاحتجاج به . قوله : ( فأخذه العدو ) ، أي : الكافر من ~~أهل الحرب قوله ( فظهر عليه ) أي غلب عليه قوله ( وأبق ) أي هرب واحتج بهذا ~~الحديث الشافعي وجماعة أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة شيئا من مال ~~المسلمين ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها ، وعن علي والزهري والحسن وعمرو ~~بن دينار : لا ترد إلى صاحبها قبل القسمة ولا بعدها وعن علي والزهري والحسن ~~وعمرو بن دينار لا ترد إلى صاحبها قبل القسمة ولا بعدها وهي للجيش ، وقال ~~أبو حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك : إن صاحبه ، إن علم به قبل القسمة أخذه ~~بغير شيء ، وإن أصابه بعد القسمة يأخذه بقيمته ، وهو قول عمر وزيد بن ثابت ~~وابن المسيب وعطاء والقاسم وعروة ، واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود من ~~حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك ابن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس أن رجلا ~~وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن ~~أصبته PageV15P002 قبل أن يقسم فهو لك ، وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالقيمة ~~. فإن قلت : قال أحمد فيه : متروك ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، ، وقال ~~الجوزجاني : ساقط . قلت : قال أحمد : وقد روى مسعر عن عبد الملك ، وقال ~~يحيى بن سعيد : سألت مسعرا عنه فقال : هو من حديث عبد الملك ، ولكن لا ~~أحفظه . وقال علي بن المديني : روى عن يحيى بن سعيد أنه سأل مسعرا عنه فقال ~~: هو من رواية عبد الملك عن طاووس عن ابن عباس ، فدل على أنه قد رواه غير ~~الحسن بن عمارة ، فاستغنى عن روايته لشهرته عن عبد الملك ، على أنا نقول : ~~قال الطحاوي : حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي ، قال : سمعت علي بن يونس ~~المروزي يقول : سمعت جرير بن عبد الحميد ، يقول : ما ظننت أني أعيش إلى دهر ~~يحدث فيه عن محمد بن إسحاق ويسكت فيه عن الحسن بن عمارة ، وقال الطحاوي : ~~وقد روي عن جماعة من ms09226 المتقدمين نحو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن معه ، فمما ~~روي عنهم في ذلك ما حدثنا محمد بن خزيمة قال : حدثنا يوسف بن عدي قال : ~~حدثنا ابن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجاء بن حيوة عن قبيصة ~~بن ذؤيب : أن عمر ابن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : فيما أحرز ~~المشركون وأصابه المسلمون فعرفه صاحبه ، قال : إن أدركه قبل أن يقسم فهو له ~~، فإن جرت فيه السهام فلا شيء له . فإن قلت : قبيصة بن ذؤيب لم يدرك عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه . قلت : يكون مرسلا فيعمل به ، على أن رجاء بن حيوة روى ~~أن ابن عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، في هذا فقال : ~~من وجد ماله بعينه فهو أحق به بالثمن الذي حسب على من أخذه ، وكذلك إن بيع ~~ثم قسم منه فهو أحق بالثمن ، والله أعلم . # 8603 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع أن ~~عبدا لابن عمر أبق فلحق بالروم فظهر عليه خالد بن الوليد فرده على عبد الله ~~وأن فرسا لابن عمر عار فلحق بالروم فظهر عليه فردوه على عبد الله . ( انظر ~~الحديث 7603 وطرفه ) . # هذا طريق آخر ، وفيه خالف يحيى القطان عن عبيد الله المذكور حيث جعل رد ~~العبد والفرس كلاهما بعد النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( عار ) ، ~~بالعين يأتي تفسيره عن البخاري حيث يقول : # قال أبو عبد الله : عار مشتق من العير وهو حمار وحش أي هرب # أبو عبد الله هو البخاري نفسه . قوله : ( من العير ) ، بفتح العين ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء : وهو الحمار الوحشي ، ثم فسر ~~: عار ، بقوله : أي : هرب . وقال ابن التين : أراد أنه فعل فعله في النفار ~~، وقال الخليل : يقال عار الفرس والكلب عيارا ، أي : أفلت ، وذهب ، وقال ~~الطبري : يقال ذاك للفرس إذا فعله مرة بعد مرة ، ومنه للبطال من الرجال ~~الذي لا يثبت على طريقة عيار ، ومنه سهم عائر إذا كان ms09227 لا يدري من أين أتى . # 9603 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان على فرس يوم لقي المسلمون وأمير المسلمين ~~يومئذ خالد بن الوليد بعثه أبو بكر فأخذه العدو فلما هزم العدو رد خالد ~~فرسه . ( انظر الحديث 7603 وطرفه ) . # هذا طريق آخر على خلاف الطريقين المذكورين حيث صرح بأن قصة الفرس كانت في ~~أيام أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، قوله : ( يوم لقي المسلمون ) أي : ~~كفار الروم . # 881 # | 2 ( باب من تكلم بالفارسية والرطانة ) 2 # أي : هذا باب في بيان من تكلم بالفارسية أي : باللغة الفارسية نسبة إلى ~~فارس بن عامور بن يافث بن نوح ، عليه الصلاة والسلام ، كذا قاله علي بن ~~كيسان النسابة ، وحكى الهمداني قال : فارس الكبرى ابن كومرث ، ومعناه : ~~الحي الناطق ، وأليت بن أميم ابن لاوذ بن سام بن نوح ، وقال : المسعودي : ~~من الناس من رأى أن فارس ابن لامور بن سام بن نوح ، ومنهم من قال : إنهم من ~~ولد هذرام بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وأنه ولد بضعة عشر ولدا رجالا كلهم ، ~~كان فارسا شجاعا فسموا الفرس بالفروسية ، وكان PageV15P003 دينهم الصابئة ~~ثم تمجسوا وبنوا بيوت النيران ، وكانوا أهل رياسة وسياسة وحسن مملكة وتدبير ~~للحرب ووضع الأشياء مواضعها ، ولهم الترسل والخطابة والنظافة وتأليف الطعام ~~والطيب واللباس ، ومن كتبهم استملى الناس رسوم الملك . قوله : ( والرطانة ) ~~بفتح الراء ، وقيل : يجوز بكسرها وهو كلام غير العربي ، وقال الكرماني : ~~الكلام بالأعجمية ، وقال صاحب ( الأفعال ) : يقال : رطن رطانة إذا تكلم ~~بكلام العجم ، وقال ابن التين : هي كلام لا يفهم ، ويخص بذلك كلام العجم . # وقوله تعالى { واختلاف ألسنتكم وألوانكم } ( الروم : 22 ) . { وما أرسلنا ~~من رسول إلا بلسان قومه } ( إبراهيم : 4 ) . # ويروى : وقال تعالى : { واختلاف ألسنتكم } ( الروم : 22 ) . وقبله : { ~~ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات ~~للعالمين } ( الروم : 22 ) . هذه الآية الكريمة في سورة الروم ، أي : ومن ~~آيات الله تعالى خلق السموات والأرض ms09228 واختلاف ألسنتكم أي : لغاتكم وأجناس ~~النطق وأشكاله ، خالف تعالى بين هذه حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس ~~واحد ، ولا جهارة ولا حدة ولا رخاوة ولا فصاحة ولا لكنة ولا نظم ولا أسلوب ~~ولا غير ذلك من صفات النطق وأحواله ، وكان أصل اختلاف اللغات من هود ، ألقى ~~الله على ألسنة كل فريق اللسان الذي يتكلمون به ليلا ، فأصبحوا لا يحسنون ~~غيره . قوله : ( وألوانكم ) ، أي : واختلاف ألوانكم في تخطيطها وتنويعها ، ~~ولاختلاف ذلك وقع التعارف وإلا فلو اتفقت وتشاكلت وكانت ضربا واحدا لوقع ~~التجاهل والالتباس ، ولتعطلت مصالح كثيرة ، وربما رأيت توأمين مشتبهين في ~~الحلية ويعروك الخطأ في التمييز بينهما ، وتعرف حكمة الله في المخالفة بين ~~الحلى . قوله : { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } ( إبراهيم : 4 ) . ~~وتمام الآية : { ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز ~~الحكيم } ( إبراهيم : 4 ) . وهذه الآية الكريمة في سورة إبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، قال الزمخشري : ليبين لهم : أي ليفقهوا عنه ما يدعوهم ~~إليه فلا تكون لهم حجة على الله ، ولا يقولوا : لم نفهم ما خوطبنا به . ~~انتهى . وكان البخاري أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف ~~الألسنة لأنه أرسل إلى الأمم كلها على اختلاف ألسنتهم ، فجميع الأمم قومه ~~بالنسبة إلى عموم رسالته ، فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه ~~والدليل على عموم رسالته قوله تعالى : { قل يا أيها الناس إني رسول الله ~~إليكم جميعا } ( الأعراف : 851 ) . بل إلى الثقلين ، وهم على ألسنة مختلفة ~~. # 0703 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا حنظلة بن أبي ~~سفيان قال أخبرنا سعيد بن ميناء قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى ~~عنهما قال قلت يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعا من شعير فتعال أنت ~~ونفر فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع ~~سؤرا فحي هلا بكم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن جابرا قد صنع سورا ) وهو بضم السين وسكون ms09229 ~~الواو ، وهو الطعام الذي يدعى إليه ، وقيل : الطعام مطلقا وهي لفظة فارسية ~~، وقيل : السؤر الوليمة ، بالفارسية ، وقيل : السور بلغة الحبشة : الطعام ، ~~لكن العرب تكلمت بها فصارت من كلامها ، وأما السؤر بالهمزة فهو : بقية من ~~ماء أو طعام أو غير ذلك ، وليس المراد ههنا إلا الأول . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري ~~الصيرفي . الثاني : أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري . الثالث : ~~حنظلة بن سفيان الجمحي القرشي ، من أهل مكة واسم أبي حنظلة : الأسود بن عبد ~~الرحمن . الرابع : سعيد بن ميناء ، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالنون مقصورا وممدودا ، أبو الوليد المكي . الخامس : جابر بن عبد الله . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عمرو بن علي أيضا ، وأخرجه ~~مسلم في الأطعمة عن حجاج بن الشاعر . # قوله : ( ذبحنا بهيمة ) ، قال الداودي : البهيمة من الأنعام ، وقال ابن ~~فارس : البهم صغار الغنم . قلت : البهم ، بفتح الباء جمع بهمة ، وهي ولد ~~الضان الذكر والأنثى ، وجمع البهم : بهام . قوله : ( فتعال ) ، صيغة أمر ~~يخاطب به جابر النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ونفر ) أي : مع نفر . ~~قوله : ( فحي هلا بكم ) ، مركب من : حي وهل ، وقد يبنى على الفتح ، وقد ~~يقال : حيهلا ، بالتنوين ، وحيهلا بلا تنوين ، وعليها الرواية أي : عليكم ~~بكذا ، أو ادعوكم ، أو اقبلوا ، أو أسرعوا بأنفسكم . وجاء : حيهل بسكون ~~اللام ، وحيهل بسكون الهاء وفتح اللام مع الألف وبدون الألف ، وحيهلا بسكون ~~الهاء وبالتنوين ، وجاء معديا بنفسه ، وبالباء ، وبالى PageV15P004 وبعلى . ~~ويستعمل : حي ، وحده بمعنى : أقبل ، و : هلا ، وحده بمعنى : أسكن . وقال ~~أبو عبيدة : معنى قوله : إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر ، أي : أدع عمر ، ~~وقيل : معناه : اقبلوا على ذكر عمر ، وقال صاحب ( المطالع ) : تقول : حي ~~على كذا ، أي : هلم وأقبل ، ويقال : حي علا ، وقيل : حي هلم ، وقال الداودي ~~، قوله : فحيهلا بكم ، أي : أقبلوا أهلا بكم أتيتم أهلكم . # 1703 حدثنا حبان بن موساى قال أخبرنا عبد الله عن خالد بن سعيد عن أبيه ~~عن أم خالد بنت خالد ms09230 بن سعيد قالت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~أبي وعلي قميص أصغر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سنه سنه قال عبد الله ~~وهي بالحبشية حسنة قالت فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دعها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبلي وأخلقي ~~ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي قال عبد الله فبقيت حتى ذكر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( سنه سنه ) بفتح النون وسكون الهاء ، وفي ~~رواية الكشميهني : سناه سناه ، بزيادة الألف والهاء فيهما للسكت ، وقد يحذف ~~. وفي ( المطالع ) : هو بفتح النون الخفيفة عند أبي ذر ، وشددها الباقون ، ~~وهي : بفتح أوله للجميع إلا القابسي فكسره ، ويروى : سناه وسناه ، معناه ~~بالحبشية : حسنة ، كما فسره في الحديث ، وهو الرطانة بغير العربي . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : حبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة وبالنون : ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي . الثاني : عبد الله ~~بن المبارك المروزي . الثالث : خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ، ~~أخو إسحاق بن سعيد القرشي الأموي ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ~~الواحد ، وقد ذكره عنه مرارا ، يروى عن أبيه وهو الرابع . الخامس : أم خالد ~~، اسمها : أمة بفتح الهمزة بنت خالد ، مر في كتاب الجنائز في : باب التعوذ ~~من عذاب القبر ، قال الذهبي : أمة أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص ~~الأموية ، ولدت بالحبشة ، تزوجها الزبير فولدت له خالدا وعمرا ، وقال بعضهم ~~: في طبقة خالد بن سعيد بن عمر وخالد بن سعيد بن أبي مريم المدني ، لكن لم ~~يخرج له البخاري ، ولا لابن المبارك عنه رواية ، وزعم الكرماني أن شيخ ابن ~~المبارك هنا هو خالد بن الزبير بن العوام ، ولا أدري من أين له ذلك ؟ قلت : ~~عبارة الكرماني هكذا ، واعلم أن لفظ : خالد ، مذكور هنا ثلاث مرات ، ~~والثاني غير الأول ، وهو خالد بن الزبير بن العوام ، والثالث غيرهما ، وهو ~~خالد بن سعيد بن العاص . انتهى . قلت : لم يقل الكرماني : إن شيخ ابن ms09231 ~~المبارك هنا هو خالد ابن الزبير بن العوام ، بل قال الثاني غير الأول ، ~~وأراد به خالدا في قوله : أم خالد ، ولا شك أن خالدا هذا هو ابن الزبير بن ~~العوام ، رضي الله تعالى عنه ، على ما قاله الذهبي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أبي نعيم وعن أبي الوليد ، وفي ~~هجرة الحبشة عن الحميدي وفي الأدب عن حبان عن عبد الله أيضا . وأخرجه أبو ~~داود في اللباس عن إسحاق بن الجراح الأذني . # قوله : ( بخاتم النبوة ) وهو ما كان مثل زر الحجلة بين كتفي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قوله : ( فزبرني ) بالزاي وبالباء الموحدة والراء : من ~~الزبر ، وهو النهي عن الإقدام على ما لا ينبغي . قوله : ( دعها ) ، أي : ~~اتركها . قوله : ( أبلي ) من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا ، ويقال : البلاء ~~للخير والشر ، لأن أصله الاختبار ، وأكثر ما يستعمل في الخير مقيدا . قوله ~~: ( واخلقي ) ، من باب الأفعال بمعنى : أبلى ، ويجوز أن يكون كلاهما من ~~الثلاثي إذا خلق بالضم ، وأخلق بمعنى ، وكذلك : بلى وأبلى ، وليس ذلك من ~~عطف الشيء على نفسه ، لأن في المعطوف تأكيدا وتقوية ليس في المعطوف عليه ، ~~كقوله تعالى { كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون } ( النبأ : 4 و 5 ) . وفي رواية ~~أبي ذر : أخلفي ، بالفاء ، والمشهور : بالقاف ، من إخلاق الثوب ، وقال صاحب ~~( العين ) : معنى : أبل وأخلق ، أي : عش فخرق ثيابك وارقعها . قوله : ( قال ~~عبد الله ) هو ابن المبارك ، وقال الكرماني : وفي بعضها أبو عبد الله أي : ~~البخاري قوله : ( فبقيت ) ، أي : أم خالد . قوله : ( حتى ذكر ) ، على صيغة ~~المجهول ، والضمير فيه يرجع إلى القميص ، ويروى : على صيغة بناء الفاعل ~~والضمير للقميص أيضا ، أي : حتى ذكر دهرا وقال الكرماني : أو يكون الضمير ~~للراوي ونحوه ، أي : حتى ذكر الراوي ما نسي طول مدته ، ويروى : حتى ذكرت ، ~~بلفظ بناء المعلوم أي : بقيت حتى ذكرت دهرا طويلا . قال الكرماني : وفي ~~بعضها بلفظ المجهول أي : حتى صارت مذكورة عند الناس لخروجها عن العادة ، ~~ورواية أبي الهيثم : حتى دكن ، بدال مهملة ونون في آخره من : الدكنة ، وهي ~~غبرة ms09232 من طول ما لبس فاسود لونه ، ورجحه أبو ذر PageV15P005 وفي بعض النسخ : ~~فذكر دهرا ، ولفظ : دهرا ، محذوف في كتاب ابن بطال ، وذكره ابن السكن ، وهو ~~تفسير لهذه الرواية ، كأنه أراد : بقي هذا القميص مدة طويلة من الزمان ~~فنسيها الراوي ، فعبر عنها بقوله : ذكر دهرا ، أي : زمانا بحسب تحديده . # ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز لبس القميص الأصفر ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم ينكر على والد أم خالد . وفيه : المسامحة للأطفال في اللعب ~~بحضرة آبائهم وغيرهم ، وكان صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم . وفيه : ~~الدعاء لمن يلبس جديدا بقوله : إبلي واخلقي ، أو إبل وأخلق للابس . وفيه : ~~جواز الرطانة بغير العربية ، لأن الكلام بغير العربية يحتاج المسلمون إليه ~~للتكلم مع رسل العجم ، وقد أمر الشارع زيد بن ثابت بكلام العجم ، وقال ابن ~~التين : إنما يكره أن يتكلم بالعجمية إذا كان بعض من حضر لا يفهمها ، فيكون ~~كمناجي القوم دون الثالث ، قال الداودي : إذا لم يعرفها اثنان فأكثر يلزم ~~أن يجوز ذلك . # 2703 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة ~~فجعلها في فيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بالفارسية كخ كخ أما تعرف ~~أنا لا نأكل الصدقة . ( انظر الحديث 5841 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كخ كخ ) ، وهو بفتح الكاف وكسرها وسكون ~~الخاء المعجمة وكسرها وبالتنوين مع الكسر وبغير تنوين ، وهي كلمة يزجر بها ~~الصبيان من المستقذرات ، يقال له : كخ ، أي : اتركها وارم بها . وقال ابن ~~دريد : يقال : كخ بكخ كخا ، إذا نام فقط . وقال الداودي : كلمة أعجمية عربت ~~، وغندر هو محمد بن جعفر ، وقد مر غير مرة . # والحديث قد مر في كتاب الزكاة في : باب ما يذكر في الصدقة ، فإنه روي ~~هناك : عن آدم عن شعبة ، وهنا بينه وبين شعبة اثنان . قال الكرماني : ~~وللمنازع أن ينازع في كون هذه الألفاظ أعجمية . أما السور فلاحتمال ms09233 أن يكون ~~من باب توافق اللغتين كالصابون . وأما : سنه ، فيحتمل أن يكون أصله حسنة ، ~~فحذف من أوله الحاء كما حذف ، هدفي قولهم : كفى بالسيف شا ، أي : شاهدا . ~~وأما كخ فهو من باب الأصوات قلت : الكل لا يخلو عن نظر . أما الأول : ~~فاحتمال وبه لا تثبت اللغة . وأما الثاني : فلا يجوز الترخيم في أول الكلمة ~~، وأما الثالث : فلأنه من أسماء الأفعال . وقال الكرماني : ما مناسبة هذه ~~الأحاديث لكتاب الجهاد ؟ فقال : أما الحديث الأول فظاهر لأنه كان في يوم ~~الخندق ، وأما الآخران فبالتبعية . قلت : كونه في الخندق لا يستلزم أن يكون ~~متعلقا بأمور الجهاد . أقول : يمكن أن يقال : إن للترجمة تعلقا ما بكتاب ~~الجهاد ، وهو أن الإمام إذا أمن أهل الحرب بلسانهم ولغتهم يكون ذلك أمانا ، ~~لأن الله يعلم الألسنة كلها . فافهم . # 981 # | 2 ( باب الغلول ) 2 # أي : هذا باب في بيان حرمة الغلول ، نقل النووي الإجماع على أنه من ~~الكبائر ، وهو من غل في المغنم يغل غلولا ، فهو غال . قال ابن الأثير : ~~الغلول هو الخيانة في المغنم والسرقة في الغنيمة قبل القسمة ، وكل من خان ~~في شيء خفية فقد غل وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة ، أي : ممنوعة ~~مجعول فيها غل ، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ، ويقال لها ~~الجامعة أيضا . # وقول الله تعالى { ومن يغلل يأت بما غل } ( آل عمران : 161 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على الغلول ، وأوله : { وما كان لنبي أن يغل ومن ~~يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } ( آل ~~عمران : 161 ) . وهذه الآية الكريمة في سورة آل عمران . وقال ابن أبي حاتم ~~: حدثنا المسيب بن واضح حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن خصيف عن عكرمة ~~عن ابن عباس ، قال : فقدوا قطيفة يوم بدر ، فقالوا : لعل رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أخذها ، فأنزل الله { وما كان لنبي أن يغل } ( آل عمران : ~~161 ) . أي : يخون ، هذه تنزيه له صلى الله عليه وسلم من جميع وجوه الخيانة ~~في ms09234 أداء الأمانة ، وقسم الغنيمة وغير ذلك ، وقال العوفي عن ابن عباس : { ~~وما كان لنبي أن يغل } ( آل عمران : 161 ) . أي : PageV15P006 بأن يقسم ~~لبعض السرايا ويترك أبعضا . وكذا قال الضحاك وقرأ الحسن البصري وطاووس ~~ومجاهد والضحاك : أن يغل ، بضم الياء أي : يخان ، وروى ابن مردويه من طريق ~~أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : ( اتهم المنافقون رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم بشيء ، فقد فأنزل الله تعالى : { وما كان لنبي ~~أن يغل } ( آل عمران : 161 ) . قوله : ( ومن يغلل . . ) إلى آخره ، تهديد ~~شديد ووعيد أكيد ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم : ( ردوا الخياط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار ~~على أهله يوم القيامة ) . # 3703 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن أبي حيان قال حدثني أبو زرعة قال ~~حدثني أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره قال لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة ~~لها ثغاء على رقبته فرس له حمحمة يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك ~~شيئا قد أبلغتك وعلى رقبته بعير ل رغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا ~~أملك لك شيئا قد أبلغتك وعلى رقبته صامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا ~~أملك لك شيئا قد أبلغتك أو على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثني ~~فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك . وقال أيوب عن أبي حين فرس له حمحمة . ( ~~انظر الحديث 2041 وأطرفيه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو القطان ، وأبو حيان ، بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : اسمه يحيى بن سعيد التيمي ، وأبو زرعة ~~اسمه هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي . # والحديث مضى في كتاب الزكاة في : باب إثم مانع الزكاة . # قوله : ( لا ألفين ) ، بضم الهمزة وبالفاء المكسورة أي : لا أجدن ، هكذا ~~الرواية للأكثرين بلفظ النفي المؤكد بالنون ، والمراد به النهي ms09235 ، ورواه ~~الهروي بفتح الهمزة والقاف من اللقاء ، وكذا في بعض رواية مسلم . قوله : ( ~~على رقبته ) ، وفي رواية مسلم : وعلى رقبته ، بالواو للحال . قوله : ( ثغاء ~~) ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة ، وهو صوت الشاة يقال : ثغا ~~ثغوا . قوله : ( حمحمة ) ، بفتح المهملتين : صوت الفرس إذا طلب العلف . ~~قوله : ( لا أملك لك شيئا ) ، أي : من المغفرة لأن الشفاعة أمرها إلى الله ~~. قوله : ( قد أبلغتك ) ، ويروى : بلغتك ، أي : لا عذر لك بعد الإبلاغ ، ~~وهذا مبالغة في الزجر وتغليظ في الوعيد ، وإلا فهو صاحب الشفاعة في مذنبي ~~هذه الأمة يوم القيامة . قوله : ( رغاء ) ، بضم الراء وتخفيف الغين المعجمة ~~وبالمد : صوت البعير . قوله : ( صامت ) ، وهو الذهب والفضة . قوله : ( رقاع ~~) ، جمع رقعة وهي الخرقة . قوله : ( تخفق ) ، أي : تتحرك وتضطرب ، وليس ~~المراد منه الخرقة بعينها ، بل تعميم الأجناس من الحيوان والنقود والثياب ~~وغيرها . وقال ابن الجوزي : المراد بالرقاع الثياب . وقال الحميدي : المراد ~~بها ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع ، ورد عليه ابن الجوزي : بأن ~~الحديث سيق لذكر الغلول الحسي ، فحمله على الثياب أنسب . قوله : ( وقال ~~أيوب ) ، أي : السختياني عن أبي حيان المذكور فيه : ( فرس له حمحمة ) ، كذا ~~للأكثرين في الموضعين ، ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى على ~~رقبته له حمحمة ، بحذف لفظ : فرس ، وكذا هو في رواية النسفي وأبي علي بن ~~شبويه ، فعلى هذا ذكر طريق أيوب للتنصيص على ذكر الفرس في موضعين . # ومما ينبه عليه هنا ما قاله ابن المنذر : أجمع العلماء إن الغال عليه أن ~~يرد ما غل إلى صاحب المقاسم ما لم يفترق الناس ، واختلفوا فيما يفعل بعد ~~ذلك إذا افترق الناس ، فقالت طائفة : يدفع إلى الإمام خمسة ويتصدق بالباقي ~~، وهو قول الحسن ومالك والأوزاعي والليث والزهري والثوري وأحمد ، وروي عن ~~ابن مسعود وابن عباس ومعاوية ، وقال الشافعي ، وطائفة : يجب تسليمه إلى ~~الإمام أو الحاكم كسائر الأموال الضائعة وليس له الصدقة ، بمال غيره ، وعن ~~ابن مسعود أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه . واختلفوا في عقوبة ~~الغال ، فقال الجمهور : يعزر بقدر ms09236 حاله ، على ما يراه PageV15P007 الإمام ~~ولا يحرق متاعه ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وجماعة كثيرة من ~~الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وقال الحسن وأحمد وإسحاق ومكحول والأوزاعي : ~~يحرق رحله ومتاعه كله ، قال الأوزاعي إلا سلاحه وثيابه التي عليه ، قال ~~الحسن : إلا الحيوان والمصحف . وقال : أما حديث ابن عمر عن عمرو ، رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا في تحريق رحل الغال فهو حديث تفرد به صالح بن محمد وهو ~~ضعيف عن سالم ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرق رحل الذي وجد عنده ~~الخرز والعباءة ، قيل : إنما لم يحرق رحل الرجل المذكور لأنه كان ميتا فخرج ~~ماله إلى ورثته قلت : قال الطحاوي : ولو صح حمل على أنه كان إذ كانت ~~العقوبات في الأموال كأخذ شطر المال من مانع الزكاة وضالة الإبل وسارق ~~التمر وكله منسوخ . # 091 # | 2 ( باب القليل من الغلول ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القليل من الغلول ، هل هو مثل حكم الكثير أم لا ~~؟ وحكمه أنه مثله . # ولم يذكر عبد الله بن عمر و عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق متاعه ~~وهذا أصح # أي : لم يذكر عبد الله بن عمرو في حديثه الذي يأتي في هذا الباب الذي ~~رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق متاعه ، أي : متاع الرجل الذي ~~يقال له كركرة الذي وجد عنده عباءة وقد غلها ، والحاصل من هذا أن البخاري ~~أشار بهذا إلى أن حرق متاع الغال ورحله لا يجوز ، وأن العمل على منعه ، ~~وأنه هو الصحيح ، أشار إليه بقوله . وهذا أصح . قال الكرماني : أي : عدم ~~ذكر التحريق أصح من ذكره . قلت : لما روى عن عبد الله بن عمرو حديثان . ~~أحدهما : حديث الباب ، وليس فيه ذكر التحريق . والآخر : رواه أبو داود من ~~طريق صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني . قال : دخلت مع مسلمة بن عبد ~~الملك أرض الروم . فأتي برجل قد غل ، فسأل سالما ، أي : ابن عبد الله بن ~~عمر ، عنه ، قال : سمعت أبي يحدث عن عمرو ، رضي ms09237 الله تعالى عنه ، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا وجدتم الرجل غل فأحرقوا متاعه ، وفيه صالح ~~بن محمد المذكور وهو ضعيف ، ضعفه يحيى والدارقطني ، وقال البخاري : يحتجون ~~بهذا الحديث في إحراق رحل الغال ، وهو باطل ليس له أصل ، ورواته لا يعتمد ~~عليهم ، وأن الصحيح هو الذي ليس فيه ذكر التحريق ، أشار إليه بقوله : وهذا ~~أصح . وقيل : حكي عن الأصيلي أن المذكور هنا : ويذكر عن عبد الله بن عمرو ، ~~بصيغة بناء المجهول بدل قوله : ولم يذكر عبد الله بن عمرو ، فإن صح هذا ~~يكون قوله : وهذا أصح ، إشارة إلى أن حديث الباب الذي لم يذكر فيه التحريق ~~أصح من الرواية التي ذكرها بصيغة التمريض ، وهي قوله : ويذكر ، على بناء ~~المجهول . وأما حديث عبد الله بن عمرو فقد أخرجه أبو داود عن محمد بن عوف ~~عن موسى بن أيوب عن وليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن عمر بن شعيب عن أبيه ~~عن جده : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر وعمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، حرقوا متاع الغال وضربوه . # 4703 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و عن سالم بن أبي ~~الجعد عن عبد الله بن عمر و قال كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل ~~يقال له كركرة فمات فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم هو في النار ~~فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( فوجدوا عباءة ) لأنها قليل ~~بالنسبة إلى غيرها من الأمتعة والنقدين ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ~~، وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو بن دينار . # قوله : ( على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم ) ، بفتح الثاء المثلثة ~~والقاف : وهوالعيال ، وما يثقل حمله من الأمتعة ، ويقال : الثقل متاع ~~المسافر . قوله : ( هو في النار ) ، قال ابن التين عن الداودي يحتمل أن ~~يكون هذا جزاؤه إلا أن يعفو الله ، ويحتمل أن يصيبه في القبر ، ثم ينجو من ~~جهنم ، ويحتمل أن ms09238 يكون وجبت له النار من نفاق كان يسره أو بذنب مات عليه مع ~~غلوله أو بما غل ، فإن مات مسلما فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : يخرج ~~من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان . PageV15P008 # قال أبو عبد الله قال ابن سلام كركرة يعني بفتح الكاف وهو مضبوط كذا # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وابن سلام هو محمد بن سلام ، بتخفيف ~~اللام شيخ البخاري ، رحمه الله . واختلف في ضبط كركرة ، فذكر عياض أنه بفتح ~~الكافين وكسرهما ، وقال النووي : إنما اختلف في كافه الأولى ، وأما الثانية ~~فمكسورة اتفاقا . ونقل البخاري عن شيخه محمد بن سلام أنه رواه عن ابن عيينة ~~: كركرة ، بفتح الكاف ، وصرح بذلك الأصيلي في روايته أشار إليه بقوله : وهو ~~مضبوط كذا ، يعني : بفتح الكاف ، وقال عياض : هو عند الأكثرين بالفتح في ~~رواية علي بن عبد الله ، وبالكسر في رواية ابن سلام ، وعند الأصيلي بالكسر ~~في الأول ، وقال القابسي : لم يكن عند المروزي فيه ضبط ، إلا أني أعلم أن ~~الأول خلاف الثاني . # 191 # | 2 ( باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره . . . إلى آخره . # 5703 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن ~~عباية بن رفاعة عن جده رافع قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي ~~الحليفة فأصاب الناس جوع وأصبنا إبلا وغنما وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور فأمر بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل ~~عشرة من الغنم ببعير فند منها بعير وفي القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم ~~فأهوي إليه رجل بسهم فحبسه الله فقال هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش ~~فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا فقال جدي إنا نرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا ~~وليس معنا مدي أفنذبح بالقصب فقال ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن ~~والظفر وسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم وأما الظفر فمدي الحبشة . . # مطابقته ms09239 للترجمة تؤخذ من أمره صلى الله عليه وسلم ، بإكفاء القدور ، فإنه ~~يقتضي كراهة ما ذبحوا بغير أمر . وأبو عوانة ، بفتح العين : الوضاح اليشكري ~~، وسعيد بن مسروق الثوري الكوفي والد سفيان الثوري ، وعباية ، بفتح العين ~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف : ابن رفاعة بكسر ~~الراء وبالفاء وبالعين المهملة : ابن رافع بن خديج الأنصاري الحارثي ، سمع ~~جده رافعا . # والحديث مر في كتاب الشركة في باب قسمة المغنم ، فإنه أخرجه هناك عن علي ~~بن الحكم الأنصاري عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق إلى آخره . # قوله : ( بذي الحليفة ) هي : ميقات أهل المدينة . قوله : ( فأكفئت ) ، أي ~~: قلبت أو نكست . قوله : ( فند ) أي : نفر . قوله : ( فأعياهم ) ، أي : ~~أعجزهم . قوله : ( فأهوى إليه ) أي : مد يده إليه بسهم . قوله : ( أوابد ) ~~جمع آبدة ، وهي التي قد تأبدت أي توحشت ونفرت من الإنس ، وقد أبدت تأبد ~~وتأبد بكسر عين الفعل وضمها . قوله : ( قال جدي ) أي : قال عبابة ، قال جدي ~~، وهو رافع بن خديج . قوله : ( إنا نرجو ) ، أي : نخاف ، والرجاء يأتي ~~بمعنى الخوف . قوله : ( أو نخاف ) ، شك من الراوي . قوله : ( مدى ) ، جمع ~~المدية : وهي السكين . قوله : ( ما أنهر الدم ) ، أي : ما أساله وأجراه ، ~~وقال المهلب : إنما أمر بإكفائها لأنهم ذبحوها بذي الحليفة ، وهي أرض ~~الإسلام ، وليس لأهل الإسلام إن يأخذوا في أرض الإسلام إلا ما قسم لهم ، ~~قال القرطبي : المأمور بإراقته إنما هو إتلاف لنفس المرق ، وأما اللحم فلم ~~يتلفوه ، ويحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم ، ولا يظن به أنه أمر بإتلافه ، ~~لأنه مال الغانمين ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ، فإن قيل ~~: لم ينقل أنهم حملوا ذلك اللحم إلى المغنم ؟ قلنا : ولا نقل أنهم أحرقوه ~~ولا أتلفوه ، كما فعل بلحوم الحمر الأهلية ، لأنها نجسة ، قاله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، أو قال : إنها رجس . # PageV15P009 # 291 # | 2 ( باب البشارة في الفتوح ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية البشارة ، بكسر الباء من : بشرت الرجل ~~أبشره بالضم بشرا وبشورا من البشرى ، وكذلك الإبشار والتبشير ، ثلاث ms09240 لغات ، ~~وهو إدخال السرور في قلبه ، وقال الجوهري : البشارة بالكسر والضم الإسم ، ~~وقال ابن الأثير : البشارة بالضم : ما يعطى البشير كالعمالة للعامل وبالكسر ~~الإسم لأنها تظهر طلاقة الإنسان وفرحه . قوله : ( في الفتوح ) ، جمع فتح في ~~الغزوة ، وفي معناه : كل ما فيه ظهور الإسلام وأهله ليسر المسلمين بإعلاء ~~الدين ويبتهلوا إلى الله تعالى بالشكر على ما وهبهم من نعمه ومن عليهم من ~~إحسانه ، فقد أمر الله تعالى عبادة بالشكر ووعدهم المزيد بقوله : { لئن ~~شكرتم لأزيدنكم } ( إبراهيم : 7 ) . # 6703 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى قال حدثني إسماعيل قال حدثني ~~قيس قال قال لي جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ألا تريحني من ذي الخلصة وكان بيتا فيه خثعم يسمى كعبة ~~اليمانية فانطلقت في خمسين ومائة من أحمس وكانوا أصحاب خبل فأخبرت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أني لا أثبت على الخيل فضرب في صدري حتى رأيت أثر ~~أصابعه في صدري فقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا فانطلق إليها فكسرها ~~وحرقها فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره فقال رسول جرير يا رسول ~~الله والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب فبارك على خيل ~~أحمس ورجالها خمس مرات . قال مسدد بيت في خثعم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره ) ~~ويحيى هو القطان ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي ، وقيس ~~هو ابن أبي حازم . والحديث مر في كتاب الجهاد في : باب حرق الدور والنخيل ، ~~عن مسدد عن يحيى إلى آخره ، وأخرج بعضه أيضا في : باب من لا يثبت على الخيل ~~. # قوله : ( أجرب ) ، وفي رواية مسدد فيما مضى : أجوف . قوله : ( قال مسدد : ~~بيت في خثعم ) أراد بهذا أن مسددا رواه عن يحيى القطان بالإسناد الذي ساقه ~~البخاري عن محمد بن المثنى عن يحيى ، فقال : بدل قوله : وكان بيتا فيه خثعم ~~: وهذه الرواية هي الصواب . # 391 # | 2 ( باب ما يعطى للبشير ) 2 ms09241 # أي : هذا باب في بيان ما يعطى للبشير ، وقد ذكرنا أن الذي يعطى للبشير ~~يسمى بشارة ، بضم الباء . # وأعطى كعب بن مالك ثوبين حين بشر بالتوبة # كعب بن مالك بن أبي كعب ، واسمه عمرو السلمي المدني الشاعر ، وهو أحد ~~الثلاثة الذين تاب الله عليهم ، وأنزل فيهم : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } ~~( التوبة : 811 ) . وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة . قوله : ( حين بشر ~~بالتوبة ) ، أي : بشر بقبول توبته لأجل تخلفه عن غزوة تبوك ، وكان المبشر ~~هو سلمة بن الأكوع ، رضي الله تعالى عنه ، وقد مضى هذا . # 491 # | 2 ( باب لا هجرة بعد الفتح ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا هجرة بعد فتح مكة ، ويجوز أن يكون المراد أعم ~~من ذلك . # 7703 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شيبان عن منصور عن مجاهد عن طاووس ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا . . # PageV15P010 # مطابقته للترجمة ظاهرة وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ومنصور بن المعتمر ~~والحديث مر في أول كتاب الجهاد . # 9703 حدثنا إبراهيم بن موساى أخبرنا يزيد بن زريع عن خالد عن أبي عثمان ~~النهدري عن مجاشع بن مسعود قال جاء مجاشع بأخيه مجالد بن مسعود إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال هذا مجالد يبايعك على الهجرة فقال لا هجرة بعد فتح ~~مكة ولكن أبايعه على الإسلام . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، و إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق ~~الرازي : يعرف بالصغير ، و خالد هو ابن مهران الحذاء البصري ، وأبو عثمان ~~عبد الرحمن بن مل النهدي ، بفتح النون ، و مجاشع بن مسعود بن ثعلبة بن وهب ~~السلمي ، قتل يوم الجمل ، وأخوه مجالد ، بالجيم أيضا له صحبة . قال أبو عمر ~~: ولا أعلم له رواية ، كان إسلامه بعد إسلام أخيه بعد الفتح ، قال أبو حاتم ~~: قتل يوم الجمل ، والحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب البيعة في الحرب . # 0803 حدثنا علي بن عبد الله قال ms09242 حدثنا سفيان قال عمر و وابن جريج سمعت ~~عطاء يقول ذهبت مع عبيد بن عمير إلى عائشة رضي الله تعالى عنها وهي مجاورة ~~بثبير فقالت لنا انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ~~مكة . # مطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وابن ~~جريج هو عبد الملك ، وعطاء هو ابن أبي رباح وعبيد بن عمر بالتصغير فيهما ~~ابن قتادة الليثي قاضي أهل مكة . # قوله : ( بثبير ) ، بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره راء : وهو جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها ~~إلى منى ، قال محمد بن الحسن وللعرب أربعة جبال اسم كل واحد ثبير ، وكلها ~~حجازية ، والهجرة انقطعت بعد فتح مكة لأن المؤمنين كانوا يفرون بدينهم إلى ~~الله وإلى رسوله مخافة أن يفتنوا ، وأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام ~~والمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية ، كما مر في الحديث فيما مضى . # 591 # | 2 ( باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا ~~عصين الله وتجريدهن ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة ، ~~وجواب : إذا ، محذوف تقديره : يجوز للضرورة . قوله : ( والمؤمنات ) ، بالجر ~~عطف على ما قبله ، وتقديره : وإذا اضطر الرجل إلى النظر في المؤمنات إذا ~~عصين الله . قوله : ( تجريدهن ) أي : وإذا اضطر أيضا إلى تجريدهن من الثياب ~~، لأن المعصية تبيح حرمتها ، ألا ترى أن عليا والزبير ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، أرادا كشف المرأ في قضية كتاب حاطب ، وقد أجمعوا أن المؤمنات ~~والكافرات في تحريم الزنا بهن سواء ، وكذلك تحريم النظر إليهن ، ولكن ~~الضرورات تبيح المحظورات ، ولم أر أحدا تعرض لشرح هذه الترجمة . # 1803 حدثني محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي قال حدثنا هشيم قال أخبرنا ~~حصين عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان وكان عثمانيا فقال لابن عطية وكان ~~علويا إني لأعلم ما الذي جرأ صاحبك على الدماء وسمعته يقول بعثني النبي صلى ~~الله ms09243 عليه وسلم والزبير فقال ائتوا روضة كذا وتجدون بها امرأة أعطاها حاطب ~~كتابا فأتينا الروضة فقلنا الكتاب قالت لم يعطني فقلنا لتخرجن أو لأجردنك ~~فأخرجت من حجزتها فأرسل إلى حاطب فقال لا تعجل والله ما كفرت ولا ازددت ~~للإسلام إلا حبا ولم يكن أحد من أصحابك إلا وله بمكة من يدفع الله به عن ~~أهله وماله ولم يكن لي أحد فأحببت أن أتخذ عندهم يدا فصدقه النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال عمر دعني أضرب عنقه PageV15P011 فإنه قد نافق فقال ما يدريك ~~لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فهذا الذي جرأه . . # مطابقته للترجمة كلها ما تتأتى ، لأن حديث الباب ليس فيه النظر إلى ~~المؤمنات إذا عصين الله ، نعم يطابق الترجمة قوله : ( فأخرجت من حجزتها ) ~~وفي الحديث الذي مضى في : باب الجاسوس ، فأخرجته من عقاصها ، وعن قريب نذكر ~~التوفيق بينهما . وعقاصها ذوائبها المضفورة فلم يكن إلا وقد كشفت شعرها ~~لإخراج الكتاب ، فبالضرورة حينئذ نظروا إليه للضرورة ، وقوله أيضا : ( أو ~~لأجردنك ) يطابق في الترجمة قوله : وتجريدهن ، وقيل : ليس في الحديث بيان ~~هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية لكن لما استوى حكمهما في تحريم النظر لغير ~~حاجة شملهما الدليل ، وقال ابن التين : إن كانت مشركة لم يوافق الترجمة ، ~~وأجيب : بأنها كانت ذات عهد ، فحكمها حكم أهل الذمة . # ذكر رجاله وهم : محمد بن عبد الله بن حوشب ، بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة : الطائفي ، وهشيم بن بشير ~~الواسطي ، وحصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين : ابن عبد الرحمن السلمي ~~وسعد بن عبيدة ، بضم العين وفتح الباء الموحدة : أبو حمزة السلمي الكوفي ~~ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي ، وكل هؤلاء قد مروا . # والحديث قد مر من وجه آخر في الجهاد في : باب الجاسوس ، عن علي بن أبي ~~طالب ، رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( وكان عثمانيا ) أي : وكان عبد الرحمن يقدم عثمان بن عفان على ~~علي بن أبي طالب ، وهو قول أكثر أهل السنة . قوله : ( فقال ms09244 لابن عطية ) هو ~~حبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة . قوله : ( وكان علويا ) ~~أي : بفضل علي بن أبي طالب على عثمان ، وهو قول جماعة من أهل السنة من أهل ~~الكوفة . قوله : ( إني لأعلم ) مقول قوله : قال ، أي : قال أبو عبد الرحمن ~~لابن عطية : إني لأعلم ما الذي جرأ ، أي : أي شيء جرأ صاحبك ، وقوله : وكان ~~علويا ، جملة معترضة بين القول ومقوله . قوله : ( جرأ ) بتشديد الراء ، من ~~الجراءة وهي الجسارة ، وأراد بقوله : صاحبك ، علي بن أبي طالب ، قال ~~الكرماني : كيف جاز نسبة الجراءة على القتل إلى علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه ؟ وأجاب بقوله : غرضه أنه لما كان جازما أنه من أهل الجنة عرف ~~أنه إن وقع منه خطأ فيما اجتهد فيه عفى عنه يوم القيامة قطعا انتهى . قلت : ~~قول أبي عبد الرحمن ظن منه ، لأن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، على مكانته ~~من الفضل والعلم لا يقتل أحدا ، إلا بالواجب ، وإن كان قد ضمن له بالجنة ~~لشهوده بدرا وغيرها ، ومع هذا قال الداودي : بئس ما قال أبو عبد الرحمن . ~~قوله : ( وسمعته يقول ) أي : سمعت عليا ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : ~~بعثني النبي صلى الله عليه وسلم والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه . ~~قوله : ( روضة كذا ) أي : روضة خاخ ، كما ذكر هكذا في : باب الجاسوس . قوله ~~: ( امرأة ) ، وهي سارة ، بالسين المهملة والراء ، قوله : ( حاطب ) ، وهو ~~حاطب بن أبي بلتعة ، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح التاء المثناة من ~~فوق وبالعين المهملة . قوله : ( الكتاب ) ، منصوب بمقدر أي : هات الكتاب ~~ونحوه . قوله : ( لم يعطني ) ، أي : لم يعطني حاطب الكتاب ، أو لم يعطني ~~أحد الكتاب . قوله : ( لتخرجن ) ، باللام المفتوحة وبالنون المشددة أي : ~~لتخرجن الكتاب أو ( لأجردنك ) من الثياب ، يقال : جردت الثوب عنه ، أي : ~~نزعته وكشفت عنه ، وكلمة : أو ، هنا بمعنى إلا في الاستثناء ، ولأجردنك ، ~~منصوب بأن المقدرة ، والمعنى : لتخرجن الكتاب إلا أن تجردي كما في قولك : ~~لأقتلنك أو تسلم ، أي : إلا أن تسلم ، وقريب منه أن يكون بمعنى : إلى ، كما ~~في ms09245 قولك : لألزمنك أو تعطينيحقي ، أي : إلى أن تعطيني حقي . قوله : ( ~~فأخرجت ) ، ويروى فأخرجته ، أي : فأخرجت الكتاب من حجزتها ، بضم الحاء ~~المهملة وسكون الجيم وبالزاي ، وهي معقد الإزار ، وحجزة السراويل التي فيها ~~التكة ، ووقع في رواية القابسي : من حزتها ، بحذف الجيم ، وهي لغة عامية ، ~~وقد مضى في : باب الجاسوس أنها أخرجته من عقاصها ، وهي شعورها المضفورة ، ~~والتوفيق بينهما بأنه لعلها أخرجته من الحجزة أولا ، ثم أخفته في عقاصها ثم ~~اضطرت إلى الإخراج عنها ، أو المراد من الحجزة المعقد مطلقا ، أو الحبل ، ~~إذ الحجاز حبل يشد بوسطه يد البعير ثم يخالف فيعقد به رجلاه ، ثم يشد طرفاه ~~إلى حقويه ، أو عقاصها كانت تصل إلى موضع الحجزة فباعتباره صح الإطلاقان أو ~~كان ثم كتابان ، وإن كان مضمونهما واحدا ، كما أن القضية واحدة . قوله : ( ~~فقال : لا تعجل ) ، أي : فقال حاطب : لا تعجل يا رسول الله . قوله : ( فهذا ~~الذي جرأه ) أي : قوله : إعملوا ما شئتم ، لأهل بدر ، هو الذي جرأ حاطبا ، ~~وبقية البحث مرت في : باب الجاسوس . # PageV15P012 # 691 # | 2 ( باب استقبال الغزاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان استقبال الغزاة عند رجوعهم من غزوتهم . # 2803 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا يزيد بن زريع وحميد بن ~~الأسود عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة قال ابن الزبير لإبن جعفر رضي ~~الله تعالى عنهم أتذكر إذ تلقينا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أنا وأنت ~~وابن عباس قال نعم فحملنا وتركك . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إذ تلقينا رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ) . # وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن حميد بن أبي الأسود أبو ~~بكر ، ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ ، وهو من أفراد البخاري ، وحميد ، ~~بضم الحاء المهملة : ابن الأسود أبو الأسود البصري صاحب الكرابيس ، وهو من ~~أفراده أيضا ، وحبيب بن الشهيد أبو محمد الأزدي الأموي البصري ، وابن أبي ~~مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، واسمه زهير أبو محمد المكي ~~الأحول ms09246 ، كان قاضيا لعبد الله بن الزبير ومؤذنا له ، وابن الزبير هو عبد ~~الله بن الزبير بن العوام ، وابن جعفر هو أيضا عبد الله بن جعفر بن أبي ~~طالب ، رضي الله تعالى عنه . وقال الكرماني : وكان لجعفر أولاد ثلاثة : عبد ~~الله ومحمد وعون ، والظاهر أنه هو عبد الله . قلت : لم يجزم به وغيره من ~~الشراح ، جزم بأنه عبد الله . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن ~~إبراهيم ، وأخرجه النسائي في الحج عن أبي الأشعث ومحمد بن عبد الله كلاهما ~~عن يزيد بن زريع . # قوله : ( حدثنا عبد الله بن أبي الأسود ) كذا هو في رواية الكشميهني وفي ~~رواية غيره عبد الله بن الأسود وهو يروي عن اثنين أحدهما يزيد بن زريع ~~والآخر حميد ابن الأسود ، وهو جده ، وقرنه بيزيد ، وما لحميد بن الأسود في ~~البخاري إلا هذا الحديث وآخر في تفسير سورة البقرة . قوله : ( قال ابن ~~الزبير لابن جعفر ) وفي رواية مسلم ، قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير ، ~~وهو عكس ما في رواية البخاري ، قال بعضهم : والذي في البخاري أصح ، ويؤيده ~~ما تقدم في الحج عن ابن عباس ، قال : لما قدم رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم مكة استقبل أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه ، ~~فإن ابن جعفر من بني عبد المطلب بخلاف ابن الزبير ، وإن كان عبد المطلب جد ~~أبيه لكنه جده لأمه . قلت : الترجيح بهذا الوجه فيه نظر ، والزبير : أمه ~~صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو عمر : ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الزبير ابن عمتي وحواريي من ~~أمتي . فإن قلت : أخرج أحمد والنسائي من طريق خالد بن سارة عن عبد الله بن ~~جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمله خلفه وحمل قثم بن العباس بين يديه . ~~قلت : لا يستلزم هذا أن يكون حين تلقى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم عند ~~قدومه مكة . قوله : ( أتذكر ؟ ) الهمزة ms09247 فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . ~~قوله : ( إذ تلقينا ) أي : حين تلقينا . قوله : ( فحملنا ) ، بفتح اللام ، ~~والضمير في ، حمل ، يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فالمحمول ابن الزبير ~~وابن عباس ، والمتروك عبد الله بن جعفر ، وعلى رواية مسلم المتروك ابن ~~الزبير . # وفيه من الفوائد إن التلقي للمسافرين والقادمين من الجهاد والحج بالبشر ~~والسرور ، أمر معروف ووجه من وجوه البر . وفيه : الفخر بإكرام الشارع . ~~وفيه : رواية الصبي ابن سبع سنين وإثبات الصحبة لعبد الله بن الزبير لأنه ~~صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثمان سنين . وفيه : ركوب الثلاثة على ~~الدابة . # 3803 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري قال قال ~~السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنه ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع . # مطابقته للترجمة ظاهرة ومالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي ~~، وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، والسائب بالسين المهملة ابن يزيد الكندي ~~. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن علي بن عبد الله وعبد الله بن ~~محمد فرقهما . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أبي الطاهر بن السرح ، وأخرجه ~~الترمذي فيه عن محمد بن يحيى وسعيد PageV15P013 بن عبد الرحمن . # قوله : ( إلى ثنية الوداع ) ، المراد من ثنية الوداع هنا هي من جهة تبوك ~~، لأن في رواية الترمذي عن السائب بن يزيد قال : لما قدم رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، من تبوك خرج الناس يتلقونه إلى ثنية الوداع ، فخرجت مع ~~الناس ، وأنا غلام ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وفي غير هذا يحتمل أن يكون ~~ثنية الوداع التي من كل جهة التي يصل إليها المشيعون يسمونها ثنية الوداع ، ~~والثنية طريق العقبة ، وحكى صاحب ( المحكم ) في الثنية أربعة أقوال : فقال ~~: والثنية الطريق في الجبل كالنقب . وقيل : الطريقة إلى الجبل . وقيل : هي ~~العقبة . وقيل : هي الجبل نفسه ، وقال الداودي ثنية الوداع من جهة مكة ~~وتبوك من الشام مقابلتها كالمشرق من المغرب ، إلا أن يكون ثنية أخرى في تلك ~~الجهة ms09248 ، قال : والثنية الطريق في الجبل ، ورد عليه صاحب ( التوضيح ) : ~~بقوله : وليس كذلك ، وإنما الثنية ما ارتفع من الأرض . قلت : كان هذا ما ~~اطلع على ما قاله صاحب ( المحكم ) فلذلك أسرع بالرد . # 791 # | 2 ( باب ما يقول إذا رجع من الغزو ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يقول الغازي إذا رجع من غزوه . # 4803 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل كبر ثلاثا قال ~~آيبون إن شاء الله تائبون عابدون حامدون لربنا ساجدون صدق الله وعده ونصر ~~عبده وهزم الأحزاب وحده . . # وجويرية مصغر جارية بن أسماء الضبعي البشري ، والحديث قد مر في الجهاد في ~~: باب التكبير إذا علا شرفا فإنه أخرجه هناك عن عبد الله عن عبد العزيز بن ~~أبي سلمة عن صالح بن كيسان عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر الحديث ~~ومضى أيضا في أواخر الحج في باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو ~~الغزو وأنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر إلى آخره . قوله . قوله : ( إذا قفل ) ، بالقاف ثم بالفاء : معناه : ~~إذا رجع من غزوه . # 5803 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثني يحيى بن أبي إسحاق ~~عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~مقفلة من عسفان ورسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وقد أردف صفية ~~بنت حيي فعثرت ناقته فصرعا جميعا فاقتحم أبو طلحة فقال يا رسول الله جعلني ~~الله فداءك قال عليك المرأة فقلب ثوبا على وجهه وأتاها فألقاه عليها وأصلح ~~لهما مركبهما فركبا فاكتنفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أشرفنا على ~~المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقول ذالك حتى دخل ~~المدينة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو معمر ، بفتح الميمين : واسمه عبد الله ms09249 بن ~~عمرو المنقري المقعد البصري ، وعبد الوارث هو ابن سعيد ويحيى بن أبي إسحاق ~~مولى الحضارمة البصري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد وفي الأدب عن علي عن بشر بن المفضل ~~وفي اللباس عن محمد عن الحسن بن محمد بن الصباح ، وأخرجه مسلم في المناسك ~~عن زهير بن حرب وعن حميد بن مسعدة . وأخرجه النسائي في الحج وفي اليوم ~~والليلة عن عمران بن موسى . # قوله : ( مقفله ) ، بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء ، أي : مرجعه . ~~قوله : ( من عسفان ) ، بضم العين وسكون السين المهملة ، وقد مر غير مرة أنه ~~موضع على مرحلتين من مكة . وقال الحافظ الدمياطي : هذا وهم ، وإنما هو عند ~~مقفله من خيبر ، لأن غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت في سنة ست وغزوة خيبر ~~كانت في سنة سبع ، وإرداف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، صفية ووقوعهما ~~كان فيها . قوله : ( فصرعا ) أي : وقعا . قوله : ( فاقتحم ) ، من قحم في ~~الأمر إذا رمى نفسه فيه من غير روية . قوله : ( المرأة ) ، بالنصب ~~PageV15P014 أي : إلزم المرأة ، ويروى : بالمرأة وهي صفية . قوله : ( فقلب ~~) ، أي : أبو طلحة قلب ثوبه على وجهه وأتاها أي : وأتى صفية . قوله : ( ~~وأصلح لهما ) أي : للنبي صلى الله عليه وسلم ، وصفية . قوله : ( فاكتنفنا ) ~~، أي : احطنا به ، يقال : كنفت الرجل أي : حطته وصنته . قوله : ( فلما ~~أشرفنا على المدينة ) ، من أشرفت على الشيء إذا اطلعت عليه ، وأشرفت الشيء ~~أي : علوته . # وفي الحديث فوائد : فيه : إرداف المرأة خلف الرجل وسترها عن الناس . وفيه ~~: ستر من لا تجوز رؤيته وستر الوجه عنه . وفيه : خدمة الإمام والعالم وخدمة ~~أهل العلم . وفيه : اكتناف الإمام والاجتماع حوله عند دخول المدن . وفيه : ~~حمد الله للمسافر عند إتيانه سالما إلى أهله وسؤاله الله التوبة . وفيه : ~~حجاب أمهات المؤمنين وإن كن كالأمهات . # 6803 حدثنا علي قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا يحيى بن أبي إسحاق عن ~~أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم ms09250 صفية مردفها على راحلته فلما كانوا ~~ببعض الطريق عثرت الناقة فصرع النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة وإن أبا ~~طلحة قال أحسب قال اقتحم عن بعيره فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا نبي الله جعلني الله فداءك هل أصابك من شيء قال لا ولكن عليك بالمرأة ~~فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه فقصد قصدها فألقى ثوبه عليها فقامت المرأة ~~فشد لهما على راحلتهما فركبا فساروا حتى إذا كانوا بظهر المدينة أو قال ~~أشرفوا على المدينة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم آيبون تائبون عابدون ~~لربنا حامدون فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة . . # هذا وجه آخر في الحديث المذكور ، وهو في رواية الكشميهني وحده ، وعلي هو ~~ابن المديني ، ويحيى هو ابن أبي إسحاق المذكور . قوله : ( وأبو طلحة ) هو : ~~زيد بن سهل الأنصاري . # قوله : ( على راحلته ) أي : ناقته . قوله : ( والمرأة ) بالرفع عطفا على ~~، النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجوز بالنصب على تقدير : مع المرأة . قوله : ~~( أحسب ) أي : أظن . قوله : ( هل أصابك من شيء ) كلمة : من ، زائدة . قوله ~~: ( عليك بالمرأة ) أي : إلزم المرأة وانظر في أمرها . قوله : ( فقصد قصدها ~~) أي : نحا نحوها . قوله : ( بظهر المدينة ) أي : بظاهرها ، قوله : ( أو ~~قال : أشرفوا ) ، شك من الراوي . # 891 # | 2 ( باب الصلاة إذا قدم من سفر ) 2 # أي : هذا باب في بيان الصلاة إذا قدم الغازي أو المسافر من سفره . # 8803 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عبد الرحمان بن عبد الله ~~ابن كعب عن أبيه وعمه عبيد الله بن كعب عن كعب رضي الله تعالى عنه أن النبي ~~كان إذا قدم من سفر ضحى دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري ، وابن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج PageV15P015 وابن شهاب هو محمد بن ~~مسلم الزهري . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى عن أبي عاصم به وعن محمود بن ~~غيلان عن عبد الرزاق عن ms09251 ابن جريج به ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد ~~بن المتوكل العسقلاني والحسن بن علي الحلال وعن أبي الطاهر بن السرح ، ~~وأخرجه النسائي في السير عن عمرو بن علي عن أبي عاصم به وعن يوسف بن سعيد ~~وفيه وفي الصلاة عن سليمان بن داود . # قوله : ( ضحى ) بالضم والقصر ، قال ابن الأثير : الضحوة ارتفاع أول ~~النهار ، والضحى هو فوقه ، وبه سميت صلاة الضحى . # وفيه : أن الصلاة عند القدوم من السفر سنة وفضيلة فيها معنى الحمد لله ~~على السلامة والتبرك بالصلاة أول ما يبدأ في الحضر ، ونعم المفتاح إلى كل ~~خير ، وفيها يناجي العبد ربه ، وذلك هدي رسوله وسنته ، ولنا فيه الأسوة . ~~وفيه : الابتداء ببيت الله تعالى قبل بيته ، وجلوسه للناس عند قدومه ~~ليسلموا عليه . # 991 # | 2 ( باب الطعام عند القدوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية اتخاذ الطعام عند القدوم من السفر . # وكان ابن عمر يفطر لمن يغشاه # يفطر من الإفطار لا من التفطير . قوله : ( لمن يغشاه ) أي : لأجل من يقدم ~~عليه وينزل لديه ، وهذا التعليق رواه القاضي إسماعيل في ( أحكامه ) عن حماد ~~بن زيد عن أيوب عن نافع عنه أنه كان : إذا كان مقيما لم يفطر ، وإذا كان ~~مسافرا لم يصم ، فإذا قدم أفطر أياما لغاشيته ثم يصوم . # 9803 ح دثني محمد أخبرنا وكيع عن شعبة عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~المدينة نحر جزورا أو بقرة زاد معاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله ~~اشتري مني النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا بوقيتين ودرهم أو درهمين فلما ~~قدم صرارا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها فلما قدم المدينة أمرني أن آتي ~~المسجد فأصلي ركعتين ووزن لي ثمن البعير . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام . # والحديث أخرجه أبو داود في الأطعمة عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع . # قوله : ( وجزورا ) أي : ناقة أو جملا ، زاد معاذ ، وهو معاذ بن ms09252 معاذ ~~العنبري ، وقد وصله مسلم . قوله : ( بوقيتين ) ويروى : بأوقيتين . قوله : ( ~~أو درهمين ) شك من الراوي ، وهذا الطعام يسمى النقيعة ، بفتح النون وكسر ~~القاف : مشتق من النقع ، وهو الغبار لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر . ~~وقال في ( الموعب ) : النقيعة المحض من اللبن يبرد ، وقال السلمي : طعام ~~الرجل ليلة يملك ، وعن صاحب ( العين ) : النقيعة العبيطة من الإبل ، وهي ~~جزور توفر أعضاؤها وتنقع في أشياء على حيالها ، وقد نقعوا نقيعة ، ولا يقال ~~: انقعوا . # صرار موضع ناحية بالمدينة # صرار بكسر الصاد المهملة وتخفيف الراء الأولى : موضع قريب من المدينة على ~~نحو ثلاثة أميال من طريق العراق ، وقيده الدارقطني بالمهملة ، وعند الحموي ~~وغيره والمستملي وابن الحذاء : ضرار ، بالضاد المعجمة . وقال ابن قرقول : ~~وهو وهم ، وقال أبو عبيد البكري ، وهي بئر قديمة تلقاء حرة راقم ، والله ~~تعالى أعلم . # بسم الله الرحمان الرحيم # PageV15P016 # 75 # | 1 ( كتاب الخمس ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان حكم الخمس ، وفي بعض النسخ : هذا متوج بالبسملة ~~وبعده . # 1 # | 2 ( باب فرض الخمس ) 2 # أي : هذا باب في بيان فرض الخمس ، وفي بعض النسخ أيضا هكذا فرض الخمس ~~بدون ذكر لفظ : باب . # 1903 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال أخبرني ~~علي بن الحسين أن حسين بن علي عليهما السلام أخبره أن عليا قال كانت لي ~~شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني ~~شارفا من الخمس فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن ~~أبيعه الصواغين وأستعين به في وليمة عرسي فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من ~~الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار رجعت ~~حين جمعت ما جمعت فإذا شارفاي قد أجبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما وأخذ من ~~أكبادهما فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما فقلت من فعل هذا فقالوا ~~فعل حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت ms09253 في شرب من الأنصار فانطلقت حتى ~~أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة فعرف النبي صلى الله ~~عليه وسلم في وجهي الذي لقيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم مالك فقلت يا ~~رسول الله ما رأيت كاليوم قط عدا حمزة على ناقتي فأجب أسنمتهما وبقر ~~خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بردائه ~~فارتدى ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه ~~حمزة فاستأذن فأذنوا لهم فإذا هم شرب فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يلوم حمزة فيما فعل فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه فنظر حمزة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم صمد النظر فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر فنظر إلى ~~سرته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال حمزة هل أنتم إلا عبيد لأبي فعرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد ثمل فنكص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على عقبيه القهقرى وخرجنا معه . . # مطابقته للترجمة في قوله : أعطاني شارفا من الخمس ، وعبدان قد مر غير مرة ~~وهو لقب عبد الله بن عثمان ، وعبد الله هو ابن المبارك ، ويونس هو ابن يزيد ~~الأيلي ، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ، يروي ~~عن أبيه الحسين بن علي أخو الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ~~. # والحديث مر في كتاب الشرب في : باب بيع الحطب والكلأ فإنه أخرجه هناك : ~~عن إبراهيم بن موسى عن هشام عن ابن جريج عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي ~~عن أبيه حسين بن علي عن علي ابن أبي طالب . . . إلى آخره ، وبين المتنيين ~~بعض تفاوت بزيادة ونقصان . # قوله : ( شارف ) بالشين المعجمة ، وهو المسنة من النوق ، قوله : ( أعطاني ~~شارفا من الخمس ) يعني يوم بدر ، ظاهره أن الخمس كان يوم بدر ، قال ابن ~~بطال : لم يختلف أهل السير أن الخمس لم يكن يوم ms09254 بدر . قلت : فحينئذ يحتاج ~~قول علي ، رضي الله تعالى عنه ، إلى تأويل لا يعارض قول أهل السير ، وهو أن ~~معنى قول علي ، رضي الله تعالى عنه : وكان PageV15P017 النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطاني شارفا من الخمس ، يعني من سرية عبد الله بن جحش ، وكانت قبل ~~بدر الأولى في رجب من السنة الثانية وكان صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله ~~بن جحش ومعه ثمانية رهط من المهاجرين إلى نخلة بين مكة والطائف ، فوجدوا ~~بها غير قريش فقتلوهم وأخذوا العير فقال عبد الله لأصحابه : إن لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مما غنمنا الخمس ، وذلك قبل أن يفرض الله الخمس من ~~المغانم ، فعزل لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم خمس الغنيمة وقسم الباقي ~~بين أصحابه ، وقد روى أبو داود ما يدل على هذا المعنى ، قال : كان لي شارف ~~من نصيبي من المغنم يوم بدر ، وأعطاني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~شارفا من الخمس يومئذ ، يعني : يوم بدر ، وأراد به من الخمس الذي عزله عبد ~~الله بن جحش لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم من العير التي أخذها كما ~~ذكرنا . وقيل : أول يوم جعل فيه الخمس في غزوة بني قريظة حين حكم سعد : بأن ~~تقتل المقاتلة وتسبى الذرية ، وقيل : نزل بعد ذلك ولم يأت في ذلك من الحديث ~~ما فيه بيان شاف ، وإنما جاء أمر الخمس يقينا في غنائم حنين وهي آخر غنيمة ~~حضرها الشارع . قوله : ( إن أبتني ) : من الابتناء وهو الدخول بالزوجة ، ~~وكذلك البناء وقد ذكرنا أن أصل ذلك : أن الرجل كان إذا أراد تزوج امرأة بنى ~~عليها قبة ليدخل بها فيها ، فيقال : بنى الرجل على أهله . قوله : ( من بني ~~قينقاع ) ، بفتح القافين وضم النون وفتحها وكسرها منصرفا وغير منصرف . قال ~~الكرماني : هم قبيلة من اليهود ، وقال الصاغاني : هم حي من اليهود . قلت : ~~هو مركب من : قين ، الذي هو الحداد ، وقاع ، اسم أطم من آطام المدينة . ~~قوله : ( بأذخر ) ، بكسر الهمزة : حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق ~~الخشب ، وهمزته زائدة ms09255 ، وقد مر في كتاب الحج . قوله : ( وليمة عرسي ) ~~الوليمة طعام الزفاف ، وقيل : اسم لكل طعام ، والعرس ، بالكسر : امرأة ~~الرجل ، وبالضم : طعام الوليمة ، وينبغي أن يكون بالكسر وألا يكون المعنى ~~وليمة وليمتي ، وهكذا لا يقال . وفي ( المغرب ) : العرس بالضم : اسم ، ومنه ~~إذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ، أي : إلى طعام عرس ، وطعام الوليمة ~~يسمى : عرسا باسم سببه . قوله : ( من الأقتاب ) ، جمع قتب وهو معروف ( ~~والغرائر ) : بالغين المعجمة وبالراء المكررة ، ظرف التبن ونحوه ، وهو جمع ~~غرارة . قال الجوهري : أظنه معربا . قوله : ( وشارفاي ) ، مبتدأ وخبره قوله ~~: ( مناخان ) ، أي : مبروكان ، ويروى : مناختان ، فالتذكير باعتبار لفظ : ~~شارف ، والتأنيث باعتبار معناه . قوله : ( فإذا ) ، كلمة مفاجأة . قوله : ( ~~قد اجتبت ) ، افتعل من : الجب ، بفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة ، وهو ~~القطع . قوله : ( بقرت ) ، على صيغة المجهول من البقر بالباء الموحدة ~~والقاف ، وهو الشق . قوله : ( ولم أملك عيني ) أي : من البكاء ، وإنما كان ~~بكاؤه ، رضي الله تعالى عنه ، خوفا من توهم تقصيره في حق فاطمة رضي الله ~~تعالى عنها ، أو في تأخير الابتناء بسبب ما كان منه ما يستعان به ، لا لأجل ~~فواتهما ، لأن متاع الدنيا قليل ، لا سيما عند أمثاله . قوله : ( في شرب ) ~~، بفتح الشين المعجمة جمع : شارب . قوله : ( حتى أدخل ) ، يجوز بالرفع ~~والنصب . قوله : ( ما رأيت كاليوم قط ) ، أي : ما رأيت يوما أفظع كاليوم . ~~قوله : ( فطفق ) ، أي : جعل . قوله : ( قد ثمل ) ، بفتح الثاء المثلثة وكسر ~~الميم : أي : سكر . قوله : ( ثم صعد ) ، بفتح الصاد المهملة وتشديد العين ~~المهملة المفتوحة أي : جر النظر . قوله : ( إلا عبيد ) ، أي : كعبيد ، ~~وغرضه أن عبد الله وأبا طالب كانا كأنهما عبدان لعبد المطلب في الخضوع ~~لحرمته ، وأنه أقرب إليه منهما . قوله : ( فنكص رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم القهقرى ) ، قال الأخفش : يعني رجع وراءه ووجهه إليه ، والنكوص الرجوع ~~إلى وراء ، يقال : نكص ينكص فهو ناكص ، قال ابن الأثير : القهقرى مصدر ، ~~ومنه قولهم : رجع القهقرى ، أي : رجع الرجوع الذي يعرف بهذا الأسم . قلت : ~~يكون القهقرى منصوبا على المصدرية من غير لفظه . كما في : قعدت ms09256 جلوسا ، ~~وقال الأزهري : القهقرى الارتداد عما كان عليه ، وقد قهقر وتقهقر ، وقيل : ~~إنه مشتق من القهر . # وقال الطبري : وفي حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، أن المسلمين كانوا ~~يشربون الخمر ويسمعون الغناء في أول الإسلام حتى نهى الله عن ذلك بقوله : { ~~إنما الخمر والميسر } ( المائدة : 09 ) . الآية ، وإنما حرمت الخمر بعد ~~غزوة أحد ، احتج بعض أهل العلم بهذا الحديث في إبطال أحكام السكران ، ~~وقالوا : لو لزم السكران ما يكون منه في حال سكره كما يلزمه في حال صحوه ~~لكان المخاطب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بما استقبله حمزة كافرا ~~مباح الدم ، قاله الخطابي ، ثم قال : وقد ذهب على هذا القائل أن ذلك منه ~~إنما كان قبل تحريم الخمر . فإن قلت : إلى ما آل إليه أمر الناقتين ؟ قلت : ~~كان ضمانهما لازما لحمزة ، رضي الله تعالى عنه ، لو كن طالبه علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ويمكن أن النبي صلى الله عليه وسلم ، عوضهما ، إذ العلماء ~~لا يختلفون أن جنايات الأموال لا تسقط عن المجانين وغير المكلفين ، ويلزمهم ~~ضمانها في كل حال كالعقلاء . ومن شرب لبنا أو أكل طعاما أو تداوى ~~PageV15P018 بمباح فسكر فهو كالمجنون والمغمى عليه والصبي يسقط عنهم حد ~~القذف وسائر الحدود غير إتلاف الأموال لرفع القلم عنهم ، ومن سكر من حلال ~~فحكمه حكم هؤلاء ، وعن أبي عبد الله النحال : أن من سكر من ذلك لا طلاق ~~عليه . وحكى الطحاوي : أنه إجماع من العلماء ، رحمهم الله تعالى . # 2903 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ~~ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى ~~عنها أخبرته أن فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ~~أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها ~~ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه . فقال لها أبو ~~بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ms09257 نورث ما تركنا صدقة فغضبت ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى ~~توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر قالت وكانت فاطمة ~~تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك ~~وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال لست تاركا شيئا كان رسول الله ~~يعمل به إلا عملت به فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ فأما صدقته ~~بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس فأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال هما ~~صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه ~~وأمرهما إلى من ولي الأمر قال فهما على ذلك إلى اليوم . . # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة ، لأنه ليس فيه ذكر الخمس ، وأجيب : ~~بأن من جملة ما سألت فاطمة ميراثها من خيبر ، وقد ذكر الزهري أن بعض خيبر ~~صلح وبعضها عنوة ، فجرى فيها الخمس ، وقد جاء في بعض طرق الحديث في كتاب ~~المغازي ، وقالت عائشة : إن فاطمة جاءت تسأل نصيبها مما ترك رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك ، وما بقي من خمس ~~خيبر ، وإلى هذا أشار البخاري ، واستغنى بشهرة الأمر عن إيراده مكشوفا بلفظ ~~الخمس في هذا الباب . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي ~~العامري الأويسي المديني ، وهو من أفراده . الثاني : إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق القرشي الزهري المديني . الثالث : ~~صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه . ~~الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : عروة بن الزبير بن العوام . ~~السادس : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في : باب غزوة خيبر ، عن يحيى بن بكير عن ~~الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة : أن فاطمة بنت النبي صلى الله ~~عليه وسلم أرسلت ms09258 إلى أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . . . الحديث . # ذكر معناه : قوله : ( سألت أبا بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهما ) قال ~~عياض : تأول قوم طلب فاطمة ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث أن كان ~~بلغها ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : إنا لا نورث على الأموال التي لها بال ~~، فهو الذي لا يورث لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح ، قال : وهذا التأويل ~~يرده قوله : مما أفاء الله عليه ، وقوله : ( مما ترك من خيبر وفدك وصدقته ~~بالمدينة ) . وقيل : إن طلبها لذلك كان قبل أن تسمع الحديث الذي دل على ~~خصوصية سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بذلك وكانت متمسكة بآية ~~الوصية . : { وإن كانت واحدة فلها النصف } ( النساء : 11 ) . وقال ابن ~~التين : حكى ابن بطال أن طائفة من الشيعة تزعم أنه لا يورث ، قالوا : ولم ~~تطالب فاطمة بالميراث ، وإنما طالبت بأن النبي صلى الله عليه وسلم نحلها من ~~غير علم PageV15P019 أبي بكر ، وأنكر هذا ، وقالوا : ما ثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم نحلها شيئا ولا أنها طالبت به . فإن قلت : رووا أن فاطمة طلبت ~~فدك ، وذكرت أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أقطعها إياها وشهد علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، على ذلك فلم يقبل أبا بكر شهادته ، لأنه زوجها . قلت ~~: هذا لا أصل له ولا يثبت به رواية أنها ادعت ذلك ، وإنما هو أمر مفتعل لا ~~يثبت . قوله : ( ما ترك ) بيان أو بدل لميراثها . قوله : ( مما أفاء الله ~~عليه ) من الفيء ، وهو ما حصل له صلى الله عليه وسلم من أموال الكفار من ~~غير حرب ولا جهاد . قوله : ( لا نورث ) ، قال القرطبي : جميع الرواه لهذه ~~اللفظة يقولونها بالنون : لا نورث ، يعني جماعة الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، كما في الرواية الأخرى : نحن معاشر الأنبياء لا نورث . قوله : ( ~~ما تركنا ) في محل الرفع على الابتداء . ( وصدقة ) بالرفع خبره ، وقد صحف ~~بعض الشيعة هذا وقال : لا يورث ، بياء آخر الحروف ، وما تركنا صدقة ، ~~بالنصب على أن يجعل : ما ، مفعولا لما لم يسم فاعله ms09259 ، و : صدقة ، تنصب على ~~الحال ، يكون معنى الكلام : أن ما نترك صدقة لا يورث ، وهذا مخالف لما وقع ~~في سائر الروايات ، وإنما فعل الشيعة هذا واقتحموه لما يلزمهم على رواية ~~الجمهور من فساد مذهبهم ، لأنهم يقولون : إن النبي صلى الله عليه وسلم يورث ~~كما يورث غيره من المسلمين متمسكين بعموم الآية الكريمة . وقال الكرماني : ~~لا نورث بفتح الراء ، والمعنى على الكسر أيضا صحيح . # ثم الحكمة في سبب عدم ميراث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، أنه لا ~~يظن بهم أنهم جمعوا المال لورثتهم ، وقيل : لئلا يخشى على وارثهم أن يتمنى ~~لهم الموت فيقع في محذور عظيم . وقيل : لأنهم كالآباء لأمتهم ، فما لهم لكل ~~أولادهم ، وهو معنى الصدقة . قوله : ( فهجرت أبا بكر ) قال المهلب : إنما ~~كان هجرها انقباضا عن لقائه وترك مواصلته ، وليس هذا من الهجران المحرم ، ~~وأما المحرم من ذلك أن يلتقيا فلا يسلم أحدهما على صاحبه ولم يرو أحد أنهما ~~التقيا وامتنعا من التسليم ، ولو فعلا ذلك لم يكونا متهاجرين إلا أن تكون ~~النفوس مظهرة للعداوة والهجران ، وإنما لازمت بيتها فعبر الراوي عن ذلك ~~بالهجران . وقد ذكر في كتاب ( الخمس ) تأليف أبي حفص بن شاهين عن الشعبي : ~~أن أبا بكر قال لفاطمة : يا بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ما خير عيش ~~حياة أعيشها وأنت علي ساخطة ؟ فإن كان عندك من رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في ذلك عهد فأنت الصادقة المصدقة المأمونة على ما قلت . قال : فما ~~قام أبو بكر حتى رضيت ورضي . وروى البيهقي عن الشعبي قال : لما مرضت فاطمة ~~، رضي الله تعالى عنها ، أتاها أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فاستأذن ~~عليها فقال علي ، رضي الله تعالى عنه : يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك ~~فقالت : أتحب أن آذن له ؟ قال : نعم ، فأذنت له فدخل عليها يترضاها ، فقال ~~: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ~~ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت ، ثم ترضاها حتى رضيت ، وهذا قوي جيد ، ~~والظاهر أن الشعبي سمعه من ms09260 علي ، رضي الله تعالى عنه ، أو ممن سمعه من علي ~~. فإن قلت : روى أحمد وأبو داود عن أبي الطفيل ، قال : لما قبض رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم أرسلت فاطمة إلى أبي بكر : لأنت ورثت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم أم أهله ؟ فقال : لا بل أهله . قالت : فأين سهم رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أبو بكر : إني سمعت رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم يقول : إن الله تعالى إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم من ~~بعده ، فرأيت أن أرده على المسلمين . قالت : فأنت وما سمعت من رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم . قلت : في لفظة غرابة ونكارة ، وفي إسناده من يتشيع ، ~~وأحسن ما فيه قولها : أنت وما سمعت من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وهذا هو المظنون بها ، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها . قوله : ( ~~وفدك ) بالفاء والدال المهملتين المفتوحتين منصرفا وغير منصرف ، بينها وبين ~~مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم مرحلتان ، وقيل : ثلاث . قوله : ( وصدقته ~~بالمدينة ) أي : أملاكه التي بالمدينة التي صارت بعده صلى الله عليه وسلم ~~صدقة ، ويقال : صدقته بالمدينة أموال بني النضير ، وكانت قريبة من المدينة ~~. وقال ابن الجوزي وهي مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم ~~يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ، وقال عياض : الصدقات التي صارت إليه ~~صلى الله عليه وسلم : أحدها : من وصية مخيريق يوم أحد ، وكانت سبع حوائط في ~~بني النضير . قلت : مخيريق كان يهوديا فأعطى تلك الحوائط لرسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم عند إسلامه . الثاني : ما أعطاه الأنصار من أرضهم ، وهو مما ~~لا يبلغه الماء ، وكان هذا ملكا له صلى الله عليه وسلم ، ومنها حقه من ~~الفيء من أموال بني النضير ، كانت له خاصة حين أجلاهم ، وكذا نصف أرض فدك ، ~~صالح أهلها بعد PageV15P020 فتح خيبر على نصف أرضها فكانت خالصة له ، وكذا ~~ثلث أرض وادي القرى ، أخذه في الصلح حين صالح اليهود ، وكذا حصنان من حصون ~~خيبر : الوطيح والسلالم أخذهما صلحا ms09261 . ومنها : سهمه من خمس خيبر وما افتتح ~~فيها عنوة ، فكانت هذه كلها ملكا لسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~خاصة لا حق لأحد فيها ، فكان يأخذ منها نفقته ونفقة أهله ويصرف الباقي في ~~مصالح المسلمين . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت بعد نفقة نسائي ~~ومؤونة عاملي فهو صدقة ) . وكان ابن عيينة يقول : أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم في معنى المعتدات لأنهن لا يجوز لهن النكاح أبدا ، فجرت عليهن ~~النفقة وتركت لهن حجرهن يسكنها ، وأراد بمؤونة العامل من يلي بعده . قوله : ~~( لست تاركا شيئا عمله رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلا عملته ) يعني : ~~أنه كان مع ما كان يعمل يخبر أنه لا يورث عنه ، قاله الداودي قوله : ( أن ~~أزيغ ) من الزيغ بالزاي والغين المعجمة ، وهو الميل يعني : أن أميل عن الحق ~~قوله : ( فأما صدقته . . . ) إلى آخره من كلام عائشة أيضا . قوله : ( ~~فدفعها ) أي : دفع عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، الصدقة المذكورة ~~إلى علي بن أبي طالب وعباس عمه ، صلى الله عليه وسلم ، ليتصرفا فيها ~~وينتفعا منها بقدر حقهما ، كما تصرف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لا ~~على جهة تمليكه لهما . وقال القرطبي : لما ولي علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~لم يغير هذه الصدقة عما كانت في أيام الشيخين ، ثم كانت بعده بيد الحسن ثم ~~بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين ثم بيد الحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن ~~الحسن ثم بيد عبد الله بن حسين ثم وليها بنو العباس على ما ذكره البرقاني ~~في ( صحيحه ) ولم يرو عن أحد من هؤلاء أنه تملكها ولا ورثها ولا ورثت عنه ، ~~فلو كان ما يقوله الشيعة حقا لأخذها علي ، رضي الله تعالى عنه ، أو أحد من ~~أهل بيته لما ولوها . قوله : ( التي تعروه ) أي : تنزل وتنتابه وتغشاه . ~~قوله : ( ونوائبه ) النوائب جمع نائبة ، وهي الحادثة التي تصيب الرجل . # قال أبو عبد الله اعتراك افتعلت من عروته فأصبته ومنه يعروه واعتراني # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ms09262 . قوله : ( اعتراك ) أشار بهذا إلى المذكور ~~في قوله تعالى : { اعتراك بعض آلهتنا بسوء } ( هود : 45 ) . قوله ، افتعل ، # أراد به أنه من باب الافتعال ، وأصله من : عروته إذا أصبته . وقال ~~الجوهري : عراني هذا الأمر واعتراني إذا غشيك ، وعروت الرجل أعروه عروا إذا ~~ألممت به وأتيته طالبا فهو معرو ، وفلان تعروه الأضياف ويعتريه أي : تغشاه ~~. # قصة فدك # 4903 حدثنا إسحاق بن محمد الفروي قال حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن ~~مالك بن أوس بن الحدثان وكان محمد بن جبير ذكر لي ذكرا من حديثه ذلك ~~فانطلقت حتى أدخل على مالك بن أوس فسألته عن ذلك الحديث فقال مالك بينا أنا ~~جالس في أهلي حين متع النهار إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني فقال أجب أمير ~~المؤمنين فانطلقت معه حتى أدخل على عمر فإذا هو جالس على رمال سرير ليس ~~بينه وبينه فراش متكيء على وسادة من أدم فسلمت عليه ثم جلست فقال يا مال ~~إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات وقد أمرت فيهم برضخ فاقبضه فاقسمه بينهم ~~فقلت يا أمير المؤمنين لو أمرت به غيري قال اقبضه أيها المرء فبينا أنا ~~جالس عنده أتاه حاجبه يرفا فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمان بن عوف ~~والزبير وسعد بن أبي وقاص يستأذنون قال نعم فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا ~~ثم جلس يرفا يسيرا ثم قال هل لك في علي وعباس قال نعم فأذن لهما فدخلا ~~فسلما فجلسا فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني PageV15P021 وبين هذا ~~وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من بني النضير ~~فقال الرهط عثمان وأصحابه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من ~~الآخر قال عمر تيدكم أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نفسه قال الرهط قد قال ذلك فأقبل عمر على علي وعباس ~~فقال أنشدكما الله أتعلمان ms09263 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك ~~قالا قد قال ذلك قال عمر فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله قد خص رسوله صلى ~~الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ثم قرأ { وما أفاء ~~الله على رسوله منهم } ( الحشر : 6 ) . إلى قوله { قدير } فكانت هاذه خالصة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها ~~عليكم قد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هاذا المال ثم يأخذ ما بقي ~~فيجعله مجعل مال الله فعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك حياته أنشدكم ~~بالله هل تعلمون ذلك قالوا نعم ثم قال لعلي وعباس أنشدكما بالله هل تعلمان ~~ذلك قال عمر ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر أنا ولي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والله يعلم إنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفى ~~الله أبا بكر فكنت أنا ولي أبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي أعمل فيها بما ~~عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عمل فيها أبو بكر والله يعلم إني ~~فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة وأمركما ~~واحد جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك وجاءني هذا يريد عليا يريد ~~نصيب امرأته من أبيها فقلت لكما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~نورث ما تركنا صدقة فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعتها ~~إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبما عمل فيها أبو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها فقلتما ~~ادفعها إلينا فبذلك دفعتها إليكما فأنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك قال ~~الرهط نعم ثم أقبل على ms09264 علي وعباس فقال أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك ~~قالا نعم قال فتلتمسانه مني قضاء غير ذلك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء ~~والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي فإني ~~أكفيكماها . . # PageV15P022 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إن الله قد خص رسوله ) إلى قوله : ( ~~فكانت هذه خالصة لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) لا من جملة ما سألت ~~فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، ما بقي من خمس خيبر ، وكان علي وعباس ~~يختصمان في الفيء الذي خص الله تعالى نبيه بذلك كما سيجيء بيان ذلك أن قي ~~الفيء خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون غيره وحقه في الفيء من ~~أموال بني النضير كانت له خاصة حين أجلاهم ، وكذا نصف أرض فدك ، صالح أهلها ~~بعد فتح خيبر على نصف أرضها فكانت خالصة له ، وكذا ثلث أرض وادي القرى ، ~~أخذه في الصلح حين صالح اليهود ، وكذا حصنان من حصون خيبر : الوطيح ~~والسلالم ، أخذهما صلحا ، ومنها : سهمه من خمس خيبر وما افتتح منها عنوة ~~فكان هذا ملكا له خاصة لا حق لأحد فيها . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : إسحاق بن محمد الفروي ، بفتح الفاء وسكون ~~الراء وبالواو . وقال الغساني : وفي بعض النسخ : محمد بن إسحاق وهو خطأ . ~~الثاني : مالك بن أنس . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : ~~مالك ابن أوس ، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالسين المهملة : ابن الحدثان ، ~~بالمهملتين المفتوحتين وبالثاء المثلثة : ابن عوف بن ربيعة النصري من بني ~~نصر بن معاوية ، يكنى أبا سعيد ، زعم أحمد بن صالح المصري وكان من جملة أهل ~~هذا الشان : أن له صحبة ، وقال سلمة بن وردان : رأيت جماعة من أصحاب رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، فذكرهم وذكر فيهم مالك بن أوس بن الحدثان ~~النصري ، وقال أبو عمر : لا أحفظ له صحبة أكثر مما ذكرت ، ولا أعلم له ~~رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما روايته عن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فأكثر من أن تذكر ، وروى ms09265 عن العشرة المهاجرين وعن العباس بن عبد ~~المطلب ، روى عنه محمد بن جبير بن مطعم والزهري ومحمد بن المنكدر وآخرون ، ~~مات بالمدينة سنة اثنتين وتسعين وهو ابن أربع وتسعين سنة . الخامس : محمد ~~بن جبير ، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة : ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عدي ~~بن عبد مناف القرشي المديني ، مات بالمدينة زمن عمر بن عبد العزيز ، رضي ~~الله تعالى عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن سعيد ~~بن عفير وفي الاعتصام عن عبد الله بن يوسف وفي الفرائض عن يحيى بن بكير ، ~~وأخرجه مسلم في المغازي عن عبد الله بن أسماء وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد ~~بن رافع وعبد بن حميد . وأخرجه أبو داود في الخراج عن الحسن بن علي الخلال ~~ومحمد بن يحيى بن فارس وعن محمد ابن عبيد . وأخرجه الترمذي في السير عن ~~الحسن بن علي الخلال به . وأخرجه النسائي في الفرائض عن عمرو بن علي وفي ~~قسم الفيء عن علي بن حجر وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى . # ذكر معناه : قوله : ( حتى أدخل ) ، يجوز فيه ضم اللام وفتحها ، فوجه الضم ~~هو أن تكون : حتى ، عاطفة والمعنى : انطلقت فدخلت ، ووجه الفتح هو أن تكون ~~: حتى ، بمعنى : كي ، ومثله قوله تعالى : { وزلزلوا حتى يقول الرسول } ( ~~البقرة : 412 ) . قوله : ( بينا ) ، قد مر غير مرة أن أصله : بين ، فأشبعت ~~فتحة النون بالألف وربما تزاد فيه الميم ، فيقال : بينما ، وهما ظرفا زمان ~~ويضافان إلى جملة إسمية وفعلية ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى ، وجوابه ~~هو قوله : إذا رسول عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، والأفصح أن لا ~~يكون في جوابهما إذ وإذا . قوله : ( حين متع النهار ) ، بالميم والتاء ~~المثناة من فوق والعين المهملة المفتوحات ، ومعناه : حين ارتفع وطال ~~ارتفاعه . وقال صاحب ( العين ) : متع النهار متوعا ، وذلك قبل الزوال ، ~~وقيل : معناه طال وعلا ، وامتع الشيء : طالت مدته ، ومنه في الدعاء : ~~أمتعني الله بك ، وقيل : معناه نفعنى الله بك ، وقال الداودي : متع صار ms09266 قرب ~~نصف النهار ، وفي رواية أبي داود أرسل علي عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حين ~~تعالى النهار ، وفي رواية مسلم : أرسل إلي عمر بن الخطاب فجئته حين تعالى ~~النهار . قوله : ( على رمال سرير ) ، الرمال بكسر الراء وضمها ما ينسج من ~~سعف النخل ليضطجع عليه ، ويقال : رمل سريره وأرمله إذا رمل شريطا أو غيره ~~فجعله ظهرا . وقيل : رمال السرير : ما مد على وجهه من خيوط وشريط ونحوهما ، ~~وفي رواية أبي داود فجئته فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله ، ~~وفي رواية مسلم : فوجدته في بيته جالسا على سريره مفضيا إلى رماله متكئا ~~على وسادة من أدم . قوله : ( مفضيا إلى رماله ) ، يعني : ليس بينه وبين ~~رماله شيء ، وإنما قال هذا لأن PageV15P023 العادة أن يكون فوق الرمال فراش ~~أو نحوه ، ومعنى قوله : ليس بينه وبينه أي : ليس بين عمر وبين الرمال فراش ~~. قوله : ( يا مال ) أي : يا مالك ، فرخمه ، بحذف الكاف ، ويجوز ضم اللام ~~وكسرها على الوجهين في الترخيم . قوله : ( إنه قدم علينا من قومك ) وفي ~~رواية مسلم : أنه قد دف أهل أبيات من قومك ، وكذا في رواية أبي داود : دف ~~من الدف وهو المشي بسرعة . قوله : ( برضخ ) ، بفتح الراء وسكون الضاد ~~المعجمة وفي آخره خاء معجمة وهي العطية القليلة غير المقدرة . قوله : ( لو ~~أمرت به غيري ) ، أي : لو أمرت بدفع الرضخ إليهم غيري ، وفي رواية أبي داود ~~: وقد أمرت فيهم بشيء فاقسم فيهم . قلت : لو أمرت غيري بذلك ؟ فقال : خذه ~~وفي رواية مسلم : لو أمرت بهذا غيري قال : خذه يا مال . قوله : ( إقبضه ~~أيها المرء ) هو عزم عليه في قبضه . قوله : ( يرفأ ) هو مولى عمر وحاجبه ، ~~بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وفتح الفاء مهموزا وغير مهموز ، وهو ~~الأشهر ، وفي رواية البيهقي : اليرفأ بالألف واللام . قوله : ( هل لك في ~~عثمان ؟ ) أي : هل لك إذن في عثمان ؟ وقال الكرماني : هل لك رغبة في دخولهم ~~؟ قوله : ( يستأذنون ) جملة حالية . قوله : ( إقض بيني وبين هذا ؟ ) يعني : ~~علي بن أبي طالب ، وفي رواية مسلم ms09267 : إقض بيني وبين هذا الكاذب الإثم الغادر ~~الخائن ، يعني : الكاذب إن لم ينصف ، فحذف الجواب . وزعم المازري أن هذه ~~اللفظة ننزه القائل والمقول فيه عنها وننسبها إلى أن بعض الرواة وهم فيها ، ~~وقد أزالها بعض الناس من كتابه تورعا ، وإن لم يكن الحمل فيها على الرواة ~~فأجود ما يحمل عليه أن العباس قالها إدلالا عليه ، لأنه بمنزلة والده ، ~~ولعله أراد ردع علي عما يعتقد أنه مخطىء فيه ، وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو ~~كان يفعله عن قصد ، وإن كان علي لا يراها موجبة لذلك في اعتقاده ، وهذا كما ~~يقول المالكي شارب النبيذ ناقص الدين والحنفي يعتقد أنه ليس بناقص وكل واحد ~~محق في اعتقاده ولا بد من هذا التأويل لأن هذه القضية جرت بحضرة عمر ~~والصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، ولم ينكر أحد منهم هذا الكلام مع تشددهم ~~في إنكار المنكر ، وما ذلك إلا أنهم فهموا بقرينة الحال أنه تكلم بما لا ~~يعتقده . انتهى . قلت : كل هذا لا يفيد شيئا ، بل يجب إزالة هذه اللفظة عن ~~الكتاب ، وحاشا من عباس أن يتلفظ بها ولا سيما بحضرة عمر بن الخطاب وجماعة ~~من الصحابة ، ولم يكن عمر ممن يسكت عن مثل هذا لصلابته في أمور الدين وعدم ~~مبالاته من أحد ، وفي ما قاله نسبة عمر إلى ترك المنكر وعجزه عن إقامة الحق ~~، فاللائق لحال الكل إزالة هذه من الوسط ، فلا يحتاج إلى تأويل غير طائل ، ~~فافهم . قوله : ( وهما يختصمان ) أي : العباس وعلي يختصمان ، أي : يتجادلان ~~ويتنازعان ، والواو فيه للحال . قوله : ( فيما أفاء الله على رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ، من مال بني النضير ) وهو مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ~~ولا ركاب ، وهو المال الذي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، وفي رواية ~~عن الزهري : قرى غربية فدك ، وقال ابن عباس في قوله : { وما أفاء الله على ~~رسوله منهم } ( الحشر : 6 ) . الآية هو من أموال الكفار وأهل القرى ، وهم ~~قريظة والنضير وهما بالمدينة ، وفدك وخيبر وقرى غربية وينبع ، كذا في ( ~~تفسير ms09268 النسفي ) . قوله : ( فقال الرهط ) ، وهم المذكورون فيما مضى ، وهم ~~عثمان وأصحابه فقوله : عثمان ، خبر مبتدأ محذوف أي : هم عثمان وأصحابه ~~المذكورون ، ويجوز أن يكون بيانا أو بدلا . قوله : ( وأرح ) ، أمر من ~~الإراحة ، بالراء المهملة . وفي رواية مسلم : فاقض بينهم وأرحهم ، فقال ~~مالك بن أوس : يخيل إلي أنهم كانوا قدموهم لذلك ، وفي رواية أبي داود : ~~فقال العباس : يا أمير المؤمنين إقض بيني وبين هذا ! يعني : عليا ، فقال ~~بعضهم : أجل يا أمير المؤمنين ، فاقض بينهما وأرحهما . قوله : ( فقال عمر : ~~تيدكم ) بفتح التاء المثناة من فوق وكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~الدال المهملة وضمها ، وهو اسم فعل : كرويد ، أي : اصبروا وأمهلوا وعلى ~~رسلكم ، وقيل : إنه مصدر تأد يتئد ، وقال ابن الأثير : هو من التؤدة ، كأنه ~~قال : إلزموا تؤدتكم ، يقال : تأد تأدا كأنه أراد أن يقول : تأدكم ، فابدل ~~من الهمزة ياء يعني آخر الحروف ، هكذا ذكره أبو موسى ، وفي رواية مسلم : ~~اتئدوا ، أي : تأنوا واصبروا . قوله : ( أنشدكم بالله ) ، بضم الشين ، أي : ~~أسألكم بالله ، يقال : نشدتك الله وبالله . قوله : ( لا نورث ، ما تركنا ~~صدقة ) قد مضى تفسيره ، وأن الرواية بالنون . قال القرطبي : يعني جماعة ~~الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، كما في رواية أخرى : نحن معاشر الأنبياء ~~لا نورث ، روى أبو عمر في ( التمهيد ) من حديث ابن شهاب عن مالك ابن أوس عن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه : إنا معشر الأنبياء ما تركناه صدقة ، وهذا حجة ~~على الحسن البصري في ذهابه إلى أن هذا خاص بنبينا ، محمد صلى الله عليه ~~وسلم ، دون غيره من الأنبياء ، فاستدل بقوله تعالى في قصة زكرياء ، عليه ~~السلام : PageV15P024 { يرثني ويرث من آل يعقوب } ( مريم : 6 ) . وبقوله ~~تعالى : { وورث سليمان داود } ( النمل : 61 ) . وحمل جمهور العلماء الآيتين ~~على ميراث العلم والنبوة والحكمة ومنطق الطير في حق سليمان عليه السلام . ~~قوله : ( قد قال ذلك ) أي : قوله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ما تركناه ~~صدقة ، وكذلك معنى قوله : قد قال ذلك ، في الموضعين الآخرين . قوله : ( ولم ~~يعطه أحدا غيره ) أي : لم يعط الفيء ms09269 أحدا غير النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~لأنه خصص الفيء كله له ، كما هو مذهب الجمهور ، أو جله ، كما هو مذهب ~~الشافعة . وقيل : أي حيث حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر الأنبياء ، عليهم ~~الصلاة والسلام . وقال القاضي : تخصيصه بالفيء إما كله أو بعضه ، ، وهل في ~~الفيء خمس أم لا ؟ قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمس . ~~قوله : ( ثم قرأ { وما أفاء الله على رسول منهم } ) ( الحشر : 6 ) . إلى ~~قوله : { قدير } ( الحشر : 6 ) . وتمام الآية : { فما أوجفتم عليه من خيل ~~ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير } ( الحشر ~~: 6 ) . أي : وما رد الله على رسوله ورجع إليه ، ومنه في فيء الظل ، والفيء ~~كالعود والرجوع يستعمل بمعنى المصير ، وإن لم يتقدم ذلك قوله : فما أوجفتم ~~، من الإيجاف من الوجيف ، وهو السير السريع والمعنى : إنما جعل الله لرسوله ~~من أموال بني النضير شيئا لم تحصلوه بالقتال والغلبة ، ولكن سلط الله رسوله ~~عليهم وعلى أموالهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم ، فالأمر فيه مفوض إليه ~~يضعه حيث يشاء ، وهو معنى قوله : فكانت هذه خالصة لرسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ولا حق لأحد فيها ، فكان يأخذ منها نفقته ونفقة أهله ويصرف ~~الباقي في مصالح المسلمين ، وفي رواية مسلم : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~: إن الله خص رسوله بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره . قال : { ما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول } ( الحشر : 7 ) . ما أدري هل قرأ ~~الآية التي قبلها أم لا . قال : فقسم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~بينكم أموال بني النضير ، فوالله ما استأثر عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقي ~~هذا المال ، وكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يأخذ منه نفقته سنة ثم ~~يجعل ما بقي أسوة المال . انتهى . وهذا تفسير لرواية البخاري في نفس الأمر ~~. فقوله : ( والله ما احتازها ) أي : ما جمعها دونكم ، وهو بالحاء المهملة ~~والزاي . قوله : ( ولا استأثر بها ) ، أي : ولا استبد بها ms09270 وتخصص بها عليكم ~~. قوله : ( وبثها فيكم ) ، أي : فرقها عليكم . قوله : قوله : ( نفقة سنتهم ~~) ، فإن قلت : كيف يجمع هذا مع ما ثبت أن درعه حين وفاته كانت مرهونة على ~~الشعير استدانة لأهله ؟ قلت : كان يعزل مقدار نفقتهم منه ثم ينفق ذلك أيضا ~~في وجوه الخير إلى حين انقضاء السنة عليهم . قوله : ( فجعل مال الله ) ، ~~بفتح الميم وهو موضع الجعل بأن يجعله في السلاح والكراع ومصالح المسلمين . ~~قوله : ( فلما بدا ) ، أي : ظهر وصح لي . قوله : ( من ابن أخيك ) ، وهو ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لأن أخاه عبد الله والنبي صلى الله عليه ~~وسلم ابن عبد الله . قوله : ( يريد نصيب امرأته من أبيها ) أي : يريد علي ~~بن أبي طالب نصيب زوجته فاطمة الذي آل إليها من أبيها ، وهو رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قال الكرماني : إن كان الدفع إليهما صوابا فلم لم ~~يدفعه في أول الحال ؟ وإلا فلم دفعه في الآخر ؟ وأجاب بأنه منع أولا : على ~~الوجه الذي كانا يطلبانه من التملك ، وثانيا : أعطاهما على وجه التصرف فيها ~~كما تصرف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر وعمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما . وقال الخطابي : هذه القصة مشكلة جدا ، وذلك أنهما إذا كانا ~~قد أخذا هذه الصدقة من عمر على الشريطة التي شرطها عليهم ، وقد اعترفا بأنه ~~قال صلى الله عليه وسلم : ما تركنا صدقة ، وقد شهد المهاجرون بذلك ، فما ~~الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما ، والمعنى في ذلك أنه كان يشق عليهما الشركة ~~، فطلبا أن يقسم بينهما ليستبد كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير ~~إليه فمنعهما عمر القسم لئلا يجري عليهما اسم الملك ، لأن القسمة إنما تقع ~~في الأموال ويتطاول الزمان ، فتظن به الملكية . وقال أبو داود : ولما صارت ~~الخلافة إلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، لم يغيرها عن كونها صدقة . قوله : ~~( قضاء غير ذلك ) ، أي : غير الذي قضى به ، وفي رواية أبي داود : والله لا ~~أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة . قوله : ( فادفعاها إلي ) ، وفي ~~رواية ms09271 أبي داود : فإن عجزتما عنها فرداها إلي . # ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن عليا والعباس اختصما في ما أفاء الله على ~~رسوله من مال بني النضير ولم يتنازعا في الخمس ، وإنما تنازعا فيما كان ~~خاصا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو الفيء ، فتركه صدقة بعد وفاته . وفيه : ~~أنه يجب أن يولي أمر كل قبيلة سيدها لأنه أعرف باستحقاق كل رجل منهم لعلمه ~~بهم . وفيه : الترخيم له ، ولا عار على المنادى بذلك ولا نقيصة . وفيه : ~~استعفاؤه PageV15P025 مما يوليه الإمام بألين الكلام لقول مالك لعمر رضي ~~الله تعالى عنه حين أمره بقسمة المال بين قومه : لو أمرت به غيري . وفيه : ~~الحجابة للإمام وأن لا يصل إليه شريف ولا غيره إلا بإذنه . وفيه : الجلوس ~~بين يدي السلطان بغير إذنه . وفيه : الشفاعة عند الإمام في إنفاذ الحكم إذا ~~تفاقمت الأمور وخشي الفساد بين المتخاصمين ، لقول عثمان ، رضي الله تعالى ~~عنه : إقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر ، وقد ذكر البخاري في المغازي : أن ~~عليا والعباس استبا يومئذ . وفيه : تعزير الإمام من يشهد له على قضائه ~~وحكمه . وفيه : أنه لا بأس أن يمدح الرجل نفسه ويطريها إذا قال الحق . وفيه ~~: جواز إدخار الرجل لنفسه وأهله قوت سنة ، وهو خلاف جهلة الصوفية المنكرين ~~للإدخار ، الزاعمين أن من ادخر لغد فقد أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حق ~~توكله . وفيه : إباحة اتخاذ العقار التي يبتغي بها الفضل والمعاش . وفيه : ~~أن الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، قضى على العباس وفاطمة ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، بحديث : ( لا نورث ) ولم يحاكمهما في ذلك إلى أحد غيره ، فكذلك ~~الواجب أن يكون للحكام والأئمة الحكم بعلومهم ، لأنفسهم كان ذلك أو لغيرهم ~~، بعد أن يكون ما حكموا فيه بعلومهم مما يعلم صحة أمره رعيتهم ، قاله ~~الطبري . وفيه : قبول خبر الواحد ، فإن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، لم ~~يستشهد بأحد كما استشهد عمر ، بل أخبر بذلك عنه صلى الله عليه وسلم فقبل ~~ذلك منه . وفيه : أنه لا ينكر أن يخفى على الفقيه والعالم بعض ms09272 الأمور مما ~~علمه غيره ، كما خفي على فاطمة التخصيص في ذلك ، وكذلك يقال : إنه خفي على ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، ذلك وكذلك على العباس حتى طلبا الميراث ، وقد ~~يقال : لم يخف ذلك عليهما ، وإنما كانا ذهلا ونسيا حتى ذكرهما أبو بكر ~~فرجعا إليه ، بدليل أن عمر نشدهما بالله : هل تعلمان ذلك ؟ فقالا : نعم . ~~وفيه : أن في طلب فاطمة ميراثها من أبيها وطلب العباس دليلا على أن الأصل ~~في الأحكام العموم وعدم التخصيص حتى يرد ما يدل على التخصيص ، وعلى أن ~~المتكلم داخل في عموم كلامه ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : من ترك مالا ~~فلأهله ، وهذا قول أكثر أهل الأصول ، خلافا للحنابلة وابن خويز منداد ، ~~وعند كثير من القائلين بالعموم : إن هذا الخطاب وسائر العمومات لا يدخل ~~فيها سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأن الشرع ورد بالتفرقة بينه ~~وبين أمته ، ولو ثبت العموم لوجب تخصيصها ، وهذا الخبر وما في معناه يوجب ~~تخصيص الآية : { وإن كانت واحدة فلها النصف } ( النساء : 11 ) . وخبر ~~الآحاد يخصص ، فكيف ما كان هذا سبيله ، وهو القطع بصحته ؟ والله أعلم . # 2 # | 2 ( باب أداء الخمس من الدين ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن أداء الخمس شعبة من شعب الدين ، ويجوز أن يكون ~~لفظ باب مضافا إلى لفظ أداء الخمس ، ويجوز أن يقطع ويرتفع باب على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف ، كما قلنا ، ويكون أداء الخمس مبتدأ ، أو من الدين خبره ، وقد ~~ذكر في كتاب الإيمان : باب أداء الخمس من الإيمان ، والجمع بين الترجمتين ~~أن الإيمان إن قدر أنه قول وعمل دخل أداء الخمس في الإيمان ، وإن قدر أنه ~~تصديق دخل في الدين والخمس بضم الخاء من خمست القوم أخمسهم بالضم إذا أخذت ~~منهم خمس أموالهم ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى . # 5903 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أبي جمرة الضبعي قال سمعت ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما يقول قدم وفد عبد القيس فقالوا يا رسول الله إن ~~هذا الحي من ربيعة ms09273 بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نصل إليك إلا في الشهر ~~الحرام فمرنا بأمر نأخذ منه وندعو إليه من وراءنا قال آمركم بأربع وأنهاكم ~~عن أربع الإيمان بالله شهادة أن لا إلاه إلا الله وعقد بيده وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء ~~والنقير والحنتم والمزفت . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم ) وأبو ~~النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وحماد هو ابن زيد ، وأبو جمرة بالجيم ~~والراء واسمه نصر بن عمران الضبعي ، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة ~~: من بني ضبيعة ، مصغرا ، PageV15P026 وهو بطن من عبد القيس . # والحديث قد مر في : باب أداء الخمس من الإيمان ، في أواخر كتاب الإيمان ، ~~وقد استقصينا فيه الكلام ، ولكن نذكر بعض شيء لطول العهد به . # قوله : ( وفد عبد القيس ) الوفد قوم يجتمعون فيردون إلى البلاد للقي ~~الملوك وغيرهم ، وعبد القيس أبو قبيلة ، وربيعة هو ابن نزار بن معد بن ~~عدنان ، ومضر ، بضم الميم وفتح الضاد المعجمة غير منصرف : وهو مضر بن نزار ~~بن معد بن عدنان أخو ربيعة . قوله : ( عقد بيده ) أي : ثنى خنصره ، قاله ~~الداودي ، فإذل ثنى خنصره وعد الإيمان فهو خمسة بلا شك . قوله : ( الدباء ) ~~، بتشديد الباء والمد : القرع ، الواحدة دباءة ، ( والنقير ) بفتح النون ~~وكسر القاف أصل النخلة ينقر جوفها وينبذ فيها ( والحنتم ) بفتح الحاء ~~المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق ، قال أبو هريرة : هي ~~الجرار الخضر ، وقال ابن عمر : هي الجرار كلها ، وقال أنس بن مالك : جرار ~~يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف : ( والمزفت ) بتشديد الفاء أي : المطلي ~~بالزفت . # 3 # | 2 ( باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ) 2 # أي : هذا باب في بيان نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته . # 6903 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تقتسم ورثتي ms09274 دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومونة عاملي فهو صدقة . ( انظر ~~الحديث 6772 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد ~~الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى ~~آخره نحوه متنا وسندا ، وفي الفرائض عن إسماعيل . وأخرجه مسلم في المغازي ~~عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود في الجراح عن القعنبي . وأخرجه الترمذي ~~في الشمائل عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة : لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما . # قوله : ( لا تقتسم ) من الاقتسام من باب الافتعال ، ويروى : لا تقسم من ~~القسم . قوله : ( دينارا ) التقييد به هو من باب التنبيه بالأدنى على ~~الأعلى ، كقوله تعالى : { ومنهم من إن تأمنه بدينار } ( آل عمران : 57 ) . ~~وإنما هو بمعنى الإخبار ، ومعناه : لا تقسمون شيئا لأني لا أورث ولا أخلف ~~مالا ، وإنما استثنى نفقة نسائه بعد موته ، لأنهن محبوسات عليه ، أو لعظم ~~حقوقهن في بيت المال لفضلهن ، وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين ، ولذلك ~~اختصصن بمساكنهن ولم يرث ورثتهن . # واختلف في مؤونة العامل ، فقيل : حافر قبره ، ومتولى دفنه ، وقيل : ~~الخليفة بعده ، وقيل : عمال حوائطه ، وجزم ابن بطال بأن المراد بالعامل ~~عامل نخله فيما خصه الله به من الفيء في فدك وبني النضير وسهمه بخيبر ما لم ~~يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فكان له من ذلك نفقته ونفقة أهله ، ويجعل سائره ~~في نفع المسلمين ، وجرت النفقة بعده من ذلك على أزواجه وعلى عمال الحوائط ~~إلى أيام عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فخير عمر أزواجه بين أن يتمادين على ~~ذلك أو يقطع لهن قطائع ، فاختارت عائشة وحفصة الثاني ، فقطع لهما بالغابة ، ~~وأخرجهما عن حصتهما من ثمرة تلك الحيطان فملكتا ما أقطعهما عمر من ذلك إلى ~~أن ماتتا وورث عنهما . # 7903 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام عن ~~أبيه عن عائشة قالت توفي رسول ms09275 الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء ~~يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني . ( ~~الحديث 7903 طرفه في : 1546 ) . # مطابقته للترجمة من حيث أنها لم تذكر أنها أخذته في نصيبها ، إذ لو لم ~~يكن لها النفقة مستحقة لكان الشعير الموجود لبيت المال أو مقسوما بين ~~الورثة ، وهي إحداهن ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة بن ~~الزبير . # والحديث PageV15P027 أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن عبد الله بن أبي ~~شيبة أيضا . وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب . وأخرجه ابن ماجه في ~~الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة به . # قوله : ( ذو كبد ) ، أي : حيوان أو إنسان . قوله : ( إلا شطر شعير ) ، ~~قال الترمذي : الشطر ، الشيء . وقال عياض : نصف وسق ، وقال ابن الجوزي : أي ~~جزء من شعير . قال : ويشبه أن يكون نصف شيء كالصاع ونحوه . قوله : ( في رف ~~) ، بفتح الراء وتشديد الفاء : شبه الطاق ، وقال ابن الأثير : الرف ، خشب ~~يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقى به ما يوضع عليه ، وجمعه : رفوف ورفاف . ~~قوله : ( ففني ) يعني : فرغ ، وقال ابن بطال : كان الشعير الذي عند عائشة ~~غير مكيل فكانت البركة فيه من أجل جهلها بكيله ، وكانت تظن في كل يوم أنه ~~سيفنى لقلة كانت تتوهمها فيه ، فلذلك طال عليها ، فلما كالته علمت مدة ~~بقائه ، ففني عند تمام ذلك الأمد . فإن قلت : روي عن المقدام بن معدي كرب ( ~~كيلو طعامكم يبارك لكم فيه ) قلت : المراد بكيله أول تملكه إياه أو عند ~~إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولا ، ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج ~~أكثر من الحاجة أو أقل . # وفيه : أن البركة أكثر ما يكون في المجهولات والمبهمات . # 8903 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني أبو إسحاق قال سمعت ~~عمرو بن الحارث قال ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا سلاحه وبغلته ~~البيضاء وأرضا تركها صدقة . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وأرضا تركها صدقة ) وذلك ms09276 لأن نفقة ~~نسائه ، صلى الله عليه وسلم ، بعد موته كانت مما خصه الله به من الفيء ، ~~ومنه فدك وسهمه من خيبر ، ويحيى هو القطان ، وقال الجياني : وقع عند ~~القابسي : حدثنا يحيى عن سفيان وهذا وهم ، والصواب : حدثنا مسدد حدثنا يحيى ~~عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، إلى آخره ، وقد ~~مر الحديث في أول كتاب الوصايا بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك . # 4 # | 2 ( باب ما جاء بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وما نسب من البيوت ~~إليهن ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في بيوت زوجات النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وفي بيان ما نسب من البيوت إليهن . # وقول الله تعالى { وقرن في بيوتكن } ( الأحزاب : 35 ) . ( و ) { لا ~~تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } ( الأحزاب : 35 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على قوله : في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، والتقدير : وما جاء في قوله تعالى ، وذكر بعض شيء من آيتين من ~~القرآن مطابقا لما في الترجمة . # الآية الأولى : وهي قوله عز وجل : { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج ~~الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله } ( الأحزاب ~~: 33 ) . الآية قرأ نافع وعاصم : قرن ، بفتح القاف ، والباقون بكسرها ، ~~فالفتح أصله : قررن ، فحذفت الراء الأولى وألقيت فتحتها على ما قبلها ، ~~فصار قرن على وزن : فلن ، وقيل : من قار يقار إذا اجتمع ، فعلى هذا أصله : ~~قورن ، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصار قارن فالتقى ~~ساكنان فحذفت الألف فصار قرن ، فالتقى ساكنان فحذفت الألف فصار قرن ، ووجه ~~كسر القاف هو أنه من : وقر يقر وقارا ، والأمر منه ، قر ، قرا قروا قرى ، ~~قرا قرن ، وأصله : أوقرن ، فحذفت الواو لوقوعها بين الكسرتين واستغنيت عن ~~الهمزة فحذفت فصار : قرن ، على وزن : علن ، وقيل : من قر يقر وأصله على هذا ~~: أقررن ، نقلت حركة الراء إلى القاف ثم حذفت واستغنيت عن الهمزة فحذفت ~~فصار : قرن ، والمعنى على الوجهين : لا تخرجن من بيوتكن ، ولا تبرجن ms09277 من ~~التبرج ، قال قتادة : هو التبختر والتكسر والتفتح ، وقيل : هو إظهار الزينة ~~وإبراز المحاسن للرجال . قوله : ( تبرج الجاهلية الأولى ) ، وقال الشافعي : ~~هي ما بين محمد وعيسى ، عليهما الصلاة والسلام ، وقال أبو العالية : ما بين ~~داود وسليمان ، وقال الكلبي : الجاهلية الأولى هي الزمان الذي ولد فيه ~~إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وكانت المرأة من أهل ذلك الزمان تتخذ ~~الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي وسط الطريق ليس عليها شيء غيره وتعرض نفسها ~~على الرجال ، فكان ذلك في زمن نمرود والناس حينئذ كلهم كفار . # الآية الثانية : هي قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت ~~النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه } ( الأحزاب : 33 ) . ~~الآية ، وفيها قضية الحجاب ، المعنى : لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن ~~، ولا تدخلوها إلا غير ناظرين إناه ، أي : غير منتظرين وقت إدراكه ونضجه . ~~قال ابن عباس : نزلت في ناس يتحينون طعام النبي ، صلى الله PageV15P028 ~~عليه وسلم ، فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك ، ثم يأكلون ولا يخرجون ، ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأذى من ذلك ، فنزلت { ولكن إذا دعيتم } ( ~~الأحزاب : 35 ) . الآية . # 9903 ح دثنا حبان بن موسى ومحمد قالا أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر ويونس ~~عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما ثقل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له . . # مطابقته للترجمة في قولها : ( في بيتي ) ، حيث أسندت البيت إلى نفسها ، ~~ووجه ذلك أن سكنى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في بيوت النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الخصائص ، فلما استحققن النفقة لحبسهن استحققن السكنى ما بقين ~~، فنبه البخاري بسوق أحاديث هذا الباب وهي سبعة على أن هذه النسبة تحقق ~~دوام استحقاق سكناهن للبيوت ما بقين . # وحبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن موسى أبو محمد ~~السلمي المروزي ، مات آخر سنة ثلاث وثلاثين ms09278 ومائتين ، ومحمد الذي قرنه ~~بحبان وذكره مجردا هو محمد بن مقاتل المروزي ، مات سنة ست وعشرين ومائتين ، ~~قاله البخاري : وكلاهما من أفراده ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ~~ومعمر هو ابن راشد ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي . # والحديث قد مر مطولا في كتاب الصلاة في : باب حد المريض أن يشهد الجماعة ~~، فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري . ~~. . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 0013 حدثنا ابن أبي مريم قال حدثنا نافع سمعت ابن أبي مليكة قال قالت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي ~~ثوبتي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه قالت دخل عبد الرحمان ~~بسواك فضعف النبي صلى الله عليه وسلم عنه فأخذته فمضغته ثم سننته به . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم ~~الجمحي أبو محمد المصري ، ونافع هو ابن يزيد المصري ، وابن أبي مليكة هو ~~عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة ، وقد مر غير مرة . # قوله : ( وفي نوبتي ) ، يعني : يوم نوبتي على حساب الدور الذي كان قبل ~~المرض . قوله : ( عبد الرحمن ) ، هو ابن أبي بكر أخو عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنهم . قوله : ( سحري ) ، بفتح السين المهملة وسكون الحاء المهملة ~~وهو الرئة . وقيل ما لحق بالحلقوم والنحر بالنون الصدر . قوله : ( ثم سننته ~~به ) أي : ثم سوكت النبي صلى الله عليه وسلم بسواك عبد الرحمن ، وقال ابن ~~الأثير : الاستنان استعمال السواك ، وهو افتعال من الإسنان أي : أن يمره ~~عليها ، وأصل الحديث في كتاب الجمعة في : باب من تسوك بسواك غيره ، فليرجع ~~إليه . # 1013 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عبد الرحمان بن خالد ~~عن ابن شهاب عن علي بن حسين أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته ~~أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره وهو معتكف في المسجد في ~~العشر الأواخر من رمضان ثم قامت ms09279 تنقلب فقام معها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى إذا بلغ قريبا من باب المسجد عند باب أم سلمة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم مر بهما رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم نفذا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلكما قالا ~~سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما ذلك فقال إن الشيطان يبلغ من الأنسان ~~مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : عند باب أم سلمة ، وذكر الباب يستلزم ذكر ~~البيت . والحديث بعين هذا المتن قد مر في الاعتكاف PageV15P029 في : باب هل ~~يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ، غير أنه أخرجه هناك عن أبي اليمان ~~عن شعيب عن الزهري وهو محمد بن مسلم بن شهاب إلى آخره ، وهنا لفظة زائدة ~~وهي قوله : ثم نفذا ، أي : مضيا وتجاوزا . قوله : ( تزوره ) حال من صفية ، ~~وهو معتكف حال من النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( على رسلكما ) ، ~~بكسر الراء أي : تأنيا ولا تتجاوزا حتى تعرفا أنها صفية زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # 2013 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن ~~محمد بن يحيى بن حبان عن واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال ارتقيت فوق بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ~~مستدبر القبلة مستقبل الشام . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( في بيت حفصة ) وعبيد الله بن عمر العمري ، ~~وحبان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة . والحديث مضى في كتاب ~~الوضوء في : باب التبرز في البيوت ، وفيه لفظة زائدة وهي قوله : لبعض حاجتي ~~، بعد قوله : فوق ظهر بيت حفصة ، والباقي نحو حديث الباب متنا وسندا . # 3013 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن هشام عن أبيه أن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~العصر والشمس لم تخرج من حجرتها ms09280 . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من حجرتها ) ، لأن الحجرة بيت ، والحديث مضى ~~بعين هذا الإسناد والمتن في كتاب الصلاة في : باب وقت العصر . # 4013 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه قال قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فأشار نحو مسكن ~~عائشة فقال هنا الفتنة ثلاثا من حيث يطلع قرن الشيطان . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نحو مسكن عائشة ) ، لأن مسكنها بيتها ، قيل ~~: لا مطابقة هنا ولا دلالة على الملك الذي أراده البخاري ، لأن المستعير ~~والمستأجر والمالك يستوون في المسكن . وأجيب : بأن طائفة من العلماء قالوا ~~: إنه صلى الله عليه وسلم إنما جعل لكل امرأة منهن المسكن الذي كانت ساكنة ~~في حياته وملكت ذلك في حياته ، فتوفي حين توفي وذلك لها ، يدل عليه أن ~~المساكن لو لم تكن ملكهن كانت دخلت في الميراث ، ولم تكن إلا على وجه ~~الميراث عنه ، وكان لكل واحدة منهن ما يخصها مشاعا في جميعها ، وأقوى من ~~ذلك أن العباس وفاطمة لم ينازعا معهن فيها ، وهذا دليل واضح على أن الأمر ~~في ذكل كان كما ذكرناه ، وقال آخرون : إنما تركهن في المساكن التي كن ~~يسكنها في حياته ، صلى الله عليه وسلم ، لأنها كانت مستثناة لهن ما كان ~~بيده صلى الله عليه وسلم ، أيام حياته كما استثنى نفقاتهن ، ويدل على ذلك ~~أنها ما ورثت بعدهن ولا طلبت ورثتهن ، فلما مضين لسبيلهن جعلت زيادة في ~~المسجد النبوي ، وجويرية بن أسماء الضبعي البصري ، وعبد الله هو ابن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما . ( هنا الفتنة ) ، أي : جانب المشرق ، وهو ~~العراق ، وهذا مثار الفتنة . قوله : ( قرن الشيطان ) أي : طرف رأسه ، أي : ~~يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت فيكون الساجدون للشمس من الكفار ~~كالساجدين له . وقيل : قرنه أمته وشيعته ، ويروى : قرن الشمس . # 5013 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~عمرة ابنة عبد الرحمان أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها ms09281 أن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كان عندها وأنها سمعت صوت إنسان يستأذن في بيت ~~حفصة فقلت يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة وأن الرضاعة تحرم ما تحرم ~~الولادة . ( انظر الحديث 6462 وطرفه ) . # PageV15P030 # مطابقته للترجمة في قوله : ( في بيت حفصة ) والحديث مضى في كتاب الشهادات ~~في : باب الشهادة على الأنساب والرضاع ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~يوسف أيضا إلى آخره نحوه ، وهناك بعض زيادة . قوله : ( تحرم ) من التحريم . ~~قوله : ( ما تحرم الولادة ) ويروى : ما يحرم من الولادة . # 5 # | 2 ( باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه وقدحه ~~وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته ومن شعره ونعله ~~وآنيته مما يتبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى ~~آخره . قوله : ( وما استعمل ) ، أي : وفي بيان ما استعمله الخلفاء بعده صلى ~~الله عليه وسلم من ذلك ، أي : من التي ذكرها . قوله : مما لم تذكر قسمته ، ~~يعني على طريقة قسمة الصدقات ، إذ لا خفاء أن المراد منها هو قسمة التركات ~~قوله : ( ومن شعره ) ، أي : وفي بين ما ذكر من شعر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وهو بسكون العين وفتحها . قوله : ( مما يتبرك ) ، من باب التفعل من ~~البركة . # واعلم أن هذه الترجمة مشتملة على تسعة أجزاء ، وفي الباب ستة أحاديث . ~~الأول فيه ذكر الخاتم . والثاني : فيه ذكر النعل . والثالث : فيه ذكر ~~الكساء الملبد . والرابع : فيه ذكر القدح . والخامس : فيه ذكر السيف . ~~والسادس : فيه ذكر الصدقة التي كان ذكرها في الصحيفة ولم يذكر فيه ما يطابق ~~درعه ولا ما يطابق عصاه ولا ما يطابق شعره ولا ما يطابق آنيته . أما الدرع ~~فقد ذكره في كتاب الجهاد في : باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم ~~، وأما عصاه فقد ذكروا أنه كانت له مخصرة تسمى ms09282 العرجون ، وهي كالقضيب ~~يستعملها الأشراف للتشاغل بها في أيديهم ويحكون بها ما بعد من البدن عن ~~اليد ، وكان له قضيب من شوحط يسمى الممشوق ، وكان له عسيب من جريد النخل . ~~وأما شعره ففي مسلم أن الحلاق لما حلق النبي صلى الله عليه وسلم ، بمنى جعل ~~يعطيه الناس ، وفي رواية أحمد عن أنس ، قال : رأيت رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، والحلاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرة إلا ~~في يد رجل . وأما آنيته فكثيرة ذكرها أصحاب السير ، منها : قدر من حجارة ~~يدعى المخضب يتوضأ فيه ، ومخضب آخر من شبه يكون فيه الحناء والكتم يضع على ~~رأسه إذا وجد فيه حرا ، وكان له مغسل من صفر ، وكانت له ركوة تسمى الصادرة ~~، وكان له طست من نحاس ، وقدح من زجاج ، وكانت له جفنة عظيمة يطعم فيها ~~الناس يحملها أربعة رجال تسمى الغراء ، مذكور في ( سنن أبي داود ) وغير ذلك ~~. # 6013 حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي عن ثمامة عن أنس أن ~~أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما استخلف بعثه إلى البحرين وكتب له هذا ~~الكتاب وختمه وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر . . # مطابقته لجزء من أجزاء الترجمة في قوله : ( وخاتمه ) . ومحمد بن عبد الله ~~بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك أبو عبد الله الأنصاري البصري وثمامة ~~بضم الثاء المثلثة وبالميمين وبينهما ألف ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة ~~سمع جده أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( لما استخلف ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( إلى البحرين ) ، ~~على تثنية البحر : هو بلد مشهور بين البصرة وعمان ، صالح أهله رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي . قوله : ( بعثه ) ، ~~فيه التفات من الغائب إلى الحاضر ، وأصله : بعثني . قوله : ( هذا الكتاب ) ~~، أي : كتاب فريضة الصدقة ، وصورة المكتوب قد تقدمت في كتاب الزكاة في : ~~باب زكاة الغنم ، ولشهرته فيما بينهم أطلق وأشار إليه بهذا الكتاب ، وأخرجه ms09283 ~~الترمذي عن محمد بن بشار ومحمد ابن يحيى نحو رواية البخاري ، غير أن في ~~رواية محمد بن يحيى لم يقل : ثلاثة أسطر ، وروى ابن عدي في ( الكامل ) عن ~~ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أراد أن يكتب إلى العجم كتابا . ~~. . فذكر الحديث ، وفيه : فأمر بخاتم آخر مصاغ من ورق فجعله في إصبعه ، ~~فأقره جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، أن ~~ينقش عليه : محمد رسول الله . # PageV15P031 # 7013 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي قال ~~حدثنا عيسى بن طهمان قال أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان فحدثني ~~ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته لجزء الترجمة ، وهو قوله : ( ونعله ) وعبد الله بن محمد هو ابن ~~أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله الأسدي أبو أحمد الزبيري . # والحديث أخرجه البخاري في اللباس عن محمد عن عبد الله . قلت : هو محمد بن ~~مقاتل وعبد الله هو ابن المبارك . وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن ~~منيع عن أبي أحمد الزبيري . # قوله : ( جرداوين ) ، بالجيم تثنية جرداء مؤنث أجرد ، أي : الخلق بحيث ~~صار مجردا عن الشعر ، وهو بالواو لا غير نحو : الحمراوين ، ويروى : ~~جرداوتين ، وهو مشكل أللهم إلا أن يقال : التاء زائدة للمبالغة ، قاله ~~الكرماني ، وفيه نظر ، قوله : ( قبالان ) ، بكسر القاف تثنية : قبال ، وهو ~~ما يشد فيه الشسع ، وقال الجوهري : هو الزمام الذي يكون بين الإصبع الوسطى ~~والتي تليها . قوله : ( بعد ) ، أي : بعد أن كان أنس أخرج إلينا نعلين . # 8013 حدثني محمد بن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن حميد بن ~~هلال عن أبي بردة قال أخرجت إلينا عائشة رضي الله تعالى عنها كساء ملبدا ~~وقالت في هذا نزع روح النبي صلى الله عليه وسلم . ( الحديث 8013 طرفه في : ~~8185 ) . # مطابقته لجزء من الترجمة يمكن أن تكون لقوله : وما استعمل الخلفاء بعده ، ~~وعبد الوهاب الثقفي ، وأيوب السختياني ، وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري ~~واسمه الحارث ms09284 ، ويقال : عامر ، ويقال : اسمه كنيته . # والحديث أخرجه البخاري في اللباس أيضا عن مسدد ومحمد . وأخرجه مسلم في ~~اللباس عن شيبان بن فروخ وعن علي بن حجر ومحمد بن حاتم ويعقوب بن إبراهيم ~~وعن محمد بن رافع ، وأخرجه أبو داود فيه عن موسى عن حماد . وأخرجه الترمذي ~~فيه عن أحمد بن منيع ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( كساه ملبدا ) الكساء معروف لكن الظاهر أنه لا يطلق إلا على ما ~~كان من الصوف ، والملبد اسم مفعول المرقع ، يقال : لبدت القميص ألبده ، ~~ويقال للخرقة التي يرقع بها صدر القميص : اللبدة ، والتي يرفع بها قبلة ~~القبيلة ، قاله ابن الأثير : قال : ويقال الملبد الذي ثخن وسطه وصفق حتى ~~صار يشبه اللبدة ، ويقال : الملبد الكساء الغليظ يركب بعضه على بعض ، وأما ~~لبسه ، صلى الله عليه وسلم ، الملبد يحتمل أن يكون للتواضع وترك التنعم ، ~~ويحتمل أن يكون لعدم وجود ما هو أرفع منه ، ويحتمل أن يكون ذلك اتفاقا عن ~~قصد منه ، بل كان يلبس ما وجد ، والوجه الأول أقرب ، وكان على موسى ، عليه ~~الصلاة والسلام ، يوم كلمه ربه جبة وسراويل وكساء وقلنسوة . # وزاد سليمان عن حميد عن أبي بردة قال أخرجت إلينا عائشة إزارا غليظا مما ~~يصنع باليمن وكساء من هذه التي تدعونها الملبدة # سليمان هذا هو ابن المغيرة أبو سعيد القيسي البصري ، أي : زاد سليمان على ~~رواية أيوب عن حميد بن هلال عن أبي بردة ، قال : أخرجت إلينا عائشة . . . ~~إلى آخره ، وأسنده مسلم ، وقال : حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن ~~المغيرة حدثنا حميد عن أبي بردة ، قال : دخلت على عائشة فأخرجت إلينا إزارا ~~غليظا مما يصنع باليمن ، وكساء من التي تسمونها الملبدة ، قال : فأقسمت ~~بالله أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قبض في هذين الثوبين . # 9013 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب ~~سلسلة من فضة ms09285 قال عاصم رأيت القدح وشربت فيه . ( الحديث 9013 طرفه في : ~~8365 ) . # PageV15P032 # مطابقته لجزء الترجمة الذي هو قوله : ( وقدحه ) . وعبدان لقب عبد الله بن ~~عثمان ، وقد مر غير مرة ، وأبو حمزة ، بالحاء المهملة والزاي : محمد بن ~~ميمون اليشكري المروزي ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول ، وابن سيرين هو محمد ~~بن سيرين . قال الدارقطني : هذا حديث اختلف فيه على عاصم الأحول فرواه أبو ~~حمزة محمد بن ميمون : عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس ، وخالفه غيره فرواه : ~~عن عاصم عن أنس ، والصحيح الأول ، وقال الجياني : والذي عندي في هذا أن بعض ~~الحديث رواه عاصم عن أنس ، وروى بعضه عن ابن سيرين عن أنس ، وهذا بين في ~~حديث أبي عوانة عن عاصم المذكور عند البخاري ، وفي آخره ، قال : وقال عاصم ~~: قال ابن سيرين : إنه كانت فيه حلقة من فضة ، فقال له أبو طلحة : لا تغيرن ~~فيه شيئا صنعه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فتركه . قال : كذا رواه ~~أبو عوانة ، وجوده ذكر أوله عن عاصم عن أنس وآخره : عن عاصم عن محمد عن أنس ~~. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن حسن بن مدرك . # قوله : ( الشعب ) ، بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة : الصدع ~~والشق وإصلاحه أيضا ، الشعب وقال البيهقي : هو قدح عريض من نضار ، وروى ~~أحمد من حديث حجاج بن حسان ، قال : كنا عند أنس فدعا بإناء فيه ثلاث ضباب ~~من حديد وحلقته من حديد ، فأخرجه من غلاف أسود وهو دون الربع وفوق نصف ~~الربع ، وأمر أنس فجعلنا فيه ماء فأتانا به فشربنا وصببنا على رؤوسنا ~~ووجوهنا وصلينا على النبي صلى الله عليه وسلم . # 0113 حدثنا سعيد بن محمد الجرمي قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ~~أبي أن الوليد بن كثير حدثه عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي قال حدثه أن ~~ابن شهاب حدثه أن علي بن حسين حدثه أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن ~~معاوية مقتل حسين بن علي رحمة الله عليه لقيه المسور بن مخرمة فقال له هل ms09286 ~~لك إلي من حاجة تأمرني بها فقلت له لا فقال له فهل أنت معطي سيف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه وايم الله لئن أعطيتنيه ~~لا يخلص إليهم أبدا حتى تبلغ نفسي إن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على ~~فاطمة عليها السلام فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس في ذلك ~~على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم فقال إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في ~~دينها ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه قال حدثني ~~فصدقني ووعدني فوفى لي وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا ~~تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله أبدا . . # مطابقته لجزء الترجمة الذي هو قوله : ( وسيفه ) وسعيد بن محمد أبو عبد ~~الله الجرمي ، بفتح الجيم وإسكان الراء الكوفي ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ، يكنى أبا يوسف ، أصله مدني ~~كان بالعراق يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد ، والوليد ، بفتح الواو : ابن ~~كثير ضد القليل المخزومي من أهل المدينة ، ومحمد بن عمرو ابن حلحلة ، بفتح ~~الحاءين المهملتين وسكون اللام الأولى : الدؤلي ، بضم الدال وفتح الهمزة ، ~~ويروى بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف ، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب زين العابدين ، رضي الله تعالى عنهم . # والحديث رواه مسلم في الفضائل عن أحمد بن حنبل ، رحمه الله . # قوله : ( المدينة ) ، أي : المدينة النبوية . قوله : ( مقتل الحسين ) ، ~~كان ذلك في سنة إحدى وستين يوم عاشوراء ، قوله : ( المسور بن مخرمة ) بكسر ~~الميم في المسور وفتحها في مخرمة ولهما صحبة . قوله : ( معطي ) بضم الميم ~~وسكون العين وكسر الطاء وتشديد الياء يعني : هل أنت معطي سيف رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم إياي ، وكون السيف عند آل علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه لعلي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، في ms09287 حياته انتقل إلى زين العابدين أو أعطاه أبو بكر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، ثم انتقل إلى آله ، والظاهر أن هذا السيف هو ذو الفقار لأن سبط ابن ~~الجوزي ذكر في ( تاريخه ) ولم يزل ذو الفقار عنده صلى الله عليه وسلم حتى ~~وهبه لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، قبل موته ، ثم انتقل إلى آله وكانت له ~~عشرة أسياف منها : ذو الفقار ، تنفله يوم بدر . قوله : ( أن يغلبك القوم ~~عليه ) أي : يأخذونه منك بالقوة والاستيلاء : PageV15P033 قوله : ( لا يخلص ~~) ، على صيغة المجهول معناه : لا يصل إليه أحد أبدا . قوله : ( حتى تبلغ ) ~~بلفظ المجهول أي : حتى تقبض روحي . قوله : ( أن علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه . . . ) إلى آخره إنما ذكر المسور قصة خطبة علي بنت أبي جهل ~~ليعلم علي بن الحسين زين العابدين بمحبته في فاطمة وفي نسلها لما سمع من ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( خطب ابنة أبي جهل ) ، واسمها ~~جويرية تصغير جارية بالجيم ، وقيل : جميلة ، بفتح الميم . قوله : ( فاطمة ~~مني ) أي : بضعة مني . قوله : ( أن تفتن في دينها ) ، يريد أنها لا تصبر ~~بسبب الغيرة . قوله : ( صهرا له ) ، الصهر يطلق على الزوج وعلى أقاربه ، ~~وأقارب المرأة ، وأراد أبا العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ، كان ~~زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم وكان مناصفا له ومصافيا ، مرت قصته ~~في كتاب الشروط . قوله : ( وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ) قد أعلم ~~صلى الله عليه وسلم بذلك بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، ولكن نهى عن الجمع بينها وبين فاطمة ابنته لعلتين منصوصتين : إحداهما ~~: أن ذلك يؤذيني ، لأن إيذاء فاطمة إيذاءا لي . والأخرى : خوف الفتنة عليها ~~بسبب الغيرة . # وقالوا : في هذا الحديث : تحريم إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم ، بكل ~~حال وعلى كل وجه ، لأن تولد ذلك الإيذاء مما كان أصله مباحا وهو في هذا ~~بخلاف غيره . وقال النووي : ويحتمل أن المراد تحريم جمعهما ، ويكون معنى : ~~لا أحرم حلالا ، أي : لا أقول ms09288 شيئا يخالف حكم الله ، فإذا أحل شيئا لم ~~أحرمه ، وإذا حرمه لم أحله ولم أسكت على تحريمه ، لأن سكوتي تحليل له ، ~~ويكون من جملة محرمات النكاح : الجمع بين بنت رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم وبنت عدو الله ، والله أعلم . # 1113 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن محمد بن سوقة عن منذر عن ~~ابن الحنفية قال لو كان علي رضي الله تعالى عنه ذاكرا عثمان رضي الله تعالى ~~عنه ذكره يوم جاءه ناس فشكوا سعاة عثمان فقال لي علي اذهب إلى عثمان فأخبره ~~أنها صدقة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فمر سعاتك يعملون فيها فأتيته ~~بها فقال أغنها عنا فأتيت بها عليا فأخبرته فقال ضعها حيث أخذتها . ( ~~الحديث 1113 طرفه في : 2113 ) . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : فأخبرته أنها صدقة رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وأراد به الصحيفة التي كانت فيها أحكام الصدقات ، ~~ويكون هذا مطابقا لقوله في الترجمة . وما استعمل الخلفاء بعده . # وسفيان هو ابن عيينة ، ومحمد بن سوقة ، بضم السين المهملة وسكون الواو ~~وفتح القاف : أبو بكر الغنوي الكوفي ، ومنذر بلفظ اسم الفاعل من الإنذار ~~ابن يعلى الثوري الكوفي ، وابن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب ، ~~والحنفية أمه ، واسمها خولة بنت جعفر بن قيس بن يربوع بن مسلمة بن ثعلبة بن ~~يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة ، وكانت من سبي اليمامة . # قوله : ( ولو كان علي ذاكرا عثمان ) أي : بما لا يليق ولا يحسن . قوله : ~~( ذكره ) ، جواب لو . قوله : ( يوم جاءه ) ، يوم ، نصب على الظرف . قوله : ~~( سعاة عثمان ) ، جمع ساع وهو العامل في الزكاة . قوله : ( إذهب إلى عثمان ~~وأخبره أنها صدقة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) المعنى : أن عليا ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أرسل إلى عثمان صحيفة فيها بيان أحكام الصدقات ، وقال : ~~مر سعاتك يعملون بها ، أي : بهذه الصحيفة ، ويروى : يعملون فيها ، أي بما ~~فيها . قوله : ( فأتيته بها ) أي : قال ابن الحنفية : أتيت عثمان بتلك ~~الصحيفة . قوله : ( فقال ) ، أي ms09289 : عثمان . قوله : ( أغنها عنا ) بقطع ~~الهمزة أي : إصرفها عنا ، وقيل : كفها عنا ، وقال الخطابي : هي كلمة معناها ~~الترك والإعراض ، وقال ابن الأنباري : ومنه قوله تعالى : { وتولوا واستغنى ~~الله } ( التغابن : 6 ) . المعنى : تركهم ، لأن كل من استغنى عن شيء تركه ، ~~وهو من الثلاثي من قولهم : غني فلان عن كذا فهو غان ، مثل : علم فهو عالم . ~~وقال الداودي : ويحتمل قوله : إغنها عنا أن يكون عنده علم من ذلك ، وأنه ~~أمر به ، وقال ابن بطال : رد الصحيفة ، ويقال : كان عنده نظير منها ولم ~~يجهلها ، لا أنه ردها ، ولا يبعد ذلك لأنه لا يجوز على عثمان غير هذا ، ~~وأما فعل عثمان في صدقة النبي صلى الله عليه وسلم فرواه الطبري عن أبي حميد ~~: حدثنا جرير عن مغيرة ، قال : لما ولي عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى ~~عنه ، جمع بني أمية فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له فدك ، وكان ~~يأكل منها وينفق ويعود على فقراء بني هاشم ويزوج منها أيمهم ، وأن فاطمة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، سألته أن يجعلها لها فأبي ، فكانت كذلك حياة رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم حتى قبض ، ثم ولي أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ~~، فكانت كذلك PageV15P034 فعمل فيها بما عمل رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم حياته حتى مضى لسبيله ، ثم ولي عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فعمل فيها ~~مثل ذلك ، ثم ولي عثمان فأقطعها مروان ، فجعل مروان ثلثها لعبد الملك ~~وثلثها لعبد العزيز ، فجعل عبد الملك ثلثه ثلثا للوليد ، وثلثا لسليمان ، ~~وجعل عبد العزيز ثلثه لي ، ثم ولى مروان فجعل ثلثه لي ، فلم يكن لي مال ~~أعود ولا أسد لحاجتي منها ، ثم وليت أنا فرأيت أن أمرا منعه رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، فاطمة ابنته أنه ليس لي بحق ، وأنا أشهدكم أني قد ~~رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . # 2113 قال الحميدي حدثنا سفيان قال حدثنا محمد بن سوقة قال سمعت منذرا ~~الثوري عن ابن الحنفية ms09290 قال أرسلني أبي خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان ~~فإن فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة . ( انظر الحديث 1113 ) . # الحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ، ونسبته إلى أحد أجداده حميد ، ~~وهذا تعليق منه ، وهو من مشايخ البخاري ، وسفيان هو ابن عيينة . قوله : ( ~~في الصدقة ) ، ويروى : بالصدقة . # 6 # | 2 ( باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمساكين وإيثار النبي صلى الله عليه وسلم أهل الصفة والأرامل حين سألته ~~فاطمة وشكت إليه الطحن والرحى أن يخدمها من السبي فوكلها إلى الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدليل على أن الخمس من المغنم لنوائب رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وهو جمع نائبة ، وهي ما كانت تنوبه أي : تنزل به من ~~المهمات والحوادث . قوله : ( والمساكين ) ، أي : ولأجل المساكين . قوله : ( ~~وإيثار النبي صلى الله عليه وسلم ) ، أي : ولأجل إيثاره أي : اختياره . ~~قوله : ( أهل الصفة ) ، بالنصب لأنه مفعول المصدر المضاف إلى فاعله ، وهم ~~الفقراء والمساكين الذين كانوا يسكنون صفة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( والأرامل ) بالنصب عطفا على : أهل الصفة ، وهو جمع أرمل ، والأرمل ~~هو الرجل الذي لا امرأة له ، والأرملة المرأة التي لا زوج لها ، والأرامل ~~المساكين من الرجال والنساء . قوله : ( حين ) ، ظرف للإيثار . قوله : ( ~~سألته ) أي : سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، ابنته فاطمة وشكت إلى النبي ~~ما كانت تقاسيه من طحن الشعير ومن مقالبة الرحى . قوله : ( أن يخدمها ) ، ~~بفتح : أن ، لأنه مفعول ثان لقوله : سؤلته ، و : يخدمها ، بضم الياء من : ~~الإخدام ، أي : يعطي لها خادما من السبي الذي حضر عنده ، على ما يجيء بيانه ~~في حديث الباب . قوله : ( فوكلها إلى الله تعالى ) ، أي : فوض أمرها إلى ~~الله تعالى . # 3113 حدثنا بدل بن المحبر قال أخبرنا شعبة قال أخبرني الحكم قال سمعت ابن ~~أبي ليلى قال حدثنا علي أن فاطمة عليها السلام اشتكت ما تلقى من الرحى مما ~~تطحن فبلغها أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أتي بسبي ms09291 فأتته تسأله خادما ~~فلم توافقه فذكرت لعائشة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك عائشة له ~~فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم فقال على مكانكما حتى وجدت برد ~~قدميه على صدري فقال ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما ~~فكبرا الله أربعا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين فإن ~~ذلك خير لكما مما سألتماه . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه ، صلى الله عليه وسلم ، اختار أهل الصفة على ~~فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، وإن لم يكن فيه PageV15P035 ذكر الخمس ، ~~لكنه يفهم من معنى الحديث ، وروى إسماعيل بن إسحاق من حديث ابن عيينة وحماد ~~بن سلمة عن عطاء ابن السائب عن أبيه عن علي ، رضي الله تعالى عنه : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة : لا أخدمكما وأدع أهل الصفة ~~يطوون جوعا لا أجد ما أنفق عليهم ، لكن أبيعه فأنفقه عليهم . # وبدل ، بفتح الباء الموحدة وفتح الدال المهملة وباللام : ابن المحبر ، ~~بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : مر في الصلاة ، ~~والحكم : بفتحتين هو ابن عيينة ، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~، وقال ابن الأثير في ( الجامع ) : إذا أطلق المحدثون : ابن أبي ليلى ، ~~يعنون : عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وإذا أطلقه الفقهاء يريدون ابنه محمد بن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل علي عن بندار عن غندر ، وفي النفقات ~~عن مسدد ، وفي الدعوات عن سليمان بن حرب . وأخرجه مسلم في الدعوات عن محمد ~~بن المثنى وبندار وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن عبد الله بن معاذ عن أبيه ~~وعن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي . وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد به ~~وعن حفص بن عمر عن شعبة به . # قوله : ( ما تلقى من الرحى مما تطحن ) ، وفي رواية مسلم : ما تلقى من ~~الرحى في يدها . قوله : ( أتى بسبي ) السبي النهب ، وأخذ الناس عبيدا وإماء ~~. قوله : ( خادما ) هو يطلق على العبد والجارية . قوله : ( فلم توافقه ms09292 ) ، ~~أي : لم تصادفه ولم تجتمع به ، وفي رواية مسلم : فلم تجده ، ولقيت عائشة ~~فأخبرتها ، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، أخبرته عائشة بمجيء فاطمة ~~إليها . قوله : ( فأتانا ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، والحال أنا قد ~~أخذنا مضاجعنا . قوله : ( فذهبنا لنقوم ) ، أي : لأن نقوم ، وفي رواية مسلم ~~: فذهبنا نقوم . قوله : ( على مكانكما ) ، أي : لا تفارقا عن مكانكما ~~والزماه ، وفي رواية مسلم : على مكانكما ، فقعد بيننا . قوله : ( حتى وجدت ~~برد قدميه على صدري ) وكلمة : حتى ، غاية لمقدر تقديره : فدخل هو في مضجعنا ~~، ولظهوره ترك ، وفي لفظ : وكانت ليلة باردة ، وقد دخلت هي وعلي في اللحاف ~~، فأرادا أن يلبسا الثياب ، وكان ذلك ليلا ، وفي لفظ جابر : من عند رأسهما ~~، وأنها أدخلت رأسها في اللفاع يعني : اللحاف ، حياء من أبيها . قال علي : ~~حتى وجدت برد قدميه على صدري فسخنتها ، وروى مسلم من حديث أبي هريرة : أن ~~فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما وشكت العمل ، فقال : ما ~~ألفيته عندنا ؟ قال : ألا أدلك على خير . . . ؟ الحديث . وفي ( علل ) ~~الدارقطني : أن أم سلمة هي التي قالت لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن ~~ابنتي فاطمة جاءتك تلتمسك . . . الحديث ، وروى أبو داود ، وقال : حدثنا ~~أحمد بن صالح ، قال : حدثنا عبد الله ابن وهب ، قال : حدثنا عياش بن عقبة ~~الحضرمي عن الفضل بن حسن الضمري : أن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير حدثته ~~عن إحداهما . إنها قالت : أصاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم سبيا ، ~~فذهبت أنا وأختي فاطمة بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه ما ~~نحن فيه ، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي ، فقال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : سبقكن يتامى بدر ، ثم ذكر قصة التسبيح . قوله : ( ألا أدلكما ~~على خير مما سألتما ؟ ) ويروى : سألتماه ؟ بالضمير ، وإنما أسند السؤال ~~إليهما مع أن السائل هي فاطمة فقط ، لأن سؤالها كان برضاه ، فإن قلت : أين ~~وجه الخيرية في الدنيا أو الآخرة أو فيهما ؟ قلت : فائدة الذكر ثواب الآخرة ~~، وفائدة الجارية ms09293 خدمة الطحن ونحوه ، والثواب أكثر وأبقى فهو خير . # 7 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { فإن لله خمسه وللرسول } ( الأنفال : 14 ) . ~~يعني للرسول قسم ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا قاسم ~~وخازن والله يعطي ) 2 # أي : هذا باب في بيان معنى قول الله تعالى : { فإن لله خمسه } ( الأنفال ~~: 14 ) . إلى آخره ، هذا اللفظ من قوله تعالى : { واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } ( ~~الأنفال : 14 ) . الآية ، بين الله تعالى فيها إحلال الغنائم لهذه الأمة من ~~بين سائر الأمم ، والغنيمة هي المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخيل ~~والركاب ، والفيء ما أخذ منهم بغير ذلك كالأموال التي يصالحون عليها ، أو ~~يتوفون عنها ولا وارث لهم ، والجزية والخراج ونحو ذلك ، قوله : ( يعني ~~للرسول قسم ذلك ) هذا تفسير البخاري قوله تعالى : { فإن لله خمسه وللرسول } ~~( الأنفال : 14 ) . قال الكرماني : يعني : للرسول قسمته ، لا أن سهما منه ~~له ، ثم قال : وقال شارح ( التراجم ) : مقصود البخاري ترجيح قول من قال : ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يملك خمس الخمس ، وإنما كان إليه قسمته فقط ~~. # قلت : هذا الباب فيه اختلاف للمفسرين ، فقال بعضهم : لله نصيب يجعل في ~~الكعبة ، فعن أبي عالية الرياحي : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~PageV15P036 يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة ، يكون أربعة أخماس لمن شهدها ~~، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه ، فيأخذ منه الذي قبض كفه ، فيجعله للكعبة ~~، وهو سهم لله تعالى ، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم فيكون : سهم للرسول ، ~~وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . ~~وقال آخرون : ذكر الله استفتاح كلام للتبرك وسهم للرسول ، وعن ابن عباس : ~~أن سهم الله وسهم الرسول واحد ، وهكذا قال إبراهيم النخعي والحسن بن محمد ~~بن الحنفية والحسن البصري والشعبي وعطاء بن أبي رباح وقتادة وآخرون : إن ~~سهم الله ورسوله واحد . ثم اختلف القائلون لهذا القول ، فروى علي عن ابن ~~أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : كانت الغنيمة تقسم ms09294 على خمسة أقسام فأربعة ~~منها بين من قاتل عليها ، وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس ، فربع لله ~~وللرسول ، فما كان لله وللرسول فهو لقرابة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ، من الخمس شيئا ، وروى ابن أبي حاتم ~~من حديث عبد الله بن بريدة في قوله : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله ~~خمسه وللرسول } ( الأنفال : 14 ) . قال : الذي لله فلنبيه ، والذي للرسول ~~فلأزواجه ، وعن عطاء بن أبي رباح : خمس الله ورسوله واحد ، يحمل منه ويصنع ~~فيه ما شاء ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم . وقال آخرون : إن الخمس يتصرف ~~فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين كما يتصرف في مال الفيء ، وهذا قول مالك ~~وأكثر السلف . # وقد اختلف أيضا في الذي كان يناله النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس ~~ماذا يصنع به من بعده ؟ فقالت طائفة : يكون لمن يلي الأمر من بعده ، روي ~~ذلك عن أبي بكر وعلي وقتادة وجماعة ، وقال آخرون : يصرف في مصالح المسلمين ~~. وقال آخرون : بل هو مردود على بقية الأصناف ذوي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل ، واختاره ابن جرير ، وقيل : إن الخمس جميعه لذوي ~~القربى ، وقال الأعمش عن إبراهيم ، قال : كان أبو بكر وعمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، يجعلان سهم النبي صلى الله عليه وسلم في الكراع والسلاح . ~~قلت لإبراهيم : ما كان علي ، رضي الله تعالى عنه ، يقول فيه ؟ قال : كان ~~أشدهم فيه ، وهذا قول طائفة كثيرة من العلماء ، وذكر ابن المناصف في كتاب ~~الجهاد عن مالك : أن الفيء والخمس سواء يجعلان في بيت المال ويعطي الإمام ~~أقارب سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بقدر اجتهاده ، ولا يعطون من ~~الزكاة لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تحل الصدقة لآل محمد وهم بنو هاشم ، ~~وقال في الخمس والفيء : هو حلال للأغنياء ، ويوقف منه لبيت المال ، بخلاف ~~الزكاة . وقال عبد الملك : المال الذي آسى الله ، عز وجل ، فيه بين ~~الأغنياء والفقراء مال الفيء ، وما ضارع الفيء من ذلك أخماس الغنائم وجزية ~~أهل ms09295 العنوة وأهل الصلح وخراج الأرض وما صولح عليه أهل الشرك في الهدنة وما ~~أخذ عليه من تجار أهل الحرب إذا خرجوا لتجاراتهم إلى دار الإسلام ، وما أخذ ~~من أهل ذمتنا إذا أتجروا من بلد إلى بلد وخمس الركاز حيث ما وجد يبدأ عندهم ~~في تفريق ذلك بالفقراء والمساكين واليتامى وابن السبيل ، ثم يساوي بين ~~الناس فيما بقي شريفهم ووضيعهم ، ومنه يرزق والي المسلمين وقاضيهم ، ويعطى ~~غازيهم ، ويسد ثغورهم ويبنى مساجدهم وقناطرهم ويفك أسيرهم ، وما كان من ~~كافة المصالح التي لا توضع فيها الصدقات فهذا أعم في المصرف من الصدقات ، ~~لأنه يجري في الأغنياء والفقراء ، وفيما يكون فيه مصرف الصدقة وما لا يكون ~~، هذا قول مالك وأصحابه ، ومن ذهب مذهبهم : أن الخمس والفيء مصرفهما واحد ، ~~وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والأوزاعي وأبو ثور وداود وإسحاق ~~والنسائي وعامة أصحاب الحديث والفقه إلى التفريق بين مصرف الفيء والخمس ، ~~فقالوا : بالخمس موضوع فيما عينه الله فيه من الأصناف المسمين في آية الخمس ~~من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم ، ولهم مع ذلك في توجيه قسمه عليهم ~~بعد وفاة سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم خلاف ، وأما الفيء فهو الذي ~~يرجع النظر في مصرفه إلى الإمام بحسب المصلحة والاجتهاد . # قوله : ( قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إنما أنا قاسم وخازن والله ~~يعطي ) ، احتج البخاري بهذا التعليق على ما ذهب إليه من الرد على من جعل ~~لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم خمس الخمس ملكا ، وأسند أبو داود هذا ~~التعليق من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى ~~عنه ، بلفظ : إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت . والله أعلم . # 4113 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن سليمان ومنصور وقتادة أنهم ~~سمعوا سالم بن أبي PageV15P037 الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى ~~عنهما قال ولد لرجل منا من الأنصار غلام فأراد أن يسميه محمدا قال شعبة في ~~حديث منصور إن الأنصاري قال حملته على عنقي ms09296 فأتيت به النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي حديث سليمان ولد له غلام فأراد أن يسميه محمدا قال سموا باسمي ولا ~~تكنوا بكنيتي فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم . وقال حصين بعثت قاسما أقسم ~~بينكم . قال عمر و أخبرنا شعبة عن قتادة قال سمعت سالما عن جابر أراد أن ~~يسميه القاسم فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنما جعلت قاسما أقسم بينكم ) . وأبو الوليد ~~هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وسليمان هو الأعمش ، ومنصور هو ابن المعتمر . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن محمد بن ~~كثير وفي الأدب عن آدم . وأخرجه مسلم رحمه الله في الاستيذان ، كذا قاله ~~المروزي ولم يخرجه إلا في الأدب عن جماعة كثيرة . # قوله : ( قال شعبة في حديث منصور ) ، أشار بهذا إلى أن شعبة لما روى هذا ~~الحديث عن هؤلاء الثلاثة وهم : سليمان ومنصور وقتادة ، وهم سمعوا جابرا ، ~~قال : ولد لرجل منا من الأنصار غلام ، فأراد أن يسميه محمدا ، قال : في ~~حديث منصور أن الأنصاري قال : حملته على عنقي فأتيب به النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وفي رواية مسلم عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله ~~قال : ولد لرجل منا غلام فسماه محمدا ، فقال له قومه : لا ندعك تسمي باسم ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فانطلق بابنه حامله على ظهره ، فأتى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! ولد لي غلام فسميته محمدا ~~فقال لي قومي : لا ندعك تسمي باسم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : تسموا بإسمي ولا تكتنوا بكنيتي ، فإنا ~~أنا قاسم أقسم بينكم . وروى مسلم أيضا من حديث شعبة عن قتادة ومنصور ~~وسليمان وحصين بن عبد الرحمن ، قالوا : سمعنا سالم بن أبي الجعد عن جابر ، ~~فزاد هنا حصين بن عبد الرحمن على هؤلاء الثلاثة المذكورين . قوله : ( في ~~حديث سليمان ) أي : قال شعبة في ms09297 حديث سليمان الأعمش : ولد له غلام . . . ~~إلى آخره . قوله : ( سموا ) ، بفتح السين وضم الميم المشددة : أمر من سمى ~~يسمي . قوله : ( ولا تكتنوا ) ، من الاكتناء من باب الافتعال ، ويروى : ولا ~~تكنوا من : كنى يكني . وقال الجوهري : اكتنى فلان كذا وفلان يكنى بأبي عبد ~~الله ولا تقل يكنى بعبد الله وكنيته أبا زيد وبأبي يزيد تكنية والكنية عند ~~أهل العربية كل مركب إضافي في صدره أب أو أم كأبي بكر وأم كلثوم ، وهي من ~~أقسام الأعلام . قوله : ( إنما جعلت قاسما أقسم بينكم ) أي : أقسم الأموال ~~في المواريث والغنائم وغيرهما عن الله تعالى ، وليس ذلك لأحد إلا له ، فلا ~~يطلق هذا الاسم بالحقيقة إلا عليه ، وعلى هذا فيمتنع التكنية بذلك مطلقا ، ~~وهو مذهب محمد بن سيرين والشافعي وأهل الظاهر ، سواء كان اسمه أحمد أو ~~محمدا . وقال المنذري : اختلف هل النهي عام أو خاص ؟ فذهبت طائفة من السلف ~~إلى أن التكني وحده بأبي القاسم ممنوع كيف كان الاسم ، وذهب آخرون من السلف ~~إلى منع التكني بأبي القاسم ، وكذلك تسمية الولد بالقاسم لئلا يكون سببا ~~للتكنية ، لأن الشخص إذا سمي بالقاسم يلزم منه أن يكون أبوه أبا القاسم ~~فيصير الأب مكنى بكنية رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . وذهب آخرون إلى أن ~~الممنوع الجمع بين التكنية والاسم ، وأنه لا بأس بالتكني بأبي القاسم مجردا ~~ما لم يكن الاسم محمدا أو أحمد . وذهب أخرون وشذوا إلى منع التسمية باسم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، حملة كيف ما كان يكنى . وذهب آخرون إلى أن ~~النهي في ذلك منسوخ ، وحكى القرطبي عن جمهور السلف والخلف وفقهاء الأمصار ~~جواز كل ذلك ، والحديث إما منسوخ وإما خاص به احتجاجا بحديث علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، رواه الترمذي وصححه ، ولفظه : يا رسول الله ! إن ولد لي بعدك ~~غلام أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم . قوله : ( وقال حصين ) ، هو ~~حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين : ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل ~~الكوفي ، وهذا التعليق رواه مسلم ، وقال : حدثنا هناد بن السري حدثنا ms09298 عبثر ~~عن حصين عن سالم بن أبي الجعد PageV15P038 عن جابر بن عبد الله قال : ولد ~~لرجل منا غلام فسماه محمدا ، فقلنا : لا نكنيك برسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم حتى تستأمره . قال : فأتاه فقال : إنه ولد لي غلام فسميته برسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم وإن قومي أبوا أن يكنوني به حتى تستأذن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ، فإنما بعثت قاسما ~~أقسم بينكم . قوله : ( قال عمرو ) ، هو عمر بن مرزوق وهذا تعليق رواه أبو ~~نعيم الأصبهاني عن أبي العباس قال حدثنا يوسف القاضي حدثنا عمرو بن مرزوق ~~أخبرنا شعبة عن قتادة . . . الحديث . # 23 - ( حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي ~~الجعد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم ~~فقالت الأنصار لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا فأتى النبي & فقال يا ~~رسول الله ولد لي غلام فسميته القاسم فقالت الأنصار لا نكنيك أبا القاسم ~~ولا ننعمك عينا فقال النبي & أحسنت الأنصار سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ~~فإنما أنا قاسم ) | هذا طريق آخر من حديث جابر المذكور رواه عن محمد بن ~~يوسف البخاري البيكندي عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش إلى آخره قوله ~~لا نكنيك بضم النون وفتح الكاف وكسر النون من التكنية ويروى لا نكنك بفتح ~~النون وسكون الكاف من كنى يكنى قوله ' ولا ننعمك عينا ' أي لا نقر عينك ~~بذلك ولا نكرمك تقول العرب في الكرامة حسن القبول نعم عين ونعمة عين ونعام ~~عين أما النعمة فمعناها التنعم يقال كم من ذي نعمة لا نعمة له أي لا تنعم ~~له بماله والنعمة بفتح النون الفرح والسرور ونعمة العين بالضم قرتها قوله ' ~~فسموا ' ويروى تسموا بفتح السين وتشديد الميم قوله ' ولا تكنوا ' من ~~التكنية ويروى ولا تكتنوا من الاكتناء * وفيه إباحة التسمي باسمه للبركة ~~الموجودة منه ولما في اسمه من الفال الحسن من معنى الحمد ليكون محمودا من ~~يسمى باسمه ونهيه ms09299 عن التكني بكنيته لما رواه أنس نادى رجل يا أبا القاسم ~~فالتفت النبي & فقال الرجل لم أعنك ونقل أيضا عن اليهود أنها كانت تناديه ~~بها فإذا التفت قالوا لم نعنك فحسم الذريعة بالنهي ( فإن قلت ) هل يمنع ~~التسمية بمحمد قلت قد قيل به ولم يكن أحد من الصحابة يجترىء أن ينادي النبي ~~& باسمه لأن النداء بالاسم لا توقير فيه بخلاف الكنية وإنما كان يناديه ~~باسمه الأعراب ممن لم يؤمن منهم أو لم يرسخ الإيمان بقلبه وقيل أن النهي ~~مخصوص بحياته وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وكان عمر رضي الله تعالى عنه كتب ~~إلى أهل الكوفة لا تسموا أحدا باسم نبي وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء ~~أبنائهم المسمين بمحمد حتى ذكر له جماعة من الصحابة أنه & أذن لهم في ذلك ~~فتركهم وقال القرطبي حديث النهي غير معروف عند أهل النقل وعلى تسليمه ~~فمقتضاه النهي عن لعن من تسمى بمحمد وقيل وأن سبب نهي عمر عن ذلك أنه سمع ~~رجلا يقول لابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب فعل الله بك يا محمد فقال إن ~~سيدنا رسول الله & يسب بك والله لا ندعو محمدا ما بقيت وسماه عبد الرحمن ~~وقد تقرر الإجماع على إباحة التسمية بأسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~وتسمى جماعة من الصحابة بأسماء الأنبياء وكره بعض العلماء فيما حكاه عياض ~~التسمي بأسماء الملائكة وهو قول الحارث بن مسكين قال وكره مالك التسمي ~~بجبريل وإسرافيل وميكائيل ونحوها من أسماء الملائكة وعن عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال ما قنعتم بأسماء بني آدم حتى سميتم بأسماء الملائكة ~~* # 24 - ( حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن ~~حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية قال قال رسول الله & من يرد الله به ~~خيرا يفقه في الدين والله المعطي وأنا القاسم ولا تزال هذه الأمة ظاهرين ~~على من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون ) PageV15P039 | مطابقته ~~للترجمة في قوله وأنا قاسم وحبان بكسر الحاء المهملة ms09300 وتشديد الباء الموحدة ~~ابن موسى أبو محمد المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس بن يزيد ~~الأيلي * والحديث رواه البخاري في كتاب العلم في باب ' من يرد الله به خيرا ~~يفقهه في الدين ' عن سعيد بن عفير عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال قال ~~حميد بن عبد الرحمن سمعت معاوية خطيبا يقول سمعت النبي & يقول ' من يرد ~~الله به خيرا ' إلى آخره نحوه وقد مر الكلام فيه هناك * - # 7113 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال عن عبد الرحمان ~~بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا قاسم أضع حيث أمرت . [ / نه # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنما أنا قاسم ) ومحمد بن سنان ، بكسر السين ~~وبالنونين ، وفليح ، بضم الفاء وفتح اللام : ابن سليمان بن المغيرة ، وكان ~~اسمه عبد الملك ولقبه فليح ، فغلب على اسمه ، وهلال هو ابن علي الفهري ~~المديني . قوله : ( ما أعطيكم ولا أمنعكم ) أي : الله هو المعطي في الحقيقة ~~وهو المانع ، وأنا أعطيكم بقدر ما يلهمني الله منه . # 8113 حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال حدثني أبو ~~الأسود عن ابن أبي عياش واسمه نعمان عن خولة الأنصارية رضي الله تعالى عنها ~~قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن رجالا يتخوضون في مال الله ~~بغير حق فلهم النار يوم القيامة . # لا مطابقة بين الحديث والترجمة بحسب الظاهر ، ولكن قال الكرماني : قوله : ~~( بغير حق ) أي : بغير قسمة حق ، واللفظ وإن كان أعم من ذلك ولكن خصصناه ~~بالقسمة ليفهم منه الترجمة صريحا . # وعبد الله بن يزيد من الزيادة أبو عبد الرحمن المقري مولى آل عمر بن ~~الخطاب ، وأصله من ناحية البصرة سكن مكة ، روى عنه البخاري في غير موضع ، ~~وروى عن علي بن المديني عنه في الأحكام ، وعن محمد غير منسوب عنه في البيوع ~~، وسعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري واسم أبي ms09301 أيوب : مقلاص ، وأبو الأسود ~~محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، وابن أبي عياش اسمه نعمان ، وأبو عياش ، ~~بالعين المهملة والياء آخر الحروف المشددة واسمه : زيد بن الصلت الزرقي ~~الأنصاري المديني ، وخولة ، بفتح الخاء المعجمة بنت قيس بن فهد بن قيس بن ~~ثعلبة الأنصارية ويقال لها : خويلة أم محمد ، وهي امرأة حمزة بن عبد المطلب ~~، وقيل : إن امرأة حمزة خولة بنت ثامر ، بالثاء المثلثة : الخولانية ، وقيل ~~: إن ثامر لقب لقيس بن فهد ، قال علي بن المديني : خولة بنت قيس هي خولة ~~بنت ثامر وقال الترمذي حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن سعيد المقبري عن أبي ~~الوليد قال سمعت خولة بنت قيس وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب ، تقول : سمعت ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن هذا المال خضرة حلوة ، من ~~أصابه بحقه بورك له في ، ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس ~~له يوم القيامة إلا النار ) ، هذا الحديث حسن صحيح ، وأبو الوليد اسمه : ~~عبيد سنوطا . قلت : وكذا أخرجه الطبراني من حديث جماعة عن المقبري ، وأخرج ~~الإسماعيلي وأبو نعيم والطبراني والحميدي من حديث أبي الأسود عن ابن أبي ~~عياش عن خولة بنت ثامر ، وقد ذكرنا أن كنية خولة بنت قيس أم محمد ، وقال ~~أبو نعيم : ويقال أم حبيبة ، وصحف ابن منده : أم حبيبة ، بأم صبية . وتلك ~~غير هذه ، تلك جهينية وهذه أنصارية من أنفسهم ، ووقع للكلاباذي أيضا : أن ~~كنيتها أم صبية وقال الدارقطني : لم يرو عن خولة بنت ثامر سوى النعمان بن ~~أبي عياش الزرقي ، وذكر أبو عمر الحديث في خولة بنت قيس عن عبيد سنوطا ، ~~وبنت ثامر عن النعمان عنها . قوله : ( يتخوضون ) ، من الخوض بالمعجمتين ، ~~وهو المشي في الماء وتحريكه ، ثم استعمل في التلبس بالأمر والتصرف فيه ، ~~والتخوض تفعل منه ، وقيل : هو التخليط في تحصيله من غير وجهه كيف أمكن ، ~~وباب التفعل فيه التكلف . # PageV15P040 # 8 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أحلت لكم الغنائم ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله ms09302 عليه وسلم : ( أحلت لكم الغنائم ~~أي ولم تحل لأحد غيركم ) . # وقال الله تعالى : { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه } ( ~~الفتح : 021 ) . # تمام الآية : { وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا ~~مستقيما } ( الفتح : 02 ) . قوله : { وعدكم الله مغانم كثيرة } ( الفتح : ~~02 ) . هي ما أصابوها مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعده إلى يوم القيامة . ~~قوله : ( فعجل لكم هذه ) ، يعني غنائم خيبر . قوله : ( وكف أيدي الناس عنكم ~~) أي : أيدي قريش كفهم الله بالصلح ، وقال قتادة : أيدي اليهود ، وقال ~~مقاتل : إنهم أسد وغطفان حلفاء أهل خيبر جاءوا لينصروا أهل خيبر ، فقذف ~~الله في قلوبهم الرعب فانصرفوا . # 9113 حدثنا مسدد قال حدثنا خالد قال حدثنا حصين عن عامر عن عروة البارقي ~~رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في ~~نواصيها الخير الأجر والمغنم إلى يوم القيامة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والمغنم ) وخالد هو ابن عبد الله بن عبد ~~الرحمن الطحان ، وحصين ، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة : ابن عبد ~~الرحمن السلمي ، وعامر هو الشعبي ، وعروة بن الجعد ، ويقال : أبي الجعد ~~البارقي ، بالباء الموحدة وبالراء والقاف : الأزدي . والحديث قد مر في كتاب ~~الجهاد في : باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن حفص بن عمر عن شعبة عن حصين وابن أبي سفر عن الشعبي عن ~~عروة بن الجعد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس فيه لفظة : والمغنم ، ~~وأخرجه أيضا في : باب الجهاد ماض إلى يوم القيامة ، وفيه : الأجر والمغنم . # 0213 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده ~~لتنفقن كنوزهما في سبيل الله . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ) لأن ~~كنوزهما كانت مغانم ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن ms09303 أبي حمزة ، ~~وأبو الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن ~~بن هرمز . # قوله : ( فلا كسرى بعده ) ، أي : في العراق . ( ولا قيصر ) أي : في الشام ~~، وكلمة : لا ، هنا بمعنى : ليس ، فلا يلزم التكرير ، وقال الخطابي : أما ~~كسرى فقد قطع الله دابره وانفقت كنوزه في سبيل الله ، وأما قيصر فكان الشام ~~منشأه وبها بيت المقدس ، وهو الذي لا يتم للنصارى نسك إلا فيه ، ولا يملك ~~أحد على الروم من ملوكهم حتى يكون قد دخله سرا أو جهرا ، وقد أجلى عنها ~~وافتتحت خزائنه التي فيها ولم يخلفه أحد من القياصرة بعده إلى أن ينجز الله ~~تمام وعده في فتح قسطنطينية في آخر الزمان . # 1213 حدثنا إسحاق سمع جريرا عن عبد الملك عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هلك كسرى فلا كسري بعده وإذا ~~هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الذي قبله . وإسحاق هذا قال الجياني : لم أره ~~منسوبا إلى أحد ، ونسبه أبو نعيم إسحاق بن إبراهيم . قلت : ثلاثة أنفس كل ~~واحد منهم يسمى : إسحاق بن إبراهيم ، وروى البخاري عن كل واحد منهم : ~~فإسحاق بن إبراهيم من هؤلاء الثلاثة ، وجرير بن عبد الحميد ، وعبد الملك هو ~~ابن عمير الكوفي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن قبيصة بن عقبة وفي ~~الإيمان والنذور عن موسى بن إسماعيل ، وأخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة عن ~~جرير به . # 2213 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا هشيم قال أخبرنا سيار قال حدثنا يزيد ~~الفقير PageV15P041 قال حدثنا جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلت لي الغنائم . ( انظر الحديث 533 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهشيم ، بضم الهاء : ابن بشير ، بضم الباء ~~الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف الواسطي ، وسيار ، بفتح ~~السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن أبي سيار ، واسمه وردان ms09304 أبو ~~الحكم الواسطي ، ويزيد من الزيادة ابن صهيب الكوفي المعروف بالفقير ، قال ~~الكرماني : الفقير ضد الغني . قلت : ليس كذلك ، وإنما هو من فقار الظهر لا ~~من المال ، وهو الذي أصيب في فقار ظهره ، وهو خرزاته ، الواحدة فقارة . # والحديث قد مر في كتاب الطهارة في : باب أول التيمم ، بأتم منه عن محمد ~~بن سنان عن هشيم وعن سعيد بن النضر عن هشيم عن سيار عن يزيد الفقير . . . ~~الحديث ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( وأحلت لي الغنائم ) هي من خصائصه ، فلم تحل لأحد غيره وغير أمته ~~، على ما ذكرناه هناك . # 3213 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تكفل الله لمن ~~جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة ~~أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع أجر أو غنيمة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أو غنيمة ) وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن ~~أخت مالك بن أنس ، وقد تكرر ذكره ، والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في : ~~باب الجهاد من الإيمان ، فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن حرمي بن حفص عن عبد ~~الواحد إلى آخره . # قوله : ( أو يرجعه ) ، بفتح الياء ، لأن رجع يتعدى بنفسه . قوله : ( أو ~~غنيمة ) ، يعني لا يخلو عن أحدهما مع جواز الاجتماع بينهما ، بخلاف : أو : ~~التي في : أو ، يرجعه فإنها تفيد منع الخلو ومنع الجمع كليهما . # 4213 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا ابن المبارك عن معمر عن همام بن ~~منبه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد ~~أن يبني بها ولما يبن بها ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها ولا أحد اشترى ~~غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا ~~من ذلك فقال للشمس إنك ms09305 مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح ~~لله عليه فجمع الغنائم فجاءت يعني النار لتأكلها فلم تطعمها فقال إن فيكم ~~غلولا فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت يد رجل بيده فقال فيكم الغلول ~~فليبايعني قبيلتك فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده فقال فيكم الغلول فجاؤا ~~برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها فجاءت النار فأكلتها ثم أحل الله لنا ~~الغنائم رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا . ( الحديث 4213 طرفه في : 7515 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم أحل لنا الغنائم ) . # ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي : وابن المبارك هو عبد الله بن ~~المبارك المروزي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح ، وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي ~~كريب أيضا عن ابن المبارك به . # ذكر معناه : قوله : ( غزا نبي من الأنبياء ) قال ابن إسحاق : هذا النبي ~~هو يوشع بن نون ، ولم تحبس الشمس ، إلا له ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~صبيحة الإسراء حين انتظروا العير التي أخبر صلى الله عليه وسلم بقدومها عند ~~شروق الشمس في ذلك اليوم . وأصل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توجه ~~من بيت المقدس بعد نزوله من الإسراء لقي عير بني فلان بضجنان ، ولما دخل ~~مكة أخبر بذلك PageV15P042 وقال : الآن تصوب عيرهم من ثنية التنعيم البيضاء ~~. يقدمها جمل أورق عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء ، قال : ~~فابتدر القوم الثنية فوجدوا مثل ما أخبر ، صلى الله عليه وسلم . وعن السدي ~~: أن الشمس كادت أن تغرب قبل أن يقدم ذلك العير فدعا الله ، عز وجل ، ~~فحبسها حتى قدموا كما وصف لهم قال : فلم تحبس الشمس على أحد إلا عليه ذلك ~~اليوم ، وعلى يوشع بن نون ، رواه البيهقي . قلت : حبست أيضا في الخندق حين ~~شغل عن صلاة العصر حتى غابت الشمس فصلاها ، ذكره عياض في ( إكماله ) وقال ~~الطحاوي : رواته ثقات ، ووقع لموسى ، عليه الصلاة والسلام ، تأخير طلوع ~~الفجر ، روى إبن إسحاق في المبتدأ من حديث يحيى بن عروة عن أبيه ، أن الله ~~عز وجل ، أمر موسى ms09306 ، عليه الصلاة والسلام ، بالمسير ببني إسرائيل ، وأمره ~~بحمل تابوت يوسف ولم يدل عليه حتى كاد الفجر يطلع ، وكان وعد بني إسرائيل ~~أن يسير بهم إذا طلع الفجر ، فدعا ربه أن يؤخر طلوعه حتى يفرغ من أمر يوسف ~~ففعل الله ، عز وجل ، ذلك . وبنحوه ذكر الضحاك في ( تفسيره الكبير ) وقد ~~وقع ذلك أيضا للإمام علي ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه الحاكم عن أسماء بنت ~~عميس أنه صلى الله عليه وسلم نام على فخذ علي ، رضي الله تعالى عنه ، حتى ~~غابت الشمس ، فلما استيقظ قال علي ، رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله ! ~~إني لم أصل العصر ! فقال صلى الله عليه وسلم : أللهم إن عبدك عليا احتبس ~~بنفسه على نبيك ، فرد عليه شرقها . قالت أسماء : فطلعت الشمس حتى وقعت على ~~الجبال وعلى الأرض ، ثم قام علي فتوضأ وصلى العصر ، وذلك بالصهباء ، وذكره ~~الطحاوي في ( مشكل الآثار ، قال : وكان أحمد بن صالح يقول : لا ينبغي لمن ~~سبيله العلم أن يتخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من أجل علامات النبوة . وقال ~~: وهو حديث متصل ، ورواته ثقات وإعلال ابن الجوزي هذا الحديث لا يلتفت إليه ~~. وكذلك وقع لسليمان ، عليه الصلاة والسلام ، روي عن ابن عباس أنه قال : ~~سألت علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، عن هذه الآية { إني أحببت حب ~~الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب } ( ص : 23 ) . فقال : ما بلغك في هذا ~~يا ابن عباس ؟ فقلت له : سمعت كعب الأحبار يقول : إن سليمان ، عليه الصلاة ~~والسلام ، اشتغل ذات يوم بعرض الأفراس والنظر إليها حتى توارت الشمس ~~بالحجاب ردوها علي يعني الأفراس ، وكانت أربعة عشر ، فردوها عليه فأمر بضرب ~~سوقها وأعناقها بالسيف ، فقتلها ، وإن الله تعالى سلب ملكه أربعة عشر يوما ~~لأنه ظلم الخيل بقتلها ، فقال علي ، رضي الله تعالى عنه : كذب كعب ، لكن ~~سليمان اشتغل بعرض الأفراس ذات يوم لأنه أراد جهاد عدو حتى توارت بالحجاب ، ~~فقال يأمر الله للملائكة الموكلين بالشمس ، ردوها علي ، يعني الشمس ، ~~فردوها عليه حتى صلى العصر ms09307 في وقتها ، وأن أنبياء الله لا يظلمون ولا ~~يأمرون بالظلم ، ولا يرضون بالظلم لأنهم معصومون مطهرون . قوله : ( ملك بضع ~~امرأة ) ، بضم الباء ، وهو النكاح أي ملك عقدة نكاحها ، وهو أيضا يقع على ~~الجماع وعلى الفرج . قوله : ( وهو يريد ) الواو فيه للحال . قوله : ( أن ~~يبني بها ) أي : يدخل عليها وتزف إليه ، ويروى : أن يبتني ، من الابتناء من ~~باب الافتعال . قوله : ( ولما يبن بها ) أي : والحال أنه لم يدخل عليها . ~~قوله : ( أو : خلفات ) ، جمع خلفة ، بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وفتح ~~الفاء . وقال ابن فارس : هي الناقة الحامل ، وقيل : جمعها مخاض على غير ~~قياس ، كما يقال لواحدة النساء : امرأة ، وقيل : هي التي استكملت سنة بعد ~~النتاج ، ثم حمل عليها فلقحت ، وقيل : الخلفة التي توهم أن بها حملا ، ثم ~~لم تلقح . وقال الأصمعي : فلا تزال خلفة حتى تبلغ عشرة أشهر ، وقال الجوهري ~~الخلفة ، بكسر اللام المخاض من النوق ، الواحدة خلفة . وفي ( المغيث ) : ~~يقال : خلفت إذا حملت ، واختلفت إذا حالت ولم تحمل . قوله : ( فدنا من ا ~~لقرية ) قيل : هي أريحا . وقال ابن إسحاق : لما مات موسى ، عليه السلام ، ~~وانقضت الأربعون سنة بعث يوشع بن نون نبيا ، فأخبر بني إسرائيل أنه نبي ~~الله ، وأن الله قد أمره بقتال الجبارين فصدقوه وبايعوه ، فتوجه ببني ~~إسرائيل إلى أريحا ومعه تابوت الميثاق ، فأحاط بمدينة أريحا ستة أشهر فلما ~~كان السابع نفخوا في القرون ضج الشعب ضجة واحدة ، فسقط سور المدينة ، ~~فدخلوها وقتلوا الجبارين ، وكان القتال يوم الجمعة ، فبقيت منهم بقية ، ~~وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فخشي يوشع أن يعجزوا فقال : أللهم أردد ~~الشمس علي ، فقال لها : إنك في طاعة الله ، وأنا في طاعة الله ، وهو معنى ~~قوله : إنك مأمورة وأنا مأمور ، يعني : إنك مأمورة بالغروب وأنا مأمور ~~بالصلاة أو القتال قبل الغروب . قوله : ( فلم تطعمها ) ، أي : فلم تطعم ~~النار الغنائم ، وإنما قال : فلم تطعمها ولم يقل فلم تأكلها للمبالغة ، إذ ~~معناه : لم تذق طعمها ، كقوله تعالى : { ومن لم يطعمه فإنه مني } ( البقرة ~~: 942 ) . قوله : ( إن فيكم غلولا ms09308 ) ، وهو الخيانة في المغنم ، وكان من ~~خصائص الأنبياء المتقدمين PageV15P043 أن يجمعوا الغنائم في مربد فتأتي نار ~~من السماء فتحرقها ، فإن كان فيها غلول أو ما لا يحل لم تأكلها ، وكذلك ~~كانوا يفعلون في قرابينهم كان المتقبل تأكله النار ، وما لا يتقبل يبقى على ~~حاله ولا تأكله ، ففضل الله هذه الأمة وجعلها خير أمة أخرجت للناس وأعطاهم ~~ما لم يعط أحدا غيرهم ، وأحل لهم الغنائم ، ثم أشار إليه في الحديث بقوله : ~~رأى ضعفنا وعجزنا ، فأحلها لنا رحمة من الله علينا ، وهي من خصائص النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإن قلت : ما الحكمة في أكل النار غنائمهم والتحليل لنا ~~؟ قلت : جعل هذا في حقهم حتى لا يكون قتالهم لأجل الغنيمة لقصورهم في ~~الإخلاص ، وأما تحليلها في حق هذه الأمة فلكون الإخلاص غالبا عليهم ، فلم ~~يحتج إلى باعث آخر . # # 9 # | 2 ( باب الغنيمة لمن شهد الوقعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان كون الغنيمة لمن شهد ، أي : حضر الوقعة أي : صدمة ~~العدو ، وهذا قول عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وعليه جماعة الفقهاء . فإن ~~قلت : قسم النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر بن أبي طالب ، ولمن قدم في سفينة ~~أبي موسى من غنائم خيبر لمن لم يشهدها ؟ قلت : إنما فعل ذلك لشدة احتياجهم ~~في بدء الإسلام فإنهم كانوا للأنصار تحت منح من النخيل والمواشي لحاجتهم ، ~~فضاقت بذلك أحوال الأنصار ، وكان المهاجرون في ذلك في شغل فلما فتح الله ~~خيبر عوض الشارع المهاجرين ورد إلى الأنصار منائحهم ، وقال الطحاوي : رحمه ~~الله أنه صلى الله عليه وسلم استطاب أنفس أهل الغنيمة ، وقد روي ذلك عن أبي ~~هريرة كما يجيء عن قريب . # 5213 حدثنا صدقة قال أخبرنا عبد الرحمان عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~قال قال عمر رضي الله تعالى عنه لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها ~~بين أهلها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إلا قسمتها بين أهلها ) وصدقة بلفظ أخت ~~الزكاة ابن الفضل ms09309 أبو الفضل المروزي ، وهو من أفراده و عبد الرحمن هو ابن ~~مهدي البصري ، وأسلم مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا خالد كان من سبي اليمن . # قوله : ( لولا آخر المسلمين ) ، المعنى : لو قسمت كل قرية على الفاتحين ~~لما بقي شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين ، قال الكرماني : هو حقهم لم لا ~~يقسم عليهم ، فأجاب بأنه يسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكل ، كما فعل ~~بأرض العراق وغيرها . قوله : ( كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ) ، ~~ولم يكن قسم خيبر بكمالها ، ولكنه قسم منها طائفة وترك طائفة لم يقسمها ، ~~والذي قسم ، منها هو الشق والنطاءة ، وترك سائرها فللإمام أن يفعل من ذلك ~~ما رآه صلاحا ، واحتج عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في ترك قسمة الأرض . ~~بقوله تعالى : { ما أفاء الله على رسوله } ( الحشر : 7 ) . إلى قوله : { ~~والذين جاؤا من بعدهم } ( الحشر : 7 ) . الآية ، وقال عمر : هذه الآية قد ~~استوعبت الناس كلهم فلم يبق أحد منهم إلا وله في هذا المال حق حتى الراعي ~~بعدي ، وقال أبو عبيد : وإلى هذه الآية ذهب علي ومعاذ ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، وأشار عمر بإقرار الأرض لمن يأتي بعده . # وقد اختلف العلماء في حكم الأرض ، فقال أبو عبيد : وجدنا الآثار عن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده قد جاءت في افتتاح الأرض ثلاثة ~~أحكام . أرض أسلم أهلها عليها فهي لهم ملك ، وهي أرض عشر لا شيء فيها غيره ~~. وأرض افتتحت صلحا على خراج معلوم فهم على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر ~~منه . وأرض أخذت عنوة وهي التي أختلف فيها المسلمون ، فقال بعضهم : سبيلهم ~~سبيل الغنيمة فيكون أربعة أخماسها حصصا بين الذين افتتحوها خاصة ، والخمس ~~الباقي لمن سمى االله ، وقال ابن المنذر : وهذا قول الشافعي وأبي ثور ، وبه ~~أشار الزبير بن العوام على عمرو بن العاص حين افتتح مصر ، قال أبو عبيد : ~~وقال بعضهم : بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام إن رأى أن يجعلها غنيمة ~~فيخمسها ويقسمها ، كما فعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ms09310 فذلك له ، وإن ~~رأى أن يجعلها موقوفة على المسلمين ما بقوا كما فعل عمر في السواد ، فذلك ~~له ، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والثوري فيما حكاه الطحاوي وقال مالك : ~~يجتهد فيها الإمام وقال في القنية : العمل في أرض العنوة على فعل عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه : أن لا تقسم وتقر بحالها ، وقد ألح بلال ، وأصحاب له على ~~عمر في قسم الأرض بالشام ، فقال : اللهم أكفنيهم فما أتى الحول وقد بقي ~~منهم أحد . # PageV15P044 # 01 # | 2 ( باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من قاتل لأجل حصول الغنيمة ، هل ينقص أجره ~~وجوابه أنه ليس له أجر فضلا عن النقصان ، لأن المجاهد الذي يجاهد في سبيل ~~الله هو الذي يجاهد لإعلاء كلمة الله . # 6213 حدثني محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عمر و قال ~~سمعت أبا وائل قال حدثنا أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال ~~أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر ~~ويقاتل ليري مكانه من في سبيل الله فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ~~فهو في سبيل الله . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( الرجل يقاتل للمغنم ) وغندر ، بضم الغين ~~وسكون النون لقب محمد بن جعفر ، وعمرو ، بفتح العين : هو ابن مرة ، وأبو ~~وائل شقيق بن سلمة وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار ~~الأشعري . والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في : باب من قاتل لتكون كلمة الله ~~هي العليا ، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة عن عمرو ، رضي الله ~~تعالى عنه ، إلى آخره نحوه غير أن هناك : جاء رجل ، وهنا : جاء أعرابي . ~~قوله : ( ليذكر ) ، على صيغة المجهول أي : ليذكر بالشجاعة عند الناس . قوله ~~: ( ليرى ) على صيغة المجهول أيضا . قوله : ( مكانه ) أي : مرتبته . قوله : ~~( من في سبيل الله ) كلمة : من ، للاستفهام . # 11 # | 2 ( باب قسمة الإمام ما يقدم عليه ويخبا لمن لم يحضره أو يغيب ms09311 عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان قسمة الإمام ما يقدم عليه من هدايا المشركين بين ~~أصحابه . قوله : ( ويخبأ ) ، من خبأت الشيء أخبؤه خبأ إذا أخفيته ، والخبء ~~والخبيء ، والخبيئة الشيء المخبوء . قوله : ( لمن لم يحضره ) أي : لأجل من ~~لم يحضر مجلسه أو يغيب عنه حاصل المعنى ، يقسم ما يقدم عليه بين الحاضرين ~~والغائبين بأن يعطي شيئا للحاضرين ويخبأ شيئا للغائبين . # 35 - ( حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ~~عبد الله ابن أبي مليكة أن النبي & أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب ~~فقسمها في أناس من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل فجاء ومعه ابنه ~~المسور بن مخرمة فقام على الباب فقال ادعه لي فسمع النبي & صوته فأخذ قباء ~~فتلقاه به فاستقبله بأزراره فقال يا أبا المسور خبأت هذا لك يا أبا المسور ~~خبأت هذا لك وكان في خلقه شدة ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن عبد ~~الوهاب أبو محمد الحجبي البصري وأيوب هو السختياني وعبد الله بن أبي مليكة ~~بضم الميم التيمي الأحول القاضي على عهد ابن الزبير وهو من التابعين وليست ~~له صحبة وحديثه من مراسيل التابعين وهذا الحديث قد مر مسندا في كتاب ~~الشهادات في باب شهادة الأعمى أخرجه عن زياد بن يحيى عن حاتم بن وردان عن ~~أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال ' قدمت على النبي & ~~أقبية ' الحديث وهذا مسند لأن المسور بكسر الميم وأباه مخرمة بفتح الميمين ~~كليهما صحابي والأقبية جمع قباء والديباج الثياب المتخذة من الأبريسم وهو ~~معرب وقد ذكر غير مرة قوله ' مزررة ' من زررت القميص إذا اتخذت له أزرارا ~~ويروى مزردة من الزرد وهو تداخل حلق الدروع بعضها في بعض قوله ' فقال ادعه ~~لي ' أي فقال مخرمة لابنه المسور ادع النبي & معناه عرفه أني حضرت فلما سمع ~~النبي & صوته خرج فتلقاه به أي بذلك الواحد من الأقبية وفي الحديث الماضي ~~PageV15P045 فخرج ومعه قباء وهو يريد محاسنه قوله ' فتلقاه ms09312 به ' فاستقبله ~~بأزراره وإنما استقبله بأزراره ليريه محاسنه كما نص عليه في الحديث الماضي ~~وإنما فعل هذا ليرضيه لأنه كان شرس الخلق وأشار إليه في الحديث بقوله وكان ~~في خلقه شدة * # ( ورواه ابن علية عن أيوب * وقال حاتم بن وردان قال حدثنا أيوب عن ابن ~~أبي مليكة عن المسور قال قدمت على النبي & أقبية ) | أي روى الحديث المذكور ~~إسماعيل بن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وهو ~~إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري وعليه أمه وقد ذكر غير مرة وأيوب هو ~~السختياني وأسند البخاري رواية أيوب في باب شهادة الأعمى حيث قال حدثنا ~~زياد بن يحيى حدثنا حاتم بن وردان حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن ~~المسور بن مخرمة الحديث * # ( تابعه الليث عن ابن أبي مليكة ) | أي تابع أيوب الليث بن سعد عن عبد ~~الله ابن أبي مليكة وقد أسند البخاري هذه المتابعة في كتاب الهبة في باب ~~كيف يقبض المتاع وقال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن ~~المسور بن مخرمة الحديث # 21 # | 2 ( باب كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم قريظة والنضير وما أعطى من ~~ذلك في نوائبه ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية قسمة النبي صلى الله عليه وسلم ، قريظة ، بضم ~~القاف ، والنضير ، بفتح النون : وهما قبيلتان من اليهود ولم يبين كيفية ~~القسمة ، وهي الترجمة طلبا للاختصار ، وفي بقية الحديث ما يدل عليها أو ~~يجعل قوله : ( وما أعطى من ذلك في نوائبه ) كالعطف التفسيري لقوله : ( كيف ~~قسم ) وأصل ذلك أن الأنصار كانوا يجعلون لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~من عقارهم نخلات لتصرف في نوائبه ، وهي المهمات الحادثة ، وكذلك لما قدم ~~المهاجرون قاسمهم الأنصار أموالهم ، فلما وسع الله الفتوح عليه صلى الله ~~عليه وسلم كان يرد عليهم نخلاتهم . # 8213 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا معتمر عن أبيه قال سمعت أنس ~~بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول كان الرجل يجعل للنبي صلى ms09313 الله عليه وسلم ~~النخلات حين افتتح قريظة والنضير فكان بعد ذلك يرد عليهم . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وعبد الله بن أبي الأسود اسمه : ~~حميد أبو بكر ، ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ وهو من أفراده ، ~~ومعتمر ، على وزن اسم الفاعل من الاعتمار : ابن سليمان بن طرخان التيمي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن أبي الأسود ، وفيه ~~: حدثني خليفة . وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر وحامد بن عمر ومحمد بن ~~عبد الأعلى . # قوله : ( كان الرجل ) ، أي : من الأنصار . قوله : ( حين افتتح قريظة ) ، ~~أي : حين افتتح حصنا كان لقريظة ، وحين أجلى بني النضير ، لأن الافتتاح لا ~~يصدق على القبيلتين . فإن قلت : بنو النضير أجلاهم رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، من المدينة ، فما معنى الفتح فيه ؟ قلت : هو من باب : # % علفتها تبنا وماء باردا % # بأن المراد القدر المشترك بين التعليف والسقي ، وهو الإعطاء مثلا ، أو ~~ثمة إضمار أي : وأجلى بني النضير ، أو الإجلاء مجاز عن الفتح ، وهذا الذي ~~كانوا يجعلونه للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان من باب الهدية لا من باب ~~الصدقة ، لأنها محرمة عليه وعلى آله ، أما المهاجرون فكانوا قد نزل كل واحد ~~منهم على رجل من الأنصار ، فواساه وقاسمه ، فكانوا كذلك إلى أن فتح الله ~~الفتوح على رسوله ، فرد عليهم ثمارهم ، فأول ذلك النضير كانت مما أفاء الله ~~على رسوله ، مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وانجلى عنها أهلها بالرعب ~~فكانت خالصة لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، دون سائر الناس ، وأنزل ~~الله فيهم : { ما أفاء الله على رسوله } ( الحشر : 7 ) . PageV15P046 الآية ~~، فحبس منها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لنوائبه وما يعروه وقسم ~~أكثرها في المهاجرين خاصة دون الأنصار ، وذلك أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم قال للأنصار : إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم وبينهم ، وأقمتم ~~على مواساتهم في ثماركم ، وإن شئتم أعطيتها المهاجرين دونكم ، وقطعتم عنهم ~~ما كنتم تعطونهم من ثماركم قالوا : بلى تعطيهم دوننا ms09314 ونقيم على مواساتهم ~~فأعطى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم المهاجرين دونهم ، فاستغنى القوم ~~جميعا استغنى المهاجرون بما أخذوا ، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ~~ثمارهم . # 31 # | 2 ( باب بركة الغازي في ماله حيا وميتا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وولاة الأمر ) 2 # أي : هذا باب في بيان بركة الغازي . . . إلى آخره . البركة ، بالباء ~~الموحدة مأخوذة في الأصل من : برك البعير إذا : ناخ في موضع ، فلزمه ويطلق ~~أيضا على الزيادة وفي ديوان الأدب : البركة الزياة والنمو ، وتبرك به أي : ~~تيمن ، وقيل : صحفها بعضهم فقال : تركة الغازي ، بالتاء المثناة من فوق ، ~~قال عياض : وهو وإن كان متجها باعتبار أن في القصة ذكر ما خلفه الزبير ، ~~رضي الله تعالى عنه ، لكن قوله : ( حيا وميتا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وولاة الأمر ) يدل على أن الصواب ما وقع عند الجمهور بالباء الموحدة ، وقيل ~~: هذا يشبه أن يكون من باب القلب ، لأن الذي ينبغي أن يقال : باب بركة مال ~~الغازي ، قلت : لا حاجة إلى هذا لأن المعنى : باب البركة الحاصلة للغازي في ~~ماله . قوله : ( حيا ) ، نصب على الحال أي : في حال كونه حيا . وقوله : ( ~~وميتا ) عطف عليه أي : وفي حال موته قوله مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتعلق بقوله : الغازي ، والولاة ، بالضم جمع والي . # 37 - ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت ~~إلى جنبه فقال يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني ~~إلا سأقتل اليوم مظلوما وإن من أكبر همي لديني أفترى يبقي ديننا من مالنا ~~شيئا فقال يا بني بع ما لنا فاقض ديني وأوصي بالثلث وثلثه لبنيه يعني عبد ~~الله بن الزبير يقول ثلث الثلث فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين شيء ~~فثلثه لولدك قال هشام وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير خبيب ~~وعباد وله يومئذ تسعة ms09315 بنين وتسع بنات قال عبد الله فجعل يوصيني بدينه ويقول ~~يا بني إن عجزت عنه في شيء فاستعن عليه مولاي قال فوالله ما دريت ما أراد ~~حتى قلت يا أبة من مولاك قال الله قال فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا ~~قلت يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه فقتل الزبير رضي الله عنه ولم يدع ~~دينارا ولا درهما إلا أرضين منها الغابة وإحدى عشرة دارا بالمدينة ودارين ~~بالبصرة ودارا بالكوفة ودارا بمصر قال وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل ~~كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير لا ولكنه سلف فإني أخشى عليه ~~الضيعة وما ولي إمارة قط ولا جباية خراج ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع ~~النبي & أو مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم . قال عبد الله بن الزبير ~~فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف قال فلقي حكيم بن حزام ~~عبد الله بن الزبير فقال يا ابن أخي كم على أخي من الدين فكتمه فقال مائة ~~ألف فقال حكيم والله ما أرى أموالكم تسع PageV15P047 لهذه فقال له عبد الله ~~أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف قال ما أراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن ~~شيء منه فاستعينوا بي قال وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف ~~فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف ثم قام فقال من كان له على الزبير حق ~~فليوافنا بالغابة فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف ~~فقال لعبد الله إن شئتم تركتها لكم قال عبد الله لا قال فإن شئتم جعلتموها ~~فيما تؤخرون إن أخرتم فقال عبد الله لا قال قال فاقطعوا لي قطعة فقال عبد ~~الله لك من ههنا إلى ههنا قال فباع منها فقضى دينه فأوفاه وبقي منها أربعة ~~أسهم ونصف فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن ~~زمعة فقال له معاوية كم قومت الغابة قال كل سهم مائة ألف قال كم بقي ms09316 قال ~~أربعة أسهم ونصف قال المنذر بن الزبير قد أخذت سهما بمائة ألف قال عمرو بن ~~عثمان قد أخذت سهما بمائة ألف وقال ابن زمعة قد أخذت سهما بمائة ألف فقال ~~معاوية كم بقي فقال سهم ونصف قال أخذته بخمسين ومائة ألف قال وباع عبد الله ~~بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال ~~بنو الزبير اقسم بيننا ميراثنا قال لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي ~~بالموسم أربع سنين ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه قال فجعل ~~كل سنة ينادي بالموسم فلما مضى أربع سنين قسم بينهم قال فكان للزبير أربع ~~نسوة ورفع الثلث فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف فجميع ماله خمسون ألف ~~ألف ومائتا ألف ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وما ولي إمارة إلى قوله ~~وعثمان رضي الله تعالى عنه وذلك أن البركة التي كانت في مال الزبير من كونه ~~غازيا مع النبي & ومع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم وكون البركة ~~في حياته وبعد موته تظهر عند التأمل في قصته * | ( ذكر رجاله ) وهم ستة * ~~الأول إسحاق بن إبراهيم بن مخلد يعرف بابن راهويه الحنظلي المروزي * الثاني ~~أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي * الثالث هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ~~* الرابع عروة بن الزبير * الخامس عبد الله بن الزبير * السادس الزبير بن ~~العوام أحد العشرة المبشرة بالجنة وحواري رسول الله & وابن عمته صفية بنت ~~عبد المطلب شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله & وهاجر الهجرتين وأسلم ~~وهو ابن ست عشرة سنة وهو أول من سل سيفا في سبيل الله * وفيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع مع الاستفهام وهو قوله أحدثكم هشام ~~وفيه رواية الابن عن الأب ورواية الأخ عن الأخ لأن عروة وعبد الله أخوان ~~ابنا الزبير بن العوام * | ( ذكر رجال هذا الحديث ) هذا من أفراد البخاري ~~وذكره أصحاب الأطراف في مسند الزبير والأشبه أن يكون من مسند ابنه ms09317 عبد الله ~~وكله موقوف غير قوله وما ولي إمارة ولا جباية خراج ولا شيئا إلا أن يكون في ~~غزوة مع النبي & فهذا المقدار في حكم المرفوع ورواه الإسماعيلي عن جويرية ~~حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله وروى الترمذي من حديث عروة ~~قال أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله صبيحة الجمل فقال ما مني عضو إلا وقد ~~جرح مع رسول الله & حتى انتهى ذلك إلى فرجه * ورواه ابن سعد في طبقاته في ~~قتل الزبير ووصيته بدينه PageV15P048 وثلث ماله عن أبي أسامة حماد بن أسامة ~~نحو حديث البخاري وطوله غير أنه خالفه في موضع واحد وهو قوله أصاب كل امرأة ~~من نسائه ألف ألف ومائة ألف لا كما في البخاري مائتا ألف وعلى هاتين ~~الروايتين لا يصح قسمة خمسين ألف ألف ومائتي ألف على دينه ووصيته وورثته ~~وإنما يصح قسمتها أن لو كان لكل امرأة ألف ألف فيكون الثمن أربعة آلاف ألف ~~فتصح قسمة الورثة من اثنين وثلاثين ألف ألف ثم يضاف إليها الثلث ستة عشرة ~~ألف ألف فتصير الجملتان ثمانية وأربعين ألف ألف ثم يضاف إليها الدين ألف ~~ألف ومائتا ألف ومنها تصح * ورواية ابن سعد تصح من خمسة وخمسين ألف ألف ~~ورواية البخاري تصح من تسعة وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف ومائتي ألف ~~فهذه تركته عند موته لا ما زاد عليها بعد موته من غلة الأرضين والدور في ~~مدة أربع سنين قبل قسمة التركة ويدل عليه ما رواه الواقدي عن أبي بكر بن ~~سبرة عن هشام عن أبيه قال كان قيمة ما ترك الزبير أحدا وخمسين أو اثنين ~~وخمسين ألف ألف وروى ابن سعد عن القعنبي عن ابن عيينة قال قسم ميراث الزبير ~~على أربعين ألف ألف وذكر الزبير بن بكار عن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن ~~عبد الله بن الزبير في بني عدي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل زوج الزبير ~~أن عبد الله بن الزبير أرسل إليها بثمانين ألف درهم ms09318 وقبضتها وصالحت عليها ~~قال الدمياطي وبين قول الزبير بن بكار هذا وبين قول غيره بون بعيد والعجب ~~من الزبير مع سعة علمه فيه وتنفيره عنه كيف خفي عليه وما تصدى لتحرير ذلك ~~كما ينبغي * | ( ذكر بيان قصة وقعة الجمل ) ملخصة مختصرة كانت وقعة الجمل ~~عام ستة وثلاثين من الهجرة وكان قتل عثمان بن عفان سنة خمس وثلاثين وكانت ~~عائشة بمكة وكذلك أمهات المؤمنين قد خرجن إلى الحج في سنة خمس وثلاثين ~~فرارا من الفتنة ولما بلغ أهل مكة أن عثمان قد قتل أقمن بمكة ثم لما بويع ~~علي رضي الله تعالى عنه كان أحظى الناس عنده بحكم الحال لا عن اختيار علي ~~لذلك رؤس أولئك الذين قتلوا عثمان رضي الله تعالى عنه وفر جماعة من بني ~~أمية وغيرهم إلى مكة وخرج طلحة والزبير في الاعتمار وتبعهم خلق كثير وجم ~~غفير وقدم إلى مكة أيضا في هذه الأيام يعلى بن أمية ومعه ستمائة ألف ألف ~~درهم وستمائة بعير فأناخ بالأبطح وقيل كان معه ستمائة ألف دينار وقدم ابن ~~عامر من البصرة بأكثر من ذلك فاجتمع بنو أمية بالأبطح وقامت عائشة في الناس ~~تحضهم على القيام بطلب دم عثمان وطاوعوها في ذلك وخرجوا وتوجهوا نحو البصرة ~~وكانت عائشة تحمل في هودج على جمل اسمه عسكر اشتراه يعلى بن أمية من رجل من ~~عرينة بمائتي دينار وكان هذا هو الذي يدلهم على الطريق وكانوا لا يمرون على ~~ماء ولا واد إلا سألوه عنه حتى وصلوا إلى موضع يسمى حوءب بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الواو وفتح الهمزة وفي آخره باء موحدة وهو ماء قريب من ~~البصرة فنبحت كلابه فقالوا أي ماء هذا قال الدليل هذا ماء الحوءب فحين سمعت ~~عائشة بذلك صرخت بأعلى صوتها وضربت عضد بعيرها فأناخته فقالت أنا والله ~~صاحبة الحوءب ردوني ردوني تقول ذلك فأناخوا حولها وهم على ذلك وهي تأبى ~~المسير حتى إذا كانت الساعة التي أناخت فيها من الغد جاءها عبد الله بن ~~الزبير فقال النجاء النجاء فقد أدرككم ms09319 علي ابن أبي طالب فعند ذلك رحلوا * | ~~وأما حديث الحوءب فأخرجه أحمد في مسنده عن عائشة قالت أن رسول الله & قال ~~لي ذات يوم كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوءب فعرفت الحال عند ذلك فأرادت ~~الرجوع * وأما علي رضي الله تعالى عنه فإنه خرج في آخر شهر ربيع الآخر في ~~سنة ست وثلاثين من المدينة في تسعمائة مقاتل وقيل لما بلغ عليا مسير عائشة ~~وطلحة وزبير إلى البصرة سار نحوهم في أربعة آلاف من أهل المدينة فيهم ~~أربعمائة ممن بايعوا تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار ورايته مع ابنه محمد ~~بن الحنفية وعلى ميمنته الحسن بن علي وعلى ميسرته الحسين بن علي وعلى الخيل ~~عمار بن ياسر وعلى الرجالة محمد بن أبي بكر الصديق وعلى مقدمته عبد الله بن ~~عباس ثم اجتمعوا كلهم عند قصر عبيد الله بن زياد ونزل الناس في كل ناحية ~~وقد اجتمع مع علي رضي الله تعالى عنه عشرون ألفا والتفت على عائشة رضي الله ~~تعالى عنها ومن معها نحو من ثلاثين ألفا وقامت الحرب على ساقها فتصافوا ~~وتصاولوا وتجاولوا وكان من جملة من يبارز الزبير وعمار فحمل عمار نحوه ~~بالرمح PageV15P049 والزبير كاف عنه لقول رسول الله & تقتلك الفئة الباغية ~~وقتل ناس كثير ورجع الزبير عن القتال وقال الواقدي كان زمام الجمل بيد كعب ~~بن سور وما كان يأخذ زمام الجمل إلا من هو معروف بالشجاعة ما أخذه أحد إلا ~~قتل وحمل عليه عدي بن حاتم ولم يبق إلا عقره ففقئت عين عدي واجتمع بنو ضبة ~~عند الجمل وقاتلوا دونه قتالا لم يسمع مثله فقطعت عنده ألف يد وقتل عليه ~~ألف رجل منهم وقال ابن الزبير جرحت على زمام الجمل سبعة وثلاثين جراحة وما ~~أحد أخذ برأسه إلا قتل أخذه عبد الرحمن بن عتاب فقتل ثم أخذه الأسود بن ~~البحتري فقتل وعد جماعة وغلب ابن الزبير من الجراحات فألقى نفسه بين القتلى ~~ثم وصلت النبال إلى هودج أم المؤمنين فجعلت تنادي الله الله يا بني اذكروا ~~يوم ms09320 الحساب ورفعت يديها تدعو على أولئك القوم من قتلة عثمان فضج الناس معها ~~بالدعاء وأولئك النفر لا يقلعون عن رشق هودجها بالنبال حتى بقي مثل القنفذ ~~فجعلت الحرب تأخذ وتعطي فتارة لأهل البصرة وتارة لأهل الكوفة وقتل خلق كثير ~~ولم تر وقعة أكثر من قطع الأيدي والأرجل فيها من هذه الوقعة ثم حملت عليه ~~السائبة والأشتر يقدمها وحمل بجير بن ولجة الضبي الكوفي وقطع بطانه وعقره ~~وقطع ثلاث قوائم من قوائمه فبرك ووقع الهودج على الأرض ووقف عليها علي رضي ~~الله تعالى عنه فقال السلام عليك يا أماه فقالت وعليك السلام يا بني فقال ~~يغفر الله لك فقالت ولك وانهزم من كان حوله من الناس وأمر علي رضي الله ~~تعالى عنه أن يحملوا الهودج من بين القتلى وأمر محمد بن أبي بكر وعمار بن ~~ياسر أن يضربا عليه قبة ولما كان آخر الليل خرج محمد بعائشة فأدخلها البصرة ~~وأنزلها في دار عبد الله بن خلف الخزاعي وبكت عائشة بكاء شديدا وقالت وددت ~~أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وجاء وجوه الناس من الأمراء والأعيان ~~يسلمون عليها ثم أن عليا رضي الله تعالى عنه أقام بظاهر الكوفة ثلاثة أيام ~~وصلى على القتلى من الفريقين * وقال ابن الكلبي قتل من أصحاب عائشة ثمانية ~~آلاف وقيل ثلاثة عشر ألفا ومن أصحاب علي ألف وقيل قتل من أهل البصرة عشرة ~~آلاف ومن أهل الكوفة خمسة آلاف وكان في جملة القتلى طلحة بن عبيد الله أحد ~~العشرة المبشرين بالجنة ثم دخل على البصرة يوم الاثنين ثم جهز عائشة أحسن ~~الجهاز بكل شيء ينبغي لها من مركب وزاد ومتاع وأخرج معها كل من نجا من ~~الوقعة ممن خرج معها واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات ~~ووقف علي معها حتى ودعها وكان خروجها يوم السبت غرة رجب سنة ست وثلاثين ~~وشيعها علي أميالا وسرح بنيه معها يوما * وقال الواقدي أمر علي النساء ~~اللاتي خرجن مع عائشة بلبس العمائم وتقليد السيوف ثم قال لهن ms09321 لا تعلمنها ~~أنكن نسوة وتلثمن مثل الرجال وكن حولها من بعيد ولا تقربنها وسارت عائشة ~~على تلك الحالة حتى دخلت مكة وأقامت حتى حجت واجتمع إليها نساء أهل مكة ~~يبكين وهي تبكي وسئلت عن مسيرها فقالت لقد أعطى علي فأكثر وبعث معي رجالا ~~وبلغ النساء فأتينها وكشفن عن وجوههن وعرفنها الحال فسجدت وقالت والله ما ~~يزداد ابن أبي طالب إلا كرما * | ( ذكر مقتل الزبير وبيان سيرته ) لما ~~انفصل الزبير رضي الله تعالى عنه من عسكر عائشة كما ذكرنا تبعه عمرو بن ~~جرموز وفضالة بن حابس من غواة بني تميم وأدركوه وتعاونوا عليه فقتلوه ويقال ~~بل أدركه عمرو بن جرموز فقال له إن لي إليك حاجة فقال ادن فقال مولى الزبير ~~واسمه عطية إن معه سلاحا فقال وإن كان فتقدم إليه فجعل يحدثه وكان وقت ~~الصلاة فقال له الزبير الصلاة الصلاة فقال الصلاة فتقدم الزبير ليصلي بهما ~~فطعنه عمرو بن جرموز فقتله ويقال بل أدركه عمرو بوادي السباع وهو نائم في ~~القائلة فهجم عليه فقتله وهذا القول هو الأشهر وأخذ رأسه وذهب به إلى علي ~~فقيل لعلي هذا ابن جرموز قد أتاك برأس الزبير فقال بشروا قاتل الزبير ~~بالنار فقال عمرو * # % أتيت عليا برأس الزبير % % وقد كنت أحسبها زلقتي % # % فبشر بالنار قبل العيان % % فبئس البشارة والتحفة % # % وسيان عندي قتل الزبير % % وضرطة عنزة بذي الجحفة % % PageV15P050 | ~~وأما سيرته فقد ذكرنا عن قريب أنه أحد العشرة المبشرة بالجنة وأنه شهد جميع ~~مشاهد النبي & وكان عليه يوم بدر ملاءة صفراء فنزلت الملائكة على سيمائه ~~وثبت مع النبي & يوم أحد وبايعه على الموت وقال مصعب بن الزبير قاتل أبي مع ~~رسول الله & وعمره اثنا عشر سنة وقال الزبير بن بكار بإسناده عن الأوزاعي ~~قال كان للزبير ألف مملوك يودون الضريبة لا يدخل بيت ماله منها درهم بل ~~يتصدق بها وقال الزبير بن بكار بإسناده عن جويرية قالت باع الزبير دارا ~~بستمائة ألف فقيل له غبنت فقال كلا والله لتعلمن أنني لم أغبن هي في سبيل ~~الله ms09322 وروي عن هشام بن عروة فقال أوصى إلى الزبير جماعة من الصحابة منهم ~~عثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود والمقداد وكان يحفظ عليهم أموالهم ~~وينفق على أولادهم من ماله وكان الزبير رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل إلى ~~الخفة ما هو في اللحم ولحيته خفيفة أسمر اللون أشعر وحكى الواقدي عن عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال ربما أخذت بالشعر على ~~منكب الزبير وأنا غلام فأتعلق به على ظهره وحكى أبو اليقظان عن هشام بن ~~عروة قال كان جدي الزبير إذا ركب تخط الأرض رجلاه ولا يغير شيبه . واختلفوا ~~في سنه حكى ابن سعد عن الواقدي بإسناده إلى عروة بن الزبير قال قتل أبي يوم ~~الجمل وقد زاد على الستين بأربع سنين وحكى ابن الجوزي في الصفوة ثلاثة ~~أقوال . أحدها أنه قتل وهو ابن بضع وخمسين سنة . والثاني ابن ستين سنة . ~~والثالث ابن خمسة وستين * | ( ذكر معاني الحديث ) قوله ' قلت لأبي أسامة ~~أحدثكم هشام بن عروة ' لم يذكر جواب الاستفهام وقد ذكره في مسنده إسحاق بن ~~إبراهيم بن راهويه بهذا الإسناد وقال في آخره نعم قوله ( يوم الجمل ) يعني ~~يوم وقعة كانت بين علي وعائشة رضي الله تعالى عنهما وهي في هودج على جمل ~~كما ذكرناه وكانت الوقعة على باب البصرة في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ~~وإنما أضيفت الوقعة إلى الجمل لكون عائشة عليه وهذا الحرب كان أول حرب وقعت ~~بين المسلمين قوله ' لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم ' قال ابن بطال معناه ~~ظالم عند خصمه مظلوم عند نفسه لأن كلا الفريقين كان يتأول أنه على الصواب ~~وقال ابن التين معناه أنهم إما صحابي متأول فهو مظلوم وإما غير صحابي قاتل ~~لأجل الدنيا فهو ظالم وقال الكرماني المراد ظالم أهل الإسلام هذا لفظ ~~الكرماني في شرحه وقال بعضهم قال الكرماني أن قيل جميع الحروب كذلك فالجواب ~~أنها أول حرب وقعت بين المسلمين ثم قال قلت ويحتمل أن يكون أو للشك من ~~الراوي ms09323 وأن الزبير إما قال لا يقتل اليوم إلا ظالم بمعنى أنه ظن أن الله ~~يعجل للظالم منهم العقوبة أو لا يقتل اليوم إلا مظلوم بمعنى أنه ظن أن يعجل ~~له الشهادة وظن على التقديرين أنه كان يقتل مظلوما إما لاعتقاده أنه كان ~~مصيبا وإما لأنه كان سمع من النبي & ما سمع علي رضي الله تعالى عنه وهو ~~قوله لما جاءه قاتل الزبير بشر قاتل ابن صفية بالنار ورفعه إلى النبي & كما ~~رواه أحمد وغيره من طريق زرين حبيش عن علي بإسناد صحيح انتهى قلت الأصل أن ~~لا تكون أو للشك والاحتمال لا يثبت ذلك وكلمة أو على معناه للتقسيم هنا لأن ~~المقتول يومئذ لم يكن إلا من أحد القسمين على ما ذكره ابن بطال * وأيضا ~~إنما أراد الزبير بقوله هذا أن تقاتل الصحابة ليس كتقاتل أهل البغي ~~والعصبية لأن القاتل والمقتول منهم ظالم لقوله & ' إذا التقى المسلمان ~~بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ' لأنه لا تأويل لواحد منهم يعذر به ~~عند الله ولا شبهة له من الحق يتعلق بها فليس أحد منهم مظلوما بل كلهم ظالم ~~وكان الزبير وطلحة وجماعة من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم خرجوا مع ~~عائشة لطلب قتلة عثمان وإقامة الحد عليهم ولم يخرجوا لقتال علي لأنه لا ~~خلاف بين الأمة أن عليا كان أحق بالإمامة من جميع أهل زمانه وكان قتلة ~~عثمان لجؤا إلى علي رضي الله تعالى عنه فرأى علي أنه لا ينبغي إسلامهم ~~للقتل على هذا الوجه حتى يسكن حال الأمة وتجري الأشياء على وجوهها حتى ينفذ ~~الأمور على ما أوجب الله عليه فهذا وجه منع علي رضي الله عنه المطلوبين بدم ~~عثمان فكان ما قدر الله مما جرى به القلم في الأمور التي وقعت وقال الزبير ~~لابنه ما قال لما رأى من شدة الأمر وأنهم لا ينفصلون إلا عن تقاتل فقال لا ~~أراني إلا سأقتل مظلوما لأنه لم ينو على قتال ولا عزم عليه ولما التقى ~~الجمعان فر فتبعه ابن جرموز فقتله في ms09324 طريقه كما ذكرنا قوله ' وإني لأراني ' ~~بضم الهمزة أي لا أظن ويجوز بفتح الهمزة بمعنى لا أعتقد وقد PageV15P051 ~~تحقق ظنه فقتل مظلوما قوله ' لديني ' اللام فيه مفتوحة للتأكيد وهو خبر أن ~~ومعناه ليس علي تبعة سوى ديني قوله ' أفترى ' على صيغة المجهول بهمزة ~~الاستفهام أي أفتظن قوله ' يبقى ' بضم الياء من الإبقاء وقوله ديننا بالرفع ~~فاعله وشيئا بالنصب مفعوله قوله ' وأوصى بالثلث ' أي بثلث ماله مطلقا لمن ~~شاء ولما شاء قوله ' وثلثه لبنيه ' أي وبثلث الثلث لبني عبد الله خاصة وقد ~~فسره بقوله يعني بني عبد الله بن الزبير وهم حفدة الزبير قوله ' فإن فضل من ~~مالنا ' فضل بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك ' قال المهلب معناه ثلث ذلك ~~الفضل الذي أوصى به للمساكين من الثلث لبنيه وحكى الدمياطي عن بعض العلماء ~~أن قوله فثلثه بتشديد اللام على صيغة الأمر من التثليث يعني ثلث ذلك الفضل ~~الذي أوصى به للمساكين من الثلث لبنيه قال بعضهم هذا أقرب يعني من كلام ~~المهلب وقال الدمياطي فيه نظر يعني فيما حكاه عن بعض العلماء قوله ' قال ~~هشام ' هو ابن عروة بن الزبير قوله ' قد وازى ' بالزاي المعجمة أي ساوى أي ~~حاذاهم في السن وأنكر الجوهري استعمال هذا بالواو فقال يقال آزيته أي ~~حازيته ولا يقال وازيته والذي جاء هنا حجة عليه قوله ' خبيب ' بضم الخاء ~~المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء أخرى روي ~~مرفوعا على أنه بدل أو بيان لقوله للبعض في قوله وكان بعض ولد عبد الله ~~وروي مجرورا باعتبار الولد وقال بعضهم يجوز جره على أنه بيان للبعض ( قلت ) ~~هذا غلط لأن لفظ بعض في موضعين أحدهما وهو الأول مرفوع لأنه اسم كان والآخر ~~منصوب لأنه مفعول قوله وازى قوله ' وعباد ' بفتح العين وتشديد الباء ~~الموحدة قوله ' وله يومئذ ' قال الكرماني أي لعبد الله يوم وصية الزبير ~~تسعة بنين أحدهم خبيب وعباد ( قلت ) ليس كذلك بل معنى قوله وله أي للزبير ~~تسعة بنين وتسع بنات ولم ms09325 يكن لعبد الله يومئذ إلا خبيب وعباد وهاشم وثابت ~~وأما سائر ولده فولدوا بعد ذلك أما تسعة بنين فهم عبد الله وعروة والمنذر ~~أمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وعمرو وخالد أمهما أم ~~خالد بنت خالد بن سعيد ومصعب وحمزة أمهما الرباب بنت أنيف وعبيدة وجعفر ~~أمهما زينب بنت بشر وسائر ولد الزبير غير هؤلاء ماتوا قبله * وأما التسع ~~الإناث فهن خديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة أمهن أسماء بنت أبي بكر وحبيبة ~~وسودة وهند أمهن أم خالد ورملة أمها الرباب وحفصة أمها زينب وزينب أمها أم ~~كلثوم بنت عقبة قوله ' منها الغابة ' بالغين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة ~~قال الكرماني اسم موضع بالحجاز ( قلت ) هذا ليس بتفسير واضح وتفسيرها أرض ~~عظيمة شهيرة من عوالي المدينة وقال ياقوت الغابة موضع بينه وبين المدينة ~~أربعة أميال من ناحية الشام والغابة أيضا قرية بالبحرين وقال في كتاب ~~الأمكنة والجبال للزمخشري الغابة بريد من المدينة بطريق الشام وقال البكري ~~الغابة غابتان العليا والسفلى وقال الرشاطي الغابة موضع عند المدينة ~~والغابة أيضا في آخر الطريق من البصرة إلى اليمامة وفي المطالع الغابة مال ~~من أموال عوالي المدينة وفي تركة الزبير كان اشتراها بسبعين ومائة ألف ~~وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف وقد صحفه بعض الناس فقال الغاية ~~بالياء آخر الحروف وذلك غلط فاحش والغابة في اللغة الشجر الملتف والأجم من ~~الشجر وشبهها قوله ' فيقول الزبير لا ' أي لا يكون وديعة ولكنه دين وهو ~~معنى قوله سلف وكان غرضه بذلك أنه كان يخشى على المال أن يضيع فيظن به ~~التقصير في حفظه فرأى أن يجعله مضمونا وليكون أوثق لصاحب المال وأبقى ~~لمروءته وقال ابن بطال وليطيب له ربح ذلك المال قوله ' وما ولي إمارة قط ' ~~بكسر الهمزة قوله ' ولا جباية خراج ' أي ولا ولي أيضا جباية خراج ولا شيئا ~~أي ولا ولي شيئا من الأمور التي يتعلق بها تحصل المال أراد أن كثرة ماله ~~ليس من هذه الجهات التي يظن فيها السوء ms09326 بأصحابها وإنما كان كسبه من الغنائم ~~مع النبي & ثم مع أبي بكر ثم مع عمر ثم مع عثمان رضي الله تعالى عنهم فبارك ~~الله له في ماله لطيب أصله وربح أرباحا بلغت ألوف الألوف قوله ' قال عبد ~~الله بن الزبير ' هو متصل بالإسناد المذكور قوله ' فحسبت ' بفتح السين من ~~حسبت الشيء أحسبه بالضم حسابا وحسابة وحسبا وحسبانا بالضم أي عددته وأما ~~حسبته بالكسر أحسبه بالفتح محسبة بفتح السين ومحسبة بكسر السين وحسبانا ~~بكسر الحاء أي ظننته قوله ' فلقي حكيم بن حزام ' بالرفع على أنه فاعل لقي ~~وعبد الله بن الزبير بالنصب مفعوله قوله ' يا ابن أخي ' إنما جعل الزبير ~~أخا له باعتبار أخوة الدين قال PageV15P052 الكرماني أو باعتبار قرابة ~~بينهما لأن الزبير بن العوام بن خويلد ابن عم حكيم قلت حكيم بن حزام بكسر ~~الحاء المهملة وتخفيف الزاي ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي ~~الأسدي يكنى أبا خالد وهو ابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي & وهو من ~~مسلمة الفتح وعاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة وتوفي ~~بالمدينة في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة والزبير ~~بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي فعلى هذا ~~فالعوام يكون أخا حزام فيكون الزبير ابن عم حكيم قوله ' فكتمه ' يعني كتم ~~أصل الدين فقال مائة ألف والأصل ألفا ألف ومائتا ألف قال الكرماني ما كذب ~~إذ لم ينف الزائد على المائة ومفهوم العدد لا اعتبار له وفي التوضيح هذا ~~ليس بكذب لأنه صدق في البعض وكتم بعضا وللإنسان إذا سئل عن خبر أن يخبر عنه ~~بما شاء وله أن لا يخبر بشيء منه أصلا وقال ابن بطال إنما قال له مائة ألف ~~وكتم الباقي لئلا يستعظم حكيم ما استدانه فيظن به عدم الحزم وبعبد الله عدم ~~الوفاء بذلك فينظر إليه بعين الاحتياج إليه فلما استعظم حكيم أمره بمائة ~~ألف احتاج عبد الله أن يذكر له الجميع ms09327 ويعرفه أنه قادر على وفائه قوله ' ~~تسع لهذه ' أي تكفي لوفاء مائة ألف قوله ' فقال له عبد الله ' أي فقال ~~لحكيم عبد الله بن الزبير أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف قوله ' ~~فليوافنا ' أي فليأتنا يقال وافى فلان إذا أتى قوله ' عبد الله بن جعفر ' ~~أي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بحر الجود والكرم قوله فقال لعبد الله أي ~~فقال عبد الله بن جعفر لعبد الله بن الزبير قوله ' قال عبد الله لا ' أي ~~قال عبد الله بن الزبير لعبد الله بن جعفر لا نترك دينك فإنه ترك به وفاء ~~قوله ' قال قال ' أي قال عبد الله بن الزبير قال عبد الله بن جعفر قوله ~~فقدم على معاوية أي فقدم عبد الله بن الزبير على معاوية بن أبي سفيان وهو ~~في دمشق وقال بعضهم فقدم على معاوية أي في خلافته وهذا فيه نظر لأنه ذكر ~~أنه أخر القسمة أربع سنين استبراء للدين كما سيأتي فيكون آخر الأربع في سنة ~~أربعين وذلك قبل أن يجتمع الناس على معاوية انتهى قلت هذا النظر إنما يتوجه ~~بقوله أي في خلافته فلا يحتاج إلى هذا لأنه قيد المطلق بغير وجه على أنه ~~يجوز أن يكون قدومه عليه قبل اجتماع كل الناس عليه قوله ' عمرو بن عثمان ' ~~بفتح العين في عمرو وهو عمرو بن عثمان بن عفان والمنذر بلفظ اسم الفاعل من ~~الإنذار وهو التخويف ابن الزبير بن العوام أخو عبد الله بن الزبير قوله ' ~~وابن زمعة ' وهو عبد الله بن زمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات ~~وقيل بسكون الميم وهو عبد الله بن زمعة بن قيس بن عبد شمس وهو أخو سودة زوج ~~النبي & لأبيها قوله ' كل سهم مائة ألف ' بنصب المائة بنزع الخافض أي قومت ~~الغابة وجاء كل سهم بمائة ألف قوله ' قال لا ' أي لا أقسم والله وقوله لا ~~أقسم بعد ذلك تفسير لما قبله وليس فيه منع المستحق من حقه وهو القسمة ~~والتصرف في نصيبه لأنه كان وصيا ms09328 ولعله ظن بقاء الدين فالقسمة لا تكون إلا ~~بعد وفاء الدين جميعه قوله ' بالموسم ' أي موسم الحج وسمى به لأنه معلم ~~يجتمع الناس له والوسمة العلامة قوله ' أربع سنين ' فائدة تخصيص المناداة ~~بأربع سنين هي أن الغالب أن المسافة التي بين مكة وأقطار الأرض تقطع بسنتين ~~فأراد أن تصل الأخبار إلى الأقطار ثم تعود إليه أو لأن الأربع هي الغاية في ~~الآحاد بحسب ما يمكن أن يتركب منه العشرات لأنه يتضمن واحدا واثنين وثلاثة ~~وأربعة وهي عشرة قوله ' أربع نسوة ' أي مات عنهن وهن أم خالد والرباب وزينب ~~وعاتكة بنت زيد أخت سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة بالجنة وأما أسماء وأم ~~كلثوم فكان قد طلقهما قوله ' ودفع الثلث ' أي الذي أوصى به قوله ' فجميع ~~ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف ألف ' قد مر في أول الحديث الكلام فيه ولكن ~~الكرماني ذكر هنا ما يرفع الخباط في الحساب فقال فإن قلت إذا كان الثمن ~~أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف فالجميع ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ~~ألف وإن أضفت إليه الثلث وهو خمسون ألف ألف وتسعة آلاف ألف وثمانمائة ألف ~~فعلى التقادير الحساب غير صحيح قلت لعل الجميع كان قبل وفائه هذا المقدار ~~فزاد من غلات أمواله في هذه الأربع سنين إلى ستين ألف ألف إلا مائتي ألف ~~فيصح منه إخراج الدين والثلث ويبقى المبلغ الذي منها لكل امرأة منه ألف ألف ~~ومائتا ألف * PageV15P053 | ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الوصية عند الحرب ~~لأنه سبب مخوف كركوب البحر واختلف لو تصدق حينئذ أو حرر هل يكون من الثلث ~~أو من رأس المال * وفيه أن للوصي تأخير قسمة الميراث حتى يوفي ديون الميت ~~وينفذ وصاياه إن كان له ثلث ويؤخر القسمة بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده ولكن ~~إذا وقع العلم بوفاء الدين وصمم الورثة على القسمة أجيب إليها فلا يتربص ~~إلى أمر موهوم فإذا ثبت بعد ذلك شيء يؤخذ منهم * وفيه جواز الوصية للأحفاد ~~إذا كان من يحجبهم * وفيه جواز شراء الوارث من ms09329 التركة وكذلك شراء الوصي إذا ~~كان بالقيمة * وفيه أن الهبة لا تملك إلا بالقبض * وفيه بيان جود عبد الله ~~بن جعفر فلذلك سمي بحر الكرم * وفيه إطلاق اللفظ المشترك لمن يظن به معرفة ~~المراد والاستفهام لمن لم يتبين له لأن الزبير قال لابنه استعن عليه بمولاي ~~ولفظ المولى مشترك بين معان كثيرة فظن عبد الله أنه يريد بعض عتقائه ~~فاستفهم فعرف مراده * وفيه منزلة الزبير عند نفسه وأنه في تلك الحالة كان ~~في غاية الوثوق بالله والإقبال عليه والرضا بحكمه والاستعانة به * وفيه قوة ~~نفس عبد الله بن الزبير لعدم قبوله ما سأله حكيم بن حزام من المعاونة * ~~وفيه كرم حكيم أيضا وسماحة نفسه * وفيه أن الدين إنما يكره لمن لا وفاء له ~~أو لمن يصرفه إلى غير وجهه وفيه النداء في ديون من يعرف بالدين وفيه النداء ~~في المواسم لأنها مجمع الناس * وفيه طاعة بني الزبير لأخيهم في تأخير ~~القسمة لأجل الدين المتوهم وفيه ما كان عليه الصحابة من اتخاذ النساء وفيه ~~أن أجل المفقود والغائب أربع سنين وبه احتج مالك وفيه نظر لا يخفى * - # 41 # | 2 ( باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام هل يسهم له ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا بعث . . . إلى آخره . قوله : ( بالمقام ) ، أي ~~: بالإقامة . قوله : ( هل يسهم له ) ، أي : من الغنيمة ، أو لا يسهم وجواب ~~إذا يفهم من حديث الباب ، وفيه خلاف ذكره في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة . # 0313 حدثنا موسى قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا عثمان بن موهب عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال إنما تغيب عثمان عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إن لك أجر رجل . . . ) إلى آخره ، وبه ~~يحصل الجواب للترجمة ، وموسى هو ابن إسماعيل المنقري المعروف بالتبوذكي ، ~~وأبو عوانة ، بفتح العين : اسمه الوضاح ms09330 بن عبد الله اليشكري ، وعثمان بن ~~موهب على وزن جعفر هو عثمان بن عبد الله بن موهب الأعرج الطليحي التيمي ~~القرشي . # والحديث أخرجه البخاري مطولا في المغازي عن عبدان ، وفي فضل عثمان أيضا ~~عن موسى . وأخرجه الترمذي في المناقب عن صالح بن عبد الله الترمذي عن أبي ~~عوانة . # قوله : ( عثمان بن موهب عن ابن عمر ) قال أبو علي الجياني : وقع في نسخة ~~أبي محمد عن أبي أحمد يعني : الأصيلي عن الجرجاني عمرو ابن عبد الله ، وهو ~~غلط وصوابه : عثمان بن موهب . قوله : ( إنما تغيب عثمان ) أي : تكلف الغيبة ~~، لأجل تمريض بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وعثمان رضي الله عنه لم ~~يحضر بدرا لأجل ذلك وعد ابن اسحاق الذين غابوا عن بدر ثمانية أو تسعة وهم ~~عثمان بن عفان تخلف لذلك ، وطلحة بن عبيد الله كان بالشام فضرب له سهمه ~~وأجره ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كان بالشام أيضا ، وأبو لبابة بشير ~~بن عبد المنذر رده رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من الروحاء حين بلغه ~~خروج النفير من مكة فاستعمله على المدينة ، والحارث بن حاطب بن عبيد رده ~~أيضا من الطريق ، والحارث بن الصمة انكسر بالروحاء فرجع ، وخوات ابن جبير ~~لم يحضر الوقعة ، وأبو الصباح بن ثابت خرج مع رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، فأصاب ساقه نصل حجر فرجع ، وسعد بن مالك تجهز ليخرج فمات ، وقيل : ~~إنه مات في الروحاء فضرب لكل واحد منهم سهمه وأجره . قوله : ( كانت تحته ) ~~أي : تحت عثمان بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وهي رقية ، توفيت ورسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم في بدر ، ثم زوجه أم كلثوم فتوفيت تحته سنة تسع ~~، وهي التي غسلتها أم عطية . واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث أن من بعثه ~~الإمام لحاجة حتى غنم الإمام أنه يسهم له ، وكذلك PageV15P054 المدد يلحقون ~~أرض الحرب ، وهو قول الشعبي والنخعي والثوري ، والحكم بن عتيبة والأوزاعي ، ~~والحديث حجة على الليث والشافعي ومالك وأحمد حيث قالوا : لا يسهم من ms09331 ~~الغنيمة إلا لمن حضر الوقعة . واحتجوا بحديث أبي هريرة أخرجه الطحاوي وأبو ~~داود أنه صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد ~~، فقدم أبان ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم بخيبر بعدما فتحها . . . ~~الحديث ، وفيه : أجلس يا أبان ، فلم يقسم لهم شيئا ، وأجاب الطحاوي عنه ~~بقوله : إنه صلى الله عليه وسلم وجه أبان إلى نجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى ~~خيبر ، فتوجه أبان في ذلك ثم حدث من خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~خيبر ما حدث ، فكان ما غاب فيه أبان من ذلك عن حضور خيبر ليس هو شغل شغله ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن حضورها ، وقال الجصاص : لا حجة فيه لأن خيبر ~~صارت دار الإسلام لظهور النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، وهذا لا خلاف فيه ~~، وقيل : كانت خيبر لأهل الحديبية خاصة شهدوها أو لم يشهدوها دون من سواهم ~~، لأن الله تعالى كان وعدهم إياها بقوله : { وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط ~~الله بها } ( الفتح : 02 ) . بعد قوله : { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ~~فعجل لكم هذه } ( الفتح : 02 ) . فإن قالوا : إن أعطاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لعثمان وهو لم يحضر بدرا خصوص له ، قلنا : يحتاج إلى دليل الخصوص ~~، فإن قالوا : أعطى عثمان من سهمه ، صلى الله عليه وسلم ، من الخمس . قلنا ~~: كان ذلك يوم حنين حيث قال : ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، وهو ~~مردود فيكم . قلنا : يحتاج إلى ذليل على أن إعطاء عثمان ومن غاب أيضا من ~~بدر أنه كان من سهمه بعد حنين . # 51 # | 2 ( باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي ~~صلى الله عليه وسلم برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين وما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والأنفال من الخمس وما أعطى ~~الأنصار وما أعطى جابر بن عبد الله من تمر خيبر ) 2 # باب ، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذا ms09332 باب يذكر فيه ، ومن ~~الدليل . . . إلى آخره . وقال بعضهم : ومن الدليل ، عطف على الترجمة التي ~~قبل ثمانية أبواب حيث قال : الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم . وقال هنا : لنوائب المسلمين ، وقال بعد باب : ومن الدليل ~~على أن الخمس للإمام . انتهى . قلت : لا وجه لدعوى هذا العطف البعيد ~~المتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه أبواب بأحديثها ، فإن اضطر إلى القول ~~بهذا لأجل الواو ، فيقال له : هذه ليس بواو العطف ، وإنما مثل هذا يأتي ~~كثيرا بدون أن يكون معطوفا على شيء ، فيقال : هذه واو الاستفتاح ، وهو ~~المسموع من الأساتذة الكبار ، ولما ذكر أولا الخمس لنوائب رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ثم ذكر لنوائب المسلمين ، ثم ذكر أن الخمس للإمام فطريق ~~التوفيق بينها أن الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم للإمام بعده ~~يتولاه مثل ما كان صلى الله عليه وسلم يتولاه ، وأما قوله هنا : لنوائب ~~المسلمين ، هو أنه لا يكون إلا مع تولى النبي صلى الله عليه وسلم قسمته ، ~~وله أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته ، وكذلك من يتولى بعده ، وقال ~~بعضهم : وجوز الكرماني أن يكون كل ترجمة على وفق مذهب من المذاهب ، وفيه ~~بعد ، لأن أحدا لم يقل : إن الخمس للمسلمين دون النبي صلى الله عليه وسلم ~~ودون الإمام ولا للنبي صلى الله عليه وسلم دون المسلمين ، وكذا للإمام . ~~انتهى . قلت : عبارة الكرماني هكذا . فإن قلت : ترجم هذه المسألة أولا ~~بقوله : ومن الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وثانيا : بقوله : ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين . وثالثا : إن ~~الخمس للإمام ، فما التلفيق بينها ؟ قلت : المذاهب فيه مختلفة ، فبوب لكل ~~مذهب بابا وترجم له ، ولا تفاوت في المعنى إذ نوائب رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم هي نوائب المسلمين ، ولا شك أن التصرف فيه له ولمن يقوم مقامه . ~~انتهى . قلت : قوله : ولا تفاوت في المعنى ، ينبىء عن وجه التوفيق مثل ما ~~ذكرناه ، غير أنه قال : لكل مذهب بابا ms09333 بحسب النظر إلى الظاهر ، وأما بالنظر ~~إلى المعنى فما قاله ، على أنا نقول : في هذا الباب مذاهب . وذكر المفسرون ~~في قوله تعالى : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول } ( ~~الأنفال : 14 ) . قال أبو جعفر الرازي : عن الربيع عن أبي العالية الرياحي ~~، قال : ( كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يؤتى بالغنيمة فيقسمها على ~~خمسة يكون أربعة أخماسها لمن شهدها ، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه ، فيأخذ ~~منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة ، وهو سهم الله ، ثم يقسم ما بقي على خمسة ~~أسهم ، فيكون سهم للرسول ، وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى PageV15P055 ~~وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، ~~قال : ( كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس فأربعة منها بين من قاتل عليها ، ~~وخمس واحد على أربعة أخماس : فربع لله وللرسول ، فما كان لله وللرسول فهو ~~لقرابة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يأخذ النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، من الخمس شيئا . وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن عبد الله ابن بريدة ~~في قوله : { واعلموا أنما غنمتم } ( الأنفال : 14 ) . الآية ، قال : الذي ~~لله فلنبيه ، والذي للرسول فلأزواجه . وروى أبو داود والنسائي من حديث عمرو ~~ببن عنبسة : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم صلى بهم إلى بعير من المغنم ~~، فلما سلم أخذ وبرة من ذلك البعير ، ثم قال : ولا يحل لي من غنائمكم مثل ~~هذا إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم . وقال جماعة : إن الخمس يتصرف فيه ~~الإمام بالمصلحة للمسلمين ، كما يتصرف في مال الفيء . وقالت طائفة : يصرف ~~في مصالح المسلمين . وقالت طائفة : بل هو مردود على بقية الأصناف : ذوي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وقال ابن جرير : وهو قول جماعة من ~~أهل العراق ، وقيل : إن الخمس جميعه لذوي القربى ، كما رواه ابن جرير : ~~حدثنا الحارث بن عبد العزيز حدثنا عبد الغفار حدثنا المنهال بن عمر سألت ~~عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن الخمس ، فقالا : هو لنا . فقلت ~~لعباس : إن الله ms09334 يقول : { واليتامى والمساكين وابن السبيل } ( الأنفال : 14 ~~) . فقال : يتامانا ومساكيننا . قوله : ( لنوائب المسلمين ) ، النوائب جمع ~~نائبة ، وقد فسرناها بأنها ما ينوب الإنسان من الحوادث . قوله : ( ما سأل ) ~~في محل الرفع على الابتداء وخبره ، قوله : ومن الدليل . قوله : ( هوازن ) ، ~~مرفوع لأنه فاعل سأل ، وهو أبو قبيلة ، وهو هوازن بن منصور بن عكرمة بن قيس ~~غيلان . قال الرشاطي : في هوازن بطون كثيرة وأفخاذ ، وفي خزاعة أيضا هوازن ~~بن أسلم بن أفصى . قوله : ( النبي ) ، منصوب بقوله : سأل . قوله : ( برضاعة ~~فيهم ) ، أي : بسبب رضاعه صلى الله عليه وسلم فيهم ، ويروى : برضاعة ، بلفظ ~~المصدر والتنوين ، وذلك أن حليمة بفتح الحاء المهملة : السعدية التي أرضعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم منهم إذ هي بنت أبي ذؤيب ، بضم الذال المعجمة : ~~عبد الله بن الحارث بن شجنة ، بكسر الشين المعجمة وسكون الجيم وفتح النون : ~~ابن صابر بن رزام ، بكسر الراء وتخفيف الزاي : ابن ناضرة ، بالنون والضاد ~~المعجمة والراء : ابن سعد بن بكر بن هوازن . قوله : ( فتحلل من المسلمين ) ~~، أي : استحل من الغانمين أقسامهم من هوازن ، أو طلب النزول عن حقهم ، وقد ~~مر تحقيقه في كتاب العتق في : باب من ملك من العرب رقيقا . قوله : ( وما ~~كان ) ، عطف على قوله : ما سأل . قوله : ( من الفيء والأنفال ) ، الفيء : ~~ما يحصل من الكفار بغير قتال ، والأنفال : جمع نفل بالتحريك وهو ما شرط ~~الأمير المتعاطي خطر من مال المصالح وهو الغنيمة ، هذا في اصطلاح الفقهاء ، ~~وأما في اللغة فقال الجوهري : الفيء الخراج والغنيمة ، والنفل الغنيمة . ~~يقال : نفلته تنفيلا أي أعطيته نفلا . قوله : ( ما أعطى الأنصار ) عطف على ~~قوله : وما كان . وقوله : ( وما أعطى جابر بن عبد الله ) ، عطف على ما قبله ~~. قوله : ( من تمر خيبر ) ، بالتاء المثناة من فوق أو بالثاء المثلثة . # 2313 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ~~وزعم عروة أن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن ms09335 يرد إليهم أموالهم ~~وسبيهم فقال لهم رسول لله صلى الله عليه وسلم أحب الحديث إلي أصدقه ~~فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت بهم وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف ~~فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى ~~الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد ~~جاؤنا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم من أحب أن يطيب فليفعل ومن ~~أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه PageV15P056 إياه من أول ما يفيء الله ~~علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم فقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا ~~حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاءهم ثم رجعوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا فأذنوا فهذا الذي بلغنا عن ~~سبي هوازن . . # مطابقته للترجمة في قوله : ومن الدليل ، إلى قوله : فتحلل من المسلمين . # والحديث قد مر في كتاب العتق في : باب من ملك من العرب رقيقا ، فإنه ~~أخرجه هناك عن ابن أبي مريم عن الليث . . . إلى آخره نحوه ، وقد مر الكلام ~~فيه مستقصى . # قوله : ( استأنيت ) أي : انتظرت ، والعرفاء جمع عريف وهو القائم بأمور ~~القوم المتعرف لأحوالهم . قوله : ( فهذا الذي بلغنا ) من كلام ابن شهاب ، ~~وهو محمد بن مسلم الزهري . # 3313 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد قال حدثنا أيوب عن أبي ~~قلابة قال وحدثني القاسم بن عاصم الكليبي وأنا لحديث القاسم أحفظ عن زهدم ~~قال كنا عند أبي موسى فأتى ذكر دجاجة وعنده رجل من بني تيم الله أحمر كأنه ~~من الموالي فدعاه للطعام فقال إني رأيته يأكل شيئا فقذرته فحلفت لا آكل ms09336 ~~فقال هلم فلأحدثكم عن ذاك إني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من ~~الأشعريين نستحمله فقال والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم وأتي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بنهب إبل فسأل عنا فقال أين النفر الأشعريون فأمر لنا ~~بخمس ذود غر الذرى فلما انطلقنا قلنا ما صنعنا لا يبارك لنا فرجعنا إليه ~~فقلنا إنا سألناك أن تحملنا فحلفت أن لا تحملنا أفنسيت قال لست أنا حملتكم ~~ولكن الله حملكم وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا ~~منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها . . # مطابقته للترجمة وهي قوله : وما كان النبي . . . إلى قوله : ( من الخمس ) ~~تؤخذ من قوله : ( وأتى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بنهب إبل ) إلى آخره ~~. # وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري ، وحماد هو ابن زيد ، ~~وأيوب السختياني ، وأبو قلابة ، بكسر القاف : عبد الله ابن زيد الجرمي ~~البصري ، والقاسم بن عاصم التميمي الكليبي منسوب إلى مصغر الكلب البصري ، ~~وزهدم ، بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة : ابن مضرب من التضريب ~~بالضاد المعجمة الجرمي الأزدي البصري ، وهؤلاء كلهم بصريون وأبو موسى ~~الأشعري عبد الله بن قيس . # والحديث أخرجه البخاري في التوحيد عن عبد الله بن عبد الوهاب أيضا وفي ~~النذور عن قتيبة وفي الذبائح وفي النذور أيضا عن أبي معمر وفي كفارات ~~الأيمان عن علي بن حجر وفي المغازي عن أبي نعيم وفي الذبائح عن يحيى عن ~~وكيع . وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الربيع الزهراني وعن ابن أبي ~~عمر وعن علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن ابن ~~أبي عمر عن سفيان وعن شيبان ابن فروخ ، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن ~~عبد الأعلى . وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن هناد ببعضه وعن زيد بن أحرم في ~~الشمائل عن علي بن حجر . وأخرجه النسائي في الصيد عن علي بن حجر وعن محمد ~~بن منصور وفي النذور عن قتيبة . # ذكر ms09337 معناه : قوله : ( وحدثني القاسم ) ، القائل هو أيوب ، بين ذلك عبد ~~الوهاب الثقفي عن أيوب ، كما سيأتي في الأيمان PageV15P057 والنذور . وقوله ~~: ( أحفظ ) ، يعني من أبي قلابة ، وقال الكلاباذي : القاسم وأبو قلابة ~~كلاهما حدثا عن زهدم ، وروى أيوب عن القاسم مقرونا بأبي قلابة في الخمس . ~~قوله : ( فأتى ذكر دجاجة ) ، كذا في رواية أبي ذر ، فأتى ، بصيغة الماضي من ~~الإتيان ، ولفظ : ذكر ، بكسر الذال وسكون الكاف ، ودجاجة بالجر والتنوين ~~على الإضافة ، وكذا في رواية النسفي وفي رواية الأصيلي ، فأتي ، بصيغة ~~المجهول و : ذكر ، بفتحتين على صيغة الماضي ، و : دجاجة بالنصب والتنوين ~~على المفعولية . وفي النذور ، فأتى بطعام فيه دجاج ، وفي رواية مسلم : فدعي ~~بمائدة وعليها لحم دجاج ، وفي لفظ عن زهدم الجرمي : دخلت على أبي موسى وهو ~~يأكل لحم دجاج ، وفي رواية الترمذي عن زهدم ، قال : دخلت على أبي موسى وهو ~~يأكل دجاجة ، فقال : أدن فكل فإني رأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~يأكله ، وقال : هذا حديث حسن . والدجاجة ، بفتح الدال وكسرها ، وهما لغتان ~~مشهورتان ، وحكى فيه أيضا ضمها ، وهي لغة ضعيفة . قال الداودي : اسم ~~الدجاجة يقع على الذكر والأنثى ، وقال صاحب ( التوضيح ) : ولا أدري من أين ~~أخذه . قلت : قاله أهل اللغة ، والتاء فيه للفرق بين الجنس ومفرده . قوله : ~~( وعنده رجل من بني تيم الله ) والرجل ، وتيم الله ، بفتح التاء المثناة من ~~فوق وسكون الياء آخر الحروف : وهو نسبة إلى بطن من بني بكر بن عبد مناة بن ~~كنانة ، ومعنى : تيم الله : عبد الله . قوله : ( أحمر ) ، مقابل الأسود وهو ~~صفة لرجل . قوله : ( كأنه من الموالى ) ، يعني : من سبي الروم . قوله : ( ~~فقذرته ) ، بالقاف والذال المعجمة والراء ، قال ابن فارس : قذرت الشيء : أي ~~كرهته . قوله : ( هلم ) أي : تعال ، وفيه لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على ~~الواحد والإثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح ، وبنو تميم تثنى ~~وتجمع وتؤنث ، فتقول : هلم هلما هلموا ، هلمي هلما هلمن . قوله : ( ~~فلأحدثكم عن ذلك ) يعني عن الحلف . قوله : ( في نفر ) ، النفر : رهط ~~الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على ms09338 جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة ~~إلى العشرة ولا واحد له من لفظه ، والرهط عشيرة الرجل وأهله ، والرهط من ~~الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ، ولا ~~واحد له من لفظه ، ويجمع على : أرهط وأرهاط وأراهط ، جمع الجمع قوله : ( من ~~الأشعريين ) جمع أشعري نسبة إلى الأشعر ، وهو نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن ~~عريب بن زيد بن كهلان . قوله : ( نستحمله ) ، أي : نسأل منه أن يحملنا ، ~~يعني أرادوا ما يركبون عليه من الإبل ويحملون عليها . قوله : ( وأتي رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ) أي : على صيغة المجهول . قوله : ( بنهب إبل ) ~~النهب الغنيمة . قوله : ( ذود ) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وفي آخره ~~دال مهملة ، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة . قوله : ( غر الذرى ) ~~الغر ، بضم الغين المعجمة وتشديد الراء : جمع أغر ، وهو الأبيض ، و : الذرى ~~، بضم الذال المعجمة وفتح الراء مقصورا ، جمع ذروة ، وذروة كل شيء أعلاه ~~يريد : أنها ذوو الأسنمة البيض من سمنهن وكثرة شحومهن . قوله : ( أفنسيت ؟ ~~) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( ولكن الله حملكم ) ، ~~قال الخطابي : هذا يحتمل وجوها : أن يريد به إزالة المنة عليهم وإضافة ~~النعمة فيها إلى الله تعالى ، أو أنه نسي ، والناسي بمنزلة المضطر ، وفعله ~~قد يضاف إلى الله تعالى ، كما في الصائم إذا أكل ناسيا فإن الله أطعمه ~~وسقاه ، أو أن الله حملكم حين ساق هذا النهب ورزق هذه الغنيمة ، أو أنه نوى ~~في ضميره إلا أن يرد عليه مال في ثاني الحال فيحملهم عليه . قوله : ( ~~وتحللتها ) من التحلل ، وهو التفضي من عهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ~~ما يحل له منها ، وهو : إما بالاستثناء مع الإعتقاد ، وإما بالكفارة . # وفي هذا الحديث : دلالة على أن من حلف على فعل شيء أو تركه وكان الحنث ~~خيرا من التمادي على اليمين استحب له الحنث ، وتلزمه الكفارة وهذا متفق ~~عليه . وأجمعوا على أنه : لا تجب عليه الكفارة قبل الحنث ، وعلى أنه يجوز ~~تأخيرها عن الحنث ، وعلى أنه لا ms09339 يجوز تقديمها قبل اليمين . واختلفوا في ~~جوازها بعد اليمين ، وقبل الحنث ، فجوزها مالك والأوزاعي والثوري والشافعي ~~، واستثنى الشافعي التكفير بالصوم ، فقال : لا يجوز قبل الحنث ، وأما ~~التكفير بالمال فيجوز ، وقال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب المالكي : لا يجوز ~~تقديم الكفارة على الحنث بكل حال . وفيه : أنه لا بأس بدخول الرجل على ~~الرجل في حال أكله ، لكن إنما يحسن ذلك إذا كان بينهما صداقة مؤكدة . وفيه ~~: استدناء صاحب الطعام للداخل عليه في حال أكله ودعوته للطعام ، وهو مشروع ~~متأكد سواء كان الطعام قليلا أو كثيرا ، وطعام الواحد يكفي الإثنين ، وطعام ~~الاثنين يكفي الأربعة ، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ، واجتماع الجماعة على ~~الطعام مقتض لحصول البركة فيه . وفيه : جواز PageV15P058 أكل الدجاج ، وهو ~~مجمع عليه ، وإنما الخلاف في الجلالة منه : هل يكره أكلها أو يحرم ؟ وروى ~~ابن عدي في ( الكامل ) من حديث نافع عن ابن عمر : أن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما ، ثم يأكلها ~~بعد ذلك . # 4313 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله ~~ابن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرا فكانت سهامهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر ~~بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا . ( الحديث 4313 طرفه في : 8334 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ونفلوا ) على صيغة المجهول من التنفيل وهو ~~الإعطاء لغة ، وقال الخطابي : التنفيل عطية يخص بها الإمام من أبلى بلاء ~~حسنا ، وسعى سعيا جميلا كالسلب ، إنما يعطى للقاتل كالقتالة وكفايته . قوله ~~: ( بعث سرية ) وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو . ~~قوله : ( فيها عبد الله ) ، وهو عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~وصرح بذلك مسلم في روايته فإنه أخرجه في المغازي عن يحيى بن يحيى . قال : ~~قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر ، ( قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~سرية وأنا فيهم قبل نجد ، فغنموا ms09340 إبلا كثيرة ، فكانت سهامهم اثني عشر بعيرا ~~، أو أحد عشر بعيرا ، ونفلوا بعيرا بعيرا ) . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن ~~القعنبي عن مالك وعن القعنبي وابن موهب كلاهما عن الليث عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله ~~بن عمر قبل نجد . . . الحديث . ورواه الطحاوي عن محمد بن خزيمة عن يوسف بن ~~عدي عن ابن المبارك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر : أن رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها ابن عمر فغنموا غنائم كثيرة ، فكانت ~~غنائمهم لكل إنسان اثني عشر بعيرا ، أو نفل كل إنسان منهم بعيرا بعيرا سوى ~~ذلك . # قوله : ( قبل نجد ) ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة : أي ناحية نجد ~~وجهتها ، والنجد ، بفتح النون وسكون الجيم : وهو اسم خاص لما دون الحجاز ~~مما يلي العراق ، وروي أن هذه السرية كانوا عشرة فغنموا مائة وخمسين بعيرا ~~، فأخذ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم منها ثلاثين ، وأخذوا هم عشرين ~~ومائة ، وأخذ كل واحد منها اثني عشر بعيرا ونفل بعيرا . قوله : ( فغنموا ~~إبلا كثيرة ) وفي رواية لمسلم : فأصبنا إبلا وغنما . قوله : ( فكانت سهامهم ~~) ، أي : أنصباؤهم اثني عشر بعيرا وقال النووي : معناه أسهم لكل واحد منهم ~~، وقد قيل : معناه سهمان جميع الغانمين إثني عشر بعيرا ، وهذا غلط ، وقد ~~جاء في بعض روايات أبي داود وغيره : أن الإثني عشر بعيرا كانت سهمان كل ~~واحد من الجيش والسرية ، ونفل السرية سوى هذا بعيرا . قوله : ( أو أحد عشر ~~) قال ابن عبد البر : اتفق جماعة رواة ( الموطأ ) على أن روايته بالشك إلا ~~الوليد بن مسلم ، فإنه رواه عن شعيب ومالك فلم يشك ، وكأنه حمل رواية مالك ~~على رواية شعيب ، وكذا أخرج أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك ، ~~وقال أبو عمر : قال سائر أصحاب نافع : إثني عشر بعيرا ، بغير شك ، ولم يقع ~~الشك فيه . قوله : ( ونفلوا ) ، على صيغة المجهول كما ذكرنا ، وفي رواية : ~~فنفلوا بعيرا ، فلم يغيره ms09341 رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية : ~~ونفلنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والجمع بين هذه الروايات : أن ~~أمير السرية نفلهم فأجازه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فيجوز نسبته إلى ~~كل منهما . # واحتج بهذا الحديث سعيد بن المسيب والحسن البصري والأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~في جواز التنفيل بعد سهامهم ، قالوا : هذا ابن عمر يخبر أنهم قد نفلوا بعد ~~سهامهم بعيرا بعيرا ، فلم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم . وقال النووي ~~: واختلفوا في محل النفل ، هل هو من أصل الغنيمة ؟ أو من أربعة أخماسها ؟ ~~أم من خمس الخمس ؟ وهي ثلاثة أقوال للشافعي ، وبكل منها قال جماعة من ~~العلماء ، والأصح عندنا أنه من خمس الخمس ، وبه قال ابن المسيب ومالك وأبو ~~حنيفة وآخرون . وممن قال : إنه من أصل الغنيمة الحسن البصري والأوزاعي ~~وأحمد وأبو ثور وآخرون ، وأجاز النخعي أن تنفل السرية جميع ما غنمت دون ~~باقي الجيش ، وهو خلاف ما قاله العلماء كافة . # 5313 حدثنا يحيى بن بكير قال أخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل ~~بعض من يبعث من PageV15P059 السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن عبد الملك عن شعيب ابن الليث عن أبيه ~~عن جده به . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عبد الملك به وعن حجاج بن أبي ~~يعقوب عن حصين بن المثنى عن الليث به . # وفيه : دليل على أن لا نفل إلا بعد الخمس ، ويؤيده ما رواه الطحاوي من ~~حديث معن بن يزيد السلمي قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول ~~لا نفل إلا بعد الخمس ، قال الطحاوي : معناه حتى يقسم الخمس ، فإذا قسم ~~الخمس انفرد حق المقاتلة وهي أربعة أخماس ، فكان ذلك النفل الذي ينفله ~~الإمام من بعد أن آثر أن يفعل ذلك من الخمس لا من الأربعة الأخماس التي ms09342 هي ~~حق المقاتلة . # 6313 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا بريد ابن عبد ~~الله عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال بلغنا مخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم ~~أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين ~~أو اثنين وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي ~~بالحبشة ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فقال جعفر إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعثنا هاهنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا معه حتى ~~قدمنا جميعا فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خبير فأسهم لنا أو ~~قال فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه ~~إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فأسهم لنا ) إلى آخره ، وبريد ، بضم ~~الباء الموحدة : ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، يكنى أبا ~~بردة الكوفي يروي عن جده أبي بردة واسمه عامر ، وقيل : الحارث وهو يروي عن ~~أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس . # والحديث أخرجه البخاري مقطعا في الخمس ، وفي هجرة الحبشة وفي المغازي عن ~~أبي كريب . وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب وأبي عامر عبد الله بن براد ~~، كلاهما عن أبي أسامة عنه به . # قوله : ( مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ) ، لفظ مخرج مصدر ميمي بمعنى ~~الخروج مرفوع لأنه فاعل بلغنا ، وهو بفتح الغين ، والواو في ( ونحن باليمن ~~) للحال . قوله : ( مهاجرين ) ، نصب على الحال . قوله : ( أبو بردة ) ، بضم ~~الباء الموحدة واسمه عامر بن قيس الأشعري ، وقال أبو عمر : حديثه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : أللهم إجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون . قوله : ( أبو ~~رهم ) ، بضم الراء ابن قيس الأشعري ، وقال أبو عمر : كانوا أربع إخوة : أبو ~~موسى وأبو بردة وأبو رهم ومجدي ، وقيل : أبو رهم اسمه مجدي ms09343 بنو قيس ابن ~~سليم بن حضار بن حرب بن غنم بن عدي بن وائل بن ناجية بن جماهر بن الأشعر بن ~~أدد بن زيد . # قالت العلماء : في معنى هذا الحديث تأويلات : أحدها : ما روى عن موسى بن ~~عقبة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، استطاب قلوب الغانمين بما أعطاهم ~~، كما فعل في سبي هوازن . الثاني : إنما أعطاهم مما لم يفتح بقتال . الثالث ~~: إنما أعطاهم من الخمس الذي حكمه حكم الفيء ، وله أن يضعه باجتهاده حيث ~~شاء ، وقال الكرماني : ميل البخاري إلى الأخير بدليل الترجمة ، وبدليل أنه ~~لم ينقل أنه استأذن من المقاتلين . # 7313 حدثنا علي قال حدثنا سفيان قال حدثنا محمد بن المنكدر قال سمع جابرا ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قد جاءني مال ~~البحرين لقد أعطيتك هاكذا وهاكذا وهاكذا فلم يجىء حتى قبض النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما جاء مال البحرين أمر أبو PageV15P060 بكر مناديا فنادى من ~~كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم دين أو عدة فليأتنا فأتيته فقلت ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي كذا وكذا فحثا لي ثلاثا وجعل سفيان ~~يحثو بكفيه جميعا ثم قال لنا هكذا قال لنا ابن المنكدر وقال مرة فأتيت أبا ~~بكر فسألت فلم تعطني أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة فقلت سألتك فلم ~~تعطني ثم سألتك فلم تعطني فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني قال قلت تبخل ~~علي ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك . قال سفيان وحدثنا عمر و عن ~~محمد بن علي عن جابر فحثا لي حثية وقال عدها فوجدتها خمسمائة قال فخذ مثلها ~~مرتين وقال يعني ابن المنكدر وأي داء أدوأا من البخل . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( من كان له عند رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم دين أو عدة ) وقد مر في الترجمة ، وما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والأنفال من ms09344 الخمس . # وعلي شيخه هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . # والحديث مر بالسند الأول بعينه في كتاب الهبة في : باب إذا واهب هبة أو ~~وعد ثم مات ، إلى قوله : فحثى لي ثلاثا ، بدون الزيادة التي بعده ، وتقدمت ~~رواية سفيان عن عمرو هو ابن دينار عن محمد بن علي بن الحسين بن علي في كتاب ~~الكفالة في : باب من تكفل عن ميت دينا ، وفي كتاب الشهادات في : باب من أمر ~~بإنجاز الوعد ، فإنه أخرجه هناك : عن إبراهيم بن موسى عن هشام عن ابن جريج ~~عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر . . . الحديث . # قوله : ( فلما جاء مال البحرين ) أرسله العلاء بن الحضرمي . قوله : ( أو ~~عدة ) ، أي : وعد . قوله : ( مناديا ) قيل : يحتمل أن يكون بلالا ، رضي ~~الله تعالى عنه . قوله : ( فحثى لي ثلاثا ) ، أي : ثلاث حثيات ، من حثى ~~يحثي ، ومن حثا يحثو ، لغتان ، الحثية ما يملأ الكف ، والحفنة ما يملأ ~~الكفين ، وذكر أبو عبيد أنهما بمعنى . قوله : ( تبخل ) ، بفتح الخاء ويروى ~~: تبخل ، بتشديد الخاء أي : تنسب إلى البخل . قوله : ( عني ) أي : من جهتي ~~. قوله : ( ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك ) ، فإن قلت : إذا كان ~~يريد أن يعطيه فلم منعه ؟ قلت : لعله منع الإعطاء في الحال لمانع أو لأمر ~~أهم من ذلك ، أو لئلا يحرص على الطلب ، أو لئلا يزدحم الناس عليه ، ولم يرد ~~به المنع الكلي على الإطلاق . قوله : ( قال سفيان ) ، هو متصل بالسند ~~المذكور . قوله : ( أدوا ) ، قال القاضي عياض : رواه المحدثون غير مهموز من ~~: دوى الرجل ، إذا كان به مرض في جوفه ، والصواب الهمز لأنه من الداء . # 8313 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا قرة بن خالد قال حدثنا عمرو بن ~~دينار عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال بينما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقسم غنيمة بالجعرانة إذ قال له رجل اعدل فقال له شقيت إن ~~لم أعدل . # لا يمكن توجيه وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة إلا بأن يقال ms09345 : ~~لما كان التصرف في الفيء والأنفال والغنائم والأخماس للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وفي الحديث ذكر قسمة الغنيمة ، وفي الترجمة ما يدل على هذا ، حصلت ~~المطابقة من هذا الوجه ، وإن كان فيه بعض التعسف . # وقرة ، بضم القاف وتشديد الراء : هو ابن خالد أبو محمد السدوسي البصري ، ~~وقد مر تفسير الجعرانة ، غير مرة أنه موضع قريب من مكة ، وهي في الحل ~~وميقات الإحرام ، وهي بتسكين العين والتخفيف وقد تكسر وتشدد الراء ، وكانت ~~القسمة بالجعرانة قسمة غنائم هوازن ، وكانت الغنيمة ستة آلاف من الذراري ~~والنساء ومن الإبل والشاء ما لا يدرى عدته ، ويقال : عدة الإبل أربعة ~~وعشرون ألف بعير ، وعدة الغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، ومن الفضة أربعة ~~آلاف أوقية ، وقال الواقدي : أصاب كل راجل أربع من الإبل وأربعون شاة ، وعن ~~سفيان بن عيينة عن PageV15P061 رافع بن خديج أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم من سبي حنين مائة من الإبل ، فأعطى أبا سفيان بن ~~حرب مائة ، وصفوان بن أمية مائة وعيينة بن حصين مائة ، والأقرع بن حابس ~~مائة ، وعلقمة بن غلاثة مائة ، ومالك بن عوف مائة ، والعباس ابن مرادس دون ~~المائة ، وقصتهم مشهورة . # قوله : ( إذ قال ) ، جواب : بينا ، والرجل الذي قال له : إعدل ، دو ~~الخويصرة التميمي كما ذكره ابن إسحاق ، رجل من بني تميم ، وفي رواية قال : ~~هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ، وسيأتي حديث أبي سعيد مطولا قال : بينما ~~نحن عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وهو يقسم إذا أتاه ذو الخويصرة ، ~~رجل من بني تميم ، فقال : يا رسول الله إعدل . . الحديث . قوله : ( فقال له ~~) ، أي : فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم للرجل : شقيت إن لم أعدل ، ~~وشقيت ، بضم التاء في رواية الأكثرين ، ومعناه ظاهر ولا محذور فيه ، والشرط ~~لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء ، بل هو عادل ~~فلا يشقى ، وحكى القاضي عياض فتح التاء على الخطاب ، ورجحه النووي ، ~~والمعنى على هذا : لقد ضللت أنت أيها التابع ms09346 حيث تقتدي بمن لا يعدل ، أو ~~حيث تعتقد ذلك في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن ، وقال الذهبي : ذو ~~الخويصرة القائل ، فقال : يا رسول الله إعدل ، يقال هو : حرقوص بن زهير رأس ~~الخوارج ، قتل في الخوارج يوم النهر . # 61 # | 2 ( باب ما من النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارى من غير أن يخمس ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان ما منه النبي صلى الله عليه وسلم ، على الأسارى من ~~غير تخميس ، وأشار بهذه الترجمة إلى أنه ، صلى الله عليه وسلم ، له أن ~~يتصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة ، فتارة ينفل من رأس الغنيمة ، وتارة من ~~الخمس ، وتارة يمن بلا تخميس ، يعني بغير فداء . # 9313 حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن محمد ابن جبير عن أبيه رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في أسارى بدر لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هاؤلاء ~~النتنى لتركتهم له . # مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث . وإسحاق بن منصور شيخ البخاري صرح ~~أصحاب الأطراف إنه إسحاق ابن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي ، ~~وكذا ذكره في المغازي ، فقال : حدثني إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرزاق ~~ورواه أبو نعيم عن الطبراني حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق ، ~~ولما رواه في المغازي ، قال : حدثنا محمد ابن مكي حدثنا الفربري حدثنا ~~البخاري حدثنا إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق ، وكذا هو في بعض نسخ المغاربة ~~أنه ابن منصور ، وجبير ، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة مصغر الجبر أسلم قبل ~~الفتح ومات بالمدينة ، وأبوه مطعم بلفظ اسم الفاعل من الإطعام ابن عدي بن ~~نوفل بن عبد مناف القرشي ، مات كافرا في صفر قبل بدر بنحو سبعة أشهر ، وكان ~~قد أحسن السعي في نقض الصحيفة التي كتبها قريش في أن لا يبايعوا الهاشمية ~~والمطلبية ، ولا يناكحوهم وحصروهم في الشعب ثلاث سنين ، فأراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، أن يكافيه ، وقيل : لما ms09347 مات أبو طالب وخديجة خرج رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى الطائف فلم يلق عندهم خيرا ، ورجع إلى مكة ~~في جوار المطعم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن منصور ، وقال المزي : ~~أخرجه في الخمس عن إسحاق ولم ينسبه ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن ~~يحيى عن عبد الرزاق به . # قوله : ( في هؤلاء النتنى ) قال الخطابي : النتنى ، جمع النتن مثل الزمنى ~~والزمن ، يقال : أنتن الشيء فهو منتن ونتن . # وفيه : دلالة على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافا للبعض . ~~وفيه : حجة لأبي حنيفة ومالك على أن الغنائم لا تستقر ملكا للغانميم إلا ~~بعد القسمة . وقال الشافعي : يملكون بنفس الغنيمة ، وقال بعضهم : الجواب عن ~~الحديث أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين ، وليس في الحديث ما ~~يمنع ذلك ، فلا يصلح للاحتجاج . قلت : رد هذا بأن طيب قلوب الغانميم بذلك ~~من العقود الاختيارية ، فيحتمل أن لا يذعن بعضهم . قوله : وليس في الحديث ~~ما يمنع ذلك ، فنقول كذلك : ليس في الحديث ما يقتضي ذلك ، وقال ابن قصار : ~~لو ملكوا بنفس العقد لكان من له أب أو ولد أو ممن يعتق عليه إذا ~~PageV15P062 ملكه يجب أن يعتق عليه ويحاسب به من سهمه ، وكان يجب لو تأخرت ~~القسمة في العين والورق ، ثم إن قسمت يكون حول الزكاة على الغانمين يوم ~~غنموا ، إذ في اتفاقهم أنه لا يعتق عليهم من يلزم عتقه إلا بعد القسمة ، ~~ولا يكون حول الزكاة إلا من يوم حاز نصيبه بالقسمة ، فدل هذا كله على أنها ~~لا تملك بنفس الغنيمة ، إذ لو ملكت بنفس الغنيمة لم يجب عليه الحد إذا وطىء ~~جارية من المغنم . وقد أنكر الداودي دخول التخميس في أسارى بدر ، فقال : لم ~~يقع فيهم غير أمرين : أما المن بغير فداء ، وأما الفداء بمال ، ومن لم يكن ~~مال له علم أولاد الأنصار الكتابة ، ورد بأنه لا يلزم من وقوع شيء أو شيئين ~~مما خير فيه رفع التخيير ، فافهم . # 71 # | 2 ( باب ومن الدليل ms09348 على أن الخمس للإمام وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض ~~ما قسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني المطلب وبني هاشم من خمس خيبر ) 2 # هذا باب يذكر فيه : ومن الدليل ، وقد مر توجيه هذا عند قوله : باب ومن ~~الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين . قوله : ( للإمام ) أراد به من كان ~~نائب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأن التصرف فيه له ، صلى الله عليه ~~وسلم ، ولمن يقوم مقامه . قوله : ( وأنه يعطي ) ، عطف على : أن الخمس ، أي ~~: وعلى أنه يعطي بعض قرابته دون بعض . قوله : ( ما قسم ) ، في محل الرفع ~~على الابتداء ، و : ما ، موصولة وخبره قوله : ومن الدليل ، مقدما . قوله : ~~( لبني المطلب ) ، هذا المطلب هو عم عبد المطلب جد رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم . وكان المطلب وهاشم ونوفل وعبد شمس كلهم أولاد عبد مناف ، وقال ~~ابن إسحاق : عبد شمس وهاشم والمطلب أخوة لأم ، وأمهم عاتكة بنت مرة ، وكان ~~نوفل أخاهم لأبيهم ، فقسم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لبني المطلب ~~وبني هاشم وترك بي نوفل وبني عبد شمس ، فهذا يدل على أن الخمس له ، وله فيه ~~الخيار يضعه حيث شاء . # قال عمر بن عبد العزيز لم يعمهم بذلك ولم يخص قريبا دون من أحوج إليه وإن ~~كان الذي أعطى لما يشكوا إليه من الحاجة ولما مستهم في جنبه من قومهم ~~وحلفائهم # قوله : ( لم يعمهم ) أي : لم يعم قريشا بذلك ، أي : بما قسمه . قوله : ( ~~من أحوج إليه ) أي : من أحوج هو إليه ، قال ابن مالك : فيه حذف العائد على ~~الموصول ، وهو قليل ، ومنه قراءة يحيى بن يعمر . # ( تماما علي الذي أحسن ) ، بضم النون أي : الذي هو أحسن ، قال : وإذا طال ~~الكلام فلا ضعف ومنه : { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } ( الزخرف ~~: 48 ) . أي : وفي الأرض هو إله واحد . قلت : وفي بعض النسخ : دون من هو ~~أحوج إليه ، فعلى هذا لا يحتاج إلى التكلف المذكور ، وأحوج من أحوجه إليه ~~غيره ، وأحوج أيضا بمعنى احتاج . قوله : ( وإن كان ) ، شرط ms09349 على سبيل ~~المبالغة ، ويروى بفتح : أن ، قاله الكرماني . قوله : ( أعطي ) على صيغة ~~المجهول ، وحاصل المعنى : وإن كان الذي أعطي أبعد قرابة ممن لم يعط . قوله ~~: ( لما تشكو ) تعليل لعطية الأبعد قرابة ، وتشكو بتشديد الكاف من التشكي ~~من باب التفعل ، ويروى لما يشكو من شكا يشكو شكاية . قوله : ( ولما مستهم ) ~~عطف على : لما ، الأولى ، ويروى : مسهم ، بدون تاء التأنيث . قوله : ( في ~~جنبه ) ، أي : في جانبه . قوله : ( وحلفائهم ) بالحاء المهملة ، أي : حلفاء ~~قومهم بسبب الإسلام ، وأشار بذلك إلى ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وأصحابه بمكة من قريش بسبب الإسلام . # 0413 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ابن ~~المسيب عن جبير بن مطعم قال مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك ~~بمنزلة واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بنو المطلب وبنو هاشم ~~شيء واحد . PageV15P063 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في مناقب قريش عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل وفي المغازي ~~عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس . وأخرجه أبو داود في الخراج عن ~~القواريري عن ابن المهدي وعن القواريري عن عثمان بن عمر ، وعن مسدد عن هشيم ~~وأخرجه النسائي في قسم الفيء عن محمد بن المثنى وعن عبد الرحمن بن عبد الله ~~. وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن يونس بن عبد الأعلى . # ذكر معناه : قوله : ( عن ابن المسيب ) ، في رواية أبي داود : أخبرني سعيد ~~بن المسيب . قوله : ( عن جبير بن مطعم ) ، في رواية البخاري في المغازي من ~~رواية يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب : أن جبير بن مطعم أخبره . قوله ~~: ( مشيت أنا وعثمان ) ، وفي رواية أبي داود ، قال : أخبرني جبير بن مطعم ~~أنه جاء هو وعثمان بن عفان يكلمان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فيما قسم ~~من الخمس في بني المطلب ms09350 ، فقلت : يا رسول الله قسمت لإخواننا في بني المطلب ~~ولم تعطنا شيئا ، وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة ؟ فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد قوله : ( بمنزلة واحدة ) لأن ~~عثمان ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وجبير هو ~~ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، فهما وبنو المطلب كلهم أولاد عم جده ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( شيء واحد ) ، بفتح الشين المعجمة وفي آخره ~~همزة ، قال عياض : روينا في البخاري هكذا بلا خلاف ، وقال الخطابي : روى ~~بعضهم : سي ، بكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، ومعناه : سواء ~~ومثل . قيل : هذا رواية الكشميهني هنا ، ورواية المستملي في المغازي ومناقب ~~قريش ، وكذا رواية الحموي ويحيى بن معين وحده ، وقال الخطابي : هو أجود في ~~المعنى ، وقال عياض : الصواب رواية العامة لرواية أبي داود : إنا وبنو ~~المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام ، وإنما نحن وهم شيء واحد ، وشبك بين ~~أصابعه . انتهى . وهذا دليل على الاختلاط والامتزاج كالشيء الواحد ، لا على ~~التمثيل والتنظير . قيل : وقع في رواية أبي زيد المروزي : شيء أحد ، بغير ~~الواو ، فقيل : الواحد والأحد بمعنى واحد ، وقيل : الأحد المنفرد بالمعنى ، ~~والواحد المنفرد بالذات ، وقيل : الأحد لنفي ما يذكر معه من العدد ، ~~والواحد اسم لمفتاح العدد ، وقيل : لا يقال : أحد ، إلا لله تعالى . # حدثني يونس وزاد قال . قال الليث جبير ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~لبني عبد شمس ولا لبني نوفل # هذا التعليق أسنده البخاري في المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس ~~بتمامه . # وقال ابن إسحاق عبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لام وأمهم عاتكة بنت مرة وكان ~~نوفل أخاهم لأبيهم # ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) ، وهذا التعليق ذكره ابن ~~جرير والزبير بن بكار ومحمد بن إسحاق ، وقال ابن جرير : وكان هاشم توأم ~~أخيه عبد شمس وأن هاشما خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس ، فما تخلصت حتى سال ~~بينهما ، دم ، فتفاءل الناس ms09351 بذلك أن يكون بين أولادهما حروب ، فكانت وقعة ~~بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة . ~~قوله : ( وكان نوفل أخاهم لأبيهم ) ولم يذكر أمه ، وهي : واقدة ، بالقاف : ~~بنت عمرو المازنية ، وكان هؤلاء الأربعة قد سادوا قومهم بعد أبيهم وصارت ~~إليهم الرياسة ، فكأن يقال لهم : المجيرون ، وذلك لأنهم أخذوا لقومهم قريش ~~الأمان من ملوك الأقاليم ليدخلوا في التجارات إلى بلدانهم ، فكان هاشم قد ~~أخذ أمانا من ملوك الشام والروم وغسان ، وأخذ لهم عبد شمس من النجاشي ~~الأكبر ملك الحبشة ، وأخذ لهم نوفل من الأكاسرة ، وأخذ لهم المطلب أمانا من ~~ملوك حمير ، وكانت إلى هاشم السقاية والرفادة بعد أبيه ، وإليه وإلى أخيه ~~المطلب نسب ذوي القربى ، وقد كانوا شيئا واحدا ، وقال ابن كثير في ( تفسيره ~~) : PageV15P064 بنو المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية والإسلام ودخلوا ~~معهم في الشعب غضبا لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وحماية له مسلمهم ~~طاعة لله ولرسوله ، وكافرهم حمية للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب ، عم رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل ، وإن كانوا أبناء ~~عم ، فلم يوافقوهم على ذلك ، بل حاربوهم ونابذوهم ، وأمالوا بطون قريش على ~~حرب الرسول ، ولهذا كان ذم أبي طالب لهم في قصيدته اللامية . # % جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا % عقوبة شر عاجل غير أجل % # % بميزان قسط لا يفيض شعيرة % له شاهد من نفسه حق عادل % # % لقد سفهت أخلاق قوم تبدلوا % % بني خلف قيضا بنا والغياطل % # % ونحن الصميم من ذؤابة هاشم % % وآل قصي في الخطوب الأوائل % # وهذه قصيدة طويلة مائة وعشرة أبيات ، قد ذكرناها في ( تاريخنا الكبير ) ~~وفسرنا لغاتها . قوله : ( بني خلف ) ، أراد رهط أمية بن خلف الجمحي . قوله ~~: ( قيضا ) أي : مقايضة ، وهو الاستبدال ، والغياطل : جمع غيطلة ، وهي ~~الشجرة . # 81 # | 2 ( باب من لم يخمس الأسلاب ) 2 # هذا باب يذكر فيه من لم ير بتخميس الأسلاب ، وأشار بهذا إلى خلاف فيه ، ~~فقال الشافعي : كل شيء من الغنيمة يخمس إلا السلب فإنه لا يخمس ، وبه ms09352 قال ~~أحمد وابن جرير . وجماعة من أهل الحديث ، وعن مالك : أن الإمام مخير فيه إن ~~شاء خمسه وإن شاء لم يخمسه ، واختاره القاضي إسماعيل بن إسحاق ، وفيه قول ~~ثالث : أنها تخمس ، إذا كثرت وهو مروي عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وبه قال إسحاق بن راهويه ، وقال الثوري ومكحول والأوزاعي يخمس ، وهو ~~قول مالك ، ورواية عن ابن عباس ، وقال الزهري عن القاسم بن محمد عن ابن ~~عباس : السلب من النفل ، والنفل يخمس ، وقال ابن قدامة : السلب للقاتل إذا ~~قتل في كل حال إلأ أن ينهزم العدو ، وبه قال الشافعي وأبو ثور ، وداود وابن ~~المنذر ، وقال مسروق : إذا التقى الزحفان فلا سلب له ، إنما النفل قبله أو ~~بعده ، ونحوه قول نافع . وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو بكر بن ~~أبي مريم : السلب للقاتل ما لم تمتد الصفوف بعضها إلى بعض ، فإذا كان كذلك ~~فلا سلب لأحد . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : السلب من غنيمة الجيش ~~حكمه حكم سائر الغنيمة إلا أن يقول الإمام : من قتل قتيلا فله سلبه ، ~~فحينئذ يكون له ، وقال ابن قدامة : وبه قال مالك ، وقال أحمد : لا يعجبني ~~أن يأخذ السلب إلا بإذن الإمام ، وهو قول الأوزاعي . وقال ابن المنذر ~~والشافعي : له أخذه بغير إذنه . قوله : ( الأسلاب ) ، جمع سلب بفتحتين على ~~وزن فعل بمعنى مفعول ، أي : مسلوب ، وهو ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من ~~قرنه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها ، وعن أحمد : لا تدخل ~~الدابة ، وعن الشافعي : يختص بأداة الحرب . # ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس وحكم الإمام فيه # قوله : ( ومن قتل قتيلا فله سلبه ) هذا المقدار أخرجه الطحاوي ، وقال : ~~حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق ، قالا : حدثنا أبو داود عن حماد بن سلمة عن ~~إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، قال يوم حنين : من قتل قتيلا فله سلبه ، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا ~~فأخذ أسلابهم ms09353 . وأبو بكرة : بكار القاضي ، وأبو داود سليمان بن داود ~~الطيالسي . وأخرجه أبو داود أيضا في ( سننه ) ولكن لفظه : من قتل كافرا فله ~~سلبه . قوله : ( قتيلا ) يعني : مشارفا للقتل ، لأن قتل القتيل لا يتصور . ~~قوله : ( من غير أن يخمس ) ، ليس من لفظ الحديث ، وأراد به أن السلب لا ~~يخمس ، ويروى : من غير خمس بضمتين ، وخمس بسكون الميم . قوله : ( وحكم ~~الإمام فيه ) ، عطف على قوله : من لم يخمس ، فافهم . # 1413 حدثنا مسدد قال حدثنا يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبد ~~PageV15P065 الرحمان بن عوف عن أبيه عن جده قال بينا أنا واقف في الصف يوم ~~بدر فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما ~~تمنيت أن أكون بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل ~~قلت نعم ما حاجتك إليه يا ابن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل ~~منا فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال لي مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل ~~يجول في الناس قلت ألا أن هذا صاحبكما الذي سألتماني فابتدراه بسيفيهما ~~فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال ~~أيكما قتله قال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قالا ~~لافنظر في السيفين فقال كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو ابن الجموح وكانا ~~معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يخمس سلب أبي ~~جهل . # ويوسف هو ابن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة ، واسمه دينار التيمي القرشي ~~، والماجشون هو يعقوب ، وهو بالفارسية ، تفسيره : المورد ، وهو بكسر الجيم ~~وفتحها وضم الشين المعجمة ، وصالح بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن عبد ~~الرحمن ، وإبراهيم بن عبد الرحمن سمع أباه عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله ~~تعالى عنه . # والحديث أخرجه أيضا في المغازي عن ms09354 علي بن عبد الله وعن يعقوب بن إبراهيم ~~. وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى عن يوسف بن الماجشون . # قوله : ( بينا أنا ) قد مر غير مرة أن أصله : بين ، فأشبعت الفتحة فصار : ~~بينا ، ويضاف إلى جملة ويحتاج إلى جواب ، فجوابه هو قوله : فإذا أنا ~~بغلامين ، وهما : معاذ بن عمرو ومعاذ بن عفراء ، ويجيء ذكرهما عن قريب . ~~قوله : ( حديثة أسنانهما ) ، صفة الغلامين ، فلذلك جر لفظ : حديثة ، و : ~~أسنانهما ، بالرفع لأنه فاعل : حديثة . قوله : ( بين أضلع ) ، بالضاد ~~المعجمة والعين المهملة أي : بين أشد وأقوى منهما ، أي : من الغلامين ~~المذكورين وهو على وزن أفعل من الضلاعة ، وهي : القوة . يقال : اضطلع بحمله ~~: أي : قوي عليه ونهض به ، وهذا هكذا رواة الأكثرين ، ووقع في رواية الحموي ~~وحده : بين أصلح منهما ، بالصاد والحاء المهملتين ، ونسب ابن بطال هذه ~~الرواية لمسدد شيخ البخاري ، وقال : خالفه إبراهيم بن حمزة عند الطحاوي ، ~~وموسى بن إسماعيل عند ابن سنجر ، وعفان عند ابن أبي شيبة ، فكلهم رووا : ~~أضلع ، بالضاد المعجمة والعين المهملة ، ورواية ثلاثة حفاظ أولى من رواية ~~واحد خالفهم ، وقال القرطبي : الذي في مسلم : أضلع ، ووقع في بعض رواياته : ~~أصلح ، والأول الصواب . قوله : ( هل تعرف أبا جهل ؟ ) هو عمرو بن هشام بن ~~المغيرة المخزومي القرشي فرعون هذه الأمة . قوله : ( أخبرت ) ، بضم الهمزة ~~على صيغة المجهول . قوله : ( لا يفارق سوادي سواده ) ، يعني : لا يفارق ~~شخصي شخصه ، وأصله أن الشخص يرى على البعد أسود . قوله : ( الأعجل منا ) أي ~~: الأقرب أجلا ، وهو كلام مستعمل يفهم منه أن يلازمه ولا يتركه إلى وقوع ~~الموت بأحدهما ، وصدور هذا الكلام في حال الغضب والانزعاج يدل على صحة ~~العقل الوافر والنظر في العواقب ، فإن مقتضى الغضب أن يقول : حتى أقتله ، ~~لكن العاقبة مجهولة . قوله : ( فلم أنشب ) ، فلم ألبث ، يقال : نشب بعضهم ~~في بعض ، أي : دخل وتعلق ، ونشب في الشيء إذا وقع فيما لا مخلص له منه ، ~~ولم ينشب أن فعل كذا ، أي : لم يلبث ، وحقيقته لم يتعلق بشيء غيره ، ولا ~~بسواه ، ومادته : نون وشين معجمة وباء ms09355 موحدة . قوله : ( يجول في الناس ) ، ~~بالجيم ، وفي رواية مسلم : ( يزول ) ، هو بمعناه ، أي : يضطرب في المواضع ~~ولا يستقر على حال . قوله : ( ألا ) ، للتحضيض والتنبيه . قوله : ( ~~فابتداره ) ، أي : سبقاه مسرعين . قوله : ( فنظر في السيفين ) ليستدل بهما ~~على حقيقة كيفية قتلهما ، فعلم أن الجموح هو المثخن ، وقال المهلب : نظره ، ~~صلى الله عليه وسلم ، في السيفين ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما ، ومقدار عمق ~~دخولهما في جسم المقتول ليحكم بالسيف لمن كان في ذلك أبلغ ، ولذلك سألهما ~~أولا : هل مسحتما سيفيكما ؟ لأنهما لو مسحاهما لما بين المراد من ذلك . ~~قوله : ( فقال : كلاكما قتله ) ، إنما قال ذلك ، وإن كان أحدهما أو الذي ~~PageV15P066 أثخنه تطييبا لقلب الآخر من حيث إن له مشاركة في القتل . قوله ~~: ( سلبه ) أي : سلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، وإنما حكم له مع ~~أنهما اشتركا في القتل لأن القتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب هو ~~الإثخان ، وهو إنما وجد منه ، وقال الإسماعيلي : إن الأنصاريين ضرباه ~~فأثخناه وبلغا به المبلغ الذي يعلم أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال إلا ~~قدر ما يطفأ ، فدل قوله : كلاكما قتله ، على أن كلا منهما وصل إلى قطع ~~الحشوة وإبانتها ، وبه يعلم أن عمل كل من سيفيهما كعمل الآخر ، غير أن ~~أحدهما سبق بالضرب فصار في حكم المثبت لجراحه حتى وقعت به ضربة الثاني ~~فاشتركا في القتل ، إلا أن أحدهما قتله وهو ممتنع والآخر قتله وهو مثبت ، ~~فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى إثخانه . ولما روى الطحاوي هذا الحديث قال فيه ~~: دليل على أن السلب لو كان واجبا للقاتل بقتله إياه لكان وجب سلبه لهما ، ~~ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ، ينتزعه من أحدهما فيدفعه إلى الآخر إلا ~~يرى أن الإمام لو قال : من قتل قتيلا فله سلبه ، وقتل رجلان قتيلا إن سلبه ~~لهما ، نصفان ، وأنه ليس للإمام أن يحرم أحدهما ويدفعه إلى الآخر ، لأن كل ~~واحد منهما له فيه من الحق مثل ما لصاحبه ، وهما أولى به من الإمام ، فلما ~~كان للنبي ms09356 صلى الله عليه وسلم ، في سلب أبي جهل أن يجعله لأحدهما دون الآخر ~~دل ذلك أنه كان أولى به منهما ، لأنه لم يكن قال يومئذ : من قتل قتيلا فله ~~سلبه . وقال أيضا : إن سلب المقتول لا يجب للقاتل بقتله صاحبه إلا أن يجعل ~~الإمام إياه له على ما فيه صلاح المسلمين من التحريض على قتال عدوهم . # قوله : ( وكانا ) أي : الغلامان المذكوران من الأنصار : معاذ بن عفراء ~~ومعاذ عمرو بن الجموح . أما معاذ بن عفراء ، بفتح العين المهملة وسكون ~~الفاء وبالراء وبالمد : وهي أمه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة ابن غنم بن مالك ~~بن النجار ، وهو معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد ، وهكذا قاله محمد بن ~~إسحاق ، وقال ابن هشام : هو معاذ ابن الحارث بن عفراء بن سواد بن مالك بن ~~النجار ، وقال موسى بن عقبة : معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث ، شهد ~~بدرا هو وأخواه عوف ومعوذ بنو عفراء ، وهم بنو الحارث بن رفاعة ، وقال أبو ~~عمر : ولمعاذ بن عفراء رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في النهي عن ~~الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ، مات في خلافة علي رضي الله تعالى عنه . وأما ~~معاذ : بن عمرو بن الجموح ، فالجموح ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب ~~بن سلمة بن سعيد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج السلمي ~~الخزرجي الأنصاري ، شهد العقبة وبدرا هو وأبوه عمرو ، وقتل عمرو بن الجموح ~~، رضي الله تعالى عنه يوم أحد ، وذكر ابن هشام عن زياد عن ابن إسحاق : أنه ~~الذي قطع رجل أبي جهل بن هشام وصرعه ، وقال : وضرب ابنه عكرمة بن أبي جهل ~~يد معاذ فطرحها ، ثم ضربه معوذ بن عفراء حتى أثبته وتركه وبه رمق ، ثم وقف ~~عليه عبد الله بن مسعود واحتز رأسه حين أمره رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، أن يلتمسه في القتلى ، وفي ( صحيح مسلم ) ابن ابني عفراء ضرباه حتى ~~برد ، بالدال : أي مات . وفي رواية : ( حتى ms09357 برك ) ، بالكاف أي : سقط على ~~الأرض ، وكذا في البخاري في : باب قتل أبي جهل ، وادعى القرطبي أنه وهم ، ~~التبس على بعض الرواة معاذ بن الجموح بمعاذ بن عفراء ، وقال ابن الجوزي : ~~ابن الجموح ليس من ولد عفراء ، ومعاذ بن عفراء ممن باشر قتل أبي جهل ، فلعل ~~بعض إخوته حضره أو أعمامه ، أو يكون الحديث : ابن عفراء ، فغلط الراوي فقال ~~: ابنا عفراء ، وقال أبو عمر : أصح من هذا حديث أنس بن مالك : أن ابن عفراء ~~قتله ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكونا أخوين لأم ، أو يكون بينهما رضاع ، ~~وقال الداودي : ابنا عفراء : سهل وسهيل ، ويقال : معوذ ومعاذ ، وروى الحاكم ~~في ( إكليله ) من حديث الشعبي عن عبد الرحمن ابن عوف حمل : رجل كان مع أبي ~~جهل على ابن عفراء فقتله ، فحمل ابن عفراء الآخر على الذي قتل أخاه فقتله ، ~~ومر ابن مسعود على أبي جهل ، فقال : الحمد لله الذي أعز الإسلام ، فقال أبو ~~جهل : تشتمني يا رويعي هذيل ؟ فقال : نعم والله ، وأقتلك فحذفه أبو جهل ~~بسيفه ، وقال : دونك هذا إذا ، فأخذه عبد الله فضربه حتى قتله ، وقاال : يا ~~رسول الله ! قتلت أبا جهل ! فقال : الله الذي لا إل ه إلا هو ، فحلف له ، ~~فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم انطلق معه حتى أراه إياه ، فقام ~~عنده ، وقال : الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله ، ثلاث مرات ، والتوفيق ~~بين هذه الروايات : إثبات الاشتراك في قتل أبي جهل ، ولكن السلب ما ثبت إلا ~~للذي أثخنه ، على ما مر ، فافهم . PageV15P067 # قال محمد سم يوسف صالحا وإبراهيم أباه # محمد هو البخاري : أي سمع يوسف بن الماجشون صالح بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف المذكور في الإسناد ، وسمع إبراهيم أباه ، وهذه الزيادة هنا ~~لأبي ذر ، وأبي الوقت ، وأراد بهذه دفع قول من يقول : إن بين يوسف وبين ~~صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن رجل هو عبد الواحد بن أبي عون ، وهو رجل ~~مشهور ثقة ، فيكون الحديث منقطعا ، وقد ذكره البزار في روايته عن محمد بن ms09358 ~~عبد الملك القريشي ، وعلي بن مسلم قالا : حدثنا يوسف بن أبي سلمة حدثنا عبد ~~الواحد بن أبي عون حدثني صالح بن إبراهيم به ، ثم قال : هذا الحديث لا ~~نعلمه يروي عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلا من ~~هذا الوجه بهذا الإسناد ، ووثق عبد الواحد فأشار البخاري بهذه الزيادة أن ~~سماع يوسف عن صالح وسماع إبراهيم عن أبيه ثابت ، فالحديث متصل . # 2413 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن أفلح عن ~~أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة ~~فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين فاستدرت حتى أتيته من ورائه ~~حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ~~ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت ما بال الناس قال أمر ~~الله ثم إن الناس رجعوا وجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا ~~له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال من قتل قتيلا ~~له عليه بينة فله سلبه فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال الثالثة مثله فقال ~~رجل صدق يا رسول الله وسلبه عندي فأرضه عني فقال أبو بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنه لا الله إذا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم يعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فأعطاه فبعت ~~الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام . . # مطابقته للترجمة من حيث إن السلب الذي أخذه أبو قتادة لم يخمس ، وهذا ~~الإسناد بعينه قد ذكر في كتاب البيوع في : باب بيع السلاح في الفتنة فإنه ~~أخرجه هناك مختصرا . # ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن أفلح هو عمر بن كثير بن أفلح ms09359 ، وأبو محمد هو ~~نافع مولى أبي قتادة ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري . # وقد مر الكلام فيه هناك ، ومن أخرجه غيره ، ولطائف إسناده . # ذكر معناه : قوله : ( عام حنين ) ، وكان في السنة الثامنة من الهجرة ، ~~وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال ، وهو منصرف . قوله : ( جولة ) ، أي : ~~بالجيم أي : دوران واضطراب ، من جال يجول إذا دار . قوله : ( فاستدرت ) ، ~~من الدوران ، هذه رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين : فاستدبرت من ~~الاستدبار . قوله : ( على حبل عاتقه ) ، وهو موضع الرداء من العنق ، وقيل : ~~ما بين العنق والمنكب ، وقيل : هو عرق أو عصب هناك . قوله : ( ما بال الناس ~~؟ ) أي : ما حال الناس منهزمين . قوله : ( قال : أمر الله ) ، أي : قال عمر ~~: جاء أمر الله تعالى ، ويقال : معناه ما حالهم بعد الانهزام ؟ فقال : أمر ~~الله غالب والعاقبة للمتقين . قوله : ( رجعوا ) أي : بعد الانهزام . قوله : ~~( لاها الله إذا ) ، كذا الرواية بالتنوين ، قال الخطابي : والصواب فيه : ~~لاها الله ذا ، بغير ألف قبل الذال ، ومعناه : لا والله يجعلون الهاء مكان ~~الواو ، بمعنى : والله لا يكون ذا . وقال المازري : معناه : لاها الله ذا ~~يميني أو قسمي ، وقال أبو زيد : ذا ، زائدة ، وفي هذا لغتان : المد والقصر ~~، قالوا : ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو ، وقالوا : ولا يجوز الجمع ~~بينهما ، فلا يقال : لاها والله . وقال أبو عثمان المازني : PageV15P068 من ~~قال : لاها الله إذا ، فقد أخطأ ، إنما هو : لاها الله ذا ، وقال الجوهري : ~~ها ، للتنبيه ، وقد يقسم بها يقال : لاها الله ما فعلت ، وقولهم : لاها ~~الله ذا ، أن أصله : لا والله هذا ، ففرقت بين : ها وذا ، وتقديره : لا ~~والله ما فعلت هذا ، وقال الكرماني المعنى صحيح على لفظ : إذا ، يعني ~~بالتنوين جوابا وجزاء ، وتقديره : لا والله إذا صدق لا يكون أو لا يعمد ، ~~ويروى برفع : الله ، مبتدأ و : ها ، للتنبيه ، و : لا يعمد ، خبره ، قوله : ~~( يعمد ) بالياء آخر الحروف وبالنون أيضا ، وكذلك ( يعطيك ) بالياء والنون ~~أي : لا يقصد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى رجل كالأسد يقاتل عن جهة ~~الله ورسوله نصرة في ms09360 الدين فيأخذ حقه . قوله : ( يعطيك ) أي : لا يعطيك ~~أيها الرجل المسترضي حق أبي قتادة لا والله كيف وهو أسد الله ؟ قوله : ( ~~إلى أسد من أسد الله ) ، الأول بفتحتين مفرد ، والثاني ، بضم الهمزة وسكون ~~السين جمع أسد ، ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق ) . أي : أبو بكر . ~~قوله : ( فأعطاه ) أي : فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أبا قتادة الدرع ، ~~ومقتضى الظاهر أن يقول : فأعطاني ، فعدل إلى الغيبة التفاتا أو تجريدا ، ~~وهو مفعول ثان ، والأول محذوف ، وإنما أعطاه بلا بينة لأنه ، صلى الله عليه ~~وسلم ، لعله علم أنه القاتل بطريق من الطرق ، ولا يقال : إن أبا قتادة ~~استحق السلب بإقرار من هو في يده ، لأن المال كان منسوبا إلى الجيش جميعهم ~~، فلا اعتبار لإقراره . قوله : ( فابتعت به مخرفا ) ، أي : اشتريت بالدرع ، ~~أي : بثمنه إن كان باعه ، والمخرف ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~الراء بعدها فاء ، وهو البستان ، وقيل : الحائط من النخل يخرف فيه الرطب ، ~~أي : يجتنى . قوله : ( في بني سلمة ) بكسر اللام . قوله : ( تأثلته ) ، أي ~~: جمعته ، وهو من باب التفعل ، فيه معنى التكلف مأخوذ من الأثلة ، وهو ~~الأصل ، أي : اتخذته أصلا للمال ، ومادته : همزة وثاء مثلثة ولام ، يقال : ~~مال مؤثل ومجد مؤثل ، أي : مجموع ذو أصل . # ذكر ما يستفاد منه : احتج به من قال : إن السلب من رأس الغنيمة لا من ~~الخمس ، لأن إعطاءه صلى الله عليه وسلم أبا قتادة كان قبل القسمة لأنه نقل ~~حين برد القتال ، وأجاب أصحابنا ومالك عنه ، فقال : هذا حجة لنا لأنه إنما ~~قال ذلك بعد تقضي الحرب ، وقد حيزت الغنائم ، وهذه حالة قد سبق فيها مقدار ~~حق الغانمين ، وهو الأربعة الأخماس على ما أوجبها الله لهم ، فينبغي أن ~~يكون من الخمس . وقال القرطبي : هذا الحديث أدل دليل على صحة مذهب مالك ~~وأبي حنيفة ، وزعم من خالفنا أن هذا الحديث منسوخ بما قاله يوم حنين ، وهو ~~فاسد لوجهين . الأول : أن الجمع بينهما ممكن ، فلا نسخ . الثاني : روى أهل ~~السير وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ms09361 ، قال يوم بدر : من قتل قتيلا ~~فله سلبه ، كما قاله يوم حنين ، وغايته أن يكون من باب تخصيص العموم . وفيه ~~: أن ( لاها الله ) ، يمين ، ولكنهم قالوا : إنه كناية ، إن نوى بها اليمين ~~كانت يمينا ، وإلا فلا . قلت : ظاهر الحديث يدل على أنه يمين . وفيه : جواز ~~كلام الوزير ورد مسائل الأمير قبل أن يعلم جواب الأمير ، كما فعله أبو بكر ~~، رضي الله تعالى عنه ، حين قال : ( لاها الله ) . وفيه : إذا ادعى رجل أنه ~~قتل رجلا بعينه ، وادعى سلبه هل يعطى له ؟ فقالت طائفة : لا بد من البينة ، ~~فإن أصاب أحدا فلا بد أن يحلف معه ويأخذه ، واحتجوا بظاهر هذا الحديث ، وبه ~~قال الليث والشافعي وجماعة من أهل الحديث ، وقال الأوزاعي : لا يحتاج إليها ~~ويعطى بقوله . وفيه : من استدل به على دخول من لا سهم له في عموم قوله : من ~~قتل قتيلا ، وعن الشافعي : لا يستحق السلب إلا من استحق السهم ، وبه قال ~~مالك ، لأنه إذا لم يستحق السهم فلأن لا يستحق السلب بالطريق الأولى ، ورد ~~بأن السهم علق على المظنة ، والسلب يستحق بالفعل فهو أولى ، وهذا هو الأصح ~~. وفيه : أن السلب مستحق للقاتل الذي أثخنه بالقتل دون من وقف عليه . وفيه ~~: أن السلب مستحق للقاتل من كل مقتول حتى لو كان المقتول امرأة ، وبه قال ~~أبو ثور وابن المنذر ، وقال الجمهور : شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة ، ~~وقال ابن قدامة : ويجوز أن يسلب القتلى ويتركهم عراة ، قاله الأوزاعي ، ~~وكرهه الثوري وابن المنذر . # 91 # | 2 ( باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم ~~من الخمس ونحوه ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة ~~قلوبهم وهم ضعفاء النية في الإسلام وشرفاء يتوقع بإسلامهم إسلام نظرائهم . ~~قوله : ( وغيرهم ) ، أي : المؤلفة قلوبهم ممن يظهر له المصلحة في إعطائه . ~~قوله : ( ونحوه ) ، أي : ونحو الخمس ، وهو مال الخراج والجزية والفيء . ~~PageV15P069 # ( رواه عبد الله بن زيد عن النبي & ) | أي روى ما ذكر في الترجمة عبد ~~الله ms09362 بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني المدني وسيأتي حديثه الطويل موصولا ~~في قصة حنين إن شاء الله تعالى * # 50 - ( حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب وعروة بن الزبير أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال سألت رسول الله & ~~فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال لي يا حكيم إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه ~~بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي ~~يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى قال حكيم فقلت يا رسول الله ~~والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا فكان أبو بكر ~~يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا ثم إن عمر دعاه ليعطيه ~~فأبى أن يقبل فقال يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من ~~هذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد النبي & حتى ~~توفي ) | مطابقته للترجمة في قوله سألت رسول الله & فأعطاني ثم سألت ~~فأعطاني وحكيم بن حزام كان من المؤلفة قلوبهم وهو بفتح الحاء وكسر الكاف ~~وحزام بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي * والحديث قد مضى في كتاب الزكاة في ~~باب الاستعفاف في المسألة فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن ~~الزهري إلى آخره نحوه وتقدم الكلام فيه هناك مستوفى قوله ' لا أرزأ ' ~~بتقديم الراء على الزاي أي لا آخذ من أحد شيئا بعدك وأصله النقص * # 51 - ( حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه قال يا رسول الله إنه كان على اعتكاف يوم في ~~الجاهلية فأمره أن يفي به قال وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين فوضعهما في ~~بعض بيوت مكة قال فمن رسول الله & على سبي حنين فجعلوا يسعون في السكك فقال ~~عمر يا عبد الله انظر ما هذا فقال من رسول الله & على السبي قال ms09363 اذهب فأرسل ~~الجاريتين قال نافع ولم يعتمر رسول الله & من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف ~~على عبد الله ) | مطابقته للترجمة في قوله وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين * ~~وأبو النعمان هو محمد بن الفضل السدوسي وهذا الحديث يشتمل على ثلاثة أحكام ~~* الأول في الاعتكاف أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف في باب إذا نذر في ~~الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل إلى آخره ~~لكن رواه نافع هناك عن ابن عمر أن عمر وهنا عن نافع أن عمر هذا مرسل لأنه ~~لم يدرك رسول الله & ولا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فكل ما رواه ~~عنهما فهو مرسل وقد مر الكلام فيه . الثاني في المن على السبي وهو قوله قال ~~وأصاب عمر جاريتين وهو أيضا مرسل وقال الدارقطني روى سفيان بن عيينة عن ~~أيوب حديث الجاريتين فوصله عنه قوم وأرسله عنه آخرون . الثالث في العمرة ~~وهو أيضا مرسل ووصله مسلم قال حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد ~~حدثنا أيوب عن نافع قال ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله PageV15P070 & من ~~الجعرانة فقال لم يعتمر منها وليس في قول نافع حجة لأن ابن عمر ليس كل ما ~~علمه حدث به نافعا ولا كل ما حدث به حفظه نافع ولا كل ما علم ابن عمر لا ~~ينساه والعمرة من الجعرانة أشهر من هذا وأظهر أن يشك فيها * # ( وزاد جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال من الخمس ) | أراد ~~بهذا أن حديث السبي في رواية جرير بن حازم موصول وأن الذي أصاب عمر جاريتين ~~كان من الخمس قال الدارقطني حديث جرير موصول وحماد أثبت في أيوب من جرير * # ( ورواه معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر في النذر ولم يقل يوم ) | أي ~~روى حديث الاعتكاف معمر بفتح الميمين قيل اتفقت الروايات كلها على أنه بفتح ~~الميمين ابن راشد وقال بعضهم وحكى بعض الشراح أنه معتمر بفتح الميم وبعد ~~العين تاء ms09364 مثناة من فوق وهو تصحيف قلت إن أراد به الكرماني فهو لم يقل هكذا ~~وإنما عبارته معمر بفتح الميمين ابن راشد وفي بعضها معتمر بلفظ الفاعل من ~~الاعتمار وكلاهما أدركا أيوب وسمعا منه والأول أشهر قوله ' في النذر ' أي ~~في حديث النذر قوله ' ولم يقل يوم ' يعني لم يذكر لفظ يوم في قوله على ~~اعتكاف يوم ويجوز في يوم الجر بالتنوين على طريق الحكاية ويجوز النصب على ~~الظرفية * # 52 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن قال ~~حدثني عمرو بن تغلب رضي الله عنه قال أعطى رسول الله & قوما ومنع آخرين ~~فكأنهم عتبوا عليه فقال إني أعطي قوما أخاف ظلعهم وجزعهم وأكل أقواما إلي ~~ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى منهم عمرو بن تغلب فقال عمرو بن ~~تغلب ما أحب أن لي بكلمة رسول الله & حمر النعم ) | مطابقته للترجمة في ~~قوله أعطى رسول الله & قوما . والحسن هذا هو البصري وعمرو بالواو بن تغلب ~~بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وفي آخره باء ~~موحدة وقد مر الحديث في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة بعد الثناء ~~أما بعد فإنه أخرجه هناك عن محمد بن معمر قال حدثنا أبو عاصم عن جرير بن ~~حازم إلى آخره قوله ' كأنهم عتبوا عليه ' أي لاموا قال الخليل حقيقة العتاب ~~مخاطبة الادلال ومذاكرة الموجدة قوله ' ظلعهم ليس هناك ' وإنما هناك لما ~~رأى في قلوبهم من الجزع والهلع والظلع بفتح الظاء المعجمة واللام وبالعين ~~المهملة وهو الاعوجاج وأصل الظلع الميل وأطلق ههنا على مرض القلب وضعف ~~اليقين قوله ' وجزعهم ' بالجيم والزاي قوله ' وأكل ' أي أفوض قوله ' من ~~الغنى ' بالكسر والقصر بلفظ ضد الفقر في رواية الكشميهني وفي رواية غيره من ~~الغناء بفتح الغين المعجمة ثم نون ممدودة وهو الكفاية قوله ' بكلمة رسول ~~الله & ' أي التي قالها في حقه وهي إدخاله في أهل الخير والغناء ويقال ~~المراد الكلمة التي قالها في حق غيره فالمعنى لا أحب ms09365 أن يكون لي حمر النعم ~~بدلا من الكلمة المذكورة التي لي أو أن يكون لي ذلك وتقال تلك الكلمة في حق ~~غيري قوله ' حمر النعم ' قال الجوهري النعم واحد الانعام وهو المال الراعية ~~وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل والحمر بضم الحاء المهملة وسكون الميم * # ( وزاد أبو عاصم عن جرير قال سمعت الحسن يقول حدثنا عمرو بن تغلب أن رسول ~~الله & أتي بمال أو بسبي فقسمه بهذا ) | أبو عاصم هو الضحاك المشهور ~~بالنبيل أحد مشايخ البخاري وهذا من المواضع التي علق البخاري عن بعض شيوخه ~~ما بينه وبينه واسطة وساقه موصولا في أواخر الجمعة وأدخل بينه وبين أبي ~~عاصم واسطة حيث قال حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا أبو عاصم عن جرير بن حازم ~~وقد ذكرناه الآن وهنا روى عنه بواسطة وتارة يروى بلا واسطة قوله أو بسبي ~~PageV15P071 بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وفي رواية الكشميهني ~~بشيء بالشين المعجمة وهو أشمل وأعم من ذلك قوله ' بهذا ' أي بهذا الذي ذكر ~~في الحديث * # 33 - ( حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه ~~قال قال النبي & إني أعطي قريشا أتألفهم لأنهم حديث عهد بجاهلية ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة * وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأخرج ~~البخاري هذا الحديث مطولا ومختصرا فأخرجه في مناقب قريش عن سليمان بن حرب ~~وفي المغازي عن بندار عن غندر وفرق عن أبي الوليد وآدم على ما يجيء قوله ' ~~أتألفهم ' أي أطلب ألفهم قوله ' لأنهم حديث عهد ' أي قريب العهد بالكفر ~~ويروى حديثوا عهد بصيغة الجمع والحديث على وزن فعيل يستوى فيه المذكر ~~والمؤنث والمثنى والجمع وإن كان بمعنى الفاعل * # 54 - ( حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا الزهري قال أخبرني ~~أنس بن مالك أن ناسا من الأنصار قالوا لرسول الله & حين أفاء الله على ~~رسوله & من أموال هوازن ما أفاء فطفق يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل ~~فقالوا يغفر الله لرسول الله & يعطي قريشا ويدعنا وسيوفنا تقطر من ms09366 دمائهم ~~قال أنس فحدث رسول الله & بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ~~ولم يدع معهم أحدا غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله & فقال ما كان حديث ~~بلغني عنكم قال له فقهاؤهم أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا ~~وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله & يعطي قريشا ~~ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله & إني أعطي رجالا ~~حديث عهدهم بكفر أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم ~~برسول الله & فو الله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا بلى يا رسول ~~الله قد رضينا فقال لهم إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ~~ورسوله & على الحوض قال أنس فلم نصبر ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع قوله ' فطفق ' بمعنى أخذ في الفعل وجعل يفعل وهو من ~~أفعال المقاربة قوله ' المائة من الإبل ' ذكر ابن إسحاق الذين أعطاهم رسول ~~الله & يومئذ مائة من الإبل يتألفهم ويتألف بهم قومهم هم أبو سفيان صخر بن ~~حرب وابنه معاوية وحكيم بن حزام والحارث بن الحارث بن كلدة والحارث بن هشام ~~وسهل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى والعلاء بن حارثة الثقفي وعيينة بن حصن ~~وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس ومالك بن عوف النصري فهؤلاء أصحاب المئين ~~وأعطى دون المائة رجالا من قريش منهم مخرمة بن نوفل الزهري وعمير بن وهب ~~الجمحي وهشام بن عمر وأخو بني عامر قال ابن اسحاق لا أحفظ ما أعطاهم وقد ~~عرفت أنها دون المائة وأعطى سعد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم خمسين ~~من الإبل والسهمي كذلك وقال ابن هشام واسمه عدي بن قيس وأعطى عباس بن مرداس ~~أباعر قليلة وقال ابن التين أنهم فوق الأربعين وعد منهم عكرمة بن أبي جهل ~~قوله ' فحدث رسول الله & ' على صيغة المجهول أي أخبر رسول الله & ما قاله ~~أناس من الأنصار قوله ' فقهاؤهم ' أي أصحاب الفهم والعلم واشتقاق الفقه في ~~الأصل من ms09367 الفهم وليس المراد منه ما جعله العرف خاصا بعلم الشريعة وتخصيصا ~~بعلم - PageV15P072 الفروع منها . قوله : ( أما ذوو رأينا ) أي : أما أصحاب ~~رأينا الذين ترجع إليهم الأمور فلم يقولوا شيئا من ذلك . قوله : ( حديثة ~~أسنانهم ) أرادوا بهم الشبان الجهال الذين ما تمكنوا من القول بالصواب . ~~وقوله : ( أسنانهم ) مرفوع : بحديثه . قوله : ( إلى رجالكم ) ، هو جمع ~~الرحل ، وهو مسكن الرجل وما يستصحبه من المتاع . قوله : ( خير ) أي : رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم خير من المال ، قوله : ( أثرة ) بفتح الهمزة ~~والثاء المثلثة : وهو اسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى يقال : استأثر فلان ~~بالشيء أي : استبد به ، وأراد استقلال الأمراء بالأموال وحرمانكم منها ، ~~وهذا مر في كتاب الشرب . # 8413 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ~~صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم أن محمد بن جبير ~~قال أخبرني جبير بن مطعم أنه بينا هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ~~الناس مقبلا من حنين علقت رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب يسألونه ~~حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أعطوني ردائي فلو كان عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم ثم ~~لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا . ( انظر الحديث 1282 ) . # مطابقته للترجمة تستأنس من قوله : ( لقسمته بينكم ) وإبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وصالح هو ابن كيسان . # والحديث مر في كتاب الجهاد في : باب الشجاعة في الحرب والجبن فإنه أخرجه ~~هناك : عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عمر بن محمد . . . إلى آخره . # قوله : ( مقبلا ) ، نصب على الحال ، ووقع في رواية الكشميهني : مقفله أي ~~: مرجعه . قوله : ( إلى سمرة ) ، بفتح السين المهملة وضم الميم : وهي شجرة ~~طويل متفرقة الرأس قليلة الظل صغيرة الورق والشوك صلب الخشب . قوله : ( ~~فخطفت رداءه ) أي : خطفت ms09368 السمرة على سبيل المجاز أو خطفت الأعراب . قوله : ~~( العضاه ) هو شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر ، واحدتها : عضة ، كشفة ~~وشفاه ، وأصلها عضهة وشفهة ، فحذفت الهاء وقيل : واحدها عضاهة ، وقد مر ~~تحقيق الكلام فيه هناك . # 9413 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ~~برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة ~~عاتق النبي صلى الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ثم ~~قال مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم أعطى لهذا الأعرابي مع ~~إساءته في حقه صلى الله عليه وسلم تألفا له ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة أبو يحيى الأنصاري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن إسماعيل بن أبي أويس وفي الأدب ~~عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي . وأخرجه مسلم في الزكاة عن عمرو بن ~~محمد الناقد وعن يونس بن عبد الأعلى ، وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن يونس ~~بن عبد الأعلى به مختصرا . # قوله : ( وعليه برد نجراني ) الواو فيه للحال ، والبرد ، بضم الباء ~~الموحدة : وهو نوع من الثياب معروف ، والجمع أبراد وبرود ، ونجراني : ~~بالنون المفتوحة وسكون الجيم وبالراء : نسبة إلى نجران ، بلد باليمن . قوله ~~: ( إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم ) ، صفح كل شيء وجهه وناحيته ، ~~والعاتق ما بين المنكب والعنق . قوله : ( جذبة ) ، الجذبة والجبذة بمعنى ~~واحد . # وفيه : لطف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وحلمه وكرمه ، وأنه لعلى خلق ~~عظيم . # 0513 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن ~~عبد الله PageV15P073 رضي الله تعالى عنه قال لما كان يوم حنين آثر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ~~وأعطى عيينة مثل ذلك وأعطى ms09369 أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة ~~قال رجل والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله فقلت والله ~~لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته فقال فمن يعدل إذا لم يعدل ~~الله ورسوله رحم الله موساى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وجرير بفتح الجيم ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ~~ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . # والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في الزكاة عن ~~زهير بن حرب . # قوله : ( آثر ) بالمد أي : اختار أناسا في القسمة بالزيادة ، والأقرع بن ~~حابس ، بالحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة : ابن عقال ~~بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي المجاشعي الدارمي ، أحد المؤلفة قلوبهم ~~، وكان الأقرع وعيينة بن حصن شهدا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فتح ~~مكة وحنينا والطائف ، وقال الذهبي : قال ابن دريد : اسمه فراش ، ولقبه ~~الأقرع لقرع برأسه ، وكان أحد الأشراف واستعمله عبد الله بن عامر على جيش ~~سيره إلى خراسان فأصيب هو والجيش بجوزجان ، وعيينة ، بضم العين المهملة ~~وفتح الياء آخر الحروف الأولى وسكون الثانية أبو حصن بن حذيفة بن بدر ~~الفزاري من المؤلفة ، قال الذهبي : وكان أحمق مطاعا ، دخل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بغير إذن وأساء الأدب ، فصبر النبي صلى الله عليه وسلم على ~~جفوته وأعرابيته ، وقد ارتد وآمن بطليحة ثم أسر فمن عليه الصديق ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ثم لم يزل مظهرا للإسلام ، واسمه حذيفة ولقبه عيينة لشتر عينه ~~. قوله : ( فقال رجل ) . . . # . قوله : ( أو ما أريد فيها ) أي : في هذه القسمة ، وكلمة : أو ، شك من ~~الراوي وفي مسلم بالواو من غير شك . قوله : ( فأخبرته ) ، وفي رواية مسلم ~~بعده : بما قال ، قال : فتغير وجهه حتى كان كالصرف ، بكسر الصاد المهملة ~~وسكون الراء وفي آخره فاء ، وهو صبغ أحمر يصبغ به الجلود ، وقال ابن دريد : ~~وقد يسمى الدم صرفا ، وفي رواية أخرى له : قال : فأتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms09370 فساررته فغضب من ذلك غضبا شديدا واحمر وجهه حتى تمنيت أني لم أذكر له ~~، وقال القاضي عياض : حكم الشرع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر ~~وقتل ، ولم يذكر في هذا الحديث أن الرجل قتل ، وقال المازري : يحتمل أن ~~يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة ، وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة ~~فلعله ، صلى الله عليه وسلم ، لم يعاقب هذا الرجل لأنه لم يثبت عليه ذلك ، ~~وإنما نقله عنه واحد ، وبشهادة الواحد لا يراق الدم . قوله : ( أوذي ) ، ~~على صيغة المجهول . # 1513 حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام قال ~~أخبرني أبي عن أسماء ابنة أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت كنت أنقل ~~النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي ~~مني على ثلثي فرسخ . ( الحديث 1513 طرفه في : 4225 ) . # وجه المطابقة بينه وبين قوله في الترجمة : وغيرهم ، أي : وغير المؤلفة ، ~~وفي قوله : وغيره ، أي : وغير الخمس يؤخذ من هذا وفيه دقة . # وغيلان ، بفتح الغين المعجمة ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن ~~عروة يروي عن أبيه عروة ابن الزبير بن العوام . # والحديث أخرجه البخاري مطولا في النكاح ولم يذكر هنا إلا قصة النووي . ~~وأخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وفي الاستئذان عن أبي كريب ، ~~وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عبد الله PageV15P074 ابن ~~المبارك . # قوله : ( أقطعه ) أي : أعطاه قطعة من الأراضي التي جعلت الأنصار لرسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين قدم المدينة ، أو من أراضي بني النضير ، ~~كما في الحديث بعده . قوله : ( على رأسي ) ، يتعلق بقوله : انقل . قوله : ( ~~وهي ) ، أي الأرض التي أقطعه . # وقال أبو ضمرة عن هشام عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير ~~أرضا من أموال بني النضير # أبو ضمرة ، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء : اسمه أنس بن عياض ، ~~وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام . وأشار بهذا التعليق إلى أن أبا ms09371 ~~ضمرة خالف أسامة في وصله فأرسله كما نرى ، وأيضا فيه تعيين الأرض المذكورة ~~وأنها كانت مما أفاء الله تعالى على رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، من أموال ~~بني النضير ، فأقطع الزبير منها ، وبهذا يجاب عن إشكال الخطابي حيث قال : ~~لا أدري كيف أقطع النبي صلى الله عليه وسلم ، أرض المدينة وأهلها قد أسلموا ~~راغبين في الدين إلا أن يكون المراد ما وقع من الأنصار أنهم جعلوا للنبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، ما لا يبلغه الماء من أرضهم فأقطع النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمن شاء منه . # 2513 حدثني أحمد بن المقدام قال حدثنا الفضيل بن سليمان قال حدثنا موسى ~~بن عقبة قال أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر بن الخطاب ~~أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~ظهر على أهل خيبر أراد أن يخرج اليهود منها وكانت الأرض لما ظهر عليها ~~لليهود وللرسول وللمسلمين فسأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يتركهم على أن يكفوا العمل ولهم نصف الثمر فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نقركم على ذلك ما شئنا فأقروا حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء ~~وأريحا . . # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة هنا لأنه ليس للعطاء فيه ذكر . ~~وأجيب : بأن فيه جهات قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء ، فبهذا ~~الطريق يدخل تحت الترجمة . # وأحمد بن المقدام بن سليمان العجلي البصري ، والفضيل مصغر فضل النميري ~~البصري . # وقد مر الحديث في كتاب المزارعة في : باب إذا قال رب الأرض أقرك بما أقرك ~~الله ، فإنه أخرجه هناك مطولا عن أحمد بن المقدام عن فضيل بن سليمان عن ~~موسى عن نافع عن ابن عمر . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( أجلى اليهود والنصارى ) ، أي : أخرجهم من وطنهم ، يقال : أجليت ~~القوم عن وطنهم وجلوتهم ، وجلى القوم وأجلوا وجلوا ، وإنما فعل هذا عمر ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يبقين دينان بجزيرة العرب ms09372 ، والصديق اشتغل ~~عنه بقتال أهل الردة ، أو لم يبلغه الخبر ، والله أعلم . قوله : ( لليهود ~~وللرسول وللمسلمين ) هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن السكن : لما ~~ظهر عليها لله وللرسول ، قيل : هذا هو الصواب ، وقال ابن أبي صفرة : والذي ~~في الأصل صحيح أيضا ، قال : والمراد بقوله : ( لما ظهر عليها ) ، أي : لما ~~ظهر على فتح أكثرها قبل أن يسأله اليهود أن يصالحوه فكانت لليهود ، فلما ~~صالحهم على أن يسلموا له الأرض كانت لله وللرسول ، ويحتمل أن يكون على حذف ~~مضاف أي : ثمرة الأرض ، ويحتمل أن يكون المراد بالأرض ما هي أعم من ~~المفتتحة وغير المفتتحة ، والمراد بظهوره عليها : غلبته لهم ، فكانت حينئذ ~~بعض الأرض لليهود وبعضها للرسول وللمسلمين . قوله : ( نقركم ) من التقرير ، ~~هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : نترككم . قوله : ( تيماء ) ، بفتح ~~التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالمد ، قال ابن قرقول هي من ~~أمهات القرى على البحر من بلاد طيء ، منها يخرج إلى الشام . وقال البكري : ~~قال السكوني : ترتحل من المدينة وأنت تريد تيماء فتنزل الصهباء لأشجع ، ثم ~~تنزل الثمدى لأشجع ، ثم تنزل العين ثم سلاج لبني عذرة ، ثم تسير ثلاث ليال ~~في الجناب ثم تنزل تيماء ، وهو لطي ، قوله : ( وأريحاء ) ، بفتح ~~PageV15P075 الهمزة وكسر الراء وبالحاء المهملة ، قال البكري : أريحا قرية ~~بالشام وهي أرض سميت بأريحا بن لمك بن أرفخشذ بن سام ابن نوح ، عليه السلام ~~، والله تعالى أعلم . # 02 # | 2 ( باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ما يصيب المجاهد من الطعام في دار الحرب هل ~~يؤخذ منه الخمس أو هل يباح أكله للغزاة ؟ وفيه خلاف ، فعند الجمهور : لا ~~بأس بأكل الطعام في دار الحرب بغير إذن الإمام ما داموا فيها فيأكلون منه ~~قدر حاجتهم ، ولا بأس بذبح البقر والغنم قبل أن يقع في المقاسم ، هذا قول ~~الليث والأربعة والأوزاعي وإسحاق ، واتفقوا أيضا على جواز ركوب دوابهم ولبس ~~ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب ، ورده بعد انقضاء الحرب ، وقال الزهري : ~~لا ms09373 يأخذ شيئا من الطعام وغيره إلا بإذن الإمام ، وقال سليمان بن موسى : ~~يأخذ إلا أن ينهى الإمام . # 3513 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن ~~مغفل رضي الله تعالى عنه قال كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه ~~شحم فنزوت لآخذه فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فاستحييت منه . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم رآه ولم ينكر عليه . ~~فإن قلت : قال : ( فنزوت لآخذه ) وليس فيه أنه أخذه حتى يتأتى عدم الأنكار ~~. قلت : جاء في رواية سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن ~~مغفل ، قال : أصبت جرابا من شحم يوم خيبر ، قال : فالتزمته فقلت : لا أعطي ~~اليوم أحدا من هذا شيئا . رواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن سليمان ابن ~~المغيرة . # وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وعبد الله بن مغفل بالغين ~~المعجمة والفاء . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي وفي الذبائح عن أبي الوليد وفي ~~المغازي أيضا عن عبد الله بن محمد . وأخرجه مسلم في المغازي عن بندار عن ~~سليمان بن المغيرة ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن موسى بن إسماعيل ~~والقعنبي . وأخرجه النسائي في الذبائح عن يعقوب بن إبراهيم . # قوله : ( بجراب ) ، هو : المزود ، وقال القزاز : هو بفتح الجيم وهو وعاء ~~من جلود ، وفي ( غرائب المدونة ) : هو بكسر الجيم وفتحها . وقال صاحب ( ~~المنتهى ) : الجراب ، بالكسر والعامة تفتحه ، وجمعه : أجربة وجرب بإسكان ~~الراء وفتحها . قوله : ( فنزوت ) ، بالنون والزاي أي : وثبت مسرعا . قوله : ~~( فإذا النبي ، صلى الله عليه وسلم ) أي : هناك ونحوه ، لأن كلمة : إذا ، ~~التي للمفاجأة تقع بعدها الجملة . قوله : ( فاستحييت منه ) ، أي : من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، إراد أنه استحيى منه من فعل ذلك . # وفيه : إشارة إلى ما كانوا عليه من توقير النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن ~~الإعراض عن خوارم المروءة . وفيه : جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود ، ~~وكات محرمة عليهم وكرهها مالك وعنه تحريمها ، وكذا عن أحمد ms09374 ، رضي الله ~~تعالى عنه . # 4513 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . قوله : ( العسل ) بالنصب مفعول : نصيب ، وعند ~~أبي نعيم من رواية يونس بن محمد ، وعند الإسماعيلي من رواية أحمد بن ~~إبراهيم ، كلاهما عن حماد بن زيد فزاد فيه : والفواكه ، وروى الإسماعيلي ~~أيضا من طريق ابن المبارك عن حماد بن زيد بلفظ : كنا نصيب العسل والسمن في ~~المغازي فنأكله ، ومن طريق جرير بن حازم عن أيوب ، بلفظ : أصبنا طعاما ~~وأغناما يوم اليرموك ، وهذا موقوف يوافق المرفوع ، لأن يوم اليرموك كان بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( ولا نرفعه ) ، أي : ولا نحمله للادخار ~~. قيل : ويحتمل أن يريد ، ولا نرفعه إلى متولي القسمة أو إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأجل الاستئذان ، وفيه ما فيه . # 4513 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . قوله : ( العسل ) بالنصب مفعول : نصيب ، وعند ~~أبي نعيم من رواية يونس بن محمد ، وعند الإسماعيلي من رواية أحمد بن ~~إبراهيم ، كلاهما عن حماد بن زيد فزاد فيه : والفواكه ، وروى الإسماعيلي ~~أيضا من طريق ابن المبارك عن حماد بن زيد بلفظ : كنا نصيب العسل والسمن في ~~المغازي فنأكله ، ومن طريق جرير بن حازم عن أيوب ، بلفظ : أصبنا طعاما ~~وأغناما يوم اليرموك ، وهذا موقوف يوافق المرفوع ، لأن يوم اليرموك كان بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( ولا نرفعه ) ، أي : ولا نحمله للادخار ~~. قيل : ويحتمل أن يريد ، ولا نرفعه إلى متولي القسمة أو إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأجل الاستئذان ، وفيه ما فيه . # PageV15P076 # 5513 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني قال ~~سمعت ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما يقول أصابتنا مجاعة ليالي خيبر ~~فلما كان ms09375 يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت القدور نادى ~~منادي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم اكفؤوا القدور فلا تطعموا من لحوم ~~الحمر شيئا : قال عبد الله فقلنا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأنها ~~لم تخمس قال وقال آخرونع حرمها البتة وسألت سعيد بن جبير فقال حرمها البتة ~~. . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن عادتهم جرت بالإسراع إلى المأكولات ، ولولا ~~ذلك ما أقدموا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فلما أمروا ~~بالإراقة كفوا . # وعبد الواحد بن زياد العبدي البصري ، والشيباني ، بفتح الشين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة والنون : هو سليمان بن أبي سليمان ~~، واسمه فيروز الكوفي وابن أبي أوفى هو عبد الله بن أبي أوفى ، واسم أبي ~~أوفى : علقمة . # وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن سعيد بن سليمان . وأخرجه مسلم في ~~الذبائح عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كامل الجحدري ، وأخرجه النسائي في ~~الصيد عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري . وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن ~~سويد بن سعيد . # قوله : ( مجاعة ) أي : جوع شديد . قوله : ( اكفوا ) ، أي : إقلبوا ، من : ~~كفأت القدر إذا كببتها لتفرغ ما فيها ، وكفأت الإناء وأكفأته إذا كببته ~~وإذا أملته . قوله : ( ولا تطعموا ) أي : ولا تذوقوا . قوله : ( قال عبد ~~الله ) ، هو عبد الله بن أبي أوفى الصحابي راوي الحديث ، وبين ذلك في ~~المغازي من وجه آخر عن الشيباني ، بلفظ : قال ابن أبي أوفى : فتحدثنا . . . ~~فذكر نحوه ، وفي رواية مسلم من طريق علي بن مسهر عن الشيباني ، قال : ~~فتحدثنا بيننا . . . أي : الصحابة ، وهذه إشارة إلى أن الصحابة اختلفوا في ~~علة النهي عن لحوم الحمر : هل هو لذاتها أو لعارض ؟ فقال عبد الله : إنما ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمس ، فهذا يدل على أنها إذا خمست ~~تؤكل . وقال بعضهم : لأنها كانت تأكل القذر ، وفي ( كتاب الأطعمة ) لعثمان ~~بن سعيد الدارمي ، بإسناده عن سعيد بن جبير ، قال : إنما نهى عنها لأنها ~~كانت تأكل القذر ، وقال آخرون ، منهم ms09376 عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : إنما ~~كرهت ابقاء على الظهر وخشية أن يفنى . قوله : ( وقال آخرون : حرمها ألبتة ) ~~، أي : قال جماعة آخرون من الصحابة : حرمها البتة ، يعني قطعا ، وهو منصوب ~~على المصدرية ، يقال : بته البتة من البت ، وهو القطع . قوله : ( وسألت ~~سعيد ابن جبير ) ، السائل هو الشيباني ، وللشيباني رواية عن سعيد بن جبير ~~من غير هذا الحديث عند النسائي . فإن قلت : روى ابن شاهين في ( ناسخه ) ~~استدلالا على نسخ التحريم بأسناد جيد عن البراء بن عازب ، قال : أمرنا رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم يوم خيبر أن نكفيء الحمر الأهلية نيئة ونضيجة ، ~~ثم أمر . . . # . . بعد ذلك ، وروى أبو داود أيضا من حديث غالب بن أبجر أنه قال : يا ~~رسول الله ! لم يبق في مالي شيى أطعم أهلي إلا حمر لي ! فقال : أطعم أهلك ~~من سمين مالك . قلت : الأحاديث الصحيحة الثابتة ترد ذلك كله ، وقال الخطابي ~~: حديث غالب مختلف في إسناده فلا يثبت ، والنهي ثابت ، وقال عبد الحق : ليس ~~هو بمتصل الإسناد ، وقال السهيلي : ضعيف لا يعارض بمثله حديث النهي . # بسم الله الرحمن الرحيم # 85 # | 1 ( كتاب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الجزية إلى آخره ، ولفظ : الكتاب ، إنما وقع ~~عند أبي نعيم وابن بطال وعند الأكثرين : باب الجزية ، وأما البسملة فموجودة ~~عند الكل إلا في رواية أبي ذر ، والجزية من الجزاء : لأنها مال يؤخذ من أهل ~~الكتاب جزاء الإسكان في دار الإسلام ، وقيل : من جزأت الشيء إذا قسمته ، ثم ~~سهلت الهمزة ، وهي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة ، وهي ~~فعيلة من الجزاء ، كأنها جزت عن قتله ، والموادعة المتاركة ، والمراد بها ~~متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة ، قيل : فيه لف ونشر مرتب لأن الجزية مع ~~أهل الذمة والموادعة مع أهل الحرب . PageV15P077 # وقول الله تعالى { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا ~~يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى ~~يعطوا الجزية عن يد ms09377 وهم صاغرون } ( التوبة : 92 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على قوله : الجزية ، أي : وفي بيان قول الله عز ~~وجل . ومطابقة الآية الكريمة للترجمة في قوله : { حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون } ( التوبة : 92 ) . وهذه الآية أول الأمر بقتال أهل الكتاب ~~بعدما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجا واستقامت جزيرة ~~العرب ، أمر الله ورسوله بقتال أهل الكتابين : اليهود والنصارى ، وكان ذلك ~~في سنة تسع ، ولهذا جهز رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لقتال الروم ودعا ~~الناس إلى ذلك ، وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم فأوعبوا معه ، ~~واجتمع من المقاتلة نحو من ثلاثين ألفا ، وتخلف بعض الناس من أهل المدينة ~~ومن حولها من المنافقين وغيرهم ، وكان ذلك في عام جدب ووقت قيظ وحر ، وخرج ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يريد الشام لقتال الروم ، فبلغ تبوك فنزل ~~بها وأقام على مائها قريبا من عشرين يوما ، ثم استخار الله تعالى في الرجوع ~~فرجع لضيق الحال وضعف الناس . قوله : { حتى يعطوا الجزية } ( التوبة : 92 ) ~~. أي : إن لم يسلموا . قوله : { عن يد } ( التوبة : 92 ) . أي : عن قهر ~~وغلبة . { وهم صاغرون } ( التوبة : 92 ) . أي : ذليلون حقيرون مهانون ، ~~فلهذا لا يجوز إعزازهم لا رفعهم على المسلمين ، بل أذلاء أشقياء . # أذلاء # هذا تفسير البخاري لقوله تعالى : { وهم صاغرون } ( التوبة : 92 ) . وذكر ~~أبو عبيد في ( المجاز ) : الصاغر الذليل الحقير . # والمسكنة مصدر المسكين يقال : أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون # وجه ذكر البخاري لفظ المسكنة هنا هو أن عادته أنه يذكر ألفاظ القرآن التي ~~لها أدنى مناسبة بينها وبين ما هو المقصود في الباب ، ويفسرها . وقد ورد في ~~حق أهل الكتاب قوله تعالى : { وضربت عليهم الذلة والمسكنة } ( البقرة : 16 ~~) . فقال : والمسكنة مصدر المسكين . قلت : المسكنة الفقر المدقع ، وقال ابن ~~الأثير : المسكنة فقر النفس ، فإن كان مراد البخاري من المصدر الاصطلاحي ~~فلا يصح على ما لا يخفى ، وإن كان مراده الموضع فكذلك ، لأنه لا يقال : ~~المسكنة موضع صدور المسكين . قوله : ( أسكن من فلان أحوج ms09378 منه ) ، إشارة إلى ~~أن المسكين يؤخذ من قولهم : فلان أسكن من فلان ، أي : أحوج ، وليس من ~~السكون الذي هو قلة الحركة ، وهذا الكلام فيه ما فيه أيضا ، لأن المسكنة ~~والمسكين وما يشتق من ذلك في هذا الباب كلها من السكون ، وقال بعضهم : ~~والقائل : ولم يذهب إلى الكسون ، قيل : هو الفربري الراوي عن البخاري . قلت ~~: من قال ممن تصدى شرح البخاري أو من غيرهم إن قائل هذا هو الفربري ، وهذا ~~تخمين وحدس ، ولئن سلمنا أن أحدا منهم ذكر هذا الإبهام فلا يفيد شيئا ، لأن ~~المتصرف في مادة خارجا عن القاعدة لا يؤخذ منه ، وهذا مما لا نزاع فيه ولا ~~مكابرة . # وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس والعجم # أي : وفي بيان ما جاء في أخذ الجزية . . . إلى آخره ، وهذا من بقية ~~الترجمة . قوله : ( والعجم ) ، أعم من المعطوف عليه من وجه وأخص من وجه آخر ~~، وهذا الذي ذكره هو قول أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، فإن عنده تؤخذ ~~الجزية من جميع الأعاجم ، سواء كانوا من أهل الكتاب أو من المشركين . وعند ~~الشافعي وأحمد : لا يؤخذ إلا من أهل الكتاب ، وعند مالك : يجوز أن تضرب ~~الجزية على جميع الكفار من كتابي ومجوسي ووثني وغير ذلك ، إلا من ارتد ، ~~وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام . # وقال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قلت لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم أربعة ~~دنانير وأهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذالك من قبل اليسار PageV15P078 # ابن عيينة هو سفيان ، وابن أبي نجيح هو عبد الله ، وهذا التعليق وصله عبد ~~الرزاق عنه به ، وزاد بعد قوله : أهل الشام من أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية ~~. قوله : ( من قبل اليسار ) ، أي : من جهة الغنى ، وأشار بهذا إلى جواز ~~التفاوت في الجزية ، وقد عرف ذلك في الفروع . # 6513 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال سمعت عمرا قال كنت جالسا ~~مع جابر ابن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة سنة سبعين عام حج مصعب بن ~~الزبير بأهل البصرة ms09379 عند درج زمزم قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف ~~فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس ~~ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ~~& أخذها من مجوس هجر ) | مطابقته للترجمة في قوله والمجوس . | ( ذكر رجاله ~~) الرجال المذكورون فيه أحد عشر نفسا * الأول علي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني * الثاني سفيان بن عيينة * الثالث عمرو بن دينار * الرابع جابر بن ~~زيد أبو الشعثاء البصري * الخامس عمرو بن أوس بفتح الهمزة وسكون الواو وفي ~~آخره سين مهملة الثقفي المكي * السادس بجالة بفتح الباء الموحدة وتخفيف ~~الجيم باللام ابن عبدة بالمهملتين والباء الموحدة المفتوحات التميمي وقد ~~يقال بجالة بن عبد بسكون الباء بلا هاء وهو من التابعين الكبار المشهورين ~~من أهل البصرة * السابع مصعب بن الزبير بن العوام أبو عبد الله من الطبقة ~~الثانية من التابعين من أهل المدينة وكان يجالس أبا هريرة وحكى عن عمر بن ~~الخطاب وروى عن أبيه الزبير بن العوام وسعد وأبي سعيد الخدري وكان يقال له ~~النحل لجوده وكان جميلا وسيما شجاعا وولي العراق خمس سنين فأصاب ألف ألف ~~وألف ألف وألف ألف ففرقها في الناس قتل يوم الخميس النصف من جمادى الأخرى ~~سنة اثنتين وسبعين وسنة خمس وثلاثون سنة وقيل تسع وثلاثون وقيل أربعون وقيل ~~خمس وأربعون وكان قتله عند دير الجاثليق على شاطيء نهر يقال له دجيل وقبره ~~معروف هناك وكان عبد الملك بن مروان سار في جنود هائلة من الشام فالتقى ~~مصعبا في السنة المذكورة وعبد الملك في خمسين ألفا ومصعب في ثلاثين ألفا ~~فانهزم جيش مصعب لنفاق جماعة من عسكره وقتل منهم خلق كثير وقتل مصعب قتله ~~زائدة بن قدامة وقيل يزيد بن الهبار القابسي وكان من أصحاب مصعب ونزل إليه ~~عبيد الله بن ظبيان فخر رأسه وأتى به عبد الملك فأعطاه ألف دينار وكان في ~~هذه الأيام عبد الله بن الزبير يدعى له بالخلافة ms09380 في أرض الحجاز وأخوه مصعب ~~كان عامله على البصرة والكوفة * الثامن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي وفي ~~آخره همزة ابن معاوية بن حصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة ~~التميمي السعدي قال الدارقطني بكسر الجيم وسكون الزاي وبالياء آخر الحروف ~~وقال ابن ماكولا بفتح الجيم وكسر الزاي وبالياء وقيل بضم الجيم وفتح الزاي ~~وتشديد الياء وقيل هذا تصحيف وقال بعضهم وهو معدود في الصحابة وكان عامل ~~عمر على الأهواز وقال أبو عمر في الاستيعاب لا يصح له صحبة * التاسع الأحنف ~~بن قيس واسمه الضحاك بن قيس وقيل صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن ~~النزال بن مرة ابن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة ~~التميمي السعدي قال أبو عمر أدرك النبي & ولم يره وأسلم على عهد النبي & ~~وكان أحد الأجلة الحكماء الدهاة الحلماء العقلاء يعد من كبار التابعين ~~بالبصرة ومات بالكوفة في إمارة مصعب بن الزبير سنة سبع وستين ومشى مصعب في ~~جنازته وقال الذهبي هو مخضرم * العاشر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه * ~~الحادي عشر عبد الرحمن بن عوف أحد المبشرة بالجنة * | ( ذكر لطائف إسناده ) ~~فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه السماع في ~~موضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه عمرو بن دينار وليس له هنا رواية لأن ~~بجالة لم يقصده بالتحديث وإنما حدث غيره PageV15P079 فسمعه هذا وهذا من ~~وجوه التحمل بالاتفاق ولكن اختلفوا هل يسوغ أن يقول حدثنا والجمهور على ~~الجواز ومنع منه النسائي وطائفة قليلة وقال البرقاني يقول سمعت فلانا * ~~وفيه بجالة وما له في البخاري سوى هذا الموضع وذكر المزي هذا الحديث في ~~مسند عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه * | ( ذكر من أخرجه غيره ) ~~أخرجه أبو داود أيضا في الخراج عن مسدد عن سفيان بأتم منه وأخرجه الترمذي ~~في السير عن أحمد بن منيع بقصة الجزية مختصرة وعن ابن أبي عمر وأخرجه ~~النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم بن ms09381 راهويه عن سفيان به مختصرا * | ( ذكر ~~معناه ) قوله ' سنة سبعين ' فيها حج مصعب بن الزبير وأخوه يدعي له بالخلافة ~~بالحجاز والعراق وقدم بأموال عظيمة ودواب وظهر ففرق الجميع في قومه وغيرهم ~~ونحر عند الكعبة ألف بدنة وعشرين ألف شاة وأغنى ساكني مكة وعاد إلى الكوفة ~~قوله ' عند درج زمزم ' الدرج بفتحتين جمع درجة وهي المرقاة قاله الجوهري ~~وفي المغرب درج السلم رتبة الواحدة درجة قوله ' قبل موته ' أي قبل موت عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله ' فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس ' قال ~~الخطابي أمر عمر رضي الله تعالى عنه بالتفرقة أي بين الزوجين المراد منه أن ~~يمنعوا من إظهاره للمسلمين والإشارة به في مجالسهم التي يجتمعون بها ~~للأملاك وإلا فالسنة أن لا يكشفوا عن بواطن أمورهم وعما يستحلون به من ~~مذاهبهم في الأنكحة وغيرها وذلك كما يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم ~~ولا يفشوا عقائدهم لئلا يفتتن به ضعفة المسلمين ثم لا يكشف لهم عن شيء مما ~~استحلوه من بواطن الأمور وفي رواية مسدد وأبي يعلى بعد قوله فرقوا بين كل ~~زوجين من المجوس اقتلوا كل ساحر قال فقتلنا في يوم ثلاث سواحر وفرقنا بين ~~المحارم منهم وصنع طعاما فدعاه وعرض السيف على فخذيه فأكلوا بغير رمرمة ~~قوله ' ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس ' لأنه كان يرى في زمانه أن ~~الجزية لا تقبل إلا من أهل الكتاب إذ لو كان عاما لما كان في توقفه في ذلك ~~معنى قوله ' حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ' يعني إلى أن شهد فلما شهد بذلك ~~رجع إليه وفي الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال لا أدري ما أصنع ~~بالمجوس فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لقد سمعت رسول الله & يقول سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب وهذا منقطع ورجاله ثقاة ورواه ابن المنذر والدارقطني في ~~الغرائب من طريق أبي علي الحنفي عن مالك فزاد فيه عن جده وهذا ايضا منقطع ~~لأن جده علي بن ms09382 الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر وقال أبو عمر هذا ~~من العام الذي أريد به الخاص لأن المراد منه أهل الكتاب وأخذ الجزية فقط ~~واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل الكتاب ورد هذا بأن قوله & ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب يعني في أخذ الجزية منهم ومن ادعى الخصوص فعليه ~~الدليل وأيضا فإنه & كان يبعث أمراء السرايا فيقول لهم إذا لقيتم العدو ~~فادعوهم إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا فالجزية فإن أعطوا وإلا قاتلوهم ولم ~~ينص على مشرك دون مشرك بل عم جميعهم لأن الكفر يجمعهم ولما جاز أن يسترقهم ~~جاز أن تؤخذ منهم الجزية عكسه المرتد لما لم يجز أن يسترق لم يجز أخذ ~~الجزية منه ( فإن قلت ) تدل الآية المذكورة على أن الجزية لا تؤخذ إلا من ~~أهل الكتاب قلت لا نسلم لأن الله تعالى لم ينه أن تؤخذ من غيرهم وللشارع أن ~~يزيد في البيان ويفرض ما ليس بموجود ذكره في الكتاب على أن الشافعي وعبد ~~الرزاق وغيرهما رووا بإسناد حسن عن علي رضي الله تعالى عنه كان المجوس أهل ~~كتاب يقرؤنه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا ~~أهل الطمع فأعطاهم وقال إن آدم عليه الصلاة والسلام كان ينكح أولاده بناته ~~فأطاعوه فقتل من خالفه فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم فلم يبق عندهم ~~شيء قوله ' هجر ' بفتحتين قالوا المراد منه هجر البحرين قال الجوهري هو اسم ~~بلد مذكر مصروف وقال الزجاجي يذكر ويؤنث وقال البكري لا يدخله الألف واللام ~~* وفي الحديث قبول خبر الواحد * PageV15P080 # 8513 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عروة بن ~~الزبير عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن عمرو بن عوف الأنصاري وهو حليف ~~لبني عامر بن لؤي وكان شهد بدرا أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو صالح أهل البحرين ms09383 وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو ~~عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت صلاة الصبح مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما صلى بهم الفجر انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم وقال أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء ~~بشيء قالوا أجل يا رسول الله قال فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله لا الفقر ~~أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان ~~قبلكم فتنافسوها كما تنافسوا ها وتهلككم كما أهلكتهم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( بعث أبا عبيدة إلى البحرين ) إلى قوله ~~: ( فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين ) وكان أهل البحرين إذ ذاك مجوسا . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ، والزهري هو محمد ~~بن مسلم ، وكل هؤلاء قد ذكروا ، وعمرو بن عوف بالفاء في آخره الأنصاري ، ~~قال أبو عمر : عمرو بن عوف الأنصاري ، حليف لبني عامر بن لؤي ، شهد بدرا ، ~~يقال له : عمير ، وقال ابن إسحاق : هو مولى سهيل بن عمرو العامري ، سكن ~~المدينة ، لا عقب له ، روى عنه المسور بن مخرمة حديثا واحدا : أن رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين ، قال بعضهم : المعروف ~~عند أهل المغازي أنه من المهاجرين ، لأن قوله : وهو حليف لبني عامر يشعر ~~بكونه من أهل مكة . قلت : لا يقطع به أنه من المهاجرين ، ثم قال هذا القائل ~~: ثم ظهر لي أن لفظة الأنصاري وهم ، وقد تفرد بها شعيب عن الزهري ، ورواه ~~أصحاب الزهري كلهم عنه بدونها في ( الصحيحين ) وغيرهما . قلت : هذا أيضا لا ~~يجزم به أنه من المهاجرين ، وشعيب بن أبي حمزة ثقة لا يضر تفرده بمثل هذا ، ~~على أنه يحتمل أن يكون أصله من الأوس أو من الخزرج ، ونزل مكة وحالف بعض ~~أهلها ، فبهذا الاعتبار يطلق عليه أنه أنصاري مهاجري باعتبار الوجهين ~~المذكورين ، ووقع عند موسى بن عقبة في المغازي أنه : عمير بن عوف ، ~~بالتصغير ، وقد ذكرنا عن قريب ms09384 عن أبي عمر أنه يقال له : عمر ، وقد فرق ~~العسكري بين عمرو بن عوف وعمير بن عوف ، والصواب ما قاله أبو عمر : إنهما ~~واحد . # قوله : ( أبا عبيدة ) ، واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح أمين هذه الأمة ~~. قوله : ( وكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، هو صالح أهل البحرين ) ، ~~وكان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة . قوله : ( وأمر عليهم العلاء بن ~~الحضرمي ) ، وهو صحابي مشهور ، واسم الحضرمي : عبد الله بن مالك بن ربيعة ، ~~وكان من أهل حضرموت ، فقدم مكة فخالف بها بني مخزوم وأسلم العلاء قديما ، ~~ومات أبو عبيدة والعلاء باليمن وعمرو بن عوف في خلافة عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، قوله : ( أملوا ) ، من التأميل . قوله : ( لا الفقر ) ، منصوب لأنه ~~مفعول أخشى . قوله : ( أن تبسط ) ، كلمة : أن ، مصدرية في محل النصب على ~~أنه مفعول ولكن أخشى . قوله : ( فتنافسوها ) ، من التنافس ، وهو الرغبة في ~~الشيء والانفراد به ، وهو من الشيء النفيس الجيد في نوعه ونافست في الشيء ~~منافسة ونفاسا : إذا رغبت فيه . # وفي الحديث : أن طلب العطاء من الإمام لا غضاضة فيه . وفيه : البشرى من ~~الإمام لاتباعه وتوسيع أملهم منه . وفيه : من إعلام النبوة أخباره صلى الله ~~عليه وسلم بما يفتح عليهم . وفيه : أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك ~~الدين . # 9513 حدثنا الفضل بن يعقوب قال حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي قال حدثنا ~~المعتمر بن سليمان قال حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي قال حدثنا بكر بن ~~عبد الله المزني وزياد PageV15P081 ابن جبير عن جبير عن جبير بن حية قال ~~بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين فأسلم الهرمزان فقال إني ~~مستشيرك في مغازي هذه قال نعم مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين ~~مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان ~~بجناح والرأس فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شدخ الرأس ذهبت ~~الرجلان والجناحان والرأس فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس فمر ~~المسلمين ms09385 فلينفروا إلى كسرى . وقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية قال ~~فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو وخرج ~~علينا عامل كسرى في أربعين ألفا فقام ترجمان فقال ليكلمني رجل منكم فقال ~~المغيرة سل عما شئت قال ما أنتم قال نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد ~~وبلاء شديد نمص الجلد والنوى من الجوع ونلبس الوبر والشعر ونعبد الشجر ~~والحجر فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت ~~عظمته إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه فأمرنا نبينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية وأخبرنا ~~نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في ~~نعيم لم ير مثلها قط ومن بقي منا ملك رقابكم . فقال النعمان ربما أشهدك ~~الله مثلها مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يندمك ولم يخزك ولكني شهدت ~~القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يقاتل في أول النهار ~~انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات . ( الحديث 9513 طرفه في : 0357 ) . # مطابقته للترجمة في تأخير النعمان بن مقرن عن مقاتلة العدو وانتظاره هبوب ~~الرياح وزوال الشمس ، وهو معنى قوله في آخر الحديث : ( أنتظر حتى تهب ~~الأرواح وتحضر الصلوات ) وفي رواية ابن أبي شيبة : حتى تزول الشمس ، على ما ~~نذكره ، إن شاء الله تعالى ، وهذه موادعة في هذا الزمان مع الإمكان للمصلحة ~~، والترجمة هي المواعدة مع أهل الحرب ، وهي ترك قتالهم مع إمكانه قبل الظفر ~~بهم . # ذكر رجاله وهم ثمانية : الأول : الفضل بن يعقوب الرخامي البغدادي ، وهو ~~من أفراده ، مر في البيع . الثاني : عبد الله ابن جعفر بن غيلان أبو عبد ~~الرحمن الرقي ، بفتح الراء المشددة وكسر القاف المشددة : نسبة إلى الرقة ، ~~وكانت مدينة مشهورة على شرقي ضفة الفرات ، ويقال لها : الرقة البيضاء ، وهي ~~الرافقة أما الرقة فخربت وغلب اسم الرقة على الرافقة . الثالث : المعتمر بن ~~سليمان ms09386 ، كذا وقع في جميع النسخ : بسكون العين المهملة وفتح التاء المثناة ~~من فوق وكسر الميم ، وكذا وقع في ( مستخرج ) الإسماعيلي وغيره في هذا ~~الحديث ، وزعم الدمياطي : أن الصواب : المعمر ، بفتح العين المهملة وتشديد ~~الميم المفتوحة وبالراء ، قال : لأن عبد الله ابن جعفر لا يروي عن المعتمر ~~البصري ، ورد بأن ذلك ليس بكاف في رد الروايات الصحيحة ، لأن عدم دخول ~~أحدهما بلد الآخر لا يستلزم عدم ملاقاتهما في سفر الحج ونحوه ، وقال بعضهم ~~: وأغرب الكرماني ، فحكى أنه قيل : الصواب في هذا : معمر ابن راشد ، يعني : ~~شيخ عبد الرزاق ، ثم قال : قلت : وهذا هو الخطأ بعينه ، فليست لعبد الله بن ~~جعفر الرقي عن معمر بن راشد رواية أصلا . انتهى . قلت : الكرماني لم يجزم ~~فيه ، بل حكى عن بعضهم ، ولمن حكى عنه أن يقول : الدعوى بعدم رواية عبد ~~الله بن جعفر الرقي عن معمر بن راشد يحتاج إلى دليل ، فمجرد النفي غير كاف ~~. الرابع : سعيد بن عبيد الله الثقفي ، هو ابن جبير بن حية الذي ~~PageV15P082 يأتي الآن . الخامس : بكر بن عبد الله المزني البصري . السادس ~~: زياد بن جبير بن حية الثقفي ، روى عن أبيه جبير بن حية ، وروى عنه سعيد ~~بن عبيد الله الثقفي المذكور آنفا . السابع : جبير بن حية ، بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : ابن مسعود ، ابن معتب بن مالك بن عمرو ~~بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي ، ولاه زياد أصبهان ، ومات أيام عبد الملك بن ~~مروان ، وقال ابن ماكولا : جبير بن حية الثقفي روى عن المغيرة بن شعبة ، هو ~~والد الجبيرين بالبصرة ، وابنه زياد بن جبير . قلت : روى جبير بن حية أيضا ~~عن عمر بن الخطاب ، والنعمان بن بشير . الثامن : عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه . # وأخرج البخاري بعض هذا الحديث في التوحيد عن الفضل بن يعقوب أيضا . # ذكر معناه : قوله : ( في أفناء الأمصار ) ، قال صاحب ( المطالع ) : قوله ~~، في أفناء الناس ، أي : جماعاتهم ، والواحد فنو ، وقيل : أفناء الناس ~~أخلاطهم ، يقال للرجل إذا لم يعلم من أي قبيلة ms09387 : هو من أفناء القبائل ، ~~وقيل : الأفناء أنزاع من القبائل من ههنا ومن ههنا ، حكى أبو حاتم أنه لا ~~يقال في الواحد : هذا من أفناء الناس ، إنما يقال في الجماعة هؤلاء من ~~أفناء الناس ، وقال الجوهري : يقال : هو من أفناء الناس ، إذا لم يعلم ممن ~~هو ، وقال ابن الأثير : وفي الحديث : رجل من أفناء الناس أي : لم يعلم ممن ~~هو ، الواحد فنو ، وقيل : هو من الفناء ، وهو المتسع أمام الدار ، ويجمع ~~الفناء على أفنية ، وقال الكرماني : قوله : أفناء الأمصار ، يقال : هو من ~~أفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو ، وفي بعضها : الأمصار ، بالميم ، وقال ~~بعضهم ( في أفناء الأمصار ) : إنه في مجموع البلاد الكبار . قلت : هذا ~~التفسير ليس على قانون اللغة ، والذي ذكرناه هو التفسير . قوله : ( فأسلم ~~الهرمزان ) ، بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وتخفيف الزاي ، وفي آخره نون ~~و : هذا الموضع يقتضي بعض بسط الكلام حتى ينشرح صدر الناظر فيه ، لأن ~~الراوي هنا أخل شيئا كثيرا ، فنقول : وبالله التوفيق : أما الهرمزان فكان ~~ملكا كبيرا من ملوك العجم ، وكانت تحت يده كورة الأهواز ، وكورة جندي سابور ~~، وكورة السوس ، وكورة السرق ، وكورة نهر بين ، وكورة نهر تيري ، ومناذر ، ~~بفتح الميم والنون وبعد الألف ذال معجمة وفي آخره راء ، وكان الهرمزان في ~~الجيش الذين أرسلهم يزدجر إلى قتال المسلمين وهم على القادسية ، وهي قرية ~~على طريق الحاج على مرحلة من الكوفة ، وأمير المسلمين يومئذ سعد بن أبي ~~وقاص ، رضي الله تعالى عنه ، وكان رأس جيش العجم رستم في مائة ألف وعشرين ~~ألفا يتبعها ثمانون ألفا ، ومعهم ثلاثة وثلاثون فيلا ، وكان الهرمزان رأس ~~الميمنة ، وزعم ابن إسحاق أن المسلمين كانوا ما بين السبعة آلاف إلى ~~الثمانية آلاف ، ووقع بينهم قتال عظيم لم يعهد مثله ، وأبلى في ذلك اليوم ~~جماعة من الشجعان مثل طليحة الأسدي وعمرو بن معدي كرب والقعقاع بن عمرو ~~وجرير بن عبد الله البجلي وضرار بن الخطاب وخالد بن عرفطة وأمثالهم ، وكانت ~~الوقعة بينهم يوم الاثنين مستهل المحرم عام أربع عشرة ، وأرسل الله ms09388 تعالى ~~في ذلك اليوم ريحا شديدة أرمت خيام الفرس من أماكنها ، وألقت سرير رستم ~~مقدم الجيش ، فركب بغلة وهرب ، وأدركه المسلمون وقتلوه ، وانهزمت الفرس ~~وقتل المسلمون منهم خلقا كثيرا ، وكان فيهم المسلسلون ثلاثين ألف فقتلوا ~~بكمالهم ، وقتل في المعركة عشرة آلاف ، وقيل : قريب من ذلك ، ولم يزل ~~المسلمون وراءهم إلى أن دخلوا مدينة الملك ، وهي المدائن التي فيها إيوان ~~كسرى ، وكان الهرمزان من جملة الهاربين ، ثم وقعت بينه وبين المسلمين وقعة ~~، ثم وقع الصلح بينه وبين المسلمين ، ثم نقض الصلح ثم : جمع أبو موسى ~~الأشعري ، رضي الله تعالى عنه ، الجيش وحاصروا هرمزان في مدينة تستر ، ولما ~~اشتد عليه الأمر بعث إلى أبي موسى فسأل الأمان إلى أن يحمله إلى أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فأجابه إلى ذلك ووجه معه ~~الخمس من غنائم المسلمين ، فلما وصل إليه ووقع نظره عليه سجد لله تعالى ، ~~وجرى بينه وبين عمر محاورات ، ثم بعد ذلك أسلم طائعا غير مكره ، وأسلم من ~~كان معه من أهله وولده وخدمه ، ثم قربه عمر وفرح بإسلامه ، فهذه قصة إسلام ~~هرمزان الذي قال في حديث الباب : فأسلم الهرمزان ، وكان لا يفارق عمر حتى ~~قتل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فاتهمه بعض الناس بممالأة أبي لؤلؤه فقتله ~~عبيد الله بن عمر . قوله : ( فقال : إني مستشيرك ) ، أي : قال عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، للهرمزان . قوله : ( في مغازي ) ، بتشديد الباء ، وقد بين ~~ابن أبي شيبة ما قصده من ذلك ، فروى من طريق معقل بن يسار أن عمر شاور ~~الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجن أن بأيها يبدأ ، وإنما شاوره عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، في ذلك لأنه كان أعلم بأحوال تلك البلاد . قوله : ( قال : ~~نعم ) PageV15P083 أي : قال الهرمزان : نعم ، وهو حرف إيجاب ، وقال ~~الكرماني : إن صحت الرواية بلفظ فعل المدح فتقديره : نعم المثل مثلها ، ~~والضمير في مثلها يرجع إلى الأرض التي يدل عليها السياق ، وارتفاع : مثلها ~~، على الابتداء وخبره قوله : مثل طائر . قوله : ( والجناج قيصر ) ، هو ملك ~~الروم ، قيل : فيه ms09389 نظر لأن كسرى لم يكن رأسا للروم ، ونوزع في هذا بأن كسرى ~~رأس الكل لأنه لم يكن في زمانه ملك أكبر منه ، لأن سائر ملوك البلاد كانوا ~~يهابونه ويهادونه . قوله : ( فلينفروا إلى كسرى ) ، إنما أشار بالنفير أولا ~~إلى كسرى لكونه رأسا ، فإذا فات الرأس فات الكل . وأشار إلى هذا المعنى ~~بقوله : ( وإن شدخ الرأس ) أي : وإن كسر ، من الشدخ بالشين المعجمة والدال ~~المهملة والخاء المعجمة ، قال ابن الأثير : الشدخ كسر الشيء الأجوف ، تقول ~~: شدخت رأسه فانشدخ ، فإن قلت : قال : فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح ~~الآخر فارس ، وما الرجلان ؟ قلت : لقيصر الفربخ مثلا ، ولكسرى الهند مثلا ، ~~ولا شك أن الفربخ كانت في طرف من قيصر متصلين به ، والهند كانت في طرف من ~~كسرى متصلين به ، وإنما لم يقل : وإن كسر الرجلان فكذا ، اكتفاء للعلم ~~بحاله قياسا على الجناح ، لا سيما وأنه بالنسبة إلى الظاهر أسهل حالا من ~~الجناح . فإن قلت : إذا انكسر الجناحان والرجلان جميعا لا ينهض أيضا ؟ قلت ~~: الغرض أن العضو الشريف هو الأصل فإذا صلح صلح الجسد كله ، وإذا فسد فسد ، ~~بخلاف العكس . قوله : ( وقال بكر ) ، هو بكر بن عبد الله المذكور . ( وزياد ~~) ، هو زياد بن جبير المذكور . قوله : ( فندبنا ) ، بفتح الدال والباء على ~~صيغة الماضي ، أي : طلبنا ودعانا وعزم علينا أن نجتمع للجهاد . قوله : ( ~~واستعمل علينا النعمان بن مقرن ) أي : جعله أميرا علينا ، وكان النعمان قدم ~~على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بفتح القادسية التي ذكرناها عن قريب ، وفي ~~رواية ابن أبي شيبة : فدخل عمر المسجد فإذا هو بالنعمان يصلي ، فقعد فلما ~~فرغ قال : إني مستعملك ! قال : أما جابيا فلا ، ولكن غازيا . قال : فإنك ~~غاز ، فخرج ومعه الزبير وحذيفة وابن عمر والأشعث وعمرو بن معدي كرب ، وفي ~~رواية الطبراني : فأراد عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أن يسير بنفسه ثم بعث ~~النعمان ومعه ابن عمر وجماعة ، وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن يسير بأهل ~~البصرة ، وإلى حذيفة أن يسير بأهل الكوفة حتى يجتمعوا بنهاوند ، وإذا ~~التقيتم فأميركم النعمان بن ms09390 مقرن ، بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء ~~المشددة وبالنون : ابن عائذ بن منجي بن هجير بن نصر بن حبشية بن كعب بن عبد ~~بن تور بن هدمة بن الأطم بن عثمان . وهو مزينة بن عمرو بن أد بن طابخة ~~المزني ، قال أبو عمر : ويقال : النعمان بن عمرو بن مقرن ، يكنى أبا عمرو ، ~~ويقال : أبا حكيم . قال مصعب : هاجر النعمان بن مقرن ومعه سبعة أخوة ، وروى ~~عنه أنه قال : قدمنا على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في أربع مائة من ~~مزينة ، ثم سكن البصرة وتحول عنها إلى الكوفة . قوله : ( حتى إذا كنا بأرض ~~العدو ) وهي نهاوند ، بضم النون وتخفيف الهاء وفتح الواو وسكون النون ، وفي ~~آخره دال مهملة ، وضبط بعضهم : بفتح النون وليس كذلك ، بل بالضم لأن الذي ~~بناها نوح ، عليه الصلاة والسلام ، وكانت تسمى : نوح أوند ، يعني : عمرها ~~نوح ، عليه الصلاة والسلام ، فأبدلوا الحاء هاء ، وهي مدينة جنوبي همدان ~~ولها أنهار وبساتين ، وهي كثيرة الفواكه وتحمل فواكهها إلى العراق لجودتها ~~، منها إلى همدان أربعة عشر فرسخا ، وهي من بلاد عراق العجم في حد بلاد ~~الجيل . قوله : ( وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا ) ، كان هؤلاء ~~الأربعون ألفا من أهل فارس وكرمان ، وكان من أهل نهاوند عشرون ألفا ومن أهل ~~أصبهان عشرون ، ومن أهل قم وقاشان عشرون ومن أهل أذربيجان ثلاثون ألفا ومن ~~بلاد أخرى عشرون ألفا فالجملة مائة ألف وخمسون ألفا فرسانا ، وكان عامل ~~كسرى الذي على هؤلاء الجيش الغيرزان ، ويقال : بندار ، ويقال : ذو الحاجبين ~~، وقال ابن الأثير في ( كتاب الأذواء ) : ذو الحاجبين هو خرزاد بن هرمز من ~~الفرس أحد الأمراء الأربعة الذين أمرتهم الأعاجم على كورة نهاوند ، وكانت ~~هذه الوقعة التي وقعت على نهاوند وقعة عظيمة ، وكان المسلمون يسمونها فتح ~~الفتوح ، وقال ابن إسحاق والواقدي : كانت وقعة نهاوند في سنة إحدى وعشرين ، ~~وقال سيف : كانت في سنة سبع عشرة ، وقيل : في سنة تسع عشرة ، وكانت هذه ~~الواقعة أربع وقعات ، وفي الوقعة الثانية قتل النعمان ابن مقرن أمير الجيش ms09391 ~~وقام مقامه حذيفة بن اليمان ، رضي الله تعالى عنه ، قوله : ( فقام ترجمان ) ~~، بفتح التاء وضمها وضم الجيم والوجه الثالث فتحهما نحو : الزعفران . قوله ~~: ( فقال المغيرة ) ، وهو المغيرة بن شعبة ، وكان هو الترجمان ، وكذلك كان ~~هو الترجمان بين الهرمزان وعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، في ~~المدينة لما قدم الهرمزان إليه كما ذكرناه . قوله : ( قال : ما أنتم ؟ ) ~~PageV15P084 هكذا خاطب عامل كسرى الذي هو عينه على جيشه بصيغة من لا يعقل ~~احتقارا له . قوله : ( قال : ناس من العرب ) أي : قال المغيرة : نحن ناس من ~~العرب . . . إلى آخر ما ذكره ، وفي رواية ابن أبي شيبة ، فقال : إنكم معشر ~~العرب ، أصابكم جوع وجهد فجئتم ، فإن شئتم مرناكم ، بكسر الميم وسكون الراء ~~أي : أعطيناكم الميرة ، أي الزاد ورجعتم ، وفي رواية الطبري : إنكم معشر ~~العرب أطول الناس جوعا وأبعد الناس من كل خير ، وما منعني أن أمر هؤلاء ~~الأساورة أن ينتظموكم بالنشاب إلا تقذرا لجيفكم . قال المغيرة : فحمدت لله ~~وأثنيت عليه ، ثم قلت : ما أخطأت شيئا من صفتنا ، كذلك كنا حتى بعث الله ~~إلينا رسوله . قوله : ( نعرف أباه وأمه ) ، وزاد في رواية ابن أبي شيبة : ~~في شرف منا أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثا . قوله : ( فقال النعمان ) يعني ~~للمغيرة : ربما أشهدك الله أي أحضرك الله مثلها ، أي : مثل هذه الشدة مع ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قوله : ( فلم يندمك ) بضم الياء من الإندام ~~، يقال : أندمه الله فندم ، والمعنى : لم يندمك فيما لقيت معه من الشدة . ~~قوله : ( ولم يخزك ) من الإخزاء ، يقال : خزي ، بالكسر : إذا ذل وهان ، ~~ويروى : فلم يحزنك ، بالحاء المهملة والنون ، وهي رواية الأكثرين ، والأولى ~~رواية المستملي ، وهي أوجه لوفاق ما قبله ، كما في حديث وفد عبد القيس : ~~غير خزايا ولا ندامى ، وهذه المحاورة التي وقعت بين النعمان بن مقرن ~~والمغيرة بن شعبة بسبب تأخير النعمان القتال ، فاعتذر النعمان بقوله : ( ~~ولكني شهدت القتال مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . . . ) إلى آخره ، ~~وقال الكرماني ما معنى الاستدراك ؟ وأين توسطه بين كلامين متغايرين ؟ قلت : ~~كان المغيرة ms09392 قصد الاشتغال بالقتال أول النهار بعد الفراغ من المكالمة مع ~~الترجمان فقال النعمان : إنك شهدت القتال مع رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم لكنك ما ضبطت انتظاره للهبوب ، وقال ابن بطال : قوله : ( ولكني شهدت . ~~. . ) إلى آخره كلام مستأنف وابتداء قصة أخرى . قلت : الذي قاله الكرماني ~~هو الذي يقتضيه سياق الكلام ، وسياقه على ما لا يخفى على المتأمل ، وفي ~~رواية الطبري : قد كان الله أشهدك أمثالها ، والله ما منعني أن أناجزهم إلا ~~شيء شهدته من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو قوله : كان إذا لم ~~يقاتل أول النهار إلى آخره . قوله : ( حتى تهب الأرواح ) جمع ريح ، وأصله : ~~روح ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، والتصغير والتكسير يردان ~~الأشياء إلى أصولها . وقد حكى ابن جني جمع ريح على : أرياح . قوله : ( ~~وتحضر الصلوات ) يعني : بعد زوال الشمس ، تدل عليه رواية ابن أبي شيبة : ~~وتزول الشمس ، وزاد في رواية الطبري : ويطيب القتال ، وفي رواية ابن أبي ~~شيبة : وينزل النصر . # وفي الحديث من الفوائد منقبة النعمان ومعرفة المغيرة بن شعبة بالحرب وقوة ~~نفسه وشهامته وفصاحته وبلاغته واشتمال كلامه على بيان أحوالهم الدينية ~~والدنياوية ، وعلى بيان معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم وأخباره عن ~~المغيبات ووقوعها كما أخبر . وفيه : فضل المشورة وأن الكبير لا نقص عليه في ~~مشاورة من هو دونه ، وأن المفضول قد يكون أميرا على الأفضل ، لأن الزبير ~~ابن العوام ، رضي الله تعالى عنه ، كان في جيش عليه النعمان بن مقرن ، ~~والزبير أفضل منه اتفاقا وفيه : ضرب المثل . وفيه : جودة تصور الهرمزان ، ~~وكذلك استشارة عمر ، رضي الله تعالى عنه . وفيه : الإرسال إلى الإمام ~~بالبشارة . وفيه : فضل القتال بعد زوال الشمس على ما قبله . # 2 # | 2 ( باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم ؟ ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وادع الإمام ، من الموادعة ، وهي : المصالحة ~~والمسالمة على ترك الحرب والأذى ، وحقيقة الموادعة المتاركة أي : يدع كل ~~واحد منهما ما هو فيه . قوله : ( هل يكون ذلك ؟ ) جواب : إذا ، أي : هل ms09393 ~~يكون ما ذكر من الموادعة التي يدل عليه قوله : وادع . قوله : ( لبقيتهم ) ~~أي : لبقية أهل القرية ، وجواب الاستفهام محذوف تقديره : يكون . # 1613 حدثنا سهل بن بكار قال حدثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباس الساعدي ~~عن أبي حميد الساعدي قال غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبوك وأهدى ملك ~~أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء وكساه بردا وكت له ببحرهم . . # PageV15P085 # مطابقته للترجمة من حيث إن قبول هديته مؤذن بموادعته وكتابته ببحرهم مؤذن ~~بدخولهم في الموادعة ، لأن موادعة الملك موادعة لرعيته ، لأن قوتهم به ~~ومصالحهم إليه ، فلا معنى لانفراده دونهم وانفرادهم دونه عند الإطلاق . ~~وقال بعضهم : هذا القدر لا يكفي في مطابقة الحديث للترجمة ، لأن العادة ~~بذلك معروفة من غير الحديث ، وإنما جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى ~~بعض طرق الحديث الذي يورده ، وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في ( السيرة ) فقال : ~~لما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى تبوك أتاه بحنة بن روبة صاحب ~~أيلة فصالحه وأعطاه الجزية ، وكتب إليه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~كتابا فهو عندهم بسم الله الرحمن الرحيم ! هذه أمنة من الله ومحمد النبي ~~رسول الله لبحنة بن روبة وأهل أيلة . . . ) فذكره . قلت : هذا القائل ذكر ~~الاكتفاء في مواضع عديدة في المطابقة بوجه أدنى من الذي ذكرناه ، فما له ~~يدعى هنا عدم الكفاية ؟ وإثبات المطابقة بالوجه الذي ذكرناه أقوى وأوجه من ~~الذي ذكره ، لأن الذي ذكرناه من الداخل ، والذي ذكره من الخارج ؟ وهل علم ~~أنه قصد ذلك أم لا ؟ # وسهل بن بكار أبو بشر الدارمي البصري ، ووهيب مصغر وهب بن خالد بن عجلان ~~أبو بكر البصري صاحب الكرابيس ، وعمرو بن يحيى بن عمارة المازني ، وعباس ~~ابن سهل الساعدي ، وأبو حميد الساعدي اسمه عبد الرحمن ، وقيل : المنذر ، ~~ويقال : إنه عم عباس الساعدي . # وهذا طرف حديث مضى في كتاب الزكاة مطولا بعين هذا الإسناد في : باب خرص ~~التمر ، وقد مضى الكلام فيه . # قوله : ( أيلة ) بضم الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام ms09394 وفي آخره ~~هاء ، وقال ابن قرقول : هي مدينة بالشام على النصف ما بين طريق مصر ومكة ~~على شاطىء البحر من بلاد الشام . قوله : ( وكساه ) كذا هو بالواو : وفي ~~رواية أبي ذر بالفاء ، قوله : ( ببحرهم ) أي : بقريتهم . # 3 # | 2 ( باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان الوصية بأهل الذمة وإنما أضاف الذمة إلى رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم لأن الذمة التي هي العهد عهد بينهم وبين رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، والوصاة اسم بمعنى الوصاية ، بفتح الواو وتخفيف الصاد ~~بمعنى : الوصية . وقال الجوهري : أوصيت له بشيء وأوصيت إليه : إذا جعلته ~~وصيك ، والاسم : الوصاية ، بكسر الواو وفتحها ، وأوصيته ووصيته توصية ، ~~والاسم : الوصاة ، وفي بعض النسخ : باب الوصايا . # والذمة العهد والإل القرابة # فسر البخاري الذمة بالعهد ، والذمة تجيء بمعنى العهد والأمان والضمان ~~والحرمة والحق ، وسمى أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم . قوله : ~~( والأل ) بكسر الهمزة وتشديد اللام ، وقد فسره بالقرابة ، والإل أيضا الله ~~تعالى ، قاله مجاهد ، وأنكروا عليه ، وقيل : الإل الأصل الجيد ، والأل ~~بالفتح : الشدة ، والله تعالى أعلم . # 4 # | 2 ( باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين وما وعد من مال ~~البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم وأقطع من الإقطاع ~~، بكسر الهمزة : وهو تسويغ الإمام شيئا من مال الله لمن يراه أهلا لذلك ، ~~وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض ، وهو أن يخرج منها شيئا له يحوزه إما أن ~~يملكه إياه فيعمره ، أو يجعل له عليه مدة . والإقطاع قد يكون تمليكا وغير ~~تمليك ، والأجناد يسمون مقطعين ، بفتح الطاء ، ويقال : مقتطعين أيضا ( من ~~البحرين ) أراد به : من ، مال البحرين ، لأنها كانت صلحا ، فلم يكن في ~~أرضها شيء . قوله : ( وما وعد ) على : ما أقطع . قوله : ( والجزية ) من عطف ~~الخاص على العام . قوله : ( ولمن يقسم الفيء ) وقد مر أن الفيء ما حصل ~~للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ms09395 ولا جهاد . # PageV15P086 # 3613 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير عن يحيى بن سعيد قال سمعت أنسا ~~رضي الله تعالى عنه قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ليكتب لهم ~~بالبحرين فقالوا لا والله حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها فقال ذاك لهم ~~ما شاء الله على ذلك يقولون له قال فإنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى ~~تلقوني . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة ، لأن لها ثلاثة أجزاء : ففي الباب ثلاثة ~~أحاديث فلكل جزء حديث يطابقه على الترتيب ، فحديث أنس هذا يدل على أنه صلى ~~الله عليه وسلم قد أشار بذلك على الأنصار فلم يقبلوا فتركه صلى الله عليه ~~وسلم فنزل البخاري ما بالقوة منزلة ما بالفعل ، وهو في حقه صلى الله عليه ~~وسلم واضح ، لأنه لا يأمر إلا بما يجوز فعله . # وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ابن عبد الله بن قيس التميمي ~~اليربوعي الكوفي ، وزهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الجعفي الكوفي ، ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري قاضي المدينة . # والحديث قد مر في كتاب الشرب في : باب كتابة القطائع ، فإنه أخرجه هناك ~~معلقا ، فقال : قال الليث : عن يحيى بن سعيد . . . إلى آخره ، وهناك لفظة : ~~ليقطع لهم بالبحرين ، وهنا ليكتب لهم بالبحرين أي : ليعين لكل منهم منها ~~حصة على سبيل الإقطاع ، والمراد بالحصة الحصة من الجزية والخراج لأن رقبتها ~~لا تملك لأن أرض الصلح لا تقسم . # قوله : ( وذاك لهم ) أي : ذاك المال للمهاجرين ما شاء الله على ذلك . ~~قوله : ( يقولون له ) أي : الأنصار يقولون لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~في شأنهم مصرين على ذلك حتى قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إنكم ~~سترون أثرة وهي بفتح الهمزة والثاء المثلثة ، الإسم من آثر إيثارا إذا أعطى ~~. قاله ابن الأثير : وفي ( المطالع ) بضم الهمزة وإسكان الثاء ، ويروى : ~~أثرة ، بفتحهما ، وبالوجهين قيده الجياني ، ويقال أيضا : إثرة بكسر الهمزة ~~وسكون الثاء ، قال الأزهري ، وهو الاستيثار أي : يستأثر عليكم بأمور الدنيا ~~ويفضل غيركم عليكم ، ولا يجعل لكم في ms09396 الأمر نصيبا وعن أبي علي القالي : إن ~~الإثرة الشدة ، وبه كان يتأول الحديث ، والتفسير الأول أظهر وعليه الأكثر ~~وسببه يشهد له وهو إيثار الأنصار المهاجرين على أنفسهم ، فأجابهم ، صلى ~~الله عليه وسلم ، بهذا . قوله : ( حتى تلقوني ) ، ويروى : ( على الحوض ) . # 4613 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال أخبرني روح ~~بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي لو قد جاءنا مال البحرين قد ~~أعطيتك هكذا وهاكذا وهاكذا فلما قبض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وجاء ~~مال البحرين فقال أبو بكر من كانت له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة ~~فليأتني فأتيته فقلت إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قد كان قال لي لو ~~قد جاءنا مال البحرين لأعطيتك هاكذا وهاكذا وهاكذا فقال لي إحثه فحثوت حثية ~~فقال لي عدها فعددتها فإذا هي خمسمائة فأعطاني ألفا وخمسمائة . . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ، وقد بيناه عن قريب ، وإسماعيل بن إبراهيم ~~بن معمر الهذلي الهروي ، سكن بغداد . وروح بفتح الراء ابن قاسم العنبري ~~التميمي البصري . والحديث مر في الخمس في : باب ومن الدليل على أن الخمس ~~لنوائب المسلمين . قوله : ( عدة ) أي : وعد . قوله : ( أحثه ) بضم الهمزة ~~وكسرها ، من : حثا يحثو حثوا ، وحثى يحثي حثيا ، وقيل : الهاء فيه للسكت . # 5613 وقال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال أتي النبي ~~صلى الله عليه PageV15P087 وسلم بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد ~~فكان أكثر مال أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه العباس فقال يا ~~رسول الله أعطني إني فاديت نفسي وفاديت عقيلا قال خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب ~~يقله فلم يستطع فقال أمر بعضهم يرفعه إلي قال لا قال فارفعه أنت علي قال لا ~~فنثر منه ثم ذهب يقله فلم يرفعه فقال أمر بعضهم يرفعه علي قال لا قال ~~فارفعه أنت علي ms09397 قال لا فنثر ثم احتمله على كاهله ثم انطلق فما زال يتبعه ~~بصره حتى خفي علينا عجبا من حرصه فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم ~~منها درهم . ( انظر الحديث 124 وطرفه ) . # وقد مضى هذا التعليق بهذا الإسناد في كتاب الصلاة في : باب القسمة وتعليق ~~القنو في المسجد . قوله : ( عقيلا ) ، بفتح العين : ابن أبي طالب وقد فادى ~~العباس لنفسه وله يوم بدر حين صارا أسيرين للمسلمين . قوله : ( يقله ) ، ~~بضم الياء وكسر القاف وتشديد اللام ، أي : يحمله . قوله : ( على كاهله ) ، ~~وهو ما بين الكتفين . # 5 # | 2 ( باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من قتل معاهدا أي ذميا بغير جرم ، أي : بغير ~~ذنب أراد : إذا قتله بغير حق ، وهذا القيد ليس في الحديث ، ولكنه مستفاد من ~~قواعد الشرع ، ووقع منصوصا عليه في رواية أبي معاوية التي يأتي ذكرها بلفظ ~~: بغير حق ، وروى النسائي وأبو داود من حديث أبي بكر بلفظ : من قتل نفسا ~~معاهدة بغير حلها ، حر الله علهي الجنة . # 6613 حدثنا قيس بن حفص قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الحسن بن عمر و ~~قال حدثنا مجاهد عن عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من ~~مسيرة أربعين عاما . ( الحديث 6613 طرفه في : 4196 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من قتل معاهدا ) وقوله : ( لم يرح ) إلى ~~آخره ، يوضح ما أبهمه في الترجمة . وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري ، ~~وعبد الواحد بن زياد والحسن بن عمرو الفقيمي التميمي الكوفي ، والفقيمي ، ~~بضم الفاء وفتح القاف نسبة : إلى فقيم بن دارم بن مالك ، والحسن بن عمر ، ~~وهذا ليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في الأدب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن قيس بن حفص أيضا وأخرجه ابن ~~ماجه في الديات عن أبي كريب ، قالوا : هذا الحديث منقطع فيما بين عبد الله ~~بن ms09398 عمرو ومجاهد ، بين ذلك البرديحي في كتابه ( المتصل والمرسل ) بقوله : ~~مجاهد عن ابن عمرو ، ولم يسمع منه ، وقد رواه مروان بن معاوية الفزاري عن ~~حدثنا الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو ، ~~قال الدارقطني : هو الصواب . وأجيب : بأن سماع مجاهد عن ابن عمر وثابت وليس ~~هو بمدلس ، فيحتمل أن يكون مجاهد سمعه أولا من جنادة ثم لقي عبد الله ابن ~~عمرو ، أو سمعاه معا من ابن عمرو ، فحدث به مجاهد تارة عن ابن عمرو وتارة ~~عن جنادة ، وقالوا أيضا : هذا الحديث من مسند عبد الله بن عمرو إلا أن ~~الأصيلي رواه عن الجرجاني عن الفربري ، فقال عبد الله بن عمر ، بضم العين ~~بغير واو ، ورد بأنه تصحيف . # ذكر معناه : قوله : ( معاهدا ) ، بكسر الهاء وفتحها وأراد به الذمي لأنه ~~من أهل العهد ، أي : الأمان ، والعهد حيث وقع هو الميثاق . قوله : ( لم يرح ~~) ، بفتح الياء والراء وأصله : يراح ، قال الجوهري : راح فلان الشيء يراحه ~~ويريحه إذا وجد ريحه ، وأما في هذا الحديث فقد جعله أبو عبيد من : راحه ~~يراحه ، وكان أبو عمرو يقول : إنه من راحه يريحه ، والكسائي يقول : من راحه ~~يريحه ، ومعنى الثلاث واحد . قوله : ( أربعين عاما ) هكذا هو في رواية ~~الجميع . ( أربعين عاما ) إلا عبد الغفار ، فقال : PageV15P088 ( سبعين ~~عاما ) ، وكذا جاء في رواية أبي هريرة عند الترمذي مرفوعا ، ولفظه : ( ألا ~~من قتل نفسا معاهدة لها ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يراح ~~رائحة الجنة ، وأن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ) . وروى النسائي أيضا ~~من حديث أبي بكرة بإسناد صحيح نحوه ، وفي ( الموطأ ) خمسمائة ، قال ابن ~~بطال : أما الأربعون فهي أقصى أشد العمر في قول الأكثرين ، فإذا بلغها ابن ~~آدم زاد عمله ويقينه واستحكمت بصيرته في الخشوع لله تعالى على الطاعة ~~والندم على ما سلف ، فهذا يجد ريح الجنة على مسيرة أربعين عاما ، وأما ~~السبعون فهي حد المعترك ، ويعرض للمرء عندها من الخشية والندم لاقتراب أجله ~~فيجد ريح الجنة ms09399 من مسيرة سبعين عاما ، وأما وجه الخمسمائة فهي فترة ما بين ~~نبي ونبي ، فيكون من جاء في آخر الفترة واهتدى باتباع النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذي كان قبل الفترة ولم يضره طولها ، فيجد ريح الجنة على خمسمائة عام ~~. فإن قلت : المؤمن لا يخلد في النار ؟ قلت : المراد لم يجد أول ما يجدها ~~سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر ، وقال أحمد : أربعة أحاديث تدور ~~على ألسنة الناس ولا أصل لها عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من آذى ~~ذميا فأنا خصمه يوم القيامة . ومن بشر بخروج آذار بشر بالجنة . ويوم نحركم ~~يوم فطركم . وللسائل حق وإن جاء على فرس . # 6 # | 2 ( باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان إخراج اليهود من جزيرة العرب ، وقد مضى تفسير جزيرة ~~العرب في : باب هل يستشفع إلى أهل الذمة . وقال الكرماني : جزيرة العرب هي ~~ما بين عدن إلى ريف العراق طولا ، ومن جدة إلى الشام عرضا ، وقيل : هذا عام ~~أريد به الخاص ، وهو الحجاز . # وقال عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أقركم ما أقركم الله به # هذا قطعة من قصة أهل خيبر ، وقد ذكرها البخاري موصولة في كتاب المزارعة ~~في : باب إذا قال رب الأرض : أقرك ما أقرك الله ، ومضى الكلام فيه هناك . # 7613 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني سعيد المقبري عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن في المسجد خرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال انطلقوا إلى يهود فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس فقال ~~أسلموا تسلموا واعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم من هذا ~~الأرض فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله . # مطابقته للترجمة من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يخرج اليهود ~~لأنه كان يكره أن يكون بأرض العرب غير المسلمين لأنه امتحن في استقبال ~~القبلة حتى نزل : { قد نرى تقلب وجهك في ms09400 السماء } ( البقرة : 441 ) . الآية ~~: وامتحن مع بني النضير حين أرادوا الغدر به ، وأن يلقوا عليه حجرا ، فأمره ~~الله بإجلائهم وإخراجهم ، وترك سائر اليهود ، وكان يرجو أن يحقق الله رغبته ~~في إبعاد اليهود عن جواره فلم يوح إليه في ذلك شيء إلى أن حضرته الوفاة ، ~~فأوحي إليه فيه ، فقال : لا يبقين دينان بأرض العرب ، وأوصى بذلك عند موته ~~، فلما كان في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : من كان عنده عهد من ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فليأت به ، وإلا فإني مجليكم فأجلاهم . # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم ، وسعيد المقبري يروي هنا عن أبيه أبي سعيد ~~واسمه : كيسان المدني مولى بني ليث . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن عبد العزيز بن عبد الله ، وفي ~~الاعتصام عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في المغازي ، وأبو داود في الخراج ~~والنسائي في السير جميعا عن قتيبة . # ذكر معناه : قوله : ( خرج ) ، جواب : بينما ، وقد ذكرنا أن الأفصح في ~~جوابه أن يكون بلا إذ وإذا . قوله : ( بيت المدراس ) ، بكسر الميم ، وهو ~~البيت الذي يدرسون فيه . وقيل : المدراس : العالم التالي للكتاب ، وقال ~~بعضهم : الأول أرجح لأن PageV15P089 في الرواية الأخرى : حتى أتى المدراس . ~~قلت : ما ثم ترجيح لأن معنى أتى المدراس ، أي : جاء مكان دراستهم للتوراة ~~ونحوها . قوله : ( أسلموا ) ، بفتح الهمزة ، من الإسلام . قوله : ( تسلموا ~~) مجزوم لأنه جواب الأمر ، وهو من السلامة ، وفيه الجناس الحسن ، لسهولة ~~لفظه وعدم كلفته ، ونظيره في كتاب هرقل : أسلم تسلم . قوله : ( واعلموا ) ~~جملة ابتدائية كأنهم قالوا في جواب قوله : أسلموا تسلموا : لم قلت هذا ~~وكررته ؟ فقال : إعلموا أني أريد أن أجليكم فإن أسلمتم سلمتم . قوله : ( ~~بماله ) ، أي : بدل ماله ، والباء للبدلية . قوله : ( فليبعه ) ، جواب : من ~~والمعنى إن من كان له شيء مما لا يمكن تحويله فله أن يبيعه . قوله : ( وإلا ~~) ، أي : وإن لم تسمعوا ما قلت لكم من ذلك فاعلموا أن الأرض لله ، أي : ~~تعلقت مشيئة الله بأن يورث أرضكم هذه للمسلمين ففارقوها ، وهذا كان بعد قتل ~~بني قريظة وإجلاء بني النضير ms09401 ، لأن هذا كان قبل إسلام أبي هريرة ، لأن أبا ~~هريرة إنما جاء بعد فتح خيبر . قوله : ( ورسوله ) ، ويروى : ( ولرسوله ) . # 8613 حدثنا محمد قال حدثنا ابن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم الأحول قال ~~سمع سعيد ابن جبير قال سمع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول يوم الخميس ~~وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى قلت يا ابن عباس ما يوم الخميس ~~قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال ائتوني بكتف أكتب لكم ~~كتابا لا تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ماله ~~أهجر استفهموه فقال ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه فأمرهم بثلاث ~~قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ~~والثالثة خير إما أن سكت عنها وإما أن قالها فنسيتها : قال سفيان هاذا من ~~قول سليمان . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أخرجوا المشركين ) ، فإن قلت : الترجمة ~~إخراج اليهود والمشرك أعم من اليهود . قلت : إنما ذكر اليهود في الترجمة ~~لأن أكثرهم يوحدون الله تعالى ، فإذا كان هؤلاء مستحقين الإخراج فغيرهم من ~~الكفار أولى ، ومحمد شيخ البخاري ، قال الجياني : لم ينسبه أحد من الرواة ، ~~وقال بعضهم : هو محمد بن سلام ، وقد ذكر في الوضوء : حدثنا ابن سلام حدثنا ~~ابن عيينة . قلت : لا يلزم من قوله في الوضوء : حدثنا ابن سلام عن ابن ~~عيينة أن يكون هنا أيضا ابن سلام عن ابن عيينة ، لأنه قال في عدة مواضع : ~~عن محمد بن يوسف البيكندي عن ابن عيينة وروى الإسماعيلي هذا الحديث عن ~~الحسن بن سفيان عن محمد بن خلاد الباهلي عن ابن عيينة وهو سفيان بن عيينة . # والحديث مر في كتاب الجهاد في : باب هل يستشفع إلى أهل الذمة فإنه أخرجه ~~هناك عن قتيبة عن ابن عيينة . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( قال سفيان ) أي : ابن عيينة ، هذا من قول سليمان أي : الأحول ~~المذكور فيه . وقال المهلب : إنما أمر بإخراجهم خوف التدليس منهم . وأنهم ~~متى رأوا ms09402 عدوا قويا صاروا معه ، كما فعلوا برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، يوم الأحزاب . # وقال الطبري : فيه : من الفقه : أن الشارع بين لأمته المؤمنين إخراج كل ~~من دان بغير دين الإسلام من كل بلدة للمسلمين ، سواء كانت تلك البلدة من ~~البلاد التي أسلم أهلها عليها أو من بلاد العنوة إذا لم يكن للمسلمين بهم ~~ضرورة إليهم ، مثل كونهم عمارا لأراضيهم ونحو ذلك . فإن قلت : كان هذا خاصا ~~بمدينة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وسائر جزيرة العرب دون سائر بلاد ~~الإسلام ، إذ لو كان الكل في الحكم سواء لكان ، صلى الله عليه وسلم بين ذلك ~~. قلت : قد ذكرنا أنه إذا كان للمسلمين ضرورة إليهم لا يتعرض لهم ، ألا يرى ~~أنه صلى الله عليه وسلم أقر يهود خيبر بعد قهر المسلمين إياهم لإعمار أرضها ~~للضرورة ، وكذلك فعل الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، في يهود خيبر ونصارى ~~نجران ، وكذلك فعل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بنصارى الشام ، فإنه أقرهم ~~للضرورة إليهم في عمارة الأرضين ، إذا كان المسلمون مشغولين بالجهاد . # PageV15P090 # 7 # | 2 ( باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا غدر المشركون بالمسلمين ، والغدر ضد الوفاء ، ~~والغدر : الخيانة ، والغدر نقض العهد ، ولم يذكر جواب الاستفهام لأجل ~~الاختلاف في معاقبة المرأة التي أهدت الشاة المسمومة . # 9613 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني سعيد عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم شاة فيها سم # فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجمعوا إلي من كان هاهنا من يهود فجمعوا ~~له فقال لهم إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه فقالوا نعم قال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أبوكم قالوا فلان فقال كذبتم بل أبوكم فلان ~~قالوا صدقت قال فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه فقالوا نعم يا أبا ~~القاسم وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا فقال لهم من ms09403 أهل النار ~~قالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~اخسئوا فيها والله لا نخلفكم فيها أبدا ثم قال هل أنتم صادقي عن شيء إن ~~سألتكم عنه فقالوا نعم يا أبا القاسم قال هل جعلتم في هذه الشاة سما قالوا ~~نعم قال ما حملكم على ذالك قالوا أردنا إن كنت كاذبا نستريح وإن كنت نبيا ~~لم يضرك . # مطابقته للترجمة من حيث إن المشركين من أهل خيبر غدروا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وأهدوا له على يد امرأة شاة مسمومة فعفا عنها أو قتلها ، فيه ~~خلاف على ما نذكره الآن . # و سعيد هو المقبري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن يوسف أيضا ، وفي ~~الطب عن قتيبة . وأخرجه النسائي أيضا في التفسير عن قتيبة به . وأخرجه مسلم ~~عن أنس : أن امرأة يهودية أتت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة ~~فأكل منها ، فجيء بها إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك ، ~~فقالت : أردت لأقتلك ! فقال : ما كان الله ليسلطك على ذلك ، قال ، أو قال : ~~علي . قال : قالوا : ألا نقتلها ؟ قال : لا ، قال : فما زلت أعرفها في ~~لهوات رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . # ذكر معناه : قوله : ( أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة ) ، وكان الذي ~~أتى بها امرأة يهودية ، صرح بذلك في ( صحيح مسلم ) وقال النووي في ( شرح ~~مسلم ) : وهذه المرأة اليهودية الفاعلة للسم اسمها زينب بنت الحارث أخت ~~مرحب اليهودي . قلت كذا رواه الواقدي عن الزهري ، وأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال لها : ما حملك على هذا ؟ قالت : قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي ، قال محمد : ~~فسألت إبراهيم بن جعفر عن هذا فقال : أبوها الحارث ، وعمها بشار وكان أجبن ~~الناس وهو الذي أنزل من الرف ، وأخوها زبير ، وزوجها سلام بن مشكم . قوله : ~~( سم ) ، بفتح السين وضمها وكسرها ، ثلاث لغات والفتح أفصح ، وجمعه : سمام ~~وسموم . قوله : ( صادقي ) بتشديد الياء لأن أصله : صادقون ، فلما أضيف إلى ~~ياء المتكلم وسقطت النون وقلبت ms09404 الواو ياء أدغمت الياء في الياء . قوله : ( ~~ثم تخلفونا فيها ) ، أي : في النار ، وأصل تخلفونا : تخلفوننا ، فإسقاط ~~النون من غير جازم ولا ناصب لغة ، وهو من خلف يخلف إذا قام مقام غيره ، ~~والخلف بتحريك اللام وسكونها كل من يجيء بعده من مضى ، إلا أنه بالتحريك في ~~الخير ، وبالسكون في الشر ، يقال : خلف صدق ، وخلف سوء . قوله : ( اخسئوا ) ~~، زجر لهم بالطرد والإبعاد أو دعاء عليهم بذلك ، ويقال لطرد الكلب : إخسأ . # قال القاضي عياض : واختلفت الآثار والعلماء : هل قتلها النبي صلى الله ~~عليه وسلم أم لا ؟ فوقع في ( مسلم ) : أنهم قالوا : ألا نقتلها ؟ قال : لا ~~، ومثله عن أبي هريرة وجابر ، وعن جابر من رواية أبي سلمة : أنه صلى الله ~~عليه وسلم قتلها ، وفي رواية ابن عباس : أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى ~~أولياء بشر بن البراء بن معرور ، وكان أكل منها فمات بها فقتلوها ، وقال ~~ابن سحنون : أجمع أهل الحديث أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قتلها ، ~~وفي رواية أبي داود . فأمر بها فقتلت ، وفي لفظ : قتلها وصلتها وفي ( جامع ~~معمر ) عن الزهري : لما أسلمت تركها . قال معمر : كذا PageV15P091 قال ~~الزهري : أسلمت ، والناس يقولون : قتلها ، وأنها لم تسلم . وقال السهيلي : ~~قيل : إنه صفح عنها . قال القاضي : وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل ~~أنه لم يقتلها إلا حين اطلع على سحرها ، وقيل له : اقتلها ، فقال : لا ، ~~فلما مات بشر بن البراء من ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا ، فصح قولهم : ~~لم يقتلها أي : في الحال ، ويصح قولهم : قتلها أي : بعد ذلك والله أعلم . # وفيه : أن الإمام مالكا احتج به على أن القتل بالسم كالقتل بالسلاح الذي ~~يوجب القصاص ، وقال الكوفيون : لا قصاص فيه . وفيه : الدية على العاقلة ، ~~قالوا : ولو دسه في طعام أو شراب لم يكن عليه شيء ولا على عاقلته ، وقال ~~الشافعي : إذا فعل ذلك وهو مكره ففيه قولان في وجوب القود أصحهما : لا . ~~وفيه : معجزة ظاهرة له ، عليه السلام ، حيث لم يؤثر فيه السم ، والذي أكل ~~معه مات . وفيه : أن ms09405 السم لا يؤثر بذاته بل بإذن الرب ، جل جلاله ، ومشيئته ~~، ألا ترى أن السم أثر في بشر ولم يؤثر في النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فلو ~~كان يؤثر بذاته لأثر فيهما في الحال ، والله أعلم . # 8 # | 2 ( باب الدعاء على من نكث عهدا ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الدعاء على من نكث ، أي : نقض عهد ، أي : ~~ميثاقا . # 0713 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا ثابت بن يزيد قال حدثنا عاصم قال سألت ~~أنسا رضي الله تعالى عنه عن القنوت قال قبل الركوع فقلت إن فلانا يزعم أنك ~~قلت بعد الركوع فقال كذب ثم حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله ~~عليه وسلم أنه قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من بني سليم قال بعث ~~أربعين أو سبعين يشك فيه من القراء إلى أناس من المشركين فعرض لهم هاؤلاء ~~فقتلوهم وكان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فما رأيته وجد على ~~أحد ما وجد عليهم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وثابت بن ~~يزيد بالياء آخر الحروف ، ووهم من قال فيه : زيد ، بغير الياء ، وعاصم هو ~~ابن سليمان الأحول ، وهؤلاء ، وهؤلاء كلهم بصريون . # والحديث قد مر في كتاب الوتر في : باب القنوت قبل الركوع وبعده ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن مسدد عن عبد الواحد عن عاصم عن أنس ، رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( من القراء ) متعلق بقوله : بعث . قوله : ( وجد ) ، يقال : وجد ~~مطلوبه يجده من باب ضرب يضرب وجودا ، ويجده بالضم لغة عامرية لا نظير لها ~~في باب المثال ، ووجد ضالته وجدانا ، ووجد عليه في الغضب موجدة ووجدانا ~~أيضا ، حكاها بعضهم : ووجد في الحزن وجدا بالفتح ، ووجد في المال وجدا ~~ووجدا ووجدا وجدة ، أي : استغنى ، وكان ، صلى الله عليه وسلم ، لا يدعو ~~بالشر على أحد من الكفار ما دام يرجو لهم الرجوع والإقلاع عما هم عليه ، ~~ألا ترى أنه ، صلى الله عليه وسلم ، سئل أن يدعو على دوس فدعا لها بالهدى ، ~~وإنما دعا ms09406 على بني سليم حين نكثوا العهد وغدروا لأنه أيس من رجوعهم عن ~~ضلالتهم ، فأجاب الله بذلك دعوته وأظهر صدقه وبرهانه ، وهذه القصة أصل في ~~جواز الدعاء في الصلاة والخطبة على عدو المسلمين ومن خالفهم ، ومن نكث عهدا ~~وشبهه ، والله أعلم . # 9 # | 2 ( باب أمان النساء وجوارهن ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم أمان النساء وجوارهن ، بكسر الجيم وضمها أي : ~~إجارتهن ، قال الجوهري : الجار الذي يجاورك ، تقول : جاورته مجاورة وجوارا ~~، بكسر الجيم وضمها ، والجار الذي أجرته من أن يظلمه ظالم ، وأجرته بدون ~~المد من الإجارة ، ويقال : أجرت فلانا على فلان إذا أعنته منه ومنعته . # 1713 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبيد الله أن أبا مرة مولى أم هانيء ابنة أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانىء ~~ابنة أبي طالب تقول ذهبت PageV15P092 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره فسلمت عليه فقال من هاذه فقلت أنا ~~أم هانىء بنت أبي طالب فقال مرحبا بأم هانىء فلما فرغ من غسله قام فصلى ~~ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد فقلت يا رسول الله زعم ابن أمي علي أنه قاتل ~~رجلا قد أجرته فلان ابن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا ~~من أجرت يا أم هانىء وذلك ضحى . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قد أجرنا من أجرت ) وأبو النضر ، بالنون ~~والضاد المعجمة ، واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر ابن عبيد الله بن معمر ~~القرشي التيمي المدني ، وأبو مرة ، بضم الميم وتشديد الراء : واسمه يزيد بن ~~مرة مولى عقيل بن أبي طالب ، ويقال : مولى أم هانىء ، وقال الداودي : كان ~~عبدا لهما فأعتقاه فينسب مرة لهذا ومرة لهذا . # والحديث مضى في أوائل كتاب الصلاة في : باب الصلاة في الثوب الواحد ~~ملتحفا به ، فإنه أخرجه هناك : عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك إلى آخره ، ~~ومر الكلام فيه هناك . # وفيه من الفقه : جواز أمان المرأة وأن من ms09407 أمنته حرم قتله ، وقد أجارت ~~زينب بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أبا العاص ابن الربيع ، وعلى هذا ~~جماعة الفقهاء بالحجاز والعراق منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو ~~ثور وإسحاق ، وهو قول الثوري والأوزاعي ، وشد عبد الملك بن الماجشون وسحنون ~~عن الجماعة ، فقالا : أمان المرأة موقوف على إجازة الإمام ، فإن أجازه جاز ~~، وإن رده رد . # 01 # | 2 ( باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه ذمة المسلمين وجوارهم واحدة ، فقوله : ذمة ~~المسلمين ، مرفوع بالابتداء ، وجوارهم ، عطف عليه وخبره قوله : واحدة ، ~~ومعناه : أن من انعقدت عليه ذمة من طائفة من المسلمين فإنها واحدة في الحكم ~~لا تختلف باختلاف العاقدين ، وحاصل المعنى : أن كل من عقد ذمة يعني أمانا ~~لأحد من أهل الحرب جاز أمانه على جميع المسلمين دنيا كان أو شريفا ، عبدا ~~كان أو حرا ، رجلا كان أو امرأة ، وليس لهم بعد ذلك أن يخفروه ، واتفق مالك ~~والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور على جواز أمان العبد قاتل أو ~~لم يقاتل ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يجوز أمانه إلا أن يقاتل ، وأجاز ~~مالك أمان الصبي إذا عقل الإسلام ، ومنع ذلك أبو حنيفة والشافعي وجمهور ~~الفقهاء ، وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز ، ~~والمجنون كذلك لا يصح أمانه بلا خلاف كالكافر ، وقال الأوزاعي : إن غزا ~~الذمي مع المسلمين فأمن أحدا فإن شاء الإمام أمضاه وإلا فيرده إلى مأمنه . ~~قوله : ( وجوارهم ) أي : وجوار المسلمين ، وقد مر تفسيره عن قريب ، وليس في ~~بعض النسخ لفظ : جوارهم . قوله : ( يسعى بها ) ، أي : بذمة المسلمين ، أي : ~~بأمانهم ( أدناهم ) أي : أقلهم عددا فيدخل فيه الواحد وتدخل فيه المرأة ~~أيضا ، ولا يدخل فيه العبد عند أبي حنيفة لأنه ليس من أهل الجهاد ، فإذا ~~قاتل يكون منهم ، ولفظ : ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، رواه أحمد ~~في ( مسنده ) وقال الترمذي : وروي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل ms09408 رواية أحمد ، ثم قال : معنى هذا عند أهل ~~العلم أن من أعطى الأمان من المسلمين فهو جائز على كلهم . وروى ابن ماجه من ~~حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم ~~يد على من سواهم ، يسعى بذمتهم أدناهم . . . الحديث . # 2713 حدثني محمد قال أخبرنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه ~~قال خطبنا علي فقال ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة ~~فقال فيها الجراحات وأسنان الإبل والمدينة حرم ما بين عير إلى كذا فمن أحدث ~~فيها حدثا أو آوى فيها محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا ~~يقبل منه صرف ولا عدل ومن تولى غير مواليه فعليه مثل ذلك وذمة المسلمين ~~واحدة فمن أخفر مسلما فعليه مثل ذلك . . # PageV15P093 # مطابقته للترجمة في قوله : ( وذمة المسلمين واحدة ) وأما قوله : يسعى بها ~~أدناهم ، ففي رواية أحمد ، وقد ذكرناه الآن ، ومحمد شيخ البخاري هو محمد بن ~~سلام ، كذا نسبه ابن السكن ، وقال الكلاباذي : روى محمد بن مقاتل ومحمد بن ~~سلام ومحمد بن نمير في ( الجامع ) عن وكيع بن الجراح ، وإبراهيم التيمي ~~يروي عن أبيه يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب ، مات إبراهيم في حبس الحجاج ~~سنة أربع وتسعين . # والحديث مضى في : باب حرم المدينة فإنه رواه هناك : عن بشار عن عبد ~~الرحمن عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه . . . إلى آخره ، ~~وفيه : وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس فيه : فقال فيها : ~~الجراحات وأسنان الإبل . . . وتقدم الكلام فيه هناك . # قوله : ( ما بين عير ) بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وهو ~~اسم جبل بالمدينة قوله : ( إلى كذا ) لعله : أحد # قوله : ( حدثا ) ، بفتح الدال ، وهو الأمر المنكر الذي ليس بمعتاد ولا ~~معروف في السنة ، والمحدث ، بكسر الدال ، وهو الذي ينصر جانيا أو أواه ~~وأجاره من خصمه وحال بينه وبين من يقتص منه ، ويروى بفتح الدال ، وهو الأمر ~~المبتدع نفسه . قوله : ( صرف ) ، بفتح الصاد المهملة : وهو التوبة ، وقيل : ~~النافلة ، والعدل ms09409 : الفدية ، وقيل : النافلة ، والعدل : الفدية ، وقيل : ~~الفريضة . قوله : ( فمن أخفر ) ، بالخاء المعجمة أي : فمن نقض عهد مسلم ~~فعليه مثل ما كان على من أحدث فيها . # 11 # | 2 ( باب إذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول المشركين حين يقاتلون إذا قالوا : صبأنا ، ~~وأرادوا به الإخبار بأنهم أسلموا ولم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ، وجواب : ~~إذا ، محذوف تقديره : إذا ، محذوف تقديره : هل يكون ذلك كافيا في رفع ~~القتال عنهم أم لا ؟ قيل : إن المقصود من الترجمة أن المقاصد تعتبر بأدلتها ~~كيف ما كانت الأدلة ، لفظية أو غير لفظية ، تأتي بأي لغة كانت ، وصبانا من ~~صبأ فلان إذا خرج من دينه إلى دين غيره ، من قولهم صبا ناب البعير إذا طلع ~~، وصبأت النجوم إذا خرجت من مطالعها ، وكانت العرب تسمي النبي صلى الله ~~عليه وسلم : الصابيء ، لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام . # وقال ابن عمر فجعل خالد يقتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبرأ إليك ~~مما صنع خالد # أي : قال عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما . . وهذا طرف ~~من حديث طويل أخرجه البخاري في كتاب المغازي في غزوة الفتح . وأصل القصة أن ~~خالد بن الوليد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني جذيمة فدعاهم إلى ~~الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ، فجعلوا يقولون : صبأنا ، صبأنا ، ~~فجعل خالد يقتل منهم بناء على ظاهر اللفظ ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك فأنكره ، فدل على أنه يكتفي من كل قوم بما يعرف من لغتهم ، وقد عذر ~~النبي صلى الله عليه وسلم خالدا في اجتهاده ، ولذلك لم يقد منه . وقال ابن ~~بطال : لا خلاف أن القاضي إذا قضى بجور أو بخلاف قول أهل العلم فهو مردود ، ~~فإن كان على وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع خالد ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فإن الإثم ساقط والضمان لازم عند عامة أهل العلم ، إلا أنهم اختلفوا في ~~ضمان ذلك ، فإن كان في قتل أو جراح ففي بيت المال ms09410 ، وهذا قول الثوري وأبي ~~حنيفة وأحمد وإسحاق . وقالت طائفة : على عاقلة الإمام أو الحاكم ، وهذا قول ~~الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي ، وقال ابن الماجشون : ليس على الحاكم ~~شيء من الدية في ماله ولا على عاقلته ولا في بيت المال . فإن قلت : ليس فيه ~~ولا في الحديث الذي يأتي لفظ : صبأنا ، فأين المطابقة ؟ قلت : جرت عادته ~~أنه يترجم ببعض ما ورد في الحديث الذي يذكره فيه . # وقال عمر إذا قال مترس فقد آمنه إن الله يعلم الألسنة كلها وقال تكلم لا ~~بأس # أي : قال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وهذا التعليق وصله عبد ~~الرزاق من طريق أبي وائل ، قال : جاءنا كتاب عمر ونحن نحاصر قصر فارس ، ~~فقال : إذا حاصرتم قصرا فلا تقولوا : إنزلوا على حكم الله ، فإنهم لا يدرون ~~ما حكم الله ، ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم ، وإذا لقي الرجل ~~الرجل فقال : لا تخف ، فقد أمنه ، وإذا قال : مترس ، فقد أمنه ، أن الله ~~يعلم الألسنة كلها ولفظة : مترس ، كلمة فارسية ومعناها : لا تخف ، لأن لفظ ~~: م ، كلمة النفي عندهم . ولفظ : ترس ، بمعنى الخوف عندهم ، فإذا أرادوا أن ~~يقولوا لواحد : لا تخف ، يقولون بلسانهم : مترس ، واختلفوا في ضبطها ، ~~فضبطه الأصيلي : بفتح الميم والتاء وسكون الراء ، وضبطه أبو ذر : ~~PageV15P094 بكسر الميم وسكون التاء ، وضبطه بعضهم : بإسكان التاء وفتح ~~الراء ، وأهل خراسان كانوا يقولون ليحيى بن يحيى في ( الموطأ ) : مطرس ، ~~قلت : الأصح ضبط الأصيلي لا غير . قوله : ( قال : تكلم لا بأس ) أي : قال ~~عمر بن الخطاب للهرمزان حين أتوا به إليه ، وقد تقدم في الجزية والموادعة ، ~~وأخرجه ابن أبي شيبة عن مروان بن معاوية عن حميد عن أنس ، قال : حاصرنا ~~تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فلما قدم ~~عليه استعجم ، فقال له عمر : تكلم لا بأس عليك ، فكان ذلك عهدا وتأمينا من ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه . # 21 # | 2 ( باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره وإثم من لم يف ~~بالعهد ) 2 # أي : هذا ms09411 باب في بيان جواز الموادعة ، وهي المسالمة على ترك الحرب والأذى ~~، وحقيقة الموادعة المتارعة ، أي : أن يدع كل واحد من الفريقين ما هو فيه . ~~قوله : ( وغيره ) ، أي : وغير المال نحو الأسرى . قوله : ( من لم يف ) ~~ويروى : من لم يوف . # وقوله : { وإن جنحوا للسلم فاجنج لها } ( الأنفال : 16 ) . الآية # وقوله ، بالجر عطف على قوله : الموادعة ، أي : وفي بيان قوله تعالى : { ~~وإن جنحوا } ( الأنفال : 16 ) . الآية في مشروعية الصلح ، ومعنى : جنحوا ، ~~أي : مالوا ، ويقال : أي طلبوا ، و : السلم ، بكسر السين الصلح . قوله : ~~فاجنح ، أمر من جنح يجنح أي : مل لها أي : إليها ، أي : إلى المسالمة . ~~واقبل منهم ذلك ، قال مجاهد : نزلت في بني قريظة ، وفيه نظر ، لأن السياق ~~كله في وقعة بدر ، وذكرها مكشف لهذا كله ، وقول ابن عباس ومجاهد وزيد بن ~~أسلم وعطاء الخراساني وعكرمة والحسن وقتادة : إن هذه الآية منسوخة بآية ~~السيف في براءة : { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } ( ~~التوبة : 92 ) . وقال ابن كثير في ( تفسيره ) : فيه نظر أيضا ، لأن آية ~~براءة الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك ، فأما إذا كان العدو كثيفا فإنه تجوز ~~مهادنتهم ، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، وكما فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الحديبية ، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص . # 3713 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر هو ابن المفضل قال حدثنا يحيى عن بشير بن ~~يسار عن سهل بن أبي حثمة قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد ~~إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله وهو يتشحط # في دم قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمان بن سهل ومحيصة ~~وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمان يتكلم ~~فقال كبر كبر وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو ~~صاحبكم قالوا وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبريكم يهود بخمسين فقالوا ~~كيف نأخذ أيمان قوم كفار فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده . . # مطابقته ms09412 للترجمة تؤخذ من قوله : ( وهي يومئذ صلح ) وتمام المطابقة تؤخذ ~~من قوله : ( فعقله النبي ، صلى الله عليه وسلم من عنده ) ، لأنه مصالحة مع ~~المشركين بالمال . # ذكر رجاله وهم تسعة : الأول : مسدد . الثاني : بشر ، بكسر الباء الموحدة ~~: ابن المفضل ، على صيغة اسم المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة : ابن لاحق ~~أبو إسماعيل البصري . الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري . الرابع : بشير بضم ~~الباء الموحدة مصغر بشر ابن يسار ضد اليمين المدني ، مولى الأنصار . الخامس ~~: سهل ابن أبي حثمة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة : واسمه عبد ~~الله أبو محمد الأنصاري المدني ، فهؤلاء الخمسة رواة . السادس : عبد الله ~~بن سهل بن زيد بن كعب الحارثي قتيل اليهود بخيبر ، وهو أخو عبد الرحمن بن ~~سهل ، وابن أخي حويصة ومحيصة . السابع : محيصة ، بضم الميم وفتح الحاء ~~المهملة : ابن مسعود بن كعب بن عامر الأنصاري الخزرجي أبو سعيد المدني ، له ~~صحبة ، وهو أخو حويصة بن مسعود ، ويقال فيهما جميعا بتشديد الياء وتخفيفها ~~، أسلم قبل أخيه حويصة ، وكان حويصة PageV15P095 أسن منه . الثامن : عبد ~~الرحمن بن سهل بن زيد الأنصاري ، أخو عبد الله بن سهل المذكور . التاسع : ~~حويصة بن مسعود الأنصاري أبو سعد أخو محيصة لأبيه وأمه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في ( الصلح عن مسدد ~~وفي الأدب عن سليمان بن حرب وفي الديات عن أبي نعيم وفي الأحكام عن عبد ~~الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس ، وأخرجه مسلم في الحدود عن عبيد الله ~~ابن عمر عن حماد وعن عبيد الله أيضا عن بشر بن المفضل وعن عمرو الناقد وعن ~~محمد بن المثنى وعن قتيبة وعن يحيى بن يحيى وعن القعنبي عن سليمان بن بلال ~~وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن إسحاق بن منصور . وأخرجه أبو داود في ~~الديات عن القواريري ومحمد بن عبيد وعن أبي الطاهر بن السرح وعن الحسن بن ~~محمد . وأخرجه الترمذي في الديات أيضا عن قتيبة به وعن الحسن بن علي الخلال ~~. وأخرجه النسائي في القضاء وفي القسامة ms09413 عن قتيبة به وعن أبي الطاهر بن ~~السرح به وعن أحمد بن عبدة وعن محمد بن منصور وعن محمد بن بشار وعن إسماعيل ~~بن مسعود وعن عمرو بن علي وعن أحمد بن سليمان فيهما وعن محمد بن إسماعيل في ~~القضاء وحده وفيهما عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وأخرجه ابن ماجه في ~~الديات عن يحيى بن حكيم . # ذكر معناه : قوله : ( انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة به مسعود إلى خيبر ) ~~وكانا خرجا في أناس من أصحاب لهما يمتارون تمرا ، فوجد عبد الله بن سهل في ~~عين قد كسرت عنقه ثم طرح فيها فدفنوه ، وقدموا على رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم فذكروا له شأنه ، فحكم فيه بالقسامة ، وبسببه كانت القسامة . ~~قوله : ( وهي يومئذ صلح ) ، أي : والحال أن خيبر يوم وقوع هذه القضية صلح ~~يعني كانوا في مصالحة مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( وهو يتشحط في دم ~~) أي عبد الله يضطرب في الدم قاله الخطابي وقال الداودي : المتشحط المختضب ~~، ومادته : شين معجمة وحاء مهملة وطاء مهملة ، قال ابن الأثير : معناه ~~يتخبط في دمه ويضطرب ويتمرغ . قوله : ( قتيلا ) نصب على الحال قوله : ( كبر ~~كبر ) أي : قدم الأسن يتكلم ، وهو أمر من التكبير كرره للمبالغة . قوله : ( ~~أتحلفون ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( أو صاحبكم ~~) ، شك من الراوي . قوله : ( تبرئكم ) ، من الإبراء ، أي : تبرأ إليكم من ~~دعواكم بخمسين يمينا . قوله : ( خمسين ) هكذا وقع بغير مميزه ، وتقديره : ~~بخمسين يمينا . قوله : ( فعقله النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : أدى ديته . ~~قوله : ( من عنده ) ، يحتمل وجهين : هو أن يكون من مال نفسه ، والآخر : أن ~~يكون من مال بيت المال المعد لمصالح المسلمين ، وإنما عقله رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قطعا للنزاع وإصلاحا وجبرا لخواطرهم ، وإلا فاستحقاقهم لم ~~يثبت . # ذكر ما يستفاد منه فيه : أدب وإرشاد إلى أن الأكبر أولى بالتقدمة في ~~الكلام . واعلم أن حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن لا حق فيها لابني ~~عمه ، وأنه صلى الله عليه وسلم ms09414 ، أمر أن يتكلم الأكبر لأنه لم يكن المراد ~~بكلامه حقيقة الدعوى ، بل سماع صورة القصة وكيفيتها ، فإذا أراد حقيقتها ~~تكلم صاحبها ، ويحتمل أن عبد الرحمن وكل الأكبر أو أمره بتوكيله فيها . ~~وفيه : أن القوم إذا كان فيهم صغير ينبغي أن يتأدب الصغير ولا يتقدم عليهم ~~بالكلام ونحوه ، أشار إليه بقوله : وهو أحدث القوم ، أي : عبد الرحمن أصغر ~~القوم . وفيه : صحة الوكالة ، أشار إليه بقوله : فتكلما ، أي : فتكلم محيصة ~~وحويصة وذلك لأن الحق لم يكن لهما ، وإنما تكلما بطريق الوكالة . وفيه : أن ~~حكم القسامة مخالفة لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعي . وفيه : أن ~~القسامة خمسون يمينا . فإن قلت : كيف عرضت اليمين على الثلاثة وإنما هي ~~للوارث خاصة وهو أخوه ؟ قلت : كان معلوما عندهم أن اليمين تختص بالوارث ، ~~فأطلق الخطاب لهم ، والمراد من يختص به . وفيه : إثبات حكم القسامة خلافا ~~لجماعة روي عنهم إبطال القسامة ، وأنه لا حكم فيها ولا عمل بها ، قال ~~الكرماني : منهم البخاري وفيه : من استدل على أن القسامة توجب القصاص بقوله ~~: ( تستحقون دم قاتلكم ) منهم : مالك ، وقال النووي : معناه ثبت حقكم على ~~من حلفتم عليه ، وذلك الحق أعم من أن يكون قصاصا أو دية . وفيه : كما ذكرنا ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم وداه من عنده قطعا للنزاع واستئلافا لليهود ~~وطمعا منه في دخولهم الإسلام ، وليكف بذلك شرهم عن نفسه وعن المسلمين مع ~~إشكال القضية بإباء أولياء القتيل من اليمين ، PageV15P096 وإبائهم أيضا من ~~قبول أيمان اليهود ، فكاد الحكم أن يكون مطولا ، ولكن أراد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يوادع اليهود بالغرم عنهم لأن الدليل كان متوجها إلى اليهود ~~في القتل لعبد الله ، وأراد أن يذهب ما بنفوس أوليائه من العداوة لليهود ~~بأن غرم لهم الدية ، إذ كان العرف جاريا أن من أخذ دية قتيله فقد انتصف . ~~وقال الوليد بن مسلم : سألت الأوزاعي عن موادعة إمام المسلمين أهل الحرب ~~على فدية أو هدية يؤديها المسلمون إليهم ، فقال : لا يصح ذلك إلا بضرورة ~~وشغل من المسلمين عن ms09415 حربهم من قتال عدوهم أو فتنة شملت المسلمين ، فإذا كان ~~ذلك فلا بأس به . قال الوليد : وذكرت ذلك لسعيد بن عبد العزيز فقال : قد ~~صالحهم معاوية أيام صفين ، وصالحهم عبد الملك بن مرواه لشغله بقتال ابن ~~الزبير ، يؤدي عبد الملك إلى طاغية ملك الروم في كل يوم ألف دينار ، وإلى ~~تراجمة الروم وأنباط الشام في كل جمعة ألف دينار . وقال الشافعي : لا ~~يعطيهم المسلمون شيئا بحال إلا أن يخافوا أن يصطلحوا لكثرة العدد ، لأنه من ~~معاني الضرورات ، أو يرسل مسلم فلا يخلى إلا بفدية فلا بأس به لأنه صلى ~~الله عليه وسلم فدى رجلا برجلين ، وقال ابن بطال : ولم أجد لمالك وأصحابه ~~ولا الكوفيين نصا في هذه المسألة . قلت : مذهب أصحابنا أن للإمام أن ~~يصالحهم بمال يأخذه منهم أو يدفعه إليهم إذا كان الصلح خيرا في حق المسلمين ~~، لقوله تعالى : { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } ( الأنفال : 16 ) . والمال ~~الذي يؤخذ منهم بالصلح يصرف مصارف الجزية . # 31 # | 2 ( باب فضل الوفاء بالعهد ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الوفاء بالعهد أي : الميثاق . # 4713 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة أخبره أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن ~~حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش كانوا تجارا بالشام في المدة ~~التي ماد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان في كفار قريش . . # مطابقته للترجمة من حيث إن الغدر عند كل أمة قبيح مذموم ، وليس هو من ~~صفات الرسل ، وأن هرقل أراد أن يمتحن بذلك ، أعني بإرساله إلى أبي سفيان ~~صدق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لأن من غدر ولم يف بعهده لا يجوز أن ~~يكون نبيا ، والرسل أخبرت عن الله تعالى فضل من وفى بعهده . # والحديث قطعة من حديث أبي سفيان قد مر في أوائل الكتاب . قوله : ( ماد ) ~~أي : المدة التي هادن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ms09416 ، وعينها للصلح ~~بينهما ، ويقال : ماد الغريمان : إذا اتفقا على أجل الدين . # 41 # | 2 ( باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يعفى . . . إلى آخره ، وجواب الاستفهام يوضحه ~~حديث الباب . # وقال ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب سئل أعلى من سحر من أهل العهد قتل ~~قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صنع له ذلك فلم يقتل من صنعه ~~وكان من أهل الكتاب # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقال الكرماني : فإن قلت : الترجمة بلفظ الذمي ، ~~والسؤال بأهل العهد ، والجواب بأهل الكتاب ؟ قلت : المراد بأهل الكتاب : ~~الذي لهم عهد ، وإلا فهو حربي واجب القتل ، والعهد والذمة بمعنى . انتهى . ~~قلت : هذا تطويل بلا فائدة ، وكان قوله : والعهد والذمة بمعنى ، فيه كفاية ~~، وفيه إيضاح لجواب الترجمة . وابن وهب هو عبد الله بن وهب ، ويونس هو ابن ~~يزيد الأيلي . وهذا التعليق موصول في جامع ابن وهب . # قوله : ( سئل ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( أعلى ؟ ) الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( ذلك ) ، أي : السحر ، وحكم هذا ~~الباب أنه لا يقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك كقول ابن شهاب ، ولكن يعاقب ~~إلى أن يقر بسحره فيقتل أو يحدث حدثا فيؤخذ منه بقدر ذلك ، وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي PageV15P097 وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أيضا : أنه ~~لا يقتل بسحره ضررا على مسلم إن لم يعاهدوا عليه ، فإذا فعلوا ذلك فقد ~~نقضوا العهد فحل بذلك قتلهم ، وعلى هذا القول ، لا حجة لابن شهاب في أنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهودي الذي سحره لوجوه الأول : أنه قد ثبت ~~عنه أنه لا ينتقم لنفسه ولو عاقبه لكان حاكما لنفسه . الثاني : أن ذلك ~~السحر لم يضره لأنه لم يتغير عليه شيء من الوحي ولا دخلت عليه داخلة في ~~الشريعة ، وإنما اعتراه شيء من التخيل والوهم ، ثم لم يتركه الله على ذلك ، ~~بل تداركه بعصمته وأعلمه موضع السحر وأعلمه استخراجه وحله عنه ، كما دفع ~~الله عنه السم بكلام الذراع . الثالث : أن ms09417 هذا السحر إنما تسلط على ظاهره ~~لا على قلبه وعقله واعتقاده ، والسحر مرض من الأمراض وعارض من العلل يجوز ~~عليه كأنواع الأمراض ، فلا يقدح في نبوته ويجوز طروه عليه في أمر دنياه ، ~~وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر . # 5713 حدثني محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال حدثني أبي ~~عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئا ~~ولم يصنعه . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم سحره يهودي وعفا عنه ، ~~كما ذكرنا عن قريب . فإن قلت : ليس في الترجمة ما ذكرته ؟ قلت : تتمة القصة ~~تدل عليه . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي ~~عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # قوله : ( سحر ) على صيغة المجهول ، واسم اليهودي الذي سحره لبيد بن أعصم ~~، ذكر في ( تفسير النسفي ) عن ابن عباس وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم ، كان ~~غلام من اليهود يخدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فدنت إليه اليهود فلم ~~يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطه ~~فأعطاها اليهود فسحروه فيها ، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم ، يقال له : ~~لبيد بن أعصم ، ثم دسها في بئر لبني زريق يقال لها : ذروان ، ويقال : أروان ~~، فمرض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وانتشر شعر رأسه ولبث ستة أشهر يرى ~~أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه ويخيل إليه أنه ~~يفعل الشيء ولا يفعله ، فبينا هو نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه ~~والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه : ما بال الرجل ؟ ~~قال : طب ، قال : وما طب ؟ قال : سحر . قال : ومن سحره ؟ قال : لبيد بن ~~الأعصم اليهودي ، قال : وبم طبه ؟ قال : بمشط وبمشاطة ، قال : وأين هو ؟ ~~قال : في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان . والجف : قشر الطلع ، والراعوفة ~~: صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت ، فإذا أرادوا ms09418 تنقية البئر جلس المنقي ~~عليها ، فانتبه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مذعورا ، فقال : يا عائشة ! ~~أما شعرت أن الله تعالى أخبرني بدائي ؟ ثم بعث رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم عليا والزبير وعمار بن ياسر ، رضي الله تعالى عنهم ، فنزحوا ماء تلك ~~البئر ، وكأنه نقاعة الحناء ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف ، فإذا فيه ~~مشاطة رأسه وأسنان من مشطه ، وإذا وتر معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغرزة ~~بالإبر ، فأنزل الله تعالى المعوذتين ، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ، ~~ووجد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم خفة حين انحلت العقدة الأخيرة ، فقام ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال ، وجعل جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، يقول : بسم الله أرقيك ، من كل شيء يؤذيك من عين وحاسد ~~والله يشفيك . فقالوا : يا رسول الله ! أفلا نأخذ الخبيث فنقتله ؟ فقال صلى ~~الله عليه وسلم : أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شرا ، ~~قالت عائشة : ما غضب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم غضبا ينتقم من أحد ~~لنفسه قط إلا أن يكون شيئا هو لله ، فيغضب لله وينتقم ، وسيأتي هذا في كتاب ~~الطب عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( يخيل إليه ) ، على صيغة ~~المجهول . # وقد اعترض بعض الملحدين على حديث عائشة ، وقالوا : كيف يجوز السحر على ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والسحر كفر وعمل من أعمال الشياطين ، ~~فكيف يصل ضرره إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع حياطة الله له وتسديده إياه ~~بملائكته ، وصون الوحي عن الشياطين ؟ وأجيب : بأن هذا اعتراض فاسد وعناد ~~للقرآن ، لأن الله تعالى قال لرسوله : { قل أعوذ برب الفلق } ( الفلق : 1 ) ~~. إلى قوله : في العقد ، والنفاثات : السواحر في العقد ، كما ينفث الراقي ~~في الرقية حين سحر ، وليس في جواز ذلك عليه ما يدل على أن ذلك يلزمه أبدا ~~أو يدخل عليه داخلة في شيء من ذاته أو شريعته ، وإنما كان له من ضرر السحر ~~ما ينال المريض من ضرر الحمى والبرسام من ضعف الكلام ms09419 وسوء التخيل ، ثم زال ~~ذلك عنه وأبطل الله كيد السحر ، وقد قام الإجماع على عصمته في الرسالة ، ~~والله الموفق . # PageV15P098 # 51 # | 2 ( باب ما يحذر من الغدر ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يحذر من سوء الغدر ، وهو ضد الوفاء ، ونقض العهد ~~يحذر ، على صيغة المجهول من : حذر ويحذر حذرا ، ويروى : يحذر ، بالتشديد من ~~: التحذير . # وقوله تعالى : { وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله } ( الأنفال : 26 ) ~~. الآية # وقوله ، بالجر عطفا على ما يحذر ، لأنه مجرور بالإضافة ، تقديره : وفي ~~بيان قوله تعالى : { وإن يريدوا } ( الأنفال : 26 ) . أي : وإن يرد الكفار ~~بالصلح خديعة ليتقووا ويستعدوا { فإن حسبك الله } ( الأنفال : 26 ) . أي : ~~كافيك وحده ، وهذه الآية بعد قوله : { وإن جنحوا للسلم } ( الأنفال : 16 ) ~~. وبعدها ذكر نعمة الله عليه بقوله : { هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف ~~بين قلوبهم } ( الأنفال : 36 ) . أي : جمعها على الإيمان بك وعلى طاعتك ~~ومناصرتك . فإنك : { ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ~~} ( الأنفال : 36 ) . . # 6713 حدثنا الحميدي قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا عبد الله بن ~~العلاء بن زبر قال سمعت بسر بن عبيد الله أنه سمع أبا إدريس قال سمعت عوف ~~بن مالك قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم ~~فقال اعدد ستا بين يدي الساعة موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم ~~كقعاص الغنم ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ثم ~~فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر ~~فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية إثنا عشر ألفا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فيغدرون ) . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : الحميدي ، وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى ~~ونسبته إلى أحد أجداده . الثاني : الوليد بن مسلم القرشي أبو العباس . ~~الثالث : عبد الله بن العلاء بن زبر ، بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة ~~والراء : الربعي ، بفتح الراء والباء الموحدة وبالعين المهملة . الرابع : ~~بسر ، بضم ms09420 الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفي آخره راء : ابن عبيد الله ~~الحضرمي . الخامس : أبو إدريس عائذ الله بالعين المهملة والهمزة ، بعد ~~الألف وبالذال المعجمة ، وقال ابن الأثير : بكسر الياء آخر الحروف بعد ~~الألف : الخولاني ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون . السادس : عوف ~~ابن مالك الأشجعي ، مات بالشام سنة ثلاث وسبعين . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : ~~السماع في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن هؤلاء ~~كلهم شاميون إلا شيخ البخاري ، فإنه مكي . وفيه : عبد الله بن العلاء ، ~~سمعت بسر بن عبيد الله ، ووقع في رواية الطبراني من طريق دحيم عن الوليد عن ~~عبد الله بن العلاء عن زيد بن واقد : عن بسر بن عبيد الله : ولا يضر هذا ~~رواية البخاري ، فإن عبد الله بن العلاء صرح بالسماع عن بسر ، وكذا في ~~رواية أبي داود وابن ماجه وغيرهما مثل رواية البخاري ليس فيها زيد بن واقد ~~. # وأبو داود أخرجه في الأدب عن مؤمل بن الفضل وعن صفوان بن صالح . وأخرجه ~~ابن ماجه في الفتن عن دحيم عن الوليد بن مسلم . # ذكر معناه : قوله : ( في غزوة تبوك ) ، كانت في سنة . . . # . . قوله : ( وهو في قبة من أدم ) ، القبة : بضم القاف وتشديد الباء ~~الموحدة : الخرقاهة ، وكل بناء مدور فهو قبة ، والجمع قباب وقبية ، والأدم ~~، بفتحتين اسم لجمع أديم ، وهو الجلد المدبوغ المصلح بالدباغ . قوله : ( ~~ستا ) أي : ست علامات لقيام القيامة . قوله : ( ثم موتان ) بضم الميم وسكون ~~الواو ، قال القزاز : هو الموت ، وقال غيره : الموت الكثير الوقوع ، ويقال ~~بالضم لغة تميم وغيرهم يفتحونها ، ويقال : للبليد موتان القلب ، بفتح الميم ~~والسكون ، وقال ابن الجوزي ، رحمه الله تعالى : يغلط بعض المحدثين فيقول : ~~PageV15P099 بضم الميم والواو ، وإنما ذاك اسم الأرض التي لم تحز بالزرع ~~والإصلاح ، ووقع في رواية ابن السكن : ثم موتتان ، بلفظ التثنية ولا وجه له ~~هنا . قوله : ( كقعاص الغنم ) ، بضم القاف وتخفيف العين المهملة وبعد الألف ~~صاد مهملة ، وهو داء يأخذ الغنم فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجاءة ms09421 ، وكذلك ~~غيرها من الدواب . وقال ابن فارس : القعاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر ~~العنق ، وقيل : هو الهلاك المعجل ، وبعضهم ضبطه بتقديم العين على القاف ، ~~ولم أر ذلك في شرح من شروح البخاري ، وما ذكره ابن الأثير وابن قرقول ~~وغيرهما إلا بتقديم القاف على العين . قوله : ( ثم استفاضة المال ) ، ~~والاستفاضة من : فاض الماء والدمع وغيرهما : إذا كثر . قوله : ( فيظل ساخطا ~~) أي : يبقى ساخطا استقلالا للمبلغ وتحقيرا له . قوله : ( ثم هدنة ) ، ~~الهدنة بضم الهاء : الصلح ، وأصل الهدنة السكون ، يقال : هدن يهدن فسمي ~~الصلح على ترك القتال هدنة ومهادنة ، لأنه سكون عن القتال بعد التحرك فيه . ~~قوله : ( بني الأصفر ) هم الروم . قوله : ( غاية ) ، بالغين المعجمة ~~وبالياء آخر الحروف : الراية ، وقال ابن الجوزي : رواه بعضهم بالباء ~~الموحدة وهي الأجمة ، وشبه كثرة الرماح للعسكر بها ، فاستعيرت له ، يعني : ~~يأتون قريبا من ألف ألف رجل ، قاله الكرماني ، وقال غيره : الجملة في ~~الحساب تسعمائة ألف وستون ألفا ، وقال الخطابي : الغاية الغيضة ، فاستعيرت ~~للرايات ترفع لرؤساء الجيش . وقال الجواليقي : غاية وراية واحد لأنها غاية ~~المتبع ، إذا وقفت وقف وإذا مشت تبعها ، وهذه الست المذكورة ظهرت منها ~~الخمس : موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وفتح بيت المقدس ، والموتان كان في ~~طاعون عمواس زمن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه مات فيه سبعون ألفا في ~~ثلاثة أيام ، واستفاضة المال كانت في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ~~عند تلك الفتوح العظيمة والفتنة استمرت بعده ، والسادسة لم تجيء بعد ، وروى ~~ابن دحية من حديث حذيفة مرفوعا : أن الله تعالى يرسل ملك الروم ، وهو ~~الخامس من أولاد هرقل ، يقال له : صمارة ، فيرغب إلى المهدي في الصلح ، ~~وذلك لظهور المسلمين على المشركين ، فيصالحه إلى سبعة أعوام ، فيضع { عليهم ~~الجزية عن يد وهم صاغرون } ( التوبة : 92 ) . ولا يبقى لرومي حرمة ، ويكسر ~~لهم الصليب ، ثم يرجع المسلمون إلى دمشق فإذا هم كذلك إذا رجل من الروم قد ~~التفت فرأى أبناء الروم وبناتهم في القيود ، فرفع الصليب ورفع صوته ، وقال ~~: ألا من كان يعبد ms09422 الصليب فلينصره ، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيكسر ~~الصليب ، ويقول : الله أغلب وأعز ، فحينئذ يغدرون وهم أولى بالغدر ، فيجتمع ~~عند ذلك ملوك الروم خفية فيأتون إلى بلاد المسلمين ، وهم على غفلة مقيمين ~~على الصلح ، فيأتون إلى أنطاكية في اثني عشر ألف راية ، تحت كل راية اثني ~~عشر ألفا ، فعند ذلك يبعث المهدي إلى أهل الشام والحجاز والكوفة والبصرة ~~والعراق يستنصر بهم ، فيبعث إليه أهل الشرق : أنه قد جاءنا عدو من أهل ~~خراسان شغلنا عنك ، فيأتي إليه بعض أهل الكوفة والبصرة ، فيخرج بهم إلى ~~دمشق وقد مكث الروم فيها أربعين يوما يفسدون ويقتلون ، فينزل الله صبره على ~~المسلمين ، فيخرجون إليهم فيشتد الحرب بينهم ويستشهد من المسلمين خلق كثير ~~، فيا لها من وقعة ومقتلة ما أعظمها وأعظم هولها ، ويرتد من العرب يومئذ ~~أربع قبائل : سليم وفهد وغسان وطي ، فيلحقون بالروم ، ثم إن الله ينزل ~~الصبر والنصر والظفر على المؤمنين ، ويغضب على الكافرين ، فعصابة المسلمين ~~يومئذ خير خلق الله تعالى والمخلصين من عباده ، وليس فيهم مارد ولا مارق ~~ولا شارد ولا مرتاب ولا منافق ، ثم إن المسلمين يدخلون إلى بلاد الروم ~~ويكبرون على المدائن والحصون ، . فتقع أسوارها بقدرة الله تعالى ، فيدخلون ~~المدائن والحصون ويغنمون الأموال ويسبون النساء والأطفال ، وتكون أيام ~~المهدي أربعين سنة : عشر منها بالمغرب ، واثني عشر سنة بالمدينة ، واثني ~~عشر سنة بالكوفة ، وستة بمكة ، وتكون منيته فجاءة . # 61 # | 2 ( باب كيف ينبذ إلى أهل العهد ) 2 # أي : هذا باب يبين فيه كيف ينبذ ، وهو على صيغة المجهول من النبد بالنون ~~والباء الموحدة والذال المعجمة ، وهو : الطرح ، والمراد هنا نقض العهد . # وقوله تعالى { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء } ( الأنفال ~~: 85 ) . الآية # وقوله ، بالرفع على الابتداء وخبره محذوف تقديره : وقوله تعالى هو : { ~~وأما تخافن } ( الأنفال : 85 ) . الآية ، والجملة معطوفة على الجملة التي ~~PageV15P100 قبلها . قوله : ( وأما تخافن ) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~، أي : من قوم من المشركين . قال الأزهري : معناه إذا هادنت قوما فعلمت ~~منهم النقض فلا تسرع إلى ms09423 النقض حتى تلقي إليهم أنك نقضت العهد فيكونون في ~~علم النقض مستوين ، ثم أوقع بهم . وقال الكسائي : السواء العدل ، وقال ابن ~~عباس : المثل ، وقيل : أعلمهم أنك قد جازيتهم حتى يصيروا مثلك في العلم . # 7713 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا حميد بن عبد ~~الرحمان أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر رضي الله تعالى عنه فيمن يؤذن يوم ~~النحر بمنى لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر ~~يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر إلى ~~الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم مشرك . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فنبذ أبو بكر إلى الناس ) وأبو اليمان الحكم ~~بن نافع ، وهذا الإسناد قد تكرر ذكره . # والحديث مضى في كتاب الحج في : باب لا يطوف بالبيت عريان ولا مشرك فإنه ~~أخرجه هناك : عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن حميد بن عبد ~~الرحمن : أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر الصديق بعثه في الحجة التي أمره ~~عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس ~~: ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . # قوله : ( بعثني أبو بكر ) ، كان بعثه إياه في الحجة التي أمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل حجة الوداع ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا . قوله : ( ~~ويوم الحج الأكبر يوم النحر ) ، هذا قول مالك وجماعة من الفقهاء ، وقيل : ~~عرفة ، وإنما قيل له : الأكبر ، لأجل قول الناس : الحج الأصغر . قال ~~الداودي : يعني العمرة ، وقيل : إنما قيل له : الأكبر ، لأن الناس كانوا في ~~الجاهلية يقفون بعرفة وتقف قريش بالمزدلفة ، لأنهم كانوا يقولون : لا نخرج ~~من الحرم ، فإذا كان صلاة الفجر يوم النحر وليلة النحر اجتمعوا كلهم ~~بالمزدلفة ، فقيل له : يوم الحج الأكبر ، لأنه يوم الاجتماع الأكبر فيه . # 71 # | 2 ( باب إثم من عاهد ثم غدر ) 2 ms09424 # أي : هذا باب في بيان إثم من عاهد ثم غدر ، أي : نقض العهد . # وقوله تعالى : { الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا ~~يتقون } ( الأنفال : 65 ) . # وقوله ، بالجر عطفا على قوله : إثم ، أي : وفي بيان ما جاء في تحريم نقض ~~العهد من قوله تعالى : { الذين عاهدت } ( الأنفال : 65 ) . الآية ، والغدر ~~حرام باتفاق ، سواء كان في حق المسلم أو الذمي . # . . . # 8713 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جرير عن الأعمش عن عبد الله بن مرة ~~عن مسروق عن عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أربع خلال من كن فيه كان منافقا خالصا من إذا حدث كذب وإذا ~~وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه ~~خصلة من النفاق حتى يدعها . ( انظر الحديث 43 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإذا عاهد غدر ) ، ورجاله كلهم قد مروا غير ~~مرة . والحديث أيضا مر في كتاب الإيمان في : باب علامة المنافق ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . قوله : ( أربع خلال ) ، أي : أربع خصال ، وهو جمع : خلة ~~، وهي : الخصلة . # 9713 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي ~~عن أبيه PageV15P101 عن علي رضي الله تعالى عنه قال ما كتبنا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا القرآن وما في هذه الصحيفة قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف وذمة المسلمين ~~واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل . . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( فمن أحدث فيها حدثا ) إلى آخره ~~، لأن في إحداث الحدث وإيواء المحدث والموالاة بغير إذن ms09425 مواليه معنى الغدر ~~، فلهذا استحق هؤلاء اللعنة المذكورة ، وسفيان هو ابن عيينة ، وإبراهيم ~~التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك التيمي . والحديث قد مر غير مرة عن قريب ~~في : باب ذمة المسلمين وجوارهم وفي الحج أيضا . # 0813 قال أبو موسى حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا ~~درهما فقيل له وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة قال إي والذي نفس أبي هريرة ~~بيده عن قول الصادق المصدوق قالوا عم ذاك قال تنتهك ذمة الله وذمة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم فيشد الله عز وجل قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم ~~. # أبو موسى هو محمد بن المثنى شيخ البخاري هاشم بن القاسم أبو النضر ~~التميمي ، ويقال : الليثي الكناني ، خراساني سكن بغداد ، وإسحاق بن سعيد بن ~~عمرو بن سعيد بن العاص أخو خالد بن سعيد الأموي القرشي ، يروي عن أبيه سعيد ~~بن عمرو . # وهذا التعليق كذا وقع في أكثر نسخ الصحيح ، وقاله أيضا أصحاب ( الأطراف ) ~~والإسماعيلي والحميدي في جمعه وأبو نعيم ، وفي بعض النسخ : حدثنا أبو موسى ~~، والأول هو الصحيح ، ثم هذه الصيغة تحمل على السماع ؟ فيه خلاف ، وقال ~~الخطيب : لا تحمل على السماع إلا ممن جرت عادته أن يستعملها فيه ، ووصل أبو ~~نعيم هذا في ( مستخرجه ) من طريق موسى بن عباس عن أبي موسى مثله . # قوله : ( إذا لم تجتبوا ) ، من الجباية ، بالجيم والباء الموحدة وبعد ~~الألف ياء آخر الحروف ، يعني : إذا لم تأخذوا من الجزية والخراج قوله : ( ~~عن قول الصادق المصدوق ) ، معنى الصادق ظاهر ، والمصدوق هو الذي لم يقل له ~~إلا الصدق ، يعني : أن جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، مثلا لم يخبره إلا ~~بالصدق . قال الكرماني : أو المصدق ، بلفظ المفعول . قوله : ( تنتهك ) ، ~~بضم أوله من الانتهاك ، وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل من الجور والظلم ~~. قوله : ( فيمنعون ما في أيديهم ) ، أي : من الجزية ، وقال الحميدي : أخرج ~~مسلم معنى هذا الحديث من ms09426 وجه آخر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ، رفعه : ~~منعت العراق درهمها وقفيزها . . . الحديث ، وساق الحديث بلفظ الماضي ~~والمراد ما يستقبل مبالغة في الإشارة إلى تحقق وقوعه ، وروى مسلم أيضا عن ~~جابر ، رضي الله تعالى عنه ، مرفوعا : يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم ~~قفيز ولا درهم قالوا : مم ذاك ؟ قال : من قبل العجم ، يمنعون ذلك . وفيه : ~~علم من علامات النبوة . # 81 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب وقد وقع كذا بلا ترجمة ، وهو كالفصل من الباب الذي قبله ، ~~وقد مر مثل هذا غير مرة . # 1813 حدثنا عبدان قال أخبرنا أبو حمزة قال سمعت الأعمش قال سألت أبا وائل ~~شهدت صفين قال نعم فسمعت سهل بن حنيف يقول اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي ~~جندل PageV15P102 ولو أستطيع أن أرد أمر النبي صلى الله عليه وسلم لرددته ~~وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه ~~غير أمرنا هذا . . # تعلق هذا الحديث بالباب المترجم من حيث ما آل أمر قريش في نقضهم العهد من ~~الغلبة عليهم والقهر بفتح مكة فإنه يوضح أن مال الغدر مذموم ، ومقابل ذلك ~~ممدوح . # وعبدان قد مر غير مرة ، وأبو حمزة ، بالحاء المهملة وبالزاي : وهو محمد ~~بن ميمون السكري ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وسهل ابن ~~حنيف بن واهب الأنصاري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبدان أيضا وعن موسى بن ~~إسماعيل ، وفي الخمس عن الحسن بن إسحاق وفي التفسير عن أحمد بن إسحاق ~~وأخرجه مسلم في المغازي عن جماعة والنسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان . # قوله : ( صفين ) ، بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء ، وهو اسم موضع على ~~الفرات وقع فيه الحرب بين علي ومعاوية وهي وقعة مشهورة . قوله : ( اتهموا ~~رأيكم ) ، قال ذلك يوم صفين ، وكان مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، يعني : ~~اتهموا رأيكم في هذا القتال ، يعظ الفريقين ، لأن كل فريق منهما يقاتل على ~~رأي يراه واجتهاد يجتهده ، فقال لهم سهل : اتهموا رأيكم فإنما تقاتلون في ~~الإسلام ms09427 إخوانكم برأي رأيتموه ، وكانوا يتهمون سهلا بالتقصير في القتال ، ~~فقال : اتهموا رأيكم ، فإني لا أقصر ، وما كنت مقصرا في الجماعة كما في يوم ~~الحديبية . قوله : ( رأيتني ) ، أي : رأيت نفسي يوم أبي جندل ، بفتح الجيم ~~وسكون النون ، واسمه : العاص بن سهل وإنما نسب اليوم إليه ولم يقل : يوم ~~الحديبية ، لأن رده إلى المشركين كان شاقا على المسلمين ، وكان ذلك أعظم ~~عليهم من سائر ما جرى عليهم من سائر الأمور ، وكان أبو جندل جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، من مكة مسلما وهو يجر قيوده ، وكان قد عذب على ~~الإسلام ، فقال سهل والده : يا محمد ! هذا أول ما أقاضيك عليه . فرد عليه ~~أبا جندل وهو ينادي : أتردونني ! إلى المشركين وأنا مسلم ، وترون ما لقيت ~~من العذاب في الله ؟ فقام سهل إلى ابنه بحجر فكسر قيده ، فغارت نفوس ~~المسلمين يومئذ حتى قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : ألسنا على الحق ؟ فعلى ~~ما نعطي الدنية ؟ على وزن فعيلة ، أي : النقيصة والخطة الخسيسة ، أي : لم ~~نرد أبا جندل إليهم ونقاتل معهم ولا نرضى بهذا الصلح ؟ قوله : ( فلو أستطيع ~~أن أرد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ) أشار بهذا الكلام إلى جواب الذي ~~اتهموه بالتقصير في القتال يوم صفين ، فقال : كيف تنسبونني إلى التقصير ؟ ~~فلو كان لي استطاعة على رد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، يوم الحديبية ~~لرددته ، ولم يكن امتناعي عن القتال يومئذ للتقصير ، وإنما كان لأجل أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، بالصلح . قوله : ( وما وضعنا أسيافنا . . . ) ~~إلى آخره . يعني : ما جردنا سيوفنا في الله لأمر يفظعنا من أفظع بالفاء ~~والظاء المعجمة والعين المهملة . قال ابن فارس : فظع وأفظع لغتان ، يقال : ~~أمر فظيع أي : شديد علينا ، إلا أسهلت بنا إلى أمر نعرفه غير أمرنا هذا ، ~~يعني : أمر الفتنة التي وقعت بين المسلمين ، فإنها مشكلة حيث حلت المصيبة ~~بقتل المسلمين ، فنزع السيف أول من سله في الفتنة . # 2813 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا يزيد بن ~~عبد ms09428 العزيز عن أبيه قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال حدثني أبو وائل قال كنا ~~بصفين فقام سهل ابن حنيف فقال أيها الناس اتهموا أنفسكم فإنا كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر بن ~~الخطاب فقال يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل فقال بلى فقال ~~أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قال فعلى ما نعطي الدنية في ~~ديننا أنرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم فقال ابن الخطاب إني رسول الله ~~ولن يضيعني الله أبدا فانطلق عمر إلى أبي بكر فقال له مثل ما قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال PageV15P103 إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا فنزلت ~~سورة الفتح فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر إلى آخرها فقال ~~عمر يا رسول الله أو فتح هو قال نعم . . # تعلق هذا الحديث أيضا بالباب المترجم مثل تعلق الحديث السابق ، وعبد الله ~~بن محمد بن عبد الله المعروف بالمسندي ، ويزيد من الزيادة ابن عبد العزيز ~~الكوفي ، يروي عن أبيه سياه ، بكسر السين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف ~~وبالهاء وصلا ووقفا ، منصرف وغير منصرف ، والأصح الانصراف ، وحبيب بن أبي ~~ثابت واسمه دينار الكوفي ، وأبو وائل شقيق ابن سلمة . # قوله : ( فجاء عمر ، رضي الله تعالى عنه ) ، قد مر هذا في كتاب الشروط في ~~باب الشروط في الجهاد قوله ( فنزلت سورة الفتح ) سورة { إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا } ( الفتح : 1 ) . والمراد بالفتح صلح الحديبية ، وقيل : فتح مكة ، ~~وقيل : فتح الروم ، وقيل : فتح الإسلام بالسيف والسنان ، وقيل : الفتح ~~الحكم ، والمختار من هذه الأقاويل : فتح مكة ، وقيل : فتح الحديبية ، وهو ~~الصلح الذي وقع فيها بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين مشركي مكة ، فإن ~~قلت : كيف كان فتحا وقد أحصروا فنحروا وحلقوا بالحديبية ؟ قلت : كان ذلك ~~قبل الهدنة ، فلما تمت الهدنة كان فتحا مبينا . # 3813 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حاتم عن هشام بن عروة عن أبيه عن ms09429 ~~أسماء ابنة أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت قدمت علي أمي وهي مشركة في ~~عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدتهم مع أبيها فاستفتت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي ~~راغبة أفأصلها قال نعم صليها . . # تعلق هذا الحديث بما قبله من حديث إن عدم الغدر اقتضى جواز صلة القريب ~~ولو كان على غير دينه ، وحاتم هو أبو إسماعيل ابن إسماعيل الكوفي . والحديث ~~مضى في كتاب الهبة في : باب الهدنة للمشركين ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( قدمت علي ) بتشديد الياء . قوله : ( أمي ) ، واسمها : قبيلة ، ~~بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف ، واسم أبيها : عبد العزى ، وأسماء ~~وعائشة أختان من جهة الأب فقط . قوله : ( ومدتهم ) أي : المدة التي كانت ~~معينة للصلح بينهم وبين رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( راغبة ) ~~أي : في أن تأخذ مني بعض المال . # 91 # | 2 ( باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان المصالحة مع المشركين على مدة ثلاثة أيام . قوله : ~~أو وقت معلوم ، أي : أو المصالحة على وقت معلوم سواء كان ثلاثة أيام أو ~~ثلاثة أشهر أو نحو ذلك . # 4813 حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثنا ~~إبراهيم ابن يوسف بن أبي إسحاق قال حدثني أبي عن أبي إسحاق قال حدثني ~~البراء رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يعتمر ~~أرسل إلي أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلا ~~ثلاث ليال ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح ولا يدعو منهم أحدا قال فأخذ يكتب ~~الشرط بينهم علي ابن أبي طالب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا ~~لو علمنا أنك رسول الله لم نمنعك ولبايعناك ولكن اكتب هذا ما قاضى عليه ~~محمد بن عبد الله فقال أنا والله محمد بن عبد الله وأنا والله رسول الله ~~قال وكان لا يكتب ms09430 قال فقال لعلي PageV15P104 امح رسول الله فقال علي والله ~~لا أمحاه أبدا قال فأرنيه قال فأراه إياه فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بيده فلما دخل ومضى الأيام أتوا عليا فقالوا مر صاحبك فليرتحل فذكر ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم ثم ارتحل . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أن لا يقيم إلا ثلاث ليال ) وأحمد بن عثمان ~~بن حكيم بن دينار أبو عبد الله الأزدي الكوفي ، وشريح بن مسلمة بفتح الميم ~~واللام الكوفي ، وإبراهيم بن يوسف الكوفي وأبوه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ~~الكوفي ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله الكوفي السبيعي . ومر الحديث في كتاب ~~الصلح في : باب كيف يكتب ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( جلبان ) ، بضم الجيم وسكون اللام : شبه الجراب من الأدم يوضع ~~فيه السيف مغمودا . قوله : ( لا أمحاه ) ويروى : لا أمحوه ، ويقال : محاه ~~يمحوه ويمحاه ويمحيه ، ثلاث لغات . # 02 # | 2 ( بال الموادعة من غير وقت ) 2 # أي : هذا باب في بيان الموادعة أي : المصالحة والمتاركة من غير تعيين وقت ~~. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم أقركم ما أقركم الله به # هذا طرف من حديث عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وقد مر في ~~كتاب المزارعة في : باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ، وليس في أمر ~~المهادنة حد عند أهل العلم لا يجوز غيره ، وإنما ذلك على حسب الحاجة ~~والاجتهاد في ذلك إلى الإمام وأهل الرأي . # 12 # | 2 ( باب طرح جيف المشركين في البئره ولا يؤخذ لهم ثمن ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز طرح جيف المشركين في البئر ، والجيف ، بكسر ~~الجيم وفتح الياء آخر الحروف جمع جيفة . قوله : ( ولا يؤخذ لهم ثمن ) ، أي ~~: لا يجوز أخذ الفداء فيها من المشركين إذ كان أصحاب قليب بدر رؤساء مشركي ~~مكة ، ولو مكن أهلهم من إخراجهم من البئر ودفنهم لبذلوا في ذلك كثير المال ~~، وإنما لا يجوز أخذ الثمن فيها لأنها ميتة لا يجوز تملكها ولا أخذ عوض ~~عنها ، وقد حرم ms09431 الشارع ثمنها وثمن الأصنام في حديث جابر ، وفي الترمذي من ~~حديث ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس : أن المشركين أرادوا أن ~~يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى ، صلى الله عليه وسلم ، أن يبيعهم إياه ، ~~وقال أحمد : لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى ، وقال البخاري : هو صدوق ولكن لا ~~يعرف صحيح حديثه من سقيمه ، وذكر ابن إسحاق في المغازي : أن المشركين سألوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة ، ~~وكان اقتحم الخندق فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا حاجة لنا بثمنه ولا ~~جسده ، وقال ابن هشام : بلغني عن الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف . # 5813 حدثنا عبدان بن عثمان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو ~~بن ميمون عن عبدالله رضي الله تعالى عنه قال بينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ساجد وحوله ناس من قريش من المشركين إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلى ~~جزور فقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرفع رأسه حتى جاءت فاطمة ~~عليها السلام فأخذت من ظهره ودعت على من صنع ذلك فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اللهم عليك الملأ من قريش اللهم عليك أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة ~~وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف أو أبي بن خلف فلقد رأيتهم ~~قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر غير أمية أو أبي فإنه كان رجلا ضخما فلما جروه ~~تقطعت أوصاله قبل أن يلقى في البئر . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبدان اسمه عبد الله بن عثمان ، يروي عن أبيه ~~عثمان بن جبلة وأبو إسحاق مر PageV15P105 عن قريب . والحديث مضى بهذا ~~الإسناد في كتاب الطهارة في : باب إذا ألقي على ظهر المصلى قدر إلى آخره . ~~قوله : ( سلا ) بالسين المهملة وتخفيف اللام مقصورا هو اللفافة التي يكون ~~فيها الولد في بطن الناقة والجزور المنحور من الإبل ، قوله : ( عليك الملا ~~) أي : أخذ الجماعة وأهلكهم . # 22 # | 2 ms09432 ( باب إثم الغادر للبر والفاجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم الغادر للرجل البر ، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الراء : الخير ، وسواء كان الغدر من بر لبر أو لفاجر ، أو من فاجر لفاجر أو ~~لبر ، والغادر هو الذي يواعد عل أمر ولا يفي به ، يقال : غدر يغدر ، بكسر ~~الدال في المضارع . # 6813 # 7813 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن سليمان الأعمش عن أبي وائل عن ~~عبد الله وعن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل غادر لواء ~~يوم القيامة قال أحدهما ينصب . وقال الآخر يرى يوم القيامة يعرف به . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وعبد الله ~~هو ابن مسعود . قوله : ( وعن ثابت ) قائل ذلك هو شعبة ، وقال الكرماني : ~~وعن ثابت ، عطف على سليمان . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وأبي قدامة . # قوله : ( لواء ) ، أي : علم . قوله : ( قال أحدهما ) ، أي : أحد الراويين ~~عن عبد الله ينصب أي : اللواء . وقال الآخر : يرى يوم القيامة ، أي : يعرف ~~به ، وإنما قال بلفظ : أحدهما لالتباسه عليه ، ولا قدح بهذا اللفظ لأن كلتا ~~الروايتين بشرط البخاري ، واللواء لا يمسكه إلا صاحب جيش الحرب ، ويكون ~~الناس تبعا له ، ومعنى : لكل غادر لواء ، أي : علامة يشتهر بها في الناس ، ~~لأن موضع اللواء شهرة مكان الرئيس . # 8813 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لكل غادر لواء ~~ينصب بغدرته . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني . ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن سليمان بن حرب أيضا . وأخرجه مسلم ~~في المغازي عن أبي الربيع . # قوله : ( بغدرته ) ، أي : بسبب غدرته في الدنيا ، أو بقدر غدرته ، وفي ~~غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة ، لأن غدرته يتعدى ضرره ~~إلى خلق كثير ، ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء . وقال عياض : ~~المشهور أن هذا الحديث ورد ms09433 في ذم الإمام إذا غدر في عهده لرعيته أو ~~لمقاتلته أو للإمامة التي تقلدها والتزم القيام بها ، فمتى خان فيها أو ترك ~~الرفق فقد غدر بعهده ، وقيل : المراد نهي الرعية عن الغدر للإمام فلا تخرج ~~عليه ولا تتعرض لمعصيته لما يترتب على ذلك من الفتنة ، قال ، والصحيح الأول ~~. قلت : لا مانع من أن يحمل الخبر على أعم من ذلك . # 9813 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا وقال يوم فتح مكة إن ~~هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم ~~القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو ~~حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط ~~لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاه فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر ~~PageV15P106 فإنه لقينهم ولبيوتهم قال إلا الإذخر . . # وجه مطابقته للترجمة يمكن أخذه من قوله : ( فانفروا ) إذ معناه : لا ~~تغدروهم ولا تخالفوهم ، إذ إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر ، ~~ووجه آخر : هو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغدر في استحلال القتال بمكة ~~لأنه كان بإحلال الله تعالى له ساعة ، ولولا ذلك لما جاز له . # ورجال الحديث كلهم قد مضوا غير مرة . والحديث مضى في كتاب الحج في : باب ~~لا يحل القتال بمكة ، فإنه أخرجه هناك : عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن ~~منصور . . . إلى آخره . وأخرجه أيضا في : باب لا ينفر صيد الحرم ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . والله أعلم . # بسم الله الرحمن الرحيم # 95 # | 1 ( كتاب بدء الخلق ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان بدء الخلق ، البدء على وزن : فعل ، بفتح الباء ~~وسكون الدال وفي آخره همزة ، من بدأت الشيء بدأ ابتدأت به . وفي ( العباب ) ~~: بدأت ms09434 بالشيء بدأ ابتدأت به وبدأت الشيء فعلته ابتداء ، وبدأ الله الخلق ~~وأبداهم ، بمعنى ، والخلق بمعنى المخلوق ، وهكذا وقع : كتاب بدء الخلق ، ~~بعد ذكر البسملة في رواية الأكثرين ، وليس في رواية أبي ذر ذكر البسملة ، ~~ووقع في رواية النسفي ذكر بدء الخلق بدل : كتاب بدء الخلق . # 1 # | 2 ( باب ما جاء في قول الله تعالى : { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ~~وهو أهون عليه } ( الروم : 72 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان وما جاء في قول الله تعالى : { وهو الذي يبدأ الخلق ~~ثم يعيده } ( الروم : 72 ) . وتمام الآية : { وله المثل الأعلى في السموات ~~والأرض وهو العزيز الحكيم } ( الروم : 72 ) . قوله : { وهو الذي } أي : وهو ~~الذي يبدأ الخلق أي : ينشىء المخلوق ثم يعيده ، أي : ثانيا للبعث . قوله : ~~{ وهو أهون عليه } ( الروم : 72 ) . أي : الإعادة أهون عليه أي : أسهل ، ~~وقيل : أيسر ، وقيل : أسرع عليه ، وقال مجاهد وأبو العالية : الإعادة أهون ~~عليه من البداية ، وكل هين عليه . وقال الزمخشري : فإن قلت : لم ذكر الضمير ~~في قوله : { وهو أهون عليه } ( الروم : 72 ) . والمراد به الإعادة ؟ قلت : ~~معناه : وأن يعيده أهون عليه . قوله : { وله المثل الأعلى } ( الروم : 72 ) ~~. أي : الصفة العليا : { في السموات والأرض وهو العزيز } في ملكه { الحكيم ~~} في خلقه . # وقال الربيع بن خثيم والحسن كل عليه هين هين وهين مثل لين ولين وميت وميت ~~وضيق وضيق . أفعيينا أفأعيا علينا حين أنشأكم وأنشأ خلقكم . لغوب النصب ~~أطوارا طورا كذا وطورا كذا عدا طوره أي قدره # الربيع ، بفتح الراء ضد الخريف ابن خثيم ، بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء ~~المثلثة وسكون الياء آخر الحروف : ابن عائذ بن عبد الله الثوري الكوفي من ~~التابعين الكبار الورعين القانتين ، مات سنة بضع وستين ، والحسن هو البصري ~~وهما فسرا قوله تعالى : { هو أهون عليه } ( الروم : 72 ) . بمعنى : كل عليه ~~هين ، فحملا لفظ : أهون ، الذي هو أفعل التفضيل بمعنى : هين . وتعليق ~~الربيع وصله الطبري من طريق منذر الثوري عنه نحوه ، وتعليق الحسن وصله ~~الطبري أيضا من طريق قتادة عنه ، ولفظه : وإعادته أهون ms09435 عليه من بدئه ، وكل ~~على الله تعالى هين . قوله : { هين } بتشديد الياء { وهين } بتخفيفها ، ~~أشار بهذا إلى أنهما لغتان ، كما جاء التشديد والتخفيف في الألفاظ التي ~~ذكرها ، قال الكرماني : وغرضه من هذا أن أهون بمعنى : هين ، أي : لا تفاوت ~~عند الله بين الإبداء والإعادة كلاهما على السواء في السهولة . قوله : ( ~~أفعيينا ) ، أشار به إلى قوله تعالى : { أفعيينا بالخلق الأول } ( ق : 51 ) ~~. وفسره بقوله : أفأعيى علينا ، يعني ما أعجزنا الخلق الأول حني أنشأناكم ~~وأنشأنا خلقكم ، وعدل عن التكلم إلى الغيبة التفاتا ، والظاهر أن لفظ : ( ~~حين أنشأكم وأنشأنا خلقكم ) إشارة إلى آية أخرى ، وإلى تفسيره وهو قوله ~~تعالى : { إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } ( النجم : ~~23 ) . ونقل البخاري بالمعنى حيث قال : حين أنشأكم ، بدل : إذ أنشأكم ، أو ~~هو محذوف في اللفظ واكتفى بالمفسر عن المفسر ، PageV15P107 وروى الطبري من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى : { أفعيينا بالخلق الأول } ( ق ~~: 51 ) . بقوله : أفأعيى علينا حين أنشأناكم خلقا جديدا ، فشكوا في البعث ، ~~وقال أهل اللغة : عييت بالأمر إذا لم تعرف جهته ، ومنه : العي في الكلام . ~~قوله : لغوب ، النصب أشار به إلى قوله تعالى : { ولقد خلقنا السموات والأرض ~~وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب } ( ق : 05 ) . قال الزمخشري : ~~اللغوب الإعياء ، والنصب التعب وزنا ومعنى ، وهذا تفسير مجاهد ، أخرجه عنه ~~ابن أبي حاتم . وأخرج من طريق قتادة : أكذب الله اليهود في زعمهم أنه ~~استراح في اليوم السابع ، قال : وما مسنا من لغوب أي : من إعياء ، وغفل ~~الداودي فظن أن النصب في كلام المصنف بسكون الصاد ، وأنه أراد ضبط اللغوب ، ~~ثم اعترض عليه بقوله : لم أر أحدا نصب اللام ، أي : من الفعل ، وإنما هو ~~بالنصب الأحمق . قوله : ( أطوارا ) أشار به إلى ما في قوله : وقد خلقكم ~~أطوارا ثم فسره بقوله : طورا كذا وطورا كذا ، يعني طورا نطفة وطورا علقة ~~وطورا مضغة ونحوها ، والأطوار : الأحوال المختلفة . وأخرج الطبري عن ابن ~~عباس : أن المراد اختلاف أحوال الناس من صحة وسقم ms09436 ، وقيل : معناه أصنافا في ~~الألوان واللغات ، وقال ابن الأثير : الأطوار التارات والحدود ، واحدها طور ~~، أي : مرة ملك ومرة هلك ومرة بؤس ومرة نعم . قوله : ( عدا طوره ) ، فسره ~~بقوله : قدره ، يقال : فلان عدا طوره إذا جاوز قدره . # 0913 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن جامع بن شداد عن صفوان بن ~~محرز عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما قال جاء نفر من بني تميم إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا بني تميم أبشروا قالوا بشرتنا فأعطنا ~~فتغير وجهه فجاءه أهل اليمن فقال يا أهل اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها ~~بنو تميم قالوا قبلنا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بدء الخلق والعرش ~~فجاء رجل فقال يا عمران راحلتك تفلتت ليتني لم أقم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يحدث بدء الخلق ) وسفيان هو الثوري ، وجامع ~~بن شداد بالتشديد أبو صخرة المحاربي الكوفي وصفوان بن محرز ، بضم الميم على ~~وزن الفاعل من الإحراز : المازني البصري . # والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن أبي نعيم وعن عمرو بن علي وفي بدء ~~الخلق أيضا عن عمرو بن حفص وفي التوحيد عن عبدان . وأخرجه الترمذي في ~~المناقب عن محمد بن بشار . وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد ~~الأعلى . # قوله : ( جاء نفر ) أي : عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة ، وكان قدومهم في ~~سنة تسع . قوله : ( أبشروا ) ، أمر بهمزة قطع من البشارة ، وأراد بها ما ~~يجازى به المسلمون وما يصير إليه عاقبتهم ، ويقال : بشرهم بما يقتضي دخول ~~الجنة حيث عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما . قوله : ~~( قالوا بشرتنا ) ، فمن القائلين بهذا الأقرع بن حابس ، كان فيه بعض أخلاق ~~البادية . قوله : ( فأعطنا ) ، أي : من المال . قوله : ( فتغير وجهه ) ، أي ~~: وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، إما للأسف عليهم كف آثروا الدنيا ، وإما ~~لكونه لم يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به . قوله : ( فجاء أهل اليمن ) ، هم ~~الأشعريون قوم أبي موسى الأشعري ، وقال ابن كثير : قدوم الأشعريين صحبة أبي ~~موسى الأشعري في ms09437 صحبة جعفر بن أبي طالب وأصحابه من المهاجرين الذين كانوا ~~بالحبشة حين فتح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم خيبر ، قوله : ( اقبلوا ~~البشرى ) ، حكى عياض : أن في رواية الأصيلي : اليسرى ، بالياء آخر الحروف ~~والسين المهملة ، قال : والصواب الأول . قوله : ( إذ لم يقبلها ) ، كلمة إذ ~~، ظرف وهو اسم للزمن الماضي ، ولها استعمالات أحدها أن تكون ظرفا بمعنى ~~الحين ، وهو الغالب ، وهنا كذلك . قوله : ( فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~) ، أي : شرع يحدث . قوله : ( راحلتك ) ، الراحلة الناقة التي تصلح لأن ~~ترحل والمركب أيضا من الإبل ذكرا كان أو أنثى ، ويجوز فيها الرفع والنصب ، ~~أما الرفع فعلى الابتداء ، وأما النصب فعلى تقدير : أدرك راحلتك . قوله : ( ~~تفلتت ) أي : تشردت وتشمرت . قوله : ( ليتني لم أقم ) ، أي : قال عمران : ~~ليتني لم أقم من مجلس رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حتى لم يفت مني سماع ~~كلامه . # PageV15P108 # 1913 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا ~~جامع ابن شداد عن صفوان بن محرز أنه حدثه عن عمران بن حصين رضي الله تعالى ~~عنهما قال دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس ~~من بني تميم فقال أقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا قد بشرتنا فأعطنا مرتين ~~ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم ~~يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله قالوا جئناك نسألك عن هذا ~~الأمر قال كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل ~~شيء وخلق السموات والأرض فنادى مناد ذهبت ناقتك يا ابن الحصين فانطلقت فإذا ~~هي يقطع دونها السراب فوالله لوددت أني كنت تركتها . . # هذا طريق آخر لحديث عمران بن الحصين مع زيادة فيه . قوله : ( جئناك ) ، ~~بكاف الخطاب ، هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني : جئنا ، بلا كاف . ~~قوله : ( نسألك عن هذا الأمر ) أي : الحاضر الموجود ، ولفظ : الأمر ، يطلق ~~ويراد به المأمور ويراد به الشأن ، والحال ، وكأنهم سألوا عن ms09438 أحوال هذا ~~العالم . قوله : ( كان الله ولم يكن شيء غيره ) وسيأتي في التوحيد : ولم ~~يكن شيء قبله ، وفي رواية غير البخاري ، ولم يكن شيء معه ، ووقع هذا الحديث ~~في بعض المواضع : كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان ، وهي ~~زيادة ليست في شيء من كتب الحديث نبه عليه الإمام تقي الدين بن تيمية . ~~قوله : ( وكان عرشه على الماء ) ، أي : لم يكن تحته إلا الماء ، وفيه دليل ~~على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل السموات والأرض . فإن قلت : بين هذه ~~الجملة وما قبلها منافاة ظاهرة لأن هذه الجملة تدل على وجود العرش ، ~~والجملة التي قبلها تدل على أنه لم يكن شيء . قلت : هو من باب الإخبار عن ~~حصول الجملتين مطلقا ، والواو بمعنى : ثم فإن قلت : ما الفرق بين كان في : ~~كان الله ، وبين كان في : وكان عرشه ؟ قلت : كان الأول : بمعنى الكون ~~الأزلي ، وكان الثاني : بمعنى الحدث . وفي قوله : وكان عرشه على الماء ، ~~دلالة على أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهم خلقا قبل خلق ~~السموات والأرض ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إلا الماء . فإن قلت : إذا كان ~~العرش والماء مخلوقين أولا فأيهما سابق في الخلق ؟ قلت : الماء لما روى ~~أحمد والترمذي مصححا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا : إن الماء خلق قبل ~~العرش ، وروى السدي في تفسيره بأسانيد متعددة : أن الله تعالى لم يخلق شيئا ~~مما خلق قبل الماء . فإن قلت : روى أحمد والترمذي مصححا من حديث أبي رزين ~~العقيلي مرفوعا أن الماء خلق قبل العرش وروى السدي في تفسيره بأسانيد ~~متعددة أن الله تعالى لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء ( فإن قلت ) روى أحمد ~~والترمذي مصححا من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا : أول ما خلق الله القلم ، ~~ثم قال : أكتب ، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة ، واختاره الحسن وعطاء ~~ومجاهد ، وإليه ذهب إبن جرير وابن الجوزي ، وحكى ابن جرير عن محمد بن إسحاق ~~أنه قال : أول ما خلق الله تعالى النور ms09439 والظلمة ، ثم ميز بينهما فجعل ~~الظلمة ليلا أسود مظلما ، وجعل النور نهارا أبيض مبصرا ، وقيل : أو ما خلق ~~الله تعالى نور محمد صلى الله عليه وسلم . قلت : التوفيق بين هذه الروايات ~~بأن الأولية نسبي ، وكل شيء قيل فيه إنه أول فهو بالنسبة إلى ما بعدها . ~~قوله : ( وكتب في الذكر ) أي : قدر كل الكائنات وأثبتها في الذكر أي : ~~اللوح المحفوظ . قوله : ( تقطع ) ، تفعل من التقطع وهو بلفظ الماضي وبلفظ ~~المضارع من القطع . قوله : ( السراب ) بالرفع فاعله ، والسراب هو الذي تراه ~~نصف النهار كأنه ماء ، والمعنى : فإذا هي ، انتهى السراب عندها . قوله : ( ~~لوددت ) ، أي : لأحببت أني لو تركتها لئلا يفوت منه سماع كلام رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وقال المهلب : السؤال عن مبادىء الإشياء والبحث عنها ~~جائز شرعا ، وللعالم أن يجيب عنها بما يعلم ، فإن خشي من السائل إيهام شك ~~أو تقصير فلا ، يجيبه وينهاه عن ذلك . # 2913 ورواه عيسى عن رقبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال سمعت عمر ~~رضي الله تعالى عنه يقول PageV15P109 قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم ~~حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه . # عيسى هو ابن موسى البخاري أبو أحمد التيمي مولاهم يلقب : غنجار ، بضم ~~الغين المعجمة وسكون النون وبالجيم وبعد الألف راء ، لقب به لاحمرار خديه ، ~~كان من أعبد الناس ، مات سنة سبع أو ست وثمانين ومائة ، وليس له في البخاري ~~إلا هذا الموضع ، ورقبة ، بفتح الراء والقاف والباء الموحدة : ابن مصقلة ، ~~بالصاد المهملة وبالقاف : العبدي الكوفي . واعلم أن رواية الأكثرين هكذا . ~~عيسى عن رقبة ، وقال الجياني : سقط بينه وبين رقبة أبو حمزة السكري وهو ~~محمد بن ميمون ، وقال أبو مسعود الدمشقي : إنما رواه عيسى ، يعني : ابن ~~موسى عن أبي حمزة السكري عن رقبة . # وقد وصل الطبراني هذا الحديث من طريق عيسى المذكور عن أبي حمزة عن رقبة ~~ولم ينفرد به عيسى ، فقد أخرجه أبو نعيم من طريق ms09440 علي بن الحسين بن شقيق عن ~~أبي حمزة ولكن في إسناده ضعف . # قوله : ( قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم ، مقاما ) يعني : قام على ~~المنبر ، بين ذلك ما رواه أحمد ومسلم من حديث أبي زيد الأنصاري ، قال : صلى ~~بنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، صلاة الصبح وصعد المنبر فخطبنا حتى ~~حضرت الصلاة ، ثم نزل فصلى بنا الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا ثم العصر كذلك ~~حتى غابت الشمس فحدثنا بما كان وما هو كائن ، فأعلمنا أحفظنا لفظ أحمد ~~وأفاد هذا بيان المقام المذكور زمانا ومكانا ، وأنه كان على المنبر من أول ~~النهار إلى أن غابت الشمس . قوله : ( حتى دخل ) كلمة : حتى ، غاية للمبدأ ~~وللإخبار ، أي : حتى أخبر عن دخول أهل الجنة ، والغرض أنه أخبر عن المبدأ ~~والمعاش والمعاد جميعا ، وإنما قال : دخل ، بلفظ الماضي موضع المستقبل ~~مبالغة للتحقق المستفاد من خبر الصادق . # وفيه : دلالة على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات من ~~ابتدائها إلى انتهائها ، وفي إيراد ذلك كله في مجلس واحد أمر عظيم من خوارق ~~العادة ، وكيف وقد أعطي جوامع الكلم مع ذلك ؟ # 3913 حدثني عبد لله بن أبي شيبة عن أبي أحمد عن سفيان عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أراه يقول الله شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني وتكذبني وما ينبغي له ~~أما شتمه فقوله إن لي ولدا وأما تكذيبه فقوله ليس يعيدني كما بدأني . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ليس يعيدني كما بدأني ) وهو قول منكري البعث ~~من عباد الأوثان . # وأبو أحمد اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأزدي ، وقيل ~~: الأسدي الزبيري ، نسبة إلى جده ، مات بالأهواز في جمادى الأولى سنة ثلاث ~~ومائتين ، وكان يصوم الدهر ، وسفيان هو الثوري ، وأبو الزناد ، بالزي ~~والنون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # قوله : ( يشتمني ) ، بالفعل المضارع ، ويروى : شتمني ، بالماضي من الشتم ~~، وهو توصيف الشيء بما ms09441 هو إزراء ونقص لا سيما فيما يتعلق بالغيرة وإثبات ~~الولد كذلك ، لأنه يستلزم الإمكان المتداعي للحدوث ، قالوا : إن هذا الحديث ~~كلام قدسي ، أي : نص إل هي في الدرجة الثانية ، لأن الله تعالى أخبر نبيه ، ~~صلى الله عليه وسلم ، معناه بإلهام وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، عنه ~~أمته بعبارة نفسه . قوله : ( وتكذبني ) ، من باب التفعل ، ويروى : ويكذبني ~~بضم الياء من التكذيب . # 4913 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان القرشي عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن ~~رحمتي غلبت غضبي . . # PageV15P110 # مطابقته للترجمة في قوله : ( لما قضى الله الخلق ) . ومغيرة ، بضم الميم ~~وكسرها . # والحديث أخرجه مسلم في التوبة ، والنسائي في النعوت كلهم عن قتيبة . # قوله : ( لما قضى الله الخلق ) ، قال الخطابي : يريد لما خلق الله الخلق ~~كما في قوله تعالى : { فقضاهن سبع سموات } ( فصلت : 21 ) . أي : خلقهن ، ~~وقال ابن عرفة : قضاء الشي إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه ، وبه سمي القاضي ~~لأنه إذا حكم فقد فرغ مما بين الخصمين . قوله : ( كتب في كتابه ) ، أي : ~~أمر القلم أن يكتب في كتابه وهو اللوح المحفوظ ، والمكتوب هو : أن رحمتي ~~غلبت غضبي . قوله : ( فهو عنده ) ، أي : الكتاب عنده ، والعندية ليست ~~مكانية بل هو إشارة إلى كمال كونه مكنونا عن الخلق مرفوعا عن حيز إدراكهم . ~~قوله : ( فوق العرش ) ، قال الخطابي : قال بعضهم : معناه دون العرش ~~استعظاما أن يكون شيء من الخلق فوق العرش كما في قوله تعالى : { بعوضة فما ~~فوقها } ( البقرة : 62 ) . أي : فما دونها أي : أصغر منها ، وقال بعضهم : ~~إن لفظ الفوق زائد كما في قوله تعالى : { فإن كن نساء فوق اثنتين } ( ~~النساء : 11 ) . إذ الثنتان يرثان الثلثين . قلت : في كل منهما نظر ، أما ~~الأول ففيه استعمال اللفظ في غير موضعه ، وأما الثاني ففيه فساد المعنى ، ~~لأن معناه : يكون حينئذ : فهو عنده العرش ، وهذا لا يصح ، والأحسن أن ms09442 يقال ~~معنى قوله : فهو عنده فوق العرش أي : علم ذلك عند الله فوق العرش لا ينسخ ~~ولا يبدل ، أو ذكر ذلك عند الله فوق العرش ، ولا محذور من إضمار لفظ العلم ~~أو الذكر ، على أن العرش مخلوق ولا يستحيل أن يمسه كتاب مخلوق ، فإن ~~الملائكة حملة العرش حاملونه على كواهلهم ، وفيه المماسة فلا محذور أن يكون ~~كتابه فوق العرش . فإن قلت : ما وجه تخصيص هذا بالذكر على ما قلت ، مع أن ~~القلم كتب كل شيء ؟ قلت : لما فيه من الرجاء الكامل وإظهار أن رحمته وسعت ~~كل شيء ، بخلاف غيره . قوله : ( أن رحمتي ) ، بفتح أن على أنها بدل من : ~~كتب ، وبكسرها ابتداء كلام يحمي مضمون الكتاب . قوله : ( غلبت ) ، في رواية ~~شعيب عن أبي الزناد في التوحيد : سبقت ، بدل : غلبت ، والمراد من الغضب ~~معناه الغائي وهو لازمه ، وهو إرادة الإنتقام ممن يقع عليه الغضب والسبق ~~والغلبة باعتبار التعلق أي : تعلق الرحمة سابق غالب على تعليق الغضب ، لأن ~~الرحمة مقتضى ذاته المقدسة ، وأما الغضب فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد ~~حادث ، وبهذا يندفع إشكال من أورد وقوع العذاب قبل الرحمة في بعض المواضع ~~كمن يدخل النار من الموحدين ثم يخرج بالشفاعة أو غيرها ، وقيل : الرحمة ~~والغضب من صفات الفعل لا من صفات الذات فلا مانع من تقدم بعض الأفعال على ~~بعض ، وقال الطيبي في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من ~~قسطهم من الغضب ، وأنها تنالهم من غير استحقاق ، وأن الغضب لا ينالهم إلا ~~باستحقاق ، فالرحمة تشمل الشخص جنينا ورضيعا وفطيما وناشئا قبل أن يصدر منه ~~شيء من الطاعة ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ~~ذلك ، والله تعالى أعلم . # 2 # | 2 ( باب ما جاء في سبع أرضين ) 2 # هذا باب في بيان ما جاء في وضع سبع أرضين . # وقول الله تعالى { ألله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر ~~بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد ms09443 أحاط بكل شيء علما ( ~~الطلاق : 21 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على قوله : في سبع أرضين . قوله : ( الله ) مبتدأ ~~. و : الذي خلق ، خبره . قوله : ( سبع سموات ومن الأرض مثلهن ) في العدد ، ~~قيل : ما في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع : إلا هذه الآية . وقال ~~الداودي : فيه دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السموات ليس بينها ~~فرجة ، وحكى ابن التين عن بعضهم : أن الأرض واحدة ، قال : وهو مردود ~~بالقرآن والسنة . وروى البيهقي عن أبي الضحى عن مسلم عن ابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، أنه قال : { الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن } ~~( الطلاق : 21 ) . قال : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح ~~كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيسى ، ثم قال : إسناد هذا الحديث عن ~~ابن عباس صحيح ، وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا . وروى ابن ~~أبي حاتم من طريق محمد عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : لو حدثتكم بتفسير هذه ~~الآية لكفرتم ، وكفركم تكذيبكم بها ، وقد روى أحمد والترمذي من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا ، أن بين كل سماء وسماء خمسمائة عام ، وأن سمك كل سماء كذلك ، ~~وأن بين كل أرض PageV15P111 وأرض خمسمائة عام . وأخرجه إسحاق بن راهويه ~~والبزار من حديث أبي ذر نحوه . فإن قلت : روى أبو داود والترمذي من حديث ~~العباس بن عبد المطلب ، رضي الله تعالى عنه ، مرفوعا : بين كل سماء وسماء ~~إحدى أو اثنتان وسبعون سنة . قلت : يجمع بينهما بأن اختلاف المسافة بينهما ~~باعتبار بطء السير وسرعته ، وفي ( تفسير النسفي ) : وقيل : إن المراد بقوله ~~: سبع أرضين الأقاليم السبعة ، والدعوة شاملة جميعها ، وقيل : إنها سبع ~~أرضين متصلة بعضها ببعض والحائل بين كل أرض وأرض بحار لا يمكن قطعها ولا ~~الوصول إلى الأرض الأخرى ولا تصل الدعوة إليهم قوله : ( لتعلموا ) اللام ~~تتعلق بخلق ، وقيل : بيتنزل ، والأول أقرب ، وأن الله تعالى قد أحاط بكل ~~شيء علما لا يخفى عليه شيء ، وعلما مصدر من غير لفظ الفعل أي : قد علم كل ~~شيء علما ms09444 . # والسقف المرفوع السماء # هذه حكاية عما في سورة الطور وهو : { والطور وكتاب مسطور في رق منشور ~~والبيت المعمور والسقف المرفوع } ( الطور : 1 ) . فقوله : والسقف المرفوع ، ~~بالرفع مبتدأ وقوله : { السماء } ( الطور : 1 ) . خبره وهو تفسيره ، كذا ~~فسره مجاهد ، رواه ابن أبي حاتم وغيره من طريق ابن أبي نجيح عنه ، ويجوز ~~بالجر على طريق الحكاية عما في سورة الطور سمى السماء سقفا لأنها للأرض ~~كالسقف للبيت ، وهو يقتضي الرد على من قال : إن السماء كرية ، لأن السقف في ~~اللغة العربية لا يكون كريا ، وفيه نظر . # سمكها بناءها # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { رفع سمكها فسواها } ( النازعات : 82 ~~) . في : والنازعات ، وهنا : سمكها ، مرفوع على الابتداء وخبره قوله : ~~بناؤها ، ويجوز بالنصب على الحكاية . وقوله : { رفع سمكها } ( النازعات : ~~82 ) . أي : بناءها يعني : رفع بنيانها ، والسمك ، بفتح السين المهملة ~~وسكون الميم ، وهكذا فسره ابن عباس ، رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي ~~طلحة عنه . # الحبك استواؤها وحسنها # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى { والسماء ذات الحبك } ( الذاريات : 7 ) ~~. ويجوز في الحبك الرفع على الابتداء وخبره : استواؤها ، ويجوز الجر على ~~الحكاية ، والتفسير الذي فسره رواه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن ~~يزيد عن سعيد بن جبير عنه ، والحبك بضمتين جمع حبيكة ، كطرق جمع طريقة ، ~~وزنا ومعنى . وقيل : واحدها حباك كمثال ، وقيل : الحبك الطرائق التي ترى في ~~السماء من آثار الغيم ، وروى الطبري عن الضحاك نحوه ، وقيل : هي النجوم ~~أخرجه الطبري بإسناد حسن عن الحسن ، وروى الطبري عن عبد الله بن عمرو : أن ~~المراد بالسماء هنا السماء السابعة . # وأذنت سمعت وأطاعت # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت } ~~( الانشقاق : 1 ، 2 ) . ورواه هكذا ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس : { وأذنت لربها } أي : أطاعت ، ومن طريق الضحاك : أي : سمعت ، ~~قال النسفي : وحقيقته من أذن الشيء إذا أصغى إليه أذنه للاستماع ، والسماع ~~يستعمل للإسعاف والإجابة ، كذلك الإذن أي : أجابت لربها إلى الانشقاق ms09445 وما ~~أراده منها . # وألقت أخرجت ما فيها من الموتى وتخلت عنهم # أشار إلى قوله تعالى بعد قوله : { وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ~~ما فيها وتخلت } ( الانشقاق : 2 ، 3 ) . وحقت أي : حق لها أن تطيع ، وألقت ~~أي : طرحت ما فيها ، ومدت من مد الشيء فامتد وهو : أن تزول جبالها وآكامها ~~، وكل أمة فيها حتى تمتد وتنبسط ويستوي ظهرها ، وتخلت أي : خلت غاية الخلو ~~حتى لا يبقى في بطنها شيء كأنها تكلفت أقصى جهدها في الخلو . PageV15P112 # طحاها دحاها # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { والأرض وما طحاها ، ونفس وما سواها } ~~( الشمس : 6 ، 7 ) . وأراد بقوله : ( دحاها ) ، تفسير قوله : { طحاها } ~~وهكذا فسره مجاهد ، أخرجه عنه عبد بن حميد وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن ~~عباس والسدي وغيرهما : { دحاها } أي : بسطها ، من الدحو وهو البسط ، يقال : ~~دحا يدحو ويدحي ، أي : بسط ووسع . # بالساهرة وجه الأرض كان فيها الحيوان نومهم وسهرهم # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { فإذا هم بالساهرة } ( النازعات : 41 ~~) . أي : وجه الأرض ، ولعله سمى بها لأن نوم الخلائق وسهرهم فيها ، هكذا ~~فسره عكرمة ، أخرجه ابن أبي حاتم ، وأخرج أيضا من طريق مصعب بن ثابت عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد في قوله تعالى : { فإذا هم بالساهرة } ( النازعات : 41 ~~) . قال : أرض بيضاء عفراء كالخبزة ، وعن ابن أبي حاتم : المراد بها أرض ~~القيامة ، وقال النسفي : قيل : هذه الساهرة جبل عند بيت المقدس ، وقال أبو ~~العالية : { فإذا هم بالساهرة } ( النازعات : 41 ) . بالصقع الذي بين جبل ~~حسبان وجبل أريحا . # 5913 حدثنا علي بن عبد الله قال أخبرنا ابن علية عن علي بن المبارك قال ~~حدثنا يحيى ابن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمان وكانت بينه وبين أناس خصومة في أرض فدخل على عائشة فذكر لها ذلك ~~فقالت يا أبا سلمة اجتنب الأرض فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين . . # مطابقته للترجمة في قوله ms09446 : ( من سبع أرضين ) . وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني ، وابن علية اسمه إسماعيل بن إبراهيم ، وعلية اسم أمه وقد مر غير ~~مرة . # والحديث قد مضى في المظالم في : باب إثم من ظلم شيئا من الأرض ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن أبي معمر عن عبد الوارث عن حسين عن يحيى بن أبي كثير إلى ~~آخره . # قوله : ( قيد شبر ) ، بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف ، وهو المقدار . ~~قوله : ( طوقه ) ، على صيغة المجهول ، ومعنى التطويق أن يخسف الله به الأرض ~~فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه يوم القيامة كالطوق ، وقيل : هو أن ~~يطوق حملها يوم القيامة ، أي : يكلف ، لا من طوق التقليد ، بل من طوق ~~التكليف . # 6913 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئا من الأرض بغير حقه خسف به ~~يوم القيامة إلى سبع أرضين . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ~~: ابن محمد المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وسالم يروي عن ~~أبيه عبد الله بن المبارك . والحديث مضى في المظالم في : باب إثم من ظلم ، ~~فإنه أخرجه هناك عن مسلم بن إبراهيم عن عبد الله بن المبارك . # 7913 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن محمد ~~بن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض السنة ~~اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان . . # مطابقته للترجمة تتأتى بالتعسف لأن الأحاديث المذكورة فيها التصريح بسبع ~~أرضين ، وهذا المذكور لفظ : الأرض فقط ، ولكن المراد منه سبع أرضين أيضا . ~~وعبد الوهاب الثقفي ، وأيوب السختياني ، وابن أبي بكرة عبد الرحمن ، وأبو ~~بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ، وقد مضى في كتاب العلم عن أبي بكرة ، وفي ~~الحج أيضا من ms09447 هذا الوجه ، ولكن يأتي نحوه بأتم منه في آخر PageV15P113 ~~المغازي . # قوله : ( الزمان ) اسم لقليل الوقت وكثيره ، وأراد به هنا السنة ، وذلك ~~أن قوله : ( السنة إثني عشر شهرا . . . ) إلى آخره ، جمل مستأنفة مبينة ~~للجملة الأولى . فالمعنى أن الزمان في انقسامه إلى الأعوام ، والأعوام إلى ~~الأشهر عاد إلى أصل الحساب والوضع الذي اختاره الله ووضعه يوم خلق السموات ~~والأرض . قوله : ( استدار ) ، يقال : دار يدور ، واستدار يستدير بمعنى : ~~إذا طاف حول الشيء وإذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه ، ومعنى الحديث : أن ~~العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء المذكور في قوله تعالى : { ~~إنما النسيء زيادة في الكفر } ( التوبة : 73 ) . وذلك ليقاتلوا فيه ، ~~ويفعلون ذلك كل سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في ~~جميع شهور السنة ، فلما كانت تلك السنة قد عاد إلى زمنه المخصوص به ، قيل : ~~دارت السنة كهيئتها الأولى ، وقال بعضهم : إنما أخر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحج مع الإمكان ليوافق أصل الحساب فيحج فيه حجة الوداع . قوله : ( ~~كهيئته ) ، الكاف صفة مصدر محذوف أي : استدار استدارة مثل حالته يوم خلق ~~السموات والأرض . قوله : ( ثلاث متواليات ) إنما حذف التاء من العدد ~~باعتبار أن الشهر واحد الأشهر بمعنى الليالي ، فاعتبر لذلك تأنيثه ، ويقال ~~: ذلك باعتبار الغرة أو الليلة ، مع أن العدد الذي لم يذكر معه المميز جاز ~~فيه التذكير والتأنيث ، ويروى : ( ثلاثة ) ، على الأصل . قوله : ( ذو ~~القعدة ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هي ذو القعدة ، أو : أولها ذو ~~القعدة ، وما بعده عطف عليه . قوله : ( ورجب مضمر ) عطف على قوله : ( ثلاث ~~) ، وليس بعطف على قوله : والمحرم ، وإنما أضافه إلى مضر لأنها كانت تحافظ ~~على تحريمه أشد من محافظة سائر العرب ، ولم يكن يستحله أحد من العرب . قوله ~~: ( بين جمادى وشعبان ) ، ذكره تأكيدا وإزاحة للريب الحادث فيه من النسىء . ~~قال الزمخشري : النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر ، كانوا يحلون الشهر ~~الحرام ويحرمون مكانه شهرا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم ، فكانوا ~~يحرمون من شهور العام ms09448 أربعة أشهر مطلقا ، وربما زادوا في الأشهر فيجعلونها ~~ثلاثة عشر ، أو أربعة عشر ، قال : والمعنى : رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه ~~وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية ، وقد وافقت حجة ~~الوداع ذا الحجة ، فكانت حجة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، قبلها في ذي ~~القعدة . # 8913 حدثني عبيد بن إسماعيل قال حدثناأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن سعيد ~~بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه خاصمته أروى في حق زعم أنه انتقصه لها إلى ~~مروان فقال سعيد أنا أنتقص من حقها شيئا أشهد لسمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع ~~أرضين . ( انظر الحديث 2542 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبيد ، بضم العين : واسمه في الأصل عبد الله ~~الهباري القرشي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام بن عروة بن ~~الزبير يروي عن أبيه عروة ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، بضم النون وفتح ~~الفاء : العدوي أحد العشرة المبشرة ، رضي الله تعالى عنهم . # والحديث من قوله : ( لسمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) إلى آخره ، ~~قد مر في المظالم في : باب إثم من ظلم شيئا من الأرض . # قوله ( أروى ) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الواو وبالقصر بنت أبي أويس ~~بالسين المهملة قال ابن الأثير لم أتحقق أنها صحابية أو تابعية قوله : ( ~~زعمت ) ، أي : أدعت أنه أي : أن سعيد بن زيد انتقصه ، أي : انتقصها من حقها ~~في أرض . قوله : ( إلى مروان ) ، يتعلق بقوله : خاصمته ، أي : ترافعا إلى ~~مروان ، وهو كان يومئذ متولي المدينة ، وقد ترك سعيد الحق لها ودعا عليها ، ~~فاستجاب الله تعالى دعاءه ومرت القصة في المظالم . # قال ابن الزناد عن هشام عن أبيه قال قال لي سعيد بن زيد دخلت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم # ابن أبي الزناد ، بكسر الزاي وبالنون : هو عبد الرحمن بن عبد الله مفتي ~~بغداد ، وأراد البخاري بهذا التعليق بيان لقاء عروة PageV15P114 سعيدا ~~وتصريح سماعه منه الحديث ms09449 المذكور ، وقال بعضهم : وقد لقي عروة من هو أقدم ~~من سعيد كوالده الزبير وعلي وغيرهما ، قلت : لا يلزم من ذلك ملاقاته سعيدا ~~من هذا الوجه . # 3 # | 2 ( باب في النجوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في النجوم . # وقال قتادة { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح } ( الملك : 5 ) . خلق هذه ~~النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ورحوما للشياطين وعلامات يهتدى بها فمن ~~تأول فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به # هذا التعليق وصله عبد بن حميد في تفسيره عن يونس عن سفيان عنه وزاد في ~~آخره : وأن ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة من غرس بنجم ~~كذا كان كذا ، ومن سافر بنجم كذا كان كذا ، ولعمري ما من النجوم نجم إلا ~~ويولد به الطويل والقصير والأحمر والأبيض والحسن والدميم ، وقال الداودي : ~~قول قتادة في النجوم حسن إلا قوله : أخطأ وأضاع نصيبه ، فإنه قصر في ذلك بل ~~قائل ذلك كافر . انتهى . ورد عليه بأنه لم يتعين الكفر في ذلك إلا في حق من ~~نسب الاختراع إلى النجوم ، وفي ( ذم النجوم ) للخطيب البغدادي من حديث ~~إسماعيل بن عياش عن البحتري بن عبيد الله عن أبيه عن أبي ذر عن عمر مرفوعا ~~: لا تسألوا عن النجوم . ومن حديث عبد الله بن موسى عن الربيع بن حبيب عن ~~نوفل بن عبد الملك عن أبيه عن علي ، رضي الله تعالى عنه : نهاني رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، عن النظر في النجوم . وعن أبي هريرة وابن مسعود ~~وعائشة وابن عباس نحوه . وعن الحسن : أن قيصر سأل قس بن ساعدة الأيادي : هل ~~نظرت في النجوم ؟ قال : نعم نظرت فيما يراد به الهداية ولم أنظر فيما يراد ~~به الكهانة . وفي ( كتاب الأنواء ) لأبي حنيفة : المنكر في الذم من النجوم ~~نسبة الأمر إلى الكواكب وأنها هي المؤثرة ، وأما من نسب التأثير إلى خالقها ~~وزعم أنه نصبها أعلاما وصيرها آثارا لما يحدثه فلا جناح عليه . # وقال ابن عباس هشيما متغيرا ms09450 # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { فأصبح هشيما تذروه الرياح } ( الكهف ~~: 54 ) . وفسر ابن عباس ورأبة : هشيما ، بقوله : متغيرا ، ذكره إسماعيل ابن ~~أبي زياد في تفسيره عن ابن عباس ، وقد جرت عادة البخاري أنه إذا ذكر آية أو ~~حديثا في الترجمة ونحوها يذكر أيضا بالتبعية على سبيل الاستطراد ماله أدنى ~~ملابسة بها تكثيرا للفائدة . # والأب ما يأكل الأنعام # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { وحدائق غلبا وفاكهة وأبا } ( عبس : ~~03 ، 13 ) . وهذا أيضا تفسير ابن عباس أيضا ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق ~~عاصم بن كليب عن أبيه عنه قال الأب ما أنبته الأرض مما تأكله الدواب ولا ~~يأكله الناس ومن طريق عطاء والضحاك الأب كل شيء ينبت على وجه الأرض وزاد ~~الضحاك إلا الفاكهة . # والأنام الخلق # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { والأرض وضعها للأنام } فسر الأنام ~~بقوله الخلق وهذا تفسير ابن عباس أيضا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه في الآية المذكورة ، والمراد بالخلق : المخلوق ، وروى من طريق ~~سماك عن عكرمة قال : الأنام الناس ، ومن طريق الحسن قال : الجن والإنس . ~~وقال الشعبي : هو كل ذي روح . # برزخ حاجب # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { بينهما برزخ لا يبغيان } ( الرحمن : ~~02 ) . فسره بقوله : حاجب يعني : حاجب بين البحرين لا يختلطان ، وهذا أيضا ~~PageV15P115 تفسير ابن عباس ، وحاجب : بالباء الموحدة في قول الأكثرين ، ~~وفي رواية المستملي والكشميهني حاجز ، بالزاي موضع الباء ، من حجز بين ~~الشيئين إذا حال بينهما . # وقال مجاهد ألفافا ملتفة . والغلب الملتفة # أشار بهذا إلى ما روي عن مجاهد في تفسير قوله تعالى : { وجنات ألفافا } ( ~~النبإ : 61 ) . أي : ملتفة ، وصله عنه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح ، ~~ومعنى ملتفة أي : ملتفة بعضها على بعض ، وألفاف جمع لف ، وقيل : جمع لفيف ، ~~وحكى الكسائي أنه جمع الجمع ، وقال الطبري : اختلف أهل اللغة في واحد ~~الألفاف ، فقال بعض نحاة البصرة : لف ، وقال بعض نحاة الكوفة : لف ولفيف ، ~~وقال الطبري : إن كان ms09451 الألفاف جمعا فواحده جمع أيضا ، تقول : جنة لف وجنات ~~لف . قوله : ( والغلب الملتفة ) إشارة إلى ما في قوله تعالى : { وحدائق ~~غلبا } ( عبس : 03 ) . وفسر الغلب بقوله : الملتفة ، وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس : الحدائق ما التفت ، والغلب ما غلظ ~~، وروى من طريق عكرمة عنه : الغلب شجر بالجبل لا يحمل يستظل به . # { فراشا } ( البقرة : 22 ) . مهادا كقوله { ولكم في الأرض مستقر } ( ~~البقرة : 63 ) . # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { وهو الذي جعل لكم الأرض فراشا } ( ~~البقرة : 22 ) . وفسره بقوله : مهادا ، وبه فسر قتادة والربيع بن أنس وصله ~~الطبري عنهما . قوله : ( كقوله : { ولكم في الأرض مستقر } ( البقرة : 63 ) ~~. أي : كما في قوله تعالى : { ولكم في الأرض مستقر } ( البقرة : 63 ) . أي ~~: موضع قرار ، وهو بمعنى المهاد . # نكدا قليلا # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { والذي خبث لا يخرج إلا نكدا } ( ~~الأعراف : 85 ) . وفسر النكد بقوله : قليلا ، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم من ~~طريق السدي ، قال : { لا يخرج إلا نكدا } ( الأعراف : 85 ) . قال : النكد : ~~الشيء القليل الذي لا ينفع . وأخرج ابن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : هذا مثل ضرب للكافر ، ~~كالبلد السبخة المالحة التي لا تخرج منها البركة . # 4 # | 2 ( باب صفة الشمس والقمر بحسبان ) 2 # أي : هذا باب في بيان تفسير صفة الشمس والقمر بحسبان . # قال مجاهد كحسبان الرحى # يعني الشمس والقمر يجريان بحسبان ، يعني : بحساب معلوم كجري الرحى ، يعني ~~على حساب الحركة الرحوية الدورية وعلى وضعها ، والحسبان قد يكون مصدرا ، ~~تقول : حسبت حسابا وحسبانا ، مثل : الغفران والكفران والرجحان والنقصان ~~والبرهان ، وقد يكون جمع الحساب مثل : الشهبان والركبان والقضبان والرهبان ~~، وقول مجاهد وصله الفريابي في ( تفسيره ) من طريق ابن أبي نجيح عنه . # وقال غيره بحساب ومنازل لا يعدوانها # أي : قال غير مجاهد في تفسير الآية المذكورة : إن معناها يجريان بحسبان ، ~~أي : بقدر معلوم ، ويجريان في منازل لا يعدوانها أي : لا يتجاوزان ms09452 المنازل ~~، روى ذلك الطبري عن ابن عباس بإسناد صحيح ، وروى عبد بن حميد أيضا من طريق ~~أبي مالك الغفاري مثله . # حسبان جماعة حساب مثل شهاب وشهبان # قد ذكرنا الآن أن لفظ حسبان قد يكون جمعا ، وقد يكون مصدرا . # ضحاها ضوؤها PageV15P116 # أشار بهذا إلى قوله تعالى : { والشمس وضحاها } ( الشمس : 1 ) . وفسر ~~الضحى بالضوء ، وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال : { ~~والشمس وضحاها } ( الشمس : 1 ) . قال : ضوؤها ، وقال الإسماعيلي : يريد أن ~~الضحى تقع في صدر النهار ، وعنده تشتد إضاءة الشمس ، وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق قتادة والضحاك ، وقال : ضحاها النهار ، وفي ( تفسير النسفي ) . . { ~~والشمس وضحاها } ( الشمس : 1 ) . إذا أشرقت وقام سلطانها ، ولذلك قيل : وقت ~~الضحى ، وكان وجهه شمس الضحى ، وقيل : الضحوة ارتفاع النهار ، والضحى فوق ~~ذلك . # أن تدرك القمر لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر ولا ينبغي لهما ذلك سابق ~~النهار يتطالبان حثيثان نسلخ نخرج أحدهما من الآخر ونجري كل واحد منهما # أشار بهذا إلى قوله تعالى : { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا ~~الليل سابق النهار } ( يس : 04 ) . قال الضحاك : إي : لا يزول الليل من قبل ~~مجيء النهار ، وقال الداودي : أي : لا يأتي الليل في غير وقته . قوله : ( ~~ولا الليل سابق النهار ) أي : يتطالبان حثيثان ، أي : سريعان ، وقال تعالى ~~: يطلبه حثيثا أي : سريعا . قوله : ( نسلخ منه النهار ) أي : نسلخ من الليل ~~النهار ، والسلخ الإخراج . ويقال : سلخت الشاة من الإهاب ، والشاة مسلوخة ، ~~والمعنى : أخرجنا النهار من الليل إخراجا لم يبق معه شيء ، فاستعير السلخ ~~لإزالة الضوء وكشفه عن مكان الليل وملقى ظله . قوله : ( وتجري ) بالنون من ~~الإجراء . قوله : ( كل واحد منهما ) ، أي : من الليل والنهار ، ولما كان ~~السلخ إخراج النهار من الليل وبالعكس أيضا كذلك ، عمم البخاري فقال بلفظ ~~أحدهما . # واهية وهيها تشققها # أشار بهذا إلى قوله تعالى : { وانشقت السماء فهي يومئذ واهية } ( الحاقة ~~: 61 ) . وفسر الوهي بالتشقيق ، وهذا قول الفراء ، وروى الطبري عن ابن عباس ~~: واهية متمزقة ضعيفة . # أرجائها ما لم ينشق منها فهي ms09453 على حافتيه كقولك على أرجاء البئر # أشار بهذا إلى قوله تعالى : { والملك على أرجائها } ( الحاقة : 71 ) . ~~وهو جمع الرجاء مقصورا ، وهو ناحية البئر ، والرجوان حافتا البئر ، ووقع في ~~رواية غير الكشميهني : فهو على حافتيها ، وكأنه أفرد الضمير باعتبار لفظ ~~الملك ، وجمع باعتبار الجنس ، وروى عن قتادة في قوله : { والملك على ~~أرجائها } ( الحاقة : 71 ) . أي : على حافات السماء ، وروى الطبري عن سعيد ~~بن المسيب مثله ، وعن سعيد بن جبير : على حافاة الدنيا ، وعن ابن عباس قال ~~: والملك على حافات السماء حين تشقق . # أغطش وجن أظلم # أشار بقوله : أغطش إلى قوله تعالى : { أغطش ليلها } ( النازعات : 92 ) . ~~وبقوله : وجن ، إلى قوله تعالى : { فلما جن عليه الليل } ( الأنعام : 67 ) ~~. وفسرهما بقوله : أظلم ، فالأول : تفسير قتادة أخرجه عبد بن حميد من طريقه ~~، والثاني : تفسير أبي عبيدة . # وقال الحسن كورت تكور حتى يذهب ضوءها # أشار بهذا إلى قوله تعالى : { إذا الشمس كورت } ( التكوير : 1 ) . قال ~~الحسن البصري : معنى : كورت ، تكور حتى يذهب ضوؤها ، ومعنى تكور تلف ، تقول ~~: كورت العمامة تكويرا إذا لففتها ، والتكوير أيضا الجمع ، تقول : كورته ~~إذا جمعته ، وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : { إذا ~~الشمس كورت } ( التكوير : ) . يقول : أظلمت ، ومن طريق الربيع بن خثيم ، ~~قال : كورت ، أي : رمى بها ، ومن طريق أبي يحيى عن مجاهد : كورت ، قال : ~~اضمحلت . # والليل وما وسق جمع من دابة # وصله عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن نحوه . # اتسق استوى PageV15P117 # أشار به إلى قوله تعالى : { والقمر إذا اتسق } ( الانشقاق : 81 ) . فسره ~~بقوله : استوى ، وصله عبد بن حميد أيضا من طريق منصور عنه ، وأصل اتسق أو ~~تسق قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء أي : تجمع ضوؤه ، وذلك في ~~الليالي البيض . # بروجا منازل الشمس والقمر # أشار به إلى قوله تعالى : { تبارك الذي جعل في السماء بروجا } ( الفرقان ~~: 16 ) . وفسر البروج بالمنازل أي : منازل الشمس والقمر . وروى الطبري من ~~طريق مجاهد ، قال : البروج الكواكب ، ومن طريق أبي صالح قال : هي النجوم ~~الكبار ms09454 ، وقيل : هي قصور في السماء ، رواه عبد بن حميد من طريق يحيى بن ~~رافع ، ومن طريق قتادة قال : هي قصور على أبواب السماء فيها الحرس ، وعند ~~أهل الهيئة : البروج غير المنازل ، فالبروج اثنا عشر ، والمنازل ثمانية ~~وعشرون ، فكل برج عبارة عن منزلتين ، وثلث منها ، وبهذا يحصل الجواب عما ~~قيل : كيف يفسر البروج بالمنازل والبروج اثنا عشر والمنازل ثمانية وعشرون ؟ ~~أو المراد بالمنازل معناها اللغوي لا التي عليه أهل التنجيم . # الحرور بالنهار مع الشمس # أشار بهذا إلى قوله تعالى : { ولا الظل ولا الحرور } ( فاطر : 12 ) . ~~وفسر الحرور بأنه يكون بالنهار مع الشمس ، كذا روي عن أبي عبيدة ، وقال ~~الفراء : الحرور الحر الدائم ليلا كان أو نهارا ، والسموم بالنهار خاصة . # وقال ابن عباس ورؤبة : الحرور بالليل والسموم بالنهار # رؤبة بضم الراء ابن العجاج ، اسمه عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر بن ~~كنيف بن عميرة بن حيي بن ربيعة بن سعد ابن مالك بن سعد التميمي السعدي من ~~سعد تميم البصري هو وأبوه راجزان مشهوران عالمان باللغة ، وهما من الطبقة ~~التاسعة من رجال الإسلام ، وتفسير رؤبة هذا ذكره أبو عبيد عنه في ( المجاز ~~) وقال السدي : المراد بالظل والحرور في الآية الجنة والنار أخرجه ابن أبي ~~حاتم عنه . # يقال يولج يكور # أشار به إلى قوله تعالى : { يولج الليل في النهار } ( الحج : 162 ، لقمان ~~: 92 ، فاطر : 312 ، الحديد : 6 ) . وفسره بقوله : يكور ، وقال بعضهم : ~~يكور كذا ، يعني بالراء في رواية أبي ذر ورأيت في رواية ابن شبويه : يكون ، ~~بنون وهو الأشبه . قلت : الأشبه بالراء لأن معنى يكور يلف النهار في الليل ~~. وقال أبو عبيدة : يولج أي ينقص من الليل فيزيد في النهار ، وكذلك النهار ~~، وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال : ما نقص من أحدهما دخل في الآخر ~~يتقاصان ذلك في الساعات . # وليجة كل شيء أدخلته في شيء # أشار بهذا إلى لفظ : وليجة ، المذكور في قوله تعالى : { أم حسبتم أن ~~تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ms09455 ولا رسوله ~~ولا المؤمنين وليجة } ( التوبة : 61 ) . وقد فسر وليجة بقوله : ( كل شيء ~~أدخلته في شيء ) . قوله : { أن تتركوا } ( التوبة : 61 ) . أي : أم حسبتم ~~أيها المؤمنون أن نترككم مهملين ولا نختبركم بأمور يظهر فيها أهل العزم ~~والصدق من الكاذب ؟ ولهذا قال : { ولما يعلم الله } ( التوبة : 61 ) . إلى ~~قوله : { وليجة } ( التوبة : 61 ) . أي : بطانة ودخيلة ، بل هم في الظاهر ~~والباطن على النصح لله ولرسوله ، فاكتفى بأحد القسمين عن الآخر . وقال ~~المفسرون : الوليجة الخيانة ، وقيل : الخديعة ، وقيل : البطانة من غير ~~المسلمين وهو أن يتخذ الرجل من المسلمين دخيلا من المشركين يفشون إليهم ~~أسرارهم ، وقال ابن قتيبة : كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فإنه وليجة . # 9913 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن ~~أبيه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ~~ذر حين غربت الشمس أتدري PageV15P118 أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال ~~فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل ~~منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربه فذلك ~~قوله تعالى : { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } ( ي س : ~~83 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه من جملة صفات الشمس التي تعرض ~~عليها ، وزعم بعضهم أن وجه المطابقة هو سير الشمس في كل يوم وليلة ، وليس ~~ذلك بوجه ، والدليل على وجه ما قلنا أن في بعض النسخ ذكر هذا : باب صفة ~~الشمس ، ثم ذكر الحديث المذكور ، والألفاظ التي ذكرها من قوله : قال مجاهد ~~: كحسبان الرحى ، إلى هذا الحديث ليس بموجودة في بعض النسخ . # ورجال هذا الحديث كلهم مضوا عن قريب ، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد ~~من الزيادة ابن شريك ابن طارق التيمي الكوفي ، وهو يروي عن أبي ذر واسمه ~~جندب بن جنادة ، وقد اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا أشهرها ما ~~ذكرناه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الحميدي ms09456 وعن أبي نعيم وفي ~~التوحيد عن عياش عن يحيى بن جعفر . وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وعن أبي كريب وعن إسحاق بن إبراهيم وأبي سعيد الأشج عن إسحاق ~~ويحيى بن أيوب وعن عبد الحميد . وأخرجه أبو داود في الحروف عن عثمان ~~والقواريري . وأخرجه الترمذي في الفتن وفي التفسير عن هناد . وأخرجه ~~النسائي في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم . # ذكر معناه : قوله : ( أتدري ؟ ) الغرض من هذا الاستفهام إعلامه بذلك . ~~قوله : ( حتى تسجد تحت العرش ) ، فإن قلت : ما المراد بالسجود إذ لا جبهة ~~لها ، والانقياد حاصل دائما ؟ قلت : الغرض تشبيهها بالساجد عند الغروب . ~~فإن قلت : يرى أنها تغيب في الأرض ، وقد أخبر الله تعالى أنها تغرب في عين ~~حمئة ، فأين هي من العرش ؟ قلت : الأرضون السبع في ضرب المثال كقطب الرحى ، ~~والعرش لعظم ذاته كالرحى ، فأينما سجدت الشمس سجدت تحت العرش ، وذلك ~~مستقرها . فإن قلت : أصحاب الهيئة قالوا : الشمس مرصعة في الفلك فإنه يقتضي ~~أن الذي يسير هو الفلك ، وظاهر الحديث أنها هي التي تسير وتجري ؟ قلت : أما ~~أولا فلا اعتبار لقول أهل الهيئة عند مصادمة كلام الرسول ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وكلام الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، هو الحق لا مرية فيه ، وكلامهم ~~حدس وتخمين ، ولا مانع في قدرة الله تعالى أن تخرج الشمس من مجراها وتذهب ~~إلى تحت العرش فتسجد ثم ترجع . فإن قلت : قال الله تعالى : { وكل في فلك ~~يسبحون } ( الأنبياء : 33 ، ي س : 04 ) . أي : يدورون . قلت : دوران الشمس ~~في فلكها لا يستلزم منع سجودها في أي موضع أراده الله تعالى ، وقال بعضهم : ~~يحتمل أن يكون المراد بالسجود من هو موكل بها من الملائكة . قلت : هذا ~~الاحتمال غير ناشىء عن دليل فلا يعتبر به ، وهو أيضا مخالف لظاهر الحديث ، ~~وعدول عن حقيقته ، وقيل : المراد من قوله : تحت العرش ، أي : تحت القهر ~~والسلطان . قلت : لماذا الهروب من ظاهر الكلام وحقيقته ؟ على أنا نقول : ~~السموات والأرضون وغيرهما من جميع العالم تحت العرش ، فإذا سجدت الشمس ms09457 في ~~أي موضع قدره الله تعالى يصح أن يقال : سجدت تحت العرش ، وقال ابن العربي : ~~وقد أنكر قوم سجود الشمس وهو صحيح ممكن . قلت : هؤلاء قوم من الملاحدة ~~لأنهم أنكروا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عنه بوجه صحيح : ~~ولا مانع من قدرة الله تعالى أن يمكن كل شيء من الحيوان والجمادات أن يسجد ~~له . قوله : ( فتستأذن ) ، يدل على أنها تعقل ، وكذلك قوله : ( تسجد ) ، ~~قال الكرماني : فإن قلت : فيم تستأذن ؟ قلت : الظاهر أنه في الطلوع من ~~المشرق ، والله أعلم بحقيقة الحال . انتهى . قلت : لا حاجة إلى القيد بقوله ~~: الظاهر ، لأنه لا شك أن استئذانها هذا لأجل الطلوع من المشرق على عادتها ~~، فيؤذن لها ، ثم إذا قرب يوم القيامة تستأذن في ذلك فلا يؤذن لها كما في ~~الحديث المذكور . قوله : ( ويوشك أن تسجد ) لفظ : يوشك ، من أفعال المقاربة ~~، وهي على أنواع : منها ما وضع للدلالة على قرب الخبر ، وهو ثلاثة : كاد ~~وكرب وأوشك ، كما عرف PageV15P119 في موضعه ، فعلى هذا معنى : ويوشك أن ~~تسجد ، ويقرب أن تسجد ، وقد علم أن أفعال المقاربة ملازمة لصيغة الماضي إلا ~~أربعة ألفاظ ، فاستعمل لها مضارع منها : أوشك . قوله : ( فلا يقبل منها ) ~~يعني : لا يؤذن لها حتى تسجد . قوله : ( وتستأذن فلا يؤذن لها ) ، يعني : ~~تستأذن بالسير إلى مطلعها فلا يؤذن لها . فذلك قوله تعالى : { والشمس تجري ~~لمستقر لها } ( ي س : 34 ) . أشار بقوله ، فذلك إلى ما تضمن قوله : فإنها ~~تذهب إلى آخره . قوله : ( لمستقر لها ) يعني : إلى مستقر لها . قال ابن ~~عباس : لا يبلغ مستقرها حتى ترجع إلى منازلها . قال قتادة : إلى وقت وأجل ~~لها لا تعدوه ، وقيل : إلى انتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا ، وقيل : إلى ~~أبعد منازلها في الغروب ، وقيل : لحد لها من مسيرها كل يوم في مرأى عيوننا ~~وهو المغرب ، وقيل : مستقرها أجلها الذي أقر الله عليه أمرها في جريها ~~فاستقرت عليه ، وهو آخر السنة . وعن ابن عباس : إنه قرأ { لا مستقر لها } ~~وهي قراءة ابن مسعود ، أي : لا قرار لها فهي ms09458 جارية أبدا { ذلك } ( يس : 34 ~~) . الجري على ذلك التقدير والحساب الدقيق الذي يكل الفطن عن استخراجه ~~وتتحير الأفهام في استنباط ما هو إلا { تقدير العزيز } ( ي س : 34 ) . ~~الغالب بقدرته على كل مقدور { العليم } ( ي س : 34 ) . المحيط علما بكل ~~معلوم ، فإن قلت : روى مسلم عن أبي ذر قال : سألت رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم عن قول الله تعالى : { والشمس تجري لمستقر لها } ( ي س : 34 ) . ~~قال : مستقرها تحت العرش . قلت : لا ينكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من ~~حيث لا ندركه ولا نشاهده ، وإنما أخبر عن غيب فلا نكذبه ولا نكيفه إن علمنا ~~لا يحيط به . # 0023 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد العزيز بن المختار قال حدثنا عبد الله ~~الداناج قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشمس والقمر مكوران يوم القيامة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن تكور الشمس والقمر من صفاتهما . وعبد الله ~~هو ابن فيروز الداناج ، بالدال المهملة وتخفيف النون وفي آخره جيم ، ويقال ~~: بدون الجيم أيضا ، وهو معرب ، ومعناه : العالم وهو بصري . # قوله : ( مكوران ) أي : مطويان ذاهبا الضوء ، وقال ابن الأثير : أي : ~~يلفان ويجمعان ، وفي رواية كعب الأحبار : يجاء بالشمس والقمر ثورين يكوران ~~في النار يوم القيامة ، أي : يلفان ويلقيان في النار ، والرواية : ثورين ، ~~بالثاء المثلثة كأنهما يمسخان ، وقال ابن الأثير : وقد روي بالنون وهو ~~تصحيف ، وقال الطبري بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس : تكذيب كعب في قوله : ~~هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام ، الله أكرم وأجل من أن يعذب على طاعته ~~، ألم تر إلى قوله تعالى : { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } ( إبراهيم : ~~33 ) . يعني : دوامهما في طاعته ، فكيف يعذب عبدين اثنى الله عليهما ؟ ~~انتهى . # قلت : قد روي عن أبي هريرة وأنس أيضا مثل ما روي عن كعب . أما حديث أبي ~~هريرة فقد قال الخطابي : وروي في هذا الحديث زيادة لم يذكرها أبو عبد الله ~~وهي ما حدثنا ابن الأعرابي حدثنا ms09459 عباس الدوري حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد ~~العزيز المختار عن عبد الله الداناج : شهدت أبا سلمة ، حدثنا أبو هريرة عن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( إن الشمس والقمر ثوران ~~يكوران في النار يوم القيامة ) . قال الحسن : وما ذنبهما ؟ قال أبو سلمة : ~~أنا أحدثك عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأنت تقول ما ذنبهما ؟ فسكت ~~الحسن . وأما ما روي عن أنس فقد رواه أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) : عن ~~يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا : ( أن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار ) . ~~وذكره أبو مسعود الدمشقي في بعض نسخ ( أطرافه ) موهما أن ذلك في الصحيح ، ~~وذكر ابن وهب في ( كتاب الأموال ) : عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية : ~~وجمع { الشمس والقمر } ( إبراهيم : 33 ) . قال : يجمعان يوم القيامة ثم ~~يقذفان في النار فيكونان في نار الله الكبرى ، وقال الخطابي : ليس المراد ~~بكونهما في النار ، تعذيبهما بذلك ، ولكنه تبكيت لمن لكان يعبدهما في ~~الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلة . وقيل : إنهما خلقا من النار ~~فأعيدا فيها ، ويرد هذا القول ما روي عن ابن مسعود مرفوعا : ( تكلم ربنا ~~بكلمتين صير إحداهما شمسا والأخرى قمرا وكلاهما من النور ويعادان يوم ~~القيامة إلى الجنة ) . وقال الإسماعيلي : لا يلزم من جعلهما في النار ~~تعذيبهما ، فإن الله في النار ملائكة وغيرها لتكون لأهل النار عذابا وآلة ~~من آلات العذاب . # PageV15P120 # 1023 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني عمر و أن عبد ~~الرحمان ابن القاسم قال حدثه عن أبيه عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أنه كان يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس والقمر لا ~~يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما ~~فصلوا . ( انظر الحديث 2401 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن الكسوف الذي يعرض للشمس والخسوف الذي يعرض ~~للقمر من صفاتهما . # ويحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي ، سكن مصر ومات بها سنة ~~سبع وثلاثين ومائتين ms09460 ، وهو من أفراده ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ~~، وعمرو هو ابن الحارث المصري ، وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم ~~بن محمد ابن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # وهذا الحديث قد مضى في أول أبواب الكسوف ، فإنه أخرجه هناك : عن أصبغ عن ~~ابن وهب إلى آخره نحوه ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ( فصلوا ) أي : ~~صلاة الكسوف . # 2023 ح دثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ~~ابن يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا ~~لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله . . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . والحديث مضى بأتم وأطول ~~منه في : باب صلاة الكسوف ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك . . . إلى آخره . # 3023 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم خسفت الشمس قام فكبر وقرأ قراءة طويلة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه ~~فقال سمع الله لمن حمده وقام كما هو فقرأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة ~~الأولى ثم ركع ركوعا طويلا وهو أدنى من الركعة الأولى ثم سجد سجودا طويلا ~~ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك ثم سلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس فقال في ~~كسوف الشمس والقمر إنهما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ~~فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة . . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة ما قبله . والحديث مضى في : باب هل يقول : ~~كسفت الشمس أو خسفت ؟ فإنه أخرجه هناك : عن سعيد بن عفير عن الليث . . . ~~إلى آخره نحوه . قوله : ( فافزعوا ) أي : التجئوا إلى الصلاة وذكر الله . # 4023 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال ms09461 حدثني قيس عن ~~أبي مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشمس ~~والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا ~~رأيتموهما فصلوا . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وإسماعيل هو ابن أبي ~~خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي ، وقيس بن أبي حازم واسمه : عوف الأحمسي ~~البجلي ، وأبو مسعود اسمه : عقبة بن عمرو البدري . وقال الكرماني : وفي ~~بعضها ابن مسعود ، أي : عبد الله ، وهذا وإن كان صحيحا من جهة أن قيس بن ~~أبي حازم بالزاي يروي عنه أيضا ، لكن الروايات PageV15P121 متعاضدة ، على ~~أن الحديث في مسانيد عقبة لا عبد الله . والحديث مضى في : باب لا ينكسف ~~الشمس لموت أحد ولا لحياته ، والله أعلم . # 5 # | 2 ( باب ما جاء في قوله تعالى { وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي ~~رحمته } ( الأعراف : 75 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء . . . إلى آخره . # قاصفا تقصف كل شيء # أشار به إلى تفسير لفظ : قاصفا ، في قوله تعالى : { فيرسل عليكم قاصفا من ~~الريح } ( الإسراء : 96 ) . وفسره بقوله : تقصف كل شيء ، يعني تأتي عليه . ~~. وقال أبو عبيدة : هي التي تقصف كل شيء أي : تحطم ، وروى الطبري من طريق ~~ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : القاصف التي تفرق ، هكذا رواه منقطعا ، ~~لأن ابن جريج لم يدرك ابن عباس . # لواقح ملاقح ملقحة # أشار به إلى لفظ : لواقح ، في قوله تعالى : { وأرسلنا الرياح لواقح } ( ~~الحج : 22 ) . وفسر اللواقح بالملاقح جمع ملقحة ، وهو من النوادر ، يقال : ~~إلقح الفحل الناقة والريح السحاب ورياح لواقح ، وقال ابن السكيت : اللواقح ~~الحوامل . وعن أبي عبيدة : الملاقح جمع ملقحة وملقح ، مثل ما قال البخاري ، ~~وأنكره غيره ، فقال : جمع لاقحة ولاقح على النسب ، أي : ذات اللقاح ، ~~والعرب تقول للجنوب : لاقح وحامل ، وللشمال حائل وعقيم . وقال ابن مسعود : ~~لواقح تحمل الريح الماء فتلقح السحاب وتمر به فيدر كما تدر اللقحة ثم يمطر ~~، وقال ابن عباس : تلقح الرياح والشجر والسحاب وتمر به ، وقال عبد الله بن ~~عمر ms09462 : الرياح ثمانية : أربع عذاب وأربع رحمة ، فالرحمة : الناشرات ~~والذاريات والمرسلات والمبشرات ، وأما العذاب : فالعاصف والقاصف ، وهما في ~~البحر والصرصر والعقيم ، وهما في البر . # إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار # أشار بهذا إلى تفسير لفظ : إعصار ، في قوله تعالى : { فأصابها إعصار فيه ~~نار } ( البقرة : 662 ) . وعن ابن عباس : هي الريح الشديدة ، وقيل : ريح ~~عاصف فيها سموم ، وقيل : هي التي يسميها الناس الزوبعة ، وعن الضحاك : ~~الإعصار ريح فيها برد شديد ، والذي قاله البخاري أظهر لقوله تعالى : { فيه ~~نار } ( البقرة : 662 ) . وهو تفسير أبي عبيدة . # صر برد # أشار به إلى تفسير لفظ : صر ، في قوله تعالى : { ريح فيها صر } ( آل ~~عمران : 711 ) . قال أبو عبيدة : الصر شدة البرد . # نشرا متفرقة # فسر : نشرا ، الذي في قوله تعالى : { وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي ~~رحمته } ( آل عمران : 11 ) . الذي وصفه برحمة بقوله : متفرقة ، وهو جمع ~~نشور ، وعن عاصم ، كأنه جمع نشر ، وعن محمد اليماني : هو المطر . # 5023 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد ~~بالدبور . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يتضمن ريح الرحمة . والحكم بفتحتين هو ابن ~~عتيبة ، والحديث مضى في الاستسقاء في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ~~نصرت بالصبا ، فإنه أخرجه هناك : عن مسلم عن شعبة إلى آخره . # PageV15P122 # 6023 حدثنا مكي بن إبراهيم قال حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة في السماء ~~أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه فإذا أمطرت السماء سري عنه فعرفته عائشة ~~ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أدري لعله كما قال قوم { فلما رأوه ~~عارضا مستقبل أوديتهم } ( الأحقاف : 42 ) . الآية . ( الحديث 6023 طرفه في ~~: 9284 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل على ذكر الريح والمطر الذي يأتي به ~~الريح . ومكي بن إبراهيم بن بشر بن فرقد ms09463 الحنظلي البلخي ، ولفظ : مكي ، على ~~صورة النسبة ، اسمه وليس هو منسوبا إلى مكة ، وقد وهم الكرماني ، فقال : ~~مكي ، نسبة إلى مكة وقال في موضع آخر : كالمنسوب إلى مكة : وابن جريج هو ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح . # والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن عبد الرحمن بن الأسود البصري . ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن يحيى بن أيوب المروزي . # قوله : ( مخيلة ) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~، وهي : السحابة التي بخال فيها المطر . قوله : ( وتغير وجهه ) خوفا أن ~~تصيب أمته عقوبة ذنب العامة كما أصاب الذين { قالوا : هذا عارض ممطرنا } ( ~~الأنفال : 33 ) . الآية . فإن قلت : كيف يلتئم هذا مع قوله : { وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم } ( الأنفال : 33 ) . قلت : الآية نزلت بعد هذه ~~القصة ، وهذه كرامة لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ورفع لدرجته حيث لا ~~يعذب أمته وهو فيهم ، ولا يعذبهم أيضا وهم يستغفرون بعد ذهابه صلى الله ~~عليه وسلم ، واستنبطت الصوفية من ذلك : أن الإيمان الذي في القلوب أيضا ~~يمنع من تعذيب أبدانهم كما كان وجوده فيهم مانعا منه . قوله : ( فإذا أمطرت ~~السماء ) قد مر الكلام في أمطر ومطر في : باب الاستسقاء ، وفي رواية أبي ذر ~~بدون الألف . قوله : ( سري عنه ) ، على صيغة المجهول أي : كشف عنه ما خالطه ~~من الوجل ، يقال : سررت الثوب وسريته إذا أخلقته ، وسريت الجل عن الفرس إذا ~~نزعته عنه ، والتشديد للمبالغة . قوله : ( فعرفته عائشة ) من التعريف أي : ~~عرفت النبي صلى الله عليه وسلمما كان عرض له . قوله : ( عارضا ) وهو السحاب ~~الذي يعترض في أفق السماء . # 6 # | 2 ( باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم ) 2 # أي : هذا باب في ذكر الملائكة ، وهو جمع ملك ، وقال ابن سيده : هو مخفف ~~عن ملأك كالشمائل جمع شمأل وإلحاق التاء لتأنيث الجمع وتركت الهمزة في ~~المفرد للاستثقال . وقال القزاز : هو مأخوذ من الألوكة وهي الرسالة ، وقيل ~~: هو مأخوذ من الملك بفتح الميم وسكون اللام : وهو الأخذ بقوة ، وقيل : من ~~الملك ms09464 ، بالكسر لأن الله تعالى قد جعل لكل ملك ملكا فملك ملك الموت قبض ~~الأرواح ، وملك إسرافيل الصور ، وكذا سائرهم ، ويفسد هذا قولهم : ملائكة ~~بالهمزة ولا أصل له على هذا القول في الهمزة ، وقد جاء الملك جمعا كما في ~~قوله تعالى : { والملك على أرجائها } ( الحاقة : 71 ) . والملائكة أجسام ~~لطيفة هوائية تقدر على التشكل بأشكال مختلفة مسكنها السموات ويقال جوهر ~~بسيط ذو نطق وعقل مقدس عن ظلمة الشهوة وكدورة الغضب { ولا يعصون الله ما ~~أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } ( التحريم : 6 ) . طعامهم التسبيح وشرابهم ~~التقديس وانسهم بذكر الله تعالى خلقوا على صور مختلفة واقدار متفاوتة ~~لإصلاح مصنوعاته وإسكان سمواته . # وقال أنس : قال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم : إن جبريل ~~عليه السلام عدو اليهود من الملائكة # هذا التعليق قطعة من حديث وصله البخاري في كتاب الهجرة عن محمد بن سلام ~~عن مروان بن معاوية عن حميد عن أنس ، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى . # وقال ابن عباس إنا لنحن الصافون الملائكة # هذا التعليق رواه الطبراني مرفوعا عن عائشة بلفظ : ما في السماء الدنيا ~~موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم ، فذلك قوله : PageV15P123 { وإنا لنحن ~~الصافون } ( الصافات : 561 ) . وروى أيضا عن محمد بن سعد حدثني أبي قال : ~~حدثني عمي ، قال : حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس بزيادة : الملائكة صافون ~~تسبح لله ، عز وجل . # 7023 حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا همام عن قتادة ح وقال لي خليفة قال ~~حدثنا يزيد ابن زريع قال حدثنا سعيد وهشام قالا حدثنا قتادة قال حدثنا أنس ~~بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان وذكر يعني رجلا بين ~~الرجلين فأتيت بطست من ذهب ملىء حكمة وإيمانا فشق من النحر إلى مراق البطن ~~ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملىء حكمة وإيمانا وأتيت بدابة أبيض دون البغل ~~وفوق الحمار البراق فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا قيل ms09465 من هذا ~~قال جبريل قيل ومن معك قيل محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا ولنعم ~~المجيء جاء فأتيت على آدم فسلمت عليه فقال مرحبا بك من ابن ونبي فأتينا ~~السماء الثانية قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قال محمد صلى الله عليه ~~وسلم قيل أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على عيسى ~~ويحيى فقالا مرحبا بك من أخ ونبي فأتينا السماء الثالثة قيل من هذا قيل ~~جبريل قيل من معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم ~~المجيء جاء فأتيت يوسف فسلمت عليه قال مرحبا بك من أخ ونبي فأتينا السماء ~~الرابعة قيل من هاذا قيل جبريل قيل من معك قيل محمد صلى الله عليه وسلم قيل ~~وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على إدريس ~~فسلمت عليه فقال مرحبا بك من أخ ونبي فأتينا السماء الخامسة قيل من هاذا ~~قال جبريل قيل ومن معك قيل محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ~~ولنعم المجيء جاء فأتينا على هرون فسلمت عليه فقال مرحبا بك من أخ ونبي ~~فأتينا على السماء السادسة قيل من هاذا قيل جبريل قيل من معك قيل محمد صلى ~~الله عليه وسلم قيل وقد أرسل إليه مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على ~~موسى فسلمت عليه فقال مرحبا بك من أخ ونبي فلما جاوزت بكى فقيل ما أبكاك ~~قال يا رب هاذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من ~~أمتي فأتينا السماء السابعة قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قيل محمد قيل ~~وقد أرسل إليه مرحبا به ونعم المجيء جاء فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال ~~مرحبا بك من ابن ونبي فرفع لي البيت المعمور فسألت جبريل فقال هذا البيت ~~المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما ~~عليهم ورفعت ms09466 لي سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنه آذان ~~الفيول في أصلها أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران فسألت جبريل فقال ~~أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران PageV15P124 النيل والفرات ثم فرضت ~~علي خمسون صلاة فأقبلت حتى جئت موسى فقال ما صنعت قلت فرضت علي خمسون صلاة ~~قال أنا أعلم بالناس منك عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لا تطيق ~~فارجع إلى ربك فسله فرجعت فسألته فجعلها أربعين ثم مثله ثم ثلاثين ثم مثله ~~فجعل عشرين ثم مثله فجعل عشرا فأتيت موسى فقال مثله فجعلها خمسا فأتيت موسى ~~فقال ما صنعت قلت جعلها خمسا فقال مثله قلت سلمت بخير فنودي إني قد أمضيت ~~فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي الحسنة عشرا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن فيه ذكر جبريل صريحا وهو من الكروبيين وهم ~~سادة الملائكة . # ذكر رجاله وهم تسعة : الأول : هدبة ، بضم الهاء وسكون الدال وبالباء ~~الموحدة : ابن خالد بن أبي الأسود القيسي البصري ، ويقال : هداب . الثاني : ~~همام بن يحيى بن دينار العوذي ، بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالذال ~~المعجمة . الثالث : قتادة بن دعامة . الرابع : خليفة ابن خياط أبو عمرو ~~العصفري . الخامس : يزيد بن زريع أبو معاوية العيشي البصري . السادس : سعيد ~~بن أبي عروبة واسمه مهران اليشكري . السابع : هشام بن أبي عبد الله ~~الدستوائي . الثامن : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . التاسع : مالك بن ~~صعصعة الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري مقطعا في أربعة مواضع ~~بعضها في بدء الخلق عن هدبة وخليفة ، وبعضها في الأنبياء عن هدبة أيضا وفي ~~بعض النسخ عن عباد بن أبي يعلى . وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى عن ~~ابن أبي عدي وعن أبي موسى عن معاذ . وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن ~~بشار وابن أبي عدي . وأخرجه النسائي في الصلاة عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي ~~وعن إسماعيل ابن مسعود وغيرهم . # ذكر معناه : قوله : ( عن قتادة ( ح ) وقال لي خليفة ) كلمة ( ح ) إشارة ~~إلى التحويل ms09467 من إسناد إلى آخر قبل ذكر الحديث ، وقيل إلى الحائل بين ~~السندين ، وإنما قال : قال لي خليفة ، ولم يقل : حدثني ، إشعارا بأنه سمع ~~منه عند المذاكرة لا على طريق التحميل والتبليغ . قوله : ( عند البيت ) ، ~~أي : الكعبة . وقد مر في أول كتاب الصلاة في رواية أبي ذر أنه قال : فرج عن ~~سقف بيتي ، والتوفيق بينهما هو أن الأصح كان له صلى الله عليه وسلم معراجان ~~، أو دخل بيته ثم عرج بين النائم واليقظان ، وظاهر حديث أبي ذر الذي مضى في ~~أول كتاب الصلاة : أنه كان في اليقظة إذ هو مطلق الإطلاق ، وهو المطابق لما ~~في ( مسند أحمد ) عن ابن عباس : أنه كان في اليقظة رآه بعينه ، والتوفيق ~~بينهما بأن يقال : إن كان الإسراء مرتين أو أكثر فلا إشكال فيه ، وإن كان ~~واحدا فالحق أنه كان في اليقظة بجسده ، لأنه قد أنكرته قريش ، وإنما ينكر ~~إن كان في اليقظة ، إذ الرؤيا لا تنكر ولو بأبعد منه . وقال القاضي عياض : ~~اختلفوا في الإسراء إلى السموات ، فقيل : إنه في المنام ، والحق الذي عليه ~~الجمهور أنه أسري بجسده . قلت : اختلفوا فيه على ثلاث مقالات : فذهبت طائفة ~~إلى أنه كان في المنام مع اتفاقهم أن رؤيا الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ~~، وحي وحق وإلى هذا ذهب معاوية . وحكي عن الحسن ، والمشهور عنه خلافه ، ~~واحتجوا في ذلك بما روي عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ما فقد جسد رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وبقوله : بينا أنا نائم ، وبقول أنس : وهو ~~نائم في المسجد الحرام ، وذكر القصة ، وقال في آخرها : فاستيقظت وأنا ~~بالمسجد الحرام . وذهب معظم السلف إلى أنه كان بجسده وفي اليقظة ، وهذا هو ~~الحق ، وهو قول ابن عباس فيما صححه الحاكم وعدد في ( الشفاء ) عشرين نفسا ~~قال بذلك من الصحابة والتابعين وأتباعهم ، وهو قول أكثر المتأخرين من ~~الفقهاء والمحدثين والمفسرين والمتكلمين . وذهبت طائفة إلى أن الإسراء ~~بالجسد يقظة إلى بيت المقدس وإلى السماء بالروح ، والصحيح أنه أسري بالجسد ~~والروح في القصة كلها ، وعليه يدل قوله تعالى ms09468 : { سبحان الذي أسرى بعبده } ~~( الإسراء : 1 ) . إذ لو كان مناما لقال : بروح عبده ولم يقل بعبده ، ولا ~~يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند الاستحالة ، وليس في الإسراء ~~PageV15P125 بجسده وحال يقظته استحالة ، وقال ابن عباس : هي رؤيا عين رآها ~~لا رؤيا منام . وأما قول عائشة : ما فقد جسده ، فلم يحدث عن مشاهدة لأنها ~~لم تكن حينئذ زوجة ولا في سن من يضبط ، ولعلها لم تكن ولدت ، فإذا كان كذلك ~~تكون قد حدثت بذلك عن غيرها ، فلا يرجح خبرها على خبر غيرها ، وقال الحافظ ~~عبد الحق في ( الجمع بين الصحيحين ) : وما روى شريك عن أنس أنه كان نائما ، ~~فهو زيادة مجهولة ، وقد روى الحفاظ المتقنون والأئمة المشهورون كابن شهاب ~~وثابت البناني وقتادة عن أنس ، ولم يأت أحد منهم بها ، وشريك ليس بالحافظ ~~عند أهل الحديث . قوله : ( وذكر ) أي : رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( فأتايت ) على صيغة المجهول ، قوله : ( بطست ) الطست مؤنثة وجمعها ~~طسوس وجاء بكسر الطاء ، ويقال : طس بتشديد السين . قوله : ( ملىء ) على ~~صيغة المجهول من الماضي والتذكير باعتبار الإناء ، وفي رواية الكشميهني : ~~ملآى ، وفي رواية غيره : ملآن ، فالحاصل أن فيه ثلاث روايات . قوله : ( ~~حكمة وإيمانا ) قال الكرماني : هما معنيان ، والإفراغ صفة الأجسام . قلت : ~~كان في الطست شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما ، فسمي إيمانا ~~وحكمة ، لكونه سببا لهما . وقال الطيبي : لعبه من باب التمثيل أو تمثل له ~~المعاني كما تمثل له أرواح الأنبياء الدارجة بالصور التي كانوا عليها . ~~قوله : ( فشق من النحر إلى مراق البطن ) النحر الصدر ومراق ، بفتح الميم ~~وتخفيف الراء وتشديد القاف : وهو ما سفل من البطن ورق من جلده ، وأصله ~~مراقق ، وسميت بذلك لأنها موضع رقة الجلد ، وقال الطيبي : ما ذكر من شق ~~الصدر واستخراج القلب وما يجري مجراه ، فإن السبيل في ذلك التسليم دون ~~التعرض بصرفه إلى وجه يتقوله متكلف ادعاء للتوفيق بين المنقول والمعقول ~~تبروءا مما يتوهم أنه محال ، ونحن بحمد الله لا نرى العدول عن الحقيقة إلى ~~المجاز في خبر ms09469 الصادق عن الأمر المحال به على القدرة . واعلم أن هذا الشق ~~غير الشق الذي كان في زمن صغره ، فعلم أن الشق كان مرتين . قوله : ( وأتيت ~~بدابة أبيض ) إنماقال : أبيض ، ولم يقل : بيضاء ، لأنه أعاده على المعنى أي ~~: بمركوب أو براق . قوله : ( البراق ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي ~~: هو براق ، ويجوز بالجر على أنه بدل من دابة ، والبراق اسم للدابة التي ~~ركبها صلى الله عليه وسلم تلك الليلة . وقال ابن دريد : اشتقاقه من البرق ، ~~إن شاء الله ، لسرعته . وقيل : سمي به لشدة صفائه وتلألؤ لونه ، ويقال : ~~شاة برقاء إذا كان خلال صوفها طاقات سود ، فيحتمل التسمية به لكونه ذا ~~لونين ، وذكر ابن أبي خالد في كتاب ( الاحتفال في أسماء الخيل وصفاتها ) : ~~أن البراق ليس بذكر ولا أنثى ، ووجهه كوجه الإنسان وجسده كجسد الفرس ، ~~وقوائمه كقوائم الثور ، وذنبه كذنب الغزال ، وقال ابن إسحاق : البراق دابة ~~أبيض وفي فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه ، يضع حافره في منتهى طرفه ، وقال ~~الزبيدي في ( مختصر العين ) وصاحب ( التحرير ) : هي دابة كانت الأنبياء ، ~~عليهم الصلاة والسلام ، يركبونها . وقال الطيبي : وهذا الذي قالاه يحتاج ~~إلى نقل صحيح ، ثم قال : لعلهم حسبوا ذلك في قوله في حديث آخر : فربطته ~~بالحلقة التي تربط بها الأنبياء البراق ، وأظهر منه حديث أنس في حديث آخر : ~~قول جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، للبراق : فما ركبك أحد أكرم على الله ~~منه . وعن قتادة : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لما أراد الركوب على ~~البراق شمس فوضع جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، يده على مفرقته ثم قال : ~~ألا تستحي يا براق مما تصنع ؟ فوالله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم على ~~الله منه . قال : فاستحيى حتى ارفض عرقا ، ثم قر حتى ركبه . وقال ابن بطال ~~في سبب نفرة البراق بعد عهده بالأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وطول ~~الفترة بين عيسى ومحمد ، عليهما الصلاة والسلام . وقال غيره : قال جبريل ، ~~عليه الصلاة والسلام لمحمد صلى الله عليه وسلم حين شمس به البراق : لعلك يا ~~محمد مسست ms09470 الصفراء اليوم يعني : الذهب فأخبر النبي صلى الله عليه وسلمأنه ~~ما مسها إلا أنه مر بها ، فقال : تبا لمن يعبدك من دون الله ، وما شمس إلا ~~لذلك ، ذكره السهيلي . وسمع العبد الضعيف من بعض مشايخه الثقات أنه إنما ~~شمس ليعد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالركوب عليه يوم القيامة ، فلما ~~وعد له ذلك قر . وفي ( صحيح ابن حبان ) : أن جبرائيل ، عليه الصلاة والسلام ~~، حمله صلى الله عليه وسلم على البراق رديفا له ثم رجعا ولم يصل فيه أي : ~~في بيت المقدس ، ولو صلى لكانت سنة ، وهو من أظرف ما يستدل به على الإرداف ~~. وفي حديث أنس وغيره أنه صلى ، وأنكر ذلك حذيفة ، وقال : والله ما زالا عن ~~ظهر البراق حتى رجعا . وأخرج البيهقي حديث الإسراء من حديث شداد بن أوس ~~وفيه : أنه صلى تلك الليلة ببيت لحم . قوله : ( حتى أتينا السماء الدنيا ) ~~لم يذكر فيه مجيئه إلى القدس ، وقد قال الله تعالى : { سبحان الذي أسرى ~~بعبده } ( لإسراء : 1 ) . الآية ، ذكر أهل السير ، والمفسرون PageV15P126 ~~أنه لما ركب البراق أتى إلى بيت المقدس ، ومعه جبريل ، عليه الصلاة والسلام ~~، ولما فرغ أمره فيه نصب له المعراج ، وهو السلم ، فصعد فيه إلى السماء ولم ~~يكن الصعود على البراق كما يتوهمه بعض الناس ، بل كان البراق مربوطا على ~~باب مسجد بيت المقدس حتى يرجع عليه إلى مكة . قوله : ( قيل من هذا ؟ ) وفي ~~رواية أبي ذر التي مضت في أول الكتاب : فلما جئت إلى السماء الدنيا قال ~~جبريل لخازن السماء : إفتح ، فهذا يدل على أن للسموات أبوابا وحفظة موكلين ~~بها . وفيه : إثبات الإستيذان وأنه ينبغي أن يقول : أنا زيد ، مثلا . قوله ~~: ( قال : جبريل ) يعني : قال : أنا جبريل . قوله : ( قال : محمد ) أي : ~~قال جبريل : معي محمد ، والظاهر أن القائل في قوله : قيل ، في هذه المواضع ~~نفران أبواب السماء قوله : ( وقد أرسل إليه ) الواو للعطف وحرف الإستفهام ~~مقدره أي : أطلب وأرسل إليه ؟ وفي رواية أخرى : وقد بعث إليه للإسراء وصعود ~~السموات ؟ قال الطيبي : وليس مراده الاستفهام عن ms09471 أصل البعثة والرسالة ، فإن ~~ذلك لا يخفى عليه إلى هذه المدة ، هذا هو الصحيح ، وقيل : معناه أوحى إليه ~~وبعث نبيا والأول أظهر ، لأن أمر نبوته كان مشهورا في الملكوت لا يكاد يخفى ~~على خزان السموات وحراسها ، وأوقف للاستفتاح والإستيذان ، وقيل : كان ~~سؤالهم للاستعجاب بما أنعم الله عليه ، أو للاستبشار بعروجه ، إذ كان من ~~البين عندهم عندهم أن أحدا من البشر لا يترقى إلى أسباب السموات من غير أن ~~يأذن الله له ، ويأمر ملائكته بإصعاده وأن جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، ~~لا يصعد بمن لا يرسل إليه ولا يفتح له أبواب السماء . قوله : ( مرحبا به ) ~~أي : بمحمد ، ومعناه لقي رحبا وسعة . وقيل : معناه رحب الله به مرحبا فجعل ~~، مرحبا موضع الترحيب ، فعلى الأول انتصابه على المفعولية ، وعلى الثاني : ~~على المصدرية . قوله : ( ولنعم المجيء جاء ) المخصوص بالمدح محذوف ، وفيه ~~تقديم وتأخير ، تقديره : جاء فلنعم المجيء مجيئه . قال المالكي : فيه : ~~شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول والصفة عن الموصوف في باب : نعم ، ~~لأنها تحتاج إلى فاعل هو المجيء وإلى مخصوص بمعناها ، وهو مبتدأ مخبر عنه ~~بنعم وفاعلها ، وهو في هذا الكلام وشبهه موصول أو موصوف بجاء ، والتقدير : ~~نعم المجيء الذي جاء ، أو : نعم المجيء جاء ، وكونه موصولا أجود لأنه مخبر ~~عنه ، وكون المخبر عنه معرفة أولى من كونه نكرة . قوله : ( فأتيت على آدم ~~فسلمت عليه ) ، وفي رواية : وأمر بالتسليم عليهم أي : على الأنبياء الذين ~~لقيهم في السموات وعلى خزان السموات وحراسها ، لأنه كان عابرا عليهم ، وكان ~~في حكم القيام وكانوا في حكم القعود ، والقائم يسلم على القاعد ، وإن كان ~~أفضل منه . قوله : من ابن ونبي كل واحد من البنوة والنبوة ظاهر ، وهو من ~~قوله : ( هذا ) إلى قوله : فرفع لي كله ظاهر إلا بعض الألفاظ نفسرها ، ~~فقوله : ( فأتيت على إدريس ) وكان في السماء الرابعة . قيل : هذا معنى قوله ~~: { ورفعناه مكانا عليا } ( مريم : 75 ) . قاله أبو سعيد الخدري ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وقيل : رفعناه في المنزلة والرتبة ، وقيل : المراد من قوله : { ~~ورفعناه مكانا عليا } ( مريم : 75 ms09472 ) . الجنة . فإن قلت : إذا كان في الجنة ~~فكيف لقيه في السماء الرابعة ؟ قلت : قيل : إنه لما أخبر بعروجه ، صلى الله ~~عليه وسلم ، إلى السموات وما فوقها استأذن ربه في ملاقاته ، فاستقبله فكان ~~اجتماعه به في السماء الرابعة اتفاقا لا قصدا . قوله : ( مرحبا من أخ ونبي ~~) . فإن قلت : كيف قال إدريس ، عليه الصلاة والسلام : من أخ ، وهو جد لنوح ~~، عليه الصلاة والسلام ، فكان المناسب أن يقول : من ابن . قلت : لعله قاله ~~تلطفا وتأدبا والأنبياء أخوة . قوله : ( فلما جاوزت بكى ) ، قالوا : كان ~~بكاؤه صلى الله عليه وسلم لأجل الرقة لقومه والشفقة عليهم حيث لم ينتفعوا ~~بمتابعته انتفاع هذه الأمة بمتابعة نبيهم ، ولم يبلغ سوادهم مبلغ سوادهم ، ~~ولا ينبغي إلا أن يحمل على هذا الوجه أو ما يضاهي ذلك ، فإن الحسد في ذلك ~~العالم منزوع عن عوام المؤمنين ، فضلا عمن اختاره الله لرسالته واصطفاه ~~لمكالمته . قوله : ( يا رب هذا الغلام ) ، لم يرد موسى ، عليه الصلاة ~~والسلام ، بذلك استقصار شأنه ، فإن الغلام قد يطلق ويراد به القوي الطري ~~الشاب ، والمراد منه استقصار مدته مع استكثار فضائله وأمته أتم سوادا من ~~أمته . وقال الخطابي . قوله : ( الغلام ) ، ليس على معنى الإزراء ~~والاستصغار لشأنه إنما هو على تعظيم منة الله تعالى عليه مما أناله من ~~النعمة وأتحفه من الكرائم من غير طول عمر أفناه مجتهدا في طاعته وقد تسمي ~~العرب الرجل المستجمع السن غلاما ما دام فيه بقية من القوة ، وذلك في لغتهم ~~مشهورة . قوله : ( فأتيت على إبراهيم عليه الصلاة والسلام ) ، هذا في ~~السماء السابعة ، وذكر في حديث أبي ذر في أول كتاب الصلاة أنه في السادسة ، ~~قيل : في التوفيق بينهما : بأن يقال : لعله وجد في السادسة ثم ارتقى هو ~~أيضا إلى السابعة ، وكذلك اختلف في موسى صلى الله عليه وسلم : هل هو في ~~PageV15P127 السادسة أو السابعة ؟ والكلام فيه مثل ما مر الآن . قوله : ( ~~فرفع لي البيت المعمور ) أي : كشف لي وقرب مني ، والرفع التقريب والعرض ، ~~وقال التوربشتي : الرفع تقريبك الشيء . وقد قيل في قوله : { وفرش مرفوعة ms09473 } ~~( الواقعة : 43 ) . أي : مقربة لهم ، وكأنه أراد أن البيت المعمور ظهر له ~~كل الظهور ، وكذلك سدرة المنتهى استبينت له كل الإستبانة حتى اطلع عليها كل ~~الاطلاع ، بمثابة الشيء المقرب إليه ، وفي معناه : رفع لي بيت المقدس ، ~~والبيت المعمور بيت في السماء حيال الكعبة ، اسمه : الضراح ، بضم الضاد ~~المعجمة وتخفيف الراء وبالحاء المهملة ، وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة . ~~قوله : ( لم يعودوا ) ، ويروى : لم يعتدوا . قوله : ( آخر ما عليهم ) ، ~~بالرفع والنصب ، فالنصب على الظرف ، والرفع على تقدير : ذلك آخر ما عليهم ~~من دخوله . قال صاحب ( المطالع ) : الرفع أجود . قوله : ( ورفعت لي سدرة ~~المنتهى ) قد ذكرنا الآن معنى الرفع ، ويروى : السدرة المنتهى بالألف ~~واللام ، والسدرة شجرة النبق ، وسميت بها لأن علم الملائكة ينتهى إليها ولم ~~يجاوزها أحد إلا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وحكي عن عبد الله بن ~~مسعود ، رضي الله تعالى عنه : إنما سميت بذلك لكونها ينتهي إليها ما يهبط ~~من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى . قوله : ( فإذا نبقها ) ~~كلمة : إذا ، للمفاجأة ، و : النبق ، بفتح النون وكسر الباء : حمل السدر ، ~~ويخفف أيضا ، الواحدة نبقة ونبقة . قوله : ( قلال هجر ) ، القلال جمع قلة ، ~~وقال ابن التين : القلة مائتا رطل وخمسون رطلا بالرطل البغدادي ، والأصح ~~عند الشافعية خمسمائة رطل ، وقال الخطابي : القلال الجرار ، وهي معروفة عند ~~المخاطبين معلومة القدر ، وقال ابن فارس : القلة ما أقله الإنسان من جرة ~~أوجب ، قال : وليس في ذلك عند أهل اللغة حد محدود إلا أن يأتي في الحديث ~~تفسير فيجب أن يسلم ، وعبارة الهروي : القلة : ما يأخذ مزادة من الماء ، ~~سميت بذلك لأنها تقل أي : ترفع ، و : هجر ، بفتح الهاء والجيم وفي آخره راء ~~: بلدة لا تنصرف للتعريف والتأنيث ، وفي ( المطالع ) : هجر مدينة باليمن هي ~~قاعدة البحرين بينها وبين البحرين عشر مراحل ، ويقال : الهجر ، أيضا بالألف ~~واللام . قوله : ( كأذان الفيول ) وهو جمع : فيل ، وهو الحيوان المعروف . ~~قوله : ( أنهار ) ، جمع نهر بسكون الهاء وفتحها . قوله : ( نهران باطنان ) ~~قال مقاتل : هما السلسبيل والكوثر . قوله : ( ونهران ظاهران ) وقد ms09474 بينهما ~~في الحديث بقوله : النيل والفرات يخرجان من أصلها ثم يسيران حيث أراد الله ~~تعالى ، ثم يخرجان من الأرض ويجريان فيها . # وعن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : إن جميع المياه من تحت صخرة بيت ~~المقدس ومن هناك يتفرق في الدنيا . أما النيل : فمبدؤه من جبال القمر ، بضم ~~القاف وسكون الميم ، وقيل : بفتح الميم ، تشبيها بالقمر في بياضه ، وقيل : ~~ينبع من اثني عشر عينا هناك ، ويجري في ثلاثة أشهر في القفار وثلاثة أشهر ~~في العمران إلى أن يجيء إلى مصر فيفترق فرقتين عند قرية يقال لها : شطنوف ، ~~فيمر الغربي منه على رشيد وينصب في البحر الملح ، وأما الشرقي فيفترق أيضا ~~فرقتين عند جوجر فيفترق فرقتين أيضا فتمر الغربية منهما على دمياط من ~~غربيها ، وينصب في البحر الملح ، والشرقية منهما تمر على أشمون طناح فينصب ~~هناك في بحيرة شرقي دمياط يقال لها بحيرة تنيس وبحيرة دمياط . وأما الفرات ~~: فأصله من أطراف أرمينية قريب من قاليقلا ، ثم يمر على بلاد الروم ثم يمر ~~بأرض ملطية ثم على شمشاط وقلعة الروم والبيرة وجسر منيح وبالس وجعبر والرقة ~~والرحبة وقرقيسا وعانات والحديثة وهيت والأنبار ثم يمر بالطفوف ثم بالحلة ~~ثم بالكوفة وينتهي إلى البطائح وينصب في البحر الشرقي . قالوا : ومقدار ~~جريانها على وجه الأرض أربعمائة فرسخ . # قوله : ( عالجت بني إسرائيل ) أي : مارستهم ولقيت منهم الشدة فيما أردت ~~منهم من الطاعة ، والمعالجة مثل المزاولة والمجادلة . قوله : ( فسله ) ، ~~أصله فاسأله ، لأنه أمر من السؤال ، فنقلت حركة الهمزة إلى السين فحذفت ~~تخفيفا واستغنى عن همزة الوصل فحذفت فصار : فسله ، على وزن : فله ، قوله : ~~( فارجع إلى ربك ) ، أي : إلى الموضع الذي ناجيت ربك فيه . قوله : ( فرجعت ~~) أي : إلى موضع مناجاتي . قوله : ( فسألته ) أي : فسألت الله التخفيف . ~~قوله : ( فجعلها ) أي : فجعل الفريضة التي قدرها أربعين صلاة . قوله : ( ثم ~~مثله ) ، أي : ثم قال موسى صلى الله عليه وسلم مثله ، قوله : ( ثم ثلاثين ) ~~، أي : ثم جعلها ثلاثين صلاة . قوله : ( ثم مثله ) ، أي : ثم قال موسى صلى ~~الله عليه وسلم مثله . قوله ms09475 : ( فجعله عشرين ) ، أي : عشرين صلاة . قوله : ~~( ثم مثله ) ، أي : ثم قال موسى صلى الله عليه وسلم مثله . قوله : ~~PageV15P128 ( فجعل عشرا ) ، أي : عشر صلوات . قوله : ( فأتيت موسى صلى ~~الله عليه وسلم ) أي : في الموضع الذي لقيته فيه ، فقال موسى أيضا مثله ، ~~قوله : ( فجعلها خمسا ) أي : خمس صلوات . قوله : ( فقال : ما صنعت ؟ ) أي : ~~فقال موسى صلى الله عليه وسلم : ماذا صنعت فيما رجعت ؟ وهذه هي المراجعة ~~الأخيرة . قوله : ( قلت : جعلها خمسا ) أي : خمس صلوات . قوله : ( فقال : ~~سلمت بخير ) أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم لموسى صلى الله عليه وسلم ~~: سلمت ، بتشديد اللام من التسليم يعني : سلمت له ما جعله من خمس صلوات ، ~~فلم يبق لي مراجعة لأني استحييت من ربي ، كما مضى في حديث أبي ذر في أول ~~كتاب الصلاة من قوله : ( إرجع إلى ربك . قلت : استحييت من ربي ) يعني : من ~~تعدد المراجعة . قوله : ( فنودي ) ، أي : فجاء النداء من قبل الله تعالى : ~~( إني قد أمضيت فريضتي ) أي : أنفذت فريضتي بخمس صلوات وخففت عن عبادي من ~~خمسين إلى خمس ، وأجزي الحسنة عشرا فيحصل ثواب خمسين صلاة لكل صلاة ثواب ~~عشر صلوات . فإن قلت : كيف جازت هذه المراجعة في باب الصلاة من رسولنا محمد ~~وموسى ، عليهما الصلاة والسلام ؟ قلت : لأنهما عرفا أن الأمر الأول غير ~~واجب قطعا ولو كان واجبا قطعا ولو كان واجبا قطعا لا يقبل التخفيف . # وفيه : جواز النسخ قبل وقوعه . # وقال همام عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في البيت المعمور # أي : قال همام بن يحيى الذي مضى في رواة الحديث المذكور الذي روى عنه ~~هدبة في السند الأول ، وأشار بهذا إلى أن هماما فصل في سياقة قصة البيت ~~المعمور عن قصة الإسراء ، وروى أصل الحديث عن قتادة عن أنس ، وقصة البيت ~~المعمور عن قتادة عن الحسن البصري عن أبي هريرة ، وأما سعيد بن أبي عروبة ~~وهشام الدستوائي اللذان مضيا في الطريق الثاني للحديث المذكور فإنهما قد ~~أدرجا قصة ms09476 البيت المعمور في حديث أنس ، وقال بعضهم : رواية همام موصولة هنا ~~عن هدبة عنه ، ووهم من زعم أنها معلقة ، فقد روى الحسن عن سفيان في ( مسنده ~~) الحديث بطوله عن هدبة ، فاقتصر الحديث إلى قوله : فرفع لي البيت المعمور ~~، قال قتادة : حدثنا الحسن عن أبي هريرة : أنه رأى البيت المعمور يدخله كل ~~يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون فيه ، وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ~~وأبي يعلى والبغوي وغير واحد كلهم عن هدبة مفصلا . انتهى . قلت : ظاهره ~~التعليق وإخراج غيره إياه موصولا لا يستلزم أن يكون ما أخرجه البخاري بصورة ~~التعليق أن يكون موصولا ، وهذا ظاهر لا يخفى . قوله : ( عن الحسن عن أبي ~~هريرة ) ، قال يحيى بن معين : لم يصح للحسن سماع من أبي هريرة ، فقيل ليحيى ~~: قد جاء في بعض الأحاديث : قال : حدثنا أبو هريرة . قال : ليس بشيء ، وقال ~~الكرماني : الحسن ههنا روى عنه بلفظ : عن ، فيحتمل أن يكون بالواسطة . # 8023 حدثنا الحسن بن الربيع قال حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن زيد بن ~~وهب قال عبد الله حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ~~قال إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم ~~يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ~~ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما ~~يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه بعمل أهل النار ويعمل حتى ~~ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ~~. . [ / نه # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم يبعث الله ملكا ) لأن في الحديث ذكر ~~الملك ، وفي الترجمة ذكر الملائكة ، والملائكة أنواع لا يحصي عددهم إلا ~~الله تعالى ، وساداتهم الأكابر أربعة : جبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل . ~~ومنهم : الروح ، قال الله تعالى : { يوم يقوم الروح } ( النبإ : 83 ) . ~~ومنهم الحفظة . ومنهم الملائكة الموكلون بالقطر والنبات والرياح والسحاب . ~~PageV15P129 ومنهم ملائكة القبور . ومنهم سياحون في ms09477 الأرض يبتغون مجالس ~~الذكر . ومنهم كروبيون وروحانيون وحافون ومقربون . ومنهم ملائكة تقذف ~~الشياطين بالشهاب . ومنهم حملة العرش . ومنهم موكلون بصخرة بيت المقدس . ~~ومنهم موكلون بالمدينة . ومنهم موكلون بتصوير النطف . ومنهم ملائكة يبلغون ~~السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أمته . ومنهم من يشهد الحروب مع ~~المجاهدين . ومنهم خزان أبواب السماء . ومنهم الموكلون بالنار . ومنهم ~~ملائكة يسمون الزبانية . ومنهم من يغرسون أشجار الجنة . ومنهم من يصوغون ~~حلى أهل الجنة . ومنهم خدم أهل الجنة . ومنهم من نصفه ثلج ونصفه نار ، وقد ~~ذكر البخاري في أحاديث الباب منهم جماعة كما ترجمه . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : الحسن بن الربيع ضد الخريف ابن سليمان ~~البجلي الكوفي ، يعرف بالبوراني ، بضم الباء الموحدة وسكون الواو وبالراء . ~~قال أبو حاتم : كنت أحسب الحسن مكسور العنق لانحنائه حتى قيل : إنه لا ينظر ~~إلى السماء حياء من الله تعالى . الثاني : أبو الأحوص سلام بالتشديد ابن ~~سليم الحنفي ، مولى بني حنيفة الكوفي . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : ~~زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الكوفي ، خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق . الخامس : عبد الله بن مسعود ~~، وهؤلاء كلهم كوفيون . # وقيل هذا الحديث رواه جماعة ، منهم : سفيان بن عيينة عن الأعمش إلى قوله ~~: شقي أو سعيد ، كلام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وما بعده كلام ابن ~~مسعود ، وقد رواه عبد الرحمن بن حميد الرواسي عن الأعمش فاقتصر من المتن ~~على المرفوع فحسب ، ورواه بطوله سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب ففصل كلام ابن ~~مسعود من كلام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم قال بعد ذكر الشقاوة ~~والسعادة : قال عبد الله : والذي نفسي بيده ، إن الرجل ليعمل بعمل أهل ~~الجنة . . . الحديث . وأخرجه مسلم من حديث الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد ~~الله قال : حدثنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره نحوه ، ~~غير أن بعد قوله : وشقي أو سعيد : فوالذي لا إل ه غيره إن أحدكم ليعمل بعمل ms09478 ~~أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل ~~بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه ~~وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها . انتهى . ~~والحديث رواه البخاري أيضا في القدر عن أبي الوليد وفي التوحيد عن آدم . ~~وأخرجه مسلم في القدر عن ابن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن ~~عثمان ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعن أبي سعيد الأشج وعن عبد الله بن ~~معاذ وأخرجه أبو داود عن حفص بن عمرو ومحمد بن كثير . وأخرجه الترمذي في ~~القدر عن هناد وعن محمد بن بشار وعن علي بن حجر . وأخرجه ابن ماجه في السنة ~~عن علي بن محمد عن وكيع ومحمد بن فضيل وأبي معاوية وعن علي بن ميمون ، ~~وأنكر عمرو بن عبيد هذا الحديث وكان من زهاد القدرية ولا اعتبار لإنكاره . # ذكر معناه : قوله : ( وهو الصادق المصدوق ) أي : الصادق في قوله وفيما ~~يأتيه من الوحي ، والمصدوق أن الله تعالى صدقه في وعده . وقال الكرماني : ~~المصدوق أي : من جهة جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، أو المصدق يعني بتشديد ~~الدال المفتوحة . وقال الطيبي : الأولى أن تجعل هذه الجملة اعتراضية لا ~~حالية فتعم الأحوال كلها ، وأن يكون من عاداته ودأبه ذلك فما أحسن موقعه ~~هنا . قوله : ( يجمع ) ، على صيغة المجهول ، قالوا : بمعنى الجمع أن النطفة ~~إذا وقعت في الرحم وأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في أطراف المرأة تحت ~~كل شعرة وظفر فتمكث أربعين ليلة ثم تنزل دما في الرحم ، فذلك جمعها . قوله ~~: ( أربعين يوما ) هذه الأربعون الأولى النطفة فيها تجري في أطراف المرأة ~~ثم تصير دما . قوله : ( ثم تكون علقة ) وهو الدم الغليظ الجامد وهذا في ~~الأربعين الثاني ، أشار إليه بقوله : ( مثل ذلك ) أي : مثل الأول أربعين ~~يوما . قوله : ( ثم تكون مضغة ) ، وهي قطعة من اللحم قدر ما يمضغ ، وهذا في ~~الأربعين الثالث ، أشار إليه بقوله : ( مثل ذلك ) يعني مثل الثاني أربعين ms09479 ~~يوما . فإن قلت : إن الله قادر على أن يخلقه في لمحة ، فما الحكمة في هذا ~~المقدار ؟ قلت : فيه حكم وفوائد . منها : أنه لو خلقه دفعة واحدة لشق على ~~الأم لأنها لم تكن معتادة بذلك ، وربما تهلك فجعل أولا نطفة لتعتاد بها مدة ~~ثم تكون علقة وهلم جرا . . . إلى الولادة . ومنها : إظهار قدرة الله تعالى ~~ونعمته ليعبدوه ويشكروا له حيث قلبهم في تلك الأطوار إلى كونهم إنسانا حسن ~~الصورة متحليا بالعقل والشهامة PageV15P130 مزينا بالفهم والفطانة . ومنها ~~: إرشاد الناس وتنبيههم على كمال قدرته على الحشر والنشر ، لأن من قدر على ~~خلق الإنسان من ماء مهين ثم من علقة ومضغة مهيأة لنفخ الروح فيه ، يقدر على ~~صيرورته ترابا ونفخ الروح فيه وحشره في المحشر للحساب والجزاء . قوله : ( ~~ثم يبعث الله ملكا ) أي : بعد انتهاء الأربعين الثالثة يبعث الله ملكا ( ~~فيؤمر بأربع كلمات ) يكتبها وهي : قوله : ( ويقال له ) ، أي : للملك المرسل ~~: ( أكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ) وكل ذلك بما اقتضت حكمته وسبقت ~~كلمته . قوله : ( وشقي أو سعيد ) ، كان من حق الظاهر أن يقال : يكتب سعادته ~~وشقاوته ، فعدل حكاية لصورة ما يكتبه ، لأنه يكتب شقي أو سعيد . قوله : ( ~~ثم ينفخ فيه الروح ) ، أي : بعد كتابة الملك هذه الأربعة ينفخ فيه الروح . # وفي ( صحيح مسلم ) : أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون ~~في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ ~~فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات . . . الحديث ، فهذا يدل على أن كتب هذه ~~الأربعة بعد نفخ الروح ، ولفظ البخاري يدل على أن ذلك قبل نفخ الروح ، لأن ~~في لفظة : ( ثم ينفخ فيه الروح ) وكلمة : ثم ، تقتضي تأخر كتب الملك هذه ~~الأمور إلى ما بعد الأربعين الثالثة . وقال النووي : والأحاديث الباقية ~~تقتضي الكتب عقيب الأربعين الأولى ، ثم أجاب عن ذلك بقوله : إن قوله : ثم ~~يبعث إليه الملك ، فيؤذن له فيكتب معطوف على قوله : ( يجمع في بطن أمه ) ~~ومتعلقاته لا بما قبله ، وهو قوله : ثم ms09480 يكون مضغة مثله ، ويكون قوله : ثم ~~يكون علقة مثله ، ثم يكون مضغة مثله ، معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه ، ~~وذلك جائز موجود في القرآن والحديث الصحيح وفي كلام العرب . وقال القاضي ~~وغيره : والمراد بإرسال الملك في هذه الأشياء أمره بها والتصرف فيها بهذه ~~الأفعال ، وإلا فقد صرح في الحديث بأنه موكل بالرحم ، وأنه يقول : يا رب ~~هذه نطفة يا رب هذه علقة . وقال القاضي : وقوله في الحديث الذي روي عن أنس ~~: وإذا أراد أن يخلق خلقا قال : يا رب أذكر أم أنثى ؟ شقي أم سعيد ؟ لا ~~يخالف ما قدمناه ، ولا يلزم منه أن يقول ذلك بعد المضغة ، بل هو ابتداء ~~كلام وإخبار عن حالة أخرى ، فأخبر أولا بحال الملك مع النطفة ، ثم أخبر أن ~~الله تعالى إذا أراد أن يخلق النطفة علقة كان كذا وكذا . فإن قلت : في ~~رواية يرسل الملك بعد مائة وعشرين يوما ، وفي رواية : ثم يدخل الملك على ~~النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة ، فيقول : يا رب ~~أشقي أم سعيد ؟ وفي رواية : إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ~~إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ، وفي رواية حذيفة بن أسيد : ~~أن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ، ثم يتسور عليها الملك ، وفي رواية : ~~أن ملكا موكلا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئا يأذن له لبضع وأربعين ~~ليلة ، وذكر الحديث ، وفي رواية أنس ، رضي الله تعالى عنه : أن الله قد وكل ~~بالرحم ملكا فيقول : أي رب نطفة ، أي رب علقة ، أي رب مضغة ، فما الجمع بين ~~هذه الروايات ؟ قلت : للملك مراعاة لحال النطفة ، وأنه يقول : يا رب هذه ~~نطفة ، هذه علقة ، هذه مضغة في أوقاتها ، وكل وقت يقول فيه ما صارت إليه ، ~~ولتصرفه وكلامه أوقات : أحدها حين يخلقها الله نطفة ثم ينقلها علقة وهو أول ~~علم الملك بأنه ولد ، لأنه ليس كل نطفة تصير ولدا ، وذلك عقيب الأربعين ~~الأولى ، فحينئذ يكتب رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته ، ثم للملك تصرف ~~آخر في وقت ms09481 آخر ، وهو تصويره وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظمه وكونه ذكرا ~~أو أنثى ، وذلك إنما يكون في الأربعين الثالثة ، وهي مدة المضغة ، وقبل ~~انقضاء مدة هذه الأربعين ، وقبل نفخ الروح فيه ، لأن نفخ الروح لا يكون إلا ~~بعد تمام صورته . فإن قلت : روي : إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث ~~الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها قال : يا ~~رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يقول : يا رب أجله ~~؟ فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك ، وذكر رزقه ؟ قلت : ليس هذا على ظاهره ولا ~~يصح حمله على ظاهره ، بل المراد بتصورها وخلق سمعها إلى آخره أنه يكتب ذلك ~~ثم يفعله في وقت آخر ، لأن التصوير عقيب الأربعين الأولى غير موجود في ~~العادة ، وإنما يقع في الأربعين الثالثة وهي مدة المضغة كما قال الله تعالى ~~: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } ( المؤمنون : 8 ) . إلى قوله : { ~~لحما } ( المؤمنون : 8 ) . ثم يكون للملك فيه تصرف آخر وهو وقت نفخ الروح ~~عقيب الأربعين الثالثة حتى يكمل له أربعة أشهر . # قوله : ( حتى ما يكون ) ، حتى ، هي الناصبة و : ما نافية ولفظة : يكون ، ~~منصوب بحتى وما غير كافة لها من العمل . قوله : ( إلا ذراع ) ، المراد ~~بالذراع التمثيل والقرب إلى الدخول ، أي : ما يبقى بينه PageV15P131 وبين ~~أن يصلها إلا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض ذراع . قوله : ( فيسبق عليه ~~) ، الفاء للتعقيب تدل على حصول السبق بلا مهلة ، ضمن يسبق معنى : يغلب ، ~~أي : يغلب عليه الكتاب ، وما قدر عليه سبقا بلا مهلة فعند ذلك يعمل بعمل ~~أهل الجنة أو أهل النار . قوله : ( فيعمل بعمل أهل النار ) ، وفيه حذف ~~تقديره . فيدخلها ، وكذلك بعد قوله : ( بعمل أهل الجنة فيدخلها ) . وقال ~~الخطابي : فيه : أن ظاهر الأعمال من الحسنات والسيئات أمارات وليست بموجبات ~~، وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى القدر ، وروى ابن ~~حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي الدرداء مرفوعا : فرغ الله إلى كل عبد من ~~خمس : من ms09482 رزقه وأجله وعمله وأثره ومضجعه ، يعني قبره ، فإنه مضجعه على ~~الدوام { وما تدري نفس بأي أرض تموت } ( لقمان : 43 ) . # 9023 حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا مخلد قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني ~~موسى بن عقبة عن نافع قال قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتابعه أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن ~~نافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أحب الله العبد ~~نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل ~~السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في ~~الأرض . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نادى جبريل ) عليه الصلاة والسلام . ومحمد ~~بن سلام ، باللام المشددة : ومخلد ، بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة ~~: ابن يزيد من الزيادة مر في الجمعة ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز ~~بن جريج ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل . # وأورد البخاري هذا الحديث من طريقين : أحدهما : موصول وهو إلى قوله : ~~وتابعه . والثاني : معلق وهو من قوله : وتابعه أبو عاصم . . . إلى آخره ، ~~وقد وصله في الأدب عن عمرو بن علي عن أبي عاصم وساقه على لفظه هناك ، قيل : ~~هو أحد المواضع التي يستدل بها على أنه قد يعلق عن بعض مشايخه ما هو عنده ~~بواسطة ، لأن أبا عاصم من شيوخه يروي عنه كثيرا في الكتاب . وقال الطوفي : ~~ذكر البخاري الحب في كتابه ولم يذكر البغض ، وهو في رواية غيره ، وإذا أبغض ~~عبدا نادى جبريل ، عليه الصلاة والسلام : إني أبغض فلانا فأبغضه ، قال : ~~فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : أن الله يبغض فلانا فأبغضوه ، ~~فيبغضونه ، ثم يوضع له البغض في الأرض . قلت : هذا أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق روح بن عبادة عن ابن جريج . # قوله : ( ويوضع له القبول في الأرض ) ، يعني : عند أكثر من يعرفه من ~~المؤمنين ، ويبقى له ذكر صالح ، ويقال معناه : يلقي في قلوب أهلها محبته ~~مادحين مثنين عليه . # وفيه ms09483 : أن كل من هو محبوب القلوب فهو محبوب الله ، بحكم عكس القضية . # 0123 حدثنا محمد قال حدثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا الليث قال حدثنا ابن ~~أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمان عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر ~~قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان فيكذبون ~~معها مائة كذبة من عند أنفسهم . . # مطابقته للترجمة في قوله : الملائكة ، ومحمد هو الذي ذكر مجردا هو محمد ~~بن يحيى الذهلي ، قاله الغساني ، وقال أبو ذر بعد أن ساقه : محمد هذا هو ~~البخاري ، وقال بعضهم : هذا هو الأرجح عندي ، فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم ~~يجدا الحديث من غير رواية البخاري فأخرجاه عنه ، ولو كان عند غير البخاري ~~لما ضاق مخرجه عليهما . انتهى . قلت : عدم وجدان الإسماعيلي وأبي نعيم ~~PageV15P132 الحديث لا يستلزم أن يكون محمد هنا البخاري ، وهذا ظاهر لا ~~يخفى على أحد ولم يجر للبخاري العادة بأن يذكر اسمه قبل ذكر شيخه بقوله : ~~حدثنا محمد ، وذكر في ( رجال الصحيحين ) : محمد بن يحيى بن عبد الله بن ~~خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري في فصل : أفراد ~~البخاري ، فيمن اسمه محمد ، وقال : روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين ~~موضعا ولم يقل : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ، ويقول : حدثنا محمد ولا ~~يزيد عليه ، ويقول : محمد بن عبد الله ، ينسبه إلى جده ، ويقول : حدثنا ~~محمد بن خالد ، ينسبه إلى جد أبيه ، والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل ~~نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ ، وكان قد سمع ~~منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه . وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد ~~بن الحكم ، وابن أبي مريم بن أبي جعفر هو عبيد الله بن أبي جعفر ، واسمه ~~يسار القرشي ، و محمد بن عبد الرحمن ms09484 أبو الأسود . # والنصف الأول من هذا الإسناد بصريون ، والنصف الثاني مدنيون ، وأوله هو ~~محمد بن عبد الرحمن . # قوله : ( العنان ) ، بفتح العين المهملة وتخفيف النون الأولى : السحاب . ~~قوله : ( فتذكر ) أي : الملائكة الأمر الذي قضي في السماء وجوده وعدمه . ~~قوله : ( فتسترق ) ، تفتعل من السرقة ، أي : تستمع سرقة ، يقال : استرق ~~السمع أي : استرق مستخفيا . قوله : ( إلى الكهان ) ، بضم الكاف وتشديد ~~الهاء ، جمع : كاهن وهو الذي يتعاطى الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ~~، ويدعى معرفة الأسرار ، وفي ( المغرب ) : لما بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحرست السماء بطلت الكهانة . # 1123 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا ابن شهاب عن ~~أبي سلمة والأغر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة ~~يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤا يستمعون الذكر . ( ~~انظر الحديث 929 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ملائكة ) . وأحمد بن يونس هو ابن عبد الله ~~بن يونس اليربوعي الكوفي ، وإبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف الزهري القرشي المديني ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وأبو سلمة بن ~~عبد الرحمن ابن عوف ، والأغر ، بفتح الهمزة والغين المعجمة وتشديد الراء : ~~اسمه سلمان أبو عبد الله الجهني مولاهم المدني ، كذا وقع في رواية الأكثرين ~~: الأغر ، ووقع في رواية الكشميهني : الأعرج ، بالعين المهملة وبالجيم في ~~آخره ، والأول أشهر . وأخرج النسائي من وجه آخر عن الزهري عن الأعرج وحده . # والحديث مر في كتاب الجمعة في : باب الاستماع إلى الخطبة بأتم منه فإنه ~~أخرجه هناك : عن آدم عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن ~~أبي هريرة ، الحديث ، ومضى الكلام فيه هناك . # 2123 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن سعيد بن ~~المسيب قال مر عمر في المسجد وحسان ينشد فقال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير ~~منك ثم التفت إلى أبي ms09485 هريرة فقال أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول أجب عني أللهم أيده بروح القدس قال نعم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بروح القدس ) فإنه جبريل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وسفيان هو ابن عيينة . # قوله : ( في المسجد ) أي : النبوي : والواو في ( وحسان ) ، للحال ، وكذا ~~الواو في : ( وفيه من هو خير منك ) . وقد مضى في : باب الشعر في المسجد ، ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة : ~~أنشدك الله ! هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يا حسان أجب عن رسول ~~الله ! أللهم أيده بروح القدس ؟ قال أبو هريرة : نعم . قوله : ( أسمعت ؟ ) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( أجب عني ) ، أي : قل ~~جواب هجو الكفار عن جهتي . # 3123 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء ~~PageV15P133 رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان ~~اهجهم أو هاجهم وجبريل معك . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وجبريل معك ) والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~الأدب عن سليمان بن حرب وفي المغازي عن حجاج بن منهال . وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن عبيد الله بن معاذ وعن زهير وعن أبي بكر بن نافع وعن بندار عن ~~غندر . وأخرجه النسائي في القضاء عن حميد بن مسعدة وفي المناقب عن أحمد بن ~~حفص . # قوله : ( اهجهم ) ، أمر من : هجا يهجو هجوا ، وهو نقيض المدح . قوله : ( ~~أو هاجهم ) ، شك من الراوي من المهاجاة ، ومعناه : جازهم بهجوهم . قوله : ( ~~وجبريل معك ) ، يعني : يؤيدك ويعينك عليه . # 4123 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا جرير ( ح ) وحدثنا إسحاق قال ~~أخبرنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت حميد بن هلال عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال كأني أنظر إلى غبار ساطع في سكة بني غنم زاد موسى ~~موكب جبريل . ( الحديث 4123 طرفه في : 8114 ) . [ / نه # مطابقته للترجمة في قوله : ( موكب جبريل ) عليه الصلاة والسلام ، و موسى ~~بن إسماعيل التبوذكي ، و جرير هو ابن ms09486 حازم أبو النصر الأزدي البصري ، و ~~إسحاق هو ابن راهويه ، و وهب بن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم المذكور ، ~~وروى هذا الحديث من طريقين . الأول : عن موسى عن جرير عن حميد عن أنس . ~~والثاني : عن إسحاق عن وهب بن جرير عن أبيه عن حميد بن هلال بن هبيرة ~~العدوي أبو نصر البصري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن موسى بن إسماعيل أيضا . # قوله : ( في سكة بني غنم ) ، السكة ، بكسر السين المهملة وتشديد الكاف : ~~الزقاق ، و : بني غنم ، بفتح الغين المعجمة وسكون النون : بطن من الخزرج ، ~~وهم من ولد غنم بن مالك بن النجار ، منهم أبو أيوب الأنصاري وآخرون . وقال ~~بعضهم : ووهم من زعم أن المراد هنا ببني غنم حي من بني تغلب ، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وسكون الغين المعجمة ، فإن أولئك لم يكونوا يومئذ بالمدينة ~~. انتهى . قلت : أراد بهذا الحط على الكرماني ، فإن القائل به هو الكرماني ~~. قوله : ( زاد موسى ) ، هو موسى بن إسماعيل المذكور . وأراد بهذا أن موسى ~~زاد في المتن هذه الزيادة ، وقد أوصلها البخاري في المغازي عنه . قوله : ( ~~موكب جبريل ) ، عليه الصلاة والسلام . قال الكرماني : هو منصوب بنزع الخافض ~~. قلت : الأولى أن يقال : منصوب بفعل محذوف تقديره : أنظر موكب جبريل ، ~~ونحو ذلك ، ويجوز أن يرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذا موكب جبريل ~~، وقال ابن التين : الأحسن أن يكون مجرورا على أنه بدل من لفظ : غبار ، ~~وقال الكرماني : ويروى : وموكب جبريل ، بالواو والموكب نوع من السير ، ~~ويقال للقوم الركوب على الإبل للزينة : موكب ، وكذلك جماعة الفرسان . وقال ~~ابن الأثير : الموكب جماعة من ركاب يسيرون برفق ، وهم أيضا : القوم الركوب ~~للزينة والتنزه ، وذكره في : باب وكب ، فدل على أن الميم زائدة ، وكذلك ~~ذكره الجوهري في : باب وكب . # 5123 حدثنا فروة قال حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أن الحارث بن هشام قال سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~كيف يأتيك الوحي قال كل ms09487 ذاك يأتي الملك أحيانا في مثل صلصلة الجرس فيفصم ~~عني وقد وعيت ما قال وهو أشده علي ويتمثل لي الملك أحيانا رجلا فيكلمني ~~فأعي ما يقول . ( انظر الحديث 2 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( الملك ) في الموضعين . وفروة ، بفتح الفاء ~~وسكون الراء : ابن أبي المغراء أبو القاسم الكندي الكوفي وهو من أفراده . ~~والحديث مر في أول الكتاب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . . . إلى آخره . قوله : ( فيفصم ) ، بالفاء ~~أي : يقطع . # 6123 حدثنا آدم قال حدثنا شيبان قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة PageV15P134 رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة أي فل هلم فقال أبو ~~بكر ذاك الذي لا تواى عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم أرجو أن تكون منهم ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( خزنة الجنة ) فإنهم الملائكة . والحديث مضى ~~في كتاب الجهاد في : باب فضل النفقة ، فإنه أخرجه هناك عن سعد بن حفص عن ~~شيبان عن يحيى عن أبي سلمة . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( زوجين ) ، أي : درهمين أو دينارين . قوله : ( أي فل ) أي : يا ~~فلان . قوله : ( لا توى ) بفتح التاء المثناة من فوق أي : الاهلاك . # 8123 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عمر بن ذر ح وحدثني يحيى بن جعفر قال ~~حدثنا وكيع عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل ألا تزورنا أكثر ~~مما تزورنا قال فنزلت : { وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما ~~خلفنا } ( مريم : 46 ) . الآية . # مطابقته للترجمة في قوله لجبريل ، عليه الصلاة والسلام . وأبو نعيم ، بضم ~~النون : الفضل بن دكين ، وعمرو بن ذر ، بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ، ~~وتقدم في التيمم ، ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي ، وهو ms09488 ~~من أفراده ، وعمر بن ذر PageV15P135 يروى عن أبيه ذر بن عبد الله الهمداني ~~الكوفي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي نعيم أيضا وفي التوحيد عن ~~خلاد بن يحيى وفي بدء الخلق أيضا عن يحيى عن وكيع . وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن الحسين ابن حريث وعن عبد بن حميد . وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~بن إسماعيل وعن إبراهيم بن الحسن ، وقال الترمذي : حديث حسن . # قوله : ( حدثنا عمر ) ، بصيغة الجمع وكلمة : ( ح ) ، بعده للتحويل . قوله ~~: ( وحدثني ) ، بصيغة الإفراد وساق الحديث على لفظ وكيع . قوله : ( ألا ~~تزورنا ؟ ) كلمة : ألا ، هنا للعرض والتحضيض ، ويجوز أن تكون للتمني . قوله ~~: ( فنزلت ) أي : نزلت الآية التي أولها { وما نتنزل إلا بأمر ربك } ( مريم ~~: 46 ) . إلى آخره . # 9123 حدثنا إسماعيل قال حدثني سليمان عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده حتى ~~انتهاى إلى سبعة أحرف . ( الحديث 9123 طرفه في : 1994 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( جبريل ) عليه الصلاة والسلام . وإسماعيل بن ~~أبي أويس ، وسليمان بن بلال ، ويونس ابن يزيد ، وابن شهاب محمد بن مسلم ~~الزهري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن سعيد بن عفير . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن حرملة عن عبد بن حميد . # قوله : ( على حرف ) أي : على لغة ، وقيل : الحرف الإعراب ، وقيل : ~~الكيفيات . قوله : ( فلم أزل أستزيده ) ، أي : اطلب منه الزيادة على حرف ~~واحد ، وفي رواية : وكان ميكائيل عن شماله ، فنظر صلى الله عليه وسلم إلى ~~ميكائيل كالمستشير ، فلم يزل يشير إليه : استزده ، حتى قال : ( سبعة أحرف ) ~~كلها شاف كاف ، فلهذا قيل : إن المراء في القرآن كفر ، وأنه لا ينبغي أن ~~يقول أحد لبعض القرآن ليس هو هكذا ، ولا يقال : إن بعض القرآن خير من بعض . ~~قوله : ( إلى سبعة أحرف ) أي : سبعة لغات من لغة العرب ، يعني : أنها مفرقة ~~في القرآن ، فبعضه بلغة ms09489 قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه ~~بلغة اليمن ، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، على أنه قد ~~جاء في القرآن ما قد قرىء بسبعة وعشرة ، كقوله : { مالك يوم الدين } { وعبد ~~الطاغوت } ( المائدة : 06 ) . ومما يبين ذلك قول ابن مسعود : إني قد سمعت ~~القراء فوجدتهم متقاربين ، فاقرأوا كما علمتم إنما هو كقول أحدكم : هلم ~~وتعال وأقبل . وفيه أقوال غير ذلك هذا أحسنها . # 0223 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ~~قال حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين ~~يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة . ( ~~انظر الحديث 6 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( جبريل ) في الموضعين ، وعبد الله هو ابن ~~المبارك . والحديث قد مر في أول الكتاب فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد ~~الله عن يونس إلى آخره . # وعن عبد الله قال حدثنا معمر بهاذا الإسناد نحوه # عبد الله هو ابن المبارك هو موصول عن محمد بن مقاتل ، وكان ابن المبارك ~~قصد فيه الرواية عن شيخيه أحدهما : يونس ، والآخر : معمر . # وروى أبو هريرة وفاطمة رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن جبريل كان يعارضه القرآن PageV15P136 # أما رواية أبي هريرة فوصلها البخاري في فضائل القرآن ، وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى ، وأما رواية فاطمة فوصلها في علامات النبوة ، وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى . # 1223 حدثنا قتيبة قال حدثنا ل يث عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر ~~العصر شيئا فقال له عروة أما إن جبريل قد نزل فصلى أمام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال عمر أعلم ما تقول يا عروة قال سمعت بشير بن أبي مسعود يقول ~~سمعت أبا مسعود يقول ms09490 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نزل جبريل ~~فأمني فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب ~~بأصابعه خمس صلوات . ( انظر الحديث 125 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نزل جبريل ) . وبشير ، بفتح الباء الموحدة ~~وكسر الشين المعجمة : يروي عن أبيه أبي مسعود واسمه : عقبة بن عمرو البدري ~~. وهذا الحديث قد تقدم في : باب مواقيت الصلاة ، ولكن بعبارة مختلفة ، وقد ~~مر الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : ( فصلى أمام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي : قدامه ، ~~وحكى ابن مالك أنه روى بالكسر بمعنى : الإمام الذي يؤم الناس ، وقال بعضهم ~~: واستشكل بأن الأمام معرفة والموضع موضع الحال ، فوجب جعله نكرة بالتأويل ~~. قلت : لا يحتاج إلى هذا التعسف ، لأن لفظ : أمام ، الذي بمعنى : قدام ، ~~ظرف وهو منصوب على الظرفية . # 2223 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن حبيب بن أبي ~~ثابت عن زيد بن وهب عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لي جبريل من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة أو لم ~~يدخل النار قال وإن زناى وإن سرق قال وإن . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( جبريل ) عليه الصلاة والسلام . وابن أبي عدي ~~هو محمد بن أبي عدي القسملي ، وقد مر غير مرة . والحديث مضى في كتاب ~~الاستئذان في : باب أداء الديون مضمونا إلى شيء آخر ، ومر الكلام فيه هناك ~~. # قوله : ( دخل الجنة ) ، قال الخطابي : فيه إثبات دخول ، ونفي دخول ، وكل ~~واحد منهما متميز عن الآخر بوصف أو وقت ، والمعنى : إن مات على التوحيد فإن ~~مصيره إلى الجنة ، وإن ناله قبل ذلك من العقوبة ما ناله ، وأما لفظ : لم ~~يدخل النار ، فمعناه : لم يدخل دخولا تخليديا ، ويجب التأويل بمثله جمعا ~~بين الآيات والأحاديث . قوله : ( وإن . . . ) أي : وإن زنى وإن سرق ، فيه ~~دليل على جواز حذف فعل الشرط والاكتفاء بحرفه . # 3223 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا ms09491 أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر ~~والعصر ثم يعرج اليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم فيقول كيف تركتم ~~عبادي فيقولون تركناهم يصلون وأتيناهم يصلون . # مطابقته للترجمة في قوله : ( الملائكة ) وأبو اليمان الحكم بن نافع ، ~~وأبو الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن ~~هرمز . # قوله : ( الملائكة ) مبتدأ و ( يتعاقبون ) خبره أي : يأتي بعضهم عقيب بعض ~~بحيث إذا نزلت طائفة صدرت الأخرى . قوله : ( ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ~~) ، يوضح معنى التعاقب . قوله : ( يصلون ) ، ويروى : وهم يصلون ، والجملة ~~حالية في الوجهين ، وكذا الكلام في : يصلون ، الثاني وقد استوفينا الكلام ~~فيه في : باب فضل صلاة العصر ، لأنه أخرج الحديث هناك : عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج . . . إلى آخره . # PageV15P137 # 7 # | 2 ( باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى ~~غفر له ما تقدم من ذنبه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال الإمام . . . إلى آخره ، قالوا : ليس لذكر ~~هذا الباب هنا وجه ، لأن جميع أحاديث هذا الباب في ذكر الملائكة ، وهو متصل ~~بالباب السابق ، ولهذا لا يوجد هذا في كثير من النسخ ، وكذا لم يقع في ~~رواية أبي ذر ذكر هذا الباب . # قوله : ( آمين ) مقصور وممدود ، ومعناه : استجب . قوله : ( فوافقت ~~إحداهما ) أي : إحدى كلمتي : آمين ، وأخذ هذه الترجمة من حديث أبي هريرة ، ~~رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال ~~الإمام : { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } فقولوا : آمين ، فإنه ما وافق ~~قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري من حديث أبي صالح ~~عنه ، وروى ابن ماجه من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة : أن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذا أمن الإمام فأمنوا ، فإن الملائكة تؤمن ، ~~فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ms09492 ذنبه ) . # 4223 حدثنا محمد قال أخبرنا مخلد قال أخبرنا ابن جريج عن اسماعيل بن أمية ~~أن نافعا حدثه أن القاسم بن محمد حدثه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ~~حشوت للنبي صلى الله عليه وسلم وسادة فيها تماثيل كأنها نمرقة فجاء فقام ~~بين البابين وجعل يتغير وجهه فقلت ما لنا يا رسول الله قال ما بال هاذه ~~الوسادة قالت وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها قال أما علمت أن الملائكة لا ~~تدخل بيتا فيه صورة وأن من صنع الصورة يعذب يوم القيامة يقول أحيوا ما ~~خلقتم . . # مطابقته للترجمة أعني : باب ذكر الملائكة في قوله : ( أن الملائكة ) وكذا ~~المطابقة بين أحاديث هذا الباب كلها ، وبين هذه الترجمة في ذكر الملائكة . # ومحمد هذا هو محمد بن سلام ، ومخلد هو ابن يزيد ، وابن جريج عبد الملك بن ~~عبد العزيز ابن جريج وعن قريب مضى هكذا هؤلاء الثلاثة على نسق واحد ، ~~وإسماعيل بن أمية ، بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف : ابن ~~عمرو بن سعيد بن العاص الأموي القرشي المكي ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال ~~والنساء ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله ابن يوسف عن مالك عن نافع عن ~~القاسم بن محمد عن عائشة . . إلى آخره . # قوله : ( وسادة ) بكسر الواو ، وهي المخدة وجمعها : وسائد ، و : التماثيل ~~جمع التمثال ، وهو وإن كان في الأصل للصورة المطلقة فالمراد منه هنا صورة ~~الحيوان . قوله : ( كأنها نمرقة ) ، لفظ الرواوي عن عائشة والنمرقة بضم ~~النون والراء وبكسرها وبغير هاء وقال الجوهري النمرق والنمرقة وسادة صغيرة ~~وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة ، عن أبي عبيد ، ويجمع على : ~~نمارق . قوله : ( فقام بين البابين ) ويروى : بين الناس . قوله : ( وجعل ) ~~من أفعال المقاربة ، وهي على ثلاثة أقسام منها ما وضع للدلالة على الشروع ، ~~وهي : طفق وجعل وعلق وأخذ ، ويعمل عمل كان إلا أنه يجب أن يكون خبره جملة ، ~~وههنا كذلك . قوله : ( فقلت : مالنا ms09493 ) ويروى : فقالت : مالنا ؟ يعني : ما ~~فعلنا حتى تغير وجهك ؟ قوله : ( ما بال هذه النمرقة ) أي : ما شأنها فيها ~~تماثيل ؟ قوله : ( قال : أما علمت ) أي : قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، قوله : ( يقول ) أي : يقول الله ، ويروى : فيقال . قوله : ( أحيوا ) ~~بفتح الهمزة ، وباقي الكلام مر هناك . # 5223 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~عبيد الله ابن عبد الله أنه سمع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول سمعت ~~أبا طلحة يقول سمعت PageV15P138 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل . . # وجه مطابقة هذا إلى آخر الباب قد ذكرناه ، وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل ~~المروزي المجاور بمكة ، وهو من أفراده ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ~~، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري . ~~وقال الدارقطني : وافق معمر هنا عن الزهري جماعة وخالفهم الأوزاعي فرواه عن ~~الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة ، ولم يذكر ابن عباس ، ورواه سالم أبو ~~النضر عن عبيد الله نحو رواية الأوزاعي ، وفي النسائي عن معقل عن الأوزاعي ~~كرواية الجماعة ، وقال : هذا هو الصواب ، وحديث الوليد خطأ ، ثم رواه من ~~حديث الوليد عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله ، قال : حدثني أبو طلحة . ~~. . فذكره ، وروى الترمذي من حديث إسحاق بن موسى الأنصاري : حدثنا معن ~~حدثنا مالك عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة : أنه دخل على ~~أبي طلحة الأنصاري يعوده ، فوجد عنده سهل بن حنيف ، قال : فدعا أبو طلحة ~~إنسانا ينزع نمطا تحته ، فقال له سهل : لم تنزعه ؟ قال : لأن فيه تصاوير . ~~وقال فيها النبي صلى الله عليه وسلم ما قد علمت ، قال سهل : أو لم يقال : ~~إلا ما كان رقما في ثوب ؟ فقال : بلى ، ولكنه أطيب لنفسي . هذا حديث حسن ~~صحيح . قلت : في رواية مالك هذه ما يقتضي الاتصال بين عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة وبين أبي طلحة ms09494 ، فإنه دخل على أبي طلحة وسمعه منه ، وهكذا في ~~رواية محمد بن إسحاق عن سالم أبي النضر عنه عند النسائي ، وفي رواية الستة ~~، ما خلا أبا داود ، ومن رواية الزهري أيضا إدخال ابن عباس بين عبيد الله ~~ابن عبد الله وبين أبي طلحة ، فهل الحكم للرواية الزائدة أو للرواية ~~الناقصة ؟ فاختار ابن الصلاح الحكم للناقصة لأنه يصرح فيها بالاتصال ، ~~واختار النسائي الزائدة لأنه روى كلتيهما ورجح الزائدة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن علي ~~بن عبد الله وفي المغازي عن إبراهيم بن موسى ، وعن إسماعيل بن أبي أويس وفي ~~اللباس عن آدم . وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وعن عمرو الناقد ~~وأبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن ~~يحيى وعن إسحاق إبن إبراهيم وعبد بن حميد . وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن ~~سلمة بن شيبة والحسن بن علي وعبد بن حميد . وأخرجه النسائي في الصيد عن ~~قتيبة وإسحاق بن منصور ، وفي الزينة عن وهب بن بيان وعن محمد بن عبد الملك ~~وعن يزيد بن محمد ، وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة . # ذكر معناه : قوله : ( فيه كلب ) قال ابن التين : يريد كلب دار ، قال : ~~وأراد بالملائكة غير الحفظة ، وكذا قال النووي : إن هؤلاء هم الذين يطوفون ~~بالرحمة والتبريك والاستغفار ، بخلاف الحفظة ، وقال الخطابي : إنما لم يدخل ~~في بيت إذا كان فيه شيء من هذه مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور ، وأما ~~ما ليس بحرام من كلب الصيد أو الزرع أو الماشية والصورة التي تمتهن في ~~البسط والوسائد وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه . وقال النووي : ~~الأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة . ثم قيل : سبب المنع من دخول الملائكة ~~كونها معصية فاحشة ، وكونها مضاهاة لخلق الله ، وفيها ما يعبد من دون الله ~~، وامتناعهم من الدخول في بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات ، ولأن بعضها ~~يسمى شيطانا ، والملائكة ضد لهم ms09495 ، ولقبح رائحة الكلب ، والملائكة يكرهون ~~الرائحة الكريهة ، ولأنها ينهى عن اتخاذها مما لم يؤذن فيه ، فعوقب متخذها ~~بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه ، واستغفارها له وتبريكها عليه ، ~~ودفعها أذى الشيطان . قلت : كل هذه في الكلب لا يشفي العليل ولا يروى ~~الغليل ، وهذا الخنزير أسوأ حالا من الكلب ، مع أنه ما ورد فيه شيء وفي ~~النجاسة هو أنجس منه ، لأنه نجس العين بالنص بخلاف الكلب فإن في نجاسة عينه ~~خلافا . قوله : ( ولا صورة تماثيل ) من إضافة العام إلى الخاص . # 6223 حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عمر و أن بكير بن الأشج ~~حدثه أن بسر بن سعيد حدثه أن زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه حدثه ~~ومع بسر بن PageV15P139 سعيد عبيد الله الخولاني الذي كان في حجر ميمونة ~~رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال حدثهما زيد بن خالد ~~أن أبا طلحة قال حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدخل الملائكة ~~بيتا فيه صورة قال بسر فمرض زيد بن خالد فعدناه فإذا نحن في بيته بستر فيه ~~تصاوير فقلت لعبيد الله الخولاني ألم يحدثنا في التصاوير فقال إنه قال إلا ~~رقم في ثوب ألا سمعته قلت لا قال بلى قد ذكره . . # أحمد هو أبو صالح المصري ، وجزم به أبو نعيم ، وقال الكرماني : أحمد بن ~~صالح ، أو ابن عيسى التستري ، وذكره في ( رجال الصحيحين ) : أحمد ، غير ~~منسوب ، يحدث عن عبد الله بن وهب المصري حدث عنه البخاري في غير موضع من ( ~~الجامع ) واختلفوا في أحمد هذا ، فقال قوم : إنه أحمد بن عبد الرحمن ابن ~~أخي ابن وهب ، وقال آخرون : إنه أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى وقال أبو ~~أحمد الحافظ النيسابوري : أحمد عن ابن وهب هو ابن أخي ابن وهب ، وقال أبو ~~عبد الله بن منده : كلما قال البخاري في ( الجامع ) : حدثنا أحمد عن ابن ~~وهب فهو ابن صالح المصري ، ولم يخرج البخاري عن أحمد بن عبد الرحمن في ( ~~الصحيح ms09496 ) شيئا وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه ، وابن وهب هو عبد الله بن ~~وهب المصري ، وعمرو بفتح العين هو ابن الحارث المصري ، وبكير ، بضم الباء ~~الموحدة : مصغر بكر بن الأشج ، بالشين المعجمة وبتشديد الجيم ، وقد مر في ~~الوضوء ، وبسر ، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة : ابن سعيد مولى ~~الحضرمي من أهل المدينة ، وزيد بن خالد الجهني من مشاهير الصحابة ، وعبيد ~~الله الخولاني هو عبيد الله بن الأسود ، ويقال : ابن الأسد الخولاني ربيب ~~ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن قتيبة عن الليث . وأخرجه مسلم ~~في اللباس عن قتيبة به . وعن إسحاق بن إبراهيم . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~قتيبة به وعن عثمان بن أبي شيبة وعن وهب بن بقية . وأخرجه النسائي في ~~الزينة عن إسحاق بن إبراهيم وعن عيسى بن حماد . # قوله : ( الأرقم ) أصل الرقم الكتابة والصورة غير الرقم ، وقال ابن ~~الأثير : الرقم النقش والوشم . قوله : ( ألا سمعته ؟ ) كلمة : ألا ، بفتح ~~الهمزة واللام المخففة ، ومعناها ههنا الاستفهام عن النفي . قوله : ( قلت : ~~لا ) أي : لم أسمعه قال : بلى ، سمعته قد ذكره أي : الحديث . # 7223 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر و عن سالم عن ~~أبيه قال وعد النبي صلى الله عليه وسلم جبريل فقال إنا لا ندخل بيتا فيه ~~صورة ولا كلب . ( الحديث 7223 طرفه في : 0695 ) . # يحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي ، سكن مصر ، وعمرو ، بفتح العين ~~وبالواو كذا وقع في رواية الأكثرين ، وظن بعضهم أنه عمرو بن الحارث ، وهو ~~خطأ لأنه لم يدرك سالما ، والصواب : عمر ، بضم العين وبغير واو ، وهو : عمر ~~ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~وكذا ثبت في رواية الكشميهني ، وكذا وقع في اللباس عن يحيى بن سليمان بهذا ~~الإسناد . قوله : ( وعد النبي ) بالنصب ، وجبريل بالرفع فاعله يعني وعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، أن ينزل فلم ينزل ، فسأله رسول الله ، صلى الله ms09497 ~~عليه وسلم ، عن السبب فقال : إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب . # 8223 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام سمع ~~الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة ~~غفر له ما تقدم من ذنبه . ( انظر الحديث 697 ) . # إسماعيل بن أبي أويس ، وسمي ، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء ~~آخر الحروف : مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث PageV15P140 بن هشام ~~بن المغيرة ، وأبو صالح عبد الله بن ذكوان ، والحديث مضى في كتاب الصلاة في ~~: باب فضل أللهم ربنا ولك الحمد ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 1323 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب قال حدثني عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد من ~~يوم أحد قال لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ ~~عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت ~~وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا ~~بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله قد سمع قول ~~قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ~~فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذالك فيما شئت إن شئت أن ~~أطيق عليهم الأخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله ~~من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا . ( الحديث 1323 طرفه في : ~~9837 ) . # الحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن عبد الله بن يوسف أيضا . وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن أبي الطاهر ابن ms09498 السرح وحرملة بن يحيى وعمرو بن سواد . ~~وأخرجه النسائي في النعوت عن أبي الطاهر به . # قوله : ( يوم أحد ) PageV15P141 هو يوم غزوة أحد ، كانت في سنة ثلاث من ~~الهجرة . قوله : ( يوم العقبة ) هي التي تنسب إليها جمرة العقبة وهي بمنى . ~~قوله : ( إذ عرضت نفسي ) أي : حين عرضت نفسي ، كان ذلك في شوال في سنة عشر ~~من المبعث ، وأنه كان بعد موت أبي طالب وخديجة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~وذكر موسى بن عقبة في ( المغازي ) : عن ابن شهاب : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء أن يؤوه فعمد إلى ثلاثة نفر من ~~ثقيف وهم ساداتهم ، وهم أخوة : عبد ياليل وحبيب ومسعود بنو عمرو ، فعرض ~~عليهم نفسه وشكا إليهم ما انتهك منه قومه ، فردوا عليه أقبح رد . قوله : ( ~~على ابن عبد ياليل ) ، بالياء آخر الحروف وكسر اللام وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره لام : ابن عبد كلال ، بضم الكاف وتخفيف اللام وفي آخره لام ~~، واسم عبد ياليل : كنانة ، ويقال : مسعود . وفي ( الجمهرة ) للكلبي : عبد ~~ياليل بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن عفرة بن عوف بن ثقيف ، والمذكور ~~هنا : أنه صلى الله عليه وسلم عرض نفسه على ابن عبد ياليل والذي في ( ~~المغازي ) : أن الذي كلمه هو عبد ياليل نفسه ، وعند أهل النسب أن عبد كلال ~~أخوه لا أبوه ، وكان ابن عبد ياليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف ، وقد روى ~~عبد بن حميد في ( تفسيره ) : من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ~~: { على رجل من القريتين عظيم } ( الزخرف : 13 ) . قال : نزلت في عتبة بن ~~ربيعة وابن عبد ياليل الثقفي ، وعن ابن سعد : كانت إقامة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الطائف عشرة أيام ، وذكر ابن إسحاق وابن عقبة : أن كنانة بن ~~عبد يا ليل وفد مع وفد الطائف سنة عشر فأسلموا ، وذكر أبو عمر في ( الصحابة ~~) كذلك ، وذكر المدايني : أن الوفد أسلموا إلا كنانة ، فخرج إلى الروم ومات ~~بها بعد ms09499 ذلك ، والله أعلم . قوله : ( على وجهي ) ، متعلق بقوله : انطلقت ، ~~أي على الجهة المواجهة لي . قوله : ( بقرن الثعالب ) جمع الثعلب الحيوان ~~المشهور ، وهو موضع بقرب مكة ، وقال النووي : هو ميقات أهل نجد ، ويقال له ~~: قرن المنازل ، بفتح الميم ، ويقال : هو على مرحلتين من مكة ، وأصل القرن ~~كل جبل صغير منقطع من جبل كبير ، وقال عياض : يقال فيه : قرن ، غير مضاف ~~على يوم وليلة من مكة ، قال : ورواه بعضهم بفتح الراء وهو غلط ، وقال ~~القابسي : من سكن الراء أراد الجبل المشرف على الموضع ، ومن فتحها أراد ~~الطريق الذي يتفرق منه ، فإنه موضع فيه طرق متفرقة . قوله : ( ملك الجبال ) ~~، أي : بعث الله إليك ملك الجبال ، وهو الملك الذي سخر الله له الجبال وجعل ~~أمرها بيده . قوله : ( ذلك ) ، مبتدأ وخبره محذوف أي : ذلك كما قال جبريل ، ~~أو كما سمعت منه ، أو المبتدأ محذوف ، أي : الأمر ذلك . قوله : ( فيما شئت ~~؟ ) كلمة ما ، فيه استفهامية وجزاء قوله : ( إن شئت ) مقدر أي : إن شئت ~~لفعلت . قوله : ( ذلك فيما شئت إن شئت ) كذا هو في رواية أبي ذر عن شيخه ، ~~وروى عن الكشميهني مثله إلا أنه قال : فما شئت ، وروى الطبراني عن مقدام بن ~~داود عن عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فقال : يا محمد إن الله بعثني إليك ~~وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك ، فما شئت إن شئت . قوله : ( أن أطبق ) أي : ~~بأن أطبق ، و : أن ، مصدرية تقديره : لفعلت بإطباق الأخشبين عليهم ، ~~والأخشبان بالخاء والشين المعجمتين هما جبلا مكة : أبو قبيس والذي يقابله ~~قيقعان ، وقال الصغاني : بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف علي قيقعان ، ووهم ~~من قال : ثور . قلت : الذي قال : الأخشبان : أبو قبيس وثور ، هو الكرماني ، ~~وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما ، يقال : رجل أخشب إذا كان صلب العظام ~~عاري اللحم ، والمراد من قوله : أن أطبق عليهم : أن يلتقيا على من بمكة ~~فيصيران كطبق واحد عليهم . قوله : ( بل أرجو ) كذا هو في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية الكشميهني : أنا أرجو . قوله : ( أن يخرج الله ) ، بضم الياء من ~~الإخراج . قوله ms09500 : ( من يعبد الله ) في محل النصب لأنه مفعول : يخرج . قوله ~~: ( يعبد الله ) أي : يوحده . قوله : ( لا يشرك به شيئا ) تفسيره . # 2323 حدثنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا أبو إسحاق الشيباني قال ~~سألت زر ابن حبيش عن قول الله تعالى { فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحاى إلى ~~عبده ما أوحاى } ( النجم : 9 ، 01 ) . قال حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل ~~له ستمائة جناح . # أبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وأبو إسحاق الشيباني ~~اسمه سليمان بن أبي سليمان ، واسمه فيروز الكوفي ، وزر ، بكسر الزاي وتشديد ~~الراء : ابن حبيش ، بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي PageV15P142 آخره شين معجمة : الأسدي الكوفي مات سنة اثنين ~~وثمانين . قوله : { ( قاب قوسين } ( والنجم : 9 ) . أي : قدر قوسين . قوله ~~: ( حدثنا ابن مسعود ) أي : عبد الله بن مسعود ، ويروى : قال لي ابن مسعود ~~. قوله : ( أنه ) أي : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسيأتي الكلام في ~~سورة : والنجم ، مبسوطا ، إن شاء الله تعالى . # 4323 حدثنا محمد بن عبد الله بن إسماعيل قال حدثنا محمد بن عبد الله ~~الأنصاري عن ابن عون أنبأنا القاسم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت من ~~زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه سادا ما ~~بين الأفق . . # محمد بن عبد الله شيخه من أفراده ، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد ~~الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري ، وابن عون هو عبد الله بن عون بن ~~أرطبان أبو عون المزني البصري ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي ~~الله تعالى عنهم . # قوله : ( فقد أعظم ) أي : دخل في أمر عظيم ، ومفعوله محذوف . قوله : ( في ~~صورته ) ، أي : في هيئته وحقيقته . قوله : ( وخلقه ) أي : خلقته التي خلق ~~عليها . قوله : ( سادا ) نصب على الحال من جبريل أي : مطبقا بين أفق السماء ~~. وقال أحمد بإسناده عن أبي وائل عن ابن مسعود ، قال : رأى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، جبريل في صورته ms09501 وله ستمائة جناح ، كل جناح منها قد سد ~~الأفق ، يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم ، ~~والتهاويل : الألوان المختلفة . وقال ابن الكلبي : سأل رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، جبريل أن يأتيه في صورته التي خلقه الله عليها ، فقال له ~~: لا تستطيع أن تثبت ، فقال : بلى ، فظهر له في ستمائة جناح سد الأفق جناح ~~منها ، فشاهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أمرا عظيما فصعق ، وذلك ~~معنى قوله تعالى : { ولقد رآه نزلة أخرى } ( النجم : 31 ) . وقد ثبت أن ~~جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة ~~دحية الكلبي ، وتارة كان يأتيه في صورة أعرابي ، وأتاه مرتين في صورته التي ~~خلق عليها ، مرة منهبطا من السماء ، ومرة عند سدرة المنتهى ، وجبريل هو ~~أمين الوحي وخازن القدس ، ويقال له : الروح الأمين ، وروح القدس ، والناموس ~~الأكبر ، وطاووس الملائكة . ومعنى : جبر : عبد ، وأيل : اسم من أسماء الله ~~تعالى ، ومعناه : عبد الله ، وفيه أربعة عشر لغة ذكرتها في ( التاريخ ~~الكبير ) في : فضل خلق الملائكة . # ثم اعلم أن إنكار عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، الرؤية لم تذكرها رواية ~~، إذ لو كان معها رواية فيه لذكرته ، وإنما اعتمدت على الاستنباط من الآيات ~~، وهو مشهور قول ابن مسعود ، وعن أبي هريرة مثلها ، وعن ابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنهما : أنه رآه بعينه ، روي ذلك عنه بطرق ، وروى ابن مردويه في ~~( تفسيره ) عن الضحاك وعكرمة عنه في حديث طويل ، وفيه : فلما أكرمني ربي ~~برؤيته بأن أثبت بصري في قلبي أجد بصري لنوره نور العرش ، وروى اللالكائي ~~من حديث حماد ابن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا : رأيت ربي ، ~~عز وجل ، ومن حديث أبي هريرة ، قال : رأيت ربي ، عز وجل . . . الحديث . ~~وذكر ابن إسحاق : أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس يسأله : هل رأى رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ربه ؟ فقال : نعم ، والأشهر عنه أنه رآه بعينيه ، وروي ~~عنه : أن الله تعالى اختص موسى ، عليه الصلاة والسلام ms09502 ، بالكلام ، وإبراهيم ~~، عليه الصلاة والسلام ، بالخلة ومحمدا بالرؤية وقال الماوردي قيل إن الله ~~قسم كلامه ورؤيته بين محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام فرآه محمد مرتين ، ~~وكلمة موسى مرتين ، وحكى أبو الفتح الرازي وأبو الليث السمرقندي هذه ~~الحكاية عن كعب PageV15P143 وحكى عبد الرزاق عن الحسن أنه كان يحلف بالله ~~لقد رأى محمد ربه ، وحكى النقاش عن أحمد : أنا أقول بحديث ابن عباس : بعينه ~~رآه حتى انقطع نفس أحمد . وقال الأشعري وجماعة من أصحابه : أنه رره ببصره ~~وعيني رأسه . وقال : كل آية أوتيها نبي من الأنبياء فقد أوتي مثلها نبينا ~~صلى الله عليه وسلم ، وخص من بينهم بتفضيل الرؤية . # فإن قلت : قال الله تعالى : { لا تدركه الأبصار } ( الأنعام : 301 ) . ~~وقال : { لن تراني } ( الأعراف : 341 ) . قلت : المراد بالإدراك الإحاطة ~~ونفي الإحاطة لا يستلزم نفي نفس الرؤية ، وعن ابن عباس : لا يحيط به ، ونحن ~~نقول به ، وقيل : لا تدركه أبصار الكفار ، وقيل : لا تدركه الأبصار ، وإنما ~~يدركه المبصرون ، وليس في الشرع دليل قاطع على استحالة الرؤية ولا امتناعها ~~، إذ كل موجود فرؤيته جائزة غير مستحيلة . وأما قوله : { لن تراني } ( ~~الأعراف : 341 ) . فمعناه : في الدنيا ، وذكر القاضي أبو بكر أن موسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، رأى ربه ، فلذلك صعق ، وأن الجبل رأى ربه فلذلك صار ~~دكا ، استنبطه من قوله : { ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ~~} ( الأعراف : 341 ) . ثم قال : { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى ~~صعقا } ( الأعراف : 341 ) . فرآه الجبل فصار دكا ، ورآه موسى ، عليه الصلاة ~~والسلام ، فصعق . # 5323 حدثني محمد بن يوسف قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا زكرياء بن أبي ~~زائدة عن ابن الأشوع عن الشعبي عن مسروق قال قلت ل عائشة رضي الله تعالى ~~عنها فأين قوله { ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى } ( النجم : 8 9 ) . ~~قالت ذااك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل وإنه أتاه هاذه المرة في صورته ~~التي هي صورته فسد الأفق . . # محمد بن يوسف هذا هو أبو أحمد البخاري البيكندي ، وقد جزم ms09503 به أبو علي ~~الجياني ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وابن الأشوع ، بفتح الهمزة وسكون ~~الشين المعجمة وفتح الواو وفي آخره عين مهملة : واسمه سعيد بن عمرو بن أشوع ~~نسب إلى جده ، والشعبي عامر بن شراحيل ، ومسروق بن الأجدع . # والحديث مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله ابن نمير عن أبي أسامة نحوه ~~. # قوله : ( فأين قوله ) ومعنى الفاء هنا : إذا أنكرت رؤيته فما معنى قوله : ~~{ ثم دنا فتدلى } ( النجم : 8 9 ) . فقالت : المراد به قربه من جبريل ، ~~عليه الصلاة والسلام . فإن قلت : ملاقاة جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، ~~كانت دائمة . قلت : لجبريل صورة خاصة خلق عليها لم يره رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، في تلك الصورة الخلقية إلا هذه المرة ، ومرة أخرى ، وقد ~~ذكرناه عن قريب . # 6323 حدثنا موساى قال حدثنا جرير قال حدثنا أبو رجاء عن سمرة قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة رجلين أتياني قالا الذي يوقد النار ~~مالك خازن النار وأنا جبريل وهاذا ميكائيل . . # موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ، و جرير بفتح الجيم هو ابن حازم بن زيد ~~أبو النصر الأزدي البصري ، و أبو رجاء اسمه عمران بن ملحان ، ويقال : ابن ~~تيم ، ويقال : ابن عبد الله العطاردي البصري ، أدرك زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يره ، وأسلم بعد الفتح ، وأتى عليه مائة وعشرون سنة . وقيل : ~~أكثر من ذلك . والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب مجرد بعد : باب ما قيل ~~في أولاد المشركين ، مطولا بعين هذا الإسناد . # 7323 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا الرجل ~~امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح . # أبو عوانة الوضاح مضى عن قريب ، والأعمش سليمان ، وأبو حازم بالحاء ~~المهملة والزاي سلمان الأشجعي ، والحديث أخرجه أيضا في النكاح عن محمد بن ~~بشار . وأخرجه مسلم في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي ms09504 كريب ~~PageV15P144 وعن أبي سعيد الأشج وعن زهير بن حرب . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~محمد بن عمرو الرازي . وأخرجه في الملائكة عن محمد بن العلاء . # تابعه شعبة وأبو حمزة وابن داود وأبو معاوية عن الأعمش # أي : تابع أبو عوانة شعبة بن الحجاج فوصل هذه المتابعة البخاري في النكاح ~~في : باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها ، فقال : حدثنا محمد بن بشار ~~حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي حازم عن أبي هريرة . . . إلى ~~آخره ، نحوه سواء . قوله : ( وأبو حمزة ) أي : وتابعه أبو حمزة ، وهو محمد ~~بن ميمون السكري . قوله : ( وابن داود ) ، أي : وتابعه ابن داود وهو عبد ~~الله الخريبي ، بالخاء المعجمة وبالراء ، ووصل متابعته مسدد في ( مسنده ~~الكبير ) : قوله : ( وأبو معاوية ) أي : وتابعه أبو معاوية وهو محمد بن ~~خازم بالمعجمتين ووصل متابعته مسلم فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ~~وأبو كريب قالا : حدثنا أبو معاوية وحدثني أبو سعيد الأشج ، قال : حدثني ~~وكيع وحدثني زهير بن حرب ، واللفظ له ، قال : حدثنا جرير ، كلهم عن الأعمش ~~عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إذا ~~دعا الرجل امرأته . . . إلى آخره نحوه ، غير أن في قوله : فلم تأته ، موضع ~~: فأبت ، في رواية البخاري ، رحمه الله . # 8323 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن ~~شهاب قال سمعت أبا سلمة قال أخبرني جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ثم فتر عني الوحي فترة فبينا أنا ~~أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني ~~بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت ~~أهلي فقلت زملوني زملوني فأنزل الله تعالى : { يا أيها المدثر } إلى قوله { ~~والرجز فاهجر } ( المدثر : 1 5 ) . قال أبو سلمة والرجز الأوثان . . # رواة هذا الحديث قد مروا غير مرة على نسق واحد ومفترقين أيضا . والحديث ~~قد مر ms09505 بشرحه في أول الكتاب . قوله : ( فجثئت منه ) ، على صيغة المجهول من ~~ألجأث بالجيم والهمزة وبالثاء المثلثة ، أي : رعبت ، وفيه لغة أخرى : جثثت ~~، بثاءين مثلثتين ومعناه : هويت ، أي : سقطت . قوله : ( والرجز : الأوثان ) ~~تفسير منه بأن المراد من : الرجز ، في قوله : { والرجز فاهجر } ( المدثر : ~~5 ) . الأوثان وهو جمع وثن ، وهو ما له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جواهر ~~، وكانت العرب تنصبها وتعبدها . # 9323 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن قتادة وقال لي ~~خليفة حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي العالية قال ~~حدثنا ابن عم نبيكم يعني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال رأيت ليلة أسري بي موساى رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال ~~شنوءة ورأيت عيساى رجلا مربوعا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ~~ورأيت مالكا خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه فلا تكن في مرية ~~من لقائه . ( الحديث 9323 طرفه في : 6933 ) . # غندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون : لقب محمد بن جعفر أبي عبد الله ~~البصري صاحب الكرابيس . قوله : ( وقال لي خليفة ) هو ابن خياط هو شيخ ~~البخاري ، وأشار بهذا إلى أنه جمع بين روايتي شعبة بن الحجاج عن قتادة ~~وسعيد ابن أبي عروبة عن قتادة ، أيضا ، وساق الحديث على لفظ سعيد بن أبي ~~عروبة ، وأبو العالية ، بالعين المهملة ، اسمه : رفيع ، بضم الراء ~~PageV15P145 وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة الرياحي ~~، بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة : البصري ، وأبو ~~العالية الآخر يروي أيضا عن ابن عباس : واسمه مختلف فيه ، وشهرته بالبراء ، ~~بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء ، وكان يبري النبل ، وهو أيضا بصري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ~~عن ابن بشار عن غندر عن شعبة نحو الأول : وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد ~~بن المثنى وعن محمد بن بشار ، كلاهما عن غندر به وعن عبد بن حميد عن ms09506 يونس ~~بن محمد عن شيبان عن قتادة ، أتم من الأول . # ذكر معناه : قوله : ( آدم ) ، من الأدمة وهي في الناس السمرة الشديدة ، ~~وقيل : هو من أدمة الأرض ، وهي : لونها ، وبه سمي آدم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، والأدمة في الإبل البياض مع سواد المقلتين ، يقال : بعير آدم بين ~~الأدمة ، وناقة أدماء . قوله : ( طوال ) ، بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو ~~ومعناه : طويل قوله : ( جعد ) أي غير سبط الشعر وقال ابن الأثير الجعد في ~~صفات الرجال يكون مدحا وذما فالملح معناه شديد الأسر والخلق ، أو يكون جعد ~~الشعر وهو ضد السبط ، لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم ، وأما الذم : فهو ~~القصير المتردد الخلق . وقال الداودي : لا أرى جعدا محفوظا ، لأن الطوال لا ~~يوصف بالجعودة ، وقال ابن التين : هذا كلام غير صحيح ، لأن الطول لا ينافيه ~~بل يكون الطويل جعدا وسبطا . قوله : ( شنوءة ) ، بفتح الشين المعجمة وضم ~~النون وسكون الواو وفتح الهمزة ، قيل : هو من قحطان ، وقال الكرماني : ~~شنوءة اسم قبيلة بطن من الأزد طوال القامات ، وقال ابن هشام : شنوءة هو عبد ~~الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد ، وإنما قيل : أزد شنوءة ~~، لشنئان كان بينهم وهو : البغض ، والنسبة إليه شنوي ، وجه تشبيه موسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، برجال شنوءة في الطول والسمرة . قوله : ( مربوعا ) ~~أي : لا قصيرا ولا طويلا . قوله : ( مربوع الخلق ) ، بفتح الخاء أي : معتدل ~~الخلقة مائلا إلى الحمرة . قوله : ( سبط الرأس ) ، بكسر الباء الموحدة ~~وسكونها ، ومعناه : مسترسل الشعر ، وقال النووي : فتحها وكسرها لغتان ~~مشهورتان ، ويجوز إسكانها مع كسر السين ومع فتحها على التخفيف ، كما في ~~الكتف ، وقال : وأما الجعد في صفة موسى ، عليه الصلاة والسلام ، فالأولى أن ~~يحمل على جعودة الجسم ، وهي اكتنازه واجتماعه لا جعودة الشعر ، لأنه جاء في ~~رواية أبي هريرة : أنه رجل الشعر . قوله : ( والدجال ) ، بالنصب أي : ورأيت ~~الدجال . قوله : ( في آيات ) أي : في آيات أخرى ( أراهن الله إياه ) أي : ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فلا تكن في مرية ) ، بكسر الميم ، وهو ~~: الشك . قال النووي : هذا ms09507 استشهاد من بعض الرواة على أنه صلى الله عليه ~~وسلم لقي موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وقال الكرماني : الظاهر أنه كلام ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والضمير راجع إلى الدجال ، والخطاب لكل ~~واحد من المسلمين . # قال أنس وأبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تحرس الملائكة المدينة من ~~الدجال # تعليق أنس ، رضي الله تعالى عنه ، وصله البخاري في أواخر الحج في فضل ~~المدينة في : باب لا يدخل الدجال المدينة ، فإنه أخرجه هناك : عن إبراهيم ~~بن المنذر عن الوليد عن عمرو عن إسحاق عن أنس . . . الحديث ، وتعليق أبي ~~بكرة نفيع ابن الحارث وصله أيضا في هذا الباب عن عبد العزيز بن عبد الله عن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . ~~. . إلى آخره . # 8 # | 2 ( باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في صفة الجنة ، وفي بيان أنها ~~مخلوقة وموجودة الآن . وفيه رد على المعتزلة حيث قالوا : إنها لا توجد إلا ~~يوم القيامة ، وكذلك قالوا في النار : إنها تخلق يوم القيامة ، والجنة : ~~البستان من الشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه ، والتركيب دائر على معنى ~~الستر ، وكأنها لتكاثفها وتظللها سميت بالجنة التي هي المرة من مصدر جنه ~~إذا ستره كأنها سترة واحدة لفرط التفافها ، وسميت دار الثواب جنة لما فيها ~~من الجنان . # قال أبو العالية مطهرة من الحيض والبول والبزاق PageV15P146 # أبو العالية هو رفيع الرياحي ، وقد ذكر في الباب الذي قبله ، وأشار بذلك ~~إلى تفسير لفظ : مطهرة ، في قوله تعالى : { ولهم فيها أزواج مطهرة } ( ~~البقرة : 52 ، النساء : 75 ) . ووصله ابن أبي حاتم من رواية مجاهد ، وزاد : ~~ومن المني والولد ، وفي رواية قتادة من : الأذى والإثم . قوله : ( والبزاق ~~) ، ويقال بالصاد : بصاق ، أيضا . # { كلما رزقوا } أوتوا بشيء ثم أوتوا بآخر { قالوا هاذا الذي رزقنا من قبل ~~} ( البقرة : 52 ) . أوتينا من قبل # أشار بقوله : كلما رزقوا إلى قوله تعالى : { كلما رزقوا منها من ثمرة ~~رزقا ms09508 قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأوتوا به متشابها } ( البقرة : 52 ) . ~~قوله : ( أوتوا بآخر ) أي : بثمر آخر ، واستفيد التكرار من لفظ : كلما ، ~~فإذا أوتوا بآخر قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل ، وفسره بقوله : أوتينا من ~~قبل ، قال ابن التين : هو من أوتيته إذا أعطيته ، وهكذا رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية الكشميهني : أتينا من أتيته ، بالقصر ، يعني : جئته . وقال ابن ~~التين : والأول : هو الصواب ، وفي القبلية وجهان : أحدهما ما رواه السدي في ~~( تفسيره ) عن مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس ~~من الصحابة : { قالوا هذا الذي رزقنا من قبل } ( البقرة : 52 ) . قالوا : ~~إنهم أوتوا بالثمرة في الجنة ، فلما نظروا إليها قالوا : هذا الذي رزقنا من ~~قبل في دار الدنيا ، وهكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم . والآخر ~~: ما قاله عكرمة : { قالوا هذا الذي رزقنا من قبل } ( البقرة : 52 ) . قال ~~: معناه مثل الذي كان بالأمس ، وهكذا قال الربيع ابن أنس ، قال مجاهد : ~~يقولون : ما أشبهه به ، وقال ابن جرير : وقال آخرون : بل تأويل ذلك : هذا ~~الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذه الشدة يشابه بعضها بعضا لقوله تعالى : ~~{ واتوا به متشابها } ( البقرة : 52 ) . # وأوتوا به متشابها يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعوم # فسر قوله تعالى : { وأوتوا به متشابها } ( البقرة : 52 ) . بقوله : يشبه ~~بعضه بعضا ، وهكذا قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ، ~~ولكنه قال : في الطعم بالإفراد ، وهو أيضا رواية في الكتاب . وقال ابن أبي ~~حاتم : حدثنا أبي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عامر بن يساف عن يحيى بن أبي ~~كثير ، قال : عشب الجنة الزعفران ، وكثبانها المسك ، ويطوف عليهم الولدان ~~بالفواكه ويأكلونها ثم يؤتون بمثلها ، فيقول لهم أهل الجنة : هذا الذي ~~آتيتمونا آنفا به ، فيقول لهم الولدان : كلوا ، فإن اللون واحد والطعم ~~مختلف ، وهو قوله تعالى : { واتوا به متشابها } ( البقرة : 52 ) . وقال ابن ~~جرير في ( تفسيره ) بإسناده عن السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس ~~في ms09509 قوله : متشابها ، يعني : في اللون والمرأى ، وليس يشبه في الطعم وقال ~~عكرمة : { واتوا به متشابها } ( البقرة : 52 ) . يشبه ثمر الدنيا غير أن ~~ثمر الجنة أطيب ، وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس : ~~لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء ، وفي رواية : ليس ~~في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء ، رواه ابن جرير من رواية الثوري ، ~~وابن أبي حاتم من رواية أبي معاوية كلاهما عن الأعمش به . # قطوفها يقطفون كيف شاؤا . دانية قريبة # أشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى : { قطوفها دانية } ( الحاقة : 32 ) . ~~وفسر قطوفها بقوله : يقطفون كيف شاؤا ، قال الكرماني : كيف فسر القطوف ~~بيقطفون ؟ قلت : جعل { قطوفها دانية } ( الحاقة : 32 ) . جملة حالية ، وأخذ ~~لازمها ، وروى عبد بن حميد من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال في ~~قوله : { قطوفها دانية } ( الحاقة : 32 ) . يتناول منها حيث شاء ، وروى ابن ~~أبي حاتم من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن البراء أيضا ، ومن طريق قتادة قال ~~: دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك . # الأرائك السرر # أشار به إلى الأرائك في قوله : { متكئين فيها على الأرائك } ( الكهف : 13 ~~، الإنسان : 31 ) . وفسرها بقوله : السرر ، وكذا فسره عبد بن حميد من طريق ~~حصين عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : الأرائك : السرر في الحجال ، والأرائك ~~جمع أريكة ، قال ابن فارس : الحجلة على السرير لا تكون إلا كذا ، وعن ثعلب ~~: الأريكة لا تكون إلا سريرا متخذا في قبة عليه شوار ومخدة . قلت : الشوار ~~، بضم الشين المعجمة PageV15P147 وتخفيف الواو : متاع البيت ، والحجلة ~~بالتحريك بيت له قبة يستر بالثياب ويكون له أزرار كبار . # وقال الحسن النضرة في الوجوه . والسرور في القلب # أشار بتفسير الحسن البصري إلى ما في قوله : { ولقاهم نضرة وسرورا } ( ~~الإنسان : 11 ) . وأوله : { فوقاهم الله شر ذلك اليوم } ( الإنسان : 11 ) . ~~أي : فوقى الله الأبرار شر ذلك اليوم الذي يخافونه من شدائده ، ولقاهم أي : ~~أعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة في الوجوه ، وهو أثر النعمة وحسن اللون ~~والبهاء ms09510 ، وسرورا في القلوب وأثر الحسن ، رواه عبد بن حميد من طريق مبارك ~~بن فضالة عنه # وقال مجاهد سلسبيلا حديدة الجرية # أشار بتعليق مجاهد وتفسير هذا إلى ما في قوله تعالى : { عينا فيها تسمى ~~سلسبيلا } ( الأنسان : 81 ) . قوله : ( عينا ) ، بدل من قوله : زنجبيلا ~~فيما قبله . قوله : ( فيها ) ، أي : في الجنة . وقال الزجاج : أي : يسقون ~~عينا فيها تسمى سلسبيلا لسلامة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها . وقال أبو ~~العالية ومقاتل بن حيان : سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطريق ، وفي ~~منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان ، والسلسبيل في اللغة ~~وصف لما كان في غاية السلاسة ، يقال : شراب سلسبيل وسلسل وسلسال ، وقد زيدت ~~الياء فيه حتى صار خماسيا ، ودل على غاية السلاسة ، وتعليق مجاهد وصله سعيد ~~بن منصور وعبد بن حميد بإسنادهما عنه . قوله : ( حديدة ) ، بالحاء والدالين ~~المهملات أي : شديدة الجرية أي : الجريان ، وقال عياض : رواها القابسي : ~~جريدة ، بالجيم والراء بدل : الدال الأولى ، وفسرها باللينة ، ورد عليه بأن ~~ما قاله لا يعرف . # غول وجع البطن # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون } ( ~~الصافات : 74 ) . وفسر الغول بوجع البطن ، وهذا التفسير مروي عن مجاهد وعن ~~ابن عباس وقتادة : صداع . # ينزفون لا تذهب عقولهم # فسر : ينزفون ، بقوله : لا تذهب عقولهم عند شرب خمر الجنة ، وهذا التفسير ~~مروي عن ابن عباس وغيره ، وقرىء : ينزفون ، بكسر الزاي وفيه قولان : أحدهما ~~من أنزف الرجل إذا نفد شرابه ، والآخر : يقال أنزف ، إذا سكر ، وأما : نزف ~~، إذا ذهب عقله من الشرب فمشهور مسموع . # وقال ابن عباس دهاقا ممتلئا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وكأسا دهاقا } ( النبإ : 43 ) . وفسر ~~الدهاق بقوله : ممتلئا ، ووصله الطبري عن أبي كريب : حدثنا مروان ابن يحيى ~~عن مسلم بن نسطاس قال ابن عباس لغلامه : إسقني دهاقا ، قال : فجاء بها ~~الغلام ملأى ، فقال ابن عباس : هذا دهاق ، وروى أيضا عن أبي صالح عن ابن ~~عباس في قوله : { كأسا دهاقا } ( النبإ : 43 ) . قال : ملأى # كواعب ms09511 نواهد # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وكواعب أترابا } ( النبإ : 33 ) . فسر ~~كواعب بقوله : نواهد ، وهذا التفسير عن ابن عباس ، رواه ابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن PageV15P148 أبي طلحة عنه ، والنواهد جمع ناهد ، وهي التي بدا ~~نهدها ، يقال : نهد الثدي إذا ارتفع عن الصدر ، وصار له حجم ، والأتراب جمع ~~ترب ، بالكسر وهو : القرن . # الرحيق الخمر # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { رحيق مختوم } ( المطففين : 52 ) . وفسر ~~الرحيق بالخمر ، وهذا التفسير وصله الطبري عن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في قوله تعالى : { رحيق مختوم } ( المطففين : 52 ) . قال : الخمر ختم ~~بالمسك ، وقيل : الرحيق الخالص من كل شيء ، وقال مجاهد يشربها أهل الجنة ~~صرفا ، وقال سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي : ختامه آخر طعمه . # التسنيم يعلو شراب أهل الجنة # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ومزاجه من تسنيم } ( المطففين : 72 ) . ~~وفسره بقوله : يعلو شراب أهل الجنة ، وهذا وصله عبد ب حميد بإسناد صحيح عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : التسنيم يعلو شراب أهل الجنة ، وهو صرف ~~للمقربين ويمزج لأصحاب اليمين وقال الجوهري : التسنيم اسم ماء في الجنة ، ~~سمي بذلك لأنه جرى فوق الغرف والقصور . # ختامه طينه مسك # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { رحيق مختوم } ( المطففين : 52 ) . وفسر ~~المختوم بقوله : ختامه طينه مسك ، وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق مجاهد في ~~قوله : ختامه مسك ، قال : طينه مسك ، وفي طريق أبي الدرداء في قوله : ختامه ~~مسك ، قال هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم . # نضاختان فياضتان # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فيهما عينان نضاختان } ( الرحمن : 66 ) ~~. وفسر النضاختان بقوله : فياضتان ، روي ذلك عن ابن عباس وصله ابن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عنه والنضخ في اللغة بالمعجمة أكثر من المهملة . # يقال : موضونة منسوجة . ومنه : وضين الناقة # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { على سرر موضونة } ( الواقعة : 51 ) . ~~وفسر الموضونة بالمنسوجة ، أي : المنسوجة بالذهب ، وقيل : بالجواهر ~~واليواقيت ms09512 ، رواه ابن أبي حاتم عن عكرمة . وروي أيضا من طريق الضحاك في ~~قوله : موضونة ، قال : الوضين التشبيك والنسيج يقول : وسطها مشبك منسوج . ~~قوله : ( ومنه ) ، أي : ومن هذا وضين الناقة : وهو البطان إذا نسج بعضه على ~~بعض مضاعفا . # والكوب ما لا أذن له ولا عروة ، والأباريق ذوات الآذان والعرا # أشار به إلى تفسير ما في قوله تعالى : { بأكواب وأباريق } ( الواقعة : 81 ~~) . والأكواب جمع كوب ، وفسره بقوله : والكوب ما لا أذن له ولا عروة ، وقيل ~~: الكوب المستدير لا عرى له ، ويجمع على أكواب ، ويجمع الأكواب على : ~~أكاويب ، وروى عبد ابن حميد من طريق قتادة ، قال : الكوب دون الإبريق ليس ~~له عروة ، والأباريق جمع إبريق على وزن إفعيل أو فعليل . # عربا مثقلة واحدها مثل صبور وصبر يسميها أهل مكة العربة وأهل المدينة ~~الغنجة وأهل العراق الشكلة # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فجعلناهن أبكارا عربا أترابا } الواقعة ~~: 63 وفسر : عربا ، بقوم مثقلة أي : مضمومة الراء ، قيل : مرادهم بالتثقيل ~~الضم وبالتخفيف الإسكان . قلت : ليت شعري هذا اصطلاح من أهل الأدبية . قوله ~~: ( واحدتها ) أي : واحدة العرب بضم الراء : غروب ، مثل : صبور في المفرد ، ~~وصبر بضم الباء في الجمع ، وذكر النسفي في ( تفسيره ) في قوله تعالى : { ~~فجعلناهن أبكارا } ( الواقعة : 63 ) . عذارى عربا عواشق محببات إلى أزواجهن ~~جمع عروب ، وقال الحسن : العروب الملقة ، وقال عكرمة : غنجة ، وقال ابن زيد ~~: شكله بلغة مكة ، مغنوجة بلغة المدينة ، وعن زيد بن حارثة : حسان الكلام ، ~~وقيل : حسنة الفعل ، وجزم الفراء : بأن العروب الغنجة . قوله : ( العربة ) ~~، بفتح العين وكسر الراء وفتح الباء ، وأخرج الطبري من طريق تميم بن حدلم ~~في قوله تعالى : { عربا } ( الواقعة : 63 ) . قال : العربة الحسنة التبعل ، ~~كانت العرب تقول إذا كانت المرأة حسنة التبعل : إنها لعربة ، ومن طريق عبد ~~الله بن عبيد بن عمير المكي ، قال : العربة التي تشتهي زوجها . قوله : ( ~~الغنجة ) ، بفتح الغين المعجمة وكسر النون وبالجيم : من الغنج ، وهو التكسر ~~PageV15P149 والتدلل في المرأة ، وقد غنجت وتغنجت . قوله : ( الشكلة ) بفتح ~~الشين المعجمة وكسر الكاف ذات الدل . # وقال ms09513 مجاهد روح جنة ورخاء والريحان الرزق # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { فروح وريحان وجنة نعيم } ( الواقعة : ~~98 ) . وفسر مجاهد : روحا بجنة ورخاء ، وفسر الريحان بالرزق . وقال ~~الفريابي : حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : ( فروح ) قال ~~جنة { وريحان } ( الواقعة : 98 ) . قال : رزق . وأخرجه البيهقي في ( الشعب ~~) من طريق آدم عن ورقاء بسنده بلفظ : { فروح وريحان } ( الواقعة : 98 ) . ~~قال : الروج جنة ورخاء ، والريحان الرزق . وروى عبد بن حميد في ( تفسيره ) ~~: حدثنا شبابة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : { فروح وريحان } ( الواقعة : 98 ~~) . قال : رزق ، وحدثنا أبو نعيم عن عبد السلام بن حرب عن ليث عن مجاهد ، ~~قال : الروح الفرح ، والريحان الرزق ، وقيل : روح طيب ونسيم ، وقيل : ~~الاستراحة ، ومن قرأ بضم الراء أراد الحياة التي لا موت معها ، وعن الحسن : ~~الريحان ريحاننا هذا . # والمنضود الموز والمخضود الموقر حملا ويقال أيضا لا شوك له # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود ~~وماء مسكوب } ( الواقعة : 82 13 ) . الآية وفسر قوله : { وطلح منضود } ( ~~الواقعة : 82 13 ) . بأنه : الموز ، وقال عياض : وقع هنا تخليط ، والصواب : ~~والطلح الموز ، والمنضود : الموقر حملا الذي نضد بعضه على بعض من كثرة حملة ~~، واستصوب بعضهم ما قاله البخاري ، وفي ضمنه رد على عياض ، والصواب ما قاله ~~عياض لأن المنضود ليس اسم الموز وإنما هو صفة الطلح . وقال النسفي في ( ~~تفسيره ) : طلح شجر موز ، وعن السدي : شجر يشبه طلح الدنيا ولكن له ثمر ~~أحلى من العسل ، وقال النسفي أيضا : حكي أن رجلا قرأ عند علي ، رضي الله ~~تعالى عنه : { وطلح منضود } ( الواقعة : 82 13 ) . فقال علي : وما شأن ~~الطلح ؟ إنما هو : طلع منضود ، ثم قرأ , { طلعها هضيم } ( الشعراء : 841 ) ~~. فقيل : إنها في المصحف بالحاء أفلا نحولها ؟ فقال : إن القرآن لا يهاج ~~اليوم ولا يحول ، وعن الحسن : ليس الطلح بالموز ولكنه شجر له ظل بادر طيب ، ~~وقال الفراء وأبو عبيدة : الطلح عند العرب شجر عظام لها شوك ، وقيل : هو ~~شجر أم ms09514 غيلان وله نوار كثير طيب الرائحة . قلت : وعلى كل تقدير في معنى ~~الطلح فالمنضود صفة وليس باسم ، ومعناه : متراكم قد نضد بالحمل من أسفله ~~إلى أعلاه ، وليست له ساق بارزة . وقال مسروق : أشجار الجنة من عروقها إلى ~~أفنائها ثمر كله . قوله : ( والمخضود ) ، بالمعجمتين : صفة للسدر كما نطق ~~به القرآن . # والعرب المحببات إلى أزواجهن # قد ذكر : العرب ، عن قريب وفسرها بقوله : مثقلة ، وقال : واحدتها عروب ، ~~وقد مر الكلام فيه بما فيه الكفاية . # ويقال : مسكوب جار # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وماء مسكوب } ( الواقعة : 13 ) . وفسره ~~بقوله : جار ، وأراد به أنه قوي الجري كأنه يسكب سكبا . # وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وفرش مرفوعة } ( الواقعة : 23 43 ) . ~~بعد قوله : { وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة } ( الواقعة : 23 43 ) . ~~وقال أبو عبيدة : المرفوعة العالية ، يقال بناء مرفوع أي : عال ، وروى ابن ~~حبان والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري في قوله : { وفرش مرفوعة } ( ~~الواقعة : 23 43 ) . قال : ارتفاعها خمسمائة عام . # لغوا باطلا تأثيما كذبا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما } ( ~~الواقعة : 52 ) . وفسر اللغو بالباطل والتأثيم بالكذب ، وكذا رواه الفريابي ~~عن مجاهد . # أفنان أغصان PageV15P150 # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ذواتا أفنان } ( الرحمن : 84 ) . وفسر ~~الأفنان بالأغصان ، وكذا فسره عكرمة وفي ( تفسير النسفي ) : الأفنان جمع ~~فنن وهو من قولهم : أفنن فلان في حديثه إذا أخذ في فنون ، وعن مجاهد : ~~أفنان أغصان واحدها فنن ، وعن عكرمة : ظل الأغصان على الحيطان ، وعن الحسن ~~: ذواتا أفنان ذواتا ظلال ، وخص الأفنان بالذكر لأنها الغصنة التي تتشعب من ~~فروع الشجرة لأنها التي تورق وتثمر ، فمنها تمتد الظلال ومنها تجتنى الثمار ~~. # { وجناى الجنتين دان } ( الرحمن : 45 ) . ما يجتناى قريب منها # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { متكئين على فرش بطائنها من استبرق . ~~وجنا الجنتين دان } ( الرحمن : 45 ) . وفسر : جنى ، بما يجتنى ، ودان بقوله ~~: قريب منها . وفي ( تفسير النسفي ) : وجنا الجنتين ثمرها دان قريب ms09515 يناله ~~القائم والقاعد والنائم . # مدهامتان سوداوان من الري # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ومن دونهما جنتان فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان : مدهامتان } ( الرحمن : 26 46 ) . يعني : ومن دون الجنتين الأوليين ~~الموعودتين : { لمن خاف مقام ربه جنتان } ( الرحمن : 26 46 ) . أخريان : { ~~مدهامتان } ( الرحمن : 26 46 ) . وفسرها بقوله : سوداوان من الري ، وكذا ~~روي عن مجاهد ، وفي ( تفسير النسفي ) : مدهامتان ناعمتان سوداوتان من ريهما ~~وشدة خضرتهما ، لأن الخضرة إذا اشتدت قربت إلى السواد والدهمة السواد ~~الغالب . # 0423 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا الليث بن سعد عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات ~~أحدكم فإنه يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي فإن كان من أهل الجنة فمن أهل ~~الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار . ( انظر الحديث 9731 وطرفه ) . # شرع البخاري يذكر في هذا الباب خمسة عشر حديثا مطابقات كلها للترجمة في ~~ذكر الجنة ، وفي بعضها وصفها ، فلا يحتاج إلى ذكر المطابقة بعد هذا في أول ~~كل حديث ، وهذا الحديث قد تقدم في كتاب الجنائز في : باب الميت يعرض عليه ~~مقعده بالغداة والعشي ، فإنه أخرجه هناك : عن إسماعيل عن مالك عن نافع عن ~~ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، ومضى الكلام فيه هناك . # 1423 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا سلم بن زرير قال حدثنا أبو رجاء عن ~~عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اطلعت في الجنة فرأيت أكثر ~~أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء . . # أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وسلم ، بفتح السين المهملة ~~وسكون اللام : ابن زرير ، بفتح الزاي وكسر الراء الأولى وسكون الياء آخر ~~الحروف : العطاردي البصري ، وأبو رجاء عمران بن ملحان العطاردي البصري ، ~~أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، وأسلم بعد فتح مكة ولم ير النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، ولم يهاجر إليه ، بلغ مائة وثلاثين سنة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن أبي ms09516 الوليد أيضا عن سلم بن زرير ~~وفي النكاح عن عثمان بن الهيثم . وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن ابن بشار . ~~وأخرجه النسائي في عشرة النساء وفي الرقاق عن قتيبة وعن بشر بن هلال وعمران ~~ابن موسى ، وفيه الاختلاف على أبي رجاء فإن مسلما رواه من حديث الثقفي عن ~~أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس ، ومن حديث أبي الأشهب عن أبي رجاء عن ابن ~~عباس ، ومن حديث ابن أبي عروبة عن أبي رجاء عن ابن عباس ، قال الترمذي : ~~وكلا الإسنادين ليس فيهما مقال ، يحتمل أن يكون أبو رجاء سمع منهما جميعا . ~~ورواه البخاري في النكاح من حديث عوف عن أبي رجاء ، وقال الترمذي : وقد روى ~~غير عوف أيضا هذا الحديث عن أبي رجاء عن عمران بن حصين ، ورواه النسائي من ~~حديث يزيد بن عبد الله ومحمد بن عبد الله وهو متابع لأبي رجاء عن عمران . ~~ولفظه : ( أقل ساكني الجنة النساء ) ، وفي PageV15P151 لفظة : ( وعامة أهل ~~النار النساء ) ، وفي النسائي من حديث عمرو بن العاص مرفوعا : لا تدخل ~~النساء إلا كعدد هذا الغراب مع هذه الغربان ، وفي ( الأخبار ) للألكائي من ~~حديث عبد الرحمن بن شبل مرفوعا : ( إن الفساق هم أهل النار ) ، ثم فسرهم ~~بالنساء ، قالوا : يا رسول الله ألسن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا ؟ قال : بلى ~~، ( ولكن إذا أعطين لم يشكرن وإذا ابتلين لم يصبرن ) . وقال المهلب : إنما ~~تستحق النساء النار لكفرهن العشير . وقال القرطبي : إنما كان النساء أقل ~~ساكني الجنة لما يغلب عليهن الهوى والميل إلى عاجل زينة الحياة الدنيا ، ~~ولنقصان عقولهن ، فيضعفن عن عمل الآخرة والتأهب لها لميلهن إلى الدنيا ~~والتزين بها ، وأكثرهن معرضات عن الآخرة سريعات الانخداع لراغبيهن من ~~المعرضين عن الدين ، عسيرات الاستجابة لمن يدعوهن إلى الآخرة وأعمالها ، ~~وأما الفقراء فلما كانوا فاقدي المال الذي يتوسل به إلى المعاصي فازوا ~~بالسبق . فإن قلت : فقد ظهر فضل الفقر فلم استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~منه ؟ قلت : إنما استعاذ من شر فتنته كما استعاذ من شر فتنة الغنى . فإن ~~قلت : ليس ms09517 في الجنة عزب ولكل رجل زوجان ، فكي يكون وصفهن بالقلة في الجنة ~~وبالكثرة في النار ؟ قلت : ذكر الحكيم الترمذي وغيره أن الإكثار بكون ~~النساء أكثر أهل النار كان قبل الشفاعة فيهن ، فعلى كون زوجين لكل رجل يكن ~~أكثر أهل الجنة . # 2423 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينا نحن ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال بينا أنا نائم رأيتني في الجنة ~~فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هذا القصر فقالوا لعمر بن الخطاب ~~فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر وقال أعليك أغار يا رسول الله . . # أخرج البخاري هذا الحديث أيضا في فضل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، عن سعيد ~~بن أبي مريم أيضا ، وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن الحارث المصري عن الليث ، ~~وقال الترمذي عن أبي هريرة : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيت في ~~الجنة قصرا من ذهب ، فقلت : لمن هذا ؟ قال : لعمر بن الخطاب ) . قال : ~~ومعنى هذا الحديث : أني دخلت البارحة الجنة ، يعني : رأيت في المنام كأني ~~دخلت الجنة ، هكذا روي في بعض هذا الحديث ويروى عن ابن عباس أنه قال : ( ~~رؤيا الأنبياء حق ) ، وقد روى أحمد من حديث معاذ ، رضي الله تعالى عنه قال ~~: ( إن عمر من أهل الجنة ) ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ما رأى ~~في يقظته ومنامه سواء ، وأنه قال : ( بينا أنا في الجنة إذ رأيت فيها جارية ~~، فقلت : لمن هذه ؟ فقيل : لعمر بن الخطاب . # قوله : ( رأيتني ) ، أي : رأيت نفسي . قوله : ( فإذا امرأة ) ، كلمة : ~~إذا ، للمفاجأة . قوله : ( تتوضأ ) ، قال الكرماني : تتوضأ من الوضاءة ، ~~وهي الحسن والنظافة ، ويحتمل أن يكون من الوضوء ، وقال الخطابي : فإذا ~~امرأة شوهاء ، وإنما أسقط الكاتب منه بعض الحروف فصار : يتوضأ لالتباس ذلك ~~في الخط لأنه لا عمل في الجنة لا وضوء ولا غيره ، والشوهاء بالشين المعجمة ~~. قال أبو عبيد : هي ms09518 المرأة الحسناء ، والشوهاء واسعة الفم والصغيرة الفم ، ~~وقال ابن الأعرابي : الشوهاء القبيحة ، وقال الجوهري : فرس شوهاء صفة ~~محمودة ، ويقال : يراد بها سعة أشداقها ، ورد عليه القرطبي ، وقال : ~~الرواية الصحيحة : ( تتوضأ ) ، ووضوء هذه المرأة إنما هو لتزداد حسنا ونورا ~~لا أنها تزيل وسخا ولا قذرا ، إذ الجنة منزهة عن القذر ، وقال ابن التين : ~~وذكر عن الشيخ أبي الحسن أنه قال : هذا فيه أن الوضوء موصل إلى هذا القصر ~~والنعيم . قوله : ( فذكرت غيرته ) ، بالفتح مصدر قولك : غار الرجل على أهله ~~من فلان ، وهي الحمية والأنفة ، يقال : رجل غيور ، وامرأة غيور ، وجاء ~~امرأة غيراء ، وصيغة غيور للمبالغة . # PageV15P152 # 3423 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا همام قال سمعت أبا عمران الجوني يحدث ~~عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري عن أبيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الخيمة درة مجوفة طوله في السماء ثلاثون ميلا في كل زاوية منها ~~للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون . قال أبو عبدالصمد والحارث بن عبيد عن أبي ~~عمران ستون ميلا . ( الحديث 3423 طرفه في : 9784 ) . # همام ، بتشديد الميم : ابن يحيى أبي دينار البصري وأبو عمران عبد الملك ~~بن حبيب الجوني ، بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون ، وأبو بكر اسمه عمرو بن ~~عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري مات في ولاية خالد بن عبد الله وكان أكبر ~~من أخيه ابن بردة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن المثنى . وأخرجه مسلم ~~في صفة الجنة عن سعيد بن منصور وعن أبي غسان وعن أبي بكر بن أبي شيبة . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن بندار . وأخرجه النسائي في التفسير عن بندار به ~~مختصرا . # قوله : ( الخيمة ) ، بيت مربع من بيوت الأعراب . قوله : ( درة مجوفة ) ~~كذا في رواية الأكثرين وفي رواية السرخسي ، والمستملي : ( در مجوف طوله ) ، ~~ويروى : ( من لؤلؤة ) ، ومجوفة بالفاء ، وفي رواية السمرقندي : بالباء ~~الموحدة وهي : المثقوبة التي قطع داخلها . قوله : ( ثلاثون ميلا ) ، والميل ~~ثلث الفرسخ ، وروي عن ابن عباس : ( الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ لها ~~أربعة آلاف ms09519 مصراع من ذهب ) ، وعن أبي الدرداء : ( الخيمة لؤلؤة واحدة لها ~~سبعون بابا ) . وقال القرطبي : يعلم من هذا الحديث أن نوع النساء المشتمل ~~على الحور والآدميات في الجنة أكثر من نوع رجال بني آدم . قوله : ( قال أبو ~~عبد الصمد ) ، واسمه عبد العزيز بن عبد الصمد العمي البصري ، مات سنة سبع ~~وثمانين ومائة . قوله : ( والحارث بن عبيد ) ، أبو قدامة ، بضم القاف : ~~الأيادي ، بفتح الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ، يعني : ~~روى هذان الإثنان هذا الحديث بهذا الإسناد فقالا : ( ستون ميلا ) بدل قول ~~همام : ثلاثون ، وتعليق أبي عبد الصمد وصله البخاري في تفسير سورة الرحمن ~~عن محمد ابن المثنى عنه ، وتعليق الحارث وصله مسلم ولفظه : إن للعبد في ~~الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلا . # 54 - ( حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله & قال الله أعددت لعبادي ~~الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فاقرؤا إن شئتم ~~فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) | الحميدي تكرر ذكره وهو عبد الله ~~بن الزبير بن عيسى وسفيان بن عيينة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ~~ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير ~~عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن سعيد بن عمرو وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر وهذا الحديث يدل على وجود الجنة لأن ~~الإعداد غالبا لا يكون إلا لشيء حاصل قوله ' ما لا عين رأت ' ما هنا إما ~~موصولة أو موصوفة وعين وقعت في سياق النفي فأفاد الاستغراق والمعنى ما رأت ~~العيون كلهن ولا عين واحدة منهن والأسلوب من باب قوله تعالى @QB@ ما ~~للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع @QE@ فيحمل على نفي الرؤية والعين معا أو ~~نفي الرؤية فحسب أي لا رؤية ولا عين أو لا رؤية وعلى الأول الغرض منه نفي ~~العين وإنما ضمت إليه الرؤية ms09520 ليؤذن بأن انتفاء الموصوف أمر محقق لا نزاع ~~فيه وبلغ في تحققه إلى أن صار كالشاهد على نفي الصفة وعكسه قوله ' ولا خطر ~~على قلب بشر ' هو من باب قوله تعالى @QB@ يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ~~@QE@ وقوله # % لا حب يهتدى بمنارة % % أي لا قلب ولا خطر أو لا خطور فعلى الأول ليس ~~لهم خطر فجعل انتفاء الصفة دليلا على انتفاء الذات أي إذا لم يحصل ثمرة ~~القلب وهو الاخطار فلا قلب كقوله تعالى @QB@ إن في ذلك لذكرى لمن كان له ~~قلب أو ألقى السمع @QE@ ( فإن قلت ) لم خص البشر هنا دون القرينتين ~~السابقتين قلت لأنهم هم الذين ينتفعون بما أعد لهم ويهتمون بشأنه ويخطرونه ~~ببالهم بخلاف الملائكة والحديث كالتفصيل للآية فإنها نفت العلم والحديث نفى ~~طرق حصوله قوله ' فاقرؤا إن شئتم ' قال الداودي هو من قول أبي هريرة ~~PageV15P153 ورد عليه ابن التين وقال الظاهر خلافه وأنه من قوله & قوله ' ~~قرة أعين ' قال الزمخشري قوله تعالى @QB@ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم @QE@ لا ~~تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع ~~عظيم من الثواب ادخره الله تعالى لأولئك وأخفاه عن جميع خلائقه لا يعلمه ~~إلا هو مما تقر به عيونهم ولا مزيد على هذه العدة ولا مطمح وراءها انتهى ~~ويقال أقر الله عينك ومعناه أبرد الله تعالى دمعتها لأن دمعة الفرح باردة ~~حكاه الأصمعي وقال غيره معناه بلغك الله أمنيتك حتى ترضى به نفسك فلا ~~تستشرف إلى غيره * - # 5423 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن همام ~~بن منبه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ~~ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها الذهب أمشاطهم من الذهب والفضة ~~ومجامرهم الألاوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من ~~وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض ms09521 قلوبهم قلب واحد يسبحون ~~الله بكرة وعشيا . . # عبد الله هو ابن المبارك . والحديث أخرجه الترمذي في صفة الجنة أيضا عن ~~سويد بن نصر عن ابن المبارك أيضا ، وقال : حديث صحيح . # قوله : ( أول زمرة ) أي : جماعة . قوله : ( تلج ) ، أي : تدخل من : ولج ~~يلج ولوجا . قوله : ( صورتهم على صورة القمر ليلة البدر ) أي : في الإضاءة ~~، وسيأتي في الرقاق بلفظ : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا تضيء وجوههم ~~إضاءة القمر ليلة البدر ، ويجيء هنا في الرواية الثانية ، والذين على ~~آثارهم كأشد كوكب إضاءة . قوله : ( لا يبصقون ) ، من البصاق ( ولا يمتخطون ~~) من المخاط ( ولا يتغوطون ) من الغائط وهو كناية عن الخارج من السبيلين ~~جميعا ، وزاد في صفة آدم : لا يبولون ولا يتفلون ، ويأتي في الرواية ~~الثانية : ولا يسقمون ، وفي رواية مسلم من حديث جابر : يأكل أهل الجنة ~~ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك ، وفي رواية ~~النسائي من حديث زيد بن أرقم ، قال : جاء رجل من أهل الكتاب فقال : يا أبا ~~القاسم ! تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ! قال : نعم ، إن أحدكم ليعطى ~~قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع ، قال : الذي يأكل ويشرب تكون له ~~الحاجة ، وليس في الجنة أذى ؟ قال : تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم ~~كرشح المسك . وقال الطبري : السائل ثعلبة بن الحارث . قوله : ( آنيتهم ~~الذهب ) ، وفي الرواية التي تأتي : والفضة . وقال في الأمشاط عكس ذلك ، ~~فكأنه اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما عن الآخر . قوله : ( أمشاطهم ) جمع ~~مشط ، وهو مثلث الميم ، والأفصح ضمها . قوله : ( ومجامرهم ) ، جمع مجمرة ~~وهي المبخرة ، سميت مجمرة لأنها يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من ~~البخور ، ومجامرهم مبتدأ و : الألوة ، خبره ، ويفهم منه نفس العود ، ولكن ~~في الرواية الثانية : وقود مجامرهم الألوة ، فعلى هذا يكون المضاف هنا ~~محذوفا . وقال الكرماني : في الجنة نفس المجمرة هي العود . قلت : فعلى هذا ~~يكون المعنى : وعودهم الألوة ، فإذا كان الألوة عودا يكون الحمل غير صحيح ، ~~لأن المحمول يكون غير الموضوع ، وقال الطيبي : المجامر جمع مجمرة ms09522 بكسر ~~الميم ، وهو الذي يوضع النار فيه للبخور ، وبالضم هو الذي يتبخر به وأعد له ~~الجمر ، ثم قال : والمراد في الحديث هو الأول ، وفائدة الإضافة أن الألوة ~~هي الوقود نفسه بخلاف المتعارف ، فإن وقودهم غير الألوة وقيل : المجامر جمع ~~، والألوة مفرد ، فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر . وأجيب : بأن الألوة جنس ~~، وهو بضم الهمزة وفتحها وضم اللام وتشديد الواو ، وهو : العود الذي يتبخر ~~به ، وروي بكسر اللام أيضا ، وهو معرب ، وحكى ابن التين كسر الهمزة وتخفيف ~~الواو والهمزة أصلية ، وقيل : زائدة . فإن قلت : إن رائحة العود إنما تفوح ~~بوضعه في النار والجنة لا نار فيها . قلت : يحتمل أن يشتعل بغير نار ، ~~ويحتمل أن يكون بنار لا ضرر فيها ولا إحراق ولا دخان ، وقيل : تفوح بغير ~~إشعال ، ويشابه ذلك ما رواه الترمذي من حديث ابن مسعود مرفوعا : أن الرجل ~~في الجنة ليشتهي الطير فيخر بين يديه مشويا . فإن قلت : أي : حاجة لهم إلى ~~المشط وهم مرد وشعورهم لا تنسخ ؟ وأي حاجة لهم إلى PageV15P154 البخور ~~وريحهم أطيب من المسك ؟ قلت : نعيم أهل الجنة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس ~~عن ألم جوع أو ظمأ ، أو عري أو نتن ، وإنما هي لذات مترادفة ونعم متوالية ، ~~والحكمة في ذلك أنهم ينعمون بنوع ما كانوا يتنعمون به في دار الدنيا . وقال ~~النووي : مذهب أهل السنة أن تنعم أهل الجنة على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ~~ما بينهما من التفاضل في اللذة ، ودل الكتاب والسنة على أن نعيمهم لا ~~انقطاع له . قوله : ( ورشحهم المسك ) أي : عرقهم كالمسك في طيب الرائحة . ~~قوله : ( زوجتان ) ، أي : من نساء الدنيا ، ويؤيد هذا ما رواه أحمد من وجه ~~آخر عن أبي هريرة مرفوعا في صفة أدنى أهل الجنة منزلة : وأن له من الحور ~~العين ثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا ، وقال الطيبي : الظاهر أن ~~التثنية يعني في قوله : زوجتان ، للتكرير لا للتحديد كقوله تعالى : { فأرجع ~~البصر كرتين } ( الملك : ) . لأنه قد جاء أن للواحد من أهل الجنة العدد ~~الكثير من الحور العين ms09523 . قلت : فيه نظر لا يخفى ، وقيل : يجوز أن يكون يراد ~~به نحو : لبيك وسعديك ، فإن المراد تلبية بعد تلبية ، وليس المراد نفس ~~التثنية ، أو يكون باعتبار الصنفين نحو : زوجه طويلة والأخرى قصيرة ، أو ~~إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة ، قيل : استدل أبو هريرة بهذا الإسناد على أن ~~النساء في الجنة أكثر من الرجال . فإن قلت : يعارضه قوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث الكسوف : ( رأيتكن أكثر أهل النار ) قلت : أجيب بأنه لا يلزم ~~من أكثريتهن في النار ففي أكثريتهن في الجنة . فإن قلت : يشكل على هذا قوله ~~صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر : اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنيها ~~النساء ؟ قلت : قد ذكرنا فيما مضى عن قريب أن هذا كان قبل الشفاعة ، ثم ~~قوله : زوجتان ، بالتاء وهي لغة كثرت في الحديث ، والأشهر خلافها ، وبه جاء ~~القرآن وهو الأفصح ، مع أن الأصمعي كان ينكر التاء ، ولكن رد عليه أبو حاتم ~~السجستاني بشواهد ذكرها . قوله : ( يرى مخ سوقهما من وراء اللحم ) ، المخ ، ~~بضم الميم وتشديد الخاء المعجمة : ما في داخل العظم لا يستتر بالعظم واللحم ~~والجلد ، وفي رواية الترمذي : ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة ، حتى يرى ~~مخها . وفي رواية أحمد من رواية أبي سعيد : ينظر وجهه في خدها أصفى من ~~المرآة ، وسوق ، بضم السين جمع : ساق . وكلمة : من ، في : من الحسن ، يجوز ~~أن تكون للتعليل و : أن ، تكون بيانية . قوله : ( لا اختلاف بينهم ) ، أي : ~~بين أهل الجنة ( ولا تباغض ) لصفاء قلوبهم ونظافتها من الكدورات . قوله : ( ~~قلوبهم ) ، مرفوع على الابتداء وخبره : قلب واحد ، بالإضافة في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية المستملي : واحد ، مرفوع على أنه صفة لقلب ، وأصله ~~على التشبيه حذفت أداته أي : كقلب رجل واحد . قوله : { يسبحون الله بكرة ~~وعشيا } ( الملك : 4 ) . هذا التسبيح ليس عن تكليف وإلزام ، وقد فسره جابر ~~في حديثه عند مسلم بقوله : يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس ، ~~ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه ، ولا بد له منه ، فجعل ~~تنفسهم تسبيحا وسببه أن قلوبهم تنورت ms09524 بمعرفة الرب سبحانه وتعالى ، وامتلأت ~~بحبه ، ومن أحب شيئا أكثر من ذكره . فإن قلت : لا بكرة ولا عشية ، إذ لا ~~طلوع ولا غروب . قلت : المراد منه مقدارهما أو دائما يتلذذون به ، قاله ~~الكرماني . قلت : إذا تلذذوا به دائما يبقى . قوله : ( بكرة وعشيا ) بلا ~~فائدة ، والظاهر أن تسبيحهم يكون في هذين الوقتين . فإن قلت : كيف يعرفون ~~هذين الوقتين بلا ليل ولا نهار ؟ قلت : قد قيل : إن تحت العرش ستارة معلقة ~~تطوى وتنشر على يد ملك ، فإذا طواها يعلمون أنهم لو كانوا في الدنيا ، كان ~~هذا نهارا ، وإذا أسبلها يعلمون أنهم لو كانوا في الدنيا كان ليلا ، ~~وانتصاب : ( بكرة وعشيا ) على الظرفية . # 6423 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أول ~~زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين على إثرهم كأشد كوكب ~~إضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض لكل امرىء منهم ~~زوجتان كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن يسبحون الله ~~بكرة وعشيا لا يسقمون ولا يمتخطون ولا يبصقون آنيتهم الذهب والفضة وأمشاطهم ~~الذهب وقود مجامرهم الألوة . قال أبو اليمان يعني العود ورشحهم المسك . ~~PageV15P155 # هذا طريق آخر لحديث أبي هريرة ورواته على هذا النسق قد مروا غير مرة . ~~وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز . # قوله : ( على إثرهم ) بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وبفتحها أيضا ، أي ~~: الذين يدخلون الجنة عقيب الأولين ، والذين يدخلون بعدهم كأشد كوكب إضاءة ~~، وإنما أفرد المضاف إليه ليفيد الاستغراق في هذا النوع من الكوكب ، يعني : ~~إذا انقضت كوكبا كوكبا رأيتهم كأشد إضاءة . فإن قلت : ما الفرق بين هذا ~~وبين التركيب السابق ؟ قلت : كلاهما مشبهان إلا أن الوجه في الثاني هو ~~الإضاءة فقط ، وفي الأول الهيئة والحسن والضوء ، كما إذا قلت : إن زيدا ليس ~~بإنسان بل هو في صورة ms09525 الأسد وشجاعته وجراءته . وهذا التشبيه قريب من ~~الاستعارة المكنية . قوله : ( آنيتهم الذهب والفضة ) ، وفي الحديث السابق ~~قال : آنيتهم الذهب ، وهنا زاد : الفضة ، وفي الأمشاط ذكر بعكس ذلك فكأنه ~~اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما كما ذكرنا هناك ، كما في قوله : { والذين ~~يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله } ( التوبة : 43 ) . وخصص ~~الذهب لأنه لعله أكثر من الفضة كنزا ، أو لأن الذهب أشرف ، أو أن حال ~~الزمرة الأولى خاصة ، فآنيتهم كلها من الذهب لشرفهم وهذا أعم منهم ، فتفاوت ~~الأواني بحسب تفاوت أصحابها ، وأما الأمشاط فلا تفاوت بينهم فيها ، فلم ~~يذكر الفضة هنا ، ولما علم ثمة أن في آنية الزمرة الأولى قد تكون الفضة ~~فغيرهم بالطريق الأولى ، وحقيقة هذه الأحوال لا يعلمها إلا الله تعالى . # وقال مجاهد الإبكار أول الفجر والعشي ميل الشمس إلى أن أراه تغرب # قوله : ( أراه ) أي : أظنه ، وهي جملة معترضة بين قوله : ( إلى أن ) ~~وقوله : ( تغرب ) وكان البخاري ظن في آخر العشي يعني مبدأ العشي معلوم ~~وآخره مظنون ، و : تغرب ، منصوب بأن ، وتعليق مجاهد وصله عبد بن حميد ~~والطبري وغيرهما من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ : إلى أن تغيب ، وقال ~~: الإبكار ، مصدر تقول : أبكر فلان في حاجته يبكر إبكارا إذا خرج من بين ~~طلوع الفجر إلى وقت الفجر ، وأما العشي فمن بعد الزوال ، قال الشاعر : # % فلا الظل من برد الضحى يستطيعه % % ولا الفيء من برد العشي يذوق % # قال ، والفيء يكون عند زوال الشمس . ويتناهى بمغيبها . # 57 - ( حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا فضيل بن سليمان عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي & قال ليدخلن من أمتي سبعون ألفا ~~أو سبعمائة ألف لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم وجوههم على صورة القمر ليلة ~~البدر ) | أبو حازم بالحاء المهملة والزاي اسمه سلمة قوله ' ليدخلن ' اللام ~~فيه مفتوحة للتأكيد وهو أيضا مؤكد بالنون الثقيلة وسبعون ألفا فاعله قوله ' ~~أو سبعمائة ألف ' شك من الراوي كذا قاله ابن التين وفي حديث مسلم عن ms09526 عمران ~~بن حصين مرفوعا ' يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ' وفي حديث ~~الترمذي عن أبي أمامة مرفوعا وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا ~~لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات ربي عز ~~وجل وقال غريب وفي حديث البزار من حديث أنس بلفظ ' مع كل واحد من السبعين ~~ألفا سبعون ألفا ' وفي كتاب الشفاعة للقاضي إسماعيل من حديث أنس مرفوعا ' ~~أن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف ' فقال أبو بكر زدنا ~~فقال وهكذا فقال عمر رضي الله تعالى عنه حسبك يا أبا بكر فقال دعني يا عمر ~~وما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا قال عمر إن شاء الله أدخل خلقه الجنة ~~بحثية واحدة فقال & صدق عمر وروى الكلاباذي من حديث عبد العزيز اليماني عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت فقدت رسول الله & ذات يوم فاتبعته فإذا هو ~~في مشربة يصلي فرأيت على رأسه ثلاثة أنوار فلما قضى صلاته قال من هذه قلت ~~عائشة فقال هل رأيت الأنوار قلت نعم قال ' إن آت أتاني من ربي عز وجل ~~فبشرني أن الله تعالى يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب ثم ~~أتاني في اليوم الثاني آت من ربي فبشرني أن الله تعالى يدخل من أمتي مكان ~~كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب ثم أتاني في اليوم ~~الثالث PageV15P156 آت من ربي فبشرني أن الله تعالى يدخل من أمتي مكان كل ~~واحد من السبعين ألفا المضاعفة سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب فقلت يا ربي ~~لا تبلغ هذا أمتي قال يكملون من الأعراب ممن لا يصوم ولا يصلي . ثم قال ~~الكلاباذي اختلف الناس في الأمة من هم فقال قوم أهل الملة وقال آخرون كل ~~مبعوث إليه ولزمته الحجة بالدعوة وهؤلاء يختلف أحوالهم فمنهم من بعث إليه ~~ودعي فلم يجب كأهل الأديان من أهل الكتاب وسائر المشركين فهؤلاء لا يدخلون ~~الجنة ms09527 أبدا ومنهم من دعي فأجاب ولم يتبع من جهة استعمال ما لزمه بالإجابة ~~فهو مؤمن بالإجابة إلى ما دعي إليه من التوحيد والرسالة وإن لم يستعمل ما ~~أمر به تشاغلا عنه وخلاعة وتجوزا فهؤلاء من أمة الدعوة والإجابة وليسوا من ~~أمة الاتباع ومنهم من أجاب إلى ما دعي واستعمل ما أمر به فهؤلاء من أمة ~~الدعوة والإجابة والاتباع وهؤلاء الأعراب يجوز أن يكونوا من أمة محمد & من ~~طريق الإجابة إيمانا بالله وبرسوله ولم يستعملوا ما لزمهم بالإجابة فهؤلاء ~~ليسوا من أمته على معنى الاتباع ومعنى يكملون من الأعراب يعني من هؤلاء ~~الذين آمنوا بالله ورسوله ولم يستعملوا ما لزمهم بالإجابة قوله ' لا يدخل ~~أولهم حتى يدخل آخرهم ' معناه لا يدخل آخرهم حتى يدخل أولهم وإلا لم يدخل ~~الآخر آخرا فيلزم الدور وهذا الدور غير ممنوع لأنه دور معية والممنوع دور ~~التقدم والغرض منه أنهم يدخلون كلهم معا صفا واحدا قوله ' وجوههم كالقمر ~~ليلة البدر ' جملة حالية وقعت بلا واو * - # 8423 حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي قال حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا ~~شيبان عن قتادة قال حدثنا أنس رضي الله تعالى عنه قال أهدي للنبي صلى الله ~~عليه وسلم جبة سندس وكان ينهى عن الحرير فعجب الناس منها فقال والذي نفس ~~محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا . ( انظر الحديث 5162 ~~وطرفه ) . # عبد الله بن محمد الجعفي هو المعروف بالمسندي ، وهو من أفراده ، ويونس بن ~~محمد أبو محمد المؤدب البغدادي مات في سنة ثمان ومائتين ، وشيبان بن عبد ~~الرحمن النحوي ، وكان مؤدبا لبني داود بن علي أصله بصري وسكن الكوفة . ~~والحديث مضى في كتاب الهبة في : باب قبول الهدية من المشركين ، ومر الكلام ~~فيه هناك . # 0523 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من ~~الدنيا وما فيها . # علي بن عبد الله هو ابن ms09528 المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو حازم سلمة بن ~~دينار . قوله : ( خير من الدنيا وما فيها ) ، قال الداودي : يعني في الحسن ~~والبهجة ، وقال غيره : يعني أنه دائم لا يفنى ، فكان أفضل مما يفنى . فإن ~~قلت : لم خص السوط بالذكر ؟ قلت : لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في ~~منزل أن يلقي سوطه قبل أن ينزل معلما بذلك المكان الذي يريده لئلا يسبقه ~~إليه أحد . # 1523 حدثنا روح بن عبد المؤمن قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن ~~قتادة قال حدثنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها . # روح ، بفتح الراء : ابن عبد المؤمن أبو الحسن البصري المقري . وهو من ~~أفراده وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد ، ويزيد من الزيادة ، ~~وسعيد هو ابن أبي عروبة . # والحديث من أفراده وأخرجه الترمذي من طريق معمر عن قتادة ، وزاد في آخره ~~: وإن شئتم فاقرأوا : { وظل ممدود } ( الواقعة : 03 ) . # PageV15P157 # 2523 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح بن سليمان قال حدثنا هلال بن علي ~~عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ~~واقرؤوا إن شئتم { وظل ممدود } ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه ~~الشمس أو تغرب . ( انظر الحديث 3972 ) . # صدر هذا الحديث مثل حديث أنس المذكور قبله ، وفيه الزيادة ، وهي قوله : ~~واقرأوا . . . إلى آخره ، وقال الخطابي : الشجرة المذكورة يقال : إنها طوبى ~~، وروى ابن عبد البر من حديث عتبة بن عبد السلمي مرفوعا : ( شجرة طوبى تشبه ~~الجوزة ) ، قال رجل : يا رسول الله ! ما عظم أصلها ؟ قال : ( لو رحلت جذعة ~~ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما ) ، وروى ابن وهب من حديث شهر بن ~~حوشب عن أبي أمامة ، قال : ( شجرة طوبى في الجنة ليس فيها دار إلا وفيها ~~غصن ms09529 منها ، لا طير حسن ولا ثمرة ، إلا وهي فيها ) . قوله : ( في ظلها ) أي ~~: راحتها ونعيمها من قولهم عن ظليل ، وقيل : معناه دارها وناحيتها ، كما ~~يقال : أنا في ظلك ، أي : في كنفك ، وإنما احتيج إلى هذا التأويل لأن الظل ~~المتعارف إنما هو وقاية حر الشمس وأذاها ، وليس في الجنة شمس وإنما هي ~~أنوار متوالية لا حر فيها ولا قر ، بل لذات متوالية ونعم متتابعة . قوله : ~~( لقاب قوس ) اللام فيه مفتوحة للتأكيد ، القاب والقيب كالقاد والقيد بمعنى ~~القدر ، وعينه : واو . # 4523 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا محمد بن فليح قال حدثنا أبي عن ~~هلال عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ~~والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء إضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد ~~لا تباغض بينهم ولا تحاسد لكل امرىء زوجتان من الحور العين يرى مخ سوقهن من ~~وراء العظم واللحم . # هذا أحد الطرق الثلاثة في حديث أبي هريرة المذكورة في هذا الباب . الأول ~~: رواه عن محمد بن مقاتل . والثاني : رواه عن أبي اليمان ، وهذا هو الثالث ~~: رواه عن إبراهيم بن المنذر أبي إسحاق الحزامي عن محمد بن فليح عن أبيه ~~فليح بن سليمان ابن أبي المغيرة عن هلال بن علي . قوله : ( درى ) ، فيه ~~لغات : ضم الدال وتشديد الراء وبالياء آخر الحروف بلا همز ، والثانية ~~بالهمز ، والثالثة بكسر الدال مهموزا أيضا . وهو : الكوكب العظيم البراق ، ~~وسمي به لبياضه كالدر ، وقيل : لضوئه ، وقيل : لشبهه بالدر في كونه أرفع ~~النجوم كما أن الدر أرفع الجواهر . # 5523 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال عدي بن ثابت أخبرني قال ~~سمعت البراء رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما مات ~~إبراهيم قال إن له مرضعا في الجنة . ( انظر الحديث 2831 وطرفه ) . # هذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في : باب ما قيل في أولاد المسلمين ms09530 . ~~قوله : ( مرضعا ) إنما قال مرضعا ولم يقل : مرضعة ، لأن المراد التي من ~~شأنها الإرضاع أعم من أن يكون في حالة الإرضاع . # 6523 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني مالك بن أنس عن صفوان بن ~~سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن أهل الجنة يتراءيون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءيون ~~الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا ~~يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم PageV15P158 قال بلى ~~والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين . ا ( لحديث 6523 طرفه ~~في : 6556 ) . # عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي ~~المديني ، وصفوان بن سليم ، بضم السين وفتح اللام : المدني ، وعطاء بن يسار ~~ضد اليمين . # والحديث أخرجه مسلم في صفة الجنة أيضا عن عبد الله بن جعفر وعن هارون بن ~~سعيد كلاهما عن مالك . # قوله : ( عن صفوان ) ، وفي رواية مسلم : ( أخبرني صفوان ) ، ووهم أيوب بن ~~سويد فرواه : عن مالك عن زيد ابن أسلم بدل صفوان ، ذكره الدارقطني في ( ~~الغرائب ) . قوله : ( عن أبي سعيد ) ، وفي رواية فليح عن هلال بن علي عن ~~عطاء بن يسار عن أبي هريرة ، أخرجه الترمذي وصححه ابن خزيمة ، ونقل ~~الدارقطني في ( الغرائب ) عن الذهلي أنه قال : لست أرفع حديث فليح ، يجوز ~~أن يكون عطاء بن يسار حدث به عن أبي سعيد وعن أبي هريرة . قوله : ( ~~يتراءيون ) على وزن : يتفاعلون ، من باب التفاعل أي : يرون وينظرون ، وفيه ~~معنى التكلف كما في قول أبي البختري : تراءينا الهلال أي : تكلفنا النظر ~~إليه هل نراه أم لا ، وفي رواية مسلم : يرون ، وهذا يدل على أن باب التفاعل ~~هنا ليس على بابه . قوله : ( الغرف ) ، بضم الغين وفتح الراء جمع : غرفة ، ~~وهي العلية ، قوله : ( الغابر ) ، بالغين المعجمة والباء الموحدة ، كذا هو ~~في رواية الأكثرين وفي رواية ( الموطأ ) الغاير بالياء آخر الحروف ، ومعناه ~~الداخل في الغروب ، ومعنى الغابر ms09531 بالباء الموحدة الذاهب ، وهو من الأضداد ، ~~يقال : غبر بمعنى : ذهب ، وبمعنى : بقي وفي رواية الأصيلي : العازب بالعين ~~المهملة والزاي ، ومعناه البعيد ، وفي رواية الترمذي : العارب بالعين ~~المهملة والراء . قوله : ( في الأفق ) ، قال بعضهم : المراد من الأفق ~~السماء . قلت : الأفق أطراف السماء . وقال الطيبي : فإن قلت : ما فائدة ~~تقييد الكواكب بالدري ، ثم بالغابر في الأفق ؟ قلت : للإيذان بأنه من باب ~~التمثيل الذي وجهه منتزع من عدة أمور متوهمة في المشبه شبه رؤية الرائي في ~~الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المستضيء الباقي في جانب الشرق أو ~~الغرب في الاستضاءة مع البعد ، فلو قيل : الغابر ، لم يصح لأن الإشراق يفوت ~~عند الغروب اللهم إلا أن يقدر المستشرف على الغروب كقوله تعالى : { فإذا ~~بلغن أجلهن } ( البقرة : 432 ، الطلاق : 2 ) . لكن لا يصح هذا المعنى في ~~الجانب الشرقي ، نعم على هذا التقدير كقوله : # % متقلدا سيفا ورمحا % وعلفته تبنا وماء باردا % # أي : طالعا في الأفق من المشرق وغابرا في المغرب ، فإن قلت : ما فائدة ~~ذكر الشرق والغرب ، وهلا قيل : في السماء أي في كبدها ؟ قلت : لو قيل : في ~~السماء ، لكان القصد الأول بيان الرفعة ، ويلزم منه البعد ، وفي ذكر المشرق ~~أو المغرب القصد الأول البعد ، ويلزم منه الرفعة . قوله : ( قال بلى ) ، ~~وفي رواية أبي ذر : بل ، التي للإضراب . وقال القرطبي : هكذا وقع هذا الحرف ~~: بلى ، التي أصلها حرف جواب وتصديق ، وليس هذا موضعها ، لأنهم لم يستفهموا ~~وإنما أخبروا أن تلك المنازل للأنبياء ، عليهم السلام ، لا لغيرهم ، فجواب ~~هذا يقتضي أن تكون : بل ، التي للإضراب عن الأول وإيجاب المعنى للثاني ، ~~فكأنه تسومح فيها ، فوضعت : بلى ، موضع : بل . قوله : ( رجال ) ، مرفوع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هم رجال آمنوا بالله ، أي : حق إيمانه ، وصدقوا ~~المرسلين أي : حق تصديقهم ، وإلا فكل من يدخل الجنة آمن بالله وصدق رسله . # 9 # | 2 ( باب صفة أبواب الجنة ) 2 # أي : هذا باب في بيان صفة أبواب الجنة . قال بعضهم : هكذا ترجم بالصفة ~~ولعله أراد بالصفة العدد أو التسمية . قلت : هذا تخمين ms09532 ، لأنه لا وجه لما ~~ذكره ، أما ذكر الصفة وإرادة العدد ففيه ما فيه ، لأن العدد اسم . قال ~~الجوهري : عددت الشيء عدا أحصيته ، والاسم العدد والعديد ، والصفة خارجة عن ~~ذات الشيء ، وأما ذكر الصفة وإرادة التسمية فتعسف جدا لأنه لا نكتة فيه حتى ~~يعدل عن التسمية إلى ذكر الصفة ، والذي يظهر أن ذكره أبواب الجنة واقع في ~~محله ، لأن في الباب ذكر ثمانية أبواب فيطابق الترجمة ، وذكر الصفة إشارة ~~إلى قوله : الريان ، لأنه صفة للباب الذي يدخل منه الصائمون . فإن قلت : ~~المذكور في الحديث يسمى الريان . قلت : في الحقيقة صفة لذلك الباب ، لأن ~~الصائمين الذين كابدوا العطش في الدنيا إذا دخلوا من هذا الباب إلى الجنة ~~يشربون من النهر الذي فيه فيروون ، فلا يحصل لهم الظمأ بعد ذلك أبدا ، ~~فغلبت الإسمية على الصفة ، كما في العباس والحارث ونحوهما . PageV15P159 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم من أنفق زوجين دعي من باب الجنة # روى هذا التعليق مسندا موصولا في كتاب الصيام في : باب الريان للصائمين ، ~~فإنه أخرجه هناك : عن إبراهيم بن المنذر عن معن عن مالك عن ابن شهاب عن ~~حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال ~~: من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة . . . الحديث ، ومضى ~~الكلام فيه هناك ، وفي الجهاد أيضا من حديث أبي هريرة ، وفيه : فمن كان من ~~أهل الجهاد دعي من باب الجهاد . . . الحديث . # فيه عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في هذا الباب روى عن عبادة بن الصامت ، رضي الله تعالى عنه ، وأشار ~~به إلى ما رواه في ذكر عيسى من الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، عن جنادة ~~بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من شهد ~~أن لا إلاه إلا الله . . . الحديث ، وفيه : أدخله الله من أبواب الجنة ~~الثمانية أيها شاء ، وروى الطبراني في ( معجمه ) من حديث ابن سلام : عن أبي ~~أمامة عن عبادة بن الصامت ولفظه : عليكم بالجهاد ms09533 في سبيل الله فإنه باب من ~~أبواب الجنة ، يذهب الله به الهم والغم . # 7523 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا محمد بن مطرف قال حدثني أبو حازم ~~عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في ~~الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون . ( انظر ~~الحديث 6981 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ثمانية أبواب ، ومحمد بن مطرف ، بضم الميم ~~وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة ، وأبو حازم سلمة بن دينار ، ~~والحديث من أفراده ، قال الداودي : هذا الحديث يبين قوله تعالى : { وفتحت ~~أبوابها } ( الزمر : 37 ) . لأن الواو إنما تأتي بعد سبعة . وقال الكوفيون ~~: الواو زائدة ، وهو خطأ عند البصريين ، لأن الواو تفيد معنى العطف . فلا ~~يجوز أن تزاد . قوله : ( الريان ) ، أصله : الرويان ، اجتمعت الياء والواو ~~وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء ثم أدغمت الياء في الياء ، والريان ~~ضد العطشان ، من : رويت من الماء بالكسر أروى ريا وريا ، وروي أيضا مثل : ~~رضي ، ورويت الحديث ، بالفتح رواية . قوله : ( لا يدخله إلا الصائمون ) ~~مجازاة لهم لما كان يصيبهم من العطش من صيامهم ، والله أعلم . # 01 # | 2 ( باب صفة النار وأنها مخلوقة ) 2 # أي : هذا باب في بيان صفة النار ، يعني : نار جهنم ، وفي بيان أنها ~~مخلوقة موجودة ، وفيه رد على المعتزلة ، وقد ذكرناه في : باب صفة الجنة ، ~~وقال الكرماني ما ملخصه : إن النسفي لم يرو من أول الباب إلى أول حديث ~~الباب اللغات المذكورة ، ولم يوجد في نسخته شيء من ذلك ، وأمثال هذه مما ~~سمعه الفربري عن البخاري عند سماع الكتاب ، فألحقها هو به ، والأولى بوضع ~~هذا الجامع فقدانها لا وجدانها ، إذ موضوعه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~من جهة أقواله وأفعاله وأحواله ، فينبغي أن لا يتجاوز البحث عن ذلك . # غساقا يقال غسقت عينه ويغسق الجرح وكأن الغساق والغسق واحد # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { إلا حميما وغساقا } ( النبإ : 52 ) . ~~قوله : ( يقال : غسقت عينه ) إذا سال منها الماء البارد ، وقال ms09534 الجوهري : ~~غسقت عينه إذا أظلمت ، وغسق الجرح إذا سال منه ماء أصفر ، ويقال : الغساق ~~الماء البارد المنتن يخفف ويشدد ، وقرأ أبو عمرو بالتشديد ، والكسائي ~~بالتخفيف ، وقيل : الغساق قيح غليظ ، قاله عبد الله بن عمرو ، وقال ابن ~~دريد : هو صديدهم تصهرهم النار فيجتمع صديدهم في حياض فيسقونه ، وقال ابن ~~فارس : الغساق ما يقطر من جلود أهل النار ، وقيل : بارد يحرق كما تحرق ~~النار ، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى : { إلا حميما وغساقا } ( النبإ : 52 ~~) . الحميم : الماء الحار ، والغساق ما همي وسال . وفي حديث الترمذي ~~والحاكم عن أبي سعيد مرفوعا : ( لو أن دلوا من غساق يهراق إلى الدنيا لأنتن ~~أهل الدنيا ) . قوله : ( كأن الغساق والغسق واحد ) ، هكذا PageV15P160 في ~~رواية الأكثرين : الغسق ، بفتحتين وفي رواية أبي ذر : الغسيق على وزن : ~~فعيل ، وقد تردد البخاري في كون الغساق والغسق واحدا ، وليس بواحد . فإن ~~الغساق ما ذكرناه من المعاني ، والغسق : الظلمة ، يقال : غسق يغسق غسوقا ~~فهو غاسق : إذا أظلم ، وأغسق مثله . # غسلين كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل من الجرح ~~والدبر # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ولا طعام إلا من غسلين } ( الحاقة : 63 ~~) . وقد فسره بقوله : كل شيء . . . إلى آخره ، وهكذا قال أبو عبيدة ، وقد ~~روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : الغسلين صديد أهل ~~النار . قوله : ( فعلين ) ، أي : وزن غسلين فعلين ، والنون والياء فيه ~~زائدتان . قوله : ( والدبر ) ، بفتح الباء الموحدة ، وهو ما يصيب الإبل من ~~الجراحات . فإن قلت : بين هذه الآية ، وبين قوله تعالى : { ليس لهم طعام ~~إلا من ضريع } ( الغاشية : 6 ) . معارضة ظاهرا . قلت : جمع بينهما بأن ~~الضريع من الغسلين ، أو هم طائفتان : فطائفة يجازون بالطعام من غسلين بحسب ~~استحقاقهم لذلك ، وطائفة يجازون بالطعام من ضريع ، كذلك ، والله أعلم . # وقال عكرمة حصب جهنم حطب بالحبشية : وقال غيره حاصبا الريح العاصف ~~والحاصب ما ترمي به الريح ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم هم حصبها ويقال ~~حصب في الأرض ذهب والحصب مشتق ms09535 من حصباء الحجارة # تعليق عكرمة وصله ابن أبي حاتم من طريق عبد الملك بن أبجر : سمعت عكرمة ~~بهذا . . . وأخرجه ابن أبي عاصم عن ابني سعيد الأشج : حدثنا وكيع عن سفيان ~~عن عبد الملك بن أبجر سمعت عكرمة ، وقال ابن عرفة : إن كان أراد بها حبشية ~~الأصل سمعتها العرب فتكلمت بها فصارت حينئذ عربية ، وإلا فليس في القرآن ~~غير العربية ، وقال الخليل : حصب ما هيء للوقود من الحطب ، فإن لم يهيأ ~~لذلك فليس بحصب ، وروى الفراء عن علي وعائشة ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~أنهما قرآها : ( حطب ) ، بالطاء وروى الطبري عن ابن عباس أنه قرأها بالضاد ~~المعجمة ، قال : وكأنه أراد أنهم الذين تسجر بهم النار ، لأن كل شيء هيجت ~~به النار فهو حصب . قوله : ( وقال غيره ) ، أي : غير عكرمة : حاصبا ، أي : ~~في قوله تعالى : { أو يرسل عليكم حاصبا } ( الإسراء : 86 ) . هو الريح ~~العاصف الشديد ، كذا فسره أبو عبيدة . قوله : ( والحاصب ) ما ترمى به الريح ~~، لأن الحصب الرمي ، ومنه : حصب جهنم يرمى به فيها ، ويقال : الحاصب العذاب ~~. قوله : ( هم حصبها ) ، أي : أهل النار حصب جهنم ، وهو مشتق من حصبهاء ~~الحجارة ، وهي الحصى . قال الجوهري : الحصباء الحصى وحصبت الرجل أحصبه ~~بالكسر ، أي : رميته بالحصباء . # صديد قيح ودم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ويسقى من ماء صديد } ( إبراهيم : 61 ) ~~. وفسره : بالقيح والدم ، وكذا فسره أبو عبيدة . # خبت طفئت # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { كلما خبت } ( الإسراء : 79 ) . وفسره ~~بقوله : طفئت ، بفتح الطاء وكسر الفاء ، يقال : طفئت النار تطفأ طفأ ، وهو ~~من باب : علم يعلم من المهموز ، وانطفأت ، وأنا أطفأتها . وقال أبو عبيدة : ~~يقولون للنار إذا سكن لهبها وعلا الجمر رماد : خبت ، فإن طفىء معظم الجمر ~~يقال : خمدت ، وإن طفىء كله يقال : همدت . # تورون تستخرجون : أوريت أوقدت # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { أفرأيتم النار التي تورون } ( الواقعة ~~: 17 ) . وفسرها بقوله : تستخرجون ، وأصله من : ورى الزند ، بالفتح يري ~~وريا : إذا خرجت ناره ، وفيه لغة أخرى : وري الزند يري ، بالكسر فيهما ، ~~وأوريته ms09536 أنا ، وكذلك : وريته تورية ، وأصل PageV15P161 تورون : توريون ، ~~نقلت ضمة الياء إلى الراء وحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، فصار : تورون على ~~وزن : تفعون . # للمقوين للمسافرين والقي القفر # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { تذكرة ومتاعا للمقوين } ( الواقع : 37 ~~) . وفسر المقوين بقوله المسافرين ، واشتقاقه من : أقوى الرجل إذا نزل ~~المنزل القواء ، وهو الموضع الذي لا أحد فيه . وروى الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : للمقوين للمسافرين ، ومن طريق الضحاك وقتادة ~~مثله ، ومن طريق مجاهد قال : للمقوين ، أي : المستحقين ، أي : المسافر ~~والحاضر ، ويقال : المقوين من لا زاد له ، وقيل : المقوي الذي له مال ، ~~وقيل : المقوي الذي أصحابه وإبله أقوياء ، وقيل : هو من معه دابة . قوله : ~~( والقي ) ، بكسر القاف وتشديد الياء ، وفسره بقوله : ( القفر ) بفتح القاف ~~وسكون الفاء وفي آخره راء ، وهو : مفازة لا نبات فيها ولا ماء ، ويجمع على ~~: قفار . # وقال ابن عباس : صراط الجحيم : سواء الجحيم ووسط الجحيم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } ( الصافات : ~~32 ) . وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : { ~~فاطلع فرآه في سواء الجحيم } ( الصافات : 55 ) . قال : في وسط الجحيم ، ومن ~~طريق قتادة والحسن مثله . # لشوبا من حميم يخلط طعامهم ويساط بالحميم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم } ( ~~الصافات : 76 ) . وفسره بقوله : يخلط . . . إلى آخره ، والشوب الخلط . قال ~~أبو عبيدة : تقول العرب : كل شيء خلطته بغيره فهو شوب . قوله : ( يساط ) ، ~~على صيغة المجهول أي : يخلط ، ومنه : المسواط ، وهو الخشبة التي يحرك بها ~~ما فيه التخليط ، وهو بالسين المهملة . # زفير وشهيق صوت شديد وصوت ضعيف # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ففي النار لهم فيها زفير وشهيق } ( هود ~~: 601 ) . وفسر الزفير بالصوف الشديد ، والشهيق بالصوت الضعيف ، وهكذا فسره ~~ابن عباس ، أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ، ومن طريق أبي العالية قال : الزفير في الحلق والشهيق ms09537 في الصدر ، ومن ~~طريق قتادة : هو كصوت الحمار أو له زفير وآخره شهيق . وقال الداودي : ~~الشهيق هو الذي يبقى بعد الصوت الشديد من الحمار . # وردا عطاشا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } ( مريم ~~: 68 ) . وفسر الورد بالعطاش ، وكذا روي عن ابن عباس ، وروي عن مجاهد : ~~وردا منقطعة أعناقهم قال أهل اللغة : الورد مصدر : ورد ، والتقدير عندهم ، ~~ذوي ورد ، ويحكى أنه يقال للواردين الماء : ورد ، ويقال : ورد ، أي : وراد ~~، كما يقال : قوم زور أي زوار . فإن قلت : الذي يرد الماء ينافي العطش . ~~قلت : لا يلزم من الورود إلى الماء تناوله منه ، وقد جاء في حديث الشفاعة ~~أنهم يشكون العطش فترفع لهم جهنم سراب ماء ، فيقال : ألا تردون ؟ فيردونها ~~فيتساقطون فيها . # غيا خسرانا # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { فسوق يلقون غيا } ( مريم : 95 ) . ~~وفسر الغي بالخسران ، وعن ابن مسعود : الغي : واد في جهنم ، والمعنى فسوق ~~يلقون حر الغي ، وعنه : واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم . # وقال مجاهد : يسجرون ، توقد بهم النار # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { ثم في النار يسجرون } ( غافر : 27 ) ~~. وفسره بقوله : توقد بهم النار كأنهم يصيرون وقود النار ، وفي رواية ~~الأكثرين : توقد لهم ، وفي رواية أبي ذر : بهم ، بالباء . PageV15P162 # ونحاس الصفر يصب على رؤوسهم # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس } ( ~~الرحمن : 53 ) . وفسر النحاس بالصفر يصب على رؤوس أهل النار من الكفار ، ~~وأخرج عبد بن حميد من طريق منصور عن مجاهد في قوله تعالى : { يرسل عليكما ~~شواظ من نار } ( الرحمن : 53 ) . قال : قطعة من نار حمراء ، و : نحاس ، قال ~~: يذاب الصفر فيصب على رؤوسهم . قلت : الصفر بالضم النحاس الجيد الذي يعمل ~~منه الآنية . # ذوقوا باشروا وجربوا وليس هاذا من ذوق الفم # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { وذوقوا عذاب الحريق } ( الأنفال : 52 ~~والحج : 22 ) . وفسره بقوله : باشروا . . . إلى آخره وغرضه أن الذوق هنا ~~بمعنى المباشرة والتجربة لا بمعنى ذوق الفم ms09538 ، وهذا من المجاز أن يستعمل ~~الذوق وهو مما يتعلق بالأجسام في المعاني كما في قوله تعالى أيضا : { ~~فذاقوا وبال أمرهم } ( الحشر : 51 ) . # مارج خالص من النار مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعض مريج ~~ملتبس مرج أمر الناس اختلط مرج البحرين مرجت دابتك تركتها # أشار بقوله : مارج ، إلى ما في قوله تعالى : { وخلق الجان من مارج من نار ~~} ( الرحمن : 51 ) . ثم فسره بقوله : خالص من النار ، وروى الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : { وخلق الجان من مارج من نار ~~} ( الرحمن : 51 ) . ما من خالص النار ، ومن طريق الضحاك عن ابن عباس ، قال ~~: خلقت الجن من مارج من نار ، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهب ~~. قوله : ( مرج الأمير رعيته ) يعني : تركهم حتى يظلم بعضهم بعضا . قوله : ~~( مريج ) أشار به إلى ما في قوله تعالى : { في أمر مريج } ( ق : 5 ) . ~~وفسره بقوله : ملتبس ، ومنه قولهم : مرج أمر الناس ، بكسر الراء ، إذا ~~اختلط ، وأما مرج بالفتح فمعناه : ترك وخلي ومنه قوله تعالى : { مرج ~~البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان } ( الرحمن : 91 02 ) . أي : خلاهما ~~لا يلتبس أحدهما بالآخر ، وفي ( تفسير النسفي ) : مرج البحرين ، يعني : ~~أرسل البحرين العذب والملح متجاورين يلتقيان لا فضل بين الماءين في مرأى ~~العين ، بينهما برزخ حاجز وحائل من قدرة الله تعالى ، وحكمته لا يبغيان لا ~~يتجاوان حديهما ، ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة ، ولا يختلطان ولا ~~يتغيران . وقال قتادة : لا يطغيان على الناس بالغرق وقال الحسن مرج البحرين ~~يعني بحر الروم وبحر الهند وقال قتادة بحر فارس والروم ، بينهما برزخ : وهي ~~الجزائر ، وقال مجاهد والضحاك : يعني بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان كل عام ~~. قوله : ( مرجت دابتك ) بفتح الراء معناه : تركتها . وفي ( الصحاح ) : ~~مرجت الدابة أمرجها بالضم مرجا : إذا أرسلتها ترعى . # 8523 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن قال سمعت زيد ~~بن وهب يقول سمعت أبا ذر رضي الله تعالى عنه يقول كان النبي ms09539 صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فقال أبرد ثم قال أبرد حتى فاء الفيء يعني للتلول ثم قال ~~أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من فيح جهنم ) وأبو الوليد هشام بن عبد ~~الملك الطيالسي ، و : مهاجر ، بلفظ اسم الفاعل من هاجر : أبو الحسن الصائغ ~~يعد في الكوفيين ، وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الكوفي ، خرج إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق ، وأبو ذر ~~جندب بن جنادة ، والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب الإبراد بالظهر في ~~شدة الحر . قوله : ( حتى فاء الفيء ) يعني : حتى وقع الظل تحت التلول . # 9523 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن ذكوان عن أبي سعيد ~~رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أبردوا بالصلاة فإن ~~شدة الحر من فيح جهنم . ( انظر الحديث 8354 ) . # PageV15P163 # مطابقته للترجمة في قوله : ( من فيح جهنم ) وسفيان بن عيينة ، والأعمش بن ~~سليمان ، والحديث مر في الصلاة في الباب الذي ذكرناه . # 0623 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها ~~بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون في الحر وأشد ما تجدون ~~من الزمهرير . ( انظر الحديث 735 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : النار ، فإن المراد منه جهنم وليس المراد نفس ~~النار ، لأن جهنم فيها النار وفيها الزمهرير ، وهو البرد الشديد ، والضدان ~~لا يجتمعان ، ولفظ جهنم يشملهما ، وعلى غير ذلك من أنواع العذاب أعاذنا ~~الله من ذلك برحمته ورجاله على هذا النسق قد ذكروا غير مرة . والحديث قد ~~مضى في الصلاة في الباب المذكور آنفا . وفيه : دلالة على أن الله تعالى ~~يخلق فيها أدراكا ، وقيل : إن الجنة والنار أسمع المخلوقات ، وأن الجنة إذا ~~سألها ms09540 عبد أمنت على دعائه ، والنار إذا استجار منها أحد أمنت على دعائه . # 1623 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر هو العقدي حدثنا همام عن ~~أبي جمرة الضبعي قال كنت أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى فقال أبردها ~~عنك بماء زمزم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحمى من فيح جهنم ~~فأبردوها بالماء أو قال بماء زمزم شك همام . [ / نه # مطابقته للترجمة في قوله : ( من فيح جهنم ) وعبد الله بن محمد هو المسندي ~~، وأبو عامر عبد الملك العقدي ، بفتح العين المهملة والقاف ، وهمام : ~~بالتشديد : هو ابن يحيى البصري ، وأبو جمرة ، بالجيم والراء : نصر بن عمران ~~الضبعي . # والحديث أخرجه النسائي في الطب عن الحسن بن إسحاق . ( وفيح جهنم ) سطوع ~~حرها ، قاله الليث ، ويقال : فاحت القدر إذا غلت ، وأصله واوي ، وهذا من ~~الطب النبوي الذي لا يشك في حصول الشفاء به ، وكلام الحكيم الذي يخالف هذا ~~وأمثاله لغو فلا يلتفت إليه . # 2623 حدثني عمرو بن عباس قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن أبيه ~~عن عبابة بن رفاعة قال أخبرني رافع بن خديج قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول الحمى من فور جهنم فأبردوها عنكم بالماء . ( الحديث 2623 طرفه في ~~: 6275 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من فور جهنم ) وعمرو بن عباس ، بالباء ~~الموحدة المشددة : أبو عثمان البصري ، و عبد الرحمن بن مهدي و سفيان هو ~~الثوري يروي عن أبيه سعيد بن مسروق ، وعباية : بفتح العين المهملة وبالباء ~~الموحدة المخففة وبعد الألف ياء آخر الحروف : ابن رفاعة ، بكسر الراء ~~وتخفيف الفاء وبالعين المهملة ، ورافع بالفاء ابن خديج ، بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر الدال المهملة : الأوسي الأنصاري الحارثي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن مسدد . وأخرجه مسلم في الطب عن ~~هناد وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي بكر بن نافع ومحمد بن المثنى ومحمد بن ~~حاتم ، وأخرجه الترمذي والنسائي فيه عن هناد به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن ~~محمد بن عبيد الله . # قوله : ( من فور جهنم ms09541 ) أي : من شدة حرها ، و : فار ، أي : جاش # 4623 حدثنا مسدد عن يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحمى من فيح جهنم ~~فأبردوها بالماء . ( الحديث 4623 طرفه في : 3275 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله بن عمر . # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى ، وفي هذا ~~الباب روى أبو نعيم من حديث أبي عبيدة بن حذيفة عن عمته فاطمة ، قالت : عدت ~~PageV15P164 رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقد حم ، فأمر بسقاء يعلق ~~على شجرة ثم اضطجع بجنبه ، فجعل يقطر الماء على فؤاده ، فقلت : ادع الله أن ~~يكشف عنك . فقال : ( إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ) . وعن ~~طارق بن شهاب : سمعت أسامة يقول : قال لي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ~~ائتني في وجه الصبح بماء أصبه علي لعلي أجد خفافا فأخرج إلى الصلاة ، وروى ~~الأنصاري من حديث إسماعيل بن الحسن المكي عن الحسن عن سمرة مرفوعا : ( ~~الحمى قطعة من النار ) ، إذا حم دعا بغرفة من ماء فأفرغها على قرنه فاغتسل ~~، وصححه الحاكم ، وروى ابن ماجه من حديث الحسن عن أبي هريرة مرفوعا : الحمى ~~كير من كير جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد ، وروى الطحاوي من حديث أنس ~~مرفوعا : ( إذا حم أحدكم فليستق عليه الماء البارد من السحر ثلاثا ) ، ~~وصححه الحاكم . # 5623 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم قيل يا رسول الله إن كانت لكافية قال ~~فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان . والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز . # قوله : ( ناركم ) مبتدأ . وقوله : ( جزء من سبعين جزءا ) خبره ، وكلمة : ~~من ، في ( من نار جهنم ) للتبيين ، وفي معنى ms09542 التبعيض أيضا ، وفي رواية مسلم ~~: ( ناركم جزء واحد من سبعين جزءا ) ، وفي رواية أحمد : من مائة جزء والجمع ~~بينهما أن الحكم للزائد وروى ابن ماجه من حديث أنس مرفوعا ( ناركم هذه جزء ~~من سبعين جزءا ( من نار جهنم ، ولولا أنها اطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم ~~بها ، وأنها لتدعو الله عز وجل ، أن لا يعيدها فيها ) . وذكر ابن عيينة في ~~( جامعه ) من حديث ابن عباس : ( هذه النار قد ضرب بها البحر سبع مرات ، ~~ولولا ذلك ما انتفع بها أحد ) ، وعن ابن مسعود : ( ضرب بها البحر عشر مرات ~~) ، وسئل ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أيضا عن نار الدنيا : مم خلقت ~~؟ قال : من نار جهنم ، غير أنها طفئت بالماء سبعين مرة ، ولولا ذلك ما قربت ~~لأنها من نار جهنم ، ومعنى قوله : جزء من سبعين جزءا ، أنه لو جمع كل ما في ~~الوجود من النار التي يوقدها الآدميون لكانت جزءا من أجزاء نار جهنم ~~المذكورة ، بيانه : لو جمع حطب الدنيا وأوقد كله حتى صارت نارا لكان الجزء ~~الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءا أشد منه . قوله : ( إن ~~كانت لكافية ) ، كلمة : إن ، هذه مخففة من الثقيلة عند البصريين ، وهذه ~~اللام هي المفرقة بين إن ، النافية ، وأن ، المخففة من الثقيلة ، والمعنى : ~~إن نار الدنيا كانت كافية لتعذيب الجهنميين ، وهي عند الكوفيين بمعنى : ما ~~، واللام بمعنى : الا ، تقديره عندهم : ما كانت إلا كافية . قوله : ( قال ) ~~، أي : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في جوابهم بأن نار جهنم ( ~~فضلت عليها ) أي : على نار الدنيا ، ويروى : عليهن ، كما فضلت عليها في ~~المقدار والعدد بتسعة وستين جزءا فضلت عليها في الحر بتسعة وستين جزءا . ~~وقال الطيبي : فإن قلت : كيف طابق لفظ : فضلت وعليهن جوابا ، وقد علم هذا ~~التفضيل من كلامه السابق ؟ قلت : معناه : المنع من الكفاية أي : لا بد من ~~التفضيل ليتميز عذاب الله من عذاب الخلق ، وروى ابن المبارك عن معمر عن ~~محمد بن المنذر قال لما خلقت النار فزعت الملائكة وطارت أفئدتهم ms09543 ولما خلق ~~آدم عليه الصلاة والسلام سكن ذلك عنهم ، وقال ميمون بن مهران : لما خلق ~~الله جهنم أمرها فزفرت زفرة فلم يبق في السموات السبع ملك إلا خر على وجهه ~~، فقال لهم الرب : إرفعوا رؤوسكم ، أما علمتم أني خلقتكم للطاعة وهذه ~~خلقتها لأهل المعصية ؟ قالوا : ربنا لا نأمنها حتى نرى أهلها ، فذلك قوله ~~تعالى : { وهم من خشية ربهم مشفقون } ( المؤمنون : 75 ) . وعن عبد الله بن ~~عمر مرفوعا : ( إن تحت البحر نارا ) ، قال عبد الله : البحر طبق جهنم ، ~~ذكره ابن عبد البر وضعفه ، وفي ( تفسير ابن النقيب ) في قوله تعالى : { يوم ~~تبدل الأرض } ( إبراهيم : 84 ) . تجعل الأرض جهنم ، والسموات الجنة . # 6623 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عمر و قال سمع عطاء يخبر عن ~~صفوان بن يعلى عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر ~~ونادو يامالك . . # PageV15P165 # ذكره هذا هنا مع أنه ذكره في : باب ذكر الملائكة ، لمطابقة قوله : يا ~~مالك ، للترجمة المذكورة ، لأن المراد من : مالك ، هو خازن جهنم ، وهناك ~~أخرجه : عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو إلى آخره ، وقد ذكر هناك ، ~~وقال سفيان : وقال في قراء عبد الله : يا مال ، بالترخيم ، كما ذكرناه . # 74 - ( حدثنا علي قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال قيل لأسامة ~~لو أتيت فلانا فكلمته قال إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم إني أكلمه في ~~السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه ولا أقول لرجل أن كان علي أميرا ~~إنه خير الناس بعد شيء سمعته من رسول الله & قالوا وما سمعته يقول قال ~~سمعته يقول يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار ~~فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما ~~شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال كنت آمركم بالمعروف ~~ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه ) | مطابقته للترجمة من حديث أن فيه ذكر ~~النار التي هي جهنم وعلي هو ms09544 ابن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ~~ابن عيينة والأعمش هو سليمان وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وأسامة هو ابن زيد ~~بن حارثة حب النبي & والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن بشر بن خالد ~~وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن يحيى وأبي بكر وابن نمير وإسحاق وأبي ~~كريب خمستهم عن أبي معاوية وعن عثمان عن جرير * | ( ذكر معناه ) قوله ' لو ~~أتيت ' جواب لو محذوف أو هي للتمني فلا يحتاج إلى جواب قوله ' فلانا ' أراد ~~به عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قوله ' فكلمته ' أي فيما يقع من ~~الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء نائرتها قاله الكرماني وفي التوضيح أراد ~~أن يكلمه في شأن أخيه لأمه الوليد بن عتبة لما شهد عليه بما شهد فقيل ~~لأسامة ذلك لكونه كان من خواص عثمان قوله ' إنكم لترون أني لا أكلمه ' اي ~~أنكم لتظنون أني لا أكلمه قوله ' إلا أسمعكم ' أي أني لا أكلمه إلا بحضوركم ~~وأنتم تسمعون وأسمعكم بضم الهمزة من الإسماع ويروى إلا بسمعكم بصيغة المصدر ~~قوله ' إني أكلمه سرا ' أي في السر دون أن أفتح باب من أبواب الفتن حاصله ~~أكلمه طلبا للمصلحة لا تهييجا للفتنة لأن المهاجرة على الأمراء بالإنكار ~~يكون فيه نوع القيام عليهم لأن فيه تشنيعا عليهم يؤدي إلى افتراق الكلمة ~~وتشتيت الجماعة قوله ' لا أكون أول من فتحه ' أي أول من فتح باب من أبواب ~~الفتنة قوله ' إن كان ' بفتح الهمزة أي لأن كان قوله ' فتندلق أقتابه ' أي ~~تنصب أمعاؤه من جوفه وتخرج من دبره والاندلاق بالدال المهملة والقاف الخروج ~~بالسرعة ومنه دلق السيف واندلق إذا خرج من غير سل والأقتاب جمع قتب بالكسر ~~وهي الأمعاء والقتب مؤنثة وتصغيره قتيبة ومنه سمي الرجل قتيبة قوله ' أي ~~فلان ' يعني يا فلان ما شأنك أي ما حالك التي أنت فيها قوله ' ألست ' ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله ' بالمعروف ' وهو اسم جامع ~~لكل ما عرف من طاعة الله عز وجل والتقرب إليه ms09545 والإحسان إلى الناس وكل ما ~~ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات وهو من الصفات الغالبة أي ~~أمر معروف بين الناس لا ينكرونه والمنكر ضد المعروف وكل ما قبحه الشرع ~~وحرمه وكرهه فهو منكر فيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سرا وتبليغهم ~~قول الناس فيهم ليكفوا عنه هذا كله إذا أمكن فإن لم يمكن الوعظ سرا فليجعله ~~علانية لئلا يضيع الحق * لما روى طارق بن شهاب قال قال رسول الله & ' أفضل ~~الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ' وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد بإسناد ~~حسن قال الطبري معناه إذا أمن على نفسه أو أن يلحقه من البلاء ما لا قبل له ~~به روي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة وهو مذهب أسامة * وقال آخرون الواجب على من ~~رأى منكرا من ذي سلطان أن ينكره علانية كيف أمكنه روي ذلك عن عمر ~~PageV15P166 وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما * وقال آخرون الواجب أن ينكر ~~بقلبه وينبغي لمن أمر بمعروف أن يكون كامل الخير لا وصم فيه وقد قال شعيب ~~عليه الصلاة والسلام وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إلا أنه يجب ~~عند الجماعة أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من لا يفعل ذينك * وقال ~~جماعة من الناس يجب على متعاطي الكاس أن ينهى جماعة الجلاس * وفيه وصف جهنم ~~بأمر عظيم روى مسلم عن ابن مسعود مرفوعا ' يؤتى بجهنم يوم القيامة لها ~~سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ' ولابن وهب عن زيد بن ~~أسلم عن علي رضي الله تعالى عنه مرفوعا ' فبينما هم يجرونها إذ شردت عليهم ~~شردة فلوا أنهم أدركوها لأحرق من في الجمع ' * # ( رواه غندر عن شعبة عن الأعمش ) | أي روى الحديث المذكور غندر وهو محمد ~~بن جعفر عن شعبة عن سليمان الأعمش وهذا التعليق وصله البخاري في كتاب الفتن ~~* - # 11 # | 2 ( باب صفة إبليس وجنوده ) 2 # أي : هذا باب في بيان صفة إبليس ، وفي بيان جنوده . والكلام في صفته ~~وحقيقة أمره على ms09546 أنواع : # الأول في اسمه : هل هو مشتق أو لا ؟ فقال جماعة : هو اسم أعجمي ، ولهذا ~~منع من الصرف للعلمية والعجمة ، وقال ابن الأنباري : لو كان عربيا لصرف ~~كإكليل ، وقال الطبري : إنما لم يصرف وإن كان عربيا لقلة نظيره في كلام ~~العرب ، فشبهوه بالعجمي ، وهذا فيه نظر ، لأن كون قلة نظيره في كلام العرب ~~ليس علة من العلل المانعة لاسم من الصرف ، وقال قوم : هو اسم عربي مشتق من ~~: أبلس ، إذا يئس . وقال الجوهري : أبلس من رحمة الله إذا يئس ، ومنه سمي ~~إبليس ، وكان اسمه : عزازيل ، قيل : من ادعى أنه عربي فقد غلط ووجهه ما ~~ذكرناه ، ولكن روى الطبري عن ابن أبي الدنيا عن ابن عباس ، قال : كان اسم ~~إبليس حيث كان عند الملائكة عزازيل ، ثم أبلس بعد ، وهذا يؤيد قول من ادعى ~~أنه عربي ، وعن ابن عباس : أن اسمه الحارث . وأما كنيته ، فقيل : كانت ~~كنيته أبا مرة ، وقيل : أبو العمر ، وقيل : أبو كردوس . # النوع الثاني : في بيان أصل خلقه روى الطبري من حديث حجاج عن ابن جريج عن ~~صالح مولى التؤمة وشريك عن ابن عباس قال : إن من الملائكة قبيلة من الجن ، ~~وكان إبليس منها ، وعن ابن عباس : سمي قبيلة الجن لأنهم خزان الجنة ، وعن ~~ابن عباس ، قال : إبليس حي من أحياء الملائكة ، يقال لهم : الجن ، خلقوا من ~~نار السموم ، وخلقت الملائكة كلهم من النور غير هذا الحي . وعن الحسن ~~البصري : إنه من الشياطين ، ولم يكن من الملائكة قط ، واحتج بقوله تعالى : ~~{ إلا إبليس كان من الجن } ( الكهف : 05 ) . وقال مقاتل : لا من الملائكة ~~ولا من الجن ، بل هو خلق منفردا من النار كما خلق آدم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، من الطين . وقال شهر بن حوشب : كان إبليس من الجن الذين يعملون ~~في الأرض الفساد ، فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء ، ويقال : كان ~~نوع من الجن سكان الأرض ، وكان فيهم الملك والنبوة والدين والشريعة ، ~~فاستمروا على ذلك مدة ، ثم طغوا وأفسدوا وجحدوا الربوبية وسفكوا الدماء ، ~~فأرسل الله إليهم جندا من ms09547 السماء فقاتلوا معهم قتالا شديدا فطردهم إلى ~~جزائر البحر ، وأسروا منهم خلقا كثيرا ، وكان فيمن أسر : عزازيل ، وهو إذ ~~ذاك صبي ، ونشأ مع الملائكة وتكلم بكلامهم وتعلم من علمهم ، وأخذ يسوسهم ~~وطالت أيامه حتى صار رئيسا فيهم حتى أراد الله تعالى خلق آدم ، واتفق له ما ~~اتفق . وروى عكرمة عن ابن عباس ، أنه قال : إبليس أصل الجان والشياطين ، ~~وهو أبو الكل ، وروى مجاهد عنه أنه قال : الجان أبو الجن كلهم ، كما أن آدم ~~أبو البشر . # النوع الثالث : في حده وصفته : أما حده : فما ذكره الماوردي في ( تفسيره ~~) هو شخص روحاني خلق من نار السموم ، وهو أبو الشياطين ، وقد ركبت فيهم ~~الشهوات ، مشتق من الإبلاس وهو اليأس من الخير . وأما صفته : فما قاله ~~الطبري : كان الله قد حسن خلقه وشرفه وكرمه وملكه على سماء الدنيا والأرض ، ~~وجعله مع ذلك من خزائن الجنة ، فاستكبر على الله تعالى وادعى الربوبية ، ~~ودعا من كان تحت يده إلى طاعته وعبادته ، فمسخه الله شيطانا رجيما ، وشوه ~~خلقه وسلبه ما كان خوله ، ولعنه PageV15P167 وطرده عن سماواته في العاجل ، ~~ثم جعل مسكنه ومسكن شيعته وأتباعه في الآخرة نار جهنم . انتهى . وكان يقال ~~له : طاوس الملائكة لحسنه ، ثم مسخه الله تعالى . وقال عبد الملك بن أحمد ~~بإسناده عن ابن عباس ، قال : كان إبليس يأتي يحيى بن زكريا ، عليهما الصلاة ~~والسلام ، طمعا أن يفتنه ، وعرف ذلك يحيى منه ، وكان يأتيه في صور شتى ، ~~فقال له : أحب أن تأتيني في صورتك التي أنت عليها ، فأتاه فيها فإذا هو ~~مشوه الخلق كريه المنظر ، جسده جسد خنزير ووجهه وجه قرد وعيناه مشقوقتان ~~طولا وأسنانه كلها عظم واحد وليس له لحية ويداه في منكبيه وله يدان آخران ~~في جانبيه وأصابعه خلقة واحدة وعليه لباس المجوس واليهود والنصارى ، وفي ~~وسطه منطقة من جلود السباع ، فيها كيزان معلقة وعليه جلاجل ، وفي يده جرس ~~عظيم وعلى رأسه بيضة من حديدة معوجة كالخطاف ، فقال يحيى صلى الله عليه ~~وسلم : ويحك ما الذي شوه خلقتك ؟ فقال : كنت طاوس الملائكة ms09548 فعصيت الله ~~فمسخني في أخس صورة ، وهي ما ترى . قال : فما هذه الكيزان ؟ قال : شهوات ~~بني آدم . قال : فما هذه الجرس ؟ قال : صوت المعازف والنوح ، قال : فما هذه ~~الخطاطيف ؟ قال : أخطف بها عقولهم . قال : فأين تسكن ؟ قال : في صدورهم ~~وأجري في عروقهم ، قال : فما الذي يعصمهم منك ؟ قال : بغض الدنيا وحب ~~الآخرة . # النوع الرابع : في أولاده وجنوده . وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال : ~~بلغنا أن لإبليس أولادا كثيرين ، واعتماده على خمسة منهم : شبر والأعور ~~ومسوط وداسم وزلنبور ، وقال مقاتل : لإبليس ألف ولد ينكح نفسه ويلد ويبيض ~~كل يوم ما أراد ، ومن أولاده : المذهب وخنزب وهفاف ومرة والولهان والمتقاضي ~~، وجعل كل واحد منهم على أمر ذكرته في ( تاريخي الكبير ) ومن ذريته : ~~الأقنص وهامة بن الأقنص ويلزون وهو الموكل بالأسواق وأمه طرطية ، ويقال : ~~بل هي حاضنتهم ، ذكره النقاش ، قالوا : باضت ثلاثين بيضة : عشرة بالشرق ، ~~وعشرة بالمغرب ، وعشرة في وسط الأرض ، وأنه خرج من كل بيض جنس من الشياطين ~~كالعفاريت والغيلان والحيات ، وأسماؤهم مختلفة كلهم عدو لبني آدم ، أعاذنا ~~الله من شرهم ، وله جنود يرسلهم إلى إضلال بني آدم ، وقد روى ابن حبان ~~والحاكم والطبراني من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا ، قال : إذا أصبح إبليس ~~يبعث جنوده ، فيقول : من أضل مسلما ألبسته التاج الحديث ، وروى مسلم من ~~حديث جابر : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : عرش إبليس على ~~البحر ، فيبعث سراياه فيفتنون الناس ، فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة . # وقال مجاهد يقذفون يرمون : دحورا مطرودين # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب ~~واصب } ( الصافات : 8 9 ) . وفسر يقذفون بقوله : يرمون ، ودحورا بقوله : ~~مطرودين ، كأنه جعل المصدر بمعنى المفعول جمعا ، وقد فسره عبد بن حميد من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد كذلك . # واصب دائم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ولهم عذاب واصب } ( الصافات : 9 ) . ~~وفسر الواصب بقوله : دائم ، وقد ذكره البخاري وما بعده اتفاقا واستطرادا . # وقال ابن عباس مدحورا مطرودا # أشار به إلى ms09549 ما في قوله تعالى : { فتلقى في جهنم ملوما مدحورا } ( ~~الإسراء : 93 ) . ووصل هذا التعليق الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، ~~والمدحور مفعول من الدحر ، وهو الدفع والإبعار من قولك : دحرته أدحره دحرا ~~ودحورا . وفي ( تفسير عبد بن حميد ) : عن قتادة : دحورا : قذفا في النار . # يقال مريدا متمردا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وإن يدعون إلا شيطانا مريدا } ( النساء ~~: 711 ) . وفسر مريدا بقوله : متمردا . PageV15P168 # بتكه قطعه # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام } ( ~~النساء : 911 ) . أي : ليقطعن ، وفسر : بتكه ، بمعنى : قطعه وقال قتادة : ~~يعني البحيرة . وهي إذا نتجت خمسة أبطن ، وكان آخرها ذكرا شقوا أذنها ، ولم ~~ينتفعوا بها ، والتقدير : ولآمرنهم بتبتيك آذانهن ، وليبتكنها . # واستفزز استخف بخيلك الفرسان والرجل الرجالة واحدها راجل مثل صاحب وصحب ~~وتاجر وتجر # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك ، واجلب ~~عليهم بخيلك ورجلك } ( الإسراء : 46 ) . وفسر قوله : استفزز ، بقوله : ~~استخف ، ويريد بالصوت الغناء والمزامير ، وفسر الخيل بالفرسان ، وفسر الرجل ~~بفتح الراء وسكون الجيم بالرجالة بفتح الراء وتشديد الجيم ، ثم قال واحد ~~الرجالة راجل ، ومثله بقوله : صاحب وصحب ، فإن الصحب جمع صاحب والتجر ، ~~بفتح التاء المثناة من فوق : جمع تاجر ، وقال ابن عباس : كل خيل سارت في ~~معصية ، وكل رجل مشت فيها وكل ما أصيب من حرام فهو للشيطان ، وقال غيره : ~~مشاركته في الأموال البحيرة والسائبة ، وفي الأولاد عند الغزو وعند الحروب ~~. # لأحتنكن : لأستأصلن # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { لأحتنكن ذريته إلا قليلا } ( الإسراء ~~: 26 ) . وفسر : لأحتنكن ، بقوله : لأستأصلن من الاستئصال . # قرين شيطان # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { فهو له قرين } ( الزخرف : 63 ) . ~~وفسر القرين بالشيطان ، وفسره مجاهد كذلك . # 8623 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا عيسى عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم وقال الليث كتب إلي ~~هشام أنه سمعه ووعاه عن أبيه عن عائشة قالت سحر النبي صلى الله ms09550 عليه وسلم ~~حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله حتى كان ذات يوم دعا ودعا ثم ~~قال أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي ~~والآخر عند رجلي فقال أحدهما للآخر ما وجع الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال ~~لبيد بن الأعصم قال فيما ذا قال في مشط ومشاقة وجف طلعة ذكر قال فأين هو ~~قال في بئر ذروان فخرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع فقال لعائشة ~~حين رجع نخلها كأنها رؤوس الشياطين فقلت استخرجته فقال لا أما أنا فقد ~~شفاني الله وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرا ثم دفنت البئر . . # وجه مطابقته للترجمة من حيث إن السحر إنما يتم باستعانة الشيطان على ذلك ~~، وهي من جملة صفاته القبيحة . وإبراهيم ابن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق ~~الرازي ، يعرف بالصغير ، وعيسى هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وهشام ~~هو ابن عروة بن الزبير بن العوام ، يروي عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن إبراهيم ابن موسى عن عيسى . ~~وأخرجه النسائي في الطب عن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس نحوه . # ذكر معناه : قوله : ( وقال الليث ) ، هو الليث بن سعد ، رحمه الله ، هذا ~~التعليق وصله أبو بكر عبد الله بن داود عن عيسى ابن حماد النجيبي المصري عن ~~الليث . قوله : ( ووعاه ) ، أي : حفظه . قوله : ( يخيل ) ، على صيغة ~~المجهول من تخيل الشيء PageV15P169 كذا وليس كذلك ، وأصله الظن . قوله : ( ~~ذات يوم ) إنما لم يتصرف لأن إضافتها من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم ، لأن ~~معنى : كان ذات يوم قطعة من الزمان ذات يوم ، أي : صاحبة هذا الإسم . قوله ~~: ( أشعرت ) أي : أعلمت . قوله : ( أفتاني ) ، ويروى : أنبأني ، أي : ~~أخبرني . قوله : ( مطبوب ) ، أي : مسحور ، والطب جاء بمعنى : السحر . قوله ~~: ( من طبه ؟ ) أي : من سحره ؟ قوله : ( في مشط ومشاقة ) ، المشط فيه لغات ~~: ضم الميم وإسكان الشين وضمها أيضا وكسر الميم بإسكان الشين ، والمشاقة : ~~بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة ms09551 والقاف ، وقال الكرماني : ما يغزل من ~~الكتان . قلت : المشاقة ما يخرج من الكتاب حين يمشق ، والمشق : جذب الشيء ~~ليمتد ويطول . قوله : ( وجف طلعة ذكر ) ، الجف ، بضم الجيم وتشديد الفاء : ~~وهو وعاء طلع النخل ، وهو الغشاء الذي يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى ، ~~ولهذا قيده بقوله : ذكر ، وهو الذي يدعى بالكفري ، وقال ابن فارس : جف ~~الطلع ، وعاؤها ، يقال : إنه شيء ينثر من جذوع النخل ، وقال الهروي : ويروى ~~في مشط ومشاقة في جف طلعة ، قال : المشاطة الشعر الذي يسقط من الرأس ~~واللحية عند التسريح بالمشط ، قال : وجف طلعة ، أي : في جوفها . وقوله : ( ~~ذكر ) ، الذكر من النخل الذي يؤخذ طلعه فيجعل منه في طلع النخلة المثمرة ~~فيصير بذلك تمرا ، ولو لم يجعل فيه لكان شيصا لا نوى فيه ، ولا يكاد يساغ . ~~قوله : ( في بئر ذروان ) ، بفتح الذال المعجمة وسكون الراء ، ويروى : ذي ~~أروان ، وكلاهما صحيح مشهور ، والأول أصح ، وهي بئر بالمدينة في بستان بني ~~زريق ، بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالقاف ، من اليهود . ~~قوله : ( كأنها رؤوس الشياطين ) ، قال الخطابي : فيه قولان : أحدهما : أنها ~~مستدقة كرؤوس الحيات ، والحية يقال لها : الشيطان . والآخر : أنها وحشية ~~المنظر سمجة الأشكال ، وهو مثل في استقباح صورتها وهول منظرها كصورة ~~الشياطين . قوله : ( أن يثير ذلك على الناس شرا ) يريد في إظهاره ، وقيل : ~~إنما امتنع عن تعيين الساحر لئلا تقوم أنفس المسلمين فيقع بينهم وبين قبيل ~~الساحر فتنة . قوله : ( ثم دفنت البئر ) ، على صيغة المجهول . # وفيه : أن آثار الفعل الحرام يجب إزالتها ، وقد مر البحث في هذا مستوفى ~~في : باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر ؟ في أواخر الجهاد . # 9623 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن يحيى ~~ابن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث ~~عقد يضرب على كل عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ ms09552 فذكر الله ~~انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب ~~النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان . ( انظر الحديث 411 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن عقد الشيطان على قافية رأس أحد من أفعال ~~الشيطان وصفاته القبيحة . والحديث مضى في كتاب التهجد بالليل في : باب عقد ~~الشيطان على قافية الرأس ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، وهنا أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس ، ~~واسمه عبد الله المدني ابن أخت مالك بن أنس ، وهو يروي عن أخيه عبد الحميد ~~، وقد مر الكلام فيه هناك ، ومعنى : يعقد ، يتكلم عليه ، والقافية : مؤخر ~~الرأس ، ومنه قافية الشعر . قوله : ( انحلت عقده ) ، وهو جمع عقدة ، ولهذا ~~أكده بقوله : كلها . # 0723 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ~~ليله حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه أو قال في أذنه . ( انظر ~~الحديث 4411 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن بول الشيطان في أذن الرجل النائم كل ليلة من ~~صفاته القبيحة ، وأبو وائل شقيق ، وعبد الله PageV15P170 هو ابن مسعود . ~~ومضى الحديث في كتاب التهجد في : باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه ~~، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي الأحوص عن منصور عن أبي وائل . . . إلى ~~آخره . # 1723 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن منصور عن سالم بن أبي ~~الجعد عن كريب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان ~~وجنب الشيطان ما رزقتنا فرزقا ولدا لم يضره الشيطان . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن من صفات الشيطان ضرره العام للمؤمنين ، وهو من ~~صفاته الذميمة القبيحة . ورجاله قد مروا غير مرة . والحديث قد مضى في كتاب ~~الطهارة في : باب التسمية ms09553 على كل حال ، وعند الوقاع ، فإنه أخرجه هناك : عن ~~علي بن عبد الله عن جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن كريب . . . ~~الحديث ، ومضى الكلام فيه هناك . # 2723 حدثنا محمد قال أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع حاجب الشمس ~~فدعوا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب . ولا ~~تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان أو ~~الشيطان لا أدري أي ذلك قال هشام . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإنها تطلع بين قرني الشيطان ) . محمد هو ~~ابن سلام ، قاله أبو نعيم ، وأبو علي ، وعبدة ، بفتح العين المهملة وسكون ~~الباء الموحدة : ابن سليمان . والحديث مضى في كتاب مواقيت الصلاة في : باب ~~الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( حتى تبرز ) ، أي : حتى تظهر . قوله : ( ولا تحينوا ) من التحين ~~، وهو طلب وقت معلوم ( وقرنا الشيطان ) جانبا رأسه . قوله : ( لا أدري أي ~~ذلك قال هشام ) ، القائل بهذا هو عبدة بن سليمان ، وهشام هو ابن عروة . # 80 - ( حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن حميد بن هلال ~~عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال النبي & إذا مر بين يدي أحدكم شيء وهو ~~يصلي فليمنعه فإن أبى فليمنعه فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله ' فإنما هو شيطان ' وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن ~~عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد وعبد الوارث بن سعيد ويونس هو ابن عبد ~~الله العبدي البصري وأبو صالح ذكوان الزيات والحديث قد مر في كتاب الصلاة ~~في باب يرد المصلى من مر بين يديه * # ( وقال عثمان بن الهيثم حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال وكلني رسول الله & بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من ~~الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله & فذكر الحديث ms09554 فقال إذا أويت إلى ~~فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ~~فقال النبي & صدقك وهو كذوب ذاك الشيطان ) | مطابقته للترجمة في قوله ' ذاك ~~الشيطان ' وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء ~~المثلثة مؤذن PageV15P171 البصرة وعوف الأعرابي والحديث مضى في كتاب ~~الوكالة في باب إذا وكل رجال بعين ما ذكره هنا قال وقال عثمان بن الهيثم ~~إلى آخره مطولا ومضى الكلام فيه هناك * - # 6723 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة بن الزبير قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ~~ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الملك بن شعيب وعن زهير بن حرب ~~وعبد بن حميد وعن هارون بن معروف ومحمد بن عباد وعن محمود بن غيلان . ~~وأخرجه أبو داود في السنة عن هارون بن معروف به ، وأخرجه النسائي في اليوم ~~والليلة عن محمد بن منصور ، وعن أحمد بن سعيد وعن هارون ابن سعيد . # قوله : ( من خلق كذا ) ، وفي رواية مسلم : ( لا يزال الناس يسألون حتى ~~يقولوا : هذا خلق الله ، فمن خلق الله ؟ قوله : ( فليستعذ باالله ) ، وفي ~~رواية مسلم : ( فليقل آمنت بالله ) . ولأبي داود : ( فإذا قالوا ذلك فقولوا ~~: الله أحد الله الصمد الآية ، ثم ليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم ) . ومعنى : فليستعذ ، أي : قل أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم ، من الأعراض والشبهات الواهية الشيطانية . قوله : ( ولينته ) ، أي ~~: عن الاسترسال معه في ذلك بإثبات البراهين القاطعة الحقانية ، على أن لا ~~خالق له بإبطال التسلسل ، ونحوه . وقال الطيبي : لينته أي : ليترك التفكر ~~في هذا الخاطر ، وليستعذ بالله من وسوسة الشيطان ، فإن لم يزل التفكر ~~بالاستعاذة فليقم وليشتغل بأمر آخر ، وإنما أمره بذلك ولم يأمره بالتأمل ~~والاحتجاج ms09555 لأن العلم باستغنائه عن الموجد أمر ضروري لا يقبل المناظرة له ، ~~وعليه ، ولأن السبب في مثله إحساس المرء في عالم الحس ، وما دام هو كذلك لا ~~يزيد فكره إلا زيغا عن الحق ، ومن كان هذا حاله فلا علاج له إلا اللجاء إلى ~~الله تعالى والاعتصام بحوله وقوته . وقال المازري : الخواطر على قسمين ، ~~فالتي لا تستقر ولا تجلبها شبهة هي التي تدفع بالأعراض عنها ، وعلى هذا ~~ينزل الحديث ، وعلى مثلها يطلق اسم الوسوسة . وأما الخواطر المستقرة ~~الناشئة عن الشبهة فهي لا تندفع إلا بالنظر والاستدلال . # 8723 حدثناالحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمر و قال أخبرني سعيد بن جبير قال ~~قلت ل إبن عباس فقال حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن موسى قال لفتاه آتنا غداءنا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ~~فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ولم يجد موسى النصب حتى ~~جاوز المكان الذي أمر الله به . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وما أنسانيه إلا الشيطان ) والحميدي بن عبد ~~الله بن الزبير بن عيسى ، وسفيان بن عيينة ، وعمرو بن دينار . PageV15P172 ~~والحديث مضى في كتاب العلم في ثلاثة مواضع ، وفي غيره أيضا وقد ذكرناه هناك ~~. # 9723 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير ~~إلى المشرق فقال ها إن الفتنة ههنا إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان ~~. . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من حيث يطلع قرن الشيطان ) وهذا الحديث من ~~أفراده . قوله : ( ها ) ، قال الكرماني : ها ، حرف ولم يزد على هذا شيئا . ~~قلت : هو حرف من حروف المعجم ، ومن حروف الزيادة وهي حرف تنبيه . قوله : ( ~~من حيث يطلع قرن الشيطان ) ، نسب الطلوع إلى قرن الشيطان مع أن الطلوع ~~للشمس لكونه مقارنا لطلوع الشمس ، والغرض أن منشأ الفتن هو جهة المشرق ، ~~وقد كان كما أخبر صلى الله عليه وسلم . # 0823 ms09556 حدثنا يحيى بن جعفر قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا ابن ~~جريج قال أخبرني عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين ~~تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم وأغلق بابك واذكر اسم الله ~~وأطفىء مصباحك واذكر اسم الله وأوك سقاءك واذكر اسم الله وخمر إناءك واذكر ~~اسم الله ولو تعرض عليه شيئا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإن الشياطين تنتشر ) . ويحيى بن جعفر بن ~~أعين أبو زكريا البخاري البيكندي ، وهو من أفراده ، ومحمد بن عبد الله ~~الأنصاري من شيوخ البخاري ، وروى عنه هنا بواسطة ، وابن جريج عبد الملك بن ~~عبد العزيز ، وعطاء بن أبي رباح . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن إسحاق بن منصور . وأخرجه مسلم ~~في الأشربة عن إسحاق بن منصور وعن أحمد بن عثمان . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~أحمد بن حنبل . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن أحمد بن عثمان وعن عمرو ~~بن علي وعن عمرو بن دينار عن جابر . # ذكر معناه : قوله : ( إذا استجنح ) أي : إذا أظلم ، ومادته : جيم ونون ~~وحاء ، وقال ابن سيده : جنح الليل يجنح جنوحا وجنحا إذا أظلم ، ويقال : إذا ~~أقبل ظلامه ، والجنح ، بضم الجيم وكسرها لغتان : وهو ظلام الليل ، وأصل ~~الجنح الميل . وقيل : جنح الليل أول ما يظلم . قوله : ( أو كان جنح الليل ) ~~وفي رواية الكشميهني : أو قال : كان جنح الليل ، وحكى عياض أنه وقع في ~~رواية أبي ذر : استجنع ، بالعين المهملة بدل الحاء ، وهو تصحيف ، وعند ~~الأصيلي : وأول الليل بدل : قوله : إذا كان جنح الليل ، وكان هذه تامة ~~بمعنى وجد أو حصل . قوله : ( فكفوا صبيانكم ) ، أي : ضموهم وامنعوهم من ~~الانتشار ، وفي رواية : فاكفتوا ، ومادته : كاف وفاء وتاء مثناة من فوق ، ~~ومعناه : ضموهم إليكم ، وكل من ضممته إلى شيء فقد كفته ، وفي رواية : ولا ~~ترسلوا صبيانكم . وقال ابن الجوزي : إنما خيف على الصبيان في ذلك الوقت لأن ~~النجاسة التي يلوذ بها ms09557 الشياطين موجودة معهم غالبا . والذكر الذي يستعصم به ~~معدوم عندهم ، والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به ، ~~فلذلك خيف على الصبيان في ذلك الوقت والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم ~~في الليل أمكن منها لهم في النهار ، لأن الظلام أجمع لهم من غيره ، وكذلك ~~كل سواد ، ويقال : إن الشياطين تستعين بالظلمة وتكره النور وتشأم به . قوله ~~: ( فخلوهم ) ، بفتح الخاء المعجمة ، هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~السرخسي ، بضم الحاء المهملة . قوله : ( وأغلق ) من الإغلاق ، فلهذا يقال : ~~الباب مغلق ، ولا يقال : مغلوق ، وإنما قال : فكفوا ، بصيغة الجمع ، وقال : ~~أغلق بصيغة الإفراد لأن المراد بقوله : أغلق لكل واحد ، وهو عام بحسب ~~المعنى ، أو هو في معنى المفرد إذ مقابلة الجمع بالجمع تفيد التوزيع ، ~~فكأنه قال : كف أنت صبيك ، كذا قاله الكرماني ، وقال بعضهم : ولا شك أن ~~مقابلة المفرد بالمفرد تفيد التوزيع . قلت : ليس كذلك ، بل الصواب ما قاله ~~الكرماني . PageV15P173 قوله : ( وأطفىء ) أمر من الإطفاء إنما أمر بذلك ~~لأنه جاء في ( الصحيح ) : أن الفويسقة جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت ، وهو ~~عام يدخل فيه السراج وغيره ، وأما القناديل المعلقة فإن خيف حريق بسببها ~~دخلت في الأمر بالإطفاء ، وإن أمن ذلك كما هو من الغالب فالظاهر أنه لا بأس ~~بها لانتفاء العلة ، وسبب ذلك أنه ، صلى الله عليه وسلم صلى على خمرة فجرت ~~الفتيلة الفأرة فأحرقت من الخمرة مقدار الدرهم ، فقال النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ذلك نبه عليه ابن العربي وفي ( سنن أبي داود ) عن ابن عباس ، قال ~~: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة ، فجاءت بها وألقتها بين يدي رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، على الخمرة التي كان قاعدا عليها ، فأحرقت منها موضع ~~درهم . قوله : ( وأوك ) أمر من الإيكاء ، وهو الشد ، والوكاء : اسم ما يشد ~~به فم القربة ، وهو ممدود مهموز ، والسقاء بكسر السين : اللبن ، والماء ، ~~والوطب للبن خاصة ، والنحي للسمن ، والقربة للماء . قوله : ( وخمر ) ، أمر ~~من التخمير وهو التغطية ، وللتخمير فوائد : صيانة من الشياطين والنجاسات ~~والحشرات وغيرها ، ومن الوباء الذي ينزل في ms09558 ليلة من السنة ، وفي رواية أن ~~في السنة لليلة وفي رواية يوما ينزل وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو ~~شيء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه ذلك الوباء . قال الليث بن سعد : والأعاجم ~~يتقون ذلك في كانون الأول . قوله : ( ولو تعرض عليه شيئا ) بضم الراء ~~وكسرها ، ومعناه : إن لم تقدر أن تغطي فلا أقل من أن تعرض عليه عودا ، أي : ~~تعرضه عليه بالعرض وتمده عليه عرضا ، أي : خلاف الطول . قوله : ( شيئا ) ، ~~وفي رواية : عودا ، هذا مطلق في الآنية التي فيها شراب أو طعام . قلت : روى ~~مسلم من حديث جابر بن عبد الله ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : أخبرني أبو ~~حميد الساعدي ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع ~~ليس مخمرا . قال : ألا خمرته ، ولو تعرض عليه عودا قال أبو حميد : إنما أمر ~~بالأسقية إن توكأ ليلا ، وبالأبواب أن تغلق ليلا انتهى . فهذا أبو حميد قيد ~~الإيكاء والإغلاق بالليل . قلت : قال النووي : ليس في الحديث ما يدل عليه ، ~~والمختار عند الأصوليين ، وهو مذهب الشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، أن ~~تفسير الصحابي إذا كان خلاف ظاهر اللفظ ليس بحجة ، ولا يلزم غيره من ~~المجتهدين موافقته على تفسيره . وأما إذا كان في ظاهر الحديث ما يخالفه فإن ~~كان مجملا يرجع إلى تأويله ، ويجب الحمل عليه لأنه إذا كان مجملا لا يحل له ~~حمله على شيء إلا بتوقيف ، وكذا لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي عندنا ، ~~بل يتمسك بالعموم ، وقد يقال : أبو حميد قال : أمرنا ، وهذا رواية لا تفسير ~~، وهو مرفوع على المختار ، ولا تنافي بين رواية أبي حميد والرواية الأخرى ~~في يوم ، إذ ليس في أحدهما نفي للآخر وهما ثابتان . فإن قلت : ما حكم أوامر ~~هذا الباب ؟ قلت : جميعها من باب الإرشاد إلى المصلحة الدنيوية ، كقوله ~~تعالى : { واشهدوا إذا تبايعتم } ( البقرة : 282 ) . وليس على الإيجاب ، ~~وغايته أن يكون من باب الندب ، بل قد جعله كثير من الأصوليين قسما منفردا ~~بنفسه عن الوجوب والندب ، وينبغي للمرء أن يمتثل ms09559 أمره ، فمن امتثل أمره سلم ~~من الضرر بحول الله وقوته ، ومتى والعياذ بالله خالف إن كان عنادا خلد ~~فاعله في النار ، وإن كان عن خطأ أو غلط فلا يحرم شرب ما في الإناء أو أكله ~~، والله أعلم . # 86 - ( حدثني محمود بن غيلان قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن علي بن الحسين عن صفية ابنة حيي قالت كان رسول الله & معتكفا ~~فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في ~~دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي & أسرعا فقال النبي ~~& على رسلكما إنها صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا رسول الله قال إن ~~الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا أو ~~قال شيئا ) | مطابقته للترجمة في قوله إن الشيطان * وعلي بن الحسين بن علي ~~بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم * والحديث مر في كتاب الاعتكاف في باب هل ~~يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن ~~شعيب عن الزهري إلى آخره نحوه ومر الكلام فيه هناك قوله ' فانقلبت ' من ~~الانقلاب وهو الرجوع مطلقا والمعنى هنا PageV15P174 فرجعت فقام النبي & معي ~~ليقلبني أي لأرجع إلى بيتي فقام معي يصحبني قوله ' على رسلكما ' بكسر الراء ~~أي على هيئتكما فما هنا شيء تكرهانه قوله ' إن الشيطان يجري ' قيل هو على ~~ظاهره إن الله جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجرى الدم وقيل ~~استعارة لكثرة وسوسته فكأنه لا يفارقه كما لا يفارق دمه وقيل أنه يلقي ~~وسوسته في مسام لطيفة من البدن بحيث يصل إلى القلب * وفيه التحرز عن سوء ~~الظن بالناس * وفيه كمال شفقته & على أمته لأنه خاف أن يلقي الشيطان في ~~قلبهما شيئا فيهلكان فإن ظن السوء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر * # 87 - ( حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن سليمان بن ~~صرد قال كنت جالسا مع النبي & ورجلان يستبان فأحدهما ms09560 احمر وجهه وانتفخت ~~أوداجه فقال النبي & إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ ~~بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد فقالوا له إن النبي & قال تعوذ بالله من ~~الشيطان فقال وهل بي جنون ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان تكرر ذكره وأبو ~~حمزة بالحاء المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون السكري المروزي والأعمش ~~سليمان وسليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء وفي آخره دال مهملة ~~الخزاعي وقد مر في الغسل والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن عمر بن ~~حفص وعن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه مسلم في الأدب عن يحيى بن يحيى وأبي كريب ~~وعن نصر بن علي وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود فيه عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن هناد وعن محمد بن عبد العزيز ~~قوله ' يستبان ' أي يتشاتمان قوله ' أوداجه ' جمع ودج بفتحتين وهو عرق في ~~الحلق في المذبح وانتفاخ الأوداج كناية عن شدة الغضب ( فإن قلت ) لكل أحد ~~ودجان وهنا ذكر الأوداج بالجمع ( قلت ) هذا من قبيل قوله تعالى @QB@ وكنا ~~لحكمهم شاهدين @QE@ أو لأن كل قطعة من الودج يسمى ودجا كما جاء في الحديث ~~أزج الحواجب قوله ' ما يجد ' من وجد يجد وجدا وموجدة إذا غضب ووجد يجد ~~وجدانا إذا لقي ما يطلبه قوله ' هل بي جنون ' قال النووي رحمه الله تعالى ~~هذا كلام من لم يتفقه في دين الله ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة وتوهم ~~أن الاستعاذة مختصة بالمجانين ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان ويحتمل ~~أنه كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب انتهى والاستعاذة من الشيطان تذهب ~~الغضب وهو أقوى السلاح على دفع كيده وفي حديث عطية ' الغضب من الشيطان فإن ~~الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ' ~~وعن أبي الدرداء ' أقرب ما يكون العبد من غضب الله إذا غضب ' وقال بكر بن ~~عبد الله ' اطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم ' وفي بعض ms09561 الكتب قال الله تعالى ~~' ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت ' وروى الجوزي في ترغيبه عن ~~معاوية بن قرة قال قال إبليس أنا جمرة في جوف ابن آدم إذا غضب حميته وإذا ~~رضي منيته * - # 3823 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا منصور عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ~~ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال ~~اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني فإن كان بينهما ولد لم يضره ~~الشيطان ولم يسلط عليه . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث قد مر عن قريب في هذا الباب فإنه أخرجه ~~: عن موسى بن إسماعيل عن همام بن منصور إلى آخره . قوله : ( لم يضره ) يعني ~~: لم يسلط عليه بالكلية وإلا فلا يخلو من الوسوسة . # قال وحدثنا الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس مثله # أي : قال شعبة : وحدثنا سليمان الأعمش عن سالم بن أبي الجعد ، وأشار بهذا ~~إلى أن لشعبة شيخان فيه . # + PageV15P175 # 89 - ( حدثنا محمود حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي & أنه صلى صلاة فقال إن الشيطان عرض لي فشد علي يقطع ~~الصلاة علي فأمكنني الله منه فذكره ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمود هو ~~ابن غيلان المروزي وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد ~~الألف باء أخرى مفتوحة ابن سوار الفزاري المروزي والحديث مر في كتاب الصلاة ~~في باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن ~~إبراهيم عن روح ومحمد بن جعفر كلاهما عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ~~عن النبي & قال إن عفريتا من الجن تفلت على البارحة أو كلمة نحوها ليقطع ~~علي الصلاة فأمكنني الله منه وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى ~~تصبحوا أو تنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان عليه الصلاة والسلام @QB@ ~~رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي @QE@ قال روح فرده خاسئا ~~قوله ' فذكره ms09562 ' أي فذكر الحديث بتمامه وهو الذي ذكرناه * # 90 - ( حدثنا محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي & إذا نودي بالصلاة أدبر ~~الشيطان وله ضراط فإذا قضي أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا قضى أقبل حتى يخطر ~~بين الإنسان وقلبه فيقول اذكر كذا وكذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا ~~فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا سجد سجدتي السهو ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ~~والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو والحديث قد مر في أواخر كتاب الصلاة في باب ~~تفكر الرجل الشيء في الصلاة فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله & إذا أذن بالصلاة أدبر الشيطان ~~إلى آخره * # 91 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال النبي & كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه ~~بأصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب ) | المطابقة في ~~هذا وفي بقية الأحاديث بينها وبين الترجمة ظاهرة وهؤلاء الرواة قد تكرر ~~ذكرهم قوله ' يطعن ' بضم العين يقال طعن بالرمح وما أشبهه يطعن بضم العين ~~من باب نصر ينصر وطعن في العرض والنسب يطعن بفتح العين فيهما على المشهور ~~وقيل باللغتين فيهما قوله ' في جنبيه ' بالتثنية في رواية أبي ذر والجرجاني ~~وفي رواية الأكثرين في جنبه بالإفراد وحكى عياض أن في كتابه من رواية ~~الأصيلي من تحته الذي هو ضد فوق قال وهو تصحيف قوله ' بأصبعه ' بالإفراد أو ~~بالتثنية أيضا على اختلاف الروايتين في الجنب قوله ' في الحجاب ' هو الجلدة ~~التي فيها الجنين وتسمى المشيمة قاله ابن الجوزي وقيل الحجاب الثوب الذي ~~يلف فيه المولود * وفيه فضيلة ظاهرة لعيسى وأمه عليهما السلام وأراد ~~الشيطان التمكن من أمه فمنعه الله منها ببركة أمها حنة بنت فاقوذ بن ماثان ~~حيث قالت @QB@ وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم @QE@ وروى ms09563 عبد ~~الرزاق في تفسيره عن المنذر بن النعمان الأفطس سمع وهب بن منبه يقول لما ~~ولد عيسى عليه الصلاة والسلام أتت الشياطين إبليس فقالوا أصبحت الأصنام ~~منكسة فقال هذا حادث مكانكم وطار حتى بلغ خافقي الأرض فلم يجد شيئا ثم جاء ~~البحار فلم يقدر على شيء ثم طار فوجد عيسى قد ولد عند مد ودحمار وإذا ~~الملائكة قد حفت به فرجع إليهم فقال إن نبيا قد ولد البارحة ولا حملت أنثى ~~ولا وضعت قط إلا وأنا بحضرتها إلا هذه فأيسوا من أن يعبدوا الأصنام في هذه ~~البلدة وفي لفظ بعد هذه PageV15P176 الليلة ولكن ائتوا بني آدم بالخفة ~~والعجلة . قوله إلا هذه يخالف ما في الصحيح إلا أن يؤول وأشار القاضي إلى ~~أن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يشاركون عيسى عليه الصلاة والسلام ~~في ذلك وقال القرطبي هو قول قتادة قال وإن لم يكن كذلك بطلت الخصوصية ولا ~~يلزم من نخسه إضلال الممسوس وإغواؤه فإن ذلك نخس فاسد فلم يعرض الشيطان ~~لخواص الأولياء بأنواع الإغواء والمفاسد ومع ذلك فقد عصمهم الله بقوله @QB@ ~~إن عبادي ليس لك عليهم سلطان @QE@ * - # 7823 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن المغيرة عن إبراهيم عن ~~علقمة قال قدمت الشأم فقلت من هاهنا قالوا أبو الدرداء قال أفيكم الذي ~~أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم . . # مالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي ، وإسرائيل بن يونس بن ~~أبي إسحاق السبيعي ، والمغيرة بن مقسم الضبي ، وإبراهيم النخعي وعلقمة بن ~~قيس النخعي الكوفي ، واسم أبي الدرداء عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي . # والحديث أخرجه البخاري هنا مختصرا جدا ، وأخرجه بأتم منه في فضل عمار ~~وحذيفة عن مالك بن إسماعيل أيضا ، وأخرجه أيضا عن سليمان بن حرب على ما ~~يجيء عن قريب في هذا الباب . وفي الاستئذان عن أبي الوليد وعن يحيى بن جعفر ~~وعن يزيد بن هارون وفي مناقب ابن مسعود عن موسى بن إسماعيل وأخرجه النسائي ~~في المناقب وفي التفسير عن أحمد بن ms09564 سليمان . قوله : ( أفيكم ؟ ) الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار ، أي : أفي العراق ؟ قوله : ( الذي أجاره ~~الله ) ، أي : منعه وحماه من الشيطان ، وهو عمار بن ياسر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وسيصرح به البخاري في الحديث الذي بعده ، وفي التوضيح يجوز أن يكون ~~قاله أبو الدرداء لقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( يدعوهم إلى الجنة ويدعونه ~~إلى النار ) ، أو يكون شهد له : أن الله أجاره من الشيطان . # حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن مغيرة وقال الذي أجاره الله على لسان ~~نبيه صلى الله عليه وسلم يعني عمارا # بهذا بين البخاري أن المراد من قول أبي الدرداء : أفيكم الذي أجاره الله ~~من الشيطان ؟ أنه عمار بن ياسر الذي هو من السابقين في الإسلام المنزل فيه ~~: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ( النحل : 601 ) . وقد قال ، صلى ~~الله عليه وسلم له : مرحبا بالطيب المطيب . # 7823 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن المغيرة عن إبراهيم عن ~~علقمة قال قدمت الشأم فقلت من هاهنا قالوا أبو الدرداء قال أفيكم الذي ~~أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم . . # مالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي ، وإسرائيل بن يونس بن ~~أبي إسحاق السبيعي ، والمغيرة بن مقسم الضبي ، وإبراهيم النخعي وعلقمة بن ~~قيس النخعي الكوفي ، واسم أبي الدرداء عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي . # والحديث أخرجه البخاري هنا مختصرا جدا ، وأخرجه بأتم منه في فضل عمار ~~وحذيفة عن مالك بن إسماعيل أيضا ، وأخرجه أيضا عن سليمان بن حرب على ما ~~يجيء عن قريب في هذا الباب . وفي الاستئذان عن أبي الوليد وعن يحيى بن جعفر ~~وعن يزيد بن هارون وفي مناقب ابن مسعود عن موسى بن إسماعيل وأخرجه النسائي ~~في المناقب وفي التفسير عن أحمد بن سليمان . قوله : ( أفيكم ؟ ) الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار ، أي : أفي العراق ؟ قوله : ( الذي أجاره ~~الله ) ، أي : منعه وحماه من الشيطان ، وهو عمار بن ياسر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وسيصرح به البخاري في الحديث الذي بعده ، وفي ms09565 التوضيح يجوز أن يكون ~~قاله أبو الدرداء لقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( يدعوهم إلى الجنة ويدعونه ~~إلى النار ) ، أو يكون شهد له : أن الله أجاره من الشيطان . # حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن مغيرة وقال الذي أجاره الله على لسان ~~نبيه صلى الله عليه وسلم يعني عمارا # بهذا بين البخاري أن المراد من قول أبي الدرداء : أفيكم الذي أجاره الله ~~من الشيطان ؟ أنه عمار بن ياسر الذي هو من السابقين في الإسلام المنزل فيه ~~: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ( النحل : 601 ) . وقد قال ، صلى ~~الله عليه وسلم له : مرحبا بالطيب المطيب . # 8823 قال وقال الليث حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن أبا ~~الأسود أخبره عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الملائكة تتحدث في العنان والعنان الغمام بالأمر يكون في الأرض ~~فتسمع الشياطين الكلمة فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة فيزيدون معها ~~مائة كذبة . . # أورد هذا التعليق في : باب ذكر الملائكة ، قال : حدثنا محمد حدثنا ابن ~~أبي مريم أخبرنا الليث حدثنا ابن أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة ~~بن الزبير عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : إن الملائكة ~~تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين ~~السمع فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم ، فانظر ~~بينهما إلى التفاوت في الإسناد والمتن ، وأبو الأسود في الرواة هو محمد بن ~~عبد الرحمن . # قوله : ( بالأمر ) يتعلق بقوله : ( تتحدث ) . وقوله : ( والعنان الغمام ) ~~، جملة معترضة بين المتعلق والمتعلق . قوله : ( يكون ) ، جملة وقعت حالا من ~~قوله : ( بالأمر ) . قوله : ( فتقرها ) ، بضم القاف وتشديد الراء ، وهو ~~الصحيح قال ابن التين : لما تقرر من أن كل فعل مضاعف متعد يكون بالضم إلا ~~أحرف شواذ ليس هذا منها ، وقال الخطابي : يقال : قررت الكلام في أذن الأصم ~~إذا وضعت فمك على صماخه فتلقيه فيه . وقال الهروي : إنه ترديد الكلام في ~~أذن الأبكم حتى يفهم ms09566 . قوله : ( كما تقر القارورة ) ، يريد به تطبيق رأس ~~القارورة PageV15P177 برأس الوعاء الذي يفرغ منها فيه . وقال القابسي : ~~معناه يكون لما يلقيه الكاهن حس كحس القارورة عند تحريكها مع اليد أو على ~~الصفاء ، وفي التوضيح : ويقال : بالزاي ، وهو ما يسمع من حس الزجاجة حين ~~يحك بها على شيء . وقال الكرماني : فتقرها ، يروى من الإقرار ، وقال ~~الداودي : يلقيها كما يستقر الشيء في قراره . # 9823 حدثنا عاصم بن علي حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال التثاؤب من ~~الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال ها ضحك ~~الشيطان . # عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر ~~الصديق من أهل واسط ، وروى البخاري عنه في مواضع ، وروى عن محمد بن عبد ~~الله عنه في الحدود ، قال : مات سنة إحدى وعشرين أو عشرين ومائتين . وقال ~~ابن سعد : مات بواسط . قلت : هو من الأفراد ، وروى عنه محمد بن عبد الرحمن ~~بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه كيسان عن أبي هريرة . # وقال المزي في ( الأطراف ) : حديث : التثاؤب من الشيطان ، ثم علم علامة ~~البخاري حرف ( خ ) ثم قال في صفة إبليس : عن عاصم بن علي عنه به ، ثم علم ~~علامة النسائي ( س ) ثم قال في اليوم والليلة : عن أحمد بن حرب إلى آخره ، ~~ثم قال : ورواه غير واحد عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي ~~هريرة ، وسيأتي . ثم قال بعد ذلك : لما وعده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ~~عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ، حديث : ( إن الله يحب العطاس ويكره ~~التثاؤب ( خ ) ) وفي الأدب عن آدم ، وفيه وفي بدء الخلق عن عاصم بن علي ( د ~~) في الأدب ( ت ) في الاستيذان جميعا عن الحسن علي ( س ) في اليوم والليلة ~~عن عمرو بن علي ، ثم قال : قال الترمذي : هذا أصح من حديث ms09567 ابن عجلان ، يعني ~~: عن سعيد عن أبي هريرة ، وكذلك رواه القاسم بن يزيد عن ابن أبي ذئب عن ~~سعيد عن أبي هريرة . # قوله : ( التثاؤب ) ، مصدر من تثاءب يتثاءب ، والاسم الثؤباء . قوله : ( ~~من الشيطان ) ، وإنما جعله من الشيطان كراهة له لأنه إنما يكون مع ثقل ~~البدن وامتلائه وميله إلى الكسل والنوم ، وأضافه إلى الشيطان لأنه هو الذي ~~يدعو إلى إعطاء النفس شهواتها ، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه ~~، وهو التوسع في المطعم والشبع ، فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات . قوله ~~: ( فإذا تثاءب ) هو فعل ماضي من باب تفاعل ، وأصله من : الثأب ، ومادته : ~~ثاء مثلثة وهمزة وباء موحدة ، وتثاءب بالمد والتخفيف ، ويروى بالواو : ~~تثاوب ، وقيل : لا يقال : تثاءب ، مخففا بل تثأب ، بالتشديد في الهمزة . ~~وقال الجوهري : لا يقال : تثاوب ، بالواو . وأما حديث التثاوب فهو النفس ~~الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المختنقة في عضلات الفك ، وهو إنما ينشأ ~~من امتلاء المعدة وثقل البدن ويورث الكسل وسوء الفهم والغفلة . قوله : ( ~~فليرده ) أي : ليكظم وليضع يده على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه ~~صورته ودخول فمه وضحكه منه . قوله : ( إذا قال ها ) ، كلمة : ها ، حكاية ~~صوت المتثاوب ، فإذا قال : ها ، يعني : إذا بالغ في التثاؤب ، ضحك الشيطان ~~فرحا بذلك ، ولذلك قالوا : لم يتثاءب نبي قط . وقال الداودي : إن فتح فاه ~~ولم يضمه بصق فيه وقال : ها ، ضحك منه . # 0923 حدثنا زكرياء بن يحيى حدثنا أبو أسامة قال هشام أخبرنا عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس ~~أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فنظر حذيفة فإذا هو ~~بأبيه اليمان فقال أي عباد الله أبى أبي فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال ~~حذيفة غفر الله لكم قال عروة فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله ~~. . # زكرياء بن يحيى بن عمر أبي السكن الطائي الكوفي ، وهو من أفراده ، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة ، وهشام بن عروة يروي PageV15P178 عن ms09568 أبيه عروة بن ~~الزبير عن أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن إسحاق وفي المغازي عن عبيد الله ~~بن سعيد ، كلاهما عن أبي أسامة أيضا . # قوله : ( أي عباد الله ) ، يعني : يا عباد الله . قوله : ( أخراكم ) أي : ~~الطائفة المتأخرة ، أي : يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم متأخرين عنكم ~~، أو اقتلوهم ، والخطاب للمسلمين ، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون ~~بعضهم بعضا . فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من ~~المشركين . قوله : ( فاجتلدت هي ) ، أي : الطائفة المتقدمة والطائفة الأخرى ~~، أي تضاربت الطائفتان ، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين ، أي : اقتلوا ~~أخراكم ، فرجعت أولاهم فتجالد أولى الكفار ، وأخرى المسلمين . قوله : ( ~~فنظر حذيفة بن اليمان ) فإذا هو بأبيه يعني : اليمان ، بتخفيف الياء آخر ~~الحروف وبالنون بلا ياء بعدها ، وهو لقب واسمه : حسيل ، مصغر الحسل ~~بالمهملتين : ابن جابر العبسي ، بالباء الموحدة بين المهملتين ، أسلم مع ~~حذيفة وهاجر إلى المدينة وشهد أحدا وأصابه المسلمون في المعركة فقتلوه ~~يظنونه من المشركين ، وحذيفة يصيح ويقول : هو أبي لا تقتلوه ، ولم يسمع منه ~~. قوله : ( ما احتجزوا ) ، أي : ما امتنعوا منه ، ويقال لكل من ترك شيئا : ~~انحجز عنه . قوله : ( غفر الله لكم ) ، دعا لمن قتلوه من غير علم ، لأنه ~~عذرهم ، وتصدق حذيفة بديته على من أصابه ، ويقال : إن الذي قتله هو عقبة بن ~~مسعود فعفى عنه . قوله : ( بقية خير ) ، بقية دعاء واستغفار لقاتل اليمان ~~حتى مات ، وقال التيمي : معناه : ما زال في حذيفة بقية حزن على أبيه من قتل ~~المسلمين . # 1923 حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن أشعث عن أبيه عن مسروق ~~قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~التفات الرجل في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة أحدكم . ( ~~انظر الحديث 157 ) . # الحسن بن الربيع بن سليمان البجلي الكوفي ، يعرف بالبوراني ، وأبو الأحوص ~~سلام بن سليم الكوفي ، وأشعث ، بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء ~~المثلثة : ابن أبي الشعثاء ، مؤنث الأشعث المذكور ، وقد مضى الحديث ms09569 في كتاب ~~الصلاة في : باب الالتفات في الصلاة ، فإنه أخرجه هناك : عن مسدد عن أبي ~~الأحوص إلى آخره . ومضى الكلام فيه هناك . # 2923 حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن ~~عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( و ) حدثني ~~سليمان بن عبد الرحمان حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي ~~كثير قال حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلما يخافه ~~فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من شرهما فإنها لا تضره . . # أخرج هذا الحديث من طريقين : الأول : عن أبي المغيرة عبد القدوس بن ~~الحجاج ، مر في : باب تزويج المحرم عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى ~~بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن الربعي الأنصاري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . الثاني : عن سليمان بن عبد الرحمن عن ابنه شرحبيل بن ~~أيوب الدمشقي عن الوليد بن مسلم الدمشقي عن الأوزاعي . . . إلى آخره ، ~~فالطريق الأولى أعلى ، ولكن في الثانية التصريح بتحديث عبد الله بن أبي ~~قتادة ليحيى بن أبي كثير . والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن مسدد ~~. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن منصور . # ذكر معناه : قوله : ( الرؤيا الصالحة ) ، الرؤيا على وزن : فعلى ، بلا ~~تنوين ، وجمعها : رؤى ، مثل : رعى ، يقال : رأى في منامه PageV15P179 رؤيا ~~، وفي اليقظة رأى رؤية ، قيل : إن الرؤيا أيضا تكون في اليقظة ، وعليه ~~تفسير الجمهور في قوله سبحانه وتعالى : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا ~~فتنة للناس } ( الإسراء : 06 ) . إن الرؤيا ههنا في اليقظة ، وقال الزمخشري ~~: الرؤيا بمعنى : الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة ~~، فلا جرم ، فرق بينهما بحرف التأنيث . وقال الواحدي : الرؤيا مصدر كالبشرى ~~، إلا أنه لما صار اسما لهذا المتخيل في المنام جرى مجرى الأسماء ، وقيل : ~~يجوز ترك همزها تخفيفا . وقوله : الصالحة ms09570 ، إما صفة موضحة للرؤيا ، لأن غير ~~الصالحة تسمى : بالحلم ، أو مخصصة ، والصلاح إما باعتبار صورتها ، وإما ~~باعتبار تعبيرها ، ويقال لها : الرؤيا الصادقة والرؤيا الحسنة . وقال ~~الطيبي : معنى الصالحة الحسنة : ويحتمل أن تجري على ظاهرها ، وأن تجري على ~~الصادقة ، والمراد بها صحتها وتفسير رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~المبشرات على الأول ظاهر ، لأن البشارة كل خبر صدق يتغير به بشرة الوجه ، ~~واستعمالها في الخير أكثر ، وعلى الثاني مؤول ، أما على التغليب أو يحمل ~~على أصل اللغة وإضافتها إلى الله تعالى إضافة اختصاص وإكرام لسلامتها من ~~التخليط وطهارتها عن حضور الشيطان . قوله : ( والحلم من الشيطان ) أي : ~~الرؤيا الغير الصالحة أي : الكاذبة ، أو السيئة ، وإنما نسبت إلى الشيطان ~~لأن الرؤيا الكاذبة يريد بها الشيطان ليسيء ظنه ويحزنه ويقل حظه من شكر ~~الله ، ولهذا أمره بالبصق عن يساره . وعن ابن الجوزي : الرؤيا والحلم بمعنى ~~واحد ، لأن الحلم ما يراه الإنسان في نومه ، غير أن صاحب الشرع خص الخير ~~باسم الرؤيا والشر باسم الحلم . قوله : ( فإذا حلم أحدكم ) ، بفتح اللام ، ~~قال ابن التين : وحلم ، بضم اللام عنه بمعنى : عفى عنه ، وحلم بالكسر ، ~~يقال : حلم الأديم إذا شب قبل أن يدبغ . قوله : ( حلما ) ، مصدر بضم اللام ~~وسكونها : ويجمع على : أحلام في القلة : وحلوم ، في الكثرة ، وإنما جمع وإن ~~كان مصدرا لاختلاف أنواعه ، وهو في الأصل عبارة عما يراه الرائي في منامه ~~حسنا كان أو مكروها . قوله : ( يخافه ) جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله ~~: حلما . قوله : ( فليبصق ) ، دحرا للشيطان بذلك كرمي الجمار ، كما يتفل ~~عند الشيء القذر يراه ولا شيء أقذر من الشيطان ، وذكر الشمال لأن العرب ~~عندها إتيان الشر كله من قبل الشمال ، ولذلك سمتها الشؤمى ، وكانوا ~~يتشاءمون بما جاء من قبلها من الطير ، وأيضا ليس فيها كثير عمل ولا بطش ولا ~~أكل ولا شرب . قوله : ( فإنها ) أي : فإن الحلم ، وإنما أنث الضمير باعتبار ~~أن الحلم هو الرؤيا السيئة الكاذبة المكروهة ، والرؤيا المكروهة هي التي ~~تكون عن حديث النفس وشهواتها ، وكذلك رؤيا التهويل والتخويف ms09571 يدخله الشيطان ~~على الإنسان ليشوش عليه في اليقظة ، وهذا النوع هو المأمور بالاستعاذة منه ~~، لأنه من تخيلاته ، فإذا فعل المأمور به صادقا أذهب الله عنه ما أصابه من ~~ذلك . # 2923 حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن ~~عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( و ) حدثني ~~سليمان بن عبد الرحمان حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي ~~كثير قال حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلما يخافه ~~فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من شرهما فإنها لا تضره . . # أخرج هذا الحديث من طريقين : الأول : عن أبي المغيرة عبد القدوس بن ~~الحجاج ، مر في : باب تزويج المحرم عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى ~~بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن الربعي الأنصاري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . الثاني : عن سليمان بن عبد الرحمن عن ابنه شرحبيل بن ~~أيوب الدمشقي عن الوليد بن مسلم الدمشقي عن الأوزاعي . . . إلى آخره ، ~~فالطريق الأولى أعلى ، ولكن في الثانية التصريح بتحديث عبد الله بن أبي ~~قتادة ليحيى بن أبي كثير . والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن مسدد ~~. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن منصور . # ذكر معناه : قوله : ( الرؤيا الصالحة ) ، الرؤيا على وزن : فعلى ، بلا ~~تنوين ، وجمعها : رؤى ، مثل : رعى ، يقال : رأى في منامه رؤيا ، وفي اليقظة ~~رأى رؤية ، قيل : إن الرؤيا أيضا تكون في اليقظة ، وعليه تفسير الجمهور في ~~قوله سبحانه وتعالى : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } ( ~~الإسراء : 06 ) . إن الرؤيا ههنا في اليقظة ، وقال الزمخشري : الرؤيا بمعنى ~~: الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة ، فلا جرم ، ~~فرق بينهما بحرف التأنيث . وقال الواحدي : الرؤيا مصدر كالبشرى ، إلا أنه ~~لما صار اسما لهذا المتخيل في المنام جرى مجرى الأسماء ms09572 ، وقيل : يجوز ترك ~~همزها تخفيفا . وقوله : الصالحة ، إما صفة موضحة للرؤيا ، لأن غير الصالحة ~~تسمى : بالحلم ، أو مخصصة ، والصلاح إما باعتبار صورتها ، وإما باعتبار ~~تعبيرها ، ويقال لها : الرؤيا الصادقة والرؤيا الحسنة . وقال الطيبي : معنى ~~الصالحة الحسنة : ويحتمل أن تجري على ظاهرها ، وأن تجري على الصادقة ، ~~والمراد بها صحتها وتفسير رسول الله ، صلى الله عليه وسلم المبشرات على ~~الأول ظاهر ، لأن البشارة كل خبر صدق يتغير به بشرة الوجه ، واستعمالها في ~~الخير أكثر ، وعلى الثاني مؤول ، أما على التغليب أو يحمل على أصل اللغة ~~وإضافتها إلى الله تعالى إضافة اختصاص وإكرام لسلامتها من التخليط وطهارتها ~~عن حضور الشيطان . قوله : ( والحلم من الشيطان ) أي : الرؤيا الغير الصالحة ~~أي : الكاذبة ، أو السيئة ، وإنما نسبت إلى الشيطان لأن الرؤيا الكاذبة ~~يريد بها الشيطان ليسيء ظنه ويحزنه ويقل حظه من شكر الله ، ولهذا أمره ~~بالبصق عن يساره . وعن ابن الجوزي : الرؤيا والحلم بمعنى واحد ، لأن الحلم ~~ما يراه الإنسان في نومه ، غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم الرؤيا والشر ~~باسم الحلم . قوله : ( فإذا حلم أحدكم ) ، بفتح اللام ، قال ابن التين : ~~وحلم ، بضم اللام عنه بمعنى : عفى عنه ، وحلم بالكسر ، يقال : حلم الأديم ~~إذا شب قبل أن يدبغ . قوله : ( حلما ) ، مصدر بضم اللام وسكونها : ويجمع ~~على : أحلام في القلة : وحلوم ، في الكثرة ، وإنما جمع وإن كان مصدرا ~~لاختلاف أنواعه ، وهو في الأصل عبارة عما يراه الرائي في منامه حسنا كان أو ~~مكروها . قوله : ( يخافه ) جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله : حلما . ~~قوله : ( فليبصق ) ، دحرا للشيطان بذلك كرمي الجمار ، كما يتفل عند الشيء ~~القذر يراه ولا شيء أقذر من الشيطان ، وذكر الشمال لأن العرب عندها إتيان ~~الشر كله من قبل الشمال ، ولذلك سمتها الشؤمى ، وكانوا يتشاءمون بما جاء من ~~قبلها من الطير ، وأيضا ليس فيها كثير عمل ولا بطش ولا أكل ولا شرب . قوله ~~: ( فإنها ) أي : فإن الحلم ، وإنما أنث الضمير باعتبار أن الحلم هو الرؤيا ~~السيئة الكاذبة المكروهة ، والرؤيا المكروهة هي التي تكون عن ms09573 حديث النفس ~~وشهواتها ، وكذلك رؤيا التهويل والتخويف يدخله الشيطان على الإنسان ليشوش ~~عليه في اليقظة ، وهذا النوع هو المأمور بالاستعاذة منه ، لأنه من تخيلاته ~~، فإذا فعل المأمور به صادقا أذهب الله عنه ما أصابه من ذلك . # 3923 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~من قال لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت ~~عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد ~~بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك . ( الحديث 3923 طرفه في : 3046 ~~) . # سمي ، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء : مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي المدني ، وأبو صالح ~~ذكوان الزيات . # والحديث أخرجه البخاري في الدعوات أيضا . وأخرجه مسلم في الدعوات عن يحيى ~~بن يحيى . وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى . وأخرجه ابن ماجه في ثواب ~~التسبيح عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( عدل ) ، بفتح العين ، أي : مثل ثواب إعتاق عشر رقاب . قوله : ( ~~حرزا ) ، بكسر الحاء المهملة ، وهو الموضع الحصين ويسمى التعويذ أيضا حرزا ~~. قوله : ( يومه ) ، نصب على الظرف . قوله : ( ذلك ) ، إشارة إلى اليوم ~~الذي دعا فيه بهذا الكلام المشتمل على الاعتراف بالوحدانية ، وعلى الشكر ~~لله والإقرار بقدرته على كل شيء . قوله : ( عمل ) ، في محل الرفع لأنه صفة ~~لقوله : أحد . قوله : ( من ذلك ) ، أي : من العمل الذي عمله الأول . # PageV15P180 # 4923 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ~~ابن شهاب قال أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد أن محمد بن سعد بن ~~أبي وقاص أخبره أن أباه سعد بن أبي وقاص قال استأذن عمر ms09574 على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن فلما ~~استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقال عمر أضحك الله سنك يا رسول الله قال ~~عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب قال عمر فأنت ~~يا رسول الله كنت أحق أن يهبن ثم قال أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قلن نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما لقيك ~~الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك . # على بن عبد الله المعروف بابن المديني ، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وصالح هو ابن كيسان ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عمر عن عبد العزيز بن عبد الله ~~وإسماعيل بن عبد الله فرقهما ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن منصور بن أبي ~~مزاحم وعن الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد . وأخرجه النسائي في المناقب ~~وفي اليوم والليلة عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وفيه أربعة من ~~التابعين وهم صالح ومن بعده . # قوله : ( يكلمنه ) ، أي : يكلمن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ~~( ويستكثرنه ) ، أي : يطلبن كثيرا من كلامه وجوابه ، ويحتمل أن يكون من ~~العطاء ، ويؤيده أنه ورد في رواية أنهن يردن النفقة . قوله : ( عالية ~~أصواتهن ) ، هذه الجملة وقعت حالا من الضمير الذي في : يكلمنه ، وأصواتهن ، ~~بالرفع لأن اسم الفاعل يعمل عمله فعله ، وعلو أصواتهن يحمل على أنه كان قبل ~~النهي عن رفع الصوت ، أو يحمل على أنه لاجتماعهن ، حصل لغط من كلامهن أو ~~يكون فيهن من هي جهيرة الصوت أو يحمل على أنهن لما علمن عفوه وصفحه سمحن في ~~رفع الصوت . قوله : ( يبتدرون ms09575 ) ، أي : يتسارعن ، والجملة حال من الضمير ~~الذي في : قلن . قوله : ( ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم يضحك ) ، جملة ~~حالية . قوله : ( أضحك الله سنك ) ، ليس دعاء بكثرة الضحك حتى يعارضه قوله ~~تعالى : { فليضحكوا قليلا } ( التوبة : 28 ) . بل المراد لازمه وهو السرور ~~، أو الآية ليست عامة شاملة له صلى الله عليه وسلم قاله الكرماني . وفيه ~~نظر ، والوجه هو الأول . قوله : ( يهين ) بفتح الهاء من : الهيبة . قوله : ~~( أي : عدوات ) ، أي : يا عدوات . قوله : ( أفظ وأغلظ ) ، والفظاظة والغلظ ~~بمعنى واحد ، هي عبارة عن شدة الخلق وخشونة الجانب . فإن قلت : الأفظ ~~والأغلظ يقتضي الشركة في أصل الفعل ، فيلزم أن يكون رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم فظا غليظا ، وقد نفى الله عنه ذلك بقوله : { ولو كنت فظا غليظ ~~القلب لانفضوا من حولك } ( آل عمران : 951 ) . قلت : لا يلزم منه إلا نفس ~~الفظاظة والغلظ ، وهو أعم من كونه فظا غليظا ، لأنهما صفة مشبهة يدلان على ~~الثبوت والعام لا يستلزم الخاص أو الأفضل ليس بمعنى الزيادة ، لقوله تعالى ~~: { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } ( النجم : 23 ) . هذا كله كلام ~~الكرماني ، وفي النفس منه قلق ، والأوجه أن يقال : إنه على المفاضلة ، وإن ~~القدر الذي بينهما في رسول الله ، صلى الله عليه وسلم هو ما كان إغلاظه على ~~الكفار والمنافقين ، قال الله تعالى : { جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ ~~عليهم } ( التوبة : 37 ، والتحريم : 9 ) . قوله : ( فجا ) بفتح الفاء ~~وتشديد الجيم هو : الطريق الواسع ، وقيل : هو الطريق بين الجبلين ، وقال ~~عياض : يحتمل أنه ضرب مثلا لبعد الشيطان وأعوانه من عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وأنه لا سبيل لهم عليهم ، أي : إنك إذا سلكت في أمر بمعروف أو نهي عن ~~منكر تنفذ فيه ولا تتركه فييأس الشيطان من أن يوسوس فيه فتتركه وتسلك غيره ~~، وليس المراد به الطريق على الحقيقة ، لأن الله تعالى : { إنه يراكم هو ~~وقبيله من حيث لا ترونهم } ( الأعراف : 72 ) . فلا يخافه إذا في فج لأنه لا ~~يراه . وقال الكرماني : فإن قلت : فيلزم من ذلك أن يكون عمر أفضل ms09576 من أيوب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ قال : { مسنى الشيطان بنصب وعذاب } ( ص : 14 ~~) . قلت : لا ، إذ التركيب لا يدل إلا على الزمان الماضي PageV15P181 وذلك ~~أيضا مخصوص بحال من الإسلام ، فليس على ظاهره ، وأيضا هو مقيد بحال سلوك ~~الطريق ، فجاز أن يلقاه في غير تلك الحالة . انتهى . قلت : الجواب الأخير ~~موجه ، والذي ذكرناه آنفا أوجه من الكل والله أعلم . وفيه فضل لين الجانب ~~والرفق وفيه : فضل عمر رضي الله عنه وفيه حلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~غاية ما يكون # وفيه : لا ينبغي الدخول على أحد إلا بعد الاستئذان . # 5923 حدثني إبراهيم بن حمزة قال حدثني ابن أبي حازم عن يزيد عن محمد بن ~~إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أراه أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا ~~فإن الشيطان يبيت على خيشومه . # إبراهيم بن حمزة ، بالحاء المهملة والزاي : أبو إسحاق الزبيري الأسدي ~~المديني ، وابن أبي حازم عبد العزيز بن أبي حازم واسمه ثعلبة بن دينار ، ~~ويزيد ، بالياء آخر الحروف في أوله : هو يزيد بن الهاد ، والهاد أحد أجداده ~~لأن يزيد هذا هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، ويقال : يزيد بن عبد ~~الله بن شداد بن أسامة بن عمرو ، وهو الهاد بن عبد الله ومحمد بن إبراهيم ~~ابن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المديني ، مات سنة عشرين ومائة ، ~~وعيسى بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي ، مات في زمن عمر بن ~~عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الطهارة عن بشر بن الحكم . وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن زنبور المكي . # قوله : ( أراه ) أي : أظنه . قوله : ( فليستنثر ) ، أمر من الاستنثار ، ~~وهو نثر ما في الأنف بنفس . قاله الجوهري ، وقيل : أن يستنشق الماء ثم ~~يستخرج ما فيه من أذى أو مخاط ، وكذلك الانتنثار ، وقيل : فليستنثر أكثر ~~فائدة من قوله : فليستنشق ، لأن الاستنثار يقع على الاستنشاق بغير عكس ، ~~فقد ms09577 يستنشق ولا يستنثر ، والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق ، لأن حقيقة ~~الاستنشاق جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه ، والاستنثار إخراج ذلك الماء . ~~قلت : ومما يدل على أن الاستنثار غير الاستنشاق ما روى أنه صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : إذا توضأ أحدكم فليجعل الماء في أنفه ثم ليستنثر ، رواه أبو ~~هريرة ، وروى : أنه صلى الله عليه وسلم كان يستنشق ثلاثا في كل مرة يستنثر ~~، وقد مر في كتاب الطهارة في : باب الاستنثار في الوضوء حديث أبي هريرة من ~~رواية أبي إدريس عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من توضأ ~~فليستنثر ، ومن استجمر فليوتر ، وفي : باب الاستجمار أيضا من رواية الأعرج ~~عنه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا توضأ أحدكم فليجعل في ~~أنفه ماء ثم لينتثر . . ) الحديث ، ومرت زيادة الكلام فيه هناك . قوله : ( ~~على خيشومه ) ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وضم المعجمة ، ~~قال الكرماني : هو أقصى الأنف ، وفي ( التوضيح ) : هو الأنف . وقال الداودي ~~: هو المنخران والياء فيه زائدة ، يقال : رجل أخشم إذا لم يجد رائحة الطيب ~~، وقيل : الأخشم منتن الخيشوم ، وقيل : الأخشم الذي لا يجد ريح الشيء أصلا ~~وهو الخشام ، والخشم ما يسيل من الخيشوم ، ثم ظاهر الحديث يقتضي أن هذا يقع ~~لكل نائم ، ولكن يمكن أن يقال : هذا يقع لمن يحترس من الشيطان بشيء من ~~الذكر ، فإنه روي من حديث أبي هريرة : أن في ذكر الله حرزا من الشيطان . # 21 # | 2 ( باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجود الجن ، وفي بيان أنهم يثابون بالخير ويعاقبون ~~بالشر ، والكلام فيه على أنواع : # الأول : في وجود الجن : فقال الشيخ أبو العباس بن تيمية ، رحمه الله : لم ~~يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن ، وجمهور طوائف الكفار على إثبات ~~الجن وإن وجد فيهم من ينكر ذلك فكما يوجد في بعض طوائف المسلمين : كالجهمية ~~والمعتزلة ، من ينكر ذلك ، وأن كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرين بذلك ، ~~وهذا لأن وجود الجن قد تواترت به أخبار ms09578 الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ~~تواترا معلوما بالاضطرار ، وقال إمام الحرمين في كتابه ( الشامل ) : اعلموا ~~، رحمكم الله ، إن كثيرا من الفلاسفة وجماهير القدرية وكافة الزنادقة ~~أنكروا الشياطين والجن رأسا ، ولا يبعد لو أنكر ذلك من لا يتدين ولا يتشبث ~~بالشريعة ، وإنما العجب PageV15P182 من إنكار القدرية مع نصوص القرآن ~~وتواتر الأخبار واستفاضة الآثار . وقال أبو القاسم الأنصاري في ( شرح ~~الإرشاد ) : وقد أنكرهم معظم المعتزلة ودل إنكارهم إياهم على قلة مبالاتهم ~~وركاكة ديانتهم ، فليس في إثباتهم مستحيل عقلي ، وقد دلت نصوص الكتاب ~~والسنة على إثباتهم . وقال القاضي أبو بكر الباقلاني : وكثير من القدرية ~~يثبتون وجود الجن قديما ، وينفون وجودهم الآن ، ومنهم من يقر بوجودهم ويزعم ~~أنهم لا يرون لرقة أجسامهم ونفوذ الشعاع فيها ، ومنهم من قال : إنما لا ~~يرون لأنهم لا ألوان لهم . وقال عبد الجبار المعتزلي : الدليل على إثباتهم ~~السمع دون العقل إذ لا طريق إلى إثبات أجسام غائبة ، لأن الشيء لا يدل على ~~غيره من غير أن يكون بينهما تعلق . # النوع الثاني في بيان ابتداء خلق الجن : قال أبو حذيفة إسحاق بن بشر ~~القرشي في ( المبتدأ ) : حدثنا عثمان بن الأعمش عن بكير بن الأخنس عن عبد ~~الرحمن بن سليط القرشي عن ابن عباس عن عمرو بن العاص ، قال : خلق الله الجن ~~قبل آدم بألفي سنة ، ويقال : عمروا الأرض ألفي سنة ، وعن ابن عباس : كان ~~الجن سكان الأرض والملائكة سكان السماء وهم عمارها . وقال إسحاق بن بشر : ~~حدثني جويبر وعثمان بإسنادهما أن الله تعالى خلق الجن وأمرهم بعمارة الأرض ~~، فكانوا يعبدون الله تعالى ، فطال بهم الأمد فعصوا الله وسفكوا الدماء ، ~~وكان فيهم ملك يقال له : يوسف ، فقتلوه فأرسل الله عليهم جندا من الملائكة ~~كانوا في السماء الدنيا كان فيهم إبليس ، وكانوا أربعة آلاف ، فهبطوا فنفوا ~~بني الجان وأجلوهم عنها وألحقوهم بجزائر البحر ، وسكن إبليس والجند الذي ~~كانوا معه الأرض فهان عليهم العمل وأحبوا المكث فيها . # النوع الثالث في بيان خلقهم مماذا ؟ قال الله تعالى : { وخلق الجان من ~~مارج من نار } ( الرحمن : 51 ms09579 ) . وروى مسلم من حديث عائشة ، قالت : قال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من ~~مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم ) . فثبت أن أصل الجن النار ، كما أن أصل ~~الإنس الطين . وحكى الله تعالى في القرآن عن قوله : { خلقتني من نار } ( ~~الأعراف : 21 ، وص : 67 ) . فهذا أيضا يدل على أن أصل الجن النار . فإن قلت ~~: يجوز أن يكذب في ذلك أو يظنه ولا يكون له علم به . قلت : لو لم يكن الأمر ~~على ما قاله لأنزل الله تعالى تكذيبه ، لأن عدم تكذيب الكاذب ممن لا يجوز ~~عليه الخوف والجهل قبيح . فإن قلت : في النار من اليبس ما لا يصح وجود ~~الحياة فيها والحياة في وجودها يحتاج إلى رطوبة . قلت : فالله قادر على أن ~~يفعل رطوبة في تلك النار بمقدار ما يصح وجود الحياة فيها ، مع أن أبا هاشم ~~جوز وجود الحياة مع عدم التنفس ، ويقول : إن أهل النار لا يتنفسون . # النوع الرابع : في أنهم أجسام وأنهم على صور مختلفة ، قال القاضي أبو ~~يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي : الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة ، ~~ويجوز أن تكون رقيقة وأن تكون رقيقة وأن تكون كثيفة خلافا للمعتزلة في ~~قولهم : إنهم أجسام رقيقة ولرقتها لا نراهم قلنا : الرقة ليس بمانعة عن ~~الرؤية في باب الرؤية ، ويجوز أن تكون الأجسام الكثيفة موجودة ولا نراها ~~إذا لم يخلق الله فينا الإدراك ، وحكى أبو القاسم الأنصاري عن القاضي أبي ~~بكر : نحن نقول إنما رآهم من رآهم لأن الله خلق لهم الرؤية ، وأن من لم ~~يخلق له الرؤية لا يراهم وأنهم أجساد مؤلفة وجثث ، وقال كثير من المعتزلة : ~~إنهم أجساد رقيقة بسيطة . وقال القاضي عبد الجبار : أجسام الجن رقيقة ولضعف ~~أبصارنا لا نراهم لا لعلة أخرى ، ولو قوى الله أبصارنا أو كثف أجسامهم ~~لرأيناهم . وقال السهيلي : الجن ثلاثة أصناف ، كما جاء في حديث : صنف على ~~صور الحيات ، وصنف على صورة كلاب سود ، وصنف ريح طيارة . أو قال : هفافة ذو ms09580 ~~أجنحة ، وهم يتصورون في صور الحيات والعقارب ، وفي صور الإبل والبقر والغنم ~~والخيل والبغال والحمير ، وفي صور الطير ، وفي صور بني أدم . وقال القاضي ~~أبو يعلى : ولا قدرة للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال في الصور ، وإنما ~~يجوز أن يعلمهم الله كلمات وضربا من ضروب الأفعال ، إذا فعله وتكلم به نقله ~~من صورة إلى صور أخرى . وأما أن يصور نفسه فذاك محال . # النوع الخامس : في أن الجن على أنواع منهم : الغول ، وهو العفريت ، قالوا ~~: إن الغول حيوان لم تحكمه الطبيعة وأنه لما خرج منفردا توحش ولم يستأنس ~~وطلب القفار ، ويتلون في ضروب من الصور ويتراءى في الليل وفي أوقات الخلوات ~~لمن كان مسافرا وحده فيتوهم أنه إنسان ويضل المسافر عن الطريق ، ومنهم : ~~السعلاة ، وهي مغايرة للغول ، وأكثر ما يوجد في الفيافي إذا ظفرت بإنسان ~~ترقصه وتلعب به كما تلعب السنور بالفأر ، ومنهم : الغدار ، وهو يوجد بأكناف ~~اليمن وربما يوجد في أرض PageV15P183 مصر إذا عاينه الإنسان خر مغشيا عليه ~~. ومنهم : الولهان ، يوجد في جزائر البحر وهو في صورة إنسان راكب على نعامة ~~يأكل الناس الذين يقذفهم البحر ، ومنهم : الشق ، كنصف آدمي بالطول زعموا أن ~~النسناس مركبه يظهر للناس في أسفارهم . ومنهم : من يأنس بالآدميين ولا ~~يؤذيهم . ومنهم : من يختطف النساء الأبكار . ومنهم : من هو في صورة الوزغ . ~~ومنهم : من هو على صورة الكلاب . # النوع السادس : في وجه تسمية الجن بهذا الإسم : قال ابن دريد : الجن خلاف ~~الإنس ، يقال : جنه الليل وأجنه وجن عليه وغطاه في معنى واحد : إذا ستره ، ~~وكل شيء استتر عنك فقد جن عنك ، وبه سميت الجن ، وكان أهل الجاهلية يسمون ~~الملائكة جنا لاستتارهم عن العيون ، والجن والجنة واحد ، والجنة ما واراك ~~من سلاح ، قال : والحن بالحاء المهملة ضرب من الجن ، قال الراجز : # يلعبن أحوالي من حن وجن # وقال أبو عمير الزاهد : الحن كلاب الجن وسفلتهم ، ووقع في كلام السهيلي : ~~في النتائج أن الجن يشمل الملائكة وغيرهم مما اجتن عن الأبصار . # النوع السابع : في بيان أن الجن هل يأكلون ويشربون ms09581 ويتناكحون ويتوالدون ؟ ~~وللناس فيه أقوال : الأول : أن جميع الجن لا يأكلون ولا يشربون ، وهذا قول ~~ساقط . الثاني : أن صنفا منهم يأكلون ويشربون وصنفا لا يأكلون ولا يشربون . ~~الثالث : أن جميعهم يأكلون ويشربون . واختلفوا في صفة أكلهم وشربهم ، فقال ~~بعضهم : أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضع ولا بلع ، وهذا قول لا يدل عليه ~~دليل ، وقال آخرون : أكلهم وشربهم مضغ وبلع ، ويدل عليه ما رواه أبو داود ~~من حديث أمية بن محشي ، وفيه : ما زال الشيطان يأكل معه ، فلما ذكر الله ~~تعالى استقى ما في بطنه . وسئل وهب بن منبه عن الجن : ما هم ؟ وهل يأكلون ~~ويشربون ويتناكحون ويتوالدون ويموتون ؟ فقال : هم أجناس ، فأما خالص الجن ~~فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ولا يتوالدون ، ومنهم أجناس ~~يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتوالدون منهم : السعالي والغول والقطرب وغير ~~ذلك ، رواه أبو عمر بإسناده عنه . # النوع الثامن : في بيان تكليف الجن : قال أبو عمر : الجن عند الجماعة ~~مكلفون مخاطبون . لقوله تعالى : { يا معشر الجن والإنس } ( الأنعام : 031 ، ~~والرحمن : 33 ) . وذكر عن الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم وأنهم ليسوا ~~بمكلفين ، وعلى القول بتكليفهم : هل لهم ثواب وعليهم عقاب أم لا ؟ واختلف ~~العلماء فيه على قولين : فقيل : لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ، ثم يقال ~~لهم : كونوا ترابا مثل البهائم ، وهو قول أبي حنيفة ، حكاه ابن حزم وغيره ~~عنه ، وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا داود عن عمر والضبي حدثنا عفيف بن سالم ~~عن سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم ، قال : ثواب الجن أن يجاروا من النار ~~، ثم يقال لهم : كونوا ترابا . القول الثاني : أنهم يثابون على الطاعة ~~ويعاقبون على المعصية ، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي وأبي يوسف ~~ومحمد ، ونقل أيضا عن الشافعي وأحمد ، وسئل ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، فقال : نعم ، لهم ثواب وعليهم عقاب . واتفق العلماء على أن كافر ~~الجن يعذب في الآخرة لقوله تعالى : { النار مثواكم } ( الأنعام : 821 ) . ~~واختلفوا في مؤمني الجن ، هل يدخلون الجنة ؟ على أربعة أقوال : والجمهور ms09582 ~~على أنهم يدخلونها ، حكاه ابن حزم في ( الملل ) عن ابن أبي ليلى ، وأبي ~~يوسف وجمهور الناس . قال : وبه نقول ، ثم اختلفوا هل يأكلون ويشربون ؟ فروى ~~سفيان الثوري في ( تفسيره ) عن جويبر عن الضحاك أنهم يأكلون ويشربون ، وعن ~~مجاهد أنهم يدخلونها ولكن لا يأكلون ولا يشربون ويلهمون من التسبيح ~~والتقديس ما يجده أهل الجنة من لذة الطعام والشراب ، وذهب الحارث المحاسبي ~~إلى أنهم يدخلون الجنة ، نراهم يوم القيامة ولا يروننا عكس ما كانوا عليه ~~في الدنيا . القول الثاني : إنهم لا يدخلون الجنة بل يكونون في ربضها يراهم ~~الإنس من حيث لا يرونهم ، وهذا القول مأثور عن مالك والشافعي وأحمد وأبي ~~يوسف ومحمد ، حكاه ابن تيمية ، وهو خلاف ما حكاه ابن حزم . القول الثالث : ~~أنهم على الأعراف . القول الرابع : الوقف . وروى الحافظ أبو سعيد عن عبد ~~الرحمن محمد بن الكنجرودي في ( أماليه ) بإسناده إلى الحسن عن أنس ، رضي ~~الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن مؤمني الجن لهم ~~ثواب وعليهم عقاب ) . فسألنا عن ثوابهم ، فقال : على الأعراف ، وليسوا في ~~الجنة . فقالوا : ما الأعراف ؟ قال : حائط الجنة تجري منه الأنهار وتنبت ~~فيه الأشجار والثمار ، وقال الحافظ الذهبي : هذا حديث منكر جدا ، ثم إن ~~مؤمني الجن إذا دخلوا الجنة هل يرون الله تعالى ؟ فقد وقع في كلام عبد ~~السلام في ( القواعد الصغرى ) ما يدل على أنهم لا يرون الله تعالى . وأن ~~الرؤية مخصوصة بمؤمني البشر ، فإنه صرح بأن الملائكة لا يرون الله تعالى في ~~الجنة ، ومقتضى هذا أن الجن لا يرونه . # النوع التاسع : هل كان فيهم نبي منهم أو لا ؟ فروى PageV15P184 الطبري من ~~طريق الضحاك بن مزاحم ، إثبات ذلك ، وجمهور العلماء سلفا وخلفا على أنه لم ~~يكن من الجن نبي قط ولا رسول ، ولم تكن الرسل إلا من الإنس ، ونقل هذا عن ~~ابن عباس وابن جريج ومجاهد والكلبي وأبي عبيد والواحدي ، وذكر إسحاق بن بشر ~~في ( المبتدأ ) : عن ابن عباس أن الجن قتلوا نبيا لهم قبل آدم ، عليه ~~الصلاة والسلام ms09583 ، اسمه يوسف ، وأن الله تعالى بعث إليهم رسولا وأمرهم ~~بطاعته . ومن ذهب إلى قول الضحاك يستدل أيضا بقوله تعالى : { يا معشر الجن ~~والإنس ألم يأتكم رسل منكم . . . } ( الأنعام : 031 ) . الآية . # النوع العاشر : في بيان فرق الجن قد أخبر الله تعالى عن الجن أنهم قالوا ~~: { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا } ( الجن : 11 ) . أي : ~~مذاهب شتى مسلمون ويهود ، وكان جن نصيبين يهودا . وقال الإمام أحمد في ( ~~كتاب الناسخ والمنسوخ ) : حدثنا مطلب بن زياد عن السدي ، قال : في الجن ~~قدرية ومرجئة وشيعة ، وحكى السدي أيضا عن أشياخه أن في الجن المؤمن والكافر ~~والمعتزلة والجهمية وجميع الفرق . # فوائد : قال الحسن البصري : الشياطين أولاد إبليس لا يموتون إلا معه ، ~~والجن يموتون قبله . وقال إسحاق : قال أبو روق عن عكرمة عن ابن عباس ، قال ~~: لما خلق الله شوما أبا الجن ، وهو الذي خلق من مارج من نار ، فقال تبارك ~~وتعالى : تمن . فقال : أتمنى أن نرى ولا نرى ، وأن نغيب في الثرى ، وأن ~~يصير كهلنا شابا . فأعطي ذلك ، فهم يرون ولا يرون ، وإذا ماتوا غيبوا في ~~الثرى ولا يموت كهلهم حتى يعود شابا ، يعني : مثل الصبي ثم يرد إلى أرذل ~~العمر . وسئل أبو البقاء العكبري الحنبلي عن الجن : ( هل تصح الصلاة خلفهم ~~؟ قال : نعم ، لأنهم مكلفون ، والنبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم . # لقوله تعالى { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ~~} إلى قوله { عما يعملون } ( الأنعام : 031 ) . # اللام في : لقوله ، للتعليل للترجمة لأجل الاستدلال به ، وجه الاستدلال ~~إن قوله تعالى : ينذرونكم ، يدل على العقاب ، وقوله : { ولكل درجات مما ~~عملوا } ( الأنعام : 231 ، والأحقاف : 91 ) . يدل على الثواب ، وتمام الآية ~~. # بخسا نقصا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا } ( الجن ~~: 31 ) . فسر البخس بقوله : ( نقصا ) قال الفراء : البخس : النقص ، والرهق ~~: الظلم ، فدلت الآية أن من يكفر يخاف ، والخوف يدل على كون الجن مكلفين ~~لأن الآية فيهم . # وقال مجاهد { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } ( الصافات ms09584 : 851 ) . قال ~~كفار قريش الملائكة بنات الله وأمهاتهم بنات سروات الجن قال الله : { ولقد ~~علمت الجنة إنهم لمحضرون } ( الصافات : 851 ) . ستحضر للحساب { جند محضرون ~~} ( ي س : 57 ) . عند الحساب # أي : قال مجاهد في تفسير قوله تعال : { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } أن ~~كفار قريش قالوا : إن الملائكة بنات الله وأمهات الملائكة هن بنات سروات ~~الجن أي : ساداتهم ، والسروات جمع سراة جمع سري وهو نادر شاذ ، لأن فعلات ~~لا يجمع على فعلة ، كذا قاله صاحب ( التوضيح ) ، وليس كذلك ، والصواب ما ~~قاله الجوهري : السرو سخاء في مروءة ، يقال : سرا يسرو سري بالكسر يسري ~~سروا فيهما ، وسرو يسرو سراوة ، أي : صار سريا ، وجمع السري : سراة ، وهو ~~جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ، ولا يعرف غيره ، وجمع السراة سراوات ، ~~وأثر مجاهد المعلق أخرجه ابن جرير من حديث ابن أبي نجيح عنه بزيادة ، فقال ~~أبو بكر : فمن أمهاتهن ؟ فقالوا : بنات سروات الجن ، يحسبون أنهم خلقوا مما ~~خلق منه إبليس ، لعنه الله . انتهى . ووقع ههنا أمهاتهن ، والصواب : ~~أمهاتهم ، مثل ما وقع في رواية البخاري . قوله قال الله تعالى : { ولقد ~~علمت الجنة إنهم لمحضرون } ( الصافات : 851 ) . وقبله : { وجعلوا بينه وبين ~~الجنة نسبا } ( الصافات : 851 ) . أي : جعل مشركو مكة بينه أي : بين الله ~~وبين الجنة نسبا ، وهو زعمهم أن الملائكة بنات الله سموا الملائكة جنة ~~لاجتنانهم عن الأبصار ، والمعنى : جعلوا بما قالوه نسبة بين الله وبين ~~الملائكة ، وأثبتوا بذلك جنسية جامعة لله وللملائكة تعال الله عن ذلك علوا ~~كبيرا ، وقال الكلبي : قالوا لعنهم الله بل تزوج من الجن فخرج منها ~~الملائكة يقال لهم : الجن ، ومنهم إبليس هم بنات الله تعالى الله عن ذلك ، ~~وقال الحسن : أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسب الذي PageV15P185 ~~جعلوه . قوله : { ولقد علمت الجنة إنهم } ( الصافات : 851 ) . أي : إن ~~قائلي هذا القول { لمحضرون } ( الصافات : 851 ) . في النار ، وإذا فسرت ~~الجنة بالشياطين يجوز أن يكون الضمير في : إنهم ، للشياطين ، والمعنى : ~~ولقد علمت الشياطين إنهم لمحضرون يعني : أن الله يحضرهم في النار ويعذبهم . ~~قوله : { جند ms09585 محضرون } ( ي س : 57 ) . هذا في آخر سورة يس ، ولا تعلق له ~~بالجن ، لكن ذكر لمناسبة الإحضار للحساب ، وأول الآية { واتخذوا من دون ~~الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون } ( ي س : 57 ~~) . أشار الله تعالى بهذه الآية إلى زيادة ضلالهم ونهايتها ، فإنه كان ~~الواجب عليهم عبادة الله شكرا لأنعمه فكفروها ، وأقبلوا على عبادة من لا ~~يضرهم ولا ينفعهم لعلهم ينصرون ، أي : ليمنعهم من عذاب الله ، ولا يكون ذلك ~~ولا يستطيعون نصرهم ، أي : خاب أملهم ، والأمر على خلاف ما توهموا وتوقعوا ~~، وهم لهم جند محضرون لعذابهم لأنهم مع أوثانهم في النار ، فلا يدفع بعضهم ~~عن بعض النار لأنهم يجعلون وقود النار . وقال الكرماني : ويحتمل أن يقال : ~~لفظ : آلهة ، في الآية متناول للجن لأنهم أيضا اتخذوهم معابيد ، والله أعلم ~~. قلت : كأنه أشار بهذا إلى وجه مناسبة ذكر قوله : { جند محضرون } ( يس : ~~57 ) . ههنا بما ذكره هو ، وقال بعضهم : وقع في رواية الكشميهني : ( جند ~~محضر ) ، بالإفراد . قلت : الصواب : محضرون ، لأن القرآن هكذا . # 31 # | 2 ( باب قول الله جل وعز : { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن } إلى قوله { ~~أولئك في ضلال مبين } ( الأحقاف : 92 23 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى : { وإذ صرفنا } ( الأحقاف : 92 ~~23 ) . فعن قريب نذكر تفسير : صرفنا ، وتمام الآية وما بعدها إلى قوله : { ~~أولئك في ضلال مبين } ( الأحقاف : 92 23 ) . هو قوله تعالى : { يستمعون ~~القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا ~~قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق ~~وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ~~ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من ~~دونه أولياء أولئك في ضلال مبين } ( الأحقاف : 92 23 ) . وإنما ذكر بعض هذه ~~الآية ثم قال إلى قوله أولئك في ضلال مبين إشارة إلى أموره الأول فيه دلالة ~~على وجود ms09586 الجن . الثاني : أشار به إلى أن في الجن مؤمنين . الثالث : أشار ~~به إلى أن المؤمنين منهم لهم الثواب والكافرين منهم عليهم العقاب . قوله : ~~( وإذ صرفنا ) ، العامل في : وإذ ، محذوف تقديره : واذكر حين صرفنا إليك ، ~~ونذكر معنى : صرفنا ، حين ذكره البخاري عن قريب ، قال المفسرون : لما بين ~~الله تعالى أن الإنس منهم من آمن ومنهم من كفر ، بين أن الجن أيضا منهم من ~~آمن ومنهم من كفر ، وأن مؤمنهم معرض للثواب وأن كافرهم معرض للعقاب . قوله ~~: ( نفرا ) مفعول : صرفنا ، والنفر دون العشرة ، وملاقاة هؤلاء الجن مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من ~~خبر ثقيف ، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي ، فمر به نفر من جن ~~أهل نصيبين ، وكان سبب ذلك أن الجن كانت تسترق السمع ، فلما PageV15P186 ~~حرست السماء ورجموا بالشهب ، قال إبليس : إن هذا الذي حدث في السماء لشيء ~~حدث في الأرض . فبعث سرايا ليعرف الخبر فكان أول بعث ركب من أهل نصيبين ، ~~وهم أشراف الجن وساداتهم ، فبعثهم إلى تهامة فاندفعوا حتى بلغوا وادي نخلة ~~فوجدوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يصلي صلاة الغداة ويتلو القرآن . ~~فاجتمعوا إليه قالوا : أنصتوا يعني : اصغوا إلى قراءته . قوله : ( فلما قضى ~~) أي : فلما فرغ صلى الله عليه وسلم : من تلاوته ، ولوا أي : رجعوا إلى ~~قومهم منذرين ، أي : محذرين عذاب الله إن لم يؤمنوا . قوله : ( قالوا : يا ~~قومنا ) يعني : قالوا لهم إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ، ذهب بعضهم ~~إلى أنهم كانوا يهود ، ولهذا قالوا : من بعد موسى ، وعن ابن عباس : كانت ~~الجن لم تسمع بأمر عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، فلذلك قالوا : من بعده ~~موسى . قوله : ( مصدقا ) صفة لقوله : كتابا ، يعني : مصدقا لما بين يديه من ~~الكتب . قوله : ( يهدي إلى الحق ) ، صفة للكتاب بعد صفة ، وكذلك قوله : إلى ~~طريق مستقيم ، قوله : ( قولوا ) ، يعني : قالوا لقومهم أجيبوا داعي الله ، ~~أي : النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( ويجركم من عذاب أليم ) أي : من ~~عذاب ms09587 النار ، وقالوا أيضا : ومن لا يجب داعي الله ، أي : الرسول ، ولم يؤمن ~~به . قوله : ( فليس بمعجز في الأرض ) أي : لا ينجي منه مهرب ولا يسبق قضاءه ~~سابق . قوله : ( أولياء ) أي : أنصار يمنعونه منه ، وعن ابن عباس أن هؤلاء ~~الجن كانوا سبعة من جن نصيبين فجعلهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~رسلا إلى قومهم ، وقيل : كانوا تسعة ، وقيل : كانوا اثني عشر ألفا . ~~والسورة التي كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقرؤها سورة { إقرأ ~~باسم ربك } ( العلق : 1 ) . وذكر ابن دريد من أسماء هؤلاء الجن خمسة ، وهم ~~: سامر ومامر ومنسى وماسي والأحقب ، وذكر ابن سلام في ( تفسيره ) عن ابن ~~مسعود : ومنهم : عمرو ابن جابر ، وذكر ابن أبي الدنيا : زوبعة ، ومنهم : ~~سرق ، وفي ( تفسير عبد بن حميد ) : كانوا من نينوى ، وأتوه بنخلة وقيل : ~~بشعب الحجون . # مصرفا معدلا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ولم يجدوا عنها مصرفا } ( الكهف : 35 ) ~~. وفسره بقوله : معدلا ، وبه فسر أبو عبيدة . # صرفنا أي وجهنا # أشار به إلى ما في الآية المذكورة من قوله : { وإذ صرفنا إليك نفرا من ~~الجن } ( الأحقاف : 92 ) . وفسر : صرفنا ، بقوله : وجهنا ، وقيل : معناه ~~أملنا إليك ، وقيل : أقبلنا بهم نحوك ، وقيل ألجأناهم ، وقيل : وفقناهم ~~بصرفنا إياهم عن بلادهم إليك ، والله أعلم . # 41 # | 2 ( باب قول الله تعالى { وبث فيها من كل دابة } ( البقرة : 461 ) . ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان قول الله تعالى : { وبث فيها من كل دابة } ( البقرة ~~: 461 ) . # قال ابن عباس : الثعبان الحية الذكر منها # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فإذا هي ثعبان مبين } ( الأعراف : 701 ~~، والشعراء : 23 ) . وهذا التعليق أخرجه الطبري في ( تفسيره ) من حديث شهر ~~ابن حوشب عنه ، حيث قال في قوله تعالى : { فإذا هي ثعبان مبين } ( الأعراف ~~: 701 ، والشعراء : 23 ) . وفسر الثعبان بأنه الحية الذكر ، وقيد بقوله : ~~الذكر ، لأن لفظ الحية يقع على الذكر والأنثى ، وليست التاء فيه للتأنيث ، ~~وإنما هي كتاء تمرة ودجاجة ، وقد روي عن العرب : رأيت حيا على حية ، أي : ~~ذكرا على ms09588 أنثى . # يقال : الحيات أجناس الجنان والأفاعي والأساود # هذا من كلام البخاري ، وفي رواية الأصيلي : الجنان أجناس ، وقال عياض : ~~والصواب هو الأول ، والجنان ، بكسر الجيم وتشديد النون وبعد الألف نون أيضا ~~، وقال ابن الأثير : الجنان تكون في البيوت واحدها جان وهو الدقيق الخفيف ، ~~والجان : الشيطان أيضا . قوله : ( والأفاعي ) جمع أفعى ، وهو ضرب من الحيات ~~، وأهل الحجاز يقولون : أفعو ، وجاء في حديث ابن عباس : لا بأس بقتل الأفعو ~~، أراد : الأفعى ، وقلب ألفها واوا في الوقف ، ومنهم من يقلب الألف ياء في ~~الوقف ، وبعضهم PageV15P187 يشدد الواو والياء وهمزته زائدة ، والأفوعان ، ~~بالضم : ذكر الأفاعي ، وكنية الأفعى أبو حيان ، وأبو يحيى لأنه يعيش ألف ~~سنة وهو الشجاع الأسود الذي يواثب الإنسان ، ومن صفة الأفعى إذا فقئت عينها ~~عادت ولا تغمض حدقتها البتة . قوله : ( والأساود ) جمع الأسود ، وهو العظيم ~~من الحيات ، وفيه سواد ، ويقال : هو أخبث الحيات ، ويقال له : أسود سالخ ~~لأنه يسلخ جلده كل عام ، وفي ( سنن أبي داود والنسائي ) : عن ابن عمر ~~مرفوعا : ( أعوذ بالله من أسد وأسود ) ، وقيل : الأسود : حية رقشاء دقيقة ~~العنق عريضة الرأس ، وربما كان ذا قرنين . وقال ابن خالويه : ليس في كلام ~~العرب أسماء الجنان وصفاتها إلا ما أذكره . وعد لها نحوا من سبعين إسما ~~منها : الشجاع الأرقم الأسود الأفعى الأبتر الأعيرج الأصلة الصل الجان ~~الجنان والجرارة والرتيلاء ، وذكر الجاحظ أيضا أنواعها ، منها : المكللة ~~الرأس ، طولها شبران أو ثلاثة إن حاذى جحرها طائر سقط ولا يحس بها حيوان ~~إلا هرب فإن قرب منها حدر ولم يتحرك وتقتل بصفيرها ، ومن وقع عليه نظرها ~~مات ، ومن نهشته ذاب في الحال ، ومات كل من قرب من ذلك الميت من الحيوان ، ~~فإن مسها بعصا هلك بواسطة العصا ، وقيل : إن رجلا طعنها برمح فمات هو ~~ودابته في ساعة واحدة قال : وهذا الجنس كثير ببلاد الترك . # آخذ بناصيتها في ملكه وسلطانه # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها } ( ~~هود : 65 ) . أي : في ملكه وسلطانه ، وقال أبو عبيدة : أي : في ms09589 قبضته وملكه ~~وسلطانه ، وخص الناصية بالذكر على عادة العرب في ذلك تقول : ناصية فلان في ~~يد فلان ، إذا كان في طاعته ، ومن ثمة كانوا يجزون ناصية الأسير إذا أطلقوه ~~. # يقال صافات بسط أجنحتهن يقبضن يضربن بأجنحتهن # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ألم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ~~} ( الملك : 91 ) . أي : باسطات أجنحتهن ضاربات بها ، وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى : { صافات } قال : بسط أجنحتهن . # 7923 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف حدثنا معمر عن الزهري عن ~~سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب على المنبر يقول اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما ~~يطمسان البصر ويسقطان الحبل . . # مطابقته للترجمة من حيث إن ذا الطفيتين من جملة ما يطلق عليه اسم الدابة ~~، وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي ، والحديث أخرجه مسلم في الحيوان ~~عن عبد بن حميد . # قوله : ( ذا الطفيتين ) ، بضم الطاء وسكون الفاء : هو ضرب من الحيات في ~~ظهره خطان أبيضان ، والطفية أصلها خوص المقل ، فشبه الخط الذي على ظهر هذه ~~الحية به ، وربما قيل : لهذه الحية ، طفية على معنى : ذات طفية ، وقد يسمى ~~الشيء باسم ما يجاوره ، وقيل : هما نقطان ، حكاه القاضي ، قال الخليل : وهي ~~حية خبيثة . قوله : ( والأبتر ) هو مقطوع الذنب . وقال النضر بن شميل : هو ~~أزرق اللون لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ، وقيل : الأبتر الحية القصيرة ~~الذنب . قال الداودي : هو الأفعى التي تكون قدر شبر أو أكثر قليلا . قوله : ~~( يطمسان البصر ) ، يمحوان نوره ، وفي رواية ابن أبي مليكة عن ابن عمر : ~~ويذهب البصر ، وفي حديث عائشة : فإنه يلتمس البصر . قوله : ( ويسقطان الحبل ~~) ، ويروى ( يستسقطان ) بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة ، وهو الجنين ، ~~وفي رواية ابن أبي مليكة التي تأتي بعد أحاديث : فإنه يسقط الولد ، وفي ~~رواية عن عائشة ستأتي بعد أحاديث : وتصيب الحبل ، وفي رواية أخرى عنها : ~~تذهب الحبل ، والكل بمعنى واحد ، وإنما ms09590 أمر بقتلها لأن الجن . لا تتمثل بها ~~، ولهذا أدخل البخاري حديث ابن عمر في الباب ونهى عن قتل ذوات البيوت ، لأن ~~الجن تتمثل بها ، قاله الداودي . # ( قال عبد الله فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا تقتلها ~~فقلت إن رسول الله & قد أمر بقتل الحيات قال إنه نهى بعد ذلك عن ذوات ~~البيوت وهي العوامر ) PageV15P188 | أي قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قوله ' أطارد حية ' أي أطلبها وأتبعها لأقتلها أي لأن أقتلها قوله ' ~~فناداني أبو لبابة ' بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى واسمه رفاعة ~~بكسر الراء وتخفيف الفاء على الأصح ابن عبد المنذر الأوسي النقيب قاله ~~الكرماني وفي التوضيح اسمه بشير بفتح الباء وكسر الشين المعجمة ابن عبد ~~المنذر بن رفاعة بن زنبور بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن ~~مالك بن أوس رده رسول الله & من الروحاء حين خرج إلى بدر واستعمله على ~~المدينة وضرب له بسهم وأجره وتوفي بعد قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وأخوه ~~مبشر بن عبد المنذر شهد بدرا وقتل بها وأخوهما رفاعة بن عبد المنذر شهد ~~العقبة وبدرا وقتل بأحد وليس له عقب ذلك كله ابن سعد في الطبقات وقال أبو ~~عمر بشير بن عبد المنذر أبو لبابة الأنصاري غلبت عليه كنيته واختلف في اسمه ~~فقيل رفاعة بن عبد المنذر كذا قاله موسى بن عقبة عن ابن شهاب وكذا قال ابن ~~هشام وخليفة وقال أحمد بن زهير سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان أبو ~~لبابة اسمه رفاعة بن عبد المنذر وقال ابن إسحق كان نقيبا شهد العقبة وشهد ~~بدرا وزعم قوم أنه والحارث بن حاطب خرجا مع رسول الله & إلى بدر فرجعهما ~~وأمر أبا لبابة على المدينة وضرب له بسهم مع أصحاب بدر قال ابن هشام ردهما ~~من الروحاء وقال أبو عمر قد استخلف رسول الله & أبا لبابة على المدينة أيضا ~~حين خرج إلى غزوة السويق وشهد مع رسول الله & أحدا ms09591 وما بعدها من المشاهد ~~وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة الفتح مات في خلافة علي رضي الله ~~تعالى عنه ( قلت ) ليس له في الصحيح إلا هذا الحديث قوله ' قال إنه نهى بعد ~~ذلك ' أي قال أبو لبابة أن النبي & نهى بعد أمره بقتل الحيات عن قتل ذوات ~~البيوت أي الساكنات فيها ويقال لها الجنان وهي حيات طوال بيض قلما تضر وفي ~~رواية الترمذي عن ابن المبارك أنها الحية التي تكون كأنها فضة ولا تلتوي في ~~مشيتها قوله ' وهي العوامر ' قيل أنه من كلام الزهري مدرج في الخبر وقد ~~بينه معمر في روايته عن الزهري فساق الحديث وقال في آخره وقال وهي العوامر ~~سميت بها لطول عمرها وقال الجوهري عمار البيوت سكانها من الجن وقيل سميت ~~بها لطول لبثهن في البيوت مأخوذ من العمر بالفتح وهو طول البقاء وروى مسلم ~~من حديث أبي سعيد مرفوعا أن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فخرجوا ~~عليه ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه ومعنى فخرجوا عليه أن يقال له أنت في حرج ~~أي ضيق إن لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عدت إلينا ومعنى ثلاثا أي ثلاث مرات ~~وقيل ثلاثة أيام وإن كانت في الصحارى والأودية تقتل من غير إيذان لعموم ~~قوله & ' خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم فذكر منهن الحية وجاء في ~~حديث آخر ' من تركهن مخافة شرهن فليس منا ' ثم اعلم أن ظاهر الحديث التعميم ~~في البيوت وعن مالك تخصيصه ببيوت أهل المدينة وقيل يختص ببيوت المدن دون ~~غيرها * # ( وقال عبد الرزاق عن معمر فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب ) | عبد ~~الرزاق بن همام الصنعاني ومعمر هو ابن راشد أراد بهذا أن معمرا روى الحديث ~~عن الزهري بهذا الإسناد على الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر أبو ~~لبابة أو زيد بن الخطاب هو أخو عمر بن الخطاب لأبيه وله في الصحيح هذا ~~الحديث استشهد باليمامة ورواية عبد الرزاق هذه رواها مسلم ولم يسق لفظها ms09592 ~~وساقه أحمد والطبراني من طريقه * # ( وتابعه يونس وابن عيينة وإسحاق الكلبي والزبيدي ) | أي تابع معمرا يونس ~~بن يزيد على الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر هل هو أبو لبابة أو زيد ~~بن الخطاب وهذه المتابعة وصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أبو عوانة قوله ' ~~وابن عيينة ' أي تابع معمرا أيضا في الشك سفيان بن عيينة وهذه المتابعة ~~وصلها مسلم وقال حدثني عمرو بن محمد الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري ~~عن سالم عن أبيه عن النبي & ' اقتلوا الحيات وذات الطفيتين والأبتر فإنهما ~~يستسقطان الحبل ويلتمسان البصر ' قال فكان ابن عمر يقتل كل حية وجدها ~~فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر أو زيد بن الخطاب وهو يطارد حية فقال إنه ~~قد نهي عن ذوات البيوت قوله ' وإسحاق الكلبي أي تابع معمرا أيضا في الشك ~~إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي قوله ' والزبيدي ' أي تابع معمرا أيضا في الشك ~~محمد بن الوليد PageV15P189 الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالدال المهملة الحمصي وهذه المتابعة وصلها مسلم وقال ~~حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري قال أخبرني ~~سالم بن عبد الله عن ابن عمر قال سمعت رسول الله & يأمر بقتل الكلاب يقول ~~اقتلوا الحيات والكلاب واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يلتمسان البصر ' ~~الحديث وفيه بينا أنا أطارد حية يوما من ذوات البيوت مر بي زيد بن الخطاب ~~أو أبو لبابة إلى آخره * # ( وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رآني ~~أبو لبابة وزيد بن الخطاب ) | صالح هو ابن كيسان الهذلي وابن أبي حفصة اسمه ~~محمد بن أبي حفصة واسم أبي حفصة ميسرة البصري وابن مجمع بضم الميم وفتح ~~الجيم وكسر الميم وقيل بفتحها وهو إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن يزيد بن ~~حارثة بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو ~~بن عوف بن مالك بن أوس ms09593 الأنصاري المدني وهؤلاء الثلاثة رووا الحديث عن ~~الزهري عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر وفي روايتهم رآني أبو لبابة ~~وزيد بن الخطاب بواو الجمع بلا شك * أما تعليق صالح فوصله مسلم من حديثه عن ~~أبي صالح عن الزهري بهذا الإسناد وأشار به إلى الإسناد الذي قبله ثم قال ~~غير أن صالحا قال حتى رآني أبو لبابة بن عبد المنذر وزيد بن الخطاب فقالا ~~أنه قد نهي عن ذوات البيوت . وأما تعليق ابن أبي حفصة فوصله أبو أحمد بن ~~عدي . وأما تعليق ابن مجمع فوصله البغوي وابن السكن في كتاب الصحابة والله ~~أعلم * # | 2 ( باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ) # | أي هذا باب في بيان أن خير مال المسلم غنم وهو اسم مؤنث موضوع للجنس ~~يقع على الذكور وعلى الإناث وعليهما جميعا فإذا صغرتها ألحقتها الهاء فقلت ~~غنيمة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين ~~فالتأنيث فيها لازم قوله ' شعف الجبال ' بفتح الشين المعجمة وفتح العين ~~المهملة وبالفاء جمع شعفة وشعفة كل شيء أعلاه ويجمع على شعاف أيضا والمراد ~~به هنا رأس الجبال * # 102 - ( حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله & يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ~~ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ~~ذكروا غير مرة والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب من الدين الفرار من ~~الفتن فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره نحوه وقال ~~الكرماني روى بنصب خير ورفع غنم وبرفعهما وبرفع الخير ونصب الغنم ولم يذكر ~~وجه ذلك فوجهه أن في الأول نصب لأنه خبر يكون مقدما ورفع غنم لأنه اسمه وفي ~~الثاني يكون تامة وفي الثالث رفع خير لأنه اسم يكون ونصب ms09594 غنم لأنه خبره ~~قوله ' ومواقع القطر ' أي المطر يعني الأودية والصحارى وقد مضى الكلام فيه ~~مستوفي هناك * # 103 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله & قال رأس الكفر نحو المشرق والفخر ~~والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين من أهل الوبر والسكينة في أهل ~~الغنم ) PageV15P190 | مطابقته للترجمة في قوله في الغنم * وأبو الزناد ~~بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز الأعرج * ~~والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى عن مالك قوله ' رأس الكفر ~~نحو المشرق ' وفي رواية الكشميهني ' قبل المشرق ' بكسر القاف وفتح الباء أي ~~من جهته يريد أنه كان في عهده حين قال ذلك * وفيه إشارة إلى شدة كفر المجوس ~~لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى ~~المدينة وكانوا في غاية القوة والكثرة والتجبر حتى أن ملكهم مزق كتاب رسول ~~الله & والدجال أيضا يأتي من المشرق من قرية تسمى رستاباذ فيما ذكره الطبري ~~ومن شدة أكثر أهل المشرق كفرا وطغيانا أنهم كانوا يعبدون النار وأن نارهم ~~ما انطفأت ألف سنة وكان الذين يخدمونها وهم السدنة خمسة وعشرون ألف رجل ~~قوله ' والفخر ' بالخاء المعجمة مشهور ومنه إعجاب النفس قوله ' والخيلاء ' ~~بضم الخاء المعجمة وفتح الياء آخر الحروف مخففة وبالمد الكبر واحتقار غيره ~~قوله ' والفدادين ' قال الخطابي الفدادون يفسر على وجهين أن يكون جمعا ~~للفداد وهو الشديد الصوت من الفديد وذلك من دأب أصحاب الإبل إذا رويته ~~بتشديد الدال من فد إذا رفع صوته والوجه الآخر أنه جمع الفدان وهو آلة ~~الحرث وذلك إذا رويته بالتخفيف يريد أهل الحرث وقال القزاز الفدادون بتشديد ~~الدال جمع فداد وهو من بلغت إبله مائتين وألفا إلى أكثر وقال أبو عبيدة ~~نحوه وهم المكثرون من الإبل جفاة وأهل خيلاء وقال أبو العباس هم الجمالون ~~والرعيان والبقارون والحمالون وقال الأصمعي هم الذين تعلو أصواتهم في ~~حروثهم وأموالهم ومواشيهم قال والفديد ms09595 الصوت الشديد وقال أبو عمرو الشيباني ~~هو بالتخفيف جمع فداد بالتشديد وهو عبارة عن البقرة التي يحرث عليها وأهلها ~~أهل جفاء لبعدهم حكاه أبو عبيدة وأنكر عليه وعلى هذا المراد بذلك أصحابها ~~بحذف مضاف وقال القرطبي أما الحديث فليس فيه إلا رواية التشديد وهو الصحيح ~~على ما قاله الأصمعي وغيره وقال ابن فارس في الحديث الجفاء والقسوة في ~~الفدادين قال يريد أصحاب الحروث والمواشي قال فديدهم أصواتهم وجلبتهم وقال ~~الخطابي إنما ذم هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم عليه عن أمور دينهم وتلهيهم ~~عن أمر الآخرة وتكون منها قساوة القلب ونحوها قوله ' من أهل الوبر ' بفتح ~~الواو والباء الموحدة هو بيان الفدادين والمراد منه ضد أهل المدر فهو كناية ~~عن سكان الصحارى قال الكرماني فإن أريد الوجه الأول من الوجهين يعني اللذين ~~ذكرهما الخطابي فهو تعميم بعد تخصيص واستشكل بعضهم ذكر الوبر بعد ذكر الخيل ~~وقال لأن الخيل لا وبر لها وأجيب بأنه لا إشكال فيه لأن قوله من أهل الوبر ~~بيان الفدادين كما ذكرناه قوله ' والسكينة في الغنم ' أي السكون والطمأنينة ~~والوقار والتواضع وقال ابن خالويه السكينة مصدر سكن سكينة وليس في المصادر ~~له شبيه إلا قولهم عليه ضريبة أي خراج معلوم * # 103 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس عن عقبة بن ~~عمرو أبي مسعود قال أشار رسول الله & بيده نحو اليمن فقال الإيمان يمان هنا ~~ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا ~~الشيطان في ربيعة ومضر ) | هذا الحديث وما بعده من الأحاديث التي ليس بينها ~~وبين الترجمة المذكورة مطابقة ولا مناسبة وإنما كان اللائق أن تكون هذه ~~الترجمة لحديث ابن مسعود وأبي هريرة فقط لأن فيهما ذكر الغنم والبقية كان ~~ينبغي أن تكون في الترجمة التي هي باب قوله تعالى @QB@ وبث فيها من كل دابة ~~@QE@ لوجود المطابقة فيها قيل ولهذا سقطت هذه الترجمة من رواية النسفي ولم ~~يذكرها أيضا الإسماعيلي * | ( ذكر رجال الحديث ) يحيى هو ابن سعيد القطان ms09596 ~~وإسماعيل بن أبي خالد وقيس بن أبي حازم البجلي وعقبة بن عمرو الأنصاري ~~البدري وكنيته أبو مسعود * والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن ابن ~~المثنى عن يحيى وفي مناقب PageV15P191 قريش عن علي بن عبد الله وفي المغازي ~~عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر عن أبي أسامة وعن ~~محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي كريب وعن يحيى بن حبيب * | ( ذكر معناه ) ~~قوله ' أشار رسول الله & بيده نحو اليمن ' لأنه كان بتبوك وقال هذا القول ~~وأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن وقيل ~~قال & هذا القول وكان بالمدينة لأن كونها هو الغالب عليه وعلى هذا تكون ~~الإشارة إلى سياق أهل اليمن وقال النووي أشار إلى اليمن وهو يريد مكة ~~والمدينة ونسبهما إلى اليمن لكونهما من ناحيته قوله ' الإيمان يمان ' إنما ~~قال ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة وهي من تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا ~~يقال الكعبة اليمانية وقيل إنما قال هذا القول للأنصار لأنهم يمانون وهم ~~نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم فنسب الإيمان إليهم وهذا غريب وأغرب منه ~~قول الحكيم الترمذي أنه إشارة إلى أويس القرني وقيل سبب الثناء على أهل ~~اليمن إسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم للبشرى حين لم يقبلها بنو تميم وفي ~~رواية أتاكم أهل اليمن ألين قلوبا وأرق أفئدة يريد بلين القلوب سرعة خلوص ~~الإيمان في قلوبهم ويقال الفؤاد غشاء القلب والقلب جثته وسويداؤه فإذا رق ~~الغشاء أسرع نفوذ الشيء إلى ما وراءه وقال أبو عبيد إنما بدأ الإيمان من ~~مكة لأنها مولده ومبعثه ثم هاجر إلى المدينة ويقال أن مكة من أرض تهامة ~~وتهامة من أرض اليمن ولهذا سمى مكة وما وليها من أرض اليمن تهائم فمكة على ~~هذا يمانية فإن قلت الإيمان يمان مبتدأ وخبر فكيف يصح حمل اليمان عليه قلت ~~أصله الإيمان يماني بياء النسبة فحذفوا الياء للتخفيف كما قالوا تهامون ~~وأشعرون وسعدون قوله ' ألا إن القسوة وغلظ القلوب ' قال السهيلي إنهما ms09597 ~~لمسمى واحد كقوله ' إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ' البث هو الحزن وقال ~~القرطبي القسوة يراد بها أن تلك القلوب لا تلين ولا تخشع لموعظة وغلظها عدم ~~فهمها وقد مضى تفسير الفدادين قوله ' عند أصول أذناب الإبل ' أي أنهم ~~يبعدون عن الأنصار فيجهلون معالم دينهم قاله الداودي قوله ' حيث يطلع قرنا ~~الشيطان ' أي جانبا رأسه وقال الخطابي ضرب المثل بقرني الشيطان فيما لا ~~يحمد من الأمور والمراد بذلك اختصاص المشرق بمزيد تسلط من الشيطان ومن ~~الكفر قوله ' في ربيعة ومضر ' يتعلق بقوله في الفدادين أي المصوتين عند ~~أذناب الإبل وهو في جهة المشرق حيث هو مسكن هاتين القبيلتين ربيعة ومضر قال ~~الكرماني يحتمل أن يكون في ربيعة ومضر بدلا من الفدادين وعبر عن المشرق ~~بقوله حيث يطلع قرنا الشيطان وذلك أن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس ~~حتى إذا طلعت كانت بين قرني رأسه أي جانبيه فتقع السجدة حين تسجد عبدة ~~الشمس لها * # 104 - ( حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي & قال إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من ~~فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه ~~رأى شيطانا ) | جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي من أهل مصر يروي عن ~~عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة وهذا الحديث أخرجه الأئمة الخمسة ~~عن شيخ واحد وهو قتيبة بن سعيد فالبخاري هنا عن قتيبة عن الليث بن سعد ~~ومسلم عنه في الدعوات وأبو داود عنه في الأدب والترمذي عنه في الدعوات ~~والنسائي عنه في التفسير وفي اليوم والليلة الكل عن قتيبة عن الليث قوله ' ~~الديكة ' بكسر الدال المهملة وفتح الياء آخر الحروف جمع ديك ويجمع في القلة ~~على أدياك وفي الكثرة على ديوك وديكة وأرض مداكة ومديكة كثيرة الديوك وقال ~~ابن سيده الديك ذكر الدجاج وعن الداودي وقد يسمى الديك دجاجة والدجاجة تقع ~~على الذكر والأنثى قوله ' فإنها رأت ملكا ' بفتح ms09598 اللام فلذلك أمر بالدعاء ~~عند صياحها لتؤمن الملائكة على ذلك وتستغفر له وتشهد له بالتضرع والإخلاص ~~فيوافق الدعوات فتقع الإجابة ومنها يؤخذ استحباب الدعاء عند حضور الصالحين ~~وفي صحيح ابن حبان ' لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة ' PageV15P192 ~~وفي رواية البزار صرخ ديك قريب من رسول الله & فقال رجل اللهم العنه فقال ~~النبي & ' مه كلا إنه يدعو إلى الصلاة ' وللديك خاصية ليست لغيره من معرفة ~~الوقت الليلي فإنه يقسط أصواته فيها تقسيطا لا يكاد يخطأ ويوالي صياحه قبل ~~الفجر وبعده سواء طال الليل أو قصر * وفيه دلالة أن الله تعالى جعل للديك ~~إدراكا وكذلك جعل للحمير وإن كل نوع من الملائكة والشياطين موجود قطعا قوله ~~' نهيق الحمار ' وهو صوته المنكر وإنما أمر بالتعوذ عنده لحضور الشيطان ~~فيخاف من شره فيتعوذ منه وروى أبو موسى الأصبهاني في ترغيبه من حديث أبي ~~رافع قال قال رسول الله & ' لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا أو يمثل له ~~شيطان فإذا كان كذلك فاذكروا الله تعالى وصلوا علي ' | ( فائدة ) قال ~~الداودي ينبغي أن يتعلم من الديك خمسة أشياء حسن الصوت . والقيام بالسحر . ~~والسخاء . والغيرة . وكثرة النكاح * # 105 - ( حدثنا إسحق قال أخبرنا روح قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء ~~سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله & إذا كان جنح ~~الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من ~~الليل فحلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا ~~مغلقا * قال وأخبرني عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله نحو ما أخبرني ~~عطاء ولم يذكر واذكروا اسم الله ) | إسحاق هذا هو ابن راهويه كما عند أبي ~~نعيم وقال الكرماني هو إسحاق بن منصور ( قلت ) هو ابن منصور بن كوسج أبو ~~يعقوب المروزي وقد حدث كل من إسحاق بن راهويه وإسحاق بن منصور عن روح بن ~~عبادة فيحتمل أن يكون إسحق هذا الذي ذكره مجردا إسحاق بن راهويه أو يكون ~~إسحاق بن منصور والظاهر أنه ms09599 إسحاق بن منصور لأن البخاري قال في باب ذكر ~~الجن وتفسير البقرة والرقاق حدثنا إسحق حدثنا روح وحدث في الصلاة في موضعين ~~وفي الأشربة في غير موضع عن إسحاق بن منصور عن روح وحدث في تفسير سورة ~~الأحزاب وسورة ( ص ) عن إسحاق بن إبراهيم عن روح وهو إسحاق بن راهويه وابن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح والحديث قد ~~مر عن قريب في باب صفة إبليس من وجه آخر فإنه رواه عن يحيى بن جعفر عن محمد ~~بن عبد الله الأنصاري عن ابن جريج إلى آخره وبين متنيهما مغايرة بزيادة ~~ونقصان وقد مر الكلام فيه هناك قوله ' قال وأخبرني عمرو بن دينار ' أي قال ~~ابن جريج وأخبرني عمرو بن دينار بهذا الحديث عن جابر بن عبد الله ولم يذكر ~~فيه واذكروا اسم الله كما ذكر عطاء في روايته عن جابر رضي الله تعالى عنه * # 106 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن خالد عن محمد عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي & قال فقدت أمة من بني إسرائيل ولا يدرى ما فعلت ~~وإني لا أراها إلا الفأر إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب وإذا وضع لها ~~ألبان الشاء شربت فحدثت كعبا فقال أنت سمعت النبي & يقوله قلت نعم قال لي ~~مرارا فقلت أفأقرأ التوراة ) | وهيب بالتصغير هو ابن خالد وخالد هو الحذاء ~~ومحمد هو ابن سيرين وهؤلاء كلهم بصريون والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب ~~عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى ومحمد بن عبد الله الأزدي قوله ' فقدت ~~أمة ' أي طائفة منهم فقدوا لا يدرى ما وقع لهم قوله ' وإني لا أراها ' أي ~~لا أظنها مسخها الله إلا الفأر وهو جمع فأرة قوله ' إذا وضع لها إلى قوله ~~شربت ' دليل على أن التي مسخت هي الفأر أن بني إسرائيل لم يكونوا يشربون ~~ألبان الإبل والفأر أيضا لا يضربها وقال PageV15P193 الترمذي في تفسير سورة ~~يوسف بإسناده قال اليهود لرسول الله ms09600 & أخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه قال ~~اشتكى عرق النساء فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك ~~حرمهما قالوا صدقت قوله الشاء جمع شاة قوله فحدثت كعبا وهو كعب بن ماتع ~~بكسر التاء المثناة من فوق المشهور بكعب الأحبار قال الكرماني أسلم في ~~خلافة الصديق ومات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما قلت كعب بن ماتع ~~الحميري أبو إسحاق من آل ذي رعين ويقال من ذي الكلاع ثم من بني ميتم وهو من ~~مسلمة أهل الكتاب أدرك النبي & وأسلم في خلافة عمر بن الخطاب ويقال في ~~خلافة أبي بكر ويقال أدرك الجاهلية وروى عن النبي & مرسلا وقال ابن سعد ~~وكان على دين يهود فأسلم وقدم المدينة ثم خرج إلى الشام فسكن حمص حتى توفي ~~بها سنة ثنتين وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه قوله ' يقول ' ~~جملة حالية أي يقول النبي & قوله ' قال لي مرارا ' يعني قال كعب مرارا أنت ~~سمعت النبي & قوله ' قلت ' القائل هو أبو هريرة أفأقرأ التوراة الهمزة ~~للاستفهام على سبيل الإنكار وفيه تعريض لكعب الأحبار بأنه كان على دين ~~اليهود قبل الإسلام والحاصل أن أبا هريرة قال أنا أقرأ التوراة حتى أنقل ~~منها ولا أقول إلا من السماع عن رسول الله & وفي سكوت كعب عن الرد على أبي ~~هريرة دليل على تورعه وروى مسلم فقال حدثني أبو كريب محمد بن العلاء قال ~~حدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال الفأرة مسخ وآية ذلك أنه ~~يوضع بين يديها لبن الغنم فتشربه ويوضع بين يديها لبن الإبل فلا تذوقه قال ~~له كعب أسمعت هذا من رسول الله & قال أفأنزلت على التوراة انتهى فدل هذا ~~صريحا على أن الفأرة مسخ ولم يكن قبل ذلك وكذا كل حيوان قيل فيه أنه مسخ ~~وأن ما كان منها بعد المسخ توالد منها * فإن قلت جاء في حديث أبي سعيد قال ~~وذكر عند النبي & القردة والخنازير فقال إن الله تعالى لم يجعل لمسخ نسلا ~~ولا ms09601 عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك قلت أبو هريرة وكعب لم يبلغهما ~~هذا الحديث فدل على أن المسوخ كانت قبل ما وقع من ذلك ولهذا قال ابن قتيبة ~~أنا أظن أن القردة والخنازير هي المسوخ بأعيانها توالدت إلا أن يصح هذا ~~الحديث وأراد به حديث أبي سعيد المذكور وهو صحيح والظاهر أنه & قال الذي ~~قاله أولا ثم أعلم بعد بما رواه أبو سعيد ولهذا قال & لا أراها إلا الفأر ~~فكأنه كان يظن ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي هي * - ( قلت ) ، القائل هو أبو ~~هريرة : ( افأقرأ التوراة ؟ ) الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار . # وفيه : تعريض لكعب الأحبار بأنه كان على دين اليهود قبل الإسلام ، ~~والحاصل أن أبا هريرة قال : أنا أقرأ التوراة حتى أنقل منها ، ولا أقول إلا ~~من السماع عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفي سكوت كعب عن الرد على ~~أبي هريرة دليل على تورعه ، وروى مسلم فقال : حدثني أبو كريب محمد بن ~~العلاء ، قال : حدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال : الفارة ~~مسخ ، وآية ذلك أنه يوضع بين يديها لبن الغنم فتشربه ويوضع بين يديها لبن ~~الإبل فلا تذوقه . قال له كعب : أسمعت هذا من رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ؟ قال : أفأنزلت علي التوراة ؟ انتهى . فدل هذا صريحا على أن الفأرة ~~مسخ ، ولم يكن قبل ذلك ، وكذا كل حيوان قيل فيه إنه مسخ ، وإن ما كان منها ~~بعد المسخ توالد منها . فإن قلت : جاء في حديث أبي سعيد ، قال : وذكر عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم القردة والخنازير ، فقال : إن الله تعالى لم يجعل ~~لمسخ نسلا ولا عقبا ، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك . قلت : أبو هريرة ~~وكعب لم يبلغهما هذا الحديث ، فدل على أن المسوخ كانت قبل ما وقع من ذلك ، ~~ولهذا قال ابن قتيبة : أنا أظن أن القردة والخنازير هي المسوخ بأعيانها ~~توالدت إلا أن يصح هذا الحديث ، وأراد به حديث أبي سعيد المذكور ، وهو صحيح ~~، والظاهر أنه صلى الله ms09602 عليه وسلم قال الذي قاله أولا ثم أعلم بعد بما رواه ~~أبو سعيد ، ولهذا قال ، صلى الله عليه وسلم : لا أراها إلا الفأر ، فكأنه ~~كان يظن ذلك ، ثم أعلم بأنها ليست هي هي . # 6033 حدثنا سعيد بن عفير عن ابن وهب قال حدثني يونس عن ابن شهاب عن عروة ~~يحدث عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للوزغ ~~الفويسق ولم أسمعه أمر بقتله وزعم سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بقتله . . # ابن وهب هو عبد الله بن وهب ، ويونس هو ابن يزيد ، وابن شهاب هو محمد بن ~~مسلم . والحديث مضى في كتاب الحج في : باب ما يقتل المحرم من الدواب ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن ابن شهاب . . إلى آخره . # قوله : ( ولم أسمعه أمر بقتله ) ، قول عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قال ~~ابن التين : لا حجة فيه ، إذ لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع وقد حفظه ~~غيرها . وقد جاء عن عائشة من وجه آخر عند أحمد : أنه كان في بيتها رمح ~~موضوع ، فسئلت ، فقالت : نقتل به الوزغ ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~أخبر أن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، لما ألقي في النار ولم يكن في ~~الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ ، فإنها كانت تنفخ عليه النار ، ~~فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، بقتلها . قوله : ( وزعم سعد بن أبي وقاص ) ~~، قائل ذلك في الظاهر عروة ، وزعم بمعنى : قال ، ويحتمل أن يكون عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، هذا أقرب من حيثية ما يقتضيه التركيب . # 7033 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة حدثنا عبد الحميد بن جبير بن ~~شيبة عن سعيد بن المسيب أن أم شريك أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمرها بقتل الأوزاغ . ( الحديث 7033 طرفه في : 9533 ) . # PageV15P194 # صدقة بن الفضل ، وابن عيينة هو سفيان ، وأم شريك اسمها غزية ، بضم الغين ~~المعجمة وفتح الزاي مصغر وقيل : غزيلة ، وهي عامرية ms09603 قرشية ، وقيل : أنصارية ~~، وقيل : دوسية . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ~~عن عبيد الله بن موسى وابن سلام ، وأخرجه مسلم في الحيوان عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر ، أربعتهم عن ابن ~~عيينة وعن أبي الطاهر بن السرح وعن محمد بن أحمد وعن عبد بن حميد . وأخرجه ~~النسائي في الحج عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن العزيز ، وأخرجه ابن ماجه ~~في الصيد عن أبي بكر بن أبي شيبة . # 8033 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوا ذا الطفيتين ~~فإنه يطمس البصر ويصيب الحبل . # أبو أسامة حماد بن أسامة . قوله : ( قال النبي ) ، ويروى : قال رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، وقد مضى عن قريب عن ابن عمر نحو هذا الحديث . # تابعه حماد بن سلمة أخبرنا أسامة # أي : تابع أبا سلمة حماد بن سلمة في روايته إياه عن هشام ، وقد وصل أحمد ~~هذه المتابعة عن عفان عنه . # 9033 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام قال حدثني أبي عن عائشة قالت أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الأبتر وقال إنه يصيب البصر ويذهب الحبل . ( ~~انظر الحديث 8033 ) . # يحيى هو القطان ، وهشام يروي عن أبيه عروة عن عائشة ، وقد مر تفسير ~~الأبتر عن قريب . # 2133 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا جرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر ~~PageV15P195 أنه كان يقتل الحيات فحدثه أبو لبابة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن قتل جنان البيوت فأمسك عنها . ( انظر الحديث 8923 ) # مر الكلام فيه مستوفى فليراجع . # 61 # | 2 ( باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه خمس من الدواب ، وهو جمع دابة من دب على الأرض يدب ~~دبيبا ، وكل ماش على الأرض دابة ، ودبيب ، والدابة التي تركب ، ودابة الأرض ~~أحد أشراط الساعة . قوله : خمس ) ، مرفوع بلابتداء ms09604 ، وفواسق صفته ، وقوله : ~~يقتلن ، خبره على صيغة المجهول . قوله : ( في الحرم ) ، يعلم منه أن جواز ~~قتلها في غير الحرام بالطريق الأولى . # 4133 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس فواسق ~~يقتلن في الحرم الفأرة والعقرب والحديا والغراب والكلب العقور . ( انظر ~~الحديث 9281 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مر في كتاب الحج في : باب ما يقتل ~~المحرم من الدواب ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( والحديا ) ، بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء مقصورة : وهو ~~تصغير حدأة على وزن عنبة وقياسه : الحدية ، فزيد فيه الألف للإشباع ، وقد ~~أنكر بعضهم صيغة التصغير ، ولا وجه لإنكاره لما ذكرنا من وجه ذلك ، أو يقال ~~: إنه موضوع على صيغة التصغير ، وقال الجوهري : الحدأة مثال عنبة ، وجمعها ~~: حدا ، مثل عنب ، ولا يقال : حدأة ، ووقع في حديث ابن عمر الآتي : الحدأة ~~. # 5133 حدثنا عبد الله بن مسلمة أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس ~~من الدواب من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه العقرب والفأرة والكلب العقور ~~والغراب والحدأة . ( انظر الحديث 6281 ) . # قد مر في كتاب الحج في : باب ما يقتل المحرم من الدواب ، حديث ابن عمر ~~أخرجه عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر : أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( خمس من الدواب ليس في قتلهن على المحرم جناح . . . ~~) . # 6133 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن كثير عن عطاء عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما رفعه قال خمروا الآنية وأوكوا الأسقية وأجيفوا ~~الأبواب واكفتوا صبيانكم عند العشاء فإن للجن انتشارا وخطفة واطفؤوا ~~المصابيح عند الرقاد فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت . . # قد مر هذا الحديث في : باب صفة إبليس عن قريب . قوله : ( رفعه ) أي : إلى ~~رسول الله ، صلى الله ms09605 عليه وسلم ، لأنه أعم من أن يكون بالواسطة أو بدونها ~~، وأن يكون الرفع مقارنا لرواية الحديث أولا ، فأشار إليه . ( وكثير ) ضد ~~القليل ابن شنظير ، بكسر الشين المعجمة وسكون النون وكسر الظاء المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء : أبو قرة الأزدي البصري ، وقال ابن ~~معين فيه : ليس بشيء ، وقال الحاكم : مراده بذلك أنه ليس له من الحديث ما ~~يشتغل به ، وقد قال فيه بن معين مرة : صالح ، وكذا قال أحمد ، وقال ابن عدي ~~: أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث . # قوله ( خمروا ) من التخمير بالخاء المعجمة وهو التغطية قوله ( أوكوا ) من ~~الإيكاء أي شدوها بالوكاء وهو الخيط # قوله : ( وأجيفوا ) ، بالجيم PageV15P196 والفاء من الإجافة ، يقال : ~~أجفت الباب ، أي : رددته . وقال القزاز : تقول جفأت الباب أغلقته ، وقال ~~ابن التين : لم أر من ذكره هكذا غيره ، وفيه نظر ، فإن أجيفوا لامه فاء ، ~~وجفأت لامه همزة . قلت : معنى جفأت ، مهموز اللام : فرغت ، يقال : جفأت ~~القدر إذا فرغته . وفي حديث جبير : أنه حرم الحمر الأهلية فجفؤا القدور : ~~أي فرغوها وقلبوها ، وروى : فأجفئوا ، قال ابن الأثير : وهي لغة فيه قليلة ~~. وقال الجوهري : جفأت القدر إذا كفأتها أو أملتها فصببت ما فيها ، ولا تقل ~~: أجفأتها ، وأما الذي في حديث : فأجفأوا قدورهم بما فيها ، فهي لغة مجهولة ~~. انتهى ، والذي في الحديث ذكره ابن الأثير في : باب أجوف معتل العين ~~بالواو ، ثم قال : وفي حديث الحج أنه دخل البيت وأجاف الباب أي : رده عليه ~~، ومنه الحديث : ( أجيفوا أبوابكم ) أي : ردوها . قوله : ( وأكفتوا ) بهمزة ~~الوصل أي : ضموا صبيانكم عند العشاء وامنعوهم من الحركة في ذلك الوقت ، من ~~كفت الشيء أكفته كفتا من باب ضرب يضرب إذا ضممته إلى نفسك . قوله : ( عند ~~العشاء ) ، ويروى : ( عند المساء ) ، وفي الرواية المتقدمة : ( إذا جنح ~~الليل أو إذا أمسيتم فكفوا صبيانكم ) . قوله : ( وخطفة ) ، بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الطاء المهملة وبالفاء : وهو استلاب الشيء وأخذه بسرعة ، ~~يقال : خطف الشيء يخطفه من باب علم ، وكذا اختطفه يختطفه ، ويقال فيه : خطف ~~يخطف ms09606 من باب ضرب يضرب ، وهو قليل . قوله : ( عند الرقاد ) ، أي : عند النوم ~~. قوله : ( فإن الفويسقة ) أي : الفأرة . قوله : ( اجترت ) ، بالجيم وتشديد ~~الراء ، وفي رواية الإسماعيلي : ربما جرت ، وبقية الكلام فيه مرت في : باب ~~صفة الشيطان . # قال ابن جريج وحبيب عن عطاء فإن للشيطان # أي : قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وحبيب بن أبي قريبة أبو محمد ~~المعلم البصري ، أراد أنهما رويا هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح ، كما في ~~رواية ابن شنظير ، إلا أنهما قالا : فإن للشيطان ، بدل قول كثير بن شنظير : ~~فإن للجن ، والتوفيق بين الروايتين بأن يقال : لا محذور في القول بانتشار ~~الصنفين ، وقيل : هما حقيقة واحدة يختلفان بالصفات . # أما تعليق ابن جريج فقد وصله البخاري في أول هذا الباب . وأما تعليق حبيب ~~فقد وصله أحمد وأبو يعلى من رواية حماد بن سلمة عن حبيب المذكور . # 7133 حدثنا عبدة بن عبد الله قال أخبرنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن منصور ~~عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في غار فنزلت والمرسلات عرفا فإنا لنتلقاها من فيه إذ خرجت حية من جحرها ~~فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا فدخلت جحرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقيت شركم كما وقيتم شرها . . # عبدة ضد الحرة ابن عبد الله أبو سهل الصفار الخزاعي البصري ، ويحيى بن ~~آدم بن سليمان القرشي المخزومي الكوفي صاحب الثوري ، وإسرائيل بن يونس بن ~~أبي إسحاق السبيعي ، ومنصور بن المعتمر ، وإبراهيم النخعي ، وعلقمة بن قيس ~~النخعي عم الأسود بن يزيد وعم أم إبراهيم ، وعبد الله هو ابن مسعود ، رضي ~~الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمود بن عبيد الله بن موسى عن ~~إسرائيل به . وأخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان عن يحيى بن آدم ~~به ، وقد مر في كتاب الحج في : باب ما يقتل المحرم من الدواب فإنه أخرجه ~~هناك : عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم ms09607 . . # قوله : ( وقيت ) ، على صيغة المجهول من : وقى يقي وقاية . إذا حفظ . فإن ~~قلت : كان قتلهم لها خيرا لأنه مأمور به . قلت : هو شر بالنسبة إليها ، ~~والخيور والشرور من الأمور الإضافية . # وعن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مثله قال وإنا ~~لنتلقاها من فيه رطبة # أشار بهذا إلى أن إسرائيل المذكور ، كما روى الحديث عن منصور عن إبراهيم ~~، فكذلك رواه عن سليمان الأعمش عن PageV15P197 إبراهيم ، ولم يختلف عليه ~~أنه من رواية إبراهيم . قوله : ( من فيه ) أي : من فمه . قوله : ( رطبة ) ، ~~أي : غضة طرية في أول ما تلاها ، ووصفت التلاوة بالرطوبة لسهواتها ، ويحتمل ~~أن يكون المراد من الرطوبة رطوبة ، فمه ، يعني : أنهم أخذوها عنه قبل أن ~~يجف ريقه من تلاوتها ، كذا قاله الشراح . قلت : هذا كناية عن سرعة أخذهم ~~على الفور حين سمعوه ، وهو يقرأ من غير تأخير ولا توان . # وتابعه أبو عوانة عن مغيرة # أي : تابع إسرائيل أبو عوانة الوضاح اليشكري في روايته عن المغيرة بن ~~مقسم عن إبراهيم ، ومتابعة أبي عوانة تأتي في تفسير المرسلات . # وقال حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عبد الله # حفص هو ابن غياث ، وأبو معاوية محمد الضرير ، وسليمان بن قرم ، بفتح ~~القاف وسكون الراء وفي آخره ميم : الضبي ، والأعمش سليمان ، أراد أن هؤلاء ~~الثلاثة خالفوا إسرائيل فجعلوا الأسود بن يزيد بدل علقمة بن قيس . أما ~~رواية حفص فوصلها البخاري في الحج ، وأما رواية أبي معاوية فوصلها مسلم من ~~حديث أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله ، قال : ( كنا ~~مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في غار . . . ) وأما رواية سليمان بن ~~قرم فعلى الفتوح . # 8133 حدثنا نصر بن علي قال أخبرنا عبد الأعلى قال حدثنا عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض . ~~. # نصر ms09608 بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري ، طلبه المستعين للقضاء ~~، ثم جاؤا بعهدة القضاء فقال : أخروها إلى العشي ، فلما خرج إلى صلاة الظهر ~~عاودوه ، وقال : سألتكم إلى العشي وعسى أن يكفي الله . قالوا : ثم دخل إلى ~~منزله فصلى ركعتين وسجد ، وسأل الله أن يقبضه إليه فمات وهو ساجد ، رحمه ~~الله تعالى ، سنة خمس ومائتين ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى . # والحديث مضى في كتاب الشرب في : باب فضل سقي الماء ، فإنه أخرجه هناك : ~~عن إسماعيل عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر . . . إلى آخره . # قوله : ( امرأة ) لم يدر اسمها ، ووقع في رواية : أنها حميرية سوداء ~~طويلة ، وفي رواية أخرى : امرأة من بني إسرائيل تعذب في النار ، وفي أخرى ~~لم يقل : من بني إسرائيل ، ولا تنافي بينهما ، لأن طائفة من حمير كانوا من ~~بني إسرائيل . وفي ( التوضيح ) : يجوز أن تكون هذه المرأة كافرة ، لكن ظاهر ~~الحديث إسلامها ، وعذبت على إصرارها على ذلك وليس في الحديث تخليدها ، وروى ~~الحافظ أبو نعيم في ( تاريخ أصبهان ) : أنها كانت كافرة ، وكذلك رواه ~~البيهقي في البعث والنشور عن عائشة ، فيكون من جملة استحقاقها النار حبس ~~الهرة ، وعن القاضي : فيه احتمال . قوله : ( في هرة ) ، كلمة : في ، ~~للتعليل ، أي : لأجل هرة ، وفي رواية مسلم عن أبي هريرة من جراء هرة ، بفتح ~~الجيم وتشديد الراء بالقصر والمد . أي : من أجل هرة ، والهرة أنثى ، والهر ~~والسنور الذكر ، ويجمع على : هررة كقرد وقردة ، والهرة على هرر كقربة وقرب ~~. قوله : ( من خشاش الأرض ) بفتح الخاء وكسرها وضمها وبالشين المعجمتين وفي ~~الحشرات . # وفيه : جواز اتخاذ الهرة ورباطها إذا لم يهمل إطعامها وسقيها ، ويلحق بها ~~غيرها مما في معناها ، وإنما يجب إطعامها على من حبسها ، قاله القرطبي . ~~قال النووي : وفيه : وجوب نفقة الحيوان على مالكه ، قال بعضهم : فيه نظر ، ~~لأنه ليس في الخبر أنها ملكتها . قلت : في قوله : هرة لها ، يدل على ما ~~قاله النووي ، ويدل أيضا على أن الهرة تملك ، خلافا لهذا القائل ، فإنه قال ~~: الهرة لا تملك ، لأن اللام ms09609 في : هرة لها ، تدل على التمليك ، ويرد على ~~هذا القائل . # وقال وحدثنا عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثله # أي : قال عبد الأعلى : حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الحديث المذكور ، PageV15P198 ~~وأخرجه مسلم هكذا ، وقال : حدثني نصر بن علي الجهضمي حدثنا عبد الأعلى عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معناه . # 71 # | 2 ( باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء ~~وفي الأخرى شفاء ) 2 # PageV15P199 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا وقع الذباب . . . إلى آخره ، وترجم هذا الباب ~~بنص الحديث الذي ساقه في هذا الباب ، وإنما وقع هنا في رواية أبي ذر عن بعض ~~شيوخه ، وحذف عند الباقين ، وحذفه أولى ، لأن الأحاديث التي تأتي بعد هذا ~~الحديث لا تعلق لها بذلك ولا مطابقة بينها وبين هذه الترجمة ، كما تراه . # 0233 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني عتبة بن مسلم ~~قال أخبرني عبيد بن حنين قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه ~~فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء . ( الحديث 0233 طرفه في : 2875 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإنه لا فرق بينهما ، غير أنه لم يذكر في ~~الترجمة لفظ ( ثم لينزعه ) . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : خالد بن مخلد ، بفتح الميم واللام وسكون ~~الخاء المعجمة وفي آخره دال : أبو الهيثم البجلي الكوفي . الثاني : سليمان ~~بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي . الثالث : عتبة ، بضم العين المهملة وسكون ~~التاء المثناة من فوق ، وفتح الباء الموحدة : ابن مسلم مولى بني تميم ~~المديني . الرابع : عبيد بن حنين ، كلاهما بالتصغير ، و : حنين ، بضم الحاء ~~المهملة وفتح النون الأولى : أبو عبد الله مولى زيد بن الخطاب ms09610 القرشي ~~العدوي . الخامس : أبو هريرة . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الطب عن قتيبة عن ~~إسماعيل بن جعفر ، وأخرجه ابن ماجه في الطب ، قال : حدثنا سويد بن سعيد ، ~~قال : حدثنا مسلم بن خالد عن عتبة بن مسلم عن عبيد بن حنين عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ~~فيه ثم ليطرحه ، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ) . وأخرجه عن أبي ~~سعيد أيضا ، وقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن ابن ~~أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن أبي سلمة ، قال : حدثني أبو سعيد : أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء ، ~~فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ) . وأخرجه ~~النسائي مختصرا ، وروى الدارقطني من حديث سعيد بن المسيب عن سليمان نحوه ، ~~ومن حديث أنس بإسناد ضعيف ، وروى أبو داود أيضا من حديث المقبري عن أبي ~~هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( إذا وقع الذباب في ~~إناء أحدكم فليغمسه ، فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء ، وإنه يتقى ~~بجناحه الذي فيه الداء فيغمسه كله ) . ويروى : فليغمسه كله . # ذكر معناه : قوله : ( إذا وقع الذباب ) الذباب جمع ذبابة ، قاله ابن ~~التين وفي ( المنتهى ) : الذب بالضم الذباب ، وجمع الذباب : ذبان ، ولا تقل ~~: ذبانة ، والجمع القليل : أذبة ، كغراب وأغربة وغربان ، وقال أبو هلال ~~العسكري : الذباب واحد والجمع ذبان ، والعامة تقول : ذبانة للواحد والذبان ~~للجمع ، وهو خطأ ، وقال أبو حاتم السجستاني : تقول : هذا ذباب للواحد ~~وذبابان في التثنية ، ولا يقال ذبابة ولا ذبانة ، وقال ابن سيده في ( ~~المحكم ) : لا يقال : ذبابة ، إلا أن أبا عبيدة رواه عن الأحمر ، والصواب ~~ذباب ، وفي التنزيل : { وإن يسلبهم الذباب شيئا } ( الحج : 37 ) . فسروه ~~بالواحد ، وحكى سيبويه عن العرب : ذب ، في جمع ذباب ، وقال الجوهري : ~~الذباب معروف ، الواحدة ذبابة ، ولا تقل : ذبانة ، وجمع القلة : أذبة ، ~~والكثرة : ذبان ms09611 . وقال أبو عبيد : أرض مذبة ، ذات ذباب . وقال الفراء : ~~أراض مذبوبة ، كما يقال : موحوشة من الوحش ، والمذبة ما يذب به الذباب ، ~~وقال الجاحظ : عمر الذباب أربعون يوما وهو في النار ، وليس تعذيبا له ، ~~وإنما يعذب به أهل النار لوقوعه عليهم ، فإنه لا شيء أضر على المكلوم من ~~وقوعه على كلمه . قوله : ( في شراب أحدكم ) ، الشراب هنا يدخل فيه كل ~~المائعات ، قال تعالى : { يخرج من بطونها شراب } ( النحل : 96 ) . قلت : قد ~~ذكرنا آنفا أن في رواية أبي داود : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم ، والإناء ~~يكون فيه كل شيء من المأكولات والمشروبات . قوله : ( فليغمسه ) ، من غمسه ~~في الماء إذا غطه فيه وأدخله ، وفي رواية ابن ماجه : فامقلوه فيه ، من ~~المقل بالقاف وهو الغمس . قال أبو عبيد : أي اغمسوه في الطعام أو الشراب ~~ليخرج الشفاء كما أخرج الداء ، وذلك بإلهام الله تعالى ، وفي ( المغرب ) : ~~في الحديث : إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه ، فإن في أحد جناحيه سما ~~وفي الآخر شفاء ، هكذا في الأصول ، وأما : فامقلوه ، ثم انقلوه فمصنوع . ~~قلت : في PageV15P200 غالب كتب أصحابنا وقع مثل ما قال ، والصحيح : فامقلوه ~~فيه ، فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ، كما في رواية ابن ماجه وغيره ، وليس ~~فيه : ثم انقلوه ، نعم ، في رواية البخاري : لم لينزعه ، وهو يؤدي معنى : ~~فانقلوه . قوله : ( فإن في إحدى جناحيه ) ، الجناج حقيقة للطائر ، وإذا ~~استعمل في غيره يكون بطريق الاستعارة ، قال الله تعالى : { واخفض لهما جناح ~~الذل } ( الإسراء : 42 ) . وفي غالب النسخ : فإن في أحد جناحيه داء والآخر ~~شفاء ، بتذكير : أحد ، ووجه تأنيثها باعتبار أن جناح الطائر يده ، والتأنيث ~~باعتبار اليد . قوله : ( والأخرى شفاء ) ، الثابت في كثير من النسخ ، وفي ~~الأخرى ، بإعادة حرف الجر ، وتركها يدل على جواز العطف على عاملين ، وهو ~~رأي الأخفش والكوفيين ، فحينئذ تكون : الأخرى ، مجرورا عطفا على : في إحدى ~~، ويكون نصب : شفاء ، مثل نصب : داء ، والعامل في : إحدى ، حرف الجر الذي ~~هو لفظ : في ، والعامل في : داء ، كلمة : إن ، فقد شركت الواو في العطف على ~~العاملين اللذين ms09612 هما : في وان ، وسيبويه لا يجوز ذلك ، يؤيده رواية إثبات ~~حرف الجر في قوله : وفي الأخرى ، وقيل : يروى شفاء ، بالرفع ، فعلى هذا ~~يخرج الكلام عن العطف على عاملين ، ولكنه على هذا يحتاج إلى حذف مضاف ~~تقديره : ذو شفاء ، لأن لفظ الآخر أو الأخرى يكون مبتدأ ، وشفاء خبره ، ~~ولعدم صحة الحمل يقدر المضاف ، وقال أبو محمد المالقي في ( جامعه ) : ذباب ~~الناس يتولد من الزبل ، فإن أخذ الذباب الكبير وقطعت رؤوسها ويحك بجسدها ~~الشعرة التي في الأجفان حكا شديدا فإنه يبرئه ، وإن سحق الذباب بصفرة البيض ~~سحقا ناعما وضمدت بها العين التي فيها اللحم الأحمر من داخل فإنه يسكن في ~~ساعته ، وإن مسح لسعة الزنبور بالذباب سكن وجعه . انتهى . قال الخطابي ما ~~ملخصه : قال بعض الجهلة المعاندين : كيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي ~~الذباب ؟ وكيف تعلم الذباب ذلك من نفسها حتى تقدم الداء وتؤخر الدواء ؟ وما ~~أداها إلى ذلك ؟ ورد عليهم : بأن عامة الحيوان جمعت فيها بين الحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة في أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت لولا تأليف ~~الله لها ، والذي ألهم النحلة وشبهها من الحيوان إلى بناء البيوت وادخار ~~القوت هو الملهم للذباب ما تراه في الكتاب . # 1233 حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا إسحاق الأزرق حدثنا عوف عن الحسن وابن ~~سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال غفر لإمرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركي يلهث قال كاد يقتله العطش فنزعت ~~خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك . ( الحديث 1233 ~~طرفه في : 7643 ) . # لا تتأتى المطابقة هنا إلا بينه وبين الترجمة المتقدمة ، وليس له مطابقة ~~بهذه الترجمة أصلا ، وقد ذكرنا : أن هذه الترجمة ساقطة عند غير أبي ذر ~~والحسن بن الصباح ، بتشديد الباء البزار أبو علي الواسطي ، وإسحاق بن يوسف ~~الأزرق الواسطي ، وعوف المشهور بالأعرابي ، والحسن البصري ومحمد بن سيرين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإيمان عن أحمد بن عبد الله المنجوفي ، ~~وأخرجه النسائي فيه عن عبد الرحمن ms09613 بن محمد بن سلام . وفي الجنائز عن محمد ~~بن بشار ، وقال صاحب ( التوضيح ) : هذا الحديث سلف في الشرب من حديث أبي ~~هريرة : أن رجلا فعل ذلك ، وكذا ذكره في الطهارة في : باب الماء الذي يغسل ~~به شعر الإنسان ، فلعلهما قضيتان . قلت : هذا الحديث في المرأة المومسة ، ~~والحديثان المذكوران في البابين المذكورين في الرجل ، روى كليهما أبو صالح ~~عن أبي هريرة ، وكل منهما حديث مستقل بذاته ، فلا وجه لقوله : هذا الحديث ~~سلف ، ولا لقوله : لعلهما قضيتان ، بل هما قضيتان قطعا ، فإن نظرنا إلى ~~الظاهر فهي ثلاث قضايا . # قوله : ( مومسة ) ، أي : زانية ويجمع على : مومسات وميامس وموامس ، ~~وأصحاب الحديث يقولون : مياميس ، ولا يصح إلا على إشباع الكسرة لتصير : ياء ~~، وقد اختلف في أصل هذه اللفظة ، فبعضهم يجعله من الهمزة ، وبعضهم يجعله من ~~الواو ، وقال ابن الأثير : كل منهما تكلف له اشتقاقا فيه بعد ، فذكرناها في ~~حرف الميم لظاهر لفظها ، ولاختلافهم في أصلها . قلت : قال في باب الميم : ~~مومس ، ثم ذكر ما ذكرناه ، وقال ابن قرقول : المياميس والمومسات : ~~المجاهرات بالفجور ، والواحدة مومسة ، وذكره أصحاب العربية في PageV15P201 ~~الواو والميم والسين ، ورواه ابن الوليد عن ابن السماك : المآميس ، بالهمزة ~~فإن صح بالهمز فهو من مأس الرجل إذا لم يلتفت إلى موعظة ، ومأس بين القوم ~~أفسد . انتهى . قلت : إذا كان لفظ : مومسة ، من مأس ، يأتي إسم الفاعل ~~المؤنث : مائسة ، ولا يأتي من هذا الباب : مومسة ، والذي يظهر لي أنه من : ~~مومس ، مثل : وسوس ، والفاعل منه للمذكر مومس ، وللمؤنث مومسة . قوله : ( ~~ركي ) ، بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء : هو البئر ، ويجمع على : ~~ركايا . قوله : ( بذلك ) ، أي : بسبب ما فعلت من السقي . # وفيه : دليل على قبول عمل المرتكب للكبائر من المسلمين ، وأن الله تعالى ~~يتجاوز عن الكبيرة بالعمل اليسير من الخير تفضلا منه . # 2233 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حفظته من الزهري كما أنك ~~ههنا قال أخبرني عبيد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة رضي الله تعالى عنهم عن ~~النبي صلى الله عليه ms09614 وسلم قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة . . # علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان بن عيينة ، وعبيد الله بن ~~عبد الله ، وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري ، والحديث مضى عن قريب في : باب ~~إذا قال أحدكم : آمين ، فإنه أخرجه هناك : عن ابن مقاتل عن عبد الله عن ~~معمر عن الزهري إلى آخره . قوله : ( كما أنك ههنا ) ، يعني : كما لا شك في ~~كونك في هذا المكان ، كذلك لا شك في حفظي له . # 3233 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب . # الحديث أخرجه مسلم أيضا في البيوع عن يحيى بن يحيى عن مالك . وأخرجه ~~النسائي في الصيد عن قتيبة عن مالك ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن سويد بن سعيد ~~عن مالك ، وأخذ مالك وأصحابه وكثير من العلماء جواز قتل الكلاب إلا ما ~~استثني منها ، ولم يروا الأمر بقتل ما عدا المستثنى منسوخا ، بل محكما . ~~وقال الإجماع على قتل العقور منها ، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه ، فقال ~~إمام الحرمين أمر الشارع أولا بقتلها كلها ، ثم نسخ ذلك ونهى عن قتلها إلا ~~الأسود البهيم ، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميعها إلا الأسود ، ~~لحديث عبد الله بن مغفل المزني : لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ~~، رواه أصحاب ( السنن ) الأربعة . ومعنى : البهيم ، شيطان بعيد عن المنافع ~~قريب من المضرة ، وهذه أمور لا تدرك بنظر ، ولا يوصل إليها بقياس ، وإنما ~~ينتهي إلى ما جاء عن الشارع ، وقد روى ابن عبد البر عن ابن عباس : أن ~~الكلاب من الجن ، وهي ضعفة الجن ، وفي لفظ : السود منها جن ، والبقع منها ~~جن ، وقال ابن الأعرابي : هم سفلة الجن وضعفاؤهم ، وقال ابن عديس : يقال : ~~كلب جني ، وروي عن الحسن وإبراهيم أنهما يكرهان صيد الكلب الأسود البهيم ، ~~وإليه ذهب أحمد وبعض الشافعية ، وقالوا : لا يحل الصيد إذا قتله ، وعند أبي ms09615 ~~حنيفة ومالك والشافعي : يحل . وقال أبو عمر : الذي تختاره أن لا يقتل منها ~~شيء إذا لم يضر ، لنهيه أن يتخذ فيه روح غرضا ، ولحديث : الذي سقى الكلب ، ~~ولقوله : في كل كبد حر أجر ، وترك قتلها في كل الأمصار ، وفيها العلماء ومن ~~لا يسامح في شيء من المنكر والمعاصي الظاهرة ، وما علمت فقيها من فقهاء ~~المسلمين جعل اتخاذ الكلاب جرحة ، ولا رد قاض شهادة متخذها ، ومذهب الشافعي ~~تحريم اقتناء الكلب لغير حاجة . # وقال أبو عمر : في الأمر بقتل الكلاب دلالة على عدم أكلها ، ألا ترى إلى ~~الذي جاء عن عمر وعثمان ، رضي الله تعالى عنهما ، في ذبح الحمام وقتل ~~الكلاب ؟ وفيه : دلالة على افتراق حكم ما يؤكل وما لا يؤكل ، لأنه ما جاز ~~ذبحه وأكله لم يجز الأمر بقتله ، ومن ذهب إلى الأسود منها بأنه شيطان فلا ~~حجة فيه ، لأن الله تعالى قد سمى من غلب عليه الشر من الإنس شيطانا ، ولم ~~يجب بذلك قتله ، وقد جاء مرفوعا : في الحمام شيطان يتبع شيطانه ، وليس في ~~ذلك ما يدل على أنهما مسخا من الجن ، ولا أن الحمامة مسخت من الجن ، ولا أن ~~ذلك واجب قتله ، وقال ابن العربي في حديث سقي الكلب : يحتمل أن يكون قبل ~~النهي عن قتلها ويحتمل بعدها ، فإن كان الأول فليس بناسخ له ، لأنه لما أمر ~~بقتل الكلاب لم يأمر إلا بقتل كلاب المدينة لا بقتل كلاب البوادي ، ~~PageV15P202 وهو الذي نسخ ، وكلاب البوادي لم يرد فيها قتل ولا نسخ ، وظاهر ~~الحديث يدل عليه ، ولأنه لو وجب قتله لما وجب سقيه ، ولا يجمع عليه حر ~~العطش والموت ، كما لا يفعل بالكافر العاصي ، فكيف بالكلب الذي لم يعص ؟ ~~وفي الحديث الصحيح أنه ، صلى الله عليه وسلم ، لما أمر بقتل يهود شكوا ~~العطش ، فقال : لا تجمعوا عليهم حر السيف والعطش ، فسقوا ثم قتلوا . # 4233 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن يحيى قال حدثني أبو سلمة ~~أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه حدثه قال قال رسول الله صلى الله ms09616 عليه ~~وسلم من أمسك كلبا ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو كلب ماشية . ( ~~انظر الحديث 2232 ) . # يحيى هو ابن أبي كثير ، والحديث مر في كتاب المزارعة في : باب اقتناء ~~الكلب للحرث ، ومر الكلام فيه مستوفى ، وقد ذكرنا أن القيراط له أصل لمقدار ~~معلوم عند الله تعالى ، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله . وأما التوفيق بين ~~قيراط في هذا الحديث ، وبين قيراطين في رواية أخرى فباعتبار التغليظ في ~~القيراطين لما لم ينته الناس ، أو باعتبار كثرة الأذى من الكلب وقلته ، أو ~~باختلاف المواضع فالقيراطان في المدينة النبوية لزيادة فضلها ، والقيراط في ~~غيرها ، أو القيراطان في المدينة والقيراط في البوادي ، وقال الروياني : ~~اختلفوا في المراد بما ينقص منه ، فقيل : ينقص مما مضى من عمله ، وقيل : من ~~مستقبله . واختلفوا في محل نقصانها ، فقيل : قيراط من عمل النهار ، وقيراط ~~من عمل الليل ، وقيل : قيراط من عمل الفرض وقيراط من النفل ، وقال القرطبي ~~: أقرب ما قيل في ذلك قولان : أحدهما : أن جميع ما عمله من عمل ينقص لمن ~~اتخذ ما نهى عنه من الكلاب ، بإزاء كل يوم يمسكه جزآن من أجزاء ذلك العمل ، ~~وقيل : من عمل ذلك اليوم الذي يمسكه فيه . الثاني : يحط من عمله عملان ، أو ~~من عمل يوم إمساكه ، عقوبة له على ما اقتحم من النهي . قوله : ( إلا كلب ~~حرث ) وهو الزرع ، والماشية اسم يقع على جميع الإبل والبقر والغنم ، وأكثر ~~ما يستعمل في الغنم . # 5233 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا سليمان قال أخبرني يزيد بن خصيفة ~~قال أخبرني السائب بن يزيد سمع سفيان بن أبي زهير الشنئي أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول من اقتنى كلبا لا يغنى عنه زرعا ولا ضرعا نقص من ~~عمله كل يوم قيراط فقال السائب أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إي ورب هذه القبلة . ( انظر الحديث 3232 ) . # الحديث مر في كتاب المزارعة في : باب اقتناء الكلب للزراعة . وسليمان هو ~~ابن بلال أبو ms09617 أيوب ، ويزيد من الزيادة ابن خصيفة ، بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ، وقد مر فيما مضى ، والسائب ~~من السيب ابن يزيد من الزيادة مر في الوضوء ( والشنئي ) ، بفتح الشين ~~المعجمة وبالنون والهمزة : نسبة إلى شنوءة . # قوله : ( أي : ) ، بكسر الهمزة وسكون الياء حرف : جواب بمعنى : نعم ، ~~فيكون لتصديق الخبر والإعلام المستخبر ولوعد الطالب ، وزعم ابن الحاجب أنها ~~إنما تقع بعد الاستفهام ، واتفق الجميع على أنها لا تقع إلا قبل القسم ، ~~كما وقع هنا قبل قوله : ( ورب هذه القبلة ) وقال الكرماني : فإن قلت : لا ~~تعلق لبعض هذه الأحاديث بترجمة الباب ؟ قلت : هذا آخر كتاب البدء ، فذكر ~~فيه ما ثبت عنده مما يتعلق بالمخلوقات ، وذكر صاحب ( التوضيح ) أن ذكر ~~أحاديث الكلب هنا لما أتي عن ابن عباس وغيره : أنها من الجن ، والترجمة ~~قريبة من الجن . انتهى . قلت : أما ما ذكره الكرماني فبعيد جدا ، لأنه لا ~~تعلق لها أصلا بالترجمة ، وكونها مما يتعلق بالمخلوقات لا يقتضي المناسبة ~~لذكرها في هذه الترجمة ، وهذا بعيد جدا ، وأما ما ذكره صاحب ( التوضيح ) ~~فأبعد منه جدا ، لأن كونها من الجن يقتضي ذكرها في : باب الجن ، وكيف يكون ~~قرب هذه من : باب ذكر الجن ، وبينه وبين الترجمة المذكورة ثلاثة أبواب ؟ ~~وبمثل هذا لا تقع المطابقة . والجواب الموجه ما ذكرناه ، وهو : أن هذه ~~الترجمة ، وهي قوله : باب إذا وقع الذباب PageV15P203 في شراب أحدكم . . . ~~إلى آخره ، ليس بموجود عند الأكثرين من الرواة ، فحينئذ تقع المطابقة بين ~~هذه الأحاديث الأربعة المذكورة في هذا الباب وبين الترجمة السابقة عليه ، ~~وهي قوله : باب قول الله تعالى : { وبث فيها من كل دابة } ( البقرة : 461 ) ~~. وقوله : ( باب خير مال المسلم ) ، و : باب ( خمس من الدواب ) داخلان في : ~~باب قول الله تعالى : { وبث فيها من كل دابة } ( البقرة : 461 ) . فإن قلت ~~: فعلى هذا حديث الذباب لا يبقى له شيء من المطابقة لشيء من الأبواب ؟ قلت ~~: قيل : مطابقته لقوله : باب إذا وقع الذباب ، ظاهرة جدا ، لكن يتوجه ~~الجواب في ذلك ، على من لا ms09618 يرى وجود هذا الباب ، وأما أبو ذر الذي روى عن ~~مشايخه وجود هذا الباب ، فقد قالوا : لم يقع هذا إلا في آخر الأبواب ~~المتقدمة كلها ، فإن صح هذا أنه وقع في آخر الأبواب كلها بابا مستقلا ، فلا ~~كلام فيه ، فإنه باب مترجم بشيء يطابق حديثه إياه ، والله أعلم . # بسم الله الرحمن الرحيم # 06 # | 1 ( كتاب أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، كذا وقع ~~في رواية كريمة ، وفي بعض النسخ ، وكذا وقع في رواية أبي علي بن شبويه نحوه ~~، وقد الآية التي تأتي في الترجمة على الباب ، وفي بعض النسخ : كتاب ~~الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وفي بعض النسخ : باب خلق آدم صلى الله ~~عليه وسلم ، من غير ذكر شيء غيره . وأما عدد الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، فإن أبا ذر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قلت : يا رسول الله ! ~~كم الأنبياء ؟ قال : مائة الف وأربعة وعشرون ألفا . قلت : يا رسول الله كم ~~أرسل منهم ؟ قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر ، جم غفير . . . الحديث ، رواه ابن ~~حبان في ( صحيحه ) وابن مردويه في ( تفسيره ) : وعن أنس بن مالك ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : بعث الله ثمانية ~~آلاف نبي أربعة آلاف إلى بني إسرائيل وأربعة آلاف إلى سائر الناس رواه أبو ~~يعلى الموصلي وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت على أثر ~~ثمانية آلاف نبي ، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل ، رواه الحافظ أبو بكر ~~الإسماعيلي . # 1 # | 2 ( باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته ) 2 # أي : هذا باب في بيان خلق آدم ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( وذريته ) ~~، أي وفي بيان خلق ذريتهوإنما سمي آدم لأنه خلق من أدمة الأرض ، وهي لونها ~~، والأدمة في الناس السمرة الشديدة ، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن ~~آدم خلق من أديم الأرض ، وهو وجهها ، وروى مجاهد عنه أيضا أنه مشتق من ~~الأدمة . وقال أبو إسحاق الثعلبي : التراب بلسان العبرية ms09619 : آدام ، فسمى آدم ~~به ، وحذفت الألف الثانية . وقيل : إنه اسم سرياني . وقال الجوهري : إنه ~~اسم عربي وليس بعجمي . وذكر أبو منصور الجواليقي في كتاب ( المعرب ) : ~~أسماء الأنبياء كلها أعجمية إلا أربعة وهي : آدم وصالح وشعيب ومحمد ، عليهم ~~الصلاة والسلام ، والمشهور أن كنيته : أبو البشر ، وروى الوالبي عن ابن ~~عباس أن كنيته : أبو محمد ، وقال قتادة : لا يكنى في الجنة إلا آدم ، يقال ~~له : يا أبا محمد ، إظهارا لشرف نبينا صلى الله عليه وسلم ، ولا ينصرف آدم ~~لأنه على وزن : افعل ، وهو معرفة ، وذكره الله تعالى في القرآن في سبعة ~~وعشرين موضعا . وأما الذرية فأصلها من ذرا الله الخلق يذرؤهم ذرءا : خلقهم ~~. قال الجوهري : الذرية نسل الثقلين ، إلا أن العرب تركت همزتها والجمع : ~~الذراري ، وفي ( المغرب ) : ذرية الرجل أولاده ، ويكون واحدا وجمعا ، ومنه ~~قوله تعالى : { فهب لي من لدنك ذرية طيبة } ( آل عمران : 83 ) . # صلصال طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار # أشار بقوله : صلصال ، إلى ما في قوله تعالى : { خلق الإنسان من صلصال } ( ~~الرحمن : 41 ) . ثم فسر الصلصال بقوله : طين ، خلط برمل ، وحقيقة الصلصال : ~~الطين اليابس المصوت . قوله : ( فصلصل ) أي : صوت ، وهو فعل ماض ، ويصلصل ~~مضارعه ، ومصدره صلصلة وصلصال ، بالكسر ، وعن ابن عباس : الصلصال هو الماء ~~يقع على الأرض فتنشق وتجف ويصير له صوت . قوله : PageV15P204 ( الفخار ) ، ~~بفتح الفاء وتشديد الخاء ، وهو ضرب من الخزف يعمل منه الجرار والكيزان ~~وغيرها . # ويقال منتن يريدون به صل كما يقال صر الباب وصرصر عند الإغلاق مثل كبكبته ~~يعني كببته # أراد بهذا أنه جاء في اللغة : صلصال ، بمعنى : منتن ، ومنه : صل اللحم ~~يصل صلولا أي : انتن ، مطبوخا كان أو نيا . وأشار بقوله : يريدون به صل ، ~~إلى أن أصل : صلصل ، الذي هو الماضي : صل ، فضوعف فاء الفعل فصار صلصل ، ~~كما يقال : صر الباب إذا صوت عند الإغلاق ، فضوعف فيه كذلك ، فقيل : صرصر ~~كما يقال : كبكبته في كببته بتضعيف الكاف ، يقال كبيت الإناء أي : قلبته . # فمرت به استمر بها الحمل فأتمته # أشار به إلى ما في قوله ms09620 تعالى : { فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به } ~~( الأعراف : 981 ) . وفسرها بقوله : استمر بها الحمل حتى وضعته . والضمير ~~في قوله : فمرت به ، يرجع إلى حواء ، عليها الصلاة والسلام ، وسيأتي هذا في ~~تفسير سورة الأعراف . # أن لا تسجد أن تسجد # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ما منعك ألا تسجد } ( الأعراف : 21 ) . ~~ثم نبه على أن كلمة : لا ، صلة كذلك فسره بقوله : أن تسجد ، وقيل : فيه حذف ~~تقديره : ما منعك من السجود فأحوجك أن لا تسجد إذا أمرتك . # 2 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض ~~خليفة } ( البقرة : 03 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان قوله تعالى : { وإذ قال ربك . . . } إلى آخره ، ~~يعني : أذكر يا محمد حين قال ربك للملائكة . . . الآية ، أخبر الله تعالى ~~بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم بقوله : ~~{ وإذ قال ربك } وحكى ابن حزم عن أبي عبيدة أنه زعم أن : إذ ، ههنا زائدة ~~وأن تقدير الكلام : وقال ربك ، ورد عليه ابن جرير : قال القرطبي : وكذا رده ~~جميع المفسرين حتى قال الزجاج هذا اجتراء من أبي عبيدة . قوله : ( إني جاعل ~~في الأرض خليفة ) ، أي : قوما يخلف بعضهم بعضا ، قرنا بعد قرن وجيلا بعد ~~جيل ، كما قال تعالى : { وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض } ( الأنعام : 561 ~~وفاطر : 92 ) . قال أكثر المفسرين : وليس المراد هنا بالخليفة آدم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، فقط كما قاله طائفة إذ لو كان المراد آدم عينا لم حسن قول ~~الملائكة : { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } ( البقرة : 03 ) . ~~وقولهم : { أتجعل فيها من يفسد فيها } ( البقرة : 03 ) . ليس على وجه ~~الاعتراض ، ولا على وجه الحسد ، وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة ~~في ذلك مع أن فيهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء ، فإن كان المراد عبادتك ~~فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، أي : نصلي ، ولا يصدر منا شيء خلاف ذلك ، فقال ~~الله تعالى : في جوابهم { إن أعلم ما لا تعلمون } ( البقرة : 03 ) . أي : ~~إني أعلم ms09621 بالمصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ، ~~فإني سأجعل فيهم الأنبياء والرسل ، ويوجد فيهم الصديقيون والشهداء ~~والصالحون والعباد والزهاد والأولياء والأبرار المقربون والعلماء العاملون ~~والخاشعون والمتبعون رسله ، وفي هذا المقام مقال كثير ليس هذا الكتاب موضعه ~~، وإنما ذكرنا نبذة منه لأجل الترجمة . # قال ابن عباس { لما عليها حافظ } ( الطارق : 4 ) . إلا عليها حافظ # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { إن كل نفس لما عليها حافظ } ( الطارق : ~~4 ) . ثم فسر بأن : لما ، هنا بمعني : إلا التي هي حرف الاستثناء ، واختلف ~~القراء في تشديد : لما ، وتخفيفه ، فقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالتشديد ~~على أن تكون : إن ، نافية ، وتكون : لما بمعنى إلا ، وهي لغة هذيل ، يقولون ~~نشدتك الله لما قمت ، يعنون : إلا قمت ، والمعنى : ما نفس إلا عليها حافظ ~~من ربها ، والباقون قرأوا بالتخفيف جعلوا : ما ، صلة ، وإن ، مخففة من ~~الثقيلة أي : إن كل نفس لعليها حافظ من ربها يحفظ عملها ويحصي عليها ما ~~تكتسب من خير PageV15P205 أو شر . وعن ابن عباس : هم الحفظة من الملائكة ، ~~وقال قتادة : هم حفظة يحفظون عملك ورزقك وأجلك ، وقيل : هو الله رقيب عليها ~~. # في كبد في شدة خلق # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { لقد خلقنا الإنسان في كبد } ( البلد : ~~04 ) . ثم فسر الكبد بقوله : في شدة خلق ، وهكذا رواه ابن عيينة في ( ~~تفسيره ) : وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) . # ورياشا المال وقال غيره الرياش والريش واحد وهو ما ظهر من اللباس # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ~~ورياشا } ( الأعراف : 63 ) . وفسر الرياش : بالمال ، وهو قول ابن عباس ، ~~وراه ابن أبي حاتم عنه من طريق علي بن أبي طلحة . قوله : ( وقال غيره ) أي ~~: غير ابن عباس . . . إلى آخره ، قول أبي عبيدة ، وقيل : الريش الجمال ~~والهيئة ، وقيل : المعاش . # ما تمنون النطفة في أرحام النساء # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { أفرأيتم ما تمنون } ( الواقعة : 85 ) . ~~ثم فسره بقوله : النطفة في أرحام النساء ، وهذا قول الفراء ، ويقال : منى ms09622 ~~الرجل وأمنى . # وقال مجاهد { إنه على رجعه لقادر } ( الطارق : 8 ) . النطفة في الإحليل # يعني : قادر على رجع النطفة إلى الإحليل ، وهذا التعليق وصله ابن جرير من ~~حديث عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن أبي بكر عن مجاهد ، وفي لفظ : ~~الماء ، بدل : النطفة ، وفي رواية : إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ومن ~~الصبا إلى القطيعة . وقال ابن زيد : إنه على حبس ذلك الماء لقادر ، وعن ~~قتادة معناه : أن الله قادر على بعثه وإعادته . # كل شيء خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر الله عز وجل # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ومن كل شيى خلقنا زوجين } ( الذاريات : ~~94 ) . أي : كل شيء خلقه الله تعالى فهو شفع . قوله : ( السماء مشفع ) ، ~~معناه أنه شفع للأرض ، كما أن الحار شفع للبارد مثلا ، وبهذا يندفع وهم من ~~يتوهم أن السموات سبع فكيف يقول شفع ؟ وهذا الذي قاله هو قول مجاهد الذي ~~وصله الطبري ، ولفظه : كل شيء خلقه الله شفع : السماء والأرض والبحر والبر ~~والجن والإنس والشمس والقمر ، ونحو هذا شفع ، والوتر الله وحده . # في أحسن تقويم في أحسن خلق # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } ( ~~التين : 4 ) . ثم فسره بقوله : في أحسن خلق ، وقيل : أحسن تعديل بشكله ~~وصورته وتسوية الأعضاء ، وقيل : في أحسن تقويم في أعدل قامة وأحسن صورة ، ~~وذلك أنه خلق كل شيء منكسا على وجهه إلا الإنسان . وقال أبو بكر بن الطاهر ~~: مزينا بالعقل مؤدبا بالأمر مهذبا بالتمييز مديد القامة يتناول مأكوله ~~بيمينه . # أسفل سافلين إلا من آمن # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا ~~} ( التين : 5 6 ) . معناه : أن الإنسان يكون عاقبة أمره ، إذا لم يشكر ~~نعمة تلك الخلقة الحسنة القويمة السوية ، أن رددناه أسفل من سفل خلقا ~~وتركيبا ، يعني : أقبح من قبح صورة وأشوهه خلقة ، وهم أصحاب النار ، فعلى ~~هذا التفسير الاستثناء وهو قوله : { إلا الذين آمنوا } ( التين : 5 6 ) . ~~متصل ظاهر الاتصال ms09623 ، وقيل : السافلون الضعفى والهرمى والزمنى ، لأن ذاك ~~التقويم يزول عنهم ويتبدل خلقهم ، فعلى هذا الاستثناء منقطع ، فالمعنى : ~~لكن الذين كانوا صالحين من الهرمى { فلهم أجر } ( التين : 5 6 ) . دائم { ~~غير ممنون } ( التين : 5 6 ) . أي : غير مقطوع على طاعتهم وصبرهم على ~~ابتلاء الله بالشيخوخة PageV15P206 والهرم ، وعلى مقاساة المشاق والقيام ~~بالعبادة ، فيكتب لهم في حال هرمهم وخرفهم مثل الذين كانوا يعملون في حال ~~شبابهم وصحتهم . # خسر ضلال ثم استثناى إلا من آمن # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { إن الإنسان لفي خسر } ( العصر : 2 ) . ~~ثم فسر الخسر بالضلال ، ثم استثنى الله تعالى من أهل الخسر { الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات } ( العصر : 3 ) . لازب لازم # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { إنا خلقناهم من طين لازب } ( الصافات ~~: 11 ) . أي : لازم ، وهكذا روي عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة عنه . # ننشئكم في أي خلق نشاء # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { وننشئكم فيما لا تعلمون } ( الواقعة ~~: 16 ) . ثم فسر ذلك بقوله : في أي خلق نشاء . # نسبح بحمدك نعظمك # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ونحن نسبح بحمدك } ( البقرة : 03 ) . ~~ثم فسر ذلك بقوله : نعظمك ، وكذا روي عن مجاهد . # وقال أبو العالية { فتلقى آدم من ربه كلمات } ( البقرة : 73 ) . فهو قوله ~~{ ربنا ظلمنا أنفسنا } ( الأعراف : 32 ) . # أبو العالية اسمه رفيع بن مهران الرياحي ، أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، بسنتين ودخل على أبي بكر الصديق ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وصلى خلف عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وروى عن جماعة ~~من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . وقد فسر أبو العالية الكلمات في قوله ~~تعالى : { فتلقى آدم من ربه كلمات } ( البقرة : 73 ) . بقوله تعالى : { ~~ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } ( الأعراف ~~: 32 ) . وروي ذلك أيضا عن مجاهد وسعيد بن جبير والحسن البصري والربيع بن ~~أنس وقتادة ومحمد بن كعب القرظي وخالد بن معدان وعطاء الخراساني وعبد ~~الرحمن بن زيد ms09624 بن أسلم . وقال أبو إسحاق السبيعي : عن رجل من بني تميم ، ~~قال : أتيت ابن عباس فسألته : ما الكلمات التي تلقى آدم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، من ربه ؟ قال : علم آدم شأن الحج . # فأزلهما فاستزلهما # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما ~~كانا فيه } ( البقرة : 83 ) . ثم فسره بقوله : فاستزلهما ، أي : دعاهما إلى ~~الزلة . وفي ( تفسير ابن كثير ) : يصح أن يكون الضمير عائدا إلى الجنة ، ~~فيكون المعنى كما قرأ حمزة وعاصم فأزالهما ، أي : نحاهما ويصح أن يكون ~~عائدا على أقرب المذكورين وهو الشجرة ، فيكون المعنى كما قال الحسن وقتادة ~~، فأزلهما ، أي : من قبل الزلل ، فيكون تقدير الكلام : فأزلهما الشيطان ~~عنها أي بسببها . # ويتسنه يتغير آسن متغير والمسنون المتغير # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } ( ~~البقرة : 952 ) . أي : لم يتغير ، وأشار بقوله : آسن إلى ما في قوله تعالى ~~: { فيها أنهار من ماء غير آسن } ( محمد : 51 ) . أي : غير متغير ، وأشار ~~بقوله : والمسنون ، إلى ما في قوله تعالى : { من حمأ مسنون } ( الحجر : 62 ~~، و 82 و 33 ) . أي : من طين متغير ، وكل هذه من مادة واحدة . وقال ~~الكرماني : فإن قلت : ما وجه تعلقه بقصة آدم عليه السلام ؟ قلت : ذكر ~~بتبعية المسنون لأنه قد يقال باشتقاقه منه . انتهى . قلت : الداعي إلى هذا ~~السؤال والجواب هو أن جميع ما ذكره من الألفاظ من أول الباب إلى الحديث ~~الذي يأتي متعلق بآدم وأحواله ، غير قوله : يتسنه ، فإنه متعلق بقضية عزير ~~، عليه السلام ، وغير قوله : آسن ، فإنه متعلق بالماء ، فلذلك سأل وأجاب ، ~~ومع هذا قال : وأمثال هذه تكثير لحجم الكتاب لا تكثير PageV15P207 للفوائد ~~. والله تعالى أعلم بمقصوده . قلت : لا يخلو عن زيادة فائدة ، ولكن كتابه ~~موضوع لبيان الأحاديث لا لبيان اللغات لألفاظ القرآن . # حمإ جمع حمأة وهو الطين المتغير # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { من حمإ مسنون } ( الحجر : 62 ، 82 ، ~~33 ) . وقال : الحمأ جمع حمأة ، ثم فسره بقوله : وهو الطين المتغير ، وكذا ~~فسره أبو ms09625 عبيدة . # يخصفان أخذا الخصاف من ورق الجنة يؤلفان الورق ويخصفان بعضه إلى بعض # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما ~~من ورق الجنة } ( طه : 121 ) . ثم فسر : يخصفان ، بقوله : أخذا ، أي آدم ~~وحواء ، عليهما السلام ، الخصاف ، وهو بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الصاد ~~المهملة : جمع خصفة ، بالتحريك وهي الحلة التي تعمل من الخوص للتمر . ويجمع ~~على : خصف ، أيضا بفتحتين . قوله : ( يؤلفان الورق ) أي : ورق الشجر ، ~~ويخصفان يعني : يلزقان بعضه ببعض ليسترا به عوراتهما ، وكذلك الإختصاف ، ~~ومنه قرأ الحسن : يخصفان ، بالتشديد إلا أنه أدغم التاء في الصاد . وعن ~~مجاهد في ( تفسير ) قوله : ( يخصفان ) ، أي : يرقعان كهيئة الثوب ، وتقول ~~العرب : خصفت النعل أي : خرزتها . # وسوآتهما كناية عن فرجهما # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { بدت لهما سوآتهما } ( طه : 121 ) . ~~ثم فسر السوأة بأنها كناية عن الفرج ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وفرجهما ~~بالإفراد ، ويروى : وفرجيهما ، بالتثنية والضمير يرجع إلى آدم وحواء . # ومتاع إلى حين هاهنا إلى يوم القيامة والحين عند العرب من ساعة إلي ما لا ~~يحصى عدده # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } ~~( البقرة : 63 ، والأعراف : 42 ) . ثم فسر الحين بأنه إلى يوم القيامة ، ~~وكذا رواه الطبري بإسناده عن ابن عباس ، وأشار بقوله : ( والحين عند العرب ~~. . . ) إلى أن لفظ : الحين ، يستعمل لمعان كثيرة ، والحاصل أن الحين في ~~الأصل بمعنى الوقت . # قبيله جيله الذي هو منهم # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { إنه يراكم هو وقبيله } ( الأعراف : ~~72 ) . ثم فسر قبيله ، أي : قبيل الشيطان بأنه جيله ، بكسر الجيم ، أي : ~~جماعته الذين هو أي الشيطان منهم ، وروى الطبري عن مجاهد في قوله : وقبيله ~~، قال : الجن والشياطين . # 6233 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله آدم ~~وطوله ستون ذراعا ثم قال إذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما ms09626 يحيونك ~~تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ~~ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن . ~~( الحديث 6233 طرفه في : 7226 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لا سيما إذا كان المراد من الخليفة في الآية ~~المذكورة هو آدم ، عليه الصلاة والسلام ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . # وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي ، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني ~~اليماني ، وهمام بن منبه الأنباري الصنعاني أخو وهب بن منبه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن يحيى بن جعفر ، وأخرجه مسلم ~~في صفة الجنة عن محمد بن رافع . # قوله : ( وطوله ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( ستون ذراعا ) ، قال ابن ~~التين : المراد ذراعنا ، لأن ذراع كل أحد مثل ربعه ، ولو كانت بذراعه لكانت ~~يده قصيرة في جنب طول جسمه كالإصبع والظفر ، وقيل : يحتمل PageV15P208 أن ~~يكون بذراع نفسه ، والأول أشهر . وقال القرطبي : إن الله تعالى يعيد أهل ~~الجنة إلى خلقه أصلهم الذي هو آدم ، عليه الصلاة والسلام ، وعلى صفته وطوله ~~الذي خلقة الله عليه في الجنة ، وكان طوله فيها ستين ذراعا في الارتفاع ~~بذارع نفسه ، قال : ويحتمل أن يكون هذا الذراع مقدرا بأذرعتنا المتعارفة ~~عندنا ، وقيل : إنه كان يقارب أعلاه السماء ، وأن الملائكة كانت تتأذى ~~بنفسه ، فخفضه الله إلى ستين ذراعا ، وظاهر الحديث خلافه . وروى ابن جرير ~~من حديث عطاء بن أبي رباح ، قال : لما خلق الله آدم في الجنة كان رجلاه في ~~الأرض ورأسه في السماء ، يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم ويأنس إليهم ، ~~فهابته الملائكة حتى شكت إلى الله ذلك في دعائها ، فخفضه الله إلى الأرض ، ~~وقاله قتادة وأبو صالح عن ابن عباس وأبو يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس ~~. وأخرجه ابن أبي شيبة في ( كتاب العرش ) من حديث طلحة بن عمرو الحضرمي عن ~~ابن عباس . وروى أحمد من حديث سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا : ( كان ~~طول آدم ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا ) ، وروى ابن أبي حاتم بإسناد ms09627 حسن عن ~~أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه : أن الله تعالى خلق آدم رجلا طوالا كثير ~~شعر الرأس كأنه نخلة سحوق . قوله : ( إذهب فسلم ) هو أول مشروعية السلام ، ~~وهو دال على أن تأكده وإفشاءه سبب للمحبة الدينية ودخول الجنة العلية ، وقد ~~قيل بوجوبه . حكاه القرطبي ، ويؤخذ منه أن الوارد على جلوس يسلم عليهم ، ~~والأفضل تعريفه ، فإن نكره جاز وفيه الزيادة في الرد على الابتداء ، ولا ~~يشترط في الرد والإتيان بالواو . قوله : ( ما يحيونك ) ، من التحية ، ويروى ~~: ما يجيبونك ، من الإجابة . قوله : ( تحيتك ) بالرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف ، أي : هذه تحيتك وتحية ذريتك من بعدك . قوله : ( فكل من يدخل الجنة ~~على صورة آدم صلى الله عليه وسلم ) ، أي : كل من يرزقه الله تعالى دخول ~~الجنة يدخلها وهو على صورة آدم في الحسن والجمال ، ولا يدخل على صورته التي ~~كان عليها من السواد إن كان من أهل الدنيا السود ، ولا يدخل أيضا على صورته ~~التي كان عليها يوصف من العاهات والنقائص . قوله : ( فلم يزل الخلق ينقص ) ~~، أي : من طوله ، أراد أن كل قرن يكون وجوده أقصر من القرن الذي قبله ، ~~فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة واستقر الأمر على ذلك ، وهو معنى قوله : ~~( حتى الآن ) . # 7233 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول زمرة ~~يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري ~~في السماء إضاعة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يمتخطون أمشاطهم ~~الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة الأنجوج عود الطيب وأزواجهم الحور ~~العين على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء . # مطابقته للترجمة في قوله : ( على صورة أبيهم ) . وجرير ، بفتح الجيم : هو ~~ابن عبد الحميد ، وعمارة ، بضم العين : هو ابن القعقاع ، وأبو زرعة ، بضم ~~الزاي وسكون الراء : واسمه هرم ، وقيل : عبيد الله ، وقيل : عبد الرحمن ~~البجلي الكوفي ms09628 . # ومضى الحديث في : باب ما جاء في صفة أهل الجنة ، فإنه أخرجه هناك من ~~طريقين : أحدهما : عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة ، والآخر : عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عن عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة عن أبي عمرة عن أبي هريرة . وفي حديث الباب : ولا ~~يتفلون ، موضع : ولا يبصقون ، في الحديث الماضي ، وفيه الزيادة ، وهي قوله ~~: ( الأنجوج عود الطيب ) الأنجوج ، بفتح الهمزة وسكون النون وضم الجيم وفي ~~آخره جيم آخر ، وفي رواية أبي ذر : ويقال : الألنجوج ، بفتح الهمزة وفتح ~~اللام وسكون النون ، والباقي مثله . وقال الكرماني : وفيه لغتان أخريان : ~~النجج ويلنجج ، فلفظ الأنجوج تفسير الألوة . وقوله : ( عود الطيب ) تفسير ~~الأنجوج ، فيكون هو تفسير التفسير ، وقد ذكرنا : أن الألوة ، بفتح الهمزة ~~وضمها وضم اللام وتشديد الواو المفتوحة . قوله : ( على خلق رجل واحد ) ، ~~بضم الخاء وفتحها ، وهو خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم على خلق رجل واحد . قوله ~~: ( على صورة أبيهم آدم ) قال في الأول : على صورة القمر ، والتوفيق بينهما ~~بأن يقال : الكل على صورة آدم في الطول والخلقة وبعضهم في الحسن كصورة ~~القمر نورا وإشراقا . قوله : ( في السماء ) أي : في العلو والارتفاع ، ~~ويسمى كل ما علاك سماء . # PageV15P209 # 8233 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي ~~سلمة عن أم سلمة أن أم سليم قالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق ~~فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت قال نعم إذا رأت الماء فضحكت أم سلمة ~~فقالت تحتلم المرأة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فبما يشبه الولد . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فبما يشبه الولد ) . ويحيى هو ابن سعيد ~~القطان ، واسم أمه سلمة : هند بنت أبي أمية وفي اسم أم سليم أقوال قد ~~ذكرناها ، وهي : أن أم أنس بن مالك . والحديث مضى في كتاب الغسل فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ms09629 بنت أبي ~~سلمة عن أم سلمة ، وهناك : نعم إذا رأت الماء ، وقوله : ( فقالت تحتلم . . ~~. ) إلى آخره من الزيادة هنا . قوله : ( فبما يشبه الولد ) ، ويروى : فبم ، ~~بدون الألف أي : لولا أن لها نطفة وماء فبأي سبب يشبهها ولدها . # 9233 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا الفزاري عن حميد عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه قال بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~فأتاه فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي قال ما أول أشراط الساعة ~~وما أول طعام يأكله أهل الجنة ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ~~ينزع إلى أخواله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرني بهن آنفا جبريل ~~قال فقال عبد الله ذاك عدو اليهود من الملائكة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلاى المغرب ~~وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت وأما الشبه في الولد فإن ~~الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له وإذا سبق ماؤها كان الشبه ~~لها قال أشهد أنك رسول الله ثم قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت إن ~~علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا ~~أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفرأيتم أن أسلم عبد الله قالوا أعاذه الله من ذالك فخرج عبد الله إليهم ~~فقال أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقالوا شرنا وابن ~~شرنا ووقعوا فيه . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وأما الشبه . . . ) إلى قوله : ( كان ~~الشبه لها ) لأنه في الذرية والترجمة في خلق آدم وذريته . وسلام بتخفيف ~~اللام ، والفزاري ، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء : وهو مروان بن معاوية ~~. # قوله : ( بلغ عبد الله مقدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم المدينة ms09630 ) ، ~~عبد الله منصوب بقوله : مقدم ، وهو مرفوع على الفاعلية ، والمقدم مصدر ميمي ~~بمعنى : القدوم ، و : المدينة نصب على الظرفية . قوله : ( عن ثلاث ) ، أي : ~~عن ثلاث مسائل . قوله : ( أشراط الساعة ) ، أي : علاماتها ، وهو جمع : شرط ~~، بفتح الراء وبه سميت : شرط السلطان ، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعلمون ~~بها ، هكذا قال أبو عبيد ، وحكى الخطابي عن بعض أهل اللغة : أنه أنكر هذا ~~التفسير ، وقال : ( أشراط الساعة ) ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل أن ~~تقوم الساعة ، وشرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده ، ~~وقال ابن الأعرابي : هم الشرط ، والنسبة إليهم شرطي والشرطة والنسبة إليهم ~~شرطي وفي ( دلائل النبوة ) للبيهقي . سأله عن السواد الذي في القمر بدل ( ~~أشراط الساعة ) وفي آخره : لما قالت اليهود ما قالوا في ابن سلام ثانيا بعد ~~الأولى ، فقال صلى الله عليه وسلم : أجزأنا الشهادة الأولى ، وأما هذه فلا ~~. قوله : ( ينزع الولد إلى أبيه ) ، أي : يشبه أباه ويذهب إليه . قوله : ( ~~فزيادة كبد حوت ) PageV15P210 زيادة الكبد هي القطعة المنفردة المتعلقة ~~بالكبد ، وهي أطيبها ، وهي في غاية اللذة . وقيل : هي أهنؤ طعام وأمرؤه . ~~قوله : ( إذا غشي المرأة ) ، أي : إذا جامعها . قوله : ( بهت ) ، بضم الباء ~~الموحدة وضم الهاء وسكونها : جمع بهوت ، وهو كثير البهتان ، ويقال : بهت ، ~~أي : كذابون وممارون لا يرجعون إلى الحق . قوله : ( أخيرنا ) ، أفعل ~~التفضيل من الخير ، وهذا دليل من قال : إن أفعل التفضيل بلفظ الأخير مستعمل ~~، ويقال : يروى : أخبرنا ، بالباء الموحدة من الخبرة . # 0333 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن همام عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه يعني لولا بنو ~~إسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها . ( الحديث 0333 طرفه ~~في : 9933 ) . # مطابقته للترجمة يمكن أن تكون من حيث إن خلق حواء مضاف إلى خلق آدم صلى ~~الله عليه وسلم . وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن ~~محمد أبو محمد المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي . # قوله : ( نحوه ) ، قال بعضهم ms09631 : لم يسبق للمتن المذكور طريق يعود عليها ~~هذا الضمير ، فكأنه يشير إلى أن اللفظ الذي حدثه به شيخه فهو بمعنى اللفظ ~~الذي ساقه . قلت : هذا ما فيه كفاية للمقصود ، ولا له التئام من جهة ~~التركيب ، لأن الذي يذوق دقائق التراكيب ما يرضى بهذا الذي ذكره ، بل ~~الظاهر أن ههنا وقع سقط جملة ، لأن لفظة : نحوه ، أو : مثله ، لا يذكر إلا ~~إذا مضى حديث بسند ومتن ، ثم إذا أريد إعادته بذكر سند آخر يذكر سنده ويذكر ~~عقيبة لفظ : نحوه ، أو : مثله . أي : نحو المذكور ، ولا يعاد ذكر المتن ~~اكتفاء بذكر السند فقط ، لأن لفظ : نحوه ، ينبىء عن ذلك ، والذي يظهر لي ~~بالحدس أن البخاري روى قبل هذا : عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~همام عن أبي هريرة عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( لولا بنو إسرائيل ~~لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم ، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر ) . ~~ثم رواه عن بشر بن محمد عن عبد الله عن معمر عن همام عن أبي هريرة ، رضي ~~الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : نحوه ، أي : نحو ~~الحديث المذكور ، ثم فسر ذلك بقوله : ( يعني : لولا بنو إسرائيل . . . ) ~~إلى آخره وإنما ذكر لفظ : يعني ، إشارة إلى أن المتن الذي ذكره عبد الله بن ~~المبارك عن معمر يغاير المتن الذي رواه عبد الرزاق عن معمر ببعض زيادة ، ~~وهو قوله : لم يخبث الطعام ، وفي آخره لفظ : الدهر ، والبخاري روى عن محمد ~~بن رافع بن أبي زيد النيسابوري ، وروى عنه مسلم أيضا . والحديث الذي ذكرناه ~~هو بعينه رواية مسلم ، ولا مانع أن يتفقا على الرواية عن محمد بن رافع هذا ~~الحديث ، فهذا الذي ظهر لنا والله أعلم . قوله : ( لم يخنز اللحم ) ، ~~بالخاء المعجمة وفتح النون وبالزاي ، أي : لم ينتن ، ويقال أيضا : خنز ، ~~بكسر النون يخنز بفتحها من باب علم يعلم ، والأول من باب ضرب يضرب ، ويقال ~~أيضا : خزن يخزن على القلب مثل : جبذ وجذب . وقال ابن سيده ms09632 : خنز اللحم ~~والتمر والجوز خنوزا فهو خنز إذا فسد ، وعن قتادة : كان المن والسلوى يسقط ~~على بني إسرائيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كسقوط الثلج ، فيؤخذ منه ~~بقدر ما يغني ذلك اليوم إلا يوم الجمعة فإنهم يأخذون له وللسبت ، فإن تعدوا ~~إلى أكثر من ذلك فسد ما ادخروا ، فكان ادخارهم فسادا للأطعمة عليهم وعلى ~~غيرهم . وقال بعضهم : لما نزلت المائدة عليهم أمروا أن لا يدخروا فادخروا ، ~~وقيل : يحتمل أن يكون من اعتدائهم في السبت ، وقيل : كان سببه أنهم أمروا ~~بترك ادخار السلوى فادخروه حتى أنتن ، فاستمر نتن اللحوم من ذلك الوقت ، أو ~~لما صار الماء في أفواههم دما وانتنوا بذلك سرى ذلك النتن إلى اللحم وغيره ~~عقوبة لهم . وفي ( الحلية ) لأبي نعيم : عن وهب بن منبه ، قال : وجدت في ~~بعض الكتب عن الله تعالى : لولا أني كتبت الفناء على الميت لحبسه أهله في ~~بيوتهم ، ولولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنته الأغنياء عن الفقراء . ~~قوله : ( ولولا حواء ، عليها الصلاة والسلام ) ، حواء بالمد ، سميت بذلك ~~لأنها أم كل حي ، أو لأنها خلقت من ضلع آدم صلى الله عليه وسلم القصيري ~~اليسرى ، وهو حي قبل دخوله الجنة . وقيل : فيها . ومعنى : خلقت ، أخرجت كما ~~تخرج النخلة من النواة ، ومعنى : { لولا حواء لم تخن أنثى زوجها } أنها دعت ~~آدم إلى الأكل من تلك الشجرة ، وذكر الماوردي أنها : البر ، وقيل : التين ، ~~وقيل : الكافور ، وقيل : الكرم ، وقيل : شجرة الخلد التي كانت الملائكة ~~تأكل منها . # PageV15P211 # 1333 حدثنا أبو كريب وموساى بن حزام قالا حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن ~~ميسرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ~~شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا ~~بالنساء . # مطابقته للترجمة يمكن أن يقال : إنه لما كان مشتملا على بعض أحوال النساء ~~، وهي من ذرية آدم . والترجمة مشتملة على الذرية أيضا ms09633 . وهذا وإن كان فيه ~~تعسف فلا يخلو عن وجه ، وهذا المقدار كاف . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : أبو كريب ، بضم الكاف بصيغة التصغير : ~~واسمه محمد بن العلاء . الثاني : موسى ابن حزام ، بكسر الحاء المهملة ~~وتخفيف الزاي : أبو عمران الترمذي العابد . الثالث : حسين بن علي بن الوليد ~~أبو عبد الله الجعفي . الرابع : زائدة بن قدامة ، بضم القاف وتخفيف الدال ~~المهملة : أبو الصلت الثقفي . الخامس : ميسرة ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي ~~. السادس : أبو حازم ، بالحاء المهملة وبالزاي : واسمه سلمان الأشجعي ~~الغطفاني . السابع : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة ~~في أربعة مواضع ، وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن موسى بن حزام من ~~أفراد البخاري ، وروي عنه مقرونا بأبي كريب ، وقد وثقه النسائي وغيره ، وما ~~له في البخاري إلا هذا الموضع . وفيه : ميسرة وما له في البخاري إلا هذا ~~الحديث ، وآخر في سورة آل عمران ، وحديث الباب ذكره في النكاح من وجه آخر . ~~وفيه : أن رواته كلهم كوفيون ما خلا موسى بن حزام فإنه ترمذي نزل بلخ . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن إسحاق بن نصر ، وأخرجه مسلم في ~~النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن القاسم ~~بن زكريا . # ذكر معناه : قوله : ( استوصوا ) ، أي : تواصوا أيها الرجال في حق النساء ~~بالخير ، ويجوز أن تكون الباء للتعدية والاستفعال بمعنى الإفعال ، نحو ~~الاستجابة ، قال تعالى : { فليستجيبوا لي } ( البقرة : 681 ) . { ويستجيب ~~الذين آمنوا } ( الشورى : 62 ) . وقال البيضاوي : الإستيصاء : قبول الوصية ~~، أي : أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن ، وقال الطيبي : السين للطلب ~~مبالغة أي : اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير ، وقال غيره ، استفعل ~~على أصله ، وهو طلب الفعل فيكون معناه : اطلبوا الوصية من المريض للنساء ، ~~لأن عائد المريض يستحب له أن يحث المريض على الوصية ، وخص النساء بالذكر ~~لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن ، يعني : إقبلوا وصيتي فيهن واعملوا ~~بها واصبروا عليهن وارفقوا بهن وأحسنوا إليهن . قوله : ( فإن ms09634 المرأة ) إلى ~~آخره هذا تعليل لما قبله ، وفائدته بيان أنها خلقت من الضلع الأعوج هو الذي ~~في أعلى الضلع ، أو بيان أنها لا تقبل الإقامة لأن الأصل في التقويم هو ~~أعلى الضلع لا أسفله وهو في غاية الإعوجاج ، والضلع ، بكسر الضاد وفتح ~~اللام : مفرد الضلوع ، وتسكين اللام جائز . وقوله : ( خلقت من ضلع ) هو أن ~~الله تعالى لما أسكن آدم الجنة أقام مدة فاستوحش ، فشكا إلى الله الوحدة ، ~~فنام فرأى في منامه امرأة حسناء ثم انتبه فوجدها جالسة عنده ، فقال من أنت ~~؟ فقالت : حواء خلقني الله لتسكن إلي وأسكن إليك . قال عطاء عن ابن عباس : ~~خلقت من ضلع آدم ، ويقال لها : القصيري . وقال الجوهري : هو الضلع التي يلي ~~الشاكلة ، ويسمى : الواهنة . وقال مجاهد : إنما سميت المرأة مرأة لأنها ~~خلقت من المرء وهو آدم . وقال مقاتل بن سليمان : نام آدم نومة في الجنة ~~فخلقت حواء من قصيراه من شقه الأيمن من غير أن يتألم ، ولو تألم لم يعطف ~~رجل على امرأة أبدا . وقال ابن عباس : لأم الله تعالى موضع الضلع لحما ، ~~ولما رآها آدم قال : أثاثا ، بالثاء المثلثة وهو بالسرانية وتفسير بالعربية ~~: مرأة . وقال الربيع بن أنس : حواء من طينة آدم واحتج بقوله تعالى : { هو ~~الذي خلقكم من طين } ( الأنعام : 02 ) . والأول أصح لقوله تعالى : { وهو ~~الذي خلقكم من نفس واحدة } ( الأعراف : 981 ) . قوله : ( وإن ذهبت تقيمه ~~كسرته ) ، قيل : هو ضرب مثل للطلاق ، أي : إن أردت منها أن تترك اعوجاجها ~~أفضى الأمر إلى طلاقها ، ويؤيده قوله في رواية الأعرج عن أبي هريرة ، رضي ~~PageV15P212 الله تعالى عنه ، عند مسلم : إن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها ~~طلاقها . وقيل : الحديث لم يذكر فيه النساء إلا بالتمثيل بالضلع والاعوجاج ~~الذي في أخلاقهن منه ، لأن للضلع عوجا فلا يتهيأ الانفتاع بهن إلا بالصبر ~~على اعوجاجهن ، وقيل : الصواب في أعلاه وفي تقيمه وفي كسرته وفي تركته ~~التأنيث لأن الضلع مؤنثة ، وكذا يقال : لم تزل عوجاء ، ولهذا جاء في رواية ~~مسلم المذكورة بهاء التأنيث وأجيب بأن التذكير يجوز في المؤنث ms09635 الذي ليس ~~بزوج . # 2333 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا زيد بن وهب حدثنا ~~عبد الله حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن خلق ~~أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذالك ثم يكون مضغة مثل ~~ذالك ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أو ~~سعيد ثم ينفخ فيه الروح فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه ~~وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة وإن ~~الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه ~~الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه بيان كيفية خلق بني آدم ، وهم ذريته . ~~والترجمة في خلق آدم وذريته ، وعمر بن حفص بن غياث ، والأعمش سليمان ، وزيد ~~بن وهب الجهني هاجر إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يدركه مات ~~سنة ست وتسعين ، وعبد الله هو ابن مسعود . # ومن لطائف إسناد هذا الحديث أن فيه : صيغة التحديث بالجمع في الكل حتى ~~قال : حدثنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفيه : رواية الابن عن الأب ~~. وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . # والحديث مضى في : باب ذكر الملائكة عن قريب ، فإنه أخرجه هناك : عن الحسن ~~بن الربيع عن أبي الأحوص عن الأعمش . . . إلى آخره . وقال الكرماني : ~~والحديث مر في الحيض قلت : ليس كذلك ، والذي مر في الحيض : عن أنس بغير هذا ~~الوجه ، والآن يأتي ، ومر الكلام فيه هناك . # 3333 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي بكر بن ~~أنس عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الله وكل بالرحم ملكا فيقول يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة فإذا أراد أن ~~يخلقها قال يا رب أذكر أم أنثى يا رب شقي أم سعيد فما الرزق ms09636 فما الأجل ~~فيكتب كذلك في بطن أمه . ( انظر الحديث 813 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . وأبو النعمان محمد بن الفضل ~~السدوسي . والحديث مضى في كتاب الحيض في : باب ( مخلقة وغير مخلقة ) فإنه ~~أخرجه هناك : عن مسدد عن حماد بن زيد . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه ~~هناك . قوله : ( يخلقها ) أي : يصورها ولم يذكر في هذه الرواية العمل لأنه ~~يعلم التزاما من ذكر السعادة والشقاوة قوله : ( فيكتب كذلك ) الكتابة ~~لإظهار الله ذلك للملك ولإنفاذ أمره ، وإن كان قضاء الله أزليا لا يحتاج ~~إلى الكتابة . # 4333 حدثنا قيس بن حفص حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن أبي عمران ~~الجوني عن أنس يرفعه أن الله يقول لأهون أهل النار عذابا لو أن لك ما في ~~الأرض من شيء أكنت PageV15P213 تفتدي به قال نعم فقد سألتك ما هو أهون من ~~هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك . # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه من جملة ما يجري على أهل النار ، ~~وهم من ذرية آدم ، عليه الصلاة والسلام ، وقيس ابن حفص أبو محمد الدارمي ~~البصري ، مات سنة سبع وعشرين ومائتين ، وهو من أفراده ، وخالد بن الحارث بن ~~سليم أبو عثمان الهجيمي البصري . وأبو عمران عبد الملك بن حبيب الجرني ، ~~بفتح الجيم وسكون الراء وبالنون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في صفة النار عن بندار . وأخرجه مسلم في ~~التوبة عن عبد الله بن معاذ وعن بندار . # قوله : ( يرفعه ) أي : يرفع أنس الحديث إلى رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وهي لفظة يستعملها المحدثون في موضع : قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ونحو ذلك . قوله : ( لأهون أهل النار عذابا ) ، أي : لأيسر ~~أهلها من حيث العذاب ، يقال : إنه أبو طالب . قوله : ( أكنت ؟ ) الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( تفتدي به ) ، من الافتداء وهو ~~خلاص نفسه من الذي وقع فيه بدفع ما يملكه . قوله : ( ما هو أهون ) كلمة : ~~ما ، موصولة ، والواو في : وأنت ، للحال . قوله : ( فأبيت ) ، أي : امتنعت ~~إلا الشرك ms09637 أتيت به . # 5333 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني عبد ~~الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من ~~دمها لأنه أول من سن القتل . # مطابقته للترجمة من حيث إن القاتل فيه وهو قابيل ، كما نذكره هو ابن آدم ~~من صلبه ، وهو داخل في لفظ الذرية في الترجمة . وعبد الله هو ابن مسعود ، ~~رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات : عن قبيصة عن سفيان الثوري وفي ~~الاعتصام عن الحميدي عن سفيان بن عيينة . وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله ابن نمير وعن عثمان بن أبي شيبة وعن ابن أبي ~~عمر . وأخرجه الترمذي في العلم عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن علي بن خشرم وفي المحاربة عن عمرو بن علي . وأخرجه ابن ماجه في ~~الديات عن هشام بن عمار . # قوله : ( لا تقتل نفس ) ، على صيغة المجهول ، والمراد بالنفس : نفس ابن ~~آدم ، و : ظلما ، نصب على التمييز . قوله : ( إلا كان على ابن آدم الأول ) ~~المراد من الابن هنا هو قابيل ، وآدم الأول هو آدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أبو قابيل ، وقد قتل هو أخاه هابيل وكان عمره عشرين سنة وعمر قابيل ~~خمسة وعشرين سنة ، وقال الطبري : وأهل العلم مختلفون في اسم القاتل ، ~~فبعضهم يقول : هو قين بن آدم ، وبعضهم يقول هو : قاين بن آدم ، وبعضهم يقول ~~: هو قابيل ، واختلفوا أيضا في سبب قتله هابيل ، فقال عبد الله بن عمرو : ~~إن الله تعالى أمر بني آدم أن يقربا قربانا ، وأن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه ~~، وصاحب الحرث قرب شر حرثه ، فقبل الله قربان الأول ، وقال ابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنهما : كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه ، وإنما كان ~~القربان يقربه الرجل ، فبينما هما قاعدان إذ ms09638 قالا : لو قربنا ؟ فقربا ~~قربانا فتقبل من أحدهما . قلت : حكى السدي عن أشياخه عن مجاهد وسعيد بن ~~جبير وعطاء وغيرهم عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، قالوا : كانت حواء ~~تلد توأما في كل بطن غلاما وجارية إلا شيثا فإنها ولدته مفردا ، فلما كان ~~بعد مائة سنة من هبوط آدم ، عليه الصلاة والسلام ، إلى الدنيا ولدت قابيل ~~وتوأمته أقليما ، ثم هابيل وتوأمته ليوذا ، وكان ابن آدم يزوج ابنه أخته ~~التي لم تكن توأمته ، فلما بلغ قابيل وهابيل ، أمر الله تعالى آدم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، أن يزوج قابيل ليوذا أخت هابيل ، ويزوج هابيل إقليما أخت ~~قابيل ، وكانت من أجمل النساء قامة وأجملهن وأحسنهن صورة ، فلم يرض قابيل . ~~وقال : أنا أحق بأختي أنا وأختي من أولاد الجنة وهابيل وأخته من أولاد ~~الدنيا ، فقال آدم : قربا قربانا ، وكان قابيل صاحب زرع وهابيل صاحب غنم ، ~~فقرب قابيل صبرة من طعام من أردى زرعه ، وأضمر في نفسه . وقال : ما أبالي ~~أتقبل مني أم لا بعد أن يتزوج هابيل أختي ، وقرب هابيل كبشا سمينا من خيار ~~غنمه ولبنا وزبدا وأضمر في نفسه الرضا بالله تعالى ، وكان القربان إذا قبل ~~تنزل من السماء نار بيضاء . PageV15P214 فتأكله ، فنزلت نار فأكلت قربان ~~هابيل ولم تأكل من قربان قابيل شيئا ، فأخذ قابيل في نفسه حتى قتل هابيل . ~~وعن ابن عباس : لم يزل الكبش يرعى في الجنة حتى فدى به إسماعيل ، عليه ~~الصلاة والسلام . واختلفوا في أي موضع كان القربان ؟ فعامة العلماء على أنه ~~كان بالهند . واختلفوا أيضا في كيفية قتله ؟ فقال ابن جريج : إنه أتاه وهو ~~نائم فلم يدر كيف يقتله ، فأتاه الشيطان متمثلا فأخذ طيرا فوضع رأسه على ~~حجر ثم شدخ رأسه بحجر آخر ، وقابيل ينظر إليه ، ففعل بهابيل كذلك . وعن ابن ~~عباس : رماه بحجر فقتله . وروى مجاهد عنه : أنه رضخ رأسه بصخرة ، وعن ~~الربيع : أنه اغتاله فقتله ، وقيل : خنقه ، وقيل : ضربه بحديدة فقتله . ~~واختلفوا أيضا في موضع مصرعه ؟ فعن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه : على ~~جبل ثور ms09639 ، وعن جعفر الصادق : بالبصرة مكان الجامع ، وعن الطبري : على عقبة ~~حراء ، وعن المسعودي : قتله بدمشق ، وكذا قاله الحافظ ابن عساكر في ( تاريخ ~~دمشق ) ، فقال : كان قابيل يسكن خارج باب الجابية وأنه قتل أخاه على جبل ~~قاسيون عند مغارة الدم ، وقال كعب : الدم الذي على قاسيون هو دم ابن آدم . ~~وقال سبط ابن الجوزي : والعجب من هذه الأقوال ، وقد اتفق أرباب السير أن ~~الواقعة كانت بالهند ، وأن قابيل اغتنم غيبة أبيه بمكة ، فما الذي أتى به ~~إلى جبل ثور وحراء وهما بمكة ؟ وما الذي أتى به إلى البصرة ولم تكن أسست ؟ ~~وأين الهند ودمشق والجابية ؟ وهل وضعت التواريخ إلا ليتميز الصحيح والسقيم ~~والسالم والسليم ؟ أللهم غفرا . قلت : روي عن ابن عباس : أنه قتله على جبل ~~نوذ بالهند ، وهذا هو الصحيح ، وحكى الثعلبي عن معاوية بن عمار : سألت ~~الصادق أكان آدم يزوج ابنته من ابنه ؟ فقال : معاذ الله ، وإنما هو لما ~~أهبط إلى الأرض ولدت حواء ، عليها الصلاة والسلام ، بنتا فسماها عناقا ، ~~وهي أول من بغى على وجه الأرض ، فسلط الله عليها من قتلها . فولد له على ~~إثرها قابيل ، فلما أدرك أظهر الله له جنية يقال لها : حمامة ، فأوحى الله ~~إليه أن زوجها منه ، فلما أدرك هابيل أهبط الله إليه من الجنة حوراء اسمها ~~: بذلة ، فأوحى الله إليه أن زوجها منه ، فأعتب قابيل على أبيه ، وقال : ~~أنا أسن منه وكنت أحق بها . قال : يا بني إن الله تعالى أوحى إلي بذلك ، ~~فقربا قربانا . قوله : ( كفل ) ، بكسر الكاف وإسكان الفاء : وهو النصيب ~~والجزء ، وقال الخليل : الكفل من الأجر والإثم هو الضعف . وفي التنزيل : { ~~من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ~~} ( النساء : 58 ) . وأما قوله تعالى : { يؤتكم كفلين من رحمته } ( الحديد ~~: 82 ) . فلعله من تغليب الخير . قوله : ( لأنه ) ، أي : لأن ابن آدم الأول ~~أول من سن القتل ، أي على وجه الأرض من بني آدم ، فإن قيل : قال الله تعالى ~~: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام ms09640 : 461 ، الإسراء : 51 ، فاطر : 81 ~~، الزمر : 7 ، النجم : 83 ) . أجيب : بأن هذا جزاء تأسيس فهو فعل سنة ، ~~والله أعلم . # ( قال وقال الليث عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~سمعت النبي & يقول الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها ~~اختلف ) | مطابقته للترجمة من جهة أن الترجمة جزء منه أي قال البخاري وقال ~~الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن هذا التعليق ~~وصله البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح عن الليث ووصله ~~الإسماعيلي من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب وفي الحديث قصة ذكرها ~~أبو يعلى وغيره وهي أن عمرة قالت كانت بمكة امرأة مزاحة فنزلت على امرأة ~~مثلها فبلغ ذلك عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت صدق حين سمعت رسول الله & ~~يقول ' الأرواح جنود مجندة ' الحديث * والحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه فقال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن ~~محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله & قال ' الأرواح جنود ~~مجندة ' إلى آخره نحوه قوله ' الأرواح ' جمع روح وهو الذي يقوم به الجسد ~~ويكون به الحياة قوله ' جنود مجندة ' أي جموع مجتمعة وأنواع مختلفة وقيل ~~أجناس مجنسة وفي هذا دليل على أن الأرواح ليست بأعراض فإنها كانت ~~PageV15P215 موجودة قبل الأجساد وإنها تبقى بعد فناء الأجساد ويؤيده ' أن ~~أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ' قوله ' فما تعارف منها ' تعارفها موافقة ~~صفاتها التي خلقها الله عليها وتناسبها في أخلاقها وقيل لأنها خلقت مجتمعة ~~ثم فرقت في أجسادها فمن وافق قسيمه ألفه ومن باعده نافره وقال الخطابي فيه ~~وجهان . أحدهما أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر وإن الخير ~~من الناس يحن إلى شكله والشرير يميل إلى نظيره والأرواح إنما تتعارف بضرائب ~~طباعها التي جبلت عليها من الخير والشر فإذا اتفقت الأشكال تعارفت وتألفت ~~وإذا اختلفت تنافرت وتناكرت . والآخر أنه ms09641 روي أن الله تعالى خلق الأرواح ~~قبل الأجساد وكانت تلتقي فلما التسبت بالأجساد تعارفت بالذكر الأول فصار كل ~~واحد منها إنما يعرف وينكر على ما سبق له من العهد المتقدم وقال القرطبي ~~إذا وجد أحد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح يفتش عن الموجب لها فإنه ~~ينكشف له فيتعين عليه أن يسعى في إزالة ذلك حتى يتخلص من ذلك الوصف المذموم ~~وكذلك القول إذا وجد في نفسه ميلا إلى من فيه شر وشبهة وشاع في كلام الناس ~~قولهم المناسبة تؤلف بين الأشخاص والشخص يؤلف بين شكله ولما نزل علي بن أبي ~~طالب رضي الله تعالى عنه الكوفة قال يا أهل الكوفة قد علمنا خيركم من ~~شريركم فقالوا لم ذلك قال كان معنا ناس من الأخيار فنزلوا عند ناس فعلمنا ~~أنهم من الأخيار وكان معنا ناس من الأشرار فنزلوا عند ناس فعلمنا أنهم من ~~الأشرار وكان كما قال الشاعر * # % عن المرء لا تسل وسل عن قرينه % % فكل قرين بالمقارن يقتدي % # ( وقال يحيى بن أيوب حدثني يحيى بن سعيد بهذا ) | يحيى بن أيوب الغافقي ~~المصري ويحيى بن سعيد هو الذي مضى عن قريب قوله ' مثله ' أي مثل الذي قبله ~~وقد وصله الإسماعيلي من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب به * - # 3 # | 2 ( باب الأرواح جنود مجندة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : الأرواح جنود مجندة ، والآن يأتي تفسيره ، ووجه ~~ذكر هذه الترجمة عقيب ترجمة : خلق آدم ، الإشارة إلى أن بني آدم مركبة من ~~الأجسام والأرواح . # 3 # | 2 ( باب قول الله عز وجل { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } ( هود : 52 ) . ~~) 2 # أي : هذا باب معقود في قول الله عز وجل : { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } ~~( هود : 52 ) . وهو نوح بن لمك ، بفتح اللام وسكون الميم ، وقيل : لمك ~~بفتحتين ، وقيل : لامك ، بفتح الميم وكسرها . وقال ابن هشام : بالعبرانية ~~لامخ ، بفتح الميم وفي آخره خاء معجمة ، وبالعربية : لمك ، وبالسريانية : ~~لمخ ، وتفسيره : متواضع ، ويقال : لمكان ، ويقال : ملكان بتقديم الميم على ~~اللام ms09642 . وقال السهيلي : ولمك هو أول من اتخذ العود للغناء ، واتخذ مصانع ~~الماء وهو ابن متوشلخ ، بفتح الميم وضم التاء المثناة من فوق المشددة وسكون ~~الواو وفتح الشين المعجمة واللام وفي آخره خاء معجمة ، كذا ضبطه ابن المصري ~~، وضبطه أبو العباس عبد الله بن محمد الفاسي في قصيدة يمدح بها رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وهي طويلة ذكرتها في أول ( معاني الأخبار ) في : رجال ~~معاني الآثار ، بضم الميم وفتح التاء والواو وسكون الشين وكسر اللام ~~وبالخاء المعجمة . وقال السهيلي : بضم الميم وفتح التاء وسكون الواو ، ~~ومنهم من ضبط في آخره بالحاء المهملة ومعناه في الكل : مات الرسول ، لأن ~~أباه كان رسولا ، وهو خنوخ ، بفتح الخاء المعجمة وضم النون وسكون الواو ، ~~وفي آخره معجمة أخرى ، ويقال بالحاء المهملة في أوله ، ويقال : بالمهملتين ~~ويقال : أخنوخ بزيادة همزة في أوله ، ويقال : أخنخ بإسقاط الواو ، ويقال ~~أهنخ بالهاء بعد الهمزة ، ومعناه على الاختلاف بالعربية : إدريس ، عليه ~~الصلاة والسلام ، سمي بذلك لكثرة درسه الكتب ، وصحف آدم وشيث ، وأمه أشوت ، ~~وأدرك من حياة آدم ثلاثمائة سنة وثمان سنين وهو ابن يارد بالياء آخر الحروف ~~وفتح الراء ، كذا ضبطه أبو عمر ، وكذا ضبطه النسابة الجواني إلا أنه قال : ~~بالذال المعجمة ، وقيل : يرد ، بفتح الياء وسكون الراء ، قال ابن هشام : ~~اسمه في التوراة يارد ، وهو عبراني ، وتفسيره : ضابط ، واسمه في الإنجيل ~~بالسريانية ، يرد ، وتفسيره بالعربي : ضبط ، وقيل : اسمه رائد ولم يثبت ، ~~وهو ابن مهلائيل ، بفتح الميم وسكون الهاء وبالهمز ، وقد يقال بالياء بلا ~~همز ، ومعناه : الممدح ، وقال ابن هشام : مهليل بفتح الميم وسكون الهاء ~~وكسر اللام ، وهو اسم عبراني ، واسمه بالعربية : ممدوح ، وقال السهيلي : ~~واسمه بالسريانية في الإنجيل : نابل ، بالنون وبالباء الموحدة وتفسيره ~~بالعربية : مسيح الله ، وفي زمنه كان بدء عبادة الأصنام ، وهو ابن قينان ~~بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالنونين بينهما ألف ، ومعناه المستولي ~~، وجاء فيه : قينين وقاين ، واسمه PageV15P216 في الإنجيل : ماقيان ، ~~وتفسيره بالعربي : عيسى ، وهو ابن أنوش ، بفتح الهمزة الممدودة وضم النون ، ~~وفي آخره شين ms09643 معجمة ، ومعناه : الصادق ، ويقال : إيناش ، بكسر الهمزة ، وهو ~~في اللغة العبرانية وتفسيره بالعربية : إنسان ، ويقال : يانش ، بالياء آخر ~~الحروف ، ومعناه المستوي ، وهو ابن شيث ، بكسر الشين المعجمة وسكون الياء ~~آخر الحروف ، وفي آخره ثاء مثلثة ومعناه : هبة الله ، ويقال : عطية الله ، ~~وهذا اسمه بالعبرانية ، وبالسريانية : شاث ، بالألف موضع الياء ، وتوفي شيث ~~وعمره تسعمائة سنة واثني عشر سنة ، ودفن مع أبويه آدم وحواء في غار أبي ~~قبيس ، وهو الذي بنى الكعبة بالطين والحجارة وكانت هناك خيمة لآدم عليه ~~الصلاة والسلام ، وضعها الله له من الجنة ، وكان أبوا نوح ، عليه الصلاة ~~والسلام ، مؤمنين ، واسم أمه قيثوش بنت بركاييل بن مخواييل بن أخنوح ، وذكر ~~الزمخشري : أمن اسم أم نوح شمحا بنت آنوش ، وأرسل الله نوحا ، عليه الصلاة ~~والسلام ، إلى ولد قابيل ومن تابعهم من ولد شيث وهو ابن خمسين سنة ، وقيل : ~~ابن ثلاثمائة وخمسين سنة ، وقيل : ابن ثمانين وأربعمائة سنة ، واختلفوا في ~~مقامه على قولين : أحدهما : بالهند ، قاله مجاهد . والثاني : بأرض بابل ~~والكوفة ، قاله الحسن البصري ، وقال ابن جرير : كان مولده بعد وفاة آدم ~~بمائة سنة وست وعشرين سنة ، وقال مقاتل : بينه وبين آدم ألف سنة ، وبينه ~~وبين إدريس مائة سنة . وهو أول نبي بعد إدريس ، عليه الصلاة والسلام ، وقال ~~مقاتل : اسمه السكن ، وقيل : الساكن ، وقال السدي : إنما سمي سكنا لأن ~~الأرض سكنت به . وقيل : اسمه عبد الغفار ، ذكره الطبري ، وسمي نوحا لكثرة ~~نوحه وبكائه ، وقيل : إن الله تعالى أوحى إليه : لم تنوح ؟ لكثرة بكائه ، ~~فسمي نوحا ويقال : إنه نظر يوما إلى كلب قبيح المنظر ، فقال : ما أقبح صورة ~~هذا الكلب ، فأنطقه الله عز وجل وقال : يا مسكين على من عبت ؟ على النقش أو ~~على النقاش ؟ فإن كان على النقش فلو كان خلقي بيدي حسنته ؟ وإن كان على ~~النقاش فالعيب عليه اعتراض في ملكه . فعلم أن الله تعالى أنطقه ، فناح على ~~نفسه وبكى أربعين سنة ، قاله السدي عن أشياخه ، ومات نوح وعمره ألف سنة ~~وأربعمائة سنة ، قاله ابن الجوزي في كتاب ( أعمار الأعيان ms09644 ) وقيل : ألف ~~وثلاثمائة سنة ، وقيل : ألف وسبعمائة وثمانين سنة ، قيل : إنه مات بقرية ~~الثمانين ، وهي القرية التي بناها عند الجودي الذي أرسيت عليه السفينة ، ~~وهو بقرب موصل بالشرق ، حكاه هارون بن المأمون ، وقال ابن إسحاق : مات ~~بالهند على جبل نوذ ، وقيل : بمكة ، وقال عبد الرحمن بن ساباط : قبر هود ~~وصالح وشعيب ونوح ، عليهم الصلاة والسلام ، بين زمزم والركن والمقام ، وقيل ~~: مات ببابل ، وقيل : ببلد بعلبك في البقاع ، قرية يقال لها : الكرك فيها ~~قبر يقال له : قبر نوح ، ويعرف الآن : بكرك نوح صلى الله عليه وسلم ، وقال ~~ابن كثير : وأما قبره فروى ابن جرير والأزرقي : أنه في المسجد الحرام ، ~~وهذا أقوى وأثبت من الذي ذكره كثير من المتأخرين من أنه ببلدة بالبقاع تعرف ~~بكرك نوح صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : ذكره الله في القرآن في مواضع ، ~~فقيل : في ثمانية وعشرين موضعا ، منها ما ذكره البخاري من قوله : باب قول ~~الله عز وجل : { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } ( هود : 52 ) . وتمام الآية : ~~{ فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إل ه غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم ~~عظيم } ( هود : 52 ) . لما ذكر الله تعالى قصة آدم في أول السورة ، وهي ~~سورة الأعراف ، وما يتعلق بذلك شرع في ذكر قصص الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، الأول فالأول ، فابتدأ بذكر نوح ، عليه الصلاة والسلام ، فإنه ~~أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم ، عليه الصلاة والسلام ، وقال ~~ابن إسحاق : لم يلق نبي من قومه من الأذى مثل نوح صلى الله عليه وسلم إلا ~~نبي قتل . # قال ابن عباس بادىء الرأي ما ظهر لنا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما ~~نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا باديء الرأي } ( ~~هود : 72 ) . ثم فسر باديء الرأي بقوله : ما ظهر لنا . وقرىء باديء بالهمزة ~~وتركها ، قال الزمخشري : انتصابه على الظرف ، والأراذل : جمع الأرذل ، وهو ~~الدون من كل شيء ، وقال الزجاج : الأراذل الحاكة . # أقلعي أمسكي ms09645 # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { يا سماء أقلعي } ( هود : 44 ) . وفسر ~~أقلعي ، بقوله : أمسكي ، وكذا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وأقلعي أمر من الإقلاع ، وإقلاع الأمر الكف عنه . # وفار التنور نبع الماء PageV15P217 # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور } ( هود ~~: 04 ) . وفسر : فار ، بقوله : نبع الماء ، وفار من الفور وهو الغليان ، ~~والفوارة ما يفور من القدر ، والتنور اسم فارسي معرب لا تعرف له العرب إسما ~~غيره ، قاله ابن دريد ، وقال ابن عباس : التنور بكل لسان عربي وعجمي ، وعنه ~~أنه تنور الملة ، وقال الحسن : كان من حجارة وبه قال ابن مجاهد وابن مقاتل ~~، واختلفوا في موضعه ، فقال مجاهد : كان في ناحية الكوفة ، وقال مقاتل : ~~كان تنور آدم ، وإنما كان بالشام بموضع يقال له : عين وردة ، وعن عكرمة : ~~فار التنور بالهند . # وقال عكرمة وجه الأرض # أي : قال عكرمة مولى ابن عباس : التنور وجه الأرض ، كذا رواه ابن جرير من ~~طريق أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة . # وقال مجاهد الجودي جبل بالجزيرة # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { واستوت على الجودي } ( هود : 44 ) . أي ~~: السفينة استقرت على الجبل الذي يسمى بالجودي ، وهو جبل بجزيرة ابن عمر في ~~الشرق ما بين دجلة والفرات ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عنه ~~، وزاد : تشامخت الجبال يوم الغرق وتواضع هو لله عز وجل ، فلم يغرق وأرسيت ~~عليه سفينة نوح ، عليه السلام . # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { مثل دأب قوم نوح } ( غافر : 13 ) . ~~وفسر الدأب : بالحال ، وهو العادة أيضا . # باب قول الله تعالى { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن ~~يأتيهم عذاب أليم } ( نوح : 1 ) . إلى آخر السورة # أي : هذا باب في ذكر سورة نوح عليه السلام ، وهي اثنتان وعشرون آية ، ~~ومائتان وأربع وعشرون كلمة ، وتسعمائة وتسعون حرفا ، وهذه الترجمة وقعت ~~هكذا بعد قوله : باب قول الله عز وجل : { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ms09646 } ( ~~نوح : 1 ) . وهو رواية الأكثرين ولم يقع في رواية أبي ذر إلا باب قول الله ~~: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } ( هود : 52 ) . قوله : ( أن أنذر ) ، أي : ~~بأن أنذر ، حذف الجار والمعنى : إنا أرسلنا نوحا إلى قومه بأن قلنا له : ~~أنذر ، أي : أرسلناه بالأمر بالإنذار ، ويجوز أن تكون : أن ، مفسرة لأن ~~الإرسال فيه معنى القول . قوله : ( من قبل أن يأتيهم عذاب ) ، قيل : عذاب ~~الآخرة ، وقيل : عذاب الطوفان والغرق ، وإنما قال . . . إلى آخر السورة ، ~~إشارة إلى أن هذه السورة كلها في قضية نوح مع قومه . # { واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي ~~وتذكيري بآيات الله } إلى قوله : { من المسلمين } ( يونس : 27 ) . # هذه الآية ليست بموجودة في الكتاب عند أكثر الرواة ، وتمام الآية هو قوله ~~تعالى : { فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم ~~غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على ~~الله وأمرت أن أكون من المسلمين } . # 7333 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال سالم وقال ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في الناس ~~فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال إني لمنذركموه وما من نبي ~~إلا أنذره قومه لقد أنذر نوح قومه ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي ~~لقومه تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور . . # مطابقته للترجمة في قوله : لقد أنذر نوح قومه ، وعبدان هو لقب عبد الله ~~بن عثمان ، وقد تكرر ذكره ، وعبد الله هو ابن المبارك PageV15P218 ويونس هو ~~ابن يزيد ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمرو . والحديث أخرجه البخاري في كتاب ~~الجنائز في : باب إذا أسلم الصبي . . . مطولا بهذا الإسناد بعينه ، ولكن ~~قوله : ( ثم ذكر الدجال ) إلى آخره ، ليس هناك . فقوله : ( ثم ذكر الدجال ) ~~يعني : بعد الفراغ من خطبته ، والدجال فعال من أبنية المبالغة لكثرة الكذب ~~فيه ، وهو من الدجل ، وهو الخلط والتلبيس ms09647 والتمويه . قوله : ( إني ~~لمنذركموه ) من الأنذار ، وهو التخويف ، وقد أكدت هذه الجملة بمؤكدات بكلمة ~~: إن ، واللام ، وكون الجملة إسمية . قوله : ( لقد أنذر نوح قومه ) ، إنما ~~خصصه بعد التعميم لأنه أول نبي أنذر قومه وهددهم بخلاف من سبق عليه ، فإنهم ~~كانوا في الإرشاد وتربية الآباء للأولاد ، ولأنه أول الرسل المشرعين : { ~~شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } ( الشورى : 31 ) . أو لأنه أبو البشر ~~الثاني ، وذريته هم الباقون في الدنيا لا غيرهم . قوله : ( أنه أعور ) ، ~~وقد ورد فيه كلمات متنافرة ، ورد : أنه أعور ، وفي رواية : أنها طافية ، ~~وفي أخرى : أنه جاحظ العين كأنها كوكب ، وفي أخرى : أنها ليست بباقية ، وفي ~~أخرى : أنه أعور عين اليمنى ، وفي أخرى : أعور عين اليسرى ، وفي حديث حذيفة ~~: أنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة ، ووجه الجمع بين هذه الأوصاف ~~المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة ، والأخرى معيبة ، فيصح أن ~~يقال : لكل واحدة عوراء ، إذ الأصل في العور العيب . قوله : ( وأن الله ليس ~~بأعور ) ، للتنزيه سبحانه وتعالى . # 8333 حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة سمعت أبا هريرة رضي ~~الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أحدثكم عن الدجال ~~ما حدث به نبي قومه إنه أعور وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار فالتي يقول ~~إنها الجنة هي النار وإني أنذركم كما أنذر به نوح عليه السلام قومه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كما أنذر نوح عليه السلام قومه ) وأبو نعيم ~~، بضم النون : الفضل بن دكين ، وشيبان ابن عبد الرحمن النحوي ، ويحيى هو ~~ابن أبي كثير . # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن محمد بن رافع . # قوله : ( بمثال الجنة ) ، أي : بمثلها ويروى : تمثال الجنة ، أي : صورة ~~الجنة . قوله : ( كما أنذر ) ، وجه الشبه فيه الإنذار المقيد بمجيء المثال ~~في صحبته ، وإلا فالإنذار لا يختص به . # 9333 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms09648 يجيء نوح وأمته ~~فيقول الله تعالى هل بلغت فيقول نعم أي رب فيقول لأمته هل بلغكم فيقولون لا ~~ما جاءنا من نبي فيقول لنوح من يشهد لك فيقول محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأمته فنشهد أنه قد بلغ وهو قوله جل ذكره : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس } ( البقرة : 341 ) . والوسط العدل . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يجيء نوح وأمته ) والأعمش سليمان ، وأبو ~~صالح ذكوان الزيات وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن يوسف بن راشد ، وفي الاعتصام ~~عن إسحاق بن منصور وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار ، وغندر ، ~~وعبد بن حميد وعن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم وعن ~~محمد بن المثنى . وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي كريب وأحمد بن سنان ~~وأوله : يجيء النبي ومعه الرجل . # قوله : ( أي رب ) ، يعني : يا ربي . قوله : ( لا ما جاءنا من نبي ) ، فإن ~~قلت : قال الله تعالى : { اليوم نختم على أفواههم } ( ي س : 56 ) . فكيف ~~يتكلمون بذلك ؟ قلت : في يوم القيامة مواطن : موطن يتكلمون فيه ، وموطن ~~يسكتون . قوله : ( فيقول محمد ) ، أي : يشهد محمد وأمته . قوله : ( فنشهد ) ~~بنون المتكلم مع الغير . قوله : ( أنه ) أي : أن نوحا قد بلغ إليهم ما أمر ~~به . وباقي الحديث عند غيرهم ، قال : فيقولون : كيف تشهد علينا أمة محمد ~~ونحن أول الأمم وهم آخرهم ، فيقولون : نشهد أن الله بعث إلينا رسولا وأنزل ~~عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل علينا خبركم ، PageV15P219 قوله : ( والوسط ~~العدل ) ، ويقال : وسطا خيارا وهي صفة بالإسم الذي هو وسط الشيء ، ولذلك ~~استوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث . # 0433 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا محمد بن عبيد حدثنا أبو حيان عن أبي زرعة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~دعوة فرفع إليه الذراع وكانت تعجب فنهس منها نهسة وقال أنا سيد الناس يوم ~~القيامة هل تدرون بمن يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد ms09649 واحد فيبصرهم ~~الناظر ويسمعهم الداعي وتدنو منهم الشمس فيقول بعض الناس ألا ترون إلى ما ~~أنتم فيه إلى ما بلغكم ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض ~~الناس أبوكم آدم فيأتونه فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ ~~فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك ~~ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا فيقول ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا ~~يغضب بعده مثله ونهاني عن الشجرة فعصيته نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى ~~نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك الله ~~عبدا شكورا أما ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما بلغنا ألا تشفع لنا إلى ~~ربك فيقول ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب قبله مثله ولا ~~يغضب بعده مثله نفسي نفسي ائتوا النبي صلى الله عليه وسلم فيأتوني فأسجد ~~تحت العرش فيقال يا محمد ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعطه : قال محمد بن عبيد ~~لا أحفظ سائره . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فيقولون : يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل ~~الأرض ) . وإسحاق بن نصر هو إسحاق ابن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي ~~البخاري ، وكان ينزل بالمدينة بباب سعد ، فالبخاري تارة يقول : حدثنا إسحاق ~~ابن نصر فينسبه إلى جده ، وتارة يقول حدثنا : إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~فينسبه إلى أبيه وهو من أفراده ، ومحمد بن عبيد الطنافسي الحنفي الإيادي ~~الأحدب الكوفي ، وأبو حيان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : ~~يحيى بن سعيد ابن حيان التيمي ، وأبو زرعة ، بضم الزاي وسكون الراء وبالعين ~~المهملة : واسمه هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن مقاتل ، وهنا عن إسحاق ~~بن نصر عن أبي أسامة ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن ~~نمير . وأخرجه الترمذي في الزهد عن سويد بن نصر وفي الأطعمة ms09650 عن واصل ابن ~~عبد الأعلى . وأخرجه النسائي في الوليمة عن واصل بن عبد الأعلى مختصرا ، ~~وفي التفسير بطوله عن يعقوب بن إبراهيم . وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وعن علي بن محمد . # قوله : ( في دعوة ) ، بفتح الدال : أي : في ضيافة ، وبكسرها : في النسب ، ~~وبضمها في الحرب . قوله : ( فرفع إليه الذراع ) ، قال ابن التين : والصواب ~~: رفعت ، وكذا في الأصول : رفعت ، إلا أنه جاء في المؤنث الذي لا فرج له : ~~أنه يجوز تذكيره ، والذراع مؤنثة ، ولذلك قال : وكانت تعجبه . قال : وهذا ~~على ما في بعض النسخ بضم الذراع ، وأما بنصبها فبين ، ويكون رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم هو رافعها . قوله : ( تعجبه ) ، أي : كانت الذراع تعجب ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وكان إعجابه لها ومحبته لها لنضجها وسرعة ~~استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى . قوله : ( ~~فنهس ) ، أكثر الرواة على إهمالها ، وفي رواية ابن ماهان وأبي ذر بالإعجام ~~، وكلاهما صحيح ، فالنهس بالمهملة PageV15P220 الأخذ بأطراف الأسنان ، ~~وبالمعجمة الأخذ بالأضراس ، وقال القزاز : النهس أخذ اللحم بالأسنان بالفم ~~، وقيل : هو القبض على اللحم ونثره عند أكله . وقال الأصمعي : هما واحد وهو ~~: أخذ اللحم بالفم ، وخالفه أبو زيد فذكر ما ذكرناه . قوله : ( أنا سيد ~~القوم يوم القيامة ) ، أي : الذي يفوق قومه ويفزع إليه في الشدائد ، وخص ~~يوم القيامة لارتفاع سؤدده وتسليم جميعهم له ، ولكون آدم وجميع ولده تحت ~~لوائه ، ذكره عياض . وقال الكرماني : وتقييد سيادته بيوم القيامة لا ينافي ~~السيادة في الدنيا ، وإنما خصه به لأن هذه القصة قصة يوم القيامة ، قلت : ~~إذا كان هو سيدا يوم القيامة ، وهو أعظم من الدنيا فبالأولى أن يكون سيدا ~~في الدنيا أيضا . فإن قلت : قال صلى الله عليه وسلم : لا تخيروا بين ~~الأنبياء ، وقال : لا تفضلوني على يونس ، عليه الصلاة والسلام . قلت : أجيب ~~كان هذا قبل إعلامه بسيادة ولد آدم والفضائل لا تنسخ إجماعا فبقيت القبلية ~~، أو الذي قال في يونس من : باب التواضع . وقد قيل : إن المنع في ذات ms09651 ~~النبوة والرسالة ، فإن الأنبياء فيها على حد واحد ، إذ هي شيء واحد لا ~~تتفاضل ، وإنما التفاضل في زيادة الأحوال والكرامات والرتب والألطاف . قوله ~~: ( في صعيد واحد ) أي : أرض واسعة مستوية . قوله : ( فيبصرهم الناظر ) أي ~~: يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب ، ~~ويروى : فينفذهم البصر ، بفتح الياء وبالذال المعجمة على الأكثرين ، ويروى ~~بضم الياء ، وقال أبو عبيدة : معناه ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم ~~. قلت : هو كناية عن استيعابهم بالعلم ، والله لا يخفى عليه شيء ، والصواب ~~قول من قال : فيبصرهم الناظر من الخلق ، وعن أبي حاتم : إنما هو بدال مهملة ~~، أي : يبلغ أولهم وآخرهم . وقال ابن الأثير : والصحيح فتح الياء مع ~~الإعجام . قوله : ( ويسمعهم ) بضم الياء من الإسماع . قوله : ( إلى ما ~~بلغكم ) ، بدل من قوله : ( إلى ما أنتم فيه ) قوله : ( ألا تنظرون ؟ ) كلمة ~~: ألا ، في الموضعين للعرض والتحضيض ، وهي بفتح الهمزة وتخفيف اللام . قوله ~~: ( من روحه ) ، الإضافة إلى الله لتعظيم المضاف وتشريفه ، كقولهم : عبد ~~الخليفة كذا . قوله : ( وما بلغنا ) ، بفتح الغين المعجمة هو الصحيح لأنه ~~تقدم ما بلغكم ، ولو كان بسكون الغين لقال : بلغهم ، وقيل بالسكون وله وجه ~~. قوله : ( ربي غضب ) المراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب ، وقال ~~النووي : المراد من غضب الله ما يظهر من انتقامه فيمن عصاه ، وما يشاهده ~~أهل الجمع من الأهوال التي لم تكن ولا يكون مثلها ، ولا شك أنه لم يقع قبل ~~ذلك اليوم مثله ولا يكون بعده مثله . قوله : ( نفسي نفسي ) ، أي : نفسي هي ~~التي تستحق أن يشفع لها ، إذ المبتدأ والخبر إذا كانا متحدين فالمراد بعض ~~لوازمه ، أو قوله : نفسي مبتدأ والخبر محذوف . قوله : ( إذهبوا إلى نوح ) ~~بيان لقوله : ( إذهبوا إلى غيري ) . قوله : ( أنت أول الرسل ) ، إنما قالوا ~~له ذلك لأنه آدم الثاني ، أو لأنه أول رسول هلك قومه ، أو لأن آدم ونحوه ~~خرج بقوله : إلى أهل الأرض لأنها لم تكن لها أهل حينئذ ، أو لأن رسالته ~~كانت بمنزلة التربية للأولاد . وفي ( التوضيح ) : قولهم : أنت ms09652 أول الرسل ~~إلى أهل الأرض ، هو الصحيح ، قاله الداودي ، وروى أن آدم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، مرسل ، وروي في ذلك ، حديث عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وقيل : هو نبي وليس برسول ، وقيل : رسول وليس نبيا . انتهى . وقال ابن بطال ~~: آدم ليس برسول ، نقله عنه الكرماني . قلت : الصحيح أنه نبي ورسول ، وقد ~~نزل عليه جبريل وأنزل عليه صحفا وعلم أولاده الشرائع ، وقول ابن بطال غير ~~صحيح ، وأما قول من قال : إنه رسول وليس بنبي ، فظاهر الفساد ، لأن كل رسول ~~نبي ، ومن لازم الرسالة النبوة . قوله : ( أما ترى ؟ ) بفتح الهمزة وتخفيف ~~الميم وهي حرف استفتاح بمنزلة : ألا ، وكلمة : ألا بعدها للعرض والتحضيض . ~~قوله : ( ائتوا النبي صلى الله عليه وسلم ) ، هو نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم ، بين ذلك بقوله : ( فيأتوني ) أصله : فيأتونني ، وحذف نون الجمع بلا ~~جازم ولا ناصب لغة . قوله : ( تشفع ) ، على صيغة المجهول من التشفيع ، وهو ~~قبول الشفاعة . قوله : ( قال محمد بن عبيد : لا أحفظ سائره ) ، أي : سائر ~~الحديث ، أي : باقيه ، لأنه مطول علم من سائر الروايات ، وقد بينها غيره ~~وحفظها حتى قال ابن التين : وقول نوح : ائتوا النبي ، وهم إنما دلهم على ~~إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وإبراهيم دلهم على موسى ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وموسى دلهم على عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وعيسى دلهم على ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وذكر الغزالي ، رحمه الله : أن بين ~~إتيانهم من آدم إلى نوح ألف سنة ، وكذا إلى كل نبي حتى يأتوا نبينا محمدا ~~صلى الله عليه وسلم . قال : والرسل يوم القيامة على منابر ، والعلماء ~~العاملون على كراسي ، وهم رؤساء أهل المحشر ، ومن يشفع للناس منهم رؤساء ~~أتباع الرسل ، وأول الشفعاء يوم القيامة نبينا محمد صلى الله عليه ~~PageV15P221 وسلم . فإن قلت : روى أبو الزعراء عن ابن مسعود ، رضي الله ~~تعالى عنه : نبيكم رابع أربعة : جبريل . ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى . ثم ~~نبيكم . قلت : قال البخاري : أبو الزعراء لا يتابع عليه ، والمشهور المعروف ~~أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ، أول شافع ms09653 . # 4 # | 2 ( باب { وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا ~~وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه فإنهم لمحضرون ~~إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين } ( الصافات : 32 ) . قال ~~ابن عباس يذكر بخير { سلام على الياسين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من ~~عبادنا المؤمنين } ( الصافات : 031 ) . ) 2 # أي : هذا باب معقود فيه قوله تعالى : { وإن الياس . . . } ( الصافات : ~~031 ) . إلى آخره ، إلياس هو ابن نسبي بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن ~~عمران ، قاله إبن إسحاق ، وعن ابن عباس : إلياس بن ياسين بن العيزار بن ~~هارون ، وبه قال مقاتل ، وحكى الثعلبي عن ابن مسعود : إن إلياس هو إدريس ، ~~كما أن يعقوب هو إسرائيل ، قال عكرمة : وكذا في مصحف ابن مسعود : وأن إدريس ~~لمن المرسلين ، وقيل : هو نبي من أنبياء بني إسرائيل ، وعن ابن عباس : هو ~~عم ليسع ، وقال آخرون : بعثه الله إلى بني إسرائيل بعد مهلك حزقيل ، وقال ~~وهب : إن الله لما قبض حزقيل وعظم في بني إسرائيل الأحداث ونسوا ما كان من ~~عهد الله إليهم حتى نصبوا الأوثان وعبدوها ، فبعث PageV15P222 الله إليهم ~~إلياس رسولا ، وكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل اسمه : جاب ، وله ~~امرأة اسمها أزبيل ، وكان يسمع منه ويصدقه ، وكان بنو إسرائيل قد اتخذوا ~~صنما يقال له : بعل ، وقال ابن إسحاق : سمعت بعض أهل العلم يقول : ما كان ~~بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله ، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله وهم لا ~~يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك ، ثم إنه قال يوما لإلياس : والله ~~ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا ، والله ما أدري فلانا وفلانا ، فعدد ملوكا ~~مثله من ملوك بني إسرائيل متفرقين بالشام يعبودن الأوثان ، إلا على مثل ما ~~نحن عليه : يأكلون ويشربون ما ينقص دنياهم فيزعمون أن إلياس استرجع ثم رفضه ~~، وخرج عنه وفعل ذلك الملك ما فعل أصحابه من عبادة الأوثان ، فقال إلياس : ~~أللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر فذكر لي ms09654 أنه أوحى إليه أنا جعلنا ~~أمر أرزاقهم بيدك حتى تكون أنت الذي تأذن لهم في ذلك ، فقال إلياس : أللهم ~~أمسك عنهم المطر ، فحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت المواشي والهوام والشجر ، ~~ولما دعا عليهم استخفى شفقة على نفسه منهم ، فكان حيث ما كان وضع له رزق ، ~~وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في مكان قالوا : لقد دخل الناس هذا المكان ~~فيطلبونه ويلقى أهل ذلك المنزل منهم شرا ، ثم إنه استأذن الله في الدعاء ~~لهم ، فأذن له ، فجاءهم فقال : إن كنتم تجيبون أن الذي أدعوكم إليه هو الحق ~~وأنكم على باطل فأخرجوا أوثانكم وما تعبدون واجأروا إليهم ، فإن استجابوا ~~لكم فهو كما تقولون ، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل ، وادعو الله ~~تعالى إلى أن يفرج عنكم ما أنتم فيه . قالوا : أنصفت ، فخرجوا بأوثانهم ~~فدعوها فلم تستجب لهم ، فعرفوا ما هم عليه من الضلالة ، ثم سألوا إلياس ~~الدعاء فدعا ربه ، قال : فمطروا بساعتهم فحسنت بلادهم فلم يبرجوا ولم ~~يرجعوا وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه ، فدعا الله تعالى أن يقبضه ، فكساه ~~الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ، فكان إنسيا ملكيا أرضيا ~~سماويا يطير مع الملائكة ، وذكر الحاكم عن أنس مصححا : أنه اجتمع مع سيدنا ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في بعض السفرات ، وخالفه ابن الجوزي في ~~تصحيحه . قوله : ( إذ قال ) أي : اذكر حين قال إلياس لقومه ألا تتقون عذاب ~~الله بالإيمان به ؟ قوله : ( أتدعون بعلا ) ، أي : أتعبدون بعلا ، وهو اسم ~~لصنم كان لهم يعبدونه فلذلك سميت مدينتهم : بعلبك ، وقال مجاهد وعكرمة ~~وقتادة والسدي : البعل الرب بلغة أهل اليمن ، وهي رواية سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس ، وكان من ذهب ، طوله عشرون ذراعا وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه ~~، وله أربعمائة سادن جعلوهم أنبياء ، فكان إبليس لعنه الله تعالى يدخل في ~~جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل ~~بعلبك من بلاد الشام . قوله : ( وتذرون ) أي : تتركون ( الله أحسن الخالقين ~~) فلا تعبدون الله ربكم ، قرأ حمزة والكسائي ms09655 وخلف ويعقوب : الله ، بالنصب ~~وينصبون : ربكم ورب آبائكم ، على البدل ، والباقون برفعها على الاستئناف . ~~قوله : ( فكذبوه ) أي : إلياس . قوله : ( فإنهم لمحضرون ) في العذاب والنار ~~إلا عباد الله المخلصين من قومه فإنهم نجوا من العذاب . قوله : { سلام على ~~الياسين } ( الصافات : 031 ) . قرأ ابن عامر ونافع ويعقوب : آل ياسين ، ~~بالمد والباقون إلياسين بالقطع والقطر فمن قرأ : آل ياسين ، بالمد فإنه ~~أراد آل محمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل : أراد الياس وهو إليق بسياق الآية ~~، ومن قرأ : الياسين ، فقد قيل : إنها لغة في إلياس مثل : إسماعيل وإسماعين ~~وميكائيل وميكائين ، وقال الزمخشري : قرىء على : إلياسين وإدريسين وإدراسين ~~على أنها لغات في إلياس وإدريس ، ولعل لزيادة الياء والنون في السريانية ~~معنى ، وعن بعضهم أنه قرىء : إلياس ، بترك الهمزة في ألف : إلياس ، ويجعل ~~الألف واللام داخلين على : ياس ، للتعريف ويقولون كان اسمه : ياس فدخلت ~~عليه الألف واللام . # ويذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس # ذكره معلقا بصيغة التمريض ، ووصل تعليق عبد الله بن مسعود : عبد بن حميد ~~وابن أبي حاتم عنه ، وتعليق ابن عباس وصله جرير في ( تفسيره ) عن الضحاك ~~عنه ، واستدل بهذا ابن العربي : أن إدريس لم يكن جدا لنوح ، عليه السلام ، ~~وإنما هو من بني إسرائيل ، لأن إلياس قد ورد أنه من بني إسرائيل ، واستدل ~~على ذلك أيضا بقوله عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج : ~~مرحبا بالنبي الصالح ، والأخ الصالح ، ولو كان من أحد أجداده لقال له ، كما ~~قال له آدم وإبراهيم ، عليهما السلام : بالابن الصالح . PageV15P223 قيل : ~~يمكن أنه قال ذلك على سبيل التواضع والتلطف ، وقد ذكرنا عن قريب كيف ساق ~~ابن إسحاق نسبه الكريم ، وفيه إدريس وهو : خنوخ ، وهو المشهور عند الجمهور ~~، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 7 # | 2 ( باب ذكر إدريس عليه السلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر إدريس ، عليه الصلاة والسلام ، وقد سقط هذا ~~الباب في رواية أبي ذر . # وهو جد أبي نوح ويقال جد نوح عليهما السلام # أي : إدريس جد أبي نوح ، لأن ms09656 نوحا ابن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس . ~~قوله : ( ويقال جد نوح ) ، هذا ليس بشيء ، لأن جد نوح هو متوشلخ ، أللهم ~~إلا إذا أطلق على جد أبي نوح ، فإنه جد نوح مجازا ، وهذا ليس بموجود في ~~غالب النسخ . # وقول الله تعالى { ورفعناه مكانا عليا } ( مريم : 75 ) . # وقول الله ، مجرور عطفا على : ذكر إدريس ، أي : وفي بيان ذكر قول الله ~~تعالى : { ورفعناه مكانا عليا } ( مريم : 75 ) . أي : رفعنا إدريس مكانا ~~عليا وهو السماء الرابعة ، واستشكل بعضهم بأن غيره من الأنبياء أرفع مكانا ~~منه ، وهذا الاستشكال ليس بشيء ، لأنه لم يذكر أنه أعلى من كل أحد . وأجاب ~~بعضهم : بأن المراد منه أنه لم يرفع إلى السماء من هو حي غيره ، ورد بأن ~~عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، أيضا قد رفع وهو حي ؟ قلت : هذا الرد موجه ~~على القول الصحيح بأنه رفع وهو حي ، وأما على قول من يأخذ بظاهر قوله تعالى ~~: { إني متوفيك ورافعك إلي } ( آل عمران : 55 ) . لا يرد الرد المذكور . # 2433 قال عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري حدثنا أحمد بن ~~صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال قال أنس كان أبو ذر رضي الله ~~تعالى عنه يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرج سقف بيتي وأنا ~~بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء ~~حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء ~~فلما جاء إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء افتح قال من هاذا قال ~~هذا جبريل قال معك أحد قال معي محمد قال أرسل إليه قال نعم فافتح فلما ~~علونا السماء إذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه ~~ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى فقال مرحبا PageV15P224 بالنبي الصالح والإبن ~~الصالح قلت من هاذا يا جبريل قال هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله ~~نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة ms09657 التي عن شماله أهل النار ~~فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى ثم عرج بي جبريل حتى أتى ~~السماء الثانية فقال لخازنها افتح فقال له خازنها مثل ما قال الأول ففتحع ~~قال أنس فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموساى وعيسى وإبراهيم ولم ~~يثبت لي كيف منازلهم غير أنه قد ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم ~~في السادسة : وقال أنس فلما مر جبريل بإدريس قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ ~~الصالح فقلت من هاذا قال هاذا إدريس ثم مررت بموسى فقال مرحبا بالنبي ~~الصالح والأخ الصالح قلت من هاذا قال هذا موساى ثم مررت بعيسى فقال مرحبا ~~بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت من هاذا قال عيساى ثم مررت بإبراهيم فقال ~~مرحبا بالنبي الصالح والإبن الصالح قلت من هاذا قال هذا إبراهيم قال ~~وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع صريف الأقلام : قال ابن حزم ~~وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم ففرض الله ~~علي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى أمر بموسى فقال لي موسى ما الذي فرض على ~~أمتك قلت فرض عليهم خمسين صلاة قال فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فرجعت ~~فراجعت ربي فوضع شطرها فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فذكر مثله فوضع شطرها ~~فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فرجعت فراجعت ~~ربي فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك ~~فقلت قد استحييت من ربي ثم انطلق حتى أتى السدرة المنتهى فغشيها ألوان لا ~~أدري ما هي ثم أدخلت فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك . ( انظر ~~الحديث 943 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلما مر جبريل بإدريس ) وكذلك في قوله : ( ~~وجد في السموات إدريس ) . وهذا الحديث أخرجه البخاري في أول كتاب الصلاة من ~~طريق ms09658 واحد عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ، ~~قال : كان أبو ذر يحدث . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه من طريقين : الأول : عن ~~عبدان ، ولكنه قال : قال عبدان ، بالتعليق هكذا وقع في أكثر الروايات ، ~~ووقع في رواية أبي ذر : حدثنا عبدان ، وهو لقب عبد الله بن عثمان ، وقد مر ~~غير مرة عن عبد الله ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري . ~~الطريق الثاني : عن أحمد بن صالح بالتحديث ، وهو أحمد ابن صالح أبو جعفر ~~المصري عن عنبسة ، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة ~~وبالسين المهملة : ابن خالد ، سمع عمه يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب ~~الزهري . . . إلى آخره . ومر الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : ( أسودة ) ، ~~جمع السواد ، وهو الشخص . قوله : ( نسم بنيه ) ، النسم ، بفتح النون والسين ~~المهملة : جمع نسمة وهي النفس . # وابن حزم ، بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي : هو أبو بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم الأنصاري ، وأبو حبة بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وهو ~~المشهور ، وقال القابسي بالياء آخر الحروف ، وغلطوه في ذلك ، وقال الواقدي ~~، بالنون ، واختلف في اسمه فقيل : فقال أبو زرعة : عامر ، وقيل : عمرو ، ~~وقيل : ثابت ، وقال الواقدي : مالك . قوله : ( لمستوى ) ، ويروى : ( بمستوى ~~) ، بفتح الواو أي : مصعدا . قوله : ( حتى أتى السدرة ) ، ويروى : ( حتى ~~أتى بي السدرة ) ، ويروى : ( حتى أتى إلى السدرة ) . قوله : ( ثم أدخلت ) ، ~~على صيغة المجهول ، أي : أدخلت الجنة ، ويروى : ( بأظهار الجنة ) ، والله ~~أعلم . # 6 # | 2 ( باب قول الله تعالى { وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ~~} ( هود : 05 ) . الآية ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى في بيان إرسال هود ، عليه الصلاة ~~والسلام ، إلى قوم عاد . وهود هو ابن عبد الله بن رباح بن خلود بن عاد بن ~~عوص بن أرم بن سام بن نوح ، عليه السلام ، قاله قتادة ، وقال مجاهد : هود ~~بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ ابن سام بن نوح ، وقيل : هود بن عبد ms09659 الله بن ~~جاون . . . إلى آخره مثل الأول ، وقال ابن هشام : هود اسمه عابر ، ويقال : ~~عبير بن إرفخشذ ، ويقال : انفخشذ بن سام بن نوح ، وكان هود أشبه ولد آدم ~~بآدم خلا يوسف ، وكانت عاد ثلاث عشرة قبيلة ينزلون الرمل بالدور والدهناء ~~وعالج ووبار ويبرين وعمان إلى حضرموت إلى اليمن ، وكانت ديارهم أخصب البلاد ~~، فلما سخط الله PageV15P225 عليهم جعلها مفاوز ، وكان هود من قبيلة يقال ~~لها : عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وهم عاد الأولى ، ~~وكانوا عربا يسكنون في المواضع المذكورة ، وأرسل الله تعالى هودا إليهم وهو ~~قوله تعالى : { وإلى عاد أخاهم هودا } ( هود : 05 ) . أي : وأرسلنا إلى عاد ~~أخاهم هودا . قال الزمخشري : أخاهم واحدا منهم ، وقال مقاتل : أخوهم في ~~النسب لا في الدين ، وكان عاد الذي تسمت القبيلة به ملكهم وكان يعبد القمر ~~وطال عمره ، فرأى من صلبه أربعة آلاف ولد ، وتزوج ألف امرأة ، وهو أول من ~~ملك الأرض بعد نوح ، عليه الصلاة والسلام ، وعاش ألف سنة ، ومائتي سنة ، ~~ولما مات انتقل الملك إلى أكبر ولده وهو : شديد بن عاد ، فأقام خمسمائة سنة ~~وثمانين سنة ، ثم مات فانتقل الملك إلى أخيه شداد بن عاد وهو الذي بنى إرم ~~ذات العماد ، وكانت قبائل عاد التي تسمت به قد ملكوا الأرض بقوتهم وافتخروا ~~{ وقالوا : من أشد منا قوة } ( فصلت : 51 ) . فلما كثر طغيانهم بعث الله ~~إليهم هودا وهو قوله تعالى : { وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ~~ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون } ( فصلت : 51 ) . يعني : تفترون ~~على الله الكذب باتخاذكم الأوثان له شركاء . # وقوله { إذ أنذر قومه بالأحقاف } إلى قوله { كذلك نجزي القوم المجرمين } ~~( الأحقاف : 12 52 ) . # وقوله ، بالجر عطف على قوله : قول الله تعالى ، وأوله : { واذكر أخا عاد ~~إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا ~~الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم . قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فاتنا ~~بما تعدنا إن كنت من ms09660 الصادقين قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ~~ولكني أراكم قوما تجهلون فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ~~ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيه عذاب إليم تدمر كل شيء بأمر ربها ~~فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين } ( الأحقاف : 12 52 ~~) . قوله : ( واذكر ) يعني : يا محمد . قوله : ( أخا عاد ) أي : في النسب ~~لا في الدين . قوله : ( بالأحقاف ) جمع حقف ، بكسر الحاء : وهو رمل مستطيل ~~مرتفع فيه اعوجاج ، من احقوقف الشيء إذا اعوج ، وعن ابن عباس : الأحقاف واد ~~بين عمان ومهرة ، وعن مقاتل : كان منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال ~~لها مهرة ، إليها تنسب الجمال المهرية ، وعن الضحاك : الأحقاف جبال بالشام ~~، وعن مجاهد : هي أرض حسمى ، وعن قتادة : ذكر لنا أن عادا كانوا حيا باليمن ~~أهل رمال مشرفين على البحر بأرض من بلاد اليمن يقال لها : الشحر ، وعن ~~الخليل : هي الرمال العظام ، وعن الكلبي : أحقاف الجبل ما نصب عليه الماء ~~زمان الغرق كان ينضب الماء ويبقى أثره . قوله : ( النذر ) ، جمع نذير بمعنى ~~منذر قوله : ( من بين يديه ومن خلفه ) المعنى : مضت المنذرون من بين يديه ، ~~أي : من قبل هود ، ومن خلفه ، والمعنى : أن الرسل الذين بعثوا قبله والذين ~~بعثوا في زمانه والذين يبعثون بعده كلهم منذرون نحو إنذاره . قوله : ( ألا ~~تعبدوا ) ، يعني : إنذارهم بقولهم ألا تعبدو إلا الله وحده لا شريك له . ~~قوله : ( إني أخاف . . . ) يعني : إنذارهم بقولهم ألا تعبدوا إلا الله وحده ~~لا شريك له . قوله : ( إني أخاف . . . ) إلى آخر الآية كلام هود . قوله : ( ~~قالوا ) أي : قوم هود . قوله : ( لتأفكنا ) أي : لتصرفنا عن آلهتنا إلى ~~دينك ، وهذا لا يكون . قوله : ( فاتنا ) خطاب لهود أي : هات لنا من العذاب ~~الذي توعدنا به على الشرك إن كنت من الصادقين فيما تقول . قوله : ( قال ) ، ~~أي : هود ، إنما العلم عند الله بوقت مجيء العذاب لا عندي ، وأبلغكم ما ~~أرسلت به ، أي : الذي أمرت بتبليغه إليكم وليس فيه تعيين وقد العذاب ، ~~ولكنكم جاهلون لا تعلمون أن ms09661 الرسل لم يبعثوا إلا منذرين لا معترضين ، ولا ~~سائلين غير ما أذن لهم فيه . قوله : ( فلما رأوه ) أي : فلما رأوا ما ~~يوعدون به قالوا : هذا عارض ، أي : سحاب عرض في أفق السماء بمطر لنا منه ، ~~قال هود : بل هو ما استعجلتم به ، هي ريح فيها عذاب أليم تدمر ، أي : تهلك ~~كل شيء من نفوس عاد وأموالهم بإذن ربها قوله : ( فأصبحوا لا ترى ) قرأ عاصم ~~وحمزة ويعقوب : ترى ، بضم التاء ورفع : مساكنهم ، قال الكسائي : معناه : لا ~~ترى شيء إلا مساكنهم ، وقال الفراء : لا ترى الناس لأنهم كانوا تحت الرمل ، ~~وإنما ترى مساكنهم لأنها قائمة . وقرأ الباقون بفتح التاء ونصب : مساكنهم ، ~~على معنى : لا ترى يا محمد إلا مساكنهم قوله : ( كذلك نجزي القوم المجرمين ~~) أي : من أجرم مثل جرمهم ، وهذا تحذير لمشركي العرب . # ومختصر قصة هود : أنه ، عليه الصلاة والسلام ، لما دعا على قومه أرسل ~~الله الريح عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما أي : متتابعة ، أي ابتدأت ~~غدوة الأربعاء وسكنت في آخر الثامن ، PageV15P226 واعتزل هود ومن معه من ~~المؤمنين في حظيرة لا يصيبهم منها إلا ما يلين الجلود وتلذ النفوس ، وعن ~~مجاهد : كان قد آمن معه أربعة آلاف ، فذلك قوله تعالى : { ولما جاء أمرنا ~~نجينا هودا والذين آمنوا معه } ( هود : 85 ) . فكانت الريح تقلع الشجر ~~وتهدم البيوت ومن لم يكن منهم في بيته أهلكته في البراري والجبال . وقال ~~السدي : لما رأوا أن الإبل والرجال تطير بين السماء والأرض في الهواء ~~تبادروا إلى البيوت فلما دخلواها دخلت الريح وراءهم فأخرجتهم منها ثم ~~أهلكتهم ، ثم أرسل الله عليهم طيرا سودا فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه . ~~ثم إن هودا ، عليه الصلاة والسلام ، بقي بعد هلاك قومه ما شاء الله ثم مات ~~وعمره مائة وخمسون سنة ، وحكى الخطيب عن ابن عباس أنه عاش أربعمائة وستين ~~سنة ، وكان بينه وبين نوح ثمانمائة وستين سنة . # واختلفوا : في أي مكان توفي ؟ فقيل : بأرض الشحر من بلاد حضرموت وقبره ~~ظاهر هناك ذكره ابن سعد في ( الطبقات ) ، وعن عبد الرحمن بن ms09662 ساباط : بين ~~الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبيا ، وأن قبر هود وشعيب وصالح ~~وإسماعيل ، عليهم الصلاة والسلام ، في تلك البقعة ، وقيل : بجامع دمشق في ~~حائط القبلة ، يزعم بعض الناس أنه قبر هود ، والله أعلم . وقال ابن الكلبي ~~: لم يكن بين نوح وإبراهيم من الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، إلا هود ~~وصالح . # فيه عن عطاء وسليمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في هذا الباب روي عن عطاء بن أبي رباح ، ووصل هذا التعليق البخاري ~~في : باب ما جاء في قوله تعالى : { وهو الذي أرسل الرياح } ( الفرقان : 84 ~~) . عن مكي بن إبراهيم عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة ، قالت : كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم . . . الحديث . قوله : ( وسليمان ) ، أي : وعن سليمان ~~بن يسار عن عائشة ، ووصل هذا التعليق في تفسير سورة الأحقاف ، وقال : حدثنا ~~أحمد بن وهب أخبرنا عمرو أن أبا النضير حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ما رأيت رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته . . . الحديث . # 9 # | 2 ( باب قول الله عز وجل { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر } شديدة { عاتية ~~} ( الحاقة : 8 ) . قال ابن عيينة عتت على الخزان سخرها عليهم سبع ليال ~~وثمانية أيام حسوما متتابعة فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ~~أصولها فهل ترى لهم من باقية بقية ) 2 # أي : هذا باب في بيان تفسير قول الله تعالى : { وأما عاد فأهلكوا بريح ~~صرصر عاتية . سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها ~~صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية } ( الحاقة : 8 01 ) . ~~قوله : ( وأما عاد ) عطف على ما قبله ، وهو قوله : { فأما ثمود فأهلكوا ~~بالطاغية } ( الحاقة : 7 ) . وقصة عاد مرت في الباب السابق ، وقد فسر ~~البخاري : الصرصر بقوله : شديدة عاتية ، وعاتية من عتا يعتو عتوا إذا جاوز ~~الحد في الشيء ، ومنه العاتي : وهو الذي جاوز الحد في الاستكبار . قوله : ( ~~قال ابن عيينة ) أي : سفيان بن ms09663 عيينة ، عتت أي الريح على الخزان ، بضم ~~الخاء جمع خازن وهم الملائكة الموكلون بالريح ، يعني : عتت عليهم فلم تطعهم ~~وجاوزت المقدار ، وقيل : عتت على خزانها فخرجت بلا كيل ولا وزن ، وعن عباس ~~: قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ما أرسل الله تعالى نسمة من ريح ~~إلا بمكيال ، ولا قطرة من مطر إلا بمكيال إلا يوم عاد ويوم نوح طغت على ~~الخزان فلم يكن لهم عليها سبيل ) وقيل : الصرصر شديد الصوت لها صرصرة ، ~~وقيل : ريح صرصر باردة من الصر كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق ~~بشدة بردها . قوله : ( سخرها ) ، يعني أرسلها وسلطها عليهم ، والتسخير ~~استعمال الشيء بالاقتدار . قوله : ( حسوما ) ، فسره البخاري بقوله : ~~متتابعة ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وقال الضحاك : كاملة لم تفتر عنهم حتى ~~افنتهم ، وقال عطية : حسوما كأنها حسمت الخبر عن أهلها . وقال الخليل : ~~قطعا لدابرهم ، والحسم القطع والمنع ، ومنه حسم الرضاع ، وقال النضر ابن ~~شميل : حسمهم قطعهم ، وانتصاب حسوما على الحال ، قال الزمخشري : الحسوم إما ~~جمع حاسم كشهود جمع شاهد ، وإما مصدر كالكفور والشكور ، فإن كان جمعا يكون ~~حالا يعني : حاسمة ، وإن كان مصدرا يكون منصوبا بفعل مضمر أي : يحسم حسوما ~~بمعنى يستأصل استئصالا ، أو يكون صفة كقولك : ذات حسوم أو يكون مفعولا له ، ~~أي : سخرها عليهم للاستئصال . PageV15P227 قوله : ( فترى القوم فيها ) أي : ~~في تلك الأيام والليالي ، وقيل : في الريح ، وقيل : في بيوتهم . قوله : ( ~~صرعى ) ، جمع : صريع ، يعني : ساقطة . قوله : ( كأنهم أعجاز نخل ) ، أي : ~~جذوع نخل ، وقيل : أصول نخل ، وهو ما يبقى على المكان بعد قطع الجذع . قوله ~~: ( خاوية ) ، أي : ساقطة ، وشبههم بأعجاز نخل لعظم أجسامهم ، قيل : كان ~~طولهم اثني عشر ذراعا ، وقال أبو حمزة : طول كل رجل منهم كان سبعين ذراعا ، ~~وعن ابن عباس : ثمانين ذراعا . وقال ابن الكلبي : كان أطولهم مائة ذراع ~~وأقصرهم ستين ذراعا . وقال وهب بن منبه : كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة ~~، وكان عين الرجل تفرخ فيها السباع ، وكذلك مناخرهم ، وقيل : خاوية خالية ~~الأصوات من الحياة ، وقيل : خاوية من الأحشاء لأن ms09664 الريح أخرجت ما في بطونهم ~~. قوله : ( فهل ترى لهم من باقية ) أي : من بقية أو من نفس باقية ؟ وقيل : ~~الباقية مصدر كالعاقبة أي : فهل ترى لهم من بقاء ؟ . # 3433 حدثني محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد ~~بالدبور . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عرعرة بن البرند الناجي السامي البصري ~~، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب ~~والحديث مضى في كتاب الاستسقاء في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ~~نصرت بالصبا ، فإنه أخرجه هناك : عن مسلم عن شعبة عن الحكم . . . إلى آخره ~~نحوه . . # 4433 قال وقال ابن كثير عن سفيان عن أبيه عن ابن أبي نعم عن أبي سعيد رضي ~~الله تعالى عنه قال بعث علي رضي الله تع إلى عنه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذهيبة فقسمها بين الأربعة الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي وعيينة ~~بن بدر الفزاري وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان وعلقمة بن علاثة العامري ثم ~~أحد بني كلاب فغضبت قريش والأنصار قالوا يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا قال ~~إنما أتألفهم فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتىء الجبين كث اللحية ~~محلوق فقال اتق الله يا محمد فقال من يطع الله إذا عصيت أيأمنني الله على ~~أهل الأرض فلا تأمنوني فسأله رجل قتله أحسبه خالد بن الوليد فمنعه بن ~~الوليد فمنعه فلما ولى قال إن من ضئضئي هذا أو في عقب هذا قوم يقرؤن القرآن ~~لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ~~ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لأقتلنهم قتل عاد ) . فإن قلت : كيف ~~المطابقة وعاد أهلكوا بريح صرصر ؟ قلت : التقدير : كقتل عاد ، والتشبيه لا ~~عموم له ، والغرض منه استئصالهم بالكلية كاستئصال عاد ، لأن الإضافة في قتل ~~عاد إلى المفعول . فإن قلت : إذا كان من الإضافة ms09665 إلى الفاعل يكون المراد ~~القتل الشديد القوي ، لأنهم كانوا مشهورين بالشدة والقوة ، وعلى التقديرين ~~المراد استئصالهم بأي وجه كان وليس المراد التعيين بشيء . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : بن كثير ضد القليل وهو محمد بن كثير أبو ~~عبد الله العبدي البصري . الثاني : سفيان الثوري . الثالث : أبوه سعيد بن ~~مسروق بن حبيب الثوري الكوفي . الرابع : ابن أبي نعم ، بضم النون وسكون ~~العين المهملة : البجلي ، واسم الابن عبد الرحمن أبو الحكم البجلي الكوفي ~~العابد ، وكان من عباد أهل الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم ، أخذه الحجاج ~~ليقتله وأدخله بيتا ظلما وسد الباب خمسة عشر يوما ، ثم أمر بالباب ففتح ~~ليخرج ويدفن فدخلوا عليه فإذا هو قائم يصلي ، فقال له الحجاج : سر حيث شئت ~~، وأما اسم أبي نعم فما وقفت عليه . الخامس : أبو سعيد الخدري ، واسمه : ~~سعيد بن مالك بن سنان الأنصاري . PageV15P228 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد ~~بن كثير مختصرا ، وفي التوحيد بتمامه عن قبيصة بن عقبة وفي التوحيد أيضا عن ~~إسحاق بن نصر وفي المغازي عن قتيبة . وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به ~~وعن هناد بن السري وعن عثمان بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير . ~~وأخرجه أبو داود في السنة عن محمد بن كثير به . وأخرجه النسائي في الزكاة ~~وفي التفسير عن هناد به وفي المحاربة عن محمود بن غيلان . # ذكر معناه : قوله : ( قال ) ، وقال ابن كثير : أي : قال البخاري : وقال ~~محمد بن كثير كذا روى هنا معلقا ، ورواه في تفسير سورة براءة بقوله : حدثنا ~~محمد بن كثير ، فوصله لكنه لم يسقه بتمامه ، وإنما اقتصر على طرف من أوله ، ~~وابن كثير هذا هو أحد مشايخ البخاري ، روى عنه في الكتاب في مواضع ، وروى ~~مسلم عن عبد الله الدارمي عنه عن أخيه حديثا في الرؤيا . قوله : ( بذهيبة ) ~~بالتصغير ، قال الخطابي : إنما أنثها على نية القطعة من الذهب ، وقد يؤنث ~~الذهب في بعض اللغات ، وقال ابن الأثير : قيل : هو تصغير على ms09666 اللفظ ، وفي ~~رواية مسلم : بعث علي ، رضي الله تعالى عنه ، وهو باليمن بذهبة في تربتها ~~إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقال النووي : هكذا هو في جميع نسخ ~~بلادنا : بذهبة ، بفتح الذال ، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم عن ~~الجلودي قال : وفي رواية ابن ماهان : بذهيبة ، على التصغير . وقال ابن ~~قرقول : قوله : بعث بذهب ، كذا الرواية عن مسلم عند أكثر شيوخنا ، ويقال ~~الذهب يؤنث والمؤنث الثلاثي إذا صغر ألحق في تصغيره الهاء نحو : فريسة ~~وشميسة . قوله : ( فقسمها بين الأربعة ) ، أي : بين أربعة أنفس ، وفي رواية ~~مسلم : فقسمها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر . قوله : ( ~~الأقرع بن حابس ) ، يجوز بالرفع والجر ، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي : أحدهم الأقرع ، وأما الجر فعلى أنه وما بعده من المعطوف بدل من ~~: الأربعة ، أو بيان ، والأقرع بفتح الهمزة وسكون القاف وبالراء وبالعين ~~المهملة : ابن حابس ، بالحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالسين المهملة : ~~ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع المجاشعي الدارمي ، أحد المؤلفة قلوبهم ~~، قال إبن إسحاق الأقرع بن حابس التميمي قدم على رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم مع عطارد بن حاجب في أشراف بني تميم بعد فتح مكة ، وقد كان الأقرع بن ~~حابس وعيينة بن حصن شهدا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنينا ~~والطائف ، وقال ابن دريد : اسم الأقرع فراس . وفي ( التوضيح ) بخط منصور بن ~~عثمان الخابوري : الصواب حصين ، وقال أبو عمر في باب الفاء من ( الاستيعاب ~~) : فراس بن حابس ، أظنه من بني العنبر ، قدم على رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، في وفد بني تميم . وفي ( التوضيح ) في كتاب ( لطائف المعارف ) ~~لأبي يوسف : كان الأقرع أصم مع قرعه وعوره . وفي ( الكامل ) : كان في صدر ~~الإسلام سيد خندف ، وكان محله فيها محل عيينة بن حصن في قيس ، وقال ~~المرزباني : هو أول من حرم القمار ، وكان يحكم في كل موسم ، وقال الجاحظ في ~~كتاب ( العرجان ) : إنه كان من أشرافهم وأحد الفرسان ms09667 الأشراف ، ساير رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم مرجعه من فتح مكة ، وقال أبو عبيدة : كان أعرج ~~الرجل اليسرى ، قتل باليرموك سنة ثلاث عشرة مع عشرة من بنيه ، وقال ابن ~~دريد : استعمله عبد الله بن عامر بن كريز على جيش أنفذه إلى خراسان فأصيب ~~بالجوزجان . قوله : ( الحنظلي ثم المجاشعي ) الحنظلي : نسبة إلى حنظل بن ~~مالك بن زيد مناة بن تميم ، والمجاشعي : نسبة إلى مجاشع ابن دام بن مالك بن ~~حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . قوله : ( وعيينة بن بدر ) ، أي : ~~الثاني من الأربعة : عيينة مصغر عينة ابن بدر ، وفي مسلم : عيينة بن حصن . ~~قلت : بدر جده وحصن أبوه ، ففي رواية البخاري ذكره منسوبا إلى جده ، وفي ~~رواية مسلم ذكره منسوبا إلى أبيه حصن بن بدر بن عمرو بن حويرثة بن لوذان بن ~~ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث ابن غطفان . قوله : ( ~~الفزاري ) ، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء : نسبة إلى فزارة المذكورة في ~~نسبه . وفي ( التوضيح ) : عيينة اسمه حذيفة بن حصن بن حذيفة بن بدر ، ولقب ~~عيينة لأنه طعن في عينه ، وكنيته أبو مالك ، أسلم قبل الفتح وارتد مع طليحة ~~بن خويلد ، وقاتل معه وتزوج عثمان بابنته ، وهو عريق في الرياسة ، وهو ~~المقول فيه : الأحمق المطاع . قوله : ( وزيد الطائي ) وفي مسلم : وزيد ~~الخير الطائي ثم أحد بني نبهان ، قال النووي : قال في هذه الرواية : زيد ~~الخير الطائي ، كذا هو في جميع النسخ : الخير ، بالراء ، وقال في رواية : ~~زيد الخيل ، باللام وكلاهما صحيح ، يقال بالوجهين كان يقال له في الجاهلية ~~: زيد الخيل ، فسماه رسول الله ، PageV15P229 صلى الله عليه وسلم : زيد ~~الخير ، لأنه لم يكن في العرب أكثر من خيله ، وقال أبو عبيد : وكان له شعر ~~وخطابة وشجاعة وكرم ، توفي لما انصرف من عند رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم بالحمى ، وقيل : توفي في آخر خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقال ~~أبو عمر : زيد الخيل هو زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي ، قدم ms09668 على رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم سنة تسع ، وسماه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~: زيد الخير ، وأقطع له أرضين في ناحيته ، يكنى أبا منذر . وفي كتاب أبي ~~الفرج : توفي بماء الحرم يقال له فردة ، وقيل : لما دخل على رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم طرح له متكأ فأعظم أن يتكيء عليه بين يدي رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، فرده فأعاده ثلاثا ، وعلمه دعوات كان يدعو بها فيعرف ~~بها الإجابة ويستسقي فيسقى ، وقال : يا رسول الله ! أعطني مائة فارس أغزو ~~بهم على الروم ، فلم يلبث بعد انصرافه إلا قليلا حتى حم ومات ، وكان في ~~الجاهلية أسر عامر بن الطفيل وجز ناصيته ثم أعتقه ، وقال ابن دريد : وكان ~~لا يدخل مكة إلا معتما من خيفة النساء عليه . قوله : ( ثم أحد بني نبهان ) ~~بفتح النون وسكون الباء الموحدة ، ونبهان هو ابن أسودان بن عمرو ابن الغوث ~~بن طي ، قال الرشاطي : من بني نبهان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم زيد ~~بن مهلهل بن زيد بن منهب بن عبد أحنا # بن محيلس بن ثوب بن مالك بن نابل بن أسودان بن نبهان ، كان من أجمل الناس ~~وأتمهم ، ولما قدم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال له : من أنت ؟ ~~قال : أنا زيد الخيل . قال : أنت زيد الخير . قوله : ( وعلقمة بن علاثة ) ، ~~بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبالثاء المثلثة ابن عوف بن الأحوص بن جعفر ~~بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، كان من أشراف قومه حليما عاقلا ، ولم ~~يكن فيه ذلك الكرم ، وارتد لما رجع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى ~~الطائف ثم أسلم أيام الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وحسن إسلامه ، واستعمله ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على حوران فمات بها . قوله : ( العامري ) : ~~نسبة إلى عامر بن صعصعة بن مالك بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة ~~بن قيس بن غيلان . قوله : ( ثم أحد بني كلاب ) هذا هو المذكور الآن : هو ~~كلاب بن ms09669 ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن . . . إلى آخر ~~ما ذكرناه . قوله : ( فغضبت قريش والأنصار ) ، وليس في رواية مسلم : ~~والأنصار . قوله : ( صناديد ) ، أريد بهم الرؤساء وهو جمع صنديد بكسر الصاد ~~قوله ويدعنا بالياء آخر الحرف وكذلك في قوله يعطي بالياء وفي رواية مسلم : ~~أتعطي صناديد نجد وتدعنا ؟ بتاء الخطاب في الموضعين ، والهمزة في : أتعطي ، ~~للاستفهام على سبيل الإنكار ، ومعنى : تدعنا : تتركنا ، والنجد بفتح النون ~~وسكون الجيم : وهو ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب فالطائف من نجد ، ~~والمدينة من نجد وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان إلى العروض ، وقال ابن ~~دريد : نجد بلد للعرب ، وإنما سمي نجدا لعلوه عن انخفاض تهامة قوله : ( إنم ~~أتألفهم ) من التألف وهو المداراة والإيناس ليثبتوا على الإسلام رغبة فيما ~~يصل إليهم من المال . قوله : ( فأقبل رجل ) ، وفي رواية مسلم : فجاء رجل ، ~~هذا الرجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة ، واسمه : حرقوص بن زهير ، قيل ~~: ولقبه ذو الثدية ، وقال ابن الأثير في كتاب ( الأذواء ) : ذو الثدية أحد ~~الخوارج الذين قتلهم علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه بحروراء من جانب ~~الكوفة ، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : وآية ذلك أن فيهم ~~رجلا أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ومثل البضعة يدرد ، أو يقال له : ذو ~~الثدي أيضا . وذو الثدية ، وهو حبشي واسمه : نافع . قوله : ( غائر العينين ~~) أي : غارت عيناه فدخلتا ، وهو ضد الجاحظ ، وقال الكرماني : غائر العينين ~~أي : داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة . قوله : ( مشرف الوجنتين ) ، ~~أي : غليظهما ، ويقال : أي : ليس بسهل الخد وقد أشرفت وجنتاه أي علتا ، ~~وأصله من الشرف ، وهو العلو والوجنتان العظمان المشرفان على الخدين ، وقيل ~~: لحم الجلد ، وكل واحدة وجنة ، فإا عظمتا فهو موجن والوجنة مثلثة الواو ~~حكاها يعقوب ، وبالألف بدل الواو ، فهذه أربع لغات وقال ابن جني : أرى ~~الرابعة على البدل ، وفي الجيم لغتان فتحها وكسرها حكاهما في ( البارع ) عن ~~كراع ، والإسكان هو الشائع فصار ثلاث لغات في الجيم ، وقال ثابت : هما ms09670 فوق ~~الخدين إذا وضعت يدك وجدت حجم العظم تحتها ، وحجمه نتؤه ، وقال أبو حاتم : ~~هو ما نتىء من لحم الخدين بين الصدغين وكنفي الأنف . قوله : ( ناتىء الجبين ~~) ، أي : مرتفعه ، وقيل : مرتفع على ما حوله . وقال النووي : الجبين جانب ~~الجبهة ولكل إنسان جبينان يكتنفان الجبهة . قوله : ( كث اللحية ) ، يعني : ~~كثير شعرها غير مسبلة ، والكث بفتح الكاف ، وقال ابن الأثير : الكثاثة في ~~اللحية أن تكون غير دقيقة ولا طويلة وفيها كثافة ، يقال : رجل كث ~~PageV15P230 اللحية ، بفتح الكاف ، وقوم : كث ، بالضم . قوله : ( محلوق ) ، ~~وفي مسلم : محلوق الرأس ، وفي ( الكامل ) للمبرد : رجل مضطرب الخلق أسود ، ~~وأنه يكون لهذا ولأصحابه نبأ . وفي ( التوضيح ) : وفي الحديث أنه لا يدخل ~~النار من شهد بدرا ولا الحديبية حاشا رجلا معروفا منهم ، قيل : هو حرقوص ، ~~ذكره شيخنا العمري . وفي التعليق : أنه أصول الخوارج . قوله : ( من يطع ~~الله إذا عصيت ؟ ) أي : إذا عصيته ؟ . وفي مسلم : من يطع الله إن عصيته ؟ ~~قوله : ( فسأله رجل قتله ) ، أي : فسأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل قتل ~~هذا القائل . قوله : ( أحسبه ) أي : أظن أن هذا السائل هو خالد بن الوليد ، ~~كذا جاء على الحسبان ، وجاء في الصحيح : أنه خالد من غير حسبان ، وفي رواية ~~أخرى : أنه عمر بن الخطاب ، ولا تنافى في هذا لأنهما كأنهما سألا جميعا . ~~قوله : ( فمنعه ) ، أي : منع خالدا عن القتل ، وذلك لئلا يتحدث الناس أنه ~~يقتل أصحابه ، فهذه هي العلة ، وسلك معه مسلكه مع غيره من المنافقين الذين ~~آذوه وسمع منهم في غير موطن ما كرهه ، ولكنه صبر استبقاء لانقيادهم وتأليفا ~~لغيرهم حتى لا ينفروا . قوله : ( من ضئضئي ) ، بكسر الضادين المعجمتين ~~وسكون الهمزة الأولى ، وهو الأصل ، والعقب ، وحكي إهمالهما عن بعض رواة ~~مسلم فيما حكاه القاضي ، وهو شائع في اللغة ، وقال ابن سيده : الضئضئي ~~والضؤضؤ : الأصل ، وقيل : هو كثرة النسل ، وقال في المهملة : الصئصئي ~~والسئصئي ، كلاهما : الأصل عن يعقوب ، وحكى بعضهم صئصئين ، بوزن : قنديل ، ~~حكاه ابن الأثير ، وقال النووي : قالوا : لأصل الشيء أسماء كثيرة ، منها : ~~الضئضئن بالمعجمتين والمهملتين ، والنجار بكسر ms09671 النون ، والنحاس ، والسنخ ~~بكسر السين وإسكان النون وبخاء معجمة ، والعيص ، والأرومة . قوله : ( ~~حناجرهم ) ، جمع : حنجرة ، هي رأس العلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق . ~~وقال ابن التين : معناه : لا يرفع في الأعمال الصالحة وقال عياض : لا تفقه ~~قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلو منه ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم ، وقيل : معناه ~~: لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا تتقبل . قوله : ( يمرقون من الدين ) ، وفي ~~رواية : من الإسلام ، أي : يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ من الصيد من جهة ~~أخرى ، ولم يتعلق بالسهم من دمه شيء ، وبهذا سميت الخوارج : المراق ، ~~والدين هنا : الطاعة ، يريد أنهم يخرجون من طاعة الأئمة كخروج السهم من ~~الرمية ، والرمية بفتح الراء على وزن فعيلة من الرمي بمعنى مفعوله ، فقال ~~الداودي : الرمية الصيد المرمي ، وهذا الذي ذكره صفات الخوارج الذين لا ~~يدينون للأئمة ويخرجون عليهم . قوله : ( يقتلون أهل الإسلام ) ، كذلك فعل ~~الخوارج . قوله : ( ويدعون ) ، أي : يتركون أهل الأوثان وهو جمع وثن ، وهو ~~كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي ، ~~يعمل وينصب فيعبد ، وهذا بخلاف الصنم فإنه الصورة بلا جثة ، ومنهم من لم ~~يفرق بينهما . قيل : لما خرج إليهم عبد الله بن خباب رسولا من عند علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فجعل يعظهم ، فمر أحدهم بتمرة لمعاهد فجعلها في فيه ، ~~فقال بعض أصحابه : تمرة معاهد فيم استحللتها ؟ فقال لهم عبد الله بن خباب : ~~أنا أدلكم على ما هو أعظم حرمة ، رجل مسلم يعني نفسه فقتلوه فأرسل إليهم ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، أن أقيدونا به ، فقالوا : كيف نقيدك به وكلنا ~~قتله ؟ فقاتلهم علي فقتل أكثرهم ، قيل : كانوا خمسة آلاف ، وقيل : كانوا ~~عشرة آلاف . قوله : ( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) ، قد ذكرنا معناه عند ~~ذكر المطابقة بين الحديث والترجمة ، ويروى : قتل ثمود . فإن قلت : أليس قال ~~: لئن أدركتهم ؟ وكيف ولم يدع خالدا ، رضي الله تعالى عنه ، أن يقتله وقد ~~أدركه ؟ قلت : إنما أراد إدراك زمان خروجهم إذا كثروا وامتنعوا بالسلاح ~~واعترضوا الناس ms09672 بالسيف ، ولم تكن هذه المعاني مجتمعة إذ ذاك ، فيوجد الشرط ~~الذي علق به الحكم ، وإنما أنذر صلى الله عليه وسلم أن يكون في الزمان ~~المستقبل ، وقد كان كما قال صلى الله عليه وسلم ، فأول ما يحم هو في أيام ~~علي ، رضي الله تعالى عنه . فإن قلت : المال الذي أعطى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم أولئك المؤلفة قلوبهم من أي مال كان ؟ قلت : قال بعضهم : من ~~خمس الخمس ، ورد بأنه ملكه ، وقيل : من رأس الغنيمة ، وأنه خاص به لقوله ~~تعالى : { قل الأنفال لله والرسول } ( الأنفال : 1 ) . ورد بأن الآية ~~منسوخة ، وذلك أن الأنصار لما انهزموا يوم حنين فأيد الله رسوله وأمده ~~بالملائكة فلم يرجعوا حتى كان الفتح ، رد الله الغنائم إلى رسوله من أجل ~~ذلك ، فلم يعطهم منها شيئا ، وطيب نفوسهم ، بقوله : وترجعون برسول الله إلى ~~رحالكم ، بعدما فعل ما أمر به ، واختيار أبي عبيدة : أنه كان من الخمس لا ~~من خمس الخمس ولا من رأس الغنيمة ، وأنه جائز للإمام أن يصرف الأصناف ~~المذكورة في آية الخمس حيث يرى أن فيه مصلحة للمسلمين ، ولكن ينبغي أن يعلم ~~أولا أن هذا الذهب ليس من غنيمة حنين ولا خيبر ولا من الخمس وقد فرقها كلها ~~. # PageV15P231 # 5433 حدثنا خالد بن يزيد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود قال سمعت ~~عبد الله قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ { فهل من مدكر } ( القمر ~~: 51 ، 71 ، 22 ، 23 ، 04 ، و 15 ) . . # قد مضى هذا في آخر : باب قوله تعالى : { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه } ( ~~نوح : 1 ) . فإنه ( أخرجه هناك : عن نصر بن علي عن أبي أحمد عن سفيان عن ~~أبي إسحاق . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه : عن خالد بن يزيد بن الهيثم ~~المقرىء الكاهلي الكوفي عن إسرائيل بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن ~~عبد الله ، والله أعلم . # 7 # | 2 ( باب قصة يأجوج ومأجوج ) 2 # أي : هذا باب في بيان قصة يأجوج ومأجوج . يأجوج رجل ومأجوج كذلك ابنا ~~يافث بن نوح ، عليه الصلاة ms09673 والسلام ، كذا ذكره عياض مشتقان من : تأجج النار ~~، وهي حرارتها ، وسموا بذلك لكثرتهم ، وشدتهم ، وهذا على قراءة من همز ، ~~وقيل من : الأجاج ، وهو الماء الشديد الملوحة ، وقيل : هما إسمان أعجميان ~~غير مشتقين . وفي ( المنتهى ) : من همزهما جعل وزن يأجوج يفعولا من أجيج ~~النار أو الظليم وغيرهما ، ومأجوج مفعولا . ومن لم يهمزهما جعلهما عجميين ، ~~وقال الأخفش : من همزهما جعل الهمزة أصلية ومن لم يهمزهما جعل الألفين ~~زائدتين بجعل يأجوج فاعلا من : يججت ، ومأجوج فاعولا من : مججت الشيء في ~~فمي . وقال الزمخشري : يأجوج ومأجوج إسمان أعجميان بدليل منع الصرف . قلت : ~~العلة في منع الصرف العجمة والعلمية ، وهم من ذرية آدم بلا خلاف ، ولكن ~~اختلفوا ، فقيل : إنهم من ولد يافث بن نوح ، عليه الصلاة والسلام ، قاله ~~مجاهد ، وقيل : إنهم جيل من الترك ، قاله الضحاك . وقيل يأجوج من الترك ~~ومأجوج من الجيل والديلم ، ذكره الزمخشري . وقيل : هم من الترك مثل المغول ~~، وهم أشد بأسا وأكثر فسادا من هؤلاء ، وقيل : هم من آدم ، ولكن من غير ~~حواء لأن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب ، فلما انتبه أسف على ذلك ~~الماء الذ خرج منه ، فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج ، وهم متعلقون ~~بنا من جهة الأب دون الأم ، حكاه الثعلبي عن كعب الأحبار ، وحكاه النووي ~~أيضا في ( شرح مسلم ) وغيره ، ولكن العلماء ضعفوه ، وقال ابن كثير : وهو ~~جدير بذلك إذ لا دليل عليه ، بل هو مخالف لما ذكروا من أن جميع الناس اليوم ~~من ذرية نوح ، عليه الصلاة والسلام ، بنص القرآن . قلت : جاء في الحديث ~~أيضا امتناع الاحتلام على الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . وقال نعيم بن ~~حماد : حدثنا يحيى بن سعيد حدثني سليمان بن عيسى ، قال : بلغني أنهم عشرون ~~أمة : يأجوج ومأجوج ويأجيج وأجيج والغيلانين والغسلين والقرانين والطوقنين ~~وهو الذي يلتحف أذنيه والقريطيين والكنعانيين والدفرانيين والجاجونين ~~والأنطارنين واليعاسين ، ورؤوسهم رؤوس الكلاب ، وعن عبد الله بن عمر بإسناد ~~جيد : الإنس عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء : يأجوج ومأجوج ، وسائر الناس جزء ~~واحد . وعن عطية بن حسان : أنهم أمتان ms09674 ، في كل أمة أربعمائة ألف أمة ليس ~~فيها أمة تشبه الأخرى ، وذكر القرطبي مرفوعا : يأجوج أمة لها أربعمائة أمير ~~، وكذلك مأجوج صنف منهم طوله مائة وعشرون ذراعا ، ويروى : أنهم يأكلون جميع ~~حشرات الأرض من الحيات والعقارب وكل ذي روح من الطير وغيره ، وليس لله خلق ~~ينمو نماءهم في العام الواحد يتداعون تداعي الحمام ويعوون عواء الكلاب ، ~~ومنهم من له قرن وذنب وأنياب بارزة يأكلون اللحم النية . وقال ابن عبد البر ~~في ( كتاب الأمم ) : هم أمة لا يقدر أحد على استقصاء ذكرهم لكثرتهم ومقدار ~~الربع العامر مائة وعشرون سنة ، وأن تسعين منها ليأجوج ومأجوج وهم أربعون ~~أمة مختلو الخلق والقدود ، في كل أمة ملك ولغة ، ومنهم من مشيه وثب ، ~~وبعضهم يغير على بعض ، ومنهم من لا يتكلم إلا همهمة ، ومنهم مشوهون ، وفيهم ~~شدة وبأس ، وأكثر طعامهم الصيد ، وربما أكل بعضهم بعضا . وذكر الباجي : عن ~~عبد الرحمن بن ثابت ، قال : الأرض خمسمائة عام منها ثلاثمائة بحور ومائة ~~وتسعون ليأجوج ومأجوج وسبع للحبشة وثلاث لسائر الناس . وروى ابن مردويه في ~~( تفسيره ) : عن أحمد بن كامل حدثنا محمد بن سعد العوفي حدثنا أبي حدثنا ~~عمي حدثنا أبي عن أبيه عن ابن عباس عن أبي سعيد الخدري : قال نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وذكر يأجوج ومأجوج : لا يموت الرجل منهم حتى يولد لصلبه ~~ألف رجل ، وبإسناده عن PageV15P232 حذيفة مرفوعا : يأجوج أمة ومأجوج ~~أربعمائة أمة ، كل أمة أربعمائة ألف رجل لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف ~~رجل من صلبه كلهم قد حملوا السلاح . . الحديث ، وذكر أبو نعيم أن صنفا منهم ~~أربعة أذرع عرضا يأكلون مشائم نسائهم . وعن علي ، رضي الله تعالى عنه : صنف ~~منهم في طول شبر له مخاليب وأنياب السباع وتداعي الحمام وعواء الذئب وشعور ~~تقيهم الحر والبرد وآذان عظام أحدهما فروة يشتون فيها والأخرى جلدة يصيفون ~~فيها ، وفي ( التذكرة ) : وصنف منهم كالأرز طولهم مائة وعشرون ذراعا ، وصنف ~~منهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ويأكلون من مات منهم . وعن كعب الأحبار : ~~إن التنين إذا ms09675 آذى أهل الأرض نقله الله تعالى إلى يأجوج ومأجوج فجعله رزقا ~~لهم ، فيجزرونها كما يجزرون الإبل والبقر ، ذكره نعيم بن حماد في ( كتاب ~~الفتن ) ورى مقاتل بن حيان عن عكرمة مرفوعا : ( بعثني الله ليلة أسرى بي ~~إلى يأجوج ومأجوج فدعوتهم إلى دين الله تعالى فأبوا أن يجيبوني فهم في ~~النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس ) . # وقول الله تعالى { قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ~~} ( الكهف : 49 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على لفظ : قصة يأجوج ومأجوج . وذو القرنين ~~المذكور في القرآن المذكور في ألسنة الناس بالإسكندر ليس الإسكندر اليوناني ~~، فإنه مشرك ووزيره أرسطاطاليس ، والإسكندر المؤمن الذي ذكره الله في ~~القرآن اسمه : عبد الله بن الضحاك بن معد ، قاله ابن عباس ، ونسب هذا القول ~~أيضا إلى علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وقيل : مصعب بن عبد الله ~~بن قنان بن منصور بن عبد الله بن الأزد بن عون بن نبت بن مالك بن زيد بن ~~كهلان بن سبأ ابن قحطان ، وقد جاء في حديث : أنه من حمير وأمه رومية ، وأنه ~~كان يقال له ابن الفيلسوف لعقله ، وذكر ابن هشام : أن اسمه الصعب بن مراثد ~~وهو أول التبايعة وقال مقاتل من حمير وفد أبوه إلى الروم فتزوج امرأة من ~~غسان فولدت له ذا القرنين عبدا صالحا ، وقال وهب بن منبه : اسمه الاسكندر . ~~قلت : ومن هنا يشارك الإسكندر اليوناني في الاسم ، وكثير من الناس يخطئون ~~في هذا ويزعمون أن الإسكندر المذكور في القرآن هو الإسكندر اليوناني ، وهذا ~~زعم فاسد ، لأن الإسكندر اليوناني الذي بنى الإسكندرية كافر مشرك ، وذو ~~القرنين عبد صالح ملك الأرض شرقا وغربا . حتى ذهب جماعة إلى نبوته منهم : ~~الضحاك وعبد الله بن عمر ، وقيل : كان رسولا ، وقال الثعلبي : والصحيح ، إن ~~شاء الله ، كان نبيا غير مرسل ، ووزيره الخضر ، عليه الصلاة والسلام ، فأنى ~~يتساويان . # واختلفوا في زمانه ؟ فقيل : في القرن الأول من ولد يافث بن نوح ، عليه ~~الصلاة والسلام ، قاله علي ، رضي الله ms09676 تعالى عنه ، وأنه ولد بأرض الروم ، ~~وقيل : كان بعد نمرود ، لعنه الله ، قاله الحسن ، وقيل : إنه من ولد إسحاق ~~من ذرية العيص ، قاله مقاتل ، وقيل : كان في الفترة بين موسى وعيسى ، ~~عليهما الصلاة والسلام ، وقيل : في الفترة بين عيسى ومحمد ، عليهما الصلاة ~~والسلام ، والأصح أنه كان في أيام إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، واجتمع ~~به في الشام ، وقيل : بمكة ، ولما فاته عين الحياة وحظي بها الخضر ، عليه ~~السلام ، اغتم غما شديدا فأيقن بالموت فمات بدومة الجندل ، وكان منزله ، ~~هكذا روي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وقيل : بشهر زور ، وقيل : بأرض ~~بابل ، وكان قد ترك الدنيا وتزهد ، وهو الأصح ، وقيل مات بالقدس ، ذكره في ~~( فضائل القدس ) لأبي بكر الواسطي الخطيب ، وكان عدد ما سار في الأرض في ~~البلاد منذ يوم بعثه الله تعالى إلى أن قبض خمسمائة عام ، وقال مجاهد : عاش ~~ألف سنة مثل آدم ، عليه الصلاة والسلام ، وقال ابن عساكر : بلغني أنه عاش ~~ستا وثلاثين سنة ، وقيل : ثنتين وثلاثين سنة . # واختلف لم سمي : ذا القرنين ، فعن علي ، رضي الله تعالى عنه ، لما دعا ~~قومه ضربوه على قرنه الأيمن فمات ، ثم بعث ثم دعاهم فضربوه على الأيسر فمات ~~ثم بعث . وقيل : لأنه بلغ قطري الأرض المشرق والمغرب ، وقيل : لأنه ملك ~~فارس والروم ، وقيل : كان ذا ضفيرتين من شعر ، والعرب تسمي الخصلة من الشعر ~~قرنا ، وقيل : كانت له ذؤابتان ، وقيل : كان لتاجه قرنان ، وعن مجاهد : ~~كانت صفحتا رأسه من نحاس ، وقيل : كان في رأسه شبه القرنين ، وقيل : لأنه ~~سلك الظلمة والضوء ، قاله الربيع ، وقيل : لأنه أعطى علم الظاهر والباطن ، ~~حكاه الثعلبي . # وقول الله تعالى : { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا ~~مكنا له PageV15P233 في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا } ( الكهف ~~: 38 و 48 ) . إلى قوله : { ائتوني زبر الحديد } ( الكهف : 69 ) . # وقول الله تعالى ، بالجر عطفا على قول الله الأول ، وفي بعض النسخ : باب ~~قول الله تعالى . . إلى آخره ، ورواية أبي ذر إلى قوله : سببا ، وساق غيره ms09677 ~~الآية ، ثم اتفقوا إلى قوله : { أتوني زبر الحديد } ( الكهف : 69 ) . وبعد ~~قوله : سببا ، هو قوله : { فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب ~~في عين حمئة ووجد عنده قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ ~~فيهم حسنا قال : أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا * ~~وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ثم أتبع ~~سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم يجعل لهم من دونها ~~سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا * ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين ~~وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ~~ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا * ~~قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما * آتوني زبر ~~الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني ~~أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } ( الكهف : ~~58 79 ) . قوله : ( يسألونك ) ، السائلون هم اليهود سألوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم على جهة الامتحان ، وقيل : سأله أبو جهل وأشياعه . قوله : ( قل ) ~~، خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( سأتلوا عليكم ) ، قال الزمخشري ~~: الخطاب لأحد الفريقين . قوله : ( منه ذكرا ) أي : من أخباره . قوله : ( ~~إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء ) أي : من أسباب كل شيء أراده من ~~أغراضه ومقاصده في ملكه ، ويقال : سهلنا عليه الأمر في السير في الأرض حتى ~~بلغ مشارقها ومغاربها . قال علي ، رضي الله تعالى عنه : سخر الله له السحاب ~~فحمل عليه ، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء . قوله : ( ~~وآتيناه من كل شيء سببا ) أي : علما يتسبب به إلى ما يريد ، قاله ابن عباس ~~، وقيل : علما بالطرق والمسالك فسخرنا له أقطار الأرض كما سخر الريح ~~لسليمان ، عليه السلام ، وقيل : جعل له في كل أمة ms09678 سلطانا وهيبة ، وقيل : ما ~~يستعين به على لقاء العدو ، ووقع في بعض نسخ البخاري بعد قوله : سببا : ~~طريقا . قوله : ( في عين حمئة ) أي : ذات حمأة ، ومن قرأ : حامية فمعناه ~~مثله ، وقيل : حارة ، ويجوز أن تكون حارة ، وهي ذات حمأة . قوله : ( ووجد ~~عندها قوما ) أي : عند العين أو عند نهاية العمارة قوما لباسهم جلود السباع ~~، وليس لهم طعام إلا ما أحرقته الشمس من الدواب إذا غربت نحوها ، وما لفظت ~~العين من الحيتان إذا وقعت ، وعن ابن السائب : ؛ هناك قوم مؤمنون وقوم ~~كافرون . قوله : ( قلنا يا ذا القرنين ) ، من قال إنه نبي قال : هذا القول ~~وجي ، ومن منع قال : إنه إلهام . قوله : ( إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم ~~حسنا ) قال الزمخشري : كانوا كفرة فخيره الله تعالى بين أن يعذبهم بالقتل ~~وأن يدعوهم إلى الإسلام ، فاختار الدعوة والاجتهاد في استمالتهم ، فقال : ~~أما من دعوته فأبى إلا البقاء على الظلم العظيم الذي هو الشرك فذلك هو ~~المعذب في الدارين . قوله : ( أما من ظلم ) أي : أشرك . قوله : ( فسوف ~~نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذبا نكرا ) أي : منكرا . وقال الحسن : كان ~~يطبخهم في القدر . قوله : ( وأما من آمن ) أي : ترك الكفر وعمل صالحا في ~~إيمانه فله جزاء الحسنى أي : الجنة . قوله : ( يسرا ) أي : قولا جميلا ، ~~قوله : ( ثم أتبع سببا ) أي : طريقا آخر يوصله إلى المشرق . قوله : ( لم ~~نجعل لهم من دونها ) أي : من دون الشمس سترا لأنهم كانوا في مكان لا يستقر ~~عليه البناء ، وكانوا في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى معايشهم ~~وحروثهم . وقال الحسن : كانت أرضهم على شاطىء البحر على الماء لا يحتمل ~~البناء ، فإذا طلعت عليهم الشمس دخلوا في الماء ، وإذا ارتفعت عنهم خرجوا . ~~قوله : ( كذلك ) ، أي : كما وجد قوما عند مغرب الشمس وحكم فيهم ، وجد قوما ~~عند مطلعها وحكم فيهم كذلك . قوله : ( وقد أحطنا بما لديه ) أي : من الجنود ~~والآلات وأسباب الملك . قوله : ( خبرا ) قال الزمخشري : تكثيرا ، وقال ابن ~~الأثير : الخبر النصيب . قوله : ( ثم أتبع سببا ) أي : طريقا ms09679 بين المشرق ~~والمغرب . قوله : ( حتى إذا بلغ بين السدين ) أي : الجبلين ، ( وجد من ~~دونهما قوما ) يعني ، أمام السد ، قال الزمخشري : القوم الترك . قوله : ( ~~لا يكادون يفقهوم قولا ) لأهم لا يعرفون غير لغتهم ، ثم نذكر بقية التفسير ~~في ألفاظ البخاري . # واحدها زبرة وهي القطع # أي : واحد الزبر : زبرة ، وهي القع ، وهكذا فسره أبو عبيد فقال : زبر ~~الحديد ، أي : قطع الحديد . PageV15P234 # حتى إذا ساوى بين الصدفين : يقال عن ابن عباس الجبلين والسدين الجبلين # قرأ أبان : حتى إذا سوى ، بتشديد الواو بحذف الألف ، وقال أبو عبيدة : ~~قوله : ( بين الصدفين ) ، أي : ما بين الناحيتين من الجبلين ، والصدفين ، ~~بضمتين وفتحتين وضمة وسكون وفتحة وضمة . قوله : ( يقال عن ابن عباس ) ، ~~تعليق بصيغة التمريض ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ، والسدين ، بضم السين وفتحها بمعنى واحد ، قاله الكسائي ، وقال أبو ~~عمرو بن العلاء : ما كان من صنع الله فبالضم ، وما كان بصنع الآدمي فبالفتح ~~، وقيل : بالفتح ما رأيته ، وبالضم ما توارى عنك . # خرجا أجرا # أشار به إلى لفظ خرجا ، ثم فسره بقوله : أجرا ، وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس : خرجا ، قال : أجرا عظيما . # قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا أصبب عليه رصاصا ~~ويقال الحديد ويقال الصفر : وقال ابن عباس النحاس # قال المفسرون : حشى ما بين الجبلين بالحديد ، ونسج بين طبقات الحديد ~~بالحطب والفحم ، ووضع عليها المنافيج . ( قال انفخوا حتى إذا جعله نارا ) ~~أي : كالنار من النفخ . ( قال : أتوني ) أي : أعطوني ( أفرغ عليه قطرا ) ، ~~وفسر البخاري قوله : أفرغ ، بقوله : أصيب ، من : صب يصب إذا سكب ، وذكره ~~بفك الإدغام لأن المثلين إذا اجتمعا في كلمة واحدة يجوز فيه الإدغام والفك ~~، والإدغام أكثر ، وفسر قطرا بقوله : رصاصا ، وهو بكسر الراء وفتحها . قوله ~~: ( ويقال : الحديد ) أي : القطر هو الحديد ( ويقال : الصفر ) أي : الصفر ، ~~بضم الصاد وكسرها ، وفي ( المغرب ) : الصفر النحاس الجيد الذي تعمل منه ~~الآنية . قوله : ( وقال ابن عباس : النحاس ) أي : القطر ms09680 هو النحاس ، وكذا ~~قاله السدي # فما اسطاعوا أن يظهروه يعلوه اسطاع استفعل من أطعت له فلذلك فتح أسطاع ~~يسطيع وقال بعضهم استطاع يستطيع وما استطاعوا له نقبا # قوله : ( فما اسطاعوا ) أي : فما قدروا أن يظهروه أي : يعلوه ، من قولهم ~~: ظهرت فوق الجبل إذا علوته ، وهكذا فسره أبو عبيدة . قوله : ( اسطاع ~~استفعل ) ، أشار به إلى أن : فما اسطاعوا الذي هو بفتح الهمزة وسكون السين ~~بلا تاء مثناة من فوق ، جمع مفرده : اسطاع ، وزنه في الأصل : استفعل ، لأنه ~~من : طعت ، بضم الطاء وسكون العين ، لأنه من باب فعل يفعل مثل نصر ينصر ، ~~ولكنه أجوف واوي لأنه من الطوع ، يقال : طاع له وطعت له ، مثل قال له وقلت ~~له ، ولما نقل طاع إلى باب الاستفعال صار : استطاع ، على وزن : استفعل ، ثم ~~حذفت التاء للتخفيف بعد نقل حركتها إلى الهمزة فصار : اسطاع ، بفتح الهمزة ~~وسكون السين ، وأشار إلى هذا بقوله : فلذك فتح : اسطاع ، أي : فلأجل حذف ~~التاء ونقل حركتها إلى الهمزة ، قيل : اسطاع يسطيع ، بفتح الهمزة في الماضي ~~وفتح الياء في المستقبل ، ولكن بعضهم قال في المستقبل بضم الياء ، فمن فتح ~~الياء في المستقبل جعله من : طاع يطيع ، ومن ضمها جعله من : طاع يطوع ، ~~يقال : أطاعه يطيعه فهو مطيع ، وطاع له يطوع ويطيع فهو : طائع ، أي : أذعن ~~له وانقاد ، والاسم : الطاعة ، والاستطاعة القدرة على الشيء . قوله : ( وما ~~استطاعوا له نقبا ) وهو من قوله تعالى بعد ، قوله : ( فما اسطاعوا أن ~~يظهروه ) ، ذكره إشارة إلى أن التصرف المذكور كان في قوله : ( فما اسطاعوا ~~أن يظهروه ) وأما قوله : ( وما استطاعوا له نقبا ) فعلى الأصل من باب ~~الاستفعال . قوله : ( نقبا ) يعني : لم يتمكنوا أن ينقبوا السد من أسفله ~~لشدته وصلابته ، ولم أر شارحا حرر هذا الموضع كما ينبغي ، فالحمد لله على ~~ما أولانا من نعمه . # قال : هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء ألزقه بالأرض وناقة ~~دكاء لا سنام PageV15P235 لها والدكداك من الأرض مثله حتى صلب من الأرض ~~وتلبد وكان وعد ربي حقا وتركنا بعضهم ms09681 يومئذ يموج في بعض # هذا إشارة إلى السد أي : هذا السد رحمة من الله على عباده ونعمة عظيمة ، ~~قال الزمخشري : أي هذا الإقدار والتمكين من تسويته . قوله : ( فإذا جاء وعد ~~ربي ) ، يعني : فإذا دنا يوم القيامة وشارف أن يأتي جعله دكا ، أي ألزقه ~~بالأرض ، يعني : جعله مدكوكا مستويا بالأرض مبسوطا ، وكل ما انبسط بعد ~~الارتفاع فقد اندك ، وقرىء : دكاء ، بالمد أي : أرضا مستوية . قوله : ( ~~وناقة دكاء ) ، أي : لا سنام لها ، وكذلك يقال : جمل أدك إذا كان منبسط ~~السنام . قوله : ( والدكداك من الأرض مثله ) أي : الملزق بالأرض المستوي ~~بها ، وقال الجوهري : والدكداك من الرمل ما تلبد منه بالأرض ولم يرتفع . ~~قوله : ( وكان وعد ربي حقا ) هذا آخر حكاية قول ذي القرنين . قوله : ( ~~وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) ، ابتداء كلام آخر أي : وتركنا بعض الخلق ~~يوم القيامة يموج أي : يضطرب ويختلط بعضهم في بعض وهم حيارى من شدة يوم ~~القيامة ، ويجوز أن يكون الضمير في : بعضهم ، ليأجوج ومأجوج ، وأنهم يموجون ~~حين يخرجون مما وراء السد مزدحمين في البلاد . وروي : أنهم يأتون البحر ~~ويشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ومن ظفروا به ممن لم يتحصن من ~~الناس ، ولا يأتون مكة والمدينة وبيت المقدس ، هكذا ذكره الزمخشري في هذه ~~الآية ، وروى الترمذي من حديث السدي عن أبي هريرة ، وفيه : فيخرجون على ~~الناس فيستقون المياه ، وفي ( تفسير مقاتل ) : فإذا خرجوا فيشرب أولهم دجلة ~~والفرات حتى يمر آخرهم فيقول : قد كان ههنا ماء . # حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون قال قتادة : حدب : أكمة # وفي بعض النسخ قبل هذا : باب حتى إذا فتحت إلى آخره ، كلمة : حتى ، حرف ~~ابتداء بسبب إذا ، لأنها تقتضي جوابا هو المقصود ذكره ، قيل : جوابه : { ~~واقترب الوعد الحق } ( الأنبياء : 79 ) . والواو زائدة نظيره : { حتى إذا ~~جاؤها وفتحت أبوابها } ( الزمر : 17 27 ) . وقيل : جوابه في قوله : يا ~~ويلنا بعده ، التقدير : { قالوا يا ويلنا } ( الأنبياء : 41 ، ي س : 252 ، ~~الصافات : 022 ، والقلم : 13 ) . وليست الواو زائدة ، وقيل : الجواب في ms09682 ~~قوله : فإذا هي شاخصة ، وقرأ ابن عامر : فتحت ، بالتشديد والباقون بالتخفيف ~~، والمعنى : حتى إذا فتحت سد يأجوج ومأجوج يخرجون حين يفتح السد وهم من كل ~~حدب ، أي : نشر من الأرض ، وفسره قتادة بقوله : حدب أكمة . قوله : ( ينسلون ~~) أي : يسرعون ، من النسلان وهو مقاربة الخطى مع الإسراع كمشي الذئب إذا ~~بادر ، والعسلان بالعين المهملة ، مثله . # قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم رأيت السد مثل البرد المحبر قال رأيته # هذا التعليق وصله ابن أبي عمر من طريق سعيد عن قتادة عن رجل من أهل ~~المدينة ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ! قد رأيت سد ~~يأجوج ومأجوج ! قال : كيف رأيته ؟ قال : مثل البرد المحبر طريقة حمراء ~~وطريقة سوداء ، قال : قد رأيته ؟ ورواه الطبراني من طريق سعيد عن قتادة عن ~~رجلين عن أبي بكرة : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال ، فذكر ~~نحوه ، وأخرجه البزار من طريق يوسف بن أبي مريم الحنفي عن أبي بكرة : أن ~~رجلا رأى السد . . فساقه مطولا . وأخرجه ابن مردويه أيضا في ( تفسيره ) عن ~~سليمان بن أحمد : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى حدثنا أبو الجماهير حدثنا ~~سعيد بن بشير عن قتادة عن رجلين عن أبي بكرة الثقفي : أن رجلا أتى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إني قد رأيته ، يعني السد ~~، فقال : كيف هو ؟ قال : كالبرد المحبر . قال : قد رأيته ؟ قال : وحدثنا ~~قتادة أنه قال : طريقة حمراء من نحاس وطريقة سوداء من حديد . قوله : ( مثل ~~البرد ) ، بضم الباء : هو نوع من الثياب معروف ، والجمع : أبراد وبرود ، ~~والبردة : الشملة المخططة . قوله : ( المحبر ) ، بضم الميم وبالحاء المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة المفتوحة : وهو خط أبيض وخط أسود أو أحمر . قوله : ( ~~قال : رأيته ؟ ) أي : رأيته صحيحا وأنت صادق في ذلك ؟ وقال نعيم بن حماد في ~~( كتاب الفتن ) : حدثنا مسلمة بن علي حدثنا سعيد ابن بشير عن قتادة قال رجل ~~: يا رسول الله ! قد رأيت الردم ، وأن الناس يكذبونني . فقال : كيف رأيته ؟ ~~قال ms09683 : رأيته كالبرد المحبر . قال : صدقت ، والذي نفسي بيده لقد رأيته ليلة ~~الإسراء ، لبنة من ذهب ولبنة من رصاص . وقال الحوفي في ( تفسيره ) : بعد ما ~~بين PageV15P236 الجبلين مائة فرسخ ، فلما أخذ ذو القرنين في عمله حفر له ~~أساسا حتى بلغ الماء ، وجعل عرضه خمسين فرسخا ، وجعل حشوه الصخور وطينه ~~النحاس المذاب ، فبقي كأنه عرق من جبل تحت الأرض ، ثم علاه وشرفه بزبر ~~الحديد والنحاس المذاب ، وجعل خلاله عرقا من نحاس ، فصار كأنه برد محبر . ~~19 - ( حدثا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة حدثته عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب ~~ابنة جحش رضي الله عنهن أن النبي & دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا الله ~~ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق ~~بأصبعه الإبهام والتي تليها قالت زينب ابنة جحش فقلت يا رسول الله أنهلك ~~وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث ) | مطابقته للترجمة ظاهرة . | ( ذكر ~~رجاله ) وهم ثمانية * الأول يحيى بن بكير وهو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو ~~زكريا المخزومي * الثاني الليث بن سعد رضي الله تعالى عنه * الثالث عقيل ~~بضم العين ابن خالد مولى عثمان بن عفان * الرابع محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري * الخامس عروة بن الزبير بن العوام * السادس زينب بنت أبي سلمة عبد ~~الله بن عبد الأسد المخزومي ربيبة النبي & أخت عمر بن أبي سلمة وأمهما أم ~~سلمة زوج النبي & * السابع أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان واسمه صخر ~~بن حرب بن أمية زوج النبي & * الثامن زينب ابنة جحش بن رباب أم المؤمنين ~~زوج النبي & * | ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ~~وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه القول في موضع ~~واحد وفيه أن شيخه والليث مصريان وأن عقيلا أيلي والبقية مدنيون وفيه ثلاث ~~صحابيات يروي بعضهن عن بعض وهو نادر وأندر منه ما في ms09684 إحدى روايات مسلم أربع ~~من الصحابيات وهو أنه روى أولا وقال حدثني عمرو الناقد حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش ~~أن النبي & استيقظ من نومه وهو يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد ~~اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد سفيان بيده عشرة الحديث ~~ثم روى وقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن عمرو الأشعثي وزهير بن حرب ~~وابن أبي عمر قالوا حدثنا سفيان عن الزهري بهذا الإسناد وزادوا في الإسناد ~~عن سفيان فقالوا عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت ~~جحش * وأخرجه الترمذي أيضا وقال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير ~~واحد قالوا حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة ~~عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش ( قالت استيقظ رسول الله & من نومه محمرا وجهه ~~وهو يقول لا إله إلا الله يرددها ثلاث مرات وهو يقول ويل للعرب من شر قد ~~اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد عشرا ) الحديث * وأخرجه ~~ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن الزهري إلى آخره ~~نحوه وفيه وعقد بيده عشرة وقال الترمذي قال الحميدي عن سفيان بن عيينة حفظت ~~من الزهري في هذا الإسناد أربع نسوة زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة وهما ~~ربيبتا النبي & عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش زوجي النبي & وقال الترمذي ~~أيضا وروى معمر هذا الحديث عن الزهري ولم يذكر فيه عن حبيبة قلت ذكر أبو ~~عمر في الاستيعاب في كتاب النساء فقال حبيبة بنت أبي سفيان وقال أبان بن ~~صمغة سمع محمد بن سيرين يقول حدثتني حبيبة بنت أبي سفيان سمعت النبي & يقول ~~من مات له ثلاثة من الولد لم يرو عنها غير محمد بن سيرين ولا يعرف لأبي ~~سفيان ابنة يقال لها ms09685 حبيبة والذي أظنها حبيبة بنت أم حبيبة ابنة أبي سفيان ~~ثم ذكر أبو عمر الحديث الذي رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة تأكيدا لما ~~قاله أن حبيبة بنت أم حبيبة أم المؤمنين وليست بنت أبي سفيان وقال النووي ~~وحبيبة هذه هي بنت أم حبيبة أم المؤمنين بنت أبي سفيان PageV15P237 ولدتها ~~من زوجها عبد الله بن جحش الذي كانت عنده قبل النبي & * وأخرج البخاري هذا ~~الحديث أيضا في كتاب الفتن حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا ابن عيينة أنه سمع ~~الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب ابنت جحش أنها ~~قالت استيقظ النبي & من النوم محمرا وجهه وهو يقول لا إله إلا الله ويل ~~للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد سفيان ~~تسعين أو مائة الحديث وأخرجه أيضا في آخر كتاب الفتن عن أبي اليمان إلى ~~آخره وليس فيهما ذكر حبيبة وكذلك أخرجه في علامات النبوة عن أبي اليمان * | ~~( ذكر معناه ) قوله ' دخل عليها ' أي على زينب بنت جحش قوله ' فزعا ' نصب ~~على الحال وإنما دخل عليها على هذه الحالة خشية أن يدركه وقتهم لما فيه من ~~الهرج وهلاك الدين قوله ' ويل للعرب ' كلمة ويل للحزن والهلاك والمشقة من ~~العذاب وكل من وقع في الهلكة دعا بالويل وإنما خص العرب لاحتمال أنه أراد ~~ما وقع من قتل عثمان بينهم وقيل يحتمل أنه أراد ما سيقع من مفسدة يأجوج ~~ومأجوج ويحتمل أنه أراد ما وقع من الترك من المفاسد العظيمة في بلاد ~~المسلمين وهم من نسل يأجوج ومأجوج قوله ' قد اقترب ' جملة في محل الجر لأنه ~~صفة لقوله من شر قوله ' من ردم ' أي من سد مأجوج ومأجوج يقال ردمت الثلمة ~~أي سددتها الاسم والمصدر سواء وذلك أنهم يحفرون كل يوم حتى لا يبقى بينهم ~~وبين أن يخرقوا النقب إلا يسيرا فيقولون غدا نأتي فنفرغ منه فيأتون بعد ~~الصباح فيجدونه عاد كهيأته فإذا جاء الوقت قالوا عند المساء غدا ms09686 إن شاء ~~الله نأتي فنفرغ منه فينقبونه ويخرجون أخرجه ابن مردويه في تفسيره من حديث ~~أبي هريرة وحذيفة وفي تفسير مقاتل يغدون إليه في كل يوم فيعالجون حتى يولد ~~فيهم رجل مسلم فإذا غدوا عليه قال لهم المسلم قولوا بسم الله فيعالجونه حتى ~~يتركونه رقيقا كقشر البيض ويرى ضوء الشمس فيقول المسلم قولوا بسم الله غدا ~~نرجع إن شاء الله تعالى فنفتحه الحديث قوله ' وحلق بأصبعه الإبهام والتي ~~تليها ' يعني جعل الأصبع السبابة في أصل الإبهام وضمها حتى لم يبق بينهما ~~إلا خلل يسير وهو من تواضعات الحساب وظاهر هذا يدل على أن الذي فعل هذا هو ~~النبي & وقد مر في حديث مسلم من طريق سفيان بن عيينة وعقد سفيان بيده عشرة ~~وفي رواية البخاري أيضا في كتاب الفتن وعقد سفيان تسعين أو مائة ويأتي عن ~~قريب في حديث زينب أيضا فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق أصبعيه ~~والتي تليها الحديث ولم يذكر شيئا غير هذا ويأتي أيضا في حديث أبي هريرة ~~قال فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وعقد بيده تسعين وظاهر هذا أيضا ~~أن الذي عقد هو النبي & وجاء في رواية مسلم عن أبي هريرة من طريق وهيب عن ~~عبد الله بن طاوس عن أبيه عنه وفيه وعقد وهيب بيده تسعين وهذه الرواية تصرح ~~بأن العاقد هو وهيب وههنا ثلاثة أشياء . الأول في اختلاف العاقد . والثاني ~~في اختلاف العدد . والثالث أن هذا الحديث يعارضه قوله & إنا أمة أمية لا ~~نكتب ولا نحسب فالجواب عن الأول بما أشار إليه كلام ابن العربي أن نفس ~~العقد مدرج وليس من قوله & وإنما الرواة عبروا عن الإشارة التي في قوله & ~~مثل هذه في حديث الباب وغيره وذلك لأنهم شاهدوا تلك الإشارة * والجواب عن ~~الثاني ما قاله عياض المراد أن التقريب بالتمثيل لا حقيقة التحديد والجواب ~~عن الثالث أن قوله & إنا أمة الحديث لبيان صورة خاصة معينة قوله ' أنهلك ' ~~بالنون وكسر اللام على الصحيح ويروى بالضم قوله الخبث ms09687 قال الكرماني الخبث ~~بفتح الخاء والباء الموحدة وفسره الجمهور بالفسوق والفجور وقيل المراد ~~الزنا خاصة وقيل أولاد الزنا والظاهر أنه المعاصي مطلقا وأن الخبث إذا كثر ~~فقد يحصل الهلاك العام وإن كان هناك صالحون انتهى * - # 7433 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فتح الله من ردم ~~يأجوج ومأجوج مثل هذا وعقد بيده تسعين . ( الحديث 7433 طرفه في : 6317 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ، يروي عن عبد ~~الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن ~~. وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . # PageV15P238 # 8433 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا أبو أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول ~~الله تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول أخرج بعث النار ~~قال وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فعنده يشيب الصغير ~~وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولاكن عذاب الله ~~شديد قالوا يا رسول الله وأينا ذلك الواحد قال أبشروا فإن منكم رجل ومن ~~يأجوج ومأجوج ألف ثم قال والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ~~فكبرنا فقال أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا فقال أرجو أن تكونوا نصف ~~أهل الجنة فكبرنا فقال ما أنتم في الناس إلا كالشعرة والسوداء في جلد ثور ~~أبيض أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من يأجوج ومأجوج ) ، وإسحاق بن نصر هو إسحاق ~~بن إبراهيم بن نصر البخاري . وأبو أسامة حماد بن أسامة ، والأعمش سليمان ، ~~وأبو صالح ذكوان الزيات ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في تفسير سور الحج . # قوله : ( لبيك ) ، مضى تفسيره في التلبية في الحج . قوله : ( وسعديك ) ، ~~أي : ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة ms09688 ، وإسعادا بعد إسعاد ، ولهذا اثني ، ~~وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال . وقال الجرمي : لم ~~يسمع سعديك مفردا . قوله : ( والخير في يديك ) ، أي : ليس لأحد معك فيه ~~شركة . قوله : ( أخرج ) ، بفتح الهمزة ، أمر من الإخراج . قوله : ( بعث ~~النار ) ، بالنصب مفعوله ، وهو بفتح الباء الموحدة وبالثاء المثلثة ، يعني ~~: المبعوث ، ويقال : بعث النار حزبها ، وهو إخبار أن ذلك العدد من ولده ~~يصيرون إلى النار . قوله : ( تسعمائة ) ، قال الكرماني : بالنصب والرفع . ~~قلت : وجه النصب على التمييز ، ووجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وفي ~~حديث أبي هريرة : من كل مائة تسعة وتسعين ، وفي الترمذي مثله عن عمران ، ~~وصححه وعن أنس كذلك أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) وأكثر أئمة البصرة على أن ~~الحسن سمع من عمران ، وعن أبي موسى نحوه ، رواه ابن مردويه من حديث الأشعث ~~نحوه ، وعن جابر نحوه رواه أبو العباس في ( مقامات التنزيل ) وفي حديث ~~عمران : إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ~~أكثر أهل الجنة . قوله : ( فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها ) ، أي ~~: فعند قول الله تعالى عز وجل لآدم ، عليه الصلاة والسلام : أخرج بعث النار ~~يشيب الصغير من الهول والشدة . فإن قلت : يوم القيامة ليس فيه حمل ولا وضع ~~؟ قلت : اختلفوا في ذلك الوقت ، فقيل : هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من ~~الدنيا ، فهو حقيقة ، وقيل : هو مجاز عن الهول والشدة ، يعني : لو تصورت ~~الحوامل هناك لوضعن حملهن ، كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الولدان . ~~قوله : ( رجل ) ، روي ، بالرفع والنصب : أما النصب فظاهر ، وأما الرفع فعلى ~~أنه مبتدأ مؤخر ، وتقدر ضمير الشأن محذوفا ، والتقدير : فإنه منكم رجل ، ~~وكذا الكلام في ألف وألفا . قوله : ( فكبرنا ) ، أي : عظمنا ذلك وقلنا : ~~الله أكبر ، للسرور بهذه البشارة العظيمة ، وإنما ذكر الربع أولا ثم النصف ~~لأنه أوقع في النفس وأبلغ في الإكرام ، فإن تكرار الإعطاء مرة بعد أخرى دال ~~على الملاحظة والاعتناء به . وفيه : أيضا حملهم على تجديد شكر الله وتكبيره ~~وحمده على ms09689 كثرة نعمه . قوله : ( أو كشعرة ) ، تنويع من رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أو شك من الراوي ، وجاء فيه تسكين العين وفتحها . فإن قلت ~~: إذا كانوا كشعرة ، فكيف يكونون نصف أهل الجنة ؟ قلت : فيه : دلالة على ~~كثرة أهل النار كثرة لا نسبة لها إلى أهل الجنة ، والله تعالى أعلم . # 8 # | 2 ( باب قول الله تعالى { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 561 ) ~~. ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل إبراهيم الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، كما في ~~قوله تعالى : { واتخذ الله إبراهيم خليلا } وتمام الآية هو PageV15P239 ~~قوله تعالى : { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 561 ) . وسبب تسميته ~~خليلا ما ذكره ابن جرير في ( تفسيره ) : عن بعضهم أنه إنما سماه الله خليلا ~~من أجل أنه أصاب أهل ناحية جدب ، فأرسل إلى خليل له من أهل الموصل ، وقيل : ~~من أهل مصر ، ليمتار طعاما لأهله من قبله ، فلم يصب عنده حاجته ، فلما قرب ~~من أهله مر بمفازة ذات رمال فقال : لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا أغم ~~أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة ، وليظنوا إني أتيتهم بما يحبون ، ففعل ذلك ، ~~فتحول ما في غرائره من الرمل دقيقا ، فلما صار إلى منزله نام وقام أهله ~~ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقا نقيا ، فعجنوا منه وخبزوه ، فاستيقظ فسألهم عن ~~الذقيق الذي خبزوا منه ، فقالوا : من الدقيق الذي جئتنا به من عند خليلك ، ~~فقال : نعم هو من خليلي الله ، فسماه الله تعالى بذلك خليلا . وقيل : إنما ~~سمي خليلا لشدة محبة ربه عز وجل لما قام له من الطاعة التي يحبها ويرضاها ، ~~وقيل : جاء من طريق جندب بن عبد الله البجلي ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ~~وعبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~أن الله اتخذني خليلا كما اتخذ الله إبراهيم خليلا . وقال ابن أبي حاتم ، ~~بإسناده إلى عبد الله بن عمير ، قال : كان إبرهيم ، عليه الصلاة والسلام ، ~~يضيف الناس ، فخرج ms09690 يوما يلتمس إنسانا يضيفه فلم يجد أحدا يضيفه فرجع إلى ~~داره فوجد فيها رجلا قائما ، فقال : يا عبد الله ! ما أدخلك داري بغير إذني ~~؟ فقال : دخلتها بإذن ربها ، قال : ومن أنت ، قال : ملك الموت أرسلني ربي ~~إلى عبد من عباده أبشره بأن الله قد اتخذه خليلا ، قال : من هو ؟ فوالله إن ~~أخبرتني به ، ثم كان بأقصى البلاد لآتيته ثم لا أبرح له جارا حتى يفرق ~~بيننا الموت ، قال : ذلك العبد أنت قال : نعم ! قال : فبم اتخذني ربي خليلا ~~؟ قال : إنك تعطي الناس ولا تسألهم . # واختلفوا في نسبه ؟ فقيل : إنه إبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروح بن ~~راعو بن فالح بن عابر بن شالخ بن قينان بن أرفخشذ بن سام بن نوح صلى الله ~~عليه وسلم ، حكاه السدي عن أشياخه ، وقد أسقط ذكر : قينان ، من عمود النسب ~~بسبب أنه كان ساحرا ، وقيل : إبراهيم بن تارخ بن أسوع بن أرغو بن فالغ بن ~~شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح صلى الله عليه وسلم ، وقيل : إبراهيم بن آزر ~~بن الناجر بن سارغ بن والغ بن القاسم ، الذي قسم الأرض ابن عبير بن شالخ بن ~~واقد بن فالخ ، وهو سام . وقيل : آزر بن صاروج بن راغو بن فالغ بن إرفخشذ . ~~وقال الثعلبي : كان اسم أب إبراهيم الذي سماه أبوه : تارخ ، فلما صار مع ~~نمرود قيما على خزانة آلهته سماه : آزر ، وقيل : آزر اسم صنم ، وقال ابن ~~إسحاق : إنه لقب له عيب به ، ومعناه : معوج ، وقيل : هو بالقبطية الشيخ ~~الهرم ، وقال الجوهري : آزر اسم أعجمي ، وقال البلاذري عن الشرفي بن ~~القطامي : إن معنى آزر : السيد المعين ، وقال وهب : إسم أم إبراهيم نونا ~~بنت كرنبا من بني سام بن نوح ، وقال هشام : لم يكن بين نوح وإبراهيم ، ~~عليهما الصلاة والسلام ، إلا هود وصالح ، عليهما الصلاة والسلام ، وكان بين ~~إبراهيم وهود ستمائة سنة وثلاثون سنة ، وبين نوح وإبراهيم ، عليهما الصلاة ~~والسلام ، ألف ومائة وثلاثة وأربعون سنة . وقال الثعلبي : وكان بين مولد ~~إبراهيم وبين الطوفان ألف ms09691 سنة ومائتا سنة وثلاث وستون سنة ، وذلك بعد خلق ~~آدم بثلاثة آلاف سنة وثلاثمائة سنة وسبع وثلاثون سنة ، وكان مولد إبراهيم ~~في زمن نمرود بن كنعان ، لعنه الله تعالى ، ولكن اختلفوا في أي مكان ولد ؟ ~~فقيل : ببابل من أرض السواد مدينة نمرود ، قاله ابن عباس ، وعن مجاهد : ~~بكوثا محلة بكوفة ، وعن عكرمة : بالسوس ، وعن السدي : بين البصرة والكوفة ، ~~وعن الربيع بن أنس : بكسكر ثم نقله أبوه إلى كوثا ، وعن وهب : بحران ، ~~والصحيح الأول ، وقال محمد بن سعد في ( الطبقات ) كنية إبراهيم أبو الأضياف ~~، وقد سماه الله بأسماء كثيرة منها : الأواه والحليم والمنيب ، قال الله ~~تعالى : { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } ( هود : 57 ) . ومنها : الحنيف وهو ~~المائل إلى الدين الحق ، ومنها : القانت والشاكر إلى غير ذلك . قلت : هذه ~~أوصاف له في الحقيقة ، ومات إبراهيم وعمره مائتي سنة ، وهو الأصح ، ويقال : ~~مائة وخمسة وسبعون سنة ، قاله الكلبي ، وقال مقاتل : مائة وتسعون سنة ، ~~ودفن بالمغارة التي في جبرون وهي الآن تسمى بمدينة الخليل ، ومعنى : ~~إبراهيم : أب رحيم ، لرحمته الأطفال ، ولذلك جعل هو وسارة كافلين لأطفال ~~المؤمنين الذين يموتون إلى يوم القيامة ، وسيأتي عن قريب ، وقال الجواليقي ~~: إبراهيم وأبرهم وإبراهم وإبراهام . PageV15P240 # وقوله { إن إبراهيم كان أمة قانتا } ( النحل : 021 ) . وقوله { إن ~~إبراهيم لأواه حليم } ( التوبة : 411 ) . # وقوله ، عطف على المجرور في : باب قول الله تعالى ، الأواه ، على وزن : ~~فعال ، للمبالغة فيمن يقول أوه ، وهو المتأوه المتضرع ، وقيل : هو الكثير ~~البكاء ، وقيل : هو الكثير الدعاء . وفي الحديث : ( أللهم إجعلني لك مخبتا ~~أواها منيبا ) وعن مجاهد : الأواه المنيب : الفقير الموفق ، وعن الشعبي : ~~الأواه المسبح ، وعن كعب الأحبار : كان إذا ذكر النار قال : أواه من عذاب ~~الله تعالى . # وقال أبو ميسرة الرحيم بلسان الحبشة # أبو ميسرة ضد الميمنة واسمه : عمرو بن شرحبيل الهمداني الوادعي الكوفي ، ~~سمع ابن مسعود ، وعنه أبو وائل شقيق بن سلمة ، مات قبل أبي جحيفة في ولاية ~~عبيد الله بن زياد ، وهذا الأثر المعلق وصله وكيع في تفسيره من طريق أبي ~~إسحاق عنه . # 9433 ms09692 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا المغيرة بن النعمان قال ~~حدثني سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ { ك بدأنا أول خلق نعيده ~~وعدا علينا إنا كنا فاعلين } ( الأنبياء : 401 ) . وأول من يكسى يوم ~~القيامة إبراهيم وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي ~~أصحابي فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال ~~العبد الصالح { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } إلى قوله { الحكيم } ( ~~المائدة : 711 ) . . # مطابقته للترجمة في قوله : وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وسفيان هو الثوري ، والمغيرة بن النعمان النخعي الكوفي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي الوليد وسليمان بن حرب ~~فرقهما ، وفي الرقاق عن بندار عن غندر ، وفي أحاديث الأنبياء عن محمد بن ~~يوسف . وفيه أيضا عن محمد بن كثير . وأخرجه مسلم في صفة القيامة عن أبي ~~موسى وبندار وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن عبيد الله بن معاذ . وأخرجه ~~الترمذي في الزهد عن أبي موسى وبندار به وعن محمود بن غيلان وفي التفسير عن ~~محمود بن غيلان أيضا . وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمود بن غيلان وعن ~~محمد بن المثنى وفي التفسير عن سليمان بن عبيد الله . # ذكر معناه : قوله : ( إنكم محشورون ) ، جمع محشور من الحشر ، وهو الجمع ، ~~وفي رواية مسلم : إنكم تحشرون ، بتاء المضارعة على صيغة المجهول . قوله : ( ~~حفاة ) ، جمع حاف ، وهو خلاف الناعل ، كقضاة جمع قاض من حفي يحفى حفية ~~وحفاية ، وأما من حفي من كثرة المشي إذا رقت قدمه فهو حفء من : الحفاء ، ~~مقصور . قوله : ( عراة ) جمع عار من الثياب . قوله : ( غرلا ) ، بضم الغين ~~جمع : أغرل ، وهو الأقلف ، وهو الذي لم يختن ، وبقيت معه غرلته ، وهي قلفته ~~، وهي الجلدة التي لم تقطع في الختان . قال الأزهري وغيره : هو الأغرل ، ~~والأرغل والأغلف ، بالغين المعجمة في الثلاثة ، والأقلف والأعرم بالعين ~~المهملة وجمعه : غرل ورغل ms09693 وغلف وقلف وعرم ، والغرلة : ما يقطع من ذكر الصبي ~~وهو القلفة وبطولها يعرف نجابة الصبي . وقال أبو هلال العسكري : لا تلتقي ~~الراء مع اللام في العربية إلا في أربع كلمات : أرل اسم جبل ، وورل اسم ~~دابة ، وجرل هو اسم للحجارة ، والغرلة . وقال صاحب ( التوضيح ) : أهمل أربع ~~كلمات أخرى : برل الديك ، وهو الريش الذي يستدير بعنقه . وعيش أغرل : أي ~~واسع ، ورجل غرل : مسترخي الخلق والهرل : ولد . . . قاله القالي : قلت : ~~لغة العرب واسعة واستقصاء هذه المادة متعسر ، والورل ، بفتحتين : دابة مثل ~~الضب ، والجمع ورلان ، والجرل ، بفتح الجيم وفتح الراء وكذلك الجرول والواو ~~للإلحاق بجعفر ، وبرل الديك ، بضم الباء PageV15P241 الموحدة ، وقال ~~الجوهري : برائل الديك عفرته ، وهو الريش الذي يستدير في عنقه ، ولم يذكر ~~برلا ، وقد برأل الديك برألة : إذا نفش برائله ، وعيش أغرل بالغين المعجمة ~~، ورجل غرل ، بفتح الغين المعجمة وكسر الراء : مسترخي الخلق بالخاء المعجمة ~~. فإن قلت : ما فائدة الغلفة يوم القيامة ؟ قلت : المقصود أنهم يحشرون كما ~~خلقوا لا شيء معهم ولا يفقد منهم شيء ، حتى الغرلة تكون معهم . وقال ابن ~~الجوزي : لذة جماع الأقلف تزيد على لذة جماع المختون ، وقال ابن عقيل : ~~بشرة حشفة الأقلف موقاة بالقلفة فتكون بشرتها أرق وموضع الحس كلما رق كان ~~الحس أصدق كراحة الكف ، إذا كانت موقاة من الأعمال صلحت للحس ، وإذا كانت ~~يد قصار أو نجار خفي فيها الحس ، فلما أبانوا في الدنيا تلك البضعة لأجله ~~أعادها الله ليذيقها من حلاوة فضله ، قال : والسر في الختان ، مع أن القلفة ~~معفو عن ما تحتها من النجس ، أنه سنة إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام . فإن ~~قلت : روى أبو داود من حديث أبي سعيد : أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد ~~فلبسها ، ثم قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : إن الميت ~~يبعث في ثيابه التي يموت فيها ، ورواه ابن حبان أيضا وصححه ، وروى الترمذي ~~من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، قال : سمعت رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، يقول : إنكم تحشرون رجالا وركبانا ms09694 وتجرون على وجوهكم ، ففيها ~~معارضة لحديث الباب ظاهرا . قلت : أجيب بأنهم يبعثون من قبورهم في ثيابهم ~~التي يموتون فيها ، ثم عند الحشر تتناثر عنهم ثيابهم فيحشرون عراة أو بعضهم ~~يأتون إلى موقف الحساب عراة ثم يكسون من ثياب الجنة ، وبعضهم حمل قوله : ~~يبعثون في ثيابه ، على الأعمال ، أي : في أعماله التي يموت فيها من خير أو ~~شر . قال تعالى : { ولباس التقوى ذلك خير } ( الأعراف : 62 ) . وقال تعالى ~~: { وثيابك فطهر } ( المدثر : 3 ) . أي : عملك أخلصه ، وروى مسلم عن جابر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، مرفوعا : يبعث كل عبد على ما مات عليه ، وحمله بعضهم ~~على الشهداء الذين أمر صلى الله عليه وسلم بأن يزملوا في ثيابهم ويدفنوا ~~بها ، ولا يغير شيء من حالهم ، وقالوا : يحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث ~~في الشهداء فتأوله على العموم ، وقال بعضهم : ومما يدل على حديث الباب قوله ~~تعالى : { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } ( الأنعام : 49 ) . ~~وقوله تعالى : { كما بدأكم تعودون } ( الأعراف : 92 ) . ولا ملابس يومئذ ~~إلا في الجنة ، وذهب الغزالي إلى حديث أبي سعيد واحتج بقوله صلى الله عليه ~~وسلم : بالغوا في أكفان موتاكم ، فإن أمتي تحشر في أكفانها ، وسائر الأمم ~~عراة ، رواه أبو سفيان مسندا . وأجيب : عنه ، على تقدير صحته : إنه محمول ~~على أمتي الشهداء ، واحتج الغزالي أيضا بما رواه أبو نصر الوائلي في ( ~~الإبانة ) : من حديث أبي الزبير عن جابر مرفوعا : أحسنوا أكفان موتاكم ، ~~فإنهم يتباهون بها ويتزاورون في قبورهم . وأجيب : بأن ذلك يكون في البرزخ ، ~~كما في نفس الحديث ، فإذا قاموا خرجوا ، كما في حديث ابن عباس : إلا ~~الشهداء . قوله : ثم قرأ قوله تعالى : { كما بدأنا أول خلق نعيده } ( ~~الأنبياء : 401 ) . الآية ، وأولها هو قوله : { يوم نطوي السماء كطي السجل ~~للكتاب } ( الأنبياء : 401 ) . أي : يوم نطوي السماء طيا كطي السجل الصحيفة ~~للكتاب المكتوب ، وعن علي وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم : السجل ملك يطوي ~~كتب ابن آدم إذا رفعت إليه ، وعن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : السجل ~~كاتب لرسول ms09695 الله ، صلى الله عليه وسلم ، وعنه أيضا السجل يعني : الرجل ، ~~فعلى هذه الأقوال : الكتاب اسم الصحيفة المكتوب فيها . قوله : { أول خلق } ~~( الأنبياء : 401 ) . مفعول لقوله : نعيد ، الذي يفسره : نعيده ، الذي بعده ~~، والكاف مكفوفة بما ، والمعنى : نعيد أول خلق كما بدأناه ، تشبيها للإعادة ~~بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء ، وقيل : كما بدأناهم في بطون ~~أمهاتهم حفاة عراة غرلا ، كذلك نعيدهم يوم القيامة نظيرها . قوله : ( وعدا ~~) مصدر مؤكد ، لأن قوله : نعيده ، عدة للإعادة . قوله : ( إنا كنا فاعلين ) ~~أي : قادرين على ما نشاء أن نفعل ، وقيل : معناه : إنا كنا فاعلين ما ~~وعدناه . قوله : ( وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ) ، فيه منقبة ، ظاهره ~~له فضيلة عظيمة وخصوصية ، كما خص موسى ، عليه الصلاة والسلام بأنه صلى الله ~~عليه وسلم يجده متعلقا بساق العرش ، مع أن سيد الأمة أول من تنشق عنه الأرض ~~، ولا يلزم من هذا أن يكون أفضل منه ، بل هو أفضل من في القيامة ، ولا يلزم ~~من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقا ، أو المراد غير المتكلم بذلك ، ~~لأن قوما من أهل الأصول ذكروا أن المتكلم لا يدخل تحت عموم خطابه ، وروى ~~ابن المبارك في ( رقائقه ) : من حديث عبد الله بن الحارث عن علي ، رضي الله ~~تعالى عنه : أول من يكسى خليل الله قبطيتين ، ثم يكسى محمد حلة حبرة عن ~~يمين PageV15P242 العرش . وفي ( منهاج الحليمي ) : من حديث عباد بن كثير عن ~~أبي الزبير عن جبر ، رضي الله تعالى عنه : أول من يكسى من حلل الجنة ~~إبراهيم ، ثم محمد ثم النبيون ، ثم قال : إذا أتى بمحمد أتي بحلة لا يقوم ~~لها البشر لنفاسة الكسوة ، فكأنه كسى مع إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، ~~وروى أبو نعيم من حديث ابن مسعود فيه : فيكون أول من يكسى إبراهيم ، فيقول ~~: ربنا عز وجل إكسوا خليلي ، فيؤتى بربطتين بيضاوين فيلبسهما ، ثم يقصد ~~مستقبل العرش ، ثم يؤتى بكسوتي فألبسها فأقوم عن يمينه مقاما يغبطني فيه ~~الأولون والآخرون . وفي ( الأسماء والصفات ) للبيهقي : من حديث ابن عباس ، ~~مرفوعا : أول من يكسى إبراهيم ms09696 حلة من الجنة ، ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين ~~العرش ، ويؤتى بي فأكسى حلة لا يقوم لها البشر . والحكمة في خصوصية إبراهيم ~~، عليه الصلاة والسلام ، بذلك لكونه ألقي في النار عريانا ، وقيل : لأنه ~~أول من لبس السراويل مبالغة في الستر ، ولا سيما في الصلاة ، فلما فعل ذلك ~~جوزي بأن يكون أول من يستر يوم القيامة . قوله : ( وإن أناسا من أصحابي ~~يؤخذ بهم ذات الشمال ) ، بكسر الشين ضد اليمين ويراد بها جهة اليسار . قوله ~~: ( فأقول : أصحابي أصحابي ) الأول ، خبر مبتدأ محذوف تقديره : هؤلاء ~~أصحابي ، وأصحابي الثاني تأكيد له ، ويروى : أصيحابي أصيحابي ، ووجه ~~التصغير فيه إشارة إلى قلة عدد من هذا وصفهم . قوله : ( لن يزالوا ) ويروى ~~: لم يزالوا ، وفي رواية مسلم : ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ~~ذات الشمال ، فأقول : يا رب أصحابي . قوله : ( لن يزالوا مرتدين على ~~أعقابهم منذ فارقتهم ) ، وفي رواية مسلم : فيقال : ( لا تدري ما أحدثوا ~~بعدك ) ، وقال الخطابي : الإرتداد هنا التأخير عن الحقوق اللازمة والتقصير ~~فيها ، قيل : هو مردود ، لأن ظاهر الإرتداد يقتضي الكفر لقوله تعالى : { ~~أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } ( آل عمران : 441 ) . أي : رجعتم ~~إلى الكفر والتنازع ، ولهذا قال : بعدا لهم وسحقا ، وهذا لا يقال للمسلمين ~~، فإن شفاعته للمذنبين . فإن قلت : كيف خفي عليه حالهم مع إخباره بعرض أمته ~~عليه ؟ قلت : ليسوا من أمته ، وإنما يعرض عليه أعمال الموحدين لا المرتدين ~~والمنافقين ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكونوا منافقين أو مرتكبي الكبائر ~~من أمته ، قال : ولم يرتد أحد من أمته ، ولذلك قال : على أعقابهم ، لأن ~~الذي يعقل من قوله : المرتدين الكفار إذا أطلق من غير تقييد ، وقيل : هم ~~قوم من جفاة العرب دخلوا في الإسلام أيام حياته رغبة ورهبة : كعيينة بن ~~حصين ، جاء به أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، أسيرا ، والأشعث بن قيس ، ~~فلم يقتلهما ولم يسترقهما ، فعادوا الإسلام . وقال النووي : المراد به ~~المنافقون والمرتدون ، وقيل : المراد من كان في زمنه مسلما ثم ارتد بعده ، ~~فيناديه لما كان يعرفه في حال حياته ms09697 من إسلامهم ، فيقال : ارتدوا بعدك . ~~فإن قلت : يشكل عليه بعرض الأعمال ؟ قلت : قد ذكرنا أن الذي يعرض عليه ~~أعمال الموحدين لا المرتدين ولا المنافقين . وقال أبو عمر : كل من أحدث في ~~الدين فهو من المطرودين عن الحوض : كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء ~~، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر . قوله : ( ~~فأقول كما قال العبد الصالح ) وهو : عيسى بن مريم ، صلوات الله عليهما . ~~قوله : { وكنت عليهم شهيدا } إلى آخره ( المائدة : 711 ) . وتمام هذا ~~الكلام من قوله : { وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس } ( ~~المائدة : 711 ) . إلى قوله : { فإنك أنت العزيز الحكيم } ( المائدة : 711 ~~) . ومعنى قوله : { وكنت عليهم شهيدا } ( المائدة : 711 ) . أي : كنت أشهد ~~على أعمالهم حين كنت بين أظهرهم ، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب أي : الحفيظ ~~عليهم ، والمراقبة في الأصل المراعاة ، وقيل : أنت العالم بهم وأنت على كل ~~شيء شهيد أي : شاهد لما حضر وغاب ، وقيل : على من عصى وأطاع . قوله : { أن ~~تعذبهم } ( المائدة : 711 ) . ذكر ذلك على وجه الاستعطاف والتسليم لأمره ، ~~وإن تغفر لهم فبتوبة كانت منهم لأنهم عبادك وأنت العادل فيهم ، وأنت في ~~مغفرتك عزيز لا يمتنع عليك ما تريد ، حكيم في ذلك . # 0533 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال أخبرني أخي عبد الحميد عن ابن أبي ~~ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يلقاى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة ~~فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول ~~إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي PageV15P243 ~~أخزى من أبي الأبعد فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال ~~يا إبراهيم ما تحت رجليك فينظر فإذا بذيخ ملتطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في ~~النار . # مطابقته للترجمة في ذكر إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وإسماعيل بن عبد ~~الله هو إسماعيل بن أبي أويس ، واسم أبي أويس عبد الله وأخوه عبد ms09698 الحميد بن ~~أبي أويس ، يكنى أبا بكر الأصبحي المديني ، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ذئب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إسماعيل بن عبد الله . # قوله : ( قترة ) أي : سواد الدخان ، ( وغبرة ) أي : غبار ، ولا يروى أوحش ~~من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه . قال تعالى : { وجوه يومئذ عليها غبرة ~~ترهقها قترة } ( عبس : 04 14 ) . ويقال : القترة الظلمة ، وفسر ابن التين : ~~القترة بالغبرة ، فعلى هذا يكون من باب الترادف ، قال : وقيل : القترة ما ~~يغشى الوجه من كرب ، وقال الزجاج : القترة الغبرة معها سواد كالدخان ، وعن ~~مقاتل : سواد وكآبة . قوله : ( أن لا تخزيني ) من الإخزاء وثلاثيه : خزاه ~~يخزوه خزوا يعني : ساسه وقهره ، وخزى يخزى من باب علم يعلم خزيا بالكسر أي ~~: ذل وهان ، وقال ابن السكيت : معناه وقع في بلية وخزي أيضا يخزى خزاية أي ~~: استحيى فهو خزيان ، وقوم خزايا وامرأة خزياء . قوله : ( الأبعد ) أي : ~~الأبعد من رحمة الله ، وإنما قال بأفعل التفضيل لأن الفاسق بعيد والكافر ~~أبعد ، وقيل : هو بمعنى الباعد أي : الهالك من بعد بفتح العين إذا هلك ، ~~وعلى المعنيين المضاف محذوف أي : من خزي أبي الأبعد . قوله : ( فإذا ) كلمة ~~مفاجأة . قوله : ( بذيخ ) ، بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~قوله وبالخاء المعجمة : ذكر الضبع الكثير الشعر ، وقال ابن سيده : والجمع ~~أذياخ وذيوخ ، وذيخة والجمع ذيخات . قوله : ( متلطخ ) ، صفة الذبح أي متلطخ ~~بالرجيع أو بالطين أو بالدم ، وحملت إبراهيم الرأفة على أن يشفع فيه ، فأري ~~له على خلاف منظره ليتبرأ منه ، وفي رواية أخرى : يوجد بحجرة إبراهيم ، ~~عليه الصلاة والسلام ، فانتزع منه إبراهيم عليه السلام . # 1533 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني عمر و أن بكيرا ~~حدثه عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال دخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم البيت وجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال أما ~~هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة هذا إبراهيم مصور فما له ~~يستقسم ms09699 . . # مطابقته للترجمة في قوله : إبراهيم ، في الموضعين ، ويحيى بن سليمان أبو ~~سعيد الجعفي الكوفي ، نزل مصر وهو من أفراد البخاري ، وابن وهب هو عبد الله ~~بن وهب المصري ، وعمرو هو ابن الحارث المصري ، وبكير مصغر بكر ابن عبد الله ~~بن الأشج . # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن وهب بن بيان ، وقد مضى أيضا في كتاب ~~الحج في : باب من كبر في نواحي الكعبة فإنه أخرجه هناك من حديث أيوب عن ~~عكرمة عن ابن عباس ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( البيت ) ، أي : الكعبة . قوله : ( أما ) ، بالتشديد . قوله : ( ~~هم ) ، أي : قريش ، وقسيم : إما ، هو قوله : هذا إبراهيم ، أو قسيمه محذوف ~~نحو : وأما صورة مريم فكذا . قوله : ( هذا إبراهيم ) ، أي : هذا صورة ~~إبراهيم قوله : ( فماله يستقسم ؟ ) إبعاد منه في حق إبراهيم لأنه معصوم منه ~~، والاستقسام طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالإزلام ، وهي القداح ، ~~وقيل : الاستقسام بالأزلام هو الميسر ، وقسمتهم الجزور على الأنصباء ~~المعلومة ، وإنما حرم ذلك لأنه دخول في علم الغيب . وفيه : اعتقاد أنه طريق ~~إلى الحق . وفيه : إفتراء على الله إذ لم يأمر بذلك . # 2533 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصور في ~~البيت لم يدخل حتى أمر بها PageV15P244 فمحيت ورأى إبراهيم وإسماعيل عليهما ~~السلام بأيديهما الأزلام فقال قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط . ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : إبراهيم ، وهذا طريق آخر في حديث ابن عباس ~~أخرجه عن إبراهيم بن موسى الفراء أبي إسحاق الرازي المعروف بالصغير عن هشام ~~بن يوسف الصنعاني اليماني عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة . # قوله : ( فمحيت ) من المحو ، وهو الإزالة ، وهو على صيغة المجهول . قوله ~~: ( قاتلهم الله ) ، أي : لعنهم الله . قوله : ( إن استقسما ) أي : ما ~~استقسما ، وكلمة : إن ، بكسر الهمزة وسكون النون : نافية . # 3533 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عبيد الله قال ~~حدثني سعيد ms09700 بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قيل يا ~~رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم فقالوا ليس عن هذا نسألك قال فيوسف نبي ~~الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال ~~فعن معادن العرب تسألون خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا . ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( خليل الله ) وعلي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبيد الله بتصغير العبد هو ابن عمر بن ~~حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وسعيد هو المقبري يروي عن أبيه كيسان عن ~~أبي هريرة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن صدقة بن الفضل وفي مناقب قريش عن محمد ~~بن بشار . وأخرجه مسلم في المناقب عن محمد بن المثنى وزهير بن حرب وعبيد ~~الله بن عمر . وأخرجه النسائي في التفسير عن عمر بن علي . # قوله : ( أتفاهم ) ، يعني : أشدهم تقوى ، قال الله تعالى : { إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم } ( الحجرات : 31 ) . قوله : ( فيوسف نبي الله ) أي : ~~فيوسف نبي الله أشرفهم ، لأن معنى الكرم هنا الشرف ، وذلك من اتقى ربه عز ~~وجل شرف لأن التقوى تحمله على أسباب العز لأنها تبعده عن الطمع في كثير من ~~المباح ، فضلا عن غيره ومن المآثم ، وما ذاك إلا من أسره هواه ، وادعى ~~القرطبي : أنه يخرج من هذا الحديث أن أخوة يوسف ليسوا أنبياء ، إذ لو كانوا ~~كذلك لشاركوه في هذه المنقبة ، وفيه نظر ، لأنه ذكره لكونه أفضلهم لا سيما ~~على من ادعى رسالته . قوله : ( ابن نبي الله ) هو يعقوب ( ابن نبي الله ) ~~هو إسحاق ( ابن خليل الله ) هو إبراهيم ، عليهم الصلاة والسلام . قوله : ( ~~فعن معادن العرب ) ، أي : أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها ، وإنما ~~جعلت معادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة . فمنها : قابلة لفيض الله ~~على مراتب المعدنيات ، ومنها : غير قابلة له ، وشبههم بالمعادن لأنهم أوعية ~~للعلوم ، كما أن المعادن أوعية للجواهر النفيسة ، وإنما قيد بقوله : ( إذا ~~فقهوا ) والحال أن كل من ms09701 أسلم وكان شريفا في الجاهلية فهو خير من الذي لم ~~يكن له الشرف فيها ، لأن المعنى ليس على ذلك ، فإن الوضيع العالم خير من ~~الشريف الجاهل ، والعلم يرفع كل من لم يرفع ، وقوله : ( فقهوا ) ، بكسر ~~القاف معناه : إذا فهموا وعلموا ، وهو من باب علم يعلم أعني : بكسر القاف ~~في الماضي وبفتحها في المستقبل ، وأما : فقه ، بضم القاف : يفقه ، كذلك ~~فمعناه : صار فقيها عالما ، والفقه في العرف خاص بعلم الشريعة ، ويختص بعلم ~~الفروع . # قال أبو أسامة ومعتمر عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # أشار بهذا التعليق عن أبي أسامة حماد بن أسامة وعن معتمر بن سليمان بن ~~طرخان إلى أنهما خالفا يحيى بن سعيد القطان في الإسناد حيث لم يرويا إلا عن ~~سعيد عن أبي هريرة ، ولم يذكرا الأب بخلاف يحيى فإنه قال : عن سعيد عن أبي ~~هريرة . أما تعليق أبي أسامة فإن البخاري وصله في قصة يوسف عن عبيد بن ~~إسماعيل عن أبي أسامة حماد بن أسامة . وأما تعليق معتمر فوصله في قصة يعقوب ~~عن إسحاق بن إبراهيم عن المعتمر بن سليمان عن عبيد الله . # 4533 حدثنا مؤمل حدثنا إسماعيل حدثنا عوف حدثنا أبو رجاء حدثنا سمرة قال ~~قال رسول الله PageV15P245 صلى الله عليه وسلم أتاني الليلة آتيان فأتينا ~~على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء وإنه إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإنه إبراهيم ) والحديث مضى في آخر كتاب ~~الجنائز مطولا عن موسى بن إسماعيل عن جرير ابن أبي حازم عن أبي رجاء عن ~~سمرة ، وهنا أخرجه : عن مؤمل بلفظ اسم المفعول من التأميل ابن هشام البصري ~~، ختن إسماعيل بن علية ، والراوي عنه عن عوف الأعرابي عن أبي رجاء عمران ~~العطاردي عن سمرة بن جندب . قوله : ( فأتينا ) أي : فذهبا بي حتى أتينا . # 5533 حدثني بيان بن عمر و حدثنا النضر أخبرنا ابن عون عن مجاهد أنه سمع ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وذكروا له ms09702 الدجال بيني عينيه مكتوب كافر أو ~~ك ف ر قال لم أسمعه ولكنه قال أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم وأما موسى ~~فجعد آدم على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه انحدر في الوادي يكبر . ~~( انظر الحديث 2551 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أما إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ) وبيان ~~، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف : ابن عمر ، وأبو محمد ~~البخاري وهو من أفراده ، والنضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ابن ~~شميل ، وابن عون هو عبد الله بن عون . # والحديث مضى في كتاب الحج في : باب التلبية إذا انحدر من الوادي ، وهنا ~~أتم . # قوله : ( وذكروا له الدجال . . ) إلى ( قال ) ، جمل معترضة . قوله : ( أو ~~: ك ف ر ) ، وهذه الحروف إشارة إلى الكفر ، والصحيح الذي عليه المحققون أن ~~هذه الكتابة على ظاهرها ، وأنها كتابة حقيقة جعلها الله تعالى علامة حسية ~~على بطلانه تظهر لكل مؤمن كاتبا أو غير كاتب ، قوله : ( صاحبكم ) ، يريد به ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نفسه . قوله : ( فجعد ) ، بفتح الجيم ~~وسكون العين المهملة ، قال الكرماني ناقلا عن صاحب ( التحرير ) : هذا يحتمل ~~معنيين : أحدهما أن يراد به جعودة الشعر ضد السبوطة ، والثاني : جعودة ~~الجسم ، وهو اجتماعه واكتنازه ، وهذا أصح لأنه في بعض الروايات : أنه رجل ~~الشعر . قوله : ( آدم ) ، من الأدمة وهو السمرة . قوله : ( مخظوم ) ، أي : ~~مزموم بالخلبة ، بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وضمها وفتح الباء الموحدة ، ~~وهي الليفة . قوله : ( انحدر ) ، فعل ماض من الانحدار وهو الهبوط . قوله : ~~( يكبر ) ، جملة فعلية مضارعية وقعت حالا من موسى ، عليه الصلاة والسلام . # 6533 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان القرشي عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم . ( ~~الحديث 6533 طرفه في : 8926 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ) . وأبو ~~الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن ms09703 قتيبة أيضا . وأخرجه مسلم في ~~أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، عن قتيبة به . # قوله : ( وهو ابن ثمانين سنة ) ، جملة حالية ، قال عياض : جاء هذا الحديث ~~من رواية مالك والأوزاعي ، وهو ابن مائة وعشرين سنة ، وعاش بعد ذلك ثمانين ~~سنة إلا أن مالكا ومن تبعه وقفوه على أبي هريرة ، وقال النووي : وهو متأول ~~أو مردود . قلت : قد أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) مرفوعا ، وحكى الماوردي ~~أنه اختتن وهو ابن سبعين سنة ، وقال ابن قتيبة : عاش مائة وسبعين سنة ، وقد ~~ذكرنا الخلاف فيه فيما مضى عن قريب . قوله : ( بالقدوم ) ، في رواية ~~الأصيلي والقابسي بالتشديد ، وقال الكرماني : روى بتخفيف الدال وتشديدها ، ~~فقيل آلة النجار ، يقال لها : القدوم ، بالتخفيف لا غير ، وأما القدوم الذي ~~هو مكان بالشام ففيه التشديد والتخفيف ، فمن رواه بالتشديد أراد القرية ، ~~ومن روى بالتخفيف فيحتمل القرية والآلة ، والأكثرون على التخفيف وإرادة ~~الآلة ، ونستقصي الكلام فيه عن قريب ، ولما اختتن إبراهيم صار PageV15P246 ~~الختان سنة معمولا بها في ذريته ، وهو حكم التوراة على بني إسرائيل كلهم ، ~~ولم يزالوا يختتنون إلى زمن عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، غيرت طائفة من ~~النصارى ما جاء في التوراة من ذلك ، وقالوا : المقصود غلفة القلب لا غلفة ~~الذكر ، فتركوا المشروع من الختان بضرب من الهذيان ، وهو عند الشافعي واجب ~~، وعند أكثر العلماء سنة ، وإنما يجب بعد البلوغ ، ويستحب في السابع ، ~~ومحله الفروع . # حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد بالقدوم مخففة # أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ، وأبو ~~الزناد عبد الله بن ذكوان . # قوله : ( بالقدوم ) ، يعني : روى أبو الزناد بالقدوم حال كونها مخففة ~~الدال ، وقال القرطبي : الذي عليه أكثر الرواة بالتخفيف يعني به الآلة ، ~~وهو قول أكثر أهل اللغة في الآلة ، قال يعقوب : الآلة لا تشدد ، واعلم أن ~~قوله : حدثنا أبو اليمان إلى قوله : مخففة ، وقع في غير نسخة من رواية أبي ~~الوقت وغيره بعد قوله : ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة وفي نسختنا : وقع ~~مثل ما تراه ، فلذلك جعلنا متابعة ms09704 عبد الرحمن بن إسحاق ومتابعة عجلان ~~ورواية محمد بن عمرو لشعيب لذي روى عنه أبو اليمان بالتخفيف ، وأما على تلك ~~النسخ فتكون المتابعتان لقتيبة بن سعيد في كون عمر إبراهيم ، عليه السلام ، ~~في ثمانين سنة ، فيكون اتفاق هذه الروايات تدل على أن عمره عند اختتانه كان ~~ثمانين سنة ، وينبغي التنبيه في هذا الموضع حتى لا يختلط الكلام . # تابعه عبد الرحمان بن إسحاق عن أبي الزناد # أي : تابع شعيبا عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله الثقفي المدني فيه مقال ~~استشهد به البخاري ، وروى له في الأدب وهذه المتابعة وصلها مسدد في ( مسنده ~~) عن بشير بن المفضل عنه ولفظه : اختتن إبراهيم بعدما مرت به ثمانون سنة ~~واختتن بالقدوم ، يعني مخففة وقال النووي : لم يختلف الرواة عند مسلم ~~بالتخفيف . # وتابعه عجلان عن أبي هريرة # أي : تابع شعيبا أو عبد الرحمن بن إسحاق عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ~~ربيعة القرشي ، والد محمد بن عجلان ، يعني : في التخفيف ، وهذه المتابعة ~~وصلها أحمد عن يحيى القطان عن محمد بن عجلان عن أبيه عجلان عن أبي هريرة . # ورواه محمد بن عمر و عن أبي سلمة # أي : وروى الحديث المذكور محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ~~، ووصل هذا أبو يعلى في ( مسنده ) من هذا الوجه ، ولفظه : اختتن إبراهيم ~~على رأس ثمانين سنة . واختلف في المراد بالقدوم ، فقيل : مقيل لإبراهيم ، ~~عليه السلام ، وقيل : هي قرية بالشام ، وقال الحازمي : المخفف قرية كانت ~~عند حلب ، وقيل : هو اسم مجلس إبراهيم بحلب ، وقال ثعلب : هو اسم موضع ، ~~وقال ابن وضاح : هو جبل بالمدينة ، وقال ابن دريد : قدوم ، بالفتح والتخفيف ~~: ثنية بالشراة ، وكذا قال البكري ، وحكى البكري عن محمد بن جعفر اللغوي : ~~أن المكان مشدد لا يدخله الألف واللام ، ومن رواه في حديث إبراهيم بالتخفيف ~~فإنما عنى الآلة ، وقال القرطبي : الذي عليه أكثر الرواة بالتخفيف ، يعني ~~به : الآلة ، وهو قول أكثر أهل اللغة . وقال الجوهري : القدوم الذي ينحت به ~~مخفف ، ولا تقول : قدوم ، بالتشديد ، وقال ابن ms09705 السكيت : والجمع قدوم . # 7533 حدثنا سعيد بن تليد الرعيني أخبرنا ابن وهب قال أخبرني جرير بن حازم ~~عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاثا . # # 8533 وحدثنا محمد بن محبوب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات ~~ثنتين منهن في ذات الله عز وجل قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا ~~وقال بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على PageV15P247 جبار من الجبابرة فقيل ~~له إن هاهنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس فأرسل إليه فسأله عنها فقال من ~~هاذه قال أختي فأتى سارة قال يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك ~~وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني فأرسل إليها فلما دخلت عليه ~~ذهب يتناولها بيده فأخذ فقال ادعي الله لي ولا أضرك فدعت الله فأطلق ثم ~~تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد فقال ادعي الله لي ولا أضرك فدعت فأطلق ~~فدعا بعض حجبته فقال إنكم لم تأتوني بإنسان إنما أتيتموني بشيطان فأخدمها ~~هاجر فأتته وهو قائم يصلي فأومأ بيده مهيا قالت رد الله كيد الكافر أو ~~الفاجر في نحره وأخدم هاجر قال أبو هريرة فتلك أمكم يا بني ماء السماء . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لم يكذب إبراهيم ) وما المقصود إلا ذكر ~~إبراهيم فقط . # وأخرجه من طريقين : الأول : عن سعيد بن تليد ، بفتح التاء المثناة من فوق ~~وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة : وهو سعيد بن عيسى ~~بن تليد أبو عثمان الرعيني المصري ، وهو من أفراده ، يروي عن عبد الله بن ~~وهب المصري عن جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة . والثاني : عن محمد بن محبوب ضد مبغوض أبي عبد الله البصري إلى آخره ~~. . وهذا الطريق غير مرفوع . والحديث في ms09706 الأصل مرفوع كما في رواية جرير بن ~~حازم ، وكذا عند النسائي والبزار وابن حبان مرفوع من حديث هشام بن حسان عن ~~ابن سيرين ، وابن سيرين كان غالبا لا يصرح برفع كثير من حديثه . وأخرجه ~~البخاري أيضا في النكاح عن سعيد المذكور مرفوعا . وأخرجه مسلم في الفضائل ~~عن أبي الطاهر بن السرح . وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في كتاب البيوع في ~~: باب شراء المملوك من الحربي عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة . . . إلى آخره ، وليس فيه قضية الكذب ، وباقي القضية ~~فيه على اختلاف في المتن بزيادة ونقصان . # قوله : ( إلا ثلاثا ) أي : إلا ثلاث كذبات ، كما في الطريق الثاني ، وقيل ~~: الجيد أن يقال : بفتح الذال في الجمع لأنه جمع كذبة بسكون الذال وهو اسم ~~لا صفة لأنك تقول : كذب كذبة كما تقول ركب ركبة ، ولو كان صفة لسكن في ~~الجمع ، وقد استشكل بعضهم هذا الحصر في ثلاث لأنه جاء في رواية مسلم من ~~حديث أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة ، قال : أتي رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم يوما بلحم فرفع إليه الذراع . . . الحديث ، وهو حديث طويل في ~~الشفاعة ، وفيه : إذهبوا إلى إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام . . . الحديث ، ~~وفيه : وذكر كذباته . . . الحديث ، وفيه : وزاد في قصة إبراهيم قال : وذكر ~~قوله في الكوكب : هذا ربي ، وقوله لآلهتهم : ( بل فعله كبيرهم هذا ) ، ~~وقوله : { إني سقيم } ( الصافات : 98 ) . وجه الاستشكال أن ذكر الكوكب ~~يقتضي أن كذباته أربع ، وهو يعارض الحصر في حديث الباب . وقال بعضهم في ~~معرض الجواب : الذي يظهر أنه وهم من بعض الرواة ، فإنه ذكر قوله في الكوكب ~~بدل قوله في سارة ، والذي اتفقت عليه الطرق في ذكر سارة دون الكوكب . انتهى ~~. قلت : لا يحتاج إلى نسبة إحد إلى الوهم ، لأن قوله في الكوكب لا يخلو إما ~~أنه كان وهو طفل كما قاله ابن إسحاق ، وإما أنه كان بعد البلوغ ، فإن كان ~~الأول فلا يعد هذا شيئا . لأن الطفولية ليست بمحل للتكليف ، وإن كان الثاني ms09707 ~~فإنه إنما قال ذلك على طريق الاحتجاج على قومه تنبيها على أن الذي يتغير لا ~~يصلح للربوبية ، أو قاله توبيخا أو تهكما بهم ، وكل ذلك لا يطلق عليه الكذب ~~، وأما وجه إطلاق الكذب على الأمور الثلاثة فهو ما قاله الماوردي : أما ~~الكذب فيما طريقه البلاغ عن الله عز وجل فالأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ~~، معصومون عنه ، وأما في غيره فالصحيح امتناعه . فيؤول ذلك بأنه كذب ~~بالنسبة إلى فهم السامعين ، أما في نفس الأمر فلا ، إذ معنى سقيم إني سأسقم ~~لأن الإنسان عرضة للأسقام أو سقيم بما قدر عليه من الموت أو كانت تأخذه ~~الحمى في ذلك الوقت . وأما : فعله كبيرهم ، فيؤول بأنه أسند إليه لأنه هو ~~السبب لذلك أو هو مشروط بقوله : إن كانوا ينطقون أو يوقف عند لفظ : فعله ، ~~أي : فعله فاعله ، وكبيرهم هو ابتداء الكلام ، وأما سارة فهي أخته بالإسلام ~~، واتفق الفقهاء على أن الكذب جائز بل واجب في بعض المقامات ، كما أنه لو ~~طلب ظالم وديعة PageV15P248 ليأخذها غصبا وجب على المودع عنده أن يكذب بمثل ~~: أنه لا يعلم موضعها ، بل يحلف عليه . قوله : ( ثنتين منهن ) ، أي : ~~كذبتين من هذه الكذبات الثلاث كانتا في ذات الله تعالى ، أي : لأجله ، ~~وإنما خص هاتين الثنتين لأنهما في ذات الله لأن قصة سارة وإن كانت أيضا في ~~ذات الله ، لأنها سبب لدفع كافر ظالم عن مواقعة فاحشة عظيمة ، لكنها تضمنت ~~حظا لنفسه ونفعا له بخلاف الثنتين المذكورتين ، لأنهما كانتا في ذات الله ~~محضا ، وقد وقع في رواية هشام بن حسان : أن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث ~~كذبات ، كل ذلك في ذات الله تعالى ، وعند أحمد من حديث ابن عباس : والله إن ~~جادل بهن إلا عن الله . قوله : ( بينا هو ) ، أي : إبراهيم وسارة معه . ~~قوله : إذ أتى ، جواب : بينا إذ أتى إبراهيم . قوله : على جبار ، يعني : مر ~~على جبار من الجبابرة ، وفي رواية مسلم : وواحدة في شأن سارة ، أي : خصلة ~~واحدة من الثلاث المذكورة ، فإنه قدم أرض جبار ومعه ارة ، وكانت أحسن ms09708 الناس ~~، واسم هذا الجبار : عمرو بن امرىء القيس بن سبأ ، وكان على مصر ، ذكره ~~السهيلي ، وهو قول ابن هشام في ( التيجان ) وقيل : اسمه صادوف ، بالفاء ~~حكاه ابن قتيبة ، وأنه كان على الأردن ، وقيل : سفيان بن علوان بن عبيد بن ~~عويج بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح صلى الله عليه وسلم ، حكاه الطبري ~~ويقال : إنه أخو الضحاك الذي ملك الأقاليم ، وقيل : إنه ملك حران . وقال ~~علماء السير : أقام إبراهيم بالشام مدة فقحط الشام ، فسار إلى مصر ومعه ~~سارة . وكان بها فرعون ، وهو أول الفراعنة ، عاش دهرا طويلا ، فأتى إليه ~~رجل ، وقال : إنه قدم رجل ومعه امرأة من أحسن الناس ، وجرى له معه ما ذكره ~~في الحديث . قوله : ( فأرسل إليه ) ، أي : أرسل هذا الجبار إلى إبراهيم . ~~قوله : ( فقال من هذه ؟ ) أي : فقال الجبار : من هذه المرأة ؟ قال : أختي ، ~~وفي رواية مسلم : فأرسل إليها فأتى بها ، فهذا يدل على أنه أتى بها حين ~~أرسل إليه الجبار ، ورواية البخاري تدل على أنه أرسل إليه أولا وسأل عنها ، ~~ثم أتى إبراهيم إليها ، وقال لها ما ذكره في الحديث ، ثم أرسلها إليه . ~~قوله : ( فقال : يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك ) ، قيل : يشكل ~~عليه كون لو معه وأجاب بعضهم بأن مراده بالأرض : الأرض التي وقع له بها ما ~~وقع ، ولم يكن لوط معه ، إذ ذاك . فإن قلت : ذكر أهل السير أن إبراهيم سار ~~إلى مصر ومعه سارة ولوط . قلت : يمكن أنه سار معه إلى مصر ولم يدخلها معه ، ~~فأتى الجواب المذكور كما ذكره ، والله أعلم . قوله : ( فأخبرته أنك أختي ~~فلا تكذبيني ) ، وكانت عادة هذا الجبار أن لا يتعرض إلا إلى ذوات الأزواج ، ~~فلذلك قال لها : إني أخبرته أنك أختي . وقيل : لو قال : إنها امرأتي لألزمه ~~بالطلاق . قوله : ( فلما دخلت عليه ) أي : فلما دخلت سارة على الجبار . ~~قوله : ( فأخذ ) على صيغة المجهول أي : اختنق حتى ركض برجله كأنه مصروع ، ~~وفي رواية مسلم : فأرسل إليها فأتي بها قام إبراهيم يصلي فلما دخلت عليه لم ms09709 ~~يتمالك أن بسط يديه إليها فقبضت يده قبضة شديدة ، وعند أهل السير : فلما ~~دخلت عليه ورآها أهوى إليها فتناولها بيده فيبست إلى صدره . قوله : ( ~~الثانية ) ، ويروى : ثانية ، بدون الألف واللام ، وعند أهل السير : فعل ذلك ~~ثلاث مرات . قوله : ( فدعت ) ، وكان دعاؤها : أللهم إن كنت تعلم أني آمنت ~~بك وبرسولك واحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر . قوله : ( فدعا ~~بعض حجبته ) ، بفتح الجيم والباء الموحدة جمع حاجب ، وفي رواية مسلم : ( ~~ودعا الذي جاء بها ) . قوله : ( إنكم لم تأتوني بإنسان إنما أتيتموني ~~بشيطان ) ، وفي رواية الأعرج : ( ما أرسلتم إلي إلا شيطانا ، أرجعوها إلى ~~إبراهيم ) . وفي رواية مسلم : ( فقال : إنما جئتني بشيطان ولم تأتني بإنسان ~~، فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر ) . والمراد من الشيطان : المتمرد من الجن ، ~~وكانوا قبل الإسلام يعظمون أمر الجن جدا ، ويرون كل ما يقع من الخوارق من ~~فعلهم وتصرفهم . قوله : ( فأخدمها هاجر ) أي : وهب لها خادما اسمها هاجر ، ~~ويقال : آجر ، بالهمز بدل الهاء ، وهي أم إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، ~~وهو اسم سرياني ، ويقال : إن أباها كان من ملوك القبط ، وأصلها من قرية ~~بأرض مصر تدعى : حفن ، بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء . قوله : ( فأتته ) ~~، أي : فأتت هاجر إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، والحال أنه يصلي . قوله ~~: ( فأومأ بيده ) ، أي : أشار بيده . قوله : ( مهيا ) ، بفتح الميم وسكون ~~الهاء وتخفيف الياء آخر الحروف مقصورا ، وهذه رواية المستملي ، وفي رواية ~~ابن السكن : ( مهين ) ، بالنون في آخره ، وفي رواية الأكثرين : ( مهيم ) ، ~~بالميم في آخره ، والكل بمعنى واحد وهو أنها كلمة يستفهم بها معناها : ما ~~حالك ؟ وما شأنك ؟ ويقال : إن إبراهيم أول من قال هذه الكلمة . قوله : ( رد ~~الله كيد الكافر في نحره ) ، هذا مثل تقوله العرب لمن أراد أمرا باطلا فلم ~~يصل إليه ، وفي رواية مسلم : ( كف الله يد الفاجر وأخدم خادما ) . ~~PageV15P249 وفي رواية الأعرج : ( أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة ) ~~أي : جارية للخدمة ، ومعنى : كبت : رده الله خاسئا . قوله : ( قال أبو ~~هريرة : فتلك أمكم يا بني ماء السماء ) أراد بهم العرب ، لأنهم ms09710 يعيشون ~~بالمطر ويتبعون مواقع القطر في البوادي لأجل المواشي . # وفيه : حجة لمن يدعي أن العرب كلهم من ولد إسماعيل ، ويقال : أراد به : ~~ماء زمزم ، إذ أنبطها الله تعالى لهاجر فعاشوا بها فصاروا كأنهم أولادها ، ~~وقال ابن حبان في ( صحيحه ) : كل من كان له من ولد إسماعيل يقال له : ابن ~~ماء السماء ، لأن إسماعيل ولد هاجر وقد ربي بماء زمزم وهي من ماء السماء ، ~~وقيل : سموا بذلك لخلوص نسبه وصفائه ، فأشبه ماء السماء ، وقال عياض : ~~والأظهر عندي أنه أراد بذلك الأنصار ، نسبهم إلى جدهم عامر ماء السماء بن ~~حارثة القطريف بن امريء القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن من الأزد بن الغوث ~~بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وعامر ~~هذا هو جد الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو بن مزيقيا بن ~~عامر ماء السماء . وقال صاحب ( التوضيح ) : وما ذكره إنما يأتي على الشاذ ~~أن العرب جميعها من ولد إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، إلا قبائل استثنيت ~~، أما الأنصار فليسوا من ولد إسماعيل بن هاجر ، ولا يعلم لها ولد غيره . ~~قلت : قال الرشاطي : إن الأنصار جزآن : الأوس والخزرج أخوان رفعنا نسبهما ~~في : باب الأنصار ، فذكرناها كما ذكرهما الآن ، وأمهما : قيلة بنت الأرقم ~~بن عمرو بن جفنة ، وقيل : قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن قضاعة ، حكى ذلك ~~ابن الكلبي والهمداني ، وسنستقصي الكلام في هذا الباب ، إن شاء الله تعالى ~~، عند انتهائنا إلى باب ذكره البخاري بقوله : باب نسبة اليمن إلى إسماعيل ~~صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم . # ذكر ما يستفاد من الحديث المذكور : فيه : مشروعية أن يقال : أخي في غير ~~النسب ، ويراد به الأخوة في الإسلام . وفيه : قبول صلة الملك الظالم وقبول ~~هدية المشرك . وفيه : إجابة الدعاء بإخلاص النية وكفاية الرب لمن أخلص في ~~الدعاء بالعمل الصالح . وفيه : أن من نابه أمر مهم من الكرب ينبغي له أن ~~يفزع إلى الصلاة . وفيه : أن الوضوء كان مشروعا للأمم قبلنا وليس ms09711 مختصا ~~بهذه الأمة ولا بالأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، لثبوت ذلك عن سارة ، ~~وذهب بعضهم إلى نبوة سارة ، والجمهور على أنها ليست بنبية . # 9533 حدثنا عبيد الله بن موسى أو ابن سلام عنه أخبرنا ابن جريج عن عبد ~~الحميد ابن جبير عن سعيد بن المسيب عن أم شريك رضي الله تعالى عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وقال كان ينفخ على إبراهيم عليه ~~السلام . ( انظر الحديث 7033 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( على إبراهيم ) وعبيد الله بن موسى بن باذام ~~أبو محمد العبسي الكوفي ، وهو من أكبر مشايخ البخاري وكأنه شك في سماعه هذا ~~الحديث منه ، وتحقق أنه سمعه من محمد بن سلام ، فأورده على هذا الوجه ، وقد ~~وقع له نظير هذا في أماكن ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ~~المكي ، وعبد الحميد بن جبير مصغر الجبر ضد الكسر ابن شيبة بن عثمان الحجبي ~~المعدود في أهل الحجاز ، وأم شريك اسمها غزية أو غزيلة . # والحديث مر في كتاب بدء الخلق في : باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف ~~الجبال ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( عن أم شريك ) ، وفي رواية أبي عاصم : إحدى نساء بني عامر بن لؤي ~~، ولفظ المتن : أنها استأمرت النبي صلى الله عليه وسلم ، في قتل الوزغات ~~فأمر بقتلهن ، ولم يذكر الزيادة ، والوزغات بالفتح جمع وزغة بالفتح أيضا ، ~~وذكر بعض الحكماء : أن الوزغ أصم أبرص وأنه لا يدخل بيتا فيه زعفران ، وأنه ~~يلقح بفيه ، وأنه يبيض ، ويقال لكبارها : سام أبرص بتشديد الميم ، ويمج في ~~الإناء فينال الإنسان من ذلك مكروه عظيم ، وإذا تمكن من الملح تمرغ فيه ، ~~ويصير ذلك مادة لتولد البرص ، وينحجز في الشتاء أربعة أشهر لا يأكل شيئا ~~كالحية ، وبينه وبين الحية إلفة كإلفة العقارب والخنافس . # 0633 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا الأعمش قال حدثني إبراهيم عن علقمة ~~عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم قلنا ms09712 يا رسول الله PageV15P250 أينا لا يظلم نفسه قال ليس كما ~~تقولون لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك أولم تسمعوا إلى قول لقمان لإبنه يا ~~بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم . . # اعترض الإسماعيلي فقال : لا أعلم في الحديث شيئا من قصة إبراهيم ، وقال ~~بعضهم نصرة للبخاري : وخفي عليه أنه حكاية عن قول إبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، لأنه سبحانه لما فرغ من حكاية قول إبراهيم في الكوكب والقمر ~~والشمس ، ذكر محاجة قومه له ، ثم حكى أنه قال لهم : وكيف أخاف ما أشركتم ~~ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا ؟ فأي الفريقين ~~أحق بالأمن ؟ فهذا كله عن إبراهيم . انتهى . قلت : قد سبق صاحب ( التوضيح ) ~~بهذا الجواب ، وقال الكرماني : مناسبة هذا الحديث بقصة إبراهيم اتصال هذه ~~الآية بقوله : { وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه } ( الأنعام : 38 ) . ~~وكل هذا لا يجدي شيئا ، والكلام في مطابقة الحديث للترجمة ، والترجمة هي ~~قوله : باب { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 561 ) . فأين المطابقة ~~بين هذا الحديث وبين الترجمة ؟ واعتراض الإسماعيلي باق ، وقول القائل ~~المذكور : وخفي عليه . . إلى آخره ، غير موجه أصلا ، بل هو الذي خفي عليه ~~أنه أثبت المطابقة بالجر الثقيل ، وأبعد منه ما قاله الكرماني : والمقصود ~~من المطابقة أن يكون فيه شيء من ألفاظ الترجمة ، ولو كان شيئا يسيرا ، وهذه ~~الأحاديث المذكورة كلها لا تخلو عن ذكر إبراهيم ، كما هو مذكور في الترجمة ~~، ويستأنس في المطابقة من حديث رواه الحاكم عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~أنه قرأ هذه الآية : { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } ( الأنعام : ~~28 ) . قال : هذه في إبراهيم وأصحابه وليست في هذه الأمة . # وهذا الحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب ظلم دون ظلم ، وأخرجه هناك من ~~طريقين : أحدهما : عن أبي الوليد عن شعبة . والآخر : عن بشر بن خالد عن ~~محمد عن شعبة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن الأسود عن ~~عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، والله أعلم بالصواب . # 21 # | 2 ( باب يزفون ms09713 النسلان في المشي ) 2 # أي : هذا باب ، ولم يذكر له ترجمة ، وهو كالفصل من باب قول الله تعالى : ~~{ واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 561 ) . وقوله : يزفون النسلان في ~~المشي ، إنما ذكر في رواية الحموي والكشميهني ، وفي رواية المستملي ~~والباقين : باب ، بغير ترجمة ، وفي رواية النسفي : لم يذكر : باب ، وفي شرح ~~الكرماني : باب قال الله تعالى : { فأقبلوا إليه يزفون } ( الصافات : 49 ) ~~. وقال بعضهم : والذي يظهر ترجيح ما وقع عند المستملي ، ووهم من وقع عنده : ~~باب يزفون النسلان ، فإنه كلام لا معنى له . قلت : بل له معنى جيد ، لأن ~~قوله باب : كالفصل كما ذكرنا فلا يحتاج إلى الترجمة ، لأنه من الباب السابق ~~، وقوله : ( يزفون ) أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فأقبلوا إليه يزفون ~~} ( الصافات : 49 ) . لأنه من جملة قصة إبراهيم مع قومه حين كسر أصنامهم ، ~~قال الله تعالى : فأقبلوا إليه أي أقبلوا إلى إبراهيم ، يزفون أي : يسرعون ~~، ثم أشار بقوله : النسلان في المشي إلى المعنى الحاصل من قوله : يزفون ، ~~وهو من زف في مشيه إذا أسرع ، وكذلك النسلان هو الإسراع في المشي ، يقال : ~~نسل ينسل من باب ضرب يضرب نسلا ونسلانا . وفي حديث لقمان : وإذا سعى القوم ~~نسل ، أي : إذا عدو الغارة أو مخافة أسرع هو ، قال ابن الأثير : النسلان ~~دون السعي . قلت : ومادته : نون وسين مهملة ولام . # 1633 حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر حدثنا أبو أسامة عن أبي حيان عن أبي ~~زرعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوما بلحم فقال إن الله يجمع يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد ~~فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنوا الشمس منهم فذكر حديث الشفاعة فيأتون ~~إبراهيم فيقولون أنت نبي الله وخليله من الأرض اشفع لنا إلى ربك فيقول فذكر ~~كذباته نفسي نفسي اذهبوا إلى موساى . # مطابقته لباب { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 561 ) . في قوله : ~~( أنت نبي الله وخليله في الأرض ) وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وأبو حيان ، ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر ms09714 الحروف يحيى بن سعيد التيمي ، تيم ~~الرباب ، الكوفي . وأبو زرعة ، بضم الزاي وسكون الراء : اسمه هرم ~~PageV15P251 ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي . # والحديث قد مضى في : باب قول الله تعالى : { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه } ~~( نوح : 1 ) . عن قريب . قوله : ( وينفذهم ) ، رواه الأكثرون بفتح الياء ~~وبعضهم بالضم ، يقال : نفذني بصره : إذا بلغني ، وتجاوز ، ويقال : أنفذت ~~القوم إذا أخذتهم ، ومعناه أنه يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء ~~لاستواء الأرض . وقال أبو حاتم : أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة ، ~~وإنما هو بالمهملة أي : يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم ، من ~~نفدت الشيء انفده وأنفدته . قوله : ( فذكر كذباته ) تفسير قوله : فيقول . # تابعه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : تابع أبا هريرة في رواية الحديث المذكور أنس بن مالك ، بين البخاري ~~هذه المتابعة في التوحيد وغيره من حديث قتادة عن أنس : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( يجمع الله المؤمنين يوم القيامة كذلك ، فيقولون : لو ~~استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا . . . ) الحديث . # 2633 حدثني أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن أيوب ~~عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يرحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكان ~~زمزم عينا معينا . . # مطابقته للباب الذي تقدم ظاهرة لأنه في قضية إبراهيم ، عليه السلام ، ~~وحديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري من ثلاث طرق : وهذا هو الأول . # ورجاله سبعة : الأول : أحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي ~~المعروف بالرباطي . الثاني : وهب بن جرير الأزدي البصري أبو العباس . ~~الثالث : أبوه جرير ، بفتح الجيم : ابن حازم بن زيد أبو النصر الأزدي ~~البصري . الرابع : أيوب السختياني . الخامس : عبد الله بن سعيد بن جبير ~~الأسدي الكوفي . السادس : أبوه سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الفقيه الورع . ~~السابع : عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . # ذكر الاختلاف الواقع ms09715 في هذا الإسناد : هذا الحديث رواه ابن السكن ~~والإسماعيلي من طريق حجاج بن الشاعر عن وهب بن جرير عن أبيه عن أيوب عن عبد ~~الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وزاد في روايتهما : أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه . ورواه ~~النسائي عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري المذكور عن وهب بن جرير عن أبيه عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب . . . إلى آخره ، فأسقط عبد الله ~~بن سعيد بن جبير ، وزاد أبي بن كعب . ورواه النسائي أيضا عن أبي داود ~~سليمان بن سعيد عن علي بن المديني عن وهب به ، وفيه : قلت لأبي حماد : لا ~~تذكر أبي بن كعب ، ولا ترفعه ، وقال : أنا أحفظ كذا ، وكذا حدثني به أيوب . ~~قال وهب : وحدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن ابن ~~عباس نحوه ، ولم يذكر أبي بن كعب ، ولم يرفعه ، قال وهب : فأتيت سلام بن ~~أبي مطيع فحدثني بهذا الحديث عن حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد ، ~~فرد ذلك ردا شديدا ثم قال لي : فأبوك ما يقول ؟ قلت : أبي يقول : أيوب عن ~~سعيد . فقال : العجب ! والله ما يزال الرجل من أصحابنا ، الحافظ قد غلط ، ~~إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير . وقال أبو مسعود : رأيت ~~جماعة اختلفوا على وهب بن جرير في هذا الإسناد ، قال الجياني : لم يذكر أبو ~~مسعود إلا هذا ، وأنا أذكر ما انتهى إلي من الخلاف على وهب وعلى غيره في ~~هذا الإسناد ، فرواه عن حجاج عن وهب به بزيادة أبي بن كعب ، ثم رواه من ~~طريق البخاري بإسقاطه ، ورواه علي بن المديني عنه بإثباته ، ورواه حماد بن ~~زيد عن أيوب فلم يذكره ولا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ورواه ابن ~~علية عن أيوب ، فقال : نبئت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال ms09716 أول من سعى ~~بين الصفا والمروة . . الحديث بطوله ، نحوا مما رواه معمر عن أيوب عن سعيد ~~وفيه قصة زمزم ، ورواه سلام بن أب مطيع عن أيوب عن عكرمة بن خالد ولم يذكر ~~ابن جبير ، قال أبو علي : وكيف يصح هذا وفيه من الخلاف ما عرفت ؟ فنقول : ~~إذا ميزه الناظر ميز منه ما ميزه البخاري وحكم بصحته وعلم أن الخلاف الظاهر ~~فيه إنما يعود إلى وفاق ، وأنه لا يدفع بعضه بعضا ، والاختلاف إذا كان ~~دائرا على ثقات حفاظ لا يضر ، فلا يلتفت إلى عيب PageV15P252 الإسماعيلي ~~على البخاري إخراجه رواية أيوب لاضطرابها ، ولا يلتفت أيضا إلى إنكار سلام ~~بن أبي مطيع على كون مخرج الحديث عن سعيد رواه عن عكرمة لأنه ليس من حمال ~~المحابر . # ذكر معناه : قوله : ( رحم الله أم إسماعيل ) هي : هاجر وقصتها ملخصة ما ~~ذكره السدي : أن سارة زوج إبراهيم ، عليهما الصلاة والسلام ، حلفت أن لا ~~تساكن هاجر ، فحملها إبراهيم وإسماعيل معها إلى مكة على البراق ، ومكة إذ ~~ذاك عضاه وسلم وسمر ، وموضع البيت يومئذ ربوة ، فوضعهما موضع الحجر ثم ~~انصرف ، فاتبعته هاجر ، فقالت : إلى من تكلنا ؟ فالله أمرك بهذا ؟ قال : ~~نعم ، فقالت : إذن لا يضيعنا ، ثم انصرف راجعا إلى الشام ، وكان مع هاجر ~~شنة ماء وقد نفد فعطشت وعطش الصبي ، فقامت وصعدت الصفا فتسمعت هل تسمع صوتا ~~أو ترى إنسانا فلم تسمع صوتا ولم تر أحدا ، ثم ذهبت إلى المروة فصعدت عليها ~~وفعلت مثل ذلك ، فلم تزل تسع بينهما حتى سعت سبع مرات . وأصل السعي من هذا ~~، ثم سمعت صوتا فجعلت تدعو : اسمع أيل يعني : إسمع يا الله قد هلكت وهلك من ~~معي ، فإذا هي بجبريل ، عليه السلام ، فقال لها : من أنت ؟ قالت : سرية ~~إبراهيم تركني وابني ههنا . قال : إلى من وكلكما ؟ قالت : إلى الله تعالى ، ~~قال : وكلكما إلى كاف ، ثم جاء بهما إلى موضع ، زمزم فضرب بعقبه ففارت عينا ~~، فلذلك يقال لزمزم ، ركضة جبريل ، عليه السلام ، فلما نبع الماء أخذت هاجر ~~شنتها وجعلت تستقي فيها تدخره ، وهي ms09717 تفور ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( يرحم الله أم إسماعيل ، لولا أنها عجلت لكانت زمزم عينا معينا ، ~~وهو بفتح الميم أي سائلا جاريا على وجه الأرض ، يقال : عين معين ، أي ذات ~~عين جارية ، والقياس أن يقال : معينة ، والتذكير إما حملا على اللفظ ، أو ~~لوهم أنه فعيل بمعنى مفعول ، أو على تقدير ذات معين ، وهو الماء يجري على ~~وجه الأرض . # 3633 وقال الأنصاري حدثنا ابن جريج أما كثير بن كثير فحدثني قال إني ~~وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن جبير فقال ما هكذا حدثني ابن عباس ~~قال أقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه عليهم السلام وهي ترضعه معها شنة لم يرفعه ~~ثم جاء بها إبراهيم وبإبنها إسماعيل . . # هذا طريق ثان أخرجه معلقا عن الأنصاري ، وهو محمد بن عبد الله بن المثنى ~~بن عبد الله بن أنس مات سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائتين ، عن عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج ، ، قال : أما كثير بن كثير ضد القليل في الإثنين ، ~~ابن المطلب بتشديد الطاء المهملة وكسر اللام ابن أبي وداعة ، بفتح الواو ~~وتخفيف الدال المهملة : السهمي ، مر في كتاب الشرب وعثمان بن أبي سليمان بن ~~جبير بن مطعم القرشي . قوله : ( جلوس ) أي : جالسان . قوله : ( وأمه ) ، ~~يعني : هاجر . والواو في : وهي ترضعه ، للحال . قوله : ( شنة ) ، بفتح ~~الشين المعجمة وتشديد النون : وهي القربة اليابسة . قوله : ( لم يرفعه ) أي ~~: الحديث ، وهذا التعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) : عن فاروق بن عبد ~~الكبير حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي عن الأنصاري ، ولكنه ~~أورده مختصرا . # 4633 وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب ~~السختياني وكثير ابن كثير بن المطلب بن أبي وداعة يزيد أحدهما على الآخر عن ~~سعيد بن جبير قال ابن عباس أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل ~~اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ~~ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى ms09718 المسجد وليس بمكة ~~يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ~~ماء ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب ~~وتتركنا بهاذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا ~~يلتفت PageV15P253 إليها فقالت له آلله الذي أمرك بهذا قال نعم قالت إذن لا ~~يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل ~~بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال رب أني أسكنت من ذريتي ~~بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم حتى بلغ يشكرون وجعلت أم إسماعيل ترضع ~~إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها ~~وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت ~~الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل تري ~~أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعه ثم سعت ~~سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ~~ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات . قال ابن عباس قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذلك سعي الناس بينهما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا ~~فقالت صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث ~~فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء ~~فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ~~ما تغرف قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله أم إسماعيل ~~لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا قال فشربت ~~وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافوا الضيعة فإن هاهنا بيت الله يبنيه ~~هاذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض ~~كالرابية تأتيه ms09719 السيول فتأخذ عن يمينه وشماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة ~~من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا ~~طائرا عائفا فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما ~~فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء ~~فأقبلوا قال وأم إسماعيل عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك فقالت ~~نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا نعم قال ابن عباس قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم ~~فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم ~~وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل فجاء ~~إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه ~~فقالت خرج يبتغي لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بشر نحن في ضيق ~~وشدة فشكت إليه قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة ~~بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال هل جاءكم من أحد قالت نعم جاءنا ~~شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته PageV15P254 وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا ~~في جهد وشدة قال فهل أوصاك بشيء قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول ~~غير عتبة بابك قال ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها وتزوج ~~منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على ~~امرأته فسألها عنه فقالت خرج يبتغي لنا قال كيف أنتم وسألها عن عيشهم ~~وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعة وأثنت على الله فقال ما طعامكم قالت اللحم قال ~~فما شرابكم قالت الماء قال أللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه قال فهما لا ~~يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه قال ms09720 فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه ~~السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد قالت ~~نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا ~~فأخبرته أنا بخير قال فأوصاك بشيء قالت نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن ~~تثبت عتبة بابك قال ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك ثم لبث عنهم ما شاء ~~الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري له نبلا تحت دوحة قريبا من زمزم فلما ~~رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال يا ~~إسماعيل إن الله أمرني بأمر قال فاصنع ما أمرك ربك قال وتعينني قال وأعينك ~~قال فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها ~~قال فعند ذالك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم ~~يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهاذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني ~~وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ~~قال فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم . . # هذا من تتمة الحديث الأول ، لأن الحديث الأول جزء يسير منه ، وهذا يوضح ~~القصة كما ينبغي ، وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وعبد الرزاق بن ~~همام ، ومعمر بن راشد . # ذكر معناه : قوله : ( المنطق ) ، بكسر الميم ما يشد به الوسط أي : اتخذت ~~أم اسماعيل منطقا ، وكان أول الإتخاذ من جهتها ، ومعناه : أنها تزيت بزي ~~الخدم إشعارا بأنها خادمها ، يعني : خادم سارة لتستميل خاطرها وتجبر قلبها ~~، وفي رواية ابن جريج : النطق ، بضم النون والطاء ، وهو جمع : منطق ، وكان ~~السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت منه بإسماعيل ، فلما ~~ولدته غارت منها ، فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء ، فاتخذت هاجر منقطقا ~~فشدت به وسطها وجرت ذيلها لتخفي أثرها على سارة ، وهو معنى قوله : ( لتعفي ~~أثرها ) ، أي : لأن تعفي ، يقال عفا على ما كان منه : إذا أصلح بعد الفساد ms09721 ~~، ويقال : إن إبراهيم شفع فيها ، وقال لسارة : حللي يمينك بأن تثقبي أذنيها ~~وتخفضيها ، فكانت أول من فعل ذلك ، ووقع في رواية ابن علية عند الإسماعيلي ~~: أول ما أحدث العرب جر الذيول عن أم إسماعيل . قوله : ( ثم جاء بها ~~إبراهيم ) قيل : كان على البراق ، وقيل : كان تطوى له الأرض . قوله : ( وهي ~~ترضعه ) ، الواو فيه للحال ، أي : هاجر ترضع إسماعيل ، قوله : ( عند البيت ~~) أي : عند موضع البيع ، لأنه لم يكن في ذلك الوقت بيت ولا بناء . قوله : ( ~~فوضعهما ) PageV15P255 عند البيت ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~غيره : حتى وضعهما . قوله : ( عند دوحة ) ، بفتح الدال والحاء المهملتين ، ~~وهي الشجرة العظيمة . قوله : ( فوق زمزم ) ، هكذا هو في رواية الكشميهني ، ~~وفي رواية غيره : فوق الزمزم . قوله : ( وفي أعلى المسجد ) ، أي : في أعلى ~~مكان المسجد ، لأنه لم يكن حينئذ بنى المسجد . قوله : ( جرابا ) ، بكسر ~~الجيم ، وهو الذي يتخذ من الجلد يوضع فيه الزوادة . قوله : ( وسقاء ) ~~بالنصب ، عطف على : جرابا ، وهو بكسر السين ، وهو قربة صغيرة ، وفي رواية ~~تأتي : شنة ، بفتح الشين المعجمة وتشديد النون ، وهي القربة العتيقة ~~اليابسة . قوله : ( ثم قفى ) ، بفتح القاف وتشديد الفاء من التقفية ، وهي ~~الأعراض ، والتولي . وقال الهروي : معنى قفى ولى ، يعني : ولى راجعا إلى ~~الشام ، وفي رواية إبن إسحاق : فانصرف إبراهيم ، عليه السلام ، إلى أهله ~~بالشام وترك إسماعيل وأمه عند البيت . قوله : ( منطلقا ) نصب على الحال . ~~قوله : ( فتبعته أم إسماعيل ) وفي رواية ابن إسحاق : ( فاتبعته ) ، وفي ~~رواية ابن جريج : ( فأدركته بكذا ) . قوله : ( إذن لا يضيعنا ) ، وفي رواية ~~عطاء : ( لن يضيعنا ) ، وفي رواية ابن جريج : ( حسبي ) ، وفي رواية إبراهيم ~~بن نافع عن كثير ، فقالت : ( رضيت بالله ) . قوله : ( عند الثنية ) ، بفتح ~~الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو في الجبل كالعقبة ~~، وقيل : هو الطريق العالي فيه ، وقيل : أعلى المسيل في رأسه . قوله : ( رب ~~) ، يعني : يا رب ، ويروى : ( ربي ) ، بالياء هكذا رواية الكشميهني : ( رب ~~) ، وفي رواية غيره : ( ربنا ) ، كما في القرآن ، وهو قوله تعالى : { ربنا ~~إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي ms09722 زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ~~فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون } ( ~~إبراهيم : 73 ) . قوله : ( بواد غير ذي زرع ) ، هو مكة . قوله : ( المحرم ) ~~، وصف البيت بالمحرم لأن الله تعالى حرم التعرض له والتهاون به ، ولأنه حرم ~~على الطوفان ، أي : منع منه . قوله : ( ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم ) ~~يتعلق بقوله : أسكنت أي : ما أسكنتهم بهذا الوادي الخلاء البلقع إلا ~~ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم . قوله : ( فاجعل أفئدة من الناس ) أي : من ~~أفئدة الناس ، وهي جمع فؤاد ، وهي القلوب ، وقد يعبر عن القلب بالفؤاد ، ~~وقيل : جمع : وفود من الناس ولو قال : أفئدة للناس ، لحجت اليهود والنصارى ~~والمجوس ، قاله سعيد بن جبير . قوله : ( تهوي إليهم ) ، أي : تقصدهم وتسكن ~~إليهم . قوله : ( وارزقهم من الثمرات ) ، أي : التي تكون في بلاد الريف حتى ~~يحبهم الناس . فقبل الله دعاءه ، وأنبت لهم بالطائف سائر الأشجار لعلهم ~~يشكرون النعمة . قوله : ( حتى إذا نفد ما في السقاء ) أي : حتى إذا فرغ ~~الماء الذي في السقاء . قوله : ( وعطش ابنها ) أي : إسماعيل ، بكسر الطاء ~~في الموضعين ، قيل : كان عمره في ذلك الوقت سنتين ، وقيل : كان لبنها انقطع ~~. قوله : ( يتلوى ) أي : يتمرغ وينقلب ظهرا لبطن ويمينا وشمالا ، واللوى : ~~وجع في البطن . قوله : ( وقال : يتلبط ) بالباء الموحدة قبل الطاء المهملة ~~أي : يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض ، وقال الداودي : هو أن يحرك لسانه وشفتيه ~~كأنه يموت . قال الخليل : لبط فلان بفلان الأرض إذا صرعه صرعا عنيفا ، وقال ~~ابن دريد : اللبط باليد والخبط بالرجل ، وفي رواية عطاء بن السائب ، فلما ~~ظمأ إسماعيل جعل يضرب الأرض بعقبيه ، وفي رواية معمر والكشميهني يتلمظ ~~بالميم والظاء المعجمة . قوله : ( ثم استقبلت الوادي ) ، وفي رواية عطاء بن ~~السائب ، والوادي يومئذ عميق . قوله : ( تنظر ) ، جملة وقعت حالا . قوله : ~~( فهبطت ) بفتح الباء . قوله : ( ثم سعت سعي الإنسان المجهود ) ، أي : الذي ~~أصابه الجهد ، وهو الأمر المشق . قوله : ( سبع مرات ) ، وفي حديث أبي جهم : ~~وكان ذلك أول من سعى بين الصفا والمروة . قوله : ( فقالت : صه ) ، بفتح ~~الصاد المهملة وسكون الهاء ms09723 وبكسرها منونة ، والمعنى : لما سمعت الصوت قالت ~~لنفسها : صه ، أي : أسكتي . وفي رواية إبراهيم بن نافع وابن جريج : فقالت : ~~أغثني إن كان عندك خير . قوله : ( ثم تسمعت ) ، أي : تكلفت في السماع ~~واجتهدت فيه ، وهو من باب التفعل ومعناه التكلف . قوله : ( قد أسمعت ) بفتح ~~التاء من الإسماع . قوله : ( غواث ) ، بفتح الغين المعجمة في رواية ~~الأكثرين وتخفيف الواو وفي آخره ثاء مثلثة ، قيل : وليس في الأصوات : فعال ~~، بفتح أوله غيره ، وحكى ابن الأنباري ضم أوله ، وحكى ابن قرقول كسر أوله ~~أيضا ، وفي رواية أبي ذر الضم ، والفتح للأصيلي ، وضبطه الدمياطي بالضم ، ~~وضبطه ابن التين بالفتح ، وعلى كل حال هو مشتق من الغوث ، وجزاء الشرط ~~محذوف تقديره : إن كان عندك غواث اغثني . قوله : ( فإذا هي بالملك ) ، كلمة ~~: إذا ، للمفاجأة ، وفي رواية إبراهيم بن نافع وابن جريج : فإذا جبريل ، ~~وفي حديث علي عند الطبري بإسناد حسن : فناداها جبريل ، فقال : من أنت ؟ ~~قالت : أنا هاجر أم ولد إبراهيم ، قال : فإلى من وكلكما ؟ قالت : إلى الله ~~. PageV15P256 قال : وكلكما إلى كاف . قوله : ( فبحث بعقبه ) ، البحث طلب ~~الشيء في التراب وكأنه حفر بطرف رجله . قوله : ( أو قال بجناحه ) ، شك من ~~الراوي ، قال الكرماني : ومعنى : قال ، بجناجه ، أشار به ، وفي رواية ~~إبراهيم بن نافع ، فقال : بعقبه هكذا ، وغمز عقبه على الأرض ، وفي رواية ~~ابن جريج : فركض جبريل برجله ، وفي حديث علي : ففحص الأرض بإصبعه فنبعت ~~زمزم . قوله : ( حتى ظهر الماء ) ، وفي رواية ابن جريج : ففاض الماء ، وفي ~~رواية ابن قانع : فانبثق أي : تفجر . قوله : ( وجعلت تحوضه ) ، أي : تجعله ~~كالحوض لئلا يذهب الماء ، وفي رواية ابن قانع : فدهشت أم إسماعيل فجعلت ~~تحفر ، وفي رواية الكشميهني من رواية ابن نافع : تحفن ، بالنون بدل الراء ، ~~والأول أصوب ، وفي رواية عطاء بن السائب : فجعلت تفحص الأرض بيدها . قوله : ~~( وتقول بيدها ) ، هكذا هو حكاية فعلها ، وهذا من إطلاق القول على الفعل . ~~قوله : ( عينا معينا ) ، قد مر تفسيره عن قريب ، وفي رواية ابن قانع : كان ~~الماء ظاهرا . قوله : ( لا تخافوا الضيعة ) أي : الهلاك ، ويروى : لا ms09724 تخافي ~~، وفي حديث أبي جهم : لا تخافي أن ينفد الماء ، ويروى : لا تخافي على أهل ~~هذا الوادي ظمأ وأنها عين تشرب بها ضيفان الله ، وزاد في حديث أبي جهم : ~~فقالت : بشرك الله بخير . وفيه : أن الملك يتكلم مع غير الأنبياء ، عليهم ~~السلام . قوله : ( يبني هذا الغلام ) ، كذا هو بغير ذكر المفعول ، وفي ~~رواية الإسماعيلي : ( يبنيه ) ، بإظهار المفعول . قوله : ( كالرابية ) ، ~~وهو المكان المرتفع . قوله : ( رفقة ) ، بضم الراء وسكون الفاء وفتح القاف ~~، وهي : الجماعة المختلطون سواء كانوا في سفرهم أو لا . قوله : ( من جرهم ) ~~، بضم الجيم والهاء ، حي من اليمن وهو ابن قحطان بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ ~~بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وكان جرهم وأخوه قطورا أول من تكلم بالعربية ~~عند تبلبل الألسن ، وكان رئيس جرهم مضاض بن عمرو ، ورئيس قطورا السميدع ، ~~ويطلق على الجميع : جرهم ، وقيل : إن أصلهم من العمالقة ، وفي رواية عطاء ~~بن السائب : وكانت جرهم يومئذ بواد قريب من مكة . قوله : ( أو أهل بيت من ~~جرهم ) ، شك من الراوي . قوله : ( مقبلين ) ، حال من الإقبال ، وهو التوجه ~~إلى الشيء قوله : ( من طريق كداء ) ، بفتح الكاف وبالمد وكذا هو في جميع ~~الروايات ، واعترض بعضهم بأن كداء بالفتح والمد : محل في أعلى مكة وأما ~~الذي في أسفلها بضم الكاف والقصر ، والصواب هنا هذا : يعني : بالضم والقصر ~~، ورد بأنه : لا مانع من أن يدخلوها من الجهة العليا وينزلوا من الجهة ~~السفلى . قوله : ( عائفا ) ، بالعين المهملة وبالفاء ، وهو الذي يتردد على ~~الماء ويحوم حوله ولا يمضي عنه . قاله الخليل . والعائف : الرجل الذي يعرف ~~مواضع الماء من الأرض . قوله : ( لعهدنا ) ، اللام فيه مفتوحة للتأكيد . ~~قوله : ( بهذا الوادي ) ، ظرف مستقر لا لغو . قوله : ( وما فيه ماء ) ، ~~الواو فيه للحال . قوله : ( فأرسلوا جريا ) ، بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد ~~الياء آخر الحروف ، وهو الرسول ، ويطلق على الوكيل والأجير ، وسمي بذلك ~~لأنه يجري مجرى مرسله أو موكله ، أو لأنه يجري مسرعا في حوائجه . قوله : ( ~~أو جريين ) ، شك من الراوي ، هل أرسلوا واحدا أو اثنين ؟ وفي رواية ms09725 إبراهيم ~~بن نافع : ( فأرسلوا رسولا ) . قوله : ( فإذا هم بالماء ) ، كلمة إذا ~~للمفاجأة . فإن قلت : المذكور : جرى ، بالإفراد أو جريين بالتثنة ، فما وجه ~~الجمع ؟ قلت : يحتمل كون ناس آخرين مع الجري من الخدم والأتباع . قوله : ( ~~فأقبلوا ) ، أي : جرهم أقبلوا إلى جهة الماء . قوله : ( وأم إسماعيل عند ~~الماء ) ، جملة حالية أي : كائنة عند الماء مستقرة . قوله : ( فقالو ) ، أي ~~: جرهم قالوا بعد حضورهم عند أم إسماعيل . قوله : ( فقالت : نعم ) ، أي : ~~قالت أم إسماعيل : نعم أذنت لكم بالنزول . قوله : ( فألفى ذلك ) ، بالفاء ~~أي : وجد . قال الكرماني : أي : وجد ذلك الجرهمي أم إسماعيل محبة للمؤانسة ~~بالناس ، وقال بعضهم : فألفى ذلك : أي وجد ، وأم إسماعيل ، بالنصب على ~~المفعولية ، ولم يبين فاعل : وجد ، من هو كأنه خفي عليه ، وكذلك خفي على ~~الكرماني حتى جعل فاعل : ألفى ، الجرهمي ، والفاعل لقوله : فألفى هو قوله : ~~ذلك ، وأم إسماعيل مفعوله ، وذلك إشارة إلى استئذان جرهم والمعنى : فأتى ~~استئذان جرهم بالنزول أم إسماعيل ، والحال أنها تحت الأنس لأنها كانت وحدها ~~وإسماعيل صغير والوحشة متمكنة ، ونظير ما ذكرنا من هذا نظير ما في قول ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنه ، ما ألفاه السحر عندي إلا نائما ، وفسره ابن ~~الأثير وغيره : أي ما أتى عليه السحر إلا وهو نائم ، يعني : بعد صلاة الليل ~~، والفعل فيه للسحر . قوله : ( الأنس ) ، بضم الهمزة ويجوز بالكسر أيضا لأن ~~الأنس بالكسر جنسها . قوله : ( وشب الغلام ) ، أي : إسماعيل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وفي حديث أبي جهم : ونشأ PageV15P257 إسماعيل بين ولدانهم ، أي ~~ولدان جرهم . قوله : ( وتعلم العربية منهم ) أي : من جرهم ، وقال بعضهم : ~~وفيه تضعيف لقول من روى : أنه أول من تكلم بالعربية ، وقع ذلك عند الحاكم ~~من حديث ابن عباس بلفظ : ( أول من نطق بالعربية إسماعيل ) . قلت : ليس فيه ~~تضعيف ذلك لأن المعنى : أول من تكلم بالعربية من أولاد إبراهيم إسماعيل ، ~~عليهما الصلاة والسلام ، لأن إبراهيم وأهله كلهم لم يكونوا يتكلمون ~~بالعربية فالأولية أمر نسبي ، فبالنسبة إليهم هو أول من تكلم بالعربية لا ~~بالنسبة إلى جرهم . قوله : ( وأنفسهم ) ، قال الكرماني : أنفسهم ، بلفظ ms09726 ~~الماضي أي : رغبهم فيه وفي مصاهرته ، يقال : أنفسني فلان في كذا ، أي : ~~رغبني فيه ( وأعجبهم ) أي : أعجبهم في نفاسته ، وقال بعضهم : أنفسهم ، بفتح ~~الفاء بلفظ أفعل التفضيل : من النفاسة أي : كثرت رغبتهم فيه انتهى . قلت : ~~قوله : أفعل التفضيل ، غلط وما هو إلا فعل ماض من الإنفاس ، والفاعل فيه : ~~إسماعيل ، وهو عطف على : تعلم . وقال ابن الأثير في ( النهاية ) : وحديث ~~إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، أنه تعلم العربية وأنفسهم أي : رغبهم ~~وأعجبهم وصار عندهم نفيسا ، يقال : أنفسني في كذا : أي : رغبني فيه . قوله ~~: ( زوجوه إمرأة منهم ) ، قال السهيلي : اسمها جداء بنت سعد . وعن إبن ~~إسحاق : أن اسمها عمارة بنت سعد بن أسامة ، وفي حديث أبي جهم : أنها بنت ~~صدي ، ولم يسمها ، وقال عمر بن شبة : اسمها حية بنت أسعد بن عملق ، وعن ابن ~~إسحاق : أن إسماعيل خطبها إلى أبيها فزوجها منه . قوله : ( وماتت أم ~~إسماعيل ) يعني : في خلال ذلك ، وفي رواية عطاء بن السائب : فقدم إبراهيم ~~وقد ماتت هاجر ، عليها السلام ، وكان عمرها تسعين سنة ، فدفنها إسماعيل ، ~~عليه الصلاة والسلام ، في الحجر . قوله : ( يطالع تركته ) ، بكسر الراء أي ~~: يتفقد حال ما تركه هناك ، والتركة ، بكسر الراء وسكونها : بمعنى المتروكة ~~، والمراد بها أهله ، والمطالعة النظر في الأمور ، وقال ابن التين : هذا ~~يشعر بأن الذبيح إسحاق ، لأن المأمور بذبحه كان عندما بلغ السعي ، وقد قال ~~في هذا الحديث : إن إبراهيم تركه رضيعا وعاد إليه وهو متزوج ، فلو كان هو ~~المأمور بذبحه لذكر في الحديث أنه عاد إليه في خلال ذلك بين زمان الرضاع ~~والتزويج ، وأجاب الكرماني : بأنه ليس فيه نفي مجيئه مرة أخرى قبل موتها ~~وتزوجه . قلت : بل ليس فيه نفي المجيء أصلا ، بل فيه المجيء مرات ، فإنه ~~جاء فيخبر أبي جهم : كان إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، يزور هاجر كل شهر ~~على البراق ، يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام . قوله : ~~( خرج يبتغي لنا ) ، أي : يطلب لنا الرزق ، وفي رواية ابن جريج : وكان عيش ~~إسماعيل الصيد ، يخرج فيتصيد ، وفي حديث أبي ms09727 جهم : ولكن إسماعيل يرعى ماشية ~~ويخرج متنكبا قوسه فيرمي الصيد . قوله : ( ثم سألها عن عيشهم ) ، وزاد في ~~رواية عطاء بن السائب ، وقال : هل عندك من ضيافة ؟ قوله : ( فقالت : نحن في ~~ضيق وشدة ) ، وفي حديث أبي جهم : فقال لها : هل من منزل ؟ فقالت : لاها ~~الله إذا . قال : فكيف عيشكم ؟ قال : فذكرت جهدا ، فقالت : أما الطعام فلا ~~طعام ، وأما الشاء فلا نحلب إلا المصر ، أي : الشخب ، وأما الماء فعلى ما ~~ترى من الغلظ . الشخب : بفتح الشين وسكون الخاء المعجمتين وبباء موحدة : ~~السيلان . قوله : ( يغير عتبة بابه ) ، العتبة بفتح العين المهملة من فوق ~~والباء الموحدة : وهي أسكفة الباب ، وهي ههنا كناية عن المرأة . قوله : ( ~~جاءنا شيخ كذا وكذا ) ، وفي رواية عطاء بن السائب : كالمستخف بشأنه . قوله ~~: ( فسألنا عنك ) ، بفتح اللام . قوله : ( ذاك أبي ) أي : ذاك الذي هو أبي ~~إبراهيم . قوله : ( وتزوج منهم أخرى ) ، أي : تزوج من جرهم امرأة أخرى ، ~~ذكر الواقدي : أن اسمها سامة بنت مهلهل ، وقيل : اسمها عاتكة ، وقيل : ~~بشامة ، بفتح الباء الموحدة وبشين معجمة خفيفة : بنت مهلهل بن سعد بن عوف ، ~~وقيل : اسمها نجدة بنت الحارث بن مضاض ، وحكى ابن سعد عن إبن إسحاق : أن ~~اسمها رعلة بنت يشجب بن يعرب بن يوذان بن جرهم ، وذكر الدارقطني : أن اسمها ~~سيدة بنت مضاض ، وقال الجواني : اسمها هالة بنت الحارث بن مضاض ، ويقال : ~~سلمى ، ويقال : الحنفاء . قوله : ( نحن بخير وسعة ) ، وفي حديث أبي جهم : ~~نحن في خير عيش بحمد الله ، ونحن في لبن كثير ولحم كثير وماء طيب . قوله : ~~( أللهم بارك لهم في اللحم والماء ) . وفي رواية إبراهيم بن نافع : أللهم ~~بارك لهم في طعامهم وشرابهم . قوله : ( فهما لا يخلوان عليهما ) أي : ~~فاللحم والماء لا يعتمد عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه ، والغرض : أن ~~المداومة على اللحم والماء لا يوافق الأمزجة وينحرف المزاج عنهما إلا في ~~مكة فإنهما يوافقانه ، وهذا من جملة بركاتها وأثر دعاء إبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وفي رواية الكشميهني : لا يخلوان ، بصيغة التثنية ، يقال ~~: خلوت بالشيء وأختليت : إذا لم ms09728 تخلط به غيره ، ويقال : أخلى الرجل ~~PageV15P258 اللبن إذا غيره ، وفي حديث أبي جهم : ليس أحد يخلو على اللحم ~~والماء بغير مكة إلا اشتكى بطنه . قوله : ( هل أتاكم من أحد ؟ ) وفي رواية ~~عطاء بن السائب : فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه ، فقال لامرأته : هل جاءك ~~أحد ؟ قالت : نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيب ريحا . قوله : ( أن تثبت عتبة ~~بابك ) وفي حديث أبي جهم : فإنها فلاح المنزل . قوله : ( أن أمسكك ) زاد في ~~حديث أبي جهم : ولقد كنت علي كريمة ، ولقد ازددت علي كرامة ، فولدت ~~لإسماعيل عشرة ذكور ، قلت : ولدت اثني عشر رجلا ، وهم : نابت وقيدار وإذميل ~~وميشى ومسمع وذوما وماش وآزر وفطور ونافش وظميا وقيدما ، وكانت له ابنة ~~تسمى : نسمة . قوله : ( يبري ) ، بفتح الياء وسكون الباء الموحدة ( والنبل ~~) بفتح النون وسكون الباء الموحدة : السهم ، قبل أن يركب فيه نصله وريشه ، ~~وهو السهم العربي . قوله : ( دوحة ) ، وهي التي نزل إسماعيل وأمه تحتها أول ~~قدومهما ، ووقع في رواية إبراهيم بن نافع ، من رواء زمزم . قوله : ( كما ~~يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ) ، يعني من الاعتناق والمصافحة وتقبيل ~~اليد . قوله : ( إن الله أمرني بأمر ) قيل : كان عمر إبراهيم في ذلك الوقت ~~مائة سنة ، وعمر إسماعيل ثلاثين سنة . قوله : ( وتعينني ؟ ) قال : وأعينك . ~~وفي رواية الكشميهني : فأعينك ، بالفاء وفي رواية إبراهيم بن نافع : إن ~~الله قد أمرني أن تعينني عليه ، قال : إذن إفعل . بالنصب . قوله : ( أكمة ) ~~بفتحين ، وهي : الرابية . قوله : ( على ما حولها ) ، يتعلق بقوله : ابني . ~~قوله : ( رفعا القواعد ) جمع قاعدة ، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر ~~عن أيوب عن سعيد عن ابن عباس : القواعد التي رفعها إبراهيم كانت قواعد ~~البيت قبل ذلك ، وفي رواية مجاهد عند ابن أبي حاتم : أن القواعد كانت في ~~الأرض السابعة ، وفي حديث أبي جهم : فبلغ إبراهيم من الأساس أس آدم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض ، يعني : ~~دوره ثلاثين ذراعا ، كان ذلك بذراعهم ، زاد أبو جهم : وأدخل الحجر في البيت ~~، وكان قبل ذلك زربا ms09729 لغنم إسماعيل ، وإنما بناه بحجارة بعضها على بعض ولم ~~يجعل له سقفا ، وجعل له بابا وحفر له بئرا عند بابه خزانة للبيت يلقي فيها ~~ما يهدى للبيت ، وفي حديثه أيضا : أن الله أوحى إلى إبراهيم أن اتبع ~~السكينة ، فحلقت على موضع البيت كأنها سحابة فحفراه : يريد أن أساس آدم ~~الأول . وقال ابن جرير : حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن ~~خالد بن عرعرة : أن رجلا قام إلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : ألا ~~تخبرني عن البيت أهو أول بيت وضع في الأرض ؟ فقال : لا ، ولكنه أول بيت وضع ~~للبركة مقام إبراهيم ، ومن دخله كان آمنا ، وإن شئت أنبأتك كيف بني : إن ~~الله تعالى أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض . قال : فضاق إبراهيم ~~بذلك ذرعا ، فأرسل الله السكينة ، وهي ريح خجوج ولها رأسان ، فاتبع أحدهما ~~صاحبه حتى انتهت إلى مكة فتطوت على موضع البيت كطي الجحفة ، وأمر إبراهيم ، ~~عليه الصلاة والسلام ، أن يبني حيث تستقر السكينة ، فبنى إبراهيم وبقي حجر ~~، فقال إبراهيم لإسماعيل : إئتني حجرا كما أمرك الله . قال : فانطلق الغلام ~~يلتمس له حجرا ، فأتاه به فوجده قد ركب الحجر الأسود في مكانه ، فقال : يا ~~أبت ، من أتاك بهذا الحجر ؟ قال : أتاني به من لا يتكل على بنائك ، جاء به ~~جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، من السماء فأتماه . وفي رواية السدي : لما ~~بنيا القواعد فبلغا مكان الركن ، قال إبراهيم لإسماعيل : يا بني أطلب لي ~~حجرا حسنا أضعه ههنا . قال : يا أبت إني كسلان . قال : علي ذلك ، فانطلق ~~يطلب له حجرا ، ، وجاء جبريل بالحجر الأسود من الهند ، وكان أبيض ياقوتة ~~بيضاء مثل الثغامة ، وكان آدم ، عليه الصلاة والسلام ، هبط به من الجنة ~~فاسود من خطايا الناس ، فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن ، فقال : يا ~~أبت ! من جاءك بهذا ؟ قال : جاء به من هو أنشط منك ، فبينما هما يدعوان ~~الكلمات التي ابتلي إبراهيم ربه فقال : { ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم } ( البقرة : 721 ) . وقال ابن أبي ms09730 حاتم : حدثنا أبي حدثنا عمرو بن ~~رافع حدثنا عبد الوهاب بن معاوية عن عبد الرحمن بن خالد عن عليان ابن أحمر ~~: أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل بنيا قواعد البيت من خمسة ~~أجبل ، فقال : ما لكما ولأرضي ؟ فقالا : نحن عبدان مأموران ، أمرنا ببناء ~~هذه الكعبة ، قال : فهاتا البينة على ما تدعيان ، فقامت خمسة أكبش ، فقلن : ~~نحن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران ، أمرا ببناء هذه الكعبة ، ~~فقال : قد رضيت وسلمت ، ثم مضى . وذكر الأزرقي في ( تاريخ مكة ) : أن ذا ~~القرنين طاف مع إبراهيم بالبيت . قلت : ريح خجوج أي : شديدة المرور في غير ~~استواء . قوله : ( فتطوت ) ، وفي رواية : ( فتطوقت ) . قوله : ( مثل ~~الثغامة ) ، بفتح الثاء المثلثة والغين المعجمة ، وهي طير أبيض كبير . قوله ~~: ( من خمسة PageV15P259 أجبل ) ، وعند ابن أبي حاتم : بناه من خمسة أجبل : ~~حراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الخمر ، قال ابن أبي حاتم : جبل الخمر ~~يعني : بفتح الخاء المعجمة هو : جبل بيت المقدس ، وقال عبد الرزاق : عن ابن ~~جريج عن عطاء : أن آدم بناه من خمسة أجبل : حراء وطور زيتا وطور سينا ~~والجودي ولبنان ، وكان ربضه من حراء ، ومن طريق محمد بن طلحة اليتهمي : قال ~~: سمعت أنه أسس البيت من ستة أجبل : من أبي قبيس ومن الطور ومن قدس ومن ~~ورقان ومن رضوى ومن أحد . قلت : حراء ، بكسر الحاء المهملة والمد وهو جبل ~~من جبال مكة معروف ، وثبير ، بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة جبل من ~~جبال مكة ، و : لبنان ، بضم اللام وسكون الباء الموحدة : جبل بالشام من ~~أعظم الجبال وأصله ممتد من الحجاز إلى الروم ، و : جبل الطور ، على مسيرة ~~سبعة أيام من مصر وهو الجبل الذي كلم الله تعالى موسى ، عليه الصلاة ~~والسلام ، عليه . و : طور زينا : جبل بالقدس ، و : الجودي ، جبل مطل على ~~جزيرة ابن عمر على دجلة فوق الموصل ، و : طور سينا ، اختلف فيه ، فقيل : هو ~~جبل بقرب أيلة ، وقيل : هو جبل بالشام ، و : قدس ، بفتح القاف إثنان : قدس ~~الأبيض وقدس الأسود ، وهما جبلان ms09731 عند ورقان ، وورقان على وزن قطران : جبل ~~أسود بين العرج والرويثة على يمين المار من المدينة إلى مكة . و : العرج ، ~~بفتح العين المهملة وسكون الراء وفي آخره جيم : قرية جامعة من أعمال الفرع ~~على أيام من المدينة النبوية . و : الرويثة ، بضم الراء وفتح الواو وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة : وهي قرية جامعة بينها وبين المدينة ~~سبعة عشر فرسخا ، و : رضوى ، من جبل تهامة بينه وبين المدينة سبع مراحل وهو ~~من الينبع على يوم . قوله : ( جاء بهذا الحجر ) ، أراد به الحجر المشهور ~~بمقام إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وفي رواية إبراهيم بن نافع : حتى ~~ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة ، فقام على حجر المقام ، وزاد في ~~حديث عثمان : ونزل عليه الركن والمقام ، فكان إبراهيم يقوم على المقام يبني ~~عليه ويرفعه له إسماعيل ، عليه السلام ، فلما بلغ الموضع الذي فيه الركن ~~وضعه يومئذ موضعه ، وأخذ المقام فجعله لاصقا بالبيت . قوله : ( حتى يدورا ) ~~، من الدوران ، ويروى : ( حتى يدورا ) ، من التدوير . # 5633 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمر و قال ~~حدثنا إبراهيم ابن نافع عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان خرج بإسماعيل ~~وأم إسماعيل ومعهم شنة فيها ماء فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها ~~على صبيها حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة ثم رجع إبراهيم إلى أهله فاتبعته أم ~~إسماعيل حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه يا إبراهيم إلى من تتركنا قال ~~إلى الله قالت رضيت بالله قال فرجعت فجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على ~~صبيها حتى لما فني الماء قالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا قال فذهبت فصعدت ~~الصفا فنظرت ونظرت هل تحس أحدا فلم تحس أحدا فلما بلغت الوادي سعت وأتت ~~المروة ففعلت ذلك أشواطا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل تعني الصبي فذهبت ~~فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ms09732 ينشغ للموت فلم تقرها نفسها فقالت لو ذهبت ~~فنظرت لعلي أحس أحدا فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا حتى أتمت ~~سبعا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل فإذا هي بصوت فقالت أغث إن كان عندك خير ~~فإذا جبريل قال فقال بعقبه هكذا وغمز عقبه على الأرض قال فانبثق الماء ~~فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفر قال فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم لو ~~تركته كان الماء ظاهرا قال فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها ~~PageV15P260 قال فمر ناس من جرهم ببطن الوادي فإذا هم بطير كأنهم أنكروا ~~ذلك وقالوا ما يكون الطير إلا على ماء فبعثوا رسولهم فنظر فإذا هم بالماء ~~فأتاهم فأخبرهم فأتوا إليها فقالوا يا أم إسماعيل أتأذنين لنا أن نكون معك ~~أو نسكن معك فبلغ ابنها فنكح فيهم امرأة قال ثم إنه بدا لإبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم فقال لأهله إني مطلع تركتي قال فجاء فسلم فقال أين إسماعيل فقالت ~~امرأته ذهب يصيد قال قولي له إذا جاء غير عتبة بابك فلما جاء أخبرته قال ~~أنت ذاك فاذهبي إلى أهلك قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله إني مطلع ~~تركتي قال فجاء فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد فقالت ألا تنزل ~~فتطعم وتشرب فقال وما طعامكم وما شرابكم قالت طعامنا اللحم وشرابنا الماء ~~قال اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال فقال أبو القاسم صلى الله عليه ~~وسلم بركة بدعوة إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال ثم إنه بدا لإبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم فقال لأهله إني مطلع تركتي فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم ~~يصلح نبلا له فقال يا إسماعيل إن ربك أمرني أن أبني له بيتا قال أطع ربك ~~قال إنه أمرني أن تعينني عليه قال إذن أفعل أو كما قال قال فقاما فجعل ~~إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم قال حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ على نقل الحجارة فقام على ~~حجر المقام ms09733 فجعل يناوله الحجارة ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم . . # هذا طريق ثالث لحديث ابن عباس ، وعبد الله بن محمد البخاري المعروف ~~بالمسندي ، وأبو عامر هو العقدي ، وإبراهيم بن نافع المخزومي المكي . # قوله : ( وبين أهله ) ، يعني : سارة لما ولدت هاجر إسماعيل ، وقد تقدمت ~~قصتها . قوله : ( ما كان ) ، أي : من جنس الخصومة التي هي معتادة بين ~~الضرائر . قوله : ( لما بلغوا ) ، أي : نادته حين البلوغ . قوله : ( كداء ) ~~، قد مر الكلام فيه مع الخلاف في ضبطه . قوله : ( كأنه ينشغ ) ، بالنون ~~والشين والغين المعجمتين : وهو الشهيق من الصدر حتى كاد يبلغ به الغشي ، أي ~~: يعلو نفسه كأنه شهيق من شدة ما يرد عليه . قوله : ( فلم تقرها نفسها ) ، ~~من الإقرار في المكان ، و : نفسها ، مرفوع بأنه فاعله . قوله : ( فقال ~~بعقبه ) ، أي : أشار به ، وهذا من المواضع التي يستعمل فيها : قال ، في غير ~~معناه . قوله : ( فانبثق ) ، أي : انخرق وتفجر ، ومادته باء موحدة وثاء ~~مثلثة وقاف . قوله : ( وتحفر ) ، بالراء ، ويروى : تحفن ، بالنون أي : تملأ ~~الكفين . قوله : ( فبلغ ) ، الفاء فيه فصيحة أي : فأذنت فكان كذا فبلغ . ~~قوله : ( بدا ) ، أي : ظهر لإبراهيم التوجه إلى هاجر . قوله : ( بركة ) ، ~~مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي بركة ، أو بالعكس ، أي : زمزم ~~بركة أو في طعام مكة وشرابها بركة ، وسياق الكلام يدل عليه قوله : ( عتبة ~~بابك ) ، ويروى : ( بيتك ) . قوله : ( على نقل الحجارة ) ، ويروى : ( عن ~~نقل الحجارة ) . # 6633 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش حدثنا إبراهيم ~~التيمي عن أبيه قال سمعت أبا ذر رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله ~~أي مسجد وضع في الأرض أول قال المسجد الحرام قال قلت ثم أي قال المسجد ~~الأقصى قلت كم كان بينهما قال أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله ~~فإن الفضل فيه . ( الحديث 6633 طرفه في : 5243 ) . # PageV15P261 # مطابقته للترجمة في قوله : ( المسجد الحرام ) لأنه بناه إبراهيم الخليل ، ~~عليه الصلاة والسلام ، والمراد بالترجمة التي في قوله : باب قول الله تعالى ~~: { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 561 ) . والباب ms09734 المجرد الذي ~~بعده قد قلنا : إنه كالفصل ، فالاعتبار للباب المترجم دون المجرد . # وعبد الواحد هو ابن زياد ، والأعمش سليمان وإبراهيم التيمي هو ابن يزيد ~~يروي عن أبيه يزيد بن شريك بن طارق التيمي عداده في أهل الكوفة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عمر بن حفص بن غياث في : باب قول الله ~~تعالى : { ووهبنا لداود سليمان } ( ص : 03 ) . وأخرجه مسلم في الصلاة عن ~~أبي كامل وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وعن علي بن حجر ، وأخرجه ~~النسائي فيه عن بشر بن خالد وفيه وفي التفسير عن علي بن حجر ، وأخرجه ابن ~~ماجه في الصلاة عن علي بن محمد وعن علي بن ميمون . # قوله : ( أول ) ، بضم اللام ضمة بناء لقطعه عن الإضافة مثل : قبل وبعد ، ~~ويجوز فتحها إذا كان غير منصرف ، ويجوز بالنصب إذا كان منصرفا ، والمعنى : ~~أي : مسجد وضع أولا للصلاة ؟ قوله : ( ثم أي ) ، بالتنوين ، أي : ثم أي ~~مسجد بني بعد المسجد الحرام ؟ قوله : ( قال ) ، أي : النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، بني بعده المسجد الأقصى ، قيل له : الأقصى لبعد المسافة بينه وبين ~~الكعبة . وقيل : لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة وقيل : لبعده عن الأقذار ~~والخبائث ، فإنه مقدس أي : مطهر . قوله : ( كم بينهما ؟ ) أي : بين بناء ~~المسجد الحرام وبناء المسجد الأقصى . قوله : ( أربعون سنة ) ، أي : بينهما ~~أربعون سنة . وقال ابن الجوزي : فيه إشكال ، لأن إبراهيم بنى الكعبة ~~وسليمان ، عليه الصلاة والسلام ، بنى بيت المقدس ، وبينهما أكثر من ألف سنة ~~، والجواب عنه ما قاله القرطبي : إن الآية الكريمة والحديث لا يدلان على أن ~~إبراهيم وسليمان ، عليهما الصلاة والسلام ، ابتدآ وضعهما ، بل كان تجديدا ~~لما أسس غيرهما ، وقد روي أن أول من بنى البيت آدم ، وعلى هذا فيجوز أن ~~يكون غيره من ولده رفع بيت المقدس بعده بأربعين عاما ، ويوضحه من ذكره ابن ~~هشام في كتابه ( التيجان ) : إن آدم لما بنى البيت أمره جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، بالمسير إلى بيت المقدس ، وأن يبنيه فبناه ونسك فيه ، ~~وقال ابن كثير : أول ما جعله ms09735 مسجدا إسرائيل صلى الله عليه وسلم ، وإنما أمر ~~سليمان بتجديده وإحكامه ، لا أنه أول من بنى . وذكر الثعلبي : أن داود صلى ~~الله عليه وسلم أمر بني إسرائيل أن يتخذوا مسجدا في صعيد بيت المقدس ، ~~فأخذوا في بنائه لإحدى عشرة سنة مضت من ملك داود ، وكان داود ينقل لهم ~~الحجارة على عاتقه ، فأوحى الله إلى داود : إنك لست بانيه ولكن لك ابن ~~أملكه بعدك اسمه سليمان فأقضي إتمامه على يديه ، وروي عن كعب الأحبار : أن ~~سليمان بنى بيت المقدس على أساس قديم كان اسسه سام بن نوح صلى الله عليه ~~وسلم ، وذكر أبو محمد بن أحمد الواسطي في ( تاريخ بيت المقدس ) : أن سليمان ~~اشترى أرضه بسبعة قناطير ذهبا ، وقال الخطابي : يشبه أن يكون المسجد الأقصى ~~أول ما وضع بناءه بعض أولياء الله تعالى قبل داود وسليمان ، ثم بناه داود ~~وسليمان فزادا فيه ووسعاه فأضيف إليهما بناؤه ، قال : وقد ينسب هذا المسجد ~~إلى إيلياء فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره ، ولست أحقق لم أضيف إليه . ~~وفي قوله : فيحتمل أن يكون هو بانيه نظر ، لأن إيليا اسم البلد ، فأضيف إلى ~~المسجد كما يقال : مسجد المدينة ومسجد مكة ، وقال أبو عبيد في ( معجم ~~البلدان ) : إيلياء مدينة بيت المقدس فيها ثلاث لغات : مد آخره وقصره وحذف ~~الياء الأولى . قوله : ( بعد ) ، بضم الدال ، أي : بعد إدراك وقت الصلاة . ~~قوله : ( فصله ) ، الهاء فيه للسكت ، وفي رواية الكشميهني ، فصل ، بلا هاء ~~. قوله : ( فإن الفضل فيه ) أي : في فعل الصلاة إذا حضر وقتها . # 38 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله & طلع له أحد فقال هذا جبل يحبنا ~~ونحبه اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله أن إبراهيم وعمرو بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ميسرة مولى ~~المطلب بن عبد الله بن حنطب القرشي المخزومي أبو عثمان المدني والحديث مضى ~~في كتاب الجهاد في ms09736 آخر حديث مطول في باب من غزا بصبي للخدمة قوله طلع له أي ~~ظهر له جبل أحد قوله يحبنا إما حقيقة وإما مجازا ومن باب الإضمار أي يحبنا ~~أهله قوله لابتيها تثنية لابة بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة وقد تقدم ~~الكلام فيه هناك * PageV15P262 # ( رواه عبد الله بن زيد عن النبي & ) | أي روى الحديث المذكور عبد الله ~~بن زيد الأنصاري وأخرجه البخاري موصولا في كتاب البيوع في باب بركة صاع ~~النبي & عن موسى عن وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم الأنصاري عن عبد ~~الله بن يزيد عن النبي & إلى آخره * - # 8633 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد ~~الله أن ابن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة رضي الله تعالى عنهم ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألم تري ~~أن قومك بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت يا رسول الله ألا تردها ~~على قواعد إبراهيم فقال لولا حدثان قومك بالكفر فقال عبد الله بن عمر لئن ~~كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم ~~يتمم على قواعد إبراهيم . . # مطابقته للترجمة على الوجه المذكور في الحديث السابق ، وابن أبي بكر هو ~~عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخو القاسم قتل بالحرة . والحديث مضى في كتاب ~~الحج في : باب فضل مكة وبنيانها ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن مسلمة ~~عن مالك عن ابن شهاب . . . إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # وقال إسماعيل عبد الله بن محمد بن أبي بكر # إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله إبن أخت مالك بن أنس ، أشار بهذا إلى ~~أن إسماعيل روى هذا الحديث وبين ابن ابن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~الذي فيه هو عبد الله بن محمد بن ms09737 أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وأخرج البخاري حديث إسماعيل في التفسير . # 9633 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي قال أخبرني أبو ~~حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا أللهم صل على محمد وأزواجه وذريته ~~كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد . ( الحديث 9633 طرفه في : 0636 ) . # مطابقته للترجمة المذكورة في قوله : ( كما صليت على إبراهيم ) وعمرو بن ~~سليم ، بضم السين : الزرقي ، بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف ، وأبو حميد ، ~~بضم الحاء عبد الرحمن الساعدي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن القعنبي . وأخرجه مسلم في ~~الصلوات عن محمد بن عبد الله بن نمير وعن إسحاق بن إبراهيم . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن القعنبي وعن أبي السرح . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن ~~الحارث بن مسكين وفي التفسير عن محمد بن سلمة . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة ~~عن عمار بن طالوت . # قوله : ( أللهم صل على محمد ) ، معناه : عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره ~~وإظهار دعوته وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ~~ومثوبته ، وقيل : لما أمرنا الله بالصلاة عليه ولم نبلغ قدر الواجب في ذلك ~~أحلنا على الله وقلنا : أللهم صل على محمد . قوله : ( كما صليت على إبراهيم ~~) هذا ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل ، بل من باب بيان حال ما لا يعرف ~~بما يعرف وما عرف من الصلاة على إبراهيم وآله وأنه ليس إلا في قوله تعالى : ~~رحمة الله وبركاته عليكم PageV15P263 أهل البيت : أنه حميد مجيد ، قيل : ~~سياق الكلام يقتضي أن يقال : على إبراهيم ، بدون لفظ الآل ، وأجيب : أن لفظ ~~الآل مقحم . قوله : ( وبارك على محمد ) أي : أثبت له وأدم ما أعطيته من ~~التشريف والكرامة ، وهو من برك البعير إذا ms09738 ناخ من موضع ولزمه ، وتطلق ~~البركة أيضا على الزيادة ، والأصل الأول . # 0733 حدثنا قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا عبد الواحد بن زياد ~~حدثنا أبو قرة مسلم بن سالم الهمداني قال حدثني عبد الله بن عيسى سمع عبد ~~الرحمان بن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي لك هدية سمعتها ~~من النبي صلى الله عليه وسلم فقلت بلى فأهدها لي فقال سألنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد ~~علمنا كيف نسلم قال قولوا أللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد أللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ~~كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . # مطابقته للترجمة في قوله : ( على إبراهيم ) في أربعة مواضع ، وقيس بن حفص ~~أبو محمد الدارمي البصري ، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة البصري التبوذكي ، ~~وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، واسمه يسار ، وكعب بن عجرة ~~، بضم العين المهملة وسكون الجيم وبالراء : البلوي ، حليف الأنصار شهد بيعة ~~الرضوان ، مات سنة ثنتين وخمسين بالمدينة وله خمس وسبعون سنة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن آدم ، وفي التفسير عن سعيد بن ~~يحيى ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى محمد بن المثنى وعن بندار وعن ~~زهير بن حرب وعن محمد بن بكار . وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمرو عن ~~مسدد وعن محمد بن العلاء . وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان ، وأخرجه ~~النسائي فيه عن قاسم بن زكرياء وعن سويد بن نصر ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن ~~علي بن محمد وعن بندار وقد عزى الحافظ المزي حديث كعب بن عجرة هذا إلى ~~الصلاة وهو وهم منه وليس له ذكر في الصلاة ، واغتر بذلك صاحب ( التلويح ) ~~وتبعه فيه وتبع صاحب ( التلويح ) صاحب ( التوضيح ) أيضا وقد مر تفسير ~~الحديث فيما قبله . # قوله : ( أهل البيت ) ، منصوب ms09739 على الاختصاص . قوله : ( فإن الله قد علمنا ~~) ، يعني : في التشهد ، وهو قول المصلي : السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته . # 1733 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن المنهال عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعوذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ ~~بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن أباكما ) وهو إبراهيم ، عليه السلام ، ~~وجرير بن عبد الحميد ، ومنصور بن المعتمر ، والمنهال ، بكسر الميم وسكون ~~النون وباللام ، ابن عمرو الأسدي ، وإلى هنا كلهم كوفيون . # والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة أيضا . وأخرجه ~~الترمذي في الطب عن محمود بن غيلان وعن الحسن بن علي . وأخرجه النسائي في ~~النعوت وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وعن محمد بن بشار وعن زكريا بن ~~يحيى عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن الأعمش عن المنهال عن عبد الله بن ~~الحارث . قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ ) مرسل . وأخرجه ابن ~~ماجه في الطب عن أبي بكر بن خلاد وعن محمد بن سليمان . PageV15P264 # ذكر معناه : قوله : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ ) إخبار ابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، بقوله : كان ، يدل على أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يكثر التعويذ بقوله : أعوذ بكلمات الله التامة . . . إلى آخره . ~~قوله : ( يعوذ ، من التعويذ ) ، يقال : عذت به أعوذ عوذا وعياذا ومعاذا أي ~~: لجأت إليه ، فالتعوذ والاستعاذة والتعويذ كلها بمعنى واحد ، يعني : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين بقوله : أعوذ بكلمات الله ~~التامة إلى آخره ، ويقول لهما : إن أباكما كان يعوذ بها ، أي : بهذه ~~الكلمات إسماعيل وإسحاق أبنيه ، وبين هذه الكلمات بقوله : أعوذ بكلمات الله ~~. . . إلى آخره . قوله : ( إن أباكما ) أراد به إبراهيم كما ذكرنا ، وأضيف ~~إليهما لأنهما من نسله . قوله : ( بكلمات الله ) إما باقية على عمومها ~~فالمقصود ms09740 ههنا : كل كلمة لله ، وإما مخصوصة بنحو المعوذتين ، وقال الهروي : ~~القرآن . والتامة : صفة لازمة ، إذ كل كلماته تامة ، وقيل : المراد بالتامة ~~الكاملة ، وقيل : النافعة ، وقيل : الشافية ، وقيل : المباركة ، وقيل : ~~القاضية التي تمضي وتستمر ولا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب ، وقال ابن ~~التين : التام فضلها وبركاتها . قوله : ( من كل شيطان ) قال الداودي : يدخل ~~فيه شياطين الإنس والجن . قوله : ( وهامة ) ، بتشديد الميم واحدة الهوام ~~ذوات السموم ، وقيل : كل ما له سم يقتل ، وأما ما لا يقتل فيقال لها : سوام ~~، وقيل : المراد كل نسمة تهم بسوء ، وقال ابن فارس : الهوام حشرات الأرض . ~~وقال الهروي : الهوام الحيات وكل ذي سم يقتل ، وقد تقع الهامة على ما يدب ~~من الحيوان ، ومنه . قوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة : أيؤذيك هوام ~~رأسك ، أراد القمل ، سماها هوام لأنها تهم في الرأس وتدب . قوله : ( لامة ) ~~، العين اللامة هي التي تصيب بسوء ، وقيل : اللامة الملمة ، وإنما أتى بها ~~على فاعلة للمزاوجة ، ويجوز أن تكون على ظاهرها بمعنى : جامعة للشر على ~~المعيون ، من لمه إذا جمعه ، وقال أبو عبيد : أصلها من ألممت إلماما بالشيء ~~: نزلت به ، ولم يقل : ملمة ، كأنه أراد بها ذات لمم ، وقال الخطابي : ~~اللامة ذات اللمم ، وهي كل داء مر ، وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل ونحوه ~~، وقال الداودي : هي كل عين تصيب الإنسان إذا حلت به . # 11 # | 2 ( باب قوله عز وجل : { ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه . . } ( ~~الحجر : 15 ) . الآية : لا توجل لا تخف ) 2 # أي : هذا باب في بيان قوله تعالى : { ونبئهم عن ضيف إبراهيم . . . } ( ~~الحجر : 15 ) . الآية وأشار به إلى قصة من قصص إبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وهي : دخول الملائكة ، قوله : الذين أرسلوا إلى هلاك قوم لوط صلى ~~الله عليه وسلم عليه حتى حصل له الوجل منهم ، وذلك لامتناعهم من الأكل ، ~~وقيل لأنهم دخلوا بغير وقت وبغير إذن ، وتمام الآية قوله : { قالوا لا توجل ~~إنا نبشرك بغلام عليم } ( الحجر : 15 ) . قوله : ( ونبئهم ) ، أي : نبيء ~~عبادي عن ضيف إبراهيم وقصته ms09741 أن الله تعالى أرسل لوطا إلى قومه ينهاهم عما ~~يرتكبون من المعاصي والفواحش فلم ينتهوا بل ازدادوا عتوا وفسادا ، وقالوا : ~~ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ، فسأل لوط ربه أن ينصره عليهم فأجاب ~~الله دعاءه وبعث أربعة من الملائكة : جبريل وميكائيل وإسرافيل ودردائيل ، ~~وقيل : رفائيل لإهلاكهم ، وبشارة إبراهيم بالولد ، فأقبلوا مشاة في صورة ~~رجال مرد حسان حتى نزلوا على إبراهيم صلى الله عليه وسلم وكان الضيف قد حبس ~~عنه خمس عشرة ليلة حتى شق ذلك عليه ، وكان لا يأكل إلا مع الضيف مهما أمكنه ~~، فلما رآهم سر بهم لأنه رأى ضيفا لم يضف مثلهم حسنا وجمالا ، فقال : لا ~~يخدم هؤلاء ، إلا أنا فخرج إلى أهله فجاء بعجل حنيذ ، وهو المشوي بالحجارة ~~، فقربه إليهم فأمسكوا أيديهم : { قال : إنا منكم وجلون } أي : خائفون { ~~قالوا : لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم } ( الحجر : 15 ) . أي : يكون عليميا ~~بالدين . وفسر البخاري قوله : ( لا توجل ) بقوله : ( لا تخف ) من وجل ييجل ~~ويوجل فهو وجل ، أي : خائف فزع ، وقرأ الحسن : لا توجل ، بضم التاء من : ~~أوجله يوجله إذا أخافه ، وقرىء لا تأجل ولا تواجل . من واجله بمعنى أوجله . # { ولاكن ليطمئن قلبي } ( البقرة : 062 ) . # وفي بعض النسخ : { وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيى الموتى قال أولم ~~تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } ( البقرة : 062 ) . وهذه رواية أبي ذر ، ~~ووقع في رواية كريمة : { ولكن ليطمئن قلبي } ( البقرة : 062 ) . فقط ، وسقط ~~كل ذلك للنسفي ، فحديث أبي هريرة عند تكملة الباب الذي قبله ، وأما ~~الكرماني فإنه كذلك لم يذكر منه شيئا ، لا لفظ الباب ولا لفظ الترجمة . # قوله : { وإذ قال إبراهيم } ( البقرة : 062 ) . يعني : أذكر يا محمد حين ~~: { قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ؟ . . . } ( البقرة : 062 ) . ~~الآية وذكر المفسرون لسؤال إبراهيم عليه السلام أسبابا : منها : ~~PageV15P265 أنه لما قال لنمرود لعنه الله ربي الذي يحيى ويميت أحب أن ~~يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين ، وأن يرى ذلك مشاهدة ، فقال : { رب ~~أرني كيف تحيي الموتى } ( البقرة : 062 ) . كما أن ms09742 الإنسان يعلم الشيء ~~ويتيقنه ولكن يحب أن يراه عيانا . ومنها : أنه لما بشر بالخلة سأل ذلك ~~ليتيقن بالإجابة لصحة ما بشر به قاله ابن مسعود ونمها انما سأل ليشاهد ~~كيفية جمع أجزاء الموتى بعد تفريقها واتصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها ، ~~فأراد أن يجمع بين علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين . ومنها : ما روي عن ~~قتادة أنه قال : ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة توزعتها الدواب والسباع ، ~~فقال : { رب أرني كيف تحيي الموتى } ( البقرة : 062 ) . ليشاهد ذلك ، لأن ~~النفوس متشوقة إلى المعاينة ، يصدقه الحديث : ليس الخبر كالمعاينة . ومنها ~~: ما قاله ابن دريد : مر إبراهيم بحوت نصفه في البر ونصفه في البحر ، والذي ~~في البحر تأكله دواب البحر ، والذي في البر تأكله دواب البر ، فقال إبليس ~~الخبيث : يا إبراهيم ! متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء ؟ فقال { رب أرني ~~كيف تحيي الموتى } ( البقرة : 162 ) . { ليطمئن قلبي } ( البقرة : 162 ) . ~~ليسكن ويهتدي باليقين الذي يستيقنه ، وقال ابن الحصار في ( شرح القصيدة ) : ~~إنما سأل الله أن يحيي الموتى على يديه يدل على ذلك قوله تعالى : { فصرهن ~~إليك } ( البقرة : 062 ) . فأجابه على نحو ما سأل ، وعلم أن أحدا لا يقترح ~~على الله مثل هذا فيجيبه بعين مطلوبه إلا عن رضا واصطفاء . بقوله : { أو لم ~~تؤمن } ( البقرة : 062 ) . بأنا اصطفيناك واتخذناك خليلا ؟ قال : بلى . ~~قوله : كيف تحيي الموتى ، لفظ : كيف ، اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل نحو ~~قولهم : على كيف تبيع الأحمرين ؟ ويستعمل على وجهين : أحدهما : أن يكون ~~شرطا نحو : كيف تصنع أصنع ، والآخر : وهو الغالب : أن يكون استفهاما ، وهنا ~~كذلك ، وقال ابن عطية : السؤال : بكيف ؟ إنما هو سؤال عن حالة شيء موجود ~~متقرر الوجود عند السائل ، فكيف هنا استفهام عن هيئة الإحياء ، وهو متقرر . ~~قوله : { قال أو لم تؤمن } ( البقرة : 062 ) . يعني : بإحياء الموتى ؟ ~~وإنما قال : أو لم تؤمن ؟ مع علمه بأنه أثبت الناس إيمانا ليجيب بما أجاب ~~به لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين . قوله : قال بلى ، أي : بلى آمنت ~~، و : بلى ، إيجاب لما ms09743 بعد النفي . قوله : { ولكن ليطمئن قلبي } ( البقرة : ~~162 ) . أي : ليزيد سكونا وطمأنينة بمضامة علم الضرورة علم الاستدلال ، لأن ~~ظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد للبصيرة واليقين ، وعن ابن عباس والحسن ~~وآخرين : ليطمئن قلبي للمشاهدة ، كأن نفسه طالبته برؤية ذلك ، فإذا رآه ~~اطمأن ، وقد يعلم المرء الشيء من جهة ثم يطلب أن يعلمه من غيرها ، وقيل : ~~المعنى : ليطمئن قلبي لأني إذا سألتك أجبتني ، وقيل : كان سؤاله على طريق ~~الأدب يعني : أقدرني على إحياء الموتى ليطمئن قلبي عن هذه الأمنية ، فأجابه ~~الله إلى سؤاله ، وقال : فخذ أربعة من الطير وهي : الغرموق والطاووس والديك ~~والحمامة ، كذا روي عن ابن عباس ، وعنه : أنه أخذ وزا ورألا ، وهو فرخ ~~النعامة وديكا وطاووسا . وقال مجاهد وعكرمة : كانت حمامة وديكا وطاووسا ~~وغرابا . وروى مجاهد عن ابن عباس : أن الطيور كانت طاووسا ونسرا وغرابا ~~وحماما . # وفيه : إشارة إلى أحوال الدنيا : فالطاووس من الزينة ، والنسر من امتداد ~~الأمل ، والغراب من الغربة ، والحمام من النياحة . وقيل : موضع النسر : ~~البط ، وموضع الحمام : الديك ، والحكمة في اختيار هذه الأربعة هي : أن ~~الطاووس خان آدم ، صلى الله عليه وسلم ، في الجنة ، والبط خان يونس صلى ~~الله عليه وسلم حين قطع يقطينه ، والغراب خان نوحا صلى الله عليه وسلم حين ~~أرسله ليكشف حال الماء الذي عم الأرض فاشتغل بالجيفة ، والديك خان إلياس ~~فسلب ثوبه ، فلا جرم أن الله تعالى غير صوت الطاووس بدعاء آدم صلى الله ~~عليه وسلم ، وسلب السكون على البط بدعاء يونس صلى الله عليه وسلم ، وجعل ~~رزق الغراب الجيفة بدعاء نوح صلى الله عليه وسلم ، وألقى العداوة بين الديك ~~بدعاء الياس صلى الله عليه وسلم ، ولما أخذ إبراهيم هذه الطيور الأربعة ، ~~قال الله تعالى له : فصرهن إليك ، أي : قطعهن ، كذا رواه مجاهد عن ابن عباس ~~، ثم خلطهن ثم اجعلها أربعة أجزاء ، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ، ففعل ~~إبراهيم مثل ما أمر به ، ثم أمره الله أن يدعوهن ، فدعاهن فجعل ينظر إلى ~~الريش يطير إلى الريش ، والدم إلى الدم ، واللحم إلى ms09744 اللحم ، والأجزاء من ~~كل طير يقصد بعضها بعضا حتى قام كل طير على حدته وأتينه يمشين سعيا ليكون ~~أبلغ في الرؤية التي سألها . قال ابن عباس : وكان إبراهيم قد أخذ رؤوسهن ~~بيده وجعل كل طير يجيء ليأخذ رأسه من يد إبراهيم ، فإذا قدم إبراهيم غير ~~رأسه يأباه ، وإذا قدم رأسه تركب مع بقية جثته ، بحول الله تعالى وقوته ، ~~ولهذا قال الله : واعلم أن الله عزيز لا يغلبه شيء ، ولا يمتنع منه شيء ، ~~حكيم في أقواله وأفعاله . فإن قلت : لم خص الطير من بين سائر الحيوانات ؟ ~~قلت : لأن للطير ما لسائر الحيوانات ، وله زيادة : الطيران ، ولأن الطير ~~هوائي ومائي وأرضي ، فكانت الأعجوبة في إحيائه أكثر ، ولذا قال عيسى صلى ~~الله عليه وسلم : إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ، فاختار الخفاش ~~PageV15P266 لاختصاصه بأشياء ليست في الطيور . الحيض والحبل والطيران في ~~الظلمة وعدم الرؤية بالنهار وله أسنان . فإن قلت : لم خص أربعة من الطير ؟ ~~قلت : لأجل الإسطقسات الأربع التي بها قوام العالم . والجبال كانت أربعة من ~~جبال الشام ، وقيل : جبل لبنان وسينين وطور سينين وطور زينا . # 2733 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ~~إبي سلمة بن عبد الرحمان وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب ~~أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلاى ولاكن ليطمئن قلبي : ويرحم ~~الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف ~~لأجبت الداعي . . # مطابقته للترجمة الأصلية ظاهرة ، وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري ، وابن ~~وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن شهاب هو ~~محمد بن مسلم الزهري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أحمد بن صالح وعن سعيد بن تليد ~~، وأخرجه مسلم في الإيمان وفي الفضائل عن حرملة بن يحيى . وأخرجه ابن ماجه ~~في الفتن ms09745 عن حرملة بن يحيى ويونس بن عبد الأعلى . # ذكر معناه : قوله : ( نحن أحق بالشك ) ، وسقط في بعض الروايات لفظ : الشك ~~، ومعناه : نحن أحق بالشك في كيفية الإحياء لا في نفس الإحياء ، وعن ~~الشافعي وغيره : أن الشك مستحيل في حق إبراهيم ، صلى الله عليه وسلم ، ولو ~~كان الشك متطرقا إلى الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، لكنت أنا أحق به من ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم وقد علمتم أن إبراهيم لم يشك ، فإذا لم أشك أنا ~~ولم أرتب في القدرة عل الإحياء فإبراهيم أولى بذلك ، وقيل : معناه أن هذا ~~الذي تظنونه شكا فليس بشك ، فلو كان شكا لكنت أنا أولى به ولكنه ليس بشك ، ~~ولكنه تطلب لمزيد اليقين ، وقال عياض : يحتمل أنه أراد أمته الذين يجوز ~~عليهم الشك ، أو أنه قاله تواضعا مع إبراهيم . قوله : ( إذ قال ) أي : حين ~~قال . قوله : ( ويرحم الله لوطا ) ، ولوط صلى الله عليه وسلم هو ابن هاران ~~ابن آزر وهو أخي إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وكان ممن آمن بإبراهيم وهاجر ~~معه إلى مصر ثم عاد معه إلى الشام فنزل إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، ~~فلسطين ونزل لوط الأردن ثم أرسله الله إلى أهل سدوم ، وهي عدة قرى ، وقال ~~مقاتل : وبلادهم ما بين الشام والحجاز بناحية زغر ، وكانت اثنتي عشرة قرية ~~وتسمى المؤتفكات من الإفك ، وكانوا يعبدون الأوثان ويأتون الفواحش ويسافد ~~بعضهم بعضا على الطريق ، وغير ذلك من المفاسد وذكر الله لوطا في القرآن في ~~سبعة عشر موضعا وهو اسم أعجمي وفيه العلمية والعجمة ولكنه صرف لسكون وسطه ، ~~وقيل : اسم عربي من : لاط ، لأن حبه لاط بقلب إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~أي : تعلق ولصق . قوله : ( لقد كان يأوي إلى ركن شديد ) ، وهو إشارة إلى ~~الآية الكريمة وهي قوله تعالى : { قال لو أن لي بكم قوة أو أوى إلى ركن ~~شديد } ( هود : 08 ) . وقال الطيبي : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~ذلك لأن كلامه يدل على إقناط كلي ويأس شديد من أن يكون له ناصر ينصره ، ~~وكأنه ، صلى ms09746 الله عليه وسلم ، استغرب ذلك القول وعده نادرا منه ، إذ لا ركن ~~أشد من الركن الذي كان يأوي إليه . وقال الزمخشري : معناه إلى قوي أستند ~~إليه وأمتنع به فيحميني منكم ، شبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ~~ومنعته ، وقال النووي ، رحمه الله تعالى : يجوز أنه نسي الالتجاء إلى الله ~~في حمايته الأضياف ، أو أنه التجأ إلى الله فيما بينه وبين الله ، وأظهر ~~للأضياف العذر وضيق الصدر قوله : ( ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ) وقد ~~لبث سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات . قوله : ( لأجبت الداعي ) ~~يعني : لأسرعت إلى الإجابة إلى الخروج من السجن ولما قدمت العذر ، قال الله ~~تعالى : { فلما جاءه الرسول قال إرجع إلى ربك } ( يوسف : 05 ) . الآية . . ~~. وصفه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالصبر حيث لم يبادر إلى الخروج ، ~~وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا ، لا أنه كان في الأمر منه مبادرة ~~وعجلة لو كان مكان يوسف ، والتواضع لا يصغر PageV15P267 كبيرا ، بل يزيده ~~إجلالا وقدرا ، وقيل : هو من جنس قوله : لا تفضلوني على يونس ، وقيل : إنه ~~كان قبل أن يعلم أنه أفضل من الجميع ، والله أعلم وأحكم . # 41 # | 2 ( باب قول الله تعالى { واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ~~} ( مريم : 45 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في حق إسماعيل من قوله قوله عز وجل ، واذكر ~~في الكتاب الآية ، وتمام الآية { وكان رسولا نبيا } ( مريم : 45 ) . قوله : ~~( واذكر ) أي : اذكر يا محمد ( في الكتاب ) أي : في القرآن { إسماعيل إنه ~~كان صادق الوعد } قال المفسرون : كان بينه وبين رجل ميعاد فأقام ينتظره مدة ~~، واختلفوا في تلك المدة ، فقيل : حولا حتى أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم ~~، وقال : إن الفاجر الذي وعدته بالقعود إبليس ، عليه اللعنة . قوله : { ~~رسولا } أي : إلى جرهم . # 3733 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع رضي الله تعالى عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر ms09747 من ~~أسلم ينتضلون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارموا بني إسماعيل فإن ~~أباكم كان راميا وأنا مع بني فلان قال فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لكم لا ترمون فقالوا يا رسول الله كيف ~~نرمي وأنت معهم قال ارموا وأنا معكم كلكم . ( انظر الحديث 9982 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بني إسماعيل ) وحاتم بالحاء المهملة وكسر ~~التاء المثناة من فوق : ابن إسماعيل الكوفي ، مر في الوضوء ، ويزيد من ~~الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع : والحديث قد مر في كتاب الجهاد ~~في : باب التحريض على الرمي ، ومر الكلام فيه هناك ، والله أعلم بالصواب . # 51 # | 2 ( باب قصة إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر قصة إسحاق بن إبراهيم الخليل ، وعن إبن إسحاق ، ~~بشر الله إبراهيم بإسحاق من سارة فحملت وكانت بنت تسعين سنة ، وإبراهيم ابن ~~مائة وعشرين سنة ، وقد كانت هاجر حملت بإسماعيل فوضعتا معا ، وشب الغلامان ~~. ونقل ابن كثير عن أهل الكتاب أن هاجر ولدت إسماعيل ولإبراهيم من العمر ست ~~وثلاثون سنة قبل مولد إسحاق بثلاث عشرة سنة ، وقال ابن الجوزي في ( أعمار ~~الأعيان ) : إن إسحاق عاش مائة وثمانين سنة ، وفي قول وهب بن منبه : عاش ~~مائة وخمسة وثمانين سنة ، ودفن عند قبر أبيه إبراهيم في مزرعة حبرون . # فيه ابن عمر وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال الكرماني : فيه ، أي في الباب ، يعني : روى ابن عمر في حق إسحاق ~~وقصته حديثا فأشار البخاري إليه إجمالا ولم يذكره بعينه ، لأنه لم يكن ~~بشرطه ، وقال ابن التين : لم يقف البخاري على سنده فأرسله ، وقال بعضهم : ~~هذا كلام من لم يفهم مقاصد البخاري ونحوه قول الكرماني قلت : هذه مناقشة ~~باردة لأن كل من له أدنى فهم يفهم أن ما قاله ابن التين والكرماني هو ~~الكلام الواقع في محله ، وهذا الذي ذكره أوجه من كلامه الذي ذكره بالشك ~~والتردد حيث قال : كأنه ms09748 يشير بحديث ابن عمر إلى ما سيأتي في قصة يوسف ، ~~وبحديث أبي هريرة إلى الحديث المذكور في الباب الذي يليه فلينظر المتأمل ~~الحاذق في حديث ابن عمر الذي في قصة يوسف : هل يجد لما ذكره من الإشارة ~~إليه وجها قريبا أو بعيدا وكذلك في حديث أبي هريرة . # 61 # | 2 ( باب { أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت } إلى قوله { ونحن له ~~مسلمون } ( البقرة : 331 ) . ) 2 # PageV15P268 # أي : هذا باب يذكر فيه : { أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال ~~لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إل هك وإل ه آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق إل ها واحدا ونحن له مسلمون } ( البقرة : 331 ) . ذكر الله تعالى ~~وصية إبراهيم لبنيه بقوله ) { ووصى بها إبراهيم بنيه } ( البقرة : 231 ) . ~~أي : بهذه الملة ، وهي الإسلام ووصى يعقوب أيضا بها ثم قال محتجا على ~~المشركين من العرب أبناء إسماعيل وعلى الكفار من بني إسرائيل : إن يعقوب ~~لما حضرته الوفاة وصى بنيه بعبادة الله تعالى وحده لا شريك له ، فقال لهم : ~~ما تعبدون من بعدي ؟ فأخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا : نعبد إل هك . . . ~~والآية هذه من باب التغليب ، لأن إسماعيل عم يعقوب ، ونقل القرطبي أن العرب ~~تسمي العم أبا ، وقد استدل بهذه الآية من جعل الجد أبا ، وحجب به الأخوة ~~وهو قول الصديق : وإليه ذهبت عائشة أم المؤمنين ، وبه يقول الحسن البصري ~~وطاووس وعطاء ، وهو مذهب أبي حنيفة وغير واحد من علماء السلف والخلف . وقال ~~مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه : إنه يقاسم الإخوة ، وحكى مالك عن ~~عمرو وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت ، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن ~~الحسن ، رحمهم الله ، وقال الزمخشري : ( أم كنتم شهداء ) هي : أم ، ~~المنقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار ، والشهداء : جمع شهيد ، يعني الحاضر : ~~أي : ما كنتم حاضرين يعقوب إذ حضره الموت أي : حين احتضر ، والخطاب ~~للمؤمنين بمعنى : ما شهدتم ذلك وإنما حصل لكم العلم به من طريق الوحي ، ~~وقيل : الخطاب لليهود لأنهم كانوا يقولون : ما مات نبي إلا ms09749 على اليهودية . ~~وقال الزمخشري أيضا : لكن الوجه أن تكون : أم ، متصلة على أن يقدر قبلهما ~~محذوف ، كأنه قيل : أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء إذ حضر ~~يعقوب الموت ، يعني أن أوائلكم من بني إسرائيل كانوا مشاهدين له إذ أراد ~~بنيه على التوحيد وملة الإسلام ، وقد علمتم ذلك ، فما لكم تدعون على ~~الأنبياء ما هم منه براء ؟ . # 4733 حدثنا إسحاق بن إبراهيم سمع المعتمر عن عبيد الله عن سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قيل ل لنبي صلى الله ~~عليه وسلم من أكرم الناس قال أكرمهم أتقاهم قالوا يا نبي الله ليس عن هاذا ~~نسألك قال فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل ~~الله قالوا ليس عن هاذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني قالوا نعم قال ~~فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا . . # مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث موافق للآية في سياق نسب يوسف ، والآية ~~تضمنت أن يعقوب خاطب أولاده عند موته بالوصية المذكورة آنفا . ومن جملة ~~أولاد يعقوب : يوسف ، وليس في الأنبياء على نسق نسب يوسف فإنه نبي الله ابن ~~نبي الله يعقوب ابن نبي الله إسحاق ابن نبي الله إبراهيم ، وإسحاق ابن ~~إبراهيم الراوي هو ابن راهويه ، والمعتمر هو ابن سليمان بن طرخان ، وعبيد ~~الله مصغرا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، والحديث مر في : باب ~~أوائل قول الله : { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 561 ) . ومر ~~الكلام فيه مستقصى . # 71 # | 2 ( باب { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أئنكم ~~لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون فما كان جواب قومه ~~إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله ~~إلا امرأته قدرناها من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين } . ~~) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { ولوطا إذ قال لقومه } إلى آخره ، و ~~: لوطا ، منصوب بتقدير واذكر ms09750 لوطا ، أو بتقدير : أرسلنا لوطا بدلالة قوله ~~فيما قبله : { ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا } ( لوط : 38 ) . وكلمة : ~~إذ ، بدل على الأول ظرف على الثاني . قوله : { أتأتون الفاحشة } أي : ~~الفعلة القبيحة الشنيعة وهي اللواطة . قوله : { وأنتم تبصرون } ، أي : ~~والحال أنكم تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها ، وتبصرون PageV15P269 من ~~بصر القلب والله تعالى إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر ولا ~~الأنثى للأنثى . وقيل : وأنتم تبصرون أي : يبصر بعضكم بعضا لأنهم كانوا في ~~ناديهم يرتكبونها مجاهرين بها لا يستترون عتوا منهم وتمردا وخلاعة ومجانة . ~~قوله : ( أئنكم لتأتون الرجال ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار . ~~قوله : ( شهورة ) أي : لأجل الشهوة . قوله : ( تجهلون ) أي : عاقبة العصيان ~~ويوم الجزاء وقيل : تجهلون موضع قضاء الشهوة ، قال الزمخشري : فإن قلت : ~~فسرت : تبصرون ، بالعلم وبعده : بل أنتم قوم تجهلون ، فكيف يكونون علماء ~~جهلاء ؟ قلت : أراد : تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك ، ~~واجتمعت الغيبة والمخاطبة في قوله تعالى : { بل أنتم قوم تجهلون } فغلبت ~~المخاطبة ، فقيل : تجهلون ، لأن المخاطبة أقوى وأرسخ أصلا من الغيبة . قوله ~~: ( فما كان جواب قومه ) أي : قوم لوط إلا أن قالوا ، كلمة : أن ، مصدرية ~~أي : إلا قولهم . قوله : ( يتطهرون ) من أدبار الرجال يقولونه استهزاء بهم ~~وتهكما . قوله : ( فأنجيناه ) ، أي : أنجينا لوطا من العذاب وأنجينا أهله ~~إلا امرأته قدرناها أي : جعلناها بتقديرنا وقضائنا عليها من الغابرين أي : ~~الباقين في العذاب . قوله : ( وأمطرنا عليهم مطرا ) أي : الحجارة ، فساء ~~مطر المنذرين الذين أنذروا بالعذاب ، وقال الداودي : أينما كان المطر في ~~كتاب الله فهو العقاب ، والمذكور في التفسير أنه يقال : أمطر في العذاب ، ~~ومطر في الرحمة ، وأهل اللغة يقولون : مطرت السماء وأمطرت . # 5733 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يغفر الله للوط ~~إن كان ليأوي إلى ركن شديد . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب ابن أبي حمزة ~~، وأبو الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان ms09751 ، والأعرج عبد الرحمن ~~بن هرمز ، وهؤلاء على هذا النسق مروا مرارا كثيرة . والحديث مضى عن قريب في ~~: باب قوله عز وجل { ونبئهم عن ضيف إبراهيم } ( الحجر : 15 ) . قوله : ( إن ~~كان ) كلمة : إن ، هذه مخففة من المثقلة أي : إنه كان . قوله : ( إلى ركن ~~شديد ) أي : إلى الله سبحانه وتعالى ويشير بذلك إلى قوله تعالى : { لو أن ~~لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد } ( الحجر : ) . أي : إلى عشريته لكنه لم ~~يأو إليهم ولكنه آوى إلى الله ، وقال النووي : يجوز أنه لما اندهش بحال ~~الأضياف قال ذلك ، أو أنه التجأ إلى الله تعالى في باطنه ، وأظهر هذا القول ~~للأضياف إعتذارا وسمى العشيرة ركنا لأن الركن يستند إليه ويمتنع به فشبههم ~~بالركن من الجبل لشدتهم ومنعتهم . # 81 # | 2 ( باب { فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون } ( الحجر : ~~26 ) . ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { فلما جاء } ( الحجر : 26 ) . إلى ~~آخره ، وفاعل جاء هو قوله : المرسلون ، وهم الملائكة المرسلون من عند الله ~~لهلاك قوم لوط . قوله : ( آل لوط ) بالنصب مفعول : جاء . قوله : ( قال ) أي ~~: لوط ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( إنكم قوم منكرون ) أي : لا أعرفكم ~~، قالوا : بل جئناك بالحق ، أي : اليقين ، وإنا لصادقون في قولنا ، ثم حكى ~~الله تعالى بقية القصة ، بقوله : فأسر بأهلك . . . إلى آخرها . # بركنه بمن معه لأنهم قوته # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فتولى بركنه وقال ساحرا أو مجنون } ( ) ~~. وأول الآية { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركته } ( ~~) . قوله : ( وفي موسى ) عطف على قوله : { وفي الأرض آيات } قوله : ( بركنه ~~) يعني : بقومه ومن معه يعني : المنعة والعشير ، وقال المورج بجانبه وجميع ~~بدنه وهو كناية عن المبالغة عن الإعراض والإنكار ، والركن ما ركن إليه ~~الإنسان من مال وجند وقوة . قوله : { وقال ساحر أو مجنون } ( ) . أي : وقال ~~فرعون : موسى ساحر أو مجنون . وهذا الذي ذكره البخاري ههنا لا وجه له ، ~~لأنه في قصة موسى ، والترجمة في قصة لوط ، عليها الصلاة والسلام ، ومع هذا ~~أن التفاسير ms09752 التي ذكرها هنا لم توجد إلا في رواية المستملي وحده . # تركنوا تميلوا PageV15P270 # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } ( هود : ~~311 ) . أي : لا تميلوا إليهم ، وهذا أيضا لا تعلق له بقصة لوط ، وقيل : ~~كأنه ذكره هناك لوجود مادة : ركن . قلت : هذا بعيد ، حيث لم يذكره بمعية ما ~~وقع في قصة لوط . # فأنكرهم ونكرهم واستنكرهم واحد # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم } ( ~~هود : 07 ) . وهذا أيضا لا وجه له ، لأن هذا الإنكار في الآية من إبراهيم ، ~~عليه الصلاة والسلام ، وهو غير إنكار لوط ، عليه الصلاة والسلام ، وذلك لأن ~~الملائكة الأربعة الذين ذكرناهم عن قريب ، لما دخلوا على إبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، في صور مرد حسان جاء إليهم بعجل حينئذ فأمسكوا أيديهم ، { ~~فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا ~~أرسلنا إلى قوم لوط } ( هود : 07 ) . وأما إنكار لوط ففي مجيء قومه إليهم ~~كما هو المذكور في قصته . # يهرعون يسرعون # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وجاءه قومه يهرعون إليه } ( هود : 87 ) ~~. أي : جاء لوطا قومه يهرعون ، أي : يسرعون ويهرولون ، وذلك أن امرأة لوط ~~هي التي أخبرتهم بمجيء هؤلاء الملائكة في صورة الرجال المردان ، وقصته ~~مشهورة . # دابر آخر # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء ~~مقطوع } ( الحجر : 66 ) . أي : آخرهم مقطوع مستأصل . # صيحة هلكة # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ~~} ( ي س : 92 ) . وهذا أيضا لا وجه له ههنا لأن هذه الآية لا تعلق لها بقصة ~~لوط . # للمتوسمين للناظرين # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } ( الحجر : ~~57 ) . وفسره بقوله : للناظرين ، وهكذا فسره الضحاك ، وقال مجاهد : معناه ~~للمتفرسين ، وقال الفراء : للمتفكرين وقال أبو عبيدة : للمتبصرين ، وحقيقته ~~من توسمت الشيء : نظرته ، نظر تثبت . # لبسبيل لبطريق # أشار به إلى ما في قوله تعالى ms09753 : { وإنها لبسبيل مقيم } ( الحجر : 67 ) . ~~وفسر السبيل بالطريق ، وكذا فسره أبو عبيدة ، والضمير في قوله : وإنها ، ~~يرجع إلى : مدائن قوم لوط صلى الله عليه وسلم ، وقيل : إلى الآيات . # 6733 حدثنا محمود حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود عن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم : { فهل من ~~مدكر } ( القمر : 51 ، 71 ، 22 ، 23 ، 04 ، و 15 ) . . # هذا قد مر في : باب قوله عز وجل : { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر } ( ~~الحاقة : 6 ) . ووجه مناسبة ذكره هنا هو أنه ذكر في قصة لوط ، وهي قوله ~~تعالى : { كذبت قوم لوط بالنذر } ( القمر : 33 ) . إلى قوله : { فذوقوا ~~عذابي ونذر } ( القمر : 73 و 93 ) . ثم قال : { ولقد يسرنا القرآن للذكر ~~فهل من مدكر } ( القمر : 15 ) . وكذلك ذكر عقيب قصة عاد وقصة ثمود أيضا ، ~~وكلها في سورة القمر . قوله : { فهل من مدكر } بالدال المهملة المشددة ، ~~ومر الكلام فيه هناك ومحمود هو ابن غيلان ، بالغين المعجمة ، وأبو أحمد هو ~~محمد بن عبد الله الزبيري ، وسفيان هو الثوري وأبو إسحاق السبيعي عمرو ، ~~والأسود بن يزيد وعبد الله هو ابن مسعود . # 91 # | 2 ( باب قول الله تعالى { وإلى ثمود أخاهم صالحا } ( الأعراف : 37 ) . ~~) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه بيان قول الله عز وجل : { وإلى ثمود } أي : أرسلنا ~~إلي ثمود { أخاهم صالحا } ( الأعراف : 37 ) . وإنما قال : أخاهم ، لأن ~~PageV15P271 صالحا ، عليه السلام ، كان من قبيلتهم . # واختلفوا في ثمود ، فقال الجوهري : ثمود قبيلة من العرب الأولى ، وهم قوم ~~صالح ، وكذلك قال الفراء : سميت بذلك لقلة مائهم ، وقال الزجاج : الثمد ~~الماء القليل الذي لا مادة له ، وقيل : ثمود اسم رجل ، وقال عكرمة : هو ~~ثمود بن جابر بن إرم بن سام بن نوح ، وقال الكلبي : وكانت هذه القبيلة تنزل ~~في وادي القرى إلى البحر والسواحل وأطراف الشام ، وكانت أعمارهم طويلة ~~وكانوا يبنون البنيان والمساكن ، فتنهدم ، فلما طال ذلك عليهم اتخذوا من ~~الجبال بيوتا ينحتونها وعملوها على هيئة الدور ، ويقال : كانت منازلهم أولا ~~بأرض ms09754 كوش من بلاد عالج ثم انتقلوا إلى الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي ~~القرى ، وخالفوا أمر الله وعبدوا غيره ، وأفسدوا في الأرض فبعث الله إليهم ~~صالحا نبيا فدعاهم إلى الله تعالى حتى شمط ولم يتبعه منهم إلا قليل ~~يستضعفون ، وصالح هو ابن عبيد بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وقيل : صالح بن عبيد بن أنيف بن ماشخ بن جادر بن جاثر بن ثمود ، ~~قاله مقاتل ، وقيل : صالح بن كانوه ، قاله الربيع ، وقيل : صالح بن عبيد بن ~~يوسف بن شالخ بن عبيد بن جاثر بن ثمود ، قاله مجاهد . قال مجاهد : كان بينه ~~وبين ثمود مائة سنة وكان في قومه بقايا من قوم عاد على طولهم وهيئاتهم ، ~~وكان لهم صنم من حديد يدخل فيه الشيطان في السنة مرة واحدة ويكلمهم ، وكان ~~أبو صالح سادنه فغار لله وهم بكسره ، فناداهم الصنم : اقتلوا كانوه ، ~~فقتلوه ، ورموه في مغارة ، فبكت عليه امرأته مدة ، فجاءها ملك فقال لها : ~~إن زوجك في المغارة الفلانية ، فجاءت إليه وهو ميت فأحياه الله تعالى ، ~~فقام إليها فوطئها في الحال فعلقت بصالح من ساعتها ، وعاد كانوه ميتا بإذن ~~الله ، ولما شب صالح بعثه الله إلى قومه قبل البلوغ ، ولكنه قد راهق ، قاله ~~وهب . وقال ابن عباس : لما تم له أربعون سنة أرسله إليهم وذكره الله تعالى ~~في القرآن في خمسة مواضع ، وبين قصته مع قومه ، فلما أهلك الله قومه نزل ~~صالح بفلسطين وأقام بالرملة ، وقال السدي : أتى صالح ومن معه من المؤمنين ~~إلى مكة وأقاموا يتعبدون حتى ماتوا فقبورهم غربي الكعبة بين دار الندوة ~~والحجر ، وقال ابن قتيبة : أقام صالح في قومه عشرين سنة ومات وهو ابن مائة ~~وثمان وخمسين سنة ، وقيل : ابن ثلاثمائة وست وثلاثين سنة ، وحكاه الخطيب عن ~~ابن عباس ، وهو الأظهر ، ويقال : إن صالحا مات في اليمن وقبره بموضع يقال ~~له الشبوه ، وذكر الفربري : أن صالحا خرج مع المؤمنين إلى الشام فسكنوا ~~فلسطين ومات بها ، وكان بين صالح وبين هود مائة سنة ، وبين ms09755 صالح وبين ~~إبراهيم ستمائة سنة وثلاثون سنة . # { كذب أصحاب الحجر } ( الحجر : 08 ) . الحجر موضع ثمود . وأما حرث حجر ~~حرام وكل ممنوع فهو حجر محجور والحجر كل بناء بنيته وما حجرت عليه من الأرض ~~فهو حجر ومنه سمي حطيم البيت حجرا كأنه مشتق من محطوم مثل قتيل من مقتول ~~ويقال للأنثاى من الخيل الحجر ويقال للعقل حجر وحجى وأما حجر اليمامة فهو ~~منزل # قوله : ( كذب أصحاب الحجر ) أشار به إلى قوله تعالى : { ولقد كذب أصحاب ~~الحجر المرسلين } ( الحجر : 08 ) . وفسر الحجر بقوله : موضع ثمود ، وهو ما ~~بين المدينة والشام ، وأراد بالمرسلين صالحا ، وهو وإن كان واحدا فالمراد ~~هو ومن معه من المؤمنين ، كما قالوا الخبيبيون في ابن الزبير وأصحابه ، ~~وقيل : كل من كذب واحدا من الرسل فكأنما كذبهم جميعا . قوله : ( وأما حرث ~~حجر حرام ) أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر } ~~( الأنعام : 831 ) . وفسر الحجر بقوله : حرام ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وحذف ~~البخاري الفاء من جواب : أما ، وهو قوله : حرام ، وهو جائز . قوله : ( وكل ~~منوع فهو حجر محجور ) أي : كل شيء يمنع فهو حجر أي : حرام ، ومنه : حجر ~~محجور ، وأشار به إلى ما في قوله تعالى : { ويقولون حجرا محجورا } ( ~~الفرقان : 22 ) . وقال أبو عبيدة : أي حراما محرما . قوله : ( والحجر كل ~~بناء بنيته ) ، بتاء الخطاب في آخره ، ويروي : ( تبنيه ) ، بتاء الخطاب في ~~أوله . قوله : ( فهو حجر ) ، إنما دخلت الفاء فيه لأن قوله : ( وما حجرت ~~عليه ) ، يتضمن معنى الشرط . قوله : ( ومنه سمي الحطيم ) ، أي : ومن قبيل ~~هذه المادة سمي حطيم البيت أي الكعبة حجرا ، وهو الحائط المستدير إلى جانب ~~الكعبة . قوله : ( كأنه مشتق من محطوم مثل قتيل من مقتول ) ، أراد : أن ~~الحطيم بمعنى المحطوم ، كما أن القتيل بمعنى المقتول يعني فعيل ، ولكنه ~~بمعنى مفعول ، وليس فيه اشتقاق PageV15P272 اصطلاحي ، ومعنى : محطوم ، ~~مكسور ، وكأن الحطيم سمي به لأنه كان في الأصل داخل الكعبة فانكسر بإخراجه ~~عنها . قوله : ( ويقال للأنثى من الخيل الحجر ) ويجمع على حجورة . قوله : ( ~~ويقال للعقل حجر ) ، كما ms09756 في قوله تعالى : { هل في ذلك قسم لذي حجر } ( ~~الفجر : 5 ) . أي : لذي عقل ، لأنه يمنع صاحبه من الوقوع في المهالك . قوله ~~: ( وحجى ) بكسر الحاء وفتح الجيم مقصور ، وهو أيضا من أسماء العقل ، ومنه ~~: الحجى بمعنى الستر ، وفي الحديث : ( من بات على ظهر بيت ليس عليه حجى فقد ~~برئت منه الذمة ) شبهه بالحجى العقل ، لأن العقل يمنع الإنسان من الفساد ~~ويحفظه من التعرض للهلاك ، فكذلك الستر الذي على السطح يمنع الإنسان من ~~التردي والسقوط . قوله : ( وأما حجر اليمامة فهو منزل ) ، يعني : أما حجر ~~اليمامة ، بفتح الحاء : فهو اسم منزل ثمود بناحية الشام عند وادي القرى ، ~~وهذا ليس له تعلق بما قبله من الألفاظ الستة ، ولكنه ذكره استطرادا ، ومن ~~مكسور الحاء غيير ما ذكره حجر القميص ، وفيه جاء الكسر والفتح أفصح ومنه ~~حجر الإنسان ، قال ابن فارس : فيه لغتان ويجمع على حجور ، وجاء في الحجر ~~الذي بمعنى الحرام الكسر والضم والفتح . وقال الجوهري : الكسر أفصح ، ~~والحجر بفتحتين معروف ، وهو اسم رجل أيضا ، ومنه أوس بن حجر الشاعر ، ~~والحجر بفتح الخاء وسكون الجيم مصدر حجر القاضي عليه إذا منعه من التصرف في ~~ماله ، وحجر بضم الحاء وسكون الجيم : نبت مر ، واسم رجل أيضا وهو حجر ~~الكندي الذي يقال له : آكل المرار ، وحجر بن عدي الذي يقال له : الأدبر ، ~~واعلم أن في بعض النسخ وقع هذا الباب عقيب قوله : باب قول الله تعالى : { ~~وإلى عاد أخاهم هودا } ( الأعراف : 37 ) . وقال بعضهم : الصواب إثباته هنا ~~، يعني : عقيب قوله : { وإلى عاد أخاهم هودا } ( الأعراف : 37 ) . ثم أيد ~~كلامه بما حكاه أبو الوليد الباجي عن أبي ذر الهروي : أن نسخة الأصل من ~~البخاري كانت ورقا غير محبوك ، فربما وجدت الورقة في غير موضعها فنسخت على ~~ما وجدت فوقع في بعض التراجم إشكال بحسب ذلك ، وإلا فقد وقع في القرآن ما ~~يدل على أن ثمود كانوا بعد عاد ، كما أن عادا بعد قوم نوح ، عليه الصلاة ~~والسلام ، قلت : الاعتماد على هذا الكلام مما يستلزم سوء الترتيب بين ms09757 ~~الأبواب وعدم المطابقة بين الأحاديث والتراجم مع الاعتناء الشديد في كتب ~~البخاري على ترتيب ما وضعه المصنف في تلك الأيام ، ولا يستلزم وقوع قصة ~~ثمود بعد قصة عاد في القرآن لزوم رعاية الترتيب فيه . # 7733 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله ~~بن زمعة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الذي عقر الناقة فقال ~~انتدب لها رجل ذو عز ومنعة في قوة كأبي زمعة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن عقر الناقة في قصة صالح ، عليه الصلاة ~~والسلام ، والحميدي ، بضم الحاء المهملة : عبد الله بن الزبير ابن عيسى وقد ~~مر غير مرة ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعبيد الله بن زمعة ، بفتح الزاء وسكون ~~الميم وفتحها : ابن الأسود بن المطلب ابن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي ~~الأسدي ، أمه قريبة بنت أبي أمية ابنة أم سلمة أم المؤمنين ، وكان من أشراف ~~قريش ، وكان يأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ، يعد في أهل المدينة ، ~~وزمعة وأخوه عقيل قتلا يوم بدر كافرين ، وأبوهما الأسود كان من المستهزئين ~~، ذكروا أن جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، ضرب في وجهه بورقة فعمي ، وكان ~~لعبد الله ابن يسمى : يزيد ، قتله مسرف بن عقبة صبرا يوم الحرة ، وقتل له ~~بنون أيضا يوم الحرة ، وليس لعبد الله بن زمعة في البخاري غير هذا الحديث ، ~~وقال أبو عمر وروى عنه عروة ثلاثة أحاديث : أحدها : أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : يضرب أحدكم المرأة ضرب العبد ثم يضاجعها من آخر ~~يومه . والثاني : أنه ذكر الضرطة فوعظهم فيها ، فقال : لم يضحك أحدكم مما ~~يفعل ؟ والثالث : حديث الباب ، وقد جمع عروة الثلاثة المذكورة في حديث واحد ~~، كما يجيء بيانه عن قريب . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في التفسير أيضا عن موسى ~~بن إسماعيل وفي الأدب عن علي بن عبد الله وفي النكاح عن محمد بن يوسف . ~~وأخرجه البخاري هنا بحديث عقر الناقة وفي الأدب بالحديث الأول PageV15P273 ~~والحديث الثاني ، وفي النكاح بالحديث ms09758 الأول ، وأخرجه مسلم في صفة النار عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب . وأخرجه الترمذي في التفسير عن هارون بن ~~إسحاق وعن عبدة بن سليمان ، وأخرجه النسائي في التفسير أيضا عن محمد بن ~~رافع وهارون بن إسحاق بحديث الباب وفي عشرة النساء بالحديث الأول . وأخرجه ~~ابن ماجه في النكاح عن أبي بكر ابن أبي شيبة بالحديث الأول . # ذكر معناه : قوله : ( وذكر الذي عقر الناقة ) ، أي : ناقة صالح ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وقصتها هي : أن صالحا لما دعا قومه إلى الله تعالى ~~اقترحوا عليه ناقة لأنهم كانوا أصحاب إبل وكانت النوق عندهم عزيزة ، فقالوا ~~: لتكن الناقة سوداء حالكة عشراء ذات عرف وناصية ووبر ، فسأل الله فأوحى ~~إليه : أخرج بهم إلى فضاء من الأرض ، فخرجوا فقال : من أين تريدونها ، ~~فأشاروا إلى صخرة ، فقالوا : من هذه فأشار إليها صالح ، عليه الصلاة ~~والسلام ، فقال : أخرجي بإذن الله ، فتمخضت تمخض الحامل وانفجرت عن ناقة ~~كما طلبوا ، ثم تلاها فصيل لها ، فآمن خلق ممن حضر منهم ملكهم جندع بن عمرو ~~ورهط من قومه ، وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا فنهاهم دؤاب بن عمرو وصاحب ~~أوثانهم ورئاب بن ضمعر ، وكان من أشراف ثمود وفي ( تاريخ الفربري ) : قالوا ~~لصالح ، عليه الصلاة والسلام : لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة ~~ذات ألوان من أحمر ناصع وأصفر فاقع وأسود حالك وأبيض يقق ، ويكون نظرها ~~كالبرق الخاطف ورغاؤها كالرعد القاصف ، ويكون طولها مائة ذراع وعرضها كذلك ~~، ذات ضروع أربعة فنحلب منها ماء وعسلا ولبنا وخمرا ، ويكون لها تبيع على ~~صفتها ، وليكن حنينها بتوحيد إل هك والإقرار بنبوتك ، فخرجت مثل ما قالوا ، ~~فآمن الملك وكذب بعضهم وكذب أخو الملك صالحا وملكه ممن لم يؤمن به منهم ، ~~والقصة طويلة ، فآخر الأمر قالوا : قد ضايقتنا هذه الناقة في الماء والكلأ ~~، فأجمعوا على عقرها كما نذكره . قوله : ( انتدب لها رجل ) ، من ندبه لأمر ~~فانتدب أي : دعا له فأجاب . قوله : ( ذو عز ومنعة ) ، بفتح الميم والنون ~~وبالعين المهملة ، وقيل : بسكون النون : وهي القوة وما ms09759 يمنع به الخصم . ~~قوله : ( في قوة ) ، كذا هو في رواية الكشميهني والسرخسي وفي رواية ~~الأكثرين في قومه . قوله : ( كأبي زمعة ) ، وهو الأسود بن المطلب وكان ذا ~~عز ومنعة في قومه كعاقر الناقة ، والتشبيه في هذا ، وعاقر الناقر هو قدار ~~بن سالف ، وذكر السهيلي : أنه كان ولد زنا وهو أحمر ثمود الذي يضرب به ~~المثل في الشؤم ، وكان أحمر أشقر أزرق سناطا قصيرا ، وقال الثعلبي : اسمه ~~قديرة ، وقال الجوهري : اسمه قدار بالدال المهملة وهو الأصح وقال وهب : ~~وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون فانضاف إليهم قدار ~~فصاروا تسعة وقال وهب : وكانت الثمانية حاكة وكان الذي تولى عقرها قدار بن ~~سالف ، ورماها مصدع بن مهرج ، وذكرهم ابن دريد في ( الوشاح ) ، فقال : قدار ~~بن سالف بن جدع . ومصدع بن مهرج بن هزيل بن المحيا . وهزيل بن عنز بن غنم ~~بن ميلع . وسبيع بن مكيف بن سيحان . وعرام بن نهبى بن لقيط . ومهرب بن زهير ~~بن سبيع . وسبيع بن رغام بن ملدع ، وعريد بن نجد ابن مهان ، ورعين بن عمر ~~بن داعر . # 8733 حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن حدثنا يحيى بن حسان بن حيان أبو ~~زكرياء حدثنا سليمان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا ~~يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها فقالوا قد عجنا منها واستقينا فأمرهم أن ~~يطرحوا ذالك العجين ويهريقوا ذالك الماء . ( الحديث 8733 طرفه في : 9733 ) ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن مسكين اليماني شيخ الشيخين ، ويحيى بن ~~حسان منصرفا وغير منصرف ابن حيان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف ، التنيسي مر في الجنائز ، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب مولى ~~القاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وكان بربريا . # قوله : ( لما نزل الحجر ) أي : منازل ثمود . قوله : ( ويهريقوا ) ، أي : ~~ويريقوا من الإراقة ، والهاء زائدة ، وإنما أمرهم أن لا يشربوا من ms09760 مائها ~~خوفا أن يورثهم قسوة أو شيئا يضرهم . PageV15P274 # ويروى عن سبرة بن معبد وأبي الشموس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بإلقاء الطعام # سبرة ، بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء : ابن معبد ، ~~بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة . وقال أبو عمر : سبرة ~~بن معبد الجهني ، ويقال : بن عوسجة بن حرملة بن سبرة بن خديج بن مالك بن ~~عمرو الجهني ، يكنى أبا ثرية ، بفتح الثاء المثلثة وكسر الراء وتشديد الياء ~~آخر الحروف ، وقال أبو عمر : الصواب ضم الثاء ، يعني المثلثة وفتح الراء ، ~~سكن المدينة وله بها دا ثم انتقل إلى مرو وليس له في البخاري إلا هذا ~~الحديث ، ووصل حديثه أحمد والطبراني من طريق عبد العزيز ابن سبرة بن معبد ~~عن أبيه عن جده سبرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لأصحابه ~~حين راح من الحجر : ( من كان عجن منكم من هذا الماء عجينة أو حاس به حيسا ~~فليلقه ) ، وأبو الشموس ، بفتح الشين المعجمة وضم الميم وفي آخره سين مهملة ~~: البلوي ، بفتح الباء الموحدة واللام ، ولا يعرف له اسم ، ووصل حديثه ~~البخاري في ( الأدب المفرد ) والطبراني وابن منده من طريق سليم ابن مطير عن ~~أبيه عنه ، قال : كنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك . . ~~. فذكر الحديث ، وفيه : فألقى ذو العجين عجينة وذو الحيس حيسه ، ورواه ابن ~~أبي عاصم من هذا الوجه ، وزاد : فقلت : يا رسول الله ! قد حست حيسة ~~أفألقمها راحلتي ؟ قال : نعم . # وقال أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم من اعتجن بمائه # أبو ذر اسمه جندب بن جنادة . قوله : ( من اعتجن بمائه ) ، أي : أمر من ~~اعتجن بمائه بالإلقاء ، ووصله البزار من طريق عبد الله بن قدامة عنه : أنهم ~~كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فأتوا على واد ، فقال ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم : إنكم بواد ملعون فأسرعوا ، وقال : من اعتجن ~~عجينة أو طبخ قدرا فليكبها . . . الحديث ، وقال : لا نعلمه إلا بهذا ~~الإسناد . # 9733 ms09761 حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع أن ~~عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخبره أن الناس نزلوا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أرض ثمود الحجر فاستقوا من بئرها واعتجنوا به فأمرهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا من بئرها وأن يعلفوا ~~الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة . ( انظر ~~الحديث 8733 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب ، والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن إسحاق بن موسى الأنصاري . # قوله : ( الحجر ) ، بالنصب على أنه بدل من أرض ثمود . قوله : ( وأن ~~يعلفوا ) ، بفتح الياء من : علفت الدابة علفا ، قيل : أمر في الحديث الماضي ~~بالطرح ، وههنا قال بالتعليف . وأجيب : بأن المراد بالطرح ترك الأكل أو ~~الطرح عند الدواب . قوله : ( التي كانت ) ، هكذا رواية الكشميهني وفي رواية ~~غيره التي كان . # وفيه : كراهة الاستقاء من آبار ثمود ، قيل : ويلحق بها نظائرها من الآبار ~~والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى على كفره ، واختلف في الكراهة ~~المذكورة ، فقيل : للتحريم ، وقيل : للتنزيه ، وعلى التحريم هل يمتنع صحة ~~التطهر من ذلك الماء أم لا ؟ والظاهر لا يمتنع . # تابعه أسامة عن نافع # أي : تابع عبيد الله أسامة بن زيد بن حارثة الليثي عن نافع ، يعني روى عن ~~نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ووصل هذه المتابعة حرملة بن يحيى ~~أبو حفص التجيبي المصري عن عبد الله بن وهب المصري ، قال : أخبرني أسامة بن ~~زيد فذكر مثل حديث عبيد الله ، وفي آخره : فأمرهم أن ينزلوا على بئر ناقة ~~صالح صلى الله عليه وسلم فيستقوا منها . # 0833 حدثني محمد أخبرنا عبد الله عن معمر عن الزهري قال أخبرني سالم بن ~~عبد الله عن أبيه رضي الله تعالى عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر ~~بالحجر قال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ms09762 ما ~~أصابهم ثم تقنع بردائه وهو على الرحل . . # PageV15P275 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد هو ابن مقاتل ، وعبد الله هو ابن المبارك ~~، والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن محمد الجعفي . ~~وأخرجه النسائي في التفسير عن سويد بن نصر . # قوله : ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا ) وزاد في رواية : أنفسهم . وقوله ~~: مساكن ، أعم من أن يكون : مساكن ثمود وغيرهم ، ممن هو كصفتهم ، وإن كان ~~السبب ورد في ثمود . قوله : ( باكين ) وفي رواية القابسي : باكيين ، بياءين ~~. قال ابن التين : وليس بصحيح لأن الياء الأولى مكسورة في الأصل فاسثقلت ~~وحذفت إحدى اليائين لالتقاء الساكنين . قوله : ( الذين ظلموا ) : ثمود ومن ~~في معناهم من سائر الأمم الذين نزلت بهم المثلات . قوله : ( أن يصيبكم ) أي ~~: حذر أن يصيبكم ، كقولك : لا تقرب الأسد أن يفترسك ، و : أن مصدرية أي : ~~كراهة الإصابة ، وهذا التقدير عند البصريين ، والتقدير عند الكوفيين : لئلا ~~يصيبكم ما أصابهم ، وهذا خطأ عند البصريين لأنهم لا يجوزون إضمار : لا . ~~قوله : ( ثم تقنع ) ، أي تستر . قوله : ( على الرحل ) ، وهو رحل البعير . # 1833 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا وهب حدثنا أبي سمعت يونس عن الزهري عن ~~سالم أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ~~مثل ما أصابهم . . # عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، ووهب هو ابن جرير يروي عن أبيه جرير ~~بن حازم البصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي . والحديث أخرجه مسلم في آخر ~~الكتاب عن حرملة عن ابن وهب ، وقد مر في كتاب الصلاة في : باب الصلاة في ~~مواضع الخسف حديث ابن عمر من وجه آخر رواه عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك ~~عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم ~~تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لئلا يصيبكم ما أصابهم ) . والله أعلم ms09763 . # 81 # | 2 ( باب { أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت } ( البقرة : 331 ) . ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { أم كنتم شهداء } ( البقرة : 331 ) ~~. ثبتت هذه الترجمة هنا وهي مكررة ذكرت قبل بثلاثة أبواب فلذلك لا توجد في ~~كثير من النسخ . # 2833 حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمان بن عبد ~~الله عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق ~~بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام . # مطابقته للترجمة من حيث إن يوسف داخل في وصية يعقوب حين حضره الموت ، ~~وإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج المروزي الحافظ أبو يعقوب ، سكن نيسابور ~~ومات سنة إحدى وخمسين ومائتين ، وروى له الجماعة إلا أبا داود ولهم : إسحاق ~~بن منصور السلولي الكوفي روى له الجماعة ، ولهم ثالث : إسحاق بن منصور بن ~~حيان الأسدي الكوفي روى له الجماعة ، وعبد الصمد بن عبد الوارث أبو سهل ~~التنوري الحافظ الحجة ، وروى له الجماعة ، ولهم : عبد الصمد بن حبيب ~~العوادي روى له أبو داود ، وقال البخاري : لين ، وعبد الصمد بن سليمان ~~البلخي الحافظ روى عنه الترمذي وابن خزيمة مات في سنة ست وأربعين ومائتين ، ~~و عبد الرحمن بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن دينار . # والحديث أخرجه البخاري في آخر هذا الباب أيضا عن عبدة بن عبد الله الصفار ~~. وأخرجه في التفسير أيضا . وقال عبد الله . # قوله : ( يوسف ) ، مرفوع لأنه خبر مبتدأ وهو قوله : ( الكريم ) ، ضد ~~اللئيم وكل نفس كريم هو متناول للصالح الجيد دينا ودنيا . وقال النووي : ~~وأصل الكرم كثرة الخير وقد جمع يوسف ، عليه الصلاة والسلام ، مكارم الأخلاق ~~مع شرف النبوة ، وكونه ابنا لثلاثة أنبياء متناسلين ومع شرف رياسة الدنيا ~~ملكها بالعدل والإحسان ، وكون قوله صلى الله عليه وسلم ( الكريم ~~PageV15P276 ابن الكريم . . . ) إلى آخره موزونا مقفى لا ينافي : { وما ~~علمناه الشعر } ( ي س : 96 ) . إذ لم يكن هذا بالقصد بل ms09764 وقع بالاتفاق ، أو ~~المراد به صنعة الشعر ، وفي رواية الطبراني من طريق أبي عبيدة بن عبد الله ~~بن مسعود : ( يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ) . وله من حديث ابن عباس : ~~( قيل : يا رسول الله ! من السيد ؟ قال : يوسف بن يعقوب ، قال : فما في ~~أمتك سيد ؟ قال : رجل أعطى مالا حلالا ورزق سماحة ) ، وإسناده ضعيف . # 91 # | 2 ( باب قول الله تعالى { لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين } ( ~~يوسف : 17 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى : { لقد كان في يوسف } ( يوسف : ~~17 ) . ويوسف فيه ستة أوجه : ضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه . ~~واختلفوا فيه : هل هو أعجمى أو عربي ؟ فالأكثرون على أنه أعجمي ، ولهذا لم ~~ينصرف . وقيل : عربي مأخوذ من الأسف وهو الحزن ، أو الأسيف وهو العبد ، وقد ~~اجتمعا في يوسف ، عليه الصلاة والسلام ، فسمي به . وقال مقاتل : ذكر الله ~~يوسف في القرآن في سبعة وعشرين موضعا . قوله : ( وإخوته ) ، أي : في خبرهم ~~. قوله : ( آيات ) ، أي : عبر . قوله : ( للسائلين ) قيل : اليهود ، وقيل : ~~آيات أي علامات ودلائل على قدرة الله تعالى وحكمته في كل شيء ، للسائلين : ~~يعني لمن سأل عن قصتهم ، وقيل : آيات على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ~~للذين سألوه من اليهود عنها فأخبرهم بالصحة من غير سماع من أحد ولا قراءة ~~كتاب ، وقال الزمخشري : وقريء : لآية ، وفي بعض المصاحف : عبرة . # وأما أسماء أخوة يوسف : فروبيل ، بضم الراء وسكون الواو وكسر الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام ، وهو أكبرهم ، وشمعون ، ~~ولاوي ، ويهودا ، ورويالون . ويسخر ويقال : أي ساخر . وأمهم ليا بنت لايان ~~، وهو خال يعقوب ، عليه الصلاة والسلام ، وداني ، ويفتالي ، وجاد ، وآشر ، ~~وهؤلاء من سريتين ، ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل ، فولدت له يوسف ~~وبنيامين ، فالكل إثنا عشر نفرا . # 3833 حدثني عبيد بن إسماعيل عن أسامة عن عبيد الله قال أخبرني سعيد بن ~~أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أكرم الناس قال ms09765 أتقاهم لله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس ~~يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هاذا ~~نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم ~~في الإسلام إذا فقهوا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أكرم الناس يوسف نبي الله ) وعبيد الله ، ~~بضم العين : ابن إسماعيل واسمه في الأصل : عبد الله أبو محمد الهباري ~~الكوفي ، وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وعبيد الله بن عمر ~~العمري ، والحديث مضى عن قريب في : باب { أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ~~} ( البقرة : 331 ) . قال العلماء : لما سألوا عن أكرم الناس أخبر بأكرم ~~الكرام ، فقال : أتقاهم ، لأن المتقي كبير في الآخرة ، فلما قالوا لا نسألك ~~عنه ، فقال : يوسف ، نبي الله الذي جمع بين الدنيا والآخرة ، فلما قالوا ما ~~قالوا فهم أن مرادهم قبائل العرب وأصولهم . قوله : ( فقهوا ) ، بضم القاف ~~وحكي كسرها . # حدثني محمد بن سلام أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا # هذا وجه آخر للحديث المذكور ، قال : حدثني ويروى : أخبرني محمد بن سلام ~~أخبرنا عبدة ويروى : أخبرني عبدة ، بفتح العين وسكون الباء الموحدة : ابن ~~سليمان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، وقال صاحب ( التوضيح ) : لعله ~~المقبري ، وشنع عليه بعض من عاصره ، لا شك أن سعيدا هو المقبري بلا حرف ترج ~~، ومثل هذا كيف يتصدى لشرح البخاري ؟ قوله : ( بهذا ) أي : بهذا الحديث . # 3833 حدثني عبيد بن إسماعيل عن أسامة عن عبيد الله قال أخبرني سعيد بن ~~أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أكرم الناس قال أتقاهم لله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس ~~يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هاذا ~~نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم ~~في الإسلام ms09766 إذا فقهوا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أكرم الناس يوسف نبي الله ) وعبيد الله ، ~~بضم العين : ابن إسماعيل واسمه في الأصل : عبد الله أبو محمد الهباري ~~الكوفي ، وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وعبيد الله بن عمر ~~العمري ، والحديث مضى عن قريب في : باب { أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ~~} ( البقرة : 331 ) . قال العلماء : لما سألوا عن أكرم الناس أخبر بأكرم ~~الكرام ، فقال : أتقاهم ، لأن المتقي كبير في الآخرة ، فلما قالوا لا نسألك ~~عنه ، فقال : يوسف ، نبي الله الذي جمع بين الدنيا والآخرة ، فلما قالوا ما ~~قالوا فهم أن مرادهم قبائل العرب وأصولهم . قوله : ( فقهوا ) ، بضم القاف ~~وحكي كسرها . # حدثني محمد بن سلام أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا # هذا وجه آخر للحديث المذكور ، قال : حدثني ويروى : أخبرني محمد بن سلام ~~أخبرنا عبدة ويروى : أخبرني عبدة ، بفتح العين وسكون الباء الموحدة : ابن ~~سليمان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، وقال صاحب ( التوضيح ) : لعله ~~المقبري ، وشنع عليه بعض من عاصره ، لا شك أن سعيدا هو المقبري بلا حرف ترج ~~، ومثل هذا كيف يتصدى لشرح البخاري ؟ قوله : ( بهذا ) أي : بهذا الحديث . # PageV15P277 # 4833 حدثنا بدل بن المحبر أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت عروة ~~بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها مري أبا بكر يصلي بالناس قالت إنه رجل أسيف متى يقم مقامك رق فعادت قال ~~شعبة فقال في الثالثة أو الرابعة إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يوسف ) . وبدل ، بفتح الباء الموحدة والدال ~~المهملة وباللام : ابن المحبر ، بضم الميم وفتح الحاء المهملة والباء ~~الموحدة المشددة وبالراء : اليربوعي البصري ، ويقال : الواسطي ، وهو من ~~أفراده . # والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في : باب من أسمع الناس تكبير الإمام وفي ~~الباب الذي يليه وفي : باب إذا بكى الإمام في الصلاة . # قوله : ( مرى ) ، أمر ms09767 من : أمر يأمر وأصله : اؤمري ، فحذفت الهمزة ~~الثانية تخفيفا واستغنى عن همزة الوصل فحذفت ، فصار ، مري ، على وزن : علي ~~. قوله : ( أسيف ) وفي رواية زائدة بعدها : رقيق القلب سريع البكاء والحزن ~~. قوله : ( رق ) ، أي : يحصل له الرقة . قوله : ( فعاد ) ، أي : فعاد رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى كلامه بأن قال ( مري ) قوله : ( فعادت ) ~~أي : عائشة إلى كلامها الأول بأن قالت : إنه رجل أسيف ، وبقية الكلام مرت ~~هناك . # 5833 حدثنا الربيع بن يحيى البصري حدثنا زائدة عن عبد الملك بن عمير عن ~~أبي بردة بن أبي موساى عن أبيه قال مرض النبي صلى الله عليه وسلم فقال مروا ~~أبا بكر فليصل بالناس فقالت إن أبا بكر رجل فقال مثله فقال مروه فإنكن ~~صواحب يوسف فأم أبو بكر في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حسين عن ~~زائدة رجل رقيق . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يوسف ) . وزائدة بن قدامة وأبو بردة ، بضم ~~الباء الموحدة : اسمه عامر ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # والحديث مر في كتاب الصلاة في : باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة . # قوله : ( فقالت ) ، أي : عائشة . قوله : ( فقال مثله ) ، أي : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، مثل ما قال في الحديث السابق . قوله : ( فقالت مثله ) ~~، أي : فقالت عائشة مثل ما قالت في الحديث السابق . قوله : ( فقال حسين ) ، ~~والحسين هو ابن علي الجعفي وهو المذكور في الحديث الذي في : باب أهل العلم ~~الذي ذكرنا آنفا ، وهو الراوي عن زائدة فيه . # 6833 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أنج ~~عياش بن أبي ربيعة أللهم أنج سلمة بن هشام أللهم أنج الوليد بن الوليد ~~أللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر أللهم اجعلها ~~سنين كسني يوسف . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كسني يوسف ) وهذا الإسناد بعينه على هذا ~~النسق قد مر غير مرة ، ومضى الحديث في كتاب الصلاة مطولا ms09768 في : باب يهوي ~~بالتكبير حين يسجد ، ومر الكلام فيه هناك . # 7833 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ابن أخي جويرية حدثنا جويرية بن ~~أسماء عن مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب وأبا عبيد أخبراه عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله لوطا ~~لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي ~~لأجبته . . # PageV15P278 # مطابقته للترجمة في قوله : ( ما لبث يوسف ) وعبد الله بن محمد بن أسماء ، ~~مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، وجويرية مصغر جارية وهو من الأعلام ~~المشتركة بين الذكور والإناث : ابن أسماء بوزن حمراء الضبعي . والحديث مضى ~~عن قريب في : باب قوله عز وجل : { ونبئهم عن ضيف إبراهيم } ( الحجر : 15 ) ~~. ومر الكلام فيه هناك . # 8833 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا ابن فضيل حدثنا حصين عن شقيق عن مسروق ~~قال سألت أم رومان وهي أم عائشة عما قيل فيها ما قيل قالت بينما أنا مع ~~عائشة جالستان إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول فعل الله بفلان ~~وفعل قالت فقلت لم قالت إنه نمى ذكر الحديث فقالت عائشة أي حديث فأخبرتها ~~قالت فسمعه أبو بكر و رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم فخرت مغشيا ~~عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~ما لهذه قلت حمى أخذتها من أجل حديث تحدث به فقعدت فقالت والله لئن حلفت لا ~~تصدقوني ولئن اعتذرت لا تعذروني فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه فالله ~~المستعان على ما تصفون فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ما أنزل ~~فأخبرها فقالت بحمد الله لا بحمد أحد . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قولها : ( فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه ) فإن ~~فيه يوسف أيضا ، وسيأتي في قصة الإفك في سورة النور عن عائشة بلفظ : ~~والتمست اسم يعقوب فلم أجده ، فقلت : ما أحد لي ولكم مثلا ، إلا أبا يوسف . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول ms09769 : محمد بن سلام البخاري البيكندي وهو من ~~أفراده . الثاني : محمد بن فضيل مصغر فضل ابن غزوان الكوفي . الثالث : حصين ~~، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف : ابن عبد ~~الرحمن الهلالي . الرابع : شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي . الخامس : ~~مسروق بن الأجدع الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي . السادس : أم رومان ، ~~بضم الراء ، وقيل : بفتحها بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة ~~بن سبيع ابن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة ، قال أبو عمر : هكذا ~~نسبها مصعب ، وخالفه غيره ، والخلاف من أبيها إلى كنانة كثير جدا ، وأجمعوا ~~أنها من بني غنم بن مالك بن كنانة ، امرأة أبي بكر الصديق وأم عائشة وعبد ~~الرحمن ابني أبي بكر ، وذكر في ( التوضيح ) : أم رومان دعد ، ويقال : زينب ~~بنت عمير بن عامر ، وقيل : بنت عامر بن عويمر . # ذكر ما قيل في هذا السند اختلف فيه ، فقيل : إنه منقطع . قال أبو عمر : ~~رواية مسروق عن أم رومان مرسلة ، ولعله سمع ذلك من عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، وقال ابن سعد وأبو حسان الزيادي : أم رومان ماتت في حياة رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، سنة ست ، ونزل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في ~~قبرها ، زاد الزبير : في ذي الحجة ، وقال أبو عمر : سنة أربع ، وقيل : سنة ~~خمس ، فعلى هذا لا يتجه سماع مسروق منها ، ويكون حديثه منقطعا ، وقال آخرون ~~: الحديث متصل ، فقال أبو إسحاق الحربي في ( تاريخه ) و ( علله ) : سأل ~~مسروق أم رومان وله خمس عشرة سنة ، ومات وله ثمان وسبعون سنة ، وهي أقدم من ~~حدث عنه مسروق ، وقد صلى خلف أبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وقال ~~أبو نعيم الحافظ : بقيت بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم دهرا طويلا ، ~~فعلى هذا الحديث متصل ، وقال الخطيب : العجب من الحربي كيف خفى عليه ~~استحالة سؤال مسروق لها مع علو قدره في العلم ، وأحسب العلة التي دخلت عليه ~~اتصال السند وثقة رجاله ، ولم يتفكر فيما ms09770 وراء ذلك ، فهي العلة التي دخلت ~~على البخاري حتى خرجه ، أما مسلم فلم يخرجه ، ورجاله على شرطه ، وأحسبه فطن ~~لاستحالته فرده ، وقول الحربي : سألها وله خمس عشرة سنة ، فعلى هذا لو كان ~~له وقت وفاة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بضع عشرة سنة ، فما الذي منعه ~~أن يسمع من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ ولقد انتصر بعضهم للبخاري : ~~بأنه لما ذكر رواية علي بن زيد بن جدعان عن القاسم : ماتت أم رومان زمن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : فيه نظر ، لضعف علي وانقطاع حديث ~~القاسم . وحديث مسروق أسند ، وقال أيضا : الذي رواه ابن سعد PageV15P279 ~~أصله من الواقدي وفيه مقال ، ورد عليه بأن الحميدي قال : كان بعض من لقينا ~~من البغداديين الحفاظ يقولون : الإرسال في هذا الحديث بين . وقال الخطيب : ~~وقع في كتاب في رواية : رواه مسروق عن أبي مسعود عن أم رومان ، قال : وهو ~~الأشبه ، وكذا قاله ناصر السلامي ، وقال الخطيب أيضا : الصواب أن يقال : ~~سئلت أم رومان على صيغة المجهول من الماضي وهذا أشبه بالصحة ، لأن من الناس ~~من يكتب الهمزة ألفا في جميع أحوالها الرفع والنصب والخفض ، فلعل بعض ~~النقلة كتب على صورة سألت بالألف ودون عليه ورواه ؟ وقال الكرماني : لا ~~ينفعه هذا العذر لما جاء في حديث الإفك من المغازي ، قال مسروق : حدثتني أم ~~رومان ، قلت : قيل : إنه وهم فيه ، وقال الداودي : فيه من الوهم أن أم مسطح ~~من قريش ، وقالت : ولجت علينا امرأة من الأنصار ، وقال الخطيب : الراوي عن ~~شقيق عن مسروق هو حصين ، وحصين قد اختلط في آخر عمره ، فلعله روى الحديث في ~~حال اختلاطه ؟ قال الخطيب أيضا : وفي رواية عن مسروق : سئلت أم رومان ، ~~وهذا هو الأشبه بالصحة ، والله أعلم . # ذكر معناه : قوله : ( عما قيل فيها ) ، أي : في عائشة ، ما قيل من الإفك ~~. قوله : ( إذا ولجت ) ، أي : دخلت . قوله : ( فعل الله بفلان وفعل ) ، ~~أرادت الأنصارية المذكورة بفلان : مسطحا ، بكسر الميم ، وهو مسطح بن أثاثة ~~بن عباد بن المطلب بن عبد ms09771 مناف بن قصي القرشي المطلبي ، يكنى أبا عباد ، ~~وقال أبو عمر : اسمه عوف لا اختلاف في ذلك ، وغلب عليه مسطح ، وأمه سلمى ~~بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة ، وهي ابنة خالة أبي بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وقيل : أم مسطح سلمى بنت صخر بن عامرة خالة أبي بكر ~~الصديق ، شهد مسطح بدرا ومات سنة أربع وثلاثين وهو ابن ست وخمسين سنة ، وقد ~~قيل : إنه شهد صفين مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، وهو الأكثر ، ولما خاض ~~في الإفك على عائشة ونزلت براءتها جلده رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فيمن جلد في ذلك ، وكان أبو بكر ينفق عليه لقرابته وفقره ، فتألى أن لا ~~ينفق عليه ، فنزلت : { ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة . . . } ( النور : ~~22 ) . الآية ، فقال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى ~~مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها عنه أبدا . قوله ~~: ( إنه نمى ) ، بتشديد الميم من التنمية ، وهي رفع الخبر ، يقال : نميت ~~الحديث أنميه : إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير ، فإذا بلغته على وجه ~~الإفساد والنميمة ، قلت : نميته ، بالتشديد ، كذا قاله أبو عبيد وابن قتيبة ~~وغيرهما من العلماء ، وقال الحربي : نمى ، مشددة وأكثر المحدثين يقولونها ~~مخففة ، قال ابن الأثير : وهذا لا يجوز ، يعني ههنا . وفي ( المطالع ) : ~~وفي رواية أبي ذر بالتخفيف . قوله : ( ينافض ) ، أي : ملتبسة بارتعاد ، ~~والنافض من الحمى هو ذات الرعدة ، والنفض التحريك . قوله : ( من أجل حديث ) ~~، وهو حديث الإفك . قوله : ( تحدث به ) ، على صيغة المجهول صفة لحديث . ~~قوله : ( ومثلي ) أي : صفتي كصفة يعقوب ، عليه الصلاة والسلام ، حيث صبر ~~صبرا جميلا ، وقال : { والله المستعان } ( يوسف : 81 ) . قوله : ( ما أنزل ~~) ، وهو قوله تعالى : { إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم . . . } ( النور : ~~11 ) . العشر الآيات ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا عائشة أما ~~الله فقد برأك ، فقالت أمها : قومي إليه ، فقالت : والله لا أقوم إليه فإني ~~ولا أحمد إلا الله ، عز وجل ) وهو معنى ms09772 قولها : ( بحمد الله لا بحمد أحد ) ~~. # 9833 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أرأيت قوله حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا أو كذبوا قالت بل ~~كذبهم قومهم فقلت والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم وما هو بالظن فقالت ~~يا عرية لقد استيقنوا بذالك قلت فلعلها أو كذبوا قالت معاذ الله لم تكن ~~الرسل تظن ذالك بربها وأما هاذه الآية قالت هم أتباع الرسل الذين آمنوا ~~بربهم وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأست ممن ~~كذبهم من قومهم وظنوا أن أتباعهم كذبوهم جاءهم نصر الله . . # PageV15P280 # ما رأيت أحدا ذكر وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة ، ولكن له مناسبة للحديث ~~السابق من حيث مجيء النصر في حق كل ممن ذكر فيها بعد اليأس ، فيكون هذا ~~مطابقا للحديث السابق من هذا الوجه ، ثم نقول : المطابق للمطابق للشيء ~~مطابق لذلك الشيء . # ورجاله ذكروا غير مرة . # قوله : ( أرأيت ) أي : أخبريني . قوله : ( وقوله ) أي : قول الله تعالى { ~~حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا } ( يوسف : 011 ) . وتمام الآية ~~: { جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } ( يوسف : ~~011 ) . قوله : ( إذا استيأس الرسل ) من اليأس وهو القنوط ، ونذكر بقية ~~الكلام فيه عن قريب . قوله : ( وظنوا ) أي : الرسل ظنوا أنهم كذبوا ، وفهم ~~عروة من ظاهر الكلام : أن نسبة الظن بالتكذيب لا يليق في حق الرسل ، فقالت ~~له عائشة : ليس كما زعمت ، بل معناه ما أشارت إليه بقوله بكلمة الإضراب : ~~بل كذبهم قومهم ، في وعد العذاب ، وقريب منه ما روي عن ابن عباس : وظنوا ~~حين ضعفوا وغلبوا أنهم قد أخلفوا ما وعدهم الله من النصر ، وقال الزمخشري : ~~وظنوا أنهم قد كذبوا ، أي : كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون . قوله ~~: ( فقلت ) ، القائل هو عروة ، فكأنه أشكل عليه قوله : وظنوا لأنهم تيقنوا ~~، وما ظنوا ، فقال : والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم ، فردت ms09773 عليه عائشة ~~بقولها يا عرية لقد استيقنوا بذلك ، وأشارت بذلك أن الظن هنا بمعنى اليقين ~~كما في قوله تعالى : { وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه } ( التوبة : 811 ~~) . أي : تيقنوا ، ثم عاد عروة إليها فقال : أو كذبوا ، بالتخفيف ، ولفظ ~~القرآن على لفظ الفاعل على معنى : وظن الرسل أنهم قد كذبوا فيما حدثوا به ~~قومهم ، فأجابت عائشة بقولها : معاذ الله ، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها ، ~~وأشارت بذلك إلى ما فهمه عروة منه ، ولما لم ترض عائشة بما قاله في ~~الموضعين خاطبته بقولها : يا عرية بالتصغير ولكنه تصغير الشفقة والمحبة ~~والدلال ، وليس تصغير التحقير ، وأصلها : عريوة ، اجتمعت الياء والواو ~~وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء . قوله : ( ~~وأما هذه الآية ) ، جواب : أما محذوف تقديره : فالمراد من الظانين فيها هم ~~أتباع الرسل . . . إلى آخره . # قال أبو عبد الله استيأسوا افتعلوا من يئست منه من يوسف # أبو عبد الله هو البخاري نفسه . قوله : ( افتعلوا ) ، يعني : وزن ~~استيأسوا افتعلوا وليس كذلك ، بل وزنه : استفعلوا والسين والتاء فيه ~~زائدتان للمبالغة . وقال الكرماني : استيأسوا استفعلوا ، وفي بعض النسخ : ~~افتعلوا ، وغرضه بيان المعنى ، وأن الطلب ليس مقصودا فيه ولا بيان الوزن ~~والاشتقاق . قلت : قال بعضهم في كثير من الروايات : افتعلوا ، وقوله : إن ~~الطلب ليس مقصودا منه ، كلام واه لأن من قال : إن السين فيه للطلب ، قال : ~~ليس إلا للمبالغة كما ذكرناه ، نص الزمخشري عليه في قوله تعالى : { فلما ~~استيأسوا منه خلصوا نجيا } ( يوسف : 08 ) . قوله : ولا بيان الوزن ، أيضا ~~كلام واه لأنه إذا لم يكن مراده بيان الوزن لم قال : استيأسوا افتعلوا ؟ ~~وهذا عين بيان الوزن ، والظاهر أن مثل هذا من قصور اليد في علم التصريف . # { لا تيأسوا من روح الله } ( يوسف : 78 ) . معناه الرجاء # أشار بهذا إلى أن الروح في قوله تعالى : { لا تيأسوا من روح الله } ( ~~يوسف : 78 ) . بمعنى : الرجاء ، وعن قتادة : أي لا تيأسوا من رحمة الله ، ~~كذا رواه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن بشير عنه . # 0933 أخبرني ms09774 عبدة حدثنا عبد الصمد عن عبد الرحمان عن أبيه عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكريم ابن الكريم بن ~~الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن أسحااق ابن إبراهيم عليهم السلام . ( ~~انظر الحديث 2833 وطرفه ) . # عبدة ، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة : ابن عبد الله أبو سهل ~~الصفار الخزاعي البصري ، مات بالأهواز سنة ثمان وخمسين ومائتين وهو من ~~أفراده ، وفي بعض النسخ : حدثنا عبدة ، وفي الستة : عبدة بن سليمان الكلابي ~~، وعبدة ابن أبي لبابة تابعي كوفي نزل دمشق ، روى له الجماعة ما خلا أبا ~~داود ، وعبدة بن سليمان المروزي نزل المصيصة صاحب ابن المبارك . روى عنه ~~أبو داود ، وقيل : روى عنه البخاري أيضا ، ذكره ابن عدي ولم يذكر غيره ، ~~وعبدة بن عبد الرحيم PageV15P281 المروزي روى له الترمذي ، مات بدمشق سنة ~~أربع وأربعين ومائتين ، وعبد الصمد بن عبد الوارث البصري ، و عبد الرحمن ~~ابن عبد الله . والحديث قد مر عن قريب في : باب { أم كنتم شهداء إذ حضر ~~يعقوب الموت } ( البقرة : 331 ) . # 22 # | 2 ( باب قول الله تعالى عز وجل { وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت ~~أرحم الراحمين } ( الأنبياء : 38 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ذكر في حال أيوب في قول الله تعالى عز وجل : { ~~وأيوب إذ نادى ربه } ( الأنبياء : 38 ) . الآية . وأيوب : اسم أعجمي لا ~~ينصرف للعجمة والعلمية ، ذكره الله في القرآن في خمسة مواضع . وقوله : ~~وأيوب عطف على ما قبله : { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث } ( الأنبياء ~~: 87 ) . والتقدير : واذكر أيوب ، كما أن التقدير في قوله : وداود : أذكر ~~داود . واختلفوا في نسبه . فقيل : أيوب ابن أموص بن رزاح بن روم بن عيصو بن ~~إسحاق بن إبراهيم ، عليهما السلام ، نقل هذا عن كعب وابن إسحاق . وقيل : ~~أيوب ابن أموص بن زيرح بن رعويل بن عيصو . وقيل : أيوب بن ساري بن رغوال بن ~~عيصو ، والمشهور الأول . وقيل : كان أبوه ممن آمن بإبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، يوم ألقي في النار ms09775 ، والمشهور أنه من ذرية إبراهيم لقوله تعالى : ~~{ ومن ذريته داود وسليمان وأيوب . . . } ( الأنعام : 48 ) . الآية ، ~~والمشهور أن الضمير عائد إلى إبراهيم دون نوح ، عليهما الصلاة والسلام ، ~~وكانت أمه من ولد لوط بن هاران ، وقال ابن الجوزي : وأمه بنت لوط ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وكان أيوب في زمن يعقوب وتزوج ابنة يعقوب واسمها رحمة ، ~~وقيل : دنيا ، وقيل : ليا ، وقيل : إنما تزوج أيوب رحمة بنت ميشا بن يوسف ~~بن يعقوب . وقيل : رحمة بنت إفرائيم بن يوسف ، وذكر ابن الجوزي في ( ~~التبصرة ) : أنه كان في زمن يعقوب ولكن لم يكن نبيا في زمانه ونبيء بعد ~~يوسف ، عليه السلام ، وقيل : كان بعد سليمان ، روي عن مقاتل ، وكان أيوب ~~رجلا غنيا وكان له خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد ، لكل عبد امرأة وولد ~~وتحمل آلة كل فدان أتان ، لكن أتان ولد من اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ~~ذلك . وقيل : له ست مائة عبد ولكل عبد امرأة ومال ، وكان له ثلاثة عشر ولدا ~~وكان كثير الضيافة على مذهب إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وكان يكفل ~~الأرامل واليتامى ويحمل المنقطعين وما كان يشبع حتى يشبع الجائع ، ولا ~~يكتسي حتى يكسو العاري . # قوله : ( إذ نادى ربه ) أي : حين نادى ربه ، أي : حين دعا ربه : إني مسني ~~الضر ، قرأ حمزة : مسني ، بسكون الياء والباقون بفتحها ، والضر ، بالضم : ~~الضرر في النفس من مرض وهزال ، وبالفتح : الضرر في كل شيء . واختلفوا في ~~معنى قوله : إني مسني الضر ؟ فقيل : قال ذلك عند بيع امرأته قرنا من شعرها ~~لشيء اشتهاه فلم يقدر عليه . وقيل : إنما قال ذلك لما سمع نفرا يقولون : ~~إنما أصيب هذا لذنب عظيم فعله . وقيل : إنما قال ذلك عند انقطاع الوحي عنه ~~أربعين يوما ، فخاف الهجران . وقيل : إنما قال ذلك عند أكل الدود جميع جسده ~~، ثم أراد الدب إلى قلبه . وقيل : إنما قال ذلك عن تأخر زوجته عنه أياما ~~لمرض حصل لها فلم يبق من ينظر في أمره . # وقال الحسن : أتى إبليس إلى امرأته بسخلة ، فقال : قولي له ليذبحها لي ~~حتى يبرأ ، فجاءت ms09776 وحكت بذلك ، فقال : كدت أن تهلكيني . لئن فرج الله عني ~~لأجلدنك مائة ، تأمريني أن أذبح لغير الله ثم طردها عنه وبقي وحيدا ليس له ~~معين ، فقال : مسني الضر ، وقيل غير ذلك . فإن قلت : فلم لم يدع أول ما نزل ~~به البلاء ؟ قلت : لأنه علم أمر الله فيه ، ولا تصرف للعبد مع مولاه ، ~~وأراد مضاعفة الثواب فلم يسأل كشف البلاء . # قوله : ( وأنت أرحم الراحمين ) تعريض منه بسؤال الرحمة إذ أثنى عليه بأنه ~~أرحم وألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة ، وذكر ربه بغاية ~~الرحمة ، ولم يصرح بالمطلوب ، وقال بعضهم : لم يثبت عند البخاري في قصة ~~أيوب شيء فاكتفى بهذا الحديث الذي على شرطه ، قلت : إنه أراد به حديث الباب ~~، وفيما قاله نظر لعدم الدليل على عدم ثبوت غير هذا الحديث عنده ، ولا يلزم ~~من عدم ذكره غير هذا الحديث أن لا يكون عنده شيء غير هذا الحديث على شرطه ، ~~ثم قال : وأصح ما ورد في قصته ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير وابن حبان ~~والحاكم من طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس ، أن أيوب صلى الله ~~عليه وسلم ابتلي فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد . . . ~~الحديث ، وروى أحمد بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب : أخبرنا نافع عن يزيد ~~عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس مرفوعا : أن أيوب مكث في بلائه ثمان عشرة سنة ، ~~وعن خالد بن دريك : أصابه البلاء على رأس ثمانين سنة من عمره ، وعن ابن ~~عباس : مكث في البلاء سبع سنين وكان PageV15P282 أصابه بعد السبعين من عمره ~~، وعن ابن عباس : سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات ، وقال الحسن ~~: مكث أيوب مطروحا على كناسة مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا ، وقال ~~الطبري وابن الجوزي ، رحمهم الله تعالى : كان عمره حين مات ثلاثا وتسعين ~~سنة ، وقيل : عاش مائة وستا وأربعين سنة ، ودفن في الموضع الذي ذهب فيه ~~بلاؤه ، وهو بالبثنية بالشام ، وقبره ظاهر بها . # اركض اضرب ms09777 يركضون يعدون # أشار به إلى ما في قوله تعالى في قصة أيوب عليه السلام : { أركض برجلك ~~هذا مغتسل بارد وشراب } ( ص : 24 ) . المعنى : اضرب برجلك الأرض وحرك هذا ~~مغتسل فيه إضمار معناه ، فركض فنبعت عين ، فقيل : هذا مغتسل أي : هذا ماء ~~مغتسل بارد وشراب أي : يغتسل به ويشرب منه ، ولما أمره الله بذلك ركض برجله ~~الأرض فنبعت عين فاغتسل فيها فلم يبق عليه شيء من الداء وعاد إليه شبابه ~~وجماله أحسن ما كان ، ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها ، فلم يبق في ~~جوفه داء إلا خرج فقام صحيحا وكسي حلة . وقال السدي : جاء جبريل ، عليه ~~السلام ، بحلة من الجنة فألبسها . فإن قلت : كان يكفيه ركضة واحدة ؟ قلت : ~~الركضة الأولى لزوال الضرر . والثانية : دليل الفرح والطرب بالعافية بشربة ~~منها ، وإنما خص الرجل بالركض لأن العادة جارية بأن تنبع الماء من تحت ~~الرجل فكان ذلك معجزة له . قوله : ( يركضون ) أشار به إلى ما في قوله تعالى ~~: { إذا هم منها يركضون } ( الأنبياء : 21 ) . وفسره بقوله : يعدون ، وفسره ~~الفراء بقوله : يهربون ، ووجه ذكر هذا كون : أركض ويركضون ، من مادة واحدة ~~. # 1933 حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فنادي ~~ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن بركتك ~~. ( انظر الحديث 972 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث أن عقيب قوله : { ربي إني مسني الضر } ( ~~الأنبياء : 38 ) . جاء الوحي بقوله : { اركض برجلك } ( ص : 24 ) . فركض ~~فنبع الماء فاغتسل فيه ، وهو عريان ، فنزل عليه رجل جراد ، ورواة هذا قد ~~مروا غير مرة . # والحديث مر في الطهارة في : باب من اغتسل عريانا ، ومر الكلام فيه . # وقد ذكرنا غير مرة أن أصل : بينا ، بين ، فأشبعت الفتحة بالألف ويضاف إلى ~~جملة وهي : أيوب مبتدأ ms09778 ، ويغتسل خبره ، وعريانا نصب على الحال . قوله : ( ~~خر ) أي : سقط ، وهو جواب : بينا ، وقد ذكرنا أيضا أن الأفصح في جوابه أن ~~يكون بلا : إذ قوله : ( رجل ) ، بكسر الراء وسكون الجيم وهو جماعة من ~~الجراد ، كما يقال : سرب من الظباء ، وعانة من الحمر ، وهو من أسماء ~~الجماعات التي لا واحد لها من لفظها . قوله : ( يحثى ) ، بالثاء المثلثة أي ~~: يأخذ بيديه جميعا في رواية بشير بن نهيك : يلتقط ، وروى ابن أبي حاتم من ~~حديث ابن عباس : فجعل أيوب ينشر طرف ثوبه فيأخذ الجراد فيجعله فيه ، فكلما ~~امتلأت ناحية نشر ناحية . قوله : ( فناداه ربه ) يحتمل : أن يكون بواسطة أو ~~بلا واسطة أو بإلهام قوله : ( بلى ) ، أي : أغنيتني . قوله : ( لا غنى لي ) ~~، بكسر الغين المعجمة مقصور بلا تنوين ، وخبر : لا ، يجوز أن يكون قوله : ~~لي ، أو قول : من بركته ، ويروى : من فضلك ، وقال وهب : تطاير الجراد من ~~الماء الذي اغتسل فيه ، وكان له أندران أحدهما : القمح ، والآخر : الشعير ، ~~فبعث الله سحابتين ، فأفرغت إحداهما على أندر القمح ذهبا ، والأخرى فضة ، ~~وتطاير الجراد على الكل ، وإنما خص الجراد لكثرته . # وقال الخطابي : فيه : دلالة على أن من نثر عليه دراهم أو نحوها في إملاك ~~ونحوه أنه أحق بما نثر عليه ، وتعقبه ابن التين فقال : ليس كما ذكره لأنه ~~شيء خص الله به نبيه أيوب ، وإن ذلك شيء من فعل الآدمي فيكره فعله ، لأنه ~~من السرف وينازع في كونه خاصا ، وبأنه جاء من الشارع ولا سرف فيه . # PageV15P283 # 32 # | 2 ( باب قول الله تعالى { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان ~~رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا } كلمه { ووهبنا له ~~من رحمتنا أخاه هارون نبيا } ( : 15 35 ) . ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه موسى وهارون وبيان ذلك في قول الله تعالى : { ~~واذكر في الكتاب } إلى آخره ، وهذا كله مذكور في رواية كريمة ، وفي رواية ~~أبي ذر إلى قوله : { نجيا } فحسب . قوله : ( واذكر ) خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( في الكتاب ) ، أي : القرآن . قوله : ( مخلصا ms09779 ) ، قرأ ~~الكسائي وحمزة وحفص عن عاصم بفتح اللام أي : أخلصه الله وجعله خالصا من ~~الدنس مختارا ، وقرأ الباقون بكسر اللام أي : الذي وحد الله وجعل نفسه ~~خالصة في طاعة الله تعالى غير دنسة . قوله : ( وناديناه ) ، أي : دعوناه ~~وكلمناه ليلة الجمعة من جانب الطور وهو جبل بين مصر ومدين . قوله : ( ~~الأيمن ) ، قيل : صفة للطور ، وقيل : للجانب ، وقيل : لموسى فإنه جاء ~~النداء من يمين موسى . قوله : ( وقربناه نجيا ) مناجيا ، قيل : حتى سمع ~~صريف القلم حين كتب له في الألواح . قوله : ( من رحمتنا ) ، أي : من أجل ~~رحمتنا له أو بعض رحمتنا ، فعلى الأولى قوله : أخاه ، مفعول : وهبنا وعلى ~~الثاني : بدل وهارون ، عطف بيان كقولك : رأيت رجلا أخاك زيدا ، وكان هارون ~~أكبر من موسى بثلاث سنين ، وقال مقاتل : ذكر الله تعالى موسى في القرآن في ~~مائة وثمانية عشر موضعا ، وذكر الله هارون في أحد عشر موضعا ، وموسى ، على ~~وزن فعلى من الموس ، وهو حلق الشعر والميم أصلية ، وقال الليث : اشتقاقه من ~~الماء والشجر : فمو ماء وسا شجر ، لحمال التابوت : والماء ، وهو عبراني عرب ~~، وهو ابن عمران ابن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم الخليل ~~عليهم الصلا والسلام وذكر بعضهم عاذر بعد قاهث ونكح عمران نجيب بنت أشمويل ~~بن بركيا بن يقشان بن إبراهيم فولدت له هارون وموسى عليهماالصلاة والسلام ، ~~وقيل : اسم أمهما أناجيا ، وقيل : أباذخت ، قال السهيلي : # أباذخا ، وقال ابن اسحاق : تجيب ، وقال الثعلبي يوخايذ وهو المشهور وولد ~~موسى وقد مضى من عمر عمران سبعون سنة ، وجميع عمر عمران مائة وسبع وثلاثون ~~سنة ( ( يقال للواحد وللاثنين وللجمع نجي ويقال خلصوا نجيا اعتزلوا نجيا ~~والجمع أنجيه يتناجون ) ) # النجي : بفتح النون وكسر الجيم وتشديد الياء آخر الحروف ، قال ابن الأثير ~~: هو المناجي وهو المخاطب للإنسان المحدث له ، وذكر البخاري : أنه يقال ~~للواحد نجي وللاثنين نجي وللجمع نجي . وفي ( المطالع ) : يقال رجل نجى ~~ورجلان نجي ورجال نحي ومثله في رواية الأصيلي في قوله تعالى : ( خلصوا نجيا ~~) وأوله : { فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا } ( يوسف : 08 ms09780 ) . وفسره البخاري ~~بقوله : ويقال خلصوا نجيا : اعتزلوا نجيا أي : فلما يئسوا من يوسف خلصوا ~~نجيا ، أي : اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم سواهم . قال ~~الزمخشري : ذوي نجوى أو فوجا نجيا ، أي : مناجيا بعضهم بعضا ، قال الزجاج : ~~انفردوا متناجين فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم ، وذكر ~~البخاري هذا تأكيدا لما قبله من أن النجي يطلق على الجمع ، لأن نجيا في ~~الآية بمعنى : المتناجين ، ونصبه على الحال ، وقال الزمخشري : النجي على ~~معنيين ، يكون بمعنى المناجي كالعشير والسمير بمعنى المعاشر والمسامر ، ~~ومنه قوله تعالى : { وقربناه نجيا } ( مريم : 25 ) . وبمعنى المصدر الذي هو ~~التناجي كما قيل : النجوى بمعناه ، ومنه قيل : قوم نجي ، كما قيل : هم صديق ~~لأنه بزنة المصادر . قوله : ( والجمع أنجية ) أراد به النجي إذا أريد به ~~المفرد فقط يكون جمعه أنجية ، كما في قول الشاعر : # % وإذا ما القوم كانوا أنجيهواضطرب اليوم اضطراب الأرشيه % # قوله : ( يتناجون ) أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين ~~نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان . . . } ( ~~المجادلة : 8 ) . الآية ، نزلت في اليهود ، وكانت بينهم وبين النبي صلى ~~الله عليه وسلمموادعة ، فإذا مر بهم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~جلسوا يتناجون فيما بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره ، ~~فيترك الطريق عليهم من المخافة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فنهاهم ~~عن النجوى فلم ينتهوا فعادوا إلى النجوى ، فأنزل الله هذه الآية . ~~PageV15P284 # تلقف تلقم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي ~~تلقف ما يأفكون } ( الأعراف : 711 ) . وفسره بقوله : تلقم ، وكذا فسره أبو ~~عبيدة . # 2933 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~سمعت عروة قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها فرجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى خديجة يرجف فؤاده فانطلقت به إلى ورقة بن نوفل وكان رجلا تنصر ~~يقرأ الإنجيل بالعربية فقال ورقة ماذا ترى فأخبره ms09781 فقال ورقة هذا الناموس ~~الذي أنزل الله على موساى وإن أدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . الناموس صاحب ~~السر الذي يطلعه بما يستره عن غيره . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى ، عليه ~~الصلاة والسلام ) وهذا قطعة من الحديث الذي رواه في أول الكتاب مطولا عن ~~يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين ، ~~رضي الله تعالى عنها ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . قوله : ( والناموس . . . ~~) إلى آخره من كلام البخاري ، وقد مر تحقيقه هناك فليرجع إليه من أراد أن ~~يقف عليه . # 42 # | 2 ( باب قول الله عز وجل { وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا } إلى قوله ~~{ بالوادي المقدس طوى } ( طه : 9 21 ) . ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا ~~فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار ~~هدى * فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس ~~طوى } . قوله : ( وهل أتاك ) أي : قد أتاك ، لأن : هل ، هنا لا تليق أن ~~تكون للاستفهام ، لأنه لا يجوز على الله تعالى . قوله : ( إذ رأى ) أي : ~~حين رأى ، عن وهب : استأذن موسى شعيبا في الرجوع إلى أمه فخرج إلى أهله ~~فولد له في الطريق ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة ، فحاد موسى عن الطريق ~~وقدح النار فلم تور المقدحة شيئا ، فبينا هو يزاول ذلك أبصر نارا من بعيد ~~عن يسار الطريق ، قيل : كانت ليلة الجمعة ، فقال موسى لأهله : امكثوا ~~مكانكم إني آنست أي أبصرت نارا لعلي آتيكم منها أي : من النار بقبس أي : ~~بشعلة ، القبس : النار المقتبسة في رأس عود أو فتيلة أو غيرهما . قوله : ( ~~أو أجد على النار هدى ) ، يعني : من يدلني على الطريق ، أو ينفعني بهداه في ~~أبواب الدين . قوله : ( فلما أتاها ) ، أي : فلما أتى موسى النار رأى شجرة ~~خضراء من أسفلها إلى أعلاها كأنها نار بيضاء تتقد ، وسمع تسبيح الملائكة ، ~~ورأى نورا ms09782 عظيما فخاف فألقيت عليه السكينة ، ونودي : { يا موسى إني أنا ربك ~~فاخلع نعليك } ، قيل : سبب أمره بخلع نعليه أنهما كانتا من جلد حمار ميت ~~غير مدبوغ ، فخلع موسى نعليه وألقاهما من وراء الوادي . قوله : ( إنك ~~بالوادي المقدس ) ، أي : المطهر ، طوى إسم واد ، قرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو بالتنوين منصرفا بتأويل المكان ، والباقون بغير تنوين غير منصرف ~~بتأويل البقعة ، وقيل للوادي المقدس : طوى طوى ، مرتين أي : قدس ، مرتين ، ~~وقيل : نودي نداءين . # آنست أبصرت # يعني : معنى آنست أبصرت من الإيناس ، وهو الإبصار البين الذي لا شبهة فيه ~~، ومنه إنسان العين : لأنه يتبين به الشيء ، والإنس لظهورهم ، وقيل : ~~الإيناس : إبصار ما يؤنس به . # قال ابن عباس المقدس المبارك # وقع هذا من قول ابن عباس إلى آخر ما ذكره من تفسير الألفاظ المذكورة في ~~رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني PageV15P285 خاصة ، ولم يذكره جميع ~~رواة البخاري هنا ، وإنما ذكروا بعضه في تفسير سورة طه ، وقال الكرماني : ~~وذكر أمثال هذا في هذا الكتاب العظيم الشأن اشتغال بما لا يعنيه ، وقول ابن ~~عباس : وصله علي بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . # طوى اسم الوادي # وقد ذكرناه ، وروى الطبري من وجه آخر عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه : ~~أنه سمي طوى لأن موسى صلى الله عليه وسلم ، طواه ليلا . # سيرتها حالتها # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { سنعيدها سيرتها الأولى } ( طه : 12 ) . ~~وفسر السيرة بالحالة ، وهكذا روي عن ابن عباس ، وعن مجاهد وقتادة : سيرتها ~~: هيئتها . # والنهى التقى # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } ( طه : ~~45 و 821 ) . وفسر النهي : بالتقى ، كذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس ، في قوله : لأولي النهى ، قال : لأولي التقى ، وعن قتادة ~~: لأولي الورع ، وقال الطبري ، خص أولي النهى لأنهم أهل التفكر والاعتبار . # بملكنا بأمرنا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ما أخلفنا موعدك بملكنا } ( طه : 78 ) ~~. وفسره بقوله : بأمرنا ، وهكذا روى الطبري ms09783 من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ، ومن طريق سعيد عن قتادة : بملكنا ، أي : بطاقتنا ، وكذا قال السدي . # هوى شقي # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } ( طه : ~~18 ) . وفسره بلفظ : شقي ، وكلاهما ماضيان ، وكذا روي عن الطبري وابن أبي ~~حاتم . # فارغا إلا من ذكر موسى صلى الله عليه وسلم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } ( ) . ثم ~~فسره بقوله : إلا من ذكر موسى ، يعني : لم يخل قلبها عن ذكره ، وهذا وصله ~~سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في تفسير ابن عيينة من طريق عكرمة عن ابن عباس ~~، ولفظه : { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } ( ) . من كل شيء إلا من ذكر موسى ، ~~وكذا أخرجه الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وقال أبو عبيد : ~~فارغا من الحزن لعلمها أنه لم يغرق . # ردءا كي يصدقني # أشار بقوله ( ردءا ) إلى ما في قوله تعالى : { وأخي هارون هو أفصح مني ~~لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني } ( القصص : 43 ) . ثم أشار إلى أن التقدير ~~في قوله : يصدقني ، كي يصدقني وروى الطبري من طريق السدي : كيما يصدقني ، ~~ومن طريق مجاهد وقتادة : ردءا ، أي : عونا ، وقال أبو عبيدة : أي : معينا ، ~~يقال : أردأت فلانا على عدوة أي : أكنفته وأعنته وصرت له كنفا . # ويقال مغيثا أو معينا # أي : يقال في تفسير ردءا مغيثا ، بالغين المعجمة والثاء المثلثة من ~~الإغاثة . قوله : ( أو معينا ) أي : أو يقال معينا بالعين المهملة من ~~الإعانة وهي المساعدة . # يبطش ويبطش PageV15P286 # أشار به إلى أن لفظ ( يبطش ) فيه لغتان : إحداهما كسر الطاء ، والأخرى ~~ضمها . وهو في قوله : { فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما } ( القصص : ~~91 ) . والكسر هي : القراءة المشهورة هنا ، وفي قوله تعالى : { يوم نبطش ~~البطشة الكبرى } ( الدخان : 61 ) . والضم قراءة الحسن وابن جعفر ، رحمهم ~~الله تعالى . # يأتمرون يتشاورون # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك } ( القصص ~~: 02 ) . وفسره بقوله : يتشاورون ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وقال ms09784 ابن قتيبة : ~~معناه يأمر بعضهم بعضا . # والجذوة قطعة غليظة من الخشب ليس فيها لهب # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { أو جذوة من النار } ( القصص : 92 ) . ~~ثم فسرها بما ذكره أبو عبيدة ، والجذوة مثلثة الجيم . # سنشد سنعينك # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { سنشد عضك بأخيك } ( القصص : 53 ) . ~~وفسره بقوله : سنعينك ، وفسره أبو عبيدة بقوله : سنقويك به ونعينك ، يقال : ~~شد فلان عضد فلان إذا أعانه . # كلما عززت شيئا فقد جعلت له عضدا # هذا من بقية تفسير : سنشد عضدك ، وهو ظاهر . # وقال غيره كلما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفأة فهي عقدة # أشار بهذا إلى تفسير : عقدة ، في قوله تعالى : { رب اشرح لي صدري ويسر لي ~~أمري واحلل عقدة من لساني } ( طه : 52 72 ) . وروى الطبري بإسناده من طريق ~~السدي ، قال : لما تحرك موسى أخذته آسية امرأة فرعون ترقصه ثم ناولته ~~لفرعون فأخذ موسى بلحية فرعون فنتفها ، فاستدعى فرعون بالذباحين ، فقالت ~~آسية : إنه صبي لا يعقل ، فوضعت له جمرا وياقوتا ، وقالت : إن أخذ الياقوت ~~فاذبحه ، وإن أخذ الجمر فاعرف أنه لا يعقل ، فجاء جبريل ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، فطرح في يده جمرة ، فطرحها في فيه ، فاحترقت لسانه ، فصارت في ~~لسانه عقدة من يومئذ ، وقيل : لما وضع فرعون موسى في حجره تناول لحيته ~~ومدها ونتف منها ، وكانت لحيته طويلة سبعة أشبار ، وكان هو قصيرا ، ويقال : ~~لطم وجهه وكان يلعب بين يديه ، ويقال : كان بيده قضيب صغير يلعب به فضرب به ~~رأسه فعند ذلك غضب غضبا شديدا وتطير منه ، وقال : هذا عدوي المطلوب ثم جرى ~~ما ذكرناه . فإن قلت : كيف لم تحرقه النار يوم التنور الي ألقي فيها وأحرقت ~~لسانه في هذا اليوم ؟ قلت : لأنه قال يوما لفرعون : يا بابا ، فعوقب لسانه ~~ولم تعاقب يده لأنها مدت لحية فرعون ، ولهذا ظهرت المعجزة في اليد دون ~~اللسان . { تخرج بيضاء من غير سوء } ( طه : 22 ، النمل : 21 ، القصص : 23 ) ~~. وقيل : لم يحترق في التنور ليدوم له الأنس بينه وبين النار ليلة التكليم ms09785 ~~، وقيل : إنما لم تحترق يده ليجاهد بها فرعون بحمل العصا . قوله : ( تمتمة ~~) هي التردد في النطق بالتاء المثناة من فوق ، قوله : ( أو فأفأة ) هي ~~التردد في النطق بالفاء . # أزري ظهري # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { أشدد به أزري وأشركه في أمري } ( طه : ~~13 ) . وفسر الأزر بالظهر ، كذا روى الطبري عن ابن عباس . # فيسحتكم فيهلككم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى } ( طه ~~: 16 ) . وفسر : فيسحتكم ، قوله : يهلككم ، وهكذا روى الطبري عن ابن عباس ، ~~وقال أبو عبيدة : سحت وأسحت بمعنى ، وقال الطبري : سحت أكثر من أسحت . # المثلى تأنيث الأمثل يقول بدينكم يقال خذ المثلى خذ الأمثل PageV15P287 # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ويذهبا بطريقتكم المثلى } ( طه : 36 ) ~~. ومثلى ، على وزن : فعلى ، تأنيث الأمثل . قوله : ( تقول بدينكم ) ، تفسير ~~لقوله : بطريقتكم المثلى ، يعني : يريد موسى وهارون أن يذهبا بدينكم ~~المستقيم ، وقيل : بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه ، وقيل : أرادا أهل طريقتكم ~~المثلى ، وهم بنو إسرائيل لقول موسى : أرسل معي بني إسرائيل ، وقيل : ~~الطريقة اسم لوجوه الناس وأشرافهم الذين هم قدوة لغيرهم . فيقال : هم طريقة ~~قومهم ، وقال الشعبي : معناه ويصرفا وجوه الناس إليهما . وقال الزجاج : ~~يعني المثلى والأمثل ذو الفضل الذي به يستحق أن يقال : هذا مثل لقومه . # ثم ائتوا صفا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فاجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح ~~اليوم من استعلى } ( طه : 46 ) . الخطاب لقوم فرعون من السحرة يعني : ائتوا ~~جميعا ، وقيل : صفوفا لأنه أهيب في صدور الرائين ، روي أن الحسرة كانوا ~~سبعين ألفا مع كل واحد منهم حبل وعصا ، وقد أقبلوا إقبالة واحدة . # يقال هل أتيت الصف اليوم يعني المصلى الذي يصلى فيه # قائل هذا التفسير أبو عبيدة ، فإنه قال : المراد من قوله : صفا ، يعني : ~~المصلى والمجتمع ، وعن بعض العرب الفصحاء : ما استطعت أن آتي الصف أمس ، ~~يعني : المصلى ، ووجه صحته أن يجعل صفا علما لمصلى بعينه فأمروا بأن يأتوه ~~أو يراد ائتوا مصلى من المصليات . # فأوجس أضمر ms09786 خوفا فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فأوجس منهم خيفة } ( طه : 76 ) . وفسر ~~أوجس بقوله : أضمر خوفا . قوله : فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء . قلت : ~~اصطلاح أهل التصريف أن يقال : أصل خيفة خوفة ، فقلبت الواو ياء لسكونها ~~وانكسار ما قبلها . # في جذوع النخل على جذوع # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ولأصلبنكم في جذوع النخل } ( طه : 17 ) ~~. وأشار بقوله : على جذوع ، أن كلمة : في ، في قوله : { في جذوع النخل } ( ~~طه : 17 ) . بمعنى : على ، للاستعلاء ، وقال : هم صلبوا العبدي في جذوع ~~نخلة . # خطبك بالك # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { قال فما خطبك يا سامري } ( طه : 59 ) . ~~وفسر : خطبك بقوله : بالك ، وقصته مشهورة ملخصها : أن موسى صلى الله عليه ~~وسلم أقبل على السامري ، واسمه موسى بن ظفر ، الذي { أخرج لهم عجلا جسدا له ~~خوار فقال هذا إلهكم وإل ه موسى } ( طه : 88 ) . قال له : ما خطبك ؟ أي : ~~ما شأنك وحالك الذي دعاك وحملك على ما صنعت ؟ . # مساس مصدر ماسه مساسا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا ~~مساس } ( طه : 79 ) . أي : قال موسى للسامري : فاذهب من بيننا فإن لك في ~~الحياة ، أي : ما دمت حيا أن تقول : لا مساس ، أي : لا أمس ولا أمس ، وهو ~~مصدر : ماسه يماسه مماسة ومساسا ، فعاقبه الله في الدنيا بالعقوبة التي لا ~~شيء أشد منها ، ولا أوحش وذلك أنه منع من مخالطة الناس منعا كليا ، وحرم ~~عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته ومواجهته ، وإذا اتفق أن يماس أحدا رجلا ~~أو امرأة ، حم الماس والممسوس ، فتحامى الناس وتحاموه وكان يصيح : لا مساس ~~، وعن قتادة : أن بقاياهم اليوم يقولون : لا مساس . # لننسفنه لنذرينه # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } ( ~~طه : 79 ) . وفسر قوله : لننسفنه ، بقوله : لنذرينه من التذرية في اليم ، ~~PageV15P288 حكي أن موسى ، عليه الصلاة والسلام أخذ العجل فذبحه فسال منه ~~الدم لأنه كان قد ms09787 صار لحما ودما ، ثم أحرقه بالنار وذراه في اليم . # الضحى الحر # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى } ( طه : ~~911 ) . وفسر الضحى بالحر ، قال المفسرون : هذا خطاب لآدم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ومعنى : لا تظمأ : لا تعطش فيها ، أي : في الجنة ولا تضحى أي : ~~ولا تشرق للشمس فيؤذيك حرها ، وقيل : لا يصيبك حر الشمس إذ ليس فيها شمس ، ~~وذكر هذا هنا غير مناسب لأنه في قضية آدم ، عليه الصلاة والسلام ، ولا تعلق ~~له بقصة موسى ، عليه الصلاة والسلام . # قصيه اتبعي أثره وقد يكون أن تقص الكلام نحن نقص عليك # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وقالت لأخته قصيه } ( القصص : 11 ) . ~~وفسر : قصيه ، بقوله : اتبعي أثره ، هكذا فسره أهل التفسير ، ويقال : معناه ~~استعلمي خبره ، وهو خطاب لأخت موسى ، عليه الصلاة والسلام ، من أمها ، واسم ~~أخته : مريم بنت عمران ، وافقها في ذلك : مريم بنت عمران أم عيسى صلى الله ~~عليه وسلم قوله : ( وقد يكون . . . ) إلى آخره من جهة البخاري ، أي : قد ~~يكون معنى القص من : قص الكلام ، كما في قوله : { نحن نقص عليك أحسن القصص ~~} ( يوسف : 3 ) . # عن جنب عن بعد # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون } ( ~~القصص : 11 ) . وفسر قوله : عن جنب بقوله : عن بعد ، أي : بصرت أخت موسى ~~موسى عن بعد ، والحال أن قوم فرعون لا يعلمون بها . # وعن جنابة وعن اجتناب واحد # أشار به إلى أن معنى : عن جنب ، وعن جنابة وعن اجتناب واحد ، فيقال : ما ~~يأتينا إلا عن جنابة واجتناب ، وأصل معنى هذه المادة يدل على البعد ، ومنه ~~سمي الجنب : لبعده عن الصلاة وعن قراءة القرآن . # قال مجاهد على قدر على موعد # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر ~~يا موسى } ( طه : 04 ) . وفسر قوله : على قدر ، بقوله : على موعد ، وقيل : ~~على قدر : أي جئت لميقات قدرته لمجيئك قبل خلقك ، وكان موسى صلى الله عليه ms09788 ~~وسلم مكث عند شعيب ، عليه الصلاة والسلام ، في مدين ثمانيا وعشرين سنة ، ~~عشر سنين منها مهر امرأته صفورا بنت شعيب ، ثم أقام بعده ثمانية عشر سنة ~~عنده حتى ولد له في مدين ، ثم جاء على قدر . # لا تنيا لا تضعفا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ولا تنيا في ذكري إذهبا إلى فرعون إنه ~~طغى } ( طه : 24 ) . وفسر قوله تعالى : لا تنيا ، بقوله : لا تضعفا ، يعني ~~: لا تفترا ، من : ونى يني ونيا ، وهو الضعف والفتور ، والخطاب فيه لموسى ~~وهارون . # مكانا سوى منصف بينهم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ~~ولا أنت مكانا سوى } ( طه : 85 ) . وفسر قوله : مكانا سوى ، بقوله : منصف ~~بينهم ، قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بضم السين ، والباقون بكسرها ، قيل : ~~معناه سويا لا ساتر فيه ، وقيل : مكانا عدلا بيننا وبينك ، وعن ابن عباس ~~مثل ما فسره بقوله : منصف بينهم أي : بين الفريقين ، أي : يستوي مسافته بين ~~الفريقين فتكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر . # يبسا يابسا PageV15P289 # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف ~~دركا ولا تخشى } ( طه : 77 ) . وفسر قوله : يبسا ، بقوله : يابسا ، وفي ( ~~تفسير النسفي ) يبسا مصدر وصف به ، يقال : يبس يبسا ، ونحوهما العدم والعدم ~~، ومن ثم وصف به المؤنث فقيل : شاتنا يبس ، وناقتنا يبس ، أذا جف لبنها . # من زينة القوم الحلي الذي استعاروه من آل فرعون # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم ~~فقذفناها فكذلك ألقى السامري } ( طه : 78 ) . وروى الطبري من طريق ابن زيد ~~، قال : الأوزار الأثقال وهو الحلي الذي استعاروه من آل فرعون ، وليس ~~المراد بها الذنوب ، وفي ( تفسير النسفي ) وقيل : أثاما ، أي : حملنا أثاما ~~من حلي القوم لأنهم استعاروه ليتزينوا في عيد كان لهم ثم لم يردوها عليهم ~~عند خروجهم من مصر مخافة أن يعلموا بخروجهم فحملوها . # فقذفتها ألقيتها ألقى صنع # فسر فقذفتها بقوله ألقيتها ، وفي رواية الكشميهني : فقذفناها ms09789 ، والقرآن { ~~ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم ~~عجلا جسدا له خوار } ( طه : 78 ) . قوله : ألقي أي : السامري ، يعني : ألقى ~~ما كان معه من الحلي ، وقيل : ما كان معه من تراب حافر فرس جبريل صلى الله ~~عليه وسلم ، وأراد بقوله : صنع ، أخرج لهم عجلا جسدا له خوار . # فنسي موسى هم يقولون أخطأ الرب أن لا يرجع إليهم قولا في العجل # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فقالوا هذا إل هكم وإل ه موسى فنسي ~~أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا } ( طه : 88 و ~~98 ) . قوله : فقالوا أي : السامري ومن وافقه . قوله : ( فنسي موسى ) أي : ~~أن يخبركم أن هذا إل هه ، وقيل : فنسي موسى الطريق إلى ربه ، وقيل : فنسي ~~موسى إل هه عندكم ، وخالفه في طريق آخر . قوله : ( هم يقولون ) ، أي : ~~السامري ومن معه يقولون : أخطأ موسى الرب حيث تركه هنا وذهب إلى الطور ~~يطلبه . قوله : ( أن لا يرجع إليهم ) في العجل ( قولا ) أي : أنه لا يرجع ~~إليهم قولا في العجل . # 3933 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن مالك ~~بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به حتى ~~السماء الخامسة فإذا هارون قال هذا هارون فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال ~~مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . # وجه ذكر هذه القطعة من حديث الإسراء المطول الماضي غير مرة من طريق قتادة ~~عن أنس عن مالك بن صعصعة المذكورة تمامها في السيرة النبوية هو لأجل ذكر ~~هارون في مواضع الألفاظ المتقدمة . # تابعه ثابت وعباد بن أبي علي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : تابع قتادة ثابت البناني ، وعباد ، بتشديد الباء الموحدة : ابن أبي ~~علي البصري في روايتهما عن أنس في ذكر هارون في السماء الخامسة لا في جميع ~~الحديث ولا في الإسناد أيضا ، فإن رواية ثابت موصولة في ( صحيح مسلم ) من ~~طريق شيبان ms09790 عن حماد ابن سلمة عنه وليس فيها ذكر مالك بن صعصعة ، بل المذكور ~~فيها ذكر هارون في السماء الخامسة ، وأما متابعة عباد فرواها عنه هشام ~~الدستوائي وحماد بن زيد وخليفة بن حسان ولم يذكروا مالك بن صعصعة ، وليس ~~لعباد ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع . # 52 # | 2 ( باب { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه } إلى قوله { مسرف ~~كذاب } ( غافر : 82 ) . ) 2 # PageV15P290 # أي : هذا باب يذكر فيه : { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ~~أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا ~~فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف ~~كذاب } ( غافر : 82 ) . وقعت هذه الترجمة هكذا بغير حديث فكأنه أراد أن ~~يذكر فيها حديثا ولم يظفر به على شرطه فبقيت كذا والله أعلم . قوله : ( ~~وقال رجل مؤمن ) في اسمه ستة أقوال : الأول : شمعان ، بالشين المعجمة ، قال ~~الدارقطني : لا يعرف شمعان بالمعجمة إلا مؤمن آل فرعون . الثاني : يوشع بن ~~نون ، وبه جزم ابن التين ، وهو بعيد لأن يوشع من ذرية يوسف ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ولم يكن من آل فرعون . الثالث : حزقيل بن برحايا ، وعليه أكثر ~~العلماء . الرابع : حابوت ، وهو الذي التقطه إذ كان في التابوت . الخامس : ~~حبيب ابن عم فرعون ، قاله ابن إسحاق . السادس : حيزور قاله الطبري ، وقال ~~مقاتل : كان قبطيا يكتم إيمانه مائة سنة من فرعون ، وكان له الملك بعد ~~فرعون ، وكان على بقية من دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن ~~خالويه في ( كتاب ليس ) : لم يؤمن من أهل مصر إلا أربعة : آسية ، وحزقيل ~~مؤمن آل فرعون ، ومريم بنت لابوس الملك التي دلت على عظام يوسف ، والماشطة ~~. قوله : ( أتقتلون ) الهمزة فيه للاستفهام الإنكاري . قوله : ( أن يقول ) ~~أي : لأن يقول ، وهذا إنكار منه عظيم وتبكيت شديد ، وهذا كان منه نصح عظيم ~~لهم ولم يقتصر على بينة واحدة وهي قوله : ربي الله ، حتى قال : { وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم } ( غافر : 82 ) . وحكى ms09791 الله تعالى عنه : ثم أخذهم ~~بالاحتجاج على طريقة التقسيم ، فقال : لا يخلو من أن يكون كاذبا أو صادقا { ~~فإن يك كاذبا فعليه كذبه } ( غافر : 82 ) . أي : يعود عليه كذبه ولا يتخطاه ~~ضرره . { وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم } ( غافر : 82 ) . إن تعرضتم . ~~قوله : ( مسرف ) أي : مشرك ، قال السدي : أي الكذاب على الله ، والله أعلم ~~بالصواب . # 62 # | 2 ( باب قول الله عز وجل { وهل أتاك حديث موسى } ( طه : 9 01 ) . { ~~وكلم الله موسى تكليما } ( النساء : 461 ) . ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل ، وهو قوله : { وهل أتاك حديث موسى ~~إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد ~~على النار هدى } ( طه : 9 01 ) . وقد مر الكلام فيه عن قريب قبل الباب الذي ~~قبله . قوله : { وكل الله موسى تكليما } ( النساء : 461 ) . وقبله : } ~~ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما ~~} ( النساء : 461 ) . وقبله : قوله : ( ورسلا ) منصوب على تقدير : قصصنا ~~رسلا . وقوله : { قد قصصناهم } مفسر له فحذف الناصب حتى لا يجمع بين المفسر ~~والمفسر . قوله : ( من قبل ) ، أي : من قبل هذه الآية يعني في السور المكية ~~وغيرها . قوله : ( ورسلا لم نقصصهم عليك ) ، أي : لم نسمهم لك . قوله : ( ~~وكلم الله موسى تلكيما ) ، قال ابن عباس : لما بين الله لمحمد ، صلى الله ~~عليه وسلمد أمر النبيين ولم يبين أمر موسى ، عليه الصلاة والسلام ، شكوا في ~~نبوته ، فأنزل الله تعالى : { منهم من كلم الله } ( البقرة : 352 ) . وكلم ~~الله موسى حقيقة لا كما زعمت القدرية : أن الله تعالى خلق كلاما في شجرة ~~فسمعه موسى ، صلى الله عليه وسلم ، لأنه لا يكون ذلك كلام الله ، ولو كان ~~من غير التأكيد لاحتمل ما قالوا ، لأن أفعال المجاز لا تؤكد بذكر المصادر ، ~~لا يقال : أراد الجدار أن يسقط إرادة ، وعلم موسى أنه كلام الله لأنه كلام ~~يعجز الخلق أن يأتوا بمثله ، قال ابن مردويه ، بإسناده عن جويبر عن الضحاك ~~عن ابن عباس : إن ms09792 الله ناجى موسى بمائة ألف كلة وأربعين ألف كلمة في ثلاثة ~~أيام ، كلها وصايا فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم مما وقع في مسامعه من ~~كلام الرب ، وجويبر ضعيف . والضحاك لم يدرك ابن عباس . # 4933 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة أسري بي رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب رجل كأنه من رجال ~~شنوءة ورأيت عيسى فإذا هو رجل ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس وأنا أشبه ولد ~~إبراهيم به ثم أتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر فقال اشرب ~~PageV15P291 أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقيل أخذت الفطرة إما إنك لو ~~أخذت الخمر غوت أمتك . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( رأيت موسى ، عليه الصلاة والسلام ) . ~~والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن رافع ، وعبد بن حميد : وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن محمود بن غيلان به . # قوله : ( ورأيت ) ، قال الطيبي : لعل أرواحهم مثلت له صلى الله عليه وسلم ~~بهذه الصور ، ولعل صورهم كانت كذلك أو صور أبدانهم كوشفت له في نوم أو يقظة ~~. قوله : ( ضرب ) ، بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء وبالباء الموحدة أي : ~~نحيف خفيف اللحم . قوله : ( شنوءة ) بفتح الشين المعجمة وضم النون وفتح ~~الهمزة : وهو حي من اليمن والنسبة إليها : شنائي ، وقال ابن السكيت : أزد ~~شنوة ، بالتشديد غير مهموز وينسب إليها : شنوى . قوله : ( ربعة ) ، بفتح ~~الراء وسكون الباء الموحدة ، ويجوز فتحها لا طويل ولا قصير ، وأنث بتأويل ~~النفس . قوله : ( من ديماس ) بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره سين مهملة ، قال الكرماني : السرب ، وقيل : الكن أي : كأنه مخدر ~~لم ير شمسا وهو في غاية الإشراق والنضارة . انتهى . وقيل الحمام وقيل : لم ~~يكن لهم يومئذ ديماس ، وإنما هو من علامات نبوته . قوله : ( إبراهيم ) أي : ~~الخليل ، عليه السلام ، والمعنى : أنا أشبه بإبراهيم . . . كذا قاله ~~الكرماني . قلت : كان معناه : أنا أشبه ولد إبراهيم بإبراهيم ms09793 ، عليه السلام ~~، وههنا ثلاث تشبيهات كلها للبيان ، ولكن الأول لمجرد البيان ، والأخير أن ~~للبيان مع تعظيم المشبه في مقام المدح ، وقال الداودي في تشبيه موسى عليه ~~السلام : يعني في الطول 7 وقال القزاز : ما أدري ما أراد البخاري بذلك ، ~~على أنه روى في صفته بعد هذا خلاف هذا ، فقال : وأما موسى فآدم جسيم كأنه ~~من رجال الزط . قلت : روى البخاري هذا من حديث مجاهد عن ابن عمر ، قال : ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم رأيت موسى وعيسى وإبراهيم ، عليهم ~~الصلاة والسلام ، فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر ، وأما موسى فآدم جسيم ~~سبط ، كأنه من رجال الزط . قلت : هذا ليس فيه إشكال لأنه صلى الله عليه ~~وسلم شبه موسى في حديث الباب وهو حديث أبي هريرة ، بقوله : كأنه من رجال ~~شنوءة ، يعني : في الطول وشبهه في حديث ابن عمر ، بقوله : كأنه من رجال ~~الزط ، يعني : في الطول أيضا لأن الزط جنس من السودان والهنود الطوال . ~~قوله : ( ثم أتيت ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( أخذت الفطرة ) ، أي : ~~الاستقامة أي : اخترت علامة الإسلام وجعل اللبن علامة لكونه سهلا طيبا ~~طاهرا نافعا للشاربين ، سليم العاقبة ، وأما الخمر فإنها أم الخبائث وحاملة ~~لأنواع الشر في الحال ، والمآل ، ويروى : هديت الفطرة ، قال الطيبي : أي : ~~الفطرة الأصلية التي فطر الناس عليها ، وجعل اللبن علامة لذلك لأنه من أصلح ~~الأغذية وأول ما به حصلت التربية . # 64 - ( حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا ~~العالية حدثنا ابن عم نبيكم يعني ابن عباس عن النبي & قال لا ينبغي لعبد أن ~~يقول أنا خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه وذكر النبي & ليلة أسري به ~~فقال موسى آدم طوال كأنه من رجال شنوءة وقال عيسى جعد مربوع وذكر مالكا ~~خازن النار وذكر الدجال ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وغندر بضم الغين المعجمة ~~وسكون النون قد تكرر ذكره وهو محمد بن جعفر وأبو العالية اسمه رفيع بضم ~~الراء وفتح الفاء الرياحي بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف ms09794 وروى عن ابن ~~عباس أبو العالية آخر واسمه زياد بن فيروز ويعرف بالبراء بالتشديد نسبة إلى ~~بري السهام * والحديث أخرجه البخاري أيضا عن حفص بن عمر في باب قول الله ~~تعالى @QB@ وإن يونس لمن المرسلين @QE@ ويأتي عن قريب وفي التفسير عن بندار ~~وفي التوحيد قال لي خليفة بن خياط وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عن أبي ~~موسى وبندار وأخرجه أبو داود في السنة عن حفص بن عمر به وقال لم يسمع قتادة ~~من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث وهذا أحدها وقال في موضع آخر قال شعبة ~~أيضا إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث حديث يونس بن متى وحديث ~~ابن عمر في الصلاة وحديث القضاة ثلاثة وحديث ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون ~~قوله ' لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ' ويونس PageV15P292 ~~فيه ستة أوجه ومتى بفتح الميم وتشديد التاء المثناة من فوق وبالألف وهو اسم ~~أبيه وفي جامع الأصول وقيل هو اسم أمه ويقال لم يشتهر نبي بأمه غير يونس ~~والمسيح عليهما السلام وقال الفربري وكان متى رجلا صالحا من أهل بيت النبوة ~~فلم يكن له ولد ذكر فقام إلى العين التي اغتسل منها أيوب فاغتسل هو وزوجته ~~منها وصليا ودعوا الله أن يرزقهما رجلا مباركا يبعثه الله في بني إسرائيل ~~فاستجاب الله دعاءهما ورزقهما يونس وتوفي متى ويونس في بطن أمه وله أربعة ~~أشهر وقد قيل أنه من بني إسرائيل وأنه من سبط بنيامين وقال الكرماني وهو ذو ~~النون أرسله الله إلى أهل الموصل وذهب قوم إلى أن نبوته بعد خروجه من بطن ~~الحوت * وقالت العلماء بأخبار القدماء كان يونس من أهل القرية من قرى ~~الموصل يقال لها نينوى وكان قومه يعبدون الأصنام وعن علي بن أبي طالب رضي ~~الله تعالى عنه بعث الله يونس بن متى إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة فأقام ~~فيهم يدعوهم إلى الله ثلاثا وثلاثين سنة فلم يؤمن به إلا رجلان أحدهما ~~روبيل وكان عالما حكيما والآخر تنوخا ms09795 وكان زاهدا عابدا وقال الخطابي معنى ~~قوله لا ينبغي لأحد إلى آخره ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس ويحتمل أن ~~يراد ليس لأحد أن يفضلني عليه قال هذا منه & على مذهب التواضع والهضم من ~~النفس وليس مخالفا لقوله & أنا سيد ولد آدم لأنه لم يقل ذلك مفتخرا ولا ~~متطاولا به على الخلق وإنما قال ذلك ذاكرا للنعمة ومعترفا بالمنة وأراد ~~بالسيادة ما يكرم به في القيامة وقيل قال ذلك قبل الوحي بأنه سيد الكل ~~وخيرهم وأفضلهم وقيل قاله زجرا عن توهم حط مرتبته لما في القرآن من قوله ~~@QB@ ولا تكن كصاحب الحوت @QE@ وهذا هو السبب في تخصيص يونس بالذكر من بين ~~سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قوله ' ليلة أسري به ' وفي رواية ~~الكشميهني ليلة أسري بي على الحكاية قوله ' طوال ' بضم الطاء قوله ' جعد ~~الشعر ' الجعد خلاف السبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم قوله ' وذكر ~~مالكا ' أي وذكر النبي & ليلة أسري به مالكا خازن النار وذكر أيضا الدجال ~~وهذا الحديث واحد عند أكثر الرواة فجعله بعضهم حديثين أحدهما متعلق بيونس ~~والآخر بالبقية المذكورة * - # 7933 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا أيوب السختياني عن ابن ~~سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوما يعني عاشوراء فقالوا هذا يوم ~~عظيم وهو يوم نجى الله فيه موسى وأغرق آل فرعون فصام موسى شكرا لله فقال ~~أنا أولى بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نجى الله فيه موسى ) وعلي بن عبد الله هو ~~ابن المديني ، وسفيان بن عيينة ، وابن سعيد هو عبد الله بن سعيد بن جبير ~~يروي عن أبيه ، وهذا الحديث مضى في كتاب الصوم في : باب صيام عاشوراء أخرجه ~~عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ~~، والله أعلم بالصواب . # 52 # | 2 ( باب قول الله تعالى { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ms09796 ~~ميقات ربه أربعين ليلة * وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا ~~تتبع سبيل المفسدين ولما جاء موساى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر ~~إليك قال لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما ~~تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا ~~أول المؤمنين } ( الأعراف : 241 341 ) . ) 2 # ساق في رواية كريمة هاتين الآيتين بتمامهما قوله : ( وواعدنا موسى ثلاثين ~~ليلة ) ، وروى أن موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وعد بني إسرائيل وهو بمصر ~~إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون ، ~~فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين يوما وهو شهر ذي ~~القعدة ، فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فيه فتسوك ، فقالت PageV15P293 ~~الملائكة : كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدتها بالسواك ، فأمره الله أن ~~يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة لذلك ، وهو معنى قوله : وأتممناها بعشر ، ~~قوله : ( فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) وميقات ربه : ما وقت له من الوقت ~~وضربه له ، والفرق بين الميقات والوقت ، وإن كانا من جنس واحد أن الميقات ~~ما قدر لعمل ، والوقت قد لا يقدر لعمل . قوله : ( أربعين ليلة ) نصب على ~~الحال أي : تم بالغا هذا العدد . قوله : ( هارون ) ، عطف بيان لأخيه . قوله ~~: ( اخلفني في قومي ) ، يعني : كن خليفة عني . قوله : ( وأصلح ولا تتبع ~~سبيل المفسدين ) ، يعني : إرفق بهم وأحسن إليهم ، وهذا تنبيه وتذكير . وإلا ~~فهارون ، عليه السلام ، نبي شريف كريم على الله له وجاهة وجلالة . قوله : ( ~~لميقاتنا ) أي : الوقت الذي وقتناه له وحددناه . قوله : ( وكلمه ربه ) أي : ~~من غير واسطة أخذه الشوق حتى { قال : رب أرني أنظر إليك } فطلب الزيادة لما ~~رأى من لطفه تعالى به . قوله : ( لن تراني ) ، يعني : أعطى جوابه بقوله : ~~لن تراني ، يعني : في الدنيا ، وقد أشكل حرف : لن ، ههنا على كثير من الناس ~~لأنها موضوعة لنفي التأبيد ، فاستدل به المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا ~~والآخرة ، وهذا أضعف الأقوال لأنه ms09797 قد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، أن المؤمنين يرونه في دار الآخرة ، وقيل : إنها لنفي التأييد ~~في الدنيا جمعا بين هذه وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية في الدار الآخرة ~~. قوله : ( فإن استقر ) أي : الجبل مكانه ، وهو أعظم جبل لمدين ، قاله ~~الكلبي ، يقال له : زبير ، والمعنى : إجعل بيني وبينك علما هو أقوى منك ، ~~يعني : الجبل ، فإن استقر مكانه وسكن ولم يتضعضع فسوف تراني ، وإن لم يستقر ~~فلن تطيق ( فلما تجلى ربه للجبل ) قال ابن عباس هو ظهور نوره وقال الطبري ~~بإسناده إلى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( فلما تجلى ربه للجبل ~~أشار بإصبعه فجعله دكا ) وفي إسناده رجل لم يسم ، وروى أيضا عن أنس ، قال : ~~قرأ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) ~~قال وضع الإبهام قريبا من طرف خنصره ، قال : فساخ الجبل ، وهكذا في رواية ~~أحمد وقال السدي عن عكرمة عن ابن عباس : ما تجلى إلا قدر الخنصر جعله دكا ، ~~قال ترابا ، وخر موسى صعقا قال : مغشيا عليه ، وقال قتادة : وقع ميتا ، ~~وقال سفيان الثوري : ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب معه ، ~~وعن أبي بكر الهذلي : جعله دكا انعقد فدخل تحت الأرض فلا يظهر إلى يوم ~~القيامة ، وفي ( تفسير ابن كثير ) . وجاء في بعض الأخبار أنه ساخ في الأرض ~~فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة ، رواه ابن مردويه ، وقال ابن أبي حاتم ~~بإسناده عن أبي مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لما تجلى الله ~~للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة ، فالتي ~~بالمدينة : أحد وورقان ورضوى ، ووقع بمكة حراء وثبير وثور ، قال ابن كثير : ~~هذا حديث غريب بل منكر ، وقال ابن أبي حاتم : ذكر عن عروة بن رويم ، قال : ~~كانت الجبال قبل أن يتجلى الله لموسى صماء ملساء فلما تجلى تفطرت الجبال ~~فصارت الشقوق والكهوف . قوله : ( فلما أفاق ) ، يعني : من غشيته ، وعلى قول ~~مقاتل : ردت عليه روحه ، قال : سبحانك ms09798 تبت إليك ، أي من الإقدام على ~~المسألة قبل الإذن ، وقيل : المراد من التوبة الرجوع إلى الله تعالى لا عن ~~ذنب سبق ، وقيل : إنما قال ذلك على جهة التسبيح ، وهو عادة المؤمنين عند ~~ظهور الآيات الدالة على عظم قدرته . قوله : ( وأنا أول المؤمنين ) أي : ~~بأنك لا ترى في الدنيا ، وقيل : من بني إسرائيل ، وقيل : ممن يذم باستعظام ~~سؤاله الرؤية . # يقال دكه زلزله # ذكر هذا لقوله تعالى : { جعله دكا } ، وفسره بقوله : زلزله ، والدك مصدر ~~جعل صفة ، يقال : ناقة دكاء ، أي : ذاهبة السنام مستو ظهرها . # فدكتا فدككن جعل الجبال كالواحدة # أشار بقوله : { فدكتا } إلى ما في قوله تعالى { وحملت الأرض والجبال ~~فدكتا دكة واحدة } ( الحاقة : 41 ) . وكان القياس أن يقال : فدككن ، بالجمع ~~لأن الجبال جمع والأرض في حكم الجمع ، ولكن جعل كل جمع منهما كواحدة ، ~~فلذلك قيل : دكتا بالتثنية . # كما قال الله عز وجل { إن السماوات والأرض كانتا رتقا } ( الأنبياء : 03 ~~) . ولم يقل كن رتقا ملتصقتين # قال بعضهم : ذكر هذا استطرادا ، إذ لا تعلق له بقصة موسى ، عليه الصلاة ~~والسلام . قلت : ليس كذلك ، بل ذكره تنظيرا لما قبله ، ولهذا قال : بكاف ~~التشبيه ، أراد أن نظير : دكتا ، التي هي التثنية والقياس : دككن ، كما ~~ذكره من وجهه : { كانت رتقا } ( الأنبياء : 03 ) ، فإن القياس PageV15P294 ~~أن يقال فيه : كن رتقا ، لأن السموات جمع والأرض في حكم الجمع ، ولكنه جعل ~~كل واحد منهما كواحدة ، فقيل : كانتا ، بلفظ التثنية ولم يقل : كن ، بلفظ ~~الجمع . قوله : ( ملتصقتين ) ، حال من الضمير الذي في كانتا . # اشربوا ثوب مشرب مصبوغ # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وأشربوا في قلوبهم العجل } ( البقرة : ~~39 ) . وأشار بقوله : ثوب مشرب ، أي : مصبوغ ، إلى أن معنى أشربوا ليس من ~~شرب الماء ، بل معناه مثل معنى قولهم : ثوب مشرب أي : مصبوغ ، يعني : اختلط ~~بقلبهم حب العجل كما يختلط الصبغ بالثوب ، ويجوز أن يكون المعنى : إن حب ~~العجل حل محل الشراب في قلوبهم ، وعلى كل تقدر المراد المبالغة في حبهم ~~العجل ، وقوله : { واشربوا في قلوبهم العجل } ( البقرة : 39 ) . فيه ms09799 الحذف ~~أي : حب العجل . # قال ابن عباس انبجست انفجرت # أي : قال عبد الله بن عباس : معنى قوله تعالى : { فانبجست منه اثنتا عشرة ~~عينا } ( الأعراف : 061 ) . انفجرت وانشقت وقبله : { وأوحينا إلى موسى إذ ~~استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست } ( الأعراف : 061 ) . وفي سورة ~~البقرة : { وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه ~~اثنتا عشرة عينا } ( البقرة : 06 ) . والفاء فيه متعلقة بمحذوف تقديره : ~~فضرب فانبجست ، فضرب فانفجرت ، وهذه الفاء تسمى فاء الفصيحة لا تقع إلا في ~~كلام بليغ . # وإذ نتقنا الجبل رفعنا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظله } ( ~~الأعراف : 171 ) . الآية . وفسر : نتقنا ، بقوله : رفعنا ، ويقال : معناه ~~قلعناه ورفعناه فوقهم ، كما في قوله : { ورفعنا فوقهم الطور } ( النساء : ~~451 ) . كأنه ظلة ، وهو كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب . وقصته : أن موسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، لما رجع إلى قومه وقد أتاهم بالتوراة أبوا أن ~~يقبلوها ويعملوا بما فيها من الآصار والأثقال ، وكانت شريعة ثقيلة ، فأمر ~~الله تعالى جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، قلع جبل قدر عسكرهم ، وكان فرسخا ~~في فرسخ ، ورفعه فوق رؤوسهم مقدار قامة الرجل ، وكانوا ستمائة ألف وقال لهم ~~إن لم تقبلوها وإلا ألقيت عليكم هذا الجبل وعن ابن عباس رفع الله فوقهم ~~الطور وبعث نارا من قبل وجوههم وأتاهم البحر الملح من خلفهم . # 8933 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي ~~سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الناس يصعقون يوم ~~القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا ~~أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإذا أنا بموسى ) . # ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي وهو من أفراده ، وسفيان هو ابن ~~عيينة ، وعمرو بن يحيى يروي عن أبيه يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني ~~الأنصاري وهو يروي عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى ms09800 مطولا في الأشخاص ، ومضى الكلام فيه هناك ، ونتكلم ببعض شيء ~~لبعد العهد . # فقوله : ( يصعقون ) من صعق الرجل إذا غشي عليه ، قال النووي : الصعق ~~والصعقة الهلاك والموت ، ويقال منه : صعق الإنسان وصعق ، بفتح الصاد وضمها ~~، وأنكر بعضهم الضم ، وصعقتهم الصاعقة بفتح الصاد والعين وأصعقتهم ، وبنو ~~تميم يقولون : الصاقعة ، بتقديم القاف على العين ، وقال القاضي : وهذا ~~الحديث من أشكل الأحاديث لأن موسى ، عليه الصلاة والسلام ، قد مات فكيف ~~تدركه الصعقة ؟ وإنما تصعق الأحياء ، ويحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد ~~الفزع حين تنشق السموات والأرض ، ويؤيده لفظ : يفيق وأفاق ، لأنه إنما يقال ~~: أفاق من الغشي ، وأما الموت فيقال : بعث منه ، وصعقة الطور لم تكن موتا . ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا أدري أفاق قبلي ) فيحتمل أنه صلى الله ~~عليه وسلم قاله قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان هذا اللفظ ~~على ظاهره ، وأن نبينا صلى الله عليه وسلم أول شخص ممن تنشق عنهم الأرض ~~فيكون موسى ، عليه الصلاة والسلام ، من زمرة الأنبياء ، PageV15P295 عليهم ~~الصلاة والسلام ، انتهى ، حاصل الكلام أن الإفاقة غير الانشقاق ، والصعقة ~~تكون حين ينفخ في الصور النفخة الأولى ، وقال الداودي : قوله : فأكون أول ~~من يفيق ليس بمحفوظ ، واضطربت الرواة في هذا الحديث ، وقل من يسلم معه منهم ~~من الوهم ، والصحيح : فأكون أول من تنشق عنه الأرض ، والانشقاق غير الإفاقة ~~، كما ذكرنا . # 9933 حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر . ( ~~انظر الحديث 0333 ) . # هذا الحديث مضى في : باب قول الله تعالى : { وإذ قال ربك للملائكة أني ~~جاعل في الأرض خليفة } ( البقرة : 03 ) . # 62 # | 2 ( باب طوفان من السيل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه طوفان من السيل ، وليس قوله : طوفان من السيل ، ~~بترجمة له ، وإنما هو مجرد عن الترجمة ، وإنما هو كالفصل للباب ms09801 المتقدم ، ~~وسقط جميعه من رواية النسفي . قوله : ( طوفان ) ، أشار به إلى ما في قوله ~~تعالى : { فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات ~~مفصلات } ( الأعراف : 331 ) . الآية . أما الطوفان فقد اختلفوا فيه ، فقاال ~~البخاري : هو من السيل يكون من المطر الغالب ، وعن ابن عباس : الطوفان كثرة ~~الأمطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار ، وبه قال الضحاك وعنه كثرة الموت ~~، وبه قال عطاء ، وقال مجاهد : الطوفان الماء والطاعون ، وروى ابن جرير ~~بإسناده عن عائشة ، قالت : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : الطوفان ~~الموت ، وكذا رواه ابن مردويه ، وعن ابن عباس في رواية أخرى : هو أمر من ~~الله طاف بهم . # يقال للموت الكثير طوفان # أراد به الموت المتتابع . # القمل الحمنان يشبه صغار الحلم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { والقمل } ( الأعراف : 331 ) . المذكور ~~في الآية ، وفسرها بقولها : الحمنان ، بفتح الحاء المهملة وسكون الميم ~~وبالنونين : قراد يشبه صغار الحلم ، بفتح الحاء المهملة واللام ، وهو جمع ~~الحلمة وهو القراد العظيم ، وواحد الحمنان : حمنانة . وعن ابن عباس : القمل ~~السوس الذي يخرج من الحنطة ، وعنه أنه الدباء وهو الجراد الصغار الذي لا ~~أجنحة له وبه قال عكرمة وقتادة ، وعن الحسن وسعيد بن جبير : القمل دواب سود ~~صغار ، وقال عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم : القمل البراغيث ، وقال ابن جرير ~~: القمل جمع واحده قملة ، وهي دابة تشبه القمل تأكلها الإبل فيما بلغني . # حقيق حق # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { حقيق على } ( الأعراف : 501 ) . وفسره ~~بقوله : حق ، وقال أبو عبيدة في تفسيره : ( مجازه حق علي أن لا أقول على ~~الله إلا الحق ) ، هذا على قراءة التشديد في علي ، ومن خففه فمعنى : حقيق ~~محق ، وقال أبو عبيدة : حريص . # سقط كل من ندم فقد سقط في يده # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ولما سقط في أيديهم } ( الأعراف : 941 ~~) . وفسر قوله : سقط ، بقوله : كل من ندم فقد سقط في يده ، وسقط على صيغة ~~المجهول . # 72 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب وهو كالفصل لما قبله وليس بموجود ms09802 في بعض النسخ . ~~PageV15P296 # حديث الخضر مع موساى عليهما السلام # أي : هذا حديث الخضر مع موسى ، عليهما السلام ، فارتفاع : حديث ، على ~~الخبرية ، ويجوز أن يكون مجرورا بإضافة لفظ : باب إليه ويكون التقدير : هذا ~~باب في بيان حديث الخضر مع موسى ، عليهما الصلاة والسلام . # 0043 حدثنا عمرو بن محمد حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن صالح ~~عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله أخبره عن ابن عباس أنه تماري هو ~~والحر بن قيس الفزاري في صاحب موساى قال ابن عباس هو خضر فمر بهما أبي بن ~~كعب فدعاه ابن عباس فقال إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موساى الذي سأل ~~السبيل إلى لقيه هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه قال نعم ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينما موساى في ملاء من بني ~~إسرائيل جاءه رجل فقال هل تعلم أحدا أعلم منك قال لا فأوحى الله إلى موسى ~~بلى عبدنا خضر فسأل موسى السبيل إليه فجعل له الحوت آية وقيل له إذا فقدت ~~الحوت فارجع فإنك ستلقاه فكان يتبع الحوت في البحر فقال لموسى فتاه أرأيت ~~إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ~~فقال موساى ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا فوجدا خضرا فكان من ~~شأنهما الذي قص الله في كتابه . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمرو ، بفتح العين : ابن محمد بن بكير الناقد ~~أبو عثمان البغدادي مات بها سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، ويعقوب بن ~~إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~القرشي الزهري المدني ، كان إبراهيم بالعراق قاضيا يروي عن صالح بن كيسان ~~عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن قتيبة . ~~والحديث بعينه مر في كتاب العلم في : باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى ~~الخضر ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عزير الزهري عن يعقوب بن إبراهيم ms09803 إلى ~~آخره ، ومر الكلام فيه مستوفى . قوله : ( تمارى ) ، أي : تجادل . # 1043 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال أخبرني ~~سعيد بن جبير قال قلت ل ابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موساى صاحب الخضر ~~ليس هو موسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر فقال كذب عدو الله حدثنا أبي بن ~~كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي ~~الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم فقال له بلي لي عبد ~~بمجمع البحرين هو أعلم منك قال أي رب ومن لي به وربما قال سفيان أي رب وكيف ~~لي به قال تأخذ حوتا فتجعله في مكتل حيثما فقدت الحوت فهو ثم وربما قال فهو ~~ثمة وأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون حتى أتيا ~~الصخرة وضعا رؤوسهما فرقد موسى واضطرب الحوت فخرج فسقط في البحر فاتخذ ~~سبيله في البحر سربا فأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار مثل الطاق فقال ~~هكذا مثل الطاق فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما حتى إذا كان من الغد ~~قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ولم يجد PageV15P297 ~~موساى النصب حتى جاوز حيث أمره الله قال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ~~فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر ~~عجبا فكان للحوت سربا ولهما عجبا قال له موسى ذلك ما كنا نبغي فارتدا على ~~آثارهما قصصا رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب ~~فسلم موساى فرد عليه فقال وأنى بأرضك السلام قال أنا موساى قال موساى بني ~~إسرائيل قال نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال يا موساى إني على علم من ~~علم الله علمنيه الله لا تعلمه وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا ~~أعلمه قال هل أتبعك قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ms09804 ما لم تحط به ~~خبرا إلى قوله إمرا فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهما سفينة كلموهم ~~أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبا في السفينة جاء عصفور ~~فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين قال له الخضر يا موساى ~~ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من ~~البحر إذ أخذ الفأس فنزع لوحا قال فلم يفجأ موسى إلا وقد قلع لوحا بالقدوم ~~فقال له موسى ما صنعت قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق ~~أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا ~~تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فكانت الأولى من موساى نسيانا ~~فلما خرجا من البحر مروا بغلام يلعب مع الصبيان فأخذ الخضر برأسه فقلعه ~~بيده هكذا وأومأ سفيان بأطراق أصابعه كأنه يقطف شيئا فقال له موساى أقتلت ~~نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي ~~صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا ~~حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا ~~يريد أن ينقض مائلا أومأ بيده هكذا وأشار سفيان كأنه يمسح شيئا إلى فوق فلم ~~أسمع سفيان يذكر مائلا إلا مرة قال قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا ~~عمدت إلى حائطهم لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هاذا فراق بيني وبينك سأنبئك ~~بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا قال النبي صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى ~~كان صبر فقص الله علينا من خبرهما قال سفيان قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~يرحم الله موسى لو كان صبر يقص علينا من أمرهما . وقرأ ابن عباس أمامهم ملك ~~يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ثم قال ~~لي سفيان سمعته منه مرتين وحفظته منه قيل لسفيان حفظته قبل أن ms09805 تسمعه من ~~عمرو أو تحفظته من إنسان فقال ممن أتحفظه . ورواه أحد عن عمر و غيري سمعته ~~منه مرتين أو ثلاثا وحفظته منه . . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن ~~سفيان بن عيينة . . إلى آخره ، وقد مر هذا أيضا PageV15P298 في كتاب العلم ~~في : باب ما يستحب للعالم إذا سئل . . . إلى آخره ، وأخرجه عن عبد الله بن ~~محمد المسندي عن سفيان بن عيينة عن عمرو . . . إلى آخره ، ومر الكلام فيه ~~هناك ، ونوف بفتح النون منصرف وغير منصرف البكالي ، بكسر الباء الموحدة ~~وتخفيف الكاف وباللام وهو المشهور ، وقد يقال بفتح الباء وتشديد الكاف نسبة ~~إلى : بكال بن دعمي بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن ~~سبأ . # قوله : ( كذب عدو الله ) ، إنما قال ذلك على سبيل التغليظ لا على قصد ~~إرادة الحقيقة . قوله : ( ومن لي به ) ، أي : ومن يتكفل لي برؤيته . قوله : ~~( في مكتل ) ، بكسر الميم وهو الزنبيل . قوله : ( فهو ثم ) ، بفتح الثاء ~~المثلثة ، اسم يشار به إلى المكان البعيد ، وهو ظرف لا يتصرف . قوله : ( ~~ثمة ) أي : بالتاء المثناة من فوق كما يقال : رب وربة . قوله : ( مسجى ) أي ~~: مغطى . قوله : ( وأنى ) هو للاستفهام ، أي : من أين سلام في هذه الأرض ~~التي أنت فيها إذ أهلها لا يعرفون السلام ؟ قوله : ( بغير نول ) أي : بغير ~~أجرة . قوله : ( إلا مثل ما نقص ) تشبيه في الحقارة والقلة لا المماثلة من ~~كل الوجوه ، وقيل : هذا تشبيه على التقريب إلى الإفهام لا على التحقيق قوله ~~: ( فلم يفجأ ) بالجيم . قوله : ( بغلام ) ، اسمه جيسون ، بفتح الجيم وسكون ~~الياء آخر الحروف وضم السين المهملة وبالنون ، وقال الدارقطني بالراء بدل ~~النون . قوله : ( ملك ) ، اسمه : هدد ، بفتح الهاء المهملة : ابن بدد ، ~~بفتح الباء الموحدة وبفتح الدالين المهملتين ، وقيل بضم الهاء وضم الباء . ~~قوله : ( أمامهم ) ، أي : وراءهم قوله : ( أو تحفظته ؟ ) شك من علي بن عبد ~~الله ، يعني : قيل لسفيان : حفظته أو تحفظته من إنسان قبل أن تسمعه من ms09806 عمرو ~~؟ وقوله : ( ورواه ) أي : أرواه ؟ همزة الاستفهام فيه محذوفة . # 2043 حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني أخبرنا ابن المبارك عن معمر عن همام ~~بن منبه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إنما سمي الخضر أنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء . [ / ~~نه # مطابقته للترجمة من حيث إن الخضر مذكور فيه ، ومحمد بن سعيد أبو جعفر ~~يقال له حمدان الإصبهاني ، بكسر الهمزة وفتحها وبالباء الموحدة ، وفي بعض ~~النسخ بالفاء ، مات سنة عشرين ومائتين وهو من أفراده ، وابن المبارك هو عبد ~~الله . # قوله : ( أنه ) أي : أن خضرا ويروى : لأنه . قوله : ( على فروة ) ، بفتح ~~الفاء قيل : هي جلدة وجه الأرض جلس عليها الخضر فأنبتت وصارت خضراء بعد أن ~~كانت جرداء ، وقيل : أراد به الهشيم من نبات الأرض أخضر بعد يبسه وبياضه ، ~~ولما أخرج عبد الرزاق هذا الحديث في ( مصنفه ) بهذا الإسناد ، زاد : الفروة ~~الحشيش الأبيض وما أشبهه ، وقال عبد الله بن أحمد ، بعد أن رواه عن أبيه عن ~~عبد الرزاق : أظن أن هذا تفسير من عبد الرزاق ، وجزم بذلك عياض ، وعن مجاهد ~~: أنه قيل له : الخضر ، لأنه إذا كان صلى اخضر ما حوله . # والكلام فيه على أنواع . الأول في اسمه ، فقال مجاهد : اسمه أليسع بن ~~ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وقال مقاتل : بليا ، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالياء آخر ~~الحروف : ابن ملكان بن يقطن بن فالغ . . . إلى آخره وقيل : إيليا بن ملكان ~~. . . إلى آخره ، وقيل : خضرون بن عماييل بن ليفر بن العيص بن إسحاق بن ~~إبراهيم ، عليهم السلام ، قاله كعب ، وقال إبن إسحاق : إرميا بن حلقيا من ~~سبط هارون بن عمران ، وأنكره الطبري : وقال : إرميا كان في زمن بخت نصر ، ~~وبين بخت نصر وموسى زمان طويل ، وقيل : خضرون بن قابيل بن آدم ذكره أبو ~~حاتم السجستاني ، وقال إسماعيل بن أبي أويس : معمر بن عبد الله ابن نصر بن ~~الأزد . النوع ms09807 الثاني في نسبه : فقال الطبري : الخضر هو الرابع من ولد ~~إبراهيم لصلبه ، وقال مجاهد : هو من ولد يافث وكان وزير ذي القرنين ، وقيل ~~: هو من ولد رجل من أهل بابل ممن آمن بالخليل وهاجر معه ، وقيل : إنه كان ~~ابن فرعون صاحب موسى ملك مصر ، وهذا غريب جدا ، وقيل : هو أخو إلياس ، ~~عليهما الصلاة والسلام ، وروى الحافظ ابن عساكر بإسناده إلى السدي : أن ~~الخضر وإلياس كانا أخوين وكان أبوهما ملكا ، وقال أيضا : يقال : إنه الخضر ~~بن آدم لصلبه ، وروى الدارقطني من حديث ابن عباس ، قال : الخضر ابن آدم ~~لصلبه ونسىء له في أجله حتى يكذب الدجال ، وهو منقطع غريب ، وروى الحافظ ~~ابن عساكر أيضا عن سعيد بن المسيب : أن أم الخضر رومية وأباه فارسي ، وقيل ~~: كنيته أبو العباس . النوع الثالث في نبوته ، فالجمهور على أنه نبي ، وهو ~~الصحيح ، لأن أشياء في قصته تدل على نبوته ، وروى مجاهد عن ابن عباس أنه ~~كان نبيا ، وقيل : كان وليا ، وعن علي ، رضي الله تعالى PageV15P299 عنه ، ~~أنه كان عبدا صالحا ، وقيل : كان ملكا بفتح اللام ، وهذا غريب جدا . النوع ~~الرابع : في حياته ، فالجمهور ، خصوصا مشايخ الطريقة والحقيقة وأرباب ~~المجاهدات والمكاشفات ، أنه حي يرزق ويشاهد في الفلوات ، ورآه عمر بن عبد ~~العزيز وإبراهيم بن أدهم وبشر الحافي ومعروف الكرخي وسري السقطي وجنيد ~~وإبراهيم الخواص وغيرهم ، رضي الله تعالى عنهم ، وفيه دلائل وحجج تدل على ~~حياته ذكرناها في ( تاريخنا الكبير ) . وقال البخاري وإبراهيم الحربي وابن ~~الجوزي وأبو الحسين المنادي : إنه مات ، واحتجوا بقوله تعالى : { وما جعلنا ~~لبشر من قبلك الخلد } ( الأنبياء : 43 ) . وبما روى أحمد في ( مسنده ) عن ~~جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قبل موته ~~بقليل أو بشهر : ما من نفس منفوسة أو : ما منكم اليوم من نفس منفوسة يأتي ~~عليها مائة سنة وهي يومئذ حية . وأجاب الجمهور عن الآية بأنا ما ادعينا أنه ~~يخلد ، وإنما يبقى إلى انقضاء الدنيا ، فإذا نفخ في الصور مات ، لقوله ~~تعالى : { كل نفس ذائقة ms09808 الموت } ( آل عمران : 581 ، الأنبياء : 53 ، ~~العنكبوت : 75 ) . وعن حديث جابر بأنه متروك الظاهر لأن جماعة عاشوا أكثر ~~من مائة سنة ، منهم سلمان الفارسي ، فإنه عاش ثلاثمائة سنة ، وقد شاهد رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وحكيم بن حزام عاش مائة وعشرين سنة ، وغيرهما ~~، وإنما أشار ، صلى الله عليه وسلم ، إلى ذلك الزمان لا إلى ما تقوم الساعة ~~، وهو الأليق به ، على أنه قد عاش بعد ذلك الزمان خلق كثير أكثر من مائة ~~سنة ، وأجاب بعضهم : بأن خضرا ، عليه السلام ، كان حينئذ على وجه البحر ، ~~وقيل : هو مخصوص من الحديث كما خص منه إبليس بالاتفاق . # قال الحموي قال محمد بن يوسف بن مطر الفربري حدثنا علي بن خشرم عن سفيان ~~بطوله # هذا وقع في رواية أبي ذر عن المستملي خاصة عن الفربري . قوله : ( قال ~~الحموي ) ، هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه ، قال محمد بن يوسف بن ~~مطر : حدثنا علي بن خشرم بن عبد الرحمن أبو الحسن المروزي حدثنا سفيان بن ~~عيينة ، فذكر الحديث المذكور مطولا . # 82 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب وقع كذا بغير ترجمة في رواية أبي ذر ، وقد مر نحو هذا غير ~~مرة ، وهو كالفصل لما قبله . # 3043 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه أنه ~~سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فبدلوا فدخلوا يزحفون على ~~أستاههم وقالوا حبة في شعرة . # وجه مطابقته للترجمة يمكن أن تكون من حيث إنه في قضية بني إسرائيل ، ~~وموسى ، عليه الصلاة والسلام ، نبيهم . # وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري . والحديث ~~أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إسحاق . وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن ~~محمد بن رافع . وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد . # قوله : ( الباب ) ، أراد به باب القرية التي ذكرها الله تعالى في قوله : ~~{ وإذ قلنا ادخلوا هذه ms09809 القرية } ( البقرة : 85 ) . وعن عكرمة عن ابن عباس : ~~كان الباب قبل القبلة ، وعن مجاهد والسدي وقتادة والضحاك : هو باب الحطة من ~~باب إيليا من بيت المقدس ، وقال ابن العربي : إن القرية في الآية بيت ~~المقدس ، وقال السهيلي : هي أريحاء ، وقيل : مصر ، وقيل : بلقاء ، وقيل : ~~الرملة . والباب الذي أمروا بدخوله هو الباب الثامن من جهة القبلة . قوله : ~~( سجدا ) ، قال ابن عباس : منحنين ركوعا . وقيل : خضوعا وشكرا لتيسير ~~الدخول ، وانتصاب : سجدا على الحال وليس المراد منه حقيقة السجدة ، وإنما ~~معناه ما ذكرناه . قوله : ( وقولوا : حطة ) أي : مغفرة ، قاله ابن عباس ، ~~أو : لا إلاه إلا الله ، قاله عكرمة ، أو : حط عنا ذنوبنا ، قاله الحسن . ~~أو : أخطأنا فاعترفنا . فإن قلت : بماذا ارتفاع حطة ؟ قلت : خبر مبتدأ ~~محذوف ، تقديره : أمرنا حطة ، أو مسألتنا حطة . قوله : ( فبدلوا ) ، أي : ~~غيروا لفظة حطة بأن قالوا : حنطا سمقاتا ، أي : حنطة حمراء استخفافا بأمر ~~الله . قوله : ( يزحفون على أستاههم ) ، وهو جمع : الأست ، يعني : دخلوا من ~~قبل أستاههم ، وفي رواية PageV15P300 للنسائي : فدخلوا يزحفون على أوراكهم ~~، أي : منحرفين . قوله : ( وقالوا حبة في شعرة ) ، الحبة ، بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة ، وهذا كلام مهمل وغرضهم فيه مخالف ما أمروا ~~به من الكلام المستلزم للاستغفار وطلب حطة العقوبة عنهم ، فلما عصوا عاقبهم ~~الله بالزجر وهو الطاعون ، هلك منهم سبعون ألفا في ساعة واحدة . # 4043 حدثني إسحاق بن إبراهيم حدثنا روح بن عبادة حدثنا عوف عن الحسن ~~ومحمد وخلاس عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياءا منه ~~فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده ~~إما برص وإما أدرة وإما آفة وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى فخلا ~~يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها ~~وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي ms09810 ~~حجر حتى انتهى إلى ملاء من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله ~~وأبرأه مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه ~~فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان ~~عند الله وجيها . ( الأحزاب : 96 ) . ( انظر الحديث 872 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن فيه ذكر موسى ، عليه الصلاة والسلام ، فمن ~~هذه الحيثية يؤخذ الوجه لذكره في الترجمة المذكورة ، وإسحاق بن إبراهيم هو ~~ابن راهويه ، وروح بفتح الراء : ابن عبادة ، بضم العين : أبو محمد البصري ، ~~وعوف بن أبي جميلة المعروف بالأعرابي وليس بأعرابي ، والحسن هو البصري ، ~~ومحمد هو ابن سيرين ، وخلاس ، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وفي آخره ~~سين مهملة : ابن عمرو الهجري البصري . # والحديث مضى في كتاب الغسل فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن نصر عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة . وأخرجه البخاري أيضا في ~~التفسير عن إسحاق . وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد ، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك . # وأما الكلام في الرواة ، فنقول : أما محمد بن سيرين فإن سماعه من أبي ~~هريرة ثابت . وأما الحسن فلم يسمع من أبي هريرة عند المحققين من الحفاظ ، ~~ويقولون : ما وقع في بعض الروايات من سماعه عنه فهو وهم . وأما البخاري ~~فإنه أخرجه عنه عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه هنا مقرونا بغيره وماله ~~في الكتاب إلا هذا ، وله حديث آخر في : بدء الخلق ، مقرونا بابن سيرين أيضا ~~. وأما خلاس ففي سماعه عن أبي هريرة خلاف ، فقال أبو داود عن أحمد : لم ~~يسمع خلاس من أبي هريرة ، ويقال : إنه كان على شرطه علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وحديثه عنه في الترمذي والنسائي ، وجزم يحيى القطان أن روايته عنه من ~~صحيفة ، وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة : كان يحيى القطان يقول : روايته عن ~~علي من كتاب ، وقد سمع من عمار ms09811 وعائشة وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~قيل : إذا ثبت سماعه من عمار وكان على شرطة علي ، فكيف يمتنع سماعه من علي ~~، رضي الله تعالى عنه ؟ وقال أبو حاتم : يقال : وقعت عنده صحيفة علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وليس بقوي ، يعني في علي ، ووثقه بقية الأئمة وماله في ~~البخاري سوى هذا الحديث فإنه أخرجه له مقرونا بغيره ، وأعاده سندا ومتنا في ~~تفسير سورة الأحزاب ، وله حديث آخر أخرجه في الأيمان والنذور مقرونا بمحمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة . # قوله : ( حييا ) ، أي : كثير الحياء . قوله : ( ستير ) ، على وزن فعيل ~~بمعنى فاعل أي : من شأنه وإرادته حب الستر والصون . قوله : ( أدرة ) بضم ~~الهمزة وسكون الدال على المشهور ، وحكى الطحاوي ، رحمه الله ، عن بعض ~~مشايخه ، بفتح الهمزة والدال ، وقال ابن الأثير : الأدرة ، بالضم نفخة في ~~الخصية ، يقال : رجل آدر بين الأدر ، بفتح الهمزة والدال PageV15P301 وهي ~~التي تسميها الناس الإقليط . قوله : ( وإما آفة ) من قبيل عطف العام على ~~الخاص . قوله : ( عدا بثوبه ) بالعين المهملة أي : مضى به مسرعا . قوله : ( ~~ثوبي حجر ) ، يعني رد ثوبي يا حجر . قوله : ( ضربا ) أي : يضرب ضربا . قوله ~~: ( لندبا ) ، بفتح النون والدال وهو أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد . ~~قوله : ( فوالله إن بالحجر لندبا ) ، ظاهره أنه بقية الحديث . وقد بين في ~~رواية همام في الغسل أنه قول أبي هريرة . قوله : ( ثلاثا أو أربعا أو خمسا ~~) ، . وفي رواية همام المذكورة ستة أو سبعة ، ووقع عند ابن مردويه من رواية ~~حبيب بن سالم عن أبي هريرة : الجزم بست ضربات . قوله : ( فذلك قوله تعالى ) ~~، أي : ما ذكر من أذى بني إسرائيل موسى ، نزل فيه قوله تعالى : { يا أيها ~~الذين آمنوا } ( الأحزاب : 96 ) . خطاب لأهل المدينة . . قوله : { لا ~~تكونوا كالذين آذوا موسى } ( الأحزاب : 96 ) . أي احذروا أن تكون مؤذين ~~للنبي صلى الله عليه وسلم كما آذى بنو إسرائيل موسى صلى الله عليه وسلم ~~فأظهر الله براءته مما قالوه فيه من أنه أدر ، وقيل : كان إيذاؤهم إياه ~~ادعاؤهم عليه قتل أخيه هارون صلى الله ms09812 عليه وسلم . قوله : ( وكان أي موسى ~~عند الله وجيها ) أي : ذا جاه ومنزلة ، وقيل : وجيها لم يسأل شيئا إلا ~~أعطاه ، وقرىء شاذا : وكان عبد الله ، بالباء الموحدة ، وفي الحديث : إن ~~اغتسال بني إسرائيل عراة بمحضر منهم كان جائزا في شرعهم ، وكان اغتسال موسى ~~، صلى الله عليه وسلم ، وحده لكونه حييا يحب الاستتار . # وفيه : جواز المشي عريانا للضرورة . وفيه : جواز النظر إلى العورة عند ~~الضرورة للمداواة ونحوها . وفيه : أن الأنبياء ، صلى الله تعالى عليهم وسلم ~~، منزهون عن النقائص والعيوب الظاهرة والباطنة . وفيه : أن من نسب نبيا من ~~الأنبياء إلى نقص في خلقه فقد آذاه ويخشى عليه الكفر . وفيه : معجزة ظاهرة ~~لموسى ، عليه الصلاة والسلام ، ولا سيما تأثير ضربه بالعصا على الحجر مع ~~علمه بأنه ما سار بثوبه إلا بأمر من الله تعالى . # 5043 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن الأعمش قال سمعت أبا وائل سمعت عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه قال قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسما فقال رجل ~~إن هاذه لقسمة ما أريد بها وجه الله فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه ثم قال يرحم الله موساى قد أوذي بأكثر ~~من هاذا فصبر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يرحم الله موسى ) ، وبينه وبين الحديث ~~السابق مناسبة أيضا على ما لا يخفى ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، ~~والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . ~~والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في : باب ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم ~~، فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن ~~عبد الله . . . إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # 92 # | 2 ( باب { يعكفون على أصنام لهم } ( الأعراف : 831 ) . ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { يعكفون على أصنام لهم } ( الأعراف ~~: 831 ) . وقبله : { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على ~~أصنام لهم . . . } ( الأعراف : 831 ) . الآية ، وذكرها ولم يفسرها . قوله : ~~( على قوم ms09813 ) قال بعض المفسرين : على قوم من الكنعانيين ، وقيل : كانوا من ~~لخم ، وقال ابن جرير : وكانوا يعبدون أصناما على صورة البقر . قوله : ~~يعكفون ، من عكف يعكف عكوفا وهو الإقامة على الشيء والمكان ولزومهما ، ~~ويقال : عكف يعكف من باب ضرب يضرب ، وعكف يعكف من باب نصر ينصر ، والفاعل ~~عاكف ومنه قيل لمن لازم المسجد وأقام على العبادة فيه : عاكف ومعتكف . # متبر خسران # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما ~~كانوا يعملون } ( الأعراف : 931 ) . وفسر : متبر بقوله : خسران ، ومتبر اسم ~~مفعول من التتبير وهو الإهلاك ، يقال : تبره تتبيرا إذا كسره وأهلكه . ومنه ~~التبار وهو الهلاك ، وقال الكرماني : قوله متبر أي : خاسر ، وقد فسر معنى ~~المفعول بمعنى الفاعل ، وهو بعيد ، وكذلك تفسير البخاري بالمصدر وتفسيره ~~الموجه متبر : مهلك وباطل ما كانوا يعملون . PageV15P302 # وليتبروا يدمروا ما علوا ما غلبوا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وليتبروا ما علو تتبيرا } ( الإسراء : ~~7 ) . وفسر : ليتبروا ، بقوله : يدمروا من التدمير من الدمار وهو الهلاك ، ~~يقال : دمره تدميرا ودمر عليه بمعنى ، وفسر قوله : ما علوا ، بقوله : غلبوا ~~، وذكر هذا بطريق الإستطراد . # 6043 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمان أن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نجني الكباث وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه قالوا أكنت ترعى الغنم قال وهل من نبي إلا ~~وقد رعاها . ( الحديث 6043 طرفه في : 3545 ) . # قال بعضهم : مناسبته للترجمة غير ظاهرة . وقال آخر : لا مناسبة أصلا ، ~~وقال صاحب ( التوضيح ) : مناسبته ظاهرة لدخول موسى ، عليه الصلاة والسلام ، ~~فيمن رعى الغنم . وقال الكرماني : لعل المناسبة من حيث إن بني إسرائيل ~~كانوا مستضعفين جهالا ففضلهم الله على العالمين ، وسياق الآية يدل عليه أي ~~فيما يتعلق ببني إسرائيل ، فكذلك الأنبياء ، عليهم السلام ، كانوا أولا ~~مستضعفين بحيث إنهم كانوا يرعون الغنم . انتهى ms09814 . قلت : فيه تعسف وتكلف ~~وتوجيه غير طائل ، ويمكن أن توجد له المطابقة وإن كان لا يخلو أيضا عن بعض ~~تكلف من حيث إن هذا الباب كان ممن غير ترجمة ، وكذلك وقع في رواية النسفي ، ~~وهو كالفصل للباب المترجم ، كما أن الأبواب الثلاثة التي قبل هذا الباب ~~كذلك بلا تراجم كالفصول ، فتوجد المطابقة بين حديث جابر وبين الباب المترجم ~~، وهو قوله باب قول الله تعالى : { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } ( الأعراف : ~~241 ) . لأن فيه بيان حالة من حالات موسى وموسى يدخل في عموم قوله . قوله : ~~( ما من نبي إلا رعاها ) ، فمن هذه الحيثية توجد المطابقة ، على أنه وقع ~~التصريح برعي موسى الغنم في رواية النسائي أخرجه من طريق أبي إسحاق عن نصر ~~بن حزن ، قال : إفتخر أهل الإبل والشاء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~بعث موسى راعي غنم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن سعيد بن عفير . وأخرجه مسلم في ~~الأطعمة عن أبي الطاهر بن السرح . وأخرجه النسائي في الوليمة عن هارون بن ~~عبد الله . # قوله : ( كنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، هذه الكينونة كانت ~~بمر الظهران ، كذا جاء في بعض الروايات ، قوله : ( نجني ) ، من : جنى يجني ~~جنيا ، وهو أخذ الثمر من الشجر . قوله : ( الكباث ) ، بفتح الكاف وفتح ~~الباء الموحدة وبعد الألف ثاء مثلثة ، وهو ثمر الأراك ، ويقال ذلك للنضيج ~~منه ، كذا نقله النووي عن أهل اللغة ، وقال أبو عبيدة : هو ثمر الأراك إذا ~~يبس وليس له عجم ، وقال القزاز : هو الغض من ثمر الأراك والأراك هو الخمط ، ~~وقال أبو زياد : الكباث يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم . وفيه حرارة ~~، وفي ( المحكم ) هو حمل ثمر الأراك إذا كان متفرقا ، واحده كباثة ، وقال ~~أبو حنيفة ، وهو فوق حب الكزبرة وعنقوده يملأ الكفين ، وإذا التقمه البعير ~~فضل عن لقمته ، والنضيج منه يقال له : المرد . وقال صاحب ( المطالع ) : هو ~~حصرمه . قوله : ( قالوا : كنت ترعى الغنم ؟ ) ، أي : قالت الصحابة لرسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : هل كنت ترعى الغنم ؟ وإنما قالوا ذلك ms09815 لأن قوله ~~لهم : ( عليكم بالأسود منه ) ، دال على تمييزه بين أنواعه ، والذي يميز بين ~~أنواع ثمر الأراك غالبا من يلازم رعي الغنم على ما ألفوه . فإن قلت : ما ~~الحكمة في هذا ؟ قلت : قال الخطابي : أراد أن الله تعالى لم يضع النبوة في ~~أبناء الدنيا والمترفين منهم ، وإنما جعلها في رعاء الشاء وأهل التواضع من ~~أصحاب الحرف ، كما روى أن أيوب ، عليه الصلاة والسلام ، كان خياطا ، ~~وزكرياء كان نجارا : { والله أعلم حيث يجعل رسالته } ( الأنعام : 421 ) . ~~وقال النووي : الحكمة فيه أن يأخذوا لأنفسهم بالتواضع وصفوا قلوبهم بالخلوة ~~وينتقلوا من سياستها إلى سياسة أمهم ، وقد مر بعض الكلام من هذا القبيل في ~~أوائل كتاب الإجارة . # 03 # | 2 ( باب { وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } ( ~~البقرة : 76 ) . ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : { وإذ قال موسى لقومه } ( البقرة : 76 ) . الآية ~~، ولم يذكر في هذا الباب غير بعض تفسير ألفاظ تتعلق بقصة موسى PageV15P303 ~~التي وقعت في القرآن من بعض قصصه ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( وإذ قال ~~) ، أي : أذكر يا محمد حين قال موسى لقومه : { إن الله يأمركم أن تذبحوا ~~بقرة } ( البقرة : 76 ) . وقصة البقرة ما ذكره ابن أبي حاتم ، فقال : حدثنا ~~الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام بن حسان عن محمد ~~بن سيرين عن عبيدة السلماني ، قال : كان رجل من بني إسرائيل عقيما لا يولد ~~له وكان له مال كثير وكان ابن أخيه وارثه فقتله ثم احتمله ليلا فوضعه على ~~باب رجل منهم ، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا وركب بعضهم على بعض ، فقال ~~ذو الرأي منهم : على ما يقتل بعضكم بعضا وهذا رسول الله فيكم ؟ فأتوا موسى ~~، عليه الصلاة والسلام ، فذكروا ذلك له ، فقال : { إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة قالوا : أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين } ( ~~البقرة : 76 ) . قال : فلو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة ، ولكنهم ~~شددوا فشدد الله عليهم حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها ~~عند ms09816 رجل ليس له بقرة غيرها فقال : والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا ~~فأخذوها بملء جلدها ذهبا فذكوها وضربوه ببعضها فقام ، فقالوا : من قتلك ؟ ~~قال هذا ، لابن أخيه ، ثم مال ميتا فلم يعط من ماله شيئا ، فلو يورث قاتل ~~بعده . ورواه ابن جرير من حديث أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة بنحو ذلك ، ~~ورواه آدم بن أبي إياس في ( تفسيره ) من وجه آخر ، وملخصه : كان رجل من بني ~~إسرائيل غنيا ولم يكن له ولد وكان له قريب وهو وارثه فقتله ليرثه ثم ألقاه ~~على مجمع الطريق ، وأتى موسى ، عليه الصلاة والسلام ، فقال له : إن قريبي ~~قتل ، ونادى موسى في الناس : من كان عنده في هذا علم يبينه لنا ؟ فلم يكن ~~عندهم علم ، وقال القاتل : أنت نبي الله ، سل لنا ربك أن يبين لنا . فسأل ~~ربه ، فأوحى الله إليه { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة . . . } ( البقرة : ~~76 ) . الآيات ، وفيه : أنهم أعطوا صاحب البقرة وزنها عشر مرات ذهبا ~~فذبحوها وضربوه بالبضعة التي بين الكتفين ، فعاش فسألوه فبين القاتل ، ~~ورواه بسند من وجه آخر عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس أن سبطا من بني ~~إسرائيل لما رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينة فاعتزلوا شرور الناس فكانوا ~~إذا أمسوا لم يتركوا أحدا منهم خارج المدينة إلا أدخلوه ، فإذا أصبحوا قام ~~رئيسهم فنظر وتشوف فإذا لم ير شيئا فتح المدينة فكانوا مع الناس حتى يمسوا ~~، قال : وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير ولم يكن له وارث غير أخيه ~~فطالت عليه حياته فقتله ليرثه ثم حمله فوضعه على باب المدينة ، ثم كمن هو ~~وأصحابه : قال : فتشوف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئا ، ~~ففتح الباب فلما رأى القتيل رد الباب ، فناداه أخو المقتول وأصحابه : هيهات ~~، قتلتموه ثم تردون الباب ؟ وكاد أن يكون بين أخ المقتول وبين أهل المدينة ~~قتال حتى لبسوا السلاح ، ثم كف بعضهم عن بعض ، فأتوا موسى فشكوا له شأنهم ، ~~فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة . . القصة ms09817 . وقال ابن كثير : الروايات فيها ~~مختلفة ، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل ، وهو مما يجوز نقلها ، ~~لكن لا يصدق ولا يكذب ، فلهذا لا يعتمد عليها إلا ما وافق الحق . # قال أبو العالية العوان النصف بين البكر والهرمة # أبو العالية ، بالعين المهملة : رفيع بن مهران الرياحي ، بالياء آخر ~~الحروف ، وهو فسر العوان في قوله تعالى : { إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان ~~بين ذلك } ( البقرة : 86 ) . ورواه القرطبي عن سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري ~~عنه . قوله : { لا فارض ولا بكر } ( البقرة : 86 ) . يعني : لا هرمة ولا ~~صغيرة { عوان بين ذلك } ( البقرة : 86 ) . أي : نصف بين البكر والهرمة ، ~~والنصف ، بفتح النون والصاد . # فاقع صاف # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { صفراء فاقع لونها تسر الناظرين } ( ~~البقرة : 96 ) . وهذه الجملة صفة لتلك البقرة المأمور بذبحها ولونها مرفوع ~~بفاقع ، وعن سعيد بن جبير : صفراء فاقع صافية اللون ، وكذا عن قتادة والحسن ~~ونحوه ، وقال العوفي في ( تفسيره ) : عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فاقع لونها شديد الصفرة تكاد صفرتها تبيض ، وعن ابن عمر كانت صفراء الظلف ، ~~وعن سعيد بن جبير : كانت صفراء القرن والظلف ، قال ابن أبي حاتم : حدثنا ~~أبي حدثنا نصر بن علي أخبرنا أبو رجاء عن الحسن ، في قوله : { صفراء فاقع ~~لونها } ( البقرة : 96 ) . قال : سوداء شديدة السواد ، وهذا غريب . قوله : ~~{ تسر الناظرين } ( البقرة : 96 ) . أي : تعجبهم . # لا ذلول لم يذلها العمل تثير الأرض ليست بذلول تثير الأرض ولا تعمل في ~~الحرث PageV15P304 # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث } ( ~~البقرة : 17 ) . أي : هذه لا ذلول ، يعني : ليست مذللة بالحرث ولا معدة ~~للسقي في السانية ، بل هي مكرمة حسناء صبيحة . قوله : ( لم يذلها ) ، بضم ~~الياء من الإذلال ، والعمل مرفوع به . قوله : ( تثير الأرض ) يعني : ليست ~~بذلول فتثير الأرض . # مسلمة من العيوب # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { مسلمة } ( البقرة : 17 ) . الآية ~~وفسرها بقوله : من العيوب ، وقال عطاء الخراساني : مسلمة القوائم والخلق . # لاشية ms09818 بياض # فسر الشية التي هي اللون بقوله : بياض ، يعني : لا بياض فيها ، قال أبو ~~العالية والربعي والحسن وقتادة : ليس فيها بياض ، وقال عطاء الخراساني : ~~لونها واحد ، وروى عن عطية ووهب بن منبه نحو ذلك ، وقال السدي : { لا شية ~~فيها } ( البقرة : 17 ) . من بياض ولا سواد ولا حمرة . # صفراء إن شئت سوداء ويقال صفراء كقوله جمالات صفر غرضه من هذا الكلام أن ~~الصفرة يحتمل حملها على معناها المشهور ، وعلى معنى السواد ، كما في قوله ~~تعالى : { جمالات صفر } ( المرسلات : 33 ) . فإنه فسر بسود يضرب إلى الصفرة ~~فاحمل على أيهما شئت . قوله : ( جمالات ) جمع الجمع لأنه جمع : جمالة ، ~~والجمالة جمع جمل وفسرها مجاهد بسود ، ويقال للجمل الأسود : أصفر ، لأنه لا ~~يوجد جمل أسود إلا وهو مشرب بصفرة . # فادارأتم اختلفتم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها } ( ~~البقرة : 27 ) . وفسر بقوله : اختلفتم ، وهكذا قال مجاهد فيما رواه ابن أبي ~~حاتم عن أبيه عن أبي حذيفة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : أنه قال في ~~قوله تعالى : { وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها } ( البقرة : 27 ) . اختلفتم ~~، وقال عطاء الخراساني والضحاك : اختصمتم فيها ، وقال أبو عبيدة ، وهو من ~~التداري ، وهو التدافع ، والله أعلم . # 13 # | 2 ( باب وفات موساى وذكره بعد ) 2 # أي : هذا باب في بيان وفاة موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وليس في رواية ~~أبي ذر ذكر لفظ : باب ، وإنما المذكور عنده : وفاة موسى ، عليه الصلاة ~~والسلام . قوله : ( وذكره بعد ) ، بضم الدال لأنه مبني عليه لكونه قطع عن ~~الإضافة والتقدير : وفي بيان ذكره بعد ذلك وفاته ، عليه الصلاة والسلام . # 7043 حدثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما ~~السلام فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت قال ~~ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة قال ms09819 أي ~~رب ثم ماذا قال ثم الموت قال فالآن قال فسأل الله أن يدنيه من الأرض ~~المقدسة . رمية بحجر قال أبو هريرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر . ( انظر الحديث ~~9331 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكرياء السختياني ~~البلخي ، يقال له : خت ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق ، ~~وابن طاووس هو عبد الله . # وهذا الحديث رواه البخاري أولا موقوفا من طريق طاووس عنه ، ثم أورده ~~عتيبة برواية همام عنه مرفوعا وهو المشهور عن عبد الرزاق ، والحديث مر في ~~كتاب الجنائز في : باب من PageV15P305 أحب الدفن في الأرض المقدسة . # قوله : ( صكه ) ، أي : ضربه ، وفي رواية مسلم : جاء ملك الموت إلى موسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، فقال : أجب ربك ، فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها ، ~~وفي رواية أحمد : كان ملك الموت يأتي الناس عيانا ، فأتى موسى فلطمه ففقأ ~~عينه . قوله : ( لا يريد الموت ) ، وفي رواية همام ، وقد فقأ عيني فرد الله ~~عينه ، وفي ررواية عمار ، فقال : يا رب عبدك موسى فقأ عيني ، ولولا كرامته ~~عليك لشققت عليه . قوله : ( فقل له ) ، أي : لموسى ، يضع يده ، وفي رواية ~~أبي يوسن : فقل له : الحياة تريد ؟ فإن كنت تريد الحياة فإن كنت تريد ~~الحياة فضع يدك . قوله : ( على متن ثور ) ، هكذا رواية الكشميهني ، وفي ~~رواية غيره : بما غطى . قوله : ( أي رب ) ، يعني : يا رب . قوله : ثم ماذا ~~أي ثم ما يكون بعد هذا أي أحياة أو موت ؟ قوله ( فالآن ) هو ظرف زمان الحال ~~بين الماضي والمستقبل قوله : ( ثم ماذا ) أي ثم ما يكون بعد هذا أي : أحياة ~~أو موت ؟ قوله ( فالآن ) هو ظرف زمان الحال بين الماضي والمستقبل قوله : أن ~~يدنيه ) بضم الياء من الإدناء أي : يقربه ، ووجه سؤاله الإدناء من الأرض ~~المقدسة هو شرفها وف ضيلة ما فيها من المدفونين من الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، وغيرهم ، فإن قلت : سأل الإدناء فلم لم يسأل نفس بيت المقدس ؟ ~~قلت ms09820 : لأنه خاف أن يكون قبره مشهورا عندهم فيفتتن به الناس . وفيه : ~~استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والمواطن المباركة والقرب من مدافن ~~الصالحين قوله ( رمية ) أي قدر رمية كائنة بحجر . قوله : ( إلى جانب الطريق ~~) هكذا رواية المستملي والكشميهني ، وفي رواية غيرهما : من جانب الطريق . ~~قوله : ( الكثيب ) بالثاء المثلثة وفي آخره باء موحدة : وهو الرمل الكثير ~~المجتمع . # واختلف أهل السير في موضع قبره ، فقيل : بأرض التيه وهارون كذلك ولم كذلك ~~. ولم يدخل موسى الأرض المقدسة إلا رمية حجر ، رواه الضحاك عن بن عباس ، ~~وقال : لا يعرف قبره ، ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم أبهم ذلك بقوله : ~~إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ، ولو أراد بيانه لبين صريحا ، وقال ابن ~~عباس : لو علمت اليهود قبر موسى وهارون لاتخذوهما إل هين من دون الله ، ~~وقيل : بباب لد بالبيت المقدس ، وقيل : قبره بين عالية وعويلة عند كنيسة ~~توماء ، وقيل : بالوادي في أرض ماء بين بصرى والبلقاء ، وقيل : قبره بدمشق ~~، ذكره ابن عساكر عن كعب الأحبار ، والأصح أنه بالتيه قدر رمية حجر من ~~الأرض المقدسة ، وعن وهب : أن الملائكة تولوا دفنه والصلاة عليه وأنه عاش ~~مائة وعشرين سنة ، وقال وهب : وصلى عليه جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، ~~وكان موته بعد موت هارون بأحد عشر شهرا ، وكان بين وفاة إبراهيم ومولد موسى ~~مائتان وخمسون سنة ، وقد مضت بقية الكلام في كتاب الجنائز . # قال وأخبرنا معمر عن همام قال حدثنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحوه # أي : قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر بن راشد عن همام بن منبه نحو الحديث ~~المذكور ، وقال بعضهم : وهذا موصول بالإسناد وقد وهم من قال : إنه معلق . ~~قلت : صورته صورة تعليق ، وكونه موصولا بالإسناد الأول محتمل ، ولا يلزم من ~~إخراج غيره هذا موصولا أن يكون هذا أيضا موصولا ، وهو في صورة التعليق ، ~~فافهم . # 8043 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال استب رجل ms09821 من ~~المسلمين ورجل من اليهود فقال المسلم والذي اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم ~~على العالمين في قسم يقسم به فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين ~~فرفع المسلم عند ذلك يده فلطم اليهودي فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره الذي كان من أمره وأمر المسلم فقال لا تخيروني على موسى ~~فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري ~~أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله . . # مطابقته للجزء الأخير للترجمة ، وهو قوله : وذكره بعد ، وقد تكرر ذكر ~~رجاله على هذا النسق . والحديث مضى في PageV15P306 الخصومات في : باب ما ~~يذكر في الأشخاص ، ومضى الكلام فيه مستوفى . # 9043 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~حميد ابن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم احتج آدم وموسى فقال له موسى أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة ~~فقال له آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه ثم تلومني على أمر ~~قدر علي قبل أن أخلق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى مرتين ~~. . # مطابقته للجزء الأخير للترجمة ، وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي ~~الأويسي المديني ، وهو من أفراده وإبراهيم ابن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف الزهري القرشي المديني ، كان على قضاء بغداد . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن يحيى بن بكير . وأخرجه مسلم ~~أيضا في القدر عن زهير بن حرب ومحمد بن حاتم . # قوله : ( احتج موسى وآدم ) أي : تحاجا . إما أن تكون أرواحهما تحاجت ، أو ~~يكون ذلك يوم القيامة ، والأول أظهر . وقال القاضي عياض : ويحتمل أن يحمل ~~على ظاهره ، وأنهما اجتمعا بأشخاصهما . وقد ثبت في حديث الإسراء أنه ، صلى ~~الله عليه وسلم ، اجتمع بالأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، في السموات وفي ~~بيت المقدس وصلى بهم ، ولا يبعد أن الله أحياهم كما أحيا الشهداء ، ويحتمل ~~أن يكون جرى ms09822 ذلك في حياة موسى ، سأل الله تعالى أن يريه آدم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، فيحاجه . قوله : ( خطيئتك ) أي : الأكل من الشجرة المنهي عنها ~~بقوله : { لا تقربا هذه الشجرة } ( البقرة : 53 ، الأعراف : 91 ) . وجاز في ~~مثله : أخرجتك وأخرجته بالخطاب والغيبة نحو . # % أنا الذي سمتني أمي حيدره . % # أي : سمته قوله : ( الذي اصطفاك الله ) ، أي : جعلك خالصا صافيا عن شائبة ~~ما لا يليق بك . وفيه تلميح إلى قوله تعالى : { وكلم الله موسى تكليما } ( ~~النساء : 461 ) . قوله : ( ثم تلومني ) كلمة : ثم ، بالثاء المثلثة والميم ~~المشددة في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي والمستملي : بم ، بكسر ~~الباء الموحدة وفتح الميم المخففة . قوله : ( فحج آدم ) بالرفع باتفاق ~~الرواة أي : غلبه بالحجة وظهر عليه بها ، وقال الطيبي : أي غلب بالحجة ، ~~بأن ألزمه أن جملة ما صدر عنه لم يكن هو مستقلا بها متمكنا من تركها ، بل ~~كان أمرا مقضيا . قوله : ( مرتين ) ، متعلق بقوله : قال ، وقال الخطابي : ~~إنما حجه آدم في رفع اللوم إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلوم أحدا به ، وأما ~~الحكم الذي تنازعاه فإنما هما في ذلك سواء إذ لا يقدر أحد أن يسقط الأصل ~~الذي هو القدر ، ولا أن يبطل الذي هو السبب ، ومن فعل واحدا منهما خرج عن ~~القصد إلى أحد الطرفين ، مذهب القدر أو الجبر ، وفي قول آدم استقصار لعلم ~~موسى أي : إذا جعلك الله بالصفة التي أنت عليها من الاصطفاء بالرسالة ~~والكلام ، فكيف يسعك أن تلومني على القدر الذي لا مدفع له ؟ وحقيقته أنه ~~دفع حجة موسى التي ألزمه بها اللوم وذلك أن الاعتراض والابتداء كان من موسى ~~، وعارضه بأمر دفع به اللوم ، فكان هو الغالب ، وقال النووي : معناه أنك ~~تعلم أنه مقدر فلا تلمني ، وأيضا اللوم شرعي لا عقلي ، وإذا تاب الله عليه ~~وغفر له زال عنه اللوم ، فمن لامه كان محجوجا بالشرع ، فإن قيل : فالعاصي ~~منا لو قال : هذه المعصية كانت بتقدير الله تعالى لم تسقط عنه الملامة قلنا ~~هو باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين ، وفي لومه زجر ms09823 له ولغيره ، ~~وأما آدم فميت خارج عن هذه الدار وعن الحاجة إلى الزجر ، فلم يكن في هذا ~~القول فائدة سوى التخجيل ونحوه ، وقال التوربشتي : ليس من معنى قول آدم ، ~~عليه الصلاة والسلام ، كتب الله علي ، ألزمه إياه وأوجبه علي ، فلم يكن لي ~~في تناول الشجرة كسب واختيار ، وإنما المعنى أثبته في أم الكتاب قبل كوني ، ~~وحكم بأن ذلك كائن لا محالة لعلمه السابق ، فهل يمكن أن يصدر عني خلاف علم ~~الله ، فكيف تغفل عن العلم السابق ؟ وتذكر الكسب الذي هو السبب وتنسى الأصل ~~الذي هو القدر وأنت ممن اصطفاك الله من المصطفين الأخيار الذين يشاهدون سر ~~الله من وراء الأستار ؟ # PageV15P307 # 0143 حدثنا مسدد حدثنا حصين بن نمير عن حصين بن عبد الرحمان عن سعيد ابن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خرج علينا النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوما قال عرضت علي الأمم ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق فقيل هذا موسى في ~~قومه . . # مطابقته للترجمة للجزء الأخير منها ، وحصين ، بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين : ابن نمير : مصغر النمر الحيوان المشهور أبو محسن الواسطي ، ~~وشيخه حصين كذلك ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا مطولا في الطب عن مسدد أيضا وفي الرقاق عن ~~عمران بن ميسرة وعن أسيد بن زيد مقرونا بحديث عمران بن ميسرة وفي الرقاق ~~أيضا عن إسحاق . وأخرجه مسلم في الإيمان عن سعيد بن منصور وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة . وأخرجه الترمذي في الزهد عن أبي حصين عبد الله بن أحمد بطوله : ~~وأخرجه النسائي في الطب عن أبي حصين به . # قوله : ( سوادا ) ، وهو الذي يعبر به عن الجماعة الكثيرة . قوله : ( سد ~~الأفق ) ، والأفق بالضمتين واحد آفاق السماء والأرض ، وهي نواحيهما . وقال ~~ابن الأثير : ويجوز أن يكون الأفق واحدا وجمعا : كالفلك ، وقال ابن التين : ~~والذي يدل عليه الحديث أن أمة موسى أكثر الأمم بعد أمة النبي صلى الله عليه ~~وسلم . قلت : ظاهر الحديث يدل صريحا على كثرة أمة موسى ، عليه الصلاة ms09824 ~~والسلام ، والله أعلم . # 23 # | 2 ( باب قول الله تعالى { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون } ~~إلى قوله : { وكانت من القانتين } ( التحريم : 11 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان آسية بنت مزاحم امرأة فرعون التي ذكرها الله تعالى ~~في قوله : { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي ~~عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين * ومريم ~~ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه ~~وكانت من القانتين } ( التحريم : 11 ) . قوله : ( ضرب الله مثلا ) إلى آخره ~~، مثل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا تضرهم ولا تنقص شيئا من ثوابهم ~~وزلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله مع كونها امرأة أعدى ~~أعداء الله الناطق بالكلمة العظمى ، وأراد بامرأة فرعون : آسية بنت مزاحم ، ~~لما غلب موسى سحرة فرعون : أمنت ، فلما تبين إيمانها لفرعون وثبتت عليه ~~أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس وأمر بصخرة عظيمة فتلقى ~~عليها ، فلما أتوا بالصخرة قالت : رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ! فأبصرت ~~بيتها في الجنة من درة بيضاء ، وانتزع الله روحها فألقيت الصخرة عليها وليس ~~في جسدها روح ، فلم تجد ألما من عذاب فرعون . وعن الحسن وابن كيسان : رفع ~~الله امرأة فرعون إلى الجنة فهي فيها تأكل وتشرب . قوله : ( ومريم ابنة ~~عمران ) عطف على : امرأة فرعون ، أي : وضرب الله مثلا للذين آمنوا مريم ~~ابنة عمران وما أوتيت من الكرامة من كرامات الدنيا والآخرة والاصطفاء على ~~نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا . قوله : ( وكانت من القانتين ) أي ~~: من القوم القانتين ، ولذلك لم يقل : من القانتات ، وآسية هي بنت مزاحم ~~ابنة عم فرعون ، وقيل : إنها من العماليق ، وقيل من بني إسرائيل من سبط ~~موسى ، وقال السهيلي : هي عمة موسى وكانت لها فراسة حين قالت : قرة عين لي ~~ولك ، وإنما ذكر الآية المتضمنة لقضية مريم لكونها مذكورة مع آسية . وليس ~~مقصوده من الترجمة إلا ذكر آسية . # 1143 حدثنا يحيى بن ms09825 جعفر حدثنا وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة ~~الهمداني عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم ~~بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . . # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا لأن المراد من قوله : ( امرأة فرعون ) هي آسية ~~. ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي وهو من أفراده ، مات ~~سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وعمرو بن مرة ، بضم الميم وتشديد الراء : ~~المرادي الأعمى الكوفي ، مر في كتاب الصلاة ، ومرة الهمداني هو مرة بن ~~شراحيل الكوفي كان يصلي كل يوم ألف ركعة ، ولما كبر كان له وتد يعتمد عليه ~~، PageV15P308 وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عائشة عن عمرو بن مرزوق وفي الأطعمة ~~عن بندار عن غندر ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر وأبي كريب وعن محمد ~~بن المثنى وابن بشار وعن عبيد الله بن معاذ . وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن ~~محمد بن المثنى به ، وأخرجه النسائي في المناقب وفي عشرة النساء عن قتيبة ~~بقصة مريم وآسية وعن عمرو بن علي كذلك وعن إسماعيل بن مسعود بقصة فضل عائشة ~~. وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن بشار بتمامه . # ذكر معناه : قوله : ( كمل ) ، بضم الميم وفتحها وكسرها ، ثلاث لغات ، ~~والمراد من الكمال : التناهي في جميع فضائل الرجال ، قوله : ( ولم يكمل من ~~النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران ) ، وقد استدل بعضهم بهذا على ~~أن آسية ومريم نبيتان ، لأن أكمل النوع الإنساني الأنبياء ثم الأولياء ~~والصديقون والشهداء ، فلو كانتا غير نبيتين للزم أن لا يكون في النساء ولية ~~ولا صديقة ولا شهيدة ، وفي نفس الأمر إن هذه الصفات موجودة في كثير منهن ~~فكأنه قال : لم تنبأ من النساء إلا فلانة وفلانة . ومنع بأنه لا يلزم من ~~لفظها الكمال نبوتهما إذ هو يطلق على إتمام الشيء وتناهيه ms09826 في بابه ، ~~فالمراد تناهيهما في جميع الفضائل التي للنساء ، وقال الكرماني : وقد نقل ~~الإجماع على عدم النبوة للنساء . قلت : وقد نقل عن الأشعري أن من النساء من ~~نبيء وهن ست : حواء وسارة وأم موسى وهاجر وآسية ومريم ، وقد ثبت مجيء الملك ~~لبعضهن في القرآن ، وقد قال الله تعالى بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها : ~~{ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين } ( مريم : 85 ) . فدخلت في ~~عمومه ، وقال القرطبي : الصحيح أن مريم نبية لأن الله أوحى إليها بواسطة ~~الملك وأما آسية فلم يرد ما يدل على نبوتها . قوله : ( وإن فضل عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، على النساء ) أي : على نساء هذه الأمة في الفضيلة وليس ~~فيه ما يدل على الأفضلية ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، شبه فضلها بفضل ~~الثريد على غيره من الطعام لما فيه من تيسير المؤونة وسهولة الإساغة ، وكان ~~أجل أطعمتهم يومئذ ، وكل هذه الخصال لا تستلزم الأفضلية لها من كل وجه . # وقد ورد من طريق صحيح ما يقتضي أفضلية خديجة ، رضي الله تعالى عنها ، على ~~غيرها ، وهو ما روي من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه : خير نسائها خديجة ، ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى . وورد أيضا ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، فيما أخرجه أحمد وابن حبان وأبو يعلى والطبراني وأبو ~~داود في كتاب الزهد والحاكم ، كلهم من طريق موسى بن عقبة عن كريب عن ابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ~~( أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم ابنة عمران ~~وآسية امرأة فرعون ) . وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في ( ~~الأوسط ) وأحمد في ( مسنده ) من حديث أبي سعيد رفعه : فاطمة سيدة نساء أهل ~~الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران . وعن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حسبك من نساء العالمين بأربع : ~~مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت ms09827 محمد ) . ~~رواه أحمد والترمذي وابن عساكر . وعن ابن عباس ، قال : ( خط رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، في الأرض أربعة خطوط ، فقال : أتدرون ما هذا ؟ قالوا ~~: الله ورسوله أعلم . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أفضل نساء أهل ~~الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم ~~امرأة فرعون ) . رواه النسائي وأبو يعلى وابن عساكر ، وروى الإمام أحمد من ~~حديث أبي سعيد ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( فاطمة سيدة ~~نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران ) . وهذا يدل على أن فاطمة ~~ومريم أفضل هذه الأربع ، ثم يحتمل الاستثناء أن تكون مريم أفضل من فاطمة ، ~~ويحتمل أن تكونا على السواء في الفضيلة ، لكن ورد حديث ، إن صح عين ~~الاحتمال الأول ، وهو ما روي : أن ابن عباس قال : قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ثم فاطمة ثم خديجة ثم ~~آسية امرأة فرعون ) . رواه ابن عساكر ، فإن كان هذا اللفظ محفوظا : بثم ، ~~التي للترتيب فهو مبين لأحد الإحتمالين اللذين دل عليهما الاستثناء ، ويقدم ~~على ما تقدم من الألفاظ التي وردت : بواو العطف التي لا تقتضي الترتيب ولا ~~تنفيه ، وقد روى هذا الحديث أبو حاتم الرازي بإسناده إلى ابن عباس مرفوعا ، ~~وذكره : بواو العطف لا بثم ، التي للترتيب فخالفه إسنادا ومتنا . # قوله : ( كفضل الثريد ) هو من ثردت الخبر ثردا إذا كسرته فهو ثريد ومثرود ~~، والاسم : الثردة ، بالضم PageV15P309 والثريد غالبا لا يكون إلا باللحم ، ~~وقال ابن الأثير : في قوله ، صلى الله عليه وسلم ، : ( فضل عائشة على ~~النساء . . . ) الحديث قيل : لم يرد عين الثريد ، وإنما أراد الطعام المتخذ ~~من اللحم والثريد معا ، لأن الثريد غالبا لا يكون إلا من اللحم ، والعرب ~~قلما تجد طبيخا ولا سيما بلحم . # 53 # | 2 ( باب { إن قارون كان من قوم موسى } ( القصص : 67 ) . الآية ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه ~~من الكنوز ما ms09828 إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح ~~إن الله لا يحب الفرحين } ( القصص : 67 ) . قارون : إسم أعجمي مثل هارون ~~غير منصرف للعلمية والعجمة ، ولو كان وزنه فاعولا لانصرف . قوله : ( من قوم ~~موسى ) أي : من عشيرته ، وفي نسبه إلى موسى ثلاثة أقوال : أحدها : أنه كان ~~ابن عمه ، قاله سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال ابن جريج وعبد الله بن ~~الحارث . والثاني : ابن خالته ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثالث : أنه عم ~~موسى صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن إسحاق ، وقيل : معنى كونه من قومه أنه ~~آمن به ، وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة ، ولكنه نافق كما نافق السامري ، ~~قال : إذا كانت النبوة لموسى والذبح والقربان لهارون ، فمالي ؟ فبغى عليه . ~~قال ابن عباس : بغيه عليه هو قذفه موسى ببغية جعل لها جعلا ، وقال الضحاك : ~~بغيه عليه هو كفره بالله ، وقال قتادة : هو كبره ، وقال عطاء : هو أنه زاد ~~في طول ثيابه شبرا . قوله : ( وآتيناه من الكنوز ) أي : الأموال المدخرة . ~~قوله : ( ما إن مفاتحه ) ، كلمة : ما ، موصولة . قوله : ( لتنوء ) ، خبر : ~~إن ، والمفاتح ، جمع مفتاح أي : مفاتح خزائنه لتنوء أي : لتثقل بالعصبة ~~وتميل بهم إذا حملوها ، والعصبة : الجماعة الكثيرة ، وقيل : العصبة عشرة ، ~~وقيل : خمسة عشر ، وقيل : أربعون ، وقيل : من عشرة إلى أربعين . قوله : ( ~~لتنوء ) اللام فيه للتأكيد ، وتنوء فعل مضارع من ناء نوءا إذا نهض به مثقلا ~~، وروى أن مفاتح خزائن قارون كانت وقر ستين بغلا غرا محجلة لكل خزانة مفتاح ~~ولا يزيد المفتاح على إصبع وكانت من جلود الإبل ، ويقال : كانت من الحديد ، ~~فثقلت عليه فجعلها من خشب ، فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر ، وكانت ~~خزائنه تحمل معه حيث ما ذهب . قوله : ( أولي القوة ) ، صفة العصبة . قوله : ~~( إذ قال له قومه ) ، يعني : حين قال له قومه ، وكلمة : إذ ، منصوب بقوله : ~~لتنوء ، قوله : ( لا تفرح ) ، يعني لا تبطر إن الله لا يحب البطرين ، وقيل ~~: معناه لا تفسد إن الله لا يحب المفسدين ، وقيل : إن الله لا يحب المرحين ms09829 ~~. # لتنوء لتثقل # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة } ( القصص ~~: 67 ) . وفسره بقوله : لتثقل ، كما ذكرناه الآن . # قال ابن عباس أولي القوة لا يرفعها العصبة من الرجال # أي : قال عبد الله بن عباس في تفسير : أولي القوة ، لا يرفعها العصبة من ~~الرجال ، وقد مر الكلام في تفسيره الآن . # يقال الفرحين المرحين # أشار به إلى تفسير قوله تعالى : { إن الله لا يحب الفرحين } ( القصص : 67 ~~) . أن معناه : المرحين ، وهو تفسير ابن عباس ، أورده ابن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عنه . # ويكأن الله مثل ألم تر أن الله # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من ~~عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون } ( ~~القصص : 28 ) . قلت : قال الخليل : وي ، وحدها و : كأن ، للتحقيق ، وقال ~~أبو الحسن : وي إسم فعل ، والكاف ، حرف خطاب و : أن ، على إضمار اللام ، ~~والمعنى أعجب : لأن الله . قال البخاري : إن قوله : { ويكأن الله } مثل : { ~~ألم تر أن الله } ( القصص : ) . وهكذا قال المفسرون ، أراد أن معناه مثل ~~معنى قوله : { ألم تر أن الله } ( القصص : ) . وفي ( تفسير النسفي ) : وي ، ~~مفصولة عن : كأن ، وهي كلمة تنبيه على الخطأ والتندم ، وحكى الفراء أن ~~أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك ؟ فقال : ويكأنه وراء البيت يعني : أما ~~ترينه وراء البيت ؟ PageV15P310 # { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ( سبإ : 63 ) . # هذا في آية أخرى وأولها : { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ( سبإ ~~: 63 ) . وذكرها لأن فيها مثل ما في الآية الأولى ، وهو قوله : { يبسط ~~الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر } ( سبإ : 93 ) . ثم فسر قوله : يبسط ويقدر ~~بقوله : # يوسع عليه ويضيق # قوله : ( يوسع ) ، هو معنى قوله : يبسط ، وقوله : ويضيق ، معنى قوله : ~~ويقدر ، وهو كما في قوله تعالى : { ومن قدر عليه رزقه } ( الطلاق : 7 ) . ~~أي : ضاق ، ويقال : قدر على عياله قدرا مثل قتر وقدر على الإنسان رزقه قدرا ~~، مثل قتل ، ولم يذكر البخاري في هذا الباب إلا ms09830 هذه الآثاء المذكورة ، ولم ~~يثبت هذا إلا في رواية المستملي والكشميهني . # 63 # | 2 ( باب قول الله تعالى { وإلى مدين أخاهم شعيبا } ( الأعراف : 58 ، ~~هود : 48 ، والعنكبوت : 63 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الله تعالى : { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا ~~قوم اعبدوا الله ما لكم من إل ه غيره } ( الأعراف : 58 ، هود : 48 ، ~~والعنكبوت : 63 ) . الآية . وشعيب : اسم عربي ، وقال مقاتل : ذكره الله في ~~القرآن في تسعة مواضع ، وهو شعيب بن بويب بن رعول بن غيفا بن مدين بن ~~إبراهيم ، صلى الله عليه وسلم ، وقال وهب بن منبه : شعيب بن غيفان بن بويب ~~بن مدين ، وقال الثعلبي : شعيب بن بحرون بن بويب بن مدين ، وقال ابن إسحاق ~~: شعيب بن ميكيل بن يشجر بن لاوي بن يعقوب . وقيل : شعيب بن نويل بن رعويل ~~بن يويب بن غيفا ابن مدين بن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام . وقيل : شعيب ~~بن ضيفون بن غيفا بنبن ثابت بن مدين بن إبراهيم ، ويقال : جدته أو أمه بنت ~~لوط ، وكان ممن آمن بإبراهيم وهاجر معه ودخل دمشق . قوله : { وإلى مدين } ( ~~الأعراف : 58 ، هود : 48 ، والعنكبوت : 63 ) . أي : وإلى أهل مدين وكانوا ~~قوما عربا يقطعون الطريق ويخيفون المارة ويبخسون المكاييل والموازين ، ~~وكانوا مكاسين لا يدعون شيئا إلا مكسوه وأرسله الله إليهم فقال : { يا قوم ~~اعبدوا الله } ( الأعراف : 58 ، هود : 48 ، والعنكبوت : 63 ) . أي : وحدوه ~~، وقد قص الله قصته في القرآن ، وقال علماء السير : أقام شعيب مدة بعد هلاك ~~قومه ووصل إليه موسى وزوجه بنته . وقال ابن الجوزي : ثم خرج إلى مكة ومات ~~بها وعمره مائة وأربعون سنة ودفن في المسجد الحرام حيال الحجر الأسود . ~~وقال سبطه : وعند طبرية بالساحل قرية يقال لها : حطين فيها قبر يقال أنه ~~قبر شعيب ، عليه الصلاة والسلام ، وقال أبو المفاخر ، إبراهيم بن جبريل في ~~( تاريخه ) إن شعيبا كان عمره ستمائة سنة وخمسين سنة . # إلى أهل مدين لأن مدين بلد ومثله { واسأل القرية } ( يوسف : 28 ) . { ~~واسأل العير } يعني أهل القرية وأهل العير # أشار ms09831 بهذا إلى أن معنى قوله : ( إلى مدين ) إلى أهل مدين ، لأن مدين بلد ~~وهي مدينة شعيب على بحر القلزم محاذية لتبوك على نحو ست مراحل منها ، وبها ~~البئر التي استسقى منها موسى ، عليه الصلاة والسلام ، لسائمة شعيب ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وهي الآن خراب ، وأشار بقوله : { واسأل القرية } ( يوسف : ~~28 ) . إلى أن نظير قوله تعالى : { وإلى مدين أخاهم شعيبا } ( يوسف : 28 ) ~~. هو قوله : { واسأل القرية } ( يوسف : 28 ) . في أن المضاف فيهما محذوف ~~وهو لفظ : أهل ، وكذلك قوله : واسأل العير ، أي : أهل العير ، لأن القرية ~~والعير لا يصح السؤال منهما . # وراءكم ظهريا لم تلتفتوا إليه ويقال إذا لم تقض حاجته ظهرت حاجتي وجعلتني ~~ظهريا قال الظهري أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به # أشار بقوله : { وراءكم ظهريا } ( هود : 29 ) . إلى ما في قوله تعالى : { ~~واتخذتموه وراءكم ظهريا } ( هود : 29 ) . ثم فسره بقوله : لم تلتفتوا إليه ~~، والظهري منسوب إلى الظهر ، وكسر الظاء من تغييرات النسب كما تقول في أمسى ~~، أمسى بكسر الهمزة . قوله : ( ويقال : إذا لم تقض حاجته ) ، يعني : إذا لم ~~تقض حاجة من سألك بها تقول : ظهرت حاجتي ، أي : جعلتها وراء ظهرك ، وقال ~~الجوهري : وقولهم : ظهر فلان بحاجتي إذا استخف بها . قوله : ( وجعلني ظهريا ~~) ، يعني : يقال أيضا إذا لم يلتفت إليه ولا قضى حاجته : جعلتني ظهريا ، أي ~~: جعلتني وراء ظهرك . قوله : ( قال الظهري ) الظاهر أن الضمير في : قال ، ~~يرجع إلى البخاري ، وأشار به إلى أن الظهري بصورة النسبة يقال أيضا لمن ~~يأخذ معه دابة أو وعاء يستظهر به ، أي : يتقوى به . PageV15P311 # مكانتهم ومكانهم واحد # هذا فيه نظر ، لأن في قصة شعيب هكذا : { ويا قوم اعملوا على مكانتكم } ( ~~الأنعام : 531 ، هود : 39 ، والزمر : 93 ) . بمعنى : مكانكم ، وأما مكانتهم ~~ففي سورة يس وهو قوله : { ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم } ( يس : 76 ) . ~~وفي التفسير : المكانة والمكان واحد ، كالمقامة والمقام . # يغنوا يعيشوا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { كأن لم يغنوا فيها } ( هود : 86 ، 96 ) ~~. ثم فسره بقوله : يعيشوا ، لأنه لما ذكر يغنوا بدون ms09832 : لم ، فسر : يعيشوا ~~أيضا بدون : لم ، والأصل ، كأن لم يغنوا فيها ، أي : لم يعيشوا ولم يقيموا ~~بها . # تأس تحزن # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فلا تأس على القوم الفاسقين } ( ~~المائدة : 62 ) . وفسر تأس بقوله : ؛ تحزن ، ولم يذكر لفظ : لا ، فيها وذكر ~~هذا ليس في محله لأنه في قصة موسى ، عليه الصلاة والسلام . # آسى أحزن # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فكيف آسى على قوم كافرين } ( الأعراف : ~~39 ) . وفسر : آسى ، بقوله : إحزن ، والمعنى : كيف أحزن وأتندم وأتوجع ؟ # وقال الحسن { إنك لأنت الحليم الرشيد } ( هود : 78 ) . يستهزؤن به # أي : قال الحسن البصري في قوله تعالى : { إنك لأنت الحليم الرشيد } ( هود ~~: 78 ) . يستهزؤن به : يعني أنهم عكسوا على سبيل الإستعارة التهكمية إذ ~~غرضهم : أنت السفيه الغوي لا الحليم الرشيد ، ووصل ذلك ابن أبي حاتم من ~~طريق أبي المليح عنه . قوله : ( به ) أي : بشعيب . # وقال مجاهد ليكة الأيكة # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { كذب أصحاب الأيكة المرسلين } ( الشعراء ~~: 671 ) . قرأ بعضهم : ليكة ، باللام على وزن : ليلة ، فقال مجاهد : هو نفس ~~الأيكة ، وقال الرشاطي : الأيكة كانت منازل قوم شعيب ، عليه الصلاة والسلام ~~، من ساحل البحر إلى مدين ، وكان شجرهم المقل والأيكة عند أهل اللغة الشجر ~~الملتف ، وكانوا أصحاب شجر ملتف ، ويقال : الأيكة الغيضة ، وليكة اسم البلد ~~حولها ، كما قبل مكة : بكة ، وقال أبو جعفر النحاس : ولا يعلم ليكة اسم بلد ~~. # يوم الظلة إظلال الغمام العذاب عليهم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فأخذهم عذاب يوم الظلة } ( الشعراء : ~~981 ) . يروى أنه حبس عنهم الهواء وسلط عليهم الحر فأخذ بأنفاسهم فاضطروا ~~إلى أن خرجوا إلى البرية ، فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما ، فاجتمعوا ~~تحتها ، فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا . فكان شعيب ، عليه الصلاة والسلام ، ~~مبعوثا إلى أصحاب مدين وأصحاب الآية ، فأهلكت مدين بصيحة حبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة . # واعلم أن البخاري لم يذكر في هذا الباب غير تفسير الألفاظ المذكورة فيه ، ~~ولم يقع هذا أيضا إلا في رواية ms09833 المستملي والكشميهني . # PageV15P312 # بسم الله الرحمن الرحيم # 53 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { وإن يونس لمن المرسلين } إلى قوله { وهو ~~مليم } ( الصافات : 931 241 ) 2 # . # أي : هذا باب في بيان قوله تعالى : { وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى ~~الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم } ( الصافات ~~: 931 241 ) . ويونس بن متى ، بفتح الميم وتشديد التاء المثناة من فوق ~~مقصور ، وقيل : متى أمه ولم يشتهر نبي بأمه غير يونس والمسيح ، عليهما ~~الصلاة والسلام ، وروى عبد الرزاق : إن متى اسم أمه ولكن الأصح أنه اسم ~~أبيه ، وكان رجلا صالحا من أهل بيت النبوة ولم يكن ل ولد ذكر فقام إلى ~~العين التي اغتسل فيها أيوب ، عليه الصلاة والسلام ، فاغتسل هو وزوجته منها ~~وصليا ودعوا الله تعالى أن يرزقهما ولدا مباركا ، فيبعثه الله في بني ~~إسرائيل ، فاستجاب الله دعاءهما ورزقهما يونس ، وتوفي متى ويونس في بطن أمه ~~وله أربعة أشهر ، وقد قيل : إنه من بني إسرائيل وإنه من سبط بنيامين ، وكان ~~من أهل قرية من قرى الموصل يقال لها : نينوى ، وكان قومه يعبدون الأصنام ~~فبعثه الله إليهم . # قال مجاهد مذنب # هو تفسير قوله : مليم ، هكذا رواه الطبري من طريق مجاهد من ألام الرجل ~~إذا أتى بما يلام عليه ، وفي ( تفسير النسفي ) : وهو مليم داخل في الملامة ~~، يقال : رب لائم مليم ، أي : يلوم غيره وهو أحق منه باللوم ، وعن الطبري : ~~المليم هو المكتسب اللوم . # المشحون الموقر # أشار به إلى تفسير تعالى : { إلى الفلك المشحون } ( الصافات : 041 ) . ~~هكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد والموقر بضم الميم ~~وفتح القاف المملوء وقيل معناه المشحون المحمل المجهز . # { فلولا أنه كان من المسبحين } ( الصافات : 341 ) . الآية # يعني أتم الآية أو اقرأ الآية ، وهو قوله : { للبث في بطنه إلى يوم ~~يبعثون } ( الصافات : 441 ) . يعني : فلولا أن يونس كان من المسبحين ، أي : ~~المنزهين الذاكرين الله تعالى قبل ذلك في الرخاء بالتسبيح والتقديس للبث في ~~بطن الحوت إلى يوم يبعثون ، يعني إلى يوم ms09834 القيامة . وفي ( تفسير النسفي ) : ~~الظاهر لبثه حيا إلى يوم القيامة ، وعن قتادة : لكان بطن الحوت قبرا له إلى ~~يوم القيامة ، وقال الكلبي : كان لبثه في بطن الحوت أربعين يوما ، وقال ~~الضحاك : عشرين يوما . وقال عطاء : سبعة أيام ، وقيل : ثلاثة أيام ، وعن ~~الحسن البصري : لم يلبث إلا قليلا ثم أخرج من بطنه بعيد الوقت الذي التقم ~~فيه . # فنبذناه العراء } بوجه الأرض { وهو سقيم } ( الصافات : 541 ) . ~~PageV16P002 # أي : فطرحناه ، وفسر العراء : بوجه الأرض ، وهكذا فسره الكلبي ، وقال ~~مقاتل : هو ظهر الأرض ، وقال مقاتل بن سليمان : هو البراز من الأرض ، وقال ~~الأخفش : هو الفضاء ، وقال السدي : هو الساحل ، ويقال : العراء الأرض ~~الخالية من الشجر والنبات ، ومنه قيل للمتجرد : عريان . قوله : ( سقيم ) ، ~~أي : عليل مما حل به . # { وأنبتنا عليه شجرة من يقطين } ( الصافات : 641 ) . من غير ذات أصل ~~الدباء ونحوه # قوله : ( عليه ) أي : له ، وقيل : عنده ، واليقطين : القرع ، وعن ابن ~~عباس والحسن ومقاتل : كل نبت يمتذ وينبسط على وجه الأرض وليس له ساق نحو ~~القثاء والبطيخ والقرع والحنظل ، وقال سعيد بن جبير : هو كل نبت ينبت ثم ~~يموت في عامه ، وقيل : هو يفعيل من : قطن بالمكان إذا أقام به إقامة زائل ~~لا إقامة ثابت ، وقيل : هو الدباء . وفائدة الدباء : أن الذباب لا يجتمع ~~عنده ، وقيل : لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إنك لتحب القرع ؟ قال : ~~أجل ، هي شجرة أخي يونس ، وقيل : هي التين ، وقيل : هي شجرة الموز يغطي ~~بورقها ويستظل بأغصانها ويفطر على ثمارها ، وقال مقاتل بن حيان : كان يستظل ~~بالشجرة . وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها . قوله : ( من غير ذات أصل ~~) ، صفة يقطين أي : من يقطين كائن من غير ذات أصل . قوله : ( الدباء ) ، ~~بالجر بدل من : يقطين ، أو بيان وليس هو مضافا إليه . فافهم . قوله : ( ~~ونحوه ) ، أي : ونحو اليقطين : القثاء والبطيخ . # { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } ( الصافات : 741 ) . # أي : وأرسلنا يونس . وفي ( تفسير النسفي ) : يجوز أن يكون قبل حبسه في ~~بطن الحوت ، وهو ما سبق من إرساله إلى قومه من أهل نينوى ms09835 ، وقيل : هو إرسال ~~ثان بعدما جرى عليه في الأولين ، والغرض من قوله : { إلى مائة ألف أو ~~يزيدون } ( الصافات : 741 ) . الكثرة ، وقال مقاتل : معناه بل يزيدون ، وعن ~~ابن عباس : معناه ويزيدون ، وعنه مبلغ الزيادة على مائة ألف عشرون ألفا ، ~~وعن الحسن والربيع ، بضع وثلاثون ألفا ، وعن ابن حبان : سبعون ألفا . # { فآمنوا فمتعناهم إلى حين } ( الصافات : 841 ) . # يعني : فأمن قوم يونس عند معاينة العذاب . قوله : ( فمتعناهم إلى حين ) ~~أي : إلى أجل مسمى إلى حين انقضاء آجالهم . # ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم كظيم وهو مغموم } ( القلم : 84 ) ~~. # الخطاب للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، أي : لا تكن يا محمد كصاحب الحوت ~~وهو يونس في الضجر والغضب والعجلة . قوله : ( إذ نادى ) ، أي : حين دعا ربه ~~في بطن الحوت وهو كظيم ، أي : مملوء غيظا ، من كظم السقاء إذا ملأه . وأشار ~~بقوله : كظيم ، إلى أن مكظوم على وزن مفعول ، ولكنه بمعنى : كظيم على وزن ~~فعيل ، وفسره بقوله : وهو مغموم ، وقيل : محبوس عن التصرف . # 2143 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني الأعمش ح حدثنا أبو نعيم ~~حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقولن أحدكم إني خير من يونس زاد مسدد ~~يونس بن متى . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن مسدد عن يحيى ~~القطان عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش . والآخر : عن أبي نعيم الفضل بن ~~دكين عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود . ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير : عن أبي نعيم وعن مسدد عن قتيبة ~~أيضا . وأخرجه النسائي في التفسير عن محمود بن غيلان ، قال العلماء : إنما ~~قاله ، صلى الله عليه وسلم ، لما خشي على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقيص ~~له ، فذكره لسد هذه الذريعة . # PageV16P003 # 3143 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى ms09836 عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ينبغي لعبد أن ~~يقول إني خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو العالية رفيع بن مهران . والحديث قد مضى في ~~: باب قول الله تعالى : { وهل أتاك حديث موسى } ( طه : 9 ) . ومضى الكلام ~~فيه هناك . # 4143 حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله ~~بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينما يهودي يعرض ~~سلعته أعطي بها شيئا كرهه فقال لا والذي اصطفى موسى على البشر فسمعه رجل من ~~الأنصار فقام فلطم وجهه وقال تقول والذي اصطفى موسى على البشر والنبي صلى ~~الله عليه وسلم بين أظهرنا فذهب إليه فقال أبا القاسم إن لي ذمة وعهدا ففما ~~بال فلان لطم وجهي فقال لم لطمت وجهه ؟ فذكره فغضب النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى رؤي في وجهه ثم قال لا تفضلوا بين أنبياء الله فإنه ينفخ في الصور ~~فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون ~~أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث ~~قبلي ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى . . # مطابقته للترجمة ظاهرة في آخر الحديث ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز ، ~~والحديث مضى عن قريب في : باب وفاة موسى ، عليه الصلاة والسلام . # قوله : ( يعرض ) ، أي : يبرز متاعه للناس ليرغبوا في شرائه فأعطى له به ~~ثمنا بخسا . قوله : ( أظهرنا ) ، مقحم ، وقد يوجه عدم إقحامه وهو أنه جمع ~~ظهر ، ومعناه : أنه بينهم على سبيل الاستظهار كان ظهرا منه قدامه وظهرا ~~وراءه ، فهو مكنون من جانبيه ، إذا قيل : بين ظهرانيهم ، ومن جوانبه إذا ~~قيل : بين أظهرهم . قوله : ( ذمة وعهدا ) ، يعني : مع المسلمين ، فلم أخفر ~~ذمتي ونقض عهدي باللطم . قوله : ( لا تفضلوا بين أنبياء الله ) ، معناه : ~~لا تفضلوا بعضا بحيث يلزم منه نقص المفضول ، أو يؤدي إلى الخصومة والنزاع ، ~~أو ms09837 : لا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل ، وإن كان رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم أفضل منهم مطلقا ، إذ الإمام أفضل من المؤذن مطلقا ، وإن كان فضيلة ~~التأذين غير موجدة فيه ، أو : لا تفضلوا من تلقاء أنفسكم وأهوائكم . فإن ~~قلت : نهى صلى الله عليه وسلم عن التفضيل وقد فضل هو بنفسه موسى ، عليه ~~الصلاة والسلام ؟ قلت : لم يفضل ، إذ معناه : وأنا لا أدري أن هذا البعث ~~فضيلة له أم لا ؟ أو جاز له ما لم يجز لغيره . فإن قلت : السياق يقتضي ~~تفضيل موسى على سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قلت : لئن سلمنا لا ~~يقتضي إلا تفضيله بهذا الوجه وهذا لا ينافي كونه أفضل مطلقا من موسى . قوله ~~: ( بصعقته يوم الطور ) ، وهو في قوله تعالى : { فلما تجلى ربه للجبل جعله ~~دكا وخر موسى صعقا } ( طه ) . فإن قلت : إن موسى قد مات ، فكيف تدركه ~~الصعقة ؟ وأيضا قد ورد النص وأجمعوا أيضا على أن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم هو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ؟ فإن قلت : المراد من البعث ~~الإفاقة بقرينة الروايا الأخر حيث قال : أفاق قبلي ، وهذه الصعقة هي غشية ~~بعد البعث عند نفخة الفزع الأكبر . قوله : ( ولا أقول . . . ) إلى آخره ، ~~أي : لا أقول من عند نفسي أو قاله صلى الله عليه وسلم تواضعا وهضما لنفسه . # 78 - ( حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت حميد بن ~~عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي & قال لا ينبغي لعبد أن ~~يقول أنا خير من يونس بن متى ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام ~~بن عبد الملك وقد مر الكلام فيه عن قريب والله أعلم * - # 63 # | 2 ( باب { واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت ~~} ) 2 # ( الأعراف : 361 ) . # أي : هذا باب يذكر فيه قول الله تعالى : { واسألهم عن القرية التي كانت ~~حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم PageV16P004 حيتانهم يوم سبتهم ~~شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم ms09838 بما كانوا يفسقون } ( الأعراف : ~~361 ) . قوله : ( واسألهم ) ، أي : اسأل يا محمد هؤلاء اليهود الذين بحضرتك ~~عن قصة أصحابهم الذين خالفوا أمر الله ففاجأتهم نقمته على صنيعهم واعتدائهم ~~واحتيالهم في المخالفة ، وحذر هؤلاء من كتمان صفتك التي يجدونها في كتبهم ~~لئلا يحل بهم ما حل بإخوانهم وسلفهم . قوله : ( عن القرية ) هي أيلة وهي ~~على شاطىء بحر القلزم وهي على طريق الحاج الذاهب إلى مكة من مصر وحكى ابن ~~التين عن الزهري أنها طبرية وقبل هي مدين وروي عن ابن عباس وقال ابن زيد هي ~~قرية يقال لها منتنا بين مدين وعينونا قوله ( إذ يعدون ) أي : يعتدون فيه ~~ويخالفون فيه أمر الله وهو اصطيادهم في يوم السبت وقد نهو عنه ، وإذ يعدون ~~بدل من القرية بدل الاشتمال ، ويجوز أن يكون منصوبا بقوله : كانت ، أو ~~بقوله : حاضرة . قوله : ( إذ تأتيهم ) كلمة : إذ ، منصوب بقوله : يعدون . ~~قوله : ( شرعا ) أي : ظاهرة على الماء ، قاله ابن عباس . قوله : ( كذلك ~~نبلوهم ) أي : نختبرهم بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم ~~عليهم صيده . # يعدون يتعدون يتجاوزون في السبت { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } ( ~~الأعراف : 361 ) . شوارع # فسر قوله تعالى : { إذ يعدون } بقوله : يتعدون يتجاوزون ، وقد فسرناه ، ~~وقد فسر شرعا بقوله : شوارع ، وفيه نظر ، لأن الشرع جمع شارع ، والشوارع ~~جمع شارعة ، ومادته تدل على الظهور ومنه شرع الدين : إذا بينه وأظهره . # إلى قوله { كونوا قردة خاسئين } ( الأعراف : 361 761 ) . # إلى : متعلق بقوله : شرعا ، وليس هو بتعلق نحوي ، وإنما معناه : إقرأ بعد ~~قوله : شرعا ، إلى قوله { كونوا قردة خاسئين } وهو قوله : { ويوم لا يسبتون ~~لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما ~~الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما ~~نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب ~~بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ~~} ( الأعراف : 361 761 ) . قوله : أمة منهم ، أي : جماعة من ms09839 أصحاب السبت ~~وكانوا ثلاث فرق : فرقة ارتكبت المحذور واحتالوا على صيد السمك يوم السبت . ~~وفرقة نهت عن ذلك وأنكرت واعتزلتهم . وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه ، ولكنهم ~~قالوا للمنكرة : لم تعظون قوما الله مهلكهم ؟ قوله : ( معذرة ) ، قرىء ~~بالرفع على تقدير : هذا معذرة ، وبالنصب على تقدير : نفعل ذلك معذرة إلى ~~ربكم أي : فيما أخذ علينا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولعلهم يتقون ~~أي : لعلهم بهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه ويرجعون إلى الله تعالى ~~تائبين ، فإذا تابوا تاب الله عليهم . قوله : ( فلما نسوا ما ذكروا به ) أي ~~: فلما أبي الفاعلون المنكر قبول النصيحة ( أنجينا الذين ينهون عن السوء ~~وأخذنا الذين ظلموا ) أي : ارتكبوا المعصية . قوله : ( فلما عتوا ) أي : ~~فلما تكبروا . قوله : ( قردة ) ، جمع قرد ، قوله : ( خاسئين ) أي : ذليلين ~~حقيرين مهانين ، وروى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس : صار شبانهم ~~قردة وشيوخهم خنازير . # بئيس شديد # هكذا فسره أبو عبيدة ، وهكذا فسره الزمخشري يقال : بؤس ببؤس بأسا : إذا ~~اشتد فهو بئيس ، وقرىء : بئس ، بوزن حذر وبئس على تخفيف العين ونقل حركتها ~~إلى الفاء ، كما يقال : كبد في كبد ، وبيس على قلب الهمزة ياء : كذيب ، في ~~ذئب ، وبيئس على وزن فيعل بكسر الهمزة وفتحها ، وبيس على وزن ريس وبيس على ~~وزن هين في هين . # ولم يذكر البخاري في هذا الباب حديثا . # 73 $ 2 ( باب قول الله تعالى { وآتينا داود زبورا } ( النساء : 261 ، ~~الإسراء : 55 ) . # أي : هذا باب في بيان قوله تعالى : { وآتينا داود زبورا } ( الأعراف : ~~361 761 ) . وقبله : { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من ~~بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ~~ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا } ( النساء : 261 ، والأسراء : 55 ~~) . وداود اسم أعجمي ، وعن ابن عباس : هو بالعبرانية القصير العمر ، ويقال ~~: سمي به لأنه داوى جراحات القلوب ، وقال مقاتل : ذكره الله في PageV16P005 ~~القرآن في اثني عشر موضعا ، وهو داود بن إيشا ، بكسر الهمزة وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالشين المعجمة : ابن عوبد ، بفتح العين المهملة ms09840 وسكون الواو ~~وفتح الباء الموحدة ، على وزن جعفر : ابن باعر ، بباء موحدة وعين مهملة ~~مفتوحة : ابن سلمون بن يارب ، بياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة : ابن ~~رام بن حضرون ، بحاء مهملة وضاد معجمة : ابن فارص ، بفاء وفي آخره صاد ~~مهملة ابن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، عليهم الصلاة والسلام . ~~ومنهم من زاد بعد سلمون : يحشون بن عمينا ابن داب بن رام ، وقيل : ارم . ~~قوله : ( زبورا ) ، هواسم الكتاب الذي أنزل الله عليه ، وروى أبو صالح عن ~~ابن عباس ، قال : أنزل الله الزبور على داود ، عليه الصلاة والسلام ، مائة ~~وخمسين سورة بالعبرانية ، في خمسين منها ما يلقونه من بخت نصر ، وفي خمسين ~~ما يلقونه من الروم ، وفي خمسين مواعظ وحكم ، ولم يكن فيه حلال ولا حرام ~~ولا حدود ولا أحكام ، وروى : أنه نزل عليه في شهر رمضان . # الزبر الكتب واحدها زبور . زبرت كتبت # الزبر ، بضم الزاي والباء : جمع زبور ، قال الكسائي : يعني المزبور ، ~~يعني : المكتوب ، يقال : زبرت الورق فهو مزبور أي : كتبته ، فهو مكتوب ، ~~وقرأ حمزة : زبور ، بضم الزاي وغيره من القراء بفتحها . # { ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه } ( سبأ : 01 11 ) . # فضلا أي : نبوة وكتابا هو الزبور وصوتا بديعا وقوة وقدرة وتسخير الجبال ~~والطير ، قوله : ( يا جبال ) ، بدل من قوله : ( فضلا ) بتقدير قولنا : يا ~~جبال ، أو هو بدل من قوله تعالى : آتينا ، بتقدير : قلنا يا جبال . # قال مجاهد سبحي معه # هو تفسير قوله تعالى أوبي معه ، يعني : يا جبال سبحي مع داود ، وأوبي أمر ~~من التأويب أي : رجعي معه التسبيح أو رجعي معه في التسبيح كلما رجع فيه ~~لأنه إذا رجعه فقد رجع ، وقيل : سبحي معه إذا سبح ، وقيل : هي بلسان الحبشة ~~، وقيل : نواحي معه والطير تساعدك على ذلك ، وكان إذا نادى بالنياحة أجابته ~~الجبال بصداها وعكفت عليه الطير من فوقه ، فصدى الجبال الذي يسمعه الناس من ~~ذلك اليوم . # والطير # هو منصوب بالعطف على محل الجبال ، وقيل : منصوب على أنه مفعول معه ، وقيل ~~: منصوب بالعطف ms09841 على : فضلا ، يعني : وسخرنا له الطير . # وألنا له الحديد # أي : ألنا لداود الحديد فصار في يده مثل الشمع ، وكان سأل الله أن يسبب ~~له سببا يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله ، فألان الله له ~~الحديد . # أن اعمل سابغات الدروع # كلمة : أن ، هذه مفسرة بمنزلة : أي ، كما في قوله تعالى : { فأوحينا إليه ~~أن اصنع الفلك } ( المؤمنون : 72 ) . وسابغات ، منصوب بقوله : اعمل ، وفسره ~~بقوله : الدروع ، وكذا فسر أبو عبيدة السابغات بالدروع ، وقال أهل التفسير ~~: أي كوامل واسعات ، وقرىء : صابغات ، بالصاد . # وقدر في السرد المسامير والحلق ولا تدق المسمار فيتسلسل ولا تعظم فيفصم # فسر السرد بقوله : المسامير والحلق ، قال المفسرون معنى قوله : { وقدر في ~~السرد } ( سبإ : 11 ) . أي : لا تجعل المسامير دقاقا ، ولا غلاظا ، وأشار ~~البخاري إلى ذلك بقوله : ولا تدق بالدال المهملة ، من التدقيق ، ويدل عليه ~~ما روى إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) : من طريق مجاهد في قوله : { ~~وقدر في السرد } ( سبإ : 11 ) . لا تدق المسامير ، فيتسلل ولا تغلظها ~~فيفصمها ، وقيل : ولا ترق ، بالراء من الرقة وهو أيضا يؤدي ذلك المعنى . ~~قوله : ( فيتسلسل ) ، ويروى : فيتسلل ، ويروى : فيسلس ، والكل يرجع إلى ~~معنى PageV16P006 واحد ، يقال : شيء سلس ، أي : سهل ، ورجل سلس أي : لين ~~منقاد بين السلس والسلاسة . قوله : ( ولا تعظم ) أي : المسمار ، فيفصم ، من ~~الفصم : وهو القطع . # أفرغ أنزل # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ربنا أفرغ علينا صبرا } ( البقرة : 052 ~~) . وفسر أفرغ بقوله : أنزل من الإنزال ، قال المفسرون ، معنى قوله : { ~~أفرغ علينا صبرا } أي : أنزل علينا صبرا من عندك ، وهذا في قصة طالوت ، ~~وفيها قضية داود عليه الصلاة والسلام ، فكأنه ذكر ههنا لأن قضيتهما واحدة ، ~~وقال بعضهم : أفرغ أنزل لم أعرف المراد من هذه الكلمة هنا ! قلت : ليس هذا ~~الموضع من المواضع التي يدعى فيها العجز ، والوجه فيه من المعنى والمناسبة ~~ما ذكرناه . # ( ( بسطة زيادة وفضلا ) ) # أإشاربه إلى ما في قوله تعالى إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم ~~والجسم وهذا أيضا في قصة الموت والوجه فيه ما ms09842 ذكرناه وقد فسر البخاري بسطة ~~بقوله زيادة وفضلا أي زيادة في القوة وفضلا في المال وفي علم الحروب وهذا ~~والذي قبله لم يقعا إلا في رواية الكشميهني وحده { واعملوا صالحا إني بما ~~تعملون بصير } ( سبإ : 11 ) . # فأجازيكم عليه أحسن جزاء وأتمه . # 7143 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خفف على ~~داود السلام القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه ~~ولا يأكل إلا من عمل يده . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في التفسير عن إسحاق ابن نصر . # قوله : ( خفف ) ، على صيغة المجهول من التخفيف . قوله : ( القرآن ) ، وفي ~~رواية الكشميهني : القراءة ، وقال الكرماني : القرآن أي التوراة أو الزبور ~~، وقال التوربشتي : وإنما أطلق القرآن لأنه قصد به إعجازه من طريق القراءة ~~. وقال صاحب ( النهاية ) : الأصل في هذه اللفظة الجمع ، وكل شيء جمعته فقد ~~قرأته ، وسمى القرآن قرآنا لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما ، وقد يطلق ~~القرآن على القراءة ، وقرآن كل نبي يطلق على كتابه الذي أوحى إليه ، قوله : ~~( فكأن ) أي : داود يأمر بدوابه ، وفي روايته في التفسير : بدابته بالإفراد ~~، ويحمل الإفراد على مركوبه خاصة ، وبالجمع مركوبه ومراكيب أتباعه . قوله : ~~( قبل أن تسرج ) ، وفي رواية موسى : فلا تسرج حتى يقرأ القرآن ، والأول ~~أبلغ . وفيه : الدلالة على أن الله تعالى يطوي الزمان لمن يشاء من عباده ~~كما يطوي المكان ، وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني ، وجاء في ~~الحديث : إن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير ، ~~وقال النووي : أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعا ~~بالنهار . انتهى ، ولقد رأيت رجلا حافظا قرأ ثلاث ختمات في الوتر في كل ~~ركعة ختمة في ليلة القدر . قوله : ( ولا يأكل إلا من عمل يده ) ، وهو من ~~ثمن ما كان يعمل من الدروع من الحديد بلا نار ولا مطرقة ms09843 ولا سندان ، وهو ~~أول من عمل الدروع من زرد ، وكانت قبل ذلك صفائح . # رواه موسى بن عقبة عن صفوان عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه # أي : روى الحديث المذكور موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، ووصله الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن ~~طهمان عن موسى بن عقبة ، ووصله البخاري أيضا في كتاب خلق أفعال العباد عن ~~أحمد بن أبي عمرو عن أبيه ، وهو حفص بن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن ~~موسى بن عقبة . # 8143 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن سعيد بن ~~PageV16P007 المسيب أخبره وأبا سلمة بن عبد الرحمان أن عبد الله بن , عمر و ~~رضي الله تعالى عنهما قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول ~~والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنت الذي تقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت قلت قد قلته ~~قال إنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن ~~الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر فقلت إني أطيق أفضل من ذلك يا ~~رسول الله قال فصم يوما وأفطر يومين قال قلت إني أطيق أفضل من ذلك قال فصم ~~يوما وأفطر يوما وذلك صيام داود وهو عدل الصيام قلت إني أطيق أفضل منه يا ~~رسول الله قال لا أفضل من ذلك . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( صيام داود ، عليه الصلاة والسلام ) ، ~~والحديث قد مر في كتاب الصوم في : باب صوم الدهر ، ومر الكلام فيه هناك . # 9143 حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا مسعر حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي ~~العباس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألم أنبأ أنك تقوم الليل وتصوم النهار فقلت نعم فقال فإنك إذا فعلت ~~ذلك هجمت العين ونفهت النفس ms09844 صم من كل شهر ثلاثة أيام فذالك صوم الدهر أو ~~كصوم الدهر قلت إني أجد بي قال مسعر يعني قوة قال فصم صوم داود عليه السلام ~~وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( صوم داود صلى الله عليه وسلم ) . ومسعر ، ~~بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وفي آخره راء : ابن ~~كدام ، وأبو العباس اسمه السائب من السيب المشهور بالشاعر ، والحديث قد مضى ~~في كتاب الصوم في : باب حق الأهل في الصوم ، وفي كتاب التهجد في : باب مجرد ~~من الترجمة . # قوله : هجمت ) ، أي : غارت ، قال الأصمعي : هجمت ما في الضرع إذا حلبت كل ~~ما فيه . قوله : ( نفهت ) ، بفتح النون وكسر الفاء أي : ضعفت . قوله : ( ~~ولا يفر إذا لاقى ) ، وجه اتصاله بما قبله هو بيان أن صومه ما كان يضعفه عن ~~الحرب . # 83 # | 2 ( باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود صلى الله عليه وسلم وأحب الصيام ~~إلى الله صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ~~ويفطر يوما قال علي وهو قول عائشة ما ألفاه السحر عندي إلا نائما ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أحب الصلاة . . . إلى آخره . قوله : ( قال علي ) ، ~~الظاهر أنه علي بن المديني أحد مشايخه . قوله : ( وهو قول عائشة ) ، أي : ~~قوله : ( وينام سدسه ) أي : السدس الأخير موافق لقول عائشة : ( ما ألفاه ~~السحر ) بالفاء أي : ما وجده السحر عندي إلا نائما ، أي : إلا حال كونه ~~نائما ، والسحر ، مرفوع لأنه فاعل الفاء ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد مر هذا الحديث في كتاب التهجد في : باب من ~~نام عند السحر ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد قال : ~~ذكر أبي عن أبي سلمة عن عائشة ، قالت : ما ألفاه السحر عندي إلا نائما يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 0243 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس ~~الثقفي سمع ms09845 عبد الله بن عمرو قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ~~الصيام إلى الله صيام داود PageV16P008 كان يصوم يوما ويفطر يوما وأحب ~~الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه . . # الحديث والترجمة شيء واحد غير أن فيهما تقديما وتأخيرا . والحديث مضى في ~~كتاب التهجد في : باب من نام عند السحر ، فإنه رواه عن علي بن عبد الله عن ~~سفيان عن عمرو بن دينار إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 93 # | 2 ( باب { واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب } إلى قوله { وفصل ~~الخطاب } ( ص : 71 02 ) . ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه ~~أواب أنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب ~~وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب } ( ص : 71 02 ) . قوله : ( واذكر ~~عبدنا ) عطف على ما قبله وهو قوله : { إصبر على ما يقولون } ( ص : 71 ) . ~~خاطب الله تعالى نبيه بقوله : إصبر على ما يقولون أي : الكفار ، واذكر ~~عبدنا داود في صبره على العبادة والطاعة . قوله : ( ذا الأيد ) أي : القوة ~~إنه أواب أي : راجع عن كل ما يكرهه الله تعالى . قوله : ( بالعشي ) ، أي : ~~بآخر النهار والإشراق أوله . قوله : ( والطير ) ، أي : وسخرنا له الطير ~~محشورة أي : مجموعة . قوله : ( كل له ) أي : كل واحد من الجبال والطير له ~~أي : لداود أواب ، أي : مطيع . قوله : ( وشددنا ملكه ) ، أي : ملك داود ، ~~وعن ابن عباس : كان داود أشد ملوك الأرض سلطانا كان يحرس محرابه كل ليلة ~~ثلاثة وثلاثون ألف رجل ، وعنه : ستة وثلاثون ألف رجل ، فإذا أصبحوا قيل : ~~إرجعوا فقد رضي نبي الله منكم ، وقيل : ثلاثة وثلاثون ألفا من بني إسرائيل ~~ثم يأتي عوضهم ، قال قتادة : فكأن جملة حرسه مائتان وثلاثون ألف حرس . قوله ~~: ( وآتيناه الحكمة ) يعني : النبوة والزبور وعلم الشرائع والإصابة في ~~الأمر . قوله : ( فصل الخطاب ) ، الفصل : التمييز بين الشيئين وقيل : ~~الكلام البين ، والفصل بمعنى المفصول ، وقيل : الفصل بمعنى الفاصل ، ~~والفاصل من الخطاب الذي ms09846 يفصل بين الحق والباطل والصحيح والفاسد ، وقيل : ~~فصل الخطاب هو قوله : أما بعد ، فإنه أول من قالها . # قال مجاهد الفهم في القضاء # أي : قال مجاهد : فصل الخطاب هو الفهم في القضاء . وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق أبي بشر عن مجاهد ، قال : الحكمة الصواب ، ومن طريق ليث عن مجاهد : ~~فصل الخطاب : إصابة القضاء وفهمه . # ولا تشطط لا تسرف # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى ~~سواء الصراط } ( ص : 22 ) . وفسر : لا تشطط ، بقوله : لا تسرف . قال بعضهم ~~: كذا وقع هنا . قلت : فكأنه استبعد هذا التفسير ، وقد فسره السدي هكذا ، ~~وفسره أيضا بقوله : لا تحف ، وقال الفراء : معناه لا تجر ، وروى ان جرير من ~~طريق قتادة في قوله : ولا تشطط ، أي : لا تمل ، وعن المورج : لا تفرط ~~والشطط مجاوزة الحد ، وأصل الكلمة من قولهم : شطت الدار وأشطت إذا بعدت . # واهدنا إلى سواء الصراط # هو بعد قوله : ولا تشطط ، ومعناه : واهدنا إلى وسط الطريق . # { إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة } ( ص : 32 42 ) . # نذكر الآية بتمامها ثم نذكر ما ذكره البخاري من ألفاظ هذه الآية وتمامها ~~: { ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب } ( ص : 32 42 ) . وبعد ~~هذه الآية : { قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثير من الخلطاء ~~ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود ~~أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب } ( ص : 32 42 ) . قوله : ( إن هذا ~~أخي ) أي : في الدين ، أو المراد : أخوة الصداقة والألفة وأخوة الشركة ، ~~والمراد من النعجة المرأة ، وهذا من أحسن التعريض حيث كنى بالنعاج عن ~~النساء ، والعرب تفعل هذا كثيرا ، توري عن النساء بالظباء والشاء والبقر . ~~PageV16P009 # يقال للمرأة نعجة ويقال لها أيضا شاة # هذا كثير فاش في أشعارهم . وقال الحسين بن الفضل ، هذا تعريض للتنبيه ~~والتفهيم لأنه لم يكن هناك نعاج ، وإنما هذا مثل قول الناس : ما ضرب زيد ~~عمرا ، وما كان هناك ضرب . # { ولي نعجة واحدة فقال ms09847 أكفلنيها } ( ص : 32 ) . مثل { وكفلها زكرياء } ( ~~آل عمران : 73 ) . ضمها # أشار به إلى أن معنى الكفل الضم ، فلذلك قال : إكفلنيها مثل { وكفلها ~~زكريا } ( آل عمران : 73 ) . أي : ضم زكرياء مريم بنت عمران إلى نفسه ، وعن ~~أبي العالية معنى : إكفلنيها ضمها إلي حتى أكفلها . وقال ابن كيسان : ~~إجعلها كفلي ، أي : نصيبي . # وعزني غلبني صار أعز مني أعزرته جعلته عزيزا في الخطاب # قال أبو عبيدة في قوله : ( وعزني في الخطاب ) ، أي : صار أعز مني فيه ، ~~ويقال : عزني في الخطاب أي المحاورة ، وعن قتادة معناه : ظلمني وقهرني . # يقال المحاورة # أي : الخطاب ، يقال : المحاورة ، بالحاء المهملة . # { قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه } ( ص : 42 ) . # أي : قال داود ، وفي ( تفسير النسفي ) : لقد ظلمك ، جواب قسم محذوف ، وفي ~~ذلك استنكار لفعل خليطه وتهجين لطمعه . قوله : { بسؤال نعجتك } ( ص : 42 ) ~~. مصدر مضاف إلى المفعول . # وإن كثيرا من الخلطاء أي الشركاء ليبغي إلى قوله { إنما فتناه } . # فسر الخلطاء بالشركاء ، وهكذا فسره المفسرون وهو جمع خليط . قوله : ( ~~ليبغي ) أي : ليظلم . قوله : إلى قوله : { إنما فتناه } ( ص : 42 ) . قد ~~ذكرنا الآن تمام الآية . # قال ابن عباس : اختبرناه # أي : قال عبد الله بن عباس : معنى فتناه اختبرناه ، وهذا وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . # وقرأ عمر : فتناه بتشديد التاء # هذه قراءة شاذة ، ونقلت هذه القراءة أيضا عن الحسن البصري وأبي رجاء ~~العطاردي . # { فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب } ( ص : 42 ) . # خر راكعا ، أي : حال كونه راكعا ساجدا ، وعبر عن السجود بالركوع لأنهما ~~بمعنى الإنحناء . قوله : ( وأناب ) أي : رجع إلى الله بالتوبة ، من الإنابة ~~وهو الرجوع إلى الله بالتوبة ، يقال : أناب ينيب إنابة فهو منيب إذا أقبل ~~ورجع . # 1243 حدثنا محمد حدثنا سهل بن يوسف قال سمعت العوام عن مجاهد قال قلت ل ~~ابن عباس أنسجد في ص فقرأ } ومن ذريته داود وسليمان } حتى أتي { فبهداهم ~~اقتده } ( الأنعام : 09 ) . فقال نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أمر أن ~~يقتدي بهم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومن ذريته داود ms09848 ) . ومحمد شيخه هو ابن سلام ~~، كذا جزم به بعضهم ، وقال الكرماني : هو إما محمد ابن سلام ، وإما ابن ~~المثنى ، وإما ابن بشار على ما اختلفوا فيه . انتهى . وقيل : يقال إنه أبو ~~موسى الزمن وهو محمد ابن المثنى البصري ، وسهل بن يوسف أبو عبد الله ~~الأنماطي البصري ، والعوام ، بفتح العين المهملة وتشديد الواو : ابن حوشب . # والحديث PageV16P010 أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن عبد الله ~~وعن بندار عن غندر عن شعبة . # قوله : ( أنسجد ؟ ) بهمزة الاستفهام وبنون المتكلم مع الغير ، وفي رواية ~~المستملي والكشميهني : أأسجد ، بهمزتين الأولى للاستفهام والثانية للمتكلم ~~وحده . قوله : ( فقرأ ) ، أي : ابن عباس قوله تعالى : { ومن ذريته داود ~~وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين } ( الأنعام : 48 ) ~~. وقرأ بعده خمس آيات أخرى حتى قرأ بعدها : { أولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين } ( الأنعام : 09 ) ~~. قوله : ( فقال نبيكم ) أي : فقال ابن عباس ، وفي بعض الروايات : فقال ابن ~~عباس . قوله : ( ممن أمر ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( أن يقتدى بهم ) ~~أي : بهؤلاء الرسل المذكورين في هذه الآيات المذكورة وهم سبعة عشر نبيا . ~~قوله : ( ومن ذريته ) أي : ومن ذرية نوح ، عليه الصلاة والسلام ، لأن قبله ~~: { ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود } ~~( الأنعام : 48 ) . وإنما قلنا : الضمير يرجع إلى نوح لأنه أقرب المذكورين ~~وهو اختيار ابن جرير أيضا . وقال آخرون : إن الضمير يرجع إلى إبراهيم ، ~~عليه الصلاة والسلام ، لأنه الذي سيق الكلام من أجله ، لكن يشكل على هذا ~~ذكر لوط ، عليه الصلاة والسلام ، فإنه ليس من ذرية إبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، بل هو ابن أخيه هاران بن آزر أللهم إلا أن يقال : إنه دخل في ~~الذرية تغليبا . # وفي ذكر عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، في ذرية إبراهيم أو نوح على القول ~~الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل ، لأن عيسى ، عليه الصلاة ~~والسلام إنما ينسب إلى إبراهيم عليه السلام ، بأمه مريم ، عليها السلام ، ~~فإنه لا ms09849 أب به . # 2243 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال ل يس ص من عزائم السجود ورأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسجد فيها . ( انظر الحديث 9601 ) . # وجه ذكر هذا الحديث عقيب الحديث المذكور من حيث إن كلا منهما يتضمن ذكر ~~السجود في ص ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ، وأيوب هو السختياني ، ~~والحديث مضى في : أبواب سجود التلاوة في : باب سجدة ص ، ومضى الكلام فيه ~~هناك ، والله أعلم . # 04 # | 2 ( باب قول الله تعالى { ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب } ( ~~ص : 03 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ذكر في قول الله تعالى { ووهبنا . . . } إلى ~~آخره وليس في بعض النسخ لفظ : باب ، بل المذكور : قول الله تعالى ووهبنا . ~~. . إلى آخره . قوله : ( نعم العبد ) ، المخصوص بالمدح محذوف . قوله : ( ~~إنه أواب ) تعليل لكونه ممدوحا لكونه أوابا أي رجاعا إليه بالتوبة أو مسبحا ~~مؤوبا للتسبيح ومرجعا له ، لأن كل مؤوب أواب . # الراجع المنيب # هذا تفسير الأواب ، وفسره بأنه الراجع عن الذنوب ، والمنيب من الإنابة ~~وهي الرجوع إلى الله بكل طاعة . # وقوله { هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي } ( ص : 53 ) . # وقوله ، بالجر عطف على : قول الله ، في قوله : باب قول الله . قوله : ( ~~هب لي ) أي : أعطني ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، يعني : من دوني ، وقال ~~ابن كيسان : لا يكون لأحد من بعدي ، وقال يزيد بن وهب : هب لي ملكا لا ~~أسلبه في باقي عمري كما سلبته في ماضي عمري ، وقال مقاتل بن حيان : كان ~~سليمان ملكا ولكنه أراد بقوله : لا ينبغي لأحد من بعدي تسخير الرياح والطير ~~، وقيل : إنما سأل ذلك ليكون له علما على المغفرة وقبول التوبة حيث أجاب ~~الله دعاءه ، ورد عليه ملكه وزاد فيه . # وقوله { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان } ( البقرة : 201 ) . # وقوله ، بالجر أيضا عطف على قوله : هب لي ملكا . قوله : ( واتبعوا ) أي : ~~اليهود ، ما تتلو الشياطين أي : ما ترويه وتخبره ms09850 وتحدثه الشياطين . قوله : ~~( على ملك سليمان ) وعداه : بعلى ، لأنه ضمن معنى : تتلوا تكذب ، وقال ابن ~~جرير : على ، هنا بمعنى : في ، أي : في ملك سليمان ، ونقله عن ابن جريج ~~وابن إسحاق . قلت : التضمين أولى وأحسن ، وقال السدي ما ملخصه : إن ~~الشياطين PageV16P011 كانوا يصعدون إلى السماء فيسمعون من الملائكة ما يكون ~~في الأرض فيأتون الكهنة فيخبرون به فتحدثه الكهنة للناس فيجدونه كما قالوا ~~، وادخلت الكهنة فيه غيره فزادوا مع كل كلمة سبعين ، كلمة ، فاكتتب الناس ~~ذلك ، وفشى في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب ، فبعث سليمان في الناس فجمع ~~تلك الكتب وجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه ، ولم يكن أحد من الشياطين ~~يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق ، فلما مات سليمان تمثل شيطان في صورة ~~آدمي وأتى نفرا من بني إسرائيل فدلهم على تلك الكتب فأخرجوها . فقال لهم ~~الشيطان : إن سليمان كان يضبط الإنس والجن والطير بهذا السحر ، ثم طار وذهب ~~وفشى في الناس أن سليمان كان ساحرا فاتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب ، فلما ~~جاء النبي صلى الله عليه وسلم خاصموه بها ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : { ~~واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان } ( البقرة : 201 ~~) . الآية . # ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر } ( سبأ : 21 ) . # أي : وسخرنا لسليمان الريح ، وقال في آية أخرى : { فسخرنا له الريح تجري ~~بأمره رخاء } ( ص : 63 ) . أي لينة حيث أصاب أي : حيث أراد . قوله : ( ~~غدوها ) أي : غدو الريح ، شهر : يعني : مسير الريح شهر في غدوته وشهر في ~~روحته ، وقال مجاهد : كان سليمان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر ، ويروح من ~~اصطخر فيقيل بكابل ، وكان بين إصطخر وكابل مسيرة شهر ، وما بن دمشق واصطخر ~~مسيرة شهر . # { وأسلنا له عين القطر } ( سبإ : 21 ) . أذبنا له عين الحديد # أسلنا من الإسالة ، وفسره بقوله : أذبنا له من الإذابة ، وفسر عين القطر ~~بالحديد ، وقال قتادة : عين من نحاس كانت باليمن ، وقال الأعمش : سيلت له ~~كما يسال الماء ، وقيل : لم يذب للناس لأحد قبله . # { ومن الجن من يعمل بين ms09851 يديه } إلى قوله { من محاريب } ( سبإ : 21 ) . # أي : وسخرنا له { من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن ~~أمرنا نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان ~~كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور } ( سبإ : ~~21 ) . قوله : ( ومن يزغ ) أي : ومن يمل من الجن عن أمرنا نذقه من عذاب ~~السعير في الآخرة ، وقيل : في الدنيا ، وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكا ~~بيده سوط من نار فمن زاغ عن أمره ضربه ضربة أحرقته . # قال مجاهد : بنيان ما دون القصور # فسر مجاهد المحاريب بقوله : بنيان ما دون القصور ، وقال أبو عبيدة : ~~المحاريب جمع محراب وهو مقدم كل بيت ، وهو أيضا المسجد والمصلى . # وتماثيل جمع : تمثال ، وهي الصور ، وكان عمل الصور في الجدران وغيرها ~~سائغا في شريعتهم . # { وجفان كالجواب } ( سبإ : 21 ) . كالحياض للإبل ، وقال ابن عباس : ~~كالجوبة من الأرض # الجفان جمع جفنة ، وهي القصعة الكبيرة شبهت بالجوابي وشبهت الجوابي ~~بالحياض التي يجبى فيها الماء أي : يجمع ، واحدها : جابية ، قال الأعشى : # # % تروح على آل المحلق جفنة كجابية الشيخ العراقي تفهق % # ويقال : كان يقعد على جفنة واحدة من جفان سليمان ألف رجل يأكلون بين يديه ~~. قوله : ( وقال ابن عباس : كالجوبة ) أي : الجفان كالجوبة ، بفتح الجيم ~~وسكون الواو والباء الموحدة : وهي موضع ينكشف في الحرة وينقطع عنها . # { وقدور راسيات } إلى قوله { الشكور } ( سبإ : 21 ) . # راسيات : أي : ثابتات لا يحولن ولا يحركن من أماكنهن لعظمهن ، وفي ( ~~تفسير النسفي ) : وكانت باليمن ، ومنه قيل للجبال : رواسي . PageV16P012 ~~قوله : ( إلى قوله : الشكور ) ، بعني ، إقرأ إلى قوله : الشكور ، وهو قوله ~~: { اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور } ( سبإ : 31 ) . قال ~~النسفي : أي : وقلنا : إعملوا شكرا ، يعني : إعملوا بطاعة الله يا آل داود ~~شكرا على نعمه ، وشكرا في محل المصدر على تقدير : اشكروا شكرا ، لأن إعملوا ~~فيه معنى : اشكروا من حيث أن معنى العمل فيه للمنعم شكر له ، وقيل : انتصب ~~: شكرا ، على أنه مفعول له ، أي : اعملوا لله واعبدوه ms09852 ، على وجه الشكر ~~لنعمائه ، وقيل : انتصب على الحال ، أي : شاكرين ، وقيل : يجوز أن ينتصب : ~~باعملوا ، مفعولا به ، معناه : أنا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم ~~فاعملوا أنتم شكرا ، على طريق المشاكلة . قوله : ( الشكور ) ، المتوفر على ~~أداء الشكر الباذل وسعه فيه ، قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا ~~واعترافا . وعن ابن عباس : الشكور من يشكر على أحواله كلها ، وقال السدي : ~~هو من يشكر على الشكر ، وقيل : من يرى عجزه عن الشكر . # { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض . الأرضة تأكل ~~منسأته عصاه فلما خر } إلى قوله { المهين } ( سبأ : 31 41 ) . # أي : فلما حكمنا على سليمان بالموت ما دل الجن على موته إلا دابة الأرض ~~وهي الأرض ، وهي دويبة تأكل الخشب . قوله : ( منسأته ) أي : عصاه . قوله : ~~( فلما خر ) ، أي : سقط سليمان ميتا . قوله : ( إلى قوله : المهين ) ، يعني ~~: اقرأ إلى قوله : المهين ، وهو قوله تعالى : { تبينت الجن أن لو كانوا ~~يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } ( سبإ : 31 41 ) . قوله : ( ~~تبينت الجن ) جواب : لما ، أي : لما علمت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ~~وكانوا يدعون أنهم يعلمون الغيب . قوله : ( في العذاب المهين ) ، أي : في ~~العذاب الذي يهين المعذب ، يعني : ما عملوا مسخرين وهو ميت وهم يظنونه حيا ~~. # حب الخير عن ذكر ربي من ذكر ربي أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فقال ~~إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب } ( ص : 23 ) . قوله : ( ~~حب الخير ) ، قال الفراء : الخيل والخير بمعنى في كلام العرب ، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم سمى زيد الخيل : زيد الخير ، والخير : المال أيضا . قوله : ~~( عن ذكر ربي ) ، قال قتادة : عن صلاة العصر . قوله : ( حتى توارت ) ، يعني ~~: الشمس ، أي : غابت بالحجاب وهو جبل دون القاف بمسيرة سنة تغرب الشمس من ~~ورائه ، قيل : معناه حتى استترت الشمس بما يحجبها عن الأبصار ، والإضمار ~~قبل الذكر يجوز إذا جرى ذكر الشيء أو دليل الذكر ، وقد جرى هنا ، وهو قوله ~~: بالعشي ، وهو ما بعد الزوال . # فطفق ms09853 مسحا بالسوق والأعناق يمسح أعراف الخيل وعراقيبها # أول الآية : { ردوها علي } ( ص : 13 ) . وهي المذكورة قبله بقوله : { إذ ~~عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد } ( ص : 13 ) . وكان سليمان ، عليه الصلاة ~~والسلام ، صلى الصلاة الأولى ثم قعد على الكرسي وهي تعرض عليه ، فعرضت عليه ~~منها تسعمائة وكانت ألفا ، وكان سليمان غزا دمشق ونصيبين فأصاب منها ألف ~~فرس ، وقال مقاتل : ورث سليمان عن أبيه داود ألف فرس ، وكان أبوه أصابها من ~~العمالقة ، وقال الحسن : بلغني أنها كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة ، ~~وقبل أن يكمل العرض غربت الشمس ففاتته صلاة العصر ولم يعلم بذلك فاغتم لذلك ~~، فقال : { ردوها علي فطفق مسحا } ( ص : 13 ) . أي : فأقبل يمسح بسوقها ~~وأعناقها بالسيف وينحرها تقربا إلى الله تعالى وطلبا لرضاه حيث اشتغل بها ~~عن طاعته . قوله : ( يمسح أعراف الخيل وعراقيبها ) ، والعراقيب جمع عرقوب ، ~~وهو العصب الغليظ عند عقب الإنسان . # والأصفاد الوثاق # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وآخرين مقرنين في الأصفاد } ( ص : 83 ) ~~. وفسر الأصفاد بالوثاق ، وروى ابن جرير من طريق السدي ، قال : مقرنين في ~~الأصفاد : أن تجمع اليدان إلى العنق بالأغلال ، وقال أبو عبيدة : الأصفاد ~~والأغلال واحدها صفد ، ويقال للعطاء أيضا : صفد . قوله : { وآخرين } ( ص : ~~83 ) . عطف على قوله : { الشياطين } ( ص : 83 ) . أي : سخرنا له الشياطين ~~وسخرنا له آخرين ، يعني : مردة الشياطين مقرنين في الأصفاد ، يقال : صفده ~~أي : شده وأوثقه . PageV16P013 # قال مجاهد الصافنات صفن الفرس رفع إحدى رجليه حتى تكون على طرف الحافر ، ~~الجياد السراع # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد } ~~( ص : 13 ) . أن الصافنات من صفن الفرس إلى آخره يعني : مشتق منه وهو جمع ~~صافنة ، وقال النسفي : الصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم ، وقد أقام ~~الرابعة على طرف الحافر ، والصفون لا يكاد يكون في الهجن وإنما هو في ~~العراب الخلص ، ووصل الفريابي إلى مجاهد ما قاله ، لكن في روايته : يديه ، ~~والموجود في أصل البخاري : رجليه ، وصوب القاضي عياض ما عند الفريابي . ~~قوله : ( الجياد السراع ) بكسر السين ms09854 المهملة ، وفي التفسير : الجياد ~~المسرعة في الجري جمع جواد ، وقيل : جمع جيد ، جمع لها بين وصفين محمودين . # جسدا شيطانا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وألقينا على كرسيه جسدا } ( ص : 43 ) . ~~وفسر جسدا بقوله : شيطانا ، وقال الفريابي : حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح ~~في قوله تعالى : { وألقينا على كرسيه جسدا } ( ص : 43 ) . قال : شيطانا ~~يقال له آصف ، قال له سليمان ، عليه الصلاة والسلام ، كيف تفتن الناس ؟ قال ~~: أرني خاتمك أخبرك ، فأعطاه فنبذه آصف في البحر فساخ ، فذهب سليمان وقعد ~~أصف على كرسيه ومنع الله نساء سليمان فلم يقربهن ، فأنكرته أم سليمان ، ~~وكان سليمان عليه الصلاة والسلام ، يستطعم ويعرفهم بنفسه فيكذبونه حتى ~~أعطته امرأة حوتا فطب بطنه فوجد خاتمه في بطنه ، فرد الله إليه ملكه ، وفر ~~آصف فدخل البحر . ورواه ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد : أن اسمه آصر ، آخره ~~راء ، ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أن اسم الجن : صخر ، ومن ~~طريق السدي كذلك . انتهى . # قلت : في هذا نظر من وجوه : الأول : أنه يبعد من سليمان أن يناول خاتمه ~~لغيره ليراه مع علمه أن ملكه قائم به . والثاني : لا يليق أن يقعد شيطان ~~على كرسي نبي مرسل الذي أعطي ما لا يعطى غيره من الملك العظيم . والثالث : ~~أن آصف ، بالفاء في آخره : هو معلم سليمان وكاتبه في أيام ملكه ، والذي أظن ~~أن الصحيح أن سليمان لما افتتن بسبب ابنة ملك صيدون واصطفى ابنة ملكها ~~لنفسه وأحبها صورت في بيتها صورة أبيها ، وكان سليمان ، عليه الصلاة ~~والسلام ، إذا خرج من بيتها كانت هي وجواريها يعبدون هذه الصورة حتى أتى ~~على ذلك أربعون يوما ، وبلغ ذلك آصف بن برخياء فعتب على سليمان ، عليه ~~الصلاة والسلام ، بسبب ذلك ، فعند ذلك سقط الخاتم من يده ، وكان كلما أعاده ~~كان يسقط ، فقال له آصف : إنك مفتون ، ففر إلى الله تائبا من ذلك وأنا أقوم ~~مقامك وأسير في عيالك وأهل بيتك بسيرك إلى أن يتوب الله عليك ويردك إلى ~~ملكك ، ففر ms09855 سليمان هاربا إلى الله تعالى ، وأخذ آصف الخاتم فوضعه في يده ~~فثبت وغاب مدة أربعين يوما ، ثم أن الله تعالى لما قبل توبته رجع إلى منزله ~~فرد الله إليه ملكه وأعاد الخاتم في يده . وقيل : المراد من الجسد ابنه ، ~~وذلك أنه لما ولد له قالت الشياطين : نقتله وإلا لا نعيش معه بعده ، ولما ~~علم سليمان ذلك أمر السحاب حتى حملت ابنه وعدى في السحاب خوفا من مضرة ~~الشياطين ، فعاتبه الله لذلك ، ومات الولد فألقى ميتا على كرسيه فهو الجسد ~~الذي قال الله تعالى : { وألقينا على كرسيه جسدا } ( ص : 43 ) . وهذا هو ~~الأنسب والأليق من غيره ، ويؤيده ما قاله الخليل : لا يقال الجسد لغير ~~الإنسان من خلق الأرض ، وقال ابن إسحاق : وكان الخاتم من ياقوتة خضراء أتاه ~~بها جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، من الجنة مكتوب عليها : لا إلاه إلا ~~الله محمد رسول الله ، وهو الخاتم الذي ألبسه الله آدم في الجنة . # رخاء طيبة حيث أصاب حيث شاء # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء } ( ص ~~: 63 ) . وفسر رخاء بقوله : طيبة ، ويروى طيبا ، بالتذكير ، وفسر قوله : ~~حيث أصاب ، بقوله : حيث شاء ، بلغة حمير . # فامنن أعط بغير حساب بغير حرج # أول الآية : { هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب } ( ص : 93 ) . وفسر ~~قوله : فامنن ، بقوله : أعط ، والعرب تقول : من علي برغيف ، أي : أعطانيه ، ~~وفسر قوله : بغير حساب ، بقوله : بغير حرج ، وقال الحسن البصري . رحمه الله ~~: إن الله لم يعط أحد أعطية إلا جعل فيها حسابا إلا سليمان ، فإن الله ~~أعطاه عطاء هنيئا ، فقال : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ، قال : إن ~~أعطي أجر ، وإن لم يعط PageV16P014 لم يكن عليه تبعة . وقال مقاتل : هو في ~~أمر الشياطين ، أي : حل من شئت منهم وأوثق من شئت في وثاقك ولا تبعة عليك ~~فيما تتعاطاه . # 3243 حدثني محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد بن زياد ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ms09856 الله عليه وسلم إن عفريتا من ~~الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه ~~على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان رب ~~هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرددته خاسئا . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث مضى في كتاب ~~الصلاة في : باب الأسير يربط في المسجد ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( تفلت ) ، بتشديد اللام ، أي : تعرض لي فلتة ، أي : بغتة ، وفي ~~قوله : ( فذكرت دعوة أخي سليمان . . . ) # إلى آخره ، دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقدر على ذلك ، إلا أنه ~~تركه رعاية لسليمان ، عليه الصلاة والسلام . # عفريت متمرد من إنس أو جان مثل زبنية جماعتها الزبانية # فسر : عفريتا ، بقوله : متمرد ، سواء كان من إنس أو من جان ، واشتقاقه من ~~: العفر ، وقال الزمخشري : العفر والعفرية والعفارية والعفريت : القوي ~~المتشيطن الذي يعفر قرنه ، والياء في عفرية وعفارية للإلحاق بشرذمة وعذافرة ~~، والهاء فيهما للمبالغة ، والتاء في : عفريت ، للإلحاق بقنديل ، وفي ~~الحديث : أن الله تعالى يبغض العفرية التفرية ، قال ابن الأثير : هو الداهي ~~الخبيث الشرير ، ومنه العفريت . قوله : ( مثل زبنية ) ، بكسر الزاي وسكون ~~الباء الموحدة وكسر النون وفتح الياء آخر الحروف ، وفي آخره هاء ، ويجمع ~~على : زبانية . وفي قوله : ( عفريت ) مثل زبنية ، نظر ، لأن مثل الزبنية ~~العفرية لا العفريت ، وقال بعضهم : مراد المصنف بقوله : مثل زبنية ، إنه ~~قيل في عفريت : عفرية ، وهي قراءة جاءت شاذة عن أبي بكر الصديق وأبي رجاء ~~العطاردي ، وأبي السمال ، بالسين المهملة وباللام . انتهى . قلت : قد تقدم ~~من قول الزمخشري أن عفرية لغة مستقلة وليست هي وعفرية لغة واحدة ، ~~والزبانية في الأصل إسم أصحاب الشرطة واشتقاقها من الزبن وهو الدفع ، وأطلق ~~ذلك على ملائكة النار لأنهم يدفعون الكفار إلى النار ، ويقال واحد الزبانية ~~زبني ، ويقال : زابن ، وقيل : زباني ، والكل لا يخلو عن نظر . # 4243 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة رضي الله ms09857 تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تحمل كل ~~امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه إن شاء الله فلم يقل ولم ~~تحمل شيئا إلا واحدا ساقطا إحدى شقيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو ~~قالها لجاهدوا في سبيل الله . قال شعيب وابن أبي الزناد تسعين وهو أصح . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وخالد بن مخلد ، بفتح الميم البجلي الكوفي وأبو ~~الزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون : عبد الرحمن ابن عبد الله بن ذكوان ، ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . قوله : ( لأطوفن ) ، وفي رواية الحموي ~~والمستملي : لأطيفن ، وهما لغتان : طاف بالشيء وأطاف به ، إذا دار خلفه ~~وتكرر عليه ، والطواف هنا كناية عن الجماع ، واللام فيه جواب قسم محذوف ~~تقديره : والله لأطوفن . قوله : ( الليلة ) ، نصب على الظرفية . قوله : ( ~~على سبعين امرأة ) ، ومضى الحديث في كتاب الجهاد في : باب من طلب الولد ، ~~وفيه لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين ، وفي رواية شعيب في ~~الأيمان والنذور ، فقال : تسعين ، وفي رواية مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان ~~، فقال : سبعين ، وفي رواية البخاري في التوحيد من رواية أيوب عن ابن سيرين ~~عن أبي هريرة : كان لسليمان ستون امرأة ، وفي رواية أحمد وأبي عوانة من ~~طريق هشام عن ابن سيرين ، فقال : مائة امرأة ، وكذا PageV16P015 عند ابن ~~مردويه من رواية عمران بن خالد عن ابن سيرين ، وقد مر وجه الجمع بين هذه ~~الروايات في كتاب الجهاد ، وقيل : إن الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن ~~سراري ، أو بالعكس ، وعن وهب : كان لسليمان ألف امرأة ثلاثمائة مهيرة ~~وسبعمائة سرية ، وروى الحاكم في ( مستدركه ) من طريق أبي معشر عن محمد بن ~~كعب قال : بلغنا أنه كان لسليمان صلى الله عليه وسلم ألف بيت من قوارير على ~~الخشب ، منها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية . قوله : ( فقال له صاحبه : قل ~~: إن شاء الله تعالى ) ، وفي رواية معمر عن طاووس ، على ما سيأتي ، فقال له ~~الملك ، وفي رواية ms09858 هشام بن حجير : فقال له صاحبه . قال سفيان : يعني الملك ~~هذا يدل على أن تفسير صاحبه بالملك ليس بمرفوع ، ووقع في ( مسند الحميدي ) ~~: عن سفيان : فقال له صاحبه أو الملك ، بالشك ، ومثلها في مسلم ، وبهذا كله ~~يرد قول من يقول بأنه هو الذي عنده علم من الكتاب ، وهو : آصف بن برخيا ، ~~وأبعد من هذا من قال : المراد بالملك خاطره ، وقال النووي : قيل : المراد ~~بصاحبه الملك وهو الظاهر من لفظه ، وقيل : القرين ، وقيل : صاحب له آدمي . ~~قوله : ( إلا واحدا ساقطا شقه ) ، وفي رواية شعيب : فلم تحمل منهن إلا ~~امرأة واحدة جاءت بشق رجل ، وفي رواية أيوب عن ابن سيرين : شق غلام ، وفي ~~رواية هشام عنه . نصف إنسان ، وفي رواية معمر : حكى النقاش في ( تفسيره ) : ~~أن الشق المذكور هو الجسد الذي ألقي على كرسيه . قوله : ( لو قالها ) ، أي ~~: لو قال سليمان : إن شاء الله ، لجاهدوا في سبيل الله ، وفي رواية شعيب : ~~لو قال : إن شاء الله ، وزاد في آخره : فرسانا أجمعون ، وفي رواية ابن ~~سيرين : لو استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسا يقاتل في سبيل الله ، ~~وفي رواية طاووس : لو قال : إن شاء الله ، لم يحنث وكان دركا لحاجته ، أي : ~~كان يحصل له ما طلب ، وفي رواية البخاري من طريق معمر : وكان أرجى لحاجته . ~~قوله : ( قال شعيب ) ، هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي ، وابن أبي الزناد هو ~~عبد الله بن ذكوان ، وهما قالا في روايتهما : تسعين ، على ما سيأتي في ~~الأيمان والنذور . قوله : ( وهو الأصح ) ، أي : ما روياه من تسعين هو الأصح ~~. # 5243 حدثني عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثناإبراهيم التيمي عن ~~أبيه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول ~~قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال ثم المسجد الأقصى قلت كم كان بينهما قال ~~أربعون ثم قال حيثما أدركتك الصلاة فصل والأرض لك مسجد . ( انظر الحديث ~~6633 ) . # مطابقته للترجمة تستأنس من قوله : ( ثم المسجد الأقصى ) ، لأن سليمان صلى ~~الله ms09859 عليه وسلم هو الذي بناه ، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك ~~عن أبي ذر الغفاري . والحديث مضى في : باب قول الله تعالى : { واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا } ( النساء : 521 ) . فإنه روي هناك عن موسى بن إسماعيل عن ~~عبد الواحد عن الأعمش عن إبراهيم التيمي . . . إلى آخره ، ومر الكلام فيه ~~هناك . قوله : ( قال : أربعون ) أي : أربعون سنة ، وقد صرح به هناك ، ~~والمطلق يحمل على المقيد . # 6243 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان حدثه ~~أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فجعل الفراش وهذه الدواب ~~تقع في النار . وقال كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن ~~إحديهما فقالت صاحبتها إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكما ~~إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه فقال ائتوني ~~بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به ~~للصغرى . قال أبو هريرة والله إن سمعت بالسكين إلا يومئذ وما كنا نقول إلا ~~المدية . ( الحديث 7243 طرفه في : 9676 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وقال كانت امرأتان . . . ) إلى آخره ، فإن ~~فيه ذكر سليمان ، وأما تعليق الحديث الأول بحديث الترجمة PageV16P016 فهو ~~أن الراوي ذكره معه كما سمعه معه ، وقال الكرماني : متابعة الأنبياء موجبة ~~للخلاص ، كما أن في هذا التحاكم خلاص الكبرى من تلبسها بالباطل ووباله في ~~الآخرة ، وخلاص الصغرى من ألم فراق ولدها ، وخلاص الابن من القتل ، وتمام ~~الحديث الأول هو قوله : فجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فذلك مثلي ومثلكم ~~أنا آخذ بحجزكم عن النار فتغلبوني وتقتحمون فيها . وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع ، و عبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن أبي اليمان أيضا . وأخرجه ~~النسائي في القضاء عن عمران بن بكار وعن المغيرة بن عبد الرحمن . # ذكر معناه : قوله : ( مثلي ومثل الناس ) ، بفتح الميم أي : صفتي وحالي ~~وشأني ms09860 في دعائهم إلى الإسلام المنقذ لهم من النار ، ومثل ما تزين لهم ~~أنفسهم من التمادي على الباطل كمثل رجل . . إلى آخره ، وهذا من تمثيل ~~الجملة بالجملة ، والمراد من ضرب المثل الزيادة في الكشف والتنبيه للبيان . ~~قوله : ( استوقد نارا ) أي : أوقد نارا ، يؤيده ما وقع في رواية مسلم وأحمد ~~من حديث جابر : مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا ، وقال بعضهم : زيادة السين ~~والتاء للإشارة إلى أنه عالج إيقادها وسعى في تحصيل آلاتها . قلت : معنى ~~الاستفعال الطلب ، ولكن قد يكون صريحا نحو : استكتبته ، أي : طلبت منه ~~الكتابة ، وقد يكون تقديرا نحو استخرجت الوتد من الحائط ، وليس فيه طلب ~~صريح ، واستوقد ههنا من هذا القبيل ، والنار جوهر لطيف مضيء محرق حار ~~والنور ضوؤها . قوله : ( الفراش ) ، بفتح الفاء وتخفيف الراء وفي آخره شين ~~معجمة ، قال الخليل : يطير كالبعوض ، وقيل : هو كصغار البق ، وقال الفراء : ~~هو غوغاء الجراد الذي يتفرش ويتراكم ويتهافت في النار . قوله : ( وهذه ~~الدواب ) ، عطف على الفراش ، وهو جمع دابة ، وأراد بها هنا مثل البرغش ~~والبعوض والجندب ونحوها . قوله : ( تقع في النار ) خبر : جعل ، لأن جعل ، ~~من أفعال المقاربة يعمل عمل : كان ، في اقتضائه الاسم والخبر . وقال النووي ~~: إنه صلى الله عليه وسلم شبه المخالفين له بالفراش وتساقطهم في نار الآخرة ~~بتساقط الفراش في نار الدنيا مع حرصهم على الوقوع في ذلك ومنعه إياهم ، ~~والجامع بينهما اتباع الهوى وضعف التمييز وحرص كل من الطائفتين على هلاك ~~نفسه ، وقال ابن العربي : هذا مثل كثير المعاني ، والمقصود : أن الخلق لا ~~يأتون ما يجرهم إلى النار على قصد الهلكة ، وإنما يأتونه على قصد المنفعة ~~واتباع الشهوة ، كما أن الفراش يقتحم النار لا ليهلك فيها بل لما يصحبه من ~~الضياء ، وقد قيل : إنها لا تبصر بحال وهو بعيد جدا . قوله : ( وقال كانت ~~امرأتان ) ، ليس فيه تصريح برفعه وهو مرفوع في نسخة شعيب عند الطبراني ~~وغيره ، وفي رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب : حدثني أبو الزناد ~~مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه ms09861 سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : بينا امرأتان . قوله : ( فتحاكما ) وفي رواية ~~الكشميهني : فتحاكمتا ، وفي نسخة شعيب : فاختصما . قوله : ( فقضى به للكبرى ~~) ، أي : للمرأة الكبرى ، قيل : إن ذلك كان على سبيل الفتيا منهما لا الحكم ~~، فلذلك ساغ لسليمان أن ينقضه ، ورده القرطبي بأن فتيا النبي صلى الله عليه ~~وسلم كحكمه وهما سواء في التنفيذ . فإن قلت : إذا كان الأمر كذلك ، فكيف ~~جاز لسليمان نقض حكم داود ؟ قلت : إن كان حكمهما بالوحي فحكم سليمان ناسخ ~~لحكم داود ، وإن كان بالاجتهاد فاجتهاده كان أقوى لأنه بالحيلة اللطيفة ~~أظهر ما في نفس الأمر ، وقال الواقدي : إنما كان بينهما على سبيل المشاورة ~~، فوضح لداود صحة رأي سليمان فأمضاه ، وقيل : إن من شرع داود ، عليه الصلاة ~~والسلام ، الحكم للكبرى من حيث هي كبرى . ورد بأن هذا غلط ، لأن الكبرى ~~والصغرى وصف طردي محض لا يوجب شيء من ذلك ترجيحا لأحد المتداعيين حتى يحكم ~~له أو عليه ، وكذلك الطول والقصر والسواد والبياض ، وقال النووي : إن ~~سليمان فعل ذلك تحيلا على إظهار الحق فلما أقرت به الصغرى عمل بإقرارها وإن ~~كان الحكم قد نفذ ، كما لو اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لخصمه ، ~~وقال ابن الجوزي : وإنما حكما بالاجتهاد إذ لو كان بنص لما ساغ خلافه ، وهو ~~دال على أن الفطنة والفهم موهبة من الله تعالى ولا التفات لقول من يقول : ~~إن الإجتهاد إنما يسوغ عند فقد النص ، والأنبياء ، عليه الصلاة والسلام ، ~~لا يفقدون النص ، فإنهم متمكنون من استطلاع الوحي وانتظاره ، والفرق بينهم ~~وبين غيرهم قيام العصمة بهم عن الخطأ وعن التقصير في الاجتهاد ، بخلاف ~~غيرهم . قوله : ( لا تفعل يرحمك الله ) ، ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي ~~من طريق ورقاء عن أبي الزناد : لا يرحمك الله ، قال القرطبي : ينبغي أن ~~يكون على هذه PageV16P017 الرواية أن يقف على : لا ، دقيقة حتى يتبين ~~للسامع أن ما بعده كلام مستأنمف ، لأنه إذا وصل بما بعد : لا يتوهم للسامع ~~أنه دعاء عليه ، وإنما هو دعاء ms09862 له . قوله : ( قال أبو هريرة ) صورته تعليق ~~، لكن ادعى بعضهم أنه موصول بالإسناد الأول ، وفيه تأمل . قوله : ( إن سمعت ~~) ، كلمة : إن ، بكسر الهمزة وسكون النون كلمة نفي . أي : والله ما سمعت ~~بلفظ السكين إلا يومئذ . قوله : ( المدية ) بضم الميم ، وقيل : الميم مثلثة ~~، سمي السكين بها لأنها تقطع مدى حياة الحيوان ، وسمي السكين سكينا لأنه ~~يسكن حركة الحيوان ، وهو يذكر ويؤنث . # 14 # | 2 ( باب قول الله تعالى { ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله } إلى ~~قوله { إن الله لا يحب كل مختال فخور } ( لقمان : 21 81 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في قول الله تعالى : { ولقد آتينا لقمان ~~الحكمة أن أشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد } ~~( لقمان : 21 81 ) . ) ، قوله : ( إلى قوله ) أي : إقرأ إلى قوله : { إن ~~الله لا يحب كل مختال فخور } ( لقمان : 21 81 ) . ومن قوله : { غني حميد } ~~إلى قوله : { فخور } ست آيات . قوله : ( الحكمة ) أي : العقل والعلم والعمل ~~به والإصابة في الأمور . قوله : ( أن أشكر ) ، قيل : لأن تشكر الله ، ويجوز ~~أن تكون : أن ، مفسرة أي : أشكر الله ، والتقدير : قلنا له : اشكر الله . ~~وقيل : بدل من الحكمة . قوله : ( مختال ) ، من الاختيال وهو أن يرى لنفسه ~~طولا على غيره فيشمخ بأنفه . قوله : ( فخور ) ، يعدد مناقبه تطاولا . # ولقمان بن باعور بن ناخور بن تارخ وهو آزر أب إبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، كذا قاله ابن إسحاق ، وقال مقاتل : لقمان بن عنقا بن سدون . ~~ويقال : لقمان بن ثاران ، حكاه السهيلي عن ابن جرير والقعنبي ، وقال وهب بن ~~منبه : لقمان بن عبقر بن مرثد بن صادق بن التوت من أهل أيلة ، ولد على عشر ~~سنين خلت من أيام داود ، عليه الصلاة والسلام ، وقال مقاتل : كان ابن أخت ~~أيوب ، عليه الصلاة والسلام ، وقيل : ابن خاله ، وقال إبن إسحاق ثم عاش ألف ~~سنة وأدرك داود ، عليه الصلاة والسلام ، وأخذ عنه العلم . وحكى الثعلبي عن ~~ابن المسيب : أنه كان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين من سودان ms09863 مصر ذا ~~مشافر ، وقال الربيع : كان عبدا نوبيا اشتراه رجل من بني إسرائيل بثلاثين ~~دينارا ونصف دينار ، وقال السهيلي : كان نوبيا من أيلة ، وعن ابن عباس : ~~كان عبدا حبشيا نجارا ، وقيل : كان خياطا ، وقيل : كان راعيا ، وقيل : كان ~~يحتطب لمولاه حزمة حطب ، وروي أنه كان عبدا لقصاب . وقال الواقدي : كان ~~قاضيا لبني إسرائيل فكان يسكن ببلدة أيلة ومدين ، وقال مقاتل : كان اسم أمه ~~: تارات ، وفي ( تفسير النسفي ) : واتفق العلماء أنه كان حكيما ولم يكن ~~نبيا إلا عكرمة فإنه كان يقول : إنه كان نبيا . قال الواقدي والسدي : مات ~~بأيلة ، وقال قتادة : بالرملة . # ولا تصعر الإعراض بالوجه # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { ولا تصعر خدك للناس } ( لقمان : 81 ) . ~~وفسر : تصعر ، بقوله : الإعراض بالوجه ، وكأنه جعل الإعراض بمعنى التصغير ~~المستفاد من : لا تصعر ، وهكذا فسره عكرمة ، أورده عنه الطبري ، وقال ~~الطبري : أصل الصعر داء يأخذ الإبل في أعناقها حتى تلفت أعناقها عن رؤوسها ~~فيشبه به الرجل المعرض عن الناس المتكبر ، وقراءة عاصم وابن كثير : ولا ~~تصعر ، وقراءة الباقون : ولا تصاغر ، وقال الطبري : القراءتان مشهورتان ~~ومعناهما صحيح . # 8243 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد ~~الله قال ل ما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم إينا لم يلبس إيمانه بظلم فنزلت { لا تشرك بالله إن ~~الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 31 ) . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله تعالى : { لا تشرك بالله . . . } إلى آخره ~~، لأن الله تعالى قال حكاية عن لقمان : { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا ~~بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 31 ) . وأبو الوليد هشام ~~بن عبد الملك ، وإبراهيم هو النخعي ، والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب ~~ظلم دون ظلم ، ومر الكلام فيه . # PageV16P018 # 9243 حدثني إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ~~عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت { الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم } ( الأنعام : 28 ms09864 ) . شق ذلك على المسلمين فقالوا يا رسول ~~الله أينا لا يظلم نفسه قال ليس ذلك إنما هو الشرك ألم تسمعوا ما قال لقمان ~~لابنه وهو يعظه { يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق هو ابن راهويه ، وعبد الله هو ابن مسعود ~~، وهذا طريق آخر في الحديث المذكور . # قوله : ( إنما هو الشرك ) ، أي : الظلم المذكور في تلك الآية هو الشرك ، ~~والظلم لفظ عام يعم الشرك وغيره ، وقد خص في الآية بالشرك . ومعنى : اختلاط ~~الإيمان ، هو أن الإيمان التصديق بالله وهو لا ينافي جعل الأصنام آلهة ، ~~قال الله تعالى : { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ( يوسف : 601 ) ~~. قوله : ( ما قال لقمان لابنه ) قال السهيلي ، اسم ابنه : باران ، بالباء ~~الموحدة وبالراء ، وكذا قاله الطبري والعتبي ، وقال الثعلبي : اسمه أنعم ، ~~وقال الكلبي : أشكم . قوله : ( وهو يعظه ) جملة حالية ، والله أعلم . # 24 # | 2 ( باب { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية } ( ي س : 31 ) . الآية ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ ~~جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا ~~إليكم مرسلون } ( ي س : 31 ) . قوله : ( واضرب لهم مثلا ) أي : لأجلهم ، ~~وقيل : واضرب لأجل نفسك أصحاب القرية مثلا ، وحاصل المعنى : اذكر لهم قصة ~~عجيبة ، يعني : قصة أصحاب القرية ، وهي أنطاكية : { إذ جاءها المرسلون } ( ~~ي س : 31 ) . أي : رسل عيسى ، وكلمة إذ ، بدل من أصحاب القرية ، وكان إرسال ~~عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، رسله في أيام ملوك الطوائف . # واختلفوا في اسم الرسولين اللذين أرسلا أولا ، فقال ابن إسحاق : قاروص ~~وماروص ، وقال وهب : يحيى ويونس ، وقال مقاتل : تومان ومالوس ، وقال كعب : ~~صادق وصدوق ، واسم الرسول الثالث : شمعون الصفا رأس الحواريين ، وهو قول ~~أكثر المفسرين ، وقال كعب : اسمه شلوم ، وقال مقاتل : سمعان ، وقيل : بولص ~~، ولم يذكر البخاري في هذا الباب حديثا مرفوعا ، وقد روى الطبراني من حديث ~~ابن عباس مرفوعا : السبق ثلاثة : يوشع إلى موسى ، وصاحب يس إلى عيسى ، وعلي ~~إلى محمد ، صلى الله ms09865 عليه وسلم ، وفي إسناده حسين بن الحسن الأشقر وهو ضعيف ~~، واسم صاحب يس : حبيب النجار ، وعن السدي : كان قصارا ، وقيل : كان إسكافا ~~، وكان اسم ملك أنطاكية أنطيخس بن أنطيخس وكان يعبد الأصنام . # فعززنا . . قال مجاهد شددنا # أشار به إلى تفسير قوله تعالى : { فعززنا } ( ي س : 31 ) . وحكي عن مجاهد ~~أنه قال : معناه : شددنا ، يعني : قوينا الرسولين الأولين برسول ثالث ، ~~وعلى يده كان الخلاص . # قال ابن عباس طائركم مصائبكم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم ~~قوم مسرفون } ( ي س : 91 ) . ووصل ابن أبي حاتم قول ابن عباس من طريق علي ~~بن أبي طلحة عنه به . قوله : { طائركم } وفسره ابن عباس بقوله : مصائبكم ، ~~ولما قالوا : { إنا تطيرنا بكم } ( ي س : 81 ) . يعني : تشاءمنا بكم ، ~~قالوا : طائركم ، أي : شؤمكم معكم ، وهو كفرهم . # 34 # | 2 ( باب قول الله تعالى { كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكرياء إذ نادى ربه ~~نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا } إلى قوله { لم ~~نجعل له من قبل سميا } ( مريم : 3 7 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الله تعالى : { كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا ~~} ( مريم : 3 7 ) . إلى آخره . قوله : ( إلى قوله ) ، أي : إقرأ إلى قوله : ~~{ لم نجعل له من قبل سميا } ( مريم : 3 7 ) . وهو قوله : { ولم أكن بدعائك ~~رب شقيا وإني خفت الموالى من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي PageV16P019 ~~من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا * يا زكريا إنا نبشرك ~~بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا } ( مريم : 5 7 ) [ / ح . # قوله : ( ذكر ) ، مرفوع بأنه خبر لقوله : { كهيعص } ، وقيل : خبر مبتدأ ~~محذوف أي : هذا القول الذي نتلو عليك ذكر رحمة ربك ، وقيل : مرفوع ~~بالابتداء والخبر مقدر تقديره ، فيما أوحي إليك ذكر رحمة ربك ، و : ذكر ~~مصدر مضاف إلى الرحمة ، وهي فاعله ، و : عبده ، مفعولها . قوله : ( خفيا ) ~~أي : خافيا يخفى ذلك في نفسه لم يطلع عليه إلا ms09866 الله . قوله : ( وهن ) ، ~~يقال : وهن يهن وهنا ، فهو واهن ، وقال الفراء : وهن العظم ، بالفتح والكسر ~~في الهاء : أراد أن قوة عظامه ذهبت لكبر سنه ، وإنما خص العظم لأنه الأصل ~~في التركيب ، وقال قتادة : شكى ذهاب أضراسه . قوله : ( واشتعل الرأس شيبا ) ~~أي : من حيث الشيب شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وإنارته وانتشاره في ~~الشعر وفشوه فيه وأخذه كل مأخذ باشتعال النار ، ثم أخرجه مخرج الاستعارة ، ~~ثم أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس ، وأخرج الشيب مميزا ولم ~~يضف الرأس ، يعني لم يقل : رأسي ، اكتفاء بعلم المخاطب أنه رأس زكريا صلى ~~الله عليه وسلم ، فمن ثم فصحت هذه الجملة وشهد لها بالبلاغة . قوله : ( ولم ~~أكن بدعائك رب شقيا ) أي : بدعائي إياك شقيا أي : خائبا . قوله : الموالي ، ~~وهم الذين يلونه في النسب ، وهم : بنو العم والعصبة ، وكان عمه وعصبته شرار ~~بني إسرائيل فخافهم على الدين أن يغيروه ويبدلوه وأن لا يحسنوا للخلافة على ~~أمته ، فطلب عقبا من صلبه صالحا يقتدى به في إحياء الدين . قوله : ( عاقرا ~~) أي : عقيما لا تلد . قوله : ( وليا ) ، أي : ولدا صالحا يحمل أمر الدين ~~بعدي . قوله : ( يرثني ) ، أي : يرث النبوة وقيل : العلم ، وقيل : يرثهما . ~~قوله : ( ويرث من آل يعقوب ) ، قال ابن عباس : يرثني مالي ويرث من آل يعقوب ~~النبوة ، وعنه : يرثني العلم ويرث من آل يعقوب الملك ، فأجابه الله إلى ~~وراثة العلم دون الملك . قوله : ( لم نجعل له من قبل سميا ) ، يعني : لم ~~يسم أحد قبله بيحيى . فإن قلت : ما وجه المدحة باسم لم يسم أحد قبله ونرى ~~كثيرا من الأسماء لم يسبق إليها ؟ قلت : لأن الله تعالى تولى تسميته ولم ~~يكل ذلك إلى أبويه فسماه باسم لم يسبق إليه . # واعلم أن في زكريا أربع لغات : المد والقصر وحذف الألف مع إبقاء الباء ~~مشددة وتخفيف الياء ، فإن مددت أو قصرت لم تصرف ، وإن حذفت الألف مع إبقاء ~~الياء مشددة صرفته . وزكريا بن آدن بن مسلم بن صدوق بن نخشان بن داود بن ~~سليمان بن مسلم بن صديقة ms09867 بن ناخور بن شلوم بن بهفاشاط بن أسا بن أفيا بن ~~رحيم بن سليمان بن داود ، عليهما الصلاة والسلام ، كذا ذكره الثعلبي ، وقال ~~ابن عساكر في ( تاريخه ) : زكريا بن برخيا ، ويقال : زكريا بن دان ، ويقال ~~: ابن آدن . . . إلى آخره ، وعن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم : كان زكريا نجارا . انفرد بإخراجه مسلم وابنه يحيى من ~~الحياة ، وقال الزمخشري : كان يحيى أعجميا وهو الظاهر ، فمنع صرفه للتعريف ~~والعجمة : كموسى وعيسى ، وإن كان عربيا فللتعريف ووزن الفعل ، واختلفوا فيه ~~لم سمي يحيى ؟ فقال ابن عباس : لأن الله تعالى أحيى به عقر أمه ، وقال ~~قتادة : لأن الله تعالى أحيى قلبه بالإيمان والنبوة ، وقيل : أحياه بالطاعة ~~حتى لم يعص أصلا ولم يهم بمعصية ، واسم أم يحيى : أشياع بنت فاقوذا أخت حنة ~~أم مريم ، صلى الله تعالى عليهما وسلم ، وقال ابن إسحاق : كان زكريا وابنه ~~يحيى ، صلى الله تعالى عليهم وسلم ، آخر من بعث في بني إسرائيل من أنبيائهم ~~. # قال ابن عباس مثلا # أي : قال عبد الله بن عباس : معنى : سميا ، مثلا في قوله تعالى : { هل ~~تعلم له سميا } ( مريم : 56 ) . # يقال : رضيا مرضيا # أشار به إلى تفسير : رضيا في قوله : { واجعله رب رضيا } ( مريم : 6 ) . ~~بأنه بمعنى : مرضيا . وقال الطبري : مرضيا ترضاه أنت وعبادك . # عتيا عصيا عتا يعتو # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وقد بلغت PageV16P020 من الكبر عتيا } ~~( مريم : 8 ) . وفسره بقوله : عصيا ، وذكره بالصاد المهملة والصواب بالسين ~~المهملة ، وروى الطبري بإسناد صحيح عن ابن عباس ، قال : ما أدري أكان رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم يقرأ عتيا أو عسيا ؟ يقال : قرأ مجاهد : عسيا ~~بالسين ، وقال الجوهري : عتا الشيخ يعتو عتيا ، بضم العين وكسرها : كبر ~~وولى ، وقال الأصمعي : عسا الشيخ يعسو عسيا ، ولى وكبر مثل : عتا ، وقال ~~قتادة : العتو نحول العظم ، يقال : ملك عات : إذا كان قاسي القلب غير لين ، ~~وعن أبي عبيدة : كل مبالغ في شر أو كفر فقد عتا وعسا ، ويقال : عتا العود ~~وعسا من أجل ms09868 الكبر والطعن في السن العالية ، وقرأ حمزة والكسائي : { وقد ~~بلغت من الكبر عتيا } ( مريم : 8 ) . بكسر العين والباقون بضمها . قوله : ( ~~عتا يعتو ) أشار به إلى أنه من باب فعل يفعل ، مثل : غزا يغزو ، من معتل ~~اللام الواوي . # { قال رب أنى يكون لي غلام } إلى قوله { ثلاث ليال سويا } ( مريم : 8 01 ~~) . ويقال صحيحا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي ~~عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذلك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من ~~قبل ولم تك شيئا قال رب اجعل لي آية قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال ~~سويا } ( مريم : 8 01 ) . قوله : ( قال رب ) أي : قال زكريا : يا رب أنى ~~يكون لي غلام ؟ أي : من أين يكون لي غلام ؟ وكيف يكون لي غلام والحال أن ~~امرأتي عاقر وأنا قد بلغت من الكبر عتيا ؟ قوله : ( قال كذلك ) ، أي : قال ~~جبريل صلى الله عليه وسلم : إن الأمر كذلك كما قيل لك من هبة الولد على ~~الكبر . قوله : ( هو علي هين ) ، أي : خلقه علي هين بأن أرد عليك قوتك حتى ~~تقوى على الجماع ، وأفتق رحم امرأتك . قوله : ( قد خلقتك من قبل ) ، أي : ~~أوجدتك من قبل يحيى ولم تك شيئا ، لأن المعدوم ليس بشيء أو شيئا لا يعتد به ~~. قوله : ( قال : رب ) ، أي : قال زكريا : يا رب إجعل لي آية أي : علامة ~~على حمل امرأتي . قوله : ( قال آيتك ) أي : قال الله ، عز وجل : علامتك أن ~~لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا منصوب على الحال ، أي : وأنت صحيح سليم ~~الجوارح عن سوء الخلق ما بك خرس ولا بكم ، ودل ذكر الليالي هنا والأيام في ~~آل عمران ، على أن المنع من الكلام استمر به ثلاثة أيام ولياليهن . # فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } ( مريم : 11 ~~) . فأوحى فأشار # أي : فخرج زكريا وكان الناس من وراء المحراب ينتظرون أنه يفتح لهم الباب ~~فيدخلون ويصلون ، إذ خرج إليهم زكريا متغير ms09869 اللون فأنكروه ، فقالوا له : يا ~~زكريا ! مالك ؟ فأوحى إليهم ، أي : أشار إليهم بيده ورأسه . قاله مجاهد : ~~وعن ابن عباس : فكتب إليهم في كتاب ، وقيل : على الأرض . قوله : ( أن سبحوا ~~) ، وكلمة : أن ، هي المفسرة أي : صلوا لله بكرة وعشيا ، وهذا في صبيحة ~~الليلة التي حملت امرأته ، فلما حملت امرأته أمرهم بالصلاة إشارة . # { يا يحيى خذ الكتاب بقوة } إلى قوله { ويوم يبعث حيا } ( مريم : 21 51 ) ~~. # أي : إقرأ الآية إلى قوله : ( ويوم يبعث حيا ) . وهو : { وآتيناه الحكم ~~صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا ~~وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا } ( مريم : 21 51 ) . قوله : ( ~~يا يحيى ) ، التقدير : فوهبنا له يحيى وقلنا له : يا يحيى خذ الكتاب ، أي : ~~التوراة ، وكان مأمورا بالتمسك بها . قوله : ( الحكم ) ، أي : الحكمة وهي ~~الفهم للتوراة والفقه في الدين ، صبيا ، أي : حال كونه صبيا ، وعن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه سبع سنين ، وعن قتادة ومقاتل : ثلاث ~~سنين وكان ذلك معجزة به . قوله : ( وحنانا ) ، قال الزجاج : وآتيناه حنانا ~~، وقيل : وجعلناه حنانا لأهل زمانه ، أي : رحمة لأبويه وغيرهما ، وتعطفا ~~وشفقة . قوله : ( وزكاة ) ، أي : زيادة في الخير على ما وصف ، وقيل : طهارة ~~من الذنوب ، وقيل : عملا صالحا . قوله : ( تقيا ) ، يعني : مسلما مخلصا ~~مطيعا . قوله : ( وبرا ) أي : وبارا بوالديه ، لطيفا بهما ، محسنا إليهما ، ~~ولم يكن جبارا متكبرا . قوله : ( عصيا ) أي : عاصيا لربه . قوله : ( وسلام ~~عليه ) أي : سلام من الله عليه في هذه الأيام ، وإنما خص التسليم والسلام ~~بهذه الأحوال لأنها أصعب الأوقات وأوحشها . # حفيا لطيفا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { إنه كان بي حفيا } ( مريم : 74 ) . ~~وفسر : حفيا ، بقوله : لطيفا ، وقال أبو عبيدة : أي محتفيا . # عاقرا الذكر والأنثى سواء # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وكانت امرأتي عاقرا } ( مريم : 5 و 8 ) ~~. وقال : الذكر والأنثى سواء ، يعني : يقال للرجل الذي لا يلد : عاقر ، ~~وللمرأة التي لا تلد : عاقر . # PageV16P021 # 0343 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى ms09870 حدثنا قتادة عن أنس بن مالك ~~عن مالك بن صعصعة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به ثم ~~صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال ~~محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم فلما خلصت فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة ~~قال هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت فردا ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح ~~والنبي الصالح . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن يحيى مذكور في قصة زكريا ، وهذه قطعة من حديث ~~مطول قد مضى في : باب ذكر الملائكة ، ومر الكلام فيه . قوله : ( فلما خلصت ~~) أي : للصعود إلى السماء الثانية ووصلت إليها . قوله : ( وهما ) أي : يحيى ~~وعيسى ، ولعل القرابة التي كانت بينهما كانت سببا لكونهما في سماء واحد ~~مجتمعين . # 44 # | 2 ( باب قول الله تعالى { واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ~~مكانا شرقيا } ( مريم : 61 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الله تعالى : { واذكر . . . } إلى آخره ، يعني ~~: أذكر يا محمد في الكتاب أي : في القرآن مريم بنت عمران بن ماثان . قوله : ~~( إذا انتبذت ) ، كلمة : إذ ، بدل من : مريم ، بدل الاشتمال ، انتبذت أي : ~~اعتزلت وانفردت وجلست وتخلت للعبادة من أهلها مكانا أي : في مكان شرقيا مما ~~يلي شرقي المقدس ، أو شرقيا من دارها ، وقيل : قعدت في مشرقة للاغتسال من ~~الحيض ، وعن الحسن البصري : اتخذت النصارى المشرق قبلة لأن مريم انتبذت ~~مكانا شرقيا . # { إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة } ( آل عمران : 54 ) . # قال الزمخشري : إذ قالت ، بدل من { وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله ~~اصفاك وطهرك } ( آل عمران : 24 ) . ويجوز أن يبدل من : إذ ، يختصمون ، على ~~أن الاعتصام والبشارة وقعا في زمان . قوله : ( بكلمة منه ) ، أي : بولد ~~يكون وجوده بكلمة من الله ، أي : بقوله : كن فيكون اسمه المسيح عيسى ابن ~~مريم ، يعني : يكون مشهورا بهذا في الدنيا يعرفه المؤمنون بذلك . # { إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين } إلى ~~قوله { يرزق من يشاء ms09871 بغير حساب } ( آل عمران : 33 ) . # يخبر تعالى أنه اصطفى آدم أي : اختار آدم لأنه خلقه بيده ونفخ فيه من ~~روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء وأسكنه جنته واصطفى نوحا صلى ~~الله عليه وسلم وجعله أول رسول بعثه إلى أهل الأرض لما عبد الناس الأوثان ، ~~واصطفى آل إبراهيم ومنهم سيد البشر وخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ~~، ومنهم آل عمران والد مريم بنت عمران أم عيسى ابن مريم ، صلوات الله عليهم ~~. قوله : ( إلى قوله . . . ) أي : إقرأ إلى قوله : ( يرزق من يشاء ) ، وهو ~~: { ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم } ، وبعده ثلاث آيات أخرى آخرها : { ~~بغير حساب } ( آل عمران : 33 ) . # قال ابن عباس وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل ~~محمد صلى الله عليه وسلم يقول { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه } ( ~~آل عمران : 86 ) . وهم المؤمنون # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { وآل إبراهيم وآل عمران } ، عام وأريد ~~به الخصوص ، وهو أن المراد المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران ، كما قال ابن ~~عباس . قوله : ( وآل ياسين ) ، المراد منهم الذين في قوله تعالى : { وإن ~~إلياس لمن المرسلين } ( آل عمران : 86 ) . وقيل : إدريس ، وقيل : غيره . ~~قوله : ( يقول إن أولى الناس بإبراهيم . . . ) إلى آخره ، أي : يقول ابن ~~عباس : { أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه } ( آل عمران : 86 ) . وهم ~~المؤمنون والذين لم يتبعوه لا يعدون من الآل ، وحاصل هذا التأكيد بأن ~~المراد من هذا العموم الخصوص كما ذكرنا . PageV16P022 # ويقال آل يعقوب أهل يعقوب فإذا صغروا آل ثم ردوه إلى الأصل قالوا أهيل # أشار بهذا إلى أن أصل : آل ، أهل ، ألا ترى أنهم إذا أرادوا أن يصغروه ~~يقولون : أهيل ، لأن التصغير يرد الإشياء إلى أصولها ، ولكن فيه خلاف ، ~~والذي ذكرناه هو قول سيبويه والجمهور ، وقيل : أصل آل : أول ، من آل يؤول ~~إذا رجع ، لأن الإنسان يرجع إلى آله فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها . # 1343 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب ms09872 ~~قال قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس ~~الشيطان غير مريم وابنها ثم يقول أبو هريرة { وإني أعيذها بك وذريتها من ~~الشيطان الرجيم } ( آل عمران : 63 ) . ( انظر الحديث 6823 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه مسلم أيضا عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الدارمي عن أبي اليمان به ، وقد مضى نحوه في : باب صفة إبليس ، عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . قوله : ( ثم يقول ~~أبو هريرة . . . ) إلى آخره ، موقوف عليه . # 54 # | 2 ( باب ) 2 # هو كالفصل لما قبله ، فلذلك جرد عن الترجمة . # { وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء ~~العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ذلك من أنباء الغيب ~~نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم ~~إذ يختصمون } ( آل عمران : 24 ) . # هذا إخبار من الله بما خاطبت به الملائكة مريم ، عليها السلام ، عن أمر ~~الله لهم بذلك . قوله : ( اصطفاك ) أي : اختارك وطهرك من الأكدار والوساوس ~~واصطفاك ثانيا مرة بعد مرة على نساء العالمين . قوله : ( اقنتي ) أمر من ~~القنوت وهو الطاعة ، واسجدي واركعي ، الواو لا تقتضي الترتيب ، وقيل : ~~معناه استعملي السجود في حالة والركوع في حالة ، وقيل : على حالة ، وكان ~~السجود مقدما على الركوع في شرعهم . قوله : { واركعي مع الراكعين } أي : ~~لتكن صلاتك مع الجماعة ، وقال : مع الراكعين ، وقال : مع الراكعين ، لأنه ~~أعم من الراكعات لوقوعه على الرجال والنساء . قوله : ( ذلك ) ، إشارة إلى ~~ما سبق من نبأ زكريا ويحيى ومريم وعيسى ، يعني : أن ذلك من الغيوب التي لم ~~تعرفها إلا بالوحي . قوله : ( نوحيه إليك ) أي : نقصه عليك . قوله : ( وما ~~كنت لديهم ) أي : وما كنت يا محمد عندهم . قوله : ( إذ يلقون أقلامهم ) أي ~~: حين يلقون ، أي : يطرحون أقلامهم وهي أقداحهم التي طرحوها في النهر ~~مقترعين ، وقيل : هي الأقلام التي ms09873 كانوا يكتبون بها التوراة ، اختاروها ~~للقرعة تبركا بها . قوله : ( إذ يختصمون ) ، في شأنها تنافسا في التكفل بها ~~لرغبتهم في الأجر . # يقال : يكفل يضم كفلها ضمها مخففة ليس من كفالة الديون وشبهها # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { إيهم يكفل مريم . . . } إلى قوله { ~~وكفلها زكريا } ( آل عمران : 73 ) . يعني : ضم مريم إلى نفسه وما ذاك إلا ~~أنها كانت يتيمة ، قاله ابن إسحاق ، وقال غيره : إن بني إسرائيل أصابتهم ~~سنة جدب فكفل زكريا مريم لذلك ، ولا منافاة بين القولين . قوله : ( مخففة ) ~~، أي : حال كون كلمة : كفلها ، بتخفيف الفاء ، وفي قوله : ( ليس من كفالة ~~الديون ) نظر ، لأن في كفالة الديون أيضا معنى الضم ، لأن الكفالة ضم الذمة ~~إلى الذمة في المطالبة ، وقراءة التخفيف قراءة الجمهور ، وقراءة الكوفيين ~~عاصم وحمزة والكسائي بالتثقيل ، وقرأ الباقون وهم : نافع وابن كثير وأبو ~~عمرو وابن عامر بالتخفيف في : كفلها ، وعلى التشديد ، فينتصب PageV16P023 ~~زكريا على المفعولية ، وقال أبو عبيدة : يقال في : كفلها زكريا ، بفتح ~~الفاء وكسرها ، وبالكسر قرأ بعض التابعين . # 2343 حدثني أحمد بن أبي رجاء حدثنا النضر عن هشام قال أخبرني أبي قال ~~سمعت عبد الله ابن جعفر قال سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول خير نسائها مريم ابنة عمران وخير نسائها خديجة رضي ~~الله تعالى عنها . ( الحديث 2343 طرفه في : 5183 ) . # مطابقته للباب المترجم في قوله : ( ابنة عمران ) . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : أحمد بن أبي رجاء بالجيم واسمه عبد الله بن ~~أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي . الثاني : النضر بن شميل ، وقد مر غير مرة ~~. الثالث : هشام ابن عروة . الرابع : أبوه عروة بن الزبير بن العوام . ~~الخامس : عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . السادس : علي بن أبي طالب ، رضي ~~الله تعالى عنه . # ذكر لطائف إسناده فيه : حدثني أحمد ، وفي بعض النسخ : حدثنا ، بصيغة ~~الجمع . وفيه : التحديث أيضا بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ~~موضع واحد . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : ~~قال ms09874 الدارقطني : رواه أصحاب هشام بن عروة عنه ، هكذا وخالفهم ابن جريج وابن ~~إسحاق فروياه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر ، ~~وقد زاد في الإسناد : عبد الله بن الزبير ، والصواب الأول . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في فضل خديجة وصدقة ~~بن الفضل . وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كريب ~~وعن إسحاق بن إبراهيم . وأخرجه الترمذي في المناقب عن إسحاق ابن هارون . ~~وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن حرب . # ذكر معناه : قوله : ( خير نسائها ) ، أي : خير نساء أهل الدنيا في زمانها ~~، وليس المراد أن مريم خير نسائها ، لأنه يصير كقولهم ، يوسف أحسن إخوته ، ~~وقد منعه النحاة ، وعن وكيع : أي خير نساء الأرض في عصرها ، وقال القاضي : ~~أي من خير نساء الأرض . وقال الكرماني : يحتمل أن يراد بقوله : خير نسائها ~~مريم ، نساء بني إسرائيل ، وبقوله : خير نسائها خديجة ، نساء العرب أو تلك ~~الأمة ، وهذه الأمة وفي رواية النسائي من حديث ابن عباس : أفضل نساء أهل ~~الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم ~~امرأة فرعون ، ورواه أبو يعلى أيضا ، وقد مر الكلام فيه مسقصى في : باب قول ~~الله تعالى : { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون } ( التحريم : 11 ) ~~. # 64 # | 2 ( باب قوله تعالى { إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة ~~منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم } إلى قوله { فإنما يقول له كن فيكون } ( آل ~~عمران : 54 84 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان قوله تعالى : { إذ قالت الملائكة . . . } ( آل ~~عمران : 54 ) . إلى آخره ، وفي بعض النسخ : باب قول الله تعالى ، وليس في ~~بعضها إلى قوله إلى آخره ، وقد مر الكلام في هذه الترجمة في الباب الذي قبل ~~الباب المجرد الذي قبل هذا الباب . قوله : ( إلى قوله ) ، أي : إقرأ إلى ~~قوله : { فإنما يقول له كن فيكون } ( آل عمران : 84 ) . وهو قوله : { وجيها ~~في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس ms09875 في المهد وكهلا ومن الصالحين ~~قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا ~~قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } ( 54 84 ) . قوله : ( وجيها ) ، أي : ~~شريفا ذا جاه وقدر . قوله : ( ومن المقربين ) ، أي : عند الله بالثواب ~~والكرامة . قوله : ( ويكلم الناس في المهد ) ، يعني : صغيرا في حجر أمه ، ~~وقيل : في الموضع الذي مهد للنوم ، روي عنها أنها قالت : كنت إذا خلوت به ~~أحادثه ويحادثني فإذا شغلني عنه إنسان يسبح في بطني وأنا أسمع . واختلفوا : ~~هل كان نبيا في وقت كلامه ؟ فقيل : نعم لظهور المعجزة وقيل : لا ، وإنما ~~جعل ذلك تأسيسا لنبوته . قوله : ( وكهلا ) ، قال الزمخشري : في المهد ، نصب ~~على الحال ، و : كهلا ، عطف عليه بمعني : ويكلم الناس طفلا وكهلا ، يعني : ~~يكلم في هاتين الحالتين بكلام الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . قوله : { ~~ومن الصالحين } ( آل عمران : 54 84 ) . أي : PageV16P024 في قوله وعمله . ~~قوله : { ولم يمسسني بشر } أي : لم يصبني رجل . قوله : { إذا قضى أمرا } أي ~~: إذا أراد تكوينه { فإنما يقول له كن فيكون } ، لا يتأخر من وقته بل يوجد ~~عقيب الأمر بلا مهلة . # يبشرك ويبشرك واحد # الأول : من باب نصر ينصر ، وهو قراءة حمزة والكسائي ، والثاني : من باب ~~التفعيل من التبشير ، والبشير هو الذي يخبر المرء بما يسره من خير ولا ~~يستعمل في الشر إلا تهكما . # وجيها شريفا # فسر وجيها الذي في قوله تعالى : { وجيها في الدنيا والآخرة } ( آل عمران ~~: 54 ) . بقوله : شريفا ، وقد مر تفسيره عن قريب ، وانتصابه على الحال . # وقال إبراهيم المسيح الصديق # أي : قال إبراهيم النخعي المسيح الصديق ، وكذا فسره سفيان الثوري بإسناده ~~إلى إبراهيم ، وفيه معان أخر نذكرها الآن ، فإن قلت : الدجال أيضا سمى ~~بالمسيح ؟ قلت : أما معناه في عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، ففيه أقوال ~~تبلغ ثلاثة وعشرين قولا ذكرناها في كتابنا ( زين المجالس ) . منها : ما قيل ~~إن أصله المسيح على وزن مفعل ، فأسكنت الياء ونقلت حركتها إلى السين طلبا ~~للخفة ، وعن ابن عباس : كان لا يمسح ذا عاهة إلا برىء ms09876 ولا ميتا إلا حيى ، ~~وعنه : لأنه كان أمسح الرجل ليس لها أخمص ، والأخمص من لا يمس الأرض من ~~باطن الرجل ، وعن أبي عبيدة : أظن أن هذه الكلمة : مشيخا ، بالشين المعجمة ~~فعربت ، وكذا تنطق به اليهود ، وقيل : لأنه خرج من بطن أمه كأنه ممسوح ~~بالدهن ، وقيل : لأن زكريا ، عليه الصلاة والسلام ، مسحه . وقيل : لحسن ~~وجهه إذ المسيح في اللغة جميل الوجه ، لأنه كان يمسح الأرض لأنه قد يكون ~~تارة في البلدان وتارة في المفاوز والفلوات ، وقال الداودي : لأنه كان يلبس ~~المسوح . وأما معناه في الدجال ، فقيل : لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها . ~~فإن قلت : قد ذكرت هذا المعنى في عيسى ، عليه الصلاة والسلام ؟ . قلت : إنه ~~كان في هذا الوجه اشتراك بحسب الظاهر لأن المسيح في عيسى بمعنى الممسوح عن ~~الآثام وعن كل شيء فيه قبح ، فعيل بمعنى مفعول ، وفي الدجال : فعيل بمعنى ~~فاعل ، لأنه يمسح الأرض ، وقيل : لأنه لا عين له ولا حاجب ، وقال ابن فارس ~~: مسيح أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له ولا حاجب ، فلذلك سمي به . وقيل : ~~المسيح الكذاب وهو مختص به لأنه أكذب البشر ، فلذلك خصه الله بالشوه والعور ~~، وقيل : المسيح المارد الخبيث وهو أيضا مختص به بهذا المعنى ، ويقال فيه : ~~مسيخ ، بالخاء المعجمة لأنه مشوه مثل الممسوخ ، ويقال فيه : مسيح بكسر ~~الميم وتشديد السين للفرق بينه وبين المسيح ابن مريم ، عليه الصلاة والسلام ~~. # وقال مجاهد الكهل الحليم # كذا قاله مجاهد في قوله : { وكهلا ومن الصالحين } ( آل عمران : 64 ) . ~~وقال أبو جعفر النحاس : هذا لا يعرف في اللغة ، وإنما الكهل عندهم من ناهز ~~الأربعين أو قاربها ، وقيل : من جاوز الثلاثين ، وقيل : الكهل ابن ثلاث ~~وثلاثين . # والأكمه من يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل # أشار به إلى ما في قوله تعالى حكاية عن عيسى ، عليه الصلاة والسلام : { ~~وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله } ( آل عمران : 94 ) . وقيل ~~بعكسه ، وقيل : هو الأعشى ، وقيل : الأعمش . # وقال غيره من يولد أعماى # أي : قال غير مجاهد : الأكمه هو الذي يولد أعمى ، وهو ms09877 الأشبه لأنه أبلغ ~~في المعجزة وأقوى في التحدي . # 3343 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت مرة الهمداني يحدث ~~PageV16P025 عن أبي موساى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام كمن من ~~الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون . # مضى هذا الحديث عن قريب في : باب قول الله تعالى : { وضرب الله مثلا ~~للذين آمنوا } ( التحريم : 11 ) . فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن جعفر عن وكيع ~~عن شعبة . . . إلى آخره . # 4343 وقال ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب أن ~~أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على طفل وأرعاه على زوج في ذات يده ~~يقول أبو هريرة على إثر ذالك ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولم تركب مريم بنت عمران ) . وابن وهب هو ~~عبد الله بن وهب المصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد بن ~~مسلم الزهري ، وهذا التعليق وصله مسلم عن حرملة عن ابن وهب إلى آخره . # قوله : ( نساء قريش ) كلام إضافي مبتدأ ، وقوله : ( خير نساء ركبن الإبل ~~) خبره ، وهو كناية عن نساء العرب . قوله : ( أحناه على طفل ) يعني : أشفقه ~~وأعطفه ، وكان القياس أن يقال : أحناهن ، لكن قالوا : العرب لا تتكلم في ~~مثله إلا مفردا . وقال ابن الأثير : إنما وحد الضمير ذهابا إلى المعنى ~~تقديره : أحنى من وجد أو خلق أو من هناك ، ومثله قوله : أحسن الناس وجها ~~وأحسنه خلقا ، يريد : أحسنهم خلقا ، وهو كثير في العربية ، ومن أفصح الكلام ~~: وأحنى على وزن أفعل التفضيل من : حنى يحنو ، إو حنى يحني ، ومنه الحانية ~~، وهي التي تقيم على ولدها ولا تتزوج شفقة وعطفا ، ويقال : حنت المرأة على ~~ولدها تحنو : إذا لم تتزوج بعد أبيهم . وفي ( التوضيح ) : وفي بعض الكتب ms09878 : ~~أحناه ، بتشديد النون ، وقال ابن التين : ولعله مأخوذ من الحنان وهو الرحمة ~~، ومنه : حنين المرأة وهو نزاعها إلى ولدها وإن لم يكن لها صوت عند ذلك ، ~~وقد يكون حنينها صوتها ، على ما جاء في الحديث من حنين الجذع ، والأصل فيه ~~ترجيع الناقة صوتها على إثر ولدها . قوله : ( وأرعاه ) كذلك ، أفعل التفضيل ~~من رعى يرعى رعاية ، والكلام فيه مثل الكلام في : أحناه . قوله : ( في ذات ~~يده ) ، أي : في ماله المضاف إليه . وفيه : فضيلة نساء قريش ، وفضل هذه ~~الخصال وهي : الحنو على الأولاد والشفقة عليهم وحسن تربيتهم ومراعاة حق ~~الزوج في ماله وحفظه والأمانة فيه وحسن تدبيره في النفقة . قوله : ( على ~~إثر ذلك ) أي : على عقبه : ( ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط ) يريد به : ~~أن مريم لم تدخل في النساء المذكورات بما ذكرن ، لأنه قيده بركوب الإبل ~~ومريم لم تكن ممن يركب الإبل . وقال صاحب ( التوضيح ) : يؤخذ من قول أبي ~~هريرة هذا ، ومن ذكر البخاري له في قصة مريم ، تفضيلها على خديجة وفاطمة ~~لأنهما من العرب المخصوصين بركوب الإبل . # تابعه ابن أخي الزهري وإسحاق الكلبي عن الزهري # أي : تابع يونس ابن أخي الزهري هو أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ~~مسلم بن عبيد الله الزهري القرشي المدني ابن أخي محمد ابن مسلم الزهري ، ~~قال الواقدي : قتله غلمانه بأمر ابنه ، وكان سفيها شاطرا للميراث في آخر ~~خلافة أبي جعفر ، فوثب غلمانه بعد سنين فقتلوه أيضا . قوله : ( وإسحاق ) ، ~~أي : وتابعه أيضا إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي ، روى له البخاري مستشهدا في ~~مواضع ، أما متابعة ابن أخي الزهري فوصلها أبو أحمد بن عدي في ( الكامل ) ~~من طريق الدراوردي عنه . # وأما متابعة اسحاق الكلبي فوصلها الذهلي في الزهريات عن يحي بن صالح ~~الوحاظي عنه . # 74 # | 2 ( باب قول الله تعالى { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا ~~على الله إلا PageV16P026 الحق إنما المسيح عيساى بن مريم رسول الله وكلمته ~~ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة ms09879 انتهوا خيرا ~~لكم إنما الله إلاه واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في ~~الأرض وكفاى بالله وكيلا } ( النساء : 171 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الله تعالى : { يا أهل الكتاب . . . } إلى آخره ~~. وقال عياض : وقع في رواية الأصيلي : { قل يا أهل الكتاب } ولغيره بحذف : ~~قل ، وهو الصواب قلت : نعم ، الصواب حذف قل ، هنا لأن القراءة قرئت بلفظ : ~~قل ، في الآية الأخرى أعني في سورة المائدة : { قل يا أهل الكتاب لا تغلوا ~~في دينكم غير الحق } ( المائدة : 77 ) . الآية ، وهنا من سورة النساء ، ~~وليس فيه لفظ . قل : قوله : ( لا تغلوا ) من الغلو وهو الإفراط ومجاوزة ~~الحد ، ومنه : غلا السعر ، وغلو النصارى قول بعضهم في عيسى : هو الله ، وهم ~~اليعقوبية إو : ابن الله ، وهم النسطورية ، أو ثالث ثلاثة وهم المرقوسية ، ~~وغلو اليهود فيه قولهم : إنه ليس برشيد . قوله : ( ولا تقولوا على الله إلا ~~الحق ) أي إلا القول الحق ، أي : لا تفتروا عليه وتجعلوا له صاحبة وولدا ، ~~ثم أخبر عن عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : { إنما المسيح عيسى ابن ~~مريم رسول الله } فكيف يكون إل ها ؟ قوله : ( المسيح ) ، مبتدأ ، و : ( ~~عيسى ) بدل منه أو عطف بيان ( رسول الله ) خبره . و ( كلمته ) عطف عليه . ~~قوله : ( ألقاها ) في موضع الحال . قوله : ( وروح منه ) أي : عبد من عباد ~~الله وخلق من خلقه ، قال له : كن فكان ، ورسول من رسله وأضيف الروح إليه ~~على وجه التشريف ، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله . قوله : ( فآمنوا ~~بالله ورسله ) أي : آمنوا بهم جميعا ولا تجعلوا عيسى إل ها ولا إبنا ولا ~~ثالث ثلاثة . قوله : ( انتهوا ) أي : عن هذه المقالة الفاحشة . قوله : ( ~~خيرا لكم ) ، أي : اقصدوا خيرا لكم . قوله : ( وكفى بالله وكيلا ) أي : ~~مفوضا إليه القيام بتدبير العالم . # قال أبو عبيد كلمته كن فكان # أبو عبيدة هو القاسم بن سلام أراد أن أبا عبيد فسر قوله : وكلمته ، بقوله ~~: كن فكان ، وعن قتادة مثله رواه عبد الرزاق عن معمر عنه . # وقال غيره وروح منه أحياه فجعله ms09880 روحا # أي : وقال غير أبي عبيد : الظاهر أنه أبو عبيدة معمر بن المثنى ، يعني : ~~معنى ( وروح منه ) أحياه فجعله روحا ، وقال مجاهد : وروح منه : أي رسول منه ~~، وقيل : محبة منه . # ولا تقولوا ثلاثة # أي : ولا تقولوا في حق الله وعيسى وأمه ثلاثة آلهة ، بل الله ، إل ه واحد ~~منزه عن الولد والصاحبة ، وعيسى وأمه مخلوقان مربوبان . # 5343 حدثنا صدقة بن الفضل حدثنا الوليد عن الأوزاعي قال حدثني عمير بن ~~هانىء قال حدثني جنادة بن أبي أمية عن عبادة رضي الله تعالى عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من شهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح ~~منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والوليد هو ابن مسلم الدمشقي ، والأوزاعي هو عبد ~~الرحمن بن عمرو . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن داود بن رشيد عن الوليد وعن أحمد بن ~~إبراهيم ، وأخرجه النسائي في التفسير وفي اليوم والليلة عن محمود بن خالد ~~وفي اليوم والليلة عن عمر بن عبد الواحد وعن عمرو بن منصور . # قوله : ( عن عبادة ) ، وفي رواية ابن المديني : حدثني عبادة ، وفي رواية ~~مسلم : عن جنادة حدثنا عبادة . قوله : ( أدخله الله الجنة ) ، جواب : من ، ~~وظاهره يقتضي دخوله من أي باب شاء من أبواب الجنة . فإن قلت : قد مضى حديث ~~أبي هريرة في بدء الخلق : أن لكل داخل الجنة بابا معينا يدخل منه . قلت : ~~إنه في الأصل مخير بظاهر حديث الباب ، ولكنه يرى أن الذي يختص به أفضل في ~~حقه فيختاره فيدخله مختارا لا مجبورا ولا ممنوعا من الدخول من غيره ، وقال ~~القرطبي : المقصود من هذا الحديث التنبيه على ما وقع من النصارى من الضلال ~~والفساد في عيسى وأمه ، عليهما الصلاة والسلام . PageV16P027 # قال الوليد حدثني ابن جابر عن عمير عن جنادة وزاد من أبواب الجنة ~~الثمانية أيها شاء # الوليد هو ابن مسلم المذكور ، وهو ms09881 موصول بالإسناد المذكور وابن جابر هو ~~عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أخو يزيد بن يزيد ، مات سنة ثلاث وخمسين ~~ومائة . وعمير هو ابن هانىء المذكور ، وبهذه الزيادة أخرجه مسلم ، ولفظه : ~~أدخله الله تعالى من أي أبواب الجنة الثمانية شاء . # 84 # | 2 ( باب قول الله تعالى { واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها } ( ~~مريم : 61 ) . ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال مريم ، عليها الصلاة والسلام ، في قوله تعالى : ~~{ واذكر في الكتاب مريم . . . } ( مريم : 61 ) . الآية ، وهذه الترجمة ~~بعينها قد تقدمت قبل هذا الباب ببابين ، ومضى الكلام فيها . # نبذناه ألقيناه اعتزلت شرقيا مما يلي الشرق # لفظ : نبذناه ، في قصة يونس ، وهو قوله تعالى : { فنبذناه بالعراء وهو ~~سقيم } ( الصافات : 541 ) . وروى الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، في قوله تعالى : { فنبذناه } قال : ألقيناه ~~، وليس لذكره ههنا مناسبة ، لأن المذكور في قصة مريم ، عليها الصلاة ~~والسلام ، لفظ : انتبذت ، ومعنى : انتبذت ، غير معنى : فنبذناه ، على ما لا ~~يخفى ، وأشار إلى معنى : انتبذت ، بقوله : ( فاعتزلت شرقيا مما يلي الشرق ) ~~أي : اعتزلت وانفردت وتخلت للعبادة في مكان شرقي مما يلي شرقي بيت المقدس ، ~~أو مكان شرقي من دارها ، وقد مر هذا التفسير عن قريب . # فأجاءها أفعلت من جئت يقال ألجأها اضطرها # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فإجاءها المخاض إلى جذع النخلة } ( ~~مريم : 32 ) . وأشار بقوله : أفعلت من جئت ، إلى أن لفظ أجاء ، مزيد : جاء ~~، تقول : جئت إذا أخبرت عن نفسك ، ثم إذا أردت أن تعدى به إلى غيرك تقول : ~~أجأت زيدا ، وهنا كذلك بالتعدية لأن الضمير في أجاءها يرجع إلى مريم ، ~~وفاعل : أجاء ، هو قوله : المخاض ، أي : الطلق ، إلى جذع النخلة أي : ساقها ~~وكانت نخلة يابسة في الصحراء ليس لها رأس ولا ثمر ولا خضرة ، وقصتها مشهورة ~~. قوله : ( ويقال ألجأها : اضطرها ) إشارة إلى أن بعضهم قال : إن معنى ~~فأجاءها ألجأها ، يعني : ألجأها المخاض إلى جذع النخلة ، وقال الزمخشري : ~~إن أجاء ، منقول من : جاء ms09882 ، إلا أن استعماله تغير بعد النقل إلى معنى ~~الإلجاء . # تساقط تسقط # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا ~~جنيا } ( مريم : 52 ) . وفسر : تساقط ، بقوله : تسقط ، قرأ حمزة بفتح التاء ~~وتخفيف السين ، وقرأ حفص عن عاصم بضم التاء وكسر القاف ، وقرأ الباقون ~~بتشديد السين ، أصله : تتساقط ، أدغمت التاء في السين . قوله : ( رطبا ) ، ~~تمييز جنيا غضا طريا . # قصيا قاصيا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فحملته فانتبذت به مكانا قصيا } ( مريم ~~: 22 ) . وفسر قصيا بقوله : قاصيا . وهكذا فسره مجاهد ، وقال أبو عبيدة : ~~قصيا أي بعيدا . قال ابن عباس : أقصى وادي بيت لحم فرارا من قومها أن ~~يعيروا ولادتها من غير زوج ، وقرأ ابن مسعود وابن أبي عبلة : قاصيا . وقال ~~الفراء : القاصي والقصي بمعنى . قلت : أصله من القصو وهو البعد ، والأقصى ~~الأبعد . # فريا عظيما # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا } ( ~~مريم : 72 ) . وفسر : فريا ، بقوله : عظيما ، وفي ( تفسير النسفي ) : لقد ~~جئت شيئا فريا بديعا ، من فرى الجلد وقال أبو عبيدة : كل فائق من عجب أو ~~عمل فهو فري وقيل : الفري ، من الولد من الزنا كالشيء المفترى ، وقال قطرب ~~: الفري الجلد الجديد من الأسقية ، أي : جئت بأمر عجيب أو أمر جديد لم ~~تسبقي إليه . # قال ابن عباس نسيا لم أكن شيئا وقال غيره النسي الحقير PageV16P028 # أشار به إلى ما في قوله تعالى حكاية عن مريم : { قالت يا ليتني مت قبل ~~هذا وكنت نسيا منسيا } ( مريم : 32 ) . وفسر ابن عباس قوله : نسيا ، بقوله ~~: لم أكن شيئا ، وروى الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، في ~~قوله : ( نسيا منسيا ) ، أي : لم أخلق ولم أك شيئا . قوله : ( وقال غيره ) ~~أي : غير ابن عباس : النسي ، الحقير ، وهو قول السدي ، وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وأبو بكر عن عاصم : نسيا ، بكسر النون ، وقرأ ~~حمزة وحفص عن عاصم بفتح النون وهما لغتان ، وقال أبو علي الفارسي : الكسر ms09883 ~~أعلى اللغتين ، وقال ابن الأنباري من كسر النون ، قال النسي اسم لما ينسى ~~بمنزلة البعض ، اسم لما يبعض ، والنسي ، بالفتح إسم لما ينسى أيضا على أنه ~~مصدر ناب عن الإسم ، وقيل : نسيا ، لم أذكر فيما بقي . # وقال أبو وائل علمت مريم أن التقي ذو نهية حين قالت إن كنت تقيا # أبو وائل شقيق بن سلمة ، وذكر هذا في قوله تعالى حكاية عن مريم : { قالت ~~إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } ( مريم : 81 ) . وإنما قالت مريم هذا ~~حين رأت جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، يعني : إن كنت تقيا فانته عني . وعن ~~ابن عباس : أنه كان في زمانها رجل ، يقال له : تقي ، وكان فاجرا ، فظنته ~~أياه ، وقيل : كان تقي رجلا من أمثل الناس في ذلك الزمان ، فقالت : إن كنت ~~في الصلاح مثل التقي ، فإني أعوذ بالرحمن منك ، كيف يكون رجل أجنبي وامرأة ~~أجنبية في حجاب واحد ؟ قوله : ( ذو نهية ) ، بضم النون وسكون الهاء أي : ذو ~~عقل وانتهاء عن فعل القبيح . # قال وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء سريا نهر صغير بالسريانية # وكيع هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي ، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق يروي ~~عن جده إسحاق السبيعي واسمه عمرو ، وهو يروي عن البراء بن عازب : أن السري ~~في قوله تعالى : { فناداها من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } ( ~~مريم : 42 ) . هو : النهر الصغير بالسريانية ، وكذا رواه ابن أبي حاتم من ~~طريق الثوري ، والطبري من طريق شعيب كلاهما عن أبي إسحاق عن البراء موقوفا ~~، وعن ابن جريج : هو الجدول بالسريانية ، وقيل : هو نهر صغير . # 6343 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ~~وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي جاءته أمه فدعته فقال ~~أجيبها أو أصلي فقالت أللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات وكان جريج في ~~صومعته فتعرضت له امرأة وكلمته ms09884 فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت ~~غلاما فقالت من جريج فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى ~~الغلام فقال من أبوك يا غلام قال الراعي قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا ~~إلا من طين وكانت امرأة ترضع ابنا لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو ~~شارة فقالت اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال أللهم ~~لا تجعلني مثله ثم أقبل على ثديها يمصه قال أبو هريرة كأني أنظر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يمص إصبعه ثم مر بأمة فقالت اللهم لا تجعل ابني مثل هذه ~~فترك ثديها فقال اللهم اجعلني مثلها فقالت لم ذاك فقال الراكب جبار من ~~الجبابرة وهذه الأمة يقولون سرقت زنيت ولم تفعل . PageV16P029 # مطابقته للترجمة يمكن أن توجد من حيث إن الترجمة في قضية ميم وفيها ~~التعرض لميلاد عيسى صلى الله عليه وسلم ، وأنه كان يكلم الناس وهو في المهد ~~صبي ، والصبي رضيع ، والصبي الذي في قضية جريج كذلك ، وكذلك كان صبي المرأة ~~الحرة ، وصبي الأمة ، وصدر الحديث الذي يشتمل على قضية جريج قد مر في ~~المظالم في : باب إذا هدم حائطا فليبن مثله ، بعين هذا الإسناد عن مسلم بن ~~إبراهيم ، ومر أيضا في أواخر كتاب الصلاة في : باب إذا دعت الأم ولدها في ~~الصلاة ، وقد مر الكلام فيه هناك ، ولنشرح الذي ما شرح ، ونكرر ما شرح أيضا ~~في بعض المواضع لطول العهد به . # قوله : ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ) ، قال القرطبي : في هذا الحصر ~~نظر . قلت : ليس من الأدب أن يقال : في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~نظر ، بل الذي يقال فيه : أنه صلى الله عليه وسلم ، ذكر الثلاثة قبل أن ~~يعلم بالزائد عليها ، فكان المعنى لم يتكلم إلا ثلاثة على ما أوحي إليه ، ~~وإلا فقد تكلم من الأطفال سبعة . منهم : شاهد يوسف صلى الله عليه وسلم ، ~~رواه أحمد والبزار والحاكم وابن حبان من حديث ابن عباس : لم يتكلم في المهد ~~إلا أربعة ، فذكر ms09885 منها شاهد يوسف صلى الله عليه وسلم . ومنهم : الصبي ~~الرضيع الذي قال لأمه ، وهي ماشطة بنت فرعون ، لما أراد فرعون إلقاء أمه في ~~النار : إصبري يا أماه فأنا على الحق . أخرج الحاكم نحوه من حديث أبي هريرة ~~. ومنهم : الصبي الرضيع في قصة أصحاب الأخدود : أن امرأة جيء بها لتلقى في ~~النار ، فتقاعست فقال لها : يا أماه إصبري فإنك على الحق . ومنهم : يحيى ~~صلى الله عليه وسلم ، أخرج الثعلبي في ( تفسيره ) : عن الضحاك أن يحيى صلى ~~الله عليه وسلم تكلم في المهد . قوله : ( جاءته أمه ) ، وفي رواية ~~الكشميهني ، فجاءته أمه ، وفي رواية مسلم من حديث أبي رافع : كان جريج ~~يتعبد في صومعته فأتته أمه ، وفي رواية لأحمد : روى الحديث عمران بن حصين ~~مع أبي هريرة ، ولفظه : كانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها ، ~~فأتته يوما وهو في صلاته ، وفي رواية لأحمد من حديث أبي رافع : فأتته أمه ~~ذات يوم فنادته ، فقالت : أي جريج أشرف علي أكلمك أنا أمك . . قوله : ( ~~أجيبها أو أصلي ) ، وفي رواية أبي رافع ، فصادفته يصلي فوضعت يدها على ~~حاجبها فقال : يا جريج . فقال : يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته ، ورجعت ثم ~~أتته فصادفته يصلي ، فقالت : يا جريج أنا أمك فكلمني . وفي حديث عمران بن ~~حصين ، رضي الله تعالى عنه ، أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث ~~مرات ، وفي رواية الأعرج عند الإسماعيلي : فقال : أمي وصلاتي ؟ لربي أوثر ~~صلاتي على أمي ؟ فإن قلت : الكلام في الصلاة مبطل فكيف هذا ؟ قلت : كان ~~الكلام مباحا في الصلاة في شرعهم ، وكذلك كان في صدر الإسلام ، وقيل : إنه ~~محمول على أنه قاله في نفسه ، لا أنه نطق به . قوله : ( حتى تريه وجوه ~~المومسات ) ، وفي رواية الأعرج : حتى تنظر في وجوه المياميس ، وفي رواية ~~أبي رافع : حتى تريه المومسة ، بالإفراد ، وفي حديث عمران : فغضبت فقالت : ~~أللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في وجوه المومسات ، وهي جمع مومسة وهي ~~الزانية ، وفي رواية الأعرج : فقالت : أبيت أن تطلع علي وجهك ؟ لا أماتك ~~الله حتى ms09886 تنظر في وجهك زواني المدينة ، فتعرضت له امرأة فكلمته فأبى ، فأتت ~~راعيا فأمكنته من نفسها . وفي رواية وهب بن جريج بن حازم عن أبيه : فذكر ~~بنو إسرائيل عبادة جريج ، فقالت بغي منهم : إن شئتم لأفتننه ، قالوا : قد ~~شئنا ، فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها ، فأمكنت نفسها من راع كان يؤوي ~~غنمه إلى أصل صومعة جريج ، وفي حديث عمران بن حصين : أنها كانت بنت ملك ~~القرية ، وفي رواية الأعرج : وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم ، وفي ~~رواية أبي سلمة : وكان عند صومعته راعي ضأن وراعية معزى فولدت غلاما ، فيه ~~حذف تقديره : فحملت حتى انقضت أيامها فولدت . قوله : ( من جريج ) فيه حذف ~~أيضا تقدير : فسئلت ممن هذا ؟ فقالت : من جريج ، وفي رواية أبي رافع فقيل ~~لها : ممن هذا ؟ فقالت : هو من صاحب الدير ، وزاد في رواية أحمد : فأخذت ~~وكان من زنا منهم قتل ، فقيل لها : ممن هذا ؟ قالت : هو من صاحب الصومعة . ~~وزاد الأعرج : نزل إلي فأصابني ، وزاد أبو سلمة لي في روايته : فذهبوا إلى ~~الملك فأخبروه فقال أدركوه فائتوني به قوله وكسروا صومعته ) . وفي رواية ~~أبي رافع فأقبلوا بفؤسهم ومساحيهم إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم ، فأقبلوا ~~يهدمون ديره ، وفي حديث عمران : فما شعر حتى سمع بالفؤوس في أصل صومعته ، ~~فجعل يسألهم : ويلكم ما لكم ؟ فلم يجيبوه ، فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى . ~~قوله : ( فسبوه ) ، وفي رواية أحمد عن وهب بن جرير : وضربوه ، فقال : ما ~~شأنكم ؟ قالوا : إنك زنيت بهذه ، وفي رواية أبي رافع عنه : فقالوا : أي ~~جريج إنزل فأبى وأخذ يقبل على صلاته ، فأخذوا في هدم صومعته ، فلما رأى ذلك ~~نزل ، فجعلوا في عنقه وعنقها حبلا فجعلوا يطوفون بهما في الناس ، وفي رواية ~~أبي سلمة : فقال له الملك : PageV16P030 ويحك يا جريج ! كنا نراك خير الناس ~~فأحبلت هذه ؟ اذهبوا به فاصلبوه . وفي حديث عمران : فجعلوا يضربونه ويقولون ~~: مراء تخادع الناس بعملك ؟ وفي رواية الأعرج : فلما مروا به نحو بيت ~~الزواني خرجن ينظرن ، فتبسم ، فقالوا : لم يضحك حتى مر بالزواني . قوله : ( ~~وتوضأ ms09887 وصلى ) ، وفي رواية وهب بن جرير : فقام وصلى ودعا ، وفي حديث عمران : ~~قال : فتولوا عني ، فتولوا عنه ، فصلى ركعتين ثم أتى الغلام ، أي : ثم أتى ~~جريج الغلام ، فقال له : من أبوك يا غلام ؟ قال أنا ابن الراعي ، وفي رواية ~~أبي رافع : ثم مسح رأس الصبي ، فقال : من أبوك ؟ قال : راعي الضأن ، وفي ~~رواية عند أحمد : فوضع إصبعه على بطنها ، وفي رواية أبي سلمة : فأتى ~~بالمرأة والصبي وفمه في ثديها ، فقال له جريج : يا غلام من أبوك ؟ فنزع ~~الغلام فاه من الثدي ، وقال : أبي راعي الضأن ، وفي رواية الأعرج : فلما ~~أدخل على ملكهم قال جريج أين الصبي الذي ولدته ؟ فأتي به ، فقال له : من ~~أبوك ؟ قال : فلان ، وسمى أباه ، وقد مضى في أواخر الصلاة بلفظ : قال : ~~يابابوس . . . ومر شرحه هناك . وقال الداودي : هذا اسم الغلام ، وفي حديث ~~عمران : ثم انتهى إلى شجرة فأخذ منها غصنا ، ثم أتى الغلام وهو في مهده ، ~~فضربه بذلك الغصن ، فقال : من أبوك ؟ فإن قلت : ما وجه الجمع بين اختلاف ~~هذه الروايات ؟ قلت : لا مانع من وقوع الكل ، فكل روى بما سمع وما قيل ~~بتعدد القصة فبعيد . قوله : ( نبني صومعتك من ذهب ، قال : لا إلا من طين ) ~~. وفي رواية وهب بن جرير : ( إبنوها من طين كما كانت ) ، وفي رواية أبي ~~رافع : ( نبني ما هدمناه من ديرك بالذهب والفضة قال : لا ، ولكن أعيدوه كما ~~كان ، ففعلوا ) . # ذكر ما يستفاد منه : فيه إيثار إجابة الأم على صلاة التطوع ، لأن إجابة ~~الأم واجبة فلا تترك لأجل النافلة ، وقد جاء في حديث يزيد بن حوشب عن أبيه ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة ~~أمه أولى من عبادة ربه ) ، أخرجه الحسن بن سفيان . قلت : قال الذهبي : حوشب ~~بن يزيد الفهري مجهول ، روى عنه ابنه يزيد في ذكر جريج الراهب ، وتمسك بعض ~~الشافعية بظاهر الحديث في جواز قطع الصلاة لإجابة الأم سواء كانت فرضا أو ~~نفلا ، والأصح عندهم : أنه على التفصيل ، وهو أن الصلاة إن ms09888 كانت نفلا وعلم ~~تأذي الوالد أو الوالدة وجبت الإجابة ، وإن كانت فرضا وضاق الوقت لم تجب ~~الإجابة ، وإن لم يضق وجبت عند إمام الحرمين ، وخالفه غيره لأنها تلزم ~~بالشروع ، وعند المالكية : إن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي ~~فيها ، وحكى القاضي أبو الوليد : أن ذلك يختص بالأم دون الأب ، وبه قال ~~مكحول ، وقيل : لم يقل به من السلف غيره . وفيه : قوة يقين جريج وصحة رجائه ~~لأنه استنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق ، ولولا صحة رجائه بنطقه ~~لما استنطقه ، وقال ابن بطال : يحتمل أن يكون جريج كان نبيا فتكون معجزة . ~~وفيه : عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما ، ولو كان الولد معذورا لكن يختلف ~~الحال في ذلك بحسب المقاصد وفيه صاحب الصدق مع الله تعالى لا تضره الفتن ~~وفيه اثبات الكرامة للأولياء ووقوع الكرامة لهم بإختيارهم وطلبهم . وفيه : ~~جواز الأخذ بالأشد في العبادة لمن يعلم من نفسه قوة على ذلك . وفيه : أن ~~الوضوء لا يختص بهذه الأمة ، خلافا لمن زعم ذلك ، وإنما الذي يختص بهذه ~~الأمة الغرة والتحجيل في الآخرة . وفيه : أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة ~~. وفيه : أن الفزع في الأمور المهمة إلى الله تعالى يكون بالتوجه إليه في ~~الصلاة ، واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن من شرع بني إسرائيل أن المرأة ~~تصدق فيما تدعيه على الرجال من الوطء ، ويلحق به الولد ، وأنه لا ينفع ~~الرجل جحد ذلك إلا بحجة تدفع قولها . # قوله : ( وكانت امرأة . . . ) إلى آخره ، قضية أخرى تشبه قضية جريج ( ~~وامرأة ) بالرفع فاعل : كانت ، وهي تامة . قوله : ( فمر بها رجل ) ويروى : ~~إذ مر بها راكب جمل ، وفي رواية أحمد من خلاس عن أبي هريرة ، رضي الله ~~تعالى عنه : فارس متكبر . قوله : ( ذو شارة ) ، بالشين المعجمة وبالراء ~~المخففة أي : ذو حسن وجمال ، وقيل : صاحب هيئة وملبس حسن يتعجب منه ويشار ~~إليه ، وفي رواية خلاس : ( ذو شارة حسنة ) . قوله : ( قال أبو هريرة ) ، ~~رضي الله تعالى عنه ، هو موصول بالإسناد المذكور وفيه المبالغة في إيضاح ~~الخبر بتمثيله بالفعل . قوله ms09889 : ( ثم مر بأمة ) ، بضم الميم وتشديد الراء ~~على بناء المجهول ، وفي رواية أحمد عن وهب بن جرير : ( بأمة تضرب ) ، وفي ~~رواية الأعرج عن أبي هريرة الآتية في ذكر بني إسرائيل : ( تجرر ويلعب بها ) ~~، وتجرر بجيم مفتوحة بعدها راء مشددة ثم راء أخرى ، وفي رواية خلاس : ( ~~أنها كانت حبشية أو زنجية وأنها ماتت ، فجروها حتى PageV16P031 ألقوها ) . ~~قوله : ( فقالت : لم ذلك ؟ ) أي : قالت الأم لابنها : لم قلت هكذا ؟ حاصله ~~أنها سألت منه عن سبب ذلك . قوله : ( فقال ) ، أي : الإبن : ( الراكب جبار ~~) وفي رواية أحمد ، فقال : يا أمتاه ! أما الراكب ذو الشارة فجبار من ~~الجبابرة ، وفي رواية الأعرج : فإنه كان جبارا ، قوله : ( سرقت زنيت ) ، ~~يجوز فيه الوجهان أحدهما بكسر التاء لخطاب المؤنث ، والآخر بسكونها على ~~الخبر ، وفي رواية أحمد : ( يقولون سرقت ولم تسرق ، وزنيت ولم تزن ، وهي ~~تقول : حسبي الله ) ، وفي رواية الأعرج : ( يقولون لها : تزني ؟ وتقول : ~~حسبي الله ، ويقولون لها : تسرقي ؟ وتقول : حسبي الله ) . قوله : ( ولم ~~تفعل ) ، جملة حالية أي : والحال أنها لم تسرق ولم تزن . # 6343 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ~~وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي جاءته أمه فدعته فقال ~~أجيبها أو أصلي فقالت أللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات وكان جريج في ~~صومعته فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت ~~غلاما فقالت من جريج فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى ~~الغلام فقال من أبوك يا غلام قال الراعي قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا ~~إلا من طين وكانت امرأة ترضع ابنا لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو ~~شارة فقالت اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال أللهم ~~لا تجعلني مثله ثم أقبل على ثديها يمصه قال أبو هريرة كأني أنظر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms09890 يمص إصبعه ثم مر بأمة فقالت اللهم لا تجعل ابني مثل هذه ~~فترك ثديها فقال اللهم اجعلني مثلها فقالت لم ذاك فقال الراكب جبار من ~~الجبابرة وهذه الأمة يقولون سرقت زنيت ولم تفعل . مطابقته للترجمة يمكن أن ~~توجد من حيث إن الترجمة في قضية ميم وفيها التعرض لميلاد عيسى صلى الله ~~عليه وسلم ، وأنه كان يكلم الناس وهو في المهد صبي ، والصبي رضيع ، والصبي ~~الذي في قضية جريج كذلك ، وكذلك كان صبي المرأة الحرة ، وصبي الأمة ، وصدر ~~الحديث الذي يشتمل على قضية جريج قد مر في المظالم في : باب إذا هدم حائطا ~~فليبن مثله ، بعين هذا الإسناد عن مسلم بن إبراهيم ، ومر أيضا في أواخر ~~كتاب الصلاة في : باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة ، وقد مر الكلام فيه ~~هناك ، ولنشرح الذي ما شرح ، ونكرر ما شرح أيضا في بعض المواضع لطول العهد ~~به . # قوله : ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ) ، قال القرطبي : في هذا الحصر ~~نظر . قلت : ليس من الأدب أن يقال : في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~نظر ، بل الذي يقال فيه : أنه صلى الله عليه وسلم ، ذكر الثلاثة قبل أن ~~يعلم بالزائد عليها ، فكان المعنى لم يتكلم إلا ثلاثة على ما أوحي إليه ، ~~وإلا فقد تكلم من الأطفال سبعة . منهم : شاهد يوسف صلى الله عليه وسلم ، ~~رواه أحمد والبزار والحاكم وابن حبان من حديث ابن عباس : لم يتكلم في المهد ~~إلا أربعة ، فذكر منها شاهد يوسف صلى الله عليه وسلم . ومنهم : الصبي ~~الرضيع الذي قال لأمه ، وهي ماشطة بنت فرعون ، لما أراد فرعون إلقاء أمه في ~~النار : إصبري يا أماه فأنا على الحق . أخرج الحاكم نحوه من حديث أبي هريرة ~~. ومنهم : الصبي الرضيع في قصة أصحاب الأخدود : أن امرأة جيء بها لتلقى في ~~النار ، فتقاعست فقال لها : يا أماه إصبري فإنك على الحق . ومنهم : يحيى ~~صلى الله عليه وسلم ، أخرج الثعلبي في ( تفسيره ) : عن الضحاك أن يحيى صلى ~~الله عليه وسلم تكلم في المهد . قوله : ( جاءته ms09891 أمه ) ، وفي رواية ~~الكشميهني ، فجاءته أمه ، وفي رواية مسلم من حديث أبي رافع : كان جريج ~~يتعبد في صومعته فأتته أمه ، وفي رواية لأحمد : روى الحديث عمران بن حصين ~~مع أبي هريرة ، ولفظه : كانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها ، ~~فأتته يوما وهو في صلاته ، وفي رواية لأحمد من حديث أبي رافع : فأتته أمه ~~ذات يوم فنادته ، فقالت : أي جريج أشرف علي أكلمك أنا أمك . . قوله : ( ~~أجيبها أو أصلي ) ، وفي رواية أبي رافع ، فصادفته يصلي فوضعت يدها على ~~حاجبها فقال : يا جريج . فقال : يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته ، ورجعت ثم ~~أتته فصادفته يصلي ، فقالت : يا جريج أنا أمك فكلمني . وفي حديث عمران بن ~~حصين ، رضي الله تعالى عنه ، أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث ~~مرات ، وفي رواية الأعرج عند الإسماعيلي : فقال : أمي وصلاتي ؟ لربي أوثر ~~صلاتي على أمي ؟ فإن قلت : الكلام في الصلاة مبطل فكيف هذا ؟ قلت : كان ~~الكلام مباحا في الصلاة في شرعهم ، وكذلك كان في صدر الإسلام ، وقيل : إنه ~~محمول على أنه قاله في نفسه ، لا أنه نطق به . قوله : ( حتى تريه وجوه ~~المومسات ) ، وفي رواية الأعرج : حتى تنظر في وجوه المياميس ، وفي رواية ~~أبي رافع : حتى تريه المومسة ، بالإفراد ، وفي حديث عمران : فغضبت فقالت : ~~أللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في وجوه المومسات ، وهي جمع مومسة وهي ~~الزانية ، وفي رواية الأعرج : فقالت : أبيت أن تطلع علي وجهك ؟ لا أماتك ~~الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة ، فتعرضت له امرأة فكلمته فأبى ، فأتت ~~راعيا فأمكنته من نفسها . وفي رواية وهب بن جريج بن حازم عن أبيه : فذكر ~~بنو إسرائيل عبادة جريج ، فقالت بغي منهم : إن شئتم لأفتننه ، قالوا : قد ~~شئنا ، فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها ، فأمكنت نفسها من راع كان يؤوي ~~غنمه إلى أصل صومعة جريج ، وفي حديث عمران بن حصين : أنها كانت بنت ملك ~~القرية ، وفي رواية الأعرج : وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم ، وفي ~~رواية أبي سلمة : وكان عند صومعته راعي ms09892 ضأن وراعية معزى فولدت غلاما ، فيه ~~حذف تقديره : فحملت حتى انقضت أيامها فولدت . قوله : ( من جريج ) فيه حذف ~~أيضا تقدير : فسئلت ممن هذا ؟ فقالت : من جريج ، وفي رواية أبي رافع فقيل ~~لها : ممن هذا ؟ فقالت : هو من صاحب الدير ، وزاد في رواية أحمد : فأخذت ~~وكان من زنا منهم قتل ، فقيل لها : ممن هذا ؟ قالت : هو من صاحب الصومعة . ~~وزاد الأعرج : نزل إلي فأصابني ، وزاد أبو سلمة لي في روايته : فذهبوا إلى ~~الملك فأخبروه فقال أدركوه فائتوني به قوله وكسروا صومعته ) . وفي رواية ~~أبي رافع فأقبلوا بفؤسهم ومساحيهم إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم ، فأقبلوا ~~يهدمون ديره ، وفي حديث عمران : فما شعر حتى سمع بالفؤوس في أصل صومعته ، ~~فجعل يسألهم : ويلكم ما لكم ؟ فلم يجيبوه ، فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى . ~~قوله : ( فسبوه ) ، وفي رواية أحمد عن وهب بن جرير : وضربوه ، فقال : ما ~~شأنكم ؟ قالوا : إنك زنيت بهذه ، وفي رواية أبي رافع عنه : فقالوا : أي ~~جريج إنزل فأبى وأخذ يقبل على صلاته ، فأخذوا في هدم صومعته ، فلما رأى ذلك ~~نزل ، فجعلوا في عنقه وعنقها حبلا فجعلوا يطوفون بهما في الناس ، وفي رواية ~~أبي سلمة : فقال له الملك : ويحك يا جريج ! كنا نراك خير الناس فأحبلت هذه ~~؟ اذهبوا به فاصلبوه . وفي حديث عمران : فجعلوا يضربونه ويقولون : مراء ~~تخادع الناس بعملك ؟ وفي رواية الأعرج : فلما مروا به نحو بيت الزواني خرجن ~~ينظرن ، فتبسم ، فقالوا : لم يضحك حتى مر بالزواني . قوله : ( وتوضأ وصلى ) ~~، وفي رواية وهب بن جرير : فقام وصلى ودعا ، وفي حديث عمران : قال : فتولوا ~~عني ، فتولوا عنه ، فصلى ركعتين ثم أتى الغلام ، أي : ثم أتى جريج الغلام ، ~~فقال له : من أبوك يا غلام ؟ قال أنا ابن الراعي ، وفي رواية أبي رافع : ثم ~~مسح رأس الصبي ، فقال : من أبوك ؟ قال : راعي الضأن ، وفي رواية عند أحمد : ~~فوضع إصبعه على بطنها ، وفي رواية أبي سلمة : فأتى بالمرأة والصبي وفمه في ~~ثديها ، فقال له جريج : يا غلام من أبوك ؟ فنزع الغلام فاه من الثدي ، وقال ~~: أبي ms09893 راعي الضأن ، وفي رواية الأعرج : فلما أدخل على ملكهم قال جريج أين ~~الصبي الذي ولدته ؟ فأتي به ، فقال له : من أبوك ؟ قال : فلان ، وسمى أباه ~~، وقد مضى في أواخر الصلاة بلفظ : قال : يابابوس . . . ومر شرحه هناك . ~~وقال الداودي : هذا اسم الغلام ، وفي حديث عمران : ثم انتهى إلى شجرة فأخذ ~~منها غصنا ، ثم أتى الغلام وهو في مهده ، فضربه بذلك الغصن ، فقال : من ~~أبوك ؟ فإن قلت : ما وجه الجمع بين اختلاف هذه الروايات ؟ قلت : لا مانع من ~~وقوع الكل ، فكل روى بما سمع وما قيل بتعدد القصة فبعيد . قوله : ( نبني ~~صومعتك من ذهب ، قال : لا إلا من طين ) . وفي رواية وهب بن جرير : ( إبنوها ~~من طين كما كانت ) ، وفي رواية أبي رافع : ( نبني ما هدمناه من ديرك بالذهب ~~والفضة قال : لا ، ولكن أعيدوه كما كان ، ففعلوا ) . # ذكر ما يستفاد منه : فيه إيثار إجابة الأم على صلاة التطوع ، لأن إجابة ~~الأم واجبة فلا تترك لأجل النافلة ، وقد جاء في حديث يزيد بن حوشب عن أبيه ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة ~~أمه أولى من عبادة ربه ) ، أخرجه الحسن بن سفيان . قلت : قال الذهبي : حوشب ~~بن يزيد الفهري مجهول ، روى عنه ابنه يزيد في ذكر جريج الراهب ، وتمسك بعض ~~الشافعية بظاهر الحديث في جواز قطع الصلاة لإجابة الأم سواء كانت فرضا أو ~~نفلا ، والأصح عندهم : أنه على التفصيل ، وهو أن الصلاة إن كانت نفلا وعلم ~~تأذي الوالد أو الوالدة وجبت الإجابة ، وإن كانت فرضا وضاق الوقت لم تجب ~~الإجابة ، وإن لم يضق وجبت عند إمام الحرمين ، وخالفه غيره لأنها تلزم ~~بالشروع ، وعند المالكية : إن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي ~~فيها ، وحكى القاضي أبو الوليد : أن ذلك يختص بالأم دون الأب ، وبه قال ~~مكحول ، وقيل : لم يقل به من السلف غيره . وفيه : قوة يقين جريج وصحة رجائه ~~لأنه استنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق ، ولولا صحة رجائه بنطقه ~~لما استنطقه ، وقال ابن ms09894 بطال : يحتمل أن يكون جريج كان نبيا فتكون معجزة . ~~وفيه : عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما ، ولو كان الولد معذورا لكن يختلف ~~الحال في ذلك بحسب المقاصد وفيه صاحب الصدق مع الله تعالى لا تضره الفتن ~~وفيه اثبات الكرامة للأولياء ووقوع الكرامة لهم بإختيارهم وطلبهم . وفيه : ~~جواز الأخذ بالأشد في العبادة لمن يعلم من نفسه قوة على ذلك . وفيه : أن ~~الوضوء لا يختص بهذه الأمة ، خلافا لمن زعم ذلك ، وإنما الذي يختص بهذه ~~الأمة الغرة والتحجيل في الآخرة . وفيه : أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة ~~. وفيه : أن الفزع في الأمور المهمة إلى الله تعالى يكون بالتوجه إليه في ~~الصلاة ، واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن من شرع بني إسرائيل أن المرأة ~~تصدق فيما تدعيه على الرجال من الوطء ، ويلحق به الولد ، وأنه لا ينفع ~~الرجل جحد ذلك إلا بحجة تدفع قولها . # قوله : ( وكانت امرأة . . . ) إلى آخره ، قضية أخرى تشبه قضية جريج ( ~~وامرأة ) بالرفع فاعل : كانت ، وهي تامة . قوله : ( فمر بها رجل ) ويروى : ~~إذ مر بها راكب جمل ، وفي رواية أحمد من خلاس عن أبي هريرة ، رضي الله ~~تعالى عنه : فارس متكبر . قوله : ( ذو شارة ) ، بالشين المعجمة وبالراء ~~المخففة أي : ذو حسن وجمال ، وقيل : صاحب هيئة وملبس حسن يتعجب منه ويشار ~~إليه ، وفي رواية خلاس : ( ذو شارة حسنة ) . قوله : ( قال أبو هريرة ) ، ~~رضي الله تعالى عنه ، هو موصول بالإسناد المذكور وفيه المبالغة في إيضاح ~~الخبر بتمثيله بالفعل . قوله : ( ثم مر بأمة ) ، بضم الميم وتشديد الراء ~~على بناء المجهول ، وفي رواية أحمد عن وهب بن جرير : ( بأمة تضرب ) ، وفي ~~رواية الأعرج عن أبي هريرة الآتية في ذكر بني إسرائيل : ( تجرر ويلعب بها ) ~~، وتجرر بجيم مفتوحة بعدها راء مشددة ثم راء أخرى ، وفي رواية خلاس : ( ~~أنها كانت حبشية أو زنجية وأنها ماتت ، فجروها حتى ألقوها ) . قوله : ( ~~فقالت : لم ذلك ؟ ) أي : قالت الأم لابنها : لم قلت هكذا ؟ حاصله أنها سألت ~~منه عن سبب ذلك . قوله : ( فقال ) ، أي : الإبن : ( الراكب جبار ) وفي ~~رواية أحمد ، فقال ms09895 : يا أمتاه ! أما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة ، ~~وفي رواية الأعرج : فإنه كان جبارا ، قوله : ( سرقت زنيت ) ، يجوز فيه ~~الوجهان أحدهما بكسر التاء لخطاب المؤنث ، والآخر بسكونها على الخبر ، وفي ~~رواية أحمد : ( يقولون سرقت ولم تسرق ، وزنيت ولم تزن ، وهي تقول : حسبي ~~الله ) ، وفي رواية الأعرج : ( يقولون لها : تزني ؟ وتقول : حسبي الله ، ~~ويقولون لها : تسرقي ؟ وتقول : حسبي الله ) . قوله : ( ولم تفعل ) ، جملة ~~حالية أي : والحال أنها لم تسرق ولم تزن . # 7343 حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر . حدثني محمود حدثنا عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به لقيت ~~موسى قال فنعته فإذا رجل حسبته قال مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة قال ~~ولقيت عيسى فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال ربعة أحمر كأنما خرج من ~~ديماس يعني الحمام ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به قال وأتيت بإناءين ~~أحدهما لبن والآخر فيه خمر فقيل لي خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقيل ~~لي هديت الفطرة أو أصبت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك . . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيها التعرض لعيسى ، عليه الصلاة والسلام ، ~~وهنا صرح بذكر عيسى ، عليه الصلاة والسلام . # والحديث مضى عن قريب في : باب قول الله تعالى : { وهل أتاك حديث موسى } ( ~~طه : 9 ، النازعات : 51 ) . فإنه إخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى أيضا . ~~وأخرجه ههنا من طريقين . أحدهما : عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ~~معمر . والآخر : عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن مسلم ~~الزهري . . . إلى آخره . # قوله : ( فنعته ) ، أي : وصفه . قوله : ( حسبته ) القائل حسبته هو عبد ~~الرزاق . قوله : ( مضطرب ) ، أي : طويل غير الشديد ، وقيل : الخفيف اللحم ، ~~وقد تقدم في رواية هشام بلفظ : ضرب ، وفسر بالخفيف ولا منافاة بينهما ، ~~وقال ابن التين : هذا الوصف مغاير لقوله بعد هذا : إنه جسيم ، قال ms09896 : والذي ~~وقع نعته بأنه جسيم إنما هو الدجال ، وقال عياض : رواية من قال : ضرب ، أصح ~~من رواية من قال : مضطرب ، لما فيها من الشك ، قال : وقد وقع في رواية أخرى ~~على ما يأتي الآن : جسيم ، وهو ضد الضرب إلا أن يراد بالجسيم الزيادة في ~~الطول ، وقال التيمي : لعل بعض لفظ هذا الحديث دخل في بعض لأن الجسيم ورد ~~في صفة الدجال لا في صفة موسى ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( ربعة ) ، ~~بفتح الراء وسكون الباء الموحدة ، ويجوز فتحها ، وهو المربوع والمراد أنه ~~وسط لا طويل ولا قصير . # 8343 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل أخبرنا عثمان بن المغيرة عن ~~مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأيت عيساى وموسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر وأما موسى فآدم ~~جسيم سبط كأنه من رجال الزط . # مطابقته للترجمة في ذكر لفظ عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وإسرائيل هو ~~ابن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي ، وعثمان هو ابن المغيرة الثقفي الكوفي ~~الأعشى ، ويقال له : عثمان بن أبي زرعة ، وأبو زرعة هو كنية المغيرة ، وهو ~~من أفراد البخاري من صغار التابعين ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~الواحد ، وهو يروي عن مجاهد عن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~وقال أبو مسعود الحافظ : أخطأ البخاري في قوله : مجاهد عن ابن عمر ، وإنما ~~رواه محمد بن كثير وإسحاق فإنه قال هكذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن ~~مجاهد عن ابن عمر قال ولا ادري إلى آخر ما قاله التيمي ثم قال أبو ذر ~~PageV16P032 ابن منصور السلولي وابن أبي زائدة ويحيى بن آدم وغيرهم عن ~~إسرائيل عن عثمان عن مجاهد عن ابن عباس ، وقال الغساني : أخطأ البخاري فيما ~~قال : عن مجاهد عن ابن عمر ، والصواب : عن مجاهد عن ابن عباس ، وقال التيمي ~~: قال بعضهم : لا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري ، لأن ~~المحفوظ رواية ابن كثير عن مجاهد عن ابن عباس . قلت : أراد ms09897 التيمي من قوله ~~: قال بعضهم ، أبا ذر : لأني رأيت في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن ~~مجاهد عن ابن عباس ، والذي يظهر من كلامهم أن الصواب : مجاهد عن ابن عباس ، ~~وكذا قال ابن منده بعد أن أخرج الحديث المذكور ، والصواب : عن ابن عباس ، ~~وقال بعضهم : ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير البخاري فإن الإسماعيلي ~~أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد ، وقال فيه : عن ابن عباس ولم ينبه ~~على أن البخاري قال فيه : عن ابن عمر ، فلو كان وقع له كذلك لنبه عليه ~~كعادته . انتهى . قلت : لا يلزم من عدم تنبيهه على هذا أن يكون الوهم فيه ~~من غير البخاري ، إذ البخاري غير معصوم . قوله : ( جعد ) ، أي : جعد الشعر ~~وهو ضد السبط لأن السبط أكثر ما في شعور العجم . قوله : ( آدم ) أي : أسمر ~~. قوله : ( جسيم ) ، وقد مر فيما مضى : أنه ضرب ، أي : خفيف اللحم وأنه ~~مضطرب ، فهذا يضاد قوله : جسيم ، ولهذا قال التيمي : كأن بعض لفظ الحديث ~~دخل في بعض ، لأن الجسيم إنما ورد في صفة الدجال ، والجواب عنه : أن ~~الجسامة كما تكون في الشخص باعتبار السمن تكون فيه أيضا باعتبار الطول ، ~~ولهذا قال : ( كأنه من رجال الزط ) لأن الزط ، بضم الزاي وتشديد الطاء ~~المهملة : جنس من السودان طوال . # 9343 حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موسى عن نافع قال عبد ~~الله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوما بين ظهري الناس المسيح الدجال فقال ~~إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة ~~طافية . وأراني الليلة عند الكعبة في المنام فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من ~~أدم الرجال تضرب لمته بين منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء واضعا يديه على ~~منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت فقلت من هذا فقالوا هذا المسيح بن مريم ثم ~~رأيت رجلا وراءه جعدا قططا أعور عين اليمنى كأشبه من رأيت بابن قطن واضعا ~~يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت فقلت ms09898 من هاذا قالوا المسيح الدجال . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة على ما ذكرنا . وأبو ضمرة ، بفتح الضاد المعجمة ~~وسكون الميم : واسمه أنس بن عياض ، وموسى هو ابن عقبة . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن المسيبي عن أنس بن عياض ، وفي الفتن عن ~~محمد ابن عماد . # قوله : ( بين ظري الناس ) ، ويروى : ظهراني الناس بزيادة النون أي : ~~جالسا في وسط الناس ، والمراد أنه جلس بينهم مستظهرا لا مستخفيا ، وقد مر ~~تفسير هذا غير مرة ، ويقال : إن هذه اللفظة زائدة . قوله : ( ألا أن المسيح ~~) ، كلمة ألا ، للتنبيه كأنه ينبه السامعين ليكونوا على ضبط من سماع كلامه ~~. قوله : ( أعور العين اليمنى ) ، عين الجثة أو الجهة اليمنى ، وفي رواية ~~ابن ماجه عن حذيفة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : الدجال ~~أعور عين اليسرى ، والجمع بينهما أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى ~~معيبة ، فيصح أن يقال لكل واحدة : عوراء ، إذ الأصل في العور العيب . قوله ~~: ( كأن عينه عنبة طافية ) ، الطافية الناتئة عن حد أختها من الطفو ، وهو ~~أن يعلو الماء ما وقع فيه ويقال : طافئة ، بالهمز أي : ذاهب ضوؤها ، وبدون ~~الهمز : أي ناتئة بارزة ، وقال الخطابي : العنبة الطافية هي الحبة الكبيرة ~~التي خرجت عن حد أخواتها . قلت : طافية بلا همز من طفا الشيء يطفو من باب ~~معتل اللام الواوي وبالهمزة : من طفأ يطفأ من باب علم يعلم ، يقال : طفئت ~~النار تطفأ طفؤا ، وأطفأتها أنا . فإن قلت : جاء في رواية : أنه جاحظ العين ~~كأنها كوكب ، وفي PageV16P033 أخرى : أنها ليست بناتئة ولا حجراء ، بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الجيم ، قال الهروي : كانت اللفظة محفوظة فمعناها أنها ~~ليست بصلبة متحجرة ، وقد رويت : جحراء ، بتقديم الجيم ، أي : غائرة متجحرة ~~في نقرتها ، وقال الأزهري : هي بالخاء المعجمة دون الحاء ، وبالجيم في أوله ~~، ومعناها : الضيقة التي لها غمص ورمص ، وفي رواية أبي داود الطيالسي من ~~حديث أبي بن كعب : إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء ، وعن ابن عمر : إحدى ~~عينيه مطموسة والأخرى ممزوجة بالدم كأنها الزهرة . قلت : التوفيق بينهما ~~بأن يقال : إن ms09899 اختلاف الأوصاف بحسب اختلاف العينين . قوله : ( وأراني ) ~~بفتح الهمزة ، أي : أرى نفسي الليلة ، أي : في الليلة . قوله : ( آدم ) ، ~~بالمد لأنه أفعل من الأدمة ، وهي السمرة الشديدة . قوله : ( ومن أدم الرجال ~~) ، بضم الهمزة جمع : أدم . قوله : ( لمته ) ، بكسر اللام : وهي الشعر إذا ~~جاوز شحم الأذنين ، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين فإذا بلغت المنكبين فهي ~~جمة ، وإذا قصرت عنهما فهي وفرة . قوله : ( رجل الشعر ) ، بكسر الجيم بمعنى ~~: منظف الشعر ومسرحه ، ومحسنه ، وهو من الترجيل وهو تسريح الشعر وتنظيفه ، ~~وفي رواية مالك : له لمة قد رجلها فهي تقطر ماء . قوله : ( تقطر رأسه ماء ) ~~، وهو الماء الذي رجلها به لقرب ترجيله ، أو هو استعارة من نضارته وجماله . ~~قوله : ( جعدا ) ، قد ذكرنا أن الجعودة تحتمل الذم والمدح بحسب الاستعمال ، ~~وهو في صفة عيسى مدح ، وفي صفة الدجال ذم . قوله : ( قططا ) ، بفتح القاف ~~والطاء المهملتين وقد تكسر الطاء الأولى ، والمراد به : شدة جعودة الشعر . ~~قوله : ( أعور عين اليمنى ) من باب إضافة الموصوف إلى صفته ، وهو عند ~~الكوفيين ظاهر ، وعند البصريين تقديره : عين صفحة وجهه اليمنى . قوله : ( ~~كأشبه من رأيت ) ، بضم التاء وفتحها . قوله : ( بابن قطن ) ، بفتح القاف ~~والطاء : واسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو الجاهلي الخزاعي ، وأمه هالة بنت ~~خويلد أخت خديجة بنت خويلد ، وكانت عند الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ~~فولدت له أبا العاص ، ثم خلف عليها بعده أخوه ربيعة بن عبد العزى ، ثم خلف ~~عليها وهب بن عبد فولدت له أولادا ، ثم خلف عليها قطن بن عمرو بن حبيب بن ~~سعد بن عائذ بن مالك بن جذيمة وهو المصطلق فولدت له عبد العزى بن قطن . ~~قوله : ( واضعا يديه ) ، نضب على الحال . # تابعه عبيد الله عن نافع # أي : تابع موسى بن عقبة عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر ، ~~ووصل هذه المتابعة مسلم من طريق أبي أسامة ومحمد بن بشر جميعا عن عبيد الله ~~بن عمر في ذكر الدجال فقط إلى قوله : عنبة طافية ، ولم يذكر ما بعده . # 1443 ms09900 حدثنا أحمد بن محمد المكي قال سمعت إبراهيم بن سعد قال حدثني الزهري ~~عن سالم عن أبيه قال ل ا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر ~~ولكن قال بينما أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر يهادى بين ~~رجلين ينطف رأسه ماء أو يهراق رأسه ماء فقلت من هاذا قالوا ابن مريم فذهبت ~~ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور عينه اليمنى كأن عينه عنبة طافية ~~قلت من هاذا قالوا هذا الدجال وأقرب الناس به شبها ابن قطن قال الزهري رجل ~~من خزاعة هلك في الجاهلية . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ابن مريم ) . وأحمد بن محمد بن الوليد أبو ~~محمد الأزرقي المكي وهو من أفراده ، وإبراهيم بن سعد إبن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، يروي عن أبيه عبد الله بن عمر . وهذا الحديث من أفراده . قوله : ( ~~قال ) ، أي : قال عبد الله بن عمر . قوله : ( لا والله ما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) أي : ليس الأمر كما زعمتم أنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال ~~في صفة عيسى ، عليه الصلاة والسلام : أحمر ، ولكن قال . . . إلى آخره . ~~وفيه : جواز اليمين على غلبة الظن ، لأن ابن عمر ظن أن الوصف اشتبه على ~~الراوي ، وأن الموصوف بكونه أحمر إنما هو الدجال لا عيسى ، PageV16P034 ~~عليه الصلاة والسلام ، وقرب ذلك أن كلا منهما يقال له : المسيح ، وهي صفة ~~مدح في حق عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وصفة ذم في حق الدجال كما ذكر ، ~~وكأن ابن عمر قد تحقق سمعه في وصف عيسى بأنه آدم فجوز الحلف على غلبة الظن ~~، وأن من وصفه بأنه أحمر قد وهم فيه . قوله : ( بينا أنا نائم ) ، قد ذكرنا ~~غير مرة أن أصل : بينا ، بين فأشبعت الفتحة ألفا ، وأنه ظرف مضاف إلى جملة ~~، وهذا يدل على أن رؤيته ، صلى الله عليه وسلم ، في هذه المرة غير رؤيته ~~التي ذكر في حديث أبي هريرة ms09901 الذي مضى عن قريب في هذا الباب ، فإن تلك كانت ~~ليلة الإسراء . فإن قلت : التي كانت في الإسراء على الاختلاف في الإسراء : ~~هل كان في النوم أو في اليقظة ؟ قلت : قد قيل : إنه كان في المنام ، ولكن ~~الصحيح أن الإسراء كان في اليقظة ، وأن رؤيته الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام ، كانت في ليلة الإسراء ، كانت بالأشخاص ، وإن زعم بعضهم أنها كانت ~~بالأرواح . فإن قلت : إذا كانت الرؤية في المنام فلا إشكال ، وإذا كانت في ~~اليقظة ففيه إشكال ، ويزيد الإشكال ما رواه مجاهد عن ابن عباس : ( أما موسى ~~فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي ~~) ، وقد تقدم في الحج ، وكذلك رؤيته صلى الله عليه وسلم ، موسى ليلة ~~المعراج وهو يصلي في قبره . قلت : لا إشكال في هذا أصلا ، وذلك أن الأنبياء ~~، عليهم الصلاة والسلام أفضل من الشهداء ، والشهداء أحياء عند ربهم ، ~~فالأنبياء بالطريق الأولى ، ولا سيما في حديث ابن عباس عند مسلم ، قال صلى ~~الله عليه وسلم : كأني أنظر إلى موسى ، وكأني أنظر إلى يونس ، فإذا كان ~~الأمر كذلك فلا يبعد أن يصلوا ويحجوا ويتقربوا إلى الله تعالى بما استطاعوا ~~ما دامت الدنيا وهي دار التكليف باقية . قوله : ( يهادى بين رجلين ) أي : ~~يمشي بينهما مائلا إلى أحد الطرفين متكئا عليهما . قوله : ( ينطف ) ، بكسر ~~الطاء وضمها أي : يقطر ( ورأسه ) بالرفع فاعل له ، وقوله : ( ماء ) ، يصب ~~على التمييز . قوله : ( أو يهراق ) ، شك من الراوي ، وهو بضم الياء وفتح ~~الهاء وسكونها . قوله : ( أعور عينه اليمنى ) ، بإضافة أعور إلى عينه من ~~إضافة الموصوف إلى صفته ، كما ذكرناه عن قريب ، وارتفاع : أعور ، على أنه ~~صفة لقوله : رجل بعد صفة ، وروى الأصيلي برفع : عينه ، بقطع إضافة أعور عنه ~~، وذكر بعضهم وجه ذلك بقوله : كأنه وقف على وصفه بأنه أعور ، وابتدأ الخبر ~~عن صفة عينه ، فقال : عينه كأنها كذا ، وأبرز الضمير ، وفيه نظر ، لأنه ~~يصير كأنه قال عينه كان عينه انتهى قلت لا حاجة إلى هذا التخبيط حيث يذكر ~~وجها في ms09902 إعرابه ثم يقول وفيه نظروالذي يقال فيه على ما ذهب إليه الأصيلي أن ~~تكون : عينه ، بالرفع بدل من قوله : أعور ، ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه ~~مبتدأ وخبره محذوف تقديره : عينه اليمنى عوراء ، وتكون هذه الجملة صفة ~~كاشفة لقوله : أعور . قوله : ( كأن عينه عنبة طافية ) ، هذا على رواية ~~الأكثرين على أن عينه منصوبة على أنه اسم : كان . وقوله : عنبة ، خبره ، ~~وهو بكسر العين وفتح النون والباء الموحدة ، و : طافية ، صفتها ، أي : ~~مرتفعة ، وعند الأصيلي : كأن عينه طافية ، ويروى : كأن عنبة طافية ، بالنصب ~~على أنه اسم : كأن ، والخبر محذوف تقديره : كأن في وجهه عنبة طافية ، ~~والخبر مقدم على الإسم . قوله : ( هذا الدجال ) . فإن قلت : كيف هذا ويحرم ~~على الدجال دخول مكة ؟ قلت : ذاك في زمن خروجه على الناس ، وأيضا لفظ ~~الحديث أنه : لا يدخل مكة ، وليس فيه نفي الدخول في الماضي . قوله : ( قال ~~الزهري ) ، هو محمد بن مسلم ، وهو بالإسناد المذكور . قوله : ( رجل ) ، أي ~~: ابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية ، و : خزاعة ، بضم الخاء المعجمة ~~وتخفيف الزاي وبالعين المهملة هو : ربيعة ، وربيعة هو لحي بن حارثة بن عمرو ~~بن مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس بن ثعلبة ~~ابن مازن بن الأزد ، وقيل لهم : خزاعة لأنهم تخزعوا من بني مازن بن الأزد ~~في إقبالهم معهم من اليمن ، أي : انقطعوا عنهم . قوله : ( جاهلي ) ، نسبة ~~إلى الجاهلية ، وهي الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل ~~بالله ورسوله وشرائع الدين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك . # 2443 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة أن أبا ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنا ~~أولى الناس بابن مريم والأنبياء PageV16P035 أولاد علات ليس بيني وبينه نبي ~~. ( الحديث 2443 طرفه في : 3443 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( بابن مريم ) . ورجاله بهذا النسق قد ~~ذكروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن ms09903 ~~عوف . والحديث من أفراده . # قوله : ( أنا أولى الناس بابن مريم ) أي : بعيسى ابن مريم ، أي : أخص ~~الناس به وأقربهم إليه لأنه بشر بأنه يأتي من بعدي رسول اسمه أحمد ، وقيل : ~~لأنه لا نبي بينهما ، فكأنهما كانا في زمن واحد ، وفيه نظر ، وقال الكرماني ~~: فإن قلت : ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى : { إن أولى الناس بإبراهيم ~~للذين اتبعوه وهذا النبي } ( آل عمران : 86 ) . قلت : الحديث وارد في كونه ~~صلى الله عليه وسلم متبوعا ، والقرآن في كونه تابعا ، وله الفضل تابعا ~~ومتبوعا . انتهى . وقال بعضهم : مساق الحديث كمساق الآية ، فلا دليل على ~~هذه التفرقة ، والحق أنه لا منافاة ليحتاج إلى الجمع ، فكما أنه أولى الناس ~~بإبراهيم ، كذلك هو أولى الناس بعيسى ، وذلك من جهة قوة الاقتداء به ، وهذا ~~من جهة قرب العهد به . انتهى . قلت : # . قوله : ( علات ) ، بفتح العين المهملة وتشديد اللام وفي آخره تاء مثناة ~~من فوق وهم الأخوة لأب من أمهات شتى ، كما أن الأخوة من الأم فقط أولاد ~~أخياف ، والأخوة من الأبوين أولاد أعيان ، ومعناه : أن أصولهم واحدة ~~وفروعهم مختلفة يعني : أنهم متفقون فيما يتعلق بالاعتقاديات المسماة بأصول ~~الديانات كالتوحيد وسائر مسائل علم الكلام ، مختلفون فيما يتعلق بالعمليات ~~وهي الفقهيات ، ويقال : سميت أولاد الرجل من نسوة شتى : أخوة علات ، لأنهم ~~أولاد ضرائر ، والعلات الضرائر ، وقيل : لأن التي تزوجها على الأولى كانت ~~قبلها ثم عل من هذه ، والعلل الشرب الثاني ، يقال : علل بعد نهل ، وفي ( ~~التهذيب ) : هما أخوان من علة ، وهما ابنا علة ، وهم بنو علة ، وهم من علات ~~. وفي ( المحكم ) : جمع العلة العلائل . قوله : ( ليس بيني وبينه نبي ) أي ~~: وبين ابن مريم ، وفي رواية عبد الرحمن بن آدم : وأنا أولى الناس بعيسى ، ~~لأنه لم يكن بيني وبينه نبي ، وبه استدل قوم على أنه لم يأت نبي بعد عيسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، إلا نبينا صلى الله عليه وسلم ، وليس الاستدلال به ~~قويا ، لأنه قد جاء بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم جرجيس وخالد بن ~~سنان وكانا نبيين ، فعلى هذا ms09904 معنى الحديث : ليس بيني وبينه نبي بشريعة ~~مستقلة ، وقيل : ما ورد من خبر جرجيس وخالد لم يثبت ، والحديث الصحيح يرده ~~. # 3443 حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح بن سليمان حدثنا هلال بن علي عن عبد ~~الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة والأنبياء إخوة لعلات ~~أمهاتهم شتى ودينهم واحد . ( انظر الحديث 2443 ) . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق أخرجه عن محمد بن سنان بن أبي بكر ~~الباهلي البصري الأعمى عن فليح ، بضم الفاء : ابن سليمان ، وفليح لقبه ~~واسمه : عبد الملك عن هلال بن علي بن أسامة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، ~~واسم أبي عمرة : بشير بن عمرو بن محصن ، قتل مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~يوم صفين وله صحبة . # قوله : ( ودينهم واحد ) ، أي : التوحيد دون الفروع للاختلاف فيها ، قال ~~تعالى : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } ( المائدة : 84 ) . ويقال : دينهم ~~أي : أصول الدين وأصول الطاعات واحد ، والكيفيات والكميات في الطاعة مختلفة ~~. # وقال إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة ، وهو معلق وصله النسائي عن أحمد بن حفص ~~بن عبد الله النيسابوري أبي عبد الله عن إبراهيم بن طهمان ، وأحمد هذا من ~~شيوخ البخاري . # 4443 وحدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن ~~أبي PageV16P036 هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأى عيسى ابن مريم ~~رجلا يسرق فقال له سرقت قال كلا والله الذي لا إله إلا هو فقال عيسى آمنت ~~بالله وكذبت عيني . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وهمام ، ~~بتشديد الميم : ابن منبه . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن رافع . # قوله : ( سرقت ) ، قال القرطبي : ظاهر هذا أنه خبر ms09905 جازم عما فعل الرجل من ~~السرقة ، لأنه رآه أخذ مالا من حرز في خفية ، وقيل : يحتمل أن يكون مستفهما ~~له عن تحقيق ذلك ، فحذف همزة الاستفهام . قلت : رأيت في بعض النسخ الصحيحة ~~: أسرقت ؟ بهمزة الاستفهام ، ورد بأنه بعيد مع جزم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، بأن عيسى رأى رجلا يسرق ، وقيل : يحتمل حل الأخذ لهذا الرجل بوجه من ~~الوجوه ، ورد بالجزم المذكور . قوله : ( كلا ) ، نفي للسرقة ، ثم أكده ~~بقوله : ( والله الذي لا إله إلا هو ) ، هكذا رواية الكشميهني : إلا هو ، ~~وفي رواية غيره : إلا الله ، وفي رواية ابن طهمان عند النسائي ، قال : لا ~~والذي لا إله إلا هو . قوله : ( آمنت بالله ) أي : صدقت من حلف بالله وكذبت ~~ما ظهر لي من كون الأخذ المذكور سرقة ، فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ماله ~~فيه حق أو ما أذن له صاحبه في أخذه ، أو أخذه ليقلبه وينظر فيه ، ولم يقصد ~~الغصب والاستيلاء . قوله : ( وكذبت عيني ) ، وفي رواية مسلم : وكذبت نفسي ، ~~وفي رواية ابن طهمان : وكذبت بصري ، وقال ابن التين : قال عيسى ذلك على ~~المبالغة في تصديق الحالف ، وقيل : أراد بالتصديق والتكذيب ظاهر الحكم لا ~~باطن الأمر ، وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين ، فكيف يصدق عينه أو يكذب قول ~~المدعي ؟ . # وفيه : دليل على درء الحد بالشبهة ، وعلى منع القضاء بالعلم . والراجح ~~عند المالكية والحنابلة منعه مطلقا ، وعند الشافعية جوازه إلا في الحدود . # 5443 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرني عبيد الله ~~بن عبد الله عن ابن عباس سمع عمر رضي الله تعالى عنه يقول على المنبر سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما ~~أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ابن مريم ) عليهما السلام . والحميدي عبد ~~الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده ، وسفيان هو ابن عيينة ، ~~وعبيد الله بن عتبة بن مسعود . # والحديث طرف من حديث السقيفة . وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن ~~منيع وسعيد بن عبد ms09906 الرحمن وغيرهما ، كلهم عن سفيان بن عيينة . # قوله : ( لا تطروني ) ، بضم التاء ، من الإطراء وهو المديح بالباطل ، ~~تقول : أطريت فلانا : مدحته فأفرطت في مدحه . وقيل : الإطراء مجاوزة الحد ~~في المدح والكذب فيه . قوله : ( كما أطرت النصارى ) ، أي : في دعواهم في ~~عيسى بالإل هية وغير ذلك . قوله : ( فإنما أنا عبده . . . ) إلى آخره من ~~هضمه نفسه وإظهاره التواضع . # 6443 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا صالح بن حي أن رجلا من ~~أهل خراسان قال ل لشعبي فقال الشعبي أخبرني أبو بردة عن أبي موسى الأشعري ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدب الرجل ~~أمته فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها كان له أجران ~~وإذا آمن بعيسى ثم آمن بي فله أجران والعبد إذا اتقى ربه وأطاع مواليه فله ~~أجران . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإذا آمن بعيسى ) . وعبد الله هو ابن ~~المبارك ، وصالح بن حي بن صالح بن مسلم الهمداني ، والشعبي هو عامر بن ~~شراحيل ، وأبو بردة ، بضم الباء الموحدة : اسمه الحارث ، وقيل غير ذلك ، ~~وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس . # والحديث قد مر في كتاب العلم في : باب تعليم الرجل أمته وفي العتق وفي ~~الجهاد ، ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( من أهل PageV16P037 خراسان ) ، وهو الإقليم العظيم المعروف ~~بموطن الكثير من علماء المسلمين . قوله : ( قال للشعبي ، فقال الشعبي ) فيه ~~السؤال محذوف وقد بينه في رواية ابن حبان بن موسى عن ابن المبارك ، فقال : ~~إن رجلا من أهل خراسان قال للشعبي : إنا نقول عندنا : إن الرجل إذا أعتق أم ~~ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته ، فقال الشعبي . . . فذكر الحديث . # 7443 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا ~~كنا فاعلين فأول من يكساى إبراهيم ثم يؤخذ برجال ms09907 من أصحابي ذات اليمين وذات ~~الشمال فأقول أصحابي فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ~~فأقول كما قال العبد الصالح عيساى بن مريم { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ~~فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد } إلى قوله { ~~العزيز الحكيم } . ( المائدة : 611 811 ) . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عيسى ابن مريم ) . والحديث مر عن قريب في : ~~باب قول الله تعالى : { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 521 ) . ~~فإنه أخرجه هناك : عن محمد بن كثير عن سفيان . . . إلى آخره نحوه ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قال محمد بن يوسف الفربري ذكر عن أبي عبد الله عن قبيصة قال : هم ~~المرتدون الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه # محمد بن يوسف هو الفربري . وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وقبيصة هو ~~ابن عقبة أحد مشايخ البخاري ، وهذا التعليق أسنده الإسماعيلي عن إبراهيم بن ~~موسى الجرجاني عن إسحاق عن قبيصة عن سفيان الثوري عن المغيرة عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس . . . الحديث ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . # 94 # | 2 ( باب نزول عيساى بن مريم عليهما السلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان نزول عيسى بن مريم ، عليهما الصلاة والسلام ، يعني ~~: في آخر الزمان ، وكذا هو بلفظ : باب ، في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ~~ذر بغير لفظ : باب . # 8443 حدثنا إسحااق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن ~~شهاب أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم ~~حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا ~~يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ثم يقول أبو ~~هريرة رضي الله تعالى عنه واقرؤا إن شئتم { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ~~به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا } ( النساء : 951 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، و ms09908 إسحاق هو ابن راهويه وعن أبي علي الجياني : ~~إسحاق إما ابن راهويه وإما ابن منصور ، ويعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن أبيه إبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم ~~المذكور ، و صالح هو ابن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، رضي الله ~~تعالى عنه . # والحديث مر في أواخر البيوع في : باب قتل الخنزير . . . إلى قوله : حتى ~~لا يقبله أحد ، ومر الكلام فيه ، ولنشرح ما بقي منه . # قوله : ( والذي نفسي بيده ) ، فيه الحلف في الخبر مبالغة في تأكيده . ~~قوله : ( ليوشكن ) ، بكسر الشين المعجمة وهو من أفعال المقاربة ، ومعناه : ~~ليقربن سريعا . PageV16P038 قوله : ( فيكم ) ، خطاب لهذه الأمة . قوله : ( ~~حكما ) ، أي : حاكما بهذه الشريعة ، فإن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تنسخ ، وفي رواية الليث ابن سعد عند مسلم : حكما مقسطا ، وله في رواية : ~~إماما مقسطا ، أي : عادلا ، والقاسط الجائر . قوله : ( ويقتل الخنزير ) ، ~~ووقع في رواية الطبراني ، ويقتل الخنزير والقردة . قوله : ( ويضع الجزية ) ~~، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ويضع الحرب ، والمعنى : أن الدين ~~يصير واحدا ، لأن عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، لا يقبل إلا الإسلام . فإن ~~قلت : وضع الجزية مشروع في هذه الأمة فلم لا يكون المعنى : تقرر الجزية على ~~الكفار من غير محاباة ، فلذلك يكثر المال ؟ قلت : مشروعية الجزية مقيدة ~~بنزول عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وقد قلنا أن عيسى عليه الصلاة والسلام ~~لا يقبل إلا الإسلام وقال ابن بطال وإنما قبلناها قبل نزول عيسى عليه ~~الصلاة والسلام للحاجة إلى المال بخلاف زمن عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، ~~فإنه لا يحتاج فيه إلى المال ، فإن المال يكثر حتى لا يقبله أحد . قوله : ( ~~ويفيض المال ) ، بفتح الياء وكسر الفاء وبالضاد المعجمة ، أي : يكثر ، ~~وأصله من فاض الماء ، وفي رواية عطاء بن مينا : وليدعون إلى المال فلا ~~يقبله أحد ، وسببه كثرة المال ونزول البركات وتوالي الخيرات بسبب العدل ~~وعدم الظلم ، وحينئذ تخرج الأرض كنوزها وتقل الرغبات في اقتناء المال ~~لعلمهم بقرب الساعة . قوله : ( حتى تكون السجدة الواحدة ms09909 خير من الدنيا وما ~~فيها ) لأنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إلا بالعبادات لا بالتصدق بالمال . ~~فإن قلت : السجدة الواحدة دائما خير من الدنيا وما فيها ، لأن الآخرة خير ~~وأبقى . قلت : الغرض أنها خير من كل مال الدنيا ، إذ حينئذ لا يمكن التقرب ~~إلى الله تعالى بالمال ، وقال التوربشتي : يعني أن الناس يرغبون عن الدنيا ~~حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها . قوله : ( ثم يقول ~~أبو هريرة . . . ) إلى آخره ، موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( واقرؤا إن ~~شئتم ) ، قال ابن الجوزي : إنما أتى بذكر هذه الآية للإشارة إلى مناسبتها ~~لقوله : ( حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ) . فإنه يشير ~~بذلك إلى صلاح الناس وشدة إيمانهم وإقبالهم على الخير ، فهم لذلك يؤثرون ~~الركعة الواحدة على جميع الدنيا ، والسجدة تذكر ويراد بها الركعة . وقال ~~القرطبي : معنى الحديث أن الصلاة حينئذ تكون أفضل من الصدقة لكثرة المال إذ ~~ذاك ، وعدم الانتفاع به حتى لا يقبله أحد . قوله : ( وإن من أهل الكتاب ) ، ~~كلمة : إن ، نافية ، يعني : ما من أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلا ~~ليؤمنن به . # واختلف أهل التفسير في مرجع الضمير في قوله تعالى : به . فروى ابن جرير ~~من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : إنه يرجع إلى ~~عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وكذا روي من طريق أبي رجاء عن الحسن ، قال : ~~قبل موت عيسى : والله إنه لحي ، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون ، وذهب إليه ~~أكثر أهل العلم ، ورجحه ابن جرير وأبو هريرة أيضا صار إليه فقراءته هذه ~~الآية الكريمة تدل عليه ، وقيل : يعود الضمير إلى الله ، وقيل : إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، والضمير في قوله : ( قبل موته ) يرجع إلى أهل الكتاب ~~عند الأكثرين لما روى ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس : ( لا يموت ~~يهودي ولا نصراني حتى يؤمن بعيسى ) فقال له عكرمة : أرأيت إن خر من بيت أو ~~احترق أو أكله السبع ؟ قال : لا يموت حتى يحرك شفتيه بالإيمان بعيسى ، وفي ms09910 ~~إسناده : خصيف ، وفيه ضعف ، ورجح جماعة هذا المذهب لقراءة أبي بن كعب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، إلا ليؤمنن به قبل موتهم ، أي : قبل موت أهل الكتاب ، ~~وقيل : يرجع إلى عيسى ، أي : إلا ليؤمنن به قبل موت عيسى ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ولكن لا ينفع هذا الإيمان في تلك الحالة . # فإن قلت : ما الحكمة في نزول عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، والخصوصية به ~~؟ قلت : فيه وجوه . الأول : للرد على اليهود في زعمهم الباطل أنهم قتلوه ~~وصلبوه ، فبين الله تعالى كذبهم ، وأنه هو الذي يقتلهم . الثاني : لأجل دنو ~~أجله ليدفن في الأرض ، إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غير التراب . ~~الثالث : لأنه دعا الله تعالى لما رأى صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ~~أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حيا حتى ينزل في آخر الزمان ويجدد ~~أمر الإسلام ، فيوافق خروج الدجال فيقتله . الرابع : لتكذيب النصارى وإظهار ~~زيفهم في دعواهم الأباطيل وقتله إياهم . الخامس : أن خصوصيته بالأمور ~~المذكورة لقوله صلى الله عليه وسلم : أنا أولى الناس بابن مريم ليس بيني ~~وبينه نبي ، وهو أقرب إليه من غيره في الزمان ، وهو أولى بذلك . # 106 - ( حدثنا ابن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن نافع مولى ~~أبي قتادة PageV16P039 الأنصاري أن أبا هريرة قال قال رسول الله & كيف أنتم ~~إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) | مطابقته للترجمة ظاهرة * وابن بكير ~~هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري والليث بن سعد ~~ويونس بن يزيد وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ونافع مولى أبي قتادة ~~الأنصاري هو أبو محمد بن عياش الأقرع قال ابن حبان هو مولى امرأة من غفار ~~وقيل له مولى أبي قتادة لملازمته له وليس له عن أبي هريرة في الصحيح سوى ~~هذا الحديث الواحد والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة وعن محمد بن ~~حاتم وعن زهير بن حرب قوله ' إذا نزل ابن مريم ' أي عيسى بن مريم ولفظ فيكم ~~سقط من رواية أبي ms09911 ذر وكيفية نزوله أنه ينزل وعليه ثوبان ممصران كذا رواه ~~أحمد وأبو ذر عن أبي هريرة مرفوعا والممصر من الثياب التي فيها صفرة خفيفة ~~وفي كتاب الفتن لأبي نعيم ' ينزل عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي ~~تحمله غمامة واضعا يديه على منكبي ملكين عليه ريطتان إذا كب رأسه يقطر منه ~~كالجمان فيأتيه اليهود فيقولون نحن أصحابك فيقول كذبتم والنصارى كذلك إنما ~~أصحابي المهاجرون بقية أصحاب الملحمة فيجد خليفتهم يصلي بهم فيتأخر فيقول ~~له صل فقد رضي الله عنك فإني إنما بعثت وزيرا ولم أبعث أميرا ' قال وبخروجه ~~تنقطع الإمارة وفيه أيضا عن كعب ' يحاصر الدجال المؤمنين ببيت المقدس ~~فيصيبهم جوع شديد حتى يأكلوا أوتار قسيهم فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتا في ~~الغلس فإذا عيسى عليه الصلاة والسلام وتقام الصلاة فيرجع إمام المسلمين ~~فيقول عيسى عليه الصلاة والسلام تقدم فلك أقيمت الصلاة فيصلي بهم ذلك الرجل ~~تلك الصلاة ثم يكون عيسى الإمام بعد ' * وفيه من حديث أبي هريرة ' وينزل ~~بين أذانين ' وعن ابن عمر مرفوعا ' المحاصرون ببيت المقدس إذ ذاك مائة ألف ~~امرأة واثنان وعشرون ألفا مقاتلون إذ غشيتهم ضبابة من غمام إذ تنكشف عنهم ~~مع الصبح فإذا عيسى بين ظهرانيهم ' وروى مسلم من حديث ابن عمر ' في مدة ~~إقامة عيسى عليه الصلاة والسلام بالأرض بعد نزوله أنها سبع سنين ' وروى أبو ~~نعيم في كتاب الفتن من حديث ابن عباس ' أن عيسى إذ ذاك يتزوج في الأرض ~~فيقيم بها تسع عشرة سنة ' وبإسناده فيه منهم عن أبي هريرة ' يقيم بها ~~أربعين سنة ' وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم ~~عن أبي هريرة مرفوعا مثله وعن كعب ' يمكث فيهم عيسى أربعا وعشرين سنة منها ~~عشر حجج يبشر المؤمنين بدرجاتهم في الجنة ' وفي لفظ ' أربعين سنة ' وعن ابن ~~عباس ' يتزوج من قوم شعيب ' وهو ختن موسى عليه السلام وهم جذام فيولد له ~~فيهم ويقيم تسع عشرة سنة لا يكون أميرا ولا شرطيا ولا ملكا ' وعن يزيد ms09912 بن ~~أبي حبيب ' يتزوج امرأة من الأزد ليعلم الناس أنه ليس بإله ' وقيل يتزوج ~~ويولد له ويمكث خمسا وأربعين سنة ويدفن مع النبي & في قبره وقيل يدفن في ~~الأرض المقدسة وهو غريب وفي حديث عبد الله بن عمر يمكث في الأرض سبعا ويولد ~~له ولدان محمد وموسى وليس في أيامه إمام ولا قاض ولا مفت وقد قبض الله ~~العلم وخلا الناس عنه فينزل وقد علم بأمر الله في السماء ما يحتاج إليه من ~~علم هذه الشريعة للحكم بين الناس والعمل فيه في نفسه فيجتمع المؤمنون ~~ويحكمونه على أنفسهم إذ لا يصلح لذلك غيره * وقد ذهب قوم إلى أن بنزوله ~~يرتفع التكليف لئلا يكون رسولا إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم وينهاهم وهو ~~مردود لأنه لا ينزل بشريعة متجددة بل ينزل على شريعة نبينا محمد & ويكون من ~~أتباعه قوله ' وإمامكم منكم ' يعني يحكم بينكم بالقرآن لا بالإنجيل قاله ~~الكرماني ( قلت ) الإنجيل ليس فيه حكم فلا حاجة إلى قوله لا بالإنجيل وقيل ~~معناه يصلي معكم بالجماعة والإمام من هذه الأمة وقيل وضع المظهر موضع ~~المضمر تعظيما له وتربية للمهابة يعني هو منكم والغرض أنه خليفتكم وهو على ~~دينكم كما تقول لولد زيد والدك يأمرك بكذا ولا تقول هو أو فلان يأمرك وقال ~~الطيبي أي يؤمكم عيسى حال كونه في دينكم قيل يعكر عليه قوله في حديث مسلم ' ~~فيقال له صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء ' تكرمة لهذه الأمة وقال ~~ابن الجوزي لو تقدم عيسى عليه السلام إماما لوقع في النفس إشكال ولقيل ~~أتراه تقدم نائبا أو مبتدئا شرعا فصلى مأموما لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه ~~قوله & ' لا نبي بعدي ' انتهى وفي صلاة عيسى عليه الصلاة والسلام خلف رجل ~~من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من ~~الأقوال أنه الأرض لا تخلو عن قائم لله بحجة * PageV16P040 # ( تابعه عقيل والأوزاعي ) | أي تابع يونس عقيل بن خالد وعبد الرحمن بن ~~عمر والأوزاعي كلاهما عن ابن شهاب في ms09913 هذا الحديث * فمتابعة عقيل وصلها ابن ~~منده في كتاب الإيمان من طريق الليث عنه ولفظه مثل رواية أبي ذر . ومتابعة ~~الأوزاعي وصلها ابن منده أيضا وابن حبان والبيهقي في البعث وابن الأعرابي ~~من طريقه عنه ولفظه مثل رواية يونس والله أعلم بالصواب * - # 05 # | 2 ( باب ما ذكر عن بني إسرائيل ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ذكر عن بني إسرائيل ، أي : عن ذريته من العجائب ~~والغرائب . وإسرائيل هو يعقوب ، عليه الصلاة والسلام . وأصل سبب تسمية ~~يعقوب بإسرائيل ما ذكره السدي : أن إسحاق أب يعقوب كان قد تزوج رفقا بنت ~~بثويل بن ناحور بن آزر بن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فولدت لإسحاق ~~عيصو ويعقوب بعدما مضى من عمره ستون سنة ، ولها قصة عجيبة ، وهي أنه : لما ~~قربت ولادتهما اقتتلا في بطن أمهما ، فأراد يعقوب أن يخرج أولا قبل عيصو ، ~~فقال عيصو : والله لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي لأقتلها ، فتأخر يعقوب ~~وخرج عيصو قبله ، فسمي عيصو لأنه عصى ، وسمي يعقوب لأنه خرج آخرا بعقب عيصو ~~، وكان يعقوب أكبرهما في البطن ، ولكن عيصو خرج قبله ، فلما كبرا كان عيصو ~~أحبهما إلى أبيه ، وكان يعقوب أحبهما إلى أمه ، فوقع بينهما ما يقع بين ~~الأخوين في مثل ذلك ، فخافت أمه عليه من عيصو أن يوقع به فعلا ، فقالت : يا ~~ابني إلحق بخالك فاكمن عنده ، خشية أن يقتله عيصو ، فانطلق يعقوب إلى خاله ~~فكان يسري بالليل ويكمن بالنهار ، فلذلك سمي : إسرائيل ، وهو أول من سرى ~~بالليل ، فأتى خاله لابان ببابل ، وقيل : بحران . # 0543 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك بن عمير عن ~~ربعي بن حراش قال قال عقبة بن عمرو لحذيفة ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إني سمعته يقول إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارا ~~فأما الذي يراى الناس أنها النار فماء بارد وأما الذي يرى الناس أنه ماء ~~بارد فنار تحرق فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراى أنها ms09914 نار فإنه عذب ~~بارد . قال حذيفة وسمعته يقول إن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض ~~روحه فقيل له هل عملت من خير قال ما أعلم قيل له انظر قال ما أعلم شيئا غير ~~أني كنت أبايع الناس في الدنيا فأجازيهم فأنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر ~~فأدخله الله الجنة . فقال وسمعته يقول إن رجلا حضره الموت فلما يئس من ~~الحياة أوصاى أهله إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا وأوقدوا فيه نارا حتى ~~إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت فخذوها فاطحنوها ثم انظروا يوما راحا ~~فاذروه في اليم ففعلوا فجمعه الله فقال له لم فعلت ذلك قال من خشيتك فغفر ~~الله له : قال عقبة بن عمرو وأنا سمعته يقول ذلك وكان نباشا . # هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحاديث : الأول : حديث الدجال . والثاني ~~والثالث : في رجلين كل واحد في رجل ، والمطابقة للترجمة في الثاني والثالث ~~والحديث الثاني قد مضى في كتاب البيوع في : باب من أنظر موسرا ، فإنه أخرجه ~~هناك : عن أحمد بن يونس عن زهير عن منصور عن ربعي بن خراش . . . إلى آخره ، ~~ومضى الكلام فيه هناك ، وهنا أخرج الثلاثة : عن موسى بن إسماعيل المنقري ~~التبوذكي عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وعن عبد الملك بن عمير ~~الكوفي عن ربعي ، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة : ابن ~~حراش ، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وفي آخره شين معجمة : الغطفاني ، ~~وكان من العباد يقال : إنه تكلم بعد الموت ، وعقبة بن عمرو الأنصاري ~~المعروب بالبدري ، وحذيفة بن اليمان ، رضي الله تعالى عنهما ، ثم إن ~~البخاري روى PageV16P041 هذا الحديث عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة كما ~~رأيته ، وهو الصواب ، كما قال أبو ذر لا كما وقع في بعض نسخه : حدثنا مسدد ~~، ووقع في كلام الجياني : أنه ساقه أولا بكماله عن مسدد ، ثم ساق الخلاف في ~~لفظه من المتن عن موسى ، والذي في الأصول ما ذكره سياقة واحدة ، لا كما ~~قاله ، وهذا الموضع موضع تنبه وتيقظ . # قوله : ( ماء ms09915 ) ، منصوب لأنه خبر : إن ، و : نارا ، عطف عليه . قوله : ( ~~يرى ) بفتح الياء وضمها ، هذا من جملة فتنته امتحن الله بها عباده فيحق ~~الحق ويبطل الباطل ، ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه . قوله : ( قال حذيفة ) ، ~~شروع في الحديث الثاني . قوله : ( وسمعته يقول ) ، أي : سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول . قوله : ( فأجازيهم ) ، أي : أتقاضاهم الحق ، ~~والمجازي المتقاضي ، يقال : تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته ، وحاصله أخذ ~~منهم وأعطى ، ووقع في رواية الإسماعيلي : وأجازفهم ، من المجازفة ، ووقع في ~~أخرى : وأحاربهم ، بالحاء المهملة والراء ، وكلاهما تصحيف . قوله : ( فقال ~~، وسمعته ) ، شروع في الحديث الثالث ، ويروى : وقال ، بالواو . قوله : ( ~~وخلصت ) ، بفتح اللام أي : وصلت . قوله : ( فامتحشت ) ، أي : احترقت ، وهو ~~على صيغة بناء الفاعل ، كذا ضبطه الكرماني ، وضبطه بعضهم على بناء صيغة ~~المجهول ، وله وجه وهو من الامتحاش ومادته : ميم وحاء مهملة وشين معجمة ، ~~والمحش : احتراق الجلد وظهور العظم . قوله : ( يوما راحا ) أي : يوما شديد ~~الريح ، وإذا كان طيب الريح يقال : يوم ريح ، بالتشديد ، وقال الخطابي : ~~يوم راح أي : ذو ريح ، كما يقال : رجل مال ، أي : ذو مال . قوله : ( فاذروه ~~) أمر من الإذراء ، يقال : ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه أي : أطارته . ~~قوله : ( قال عقبة بن عمرو ) ، وهو أبو مسعود البدري ( وأنا سمعته ) يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم وظاهر الكلام يقتضي أن الذي سمعه أبو مسعود هو ~~الحديث الأخير فقط ، لكن رواية شعبة عن عبد الملك بن عمير نبئت أنه سمع ~~الجميع ، فإنه أورده في الفتن في قصة الذي كان يبايع الناس من حديث حذيفة ، ~~وقال في آخره : قال أبو مسعود وأنا سمعته ، وكذلك في حديث الذي أوصى بنيه ، ~~كما ستقف عليه في حديث في أواخر هذا الباب . قوله : ( وكان نباشا ) ظاهره ~~أنه من زيادة أبي مسعود في الحديث ، لكن أورده ابن حبان من طريق ربعي عن ~~حذيفة ، قال : توفي رجل كان نباشا ، فقال لأولاده : أحرقوني ، فدل على أن ~~قوله : ( وكان نباشا ) من رواية حذيفة وأبي مسعود ، معا والله أعلم . # 4543 حدثني بشر بن محمد أخبرنا عبد ms09916 الله أخبرني معمر ويونس عن الزهري قال ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم قالا ~~ل ما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة على وجهه فإذا اغتم ~~كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا . . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( لعنة الله على اليهود ) لأنهم ~~من بني إسرائيل ، وهم أقدم من النصارى . وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة : ابن محمد السختياني المروزي ، وهو من أفراده ، وعبد الله ~~هو ابن المبارك المروزي ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة . والحديث مضى في ~~كتاب الصلاة في باب مجرد عقيب : باب الصلاة في البيعة ، ومضى الكلام فيه ~~قوله : ( لما نزل برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) يعني : الموت . # 5543 حدثني محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فرات القزاز ~~قال سمعت أبا حازم قال قاعدت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه خمس سنين فسمعته ~~يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ~~كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون قالوا فما ~~تأمرنا قال فوا ببيعة الأول فالأول أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما ~~استرعاهم . # PageV16P042 # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن بشار هو بندار ، ومحمد بن جعفر هو غندر ، ~~وفرات ، بضم الفاء وتخفيف الراء وفي آخره تاء مثناة من فوق : ابن أبي عبد ~~الرحمن القزاز ، بفتح القاف وتشديد الزاي الأولى البصري ثم الكوفي ، وأبو ~~حازم ، بالحاء المهملة والزاي : اسمه سلمان الأشجعي . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن بشار به وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعبد الله ابن براد . وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة . # قوله : ( قاعدت أبا هريرة ) إنما ذكره بباب المفاعلة ليدل على قعوده ~~متعلقا بأبي هريرة ولأجل تعلقه بالآخر جاء متعديا ، لأن أصله لازم كما في ~~قولك : كارمت ms09917 زيدا ، فإن أصله لازم نحوه ، قوله : ( تسوسهم الأنبياء ، ~~عليهم الصلاة والسلام ) أي : تتولى أمورهم : كما تفعل الأمراء والولاة ~~بالرعية ، والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه وذلك لأنهم كانوا إذا ~~أظهروا الفساد بعث الله نبيا يزيل الفساد عنهم ويقيم لهم أمرهم ويزيل ما ~~غيروا من حكم التوراة . قوله : ( خلفه نبي ) ، بفتح اللام المخففة ، يعني : ~~يقوم مقام الأول ، والخلف ، بفتح اللام وسكونها : كل من يجيء بعد من مضى ~~إلا أنه بالتحريك في الخير ، وبالسكون في الشر . قال الله تعالى : { فخلف ~~من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة } ( الأعراف : 961 ) . قوله : ( لا نبي بعدي ) ~~، يعني : لا يجيء بعدي نبي فيفعل ما يفعلون . قوله : ( خلفاء ) ، جمع خليفة ~~. قوله : ( فيكثرون ) ، بالثاء المثلثة من الكثرة ، وحكى عياض عن بعضهم ~~بالباء الموحدة وهو تصحيف ، ووجه بأن المراد إكبار قبايح فعلهم . قوله : ( ~~فوا ) بالضم أمر لجماعة من : وفى يفي ، والأمر منه : ف ، فيا فوا ، وأصله : ~~أوفوا ، وأصله أوفيوا ، نقلت حركة الياء إلى ما قبلها ، فالتقى ساكنان ~~فحذفت الياء فصار أوفوا ، ثم حذفت الواو اتباعا لحذفها في المضارع لوقوعها ~~بين الياء والكسرة ، فصار : أفوا ، ثم حذفت الهمزة للاستغناء عنها ، فصار : ~~فوا ، على وزن : عوا . قوله : ( بيعة الأول فالأول ) معناه : إذا بويع ~~لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها ، وبيعة الثاني باطلة ~~يحرم الوفاء بها سواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أو جاهلين ، وسواء ~~كانا في بلدين أو أكثر ، وسواء كان أحدهما في بلد الإمام المنفصل أم لا ، ~~ولم يبين حكم الثاني في هذا ، وهو مبين في رواية أخرى : فاضربوا عنقه ، وفي ~~رواية أخرى : فاضربوه بالسيف كائنا من كان . قوله : ( أعطوهم حقهم ) ، أي : ~~أطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاعة ، فإن الله يحاسبهم بالخير والشر عن حال ~~رعيتهم . # 6543 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال حدثني زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب ms09918 ~~لسلكتموه قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن . ( الحديث 6543 طرفه ~~في : 0237 ) . # وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( سنن ~~من قبلكم ) لأنه يشمل بني إسرائيل وغيرهم . وسعيد بن أبي مريم هو سعيد بن ~~محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ، وأبو غسان ، بفتح الغين المعجمة وتشديد ~~السين المهملة وبالنون : واسمه محمد بن مطرف ، مر في الصلاة ، وأبو سعيد ~~سعد بن مالك الخدري . # والحديث أخرجه البخاري في الاعتصام : عن محمد بن عبد العزيز . وأخرجه ~~مسلم في القدر عن سويد بن سعيد ، وهذا من الأحاديث المقطوعة في مسلم لأنه ~~قال في كتاب القدر : وحدثني عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم الذي أخرجه ~~البخاري عنه ، ووصله عنه راوي كتابه إبراهيم بن سفيان ، فقال : حدثنا محمد ~~بن يحيى حدثنا ابن أبي مريم . # قوله : ( لتتبعن ) ، بضم العين وتشديد النون . قوله : ( سنن من قبلكم ) ، ~~أي : طريق الذين كانوا قبلكم ، والسنن بفتح السين : السبيل والمنهاج ، وقال ~~الكرماني : ويروى بالضم . قوله : ( شبرا بشبر ) ، نصب بنزع الخافض تقديره : ~~لتتبعن سنن من قبلكم اتباعا بشبر ملتبس بشبر وذراع ملتبس بذراع ، وهذا ~~كناية عن شدة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي ، لا في الكفر ، وكذلك ~~قوله : ( لو سلكوا جحر ضب ) ، بضم الجيم وسكون الحاء ، والضب : دويبة تشبه ~~الورن تأكله الأعراب ، والأنثى ضبة ، وتقول العرب : هو قاضي الطير والبهائم ~~، يقولون : اجتمعت إليه أول ما خلق الله الإنسان فوصفته له ، فقال الضب : ~~تصفين خلقا ينزل الطير من السماء ويخرج الحوت من الماء ، فمن كان له جناح ~~فليطر ، ومن كان ذا PageV16P043 مخلب فليحتفر ، ووجه التخصيص : بجحر الضب ، ~~لشدة ضيقه ورداءته ، ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو ~~دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لوافقوهم . قوله : ( اليهود ) ، يعني : ~~قالوا : يا رسول الله ! هم اليهود والنصارى . قوله : ( قال فمن ؟ ) أي : ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : فمن غيرهم ، وهذا استفهام على وجه ~~الإنكار ، أي : ليس المراد غيرهم . # 7543 حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا عبد الوارث ms09919 حدثنا خالد عن أبي قلابة عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود والنصارى ~~فأمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة . . # ذكر هذا الحديث هنا يمكن أن يكون لأجل ذكر اليهود فيه ، وهم من بني ~~إسرائيل ، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في : باب بدء الأذان بعين هذا ~~الإسناد والمتن عن عمران بن ميسرة ، وكذلك مضى مختصرا من غير هذا الطريق عن ~~أنس في : باب الآذان مثنى مثنى ، وباب الإقامة واحدة ، و : عبد الوارث ~~الثقفي ، وخالد هو ابن مهران الحذاء ، وأبو قلابة ، بكسر القاف عبد الله بن ~~زيد . # 8543 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته وتقول إن ~~اليهود تفعله . # وجه ذكر هذا هنا هو الوجه المذكور في الحديث السابق ، وسفيان بن عيينة ، ~~والأعمش بن سليمان وأبو الضحى ، بضم الضاد المعجمة مقصور : هو مسلم بن صبيح ~~. # قوله : ( أن يجعل ) ، أي : المصلي ، وهذا مطلق ولكنه مقيد بحال الصلاة ، ~~والدليل عليه ما رواه أبو نعيم من طريق أحمد بن الفرات عن محمد بن يوسف شيخ ~~البخاري فيه بلفظ : أنها كرهت الاختصار في الصلاة ، وقالت : إنما يفعل ذلك ~~اليهود ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن سفيان هو الثوري ~~بهذا الإسناد ، يعني : وضع اليد على الخاصرة ، وهو في الصلاة ، والخاصرة ~~الشاكلة ، ويقال هو : فعل الجبابرة ، ويقال : هو استراحة أهل النار ، ويقال ~~هو فعل من دهته مصيبة ، ويقال : لما طرد الشيطان نزل إلى الأرض مختصرا . # تابعه شعبة عن الأعمش # أي : تابع سفيان شعبة في رواية هذا الحديث عن سليمان الأعمش ، ووصل هذه ~~المتابعة ابن أبي شيبة من طريقه . # 9543 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ل يث عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما أجلكم في أجل من خلا من ~~الأمم ما بين صلاة العصر إلى ms09920 مغرب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى ~~كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت ~~اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من نصف النهار ~~إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة ~~العصر على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على ~~قيراطين قيراطين قال ألا فأنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ~~على قيراطين قيراطين ألا لكم الأجر مرتين فغضبت اليهود والنصارى فقالوا نحن ~~أكثر عملا وأقل عطاء قال الله هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال فإنه ~~فضلي أعطيه من شئت . . # وجه المطابقة ما ذكر فيما قبله ، ومثل هذا الحديث مضى في كتاب الصلاة في ~~: باب من أدرك ركعة من العصر فإنه أخرجه PageV16P044 هناك عن عبد العزيز بن ~~سعد عن ابن شهاب عن مسلم بن عبد الله عن أبيه . قوله : ( من خلا ) أي : من ~~مضى . قوله : ( عمالا ) ، بضم العين : جمع عامل . # 0643 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمر و عن طاووس عن ابن عباس ~~قال سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يقول قاتل الله فلانا ألم يعلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ~~. ( انظر الحديث 3222 ) . # وجه المطابقة في ذكر اليهود . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان ~~هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب ~~لا يذاب شحم الميتة ، فإنه أخرجه هناك : عن الحميدي عن سفيان . . . إلى ~~آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( قاتل الله ) ، أي : لعن الله . ~~قوله : ( فجملوها ) ، بالجيم أي : أذابوها . # تابعه جابر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : تابع ابن عباس جابر بن عبد الله . ووصل هذه المتابعة البخاري أيضا ~~في أواخر البيوع في : باب بيع الميتة والأصنام . قوله : ( وأبو هريرة ) ، ~~أي : وتابعه أبو هريرة أيضا ms09921 ، ووصل هذه المتابعة البخاري أيضا في : باب لا ~~يذاب شحم الميتة ، فإنه أخرجه عن عبدان عن عبد الله بن يونس إلى آخره . # 1643 حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد أخبرنا الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية ~~عن أبي كبشة عن عبد الله بن عمر و أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بلغوا ~~عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ ~~مقعده من النار . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، وأبو كبشة ~~السلولي اسمه هو كنيته . # والحديث أخرجه الترمذي أيضا في العلم عن محمد بن يوسف وعن عبد الرحمن بن ~~ثابت . # وقوله : ( ولو آية ) ، أي : علامة ظاهرة فهو تتميم ومبالغة ، أي : ولو ~~كان المبلغ فعلا أو إشارة ونحوها ، قال القاضي البيضاوي : إنما قال : آية ، ~~أي : من القرآن ، ولم يقل : حديثا ، فإن الآيات مع تكفل الله بحفظها واجبة ~~التبليغ ، فتبليغ الحديث يفهم منه بالطريق الأولى ، وقيل : إنما قال : آية ~~، ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ، ولو قل ليشمل بذلك نقل ~~جميع ما جاء به صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وحدثوا عن بني إسرائيل ) ~~يعني : مما وقع لهم من الأمور العجيبة والغريبة ، وقيل : المراد ببني ~~إسرائيل أولاد إسرائيل نفسه ، وهم أولاد يعقوب ، والمراد : حدثوا عنهم ~~بقصتهم مع أخيهم يوسف ، وهذا بعيد وفيه تضييق . وقال مالك : المراد جواز ~~التحديث عنهم بما كان من أمر حسن ، وأما ما علم كذبه فلا . وقيل : المعنى ~~حدثوا عنهم مثل ما ورد في القرآن والحديث الصحيح ، وقيل : المراد جواز ~~التحدث عنهم بأي صورة وقعت من انقطاع أو بلاغ لتعذر الإتصال في التحديث ~~عنهم ، بخلاف الأحكام الإسلامية ، فإن الأصل في التحديث بها الاتصال ولا ~~يتعذر ذلك لقرب العهد . قوله : ( ولا حرج ) أي : ولا ضيق عليكم في الحديث ~~عنهم ، وإنما قال : ولا حرج ، لأنه كان قد تقدم منه صلى الله عليه وسلم ~~الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ، ثم حصل التوسع في ذلك ، وكان النهي ~~قبل استقرار الأحكام ms09922 الشرعية والقواعد الدينية خشية الفتنة ، ثم لما زال ~~المحذور وقع الإذن في ذلك لما في ذلك من الاعتبار عند سماع الأخبار التي ~~وقعت في زمانهم . وقيل : لا حرج أي : لا تضيق صدوركم بما سمعتموه عنهم من ~~الأعاجيب فإن ذلك وقع لهم كثيرا . وقيل : لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم ، ~~لأن قوله أولا : حدثوا ، صيغة أمر يقتضي الوجوب ، فأشار إلى عدم الوجوب ، ~~وإن الأمر فيه للإباحة ، بقوله : ولا حرج ، أي : في ترك التحديث عنهم . ~~وقيل : المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك لما في أخبارهم من الألفاظ المستبشعة ~~، نحو قولهم : { إذهب أنت وربك فقاتلا } ( المائدة : 42 ) . وقولهم : { ~~إجعل لنا إل ها } ( الأعراف : 831 ) . قوله : صيغة أمر يقتضي الوجوب ، ليس ~~ذلك على إطلاقه ، وإنما الأمر إنما يقتضي الوجوب بصيغته إذا تجرد عن ~~القرائن ، وهنا قوله : ولا حرج ، قرينة على أنه PageV16P045 ليس بواجب ولا ~~هو للندب ، وقال الكرماني : الأمر للإباحة إذ لا وجوب ولا ندب فيه بالإجماع ~~. قوله : ( ومن كذب علي . . . ) إلى آخره ، قد مر نحوه في كتاب العلم في : ~~باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن البخاري روى في هذا ~~الباب عن خمسة من الصحابة ، وهم : علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، ~~والزبير بن العوام ، وأنس بن مالك ، وسلمة بن الأكوع ، وأبو هريرة . وروى ~~أيضا في الجنائز في : باب ما يكره من النياحة عن المغيرة ، وروى أيضا ههنا ~~عن عبد الله بن عمرو ، وقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية . قوله : ( فليتبوأ ~~) بكسر اللام هو الأصل وبالسكون هو المشهور وهو أمر من التبوء ، وهو اتخاذ ~~المباءة ، أي : المنزل . وقال الجوهري : تبوأت منزلا أي : نزلته . # 2643 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح عن ~~ابن شهاب قال قال أبو سلمة بن عبد الرحمان إن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه ~~قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن اليهود والنصارى لا يصبغون ~~فخالفوهم . ( الحديث 2643 طرفه في : 9985 ) . # مطابقته للترجمة ms09923 في قوله : ( اليهود ) . وصالح هو ابن كيسان . والحديث ~~أخرجه النسائي في الزينة عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم . # قوله : ( لا يصبغون ) ، أي : شيب الشعر ، وهو مندوب إليه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر بمخالفتهم . فإن قلت : ورد النهي عن إزالة الشيب ؟ قلت : لا ~~تعارض بينهما هنا لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة . وقيل : المراد بالإزالة ~~النتف ، وسئل مالك عن النتف ؟ فقال : ما أعلمه حراما وتركه أحب إلي ، ~~والإذن فيه مقيد بغير السواد ، لما روى مسلم من حديث جابر أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : غيروه وجنبوه السواد . وروى أبو داود من حديث ابن عباس ~~مرفوعا : ( يكون قوم في آخر الزمان يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح ~~الجنة ) . ورواه الحاكم أيضا وصححه . والحديث صحيح ، ولكن الكلام في رفعه ~~ووقفه وعلى تقديره ترجيح وقفه ، فمثله لا يدرك بالرأي ، فحكمه الرفع ولهذا ~~اختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهة تحريم . وعن الحليمي : أن ~~الكراهة خاصة بالرجال دون النساء ، فيجوز ذلك للمرأة لأجل زوجها . وقال ~~مالك : الحناء والكتم واسع والصبغ بغير السواد أحب إلي ، ويستثنى من ذلك ~~المجاهد اتفاقا . # وقد اختلف : هل كان ، صلى الله عليه وسلم ، يصبغ ؟ فقال ابن عمر في ~~الموطأ : أما الصفرة فرأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يصبغ بها ، وأنا ~~أحب أن أصبغ ، وقيل : كان يصفر لحيته ، وقيل : أراد بالصفرة في حديث ابن ~~عمر صفرة الثياب ، وقيل : صبغ مرة ، وقال مالك : لم يصبغ ، صلى الله عليه ~~وسلم ، ولا علي ولا أبي بن كعب ولا ابن المسيب ، ولا السائب بن يزيد ، ولا ~~ابن شهاب . قال : والدليل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يصبغ أن عائشة ~~قالت : كان أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، يصبغ ، فلو كان صبغ لبدأت به . ~~وقال مالك : والصبغ بالسواد ما سمعت فيه شيئا ، وغيره من الصبغ أحب إلي ، ~~والصبغ بالحناء والكتم واسع . # 3643 حدثني محمد قال حدثني حجاج حدثنا جرير عن الحسن حدثنا جندب بن عبد ~~الله في هاذا المسجد وما نسينا منذ حدثنا وما ms09924 نخشى أن يكون جندب كذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~فيمن كان قبلكم رجل به جرج فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى ~~مات قال الله تعالى بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة . ( انظر الحديث ~~4631 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( كان فيمن كان قبلكم ) ، لأنه أعم من أن ~~يكون من بني إسرائيل أو من غيرهم ، ومحمد شيخ البخاري ، قال ابن السكن : هو ~~محمد بن معمر بن ربعي القيسي البصري ، وعليه الأكثر كذا نقله عن الفربري ، ~~وقال أبو عبد الله الحاكم : هو محمد بن يحيى الذهلي ، وحجاج هو ابن منهال ، ~~وجرير هو ابن حازم ، والحسن هو البصري . # والحديث مضى في الجنائز في : باب ما جاء في قاتل نفسه ، بأتم منه ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( في هذا المسجد ) أراد به : مسجد البصرة . قوله : ( منذ حدثنا ) ~~PageV16P046 بفتح الدال ، وأشار به إلى تحققه لما حدث به . قوله : ( وما ~~نخشى أن يكون جندب كذب ) ، فيه إشارة إلى أن الصحابة عدول ، وأن الكذب ~~مأمون من قبلهم ، ولا سيما على النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( به جرح ~~) ، بضم الجيم وسكون الراء ، وتقدم في الجنائز بلفظ : به جراح ، ووقع في ~~رواية مسلم : أن رجلا خرجت به قرحة ، بفتح القاف وسكون الراء ، وهي : حبة ~~تخرج في البدن ، وكأنه كان به جرح ثم صار قرحة ، أو كان كلاهما ، قوله : ( ~~فجزع ) ، أي : لم يصبر على الألم . قوله : ( فحز ) ، بالحاء المهملة وتشديد ~~الزاي ، أي : قطع . قوله : ( فما رقأ ) ، بالقاف والهمز ، أي : لم ينقطع ~~الدم ، يقال : رقأ أي : سكن وانقطع . قوله : ( بادرني عبدي بنفسه ) كناية ~~عن استعجاله الموت . قوله : ( حرمت عليه الجنة ) ، تغليظ ، أو كان استحل ~~فكفر ، أو المراد جنة معينة كالفردوس مثلا ، أو المعنى : حرمت عليه الجنة ~~إن شئت استمرار ذلك . # 15 # | 2 ( حديث أبرص وأقرع وأعمى في بني إسرائيل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حديث أبرص وأقرع ، وهو الذي ذهب شعر رأسه من ms09925 آفة . ~~قوله : ( في بني إسرائيل ) ، أي : الكائنين في بني إسرائيل ، وفي بعض النسخ ~~: باب حديث أبرص . . . إلى آخره . # 4643 حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام حدثنا إسحاق بن ~~عبد الله قال حدثني عبد الرحمان بن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحدثني محمد حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرنا همام ~~عن إسحاق بن عبد الله قال أخبرني عبد الرحمان بن أبي عمرة أن أبا هريرة رضي ~~الله تعالى عنه حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ثلاثة ~~في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى ~~الأبرص فقال أي شيء أحب إليك قال لون حسن وجلد حسن قد قذرني الناس قال ~~فمسحه فذهب عنه فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا فقال أي المال أحب إليك قال ~~الإبل أو قال البقر هو شك في ذلك أن الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل وقال ~~الآخر البقر فأعطى ناقة عشراء فقال يبارك لك فيها وأتى الأقرع فقال أي شيء ~~أحب إليك قال شعر حسن ويذهب عني هذا قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب وأعطي ~~شعرا حسنا قال فأي المال أحب إليك قال البقر قال فأعطاه بقرة حاملا وقال ~~يبارك لك فيها وأتى الأعمى فقال أي شيء أحب إليك قال يرد الله إلي بصري ~~فأبصر به الناس فمسحه فرد الله إليه بصره قال فأي المال أحب إليك قال قال ~~الغنم فأعطاه شاة والدا فانتج هاذان وولد هذا فكان لهذا واد من إبل ولهذا ~~واد من بقر ولهذا واد من الغنم ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال رجل ~~مسكين تقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي ~~أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ عليه في سفري فقال له ~~إن الحقوق كثيرة فقال له كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك ~~الله فقال لقد ورثت كابرا ms09926 عن كابر فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت ~~وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا فرد عليه مثل ~~PageV16P047 ما رد عليه هذا فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت وأتى ~~الأعمى في صورته فقال رجل مسكين وابن سبيل وتقطعت بي الحبال في سفري فلا ~~بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في ~~سفري فقال قد كنت أعمى فرد الله بصري وفقيرا فقد أغناني فخذ ما شئت فوالله ~~لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله فقال أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله ~~تعالى عنك وسخط على صاحبيك . ( الحديث 4643 طرفه في : 3566 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث . وأخرجه من طريقين . # ورجالهما ثمانية الأول : أحمد بن إسحاق بن الحصين أبو إسحاق السلمي ~~السرماري ، بضم السين المهملة وتشديد الراء المفتوحة ، وقيل بسكونها نسبة ~~إلى : سرمارة ، قرية من قرى بخارى ، وهو من أقران البخاري وأفراده ، مات ~~يوم الإثنين لست ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين ومائتين ، ~~الثاني : عمرو ، بفتح العين المهملة : ابن عاصم بن عبيد الله القيسي ~~الكلابي البصري . الثالث : همام بن يحيى العوذي الأزدي البصري . الرابع : ~~إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، واسمه : زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس ~~بن مالك ، مات سنة أربع وثلاثين ومائة وليس له في البخاري عن عبد الرحمن بن ~~أبي عمرة سوى هذا الحديث وآخر في التوحيد . الخامس : عبد الرحمن بن أبي ~~عمرة ، واسمه : عمرو بن محصن الأنصاري النجاري ، قاضي أهل المدينة . السادس ~~: أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . السابع : في السند الثاني : محمد ، كذا ~~مجردا ، قال الجياني : لعله محمد بن يحيى الذهلي ، ويقال : إنه البخاري ~~نفسه ، والدليل عليه أنه روى عن عبد الله بن رجاء وهو أحد مشايخه ، روى عنه ~~في اللقطة وغيرها بلا واسطة . الثامن : عبد الله بن رجاء بن المثنى البصري ~~أبو عمر ، ومات سنة تسع عشرة ومائتين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في ms09927 الأيمان والنذور وقال : عن عمرو بن عاصم ، ~~وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن شيبان بن فروخ . # ذكر معناه : قوله : ( بدا لله ) بتخفيف الدال المهملة بغير همزة ، كذا ~~ضبطه بعضهم ، ثم قال : أي سبق في علم الله فأراد إظهاره ، وليس المراد أنه ~~ظهر له بعد أن كان خافيا ، لأن ذلك محال في حق الله تعالى ، وقال الكرماني ~~: وقد روى بعضهم : بدا الله ، وهو غلط ، وقال صاحب ( المطالع ) : ضبطناه ~~على متقني شيوخنا بالهمزة ، أي : ابتدأ الله أن يبتليهم ، قال : ورواه كثير ~~من الشيوخ بغير همز وهو خطأ ، وقال الخطابي : معناه : قضى الله أن يبتليهم ~~، لأن القضاء سابق ، وفي رواية مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بهذا الإسناد ~~بلفظ : أراد الله أن يبتليهم ، أي : يختبرهم . ويروى : يبليهم بإسقاط التاء ~~المثناة من فوق . قوله : ( قد قذرني الناس ) بكسر الذال المعجمة أي : كرهني ~~الناس ، ويروى : قذروني الناس من باب : أكلوني البراغيث ، كذا قاله ~~الكرماني . قوله : ( فمسحه ) أي : مسح على جسمه . قوله : ( فأعطي ) على ~~صيغة المجهول . قوله : ( فقال واي المال ؟ ) وفي رواية الكشميهني : أي ~~المال ؟ بلا واو . قوله : ( أو قال البقر ) شك في ذلك ، وصرح في رواية مسلم ~~أن الذي شك هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث . قوله : ( فأعطى ~~ناقة ) أي : الذي تمنى الإبل أعطي ناقة عشراء بضم العين المهملة وفتح الشين ~~المعجمة ممدودا ، وهي : الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر من يوم ~~طرقها الفحل ، وقيل : يقال لها ذلك إلى أن تلد ، وبعدما تضع وهي من أنفس ~~المال . قوله : ( يبارك لك فيها ) ، كذا وقع بضم الياء وفي رواية شيبان : ~~بارك الله ، بلفظ الفعل الماضي وإظهار الفاعل ، قوله : ( فمسحة ) أي : فمسح ~~على عينيه . قوله : ( شاة والد ) ، أي : ذات ولد ، وقال الجوهري : شاة والد ~~، أي : حامل ، والشاة تذكر وتؤنث ، وفلان كثير الشاة وهو في معنى الجمع . ~~قوله : ( فأنتج هذان ) أي : صاحب الإبل والبقر ، كذا وقع ، أنتج ، وهي لغة ~~قليلة ، والفصيح عند أهل اللغة : نتجت الناقة ، بضم النون ، ونتج الرجل ~~الناقة ، أي ms09928 : حمل عليها الفحل ، وقد سمع : أنتجت الفرس ، أي ولدت فهي نتوج ~~، ولا يقال : منتج . قوله : ( وولد هذا ) ، بتشديد اللام المفتوحة أي : ~~صاحب الشاة ، وراعي عرف الاستعمال حيث قال في الإبل والبقر : أنتج ، وفي ~~الغنم : ولد . قوله : ( من الغنم ) ، ويروى : من غنم . قوله : ( في صورته ) ~~أي : في الصورة PageV16P048 التي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص ، قوله : ~~( رجل مسكين ) زاد شيبان : وابن سبيل ، قال ابن التين : قوله : الملك له ~~رجل مسكين . . . إلى آخره ، أراد : أنك كنت هكذا ، وهو من المعاريض ، ~~والمراد به ضرب المثل ليتيقظ المخاطب . قوله : ( الحبال ) بكسر الحاء ~~المهملة وبعدها باء موحدة مخففة : جمع حبل ، أراد به الأسباب التي يقطعها ~~في طلب الرزق وقيل : العقبات ، قال الكرماني : ويروى بالجيم ، وقيل : هو ~~تصحيف وفي ( التوضيح ) : ويروى الحيل جمع حيلة ، يعني : لم يبق لي حيلة . ~~قوله : ( أتبلغ عليه ) وفي رواية الكشميهني : أتبلغ به ، وهو بالغين ~~المعجمة من : البلغة ، وهي الكفاية ، والمعنى : أتوصل به إلى مرادي ، يقال ~~: تبلغ بكذا ، أي : اكتفى به . قوله : ( يقذرك الناس ) بفتح الذال المعجمة ~~لأنه من باب علم يعلم . قوله : ( فقيرا ) ، نصب على الحال . قوله : ( كابرا ~~عن كابر ) ، هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : لكابر عن كابر ، وفي ~~رواية شيبان : إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر ، قال بعضهم : أي : كبيرا ~~عن كبير في العز والشرف . قلت : أخذه من كلام الكرماني ، وليس كذلك ، وإنما ~~المعنى : ورثت هذا المال عن آبائي وأجدادي حال كون كل واحد منهم كابرا عن ~~كابر ، أي : كبيرا ورث عن كبير . قوله : ( فصيرك الله ) ، وإنما أورده بلفظ ~~الفعل الماضي لإرادة المبالغة في الدعاء عليه ، وإنما أدخلت الفاء فيه لأنه ~~دعاء . قوله : ( فوالله لا أجهدك اليوم ) بالجيم والهاء ، كذا في رواية ~~كريمة ، وأكثر روايات مسلم أي : لا أشق عليك في رد شيء تطلبه مني أو تأخذه ~~. وقال عياض : رواية البخاري لم تختلف ، أنه : لا أحمدك ، بالحاء المهملة ~~والميم ، يعني : لا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من مالي . وقوله : رواية ~~البخاري لم تختلف ، ليس كذلك ، فإن ms09929 رواية كريمة بالجيم والحاء ، كما ذكرناه ~~، وقال عياض : لم يتضح هذا المعنى لبعض الناس ، فقال : لعله : لا أحدك ، ~~بالحاء المهملة وتشديد الدال بغير ميم ، أي : لا أمنعك . قال : وهذا تكلف ، ~~وقال الكرماني ما حاصله : إنه يحتمل أن يكون قوله : لا أحمدك ، بتشديد ~~الميم أي : لا أطلب منك الحمد ، فيكون من قولهم : فلان يتحمد علي ، أي : ~~يمتن ، ويكون المعنى هنا : لا أمتن عليك ، يقال : من أنفق ماله على نفسه ~~فلا يتحمد به على الناس . قوله : ( إنما ابتليتم ) أي : إنما امتحنتم . ~~قوله : ( فقد رضى الله عنك . . . ) إلى آخره ، ويروى : ورضي عنك ، على بناء ~~المجهول ، وكذلك سخط مثله وكان الأعمى خير الثلاثة . قال الكرماني ، رحمه ~~الله : ولا شك أن مزاجه كان أقرب إلى السلامة من مزاجهما ، لأن البرص لا ~~يحصل إلا من فساد المزاج وخلل في الطبيعة ، وكذلك ذهاب الشعر أيضا ، بخلاف ~~العمى فإنه لا يستلزم فساده فقد يكون من أمر خارجي . # 25 # | 2 ( باب { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم } ( الكهف : 9 ) . ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { أم حسبت . . . } إلى آخره ، ولم ~~يذكر في الباب إلا تفسير بعض ما وقع في قصة أصحاب الكهف ، وليس في رواية ~~أبي ذر عن المستملي والكشميهني لفظ : باب ، وليس في رواية النسفي لا باب ~~ولا غيره من الترجمة ، وهذا هو الصواب ، لأن الكتاب في الحديث لا في ~~التفسير . # الكهف الفتح في الجبل # هو قول الضحاك أخرجه عنه ابن أبي حاتم ، واختلف في مكان الكهف ، فقيل : ~~بين أيلة وفلسطين ، وقيل : بالقرب من أيلة ، وقيل : بأرض نينوى ، وقيل : ~~بالبلقاء ، والأخبار التي تكاثرت أنه ببلاد الروم ، وهو الصحيح ، فقيل : ~~بالقرب من طرسوس ، وقيل : بالقرب من إيلستين ، وكان اسم مدينتهم إفسوس ، ~~واسم ملكهم : دقيانوس ، وقال السهيلي : مدينتهم يقال إنها على ستة فراسخ من ~~القسطنطينية ، وكانت قصتهم قبل غلبة الروم على يونان ، وأنهم سيحجون البيت ~~إذا نزل عيسى ابن مريم ، عليهما الصلاة والسلام . وذكر ابن مردويه في ( ~~تفسيره ) : من حديث حجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن ms09930 مقسم عن ابن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، مرفوعا : أصحاب الكهف أعوان المهدي ، وذكر مقاتل في ~~( تفسيره ) اسم الكهف : مانجلوس . # والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم # أشار به إلى تفسير الرقيم ، فالذي فسره منقول عن ابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، رواه الطبراني من حديث PageV16P049 علي بن أبي طلحة عنه . ~~قوله : ( من الرقم ) أشار به إلى أن اشتقاق الرقيم والمرقوم من الرقم ، وهو ~~الكتابة ، وفي الرقيم أقوال أخر . فعن أبي عبيدة : الرقيم الوادي الذي فيه ~~الكهف ، وعن كعب الأحبار : اسم القرية ، رواه الطبري ، وعن أنس : أن الرقيم ~~اسم الكلب ، رواه ابن أبي حاتم ، وكذا روى عن سعيد بن جبير ، وقيل : الرقيم ~~اسم الصخرة التي أطبقت على الوادي الذي فيه الكهف ، وقيل : هو الغار ، وعن ~~ابن عباس : الرقيم لوح من رصاص كتبت فيه أسماء أصحاب الكهف لما توجهوا عن ~~قومهم ولم يدروا أين توجهوا . # { ربطنا على قلوبهم } ( الكهف : 41 ) . ألهمناهم صبرا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ~~ربنا رب السموات والأرض } ( الكهف : 41 ) . وفسر : ربطنا ، بقوله : ~~ألهمناهم صبرا ، وهكذا فسره أبو عبيدة . # شططا إفراطا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { لن ندعو من دونه إل ها لقد قلنا إذا ~~شططا } ( الكهف : ) . قوله : ( شططا ) ، منصوب على أنه صفة مصدر محذوف ~~تقديره : لقد قلنا إذا قولا شططا ، أي : ذا شطط ، وهو الإفراط في الظلم ~~والإبعاد ، من شط إذا بعد ، وعن أبي عبيدة : شططا أي جورا وغلوا . # الوصيد الفناء وجمعه وصائد ووصد ويقال الوصيد الباب مؤصدة مطبقة أصد ~~الباب وأوصد # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } ( الكهف ~~: 81 ) . وفسر الوصيد بقوله : الفناء ، بكسر الفاء والمد ، وهكذا فسره ابن ~~عباس ، وكذا روي عن سعيد بن جبير ، وقال الزمخشري : الوصيد الفناء ، وقيل : ~~العتبة ، وقيل : الباب . قوله : ( وجمعه ) أي : وجمع الوصيد وصائد ووصد ، ~~بضم الواو وسكون الصاد ، ويقال : الأصيد كالوصيد ، روى ابن جرير عن أبي ~~عمرو بن العلاء أن أهل اليمن وتهامة يقولون : الوصيد ms09931 ، وأهل نجد يقولون : ~~الأصيد . قوله : ( مؤصدة ) إشارة إلى ما في قوله تعالى : { نار مؤصدة } ( ~~البلد : 02 ) . وفسره بقوله : مطبقة ، وهذا ذكره استطرادا لأنه ليس في سورة ~~الكهف ، ولكنه لما كان الاشتقاق بينهما من واد واحد ذكره هنا ، والذي ذكره ~~هو المنقول عن أبي عبيدة . قوله : ( أصد الباب ) ، أي : أغلقة ، ويقال فيه ~~: أوصد أيضا بمعنى يقال بالثلاثي وبالمزيد . # بعثناهم أحييناهم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم } ( ~~الكهف : 91 ) . الآية ، وفسره بقوله : أحييناهم ، وهكذا فسره أبو عبيدة . # أزكى أكثر ريعا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق ~~منه } ( الكهف : 91 ) . وفسر أزكى بقوله : أكثر ريعا ، قال الزمخشري : أيها ~~، أي أي : أهلها ، كما في قوله : { واسأل القرية } ( يوسف : 28 ) . أزكى ~~طعاما أحل ، وأطيب ، أو أكثر وأرخص . # فضرب الله على آذانهم فناموا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ~~} ( الكهف : 11 ) . وفي الحقيقة أخذ لازم القرآن ، وفسره بلازمه : إذ ليس ~~الذي ذكره لفظ القرآن ولا ذلك معناه ، قال الزمخشري : أي : ضربنا عليها ~~حجابا من أن تسمع ، يعني : أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات . # { رجما بالغيب } ( الكهف : 22 ) . لم يستبن # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون ~~خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب } ( الكهف : 22 ) . وفسر الرجم بالغيب بقوله ~~: لم يستبن ، وعن قتادة معناه : قذفا بالظن ، رواه عبد الرزاق عن معمر عنه ~~، وقال أبو عبيدة : الرجم ما لم تستيقنه من الظن . PageV16P050 # وقال مجاهد تقرضهم تتركهم # أي : قال مجاهد في تفسير قوله تعالى : ( تقرضهم ) ، في قوله تعالى : { ~~وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات ~~الشمال . . . } ( الكهف : 71 ) . الآية ، وفسر : تقرضهم ، بقوله : تتركهم ، ~~وأصل القرض القطع والتفرقة من قولك قرضته بالمقراض أي : قطعته ، والمعنى ~~هنا : تعدل عنهم وتتركهم ، قاله الأخفش والزجاج ، وقيل : تصيبهم يسيرا ، ~~مأخوذ من قراضة الذهب والفضة ، وهو مأخوذ منها بالمقراض أي : تعطيهم الشمس ~~اليسير من ms09932 شعاعها ، وقيل : معناه تحاذيهم ، وهو قول الكسائي والفراء . # 35 # | 2 ( باب حديث الغار ) 2 # أي : هذا بيان حديث الغار الذي آوى إليه ثلاثة نفر ممن كانوا قبلنا ، قيل ~~: وجه المناسبة في ذكر حديث الغار عقيب حديث أبرص وأقرع وأعمى هو أنه ورد ~~أن الرقيم المذكور في قوله تعالى : { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم } ( ~~الكهف : 9 ) . هو الغار الذي آوى إليه الثلاثة المذكورون ، وذلك فيما رواه ~~البزار والطبراني بإسناد حسن عن النعمان بن بشير أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يذكر الرقيم ، قال : إنطلق ثلاثة فكانوا في كهف فوقع الحبل على ~~باب الكهف فأوصد عليهم . . . الحديث . قلت : يحتمل أنه ذكر هذا عقيب ذاك ~~لأن هؤلاء الثلاثة كانوا في زمن بني إسرائيل ، يدل عليه ما رواه الطبراني ~~عن عقبة بن عامر : أن ثلاثة نفر من بني إسرائيل ، الحديث ، ذكره في الدعاء ~~. # 5643 حدثنا إسماعيل بن خليل أخبرنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق ~~عليهم فقال بعضهم لبعض إنه والله يا هاؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل ~~رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه فقال واحد منهم أللهم إن كنت تعلم أنه ~~كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز فذهب وتركه وأني عمدت إلى ذلك الفرق ~~فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا وأنه أتاني يطلب أجره فقلت له ~~اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال لي إنما لي عندك فرق من أرز فقلت له اعمد ~~إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من ~~خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان ~~لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما فجئت ~~وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون ms09933 من الجوع فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي ~~فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما فلم أزل أنتظر حتى طلع ~~الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة ~~حتى نظروا إلى السماء فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من ~~أحب الناس إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار ~~فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت ~~بين رجليها فقالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركت المائة ~~دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك PageV16P051 ففرج عنا ففرج الله ~~عنهم فخرجوا . . # وجه المطابقة قد ذكر الآن . وإسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخزاعي ~~الكوفي ، وقد مضى هذا الحديث في الإجارة في : باب من استأجر أجيرا فترك ~~أجره ، أخرجه عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن عبد ~~الله بن عمر ، ومضى أيضا في البيوع في : باب إذا اشترى شيئا لغيره عن يعقوب ~~بن إبراهيم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ، ~~ومضى أيضا في البيوع في : باب إذا زرع بمال قوم عن إبراهيم بن المنذر عن ~~أبي ضمرة عن موسى ابن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر ، ولم يخرج البخاري ~~هذا الحديث إلا من رواية ابن عمر ، وكذلك مسلم ، وفي الباب عن أنس عند ~~الطبراني وعن أبي هريرة عند ابن حبان ، وعن النعمان بن بشير عند أحمد وعن ~~علي وعقبة بن عامر وعبد الله ابن عمرو ابن العاص وعبد الله بن أبي أوفى عند ~~الطبراني ، وقد ذكرنا في كل موضع بما فتح الله تعالى ، ونذكر هنا بعض شيء ~~وما علينا إن وقع بعض تكرار ، فإن التكرير يفيد تكرار المسك عند التضوع . # قوله : ( ممن كان قبلكم ) ، يعني من بني إسرائيل كما في رواية الطبراني ~~التي ذكرناها آنفا . قوله : ( يمشون ) في محل الرفع لأنه ms09934 خبر مبتدأ ، وهو ~~قوله : ثلاثة نفر ، وأضيف : بينما إلى هذه الجملة . وقوله : ( إذا أصابهم ) ~~جواب : بينما . قوله : ( فآووا إلى غار ) ، بقصر الهمزة ، يقال : آوى بنفسه ~~مقصور ، وآويته أنا بالمد ، وقيل : يجوز هنا القصر والمد ، وفي رواية أحمد ~~والطبراني وأبي يعلى والبزار : فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر يتجافى حتى ما ~~يرون منه ، وفي رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عند البخاري : حتى ~~أواهم المبيت ، بنصب المبيت على المفعولية ، ووجهوه بأن دخول الغار من ~~فعلهم فحسن أن ينسب الإيواء إليهم ، وفي رواية مسلم من هذا الوجه : فآواهم ~~المبيت برفع المبيت على الفاعلية . قوله : ( فانطبق عليهم ) ، أي : باب ~~الغار ، ومضى في المزارعة : فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت ~~عليهم ، وفي رواية سالم : فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار ، ~~وفي رواية الطبراني من حديث النعمان بن بشير : إذ وقع الحجر من الجبل مما ~~يهبط من خشية الله حتى سد فم الغار . قوله : ( إنه ) أي : الشأن . قوله : ( ~~فليدع كل رجل منكم ) ، وفي رواية موسى بن عقبة : أنظروا أعمالا عملتموها ~~صالحة لله ، ومثله في رواية مسلم وفي البيوع : أدعوا الله بأفضل عمل ~~عملتموه ، وفي رواية سالم : أنه لا ينجيكم إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم ~~. وفي حديث أبي هريرة وأنس جميعا ، فقال بعضهم : عفى الأثر ووقع الحجر ولا ~~يعلم بمكانكم إلا الله ، أدعوا الله بأوثق أعمالكم . وفي حديث النعمان بن ~~بشير إنكم لن تجدوا شيئا خيرا لكم من أن يدعو كل امرىء منكم بخير عمل عمله ~~قط . قوله : ( فقال واحد منهم ) ، وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت والنسفي : ~~وقال : أللهم ، بدون ذكر لفظ : واحد منهم . قوله : ( إن كنت تعلم ) ، على ~~خلاف مقتضى الظاهر ، لأنهم كانوا جازمين بأن الله عالم بذلك فلا مجال لحرف ~~الشك فيه ، وأجيب : بأنهم لم يكونوا عالمين بأن لأعمالهم اعتبارا عند الله ~~، ولا جازمين ، فقالوا : إن كنت تعلم لها اعتبارا ففرج عنا . قوله : ( على ~~فرق ) ، بفتح الفاء والراء بعدها قاف ، وقد تسكن الراء و : هو مكيال ms09935 يسع ~~ثلاثة آصع . قوله : ( من أرز ) فيه ست لغات ، قد ذكرناها فيما مضى . قوله : ~~( عمدت ) أي : قصدت . قوله : ( اشتريت منه بقرا ) ، قال الكرماني : فإن قلت ~~: فيه صحة بيع الفضولي ؟ قلت : هذا شرع من قبلنا ، ثم ليس فيه أن الفرق كان ~~معينا ، ولم يكن في الذمة وقبضه الأجير ودخل في ملكه ، بل كان هذا تبرعا ~~منه له . انتهى . قلت : لا حاجة أصلا إلى هذا السؤال ، لأن بيع الفضولي ~~يجوز إذا أجازه صاحب المتاع ، فلا يقال من أول الأمر : إن البيع غير صحيح . ~~قوله : ( فانساخت ) أي : انشقت ، وأنكره الخطابي لأن معنى : انساخ ، ~~بالمعجمة ويقال : انصاخ ، بالصاد المهملة بدل السين أي : انشق من قبل نفسه ~~، قال : والصواب : انساحت ، بالحاء المهملة أي : اتسعت ، ومنه : ساحة الدار ~~. قال : وانصاح ، بالصاد المهملة بدل السين ، أي : تصدع يقال للبرق ، قيل ؛ ~~الرواية بالخاء المعجمة صحيحة ، وهي بمعنى : انشقت ، وإن كان أصله بالصاد ~~فالصاد قد قلبت سينا ، ولا سيما مع الخاء المعجمة : كالصخر والسخر ، ووقع ~~في حديث سالم : فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج ، وفي حديث النعمان بن ~~بشير : فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء ، وفي حديث علي : فانصدع الجبل حتى ~~طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا ، وفي حديث أبي هريرة وأنس فزال ثلث الحجر ، ~~قوله : ( أللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ) ، كذا في PageV16P052 رواية ~~الأكثرين وفي رواية أبي ذر بحذف : أنه ، قوله : ( أبوان ) ، من باب التغليب ~~والمراد الأب والأم ، وصرح بذلك في حديث ابن أبي أوفى . قوله : ( شيخان ~~كبيران ) ، وزاد في رواية أبي ضمرة عن موسى بن عقبة : ولي صبية صغار فكنت ~~أرعى عليهم ، وفي حديث علي : أبوان ضعيفان فقيران ليس لهما خادم ولا راع ~~ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوي إليهما بالليل . قوله : ( فأبطأت ~~عنهما ليلة ) ، وفي رواية سالم : فنأي بي طلب شيء يوما فلم أرح عليهما حتى ~~ناما ، والشيء لم يفسر ما هو في هذه الرواية ، وقد بين في روايه مسلم من ~~طريق أبي ضمرة ، ولفظه : وأنه نأي بي ذات يوم الشجر ، والمراد أنه بعد عن ms09936 ~~مكانه الذي يرعى فيه على العادة لأجل الكلأ ، فذلك أبطأ ، ويفسره أيضا حديث ~~علي : فإن الكلأ تناءى علي : أي : تباعد ، والكلأ : العشب الذي يرعى الغنم ~~منه . قوله : ( وأهلي ) مبتدأ ( وعيالي ) عطف عليه ، وخبره : ( يتضاغون ) ~~بضاد وغين معجمتين من الضغاء بالمد وهو الصياح ، وقال الداودي : يريد ~~بالأهل والعيال : الزوجة والأولاد والرقيق والدواب ، واعترض عليه ابن التين ~~، فقال : لا معنى للدواب هنا . قلت : تدخل الدواب في العيال بالنظر إلى ~~المعنى اللغوي ، لأن معنى قولهم : عال فلان ، أي : أنفق عليه ، وجاء في ~~رواية سالم : وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا . فهذا يقوي ما ذكرناه . ~~قوله : ( من الجوع ) ، أي : بسبب الجوع . وفيه : رد على ما قال : لعل ~~صياحهم كان بسبب آخر غير الجوع . قوله : ( فكرهت أن أوقظهما ) ، وفي حديث ~~علي : ثم جلست عند رؤوسهما بإنائي كراهية أن أوقظهما أو أؤذيهما ، وفي حديث ~~أنس : كراهية أن أرد وسنهما ، وفي حديث ابن أبي أوفى : وكرهت أن أوقظهما من ~~نومهما ، فيشق ذلك عليهما . قوله : ( ليستكنا ) من الاستكانة أي : ليضعفا ~~لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم . قوله : ( لشربتهما ) ، أي : لأجل عدم ~~شربهما ، وقال الكرماني : ويروى : ليستكنا ، يعني بتشديد النون ، أي : ~~يلبثا في كنهما منتظرين لشربهما . قوله : ( فأبت ) ، أي : امتنعت ، وفي ~~رواية موسى بن عقبة : فقالت : لا تنال ذلك منها ، حتى قوله : ( بمائة دينار ~~) وفي رواية سالم : فأعطيتها عشرين ومائة دينار وطلب المائة منها والزيادة ~~من قبل نفسه أو الراوي الذي لم يذكر الزيادة طرحها ، وفي حديث ابن أبي أوفى ~~: مالا ضخما . قوله : ( فلما قعدت بين رجليها ) ، وفي حديث ابن أبي أوفى : ~~وجلست منها مجلس الرجل من المرأة . قوله : ( لا تفض ) ، بالفاى والضاد ~~المعجمة أي : لا تكسر ( والخاتم ) كناية عن عذرتها وكأنها كانت بكرا . فإن ~~قلت : في حديث النعمان ما يدل على أنها لم تكن بكرا . قلت : يحمل على أنها ~~أرادت بالخاتم الفرج ، والألف واللام في : الخاتم ، عوض عن الياء أي : ~~خاتمي . قوله : ( إلا بحقه ) أي : الحلال ، أرادت أنها لا تحل له إلا ~~بتزويج صحيح ، ووقع في حديث علي ms09937 : فقالت : أذكرك الله أن لا ترتكب مني ما ~~حرم الله عليك . قال : أنا أحق أن أخاف ربي ، وفي حديث النعمان بن بشير : ~~فلما أمكنتني من نفسها ، بكت ، فقلت : مايبكيك ؟ قالت : فعلت هذا من الحاجة ~~، فقلت : إنطلقي . وفي حديث ابن أبي أوفى : فلما جلست منها مجلس الرجل من ~~المرأة ذكرت النار ، فقمت عنها . # 45 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، وهو كالفصل لما قبله ، وليس في أكثر النسخ لفظ : باب . # 6643 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان حدثه ~~أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول بينا امرأة ترضع ابنها إذ مر بها راكب وهي ترضعه فقالت اللهم لا ~~تمت ابني حتى يكون مثل هذا فقال اللهم لا تجعلني مثله ثم رجع في الثدي ومر ~~بامرأة تجرر ويلعب بها فقالت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقال اللهم اجعلني ~~مثلها فقال أما الراكب فإنه كافر وأما المرأة فإنهم يقولون لها تزني وتقول ~~حسبي الله ويقولون تسرق وتقول حسبي الله . # مطابقته للترجمة من حيث إن وقع هذا كان في أيام بني إسرائيل ، وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع ، و عبد الرحمن هو ابن هرمز PageV16P053 الأعرج ، ~~ومضى الحديث في : باب { واذكر في الكتاب مريم } ( مريم : 61 ) . عن قريب ، ~~ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( مر ) ، بلفظ المجهول . قوله : ( تجرر ) ، ~~بالراء . # 7643 حدثنا سعيد بن تليد حدثنا ابن وهب قال أخبرني جرير ابن حازم عن أيوب ~~عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني ~~إسرائيل فنزعت موقها فسقته فنفر لها به . ( انظر الحديث 1233 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسعيد هو سعيد بن عيسى بن سعيد بن تليد ، بفتح ~~التاء المثناة من فوق وكسر اللام : أبو عثمان الرعيني المصري وهو من أفراده ~~، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري . والحديث أخرجه ms09938 مسلم في الحيوان # قوله : ( يطيف ) بضم أوله من أطاف يطيف بعنى : طاف يطوف طوفا ، وهو ~~الدوران حول الشيء . قوله : ( بركية ) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء ~~آخر الحروف : وهي البئر مطوية كانت أو غير مطوية ، وغير المطوية يقال لها : ~~جب ، وقليب ، وقيل : الركي ، البئر قبل أن تطوى ، فإذا طويت فهي الطوى . ~~قوله : ( بغي ) بفتح الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء : وهي ~~الزانية ، وتجمع على : بغايا ، قوله : ( موقها ) بضم الميم وسكون الواو وفي ~~آخره قاف ، قال بعضهم : هو الخف . قلت : لا بل الموق هو الذي يلبس فوق الخف ~~ويقال له : الجرموق أيضا وهو فارسي معرب ( به ) في رواية الكشميهني ، وليس ~~هو في رواية غيره ، وقد مضى في كتاب الشرب عن أبي هريرة نحو هذا ، ولكن ~~القضية للرجل ، وكذا وقع في الطهارة في شأن الرجل . قال بعضهم : يحتمل تعدد ~~القضية . قلت : بل يقطع بأنه قضيتان : إحداهما للرجل ، الأخرى : للمرأة ، ~~وإنما يقال : يحتمل تعدد القضية أن لو كانت لواحد ، فافهم . # 8643 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن حميد ابن عبد ~~الرحمان أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج على المنبر فتناول قصة من شعر ~~كانت في يدي حرسي فقال يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم ~~. . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنما هلكت بنو إسرائيل ) . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن إسماعيل . وأخرجه مسلم في ~~اللباس عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن ابن أبي عمرو عن حرملة بن يحيى وعن عبد ~~بن حميد . وأخرجه أبو داود في الترجل عن القعنبي به . وأخرجه الترمذي في ~~الاستئذان عن سويد بن نصر . وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة عن سفيان به ~~. # ذكر معناه : قوله : ( عام حج ) ، وفي رواية للبخاري عن سعيد بن المسيب : ~~آخر قدمة قدامها ، وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين وهي آخر حجة حجها معاوية في ~~خلافته . قوله : ( على المنبر ms09939 ) ، حال من معاوية ، والمراد به : منبر رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( قصة ) ، بضم القاف وتشديد الصاد ~~المهملة : وهي شعر الرأس من جهة الناصية . وهنا المراد منه قطعة ، من : ~~قصصت الشعر أي : قطعته . قوله : ( حرسي ) منسوب إلى الحراس أحد الحرس وهم ~~الذين يحرسون السلطان . قال الكرماني : الواحد حرسي لأنه قد صار اسم جنس ~~فنسب إليه ، ولا تقل حارس إلا أن تذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس ، ~~ويطلق الحرسي ويراد به الجندي . قوله : ( فقال : يا أهل المدينة ) أي : يا ~~أهل المدينة . وفي أكثر النسخ لفظ : يا ، غير محذوفة . قوله : ( أين ~~علماؤكم ؟ ) قال بعضهم : فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قليلا ~~وهو كذلك ، لأن غالب الصحابة يومئذ كانوا قد ماتوا وكان رأي جهال عوامهم ~~صنعوا ذلك ، فأراد أن يذكر علماءهم ويؤنبهم بما تركوه من الإنكار في ذلك . ~~قلت : إن كان غالب الصحابة ماتوا في ذلك الوقت فقد قام مقامهم أكثر منهم ~~جماعة من التابعين الكبار PageV16P054 والصغار وأتباعهم ، ولم يكن معاوية ~~قصد هذا المعنى الذي ذكره هذا القائل ، وإنما كان قصده الإنكار عليهم ~~بإهمالهم إنكار مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره ، وفي هذا اعتناء الولاة ~~بإزالة المنكرات وتوبيخ من أهملها . قوله : ( ويقول ) ، عطف على قوله : ( ~~وينهى ) أي : يقول النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( إنما هلكت بنو ~~إسرائيل حين اتخذها ) أي : حين اتخذ القصة نساؤهم ، وكان هذا سببا لهلاكهم ~~، فدل على أن ذلك كان حراما عليهم ، فلما فعلوه مع ما انضم إلى ذلك مما ~~ارتكبوا من المعاصي هلكوا . وفيه : معاقبة العامة بظهور المنكر . # 9643 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنه ~~قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه ~~عمر بن الخطاب . ( الحديث 9643 طرفه في : 9863 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فيما مضى قبلكم من الأمم ) . وعبد ms09940 العزيز بن ~~عبد الله بن يحيى القرشي الأويسي المديني وهو من أفراده ، وإبراهيم بن سعد ~~يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وسعد يروي عن عمه أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، عن يحيى ~~بن قزعة . وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن رافع والحسن بن محمد . # قوله : ( إنه ) أي : إن الشأن قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم ، أراد : ~~بني إسرائيل . قوله : ( محدثون ) ، بفتح الدال المهملة المشددة جمع : محدث ~~، قال الخطابي : المحدث الملهم الذي يلقي الشيء في روعه فكأنه قد حدث به ~~يظن فيصيب ، ويخطر الشيء بباله فيكون ، وهي منزلة جليلة من منازل الأولياء ~~، وقيل : المحدث هو من يجري الصواب على لسانه ، وقيل : من تكلمه الملائكة . ~~وقال الترمذي : أخبرني بعض أصحاب أبي عيينة ، قال : محدثون ، يعني : مفهمون ~~. وقال ابن وهب : ملهمون ، وقال ابن قتيبة : يصيبون إذا ظنوا وحدثوا . وقال ~~ابن التين : يعني متفرسون . وقال النووي حاكيا عن البخاري : يجري الصواب ~~على ألسنتهم ، وهذه المعاني متقاربة . قوله : ( وإنه ) أي : وإن الشأن أن ~~كان في أمتي منهم ، أي : من المحدثين ، فإنه عمر بن الخطاب قال صلى الله ~~عليه وسلم ذلك على سبيل التوقع ، وقد وقع ذلك بحمد الله تعالى . وفيه منقبة ~~عظيمة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه # وفيه : كرامة الأولياء وأنها لا تنقطع إلى يوم الدين . # 0743 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن أبي عدي عن شعبة عن قتادة عن أبي ~~الصديق الناجي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل فأتى راهبا ~~فسأله فقال له هل من توبة قال لا فقتله فجعل يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا ~~وكذا فأدركه الموت فناء بصدره نحوها فاختصمت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ~~فأوحى الله إلى هاذه أن تقربي وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ms09941 ما ~~بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الصديق ، بكسر المهملتين وتشديد الثانية : ~~واسمه بكر بن قيس ، أو : بكر بن عمرو الناجي ، بالنون وتخفيف الجيم وتشديد ~~الياء نسبة إلى : ناجية بنت غزوان أخت عتبة بن لؤي وهي قبيلة كبيرة ، وليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث . # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن بندار به وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي ~~موسى . وأخرجه ابن ماجه في الديات عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( ثم خرج يسأل ) ، أي : عن التوبة والاستغفار ، وفي رواية مسلم من ~~طريق هشام عن قتادة ، يسأل عن أعلم أهل الأرض ؟ فدل على راهب . قوله : ( ~~فأتى راهبا ) ، الراهب واحد رهبان النصارى وهو الخائف والمتعبد . قيل : فيه ~~إشعار بأن ذلك كان بعد رفع عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، لأن الرهبانية ~~إنما ابتدعها أتباعه PageV16P055 كما نص عليه في القرآن . قوله : ( فقال له ~~: هل من توبة ؟ ) يعني : فقال للراهب : هل من توبة لي ؟ وفي بعض النسخ فقال ~~: له توبة ؟ وقال بعض شراحه : حذف أداة الإستفهام ، وفيه تجريد لأن حق ~~القياس أن يقول : ألي توبة ؟ قلت : ليس هذا بتجريد ، وإنما هو التفات . ~~وقوله : لأن حق القياس ، غير موجه لأنه لا قياس هنا ، وإنما يقال في مثل ~~هذا : لأن مقتضى الظاهر أن يقال كذا . قوله : ( فقتله ) أي : قتل الراهب ~~الذي سأله وأجابه بلا . قوله : ( فجعل يسأل ) أي : من الناس ليدلوه على من ~~يأتي إليه فيسأله عن التوبة . قوله : ( فقال له رجل : ائت قرية كذا وكذا ) ~~، وزاد في رواية هشام فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع ~~إلى أرضك فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا كان نصف الطريق أتاه الموت . قوله ~~: ( فأدركه الموت ) ، أي : في الطريق ، والفاء فيه فصيحة تقديره : فذهب إلى ~~تلك القرية فأدركه الموت ، والمراد إدراك أمارات الموت . قوله : ( فناء ) ~~بنون ومد وبعد الألف همزة ، أي : مال بصدره إلى ناحية تلك القرية التي توجه ~~إليها للتوبة والعبادة ، وقيل : فنى ، على وزن سعى بغير مد ms09942 أي بعد ، فعلى ~~هذا المعنى بعد عن الأرض التي خرج منها . وقيل : قوله فناء بصدره مدرج ، ~~والدليل عليه أنه قال في آخر الحديث : قال قتادة : قال الحسن : ذكر لنا أنه ~~لما أتاه الموت ناء بصدره . قوله : ( فاختصمت فيه ) ، وزاد في رواية هشام . ~~فقالت ملائكة الرحمة : جاءنا تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى . وقالت ~~ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط ، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه ~~حكما بينهم فقال : قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيهما كان أدنى فهو لها . ~~قوله : ( فأوحى الله إلى هذه ) أي : إلى القرية المتوجه إليها ( أن تقربي ) ~~كلمة أن ، تفسيرية . قوله : ( وأوحى إلى هذه ) أي : إلى القرية المتوجه ~~منها : ( أن تباعدي ) . قوله : ( قيسوا ما بينهما ) أي : ما بين القريتين ، ~~وقال بعضهم متعجبا : وقعت لي تسمية القريتين المذكورتين من حديث عبد الله ~~بن عمرو بن العاص في ( الكبير ) للطبراني ، قال : فيه أن اسم القرية ~~الصالحة نصرة واسم القرية الآخرة كفرة . قلت : هذا ليس محل التعجب ~~والاستغراب فإن اسمها مذكور في مواضع كثيرة ، وقد ذكرها أبو الليث ~~السمرقندي في ( تنبيه الغافلين ) . قوله : ( فوجد إلى هذه ) ، أي : إلى ~~القرية التي توجه إليها . قوله : ( فغفر له ) أي : غفر الله له . فإن قيل : ~~حقوق الآدميين لا تسقط بالتوبة بل لا بد من الاسترضاء . وأجيب : بأن الله ~~تعالى إذا قبل توبة عبده يرضى خصمه . # وفي الحديث : مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من قتل النفس ، وقال ~~القاضي : مذهب أهل السنة أن التوبة تكفر القتل كسائر الذنوب ، وما روي عن ~~بعضهم من تشديد في الزجر وتقنيط عن التوبة ، فإنما روي ذلك لئلا تجترىء ~~الناس على الدماء ، قال الله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 84 و 611 ) . فكل ما دون الشرك يجوز أن ~~يغفر له . وأما قوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } ( ~~النساء : 39 ) . فمعناه : جزاؤه أن جازاه وقد لا يجازى بل يعفو عنه ، وإذا ~~استحل قتله بغير حق ولا تأويل فهو ms09943 كافر يخلد في النار إجماعا . وفيه : فضل ~~العالم على العابد ، لأن الذي أفتاه أولا بأن لا توبة له غلبت عليه العبادة ~~، فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك القاتل من استجرائه على قتل هذا العدد الكثير ~~، وأما الثاني فغلب عليه العلم فأفتاه بالصواب ودله على طريق النجاة . وفيه ~~: حجة من أجاز التحكيم ، وأن المحكمان إذا رضيا جاز عليهما الحكم . وفيه : ~~أن للحاكم ، إذا تعارضت عنده الأحوال وتعذرت البينات ، أن يستدل بالقرائن ~~على الترجيح . وفيه : من جواز الاستدلال على أن في بني آدم من يصلح للحكم ~~بين الملائكة . وفيه : رجاء عظيم لأصحاب العظائم . # 1743 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها ~~فضربها فقالت إنا لم نخلق لهاذا إنما خلقنا للحرث فقال الناس سبحان الله ~~بقرة تكلم فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم وبينما رجل في غنمه ~~إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه فقال له الذئب هذا ~~PageV16P056 استنقذتها مني فمن لها يوم السبع يوم لا راعي غيري فقال الناس ~~سبحان الله ذئب يتكلم قال فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بينا رجل ) و ( بينما رجل ) لأنهما من بني ~~إسرائيل . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو ~~الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز يروي عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف وهو من رواية الأقران ، وذكر أبو مسعود أن أبا سلمة ~~سقط من رواية علي بن عبد الله ، وذكر خلف وغيره أنه لم يسقط . # والحديث مضى في المزارعة في : باب استعمال البقر للحراثة عن محمد بن بشار ~~عن غندر عن شعبة عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وليس فيه ms09944 الأعرج ، وقد ~~مضى الكلام فيه . # قوله : ( إذ ركبها ) جواب : بينا . قوله : ( وما هما ثم ) ، أي : ليس أبو ~~بكر وعمر حاضرين هناك . قوله : ( هذا ) أي : هذا الذئب ( استنقذتها ) ويروى ~~: استنقذها ، ويكون المعنى : هذا الرجل . قوله : ( من لها يوم السبع ؟ ) ، ~~أي : من لها يوم الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها نهبة فيبقى السبع ~~راعيا لها ؟ وقد مضى بقية الكلام في المزارعة . # وحدثنا علي حدثنا سفيان عن مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله # هذا طريق آخر أشار به إلى أنه سمعه من شيخه علي بن عبد الله مفرقا ، ~~ولسفيان فيه شيخان أحدهما : أبو الزناد عن الأعرج . والآخر : عن مسعر ، ~~بكسر الميم : ابن كدام عن سعد بن إبراهيم ، كلاهما عن أبي سلمة وفي كل من ~~الإسنادين رواية القرين عن قرينه ، لأن الأعرج قرين أبي سلمة ، لأنه شاركه ~~في أكثر شيوخه ، وسفيان بن عيينة قرين مسعر لأنه شاركه في أكثر شيوخه ، وأن ~~كان مسعر أكبر سنا من سفيان . # 2743 حدثنا إسحاق بن نصر أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اشترى رجل من رجل ~~عقارا له فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب فقال له الذي ~~اشترى العقار خذ ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذهب وقال ~~الذي له الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها فتحاكما إلى رجل فقال الذي تحاكما ~~إليه ألكما ولد قال أحدهما لي غلام وقال الآخر لي جارية قال انكحوا الغلام ~~الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدقا . # مطابقته للترجمة من حيث إن الرجلين المذكورين فيه من بني إسرائيل . ~~وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري . # والحديث أخرجه مسلم في القضاء عن محمد بن رافع . # قوله : ( عقارا ) : العقار أصل المال من الأرض وما يتصل بها ، وعقر الشيء ~~أصله ، ومنه عقر الأرض بفتح العين وضمها ms09945 . وقيل : العقار المنزل والضيعة ، ~~وخصه بعضهم بالنخل ، وقال ابن التين : العقار الضياع ، وعقار الرجل ضيعته . ~~قوله : ( جرة ) ، وهي من الفخار ما يصنع من المدر . قوله : ( ولم أبتع منك ~~) أي : ولم أشتر منك الذهب . قوله : ( فتحاكما إلى رجل ) ، ظاهره أنهما ~~حكما ذلك الرجل ، لكن في حديث إسحاق بن بشير التصريح بأنه كان حاكما منصوبا ~~للناس . قوله : ( ألكما ولد ؟ ) بفتح الواو واللام والمراد به جنس الولد ، ~~لأنه يستحيل أن يكون للرجلين جميعا ولد واحد ، والمعنى : ألكل واحد منكما ~~ولد ؟ ويجوز بضم الواو وسكون اللام وهو صيغة جمع ، فيكون المعنى ألكما ~~أولاد ؟ ويجوز كسر الواو أيضا . فإن قلت : جاء : أنفقوا وأنكحوا بصيغة ~~الجمع . وقوله : ( تصدقا ) بصيغة التثنية . قلت : لأن العقد لا بد فيه من ~~شاهدين فيكونان مع الرجلين أربعة وهو جمع ، والنفقة قد يحتاج فيها إلى ~~المعين كالوكيل فيكون أيضا جمعا . وأما وجه التثنية في الصدقة فلأن ~~PageV16P057 الزوجين مخصوصان بذلك . # وفي الحديث : إشارة إلى جواز التحكيم ، وفي هذا الباب خلاف ، فقال أبو ~~حنيفة : إن وافق رأي المحكم رأي قاضي البلد نفذ وإلا فلا ، وأجازه مالك ~~والشافعي بشرط أن يكون فيه أهلية الحكم وأن يحكم بينهما بالحق سواء وافق ~~ذلك رأي قاضي البلد أم لا . وقال القرطبي : هذا الرجل الذي تحاكما إليه لم ~~يصدر منه حكم على أحد منهما ، وإنما أصلح بينهما لما ظهر له من ورعهما وحسن ~~حالهما ، ولما ارتجى من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما . وحكى المازري خلافا ~~عندهم فيما إذا ابتاع أرضا فوجد فيها شيئا مدفونا ، هل يكون ذلك للبائع أو ~~للمشتري ؟ فإن كان من أنواع الأرض : كالحجارة والعمد والرخام فهو للمشتري ، ~~وإن كان كالذهب والفضة فإن كان من دفين الجاهلية فهو ركاز ، وإن كان من ~~دفين المسلمين فهو لقطة ، وإن جهل ذلك كان مالا ضائعا ، فإن كان هناك بيت ~~مال يحفظ فيه وإلا صرف إلى الفقراء والمساكين وفيما يستعان به على أمور ~~الدين ، وفيما أمكن من مصالح المسلمين . وقال ابن التين : فإن كان من دفائن ~~الإسلام فهو لقطة ، وإن كان من ms09946 دفائن الجاهلية ، فقال مالك : هو للبائع ، ~~وخالفه ابن القاسم فقال : إن ما في داخلها بمنزلة ما في خارجها ، وقول مالك ~~أحسن لأن من ملك أرضا باختطاط ملك ما في باطنها ، وليس جهله به حين البيع ~~يسقط ملكه فيه . # 3743 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني مالك عن محمد بن المنكدر ~~وعن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ~~أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الطاعون فقال أسامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون رجس أرسل على ~~طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا ~~عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه . قال أبو النضر لا ~~يخرجكم إلا فرارا منه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( على طائفة من بني إسرائيل ) . وأبو النضر ، ~~بسكون الضاد المعجمة : اسمه سالم وهو ابن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله ~~بن معمر القرشي التيمي المدني . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري . وأخرجه مسلم في الطب عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن جماعة آخرين ~~. وأخرجه الترمذي في الجنائز عن قتيبة وأخرجه النسائي في الطب عن قتيبة وعن ~~الحارث بن مسكين عن أبي القاسم عن مالك . # قوله : ( في الطاعون ) أي : في حال الطاعون وشأنه وهو على وزن : فاعول ، ~~من الطعن غير أنه عدل عن أصله ووضع دالا على الموت العام المسمى بالوباء ~~وقال الخليل : الوباء هو الطاعون ، وقيل : هو كل مرض عام يقع بكثير من ~~الناس نوعا واحدا ، بخلاف سائر الأوقات ، فإن أمراضهم فيها مختلفة . فقالوا ~~: كل طاعون وباء ، وليس كل وباء طاعونا ، وقيل : الطاعون هو الموت الكثير . ~~وقيل : بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهيب ويسود ما حوله أو يخضر ويحصل معه ~~خفقان القلب والقيء ويخرج في المراق والآباط . قوله : ( رجز ) ، أي : عذاب ~~كائن ms09947 على من كان قبلنا ، وهو رحمة لهذه الأمة كما صرح به في حديث آخر . ~~قوله : ( فلا تقدموا ) ، بفتح الدال عليه أي : على الطاعون الذي وقع بأرض ، ~~وذلك لأن المقام بالموضع الذي لا طاعون فيه أسكن للقلوب . قوله : ( فرارا ~~منه ) أي : لأجل الفرار من الطاعون . # وذكر ابن جرير الخلاف عن السلف في الفرار منه ، وذكر عن أبي موسى الأشعري ~~أنه : كان يبعث بنيه إلى الأعراب من الطاعون ، وعن الأسود بن هلال ومسروق ، ~~أنهما كانا يفران منه ، وعن عمرو بن العاص ، أنه قال : تفرقوا في هذا الرجز ~~في الشعاب والأودية ورؤوس الجبال ، فبلغ معاذا فأنكره . وقال : بل هو شهادة ~~ورحمة ودعوة نبيكم ، وكان بالكوفة طاعون فخرج المغيرة منها ، فلما كان في ~~حضار بني عوف طعن فمات . وأما عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فإنه ~~رجع من سرع ولم يقدم عليه حين قدم الشام وذلك لدفع الأوهام المشوشة لنفس ~~الإنسان ، وتأول من فر أنه لم ينه عن الدخول أو الخروج مخافة أن يصيبه غير ~~المقدر ، ولكن مخافة الفتنة أن يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل بقدومه ، ~~وسلامة الفار إنما كانت بفراره ، وهذا من نحو النهي PageV16P058 عن الطيرة ~~. وعن ابن مسعود : هو فتنة على المقيم والفار ، وأما الفار فيقول : فررت ~~فنجوت ، وأما المقيم فيقول : أقمت فمت وإنما فر من لم يأت أجله ، وأقام من ~~حضر أجله . وقالت عائشة ، رضي الله تعالى عنها . ( الفرار منه كالفرار من ~~الزحف ) . ويقال : قلما فر أحد من الوباء فسلم . ويكفي في ذلك موعظة قوله ~~تعالى : { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت . . . } ( ~~البقرة : 342 ) . الآية ، قال الحسن : خرجوا حذرا من الطاعون فأماتهم الله ~~في ساعة واحدة ، وهم أربعون ألفا . وذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتابه : ~~كانت العرب تقول إذا دخل أحد بلدا وفيها وباء فإنه ينهق نهيق الحمار قبل ~~دخوله فيها إذا فل أمن من الوباء . فإن قلت : عدم القدوم عليه تأديب وتعليم ~~، وعدم الخروج إثبات التوكل والتسليم ، وهما ضدان يؤمر وينهى عنه . قلت ms09948 : ~~قال ابن الجوزي : إنه لم يؤمن على القادم عليه أن يظن إذا أصابه أن ذلك على ~~سبيل العدوى التي لا صنع للعذر فيما نهي عن ذلك ، فكلا الأمرين مراد لإثبات ~~العذر وترك التعرض لما فيه من تزلزل الباطن . وقال بعضهم : إنما نهى عن ~~الخروج لأنه إذا خرج الأصحاء وهلك المرضى فلا يبقى من يقوم بأمرهم . # قوله : ( قال أبو النضر : لا يخرجكم إلا فرارا منه ) ، كذا هو بالنصب ، ~~ويجوز رفعه ، واستشكلهما القرطبي لأنه يفيد بحكم ظاهره أنه لا يجوز لأحد أن ~~يخرج من الوباء إلا من أجل الفرار ، وهذا محال ، وهو نقيض المقصود من ~~الحديث ، فلا جرم قيده بعض رواة الموطأ بكسر الهمزة وسكون الفاء ، ورد هذا ~~بأنه لا يقال : أفر إفرارا ، وإنما يقال : فر فرارا وقيل : ألا ههنا غلط من ~~الراوي ؟ والصواب حذفها ، وقيل : إنها زائدة كما في قوله تعالى : { ما منعك ~~أن لا تسجد } ( الأعراف : 21 ) . أي : ما منعك أن تسجد ؟ ووجه طائفة النصب ~~على الحال ، وجعلوا : ألا ، للإيجاب لا للاستثناء ، وتقديره : لا تخرجوا ~~إذا لم يكن خروجكم إلا فرارا منه ، فأباح الخروج لغرض آخر كالتجارة ونحوها ~~. # 4743 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا داود بن أبي الفرات حدثنا عبد الله بن ~~بريدة عن يحيى بن يعمر عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرني أنه ~~عذاب يبعثه الله على من يشاء وأن الله جعله رحمة للمؤمنين ليس من أحد يقع ~~الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتبسا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له ~~إلا كان له مثل أجر شهيد . # هذا الحديث من جنس الحديث السابق ، فلذلك ذكره عقيبه فتقع المطابقة بينه ~~وبين الترجمة من حيث أنه مطابق للمطابق والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك ~~الشيء . # وداود بن أبي الفرات ، بضم الفاء وتخفيف الراء وبالتاء المثناة من فوق : ~~المروزي ثم البصري مات سنة سبع وستين ومائة ، وعبد الله بن بريدة ، بضم ~~الباء الموحدة مصغر ms09949 بردة : ابن الحصيب بالمهملتين قاضي مرو ، تقدم في الحيض ~~، ويحيى بن يعمر ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح الميم ~~وبالراء : البصري النحوي القاضي أيضا بمرو التابعي الجليل . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن موسى بن إسماعيل أيضا وفي الطب ~~عن إسحاق عن حبان بن هلال وفي القدر عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل ~~، وأخرجه النسائي في الطب عن العباس ابن محمد وعن إبراهيم بن يونس . # قوله : ( ليس من أحد ) كلمة : من ، زائدة . قوله : ( فيمكث في بلده ) ، ~~أي : يستقر فيه ولا يخرج . قوله : ( صابرا ) ، حال وكذا قوله : ( محتسبا ) ~~إما من الأحوال المترادفة أو المتداخلة ، وكذلك قوله : ( يعلم ) حال . قوله ~~: ( إلا كان له ) ، استثناء من قوله : أحد . # وفيه : بيان عناية الله تعالى بهذه الأمة المكرمة حيث جعل ما وعد عذابا ~~لغيرهم رحمة لهم . # 5743 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ل يث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا ومن ~~يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجتري عليه إلا أسامة ~~بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال PageV16P059 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب ثم قال ~~إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم ~~الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها ~~. . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنما أهلك الذين من قبلكم ) لأن المراد منهم ~~بنو إسرائيل ، والدليل عليه قوله في بعض طرقه : إن بني إسرائيل كانوا . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل أسامة عن قتيبة وفي الحدود عن أبي ~~الوليد . وأخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة ومحمد بن رمح . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن يزيد بن خالد وقتيبة . وأخرجه الترمذي فيه والنسائي في القطع جميعا ~~عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه في الحدود عن محمد بن رمح ms09950 . # قوله : ( أهمهم ) ، أي : أحزنهم . قوله : ( شأن المرأة ) ، أي : حال ~~المرأة المخزومية ، وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة ~~عبد الله بن عبد الأسد وكانت سرقت حليا وكان ذلك في غزوة الفتح . وقتل ~~أبوها كافرا يوم بدر ، وكان حلف ليكسرن حوض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، فقاتل حتى وصل إليه فأدركه حمزة ، رضي الله تعالى عنه ، وهو يكسره فقتله ~~، فاختلط دمه بالماء . قوله : ( فقالوا ) ، أي : قريش . قوله : ( فيها ) ، ~~أي : في المرأة المخزومية ، أي : لأجلها . قوله : ( ومن يجترىء عليه ؟ ) أي ~~: ومن يتجاسر عليه ؟ بطريق الإدلال . قوله : ( حب رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : أي محبوب رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أتشفع ) ، الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الإنكار . قوله : ( أنهم ) بفتح الهمزة . قوله : ( وأيم الله ) اختلف في ~~همزته : هل هي للوصل أو للقطع ؟ وهو من ألفاظ القسم نحو : لعمر الله ، وعهد ~~الله ، وفيه لغات كثيرة وتفتح همزته وتكسر . وقال ابن الأثير : وهمزتها ~~همزة وصل ، وقد تقطع ، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنه جمع يمين ، وغيرهم ~~يقول : هو اسم موضوع للقسم . # وفيه : النهي عن الشفاعة في الحدود ولكن ذلك بعد بلوغه إلى الإمام . وفيه ~~: منقبة ظاهرة لأسامة ، رضي الله تعالى عنه . # 6743 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة قال سمعت النزال بن ~~سبرة الهلالي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال سمعت رجلا قرأ وسمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فعرفت في وجهه الكراهية وقال كلاكما محسن ولا تختلفوا فإن من كان ~~قبلكم اختلفوا فهلكوا . ( انظر الحديث 0142 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإن من كان قبلكم اختلفوا ) . وآدم هو ابن ~~أبي إياس ، وعبد الملك ميسرة ضد الميمنة ، والنزال ، بفتح النون وتشديد ~~الزاي وباللام ، سبق مع الحديث في كتاب الخصومات فإنه أخرج هذا الحديث هناك ~~عن أبي الوليد عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة . . . إلى آخره ms09951 . قوله : ( ~~قرأ ) ويروى : قرأ آية ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 131 - ( حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني شقيق قال عبد ~~الله كأني أنظر إلى النبي & يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو ~~يمسح الدم عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله نبيا من الأنبياء والظاهر أنه من أنبياء بني إسرائيل وقال ~~النووي هذا النبي الذي حكى النبي & ما جرى له من المتقدمين وقال بعضهم ~~يحتمل أن يكون هو نوح عليه الصلاة والسلام فإن قومه كانوا يبطشون به ~~فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ( ~~قلت ) على قوله لا مطابقة بينه وبين الترجمة فإن الترجمة في بني إسرائيل ~~ونوح عليه الصلاة والسلام قبل بني إسرائيل بمدة متطاولة وقال القرطبي أن ~~النبي & هو الحاكي والمحكي ( قلت ) هذا أيضا نحوه * وعمر بن حفص شيخ ~~البخاري يروي PageV16P060 عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها ~~وهو يروي عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه * والحديث أخرجه البخاري أيضا في استتابة المرتدين وأخرجه مسلم ~~في المغازي عن محمد بن نمير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه ابن ماجه في ~~الفتن عن ابن نمير به * - # 8743 حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر ~~عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا كان ~~قبلكم رغسه الله مالا فقال لبنيه لما حضر أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال ~~فإني لم أعمل خيرا قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف ~~ففعلوا فجمعه الله عز وجل فقال ما حملك قال مخافتك فتلقاه برحمته . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أن رجلا كان قبلكم ) . وأبو الوليد هو هشام ~~بن عبد الملك ، وأبو عوانة ، بفتح العين : الوضاح ابن عبد الله اليشكري ، ~~وعقبة بن عبد الغافر أبو ms09952 نهار الأزدي الكوفي وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وحديث آخر مضى في الوكالة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن موسى بن إسماعيل وفي التوحيد عن ~~عبد الله ابن أبي الأسود ، وأخرجه مسلم في التوبة عن عبيد الله بن معاذ وعن ~~يحيى بن حبيب وعن أبي موسى وعن ابن أبي شيبة . # قوله : ( رغسه الله ) ، بفتح الراء والغين المعجمة والسين المهملة ، أي : ~~أعطاه الله ، وقيل : أي أكثر ماله وبارك فيه ، وهو من الرغس وهو البركة ~~والنماء والخير ، ورجل مرغوس كثير المال والخير ، وقيل : رغس كل شيء أصله ، ~~فكأنه جعل له أصلا من المال . وقيل : يروى : رأسه الله مالا ، بالسين ~~المهملة . وقال ابن التين ، هذا غلط ، فإن صح فهو بشين معجمة من الريش ~~والرياش وهو المال . قلت : في رواية مسلم : راشه الله ، بالراء والشين ~~المعجمة من الريش وهو المال . قوله : ( لما حضر ) ، على صيغة المجهول أي : ~~لما حضره الموت . قوله : ( في يوم عاصف ) ، أي : عاصف ريحه أي : شديد . ~~قوله : ( ما حملك ؟ ) أي : أي شيء حملك على هذه الوصية ؟ قوله : ( مخافتك ) ~~أي : حملتني مخافتك ، أي : لأجل الخوف منك ، فيكون ارتفاع مخافتك بالفعل ~~المحذوف ، وقال الكرماني : ارتفاعه بأنه مبتدأ محذوف الخبر ، أو بالعكس ، ~~ويروى بالنصب على نزع الخافض أي : لأجل مخافتك . قلت : الذي ذكرناه أوجه ~~وأنسب على ما لا يخفى على المعرب . قوله : ( فتلقاه ) ، بالقاف عند أبي ذر ~~أي : استقبله برحمته ، وقال ابن التين : لا أعلم للفاء وجها إلا أن يكون ~~أصله : فتلففه رحمته ، فلما اجتمعت الفاآت الثلاث أبدلت الأخيرة ألفا فصار ~~: تلفاه ، ويروى : فتلافاه ، وهي رواية الكشميهني . # وقال معاذ حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت عقبة بن عبد الغافر سمعت أبا ~~سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم # هذا التعليق وصله مسلم عن عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه حدثنا أبي ~~حدثنا شعبة عن قتادة سمع عقبة بن عبد الغافر يقول : سمعت أبا سعيد الخدري ~~يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن رجلا فيمن كان قبلكم راشه الله ms09953 ~~تعالى مالا وولدا ، فقال لولده : لتفعلن ما آمركم به أو لأولين ميراثي ~~غيركم إذا أنا مت ، فأحرقوني ، وأكبر ظني أنه قال ثم اسحقوني واذروني في ~~الريح ، فإني لم ابتهر عند الله خيرا ، وإن الله يقدر على أن يعذبني ، قال ~~: فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك به وذري ، فقال الله تعالى : ما حملك على ما ~~فعلت ؟ قال : مخافتك ، قال : فما تلافاه غيرها ) . # 9743 حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش ~~قال قال عقبة لحذيفة ألا تحدثنا ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~سمعته يقول إن رجلا PageV16P061 حضره الموت لما أيس من الحياة أوصى أهله ~~إذا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا ثم أوروا نارا حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى ~~عظمي فخذوها فاطحنوها فذروني في اليم في يوم حار أو راح فجمعه الله فقال لم ~~فعلت قال خشيتك فغفر له قال عقبة وأنا سمعته يقول . ( انظر الحديث 2543 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أن رجلا حضره الموت ) وهذا الحديث مضى في ~~أول : باب ما ذكر عن بن إسرائيل ، بأتم منه ، فإنه أخرجه هناك : عن موسى بن ~~إسماعيل عن أبي عوانة عن عبد الله بن عمير عن ربعي بن حراش . . . إلى آخره ~~، وهنا أخرجه : عن مسدد عن أبي عوانة الوضاح ، وهذا هكذا رواية الكشميهني ، ~~وأبو ذر صوب رواية الأكثرين ، وهي : عن موسى بن إسماعيل التبوذكي ، وذكر ~~أبو نعيم في ( المستخرج ) : أنه عن موسى ومسدد جميعا لأنهما قد سمعا من أبي ~~عوانة ، وقد ذكرنا هناك ما تيسر لنا من لطف الله وفضله ، فلنذكر هنا ما ~~يجلب من الفوائد أحسنها وأخصرها . # فقوله : ( قال عقبة ) هو عقبة بن عمرو أبو مسعود البدري ، لا عقبة بن عبد ~~الغافر المذكور آنفا . ولا يلتبس عليك . قوله : ( ألا تحدثنا ) ، كلمة : ~~ألا ، هنا للعرض والتحضيض ، ومعناهما طلب الشيء ، ولكن العرض طلب بلين ~~والتحضيض طلب بحث وإلا هذه تختيص بالفعلية . قوله : ( قال سمعته ) أي : قال ~~عقبة : سمعت حذيفة ، يقول : قال النبي صلى الله ms09954 عليه وسلم . قوله : ( أوصى ~~إلى أهله ) ويروى ( أوصى أهله ) قوله : ( صم أوروا ) أمر للجمع بفتح الهمزة ~~من أورى يوري إيراء ، يقال : ورى الزند يري : إذا خرجت ناره ، وأوراه غيره ~~إذا استخرج ناره . قوله : ( وإذا خلصت ) بفتح اللام أي : وصلت . قوله : ( ~~فذروني ) ، بضم الذال وتشديد الراء من : ذروت الشيء أذروه ذروا : إذا فرقته ~~. قوله : ( في اليم ) ، أي : في البحر . قوله : ( في يوم حار أو راح ) هذا ~~على الشك في رواية النسفي ، وعند أبي الهيثم : حار فقط بالراء أي : شديد ~~الحر . قال الجوهري : حر النهار فيه لغتان تقول : حررت يا يوم بالفتح وحررت ~~بالكسر وأحر النهار لغة فيه سمعها الكسائي . قوله : ( أو راح ) ، أي : ذي ~~ريح شديدة ، وفي رواية المروزي : حاز ، بحاء مهملة وزاي مشددة ومعناه : يحز ~~ببرده أو حره ، وكذا قيده الأصيلي وأبو ذر ، وفي رواية القابسي : في يوم ~~حان ، بالنون ، واقتصر ابن التين على هذه الرواية ، ثم نقل عن ابن فارس : ~~الحون ريح يحن كحنين الإبل ، قال : فعلى هذا يقرأ : في يوم حان بتشديد ~~النون ، يريد حان ريحه . وفي ( التوضيح ) : وتبعه بعض شيوخنا فاقتصر عليه ~~في شرحه وأهمل الباقي . قوله : ( فجمعه الله ) أي : جمع جسده لأن التحريق ~~والتفريق إنما وقع عليه وهو الذي يجمع ويعاد عند البعث ، وفي حديث سلمان ~~الفارسي عند أبي عوانة في ( صحيحه ) : فقال الله : كن ، فكان كأسرع من طرف ~~العين . قوله : ( فقال : لم فعلت ) أي : فقال الله تعالى لذلك الرجل : لم ~~فعلت هذا ؟ ( قال : من خشيتك ) ، أي : من أجل خشيتي منك . قوله : ( فغفر له ~~) فإن قلت : إن كان هذا الرجل مؤمنا فلم شك في قدرة الله تعالى ؟ حيث قال : ~~فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا ، على ما يأتي عن قريب ~~في حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، وإن لم يكن ، فكيف غفر له ؟ قلت ~~: كان مؤمنا بدليل الخشية ، ومعنى : قدر ، مخففا ومشددا : حكم وقضى ، أو ~~ضيق . وقال النووي : قيل : أيضا : إنه على ظاهره ، ولكن قاله غير ضابط ~~لنفسه وقاصد لمعناه ، بل ms09955 قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف بحيث ذهب ~~تدبره فيما يقوله ، فصار كالغافل والناسي لا يؤاخذ عليهما ، أو أنه كان في ~~زمان ينفعه مجرد التوحيد ، أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر . وقال ~~الخطابي : فإن قلت : كيف يغفر له وهو منكر للقدرة على الإحياء ؟ قلت : ليس ~~بمنكر ، إنما هو رجل جاهل ظن أنه إذا صنع به هذا الصنيع ترك فلم ينشر ولم ~~يعذب ، وحيث قال : من خشيتك ، علم أنه أنه رجل مؤمن فعل ما فعل من خشية ~~الله ، ولجهله حسب أن هذه الحيلة تنجيه . قوله : ( وقال عقبة ) ، أي : عقبة ~~بن عمرو أبو مسعود البدري : ( وأنا سمعته يقول ) أي : النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك وقال في يوم راح # أشار بهذا إلى أن موسى بن إسماعيل التبوذكي خالف مسددا في لفظه من الحديث ~~المذكور ، وهي قوله : في يوم راح ، لأن في رواية مسدد : في يوم حار ، على ~~ما مر عن قريب . # PageV16P062 # 0843 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه ~~لعل الله أن يتجاوز عنا قال فلقي الله فتجاوز عنه . ( انظر الحديث 8702 ) . # مطابقته للترجمة في أول الحديث ، وقد مضى هذا الحديث في البيوع في : باب ~~من أنظر معسرا ، فإنه أخرجه هناك عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن ~~الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله . . . إلى آخره نحوه ، غير أن ~~فيه : كان تاجرا يداين الناس . # 1843 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن حميد ~~بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه إذا أنا مت ~~فأحرقوني ms09956 ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني ~~عذابا ما عذبه أحدا فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك ~~منه ففعلت فإذا هو قائم فقال ما حملك على ما صنعت قال يا رب خشيتك فغفر له ~~وقال غيره مخافتك يا رب . ( الحديث 1843 طرفه في : 6057 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فكان رجل مسرف على نفسه ) . وعبد الله بن ~~محمد هو المعروف بالمسندي ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ، وكان قاضيها . ~~قوله : ( ثم ذروني ) ، بفتح الذال وتخفيف الراء أي : اتركوني ، وهو أمر من ~~: يذر ، والعرب أماتوا ماضيه ، وفي رواية الكشميهني : ثم أذروني ، بفتح ~~الهمزة في أوله من : أذرت الريح الشيء : إذا فرقته بهبوبها . قوله : ( ~~فوالله لئن قدر علي ) قد مضى معناه عن قريب . قوله : ( فعل به ذلك ) أي : ~~الذي أوصى به الرجل . قوله : ( وقال غيره ) المراد من لفظ : الغير ، هو عبد ~~الرزاق ، فإن هشاما روى عن معمر عن الزهري بلفظ : خشيتك ، وروى عبد الرزاق ~~عن معمر بلفظ : مخافتك بدل خشيتك ، ومعناهما واحد ، وبقية معاني ألفاظ ~~الحديث قد مرت عن قريب . # 2843 حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ~~عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها ولا ~~هي سقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض . ( انظر الحديث 5632 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن وضع الحديث هنا يدل على أن تلك المرأة من ~~بني إسرائيل وعبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن مخراق الضبعي البصري ~~ابن أخي جويرية بن أسماء وهو شيخ مسلم أيضا ، وجويرية مصغر جارية بالجيم ~~ابن أسماء بن عبيد ابن مخراق الضبعي البصري ، والحديث مر في أواخر بدء ~~الخلق في : باب خمس من الدواب ، ومر أيضا نحوه في الصلاة في : باب ما يقرأ ~~بعد التكبير . وأخرجه مسلم في ms09957 الحيوان وفي الأدب عن عبد الله بن محمد ~~المذكور ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( في هرة ) ، أي : بسبب هرة ، وقد ~~تجيء كلمة : في ، للسببية كما في نحو : في النفس المؤمنة مائة إبل . قوله : ~~( خشاش الأرض ) بالمعجمات وفتح الخاء ، وهي : حشرات الأرض وهوامها . # PageV16P063 # 3843 حدثنا أحمد بن يونس عن زهير حدثنا منصور عن ربعي ابن حراش حدثنا أبو ~~مسعود عقبة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن مما أدرك الناس من كلام ~~النبوة إذا لم تستحي فافعل ما شئت . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من أول الحديث لأن المراد من الناس الأوائل ~~، وهو يشمل بني إسرائيل وغيرهم فافهم . وأحمد ابن يونس هو أحمد بن عبد الله ~~بن يونس اليربرعي الكوفي ، وزهير هو ابن معاوية الكوفي ، ومنصور هو ابن ~~المعتمر الكوفي ، وربع ابن حراش مر عن قريب ، وأبو مسعود عقبة بن عمرو ~~البدري ، وهذا هو المحفوظ وحكى الدارقطني في ( العلل ) رواية إبراهيم بن ~~سعد عن منصور عن عبد الملك فقال : عن ربعي عن حذيفة ، ورواه أيضا أبو مالك ~~الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة . قيل : لا يبعد أن يكون ربعي سمعه من ~~أبي مسعود ومن حذيفة جميعا . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس . وأخرجه أبو داود ~~في الأدب عن القعنبي . وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن عمرو بن رافع . # قوله : ( إن مما أدرك الناس ) بالرفع والنصب ، أي : مما أدركه الناس أو ~~مما بلغ الناس . قوله : ( من كلام النبوة ) أي : مما اتفق عليه الأنبياء ، ~~أي : إنه مما ندب إليه الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم . لأنه أمر ~~أطبقت عليه العقول ، وفي رواية أبي داود وأحمد وغيرهما : من كلام النبوة ~~الأولى ، وفي بعض نسخ البخاري هكذا أيضا . قوله : ( فافعل ما شئت ) ويروى : ~~فاصنع ما شئت . # وفيه : أوجه : أحدها : إذا لم تستح من العتب ولم تخش العار فافعل ما ~~تحدثك به نفسك ، حسنا كان أو قبيحا ، ولفظه أمر ومعناه توبيخ . الثاني : أن ~~يحمل الأمر على بابه تقول : إذا ms09958 كنت آمنا في فعلك أن تستحي منه لجريك فيه ~~على الصواب وليس من الأفعال التي يستحي منها فاصنع ما شئت . الثالث : معناه ~~الوعيد أي : إفعل ما شئت تجازى به . كقوله عز وجل : { اعملوا ما شئتم } ( ~~فصلت : 04 ) . الرابع : لا يمنعك الحياء من فعل الخير . الخامس : هو على ~~طريق المبالغة في الذم ، أي : تركك الحياء أعظم مما تفعله ، واعلم أن ~~الجملة أعني قوله : إذا لم تستح إسم : إن ، على تقدير القول ، أو خبره على ~~تأويل من التبعيضية بلفظ البعض ، ولفظ : إصنع ، أمر بمعنى الخبر أو أمر ~~تهديدي ، أي : إصنع ما شئت فإن الله يجزيك . # 5843 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبيد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني ~~سالم أن ابن عمر حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يجر إزاره ~~من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة . ( الحديث 5843 ~~طرفه في : 0975 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث ، لأن الرجل الذي فيه من الأوائل وهو ~~يشمل بني إسرائيل وغيرهم ، وقيل : هذا الرجل هو قارون وهو من بني إسرائيل . ~~وبشر . بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن محمد أبو محمد ~~السختياني المروزي وهو من أفراده ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ~~ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وسالم هو ابن عبد ~~الله ابن عمر . والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن وهب بن بيان . # قوله : ( بينما ) ظرف مضاف إلى جملة فيحتاج إلى جواب ، وجوابه هو قوله : ~~( خسف به ) . قوله : ( من الخيلاء ) هو التكبر والتبختر مع الإعجاب . قوله ~~: ( يتجلجل ) أي : يتحرك في الأرض ، والجلجلة الحركة مع صوت ، وقال ابن ~~دريد : كل شيء خلطت بعضه ببعض فقد جلجلته . وعن ابن فارس : هو أن يسيخ في ~~الأرض مع اضطراب شديد وتدافع من شق إلى شق . # تابعه عبد الرحمان بن خالد عن الزهري # أي : تابع يونس عبد الرحمن بن خالد في روايته عن محمد بن مسلم الزهري ، ~~وعبد الرحمن هذا هو أبو خالد الفهمي مولى الليث ms09959 ابن سعد بن عوف ، روى عنه ~~الليث ، وكان واليا لهشام على مصر سنة ثمان عشرة ومائة ، وعزل سنة تسع عشرة ~~، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة ، ووصل هذه المتابعة الذهلي في ( الزهريات ) ~~عن أبي صالح عن الليث عن عبد الرحمن . # 5843 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبيد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني ~~سالم أن ابن عمر حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يجر إزاره ~~من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة . ( الحديث 5843 ~~طرفه في : 0975 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث ، لأن الرجل الذي فيه من الأوائل وهو ~~يشمل بني إسرائيل وغيرهم ، وقيل : هذا الرجل هو قارون وهو من بني إسرائيل . ~~وبشر . بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن محمد أبو محمد ~~السختياني المروزي وهو من أفراده ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ~~ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وسالم هو ابن عبد ~~الله ابن عمر . والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن وهب بن بيان . # قوله : ( بينما ) ظرف مضاف إلى جملة فيحتاج إلى جواب ، وجوابه هو قوله : ~~( خسف به ) . قوله : ( من الخيلاء ) هو التكبر والتبختر مع الإعجاب . قوله ~~: ( يتجلجل ) أي : يتحرك في الأرض ، والجلجلة الحركة مع صوت ، وقال ابن ~~دريد : كل شيء خلطت بعضه ببعض فقد جلجلته . وعن ابن فارس : هو أن يسيخ في ~~الأرض مع اضطراب شديد وتدافع من شق إلى شق . # تابعه عبد الرحمان بن خالد عن الزهري # أي : تابع يونس عبد الرحمن بن خالد في روايته عن محمد بن مسلم الزهري ، ~~وعبد الرحمن هذا هو أبو خالد الفهمي مولى الليث ابن سعد بن عوف ، روى عنه ~~الليث ، وكان واليا لهشام على مصر سنة ثمان عشرة ومائة ، وعزل سنة تسع عشرة ~~، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة ، ووصل هذه المتابعة الذهلي في ( الزهريات ) ~~عن أبي صالح عن الليث عن عبد الرحمن . # PageV16P064 # 6843 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب قال حدثني ابن طاووس عن أبيه عن ~~أبي ms09960 هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نحن الآخرون ~~السابقون يوم القيامة بيد كل أمة أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا من بعدهم ~~فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فغدا لليهود وبعد غد للنصارى . على كل مسلم في ~~كل سبعة أيام يوم يغسل رأسه وجسده . ( انظر الحديث 798 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أوتوا الكتاب من قبلنا ) لأنهم من بني ~~إسرائيل وغيرهم . وابن طاووس هو عبد الله ، يروي عن أبيه طاووس . # والحديث مضى في أول كتاب الجمعة من وجه آخر فإنه أخرجه هناك : عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج أنه : سمع أبا هريرة . . . إلى ~~آخره ، وهنا زيادة على ذلك ، وهو قوله : على كل مسلم . . . إلى آخره . # قوله : ( نحن الآخرون ) أي : في الدنيا ( السابقون ) في الآخرة . قوله : ~~( بيد ) بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال المهملة ، ~~ومعناه : غير ، يقال ، فلان كثير المال بيد أنه بخيل ، ويجيء بمعنى : إلا ، ~~وبمعنى : لكن ، وقال المالكي : المختار عندي في : بيد أن يجعل حرف استثناء ~~بمعنى : لكن ، لأن معنى إلا مفهوم منها ، ولا دليل على إسميتها . والمشهور ~~استعمالها متلوة بأن كما في الحديث ، والأصل فيه : بيد أن كل أمة . . . ~~فحذف أن ، وبطل عملها . قال أبو عبيد : وفيه لغة أخرى : ميد ، بالميم وجاء ~~في الحديث : أنا أفصح العرب ميد أني من قريش ، وقال الطيبي : قيل : معنى : ~~بيد ، على أنه ، وعن المزني : سمعت الشافعي يقول بيد من أجل قوله اختلفوا ~~فيه ، معنى الاختلاف فيه أنه فرض يوم للجمع للعبادة ، ووكل إلى اختيارهم ~~فمالت اليهود إلى السبت والنصارى إلى الأحد ، وهدانا الله إلى يوم الجمعة ~~الذي هو أفضل الأيام . قوله : ( على كل مسلم . . . ) إلى آخره ، المراد به ~~: يوم الجمعة ، لأنه في كل سبعة أيام يوم ، وإشار بقوله : ( يغسل رأسه ~~وجسده ) إلى الاغتسال يوم الجمعة فإنه له فضلا عظيما حتى صرح في الحديث ~~الصحيح أنه واجب وإليه ذهب مالك وآخرون . # 8843 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة سمعت ms09961 سعيد بن المسيب قال ~~قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة آخر قدمة قدمها فخطبنا فأخرج كبة من شعر ~~فقال ما كنت أرى أن أحدا يفعل هذا غير اليهود وإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سماه الزور يعني الوصال في الشعر . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اليهود ) لأنهم من بني إسرائيل وقد مر نحوه ~~من حديث معاوية عن قريب في هذا الباب ، غير أنه من وجه آخر . قوله : ( قدمة ~~) ، بفتح القاف وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين . قوله : ( كبة ) ، بضم الكاف ~~وتشديد الباء الموحدة من الغزل ، وقال الجوهري : الكبة الجر وهو من الغزل ، ~~تقول منه : كببت الغزل ، أي : جعلته كببا ، وفي الحديث الذي مضى قصة من شعر ~~. قوله : ( سماه الزور ) ، الزور الكذب والتزيين بالباطل ولا شك أن وصل ~~الشعر منه وفيه طهارة شعر الآدمي . # تابعه غندر عن شعبة # أي : تابع آدم شيخ البخاري غندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح ~~الدال وفي آخره راء ، وهو لقب محمد بن جعفر في رواية الحديث المذكور عن ~~شعبة ، ووصل مسلم هنا المتابعة وقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ~~غندر عن شعبة وحدثنا ابن المثنى وابن بشار ، قالا : حدثنا محمد بن جعفر ~~حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب ( قال : قدم معاوية المدينة ~~فخطبنا وأخرج كبة من شعر ، فقال : ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود ، ~~إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور ) . وقال مسلم : وجاء ~~رجل بعصا على رأسها خرقة ، قال معاوية : وهذا الزور ، قال قتادة : يعني ما ~~يكثر النساء أشعارهن من الخرق ، والله تعالى أعلم بالصواب . # بسم الله الرحمان الرحيم # PageV16P065 # 16 # | 1 ( كتاب المناقب ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان المناقب ، وهو جمع المنقبة ، وهي ضد المثلبة ، ~~ووقع في بعض النسخ : باب المناقب ، والأول أولى ، لأن الكتاب يجمع الأبواب ~~وفيه أبواب كثيرة تتعلق بأشياء كثيرة على ما لا يخفى . # 1 # | 2 ( باب قول الله تعالى { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ~~وجعلناكم شعوبا ms09962 وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ( الحجرات : ~~31 ) . وقوله { واتقوا الله الذي تساءلون به الأرحام إن الله كان عليكم ~~رقيبا } ( النساء : 1 ) . ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى : { يا أيها الناس . . . } ( الحجرات ~~: 31 ) . إلى آخره ، ذكر هذا ليبني عليه تفسير الشعوب والقبائل وما يتعلق ~~بها ، واعلم أن هذه الآية الكريمة نزلت في ثابت بن قيس ، وقوله للرجل الذي ~~لم يفسح له : ابن فلانة ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من الذاكر ~~فلانة ؟ فقام ثابت بن قيس . فقال : أنا يا رسول الله ! قال : أنظر في وجوه ~~القوم ، فنظر إليها . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ما رأيت يا ~~ثابت ؟ قال : رأيت أبيض وأسود وأحمر ، قال : فإنك لا تفضلهم إلا في الدين ~~والتقوى ، فأنزل الله في ثابت هذه الآية . # قوله : ( من ذكر آدم عليه السلام ، وأنثى ) ، حواء ، عليها السلام ، وقيل ~~: خلقنا كل واحد منكم من أب وأم فما منكم أحد إلا وهو يدلي ما يدلي به ~~الآخر سواء بسواء ، فلا وجه للتفاخر والتفاضل في النسب . قوله : ( وجعلناكم ~~شعوبا ) ، وهي رؤوس القبائل وجمهورها ، قيل : ربيعة ومضر والأوس والخزرج ، ~~واحدها : شعب ، بفتح الشين ، والشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التي ~~عليها العرب ، وهي : الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة . ~~فالشعب يجمع القبائل ، والقبائل تجمع العمائر ، والعمائر تجمع البطون ، ~~والبطن تجمع الأفخاذ ، والفخذ تجمع الفصائل . خزيمة شعب ، وكنانة قبيلة ، ~~وقريش عمارة ، وقصي بطن ، وهاشم فخذ ، والعباس فصيلة ، وسميت الشعوب : ~~شعوبا لأن القبائل تتشعب منها . وقال صاحب ( المنتهي ) : ما تشعب من قبائل ~~العرب والعجم ، والشعوب الأمم المختلفة ، فالعرب شعب وفارس شعب والروم شعب ~~والترك شعب . وفي ( الموعب ) : الشعب مثال كعب وعن ابن الكلبي : بالكسر ، ~~وفي ( نوادر الهجري ) : لم يسمع فصيحا بكسر الشين ، وفي ( المحكم ) : الشعب ~~هو القبيلة نفسها وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم ، وفي ( تهذيب ~~) الأزهري : أخذت القبائل من قبائل الرأس لاجتماعها ، وفي ( الصحاح ) قبائل ~~الرأس هي القطع المشعوب بعضها إلى بعض تصل بها الشؤون ، وقال الزجاج ms09963 : ~~القبيلة من ولد إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، كالسبط من ولد إسحاق ، ~~عليه الصلاة والسلام ، سموا بذلك ليفرق بينهما ، ومعنى : القبيلة من ولد ~~إسماعيل معنى الجماعة ، يقال : لكل جماعة من واحد : قبيلة ، ويقال لكل جمع ~~على شيء واحد : قبيل ، أخذ من قبائل الشجرة وهي أغصانها ، وذكر ابن ~~الهبارية في كتابة تلك المعاني : أن القبائل من ولد عدنان مائتان وسبع ~~وأربعون قبيلة ، والبطون من ولده مائتان وأربعة وأربعون بطنا والأفخاذ خمسة ~~عشر فخذا غير أولاد أبي طالب . وذكر أهل اللغة : أن الشعوب مثل مضر وربيعة ~~، والقبائل دون ذلك مثل قريش وتميم ، ثم العمائر جمع عميرة ، ثم البطون جمع ~~بطن ، ثم الأفخاذ جمع فخذ ، وقسم الجواني العرب إلى عشر طبقات : الجذم ثم ~~الجمهور ثم الشعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم العشيرة ثم ~~الفصيلة ثم الرهط . قوله : ( لتعارفوا ) ، أي : ليعرف بعضكم بعضا في قرب ~~النسب وبعده ، فلا يعتري إلى غير آبائه لا أن يتفاخروا بالآباء والأجداد ، ~~ويدعوا التفاضل والتفاوت في الأنساب ، ثم بين الفضيلة التي بها يفضل ~~الإنسان على غيره ويكتسب الشرف والكرم عند الله تعالى فقال : { إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم } وقال مجاهد : ( لتعارفوا ) ليقال فلان ابن فلان ، وقرأ ~~ابن عباس : لتعرفوا ، وأنكره بعض أهل اللغة . قوله : ( وقوله تعالى : { ~~واتقوا الله الذي } ( النساء : 1 ) . إلى آخره أي : اتقوا الله بطاعتكم ~~إياه . قال إبراهيم ومجاهد والحسن والضحاك والربيع وغير واحد : الذي ~~تساءلون به ، أي : كما يقال : أسألك بالله وبالرحم ، وعن الضحاك : واتقوا ~~الله الذي به تعاقدون وتعاهدون ، واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، ولكن زوروها ~~وصلوها ، والأرحام جمع : رحم ، وقرأ عبد الله بن يزيد المقريء و : الأرحام ~~، بالضم على الابتداء والخبر محذوف أي : الأرحام مما يتقى به ، والجمهور ~~على النصب على تقدير : واتقوا الأرحام ، وقرىء بالجر أيضا عطفا على قوله : ~~به ، وفيه خلاف فأجازه PageV16P066 الكوفيون ومنعه البصريون لأنه لا يجوز ~~عندهم العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار . قوله : { إن الله كان ~~عليكم رقيبا } ( النساء : 1 ) . أي : مراقبا لجميع أعمالكم وأحوالكم . # وما ms09964 ينهى عن دعوى الجاهلية # عطف على قوله : وقول الله الذي هو عطف على قول الله المجرور بإضافة الباب ~~إليه ، أي : باب فيما ينهى عن دعوى الجاهلية ، وهي الندبة على الميت ~~والنياحة ، وقيل : قولهم : يا لفلان ، وقيل : الانتساب إلى غير أبيه ، وقد ~~عقد له بابا عن قريب يأتي ، إن شاء الله تعالى . # الشعوب النسب البعيد : والقبائل دون ذلك # أراد بالنسب البعيد مثل مضر وربيعة ، هذا قول مجاهد والضحاك . قوله : ( ~~والقبائل دون ذلك ) ، مثل قريش وتميم . # 9843 حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا : ~~قال الشعوب القبائل العظام والقبائل البطون . # مطابقته للآية التي هي الترجمة ظاهرة ، لأن المذكور فيها الشعوب والقبائل ~~، وقد فسر ابن عباس الشعوب بالقبائل العظام ، وفسر القبائل بالبطون ، وذلك ~~لأن الشعوب تجمع القبائل ، وذكر عن ابن عباس أيضا : أن القبائل الأفخاذ ، ~~فعلى هذا أن القبائل التي فسرها بالبطون تجمع الأفخاذ . وخالد بن يزيد أبو ~~الهيثم المقرىء الكاهلي الكوفي ، وهو من أفراده ، والكاهلي نسبة إلى كاهل ، ~~بكسر الهاء : ابن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ~~، بطن من هذيل ، والظاهر أنه منسوب إلى كاهل بن أسد بن خزيمة بن مدركة لأن ~~جماعة كثيرة من أهل الكوفة ينتسبون إليه ، وأبو بكر هو ابن عياش ابن سالم ~~الأسدي الكوفي الحناط ، بالنون وفي اسمه أقوال كثيرة ، والأصح أن اسمه ~~كنيته ، وأبو حصين ، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين : اسمه عثمان بن عاصم ~~بن حصين الأسدي الكوفي . # 0943 حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال حدثني سعيد ~~بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قيل يا رسول الله ~~من أكرم الناس قال أتقاهم قالوا ليس عن هاذا نسألك قال فيوسف نبي الله . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قال أتقاهم ) . ويحيى بن سعيد القطان ، ~~وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، وسعيد ms09965 يروي عن أبيه أبي سعيد كيسان المقبري ~~. والحديث مر في : باب { أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت } ( البقرة : ~~331 ) . فإنه أخرجه هناك بأتم منه ، ومر الكلام فيه هناك ، وإنما أطلق على ~~يوسف : أكرم الناس لكونه رابع نبي في نسق واحد ولا يعلم غيره بذلك . # 3 - ( حدثنا قيس بن حفص حدثنا عبد الواحد حدثنا كليب بن وائل قال حدثتني ~~ربيبة النبي & زينب ابنة أبي سلمة قال قلت لها أرأيت النبي & أكان من مضر ~~قالت فممن كان إلا من مضر من بني النضر بن كنانة ) | مطابقته للترجمة في ~~قوله إلا من مضر فإنه من الشعوب وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري وعبد ~~الواحد هو ابن زياد وكليب مصغر كلب ابن وائل بالهمز تابعي وسط كوفي وأصله ~~من المدينة وليس في البخاري غير هذا الحديث قوله ' أرأيت ' أي أخبريني قوله ~~' أكان من مضر ' الهمزة فيه للاستفهام قوله ' فممن كان ' بالفاء رواية ~~الكشميهني ورواية PageV16P067 غيره بلا فاء ويجيء تفسيره عن قريب * # 4 - ( حدثنا موسى حدثنا عبد الواحد حدثنا كليب حدثتني ربيبة النبي & ~~وأظنها زينب قالت نهى رسول الله & عن الدباء والحنتم والمقير والمزفت وقلت ~~لها أخبريني النبي & ممن كان من مضر كان قالت فممن كان إلا من مضر كان من ~~ولد النضر بن كنانة ) | هذا طريق آخر في الحديث المذكور . وموسى بن إسماعيل ~~التبوذكي قوله ' وأظنها زينب ' الظاهر أن قائله موسى لأن قيس بن حفص في ~~الرواية السابقة قد جزم بأنها زينب وشيخهما واحد ( فإن قلت ) قد أخرج ~~الإسماعيلي هذا الحديث من رواية حبان بن هلال عن عبد الواحد قال ولا أعلمها ~~إلا زينب قلت فعلى هذا الشك فيه من شيخه عبد الواحد كان يجزم بها تارة ويشك ~~فيها أخرى قوله قالت نهى النبي & إنما ذكرت النهي عن هذه الأشياء هنا لأنها ~~روت الحديث على هذه الصورة قوله ' الدباء ' بضم الدال وتشديد الباء الموحدة ~~وبالمد القرع واحدها دباة والحنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح ~~التاء المثناة من فوق وفي آخره ميم ms09966 وهي جرار مدهونة خضر كانت تحمل فيها ~~الخمر إلى المدينة واحدها حنتمة والمقير المطلي بالقار وهو الزفت وعن أبي ~~ذر صوابه النقير بالنون وكسر القاف قوله ' أخبريني ' خطاب من كليب لزينب ~~قوله ' النبي ' مبتدأ وخبره هو قوله ممن كان يعني من أي قبيلة قوله ' من ~~مضر ' كأن همزة الاستفهام فيه مقدرة أي أمن مضر كان ومضر بضم الميم وفتح ~~الضاد المعجمة هو ابن نزار بن معد بن عدنان واشتقاق مضر من المضيرة وهو شيء ~~يصنع من اللبن سمي به لبياض لونه والعرب تسمي الأبيض أحمر فلذلك سميت مضر ~~الحمراء وقال ابن سيده سمي مضر لأنه كان مولعا بشرب اللبن الماضر أي الحامض ~~وهو أول من سن للعرب الحداء للإبل لأنه كان حسن الصوت فسقط يوما من بعيره ~~فوثبت يده فجعل يقول وايداه وايداه فأعنقت له الإبل وأمه سودة بنت عك وقيل ~~حبيبة بنت عك وكان على دين إسماعيل عليه الصلاة والسلام وقال ابن حبيب ~~حدثنا أبو جعفر عن أبي جريج عن عطاء عن ابن عباس قال مات أدد والد عدنان ~~وعدنان ومعد وربيعة ومضر وقيس غيلان وتميم وأسد وضبة على الإسلام على ملة ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلا تذكروهم إلا كما يذكر به المسلمون وعن ~~سعيد بن المسيب أن رسول الله & قال لا تسبوا مضر فإنه كان مسلما على ملة ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعند الزبير بن بكار من حديث ميمون بن مهران ~~عن ابن عباس يرفعه لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين وقال رسول ~~الله & إذا اختلف الناس فالحق مع مضر وروي أنه & قال إن الله عز وجل اختار ~~هذا الحي من مضر قوله ' فممن كان إلا من مضر ' كلمة إلا استثناء منقطع أي ~~لكن كان من مضر أو الاستثناء من محذوف أي لم يكن إلا من مضر والهمزة محذوفة ~~من كان وممن كان كلمة مستقلة أو الاستفهام للإنكار قوله ' كان من ولد النضر ~~' النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن كنانة بكسر الكاف ابن خزيمة بن ms09967 ~~مدركة بلفظ اسم الفاعل ابن الياس بن مضر وهذا بيان له لأن مضر قبائل وهذا ~~بطن منه والنضر اسمه قيس سمي بالنضر لوضاءته وجماله وإشراق وجهه والنضر هو ~~الذهب الأحمر وهو النضار وأمه برة بنت مر بن أد بن طابخة وكنية النضر أبو ~~يخلد كني بابنه يخلد * وعلم من هذا أن معرفة الأنساب لا يستغنى عنها وقد ~~جاء الأمر بتعلمها وهو ما رواه أبو نعيم من حديث العلاء بن خارجة المدني ~~قال رسول الله & ' تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ' وروى أبو هريرة ~~عن النبي & مثله وصححه وقال أبو عمر روي عن النبي & أنه قال ' كفر بالله ~~ادعاء نسب لا يعرف وكفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق ' وروي عن أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه مثله وقال & ' من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير ~~مواليه فعليه لعنة الله ' وقد روي من الوجوه الصحاح عن رسول الله & ما يدل ~~على معرفته بأنساب العرب وروى الترمذي مصححا من حديث عبد الله بن عمرو خرج ~~رسول الله & وفي يده اليمنى PageV16P068 كتاب وفي اليسرى كتاب فقال هذا ~~كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم * وقال ~~أبو محمد الرشاطي الحض على معرفة الأنساب ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ~~وبالغ ابن حزم في ذلك وقال لا ينكر حق معرفة النسب إلا جاهل أو معاند * ~~وفرض أن يعلم المرء أن سيدنا رسول الله & هو محمد بن عبد الله القريشي ~~الهاشمي الذي كان بمكة ورحل منها إلى المدينة فمن يشك فيه أهو قريشي أو ~~يماني أو تميمي أو أعجمي فهو كافر غير عارف بدينه إلا أن يعذر بشدة ظلمة ~~الجهل فيلزمه أن يتعلم ذلك ويلزم من بحضرته تعليمه ومن الفرض في علم النسب ~~أن يعرف المرء أن الخلافة لا تجوز إلا من ولد فهر بن مالك بن النضر بن ~~كنانة وأن يعرف كل من يلقاه بنسب في رحم محرمه ليجتنب ما حرم عليه وأن يعرف ~~كل من يتصل به برحم ms09968 يوجب ميراثا أو صلة أو نفقة أو عقدا أو حكما فمن جهل ~~هذا فقد أضاع فرضا واجبا عليه لازما له من دينه وأما الذي يكون معرفته من ~~النسب فضلا في الجميع وفرضا على الكفاية فمعرفة أسماء أمهات المؤمنين ~~وأكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين حبهم فرض فقد صح أنه & قال آية ~~الإيمان حب الأنصار وآية المنافق بغض الأنصار * - # 3943 حدثني إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تجدون الناس ~~معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون خير الناس في ~~هذا الشأن أشدهم له كراهية وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هاولاء ~~بوجه ويأتي هاؤلاء بوجه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وجرير ~~هو ابن عبد الحميد ، وعمارة ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم : ابن ~~القعقاع ، وأبو زرعة اسمه هرم ، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : عمرو . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل بتمامه وفي الأدب بقصة ذي الوجهين . # قوله : ( معادن ) ، أي : كمعادن ، والحديث الآخر يوضحه : الناس معادن ~~كمعادن الذهب والفضة ، ووجه التشبيه اشتمال المعادن على جواهر مختلفة من ~~نفيس وخسيس ، كذلك الناس من كان شريفا في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا ~~شرفا ، فإن تفقه وصل إلى غاية الشرف ، وكانت لهم أصول في الجاهلية يستنكفون ~~عن كثير من الفواحش . قوله : ( إذا فقهوا ) يعني : إذا فهموا أمور الدين ، ~~والفقه في الأصل الفهم ، يقال : فقه الرجل ، بكسر القاف ، يفقه ، بفتحها ~~إذا فهم وعلم ، وفقه يفقه بضم القاف فيهما : إذا صار فقيها عالما ، وقد ~~جعله العرف خاصا بعلم الشريعة وتخصيصا بعلم الفروع منهما . قوله : ( تجدون ~~خير الناس في هذا الشأن ) أي : في الخلافة أو في الإمارة . قوله : ( أشدهم ~~) بالنصب على أنه مفعول ثان : لتجدون . قوله : ( له ) أي : لهذا الشأن . ~~قوله : ( كراهية ) ، نصب على التمييز ويروى : كراهة . فإن قلت : كيف يصير ~~خير جميع الناس بمجرد كراهته لذلك ؟ قلت : المراد إذا تساووا في سائر ~~الفضائل ms09969 ، أو يراد من الناس الخلفاء أو الأمراء ، أو معناه من خيرهم بقرينة ~~الحديث الذي بعده ، فإن فيه تجدون من خير الناس بزيادة كلمة : من ، كأنه ~~قال : تجدون أكره الناس في هذا الأمر من خيارهم ، والكراهة بسبب علمه ~~بصعوبة العدل فيها ، والمطالبة في الآخرة ، وهذا في الذي ينال الخلافة أو ~~الإمارة من غير مسألة ، فإذا نالها بمسألة فأمره أعظم لأنه لا يعان عليها ، ~~وهذا القسم أكثر في هذا الزمان . قوله : ( ذا الوجهين ) مفعول ثان لقوله : ~~( تجدون شر الناس ) وذو الوجهين : هو المنافق وهو الذي يمشي بين الطائفتين ~~بوجهين يأتي لإحداهما بوجه ويأتي للأخرى بخلاف ذلك ، وقال الله تعالى : { ~~مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } ( النساء : 341 ) . قال ~~المفسرون : مذبذبين ، يعني : المنافقين متحيرين بين الإيمان والكفر فلا هم ~~مع المؤمنين ظاهرا وباطنا ولاهم مع الكفار ظاهرا وباطنا ، بل ظواهرهم مع ~~المؤمنين وبواطنهم مع الكافرين ، ومنهم من يعتريه الشك ، فتارة يميل إلى ~~هؤلاء وتارة يميل إلى هؤلاء ، وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين ~~تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة ، لا تدري أيتهما تتبع . # 5943 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~PageV16P069 هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم . ~~والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا تجدون من خير ~~الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه . ( انظر الحديث 3943 وطرفه ~~) . # هذا طريق آخر لحديث أبي هريرة المذكور ، رواه مختصرا ومطولا . والمغيرة ~~هو ابن عبد الرحمن الحزامي المديني ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن القعنبي ، وفيه وفي الفضائل عن قتيبة . ~~قوله : ( الناس تبع لقريش ) قال الخطابي : يريد بقوله : تبع لقريش ، ~~تفضيلهم على سائر العرب وتقديمهم في ms09970 الإمارة . وبقوله : ( مسلمهم تبع ~~لمسلمهم ) الأمر بطاعتهم أي : من كان مسلما فليتبعهم ولا يخرج عليهم ، وأما ~~معنى ( كافرهم تبع لكافرهم ) ، فهو إخبار عن حالهم في متقدم الزمان ، يعني ~~: أنهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر ، وكانت العرب تقدم قريشا وتعظمهم ~~وكانت دارهم موسما ، ولهم السدانة والسقاية والرفادة يسقون الحجيج ~~ويطعمونهم فحازوا به الشرف والرياسة عليهم ، ويريد بقوله : ( خيارهم إذا ~~فقهوا ) أن من كانت له مأثرة وشرف في الجاهلية وأسلم وفقه في الدين فقد ~~أحرز مأثرته القديمة وشرفه الثابت إلى ما استفاده من المزية بحق الدين ، ~~ومن لم يسلم فقد هدم شرفه وضيع قديمه ، ثم أخبر أن خيار الناس هم الذين ~~يجدون الإمارة ويكرهون الولاية حتى يقعوا فيها ، وهذا يحتمل وجهين : أحدهما ~~: أنهم إذا وقعوا فيها عن رغبة وحرص زالت عنهم محاسن الأخيار ، أي : صفة ~~الخيرية ، كقوله : من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين . والآخر : أن خيار ~~الناس هم الذين يكرهون الإمارة حتى يقعوا فيها ، فإذا وقعوا فيها وتقلدوها ~~زال معنى الكراهة ، فلم يجز لهم أن يكرهوها ولم يقوموا بالواجب من أمورها ، ~~أي : إذا وقعوا فيها فعليهم أن يجتهدوا في القيام بحقها فعل الراغب فيها ~~غير كاره لها . # # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب وهو كالفصل لما قبله . # 7943 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثني عبد الملك عن طاووس عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما { إلا المودة في القربى } ( الشورى : 32 ) . قال ~~فقال سعيد بن جبير قربى محمد صلى الله عليه وسلم فقال إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا وفيه قرابة فنزلت عليه { إلا أن تصلوا ~~قرابة بيني وبينكم } ( الشورى : 32 ) . ( الحديث 7943 طرفه في : 8184 ) . # وجه ذكر هذه عقيب الحديث السابق أن المذكور فيه أن الناس تبع لقريش ، ~~وفيه تفضيلهم على غيرهم ، والمذكور في هذا أنه لم يكن بطن من قريش إلا ~~وللنبي صلى الله عليه وسلم ، فيه قرابة ، فيقتضي هذا تفضيله على الكل ، ~~ويحيى هو القطان ، وعبد الملك هو ابن ميسرة ms09971 أبو زيد الزراد . # وهذا الحديث ذكره في التفسير في { حم عسق } ( الشورى : 1 ) . حدثنا محمد ~~بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ، قال : سمعت ~~طاوسا عن ابن عباس أنه سئل عن قوله : { إلا المودة في القربى } ( الشورى : ~~32 ) . فقال سعيد بن جبير : قربى آل محمد ، فقال ابن عباس : عجلت ، إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة ، فقال ~~: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة . وأخرجه الترمذي أيضا في ~~التفسير عن ابن بشار به ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ~~بن إبراهيم عن غندر به . # قوله : { إلا المودة في القربى } ( الشورى : 32 ) . وقبله : { قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } ( الشورى : 32 ) . لما أوحى الله ~~تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب الشريف ، قال : قل لهم يا ~~محمد : لا أسألكم عليه ، أي : لا أطلب من هذا التبليغ المال والجاه ولا ~~نفعا عاجلا ولا مطلوبا حاضرا لئلا يتوهم أنه صلى الله عليه وسلم يطلب من ~~هذا التبليغ حظا من الحظوظ ، وعن قتادة اجتمع المشركون في مجمع لهم ، فقال ~~: بعضهم لبعض : أترون أن محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا ؟ PageV16P070 ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية يحثهم على مودته ومودة أقربائه . قوله : { إلا ~~المودة في القربى } ( الشورى : 32 ) . يجوز أن يكون استثناء متصلا ، أي : ~~لا أسألكم أجرا إلا هذه ، وهو أن لا تؤذوا أهل قرابتي ولم يكن هذا أجرا في ~~الحقيقة ، لأن قرابته قرابتهم ، وكانت صلتهم لازمة لهم في المودة ، ويجوز ~~أن يكون استثناء منقطعا ، أي : لا أسألكم أجرا قط ، ولكن أسألكم أن تودوا ~~قرابتي الذين هم قرابتك ولا تؤذوهم . # واختلف المفسرون في ذلك على أقوال : أحدها : محبة قرابة رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وهم : أهل بيته من آل هاشم فمن بعدهم من أهل البيت . ~~والثاني : مودة قريش . الثالث : المراد علي وفاطمة وولداها ، ذكر في ذلك عن ~~رسول الله ، صلى الله عليه ms09972 وسلم ، وبه قال ابن عباس . والرابع : قاله عكرمة ~~: كانت قريش تصل الرحم ، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم ، وبه قطعته . ~~فقال : ( صلوني كما تفعلون ) ، فالمعنى لكن أذكركم قرابتي . والخامس : مودة ~~من يتقرب إلى الله ، عز وجل ، وهو رأى الصوفية . # قوله : ( إلا أن تصلوا ) أي : إلا صلة الأرحام . قوله : ( فنزلت عليه ) ~~أي : على النبي ، صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : هذا لم ينزل ؟ قلت : نزل ~~معناه وهو قوله تعالى : { إلا المودة في القربى } ( الشورى : 32 ) . ~~وتقديره : إلا المودة ثابتة في أهل القربى ، وقيل : الضمير في نزلت راجع ~~إلى الآية التي فيها { إلا المودة في القربى } ( الشورى : 32 ) . وقوله : ( ~~إلا أن تصلوا ) تفسير لها . # 8943 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس بن أبي مسعود ~~يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال من ههنا جاءت الفتن نحو المشرق ~~والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر عند أصول أذناب الإبل والبقر في ~~ربيعة ومضر . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : في ربيعة ومضر ، فإنهما قبيلتان ~~، ولما فسر الكرماني هذا الحديث والذي بعده قال : فإن قلت : ما وجه ~~مناسبتهما بالترجمة ؟ قلت : ضرورة أن الناس باعتبار الصفات كالقبائل ، وكون ~~الأتقى منهم فيها أكرم ، وفي القلب منه ما لا يخفى على الفطن . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وإسماعيل هو ~~ابن أبي خالد ، وقيس هو أبي حازم البجلي ، وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو ~~الأنصاري البدري . # قوله : ( يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ) ، إنما قال كذلك لأنه أعم ~~من أنه : سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أو من غيره عنه . قوله : ( نحو ~~المشرق ) ، هو بيان أو بدل لقوله : ههنا . قوله : ( في الفدادين ) بالتشديد ~~، وهم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم ، وبالتخفيف : هي البقرة ~~التي تحرث ، واحدها : فدان مشددا . وقال ابن الأثير : يقال : فدا الرجل يفد ~~فديدا إذا اشتد صوته ، وقيل : الفدادون هم المكثرون من الإبل ، وقيل : هم ~~الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان . قوله ms09973 : ( أهل الوبر ) أي : أهل ~~البوادي ، والوبر ، بفتح الواو والباء الموحدة وفي آخره راء : هو وبر الإبل ~~سمي بذلك لأنهم يتخذون بيوتهم منه . قوله : ( عند أصول أذناب الإبل ) ، هو ~~عبارة عن جلبتهم عند سوقها . قوله : ( في ربيعة ومضر ) ، بدل من الفدادين . # 9943 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول الفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم ~~والإيمان يمان والحكمة يمانية . . # مر الكلام في وجه المطابقة في أول الحديث السابق ، وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الله ابن عبد الرحمن الدارمي ~~عن أبي اليمان . # قوله : ( والخيلاء ) بضم الخاء وكسرها : الكبر والعجب ، يقال : فيه خيلاء ~~ومخيلة أي : كبر ، ومنه اختال فهو مختال . وقال الداودي : قوله : ( والفخر ~~والخيلاء في الفدادين ) ، وهم ، وإنما نسب إليهم الجفاء وهما في أصحاب ~~الخيل . قوله : ( والسكينة ) ، هو السكون والوقار . قوله : ( يمان ) ، أصله ~~: يمني ، حذف إحدى الياءين وعوض منهما الألف فصار : يمان ، وهي اللغة ~~الفصحى ، ثم : يمنى ، ثم يماني بزيادة الألف ، ذكرها سيبويه ، وحكى الجوهري ~~وصاحب ( المطالع ) PageV16P071 وغيرهما من سيبويه أنه حكى عن بعض العرب ~~أنهم يقولون : اليماني ، بالياء المشددة . وقال القاضي وغيره : قد صرفوا ~~قوله : الإيمان يمان ، عن ظاهره من حيث إن مبدأ الإيمان من مكة ، ثم من ~~المدينة . # وحكى أبو عبيد فيه أقوالا : أحدها : أنه أراد بذلك مكة ، فإنه يقال : إن ~~مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن . والثاني : المراد مكة والمدينة فإنه ~~يروى ما في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وهو بتبوك ، ومكة ~~ومدينة حينئذ بينه وبين اليمن ، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة ~~والمدينة ، فقال : الإيمان يمان ونسبها إلى اليمن لكونها حينئذ من ناحية ~~اليمن ، كما قالوا : الركن اليماني وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن . ~~والثالث : ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها أن المراد بذلك الأنصار ~~لأنهم ms09974 يمانيون في الأصل ، فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره . واعترض عليه ~~الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح ، فقال ما ملخصه : إنه لو نظر إلى طرق الأحاديث ~~لما ترك ظاهر الحديث . منها : قوله ، عليه السلام : ( أتاكم أهل اليمن ) ~~والأنصار من جملة المخاطبين بذلك ، فهم إذا غيرهم . ومنها : قوله عليه ~~السلام : ( جاء أهل اليمن ) ، وإنما جاء حينئذ غير الأنصار ، فحينئذ لا ~~مانع من إجراء الكلام على ظاهره ، وحمله على الحقيقة لأن من اتصف بشيء وقوي ~~قيامه به نسب ذلك الشيء إليه إشعارا بتمييزه به ، وكمال حاله فيه ، وهكذا ~~كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان ، وليس في ذلك نفي له عن غيرهم ، فلا ~~منافاة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الإيمان ليأرز إلى الحجاز ~~) . ويروى : ( الإيمان في أهل الحجاز ) ، لأن المراد بذلك الموجود منهم ~~حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان ، فإن اللفظ لا يقتضيه . # قوله : ( والحكمة يمانية ) الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام ~~المشتمل على المعرفة بالله عز وجل المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس ~~وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل ، والحكيم من له ذلك ، ~~وقال ابن دريد : كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح ~~فهي حكمة ، وحكم ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن من الشعر حكمة ) ~~وفي بعض الروايات : حكما . # قال أبو عبد الله سميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة والشأم عن يسار الكعبة ~~والمشأمة الميسرة واليد اليسرى الشؤمى والجانب الأيسر الأشأم # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وليس هذا اللفظ بمذكور في بعض النسخ . ~~قوله : ( سميت اليمن ) ، لأنها عن يمين الكعبة هذا قول الجمهور . وقال ~~الرشاطي : سمي بذلك قبل أن تعرف الكعبة لأنه عن يمين الشمس ، وقيل : سمي ~~بيمن بن قحطان ، وقيل : سمي بيعرب بن قحطان ، لأن يعرب اسمه يمن ، فلذلك ~~قيل : أرض يمن . قوله : ( والشأم ) أي : سميت الشام لأنها عن يسار الكعبة ، ~~وقيل : سمي بشامات هناك حمر وسود ، وقيل : سمي بسام بن نوح ، عليه الصلاة ~~والسلام ، لأنه أول ms09975 من اختطه ، وكان اسم سام : شام بالشين المعجمة ، فعرب ~~فقيل : سام بالسين المهملة ، وقيل : شام إسم أعجمي من لغة بني حام ، ~~وتفسيره بالعربي : خير طيب . وقال البكري : الشام مهموز وقد لا يهمز ، في ( ~~المطالع ) : قال أبو الحسين بن سراج : الشام ، بهمزة ممدود وأباه أكثرهم ~~فيه إلا في النسب ، أعني : فتح الهمزة ، كما اختلف في إثبات الياء مع ~~الهمزة الممدود فأجازه سيبويه ومنعه غيره ، لأن الهمزة عوض من ياء النسب ، ~~فعلى هذا يقال : شامي وشآم في الرجل ، كما يقال : يماني ويمان . قوله : ( ~~والمشأمة الميسرة ) الميم فيهما زائدة لأن اشتقاقهما يدل على ذلك ، لأنهما ~~من الشؤم واليسار . قال الجوهري : المشأمة الميسرة ، وكذلك الشأمة والشؤم ~~نقيض اليمن . قوله : ( واليد اليسرى ) ، يعني : تسمى بالشؤمى ، قاله أبو ~~عبيدة ، وكذلك قال للجانب الأيسر الأشأم ، ومادة الكل من الشؤم وهو نقيض ~~اليمن ، كما ذكرناه . # 2 # | 2 ( باب مناقب قريش ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب قريش والكلام فيه على أنواع . # الأول من هو الذي تسمى بقريش من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال ~~الزبير : قالوا : قريش اسم فهر بن مالك وما لم يلد فهر فليس من قريش ، قال ~~الزبير : قال عمي : فهر هو قريش اسمه وفهر لقبه ، وعن ابن شهاب اسم فهر ~~الذي سمته أمه قريش ، وإنما نبذته بهذا كما يسمى الصبي : غرارة وشملة ~~وأشباه ذلك ، وقال PageV16P072 ابن دريد : الفهر الحجر الأملس يملأ الكف ، ~~وهو مؤنث ، وقال أبو ذر الهروي : يذكر ويؤنث ، وقال السهيلي : الفهر من ~~الحجارة الطويل ، وكنية فهر أبو غالب وهو جماع قريش ، وقال ابن هشام : ~~النضر هو قريش ، فمن كان من ولده فهو قريشي ، ومن لم يكن من ولده فليس ~~بقريشي ، وهذا قول الجمهور لحديث الأشعث بن قيس أنه قال : أتيت رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم في وفد من كندة ، قال : فقلت : يا رسول الله ! إنا نزعم ~~أنكم منا ! قال : فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( نحن بنو النضر ~~بن كنانة لا نقفوأ منا ولا ننتفي من أبينا ) . قال : فقال ms09976 الأشعث بن قيس : ~~فوالله لا أسمع أحدا نفى قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد . رواه ~~الإمام أحمد وابن ماجه . قوله : ( لا نقفوأ منا ) من قولهم : قفوت الرجل ~~إذا قذفته صريحا ، وقفوت الرجل أقفوه قفوا إذا رميته باسم قبيح ، وقيل : ~~قصي هو قريش ، وقال عبد الملك بن مروان : سمعت أن قصيا كان يقال له قريش ، ~~ولم يسم أحد قريشا قبله ، والقولان الأولان حكاهما غير واحد من أئمة علم ~~النسب كأبي عمر بن عبد الله والزبير بن بكار ومصعب وأبي عبيدة ، والصحيح ~~الذي عليه الجمهور : هو النضر ، وقيل الصحيح : هو فهر . # النوع الثاني : في وجه التسمية بقريش ، وفيه خمسة عشر قولا . الأول : أنه ~~من التقرش وهو التكسب والتجارة ، وكانت قريس يتقرشون في البياعات ، وهذا ~~قاله ابن هشام . الثاني : ما قاله ابن إسحاق : إنما سميت قريش قريشا ~~لتجمعها من تفرقها ، يقال للتجمع : التقرش . الثالث : ما قاله ابن الكلبي : ~~كان النضر يسمى قريشا لأنه كان يقرش عن خلة الناس وحاجاتهم فيسدها ، وكان ~~بنوه يقرشون أهل الموسم ، أي : يفتشون عن حاجاتهم فيرفدونهم بما يبلغهم إلى ~~بلادهم . الرابع : أن لفظ قريش تصغير قرش ، وهو دابة في البحر لا تمر بشيء ~~من الغث والسمين إلا أكلته ، قاله ابن عباس ، رواه البيهقي . الخامس : أنه ~~جاء النضر بن كنانة في ثوب له مجتمعا ، قالوا : قد تقرش في ثوبه . السادس : ~~أنه جاء إلى قومه فقالوا : كأنه جمل قريش ، أي : شديد . السابع : قاله ~~الزهري : إنه نبذته أمه بقريش ، كما ذكرناه . الثامن : قاله الزبير : سمي ~~نضر قريشا برجل يقال له : قريش بن بدر بن مخلد بن النضر ، كان دليل بني ~~كنانة في تجاراتهم . التاسع : ما قيل : إن قصيا قرشها أي جمعها فسمي قريشا ~~ومجمعا أيضا . العاشر : سميت قريش بذلك لتجمعهم في الحرم . الحادي عشر : من ~~تقرش الرجل إذا تنزه عن مدانس الأمور . الثاني عشر : من تقارشت الرماح إذا ~~تداخلت في الحرب . الثالث عشر : من أقرش به إذا سعى به ووقع فيه . الرابع ~~عشر : من أقرشت الشجة إذا صدعت العظم ولم ms09977 تهشمه . الخامس عشر : من تقرش ~~فلان الشيء إذ أخذه أولا فأولا . # النوع الثالث : فيما جاء فيهم فروي عن سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى ~~عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من يريد هوان قريش أهانه ~~الله ) ، وعن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ~~( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى ~~هاشما من قريش واصطفاني من بني هاشم ) ، رواه مسلم وكانت لقريش في الجاهلية ~~مكارم منها : السقاية والعمارة والرفادة والعقاب والحجابة والندوة واللواء ~~والمشورة والأشناق والقبة والأعنة والسفارة والأيسار والحكومة والأموال ~~المحجرة ، وكانوا يسمون : آل الله وجيران الله ، والنسبة إلى قريش : قريشي ~~، وعن الخليل : قرشي أيضا ، فإن أردت بقريش الحي صرفته ، وإن أردت به ~~القبيلة لم تصرفه . # 0053 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال كان محمد بن جبير بن ~~مطعم يحدث أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان فغضب معاوية فقام فأثناى على الله بما ~~هو أهله ثم قال أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون أحاديث ليست في ~~كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأولئك جهالكم فإياكم ~~والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~هاذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين ~~. ( الحديث 0053 طرفه في : 9317 ) . # مطابقته للترجمة ظاهره ، ورجاله قد تكرر ذكرهم مع بيانهم ، والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في الأحكام عن أبي اليمان أيضا . وأخرجه النسائي في التفسير ~~عن محمد بن خالد بن حلى . # قوله : ( وهو عنده ) ، حال من محمد بن جبير . قوله : PageV16P073 ( في ~~وفد من قريش ) أيضا حال . قوله : ( أن عبد الله ) ، بفتح أن ، والعامل فيه ~~قوله : بلغ ، قوله : ( من قحطان ) هو ابن عامر ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام ~~بن نوح ، عليه الصلاة والسلام ، واسمه ms09978 : مهزم ، قاله ابن ماكولا ، وقيل : ~~قحطان بن هود ، عليه الصلاة والسلام ، وقيل : هو هود ، وقيل : أخوه ، وقيل ~~: من ذريته ، وقيل : هو من سلالة إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، حكاه ابن ~~إسحاق وغيره ، وقال بعضهم : هو قحطان بن الهميسع بن تيمن بن قيذار بن نبت ~~بن إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام . وبنو قحطان هم العرب العاربة ، وعرب ~~اليمن وهم حمير المشهور أنهم من قحطان ، والعرب ثلاثة فرق : عرب عاربة ، ~~وعرب متعربة ، وعرب مستعربة ، فأما العرب العاربة فهم تسع قبائل من ولد إرم ~~بن سام بن نوح : عاد وثمود وأميم وعبيل وطسم وجديس وعمليق وجرهم ووبار . ~~وأما العرب المتعربة فهم : بنو قحطان ، والعرب المستعربة هم بنو إسماعيل ، ~~عليه الصلاة والسلام . وزعمت العرب أن قحطان ولد يعرب ، وإنما سميت العرب ~~به إذ هو أول من تكلم بالعربية ونزل أرض اليمن ، وأول من قيل له : أبيت ~~اللعن ، وأول من قيل له : عم صباحا . قوله : ( ولا تؤثر ) أي : ولا تروى . ~~قوله : ( والأماني ) جمع أمنية . وقال ابن الجوزي : الأماني بمعنى التلاوة ~~كأن المعنى : إياكم وقراءة ما في الصحف التي تؤثر عن أهل الكتاب ما لم يأت ~~به الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، وكان ابن عمرو قرأ التوراة . ويحكى : عن ~~أهلها إلا أنه حدث به عن سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إذ لو حدث ~~عنه لما استطاع أحد رده ، لأنه لم يكن متهما . وقال ابن التين : إنكار ~~معاوية عليه لأنه حمل حديثه على ظاهرة وقد يخرج القحطاني في ناحية من نواحي ~~الإسلام ويحمل حديث معاوية على الأكثر . قوله : ( إن هذا الأمر في قريش ) ~~أراد به الخلافة . قال الكرماني : فإن قلت : فما قولك في زمانننا حيث ليس ~~الحكومة لقريش ؟ قلت : في بلاد العرب الخلافة فيهم ، وكذا في مصر خليفة . ~~انتهى . قلت : هذا الذي ذكره ليس بشيء ، فمن قال : إن في بلاد العرب خلافة ~~، ومن هو هذا الخليفة ؟ وليس في مصر إلا من يسمى خليفة بالإسم ، وليس له حل ~~ولا ربط ، ولئن سلمنا صحة ما قاله فيلزم منه تعدد ms09979 الخلافة فلا يجوز إلا ~~خليفة واحد ، لأن الشارع أمر ببيعة الإمام والوفاء ببيعته ، ثم من نازعه ~~أمر بضرب عنقه . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن سفينة ~~مولى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم ~~تكون ملكا ، وفي رواية : ثم يؤتي الله ملكه من يشاء ، وهكذا وقع . فإن ~~خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه سنتان وأربعة أشهر إلا عشر ليال ، ~~وخلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام ، ~~وخلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه إثنا عشر سنة إلا اثني عشر يوما ، ~~وخلافة علي ، رضي الله تعالى عنه خمس سنين إلا شهرين ، وتكملة الثلاثين ~~بخلافة الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما نحوا من ستة أشهر حتى نزل عنها ~~لمعاوية عام أربعين من الهجرة . فإن قلت : يعارض حديث سفينة ما رواه مسلم ~~من حديث جابر بن سمرة : لا يزال هذا الدين قائما ما كان اثني عشرة خليفة ، ~~كلهم من قريش . . . الحديث . قلت : قيل : إن الذين لم يزل قائما حتى ولي ~~اثني عشر خليفة كلهم من قريش ، وأراد بهذا خلافة النبوة ولم يرد أنه لا ~~يوجد غيرهم ، وقيل : هذا الحديث فيه إشارة بوجود إثني عشر خليفة عادلين من ~~قريش ، وإن لم يوجدوا على الولاء وإنما اتفق وقوع الخلافة المتتابعة بعد ~~النبوة في ثلاثين سنة ، ثم قد كان بعد ذلك خلفاء راشدون منهم : عمر بن عبد ~~العزيز ، ومنهم المهتدي بأمر الله العباسي ، ومنهم المهدي المبشر بوجوده في ~~آخر الزمان . قوله : ( إلا كبه الله ) ، وهذا الفعل من الشواذ ، لأن الفعل ~~يتعدى بالهمزة ، وهذا الفعل ثلاثيه متعد ورباعيه لازم ، قال الله تعالى : { ~~أفمن يمشي مكبا على وجهه } ( الملك : 22 ) . قوله : ( ما أقاموا الدين ) أي ~~: مدة إقامتهم الدين ، ويحتمل أن يكون معناه : أنهم إن لم يقيموه فلا تسمع ~~لهم ، وقيل : يحتمل أن لا يقام عليهم ، وإن كان لا يجوز بقاؤهم . وقد ~~أجمعوا على أنه إذا دعا إلى كفر أو بدعة يقام عليه ، وإن غصب الأموال ms09980 ~~وانتهك الحرم فاختلف فيه : هل يقام عليه ؟ فقال الأشعري مرة : نعم ، ومرة : ~~لا . # 1053 حدثنا أبو الوليد حدثنا عاصم بن محمد قال سمعت أبي عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال هاذا الأمر في ~~قريش ما بقي منهم اثنان . ( الحديث 1053 طرفه في : 0417 ) . # PageV16P074 # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه منقبة لقريش . وأبو الوليد هشام بن عبد ~~الملك ، وعاصم بن محمد يروي عن أبيه محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب العدوي القرشي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أحمد ابن يونس . وأخرجه مسلم ~~في المغازي عن أحمد بن يونس . # قوله : ( هذا الأمر ) أي : الخلافة . قوله : ( ما بقي منهم ) ، وفي رواية ~~مسلم : ما بقي من الناس ، ولما كان الناس تبعا لقريش في الجاهلية ورؤساء ~~العرب كانوا أيضا تبعا لهم في الإسلام ، وهم أصحاب الخلافة ، وهي مستمرة ~~لهم إلى آخر الدنيا ما بقي من الناس إثنان ، وقد ظهر ما قاله صلى الله عليه ~~وسلم فمن زمنه إلى الآن الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها ، وإن كان ~~المتغلبون ملكوا البلاد ، ولكنهم معترفون أن الخلافة في قريش ، فاسم ~~الخلافة باق ولو كان مجرد التسمية . # 2053 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ابن المسيب ~~عن جبير بن مطعم قال مشيت أنا وعثمان بن عفان فقال يا رسول الله أعطيت بني ~~المطلب وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد . ( انظر الحديث 0413 وطرفه ) . # هذا الحديث بعينه قد مضى في الخمس في : باب ومن الدليل ، على أن الخمس ~~للإمام غير أنه أخرجه هناك : عن عبد الله ابن يوسف عن الليث بن سعد ، وهنا ~~: عن يحيى بن بكير عن الليث ، وقد مر الكلام فيه وزاد فيه : وقال الليث : ~~وحدثني يونس وزاد قال جبير : ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد ~~شمس ولا ms09981 لبني نوفل . . . إلى آخره . # 3053 وقال الليث حدثني أبو الأسود محمد عن عروة بن الزبير قال ذهب عبد ~~الله بن الزبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة وكانت أرق شيء لقرابتهم من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . # هذا التعليق مختصر من حديث يأتي بعد حديث واحد ذكره متصلا ، فقال : حدثنا ~~عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال : حدثني أبو الأسود . . إلى آخره ، ~~وأخرجه أبو نعيم أيضا عن أبي أحمد عن قتيبة بن سعيد حدثنا الليث فذكره . # قوله : ( من بني زهر ) ، بضم الزاي وسكون الهاء : واسمه المغيرة بن كلاب ~~بن مرة فيما ذكره ابن الكلبي ، ووقع في ( الصحاح ) و ( معارف ابن قتيبة ) : ~~أن زهرة امرأة نسب إليها ولدها دون الأب ، وهو غريب لإجماع أهل النسب على ~~خلافه ، وقال ابن دريد : وزهرة ، فعلة من الزهر وهو زهر الأرض وما أشبهه ، ~~ويكون من الشيء الزاهر المضيء من قولهم : أزهر النهار إذا أضاء . قوله : ( ~~وكانت ) أي : عائشة ( أرق شيء لقرابتهم ) أي : لقرابة بني زهرة ( من رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، وذلك من جهة أن أمه كانت منهم لأنها بنت وهب ~~بن عبد مناف بن زهرة ، وسيتضح معنى هذا الحديث في الحديث الذي يأتي بعد ~~حديث واحد في هذا الباب . # 4053 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن سعد ح قال يعقوب بن إبراهيم حدثنا ~~أبي عن أبيه قال حدثني عبد الرحمان بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش والأنصار وجهينة ~~ومزينة وأسلم وأشجع وغفار موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله . ( الحديث ~~4053 طرفه في : 2153 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، ~~وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني ، ويعقوب بن ~~إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد ، وإبراهيم يروي عن أبيه سعد بن ~~إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف ، وقال ابن مسعود الدمشقي : رواية يعقوب بن ~~إبراهيم لهذا الحديث تخالف ms09982 رواية سفيان الثوري في المتن والإسناد ، لأن ~~الثوري يرويه عن سعد بن إبراهيم عن الأعرج عن أبي هريرة ، ويعقوب يرويه عن ~~أبيه إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الأعرج باللفظ الذي يأتي بعد هذه ~~الترجمة ، ولا يرويه عن أبيه عن جده سعد عن إبراهيم PageV16P075 عن الأعرج ~~كما رواه البخاري عقيب حديث الثوري ، وفيه نظر ، لأن إبراهيم بن سعد والد ~~يعقوب معروف بالرواية عن صالح ابن كيسان وعن الأعرج ، فيحتمل أنه رواه عن ~~هذا تارة كما رواه البخاري ، وعن هذا تارة كما رواه مسلم في ( صحيحه ) # قوله : ( وقال يعقوب ) ، وقع في بعض النسخ قبل هذا : قال أبو عبد الله : ~~قال يعقوب ، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وعلق رواية يعقوب بن إبراهيم ~~وكذا أخرجه الإسماعيلي من دريق البخاري نفسه معلقا . قوله : ( قريش ) ، قد ~~مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( والأنصار ) ، يريد بالأنصار : الأوس ~~والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف ~~ابن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن ، وهو جماع غسان بن الأزد بن ~~الغوث بن نبت بن مالك بن أدد بن زيد بن كهلان بن سباء بان يشجب بن يعرب بن ~~قحطان ، واسم الأزد : دراء ، بكسر الدال وبالمد والقصر وقد تفتح الدال من ~~قولهم أزدي إليه دراء يدا وكان معطاء فكثر استعمالهم إياه حتى جعلوه إسما ، ~~والأصل : أسدي ، فقلبوا السين : زايا ، ليطابق الدال في الجهر . وعن يعقوب ~~وأبي عبيد : أسد أفصح من الأزد ، وقال يحيى بن معين : هما سواء وهي جرثومة ~~من جراثيم قحطان وبابهم واسع وفيهم قبائل وعمائر وبطون وأفخاذ لخزاعة وغسان ~~وبارق والعتيك وغامد وشبهها . قوله : ( وجهينة ) ، بضم الجيم وفتح الهاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون : ابن زيد بن ليث بن سود ، بضم السين ~~المهملة وسكون الواو وبالدال المهملة : ابن أسلم ، بضم اللام ، ابن ألحاف ~~يقال الحافي بن قضاعة ، واسمه : عمرو بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن ~~مالك ابن حمير بن سبإ ، وقال ابن دريد : جهينة ms09983 من الجهن وهو الغلظ في الوجه ~~والجسم ، وبه سمي جهينة . قوله : ( ومزينة ) ، بضم الميم وفتح الزاي وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح النون : هي بنت كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن ~~عمران بن الحاني ابن قضاعة ، وهي أم عثمان وأوس بن عمرو بن أد بن طابخة بن ~~إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وأولادهما ينسبون إلى مزينة . وقال ~~ابن دريد : مزينة تصغير مزنة وهي السحابة البيضاء والجمع : مزن . قوله : ( ~~وأسلم في خزاعة ) ، وهو ابن أفصى وهو خزاعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن ~~حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد . وفي مذحج : أسلم بن أوس ~~الله بن سعد العشيرة بن مذحج . وفي بجيلة : أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن ~~معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث ، والله أعلم من أراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله هذا . قوله : ( وأشجع ) ، هو ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن ~~غيلان بن مضر ، وأشجع من الشجع وهو الطول ، يقال : رجل أشجع وامرأة شجعاء ، ~~والأشجع العقد الثاني من الأصابع ، والجمع أشاجع . قوله : ( وغفار ) ، بكسر ~~الغين المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره راء : هو ابن مليل بن ضمرة بن بكر بن ~~عبد مناف بن كنانة . وأما الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي فهو من ولد نفيلة ~~بن مكيل أخي غفار فنسب إلى أخي جده ، وكثيرا تصنع العرب ذلك إذا كان أشهر ~~من جده ، وقال ابن دريد : هو من غفر إذا ستر ، ومنه قولهم : يغفر الله لك . ~~قوله : ( موالي ) خبر المبتدأ أعني قوله : ( قريش ) وما بعد قريش عطف عليه ~~، أي : أنصاري والمختصون بي ، وقال أبو الحسن : روي بالتشديد والتخفيف ، ~~وقال ابن التين : والتخفيف إما أن يكون بغير ياء أو يضيفهم إلى نفسه بتشديد ~~الياء ، وقال الداودي : أراد من أسر من هذه القبائل لم يجر عليه رق ولا ~~ولاء ، وقيل : قوله موالي ، لأنهم ممن بادروا إلى الإسلام ولم يسبوا فيرقوا ~~كغيرهم من قبائل العرب . وقال يونس : أي ms09984 : هم أولياء الله مثلا ، وإن ~~الكافرين لا مولى لهم ، أي : لا ناصر لهم ، قوله : ( ليس لهم مولى دون الله ~~ورسوله ) ، أي : غير الله ورسوله ، والمولى ، وإن كان له معان كثيرة ، لكن ~~المناسب هنا : الناصر ، والولي والمتكفل بمصالحهم والمتولي لأمورهم . # 5053 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني أبو الأسود عن عروة ~~بن الزبير قال كان عبد الله بن الزبير أحب البشر إلى عائشة رضي الله تعالى ~~عنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وكان أبر الناس بها وكانت لا ~~تمسك شيئا مما جاءها من رزق الله إلا تصدقت فقال ابن الزبير ينبغي أن يؤخذ ~~على يديها فقالت أيؤخذ على يدي على نذر إن كلمته فاستشفع إليها برجال من ~~قريش وبأخوال PageV16P076 رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فامتنعت فقال ~~له الزهريون أخوال النبي صلى الله عليه وسلم منهم عبد الرحمان ابن الأسود ~~بن عبد يغوث والمسور بن مخرمة إذا استأذنا فاقتحم الحجاب ففعل فأرسل إليها ~~بعشر رقاب فأعتقتهم ثم لم تزل تعتقهم حتى بلغت أربعين فقالت وددت أني جعلت ~~حين حلفت عملا أعمله فأفرغ منه . ( انظر الحديث 3053 وطرفه ) . # هذا الحديث المتصل يوضح الحديث المعلق المذكور قبل الحديث السابق على هذا ~~الحديث ، وهو قوله : وقال الليث : حدثني أبو الأسود محمد عن عروة بن الزبير ~~. . . إلى آخره ، وقد ذكرنا هناك بقولنا : وسيتضح معنى هذا الحديث في ~~الحديث الذي يأتي بعد حديث واحد في هذا الباب . وتوضيحه من الخارج : أن عبد ~~الله بن الزبير بن العوام هو ابن أخت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، لأن ~~أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهما ، وأمها أم العزى ~~قيلة أو قتيلة بنت عبد العزى ، وأم عائشة أم رومان بنت عامر ، فأسماء أخت ~~عائشة من الأب ، وكانت عائشة تحب عبد الله بن الزبير غاية المحبة ، وكان ~~أحب الناس إليها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد أبي بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وكان عبد الله يبر إليها كثيرا ، وكانت ms09985 عائشة كريمة جدا لا ~~تمسك شيئا . وبلغها أن عبد الله قال : والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها ~~، فقالت : علي نذر إن كلمته ، وبقية الكلام تظهر من تفسير الحديث . # قوله : ( أبو الأسود ) هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل ~~بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي المديني يتيم عروة بن الزبير ~~لأن أباه أوصى به إليه فقيل له : يتيم عروة لذلك . قوله : ( ينبغي أن يؤخذ ~~على يديها ) ، أي : تمنع من الإعطاء ويحجر عليها ، وفي رواية للبخاري تأتي ~~في الأدب : والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها . قوله : ( فقالت : أيؤخذ ~~على يدي ؟ ) ، فيه حذف تقديره : ولما بلغ عائشة ما قاله عبد الله بن الزبير ~~من الحجر عليها ، قالت : أيؤخذ على يدي ؟ يعني : أيحجر عبد الله علي ؟ ~~فغضبت من ذلك ، فقالت : ( علي نذر إن كلمته ) قوله : ( فاستشفع ) أي : عبد ~~الله إليها ، أي : إلى عائشة ، وفيه حذف أيضا تقديره : ولما بلغ عبد الله ~~بن الزبير غضب عائشة من كلام عبد الله وبلغه نذرها بترك الكلام له ، خاف ~~على نفسه من غضبها فاستشفع إليها لترضى عليه ، فامتنعت عائشة ولم ترض بذلك ~~. قوله : ( فقال له الزهريون ) ، أي : فلما امتنعت عائشة عن قبول الشفاعة ~~قال لعبد الله الجماعة الزهريون ، وهم المنسوبون إلى زهرة ، واسمه : ~~المغيرة بن كلاب ، وقد ذكرناه عن قريب . قوله : ( أخوال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) لأن أمه ، عليه السلام ، كانت من بني زهرة ، لأنها بنت وهب بن ~~عبد مناف بن زهرة . قوله : ( منهم ) ، أي : من الزهريين ( عبد الرحمن بن ~~الأسود بن عبد يغوث ) بن وهب بن عبد مناف القرشي الزهري ، وأمه آمنة بنت ~~نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة . وهو ابن خال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولا تصح له رؤية ولا صحبة ، ذكره ابن حبان ~~في ( الثقات ) . قوله : ( والمسور بن مخرمة ) ، بكسر الميم في الإبن ~~وبفتحها في الأب : ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي ms09986 ~~الزهري ، له ولأبيه صحبة . قوله : ( إذا استاذنا ) ، يعني إذا استأذنا على ~~عائشة في الدخول عليها فاقتحم الباب ، أي : إرم نفسك فيه من غير استئذان ~~ولا روية ، يقال : اقتحم الإنسان الأمر العظيم وتقحمه إذا رمى نفسه فيه من ~~غير تثبت ولا روية ، وأراد بالحجاب الستارة التي تضرب بين عائشة وبين ~~المستأذنين للدخول عليها . قوله : ( ففعل ) ، أي : فعل عبد الله بن الزبير ~~ما قاله الزهريون من اقتحام الباب . قوله : ( فأرسل إليها بعشر رقاب ) ، ~~فيه حذف تقديره : لما شفع الزهريون في عبد الله عند عائشة رضيت عليه ، ثم ~~أرسل عبد الله بعشر عبيد وجوار إليها لأجل أن تعتق ما أرادت منهم كفارة ~~ليمينها ، فأعتقت عائشة جميعهم ، ثم لم تزل عائشة تعتق حتى بلغ عتقها ~~أربعين رقبة للإحتياط في نذرها . قوله : ( فقالت وددت . . . ) إلى آخره ، ~~معناه : إني نذرت مبهما . وهو يحتمل أن يطلق على أكثر مما فعلت ، فلو كنت ~~نذرت نذرا معينا لكنت تيقنت بأني أديته وبرئت ذمتي ، وحاصل المعنى : أنها ~~تمنت لو كان بدل قولها : علي نذر ، علي إعتاق رقبة أو صوم شهر ونحوه من ~~الأعمال المعينة حتى تكون كفارتها معلومة معينة وتفرغ منها بالإتيان به ، ~~بخلاف لفظ : علي نذر ، فإنه مبهم لم يطمئن قلبها بإعتاق رقبة أو رقبتين ، ~~وأرادت الزيادة عليه في كفارته ، وذكر الكرماني هنا وجهين آخرين : أحدهما ~~أن عائشة تمنت أن يدوم لها العمل الذي عملته للكفارة ، يعني يكون دائما ممن ~~أعتق العبد لها . والآخر : أنها قالت : يا ليتني كفرت حين حلفت ولم تقع ~~الهجرة والمفارقة PageV16P077 في هذه المدة . وقال بعضهم : أبعد من قال ~~هذين الوجهين . قلت : لم يبين هذا القائل وجه البعد فيهما ، وليس فيهما بعد ~~، بل الأقرب هذا بالنسبة إلى قوة دين عائشة وغاية ورعها على ما لا يخفى . ~~قوله : ( أعمله ) صفة لقوله : ( عملا ) قوله : ( فأفرغ منه ) يجوز بالرفع ~~أي : فأنا أفرغ منه ، ويجوز بالنصب أي : فإن أفرغ منه . # واختلف العلماء في النذر المبهم المجهول ، فذهب مالك إلى أنه : ينعقد ~~ويلزم به كفارة يمين ، وقال الشافعي مرة : يلزمه ms09987 أقل ما يقع عليه الإسم ، ~~وقال مرة : لا ينعقد هذا اليمين ، وصحح في مسلم : كفارة النذر كفارة يمين ، ~~وفي لفظ له : من نذر نذرا ولم يسمه فعليه كفارة يمين ، ولعل عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، لم يبلغها هذا الحديث ، ولو كان بلغها لم تقل هكذا ، ولم ~~تعتق أربعين رقبة ، أو تأولت . وقال ابن التين : ويحتمل أن يكون هذا قبل ~~تمام الثلاث : أي : ثلاثة أيام من الهجر ، وكيف وقع الحنث عليها بمجرد دخول ~~عبد الله بن الزبير دون الكلام إلا أن يكون لما سلم الزهريون عليها ردت ~~السلام ، وعبد الله في جملتهم ، فوقع الحنث قبل أن أقتحم الحجاب ، قيل : ~~فيه نظر لأنه كان يجوز لها رد السلام عليهم إذا نوت إخراج عبد الله فلا ~~تحنث بذلك . # 3 # | 2 ( باب نزل القرآن بلسان قريش ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أنه نزل القرآن بلسان قريش ، أي : بلغتهم . # 6053 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~أنس أن عثمان دعا زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد ~~الرحمان بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين ~~الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان ~~قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا ذالك . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي الأويسي ~~المدني ، وهو من أفراده وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن موسى بن إسماعيل وعن أبي ~~اليمان عن شعيب وأخرجه الترمذي في التفسير عن بندار عن ابن مهدي ، وأخرجه ~~النسائي في فضائل القرآن عن الهيثم ابن أيوب . # قوله : ( وسعيد بن العاص ) بن أحيحة القرشي الأموي المديني قال ابن سعد : ~~قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن تسع سنين ، وقال سعيد بن عبد العزيز ~~: إن عربية القرآن أقيمت على لسانه ، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن ~~عفان وعبد الرحمن بن ms09988 الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن ~~مخزوم القرشي المخزومي ، وقال الواقدي : كان ابن عشر سنين حين قبض النبي ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فنسخوها ) الضمير المنصوب فيه يرجع إلى ~~الصحف التي كانت عند حفصة بنت عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما ، ولا ~~يقال : إنه إضمار قبل الذكر ، لأن هذا الحديث قطعة من حديث آخر طويل أخرجه ~~البخاري في الفضائل ، وفيه : فأرسل عثمان إلى حفصة : أن أرسلي إلينا بالصحف ~~ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد ~~بن ثابت وعبد الرحمن بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام فنسخوها في المصاحف . . الحديث ، والمصاحف : جمع مصحف ، والمصحف ~~الكراسة وحقيقتها : مجمع الصحف . قوله : ( للرهط القرشيين ) هم عبد الله بن ~~الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث . وأما زيد بن ثابت فهو ليس ~~بقرشي بل هو أنصاري خزرجي . قوله : ( إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت ) ، ~~قال الداودي : يعني إذا اختلفتم فيه من الهجاء ليس من الإعراب ، وقال أبو ~~الحسن : أراد : إذا اختلفتم في إعرابه ، ولا يبعد أنه أراد بالوجهين ، ألا ~~ترى أن لغة أهل الحجاز { ما هذا بشرا } ولغة تميم { بشر } قوله : ( فاكتبوه ~~) أي : فاكتبوا الذي اختلفتم فيه بلسان قريش ، لقوله تعالى : { وما أرسلنا ~~من رسول إلا بلسان قومه } ( إبراهيم : 4 ) . وقوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~، قريش فيكتب بلسانهم . قوله : ( فإنما نزل بلسانهم ) ، أي : فإن القرآن ~~إنما نزل بلسان قريش . وقال الداودي : ولما اختلفوا في التابوت ، فقال زيد ~~ابن ثابت التابوه ، وقال أولئك الثلاثة التابوت ، أمرهم عثمان ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أن يكتبوه بلسان قريش : التابوت . قوله : ( ففعلوا ذلك ) أي : ~~ما أمرهم به عثمان ، رضي الله تعالى عنه . # PageV16P078 # 4 # | 2 ( باب نسبة اليمن إلى إسماعيل صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان نسبة أهل اليمن إلى إسماعيل بن إبراهيم خليل الله ، ~~عليهما السلام ، ونسبة ربيعة ومضر إلى إسماعيل ، عليه السلام ، متفق عليها ~~، وأما اليمن ms09989 فجماع نسبتهم تنتهى إلى قحطان ، وقد مر الكلام في قحطان عن ~~قريب . # منهم أسلم بن أقصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة # أي : من أهل اليمن أسلم ، بفتح اللام : ابن أفصى ، بفتح الهمزة وسكون ~~الفاء بعدها صاد مهملة مقصورة ، قيل : وقع في رواية الجرجاني : أفعى ، بعين ~~مهملة بدل الصاد وهو تصحيف ابن حارثة بالحاء المهملة والثاء المثلثة : ابن ~~عمرو ، بفتح العين : ابن عامر بن حارثة ابن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن ~~بن الأزد بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب ~~ابن قحطان ، وقال الرشاطي : يقال الأزد بالزاي ، والأسد بالسين . قوله : ( ~~من خزاعة ) في محل النصب على الحال من أسلم بن أفصى ، وأفصى هو خزاعة ، ~~وبهذا احترز عن أسلم الذي في مذحج ، وفي بجيلة . وقال الرشاطي : أسلم ، ~~بفتح اللام ابن أفصى ، وهو خزاعة بن حارثة ، وساقه مثل ما ذكرنا الآن ، أما ~~الذي في مذحج فهو أسلم بن أوس الله بن سعد العشيرة ابن مذحج ، وأما الذي في ~~بجيلة فهو : أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن ~~الغوث بن بجيلة . # 7053 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن يزيد بن أبي عبيد حدثنا سلمة رضي الله ~~تعالى عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم من أسلم يتناضلون ~~بالسوق فقال ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا وأنا مع بني فلان لأحد ~~الفريقين فأمسكوا بأيديهم فقال ما لهم قالوا وكيف نرمي وأنت مع بني فلان ~~قال ارموا وأنا معكم كلكم . ( انظر الحديث 9882 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو القطان ، ويزيد من الزيادة ابن أبي ~~عبيد مولى سلمة بن الأكوع يروي عن مولاه سلمة . والحديث مضى في : باب قول ~~الله تعالى { واذكر في الكتاب إسماعيل } ( مريم : 45 ) . فإنه أخرجه هناك ~~عن قتيبة بن سعيد عن حاتم عن يزيد إلى آخره . قوله : يتناضلون ، أي : ~~يترامون . # 5 # | 2 ( باب ) 2 # هذا كالفصل لما قبله ms09990 ، وليس بموجود في كثير من النسخ . # 8053 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن عبد الله بن بريدة ~~قال حدثني يحيى بن يعمر أن أبا الأسود الديلي حدثه عن أبي ذر رضي الله ~~تعالى عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس من رجل ادعى لغير ~~أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعاى قوما ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من النار ~~. ( الحديث 8053 طرفه في : 5406 ) . # مطابقته للباب المترجم من حيث التضاد والمقابلة ، لأن : بالضد تتبين ~~الأشياء ، لأن في الحديث ذكر النسب الحقيقي الصحيح ، وفي هذا ذكر النسب ~~الباطل ، وفيه زجر وتوبيخ لمدعيه ، وأبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن ~~عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد ، وعبد الوارث بن سعيد والحسين هو ابن ~~الواقد المعلم وعبد الله بن بريدة ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف ، ويحيى بن يعمر ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين ~~المهملة وضم الميم وفتحها وفي آخره راء ، وأبو الأسود ظالم بن عمرو ، ويقال ~~: عمرو بن ظالم ، وقال الواقدي : اسمه عويمر بن ظويلم ، وقيل غير ذلك ، ~~قاضي البصرة وهو أول من تكلم في النحو ، والديلي بكسر الدال المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف ، وبفتح الهمزة ، وبضم الدال وإسكان الواو وبفتح الهمزة ، ~~أربع لغات ، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري . # وفي الإسناد : ثلاثة من التابعين على نسق واحد . # والحديث PageV16P079 أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي معمر أيضا . ~~وأخرجه مسلم في الإيمان عن زهير بن حرب . # قوله : ( عن الحسين ) وفي رواية مسلم : حدثنا حسين المعلم . قوله : ( عن ~~أبي ذر ) ، وفي رواية الإسماعيلي : حدثني أبو ذر . قوله : ( ليس من رجل ) ، ~~كلمة من : زائدة ، وذكر الرجل باعتبار الغالب ، وإلا فالمرأة كذلك . قوله : ~~( ادعى ) أي : انتسب لغير أبيه ويروي : ( إلى غير أبيه ) . قوله : ( وهو ~~يعلمه ) ، جملة حالية أي : والحال أنه يعلم أنه غير أبيه ، وإنما قيد بذلك ~~لأن الإثم يتبع العلم ، وفي بعض النسخ : ( إلا كفر بالله ) ، ولم تقع هذه ~~اللفظة في رواية مسلم ولا ms09991 في غير رواية أبي ذر ، فالوجه على عدم هذه اللفظة ~~أن المراد بالكفر : كفران النعمة ، أو لا يراد ظاهر اللفظ ، وإنما المراد ~~المبالغة في الزجر والتوبيخ ، أو المراد أنه فعل فعلا يشبه فعل أهل الكفر ، ~~والوجه على تقدير وجود هذه اللفظة فهو أن يحمل على أنه إن كان مستحلا مع ~~علمه بالتحريم . قوله : ( ومن ادعى قوما ) أي : ومن انتسب إلى قوم . قوله : ~~( ليس له فيهم نسب ) ، أي : ليس لهذا المدعي في هذا القوم نسب ، أي : قرابة ~~، وليس في رواية الكشميهني لفظة : نسب ، وفي رواية مسلم : ( ومن ادعى ما ~~ليس له فليس منا ) ، وهذه أعم من رواية البخاري ، ولكن يحتاج فيها إلى ~~تقدير ، وأولى ما يقدر فيه لفظ : نسب ، لوجوده في بعض الروايات . قوله : ( ~~فليتبوأ مقعده ) ، أي : لينزل منزله ( من النار ) أو فليتخذ منزلا بها ، ~~وهو إما دعاء وإما خبر بلفظ الأمر ، ومعناه : هذا جزاؤه ، وقد يجازى وقد ~~يعفى عنه . وقد يتوب فيسقط عنه هذا في الآخرة ، أما في الدنيا فإن جماعة ~~قالوا : إذا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، لا تقبل توبته . منهم أحمد ~~بن حنبل وعبد الله بن الزبير الحميدي وأبو بكر الصيرفي وأبو المظفر ~~السمعاني . # وفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف والإدعاء إلى غيره . وفيه : ~~لا بد من العلم للبحث فيما يرتكبه الرجل من النفي أو الإثبات . وفيه : جواز ~~إطلاق لفظ الكفر على المعاصي لأجل الزجر والتغليظ . # 9053 حدثنا علي بن عياش حدثنا حريز قال حدثني عبد الواحد بن عبد الله ~~النصري قال سمعت واثلة بن الأسقع يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~من أعظم الفري أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يري عينه ما لم تر أو يقول ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل . # وجه المطابقة فيه مثل الوجه الذي ذكرناه على رأس الحديث الماضي ، وعلي بن ~~عياش ، بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة : الألهاني الحمصي ، وهو ~~من أفراده ، وحريز ، بفتح الحاء المهملة وكسر الراء : ابن عثمان ms09992 الحمصي من ~~صغار التابعين ، وعبد الواحد بن عبد الله الدمشقي النصري ، بفتح النون ~~وسكون الصاد المهملة : منسوب إلى نصر بن معاوية بن بكر ابن هوازن وهو أيضا ~~من صغار التابعين . وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد ، وجده كعب ~~بن عمير ، ويقال : بشر بن كعب ، وعبد الواحد هذا ولي إمرة الطائف لعمر بن ~~عبد العزيز ، ثم ولي إمرة المدينة ليزيد بن عبد الملك وكان محمود السيرة ~~ومات وعمره مائة وبضع سنين . # ومن لطائف هذا الإسناد أنه : من عوالي البخاري ، وأن فيه رواية القرين عن ~~القرين من التابعين ، وأنه من أفراد البخاري . # قوله : ( الفرا ) بكسر الفاء مقصور وممدود ، جمع : فرية وهي الكذب والبهت ~~، تقول : فرى بفتح الراء فلان كذا إذا اختلق ، يفري ، بفتح أوله فرى بالفتح ~~، وافترى اختلق . قوله : ( أن يدعي الرجل ) ، أي : أن ينتسب إلى غير أبيه . ~~قوله : ( أو يري عينه ) ، بضم الياء وكسر الراء من : الإراءة ، وعينه ~~منصوبة به . قوله : ( ما لم تر ) مفعول ثان وضمير المنصوب فيه محذوف تقديره ~~: ما لم تره ، وحاصل المعنى : أن يدعي أن عينيه رأتا في المنام شيئا وما ~~رأتاه ، وفي رواية أحمد وابن حبان والحاكم من وجه آخر عن واثلة : أن يفتري ~~الرجل على عينيه فيقول : رأيت ، ولم تره في المنام شيئا . فإن قلت : إن ~~كذبه في المنام لا يزيد على كذبه في اليقظة ، فلم زادت عقوبته ؟ قلت : لأن ~~الرؤيا جزء من النبوة والنبوة لا تكون إلا وحيا ، والكاذب في الرؤيا يدعي ~~أن الله أراه ما لم يره وأعطاه جزءا من النبوة ولم يعطه ، والكاذب على الله ~~أعظم فرية ممن كذب على غيره . قوله : ( أو يقول ) ، من مضارع : قال ، وفي ~~رواية المستملي ( أو تقول ) ، على وزن : تفعل ، بفتح القاف وتشديد الواو ~~المفتوحة ومعناه : افترى . قوله : ( ما لم يقل ) ، مفعول : يقول أي : ما لم ~~يقل الرسول . # وفي الحديث : تشديد الكذب في هذه الأمور الثلاثة . # PageV16P080 # 0153 حدثنا مسدد حدثنا حماد عن أبي جمرة قال سمعت ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما يقول قدم وفد ms09993 عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا يا رسول الله إنا من هذا الحي من ربيعة قد حالت بيننا وبينك كفار ~~مضر فلسنا نخلص إليك إلا في كل شهر حرام فلو أمرتنا بأمر نأخذه عنك ونبلغه ~~من وراءنا قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله شهادة أن لا إلاه ~~إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا إلى الله خمس ما غنمتم ~~وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت . . # ليس فيه مطابقة للترجمة إلا أن يستأنس في ذلك بذكر ربيعة ومضر ، فإن ~~نسبتهما إلى إسماعيل لا كلام فيها . والحديث مر في كتاب الإيمان في : باب ~~أداء الخمس من الإيمان ، فإنه أخرجه هناك : عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي ~~جمرة ، وهو بالجيم والراء : واسمه نضر بن عمران الضبعي . # 1153 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله أن عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول وهو على المنبر ألا إن الفتنة هاهنا يشير إلى المشرق من حيث يطلع قرن ~~الشيطان . . # ليس لذكر هذا الحديث هنا مناسبة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وقد تكرر ~~ذكره ، وكذلك شعيب بن أبي حمزة ، وكلاهما حمصيان ، والحديث مر عن قريب في : ~~باب صفة إبليس ، عليه اللعنة . # 6 # | 2 ( باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر أسلم . . . إلى آخره ، وهذه خمس قبائل كانت في ~~الجاهلية في القوة والمكانة دون غيرها من القبائل ، فلما جاء الإسلام كانوا ~~أسرع دخولا فيه ، فصار الشرف إليهم بسبب ذلك ، وقد مر الكلام فيهم عن قريب ~~. # 2153 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمان بن ~~هرمز عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار وأشجع موالي ليس لهم مولى دون ~~الله ورسوله . ( انظر الحديث 4053 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، أبو نعيم ms09994 الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، ~~وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، و عبد الرحمن بن هرمز هو ~~الأعرج . والحديث مضى في : باب مناقب قريش ، ومر الكلام فيه هناك مستوفى . # 3153 حدثني محمد بن غرير الزهري حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح ~~حدثنا نافع أن عبد الله أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على ~~المنبر غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن غرير ، بضم الغين المعجمة وبتكرار ~~الراء : ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني ~~وهو من أفراد البخاري ، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن صالح بن كيسان عن نافع مولى ابن عمر . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل : عن زهير بن PageV16P081 حرب . # قوله : ( غفار ) بكسر الغين المعجمة : يصرف باعتبار الحي ولا يصرف ~~باعتبار القبيلة . قوله : ( غفر الله لها ) إما أن يراد به الدعاء ، وإما ~~على بابه خبر . قوله : ( وأسلم سالمها الله ) من المسالمة وترك الحرب ، أو ~~هو دعاء بأن الله يصنع بهم ما يوافقهم ، أو سالمها بمعنى : سلمها الله ، ~~نحو : قاتله الله بمعنى : قتله الله ، وفيهما من جناس الاشتقاق ما يلذ على ~~السمع لسهولته وهو من الاتفاقات اللطيفة ، وقال الخطابي : يقال : إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، دعا لهاتين القبيلتين لأن دخولهما في الإسلام كان من ~~غير حرب وكانت غفار تتهم بسرقة الحاج ، فأحب رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم أن يمحو عنهم تلك المسبة ، وأن يعلم أن ما سلف منهم مغفور لهم . قوله ~~: ( وعصية ) بضم العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : وهي قبيلة ، ~~ولكنه : ابن خفاف ، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره فاء أخرى ابن ~~امرىء القيس بن بهثة ، بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وبالثاء المثلثة : ~~ابن سليم بضم السين ، وإنما قال صلى الله عليه وسلم : ( عصت الله ورسوله ) ~~لأنهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة ms09995 ، بعثهم رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم سرية فقتلوهم وكان يقنت عليهم في صلاته ويلعن رعلا وذكوان ، ويقول : ( ~~عصية عصت الله ورسوله ) . # 4153 حدثني محمد أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن ايوب عن محمد عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أسلم سالمها الله ~~وغفار غفر الله لها . # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن السلام ، كذا ثبت عند أبي علي بن ~~السكن في غير هذا الحديث . وفي ( التلويح ) : قيل : هو ابن سلام ، وقيل : ~~ابن يحيى الذهلي ، قيل : قوله : ابن يحيى ، وهم لأن الذهلي لم يدرك عبد ~~الوهاب الثقفي . قلت : هذا نفي يحتاج إلى بيان . وأيوب هو السختياني ، ~~ومحمد هو ابن سيرين . وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن المثنى وغيره . # 24 - ( حدثنا قبيصة حدثنا سفيان * وحدثني محمد بن بشار حدثنا ابن مهدي عن ~~سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال النبي & ~~أرأيتم إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفار خيرا من بني تميم وبني أسد ومن بني ~~عبد الله بن غطفان ومن بني عامر بن صعصعة فقال رجل خابوا وخسروا فقال هم ~~خير من بني تميم ومن بني أسد ومن بني عبد الله بن غطفان ومن بني عامر بن ~~صعصعة ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرج هذا الحديث من طريقين * أحدهما عن ~~قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة ~~الكوفي كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ~~أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة * والثاني عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن ~~بن مهدي عن سفيان الثوري إلى آخره * والحديث أخرجه البخاري أيضا في هذا ~~الباب عن بندار عن غندر وفي النذور عن عبد الله بن محمد عن وهب بن جرير ~~وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكرة وابن المثنى وآخرين وأخرجه الترمذي في ~~المناقب عن محمود بن غيلان قوله ' أرأيتم ' أي أخبروني والخطاب ms09996 للأقرع بن ~~حابس على ما يأتي عقيب هذا الحديث قوله ' من بني تميم ' هو ابن مر بضم ~~الميم وتشديد الراء ابن أد بضم الهمزة وتشديد الدال ابن طابخة بن الياس بن ~~مضر بن نزار بن معد بن عدنان وفيهم بطون كثيرة جدا قوله ' وبني أسد ' هو ~~ابن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وكانوا أعدادا كثيرا وارتدوا بعد وفاة ~~النبي & مع طلحة بن خويلد وارتد بنو تميم أيضا مع سجاح التي ادعت النبوة ~~قوله ' ومن بني عبد الله بن غطفان ' بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة ~~وتخفيف الفاء وهو ابن سعد بن قيس غيلان بن مضر وكان اسم عبد الله بن غطفان ~~في الجاهلية عبد العزى فصيره النبي & عبد الله وبنوه يعرفون ببني المحولة ~~قوله ' ومن PageV16P082 بني عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن ~~منصور بن عكرمة بن خصفة ' بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء ابن ~~قيس غيلان وقال ابن دريد هوازن ضرب من الطير وفيه بطون كثيرة وأفخاذ قوله ' ~~فقال رجل ' هو الأقرع بن حابس التميمي قوله ' فقال هم خير ' أي فقال النبي ~~& هم خير أي جهينة ومزينة وأسلم وغفار خير من بني تميم إلى آخره وخيريتهم ~~بسبقهم إلى الإسلام وبما كان فيهم من مكارم الأخلاق ورقة القلوب * - # 6153 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب قال ~~سمعت عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه أن الأقرع بن حابس قال ل لنبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما بايعك سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة وأحسبه وجهينة ~~: ابن أبي يعقوب شك قال النبي صلى الله عليه وسلم أرأيت إن كان أسلم وغفار ~~ومزينة وأحسبه وجهينة خيرا من بني تميم وبني عامر وأسد وغطفان خابوا وخسروا ~~قال نعم قال والذي نفسي بيده إنهم لخير منهم . ( انظر الحديث 5153 وطرفه ) ~~. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن بشار عن غندر وهو محمد بن ~~جعفر عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب ms09997 وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، ~~نسب إلى جده الضبي البصري من بني تميم . # قوله : ( إنما بايعك ) ، بالباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ، ~~ويروى : تابعك ، بالتاء المثناة من فوق وبعد الألف باء موحدة . قوله : ( ~~ابن أبي يعقوب شك ) ، هو مقول شعبة ، أي : محمد بن أبي يعقوب المذكور هو ~~الذي شك في قوله : وجهينة ، فظهر من هذا أن الرواية الأولى بلا شك ، وأن ~~ذلك ثابت في الخبر . قوله : ( أرأيت ) ، أي : أخبرني ، والخطاب للأقرع بن ~~حابس . قوله : ( إن كان أسلم ) خبر : إن ، هو قوله : خابوا وخسروا ، ولكن ~~همزة الاستفهام فيه مقدرة ، تقديره : أخابوا وخسروا ؟ كذا هو في رواية مسلم ~~بهمزة الاستفهام . قوله : ( قال : نعم ) أي : قال الأقرع : نعم خابوا ~~وخسروا . قوله : ( قال ) ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي ~~بيده إنهم ) أي : إن أسلم وغفار ومزينة وجهينة ( لخير منهم ) أي : من بني ~~تميم وبني عامر وأسد وغطفان . قوله : ( لخير منهم ) ، وفي رواية : لأخير ~~منهم ، على وزن أفعل التفضيل وهي لغة قليلة ، والمشهور : الخير ، وكذا في ~~رواية الترمذي ، وفي رواية مسلم : والذي نفسي بيده إنهم خير منهم ، بدون ~~لام التأكيد ، ولفظ : خير ، على أصله بدون نقله إلى أفعل التفضيل ، ولم أر ~~أحدا من شراح البخاري حرر هذا الموضع كما ينبغي ، فمنهم من ترك حل التركيب ~~أصلا وطاف من بعيد ، ومنهم من كاد أن يخبط فلله الحمد والمنة على ما اتضح ~~لنا منه المراد . # 3253 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه قال قال أسلم وغفار وشيء من مزينة وجهينة أو قال شيء من ~~جهينة أو مزينة خير عند الله أو قال يوم القيامة من أسد وتميم وهوازن ~~وغطفان . # هذا طريق موقوف على أبي هريرة . # وأخرجه مسلم مرفوعا فقال : حدثني زهير بن حرب ويعقوب الدورقي قالا : ~~حدثنا إسماعيل يعنيان : ابن علية حدثنا أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لأسلم وغفار وشيء ms09998 من مزينة وجهينة أو ~~شيء من جهينة أو مزينة خير عند الله قال : أحسبه قال : يوم القيامة من أسد ~~وغطفان وهوازن وتميم . انتهى . # وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين . # قوله : ( قال : قال أسلم ) الظاهر أن فاعل : قال ، الأول أبو هريرة ، ~~وفاعل : قال ، الثاني هو النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن لم يذكره أبو ~~هريرة ، فلأجل هذا جاء في صورة الموقوف ، وقال الخطيب وابن الصلاح : اصطلاح ~~محمد بن سيرين إذا قال عن أبي هريرة : قال قال ، ولم يسم فاعل : قال ، ~~الثاني ، فالمراد به النبي صلى الله عليه وسلم ، فحينئذ يكون الحديث مرفوعا ~~، كما في رواية مسلم ، فإنه صرح في روايته بفاعل : قال ، الثاني كما ذكر . ~~قوله : ( أسلم ) مبتدأ ، وما بعده PageV16P083 عطف عليه . وقوله : ( خير ~~عند الله ) خبره . قوله : ( وشيء من مزينة وجهينة ) يعني : بعضا منهم ، ~~وهذا تقييد لما أطلق في حديث أبي بكرة الماضي قبله . قوله : ( أو قال شيء ~~من جهينة أو مزينة ) شك من الراوي ، يعني ، قال : شيء منهما ، أو قال : شيء ~~إما من هذا ، وإما من ذلك ، يعني : شك في أنه جمع بينهما أو اقتصر على ~~أحدهما . قوله : ( أو قال : يوم القيامة ) شك من الراوي : هل قال : خير عند ~~الله ؟ أو قال : خير يوم القيامة ؟ وهذا أيضا تقييد لما أطلق في حديث أبي ~~بكرة ، لأن ظهور الخيرية إنما يكون يوم القيامة . قوله : ( من أسد ) يتعلق ~~بقوله : خير ، لأن استعمال لفظ : خير ، بكلمة : من ، في أكثر المواضع كما ~~عرف في موضعه ، فافهم . # 41 # | 2 ( باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن ابن أخت القوم ومولى القوم منهم ، قال بعضهم : ~~أي : فيما يرجع إلى المناصرة والتعاون ونحو ذلك ، وأما بالنسبة إلى الميراث ~~ففيه نزاع ، انتهى . قلت : ظاهر الكلام مطلق يتناول الكل ، وهذا الباب وقع ~~ههنا في رواية كريمة وغيرها ، وكذا في نسختنا المعتمد عليها ، ووقع عند أبي ~~ذر قبل : باب قصة الحبش . # 8253 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة ms09999 عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار فقال هل فيكم أحد من غيركم قالوا ~~لا إلا ابن أخت لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أخت القوم منهم ~~. . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة ، ولم يذكر حديث : مولى القوم منهم ~~، مع ذكره في الترجمة ، فقيل : لأنه لم يقع له حديث على شرطه ، ورد على هذا ~~القائل بأنه قد أورد في الفرائض من حديث أنس ولفظه : مولى القوم من أنفسهم ~~، والمراد به المولى الأسفل لا الأعلى ، فيكون عدم ذكره إياه هنا اكتفاء ~~بما ذكره هناك . # ورواة الحديث المذكور قد مضوا غير مرة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن بندار عن غندر وعن آدم عن شعبة ~~عن قتادة . وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي موسى وبندار . وأخرجه الترمذي في ~~المناقب عن بندار به . وأخرجه النسائي في الزكاة عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ) ، ويروى : الأنصار خاصة ~~. قوله : ( إلا ابن أخت لنا ) وهو النعمان بن مقرن ، كما أخرجه أحمد من ~~طريق شعبة عن معاوية بن قرة في حديث أنس هذا . قوله : ( ابن أخت القوم منهم ~~) ، استدلت به الحنفية في توريث الخال وذوي الأرحام إذا لم يكن عصبة ولا ~~صاحب فرض مسمى ، وبه قال أحمد أيضا ، وهو حجة على مالك والشافعي في ~~تحريمهما الخال وذوي الأرحام . # وللحنفية أحاديث أخر : منها : ما أخرجه الطبراني من حديث عتبة بن غزوان : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما لقريش : ( هل فيكم من ليس منكم ؟ ~~قالوا : لا ! إلا ابن أختنا عتبة بن غزوان ، فقال : ابن أخت القوم منهم ) . ~~ومنها : ما أخرجه الطبراني أيضا من حديث عمرو بن عوف : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( دخل بيته قال : ادخلوا علي ولا يدخل علي إلا قرشي . فقال لهم : ~~هل معكم أحد غيركم ؟ قالوا : معنا ابن الأخت والمولى . قال : حليف القوم ~~منهم ، ومولى القوم منهم ) . وأخرج أحمد نحوه من حديث أبي موسى ms10000 ، والطبراني ~~نحوه من حديث أبي سعيد . ومنها : حديث عائشة : ( الخال وارث من لا وارث له ~~) . أخرجه البخاري ، وفي الباب أيضا حديث المقدام بن معدي كرب ، رضي الله ~~تعالى عنه . # 01 # | 2 ( باب قصة زمزم وفيه باب قصة إسلام أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قصة زمزم ، وفي ذكر إسلام أبي ذر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وهذا الباب وقع هنا في رواية كريمة وغيرها ، ووقع عند أبي ذر قبل : ~~باب قصة الحبش . # 2253 حدثنا زيد هو ابن أخزم قال أبو قتيبة سلم بن قتيبة حدثني مثنى بن ~~سعيد القصير قال حدثني أبو جمرة قال قال لنا ابن عباس ألا أخبركم بإسلام ~~أبي ذر قال قلنا بلاى قال قال PageV16P084 أبو ذر كنت رجلا من غفار فبلغنا ~~أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي فقلت لأخي انطلق إلى هذا الرجل كلمه ~~وائتني بخبره فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت ما عندك فقال والله لقد رأيت رجلا ~~يأمر بالخير وينهى عن الشر فقلت له لم تشفني من الخبر فأخذت جرابا وعصا ثم ~~أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون ~~في المسجد قال فمر بي علي فقال كأن الرجل غريب قال قلت نعم قال فانطلق إلى ~~المنزل قال فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره فلما أصبحت غدوت إلى ~~المسجد لأسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشيء قال فمر بي علي فقال أما نال ~~للرجل يعرف منزله بعد قال قلت لا قال انطلق معي قال فقال ما أمرك وما أقدمك ~~هذه البلدة قال قلت له إن كتمت علي أخبرتك قال فإني أفعل قال قلت له بلغنا ~~أنه قد خرج هاهنا رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من ~~الخبر فأردت أن ألقاه فقال له أما إنك قد رشدت هذا وجهي إليه فاتبعني ادخل ~~حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي ms10001 وامض ~~أنت فمضي ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ~~له اعرض علي الإسلام فعرضه فأسلمت مكاني فقال لي يا أبا ذر أكتم هاذا الأمر ~~وارجع إلي بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل فقلت والذي بعثك بالحق لأصرخن بها ~~بين أظهرهم فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال يا معشر قريش إني أشهد أن لا ~~إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقالوا قوموا إلى هذا الصابىء ~~فقاموا فضربت لأموت فأدركني العباس فأكب علي ثم أقبل عليهم فقال ويلكم ~~تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأقلعوا عني فلما أن أصبحت ~~الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس فقالوا قوموا إلى هذا الصابىء فصنع بي ~~مثل ما صنع بالأمس وأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس قال ~~فكان هذا أول إسلام أبي ذر رحمه الله . ( الحديث 2253 طرفه في : 1683 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، أما قصة زمزم فلأن فيه ذكر زمزم ، واكتفى أبو ذر ~~به في المدة التي أقام فيها بمكة ، وأما قصة إسلامه فظاهرة من هذا الباب ، ~~هكذا وقع في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر عن الحموي وحده : ذكر ~~قصة إسلام أبي بكر فقط ، ووقع هذا الباب أيضا عند أبي ذر بعد قصة خزاعة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : زيد بن أخزم ، بسكون الخاء المعجمة وفتح ~~الزاي : أبو طالب الطائي الحافظ البصري ، قتلته الزنج زمان خروجهم في ~~البصرة سنة سبع وخمسين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري . الثاني : سلم ، ~~بفتح السين المهملة وسكون اللام : ابن قتيبة مصغر القتبة بفتح القاف والتاء ~~المثناة من فوق والباء الموحدة : أبو قتيبة الشعيري الخراساني ، سكن بصرة ~~ومات بها في حدود المائتين . الثالث : مثنى ضد المفرد ابن سعيد القصير ضد ~~الطويل القسام الضبعي ، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين ~~المهملة : البصري . الرابع : أبو جمرة ، بفتح الجيم : واسمه نصر بن عمران ~~الضبعي البصري . الخامس : عبد الله بن عباس . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن العباس PageV16P085 عن ms10002 ابن مهدي . ~~وأخرجه مسلم في الفضائل عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة . # ذكر معناه : قوله : ( ألا أخبركم ) كلمة : ألا ، للتنبيه على شيء يقال . ~~قوله : ( من غفار ) ، قد ذكرنا أنه إذا أريد به الحي ينصرف ، وإذا أريد به ~~القبيلة لا ينصرف . قوله : ( فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة ) وفي رواية مسلم ~~: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، بمكة . قال لأخيه . . . ~~الحديث . قوله : ( يزعم أنه نبي ) ، حال من : رجلا ، لا يقال : إنه نكرة . ~~فلا يقع الحال منه ، لأنا نقول : قد تخصص بالصفة ، وهو قوله : قد خرج بمكة ~~. قوله : ( فقلت لأخي : إنطلق إلى هذا الرجل ) ، وفي رواية مسلم : قال ~~لأخيه : إركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه ~~الخبر من السماء ، واسمع قوله ثم ائتني . واسم أخيه : أنيس . قوله : ( كلمة ~~) ، فيه حدف تقديره : فإذا رأيته واجتمعت به كلمه وآتني بخبره ، وفي رواية ~~مسلم : واسمع قوله ثم ائتني . قوله : ( فانطلق ) ويروى : فانطلق الأخ ، وفي ~~رواية الكشميهني : فانطلق الآخر ، وهو أخوه أنيس . قال عياض : ووقع عند ~~بعضهم فانطلق الأخ الآخر ، والصواب الاقتصار على أحدهما فإنه لا يعرف لأبي ~~ذر إلا أخ واحد وهو أنيس . قوله : ( فلقيه ) ، أي : فلقي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم رجع إلى أخيه ، وفي رواية مسلم : فانطلق الآخر حتى قدم مكة ، ~~وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر . قوله : ( رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن ~~الشر ) ، وفي رواية مسلم : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر ~~. قوله : ( فقلت له ) أي : لأخي : ( لم تشفني من الخبر ) من الشفاء أي : لم ~~تجئني بجواب يشفيني من مرض الجهل . قوله : ( فأخذت جرابا ) بالجيم ( وعصا ) ~~وفي رواية مسلم : ما شفيتني فيما أردت ، فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى ~~قدم مكة . قوله : ( ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه ) ، يعني : لا تدري به ~~قريش فيؤذوه ، وفي رواية مسلم : فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدركه ، يعني ms10003 الليل فاضطجع . قوله : ( ~~فمر بي علي ) ، رضي الله تعالى عنه ، وهو : علي بن أبي طالب ( فقال : كأن ~~الرجل غريب ) وفي رواية مسلم : فرآه علي فعرف أنه غريب . قوله : ( قال : ~~فانطلق إلى المنزل ) ، أي : قال علي له : انطلق معي إلى منزلنا ، قال أبو ~~ذر : ( فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره ) وفي رواية مسلم : فلما ~~رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح . قوله : ( فلما أصبحت ~~غدوت إلى المسجد لأسأل عنه ) ، أي : عن النبي صلى الله عليه وسلم ( وليس ~~أحد يخبرني عنه بشيء ) وفي رواية مسلم بعد قوله : حتى أصبح ، ثم احتمل ~~قربته وزاده إلى المسجد فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى أمسى ، فعاد إلى مضجعه ، قوله : ( قال فمر بي علي ، رضي الله تعالى عنه ~~، فقال : أما نال للرجل يعرف منزله ؟ ) يقال : نال له إذا آن له ، ويروى : ~~ما أنى ، وفي رواية مسلم : ما آن أن يعلم منزله ، ويروى بدون همزة ~~الاستفهام في اللفظة ، أي : ما جاء الوقت الذي يعرف به منزل الرجل بأن يكون ~~له مسكن معين يسكنه ؟ ويروى : يعرف ، بلفظ المبني للفاعل ، ويحتمل أن يريد ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، بهذا القول دعوته إلى بيته للضيافة ، ويكون ~~إضافة المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه ، كما قال الشاعر : # % ذريني ، قلت بالله حلفة لتغني عني ذا أنا بك أجمعا % # أو يريد إرشاده إلى ما قدم له وقصده ، يعني : أما جاء وقت إظهار المقصود ~~والاشتغال به ، كالاجتماع برسول الله ، صلى الله عليه وسلم مثلا وكالدخول ~~في منزله ونحوه ؟ وإنما قال : لا ، في قوله : قلت : لا ، على التقدير الأول ~~، إذ لم يكن قصده التوطن ثمة ، وعلى الثاني إذ كان عنده أمر أهم من ذلك ، ~~وهو التفتيش عن مقصوده ، وعلى الثالث : إذ خاف من الإظهار . وقال الكرماني ~~: ماذا فاعل نال ؟ قلت : يعرف في تقدير المصدر نحو : تسمع بالمعيدي خير من ~~أن تراه قلت : التقدير : أن تسمع بالمعيدي ، أي : سماعك بالمعيدي خير من ~~رؤيته ، وهنا التقدير ms10004 : ما نال للرجل أن يعرف منزله ؟ قوله : ما أمرك وما ~~أقدمك هذه البلدة ؟ وفي رواية مسلم : ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد ؟ ~~قوله : ( إن كتمت علي أخبرتك ) ، وفي رواية مسلم : إن أعطيتني عهدا وميثاقا ~~لترشدني فعلت . قوله : ( قال : فإني أفعل ) ، أي : قال علي : فإني أفعل ما ~~ذكرته ، وفي رواية مسلم : ففعل . قوله : ( قد رشدت ) ، من : رشد يرشد من ~~باب علم يعلم رشدا بفتحتين ، ورشد يرشد من باب نصر ينصر رشدا بضم الراء ~~وسكون الشين ، وأرشدته أنا ، والرشد خلاف الغي . قوله : ( هذا وجهي إليه ) ~~، أي : هذا توجهي إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فاتبعني ، وفي رواية ~~مسلم : فقال : إنه حق ، وهو PageV16P086 رسول الله فإذا أصبحت فاتبعني . ~~قوله : ( أدخل حيث أدخل ) ، أمر ، وأدخل مضارع . قوله : ( قمت إلى الحائط ~~كأني أصلح نعلي وامض أنت ) ، وفي رواية مسلم ، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك ~~قمت كأني أريق الماء . فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي . قوله : ( فمضى ) ~~، أي : علي ، رضي الله تعالى عنه . ( فمضيت معه حتى دخل ) أي : علي ، رضي ~~الله تعالى عنه . قوله : ( بين ظهورهم ) ، وفي رواية مسلم : بين ظهرانيهم . ~~قوله : ( وقريش ) فيه حال أي : في المسجد . قوله : ( إلى هذا الصابىء ) من ~~صبأ يصبؤ إذا انتقل من شيء إلى شيء وكانوا يسمون من أسلم صابئا . قوله : ( ~~فضربت ) ، على صيغة المجهول قوله : ( لأموت ) أي : لأن أموت ، يعني : ضربوه ~~ضرب الموت ، وفي رواية مسلم : فضربوه حتى اضجعوه . قوله : ( فأكب علي ) أي ~~: رمى نفسه علي ، قوله : ( فأقلعوا ) أي : كفوا عني . # وفي الحديث : دلالة على تقدم إسلام أبي ذر ، ولكن الظاهر أنه بعد البعث ~~بمدة طويلة لما فيه من الحكاية عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، من مخاطبته ~~لأبي ذر وتضيفه إياه ، والأصح أن سنه حين البعث كان عشر سنين ، وقيل : أقل ~~من ذلك ، فظهر من ذلك أن إسلام أبي ذر بعد البعث بمدة بأكثر من سنتين بحيث ~~يتهيأ لعلي ما فعله ، وروى عبد الله بن الصامت إسلام أبي ذر عن نفس أبي ذر ~~، أخرجه مسلم ms10005 مطولا جدا ، وفيه مغايرة كثيرة لسياق ابن عباس ، ولكن الجمع ~~بينهما ممكن باعتبار ان ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، اقتصر في حكايته ~~عن ذلك ، والله أعلم . # 7 # | 2 ( باب ذكر قحطان ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر قحطان مجردا عن الكلام فيه : هل هو من ذرية ~~إسماعيل عليه الصلاة والسلام أم لا ؟ وعن ذكر نسبه ، وقد مضى الكلام فيه ~~فيما مضى عن قريب . # 7153 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني سليمان بن بلال عن ثور بن ~~زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه . ( ~~الحديث 7153 طرفه في : 7117 ) . # مطابقته للترجمة في ذكر اسم قحطان ، وثور بلفظ الحيوان المعروف ابن زيد ~~الديلي المدني ، مر في الجمعة ، وأبو الغيث . وهو المطر اسمه سالم مولى عبد ~~الله بن مطيع الأسود القرشي العدوي المدني . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن عبد العزيز أيضا . وأخرجه مسلم ~~في الفتن عن قتيبة . # قوله : ( رجل ) لم يدر اسمه عند الأكثرين ، لكن القرطبي جزم أنه : جهجاه ~~، الذي وقع ذكره في ( صحيح مسلم ) من طريق آخر عن أبي هريرة بلفظ : ( لا ~~تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له : الجهجاه ، وأخرجه عقيب حديث ~~القحطاني . قوله : ( يسوق الناس بعصاه ) كناية عن تسخير الناس واسترعائهم ~~كسوق الراعي الغنم بعصاه ، وفي ( التوضيح ) : حديث القحطان يدل على أنه ~~خليفة ولكنه يحمل على تغلبه ، وروى نعيم بن حماد في ( الفتن ) : عن أرطأة ~~بن المنذر ، أحد التابعين من أهل الشام : أن القحطاني يخرج بعد المهدي ~~ويسير على سيرة المهدي ، وأخرج أيضا من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر ~~الصدفي عن أبيه عن جده مرفوعا : يكون بعد المهدي القحطاني ، والذي بعثني ~~بالحق ما هو دونه . قيل : هذا الثاني ، مع كونه مرفوعا ، ضعيف الإسناد ، ~~والأول مع كونه موقوفا أصلح إسنادا منه فإن ثبت ذلك فهو في زمن عيسى ابن ~~مريم ms10006 ، عليهما السلام ، لأن عيسى ، عليه السلام ، إذا نزل يجد المهدي إمام ~~المسلمين . انتهى . قلت : إذا كان القحطاني في زمن عيسى ، كيف يسوق الناس ~~بعصاه وكيف يملك مع وجود عيسى ، عليه الصلاة والسلام ؟ على أن في رواية ~~أرطأة ابن المنذر : أن القحطاني يعيش في الملك عشرين سنة . # 8 # | 2 ( باب ما ينهى عن دعوى الجاهلية ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذم ما ينهى من دعوى الجاهلية ، وكلمة : ما ، يجوز ~~أن تكون موصولة ، ويجوز أن تكون مصدرية ، وينهى على صيغة المجهول ، ودعوى ~~الجاهلية هي الاستغاثة عند إرادة الحرب ، كانوا يقولون : يا آل فلان ، يا ~~آل فلان ، فيجتمعون وينصرون القاتل ولو كان ظالما ، فجاء الإسلام بالنهي عن ~~ذلك . # PageV16P087 # 8153 حدثنا محمد أخبرنا مخلد بن يزيد أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عمرو بن ~~دينار أنه سمع جابرا رضي الله تعالى عنه يقول غزونا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب ~~فكسع أنصاريا فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا وقال الأنصاري يا ~~للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~فما بال دعوى أهل الجاهلية ثم قال ما شأنهم فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري ~~قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها خبيثة وقال عبد الله بن أبي ~~بن سلول أقد تداعوا علينا { لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~} ( المنافقون : 8 ) . فقال عمر ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث لعبد ~~الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ما بال دعوى الجاهلية ) . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : محمد ، كذا وقع محمد غير منسوب عند جميع ~~الرواة ، وقال أبو نعيم : هو محمد بن سلام نص عليه في ( المستخرج ) وكذا ~~قاله أبو علي الجياني ، وجزم به الدمياطي أيضا . الثاني : مخلد ، بفتح ~~الميم واللام : ابن يزيد من الزيادة أبو الحسن الحراني الجزري ، مات سنة ~~ثلاث وتسعين ومائة . الثالث ms10007 : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وقد ~~تكرر ذكره . الرابع : عمرو بن دينار القرشي الأثرم المكي . الخامس : جابر ~~بن عبد الله الأنصاري ، رضي الله تعالى عنهما . والحديث من أفراده . # قوله : ( غزونا ) ، هذه الغزوة هي عزوة المريسيع وفي مسلم : قال سفيان : ~~يروون أن هذه الغزوة غزوة بني المصطلق ، وهي غزوة المريسيع ، وكانت في سنة ~~ست من الهجرة . قوله : ( ثاب ) ، بالثاء المثلثة ، قال الكرماني : أي اجتمع ~~معه ناس ، وقال الداودي : معناه خرج ، والذي عليه أهل اللغة أن معنى : ثاب ~~رجع . قوله : ( لعاب ) ، قيل : معناه مطال ، وقيل : كان يلعب بالحراب كما ~~تصنع الحبشة ، وقيل : مزاح ، واسمه : جهجاه بن قيس الغفاري ، وكان أجير عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فكسع ) ، بفتح الكاف والسين ~~المهملة والعين المهملة : من الكسع ، وهو أن تضرب بيدك أو برجلك دبر إنسان ~~، ويقال : هو أن تضرب عجز إنسان بقدمك ، وقيل : هو ضربك بالسيف على مؤخره . ~~وفي ( الموعب ) : كسعته بما ساءه : إذا تكلم فرميته على إثر قوله بكلمة ~~تسوؤه بها . قوله : ( أنصاريا ) ، أي : رجلا أنصاريا وهو : سنان بن وبرة ، ~~حليف بني سالم الخزرجي . قوله : ( حتى تداعوا ) ، أي : حتى استغاثوا ~~بالقبائل يستنصرون بهم في ذلك ، والدعوى الانتماء ، وكان أهل الجاهلية ~~ينتمون بالاستغاثة إلى الآباء ، وتداعوا ، بصيغة الجمع وعن أبي ذر : تداعوا ~~: بالتثنية . قال بعضهم : والمشهور في هذا : تداعيا بالياء عوض الواو . قلت ~~: الذي قال بالواو أخرجه على الأصل . قوله : ( يا للأنصار ) ، ويروى : يا ~~آل الأنصار . قال النووي : كذا في معظم نسخ البخاري بلام مفصولة في ~~الموضعين ، وفي بعضها يوصلها ، وفي بعضها : يا آل ، بهمزة ثم لام مفصولة ~~واللام في الجميع مفتوحة وهي لام الاستغاثة ، قال : والصحيح بلام موصولة ، ~~ومعناه : ادعو المهاجرين واستغيث بهم . قوله : ( ما بال دعوى الجاهلية ؟ ) ~~يعني : لا تداعوا بالقبائل بل تداعوا بدعوة واحدة بالإسلام ، ثم قال : ما ~~شأنهم ؟ أي : ما جرى لهم وما الموجب في ذلك ؟ قوله : ( دعوها ) ، أي : دعوا ~~هذه المقالة ، أي : اتركوها أو : دعوا هذه الدعوى ، ثم بين حكمة الترك ~~بقوله : ( فإنها خبيثة ms10008 ) أي : فإن هذه الدعوة خبيثة أي قبيحة منكرة كريهة ~~مؤذية لأنها تثير الغضب على غير الحق ، والتقاتل على الباطل ، وتؤدي إلى ~~النار . كما جاء في الحديث : ( من دعا بدعوى الجاهلية فليس منا وليتبوأ ~~مقعده من النار ) ، وتسميتها : دعوى الجاهلية ، لأنها كانت من شعارهم وكانت ~~تأخذ حقها بالعصبية فجاء الإسلام بإبطال ذلك وفصل القضاء بالأحكام الشرعية ~~إذا تعدى إنسان على آخر حكم الحاكم بينهما وألزم كلا ما لزمه . وقال ~~السهيلي : من دعا بدعوى الجاهلية يتوجه للفقهاء فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ~~يجلد من استجاب لها بالسلاح خمسين سوطا ، اقتداء بأبي موسى الأشعري ، رضي ~~الله تعالى عنه ، في جلده النابغة الجعدي خمسين سوطا حين سمع : يا لعامر . ~~. PageV16P088 الثاني : فيه الجلد دون العشرة أسواط لنهيه صلى الله عليه ~~وسلم أن يجلد أحد فوق عشرة أسواط . الثالث : يوكل إلى إجتهاد الإمام على ~~حسب ما يراه من سد الذريعة وإغلاق باب الشر ، إما بالوعيد ، وإما بالسجن ، ~~وإما بالجلد قيل : في القول الأول الذي ذكره السهيلي فيه نظر ، لأن أبا ~~الفرج الأصبهاني وهيره ذكروا أن النابغة لما سمع : يا لعامر ، أخذ عصاه ~~وجاء مغيثا ، والعصا لا تعد سلاحا يقتل . قوله : وقال عبد الله بن أبي سلول ~~. . . إلى آخره ، إنما قال ذلك عبد الله لأنه كان مع عمر بن الخطاب أجيرا ~~له من غفار يقال له جعال كان معه فرس يقوده فحوض لعمر حوضا فبينما هو قائم ~~على الحوض إذ أقبل رجل من الأنصار يقال له وبرة بن سنان الجهني ، وسماه أبو ~~عمر : سنان بن تميم ، وكان حليفا لعبد الله بن أبي ، فقاتله ، فتداعيا ~~بقبائلهما ، فقال عبد الله بن أبي : أقد تداعوا علينا ؟ { لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } ( المنافقين : 8 ) . وأما قوله تعالى في ~~سورة المنافقين : { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~} ( المنافقين : 8 ) . فقد قال النسفي في ( تفسيره ) : يقولون ، أي : ~~المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه : والله لئن رجعنا من غزاة بني لحيان ثم ~~بني المصطلق ، وهو حي من هذيل ، إلى ms10009 المدينة ليخرجن الأعز عنى به نفسه منها ~~: من المدينة ، الأذل : يعني محمدا ، صلى الله عليه وسلم ولقد كذب عدو الله ~~. قوله : ( فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ألا نقتل ؟ ) بالنون ، ويروى ~~بالتاء المثناة من فوق . قوله : ( هذا الخبيث ) أراد به عبد الله ابن أبي ، ~~وقد بينه بقوله لعبد الله ، واللام فيه يتعلق بقوله : قال عمر ، أي : قال ~~لأجل عبد الله ، وقال الكرماني أو اللام للبيان ، نحو : هيت لك ، وفي بعضها ~~يعني : عبد الله ، وقال بعضهم : اللام بمعنى : عن قلت : قال هذا بعضهم في ~~قوله : { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه } ( ~~الأحقاف : 11 ) . ورده ابن مالك وغيره ، وقالوا : اللام ، ههنا للتعليل ، ~~وقيل غير ذلك . قوله : ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ) أي : لا ~~نقتل . قوله : ( يتحدث الناس . . . ) إلى آخره ، كلام مستقل وليس له تعلق : ~~بكلمة : لا ، فافهم . قوله : ( أنه ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ( كان ~~يقتل أصحابه ) ويتنفر الناس عن الدخول في الإسلام ، ويقول بعضهم لبعض : ما ~~يؤمنكم إذا دخلتم في دينه أن يدعي عليكم كفر الباطن فيستبيح بذلك دماءكم ~~وأموالكم ؟ فلا تسلموا أنفسكم إليه للهلاك ، فيكون ذلك سبيلا لنفور الناس ~~عن الدين . # 9153 حدثنا ثابت بن محمد حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن ~~مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وثابت بن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني ~~الكوفي ، وهو من أفراد البخاري ، وسفيان هو الثوري . # والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب ليس منا من ضرب الخدود ، فإنه ~~أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان . . . إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # عن سفيان عن زبيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية # هذا معطوف على قوله : حدثنا سفيان عن الأعمش ، في الحديث السابق ، فيكون ~~موصولا وليس بمعلق وزبيد ms10010 ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالدال المهملة : ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي بالياء آخر ~~الحروف : الكوفي ، وإبراهيم هو النخعي ، مسروق هو ابن الأجدع ، وعبد الله ~~هو ابن مسعود . # والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز في : باب ليس منا من شق الجيوب ، ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان قال : زبيد اليامي عن إبراهيم عن مسروق عن عبد ~~الله . . . إلى آخره . # 9153 حدثنا ثابت بن محمد حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن ~~مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وثابت بن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني ~~الكوفي ، وهو من أفراد البخاري ، وسفيان هو الثوري . # والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب ليس منا من ضرب الخدود ، فإنه ~~أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان . . . إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # عن سفيان عن زبيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية # هذا معطوف على قوله : حدثنا سفيان عن الأعمش ، في الحديث السابق ، فيكون ~~موصولا وليس بمعلق وزبيد ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالدال المهملة : ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي بالياء آخر ~~الحروف : الكوفي ، وإبراهيم هو النخعي ، مسروق هو ابن الأجدع ، وعبد الله ~~هو ابن مسعود . # والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز في : باب ليس منا من شق الجيوب ، ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان قال : زبيد اليامي عن إبراهيم عن مسروق عن عبد ~~الله . . . إلى آخره . # 9 # | 2 ( باب قصة خزاعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان قصة خزاعة ، بضم الخاء المعجمة وبالزاي المخففة ~~وفتح العين المهملة . قال الرشاطي : خزاعة هو عمرو بن ربيعة ، وربيعة هذا ~~هو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن ~~امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن ابن الأزد ms10011 ، هذا مذهب من يرى أن خزاعة من ~~اليمن ، ومن يرى أن خزاعة من مضر يقول : هو عمرو بن ربيعة بن قمعة ، ويحتج ~~بحديث PageV16P089 رواه أبو هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأكثم ~~ابن أبي الجون الخزاعي : ( رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في ~~النار ) وجمع بعضهم بين القولين ، أعني نسبة خزاعة إلى اليمن وإلى مضر ، ~~فزعم أن حارثة بن عمرو لما مات قمعة بن خندف كانت امرأته حاملا بلحي فولدته ~~وهي عند حارثة فتبناه فنسب إليه ، فعلى هذا هو من مضر بالولادة ، ومن اليمن ~~بالتبني ، وقال صاحب ( الموعب ) : خزاعة اسمه عمرو بن لحي ، ولحي اسمه : ~~ربيعة ، سمي خزاعة لأنه انخزع فلم يتبع عمرو بن عامر حين ظعن عن اليمن ~~بولده ، وسمي عمرو : مزيقيا ، لأنه مزق الأزد في البلاد ، وقيل : لأنه كان ~~يمزق كل يوم حلة . وفي ( التيجان ) لابن هشام : انخزعت خزاعة في أيام ثعلبة ~~العنقاء بن عمرو بعد وفاة عمر ، وفي ( التلويح ) : قيل لهم ذلك لأنهم ~~تخزعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم أيام سيل العرم لما صاروا إلى ~~الحجاز ، فافترقوا ، فصار قوم إلى عمان وآخرون إلى الشام ، قال حسان بن ~~ثابت ، رضي الله تعالى عنه . # % فلما قطعنا بطن مر تخزعت % % خزاعة منا في جموع كراكر % # وانخزعت أيضا بنو أفصى بن حارثة بن عمرو ، وأفصى هو عم عمرو بن لحي ، ~~وقال الكلبي : إنما سموا خزاعة لأن بني مازن ابن الأزد لما تفرقت الأزد ~~باليمن نزل بنو مازن على ماء عند زبيد يقال له غسان ، فمن شرب منه فهو ~~غساني . وأقبل بنو عمرو بن لحي فانخزعوا من قومهم فنزلوا مكة ، ثم أقبل بنو ~~أسلم وملك وملكان بنو أفصى بن حارثة فانخزعوا أيضا ، فسموا خزاعة ، وتفرق ~~سائر الأزد ، وأول من سماهم هذا الاسم : جدع بن سنان الذي يقال فيه : خذ من ~~جدع ما أعطاك ، وذلك أنه لما رآهم قد تفرقوا قال : أيها الناس إن كنتم كلما ~~أعجبتكم بلدة أقامت منكم طائفة كيفما انخزعت خزاعتكم ms10012 هذه أوشكتم أن يأكلكم ~~أقل حي وأذل قبيل . # 0253 حدثني إسحاق بن إبراهيم حدثنا يحيى بن آدم أخبرنا إسرائيل عن أبي ~~حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم قال عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق بن إبراهيم هو مشهور بابن راهويه ، ويحيى ~~بن آدم بن سليمان أبو زكريا القرشي الكوفي صاحب الثوري ، وإسرائيل بن يونس ~~بن أبي إسحاق السبيعي ، وأبو حصين ، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ، ~~واسمه : عثمان بن عاصم الأسدي ، وأبو صالح ذكوان الزيات . # والحديث من أفراده . # قوله : ( عمرو بن لحي ) ، مبتدأ وخبره قوله : ( أبو خزاعة ) . ولحي ، بضم ~~اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء . قوله : ( ابن قمعة ) ، بفتح القاف ~~والميم وتخفيفها وبإهمال العين ، وقيل : بكسر القاف وتشديد الميم بفتحها ~~وكسرها ، وقيل : بفتحها مع سكون الميم . قوله : ( ابن خندف ) ، بكسر الخاء ~~المعجمة وسكون النون وكسر الدال المهملة وفتحها وبالفاء ، وهي أم القبيلة ~~فلا تنصرف ، وقمعة ، منسوب إلى الأم ، وإلا فأبوه اسمه : الياس بن مضر . ~~قال قائلهم : # % أمهتي خندف وإلياس أبي % # واسم خندف : ليلى بنت حلوان بن عمران بن ألحاف من قضاعة ، لقبت بخندف ~~لمشيتها بالخندفة وهي الهرولة ، واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم . ~~قوله : ( أبو خزاعة ) أي : هو حي من الأزد . # 1253 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال سمعت سعيد بن المسيب ~~قال البحيرة التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس : والسائبة ~~التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء قال وقال أبو هريرة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قصبه في ~~النار وكان أول من سيب السوائب . ( الحديث 1253 طرفه في : 3264 ) . # أول هذا الحديث موقوف على سعيد بن المسيب رواه البخاري عن أبي اليمان ~~الحكم بن نافع الحمصي عن شعيب بن PageV16P090 أبي حمزة الحمصي عن محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب ، وآخره عنه عن ms10013 أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ما نذكر مفصلا . # أما البحيرة فهي التي يمنع درها أي : لبنها للطواغيت ، أي : لأجلها ، وهي ~~جمع : طاغوت ، وهو الشيطان وكل رأس في الضلال ، وكان أهل الجاهلية إذا ~~أنتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها ، أي : شقوا وحرموا ركوبها ~~ودرها فلا تطرد عن ماء ولا عن مرعى لتعظيم الطواغيت ، وتسمى تلك الناقة ~~البحيرة . وأما السائبة فهي : أن الرجل منهم كان يقول : إذا قدمت من سفري ~~أو برئت من مرضي فناقتي سائبة ، وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها ، ~~هذا هو المشهور ، وقد خصصه البخاري بقوله : والسائبة التي كانوا يسيبونها ~~لآلهتهم ، أي : لأصنامهم التي كانوا يعبدونها ، وبعد ذلك لا يحمل عليها شيء ~~. وفي ( التلويح ) : والسائبة هي الأنثى من أولاد الأنعام كلها ، كان الرجل ~~يسيب لآلهته ما شاء من إبله وبقره وغنمه ولا يسيب إلا أنثى ، فظهورها ~~وأولادها وأصوافها وأوبارها للآلهة ، وألبانها ومنافعها للرجال دون النساء ~~، قاله مقاتل . وقيل : هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناثا لم يركب ظهرها ~~ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف ، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ~~ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب ~~لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها ، فهي البحيرة بنت السائبة . وقال ابن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما : هي أنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن ، فإن كان ~~الخامس ذكرا نحروه وأكله الرجال PageV16P091 والنساء جميعا ، وإن كانت أنثى ~~شقوا أذنها وتلك البحيرة لا يجز لها وبر ولا يذكر عليها اسم الله ، عز وجل ~~، إن ركبت ولا إن حمل عليها ، وحرمت على الناس فلا يذقن من لبنها شيئا ، ~~ولا ينتفعن بها ، وكان لبنها ومنافعها خاصة للرجال دون النساء حتى تموت ، ~~فإذا ماتت اشترك الرجال والنساء في أكلها . # قوله : ( قال : وقال أبو هريرة ) أي : قال سعيد بن المسيب : وقال أبو ~~هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره . وهو موصول بالإسناد ~~الأول . قوله : ( يجر قصبه ) ، بضم ms10014 القاف وسكون الصاد المهملة ، وهي : ~~الأمعاء . وقال ابن الأثير : القصب بالضم المعاء وجمعه أقصاب ، وقيل : ~~القصب اسم للأمعاء كلها ، وقيل : هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء . قوله : ~~( وكان ) ، أي : عمرو بن عامر ( أول من سيب السوائب ) ، وهو جمع ، وروى ~~محمد بن إسحاق بسند صحيح : عن محمد بن إبراهيم التيمي : أن أبا صالح السمان ~~حدثه أنه سمع أبا هريرة : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول لأكتم ~~: رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار ، إنه أول من غير دين إسماعيل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة ~~وحمى الحامي قال : وحدثني بعض أهل العلم : أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى ~~الشام ، فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق ، فرآهم يعبدون ~~الأصنام فقال لهم : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له : هذه ~~نعبدها ونستمطر بها فتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا ، فقال لهم : أفلا تعطوني ~~منها صنما فأسير به إلى أرض العرب فيعبدونه ؟ فأعطوه صنما يقال له : هبل ، ~~فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه . ويقال : كان عمرو بن لحي ، ~~حين غلبت خزاعة على البيت ونفت جرهم عن مكة ، جعلته العرب ربا لا يبتدع لهم ~~بدعة إلا اتخذوها شرعة ، لأنه كان يطعم الناس ويكسو في المواسم ، فربما نحر ~~في الموسم عشرة آلاف بدنة وكسا عشرة آلاف حلة حتى إنه اللات الذي يلت ~~السويق للحجيج على صخرة معروفة تسمى صخرة اللات ، ويقال : إن اللات كان من ~~ثقيف ، فلما مات قال لهم عمرو : إنه لم يمت ولكنه دخل في الصخرة ، ثم أمرهم ~~بعبادتها وأن يبنوا عليها بيتا يسمى اللات ، ودام أمر عمرو وأمر ولده علي ~~هذا بمكة ثلاثمائة سنة ، وذكر أبو الوليد الأزرقي في ( أخبار مكة ) : أن ~~عمرا فقأ عين عشرين بعيرا وكانوا من بلغت إبله ألفا فقأ عين بعير ، وإذا ~~بلغت ألفين فقأ العين الأخرى ، قال الراجز : # % وكان شكر القوم عند المننكي الصحيحات وفقأ الأعين % # وهو الذي زاد في التلبية : إلا شريكا هو ms10015 لك تملكه ، وملك ، وذلك أن ~~الشيطان تمثل في صورة شيخ يلبي معه ، فقال عمرو : لبيك لا شريك لك ، قال ~~الشيخ : إلا شريكا هو لك ، فأنكر ذلك عمرو بن لحي ، فقال : ما هذا ؟ فقال ~~الشيخ : تملكه وما ملك ، فإنه لا بأس به ، فقالها عمرو فدانت بها العرب . # وأما تفسير الوصيلة في رواية ابن إسحاق : فهي الشاة إذا ولدت سبعة أبطن ، ~~فإن كان السابع ذكرا ذبحوه وأهدوه للآلهة ، وإن كانت انثى استحيوها ، وإن ~~كانت ذكرا وأنثى استحيوا الذكر من أجل الأنثى . وقالوا : وصلت أخاها ، فلم ~~يذبحوهما . وقال مقاتل : وكانت المنفعة للرجال دون النساء ، فإن وضعت ميتا ~~اشترك في أكله الرجال والنساء ، قال الله تعالى : { وإن يكن ميتة فهم فيه ~~شركاء } ( الأنعام : 931 ) . وأما الحام : فهو الفحل إذا ركب ولد ولده فبلغ ~~ذلك عشرة أو أقل من ذلك قيل : حمي ظهره ، فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع ~~من ماء ولا مرعى ولا ينحر أبدا إلى أن يموت فتأكله الرجال والنساء . # 21 # | 2 ( باب قصة زمزم وجهل العرب ) 2 # أي : هذا باب في قصة زمزم وجهل العرب ، هكذا وقع لأبي ذر ، وفي رواية ~~غيره ما وقع إلا : باب جهل العرب ، فقط ، وهو الصواب لأنه لم يذكر فيه أصلا ~~زمزم ، وما يتعلق به ، وقد وقع في بعض النسخ : باب قصة إسلام أبي ذر قبل ~~هذا الباب . # 4253 حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق ~~الثلاثين ومائة في سورة الأنعام { قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير ~~علم } ( الأنعام : 041 ) . إلى قوله { قد ضلوا وما كانوا مهتدين } ( ~~الأنعام : 041 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( جهل العرب ) وأما الجزء الأول منها فلا ذكر ~~له هنا أصلا كما ذكرنا آنفا . وأبو النعمان محمد ابن الفضل السدوسي وأبو ~~عوانة ، بفتح العين المهملة : الوضاح اليشكري ، وأبو بشر ، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة : واسمه جعفر بن أبي ms10016 وحشية واسمه إياس اليشكري ~~البصري . # والحديث من أفراد البخاري ، ورواه ابن مردويه في ( تفسيره ) : حدثنا محمد ~~بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن أيوب حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا ~~أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه . # قوله : ( إذا سرك ) ، من سره الأمر سرورا ، إذا فرح به . قوله : { قد خسر ~~الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله ~~قد ضلوا وما كانوا مهتدين } ) وقد أخبر الله تعالى : { أن الذين قتلوا ~~أولادهم سفها بغير علم } ( الأنعام : 041 ) . أي : من غير علم أتاهم في ذلك ~~{ وحرموا ما رزقهم الله } ( الأنعام : 041 ) . من الأنعام والحرث { إفتراء ~~على الله } ( الأنعام : 041 ) . حيث قالوا : إن الله أمركم بهذا قد ضلوا في ~~ذلك وخسروا في الدنيا والآخرة . وأما في الدنيا : فخسروا أولادهم بقتلهم ~~وضيقوا عليهم في أموالهم وحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم . وأما في ~~الآخرة : فيصيرون إلى شر المنازل بكذبهم على الله وافترائهم ، وعن ابن عباس ~~: نزلت هذه الآية في ربيعة ومضر والذين كانوا يدفنون بناتهم أحياء في ~~الجاهلية من العرب ، قال قتادة : كان أهل الجاهلية يقتلون بناتهم مخافة ~~السبي عليهم والفاقة ، إلا ما كان من بني كنانة فإنهم كانوا لا يفعلون ذلك ~~. # 31 # | 2 ( باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام أو الجاهلية ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز انتساب من انتسب إلى آبائه الذين مضوا في ~~الإسلام أو في الجاهلية ، وكره بعضهم ذلك مطلقا ، ومحل الكراهة إنما كان ~~إذا ذكره على طريق المفاخرة والمشاجرة ، وقد روى الإمام أحمد وأبو يعلى في ~~( مسنديهما ) بإسناد حسن من حديث أبي ريحانة رفعه : من انتسب إلى تسعة آباء ~~كفار ، يزيدهم عزا وكرامة فهو عاشرهم في النار . # وقال ابن عمر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الكريم ابن ~~الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله # مطابقته للجزء الأول من الترجمة ، وهو قوله : ( في الإسلام ) ، ظاهرة ~~لأنه ms10017 ، صلى الله عليه وسلم لما نسب يوسف إلى آبائه كان ذلك دليلا على جوازه ~~لغيره في مثل ذلك ، وأما تعليق عبد الله بن عمرو أبي هريرة فقد مر كلاهما ~~في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . PageV16P092 # وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنا ابن عبد المطلب # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ، من حيث إنه صلى الله عليه وسلم انتسب إلى ~~جده عبد المطلب ، وتعليق البراء قطعة من حديث مضى مطولا موصولا في كتاب ~~الجهاد في : باب من صف أصحابه عند الهزيمة . # 5253 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا عمرو بن مرة عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ل ما نزلت { وأنذر عشيرتك ~~الأقربين } ( الشعراء : 412 ) . جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينادي يا بني ~~فهر يا بني عدي ببطون قريش . . # مطابقته للترجمة من حيث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عشيرته بنسبة كل ~~قبيلة إلى آبائها . # وحفص بن غياث بن طلق أبو عمر النخعي الكوفي قاضيها ، يروي عن الأعمش وهو ~~سليمان بن مهران . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله ومحمد بن سلام ~~فرقهما وعن أبي يوسف بن موسى . وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كريب عن أبي ~~أسامة وعن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية . وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن هناد وأحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي فيه عن هناد وعن إبراهيم ~~بن يعقوب وفيه وفي اليوم والليلة عن أبي كريب . # قوله : ( يا بني فهر ) ، بكسر الفاء وسكون الهاء : ابن مالك ابن النضر بن ~~كنانة ، بطن من قريش ، وكذا : بنو عدي ، بفتح العين المهملة : ابن كعب بن ~~لؤي بن غالب بن فهر رهط عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ~~ببطون قريش ) ، وفي رواية الكشميهني : لبطون قريش ، باللام ، وقد أمر الله ~~تعالى نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه ، وبدأ ~~في ذلك بمن هو أولى بالبدء ، ثم بمن يليه ، وأن يقدم ms10018 إنذارهم على إنذار ~~غيرهم ، وهذا الحديث من مرسلات ابن عباس لأن الآية نزلت في مكة وابن عباس ~~ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين ، والله أعلم . # 6253 وقال لنا قبيصة أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال ل ما نزلت { وأنذر عشيرتك الأقربين } ( الشعراء : 412 ) . ~~جعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم قبائل قبائل . . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، وإنما قال : ( قال لنا قبيصة ) لأنه ~~سمعه منه في المذاكرة . وقبيصة ، بفتح القاف : هو ابن عقبة وقد تكرر ذكره ، ~~وسفيان هو الثوري ، وحبيب بن أبي ثابت اسمه قيس بن دينار أبو يحيى الكوفي . ~~والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان وفي اليوم والليلة عن ~~محمود بن غيلان . قوله : ( يدعوهم ) أي : يدعو عشيرته . ( قبائل قبائل ) ~~بأن قال : يا بني فلان ، يا بني فلان ، بما يعرف به كل قبيلة ، كما يأتي ~~توضيحه في الحديث الآتي . # 7253 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبد مناف ~~اشتروا أنفسكم من الله يا بني عبد المطلب اشتروا أنفسكم من الله يا أم ~~الزبير بن العوام عمة رسول الله يا فاطمة بنت محمد اشتريا أنفسكما من الله ~~لا أملك لكما من الله شيئا سلاني من مالي ما شئتما . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث من ~~أفراده . # قوله : ( اشتروا ) إنما قال : اشتروا أنفسكم ، مع أنهم البائعون ، قال ~~الله تعالى : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم } ( التوبة : 111 ) . ~~لأنهم مشترون أنفسهم باعتبار التخليص من العذاب ، بائعون باعتبار تحصيل ~~الثواب . قوله : ( عمة رسول الله ) عطف بيان من قوله : أم الزبير ، واسمها ~~: صفية بنت عبد المطلب . # وفيه أنه صلى الله عليه وسلم ناداهم طبقة بعد طبقة إلى أن انتهى إلى ~~ابنته فاطمة رضي الله عنها # وفيه ms10019 : أن قريشا كلهم من الأقربين . وفيه : بداءته ، صلى الله عليه وسلم ~~، بقومه ، فإذا قامت PageV16P093 حجة عليهم قامت على من سواهم ممن أمر ~~بتبليغه . وفيه : فضل صفية ، رضي الله تعالى عنها . وفيه : تكنية المرأة ~~حيث قال : يا أم الزبير بن العوام . # 51 # | 2 ( باب قصة الحبش ) 2 # أي : هذا باب في بيان قصة الحبش ، ولم يذكر فيه إلا شيئا نزرا من قصة ~~الحبشة ، وذكر ابن إسحاق قصتهم مطولة ، فمن أراد الوقوف عليها فليرجع إلى ~~كتابه ، والحبش والحبشة جنس من السودان ، والجمع : الحبشان مثل حمل وحملان ~~، قاله الجوهري وهم من أولاد حام بن نوح ، عليه الصلاة والسلام ، وكانوا ~~سبع أخوة : السند والهند والزنج والقبط والحبش والنوبة وكنعان ، والحبش على ~~أنواع : الدهلك وناصع والزيلع والكوكر والفافور واللابة والقوماطين ودرقلة ~~والقرنة ، والحبش بن كوش بن حام وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر ، ~~وقد غلبوا على اليمن قبل الإسلام ، وقصتهم مشهورة . # وقول النبي صلى الله عليه وسلم يا بني أرفدة # وقول ، مجرور لأنه عطف على : قوله قصة الحبش ، وأرفدة ، بفتح الهمزة ~~وسكون الراء وكسر الفاء : اسم جد لهم ، وقيل : أرفدة ، اسم أمه ، وقد مضى ~~هذا اللفظ في حديث طويل في كتاب العيدين في : باب الحراب والدرق يوم العيد ~~، وفيه : وكان يوم عيد يلعب فيه السودان ، فإما سألت يعني : عائشة رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وإما قال : تشتهين تنظرين ؟ فقلت : نعم ، ~~فأقامني وراءه خدي على خده ، وهو يقول : دونكم يا بني أرفدة ، حتى إذا مللت ~~، قال : حسبك ! قلت : نعم ، قال : فاذهبي . # 9253 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى ~~تغنيان وتدففان وتضربان والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه فانتهرهما ~~أبو بكر فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال دعهما يا أبا بكر ~~فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منى . وقالت عائشة رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسترني وأنا ms10020 أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهم أمنا بني أرفدة يعني من الأمن . . # مطابقته للترجمة الأولى في قوله : ( إلى الحبشة ) وفي الثانية في قوله : ~~( بني أرفدة ) ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وهذا الحديث قد مضى في العيدين في : ~~باب الحراب والدرق يوم العيد ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( في أيام منى تغنيان ) ويروى : في أيام منى تدفعان وتضربان ، ~~وليس فيه : تغنيان . قوله : ( فإنها ) أي : فإن أيام منى ( أيام عيد ) أيام ~~فرح وسرور ، وقيل : هذا يدل على أن أيام العيد أربعة أيام ، ورد بأنه يحتمل ~~أن يكون ذلك اليوم ثاني يوم العيد أو ثالثه ، فإذا كان كذلك فهو من أيام ~~منى ، ولا يقال : إنه على عمومه ، لأن دعوى العموم في الأفعال غير صحيحة ~~عند الأكثرين لأنها قصة عين . قوله : ( متغش ) ويروى : متغشي ، والكل بمعنى ~~واحد من قولهم : تغشى ، أي : تغطى بثوبه . قوله : ( فزجرهم ) أي : فزجر أبو ~~بكر الحبشة الذين يلعبون . قوله : ( دعهم ) أي : أتركهم آمنين ، ويجوز أن ~~يكون : ( أمنا ) مفعولا مطلقا أي : إئمنوا أمنا ليس لأحد أن يمنعكم ، ونحوه ~~. قوله : ( بني أرفدة ) أي : يا بني أرفدة . قوله : ( يعني من الأمن ) ~~والغرض من ذكر لفظ : يعني ، بيان أنه مشتق من الأمن الذي هو ضد الخوف ، لا ~~من الإيمان . # 61 # | 2 ( باب من أحب أن لا يسب نسبه ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أحب أن لا يسب أي : لا يشتم نسبه ، أي : أهل ~~نسبه . # 1353 حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت استأذن حسان النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء ~~المشركين فقال كيف بنسبي فقال حسان لأسلنك PageV16P094 منهم كما تسل الشعرة ~~من العجين . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فقال : كيف بنسبي ؟ ) فإنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يرد أن يهجى نسبه مع هجو الكفار ، وعبدة هو ابن سليمان ، ~~وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ms10021 . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عثمان بن أبي شيبة أيضا ، وفي ~~الأدب عن محمد بن سلام . وأخرجه مسلم في الفضائل عن عثمان بن أبي شيبة . # قوله : ( كيف بنسبي ؟ ) أي : كيف بنسبي مجتمعا بنسبهم ؟ يعني : كيف تهجو ~~قريشا مع اجتماعي معهم في النسب ؟ وفي هذا إشارة إلى أن معظم طرق الهجو ~~النقص من الآباء . قوله : ( لأسلنك منهم ) أي : لأخلصن نسبك منهم ، أي : من ~~نسبهم ، بحيث يختص الهجو بهم دونك ، وقال الكرماني : أي : لأتلطفن في تخليص ~~نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو . قوله : ( كما ~~تسل الشعرة ) ، ويروى : ( الشعر ) ، وإنما عين الشعر والعجين لأنه إذا سل ~~من العجين لا يتعلق به شيء ولا ينقطع لنعومته ، بخلاف ما إذا سل من شيء صلب ~~فإنه ربما ينقطع ويبقى منه بقية ، وروى أنه : لما استأذن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، في هجاء المشركين قال له : إئت أبا بكر فإنه أعلم قريش ~~بأنسابها حتى يخلص لك نسبي ، فأتاه حسان ثم رجع فقال له : قد خلص لي نسبك . # وعن أبيه قال ذهبت أسب حسان عند عائشة فقالت لا تسبه فإنه كان ينافح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # أي : وعن أبي هشام وهو عروة بن الزبير وهذا موصول بالإسناد المذكور إلى ~~عروة وليس بمعلق وقد أخرجه البخاري في الأدب عن محمد بن سلام عن عبد الله ~~بهذا الإسناد وقال فيه وعن هشام عن أبيه فذكر الزيادة وكذلك أخرجه في الأدب ~~المفرد قوله : ( كان ينافح ) بكسر الفاء بعدها حاء مهملة ومعناه يدافع يقال ~~نافحت عن فلان أي خاصمت عنه . ويقال نفحت الدابة إذا رمحت بحوافرها ونفحه ~~بالسيف إذا تناوله من بعيد وأصل النفح بالمهملة الضرب وقيل للعطاء نفح كان ~~المعطى يضرب السائل به . # 71 # | 2 ( باب ما جاء في أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعض ~~النسخ : في أسماء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ms10022 . # وقول الله تعالى { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار } ( الفتح ~~: 92 ) . وقوله { من بعدي اسمه أحمد } ( الصف : 6 ) . # وقول الله ، بالجر عطف على قوله : ما جاء ، وقوله : ( وقوله : من بعدي ~~اسمه أحمد ) بالجر أيضا عطفا على : قول الله ، وكأنه أشار بما ذكر من بعض ~~الآيتين إلى أن أشهر أسماء النبي صلى الله عليه وسلم محمد وأحمد ، فمحمد من ~~باب التفعيل للمبالغة ، وأحمد من باب التفضيل ، وقيل : معناهما إذا حمدني ~~أحد فأنت أحمد ، وإذا حمدت أحد فأنت محمد ، وقال عياض : كان رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم أحمد قبل أن يكون محمدا ، كما وقع في الوجود ، لأن ~~تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة ، وتسميته محمدا وقعت في القرآن العظيم ~~، وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس ، وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه ~~فيحمده الناس ، وقد خص : بسورة الحمد ، ولواء الحمد ، وبالمقام المحمود ، ~~وشرع له الحمد بعد الأكل وبعد الشرب وبعد الدعاء وبعد القدوم من السفر ، ~~وسميت أمته : الحمادين ، فجمعت له معاني الحمد وأنواعه ، وقيل : اسمه في ~~السموات أحمد وفي الأرضين محمود ، وفي الدنيا محمد ، وقيل : الأنبياء كلهم ~~حمادون لله تعالى ونبينا أحمد ، أي : أكثر حمدا لله منهم ، وقيل : الأنبياء ~~كلهم محمودون ونبينا أحمد ، أي : أكثر مناقبا ، وأجمع للفضائل . قوله : ( ~~محمد رسول الله ) ، محمد ، إما خبر مبتدأ محذوف أي : هو محمد ، لتقدم قوله ~~: { هو الذي أرسل رسوله } ( التوبة : 33 ، الفتح : 82 ، والصف : 9 ) . وإما ~~مبتدأ ، ورسول الله ، عطف بيان { والذين معه } أي : أصحابه عطف على المبتدأ ~~. وقوله : { أشد } خبر عن الجميع ، ويجوز أن يكون استئنافا : محمد مبتدأ ~~ورسول الله خبره ، والذين معه مبتدأ ، وأشداء خبره ، ويجوز أن يكون : ~~والذين معه في محل الجر عطفا على قوله : بالله ، في قوله : { وكفى بالله } ~~( ) . والجمهور على أن المراد من قوله : والذين معه رسل الله ، فيحسن الوقف ~~على : معه . قوله : ( أشداء ) ، جمع شديد ومعناه : يغلظون على الكفار وعلى ~~من PageV16P095 خالف دينهم ، وإن كانوا آباءهم أو أبناءهم . قوله : ( من ~~بعدي اسمه أحمد ) ، وقبله : { ومبشرا ms10023 برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } ( ~~الصف : 6 ) . وعن كعب : أن الحواريين قالوا لعيسى ، صلى الله عليه وسلم : ~~يا روح الله ! فهل بعدنا من أمة ؟ قال : نعم أمة محمد ، حكاه علماء أبرار ~~أتقياء . # 39 - ( حدثني إبراهيم بن المنذر قال حدثني معن عن مالك عن ابن شهاب عن ~~محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله & لي خمسة ~~أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر وأنا الحاشر ~~الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ومعن بفتح ~~الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون ابن عيسى القزاز مر في الوضوء ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي اليمان عن شعيب وأخرجه مسلم ~~في فضائل النبي & عن زهير بن حرب وإسحق بن إبراهيم وابن أبي عمرو عن حرملة ~~بن يحيى وعن عبد الملك بن شعيب وعن عبد بن حميد وأخرجه الترمذي في ~~الاستئذان عن سعيد بن عبد الرحمن وفي الشمائل عن غير واحد وأخرجه النسائي ~~في التفسير عن علي بن شعيب البغدادي عن معن بن عيسى به قوله ' عن محمد بن ~~جبير بن مطعم عن أبيه ' كذا وقع موصولا عند معن بن عيسى عن مالك وقال ~~الأكثرون عن مالك عن الزهري عن محمد بن جبير مرسلا ووافق معنا على وصله عن ~~مالك جويرية بن أسماء عند الإسماعيلي ومحمد بن المبارك وعبد الله بن نافع ~~عند أبي عوانة وأخرجه الدارقطني في الغرائب عن آخرين عن مالك وقال إن أكثر ~~أصحاب مالك أرسلوه ورواه مسلم موصولا من رواية يونس بن يزيد وعقيل ومعمر ~~ورواه البخاري أيضا موصولا في التفسير من رواية شعبة ورواه الترمذي أيضا ~~موصولا من رواية ابن عيينة كلهم عن الزهري قوله ' لي خمسة أسماء ' فيه ~~سؤالان * الأول أنه قصر أسماءه على خمسة وأسماؤه أكثر من ذلك وقد قال أبو ~~بكر بن العربي في شرح الترمذي عن بعضهم أن لله تعالى ألف اسم وكذا للرسول . ~~والثاني أن قوله الماحي ms10024 ونحوه صفة لا اسم . الجواب عن الأول أن مفهوم العدد ~~لا اعتبار له فلا ينفي الزيادة وقيل إنما اقتصر عليها لأنها موجودة في ~~الكتب القديمة ومعلومة للأمم السالفة وزعم بعضهم أن العدد ليس من قول النبي ~~& وإنما ذكره الراوي بالمعنى ورد عليه لتصريحه في الحديث بذلك وقيل معناه ~~ولي خمسة أسماء لم يسم بها أحد قبلي وقيل معناه أن معظم أسمائي خمسة . ~~والجواب عن الثاني أن الصفة قد يطلق عليها الاسم كثيرا قوله ' أنا محمد ' ~~هذا هو الأول من الخمسة وقال السهيلي في الروض لا يعرف في العرب من تسمى ~~محمدا قبل النبي & إلا ثلاثة محمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن أحيحة بن ~~الجلاح ومحمد بن حمران بن ربيعة وقد رد عليه ومنهم من عد ستة ثم قال ولا ~~سابع لهم ثم عدهم فذكر منهم هؤلاء الثلاثة وزاد عليهم محمد بن خزاعي السلمي ~~ومحمد بن مسلمة الأنصاري ومحمد بن براء البكري ورد عليه أيضا بجماعة تسموا ~~بمحمد وهم محمد بن عدي بن ربيعة السعدي روى حديثه البغوي وابن سعد وابن ~~شاهين وغيرهم ومحمد بن اليحمد الأزدي ذكره المفجع البصري في كتاب المنقذ ~~ومحمد بن خولي الهمداني ذكره ابن دريد ومحمد بن حرماز ذكره أبو موسى في ~~الزيل ومحمد بن عمرو بن مغفل بضم الميم وسكون الغين المعجمة وكسر الفاء ~~وباللام ومحمد الأسيدي ومحمد الفقيمي ومحمد بن يزيد بن ربيعة ومحمد بن ~~أسامة ومحمد بن عثمان ومحمد بن عتوارة الليثي قوله ' وأنا أحمد ' هذا هو ~~الثاني من الخمسة ويروى وأنا محمد وأحمد بغير لفظة وأنا قوله ' وأنا الماحي ~~' هذا هو الثالث من الخمسة قيل أراد بقوله الذي يمحو الله بي الكفر من ~~جزيرة العرب وقال الكرماني محو الكفر إما من بلاد العرب ونحوها وفيه نظر ~~لأنه وقع في رواية عقيل ومعمر يمحو الله بي الكفرة وفي رواية نافع بن جهير ~~وأنا الماحي فإن الله يمحو به سيئات من اتبعه ( قلت ) قوله هذا عام يتناول ~~كفر كل أحد في كل أرض ms10025 قوله ' وأنا الحاشر ' هذا هو الرابع من الخمسة وقد ~~فسره بقوله الذي يحشر الناس على قدمي أي على أثري أي أنه يحشر قبل ~~PageV16P096 الناس ويوافق هذا لقوله في الرواية الأخرى يحشر الناس على عقبي ~~ويقال معناه على زماني ووقت قيامي على القدم بظهور علامات الحشر ويقال ~~معناه لا نبي بعدي قوله ' قدمي ' ضبطوه بتخفيف الياء وتشديدها مفردا ومثنى ~~قوله ' وأنا العاقب ' هذا هو الخامس وزاد يونس بن يزيد في روايته عن الزهري ~~الذي ليس بعده أحد وقد سماه الله رؤفا رحيما وقال البيهقي في الدلائل قوله ~~' وقد سماه الله ' إلى آخره مدرج من قول الزهري وفي دلائل البيهقي العاقب ~~يعني الخاتم وفي لفظ الماحي والخاتم وفي لفظ فأنا حاشر فبعثت مع الساعة ~~نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد وعند مسلم في حديث أبي موسى الأشعري ونبي ~~التوبة ونبي الملحمة وعن أبي صالح قال & ' إنما أنا رحمة مهداة ' وقال أبو ~~زكريا العنبري لنبينا محمد & خمسة أسماء في القرآن العظيم قال الله عز وجل ~~@QB@ محمد رسول الله @QE@ وقال @QB@ ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ~~@QE@ وقال @QB@ وأنه لما قام عبد الله @QE@ يعني النبي & ليلة الجن وقال ( ~~طه ) وقال ( يس ) يعني يا إنسان والإنسان هنا العاقل وهو محمد & وقال ~~البيهقي وزاد عبدة وسماه في القرآن رسولا نبيا أميا وسماه @QB@ شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا @QE@ وسماه مذكرا ورحمة ~~وجعله نعمة وهاديا عن كعب قال الله عز وجل لمحمد & عبدي المتوكل المختار ~~وعن حذيفة بسند صحيح يرفعه ' أنا المقفى ونبي الرحمة ' وعن مجاهد قال & ' ~~أنا رسول الرحمة أنا رسول الله الملحمة بعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراع ' ~~وفي كتاب الشفاء وأنا رسول الراحة ورسول الملاحم وأنا قثم والقثم الجامع في ~~الكامل وفي القرآن المزمل والمدثر والنور والمنذر والبشير والشاهد والشهيد ~~والحق والمبين والأمين وقدم الصدق ونعمة الله والعروة الوثقى والصراط ~~المستقيم والنجم الثاقب والكريم وداعي الله والمصطفى والمجتبى والحبيب ~~ورسول رب العالمين والشفيع والمشفع والمتقي والمصلح والظاهر والصادق ~~والمصدوق والهادي وسيد ولد ms10026 آدم وسيد المرسلين وإمام المتقين وقائد الغر ~~المحجلين وحبيب الله وخليل الرحمن وصاحب الحوض المورود والشفاعة والمقام ~~المحمود وصاحب الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وصاحب التاج والمعراج ~~واللواء والقضيب وراكب البراق والناقة والنجيب وصاحب الحجة والسلطان ~~والعلامة والبرهان وصاحب الهراوة والنعلين والمختار ومقيم السنة والمقدس ~~وروح القدس وروح الحق وهو معنى البارقليط في الإنجيل وقال ثعلب البارقليط ~~الذي يفرق بين الحق والباطل وماذماذ معناه طيب طيب والبرقليطس بالرومية ~~وقال ثعلب الخاتم الذي ختم الأنبياء والخاتم أحسن الأنبياء خلقا وخلقا ~~ويسمى بالسريانية مشفح والمنحمنا وفي التوراة أحيد ذكره ابن دحية بمد الألف ~~وكسر الحاء ومعناه أحيد أمتي عن النار وقيل معناه الواحد وقال عياض ومعناه ~~صاحب القضيب أي السيف وفي الدر المنظم للعرقي من أسمائه المصدق المسلم ~~الإمام المهاجر العامل اذن خير الآمر الناهي المحلل المحرم الواضع الرافع ~~المجير وقال ابن دحية أسماؤه وصفاته إذا بحث عنها تزيد على الثلاثمائة وقد ~~ذكرنا عن ابن العربي أن أسماءه بلغت ألفا كأسماء الله تعالى * - # 3353 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تعجبون ~~كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأنا محمد ) ، وعلي بن عبد الله المعروف ~~بابن المديني ، وسفيان بن عيينة وأبو الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ~~ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # قوله : ( ألا تعجبون ؟ ) كلمة ألا للتنبيه ، وكان الكفار من قريش من شدة ~~كراهتهم في النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح ~~فيعدلون إلى ضده ، فيقولوا : مذمم ومذمم ، ليس باسمه ، ولا يعرف به فكان ~~الذي يقع منهم في ذلك مصروفا إلى غيره ، وأنا أسمي محمد ، كثير الخصال ~~الحميدة ، وألهم الله أهله أن يسموه به لما علم من حميد صفاته ، وفي المثل ~~المشهور : الألقاب تنزل من السماء ، وقال ابن التين : استدل بهذا الحديث من ~~أسقط حد ms10027 القذف بالتعريض ، وهم الأكثرون خلافا لمالك ، وأجاب بأنه لم يقع في ~~الحديث أنه : لا شيء عليهم في ذلك ، بل الواقع أنهم عوقبوا على ذلك ، ورد ~~عليه بأنه لا يدل على النفي ولا على الإثبات ، فلا يتم الاستدلال به . # PageV16P097 # 81 # | 2 ( باب خاتم النبيينصلى الله عليه وسلم ) 2 # 98 # أي : هذا باب في بيان معنى الخاتم من أسمائه : أنه خاتم النبيين . # 4353 حدثنا محمد بن سنان حدثنا سليم حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبده ~~الله رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل ~~الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فجعل الناس ~~يدخلونها ويتعجبون ويقولون لولا موضع اللبنة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ، لأن في طريق من طرق الحديث عند ~~الإسماعيلي من رواية عثمان عن سليم بن حيان : فأنا موضع اللبنة جئت فختمت ~~الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . # ومحمد بن سنان ، بكسر السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى : ~~أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى ، وهو من أفراده ، وسليم ، بفتح السين ~~المهملة وكسر اللام : ابن حيان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف ، وسعيد بن ميناء ، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون : ~~ممدودا ومقصورا . # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعن محمد بن حاتم . وأخرجه الترمذي في الأمثال عن محمد ابن إسماعيل ~~البخاري به ، وقال : صحيح غريب من هذا الوجه . # قوله : ( مثلي ) ، مبتدأ ( ومثل الأنبياء ) عطف عليه . وقوله : ( كمثل ~~رجل ) خبره ، والمثل ما يضرب به الأمثال ، وفي ( الجمهرة ) : المثل النظير ~~والمشبه هنا واحد والمشبه به متعدد فكيف يصح التشبيه ؟ ووجهه أنه جعل ~~الأنبياء كلهم كواحد فيما قصد في التشبيه ، وهو أن المقصود من تعيينهم ما ~~تم إلا باعتبار الكل ، فكذلك الدار لم يتم إلا بجميع اللبنات ، ويقال : إن ~~التشبيه هنا ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد بل هو تشبيه تمثيلي ، فيؤخذ ~~وصف من جميع أحوال المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه ms10028 به ، فيقال : شبه ~~الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس إلى مكارم الأخلاق بدار أسس قواعده ~~ورفع بنيانه وبقي منه موضع لبنة ، فنبينا صلى الله عليه وسلم بعث لتتميم ~~مكارم الأخلاق كأنه هو تلك اللبنة التي بها إصلاح ما بقي من الدار ، قوله : ~~( إلا موضع لبنة ) ، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وجاز إسكانها مع فتح ~~اللام وكسرها ، وهي القطعة من الطين تعجن وتيبس ويبنى بها بناء ، فإذا ~~أحرقت تسمى آجرة . قوله : ( لولا موضع اللبنة ) ، بالرفع على أنه مبتدأ ~~وخبره محذوف أي : لولا موضع اللبنة يوهم النقص لكان بناء الدار كاملا ، كما ~~في قولك : لولا زيد لكان كذا أي : لولا زيد موجود لكان كذا ، ويجوز أن تكون ~~: لولا ، تخصيصية لا امتناعية ، وفعله محذوف أي : لولا ترك موضع اللبنة أو ~~سوى ، ويجوز موضع بالنصب أي : لولا تركت أيها الرجل موضعها ونحو ذلك ، ووقع ~~في رواية همام عند أحمد . ألا وضعت ههنا لبنة فيتم بنيانك ؟ # 5353 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا ~~موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه ~~اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو صالح ذكوان الزيات . # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن يحيى بن أيوب ~~وقتيبة وعلي بن حجر . وأخرجه النسائي في التفسير عن علي بن حجر ، ثلاثتهم ~~عن إسماعيل بن جعفر عنه به . # قوله : ( من زاوية ) ، قال الداودي : هي الركن ، وفي رواية همام عند مسلم ~~: إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فظهر أن المراد أنها مكملة محسنة وإلا ~~لاستلزم أن يكون الأمر بدونها ناقصا وليس كذلك ، فإن شريعة كل نبي بالنسبة ~~إليه كاملة ، فالمراد منه هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة ~~المحمدية مع ms10029 ما خص به من الشرائع . # وفيه : ضرب الأمثال للتقريب للأفهام ، وفضل النبي صلى الله عليه وسلم على ~~سائر الأنبياء ، وأن الله ختم به المرسلين وأكمل به شرائع الدين . # PageV16P098 # 91 # | 2 ( باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في باين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، هكذا وقعت هذه ~~الترجمة عند أبي ذر ، وسقطت من رواية النسفي . # 6353 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو ~~ابن ثلاث وستين وقال ابن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله . ( الحديث 6353 ~~طرفه في : 6644 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن ~~شعيب بن الليث عن أبيه عن جده به . # قوله : ( توفي وهو ابن ثلاث وستين ) ، هذا هو الأصح في سنه ، وقد ذكره ~~البخاري في آخر الغزوات ، وترجم عليه هذه الترجمة أيضا ، وروي أيضا هذا عن ~~ابن عباس ومعاوية ، وقال البيهقي : وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي وأبي ~~جعفر محمد بن علي وإحدى الروايتين عن أنس ، وروى عن أنس : ( أنه توفي على ~~رأس الستين ) ، وصححه الحاكم في ( الإكليل ) وأسنده ابن سعد من طريقين عنه ~~، وبه قال عروة ويحيى بن جعدة والنخعي ، وروى مسلم من حديث عمار بن أبي ~~عامر عن ابن عباس : ( أنه توفي وهو ابن خمس وستين ) ، وصححه أبو حاتم ~~الرازي أيضا في ( تاريخه ) . وأما البخاري فذكره في ( تاريخه الصغير ) : عن ~~عمار ، ثم قال : ولا يتابع عليه ، وكان شعبة يتكلم في عمار وفيه نظر من حيث ~~إن ابن أبي خيثمة ذكره أيضا من حديث علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن ~~عباس ، ورواه أيضا ابن سعد عن سعيد بن سليمان عن هشيم حدثنا علي . . . ~~فذكره ، ولو أعله البخاري ما ذكره البيهقي من حديث حماد عن عمار عن ابن ~~عباس ، لكان صوابا ، لأن شعبة ، وإن تكلم فيه فقد أثنى عليه غير ms10030 واحد . وفي ~~( تاريخ ابن عساكر ) : ثنتان وستون سنة ونصف ، وفي كتاب عمر بن شعبة : إحدى ~~أو اثنتان ، لا أراه بلغ ثلاثا وستين . وروى البزار من حديث ابن مسعود ، ~~رضي الله تعالى عنه : توفي في إحدى وعشرين من رمضان ، ولما ذكر الطبري قول ~~الكلبي وأبي محيف : أنه ، صلى الله عليه وسلم ، توفي في ثامن ربيع الأول ، ~~قال هذا القول : وإن كان خلاف قول الجمهور فإنه لا يبعد أن كانت الثلاثة ~~الأشهر التي قبله كانت تسعة وعشرين يوما ، وفي ( التوضيح ) : وهذا قول أنس ~~بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، ومحمد بن عمرو الأسلمي والمعتمر بن سليمان ~~عن أبيه وأبي معشر عن محمد بن قيس ، قالوا ذلك أيضا ، حكاه البيهقي والقاضي ~~أبو بكر بن كامل في ( البرهان ) . وقال السهيلي في ( الروض ) : اتفقوا أنه ~~توفى صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين ، وقالوا كلهم : في ربيع الأول غير ~~أنهم قالوا ، أو قال أكثرهم : في الثاني عشر من الشهر أو الثالث عشر أو ~~الرابع عشر أو الخامس عشر ، لإجماع المسلمين على أن وقفة عرفة في حجة ~~الوداع كانت يوم الجمعة ، وهو التاسع من ذي الحجة ، فدخل ذو الحجة يوم ~~الخميس ، فكان المحرم إما الجمعة وإما السبت وإما الأحد ، فإن كان الجمعة ~~فقد كان صفر إما السبت وإما الأحد ، فإن كان السبت فقد كان الربيع إما ~~الأحد وإما الإثنين ، وكيف ما دارت الحال على هذا الحساب فلم يكن الثاني ~~عشر من ربيع الأول يوم الإثنين بوجه ، وعن الخوارزمي : توفي صلى الله عليه ~~وسلم في أول يوم من ربيع الأول ، قال : وهذا أقرب إلى القياس ، وعن المعتمر ~~بن سليمان عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مرض يوم السبت ~~لاثنين وعشرين ليلة من صفر ، بدأ به وجعه عند وليدته ريحاته ، وتوفى في ~~اليوم العاشر ) ، وعند أبي معشر عن محمد بن قيس : اشتكى صلى الله عليه وسلم ~~يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقيت من صفر في بيت زينب بنت جحش ، فمكث ثلاثة عشر ~~يوما . وعند الواقدي : عن أم ms10031 سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه ~~بدىء به صلى الله عليه وسلم وجعه في بيت ميمونة زوجته ) ، وقال أهل الصحيح ~~بإجماع : إنه توفي يوم الإثنين ، قال أهل السير : مثل الوقت الذي دخل فيه ~~المدينة ، وذلك حين ارتفع الضحى ، وقال الواقدي : كانت مدة علته اثني عشر ~~يوما ، وقيل : أربعة عشر يوما . قوله : ( وقال ابن شهاب ) ، وهو محمد بن ~~مسلم الزهري ( وأخبرني سعيد بن المسيب مثله ) أي : مثل ما أخبر عروة عن ~~عائشة ، وهو موصل بالإسناد الأول المذكور ، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~موسى بن عقبة عن ابن شهاب PageV16P099 بالإسنادين معا مفرقا وهو من مرسل ~~سعيد بن المسيب ، ويحتمل أن يكون سعيد أيضا سمعه من عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، والله تعالى أعلم . # 02 # | 2 ( باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان كنية النبي صلى الله عليه وسلم ، الكنية ، بضم ~~الكاف وسكون النون : مأخوذ من الكناية ، تقول : كنيت عن الأمر بكذا إذ ~~ذكرته بغير ما يستدل به عليه صريحا ، وقد شاعت الكنى بين العرب وبعضها يغلب ~~على الإسم : كأبي طالب وأبي لهب ونحوها ، وقد يكنى واحد بكنية واحدة فأكثر ~~ومنهم من يشتهر باسمه وكنيته جميعا ، فالكنية والاسم واللقب كلها من ~~الأعلام ، ولكن الكنية ما يصدر بأب أو أم ، واللقب ما يشعر بمدح أو ذم ، ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكنى : بأبي القاسم وهو أكبر أولاده ، وعن ~~ابن دحية : كنى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بأبي القاسم لأنه يقسم ~~الجنة بين الخلق يوم القيامة ، ويكنى أيضا بأبي إبراهيم ، باسم ولده ~~إبراهيم الذي ولد في المدينة من مارية القبطية ، وروى البيهقي من حديث أنس ~~: أنه لما ولد إبراهيم بن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من مارية جاريته ~~كاد يقع في نفس رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، منه حتى أتاه جبريل ، ~~عليه الصلاة والسلام ، فقال : السلام عليك أبا إبراهيم ، وفي رواية يا أبا ~~إبراهيم ، وذكره ابن سعد أيضا . وفي ( التوضيح ) : وله كنية ثالثة ms10032 وهو : ~~أبو الأرامل . # 7353 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق فقال رجل يا أبا القاسم فالتفت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي . ( انظر ~~الحديث 0212 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الحديث مضى في كتاب البيوع في : باب ما ذكر ~~في الأسواق ، أخرجه من طريقين : أحدهما : عن آدم بن مالك . والآخر : عن ~~إسماعيل ، ومضى الكلام فيه هناك . # 8353 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن منصور عن سالم عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ~~. . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وسالم هو ابن أبي الجعد ~~، والحديث مضى بأتم منه في الخمس في : باب قول الله عز وجل : { فإن لله ~~خمسه } ( الأنفال : 14 ) . فإنه أخرجه هناك من طريقين : أحدهما : عن أبي ~~الوليد عن شعبة ؛ والآخر : عن محمد ابن يوسف عن سفيان . # 9353 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين قال سمعت ~~أبا هريرة يقول قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكتنوا ~~بكنيتي . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه في ~~الأدب عن علي بن عبد الله أيضا . وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وزهير بن حرب وعمرو الناقد ومحمد بن عبد الله بن نمير . وأخرجه ~~أبو داود في الأدب عن مسدد وأبي بكر بن أبي شيبة . قوله : ( قال أبو القاسم ~~) ، وفيه نكتة لطيفة على ما لا يخفى على الفطن . قوله : ( سموا باسمي ) ، ~~بفتح السين وتشديد الميم المضمومة ، أمر للجماعة من التسمية ، والله أعلم . # 12 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، إذا قدرنا هكذا يكون معربا ، وإلا فلا ، لأن الإعراب لا ~~يكون إلا في التركيب ، وهذا وقع كذا بغير ترجمة . وقال بعضهم : هذا لا يصلح ~~أن يكون فصلا من الذي قبله ، بل ms10033 هو طرف من الحديث الذي بعده ، ولعل هذا من ~~تصرف الرواة . PageV16P100 انتهى . قلت : لا نسلم أنه لا يصلح أن يكون فصلا ~~من الذي قبله ، بل هو صالح جيد لذلك ، لأن الألفاظ التي كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، يخاطب بها : يا محمد ، يا أبا القاسم ، يا رسول الله ، والأدب ~~بل الأحسن أن يخاطب : بيا رسول الله ، وهذا الحديث يتضمن هذا فله تعلق بما ~~قبله من هذا الوجه ، وقال هذا القائل أيضا : نعم ، وجهه بعض شيوخنا فإنا ~~أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان ذا أسماء وكنية ، لكن لا ~~ينبغي أن ينادى بشيء منها ، يقال له : يا رسول الله ، كما خاطبته خالة ~~السائب لما أتت به إليه ، ولا يخفى تكلفه . انتهى . قلت : أراد ببعض شيوخه ~~: صاحب ( التوضيح ) : الشيخ سراج الدين بن الملقن ، وقوله : ولا يخفى تكلفه ~~، تكلف بل هو قريب مما ذكرنا ، وهو توجيه حسن ، وهذا أحسن من نسبته إلى ~~تصرف الرواة . # 0453 حدثني إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الفضل بن موسى عن الجعيد بن عبد ~~الرحمان رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين جلدا معتدلا فقال قد علمت ما ~~متعت به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خالتي ذهبت ~~بي أليه فقالت يا رسول الله إن ابن اختي شاك فادع الله قال فدعا لي صلى ~~الله عليه وسلم . . # توجه المطابقة بينه وبين الباب المترجم قبله بما ذكرنا الآن . وإسحاق هو ~~ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، والفضل بن موسى الشيباني ، وشيبان قرية ~~من قرى مرو ، المروزي والجعيد ، بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره دال مهملة : ابن عبد الرحمن ، ويقال : الجعد أيضا ~~الكندي المدني ، والسائب بن يزيد من الزيادة ابن سعد الكندي ، ويقال : ~~الأسدي ، ويقال : الليثي ، ويقال : الهذلي ، وقال الزهري : هو من الأزد ~~عداده في كنانة له ولأبيه صحبة ، توفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين وهو ابن ست ~~وتسعين ، وفي الحديث المذكور عن إسحاق لم يذكر إلا هنا فقط ، بخلاف الحديث ms10034 ~~الآتي على ما نبينه ، إن شاء الله تعالى . # قوله : ( ابن أربع وتسعين ) هذا يدل على أنه رآه في سنة اثنتين وتسعين ، ~~فيكون عاش بعد ذلك سنتين ، وهو الأشهر . وأبعد من قال : إنه مات قبل ~~التسعين ، وقال ابن أبي داود : وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة . قوله ~~: ( جلدا ) بفتح الجيم وسكون اللام أي : قويا صلبا . قوله : ( معتدلا ) أي ~~: معتدل القامة مع كونه معمرا . قوله : ( ما متعت به ) ، على صيغة المجهول ~~. قوله : ( سمعي ) بدل من الضمير الذي في : به ( وبصري ) عطف عليه . قوله : ~~( شاك ) فاعل من الشكوى وهو المرض . قوله : ( فادع الله ) أي : أدع الله له ~~، وهكذا يروى أيضا ، وقال عطاء بن السائب : كان مقدم رأسه أسود وهو هو لأنه ~~صلى الله عليه وسلم مسحه ، وأمه علية بنت شريح الحضرمية ، ومخرمة ابن شريح ~~خاله . # 22 # | 2 ( باب خاتم النبوة ) 2 # أي : هذا باب في بيان صفة خاتم النبوة ، وهو الذي كان بين كتفي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وكان من علاماته التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها . # 1453 حدثنا محمد بن عبيد الله حدثنا حاتم عن الجعيد بن عبد الرحمان قال ~~سمعت السائب بن يزيد قال ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن ابن أختي وقع فمسح رأسي ودعا لي بالبركة وتوضأ فشربت ~~من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم بين كتفيه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فنظرت إلى خاتم بين كتفيه ) . ومحمد بن عبد ~~الله بالتصغير أبو ثابت المدني ، مشهور بكنيته ، وهو من أفراده ، وحاتم ، ~~بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق المكسورة بعد الألف : ابن إسماعيل ~~أبو إسماعيل PageV16P101 الكوفي ، سكن المدينة . # والحديث مضى في كتاب الطهارة في : باب استعمال فضل وضوء الناس ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك . ( وقع ) ، بفتح الواو وكسر القاف ، أي : وجع وقد مضى في ~~كتاب الطهارة بلفظ : وجع ، وقيل : يشتكي رجله ، ويروى بلفظ الماضي . # قال ابن عبيد الله الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه . قال إبراهيم بن ms10035 ~~حمزة مثل زر الحجلة # ابن عبيد الله ، هو شيخه محمد بن عبيد الله المذكور آنفا ، وأشار به إلى ~~أنه فسر الحجلة التي وقع في هذا الحديث لأن فيه : فنظرت إلى خاتمه بين ~~كتفيه مثل زر الحجلة ، على ما يأتي في : باب الدعاء للصبيان ، من كتاب ~~الدعاء . فإن قلت : لم تقع هذه اللفظة هنا في الحديث المذكور ، فما وجه ~~تفسيرها هنا ؟ قلت : الظاهر أنه لما روى هذا الحديث عن شيخه محمد بن عبيد ~~الله ، وقع السؤال في المجلس عن كيفية الخاتم ؟ فقال هو : أعني ابن عبيد ~~الله ، أو غيره ، وهو مثل زر الحجلة ، فسئل هو عن معنى الحجلة ، فقال : من ~~حجل الفرس الذي بين عينيه ، وهذا هو الوجه في هذا وليس مثل ما قال بعضهم : ~~هكذا وقع ، وكأنه سقط منه شيء لأنه يبعد من شيخه محمد ابن عبيد الله أن ~~يفسر الحجلة ولم يقع لها في سياقه ذكر ، وكأنه كان فيه مثل زر الحجلة ثم ~~فسرها كذلك . انتهى . قلت : قوله : كأنه سقط ، ليس موضع الشك ، لأن هذه ~~اللفظة موجودة في نفس حديث السائب بن يزيد ، ولكنها ليست بمذكورة ههنا ، ~~وهي مذكورة فيه في الطريق الآخر الذي أخرجه في كتاب الدعوات في : باب ~~الدعاء للصبيان ، فلا معنى لقوله : وكأنه كان فيه مثل زر الحجلة ، لأنه لا ~~محل للشك ، والوجه فيه ما ذكرناه ، فافهم . ومع هذا تفسيره : من حجل الفرس ~~الذي بين عينيه بمعنى البياض ، فيه نظر ، لأن المعروف الذي بين عيني الفرس ~~إنما هو غرة ، والذي في قوائمه هو التحجيل ، ولئن سلمنا أن يكون هذا ~~التفسير صحيحا فليس له معنى إن أراد البياض ، لأنه لا يبقى فائدة لذكر الزر ~~. قوله : ( وقال إبراهيم بن حمزة ) هو أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني ، ~~وهو أيضا من مشايخ البخاري ، روى عنه في غير موضع ، مات سنة ثلاثين ومائتين ~~، وأشار بهذا التعليق إلى أنه روى هذا الحديث كما رواه محمد بن عبيد الله ~~المذكور ، إلا أنه خالفه في هذه اللفظة ، فقال : ( مثل زر الحجلة ) مثل ما ~~وقع ms10036 في نفس الحديث ، وسيأتي عنه موصولا في كتاب الطب ، إن شاء الله تعالى ، ~~وقد أمعنا في هذا الباب الكلام في كتاب الطهارة ، فليرجع إليه هناك من أراد ~~الوقوف عليه ، والله أعلم . # 32 # | 2 ( باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم يعني : في خلقه وخلقه ~~. # 2453 حدثنا أبو عاصم عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة عن ~~عقبة ابن الحارث قال صلى أبو بكر رضي الله تعالى عنه العصر ثم خرج يمشي ~~فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال بأبي شبيه بالنبي لا شبيه ~~بعلي وعلي يضحك . ( الحديث 2453 طرفه في : 0573 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن أبا بكر شبه الحسن بالنبي في خلقه ، بالفتح ~~وهي صفته صلى الله عليه وسلم . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو عاصم الضحاك بن مخلد المشهور بالنبيل . ~~الثاني : عمرو بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي . الثالث : عبد الله بن ~~أبي مليكة ، بضم الميم . الرابع : عقبة بن الحارث بن عامر القرشي النوفلي ~~أبو سروعة المكي . . . # . . . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في ~~ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن شيخه من أفراده وهو بصري ~~والبقية كلهم مكيون . وفيه : عن ابن أبي مليكة وفي رواية الإسماعيلي : ~~أخبرني ابن أبي مليكة ، وفي أخرى : حدثني . وفيه : عن عقبة بن الحارث ، وفي ~~رواية الإسماعيلي : أخبرني عقبة بن الحارث . # والحديث أخرجه PageV16P102 البخاري أيضا في فضل الحسن ، رضي الله تعالى ~~عنه ، عن عبدان عن ابن المبارك ، وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد ابن ~~عبد الله المخرمي . # ذكر معناه : قوله : ( ثم خرج يمشي ) ، وزاد الإسماعيلي في رواية : بعد ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بليالي ، وعلي ، رضي الله تعالى عنه يمشي ~~إلى جانبه . قوله : ( وقال بأبي ) ، أي : قال أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ~~: بأبي ، أي : أفديه بأبي ، أو : هو مفدى بأبي ، وقال الكرماني : بأبي قسم ~~، وفيه نظر ms10037 . قوله : ( شبيه بالنبي ) ، أي : هو شبيه بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ( لا شبيه بعلي ) يعني : أباه ابن أبي طالب . قوله : ( وعلي يضحك ) ~~جملة حالية ، وضحكه يدل على أنه وافق أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، على ~~أن الحسن كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه : كان المشبهون برسول الله ، صلى الله عليه وسلم خمسة ، وهم : ~~جعفر بن أبي طالب ، والحسن بن علي ، وقثم بن العباس ، وأبو سفيان بن الحارث ~~، والسائب ابن عبيد ، رضي الله تعالى عنهم ، وقد قيل في ذلك شعر : # % بخمسة شبه المختار من مضر % % يا حسن ما خولوا من شبهه الحسن % # % بجعفر وابن عم المصطفى قثم % % وسائب وأبي سفيان والحسن % # وفي ( عيون الأثر ) : وممن كان يشبهه صلى الله عليه وسلم : عبد الله بن ~~عامر بن كعب بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، رآه رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، صغيرا ، فقال : هذا يشبهنا ، وذكر في ( المرآة ) : منهم مسلم بن ~~معتب ، وأنس بن ربيعة بن مالك البياضي البصري من بني أسامة بن لؤي ، وكان ~~أشبه الناس برسول الله ، صلى الله عليه وسلم في خلقه وخلقه ، وكان أنس بن ~~مالك إذا رآه عانقه وبكى ، وقال : من أراد أن ينظر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلينظر إلى هذا ، وبلغ معاوية بن أبي سفيان خبره فاستقدمه ، فلما ~~دخل عليه قام واعتنقه وقبل ما بين عينيه وأقطعه مالا وأرضا ، فرد المال ~~وقبل الأرض . # وفي الحديث : فضيلة أبي بكر ومحبته لآل النبي صلى الله عليه وسلم . وفيه ~~: ترك الصبي المميز يلعب لأن الحسن إذ ذاك كان ابن سبع سنين ، وقد سمع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وحفظ عنه ، ولعبه محمول على ما يليق لمثله في ~~ذلك الزمان من الأشياء المباحة ، بل يحمل على ما فيه تمرين وتنشيط ونحو ذلك ~~. # 4453 حدثني عمرو بن علي حدثنا ابن فضيل حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال ~~سمعت أبا جحيفة رضي الله تعالى عنه قال رأيت النبي ms10038 صلى الله عليه وسلم وكان ~~الحسن بن علي عليهما السلام يشبهه قلت لأبي جحيفة صفه لي قال كان أبيض قد ~~شمط وأمر لنا النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة قلوصا قال فقبض النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل أن نقبضها . ( انظر الحديث 3453 ) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور بأتم منه أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر بن ~~أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي عن محمد بن فضيل بالتصغير إلى آخره . # قوله : ( قد شمط ) ، بفتح الشين المعجمة وكسر الميم : أي صار شعر رأسه ~~السواد مخالطا بالبياض . قوله : ( فأمر لنا ) أي : له ولقومه من بني سواءة ~~، وكان أمر لهم بذلك على سبيل جائزة الوفد . قوله : ( بثلاث عشرة ) ويروى ~~PageV16P103 بثلاثة عشر ، وقال ابن التين : وكان حقه أن يقول : ثلاث عشرة ، ~~وهو ظاهر قوله : ( قلوصا ) بفتح القاف وضم اللام ، وهي الأنثى من الإبل ، ~~وقيل : هي الطويلة القوائم ، وقال الداودي : هي الثنية من الإبل . قوله : ( ~~فقبض النبي صلى الله عليه وسلم ، قبل أن نقبضها ) أي : قبل أن نقبض تلك ~~القلائص . # وفيه : إشعار أن ذلك كان قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قلت : نعم ، ~~روى الإسماعيلي من طريق محمد بن الفضيل بالإسناد المذكور : فذهبنا نقبضها ~~فأتانا موته فلم يعطونا شيئا ، فلما قام أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~قال : من كانت له عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم عدة ، فليجىء ، فقمت ~~إليه فأخبرته فأمر لنا بها . # 5453 حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن وهب أبي ~~جحيفة السوائي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ورأيت بياضا من تحت شفته ~~السفلى العنفقة . # هذا طريق آخر عن عبد الله بن رجاء بن المثنى الفداني البصري عن إسرائيل ~~بن يونس عن جده أبي إسحاق السبيعي ، واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي . # قوله : ( العنفقة ) ، بالجر على أنه بدل من : الشفة ، ويجوز بالنصب على ~~أن يكون بدلا من قوله : ( بياضا ) . قال ابن سيده في ( المخصص ) : هي ما ~~بين الذقن وطرف الشفة السفلى ms10039 كأن عليها شعر أو لم يكن ، وقيل : هو ما كان ~~نبت على الشفة السفلى من الشعر ، وقال القزاز : هي تلك الهمزة التي بين ~~الشفة السفلى والذقن ، وقال الخليل : هي الشعيرات بينهما ، ولذلك يقولون في ~~التحلية : نقي العنفقة ، وقال أبو بكر : العنفقة خفة الشيء وقلته ، ومنه ~~اشتقاق : العنفقة ، فدل هذا على أن العنفقة الشعر ، وأنه سمي بذلك لقلته ~~وخفته ، وفي هذا الحديث بين موضع البياض والشمط . # 6453 حدثنا عصام بن خالد حدثنا حريز بن عثمان أنه سأل عبد الله بن بسر ~~صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~شيخا قال كان في عنفقته شعرات بيض . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعصام ، بكسر العين المهملة : ابن خالد أبو ~~إسحاق الحمصي الحضرمي ، مات سنة بضع عشرة ومائتين ، من كبار شيوخ البخاري ~~وليس له عنه في ( الصحيح ) غيره ، وهو من أفراد البخاري ، و : حريز ، بفتح ~~الحاء المهملة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره زاي : ابن عثمان ~~السامي ، مات سنة ثلاث وستين ومائة ، وعبد الله بن بسر ، بضم الباء الموحدة ~~وسكون السين المهملة وفي آخره راء . # والحديث من ثلاثيات البخاري ، الثالث عشر منها ، ومن أفراده أيضا . # قوله : ( أرأيت النبي ) يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن يكون أرأيت بمعنى ~~أخبرني ، ويكون لفظ : النبي ، مرفوعا على الإبتداء . وقوله : ( أكان شيخا ) ~~، خبره على تأويل : هل يقال فيه : كان شيخا ؟ وأعربه بعضهم بأن النبي مرفوع ~~على أنه اسم : كان ، وفيه ما فيه ، والوجه الآخر : أن يكون : أرأيت ؟ ~~استفهاما تقديره : هل رأيت النبي أكان شيخا ؟ فيكون النبي منصوبا على ~~المفعولية ، ويؤيد هذا ما رواه الإسماعيلي من وجه آخر عن حريز بن عثمان ، ~~قال : رأيت عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم بحمص والناس ~~يسألونه ، فدنوت منه وأنا غلام ، فقلت : أنت رأيت رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قلت : أشيخ كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أم ~~شاب ؟ قال : فتبسم . وفي رواية له : فقلت له : أكان رسول الله ، صلى ms10040 الله ~~عليه وسلم صبغ ؟ قال : يا ابن أخي ، لم يبلغ ذلك . قوله : ( شعرات بيض ) ، ~~الشعرات جمع شعرة ، والبيض بكسر الباء الموحدة جمع أبيض ، وقال الكرماني : ~~شعرات جمع قلة فلا يكون زائدا على عشرة . قلت : سمعت بعد الأساتذة الكبار : ~~أن عدد الشعرات البيض التي كانت على عنفقته سبعة عشر شعرة ، والله أعلم . # 7453 حدثني ابن بكير قال حدثني الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن ~~ربيعة ابن أبي عبد الرحمان قال سمعت أنس بن مالك يصف النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كان ربعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض ~~أمهق ولا آدم ليس بجعد قطط ولا سبط رجل أنزل عليه وهو ابن أربعين فلبث بمكة ~~عشر سنين ينزل عليه وبالمدينة عشر PageV16P104 سنين وليس في رأسه ولحيته ~~عشرون شعرة بيضاء قال ربيعة فرأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر فسألت فقيل ~~احمر من الطيب . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن بكسر هو يحيى بن بكير تصغير بكر وهو منسوب ~~إلى جده لأنه يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري ، والليث ~~هو ابن سعد المصري ، وخالد هو ابن يزيد الجمحي الإسكندراني أبو عبد الرحيم ~~الفقيه المفتي ، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني ، وربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن بن فروخ الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن يوسف عن مالك وفي اللباس عن ~~إسماعيل عن مالك . وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ~~يحيى بن يحيى عن مالك وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر وعن القاسم بن ~~زكرياء . وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة عن مالك وعن إسحاق بن موسى عن ~~معن عن مالك . وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة عن مالك به مختصرا . # ذكر معناه : قوله : ( كان ربعة ) ، بفتح الراء وسكون الباء الموحدة أي : ~~مربوعا ، والتأنيث باعتبار النفس ، يقال : رجل ربعة وامرأة ربعة . قوله : ( ~~ليس بالطويل ولا بالقصير ) ، تفسير ربعة ، أي : ليس بالطويل الباين ms10041 المفرط ~~في الطول مع اضطراب القامة ، قال الأخفش : هو عيب في الرجال والنساء ، ~~وسيأتي في حديث البراء عن قريب أنه كان مربوعا ، ووقع في حديث أبي هريرة ~~عند الذهلي . في ( الزهريات ) بإسناد حسن : كان ربعة وهو إلى الطول أقرب . ~~قوله : ( أزهر اللون ) أي : أبيض مشرب بحمرة ، وقد وقع ذلك صريحا في مسلم ~~من حديث أنس من وجه آخر ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مشربا ~~بياضه بحمرة ، وقيل : الأزهر أبيض اللون ناصعا . قوله : ( ليس بأبيض أمهق ) ~~، كذا وقع في الأصول ، ووقع عند الداودي تبعا لرواية المروزي : أمهق ليس ~~بأبيض ، وقال الكرماني : أمهق أبيض لا في الغاية ، وهو معنى ليس بأبيض . ~~وقال رؤبة : المهق خضرة الماء ، ولم يوجد لفظ أمهق في بعض النسخ وهو الأظهر ~~. وفي ( الموعب ) : الأمهق البياض الجصي ، وكذلك الأمقه ، وقيل : هو بياض ~~في زرقة ، وامرأة مهقاء ومقهاء ، وقال بعضهم : هما الشديدا البياض ، وعن ~~ابن دريد : هو بياض سمج لا يخالطه حمرة ولا صفرة . وفي ( التهذيب ) : بياض ~~ليس بنير . وفي ( الجامع ) : بياض شديد مفتح ، وقيل : هو شدة الخضرة . وقال ~~عياض : من روى أنه ليس بالأبيض ولا الآدم فقد وهم ، وليس بصواب ، ورد عليه ~~بأن المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ، ولا بالآدم الشديد الأدمة ، ~~وإنما يخالط بياضه الحمرة ، والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر ، ولهذا ~~جاء في حديث أنس أخرجه أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( كان أسمر ) ، وفي روايات كثيرة مختلفة ، فعند النظر يظهر ~~من مجموعها أن المراد بالسمرة : الحمرة التي تخالط البياض ، وأن المراد ~~بالبياض المثبت ما يخالط الحمرة ، والمنفي ما لا يخالطه ، وهو الذي تكرهه ~~العرب وتسميه أمهق ، وبهذا يظهر أن رواية المروزي : أمهق ، ليس بأبيض ، ~~مقلوبة على أنه يمكن توجيهه بما ذكرناه عن الكرماني آنفا . قوله : ( ليس ~~بجعد قطط ) ، الجعد ، بفتح الجيم وسكون العين المهملة ، والقطط بفتحتين ~~والجعودة في الشعر أن لا يتكسر ولا يسترسل ، والقطط شديد الجعودة . وفي ( ~~التلويح ) : الشعر القطط شبيه بشعر السودان ms10042 . قوله : ( ولا سبط ) ، بفتح ~~السين المهملة وكسر الباء الموحدة : من السبوطة وهي ضد الجعودة ، والحاصل ~~أنه : وسط بين الجعودة والسبوطة ، ويقال : يعني شعره ليس بهاتين الصفتين ~~وإنما فيه جعدة بصقلة . قوله : ( رجل ) ، بفتح الراء وكسر الجيم وقيل ~~بفتحها وقيل بسكونها ، وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو رجل ، أي ~~: مسترسل ، وقيل : منسرح . وفي حديث الترمذي عن علي ، رضي الله تعالى عنه : ~~ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط ، كان جعدا رجلا . ووقع عند الأصيلي : رجل ~~، بالجر . قيل : إنه وهم ويمكن توجيهه على أنه جر بالمجاورة ، ويروى في بعض ~~الروايات : رجل ، بفتح اللام وتشديد الجيم ، على أنه فعل ماض ، فإن صحت هذه ~~الرواية فلا يظهر وجه وقوعه هكذا إلا بتعسف . قوله : ( أنزل عليه ) ، يعني ~~: الوحي ، وفي رواية مالك : بعثه الله . قوله : ( وهو ابن أربعين سنة ) ، ~~جملة حالية يعني : وعمره أربعون سنة ، وهو قول الأكثرين ، وقيل : أنزل عليه ~~الوحي بعد أربعين سنة وعشرة أيام ، وقيل : وشهرين ، وذلك يوم الإثنين لسبع ~~عشرة خلت من شهر رمضان ، وقيل : PageV16P105 لسبع ، وقيل : لأربع وعشرين ~~ليلة منه ، فيما ذكره ابن عساكر ، وعن أبي قلابة : نزل عليه الوحي لثمان ~~عشرة ليلة خلت من رمضان ، وعند المسعودي : يوم الإثنين لعشر خلون من ربيع ~~الأول ، وعند إبن إسحاق : ابتدأ بالتنزيل يوم الجمعة من رمضان بغتة ، وعمره ~~أربعون سنة وعشرون يوما ، وهو تاسع شباط لسبعمائة وأربعة وعشرين عاما من ~~سني ذي القرنين ، وقال ابن عبد البر : يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع ~~الأول سنة إحدى وأربعين من الفيل ، وقيل : في أول ربيع ، وفي ( تاريخ يعقوب ~~بن سفيان الفسوي ) : على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة ، وعن مكحول : ~~أوحي إليه بعد اثنتين وأربعين سنة ، وقال الواقدي : وابن أبي عاصم ~~والدولابي في ( تاريخه ) : نزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة . وفي ~~( تاريخ أبي عبد الرحمن العتقي ) : وهو ابن خمس وأربعين سنة لسبع وعشرين من ~~رجب ، قاله الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهما ، وجمع بين ~~هذه الأقوال ms10043 ، والأول بأن ذلك حين حمي الوحي وتتابع ، وعند الحاكم مصححا : ~~أن إسرافيل ، عليه السلام ، وكل به ثلاث سنين ، قبل جبريل صلى الله عليه ~~وسلم ، وأنكر ذلك الواقدي ، وقال : أهل العلم ببلدنا ينكرون أن يكون وكل به ~~غير جبريل صلى الله عليه وسلم ، وزعم السهيلي إن إسرافيل صلى الله عليه ~~وسلم وكل به صلى الله عليه وسلم تدربا وتدريجا لجبريل كما كان أول نبوته ~~الرؤيا الصادقة . قوله : ( فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه ) أي : الوحي ، ~~وهذا يقتضي أنه عاش ستين سنة ، وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس أنه صلى الله ~~عليه وسلم : عاش ثلاثا وستين سنة ، وهو موافق لحديث عائشة الذي مضى عن قريب ~~، وبه قال الجمهور ، والله أعلم . قوله : ( وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة ~~بيضاء ) ، يعني : دون ذلك . فإن قلت : روى ابن إسحاق بن راهويه وابن حبان ~~والبيهقي من حديث ابن عمر : ( كان شيب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم نحوا ~~من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه ) ، فهذا وحديث أنس يقتضي أن يكون أكثر من ~~عشرة إلى ما دون عشرين ، وحديث عبد الله بن بسر الماضي يدل على أنها كانت ~~عشرة ، لأنه قال : عشر شعرات بصيغة جمع القلة ، وقد ذكرنا عن قريب أن جمع ~~القلة لا يزيد على عشرة . قلت : التوفيق بين هذا أن حديث ابن بسر في شعرات ~~عنفقته ، وما زاد على ذلك يكون في صدغيه ، كما في حديث البراء ، رضي الله ~~تعالى عنه . فإن قلت : روى ابن سعد بإسناد صحيح عن حميد عن أنس في أثناء ~~حديث ، قال : لم يبلغ ما في لحيته من الشعر عشرين شعرة ، قال حميد : وأومأ ~~إلى عنفقته سبع عشرة ، وروى أيضا بإسناد صحيح عن ثابت عن أنس ، قال : ( ما ~~كان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا سبع عشرة أو ثمان عشرة ) ، ~~وروى ابن أبي خيثمة من حديث حميد عن أنس : لم يكن في لحية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشرون شعرة بيضاء ، قال حميد : كن سبع عشرة ms10044 ، وروى الحاكم ~~في ( المستدرك ) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن أنس ، قال : لو عددت ~~ما أقبل من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة . قلت : هذه ~~أربع روايات عن أنس كلها تدل على أن شعراته البيض لم تبلغ عشرين شعرة ، ~~والرواية الثانية توضح بأن ما دون العشرين كان سبع عشرة أو ثمان عشرة ، ~~فيكون كما ذكرنا العشرة على عنفقته والزائد عليها يكون في بقية لحيته ، ~~لأنه قال في الرواية الثالثة : لم يكن في لحية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشرون شعرة بيضاء ، واللحية تشمل العنفقة وغيرها ، وكون العشرة على ~~العنفقة بحديث عبد الله بن بسر ، والبقية بالأحاديث الأخر في بقية لحيته ، ~~وكون حميد أشار إلى عنفقته سبع عشرة ليس يفهم ذلك من نفس الحديث ، والحديث ~~لا يدل إلا على ما ذكرنا من التوفيق ، وأما الرواية الرابعة التي رواها ~~الحاكم فلا تنافي كون العشرة على العنفقة والواحد على غيرها ، وهذا الموضع ~~موضع تأمل . قوله : ( قال ربيعة ) ، هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( ~~فسألت ) ، قيل : يمكن أن يكون المسؤول عنه أنسا ، ويدل عليه ما راه محمد ~~ابن عقيل : أن عمر بن عبد العزيز قال لأنس : هل خضب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإني رأيت شعرا من شعره قد لون ؟ فقال : إنما هذا الأثر قد لون من ~~الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فهو الذي غير ~~لونه فيحتمل أن يكون ربيعة سأل أنسا عن ذلك فأجابه بقوله : أحمر من الطيب ، ~~يعني لم يخضب ، والله أعلم . # 8453 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه سمعه يقول كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ~~وليس بالآدم وليس بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه PageV16P106 الله على رأس ~~أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين فتوفاه الله وليس في ms10045 ~~رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء . ( انظر الحديث 7453 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا طريق آخر في حديث أنس من رواية ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن . والكلام فيه قد مر عن قريب ، وهذا الحديث يقتضي أنه عاش ~~ستين سنة ، وروى مسلم من وجه آخر عن أنس : أنه عاش ثلاثا وستين سنة ، وهذا ~~موافق لحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها الماضي عن قريب . وهذا قول ~~الجمهور ، وقال الإسماعيلي : لا بد أن يكون الصحيح أحدهما قلت : كلاهما ~~صحيح ، ويحمل رواية الستين على إلغاء الكسر . # 9453 حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا ~~إبراهيم ابن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا ليس بالطويل البائن ولا ~~بالقصير . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي ~~المعروف بالرباطي ، مات يوم عاشوراء أو النصف من محرم سنة ست وأربعين ~~ومائتين ، وروى عنه مسلم أيضا وإسحاق بن منصور أبو عبد الله السلولي الكوفي ~~وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق يروي عن أبيه يوسف بن إسحاق ، ويوسف يروي عن جده ~~أبي إسحاق السبيعي ، واسمه : عمرو بن عبد الله ، لأن إسحاق يقال : إنه مات ~~قبل أبيه أبي إسحاق ! # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي كريب . # قوله : ( وأحسنه خلقا ) ، بفتح الخاء المعجمة وفي رواية الأكثرين ، وضبطه ~~ابن التين بضم أوله ، واستشهد بقوله تعالى : { وإنك لعلى خلق عظيم } ( ~~القلم : 4 ) . ووقع في رواية الإسماعيلي : ( وأحسنه خلقا وخلقا ) . قوله : ~~( البائن ) ، بالباء الموحدة من : بان ، أي : ظهر على غيره أو فارق من سواه ~~. # 0553 حدثنا أبو نعيم حدثنا همام عن قتادة قال سألت أنسا هل خضب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا إنما كان شيء في صدغيه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وهمام بن يحيى العوذي ~~البصري . # والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار . وأخرجه النسائي في الزينة ~~عن أبي ms10046 موسى . قوله : ( شيء ) ، أي : من الشيب ، يريد أنه لم يبلغ الخضاب ~~لأنه لم يكن له شيء من الشيب إلا قليلا في صدغيه لم يحتج إلى التخضيب . ~~قوله : ( في صدغيه ) ، الصدغ ما بين الأذن والعين ، ويسمى أيضا الشعر ~~المتدلي عليه صدغا . فإن قلت : روى ابن عمر في ( الصحيحين ) : أنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، يصبغ من الصفرة . قلت : صبغ في وقت وتركه في ~~معظم الأوقات ، فأخبر كل بما رأى ، وكلاهما صادقان . فإن قلت : هذا الحديث ~~يدل على أن بعض الشيب كان في صدغيه ، وفي حديث عبد الله بن بسر : كان على ~~عنفقته ؟ قلت : يجمع بينهما بما رواه مسلم من طريق سعيد عن قتادة عن أنس ، ~~قال : ( لم يخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان البياض في ~~عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ ، أي : متفرق ) ، فإن قلت : أخرج الحاكم ~~من حديث عائشة أنها قالت : ( ما شانه الله ببيضاء ) . قلت : هذا محمول على ~~أن تلك الشعرات البيض لم يتغير بها شيء من حسنه صلى الله عليه وسلم . # 1553 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي ~~الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا بعيد ما بين ~~المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنه رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه ~~قال يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه إلى منكبيه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو إسحاق مر الآن ، والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في اللباس عن أبي الوليد مختصرا . PageV16P107 # وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار . وأخرجه أبو داود في اللباس ~~عن حفص بن عمر به . وأخرجه الترمذي في الاستئذان والأدب عن بندار ببعضه ، ~~وفي الشمائل عن بندار بتمامه وعن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي في الزينة ~~عن علي بن الحسين وعن يعقوب بن إبراهيم الدورقي . # قوله : ( مربوعا ) وهو معنى قوله : ( ربعة ) في الأحاديث السابقة . قوله ~~: ( بعيد ما بين المنكبين ) ، أي عريض أعلى الظهر ، ووقع في حديث أبي هريرة ~~عند ms10047 ابن سعد : رحب الصدر . قوله : ( أذنه ) بالإفراد ، وفي رواية الكشميهني ~~: ( أذنيه ) بالتثنية ، وفي رواية الإسماعيلي : تكاد جمته تصيب شحمة أذنيه ~~. قوله : ( قال يوسف بن أبي إسحاق ) ، نسبه إلى جده لأنه ذكر الأب وأراد ~~الجد مجازا ، وقال الكرماني : الضمير في أبيه يرجع إلى إسحاق لا إلى يوسف ، ~~لأن يوسف لا يروي إلا عن الجد . قوله : ( إلى منكبيه ) ، أي : يبلغ الجمة ~~إلى منكبيه ، وهذا التعليق أسنده قبل عن أحمد بن سعد عن إسحاق بن منصور : ~~حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا أبي عن أبي إسحاق عن البراء ، ولكنه اختصره ، ~~وقال الداودي : قوله ( يبلغ شحمة أذنيه ) ، مغاير لقوله : منكبيه ، ورد بأن ~~المراد أن معظم شعره كان عند شحمة أذنه ، وما استرسل منه متصل إلى المنكب ، ~~أو يحمل على حالتين . # 2553 حدثنا أبو نعيم حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال سئل البراء أكان وجه ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف قال لا بل مثل القمر . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وزهير هو ابن معاوية ~~، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . # والحديث أخرجه الترمذي في المناقب عن سفيان بن وكيع . # قوله : ( أكان ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإستخبار . قوله : ( ~~مثل السيف ) ، يحتمل أنه أراد : مثل السيف في الطول ، قال البراء : لا بل ~~مثل القمر في التدوير ، ويحتمل أنه أراد مثل السيف في اللمعان والصقال ، ~~فقال البراء : لا بل مثل القمر الذي فوق السيف في ذلك ، لأن القمر يشمل ~~التدوير واللمعان ، بل التشبيه به أبلغ لأن التشبيه بالقمر لوجه الممدوح ~~شائع ذائع ، وكذا بالشمس ، وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة : أن رجلا ~~قال له : أكان وجه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مثل السيف ؟ قال : لا بل ~~مثل الشمس والقمر مستديرا ، وقد أشار بقوله : مستديرا ، إلى أنه جمع ~~التدوير مع كونه مثل الشمس والقمر في الإشراق واللمعان والصقال ، فكأنه نبه ~~في حديثه أنه جمع الحسن والاستدارة ، وهذا الحديث يؤيد الاحتمالين ~~المذكورين . # 3553 حدثنا الحسن بن منصور أبو علي حدثنا حجاح ms10048 بن محمد الأعور بالمصيصة ~~حدثنا شعبة عن الحكم قال سمعت أبا جحيفة قال خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين ~~يديه عنزة وزاد فيه عون عن أبيه عن أبي جحيفة قال كان يمر من ورائها المارة ~~وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم قال فأخذت بيده فوضعتها ~~على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحسن بن منصور أبو علي الصوفي البغدادي ، وهو ~~من أفراده ، ولم يخرج عنه غير هذا الحديث ، والحكم ، بفتحتين : ابن عتيبة ، ~~بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~الباء الموحدة ، وقد مر غير مرة ، وهذا الحديث مر في كتاب الطهارة في : باب ~~استعمال فضل وضوء الناس ، فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة إلى آخره ، ومر ~~أيضا في كتاب الصلاة في : باب الصلاة إلى العنزة ، فأنه أخرجه هناك عن آدم ~~عن شعبة ، قال : حدثنا عون بن أبي جحيفة ، قال سمعت أبي قال : ( خرج علينا ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . . . ) الحديث ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( بالمصيصة ) بكسر الميم وتشديد الصاد المهملة وكسرها وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الصاد الثانية وفي آخرها هاء : وهي مدينة مشهورة بناها أبو ~~PageV16P108 جعفر المنصور على نهر جيحان وهو الذي تسميه القوم جاهان . وقال ~~البكري : ثغر من ثغور الشام . قلت : رأيتها في سفرتي إلى بلاد الروم ~~وغالبها خراب ، وهي في بلاد الأرمن بالقرب من مدينة تسمى أذنة ، وإنما قال ~~: بالمصيصة ، لأن حجاج بن محمد سكن المصيصة وأصله ترمذي ومات ببغداد سنة ست ~~ومائتين . قوله : ( بالهاجرة ) ، وهي : نصف النهار عند اشتداد الحر . قوله ~~: ( إلى البطحاء ) ، وهو المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصى . قوله : ( ~~عنزة ) ، بفتح النون : أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج . قوله : ( ~~قال شعبة ) ، هو متصل بالإسناد المذكور . قوله : ( وزاد فيه عون ) ، أي : ~~زاد الحكم في إسناد الحديث : حدثنا عون عن أبيه عن أبي ms10049 جحيفة ، ويأتي هذا ~~في آخر الباب . وقال الكرماني : وما وقع في بعض النسخ : عون عن أبيه عن أبي ~~جحيفة ، سهو لأن عونا هو ابن أبي جحيفة ، والصواب نقص الأب . قلت : في كتاب ~~الصلاة الذي ذكرناه الآن قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا عون ابن أبي جحيفة ~~عن أبيه قال : سمعت أبي ، قال : خرج علينا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~. . . الحديث ، وهنا عون عن أبيه عن أبي جحيفة ، فلفظ : عن أبيه ، حشو لا ~~طائل تحته ، والصواب ترك هذه اللفظة . قوله : ( فإذا هي ) ، أي : يده أبرد ~~من الثلج ، والحكمة فيه أن برودة يده تدل على سلامة جسده من العلل والعوارض ~~. قوله : ( وأطيب رائحة من المسك ) ، قالت العلماء : كانت هذه الريح الطيبة ~~صفته ، صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يمس طيبا ، ومع هذا فكان يستعمل الطيب ~~في كثير من الأوقات مبالغة في طيب ريحه لملاقاة الملائكة وأخذ الوحي الكريم ~~ومجالسة المسلمين ، وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث وائل بن حجر : ( أتي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فشرب منه ثم مج في الدلو ثم في ~~البئر ، ففاح منها ريح المسك ) . وروى أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس ~~، رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( إذا مر في ~~طريق من طرق المدينة وجد منه رائحة المسك ، فيقال : مر رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم من هذه الطريق ) . # 4553 حدثنا عبدان حدثنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال حدثني عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل ~~عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة . . # مطابقته للترجمة في كونه صلى الله عليه وسلم موصوفا بالجود . وعبدان هو ~~عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ms10050 ، ~~ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري محمد بن مسلم ، وعبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة ، وهذا الحديث مر في أوائل : باب كيف ~~كان بدء الوحي ، فإنه أخرجه هناك من طريقين : أحدهما عن عبدان أيضا إلى ~~آخره ، نحوه . والآخر : عن بشر بن محمد عن عبد الله . . . إلى آخره ، وقد ~~مر الكلام فيه مستقصى . وأخرجه أيضا في كتاب الصيام في : باب أجود ما يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان ، فإنه أخرجه هناك : عن موسى بن ~~إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~عن ابن عباس . . . إلى آخره . قوله : ( أجود الناس ) أي : أعطاهم وأكرمهم . ~~قوله : ( من الريح المرسلة ) أي : المبعوثة لنفع الناس . # 555 حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جريج قال أخبرني ابن شهاب عن ~~عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم تسمعي ما قال المدلجي لزيد وأسامة ~~ورأي أقدامهما إن بعض هاذه الأقدام من بعض . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تبرق أسارير وجهه ) فإن هذا من جملة صفاته ، ~~صلى الله عليه وسلم ، ويحيى : إما ابن موسى بن عبد ربه السختياني البلخي ~~الذي يقال له : خت ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق ، ~~وإما يحيى بن جعفر ابن أعين البيكندي ، وكلاهما من أفراد البخاري ، وكلاهما ~~رويا عن عبد الرزاق بن همام عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . ~~PageV16P109 # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق . # قوله : ( مسرورا ) حال ، أي : فرحان . قوله : ( تبرق ) بضم الراء ، أي : ~~تضيء وتستنير من الفرح ، قوله : ( أسارير وجهه ) الأسارير جمع الأسرار ، ~~وهو جمع السرر : وهي الخطوط التي تكون في الجبين ، وبرقانها يكون عند الفرح ~~. قوله : ( ألم تسمعي ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة : ألم ~~تسمعي ما قال المدلجي ؟ بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم ~~، واسمه ms10051 : مجزز ، بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى المشددة ، ونسبته ~~إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة ، بطن من كنانة كبير مشهور بالقيافة ~~، والقائف هو من يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه ، ~~والجمع : القافة ، يقال : فلان يقوف الأثر ويقتافه قيافة ، مثل : قفا الأثر ~~واقتفاه ، وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة بن زيد لكونه أسود وزيد أبيض ، ~~فمر بهما مجزز وهما تحت قطيفة قد بدت أقدامهما من تحتها ، فقال : إن هذه ~~الأقدام بعضها من بعض ، فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه ، وكانت العرب ~~تعتمد قول القائف ويعترفون بحقية القيافة ، فرح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لكونه زجرا لهم عن الطعن في النسب ، وكانت أم أسامة بركة حبشية سوداء ~~، وكان أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى ، وأمه أم ~~أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يسمى حب النبي صلى الله عليه ~~وسلم . واختلفوا في العمل بقول القائف : فأثبته الشافعي واستدل بهذا الحديث ~~، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه في الحرائر ، ونفاه أبو حنيفة ~~مطلقا لقوله تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم } ( الإسراء : 63 ) . وليس ~~في حديث المدلجي دليل على وجوب الحكم بقول القافة لأن أسامة كان نسبه ثابتا ~~من زيد قبل ذلك ، ولم يحتج النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك إلى قول أحد ، ~~وإنما تعجب النبي صلى الله عليه وسلم من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل ~~الذي يصيب ظنه حقيقة الشيء الذي ظنه ، ولا يثبت الحكم بذلك ، وترك رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه لأنه لم يتعاط في ذلك إثبات ما لم ~~يكن ثابتا . # 6553 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد ~~الرحمان ابن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب قال سمعت كعب بن مالك يحدث ~~حين تخلف عن تبوك قال فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق ~~وجهه ms10052 من السرور وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى ~~كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذالك منه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( استنار وجهه ) إلى آخره ، وعبد الرحمن بن ~~عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المديني ، يكنى أبا الخطاب ، عبد ~~الله بن كعب بن مالك الأنصاري روي عن أبيه كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين ~~بن كعب بن سواد بن غنم ابن كعب بن سلمة السلمي الخزرجي الأنصاري المدني . # ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : ~~السماع في موضع واحد . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه مصريان ، وعقيلا أيلي ، ~~والبقية مدنيون . وفيه : ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم : محمد بن ~~مسلم بن شهاب ، وعبد الرحمن بن عبد الله ، وعبد الله بن كعب . وفيه : رواية ~~الابن عن الأب عن الجد . # وحديث كعب هذا قطعة من توبته ، وسيأتي بطوله في المغازي . وأخرجه في ~~مواضع مختصرا ومطولا ، ففي الماضي أخرج في الوصايا قطعة وفي الجهاد قطعة ، ~~وفي الذي يأتي في وفود الأنصار وفي موضعين من المغازي وفي أربعة مواضع من ~~التفسير وفي الأحكام مطولا ومختصرا ، وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي الطاهر ~~وعن محمد بن رافع . وأخرجه أبو داود في الطلاق عن أبي الطاهر . وأخرجه ~~النسائي فيه عن سليمان وعن محمد بن جبلة ومحمد بن يحيى ومحمد بن معدان . # قوله : ( فلما سلمت ) ، وجوابه محذوف تقديره : قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم كذا وكذا . وقوله : ( وهو يبرق وجهه ) ، جملة حالية ومعنى : يبرق ~~، يلمع . قوله : ( إذا سر ) ، على صيغة المجهول من السرور . قوله : ( ~~استنار ) ، أي : أضاء وتنور ، قوله : ( كأنه قطعة قمر ) ، أي : كأن الموضع ~~الذي تبين فيه السرور ، وهو جبينه قطعة قمر . # PageV16P110 # 7553 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن عمرو عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms10053 ~~قال بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه . # مطابقته للترجمة في كونه من خير قرون ، وهو صفة من صفاته ، و يعقوب بن ~~عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري من القارة حليف بني زهرة ~~أصله مدني سكن الإسكندرية ، و عمرو هو ابن أبي عمرو ، واسمه : ميسرة مولى ~~المطلب . والحديث لم يخرجه إلا هو . # قوله : ( قرون ) جمع قرن وهو : الناس المجتمعون في عصر واحد ، وقيل : ~~مائة سنة ، وقيل : سبعون سنة ، وقيل : ثلاثون سنة . قوله : ( قرنا فقرنا ) ~~، أي : نقيت من خير القرون أو أفضلها ، واعتبرت قرنا فقرنا من أوله إلى ~~آخره ، فهو حال للتفضيل ، فخير القرون قرنه ثم قرن الصحابة ثم قرن التابعين ~~. قوله : ( كنت فيه ) ، ويروى : كنت معه . # 8553 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم فكان أهل الكتاب ~~يسدلون رؤوسهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب ~~فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه . # مطابقته للترجمة من حيث إنه في الأخيرة فرق رأسه ، وهو صفة من صفاته ، ~~ورجاله مروا عن قريب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن عبدان عن عبد الله بن المبارك ، ~~وفي اللباس عن أحمد بن يونس . وأخرجه مسلم في الفضائل عن منصور بن أبي ~~مزاحم ومحمد بن جعفر ، وعن أبي الطاهر . وأخرجه أبو داود في الترجل عن موسى ~~بن إسماعيل ، وأخرجه الترمذي في الشمائل عن سويد بن نصر ، وأخرجه النسائي ~~في الزينة عن محمد بن سلمة وعن الحارث بن مسكين . وأخرجه ابن ماجه في ~~اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( يسدل شعره ) ، بفتح الياء وسكون السين المهملة وكسر الدال ، ~~ويجوز ضمها أي : يترك شعر ناصيته على جبينه . وقال النووي : قال ms10054 العلماء : ~~المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة ، بضم القاف وبالصاد المهملة . ~~قوله : ( وكان المشركون يفرقون ) ، بضم الراء وكسرها ، أي : يلقون شعر ~~رأسهم إلى جانبيه ولا يتركون منه شيئا على جبهتهم . قوله : ( يحب موافقة ~~أهل الكتاب ) لأنهم أقرب إلى الحق من المشركين عبدة الأوثان ، وقيل : لأنه ~~كان مأمورا باتباع شريعتهم فيما لم يوح إليه فيه شيء ، وقال الكرماني : ~~احتج به بعضهم على أن شرع من قبلنا شرع لنا ، وهو ضعيف لأنه قال : كان يحب ~~من المحبة ، ولو كان شرعهم شرعه لكانت الموافقة واجبة . انتهى . قلت : الذي ~~قاله ضعيف ، لأن المحققين من العلماء قالوا : شرع من قبلنا يلزمنا إلا إذا ~~قصه الله بالإنكار . قوله : ( ثم فرق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~رأسه ) أي : شعر رأسه ، يعني ألقاه إلى جانبي رأسه فلم يترك منه شيئا على ~~جبهته . وقد روى ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عروة عن عائشة ، قالت : ( ~~أنا فرقت لرسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه . . . ) أي : شعر رأسه على ~~يافوخه . # 9553 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عبد ~~الله ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاحشا ولا متفحشا وكان يقول إن من خياركم أحسنكم أخلاقا . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي ، وأبو ~~حمزة بالحاء المهملة والزاي : اسمه محمد بن ميمون السكري المروزي ، والأعمش ~~سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة ، ومسروق بن بالأجدع . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن حفص بن عمر وعن قتيبة وعن عمر بن ~~حفص . وأخرج حديث حفص بن عمر في مناقب عبد الله بن PageV16P111 مسعود . ~~وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي سعيد الأشج . وأخرجه ~~الترمذي في البر عن محمود بن غيلان . # قوله : ( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ) من الفحش ، وأصله ~~الزيادة ms10055 بالخروج عن الحد . قوله : ( ولا متفحشا ) أي : ولا متكلفا في الفحش ~~، حاصله أنه لم يكن الفحش له لا جبليا ولا كسبيا . وروى الترمذي من طريق ~~أبي عبد الله الجدلي ، قال : سألت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، عن خلق ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ( لم يكن فاحشا ولا متفحشا ، ولا سخابا ~~في الأسواق ، ولا يجزىء بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ) . قوله : ( ~~أحسنكم أخلاقا ) ، وفي رواية مسلم : ( أحاسنكم ) ، وحسن الخلق اختيار ~~الفضائل فيه وترك الرذائل ، وهو صفة الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ~~والأولياء ، رضي الله تعالى عنهم ، وعند مسلم من حديث عائشة ( كان : خلقه ~~القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه ) . # 0653 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد ~~الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة ~~الله فينتقم لله بها . . # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن ~~القعنبي . وأخرجه مسلم في الفضائل عن يحيى بن يحيى وقتيبة . وأخرجه أبو ~~داود في الأدب عن القعنبي به مختصرا . # قوله : ( ما خير ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( بين أمرين ) ، أي : من ~~أمور الدنيا ، يدل عليه قوله : ( ما لم يكن إثما ) ، لأن أمور الدين لا إثم ~~فيها . قوله : ( أيسرهما ) ، أي : أسهلهما . قوله : ( ما لم يكن إثما ) أي ~~: ما لم يكن الأسهل إثما ، فإنه حينئذ يختار الأشق . قال الكرماني : فإن ~~قلت : كيف يخير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين أحدهما إثم ؟ قلت : ~~التخيير إن كان من الكفار فظاهر ، وإن كان من الله والمسلمين فمعناه : ما ~~لم يؤد إلى إثم ، كالتخيير في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها ، فإن ~~المجاهدة بحيث ينجر إلى الهلاك لا تجوز . قوله : ( وما انتقم لنفسه ) ، أي ~~: خاصة . فإن قلت : أمر بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد ms10056 الله بن خطل وغيرهما ~~ممن كان يؤذيه ؟ قلت : كانوا مع أذاهم لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~كانوا ينتهكون حرمات الله تعالى ، وقيل : أراد أنه لا ينتقم إذا أوذي في ~~غير السبب الذي يخرج إلى الكفر ، كما عفا عن ذلك الأعرابي الذي جفا في رفع ~~صوته عليه ، وعن ذاك الآخر الذي جبذ بردائه حتى أثر في كتفه ، وحمل الداودي ~~عدم الانتقام على ما يختص بالمال ، قال : وأما العرض فقد اقتص ممن نال منه ~~. قوله : ( إلا أن تنتهك ) ، هذا استثناء منقطع ، أي : لكن إذا انتهكت حرمة ~~الله انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك ، وأخرج الطبراني في ( الأوسط ) ~~من حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، فيه : ( وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك ~~حرمة الله فإن انتهكت حرمة الله كان أشد الناس غضبا صلى الله عليه وسلم لله ~~تعالى ) . # وفي الحديث : الأخذ بالأسهل والحث على العفو والانتصار للدين وأنه يستحب ~~للحكام التخلق بهذا الخلق الكريم فلا ينتقم لنفسه ولا يهمل حق الله تعالى . # 1653 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~قال ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~شممت ريحا قط أو عرفا قط أطيب من ريح أو عرف النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن المذكور فيه من صفاته ، صلى الله عليه وسلم ~~، وحماد هو ابن زيد ، وفي بعض النسخ وقع هكذا ، والحديث من أفراده ، وأخرجه ~~مسلم بمعناه من رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عنه . # قوله : ( ما مسست ) ، بسينين مهملتين الأولى مكسورة ويجوز فتحها والثانية ~~ساكنة وكذا الكلام في ( شممت ) . قوله : ( ولا ديباجا ) وفي ( المغرب ) : ~~الديباج PageV16P112 الثوب الذي سداه ولحمته إبريسم ، وعندهم اسم للمنقش ~~والجمع : ديابيج . قلت : فعلى هذا يكون عطفه على الحرير من عطف الخاص على ~~العام . قوله : ( ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم ) ، أي : أنعم . فإن ~~قلت : هذا يعارضه ما روى من حديث هند بن أبي هالة الذي أخرجه ms10057 الترمذي في ~~صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن فيه أنه كان شش الكفين والقدمين ، أي : ~~غليظهما في خشونة . قلت : قيل : اللين في الجلد والغلظ في العظام فيجتمع له ~~نعومة البدن مع القوة ، ويؤيد ما رواه الطبراني والبزار من حديث معاذ ، رضي ~~الله تعالى عنه : ( أردفني النبي صلى الله عليه وسلم خلفه في سفر فما مسست ~~شيئا قط ألين من جلده صلى الله عليه وسلم ) . قوله : ( أو عرفا ) ، هو شك ~~من الراوي ، لأن العرف ، بفتح العين وسكون الراء بعدها فاء : هو الريح أيضا ~~. قوله : ( من ريح أو عرف النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وهذا أيضا شك من ~~الراوي . وقوله : ( من ريح ) ، بكسر الحاء بلا تنوين لأنه في حكم المضاف ، ~~تقديره : من ريح النبي صلى الله عليه وسلم ، أو من عرفه ، وهذا كما في قول ~~الشاعر : # % بين ذراعي وجبهة الأسد % # تقديره : بين ذراعي الأسد وجبهته ، فقد أدخل بين المضاف والمضاف إليه ~~شيئا ، والأصل عدمه . قيل : ووقع في بعض النسخ : أو عرقا ، بفتح الراء ~~وبالقاف ، وكلمة : أو ، وعلى هذا تكون للتنويع دون الشك ، والمعروف من ~~الرواية هي الأولى . # 2653 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد ~~حياء من العذراء في خدرها . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه صفة من صفاته العظيمة . ويحيى هو القطان ، ~~وعبد الله بن أبي عتبة ، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق : ~~مولى أنس بن مالك ، مر في الحج . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن بندار عن يحيى وابن مهدي وفي الأدب عن علي ~~بن أبي الجعد وعن عبدان عن عبيد الله . وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن عبيد الله بن معاذ وعن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى ~~وأحمد بن سنان . وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمود بن غيلان . وأخرجه ابن ~~ماجه في الزهد عن بندار . # قوله : ( حياء ) ، نصب على التمييز ms10058 وهو تغير وانكسار عند خوف ما يعاب أو ~~يذم ( والعذراء ) البكر لأن عذرتها وهي : جلدة البكارة باقية . قوله : ( في ~~خدرها ) ، بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة : أي : في سترها ، ويقال ~~: الخدر ستر يجعل للبكر في جنب البيت . فإن قلت : مبنى أمر العذراء على ~~الستر ، فما فائدة قوله : ( في خدرها ؟ ) قلت : هذا من باب التعميم ~~للمبالغة لأن العذراء في الخلوة يشتد حياؤها أكثر مما تكون خارجة عن الخدر ~~لكون الخلوة مظنة وقوع الفعل بها ، ثم محل الحياء فيه صلى الله عليه وسلم ~~في غير حدود الله ، ولهذا قال للذي اعترف بالزنا : أنكتها ؟ ولم يكن . # حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى وابن مهدي قالا حدثنا شعبة مثله وإذا كره ~~شيئا عرف في وجهه # هذا طريق في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن بشار وهو عن بندار عن يحيى ~~القطان وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما رويا عن شعبة . قوله : ( مثله ) ، أي : ~~مثل الحديث المذكور سندا ومتنا . وأخرجه الإسماعيلي من رواية أبي موسى محمد ~~ابن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي بسنده ، وقال فيه : سمعت عبد الله بن أبي ~~عتبة يقول : سمعت أبا سعيد الخدري يقول . . . إلخ . . قوله : ( وإذا كره ~~شيئا عرف في وجهه ) ، هذه زيادة محمد بن بشار على رواية مسدد المذكورة ، ~~ومعنى : عرف في وجهه ، أنه لا يواجه أحدا بما يكرهه بل يتغير وجهه فيعرف ~~أصحابه كراهته لذلك . # 3653 حدثني علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما قط إن ~~اشتهاه أكله وإلا تركه . ( الحديث 3653 طرفه في : 9045 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه من جملة صفاته الحسنة . وأبو حازم ~~، بالحاء المهملة والزاي : واسمه سلمان الأشجعي وليس هو أبا حازم سلمة بن ~~دينار صاحب سهل بن سعد . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن محمد بن PageV16P113 كثير . ~~وأخرجه مسلم في الأطعمة عن أحمد بن يونس وعن أبي كريب وابن المثنى وعن يحيى ms10059 ~~بن يحيى وزهير بن حرب . وإسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد ، وأخرجه أبو ~~داود فيه عن محمد بن كثير به . وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد . ~~وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن بشار . # قوله : ( وإلا ) أي : وإن لم يشتهه ( تركه ) وهو من جملة خصاله الشريفة . # 4653 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج ~~عن عبد الله بن مالك بن بحينة الأسدي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~سجد فرج بين يديه حتى نرى إبطيه قال وقال ابن بكير حدثنا بكر بياض إبطيه . ~~( انظر الحديث 093 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بياض إبطيه ) لأن هذا أيضا من صفاته الجميلة ~~. والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز ، ومضى الحديث في كتاب الصلاة في : باب ~~يبدي ضبعيه ويجافي في السجود . # قوله : ( مالك ) ، بالتنوين . قوله : ( ابن بحينة ) ، صفة لعبد الله لا ~~لمالك ، و : بحينة ، بضم الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون ~~: وهو اسم أم عبد الله ، فجمع في نسبه بين الأب والأم . قوله : ( الأسدي ) ~~، بسكون السين ويقال فيه : الأزدي بالزاي الساكنة ، وهذا مشهور في هذه ~~النسبة ، يقال : بالزاي وبالسين . قوله : ( فرج بين يديه ) ، يعني : فتح ~~ولم يضم مرفقيه إليه ، وهذه سنة السجود . قوله : ( حتى نرى ) ، بنون ~~المتكلم مع الغير . قوله : ( وقال ابن بكير ) ، وهو يحيى بن عبد الله بن ~~بكير ، قال بالإسناد المذكور . قوله : ( بكر ) ، هو بكر بن مضر المذكور ، ~~أراد أن يحيى بن بكير زاد لفظة : بياض ، على لفظة : إبطيه ، وفي رواية ~~قتيبة : حتى نرى إبطيه ، بدون لفظة : بياض ، قيل : المراد بوصف إبطيه ~~بالبياض أنه لم يكن تحتهما شعر فكانا كلون جسده ، وقيل : لدوام تعاهده له ~~لا يبقى فيه شعر . فإن قلت : في رواية مسلم : حتى رأينا عفرة إبطيه ؟ قلت : ~~لا تنافي بينهما لأن العفرة هي البياض ليس بالناصع ، وهذا شأن المغابن يكون ~~لونها في البياض دون لون بقية الجسد . # 5653 حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد ms10060 بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة ~~أن أنسا رضي الله تعالى عنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يري ~~بياض إبطيه . ( انظر الحديث 1301 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى يرى بياض إبطيه ) وسعيد هو ابن أبي ~~عروبة . والحديث قد مر في كتاب الاستسقاء في : باب رفع الإمام يده في ~~الاستسقاء . # قوله : ( كان لا يرفع . . . ) إلى آخره ، ظاهره أنه لم يرفع إلا في ~~الاستسقاء ، وليس كذلك ، بل ثبت الرفع في الدعاء في مواطن فيؤول على أنه لم ~~يرفع الرفع البليغ في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء ، فإنه كان يرفع الرفع ~~البليغ حتى يرى بياض إبطيه . # وقال أبو موساى دعا النبي صلى الله عليه وسلم ورفع يديه ورأيت بياض إبطيه # أبو موسى هو محمد بن المثنى يعرف بالزمن العنبري شيخ البخاري ومسلم ، ~~وهذا طرف علقه من حديث سيأتي موصولا في المناقب في ترجمة أبي عامر الأشعري ~~. # 6653 حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا محمد بن سابق حدثنا مالك بن مغول قال ~~سمعت عون بن أبي جحيفة ذكر عن أبيه قال دفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو بالأبطح في قبة كان بالهاجرة خرج بلال فناداى بالصلاة ثم دخل فأخرج فضل ~~وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع الناس عليه يأخذون منه ثم دخل ~~فأخرج العنزة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى وبيص ~~PageV16P114 ساقيه فركز العنزة ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين يمر بين ~~يديه الحمار والمرأة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كأني أنظر إلى وبيض ساقيه ) بفتح الواو وكسر ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره صاد مهملة : وهو البريق ~~وزنا ومعنى . والحسن بن الصباح ، بتشديد الباء الموحدة ، وفي بعض النسخ : ~~الحسن ابن الصباح البزار ، بتقديم الزاي على الراء ، وهو واسطي سكن بغداد ، ~~ومحمد بن سابق أيضا من شيوخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة ، وروى عنه بدون ms10061 ~~الواسطة في الوصايا حيث قال : حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه ، ~~ومالك بن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة : ابن عاصم أبو عبد الله ~~البجلي الكوفي ، وأبو جحيفة اسمه وهب وقد مر عن قريب ، وقد مر الحديث في ~~كتاب الوضوء في : باب استعمال فضل وضوء الناس . # قوله : ( دفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) على صيغة المجهول ، يعني : ~~وصلت إليه من غير قصد . قوله : ( وهو بالأبطح ) جملة حالية ، والأبطح أبطح ~~مكة وهو مسيل واديها ويجمع على البطاح والأباطح . قوله : ( في قبة ) أيضا ~~حال . قوله : ( بالهاجرة ) وهو نصف النهار عند اشتداد الحر . قوله : ( ~~فأخرج ) من الإخراج . قوله : ( فضل وضوء النبي ، صلى الله عليه وسلم ) بفتح ~~الواو وهو الماء الذي يتوضأ به . قوله : ( فأخرج العنزة ) وهو مثل نصف ~~الرمح أو أكبر شيئا . وفيها سنان مثل سنان الرمح ، والعكازة قريب منها . # 7653 حدثني الحسن بن صباح البزار حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث حديثا لو عده ~~العاد لأحصاه . ( الحديث 7653 طرفه في : 8653 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن من صفات النبي صلى الله عليه وسلم ، أن الذي ~~سمع كلامه لو أراد أن يعد كلماته أو مفرداته أو حروفه لعدها ، والمراد بذلك ~~المبالغة في الترتيل والتفهيم . # والحسن بن الصباح هذا هو الذي مضى في الحديث السابق ، وقيل : لا بل غيره ~~، لأن الحسن بن الصباح الذي قبله هو الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، ~~نسبة إلى جده ، وسفيان هو ابن عيينة . # والحديث أخرجه أبو داود في العلم عن محمد بن منصور الطوسي نحوه وذكر فيه ~~قصة أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( لو عده العاد ) ، لو عد العاد حديثه ، أي : كلمات حديثه ، لعده ~~أي : لقدر على عده ، فالشرط والجزاء متحدان ظاهرا ولكنه من قبيل قوله : { ~~وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( إبراهيم : 47 ، النحل : 81 ) . وقد فسر ~~: بلا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها . # 8653 وقال الليث حدثني يونس ms10062 عن ابن شهاب أنه قال أخبرني عروة بن الزبير ~~عن عائشة أنها قالت ألا يعجبك أبو فلان جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمعني ذالك وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي ~~سبحتي ولو أدركته لرددت عليه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد ~~الحديث كسردكم . ( انظر الحديث 7653 ) . # هذا التعليق وصله الذهلي في ( الزهريات ) عن أبي صالح عن الليث . # قوله : ( أبو فلان ) كذا في رواية كريمة والأصيلي ، وفي رواية الأكثرين : ~~أبا فلان ، أما الرواية الأولى فلا إشكال فيها ، وأما الثانية فعلى لغة من ~~قال : ( لا ولو رماه بأبا قبيس ، قيل : المراد به أبو هريرة ، يدل عليه ما ~~رواه الإسماعيلي من حديث ابن وهب عن يونس : ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس . ~~. . ووقع في رواية أحمد ومسلم وأبي داود من هذا الوجه : ألا أعجبك من أبي ~~هريرة ، ووقع للقابسي : أتى فلان فأتى ، فعل ماض من الإتيان ، وفلان فاعله ~~، وهو تصحيف قاله بعضهم ، ثم علل بقوله : لأنه تبين أنه بصيغة الكنية . قلت ~~: نظر لا يخفى . قوله : ( وكنت أسبح ) يجوز أن يكون على ظاهره من التسبيح ~~الذي هو الذكر ، ويجوز أن يكون مجازا عن صلاة التطوع . قوله : ( لم يكن ~~يسرد ) أي : لم يكن يتابع الحديث استعجالا ، أي : كان يتكلم بكلام متتابع ~~مفهوم واضح على سبيل التأني لئلا يلتبس على المستمع ، وفي رواية الإسماعيلي ~~عن ابن المبارك عن يونس : إنما كان حديث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~فصلا يفهمه القلوب ، واعتذر عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير ~~المحفوظ ، فكان PageV16P115 لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث ، كما قال ~~بعض البلغاء : أريد أن أقتصر فتزدحم القوافي علي . # 42 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، وهو كالفصل لما قبله . # كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه رواه سعيد بن ~~ميناء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم # هذا وصله البخاري عن محمد بن عبادة عن يزيد بن هارون ms10063 عن سليم بن حيان عن ~~سعيد بن ميناء عن جابر في كتاب الاعتصام . وسعيد بن ميناء ، بكسر الميم ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ممدودة : أبو الوليد المكي . # قوله : ( تنام عينه ) وفي رواية الكشميهني : تنام عيناه ، بالتثنية ، وقد ~~مر الكلام فيه في كتاب التهجد في : باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالليل ، في حديث عائشة مطولا . وفيه : ( فقلت : يا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ! : أتنام قبل أن توتر ؟ فقال : يا عائشة ! إن عيني تنامان ولا ~~ينام قلبي ) . # 9653 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سعيد المقبري عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمان أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها كيف كانت صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في رمضان قالت ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على ~~إحداى عشرة ركعة يصلي أربع ركعات فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا ~~فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقلت يا رسول الله تنام قبل أن ~~توتر قال تنام عيني ولا ينام قلبي . ( انظر الحديث 7411 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن نوم عينه وعدم نوم قلبه من الصفات العظيمة ~~والخصال الجليلة . وهذا الحديث بهذا الإسناد وهذا المتن قد مضى في كتاب ~~التهجد كالحديث الذي ذكرناه الآن . # 0753 حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن شريك بن عبد الله بن أبي ~~نمر سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ل يلة أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من ~~مسجد الكعبة جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحاى إليه وهو نائم في مسجد الحرام فقال ~~أولهم أيهم هو فقال أوسطهم هو خيرهم وقال آخرهم خذوا خيرهم فكانت تلك فلم ~~يرهم حتى جاؤوا ليلة أخراى فيما يرى قلبه والنبي صلى الله عليه وسلم نائمة ~~عيناه ولا ينام قلبه وكذالك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فتولاه ~~جبريل ثم عرج به إلى السماء . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأخوه أبو بكر بن ~~عبد الحميد ، وسليمان هو ms10064 ابن بلال ، والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن ~~هارون بن سعيد الأيلي . # قوله : ( ثلاثة نفر ) هم الملائكة ، عليهم الصلاة والسلام . قلت : الذي ~~يظهر لي أن هؤلاء الثلاثة كانوا : جبريل وميكائيل وإسرافيل . لأني رأيت في ~~كتب كثيرة مخصوصة بالمعراج أنهم نزلوا عليه والبراق معهم . قوله : ( قبل أن ~~يوحى إليه ) ، قيل : ليس في أكثر الروايات هذه اللفظة ، وأن تلك محفوظة فلم ~~يأته عقيب تلك الليلة ، بل بعدها بسنتين ، لأنه إنما أسري به قبل الهجرة ~~بثلاثة سنين ، وقيل : بسنتين ، وقيل : بسنة . قوله : ( أيهم هو ) ، أي : ~~الثلاثة محمد ، وكان صلى الله عليه وسلم نائما بين اثنين أو أكثر ، وقد قيل ~~: كان نائما بين عمه حمزة وابن عمه جعفر بن أبي طالب . قوله : ( وأوسطهم ) ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان نائما بينهما . قوله : ( خذوا خيرهم ) ~~أي : لأجل أن يعرج به إلى السماء . قوله : ( فكانت تلك ) أي : كانت القصة ~~تلك الحكاية لم يقع شيء آخر . قوله : ( فيما يرى قلبه ) أي : بين النائم ~~واليقظان . فإن قلت : ثبت في الروايات الأخرى أنه في اليقظة . قلت : أن ~~قلنا بتعدده PageV16P116 فظاهر ، وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال : كان ذلك ~~أول وصول الملك إليه ، وليس فيه ما يدل على كونه نائما في القصة كلها ، ~~والله سبخانه وتعالى أعلم . # 52 # | 2 ( باب علامات النبوة في الإسلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان علامات النبوة ، والعلامات جمع علامة ، إنما لم يقل ~~: معجزات النبوة لأن العلامة أعم منها ، ومن الكرامة ، والفرق بينهما ظاهر ~~، لأن المعجزة لا تكون إلا عند التحدي بخلاف الكرامة . قوله : ( في الإسلام ~~) ، أي : في زمن الإسلام . # 1753 حدثنا أبو الوليد حدثنا سلم بن زرير سمعت أبا رجاء قال حدثنا عمران ~~بن حصين أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير فأدلجوا ليلتهم ~~حتى إذا كان وجه الصبح عرسوا فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس فكان أول من ~~استيقظ من منامه أبو بكر وكان لا يوقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~منامه حتى يستيقظ فاستيقظ عمر فقعد أبو ms10065 بكر عند رأسه فجعل يكبر ويرفع صوته ~~حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فنزل وصلى بنا الغداة فاعتزل رجل من ~~القوم لم يصل معنا فلما انصرف قال يا فلان ما يمنعك أن تصلي معنا قال ~~أصابتني جنابة فأمره أن يتيمم بالصعيد ثم صلى وجعلني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ركوب بين يديه وقد عطشنا عطشا شديدا فبينما نحن نسير إذا نحن ~~بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين فقلنا لها أين الماء فقالت إيه لا ماء ~~فقلنا كم بين أهلك وبين الماء قالت يوم وليلة فقلنا انطلقي إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالت وما رسول الله فلم نملكها من أمرها حتى استقبلنا ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته بمثل الذي حدثتنا غير أنها حدثته أنها ~~مؤتمة فأمر بمزادتيها فمسح في العزلاوين فشربنا عطاشا أربعين رجلا حتى ~~روينا فملأنا كل قربة معنا وإداوة غير أنه لم نسق بعيرا وهي تكاد تنض من ~~الملء ثم قال هاتوا ما عندكم فجمع لها من الكسر والتمر حتى أتت أهلها قالت ~~لقيت أسحر الناس أو هو نبي كما زعموا فهداى الله ذلك الصرم بتلك المرأة ~~فأسلمت وأسلموا . ( انظر الحديث 443 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في تكثير الماء القليل ببركته صلى الله عليه وسلم ، وأبو ~~الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وسلم ، بفتح السين المهملة وسكون ~~اللام : ابن زرير ، بفتح الزاي وكسر الراء الأولى ، وقد مر في بدء الخلق ، ~~وأبو رجاء ضد الخوف عمران بن ملحان العطاردي البصري ، أدرك زمان النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأسلم بعد الفتح ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم ولم يهاجر ~~إليه . # والحديث مر في كتاب التيمم في : باب الصعيد الطيب وضوء المسلم ، بأتم منه ~~وأطول ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( فأدلجوا ) ، من الإدلاج يقال : أدلج القوم إذا ساروا أول الليل ~~، وإذا ساروا في آخر الليل يقال : أدلجوا ، بتشديد الدال . قوله : ( عرسوا ~~) ، من التعريس وهو : نزول القوم آخر الليل يقفون فيه وقفة للاستراحة . ~~قوله ( وكان لا يوقظ ms10066 ) على صيغة المجهول قوله : ( فجعل يكبر ) أي : فجعل ~~أبو بكر يكبر رافعا صوته ، وقد تقدم في كتاب التيمم : أن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، هو الذي كان يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وكذا وقع في مسلم في الصلاة من حديث عوف الأعرابي عن أبي رجاء : أن ~~عمر كان رجلا جليدا ، فكبر ورفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ولا منافاة ، إذ لا منع للجمع بينهما لاحتمال أن كلا ~~منهما فعل ذلك . قوله : ( في ركوب ) ، بالضم جمع : راكب ، وبفتحها : ما ~~يركب . قوله : ( سادلة ) ، أي : PageV16P117 مرسلة رجليها ، يقال : سدل ~~ثوبه إذا أرخاه . قوله : ( مزادتين ) ، تثنية مزادة ، بفتح الميم وتخفيف ~~الزاي وهي : الراوية ، وسميت بها لأنها يزاد فيها جلد آخر من غيرها ، ولهذا ~~قيل : إنها أكبر من القربة . قوله : ( إيه ) ، بلفظ الحروف المشبهة بالفعل ~~ويروي : أيها ، وقال الجوهري : ومن العرب من يقول : أيها ، بفتح الهمزة ~~بمعنى : هيهات ، ويروى : أيهات ، على وزن : هيهات ، ومعناه . قوله : ( ~~مؤتمة ) ، من أيتمت المرأة إذا صار أولادها أيتاما فهي مؤتمة ، بكسر التاء ~~، ويروى بفتحها . قوله : ( فمسح في العزلاوين ) ، هكذا في رواية الكشميهني ~~، وفي رواية غيره : فسمح بالعزلاوين ، وهي تثنية : عزلاء ، بسكون الزاي ~~وبالمد ، وهو : فم القربة ، قاله بعضهم قلت : العزلاء فم المزادة الأسفل . ~~قوله : ( فشربنا عطاشا ) ، أي شربنا حالة كوننا عطاشا قوله ( اربعين ) ~~بالنصب رواية الكشميهني ووجه النصب أن بيان لقوله ( عطاشا ) ويروى : أربعون ~~، بالرفع أي : ونحن أربعون نفسا . قوله : ( حتى روينا ) ، بفتح الراء وكسر ~~الواو : من الري . قوله : ( تبض ) ، بكسر الباء الموحدة بعدها الضاد ~~المعجمة المثقلة : أي تسيل وقال ابن التين : تبض أي : تنشق فيخرج منه الماء ~~، يقال : بض الماء من العين إذا نبع ، وحكى القاضي عياض عن بعض الرواة ~~بالصاد المهملة : من البصيص ، وهو اللمعان ، وفيه بعد ، ويروى : تنض ، ~~بالنون عوض الباء الموحدة ، وروى أبو ذر عن الكشميهني : تنصب ، من الانصباب ~~، ويروى : تنضرج ، من الضرج بالضاد المعجمة والراء والجيم ، وهو : الشق ، ~~ويروى : تيصر ، بتاء مثناة من فوق مفتوحة ms10067 بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وصاد ~~مهملة وراء ، ذكر الشيخ أبو الحسن : أن معناه تنشق . قال : ومنه : صير ~~الباب ، أي : شقه ، ورده ابن التين وهو أجدر بالرد لأن فيه تكلفا من جهة ~~الصرف ، وغير موجود في شيء من الروايات . قوله : ( ذلك الصرم ) ، بكسر ~~الصاد المهملة وسكون الراء : وهو أبيات مجتمعة نزول على الماء . # 2753 حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء وهو بالزوراء فوضع ~~يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ القوم قال قتادة قلت ~~لأنس كم كنتم قال ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن أبي عدي هو محمد بن أبي عدي . واسمه ~~إبراهيم البصري وسعيد هو ابن أبي عروبة . والحديث أخرجه مسلم في فضائل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، عن أبي موسى . # قوله : ( وهو بالزوراء ) ، جملة حالية ، والزوراء بفتح الزاي وسكون الواو ~~وبالراء وبالمد : موضع بسوق المدينة ، ووقع في رواية همام عن قتادة عن أنس ~~: ( شهدت النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أصحابه عند الزوراء وعند بيوت ~~المدينة ) . أخرجه أبو نعيم ، وعند أبي نعيم من رواية شريك بن أبي نمر عن ~~أنس : أنه هو الذي أحضر الماء وأنه أحضره إلى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~بيت أم سلمة ، وأنه رده بعد فراغهم إلى أم سلمة . قوله : ( والماء ينبع ) ، ~~إما أنه يخرج من نفس الإصبع وينبع من ذاتها ، وإما أنه يكثر في ذاته فيفور ~~من بين أصابعه ، وهو أعظم في الإعجاز من نبعه من الحجر ، لأن خروج الماء من ~~الحجارة معهود بخلاف خروجه من بين اللحم والدم ، ويجوز في باء : ينبع ، ~~الضم والفتح والكسر . قوله : ( زهاء ) ، بضم الزاء ممدودا : المقدار . # 3753 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحانت صلاة ms10068 العصر فالتمس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الإناء فأمر ~~الناس أن يتوضؤا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤا ~~من عند آخرهم . . # هذا طريق آخر في حديث أنس . وقد مضى هذا في كتاب الطهار في : باب التماس ~~الوضوء إذا حانت الصلاة ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن مالك . ~~. . إلى آخره نحوه . قوله : ( من عند آخرهم ) كلمة : من ، ههنا بمعنى : إلى ~~، وهي لغة . وقال الكوفيون : يجوز مطلقا وضع حروف الجر بعضها مقام بعض . # PageV16P118 # 4753 حدثنا عبد الرحمان بن مبارك حدثنا حزم قال سمعت الحسن قال حدثنا أنس ~~بن مالك رضي الله تعالى عنه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض ~~مخارجه ومعه ناس من أصحابه فانطلقوا يسيرون فحضرت الصلاة فلم يجدوا ماء ~~يتوضؤن فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير فأخذه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فتوضأ ثم مد أصابعه الأربع على القدح ثم قال قوموا فتوضؤا فتوضأ ~~القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء وكانوا سبعين أو نحوه . . # هذا الحديث لأنس أيضا من وجه آخر عن عبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله ~~العبسي ، وهو من أفراده ، ويروي عن حزم ، بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي : ~~ابن أبي حزم واسمه مهران ، مات سنة خمس وسبعين ومائة . وهو يروي عن الحسن ~~البصري ، رضي الله تعالى عنه . والحديث من أفراده . # قوله : ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مخارجه ) أراد به بعض ~~أسفاره . قوله : ( ومعه ) ، الواو فيه للحال . # 5753 حدثنا عبد الله بن منير سمع يزيد أخبرنا حميد عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه قال حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد يتوضأ وبقي قوم فأتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء فوضع كفه فصغر المخضب أن ~~يبسط فيه كفه فضم أصابعه فوضعها في المخضب فتوضأ القوم كلهم جميعا ms10069 قلت كم ~~كانوا قال ثمانون رجلا . . # هذا طريق رابع في حديث أنس الأول عن قتادة ، والثاني عن إسحاق ، والثالث ~~عن الحسن ، والرابع عن حميد ، ففيها مغايرة واضحة في المتن وتعيين المكان ~~وعدد من حضر وغير ذلك ، فدل هذا كله على تعدد القضية . وقال القرطبي : قصة ~~نبع الماء من أصابعه صلى الله عليه وسلم تكررت منه في عدة مواضع في مشاهد ~~عظيمة ، ووردت من طرق كثرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر ~~المعنوي ، قال : ولم يسمع بمثل هذه المعجزة من غير نبينا صلى الله عليه ~~وسلم حيث نبع الماء من بين عصبه وعظبه ولحمه ودمه . # وعبد الله بن منير ، بضم الميم وكسر النون : المروزي ، ويزيد من الزيادة ~~ابن هارون بن زادان أبو خالد الواسطي ، والحديث من أفراده . # قوله : ( بمخضب ) ، بكسر الميم وبالمعجمتين : المركن ، وهو إناء من حجارة ~~يغسل فيها الثياب ويسمى الإجانة أيضا . # 6753 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا حصين عن ~~سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال عطش الناس ~~يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ فجهش الناس ~~نحوه فقال ما لكم قالوا ليس عندنا ماء نتوضأولا نشرب إلا ما بين يديك فوضع ~~يده في الركوة فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا ~~قلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز بن مسلم أبو زيد القسملي المروزي ، ~~سكن البصرة ، وحصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين : ابن عبد الرحمن ~~السلمي الكوفي ، وسالم بن أبي الجعد ، بفتح الجيم وسكون العين المهملة : ~~واسمه رافع الأشجعي الكوفي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يوسف بن عيسى . وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن رفاعة ابن ~~الهيثم وعن أبي موسى وبندار وعن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم . ~~وأخرجه النسائي في الطهارة عن إسحاق ms10070 بن إبراهيم وفي التفسير عن علي بن ~~الحسين . # قوله : ( يوم PageV16P119 الحديبية ) ، وهي غزوة الحديبية وكانت في ذي ~~القعدة سنة ست بلا خلاف ، والحديبية ، بضم الحاء المهملة مثال دويهية وهي ~~بئر على مرحلة من مكة مما يلي المدينة . وقال الخطابي : سميت الحديبية ~~بشجرة حدباء كانت هناك ، وقال ابن إسحاق : خرج رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم في ذي القعدة معتمرا لا يريد حربا ، وخرج معه ناس من المهاجرين ~~والأنصار ومن لحق به من العرب ، وكان معه من الهدي سبعون بدنة ، وكانوا خمس ~~عشرة مائة على ما ذكره جابر . وعن البراء : كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم أربع عشرة مائة ، رواه البخاري أيضا على ما يجيء الآن . وقال ابن ~~إسحاق : كانوا سبعمائة ، وإنما قال كذلك تفقها من تلقاء نفسه من حيث إن ~~البدن كانت سبعين بدنة . قوله : ( بين يديه ركوة ) بفتح الراء وهي : إناء ~~صغير من جلد يشرب منها الماء ، والجمع : ركا . قوله : ( فجهش الناس ) بفتح ~~الجيم والهاء بعدها شين معجمة ، وهو فعل ماض ، والناس فاعله ، ومعناه : ~~أسرعوا إلى أخذ الماء ، والفاء في أوله رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره ~~بدون الفاء . وقال الكرماني : وجهش من الجهش وهو أن يفزع الإنسان إلى غيره ~~ويريد البكاء ، كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيأ للبكاء . قوله : ( يثور ) ، ~~بالثاء المثلثة في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : يفور ، بالفاء ~~موضع الثاء ، وهما بمعنى واحد . # 7753 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر ~~فنزحناها حتى لم نترك فيها قطرة فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير ~~البئر فدعا بماء فمضمض ومج في البئر فمكثنا غير بعيد ثم استقينا حتى روينا ~~ورويت أو صدرت ركابنا . # مطابقته للترجمة ظاهرة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده ~~أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن البراء بن عازب ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث من أفراده . # قوله : ( أربع عشرة مائة ) كان القياس ms10071 أن يقال : ألفا وأربعمائة ، لكن قد ~~يستعمل بترك الألف واعتبار المئات أيضا . وكذلك الكلام في رواية جابر : كنا ~~خمس عشرة مائة ، والقياس أن يقال : ألفا وخمسمائة ، وكذلك الكلام في رواية ~~مسلم من حديث إياس بن سلمة عن أبيه . قال : قدمنا الحديبية مع رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة ، وفي ( التوضيح ) في قول جابر : ~~كنا خمس عشرة مائة ، قال ابن المسيب : هذا وهم ، وكانوا أربع عشرة مائة ، ~~وعلى هذا مالك وأكثر الرواة . وقيل : كانوا ثلاث عشرة مائة ، فإذا كان أكثر ~~الرواة على أربع عشرة مائة يحمل قول من يزيد على هذا مائة أو ينقص مائة على ~~عدد من انضم إلى المهاجرين والأنصار من العرب ، فمنهم من جعل المضافين ~~إليهم مائة ، ومنهم من جعل المهاجرين والأنصار ثلاث عشرة مائة ، ولم يعدوا ~~المضافين إليهم لكونهم أتباعا . قوله : ( على شفير البئر ) أي : حده وطرفه ~~. قوله : ( ورويت ) بكسر الواو . قوله : ( أو صدرت ) أي : رجعت . قوله : ( ~~ركابنا ) بكسر الراء أي : الإبل التي تحمل القوم . # 8753 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء قالت نعم فأخرجت ~~أقراصا من شعير ثم أخرجت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي ولا ~~ثتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذهبت به ~~فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلك أبو طلحة فقلت نعم قال بطعام فقلت ~~نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين ~~أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم PageV16P120 فقالت ~~الله ورسوله أعلم فانطلق ms10072 أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ففت وعصرت أم سليم عكة فأدمته ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيه ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى ~~شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم ~~قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأكل ~~القوم كلهم حتى شبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم ~~والدة أنس ، وقد اتفقت الطرق على أن الحديث المذكور من مسند أنس ، رضي الله ~~تعالى عنه . وأخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن إسماعيل وفي النذور عن ~~قتيبة . وأخرجه مسلم في الأطعمة عن يحيى ابن يحيى . وأخرجه الترمذي في ~~المناقب عن إسحاق بن موسى . وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة . # ذكر معناه : قوله : ( ضعيفا أعرف فيه الجوع ) فيه العمل بالقرائن ، وفي ~~رواية أحمد عن أنس : أن أبا طلحة رأى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم طاويا ~~، وفي رواية أبي يعلى عن أنس : أن أبا طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم طعام ، فذهب فأجر نفسه بصاع من شعير ، فعمل بقية يومه ~~ذلك ثم جاء به . وفي رواية مسلم عن أنس ، قال : رأى أبو طلحة رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم مضطجعا يتقلب ظهرا لبطن ، وفي رواية لمسلم عن أنس ، قال ~~: جئت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد ~~عصب بطنه بعصابة ، فسألت بعض أصحابه فقالوا : من الجوع . فذهبت إلى أبي ~~طلحة فأخبرته ، فدخل على أم سليم ، فقال : هل من شيء . . . الحديث ، وفي ~~رواية أبي نعيم عن محمد بن ms10073 كعب عن أنس : جاء أبو طلحة إلى أم سليم فقال : ~~أعندك شيء فإني مررت على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وهو يقرىء أصحاب ~~الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع . قوله : ( فأخرجت ~~أقراصا من شعير ) . وعند أحمد من رواية محمد ابن سيرين عن أنس قال : عمدت ~~أم سليم إلى نصف مد من شعير فطحنته . وفي رواية للبخاري تأتي عن أنس : أن ~~أمه أم سليم عمدت إلى مد من شعير جرشته ثم عملته ، وفي رواية لأحمد ومسلم ~~من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس : أتى أبو طلحة بمدين من شعير فأمر ~~به فصنع طعاما . فإن قلت : ما وجه هذا الاختلاف ؟ قلت : لا منافاة لاحتمال ~~تعدد القصة : أو أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر ، وقيل : يمكن أن ~~يكون الشعير من الأصل كان صاعا فأفردت بعضه لعياله وبعضه للنبي صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( ولاثتني ) ، من الإلتياث ، وهو الالتفات ، ومنه : لاث ~~العمامة على رأسه أي : عصبها وأصله من : اللوث ، بالثاء المثلثة وهو اللف ~~ومنه : لاث به الناس إذا استداروا حوله ، والحاصل أنها لفت بعضه على رأسه ~~وبعضه على أبطه ، وفي الأطعمة للبخاري : عن إسماعيل بن أويس عن مالك في هذا ~~الحديث : فلفت الخبز ببعضه ودست الخبز تحت ثوبي وردتني ببعضه ، يقال : دس ~~الشيء يدسه دسا إذا أدخله في الشيء بقهر وقوة . قوله : ( قال : فذهبت به ) ~~، أي : قال أنس : فذهبت بالخبز الذي أرسله أبو طلحة وأم سليم . قوله : ( ~~أرسلك أبو طلحة ) . بهمزة ممدودة للاستفهام على وجه الاستخبار . قوله : ( ~~فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لمن معه ) أي : من الصحابة : ( ~~قوموا ) ظاهر هذا أنه صلى الله عليه وسلم فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى ~~منزله ، فلذلك قال لمن معه : قوموا . فإن قلت : أول الكلام يقتضي أن أبا ~~طلحة وأم سليم أرسلا الخبز مع أنس . قلت : يجمع بينهما بأنهما أرادا بإرسال ~~الخبز مع أنس أن يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فيأكله ، فلما وصل أنس ~~ورأى كثرة ms10074 الناس حول النبي صلى الله عليه وسلم استحيى وظهر له أن يدعو ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم معه وحده إلى المنزل . وهنا وجه آخر ، وهو ~~أنه : يحتمل أن يكون ذلك على رأي من أرسله عهد إليه أنه إذا رأى كثيرة ~~الناس أن يستدعي النبي صلى الله عليه وسلم ، وحده خشية أن لا يكفيهم ذلك ~~الشيء ، وقد عرفوا إيثار النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا يأكل وحده ، ~~وروايات مسلم تقتضي : أن أبا طلحة استدعى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه ~~الواقعة ، ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس : بعثني أبو طلحة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأدعوه ، وقد جعل له طعاما ، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن PageV16P121 أنس : أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي صلى الله ~~عليه وسلم لنفسه خاصة ، ثم أرسلتني إليه ، وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن ~~أبي طلحة عن أنس : فدخل أبو طلحة على أمي ، فقال : هل من شيء ؟ فقالت : نعم ~~عندي كسر من خبز ، فإن جاءنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه ~~، وإن جاء أحد معه قل عنهم . وروى أبو نعيم من حديث يعقوب بن عبد الله بن ~~أبي طلحة عن أنس ، قال لي أبو طلحة : يا أنس إذهب فقم قريبا من رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام ~~على عتبة بابه ، فقل له : إن أبي يدعوك . وروى أحمد من حديث النضر بن أنس ~~عن أبيه ، قالت لي أم سليم : إذهب إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فقل له : إن رأيت أن تغدى عندنا فافعل ، وفي رواية محمد بن كعب ، فقال : ( ~~يا بني ! إذهب إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فادعه ولا تدع معه ~~غيره ولا تفضحني ) . قوله : ( وليس عندنا ما نطعمهم ) ، أي : قدر ما يكفيهم ~~. قوله : ( فقالت : الله ورسوله أعلم ) كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمدا لتظهر ~~الكرامة في تكثير ذلك الطعام ، ودل ms10075 ذلك على فطنة أم سليم ورجحان عقلها . ~~قوله : ( فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، وفي ~~رواية مبارك بن فضالة : فاستقبله أبو طلحة . فقال : ( يا رسول الله ! ما ~~عندنا إلا قرص عملته أم سليم ) . وفي رواية عمرو بن عبد الله فقال أبو طلحة ~~: إنما هو قرص . فقال : إن الله سيبارك فيه . وفي رواية يعقوب . فقال أبو ~~طلحة : يا رسول الله ! إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع ~~من أرى . فقال : أدخل ، فإن الله سيبارك فيما عندك . وفي رواية النضر بن ~~أنس عن أبيه : فدخلت علي أم سليم وأنا مندهش ، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى : أن أبا طلحة قال : يا أنس فضحتنا . وللطبراني في ( الأوسط ) : فجعل ~~يرميني بالحجارة . قوله : ( هلمي يا أم سليم ) ، كذا في رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني ، وفي رواية : هلم ، وهي لغة حجازية ، فإن عندهم لا يؤنث ولا ~~يثنى ولا يجمع ، ومنه قوله تعالى : { والقائلين لإخوانهم هلم إلينا } ( ~~الأحزاب : 81 ) . والمراد بذلك طلب ما عندها . قوله : ( عكة ) ، بضم العين ~~المهملة وتشديد الكاف : إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالبا والعسل ، ~~وفي رواية مبارك بن فضالة : فقال : هل من سمن ؟ فقال أبو طلحة : قد كان في ~~العكة شيء ، فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج ، ثم مسح رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم سبابته ، ثم مسح القرص فانتفخ وقال : بسم الله ، فلم يزل ~~يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتميع . قوله : ( فأدمته ) ~~، أي : جعلته أداما للمفتوت تقول : أدم دلان الخبز باللحم يأدمه ، بالكسر ، ~~وقال الخطابي : أدمته ، أي : أصلحته بالأدام . قوله : ( إئذن لعشرة ) ، أي ~~: إئذن بالدخول لعشرة أنفس ، إنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم ، فهذا ~~يدل على أنه صلى الله عليه وسلم دخل منزل أبي طلحة وحده ، وجاء بذلك صريحا ~~في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ولفظه : فلما انتهى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم إلى الباب ، فقال لهم : اقعدوا ، ودخل . فإن قلت : في رواية ~~يعقوب ms10076 : أدخل علي ثمانية ، فما زال حتى دخل عليه ثمانون رجلا ، ثم دعاني ~~ودعا أمي ودعا أبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا . قلت : هذا يحمل على تعدد القصة ~~، وأكثر الروايات : عشرة عشرة ، سوى هذه ، فإنه أدخلهم ثمانية ثمانية ، ~~والله أعلم . قوله : ( فأكلوا ) ، وفي رواية مبارك بن فضالة : فوضع يده في ~~وسط القرص ، قال : كلوا بسم الله ، فأكلوا من حوالي القصعة حتى شبعوا ، وفي ~~رواية بكر بن عبد الله : فقال لهم : كلوا من بين أصابعي . قوله : ( والقوم ~~سبعون أو ثمانون ) ، كذا وقع بالشك ، وفي غير هذا الموضع الجزم بالثمانين ، ~~وفي رواية مبارك بن فضالة : حتى أكل منه بضعة وثمانون رجلا ، وفي رواية ~~لأحمد : كانوا نيفا وثمانين ، وفي رواية مسلم من حديث عبد الله بن أبي طلحة ~~: وأفضلوا ما بلغوا جيرانهم ، وفي رواية عمرو بن عبد الله : وفضلت فضلة ~~فأهدينا لجيراننا ، وفي رواية لسعد بن أبي سعيد : ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم ~~دعا فيه بالبركة ، فعاد كما كان . # 9753 حدثني محمد بن المثنى حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن ~~منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنا نعد الآيات بركة وأنتم ~~تعدونها تخويفا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال ~~اطلبوا فضلة من ماء فجاؤا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الإناء ثم قال ~~حي على الطهور المبارك والبركة من الله فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل . # PageV16P122 # مطابقته للترجمة في نبع الماء من بين أصابعه وفي تسبيح الطعام بين يديه ~~وهم يسمعونه ، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الأسدي الكوفي ~~، وقد مر غير مرة ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، ومنصور هو ~~ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن القيس ، وعبد الله هو ~~ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه الترمذي أيضا في المناقب عن محمد بن بشار . # قوله : ( كنا نعد الآيات ms10077 ) وهي الأمور الخارقة للعادة . قوله : ( وأنتم ~~تعدونها تخويفا ) أي : لأجل التخويف ، فكأن ابن مسعود أنكر عليهم عد جميع ~~الآيات تخويفا ، فإن بعضها يقتضي بركة من الله : كشبع الخلق الكثير من ~~الطعام القليل ، وبعضها يقتضي تخويفا من الله : ككسوف الشمس والقمر . قوله ~~: ( في سفر ) ، جزم البيهقي أنه في الحديبية ، لكن لم يخرج ما يصرح به ، ~~وعند أبي نعيم في ( الدلائل ) : أن ذلك كان في غزوة خيبر ، فأخرج من طريق ~~يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن إبراهيم في هذا الحديث ، قال : كنا مع ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر ، فأصاب الناس عطش شديد ، ~~فقال : يا عبد الله إلتمس لي ماء ، فأتيته بفضل ماء في إداوة . قوله : ( حي ~~على الطهور ) أي : هلموا إلى الطهور ، وهو بفتح الطاء ، والمراد به الماء ، ~~ويجوز ضمها ويراد الفعل ، أي : تطهروا . قوله : ( والبركة ) ، مرفوع ~~بالابتداء وخبره . قوله : ( من الله ) وهو إشارة إلى أن الإيجاد من الله ~~تعالى . قوله : ( لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ) ، أي : في حالة ~~الأكل ، وذلك في عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . # 0853 حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء قال حدثني عامر قال حدثني جابر رضي ~~الله تعالى عنه أن أباه توفي وعليه دين فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلت إن أبي ترك عليه دينا وليس عندي إلا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج ~~سنتين ما عليه فانطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء فمشى حول بيدر من بيادر ~~التمر فدعا ثم آخر ثم جلس عليه فقال انزعوه فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما ~~أعطاهم . . # مطابقته للترجمة من حيث حصول البركة الزائدة بمشيه حول البيادر حتى بلغ ~~ما أخرج نخله ماعليه ، وفضل مثل ذلك ، وهذه أيضا من معجزاته ، صلى الله ~~عليه وسلم . # وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وزكرياء هو ابن أبي زائدة ، ~~وعامر هو الشعبي . # والحديث مضى مطولا ومختصرا في مواضع في الاستقراض وفي الجهاد وفي الشروط ~~وفي البيوع وفي الوصايا ومر الكلام في الجميع ms10078 . # قوله : ( إلا ما يخرج نخله ) من الإخراج ، وكذلك قوله : ( ولا يبلغ ما ~~يخرج ) من الإخراج . قوله : ( سنتين ) ، أي : في مدة سنتين ، وهي تثنية سنة ~~، ويروى بصيغة الجمع . قوله : ( ما عليه ) ، مفعول قوله : ( ولا يبلغ ) أي ~~: ما على أبي من الدين . قوله : ( لكيلا يفحش ) ، من الإفحاش . قوله : ( ~~علي ) بتشديد الياء . قوله : ( الغرماء ) ، بالرفع فاعل يفحش . قوله : ( ~~فمشى حول بيدر ) ، فيه حذف تقديره : فقال : نعم ، فانطلق فوصل إلى الحائط ~~فمشى حول بيدر ، بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال ~~المهملة : كالجرن للحب . قوله : ( فدعا ) ، أي : في ثمره بالبركة . قوله : ~~( ثم آخر ) أي : ثم مشى حول بيدر آخر فدعا . قوله : ( فقال : انزعوه ) أي : ~~إنزعوه من البيدر . قوله : ( وبقي مثل ما أعطاهم ) ، أي : مثل ما أعطى ~~أصحاب الديون ، وفي رواية مغيرة : وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء ، ووقع ~~في رواية وهب بن كيسان : فأوفاهه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا . ~~ويجمع بالحمل على تعدد الغرماء فكأن أصل الدين كان منه لليهودي ثلاثون وسقا ~~من صنف واحد فأوفاه وفضل من ذلك البيدر سبعة عشر وسقا ، وكان منه لغير ذلك ~~اليهودي أشياء أخر من أصناف أخرى فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الدين الذي ~~أوفاه . # 1853 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا معتمر عن أبيه حدثنا أبو عثمان أنه ~~حدثه عبد الرحمان ابن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أن أصحاب الصفة كانوا ~~أناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة من كان عنده طعام اثنين ~~فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس أو كما قال وأن ~~أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم PageV16P123 بعشرة ~~وأبو بكر وثلاثة قال فهو أنا وأبي وأمي ولا أدري هل قال امرأتي وخادمي بين ~~بيتنا وبين بيت أبي بكر وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~لبث حتى صلى العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاء بعدما مضى من ms10079 الليل ما شاء الله قالت له امرأته ما حبسك عن أضيافك أو ~~ضيفك قال أو عشيتهم قالت أبوا حتى تجيء قد عرضوا عليهم فغلبوهم فذهبت ~~فاختبأت فقال يا غنثر فجدع وسب وقال كلوا وقال لا أطعمه أبدا قال وايم الله ~~ما كنا نأخذ من اللقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا وصارت أكثر ~~مما كانت قبل فنظر أبو بكر فإذا شيء أو أكثر قال لإمرأته يا أخت بني فراس ~~قالت لا وقرة عيني لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرات فأكل منها أبو بكر ~~وقال إنما كان الشيطان يعني يمينه ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلي النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأصبحت عنده وكان بيننا وبين قوم عهد فمضي الأجل ففرقنا ~~اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل غير أنه بعث ~~معهم قال أكلوا منها أجمعون أو كما قال . # قيل : لا مطابقة بينه وبين الترجمة هنا ، لأن الترجمة في علامات النبوة ، ~~والحديث في كرامة الصديق . وأجيب : بأنه يجوز أن تظهر المعجزة على يد الغير ~~، أو أستفيد الإعجاز من آخره حيث قال : أكلوا منها أجمعون . # ومعتمر يروي عن أبيه سليمان بن طرخان وهو من صغار التابعين ، وفي رواية ~~أبي النعمان التي مضت في كتاب الصلاة : حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا أبي ~~وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي ، بفتح النون . # والحديث مضى في أواخر كتاب مواقيت الصلاة في : باب السمر مع الأهل والضيف ~~. # قوله : ( إن أصحاب الصفة ) هي مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل أعد لنزول ~~الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل ، وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من ~~يتزوج منهم أو يموت أو يسافر . قوله : ( فليذهب بثالث ) ، أي : من أهل ~~الصفة ، وفي رواية مسلم : فليذهب بثلاثة ، قال عياض : وهو غلط والصواب ~~رواية البخاري لموافقتها لسياق باقي الحديث . وقال القرطبي : إن حمل على ~~ظاهره فسد المعنى لأن الذي عنده طعام إثنين إذا ذهب معه بثلاثة لزم أن ~~يأكله في ms10080 خمسة وحينئذ لا يكفيهم ولا يسد رمقهم ، بخلاف ما إذا ذهب معه ~~بواحد فإنه حينئذ يأكله من ثلاثة ، وأجاب النووي عنه : بأن التقدير فليذهب ~~بمن يتم من عنده ثلاثة ، أو فليذهب بتمام ثلاثة . قوله : ( وأبو بكر وثلاثة ~~) أي : وانطلق أبو بكر وثلاثة معه ، وإنما كرر بثلاثة لأن الغرض من الأول ~~الإخبار بأن أبا بكر كان من المكثرين ممن عنده طعام أربعة فأكثر ، وأما ~~الثاني فهو مما يقتضي سوق الكلام على ترتيب القصة ، ذكره . قوله : ( قال ) ~~أي : قال عبد الرحمن بن أبي بكر . قوله : ( فهو أنا ) أي : الشأن أنا وأبي ~~وأمي في الدار ، والمقصود منه بيان أن في منزله هؤلاء ، فلا بد أن يكون ~~عنده طعامهم ، وأم عبد الرحمن هي أم رومان مشهورة بكنيتها واسمها زينب ، ~~وقيل : وعلة بنت عامر بن عويمر كانت تحت الحارث بن سخبرة الأزدي فمات بعد ~~أن قدم مكة وخلف منها ابنه الطفيل ، فتزوجها أبو بكر فولدت له عبد الرحمن ~~وعائشة ، وأسلمت أم رومان قديما وهاجرت وعائشة معها ، وأما عبد الرحمن ~~فتأخر إسلامه وهجرته إلى هدنة الحديبية ، فقدم في سنة سبع أو أول سنة ثمان ~~، واسم امرأته أميمة بنت عدي بن قيس السهمية ، وهي والدة أكبر أولاد عبد ~~الرحمن أبي عتيق محمد ، رضي الله تعالى عنهم . قوله : ( ولا أدري هل قال ) ~~القائل هو أبو عثمان الراوي عن عبد الرحمن ، كأنه شك في ذلك . قوله : ( ~~وخادمي ) بالإضافة ، وفي رواية الكشميهني : بغير إضافة . قوله : ( بين ~~بيتنا وبيت أبي بكر ) يعني : خدمتها مشتركة بين بيتنا وبيت أبي بكر . وقوله ~~: ( بين ) طرف للخادم . قوله : ( إن أبا بكر تعشي عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) وفي مسلم ، قال : وإن أبا بكر ، أي : قال عبد الرحمن : وإن أبا بكر ~~تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ثم لبث ) ، أي : PageV16P124 ~~مكث عند النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى صلى العشاء ، وفيما تقدم في : باب ~~السمر مع الأهل : ثم لبث حتى صليت العشاء الآخرة وكذا في رواية مسلم . قوله ~~: ( ثم رجع ) ثم رجع أبو ms10081 بكر إلى منزله ، هذا الذي يفهم من ظاهر الرواية ، ~~والرواة ما اتفقوا على هذا ، لأن في رواية الإسماعيلي : ثم ركع ، بالكاف ، ~~أي : ثم صلى النافلة ، والحاصل على هذا أن أبا بكر مكث عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى صلى العشاء ثم صلى النافلة فلبث أبو بكر عنده حتى تعشى أو ~~حتى نعس ، يعني أخذ في النوم على ما نذكره الآن . قوله : ( فلبث ) معناه : ~~فلبث عند النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد أن رجع إليه حتى تعشى رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية مسلم : ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، من النعاس الذي هو مقدمة النوم ، وقال بعضهم : شرح ~~الكرماني : يعني هذا الموضع بأن المراد : أنه لما جاء بالثلاثة إلى منزله ~~لبث في منزله إلى وقت صلاة العشاء ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فلبث عنده حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا لا يصح ، لأنه يخالف ~~صريح قوله في حديث الباب : وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~. انتهى . قلت : لم يقل الكرماني هذا مثل الذي ذكره ، وإنما قال فإن قلت : ~~هذا يشعر بأن التعشي عند النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد الرجوع إليه وما ~~تقدم بأنه كان بعده قلت : الأول : بيان حال أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~في عدم احتياجه إلى الطعام عند أهله ، والثاني : هو سوق القصة على الترتيب ~~الواقع . أو الأول : تعشى الصديق والثاني تعشى الرسول ، صلى الله عليه وسلم ~~، أو الأول : من العشاء ، بكسر العين ، والثاني : منه بفتحها . انتهى . هذا ~~لفظ الكرماني فلينظر المتأمل هل نسبة هذا القائل عدم الصحة إلى الكرماني ~~صحيحة أم لا ؟ وحل تركيب هذا الحديث يحتاج إلى دقة نظر وتأمل كثير . قوله : ~~( أو ضيفك ) ، شك من الراوي ، وعلى هذا فالضيف كانوا ثلاثة فكيف قال ~~بالإفراد ؟ فكأنه أشار إلى أن الضيف اسم جنس يطلق على القليل والكثير ، ~~وقال الكرماني : أو الضيف ، مصدر يتناول المثنى والجمع . قلت : لا ms10082 يصح هذا ~~الفساد المعنى . قوله : ( أوعشيتهم ؟ ) وفي رواية الكشميهني : أو ما عشيتهم ~~؟ بزيادة : ما النافية ، وكذا في رواية مسلم والإسماعيلي ، والهمزة ~~للاستفهام ، والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة ، ويروى : أوعشيتهم ، بالياء ~~الساكنة بعد تاء الخطاب . قوله : ( قالت : أبوا ) ، أي : امتنعوا إلى أن ~~تجيء رفقا به لظنهم أنه لا يجد عشاء فصبروا حتى يأكل معهم . قوله : ( قد ~~عرضوا ) ، بفتح العين أي : قد عرض الأهل والخدم . قوله : ( فغلبوهم ) ، أي ~~: إن آل بكر ، رضي الله تعالى عنه ، عرضوا على الأضياف العشاء فامتنعوا ، ~~فعالجوهم فامتنعوا حتى غلبوهم ، وبقية الكلام مرت في : باب السمر مع الأهل ~~. قوله : ( فذهبت ) ، أي : قال عبد الرحمن : فذهبت ، وفي رواية مسلم : قال ~~: فذهبت أنا . قوله : ( فاختبأت ) ، أي : اختفيت خوفا منه . قوله : ( فقال ~~: يا غنثر ) ، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الثاء المثلثة وفي آخره ~~راء : معناه الجاهل ، وقيل : غنثر الذباب ، وأراد به التغليظ عليه حيث ~~خاطبه بشيء فيه التحقير ، وقد مر في الصلاة كلام كثير فيه فليرجع إليه هناك ~~. قوله : ( فجدع ) أي : جدع أبو بكر ، بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة وفي ~~آخره عين مهملة : أي : دعا بالجدع ، وهو قطع الأنف والأذن ونحو ذلك . قوله ~~: ( وسب ) ، أي : شتم ظنا منه أن عبد الرحمن فرط في حق الأضياف . قوله : ( ~~وقال : كلوا ) ، أي : قال أبو بكر : كلوا ، وفي رواية الصلاة : كلوا لا ~~هنيئا ، وكذا في رواية مسلم ، إنما قاله لما حصل له من الحرج والغيظ بتركهم ~~العشاء بسببه ، وقيل : إنه ليس بدعاء إنما هو خبر أي : لم تهنوا به في وقته ~~. قوله : ( فقال : لا أطعمه أبدا ) ، وقال القرطبي : كل ذلك من أبي بكر على ~~ابنه ظنا منه أنه فرط في حق الأضياف ، فلما تبين له أن ذلك كان من الأضياف ~~أدبهم . بقوله : كلوا لا هنيئا ، وحلف أن لا يطعمه ، وفي رواية الجريري ، ~~فقال : إنما انتظرتموني ؟ والله لا أطعمه أبدا ، فقال الآخرون : والله لا ~~نطعمه أبدا حتى تطعمه ، وفي رواية أبي داود من هذا الوجه : فقال أبو بكر : ~~فما منعكم ؟ قالوا : مكانك . قال : والله ms10083 لا أطعمه أبدا ، ثم اتفقا ، فقال ~~: لم أر من الشر كالليلة ، ويلكم ؟ ما أنتم ؟ لم لا تقبلون عنا قراكم ؟ هات ~~طعامك . فوضع فقال : بسم الله الأولى من الشيطان فأكل وأكلوا . قوله : ~~الأولى من الشيطان ، أراد به يمينه . قال القاضي : وقيل : معناه اللقمة ~~الأولى من أجل قمع الشيطان وإرغامه ومخالفته في مراده باليمين ، وقال ~~النووي : فيه أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فعل ذلك وكفر عن ~~يمينه ، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة . قوله : ( وأيم الله ) أي : قال عبد ~~الرحمن : وأيم الله ، هذا من ألفاظ اليمين وهو مبتدأ وخبره محذوف ، أي : ~~وأيم الله قسمي ، وهمزته همزة وصل لا يجوز قطعه عند الأكثرين ، وقد أطلنا ~~الكلام فيه في التيمم في : باب PageV16P125 الصعيد الطيب . قوله : ( إلا ~~ربا من أسفلها ) ، أي : زاد من أسفلها ، أي : من الموضع الذي أخذت منه . ~~قوله : ( فإذا شيء ) ، أي : فإذا هو شيء كما كان أو أكثر ، ويروى لها : ~~فإذا هي شيء ، أي البقية أو الأطعمة . قوله : ( قال لامرأته ) أي : قال أبو ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه ، لأمرأته : ( يا أخت بني فراس ) قال النووي : ~~معناه : يا من هي من بني فراس ، بكسر الفاء وتخفيف الراء وفي آخره سين ~~مهملة ، قال القاضي : فراس هو ابن غنم بن مالك بن كنانة ، وقد تقدم أن أم ~~رومان من ذرية الحارث بن غنم ، وهو أخو فراس بن غنم ، فلعل أبا بكر نسبها ~~إلى بني فراس لكونهم أشهر من بني الحارث ، وقد يقع مثل هذا كثيرا ، وقيل : ~~المعنى : يا أخت القوم المنتسبين إلى بني فراس . قوله : ( قالت : لا ، وقرة ~~عيني ) ، كلمة : لا ، زائدة للتأكيد ، ويحتمل أن تكون نافية ، وثمة محذوف ~~أي : لا شيء غير ما أقول ، وهو قولها : وقرة عيني ، والواو فيه للقسم ، ~~وقرة العين ، بضم القاف وتشديد الراء : يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحب ~~الإنسان ، وقد طولنا الكلام فيه في كتاب الصلاة في : باب السمر مع الأهل ~~والضيف . قوله : ( لهي الآن أكثر ) ، بالثاء المثلثة ، وقيل بالباء الموحدة ~~. قوله : ( ثلاث مرات ) وقيل ms10084 : ثلاث مرار . قوله : ( فأكل منها ) أي : من ~~الأطعمة . قوله : ( إنما كان الشيطان ) يعني : إنما كان الشيطان الحامل على ~~يمينه التي حلفها ، وهي قوله : ( والله لا أطعمه ) وفي رواية مسلم : إنما ~~كان ذلك من الشيطان ، يعني : يمينه ، وهذا أقرب . قوله : ( فأصبحت عنده ) ~~أي : أصبحت الأطعمة التي في الجفنة عند النبي صلى الله عليه وسلم على حالها ~~، وإنما لم يأكلوا منها في الليل لكون ذلك وقع بعد أن مضى من الليل مدة ~~طويلة . قوله : ( عهد ) ، أي : عهد مهادنة ، ويروى : وكانت بيننا ، ~~والتأنيث باعتبار المهادنة . قوله : ( فمضى العهد ) أي : مضت مدة العهد . ~~قوله : ( ففرقنا ) من التفريق ، فالراء فيه مفتوحة والضمير المرفوع فيه ~~يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلمة : نا ، مفعوله ، و : الفاء ، ~~فيه فاء الفصيحة أي : فجاؤا إلى المدينة ، أي : جعل كل رجل مع اثني عشرة ~~فرقة ، وفي رواية مسلم : فعرفنا : بالعين المهملة والراء المشددة أي : ~~جعلنا عرفاء نقباء على قومهم . وفيه : دليل لجواز تعريف العرفاء على ~~العساكر ونحوها ، وفي ( سنن أبي داود ) : العرافة حق ، ولما فيه من مصلحة ~~الناس وليتيسر ضبط الجيوش على الإمام ونحوها باتخاذ العرفاء . فإن قلت : ~~جاء في الحديث : العرفاء في النار . قلت : هو محمول على العرفاء المقصرين ~~في ولايتهم المرتكبين فيها ما لا يجوز ، وقال الكرماني : وفي بعض الروايات ~~: فقرينا ، بقاف وراء وياء آخر الحروف ، من القرى ، وهي : الضيافة . وقال ~~بعضهم : ولم أقف على ذلك . قلت : لا يلزم من عدم وقوفه على ذلك الإنكار ~~عليه ، لأن من لم يقف على شيء أكثر ممن وقف عليه . قوله : ( اثنا عشر رجلا ~~) وفي رواية مسلم : اثني عشر ، بالنصب وهو ظاهر ، وأما رواي الرفع فعلى لغة ~~من يجعل المثنى بالألف في الأحوال الثلاث ، ومنه قوله تعالى : { إن هذان ~~لساحران } ( طه : 36 ) . قوله : ( غير أنه بعث ) أي : غير أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث معهم نصيب أصحابهم إليهم . قوله : ( أو كما قال ) ، شك ~~من أبي عثمان ، والمعنى : أن جميع الجيش أكلوا من تلك الأطعمة التي أرسلها ~~أبو بكر إلى النبي ms10085 صلى الله عليه وسلم في الجفنة ، فظهر بذلك أن تمام ~~البركة فيها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي وقع في بيت أبي بكر ~~، رضي الله تعالى عنه ، كان ظهور أوائل البركة فيها ، والفوائد التي ~~استفيدت من الحديث المذكور ذكرناها في : باب السمر مع الأهل والضيف . # 2853 حدثنا مسدد حدثنا حماد عن عبد العزيز عن أنس وعن يونس عن ثابت عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبينا هو يخطب يوم جمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلكت ~~الكراع هلكت الشاء فادع الله يسقينا فمد يديه ودعا قال أنس وإن السماء كمثل ~~الزجاجة فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع ثم أرسلت السماء عزاليها فخرجنا ~~نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم تزل تمتر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ~~ذلك الرجل أو غيره فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله يحبسه فتبسم ~~ثم قال حوالينا ولا علينا فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل . ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرج هذا الحديث في كتاب الاستسقاء مطولا ~~ومختصرا من عشرة وجوه . الأول : عن PageV16P126 محمد عن أبي ضمرة عن شريك ~~بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك . والثاني : عن قتيبة عن إسماعيل بن ~~جعفر عن شريك عن أنس . والثالث : عن مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس . ~~والرابع : عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن شريك عن أنس . والخامس : عن ~~إسماعيل عن مالك عن شريك عن أنس . والسادس : عن الحسن بن بشر عن معافى بن ~~عمران عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس . والسابع : عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك عن شريك عن أنس . والثامن : عن محمد بن أبي بكر ~~عن معتمر عن عبيد الله بن ثابت عن أنس . والتاسع : عن أيوب بن سليمان ، ~~معلقا عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن ms10086 سعيد عن أنس . ~~والعاشر : عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن إسحاق ~~بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس . والوجه الحادي عشر : أخرجه في كتاب ~~الجمعة عن إبراهيم بن المنذر عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن إسحاق بن ~~عبد الله عن أنس . والثاني عشر : أخرجه في الجمعة أيضا من طريقين ، كما ~~أخرجه ههنا نحوه من طريقين : أحدهما : عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد ~~العزيز ابن صهيب عن أنس ، رضي الله تعالى عنه . والآخر : عن مسدد عن حماد ~~بن زيد عن يونس بن عبيد البصري عن ثابت عن أنس ، والحاصل أن لحماد إسنادين ~~: أحدهما عال ، والآخر نازل ، وذكر البزار أن حمادا تفرد بطريق يونس بن ~~عبيد ، فالطريقان أخرجهما أبو داود في الصلاة عن مسدد بإسناده نحوه . # قوله : ( قحط ) ، أي : جدب ، يقال : قحط المطر وقحط بكسر الحاء وفتحها : ~~إذا احتبس وانقطع ، وأقحط الناس إذا لم يمطروا . قوله : ( على عهد رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي : على زمنه وأيامه . قوله : ( إذا قام ) ~~، جواب بينا . قوله : ( رجل ) ، قيل : هو خارجة بن حصن الفزاري . قوله : ( ~~الكراع ) ، بضم الكاف ، وحكى عن رواية الأصيلي كسرها ، وخطيء . والمراد به ~~: الخيل هنا لأنه عطف عليه . ( وهلكت الشاء ) وقد يطلق على غيرها ، والشاء ~~جمع شاة ، وأصل الشاة ، شاهة فحذفت لامها ، وقال ابن الأثير : جمع الشاة ~~شاء وشياه وشوى . قوله : ( كمثل الزجاجة ) ، أي : في شدة الصفاء ليس فيه ~~شيء من السحاب ، ومن الكدورات . قوله : ( فهاجت ) ، أي : ثارت ريح أنشأت ~~سحابا . وفي ( التوضيح ) : فيه نظر ، إنما يقال : نشأ السحاب إذا ارتفع ، ~~وأنشأه الله ، ومنه ينشيء السحاب الثقال أي : يبديها . قوله : ( عزاليها ) ~~، جمع : عزلاء ، بفتح العين المهملة وسكون الزاي ، وهو فم الراوية من ~~أسفلها ، وفي الجمع : يجوز كسر اللام وفتحها كما في الصحارى ، وقد مر عن ~~قريب . قوله : ( منازلنا ) ، ويروى : منزلنا بالإفراد . قوله : ( فلم تزل ~~تمطر ) ، بضم التاء أي : لم تزل السماء تمطر ، ويجوز أن يكون : لم نزل ، ~~بنون المتكلم ، وكذلك : نمطر ، ولكن ms10087 على صيغة المجهول . قوله : ( أو غيره ) ~~، أي : أو غير ذلك الرجل الذي قام في تلك الجمعة ، شك فيه أنس ، وتارة يجزم ~~بذلك الرجل . وبقية الكلام مرت في كتاب الاستسقاء . قوله : ( تصدع ) ، وفي ~~رواية الأصيلي : تتصدع وهو الأصل ، ولكن حذفت منه إحدى التاءين . قوله : ( ~~إكليل ) ، بكسر الهمزة ، وهو شبه عصابة مزينة بالجواهر ، وهو التاج ، وكانت ~~ملوك الفرس تستعملها . # 3853 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان حدثنا أبو حفص ~~واسمه عمر بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء قال سمعت نافعا عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع فلما اتخذ ~~المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه فمسح يده عليه . # مطابقته للترجمة في حنين الجذع . ويحيى بن كثير ضد القليل ابن درهم أبو ~~غسان ، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة : العنبري ، بسكون النون : ~~البصري ، مات بعد المائتين ، وأبو حفص بالمهملتين عمر بن العلاء بن عمارة ~~البصري المازني ، وقال صاحب ( الكاشف ) : الأصح أنه معاذ بن العلاء لا عمر ~~، وقيل : لم تقع تسمية أبي حفص بعمر بن العلاء إلا في رواية البخاري ~~والظاهر أنه هو الذي سماه ، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بندار عن يحيى بن ~~كثير ، فقال : حدثنا أبو حفص بن العلاء فذكر الحديث ولم يسمه ، وذكر الحاكم ~~أبو أحمد في ترجمة أبي حفص في ( الكنى ) فساقه من طريق عبد الله بن رجاء ~~الفداني حدثنا أبو حفص بن العلاء ، فذكر حديث الباب ولم يقل اسمه عمر ، ثم ~~ساقه من طريق عثمان بن عمر عن معاذ بن العلاء به ، ثم PageV16P127 أخرج من ~~طريق معتمر بن سليمان عن معاذ بن العلاء أبي غسان ، قال : وكذا ذكر البخاري ~~في ( التاريخ ) : أن معاذ بن العلاء يكنى أبا غسان ، قال الحاكم : ألله ~~أعلم أهما أخوان أحدهما يسمى عمرو والآخر يسمى معاذا وحدثا معا عن نافع ~~بحديث الجذع ، أو إحدى الطريقين غير محفوظ لأن المشهور أن العلاء أبو عمرو ~~، صاحب القراآت وأبو سفيان ومعاذ ، فأما أبو حفص ms10088 عمر فلا أعرفه إلا في هذا ~~الحديث المذكور ، وقيل : ليس لمعاذ ولا لعمر في البخاري ذكر في هذا الموضع ~~، وأما أبو عمرو ابن العلاء فهو أشهر الأخوة وأجلهم ، وهو إمام القراآت ~~بالبصرة وشيخ العربية بها وليس له في البخاري أيضا رواية ولا ذكر إلا في ~~هذا الموضع ، واختلف في إسمه اختلافا كثيرا ، والأظهر أن إسمه كنيته ، وأما ~~أخوه أبو سفيان بن العلاء فأخرج حديثه الترمذي ، وحديث الباب أخرجه الترمذي ~~في الصلاة عن عمرو بن علي الفلاس عن عثمان بن عمر ويحيى بن كثير أبي غسان ~~العنبري ، كلاهما عن معاذ بن العلاء به . وقال المزي : وقيل : إن قوله : ~~عمر بن العلاء ، وهم والصواب : معاذ بن العلاء ، كما وقع في رواية الترمذي ~~. # قوله : ( إلى جذع ) أي : مستندا إليه . قوله : ( فأتاه ) أي : فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، الجذع فمسح يده عليه ، وفي رواية الإسماعيلي : فأتاه ~~فاحتضنه فسكن ، وقال : لو لم أفعل لما سكن . وفي حديث ابن عباس عند الدارمي ~~بلفظ : ( لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة ) ، وفي حديث أنس عند أبي عوانة ~~وابن خزيمة وأبي نعيم : ( والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى ~~يوم القيامة حزنا على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم أمر به فدفن ) . ~~وفي حديث أبي سعيد عند الدارمي : ( فأمر به أن يحفر له ويدفن ) . فإن قلت : ~~وفي حديث أبي بن كعب : ( فأخذ أبي بن كعب ذلك الجذع لما هدم المسجد ، فلم ~~يزل عنده حتى بلي وعاد رفاتا ) . قلت : هذا لا ينافي ما تقدم من دفنه ، ~~لأنه يحتمل أنه ظهر بعد الهدم عند التنظيف ، فأخذه أبي بن كعب . # وقال عبد الحميد أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا معاذ بن العلاء عن نافع بهذا ~~هذا التعليق أخرجه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في ( مسنده ) عن عثمان ~~بن عمر بهذا الإسناد ، وعبد الحميد ما ترجم له أحد من رجال البخاري ، ولكن ~~المزي ومن تبعه جزموا بأنه : عبد بن حميد الحافظ المشهور ، وقالوا : كان ~~اسمه عبد الحميد ms10089 ، وإنما قيل له : عبد ، بغير إضافة لأجل التخفيف ، وعثمان ~~بن عمر بن فارس البصري ، ومعاذ ، بضم الميم : ابن العلاء بالمد المازني أخو ~~أبي عمرو بن العلاء . # ورواه أبو عاصم عن ابن رواد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي : ~~روى الحديث المذكور أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل أحد مشايخ البخاري ~~الكبار عن عبد العزيز بن أبي رواد ، بفتح الراء وتشديد الواو ، واسمه : ~~ميمون المروزي ، وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق سعيد بن عمرو عن أبي ~~عاصم مطولا ، وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي عاصم مختصرا . # 4853 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال سمعت أبي عن جابر بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم ~~الجمعة إلى شجرة أو نخلة فقالت امرأة من الأنصار أو رجل يا رسول الله ألا ~~نجعل لك منبرا قال إن شئتم فجعلوا له منبرا فلما كان يوم الجمعة دفع إلى ~~المنبر فصاحت النخلة صياح الصبي ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمه إليه ~~تئن أنين الصبي الذي يسكن قال كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها . ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين وعبد ~~الواحد بن أيمن ضد الأيسر المخزومي مولى أبي عمرو أو مولى ابن أبي عمرو ~~المكي ، يروي عن أبيه أيمن الحبشي عند البخاري وحده . # والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب التجار ، فإنه أخرجه هناك : عن خلاد ~~بن يحيى عن عبد الواحد بن أيمن إلى آخره . # قوله : ( إلى شجرة أو نخلة ) PageV16P128 شك من الراوي وأخرجه الإسماعيلي ~~من طريق وكيع عن عبد الواحد ، فقال : إلى نخلة ، ولم يشك . قوله : ( امرأة ~~من الأنصار أو رجل ) شك من الراوي ، وقد مضى الكلام فيه في الجمعة . وقال ~~مالك : غلام لرجل من الأنصار ، وهو غلام سعد بن عبادة ، وقال غيره : غلام ~~لإمرأة من الأنصار ، أو للعباس ، وكان ذلك سنة سبع . وقيل : ثمان . قوله : ~~( فلما ms10090 كان يوم الجمعة ) أي : وقت الخطبة . قوله : ( دفع ) بضم الدال ، وفي ~~رواية الكشميهني بضم الراء . قوله : ( فضمه إليه ) أي : الجذع ، وذكر ~~الضمير باعتبار الجذع ، وفي رواية الكشميهني : فضمها ، أي : الشجرة أو ~~النخلة . قوله : ( يسكن ) على صيغة المجهول من التسكين . # 5853 حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال ~~أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنهما يقول كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر وكان عليه فسمعنا ~~لذالك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده ~~عليها فسكنت . . # هذا طريق آخر في حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه عن إسماعيل بن ~~أبي أويس عن أخيه أبي بكر عبد الحميد عن سليمان بن بلال القرشي التيمي عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن حفص بن عبيد الله ، وروايته عنه من رواية الأقران ~~لأنه في طبقته . # وفيه : رواية تابعي عن تابعي عن صحابي . # والحديث أخرجه في الجمعة في : باب الخطبة على المنبر عن سعيد بن أبي مريم ~~عن محمد ابن جعفر بن أبي كثير عن يحيى بن سعيد عن ابن أنس : أنه سمع جابر ~~بن عبد الله ولم يسمه ، وذكر أبو مسعود أن البخاري إنما قال في حديث محمد ~~بن جعفر عن يحيى عن ابن أنس ولم يسمه ، لأن محمد بن جعفر يقول فيه : عن ~~يحيى عن عبيد الله بن حفص ابن أنس ، فقال البخاري : عن ابن أنس ليكون أقرب ~~إلى الصواب . # قوله : ( كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل ) أراد : أن الجذوع كانت له ~~كالأعمدة . قوله : ( إلى جذع منها ) أي : من تلك الجذوع ، وكان إذا خطب ~~يستند إلى جذع منها . قوله : ( كصوت العشار ) ، بكسر العين المهملة وبالشين ~~المعجمة ، وهو جمع : عشراء ، وهي الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل عليها ~~الفحل عشرة أشهر ms10091 ، وفي حديث جابر عند النسائي من ( الكبرى : اضطربت تلك ~~السارية كحنين الناقة الحلوج . انتهى . والحلوج ، بفتح الحاء المهملة وضم ~~اللام الخفيفة ، وآخره جيم : الناقة التي انتزع منها ولدها . وفي حديث أنس ~~عند ابن خزيمة فحنت الخشبة حنين الوالدة ، وفي روايته الأخرى عند الدارمي : ~~خار ذلك الجذع كخوار الثور ، وفي حديث أبي بن كعب عند أحمد والدارمي وابن ~~ماجه : فلما جاوزه خار الجذع حتى تصدع وانشق ، وروى الدارمي من حديث بريدة ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : اختر أغرسك في المكان الذي كنت فيه ~~كما كنت ؟ يعني : قبل أن تصير جذعا ، وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من ~~أنهارها فيحسن نبتك وتثمر ، فتأكل منك أولياء الله تعالى ، فقال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أختار أن تغرسي في الجنة . # 6853 حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة وحدثني بشر بن خالد ~~حدثنا محمد عن شعبة عن سليمان سمعت أبا وائل يحدث عن حذيفة أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه قال أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الفتنة فقال حذيفة أنا أحفظ كما قال قال هات إنك لجريء قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال ليست هذه ولكن التي تموج كموج البحر ~~قال يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها إن بينك وبينها بابا مغلقا قال يفتح ~~PageV16P129 الباب أو يكسر قال لا بل يكسر قال ذاك أحرى أن لا يغلق قلنا ~~علم الباب قال نعم كما أن دون غد الليلة إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط ~~فهبنا أن نسأله وأمرنا مسروقا فسأله فقال من الباب قال عمر . . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الأمور الآتية بعده ، وهذا أيضا معجزة من معجزاته . # وأخرجه من طريقين : الأول : عن محمد بن بشار وابن أبي عدي وهو محمد بن ~~إبراهيم بن أبي عدي ms10092 أبو عمرو البصري ، واسم أبي عدي إبراهيم عن شعبة . ~~والثاني : عن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن خالد أبو ~~محمد العسكري الفرائضي عن محمد بن جعفر الذي يقال له غندر عن شعبة عن ~~سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن حذيفة بن اليمان العبسي . ~~والحديث مر في أول كتاب مواقيت الصلاة في : باب الصلاة كفارة ، عن مسدد عن ~~يحيى ابن سعيد ، وفي الزكاة عن قتيبة ومضى الكلام فيه هناك فلنذكر بعض شيء ~~. # قوله : ( في الفتنة ) ، المراد بالفتنة ما يعرض للإنسان من الشر أو أن ~~يأتي لأجل الناس بما لا يحل له أو يخل بما يجب عليه . قوله : ( هات ) ، ~~تقول : هات يا رجل بكسر التاء ، أي : أعطني ، وللأثنين : هاتيا مثل : آتيا ~~، وللجمع : هاتوا ، وللمرأة : هاتي ، وللمرأتين : هاتيا ، وللنساء : هاتين ~~، مثل : عاطين . قال الخليل : أصل هات من : آتي يؤتي ، فقلبت الألف : هاء . ~~قوله : ( لجرىء ) من الجراءة ، وهو الإقدام على الشيء من غير تخوف . قوله : ~~( فتنة الرجل في أهله ) ، بالميل إليهن أو عليهن في القسمة والإيثار . قوله ~~: ( وماله ) ، أي : وفي ماله بالاشتغال به عن العبادة وبحبسه عن إخراج حق ~~الله تعالى . قوله : ( وجاره ) ، أي : وفي جاره بالحسد والمفاخرة والمزاحمة ~~في الحقوق ، وإنما خص الرجل بالذكر لأنه في الغالب صاحب الحكم في داره ~~وأهله ، وإلا فالنساء شقائق الرجال في الحكم ، وذكر هنا ثلاثة أشياء ثم إنه ~~ذكر ثلاثة أشياء تكفرها ، فذكر من عبادة الأفعال : الصلاة والصيام ، ومن ~~عبادة المال الصدقة ، ومن عبادة الأقوال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ~~قوله : ( ليست هذه ) ، أي : ليست الفتنة التي أريدها هذه ولكن أريد الفتنة ~~التي تموج كموج البحر ، وموج البحر يكون عند اضطرابه وهيجانه ، وكنى بذلك ~~عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة . ~~وقوله : ( الفتنة ) منصوب بلفظ أريد المقدر . قوله : ( يا أمير المؤمنين ) ~~أي : قال حذيفة لعمر ، رضي الله تعالى عنه ، يا أمير المؤمنين : ( لا بأس ~~عليك منها ) ، أي : من هذه الفتنة التي تموج كموج البحر . قوله : ( إن بينك ms10093 ~~وبينها ) أي : وبين هذه الفتنة بابا مغلقا ، يعني : لا يخرج منها شيء في ~~حياتك ، وفيه تمثيل الفتن بالدار ، وحياة عمر بالباب الذي لها مغلق ، وموته ~~بفتح ذلك الباب ، فما دامت حياة عمر موجودة فالباب مغلق لا يخرج منها شيء ، ~~فإذا مات فقد انفتح الباب فخرج ما في تلك الدار . قوله : ( قال : لا بل ~~يكسر ) ، أي : قال حذيفة : لا يفتح ، بل : يكسر . قوله : ( قال ذلك ) أي : ~~قال عمر : ذلك أحرى ، أي : أجدر ، قال ابن بطال : إنما قال ذلك لأن العادة ~~أن الغلق إنما يقع في الصحيح فأما ما انكسر فلا يتصور غلقه حتى يجبر . ~~انتهى . وقيل : إنما قال عمر ذلك اعتمادا على ما عنده من النصوص الصريحة في ~~وقوع الفتن في هذه الأمة ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة ، وقد وافق ~~حذيفة على روايته هذه أبو ذر ، فروى الطبراني بإسناد رجاله ثقات أنه : لقي ~~عمر فأخذ بيده فغمزها ، فقال له أبو ذر : أرسل يدي يا قفل الفتنة ، وفيه : ~~أن أبا ذر . قال : لا تصيبكم فتنة ما دام فيكم ، وأشار إلى عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه . قوله : ( إني حدثته ) ، من بقية كلام حذيفة . قوله : ( ~~بالأغاليط ) ، جمع أغلوطة وهو ما يغالط به ، يعني : حدثته حديثا صدقا محققا ~~من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا عن اجتهاد ، ولا عن رأي . قوله : ( ~~فهبنا أن نسأله ) ، من كلام أبي وائل ، أي : خفنا أن نسأل حذيفة وأمرنا ~~مسروق بن الأجدع فسأله أي : فسأل مسروق حذيفة ، ومسروق من كبار التابعين ~~ومن أخصاء أصحاب حذيفة ، وعبد الله بن مسعود وغيرهما من كبار الصحابة ، وفي ~~ذلك ما يدل على حسن تأدبهم مع كبارهم . # PageV16P130 # 7853 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة ~~حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ~~ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة . وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية ~~لهذا الأمر حتى يقع ms10094 فيه والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ~~. وليأتين علي أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن فيه إخبارا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~عن الأمور الآتية بعده ، فوقعت من ذلك أشياء وستقع أخرى . # وأبو اليمان ، بفتح الياء آخر الحروف : الحكم بن نافع ، وأبو الزناد ، ~~بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن . # وهذا الحديث يتضمن أربعة أحاديث أولها : قتال الترك ، أورده من وجهين : ~~أحدهما : قوله : ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ) . ~~والآخر : قوله : ( وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ) إلى قوله : ~~( المطرقة ) ! وقد مر هذان في كتاب الجهاد في : باب قتال الترك ، و : باب ~~الذين ينتعلون الشعر . الثاني : هو قوله : ( وتجدون ) إلى قوله : ( فيه ) . ~~قوله : ( لهذا الأمر ) أي : الإمارة والحكومة . الثالث : قوله : ( والناس ~~معادن ) إلى قوله : ( في الإسلام ) ، وقد مر هذا في : باب المناقب عن أبي ~~هريرة عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة . ~~الرابع : هو قوله : ( وليأتين . . . ) إلخ . ولنتكلم في بعض ألفاظه وإن كان ~~مكررا لزيادة الفائدة . # قوله : في الحديث الأول : ( تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ) ، وفي الثاني : ~~( تقاتلوا الترك ) ، وهما جنسان من الترك كثيران ، وقيل : المراد من القوم ~~الأكراد ، فوصف الأول بأن نعالهم الشعر ، وقيل : المراد تطول شعورهم حتى ~~تصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال ، وقيل : المراد أن نعالهم من شعر : ~~بأن يجعلوها من شعر مضفور ، وفي رواية لمسلم ( يلبسون الشعور ) وزعم ابن ~~دحية : أن المراد القندس الذي يلبسونه في الشرابيش ، قال : وهو جلد كلب ~~الماء ، ووصف الثاني بصغر العيون كأنها مثل خرق المسلة ، وبحمرة الوجه كأن ~~وجوههم مطلية بالصبغ الأحمر ، وبذلافة الأنوف ، فقال : ( ذلف الأنوف ) ~~والذلف ، بضم الذال المعجمة : جمع أذلف ، وروي بالمهملة أيضا وهو : صغر ~~الأنف مستوى الأرنبة ، وقيل : الذلافة تشمير الأنف عن الشفة العليا ، وجاء ~~: فطس الأنوف ، والفطاسة انفراش الأنف . قوله : ( كالمجان ) ، وهو جمع : ~~مجن ، وهو الترس والمطرقة ، بضم الميم وسكون الطاء ms10095 وفتح الراء ، وقال عياض ~~: الصواب فيه المطرقة ، بتشديد الراء ، وذكر ابن دحية عن شيخه أبي إسحاق : ~~أن الصواب سكون الطاء وفتح الراء ، وهي التي أطرقت بالعقب أي : ألبست حتى ~~غلظت فكأنها ترس على ترس ، ومنه : طارقت النعل إذا ركبت جلدا على جلد ~~وخرزته . # 0953 حدثني يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا ~~خوزا وكرمان من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم ~~المجان المطرقة نعالهم الشعر . . # هذا طريق آخر من وجه آخر في حديث أبي هريرة ، أخرجه عن يحيى بن موسى الذي ~~يقال له : خت ، أو هو يحيى بن جعفر البيكندي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر ~~بن راشد عن همام بتشديد الميم : ابن منبه عن أبي هريرة . # قوله : ( خوز ) بضم الخاء المعجمة وبالزاي ، قال الكرماني : خوز بلاد ~~الأهواز ، وتستر ، ( وكرمان ) بفتح الكاف وكسرها ، وهو المستعمل عند أهلها ~~: هو بين خراسان وبحر الهند وبين عراق العجم وسجستان ، والمعنى : لا تقوم ~~الساعة حتى تقاتلوا أهل خوز وأهل كرمان . قوله : ( من الأعاجم ) يعني : ~~هؤلاء الصنفين من الأعاجم ، قيل : فيه إشكال لأن هؤلاء ليسوا من الترك ، ~~ورد بأنه : لا إشكال PageV16P131 فيه ، لأن هذا الحديث غير حديث قتال الترك ~~، ولا مانع من اشتراك الصنفين في الصفات المذكورة مع اختلاف الجنس . وقال ~~الكرماني : هذان الإقليمان ليسوا على هذه الصفات ، ثم قال : أما أن بعضهم ~~كانوا بهذه الأوصاف في ذلك الوقت أو سيصيرون كذلك فيما بعد ، وإما أنهم ~~بالنسبة إلى العرب كالتوابع للترك ، وقيل : إن بلادهم فيها موضع ، يقال له ~~: كرمان ، وقيل ذلك لأنهم يتوجهون من هذين الموضعين . وقال الطيبي : لعل ~~المراد بهما صنفان من الترك فإن أحد أصول أحدهما من خوز ، وأحد أصول الآخر ~~من كرمان . وقال ابن دحية : خوز ، قيدناه في البخاري بالزاي ، وقيده ~~الجرجاني : خور كرمان بالراء المهملة مضاف إلى كرمان ، وصوبه الدارقطني ~~بالراء مع الإضافة ، وحكاه عن الإمام أحمد ms10096 ، وقال غيره : تصحيف ، وقيل : ~~إذا أضيف خور ، فبالمهملة لا غير ، وإذا عطفت كرمان عليه فبالزاي لا غير . ~~وفي ( التلويح ) : هما جنسان من الترك ، وكان أول خروج هذا الجنس متغلبا في ~~جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة فعاثوا في البلاد وأظهروا في الأرض ~~الفساد ، وخربوا جميع المدائن حتى بغداد ، وربطوا خيولهم إلى سواري الجوامع ~~، كما في الحديث ، وعبروا الفرات وملكوا أرض الشام في مدة يسيرة ، وعزموا ~~على دخولهم إلى مصر ، فخرج إليهم ملكها قطز المظفر ، فالتقوا بعين جالوت ~~فكان له عليهم من النصر والظفر كما كان لطالوت ، فانجلوا عن الشام منهزمين ~~، ورأوا ما لم يشاهدوه منذ زمان ولا حين ، وراحوا خاسرين أذلاء صاغرين ، ~~والحمد لله رب العالمين . ثم إنهم في سنة ثمان وتسعين ملك عليهم رجل يسمى ~~غازان ، زعم أنه من أهل الإيمان ، ملك جملة من بلاد الشام وعاث جيشه فيها ~~عيث عباد الأصنام ، فخرج إليهم الملك الناصر محمد فكسرهم كسرا ليس معه ~~انجبار ، وتفلل جيش التتار ، وذهب معظمهم إلى النار وبئس القرار . انتهى ~~كلام صاحب ( التلويح ) : قلت : هذا الذي ذكره ليس على الأصل والوجه ، لأن ~~هؤلاء الذين ذكرهم ليسوا من خوز ولا من كرمان ، وإنما هؤلاء من أولاد جنكز ~~خان ، وكان ابتداء ملكه في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ولم يزل في الترقي إلى ~~أن صار يركب في نحو ثمان مائة مقاتل ، وأفسد في البلاد وكان قد استولى على ~~سمرقند وبخارى وخوارزم الذي كرسيها تبريز ، والري وهمدان ، ولم يكن هو دخل ~~بغداد ، وإنما خرب بغداد وقتل الخليفة هلاون بن طلوخان بن خرخان المذكور ، ~~وقتل الخليفة المستعصم بالله ، وقتل من أهله وقرابته خلق كثير ، وشعر بنصب ~~الخلافة بعده ، وكان قتله في سنة ست وخمسين وستمائة ، ثم بعد ذلك توجه ~~هلاون إلى حلب في سنة سبع وخمسين وستمائة ودخلها في أوائل سنة ثمان وخمسين ~~وستمائة ، وبقي السيف مبذولا ودم الإسلام ممطولا سبعة أيام ولياليها ، ~~وقتلوا من أهلها خلقا لا يحصون ، وسبوا من النساء والذراري زهاء مائة ألف ، ~~ثم رحل هلاون من حلب ونزل ms10097 على حمص وأرسل أكبر نوابه كتيعانو مع إثني عشر ~~طومان ، كل طومان عشرة آلاف إلى مصر ليأخذها ، وكان صاحب مصر حينئذ الملك ~~المظفر ، فتجهز وخرج ومعه مقدار اثني عشر ألف نفس مقاتلين في سبيل الله ، ~~فتلاقوا على عين جالوت ، فنصره الله تعالى على التتار وهزمهم بعون الله ~~ونصرته يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان من سنة ثمان وخمسين ~~وستمائة ، وقتل كتيعانو في المعركة ، وقتل غالب من معه ، والذين هربوا ~~قتلهم العرب في البراري والمفاوز . وقال صاحب ( التوضيح ) تابعا لصاحب ( ~~التلويح ) : إنه في سنة ثمانمائة وتسعين ، ويسمى غازان إلى آخر ما ذكرناه ~~عن قريب . قلت : هذا أيضا كلام فيه خباط ، وهذا غازان ، بالغين والزاي ~~المعجمتين : يسمى أيضا قازان ، بالقاف موضع الغين ، واسمه محمود ، تولى ~~مملكة جنكزخان في العراقين وما والاهما بعد بيدوش طرغاي بن هلاون ، وكان ~~قتل لسوء سيرته ، وقازان بن أرغون بن أبغا بن هلاون مات في سنة ثلاث ~~وسبعمائة ، والملك الناصر محمد بن قلاو لم يجتمع بقازان ولا حصلت بينهما ~~الملاقاة ولا وقع بينهما حرب ، نعم خرج الملك الناصر لأجل حركة قازان في ~~سنة سبعمائة ، ثم عاد لأجل الغلاء والشتاء المفرط والبرد الشديد الذي قتل ~~غالب الغلمان والأتباع ، ثم خرج في سنة ثنتين وسبعمائة لأجل حركة التتار ، ~~وحصل القتال بينه وبين قطلوشاه من أكبر أمراء قازان ، فنصر الله تعالى ~~الناصر ، وانهزم التتار وعاد عسكر المسلمين منصورا ، قوله : ( فطس الأنوف ) ~~بضم الفاء ، جمع : أفطس ، وقد فسرناه عن قريب . PageV16P132 # تابعه غيره عنه عن عبد الرزاق # أي : تابع غير يحيى شيخ البخاري في روايته عنه عن عبد الرزاق بن همام ~~وأخرج هذه المتابعة إسحاق بن راهويه . # 2953 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن حازم سمعت الحسن يقول حدثنا عمرو ~~بن تغلب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين يدي الساعة ~~تقاتلون قوما ينتعلون الشعر وتقاتلون قوما كان وجوههم المجان المطرقة . ( ~~انظر الحديث 7292 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن القتال ms10098 ~~مع قومين قبل أن يقع ، وشيء من ذلك وقع ، وشيء سيقع . # وهذا الحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب قتال الترك ، عن أبي النعمان عن ~~جرير بن حازم . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # PageV16P133 # 3953 حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم ثم يقول الحجر يا مسلم هذا ~~يهودي ورائي فاقتله . ( انظر الحديث 5292 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر ~~سيقع ، وهو أيضا من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم ، وقد مضى نحوه في ~~الجهاد في : باب قتال اليهود من حيث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ، ~~والحكم ، بفتح الكاف : هو أبو اليمان . قوله : ( ثم يقول الحجر ) ، وروى : ~~حتى يقول الحجر . قوله : ( ورائي ) ، أي : أختفى خلفي . # 4953 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر عن أبي سعيد رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأتي على الناس زمان يغزون ~~فيقال فيكم من صحب الرسول صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح عليهم ثم ~~يغزون فيقال لهم هل فيكم من صحب من صحب الرسول صلى الله عليه وسلم فيقولون ~~نعم فيفتح لهم . ( انظر الحديث 7982 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو ~~هو ابن دينار ، وجابر هو ابن عبد الله الصحابي ابن الصحابي ، يروي عن أبي ~~سعيد سعد بن مالك الخدري . والحديث مضى في الجهاد في : باب من استعان ~~بالضعفاء والصالحين في الحرب ، ومضى الكلام فيه هناك . # 5953 حدثني محمد بن الحكم أخبرنا النضر أخبرنا إسرائيل أخبرنا سعد الطائي ~~أخبرنا محل بن خليفة عن عدي بن حاتم قال بينا أنا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل ms10099 فقال ~~يا عدي هل رأيت الحيرة قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة ~~لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله قلت ~~فيما بيني وبين نفسي فأين دعار طيىء الذين قد سعروا البلاد ولئن طالت بك ~~حياة لتفتحن كنوز كسرى قلت كسرى بن هرمز قال كسرى بن هرمز ولئن طالت بك ~~حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد ~~أحدا يقبله منه وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم ~~له فيقولن ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك فيقول بلى فيقول ألم أعطك مالا وأفضل ~~عليك فيقول بلاى فينظر عن يمينه فلا يراى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى ~~إلا جهنم قال عدي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اتقوا النار ولو بشقة ~~تمرة فمن لم يجد شقة تمرة فبكلمة طيبة قال عدي فرأيت الظعينة ترتحل من ~~الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله وكنت فيمن افتتح كنوز كسراى بن ~~هرمز ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ~~يخرج ملء كفه . . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث السابق ، ومحمد بن الحكم ~~بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين أبو عبد الله المروزي الأحول ، وهو من ~~أفراده ، والنضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ابن شميل بن حراشة أبو ~~الحسن المازني PageV16P134 مات أول سنة أربع ومائتين ، وإسرائيل بن يونس بن ~~أبي إسحاق السبيعي ، وسعد أبو مجاهد الطائي وهو من أفراد البخاري ، ومحل ، ~~بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام : ابن خليفة الطائي . # وفي هذا السند : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والعنعنة في موضع . ~~والباقي كله : أخبرنا ، وإلى الآن لم يقع مثل هذا . # والحديث مضى في الزكاة في : باب الصدقة قبل الرد . # قوله : ( الفاقة ) أي : الفقر . قوله : ( الحيرة ) بكسر الحاء المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء : بلد معروف قديما مجاور الكوفة . قوله ~~: ( أنبئت ) ، على صيغة ms10100 المجهول ، أي : أخبرت . قوله : ( الظعينة ) بالظاء ~~المعجمة : المرأة في الهودج ، وهو في الأصل اسم الهودج . قوله : ( حتى تطوف ~~بالكعبة ) وفي رواية أحمد : من غير جوار أحد . قوله : ( فأين دعار طي ) ، ~~بضم الدال المهملة وتشديد العين المهملة : جمع داعر ، وهو الشاطر الخبيث ~~المفسد الفاسق ، والمراد : قطاع الطريق . وقال الجواليقي : والعامة يقولون ~~بالذال المعجمة ، والمعروف بالمهملة ، وطيء : قبيلة مشهورة ، واسمه : جلهمة ~~بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ . قوله : ( قد سعروا ~~البلاد ) أي : أوقدوا نار الفتنة في البلاد ، وهو مستعار من : سعرت النار : ~~إذا أوقدتها . قوله : ( لتفتحن ) على صيغة المجهول وبفتح اللام وتشديد ~~النون . قوله : ( كسرى ) بكسر الكاف وفتحها : علم من ملك الفرس . قوله : ( ~~قال كسرى بن هرمز ) أي : قال عدي مستفهما عنه ، وإنما قال ذلك لعظمة كسرى ~~في نفسه في ذلك الوقت . وقوله صلى الله عليه وسلم بذلك كان في زمنه . قوله ~~: ( لترين ) على صيغة المعلوم باللام المفتوحة والنون المشددة ، وهو خطاب ~~لعدي : ( والرجل ) منصوب به . قوله : ( يخرج ) بضم الياء من الإخراج . قوله ~~: ( فلا يجد أحدا يقبله ) لعدم الفقراء في ذلك الزمان ، قيل : يكون ذلك في ~~زمن عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وقيل : يحتمل أن يكون هذا إشارة إلى ما ~~وقع في زمن عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، لما رواه البيهقي في ~~( الدلائل ) من طريق يعقوب بن سفيان بسنده إلى عمر بن أسيد بن عبد الرحمن ~~بن زيد بن الخطاب ، قال : إنما ولي عمر بن عبد العزيز ثلاثين شهرا ، لا ~~والله ما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم ، فيقول : إجعلوا هذا حيث ~~ترون في الفقراء ، فما نبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيه فلا يجده ، ~~قد أغنى عمر الناس . وقال البيهقي : فيه تصديق ما روينا في حديث عدي بن ~~حاتم ، رضي الله تعالى عنه . انتهى . قيل : هذا أرجح من الأول لقوله في ~~الحديث : ولئن طالت بك حياة . قوله : ( وليلقين ) بفتح الياء آخر الحروف ~~وباللام المفتوحة والنون المشددة ولفظة : الله ، منصوبة ms10101 به و : أحدكم ، ~~بالرفع فاعله . قوله : ( وأفضل عليك ) من الإفضال أي : ولم أفضل عليك منه . ~~قوله : ( ولو بشقة تمرة ) بكسر الشين هذا رواية المستملي : بشقة ، بالتاء ~~في الموضعين ، وفي رواية غيره ، بشق تمرة ، بدون التاء في : شق ، وهو النصف ~~. قوله : ( ولئن طالت بكم . . . ) إلى آخره ، من كلام عدي بن حاتم . # حدثني عبد الله بن محمد حدثنا أبو عاصم أخبرنا سعدان بن بشر حدثنا أبو ~~مجاهد حدثنا محل بن خليفة سمعت عديا كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم # عبد الله هو ابن محمد المعروف بالمسندي ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد أحد ~~مشايخ البخاري ، روى عنه هنا بالواسطة ، وسعدان بن بشر ، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة : يقال اسمه سعيد وسعدان لقبه ، وهو الجهني ~~الكوفي ، وليس له في البخاري ولا لشيخه ولا لشيخ شيخه غير هذا الحديث ، وهو ~~من أفراده ، وهذا السند بهؤلاء الرجال وتحديثه قد مر في الزكاة في : باب ~~الصدقة قبل الرد . # 6953 حدثني سعيد بن شرحبيل حدثنا ل يث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن ~~عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على ~~الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال إني فرطكم وأنا شهيد عليكم إني والله لأنظر ~~إلى حوضي الآن وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض وإني والله ما أخاف بعدي ~~أن تشركوا ولكن أخاف أن تنافسوا فيها . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من ثلاثة مواضع : من قوله : ( إني والله لأنظر إلى ~~حوضي ) إلى آخره ، ولا يخفى على الفطن ذلك ، PageV16P135 وسعيد بن شرحبيل ، ~~بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وباللام : الكندي مات سنة ثنتي عشرة ومائتين ، ~~ويزيد هو من الزيادة وهو ابن أبي حبيب ، وأبو الخير وهو مرثد بن عبد الله ~~ورجال هذا الحديث كلهم مصريون . # وهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في : باب الصلاة على الشهداء ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن الليث . . . إلى آخره نحوه . # قوله ms10102 : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما ) ، وفي بعض النسخ : عن ~~عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما ، قيل : حذف فيه لفظ : ~~إنه . قلت : يكون تقديره عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه خرج ، وقيل : ~~هذه اللفظة تحذف كثيرا من الخط ، ولا بد من التلفظ بها ، قوله : ( فرطكم ) ~~، بفتح الراء : وهو الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم الإرشاد والدلاء ونحوها . ~~قوله : ( أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ) ، وقال الكرماني : وفي بعضها : خزائن ~~مفاتيح الأرض ، والأول أظهر . قوله : ( أن تنافسوا ) أصله : أن تتنافسوا ، ~~فحذفت إحدى التائين من التنافس ، وهو الرغبة في الشيء والانفراد به ، وكذلك ~~المنافسة . # 7953 حدثنا أبو نعيم حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن أسامة رضي ~~الله تعالى عنه قال أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من الآطام فقال ~~هل ترون ما أرى إني أرى الفتن تقع خلال بيوتكم مواقع القطر . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن أمر مغيب على الناس ، وأبو نعيم ~~الفضل بن دكين ، وابن عيينة هو سفيان ابن عيينة . # والحديث قد مضى في أواخر الحج في : باب آطام المدينة ، فإنه أخرجه هناك : ~~عن علي عن سفيان إلى آخره . # قوله : ( على أطم ) ، الأطم ، يخفف ويثقل ، والجمع : آطام ، وهو : حصون ~~لأهل المدينة ، والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم أي : أنها لكثيرة ~~وتعم الناس لا تختص بها طائفة . قال الكرماني : وهذا إشارة إلى الحروب ~~الحادثة فيها كوقعة الحرة وغيرها . # 8953 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عروة بن الزبير ~~أن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان حدثتها عن زينب بنت ~~جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول لا إلاه إلا الله ويل ~~للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق بإصبعه ~~وبالتي تليها فقالت زينب فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم ~~إذا كثر الخبث . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ms10103 إخبارا عن أمر مغيب عن الناس ، وقد شاهده ~~هو ، صلى الله عليه وسلم ، وأبو اليمان الحكم بن نافع . # وفيه : ثلاث صحابيات ، وهي : زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، واسم أبي سلمة عبد الرحمن بن عبد الأسد ، وأم حبيبة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، واسمها رملة بنت أبي سفيان ، وزينب بنت جحش زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم . وفي مسلم : روى الحديث : زينب عن حبيبة عن أمها عن ~~زينب ، فاجتمعت فيه أربع صحابيات ، وقد مضى الحديث في أحاديث الأنبياء في : ~~باب قصة يأجوج ومأجوج ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( فزعا ) أي : خائفا مما أخبر به أنه يصيب أمته . قوله : ( ويل ) ~~، كلمة تقال لمن وقع في هلكة ولا يترحم عليه ، و : ويح ، كلمة تقال لمن وقع ~~في هلكة يترحم عليه . قوله : ( للعرب ) ، يعني : للمسلمين ، لأن أكثر ~~المسلمين العرب ومواليهم . قوله : ( من ردم يأجوج ومأجوج ) ، أي : من سدهم ~~. قوله : ( بإصبعه ) أي : الإبهام ، وقد صرح به في كتاب الأنبياء في : باب ~~{ ويسألونك عن ذي القرنين } ( الكهف : 38 ) . قوله : { أنهلك وفينا ~~الصالحون ؟ } أرادت : أيقع الهلاك بقوم وفيهم من لا يستحق ذلك ؟ ( قال : ~~نعم إذا كثر الخبث ) أي : الزنا ، وقيل : إذا عز الأشرار وذل الصالحون . # PageV16P136 # 9953 وعن الزهري حدثتني هند بنت الحارث أن أم سلمة قالت استيقظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال سبحان الله ماذا أنزل من الخزائن وماذا أنزل من الفتن ~~. # هو عطف على الزهري في الحديث السابق متصل به في الإسناد ، وأورده مختصرا ~~، وتمامه يأتي في الفتن عن أبي اليمان المذكور آنفا . قوله : ( ماذا أنزل ~~من الخزائن ؟ ) قال الداودي : الخزائن الكنوز ، والفتن ههنا : القتال الذي ~~يكون بين المسلمين ، وقيل : خزائن الله : علم غيوبه التي لا يعلمها إلا هو ~~. # 0063 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون عن عبد ~~الرحمن ابن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال ~~قال لي إني أراك تحب الغنم وتتخذها فأصلحها وأصلح رعامها فإني ms10104 سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال ~~المسلم يتبع بها شعف الجبال أو سعف الجبال . في مواقع القطر يفر بدينه من ~~الفتن . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يأتي على الناس زمان . . . ) إلى آخره ، ~~وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وعبد العزيز بن أبي سلمة هو عبد العزيز ابن عبد ~~الله بن أبي سلمة ، واسم أبي سلمة دينار ، والماجشون ، بكسر الجيم وفتحها ~~وضمها ، قال الكرماني : وفي بعض النسخ عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون ~~، بزيادة لفظة : ابن ، بعد : أبي سلمة ، والصواب عدمه ، وجاز فيه ضم النون ~~لأنه صفة لعبد العزيز ، ويجوز كسرها لأنه صفة لأبي سلمة . قلت : وقال ابن ~~سعد : يعقوب بن أبي سلمة هو الماجشون ، فسمي بذلك هو وولده ، فيعرفون جميعا ~~بالماجشون ، وسمي بذلك لأن وجنتيه كانتا حمراوان ، فسمي بالفارسية : الما ~~يكون فيه خمر ، شبه وجنتاه بالخمر ، فعربه أهل المدينة ، فقالوا : الماجشون ~~، ويعقوب بن أبي سلمة : هو عم عبد العزيز المذكور ، وعبد الرحمن بن أبي ~~صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ، ينسب إلى جده ، وروايته ~~لهذا الحديث عن أبيه لا عن أبي صعصعة . فافهم . # وأول الحديث مضى في : باب ذكر الجن وثوابهم ، فإنه أخرجه هناك : عن قتيبة ~~عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة . . . إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # وقوله : ( يأتي على الناس زمان . . . ) إلى آخره ، في : باب خير مال ~~المسلم غنم ، ولكن فيها بعض زيادة ونقص في المتن يعرف عند النظر . وقوله : ~~( رعامها ) بضم الراء وتخفيف العين المهملة ، وهو : المخاط ، يقال : شاة ~~رعوم ، بها ماء : يسيل من أنفها ، الرعام ، أي : نح الرعام منها ، ويروى : ~~رعاتها ، جمع الراعي ، نحو : القضاة والقاضي . قوله : ( شعف الجبال ) ~~بالشين المعجمة . قوله : ( أو سعف الجبال ) بالسين المهملة ، شك من الراوي ~~، وهو جمع سعفة في رأس الجبل ، والشك إما في حركة العين وسكونها ، وإما في ~~السين المهملة أو المعجمة ، وهي غصن النخل ، وقال ابن الأثير : غصن النخل ~~إذا يبس ms10105 يسمى سعفة ، بالسين المهملة ، وإذا كان رطبا فهي : شطبة ، والشعف ~~بالشين المعجمة رأس جبل من الجبال ، ومنه قيل لأعلى شعر الرأس : شعفة . # 1063 حدثنا عبد العزيز الأويسي حدثنا إبراهيم عن صالح بن كيسان عن ابن ~~شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستكون فتن القاعد فيها خير من ~~القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي ومن يشرف ~~لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن فتن ستقع ، وهذا من علامات ~~النبوة ، وعبد العزيز هو ابن عبد الله ابن يحيى أبو القاسم القرشي الأويسي ~~، بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره سين مهملة ، ~~نسبة PageV16P137 إلى أويس أحد أجداده ، وهو من أفراده . وإبراهيم هو ابن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . # وفيه : ثلاثة من التابعين إثنان منهم مذكوران بالابن ، والثالث بالكنية . ~~والحديث أخرجه مسلم . # قوله : ( فتن ) ، بكسر الفاء : جمع فتنة . قوله : ( ومن يشرف ) ، بضم ~~الياء آخر الحروف ، من : الإشراف ، وهو الانتصاب للشيء والتطلع إليه ~~والتعرض له ، ويروى : من تشرف على وزن تفعل من الماضي ، وكذا في رواية مسلم ~~. قوله : ( تستشرفه ) ، أي : تغلبه وتصرعه ، وقيل : هو من الإشراف على ~~الهلاك ، أي : تستهلكه ، وقيل : من طلع لها بشخصه طالعته بشرفها . قوله : ( ~~ملجأ ) أي : موضعا يلتجىء إليه فليعذ به ، وهو أمر للغائب من عاذ به . قوله ~~: ( أو معاذا ) ، شك من الراوي ، وهو بمعنى ملجأ أيضا . # وفيه : الحث على تجنب الفتن والهرب منها ، وأن شرها يكون بحسب التعلق بها ~~. # 2063 وعن ابن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن عبد الرحمان ~~بن مطيع ابن الأسود عن نوفل بن معاوية مثل حديث أبي هريرة هذا إلا أن أبا ~~بكر يزيد من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله . # هو بإسناد حديث أبي هريرة إلى الزهري ، وشيخ الزهري هو ms10106 أبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي ~~المدني الضرير ، ويقال له : راهب قريش لكثرة صلاته ، ويقال : اسمه أبو بكر ~~وكنيته أبو عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن مطيع بن الأسود بن حارثة يكنى أبا ~~عبد الله ، وعبد الرحمن هذا تابعي على الصحيح وذكره ابن حبان وابن منده في ~~الصحابة ، وأخوه عبد الله بن مطيع الذي ولي الكوفة مذكور في الصحابة ، وعبد ~~الرحمن هذا ليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، ونوفل بن معاوية بن عروة ~~الكناني الديلي وهو من مسلمة الفتح ، عاش إلى خلافة يزيد بن معاوية ، ويقال ~~: إنه جاوز المائة ، وليس له في البخاري غير هذا الحديث ، وهو خال عبد ~~الرحمن بن مطيع الراوي عنه . # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن عمرو الناقد والحسن الحلواني وعبد بن حميد . # قوله : ( مثل حديث أبي هريرة هذا ) ، أشار به إلى الحديث السابق الذي ~~رواه أبو هريرة . قوله : ( إلا أن أبا بكر ) ، أي : شيخ الزهري . قوله : ( ~~يزيد من الصلاة . . . ) إلى آخره ، قيل : يحتمل أن يكون زاده مرسلا ، ~~ويحتمل أن يكون بالإسناد المذكور عن عبد الرحمن بن مطيع . قوله : ( من ~~الصلاة ) ، المراد بها صلاة العصر ، وقد صرح بذلك النسائي في روايته . قوله ~~: ( أهله وماله ) ، بالنصب فيهما وهو من وتره حقه أي : نقصه . # 3063 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ستكون أثرة وأمور تنكرونها قالوا يا ~~رسول الله فما تأمرنا قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم . ( ~~الحديث 3063 طرفه في : 2507 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن الأمور التي ستقع ، ورجاله قد ~~ذكروا غير مرة ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن مسدد ، وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي سعيد الأشج وعن أبي كريب ~~ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن عثمان بن أبي شيبة ، الكل عن الأعمش ms10107 . ~~وأخرجه الترمذي في الفتن عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد به . # قوله : ( أثرة ) ، بفتح الهمزة وفتح الثاء المثلثة ، وبضم الهمزة وسكون ~~الثاء أي : استبداد واختصاص بالأموال فيما حقه الاشتراك . قوله : ( تؤدون ~~الحق الذي عليكم ) ، قيل : المراد بالحق السمع والطاعة للأئمة ولا يخرج ~~عليهم . قوله : ( وتسألون الله الذي لكم . . . ) . # PageV16P138 # 4063 حدثني محمد بن عبد الرحيم حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم حدثنا ~~أبو أسامة حدثنا شعبة عن أبي التياح عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلك الناس هذا الحي من ~~قريش قالوا فما تأمرنا قال لو أن الناس اعتزلوهم . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن المغيبات ، ومحمد بن عبد الرحيم ~~الملقب بصاعقة مر في الوضوء ، وأبو معمر بفتح الميمين اسمه إسماعيل بن ~~إبراهيم الهذلي الهروي البغدادي مات سنة ست وثلاثين ومائتين ، وهو أحد ~~مشايخ البخاري ومسلم ، وروى البخاري عنه ههنا بواسطة ، وهو صاعقة وليس له ~~في البخاري سوى هذا الحديث ، وأبو أسامة حماد ابن أسامة ، وأبو التياح ، ~~بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف : واسمه يزيد بن حميد ~~الضبعي مات سنة ثمان وعشرين ومائة ، وأبو التياح لقبه وكنيته أبو حماد ، ~~وأبو زرعة ، بضم الزاي وسكون الراء : اسمه هرم بن عمرو بن حريز بن عبد الله ~~البجلي . # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أحمد بن إبراهيم ~~الدورقي . # قوله : ( يهلك ) ، بضم الياء من الإهلاك ، ( والناس ) بالنصب مفعوله . ~~وقوله : ( هذا الحي ) بالرفع فاعله ، يعني : بسبب وقوع الفتن والحروب بينهم ~~يتخبط أحوال الناس . قوله : ( لو أن الناس ) ، جزاؤه محذوف تقديره : لكان ~~خيرا ، ونحو ذلك ، ويجوز أن تكون : لو ، للتمني فلا تحتاج إلى جواب . # قال محمود حدثنا أبو داود أخبرنا شعبة عن أبي التياح سمعت أبا زرعة # محمود بن غيلان هو أحد مشايخ البخاري المشهورين ، وأبو داود سليمان ~~الطيالسي ، ولم يخرج له البخاري إلا استشهادا وأراد بذلك تصريح أبي التياح ~~بسماعه من ms10108 أبي زرعة . # 5063 حدثنا أحمد بن محمد المكي حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده ~~قال كنت مع مروان وأبي هريرة فسمعت أبا هريرة يقول سمعت الصادق المصدوق ~~يقول هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش فقال مروان غلمة قال أبو هريرة إن شئت ~~أن أسميهم بني فلان وبني فلان . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد الأزرقي المكي ~~، ويقال : الزرقي المكي ، وعمرو بن يحيى ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ~~أبو أمية القرشي ، سمع جده سعيد بن عمرو أبا عثمان القرشي الكوفي ، وروى له ~~مسلم أيضا إلا أن ابن ابنه عمرو من أفراد البخاري ، وكذلك أحمد بن محمد من ~~أفراده . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن موسى بن إسماعيل . # قوله : ( الصادق في نفسه ) ، والمصدوق من عند الله والمصدق من عند الناس ~~. قوله : ( غلمة ) ، بكسر الغين : جمع غلام جمع قلة ، والغلام الطار الشارب ~~، وقال بعضهم : قال الكرماني : تعجب مروان من وقوع ذلك من غلمة ، فأجابه ~~أبو هريرة : إن شئت صرحت بأسمائهم . انتهى . وكأنه غفل عن الطريق المذكورة ~~في الفتن فإنها ظاهرة في أن مروان لم يوردها مورد التعجب ، فإن لفظه هناك ، ~~فقال مروان : لعنة الله عليهم غلمة ، فظهر أن في هذه الطريق اختصارا . ~~انتهى . قلت : لا مانع من تعجبه من ذلك مع لعنه عليهم ، فلا وجه لنسبته إلى ~~التغفل . قوله : ( إن شئت ) ، خطاب لمروان ، ويروى : إن شئتم ، خطاب له ~~ولمن كان معه ، أو يكون له للتعظيم . # 6063 حدثنا يحيى بن موساى حدثني الوليد قال حدثني الوليد قال حدثني ابن ~~جابر قال حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي قال حدثني أبو إدريس الخولاني أنه ~~سمع حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الخير وكنت أسأله عن الشر PageV16P139 مخافة أن يدركني فقلت يا رسول ~~الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من ~~شر قال نعم قلت وهل بعد ذلك الشر ms10109 من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال ~~قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال نعم ~~دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا ~~فقال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال ~~تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل ~~تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، مثل الذي ذكرناه فيما قبل . و يحيى بن موسى بن ~~عبد ربه السختياني البلخي الذي يقال له : خت ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد ~~التاء المثناة من فوق ، و الوليد هو ابن مسلم القرشي الأموي أبو العباس ~~الدمشقي ، و ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مر في الصلاة ، وبسر ، ~~بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة : ابن عبيد الله ، بضم العين مصغر ~~الحضرمي بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة ، وأبو إدريس إسمه عائذ ~~الله ، بالعين المهملة وبالذال المعجمة : من العوذ ابن عبد الله الخولاني ، ~~وهؤلاء الأربعة شاميون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أبي موسى محمد بن المثنى به . ~~وأخرجه مسلم ، قال المزي في الفتن : وليس كذلك ، وإنما أخرجه في كتاب ~~الإمارة والجماعة عن محمد بن المثنى به . وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن علي ~~بن محمد ببعضه . # قوله : ( مخافة ) ، نصب على التعليل وكلمة : أن مصدرية . قوله : ( دخن ) ~~، بفتح الدال المهملة والخاء المعجمة : وهو الدخان ، والمعنى : ليس خيرا ~~خالصا ، ولكن يكون معه شوب وكدورة بمنزلة الدخان في النار ، وقيل : الدخن ~~الأمور المكروهة ، قاله ابن فارس ، وقال صاحب ( العين ) : الدخن الحقد ، ~~وقال أبو عبيد : تفسيره في الحديث الآخر ، وهو قوله : لا ترجع قلوب قوم على ~~ما كانت عليه ، وفي ( الجامع ) : هو فساد في القلب وهو مثل الدغل ، وقال ~~النووي : المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض ولا ترجع إلى ما ~~كانت عليه من ms10110 الصفاء . قوله : ( بغير هدي ) ، بالتنوين ، ويروى بغير هدى ، ~~بضم الهاء وتنوين الدال ، ويروى : بغير هديي ، بإضافة الهدي إلى ياء ~~المتكلم . قوله : ( تعرف منهم وتنكر ) ، قال القاضي عياض : الخير بعد الشر ~~أيام عمر بن عبد العزيز ، والذي يعرف منهم وينكر الأمراء بعده ، ومنهم من ~~يدعو إلى بدعة أو ضلالة كالخوارج ونحوهم . قوله : ( دعاة ) ، بضم الدال : ~~جمع داع . قوله : ( من جلدتنا ) ، قال الكرماني : أي من العرب ، وقال ~~الخطابي : أي من أنفسنا وقومنا ، والجلد غشاء البدن واللون إنما يظهر فيه ، ~~وقال الداودي : من بني آدم ، وقال الشيخ أبو الحسن : أراد أنهم في الظاهر ~~مثلنا معنا ، وفي الباطن مخالفون لنا في أمورهم ، وجلدة الشيء ظاهره . قوله ~~: ( ولو أن تعض ) أي : ولو كان الاعتزال بأن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت ~~وأنت على ذلك العض بالأسنان ، وهو من باب عضض يعضض مثل : مس يمس ، ومنه ~~قوله تعالى : { ويوم يعض الظالم على يديه } ( الفرقان : 72 ) . فأدغمت ~~الضاد في الضاد ، فصار : عض يعض ، وحكى القزاز ضم العين في المضارع مثل : ~~شد يشد . قوله : ( وأنت على ذلك ) ، الواو فيه للحال . # 7063 حدثني محمد بن المثنى قال حدثني يحيى بن سعيد عن إسماعيل حدثني قيس ~~عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر . ( انظر ~~الحديث 6063 وطرفه ) . # هذا طريق آخر من حديث حذيفة أخرجه محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان ~~عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي عن قيس بن أبي حازم عنه . # قوله : ( تعلم ) ، على وزن تفعل ، ماض من التعلم . ( وأصحابي ) فاعله ( ~~والخير ) بالنصب مفعوله ، ( وتعلمت ) من باب التفعل أيضا أي : وتعلمت أنا ~~الشر ، والمعنى : أصحابي كانوا يسألون عن أبواب الخير ويتعلمون الخير ، ~~وإنا كنت PageV16P140 أخاف على نفسي من إدراك الشر ، وتعلمت من ذلك ما يجلب ~~الخير ويدفع الشر . # 8063 حدثنا الحكم بن نافع حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تقوم ms10111 الساعة حتى يقتتل فئتان دعواهما واحدة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه إخبارا عن الغيب . # قوله : ( فئتان ) ، بكسر الفاء بعدها همزة مفتوحة تثنية : فئة ، وهي ~~الجماعة . قال بعضهم : المراد بهما من كان مع علي ومعاوية لما تحاربا بصفين ~~. قوله : ( دعواهما ) أي : دينهما واحد ، لأن كلا منهما كان يتسمى بالإسلام ~~أو المراد : أن كلا منهما كان يدعي أنه المحق ، وذلك أن عليا ، رضي الله ~~تعالى عنه ، كان إذ ذاك إمام المسلمين وأفضلهم يومئذ باتفاق أهل السنة ، ~~ولأن أهل الحل والعقد بايعوه بعد قتل عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وتخلف ~~عن بيعته أهل الشام ، وقال الكرماني : دعواهما واحدة ، أي : يدعي كل منهما ~~أنه على الحق وخصمه مبطل ، ولا بد أن يكون أحدهما مصيبا والآخر مخطئا ، كما ~~كان بين علي ومعاوية ، وكان علي ، رضي الله تعالى عنه ، هو المصيب ومخالفه ~~مخطىء معذور في الخطأ ، لأنه بالإجتهاد ، والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه ، ~~وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر ) . ~~انتهى . وفيه نظر ، وهو موضع التأمل ، بل الأحسن السكوت عن ذلك . # 113 - ( حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي & قال لا تقوم الساعة حتى يقتتل فتيان ~~فيكون بينهما مقتلة عظيمة دعواها واحدة ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون ~~كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله ) | هذا طريق آخر في حديث ~~أبي هريرة المذكور وفيه زيادة وهي قوله تكون بينهما مقتلة عظيمة وقوله ولا ~~تقوم الساعة حتى يبعث إلى آخره قوله مقتلة عظيمة المقتلة بفتح الميم مصدر ~~ميمي أي قتل عظيم فإن كان المراد من الفئتين فئة علي وفئة معاوية كما زعموا ~~فقد قتل بينهما وحكى ابن الجوزي في المنتظم عن أبي الحسن البراء قال قتل ~~بصفين سبعون ألفا خمسة وعشرون ألفا من أهل العراق وخمسة وأربعون ألفا من ~~أهل الشام فمن أصحاب أمير المؤمنين علي خمسة وعشرون بدريا وكان المقام ~~بصفين مائة يوم وعشرة ms10112 أيام وكانت فيه تسعون وقعة وحكى عن ابن سيف أنه قال ~~أقاموا بصفين تسعة أو سبعة أشهر وكان القتال بينهم سبعين زحفا قال وقال ~~الزهري بلغني أنه كان يدفن في القبر الواحد خمسون رجلا قوله حتى يبعث على ~~صيغة المجهول أي حتى يخرج ويظهر وليس المراد بالبعث الإرسال المقارن للنبوة ~~بل هو كقوله تعالى إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين قوله دجالون جمع دجال ~~واشتقاقه من الدجل وهو التخليط والتمويه ويطلق على الكذب فعلى هذا قوله ~~كذابون تأكيد قوله ' قريبا ' نصب على الحال من النكرة الموصوفة ووقع في ~~رواية أحمد قريب بالرفع على أنه صفة بعد صفة قوله من ثلاثين أي ثلاثين نفسا ~~كل واحد منهم يزعم أنه رسول الله وعد منهم عبد الله بن الزبير ثلاثة وهم ~~مسيلمة والأسود العنسي والمختار رواه أبو يعلى في مسنده بإسناد حسن عن عبد ~~الله بن الزبير بلفظ لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا منهم مسيلمة ~~والعنسي والمختار ( قلت ) ومنهم طليحة بن خويلد وسجاح التميمية والحارث ~~الكذاب وجماعة في خلافة بني العباس وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة ~~مطلقا فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم من نشأة جنون أو سوداء غالبة وإنما ~~المراد من كانت له شوكة وسول لهم الشيطان بشبهة قلت خرج مسيلمة باليمامة ~~والأسود باليمن في آخر زمن النبي & وقتل الأسود قبل أن يموت النبي & وقتل ~~مسيلمة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وخرج طليحة في خلافة ~~أبي بكر ثم تاب ومات على الإسلام على الصحيح في خلافة عمر رضي الله تعالى ~~عنه وقيل أن سجاح تابت والمختار بن عبيد الله الثقفي غلب على الكوفة في أول ~~خلافة ابن الزبير PageV16P141 ثم ادعى النبوة وزعم أن جبريل عليه الصلاة ~~والسلام يأتيه وقتل في سنة بضع وستين والحارث خرج في خلافة عبد الملك بن ~~مروان فقتل * # 114 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما ms10113 نحن عند رسول الله & ~~وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا رسول الله ~~اعدل فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل فقال عمر ~~يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه فقال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم ~~صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من ~~الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر ~~إلى رصافه فما يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء ثم ~~ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى ~~عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ويخرجون على حين فرقة من الناس * ~~قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله & وأشهد أن علي بن ~~أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه ~~على نعت النبي & الذي نعته ) | مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في الأدب عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم وفي استتابة المرتدين ~~عن عبد الله بن محمد وفي فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم في ~~الزكاة عن محمد بن المثنى به وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وأحمد ~~بن عبد الرحمن وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن سلمة والحارث بن ~~مسكين وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه في السنة عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة * | ( ذكر معناه ) الكلام في بينما قد مر غير مرة قوله وهو ~~يقسم الواو فيه للحال قوله أتاه ذو الخويصرة بضم الخاء المعجمة وفتح الواو ~~وسكون الياء آخر الحروف وكسر الصاد المهملة وبالراء وفي تفسير الثعلبي بينا ~~رسول الله & يقسم غنائم هوازن جاءه ذو الخويصرة التميمي أصل الخوارج فقال ~~اعدل قال هذا غير ذي الخويصرة اليماني الذي بال في ms10114 المسجد وقال ابن الأثير ~~في كتاب الأذواء ذو الخويصرة رجل صحابي من بني تميم وهو الذي قال للنبي & ~~في قسم قسمه اعدل انتهى ولما ذكره السهيلي عقبه بقوله ويذكر عن الواقدي أنه ~~حرقوص بن زهير الكعبي من سعد تميم وكان لحرقوص هذا مشاهد كثيرة مشهورة ~~محمودة في حرب العراق مع الفرس أيام عمر رضي الله تعالى عنه ثم صار خارجيا ~~قال وليس ذو الخويصرة هذا هو ذو الثدية الذي قتله علي رضي الله تعالى عنه ~~بالنهروان ذاك اسمه نافع ذكره أبو داود وقيل المعروف أن ذا الثدية اسمه ~~حرقوص وهو الذي حمل على علي رضي الله تعالى ليقتله فقتله علي رضي الله ~~تعالى عنه قوله ' قد خبت ' بلفظ المتكلم وبالخطاب أي خبت أنت لكونك تابعا ~~ومقتديا لمن لا يعدل والفتح أشهر وأوجه قوله ' فقال عمر ' أي ابن الخطاب ~~وقال في موضع آخر فقال خالد بن الوليد ائذن لي في قتله ولا مانع أن يكون كل ~~منهما استأذن في ذلك قوله ' فإن له أصحابا ' الفاء فيه ليس للتعليل في ترك ~~القتل في كون الأصحاب له وإن استحق PageV16P142 القتل بل لتعقيب الأخبار أي ~~قال دعه ثم عقب مقالته بقصتهم وغاية ما في الباب أن حكمه حكم المنافق وكان ~~رسول الله & لا يقتلهم لئلا يقال أن محمدا & يقتل أصحابه قوله ' لا يجاوز ~~تراقيهم ' التراقي جمع ترقوة وهو عظم واصل ما بين ثغرة النحر والعاتق وفي ~~رواية ' لا يجاوز حناجرهم ' قوله ' يمرقون ' من المروق وهو الخروج وإن كان ~~المراد بالدين الإسلام فهو حجة لمن يكفر الخوارج وإن كان المراد الطاعة لا ~~يكون فيه حجة وإلى هذا مال الخطابي قوله ' من الرمية ' على وزن فعيلة بمعنى ~~مفعولة وهو الصيد المرمي شبه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل ~~فيه ويخرج منه من شدة سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من جسد الصيد بشيء ~~قوله ' إلى نصله ' وهو حديدة السهم قوله ' إلى رصافه ' بكسر الراء وبالصاد ~~المهملة ثم بالفاء وهو العصب الذي يلوى فوق مدخل ms10115 النصل والرصاف جمع رصفة ~~بالحركات الثلاث قوله ' إلى نضيه ' بفتح النون وحكى ضمها وبكسر الضاد ~~المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف وفد فسره في الحديث بالقدح بكسر القاف ~~وسكون الدال المهملة وهو عود السهم قبل أن يراش وينصل وقيل هو ما بين الريش ~~والنصل قاله الخطابي وقال ابن فارس سمي بذلك لأنه يرى حتى عاد نضوا أي ~~هزيلا وحكى الجوهري عن بعض أهل اللغة أن النضي النصل والأول أولى قوله ' ~~إلى قذذه ' بضم القاف وبذالين معجمتين الأولى مفتوحة وهو جمع قذة وهي واحدة ~~الريش الذي على السهم يقال أشبه به من القذة بالقذة لأنها تحذى على مثال ~~واحد قوله ' قد سبق الفرث ' أي قد سبق السهم بحيث لم يتعلق به شيء من الفرث ~~والدم ولم يظهر أثرهما فيه والفرث السرجين مادام في الكرش ويقال الفرث ما ~~يجتمع في الكروش مما تأكله ذوات الكروش وقال القاضي يعني نفذ السهم في ~~الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق شيء منه به قوله ' آيتهم ' أي علامتهم قوله ' ~~أو مثل البضعة ' بفتح الباء الموحدة أي مثل قطعة اللحم قوله ' تدردر ' ~~بدالين وراءين مهملات أي تضطرب وهو فعل مضارع من الدردرة وهو صوت إذا اندفع ~~سمع له اختلاط وقيل تدردر تجيء وتذهب ومنه دردر الماء قوله ' على خير فرقة ~~' بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء أي على أفضل ~~فرقة أي طائفة وهذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره على حين فرقة بكسر ~~الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ثم نون وفرقة بضم الفاء على هذه ~~الرواية أي على زمان فرقة أي افتراق وقال القاضي خير فرقة أي أفضل طائفة هم ~~علي رضي الله تعالى عنه وأصحابه وخير القرون وهو الصدر الأول قوله ' فالتمس ~~' على صيغة المجهول أي فطلب قوله ' على نعت النبي & أي على وصفه الذي وصفه ~~والفرق بين الصفة والنعت هو أن النعت يكون بالحلية نحو الطويل والقصير ~~والصفة بالأفعال نحو خارج وضارب فعلى هذا لا يقال الله منعوت بل يقال موصوف ~~وقيل ms10116 النعت ما كان لشيء خاص كالعرج والعمى والعور لأن ذلك يخص موضعا من ~~الجسد والصفة ما لم تكن لشيء مخصوص كالعظيم والكريم ( قلت ) فلذلك قال أبو ~~سعيد رحمه الله تعالى هنا على نعت النبي & فافهم فإن فيه دقة * - # 0163 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان أن أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني ~~تميم فقال يا رسول الله اعدل فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت ~~إن لم أكن أعدل فقال عمر يا رسول الله إئذن لي فيه فأضرب عنقه فقال دعه فإن ~~له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤن القرآن لا ~~يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا ~~يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه وهو ~~قدحه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث ~~والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ~~ويخرجون على حين فرقة من الناس . قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه ~~فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذي نعته . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن عبد ~~الرحمن بن إبراهيم دحيم وفي استتابة المرتدين عن عبد الله بن محمد وفي ~~فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف . وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن ~~المثنى به وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وأحمد بن عبد الرحمن ، ~~وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وفي ms10117 ~~التفسير عن محمد بن عبد الأعلى . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة . # ذكر معناه : الكلام في : بينما ، قد مر غير مرة . قوله : ( وهو يقسم ) ~~الواو فيه للحال . قوله : ( أتاه ذو الخويصرة ) بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الواو وسكون الياء آخر الحروف وكسر الصاد المهملة وبالراء ، وفي ( تفسير ~~الثعلبي ) : بينا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقسم غنائم هوازن ، ~~جاءه ذو الخويصرة التميمي أصل الخوارج ، فقال : إعدل . قال : هذا غير ذي ~~الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد ، وقال ابن الأثير في ( كتاب الأدواء ~~) : ذو الخويصرة رجل صحابي من بني تميم ، وهو الذي قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ، في قسم قسمه : إعدل . انتهى . ولما ذكره السهيلي عقبه بقوله : ويذكر ~~عن الواقدي : أنه حرقوص بن زهير الكعبي من سعد تميم ، وكان لحرقوص هذا ~~مشاهد كثيرة مشهورة محمودة في حرب العراق مع الفرس أيام عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ثم صار خارجيا . قال : وليس ذو الخويصرة هذا هو ذو الثدية الذي ~~قتله علي ، رضي الله تعالى عنه ، بالنهروان ، ذاك اسمه نافع ، ذكره أبو ~~داود ، وقيل : المعروف أن ذا الثدية اسمه حرقوص ، وهو الذي حمل على علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، ليقتله فقلته علي ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( قد ~~خبت ) ، بلفظ المتكلم وبالخطاب أي : خبت أنت لكونك تابعا ومقتديا لمن لا ~~يعدل ، والفتح أشهر وأوجه . قوله : ( فقال عمر ) ، أي : ابن الخطاب ، وقال ~~في موضع آخر ، فقال خالد بن الوليد : إئذن لي في قتله ، ولا مانع أن يكون ~~كل منهما استأذن في ذلك . قوله : ( فإن له أصحابا ) الفاء فيه ليس للتعليل ~~في ترك القتل في كون الأصحاب له ، وإن استحق القتل ، لتعقيب الأخبار أي : ~~قال دعه ثم عقب مقالته بقصتهم وغاية ما في الباب أن حكمه حكم المنافق ، ~~وكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لا يقتلهم لئلا يقال : إن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم يقتل أصحابه . قوله : ( لا يجاوز تراقيهم ) ، التراقي جمع ~~ترقوة ، وهو عظم واصل ما بين ثغرة ms10118 النحر والعاتق ، وفي رواية : ( لا يجاوز ~~حناجرهم ) . قوله : ( يمرقون ) ، من المروق وهو الخروج ، وإن كان المراد ~~بالدين الإسلام فهو حجة لمن يكفر الخوارج ، وإن كان المراد الطاعة لا يكون ~~فيه حجة ، وإلى هذا مال الخطابي . قوله : ( من الرمية ) ، على وزن فعيلة ~~بمعنى مفعولة وهو الصيد المرمي ، شبه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب ~~الصيد فيدخل فيه ويخرج منه من شدة سرعة خروجه لقوة الرامي ، لا يعلق من جسد ~~الصيد بشيء . قوله : ( إلى نصله ) ، وهو حديدة السهم . قوله : ( إلى رصافه ~~) ، بكسر الراء وبالصاد المهملة ثم بالفاء : وهو العصب الذي يلوى فوق مدخل ~~النصل ، والرصاف جمع رصفة بالحركات الثلاث . قوله : ( إلى نضيه ) ، بفتح ~~النون وحكي ضمها وبكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف ، وقد فسره ~~في الحديث : بالقدح ، بكسر القاف وسكون الدال المهملة : وهو عود السهم قبل ~~أن يراش وينصل ، وقيل : هو ما بين الريش والنصل ، قاله الخطابي ، وقال ابن ~~فارس : سمي بذلك لأنه يرى حتى عاد نضوا أي : هزيلا ، وحكى الجوهري عن بعض ~~أهل اللغة : أن النضي النصل ، والأول أولى . قوله : ( إلى قذذه ) ، بضم ~~القاف وبذالين معجمتين الأولى مفتوحة ، وهو جمع قذة وهي واحدة الريش الذي ~~على السهم ، يقال : أشبه به من القذة بالقذة ، لأنها تحذى على مثال واحد . ~~قوله : ( قد سبق الفرث ) ، أي : قد سبق السهم بحيث لم يتعلق به شيء من ~~الفرث والدم ولم يظهر أثرهما فيه ، والفرث السرجين ما دام في الكرش ، ويقال ~~: الفرث ما يجتمع في الكروش مما تأكله ذوات الكروش ، وقال القاضي : يعني ~~نفذ السهم في الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق شيء منه به . قوله : ( آيتهم ) ، ~~أي : علامتهم . قوله : ( أو مثل البضعة ) ، بفتح الباء الموحدة أي : مثل ~~قطعة اللحم . قوله : ( تدردر ) بدالين وراءين مهملات ، أي : تضطرب ، وهو ~~فعل مضارع من الدردرة ، وهو صوت إذا اندفع سمع له اختلاط . وقيل : تدردر ~~تجيء وتذهب ، ومنه دردر الماء . قوله : ( على خير فرقة ) ، بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء : أي : على أفضل فرقة ، أي : ~~طائفة ms10119 ، وهذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : على حين فرقة ، بكسر ~~الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ثم نون ، وفرقة ، بضم الفاء على هذه ~~الرواية أي : على زمان فرقة أي : افتراق ، وقال القاضي : خير فرقة ، أي : ~~أفضل طائفة هم علي ، رضي الله تعالى عنه ، وأصحابه ، وخير القرون وهو الصدر ~~الأول . قوله : ( فالتمس ) ، على صيغة المجهول أي : فطلب قوله : ( على نعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : وصفه الذي وصفه ، والفرق بين الصفة والنعت ~~هو أن النعت يكون بالحلية ، نحو : الطويل والقصير ، والصفة بالأفعال نحو : ~~خارج وضارب ، فعلى هذا لا يقال : الله منعوت ، بل يقال : موصوف ، وقيل : ~~النعت ما كان لشيء خاص : كالعرج والعمى والعور ، لأن ذلك يخص موضعا من ~~الجسد ، والصفة ما لم تكن لشيء مخصوص : كالعظيم والكريم . قلت : فلذلك قال ~~أبو سعيد ، رحمه الله تعالى ، هنا : على نعت النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فافهم ، فإن فيه دقة . # 1163 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن خيثمة عن سويد بن ~~غفلة قال قال علي رضي الله تعالى عنه إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلأن أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما ~~بيني وبينكم فإن الحرب خدعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي ~~في آخر االزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية ~~يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ~~فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش هو سليمان ، ~~وخيثمة ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف PageV16P143 وفتح ~~الثاء المثلثة : ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي ، ورث مائتي ألف وأنفقها على ~~أهل العلم ، وسويد ، بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ~~: ابن غفلة ، بفتح الغين المعجمة والفاء ، وقد مر في أول كتاب اللقطة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن محمد بن كثير عن سفيان ~~أيضا وفي ms10120 استتابة المرتدين عن عمر بن حفص ، وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد ~~بن عبد الله بن نمير وأبي سعيد الأشج وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عثمان بن ~~أبي شيبة وأبي بكر بن أبي كريب وزهير وعن أبي بكر بن نافع ومحمد بن أبي بكر ~~، الكل عن الأعمش عن خيثمة وأخرجه أبو داود في السنة عن محمد بن كثير . ~~وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن بشار ، ولم يذكر صدر الحديث . # قوله : ( فلإن أخر ) من الخرور وهو الوقوع والسقوط ، قوله : ( خدعة ) ~~بفتح الخاء المعجمة وضمها وكسرها ، والظاهر إباحة الكذب في الحرب ، لكن ~~الاقتصار على التعريض أفضل . قوله : ( حدثاء الأسنان ) أي : الصغار ، وقد ~~يعبر عن السن بالعمر ، والحدثاء جمع : حديث السن ، وكذا يقال : غلمان حدثان ~~بالضم ، قوله : ( سفهاء الأحلام ) أي : ضعفاء العقول ، والسفهاء جمع سفيه ~~وهو خفيف العقل . قوله : ( يقولون من قول خير البرية ) أي : من السنة ، وهو ~~قول محمد صلى الله عليه وسلم خير الخليقة ، قال الكرماني : ويروى : من خير ~~قول البرية ، أي : من القرآن ، ويحتمل أن تكون الإضافة من باب ما يكون ~~المضاف داخلا في المضاف إليه ، وحينئذ يراد به السنة لا القرآن ، هو كما ~~قال الخوارج : لا حكم إلا لله ، في قضية التحكيم ، وكانت كلمة حق ولكن ~~أرادوا بها باطلا . قوله : ( يمرقون ) أي : يخرجون وقد مر عن قريب . قوله : ~~( حناجرهم ) جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق . ~~قوله : ( فإن قتلهم أجر لمن قتلهم ) هذا هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~غيره : فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم ، وإنما كان الأجر في قتلهم لأنهم ~~يشغلون عن الجهاد ويسعون بالفساد لافتراق كلمة المسلمين . # 2163 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس عن خباب بن ~~الأرت قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل ~~الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا قال كان الرجل فيمن قبلكم ~~يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على ms10121 رأسه فيشق باثنتين ~~وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما ~~يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى ~~حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو القطان وإسماعيل بن أبي خالد ، وقيس بن ~~أبي حازم البجلي ، وخباب ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ~~: ابن الأرت ، بفتح الهمزة والراء وبالتاء المثناة من فوق ، كان سادس ستة ~~في الإسلام مات بالكوفة ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن مسدد وفي مبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، عن الحميدي . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عمرو بن عون وعن ~~خالد بن عبد الله . وأخرجه النسائي في العلم عن عبدة ابن عبد الرحمن وفي ~~الزينة عن يعقوب بن إبراهيم وابن المثنى ببعضه . # قوله : ( وهو متوسد ) والواو فيه للحال ( وبردة ) منصوبة به وهي نوع من ~~الثياب معروف ، وكذلك البرد . قوله : ( ألا تستنصر ) أي : ألا تطلب النصرة ~~من الله لنا على الكفار ، وهذا بيان لقوله : شكونا ، وكلمة : ألا في ~~الموضعين للحث والتحريض . قوله : ( بالمنشار ) بكسر الميم وسكون النون : ~~وهو آلة نشر الخشب ، ويقال أيضا : الميشار ، بالياء آخر الحروف الساكنة ~~موضع النون ، من نشرت الخشبة إذا قطعتها . قوله : ( ما دون لحمه ) ، أي : ~~تحت لحمه أو عند لحمه . قوله : ( ليتمن ) ، بفتح اللام وبالنون الثقيلة . ~~قوله : ( من صنعاء إلى حضرموت ) ، قال الكرماني : وصنعاء بفتح الصاد ~~المهملة ، وسكون النون وبالمد : قاعدة اليمن ومدينته العظمى ، و : حضرموت ، ~~بفتح الحاء المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم : بلدة أيضا باليمن ، ~~وجاز في مثله بناء الإسمين وبناء الأول وإعراب الثاني . فإن قلت : لا ~~مبالغة فيه لأنهما بلدان متقاربان . PageV16P144 قلت : الغرض بيان انتفاء ~~الخوف من الكفار على المسلمين ، ويحتمل أن يراد بها صنعاء الروم أو صنعاء ~~دمشق : قرية في جانبها الغربي في ناحية الربوة . قال الجوهري : حضرموت اسم ~~قبيلة أيضا . انتهى كلامه . قلت : قال ياقوت في ( المشترك ms10122 ) : صنعاء اليمن ~~أعظم مدنها وأجلها تشبه دمشق في كثرة البساتين والمياه ، وصنعاء قرية على ~~باب دمشق من ناحية باب الفراديس واتصلت حيطانها بالعقبية وهي محلة في ظاهر ~~دمشق . قلت : قوله لأنهما بلدان متقاربان ، وليس كذلك ، لأن بين عدن وصنعاء ~~ثلاث مراحل ، وبين حضرموت والشحر أربعة أيام ، وبينه وبين عدن مسافة بعيدة ~~، فعلى هذا يكون بين صنعاء وحضرموت أكثر من أربعة أيام . قوله : ( أو الذئب ~~) عطف على الاسم الأعظم ، وإن أحتمل أن يعطف على المستثنى منه المقدر . ~~قوله : ( ولكنكم تستعجلون ) وحاصل المعنى : لا تستعجلوا فإن من كان قبلكم ~~قاسوا ما ذكرنا فصبروا ، وأخبرهم الشارع بذلك ليقوى صبرهم على الأذى . # 3163 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أزهر بن سعد حدثنا ابن عون قال أنبأنا ~~موسى ابن أنس عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه ~~فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه فقال ما شأنك فقال شر كان يرفع صوته فوق ~~صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل ~~فأخبره أنه قال كذا وكذا فقال موسى بن أنس فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة ~~فقال اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة . ( الحديث ~~3163 طرفه في : 6484 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة ) ~~، لأن هذا أمر لا يطلع عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه يعيش حميدا ويموت شهيدا ، فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى ~~قتل ، وروى ابن أبي حاتم في ( تفسيره ) : من طريق سليمان بن المغيرة عن ~~ثابت عن أنس ، وفي قصة ثابت بن قيس ، فقال في آخرها : قال أنس : قلنا : ~~نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة ، فلما كان يوم اليمامة ~~كان في بعضنا بعض الانكشاف ، فأقبل وقد تكفن وتحنط فقاتل ms10123 حتى قتل . # ذكر رجاله وهم خمسة : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . وأزهر ، ~~بفتح الهمزة وسكون الزاي : ابن سعد الباهلي السمان البصري مات سنة ثلاث ~~ومائتين . وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون المزني البصري . ~~وموسى بن أنس بن مالك قاضي البصرة ، وأنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر معناه : قوله : ( أنبأنا موسى بن أنس ) ، ووقع في رواية أبي عوانة ~~ورواية عبد الله بن أحمد عن ابن عون عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بدل موسى ~~بن أنس ، وأخرجه أبو نعيم عن الطبراني عنه ، وقال : لا أدري ممن الوهم . ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن ابن عون عن موسى بن أنس قال : ~~لما نزلت : { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } ( ~~الحجرات : 2 ) . قعد ثابت بن قيس في بيته . . . الحديث ، وهذا صورته مرسل ~~إلا أنه يقوي أن الحديث لابن عون عن موسى لا عن ثمامة . قوله : ( افتقد ~~ثابت بن قيس ) ، وقيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك ، ~~وهو الأغر بن ثعلبة بن كعب ابن الخزرج ، وكان خطيب الأنصار وخطيب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وقد ذكرنا أنه قتل باليمامة شهيدا . قوله : ( فقال رجل ) ~~، قيل : هو سعد بن معاذ ، لما روى مسلم من وجه آخر من طريق حماد عن ثابت عن ~~أنس ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، سعد بن معاذ ، فقال : يا أبا عمرو ~~ما شأن ثابت ؟ اشتكى ؟ فقال سعد : إنه لجاري وما علمت له شكوى ، فإن قلت : ~~الآية المذكورة نزلت في سنة الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره ، وكان ذلك ~~في سنة تسع ، وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في بني قريظة ، وذلك في سنة خمس ؟ ~~قلت : أجيب عن ذلك بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت ، والذي نزل في ~~قصة الأقرع أول السورة ، وهو قوله : { لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ( ~~الحجرات : 1 ) . وقيل : الرجل المذكور هو سعد بن عبادة ms10124 لما روى ابن المنذر ~~في ( تفسيره ) من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن أنس في هذه القصة ، فقال ~~سعد بن عبادة : يا رسول الله هو جاري . . الحديث ، PageV16P145 قيل : هو ~~أشبه بالصواب ، لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس ، فهو أشبه أن يكون ~~جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى . قوله : ( أنا أعلم لك ) ، هكذا ~~رواية الأكثرين ، وقال الكرماني : كلمة ألا ، للتنبيه أو تكون الهمزة في : ~~ألا للاستفهام وفي بعضها : أنا أعلم . قلت : كأن النسخ التي وقعت عندهم ألا ~~أعلم ، موضع : أنا أعلم ، فلذلك قال كلمة : ألا ، للتنبيه ، أو تكون الهمزة ~~في ألا للاستفهام ، ثم أشار إلى رواية الأكثرين ، وهي : أنا أعلم ، بقوله : ~~وفي بعضها أنا أعلم قوله : ( لك ) أي : لأجلك . قوله : ( علمه ) أي : خبره ~~. قوله : ( فأتاه ) أي : فأتى الرجل المذكور ثابت بن قيس فوجده جالسا في ~~بيته . وقوله : ( جالسا ومنكسا ) حالان مترادفان أو متداخلان ، ( ورأسه ) ~~منصوب بقوله : منكسا . قوله : ( ما شأنك ) أي : ما حالك ؟ قوله : ( فقال : ~~شر ) أي : فقال ثابت حالي شر . قوله : ( كان يرفع صوته ) هذا التفات ومقتضى ~~الحال إن يقول : كنت أرفع صوتي ، ولكنه التفت من الحاضر إلى الغائب ، قوله ~~: ( فقد حبط عمله ) أي : بطل ، وكان القياس فيه أيضا أن يقول ؛ فقد حبط ~~عملي ، وكذا قوله : ( وهو من أهل النار ) والقياس فيه : وأنا من أهل النار ~~. قوله : ( فأتى الرجل فأخبره ) أي : فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره أنه قال كذا وكذا ، وكان ثابت لما نزلت { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ~~النبي } ( الحجرات : 2 ) . جلس في بيته وقال : أنا من أهل النار ، وفي ~~رواية لمسلم : فقال ثابت : أنزلت هذه الآية ، ولقد علمتم أني من أرفعكم ~~صوتا . قوله : ( فقال موسى بن أنس ) ، وهو الراوي المذكور عن أبيه أنس . ~~قوله : ( فرجع المرة الآخرة ) أي : فرجع الرجل المذكور ، ويروى : المرة ~~الأخرى ، قوله : ( ببشارة ) بضم الباء وكسرها والكسر أشهر ، وهي : الخبر ~~السار سميت بذلك لأنها تظهر طلاقة الإنسان وفرحه . قوله : ( فقال : إذهب ~~إليه ) بيان البشارة أي ms10125 : فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل المذكور ، ~~إذهب إلى ثابت بن قيس فقل له . . . إلى آخره . فإن قلت : فيه زيادة العدد ~~على المبشرين بالجنة . قلت : التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد ، أو المراد ~~بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة ، أو بلفظ البشارة ، وكيف لا والحسن ~~والحسين وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الجنة قطعا ؟ ونحوهم . # 2163 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس عن خباب بن ~~الأرت قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل ~~الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا قال كان الرجل فيمن قبلكم ~~يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين ~~وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما ~~يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى ~~حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو القطان وإسماعيل بن أبي خالد ، وقيس بن ~~أبي حازم البجلي ، وخباب ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ~~: ابن الأرت ، بفتح الهمزة والراء وبالتاء المثناة من فوق ، كان سادس ستة ~~في الإسلام مات بالكوفة ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن مسدد وفي مبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، عن الحميدي . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عمرو بن عون وعن ~~خالد بن عبد الله . وأخرجه النسائي في العلم عن عبدة ابن عبد الرحمن وفي ~~الزينة عن يعقوب بن إبراهيم وابن المثنى ببعضه . # قوله : ( وهو متوسد ) والواو فيه للحال ( وبردة ) منصوبة به وهي نوع من ~~الثياب معروف ، وكذلك البرد . قوله : ( ألا تستنصر ) أي : ألا تطلب النصرة ~~من الله لنا على الكفار ، وهذا بيان لقوله : شكونا ، وكلمة : ألا في ~~الموضعين للحث والتحريض . قوله : ( بالمنشار ) بكسر الميم وسكون النون : ~~وهو آلة نشر الخشب ، ويقال أيضا : الميشار ، بالياء ms10126 آخر الحروف الساكنة ~~موضع النون ، من نشرت الخشبة إذا قطعتها . قوله : ( ما دون لحمه ) ، أي : ~~تحت لحمه أو عند لحمه . قوله : ( ليتمن ) ، بفتح اللام وبالنون الثقيلة . ~~قوله : ( من صنعاء إلى حضرموت ) ، قال الكرماني : وصنعاء بفتح الصاد ~~المهملة ، وسكون النون وبالمد : قاعدة اليمن ومدينته العظمى ، و : حضرموت ، ~~بفتح الحاء المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم : بلدة أيضا باليمن ، ~~وجاز في مثله بناء الإسمين وبناء الأول وإعراب الثاني . فإن قلت : لا ~~مبالغة فيه لأنهما بلدان متقاربان . قلت : الغرض بيان انتفاء الخوف من ~~الكفار على المسلمين ، ويحتمل أن يراد بها صنعاء الروم أو صنعاء دمشق : ~~قرية في جانبها الغربي في ناحية الربوة . قال الجوهري : حضرموت اسم قبيلة ~~أيضا . انتهى كلامه . قلت : قال ياقوت في ( المشترك ) : صنعاء اليمن أعظم ~~مدنها وأجلها تشبه دمشق في كثرة البساتين والمياه ، وصنعاء قرية على باب ~~دمشق من ناحية باب الفراديس واتصلت حيطانها بالعقبية وهي محلة في ظاهر دمشق ~~. قلت : قوله لأنهما بلدان متقاربان ، وليس كذلك ، لأن بين عدن وصنعاء ثلاث ~~مراحل ، وبين حضرموت والشحر أربعة أيام ، وبينه وبين عدن مسافة بعيدة ، ~~فعلى هذا يكون بين صنعاء وحضرموت أكثر من أربعة أيام . قوله : ( أو الذئب ) ~~عطف على الاسم الأعظم ، وإن أحتمل أن يعطف على المستثنى منه المقدر . قوله ~~: ( ولكنكم تستعجلون ) وحاصل المعنى : لا تستعجلوا فإن من كان قبلكم قاسوا ~~ما ذكرنا فصبروا ، وأخبرهم الشارع بذلك ليقوى صبرهم على الأذى . # 3163 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أزهر بن سعد حدثنا ابن عون قال أنبأنا ~~موسى ابن أنس عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه ~~فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه فقال ما شأنك فقال شر كان يرفع صوته فوق ~~صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل ~~فأخبره أنه قال كذا وكذا فقال موسى بن أنس فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة ms10127 ~~فقال اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة . ( الحديث ~~3163 طرفه في : 6484 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة ) ~~، لأن هذا أمر لا يطلع عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه يعيش حميدا ويموت شهيدا ، فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى ~~قتل ، وروى ابن أبي حاتم في ( تفسيره ) : من طريق سليمان بن المغيرة عن ~~ثابت عن أنس ، وفي قصة ثابت بن قيس ، فقال في آخرها : قال أنس : قلنا : ~~نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة ، فلما كان يوم اليمامة ~~كان في بعضنا بعض الانكشاف ، فأقبل وقد تكفن وتحنط فقاتل حتى قتل . # ذكر رجاله وهم خمسة : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . وأزهر ، ~~بفتح الهمزة وسكون الزاي : ابن سعد الباهلي السمان البصري مات سنة ثلاث ~~ومائتين . وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون المزني البصري . ~~وموسى بن أنس بن مالك قاضي البصرة ، وأنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر معناه : قوله : ( أنبأنا موسى بن أنس ) ، ووقع في رواية أبي عوانة ~~ورواية عبد الله بن أحمد عن ابن عون عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بدل موسى ~~بن أنس ، وأخرجه أبو نعيم عن الطبراني عنه ، وقال : لا أدري ممن الوهم . ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن ابن عون عن موسى بن أنس قال : ~~لما نزلت : { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } ( ~~الحجرات : 2 ) . قعد ثابت بن قيس في بيته . . . الحديث ، وهذا صورته مرسل ~~إلا أنه يقوي أن الحديث لابن عون عن موسى لا عن ثمامة . قوله : ( افتقد ~~ثابت بن قيس ) ، وقيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك ، ~~وهو الأغر بن ثعلبة بن كعب ابن الخزرج ، وكان خطيب الأنصار وخطيب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وقد ذكرنا أنه قتل باليمامة شهيدا . قوله : ( فقال ms10128 رجل ) ~~، قيل : هو سعد بن معاذ ، لما روى مسلم من وجه آخر من طريق حماد عن ثابت عن ~~أنس ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، سعد بن معاذ ، فقال : يا أبا عمرو ~~ما شأن ثابت ؟ اشتكى ؟ فقال سعد : إنه لجاري وما علمت له شكوى ، فإن قلت : ~~الآية المذكورة نزلت في سنة الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره ، وكان ذلك ~~في سنة تسع ، وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في بني قريظة ، وذلك في سنة خمس ؟ ~~قلت : أجيب عن ذلك بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت ، والذي نزل في ~~قصة الأقرع أول السورة ، وهو قوله : { لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ( ~~الحجرات : 1 ) . وقيل : الرجل المذكور هو سعد بن عبادة لما روى ابن المنذر ~~في ( تفسيره ) من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن أنس في هذه القصة ، فقال ~~سعد بن عبادة : يا رسول الله هو جاري . . الحديث ، قيل : هو أشبه بالصواب ، ~~لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس ، فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن ~~معاذ لأنه من قبيلة أخرى . قوله : ( أنا أعلم لك ) ، هكذا رواية الأكثرين ، ~~وقال الكرماني : كلمة ألا ، للتنبيه أو تكون الهمزة في : ألا للاستفهام وفي ~~بعضها : أنا أعلم . قلت : كأن النسخ التي وقعت عندهم ألا أعلم ، موضع : أنا ~~أعلم ، فلذلك قال كلمة : ألا ، للتنبيه ، أو تكون الهمزة في ألا للاستفهام ~~، ثم أشار إلى رواية الأكثرين ، وهي : أنا أعلم ، بقوله : وفي بعضها أنا ~~أعلم قوله : ( لك ) أي : لأجلك . قوله : ( علمه ) أي : خبره . قوله : ( ~~فأتاه ) أي : فأتى الرجل المذكور ثابت بن قيس فوجده جالسا في بيته . وقوله ~~: ( جالسا ومنكسا ) حالان مترادفان أو متداخلان ، ( ورأسه ) منصوب بقوله : ~~منكسا . قوله : ( ما شأنك ) أي : ما حالك ؟ قوله : ( فقال : شر ) أي : فقال ~~ثابت حالي شر . قوله : ( كان يرفع صوته ) هذا التفات ومقتضى الحال إن يقول ~~: كنت أرفع صوتي ، ولكنه التفت من الحاضر إلى الغائب ، قوله : ( فقد حبط ~~عمله ) أي : بطل ، وكان القياس فيه أيضا أن يقول ms10129 ؛ فقد حبط عملي ، وكذا ~~قوله : ( وهو من أهل النار ) والقياس فيه : وأنا من أهل النار . قوله : ( ~~فأتى الرجل فأخبره ) أي : فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه ~~قال كذا وكذا ، وكان ثابت لما نزلت { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } ( ~~الحجرات : 2 ) . جلس في بيته وقال : أنا من أهل النار ، وفي رواية لمسلم : ~~فقال ثابت : أنزلت هذه الآية ، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا . قوله : ( ~~فقال موسى بن أنس ) ، وهو الراوي المذكور عن أبيه أنس . قوله : ( فرجع ~~المرة الآخرة ) أي : فرجع الرجل المذكور ، ويروى : المرة الأخرى ، قوله : ( ~~ببشارة ) بضم الباء وكسرها والكسر أشهر ، وهي : الخبر السار سميت بذلك ~~لأنها تظهر طلاقة الإنسان وفرحه . قوله : ( فقال : إذهب إليه ) بيان ~~البشارة أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل المذكور ، إذهب إلى ثابت ~~بن قيس فقل له . . . إلى آخره . فإن قلت : فيه زيادة العدد على المبشرين ~~بالجنة . قلت : التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد ، أو المراد بالعشرة الذين ~~بشروا بها دفعة واحدة ، أو بلفظ البشارة ، وكيف لا والحسن والحسين وأزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الجنة قطعا ؟ ونحوهم . # 4163 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء ~~ابن عازب رضي الله تعالى عنهما قرأ رجل الكهف وفي الدار الدابة فجعلت تنفر ~~فسلم فإذا ضبابة أو سحابة غشيته فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اقرأ ~~فلان فإنها السكينة نزلت للقرآن أو تنزلت للقرآن . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخباره صلى الله عليه وسلم عن نزول ~~السكينة عند قراءة القرآن . وغندر هو محمد بن جعفر ، وأبو إسحاق عمرو بن ~~عبد الله السبيعي . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر ، وعن ~~أبي موسى عن عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود ، وأخرجه الترمذي في فضائل ~~القرآن عن محمود بن غيلان . # قوله : ( قرأ رجل ) هو أسيد بن حضير . قوله : ( الكهف ) ، أي : سورة ~~الكهف . قوله : ( تنفر ) ، بكسر الفاء : من النفرة . قوله : ( فسلم ) ، أي ms10130 ~~: دعا بالسلامة ، كما يقال : أللهم سلم ، أو فوض الأمر إلى الله ورضي بحكمه ~~، أو قال : سلام عليك . قوله : ( ضبابة ) هي سحابة تغشى الأرض كالدخان ، ~~وقال ابن فارس الضبابة : كل شيء كالغبار ، وقال الداودي : قريب من السحاب ~~وهو الغمام الذي لا يكون فيه مطر . قوله : ( أو سحابة ) ، شك من الراوي ~~قوله : ( غشيته ) أي : أحاطت به . قوله : ( فلان ) أي : يا فلان ، معناه : ~~كان ينبغي أن تستمر على القران وتغتنم ما حصل لك من نزول الرحمة وتستكثر من ~~القراءة . قوله : ( فإنها ) أي : فإن الضبابة المذكورة هي السكينة . ~~واختلفوا في معناها ، فقيل : هي ريح هفافة ولها وجه كوجه الإنسان ، وقيل : ~~هي الملائكة وعليهم السكينة ، والمختار : أنها شيء من مخلوقات الله تعالى ~~فيه طمأنينة ورحمة ومعه ملائكة يستمعون القرآن . # 5163 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا أحمد بن يزيد بن إبراهيم أبو الحسن ~~الحراني حدثنا زهير بن معاوية حدثنا أبو إسحاق سمعت البراء بن عازب يقول ~~جاء أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى أبي في منزله فاشترى منه رحلا فقال ل ~~عازب ابعث ابنك يحمله معي قال فحملته معه وخرج أبي ينتقد ثمنه فقال له أبي ~~يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول الله PageV16P146 صلى الله ~~عليه وسلم قال نعم أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة وخلا ~~الطريق لا يمر فيه أحد فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس ~~فنزلنا عنده وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكانا بيدي ينام عليه وبسطت ~~فيه فروة وقلت نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك فنام وخرجت أنفض ما ~~حوله فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي أردنا فقلت ~~لمن أنت يا غلام فقال لرجل من أهل المدينة أو مكة قلت أفي غنمك لبن قال نعم ~~قلت أفتحلب قال نعم فأخذ شاة فقلت انفض الضرع من التراب والشعر والقذى قال ~~فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض فحلب في قعب كثبة من لبن ms10131 ومعي ~~إداوة حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم يرتوي منها يشرب ويتوضأ فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكرهت أن أوقظه فوافقته حين استيقظ فصببت من الماء على ~~اللبن حتى برد أسفله فقلت اشرب يا رسول الله قال فشرب حتى رضيت ثم قال ألم ~~يأن للرحيل قلت بلى قال فارتحلنا بعد ما مالت الشمس واتبعنا سراقة بن مالك ~~فقلت أتينا يا رسول الله فقال لا تحزن إن الله معنا فدعا عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فارتطمت به فرسه إلى بطنها أري في جلد من الأرض شك زهير ~~فقال إني أراكما قد دعوتما علي فادعوا لي فالله لكما أن أرد عنكما الطلب ~~فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فنجا فجعل لا يلقى أحدا إلا قال كفيتكم ~~ما هنا فلا يلقى أحدا إلا رده قال ووفى لنا . . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه معجزة ظاهرة لا تخفى على متأمل . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : محمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي ، ~~سكن بغداد وهو من أفراده وصغار شيوخه ، وشيخه الآخر محمد بن يوسف الفريابي ~~أكبر من هذا وأقدم سماعا ، وقد أكثر البخاري عنه . الثاني : أحمد بن يزيد ~~من الزيادة ابن إبراهيم أبو الحسن الحراني ، يعرف بالورتنيسي ، بفتح الواو ~~وسكون الراء وفتح المثناة من فوق وتشديد النون المكسورة بعدها ياء آخر ~~الحروف ساكنة ثم سين مهملة . قلت : الورتنيس أحد أجداده وهو إبراهيم أبو ~~أحمد الحاكم اسم الورتنيس إبراهيم . الثالث : زهير بن معاوية أبو خيثمة ~~الجعفي . الرابع : أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . الخامس : البراء ~~بن عازب ، رضي الله تعالى عنهم . # ذكر لطائف إسناده فيه : ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ~~ثلاثة مواضع وفي رواية : أخبرنا أحمد بن يزيد . وفيه : السماع . وفيه : ~~القول في موضع واحد . وفيه : أن أحمد بن يزيد انفرد به البخاري دون الخمسة ~~. وفيه : أن زهير بن حرب هو الذي روى هذا الحديث تاما عن أبي إسحاق وأبوه ~~خديج وإسرائيل وروى شعبة منه قصة اللبن خاصة ms10132 ، وقد رواه عن أبي إسحاق مطولا ~~أيضا حفيدة يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وهو في : باب الهجرة إلى المدينة ، ~~لكنه لم يذكر منه قصة سراقة ، وزاد فيه قصة غيرها . # ذكر معناه : قوله : ( جاء أبو بكر ) أي : الصديق ، رضي الله تعالى عنه . ~~قوله : ( إلى أبي ) هو عازب بن الحارث بن عدي الأوسي من قدماء الأنصار . ~~قوله : ( فاشترى منه رحلا ) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة ، وهو للناقة ~~كالسرج للفرس ، وقيل : الرحل أصغر من القتب ، واشتراه بثلاثة عشر درهما . ~~قوله : ( فقال لعازب إبعث ابنك يحمله ) أي : يحمل الرحل معي . قوله : ( قال ~~: فحملت معه ) أي : قال البراء : فحملت الرحل معه ، وفي رواية إسرائيل التي ~~تأتي في فضل أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه : أن عازبا امتنع من PageV16P147 ~~إرسال ابنه مع أبي بكر حتى يحدثه أبو بكر بالحديث ، وهي زيادة ثقة مقبولة . ~~قوله : ( وخرج أبي ينتقد ثمنه ) أي : يستوفيه . قوله : ( حين سريت ) سرى ~~وأسرى لغتان بمعنى : السير في الليل ، قال الله تعالى : { سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا } ( الإسراء : 1 ) . وقال : { والليل إذا يسر } ( الفجر : 4 ) . ~~قوله : ( أسرينا ليلتنا ) يعني : سرينا ليلا ، وذلك حين خرجا من الغار ~~وكانا لبثا في الغار ثلاث ليال ثم خرجا . قوله : ( ومن الغد ) أي : بعض ~~الغد ، والعطف فيه كما في قوله : # % علفتها تبنا وماء باردا % # إذ الإسراء إنما يكون بالليل . قوله : ( حتى قام قائم الظهيرة ) أي : نصف ~~النهار ، وهو استواء حالة الشمس ، وسمي : قائما ، لأن الظل لا يظهر حينئذ ~~فكأنه قائم واقف ، وفي رواية إسرائيل : أسرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا ، ~~أي : دخلنا في وقت الظهيرة . قوله : ( وخلا الطريق ) هذا يدل على أنه كان ~~في زمن الحر ، وقيل في قوله : على حين غفلة من أهلها ، أي : نصف من النهار ~~. قوله : ( فرفعت لنا صخرة ) أي : ظهرت لأبصارنا ، ورفعت على صيغة المجهول ~~. قوله : ( وبسطت فيه فروة ) وهو الجلد الذي يلبس ، وقيل : المراد بها قطعة ~~حشيش مجتمعة ، ويقوي المعنى الأول ما في رواية أبي يوسف بن أبي إسحاق : ~~ففرشت له فروة معي . قوله : ( وأنا ms10133 أنفض لك ما حولك ) يعني : من الغبار ~~ونحو ذلك حتى لا يثيره عليه الريح ، وقيل : معنى النفض هنا الحراسة ، يقال ~~: نفضت المكان إذا نظرت جميع ما فيه ، ويؤيده قوله : في رواية إسرائيل : ثم ~~انطلقت أنظر ما حولى هل أرى من الطلب أحدا ، والنفضة : قوم يبعثون في الأرض ~~ينظرون هل بها عدو أو خوف . قوله : ( لرجل من أهل المدينة أو مكة ) هذا شك ~~من الراوي وهو أحمد بن يزيد ، فإن مسلما أخرجه من طريق الحسن بن محمد بن ~~أعين عن زهير فقال فيه لرجل من أهل المدينة ، ولم يشك ، ووقع في رواية خديج ~~: فسمى رجلا من أهل مكة ولم يشك ، فإن قلت : كيف وجه هذا ؟ قلت : المراد من ~~المدينة في رواية مسلم : هي مكة ، ولم يرد به المدينة النبوية ، لأنها ~~حينئذ لم تكن تسمى المدينة ، وإنما كان يقال لها : يثرب ، وأيضا فلم تجر ~~العادة للرعاء أن يبعدوا في المراعي هذه المسافة البعيدة ، ووقع في رواية ~~إسرائيل : فقال لرجل من قريش ، سماه فعرفته ، وهذا يؤيد هذا الوجه لأن ~~قريشا لم يكونوا يسكنون المدينة النبوية إذ ذاك . قوله : ( أفي غنمك لبن ؟ ~~) بفتح اللام والباء الموحدة ، وحكى عياض أن في رواية : لبن ، بضم اللام ~~وتشديد الباء الموحدة جمع : لابن ، أي : هل في غنمك ذوات لبن . قوله : ( ~~أفتحلب ؟ قال : نعم ) أي : أحلب ، وأراد بهذا الاستفهام : أمعك إذن من صاحب ~~الغنم في الحلب لمن يمر بها على سبيل الضيافة ؟ فبهذا يندفع إشكال من يقول ~~: كيف استجاز أبو بكر أخذ اللبن من الراعي بغير إذن مالك الغنم ؟ وأجيب : ~~هنا بجواب آخر ، وهو : أن أبا بكر عرف مالك الغنم وعرف رضاه بذلك لصداقته ~~له أو لإذنه العام بذلك . وقيل : كان الغنم لحربي لا أمان له ، وقيل : ~~كانوا مضطرين . قوله : ( إنفض الضرع ) أي : ثدي الشاة . قوله : ( والقذى ) ~~، بفتح القاف وفتح الذال المعجمة مقصورا ، وهو الذي يقع في العين ، يقال : ~~قذت عينه إذا وقع فيها القذى ، كأنه شبه ما يصير في الضرع من الأوساخ ~~بالقذى في العين . قوله : ( في قعب ms10134 ) ، هو القدح من الخشب . قوله : ( كثبة ~~) ، بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة : أي : قطعة من لبن ~~قدر ملء القدح ، وقيل : قدر حلبة خفيفة ، وقال الهروي والقزاز : كل ما ~~جمعته من طعام أو لبن أو غيرهما فهي كثبة . قال الهروي : بعد أن يكون قليلا ~~. قوله : ( إداوة ) ، بكسر الهمزة ، وهي تعمل من جلد يستصحبه المسافر . ~~قوله : ( يرتوي منها ) أي : يستقي . قوله : ( يشرب ) ، حال قوله : ( ~~فوافقته حتى استيقظ ) ، أي : وافق إتياني وقت استيقاظه ، ويروى : حتى تأنيت ~~به حتى استيقظ . قوله : ( حتى برد ) ، بفتح الراء ، وقال الجوهري بضمها . ~~قوله : ( حتى رضيت ) أي : طابت نفسي لكثرة ما شرب . قوله : ( ألم يأن ~~للرحيل ؟ ) ، أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ، رضي الله تعالى ~~عنه : ألم يأن وقت الارتحال ؟ قوله : ( واتبعنا سراقة ابن مالك بن جعشم ) ، ~~واتبعنا ، بفتح العين فاعل ومفعول ، و : سراقة ، بالرفع فاعله ، وفي رواية ~~إسرائيل : فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا غير سراقة . قوله : ( أتينا ~~) بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله : ( فارتطمت به ) أي : بسراقة فرسه ، ~~ومعنى : ارتطمت : غاصت قوائمها في تلك الأرض الصلبة ، وارتطم في الوحل أي : ~~دخل فيه واحتبس ، ورطمت الشيء إذا أدخلته فارتطم . قوله : ( أرى ) بضم ~~الهمزة أي : أظن ، وهو لفظ زهير الراوي ، وفي رواية مسلم الشك من زهير يعني ~~: هل قال هذه اللفظة أم لا ؟ قوله : ( في جلد ) بفتح الجيم واللام ، وهو ~~الصلب من الأرض المستوي . قوله : ( فقال : إني أراكما ) ، أي : قال سراقة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر : إني أراكما ( قد دعوتما علي ، فادعوا ~~لي فالله لكما ) . قوله : ( فالله ) بالرفع مبتدأ وقوله : ( لكما ) خبره أي ~~: ناصر لكما . قوله : ( أن أرد عنكما ) أي : أدعو لأن أرد فهو علة للدعاء ، ~~ويروى بنصب لفظه : الله ، أي : PageV16P148 فأشهد الله لأجلكما أن أرد ~~عنكما الطلب ، وقيل : بالجر أيضا بنزع الخافض ، والتقدير : إقسم بالله لكما ~~بأن أرد الطلب ، وهو جمع طالب ، وفي ( شرح السنة ) : أقسم بالله لكما على ~~الرد . قوله : ( فنجا ) ، أي : من الارتطام . قوله : ( ألا قال : كفيتكم ) ~~، ويروى : كفيتم . قوله ms10135 : ( ما هنا ) ، يعني : ما هنا الذي تطلبونه . قوله ~~: ( فلا يلقى أحدا إلا رده ) ، بيان قوله : ما هنا . قوله : ( ووفى لنا ) ، ~~أي : وفي سراقة بما وعده من رد الطلب . # وفي هذا الحديث معجزة لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفضيلة لأبي بكر ~~، رضي الله تعالى عنه . وفيه : خدمة التابع للمتبوع واستصحاب الركوة في ~~السفر ، وفضل التوكل على الله تعالى ، وأن الرجل الجليل إذا نام يدافع عنه ~~. وقال الخطابي : استدل به بعض شيوخ السوء من المحدثين على الأخذ في الحديث ~~، لأن عازبا لم يحمل الرحل حتى يحدثه أبو بكر بالقصة ، وليس الاستدلال ~~صحيحا ، لأن هؤلاء اتخذوا الحديث بضاعة يبيعونها ويأخذون عليها أجرا وأما ~~ما التمسه أبو بكر من تحميل الرحل فهو من باب المعروف والعادة المقررة أن ~~تلامذة التجار يحملون الأثقال إلى بيت المشتري ، ولو لم يكن ذلك لكان لا ~~يمنعه إفادة القصة ، قال تعالى : { اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون } ~~( ي س : 12 ) . # 6163 حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن مختار حدثنا خالد عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ~~أعرابي يعوده قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده ~~قال لا بأس طهور إن شاء الله فقال له لا بأس طهور إن شاء الله قال قلت طهور ~~كلا بل هي حمى تفور أو تثور على شيخ كبير تزيره القبور فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنعم إذا . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فنعم إذا ) من حيث إن الأعرابي لما رد ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( لا بأس طهور ، إن شاء الله ) مات ~~على وفق ما قاله ، صلى الله عليه وسلم ، وهذا من معجزاته ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وقال بعضهم : ووجه دخوله في هذا الباب أن في بعض طرقه زيادة تقتضي ~~إيراده في علامات النبوة أخرجه الطبراني وغيره من رواية شرحبيل ، والد عبد ~~الرحمن ، فذكر نحو حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى ms10136 عنه ، وفي آخر : فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أما إذا أبيت فهي كما تقول ، وقضاء الله كائن ، ~~فما أمسى من الغد إلا ميتا . انتهى . قلت : الذي ذكرنا أوجه لأن الذي ذكره ~~هو حاصل قوله : ( فنعم إذا ) وتوجيه المطابقة من نفس الحديث أوجه من ~~توجيهها من حديث آخر ، هل البخاري وقف عليه أم لا ؟ وهل هو على شرطه أم لا ~~؟ وعبد العزيز بن المختار ، بالخاء المعجمة : الأنصاري الدباغ ، مر في ~~الصلاة ، وخالد هو ابن مهران الحذاء . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن إسحاق عن خالد ، وفي التوحيد عن ~~محمد بن عبد الله . وأخرجه النسائي في الطب وفي اليوم والليلة عن سوار بن ~~عبد الله . # قوله : ( على أعرابي ) قال الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) : اسم هذا ~~الأعرابي ، قيس ، فقال في : باب الأمراض والعلل : دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم على قيس بن أبي حازم يعوده ، فذكر القصة ، وقال بعضهم : لم أر تسميته ~~لغيره فهذا إن كان محفوظا فهو غير قيس بن أبي حازم أحد المخضرمين ، لأن ~~صاحب القصة مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقيس لم ير النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حياته قلت عدم رؤيته ذلك لا ينافي رؤية غيره مع أن بعضهم رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب . قوله : ( يعوده في الموضعين ) جملة حالية ~~. قوله : ( إن شاء الله ) بمعنى الدعاء . قوله : ( قال : قلت ) أي : قال ~~الأعرابي مخاطبا للنبي صلى الله عليه وسلم قلت : طهور . قوله : ( كلا ) أي ~~: ليس بطهور . فأبى وسخط فلا جرم ، أماته الله . قوله : ( أو تثور ) ، ~~بالثاء المثلثة شك من الراوي قوله : ( تزيره ) ، بضم التاء المثناة من فوق ~~من أزاره إذا حمله على الزيارة . قوله : ( فنعم إذا ) أي : نعم بإزارة ~~القبور حينئذ ، ويجوز أن يكون الشارع قد علم أنه سيموت من مرضه . فقوله : ( ~~طهور إن شاء الله ) دعاء له بتكفير ذنوبه ، ويجوز أن يكون أخبر بذلك قبل ~~موته بعد قوله . # وقال صاحب ( التوضيح ) : في قوله : ( لا بأس طهور ) فيه دلالة على أن ~~الطهور ms10137 هو المطهر خلافا لأبي حنيفة في قوله : الطهور هو الطاهر . قلت : ليت ~~شعري من نقل هذا عن أبي حنيفة ، وكيف يقول ذلك والطهور صيغة مبالغة فإذا ~~كان بمعنى طاهر يفوت المقصود . PageV16P149 # 121 - ( حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي ~~الله عنه قال كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران فكان يكتب للنبي ~~& فعاد نصرانيا فكان يقول ما يدري محمد إلا ما كتبت له فأماته الله فدفنوه ~~فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن ~~صاحبنا فألقوه فحفروا له فأعمقوا فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل ~~محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه خارج القبر فحفروا له ~~وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح قد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من ~~الناس فألقوه ) | مطابقته للترجمة من حيث ظهرت معجزة النبي & في لفظ الأرض ~~إياه مرات لأنه لما ارتد عاقبه الله تعالى بذلك لتقوم الحجة على من يراه ~~ويدل على صدق الشارع * وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمرو بن ~~أبي الحجاج المنقري المقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد البصري وعبد العزيز ~~بن صهيب أبو حمزة البصري وهؤلاء كلهم بصريون والحديث من إفراده قوله ' ~~نصرانيا ' منصوب على أنه خبر كان ويروى نصراني بالرافع على أن كان تامة ولم ~~يدر اسمه لكن في رواية مسلم من طريق ثابت عن أنس كان منا رجل من بني النجار ~~قوله ' فعاد نصرانيا ' في رواية ثابت فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب ~~فرفعوه قوله ' فكان يقول ' أي فكان هذا النصراني يقول ما يدري محمد إلا ما ~~كتبت له وفي رواية الإسماعيلي كان يقول ما أرى يحسن محمد إلا ما كنت أكتب ~~له وروى ابن حبان عن أبي هريرة نحوه قوله ' فأماته الله ' وفي رواية ثابت ' ~~فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم ' قوله ' وقد لفظته الأرض ' أي رمته من ~~القبر إلى الخارج ولفظته بكسر الفاء وبفتحها وقال القزاز في جامعه ms10138 كل ما ~~طرحته من يدك فقد لفظته ولا يقال بكسر الفاء وإنما يقال بالفتح * - # 8163 حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال وأخبرني ~~ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ~~والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله . # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا . والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن حرملة بن ~~يحيى ، والحديث قد مر في الخمس من وجه آخر عن أبي هريرة في : باب قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( أحلت لكم الغنائم ) ، وقد مر في أوائل الكتاب الكلام ~~في كسرى وقيصر ، والمعنى : لا يبقى كسرى بالعراق وقيصر بالشام ، ولما فتحت ~~عراق والشام في أيام عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، انفقت كنوزهما ~~في سبيل الله مثل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم . # 9163 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة رفعه ~~قال إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وذكر وقال ~~لتنفقن كنوزهما في سبيل الله . ( انظر الحديث 1213 وطرفه ) . # قبيصة هو ابن عقبة ، وسفيان هو الثوري . والحديث قد مضى في الخمس عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن عبد الملك عن جابر بن سمرة . # قوله : ( رفعه ) ، ويروي : ( يرفعه ) ، أي : يرفع الحديث إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قوله : ( إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ) هذا المقدار هو في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر بعده : ( وإذا هلك PageV16P150 قيصر فلا ~~قيصر بعده ) قوله : ( وذكر ) أي : وذكر بعد قوله : ( إذا هلك كسرى فلا كسرى ~~بعده ) ، وقال : ( لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ) 7 أي : في أبواب البر ~~والطاعات . # 0263 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثنا نافع ~~بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قدم مسيلمة الكذاب على عهد ~~رسول ms10139 الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر من بعده ~~تبعته وقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة جريد ~~حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن ~~تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيك ما ~~رأيت . فأخبرني أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي ~~إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان بعدي فكان ~~أحدهما العنسي والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فأولتهما كذابين . . . ) إلى آخره ، ~~لأن فيه إخبارا عنه صلى الله عليه وسلم بأمر قد وقع بعضه في أيامه وبعضه ~~بعده ، فإن العنسي قتل في أيامه ومسيلمة قتل بعده في وقعة اليمامة ، قتله ~~وحشي قاتل حمزة ، رضي الله تعالى عنه . فإن قلت : قال : يخرجان بعدي ، ~~ومسيلمة خرج بعده ، وأما العنسي فإنه خرج في أيامه ؟ قلت : معنى قوله بعدي ~~: يعني بعد ثبوت نبوتي ، أو بعد دعواي النبوة . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب ابن أبي حمزة الحمصي ، وعبد الله بن ~~أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين النوفلي ، مر في البيع ، ~~ونافع بن جبير بن مطعم مر في الوضوء . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي اليمان أيضا . وأخرجه مسلم ~~في الرؤيا عن محمد بن سهل عن أبي اليمان به . وأخرجه الترمذي فيه عن ~~إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي اليمان بقصة الرؤيا دون قصة مسيلمة ، وقال ~~: غريب . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان . # ذكر معناه : قوله : ( قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ) ، أي : على زمنه ، وكان قدومه في سنة تسع من الهجرة ms10140 ، وهي سنة ~~الوفودات ، قال ابن اسحاق : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفد ~~بني حنيفة فيهم مسيلمة بن حبيب ، وقال ابن هشام : هو مسيلمة بن ثمامة ويكنى ~~أبا ثمامة ، وقال السهيلي : هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير ابن حبيب بن الحارث ~~بن عبد الحارث بن همان بن ذهل بن الدول بن حنيفة ، ويكنى : أبا ثمامة ، ~~وقيل : أبا هارون ، وكان قد تسمى بالرحمان ، وكان يقال له : رحمان اليمامة ~~، وكان يعرف أبوابا من النيرنجات فكان يدخل البيضة في القارورة ، وهو أول ~~من فعل ذلك ، وكان يقص جناح الطير ثم يصله ويدعي أن ظبية تأتيه من الجبل ~~فيحلب لبنها . قال الواقدي : وكان وفد بني حنيفة بضعة عشر رجلا عليهم سلمى ~~بن حنظلة وفيهم طلق بن علي وعلي بن سنان ومسيلمة بن حبيب الكذاب ، فأنزلوا ~~في دار رملة بنت الحارث وأجريت عليهم الضيافة ، فكانوا يؤتون بغداء وعشاء ~~مرة خبزا ولحما ومرة خبزا ولبنا ومرة خبزا وسمنا ومرة تمرا ينثر لهم ، فلما ~~قدموا المسجد وأسلموا وقد خلفوا مسيلمة في رحالهم ، ولما أردوا الانصراف ~~أعطاهم جوائزهم خمس أواق من فضة ، وأمر لمسيلمة بمثل ما أعطاهم لما ذكروا ~~أنه في رحالهم ، فقال : إما أنه ليس بشركم مكانا ، فلما رجعوا إليه أخبروه ~~بما قال عنه ، قال : إنما قال ذلك لأنه عرف أن الأمر لي من بعده ، وبهذه ~~الكلمة تشبث قبحه الله حتى ادعى النبوة ، وقال ابن إسحاق : ثم انصرفوا عن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله ، ~~وتنبأ وتكذب لهم ، وقال : إني اشتركت معه PageV16P151 في الأمر ، ثم جعل ~~يسجع لهم السجعات مضاهيا للقرآن ، فأصعقت على ذلك بنو حنيفة ، وقتل في أيام ~~أبي بكر الصديق في وقعة اليمامة ، قتله وحشي ، قاتل حمزة كما ذكرناه ، وكان ~~عمره حين قتل مائة وخمسين سنة . قوله : ( فأقبل إليه رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ) تالفا له ولقومه رجاء إسلامهم وليبلغ ما أنزل إليه ، وقال ~~القاضي عياض : يحتمل أن سبب مجيئه أن مسيلمة قصده من بلده ms10141 للقائه فجاءه ~~مكافأة ، قال : وكان مسيلمة حينئذ يظهر الإسلام ، وإنما ظهر كفره بعد ذلك ~~قوله : ( ومعه ثابت بن قيس بن شماس ) خطيب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، وكان يجاوب الوفود عن خطبهم . قوله : ( وفي يد رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ) الواو فيه للحال . قوله : ( لن تعدو أمر الله فيك ) أي : خيبتك فيما ~~أملته من النبوة وهلاكك دون ملكك ، أو فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره ~~في شقاوتك ، ويروى : لن تعد ، بحذف الواو للجزم ، والجزم : بلن ، لغة حكاها ~~الكسائي . قوله : ( ولئن أدبرت ) أي : عن طاعتي ( ليعقرنك الله ) أي : ~~ليقتلنك ويهلكك ، وأصله من عقر الإبل ضرب قوائمها بالسيف وجرحها ، وكان ~~كذلك قتله الله عز وجل يوم اليمامة . قوله : ( وإني لأراك ) بضم الهمزة أي ~~: لأظنك الشخص الذي رأيت في المنام في حقك ما رأيته . # قوله : ( فأخبرني أبو هريرة ) أي : قال ابن عباس : أخبرني أبو هريرة ، أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره ، وفي مسلم : وإني لأراك ~~الذي أريت قبل ما أريت ، وهذا ثابت يجيبك عني ثم انصرف عنه ، فقال ابن عباس ~~: فسألت عن قول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وإني لأراك الذي أريت ، ~~فأخبرني أبو هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينما أنا نائم ~~رأيت في يدي سوارين . . . الحديث ، وهذا يعد من مسند أبي هريرة دون ابن ~~عباس ، فلذلك ذكره الحافظ المزي في مسند أبي هريرة . قوله : ( سوارين من ~~ذهب ) بضم السين وكسرها ، وقال النووي : قال أهل اللغة : أسوار أيضا بضم ~~الهمزة وفيه ثلاث لغات . وفي ( التوضيح ) : قوله : من ذهب للتأكيد ، لأن ~~السوار لا يكون إلا من ذهب ، فإن كان من فضة فهو : قلب ، قوله : ( فأهمني ~~شأنهما ) أي : أحزنني أمرهما . قوله : ( أن أنفخهما ) أي : أنفخ السوارين ، ~~وهو أمر من النفخ ، فلما أمر بالنفخ نفخهما ، وتأويل نفخهما أنهما قتلا ~~بريحه ، أي : أن الأسود ومسيلمة قتلا بريحه ، والذهب زخرف يدل على زخرفهما ~~، ودلا بلفظهما على ملكين لأن الأساورة هم الملوك ، وفي النفخ دليل على ~~اضمحلال أمرهما ، وكان ms10142 كذلك . قوله : ( فأولتهما ) أي : السوارين . قوله : ~~( يخرجان بعدي ) قال النووي : أي : يظهران شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما ~~النبوة ، وإلا فقد كانا في زمنه . انتهى . وقد ذكرنا أن المراد بعد دعواي ~~النبوة ، أو بعد ثبوت نبوتي . قوله : ( فكان أحدهما ) أي : أحد السوارين في ~~التأويل : العنسي ، بفتح العين المهملة وسكون النون وبالسين المهملة ، وهو ~~نسبة الأسود الصنعاني الذي ادعى النبوة ، وقيل : اسمه عبلة ، بفتح العين ~~المهملة وسكون الباء الموحدة ابن كعب ، وكان يقال له : ذو الخمار ، لأنه ~~زعم أن الذي يأتيه ذو الخمار ، قتله فيروز الصحابي الديلي بصنعاء ، دخل ~~عليه فحطم عنقه ، وهذا كان في حياة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في مرضه ~~الذي توفي فيه على الأصح والمشهور ، وبشر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~الصحابة بذلك ، ثم بعده حمل رأسه إليه ، وقيل : كان ذلك في زمن الصديق ، ~~رضي الله تعالى عنه ، والعنسي نسبة إلى عنس ، قال الرشاطي : اسمه زيد بن ~~مالك بن أدد ، ومالك هو جماع مذحج ، قال ابن دريد : العنس الناقة الصلبة . ~~قوله : ( والآخر ) أي : السوار الأخر في التأويل مسيلمة الكذاب . قوله : ( ~~اليمامة ) بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميمين : وهي مدينة باليمن على ~~أربع مراحل من مكة ، شرفها الله ، ومرحلتين من الطائف ، قيل : سميت بذلك ~~باسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام ، يقال : هو أبصر ~~من زرقاء اليمامة ، فسميت اليمامة لكثرة ما أضيف إليها ، والنسبة إليها : ~~يمامي . # 2263 حدثني محمد بن العلاء حدثنا حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن ~~أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها ~~اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا ~~فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززته بأخرى فعاد أحسن ~~ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع PageV16P152 المؤمنين ~~ورأيت فيها ms10143 بقرا والله خير فإذا هم المؤمنون يوم أحد وإذا الخير ما جاء ~~الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر . . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن رؤياه الصدق ووقوعها مثل ما ~~عبرها به ، وبريد ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ~~ثم دال مهملة : ابن عبد الله بن أبي بردة ، بضم الباء الموحدة ، يروي عن ~~جده أبي بردة واسمه الحارث ، وقيل : عامر ، وقيل : اسمه كنيته ابن أبي موسى ~~الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس . # والحديث أخرجه البخاري مقطعا في غير موضع من المغازي وعلامات النبوة ~~والتعبير عن أبي كريب محمد بن العلاء . وأخرجه مسلم في الرؤيا عن أبي كريب ~~وعبد الله بن براد . وأخرجه النسائي فيه عن موسى بن عبد الرحمن . وأخرجه ~~ابن ماجه فيه عن محمود بن غيلان ، أربعتهم عن أبي أسامة عنه به . # قوله : ( أراه ) بضم الهمزة أي : أظنه . قوله : ( وهلي ) بفتح الهاء يعني ~~: وهمي واعتقادي ، ويجوز فيه إسكان الهاء مثل نهر ونهر ، يقال : وهلت إلى ~~الشيء إذا ذهب وهمك إليه ، يقال : وهل يهل وهلا . وعن أبي زيد : وهلت في ~~الشيء . وعنه أهل وهلا : إذا نسيت وغلطت فيه ، وضبطه بكسر الهاء . قوله : ( ~~أو الهجر ) ، بفتح الجيم ، وهي مدينة باليمن وهي قاعدة البحرين ، ويقال ~~بدون الألف واللام ، بينها وبين البحرين عشر مراحل . قوله : ( فإذا هي ~~المدينة ) كلمة : إذا ، للمفاجأة وهي ترجع إلى أرض بها نخل ، و : هو ، ~~مبتدأ ، و : المدينة ، بالرفع خبره ، قوله : ( يثرب ) بالرفع أيضا عطف بيان ~~بفتح الياء آخر الحروف وسكون الثاء المثلثة وكسر الراء ثم باء موحدة ، ~~والنهي الذي ورد عن تسمية المدينة بيثرب إنما كان للتنزيه ، وإنما جمع بين ~~الإسمين هنا لأجل خطاب من لا يعرفها ، وفي ( التوضيح ) : وقد نهى عن ~~التسمية بيثرب حتى قيل : من قالها وهو عالم كتبت عليه خطيئة ، وسببه ما فيه ~~من معنى التثريب ، والشارع من شأنه تغيير الأسماء القبيحة إلى الحسنة ، ~~ويجوز أن يكون هذا قبل النهي ، كما أنه سماها في القرآن ms10144 إخبارا به عن تسمية ~~الكفار لها قبل أن ينزل تسميتها . قوله : ( وثواب الفتح ) ، أراد بالفتح ~~فتح مكة ، أو هو مجاز عن اجتماع المؤمنين وإصلاح حالهم . قوله : ( بقرا ) ~~قال النووي : قد جاء في بعض الروايات هكذا : رأيت بقرا تنحر ، وبهذه ~~الزيادة يتم تأويل الرؤيا إذا نحر البقر هو قتل الصحابة بأحد . قوله : ( ~~والله خير ) قال القاضي : ضبطناه ، والله خير ، برفع الهاء والراء على ~~المبتدأ والخبر ، قيل معناه ثواب الله خير أي : صنع الله بالمقتولين خير ~~لهم من مقامهم في الدنيا ، والأولى قول من قال : إنه من جملة الرؤيا ، ~~فإنها كلمة سمعها في الرؤيا عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( فإذا الخير ما جاء الله به ) قوله : ( وثواب الصدق . . ~~. ) إلى آخره ، يريد به بعد أحد ولا يريدها كان قبل أحد . قوله : ( بعد يوم ~~بدر ) قال القاضي ، بضم دال ، بعد ، وبنصب : يوم ، قال : وروي بنصب الدال ~~ومعناه : ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين لأن الناس ~~جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ذلك إيمانا : { قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } ( ~~آا عمران : 371 ) . وتفرق البدو عنهم هيبة لهم . # 3263 حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن فراس عن عامر عن مسروق عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن ~~شماله ثم أسر إليها حديثا فبكت فقلت لها لم تبكين ثم أسر إليها حديثا فضحكت ~~فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي ~~سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها ~~فقالت أسر إلي أن جبريل كان يعارضني القرآن في كل سنة مرة وإنه عارضني ~~العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي فبكيت فقال ~~أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين ms10145 فضحكت لذلك . . # مطابقته للترجمة من حيث أنه أخبر عن حضور أجله ، ومن حيث إنه أخبر أن ~~فاطمة سيدة نساء أهل الجنة . وأبو نعيم PageV16P153 الفضل بن دكين ، ~~وزكرياء هو ابن أبي زائدة ، وفراس ، بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف ~~سين مهملة : ابن يحيى المكتب ، مر في الزكاة ، وعامر هو الشعبي ، وفي بعض ~~النسخ لفظ الشعبي مذكور ، ومسروق بن الأجدع . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن موسى بن إسماعيل وفي فضائل ~~القرآن . وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كامل الجحدري وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير . وأخرجه النسائي في الوفاة عن محمد بن ~~معمر وفي المناقب عن علي بن حجر وفي أوله زيادة . # قوله : ( كأن مشيتها ) بكسر الميم ، لأن الفعلة بالكسر للحالة وبالفتح ~~للمرة . قوله : ( مشي النبي صلى الله عليه وسلم ) بالرفع لأنه خبر : كأن ، ~~بالتشديد ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنه ينحدر من صبب أي : من ~~موضع منحدر . قوله : ( أو شماله ) شك من الراوي . قوله : ( يعارضني القرآن ~~) من المعارضة : وهي المقابلة ، ومنه : عارضت الكتاب بالكتاب أي : قابلت به ~~. قوله : ( ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ) أي : كان الفرح قريب الحزن . ~~قوله : ( لأفشي ) من الإفشاء وهو الإظهار . قوله : ( حتى قبض ) متعلق ~~بمحذوف أي : لم يقل حتى قبض . قوله : ( ولا أراه إلا حضر أجلي ) بضم الهمزة ~~أي : ولا أظنه إلا أن موتي قرب ، وبكاؤها في هذه الرواية كان من أجل قوله ، ~~صلى الله عليه وسلم : ما أراه إلا حضر أجلي ، وضحكها كان لأجل إخباره لها ~~أنها سيدة نساء أهل الجنة ، أو سيدة نساء المسلمين ، وأما بكاؤها في ~~الرواية التي تأتي الآن كان لأجل قوله : إنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه ، ~~وضحكها كان لأجل أنه قال : فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه ، وماتت فاطمة ~~بعد أبيها بستة أشهر ، قالت عائشة : وذلك في رمضان عن خمس وعشرين سنة ، ~~وقيل : ماتت بعده بثلاثة أشهر . # وفيه : أن المرء لا يحب البقاء بعد محبوبه ، قال ابن ms10146 عمر في عاصم : # % فليت المنايا كن خلفن عاصما فعشن جميعا أو ذهبن بنا معا % # وفيه : أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، قال الكرماني : فهي أفضل من خديجة ~~وعائشة ، رضي الله تعالى عنهما ، قلت : المسألة مختلف فيها ، ولكن اللازم ~~من الحديث ذلك إلا أن يقال : إن الرواية بالشك ، والمتبادر إلى الذهن من ~~لفظ المؤمنين غير النبي صلى الله عليه وسلم عرفا ، ودخول المتكلم في عموم ~~كلامه مختلف فيه عند الأصوليين . # 5263 حدثني يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أنها قالت دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته ~~في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها فضحكت قالت ~~فسألتها عن ذلك . . # # 7263 حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يدني ابن عباس فقال له عبد ~~الرحمان بن عوف إن لنا أبنا مثله فقال إنه من حيث تعلم فسأل عمر ابن عباس ~~عن هاذه الآية { إذا جاء PageV16P154 نصر الله والفتح } ( الفتح : 1 ) . ~~فقال أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه إياه قال ما أعلم منها إلا ما ~~تعلم . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أعلمه إياه ) أي : أعلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ابن عباس أن هذه السورة في أجل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وهذا إخبار قبل وقوعه ، ووقع الأمر كذلك ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة : ~~واسمه جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي النعمان وفي التفسير عن ~~موسى بن إسماعيل وفي المغازي أيضا عن محمد بن عرعرة أيضا . وأخرجه الترمذي ~~في التفسير عن محمد بن بشار عن غندر وعن عبد بن حميد ، وقال : حسن صحيح . # قوله : ( يدني ) أي : يقرب وفيه التفات . قوله : ( إن لنا إبنا مثله ) أي ~~: مثل ابن عباس في العمر ، وغرضه : أننا شيوخ وهو شاب فلم تقدمه ms10147 علينا ~~وتقربه من نفسك ؟ قال : أقربه وأقدمه من جهة علمه . # % والعلم يرفع كل من لم يرفع % # قوله : ( من حيث تعلم ) أي : من أجل أنك تعلم أنه عالم ، وكان ذلك ببركة ~~دعائه ، صلى الله عليه وسلم : أللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل . قوله : ~~( أجل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) أي : مجيء النصر والفتح ودخول ~~الناس في الدين علامة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الله رسوله بذلك ~~. # 8263 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمان بن سليمان بن حنظلة بن الغسيل ~~حدثنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه بملحفة قد عصب بعصابة دسماء حتى جلس على ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار ~~حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام فمن ولي منكم شيئا يضر فيه ~~قوما وينفع فيه آخرين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم فكان ذلك آخر ~~مجلس جلس به النبي صلى الله عليه وسلم . ( انظر الحديث 729 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث أنه أخبر بكثرة الناس وقلة الأنصار بعده ، وأن ~~منهم من يتولى أمور الناس وأنه وصى إليهم بما ذكر فيه . وأبو نعيم الفضل بن ~~دكين ، وعبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة ، بفتح الحاء المهملة وسكون النون ~~وفتح الظاء المعجمة وباللام : ابن أبي عامر الراهب ، قد مر في الجمعة قوله ~~: ( ابن الغسيل ) ويروى : حنظلة الغسيل بدون لفظ : الابن ، وكلاهما صحيح ، ~~ولكن بشرط أن يرفع الإبن على أنه صفة لعبد الرحمن ، فافهم ، وحنظلة من ~~سادات الصحابة وهو معروف بغسيل الملائكة ، فسألوا امرأته فقالت : سمع ~~الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال ، وكان يوم أحد فقالت حتى قتل ، قتله ~~أبو سفيان بن حرب ، وقال : حنظلة بحنظلة يعني بابنه حنظلة المقتول ببدر ، ~~فلما قتل شهيدا أخبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة غسلته ، ~~فسمي حنظلة الغسيل . # والحديث أخرجه في الجمعة عن إسماعيل بن أبان عن ابن ms10148 الغسيل ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( بعصابة دسماء ) قال الخطابي : أي بعصابة سوداء . قوله : ( ~~بمنزلة الملح ) ، وجه التشبيه الإصلاح بالقليل دون الإفساد بالكثير ، كما ~~في قولهم : النحو في الكلام كالملح في الطعام ، أو كونه قليلا بالنسبة إلى ~~سائر أجزاء الطعام . قوله : ( فكان ذلك آخر مجلس . . . ) إلى آخره ، من ~~كلام ابن عباس ، قوله : ( جلس به ) ويروى : جلس فيه . # 9263 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حسين الجعفي عن أبي ~~موسى عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال أخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذات يوم الحسن فصعد به على المنبر فقال ابني هذا سيد ولعل الله ~~أن يصلح به بين فئتين من المسلمين . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الحسن ، رضي ~~الله تعالى عنه ، يصلح به بين الفئتين من المسلمين ، وقد وقع مثل ما أخبر ~~فإنه ترك الخلافة لمعاوية وارتفع النزاع بين الطائفتين . # وعلي بن عبد الله المعروف بالمسندي ، ويحيى بن آدم بن سليمان PageV16P155 ~~الكوفي صاحب الثوري ، وحسين بن علي بن الوليد الجعفي ، بضم الجيم وسكون ~~العين المهملة وبالفاء : نسبة إلى جعفى ابن سعد العشيرة من مذحج ، قال ~~الجوهري : أبو قبيلة من اليمن والنسبة إليه كذلك ، وأبو موسى إسرائيل بن ~~موسى البصري نزل الهند ، والحسن هو البصري وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ~~. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلح ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( ذات يوم ) معناه : قطعة من الزمان ذات يوم . قوله : ( ابني ) ~~دليل على أن ابن البنت يطلق عليه الإبن ، ولا اعتبار بقول الشاعر : # % بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا % % بنوهن أبناء الرجال الأباعد % # قوله : ( فئتين ) أي : طائفتين . # 0363 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى جعفرا ~~وزيدا قبل أن يجيء خبرهم وعيناه تذرفان . . # مطابقته للترجمة من حيث أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بقتل ms10149 جعفر بن أبي ~~طالب وزيد بن حارثة ، بمؤته قبل أن يجيء خبرهما ، وهذا من علامات النبوة ، ~~وسيأتي بيان ذلك في غزوة مؤتة مفصلا ، إن شاء الله تعالى . # وأيوب هو السختياني ، وحميد ، بضم الحاء المهملة : ابن هلال بن هبيرة أبو ~~نصر البصري . # ومضى الحديث في الجنائز عن أبي معمر عبد الله بن عمرو ، ومضى الكلام فيه ~~هناك . # قوله : ( خبرهم ) ، ويروى : خبرهما ، أي : خبر جعفر وزيد ، والضمير في ~~الرواية الأولى يرجع إليهما وإلى من قتل معهما ، أو المراد أهل مؤتة وما ~~جرى بينهم . قوله : ( وعيناه ) الواو فيه للحال ، أي : وعينا رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم تذرفان ، بالذال المعجمة والراء المكسورة ، يعني تسيلان ~~دمعا . # 1363 حدثنا عمرو بن عباس حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر ~~عن جابر رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم هل لكم من ~~أنماط قلت وأنى يكون لنا الأنماط قال أما إنه سيكون لكم الأنماط فأنا أقول ~~لها يعني امرأته أخري عني أنماطك فتقول ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنها ستكون لكم الأنماط فأدعها . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه سيكون لهم ~~الأنماط ، وقد كان ذلك ، وهي جمع : نمط ، بفتحات وهو : بساط له خمل رقيق . # وعمرو بن عباس ، بالباء الموحدة المشددة : أبو عثمان البصري من أفراده ، ~~يروي عن عبد الرحمن بن مهدي بن حسان الأزدي البصري ، يروي عن سفيان الثوري ~~. # والحديث أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير وعن محمد بن المثنى . ~~وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمد بن بشار . # قوله : ( هل لكم من أنماط ؟ ) إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~لجابر لما تزوج . قوله : ( وأنى يكون ؟ ) أي : ومن أين يكون لنا الأنماط ؟ ~~قوله : ( أما ) ، بفتح الهمزة وتخفيف الميم ، وهي : من مقدمات اليمين ~~وطلائعه كقول الشاعر : # % أما والذي لا يعلم الغيب غيره % # ولما ذكر ابن هشام : ألا ، بفتح الهمزة والتخفيف ، وذكر أنواعها قال : ~~واختها : أما من مقدمات اليمين وطلائعه . قوله ms10150 : ( فأنا أقول لها ) ، أي : ~~قال جابر : أنا أقول لها يعني لامرأته ، قوله : ( فتقول ) أي : امرأته . ~~قوله : ( فأدعها ) أي : اتركها بحالها مفروشة . # 2363 حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن عمر و بن ميمون عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ~~انطلق سعد بن معاذ معتمرا قال فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان وكان أمية ~~إذا انطلق إلى الشأم فمر بالمدينة نزل على سعد فقال أمية لسعد انتظر حتى ~~إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت PageV16P156 فطفت فبينا سعد يطوف إذا ~~أبو جهل فقال من هذا الذي يطوف بالكعبة فقال سعد أنا سعد فقال أبو جهل تطوف ~~بالكعبة آمنا وقد أويتم محمدا وأصحابه فقال نعم فتلاحيا بينهما فقال أمية ~~لسعد لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي ثم قال سعد والله لئن ~~منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشأم قال فجعل أمية يقول لسعد لا ~~ترفع صوتك وجعل يمسكه فغضب سعد فقال دعنا عنك فإني سمعت محمدا صلى الله ~~عليه وسلم يزعم أنه قاتلك قال إياي قال نعم قال والله ما يكذب محمد إذا حدث ~~فرجع إلى امرأته فقال أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي قالت وما قال قال ~~زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي قالت فوالله ما يكذب محمد قال فلما خرجوا ~~إلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي قال ~~فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل إنك من أشراف الوادي فسر يوما أو يومين ~~فسار يومين معهم فقتله الله . ( الحديث 2363 طرفه في : 0593 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أخبر بقتل أمية بن خلف ~~فقتل في وقعة بدر ، قتله رجل من الأنصار من بني مازن ، وقال ابن هشام : ~~قتله معاذ بن عفراء ، وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف اشتركوا فيه ، وهو أمية ~~بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح . # ذكر ms10151 رجاله وهم ستة : الأول : أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر أبو إسحاق ~~السلمي السرماري ، وسرمار قرية من قرى بخارى . الثاني : عبيد الله بن موسى ~~بن باذام أبو محمد العبسي الكوفي ، وهو أحد مشايخ البخاري . الثالث : ~~إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي . الرابع : أبو إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي . الخامس : عمرو بن ميمون الأزدي الكوفي ، أدرك الجاهلية . ~~السادس : عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه # وقد أخرج البخاري هذا الحديث أيضا في أول المغازي في : باب ذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم من يقتل ببدر . # ذكر معناه : قوله : ( سعد بن معاذ ) بن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن ~~عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت ، وهو عمرو بن مالك الأوس ~~الأنصاري الأشهلي ، يكنى أبا عمرو ، وأسلم بالمدينة بين العقبة الأولى ~~والثانية على يدي مصعب بن عمير ، وشهد بدرا وأحدا والخندق ، فرمي يوم ~~الخندق بسهم فعاش شهرا ثم انتفض جرحه فمات منه . قوله : ( معتمرا ) نصب على ~~الحال وكانوا يعتمرون من المدينة قبل أن يعتمر رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( فنزل ) أي : سعد بن معاذ حين دخل مكة لأجل العمرة ( على ~~أمية ابن خلف ) بن وهب يكنى بأبي صفوان من كبار المشركين . قوله : ( وكان ~~أمية إذا انطلق إلى الشام ) ، يعني : لأجل التجارة . ( فمر بالمدينة ) ~~لأنها على طريقه ، فنزل على سعد بن معاذ ، رضي الله تعالى عنه ، وكان ~~مؤاخيا معه قوله : ( وقال أمية لسعد : إنتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل ~~الناس ) لأنه وقت غفلة وقائله ( انطلقت فطفت ) بالتاء المفتوحة فيهما لأنه ~~خطاب أمية لسعد ، وفي رواية البخاري في : أول المغازي : فلما قدم رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم المدينة انطلق سعد معتمرا فنزل على أمية بمكة ، فقال ~~لأمية : أنظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت ، فخرج به قريبا من نصف ~~النهار . قوله : ( فبينما سعد يطوف إذا أبو جهل ) يعني : قد حضر ، وفي ~~رواية المغازي : فإذا به ، أي : فخرج أبو أمية بسعد قريبا من ms10152 نصف النهار ~~فلقيهما أبو جهل ، فقال : يا أبا صفوان ، يعني : يقول لأمية ، من هذا معك ؟ ~~قال : فقال : هذا سعد ، فقال أبو جهل ، يعني لسعد : ألا أراك تطوف بمكة ~~آمنا ؟ يعني : حال كونك آمنا ؟ وقد أويتم الصباة ، وزعمتم أنكم تنصرونهم ~~وتغيثونهم ، أما والله لو أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما ، قوله ~~( الصباة ) بضم الصاد المهملة وتخفيف الباء الموحدة جمع : صابيء ، مثل قضاه ~~جمع قاض ، وكانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه الذين هاجروا ~~PageV16P157 إلى المدينة : صباة من صبأ إذا مال عن دينه . قوله : ( فتلاحيا ~~) أي : تخاصما وتنازعا ، وقيل : تسابا يعني : سعد بن معاذ وأبو جهل . قوله ~~: ( على أبي الحكم ) ، بفتحتين : هو عدو الله أبو جهل ، واسمه : عمرو بن ~~هشام المخزومي وكناه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : بأبي جهل . قوله : ( ~~فإنه سيد أهل الوادي ) أي : فإن أبا جهل سيد أهل الوادي ، أراد به : أهل ~~مكة . قوله : ( ثم قال سعد ) أي : لأبي جهل : ( والله لئن منعتني من أن ~~أطوف ) أي : من طواف البيت . ( لأقطعن متجرك بالشام ) أي : تجارتك ، وفي ~~رواية المغازي : أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه ، ~~طريقك على المدينة . قوله : ( قال : دعنا عنك ) أي : فقال سعد لأمية بن خلف ~~، دعنا عنك ، أي : أترك محاماتك لأبي جهل ، فإني سمعت محمدا يزعم أنه قاتلك ~~، والخطاب لأمية ، وفي المغازي : دعنا عنك يا أمية ، فوالله لقد سمعت رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( أنه قاتلك ) ، وفي رواية : ( إنهم ~~قاتلوك ) . قال : بمكة ؟ قال : لا أدري . قوله : ( قال : إياي ؟ ) أي : قال ~~أمية : إياي ؟ قال سعد : نعم إياك . قوله : ( فرجع إلى امرأته ) ، أي : ~~فرجع أمية إلى امرأته ، وفي رواية المغازي ، ففزع لذلك أمية فزعا شديدا ، ~~فلما رجع إلى أهله قال : يا أم صفوان : ألم تري ما قال لي سعد ؟ وهنا قال ~~لها : أتعلمين ما قال لي أخي اليثربي ؟ أراد به سعدا ، فنسبه إلى يثرب ~~مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما قال له : أخي ، يعني : في ~~المصاحبة دون ms10153 النسب ولا الدين . قوله : ( قال : فوالله ما يكذب محمد ) ، أي ~~: قال أمية : ما يكذب محمد ، لأنه كان موصوفا عندهم بالصدق والأمانة وإن ~~كانوا لا يصدقونه . قوله : ( فلما خرجوا ) ، أي : أهل مكة إلى بدر ، وجاء ~~الصريخ . قال في ( التوضيح ) : فيه تقديم وتأخير ، وهو أن الصريخ جاءهم ~~فخرجوا إلى بدر ، أخبرهم أنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه خرجوا إلى عير أبي ~~سفيان ، فخرجت قريش أشرين بطرين موقنين عند أنفسهم أنهم غالبون ، فكانوا ~~ينحرون يوما عشرة من الأبل ، ويوما تسعة ، والصريخ : فعيل من الصراخ ، وهو ~~صوت المستصرخ أي : المستغيث . قوله : ( فأراد أن لا يخرج ) ، أي : أراد ~~أمية أن لا يخرج من مكة مع قريش إلى بدر ، وفي المغازي : فقال أمية : والله ~~لا أخرج من مكة ، فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس فقال : أدركوا ~~عيركم ، فكره أمية أن يخرج ، فأتاه أبو جهل فقال : يا أبا صفوان ! إنك متى ~~يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك فلم يزل به أبو جهل ~~حتى قال : أما إذا غلبتني فوالله لأشترين أجود بعير بمكة ، ثم قال أمية : ~~يا أم صفوان ! جهزيني . فقالت له : يا أبا صفوان ! أونسيت ما قال لك أخوك ~~اليثربي ؟ قال : لا ، ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا ، فلما خرج أمية جعل ~~لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره ، فلم يزل بذلك حتى قتله الله ، عز وجل ، ببدر ~~، وإنما سقت ما في المغازي لأنه كالشرح لما هنا ، وقد ذكر الكرماني هنا ~~شيئا بغير نظر ولا تأمل ، حتى نسب بذلك إلى التغفل عند بعض الشراح ، وهو ~~أنه قال : فإن قلت : أين ما أخبر به سعد من كون أبي جهل قاتله أي قاتل أمية ~~؟ قلت : أبو جهل كان السبب في خروجه ، فكأنه قتله ، إذ القتل كما يكون ~~مباشرة قد يكون تسببا . انتهى . وإنما حمله على هذا الأمر العجيب لأنه فهم ~~أن قول سعد لأمية : إنه قاتلك ، أي : إن أبا جهل قاتلك ، وليس كذلك ، وإنما ~~أراد سعد : أن النبي صلى الله عليه وسلم هو ms10154 الذي يقتل أمية ، فلما فهم هذا ~~الفهم استشكل ذلك بكون أبي جهل على دين أمية ، ثم تعسف بالجواب كذلك . # 3363 حدثني عبد الرحمان بن شيبة حدثنا عبد الرحمان بن المغيرة عن أبيه عن ~~موساى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت الناس مجتمعين في صعيد فقام أبو بكر فنزع ~~ذنوبا أو ذنوبين وفي بعض نزعه ضعف والله يغفر له ثم أخذها عمر فاستحالت ~~بيده غربا فلم أر عبقريا في الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن وقال همام ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فنزع أبو بكر ذنوبين . . # مطابقته للترجمة من حيث أنه صلى الله عليه وسلم ، أخبر عما رآه في المنام ~~في أمر خلافة الشيخين ، وقد وقع مثل ما قال على ما نذكره ، ورؤيا الأنبياء ~~، عليهم الصلاة والسلام ، حق بلا خلاف . # وعبد الرحمن بن شيبة هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو بكر ~~الخوارزمي القرشي مولاهم المدني ، وهو من أفراده ، و عبد الرحمن بن المغيرة ~~، بضم الميم وكسر الغين المعجمة : ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن ~~حزام بن خويلد أبو القاسم الحزامي المديني ، يروي عن أبيه PageV16P158 ~~المغيرة بن عبد الرحمن ، وهو يروي عن موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ~~المديني الإمام ، وهو يروي عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن أحمد بن يونس . وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن أحمد بن يونس به . وأخرجه الترمذي في الرؤيا عن محمد بن بشار . ~~وأخرجه النسائي فيه عن يوسف ابن سعيد . # قوله : ( في صعيد ) ، هو في اللغة وجه الأرض . قوله : ( ذنوبا ) ، بفتح ~~الذال المعجمة وهو الدلو الممتليء ماء ، وقال ابن فارس : هو الدلو العظيم . ~~قوله : ( أو ذنوبين ) ، شك من الراوي . قوله : ( وفي بعض نزعه ) ، أي : في ~~استقائه . قوله : ( ضعف ) ، بفتح الضاد المعجمة ms10155 وضمها لغتان ، وليس فيه حط ~~من فضيلة أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وإنما هو إخبار عن حال ~~ولايته ، فإنه اشتغل بقتال أهل الردة فلم يتفرغ لفتح الأمصار وجباية ~~الأموال ، ولقصر مدته فإنها سنتان وثلاثة أشهر وعشرون يوما ، وكذلك قوله : ~~( والله يغفر له ) ليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب ، وإنما هي كلمة ~~يدعمون بها كلامهم ، ونعمت الدعامة . قوله : ( ثم أخدها ) أي : الذنوب ، ~~وقال الداودي : أي فأخذ الخلافة . قلت : لفظ الخلافة غير مذكور ، وإنما ~~الذنوب التي استحالت غربا كناية عن خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله ~~: ( فاستحالت بيده غربا ) ، أي : تحولت من الصغر إلى الكبر ، والغرب بفتح ~~الغين المعجمة وسكون الراء : الدلو العظيم يسقى به البعير ، فهي أكبر من ~~الذنوب ، وهيه الحال إنما حصله له لطول أيامه وما فتح الله له من البلاد ~~والأموال والغنائم في عهده ، وأنه مصر الأمصار ، ودون الدواوين ، وقال ~~النووي : هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما وانتفاع الناس ~~بهما ، وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ هو صاحب الأمر ، ~~فقام به أكمل قيام وقرر القواعد ، ثم خلفه أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~سنتين فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم ، ثم خلفه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فاتسع الإسلام في زمنه ، فقد شبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي به ~~حياتهم وصلاحهم ، وسقيهما قيامهما بمصالحهم ، وسقيه هو قيامه بمصالحهم ، ~~قوله : ( عبقريا ) ، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح القاف ~~وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ، والعبقري : هو الحاذق في عمله ، وهذا ~~عبقري قومه أي سيدهم ، وقيل : أصل هذا من عبقر وهي أرض يسكنها الجن ، فصار ~~مثلا لكل منسوب إلى شيء غريب في جودة صنعته وكمال رفعته ، وقيل : عبقر قرية ~~يعمل فيها الثياب الحسنة فينسب إليها كل شيء جيد . وقال الخطابي : العبقري ~~كل شيء يبلغ النهاية في الخير والشر . قوله : ( يفري فريه ) ، يفري : بكسر ~~الراء ، و : فريه ، بفتح الفاء وسكون الراء وتخفيف الياء آخر الحروف ، ~~ويروى : فريه ، بفتح الفاء ms10156 وكسر الراء وتشديد الياء أي : يعمل عملا مصلحا ~~ويقطع قطعة مجيدا ، يقال : فلان ، يفري فريه ، إذا كان يأتي بالعجب في عمله ~~، وقال الخليل : يقال في الشجاع : ما يفري أحد فريه ، مخففة الياء ومن شدد ~~أخطأ ، يقال : معناه ما كل أحد يفري على عمله . قوله : ( حتى ضرب الناس ~~بعطن ) ، والعطن مبرك الإبل حول موردها لتشرب عللا بعد نهل ، وتستريح منه . ~~وقال القاضي : ظاهر لفظ : ( حتى ضرب الناس ) أنه عائد إلى خلافة عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وقيل : يعود إلى خلافتهما ، لأن بتدبيرهما وقيامهما ~~بمصالح المسلمين تم هذا الأمر ، لأن أبا بكر جمع شملهم وابتدأ الفتوح ~~وتكامل في زمن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قوله : ( وقال همام ) أي : همام ~~بن منبه ( عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ذنوبين ) يعني : من ~~غير شك ، وهذا تعليق وصله البخاري في التعبير من هذا الوجه من غيره . # 4363 حدثني عباس بن الوليد النرسي حدثنا معتمر قال سمعت أبي حدثنا أبو ~~عثمان قال أنبئت أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ~~أم سلمة فجعل يحدث ثم قام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لام سلمة من هاذا ~~أو كما قال قال قالت هذا دحية قالت أم سلمة أيم الله ما حسبته إلا إياه حتى ~~سمعت خطبة نبي الله صلى الله عليه وسلم بخبر جبريل أو كما قال قال فقلت ~~لأبي عثمان ممن سمعت هذا قال من أسامة بن زيد . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، وهو ~~الذي كان يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمغيبات ، فكان علما من أعلام ~~نبوته ، وعباس ، بتشديد الباء الموحدة : ابن الوليد أبو الوليد الرقام ~~البصري ، وهو من أفراده ، مات سنة ثمان وثلاثين PageV16P159 ومائتين ، ~~والنرسي ، بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة ، قال الكلاباذي : نرس ~~لقد أحد أجداد عباس المذكور ، وكان اسمه : نصر ، فقال له بعض النبط : نرس ، ~~بدل نصر فبقي لقبا عليه ، ومعتمر هو ابن سليمان التيمي وكان رأسا في العلم ms10157 ~~والعبادة كأبيه ، مات سنة سبع وثمانين ومائة ، وأبوه سليمان بن طرخان ~~التيمي من السادة تابعي ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وأبو عثمان اسمه ~~عبد الرحمن بن مل النهدي ، بفتح النون ، ولد في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # وهذا الحديث يأتي في فضائل القرآن . وأخرجه مسلم في فضائل أم سلمة ، رضي ~~الله تعالى عنها . # قوله : ( أنبئت ) على صيغة المجهول ، أي : أخبرت ، وهذا مرسل لكنه صار ~~مسندا متصلا حيث قال في آخر الحديث : سمعته من أسامة بن زيد . قوله : ( ~~وعنده أم سلمة ) جملة حالية ، واسمها : هند بنت أبي أمية إحدى زوجات النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله : ( فجعل ) أي : جبريل يحدث النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ثم قام . قوله : ( أو كما قال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( قال : قالت ) أي : قال أبو عثمان : قالت أم سلمة : هذا دحية ، ~~بكسر الدال المهملة وفتحها : ابن خليفة الكلبي الصحابي ، وكان من أجمل ~~الناس وكان جبريل ، عليه الصلاة والسلام يأتي رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم على صورته ويظهر لغيره صلى الله عليه وسلم على صورته ، وربما لا يراه ~~إلا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( بخبر جبريل عليه الصلاة ~~والسلام ) بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة ، ويروي : يخبر جبريل ، على ~~لفظ المضارع من أخبر ، ويروي أيضا : خبر جبريل ، بدون ياء الجر . قوله : ( ~~قال : فقلت لأبي عثمان ) أي : قال سليمان بن طرخان والد معتمر المذكور لأبي ~~عثمان عبد الرحمن المذكور ( وممن سمعت هذا ) أي : هذا الحديث ، قال : سمعته ~~( من أسامة بن زيد بن حارثة ) وأمه أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~، وكان يسمى : حب النبي صلى الله عليه وسلم ، واستعمله النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة ، وتوفي في آخر أيام معاوية سنة ثمان أو تسع ~~وخمسين بالمدينة ، رضي الله تعالى عنه . # بسم الله الرحمان الرحيم # 62 # | 2 ( باب قول الله تعالى { يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ~~ليكتمون الحق وهم يعلمون } ( البقرة : 641 ) . ) 2 # أي : هذا ms10158 باب في بيان ما جاء من ذكر قول الله تعال : { يعرفونه } ( ~~البقرة : 641 ) . الآية وأول الآية { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه } ( ~~البقرة : 641 ) . الآية ، أخبر الله تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ~~ما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعرف أحدهم ولده ، والعرب كانت ~~تضرب المثل في صحة الشيء بهذا ، قال القرطبي : ويروى أن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قال لعبد الله بن سلام : أتعرف محمدا كما تعرف ابنك ؟ قال : ~~نعم وأكثر ، نزل الأمين من السماء بنعته فعرفته ، وإنني لا أدري ما كان من ~~أمه ، وقيل : يعرفون محمدا كما يعرفون أبناءهم من بين أبناء الناس ، لا يشك ~~أحد ولا يتمارى في معرفة ابنه إذا رآه من بين أبناء الناس كلهم ، ثم أخبر ~~الله تعالى أنهم مع هذا التحقق والإيقان العلمي { ليكتمون الحق } أي : ~~ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي صلى الله عليه وسلم . { وهم يعلمون ~~} أي : والحال أنهم يعلمون الحق . فإن قلت : ما وجه دخول هذا الباب المترجم ~~في أبواب علامات النبوة المذكورة ؟ قلت : من جهة أنه أشار في الحديث إلى ~~حكم التوراة ، والنبي صلى الله عليه وسلم سألهم عما في التوراة في حكم من ~~زنى ، والحال أنه لم يقرأ التوراة ولا وقف عليها قبل ذلك ، فظهر الأمر كما ~~أشار إليه ، وهو أيضا من أعظم علامات النبوة . # 5363 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أن اليهود جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقال نفضحهم ويجلدون فقال عبد الله بن ~~سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية ~~الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده ~~فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق يا محمد فيها آية ms10159 الرجم فأمر بهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرجما . قال عبد الله فرأيت الرجل يحنأ على المرأة ~~يقيها الحجارة . . # PageV16P160 # وجه المطابقة قد ذكرناه الآن . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين ~~عن إسماعيل بن أبي أويس ، وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي الطاهر ، وأخرجه ~~أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به . وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى ~~عن معمر عنه به مختصرا . وأخرجه النسائي في الرجم عن قتيبة عنه بتمامه . # قوله : ( فذكروا له ) أي : للنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أن رجلا ~~منهم ) أي : من اليهود ( وامرأة زنيا ) وفي رواية مسلم عن ابن عمر : أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم رجم في الزنا يهوديين : رجل وامرأة زنيا ، ~~فأتت اليهود إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بهما . . . الحديث . قوله ~~: ( ما تجدون في التوراة ؟ ) هذا السؤال ليس لتقليدهم ، ولا لمعرفة الحكم ~~منهم ، وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم ، ولعله صلى الله عليه ~~وسلم قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما ~~غيروا أشياء ، أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم ، ولذلك لم يخف عليه حين ~~كتموه . قوله : ( في شأن الرجم ) أي : في أمره وحكمه . قوله : ( فقالوا : ~~نفضحهم ) أي : نكشف مساويهم ، والاسم الفضيحة من : فضح فلان فلانا إذا كشف ~~مساويه ، وبينهما للناس ، وفي رواية مسلم : ( نسود وجوههما ونحملهما ونخالف ~~بين وجوههما ويطاف بهما ) . قوله : ( ونحملهما ) ، بالحاء واللام في أكثر ~~الروايات ، وفي بعضها : ( نجملهما ) بالجيم المفتوحة ، وفي بعضها : ( ~~نحممهما ) ، بميمين وكله متقارب ، فمعنى : نحملهما يعني على الجمل ، ومعنى ~~الثاني : نجعلهما جميعا على الجمل ، ومعنى الثالث : نسود وجوههما بالحمم ، ~~بضم الحاء وفتح الميم وهو : الفحم . قوله : ( فقال عبد الله بن سلام ) ، ~~بتخفيف اللام : ابن الحارث وهو إسرائيلي من بني قينقاع وهو من ولد يوسف ~~الصديق وكان اسمه في الجاهلية الحصين فغيروه ، وكان حليف الأنصار ، مات سنة ~~ثلاث وأربعين في ولاية معاوية بالمدينة ، شهد له الشارع بالجنة . قوله : ( ~~أن فيها ) أي : أن في التوراة ( الرجم على ms10160 الزاني ) قوله : ( فوضع أحدهم ) ~~أي أحد اليهود ، هو عبد الله بن صوريا الأعور ، وقال المنذري : إنه ابن ~~صوري ، وقيده بعضهم بكسر الصاد . قوله : ( يحنأ ) ، بفتح الياء آخر الحروف ~~وسكون الحاء المهملة وفتح النون وبالهمزة في آخره ، قال الخطابي : من حنيت ~~الشيء أحنيه إذا غطيته ، والمحفوظ بالجيم والهمزة من : جنأ الرجل على الشيء ~~يجنأ إذا أكب عليه ، قيل : فيه سبع روايات كلها راجعة إلى الوقاية . قوله : ~~( يقيها ) ، من وقى يقي وقاية ، وهو الحفظ من وصول الحجارة إليها . # ذكر ما يستفاد منه فمنه : أن الشافعي وأحمد احتجا به أن الإسلام ليس بشرط ~~في الإحصان ، وبه قال أبو يوسف ، وعند أبي حنيفة ومحمد : من شروط الإحصان ~~الإسلام ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أشرك بالله فليس بمحصن ) ، ~~والجواب عن الحديث أن ذلك كان يحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما ~~دخل صلى الله عليه وسلم المدينة ، فصار منسوخا بها . ومنه : وجوب حد الزنا ~~على الكافر ومنه أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع وفيه خلاف فقيل لا يخاطبون ~~بها وقيل هم مخاطبون بالنهي دون الأمر ومنه : أن الكفار إذا تحاكموا إلينا ~~حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا ، قاله النووي . قلت : اختلف العلماء في الحكم ~~بينهم إذا ارتفعوا إلينا أواجب علينا أم نحن فيه مخيرون ؟ فقالت جماعة من ~~فقهاء الحجاز والعراق : إن الإمام أو الحاكم مخير ، إن شاء حكم بينهم إذا ~~تحاكموا إليه بحكم الإسلام ، وإن شاء أعرض عنهم ، وممن قال ذلك مالك ~~والشافعي في أحد قوليه ، وهو قول عطاء والشعبي والنخعي ، وروي عن ابن عباس ~~في قوله : { فإن جاؤك } ( المائدة : 24 ) . قال : نزلت في بني قريظة ، وهي ~~محكمة : قال عامر والنخعي : إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم ، وقال ابن القاسم ~~: إن تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين ورضي الخصمان به جميعا فلا يحكم ~~بينهما إلا برضا من أساقفهما ، فإن كره ذلك أساقفهم ، فلا يحكم بينهم ، ~~وكذلك إن رضي الأساقفة ولم يرض الخصمان أو أحدهما لم يحكم بينهما ، وقال ~~الزهري : مضت النسة أن يرد ms10161 أهل الذمة في حقوقهم ومعاملاتهم ومواريثهم إلى ~~أهل دينهم إلا أن يأتوا راغبين في حكمنا فنحكم بينهم بكتاب الله تعالى . ~~وقال آخرون : واجب على الحاكم أن يحكم بينهم إذا تحاكموا إليه بحكم الله ~~تعالى ، وزعموا أن قوله تعالى : { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } ( ~~المائدة : 94 ) . ناسخ للتخيير في الحكم بينهم في الآية التي قبل هذه ، روي ~~ذلك عن ابن عباس من حديث سفيان بن حسين ، والحكم عن مجاهد عنه ، ومنهم من ~~يرويه عن سفيان والحكم عن مجاهد ، قوله : وهو صحيح عن مجاهد وعكرمة وبه قال ~~الزهري وعمر ابن عبد العزيز والسدي ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، وهو ~~أحد قولي الشافعي ، إلا أن أبا حنيفة ، قال إذا جاءت المرأة والزوج فعليه ~~أن يحكم بينهما بالعدل ، وإن جاءت المرأة وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم ، ~~وقال صاحباه : يحكم ، وكذا أختلف أصحاب مالك . # PageV16P161 # 72 # | 2 ( باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم فأراهم ~~انشقاق القمر ) 2 # أي : هذا باب في بيان سؤال المشركين من أهل مكة أن يريهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم آية ، أي : معجزة خارقة للعادة ، فأراهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم انشقاق القمر ، وهي معجزة عظيمة محسوسة خارجة عن عادة المعجزات ، وقال ~~الخطابي : انشقاق القمر آية عظيمة لا يعادلها شيء من آيات الأنبياء ، لأنه ~~ظهر في ملكوت السماء ، والخطب فيه أعظم والبرهان به أظهر لأنه خارج عن جملة ~~طباع ما في هذا العالم من العناصر . # 7363 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا يونس حدثنا شيبان عن قتادة عن أنس بن ~~مالك . وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه أنه حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر . . # PageV16P162 # أخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن عبد الله بن محمد هو المعروف ~~بالمسندي عن يونس هو ابن محمد المؤدب البغدادي عن شيبان هو ابن عبد الرحمن ~~النحوي ms10162 عن قتادة عن أنس . والثاني : عن خليفة بن خياط عن يزيد من الزيادة ~~ابن زريع ، بضم الزاي وفتح الراء : العيشي البصري عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة عن أنس ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبد الله بن محمد ~~. وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وعبد بن حميد . قوله : ( إن أهل ~~مكة ) أراد به : الكفار من قريش . # 8363 حدثني خلف بن خالد القرشي حدثنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن ~~عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن القمر انشق في زمان النبي صلى الله عليه وسلم . خلف بن خالد ~~القرشي المصري يروي عن بكر بن مضر بن محمد القرشي المصري ثم الكناني المدني ~~، ويروي عن جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي المصري يروي عن عراك بن ~~مالك الغفاري ثم الكناني المدني يروي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، ~~بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة : ابن ~~مسعود أحد الفقهاء السبعة ، يروي عن عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن يحيى بن بكير وفي انشقاق القمر ~~عن عثمان بن صالح . وأخرجه مسلم في التوبة عن موسى بن قريش ، وهذا كما رأيت ~~أخرج البخاري في انشقاق القمر هنا عن ثلاثة من الصحابة : أحدهم : عبد الله ~~بن مسعود وقد أخرج البخاري حديثه مختصرا وليس فيه التصريح بحضور ذلك ، ~~وأورده في التفسير من طريق إبراهيم عن أبي معمر بتمامه ، وفيه : فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم اشهدوا ، وروى أبو نعيم في ( الدلائل ) من طريق عتبة بن ~~عبد الله ابن عتبة عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود : فلقد رأيت أحد شقيه ~~على الجبل الذي بمنى ونحن بمكة . والثاني : أنس بن مالك فإنه لم يحضر ذلك ~~لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين ، وكان أنس إذ ذاك ابن أربع ms10163 أو خمس ~~سنين بالمدينة . والثالث : ابن عباس ، وهو أيضا لم يحضر ذلك ، لأنه إذ ذاك ~~لم يكن ولد . # وفي الباب عن جماعة من الصحابة : منهم : عبد الله بن عمر ، أخرج حديثه ~~الترمذي من حديث مجاهد عنه ، قال : ( انفلق القمر على عهد رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ) ، وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( اشهدوا ) . ~~وقال : هذا حديث حسن صحيح ، ومنهم : جبير بن مطعم ، أخرج حديثه الترمذي ~~أيضا من حديث محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : انشق القمر على عهد رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم حتى صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل ، ~~فقالوا : سحرنا محمد ، فقال بعضهم لبعض : لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر ~~الناس كلهم ، وعند عياض : وذلك بمنى ، فرأيت الجبل بين فرجتي القمر ، ومنهم ~~: علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : انشق القمر ونحن مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم . ومنهم : حذيفة بن اليمان ، روى عنه أيضا كذلك . # 82 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب كذا وقع في الأصول : باب ، بغير ترجمة وهو كالفصل لما قبله ~~، وقال بعضهم : كان حق هذا الباب أن يكون قبل كل من البابين اللذين قبله . ~~قلت : لا يحتاج إلى هذا الكلام ولا الاعتذار عنه ، لأن البابين اللذين قبله ~~من علامات النبوة أيضا ، وهذا الباب المجرد في نفس الأمر ملحق بما ألحق به ~~البابان اللذان قبله . # 9363 حدثني محمد بن المثنى حدثنا معاذ قال حدثني أبي عن قتادة حدثنا أنس ~~رضي الله تعالى عنه أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجا من ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يضيآن ~~بين أيديهما فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله . ( انظر ~~الحديث 564 وطرفه ) . # كرامة أحد من الصحابة وممن كان بعدهم من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويلحق بها . ومحمد بن المثنى يروي عن معاذ بن هشام PageV16P163 وهو يروي عن ~~أبيه هشام بن أبي ms10164 عبد الله الدستوائي ، واسم أبي عبد الله سنبر ، وهو يروي ~~عن قتادة . والحديث بعينه سندا ومتنا مر في باب مجرد بين أبواب المساجد ، ~~ومثل هذا هو المكرر حقيقة ، وهو قليل ، وقد مر الكلام فيه ، والرجلان في ~~الحديث : أسيد بن حضير ، وعباد بن بشر . # 0463 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس سمعت ~~المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال ناس من أمتي ~~ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون . # هذا ملحق بأبواب علامات النبوة ، وفيه معجزة ظاهرة ، فإن هذا الوصف ما ~~زال يحمد الله تعالى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن ، ولا يزول ~~حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث . # وعبد الله بن أبي الأسود ، واسم أبي الأسود ، حميد بن الأسود البصري ، ~~ويحيى القطان ، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي ، وقيس بن أبي حازم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبيد الله بن موسى ، وفي ~~التوحيد عن شهاب بن عباد ، وأخرجه مسلم في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن ابن أبي عمر . # قوله : ( ظاهرين ) من ظهرت أي : علوت ، والواو في قوله : ( وهم ظاهرون ) ~~للحال ، واحتجت به الحنابلة على أنه لا يجوز خلو الزمان عن المجتهد . قوله ~~: ( حتى يأتيهم أمر الله ) قال النووي : هو الريح الذي يأتي فيأخذ روح كل ~~مؤمن ومؤمنة ، ويروى : حتى تقوم الساعة أي : تقرب الساعة ، وهو خروج الريح ~~، ويروى : لا تزال طائفة من أمتي ، وهو في مسلم كذلك ، قال البخاري : وأما ~~هذه الطائفة فهم أهل العلم ، وقال أحمد بن حنبل : إن لم يكونوا أهل الحديث ~~فلا أدري من هم قال القاضي : إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ، ومن ~~يعتقد مذهب أهل الحق . وقال النووي : يحتمل أن هذه الطائفة مفرقة من أنواع ~~المؤمنين ، فمنهم شجعان مقاتلون ، ومنهم فقهاء ، ومنهم محدثون ، ومنهم زهاد ~~، ومنهم آمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ، ومنهم أنواع إخرى من أهل الخير ~~، ولا ms10165 يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض . قال : ~~وفيه دليل لكون الإجماع حجة ، وهو أصح ما يستدل به من الحديث . وأما حديث : ~~( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) فضعيف . # 1463 حدثنا الحميدي حدثنا الوليد قال حدثني ابن جابر قال حدثني عمير بن ~~هانىء أنه سمع معاوية يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال من ~~أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر ~~الله وهم على ذلك . قال عمير فقال مالك بن يخامر قال معاذ وهم بالشأم فقال ~~معاوية هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول وهم بالشأم . . # الكلام في مطابقته للترجمة مثل الكلام في الحديث الماضي ، والحميدي ، بضم ~~الحاء : عبيد الله بن الزبير بن عيسى نسبة إلى حميد أحد أجداده ، والوليد ~~هو ابن مسلم القرشي الأموي الدمشقي ، وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد من ~~الزيادة ابن جابر الأزدي الشامي ، وعمير مصغر عمرو بن هانىء ، بالنون بعد ~~الألف : الشامي ، مر في التهجد ، ومعاوية بن أبي سفيان الأموي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن الحميدي عن الوليد ، وأخرجه ~~مسلم في الجهاد عن منصور بن أبي مزاحم . # قوله : ( عمير ) هو ابن هانىء الراوي . قوله : ( فقال مالك بن يخامر ) ~~بضم الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة الخفيفة وبعد الألف ميم مكسورة : ~~الشامي من كبار التابعين ، وقيل : إن له صحبة وليس بصحيح ، وماله في ~~البخاري إلا هذا الحديث . قوله : ( قال معاذ ) هو معاذ بن جبل . قوله : ( ~~وهم بالشام ) هذا مقول معاذ ، أي : الأمة القائمة بأمر الله مستقرون بالشام ~~. قوله : ( فقال معاوية ) هو ابن أبي سفيان . قوله : ( هذا مالك ) هو مالك ~~بن يخامر المذكور . قوله : ( سمع معاذا ) يعني ابن جبل ، وحديث مالك هذا ~~غير مرفوع . # PageV16P164 # 2463 حدثنا علي بن عبد الله أخبرنا سفيان حدثنا شبيب بن غرقدة قال سمعت ~~الحي يحدثون عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به ~~شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار ms10166 وجاءه بدينار وشاة فدعا له ~~بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه قال سفيان كان الحسن بن ~~عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال سمعه شبيب من عروة فأتيته فقال شبيب إني ~~لم أسمعه من عروة قال سمعت الحي يخبرونه عنه ولكن سمعته يقول سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة قال وقد ~~رأيت في داره سبعين فرسا : قال سفيان يشتري له شاة كأنها أضحية . # فيه من علامات النبوة ما في قوله : ( فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو ~~اشترى التراب لربح فيه ) يظهر ذلك عند التأمل . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . ~~الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : شبيب ، بفتح الشين المعجمة وكسر الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة أخرى : ابن غرقدة ، ~~بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف : السلمي الكوفي من صغار ~~التابعين الثقات وماله في البخاري غير هذا الحديث . الرابع : عروة بن الجعد ~~أو ابن أبي الجعد البارقي ، بالباء الموحدة : نسبة إلى بارق جبل باليمن ، ~~الصحابي ، قال الشعبي : أول من قضى على الكوفة عروة بن الجعد البارقي ، ~~ويقال : إن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، استعمله على الكوفة قبل أن يستقضي ~~شريحا ، رضي الله تعالى عنه . الخامس : الحسن بن عمارة ، بضم العين المهملة ~~وتخفيف الميم : ابن المضرب البجلي الكوفي الفقيه ، كان على قضاء بغداد في ~~خلافة أبي جعفر المنصور ، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة ، وقال بعضهم : الحسن ~~بن عمارة أحد الفقهاء المتفق على ضعف حديثهم . قلت : سفيان الثوري من ~~أقرانه ، وروي عنه أيضا سفيان بن عيينة وعبد الرزاق بن همام وأبو يوسف ~~القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني ويحيى بن سعيد القطان وآخرون من أكابر ~~المحدثين ، وفي ( التهذيب ) : قال عيسى بن يونس الرملي الفاخوري : سمعت ~~أيوب بن سويد يقول : كنت عند سفيان الثوري فذكر الحسن بن عمارة فغمزه ، ~~فقلت له : يا أبا عبد الله ! هو عندي خير منك . وقال : وكيف ذاك ؟ قلت ms10167 : ~~جلست منه غير مرة فيجري ذكرك فما يذكرك إلا بخير . قال أيوب : ما ذكر سفيان ~~الحسن بن عمارة بعد ذلك إلا بخير حتى فارقته ، وقال الطحاوي : حدثنا أحمد ~~بن عبد المؤمن المروزي ، قال : سمعت علي ابن يونس المروزي يقول : سمعت جرير ~~بن عبد الحميد ، يقول : ما ظننت أني أعيش إلى دهر يحدث فيه عن محمد بن ~~إسحاق ، ويسكت فيه عن الحسن بن عمارة . # ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في البيوع عن مسدد وعن الحسن بن ~~الصباح . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ابن سعيد الدارمي . وأخرجه ابن ماجه ~~في الأحكام عن أحمد بن سعيد وعن أبي بكر بن أبي شيبة . وأما حديث الخيل فقد ~~أخرجه البخاري في الجهاد وفي الخمس وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به . # # ذكر معناه : قوله : ( سمعت الحي ) ، أي : قبيلته المنسوبين إلى بارق ، ~~نزله بنو سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر مزيقاء ، وهذه العبارة تقتضي ~~أن يكون سمعه من جماعة وأقلهم ثلاثة . وقال الخطابي والبيهقي وآخرون : هذا ~~الحديث غير متصل لأن أحدا من الحي لم يسم . وفي ( التوضيح ) : وفيه جهالة ~~الحي كما ترى ، فهو غير متصل ، والشافعي توقف فيه في : بيع الفضولي ، وقال ~~: إن صح قلت به ، كذا في البويطي ، وحكى المزني عن الشافعي أنه حديث ليس ~~بثابت عنده ، قال البيهقي : وإنما ضعفه الشافعي لأن شبيب بن غرقدة رواه عن ~~الحي وهم غير معروفين ، وفي موضع آخر : إنما قال الشافعي لما في إسناده من ~~الإرسال ، وهو أن شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة البارقي ، إنما سمعه من ~~الحي يخبرونه عنه ، وقال في موضع آخر : الحي الذي أخبر شبيب ابن غرقدة عن ~~عروة لا نعرفهم ، وليس هذا من شرط أصحاب الحديث في قبول الأخبار ، وقال ~~المنذري في ( اختصاره للسنن ) : PageV16P165 تخريج البخاري لهذا الحديث في ~~صدر حديث : الخير معقود في نواصي الخيل ، يحتمل أن يكون سمعه من علي بن ~~المديني على التمام فحدث به كما سمعه ، وذكر فيه إنكار شبيب سماعه من عروة ~~حديث ms10168 الشاة ، وإنما سمعه من الحي عن عروة . وإنما سمع من عروة . قولهصلى ~~الله عليه وسلم : ( الخير معقود بنواصي الخيل ) ، ويشبه أن الحديث لو كان ~~على شرطه لأخرجه في البيوع والوكالة كما جرت عادته في الحديث الذي يشتمل ~~على أحكام أن يذكره في الأبواب التي تصلح له ، ولم يخرجه إلا هنا ، وذكر ~~بعده حديث الخيل من رواية ابن عمر وأنس وأبي هريرة ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~فدل ذلك على أن مراده حديث الخيل فقط ، إذ هو على شرطه ، وقد أخرج مسلم ~~حديث شبيب بن غرقدة عن عروة مقتصرا على ذكر الخيل ، ولم يذكر حديث الشاة . ~~انتهى . قلت : قوله : فدل ذلك أن مراده حديث الخيل فقط ، إذ هو على شرطه ، ~~فيه نظر ، لأنه لو كان الأمر كما ذكره يعكر عليه ذكره بين أبواب علامات ~~النبوة لعدم المناسبة من كل وجه ، وقال الكرماني فإن قلت : فالحديث من ~~رواية المجاهيل إذا لحي مجهول . قلت : إذا علم أن شبيبا لا يروي إلا عن عدل ~~فلا بأس به ، أو لما كان ذلك ثابتا بالطريق المعين المعلوم اعتمد على ذلك ~~فلم يبال بهذا الإبهام ، أو أراد نقله بوجه آكد ، إذ فيه إشعار بأنه لم ~~يسمع من رجل واحد فقط ، بل من جماعة متعددة ربما يفيد خبرهم القطع به . ~~انتهى . قلت : كلامه يدل على أن الحديث المذكور متصل عنده ، وأن الجهالة ~~بهذا الوجه غير مانعة من القول بالاتصال ، وأن الراوي إذا كان معروفا عندهم ~~بأنه لا يروي إلا عن عدل فإذا روى عن مجهول لا يضره ذلك ، وأن الرواية عن ~~جماعة مجهولين لست كالرواية عن مجهول واحد . قوله : ( أعطاه دينارا ) أي : ~~أعطى النبي صلى الله عليه وسلم ، لعروة دينارا ليشتري له به شاة ، وفي ~~رواية أحمد وغيره عن عروة بن الجعد ، قال : عرض للنبي صلى الله عليه وسلم ~~جلب فأعطاني دينارا ، فقال : أي عروة أئت الجلب فاشتر لنا شاة ، قال : ~~فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار . قوله : ( فدعا له ~~بالبركة في بيعه ) ، وفي رواية أحمد ، فقال ms10169 : ( أللهم بارك له في صفقته ) . ~~قوله : ( وكان لو اشترى التراب لربح فيه ) . وفي رواية أحمد ، قال : ( لقد ~~رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلي ) قال : ~~وكان يشتري الجواري ويبيع . # قوله : ( قال سفيان ) ، يعني : ابن عيينة ، وهو موصول بالإسناد المذكور . ~~قوله : ( كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث ) ، أي : الحديث المذكور ~~عنه ، أي : عن شبيب بن غرقدة ، وقد ذكرنا عن قريب ترجمة الحسن وما للحسن في ~~البخاري إلا هذا الموضع . قوله : ( قال ) ، أي : الحسن بن عمارة سمعه شبيب ~~عن عروة . قوله : ( فأتيته ) ، أي : قال سفيان : أتيت شبيبا ، فلما جاء ~~سأله قال شبيب : إني لم أسمعه أي : الحديث من عروة ، قال : أي عروة ، سمعت ~~الحي يخبرونه عنه أي : يخبرون الحديث عن عروة ، وقال بعضهم : أراد البخاري ~~بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة ، وأن شبيبا لم يسمع الخبر من عروة ، ~~وإنما سمعه من الحي ولم يسمع عن عروة ، فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم . ~~انتهى . قلت : لم تجر عادة البخاري أن يذكر في ( صحيحه ) حديثا ضعيفا ثم ~~يشير إليه بالضعف ، ولو ثبت عنده ضعفه لاكتفى بحديث الخيل كما اكتفى به ~~مسلم في ( صحيحه ) والكلام في سماعه من الحي قد مر عن قريب ، على أنه قد ~~وجد له متابع من رواية أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه من طريق سعيد بن ~~زيد عن الزبير ابن الخريت عن أبي لبيد ، قال : حدثني عروة البارقي ، قال : ~~( دفع إلي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم دينارا لأشتري له شاة ، فاشتريت ~~له شاتين ، فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) فذكر له ما كان من أمره فقال له : ( بارك الله لك في صفقة ~~يمينك ) الحديث . فإن قلت : سعيد بن زيد ضعيف ضعفه يحيى القطان ، وأبو ~~الوليد ليس بمعروف العدالة . قلت : سعيد بن زيد من رجال مسلم ، واستشهد به ~~البخاري ، ووثقه حماعة ، وأبو لبيد اسمه لمازة ، بضم اللام : ابن زبار ، ~~بفتح الزاء وتشديد الباء الموحدة ، وقد ذكره ابن سعد ms10170 في الطبقة الثانية . ~~وقال : سمع من علي وكان ثقة ، وقال أحمد : صالح الحديث وأثنى عليه ثناء ~~حسنا . وقال الكرماني : فإن قلت : الحسن بن عمارة كاذب يكذب ، فكيف جاز ~~النقل عنه ؟ قلت ما أثبت شيء بقوله من هذا الحديث مع احتمال أنه قال ذلك ~~بناء على ظنه ! انتهى . قلت : قد أبشع في العبارة فلم يكن من دأب العلم أن ~~يذكر شخصا عالما باتفاقهم فقيها متقدما في زمانه علماأ ورئاسة بهذ العبارة ~~الفاحشة ، ولكن الداعي في ذلك له ولأمثاله أريحية التعصب بالباطل ، وقد ~~ذكرنا عن قريب ما قاله جرير بن عبد الحميد من الثناء عليه . قوله : ( قال ~~سفيان : يشتري له شاة ) أي : قال PageV16P166 سفيان بن عيينة أيضا ، وهو ~~أيضا موصول بالإسناد الأول . قوله : ( في داره ) أي : في دار عروة ، ~~والقائل بالرؤية هو شبيب . قوله : ( له ) ، أي : لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( كأنها أضحية ) ، الظاهر أن هذه اللفظة مدرجة من سفيان ، ~~وقد احتج بالحديث المذكور وأبو حنيفة وإسحاق ومالك في المشهور عنه على جواز ~~بيع الفضولي ، لأن عروة لم يكن وكيلا إلا في الشراء ، وقال الكرماني : ~~والجواب عنه احتمال أن يكون وكيلا مطلقا في البيع والشراء . انتهى . قلت : ~~هذا عجيب يترك الظاهر حقيقة ويعمل بالاحتمال ، وعن الشافعي قولان في بيع ~~الفضولي ، وقد ذكرناه عن قريب . وفي ( التوضيح ) : واختلف قول المالكية ~~فيما إذا أمر بشراء سلعة بكذا فوجد سلعتين في صفة ما أمر به ، وثمنهما ما ~~أمر أن يشتري به واحدة ، وقد رضي بشراء واحدة به ، فقال ابن القاسم : الآمر ~~مخير إن شاء أخذ واحدة بحصتها من الثمن ويرجع ببقية الثمن على المأمور ، ~~وإن شاء أخذهما جميعا ، وقال إصبغ : عند ابن حبيب تلزمان الآمر جميعا ، ~~وقال عبد الملك في ( مبسوطه ) إن شاء الآمر أخذهما جميعا أو تركهما جميعا . # 4463 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في ~~نواصيها الخير إلى يوم القيامة ms10171 . ( انظر الحديث 9482 ) . # مطابقته للترجمة كما قبله من أن فيه علامة من علامات النبوة ، وهو إخباره ~~عن أمر مستمر إلى يوم القيامة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله هو ~~ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . والحديث مر في الجهاد في : باب ~~الخيل معقود في نواصيها الخير ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك عن نافع . . . إلى آخره نحوه ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 5463 حدثنا قيس بن حفص حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن أبي التياح ~~قال سمعت أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها ~~الخير . ( انظر الحديث 1582 ) . # مطابقته لما قبله ظاهرة ، وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري ، وهو من ~~أفراده . وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي البصري ، وأبو التياح ، بفتح ~~التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف حاء مهملة : ~~واسمه يزيد بن حميد ، وقد مر الحديث في الجهاد فإنه أخرجه هناك : عن مسدد ~~عن يحيى عن شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم : ( البركة في نواصي الخيل ) ، وقد مر الكلام فيه . # 6463 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل ~~لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها في ~~سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة وما أصابت في طيلها من المرج أو الروضة ~~كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت أرواثها ~~حسنات ولو أنها مرت بنهر فشربت ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له ورجل ~~ربطها تغنيا وسترا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها وظهورها فهي له كذلك ~~ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي وزر وسئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms10172 عن الحمر فقال ما أنزل علي فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة { ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ( الزلزلة : 7 8 ~~) . . # وجه المطابقة في ذكره عقيب أبواب علامات النبوة يمكن أن يقال فيه : إن ~~فيه من جملة ما أخبر به ما وقع كما أخبر ، وقد مضى هذا الحديث بعين هذا ~~الإسناد عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ، وبعين هذا المتن في الجهاد في : ~~باب الخيل لثلاثة ، وهذا هو المكرر الحقيقي ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى ، ~~والمرج ، بالجيم الموضع الذي يرعى فيها الدواب ، والطيل بكسر الطاء المهملة ~~وفتح الياء آخر الحروف : الحبل الذي يطول للدابة ترعى فيه ، والاستنان ~~العدو والشرف الشوط ، وأصله المكان العالي . قوله : ( أرواثها ) . ~~PageV16P167 # وفي كتاب الشرب آثارها ، وفي الجهاد جمع بينهما ، والنواء ، بكسر النون ~~وبالمد : المناوأة وهي العداوة ، والحمر ، بضم الحاء المهملة جمع الحمار ، ~~قال الكرماني : وكثيرا يصحفون بالخمر بالمعجمة أي : في صدقة الخمر . # 7463 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا أيوب عن محمد سمعت أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه يقول صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بكرة ~~وقد خرجوا بالمساحي فلما رأوه قالوا محمد والخميس وأحالوا إلى الحصن يسعون ~~فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا ~~نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . . # وجه المطابقة فيه مثل ما ذكرنا أنه أخبر عن خراب خيبر فوقع كما أخبر ، ~~وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأيوب هو ~~السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين . # والحديث مضى في الجهاد في : باب التكبير عند الحرب فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن محمد عن سفيان . . . إلى آخره . # قوله : ( والخميس ) ، أي : الجيش وسمي به لأنه خمسة أقسام : الميمنة ~~والميسرة والمقدمة والساقة والقلب . قوله : ( وأحالوا ) ، بالحاء المهملة ~~أي : أقبلوا ، وقيل : تحولوا ، قال أبو عبد الله : يقال : أحال الرجل إلى ~~مكان كذا تحول إليه ، وقال الخطابي : حلت عن المكان تحولت عنه ، ورواه ms10173 ~~بعضهم عن أبي ذر بالجيم ، قال في ( التوضيح ) : وليس بشيء ، وقال الكرماني ~~: وأحالوا ، بالحاء المهملة : أقبلوا ، وبالجيم من الجولان . قوله : ( ~~يسعون ) ، حال . قوله : ( فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ) ، قال ~~الكرماني : قال البخاري : لفظ ( فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ) غريب ~~أخشى أن يكون محفوظا . قوله : ( خربت خيبر ) أي : ستخرب في توجهنا إليها . # 8463 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا ابن أبي الفديك عن ابن أبي ذئب عن ~~المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله إني سمعت ~~منك حديثا كثيرا فأنساه قال صلى الله عليه وسلم ابسط رداءك فبسطته فغرف ~~بيده فيه ثم قال ضم فضممته فما نسيت حديثا بعد . . # وجه المطابقة فيه أن فيه علامة من علامات النبوة على ما لا يخفى . ~~وإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المديني ، وابن أبي فديك هو محمد بن ~~إسماعيل ، واسم أبي فديك ، بضم الفاء : دينار الديلمي المديني ، وابن أبي ~~ذئب ، بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف : هو محمد بن عبد الرحمن ~~بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، واسمه هشام المدني ، والمقبري ، بفتح ~~الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة : هو سعيد بن أبي سعيد ، واسم أبيه ~~كيسان المديني ، وهؤلاء كلهم مدنيون ، والحديث قد مضى في كتاب العلم في : ~~باب من حفظ العلم عن أبي مصعب عن أحمد بن أبي بكر عن محمد بن إبراهيم عن ~~ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة . قوله : ( فما نسيت حديثا بعد ) ~~، وهناك : ( فما نسيت شيئا بعده ) . # 1 # | 2 ( باب في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، والفضائل ~~جمع الفضيلة وهي خلاف النقيصة ، كما أن الفضل خلاف النقص ، والفضل في اللغة ~~الزيادة من : فضل يفضل من باب نصر ينصر ، وفيه لغة أخرى : فضل يفضل ، من ~~باب علم يعلم ، حكاها ابن السكيت ، وفيه لغة مركبة منهما : فضل بالكسر يفضل ~~بالضم ، وهو شاذ لا نظير ms10174 له ، وقال سيبويه : هذا عند أصحابنا إنما يجيء على ~~لغتين ، وفي بعض النسخ : باب فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي ~~رواية أبي ذر وحده : فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، هكذا بدون ~~لفظة : باب ، والمراد بالفضائل : الخصال الحميدة والخلال المرضية المشكورة ~~، والأصحاب جمع صحب مثل فرخ وأفراخ ، قاله الجوهري : والصحابة ، بالفتح : ~~الأصحاب وهي في الأصل مصدر وجمع الأصحاب أصاحيب من صحبه يصحبه صحبة ، بالضم ~~وصحابة بالفتح ، وجمع الصاحب صحب ، مثل : راكب وركب ، وصحبة بالضم مثل : ~~فاره وفرهة ، وصحاب مثل : جائع وجياع ، وصحبان مثل : شاب وشبان . ~~PageV16P168 # ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه # أشار بهذا إلى تعريف الصاحب ، وفيه أقوال : # الأول : ما أشار إليه البخاري بقوله : من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه ، وقال الكرماني : يعني الصحابي مسلم صحب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، أو رآه ، وضمير المفعول للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والفاعل للمسلم على المشهور الصحيح ، ويحتمل العكس لأنهما متلازمان ~~عرفا . فإن قلت : الترديد ينافي التعريف . قلت : الترديد في أقسام المحدود ~~يعني الصحابي : قسمان لكل منهما تعريف . فإن قلت : إذا صحبه فقد رآه . قلت ~~: لا يلزم ، إذ عبد الله بن أم مكتوم صحابي اتفاقا مع أنه لم يره . انتهى . ~~قلت : من ، في محل الرفع على الابتداء وهي موصولة ، و : صحب ، صلتها ، ~~وقوله : أوراه ، عطف عليه أو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، الصاحب ويحتمل ~~العكس ، كما قاله الكرماني ، لكن الأول أولى ليدخل فيه مثل ابن أم مكتوم . ~~وقوله : ( فهو من أصحابه ) جملة في محل الرفع على أنها خبر المبتدأ ، ودخول ~~الفاء لتضمن المبتدأ الشرط . وقوله : ( من المسلمين ) قيد ليخرج به من صحبه ~~أو رآه من الكفار ، فإنه لا يسمى صحابيا ، قيل : في كلام البخاري نقص ما ~~يحتاج إلى ذكره ، وهو : ثم مات على الإسلام ، والعبارة السالمة من الاعتراض ~~أن يقال : الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم مات على الإسلام ms10175 ، ~~ليخرج من ارتد ومات كافرا : كابن خطل وربيعة بن أمية ومقيس بن صبابة ونحوهم ~~، ومنهم من اشترط في ذلك أن يكون حين اجتماعه به بالغا ، وهو مردود لأنه ~~يخرج مثل الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما ، ونحوه من أحداث الصحابة . # القول الثاني : إنه من طالت صحبته له وكثرت مجالسته مع طريق التبع له ~~والأخذ عنه ، هكذا حكاه أبو المظفر السمعاني عن الأصوليين ، وقال : إن اسم ~~الصحابي يقع على ذلك من حيث اللغة ، والظاهر قال : وأصحاب الحديث يطلقون ~~إسم الصحابة على كل من روى عنه حديثا أو كلمة يتوسعون حتى يعدون من رآه ~~رؤية من الصحابة ومن ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانيا بعد عوده ، ~~فالصحيح أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس ونحوه ~~ممن وقع له ذلك ، وإخراجهم أحاديثهم في المسانيد ، وقال الآمدي : الأشبه أن ~~الصحابي من رآه وحكاه عن أحمد وأكثر أصحاب الشافعي ، واختاره ابن الحاجب ~~أيضا ، لأن الصحبة تعم القليل والكثير ، وفي كلام أبي زرعة الرازي وأبي ~~داود ما يقتضي أن الصحبة أخص من الرؤية ، فإنهما قالا في طارق بن شهاب : له ~~رؤية وليست له صحبة ، قال شيخنا : ويدل على ذلك ما رواه محمد بن سعد في ( ~~الطبقات ) : عن علي بن محمد عن شعبة عن موسى السيناني قال : أتيت أنس بن ~~مالك ، رضي الله تعالى عنه ، فقلت : أنت آخر من بقي من أصحاب رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : قد بقي قوم من الأعراب ، فأما من أصحابه فأنا ~~آخر من بقي ، قال ابن الصلاح : إسناده جيد . # القول الثالث : ما روى عن سعيد بن المسيب أنه لا يعد الصحابي إلا من أقام ~~مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سنة أو سنتين ، وغزا معه غزوة أو ~~غزوتين ، وهذا فيه ضيق يوجب أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ~~ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعلم خلافا في عده من الصحابة ~~، قال شيخنا : هذا ms10176 عن ابن المسيب لا يصح ، لأن في إسناده محمد بن عمر ~~الواقدي وهو ضعيف في الحديث . # القول الرابع : إنه يشترط مع طول الصحبة الأخذ عنه ، حكاه الآمدي عن عمرو ~~بن بحر أبي عثمان الجاحظ من أئمة المعتزلة ، قال فيه ثعلب : إنه غير ثقة ~~ولا مأمون ، ولا يوجد هذا القول لغيره . # القول الخامس : أنه من رآه مسلما بالغا عاقلا حكاه الواقدي عن أهل العلم ~~والتقييد بالبلوغ شاذ وقد مر عن قريب . # القول السادس : إنه من أدرك زمنه صلى الله عليه وسلم ، وهو مسلم ، وإن لم ~~يره ، وهو قول يحيى بن عثمان المصري ، فإنه قال فيمن دفن أي بمصر من أصحاب ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ممن أدركه ولم يسمع منه أبو تميم الجيشاني ~~، واسمه عبد الله بن مالك . انتهى . وإنما هاجر أبو تميم إلى المدينة في ~~خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه باتفاق أهل السير ، وممن حكى هذا القول من ~~الأصوليين : القرافى في ( شرح التنقيح ) وكذلك ، إن كان صغيرا محكوما ~~بإسلامه تبعا لأحد أبويه . # فائدة : وتعرف الصحبة إما بالتواتر : كأبي بكر وعمر وبقية العشرة وخلق ~~منهم ، وإما بالإستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر : كعكاشة بن محصن وضمام ~~بن ثعلبة وغيرهما ، وإما بإخبار بعض الصحابة عنه أنه صحابي : كحميمة بن أبي ~~حميمة PageV16P169 الدوسي الذي مات بأصبهان مبطونا ، فشهد له أبو موسى ~~الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، وحكم له بالشهادة ، ذكر ذلك ~~أبو نعيم في ( تاريخ أصبهان ) وإما بإخباره عن نفسه أنه صحابي بعد ثبوت ~~عدالته قبل إخباره بذلك ، هكذا أطلق ابن الصلاح تبعا للخطيب ، وقال شيخنا : ~~لا بد من تقييد ما أطلق من ذلك بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر ، أما ~~لو ادعاه بعد مضي مائة سنة من حين وفاته ، صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا ~~يقبل ، وإن كان قد ثبتت عدالته قبل ذلك لقوله ، صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الصحيح : أرأيتم ليلتكم هذه ، فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى أحد ~~ممن على وجه الأرض ، يريد انخرام ms10177 ذلك القرن ، فإن ذلك في سنة وفاته ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وقد اشترط الأصوليون في قبول ذلك منه أن يكون عرفت ~~معاصرته للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال الآمدي : فلو قال من عاصره : أنا ~~صحابي مع إسلامه وعدالته ، فالظاهر صدقه . # 9463 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمر و قال سمعت جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما يقول حدثنا أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون أفيكم ~~من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون لهم نعم فيفتح لهم ثم يأتي ~~على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو ~~فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم . ( انظر الحديث 7982 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان ~~هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي ، ~~والحديث مضى في الجهاد في : باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب ، ~~فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن محمد عن سفيان عن عمرو إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( فئام ) ، بكسر الفاء : الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه ، ~~والعامة تقول : فيام ، بلا همزة . # 0563 حدثني إسحاق حدثنا النضر أخبرنا شعبة عن أبي جمرة سمعت زهدم بن مضرب ~~قال سمعت عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم : قال عمران فلا ~~أدري أذكر بعد قوله قرنين أو ثلاثا ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ~~ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن راهويه ، وبذلك جزم ابن السكن ms10178 ~~وأبو نعيم في ( المستخرج ) وقال الكرماني : إسحاق إما ابن إبراهيم وإما ابن ~~منصور ، والنضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ابن شميل مصغر الشمل ~~بالمعجمة ، مر في الوضوء ، وأبو جمرة ، بفتح الجيم وبالراء : نضر بن عمران ~~صاحب ابن عباس ، وزهدم ، بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة وفي ~~آخره ميم : ابن مضرب بلفظ اسم الفاعل من التضريب بالضاد المعجمة : الجرمي ، ~~بفتح الجيم . # والحديث مضى في كتاب الشهادات في : باب لا يشهد على جور ، ومضى الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( خير أمتي قرني ) أي : أهل قرني ، وهم الصحابي ، والقرن أهل زمان ~~واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة واختلف في القرن من عشرة ~~إلى مائة وعشرين ، والأكثرون على أنه ثلاثون سنة . قوله : ( ثم الذين ~~يلونهم ) أي : القرن الذي بعدهم ، وهم التابعون . قوله : ( فلا أدري ) شك ~~عمران بعد قرنه : هل ذكر قرنين أو ذكر ثلاثة ؟ وجاء أكثر طرق هذا الحديث ~~بغير شك ، وروى مسلم من حديث عائشة ، قال رجل : يا رسول الله ! أي الناس ~~خير ؟ قال : القرن الذي أنا فيه ، ثم الثاني ثم الثالث ، وروى الطيالسي من ~~حديث عمر يرفعه : خير أمتي القرن الذي أنا فيه والثاني ثم PageV16P170 ~~الثالث . ووقع في حديث جعدة بن هبيرة ، ورواه ابن أبي شيبة والطبراني إثبات ~~القرن الرابع ، ولفظه : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم ، ثم الآخرون أردى ، ورجاله ثقات إلا أن جعدة بن هبيرة مختلف ~~في صحبته . فإن قلت : روى ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير ~~أحد التابعين بإسناد حسن ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ~~ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير ثلاثا ، ولن يخزى الله أمة أنا ~~أولها والمسيح آخرها ، وروى ابن عبد البر من حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، رفعه : أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني . قلت ~~: لا يقاوم المسند الصحيح والثاني ضعيف . قوله : ( ثم إن من بعدكم قوما ) ~~بنضب قوما عند الأكثرين ، ويروى : قوم ms10179 ، بالرفع قال بعضهم : يحتمل أن يكون ~~من الناسخ على طريقة من لا يكتب الألف في المنصوب ، ويحتمل أن يكون : إن ، ~~تقريرية بمعنى : نعم ، وفيه بعد وتكلف . انتهى . قلت : الاحتمال الأول أبعد ~~من الثاني ، والوجه فيه أن يكون ارتفاع قوم على تقدير صحة الرواية بفعل ~~محذوف تقديره : أن بعدكم يجيء قوم ، قوله : ( يشهدون ولا يستشهدون ) معناه ~~: يظهر فيهم شهادة الزور . قوله : ( ويخونون ولا يؤتمنون ) قيل : يطلبون ~~الأمانة ، ثم يخونون فيها ، وقيل : ليسوا ممن يوثق بهم . قوله : ( وينذرون ~~) بضم الذال وكسرها . قوله : ( ويظهر فيهم السمن ) بكسر السين وفتح الميم ، ~~قيل : معناه يكثرون بما ليس فيهم من الشرف ، وقيل : يجمعون الأموال من أي ~~وجه كان ، وقيل : يغفلون عن أمر الدين ويقللون الاهتمام به ، لأن الغالب ~~على السمين أن لا يهتم بالرياضة ، والظاهر أنه حقيقة في معناه وقالوا : ~~المذموم منه ما يتكسبه ، وأما الخلقي فلا . # 1563 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الناس ~~قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ~~ويمينه شهادته . قال إبراهيم وكانوا يضربونا على الشهادة والعهد ونحن صغار ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، ~~وإبراهيم هو النخعي ، وعبيدة ، بفتح العين وكسر الباء الموحدة : ابن قيس بن ~~عمرو السلماني ، بفتح السين وسكون اللام : المرادي ، قال العجلي : هو جاهلي ~~أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، بسنتين وكان أعور . # والحديث بعينه بهذا الإسناد والمتن مضى في الشهادات في : باب لا يشهد على ~~شهادة جور ، وهذا مكرر حقيقة ، غير أن هنا لفظ : ونحن صغار ، ليس هناك . # قوله : ( ويمينه شهادته ) أي : ويسبق يمينه شهادته ، قيل : هذا دور ، ~~وأجيب بأن المراد بيان حرصهم على الشهادة وترويجها يحلفون على ما يشهدون به ~~، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون ، أو هو مثل في سرعة ~~الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري ms10180 بأيهما يبتديء ، فكأنهما ~~يتسابقان لقلة مبالاته في الدين . قوله : ( يضربونا ) وروى يضربوننا ، أي : ~~على الجمع بين اليمين والشهادة ، والمراد من العهد هنا اليمين . # 2 # | 2 ( باب مناقب المهاجرين وفضلهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب المهاجرين ، والمناقب جمع منقبة ، وهو ضد ~~المثلبة والمهاجرون هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة إلى الله تعالى ، ~~وقيل : المراد بالمهاجرين من عدا الأنصار ، ومن أسلم يوم الفتح وهلم جرا ، ~~فالصحابة من هذه الحيثية ثلاثة أصناف والأنصار هم الأوس والخزرج وحلفاؤهم ~~ومواليهم ، وسقط لفظ : باب في رواية أبي ذر . # منهم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي رضي الله تعالى عنه # أي : من المهاجرين ومن سادتهم أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وجزم ~~البخاري بأن اسمه : عبد الله ، وهو المشهور ، وفي ( التلويح ) : كان اسمه ~~في الجاهلية : عبد الكعبة ، وسمي في الإسلام : عبد الله ، وكانت أمه تقول : # % يا رب عبد الكعبة % % استمع به يا ربه % # % فهو بصخر أشبه % # وصخر اسم أبي أمه ، واسمها : سلمى بنت صخر بن مالك بن عامر بن عمرو بن ~~كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن PageV16P171 لؤي بن غالب وكانت تكنى أم ~~الخير . قوله : ( ابن أبي قحافة ) ، بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبعد ~~الألف فاء ، واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب ، والباقي ذكرناه الآن ~~يلتقي مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في مرة ابن كعب ، أسلم أبواه ~~وأمه أيضا هاجرت ، وذلك معدود من مناقبه لأنه انتظم إسلام أبويه وجميع ~~أولاده ، وسمي أيضا الصديق في الإسلام لتصديقه النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وذكر ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لما أسري به قال لجبريل عليه ~~الصلاة والسلام : إن قومي لا يصدقوني ، فقال له جبريل : يصدقك أبو بكر ، ~~وهو الصديق ) ، وعن إبراهيم النخعي كان يسمى الأواه ، وكان يسمى أيضا عتيقا ~~لقدمه في الإسلام . وفي الخير ، وقيل لحسنه وجماله ، وسئل أبو طلحة لم سمي ~~أبو بكر عتيقا ، فقال : كانت أمه لا يعيش لها ولد ، فلما ms10181 ولدته استقبلت به ~~البيت ، ثم قالت : اللهم إن هذا عتيقك من الموت فهبه لي ، وقال ابن المعلى ~~، فكانت أمه إذا نقزته ، قالت : # % عتيق ما عتيق % % ذو المنظر الأنيق % # % رشفت منه ريق % % كالزرنب العتيق % # وقيل : سمي بالعتيق لأنه عتيق من النار ، وفي ( ربيع الأبرار ) للزمخشري ~~: قالت عائشة ، رضي الله تعالى عنها : كان لأبي قحافة ثلاثة من الولد ~~أسماؤهم عتيق ومعتق ومعيتق ، وفي ( الوشاح ) لابن دريد : كان يلقب ذو ~~الخلال لعباءة كان يخلها على صدره ، وقال السهيلي : وكان يلقب أمير ~~الشاكرين ، وأجمع المؤرخون وغيرهم على أنه يلقب خليفة رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، حاشى ابن خالويه فإنه قال في كتاب ( ليس ) : الفرق بين الخليفة ~~والخالفة أن الخالفة الذي يكون بعد الرئيس الأول ، قالوا لأبي بكر : أنت ~~خليفة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : إني لست خليفة ، ولكني ~~خليفته ، كنت بعده ، أي بقيت بعده واستخلفت فلانا جعلته خليفتي ، وقد ردوا ~~عليه ذلك ، وولي أبو بكر الخلافة بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~سنتين ونصفا ، وقيل : سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال ، وقيل : ثلاثة أشهر ~~إلا خمس ليال ، وقيل : ثلاثة أشهر وسبع ليال ، وقيل : ثلاثة أشهر واثني عشر ~~يوما ، وقيل : عشرين شهرا ، واستكمل بخلافته سن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وصلى عليه عمر بن الخطاب في المسجد ودفن ~~ليلا في بيت عائشة مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ونزل في قبره عمر ~~بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر ~~، وتوفي يوم الإثنين ، وقيل : ليلة الثلاثاء الثمان ، وقيل : لثلاث بقين من ~~جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة . # وقول الله تعالى : { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون } ( ~~الحشر : 8 ) . وقال الله تعالى : { إلا تنصروه فقد نصره الله } إلى قوله { ~~إن الله معنا } ( التوبة : 04 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على قوله : مناقب المهاجرين ، المجرور بإضافة ~~الباب ms10182 إليه ، وعلى قول أبي ذر وقول الله ، بالرفع لأنه عطف على لفظ : مناقب ~~المرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذه مناقب المهاجرين ، قوله تعالى ~~: للفقراء المهاجرين ، قال الزمخشري : للفقراء ، بدل من قوله : لذي القربى ~~، والمعطوف وهو قوله : { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ~~ولذي القربى } ( الحشر : 7 ) . قوله : ( الذين أخرجوا ) أي : أخرجهم كفار ~~مكة من ديارهم . قوله : ( يبتغون فضلا ) أي : يطلبون بهجرتهم فضل الله ~~وغفرانه . قوله : ( وينصرون الله ) ، أي : دين الله وشرع نبيه . قوله : ( ~~أولئك هم الصادقون ) أي : حققوا أقوالهم بأفعالهم إذ هجروا ديارهم لجهاد ~~أعداء الله تعالى . قوله تعالى : { إلا تنصروه } يعني : إلا تنصروا رسوله ~~فإن الله ناصره ومؤيده وحافظه وكافيه ، كما تولى نصره إذ أخرجه الذين كفروا ~~. قوله : ( إلى قوله : إن الله معنا ) ، في رواية الأصيلي وكريمة ، هكذا : ~~إلى قوله : إن الله معنا ، ويروي الآية ، وتمامها : { إذ أخرجه الذين كفروا ~~ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل ~~الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة ~~الله هي العليا والله عزيز حكيم } ( التوبة : 04 ) . قوله : ( إذا أخرجه ) ~~، أي : PageV16P172 حين أخرج النبي صلى الله عليه وسلم القوم الذين كفروا ، ~~وهم أهل مكة من كفار قريش . قوله : ( ثاني اثنين ) حال من الضمير المنصوب ~~في إذ أخرجه الذين كفروا ، يقال : ثاني اثنين ، يعني أحد الإثنين ، وهما : ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق ، ويروى أن جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، لما أمره بالخروج قال : من يخرج معي ؟ قال : أبو بكر ، ~~وقرىء : ثاني اثنني ، بالسكون قوله : ( إذ هما ) بدل من قوله ( إذ أخرجه ) ~~والغار ثقب في أعلى ثور جبل من جبال مكة على مسيرة ساعة قوله ( إذ يقول ) ، ~~بدل ثان ، وصاحبه : هو أبو بكر ، وقالوا : من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر ~~لإنكاره كلام الله ، وليس ذلك لسائر الصحابة . قوله : ( فأنزل الله سكينته ~~) أي : تأييده ونصره عليه ، أي : على رسول الله ، صلى الله عليه ms10183 وسلم في ~~أشهر القولين ، وقيل : على أبي بكر ، روي عن ابن عباس وغيره ، قالوا : لأن ~~الرسول لم تزل معه سكينة ، وهذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال . ~~قوله : ( وأيده بجنود ) أي : الملائكة . قوله : ( وجعل كلمة الذين كفروا ~~السفلى ) قال ابن عباس : أراد بكلمة الذين كفروا : الشرك ، وأراد بكلمة ~~الله : لا إلاه إلا الله . { والله عزيز } في انتقامه من الكافرين : { حكيم ~~} في تدبيره . # قالت عائشة وأبو سعيد وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وكان أبو بكر مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الغار # أما قول عائشة فسيأتي مطولا في : باب الهجرة إلى المدينة ، وفيه : ثم لحق ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بغار في جبل ثور ، وأما قول أبي سعيد فقد ~~أخرجه ابن حبان من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عنه في قصة بعث ~~أبي بكر إلى الحج ، وفيه : فقال له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أنت أخي ~~وصاحبي في الغار ، وأما قول ابن عباس ، فقد أخرجه أحمد والحاكم من طريق ~~عمرو بن ميمون عنه ، قال : كان المشركون يرمون عليا وهم يظنون أنه النبي ~~صلى الله عليه وسلم . . . الحديث ، وفيه : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار . # 2563 حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال ~~اشتري أبو بكر رضي الله تعالى عنه من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو ~~بكر لعازب مر البراء فليحمل إلي رحلي فقال عازب لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم قال ~~ارتحلنا من مكة فأحيينا أو سرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا وقام قائم ~~الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوى إليه فإذا صخرة أتيتها فنظرت بقية ~~ظل لها فسويته ثم فرشت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ثم قلت له اضطجع يا ~~نبي الله فاضطجع النبي صلى الله عليه وسلم ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أري ~~من الطلب أحدا فإذا أنا ms10184 براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذي ~~أردنا فسألته فقلت له لمن أنت يا غلام قال لرجل من قريش سماه فعرفته فقلت ~~هل في غنمك من لبن قال نعم قلت فهل أنت حالب لبنا قال نعم فأمرته فاعتقل ~~شاة من غنمه ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال ~~هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب لي كثبة من لبن وقد جعلت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله فانطلقت ~~به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوافقته قد استيقظ فقلت له اشرب يا رسول ~~الله فشرب حتى رضيت ثم قلت قد آن الرحيل يا رسول الله قال بلى فارتحلنا ~~والقوم يطلبونا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له ~~فقلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله فقال لا تحزن إن الله معنا . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن فيه فضيلة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ~~. وعبد الله بن رجاء ، بالجيم والمد : ابن المثنى PageV16P173 الفداني أبو ~~عمرو البصري ، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، يروي عن جده أبي ~~إسحاق ، واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي ، والبراء بن عازب بن الحارث ~~الأنصاري الخزرجي الأوسي . # والحديث مضى عن قريب في : باب علامات النبوة ، ومضى الكلام فيه هناك ، ~~ولنذكر هنا ما يحتاج إليه . # قوله : ( أو سرينا ) شك من الراوي ، من : السرى ، وهو المشي في الليل ~~قوله : ( حتى أظهرنا ) كذا عند أبي ذر بالألف ، وأسقطها غيره والصواب الأول ~~، أي : صرنا في وقت الظهر . قوله : ( قلت : قد آن الرحيل ) أي : دخل وقته ، ~~وقد تقدم في علامات النبوة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ألم ~~يأن الرحيل ؟ ولا منافاة لجواز اجتماعهما . قوله : ( هذا الطلب ) جمع ~~الطالب . قوله : ( إن الله معنا ) اقتصر فيه على هذا المقدار ، وقد روى ~~الإسماعيلي هذا الحديث عن أبي خليفة عن عبد الله بن رجاء شيخ البخاري فزاد ms10185 ~~فيه في آخره : ومضى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى أتينا ~~المدينة ليلا ، فتنازع القوم أيهم ينزل عليه . فذكر القصة مطولة . # تريحون بالعشي وتسرحون بالغداة # هذا إشارة إلى تفسير قوله : { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } ( ~~النحل : 6 ) . ولا مناسبة لذكره هنا أصلا إلا أنه ذكر في رواية الكشميهني ~~وحده ، والصواب أن يذكر هذا عند حديث عائشة في قصة الهجرة ، فإن فيه : ~~ويرعى عليها عامر بن فهيرة ويريحها عليها ، ولا مناسبة له في حديث البراء ، ~~لأنه لم يذكر فيه هذه اللفظة . # 3563 حدثنا محمد بن سنان حدثنا همام عن ثابت البناني عن أنس عن أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه قال قلت ل لنبي صلى الله عليه وسلم وأنا ي الغار لو أن ~~أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن فيه منقبة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~ومحمد بن سنان ، بكسر السين المهملة وبالنونين بينهما ألف : أبو بكر العوفي ~~الباهلي الأعمى ، وهو من أفراده ، وهما بالتشديد هو ابن يحيى بن دينار ~~الشيباني البصري ، وثابت هو ابن أسلم البصري أبو محمد البناني . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن موسى بن إسماعيل وفي التفسير عن ~~عبد الله بها محمد . وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وعبد بن حميد ~~وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي . وأخرجه الترمذي في التفسير عن زياد بن ~~أيوب . # قوله : ( عن ثابت ) ، في رواية خبان بن هلال في التفسير عن همام : حدثنا ~~ثابت . قوله : ( عن أنس عن أبي بكر ) في رواية حبان بن هلال : حدثنا أنس ~~حدثني أبو بكر . قوله : ( قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار ) ، ~~وفي رواية حبان المذكورة ، فرأيت آثار المشركين ، وفي رواية موسى بن ~~إسماعيل عن همام ، فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم . قوله : ( ما ظنك ~~باثنين الله ثالثهما ؟ ) أراد النبي صلى الله عليه وسلم : بالاثنين نفسه ~~وأبا بكر ، ومعنى ثالثهما : بالقدرة والنصرة والإعانة ms10186 ، وفي رواية موسى بن ~~أسماء ، فقال : أسكت يا أبا بكر : إثنان الله ثالثهما ، فقوله : إثنان ، ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره : نحن اثنان ، الله ناصرهما ومعينهما ، والله تعالى ~~أعلم . # 3 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر ~~قاله ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره ، هذا ~~وصله البخاري في الصلاة بلفظ : سدوا عني كل خوخة في المسجد ، وهذا هنا نقل ~~بالمعنى ، ولفظه : في الصلاة في : باب الخوخة والممر في المسجد . وأخرجه من ~~طريقين : أحدهما : عن محمد بن سنان ، ولفظه : لا يبقين في المسجد باب إلا ~~سد إلا باب أبي بكر . والثاني : عن عبد الله بن محمد الجعفي ولفظه : سدوا ~~عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر ، ومر الكلام فيه هناك . # PageV16P174 # 4563 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا فليح قال حدثني سالم ~~أبو النضر عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال خطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ~~ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله قال فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن ~~يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ~~ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب ~~إلا سد إلا باب أبي بكر . ( انظر الحديث 664 وطرفه ) . # هذا الحديث قد مضى في كتاب الصلاة في : باب الخوخة والممر في المسجد ، ~~وقد أخرجه عن محمد بن سنان كما ذكرناه الآن ، وهو يروى عن فليح ، وهنا ~~أخرجه : عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ms10187 جعفر أبو جعفر الجعفي البخاري ~~المعروف بالمسندي عن أبي عامر العقدي ، واسمه عبد الملك بن عمرو البصري عن ~~فليح ، بضم الفاء : ابن سليمان الخزاعي وكان اسمه عبد الله ، وفليح لقبه ، ~~وهو يروي عن سالم أبي النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : القرشي ~~التيمي المدني عن بسر ، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة : ابن سعيد ~~مولى الحضرمي من أهل المدينة عن أبي سعيد الخدري ، وقد مر الكلام فيه هناك ~~. # قوله : ( بين الدنيا وبين ما عنده ) ، وفي لفظ : ( بين أن يؤتيه من زهرة ~~الدنيا ما شاء وبين ما عنده ) . قوله : ( وكان أبو بكر أعلمنا به ) أي : ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( إن من أمن الناس ) ، ويروي : ( إن ~~أمن الناس ) . قوله : ( أبا بكر ) ، بالنصب في رواية الأكثرين ، وروي : أبو ~~بكر ، بالرفع وتكلم الشراح في وجه الرفع بالتعسفات فلا يحتاج إلى ذلك ، بل ~~وجه الرفع إن صح على رواية : ( إن أمن الناس ) ، بدون لفظة : من ، ولفظ : ~~أمن ، أفعل تفضيل من المن وهو العطاء والبذل ، والمعني : إن أبذل الناس ~~لنفسه وماله ، لا من المنة . وروى الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ : ( ما ~~لأحد عندنا يد إلا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر ، فإن له عندنا يدا يكافئه ~~الله تعالى يوم القيامة ) . وروى الطبراني من حديث ابن عباس : ( ما أحد ~~أعظم مني يدا من أبي بكر ، واساني بنفسه وماله ، وأنكحني ابنته ) . وفي ~~حديث مالك بن دينار عن أنس رفعه : إن أعظم الناس علينا منا أبو بكر ، زوجني ~~ابنته وواساني بنفسه ، وإن خير المسلمين مالا أبو بكر أعتق بلالا وحملني ~~إلى دار الهجرة ، أخرجه ابن عساكر ، وجاء عن عائشة مقدار المال الذي أنفقه ~~أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فروى ابن حبان من طريق هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة ، قالت : أنفق أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~أربعين ألف درهم ، وروي عن الزبير بن بكار عن عروة عن عائشة ، أنه : لما ~~مات أبو بكر ما ترك دينارا ولا درهما . قوله : ( ولو كنت ms10188 متخذا خليلا ) قال ~~الداودي : لا ينافي هذا قول أبي هريرة وأبي ذر وغيرهما : أخبرني خليلي صلى ~~الله عليه وسلم ، لأن ذلك جائز لهم ، ولا يجوز لأحد منهم أن يقول : أنا ~~خليل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولهذا يقول : إبراهيم خليل الله ، ولا ~~يقال : الله خليل إبراهيم . واختلف في معنى الخلة واشتقاقها ، فقيل : ~~الخليل المنقطع إلى الله تعالى الذي ليس في انقطاعه إليه ومحبته له اختلال ~~، وقيل : الخليل المختص ، واختار هذا القول غير واحد ، وقيل : أصل الخلة ~~الاستصفاء ، وسمي إبراهيم خليل الله لأنه يوالي فيه ويعادي فيه ، وخلة الله ~~له نصره ، وجعله إماما لمن بعده ، وقيل : الخليل أصله الفقير المحتاج ~~المنقطع ، مأخوذ من الخلة وهي الحاجة ، فسمي إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ~~، خليلا لأنه قصر حاجته على ربه وانقطع إليه بهمه ، ولم يجعله قبل غيره . ~~وقال أبو بكر بن فورك : الخلة صفاء المودة التي توجب الاختصاص بتخلل ~~الأسرار ، وقيل : أصل الخلة المحبة ، ومعناها : الإسعاف والإلطاف ، وقيل : ~~الخليل من لا يتسع قلبه لسواه . # واختلف العلماء أرباب القلوب أيهما أرفع درجة : درجة الخلة أو درجة ~~المحبة ؟ فجعلهما بعضهم سواء ، فلا يكون الحبيب إلا خليلا ، ولا يكون ~~الخليل إلا حبيبا ، لكنه خص إبراهيم بالخلة ومحمد ، عليهما السلام ، ~~بالمحبة ، وبعضهم قال : درجة الخلة أرفع ، واحتج بقوله ، صلى الله عليه ~~وسلم : لو كنت متخذا خليلا غير ربي ، فلم يتخذه وقد أطلق ، صلى الله عليه ~~وسلم ، PageV16P175 المحبة لفاطمة وابنيها وأسامة وغيرهم . وأكثرهم جعل ~~المحبة أرفع من الخلة لأن درجة الحبيب نبينا أرفع من درجة الخليل ، عليهما ~~السلام ، وأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ، ولكن هذا في حق من يصح ~~الميل منه والانتفاع بالوفق وهي درجة المخلوق ، وأما الخالق عز وجل فمنزه ~~عن الأعراض فمحبته لعبده تمكينه من سعادته وعصمته وتوفيقه وتهيئة أسباب ~~القرب وإفاضة رحمته عليه ، وقصواها كشف الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه ~~وينظر إليه ببصيرته ، فيكون كما قال في الحديث : ( فإذا أحببته كنت سمعه ~~الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ms10189 ) ، ولا ينبغي أن ~~يفهم من هذا سوى التجرد لله تعالى والانقطاع إليه والإعراض عن غيره ، وصفاء ~~القلب وإخلاص الحركات له . ونقل ابن فورك عن بعض المتكلمين كلاما في الفرق ~~بين المحبة والخلة بكلام طويل ملخصه : الخليل يصل بالواسطة من قوله : { ~~وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض } ( الأنعام : 57 ) . والحبيب يصل ~~لحبيبه به من قوله : { فكان قاب قوسين أو أدنى } ( النجم : 9 ) . والخليل ~~الذي تكون مغفرته في حد الطمع من قوله : { والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي ~~يوم الدين } ( الشعراء : 28 ) . والحبيب الذي مغفرته في حد اليقين من قوله ~~عز وجل : { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ( الفتح : 2 ) . ~~والخليل ، قال : { ولا تخزني يوم يبعثون } ( الشعراء : 78 ) . والحبيب قيل ~~له : يوم لا يخزي الله النبي ، فابتدأ بالبشارة قبل السؤال ، والخليل قال ~~في المحبة : حسبي الله ، والحبيب قيل له : { يا أيها النبي حسبك الله } ( ~~الأنفال : 46 ) . والخليل قال : { واجعل لي لسان صدق } ( الشعراء : 78 ) . ~~والحبيب قيل له : { ورفعنا لك ذكرك } ( الشرح : 4 ) . أعطي بلا سؤال . ~~والخليل قال : { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } ( إبراهيم : 53 ) . ~~والحبيب قيل له : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } ( الأحزاب ~~: 33 ) # قوله : ( ولكن أخوة الإسلام ) أخوة الإسلام مبتدأ وخبره محذوف ، نحو : ~~أفضل من كل أخوة ، ومودة لغير الإسلام . وقيل : وقع في بعض الروايات : ولكن ~~خوة الإسلام ، بغير الألف ، فقال ابن بطال : لا أعرف معنى هذه الكلمة ولم ~~أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب ، ولكن وجدت في بعض الروايات : ولكن خلة ~~الإسلام ، وهو الصواب . وقال ابن التين : لعل الألف سقطت من الكاتب فإن ~~الألف ثابتة في سائر الروايات ، وقال ابن مالك في توجيهه : نقلت حركة ~~الهمزة إلى النون فحذفت الألف ، وجوز مع حذفها ضم نون : لكن ، وسكونها ، ~~ولا يجوز مع إثبات الهمزة إلا سكون النون فقط . انتهى . قلت : هذا توجيه ~~بعيد لا يوافق الأصول . قوله : ( لا يبقين ) ، بفتح أوله وبنون التأكيد ، ~~وروي بالضم وإضافة النهي إلى الباب : تجوز لأن عدم بقائه لازم للنهي ms10190 عن ~~إبقائه ، فكان المعنى : لا تبقوه حتى لا تبقى . قوله : ( إلا سد ) ، على ~~صيغة المجهول . قوله : ( إلا باب أبي بكر ) ، استثناء مفرغ ، ومعناه : لا ~~تبقوا بابا غير مسدود إلا باب أبي بكر فاتركوه بغير سد . وفي رواية ~~الطبراني من حديث معاوية في آخر هذا الحديث : فإني رأيت عليه نورا . فإن ~~قلت : روى النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص قال : ( أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ) . وإسناده قوي ، وفي رواية الطبراني في ( الأوسط ) زيادة وهي : ~~فقالوا يا رسول الله ! . سدت أبوابنا ؟ فقال : ما أنا سددتها ولكن الله ~~سدها . ونحوه عن زيد بن أرقم أخرجه أحمد عن ابن عباس ، فهذا يخالف حديث ~~الباب . قلت : جمع بينهما بأن المراد بالباب في حديث علي الباب الحقيقي . ~~والذي في حديث أبي بكر يراد به الخوخة ، كما صرح به في بعض طرقه . وقال ~~الطحاوي في ( مشكل الآثار ) : بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد وخوخة ~~إلى داخله ، وبيت علي لم يكن له باب إلا من داخل المسجد . قلت : فلذلك لم ~~يأذن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأحد أن يمر من المسجد ، وهو جنب إلا لعلي ~~بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، لأن بيته كان في المسجد ، رواه إسماعيل ~~القاضي في ( أحكام القرآن ) وقال الخطابي وابن بطال وغيرهما : في هذا ~~الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . # وفيه : إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في ~~آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمهم ~~إلا أبو بكر ، وقد ادعى بعضهم أن الباب كناية عن الخلافة ، والأمر بالسد ~~كناية عن طلبها ، كأنه قال : لا يطلبن أحد الخلافة إلا أبا بكر ، فإنه لا ~~حرج عليه في طلبها ، وإلى هذا مال ابن حبان ، فقال بعد أن أخرج هذا الحديث ~~. وفيه : دليل على أن الخلافة له بعد النبي صلى الله ms10191 عليه وسلم ، لأنه حسم ~~بقوله : سدوا عني كل خوخة في المسجد أطماع الناس كلهم عن أن يكونوا خلفاء ~~بعده ، وعن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( جاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدخل بستانا وجاء آت فدق الباب ، فقال : يا أنس ! إفتح له وبشره ~~بالجنة وبشره بالخلافة بعدي ، قال PageV16P176 فقلت : يا رسول الله ! أعلمه ~~؟ قال : أعلمه ، فإذا أبو بكر . فقلت : أبشر بالجنة وبالخلافة من بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم جاء آت فقال : يا أنس إفتح له وبشره بالجنة ~~وبالخلافة من بعد أبي بكر . قلت : أعلمه ؟ قال : نعم . قال : فخرجت فإذا ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فبشرته . ثم جاء آت فقال : يا أنس ! إفتح له ~~وبشره بالجنة وبشره بالخلافة من بعد عمر ، وإنه مقتول ، قال : فخرجت فإذا ~~عثمان ، قال : فدخل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا إني والله ما ~~نسيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيد بايعتك ، قال : هو ذاك ، رواه أبو يعلى ~~الموصلي من حديث المختار بن فلفل عن أنس ، وقال : هذا حديث حسن . # 4 # | 2 ( باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، بعد فضل النبي ~~صلى الله عليه وسلم . وليس المراد البعدية الزمانية ، لأن فضل أبي بكر كان ~~ثابتا في حياته صلى الله عليه وسلم . # 5563 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن يحيى بن سعيد عن نافع ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله ~~تعالى عنهم . ( الحديث 5563 طرفه في : 7963 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فضل أبي بكر ثبت في أيام النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، بعد فضل النبي صلى الله عليه وسلم ، وعبد العزيز بن عبد الله بن ~~يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني ، وهو من ms10192 أفراده ، وسليمان ~~هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التميمي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري . # والحديث من أفراده ، ورجال إسناده كلهم مدنيون . # قوله : ( نخير ) أي : كنا نقول : فلان خير من فلان ، وفلان خير من فلان ، ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعده . كنا نقول : أبو بكر خير الناس ، ~~ثم عمر ثم عثمان ، وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية في مناقب ~~عثمان : كنا لا نعدل بأبي بكر أي : لا نجعل له مثلا . وفي رواية الترمذي : ~~( كنا نقول ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم حي أبو بكر وعمر وعثمان ) ، ~~وقال : حديث صحيح غريب ، ورواه الطبراني بلفظ : ( كنا نقول ، ورسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم حي أفضل هذه الأمة أبو بكر وعمر وعثمان ، يسمع ذلك رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم فلا ينكره ) ، وعلى هذا أهل السنة والجماعة . # 5 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا قاله أبو ~~سعيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم ، وأشار بهذا إلى ~~حديث أبي سعيد الخدري الذي سبق قبل باب ، فراجع إليه . # 6563 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كنت متخذا من ~~أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري ، ووهيب ~~تصغير وهب بن خالد البصري ، وأيوب هو السختياني . # قوله : ( لاتخذت أبا بكر ) ، عدم اتخاذه أبا بكر خليلا لعدم اتخاذه خليلا ~~من الناس ، فهذا الحديث وغيره دل على نفي الخلة من النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأحد من الناس . فإن قلت : أخرج أبو الحسن الحربي في ( فوائده ) : عن ~~أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : إن أحدث عهدي بنبيكم قبل موته ~~بخمس ، دخلت عليه وهو يقول : ( إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلا ~~، وإن خليلي أبو بكر ألا وإن الله اتخذني خليلا ms10193 كما اتخذ إبراهيم خليلا . ~~فإن قلت : هذا لا يقاوم الذي في ( الصحيح ) ولا يعارضه ، على أنه يعارضه ما ~~رواه مسلم من حديث جندب : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن ~~يموت بخمس : ( إني أبرأ إلى الله تعالى أن يكون لي منكم خليل ) . فإن قلت : ~~إن ثبت حديث أبي بن كعب ، فما التوفيق بينه وبين حديث جندب ؟ قلت : يحمل ~~على أنه بريء من ذلك تواضعا PageV16P177 لربه وإعظاما له ، ثم أذن الله له ~~في ذلك اليوم لما رآه من تشوفه إليه وإكراما لأبي بكر بذلك فلا يتنافى ~~الخبران . قوله : ( ولكن أخي وصاحبي ) ، أي : ولكن هو أخي في الدين وصاحبي ~~في السراء والضراء والحضر والسفر ، وفي رواية خيثمة في فضائل الصحابة عن ~~أحمد بن أبي الأسود عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه : ولكن أخي وصاحبي ~~في الله تعالى . # 7563 حدثنا معلى بن أسد وموسى قالا حدثنا وهيب عن أيوب وقال لو كنت متخذا ~~خليلا لاتخذته خليلا ولكن أخوة الإسلام أفضل . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس ، أخرجه عن معلى بن أسد وموسى بن إسماعيل ~~التبوذكي . . . إلى آخره ، وكذا في أكثر الروايات التبوذكي ، وهو الصواب ، ~~ووقع في رواية أبي ذر وحده : التنوخي ، وهو تصحيف . # قوله : ( ولكن أخوة الإسلام أفضل ) ، قال الداودي : لا أراه محفوظا ، وإن ~~كان محفوظا فمعناه : إن أخوة الإسلام دون المخاللة أفضل من المخاللة دون ~~أخوة الإسلام ، وإن لم يكن قوله : لو كنت متخذا خليلا غير ربي صحيحا لم يجز ~~أن يقال : أخوة الإسلام أفضل ، وليس يقضي في هذا بأخبار الآحاد . # حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب عن أيوب مثله # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس ، أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب ~~الثقفي عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس مثل الحديث المذكور ، وهذه ~~الطرق الثلاثة من أفراده . # 8563 حدثنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن أبي ~~مليكة قال كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد ms10194 فقال أما الذي قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذته أنزله ~~أبا يعني أبا بكر . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه : فضل أبي بكر حيث أجاب بأن الجد كالأب في ~~استحقاق الميراث . وابن أبي مليكة ، بضم الميم : هو عبد الله بن عبيد الله ~~بن أبي مليكة ، وقد مر عن قريب . والحديث من أفراده . # قوله : ( كتب أهل الكوفة ) أي : بعض أهلها ، وهو عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود ، وكان ابن الزبير جعله على قضاء الكوفة . قوله : ( في الجد ) أي : ~~في مسألة الجد وميراثه . قوله : ( أما الذي ) ، جواب ، أما ، هو قوله : ~~أنزله ، والفاء فيه محذوفة ، أي : أنزل أبو بكر الجد منزلة الأب في الإرث ، ~~وحاصله أنه قال في جوابهم : أما الذي قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~في حقه : ( لو كنت متخذا خليلا لاتخذته ) ، جعل الجد كالأب وأنزله منزلته ~~في استحقاق الميراث ، يريد أنه يرث وحده دون الأخوة كالأب ، وهو مذهب أبي ~~حنيفة ، وعند الشافعي ومالك ، أنه يقاسم الإخوة ما لم ينقصه ذلك عن الثلث ، ~~وهو قول زيد . # # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب وهذا كالفصل لما قبله . # 9563 حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله قالا حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه ~~عن محمد ابن جبير بن مطعم عن أبيه قال أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأمرها أن ترجع إليه قالت أرأيت إن جئت ولم أجدك كأنها تقول الموت قال عليه ~~السلام إن لم تجديني فأتي أبا بكر . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشارة إلى فضله . وفيه : إشارة أيضا إلى ~~أنه هو الخليفة من بعده ، وأصرح من هذا دلالة على أنه هو الخليفة من بعده ، ~~ما رواه الطبراني من حديث عصمة بن مالك ، قال : قلنا : يا رسول الله إلى من ~~ندفع صدقات أموالنا بعدك ؟ قال : إلى أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ~~، وفيه ضعف ، وروى الإسماعيلي في ( معجمه ) من حديث سهل PageV16P178 بن أبي ~~حثمة ، قال : بايع النبي صلى الله ms10195 عليه وسلم أعرابيا ، فسأله إن أتى عليه ~~أجله من يقضيه ؟ فقال : أبو بكر ، ثم سأله من يقضيه بعده ؟ قال : عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه . . . الحديث . # والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ، ومحمد بن عبد الله بن محمد بن ~~زيد القرشي الأموي ، وكلاهما من أفراده ، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن عبد العزيز بن عبد الله وفي ~~الاعتصام عن عبيد الله بن سعد ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن عباد بن موسى ~~وعن حجاج بن الشاعر . وأخرجه الترمذي في المناقب عن عبد بن حميد . # قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني . قوله : ( إن جئت ولم أجدك ) كأنها كنت عن ~~موت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومرادها : إن جئت فوجدتك قد مت ، ~~ماذا أعمل ؟ وفي رواية الإسماعيلي : فإن رجعت فلم أجدك ؟ تعررض بالموت . ~~وفي رواية الحميدي في ( الأحكام ) كأنها تعني الموت . . # 0663 حدثني أحمد بن أبي الطيب حدثنا إسماعيل بن مجالد حدثنا بيان بن بشر ~~عن وبرة ابن عبد الرحمان عن همام قال سمعت عمارا يقول رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر . ( الحديث 0663 ~~طرفه في : 7583 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن في أبي بكر فضيلة خاصة لسبقه في الإسلام حيث ~~لم يسلم أحد قبله من الرجال الأحرار ، وأحمد بن أبي الطيب ، اسمه سليمان ~~المروزي البغدادي روى عنه البخاري هذا الحديث ، وإسماعيل بن مجالد بالجيم ~~ابن عمير الهمداني الكوفي ، وليس له عند البخاري إلا هذا الحديث الواحد ، ~~وبيان ، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف نون : ابن ~~بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : المعلم الأحمسي بالمهملتين ~~التابعي ، ووبرة ، بفتح الواو وسكون الباء الموحدة وفتحها ابن عبد الرحمن ~~الحارثي ، وهمام بن الحارث النخعي الكوفي مر في الصلاة . وفيه ثلاثة من ~~التابعين على نسق واحد ، وعمار هو ابن ياسر ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث ms10196 أخرجه البخاري أيضا في إسلام أبي بكر عن عبد الله عن يحيى بن ~~معين . # قوله : ( وما معه ) أي : ممن أسلم . قوله : ( إلا خمسة أعبد ) ، وهم : ~~بلال ، وزيد بن حارثة ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر فإنه أسلم قديما مع ~~أبي بكر ، وأبو فكيهة مولى صفوان بن أمية بن خلف ، ذكر ابن إسحاق أنه أسلم ~~حين أسلم بلال فعذبه أمية فاشتراه أبو بكر فأعتقه ، وعبيد بن زيد الحبشي . ~~وذكر ابن السكن في ( كتاب الصحابة ) : عن عبد الله بن داود أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( ورثه من أبيه هو وأم أيمن ) . وفي ( التلويح ) : هم : ~~عمار ، وزيد بن حارثة ، وبلال ، وعامر بن فهيرة ، وشقران والمرأتان خديجة ~~وأم الفضل زوج العباس ، رضي الله تعالى عنهم . وقيل : المرأتان خديجة وأم ~~أيمن أو سمية . قلت : عمار بن ياسر مولى بن مخزوم وأمه سمية بنت خياط ، ~~وكان هو وأبوه يعذبون في الله ( فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم ~~يعذبون ، وقال صبرا آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة ) ، وشقران ، بضم الشين ~~المعجمة وسكون القاف : لقب واسمه صالح بن عدي الحبشي ، وقيل : أوس ، وقيل : ~~هرمز ، ورثه النبي صلى الله عليه وسلم ، عن أمه ، وقيل : عن أبيه ، وقيل : ~~كان لعبد الرحمن بن عوف فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم . # 1663 حدثني هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا زيد بن واقد عن بسر بن ~~عبيد الله عن عائذ الله أبي إدريس عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال ~~كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه ~~حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم فقد غامر فسلم ~~وقال يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت ~~فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأقبلت إليك فقال يغفر الله لك يا أبا بكر ~~ثلاثا ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبو بكر فقالوا لا فأتى ~~إلى النبي ms10197 صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فجعل وجه النبي صلى الله ~~PageV16P179 عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال يا ~~رسول الله والله أنا كنت أظلم مرتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ~~بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم ~~تاركو لي صاحبي مرتين فما أوذي بعدها . ( الحديث 1663 طرفه في : 0464 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهشام بن عمار بن نصير أبو الوليد السلمي ~~الدمشقي ، وصدقة بن خالد أبو العباس مولى أم البنين بنت أبي سفيان بن حرب ~~أخت معاوية ، وزيد بن واقد ، بكسر القاف الدمشقي : ثقة قليل الحديث ، وليس ~~له في البخاري غير هذا الحديث ، وبسر ، بضم الباء الموحدة وسكون السين ~~المهملة الحضرمي الشامي ، وعائذ الله ، بالذال المعجمة من العوذ : ابن عبد ~~الله الخولاني بفتح الخاء المعجمة وبالنون ، وكنيته أبو إدريس وهؤلاء كلهم ~~شاميون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبد الله ، قيل : إنه حماد ~~الأيلي وهو من أفراده . # قوله : ( عن بسر بن عبيد الله ) ، وفي رواية عبد الله بن العلاء عند ~~البخاري في التفسير : حدثني بسر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس سألت أبا ~~الدرداء . قوله : ( أما صاحبكم ) ، وفي رواية الكشميهني : أما صاحبك ، ~~بالإفراد . قوله : ( فقد غامر ) ، بالغين المعجمة أي : خاصم ولابس الخصومة ~~ونحوها من الأمور ، يقال : دخل في غمرة الخصومة وهي معظمها ، وغمر الحرب ~~ونحوها ، والمغامر الذي يرمي بنفسه في الأمور والحروب ، وقيل : من المعاجلة ~~أي : سارع . قوله : ( فسلم ) ، بتشديد اللام من السلام ، ووقع عند أبي نعيم ~~في ( الحلية ) : حتى سلم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر ~~الرد ، وهو مما يحذف للعلم به ، وقسيم : إما محذوف نحوه ، وأما غيره فلا ~~أعلمه . قوله : ( أثم ؟ ) ، بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم والهمزة ~~للاستفهام أي : أهنا أبو بكر ؟ قوله : ( شيء ) ، وفي رواية التفسير : بيني ~~وبينه محاورة ، بالحاء المهملة أي : مراجعة . قوله : ( ندمت ) ، زاد محمد ~~بن المبارك : على ما كان . قوله : ( فسألته أن يغفر لي ) وفي رواية التفسير ms10198 ~~: أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه . قوله : ( فأبى علي ) ، ~~زاد محمد بن المبارك : فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره . قوله : ( ثلاثا ~~) ، أي : أعاد هذه الكلمة ثلاث مرات . قوله : ( يتمعر ) ، بالعين المهملة ~~المشددة أي : تذهب نضارته من الغضب ، وأصله من المعر ، وهو : الجدب ، يقال ~~: أمعر المكان إذا أجدب ، ويقال : معناه يتغير لونه من الضجر ، ويقال : ذهب ~~رونقه حتى صار كالمكان الأمعر . قوله : ( حتى أشفق أبو بكر ) أي : حتى خاف ~~أبو بكر أن يكون من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى عمر ما يكره . قوله ~~: ( فجثا ) ، بالجيم والثاء المثلثة أي : برك على ركبتيه . قوله : ( أنا ~~كنت أظلم ) أي : من عمر في القصة المذكورة ، وإنما قال ذلك لأنه كان البادي ~~. قوله : ( مرتين ) أي : قال ذلك القول مرتين ، وقال الكرماني : مرتين ، ~~ظرف لقال . أو لقوله : كنت . قوله : ( وواساني ) وفي رواية الكشميهني وحده ~~: وأوساني ، والأول أوجه لأنه من المواساة . قوله : ( تاركو لي صاحبي ) ، ~~وفي رواية التفسير ( تاركون لي ) ، على الأصل . قوله : ( لي ) فصل بين ~~المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الاختصاص ، وذلك ~~جائز كقول الشاعر : # % فرشني بخير لا أكونن ومدحتي % % كناحت يوما صخرة بعسيل % # قلت : رشني : أمر من راش يريش ، يقال : رشت فلانا : أصلحت حاله ، والواو ~~في : ومدحتي للمصاحبة ، أي : مع مدحتي والاستشهاد فيه في قوله : يوما ، ~~فإنه ظرف فصل به بين المضاف وهو قوله : كناحت ، وبين المضاف إليه وهو : ~~صخرة ، والتقدير : كناحت صخرة يوما بعسيل ، بفتح العين المهملة وكسر السين ~~المهملة : وهو قضيب الفيل ، قاله الجوهري ، وبهذا يرد على أبي البقاء حيث ~~يقول إن حذف النون من خطأ الرواة ، لأن الكلمة : ليست مضافة ولا فيها ألف ~~ولام ، وإنما يجوز في هذين الموضعين ، ولا وجه لإنكاره لوقوع مثل هذه كثيرا ~~في الأشعار وفي القرآن أيضا في قراءة ابن عامر ، { وكذلك زين لكثير من ~~المشركين قتل أولادهم شركائهم } ، بنصب أولادهم ، وجر شركائهم . قوله : ( ~~فما أوذي بعدها ) أي : فما أوذي أبو بكر بعد هذه القضية لأجل ما أظهره ~~النبي ms10199 صلى الله عليه وسلم لهم من تعظيمه أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . # وفي هذا الحديث فوائد : الدلالة على فضل أبي بكر على جميع الصحابة ، وليس ~~ينبغي للفاضل أن يغاضب من هو أفضل منه ، وجواز مدح الرجل في وجهه ، ومحله : ~~إذا أمن عليه الافتتان PageV16P180 والاغترار . وفيه : ما طبع عليه الإنسان ~~من البشرية حتى يحمله الغضب على ارتكاب خلاف الأولى . لكن الفاضل في الدين ~~يسرع الرجوع إلى الأول لقوله تعالى : { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من ~~الشيطان تذكروا } ( الأعراف : 201 ) . وفيه : أن غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ولو بلغ في الفضل الغاية ، فليس بمعصوم . وفيه : استحباب سؤال ~~الاستغفار والتحلل من المظلوم . وفيه : أن من غضب على صاحبه نسبه إلى أبيه ~~أوجده ولم يسمه باسمه ، وذلك من قول أبي بكر لما جاء وهو غضبان من عمر : ~~كان بيني وبين ابن الخطاب ، فلم يذكره باسمه ، ونظيره قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ألا إن كان ابن أبي طالب يريد أن ينكح ابنتهم . وفيه : أن الركبة ~~ليست بعورة . # 2663 حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن المختار قال خالد الحذاء ~~حدثنا عن أبي عثمان قال حدثني عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت أي الناس أحب ~~إليك قال عائشة فقلت من الرجال فقال أبوها قلت ثم من قال ثم عمر بن الخطاب ~~فعد رجالا . ( الحديث 2663 طرفه في : 8534 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وذلك لأن كون أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبا بكر ، يدل على أن له فضلا كثيرا وأنه أفضل الناس بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # وعبد العزيز بن المختار أبو إسماعيل الأنصاري الدباغ ، وخالد هو ابن ~~مهران الحذاء ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي ، بالنون ، ورجال ~~هذا الإسناد كلهم بصريون إلا الصحابي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن شاهين وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن يحيى بن يحيى . وأخرجه الترمذي ms10200 في المناقب عن إبراهيم ابن يعقوب ~~وبندار . وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد . # قوله : ( خالد الحذاء حدثنا ) هو من تقديم الاسم على الصفة ، وقد ~~استعملوه كثيرا ، تقدير الكلام : حدثنا عبد العزيز ، قال : حدثنا خالد ~~الحذاء عن أبي عثمان . قوله : ( ذات السلاسل ) بسينين مهملتين والمشهور فتح ~~الأولى على لفظ جمع السلسلة ، وضبطه كذلك أبو عبيد البكري ، وضبطها ابن ~~الأثير بالضم ثم فسره بمعنى : السلسال ، أي : السهل ، وفسره أبو عبيد : ~~بأنه اسم مكان سمي بذلك لأنهم كانوا مبعوثين إلى أرض بها رمل ينعقد بعضه ~~على بعض كالسلسلة ، وكانت غزوة ذات السلاسل سنة سبع ، كذا صححه ابن أبي ~~خالد في ( تاريخه ) . وقال ابن سعد والحاكم : في سنة ثمان في جمادي الآخرة ~~، وذكر ابن إسحاق : أن أم العاص بن وائل كانت من بلي ، فبعثه النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، إلى العرب يستنفر إلى الإسلام يستألفهم بذلك حتى إذا كان ~~على ماء بأرض حذام يقال له : السلاسل ، وبه سميت تلك الغزوة ، ذات السلاسل ~~، على ما يأتي الباقي في المغازي . وقال ابن التين : سميت ذات السلاسل لأن ~~المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا ، وعن يونس عن ابن شهاب ، قال ~~: هي مشارق الشام إلى بلي وسعد الله ومن يليهم من قضاعة وكندة وبلقين ~~وصحنان وكفار العرب ، ويقال لها : بدر الآخرة ، وقال ابن سعد : وهي وادي ~~القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام . قوله : ( فقلت : أي الناس أحب إليك ؟ ~~) هذا السؤال من عمر ، وإنما كان لما وقع في نفسه حين أمره على الجيش وفيهم ~~أبو بكر وعمر أنه مقدم عنده في المنزلة عليهم ، فسأله لذلك . قوله : ( فعد ~~رجالا ) ، ويروى : فعدد رجالا يحتمل أن يكون منهم أبو عبيدة ابن الجراح ، ~~على ما أخرجه الترمذي من حديث عبيد الله بن شقيق . قال : قلت لعائشة : أي ~~أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه ؟ قالت : أبو بكر ، قلت ~~: ثم من ؟ قالت : عمر ، قلت : ثم من ؟ قالت : أبو عبيدة بن الجراح . قلت : ~~ثم من ؟ فسكتت ms10201 ) قيل : يحتمل أن يفسر بعض الرجال الذين أبهموا في حديث ~~الباب بأبي عبيدة . # 3663 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان ابن عوف أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبه ~~الراعي فالتفت إليه الذئب فقال من لها يوم السبع يوم ليس PageV16P181 لها ~~راع غيري وبينا رجل يسوق بقرة قد حمل عليها فالتفتت إليه فكلمته فقالت إني ~~لم أخلق لهذا ولكني خلقت للحرث قال الناس سبحان الله فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما . ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة ورجال إسناده على هذا النسق قد تكرر ذكرهم جدا . ~~والحديث قد مر في : باب ما ذكر عن بني إسرائيل في ، باب مجرد بعد حديث ~~الغار ، فإنه رواه عن أبي هريرة بغير هذا الطريق ، وفيه تقديم وتأخير ، وقد ~~مر الكلام في : بينما وبينا ، غير مرة . قوله : ( راع ) ، مرفوع بالابتداء ~~متصف . بقوله : ( في غنمه ) وخبره هو قوله : ( عدا عليه الذئب ) . قوله : ( ~~يوم السبع ) ، بضم الباء الموحدة ، ويروى بالسكون ، وبقية الكلام قد مرت ~~هناك . # 4663 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني ابن ~~المسيب سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ~~ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر ~~له ضعفه ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع ~~نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم رآه في المنام وهو ينزع ~~من القليب ، وذكره قبل عمر وهو يدل على سبق أبي بكر على عمر ، وأن عمر من ~~بعده ، وأما ضعفه في النزع فلا يدل على ms10202 النقص لأن أيامه كانت قصيرة على ما ~~ذكرنا . وعبدان هو عبد الله بن عثمان وشيخه عبد الله بن المبارك . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حرملة بن يحيى ، وقد مر نظيره في ~~علامات النبوة عن عبد الله بن عمر ، ومر الكلام فيه هناك مستوفى . والقليب ~~: بئر يحفر فيقلب ترابها قبل أن تطوى ، والغرب : الدلو أكبر من الذنوب ، ~~والعبقري : كل شيء يبلغ النهاية به ، والعطن : مناخ الإبل . # 5663 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا موساى بن عقبة عن سالم ~~بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال ~~أبو بكر إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنك لست تصنع ذلك خيلاء قال موساى فقلت لسالم أذكر عبد الله ~~من جر إزاره فقال لم أسمعه ذكر إلا ثوبه . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( إنك لست تصنع ذلك ~~خيلاء ) وفيه : فضيلة لأي بكر حيث شهد النبي صلى الله عليه وسلم ، له بما ~~ينافي ما يكره ، وعبد الله شيخ شيخ البخاري هو ابن المبارك . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أحمد بن يونس وفي الأدب عن علي ~~بن عبد الله عن سفيان . وأخرجه أبو داود في اللباس عن النفيلي عن زهير . ~~وأخرجه النسائي في الزينة عن علي بن حجر . # قوله : ( خيلاء ) ، أي : كبرا وتبخترا ، وانتصابه على أنه مفعول له أي : ~~لأجل الخيلاء . قوله : ( لم ينظر الله إليه ) أي : لا يرحمه ، فالنظر هنا ~~مجاز عن الرحمة ، وأما إذا استعمل في المخلوق يقال : لا ينظر إليه زيد ، ~~فهو كناية . قوله : ( يسترخي ) لعل عادته أنه عند المشي يميل إلى أحد ~~الطرفين إلا أن يحفظ نفسه عن ذلك . قوله : ( فقلت لسالم ) القائل هو موسى ~~بن عقبة . قوله : ( أذكر ؟ ) فعل ماض دخلت عليه همزة الاستفهام . ( وعبد ~~الله ) فاعله . قوله ms10203 : ( فقال ) ، أي : فقال سالم : لم أسمع عبد الله ذكر ~~في حديثه إلا ثوبه . # PageV16P182 # 6663 حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني حميد بن عبد ~~الرحمان بن عوف أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من ~~أبواب يعني الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب ~~الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي ~~من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان فقال ~~أبو بكر ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة وقال هل يدعى منها ~~كلها أحد يا رسول الله قال نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر ) ورجاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، واقع محقق . وفيه : أقوى دليل على فضيلة أبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه . وأبو اليمان الحكم بن نافع . # والحديث مر في كتاب الصوم في : باب الريان للصائمين من طريق آخر عن ابن ~~شهاب عن حميد بن عبد الرحمن ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( في سبيل الله ) أي : في طلب ثواب الله ، وهو أعم من الجهاد ~~وغيره . قوله : ( هذا خير ) ، يعني : فاضل لا بمعنى أفضل ، وإن كان اللفظ ~~يحتمل ذلك . قوله : ( باب الريان ) بدل أو بيان عما قبله ، وذكر هنا أربعة ~~أبواب من أبواب الجنة . وقال بعضهم : وتقدم في أوائل الجهاد أن أبواب الجنة ~~ثمانية ، وبقي من الأركان الحج فله باب بلا شك ، وأما الثلاثة الأخرى . ~~فمنها : باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ، رواه أحمد عن روح بن عبادة ~~عن الأشعث عن الحسن مرسلا : إن لله بابا في الجنة لا يدخله إلا من عفا من ~~مظلمة . ومنها : الباب الأيمن وهو : باب المتوكلين الذي يدخل منه من لا ~~حساب عليه ولا ms10204 عذاب . وأما الثالث فله باب الذكر ، فإن عند الترمذي ما ~~يوميء إليه ، ويحتمل أن يكون باب العلم . انتهى . قلت : ما فيه من طريق ~~الظن والحسبان ، ولا تنحصر الأبواب التي أعدت للدخول منها لأصحاب الأعمال ~~الصالحة من أنواع شتى ، وليس المراد منه الأبواب الثمانية التي دل القرآن ~~على أربعة منها ، والحديث على أربعة أخرى ، وإنما المراد من تلك الأبواب هي ~~الأبواب التي هي في داخل الأبواب الثمانية . قوله : ( ما على هذا الذي يدعى ~~من تلك الأبواب ) أي : من أحد تلك الأبواب ، وفيه إضمار وهو من توزيع ~~الأفراد على الأفراد ، لأن الجمع والموصول كلاهما عامان وكلمة : ما ، للنفي ~~. قوله : ( من ضرورة ) أي : من ضرر ، والمقصود دخول الجنة ، فلا ضرر لمن ~~دخل من أي باب دخلها . فإن قلت : روى مسلم من حديث عمر : من توضأ ، ثم قال ~~: أشهد أن لا إلاه إلا الله . . . الحديث . . فتحت له أبواب الجنة يدخلها ~~من أيها شاء . قلت : لا منافاة بينه وبين ما تقدم ، وإن كان ظاهره المعارضة ~~، لأنه يفتح له أبواب الجنة على سبيل التكريم ، ثم عند دخوله لا يدخل إلا ~~من باب العمل الذي يكون أغلب عليه ، والله أعلم . # 7663 حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن ~~عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح قال إسماعيل يعني ~~بالعالية فقام عمر يقول والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ~~وقال عمر والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فليقطعن أيدي ~~رجال وأرجلهم فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله قال ~~بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا والله الذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين ~~أبدا ثم خرج فقال أيها الحالف على رسلك فلما تكلم أبو بكر جلس عمر . فحمد ~~الله أبو بكر وأثنى عليه وقال ألا من كان يعبد محمدا ms10205 صلى الله عليه وسلم ~~PageV16P183 فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد مات ومن كان يعبد الله فإن ~~الله حي لا يموت وقال إنك ميت وإنهم ميتون وقال وما محمد إلا رسول قد خلت ~~من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه ~~فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين قال فنشج الناس يبكون قال واجتمعت ~~الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا منا أمير ومنكم أمير ~~فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فذهب عمر ~~يتكلم فأسكته أبو بكر وكان عمر يقول والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت ~~كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ ~~الناس فقال في كلامه نحن الأمراء وأنتم الوزراء فقال حباب بن المنذر لا ~~والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير فقال أبو بكر لا ولكنا الأمراء وأنتم ~~الوزراء هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا فبايعوا عمر أو أبا عبيدة فقال ~~عمر بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس فقال قائل قتلتم سعد بن عبادة فقال ~~عمر قتله الله . وقال عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال عبد الرحمن بن ~~القاسم أخبرني القاسم أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت شخض بصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال في الرفيق الأعلى ثلاثا وقص الحديث قالت عائشة فما ~~كانت من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها لقد خوف عمر الناس وإن فيهم ~~لنفاقا فردهم الله بذلك . ثم لقد بصر أبو بكر الناس الهدي وعرفهم الحق الذي ~~عليهم وخرجوا به يتلون وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل إلى ~~الشاكرين . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه فضيلة أبي بكر على سائر الصحابة حيث قدم ~~على الكل فصار خليفة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . # ذكر رجال الحديث : وهم خمسة ms10206 : الأول : إسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن ~~أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك بن أنس . الثاني : سليمان بن بلال ~~أبو أيوب القرشي التيمي . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن ~~الزبير ابن العوام . الخامس : عائشة أم المؤمنين . # ذكر الرجال الذين فيه : أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى ~~عنهما . وسعد بن عبادة بن دلهم ابن حارثة الأنصاري الساعدي ، وكان نقيب بني ~~ساعدة عند جميعهم وشهد بدرا عند البعض ولم يبايع أبا بكر ولا عمر ، وسار ~~إلى الشام فأقام بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة ، ولم يختلفوا أنه وجد ~~ميتا على مغتسله ، قيل : إن قبره بالمنيحة ، قرية من غوطة دمشق ، وهو مشهور ~~يزار إلى اليوم . وأبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح ، ~~مات سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس ، وقبره بغور بيسان عند قرية تسمى عميا . ~~وحباب ، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى : ابن ~~المنذر بن الجموح الأنصاري السلمي ، وهو القائل يوم السقيفة : أنا جديلها ~~المحنك ، وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير . مات في خلافة عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه وعبد الله بن سالم أبو يوسف الأشعري الشامي ، مات سنة تسع ~~وسبعين ومائة . والزبيدي ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالدال المهملة : واسمه محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الشامي ~~الحمصي الزبيدي ، وقال ابن سعد : مات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن سبعين ~~سنة . وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وهذا الحديث من أفراده . PageV16P184 # ذكر معناه : قوله : ( وأبو بكر بالسنح ) ، بضم السين المهملة وسكون النون ~~بعدها حاء مهملة ، وضبطه أبو عبيد البكري بضم النون ، وقال : إنه منازل بني ~~الحارث بن الخزرج بالعوالي ، بينه وبين المسجد النبوي ميل ، وبه ولد عبد ~~الله بن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما ، وكان أبو بكر نازلا به ومعه أسماء ~~ابنته ، وسكن هناك أبو بكر لما تزوج ابنة خارجة الأنصارية ms10207 . قوله : ( قال ~~إسماعيل ) ، هو شيخ البخاري المذكور وهو ابن أبي أويس . قوله : ( يعني : ~~بالعالية ) أراد تفسير قول عائشة : بالسنح ، العالية ، والعوالي أماكن ~~بأعلى أراضي المدينة . وأدناها من المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة ~~نجد ثمانية ، والنسبة إليها علوي على غير قياس . قوله : ( والله ما مات ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، إنما حلف عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~على هذا بناء على ظنه حيث أدى اجتهاده إليه . قوله : ( قالت ) أي : عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها . قوله : ( ذلك ) أي : عدم الموت . قوله : ( وليبعثنه ~~الله ) أي : ليبعثن الله محمدا في الدنيا فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم وهم ~~الذين قالوا بموته . قوله : ( فجاء أبو بكر ) أي : من السنح ، فكشف عن وجه ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقبله ، وقد مر في أول الجنائز ، قالت ~~عائشة : أقبل أبو بكر على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم ~~يكلم الناس حتى دخل على عائشة ، فتيمم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهي ~~مسجى ببرد حبرة ، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى . قوله : ( بأبي ~~أنت وأمي ) أي : أنت مفدى بأبي وأمي . قوله : ( حيا وميتا ) أي : في حالة ~~حياتك وحالة موتك . قوله : ( لا يذيقك الله الموتتين ) ، بضم الياء من ~~الإذاقة ، وأراد بالموتتين : الموت في الدنيا والموت في القبر ، وهما ~~الموتتان المعروفتان المشهورتان ، فلذلك ذكرهما بالتعريف ، وهما الموتتان ~~الواقعتان لكل أحد غير الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، فإنهم لا يموتون ~~في قبورهم ، بل هم أحياء ، وأما سائر الخلق فإنهم يموتون في القبور ثم ~~يحيون يوم القيامة . ومذهب أهل السنة والجماعة : أن في القبر حياة وموتا ~~فلا بد من ذوق الموتتين لكل أحد غير الأنبياء . وقد تمسك بقوله : ( لا ~~يذيقك الله الموتتين ) من أنكر الحياة في القبر ، وهم المعتزلة ومن نحا ~~نحوهم ، وأجاب أهل السنة عن ذلك بأن المراد به نفي الحياة اللازم من الذي ~~أثبته عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بقوله : ليبعثنه الله في الدنيا ليقطع ~~أيدي القائلين بموته ، فليس فيه من نفي موت عالم ms10208 البرزخ . قوله : ( ثم خرج ~~) ، أي : ثم خرج أبو بكر من عند النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( على ~~رسلك ) ، بكسر الراء وسكون السين المهملة ، أي : اتئد في الحلف أو كن على ~~رسلك أي : التؤدة لا تستعجل . قوله : ( إلا من كان ) ، كلمة ألا ، هنا ~~للتنبيه على شيء يأتي أو يقوله . قوله : ( فنشج الناس ) ، بفتح النون وكسر ~~الشين المعجمة بعدها جيم ، يقال : نشج الباكي إذا غص في حلقه البكاء ، وقيل ~~: النشيج بكاء معه صوت ، نقله الخطابي ، وقيل : هو بكاء بترجيع ، كما يردد ~~الصبي بكاءه في صدره ، وقال ابن فارس : نشج الباكي غص بالبكاء في حلقه من ~~غير انتحاب ، والنحيب بكاء مع صوت . قوله : ( في سقيفة بني ساعدة ) ، وهو ~~موضع سقف كالسباط كان مجتمع الأنصار ودار ندوتهم ، وساعدة هو ابن كعب بن ~~الخزرج ، وقال ابن دريد : ساعدة اسم من أسماء الأسد . قوله : ( فقالوا ) ، ~~أي : الأنصار ( منا أمير ومنكم أمير ) إنما قالوا ذلك بناء على عادة العرب ~~أن لا يسود القبيلة إلا رجل منهم ، ولم يعلموا حينئذ أن حكم الإسلام بخلاف ~~ذلك ، فلما سمعوا أنه ، صلى الله عليه وسلم قال : ( الخلافة في قريش ) ~~أذعنوا لذلك وبايعوا الصديق . قوله : ( خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ) خشيت ، ~~بالخاء المعجمة من الخشية وهو الخوف ، ويروى : ( حسبت ) ، بالحاء والسين ~~المهملتين من الحسبان ، وفي رواية ابن عباس : ( قد كنت زورت ) ، أي : هيأت ~~وحسنت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر ، وكنت أداري منه بعض ~~الحد ، أي : الحدة ، فقال : على رسلك ، فكرهت أن أغضبه . قوله : ( فتكلم ~~أبلغ الناس ) ، بنصب أبلغ على الحال ، وأبلغ أفعل التفضيل والبلاغة في ~~الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحة الكلام ، فالحال في الاصطلاح هي ~~الأمور الداعية إلى المتكلم على الوجه المخصوص ، ويجوز الرفع على الفاعلية ~~، كذا قاله بعض الشراح ، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أولى ، فالتقدير ~~: فتكلم أبو بكر وهو أبلغ الناس ، وقال السهيلي : النصب أوجه ليكون تأكيدا ~~لمدحه وصرف الوهم عن أن يكون أحد موصوفا بذلك غيره ، وفي رواية ابن عباس : ~~قال ms10209 عمر ، رضي الله تعالى عنه : ما ترك كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها ~~في بديهته وأفضل حتى سكت . قوله : ( فقال في كلامه ) ، أي : فقال أبو بكر ~~في جملة كلامه : ( نحن الأمراء وأنتم الوزراء ) كأنه أراد بهذا أن الإمارة ~~، أعني : الخلافة لا تكون إلا في المهاجرين ، وأراد بقوله : ( أنتم الوزراء ~~) أنتم المستشارون في الأمور تابعون للمهاجرين ، لأن مقام الوزارة الإعانة ~~PageV16P185 والمشورة . والاتباع ( فقال حباب بن المنذر : لا ، والله لا ~~نفعل ) ، يعني : لا نرضى أن تكون الإمارة فيكم بل ( منا أمير ومنكم أمير ) ~~أراد أن يكون أمير من المهاجرين وأمير من الأنصار ، فلم يرض أبو بكر بذلك ، ~~وهو معنى قوله : ( فقال أبو بكر : لا ) يعني : لا نرضى بما تقول : ( لكنا ~~نحن الأمراء وأنتم الوزراء ) ثم بين وجه خصوصية المهاجرين بالإمارة . بقوله ~~: ( هم أوسط العرب دارا ) أي : قريش أوسط العرب دارا أي : من جهة الدار ، ~~وأراد بها مكة ، وقال الخطابي : أراد بالدار أهل الدار ، وأراد بالأوسط ~~الأخير والأشرف ، ومنه يقال : فلان من أوسط الناس . أي : من أشرفهم وأحسبهم ~~، ويقال : هو من أوسط قومه ، أي : خيارهم . قوله : ( ) وأعربهم أحسابا ~~بالباء الموحدة في : أعربهم ، أي : أشبه شمائل وأفعالا بالعرب ، ويروى ( ~~أعرقهم ) بالقاف موضع الباء : من العراقة ، وهي الأصالة في الحسب ، وكذا ~~يقال في النسب والأحساب بفتح الهمزة جمع حسب وهو الأفعال ، وهو مأخوذ من ~~الحساب يعني : إذا حسبوا مناقبهم فمن كان يعد لنفسه ولأبيه مناقب أكثر كان ~~أحسب . قوله : ( فبايعوا عمر ) ، هذا قول أبي بكر ، يقول للمهاجرين ~~والأنصار : بايعوا عمر أو بايعوا أبا عبيدة ، إنما قال هذا الكلام حتى لا ~~يتوهموا أن له غرضا في الخلافة ، وأضاف إلى عمر أبا عبيدة حتى لا يظنوا أنه ~~يحابي عمر ، فلما قال أبو بكر هذه المقالة قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : ~~بل نبايعك أنت ، فقام وبايعه وبايع الناس . قوله : ( فقال قائل ) أي : من ~~الأنصار : ( قتلتم سعدا ) يعني سعد بن عبادة ، وقال الكرماني : هو كناية عن ~~الإعراض والخذلان لا حقيقة القتل ، وقال بعضهم : يرد هذا ما وقع في ms10210 رواية ~~موسى بن عقبة عن ابن شهاب ، فقال قائل من الأنصار : اتقوا سعد بن عبادة لا ~~تطؤه ، فقال عمر : اقتلوه قتله الله . انتهى . قلت : لا وجه قط للرد ~~المذكور لأنه ليس المراد من قول عمر : اقتلوه ، حقيقة القتل ، بل المراد ~~منه أيضا الإعراض عنه وخذلانه ، كما في الأول ومعنى قول عمر ( قتله الله ) ~~دعاء عليه لعدم نصرته للحق ومخالفته للجماعة ، لأنه تخلف عن البيعة وخرج من ~~المدينة ولم ينصرف إليها إلى أن مات بالشام كما ذكرناه عن قريب . # قوله : ( وقال عبد الله بن سالم ) قد ذكرناه ، وهذا تعليق لم يذكره ~~البخاري إلا معلقا غير تمام وقد وصله الطبراني في ( مسند الشاميين ) . قوله ~~: ( شخص بصر النبي صلى الله عليه وسلم ) ، من الشخوص وهو ارتفاع الأجفان ~~إلى فوق وتحديد النظر وانزعاجه . قوله : ( في الرفيق الأعلى ) ، أي : الجنة ~~، قاله صاحب ( التوضيح ) قلت : الرفيق جماعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~الذين يسكنون أعلى عليين ، وهو اسم جاء على فعيل وهو الجماعة : كالصديق ~~والخليط يقع على الواحد والجمع ومنه قوله تعالى : { وحسن أولئك رفيقا } ( ~~النساء : 96 ) . فإن قلت : ما متعلق : في الرفيق الأعلى ؟ قلت : محذوف يدل ~~عليه السياق نحو : أدخلوني فيهم ، وذلك قاله حين خير بين الموت والحياة ~~فاختار الموت . قوله : ( وقص الحديث ) أي : قص القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق ، وأراد بالحديث ما قاله عمر من قوله : إنه لم يمت ولن يموت حتى ~~يقطع أيادي رجال المنافقين وأرجلهم ، وما قال أبو بكر من قوله : إنه مات ~~وتلا الآيتين ، كما مضى . قوله : ( قالت ) ، أي : عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها . قوله : ( من خطبتهما ) ، أي : من خطبة أبي بكر وعمر ، وكلمة : من ، ~~للتبعيض ومن الأخرى في قوله : ( ومن خطبة ) زائدة . قوله : ( لقد خوف عمر . ~~. . ) إلى آخره ، بيان الخطبة التي نفع الله بها . قوله : ( وإن فيهم ~~لنفاقا ) ، أي : أن في بعضهم لمنافقين ، وهم الذين عرض بهم عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، في قوله الذي سبق عن قريب . قيل : وقع في رواية الحميدي في ( ~~الجمع بين الصحيحين ) : وأن فيهم ms10211 لتقي ، فقيل : إنه من إصلاحه فإنه ظن أن ~~قوله : ( وإن فيهم لنفاقا ) تصحيف فصيره : لتقي ، كأنه استعظم أن يكون في ~~المذكورين نفاق . وقال القاضي عياض : لا أدري هو إصلاح منه أو رواية ، فعلى ~~الأول فلا استعظام ، فقد ظهر من أهل الردة ذلك ، ولا سيما عند الحادث ~~العظيم الذي أذهل عقول الأكابر ، فكيف بضعفاء الإيمان ؟ فالصواب ما في ~~النسخ ، والله أعلم . # 1763 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا جامع بن أبي راشد حدثنا أبو ~~يعلى عن محمد بن الحنفية قال قلت ل أبي أي الناس خير بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أبو بكر قلت ثم من قال ثم عمر وخشيت أن يقول عثمان قلت ~~ثم أنت قال ما أنا إلا رجل من المسلمين . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو الثوري ، وجامع هو ابن أبي راشد ~~الصيرفي الكوفي ، وأبو يعلى ، بفتح الياء آخر الحروف PageV16P186 وسكون ~~العين المهملة وفتح اللام وبالقصر : اسمه منذر من الإنذار بلفظ اسم الفاعل ~~ضد الإبشار ابن يعلى الثوري الكوفي ، ومحمد بن الحنفية هو محمد بن علي بن ~~أبي طالب ، يكنى أبا القاسم وشهرته بنسبة أمه وهي من سبي اليمامة ، واسمها ~~: خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة ابن دؤل بن ~~حنيفة ، مات سنة إحدى وثمانين وهو ابن خمس وستين برضوى ، ودفن بالبقيع ، ~~ورضوى جبل بالمدينة . # والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن شيخ البخاري . . . إلى آخره نحوه . # قوله : ( قلت لأبي : أي الناس خير ؟ ) وفي رواية الدارقطني عن منذر عن ~~محمد بن علي : قلت لأبي : يا أبي ! من خير الناس بعد رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ؟ قال : أوما تعلم يا ابني ؟ قلت : لا ، قال : أبو بكر . قوله : ~~( وخشيت ) ، قيل : لم خشي من الحق ؟ وأجيب بأنه لعل عنده بناء على ظنه أن ~~عليا خير منه ، وخاف أن عليا يقول : عثمان خير مني . قوله : ( ما أنا إلا ~~رجل من المسلمين ) ، وهذا القول منه على سبيل الهضم والتواضع . # وفيه : خلاف بين أهل ms10212 السنة والجماعة ، فمنهم من فضل عليا على عثمان ، ~~والأكثرون بالعكس ، ومالك توقف فيه . # 2763 حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء ~~وليس معهم ماء فأتى الناس أبا بكر فقالوا ألا تري ما صنعت عائشة أقامت ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء ~~فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام ~~فقال حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ~~ماء قالت فعاتبني وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا ~~يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فنام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم ~~فتيمموا فقال أسيد بن الحضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر فقالت عائشة ~~فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ) ~~والحديث قد مر في كتاب التيمم في أوله ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك ، وهنا أخرجه عن قتيبة عن مالك ، ومر الكلام فيه هناك ، ~~والبيداء : بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف : اسم للمفازة في ~~الأصل ، والمراد بها هنا موضع خاص قريب من المدينة ، وكذلك : ذات الجيش ، ~~بالجيم والياء آخر الحروف والشين المعجمة ، وأسيد ، بضم الهمزة مصغر أسد ~~وحضير ، بضم الحاء المهملة مصغر حضر ضد السفر . # 3763 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن الأعمش قال سمعت ذكوان يحدث عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ms10213 قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه . # هذا لا يدل على فضل أبي بكر على الخصوص ، وإنما يدل على فضل الصحابة كلهم ~~على غيرهم ، فلا مطابقة بينه وبين الترجمة ، إلا أنه لما دل على حرمة سب ~~الصحابة كلهم ، فدلالته على الحمة في حق أبي بكر أقوى وآكد ، لأنه قد تقرر ~~أنه أفضل الصحابة كلهم ، وأنه أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فمن هذه الحيثية يمكن أن يؤخذ وجه المطابقة للترجمة . # والأعمش هو سليمان وذكوان ، بالذال المعجمة ، أبو صالح الزيات السمان . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عثمان بن أبي شيبة وعن PageV16P187 أبي ~~سعيد الأشج وعن أبي كريب وعن أبي موسى وبندار وعن عبيد الله بن معاذ . ~~وأخرجه أبو داود في السنة : عن مسدد . وأخرجه الترمذي في المناقب عن الحسن ~~بن علي الخلال وعن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن هشام . ~~وأخرجه ابن ماجه في السنة عن محمد بن الصباح وعن علي بن محمد وعن أبي كريب ~~. # قوله : ( لا تسبوا أصحابي ) ، خطاب لغير الصحابة من المسلمين المفروضين ~~في العقل ، جعل من سيوجد كالموجود ، ووجودهم المترقب كالحاضر ، هكذا قرره ~~الكرماني ، ورد عليه بعضهم ونسبه إلى التغفل بأنه وقع التصريح في نفس الخبر ~~بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد ، وهو من الصحابة الموجودين إذا ذاك ~~بالاتفاق . قلت : نعم ، روى مسلم : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد ~~الرحمن شيء ، فسبه خالد ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تسبوا أحدا من أصحابي . . . ) الحديث ، ولكن الحديث لا يدل على أن المخاطب ~~بذلك خالد والخطاب للجماعة ، ولا يبعد أن يكون الخطاب لغير الصحابة ، كما ~~قاله الكرماني : ويدخل فيه خالد أيضا لأنه ممن سب على تقدير أن يكون خالد ~~إذ ذاك صحابيا ، والدعوى بأنه كان من الصحابة الموجودين ms10214 إذ ذاك بالاتفاق ~~يحتاج إلى دليل ، ولا يظهر ذلك إلا من التاريخ . قوله : ( أنفق مثل أحد ~~ذهبا ) أي : مثل جبل أحد الذي بالمدينة ، زاد البرقاني في المصافحة من طريق ~~أبي بكر بن عياش عن الأعمش : كل يوم . قوله : ( ما بلغ مد أحدهم ) أي : ~~المد من كل شيء ، وهو بضم الميم في الأصل : ربع الصاع ، وهو رطل وثلث ~~بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز ، وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق ، ~~وقيل : أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاما ، وإنما قدره به ~~لأنه أقل ما كانوا يتصدقون به في العادة ، وقال الخطابي : يعني أن المد من ~~التمر الذي يتصدق به الواحد من الصحابة مع الحاجة إليه أفضل من الكثير الذي ~~ينفقه غيرهم من السعة ، وقد يروى : مد أحدهم ، بفتح الميم ، يريد : الفضل ~~والطول ، وقال القاضي : وسبب تفضيل نفقتهم أن إنفاقهم إنما كان في وقت ~~الضرورة وضيق الحال ، بخلاف غيرهم ، ولأن إنفاقهم كان في نصرته ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وحمايته وذلك معدوم بعده ، وكذا جهادهم وسائر طاعاتهم . قوله : ~~( ولا نصيفه ) فيه أربع لغات : نصف بكسر النون وبضمها وبفتحها ، ونصيف ~~بزيادة الياء ، مثل العشر والعشير والثمن والثمين ، وقيل : النصف هنا مكيال ~~يكال به . # تابعه جرير وعبد الله بن داود وأبو معاوية ومحاضر عن الأعمش # أي : تابع شعبة جرير بن عبد الحميد في روايته عن سليمان الأعمش عن أبي ~~سعيد الخدري ، وحديث جرير عن الأعمش قد ذكرناه عن قريب ، وعبد الله بن داود ~~أي : وتابعه أيضا عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع الهمداني أبو عبد ~~الرحمن المعروف بالخريبي ، سكن الخريبة محلة بالبصرة وهي بضم الخاء المعجمة ~~وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ، وحديثه عن الأعمش ~~، رواه مسدد في مسنده ، رواه عنه . قوله : ( وأبو معاوية ) أي : تابعه أبو ~~معاوية بن محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير ، وحديثه عن الأعمش عن أحمد في ( ~~مسنده ) هكذا رواه مسلم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح : هو ذكوان ~~ولكن عن أبي ms10215 هريرة : قوله : ( ومحاضر ) أي : وتابعه محاضر ، بضم الميم ~~وبالحاء المهملة وبالضاد المعجمة ، على وزن مجاهد : ابن المورع ، بالراء ~~المكسورة ، مر في آخر الحج ، وحديثه عند أبي الفتح الحداد في ( فوائده ) من ~~طريق أحمد بن يونس الضبي عن محاضر ، فذكره مثل رواية جرير ، لكن قال : بين ~~خالد بن الوليد وبين أبي بكر ، بدل عبد الرحمن بن عوف ، وقول جرير أصح . # 4763 حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن حدثنا يحيى بن حسان حدثنا سليمان عن ~~شريك بن أبي نمر عن سعيد بن المسيب قال أخبرني أبو موساى الأشعري أنه توضأ ~~في بيته ثم خرج فقلت لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي ~~هذا قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا خرج ووجه ~~ههنا فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر PageV16P188 أريس فجلست عند ~~الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فتوضأ ~~فقمت إليه فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في ~~البئر فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب فقلت من هذا فقال أبو ~~بكر فقلت على رسلك ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن فقال ائذن ~~له وبشره بالجنة فأقبلت حتى قلت لأبي بكر ادخل ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يبشرك بالجنة فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم وكشف عن ~~ساقيه ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني فقلت إن يرد الله بفلان ~~خيرا يريد أخاه يأت به فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا فقال عمر ابن ~~الخطاب فقلت على رسلك ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه ~~فقلت هذا عمر ابن الخطاب يستأذن فقال ائذن له ms10216 وبشره بالجنة فجئت فقلت له ~~ادخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فدخل فجلس مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في القت عن يساره ودلى رجليه في البئر ثم رجعت فجلست ~~فقلت إن يرد الله بفلان خيرا يأت به فجاء إنسان يحرك الباب فقلت من هذا ~~فقال عثمان بن عفان فقلت على رسلك فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فقال إئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فجئته فقلت له ادخل ~~وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك فدخل فوجد القف ~~قد ملىء فجلس وجاهه من الشق الآخر . قال شريك قال سعيد بن المسيب فأولتها ~~قبورهم . . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه التصريح بفضيلة هؤلاء الثلاثة : أبو بكر ~~وعمر وعثمان ، وأن أبا بكر أفضلهم لسبقه بالبشارة بالجنة ، ولجلوسه على ~~يمين النبي صلى الله عليه وسلم ، والغرض من إيراده في مناقب أبي بكر خاصة ~~الإشارة إلى هذا الوجه . # ذكر رجاله وهم ستة : الأول : محمد بن مسكين بن نميلة اليمامي ، يكنى أبا ~~الحسن وهو شيخ مسلم أيضا . الثاني : يحيى بن حسان بن حبان أبو زكرياء ~~التنيسي ، حكى البخاري عن حسن بن عبد العزيز أنه مات سنة ثمان ومائتين . ~~الثالث : سليمان بن بلال أبو أيوب وأبو محمد القرشي التيمي ، مولى القاسم ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وكان بربريا مات سنة سبع وسبعين ومائة . ~~الرابع : شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، بلفظ الحيوان المشهور ، أبو عبد ~~الله القرشي ، ويقال : الليثي من أنفسهم مات سنة أربعين ومائة وهو منسوب ~~إلى جده الخامس بن المسيب . السادس : أبو موسى الأشعري ، رضي الله تعالى ~~عنه ، واسمه عبد الله بن قيس . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن سعيد بن أبي مريم ، وأخرجه مسلم ~~في الفضائل عن محمد بن مسكين به وعن الحسن بن علي الحلواني وأبي بكر بن أبي ~~إسحاق . # ذكر معناه : قوله : ( لألزمن ) باللام المفتوحة وبالنون الثقيلة للتأكيد ~~، وكذلك قوله : لأكونن . قوله : ( وجه ) ، بفتح الواو ms10217 وتشديد الجيم على لفظ ~~الماضي ، هكذا في رواية الأكثرين ، ومعناه : توجه أو وجه نفسه ، وفي رواية ~~الكشميهني بسكون الجيم بلفظ الاسم مضافا إلى الظرف ، أي : جهة كذا ، وقال ~~الكرماني ، وفي بعضها أي : في بعض الرواية : وجهته ، يعني بالرفع ، وهو ~~مبتدأ PageV16P189 وههنا خبره . قوله : ( أريس ) بفتح الهمزة وكسر الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف بعدها سين مهملة ، وهو بستان بالمدينة معروف قريب ~~من قبا . وفي هذا البئر سقط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من إصبع عثمان ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وهو منصرف ، وإن جعلته إسما لتلك البقعة يكون غير ~~منصرف للعلمية والتأنيث . قوله : ( وتوسط قفها ) أي : صار في وسط قفها ، ~~والقف ، بضم القاف وتشديد الفاء ، قال النووي : هو حافة البئر ، وأصله ~~الغليظ المرتفع من الأرض ، وقال غيره : القف الدكة التي جعلت حول البئر ~~والجمع : قفاف ، ويقال : القف اليابس ، ويحتمل أن يكون سمي به لأن ما ارتفع ~~حول البئر يكون يابسا دون غيره غالبا ، قوله : ( فدلاهما ) ، أي : أرسلهما ~~. قوله : ( فقلت : لأكونن بوابا للنبي صلى الله عليه وسلم ) ، ظاهره أنه ~~اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه ، وقد صرح بذلك في رواية محمد بن جعفر عن ~~شريك في الأدب ، وزاد فيه : ولم يأمرني به ، وقال ابن التين ، فيه أن المرء ~~يكون بوابا للإمام ، وإن لم يأمره . فإن قلت : وقع في رواية أبي عثمان التي ~~تأتي في مناقب عثمان : عن أبي موسى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~حائطا وأمره بحفظ باب الحائط وأخرج أبو عوانة في ( صحيحه ) : من رواية عبد ~~الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث ، فقال : يا أبا موسى ~~أملك علي هذا الباب ، فانطلق فقضى حاجته وتوضأ ، ثم جاء فقعد على قف البئر ~~، وروى الترمذي من طريق أبي عثمان عن أبي موسى ، وقال لي : يا أبا موسى ~~أملك علي الباب فلا يدخلن علي أحد . قلت : وجه الجمع بينهما بأنه لما حدث ~~نفسه بذلك صادف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحفط عليه لباب . فإن قلت ~~: يعارض هذا ms10218 قول أنس رضي الله تعالى عنه : لم يكن له بواب ، وقد سبق في ~~كتاب الجنائز ؟ قلت : مراد أنس أنه لم يكن له بواب مستمر مرتب لذلك على ~~الدوام . قوله : ( على رسلك ) بكسر الراء : على هينتك ، وهو من أسماء ~~الأفعال ، ومعناه : اتئد ، قوله : ( وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني ) كان لأبي ~~موسى أخوان : أبو رهم وأبو بردة ، ويقال : إن له أخا آخر اسمه : محمد ، ~~وأشهرهم أبو بردة واسمه عامر ، وقد أخرج أحمد في ( مسنده ) عنه حديثا . ~~قوله : ( فإذا إنسان يحرك الباب ) فيه حسن الأدب في الاستئذان ، وقال ابن ~~التين : يحتمل أن يكون هذا قبل أن ينزل قوله تعالى : { لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا } ( النور : 72 ) . واعترض عليه باستبعاد ما قاله ، ~~وذلك لأنه وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة : فجاء رجل فاستأذن ، فعرف من ~~هذا ، إن معنى قوله : يحرك الباب ، يعني : مستأذنا لا دافعا . قوله : ( ~~يبشرك بالجنة ) زاد أبو عثمان في روايته : فحمد الله تعالى . قوله : ( فقال ~~: عثمان . . . ) إلى قوله : ( فقال : إئذن له ) وفي رواية أبي عثمان : ثم ~~جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ، ثم قال : إئذن له . قوله : ( على بلوى تصيبك ) ~~وهي البلية التي صار بها شهيد الدار ، وفي رواية أبي عثمان : فحمد الله ، ~~ثم قال : الله المستعان ، وفي رواية عند أحمد : فجعل يقول : أللهم صبرا ، ~~حتى جلس . قوله : ( فجلس وجاهه ) بضم الواو وكسرها . أي : مقابله . قوله : ~~( قتل شريك ) ، هو شريك بن أبي نمر الراوي ، وهو موصول بالإسناد الماضي . ~~قوله : ( فأولتها قبورهم ) ، أي : أولت هؤلاء الثلاثة الجالسين على الهيئة ~~المذكورة بقبورهم ، والتأويل بالقبور من جهة كون الشيخين مصاحبين له عند ~~الحفرة المباركة ، لا من جهة أن أحدهما في اليمين والآخر في اليسار ، وأما ~~عثمان فهو في البقيع مقابلا لهم ، وهذا من الفراسة الصادقة . # 5763 حدثني محمد بن بشار حدثنا يحيى عن سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر ~~وعثمان فرجف بهم فقال اثبت أحد ms10219 فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وصديق ) على ما لا يخفى ، ويحيى هو ابن ~~سعيد القطان ، وسعيد هو ابن أبي عروبة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، عن مسدد . ~~وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد أيضا . وأخرجه الترمذي في المناقب عن ~~بندار به . وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عن يحيى به وعن عمرو بن علي عن ~~يحيى ويزيد ابن زريع به . # قوله : ( صعد أحدا ) هو : الجبل المعروف بالمدينة . فإن قلت : وقع لأبي ~~يعلى من وجه آخر : عن سعيد حراء جبل بمكة ، قال بعضهم : والأول أصح ، ولولا ~~اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة . قلت : الاختلاف فيه من سعيد ، فإن في ( ~~مسند PageV16P190 الحارث بن أسامة ) : عن روح بن عبادة عن سعيد ، فقال : ~~أحد أو حراء ؟ بالشك ، ولكن لا شك في تعدد القصة فإن أحمد رواه من طريق ~~بريدة بلفظ : حراء ، وإسناده صحيح ، وأبا يعلى رواه من حديث سهل بن سعد ~~بلفظ : أحد ، وإسناده صحيح . وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة فذكر أنه كان ~~على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم ، فهذا كله يدل على تعدد القصة . ~~قوله : ( وأبو بكر ) ، عطف على الضمير المرفوع الذي في صعد ، وهذا لا خلاف ~~فيه لوجود قوله : ( أحدا ) وهو الحائل وأما إذا كان بغير الحائل ففيه خلاف ~~بين الكوفيين والبصريين ، وقد ذكرناه فيما مضى . قوله : ( فرجف ) أي : ~~اضطرب أحد بهم . قوله : ( إثبت ) ، أمر من ثبت . قوله : ( أحد ) بضم الدال ~~منادى قد حذف حرف ندائه ، تقديره : يا أحد . قوله : ( صديق ) هو : أبو بكر ~~. قوله : ( وشهيدان ) هما : عمر وعثمان . # 6763 حدثني أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا وهب بن جرير حدثنا صخر عن ~~نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينما أنا على بئر أنزع منها جاءني أبو بكر وعمر فأخذ أبو بكر ~~الدلو فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم أخذها ms10220 ابن ~~الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا فلم أر عبقريا من الناس يفري ~~فريه فنزع حتى ضرب الناس بعطن . قال وهب العطن مبرك الإبل يقول حتى رويت ~~الإبل فأناخت . . # وجه المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إن فيه إشارة إلى أن الخلافة بعده ~~، صلى الله عليه وسلم ، لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وتقديمه على عمر ~~وغيره يدل على أنه أفضل منه . # وأحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي المعروف بالرباطي ، ، مات ~~يوم عاشوراء أو النصف من محرم سنة ست وأربعين ومائتين ، وروى عنه مسلم أيضا ~~وصخر ، بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة : ابن جويرية ، بالجيم : ~~أبو رافع النميري ، يعد في البصريين . # والحديث مضى قبل : باب قول الله تعالى : { يعرفونه كما يعرفون أبناءهم . ~~. . } ( البقرة : 641 ) . الحديث في أواخر علامات النبوة . # قوله : ( بينا أنا على بئر ) أي : في المنام ، وقال البيضاوي : البئر ~~إشارة إلى الدين الذي هو منبع ماء حياة النفوس . قوله : ( رويت ) بكسر ~~الواو يعني : أن معنى قوله : { حتى ضرب الناس بعطن ) حتى رويت الإبل فأناخت ~~. # 7763 حدثني الوليد بن صالح حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عمر بن سعيد بن ~~الحسين المكي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال إني ~~لواقف أبي في قوم فدعوا الله لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره إذا رجل من ~~خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول رحمك الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع ~~صاحبيك لأني كثيرا مما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كنت ~~وأبو بكر وعمر وفعلت وأبو بكر وعمر وانطلقت وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أن ~~يجعلك الله معهما فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب . ( الحديث 7763 طرفه في ~~: 5863 ) . # وجه المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إنه يدل على فضل الشيخين ، ولكن ~~الغرض منه منقبة أبي بكر لفضله على عمر وغيره لتقدمه في كل شيء حتى في ذكره ~~صلى الله عليه وسلم . # والوليد ms10221 بن صالح الفلسطيني النخاس ، بالنون والخاء المعجمة : الضبي ~~مولاهم البغدادي ، فيه كلام لأن أحمد لم يكتب عنه ، قيل : لأنه كان من ~~أصحاب الرأي ، فرآه يصلي فلم تعجبه صلاته وليس له في البخاري إلا هذا ~~الحديث الواحد ، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، ~~وعمر ، بضم العين : ابن سعيد PageV16P191 ابن أبي حسين النوفلي القرشي ~~المكي ، وابن أبي مليكة بضم الميم : هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ~~المكي . # قوله : ( لواقف ) اللام فيه للتأكيد مفتوحة . قوله : ( وقد وضع ) الواو ~~فيه للحال . قوله : ( رحمك الله ) الخطاب فيه لعمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قوله : ( لأرجو ) اللام فيه هي الفارقة بين أن المخففة ~~والنافية . قوله : ( وأبو بكر ) عطف على الضمير المتصل بدون التأكيد وفيه ~~خلاف بين البصريين والكوفيين ، فالحديث يرد على المانعين بدون التأكيد . # 8763 حدثني محمد بن يزيد الكوفي حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن محمد بن إبراهيم عن عروة بن الزبير قال سألت عبد الله بن عمر و عن ~~أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت عقبة بن أبي ~~معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه ~~به خنقا شديدا فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه صلى الله عليه وسلم فقال : { ~~أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم } ( غافر : 82 ) ~~. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فجاء أبو بكر حتى دفعه عه . . . ) إلى ~~آخره . # ومحمد بن يزيد من الزيادة البزاز ، بتشديد الزاي الأولى : الكوفي ، كذا ~~قاله الكرماني ، رحمه الله ، وقال بعضهم : قيل : هو أبو هاشم الرفاعي وهو ~~مشهور بكنيته ، وقال الحاكم والكلاباذي : هو غيره ، ووقع في رواية ابن ~~السكن عن الفربري : محمد بن كثير ، وهو وهم نبه عليه أبو علي الجياني ، لأن ~~محمد بن كثير لا تعرف له رواية عن الوليد ، وهو الوليد بن مسلم ، وقال أبو ~~علي : هكذا هذا الإسناد في رواية أبي زيد وأبي أحمد عن ms10222 الفربري محمد بن ~~يزيد والقول قول أبي زيد ومن تابعه ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ويحيى ~~بن أبي كثير اليمامي الطائي واسم أبي كثير صالح من أهل البصرة سكن اليمامة ~~، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المديني مات سنة ~~عشرين ومائة . # والحديث يأتي في : باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصابه من ~~المشركين بمكة من وجه آخر عن الوليد بن مسلم . # قوله : ( عقبة بن أبي معيط ) ، بضم الميم وفتح العين المهملة : الأموي ، ~~قتل يوم بدر كافرا بعد انصرافه صلى الله عليه وسلم منه بيوم . # وفيه : منقبة عظيمة لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . # 6 # | 2 ( باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله تعالى عنه ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب عمر بن الخطاب ، وفي غالب النسخ ليست فيه لفظ ~~: باب ، هكذا مناقب عمر بن الخطاب أي : هذا مناقب عمر بن الخطاب ، والمناقب ~~جمع منقبة ، وقد مر بيانها ، وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح ~~بن عبد الله بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي أبو حفص ~~أمير المؤمنين ، وامه حنتمة ، بفتح الحاء المهملة وسكون النون ، ويقال : ~~خيثمة ، بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ثم ~~بالميم ، وهو الأشهر ، والأول أصح ، وهي بنت هاشم ذي الرمحين ابن المغيرة ~~بن عبيد الله بن عمر بن مخزوم ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، هو الذي كناه ~~بأبي حفص وكانت حفصة أكبر أولاده ، ولقبه : الفاروق ، بالاتفاق قيل : أول ~~من لقبه به النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه ابن سعد من حديث عائشة ، وقيل ~~: أهل الكتاب . أخرجه ابن سعد عن الزهري وقيل : جبريل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ذكره البغوي . # 176 - ( حدثنا حجاج بن منهال حدثنا عبد العزيز الماجشون حدثنا محمد بن ~~المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال النبي & رأيتني دخلت ~~الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت من ms10223 هذا فقال هذا ~~بلال ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت لمن هذا فقال لعمر فأردت أن أدخله فأنظر ~~إليه فذكرت غيرتك فقال عمر بأمي وأبي يا رسول الله أعليك أغار ) ~~PageV16P192 | مطابقته للترجمة في قوله ورأيت قصرا إلى آخره وحجاج بن منهال ~~بكسر الميم وسكون النون السلمي الأنماطي البصري وعبد العزيز هو ابن عبد ~~الله بن أبي سلمة وفي رواية أبي ذر عبد العزيز بن الماجشون بزيادة لفظ ابن ~~وقد مر تفسير الماجشون وهو لقب جده ويلقب به أولاده * والحديث أخرجه مسلم ~~في الفضائل عن محمد بن الفرج وأخرجه النسائي في المناقب عن نصير بن الفرج ~~قوله ' رأيتني ' أي رأيت نفسي ودخلت الجنة جملة حالية قوله ' فإذا ' كلمة ~~إذا المفاجأة قوله ' بالرميصاء ' وهو مصغر الرمصاء مؤنث الأرمص بالراء ~~والصاد المهملة ولقبت بها لرمص كان بعينها واسمها سهلة وقيل رميلة وقيل غير ~~ذلك وقيل هو اسمها ويقال فيه بالغين المعجمة بدل الراء وهي بنت ملحان بكسر ~~الميم وبالحاء المهملة ابن خالد بن زيد الأنصارية زوجة أبي طلحة زيد بن سهل ~~الأنصاري وهي أم أنس بن مالك خالة رسول الله & من الرضاعة وهي أخت أم حرام ~~بنت ملحان وقال أبو داود هو اسم أخت أم سليم من الرضاعة وجوز ابن التين أن ~~يكون المراد امرأة أخرى لأبي طلحة قوله ' خشفة ' بفتح المعجمتين والفاء أي ~~حركة وزنا ومعنى قاله بعضهم وفي التوضيح هو بفتح الخاء وسكون الشين وحكى ~~شمر فتحها أيضا وقال الكرماني بفتح الخاء وسكون الشين الحس والحركة وقال ~~أبو عبيد الخشفة الصوت ليس بالشديد يقال خشف يخشف خشفا إذا سمعت له صوتا أو ~~حركة وقيل وأصله صوت دبيب الحيات وقال الفراء الخشفة الصوت للواحد والخشفة ~~الحركة إذا وقع السيف على اللحم ومعنى الحديث هنا ما يسمع من حس وقع القدم ~~قوله ' فقال هذا بلال ' القائل يحتمل أن يكون جبريل عليه الصلاة والسلام أو ~~ملكا من الملائكة ويحتمل أن يكون بلالا نفسه قوله ' بفنائه ' بكسر الفاء ~~وبالمد ما امتد مع القصر من جوانبه من ms10224 خارج وقال الداودي قد يقال للقصر ~~نفسه فناء قوله ' فقال لعمر ' وفي رواية الكشميهني ' فقالوا ' القائل أما ~~جبريل كما قلنا والقائلون جمع من الملائكة ويروى فقالت أي الجارية قوله ' ~~بأبي وأمي ' أي أنت مفدى بهما أو أفديك بهما قوله ' أعليك أغار ' هذا من ~~القلب لأن الأصل أعليها أغار منك وقال الكرماني والأصل أن يقال أمنك أغار ~~عليها ثم أجاب بأن لفظ عليك ليس متعلقا بقوله أغار بل معناه أمستعليا عليك ~~أغار عليها مع أن كون الأصل ذلك ممنوع فلا محظور فيه * - # 0863 حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينا نحن ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال بينا أنا نائم رأيتني في الجنة ~~فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هاذا القصر فقالوا لعمر فذكرت ~~غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر وقال أعليك أغار يا رسول الله . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعقيل ، بضم العين . ~~والحديث قد مضى في : باب ما جاء في صفة الجنة بهذا الإسناد والمتن ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # 2863 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا محمد بن بشر حدثنا عبيد الله ~~قال حدثني أبو بكر بن سالم عن سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV16P193 أريت في المنام أني ~~أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين نزعا ضعيفا . ~~والله يغفر له ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربا فلم أر عبقريا يفري فريه ~~حتى روي الناس وضربوا بعطن . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، وأبو بكر بن ~~سالم هو ابن عبد الله بن عمر ، وهو من أقران الراوي عنه وهما مدنيان من ~~صغار التابعين . وأما أبو سالم فمعدود من كبارهم وهو أحد الفقهاء السبعة ، ~~وليس لأبي بكر بن سالم في البخاري ms10225 غير هذا الموضع ، وثقه العجلي ولا يعرف ~~له راو إلا عبيد الله بن عمر المذكور ، وإنما أخرج له البخاري في المتابعات ~~. # والحديث مضى من طريق الزهري عن سالم . ومضى في فضل أبي بكر من طريق صخر ~~عن نافع عن ابن عمر ومضى فيه أيضا من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة نحوه . # قوله : ( بدلو بكرة ) بإضافة الدلو إلى البكرة بإسكان الكاف وحكي فتحها ، ~~وقيل : بكرة ، مثلثة الباء ، قلت : البكرة بإسكان الكاف على أن المراد نسبة ~~الدلو إلى الأنثى من الإبل ، وهي : الشابة أي : الدلو التي يستقي بها ، ~~وأما بتحريك الكاف فالمراد : الخشبة المستديرة التي تعلق فيها الدلو . # قال ابن جبير العبقري عتاق الزرابي : وقال يحيى الزرابي الطنافس لها خمل ~~رقيق مبثوثة كثيرة # ابن جبير ، هو سعيد بن جبير ، وهذا تعليق وصله عبد بن حميد من طريقه . ~~قوله : ( عتاق الزرابي ) ، أي : حسان الزرابي ، وهو جمع عتيق وهو الكريم ~~الرائع من كل شيء ، ووقع في رواية الأصيلي وكريمة وبعض النسخ عن أبي ذر هنا ~~: قال ابن نمير ، والمراد به محمد بن عبد الله بن نمير ، شيخ البخاري فيه ، ~~وقال الكرماني : هو أولى إذ هو الراوي له . قوله : ( وقال يحيى ) قال ~~الكرماني : أي : القطان إذ هو أيضا راوي هذا الحديث ، ومر آنفا في مناقب ~~أبي بكر ، وقال بعضهم : هو يحيى بن زياد الفراء ، ذكر ذلك في ( كتاب معاني ~~القرآن ) له ، وظن الكرماني أنه يحيى بن سعيد القطان فجزم بذلك ، واستند ~~إلى كون الحديث ورد في روايته كما تقدم في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى ~~عنه . قلت : استناد الكرماني أقوى ، ولا يلزم من ذكر الفراء : الزرابي ، في ~~كتابه أن يكون يحيى المذكور ها هو الفراء ، بل الأقرب ما قاله الكرماني ، ~~لأن كثيرا من الرواة يفسرون ما وقع في ألفاظ الأحاديث التي يروونها . قوله ~~: ( الطنافس ) جمع طنفسة بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء ~~البساط الذي له خمل رقيق ، والخمل بفتح الخاء المعجمة والميم بعدها لام : ~~الأهداب . قوله : ( رقيق ) أي : غير غليظة . قوله ms10226 : ( مبثوثة ) أشار به إلى ~~ما في قوله تعالى : { وزرابي مبثوثة } ( الغاشية : 61 ) . وفسرها بقوله : ( ~~كثيرة ) وقال بعضهم : هو بقية كلام يحيى بن زياد المذكور . قلت : هذه دعوى ~~بلا دليل ، بل الظاهر أنه من كلام البخاري ، ولهذا قال : هو ، ثم استطرد ~~المصنف كعادته فذكر معنى صفة الزرابي الواردة في القرآن في قوله تعالى { ~~وزرابي مبثوثة } ( الغاشية : 61 ) . وكلامه هذا يدل على أنه من كلام ~~البخاري ، وأنه يرد عليه نسبته إلى يحيى . فافهم . # 3863 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن ~~صالح عن ابن شهاب أخبرني عبد الحميد أن محمد بن سعد أخبره أن أباه قال ~~حدثني عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن ~~عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال ~~استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش ~~يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن ~~فبادرن الحجاب فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل PageV16P194 عمر ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقال عمر أضحك الله سنك يا رسول الله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم عجبت من هاؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن ~~صوتك ابتدرن الحجاب فقال عمر فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم قال عمر يا ~~عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله تصلى الله عليه وسلم فقلن نعم أنت ~~أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا ~~سلك فجا غير فجك . ( انظر الحديث 4923 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والذي نفسي بيده ) إلى آخره . # وأخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن علي بن عبد الله عن يعقوب بن ~~إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ms10227 بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح ~~ابن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ~~زيد بن الخطاب ، كان واليا لعمر ابن عبد العزيز على الكوفة ، يروي عن محمد ~~بن سعد بن أبي وقاص ، وكلهم مدنيون . وفيه : أربعة من التابعين على نسق ، ~~وهم : صالح وابن شهاب وهما قريبان وعبد الحميد ومحمد بن سعد وهما قريبان ، ~~وقد مر الحديث بهذا الطريق في : باب صفة إبليس وجنوده . والطريق الآخر : عن ~~عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني عن إبراهيم بن سعد المذكور ~~عن صالح بن كيسان إلى آخره . # قوله : ( وعندن نسوة من قريش ) هن من أزواجه ، ويحتمل أن يكون معهن من ~~غيرهن ، لكن قرينة كونهن يستكثرنه يؤيد الأول ، والمراد أنهن يطلبن منه ~~أكثر مما يعطيهن ، كذا قاله بعضهم : وقال النووي : يستكثرنه ، أي : يطلبن ~~كثيرا من كلامه وجوابه لجوابهن . وفي ( التوضيح ) : يستكثرنه يردن العطاء ، ~~وقد أبان في موضع آخر ذلك : أنهن يردن النفقة ، وقال الداودي : المراد أنهن ~~يكثرن الكلام عنده ، وقال بعضهم : هو مردود بما وقع التصريح به في حديث ~~جابر عند مسلم : أنهن يطلبن النفقة . قلت : الذي قاله النووي أظهر لأن ~~الضمير المنصوب في : يستكثرنه ، يرجع إلى الكلام الذي يدل عليه : يكلمنه ، ~~وثمة قرينة تؤيد هذا وهو أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لم يكن يرى بالخطاب ~~لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، بقوله : أي عدوات أنفسهن ، في حضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، بل الظاهر أنهن غير أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم جئن لأجل حوائجهن كما قاله النووي ، وأكثرن الكلام كما قاله الداودي ، ~~ورد كلامه ليس له وجه ولا يصلح أن يكون حديث جابر مؤيدا لما ذهب إليه هذا ~~القائل ، لأن حديث سعيد غير حديث جابر ، ولئن سلمنا أن يكون معناهما واحدا ~~فلا يلزم من قوله : يطلبن النفقة ، أن تكون تلك النسوة أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم لاحتمال أن تكون أزواج تلك النسوة غائبين ولم يكن عندهن شيء ~~، فجئن ms10228 إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وطلبن منه النفقة ، وأيضا لفظ ~~النفقة غير مخصوص بنفقة الزوجات على ما لا يخفى . قوله : ( عالية ) ، ~~بالنصب على الحال ، ويجوز بالرفع على أن يكون صفة لنسوة ، وأما علو أصواتهن ~~فإما أنه كان قبل نزول قوله تعالى : { ولا ترفعوا أصواتكم } ( الحجرات : 2 ~~) . وإما أنه كان باعتبار اجتماع أصواتهن ، لا أن كلام كل واحدة منهن ~~بانفرادها أعلى من صوته ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فبادرن ) ، أي : ~~أسرعن ، قوله : ( أضحك الله سنك ) ، لم يرد به الدعاء بكثرة الضحك ، بل ~~أراد لازمه وهو السرور والفرح . قوله : ( يهبنني ) ، بفتح الهاء ، أي : ~~يوقرنني ولا يوقرن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أفظ وأغلظ ) ~~، من الفظاظة والغلاظة ، وهما من أفعل التفضيل ، وهو يقتضي الشركة في أصل ~~الفعل . فإن قلت : كيف ذاك في النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : باعتبار ~~القدر الذي في النبي صلى الله عليه وسلم ، من إغلاظه على الكفار وعلى ~~المنتهكين لحرمات الله تعالى . فإن قلت : يعارض هذا قوله تعالى : { ولو كنت ~~فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } ( آل عمران : 3 ) . قلت : الذي في الآية ~~يقتضي أن لا يكون ذلك صفة لازمة فلا يستلزم ما في الحديث ذلك ، بل يوجد ذلك ~~عند الإنكار على الكفار كما ذكرناه . وقال بعضهم : وجوز بعضهم أن يكون ~~الأفظ هنا بمعنى الفظ ، وفيه نظر للتصريح بالترجيح المقتضي لكون أفعل على ~~بابه . قلت : أراد بالبعض الكرماني ، فإنه قال هكذا ، وليس بمحل للنظر فيه ~~، لأن هذا الباب واسع في كلام العرب . قوله : ( إيها ) بكسر الهمزة وسكون ~~الباء آخر الحروف وبالهاء المفتوحة المنونة ، ويروى : إيه ، بكسر الهمزة ~~وكسر الهاء PageV16P195 المنونة ، والفرق بينهما أن معنى الأول : لا ~~تبتدئنا بحديث ، ومعنى الثاني : زدنا حديثا ما ، وفيه لغة أخرى ، وهي : إيه ~~، بكسر الهمزة والهاء بغير تنوين ، ومعناه : زدنا مما عهدنا . وال الجوهري ~~: إيه ، يعني بكسر الهمزة والهاء بغير تنوين : اسم يسمى به الفعل ، لأن ~~معناه الأمر تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل : إيه ، بكسر الهاء ، ~~وقال ابن ms10229 السكيت : فإن وصلت نونت ، فقلت : إيه ، حديثا . وقال الجوهري أيضا ~~: وإن أردت التبعيد قلت : إيها بفتح الهمزة بمعنى : هيهات ، وقال ابن ~~الأثير : إيه ، كلمة يراد بها الاستزادة ، وهي مبنية على الكسر ، فإذا وصلت ~~نونت . فقلت إيه حديثا ، وإذا قلت : إيها ، بالنصب فإنما يراد بها : نأمره ~~بالسكوت . وقال الطيبي : الأمر بتوقير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~مطلوب لذاته تحمد الزيادة منه ، فكأن قوله ، صلى الله عليه وسلم : إيه ، ~~استزادة منه في طلب توقيره وتعظيم جانبه ، فلذلك عقبه بقوله : ( والذي نفسي ~~بيده . . . ) إلى آخره ، فإنه يشعر بأنه رضي مقالته وحمد فعاله . قوله : ( ~~فجا ) أي : طريقا واسعا . # وفيه : فضيلة عظيمة لعمر ، رضي الله تعالى عنه ، لأن هذا الكلام يقتضي أن ~~لا سبيل للشيطان عليه إلا أن ذلك لا يقتضي وجوب العصمة ، إذ ليس فيه إلا ~~فرار الشيطان من أن يشاركه في طريق يسلكها ، ولا يمنع ذلك من وسوسته له ~~بحسب ما تصل إليه قدرته ، هكذا قرره بعضهم . قلت : هذا موضع التأمل ، لأن ~~عدم سلوكه الطريق الذي يسلك فيه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إنما كان لأجل ~~خوفه لا لأجل معنى آخر ، والدليل عليه ما رواه الطبراني في ( الأوسط ) من ~~حديث حفصة بلفظ : إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه . انتهى . ~~فالذي يكون حاله مع عمر هكذا ، كيف لا يمنع من الوصول إليه لأجل الوسوسة ؟ ~~وتمكن الشيطان من وسوسة بني آدم ما هو إلا بأنه يجري في عروق بني آدم مثل ~~ما يجري الدم ، فالذي يهرب منه ويخر على وجهه إذا رآه كيف يجد طريقا إليه ؟ ~~وما ذاك إلا خاصة له وضعها الله فيه ، فضلا منه ، وكرما ، وبهذا لا ندعي ~~العصمة ، لأنها من خواص الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . # 4863 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس قال قال عبد ~~الله ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر رضي الله تعالى عنه . ( الحديث 4863 طرفه ~~في : 3683 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وإسماعيل هو ابن أبي ms10230 ~~خالد ، وقيس هو ابن أبي حازم ، وعبد الله هو ابن مسعود ، رضي الله تعالى ~~عنه . وأخرجه البخاري أيضا في إسلام عمر ، رضي الله تعالى عنه ، عن محمد بن ~~كثير عن سفيان . # قوله : ( ما زلنا أعزة . . . ) إلى آخره لما فيه من الجلد والقوة في أمر ~~الله تعالى ، وروى ابن أبي شيبة والطبراني من طريق القاسم بن عبد الرحمن ، ~~قال : قال عبد الله بن مسعود : كان إسلام عمر عزا ، وهجرته نصرا ، وإمارته ~~رحمة ، والله ما استطعنا أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه . # 5863 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله حدثنا عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة ~~أنه سمع ابن عباس يقول وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن ~~يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي فإذا علي فترحم على عمر وقال ~~ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن أن ~~يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر ~~وعمر . ( انظر الحديث 7763 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ذهبت أنا وأبو بكر وعمر . . . ) إلى آخره . ~~وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة ، وعبد الله هو ابن المبارك ، وعمر ~~بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي المكي ، وابن أبي مليكة ، بضم الميم : ~~عبد الله بن أبي مليكة ، وقد مر هؤلاء غير مرة . # والحديث مر عن قريب في مناقب أبي بكر ، فإنه أخرجه هناك : عن الوليد بن ~~صالح عن عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد PageV16P196 إلى آخره ، ومر الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( وضع عمر على سريره ) ، يعني : لأجل الغسل . قوله : ( فتكنفه ~~الناس ) ، بالنون والفاء ، أي : أحاطوا به من جميع جوانبه ، والأكناف ~~النواحي . قوله : ( فلم يرعني ) بضم الراء ، أي : لم يخوفني ولم يفجأني . ~~قوله : ( آخذ ) على وزن فاعل ، وفي رواية الكشميهني : أخذ ، بلفظ الفعل ~~الماضي ms10231 . قوله : ( فإذا علي ) أي : فإذا هو علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وكلمة : إذا للمفاجأة . قوله : ( أحب ) ، بالنصب والرفع ، قاله ~~الكرماني وغيره ، ولم يذكر أحد وجههما . قلت : أما النصب فعلى أنه صفة لأحد ~~، وأما الرفع فعلى أنه يكون خبر مبتدأ محذوف . قوله : ( وأيم الله ) أي : ~~يمين الله . قوله : ( مع صاحبيك ) ، أراد بهما : النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبا بكر . قوله : ( وحسبت أني ) ، يجوز بفتح الهمزة وكسرها ، وأما الفتح ~~فعلى أنه مفعول : حسبت ، وأما الكسر فعلى الاستئناف التعليلي ، أي : كان في ~~حسابي لأجل سماعي قول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . # 6863 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد قال وقال لي خليفة حدثنا ~~محمد ابن سواء وكهمس بن المنهال قالا حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد ومعه أبو بكر ~~وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله قال اثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق ~~أو شهيدان . ( انظر الحديث 5763 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في ذكر عمر وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن مسدد بن ~~مسرهد عن يزيد بن زريع ، بضم الزاي وفتح الراء ، عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة عن أنس . والآخر : بطريق المذاكرة عن خليفة بن خياط أحد شيوخه عن ~~محمد بن سواء ، بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد : الضريري ، ~~السدوسي مات سنة سبع وثمانين ومائة . يروي هو وكهمس بن المنهال كلاهما عن ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ، وليس لكهمس في البخاري غير هذا الموضع ~~، وسقط جميع ذلك من رواية أبي ذر ، واقتصر فيه على طريق يزيد بن زريع . # وقد مر الحديث في مناقب أبي بكر فإنه أخرجه هناك : عن محمد بن بشار عن ~~يحيى عن سعيد عن قتادة . # قوله : ( إثبت أحد ) يعني : يا أحد . قوله : ( أو شهيد ) ، كان مقتضى ~~الظاهر أن يقول : شهيدان ، ولكن معناه : ما عليك غير هؤلاء الأجناس ، أي : ~~لا يخلو عنهم ، وقيل : شهيد ، فعيل يستوي ms10232 فيه المثنى والجمع ، ويروى إلا ~~نبي وصديق بالواو أو شهيد ، بأو ، لأن فيه تغيير الأسلوب للإشعار بمغايرة ~~حالهما ، لأن النبوة والصديقية حاصلتان حينئذ ، بخلاف الشهادة والأولان ~~حقيقة والثاني مجاز ، ويروى بلفظ : أو ، فيهما كما في المتن هنا ، وقيل : ~~أو ، بمعنى الواو . # 7863 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر هو ابن محمد ~~أن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه قال سألني ابن عمر عن بعض شأنه يعني عمر ~~فأخبرته فقال ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين قبض ~~كان أجد وأجود حتى انتهى من عمر بن الخطاب . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ما رأيت أحدا . . . ) إلى آخره . # ويحيى بن سليمان ، أبو سعيد الجعفي سكن مصر ، وابن وهب هو عبد الله ابن ~~وهب المصري ، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وزيد بن أسلم أبو أسامة يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب ~~، يكنى أبا خالد كان من سبي اليمن . قال الواقدي : أبو زيد الحبشي البجاوي ~~، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الجيم وبالواو : من بجاوة من سبي اليمن ، ~~اشتراه عمر بن الخطاب بمكة سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم ~~للناس الحج ، مات قبل مروان بن الحكم وهو صلى عليه ، وهو ابن أربع عشرة ~~ومائة سنة . # قوله : ( عن بعض شأنه ) أي عن بعض شأن عمر ، قوله : ( فقال ) ، أي : ابن ~~عمر . قوله : ( بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) أي : بعده في هذه ~~الخصال ، أو بعد موته . قوله : ( أحد ) بفتح الجيم وتشديد الدال ، أفعل ~~التفضيل من : جد ، إذا اجتهد يعني : أجد في الأمور قوله : ( وأجود ) أفعل ~~أيضا من الجود ، يعني : PageV16P197 ولا أجود في الأموال . قوله : ( حتى ~~انتهى من عمر بن الخطاب ) يعني : حتى انتهى إلى آخر عمره ، حاصله أنه لم ~~يكن أحد أجد منه ولا أجود في مدة خلافته . # 8863 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ms10233 رضي الله ~~تعالى عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال متى الساعة ~~قال وماذا أعددت لها قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أنت مع من أحببت قال أنس فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنت مع من أحببت قال أنس فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قول أنس ، فإنه قرن أبا بكر وعمر بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم في العمل . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن أبي الربيع . # قوله : ( أن رجلا ) ، قيل : هذا الرجل هو ذو الخويصرة اليماني ، وزعم ابن ~~بشكوال أنه أبو موسى الأشعري أو أبو ذر ، وسيأتي في الأدب من طريق آخر عن ~~أنس : أن السائل هنا أعرابي ، ووقع عند الدارقطني من حديث ابن مسعود أن ~~الأعرابي الذي بال في المسجد قال : يا محمد ! متى الساعة فقال وما أعددت ~~لها ؟ قال بعضهم : فدل على أن السائل في حديث أنس هو الأعرابي الذي بال في ~~المسجد . قلت : لا دليل واضح هنا لاحتمال تعدد السائلين . قوله : ( فما ~~فرحنا ) ، بكسر الراء بصيغة الفعل الماضي . قوله : ( فرحنا ) ، بفتح الراء ~~والحاء مصدر أي : كفرحنا ، وانتصابه بنزع الخافض . قوله : ( معهم ) ، أي : ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر . فإن قلت : الدرجات متفاوتة ، ~~فكيف يكون أنس في درجة النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ؟ قلت : المراد ~~المعية في الجنة ، أي : أرجو أن أكون في دار الثواب لا العقاب ، ونحن أيضا ~~نحبهم ونرجو ذلك من الله الكريم . # 9863 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد ~~كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر . زاد زكرياء ~~بن أبي زائدة عن سعد عن أبي ms10234 سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال ~~يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر . ( انظر ~~الحديث 9643 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف يروي عن أبيه سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى ~~عنه ، ومضى هذا في : باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد ~~العزيز ابن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة . ~~. . إلى آخره ، وأصحاب إبراهيم بن سعد كلهم رووا بهذا الإسناد عن أبي هريرة ~~إلا عبد الله بن وهب فإنه خالفهم ، فقال : عن إبراهيم بن سعد ، بهذا ~~الإسناد عن أبي سلمة عن عائشة ، قال أبو مسعود : لا أعلم أحدا تابع ابن وهب ~~على هذا ، والمعروف : عن أبي هريرة ، لا : عن عائشة . وزكرياء بن أبي زائدة ~~، ذكره كما ذكره البخاري كما يأتي الآن . فإن قلت : قال محمد بن عجلان : عن ~~سعيد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة ، أخرجه مسلم والترمذي والنسائي ؟ ~~قلت : قال أبو مسعود : وهو مشهور عن ابن عجلان ، فكان أبا سلمة سمعه من ~~عائشة ومن أبي هريرة جميعا . قوله : ( زاد زكرياء ) ، إلى آخره ، معلق ، ~~وفي روايته زيادتان : إحداهما : بيان كونهم من بني إسرائيل . والأخرى : ~~تفسير المراد بالمحدث في رواية غيره ، فإنه قال : بدلها : يكلمون من غير أن ~~يكونوا أنبياء ، وتعليق زكرياء وصله الإسماعيلي وأبو نعيم في ( مستخرجيهما ~~) . # قوله : ( محدثون ) ، ويروى : ناس محدثون ، وقد مر تفسير : محدثون ، هناك ~~. قوله : ( لقد كان PageV16P198 قبلكم ) ، ويروى : لقد كان فيمن كان قبلكم ~~. قوله : ( يكلمون ) ، قال الكرماني : يعني الملائكة تكلمهم ، فعلى هذا ~~يكلمون على صيغة المجهول . قوله : ( فإن يكن من أمتي ) ، ويروى : في أمتي . ~~قوله : ( أحد ) ، وفي رواية الكشميهني : من أحد . قوله : ( فعمر ) ، أي : ~~فهو عمر ، وكلمة : إن ، ليست للشك ، فإن أمته أفضل الأمم ، فإذا كان ms10235 موجودا ~~فبالأولى أن يكون في هذه الأمة ، بل للتأكيد ، كقول الأجير : إن عملت لك ~~فوفني حقي . # قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما من نبي ولا محدث # أشار بهذا إلى قراءة ابن عباس في قوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبي إلا إذا تمنى . . . } ( الحج : 25 ) . الآية فإنه زاد فيها : ~~ولا محدث ، وأخرجه عبد بن حميد من حديث عمرو بن دينار ، قال : كان ابن عباس ~~يقرأ : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث . # 0963 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثنا عقيل عن ابن شهاب عن سعيد ~~ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان قالا سمعنا أبا هريرة رضي الله تعالى ~~عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما راع في غنمه عدا الذئب ~~فأخذ منها شاة فطلبها حتى استنقذها فالتفت إليه الذئب فقال له من لها يوم ~~السبع ليس لها راع غيري فقال الناس سبحان الله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإني أومن به وأبو بكر وعمر وما ثم أبو بكر وعمر . هذا الحديث مضى في ~~مناقب أبي بكر ، فإنه أخرجه هناك : عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري . . . ~~إلى آخره ، وذكر فيه قصة البقرة ، ومضى الكلام فيه هناك . # 1963 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني أبو ~~أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم ~~قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك وعرض علي عمر وعليه قميص ~~اجتره قالوا فما أولته يا رسول الله قال الدين . . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه فضيلة عمر ، رضي الله تعالى عنه . والحديث ~~مضى في كتاب الإيمان في : باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال ، فإنه أخرجه ~~هناك عن محمد بن عبيد الله عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن ms10236 شهاب . . . ~~إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( قمص ) ، بضم الميم وسكونها : جمع قميص . قوله : ( الثدي ) ، بضم ~~الثاء المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع : ثدي . قوله : ( اجتره ) ، ~~يعني يسحبه لطوله . قوله : ( قالوا ) أي : الحاضرون من الصحابة ، وسيأتي في ~~التعبير : أن السائل في ذلك أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فإن قلت : يلزم ~~منه أن يكون عمر أفضل من أبي بكر ؟ قلت : خص أبو بكر من عموم قوله : عرض ~~علي الناس ، ويحتمل أن أبا بكر لم يكن في الذين عرضوا ، والله أعلم . # 2963 حدثنا الصلت بن محمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب عن ابن ~~أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال ل ما طعن عمر جعل يألم فقال له ابن عباس ~~وكأنه يجزعه يا أمير المؤمنين ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت أبا بكر فأحست صحبته ~~ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم ~~لتفارقنهم وهم عنك راضون قال أما ما ذكرت من صحبة PageV16P199 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ورضاه فإنما ذاك من من الله تعالى من به علي وأما ما ~~ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك من من الله جل ذكره من به علي وأما ~~ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا ~~لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه قال حماد بن زيد حدثنا أيوب عن ~~ابن أبي مليكة عن ابن عباس دخلت على عمر بهذا . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لقد صحبت رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ) إلى قوله : ( أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ~~، وذلك أن له فضلا عظيما من حيث إنه صحب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~وفارقه وهو عنه راض ، وكذلك مع أبي بكر وبقية الصحابة ، رضي الله تعالى ~~عنهم . # والصلت ، بفتح الصاد المهملة وسكون ms10237 اللام وبالتاء المثناة من فوق : ابن ~~محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي ، بالخاء المعجمة وبالراء : البصري ، ~~وهو من أفراده ، وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية ، وعلية بضم العين ~~أمه ، وقد مرت غير مرة ، وأيوب هو السختياني ، وابن أبي مليكة ، بضم الميم ~~: هو عبد الله ، والمسور بن مخرمة ، بكسر الميم في الإبن وفتحها في الأب ، ~~ولهما صحبة . والحديث من أفراده . # قوله : ( لما طعن عمر ) ، طعنه أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة ، ضربه في ~~خاصرته وهو في صلاة الصبح يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث ~~وعشرين . قوله : ( وكأنه يجزعه ) ، أي : وكأن ابن عباس يجزعه ، بضم الياء ~~وفتح الجيم وتشديد الزاي ، أي : ينسبه إلى الجزع ويلومه ، وقيل : معناه ~~يزيل عنه الجزع ، كما في قوله تعالى : { حتى إذا فزع عن قلوبهم } ( سبإ : ~~32 ) . أي : أزيل عنهم الفزع . قوله : ( ولئن كان ذاك ) ، هكذا في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني ولا كل ذلك ، أي : لا تبالغ في الجزع فيما ~~أنت فيه ، وقال الكرماني : ولا كان ذلك ، هكذا قاله ، ثم قال : هذا دعاء ، ~~أي : لا يكون ما تخاف منه من العذاب ونحوه ، أو لا يكون الموت بهذه الطعنة ~~. قوله : ( ثم فارقته ) ، أي : ثم فارقت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره . ثم فارقت ، بحذف الضمير المنصوب . ~~قوله : ( وهو عنك راض ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( ثم صحبت صحبتهم ) ، ~~بفتح الصاد والحاء وهو جمع : صاحب ، وأراد به أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر ، قال بعضهم : هذا في رواية بعضهم ، وفيه نظر للإتيان بصيغة ~~الجمع في موضع التثنية . قلت : لا يتوجه النظر فيه أصلا ، بل الموضع موضع ~~ذكر الجمع لأن المراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وقال ~~عياض : يحتمل أن يكون الأصل : ثم صحبتهم ، فزيد فيه صحبة الذي هو الجمع . ~~قوله : ( فإن ذلك من ) ، بفتح الميم وتشديد النون أي : عطاء ، وفي رواية ~~الكشميهني ، فإنما ذلك . قوله : ( فهو من أجلك ) ، أي : جزعي من أجلك وأجل ~~أصحابك ms10238 ، قال ذلك لما شعر من فتن تقع بعده ، وفي رواية أبي ذر عن الحموي ~~والمستملي : أصيحابك ، بالتصغير . قوله : ( طلاع الأرض ) ، بكسر الطاء ~~المهملة وتخفيف اللام أي : ملء الأرض ، قال الهروي : أي : ما يملأ الأرض ~~حتى يطلع ويسيل ، وقال ابن سيده : طلاع الأرض ما طلعت عليه الشمس ، وكذا ~~قاله ابن فارس ، وقال الخطابي : طلاعها ملؤها ، أي : ما يطلع عليها ويشرق ~~فوقها من الذهب . قوله : ( قبل أن أراه ) أي : العذاب ، إنما قال ذلك لغلبة ~~الخوف الذي وقع له في ذلك الوقت من خشية التقصير فيما يجب عليه من حقوق ~~الرعية . قوله : ( قال حماد بن زيد . . . ) إلى آخره ، معلق ووصله ~~الإسماعيلي من رواية القواريري عن حماد بن زيد . # 3963 حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة قال حدثني عثمان بن غياث حدثنا ~~أبو عثمان النهدي عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال كنت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم افتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو أبو بكر فبشره بما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم افتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو عمر فأخبرته بما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم استفتح رجل PageV16P200 فقال لي ~~افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فإذا عثمان فأخبرته بما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم قال الله المستعان . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي ، سكن ~~بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وهو من أفراده ، وأبو أسامة ~~حماد بن أسامة الليثي وعثمان بن غياث ، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء ~~وبعد الألف ثاء مثلثة : الراسبي ، ويقال : الباهلي من أهل البصرة ، وأبو ~~عثمان النهدي ، بفتح النون : عبد الرحمن بن مل . والحديث مضى عن قريب في ~~مناقب أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، عن أبي موسى الأشعري مطولا ms10239 من غير ~~هذا الوجه ، ومر الكلام فيه مستوفى . قوله : ( المستعان ) اسم مفعول يقال : ~~استعان به واستعان إياه . # 4963 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني حيوة قال حدثني ~~أبو عقيل زهرة بن معبد أنه سمع جده عبد الله بن هشام قال كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب . # مطابقته للترجمة من حيث إن أخذ اليد دليل على غاية المحبة ، وكمال المودة ~~والاتحاد ، ولولا أن في عمر فضلا عظيما لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~يده . # ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي ، سكن مصر وتوفي بها سنة ثمان أو ~~سبع ، وثلاثين ومائتين ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، وحيوة ، ~~بفتح الحاء المهملة والواو بينهما ياء ساكنة آخر الحروف ابن شريح ، بضم ~~الشين المعجمة ، أبو زرعة الحضرمي المصري الفقيه العابد الزاهد ، مات سنة ~~ثلاث وخمسين ومائة ، وأبو عقيل ، بفتح العين المهملة وكسر القاف : زهرة ، ~~بضم الزاي على المشهور وقيل : بفتحها وإسكان الهاء ابن معبد ، بفتح الميم : ~~القرشي المصري ، وجده عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان ، وهو من أفراد ~~البخاري . وأخرجه أيضا في النذور عن يحيى ابن سليمان أيضا بأتم منه . # 7 # | 2 ( باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمر و القرشي رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد ~~شمس بن عبد مناف ، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف ، وكنيته ~~أبو عمرو الذي استقر عليه الأمر ، وفيه قولان ، أيضا : أبو عبد الله وأبو ~~ليلى ، وعن الزهري : أنه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله رزقه الله ~~من رقية بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وحكى ابن قتيبة : أن بعض من ~~ينتقصه يكنيه : أبي ليلى يشير إلى لين جانبه ، وقد اشتهر أن لقبه : دو ~~النورين ، وقيل للمهلب بن أبي صفرة : لم قيل لعثمان ذو النورين ؟ قال : ~~لأنه لم نعلم ms10240 أحدا أسبل سترا على ابنتي نبي غيره ، وروى خيثمة في ( الفضائل ~~) والدارقطني في ( الأفراد ) من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه : أنه ذكر ~~عثمان ، فقال : ذاك امرأ يدعى في السماء ذو النورين ، وأمه أروى بنت كريز ~~بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ابن عبد مناف ، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد ~~المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان # هذا التعليق مضى في الوقف في : باب إذا وقف أرضا ، أو بئرا ، عن عبدان عن ~~أبيه عن شعبة . . . إلى آخره ، ووصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من ~~طريق القاسم بن محمد المروزي عن عبدان ، ولفظ البخاري عنه : أن عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : ( ألستم تعلمون أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~قال : من حفر بئر رومة فله الجنة ؟ فحفرتها . . . ) الحديث ، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك مستقصى . # وقال من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزه عثمان PageV16P201 # أي : وقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره قد مر في الباب المذكور ~~آنفا في الحديث المذكور فيه : ( وجيش العسرة ) هو غزوة تبوك ، وسميت بها ~~لأنها كانت في زمان شدة الحر وجدب البلاد وفي شقة بعيدة وعد وكثير . قوله : ~~( فجهزه عثمان ) أي : جهز جيش العسرة ، وقال الكرماني : فجهزه بتسعمائة ~~وخمسين بعيرا وخمسين فرسا ، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار ~~. # 5963 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن أبي عثمان عن أبي موسى ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني بحفظ باب ~~الحائط فجاء رجل يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر ثم جاء آخر ~~يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا عمر ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ~~ثم قال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه فإذا عثمان بن عفان . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحماد هو ابن زيد ، وفي بعض النسخ مذكور . وأيوب ~~هو السختياني وأبو عثمان ms10241 عبد الرحمن ابن مل ، وأبو موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري . والحديث مضى عن قريب في آخر الباب الذي قبله . قوله : ( هنيهة ) ~~بالتصغير وأصلها من : الهنة ، كناية عن الشيء من نحو الزمان وغيره ، وأصلها ~~: هنوة ، وتصغيرها : هنية ، وقد تبدل من الياء الثانية : هاء ، فيقال : ~~هنيهة ، أي : شيء قليل . # قال حماد وحدثنا عاصم الأحول وعلي بن الحكم سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي ~~موسى بنحوه وزاد فيه عاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان ~~فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها # حماد هذا هو ابن زيد عند الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر وحده ، وقال ~~حماد بن سلمة : حدثنا عاصم إلى آخره ، والأول هو الأصوب ، وقوله : ( قال ~~حماد ) متصل بالإسناد الأول ، وبقية منه ، فلذلك ذكره : وحدثنا عاصم ، ~~بالواو . وعلي بن الحكم ، بفتحتين : أبو الحكم البناني البصري ، مات سنة ~~إحدى وثلاثين ومائة ، وقد مر في الإجارة في : باب عسب الفحل ، ولما أخرج ~~الطبراني هذا الحديث ، قال في آخره : قال حماد : فحدثني علي بن الحكم وعاصم ~~أنهما سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى نحوا من هذا وأما حديث حماد بن سلمة ~~فقد أخرجه ابن أبي حثمة في ( تاريخه ) : لكن عن علي بن الحكم وحده . وأخرجه ~~عن موسى ابن إسماعيل ، وكذا أخرجه الطبراني من طريق حجاج بن منهال . كلهم ~~عن حماد بن سلمة عن علي بن الحكم وحده به ، وليست فيه هذه الزيادة . # قوله : ( أو ركبته ) ، شك من الراوي ، ووهم الداودي هذه الرواية ، فقال : ~~هذه الرواية وهم ، وقد أدخل بعض الرواة حديثا في حديث إنما أتى أبو بكر إلى ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وهو في بيته منكشف فخذه ، فجلس أبو بكر ، ~~ثم أتى عمر كذلك ، ثم استأذن عثمان فغطى النبي صلى الله عليه وسلم فخذه ، ~~فقيل له في ذلك ، فقال : إن عثمان رجل حيي ، فإن وجدني على تلك الحالة لم ~~يبلغ حاجته ، وأيضا فإن عثمان أولى بالاستحياء لكونه ختنه ، فزوج البنت ~~أكثر ms10242 حياء من أبي الزوجة ، يوضحه إرسال علي ، رضي الله تعالى عنه ، ليسأل ~~عن حكم المذي . # 6963 حدثني أحمد بن شبيب بن سعيد قال حدثني أبي عن يونس قال ابن شهاب ~~أخبرني عروة أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن مخرمة وعبد ~~الرحمان ابن الأسود بن عبد يغوث قالا ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد ~~فقد أكثر الناس فيه فقصدت لعثما حتى خرج إلى الصلاة قلت إن لي إليك حاجة ~~وهي نصيحة لك قال يا أيها المرء PageV16P202 قال معمر أراه قال أعوذ بالله ~~منك فانصرفت فرجعت إليهم إذ جاء رسول عثمان فأتيته فقال ما نصيحتك فقلت إن ~~الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب وكنت ~~ممن استجاب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فهاجرت الهجرتين وصحبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورأيت هديه وقد أكثر الناس في شأن الوليد قال ~~أردكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لا ولكن خلص إلي من علمه ما يخلص ~~إلى العذراء في سترها قال أما بعد فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم ~~بالحق فكنت ممن استجاب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وآمنت بما بعث به ~~وهاجرت الهجرتين كما قلت وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته ~~فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله ثم أبو بكر مثله ثم عمر مثله ثم ~~استخلفت أفليس لي من الحق مثل الذي لهم قلت بلى قال فما هذه الأحاديث التي ~~تبلغني عنكم أما ما ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله ثم ~~دعا عليا فأمره أن يجلده فجلده ثمانين . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ثم دعا عليا رضي الله تعالى عنه . . . ~~) إلى آخره ، من حيث إنه أقام الحد على أخيه ، فهذا فيه : دلالة على مراعاة ~~الحق . وفيه : منقبة من مناقبه . # وأحمد بن شبيب بن سعيد أبو عبد الله الحبطي البصري ، وأبوه شبيب ابن سعيد ~~، يروي عن يونس بن يزيد ms10243 ، روى عنه ابنه هنا وفي الاستقراض مفردا ، وي غير ~~موضع مقرونا . وعروة بن الزبير ، وعبيد الله بن عدي ، بفتح العين المهملة ~~وكسر الدال المهملة : ابن الخيار النوفلي الفقيه ، والمسور بن مخرمة ، بفتح ~~الميم في الأب وكسرها في الإبن ، وقد مرا عن قريب ، وعبد الرحمن بن الأسود ~~بن عبد يغوث ، بفتح الياء آخر الحروف وضم الغين المعجمة ، وفي آخره ثاء ~~مثلثة : القرشي الزهري المديني ، وهو من أفراد البخاري . # قوله : ( ما يمنعك ) الخطاب لعبيد الله بن عدي ، وفي رواية معمر عن ~~الزهري التي تأتي في هجرة الحبشة ، قالا : ما يمنعك أن تكلم خالك ؟ لأن ~~عبيد الله هذا هو ابن أخت عثمان بن عفان . قوله : ( لأخيه ) أي : لأجل أخيه ~~، وفي رواية الكشميهني : في أخيه الوليد بن عقبة ، وصرح بذلك في رواية معمر ~~، وكان الوليد هذا أخا عثمان لأمه ، وعقبة هو ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن ~~أمية بن عبد شمس ، وكان عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ولى الوليد الكوفة ، ~~وكان عاملا بالجزيرة على عربها ، وكان على الكوفة سعد بن أبي وقاص ، وكان ~~عثمان ولاه لما ولي الخلافة بوصية من عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وكان عمر ~~قد عزله عن الكوفة كما ذكرنا . ثم عزل عثمان سعدا عن الكوفة ، وولى الوليد ~~عليها وكان سبب العزل : أن عبد الله بن مسعود كان على بيت المال في الكوفة ~~، فاقترض منه سعد مالا ، فجاء يتقاضاه فاختصما ، فبلغ عثمان فغضب عليهما ~~وعزل سعدا واستحضر الوليد من الجزيرة وولاه الكوفة . قوله : ( فقد أكثر ~~الناس فيه ) ، أي : في الوليد ، يعني : أكثروا فيه من الكلام في حقه بسبب ~~ما صدر منه ، وكان قد صلى بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات ، ثم التفت ~~إليهم فقال : أزيدكم ؟ وكان سكرانا ، وبلغ الخبر بذلك إلى عثمان ، وترك ~~إقامة الحد عليه ، فتكلموا بذلك فيه وأنكروا أيضا عن عثمان عزل سعد بن أبي ~~وقاص مع كونه أحد العشرة ، ومن أهل الشورى ، واجتمع له من الفضل والسن ~~والعلم والدين والسبق إلى الإسلام ما لم يتفق منه شيء ms10244 للوليد بن عقبة ، ثم ~~لما ظهر لعثمان سوء سيرته عزله ، ولكن أخر إقامة الحد عليه ليكشف عن حال من ~~يشهد عليه بذلك ، فلما ظهر له الأمر أمر بإقامة الحد عليه ، كما نذكره ، ~~وروى المدايني من طريق الشعبي : أن عثمان لما شهدوا عنده على الوليد حبسه . ~~قوله : ( فقصدت ) ، القائل هو عبيد الله بن عدي ، حاصل المعنى : أنه قصد ~~الحضور عند عثمان حتى خرج إلى الصلاة ، وفي رواية الكشميهني : حين خرج ، ~~والمعنى على هذه الرواية صادف عبيد الله وقت خروج عثمان إلى الصلاة ، وعلى ~~الرواية الأولى أنه جعل قصده منتظرا خروج عثمان . قوله : ( وهي نصيحة لك ) ~~الواو فيه للحال ، ولفظه : هي ترجع إلى الحاجة . قوله : ( قال ) ، أي : ~~PageV16P203 قال عثمان : يا أيها المرء منك ، يخاطب بذلك عبيد الله بن عدي ~~، تقديره : أعوذ بالله منك ؟ وقد صرح معمر بذلك في روايته في هجرة الحبشة ~~على ما يأتي ، وأشار إليه ههنا . بقوله : ( قال معمر : أراه قال : أعوذ ~~بالله منك ) أي : قال معمر بن راشد البصري ، وكان قد سكن اليمن . قوله : ( ~~أراه ) أي : أظنه قال : أيها المرء أعوذ بالله منك ، وقال ابن التين : إنما ~~استعاذ منه خشية أن يكلمه بشيء يقتضي الإنكار عليه ، وهو في ذلك معذور ~~فيضيق بذلك صدره . قوله : ( فانصرفت ) أي : من عند عثمان ، رضي الله تعالى ~~عنه . قوله : ( فرجعت إليهم ) أي : إلى المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن ~~الأسود ومن كان عندهما ، وفي رواية معمر : فانصرفت فحدثتهما ، أي : المسور ~~وعبد الرحمن بن الأسود ومن كان عندهما ، بالذي قلت لعثمان فقالا قد قضيت ~~الذي عليك . قوله : ( إذ جاء رسول عثمان ) كلمة : إذ ، للمفاجأة ، وفي ~~رواية معمر : فبينما أنا جالس معهما إذ جاء رسول عثمان ، فقال لي : قد ~~ابتلاك الله ، فانطلقت . قوله : ( فأتيته ) أي : فأتيت عثمان ( فقال : ما ~~نصيحتك ؟ ) أراد بها : ما في قوله : لما جاء إليه ، وقال له : إن لي إليك ~~حاجة ، وهي نصيحة لك . قوله : ( فقلت ) ، أشار به إلى تفسير تلك النصيحة ~~بالفاء التفسيرية ، وهي من قوله : ( أن الله سبحانه . . . ) إلى قوله : ( ~~أدركت ms10245 رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) . قوله : ( وكنت ) ، بفتح تاء ~~الخطاب يخاطب به عثمان ، وكذا بفتح التاء في قوله : ( هاجرت ) ( ورأيت ) ~~وأراد بالهجرتن الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة . قوله : ( ورأيت ~~هديه ) ، بفتح الهاء وسكون الدال : أي : رأيت طريقته . قوله : ( وقد أكثر ~~الناس في شأن الوليد ) ، أي : أكثروا فيه الكلام بسبب شربه الخمر وسوء ~~سيرته ، وزاد معمر في روايته عقيب هذا الكلام : وحق عليك أن تقيم عليه الحد ~~. قوله : ( قال : أدركت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي : قال عثمان ~~لعبيد الله بن عدي يخاطب بقوله : أدركت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وفي رواية معمر : فقال لي : يا ابن أختي ، وفي رواية صالح بن الأخضر عن ~~الزهري عند عمر بن شبه : هل رأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : لا ~~، ومراده بالإدراك إدراك السماع والأخذ عنه ، وبالرؤية رؤية المميز له ، ~~ولم يرد نفي الإدراك بالعين ، فإنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وقال ابن ماكولا : ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقتل أبوه يوم ~~بدر كافرا ، وقال ابن سعد في طبقة الفتحيين ، والمدائني وعمر بن شبة في ( ~~أخبار المدينة ) : إن هذه القصة المحكية ههنا وقعت لعدي ابن الخيار نفسه مع ~~عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، والله أعلم . قوله : ( قلت : لا ) أي : ما ~~رأيته ، ولكن أدركت زمانه . قوله : ( خلص ) بفتح اللام ، يقال : خلص فلان ~~إلى فلان أي : وصل إليه وضبطه بعضهم بضم اللام ، وأنه غير صحيح ، وفي حديث ~~المعراج ؛ فلما خلصت لمستوى ، أي : وصلت وبلغت ، وقد ضبط بفتح اللام . قوله ~~: ( إلى العذراء ) ، وهي البكر ، وأراد عبيد الله بن عدي بهذا الكلام : أن ~~علم النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يكن مكتوما ولا خاصا ، بل كان شائعا ~~ذائعا حتى وصل إلى العذراء المخدرة في بيتها ، فوصوله إليه مع حرصه عليه ~~بالطريق الأولى . قوله : ( كما قلت ) ، بفتح التاء خطاب لعبيد الله بن عدي ~~، وجه التشبيه فيه بيان حال وصول علم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~يعني ms10246 : كما وصل علم الشريعة إليها من وراء الحجاب ، فوصوله إليه بالطريق ~~الأحرى . قوله : ( ثم أبو بكر مثله ) ، أراد : ثم صحبت أبا بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وما عصيته وما غششته مثل ما فعلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~. قوله : ( ثم عمر مثله ) ، يعني : ثم صحبت عمر أيضا ، فما فعلت شيئا من ~~ذلك . قوله : ( ثم استخلفت ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( أفليس لي ؟ ) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، أي : أفليس لي عليكم من الحق ~~مثل الذي كان لهم علي ؟ قوله : ( قلت : بلى ) ، القائل هو عبيد الله بن عدي ~~. قوله : ( فما هذه الأحاديث ؟ ) جمع : أحدوثة ، وهي ما يتحدث به ، وهي ~~التي كانوا يتكلمون بها من تأخيره إقامة الحد على الوليد . قوله : ( ثم دعا ~~عليا ) ، هو : علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . ( فأمره أن يجلده ) ~~أي : فأمر عثمان عليا أن يجلد الوليد بن عقبة ، ويجلده ، بالضمير المنصوب ~~في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : أن يجلد ، بلا ضميره . قوله : ( ~~فجلده ثمانين ) ، وفي رواية معمر : فجلد الوليد أربعين جلدة ، قيل : هذه ~~الرواية أصح من رواية يونس ، والوهم فيه من الراوي عنه شبيب بن سعيد ، ~~والمرجح لرواية معمر ما رواه مسلم من طريق أبي ساسان ، قال : شهدت عثمان ~~أتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ، ثم قال : أزيدكم ، فشهد عليه رجلان . ~~أحدهما : حمران ، يعني مولى عثمان بن عفان : أنه قد شرب الخمر ، فقال عثمان ~~: قم يا علي فاجلده ، فقال علي : قم يا حسن ، فاجلده ، فقال الحسن : ~~PageV16P204 ول حارها من تولى قارها ، فكأنه وجد عليه ، فقال : يا عبد الله ~~بن جعفر ، قم فاجلده ، فجلده ، وعلي يعد حتى بلغ أربعين ، فقال أمسك ، ثم ~~قال : جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ، وأبو بكر أربعين ، وعمر ~~ثمانين ، وكل سنة وهذا أحب إلي . انتهى . فإن قلت : من الشاهد الآخر الذي ~~لم يسم في هذه الرواية ؟ قلت : قيل : هو الصعب بن جثامة الصحابي المشهور ، ~~رواه يعقوب بن سفيان في ( تاريخه ) ، وعند الطبري من طريق سيف في ( الفتوح ~~) : أن الذي ms10247 شهد عليه ولد الصعب واسمه جثامة ، كاسم جده ، وفي رواية أخرى : ~~أن ممن شهد عليه أبا زينب بن عوف الأزدي ، وأبا مورع الأسدي أبو زينب ، ~~اسمه : زهير بن الحارث بن عوف بن كاسي الحجر ، وقال أبو عمر : من ذكره في ~~الصحابة فقد أخطأ ، ليس له شيء يدل على ذلك ، وأبو المورع . . . # . وذكر المسعودي في ( المروج ) : أن عثمان قال للذين شهدوا : ما يدريكم ~~أنه شرب الخمر ؟ قالوا : هي التي كنا نشربها في الجاهلية ، وذكر الطبري : ~~أن الوليد ولي الكوفة خمس سنين ، قالوا : وكان جوادا ، فولى عثمان بعده ~~سعيد بن العاص ، فسار فيهم سيرة عادلة ، وكانت تولية عثمان سعيد بن العاص ~~الكوفة في سنة ثلاثين من الهجرة وفتح سعيد هذا طبرستان في هذه السنة ، وقال ~~الواقدي : لما ولى عثمان سعيد بن العاص الكوفة وقدمها قال : لا أصعد المنبر ~~حتى تغسلوه من آثار الوليد الفاسق فإنه نجس ، فاغسلوه ، ثم ظهرت بعد ذلك من ~~سعيد بن العاص هنات . # واحتج أصحابنا بهذا الحديث : أن حد السكران من شرب الخمر وغيرها من ~~الأنبذة ثمانون جلدة ، وقال الشافعي : أربعون جلدة ، وبه قال أحمد في رواية ~~، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، ضرب في الخمر بالجريد والنعال ، وضرب أبو ~~بكر أربعين ، قلنا : ما رواه كان بجريدتين والنعلين ، فكان كل ضربة بضربتين ~~، والذي يدل على هذا قول أبي سعيد : جلد على عهد رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في الخمر بنعلين ، فلما كان في زمن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، جعل ~~بدل كل نعل سوطا ، رواه أحمد . # 7963 حدثني محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا شاذان حدثنا عبد العزيز بن أبي ~~سلمة الماجشون عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ~~كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم ~~عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن عثمان أفضل الناس بعد الشيخين . ~~ومحمد بن ms10248 حاتم ، بالحاء المهملة وكسر التاء المثناة من فوق : ابن بزيع ، ~~بفتح الباء الموحدة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة ~~: أبو سعيد مات ببغداد في رمضان سنة تسع وأربعين ومائتين ، وشاذان ، بالشين ~~المعجمة والذال المعجمة وفي آخره نون ، واسمه : الأسود ابن عامر ، ويلقب : ~~بشاذان ، أصله شامي سكن بغداد ، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، بكسر ~~الجيم وفتحها ، وهو بضم النون صفة لعبد العزيز ، وبكسرها صفة لأبي سلمة ، ~~لأن كلا منهما يلقب به ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري . # والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة عن الأسود بن عامر ~~به . # قوله : ( لا نعدل بأبي بكر أحدا ) ، أي : لا نجعل أحدا مثلا له ، ثم عمر ~~كذلك ثم عثمان كذلك . قوله : ( ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~أرادوا أنهم بعد تفضيل الشيخين وعثمان لا يتعرض لأصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعدهم ، بالتفضيل وعدمه ، وذلك لأنهم كانوا يجتهدون في التفضيل فيظهر ~~لهم فضائل هؤلاء الثلاثة ظهورا بينا فيجزمون به . قوله : ( لا نفاضل ) أي : ~~في نفس الأمر ، تفسير قوله : ( ثم نترك ) يعني : لا نحكم بعدهم بتفضيل أحد ~~على أحد ، ونسكت عنهم . وقال الخطابي : وجه هذا أنه أريد به الشيوخ وذوو ~~الأسنان ، وهم الذين كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إذا حزنه أمر ~~شاورهم ، وكان علي ، رضي الله تعالى عنه ، في زمانه صلى الله عليه وسلم ، ~~حديث السن ، ولم ير ابن عمر الإزدراء بعلي ، رضي الله تعالى عنه ولا تأخيره ~~عن الفضيلة بعد عثمان ، لأن فضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من ~~الصحابة . قلت : وقد تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان ، ~~ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم ، ومن تقديم PageV16P205 أهل بدر ~~على من لم يشهدها ، وقال الكرماني ما ملخصه : لا حجة في قوله : ( كنا نترك ~~) لأن الأصوليين اختلفوا في صيغة : كنا نفعل ، لا في صيغة : كنا لا نفعل ، ~~لتصور تقرير السؤال في الأول دون الثاني ، وعلى تقدير ms10249 أن يكون حجة فما هو ~~من العمليات حتى يكفي فيه الظن ؟ ولئن سلمنا فقد عارضه ما هو أقوى منه ، ثم ~~قال : ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد أن ذلك كان وقع له في بعض أزمنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فلا يمنع ذلك أن يظهر بعد ذلك ، ولئن سلمنا عمومه لكن ~~انعقد الإجماع على أفضلية علي بعد عثمان . انتهى . قلت : في دعواه الإجماع ~~نظر ، لأن جماعة من أهل السنة يقدمون عليا على عثمان ، رضي الله تعالى ~~عنهما . # تابعه عبد الله بن صالح عن عبد العزيز # أي : تابع شاذان عبد الله بن صالح كاتب الليث الجهني المصري ، وقيل : عبد ~~الله بن صالح بن مسلم العجلي الكوفي في روايته عن عبد العزيز بن أبي سلمة ~~الماجشون بإسناده المذكور ، وكلاهما من مشايخ البخاري . # 8963 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عثمان هو ابن موهب ~~قال جاء رجل من أهل مصر حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هاؤلاء القوم قال ~~هاؤلاء قريش قال فمن الشيخ فيهم قالوا عبد الله بن عمر قال يا ابن عمر إني ~~سائلك عن شيء فحدثني عنه هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد قال نعم فقال تعلم ~~أنه تغيب عن بدر ولم يشهد قال نعم قال هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان ~~فلم يشهدها قال نعم قال الله أكبر قال ابن عمر تعال أبين لك أما فراره يوم ~~أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان ~~أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيده اليمناى هاذه يد عثمان فضرب بها على يده ms10250 فقال هذه ~~لعثمان فقال له ابن عمر اذهب بها الآن معك . . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه فضيلة عظيمة لعثمان ، وهي أن الله عفا عنه ~~وغفر له وحصل له السهم والأجر وهو غائب ، ولم يحصل ذلك لغيره ، وأشار النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى يده اليمنى ، وقال : هذه يد عثمان ، وهذا فضل عظيم ~~أعطاه الله إياه . # وأبو عوانة ، بفتح العين المهملة : الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وعثمان ~~هو ابن عبد الله بن موهب ، بفتح الميم وسكون الواو ، وضبطه بعضهم كسرها ~~وبعدها باء موحدة : تابعي وسط من طبقة الحسن البصري ، وهو ثقة باتفاقهم ، ~~وفي الرواة آخر يقال له : عثمان بن موهب ، تابعي أيضا بصري ، لكنه أصغر منه ~~، روى عن أنس وروى عنه زيد الحباب وحده ، أخرج له النسائي . # قوله : ( جلوسا ) أي : جالسين . قوله : ( قال : قريش ) أي : هم قريش ، ~~ويروى : قالوا : قريش ، بصيغة الجمع ، فعلى الأول قال : واحد من القوم ~~الذين كانوا هناك . قوله : ( فمن الشيخ ) أي : الكبير الذي يرجعون إليه في ~~قوله ؟ قوله : ( قالوا : عبد الله ابن عمر ) أي : كبيرهم هو عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( هل تعلم . . . ) إلى آخره ~~، مشتمل على ثلاث مسائل سأل ابن عمر عنها ، والذي يظهر أنه كان متعصبا على ~~عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، فلذلك قال : الله أكبر ، مستحسنا ولكن أراد ~~أن يبين معتقده فيه لما أجاب عبد الله بن عمر عن كل واحدة منها بجواب حسن ~~مطابق لما كان في نفس الأمر . قوله : ( فأشهد أن الله PageV16P206 عفا عنه ~~وغفر له ) إنما قال ابن عمر هذه المقالة أخذا من قوله تعالى : { إن الذين ~~تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا ~~الله عنهم إن الله غفور حليم } ( آل عمران : 551 ) . قوله : { يوم التقى ~~الجمعان } ( آل عمران : 551 ) . هو يوم أحد ، والجمعان النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع أصحابه ، وأبو سفيان بن حرب مع كفار قريش . قوله { ببعض ما كسبوا } ~~أي : ببعض ذنوبهم السالفة . قوله : { ولقد ms10251 عفا الله عنهم } ( آل عمران : ~~551 ) . أي : عما كان منهم من الفرار . وروى البيهقي في ( دلائل النبوة ) ~~من حديث عمار بن غزية عن أبي الزبير عن جابر ، قال : انهزم الناس عن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار ، ~~وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل ، الحديث ، وقال ابن سعد : وثبت رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، يعني يوم أحد ، ما زال يرمي عن قوسه حتى صارت ~~شظايا ، . وثبت معه عصابة من أصحابه : أربعة عشر رجلا ، سبعة من المهاجرين ~~فيهم أبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وسبعة من الأنصار ، حتى ~~تحاجزوا . وقال البخاري : لم يبق مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلا ~~اثنا عشر رجلا ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، وقال البلاذري : ثبت معه ~~من المهاجرين أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة ~~بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن الجراح ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، ومن الأنصار : الحباب بن المنذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت ابن أبي ~~الأفلح والحارث بن الصمة وأسيد بن حضير وسعد بن معاذ ، وقيل : وسهل بن حنيف ~~. قوله : ( تحته بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) وهي رقية ، وروى ~~الحاكم في ( المستدرك ) من طريق حماد بن سلمة : عن هشام بن عروة عن أبيه ~~قال : خلف النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وأسامة بن زيد على رقية في مرضها ~~لما خرج إلى بدر ، فماتت رقية حين وصل زيد بن ثابت بالبشارة ، وكان عمر ~~رقية لما ماتت عشرين سنة . قوله : ( مكانه ) ، أي : مكان عثمان . قوله : ( ~~هذه يد عثمان ) أي : بدلها . قوله : ( على يده ) أي : اليسرى . قوله : ( ~~فقال هذه ) ، أي : البيعة لعثمان ، أي : عن عثمان . قوله : ( إذهب بها الآن ~~معك ) ، أي : إقرن هذا العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ~~ما كنت تعتقده من غيبة عثمان ، رضي الله تعالى عنه . وقال الطيبي : قاله ~~ابن عمر ms10252 تهكما به ، أي : توجه بما تمسكت به ، فإنه لا ينفعك بعد ما بينت لك ~~. # 9963 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سعيد عن قتادة أن أنسا رضي الله تعالى عنه ~~حدثهم قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ~~فرجف وقال اسكن أحد أظنه ضربه برجله فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان . ( ~~انظر الحديث 5763 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وشهيدان ، لأن أحدهما هو عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وهذا الحديث وقع هنا عند الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر ~~والخطيب قبل حديث محمد بن حاتم بن بزيع عن شاذان في هذا الباب ، ومر في ~~مناقب أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن ~~يحيى عن سعيد عن قتادة ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( فرجف ) ، أي : اضطرب أحد ، وقال : ويروى فقال ، بالفاء أي : ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أحد ) ، بضم الدال لأنه منادى ~~مفرد وحذف منه حرف النداء ، وروي : حراء ، فإن صحت رواية أنس بلفظ حراء ~~فالتوفيق بينهما يكون بالحمل على التعدد ، ووقع لفظ حراء في حديث أبي هريرة ~~أخرجه مسلم ، قال : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم على حراء هو وأبو ~~بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير ، فتحركت الصخرة فقال صلى الله عليه ~~وسلم : إهدأ فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد ، وفي رواية له : وسعد . # 8 # | 2 ( باب قصة البيعة والإتفاق على عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ~~وفيه مقتل عمر رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان قصة البيعة بعد عمر بن الخطاب ، واتفاق الصحابة على ~~تقديم عثمان بن عفان في الخلافة . قوله : ( وفيه مقتل عمر بن الخطاب ) ، لم ~~يوجد إلا في رواية السرخسي ، والبيعة ، بفتح الباء الموحدة عبارة عن ~~المعاقدة عليه والمعاهدة ، فإن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه ~~خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره . # PageV16P207 # 0073 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عمرو ms10253 بن ميمون ~~قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف ~~على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال كيف فعلتما أتخافان أن تكونا قد ~~حملتما الأرض مالا تطيق قالا حملناها أمرا هي له مطيقة ما فيها كبير فضل ~~قال انظرا أن تكونا حملتما الأرض مالا تطيق قال قالا لا فقال عمر لئن سلمني ~~الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا قال فما أتت عليه ~~إلا رابعة حتى أصيب قال إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة ~~أصيب وكان إذا مر بين الصفين قال استووا حتى إذا لم ير فيهن خللا تقدم فكبر ~~وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس ~~فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه فطار العلج ~~بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة ~~عشر رجلا مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما ~~ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فمن ~~يلي عمر فقد رأى الذي أراى وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد ~~فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله سبحان الله فصلى بهم عبد الرحمان صلاة ~~خفيفة فلما انصرفوا قال يا ابن عباس انظر من قتلني فجال ساعة ثم جاء فقال ~~غلام المغيرة قال الصنع قال نعم قال قاتله الله لقد أمرت به معروفا الحمد ~~لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام قد كنت أنت وأبوك تحبان أن ~~تكثر العلوج بالمدينة وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال إن شئت فعلت أي إن شئت ~~قتلنا قال كذبت بعدما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم فاحتمل إلى ~~بيته فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول لا بأس ~~وقائل يقول أخاف عليه فأتي ms10254 بنبيذ فشربه فخرج من جوفه ثم أتي بلبن فشربه ~~فخرج من جرحه فعلموا أنه ميت فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه وجاء رجل ~~شاب فقال أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقدم في الإسلام ما قد علمت ثم وليت فعدلت ثم شهادة قال وددت أن ~~ذلك كفاف لا علي ولا لي فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض قال ردوا علي الغلام ~~قال ابن أخي ارفع ثوبك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك يا عبد الله بن عمر انظر ~~ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه قال إن وفى له مال ~~آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تف أموالهم فسل ~~في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم فأد عني هذاالمال انطلق إلى عائشة أم المؤمنين ~~فقل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم ~~PageV16P208 للمؤمنين أميرا وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه ~~فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال يقرأ عليك عمر بن الخطاب ~~السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم ~~على نفسي فلما أقبل قيل هاذا عبد الله ابن عمر قد جاء قال ارفعوني فأسنده ~~رجل إليه فقال ما لديك قال الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت قال الحمد لله ~~ما كان من شيء أهم إلي من ذلك فإذا أنا قضيت فاحملوني ثم سلم فقل يستأذن ~~عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين ~~وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها فلما رأيناها قمنا فولجت عليه ~~فبكت عنده ساعة واستأذن الرجال فولجت داخلا لهم فسمعنا بكاءها من الداخل ~~فقالوا أوص يا أمير المؤمنين استخلف قال ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء ~~النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فسمى ~~عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا ms10255 وعبد الرحمان وقال يشهدكم عبد الله بن عمر ~~وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك وإلا ~~فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله عن عجزه ولا خيانة وقال أوصي الخليفة ~~من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه ~~بالأنصار خيرا الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن ~~يعفى عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وجباة المال ~~وغيظ العدو وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم وأوصيه بالأعراب خيرا ~~فإنهم أصل العرب ومادة الأسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم وترد على فقرائهم ~~وأوصيه بذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم ~~وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم فلما قبض خرجنا به فانطلقنا ~~نمشي فسلم عبد الله ابن عمر قال يستأذن عمر بن الخطاب قالت أدخلوه فأدخل ~~فوضع هنالك مع صاحبيه فلما فرغ من دفنه اجتمع هاؤلاء الرهط فقال عبد ~~الرحمان اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير قد جعلت أمري إلى علي ~~فقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد قد جعلت إمري إلى عبد الرحمان ~~بن عوف فقال عبد الرحمان أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه ~~والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان فقال عبد الرحمان أفتجعلونه ~~إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكم قالا نعم فأخذ بيد أحدهما فقال لك قرابة ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت فالله عليك ~~لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له ~~مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا عثمان فبايعه فبايع له علي وولج ~~أهل الدار فبايعوه . . # PageV16P209 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الحديث يشتمل على جميع ما في الترجمة ، ~~وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري البصري الذي يقال له : التبوذكي ، وأبو ~~عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وحصين ms10256 ، بضم الحاء وفتح الصاد ~~بالمهملتين وبالنون : ابن عبد الرحمن الكوفي ، وعمرو بن ميمون الأودي أبو ~~عبد الله الكوفي أدرك الجاهلية وروى عن جماعة من الصحابة وكان بالشام ثم ~~سكن الكوفة . # وقد مضى قطعة من هذا الحديث في كتاب الجنائز في : باب ما جاء في قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # ذكر معناه : قوله : ( قبل أن يصاب ) ، أي : قبل أن يقتل بأيام أي : أربعة ~~لما سيأتي . قوله : ( حذيفة بن اليمان ) وهو حذيفة بن حسيل ، ويقال : أحسل ~~بن جابر أبو عبد الله العبسي حليف بني الأشهل صاحب سر رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، واليمان : لقب حسيل ، وإنما لقب به لأنه حالف اليمانية . قوله ~~: ( وعثمان بن حنيف ) ، بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره فاء : ابن واهب الأنصاري الأوسي الصحابي ، وهو أحد من تولى ~~مساحة سواد العراق بأمر عمر بن الخطاب ، وولاه أيضا السواد مع حذيفة بن ~~اليمان . قوله : ( قال : كيف فعلتما ) ، أي : قال عمر لحذيفة وعثمان : كيف ~~فعلتما في أرض سواد العراق توليتما مسحها ؟ قوله : ( أتخافان أن تكونا ~~حملتما الأرض ؟ ) أي : هل تخافان بأن تكونا أي : من كونكما ، قد حملتما ~~الأرض أي أرض العراق ما لا تطيق حمله ، وذلك لأنه كان بعثهما يضربان الخراج ~~عليها والجزية على أهلها ، فسألهما : هل فعلا ذلك أم لا ؟ فأجابا وقالا : ~~حملناها أمرا هي : أي الأرض المذكورة و : هو ، في محل الرفع على الابتداء . ~~قوله : ( له ) أي : لما حملناها مطيقة ، خبر المبتدأ يعني : ما حملناها ~~شيئا فوق طاقتها . وروى ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن حصين بهذا الإسناد ~~، فقال حذيفة : لو شئت لأضعفت ، أي : جعلت خراجها ضعفين ، وروى من طريق ~~الحكم عن عمرو بن ميمون : أن عمر ، أي : رضي الله تعالى عنه ، قال لعثمان ~~بن حنيف : لئن زدت على كل رأس درهمين ، وعلى كل جريب درهما وقفيزا من طعام ~~لأطاقوا ذلك ، قال : نعم ، وقال الكرماني : ويروى : أتخافا ؟ بحذف النون ~~تخفيفا ، وذلك جائز بلا ناصب ولا جازم . قوله : ( قال : انظر ) ، أي ms10257 : قال ~~عمر : انظرا في التحميل ، ويجوز أن يكون هذا كناية عن الحذر لأنه مستلزم ~~للنظر . قوله : ( قال : قالا : لا ) أي : قال عمرو بن ميمون ، قال : حذيفة ~~وعثمان : ما حملنا الأرض فوق طاقتها . قوله : ( فما أتت عليه ) ، أي : على ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه : ( إلا رابعة ) أي : صبيحة رابعة ، ويروى إلا ~~أربعة : أي : أربعة أيام ( حتى أصيب ) أي : حتى طعن بالسكين ، قوله : ( قال ~~: إني لقائم ) ، أي : قال عمرو بن ميمون : إني لقائم في الصف ننتظر صلاة ~~الصبح . قوله : ( ما بيني وبينه ) أي : ليس بيني وبين عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، إلا عبد الله بن عباس ، وفي رواية أبي إسحاق إلا رجلان . قوله : ( ~~غداة ) نصب على الظرف مضاف إلى الجملة أي : صبيحة الطعن . عبيد الله قوله : ~~فيهن أي في الصفوف وفي رواية الكشميهني : فيهم ، أي : في هل الصفوف . قوله ~~: أو النحل ، شك من الراوي أي : أو سورة النحل . قوله : ( أو أكلني الكلب ؟ ~~) شك من الراوي وأراد بالكلب العلج الذي طعنه وهو غلام المغيرة بن شعبة . ~~ويكنى : أبو لؤلؤة ، واسمه : فيروز . قوله : ( حتى طعنه ) يعني : طعنه ثلاث ~~مرات . وفي رواية أبي إسحاق : فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ثم ~~طعنه ثلاث طعنات ، فرأيت عمر يقول : دونكم الكلب فقد قتلني ، وروى ابن سعد ~~بإسناد صحيح إلى الزهري ، قال : كان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لا يأذن ~~لسبي قد احتلم من دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة ، وهو على الكوفة ~~يذكر له غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخله المدينة ، ويقول : إن عنده ~~أعمالا ينتفع به الناس ، إنه حداد نقاش نجار ، فأذن له فضرب عليه المغيرة ~~كل شهر مائة ، فشكى إلى عمر شدة الخراج ، فقال له : ما خراجك بكثير من جنب ~~ما تعمل ؟ فانصرف ساخطا ، فلبث عمر ليالي فمر به العبد ، فقال : ألم أحدث ~~أنك تقول : لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح ؟ فالتفت إليه عابسا ، فقال : ~~لأصنعن لك رحى يتحدث الناس بها ، فأقبل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على من ~~معه فقال : توعدني ms10258 العبد ، فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي رأسين نصابه ~~وسطه ، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج عمر يوقظ الناس : ~~الصلاة الصلاة ، فلما دنا عمر منه وثب عليه وطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت ~~السرة ، قد خرقت الصفاق ، وهي التي قتلته ، وروى مسلم من طريق مهران بن أبي ~~طلحة : أن عمر خطب فقال : رأيت كأن ديكا نقرني ثلاث نقرات ولا أراه إلا ~~حضور أجلي . قوله : ( فطار العلج ) بكسر العين المهملة وسكون اللام وفي ~~آخره جيم ، وهو الرجل من كفار العجم ، وهذه القصة كانت في أربع بقين من ذي ~~الحجة سنة ثلاث وعشرين . قوله : ( حتى طعن ثلاث عشر رجلا ) وفي رواية أبي ~~PageV16P210 إسحاق : أثني عشر رجلا معه وهو ثالث عشر ، ومنهم : كليب بن ~~البكير الليثي وله ولأخوته عاقل وعامر وإياس صحبة . قوله : ( مات منهم سبعة ~~) أي : سبعة أنفس ، وعاش الباقون . قوله : ( فلما رأى ذلك رجل ) قيل : هو ~~من المهاجرين يقال له : حطان التيمي اليربوعي . قوله : ( برنسا ) بضم الباء ~~الموحدة وسكون الراء وضم النون : وهي قلنسوة طويلة ، وقيل : كساء يجعله ~~الرجل في رأسه ، وفي رواية ابن سعد بإسناد ضعيف منقطع ، قال : فطعن أبو ~~لؤلؤة نفرا ، فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش منهم عبد الله بن عوف وهاشم ابن ~~عتبة الزهريان ورجل من بني سهم وطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه ~~، فإن ثبت هذا يحمل على أن الكل اشتركوا في ذلك ، وروى ابن سعد عن الواقدي ~~بإسناد آخر : أن عبد الله بن عوف المذكور احتز رأس أبي لؤلؤة . قوله : ( ~~فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه ) وقال الكرماني : رمى رجل من أهل العراق ~~برنسه عليه وبرك على رأسه ، فلما علم أنه لا يستطيع أن يتحرك قتل نفسه . ~~قوله : ( فقدمه ) أي : فقدم عمر عبد الرحمن بن عوف للصلاة بالناس ، وقد كان ~~ذلك بعد أن كبر عمر وقال مالك : قبل أن يدخل في الصلاة . قوله : ( صلاة ~~خفيفة ) في رواية إبن إسحاق : بأقصر سورتين من القرآن : إنا أعطيناك ، وإذا ~~جاء ms10259 نصر الله والفتح . قوله : ( قال : يا ابن عباس أنظر من قتلني ) وفي ~~رواية ابن إسحاق : فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : يا عبد الله ابن عباس ~~أخرج فناد في الناس ! أعن ملاء منكم كان هذا ؟ فقالوا : معاذ الله ما علمنا ~~ولا اطلعنا . قوله : ( قال : الصنع ! ) أي : قال عمر : أهو الصنع ؟ بفتح ~~الصاد المهملة وفتح النون أي : الصانع ، وفي رواية ابن أبي شيبة وابن سعد : ~~الصناع ، بتخفيف النون ، وقال في ( الفصيح ) : رجل صنع اليد واللسان ، ~~وامرأة صناع اليد ، وفي ( نوادر أبي زيد ) : الصناع يقع على الرجل والمرأة ~~، وكذلك الصنع ، وكان هذا الغلام نجارا ، وقيل : نحاتا للأحجار ، وكان ~~مجوسيا ، وقيل : كان نصرانيا . قوله : ( منيتي ) ، بفتح الميم وكسر النون ~~وتشديد الياء آخر الحروف : أي موتى ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره ~~: ميتتي ، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف بعدها تاء مثناة فوق أي : ~~قتلتي على هذا النوع ، فإن الميتة على وزن : الفعلة ، بكسر الفاء ، وقد علم ~~أن الفعلة بالكسر للنوع وبالفتح للمرة . قوله : ( رجل يدعي الإسلام ) وفي ~~رواية ابن شهاب : فقال : الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله ~~بسجدة سجدها له قط ، ويستفاد من هذا : أن المسلم إذا قتل متعمدا يرجى له ~~المغفرة ، خلافا لمن قال من المعتزلة وغيرهم : إنه لا يغفر له أبدا . قوله ~~: ( قد كنت أنت وأبوك ) خطاب لابن عباس ، وفي رواية ابن سعد من طريق محمد ~~بن سيرين عن ابن عباس ، فقال عمر : هذا من عمل أصحابك ، كنت أريد أن لا ~~يدخلها علج من السبي ، فغلبتموني . قوله : ( فقال : إن شئت فعلت ) أي : ~~فقال ابن عباس : إن شئت ! يخاطب به عمر ، و : فعلت ، بضم التاء ، وقد فسره ~~بقوله : أي : إن شئت قتلنا . وقال ابن التين : إنما قال له ذلك لعلمه بأن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لا يأمره بقتلهم . قوله : ( كذبت ) ، هو خطاب ~~من عمر لابن عباس ، وهذا على ما ألفوا من شدة عمر في الدين ، وكان لا يبالي ~~من مثل هذا الخطاب ، وأهل الحجاز يقولون : كذبت في موضع ms10260 أخطأت . قلت : هنا ~~قرينة في استعمال كذبت موضع أخطأت غير موجه . قوله : ( فاحتمل إلى بيته ) ~~قال عمرو بن ميمون : فبعد ذلك احتمل عمر إلى بيته . قوله : ( فأتى بنبيذ ~~فشرب ) المراد بالنبيذ هنا : تمرات كانوا ينبذونها في ماء أي : ينقعونها ~~لاستعذاب الماء من غير اشتداد ولا إسكار . قوله : ( فخرج من جوفه ) أي : من ~~جرحه ، وهكذا رواية الكشميهني ، وهي الصواب وفي رواية ابن شهاب : فأخبرني ~~سالم ، قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : قال عمر : أرسلوا إلى طبيب ينظر ~~إلى جرحي ، قال : فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذا فشيب النبيذ بالدم ~~حين خرج من الطعنة التي تحت السرة ، قال : فدعوت طبيبا آخر من الأنصار ، ~~فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعن أبيض ، فقال : إعهد يا أمير المؤمنين ، ~~فقال عمر : صدقني ، ولو قال غير ذلك لكذبته . قوله : ( وجاء الناس يثنون ~~عليه ) وفي رواية الكشميهني : فجعلوا يثنون عليه ، وفي رواية ابن سعد من ~~طريق جويرية بن قدامة : فدخل عليه الصحابة ثم أهل المدينة ثم أهل الشام ثم ~~أهل العراق ، فكلما دخل عليه قوم بكوا وأثنوا عليه ، وأتاه كعب أي : كعب ~~الأحبار ، فقال : ألم أقل لك إنك لا تموت إلا شهيدا وأنت تقول : من أين ~~وأنى في جزيرة العرب ؟ قوله : ( وجاء رجل شاب ) وفي رواية كتاب الجنائز ~~التي تقدمت : وولج عليه شاب من الأنصار . قوله : ( وقدم ) بفتح القاف أي : ~~فضل ، وجاء بكسر القاف أيضا بمعنى : سبق في الإسلام ، ويقال : معناه بالفتح ~~سابقة ، ويقال لفلان قدم صدق أي : إثرة حسنة . وقال الجوهري : القدم ~~السابقة في الأمر . قوله : ( قد علمت ) في محل الرفع على PageV16P211 ~~الابتداء وخبره مقدما هو قوله : ( لك ) . قوله : ( ثم شهادة ) بالرفع عطفا ~~على ما قد علمت ، ويجوز بالجر أيضا عطفا على قوله : ( من صحبة ) قال ~~الكرماني : ويجوز بالنصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف . قلت : تقديره : ~~ثم استشهدت شهادة ، ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول به تقديره : ثم ~~رزقت شهادة . قوله : ( وددت ) أي : أحببت أو تمنيت . قوله : ( أن ذلك كفاف ~~) ، أي : أن الذي ms10261 جرى كفاف ، بفتح الكاف : وهو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون ~~بقدر الحاجة إليه ، ويقال : معناه أن ذلك مكفوف عني شرها ، وقيل : معناه لا ~~ينال مني ولا أنال منه . وقوله : ( لا علي ولا لي ) أي : رضيت سواء بسواء ~~بحيث يكف الشر عني لا عقابه علي ولا ثوابه لي . قوله : ( إذا إزاره ) ، ~~كلمة : إذا ، للمفاجأة . قوله : ( أبقى لثوبك ) بالباء الموحدة من البقاء ، ~~هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره : أنقى ، بالنون بدل الباء . قوله : ( ~~ابن أخي ) أي : يا ابن أخي في الإسلام . قوله : ( مال آل عمر ) ، لفظة : آل ~~، مقحمة أي : مال عمر ، ويحتمل أن يريد رهطه ، قوله : ( في بني عدي ) ، ~~بفتح العين وكسر الدال المهملتين ، وهو الجد الأعلى لعمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أبو قبيلته وهم العدويون . قوله : ( ولا تعدهم ) بسكون العين أي : لا ~~تتجاوزهم . فإن قلت : روى عمرو بن شبة في ( كتاب المدينة ) بإسناد صحيح : ~~أن نافعا مولى ابن عمر قال : من أين يكون على عمر دين وقد باع رجل من ورثته ~~ميراثه بمائة ألف ؟ قلت : قيل : هذا لا ينفي أن يكون عند موته عليه دين ، ~~فقد يكون الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه . قوله : ( ولا تقل ~~أمير المؤمنين فإني لست اليوم أمير المؤمنين ) قال ابن التين : إنما قال ~~ذلك عندما أيقن بالموت ، إشارة بذلك إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه أمير ~~المؤمنين . قوله : ( ولأوثرن به على نفسي ) أي : أخصه بما سأله من الدفن ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وأترك نفسي ، قيل : فيه دليل على أنها كانت ~~تملك البيت ، ورد بأنها كانت تملك السكن إلى أن توفيت ، ولا يلزم منه ~~التملك بطريق الإرث ، لأن أمهات المؤمنين محبوسات بعد وفاته ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لا يتزوجن إلى أن يمتن ، فهم كالمعتدات في ذلك ، وكان الناس ~~يصلون الجمعة في حجر أزواجه وروى عن عائشة في حديث لا يثبت : أنها استأذنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن عاشت بعده أن تدفن إلى جانبه ، فقال لها : ~~وأنى لك بذلك ، وليس في ذلك ms10262 الموضع إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى بن ~~مريم ؟ قوله : ( إرفعوني ) أي : من الأرض كأنه كان مضطجعا فأمرهم أن يقعدوه ~~. قوله : ( فأسنده رجل إليه ) أي : أسند عمر رجل إليه ، قيل : يحتمل أن ~~يكون هذا ابن عباس . قلت : إن كان مستند هذا القائل في الاحتمال المذكور ~~كون ابن عباس في القضية ، فلغيره أن يقول : يحتمل أن يكون عمرو بن ميمون ، ~~لقوله فيما مضى : فانطلقنا معه ، قوله : ( أذنت ) أي : عائشة . قوله : ( ~~فقل : يستأذن ) هذا الإستئذان بعد الإذن في الاستئذان الأول لاحتمال أن ~~يكون الإذن في الاستئذان الأول في حياته حياء منه ، وأن ترجع عن ذلك بعد ~~موته ، فأراد عمر أن لا يكرهها في ذلك . قوله : ( حفصة ) هي بنت عمر بن ~~الخطاب . قوله : ( فولجت عليه ) أي : دخلت على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~( فبكت ) من البكاء ، هذه رواية الكشميهني ، ورواية غيره : فلبثت ، أي : ~~فمكثت . قوله : ( فولجت داخلا لهم ) أي : فدخلت حفصة داخلا لهم على وزن : ~~فاعل ، أي : مدخلا كان لأهلها . قوله : ( من الداخل ) أي : من الشخص الداخل ~~. قوله : ( وسعدا ) هو سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه . فإن قلت : ~~سعيد وأبو عبيدة أيضا من العشرة المبشرة ، وتوفي رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وهو عنهما راض ؟ قلت : أما سعيد فهو ابن عم عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فلعله لم يذكره لذلك ، أو لأنه لم يره أهلا لها بسبب من الأسباب ، ~~وأما عبيدة فمات قبل ذلك . قوله : ( يشهدكم عبد الله بن عمر ) ، أي : ~~يحضركم . ( ولكن ليس له من الأمر شيء ) وإنما قال هذا مع أهليته لأنه رأى ~~غيره أولى منه . قوله : ( كهيئة التعزية ) قال الكرماني : هذا من كلام ~~الراوي لا من كلام عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقال بعضهم : فلم أعرف من ~~أين تهيأ له الجزم بذلك مع الاحتمال ؟ قلت : لم يبين وجه الاحتمال ما هو ، ~~ولا ثمة في كلامه ما يدل على الجزم . قوله : ( فإن أصابت الإمرة ) ، بكسر ~~الهمزة ، وفي رواية الكشميهني : الإمارة . قوله : ( سعدا ) هو سعد بن أبي ~~وقاص ، رضي ms10263 الله تعالى عنه . قوله : ( فهو ذاك ) يعني : هو محله وأهل له . ~~قوله : ( وإلا ) ، أي : وإن لم تصب الإمرة سعدا . قوله : ( فليستعن به ) أي ~~: بسعد . قوله : ( أيكم فاعل فليستعن ! ) قوله : ( ما أمر ) أي : ما دام ~~أميرا ، وأمر على صيغة المجهول من التأمير . قوله : ( فإني لم أعزله ) أي : ~~لم أعزل سعدا ، يعني عن الكوفة عن عجز ، أي : عن التصرف ولا عن خيانة في ~~المال . قوله : ( وقال ) أي : عمر ( أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين ~~الأولين ) قال الشعبي : هم من أدرك بيعة الرضوان ، وقال سعيد بن المسيب : ~~من صلى القبلتين . قوله : ( أن يعرف ) بفتح الهمزة أي : بأن يعرف . قوله : ~~( ويحفظ ) بالنصب عطفا على : PageV16P212 أن يعرف . قوله : ( الذين تبوأوا ~~الدار ) أي : سكنوا المدينة قبل الهجرة ، وقال المفسرون : المراد بالدار ~~دار الهجرة ، نزلها الأنصار قبل المهاجرين وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، بسنتين . قوله : ( والإيمان ) فيه إضمار ، أي : ~~وآثروا الإيمان من باب : علفتها تبنا وماء باردا . لأن الإيمان ليس بمكان ~~فيتبوأ فيه . والتبوء التمكن والاستقرار وليس المراد : أن الأنصار آمنوا ~~قبل المهاجرين ، بل قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم ، إليهم . قوله : ( ~~ردء الإسلام ) بكسر الراء ، أي : عون الإسلام الذي يدفع عنه . قوله : ( ~~وجباة الأموال ) بضم الجيم وتخفيف الباء جمع جابي ، كالقضاة جمع قاضي ، وهم ~~الذين كانوا يجبون الأموال أي : يجمعونها . قوله : ( وغيظ العدو ) أي : ~~يغيظون العدو بكثرتهم وقوتهم . قوله : ( إلا فضلهم ) أي : إلا ما فضل عنهم ~~، وفي رواية الكشميهني : ويؤخذ منهم ، والأول هو الصواب . قوله : ( من ~~حواشي أموالهم ) أي : التي ليست بخيار ولا كرام . قوله : ( بذمة الله ) ~~المراد به : أهل الذمة . قوله : ( وأن يقاتل من ورائهم ) ، يعني : إذا ~~قصدهم عدو لهم يقاتلون لدفعهم عنهم ، وقد استوفى عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، في وصيته جميع الطوائف ، لأن الناس إما مسلم وإما كافر ، فالكافر إما ~~حربي ولا يوصى به ، وإما ذمي وقد ذكره ، والمسلم إما مهاجري أو أنصاري أو ~~غيرهما ، وكلهم إما بدوي وإما حضري ، وقد بين الجميع . قوله : ( ولا ~~يكلفوهم إلا طاقتهم ) أي ms10264 : من الجزية . قوله : ( فانطلقنا ) ، وفي رواية ~~الكشميهني : فانقلبنا ، أي : رجعنا . قوله : ( فسلم عبد الله بن عمر ) أي : ~~على عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( فقالت ) أي : عائشة . قوله : ( ~~أدخلوه ) ، بفتح الهمزة من الإدخال . قوله : ( فأدخل ) ، على صيغة المجهول ~~، وكذلك : ( فوضع ) . قوله : ( هناك ) ، أي : في بيت عائشة عند قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وقبر أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وهو معنى قوله : ~~( مع صاحبيه ) واختلف في صفة القبور الثلاثة المكرمة ، فالأكثرون على أن ~~قبر أبي بكر وراء قبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقبر عمر وراء قبر ~~أبي بكر . وقيل : إن قبره صلى الله عليه وسلم مقدم إلى القبلة ، وقبر أبي ~~بكر حذاء منكبه ، وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر . وقيل : قبر أبي بكر عند ~~رأس النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبر عمر عند رجليه . وقيل : قبر أبي بكر ~~عند رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبر عمر عند رجل أبي بكر ، وقيل غير ~~ذلك . قوله : ( إلى ثلاثة منكم ) ، أي : في الاختيار ، ليقل الاختلاف . ~~قوله : ( قال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ) ، هذا يصرح بأن طلحة قد كان ~~حاضرا . فإن قلت : قد تقدم أنه كان غائبا عند وصية عمر . قلت : لعله حضر ~~بعد أن مات ، وقبل أن يستمر أمر الشورى ، وهذا أصح مما رواه المدايني : أنه ~~لم يحضر إلا بعد أن بويع عثمان . قوله : ( والله عليه والإسلام ) بالرفع ~~فيهما ، لأن لفظة : الله ، مبتدأ وقوله : عليه ، خبره ومتعلقه محذوف أي : ~~والله رقيب عليه ، والإسلام عطف عليه ، والمعنى : والإسلام كذلك . قوله : ( ~~لينظرن ) بلفظ الأمر للغائب . قوله : ( أفضلهم في نفسه ) بلفظ اللام أي : ~~ليتفكر كل واحد منهما في نفسه أيهما أفضل ؟ ويروى بفتح اللام جوابا للقسم ~~المقدر . قوله : ( فأسكت الشيخان ) بفتح الهمزة بمعنى : سكت ، ويروى بضم ~~الهمزة على صيغة المجهول ، والمراد بالشيخين : علي وعثمان . قوله : ( ~~أفتجعلونه ؟ ) أي : أمر الولاية . قوله : ( والله ) بالرفع على أنه مبتدأ ~~وخبره هو قوله : ( علي ) الله رقيب ، أي : شاهد علي . قوله : ( أن لا آلو ) ~~أي : بأن لا ms10265 ألو ، بأن لا أقصر عن أفضلكم . قوله : ( فأخذ بيد أحدهما ) هو ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، يدل عليه بقية الكلام . قوله : ( والقدم ) بكسر ~~القاف وفتحها ، قوله : ( ما قد علمت ) صفة أو بدل عن القدم . قوله : ( ~~فالله عليك ) أي : فالله رقيب عليك . قوله : ( لئن أمرتك ) بتشديد الميم . ~~قوله : ( وإن أمرت ) بتشديد الميم . قوله : ( ثم خلا بالآخر ) وهو الزبير ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أيضا . قوله : ( وولج أهل الدار ) أي : ودخل أهل ~~المدينة . # وفي هذا الحديث فوائد فيه : شفقة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على ~~المسلمين وعلى أهل الذمة أيضا . وفيه : اهتمامه بأمور الدين بأكثر من ~~اهتمامه بأمر نفسه . وفيه : الوصية بأداء الدين . وفيه : الاعتناء بالدفن ~~عند أهل الخير . وفيه : المشورة في نصب الإمام ، وأن الإمامة تنعقد بالبيعة ~~. وفيه : جواز تولية المفضول مع وجود الأفضل منه ، قاله ابن بطال ، ثم علله ~~بقوله : لأنه لو لم يجز لهم لم يجعل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، الأمر شورى ~~بين ستة أنفس ، مع علمه بأن بعضهم أفضل من بعض . وفيه : الملازمة بالأمر ~~بالمعروف على كل حال . وفيه : إقامة السنة في تسوية الصفوف . وفيه : ~~الاحتراز من تثقيل الخراج والجزية وترك ما لا يطاق . # PageV16P213 # 9 # | 2 ( باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله ~~تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب علي بن أبي طالب بن عبد المطلب المكنى بأبي ~~الحسن ، كناه بذلك أهله ، وكناه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بأبي ~~تراب لما رآه في المسجد نائما ووجد رداءه قد سقط عن ظهره ، وخلص إليه ~~التراب ، كما رواه البخاري من حديث سهل بن سعد في : أبواب المساجد ، وهنا ~~أيضا يأتي عن قريب ، وروى ابن إسحاق أنه ، صلى الله عليه وسلم قال له ذلك ~~في غزوة العسيرة ، وصححه الحاكم ، وقال ابن إسحاق : حدثني بعض أهل العلم ~~أنه ، صلى الله عليه وسلم إنما سماه بذلك لأنه كان إذا عاتب علي فاطمة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، في شيء يأخذ ترابا فيضعه على رأسه ، فكان ms10266 صلى الله ~~عليه وسلم ، إذا رأى التراب عرف أنه عاتب علي فاطمة ، فيقول : ما لك يا أبا ~~تراب ؟ وأم علي ، رضي الله تعالى عنه ، فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وهي أول ~~هاشمية ولدت هاشميا ، أسلمت وصارت من كبار الصحابيات وماتت في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أنت مني وأنا منك # هذا التعليق طرف من حديث البراء بن عازب أخرجه مطولا في : باب عمرة ~~القضاء ، على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى ، وفيه قال لعلي : أنت مني وأنا ~~منك ، وقال لجعفر : أشبهت خلقي وخلقي ، وقال لزيد : أنت أخونا ومولانا . ~~قوله : ( أنت ) ، مبتدأ ، ( ومني ) خبره ، ومتعلق الخبر خاص ، وكلمة : مني ~~، هذه تسمى : بمن ، الاتصالية ومعناه : أنت متصل بي ، وليس المراد به ~~اتصاله من جهة النبوة ، بل من جهة العلم والقرب والنسب ، وكان أب النبي صلى ~~الله عليه وسلم شقيق أبي علي ، رضي الله تعالى عنه ، وكذلك الكلام في قوله ~~: ( وأنا منك ) وفي حديث آخر : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) ومعناه : ~~أنت متصل بي ونازل مني منزلة هارون من موسى ، وفيه تشبيه ، ووجه التشبيه ~~مبهم ، وبينه وبقوله : إلا أنه لا نبي بعدي ، يعني : أن اتصاله ليس من جهة ~~النبوة ، فبقي الاتصال من جهة الخلافة ، لأنها تلي النبوة في المرتبة ، ثم ~~أنها ، إما أن تكون في حياته أو بعد مماته ، فخرج بعد مماته لأن هارون مات ~~قبل موسى ، عليهما السلام ، فتبين أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة ~~تبوك ، لأن هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم كان مخرجه إلى غزوة تبوك ~~، وقد خلف عليا على أهله وأمره بالإقامة فيهم ، وهذا الحديث أخرجه الترمذي ~~من حديث عمران بن حصين بلفظ : إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ~~. ثم قال : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان ، وأخرجه أبو ~~القاسم إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم البصري في فضائل الصحابة من حديث بريدة ~~مطولا ، قال النبي صلى الله عليه ms10267 وسلم لي : لا تقع في علي فإن عليا مني ~~وأنا منه ، ومن حديث الحكم بن عطية : حدثنا محمد بن علي بن أبي طالب أن علي ~~بن أبي طالب وجعفرا وزيدا دخلوا على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ( ~~فقال : أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي ، وأما أنت يا علي فأنت مني وأنا ~~منك ) وفي حديث أبي رافع ، فقال جبريل ، عليه الصلاة والسلام : وأنا منكما ~~يا رسول الله . # وقال عمر توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض # هذا التعليق تقدم قريبا في وفاة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، مسندا عند ~~قوله : ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، فسمى عليا . . . الحديث . # 1073 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأعطين الراية غدا ~~رجلا يفتح الله على يديه قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما ~~أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها ~~فقال أين علي بن أبي طالب فقالوا يشتكي عينيه يا رسول الله قال فأرسلوا ~~إليه فأتوني به فلما جاء بصق في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ~~فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال انفذ ~~على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى PageV16P214 الإسلام وأخبرهم بما ~~يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن ~~يكون لك حمر النعم . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على فضيلة علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وشجاعته . وفيه : معجزة النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث أخبر بفتح خيبر على ~~يد من يعطى له الراية . # وعبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار ، سمع أباه أبا حازم . # والحديث مر في كتاب الجهاد في ms10268 : باب فضل من أسلم على يديه رجل ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد ~~الله بن عبد القاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد . . . إلى آخره ، ومر الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( كلهم يرجو ) ويروى : يرجون . قوله : ( يدوكون ) ، بالدال ~~المهملة وبالكاف أي : يخوضون من الدوكة وهو الاختلاط ، والخوض ، يقال : بات ~~القوم يدوكون دوكا : إذا باتوا في اختلاط ودوران ، وقيل : يخوضون ويتحدثون ~~في ذلك ، ويروى : يذكرون بالذال المعجمة من الذكر . قوله : ( فأرسلوا ) ، ~~على صيغة الماضي المبني للفاعل . قوله : ( فأتي به ) ، على صيغة المجهول ، ~~والضمير في : به ، يرجع إلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، ويروى : فأرسلوا ، ~~على صيغة الأمر من الإرسال ، فأتوني به ، على صيغة الأمر أيضا من الإتيان . ~~قوله : ( ودعا له ) ويروى : فدعا له ، بالفاء . قوله : ( فأعطاه ) ، ويروى ~~: وأعطاه ، بالواو ، ويروى : فأعطي على صيغة المجهول ، والراية : العلم . ~~قوله : ( أنفذ ) بضم الفاء : أي : إمض . قوله : ( على رسلك ) أي : على ~~هينتك . قوله : ( حمر النعم ) بضم الحاء وسكون الميم ، والنعم بفتحتين ، ~~والإبل الحمر هي أحسن أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء ، وليس ~~عندهم شيء أعظم منه ، وتشبيه أمور الآخر بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى ~~الفهم ، وإلا فذرة من الآخرة خير من الدنيا وما فيها بأسرها وأمثالها معها ~~. # وفي ( التلويح ) : ومن خواصه أي : خواص علي ، رضي الله تعالى عنه ، فيما ~~ذكره أبو الشاء : أنه كان أقضى الصحابة ، وأن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، تخلف عن أصحابه لأجله ، وأنه باب مدينة العلم ، وأنه لما أراد كسر ~~الأصنام التي في الكعبة المشرفة أصعده النبي صلى الله عليه وسلم برجليه على ~~منكبيه ، وأنه حاز سهم جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، بتبوك فقيل فيه . # % علي حوى سهمين من غير أن غزاغزاة تبوك ، حبذا سهم مسهم % # وأن النظر إلى وجهه عبادة ، روته عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وأنه أحب ~~الخلق إلى الله بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، رواه أنس في حديث ~~الطائر ، وسماه النبي صلى الله ms10269 عليه وسلم : يعسوب الدين ، وسماه أيضا : رز ~~الأرض ، وقد رويت هذه اللفظة مهموزة وملينة ، ولكل واحد منهما معنى ، فمن : ~~همز أراد الصوت ، والصوت جمال الإنسان ، فكأنه قال : أنت جمال الأرض ، ~~والملين هو المنفرد الوحيد ، كأنه قال : أنت وحيد الأرض ، وتقول : رززت ~~السكين إذا رسخته في الأرض بالوتد ، فكأنه قال : أنت وتد الأرض ، وكل ذلك ~~محتمل ، وهو مدح ووصف ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ، تولى تسميته ~~وتغديته أياما بريقه المبارك حين وضعه . # 2073 حدثنا قتيبة حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال كان علي قد ~~تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر وكان به رمد فقال أنا أتخلف عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما كان مساء الليله التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله أو ~~قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا ~~علي فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح الله عليه . . # PageV16P215 # هذا طريق آخر في الحديث السابق من حيث المعنى ، أخرجه أيضا عن قتيبة بن ~~سعيد عن حاتم ، بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق : ابن إسماعيل ~~الكوفي ، سكن المدينة عن يزيد من الزيادة ابن عبيد مولى سلمة بن الأكوع عن ~~مولاه سلمة بن الأكوع . # والحديث مر في الجهاد في : باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم ~~، فإنه أخرجه هناك بهؤلاء الرواة بعينهم ، وبعين هذا المتن ، وقد مر الكلام ~~فيه هناك وفي ( الإكليل ) للحاكم : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بعث ~~أبا بكر إلى بعض حصون خيبر ، فقاتل وجهد ولم يك فتح ، فبعث عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فلم يك فتح فأعطاه علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، قال ~~: رواه جماعة من الصحابة غير سهل : أبو هريرة وعلي وسعد بن أبي وقاص ~~والزبير بن العوام والحسن ms10270 بن علي وابن عباس وجابر ابن عبد الله وعبد الله ~~بن عمر وأبو سعيد الخدري وسلمة بن الأكوع وعمران بن حصين وأبو ليلى ~~الأنصاري وبريدة وعامر بن أبي وقاص وآخرون . # قوله : ( أو ليأخذن ) شك من الراوي ، وكذا قوله : ( أو قال : يحب الله ~~ورسوله ) وفي الحديث الماضي : بصق في عينيه ، ولم يذكر هنا في حديث سلمة ، ~~ويروى : قال علي : فوضع رأسي في حجره ثم بصق في ألية راحتيه ثم دلك بها ~~عيني ، ثم قال : أللهم لا يشتكي حرا ولا قرا ، قال علي : فما اشتكيت عيني ~~لا حرا ولا قرا حتى الساعة ، وفي لفظ : دعا له بست دعوات : أللهم أعنه ~~واستعن به ، وارحمه وارحم به ، وانصره وانصر به ، أللهم وال من والاه وعاد ~~من عاداه . قوله : ( فأعطاه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) أي : رايته ، ~~وقال ابن عباس : فكانت راية رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعد ذلك في ~~المواطن كلها مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، وفي حديث جابر بن سمرة ( قالوا ~~يا رسول الله ! من يحمل رايتك يوم القيامة ؟ قال : من عسى أن يحملها يوم ~~القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا ؟ علي بن أبي طالب ؟ ) وفي كتاب أبي ~~القاسم البصري من حديث قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لأعطين الراية رجلا كرارا غير فرار ، ~~فقال حسان : يا رسول الله ! أتأذن لي أن أقول في علي شعرا ؟ قال : قل ، قال ~~: # % وكان علي أرمد العين يبتغي % % دواء فلما لم يحسن مداويا % # % حباه رسوله الله منه بتفلة % % فبورك مرقيا وبورك راقيا % # % وقال سأعطي الراية اليوم صارما % فذاك محب للرسول مواتيا % # % بحب النبي ، والإله يحبه % % فيفتح هاتيك الحصون التواليا % # % فأقضي بها دون البرية كلها % % عليا ، وسماه : الوزير المواخيا % # 3073 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أن ~~رجلا جاء إلي سهل بن سعد فقال هذا فلان لأمير المدينة يدعو عليا عند المنبر ~~قال فيقول ماذا قال ms10271 يقول له أبو تراب فضحك قال والله ما سماه إلا النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما كان له إسم أحب إليه منه فاستطعمت الحديث سهلا وقلت يا ~~أبا عباس كيف قال دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أين ابن عمك قالت في المسجد فخرج إليه فوجد رداءه قد ~~سقط عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول إجلس يا ~~أبا تراب مرتين . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دلالة على فضيلة علي ، رضي الله تعالى عنه ~~، وعلو منزلته عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأنه مشى إليه ودخل ~~المسجد ومسح التراب عن ظهره واسترضاه تلطفا به ، لأنه كان وقع بين علي ~~وفاطمة شيء ، فلذلك خرج إلى المسجد واضطجع فيه ، صرح بذلك في رواية البخاري ~~التي مضت في كتاب الصلاة ، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم ، لفاطمة : ~~أين ابن عمك ؟ قالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج ) ولم يقل . . . ~~الحديث . # وأبو حازم PageV16P216 اسمه سلمة بن دينار ، وقد مر عن قريب ، والحديث ~~مضى في كتاب الصلاة في : باب نوم الرجال في المسجد فإنه أخرجه هناك : عن ~~قتيبة عن عبد العزيز . . . إلى آخره . # قوله : ( هذا فلان لأمير المدينة ) أي : كنى بفلان عن أمير المدينة ، ~~والاسم يراد بالكنية وتطلق التسمية على التكنية ، ووقع في رواية الإسماعيلي ~~، هذا فلان بن فلان . قوله : ( يدعو عليا ) أراد أنه يذكر عليا بشيء غير ~~مرضي . قوله : ( قال : فيقول : ماذا قال ؟ ) أي : قال أبو حازم : فيقول سهل ~~بن سعد : ماذا قلان فلان الذي كنى به عن أمير المدينة ؟ قوله : ( قال : ~~يقول له ) أي : قال أبو حازم : يقول فلان لعلي : ( أبو تراب ، فضحك ) أي : ~~سهل ( وقال : والله . . . ) إلى آخره . قوله : ( فاستطعمت الحديث سهلا ) أي ~~: سألت من سهل الحديث ، وإتمام القصة ، وفيه إستعارة الإستطعام للتحدث ، ~~والجامع بينهما حصول الذوق ، فمن الطعام الذوق الحسي ، ومن التحدث الذوق ~~المعنوي . قوله : ( يا أبا عباس ) ، بتشديد الباء الموحدة والسين المهملة ، ~~وهو ms10272 كنية سهل بن سعد ، ويروي : يا أبا العباس ، بالألف واللام . قوله : ( ~~وخلص التراب ) أي : وصل إلى ظهره . قوله : ( فجعل ) أي : النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( يمسح التراب عن ظهره ) أي : عن ظهر علي ، رضي الله تعالى عنه . ~~قوله : ( مرتين ) ظرف لقوله : ( فيقول إجلس ) . # وفيه : جواز النوم في المسجد ، واستلطاف الغضبان ، وتواضع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ومنزلة علي ، رضي الله تعالى عنه . # 4073 حدثنا محمد بن رافع حدثنا حسين عن زائدة عن أبي حصين عن سعد بن ~~عبيدة قال جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر عن محاسن عمله قال لعل ~~ذاك يسوءك قال نعم قال فأرغم الله بأنفك ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله ~~قال هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لعل ذاك يسوءك ~~قال أجل قال فأرغم الله بأنفك قال انطلق فاجهد علي جهدك . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله ) فإن ~~عبد الله بن عمر مدحه بأوصافه الحميدة ، فيدل على أن له فضلا وفضيلة . # ومحمد بن رافع بن أبي زيد القشيري النيسابوري شيخ مسلم أيضا ، وحسين هو ~~ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي ، وزائدة هو ابن قدامة وأبو حصين ، بفتح ~~الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه : عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ، وسعد بن ~~عبيدة أبو حمزة الكوفي السلمي . # والحديث من أفراده . # قوله : ( فذكر محاسن عمله ) أي : عمل عثمان ، والمحاسن جمع : حسن ، على ~~غير القياس ، كأنه جمع محسن ، وكأنه ذكر للرجل إنفاق عثمان في جيش العسرة ~~وتسبيله بئر رومة وغير ذلك من محاسنه . قوله : ( لعل ذاك يسوءك ) أي : لعل ~~ما ذكرت من محاسنه لا يطيب لك ، ويصعب عليك . قال : نعم يسوءني . قوله : ( ~~فأرغم الله بأنفك ) الباء فيه زائدة ، يقال : أرغم الله أنفه ، أي : ألصقه ~~بالرغام ، أي : أذله وأهانه ، والرغام في الأصل التراب ، فكأنه يقول : ~~اسقطك الله على الأرض فيلصق وجهك بالرغام . قوله : ( ثم سأله عن علي ) أي : ~~ثم سأل ذلك الرجل عبد الله بن عمر ms10273 عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ~~، فذكر عبد الله محاسن عمله من شهوده بدرا وغيرها ، وفتح خيبر على يديه ، ~~وقتله مرحبا اليهودي ، وغير ذلك . قوله : ( قال : هو ذاك بيته ) أي : قال ~~عبد الله : هو ، أي : علي الذي بيته كان أوسط بيوت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، يشير بذلك إلى أن لعلي منزلة عند النبي صلى الله عليه وسلم ، من حيث ~~أن بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : أحسنها بناء . قوله : ~~( ثم قال ) أي : عبد الله : ( لعل ذاك يسوءك ) قال الرجل : أجل ، أي : نعم ~~يسوءني ، ثم رد عليه عبد الله بقوله : ( أرغم الله بأنفك ) مثل ما قال في ~~الأول ، ثم ( قال : انطلق ) أي : إذهب من عندي ( فاجهد علي ) بتشديد الياء ~~( جهدك ) أي : إبلغ غايتك في هذا الأمر واعمل في حقي ما تستطيع وتقدر ، ~~فإني قلت حقا وقائل الحق لا يبالي بما يقال في حقه من الأباطيل ، وفي رواية ~~عطاء بن السائب عن سعد بن عبيد في هذا الحديث : فقال الرجل : فإني أبغضه ، ~~قال ابن عمر : أبغضك الله . # 5073 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن الحكم سمعت ابن أبي ~~ليلى قال حدثنا علي أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحا فأتى ~~النبي صلى الله عليه PageV16P217 وسلم سبي فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة ~~فأخبرتها فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال على ~~مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري وقال ألا أعلمكما خيرا مما ~~سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين وتسبحا ثلاثا وثلاثين ~~وتحمدا ثلاثة وثلاثين فهو خير لكما من خادم . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه ، صلى الله عليه وسلم ، دخل بين علي وفاطمة ~~في الفراش فأمرهما بعدم القيام ، وهذا يدل على أن لعلي منزلة عظيمة عنده ، ~~صلى الله عليه وسلم . # وغندر ، بضم الغين المعجمة هو محمد بن جعفر وقد تكرر ms10274 ذكره ، والحكم ~~بفتحتين : هو ابن عتيبة ، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ~~تصغير عتبة وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى ، واسم أبي ليلى : ~~يسار ضد اليمين وقيل : بلال ، وقال ابن الأثير في ( جامع الأصول ) : إذا ~~أطلق المحدثون ابن أبي ليلى ، فإنما يعنون به عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ~~وإذا أطلقه الفقهاء يعنون به عبد الرحمن . # والحديث قد مر في الخمس في : باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( على مكانكما ) أي : إلزما مكانكما ولا تفارقاه . قوله : ( فقعد ~~) من كلام علي ، أي : فقعد النبي صلى الله عليه وسلم بيننا . قوله : ( ألا ~~) بفتح الهمزة وتخفيف اللام ، كلمة الحث والتحضيض . قوله : ( تكبرا ) بلفظ ~~المضارع وترك النون وحذفت إما للتخفيف وإما على لغة من قال : إن ، كلمة ~~جازمة وهي لغة شاذة ، ويروى : فكبرا ، على صيغة الأمر ، وبقية الكلام مرت ~~هناك . # 6073 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سعد قال سمعت إبراهيم ~~بن سعد عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أما ترضى أن تكون ~~مني بمنزلة هارون من موساى . ( الحديث 6073 طرفه في : 6144 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسعد هو ابن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ، رضي ~~الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي موسى ~~وبندار ، ثلاثتهم عن غندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عنه به ، وأخرجه ~~النسائي في المناقب ، وابن ماجه في السنة جميعا عن بندار به . قال الخطابي ~~: هذا إنما قاله لعلي حين خرج إلى تبوك ولم يستصحبه ، فقال : أتخلفني مع ~~الذرية ؟ فقال : أما ترضى . . . إلى آخره ، فضرب له المثل باستخلاف موسى ~~هارون على بني إسرائيل حين خرج إلى الطور ، ولم يرد به الخلافة بعد الموت ، ~~فإن المشبه به وهو : هارون كانت وفاته قبل وفاة موسى ، عليه الصلاة والسلام ~~، وإنما كان خليفته في حياته في وقت خاص ، فليكن كذلك الأمر فيمن ضرب المثل ~~به . # قوله : ( أن ms10275 تكون مني ) أي : نازلا مني منزلته ، والتاء زائدة ، وهذا ~~تعلق به الرافضة في خلافة علي ، وقد مر تحقيق الكلام فيه عند قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعلي : أنت مني وأنا منك ، في أول الباب . # 7073 حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة ~~عن علي رضي الله تعالى عنه قال اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الأختلاف ~~حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي فكان ابن سيرين يرى أن عامة ~~ما يروى على علي الكذب . # هذا الحديث مقدم على حديث سعد المذكور في رواية أبي ذر ، ومؤخر في رواية ~~الباقين ، والأمر في ذلك سهل ، وأيوب هو السختياني ، وابن سيرين هو محمد بن ~~سيرين ، وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة : السلماني . # والحديث من أفراده . # قوله : ( قال : إقضوا كما كنتم تقضون ) ، أي : قال علي لأهل العراق : ~~إقضوا اليوم كما كنتم تقضون قبل هذا . وسبب ذلك أن عليا لما قدم إلى العراق ~~قال : كنت رأيت مع عمر أن تعتق أمهات الأولاد ، وقد رأيت الآن أن يسترققن ، ~~فقال عبيدة : رأيك يومئذ في الجماعة أحب إلي من رأيك اليوم في الفرقة ، ~~فقال : اقضوا كما كنتم تقضون ، وخشي ما وقع فيه من تأويل أهل العراق ، ~~ويروى : PageV16P218 اقضوا على ما كنتم تقضون . قوله : ( فإني أكره ~~الاختلاف ) يعني : أن يخالف أبا بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وقال ~~الكرماني : اختلاف الأمة رحمة ، فلم كرهه ؟ قلت : المكروه الاختلاف الذي ~~يؤدي إلى النزاع والفتنة . قوله : ( حتى تكون للناس جماعة أو أموت ) إنما ~~قال : أو أموت : بكلمة : أو ، مع أن الأمرين كلاهما مطلوبان ، لأنه لا ~~ينافي الجمع بينهما . قوله : ( فكان ابن سيرين ) أي : محمد ابن سيرين . ~~قوله : ( إن عامة ما يروى على علي ) ويروى : عن علي ، وهو الأوجه . قوله : ~~( وعامة ما يروى ) مبتدأ وخبره هو قوله : ( الكذب ) وإنما قال ذلك لأن ~~كثيرا من أهل الكوفة الذين يروون عنه ليس لهم ذلك ، ولا سيما الرافضة منهم ~~، فإن عامة ما يروون عنه كذب واختلاق . قوله ms10276 : ( أو أموت ) يجوز بالنصب ~~عطفا على : حتى يكون ، ويجوز بالرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، ~~والتقدير : أو أنا أموت ، وفي بيع أمهات الأولاد اختلاف في الصدر الأول ، ~~فروي عن علي وابن عباس وابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهم إباحة بيعهن ، ~~وإليه ذهب داود وبشر بن غياث ، وهو قول قديم للشافعي ، ورواية عن أحمد ، ~~وقد صح عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، الميل إلى قول الجماعة ، وروي عن ابن ~~عباس أنه ، عليه الصلاة والسلام ، قال : من وطىء أمه فولدت فهي معتقه عن ~~دبر منه ، رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني . # 01 # | 2 ( باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب جعفر بن أبي طالب ، أخ علي بن أبي طالب شقيقه ~~، وكان أسن منه بعشر سنين ، واستشهد بمؤتة على ما يجيء بيانه ، إن شاء الله ~~تعالى ، سنة ثمان من الهجرة ، وكنيته : أبو عبد الله الطيار ذو الجناحين ~~وذو الهجرتين الشجاع الجواد ، كان متقدم الإسلام ، هاجر إلى الحبشة وكان هو ~~سبب إسلام النجاشي ، ثم هاجر إلى المدينة ثم أمره رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، على جيش غزوة مؤتة ، على ما يجيء بيانه ، ولما قطعت يداه في ~~غزوة مؤتة جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ولفظة : باب ، هنا وفيما بعده من الأبواب كلها سقطت في رواية ~~أبي ذر ، وثبتت في رواية الباقين . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم أشبهت خلقي وخلقي # هذا التعليق رواه البخاري موصولا مطولا في : باب عمرة القضاء ، من حديث ~~البراء ، ومر الكلام في أول مناقب علي ، رضي الله تعالى عنه ، في قوله : ( ~~أنت مني وأنا منك ) . # 8073 حدثنا أحمد بن أبي بكر حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد الله ~~الجهني عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه ms10277 ~~وسلم بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير ولا يخدمني فلان ولا ~~فلانة وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع وإن كنت لأستقرىء الرجل الآية هي ~~معي كي ينقلب بي فيطعمني وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب كان ~~يقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس ~~فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان أخير الناس . . . ) إلى آخره ، لأن هذا ~~منقبة حسنة . # وأحمد بن أبي بكر واسمه قاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن ~~بن عوف أبو مصعب القرشي الزهري ، ومحمد بن إبراهيم بن دينار ، يروي عن محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري ، وهؤلاء كلهم مدنيون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن عبد الرحمن بن أبي شيبة عن ابن ~~أبي فديك . # قوله : ( أكثر أبو هريرة ) أي : في رواية الحديث . قوله : ( بشبع ) أي : ~~بسبب شبع بطني PageV16P219 وفي رواية الكشميهني : لشبع بطني ، أي : لأجل ~~شبع بطني ، بكسر الشين وفتح الباء . قوله : ( حتى لا أكل ) هذه رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره : حين لا أكل ، وهو الأوجه . قوله : الخمير ، ~~بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم ، وهو الخبز الذي خمر وجعل في عجينه الخميرة ~~، ويروى : الخبيز ، بكسر الباء الموحدة وفي آخره زاي ، وهو الخبز المأدوم ، ~~والخبزة بضم المعجمة وسكون الباء الموحدة وبالزاي : الأدم . قوله : ولا ~~ألبس الحبير ، بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالراء في آخره : ~~الجديد والحسن ، وقيل : الثوب المحبر كالبرود اليمانية ، وقال الهروي : ~~الحبير ثياب تصبغ باليمن ، ويروى : ولا ألبس الحرير . قوله : ( فلان وفلانة ~~) أراد به من يخدم من الذكور والإناث قوله : ( وكنت ألصق بطني ) وفائدة : ~~إلصاق البطن : بالحصباء إنكسار حرارة شدة الجوع . وقوله : ( وإن كنت ~~لاستقرىء الرجل ) قال بعضهم : أي اطلب منه القرى ، فيظن أني أطلب منه ~~القراءة ، قال : ووقع بيان ذلك في رواية لأبي نعيم في ( الحلية ) : عن أبي ~~هريرة أنه وجد عمر فقال : أقريني ، فظن أنه من القراءة ، فأخذ يقرئه ms10278 القرآن ~~ولم يطعمه ، قال : وإنما أردت منه الطعام . انتهى . قلت : هذا الذي قاله ~~غير صحيح ، ويظهر فساده من قوله : كنت لأستقرىء الرجل الآية هي معي ، أي : ~~والحال أن تلك الآية معي ، وهي جملة إسمية وقعت حالا بغير واو . قال ~~الكرماني : أي : الآية معي . أي : كنت أحفظها ، والحاصل أن أبا هريرة يقول ~~لواحد من الناس : إني أطلب قراءة آية من القرآن ، والحال أنه يحفظها ، ولكن ~~يتخيل في قصده من هذا أن يؤديه إلى بيته فيطعمه شيئا ، وهو معنى قوله : ( ~~كي ينقلب بي ) أي : يرجع بي إلى منزله فيطعمني شيئا والدليل على هذا ما ~~رواه الترمذي من حديث أبي هريرة : إن كنت لأسأل الرجل عن الآية ، وأنا أعلم ~~بها منه ، ما أسأله إلا ليطعمني شيئا . واستدلال هذا القائل على المعنى ~~الذي فسره بما رواه أبو نعيم لا يفيده أصلا ، لأنه قضية أخرى مخصوصة بما ~~وقع بينه وبين عمر ، رضي الله تعالى عنه ، والذي هنا أعم من ذلك . قوله : ( ~~وكان أخير الناس ) على وزن أفعل التفضيل ، وفي رواية الكشميهني : وكان خير ~~الناس ، لغتان فصيحتان مستعملتان . قوله : ( للمساكين ) ، وفي رواية ~~الكشميهني : للمسكين ، بالإفراد وهو جنس يتناول المساكين ، وكان جعفر يسمى ~~بأبي المساكين . وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، يكنيه بهذا . قوله : ( ما ~~كان في بيته ) في محل النصب لأنه مفعول ثان : ليطعمنا . قوله : ( حتى إن ~~كان ) ، كلمة : إن ، هذه مخففة من المثقلة . قوله : ( ليخرج ) ، بضم الياء ~~، من الإخراج ، و : العكة ، بالنصب مفعوله ، وهي بضم العين المهملة وتشديد ~~الكاف : وعاء السمن . قوله : ( فنلعق ) ، بنون المتكلم مع الغير ، من لعق ~~يلعق من باب علم يعلم ، لعقا بفتح اللام وهو : اللحس . فإن قلت : بين قوله ~~: ( ليس فيها شيء ) وبين قوله : ( فنلعق ) منافاة ظاهرا . قلت : لا منافاة ~~، لأن معنى قوله : ( ليس فيها شيء ) يعني : يمكن إخراجه منها بغير قطعها ، ~~ومعنى قوله : ( فنلعق ) يعني : بعد الشق نلعق مما يبقى في جوانبها . فافهم ~~. # 9073 حدثني عمرو بن علي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ~~عن الشعبي أن ms10279 ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان إذا سلم على ابن جعفر قال ~~السلام عليك يا ابن ذي الجناحين . ( الحديث 9073 طرفه في : 4624 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن إطلاق ذي الجناحين على جعفر منقبة عظيمة ، وقد ~~روى الطبراني بإسناد حسن من حديث عبد الله بن جعفر ، قال : قال رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم : هنيئا لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء ، وعن أبي ~~هريرة : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : رأيت جعفر بن أبي طالب ~~يطير مع الملائكة ، رواه الترمذي والحاكم ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب ~~الجناحين بالدم ، أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم . وأخرجاه ~~أيضا عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، مرفوعا : دخلت البارحة الجنة ~~فرأيت فيها جعفرا يطير مع الملائكة ، وفي طريق آخر عنه : أن جعفرا يطير مع ~~جبريل وميكائيل له جناحان ، عوضه الله من يديه . # وحديث ابن عمر هذا أخرجه البخاري عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي ~~البصري الصيرفي ، وهو شيخ مسلم أيضا عن يزيد من الزيادة ابن هارون الواسطي ~~عن إسماعيل بن أبي خالد ، واسم أبي خالد سعد ، ويقال : كثير الكوفي عن عامر ~~PageV16P220 الشعبي عن عبد الله بن عمر ، وأخرجه البخاري أيضا في المغازي ~~عن محمد بن أبي بكر المقدمي ، وأخرجه النسائي في المناقب عن أحمد بن سليمان ~~عن يزيد بن هارون . # قال أبو عبد الله الجناحان كل ناصيتين # أبو عبد الله : هو البخاري نفسه ، وهذا وقع في رواية النسفي وحده ، وأشار ~~بهذا إلى أن الجناحين يطلقان لكل ناحيتين يعني : لكل جنبين ، ومنه يقال : ~~جنح الطريق جانبه ، وجنح القوم ناحيتهم ، وقال الجوهري : وجناح الطير يده . # 11 # | 2 ( ذكر العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا ذكر عباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان أسن ~~من النبي صلى الله عليه وسلم ، بسنتين أو بثلاث ، وكان ms10280 إسلامه على المشهور ~~بعد فتح مكة ، وقيل : قبل ذلك ، وهذه الترجمة مع حديثها سقط من رواية أبي ~~ذر والنسفي ، والله أعلم . # 0173 حدثنا الحسن بن محمد حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي عبد ~~الله ابن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس رضي الله تعالى عنه أن عمر بن ~~الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال أللهم إنا كنا ~~نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ~~فاسقنا قال فيسقون . ( انظر الحديث 0101 ) . # مطابقته لهذه الترجمة ظاهرة . والحسن بن محمد بن الصباح أبو علي ~~الزعفراني مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين ، وهو من ~~أفراده ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى بن ~~عبد الله بن أنس بن مالك وهو يروي عن عمه ثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف ~~الميم : ابن عبد الله بن أنس ، وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن قد مر ~~في كتاب الاستسقاء في : باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء ، وقد مر الكلام ~~فيه هناك . # 21 # | 2 ( باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنقبة فاطمة عليها ~~السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب قرابة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~وقرابة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من ينتسب إلى جده الأقرب ، وهو : ~~عبد المطلب ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أو رآه من ذكر أو أنثى ، ~~وهم : علي وأولاده : الحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم من فاطمة ، وجعفر ~~وأولاده : عبد الله وعون ومحمد ويقال : كأن لجعفر بن أبي طالب ابن اسمه ~~أحمد ، وعقيل بن أبي طالب وولده مسلم بن عقيل ، وحمزة بن عبد المطلب ~~وأولاده : يعلى وعمارة وأمامة ، والعباس بن عبد المطلب ، وأولاده الذكور ~~العشرة ، وهم : الفضل وعبد الله وقثم وعبيد الله والحارث ومعبد وعبد الرحمن ~~وكثير وعون وتمام وفيه يقول العباس : # % تموا بتمام فصاروا عشرهيا رب فاجعلهم ms10281 كراما برره % # ويقال : إن لكل منهم رؤية ، وكان له من الإناث : أم حبيب وآمنة وصفية ، ~~وأكثرهم من لبابة أم الفضل ، ومعتب بن أبي لهب والعباس بن عتبة بن أبي لهب ~~وكان زوج آمنة بنت العباس ، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ، واخته ~~ضباعة وكانت زوج المقداد بن الأسود ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ~~وابنه جعفر ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وابناه : المغيرة والحارث ~~ولعبد الله بن الحارث هذا رؤية ، وكان يلقب : ببه ، بباءين موحدتين الثانية ~~ثقيلة ، وأميمة وأروى وعاتكة وصفية بنات عبد المطلب ، أسلمت صفية وصحبت ، ~~وفي الباقيات خلاف . # قوله : ( ومنقبة فاطمة ) ، بالجر عطفا على المناقب وهي ضد المثلبة وقال ~~الطيبي : المنقبة طريق منفذ في الحال ، واستعير للفعل الكريم إما لكونه ~~تأثيرا له أو لكونه منهجا في رفعه . PageV16P221 قلت : لم يقع في رواية أبي ~~ذر هذه اللفظة أعني منقبة فاطمة بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفي ~~( التوضيح ) : فاطمة تكنى ، بأم أبيها ، أنكحها عليا بعد وقعة أحد ، وهي ~~بنت خمس عشرة وخمسة أشهر ونصف ، وكان سن علي ، رضي الله تعالى عنه ، يومئذ ~~إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة # هذا التعليق مر موصولا في أواخر : باب علامات النبوة ، فليرجع إليه . # 1173 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عروة بن الزبير ~~عن عائشة أن فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تطلب صدقة ~~النبي صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر . فقال ~~أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا فهو صدقة ~~إنما يأكل آل محمد من هذا المال يعني مال الله ليس لهم أن يزيدوا على ~~المأكل وإني والله لا أغير شيئا من صدقات النبي صلى الله عليه وسلم التي ~~كانت عليها في عهد النبي ms10282 صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل فيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشهد علي ثم قال إنا قد عرفنا يا أبا بكر ~~فضيلتك وذكر قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقهم فتكلم أبو بكر ~~فقال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل ~~من قرابتي . . # مطابقته للترجمة تستأنس من قوله : ( لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~إلى آخره . وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف : الحكم بن نافع ، وهذا ~~الإسناد بعينه قد مر غير مرة . والحديث مر بأتم من هذا في أول كتاب الخمس . # قوله : ( تطلب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم ) ، إن قيل : كيف تطلب ~~الصدقة وهي لجميع المؤمنين ؟ يقال : إن معناه تطلب ما هي صدقة في الواقع ~~ملك لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بحسب اعتقادها ، قال الكرماني : ~~فلفظ الصدقة هو لفظ الراوي . قوله : ( لا نورث ) ، قيل : إن فاطمة لم تكن ~~علمت هذا . قوله : ( لا نورث ) . وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان أبقى ~~رباعه لقوت أهله في حياته ومماته وما يعرض له من امور المسلمين وفيه : أن ~~خيبر خمست . وفيه : أنه كان له في الخمس حظ . وفيه : أن لبني هاشم حقا في ~~مال الله ، وهو من الفيء والخمس والجزية وشبه ذلك ليتنزهوا عن الصدقة . # قوله : ( فتشهد علي ) قال صاحب ( التوضيح ) : وهذا إلى آخره ليس من هذا ~~الحديث ، إنما كان ذلك بعد موت فاطمة ، وقد أتى به في موضع آخر . قوله : ( ~~فتكلم أبو بكر . . . ) إلى آخره ، قاله على سبيل الاعتذار عن منعه إياها ما ~~طلبته منه من تركة النبي صلى الله عليه وسلم . # 3173 أخبرني عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا خالد حدثنا شعبة عن واقد قال ~~سمعت أبي يحدث عن ابن عمر عن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم قال ارقبوا محمدا ~~صلى الله عليه وسلم في أهل بيته . ( الحديث 3173 طرفه في : 1573 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري ~~وهو ms10283 من أفراده ، وخالد هو ابن الحارث ابن سليم بن الهجيمي البصري ، وواقد ~~بكسر القاف وبالدال المهملة : ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، يروي ~~عن أبيه محمد عن عبد الله بن عمر عن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل الحسن والحسين ، رضي الله تعالى عنهما ~~، عن يحيى بن معين وصدقة بن الفضل . # قوله : ( إرقبوا ) ، أمر للناس ، يعني : إحفظوا محمدا في أهل بيته ، فلا ~~PageV16P222 تؤذوهم ولا تسبوهم ، وأهل بيته هم : فاطمة والحسن والحسين ، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لف عليهم كساء ، وقال : هؤلاء أهل بيتي ، أو هم مع ~~أزواجه ، لأنه هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق . # 4173 حدثنا أبو الوليد حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي ~~مليكة عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاطمة بضعة ~~مني فمن أغضبها أغضبني . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري ~~وابن عيينة هو سفيان بن عينة تصغير عين وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد ~~الله بن أبي مليكة ، وقد مر غير مرة ، والمسور ، بكسر الميم : ابن مخرمة ، ~~بفتحها ، وقد مر عن قريب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن قتيبة ، وفي الطلاق عن أبي ~~الوليد . وأخرجه مسلم في الفضائل عن أحمد بن يوسن وقتيبة عن أبي معمر . ~~وأخرجه أبو داود في النكاح عن أحمد بن يونس وقتيبة . وأخرجه الترمذي في ~~المناقب عن قتيبة . وأخرجه النسائي عن قتيبة وعن الحارث بن مسكين . وأخرجه ~~ابن ماجه في النكاح عن عيسى بن حماد . # قوله : ( بضعة ) بفتح الباء ، وهي : القطعة من الشيء . # 5173 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته في ~~شكواه الذي قبض فيها فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها فضحكت قالت فسألتها ~~عن ذالك . فقالت سارني النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني أنه ms10284 يقبض في وجعه ~~الذي توفي فيه فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه فضحكت . . # هذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن عن يحيى بن قزعة مضى في أواخر : باب ~~علامات النبوة ، وهذا تكرار بلا زيادة فائدة ، ولهذا لم يقع في رواية أبي ~~ذر ولم يذكره النسفي أيضا ، وكذلك الحديث الذي قبله لم يقع في روايتيهما ، ~~لأنه يأتي مطولا كما ذكرنا . # 31 # | 2 ( باب مناقب الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد ~~العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي الأسدي ، أبو ~~عبد الله ، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ، في قصي ، وعدد ما بينهما ~~من الآباء سواء ، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وهو أحد العشرة المبشرة المشهود لهم بالجنة ، شهد بدرا والمشاهد كلها مع ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهاجر الهجرتين ، وأسلم وهو ابن ستة عشر ~~سنة ، وروى الحاكم بإسناد صحيح عن عروة قال : أسلم الزبير وهو ابن ثمان ~~سنين ، قتل يوم الجمل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ، وقبره بوادي السباع ~~ناحية البصرة ، قتله عمرو بن جرموز . # وقال ابن عباس هو حواري النبي صلى الله عليه وسلم # هذه قطعة من حديث سيأتي في تفسير براءة من طريق ابن أبي مليكة . قوله : ( ~~الحواري ) ، بفتح الحاء والواو المخففة وتشديد الياء ، وهو لفظ مفرد ومعناه ~~: الناصر ، رواه الترمذي عن سفيان بن عيينة ، وقال الزبير عن محمد بن سلام ~~: سألت يونس بن حبيب عن الحواري ، قال : الخالص ، وعن ابن الكلبي : الحواري ~~الخليل ، وقيل الصافي . فإن قلت : الصحابة كلهم أنصار رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، خلصاء ، فما وجه التخصيص به ؟ قلنا : هذا قاله حين قال يوم ~~الأحزاب : من يأتيني بخبر القوم ؟ قال الزبير : أنا ، ثم قال : من يأتيني ~~بخبر القوم ؟ فقال : أنا ، وهكذا مرة ثالثة ، ولا شك أنه في ذلك الوقت نصر ms10285 ~~نصرة زائدة على غيره . PageV16P223 # وسمي الحواريون لبياض ثيابهم # هذا من كلام البخاري ، أراد به حواري عيسى ، عليه الصلاة والسلام . ووصله ~~ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس به ، وقال أبو أرطأة . ~~كانوا قصارين فسموا بذلك لأنهم كانوا يحورون الثياب ، أي : يبيضونها ، وقال ~~الضحاك : سموا حواريين لصفاء قلوبهم ، وقال عبد الله بن المبارك : سموا ~~بذلك لأنهم كانوا نورانيين ، عليهم أثر العبادة ونورها وبهاؤها ، وأصل ~~الحوار عند العرب البيض ، ومنه : الأحور والحوراء ، ودقيق حواري ، وقال ~~قتادة : هم الذين تصلح لهم الخلافة ، وقال النضر بن شميل : الحواري خاصة ~~الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه ، وقيل : الحواريون كانوا صيادين يصطادون ~~السمك ، وقيل : كانوا صباغين ، وقال الثعلبي : كانوا أصفياء عيسى وأولياءه ~~وأنصاره ووزراءه ، وكانوا اثني عشر رجلا وأسماؤهم : بطرس ويعقوبس ويحنس ~~واندرابيس وقبيلس وابرثلما ومنتا وأتوماس ويعقوب بن خلقانا ونشيمس وقنانيا ~~ويوذس ، فهؤلاء حواريو عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وأما حواريو هذه الأمة ~~فقال قتادة : إن الحواريين كلهم من قريش : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وحمزة ~~وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن ~~أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنهم . # 7173 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~أخبرني مروان بن الحكم قال أصاب عثمان بن عفان رعاف شديد سنة الرعاف حتى ~~حبسه عن الحج وأوصاى فدخل عليه رجل من قريش قال استخلف قال وقالوه قال نعم ~~قال ومن فسكت فدخل عليه رجل آخر أحسبه الحارث فقال استخلف فقال عثمان ~~وقالوا فقال نعم قال ومن هو فسكت قال فلعلهم قالوا الزبير قال نعم قال أما ~~والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمت وإن كان لأحبهم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . ( الحديث 7173 طرفه في : 8173 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أما والذي نفسي بيده . . . ) إلى آخره ~~. وخالد بن مخلد ، بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما : البجلي ~~القطواني الكوفي ms10286 ، وعلي بن مسهر ، بضم الميم على لفظ اسم الفاعل من الإسهار ~~بالسين المهملة . # وهذا الحديث ذكره الحافظ المزي في مسند عثمان ، رضي الله تعالى عنه . ~~وأخرجه النسائي في المناقب عن معاوية بن صالح . # قوله : ( رعاف ) بالرفع لأنه فاعل : أصاب ، وعثمان بالنصب مفعوله . قوله ~~: ( سنة الرعاف ) كان ذلك سنة إحدى وثلاثين ، وكان للناس فيها رعاف كثير . ~~قوله : ( استخلف ) أي : إجعل لك خليفة من بعدك . قوله : ( قال وقالوه ) أي ~~: قال عثمان وقال الناس هذا القول ، قال الرجل : نعم قالوه . قوله : ( قال ~~: ومن ) أي : قال عثمان : ومن استخلفه ؟ فسكت الرجل . قوله : ( فدخل عليه ) ~~أي : على عثمان . قوله : ( الحارث ) يعني ابن الحكم وهو أخو مروان راوي ~~الخبر . قوله : ( فقال : استخلف ) أي : فقال الحارث لعثمان : استخلف . قوله ~~: ( وقال وقالوا ) أي : وقال عثمان وقال الناس هذا . قوله : ( فقال : نعم ) ~~أي : فقال الحارث : نعم قالوا هذا القول . قوله : ( قال : ومن هو ؟ ) أي : ~~قال عثمان : من هو الخليفة الذي قالوا إني استخلفه ؟ قوله : ( فسكت ) أي : ~~الحارث . قوله : ( قال : فلعلهم قالوا : الزبير ؟ ) أي : قال عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، فلعل هؤلاء قالوا : هو الزبير بن العوام . قوله : ( قال : ~~نعم ) أي : قال الحارث : قالوا هو الزبير بن العوام . قوله : ( قال : أما ~~والذي ) ، أي : قال عثمان : أما وحق الله الذي نفسي بيده ( إنه ) أي : ~~الزبير لخيرهم ، أي : لخير هؤلاء . قوله : ( ما علمت ) يجوز أن تكون : ما ، ~~مصدرية أي : في علمي ، ويجوز أن تكون موصولة ، ويكون خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره : هو الذي علمت ، والضمير المنصوب الذي يرجع إلى الموصول محذوف ~~تقديره : علمته . قال الداودي : يحتمل أن يكون المراد من الخيرية في شيء ~~مخصوص : كحسن الخلق ، وإن حمل على ظاهره ففيه ما يبين أن قول ابن عمر : ثم ~~نترك أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم ، لم يرد به ~~جميع الصحابة ، فإن بعضهم قد وقع منه تفضيل بعضهم على بعض ، وهو عثمان في ~~حق الزبير ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( وإن كان ) ، كلمة : إن ، ~~مخففة PageV16P224 من الثقيلة تقديره : وإنه ( كان ms10287 لأحبهم ) أي : لأحب ~~هؤلاء الذين أشاروا على عثمان بالاستخلاف ، ويروى بدون اللام الفارقة وهو ~~لغة . # 8173 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام أخبرني أبي سمعت ~~مروان بن الحكم كنت عند عثمان أتاه رجل فقال استخلف قال وقيل ذاك قال نعم ~~الزبير قال أما والله إنكم لتعلمون إنه خيركم ثلاثا . ( انظر الحديث 7173 ) ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنه خيركم ) وعبيد بن إسماعيل أبو محمد ~~الهباري القرشي الكوفي واسمه في الأصل : عبد الله وهو من أفراد البخاري ، ~~وأبو أسامة يروي عن هشام وهو يروي عن أبيه عروة وهو يروي عن مروان بن الحكم ~~بن أبي العاص بن أمية . # قوله : ( قال : وقيل ذلك ؟ ) أي : قال عثمان أو قيل ذلك ؟ أشار به إلى ~~الاستخلاف الذي يدل عليه قوله : ( استخلف ) ويروى : ذاك ، بدون اللام وهمزة ~~الاستفهام مقدرة قبل واو : وقيل . قوله : ( الزبير ) أي : الذي قيل بأن ~~يستخلف هو الزبير ابن العوام . قوله : ( أما ) ، بفتح الهمزة وتخفيف الميم ~~وهي كلمة استفتاح بمنزلة ألا ، وتكثر قبل القسم . قوله : ( ثلاثا ) ، أي : ~~قالها ثلاث مرات . # 0273 حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عبد الله ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما قال كنت يوم الأحزاب جعلت أنا ~~وعمر بن أبي سلمة في النساء فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني ~~قريظة مرتين أو ثلاثا فلما رجعت قلت يا أبت رأيتك تختلف قال أو هل رأيتني ~~يا بني قلت نعم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يأت بني قريظة ~~فيأتيني بخبرهم فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبويه فقال فداك أبي وأمي . # مطابقته للترجمة في قوله : ( جمع لي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . . ~~. ) إلى آخره . فإن قوله صلى الله عليه وسلم للزبير : فداك أبي وأمي ، ~~منقبة عظيمة له . # وأحمد بن محمد بن موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار المروزي ، وعبد ~~الله هو ابن المبارك المروزي . # والحديث أخرجه ms10288 مسلم حدثنا إسماعيل بن خليل وسويد بن سعيد كلاهما عن علي ~~بن مسهر ، قال إسماعيل : أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عبد الله بن الزبير ، قال : كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة ~~في أطم حسان ، وكان يطاطيء لي مرة فأنظر وأطاطىء له مرة فينظر ، فكنت أعرف ~~أبي إذا مر على فرسه في السلاح إلى بني قريظة ، قال : وأخبرني عبد الله بن ~~عروة عن عبد الله بن الزبير ، قال : فذكرت ذلك لأبي ، فقال : ورأيتني يا ~~بني ؟ قلت : نعم . قال : أما والله لقد جمع لي رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، يومئذ أبويه ، فقال : فداك أبي وأمي ، وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو ~~أسامة عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير ، قال : لما كان يوم الخندق ~~كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه النسوة ، يعني نسوة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وساق الحديث . . . يعني حديث ابن مسهر في هذا الإسناد ، ~~ولم يذكر عبد الله بن عروة في هذا الحديث ، ولكن أدرج القصة في حديث هشام ~~عن أبيه عن ابن الزبير . # قوله : ( يوم الأحزاب ) ، هو يوم الخندق لما حاصر قريش ومن معهم المسلمين ~~بالمدينة وحفر الخندق بسبب ذلك . قوله : ( جعلت ) ، على صيغة المجهول . ~~قوله : ( وعمر بن أبي سلمة ) واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد القرشي ~~المخزومي أبو حفص المدني ربيب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~في النساء ) أي : بين النساء . قوله : ( يختلف ) ، أي : يجيء ويذهب ، وفي ~~رواية الإسماعيلي ، مرتين أو ثلاثا . قوله : ( وهل رأيتني يا بني ؟ ) قال : ~~نعم ، PageV16P225 فيه صحة سماع الصغير ، وإنه لا يتوقف على أربع أو خمس ، ~~لأن ابن الزبير كان يومئذ ابن سنتين وأشهر . أو ثلاث وأشهر . وقد مر الكلام ~~فيه في كتاب العلم في : باب ما يصح سماع الصغير ، قوله : فداك أبي وأمي . # 1273 حدثنا علي بن حفص حدثنا ابن المبارك أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن ~~أصحاب النبي صلى الله ms10289 عليه وسلم قالوا للزبير يوم وقعة اليرموك ألا تشد ~~فنشد معك فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر : ~~قال عروة فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن حفص المروزي سكن عسقلان وابن المبارك هو ~~علي بن المبارك الهنائي البصري . # قوله : ( يوم اليرموك ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وضم الميم ~~وسكون الواو وفي آخره كاف : قال الصاغاني في ( العباب ) : اليرموك موضع ~~بناحية الشام وهو يفعول . قلت : هو موضع بين أذرعات ودمشق ، وقال سيف بن ~~عمر : كانت وقعة اليرموك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة قبل فتح دمشق ، وتبعه ~~على ذلك ابن جرير الطبري ، وقال محمد بن إسحاق : كانت في رجب سنة خمس عشرة ~~، وكذا نقل ابن عساكر عن أبي عبيد والوليد وابن لهيعة والليث وأبي معشر : ~~أنها كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق ، وقال ابن الكلبي ، كانت وقعة ~~اليرموك يوم الإثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة ، وقال ابن عساكر : ~~وهذا هو المحفوظ ، وكانت من أعظم فتوح المسلمين ، وكان رأس عسكر هرقل ماهان ~~الأرمني ، ورأس عسكر المسلمين أبا عبيدة بن الجراح ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وكانت بينهم خمس وقعات عظيمة ، فآخر الأمر نصر الله المسلمين وقتلوا منهم ~~مائة ألف وخمسة آلاف نفس ، وأسروا أربعين ألفا وقتل من المسلمين أربعة آلاف ~~، ختم الله لهم بالشهادة ، وقتل ماهان على دمشق وبعث أبو عبيدة الكتاب ~~والبشارة إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، بحذيفة بن اليمان مع ~~عشرة من المهاجرين والأنصار ، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة حتى أصاب الفارس ~~أربعة وعشرين ألف مثقال من الذهب ، وكذلك من الفضة ، وكان المسلمون خمسة ~~وأربعين ألفا ، وقيل : ستة وستين ألفا ، وقد ذكرنا أن القتلى منهم أربعة ~~آلاف ، وكانت الروم في تسعمائة ألف ، وكان جبلة بن الإيهم مع عرب غسان في ~~ستين ألفا ، والله أعلم . قوله : ( ألا تشد ) كلمة : ألا ، للتحضيض والحث : ~~وتشد ، بضم الشين المعجمة أي : ألا تشد على المشركين ، فلله در ms10290 الزبير بن ~~العوام فيما فعل في هذه الوقعة ، وكذلك خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى ~~عنه ، والشد في الحرب الحملة والجولة . قوله : ( فحمل عليهم ) أي : فحمل ~~الزبير على الروم ، والقرينة دالة عليه . قوله : ( فضربوه ) أي : فضرب ~~الروم الزبير ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( بينهما ) أي : بين الضربتين ~~. قوله : ( ضربها ) على صيغة المجهول . # 41 # | 2 ( باب مناقب طلجة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب طلحة بن عبيد الله ، وفي بعض النسخ : باب ذكر ~~طلحة بن عبيد الله ، وفي رواية ذر : مناقب طلحة ، بدون لفظة باب . # وعبيد الله هو ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ، ~~يجتمع مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ، ومع أبي بكر ~~الصديق في تيم بن مرة ، وعدد ما بينهم من الآباء سواء ، ويكنى طلحة أبا ~~محمد ، واسم أمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء بن الحضرمي ، أسلمت وهاجرت ~~وعاشت بعد ابنها قليلا ، وروى الطبري من طريق ابن عباس قال : أسلمت أم أبي ~~بكر وأم عثمان وأم طلحة وأم عبد الرحمن بن عوف ، وقتل طلحة يوم الجمل سنة ~~ست وثلاثين ، رمي بسهم . وروي من طرق كثيرة : أن مروان بن الحكم رماه فأصاب ~~ركبته فلم يزل ينزف الدم منها حتى مات ، وكان يومئذ أول قتيل . واختلف في ~~عمره فالأكثرون على أنه كان خمسا وسبعين ، وهو أحد العشرة المشهود لهم ~~بالجنة ، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام ، وأحد الخمسة الذين ~~أسلموا على يدي أبي بكر الصديق ، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض . PageV16P226 # وقال عمر توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض # قد مر هذا التعليق عن قريب في قصة البيعة ، وفيه : مقتل عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، مطولا ومسندا وهو قول عمر : ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء ~~النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ms10291 ، وهو عنهم راض ~~، فسمى : عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن . # 2273 # 3273 حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي حدثن معتمر عن أبيه عن أبي عثمان قال ~~لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة وسعد عن حديثهما . ( الحديث 2273 طرفه في ~~: 0604 ) . ( الحديث 3273 طرفه في : 1604 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن طلحة بقي مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~يوم الحرب عند فرار الناس عنه ، وفيه منقبة عظيمة له ، ومعتمر هو ابن ~~سليمان التيمي ، يروي عن أبيه سليمان عن أبي عثمان عبد الرحمن النهدي . ~~قوله : ( في بعض تلك الأيام ) أراد به يوم أحد . قوله : ( غير طلحة ) ~~بالرفع لأنه فاعل . قوله : ( لم يبق ) ، قوله : ( عن حديثهما ) يعني : يروي ~~أبو عثمان هذا من حديث طلحة وسعد ، أراد أنهما حدثاه بذلك . # 4273 حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال ~~رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم قد شلت . ( الحديث ~~4273 طرفه في : 3604 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وخالد هو ابن عبد الله الواسطي ، وابن أبي خالد ~~هو إسماعيل ، واسم أبي خالد سعد ، ويقال : هرمز الأحمسي البجلي ، وقيس بن ~~أبي حازم ، بالحاء المهملة والزاي : واسمه عوف الأحمسي البجلي ، قدم ~~المدينة بعد ما قبض النبي صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( التي وقى بها ) يعني : يوم أحد ، وقد صرح بذلك علي بن مسهر عن ~~إسماعيل عند الإسماعيلي ، وروى الطبري من طريق موسى بن طلحة عن أبيه : أنه ~~أصابه في يده سهم ، ومن حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه : أنه وقى رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم لما أراد بعض المشركين أن يضربه ، وفي ( مسند ~~الطيالسي ) من حديث عائشة عن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهما ، قال ~~: ثم أتينا طلحة يعني يوم أحد فوجدنا به بضعا وسبعين جراحة ، وإذا هو قد ~~قطعت إصبعه . وفي ( الجهاد ) لابن المبارك من ms10292 طريق موسى بن طلحة : إن إصبعه ~~التي اصيبت هي التي تلي الإبهام . قوله : ( قد شلت ) بفتح الشين تشل ، ذكره ~~ثعلب ، قال الشنتمري : هو بطلان في اليد أو الرجل من آفة تعتريها ، وليس ~~معناه : قطعت ، كما ذكره ابن سيده . قال الزمخشري : إذا استرخت ، وقال كراع ~~: هو تقبض في الكف ، وأصله : شللت على وزن : فعلت ، بكسر العين ، وقال ابن ~~درستويه : والعامة تقول : شلت يده ، بالضم ، وهو خطأ ، وقال اللحياني : ~~ومنهم من يقول : شلت ، يعني : بالضم ، وهو قليل ، وعن ابن الأعرابي : لا ~~يقال : شلت ، يعني بالضم ، إلا في لغة رديئة . وفي ( العويص ) لابن سيده : ~~أشللت يده ، بالألف ، وقال أبو الشاء : ومن خواص طلحة بن عبيد الله أن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم إذا لم يره قال : مالي لا أرى المليح الفصيح ؟ ~~ولقبه : بالفياض ، وطلحة الخير وطلحة الجود ، ولم يثبت معه يوم أحد غيره ، ~~وعن المبرد : كان يقال لطلحة بن عبيد الله : طلحة الطلحات ، وخلف مالا ~~جزيلا : ثلاثين ألف ألف ، وفي الصحابة من اسمه طلحة نحو العشرين . # 51 # | 2 ( باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري أحد العشرة ويكنى أبا ~~إسحاق ، وكان يقال له : فارس الإسلام وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله ، ~~وكان مجاب الدعوة ، وكان سابع سبعة في الإسلام ، وهو الذي كوف الكوفة ونفى ~~الأعاجم وفتح الله على يديه أكثر فارس ، مات في قصره بالعقيق على عشرة ~~أميال من المدينة ، وحمل على رقاب الناس إلى المدينة PageV16P227 ودفن ~~بالبقيع ، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو آخر العشرة وفاة في سنة خمس وخمسين ~~وهو المشهور وعمره يوم مات ثلاث وثمانون ، وقيل : ثلاث وسبعون ، والله أعلم ~~. # وبنو زهرة أخوال النبي صلى الله عليه وسلم # لأن أم النبي صلى الله عليه وسلم آمنة منهم وأقارب الأم أخوال . # وهو سعد بن مالك # أشار به إلى أن اسم أبي وقاص والد سعد هو : مالك بن وهب ، ويقال : وهيب ، ~~ويقال : أهيب ms10293 بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب بن مرة ، يجتمع مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في كلاب بن مرة ، وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت ، وأمه ~~حمنة بنت سفيان ابن أمية بن عبد شمس ، لم تسلم . # 5273 حدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى قال سمعت سعيد ~~بن المسيب قال سمعت سعدا يقول جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه يوم ~~أحد . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ، ويحيى ~~هو ابن سعيد القطان . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن مسدد وعن قتيبة . وأخرجه مسلم ~~في الفضائل عن محمد بن المثنى به وعن قتيبة ومحمد بن رمح عن القعنبي . ~~وأخرجه الترمذي في الاستئذان في المناقب عن قتيبة . وأخرجه النسائي في ~~السنة عن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار . قوله : ( جمع لي ) أي : في ~~التفدية بأن قال : فداك أبي وأمي . # 6273 حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد عن أبيه ~~قال لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام . # مطابقته للترجمة من حيث إنه كان ثلث الإسلام ، وهو منقبة عظيمة . وهاشم ~~بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري يعد في أهل المدينة وهو يروي عن عامر ~~بن سعد وابن أبي وقاص يروي عن أبيه سعد . # قوله : ( لقد رأيتني ) أي : رأيت نفسي والحال ( وأنا ثلث الإسلام ) أراد ~~به أنه ثالث من أسلم أولا ، وأراد بالإثنين ، أبا بكر وخديجة أو النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر ، والظاهر أنه أراد الرجال الأحرار ، لأن أبا عمر ~~ذكر في الاستيعاب أنه سابع سبعة في الإسلام ، وقد تقدم في ترجمة الصديق ~~حديث عمار : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وما معه إلا خمسة أعبد وأبو ~~بكر فهؤلاء ستة ويكون هو السابع بهذا الإعتبار ، أو قال ذلك بحسب إطلاعه ، ~~والسبب فيه أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه ، فبهذا ~~الاعتبار قال : وأنا ثلث الإسلام . # 7273 حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا ms10294 ابن أبي زائدة حدثنا هاشم بن هاشم بن ~~عتبة بن أبي وقاص قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت سعد بن أبي وقاص يقول ~~ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث ~~الإسلام . ( انظر الحديث 6273 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، و إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو ~~إسحاق يعرف بالصغير ، يروي عن يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة ، واسمه ميمون ، ~~ويقال : خالد الهمداني الكوفي القاضي . # قوله : ( ما أسلم أحد ) ظاهره أنه لم يسلم أحد قبله ، وهذا مشكل لأنه قد ~~أسلم قبله جماعة ولكن يحمل هذا على مقتضى ما كان اتصل بعلمه حينئذ وقد روى ~~ابن منده في المعرفة من طريق أبي بدر عن هاشم بلفظ : ما أسلم أحد في اليوم ~~الذي أسلمت فيه ، وهذا لا إشكال فيه لأنه لا مانع أن لا يشاركه أحد في ~~الإسلام يوم أسلم ولا ينافي هذا إسلام جماعة قبل يوم إسلامه فافهم . قوله : ~~( ولقد مكثت . . . ) إلى آخره ، هذا أيضا على مقتضى إطلاعه ، كما ذكرنا عن ~~قريب . PageV16P228 # تابعه أبو أسامة حدثنا هاشم # أي : تابع ابن أبي زائدة أبو أسامة حماد بن أسامة عن هاشم ، وأسند ~~البخاري هذه المتابعة في إسلام سعد ، رضي الله تعالى عنه ، على ما يأتي إن ~~شاء الله تعالى ويروى : أبو أسامة حدثنا هاشم . # 8273 حدثنا عمرو بن عون حدثنا خالد بن عبد الله عن إسماعيل عن قيس قال ~~سمعت سعدا رضي الله تعالى عنه يقول إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله ~~وكنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى إن ~~أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة ما له خلط ثم أصبحت بنو اسد تعزرني على ~~الإسلام لقد خبت إذا وضل عملي وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا لا يحسن يصلي . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله ~~) وفيه منقبة عظيمة له . # وعمرو ، بفتح العين : ابن عون ، بفتح ms10295 العين وبالنون ، مر في الصلاة ، روى ~~عنه البخاري هنا بلا واسطة ، وفي بعض المواضع يروي عنه بواسطة عبد الله بن ~~محمد المسندي ، وخالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي يروي عن ~~إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي عن قيس بن أبي حازم عن سعد بن أبي وقاص ~~. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن عبد الله بن محمد وفي الرقاق ~~عن مسدد . وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن حبيب وعن محمد بن عبد الله ~~ابن نمير وعن يحيى عن وكيع . وأخرجه الترمذي في الزهد عن محمد بن بشار وعن ~~عمرو بن إسماعيل . وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن المثنى . وفي ~~الرقائق عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن علي بن محمد . # قوله : ( إني لأول العرب رمى ) كان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث بن عبد ~~المطلب ، وكان القتال فيها أول حرب وقعت بين المشركين والمسلمين ، وكانت هي ~~أول سرية بعثها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الهجرة ~~، بعث ناسا من المسلمين إلى رابغ ليلقوا عيرا لقريش فتراموا بالسهام ولم ~~يكن بينهم مسايفة ، أي : مضاربة ومحاربة ، وكان سعد أول من رمى ، وكانوا ~~ستين راكبا من المهاجرين وفيهم سعد ، وعقد له اللواء ، وهو أول لواء عقده ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فالتقى عبيدة وأبو سفيان الأموي وكان هو ~~على المشركين ، وهذا أول قتال جرى في الإسلام ، وأول من رمى إليهم هو سعد ، ~~وفيه قال : # % ألا هل جاء رسول الله أني % % حميت صحابي بصدور نبلي % # % فما يعتد رام من معد % % بسهم مع رسول الله قبلي % # قوله : ( كما يضع ) ، أي : يضع عند قضاء الحاجة أي : يخرج منهم مثل البعر ~~ليبسه وعدم الغذاء المألوف . قوله : ( ما له خلط ) بكسر الخاء المعجمة أي : ~~لا يختلط بعضه ببعض لجفافه . قوله : ( تعزرني على الإسلام ) أي : تؤذيني ، ~~والمعنى : تعلمني الصلاة وتعيرني بأني لا أحسنها . قوله : ( لقد خبت ) ، من ~~الخيبة أي : إن كنت محتاجا إلى تعليمهم فقد ضل عملي ms10296 فيما مضى خاسئا من ذلك ~~. قوله : ( وكانوا ) أي : بنو أسد . قوله : ( وشوا به ) بالشين المعجمة أي ~~: سعوا به ، أي : بسعد ، يقال : وشى به وشاية إذا نم عليه وسعى به فهو واش ~~، وجمعه وشاة وأصله : استخراج الحديث باللطف والسؤال ، وقد مرت قصته مع ~~الذين زعموا أنه لا يحسن يصلي في : صفة الصلاة . # 61 # | 2 ( باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي بعض ~~النسخ : ذكر أصهار رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وليس فيه ذكر لفظ : باب ~~. وأصهاره هم الذين تزوجوا إليه ، والصهر يطلق على جميع أقارب المرأة ، ~~ومنهم من يخصه ، وقال الجوهري : الأصهار أهل بيت المرأة ، وعن الخليل قال : ~~ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان ، PageV16P229 والأختان جمع ~~ختن وهو كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ ، وهم الأختان ، هكذا عند ~~العرب ، وأما عند العامة فختن الرجل : زوج ابنته . # منهم أبو العاص بن الربيع # أي : من أصهار النبي صلى الله عليه وسلم : أبو العاص واسمه : لقيط ، مقسم ~~، بكسر الميم ، وقيل : هشيم ، ويلقب : جرو البطحاء ابن الربيع بن الربيعة ~~بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ، ويقال بإسقاط الربيعة ، وهو مشهور ~~بكنيته ، وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة ، وكان ابن خالتها وتزوج زينب بنت ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قبل البعثة ، وهي أكبر بنات رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وقد أسر أبو العاص ببدر مع المشركين وفدته زينب ، ~~فشرط عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسلها إليه ، فوفى له بذلك ، فهذا ~~معنى قوله في آخر الحديث : ووعدني فوفى لي ، ثم أسر أبو العاص مرة أخرى ~~فأجارته زينب فأسلم فردها النبي صلى الله عليه وسلم إلى نكاحه ، وقال أبو ~~عمر : وكان الذي أسر إبا العاص عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري ، ~~فلما بعث أهل فكة في فداى أساراهم قدم في فداء أخوه عمرو بن الربيع بمال ~~دفعته إليه زينب ms10297 بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من ذلك قلادة لها ~~كانت لخديجة أمها قد أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها ، ثم هاجرت ~~زينب مسلمة وتركته على شركه فلم يزل كذلك مقيما على الشرك حتى كان قبيل ~~الفتح ، خرج بتجارة إلى الشام ومعه أموال من أموال قريش ، فلما انصرف قافلا ~~لقيته سرية لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أميرهم زيد بن حارثة ، وكان ~~أبو العاص في جماعة عير قريش ، وكان زيد في نحو سبعين ومائة راكب ، فأخذوا ~~ما في تلك العير من الثقل وأسروا ناسا منهم وأفلتهم أبو العاص هربا ، ثم ~~أقبل من الليل حتى دخل على زينب فاستجار بها فأجارته ، ودخل رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، على زينب وقال : أكرمي مثواه ، ثم ردوا عليه ما أخذوا ~~منه فلم يفقد منه شيئا ، فاحتمل إلى مكة فأدى إلى كل أحد ماله ، ثم خرج حتى ~~قدم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مسلما وحسن إسلامه ، ورد رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، ابنته عليه فقيل : ردها عليه على النكاح الأول ، ~~قاله ابن عباس ، وروي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ردها عليه بنكاح جديد ، وبه قال الشعبي ، وولدت له ~~أمامة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحملها وهو يصلي ، وولدت له أيضا ~~ابنا اسمه : علي ، كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، مراهقا ، ويقال : ~~إنه مات قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، واستشهد أبو العاص في وقعة ~~اليمامة . # 9273 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني علي بن حسين أن ~~المسور ابن مخرمة قال إن عليا خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح ~~بنت أبي جهل فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد يقول أما ~~بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني ms10298 وصدقني وإن فاطمة بضعة مني وإني ~~أكره أن يسوءها والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو ~~الله عند رجل واحد فترك علي الخطبة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، مات في سنة أربع أو خمس وتسعين . والحديث مضى في الخمس في : ~~باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( بنت أبي جهل ) اسمها : جويرية ، بالجيم ، وقيل : الجميلة ، وقيل ~~: العوراء ، وكان علي ، رضي الله تعالى عنه ، قد أخذ بعموم الجواز ، فلما ~~أنكره النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عن الخطبة ، فيقال : تزوجها عتاب بن ~~أسيد ، وإنما خطب النبي صلى الله عليه وسلم ليشيع الحكم المذكور بن الناس ~~ويأخذوا به ، إما على سبيل الإيجاب ، وإما على PageV16P230 سبيل الأولوية . ~~وادعى الشريف المرتضي الموسوي في ( غرره ) : أن خطبة علي لابنة أبي جهل ~~موضوع فلا يستوي سماعه ورد عليه بأنه ثبت في ( الصحيح ) في حديث المسور بن ~~مخرمة ، وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن الزبير وصححه . قوله : ( وهذا علي ~~ناكح بنت أبي جهل ) وفي رواية الطبراني عن أبي زرعة عن أبي اليمان : وهذا ~~علي ناكحا بالنصب على الحال المنتظرة ، وإطلاق اسم الناكح عليه مجاز ~~باعتبار ما كان قصد إليه . قوله : ( فحدثني وصدقني ) كأنه أراد بذلك أنه ~~كان على شرط على أبي العاص أن لا يتزوج على زينب ، فثبت على شرطه ، فلذلك ~~شكره النبي صلى الله عليه وسلم ، بالثناء عليه بالوفاء والصدق . قوله : ( ~~وصدقني ) بتخفيف الدال المفتوحة . قوله : ( بضعة ) بفتح الباء الموحدة ، ~~وفي رواية للحاكم : مضغة مني ، بالميم يغيظني ما يغيظها ويبسطني ما يبسطها ~~، وقال : صحيح الإسناد . # وزاد محمد بن عمرو بن حلحلة عن ابن شهاب عن علي عن مسور سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه ~~فأحسن قال حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي # هذه الزيادة قد تقدمت في كتاب الخمس مطولا ، أخرجها عن سعيد بن محمد ~~الجرمي ms10299 عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عمرو بن ~~حلحلة الديلي عن ابن شهاب عن علي بن الحسين . . . إلى آخره ، وقد تقدم ~~الكلام فيه هناك . # 71 # | 2 ( باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى ~~الكلبي ، أسر زيد في الجاهلية فاشتراه حكيم ابن حزام لعمته خديجة ، ~~فاستوهبه النبي صلى الله عليه وسلم ، منها ، ويقال : خرجت به أمه تزور ~~قومها ، فاتفق غارة فيهم فاحتملوا زيدا وهو ابن ثمان سنين ، ووفدوا به إلى ~~سوق عكاظة ، فعرضوه على البيع فاشتراه حكيم بن حزام بالزاي لخديجة ~~بأربعمائة درهم ، فلما تزوجها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهبته له ، ~~ثم إن خبره اتصل بأهله ، فحضره أبوه حارثة في فدائه فخيره النبي صلى الله ~~عليه وسلم بين المقام عنده والرجوع إليه فاختار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتبناه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وزوجه حاضنته أم أيمن ضد ~~الأيسر فولدت له أسامة . ومن فضائله : أن الله سماه في القرآن ، وهو أول من ~~أسلم من الموالي فأسلم من أول يوم تشرف برؤية النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وكان من الأمراء الشهداء ومن الرماة المذكورين ، وله حديثان ، وقال ابن عمر ~~: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت { ادعوهم لآبائهم } ( الأحزاب : 5 ~~) . وذكر ابن منده في ( معرفة الصحابة ) عن آل بيت زيد بن حارثة : أن حارثة ~~أسلم يومئذ أعني يوم جاء أبوه يأخذه بالفداء . # وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنت أخونا ومولانا # هذا قطعة من حديث البراء أخرجه مطولا في كتاب الصلح في : باب كيف يكتب : ~~هذا ما صالح . . . ؟ إلى آخره . # 0373 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال حدثني عبد الله بن دينار عن ~~عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد ms10300 فطعن بعض الناس في إمارته فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ~~وايم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي بعده . . # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا . وسليمان هو ابن بلال . والحديث من أفراده . # قوله : ( بعثا ) بفتح الباء الموحدة PageV16P231 وسكون العين المهملة وفي ~~آخره ثاء مثلثة ، وهو السرية . قوله : ( وأمر ) بتشديد الميم . قوله : ( ~~فطعن ) ، يقال : طعن بالرمح وباليد : يطعن بالضم ، وطعن في العرض والنسب : ~~يطعن بالفتح ، وقيل : هما لغتان فيهما . قوله : ( بعض الناس ) منهم عياش بن ~~أبي ربيعة المخزومي . قوله : ( في إمارته ) بكسر الهمزة . قوله : ( في ~~إمارة أبيه ) ، وهي : إمارة زيد بن حارثة في غزوة مؤتة . قوله : ( إن كان ~~لخليقا ) أي : إن زيدا كان خليقا بالإمارة ، يعني : أنهم طعنوا في إمارة ~~زيد وظهر لهم في الآخر أنه كان جديرا لائقا بها ، فكذلك حال أسامة . # وفيه : جواز إمارة الموالي ، وتولية الصغار على الكبار ، والمفضول على ~~الفاضل للمصلحة . وقال الكرماني : الأحب بمعنى المحبوب . قلت : ما ظهر لي ~~وجه العدول عن معنى التفضيل ، ومع هذا ذكره بكلمة : من التبعيضية . # 1373 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخل علي قائف والنبي صلى الله عليه وسلم ~~شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان فقال إن هذه الأقدام بعضها من ~~بعض قال فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه فأخبر به عائشة رضي الله ~~تعالى عنها . # مطابقته للترجمة تستأنس من قوله : ( فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم . ~~. . ) إلى آخره . والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن منصور بن أبي ~~مزاحم . # قوله : ( قائف ) هو الذي يلحق الفروع بالأصول ، بالشبه والعلامات ، ويراد ~~به ههنا : مجزز ، بالجيم وتشديد الزاي الأولي المدلجي ، وأبعد من قال ~~بالحاء المهملة وحكى فتح الزاي الأولى ، والصواب الكسر لأنه جز نواصي العرب ~~، وهو : ابن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمر بن مدلج الكناني ms10301 ~~المدلجي ، ودخوله على عائشة إما قبل نزول الحجاب أو بعده ، وكان من وراء ~~حجاب . قوله : ( فأعجبه وأخبر به عائشة ) لعله لم يعلم أنها علمت ذلك ، أو ~~أخبرها وإن كان علم بعلمها تأكيدا للخبر ، أو نسي أنها علمت ذلك وشاهدته ~~معه ، وقد مر الكلام في حكم القائف في : باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الحديث الذي أخرجه : عن يحيى عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب عن ~~عروة عن عائشة : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم دخل عليها مسرورا تبرق ~~أسارير وجهه . . . الحديث . # 81 # | 2 ( باب ذكر أسامة بن زيد ) 2 # أي : هذا باب في ذكر أسامة بن زيد ، قال الكرماني : قال ذكر أسامة ، ولم ~~يقل : مناقب أسامة ، كما قال فيما تقدم ، لأن المذكور في الباب أعم من ~~المناقب ، كالحديث الآتي . # 2373 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ل يث عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أن قريشا أهمهم شأن المخزومية فقالوا من يجترىء عليه إلا ~~أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من يجترىء عليه . . . ) إلى آخره . والحديث ~~مر بأتم منه في : باب ما ذكر في بني إسرائيل ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( شأن المخزومية ) أي : أمرها وحالها واسمها : فاطمة بنت الأسود ~~بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وعمها أبو سلمة عبد ~~الله بن مخزوم . قوله : ( حب ) ، الحب بكسر الحاء بمعني المحبوب . # ( وحدثنا علي حدثنا سفيان قال ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية فصاح ~~بي PageV16P232 قلت لسفيان فلم تحتمله عن أحد قال وجدته في كتاب كان كتبه ~~أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة من بني ~~مخزوم سرقت فقالوا من يكلم فيها النبي & فلم يجترىء أحد أن يكلمه فكلمه ~~أسامة بن زيد فقال إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق ~~فيهم الضعيف قطعوه لو كانت فاطمة لقطعت يدها ms10302 ) | هذا طريق آخر في حديث ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ~~عن سفيان بن عيينة إلى آخره قوله قال وجدته أي قال سفيان وجدت هذا الحديث ~~في كتاب كتبه أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي عن محمد بن ~~مسلم الزهري * الوجادة أن يوقف على كتاب بخط شيخ فيه أحاديث ليس له رواية ~~ما فيها فله أن يقول وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه حدثنا ~~فلان ويسوق باقي الإسناد والمتن وقد استمر العمل عليه قديما وحديثا وهو من ~~باب المرسل وفيه شوب من الاتصال قوله ' تركوه ' يعني أحدثوا ذلك بعد ~~أنبيائهم قوله ' لو كانت ' يعني لو كانت السارقة فاطمة لقطعت يدها وفيه ترك ~~الرحمة فيمن وجب عليه الحد * - # # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب وهو كالفصل لما قبله ، وليس هذا في كثير من النسخ بموجود . # 4373 حدثني الحسن بن محمد حدثنا أبو عباد يحيى بن عباد حدثنا الماجشون ~~أخبرنا عبد الله بن دينار قال نظر ابن عمر يوما وهو في المسجد إلى رجل يسحب ~~ثياه في ناحية من المسجد فقال انظر من هاذا ليت هذا عندي قال له إنسان أما ~~تعرف هذا يا أبا عبد الرحمان هذا محمد بن أسامة قال فطأطأ ابن عمر رأسه ~~ونقر بيديه في الأرض ثم قال لو رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه . # مطابقته للترجمة بطريق الإلحاق . والحسن بن محمد بن الصباح أبو علي ~~الزعفراني وهو من أفراده ، ويحيى بن عباد ، بتشديد الباء الموحدة : أبو ~~عباد الضبعي البصري ، والماجشون هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة . ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( وهو في المسجد ) الواو فيه للحال . قوله : ( يسحب . . . ) # قوله : ( ليت هذا عندي ) أي : قريبا مني حتى أنصحه وأعظه ، وقد روي : ~~عبدي ، بالباء الموحدة ، وكأنه على هذا كان أسود اللون مثل العبيد السود . ~~قوله : ( له إنسان ) ، أي : قال لعبد الله بن عمر شخص : أما تعرف هذا يا ms10303 ~~أبا عبد الرحمن ؟ وهو كنية عبد الله بن عمر . قوله : ( محمد بن أسامة ) ، ~~أي : أسامة بن زيد . قوله : ( فطأطأ ابن عمر ) أي : طأطأ رأسه أي خفضه . ~~قوله : ( لأحبه ) ، إنما قال ذلك لما كان يعلم من محبة رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم لأسامة ولأبيه زيد بن حارثة ولذريتهما ، فإنه قاس محمدا ~~المذكور على أبيه وعلى جده حيث كانا محبوبين لرسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم . # 5373 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا معتمر قال سمعت أبي حدثنا أبو عثمان ~~عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يأخذه والحسن فيقول اللهم PageV16P233 أحبهما فإني أحبهما . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه ، وأبو عثمان ~~هو عبد الرحمن النهدي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل الحسن عن مسدد وفي الأدب عن عبد ~~الله بن محمد وعن علي بن المديني . وأخرجه النسائي ، رحمه الله ، في ~~المناقب عن أبي قدامة وعن الحسن بن قزعة وعن قتيبة وعن سوار بن عبد الله . # قوله : ( والحسن ) هو ابن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهما . قوله ~~: ( أحبهما ) ، بفتح الهمزة وكسر الحاء وفتح الباء المشددة . قوله : ( ~~أحبهما ) بضم الهمزة وضم الباء ، وفيه : منقبة عظيمة لأسامة بن زيد والحسن ~~بن علي . # 6373 وقال نعيم عن ابن المبارك أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني مولى ل ~~أسامة بن زيد أن الحجاج بن أيمن بن أم أيمن وكان أيمن بن أم أيمن أخا أسامة ~~بن زيد لأمه وهو رجل من الأنصار فرآه ابن عمر لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال ~~أعد . # 7373 قال أبو عبد الله وحدثني سليمان بن عبد الرحمان حدثنا الوليد بن ~~مسلم حدثنا عبد الرحمان بن نمر عن الزهري حدثني حرملة مولى أسامة ابن زيد ~~أنه بينما هما مع عبد الله بن عمر إذ دخل الحجاج بن أيمن فلم يتم ركوعه ولا ~~سجوده فقال أعد فلما ولى قال لي ابن عمر من هاذا قلت الحجاج بن أيمن ms10304 ابن أم ~~أيمن فقال ابن عمر لو رأى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه فذكر حبه ~~وما ولدته أم أيمن قال أو زادني بعض أصحابي عن سليمان وكانت حاضنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم . ( انظر الحديث 6373 ) . # نعيم ، بضم النون هو : حماد بن معاوية بن الحارث بن سلمة بن مالك أبو عبد ~~الله الخزاعي المروزي الأعور الرفاء الفارض ، أحد شيوخ البخاري ، وفي ( ~~التهذيب ) : روى عنه البخاري مقرونا بغيره ، سكن مصر ، ومات بسر من رأى ~~مسجونا في محنة سنة ثمان وعشرين ومائتين . قاله أبو داود . وقال إبراهيم بن ~~محمد نفطويه : كان مقيدا فجر بأقياده وألقي في حفرة لم يكفن ولم يصل عليه ، ~~فعل ذلك به صاحب ابن أبي دؤاد ؟ . وفي ( التهذيب ) : خرج نعيم إلى مصر ~~فأقام بها نيفا وأربعين سنة ثم حمل إلى العراق في امتحان القرآن مع البويطي ~~مقيدين ، فمات نعيم بالعسكر بسامرة ، وابن المبارك هو عبد الله ، ومعمر ~~بفتح الميمين هو ابن راشد يروي عن محمد بن مسلم الزهري ، ومولى أسامة بن ~~زيد هو حرملة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الميم ، سمع أسامة ~~وعلي بن أبي طالب ، روى عنه أبو جعفر محمد بن علي والزهري في مواضع ، ~~والحجاج بن أيمن بن عبيد ابن عمرو بن هلال الأنصاري الخزرجي ، وقيل : ~~الحبشي ، من موالى الخزرج ابن أم أيمن حاضنة رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وأخو أسامة لأمه . قال ابن إسحاق : استشهد يوم حنين وله ابن اسمه ~~حجاج ، وذكره الذهبي أيضا في ( تجريد الصحابة ) وتزوج أم أيمن قبل زيد بن ~~حارثة فولدت له أيمن ، ونسب أيمن إلى أمه لشرفها على أبيه وشهرتها عند أهل ~~البيت النبوي ، وتزوج زيد بن حارثة أم أيمن ، وكانت حاضنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ورثها من أبيه فولدت له أسامة بن زيد ، وعاشت أم أيمن بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قليلا ، واسمها : بركة بفتح الباء الموحدة ، ~~أعتقها أبو النبي صلى الله عليه وسلم ، وأسلمت قديما ، وقال أبو عمر : بركة ~~بنت ثعلبة بن ms10305 عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان ، وهي : أم ~~أيمن ، غلبت عليها كنيتها ، هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة ~~جميعا ، وقال الواقدي : كانت بركة لعبد الله بن عبد المطلب وصارت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وقال أبو عمر بإسناده إلى سليمان بن أبي شيخ : كانت بركة ~~لأم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول : أم ~~أيمن أمي بعد أمي ، وكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يزورها ، وكان أبو ~~بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، يزورانها في منزلها ، كما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يزورها . . PageV16P234 # ذكر معناه : قوله : ( وهو رجل ) ، أي : أيمن رجل من الأنصار ، وقد ذكرناه ~~الآن . قوله : ( فرآه ابن عمر ) ، رأى معطوف على شيء مقدر وهو خبر : أن ~~الحجاج بن أيمن رآه عبد الله بن عمر ، فرأه يقصر في صلاته وهو معنى قوله : ~~( لا يتم ركوعه ولا سجوده ) . قوله : ( فقال : أعد ) أي : قال عبد الله بن ~~عمر للحجاج : أعد صلاتك ، وفي رواية الإسماعيلي ، فقال : يا ابن أخي : ~~أتحسب أنك قد صليت ؟ إنك لم تصل فأعد صلاتك . # قوله : ( قال أبو عبد الله ) ، هو البخاري نفسه ( حدثني سليمان بن عبد ~~الرحمن ) ابن ابنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي ، عن الوليد بن مسلم القرشي ~~الأموي الدمشقي عن عبد الرحمن بن نمر ، بفتح النون وكسر الميم : اليحصبي ، ~~بلفظ مضارع حصب ، الدمشقي عن محمد بن مسلم الزهري عن حرملة . . . إلى آخره ~~. قوله : ( بينما هو ) قيل : فيه تجريد ، كأن حرملة قال : بينما أنا ، فجرد ~~من نفسه شخصا فقال : بينما هو ، وقيل : فيه التفات من الحاضر إلى الغائب . ~~قوله : ( فلما ولى ) أي : الحجاج . قوله : ( قال لي ابن عمر : ) يا حرملة ! ~~( من هذا ؟ قلت : الحجاج بن أيمن ) . قوله : ( لأحبه ) يعني : لمحبته أيمن ~~وأمه أم أيمن ولأسامة بن زيد . قوله : ( وما ولدته أمه ) ، كذا ثبت في ~~رواية أبي ذر بواو العطف والضمير على هذا لأسامة في قوله : ( فذكر حبه ) أي ~~: ميله إلى أيمن ، يعني : حبه إياه وفي ms10306 رواية غير أبي ذر : فذكر حبه ما ~~ولدته أم أيمن ، فعلى هذا فالضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ، وما ولدته هو ~~المفعول ، والمراد : بما ولدته أم أيمن : ما ولدته من ذكر وأنثى . قال ~~الكرماني : فذكر حبه أي : حب أيمن وأولاد أم أيمن ، والفاعل محذوف ، أي : ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أو حب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~لها مقرونا بأولادها ، فهو مضاف إلى الفاعل . قوله : ( وزادني بعض أصحابي ) ~~، أي : قال البخاري : وزادني بعض أصحابي على ما مر ، قيل : هو إما يعقوب بن ~~سفيان فإنه رواه في ( تاريخه ) : عن سليمان بن عبد الرحمن بالإسناد المذكور ~~وزاد فيه : وكانت أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما الذهلي ~~فإنه أخرجه في ( الزهريات ) عن سليمان أيضا ، وكأن هذا القدر لم يسمعه ~~البخاري من سليمان فحمله عن بعض أصحابه ، فبين ما سمعه مما لم يسمعه ، فلله ~~دره ما أدق تحريره وما أشد تحبيره . # 91 # | 2 ( باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~المكي المدني ، أسلم قديما مع أبيه قبل أن يبلغ الحلم وهو أحد العبادلة ~~وفقهاء الصحابة والمكثرين منهم ، وأمه زينب ، ويقال : رايطة بنت مظعون أخت ~~عثمان بن مظعون ، وأخيه قدامة بن مظعون ، للجميع صحبة ، مات بمكة في سنة ~~ثلاث وسبعين وعمره ست وثمانون سنة ، وقيل : كان سبب موته أن الحجاج دس عليه ~~من مس رجله بحربة مسمومة فمرض بها إلى أن مات . # 8373 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم فتمنيت أن أري رؤيا ~~أقصها على النبي صلى الله عليه وسلم وكنت غلاما أعزب وكنت أنام في المسجد ~~على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت ms10307 في المنام كأن ملكين أخذاني فذهبا ~~بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان كقرني البئر وإذا ~~فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار ~~فلقيهما ملك آخر فقال لي لن ترع . فقصصتهاعلى حفصة فقصتها حفصة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل قال سالم ~~فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلا . . # مطابقته للترجمة في قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( نعم الرجل عبد الله ) ~~، وقول الملك الثالث : ( لن ترع ) . وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن ~~نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري ، وكان ينزل مدينة بخارى بباب بني سعد ، ~~ووقع في رواية أبي PageV16P235 ذر وحده هكذا : حدثنا محمد حدثنا إسحاق بن ~~نصر ، وأراد بمحمد البخاري نفسه ، وقد مر في كتاب الصلاة في : باب فضل من ~~تعار من الليل من حديث نافع عن ابن عمر مطولا ، وفيه قصة رؤية الملكين ~~بمعنى ما في ذلك . # قوله : ( رؤيا ) ، بدون التنوين يختص بالمنام ، كالرؤية باليقظة ، فرقوا ~~بينهما بحرفي التأنيث أي : الألف المقصورة والتاء . قوله : ( أعزب ) ، وهو ~~الذي لا أهل له ، ويروى : عزبا ، قوله : ( وإذا لها قرنان ) ، كلمة : إذا ، ~~للمفاجأة ، والقرنان تثنية قرن وأراد بهما الطرفين . قوله : ( لن ترع ~~بالجزم ) ، كذا في رواية القابسي ، وقال ابن التين : هي لغة قليلة ، يعني : ~~الجزم بلن ، وقال القزاز : ولا أحفظ له شاهدا ، وفي رواية الأكثرين بلفظ : ~~لن تراع ، قال بعضهم : وهو الوجه . قلت : لن ترع أيضا الوجه ، لأن الجزم ~~بلن لغة حكاها الكسائي ، ومعناه : لا تخف . # 1473 حدثنا يحيى بن سليمان حدثنا ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سالم عن ~~ابن عمر عن أخته حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إن عبد الله رجل ~~صالح . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن عبد الله ~~رجل صالح ) منقبة عظيمة له . ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي ، سكن ~~مصر ، يروي عن ms10308 عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم ~~الزهري . وفيه : رواية التابعي عن التابعي . وفيه : رواية الصحابي عن ~~الصحابية ، وهو أيضا رواية الأخ عن أخته . # 02 # | 2 ( باب مناقب عمار وحذيفة رضي الله تعالى عنهما ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب عمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، ويكنى ~~عمار بأبي اليقظان العنسي بالنون ، وأمه سمية ، بضم السين المهملة مصغر ، ~~أسلم هو وأبوه قديما وعذبوا لأجل الإسلام ، وقتل أبو جهل أمه فكانت أول ~~شهيدة في الإسلام ، ومات أبوه قديما ، وعاش عمار إلى أن قتل في وقعة صفين ، ~~وكان مع علي بن أبي طالب مع الفئة العادلة ، وحذيفة بن اليمان بن جابر ابن ~~عمرو العبسي بالباء الموحدة حليف بني عبد الأشهل من الأنصار ، وأسلم هو ~~وأبوه اليمان ، ومات بعد قتل عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وقيل : إنما جمع ~~البخاري بين عمار وحذيفة في الترجمة لوقوع الثناء عليهما من أبي الدرداء في ~~حديث واحد . # 2473 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن المغيرة عن إبراهيم عن ~~علقمة قال قدمت الشأم فصليت ركعتين ثم قلت اللهم يسر لي جليسا صالحا فأتيت ~~قوما فجلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي قلت من هاذا قالوا أبو ~~الدرداء فقلت إني دعوت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فيسرك لي قال ممن أنت ~~قلت من أهل الكوفة قال أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد ~~والمطهرة وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه صلى الله عليه ~~وسلم أو ليس فيكم صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يعلم أحد غيره ~~ثم قال كيف يقرأ عبد الله والليل إذا يغشي فقرأت عليه والليل إذا يغشى ~~والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى قال والله لقد أقرأنيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من فيه إلى في . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان ) لأن ~~المراد به هو عمار بن ياسر ، وفي قوله : ( أوليس فيكم ms10309 صاحب سر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) لأن المراد به حذيفة بن اليمان ، رضي الله تعالى عنه . # ومالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي ، وروى عنه مسلم بواسطة ~~، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، والمغيرة هو ابن مقسم أبو ~~هشام الضبي الكوفي ، وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي . # قوله : ( فجلست إليهم ) أي حتى انتهى جلوسي إليهم . قوله : ( فإذا شيخ ) ~~كلمة : إذا ، للمفاجأة . قوله : ( قالوا أبا الدرداء ) ، واسمه : عويمر بن ~~عامر الأنصاري الخزرجي الفقيه الحكيم ، مات بدمشق سنة PageV16P236 اثنتين ~~وثلاثين . قوله : ( قال : ممن أنت ؟ ) ويروى : فقال ، بفاء العطف . قوله : ~~( أو ليس عندكم ابن أم عبد ؟ ) أراد به عبد الله بن مسعود ، لأن أمه أم عبد ~~بنت عبدود بن سواء مات ابن مسعود بالمدينة ، وقيل : بالكوفة . والأول أثبت ~~سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل : كان مراد أبي الدرداء من هذا السؤال أنه فهم ~~من علقمة أنه قدم دمشق لطلب العلم ، فقال : أوليس عندكم من العلماء من لا ~~يحتاج إلى غيره ويستفاد منه ؟ إن الشخص لا يرحل عن بلده لأجل طلب العلم إلا ~~إذا لم يجد أحدا يعلمه . قوله : ( صاحب النعلين ) أي : نعلي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وكان ابن مسعود هو الذي كان يحمل نعلي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويتعاهدهما . قوله : ( والوساد ) وفي رواية شعبة : صاحب السواك ، ~~بالكاف ، أو السواد بالدال ، ووقع في رواية الكشميهني : والوسادة ، ورواية ~~: السواد ، أوجه ، لأن السواد السرار ، براءين بكسر السين فيهما ، والوساد ~~: المخدة . وقال الجوهري : السواد السرار ، تقول : ساودته مساودة وسوادا ، ~~أي : ساررته ، وأصله : إدناء سوادك من سواده وهو الشخص . قوله : ( والمطهرة ~~) ، بكسر الميم : الإداوة وكل إناء يتطهر به ، وفي رواية السرخسي : والمطهر ~~، بغير هاء ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم خصص ابن مسعود بنفسه اختصاصا ~~شديدا ، كان لا يحجبه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إذا جاء ولا يخفي عنه ~~سره ، وكان يلج عليه ويلبسه نعليه ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام ، وكان ~~يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك ، وكان صلى الله عليه ms10310 وسلم يقول : ~~إذنك علي أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي حتى انهاك . قوله : ( وفيكم الذي ~~أجاره الله من الشيطان ؟ ) كذا هو بواو العطف في رواية الكشميهني ، وفي ~~رواية غيره : أفيكم ؟ بهمزة الاستفهام ، وفي رواية شعبة : أليس فيكم أو ~~منكم ؟ بالشك ، ومعنى قوله : ( الذي أجاره الله من الشيطان ) يعني على لسان ~~نبيه ، وفي رواية شعبة : أجاره الله على لسان نبيه ، وزاد في روايته يعني ~~عمارا ، وأراد به قوله صلى الله عليه وسلم : ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ~~ويدعونه إلى النار ، وذلك حين أكرهوه على الكفر بسبه صلى الله عليه وسلم ، ~~قيل : ويحتمل أن يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعا : ما خير عمار بين ~~أمرين إلا اختار أشدهما رواه الترمذي . قوله : ( وليس فيكم ) الهمزة فيه ~~للاستفهام . قوله : ( صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم ) أراد به حذيفة ، ~~فإنه صلى الله عليه وسلم أعلمه أمورا من أحوال المنافقين ، وأمورا من الذي ~~يجري بين هذه الأمة فيما بعده ، وجعل ذلك سرا بينه وبينه . قوله : ( الذي ~~لا يعلم ) كذا هو في رواية الأكثرين بحذف الضمير المنصوب في : يعلم ، وفي ~~رواية الكشميهني : الذي لا يعلمه ، وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إذا ~~مات واحد يتبع حذيفة ، فإن صلى عليه هو صلى عليه أيضا عمر ، وإلا فلا . ~~قوله : ( كيف يقرأ عبد الله ) يعني : ابن مسعود . قوله : ( والذكر والأنثى ~~) أي : وكان يقرأ بدون : وما خلق ، وهذه خلاف القراءة المتواترة المشهورة ، ~~ويقال : قرأ عبد الله : والذكر والأنثى ، أنزل كذلك ثم أنزل ، وما خلق ، ~~فلم يسمعه عبد الله ولا أبو الدرداء ، وسمعه سائر الناس وأثبتوه ، وهذا كظن ~~عبد الله : أن المعوذتين ليستا من القرآن ، والله أعلم . # 3473 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال ذهب علقمة ~~إلى الشأم فلما دخل المسجد قال أللهم يسر لي جليسا صالحا فجلس إلى أبي ~~الدرداء فقال أبو الدرداء ممن أنت قال من أهل الكوفة قال أليس فيكم أو منكم ~~صاحب السر الذي لا يعلمه غيره يعني حذيفة قال قلت بلى قال ms10311 أليس فيكم أو ~~منكم الذي أجاره الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم يعني من الشيطان ~~يعني عمارا قلت بلى قال أليس فيكم أو منكم صاحب السواك أو السرار قال بلى ~~قال كيف كان عبد الله يقرأ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى قلت والذكر ~~والأنثى قال ما زال بي هاؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول ~~لله صلى الله عليه وسلم . . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور من طريق سليمان بن حرب ، وهو في نفس ~~الأمر يفسر بعضه بعض الحديث السابق . قوله : ( قال : ممن أنت ) ويروى : ~~فقال لي : ممن أنت ؟ قوله : ( من الشيطان على لسان نبيه ) ويروى : من ~~الشيطان ، يعني على لسان نبيه . قوله : ( أو السرار ) شك من الراوي . قوله ~~: ( يستنزلوني ) ويروي : يستنزلونني . قوله : ( من رسول الله ) ويروى : من ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم . # PageV16P237 # 12 # | 2 ( باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب أبي عبيدة واسمه : عامر بن عبد الله بن ~~الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر ، يجتمع مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في فهر بن مالك ، وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت جدا بخمسة ~~آباء ، فيكون أبو عبيدة من حيث العدد في درجة : عبد مناف ، ومنهم من أدخل ~~في نسبه بين الجراح وهلال : ربيعة ، فيكون على هذا في درجة : هاشم ، وأمه ~~أم غنم بنت جابر بن عبد الله بن العلاء بن عامر بن عميرة بن الوديعة بن ~~الحارث بن فهر ، ويقال : أميمة بنت جابر بن عبد العزى ، ومن بني الحارث بن ~~فهر ، وهو أمين هذه الأمة ، وقتل أبوه يوم بدر كافرا ، ويقال : إنه هو الذي ~~قتله ، ومات أبو عبيدة وهو أمير على الشام من قبل عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، مات سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس ، وقبره بغور بيسان عند قرية ~~تسمى : عمتا ، وصلى عليه معاذ بن جبل . # 4473 حدثنا عمرو بن علي ms10312 حدثنا عبد الأعلى حدثنا خالد عن أبي قلابة قال ~~حدثني أنس بن مالك أن رسول الله قال إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها ~~الأمة أبو عبيدة بن الجراح . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري ~~الصيرفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وعبد الأعلى أبو محمد السامي البصري ، وخالد ~~هو بن مهران الحذاء ، وأبو قلابة ، بكسر القاف وتخفيف اللام واسمه عبد الله ~~بن زيد الجرمي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي الوليد وفي خبر الواحد عن ~~سليمان بن حرب . وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر وزهير . وأخرجه النسائي ~~في المناقب عن حميد بن مسعدة . # قوله : ( أميننا ) ، الأمين الثقة الرضا . قوله : ( أيتها الأمة ) ، ~~صورته صورة النداء ، لكن المراد منه الاختصاص ، أي : أميننا مخصوصين من بين ~~الأمم أبو عبيدة ، فعلى هذا يكون منصوبا على الاختصاص ، وقال القاضي : هو ~~بالرفع على النداء ، والأفصح أن يكون منصوبا على الاختصاص ، والأمانة ~~مشتركة بين أبي عبيدة وغيره من الصحابة ، لكن المقصود بيان زيادتها في أبي ~~عبيدة والنبي صلى الله عليه وسلم ، خص كل واحد من كبار الصحابة بفضيلة ~~واحدة وصفه بها ، فأشعر بقدر زائد فيها على غيره ، يوضح ذلك ما رواه ~~الترمذي من حديث قتادة عن أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في ~~أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ~~، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبي بن كعب ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه ~~الأمة أبو عبيدة بن الجراح ) . ورواه ابن حبان أيضا . # 5473 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة رضي ~~الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران لأبعثن يعني ~~عليكم يعني أمينا حق أمين فأشرف أصحابه فبعث أبا عبيدة رضي الله تعالى عنه ~~. . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حق أمين ) . وأبو إسحاق عمر بن عبد الله ~~السبيعي ، وصلة ms10313 ، بكسر الصاد المهملة وتخفيف اللام : هو ابن زفر العبسي ~~الكوفي ، مات في زمن مصعب بن الزبير . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في خبر الواحد عن سليمان بن حرب وفي المغازي ~~عن بندار وعن العباس بن سهيل ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار ~~عن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان . ~~وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم به وعن نصر بن علي وإسماعيل بن ~~مسعود . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن بندار به وعن علي بن محمد . # قوله : ( عن حذيفة ) ، قال أبو مسعود الدمشقي : هكذا قال يحيى بن آدم فيه ~~: عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة ، ويحيى إمام ، وقال غيره : عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود وحذيفة أصح . قوله : ( لأهل ~~نجران ) PageV16P238 بفتح النون وسكون الجيم وبالراء : بلد باليمن وأهلها ~~العاقب واسمه عبد المسيح والسيد وأبو الحارث بن علقمة وأخوه كرز وأوس وزيد ~~بن قيس وشيبة وخويلد وعمرو وعبيد الله ، وكان وفد نجران سنة تسع كما ذكره ~~ابن سعد ، وكانوا أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، وكانوا نصارى ولم يسلموا إذ ~~ذاك ، ثم لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى أتيا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فأسلما ، وقال ابن إسحاق : قدم وفد نصارى نجران ستون راكبا ، ~~منهم أربعة وعشرون رجلا من أشرافهم وثلاثة منهم يؤول إليهم أمرهم وهم : ~~العاقد والسيد وأبو حارثة أحد بني بكر بن وائل أسقفهم وصاحب مدارسهم ، ولما ~~دخلوا المسجد النبوي دخلوا في تجمل وثياب حسان وقد حانت صلاة العصر ، ~~فقاموا يصلون إلى المشرق ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم دعوهم ، ~~وكان المتكلم أبا حارثة والسيد والعاقب وسألوه أن يرسل معهم أمينا . فبعث ~~معهم أبا عبيدة بن الجراح ، وكان أبو حارثة يعرف أمر رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ولكن صده الشرف والجاه عن اتباع الحق . قوله : ( لأبعثن ) ، أي ~~: لما سألوا أن يرسل إليهم أمينا قال : لأبعثن أمينا حق أمين . قوله : ( ~~يعني : عليكم ، يعني : أمينا ms10314 ) رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : لأبعثن ~~حق أمين ، وفي رواية مسلم : لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين . قوله : ( ~~فأشرف أصحابه ) ، أي : تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها حرصا على أن يكون هو ~~الأمين الموعود في الحديث ، لا حرصا على الولاية من حيث هي ، وفي رواية ~~مسلم : فاستشرف لها أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( فبعث ~~أبا عبيدة ) ، وفي رواية أبي يعلى : قم يا أبا عبيدة ، فأرسله معهم . # | 2 ( باب مناقب مصعب بن عمير ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب مصعب . ذكر مناقب مصعب بن عميير ولم يذكر فيه ~~شيئا ، وكأنه لم يجد شيئا على شرطه وبيض له ، وفي بعض النسخ : ذكر مصعب بن ~~عمير ليس إلا . ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ~~القرشي العبدري ، يكنى أبا عبد الله ، كان من أجلة الصحابة وفضلائهم ، وكان ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قد بعثه إلى المدينة قبل الهجرة بعد ~~العقبة الثانية يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين ، وكان يدعى القاريء ~~والمقرىء ، ويقال : إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة ، وقتل يوم ~~أحد شهيدا ، قتله ابن قمية الليثي فيما قال ابن إسحاق وهو يومئذ ابن أربعين ~~سنة ، أو أزيد شيئا وأسلم بعد دخول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، دار ~~الأرقم ، وكان بلغه أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يدعو إلى الإسلام ~~في دار الأرقم ، فدخل وأسلم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه ، وكان يختلف ~~إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سرا فبصر به عثمان بن طلحة يصلي ~~فأخبر به قومه وأمه فأخذوه فحبسوه ، فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة ~~وهاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرا . # 5473 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة رضي ~~الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران لأبعثن يعني ~~عليكم يعني أمينا حق أمين فأشرف أصحابه فبعث ms10315 أبا عبيدة رضي الله تعالى عنه ~~. . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حق أمين ) . وأبو إسحاق عمر بن عبد الله ~~السبيعي ، وصلة ، بكسر الصاد المهملة وتخفيف اللام : هو ابن زفر العبسي ~~الكوفي ، مات في زمن مصعب بن الزبير . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في خبر الواحد عن سليمان بن حرب وفي المغازي ~~عن بندار وعن العباس بن سهيل ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار ~~عن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان . ~~وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم به وعن نصر بن علي وإسماعيل بن ~~مسعود . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن بندار به وعن علي بن محمد . # قوله : ( عن حذيفة ) ، قال أبو مسعود الدمشقي : هكذا قال يحيى بن آدم فيه ~~: عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة ، ويحيى إمام ، وقال غيره : عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود وحذيفة أصح . قوله : ( لأهل ~~نجران ) بفتح النون وسكون الجيم وبالراء : بلد باليمن وأهلها العاقب واسمه ~~عبد المسيح والسيد وأبو الحارث بن علقمة وأخوه كرز وأوس وزيد بن قيس وشيبة ~~وخويلد وعمرو وعبيد الله ، وكان وفد نجران سنة تسع كما ذكره ابن سعد ، ~~وكانوا أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، وكانوا نصارى ولم يسلموا إذ ذاك ، ثم ~~لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى أتيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فأسلما ، وقال ابن إسحاق : قدم وفد نصارى نجران ستون راكبا ، منهم أربعة ~~وعشرون رجلا من أشرافهم وثلاثة منهم يؤول إليهم أمرهم وهم : العاقد والسيد ~~وأبو حارثة أحد بني بكر بن وائل أسقفهم وصاحب مدارسهم ، ولما دخلوا المسجد ~~النبوي دخلوا في تجمل وثياب حسان وقد حانت صلاة العصر ، فقاموا يصلون إلى ~~المشرق ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم دعوهم ، وكان المتكلم أبا ~~حارثة والسيد والعاقب وسألوه أن يرسل معهم أمينا . فبعث معهم أبا عبيدة بن ~~الجراح ، وكان أبو حارثة يعرف أمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولكن ~~صده الشرف والجاه عن اتباع ms10316 الحق . قوله : ( لأبعثن ) ، أي : لما سألوا أن ~~يرسل إليهم أمينا قال : لأبعثن أمينا حق أمين . قوله : ( يعني : عليكم ، ~~يعني : أمينا ) رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : لأبعثن حق أمين ، وفي ~~رواية مسلم : لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين . قوله : ( فأشرف أصحابه ) ، ~~أي : تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها حرصا على أن يكون هو الأمين الموعود ~~في الحديث ، لا حرصا على الولاية من حيث هي ، وفي رواية مسلم : فاستشرف لها ~~أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( فبعث أبا عبيدة ) ، وفي ~~رواية أبي يعلى : قم يا أبا عبيدة ، فأرسله معهم . # | 2 ( باب مناقب مصعب بن عمير ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب مصعب . ذكر مناقب مصعب بن عميير ولم يذكر فيه ~~شيئا ، وكأنه لم يجد شيئا على شرطه وبيض له ، وفي بعض النسخ : ذكر مصعب بن ~~عمير ليس إلا . ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ~~القرشي العبدري ، يكنى أبا عبد الله ، كان من أجلة الصحابة وفضلائهم ، وكان ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قد بعثه إلى المدينة قبل الهجرة بعد ~~العقبة الثانية يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين ، وكان يدعى القاريء ~~والمقرىء ، ويقال : إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة ، وقتل يوم ~~أحد شهيدا ، قتله ابن قمية الليثي فيما قال ابن إسحاق وهو يومئذ ابن أربعين ~~سنة ، أو أزيد شيئا وأسلم بعد دخول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، دار ~~الأرقم ، وكان بلغه أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يدعو إلى الإسلام ~~في دار الأرقم ، فدخل وأسلم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه ، وكان يختلف ~~إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سرا فبصر به عثمان بن طلحة يصلي ~~فأخبر به قومه وأمه فأخذوه فحبسوه ، فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة ~~وهاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرا . # 22 # | 2 ( باب مناقب الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما # 2 ( # أي : هذا باب في بيان مناقب ms10317 أبي محمد الحسن وأبي عبد الله الحسين ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، وفضائلهما لا تعد ومناقبهما لا تحد . وترك الحسن ~~الخلافة لله تعالى لا لعلة ولا لذلة ولا لقلة ، وكان ذلك تحقيقا لمعجزة جده ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حيث قال : يصلح الله به بين طائفتين ، ~~وهما طائفته وطائفة معاوية ، مات بالمدينة مسموما سنة تسع وأربعين ولم يكن ~~بين ولادته وحمل الحسين إلا طهر واحد ، وأما الحسين فقتله سنان ، بكسر ~~السين المهملة وبالنونين : ابن أنس النخعي يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى ~~وستين بكربلاء من أرض العراق ، ويقال كان مولد الحسن في رمضان سنة ثلاث من ~~الهجرة عند الأكثرين ، وقيل : بعد ذلك ، ومولد الحسين في شعبان سنة أربع من ~~الهجرة في قول الأكثرين . # قال نافع بن جبير عن أبي هريرة عانق النبي صلى الله عليه وسلم الحسن # نافع بن جبير بن مطعم مر في الوضوء ، وهذا التعليق قد مضى موصولا مطولا ~~في كتاب البيوع في : باب ما ذكر في الأسواق . # 22 # | 2 ( باب مناقب الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما # 2 ( # أي : هذا باب في بيان مناقب أبي محمد الحسن وأبي عبد الله الحسين ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، وفضائلهما لا تعد ومناقبهما لا تحد . وترك الحسن ~~الخلافة لله تعالى لا لعلة ولا لذلة ولا لقلة ، وكان ذلك تحقيقا لمعجزة جده ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حيث قال : يصلح الله به بين طائفتين ، ~~وهما طائفته وطائفة معاوية ، مات بالمدينة مسموما سنة تسع وأربعين ولم يكن ~~بين ولادته وحمل الحسين إلا طهر واحد ، وأما الحسين فقتله سنان ، بكسر ~~السين المهملة وبالنونين : ابن أنس النخعي يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى ~~وستين بكربلاء من أرض العراق ، ويقال كان مولد الحسن في رمضان سنة ثلاث من ~~الهجرة عند الأكثرين ، وقيل : بعد ذلك ، ومولد الحسين في شعبان سنة أربع من ~~الهجرة في قول الأكثرين . # قال نافع بن جبير عن أبي هريرة عانق النبي صلى الله عليه وسلم الحسن # نافع بن جبير بن مطعم مر ms10318 في الوضوء ، وهذا التعليق قد مضى موصولا مطولا ~~في كتاب البيوع في : باب ما ذكر في الأسواق . # PageV16P239 # 6473 حدثنا صدقة حدثنا ابن عيينة حدثنا أبو أبو موساى عن الحسن سمع أبا ~~بكرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى ~~الناس مرة وإليه مرة ويقول ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من ~~المسلمين . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( هذا سيد ) . # ذكر رجاله وهم خمسة : صدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي وهو من أفراده ، ~~وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، وأبو موسى إسرائيل بن موسى من أهل البصرة ~~نزل الهند لم يروه عن الحسن غيره ، والحسن هو البصري ، وأبو بكرة اسمه نفيع ~~، بضم النون وفتح الفاء : ابن الحارث بن كلدة الثقفي . # والحديث مضى في الصلح في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن ~~علي ، رضي الله تعالى عنهما . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # 8473 حدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم قال حدثني حسين بن محمد حدثنا جرير ~~عن محمد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أتي عبيد الله بن زياد برأس ~~الحسين بن علي عليه السلام فجعل في طست فجعل ينكت وقال في حسنه شيئا فقال ~~أنس كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مخضوبا بالوسمة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كان أشبههم برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~) . # ومحمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحر أخو أبي الحسن علي بن أشكاب العامري ~~البغدادي ، مات يوم الثلاثاء يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ومائتين ببغداد ، ~~وهو من أفراده ، والحسين بن محمد بن بهرام أبو أحمد التميمي المروزي المعلم ~~، نزل ببغداد ، مات سنة أربع عشرة ومائتين ، وجرير ابن حازم ، ومحمد هو ابن ~~سيرين . # والحديث من أفراده . # قوله : ( أتي ) بضم الهمزة على صيغة المجهول . ( وعبيد الله بن زياد ) بن ~~أبي سفيان وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف هو الذي ادعاه معاوية ~~أخا لأبيه أبي سفيان فألحقه بنسبه ، وهو الذي ms10319 يقال له : زياد ابن أبيه ، ~~ويقال له : زياد بن سمية ، بضم السين المهملة ، وهي أمة كانت للحارث والد ~~أبي بكرة نفيع ، بضم النون وفتح الفاء . وقال ابن معين : ويقال لعبيد الله ~~بن مرجانة وهي أمه ، وقال غيره : وكانت مجوسية ، وقال البخاري : وكانت ~~مرجانة سبية من أصفهان ، وكان زياد من أصحاب علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فلما استلحقه معاوية صار من أشد الناس بغضا لعلي بن أبي طالب وأولاده ، ~~وعبيد الله ابنه هو الذي سير الجيش لقتال الحسين ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وهو يومئذ أمير الكوفة ليزيد بن معاوية ابن أبي سفيان ، وكان جيشه ألف فارس ~~، ورأسهم الحر بن يزيد التميمي وعلى مقدمتهم الحصين بن نمير الكوفي ، ثم ~~جرى ما جرى فأخر الأمر قتل الحسين . # واختلفوا في قاتله ، فقيل : الحصين بن نمير ، وقيل : مهاجر بن أوس ~~التميمي ، وقيل : كثير PageV16P240 ابن عبد الله الشعبي ، وقيل : شمر بن ذي ~~الجوشن ، وقيل : سنان بن أبي أوس بن عمرو النخعي ، وهو الأشهر ، فأخذ رأس ~~الحسين ودفعه إلى خولي بن يزيد ، وكان سنان طعنه فوقع ، ثم قال لخولي : ~~احتز رأسه ، فأراد أن يفعل فارعد وضعف ، فقال له سنان : فت الله عضدك ، ~~وأبان يديك ، فنزل إليه فذبحه ، وكان ذلك يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى ~~وستين ، ثم حملوا رأس الحسين ورؤوس القتلى من أصحابه إلى عبيد الله بن زياد ~~وهو بالكوفة ، وكانت الرؤوس اثنين وسبعين رأسا حمل خولي بن يزيد رأس الحسين ~~، وحملت كندة ثلاثة عشر رأسا ، وهوازن عشرين ، وبنو تميم عشرين ، وبنو أسد ~~سبعة ، ومذحج أحد عشر ، وكان مع الرؤوس والسبايا شمر بن ذي الجوشن ، وقيس ~~بن الأشعث وعمرو بن الحجاج وعروة بن قيس . فاقبلوا حتى قدموا بها على عبيد ~~الله بن زياد ، ثم نذكر الآن ما جرى بعد أن قدموا برأس الحسين على هذا ~~اللعين عبيد الله ابن زياد . # قوله : ( فجعل ) ، على صيغة المجهول أي : جعل رأس الحسين ، رضي الله ~~تعالى عنه ، في طست ، بفتح الطاء المهملة وسكون السين المهملة ، قال ~~الجوهري : الطست الطس بلغة ms10320 طي أبدل من إحدى السينين تاء للاستثقال ، وفي ( ~~المغرب ) بالشين المعجمة : الطشت مؤنثة ، وهي أعجمية ، والطس تعريبها ، ~~والجمع طشاش وطشوش ، وقد يقال : الطشوت . قوله : ( فجعل ينكت ) ، أي : فجعل ~~عبيد الله بن زياد ينكت أي : يضرب بقضيب على الأرض فيؤثر فيها ، وهو بالتاء ~~المثناة من فوق ، وفي رواية الترمذي وابن حبان من طريق حفصة بنت سيرين عن ~~أنس : فجعل يقول بقضيب له في أنفه ، وفي رواية الطبراني من حديث زيد بن ~~أرقم : فجعل يجعل قضيبا في يده في عينيه وأنفه ، فقلت : أرفع قضيبك فقد ~~رأيت فم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في موضعه . قوله : فقال في حسنه ~~شيئا . وفي رواية الترمذي ، رحمه الله : ما رأيت مثل هذا حسنا ، لم يذكر ، ~~فقال أنس : كان أشبههم برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أي : أشبه أهل ~~البيت ، وزاد البزار من وجه آخر عن أنس ، قال : فقلت له : إني رأيت رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، يلثم حيث يقع قضيبك ، قال : فانقبض . انتهى . ~~وقال سبط ابن الجوزي : أما كان لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم على أنس من ~~الحقوق أن ينكر على ابن زياد فعله ويقبح له ما وقع من قرع ثنايا الحسين ~~بالقضيب ؟ لكن الفحل زيد بن أرقم فإنه أنكر عليه ، فروى الطبري عن أبي محنف ~~عن سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم ، قال : شهدت ابن زياد وهو ينكث ~~بقضيب بين ثنيتيه ساعة ، فلما رآه زيد بن أرقم لاهجه عن نكثه بالقضيب ، ~~فقال له : أعل بهذا القضيب عن هاتين الشفتين ، فوالذي لا إله غيره لقد رأيت ~~شفتي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على هاتين الشفتين يقبلهما ، ثم ~~انفضح الشيخ يبكي . فقال له ابن زياد : أبكى الله عينيك ، فوالله لولا أنك ~~شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك ، فقام وخرج فسمعت الناس يقولون : والله ~~لقد قال زيد بن أرقم قولا لو سمعه ابن زياد لقتله ، فقلت : ما الذي قال ؟ ~~قال : مر بنا وهو يقول : أنتم يا معاشر العرب عبيد بعد اليوم ms10321 ، قتلتم ابن ~~فاطمة وأمرتم ابن مرجانة فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فبعدا لمن رضي ~~بالذل والعار . قلت : فلله ذر زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي من أعيان ~~الصحابة ، غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، سبع عشرة غزوة ، وشهد صفين مع ~~علي بن أبي طالب وكان من خواص أصحابه ، ومات بالكوفة سنة ست وستين ، وقيل : ~~ثمان وستين ، ثم إن الله تعالى جازى هذا الفاسق الظالم عبيد الله بن زياد ~~بأن جعل قتله على يدي إبراهيم بن الأشتر يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة ~~سنة ست وستين على أرض يقال لها : الجازر ، بينها وبين الموصل خمسة فراسخ ، ~~وكان المختار بن أبي عبيدة الثقفي أرسله لقتال ابن زياد ، ولما قتل ابن ~~زياد جيء برأسه وبرؤوس أصحابه وطرحت بين يدي المختار ، وجاءت حية دقيقة ~~تخللت الرؤوس حتى دخلت في فم ابن مرجانة وهو ابن زياد وخرجت من منخره ودخلت ~~في منخره وخرجت من فيه ، وجعلت تدخل وتخرج من رأسه بين الرؤوس ، ثم إن ~~المختار بعث برأس ابن زياد ورؤوس الذين قتلوا معه إلى مكة إلى محمد بن ~~الحنفية ، وقيل : إلى عبد الله بن الزبير ، فنصبها بمكة وأحرق ابن الأشتر ~~جثة ابن زياد وجثث الباقين . قوله : ( وكان ) أي : الحسين ( مخضوبا بالوسمة ~~) بفتح الواو وسكون السين المهملة ، وجاء فتحها وهو نبت يختضب به يميل إلى ~~سواد . # PageV16P241 # 9473 حدثنا حجاج بن المنهال حدثنا شعبة قال أخبرني عدي قال سمعت البراء ~~رضي الله تعالى عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحسن بن علي على ~~عاتقه يقول أللهم إني أحبه فأحبه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعدي ، بفتح العين المهملة وكسر الدال : ابن ~~ثابت الأنصاري مر في الإيمان . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن نافع ~~وبندار . وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار به وعن محمود بن غيلان . ~~وأخرجه النسائي فيه عن علي بن الحسين الدرهمي . # قوله : ( والحسن ) الواو فيه للحال ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق ~~عمرو بن مرزوق عن ms10322 شعبة الحسن أو الحسين بالشك ، ثم ذكر أن أكثر أصحاب شعبة ~~رووه ، فقالوا : الحسن ، بغير شك . قوله : ( على عاتقه ) اسم لما بين ~~المنكب والعنق . قوله : ( يقول ) جملة حالية . قوله : ( إني أحبه ) بضم ~~الهمزة وكسر الحاء . قوله : ( فأحبه ) بفتح الهمزة لأنه أمر من : أحب . # 0573 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله قال أخبرني عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ~~ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال رأيت أبا بكر رضي الله تعالى عنه وحمل ~~الحسن وهو يقول بأبي شبيه بالنبي ليس شبيه بعلي وعلي يضحك . ( انظر الحديث ~~2453 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وحمل الحسن . . ) إلى آخره . وعبدان هو عبد ~~الله لقب لعبدان ، وقد تكرر ذكره ، وعبد الله هو ابن المبارك وعمر بن سعيد ~~بن أبي سعيد حسين القرشي النوفلي ، يروي عن عبد الله بن أبي مليكة ، بضم ~~الميم وعقبة بضم العين وسكون القاف : ابن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد ~~مناف أبو سروعة القرشي المكي ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو من أفراده ~~. # قوله : ( وحمل الحسن ) الواو فيه للحال ، وكذا الواو في قوله : ( وهو ~~يقول ) قوله : ( بأبي شبيه ) وقد مر هذا في أول : باب صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم من حديث عقبة بن الحارث ومعنى : بأبي مفدى أي : هو مفدى بأبي ، ~~قوله : ( شبيه ) مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو شبيه بالنبي ، ~~قوله : ( ليس شبيه ) روي بالرفع وبالنصب ، فوجه الرفع على أن : ليس ، بمعنى ~~: لا ، العاطفة يعني : لا شبيه بعلي ، وقال ابن مالك : أصله ليس شبيه ، ~~ويكون شبيه اسم : ليس ، وخبرها الضمير المتصل المحذوف استغناء عن تلفظه ~~بنيته ، ووجه النصب على أن يكون اسم ليس هو الضمير الذي فيه وخبرها . قوله ~~: ( شبيها ) . فإن قلت : هذا يعارض قول علي ، رضي الله تعالى عنه ، في صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم أر قبله ولا بعده مثله . قلت : يحمل المنفي ~~على عموم الشبه ، والمثبت على معظمه . # 1573 حدثني يحيى بن معين وصدقة قالا أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة ms10323 عن واقد ~~بن محمد عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال أبو بكر ارقبوا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته . ( انظر الحديث 3173 ) . # هذا الحديث مر عن قريب في باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن عبد الوهاب عن خالد عن شعبة عن واقد بكسر ~~القاف ابن محمد بن زيد ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب # 2573 حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن ~~أنس وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني أنس قال لم يكن أحد أشبه ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما . # مطابقته للترجمة من حيث إن الحسن إذا لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم منه كانت له منقبة عظيمة وفضل ظاهر ، وإبراهيم بن موسى بن يزيد ~~التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي ، وقد مر في مواضع ، وهشام بن يوسف أبو ~~عبد الرحمن الصنعاني يروي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أنس ~~بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # وأخرج هذا مسندا ثم أخرجه معلقا PageV16P242 فقال : وقال عبد الرزاق . . ~~. إلى آخره ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد ~~الرزاق به ، وقال : حسن صحيح . قيل : إنما قصد البخاري بهذا التعليق بيان ~~سماع الزهري له من أنس ، وقيل : هذا يعارض ما رواه محمد بن سيرين عن أنس ، ~~وقد مضى عن قريب ، ولفظه : كان ، أي : الحسن أشبههم برسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ووفق بينهما بأن الذي وقع في رواية الزهري هنا في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، لأنه يومئذ كان أشد شبها بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~من أخيه الحسين ، والذي وقع في رواية ابن سيرين كان بعد ذلك ، وقيل : إن ~~المراد أن كلا منهما كان أشد شبها في بعض أعضائه فقد روى الترمذي وابن حبان ~~من طريق هانيء بن ms10324 هانىء عن علي ، قال : كان الحسن أشبه برسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ما بين الرأس إلى الصدر والحسين أشبه بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ما كان أسفل في ذلك . # 3573 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب ~~سمعت ابن أبي نعم سمعت عبد الله بن عمر وسأله عن المحرم قال شعبة أحسبه ~~يقتل الذباب فقال أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم هما ريحانتاي من ~~الدنيا . ( الحديث 3573 طرفه في : 4995 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يتضمن فضل الحسين ظاهرا ، وغندر هو محمد بن ~~جعفر ، ومحمد بن أبي يعقوب هو محمد ابن أبي عبد الله بن أبي يعقوب الضبي ~~البصري ، وينسب إلى جده ، وابن أبي نعم ، بضم النون وسكون العين المهملة : ~~الترمذي اسمه عبد الرحمن ، يكنى أبا الحكم البجلي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه ~~الترمذي في المناقب عن عقبة بن مكرم العمي الضبي . # قوله : ( عن المحرم ) أي : بالحج والعمرة ، يعني : سأل رجل ابن عمر عن ~~حال المحرم يقتل الذباب حالة الإحرام . وفي الأدب في رواية مهدي بن ميمون ~~عن ابن أبي يعقوب ، وسأله رجل ، وقيل في رواية أبي ذر : فسألته ، ورد هذا ~~بأن في رواية الترمذي : أن رجلا من أهل العراق سأل . قوله : ( قال شعبة : ~~أحسبه يقتل الذباب ) أي : أظنه سأل عن المحرم يقتل الذباب ، ووقع في رواية ~~أبي داود الطيالسي : عن شعبة بغير شك . فإن قلت : وقع في رواية مهدي ابن ~~ميمون في الأدب : سئل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب ؟ قلت : يحتمل أن ~~يكون السؤال وقع عن الأمرين . قوله : ( فقال أهل العراق ) أي : قال عبد ~~الله بن عمر . . . إلى آخره ، إنما قال متعجبا حيث يسألون عن قتل الذباب ~~ويتفكرون فيه ، وقد كانوا اجترأوا على قتل الحسين بن علي وابن بنت رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهذا شيء عجيب ، يسألون ms10325 عن الشيء اليسير ~~ويفرطون في الشيء الخطر العظيم . قوله : ( هما ) أي : الحسن والحسين ( ~~ريحانتاي ) كذا في رواية الأكثرين بالتثنية ، وفي رواية أبي ذر بالإفراد ~~والتذكير ، أعني ، هما ريحاني ، وجه التشبيه أن الولد يشم ويقبل فكأنهم من ~~جملة الرياحين ، وقال الكرماني : الريحان الرزق أو المشموم . قلت : لا وجه ~~هنا أن يكون بمعنى الرزق على ما لا يخفى ، وروى الترمذي من حديث أنس : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه ، ~~وروى الطبراني في ( الأوسط ) من طريق أبي أيوب ، قال : ( دخلت على رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، الحسن والحسين يلعبان بين يديه ، فقلت : ~~أتحبهما يا رسول الله ؟ قال : وكيف لا وهما ريحانتاي من الدنيا أشمهما ؟ ) ~~. # 32 # | 2 ( باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر رضي الله تعالى عنهما ) 2 # ورباح ، بفتح الراء والباء الموحدة ، واسم أمه حمامة ، كانت لبعض بني جمح ~~، وقد مضى بيانه في البيوع في : باب الشراء والبيع مع المشركين ، وذكر ابن ~~سعد أنه كان من مولدي الشراة ، وكان أبو بكر اشتراه بخمس أواق . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة ~~PageV16P243 # هذا التعليق قطعة من حديث مضى في صلاة الليل ، والدف ، بفتح الدال ~~المهملة وتشديد الفاء : السير اللين ، ويقال : الخفق ، وإنما قال : بين يدي ~~، ليبين أنه يفعل ذلك . # 4573 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر ~~أخبرنا جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كان عمر يقول أبو بكر ~~سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا . # مطابقته للترجمة من حيث إن عمر أطلق على بلال بالسيادة وهي منقبة عظيمة ~~وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، ~~واسم أبي سلمة دينار . قوله : ( وأعتق سيدنا ) السيد الأول حقيقة ، والسيد ~~الثاني مجاز ، لأنه قاله تواضعا ، ويقال : معناه أنه من سادة هذه الأمة ~~وليس أنه أفضل من عمر ، وقيل : إن السيادة لا تثبت إلا فضيلة . # 5573 حدثنا ابن ms10326 نمير عن محمد بن عبيد حدثنا إسماعيل عن قيس أن بلالا قال ~~لأبي بكر إن كنت اشتريتني لنفسك فأمسكني وإن كنت إنما اشتريتني لله فدعني ~~وعمل الله . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( فدعني وعمل الله ) لأن كلامه ~~هذا يدل على أن قصده التجرد إلى الله والاشتغال بعمله ، وهو منقبة غير ~~قليلة . # وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير ، وقد ذكر غير مرة ، ومحمد بن ~~عبيد الطنافسي مر في بدء الخلق وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن ~~حازم . # قوله : ( إن كنت اشتريتني ؟ ) إلى آخره هذه القول من بلال كان في خلافة ~~أبي بكر ، وصرح بذلك في رواية أحمد عن أبي أسامة عن إسماعيل بلفظ : قال ~~بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فدعني ) ~~أي : فاتركني ، وفي رواية أبي أسامة : فذرني ، وهو بمعنى : دعني . قوله : ( ~~وعمل الله ) أي : مع عمل الله ، وفي رواية الكشميهني : فدعني وعملي لله ، ~~وفي رواية أبي أسامة : فذرني أعمل لله ، وذكر الكرماني : أراد بلال أن ~~يهاجر من المدينة فمنعه أبو بكر إرادة أن يؤذن في مسجد رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : إني لا أريد المدينة بدون رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ولا أتحمل مقام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، خاليا عنه . ~~وقال ابن سعد في ( الطبقات ) : أن بلالا قال : رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد ~~، فأردت أن أرابط في سبيل الله ، وأن أبا بكر قال لبلال : أنشدك الله وحقي ~~، فأقام معه بلال حتى توفي ، فلما مات أذن له عمر ، فتوجه إلى الشام مجاهدا ~~، وتوفي بها في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة ، وقيل : مات سنة عشرين ، والله ~~أعلم . # 42 # | 2 ( باب ذكر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، يكنى أبا العباس ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، ~~ومات بالطائف سنة ثمان وستين ، وفي غالب ms10327 النسخ ليس لفظ : باب ، مذكورا ~~وإنما لم يقل : مناقب ابن عباس ، مثل غيره لأنه قد عقد له بابا في كتاب ~~العلم حيث قال : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : أللهم علمه الكتاب ، ~~ثم ذكر عنه أنه قال : ضمني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقال : أللهم ~~علمه الكتاب ، وهذا منقبة عظيمة ، واكتفى به عن ذكر لفظ : مناقب هنا . # 6573 حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال ضمني ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال أللهم علمه الحكمة حدثنا أبو معمر ~~حدثنا عبد الوارث وقال اللهم علمه الكتاب حدثنا موساى حدثنا وهيب عن خالد ~~مثله . . # قد ذكرنا الآن أن هذا الحديث قد تقدم في كتاب العلم . وأخرجه هنا أيضا من ~~ثلاث طرق . الأول : عن مسدد PageV16P244 عن عبد الوارث بن سعيد العنبري ~~البصري عن خالد الحذاء عن عكرمة مولى ابن عباس . الثاني : عن أبي معمر ، ~~بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة : واسمه عبد الله بن عمرو المنقري ~~التميمي المقعد عن عبد الوارث إلى آخره . الثالث : عن موسى ابن إسماعيل ~~التبوذكي عن وهيب مصغر وهب بن خالد بن عجلان أبي بكر البصري عن خالد الحذاء ~~. # قوله : ( الحكمة ) أي : العلم وقيل : إتقان الأمور ، وفي بعض النسخ : ~~والحكمة الإصابة من غير النبوة ، قوله : ( مثله ) أي : مثل ما روى أبو معمر ~~. # 52 # | 2 ( باب مناقب خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب أبي سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد ~~الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة ، بفتح الياء آخر الحروف والقاف والظاء ~~القائمة : ابن مرة بن كعب ، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع أبي ~~بكر جميعا في مرة بن كعب ، وكان من فرسان الصحابة ، أسلم بين الفتح ~~والحديبية ، ويقال : قبل غزوة مؤتة بشهرين ، وكانت في جمادى الأولى سنة ~~ثمان ، وكان الفتح بعد ذلك في رمضان ، وشهد مع رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم مشاهد ظهرت فيها نجابته ms10328 ، ثم كان قتل أهل الردة على يديه ، ثم فتوح ~~البلاد الكبار ، ومات على فراشه بحمص ، وقيل بالمدينة ، والأول أصح سنة ~~إحدى وعشرين ، وقال صاحب ( التوضيح ) : قال الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، ~~حين احتضر والنسوة يبكين : دعهن تهريق دموعهن على أبي سليمان ، فهل قامت ~~النساء عن مثله ؟ قلت : هذا غلط فاحش يظهر بالتأمل ، وقال الزبير بن بكار : ~~انقرض ولد خالد ولم يبق منهم أحد ، وورثهم أيوب بن سلمة . # 7573 حدثنا أحمد بن واقد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن ~~رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر ~~فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ سيف من سيوف الله حتى ~~فتح الله عليهم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى أخذ سيف من سيوف الله ) . # وأحمد بن واقد هو أحمد بن عبد الملك بن واقد ، بكسر القاف : أبو يحيى ~~الحراني ، وينسب إلى جده ، وأيوب السختياني . # والحديث قد مر في الجنائز عن أبي معمر وفي الجهاد عن يوسف ابن يعقوب ~~الصفار وفي علامات النبوة عن سليمان بن حرب وفي المغازي عن أحمد بن واقد ~~أيضا ومر الكلام فيه هناك ، أعني : في الجنائز ، وزيد هو ابن حارثة ، وجعفر ~~هو ابن أبي طالب ، وابن رواحة هو عبد الله . # قوله : ( تذرفان ) ، أي : تسيلان دمعا . قوله : ( حتى أخذ ) ، ويروى ~~أخذها ، وأراد بسيف : خالد بن الوليد ، ومن يومئذ سمي سيف الله ، وقد أخرج ~~ابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى ، قال : قال رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله تعالى صبه ~~الله تعالى على الكفار ) . # 62 # | 2 ( باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب سالم مولى أبي حذيفة . أما سالم ، فقال أبو ~~عمر : سالم بن معقل يكنى أبا عبد الله ، كان ms10329 من أهل فارس من اصطخر ، وقيل : ~~إنه من عجم الفرس ، وكان من فضلاء الصحابة وكبارهم وهو معدود في المهاجرين ~~لأنه لما أعتقه مولاته زوج أبي حذيفة وإلى أبا حذيفة وتبناه ، فلذلك عد في ~~المهاجرين ، وهو معدود أيضا في الأنصار في بني عبيد لعتق مولاته الأنصارية ~~زوج أبي حذيفة له ، فهو يعد في قريش من المهاجرين لما ذكرنا ، وفي الأنصار ~~لما وصفنا ، وفي العجم لما تقدم ذكره أيضا ويعد في القرآن أيضا مع ذلك ، ~~وكان يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قبل أن يقدم ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة . وقد روي أنه هاجر مع عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وكان يفرط في الثناء عليه ، وكان رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، قد آخى بينه وبين معاذ بن ماعص ، وقيل : إنه آخى ~~بينه وبين أبي بكر ، ولا يصح . وروي عن PageV16P245 عمر أنه قال : لو كان ~~سالم حيا ما جعلتها شورى . قال أبو عمر : هذا عندي على أنه كان يصدر فيها ~~عن رأيه ، والله أعلم . قال : وكان أبو حذيفة قد تبنى سالما ، فكان ينسب ~~إليه ، ويقال : سالم بن أبي حذيفة حتى نزلت : { ادعوهم لآبائهم } ( الأحزاب ~~: 5 ) . وكان سالم عبد الثبيتة بنت يعار بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن ~~عوف بن عمرو بن عوف الأنصارية ، كانت من المهاجرات الأولى ، ومن فضلاء نساء ~~الصحابة . قلت : ثبيتة ، بضم الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح التاء المثناة من فوق ، وقيل : اسمها عمرة بنت يعار ، وعن ~~ابن إسحاق : اسمها سلمى بنت يعار ، ويعار ، بضم الياء آخر الحروف وفتحها ~~وبالعين المهملة ، وقال أبو عمر : شهد سالم مولى أبي حذيفة بدرا ، وقتل يوم ~~اليمامة شهيدا هو ومولاه أبو حذيفة ، فوجد رأس أحدهما عند رجلي الآخر ، ~~وذلك سنة اثنتي عشرة من الهجرة ، وأما أبو حذيفة فاختلف في اسمه ، فقيل : ~~مهشم ، وقيل : هشيم ، وقيل : هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ~~القرشي العبشمي ، كان ms10330 من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين ، جمع الله له ~~الشرف والفضل ، صلى القبلتين وهاجر الهجرتين وكان إسلامه قبل دخول رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم دار الأرقم للدعاء فيها إلى الإسلام ، وشهد بدرا ~~وأحدا والخندق والحديبية والمشاهد كلها ، وقتل يوم اليمامة شهيدا كما ~~ذكرناه الآن وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة . # 8573 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن مسروق ~~قال ذكر عبد الله عند عبد الله بن عمر و فقال ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول استقرؤا القرآن من أربعة من عبد ~~الله بن مسعود فبدأ به وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل قال ~~لا أدري بدأ بأبي أو بمعاذ . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وسالم مولى أبي حذيفة ) وإبراهيم هو النخعي ~~، ومسروق هو ابن الأجدع . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في مناقب أبي بن كعب عن أبي الوليد ، وفي ~~فضائل القرآن عن حفص بن عمرو في مناقب معاذ بن جبل عن محمد بن بشار وفي ~~مناقب عبد الله بن مسعود عن حفص بن عمر . وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وعن جماعة آخرين . وأخرجه الترمذي في المناقب عن هناد ، ~~وأخرجه النسائي فيه وفي فضائل القرآن عن بشر بن خالد وعن آخرين . # قوله : ( ذكر ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( عبد الله ) ، أراد به عبد ~~الله بن مسعود . قوله : ( استقرئوا ) ، أي : اطلبوا القراءة من أربعة أنفس ~~. قوله : ( من عبد الله . . . ) إلى آخره ، بيان للأربعة . قوله : ( فبدأ ~~به ) أي : بعبد الله بن مسعود ، والتقديم يفيد الاهتمام بالمقدم وتفضيله ~~على غيره ، ووجه تخصيص هؤلاء الأربعة أنهم كانوا أكثر ضبطا للفظ القرآن ~~وأتقن للأداء ، وإن كان غيرهم أفقه في المعالي منهم ، وقيل : لأنهم تفرغوا ~~لأخذه منه مشافهة ، وقيل : لأنه يؤخذ منهم ، وقيل : إنه صلى الله عليه وسلم ~~، أراد الإعلام بما يكون بعده ، وهذا لا يدل على أن غيرهم لم يجمعه . قوله ~~: ( أو ms10331 بمعاذ ) ، ويروى : أو بمعاذ بن جبل . # 72 # | 2 ( باب مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن ~~مخزوم ، ويقال : ابن شمخ بن فار بن مخزوم ابن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن ~~تميم بن سعد بن هذل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، ~~أبو عبد الرحمن الهذلي ، وأمه أم عبد بنت عبدود بن سواد من هذيل أيضا ، ~~أسلمت وصحبت وأبوه مات في الجاهلية ، وعبد الله أسلم قديما ، وقد روى ابن ~~حبان من طريقه أنه كان سادس ستة في الإسلام ، وهاجر الهجرتين وشهد بدرا ~~والمشاهد كلها مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو صاحب نعل رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرناه عن قريب ، مات بالمدينة سنة اثنتين ~~وثلاثين وهو ابن بضع وستين سنة ، وقيل : مات بالكوفة ، والأول أصح . ~~PageV16P246 # 247 - ( حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت أبا وائل قال ~~سمعت مسروقا قال قال عبد الله بن عمرو إن رسول الله & لم يكن فاحشا ولا ~~متفاحشا وقال إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا وقال استقرئوا القرآن من أربعة ~~من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ) | ~~مطابقته للترجمة في قوله عبد الله بن مسعود * والحديث مر في الباب الذي ~~قبله غير أنه زاد في هذا حديثا تقدم في صفة النبي & وسليمان هو الأعمش بن ~~مهران وأبو وائل من الويل بالياء آخر الحروف اسمه شقيق قوله ' فاحشا ' أي ~~متكلما بالقبيح ولا متفاحشا أي ولا متكلفا للتكلم به * 0 # 1673 حدثنا موساى عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة دخلت الشأم ~~فصليت ركعتين فقلت اللهم يسر لي جليسا صالحا فرأيت شيخا مقبلا فلما دنا قلت ~~أرجو أن يكون استجاب الله قال من أين أنت قلت من أهل الكوفة قال أفلم يكن ~~فيكم صاحب النعلين ms10332 والوساد المطهرة أو لم يكن فيكم الذي أجير من الشيطان ~~أولم يكن فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره كيف قرأ ابن أم عبد والليل ~~فقرأت والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى قال أقرأنيها النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاه إلى في فما زال هؤلاء حتى كادوا يردوني . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . و موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ، وأبو عوانة ، ~~بفتح العين المهملة : الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وال مغيرة بن مقسم ~~الكوفي ، و إبراهيم هو النخعي ، و علقمة بن قيس النخعي ، والحديث مر في : ~~باب مناقب عمار وحذيفة ، رضي الله تعالى عنهما ، من طريقين ومر الكلام فيه ~~هناك . قوله : ( استجاب ) ، أي : دعائي . قوله : ( يردوني ) ، ويروى : ~~يردونني ، على الأصل أي من قراءة { الذكر والأنثى } ( الليل : 3 ) . إلى ~~قراءة { وما خلق الذكر والأنثى } ( الليل : 3 ) . # 2673 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمان بن ~~يزيد قال سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى نأخذ عنه فقال ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم من ابن أم عبد . ( الحديث 2673 طرفه في : 7906 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، و عبد ~~الرحمن بن يزيد من الزيادة النخعي أخو الأسد بن يزيد . والحديث أخرجه ~~الترمذي في المناقب عن ابن بشار . وأخرجه النسائي فيه عن بندار . # قوله : ( السمت ) ، وهو الهيئة الحسنة ( والهدي ) بفتح الهاء وسكون الدال ~~: الطريقة والمذهب ، و : الدل بفتح الدال المهملة وتشديف اللام : الشكل ~~والشمائل ، وكأنه مأخوذ مما يدل ظاهر حاله على حسن فعاله ، وابن أم عبد هو ~~: عبد الله بن مسعود ، وهي اسم أمه وقد مر عن قريب . # 3673 حدثني محمد بن العلاء حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق قال حدثني ~~أبي عن أبي إسحاق قال حدثني الأسود بن يزيد قال سمعت أبا موساى الأشعري رضي ~~الله تعالى عنه يقول قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينا ما ms10333 نراى إلا أن ~~عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لما نري من ~~دخوله ودخول أمه على النبي صلى الله عليه وسلم . ( الحديث 3673 طرفه في : ~~4834 ) . # PageV16P247 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لما نرى ) إلى آخره . ومحمد بن العلاء ~~أبو كريب الهمداني الكوفي ، وهو شيخ مسلم أيضا وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق ~~بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي ، يروى عن أبيه يوسف بن إسحاق وهو يروي عن ~~جده أبي إسحاق السبيعي . # والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن عبد الله بن محمد وإسحاق بن نصر . ~~وأخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعن آخرين . ~~وأخرجه الترمذي في المناقب عن أبي كريب به . وأخرجه النسائي فيه عن عبدة بن ~~عبد الله وعن محمد بن بشار . # قوله : ( قدمت أنا وأخي ) قد ذكرنا في مناقب أبي بكر أن لأبي موسى أخوين ~~: أبو رهم وأبو بردة ، وقيل : إن له أخا آخر اسمه : محمد ، وأشهرهم أبو ~~بردة ، بضم الباء الموحدة واسمه : عامر . قوله : ( ما نرى ) يجوز أن يكون ~~حالا من فاعل : ( مكثنا ) ويجوز أن يكون صفة لقوله : ( حينا ) . قوله : ( ~~لما نرى ) اللام فيه للتعليل ، وكلمة ما ، مصدرية أي : لأجل رؤيتنا دخول ~~عبد الله بن مسعود ودخول أمه على النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك يدل على ~~خصوصيته بملازمة النبي صلى الله عليه وسلم . وفيه : دلالة على فضله وخيره . # 82 # | 2 ( باب ذكر معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر أبي عبد الرحمن بن معاوية بن أبي سفيان ، واسمه : ~~صخر ، ويكنى أيضا أبا حنظلة بن حرب بن أبي أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف ~~القرشي الأموي ، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، فمعاوية وأبوه من ~~مسلمة الفتح ، وقيل : إنه أسلم زمن الحديبية وأسلمت أمه أيضا بعده ، وكتب ~~معاوية للنبي صلى الله عليه وسلم ، وولي إمرة دمشق عن عمر بن الخطاب بعد ~~موت أخيه يزيد بن أبي سفيان ms10334 سنة تسع عشرة ، واستمر عليها بعد ذلك في خلافة ~~عثمان ثم زمان محاربته لعلي والحسن ، ثم اجتمع عليه الناس في سنة إحدى ~~وأربعين إلى أن مات سنة ستين ، فكانت ولايته ما بين إمارة ومحاربة ومملكة ~~أكثر من أربعين سنة متوالية . # 4673 حدثنا الحسن بن بشر حدثنا المعافى عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي ~~مليكة قال أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لإبن عباس فأتى ابن ~~عباس فقال دعه فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( الحديث 4673 ~~طرفه في : 5673 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر معاوية . وفيه : دلالة أيضا على فضله ~~من حيث إنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم . # والحسن بن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : أبو مسلم بن ~~المسيب أبو علي البجلي الكوفي ، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ، والمعافى ، ~~بلفظ اسم المفعول من المعافاة ، بالمهملة والفاء : ابن عمران الأزدي ~~الموصلي ، يكنى أبا مسعود ، أحد الأعلام من الثقات النبلاء ، ولقد لقي بعض ~~التابعين وتلمذ لسفيان الثوري وكان يلقب : ياقوتة العلماء ، وكان الثوري ~~شديد التعظيم له ، مات سنة خمس أو ست وثمانين ومائة ، وليس له في البخاري ~~سوى هذا الموضع وموضع آخر تقدم في الاستسقاء ، وعثمان بن الأسود بن موسى ~~المكي ، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة . # وأخرجه البخاري أيضا عن ابن أبي مريم عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة ~~على ما يجيء الآن . # قوله : ( وعنده مولى لابن عباس ) ، وهو : كريب روى ذلك محمد بن نصر ~~المروزي في كتاب ( الوتر ) له من طريق ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد ~~عن كريب . قوله : ( فأتى ابن عباس فقال : دعه ) ، فيه حذف تقديره : فأتى ~~ابن عباس فأخبره بذلك ، فقال ، الفاء فيه فصيحة ، وهي التي تفصح عن المقدر ~~المذكور . قوله : ( دعه ) ، أي : اترك القول فيه والإنكار عليه فإنه صحب ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وإنه عارف بالفقه . # 5673 حدثنا ابن أبي مريم حدثنا نافع بن عمر ms10335 حدثني ابن أبي مليكة قيل ل ~~ابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة قال أصاب ~~إنه فقيه . ( انظر الحديث 4673 ) . # PageV16P248 # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم عن نافع بن ~~عمر بن عبد الله الجمحي ، وقد تقدم في العلم . قوله : ( إلا بواحدة ) أي : ~~بركعة واحدة . قوله : ( أصاب ) ، أي : السنة . قوله : ( إنه ) أي : إن ~~معاوية ( فقيه ) يعني : يعرف أبواب الفقه . # 6673 حدثني عمرو بن عباس حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي التياح ~~قال سمعت حمران بن أبان عن معاوية رضي الله تعالى عنه قال إنكم لتصلون صلاة ~~لقد صحبنا النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصليهما ولقد نهى عنهما ~~يعني الركعتين بعد العصر . ( انظر الحديث 785 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر معاوية ، ولا يدل هذا على فضيلته . ~~فإن قلت : قد ورد في فضيلته أحاديث كثيرة . قلت : نعم ، ولكن ليس فيها حديث ~~يصح من طريق الإسناد نص عليه إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما ، فلذلك قال ~~: باب ذكر معاوية ، ولم يقل : فضيلة ولا منقبة . # وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري وهو من أفراده ، ومات في ذي الحجة سنة ~~خمس وثلاثين ومائتين ، ومحمد بن جعفر هو غندر ، وأبو التياح ، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف : واسمه يزيد بن حميد الضبعي ~~البصري ، وحمران ، بضم الحاء المهملة : ابن أبان ، بفتح الهمزة وتخفيف ~~الباء الموحدة : مولى عثمان بن عفان . # والحديث من أفراده ، وقد مر هذا الحديث في كتاب الصلاة في : باب لا يتحرى ~~الصلاة قبل غروب الشمس ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 92 # | 2 ( باب مناقب فاطمة عليها السلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمها ~~خديجة بنت خويلد ، ولدت فاطمة في الإسلام وكان مولدها وقريش تبني الكعبة ، ~~وكان بناء قريش الكعبة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسبع سنين وستة ~~أشهر ، وأنكحها رسول الله ، صلى الله عليه ms10336 وسلم علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، بعد وقعة أحد ، وقيل : تزوجها بعد أن ابتني رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصفا وبنى بها بعد تزويجه إياها بتسعة ~~أشهر ونصف ، وكان سنها يومئذ خمس عشرة وخمسة أشهر ونصفا ، وكان سن علي ~~يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ، وقال أبو عمر : فولدت له الحسن والحسين ~~وأم كلثوم وزينب ، ولم يتزوج علي ، رضي الله تعالى عنه ، عليها غيرها حتى ~~ماتت ، وتوفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة من الهجرة ~~، وقال المدايني : وصلى عليها العباس ، وقال الكرماني : غسلها علي وصلى ~~عليها ودفنها ليلا بوصيتها . وقال أبو عمر : توفيت بعد رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم بيسير ، وقال محمد بن علي : بستة أشهر ، وقال عمرو بن دينار ~~: بثمانية أشهر ، وقال ابن بريدة : عاشت بعد أبيها سبعين يوما . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة # هذا التعليق أخرجه البخاري في علامات النبوة ، وقد مر الكلام فيه هناك ~~وغيره . # 7673 حدثنا أبو الوليد حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي ~~مليكة عن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي يروي عن ~~سفيان بن عيينة . والحديث مر في : باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأتم منه ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( بضعة مني ) بفتح الباء الموحدة ~~وبضمها على قول ، وبكسرها أيضا ، واستدل به البيهقي على أن : من سبها فإنه ~~يكفر . # 03 # | 2 ( باب فضل عائشة رضي الله تعالى عنها ) 2 # PageV16P249 # أي : هذا باب في بيان فضل عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، هي الصديقة بنت ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنهما ، قيل : إنما قال البخاري : ذكر معاوية ~~ومناقب فاطمة وفضل عائشة لأنه أراد بذكر الفضل مراعاة لفظ الحديث في حقها . ~~وأما الذكر فهو أعم من المناقب . وأمها أم ms10337 رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد ~~شمس تزوجها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين في قول ~~أبي عبيدة ، وقيل : قبلها بثلاث سنين ، وقيل : بسنة ونصف ، وهي بنت ست سنين ~~وبنى بها بالمدينة بعد منصرفه من وقعة بدر في شوال سنة اثنتين من الهجرة ~~وهي بنت تسع سنين ، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولها نحو ثمان عشرة سنة ~~، وعاشت بعده قريبا من خمسين سنة ، وأكثر الناس الأخذ عنها ونقلوا عنها من ~~الأحكام والآداب شيئا كثيرا ، حتى قيل : إن ربع الأحكام الشرعية منقولة ~~عنها ، روي لها عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ألف حديث وعشرة أحاديث ، ~~ولم تلد للنبي صلى الله عليه وسلم ، وسألته أن تكتني ، فقال : إكتني بابن ~~أختك ، قالت : أم عبد الله . # 8673 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أبو سلمة ~~إن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ~~يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام فقلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته تراى ~~ما لا أراى تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم . . # مطابقته للترجمة من حيث إن سلام جبريل عليها يدل على أن لها فضلا عظيما ، ~~واستدل به بعضهم لفضل خديجة على عائشة لأن الذي ورد في حق خديجة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لها : ( إن جبريل يقرئك السلام من ربك ) ، وهنا : ~~السلام من جبريل خاصة ، ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ~~المخزومي المصري ، وهذا روى له مسلم أيضا ويونس بن يزيد وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن ابن عوف ، والحديث مر في بدء الخلق ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( ~~يا عائش ) ، مرخم يجوز في الشين الضم والفتح . قوله : ( ترى ) خطاب لرسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأوضحه بقوله : تريد رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم . # 9673 حدثنا آدم حدثنا شعبة قال وحدثنا عمر و أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة ~~عن مرة عن أبي ms10338 موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية ~~امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فضل عائشة ) إلى آخره ، وأخرج هذا الحديث من ~~طريقين : الأول : عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن عمرو بن مرة . . . إلى ~~آخره . الثاني : عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن عمرو بن مرة ، بضم الميم ~~وتشديد الراء : الأعمى الكوفي عن مرة الهمداني الكوفي عن أبي موسى عبد الله ~~بن قيس الأشعري ، رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في قصة موسى في : باب ~~قول الله تعالى : { ضرب الله مثلا } ( إبراهيم : 42 ، النحل : 57 ، 67 و ~~211 ، الزمر : 92 ، التحريم : 01 و 11 ) . الآية ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( كمل ) ، بتثليث الميم . قوله : ( ولم يكمل ) ، أي : من نساء ~~عصرها ، وقال ابن حبان الأفضلية التي يدل عليها هذا الحديث وغيره مقيدة ~~بنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى لا يقع بينه وبين قوله : أفضل نساء ~~إهل الجنة خديجة وفاطمة ، تعارض ظاهرا . # 0773 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني محمد بن جعفر عن عبد الله ~~بن عبد الرحمان أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبي القاسم ~~القرشي العامري الأويسي المديني ، ومحمد بن جعفر ابن أبي كثير ، و عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم أبو طوالة الأنصاري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة PageV16P250 عن عمرو بن عون ومسدد ~~. وأخرجه مسلم في الفضائل عن القعنبي وعن يحيى بن يحيى وقتيبة وعلي بن حجر ~~. وأخرجه الترمذي في المناقب عن علي بن حجر . وأخرجه النسائي في الوليمة عن ~~إسحاق بن إبراهيم . وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن حرملة بن يحيى ms10339 . # قوله : ( الثريد ) ، في الأصل : الخبز المكسور ، يقال : ثردت الخبز ثردا ~~أي كسرته فهو ثريد ومثرود ، والإسم : الثردة بالضم ، وقال ابن الأثير في ~~شرح هذا الموضع ، قيل : لم يرد عين الثريد ، وإنما أراد الطعام المتخذ من ~~اللحم والثريد معا لأن الثريد غالبا لا يكون إلا من لحم ، والعرب قلما تجد ~~طبيخا ، ولا سيما بلحم . ويقال : الثريد أحد اللحمين بل اللذة والقوة إذا ~~كان اللحم نضيجا في المرق أكثر مما في نفس اللحم . انتهى . قلت : علم من ~~هذا أن الثريد طعام متخذ من اللحم يكون فيه خبز مكسور ، فلا يسمى اللحم ~~المطبوخ وحده بدون الخبز المكسور ثريدا ، ولا الخبز المكسور وحده بدون ~~اللحم ثريدا . والظاهر أن فضل الثريد على سائر الطعام إنما كان في زمنهم ~~لأنهم قلما كانوا يجدون الطبيخ ، ولا سيما إذا كان باللحم ، وأما في هذا ~~الزمان فأطعمة معمولة من أشياء كثيرة متنوعة فيها من أنواع اللحوم ومعها ~~أنواع من الخبز الحواري ، فلا يقال : إن مجرد اللحم مع الخبز المكسور أفضل ~~من هذه الأطعمة المختلفة الأجناس والأنواع ، وهذا ظاهر لا يخفى . # 1773 حدثني محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد حدثنا ابن عون ~~عن القاسم بن محمد أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس فقال يا أم المؤمنين ~~تقدمين على فرط صدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر . # مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس قطع لعائشة بدخول الجنة ، إذ لا يقال ~~ذلك إلا بتوقيف ، وهذه فضيلة عظيمة . وابن عون ، بفتح العين المهملة وسكون ~~الواو : عبد الله البصري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن ابن المثنى نحوه . # قوله : ( اشتكت ) ، أي : ضعفت . قوله : ( تقدمين ) ، بفتح الدال . قوله : ~~( على فرط ) ، بفتح الفاء والراء : وهو المتقدم من كل شيء . ويقال : الفرط ~~الفارط أي : السابق إلى الماء والمنزل . قوله : ( صدق ) ، صفة فرط أي : ~~صادق ، وهو عبارة عن الحسن . قال تعالى : { في مقعد صدق } ( القمر : 55 ) . ~~قوله : ( على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) بدل منه بتكرير العامل ، ~~وحاصل ms10340 المعنى : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر قد سبقاك وأنت ~~تلحقينهما ، وهما قد هيئا لك المنزل في الجنة فلا تحملي الهم وافرحي بذلك . # 2773 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن الحكم سمعت أبا وائل ~~قال لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال إني ~~لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولاكن الله ابتلاكم تتبعونه أو إياها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إنها ) أي : إن عائشة ( زوجته ) أي : ~~زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ( في الدنيا والآخرة ) وفي هذا فضل عظيم لها ~~. # وغندر هو محمد بن جعفر ، والحكم هو ابن عتيبة وأبو وائل هو شقيق . قوله : ~~( بعث علي ) أي : علي بن أبي طالب ، وكان علي رضي الله تعالى عنه ، بعث ~~عمار بن ياسر والحسن ابنه إلى الكوفة لأجل نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين ~~عائشة بالبصرة ، ويسمى : بيوم الجمل ، بالجيم . قوله : ( ليستنفرهم ) ، أي ~~: ليستنجدهم ويستنصرهم من الاستنفار وهو الاستنجاد والاستنصار . قوله : ( ~~خطب ) ، جواب : لما . قوله : ( أنها : ) أي أن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الدنيا والآخرة . وروى ابن حبان من طريق سعيد بن كثير عن ~~عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : أما ترضين أن تكوني زوجتي ~~في الدنيا والآخرة ؟ قوله : ( تتبعونه ) ، أي : تتبعون عليا أو تتبعون ~~إياها ، أي : عائشة . قيل : الضمير المنصوب في : تتبعونه ، يرجع إلى الله ~~تعالى ، والمراد باتباع حكمه الشرعي في طاعة الإمام وعدم الخروج عليه . فإن ~~قلت : خاطب الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : { قرن في ~~بيوتكن } ( الأحزاب : 33 ) . ولهذا قالت أم سلمة : لا يحركني ظهر بعير حتى ~~ألقى الله تعالى . قلت : كانت عائشة ، PageV16P251 رضي الله تعالى عنها ، ~~متأولة هي وطلحة والزبير ، وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ ~~القصاص من قتلة عثمان ، رضي الله تعالى عنه . # 3773 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأرسل ms10341 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير ~~وضوء فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذالك إليه فنزلت آية التيمم ~~فقال أسيد بن حضير جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك ~~منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة . . # مطابقته للترجمة تفهم من قوله : ( جزاك الله خيرا ) إلى آخره . وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير . ~~والحديث مرسل لأن عروة تابعي والحديث مر بطوله في أول كتاب التيمم . # قوله : ( من أسماء ) ، هي أخت عائشة ، والقلادة والعقد بكسر العين واحد ، ~~وهو كل ما يعقد ويعلق في العنق . فإن قلت : قالت في الرواية الأخرى : عقدا ~~لي وهذا يخلف قولها : استعارت . قلت : لا مخالفة في الحقيقة لأنها ملك ~~لأسماء وإضافته في تلك الرواية إلى نفسها لكونه في يدها . قوله : ( فهلكت ) ~~، أي : ضاعت . قوله : ( أسيد ) ، بضم الهمزة وفتح السين ( وحضير ) ، بضم ~~الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة : الأنصاري الصحابي . قوله : ( فصلوا ~~بغير وضوء ) ، قال النووي : فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على ~~حاله ، وللشافعي فيه أربعة أقوال ، أصحها : أنه يجب عليه أن يصلي ويجب أن ~~يعيدها . والثاني : تحرم عليه الصلاة وتجب الإعادة . والثالث : لا تجب عليه ~~ولكن تستحب ويجب القضاء . الرابع : تجب الصلاة ولا تجب الإعادة ، وهذا مذهب ~~المزني ، وعند أبي حنيفة : يمسك عن الصلاة ولا يجب عليه التشبه ، وعند أبي ~~يوسف ومحمد : يجب التشبه ، ولا خلاف في القضاء . # 4773 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول أين أنا ~~غدا أين أنا غدا حرصا على بيت عائشة قالت عائشة فلما PageV16P252 كان يومي ~~سكن . . # هذا الإسناد بعين الإسناد الأول وهو أيضا مرسل ، قيل : ظاهره كذا ، ولكن ~~قول عائشة في آخر الحديث : قالت عائشة ، يوضح أن كله موصول . # قوله : ( في مرضه ) أي : مرضه ms10342 الذي مات فيه ، وفي رواية مسلم : قالت : إن ~~كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ليتفقد ، يقول : أين أنا اليوم ؟ أين ~~أنا غدا ؟ استبطاء ليوم عائشة ، وهنا حرصا أي : لأجل حرصه على بيت عائشة . ~~قوله : ( فلما كان يومي سكن ) ، قال الكرماني : أي : مات أو سكت عن هذا ~~القول ، وقال بعضهم : الثاني هو الصحيح ، والأول خطأ صريح . قلت : الخطأ ~~الصريح تخطئته ، لأن في رواية مسلم : فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ~~ونحري ، والسحر ، بفتح السين وضمها وإسكان الحاء : الرئة وما تعلق بها . # 5773 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد حدثنا هشام عن أبيه قال ~~كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت عائشة فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة ~~فقلن يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير ~~كما تريده عائشة فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا ~~إليه حيث ما كان أوحيت ما دار قالت فذكرت ذالك أم سلمة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فأعرض عني فلما كان في ~~الثالثة ذكرت له فقال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي ~~الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لا تؤذيني في عائشة ) إلى آخره . وعبد ~~الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري ، مات في سنة ثمان وعشرين ~~ومائتين وهو من أفراده ، وحماد هو ابن زيد ، وهشام يروي عن أبيه عروة بن ~~الزبير . والحديث مر في كتاب الهبة في : باب قبول الهدية ، ومر الكلام فيه ~~هناك . # قوله : ( يتحرون ) ، أي : يقصدون ويجتهدون . قوله : ( وإنا نريد الخير ) ~~، بنون المتكلم مع الغير ، وأم سلمة أم المؤمنين واسمها : هند ، وقد مر غير ~~مرة . قوله : ( فمري ) أي : قولي ، وبه يستدل على أن العلو والاستعلاء لا ~~يشترط في الأمر . قوله : ( في لحاف ) ، وهو اسم ما يتغطى به ، قال الكرماني ~~: والمعتنون بهذا الكتاب من الشيوخ ، رضي الله تعالى ms10343 عنهم ، ضبطوه فقالوا : ~~ههنا منتصف الكتاب ، أي : كتاب البخاري . وباب مناقب الأنصار هو ابتداء ~~النصف الأخير منه . # 1 # | 2 ( باب مناقب الأنصار ) 2 # أي : هذا باب في مناقب الأنصار ، والأنصار جمع نصير مثل شريف وأشراف ، ~~والنصير الناصر وجمعه : نصر مثل صاحب وصحب ، والأنصار إسم إسلامي سمي به ~~النبي صلى الله عليه وسلم الأوس والخزرج وحلفاءهم ، والأوس ينتسبون إلى أوس ~~بن حارثة ، والخزرج ينتسبون إلى الخزرج بن حارثة ، وهما ابنا قيلة بنت ~~الأرقم بن عمرو بن جفنة ، وقيل : قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد ابن قضاعة ، ~~وأبوهما حارثة بن ثعلبة من اليمن . # وقول الله عز وجل { والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر ~~إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا } ( الحشر : 9 ) . # وقول الله عز وجل ، بالجر عطفا على قوله : مناقب الأنصار ، لأنه مضاف ~~مجرور بإضافة الباب إليه ، وفي النسخ التي لم يذكر فيها لفظ : باب ، يكون ~~مرفوعا ، لأنه يكون عطفا على لفظ : المناقب أيضا لأنه حينئذ يكون مرفوعا ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذا مناقب الأنصار ، يعني : هذا الذي ~~نذكره مناقب الأنصار . قوله : والذين تبوؤا } ( الحشر : 9 ) . أي : اتخذوا ~~ولزموا ، والتبوؤ في الأصل التمكن والاستقرار ، والمراد بالدار : دار ~~الهجرة نزلها الأنصار قبل المهاجرين وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، بسنتين فأحسن الله عليهم الثناء . قوله : ( والإيمان ) ~~فيه إضمار أي : وآثروا الإيمان ، وهذا من قبيل قول الشاعر : # علفتها تبنا وماء باردا # وزعم محمد بن الحسن بن زبالة أن الإيمان اسم من أسماء المدينة ، واحتج ~~بالآية ، ولا حجة له فيها ، لأن الإيمان ليس بمكان . قوله : ( من قبلهم ) ~~أي : من قبل المهاجرين . قوله : ( يحبون من هاجر إليهم ) أي : من المسلمين ~~حتى بلغ من محبتهم أن نزلوا لهم عن نسائهم وشاطروهم أموالهم ومساكنهم . ~~قوله : ( حاجة ) أي : حسدا وغيظا مما أوتي المهاجرون ، وقد مر شيء من ذلك ~~في أوائل مناقب عثمان ، رضي الله تعالى عنه . # 6773 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا غيلان بن ms10344 جرير ~~قال قلت لأنس أرأيتم اسم الأنصار كنتم تسمون به أم سماكم الله قال بل سمانا ~~الله كنا ندخل على أنس فيحدثنا مناقب الأنصار ومشاهدهم ويقبل علي أو على ~~رجل من الأزد فيقول فعل قومك يوم كذا وكذا وكذا وكذا . ( الحديث 6773 طرفه ~~في : 4483 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~آخر أيام الجاهلية عن أبي النعمان محمد بن الفضل . وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( أرأيتم ؟ ) أي : أخبروني أنكم قبل القرآن كنتم تسمون بالأنصار ~~أم لا ؟ قوله : ( بل سمانا الله ) ، كما في قوله تعالى : { والسابقون ~~الأولون من المهاجرين والأنصار } ( التوبة : 011 ) . قوله : PageV16P253 ( ~~كنا ندخل على أنس ) أي : بالبصرة . قوله : ( فيقبل علي ) أي : مخاطبا لي ، ~~من الإقبال ، و : علي ، بتشديد الياء . قوله : ( أو على رجل ) ، شك من ~~الراوي ، أي : أو يقبل أنس على رجل من الأزد ، والظاهر أن المراد هو غيلان ~~المذكور لأنه من الأزد ، ويحتمل أن يكون غيره من الأزد . فإن قلت : فعلى ~~التقديرين : قال أنس : فعل قومك ، بالخطاب إلى غيلان أو غيره من الأزد ~~بقوله : قومك ، وليس قومه من الأنصار ؟ قلت : هذا باعتبار النسبة الأعمية ~~إلى الأزد ، فإن الأزد يجمعهم قوله : ( فعل قومك كذا ) ، أي : يحكي ما كان ~~من مآثرهم في المغازي ونصر الإسلام . قوله : ( كذا وكذا ) واعلم أن : كذا ، ~~ترد على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين مكنيا ~~بها عن غير عدد ، وهذا هو المراد به هنا ، كما جاء في الحديث : يقال للعبد ~~يوم القيامة : أتذكر يوم كذا وكذا فعلت كذا وكذا ؟ . # 7773 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملأهم وقتلت ~~سرواتهم وجرحوا فقدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الإسلام ~~. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث مثل ما في ms10345 الحديث السابق ، وسنده ~~بعينه مضى في الباب السابق ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن عبيد ~~الله بن سعيد . # ذكر معناه : قوله : ( بعاث ) بضم الباء الموحدة وتخفيف العين المهملة وفي ~~آخره ثاء مثلثة : وهو يوم من أيام الأوس والخزرج معروف ، وقال العسكري : ~~روى بعضهم عن الخليل بن أحمد بالغين المعجمة ، وقال أبو منصور الأزهري : ~~صحفه ابن المظفر ، وما كان الخليل ليخفى عليه هذا اليوم لأنه من مشاهير ~~أيام العرب ، وإنما صحفه الليث وعزاه إلى الخليل نفسه وهو لسانه ، وذكر ~~النووي أن أبا عبيدة معمر بن المثنى ذكره أيضا بغين معجمة ، وحكى القزاز في ~~( الجامع ) : أنه يقال بفتح أوله أيضا ، وذكر عياض : أن الأصيلي رواه ~~بالوجهين ، يعني بالعين المهملة والمعجمة ، وأن الذي وقع في رواية أبي ذر ~~بالغين المعجمة وجها واحدا ، وهو مكان ، ويقال : إنه حصن على ميلين من ~~المدينة ، وقال ابن قرقول : يجوز صرفه وتركه . قلت : إذا كان اسم يوم يجوز ~~صرفه ، وإذا كان اسم بقعة يترك صرفه للتأنيث والعلمية . وقال أبو موسى ~~المديني : بعاث ، حصن للأوس ، وقال ابن قرقول : وهو على ليلتين من المدينة ~~، وكانت به وقعة عظيمة بين الأوس والخزرج قتل فيها كثير منهم ، وكان رئيس ~~الأول فيه حضير والد أسيد بن حضير ، وكان يقال له : حضير الكتائب وكان ~~فارسهم ، ويقال : إنه ركز الرمح في قدمه يوم بعاث ، وقال : أترون أني أفر ؟ ~~فقتل يومئذ ، وكان له حصن منيع يقال له : وأقم ، وكان رئيس الخزرج يومئذ ، ~~وكان ذلك قبل الهجرة بخمس سنين ، وقيل : بأربعين سنة ، وقيل : بأكثر من ذلك ~~. وقال في ( الواعي ) : بقيت الحرب بينهم قائمة مائة وعشرين سنة حتى جاء ~~الإسلام . وفي ( الجامع ) : كأنه سمى بعاثا لنهوض القبائل بعضها إلى بعض ، ~~وقال أبو الفرج الأصبهاني : إن سبب ذلك أنه كان من قاعدتهم أن الأصيل لا ~~يقتل بالحليف ، فقتل رجل من الأوس حليفا للخزرج ، فأرادوا أن يقيدوه ~~فامتنعوا ، فوقعت بينهم الحرب لأجل ذلك . قوله : ( يوما قدمه الله لرسوله ) ~~أي : قدم ذلك اليوم لأجل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ms10346 ، إذ لو كان ~~أشرافهم أحياء لاستكبروا عن متابعة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولمنع ~~حب رياستهم عن دخول رئيس عليهم ، فكان ذلك من جملة مقدمات الخير ، وذكر أبو ~~أحمد العسكري في ( كتاب الصحابة ) : قال بعضهم : كان يوم بعاث قبل قدوم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، بخمس سنين . قوله : ( فقدم رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ) ، أي : المدينة . ( وقد افترق ) الواو فيه للحال . قوله : ~~( ملأهم ) أي : جماعتهم . قوله : ( سرواتهم ) ، بفتح السين المهملة والراء ~~والواو أي : خيارهم وأشرافهم ، والسروات جمع السراة وهو جمع السري وهو ~~السيد الشريف الكريم ، وقال ابن الأثير : السري النفيس الشريف ، وقيل : ~~السخي ذو مروءة ، والجمع سراة بالفتح على غير قياس ، وقد تضم السين ، ~~والاسم منه السرو . انتهى . قلت : السرو سخاء في مروءة ، يقال : سرا ~~PageV16P254 يسرو ، وسرى بالكسر يسري سروا فيهما ، وسر ويسر وسراوة ، أي : ~~صار سريا . قال الجوهري : جمع السري سراة وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على ~~فعلة ، ولا يعرف غيره . ( وجرحوا ) بضم الجيم وكسر الراء ، من الجرح ، ~~ويروى : وحرجوا بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وبالجيم من : الحرج ، وهو في ~~الأصل : الضيق ، ويقع على الإثم والحرام ، وقيل : الحرج أضيق الضيق . قوله ~~: ( فقدمه الله ) أي : فقدم الله ذلك اليوم . ( لرسوله ) أي : لأجله . قوله ~~: ( في دخولهم في الإسلام ) كلمة : في ، هنا للتعليل أي : لأجل دخولهم ، أي ~~: دخول الأنصار الذين بقوا من الذين قتلوا يوم بعاث في الإسلام ، وجاء في ~~بمعنى التعليل في القرآن والحديث ، أما القرآن فقوله تعالى : { فذلكن الذي ~~لمتنني فيه } ( يوسف : 23 ) . وأما الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~امرأة دخلت النار في الهرة ) . # 8773 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي التياح قال سمعت أنسا رضي الله ~~تعالى عنه يقول قالت الأنصار يوم فتح مكة وأعطى قريشا والله إن هذا لهو ~~العجب إن سيوفنا تقطر من دماء قريش وغنائمنا ترد عليهم فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدعا الأنصار قال فقال ما الذي بلغني عنكم وكانوا لا يكذبون ~~فقالوا هو الذي بلغك قال ms10347 أولا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم ~~وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم لو سلكت الأنصار واديا ~~أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قال : أولا ترضون . . . ) إلى آخره ، فإن ~~فيه منقبة عظيمة لهم . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وأبو التياح ، بفتح ~~التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة : واسمه ~~يزيد بن حميد الضبعي البصري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن سليمان بن حرب . وأخرجه مسلم ~~في الزكاة عن محمد بن الوليد . وأخرجه النسائي في المناقب عن إسحاق بن ~~إبراهيم . # قوله : ( يوم فتح مكة ) ، يعني : عام فتح مكة ، لأن الغنائم المشار إليها ~~كانت غنائم حنين وكان ذلك بعد الفتح بشهرين . قوله : ( وأعطى قريشا ) ، ~~الواو فيه للحال . قوله : ( والله ) إلى قوله : ( ترد عليهم ) مقول الأنصار ~~. قوله : ( إن هذا ) إشارة إلى الإعطاء الذي دل عليه ، قوله : وأعطى قريشا ~~. قوله : ( إن سيوفنا تقطر من دماء قريش ) فيه من أنواع البديع القلب نحو : ~~عرضت الناقة على الحوض ، والأصل : دماؤهم تقطر من سيوفنا ، هكذا قالوا : ~~ويجوز أن يكون على الأصل ، ويكون المعنى : إن سيوفنا من كثرة ما أصابها من ~~دماء قريش تقطر دماءهم . قوله : ( وكانوا لا يكذبون ) يعني الأنصار . قوله ~~: ( هو الذي بلغك ) يعني : الذي بلغك نحن قلناه ولا ننكر . قوله : ( لسلكت ~~) أراد بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم من ~~حسن الجوار والوفاء بالعهد ، لا متابعة لهم ، لأنه هو المتبوع المطاع ~~المفترض الطاعة والمتابعة له واجبة على كل مؤمن ومؤمنة . قوله : ( أو شعبهم ~~) بكسر الشين وسكون العين المهملة : وهو الطريق في الجبل ، ويجمع على : ~~شعاب ، وأما الشعب ، بالفتح فهو : ما تشعب من قبائل العرب والعجم ، ويجمع ~~على : شعوب . # 2 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت من الأنصار ~~قاله عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قول النبي صلى الله عليه ms10348 وسلم إلى آخره . وقال ~~محيي السنة : ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي ، ومعناه : لولا أن ~~الهجرة أمر ديني وعبادة مأمور بها لانتسبت إلى داركم ، والغرض منه التعريض ~~بأنه لا فضيلة أعلى من النصرة بعد الهجرة ، وبيان أنهم بلغوا من الكرامة ~~مبلغا لولا أنه من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~وتلخيصه : لولا فضلي على الأنصار بالهجرة لكنت واحدا منهم . قوله : ( قاله ~~عبد الله بن زيد ) أي : ابن عاصم بن كعب أبو محمد الأنصاري البخاري المازني ~~، رضي الله تعالى عنه ، وأخرج هذا المعلق بتمامه موصولا في المغازي في : ~~باب غزوة الطائف ، عن موسى بن إسماعيل عن وهيب PageV16P255 عن عمرو بن يحيى ~~عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم ، قال : لما أفاء الله على ~~رسوله . . . الحديث . وفيه : ( لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ) . # 9773 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أبو القاسم ~~صلى الله عليه وسلم لو أن الأنصار سلكوا واديا أو شعبا لسلكت في وادي ~~الأنصار ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار : فقال أبو هريرة رضي الله ~~تعالى عنه ما ظلم بأبي وأمي آووه ونصروه أو كلمة أخراى . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه جزءا هو الترجمة . وغندر ، بضم الغين ~~المعجمة : هو محمد بن جعفر ، وقد مر غير مرة . والحديث أخرجه النسائي في ~~المناقب نحوه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة به . # قوله : ( ما ظلم ) أي : رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في هذا القول . ~~قوله : ( بأبي وأمي ) أي : هو مفدى بأبي وأمي . قوله : ( آووه ) بيان لما ~~قبله من الإيواء أي : آوى الأنصار رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بمعنى ~~ضموه إليهم وأحاطوا به واتخذوا له منزلا . قوله : ( أو كلمة أخرى ) أي : ~~قال أبو هريرة كلمة أخرى مع قوله : آووه ونصروه ، وهي قوله : وواسوه بالمال ~~وأصحابه أيضا بأموالهم . # 3 # | 2 ms10349 ( باب إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ) 2 # هذا باب في بيان إخاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من قولهم : وآخاه ~~موآخاة وإخاء أي : اتخذه أخا . # 0873 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده ~~قال لما قدموا المدينة آخاى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمان ~~بن عوف وسعد بن الربيع قال لعبد الرحمان إني أكثر الأنصار مالا فأقسم مالي ~~نصفين . ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها ~~فتزوجها قال بارك الله لك في أهلك ومالك أين سوقكم فدلوه على سوق بن قينقاع ~~فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن ثم تابع الغدو ثم جاء يوما وبه أثر ~~صفرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهيم قال تزوجت قال كم سقت إليها قال ~~نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب شك إبراهيم . ( انظر الحديث 8402 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ~~ابن أخت مالك بن أنس ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم عن جده عبد الرحمن بن عوف . # والحديث مر في أول كتاب البيوع فإنه أخرجه هناك : عن عبد العزيز بن عبد ~~الله عن إبراهيم بن سعد إلى آخره . # قوله : ( وسعد بن الربيع ) بفتح الراء ضد الخريف الخزرجي الأنصاري العقبي ~~النقيب البدري ، استشهد يوم أحد ، رضي الله تعالى عنه ، وقينقاع ، بفتح ~~القافين وسكون الياء آخر الحروف وضم النون ، وفي آخره عين مهملة . قوله : ( ~~الغدو ) والغدوات كقوله تعاى : { بالغدو والآصال } ( الأعراف : 502 ، الرعد ~~: 51 ، النور : 63 ) . أي : فعل مثله في كل صبيحة يوم . قوله : ( مهيم ؟ ) ~~بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ميم ، أي : ما حالك ~~وما شأنك وما الخبر ؟ قوله : ( نواة ) ، وهي : خمسة دراهم . قوله : ( أو ~~وزن ) ، شك من الراوي ، وهو إبراهيم بن سعد المذكور . # 1873 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر ms10350 عن حميد عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال قدم علينا عبد الرحمان بن عوف وآخاى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينه وبين سعد PageV16P256 ابن الربيع وكان كثير المال فقال سعد قد ~~علمت الأنصار أني من أكثرها مالا سأقسم مالي بيني وبينك شطرين ولي امرأتان ~~فانظر أعجبهما إليك فأطلقها حتى إذا حلت تزوجتها فقال عبد الرحمان بارك ~~الله لك في أهلك فلم يرجع يومئذ حتى أفضل شيئا من سمن وأقط فلم يلبث إلا ~~يسيرا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه وضر من صفرة فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مهيم قال تزوجت امرأة من الأنصار فقال ما سقت ~~فيها قال وزن نواة من ذهب أو نواة من ذهب فقال أولم ولو بشاة . . # مطابقته للترجمة في قوله : وآخى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بينه ~~وبين سعد ، وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المديني ، كان يكون ~~ببغداد مات سنة ثمانين ومائة ، وبعضه مر في كتاب الكفالة في : باب قول الله ~~تعالى : { والذين عاقدت إيمانكم } ( النساء : 33 ) . بعين هذا الإسناد . # قوله : ( وضر ) بفتح الواو والضاد المعجمة وبالراء أي : لطخ من الطيب ~~ونحوه ، وأكثر المباحث تقدم هناك . وفيه : الأمر بالوليمة والأشهر ~~استحبابها وهي : الطعام الذي يصنع عند العرس . # 2873 حدثنا الصلت بن محمد أبو همام قال سمعت المغيرة بن عبد الرحمان ~~حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قالت ~~الأنصار اقسم بيننا وبينهم النخل قال لا قال تكفونا المؤونة وتشركونا في ~~التمر قالوا سمعنا وأطعنا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( سمعنا وأطعنا ) وأبو الزناد ، بالزاي والنون ~~: عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث مر في ~~المزارعة في : باب إذا قال إكفني مؤونة النخل ، فإنه أخرجه هناك : عن الحكم ~~بن نافع عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . # قوله : ( وبينهم ) يعني : وبين المهاجرين . قوله : ( تكفونا ) ويروى : ~~تكفوننا ، على الأصل ، وكذا الوجهان في ( تشركونا ) قوله : ( قالوا ) أي ms10351 : ~~الأنصار ، رضي الله تعالى عنهم . # 4 # | 2 ( باب حب الأنصار من الإيمان ) 2 # أي : هذا باب في بيان حب الأنصار . # 4873 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن عبد الرحمان بن عبد الله بن ~~جبر عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار . ( انظر الحديث 71 ) . # PageV16P257 # مضى الحديث في كتاب الإيمان في : باب علامة الإيمان حب الأنصار ، فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن جبر عن أنس ~~. . . إلى آخره . وعبد الله بن عبد الله هو الصحيح ، وما وقع عن عبد الله ~~بن عبد الله ابن جبر لا يصح ، وقال ابن منجويه : أهل العراق يقولون في جده ~~: جبر ، ولا يصح ، وإنما هو جابر بن عتيك الأنصاري المدني . # 5 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أنتم أحب الناس إلي ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار : أنتم أحب ~~الناس إلي ، والحكم بأحبية الأنصار إليه من الناس لا ينافي أحيية أحد إليه ~~من غير الأنصار ، لأن الحكم للكل بشيء لا ينافي الحكم به لفرد من أفراده ، ~~فلا تعارض بينه وبين قوله : أبو بكر ، في جواب : من أحب الناس إليك ؟ فافهم ~~. # 5873 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم النساء والصبيان مقبلين قال ~~حسبت أنه قال من عرس فقام النبي صلى الله عليه وسلم ممثلا فقال اللهم أنتم ~~من أحب الناس إلي قالها ثلاث مرار . ( الحديث 5873 طرفه في : 0815 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أنتم من أحب الناس إلي ) وأبو معمر ، بفتح ~~الميمين : عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعدي البصري ، وعبد ~~الوارث هو ابن سعيد ، وعبد العزيز بن صهيب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد الرحمن بن المبارك . # قوله : ( حسبت ) ، الشك فيه ms10352 من الراوي : والعرس ، بضم العين المهملة وهو ~~طعام الوليمة يذكر ويؤنث . قوله : ( ممثلا ) ، بضم الميم الأولى وفتح ~~الثانية وكسر الثاء المثلثة من باب التفعيل ، أي : منتصبا قائما ، قال ابن ~~التين : كذا وقع رباعيا والذي ذكره أهل اللغة : مثل الرجل ، بفتح الميم وضم ~~المثلثة : مثولا إذا انتصب قائما ، ثلاثي . انتهى . قلت : كان غرضه الإنكار ~~على الذي وقع هنا وليس بموجه ، لأن : ممثلا ، معناه هنا : مكلفا نفسه ذلك ، ~~وطالبا ذلك ، فلذلك عدى فعله ، وأما مثل ، الذي هو ثلاثي فهو لازم غير متعد ~~، وفي رواية النكاح : ممتنا ، بفتح التاء المثناة من فوق وبالنون : من ~~المنة أي : متفضلا عليهم . # 6873 حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير حدثنا بهز بن أسد حدثنا شعبة قال ~~أخبرني هشام ابن زيد قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال جاءت ~~امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها صبي لها فكلمها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والذي نفسي بيده إنكم أحب الناس إلي ~~مرتين . # الترجمة مذكورة في الحديث ، ويعقوب المذكور هو الدورقي وهو شيخ مسلم أيضا ~~، وهشام بن زيد بن أنس بن مالك سمع جده أنسا . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن بندار عن غندر وفي النذور عن ~~إسحاق عن وهب بن جرير . وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار وعن ~~يحيى بن حبيب وعن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه النسائي في المناقب عن أبي ~~كريب به وعن محمد بن عبد الأعلى . # قوله : ( فكلمها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) أي : ابتدأها بالكلام ~~تأنيسا لها ، ويحتمل أنه أجابها عما سألته . # 6 # | 2 ( باب اتباع الأنصار ) 2 # أي : هذا باب في اتباع الأنصار ، بفتح الهمزة جمع تبع ، وأراد بهم ~~الحلفاء والموالي لأنهم أتباع الأنصار وليسوا بأنصار . # 7873 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عمر و سمعت أبا حمزة ~~عن زيد بن أرقم قالت الأنصار لكل نبي أتباع وإنا قد اتبعناك فادع الله أن ~~يجعل أتباعنا PageV16P258 منا ms10353 فدعا به فنميت ذلك إلى ابن أبي ليلى قال قد ~~زعم ذلك زيد . ( الحديث 7873 طرفه في : 8873 ) . # مطابقته للترجمة تظهر من معناه ، وعمرو هو ابن مرة بن عبد الله أبو عبد ~~الله الجملي أحد الأعلام الكوفي الضرير ، قال أبو حاتم : ثقة يرى الإرجاء ، ~~مات سنة ست عشرة ومائة ، وأبو حمزة ، بالحاء المهملة والزاي : اسمه طلحة بن ~~يزيد من الزيادة مولى قرظة بن كعب الأنصاري ، و : قرظة ، بفتح القاف والراء ~~والظاء المعجمة ، صحابي معروف وهو ابن كعب بن ثعلبة ابن عمرو بن كعب بن ~~عامر بن زيد مناة أنصاري خزرجي ، مات في ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية ~~، وذلك في حدود سنة خمسين . # قوله : ( أن يجعل أتباعنا منا ) أي : يقال لهم الأنصار ، حتى تتناولهم ~~الوصية بهم بالأحسان إليهم ونحو ذلك . قوله : ( فدعا به ) ، أي : بما سألوه ~~من ذلك ، وفي الرواية التي تأتي بلفظ : أللهم إجعل أتباعهم منهم . قوله : ( ~~فنميت ) ، أي : رفعته ونقلته ، وهو بتخفيف الميم ، وأما بتشديد الميم ~~فمعناه : أبلغته على جهة الإفساد ، وقائل ذلك هو عمرو بن مرة . قوله : ( ~~إلى ابن أبي ليلى ) ، وهو عبد الرحمن بن أبي ليلى . قوله : ( قد زعم ذلك ~~زيد ) ، أي : قال قال ذلك زيد ، وأهل الحجاز يطلقون الزعم على القول وزيد ~~هو زيد بن أرقم ، وجزم به أبو نعيم في ( المستخرج ) ، وقيل : يحتمل أن يكون ~~غير زيد بن أرقم كزيد بن ثابت ، وما ذكره أبو نعيم هو الصحيح . # 8873 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة قال سمعت أبا حمزة رجلا من ~~الأنصار قالت الأنصار إن لكل قوم أتباعا وإنا قد اتبعناك فادع الله أن يجعل ~~أتباعنا منا قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل أتباعهم منهم : قال ~~عمر و فذكرته لابن أبي ليلى قال قد زعم ذاك زيد قال شعبة أظنه زيد بن أرقم ~~. ( انظر الحديث 7873 ) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن آدم بن أبي إياس إلى آخره ، وهو من ~~أفراد البخاري . # قوله : ( رجلا من الأنصار ) نصب على أنه بيان ms10354 أو بدل من : أبا حمزة ، ~~وأبو حمزة يروي عن حذيفة مرسلا ، وعن زيد بن أرقم وعنه عمرو بن مرة فقط . ~~قوله : ( قال شعبة : أظنه ) ، أي : أظن قول ابن أبي ليلى : ذاك زيد ، أنه ~~زيد بن أرقم ، وظنه صحيح ، فإنه زيد بن أرقم كما ذكرناه . # 7 # | 2 ( باب فضل دور الأنصار ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل دور الأنصار ، والدور بالضم جمع دار ، قال ابن ~~الأثير : هي المنازل المسكونة والمحال وتجمع أيضا على ديار ، والمراد ههنا ~~القبائل ، وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت تلك المحلة دارا ، وسمي ساكنوها ~~بها مجازا على حذف المضاف ، أي : أهل الدور ، قال : وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( وهل ترك لنا عقيل من دار ) فإنما يريد به المنزل لا القبيلة ~~. # 9873 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس بن ~~مالك عن أبي أسيد رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم خير ~~دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث بن خزرج ثم بنو ~~ساعدة وفي كل دور الأنصار خير . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وغندر ، بضم الغين المعجمة قد تكرر ذكره وهو ~~محمد بن جعفر ، وأبو أسيد ، بضم الهمزة وفتح السين المهملة ، مصغر أسد ~~واسمه : مالك بن ربيعة الساعدي ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في مناقب سعد بن عبادة عن إسحاق عن عبد الصمد ~~. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى . وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد ~~بن بشار به . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى عن غندر به . # قوله : ( خير دور الأنصار ) ، أي : خير قبائلهم : بنو النجار ) بفتح ~~النون وتشديد الجيم ، وهذا من باب إطلاق المحل وإرادة الحال ، أو خيريتها ~~بسبب خيرية أهلها ، والنجار هو : تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، ~~والخزرج أخو الأوس ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقيا بن عامر بن ~~ماء السماء PageV16P259 ابن حارثة الغطريف بن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة ~~البهلول ms10355 بن مازن وهو جماع غسان بن الأزد بن الغوث بن يشجب ابن ملكان بن زيد ~~بن كهلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن ~~سام بن نوح ، عليه الصلاة والسلام . والأزد ، يقال له : الأسد أيضا بالسين ~~، وقحطان : فعلان من القحط وهو الشدة ، ويقال : شيء قحيط أي : شديد ، وسمي ~~: تيم الله بالنجار ، لأنه اختتن بقدوم ، وقيل : جرحه رجل بالقدوم فسمي ~~النجار ، وبنو النجار هم رهط سعد بن معاذ وأبي أيوب . ومنهم : أبو قيس صرمة ~~بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار النجاري ، ترهب في ~~الجاهلية ولبس المسوح وفارق الأوثان واغتسل من الجنابة وهم بالنصرانية ، ثم ~~أمسك عنها ، وقال : أعبد رب إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فلما قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم فحسن إسلامه . وأما الطائفة ~~النجارية فتنسب إلى حسين النجار ، أخذ عن بشر بن غياث المريسي القائل بخلق ~~القرآن . قوله : ( ثم بنو عبد الأشهل ) ، هم من الأوس ، وعبد الأشهل بن جشم ~~بن الحرث بن الخزرج الأصغر بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن أوس بن حارثة ، ~~وبقية النسب قد مرت الآن . وقال ابن دريد : زعموا أن الأشهل صنم والنسبة ~~إليه أشهلي ، منهم : أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن امرىء القيس بن زيد ~~بن عبد الأشهل . قوله : ( ثم بنو الحارث بن خزرج ) والخزرج بن عمرو بن مالك ~~بن أوس المذكور . منهم : رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن عمرو بن ~~زيد بن جشم بن الحارث بن الخزرج المذكور . قوله : ( ثم بنو ساعدة ) ، هم من ~~الخزرج المذكور أيضا ، وساعدة بن كعب بن الخزرج ، قال ابن دريد : ساعدة اسم ~~من أسماء الأسد . منهم : سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ~~ثعلبة بن طريف بن الخزرج ابن ساعدة الأنصاري الخزرجي الشاعر . قلت : أبو ~~حزيمة ، بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي ، كذا قاله الدارقني ، وقال أبو عمر ~~: حليمة باللام موضع الزاي ، وقال الخطيب ms10356 : خزيمة ، بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الزاي ، ويقال : خزيمة ، بكسر الزاي ، قوله : ( وفي كل دور الأنصار خير ) ، ~~المذكور هنا لفظ : خير ، في الموضعين . الأول : قوله : ( خير دور الأنصار ) ~~ولفظ : خير فيه ، بمعنى أفعل التفضيل أي : أفضل دور الأنصار ، أي : قبائلهم ~~كما ذكرنا . والثاني : قوله : ( وفي كل دور الأنصار خير ) ، ولفظ : خير ، ~~فيه على أصله ، أي : في كل دور الأنصار أي : في قبائلهم خير ، وإن تفاوتت ~~مراتبهم . # فقال سعد ما أري النبي صلى الله عليه وسلم إلا قد فضل علينا فقيل قد ~~فضلكم على كثير # أي : قال سعد بن عبادة ، بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة ، وهو ~~من بني ساعدة . قوله : ( ما أرى ) ، يجوز بفتح الهمزة من الرؤية ، وبضمها ~~بمعنى الظن . قوله : ( قد فضل علينا ) أي : قد فضل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، علينا بعض القبائل وإنما كان ذلك لأنه من بني ساعدة ولم يذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، بني ساعدة إلا بكلمة ، ثم ، بعد ذكره القبائل الثلاثة ~~. قوله : ( فقيل : قد فضلكم على كثير ) أي : على كثير من القبائل الغير ~~المذكورين من الأنصار . # وقال عبد الصمد حدثنا شعبة حدثنا قتادة سمعت أنسا قال أبو أسيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بهذا وقال سعد بن عبادة # عبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن سعيد التنوري البصري ، وهذا التعليق ذكره ~~موصولا في مناقب سعد بن عبادة عن إسحاق عن عبد الصمد عن شعبة عن قتادة ، ~~قال : سمعت أنس بن مالك ، قال أبو أسيد : قال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : ( خير دور الأنصار بنو النجار . . . ) الحديث ، ويأتي عن قريب إن ~~شاء الله تعالى . قوله : ( وقال سعد بن عبادة ) أي : صرح بأن سعدا في قوله ~~: قال سعد : ما أرى النبي صلى الله عليه وسلم ، هو سعد بن عبادة . # 0973 حدثنا سعد بن حفص الطلحي حدثنا شيبان عن يحيى قال أبو سلمة أخبرني ~~أبو أسيد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول خير الأنصار أو قال خير ~~دور الأنصار بنو النجار وبنو عبد ms10357 الأشهل وبنو الحارث وبنو ساعدة . ~~PageV16P260 # هذا طريق آخر عن أبي أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أخرجه عن سعد بن ~~حفص أبي محمد الطلحي الكوفي عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن يحيى بن أبي ~~كثير ، واسم أبي كثير صالح اليمامي الطائي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن أبي أسيد مالك بن ربيعة . وأخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي ~~قبيصة عن سفيان ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن يحيى بن يحيى وعن عمرو بن علي ~~. وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن علي وآخرين . # 8 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار اصبروا حتى تلقوني على ~~الحوض قاله عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم ، مخاطبا للأنصار . . ~~. إلى آخره . قوله : ( على الحوض ) ، أي : الكوثر . قوله : ( قاله عبد الله ~~بن زيد ) ، أي : ابن عاصم المازني ، رضي الله تعالى عنه ، وهذا التعليق ~~وصله البخاري بأتم من هذا في غزوة حنين على ما سيجيء إن شاء الله تعالى . # 2973 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس بن ~~مالك عن أسيد بن حضير أن رجلا من الأنصار قال يا رسول الله ألا تستعملني ~~كما استعملت فلانا قال ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض . # ( الحديث 2973 طرفه في : 7507 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد مر عن قريب فرادى ~~ومجموعا ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن محمد بن عرعرة ، وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن أبي موسى وبندار وعن يحيى بن حبيب وعن عبيد الله بن ~~معاذ . وأخرجه الترمذي في الفتن عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي في ~~المناقب عن محمد بن عبد الأعلى . قوله : ( ألا تستعملني ؟ ) PageV16P261 أي ~~: ألا تجعلني عاملا على الصدقة أو متوليا على بلد ؟ قوله : ( كما استعملت ~~فلانا ) أي : كاستعمالك فلانا ، قيل : هو عمرو بن العاص . قوله : ( أثرة ) ~~، بضم الهمزة وسكون ms10358 الثاء المثلثة وفتح الراء وفي رواية الكشميهني : أثرة ، ~~بفتح الهمزة والثاء ، قال ابن الأثير : الأثرة الاسم من آثر يوثر إيثارا ~~إذا أعطى ، أراد أن يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء ، ~~والاستئثار الانفراد بالشيء ، وقال الكرماني : الأثرة الاستئثار لنفسه ~~والاستقلال والاختصاص يعني : أن الأمراء يخصصون أنفسهم بالأموال ولا ~~يشركونكم فيها . قلت : وقع الأمر كما وصف ، صلى الله عليه وسلم ، وهو من ~~جملة ما أخبر به من الأمور التي تأتي بعده ، صلى الله عليه وسلم . # 3973 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن هشام قال سمعت أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار إنكم ~~ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني وموعدكم الحوض . . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن أنس نفسه ، والذي قبله عنه عن أسيد ~~رواية الصحابي عن الصحابي ، وفيه رواية قتادة عن أنس ، وههنا عن هشام بن ~~زيد بن أنس بن مالك ، فإنه يروي عن جده أنس ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ~~( وموعدكم الحوض ) ، أي : حوض النبي صلى الله عليه وسلم . # 4973 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد سمع أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه حين خرج معه إلى الوليد قال دعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين فقالوا لا إلا أن تقطع لإخواننا ~~من المهاجرين مثلها قال إما لا فاصبروا حتى تلقوني فإنه سيصيبكم بعدي أثرة ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( فاصبروا ) وعبد الله بن محمد أبو جعفر ~~البخاري المعروف بالمسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، ويحيى ابن سعيد الأنصاري ~~. # والحديث قد مر في الجزية في : باب ما اقطع النبي صلى الله عليه وسلم ، من ~~البحرين فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن الزهري عن يحيى بن سعيد عن أنس ~~، وفي الشرب أيضا عن سليمان بن حرب . # قوله : ( حين خرج معه ) أي : حين خرج يحيى أي : سافر معه ، أي : مع أنس . ~~قوله : ( إلى الوليد ) بن عبد الملك ms10359 بن مروان ، وكان أنس قد توجه من البصرة ~~حين آذاه الحجاج إلى دمشق يشكوه إلى الوليد بن عبد الملك فأنصفه منه . قوله ~~: ( إلى أن يقطع ) بضم الياء آخر الحروف من : الإقطاع ، وهو أن يعطي الإمام ~~قطعة من الأرض وغيرها . قوله : ( البحرين ) تثنية بحر ، إسم بلد بساحل ~~الهند . قوله : ( إما لا ) ، بكسر الهمزة وتشديد الميم وفتح اللام أصله : ~~أن ما لا تريدوا أو لا تقبلوا ، فأدغمت النون في الميم وحذف فعل الشرط ، ~~وقد تمال كلمة : لا ، وقد روى بفتح الهمزة من أن ما قيل هو خطأ إلا على لغة ~~بعض بني تميم ، فإنهم يفتحون الهمزة من أما حيث وردت ، وقيل : اللام من ~~قوله : ( إما لا ) مفتوحة عند الجمهور ، ووقع عند الأصيلي في البيوع من ( ~~الموطأ ) بكسر اللام والمعروف فتحها . قوله : ( فإنه ) أي : فإن إقطاع ~~المال سيصيبكم حال كونه أثرة بمعنى : استئثار الغير عليكم واستئثار المقطع ~~بكسر الطاء لنفسه وعدم الالتفات إلى غيره كما هو في غالب أهل هذا الزمان ، ~~فافهم ، فإنه موضع الدقة . # 9 # | 2 ( باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أصلح الأنصار والمهاجرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، للأنصار ~~والمهاجرين . بقوله : أصلح الأنصار والمهاجرة ، وقد ذكرنا أن الأنصار جمع ~~نصير بمعنى ناصر ، كشريف يجمع على أشراف ، والمهاجرة بكسر الجيم الجماعة ~~المهاجرون الذين هاجروا من مكة إلى المدينة . # PageV16P262 # 6973 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن حميد الطويل سمعت أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه قال كانت الأنصار يوم الخندق تقول : # % نحن الذين بايعوا محمدا % على الجهاد ما حيينا أبدا % # فأجابهم : # % اللهم لا عيش إلا عيش الآخره % % فأكرم الأنصار والمهاجره % # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في الجهاد ، أخرجه عن حفص بن عمر . ~~وأخرجه النسائي في المناقب عن أحمد بن سليمان . # 7973 حدثني محمد بن عبيد الله حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال ~~جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على ~~أكتادنا فقال رسول الله صلى الله ms10360 عليه وسلم : # % اللهم لا عيش إلا عيش الآخرهفاغفر للمهاجرين والأنصار % # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد أبو ثابت ~~مولى عثمان بن عفان الأموي القرشي المدني ، وابن أبي حازم عبد العزيز يروي ~~عن أبيه أبي حازم واسمه سلمة بن دينار ، وسهل هو بن سعد بن مالك الأنصاري ~~الساعدي ، له ولأبيه صحبة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن قتيبة . وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن القعنبي ، وأخرجه النسائي في المناقب وفي الرقاق عن قتيبة . # قوله : ( على أكتادنا ) جمع كتد ، بالتاء المثناة من فوق ، وهو ما بين ~~الكاهل إلى الظهر ، وفي رواية الكشميهني : ( أكبادنا ) ، بالباء الموحدة ~~جمع كبد ، ووجهه أنا نحمل التراب على جنوبنا مما يلي الكبد . # 01 # | 2 ( باب قول الله تعالى { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ( ~~الحشر : 9 ) . ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى . . . إلخ ، إنما ذكر هذه الآية بناء ~~على أنها نزلت في الأنصار ، ولكن ظاهر حديث الباب يدل على أنها نزلت في رجل ~~أنصاري ، على ما يجيء بيانه عن قريب ، وعلى كل حال المطابقة موجودة من حيث ~~إنها فيمن يسمى بالأنصاري ، مفردا أو بالأنصار جمعا ، واختلفوا في سبب نزول ~~على ما نذكره الآن . قوله : ( ويؤثرون ) من آثرته بكذا PageV16P263 أي : ~~خصصته أي : يؤثرون بأموالهم ومساكنهم أي : لا عن غنى ، بل مع احتياجهم ، ~~وهو معنى قوله : { ولو كان بهم خصاصة } ( الحشر : 9 ) . أي : فقر وحاجة . # 8973 حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبعث ~~إلى نسائه فقلن ما معنا إلا الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~يضم أو يضيف هذا فقال رجل من الأنصار أنا فانطلق به إلى امرأته فقال أكرمي ~~ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما عندنا إلا قوت صبياني فقال هيئي ~~طعامك وأصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء فهيأت طعامها ms10361 وأصبحت ~~سراجها ونومت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا يريانه ~~أنهما يأكلان فباتا طاويين فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ضحك الليلة أو عجب من فعالكما فأنزل الله { ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فألئك هم المفلحون } ( الحشر : 9 ) . ( ~~الحديث 8973 طرفه في : 9884 ) . # قد ذكرنا أن المطابقة موجودة . وعبد الله بن داود بن عامر الهمداني ~~الكوفي ، سكن الحديبية بالبصرة وهو من أفراده ، و فضيل بن غزوان بن جرير ~~أبو الفضل الكوفي ، وأبو حازم بالحاء والزاي : اسمه سلمان الأشجعي ، ولا ~~يشتبه عليك ب أبي حازم سلمة بن دينار المذكور في آخر الباب الذي قبله . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن يعقوب بن إبراهيم . وأخرجه ~~مسلم في الأطعمة عن زهير بن حرب وأبي كريب . وأخرجه الترمذي في التفسير عن ~~أبي كريب ، وأخرجه النسائي فيه عن هناد عن وكيع . # قوله : ( فبعث إلى نسائه ) أي : يطلب منهن ما يضيف الرجل به . قوله : ( ~~فقلن : ما معنا ) أي : ما عندنا إلا الماء . قوله : ( من يضم ) أي : يجمعه ~~إلى نفسه في الأكل . قوله : ( أو يضيف ) شك من الراوي ، من أضاف يضيف ، ~~يقال : ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافة ، وأضفته إذا أنزلته ، وتضيفته إذا ~~نزلت به ، وتضيفني إذا نزلني . قوله : ( فقال رجل من الأنصار ) قيل : هذا ~~أبو طلحة بن زيد بن سهل ، وهو المفهوم من كلام الحميدي ، لأنه لما ذكر حديث ~~أبي هريرة قال في رواية ابن فضيل : فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة ~~زيد بن سهل ، وقال الخطيب : لا أراه زيد بن سهل ، بل آخر تكنى أبا طلحة . ~~قلت : كأنه استبعد أن يكون أبو طلحة هو زيد بن سهل لأنه كان أكثر الأنصار ~~مالا بالمدينة ، وقال القاضي إسماعيل في ( أحكام القرآن ) : هو ثابت بن قيس ~~بن الشماس ، قال : وذلك لأن رجلا من المسلمين عبر عليه ثلاثة أيام لا يجد ~~ما يفطر به حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ms10362 : ثابت بن قيس ، وقال ابن ~~بشكوال : قيل : هو عبد الله بن رواحة ، وذكر النحاس في تفسير هذه الآية ~~أنها نزلت في أبي المتوكل الناجي ، ورد عليه بأن أبا المتوكل تابعي ، وقيل ~~: هو أبو هريرة راوي الحديث ، نسب ذلك إلى البحتري القاضي أحد الضعفاء ~~المتروكين . قوله : ( قوت صبياني ) ، ويروى : صبيان ، بدون الإضافة . قوله ~~: ( وأصبحي سراجك ) بهمزة القطع أي : أوقديه أو نوريه . قوله : ( فجعلا ~~يريانه ) ، بضم الياء من الإراءة . قوله : ( أنهما ) أي : أن الأنصاري ~~وامرأته ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : كأنهما بالكاف . ~~قوله : ( طاويين ) ، حال تثنية طاو ، وهو الجائع الذي يطوي ليله بالجوع . ~~قوله : ( ضحك الله ) ، يراد بالضحك لازمه ، لأن الضحك لا يصح على الله عز ~~وجل ، وهو الرضا بذلك ، وكلما جاء هكذا من أمثاله يراد لوازمها . قوله : ( ~~أو عجب ) شك من الراوي ، وهو كذلك يراد لازمه ، وهو الرضا بهذا الفعل . ~~قوله : ( فأنزل الله ) ، هذا هو الأصح في سبب نزول هذه الآية ، وذكر ~~الواحدي عن ابن عمر ، قال : أهدي لرجل من الصحابة رأس شاة ، فقال : إن أخي ~~وعياله أحوج منا إلى هذا ، فبعث به إليه فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى ~~تداولها سبعة أهل أبيات ، حتى رجعت إلى الأول ، فنزلت : { ويؤثرون على ~~PageV16P264 أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ( الحشر : 9 ) . قوله : { ومن يوق ~~نفسه } ( الحشر : 9 ) . قال الزمخشري : ومن غلب ما أمرته به نفسه وخالف ~~هواها بمعونة الله وتوفيقه : { فأولئك هم المفلحون } ( الحشر : 9 ) . ~~الظافرون بما أرادوا . وقرىء : ومن يوق ، بتشديد القاف ، وأصله من الوقاية ~~وهي الحفظ ، والشح ، بالضم والكسر وقد قرىء بها : اللوم ، وأن تكون النفس ~~كزة حريصة على المنع ، وقيل : الشح والبخل بمعنى واحد ، وقيل : الشح أخذ ~~المال بغير حق ، والبخل المنع من المال المستحق ، وقيل : الشح بما في يد ~~الغير ، والبخل بما في يده ، وقيل : البخيل إذا وجد شبع ، والشحيح لا يشبع ~~أبدا فالشح أعم . # 11 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن ~~مسيئهم ) 2 # أي : هذا باب في ذكر ms10363 قوله صلى الله عليه وسلم : ( اقبلوا من محسن الأنصار ~~وتجاوزوا عن مسيئهم ) ، أي : لا تؤاخدوه بإساءته . # 9973 حدثني محمد بن يحيى أبو علي حدثنا شاذان أخو عبدان حدثنا أبي أخبرنا ~~شعبة بن الحجاج عن هشام بن زيد قال سمعت أنس بن مالك يقول مر أبو بكر ~~والعباس رضي الله تعالى عنهما بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال ما ~~يبكيكم قالوا ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا فدخل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره بذالك قال فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب ~~على رأسه حاشية برد قال فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذالك اليوم فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم ~~وبقي الذي لهم فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم . ( الحديث 9973 طرفه ~~في : 1083 ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث لأنه عين الترجمة ومحمد بن يحيى أبو علي ~~اليشكري المروزي الصائغ ، بالغين المعجمة كان أحد الحفاظ ، روى عنه مسلم ~~والنسائي أيضا وقال : ثقة ، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وقيل : مات ~~قبل البخاري بأربع سنين . قلت : نعم ، لأن البخاري مات في سنة ست وخمسين ~~ومائتين ، وشاذان بالمعجمة اسمه عبد العزيز بن عثمان بن جبلة وهو أخو عبدان ~~وهو أكبر من شاذان ، وقد أكثر البخاري في ( صحيحه ) عن عبدان ، وأدرك شاذان ~~ولكنه روى عنه هنا بواسطة ، وأبوهما عثمان بن جبلة روى عنه ابنه عبدان عند ~~البخاري ومسلم ، وروى عنه شاذان عند البخاري في غير موضع ، وهشام بن زيد بن ~~أنس بن مالك روى عن جده أنس بن مالك . # والحديث أخرجه النسائي أيضا عن شيخ البخاري محمد بن يحيى المذكور في ~~المناقب . # قوله : ( والعباس ) ، هو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وكان مرورهما بمجلس من مجالس الأنصار في مرض النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( وهم يبكون ) ، جملة حالية . قوله : ( فقال ما يبكيكم ؟ ) يحتمل أن ~~يكون هذا القائل أبا بكر ، ويحتمل أن يكون العباس ، وقال بعضهم : والذي ms10364 ~~يظهر لي أنه العباس قلت : لا قرينة هنا تدل على ذلك ، ثم قوي ما قاله من ~~أنه العباس بالحديث الثاني الذي يأتي الآن ، الذي رواه ابن عباس ، فقال : ~~هذا من رواية ابنه ، يعني : ابن عباس ، فكأنه سمع ذلك منه . قلت : هذا أبعد ~~من ذلك ، لأن الوصية في حديث ابن عباس أعم من الوصية التي في حديث العباس ، ~~لأنها في حديثه مختصة بالأنصار ، بخلاف حديث ابن عباس ، فأين ذا من ذاك ؟ ~~حتى يكون هذا دليلا على أن القائل في قوله : فقال : ما يبكيكم ، هو العباس ~~من غير احتمال أن يكون أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ؟ قوله : ( ذكرنا مجلس ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) ، لأنهم كانوا يجلسون معه وكان ذلك في مرض ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فخافوا أن يموت من مرضه فيفقدوا مجلسه ، فبكوا ~~حزنا على فوات ذلك . قوله : ( فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : ~~فدخل هذا القائل : PageV16P265 ما يبكيكم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره بذلك ، أي : بما شاهد من بكائهم . قوله : ( فخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) ، القائل يحتمل أن يكون القائل ما يبكيكم ، ويحتمل أن يكون ~~الراوي ، وهو أنس ، رضي الله تعالى عنه ، وهذا هو الأظهر قوله : ( وقد عصب ~~) ، الواو فيه للحال ، و : عصب ، بتخفيف الصاد ومصدره عصب وهو متعد ، وكذا ~~عصب بالتشديد ومصدره تعصيب ، يقال : عصب رأسه بالعصابة تعصيبا . قوله : ( ~~حاشية برد ) ، بالنصب مفعول : عصب ، وفي رواية المستملي : حاشة بردة ، ~~والبرد نوع من الثياب معروف ، والجمع : أبراد وبرود ، والبردة الشملة ~~المخططة ، وقيل : كساء أسود مربع تلبسه الأعراب وجمعها : برد . قوله : ( ~~كرشي ) ، بفتح الكاف وكسر الراء ( وعيبتي ) بفتح العين المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ، والكرش لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان ، ~~والعيبة مستودع الثياب ، والأول أمر باطن والثاني ظاهر ، فيحتمل أنه ضرب ~~المثل بهما في إرادة اختصاصهم بأمورهم الظاهرة والباطنة . وقال الخطابي : ~~يريد أنهم بطانتي وخاصتي ، ومثله بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون ~~به بقاؤه ، وقد يكون المراد بالكرش أهل الرجل ms10365 وعياله ، والعيبة التي يخزن ~~فيها المرء حرثيا به ، أي : أنهم موضع سره وأمانته . وقال ابن دريد : هذا ~~من كلامه صلى الله عليه وسلم ، الموجز الذي لم يسبق إليه . قوله : ( قد ~~قضوا الذي عليهم ) ، وهو ما وقع لهم من المبايعة ليلة العقبة ، فإنهم كانوا ~~بايعوا على أن يؤوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وينصروه على أن لهم الجنة ، ~~فوفوا بذلك . قوله : ( وبقي الذي لهم ) ، وهو دخول الجنة . قوله : ( ~~فأقبلوا ) أي : إذا كان الأمر كذلك فأقبلوا ( من محسنهم ) أي : من محسن ~~الأنصار . قوله : ( وتجاوزوا ) ، قد ذكرنا أن معناه : لا تؤاخذوهم بالإساءة ~~، والتجاوز عن المسيء مخصوص بغير الحدود ، وفيه وصية عظيمة لأجلهم ، وفضيلة ~~عزيزة لهم . # 0083 حدثنا أحمهد بن يعقوب حدثنا ابن الغسيل سمعت عكرمة يقول سمعت ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ~~ملحفة متعطفا بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار ~~حتى يكونوا كالملح في الطعام فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه ~~فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم . ( انظر الحديث 729 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث وأحمد بن يعقوب أبو يعقوب المسعودي الكوفي ~~، وهو من أفراده ، وابن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن ~~حنظلة غسيل الملائكة . # والحديث مضى في كتاب صلاة الجمعة في : باب من قال في الخطبة بعد الثناء : ~~أما بعد ، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن أبان عن ابن الغسيل . # قوله : ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : من البيت إلى المسجد . ~~قوله : ( وعليه ) الواو فيه للحال . قوله : ( متعطفا ) نصب على الحال ، أي ~~: مرتديا والعطاف الرداء . قوله : ( بها ) أي : بالملحفة . قوله : ( وعليه ~~) الواو فيه أيضا للحال . قوله : ( عصابة دسماء ) العصابة بالكسر ما يعصب ~~به الرأس من عمامة أو منديل أو خرقة ، والدسماء السوداء ، ومنه الحديث ~~الآخر ، خرج وقد عصب رأسه بعصابة دسمة ، وقال الداودي : الدسماء ms10366 الوسخة من ~~العرق والغبار . قوله : ( فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار ) ، لأن الأنصار ~~هم الذين سمعوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ونصروه وهذا أمر قد انقضى ~~زمانه لا يلحقهم اللاحق ولا يدرك شاوهم السابق ، وكلما مضى منهم أحد مضى من ~~غير بدل ، فيكثر غيرهم ويقلون . قوله : ( حتى يكونوا كالملح في الطعام ) ~~يعني من القلة ، ووجه التشبيه بين الأنصار والملح هو أن الملح جزء يسير من ~~الطعام وفيه إصلاحه ، فكذلك الأنصار وأولادهم من بعدهم ، جزء يسير بالنسبة ~~إلى المهاجرين وأولادهم الذين انتشروا في البلاد وملكوا الأقاليم ، فلذلك ~~قال صلى الله عليه وسلم ، مخاطبا للمهاجرين : ( فمن ولي منكم أمرا يضر فيه ~~) أي : في ذلك الأمر ( أحدا أو ينفعه فليقبل من محسنهم ) أي : محسن الأنصار ~~، والذين ملكوا من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، من الخلفاء الراشدين ~~كلهم من المهاجرين ، وكذلك من بني أمية ومن بني العباس كلهم من أولاد ~~المهاجرين . # PageV16P266 # 1083 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأنصار كرشي ~~وعيبتي والناس سيكثرون ويقلون فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم . ( ~~انظر الحديث 9973 ) . # هؤلاء الرجال قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي ~~موسى وبندار والترمذي أيضا عن بندار في المناقب والنسائي عن حرمي بن عمارة ~~عن شعبة عن قتادة عن أنس عن أسيد بن حضير . قوله : ( ويقلون ) أي : الأنصار ~~. # 21 # | 2 ( باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب سعد بن معاذ ، بضم الميم وإعجام الذال : ابن ~~النعمان بن امرىء القيس ابن عبد الأشهل بن جشم بن الحرث بن الخزرج بن ~~النبيت ، واسمه : عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ثم الأشهلي ، وهو ~~كبير الأوس ، كما أن سعد بن عبادة كبير الخزرج ، أسلم على يد مصعب بن عمير ~~، لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يعلم المسلمين ، فلما ~~أسلم ms10367 قال لبني عبد الأشهل : كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا ، ~~فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام ، وشهد بدرا بلا خلاف فيه ، وشهد أحدا ~~والخندق ورماه يومئذ حبان بن العراقة في أكحله ، فعاش شهرا ثم انتفض جرحه ~~فمات منه ، وكان موته بعد الخندق بشهر ، وبعد قريظة بليال ، وأمه كبشة بنت ~~رافع ، لها صحبة . # 2083 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت ~~البراء رضي الله تعالى عنه يقول أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير ~~فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها فقال أتعجبون من لين هذه ؟ لمناديل ~~سعد بن معاذ خير منها أو ألين : رواه قتادة والزهري سمعا أنس بن مالك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لمناديل سعد بن معاذ خير منها ) وجاء فيه : ~~( إن لمناديل سعد في الجنة أحسن ما ترون ) وفيه منقبة عظيمة له . وأبو ~~إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي ~~موسى وبندار عن محمد بن عمرو . # قوله : ( أهديت ) كان الذي أهدها أكيدر دومة ، كما بينه في حديث أنس في ~~كتاب الهداية في باب قبول الهدية من المشركين وفيه لمناديل سعد بن معاذ في ~~الجنة أحسن من هذا وتخصيص سعد به ، قيل : لأنه كان يعجبه ذلك الجنس من ~~الثوب ، أو لأجل كون اللامسين المتعجبين من الأنصار ، فقال : مناديل سيدكم ~~خير منها ، قال الطيبي : مناديل جمع منديل وهو الذي يحمل في اليد ، وقال ~~ابن الأعرابي وغيره : هو مشتق من الندل ، وهو النقل لأنه ينقل من واحد ، ~~وقيل : من الندل وهو الوسخ ، لأنه يندل به ، إنما ضرب المثل بالمناديل ~~لأنها ليست من علية الثياب بل هي تتبدل في أنواع من المرافق يتمسح بها ~~الأيدي وينفض بها الغبار عن البدن ويعطى بها ما يهدى وتتخذ لفائف للثياب ، ~~فصار سبيلها سبيل الخادم وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم ، فإذا كان أدناها ~~هكذا ، فما ظنك بعليتها ؟ قوله : ( رواه قتادة ) روايته وصلها البخاري في ~~الهبة ، والزهري ms10368 أي : ورواه الزهري أيضا ، ووصل البخاري روايته في اللباس ، ~~على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . # 3083 حدثني محمد بن المثنى حدثنا فضل بن مساور ختن أبي عوانة حدثنا أبو ~~عوانة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله تعالى عنه سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول اهتز العرش لموت سعد بن معاذ . # PageV16P267 # اهتزاز العرش لموت سعد منقبة عظيمة له ، وفضل بن مساور بلفظ اسم الفاعل ~~من المساورة بالسين المهملة وهي المواثبة والمقاتلة : أبو مساور البصري من ~~أفراد البخاري ، وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ، وهو ختن أبي عوانة ، ~~وهو كل من كان من قبل المرأة مثل : الأخ والأب ، وأما العامة فختن الرجل ~~عندهم زوج ابنته ، وهو يروي عن أبي عوانة الوضاح اليشكري عن سليمان الأعمش ~~عن أبي سفيان طلحة بن نافع المكي . # والحديث أخرجه مسلم عن عمرو الناقد . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن علي بن ~~محمد . # قوله : ( اهتز العرش ) ، العرش في اللغة : السرير ، فإن كان المراد به ~~السرير الذي حمل عليه فمعنى الاهتزاز الحركة والاضطراب ، وذلك فضيلة له كما ~~كان رجف أحد فضيلة لمن كان عليه ، وهو : رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ، وإن كان المراد به عرش الله تعالى فيراد منه حملته ، ومعنى ~~الإهتزاز : السرور والاستبشار بقدومه ، ومنه اهتزت الأرض بالنبات إذا اخضرت ~~وحسنت ، وقال الكرماني : أقول : ويحتمل أن يكون اهتزاز نفس العرش حقيقة { ~~والله على كل شيء قدير } قلت فيه تأمل وقال الطيبي قالت طائفة هو على ظاهره ~~واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم سعد وجعل الله في العرش تمييزا ولا مانع ~~منه كما قال ( وإن منها لما يهبط من خشية الله ) ( البقرة : 842 ، آل عمران ~~: 92 و 981 ، المائدة : 71 ، 91 ، 04 ، الأنفال : 14 ، التوبة : 93 ، الحشر ~~: 6 ) . وقال المازري : هو على حقيقته ، ولا ينكر هذا من جهة العقل لأن ~~العرش جسم والأجسام تقبل الحركة والسكون ، وقيل : المراد بالاهتزاز ~~الاستبشار ، ومنه قول العرب : فلان يهتز للكرم ، لا يريدون اضطراب جسمه ~~وحركته ، وإنما ms10369 يريدون ارتياحه إليه وإقباله عليه . وقال الحربي : هو كناية ~~عن تعظيم شأن وفاته ، والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء ، فيقولون ~~: أظلمت لموت فلان الأرض ، وقامت له القيامة . # وعن الأعمش حدثنا أبو صالح عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ~~فقال رجل لجابر فإن فإن البراء يقول اهتز السرير فقال إنه كان بين هاذين ~~الحيين ضغائن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اهتز عرش الرحمان لموت ~~سعد بن معاذ # هو عطف على الإسناد الذي قبله أي : وروى أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن ~~أبي صالح ذكوان الزيات عن جابر بن عبد الله ، وأشار البخاري برواية الأعمش ~~عن أبي صالح عن جابر إلى أنه لا يخرج لأبي سفيان المذكور إلا مقرونا بغيره ~~، أو استشهادا . قوله : ( مثله ) أي : مثل حديث أبي سفيان عن جابر . قوله : ~~( فقال رجل ) ، لم يدر من هو ، قال لجابر بن عبد الله راوي الحديث كيف تقول ~~: اهتز العرش ؟ فإن البراء بن عازب يقول : اهتز السرير ؟ قوله : ( فقال ) ~~أي : قال جابر في جواب الرجل : إنه كان بين هذين الحيين ، أي : الأوس ~~والخزرج ، ضغائن بالضاد والغين المعجمتين : جمع ضغينة وهي الحقد ، وقال ~~الخطابي : إنما قال جابر ذلك لأن سعدا كان من الأوس والبراء خزرجي والخزرج ~~لا تقر بالفضل للأوس ، ورد عليه بأن البراء أيضا أوسي يعرف ذلك بالنظر في ~~نسبه لأن نسبهما ينتهي إلى الأوس ، فإذا كان كذلك لا ينسب البراء إلى غرض ~~النفس ، وإنما حمل لفظ العرش على معنى يحتمله ، إذ كثيرا يطلق ويراد به ~~السرير ، ولا يلزم بذلك قدح في عدالته كما لا يلزم بذلك القول قدح في عدالة ~~جابر ، وقد روى اهتزاز العرش لسعد عن جماعة غير جابر منهم : أبو سعيد ~~الخدري وأسيد بن حضير ورميثة ، وأسماء بنت يزيد بن السكن وعبد الله بن بدر ~~وابن عمر بلفظ : ( اهتز العرش فرحا بسعد ) ، ذكرها الحاكم ، وحذيفة بن ~~اليمان وعائشة عند ابن سعد ، والحسن ويزيد بن الأصم مرسلا ، وسعد بن أبي ~~وقاص في كتاب أبي عروبة ms10370 الحراني . وفي ( الإكليل ) بسند صحيح : ( إن جبريل ~~عليه الصلاة والسلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم حين قبض سعد ، فقال : من ~~هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر بموته أهلها ؟ ) وعند الترمذي ~~مصححا عن أنس : ( لما حملت جنازة سعد ، قال المنافقون : ما أخف جنازته ) ، ~~وذلك لحكمه في بني قريظة ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن ~~الملائكة كانت تحمله ) ، زاد ابن سعد في ( الطبقات ) : لما قال المنافقون ~~ذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد ، ~~ما وطئوا الأرض قبل اليوم ) ، وكان رجلا جسيما ، وكان يفوح من قبره رائحة ~~المسك ، وأخذ إنسان قبضة من تراب قبره فذهب بها ، ثم نظر إليها بعد ذلك ~~فإذا هي مسك . # PageV16P268 # 4083 حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن ~~سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن أناسا نزلوا على حكم ~~سعد بن معاذ فأرسل إليه فجاء على حمار فلما بلغ قريبا من المسجد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوموا إلى خيركم أو سيدكم فقال يا سعد إن هؤلاء نزلوا ~~على حكمك قال فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسباى ذراريهم قال حكمت ~~بحكم الله أو بحكم الملك . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قوموا إلى خيركم ) وفي قوله : ( حكمت بحكم ~~الله ) . وأبو أمامة ، بضم الهمزة أسعد بن سهل بن حنيف ، بضم الحاء المهملة ~~وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف : الأوسي الأنصاري ، أدرك النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويقال : إنه سماه وكناه باسم جده وكنيته ، ولم يسمع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ، مات سنة مائة . # والحديث قد مضى في الجهاد في : باب إذا نزل العدو على حكم رجل ، فإنه ~~أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه . # قوله : ( أن أناسا ) ، ويروى : ( أن ناسا ) ، وهم بنو قريظة وقد صرح به ~~هناك . قوله : ( فأرسل إليه ) أي : فأرسل النبي صلى الله عليه ms10371 وسلم إلى سعد ~~: قوله : ( قريبا من المسجد ) أراد به المسجد الذي أعده صلى الله عليه وسلم ~~، أسام محاصرته لبني قريظة ، والذي ظن أنه المسجد النبوي فقد غلط ، والصواب ~~ما ذكرناه ، وفي رواية أبي داود : ( فلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم ~~) ، وهو يؤيد ما ذكرناه حيث لم يقل : من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( إلى خيركم ) ، إن كان الخطاب للأنصار فظاهر لأنه سيد الأنصار ، ~~وإن كان أعم منه فإما بإن لم يكن في المجلس من هو خير منه ، وإما بأن يراد ~~به السيادة الخاصة ، أي : من جهة تحكيمه في هذه القضية ونحوها . قوله : ( ~~أو سيدكم ) ، شك من الراوي ، وكذلك قوله : ( أو بحكم الملك ) وهناك : بحكم ~~الملك ، بلا شك ، وقال الكرماني : الملك ، بكسر اللام وفتحها . قلت : أما ~~الكسر فظاهر ، وأما الفتح فمعناه : أنه الحكم الذي نزل به الملك وهو جبريل ~~، عليه الصلاة والسلام ، وأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم . # 31 # | 2 ( باب منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر رضي الله تعالى عنهما ) 2 # أي : هذا باب في بيان منقبة أسيد ، بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف : ابن حضير ، بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة : ابن ~~سماك بن عتيك بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي ~~الأشهلي ، يكنى أبا يحيى ، وقيل غير ذلك ، ومات في سنة عشرين في خلافة عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، على الأصح وحمله عمر حتى وضعه في قبره ~~بالبقيع ، وعباد ، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن وقش بن ~~رغبة بن عبد الأشهل بن جشم بن الحرث ابن الخزرج الأوسي الأشهلي ، من كبار ~~الصحابة ، قتل يوم اليمامة ، ومن قال : بشير ، بفتح الباء الموحدة وكسر ~~الشين ، فقد غلط . # 5083 حدثنا علي بن مسلم حدثنا حبان حدثنا همام أخبرنا قتادة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه أن رجلين خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة ~~مظلمة وإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا ms10372 فتفرق النور معهما . ( انظر الحديث ~~564 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن مسلم الطوسي البغدادي وهو من أفراده ، ~~وحبان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن هلال الباهلي ، ~~وهمام ، بتشديد الميم : ابن يحيى العوذي الشيباني البصري . قوله : ( أن ~~رجلين خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم ) ، قيل : ظهر من رواية معمر ~~أن أسيد بن حضير أحدهما ، ومن رواية حماد أن الثاني عباد بن بشر . انتهى . ~~قلت : رواية معمر تأتي الآن ورواية حماد كذلك معلقتين ، ولكن في ظهورهما من ~~روايتهما نظر على ما نذكره ، إن شاء الله تعالى . # وقال معمر عن ثابت عن أنس أن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار وقال حماد ~~PageV16P269 أخبرنا ثابت عن أنس كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم # تعليق معمر بن راشد وصله عبد الرزاق في ( مصنفه ) عنه ، ومن طريقة ~~الإسماعيلي بلفظ : أن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار تحدثا عند رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة ، ثم ~~خرجا وبيد كل منهما عصا فأضاءت عصا أحدهما حتى مشيا في ضوئها ، حتى إذا ~~افترقت بهما الطريق أضاءت عصا الآخر ، فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى ~~بلغ أهله ، وتعليق حماد بن سلمة وصله أحمد والحاكم في ( المستدرك ) بلفظ : ~~أن أسيد بن حضير وعباد ابن بشر كانا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، في ~~ليلة ظلماء حندس ، فلما خرجا أضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها ، فلما ~~افترقت بهما الطريق أضاءت عصا الآخر ، ووجه النظر الذي نبهنا عليه هو أن ~~حديث الباب ساكت عن تعيين الرجلين وتعيينهما بالمعلقين غير جازم بذلك ~~لاحتمال كون الرجلين غير أسيد بن حضير وعباد بن بشر ، والذي اتفق للرجلين ~~المذكورين اتفق أيضا لأسيد وعباد ، وقال هذا القائل المذكور أيضا : إن ~~البخاري جزم به في الترجمة ، وأشار إلى حديثهما ، وفيه أيضا نظر ، لاحتمال ~~تعدد الاحتمال لتعدد أصحاب القضية كما ذكرنا . # 41 # | 2 ( باب مناقب معاذ بن جبل ms10373 رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي ~~بن كعب بن عمرو بن أد بن سعد بن علي بن أسد ابن ساردة بن تزيد بن جشم من ~~الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني ، هو أحد السبعين الذين ~~شهدوا العقبة من الأنصار وآخى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بينه وبين ~~عبد الرحمن بن مسعود ، أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة ، وشهد بدرا والمشاهد ~~كلها مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو من الذين جمعوا القرآن على ~~عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان أميرا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~على اليمن ، ورجع بعده إلى المدينة ثم خرج إلى الشام مجاهدا ومات في طاعون ~~عمواس سنة ثمان عشرة وهو ابن أربع وثلاثين بناحية الأردن ، وقبره بغور بيان ~~في شرقيه ، وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس نسبت الطاعون إليها لأنه ~~أول ما بدا منها ، قيل : إنه لم يولد له قط ، وقيل : ولد له ولد يسمى عبد ~~الرحمن وأنه قاتل معه يوم اليرموك ، وبه كان يكنى . # 6083 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عمر و عن إبراهيم عن ~~مسروق عن عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول استقرئوا القرآن من أربعة من ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ~~واأبي ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومعاذ بن جبل ) وكان ينبغي أن يقال : باب ~~منقبة معاذ ، لأنه لم يذكر فيه إلا منقبة واحدة ، وقد أخرج ابن حبان من ~~حديث أبي هريرة رفعه : نعم الرجل معاذ بن جبل ، والحديث مر في مناقب سالم ~~مولى أبي حذيفة فإنه أخرجه هناك عن سلمان بن حرب عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ~~إبراهيم عن مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~وأخرجه من طريق آخر عن عبد الله ms10374 بن عمرو في : باب مناقب عبد الله بن عمرو ~~بن العاص ، رضي الله تعالى عنهم ، وأخرجه من طريق آخر عن عبد الله بن عمرو ~~في : باب مناقب عبد الله بن مسعود ، ومر الكلام فيه هناك . # 51 # | 2 ( باب منقبة سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان منقبة سعد بن عبادة بن دليم بن أبي حارثة بن أبي ~~صريمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة ، يكنى أبا الحارث وهو والد قيس ~~بن سعد أحد مشاهير الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، وكان سعد كبير الخزرج ، ~~وكان جوادا كريما ، مات بحوران من أرض الشام سنة أربع عشرة أو خمس عشرة في ~~خلافة عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # وقالت عائشة : وكان قبل ذلك رجلا صالحا PageV16P270 # هذا قطعة من حديث طويل في قضية الإفك ذكره في التفسير في سورة النور ، ~~وقيل : تمام هذه القطعة : فقام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فاستعذر ~~يومئذ عن عبد الله بن أبي بن سلول ، قالت يعني عائشة : فقال رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وهو على المنبر : يا معشر المسلمين ! من يعذرني في ~~رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي ؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ~~ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلا معي ، فقام ~~سعد بن معاذ الأنصاري ، فقال : يا رسول الله ! أنا أعذرك منه إن كان من ~~الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فعلنا أمرك . قالت ~~: فقام سعد بن عبادة ، وهو سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن ~~حملته الحمية : فقال لسعد : كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ، ~~فتثاور الحيان : الأوس والخزرج ، حتى هموا أن يقتتلوا . . . الحديث ، قوله ~~: ( وكان ) أي : سعد بن عبادة . قوله : ( قبل ذلك ) أي : قبل حديث الإفك ، ~~وظاهره أنه ليس في حديث الإفك مثل ما كان ، ولكن لم يكن مرادها الغض منه ، ~~لأن سعدا لم يكن منه في ms10375 تلك المقالة إلا الرد على سعد بن معاذ ، ولا يلزم ~~منه زوال تلك الصفة عنه في وقت صدور الإفك ، بل هذه الصفة مستمرة فيه ، إن ~~شاء الله تعالى . # 7083 حدثنا إسحاق حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة حدثنا قتادة قال سمعت أنس ~~ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال أبو أسيد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث بن ~~الخزرج ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير فقال سعد بن عبادة وكان ذا قدم ~~في الإسلام أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فضل علينا فقيل له قد ~~فضلكم على ناس كثير . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق هذا هو ابن منصور بن بهرام الكوسج أبو ~~يعقوب المروزي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وقيل : هو إسحاق بن إبراهيم المعروف ~~بابن راهويه المروزي ، وهو الصحيح ، والحديث مضى في : باب فضل دور الأنصار ~~، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة . . . إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # 61 # | 2 ( باب مناقب أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب أبي بن كعب بن قس بن عبيد بن زيد بن معاوية ~~بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري ، يكنى أبا المنذر ، ~~وأبا الطفيل ، وكان من السابقين من الأنصار ، شهد العقبة وما بعدها ، مات ~~سنة ثلاثين ، وقيل : قبل ذلك بالمدينة . # 8083 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عمر و بن مرة عن إبراهيم عن مسروق ~~قال ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمر و فقال ذاك رجل لا أزال ~~أحبه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول خذوا القرآن من أربعة من عبد الله ~~بن مسعود فبدأ به وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، والحديث مر في ~~: باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة فإنه أخرجه هناك عن ms10376 سليمان بن حرب إلى ~~آخره . # 9083 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر قال سمعت شعبة سمعت قتادة عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بن كعب إن الله ~~أمرني أن أقرأ عليك { لم يكن الذين كفروا } ( البينة : 1 ) . قال وسماني ~~قال نعم قال فبكى ، . # مطابقته للترجمة أظهر ما يكون ، وهي منقبة عظيمة لم يشاركه فيها أحد من ~~الناس ، وهي قراءة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم القرآن عليه PageV16P271 ~~وسماه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، سيد المسلمين ، وقد تكرر ذكر رجاله لا ~~سيما على هذا النسق . # والحديث أخرجه في التفسير أيضا عن غندر . وأخرجه مسلم في الصلاة وفي ~~الفضائل عن أبي موسى وبندار . وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار . وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى ، وفي التفسير عن إبراهيم بن الحسن . # قوله : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب : إن الله أمرني أن ~~أقرأ عليك ) وفي رواية لأحمد من حديث علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار عن ~~أبي حية : لما نزلت لم يكن ، قال جبرائيل ، عليه الصلاة والسلام ، لرسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : إن ربك أمرك أن تقرئها أبيا . فقال له : إن ~~الله أمرني أن أقرئك هذه السورة ، فبكى والحكمة في أمره بالقراءة عليه هي ~~أنه يتعلق أبي ألفاظه وكيفية أدائه ومواضع الوقوف ، فكانت القراءة عليه ~~لتعليمه لا ليتعلم منه ، وأنه يسن عرض القرآن على حفاظه المجودين لأدائه ~~وإن كانوا دونه في النسب والدين والفضيلة ونحو ذلك ، أو أن ينبه الناس على ~~فضيلة أبي ويحثهم على الأخذ عنه وتقديمه في ذلك ، وكان كذلك ، وصار بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، رأسا وإماما مشهورا فيه . قوله : { لم يكن ~~الذين كفروا } ( البينة : 1 ) . تخصيص هذه السورة لأنها مع وجازتها جامعة ~~لأصول وقواعد ومهمات عظيمة ، وقال القرطبي : خص هذه السورة بالذكر لما ~~احتوت عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على ~~الأنبياء ، عليه الصلاة والسلام ، وذكر الصلاة والزكاة ms10377 والمعاد وبيان أهل ~~الجنة والنار مع وجازتها ، وقيل : لأن فيها { رسول من الله يتلو صحفا مطهرة ~~} ( البينة : 2 ) . قوله : ( قال : وسماني الله ؟ ) أي : قال أبي : وسماني ~~الله ؟ يعني هل نص علي باسمي ؟ أو قال : إقرأ على واحد من أصحابك فاخترتني ~~أنت ؟ قال : نعم ، أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم إن الله سماك . ~~وفي رواية للطبراني عن أبي بن كعب ، قال : نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى ~~، وقال القرطبي . وفي رواية : الله سماني لك ؟ بهمزة الاستفهام على التعجب ~~منه إذ كان ذلك عنده مستبعدا ، لأن تسميته تعالى له وتعيينه ليقرأ عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، تشريف عظيم ، فلذلك بكى من شدة الفرح والسرور ، ~~وقال النووي ؛ قيل ؛ بكاؤه خوفا من تقصيره على شكر هذه النعمة العظيمة ، ~~وروى الحاكم مصححا من حديث زر بن حبيش عن أبي بن كعب : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قرأ عليه { لم يكن } ( البينة : 1 ) . وقرأ فيها : إن الدين ~~عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية ، من تعجل خيرا ~~فلن يكفره ، والله أعلم . # 71 # | 2 ( باب مناقب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن ~~عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري أبو سعيد ، ~~ويقال : أبو خارجة المدني ، وأمه النوار بنت مالك بن النجار ، قدم رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وكان يكتب ~~الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب ~~الفتوى ، توفي سنة خمس وأربعين بالمدينة أو سنة ست وخمسين . # 0183 حدثني محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من ~~الأنصار أبي ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد ابن ثابت قلت لأنس من أبو زيد قال ~~أحد عمومتي . . # مطابقته ms10378 للترجمة ظاهرة ، لأن جمع زيد بن ثابت القرآن على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم منقبة عظيمة ، ويحيى هو : ابن سعيد القطان . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وعن يحيى بن حبيب . وأخرجه ~~الترمذي في المناقب عن بندار عن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن يحيى ~~وفي فضائل القرآن عن إسحاق بن إبراهيم وعن بندار عن يحيى . # قوله : ( جمع القرآن ) أي : استظهره حفظا . قوله : ( وأبو زيد ) قال ابن ~~المديني : اسمه أوس ، وعن يحيى بن معين : هو ثابت بن زيد بن مالك الأشهلي ، ~~وقيل : هو سعد بن عبيد بن النعمان ، وبذلك جزم الطبراني عن شيخه أبي بكر بن ~~صدقة . قال : هو الذي كان يقال له : القارىء ، وكان على القادسية ، واستشهد ~~بها سنة خمس عشرة ، وهو والد عمير بن سعد . وعن الواقدي : هو قيس بن السكن ~~بن PageV16P272 قيس بن زعور بن حرام الأنصاري ، ويرجحه قول أنس : ( أحد ~~عمومتي ) فإنه من قبيلة بني حرام ، وأنس بن مالك بن النضر ابن ضمضم ~~بالمعجمة ابن زيد بن حرام . قوله : ( عمومتي ) أي : أعمامي . وفي ( ~~الاستيعاب ) : افتخر الحيان ، فقالت الأوس : منا غسيل الملائكة حنظلة ، ~~والذي حمته الدبر عاصم ، والذي اهتز لموته العرش سعد ، ومن شهادته بشهادة ~~رجلين خزيمة . وقال الخزرج : منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم : معاذ وأبي وزيد وأبو زيد فإن قيل : غيرهم أيضا جمعوا ~~مثل الخلفاء الأربعة ؟ وأجيب : بأن مفهوم العدد لا ينفي الزائد ، وقيل : ~~جمعوه حفظا عن ظهر القلب فإن قيل : كيف جمعوه كله وقد نزل بعض القرآن بقرب ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وأجيب : بأنهم حفظوا ذلك البعض أيضا قبل ~~الوفاة . فإن قلت : هذا يعارض حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي تقدم : ~~استقرئوا القرآن من أربعة : من ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي ومعاذ ~~، وأسقط في حديث الباب : ابن مسعود وسالم ، وزاد : زيد بن ثابت وأبا زيد . ~~قلت : لا معارضة ، لأنه لا يلزم من الأمر بأخذ القراءة عنهم أن يكون ms10379 كلهم ~~استظهر جميع القرآن ، وقيل : لا يؤخذ بمفهوم حديث أنس لأنه لا يلزم من قوله ~~: جمعه أربعة ، أن لا يكون جمعه غيرهم ، فلعله أراد أنه لم يقع جمعه لأربعة ~~من قبيلة واحدة إلا لهذه القبيلة ، وهي الأنصار . # 81 # | 2 ( باب مناقب أبي طلحة رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب أي طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام ~~الأنصاري الخزرجي النجاري ، وهو زوج أم سليم والدة أنس بن مالك ، شهد ~~المشاهد كلها ، وهو أحد النقباء ، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل ~~: أربع وثلاثين ، وصلى عليه عثمان ابن عفان ، رضي الله تعالى عنه . وقال ~~أبو زرعة الدمشقي : مات بالشام وعاش بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~أربعين سنة يسرد الصوم ، وروي عن أنس أنه مات في البحر غازيا . # 1183 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال ل ما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب به عليه بحجفة له وكان ~~أبو طلحة رجلا راميا شديدا لقد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر ~~ومعه الجعبة من النبل فيقول انشرها لأبي طلحة فأشرف النبي صلى الله عليه ~~وسلم ينظر إلي القوم فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف ~~يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم ~~سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في ~~أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيآن فتفرغانها في أفواه القوم ولقد ~~وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا . مطابقته للترجمة تؤخذ من ~~معنى الحديث في مواضع على ما لا يخفى ، وأبو معمر ، بفتح الميمين : عبد ~~الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري مولاهم المقعد البصري ، وعبد الوارث بن ~~سعيد ، وعبد العزيز بن صهيب . ورجاله كلهم بصريون . # ومضى بعض هذا ms10380 الحديث في الجهاد في : باب غزو النساء مع الرجال فإنه أخرجه ~~هناك بهذا الإسناد بعينه . # قوله : ( وأبو طلحة ) الواو فيه للحال ، وهو مبتدأ . وقوله : ( مجوب ) ~~خبره ، وهو بضم الميم وفتح الجيم وكسر الواو المشددة وفي آخره باء موحدة ، ~~ومعناه : مترس عليه يقيه بالجوبة وهو الترس . قوله : ( عليه ) أي : على ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( بحجفة ) ، متعلق بقوله : مجوب ، ~~والحجفة ، بفتح الحاء المهملة وفتح الجيم والفاء أيضا وهي الترس إذا كان من ~~جلد ليس فيها خشب . قوله : ( راميا ) أي : راميا بالقوس . قوله : ( شديدا ) ~~يعني : موصوفا بشدة الرمي ، وهكذا في رواية الأكثرين : شديدا ، بالنصب ~~وبعده : ( لقد PageV16P273 يكسر ) بلام التأكيد وكلمة : قد ، للتحقيق ، و : ~~يكسر ، يفعل بالتشديد ليدل على كثرة الكسر ، وهذه الصيغة تأتي متعدية ~~ولازمة ، ويروى شديد القد ، بإضافة لفظ الشديد إلى لفظ القد بكسر القاف ~~وتشديد الدال ، وهو : السير من جلد غير مدبوغ ، ومعناه : شديد وتر القوس في ~~النزع والمد ، وبهذا جزم الخطابي ، وتبعه ابن التين ، وعلى هذه الرواية ~~يقرأ : قوسان ، بالرفع على أنه فاعل : يكسر ، على أن يكون : يكسر ، لازما . ~~قوله : ( أو ثلاثا ) ويروى : أو ثلاث ، أيضا بالرفع عطفا عطفا عليه ، وكلمة ~~: أو للشك من الراوي ، ويروى : شديد المد ، بالميم المفتوحة والدال المشددة ~~. قوله : ( من النبل ) أي : السهام . قوله : ( فيقول ) أي : فيقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( أنشرها ) من النشر بالنون المفتوحة وسكون الشين ~~المعجمة من انتشار الماء وتفرقه ، ويروى : نثرها من النثر بالنون المفتوحة ~~وسكون الثاء المثلثة ومعناهما واحد . قوله : ( فأشرف ) من الإشراف وهو ~~الإطلاع من فوق . قوله : ( لا تشرف ) مجزوم لأنه نهي أي : لا تطلع . قوله : ~~( يصبك ) ، مجزوم لأنه جواب النهي نحو : لا تدن من الأسد يأكلك ، ويروى : ~~تصيبك على تقدير : السهم يصيبك . قوله : ( سهم ) بيان للمحذوف ومن سهام ~~القول بيان أن السهم من العدو . قوله : ( نحري دون نحرك ) ، أي : صدري عند ~~صدرك أي : أقف أنا بحيث يكون صدري كالترس لصدرك ، هكذا فسره الكرماني . قلت ~~: الأوجه أن يقال : هذا نحري قدام نحرك ، يعني : أقف بين يديك بحيث ms10381 أن ~~السهم إذاجاء يصيب نحري ولا يصيب نحرك . قوله : ( وأم سليم ) ، بضم السين ~~المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف ، وهي زوجة أبي طلحة وأم أنس بن ~~مالك وخالة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من الرضاع . قوله : ( ~~لمشمرتان ) ، تثنية على صيغة الفاعل من : شمرت ثيابي أذا رفعتها ، واللام ~~فيه للتأكيد . قوله : ( خدم ) بالنصب . قوله : ( لأنه ) مفعول ( أرى ) وهو ~~بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة جمع الخدمة وهي الخلخال ، و : السوق ، ~~بالضم جمع ساق ، وهذا كان قبل نزول آية الحجاب . قوله : ( تنقزان ) ، ~~بالنون الساكنة والقاف المضمومة وبالزاي : من النقز وهو النقل ، وقال ~~الداودي : أي تنقلان ، وقال الخطابي : إنما هو تزفران ، أي : تحملان . قال ~~: وأما النقز فهو الوثب البعيد ، وقال ابن قرقول : تزفران ، بالزاي والفاء ~~والراء ، يقال : إزفر لنا القرب أي : إحملها ملأى على ظهرك . وفي ( المطالع ~~) : تنقزان القرب على ظهورهما ، هكذا جاء في حديث أبي معمر ، قال البخاري : ~~وقال غيره : تنقلان ، وكذا رواه مسلم ، قيل : معنى تنقزان على الرواية ~~الأولي تثبان ، والنقز الوثب والقفز كأنه من سرعة السير ، وضبط الشيوخ : ~~القرب ، بنصب الباء ووجهه بعيد على الضبط المتقدم . وأما مع : تنقلان ، ~~فصحيح وكان بعض شيوخنا يقرأ هذا الحرف بضم باء القرب ويجعله مبتدأ ، كأنه ~~قال : والقرب على متونهما والذي عندي في الرواية اختلال ، ولهذا جاء ~~البخاري بعدها بالرواية البينة الصحيحة ، وقد تخرج رواية الشيوخ بالنصب على ~~عدم الخافض ، كأنه قال : تنقزان القرب أي : تحركان القرب بشدة عدوهما بها ، ~~فكانت القرب ترتفع وتنخفض مثل الوثب على ظهورهما . قوله : ( على متونهما ) ~~أي : على ظهورهما ، وهو بضم الميم جمع متن ، وهو الظهر . قوله : ( تفرغانه ~~) بضم التاء يقال : أفرغت الإناء إفراغا ، وفرغته بالتشديد تفريغا إذا قلبت ~~ما فيه . # 91 # | 2 ( باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان مناقب عبد الله بن سلام ، بتخفيف اللام ابن الحارث ~~الإسرائيلي ، ثم الأنصاري من بني قينقاع ، ويكنى أبا يوسف ، وهو من ذرية ~~ابن يوسف الصديق ، عليه الصلاة والسلام ، وقال أبو ms10382 عمر : وكان حليفا ~~للأنصار ، ويقال : كان حليفا للقواقلة من بني عوف بن الخزرج وكان اسمه في ~~الجاهلية : الحصين فلما أسلم سماه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : عبد ~~الله ، وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين وهو أحد الأحبار ، ~~أسلم إذ قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، المدينة . وروى أبو إدريس الخولاني ~~عن يزيد بن عميرة فإنه سمع معاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنه . يقول : سمعت ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول لعبد الله بن سلام : أنه عاشر عشرة ~~في الجنة ، وقال أبو عمر : هذا حديث حسن الإسناد صحيح . # 300 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال سمعت مالكا يحدث عن أبي النضر مولى ~~عمر بن PageV16P274 عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال ما ~~سمعت النبي & يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن ~~سلام قال وفيه نزلت هذه الآية @QB@ وشهد شاهد من بني إسرائيل @QE@ الآية ~~قال لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث ) | مطابقته للترجمة لا تخفى فإن ~~فيه منقبة عظيمة له وأبو النضر بالضاد المعجمة اسمه سالم وهو ابن أبي أمية ~~مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني قال الواقدي توفي في ~~زمن مروان بن محمد والحديث أخرجه مسلم في فضائل عبد الله بن سلام عن زهير ~~بن حرب وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور قوله ' عن أبي النضر ' وفي ~~رواية أبي يعلى عن يحبى بن معين عن أبي مسهر عن مالك حدثني أبو النضر قوله ~~' عن عامر ' وفي رواية عاصم بن مهجع عن مالك وعند الدارقطني سمعت عامر بن ~~سعد قوله ' عن أبيه ' هو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة وفي ~~رواية إسحاق بن الطباع عن مالك عند الدارقطني سمعت أبي قوله ما سمعت النبي ~~& قيل كيف قال سعد هذا وقد علم أنه قال ذلك فيه وفي باقي العشرة وأجاب عنه ~~الخطابي بأنه كره التزكية لنفسه ولزم التواضع ms10383 ولم ير لنفسه من الاستحقاق ما ~~رآه لأخيه وقال ابن التين هذا غير بين لأنه نفى باقي العشرة بقوله قلت ~~الأوجه أن يقال لفظ ما سمعت لم ينف أصل الإخبار بالجنة لغيره وقال الكرماني ~~التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد أو المراد بالعشرة الذين جاء فيهم ~~لفظ البشارة المبشرون بها في مجلس واحد أو لم يقل لأحد غيره حال مشيه على ~~الأرض ولا بد من التأويل وكيف لا والحسنان وأزواج النبي & بل أهل بدر ~~ونحوهم من أهل الجنة قطعا انتهى قال وفيه نزلت أي وفي عبد الله بن سلام ~~نزلت هذه الآية @QB@ وشهد شاهد من بني إسرائيل @QE@ وفي التفسير الشاهد هو ~~عبد الله بن سلام وتمام الآية على مثله @QB@ فآمن واستكبرتم إن الله لا ~~يهدي القوم الظالمين @QE@ وقال الزمخشري الضمير في مثله للقرآن أي على مثله ~~في المعنى وهو ما في التوراة من المعاني المطابقة لمعان القرآن من التوحيد ~~والوعد والوعيد وغير ذلك وحاصل المعنى وشهد شاهد من بني إسرائيل على كونه ~~من عند الله ومن جملة من قال أن الشاهد هو عبد الله بن سلام الحسن البصري ~~ومجاهد والضحاك وأنكره مسروق والشعبي وقالا السورة مكية يعني سورة الأحقاف ~~يعني السورة التي فيها الآية المذكورة قال الشعبي وأسلم عبد الله بن سلام ~~قبل موته & بعامين واختلفا في المراد بالآية فقال مسروق الشاهد موسى عليه ~~السلام وقال الشعبي هو رجل من أهل الكتاب وأجيب بأنه يجوز أن تكون الآية ~~مدنية من سورة مكية وقال صاحب مقامات النزيل هذه السورة يعني سورة الأحقاف ~~مكية إلا آيتان مدنيتان منهما هذه الآية وقال ابن عباس ومقاتل الشاهد ابن ~~يامين وروى السدي عن ابن عباس أنها نزلت في عبد الله بن سلام وابن يامين ~~واسمه عمير بن وهب النضري وروى عبد بن حميد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن ~~اسمه ميمون بن يامين وفيه نزلت هذه الآية وقال الذهبي في تجريد الصحابة ~~يامين بن يامين الإسرائيلي أسلم وكان من بني النضر وقيل ms10384 يامين بن عمر وقال ~~في باب الميم ميمون بن يامين قال سعيد بن جبير كان رأس اليهود بالمدينة ~~فأسلم قوله ' قال لا أدري ' أي قال عبد الله بن يوسف الراوي عن مالك لا ~~أدري قال مالك الآية عند الرواية أو كانت هذه الكلمة مذكورة في جملة الحديث ~~فلا يكون خاصا بمالك رضي الله تعالى عنه وقيل هذا الشك من القعنبي أحد ~~الرواة عن مالك وليس بصحيح بل هو عبد الله بن يوسف وروى إسماعيل بن عبد ~~الله الملقب بسمويه في فوائده هذا عن عبد الله بن يوسف ولم يذكر هذا الكلام ~~عنه وكذا رواه الإسمعيلي من وجه آخر عن عبد الله بن يوسف والدارقطني أيضا ~~عنه في غرائب مالك من وجهين آخرين وأخرجه من طريق ثالث عنه بلفظ آخر مقتصرا ~~على الزيادة دون الحديث وقال أنه وهم وروى ابن منده في الإيمان من طريق ~~إسحاق بن يسار عن عبد الله بن يوسف الحديث والزيادة والذي يظهر من هذا ~~الاختلاف أنها مدرجة * # 301 - ( حدثني عبد الله بن محمد حدثنا أزهر السمان عن ابن عون عن محمد عن ~~قيس - # 3183 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا أزهر السمان عن ابن عون عن محمد عن ~~قيس PageV16P275 ابن عباد قال كنت جالسا في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه ~~أثر الخشوع فقالوا هذا رجل من أهل الجنة فصلى ركعتين تجوز فيهما ثم خرج ~~وتبعته فقلت إنك حين دخلت المسجد قالوا هذا رجل من أهل الجنة قال والله ما ~~ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم وسأحدثك لم ذلك رأيت رؤيا على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقصصتها عليه ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها ~~وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة فقيل لي ~~ارقه قلت لا أستطيع فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في ~~أعلاها فأخذت بالعروة فقيل لي استمسك فاستيقظت وإنها لفي يدي فقصصتها على ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ms10385 تلك الروضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام ~~وتلك العروة عروة الوثقى فأنت على الإسلام حتى تموت وذاك الرجل عبد الله بن ~~سلام . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي . ~~الثاني : أزهر ، بسكون الزاي وفتح الهاء : ابن سعد الباهلي مولاهم السمان ~~بتشديد الميم البصري ، يكنى أبا بكر ، مات سنة ثلاث ومائتين . الثالث : عبد ~~الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري . الرابع : محمد بن سيرين . الخامس : ~~قيس بن عباد ، بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة : البصري ، قتله ~~الحجاج صبرا . # وأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبد الله بن محمد ، وأخرجه مسلم في ~~فضائل عبد الله بن سلام عن محمد بن المثنى وعن محمد بن عمرو بن جبلة . # ذكر معناه : قوله : ( كنت جالسا في مسجد المدينة ) ، وفي رواية مسلم قال ~~: ( كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء ~~رجل في وجهه أثر من خشوع ) . قوله : ( تجوز فيهما ) ، أي : خفف وتكلف ~~الجواز فيهما . قوله : ( ثم خرج وتبعته ) ، وفي رواية مسلم : ( فأتبعته ~~فدخل منزله ودخلت ، فتحدثنا ، فلما استأنس قلت له : إنك لما دخلت قال رجل : ~~كذا وكذا . قوله : ( قال : والله لا ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم ) ، وفي ~~رواية مسلم ( قال : سبحان الله ! ما ينبغي لأحد ) ، وهذا إنكار من عبد الله ~~بن سلام حيث قطعوا له بالحنة ، فيحتمل أن هؤلاء بلغهم خبر سعد أنه من أهل ~~الجنة ولم يسمع هو ذلك ، أو أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعا ، أو غرضه : ~~إني رأيت رؤيا على عهده ، صلى الله عليه وسلم فقال : صلى الله عليه وسلم ~~ذلك ، وهذا لا يدل على النص بقطع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على أني ~~من أهل الجنة ، فلهذا كان محل الإنكار . قوله : ( لم ذلك ؟ ) أي : لأجل ما ~~قالوا ذلك القول ؟ قوله : ( ذكر ) أي : عبد الله بن سلام . قوله : ( أرقه ) ~~، بهاء السكت في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : أرق ، بدون الهاء ، ~~وهو أمر من رقى يرقى من ms10386 باب علم يعلم إذا ارتفع وعلا ، ومصدره : رقي ، بضم ~~الراء وكسر القاف وتشديد الياء . قوله : ( فأتاني منصف ) ، بكسر الميم ~~وسكون النون ، وهو الخادم . وفي رواية الكشميهني ، بفتح الميم والأول أشهر ~~قوله : ( فرفع ثيابي ) ، وفي رواية مسلم : ( ثم قال : بثيابي من خلفي ) ، ~~ووصف أنه رفعه من خلفه بيده . قوله : ( فرقيت ) بكسر القاف على المشهور ~~وحكي فتحها . قوله : ( فاستيقظت ) ، وفي رواية مسلم : ( ولقد استيقظت ) . ~~قوله : ( وإنها ) الواو فيه للحال أي : وإن العروة في يدي ، معناه : أنه ~~بعد الأخذ استيقظ في الحال قبل الترك لها ، يعني : استيقظت حال الأخذ من ~~غير فاصلة بينهما ، أو أن أثرها في يدي كان يده بعد الاستيقاظ كانت مقبوضة ~~بعد كأنها تستمسك شيئا ، مع أنه لا محذور في التزام كون العروة في يده عند ~~الاستيقاظ لشمول قدرة الله لنحوه . قوله : ( الإسلام ) يريد به جميع ما ~~يتعلق بالدين ، ويريد بالعمود : الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة وحدها ، ~~ويريد بالعروة الوثقى الإيمان قال تعالى : { ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ~~فقد استمسك بالعروة الوثقى } ( البقرة : 652 ) . والوثقى على وزن فعلى من ~~وثق به ثقة ووثوقا ، أي : ائتمنه وأوثقه ووثقه بالتشديد أحكمه . قوله : ( ~~وذلك الرجل : عبد الله بن سلام ) PageV16P276 يحتمل أن يكون هو قوله : ولا ~~مانع أن يخبر بذلك ويريد نفسه ، ويحتمل أن يكون من كلام الراوي . # وقال لي خليفة حدثنا معاذ حدثنا ابن عون عن محمد حدثنا قيس بن عباد عن ~~ابن سلام قال وصيف مكان منصف # أي : قال لي خليفة بن خياط ، وهو أحد شيوخه : حدثنا معاذ بن معاذ بن نصر ~~العنبري قاضي البصرة حدثنا عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين حدثنا قيس بن ~~عباد المذكور في الرواية السابقة عن عبد الله بن سلام أنه قال : فأتاني ~~وصيف ، مكان منصف ، والوصيف بمعناه وهو الخادم الصغير غلاما كان أو جارية ، ~~ومن طريق معاذ بن معاذ المذكور روى مسلم الحديث المذكور ، فقال : حدثنا ~~محمد بن المثنى حدثنا معاذ حدثنا ابن عون . . . إلى آخره نحوه ، ورواه مسلم ~~أيضا عن قتيبة من حديث ms10387 خرشة بن الحر مطولا بألفاظ غير ما في الرواية الأولى ~~. # 4183 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال ~~أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه فقال ألا تجيء ~~فأطعمك سويقا وتمرا وتدخل في بيت ثم قال إنك بأرض الربا بها فاش إذا كان لك ~~على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا ~~ولم يذكر النضر وأبو داود ووهب عن شعبة البيت . ( الحديث 4183 طرفه في : ~~2437 ) . # مطابقته للترجمة من وجهين : أحدهما : من حيث إنه علم منه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، دخل في بيت عبد الله وفيه تعظيم له . والآخر : من حيث إنه ~~أمر بترك قبول هدية المستقرض ، وهذا من غاية الورع ، وفيه منقبة عظيمة . # وسعيد بن أبي بردة يروي عن أبيه أبي بردة ، بضم الباء الموحدة : عامر بن ~~أبي موسى الأشعري قاضي الكوفة مات سنة ثلاث ومائة وهو ابن نيف وثمانين سنة ~~. # قوله : ( وتدخل في بيت ) ، التنوين فيه للتعظيم أي : بيت عظيم مشرف بدخول ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فيه وهو أحد وجهي المطابقة على ما ذكرنا ~~. قوله : ( بأرض ) أي : أرض العراق أي : إنك مقيم بأرض . قوله : ( الربا ~~بها فاش ) ، جملة إسمية من المبتدأ والخبر في محل الجر لأنها صفة لأرض ، ~~ومعنى : فاش ظاهر وشاسع كثير من الفشو . قوله : ( حمل تبن ) ، بكسر الحاء . ~~قوله : ( أو ) في الموضعين للتنويع . قوله : ( قت ) ، بفتح القاف وتشديد ~~التاء المثناة من فوق وهو نوع من علف الدواب . قوله : ( فإنه ربا ) أي : ~~فإن قبول هدية المستقرض جار مجرى الربا من حيث إنه زائد على ما أخذه من ~~المستقرض ، ويمكن أن يكون رأي عبد الله بن سلام أنه عنده حقيقة الربا ، ~~وعلى كل حال الورع والزهد والتقوى ينفي ذلك . قوله : ( ولم يذكر النضر ) ، ~~بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو ابن شميل ، وأشار بهذا إلى أن النضر ابن ~~شميل وأبا داود سليمان الطيالسي ووهب بن ms10388 جرير لما رووا الحديث المذكور عن ~~شعبة لم يذكروا فيه لفظ : ( وتدخل في بيت ) . # 02 # | 2 ( باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها رضي الله تعالى ~~عنها ) 2 # أي : هذا باب في بيان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ، خديجة بنت خويلد ~~بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، تجتمع مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~في قصي وهي من أقرب نسائه إليه في النسب ، ولم يتزوج من ذرية قصي غيرها إلا ~~أم حبيبة . قال الزبير : كانت خديجة تدعى في الجاهلية الطاهرة ، أمها فاطمة ~~بنت زائدة بن الأصم ، والأصم اسمه : جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد ~~معيص بن عامر بن لؤي ، تزوجها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في سنة خمس ~~وعشرين من مولده في قول الجمهور ، وقال أبو عمر : كانت إذ تزوجها رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم ، بنت أربعين سنة ، وأقامت معه أربعا وعشرين سنة ~~وتوفيت وهي بنت أربع وستين سنة ، وستة أشهر ، وكان رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، إذ تزوجها ابن إحدى وعشرين سنة ، وقيل : ابن خمس وعشرين ، وهو ~~الأكثر ، وقيل : ابن ثلاثين وتوفيت قبل الهجرة بخمس سنين . PageV16P277 ~~وقيل : بأربع ، وقال قتادة : قبل الهجرة بثلاث سنين ، قال أبو عمر : قول ~~قتادة عندنا أصح ، وقال أبو عمر : يقال : إنها توفيت بعد موت أبي طالب ~~بثلاثة أيام ، توفيت في شهر رمضان ودفنت في الحجون ، وذكر البيهقي : أن ~~أباها خويلد هو الذي زوجه إياها ، وذكر ابن الكلبي أنه زوجها إياه عمها ~~عمرو بن أسد ، وذكر ابن إسحاق أن الذي زوجه إياها أخوها عمرو بن خويلد ، ~~وكانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي هالة بن النباش بن زرارة ~~التميمي حليف بني عبد الدار ، قال الزبير : اسمه مالك ، وقال ابن منده : ~~زرارة ، وقال العسكري : هند ، وقال أبو عبيدة : اسمه النباش وابنه هند ، ~~ومات أبو هالة في الجاهلية ، وكانت خديجة قبله عند عتيق بن عائذ المخزومي ، ~~ثم خلف عليها رسول الله ، صلى الله عليه ms10389 وسلم ، ولم يختلفوا أنه ولد له ~~منها أولاده كلهم إلا إبراهيم ، وقال إبن إسحاق ، ولدت خديجة له زينب ورقية ~~وأم كلثوم وفاطمة والقاسم ، وبه كان يكنى ، والطاهر والطيب ، فالثلاثة ~~هكلوا في الجاهلية ، وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه صلى ~~الله عليه وسلم . فإن قلت : كيف قال : باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ~~خديجة ، وكان يقتضي الكلام أن يقال : باب تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من ~~باب التفعل لا من باب التفعيل ؟ وهذا يقتضي أن يكون التزويج لغيره ؟ قلت : ~~قد وقع في بعض النسخ : باب تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة على الأصل ~~، ولكن في أكثر النسخ بلفظ : تزويج ، فوجهه أن يقال : إن التفعيل يجيء ~~بمعنى التفعل ، ولهذا يقال : بمعنى المتقدمة ، أو المراد : تزويج النبي صلى ~~الله عليه وسلم خديجة من نفسه . قوله : ( وفضلها ) أي : وفي بيان فضل خديجة ~~، رضي الله تعالى عنها . # 5183 حدثني محمد أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال سمعت عبد الله ~~بن جعفر قال سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول . . ح وحدثني صدقة أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~سمعت عبد الله بن جعفر عن علي رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة . ( انظر الحديث 2343 ) . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين الأول : عن ~~محمد بن سلام البخاري البيكندي وهو من أفراده عن عبدة بن سليمان عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن علي بن ~~أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . الثاني : ~~عن صدقة بن الفضل المروزي عن عبدة . . . إلى آخره . # وفيه : رواية تابعي عن تابعي ، هشام عن أبيه ، ورواية صحابي عن صحابي : ~~عبد الله بن جعفر عن عمه علي بن أبي طالب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا ms10390 في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ~~في باب : { وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك } ( آل عمران : 24 ) ~~. ومضى الكلام فيه هناك . قال القرطبي : الضمير يعني في : نسائها ، عائد ~~على غير مذكور ، لكنه يفسره الحال والشأن ، يعني به نساء الدنيا . وقال ~~الطيبي : الضمير الأول يرجع إلى الأمة التي كانت فيها مريم ، عليها الصلاة ~~والسلام ، والثاني إلى هذه الأمة ، ولهذا كرر الكلام تنبيها على أن حكم كل ~~واحدة منهما غير حكم الأخرى ، ووقع في رواية مسلم عن وكيع عن هشام في هذا ~~الحديث ، وأشار وكيع إلى السماء والأرض ، فكأنه أراد أن يبين أن المراد ~~نساء الدنيا ، وأن الضميرين يرجعان إلى الدنيا ، وبهذا جزم القرطبي أيضا . ~~وقال الكرماني : والضمير يرجع إلى الأرض ، وقال بعضهم : والذي يظهر لي أن ~~قوله : ( خير نسائها ) خبر مقدم ، والضمير لمريم ، وكأنه قال : مريم خير ~~نسائها ، أي : نساء زمانها ، وكذا في خديجة : قلت : هذا فيه تعسف من وجوه : ~~الأول : تقديم الخبر لغير نكتة غير طائل . والثاني : إضافة النساء إلى مريم ~~غير صحيحة . والثالث : فيه الحذف وهو غير الأصل . # 6183 حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليث قال كتب إلي هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ما ~~غرت على خديجة هلكت قبل أن يتزوجني لما كنت أسمعه يذكرها وأمره الله أن ~~يبشرها ببيت من قصب وإن كان ليذبح الشاة PageV16P278 فيهدي في خلائلها منها ~~ما يسعهن . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد بن عفير ، بضم العين المهملة وفتح الفاء ~~وسكون الياء آخر الحروف : وهو سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان المصري ، وقد ~~نسب إلى جده ، والحديث من أفراده . # قوله : ( كتب إلي هشام ) يعني : هشام بن عروة ابن الزبير ، ووقع عند ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن الليث : حدثني هشام بن عروة ، قيل : لعل الليث ~~لقي هشاما بعد أن كتب إليه بهذا الحديث فحدثه به . وقيل : كان مذهب الليث ~~أن الكتابة والتحديث سواء ، ونقل عنه الخطيب ذلك . قوله : ( ما غرت ms10391 ) بكسر ~~الغين المعجمة من الغيرة وهي الحمية والأنفة ، يقال : رجل غيور وامرأة غيور ~~بلا : هاء ، لأن فعولا يشترك فيه الذكر والأنثى ، وجاء في حديث : أن امرأة ~~غيرى ، على وزن فعلى ، من الغيرة يقال : غرت على أهلي أغار غيرة فأنا غائر ~~وغيور للمبالغة ، وفيه ثبوت الغيرة وأنها غير مستنكر وقوعها من فاضلات ~~النساء ، فضلا عمن دونهن ، وكانت عائشة تغار من نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ولكن تغار من خديجة أكثر ، وذلك لكثرة ذكر رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، إياها . وأصل غيرة المرأ من تخيل محبة غيرها أكثر منها وكثرة ~~الذكر تدل على كثرة المحبة ، وقال القرطبي : مرادها بالذكر لها مدحها ~~والثناء عليها . قوله : ( هلكت قبل أن يتزوجني ) أي : ماتت خديجة قبل أن ~~يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم ، بعائشة ، ويأتي عن قريب بيان المدة إن ~~شاء الله تعالى . وأشارت عائشة بذلك إلى أن خديجة لو كانت حية في زمانها ~~لكانت غيرتها منها أكثر وأشد . قوله : ( وأمره الله أن يبشرها ) ، أي : أمر ~~الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يبشر خديجة ( ببيت من قصب ) ~~بفتحتين ، قال الجوهري : هو أنابيب من جوهر ، وقال النووي : المراد به قصب ~~اللؤلؤ المجوف ، وقيل : قصب من ذهب منظوم بالجواهر ، ويقال : القصب هنا ~~اللؤلؤ المجوف الواسع كالقصر المنيف ، وقد جاء في رواية عبد الله بن وهب : ~~قال أبو هريرة قلت : يا رسول الله ! وما بيت من قصب ؟ قال : بيت من لؤلؤة ~~مجوفة ، رواه السمرقندي في ( صحيح مسلم ) : مجوبة ، وروى الخطابي : مجوبة ، ~~بضم الجيم ، أي : قطع داخلها فتفرغ ، وخلا من قولهم : جبت الشيء إذا قطعته ~~، وروى أبو القاسم بن مطير بإسناده عن فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، سيدة ~~نساء العالمين أنها قالت : ( يا رسول الله أين أمي خديجة ؟ قال : في بيت من ~~قصب ، لا لغو فيه ولا نصب ، بين مريم وآسية امرأة فرعون . قالت : يا رسول ~~الله ! أمن هذا القصب ؟ قال : لا من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت ~~. فإن قلت : قال : من قصب ، ولم يقل : من ms10392 لؤلؤ ونحوه ؟ قلت : هذا من باب ~~المشاكلة لأنها لما أحرزت قصب السبق إلى الإيمان دون غيرها من الرجال ~~والنساء ذكر الجزاء بلفظ العمل ، والعرب تسمي السابق محرز القصب . فإن قلت ~~: كيف بشرها ببيت وأدنى أهل الجنة منزلة من يعطي مسيرة ألف عام في الجنة ، ~~كما في حديث ابن عمر عند الترمذي ؟ قلت : قيل : ببيت زائد على ما أعده الله ~~لها من ثواب أعمالها . وقال الخطابي : البيت هنا عبارة عن قصر ، ألا يرى قد ~~يقال لمنزل الرجل : بيته ، ويقال في القوم : هل هو أهل بيت شرف وعز ؟ وقال ~~السهيلي ماملخصه : أنه من باب المشاكلة لأنها كانت ربة بيت في الإسلام ولم ~~يكن على وجه الأرض بيت إسلام إلا بيتها حين آمنت ، وجزاء الفعل يذكر بلفظ ~~الفعل ، وإن كان أشرف منه ، كما قيل : من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله ~~في الجنة ، لم يرد مثله في كونه مسجدا ولا في صفته ، ولكنه قابل البنيان ~~بالبنيان أي : كما بنى بني له . قوله : ( وإن كان ) ، كلمة : إن ، مخففة من ~~المثقلة ويراد بها تأكيد الكلام ولهذا أتت باللام في قولها ( ليذبح ) . ~~قوله : ( فيهدي ) في خلائلها ، بالخاء المعجمة جمع خليلة ، وهي الصديقة ~~وهذا أيضا من أسباب الغيرة لما فيه من الإشعار باستمرار حبه لها حتى كان ~~يتعاهد صواحباتها . قوله : ( منها ) أي : من الشاة . قوله : ( ما يسعهن ) ~~أي : ما يسع لهن ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والحموي : ( ~~ما يتسعهن ) ، أي : ما يتسع لهن ، وفي رواية النسفي : ما يشبعهن ) من ~~الإشباع ، قيل : ليس في روايته كلمة ما . # 7183 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حميد بن عبد الرحمان عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما غرت على خديجة من كثرة ذكر ~~PageV16P279 رسول الله إياها قالت وتزوجني بعدها بثلاث سنين وأمره ربه عز ~~وجل أو جبريل عليه السلام أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب . . # هذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور عن قتيبة عن حميد بن عبد الرحمن ~~الرؤاسي ms10393 ، بضم الراء وهمزة بعد الراء وسين مهملة ، وليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث ، وحديث آخر في الحدود ، وفيه زيادة قوله : ( وتزوجني بعدها ) ~~أي : بعد موت خديجة بثلاث سنين . قال النووي : أرادت بذلك زمن دخولها عليه ~~، وأما العقد فتقدم على ذلك بمدة سنة ونصف . قوله : ( أو جبريل ) ، شك من ~~الراوي . # 8183 حدثني عمر بن محمد بن حسن حدثنا أبي حدثنا حفص عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة ~~فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول إنها كانت وكانت ~~وكان لي منها ولد . . # هذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور أخرجه عن عمر بن محمد بن حسن المعروف ~~بابن التل ، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام الأسدي الكوفي ، مات ~~في شوال سنة خمسين ومائتين ، يروي عن أبيه محمد بن حسن بن الزبير أبي جعفر ~~الأسدي الكوفي هو وابنه من أفراد البخاري ، وهو يروي عن حفص بن غياث النخعي ~~الكوفي قاضيها عن هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، وهذا الإسناد نازل لأنه يروي عن حفص بن غياص بواسطة شخص ، وهنا روى ~~عنه بواسطة اثنين ، وليس في البخاري لعمر إلا هذا الحديث ، وآخر في الزكاة ~~، وقد مر ، وهو من صغار شيوخه . # والحديث أخرجه مسلم في فضل خديجة أيضا عن سهل بن عثمان . وأخرجه الترمذي ~~في البر عن أبي هشام الرفاعي . # قوله : ( وما رأيتها ) جملة حالية ، وفي رواية مسلم : ( ولم أدركها ) ، ~~والمعنى : ما رأيتها عند النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أدركتها عنده ، ~~ورؤيتها إياها كانت ممكنة ، وكذلك إدراكها إياها لأنها كانت عند موت خديجة ~~بنت ست سنين ، ولكن نفيها الرؤية والإدراك بالقيد المذكور . قوله : ( كأنه ~~لم يكن ) ، وفي رواية الكشميهني ms10394 : ( كأن لم يكن ) ، بحذف الهاء . قوله : ( ~~أنها كانت ) ، أي : أن خديجة كانت ، وكانت أي : كانت فاضلة ، وكانت عاملة ~~وكانت تقية ونحوها ذلك ، قوله : ( وكان لي منها ) أي : من خديجة : ( ولد ) ~~وقد ذكرنا أن جميع أولاده من خديجة إلا ابنه إبراهيم فإنه من مارية القبطية ~~. # وقال النووي : وفي هذا الحديث ونحوه دلالة لحسن العهد وحفظ الود ورعاية ~~حرمة الصاحب والمعاشر حيا وميتا ، وإكرام معارف ذلك الصاحب . # 307 - ( حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال قلت لعبد الله بن أبي ~~أوفى رضي الله عنهما بشر النبي & خديجة قال نعم ببيت من قصب لا صخب فيه ولا ~~نصب ) | يحيى هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وعبد الله بن أبي أوفى ~~واسم أبي أوفى علقمة الأسلمي لهما صحبة قوله بشر النبي & خديجة أي هل بشر ~~النبي & وأداة الاستفهام محذوفة قوله قال نعم أي قال عبد الله نعم بشرها ~~ببيت من قصب وقد مضى في أبواب العمرة في باب متى يحل المعتمر في رواية جرير ~~عن إسماعيل أنهم قالوا لعبد الله بن أبي أوفى حدثنا ما قال لخديجة قال قال ~~بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب وقد PageV16P280 مر ~~الكلام فيه هناك والقصب قد مر تفسيره والصخب بالمهملة والمعجمة المفتوحتين ~~الصوت المختلط المرتفع والنصب المشقة والتعب وذكر الصخب والنصب أيضا من باب ~~المشاكلة لأنه & لما دعاها إلى الإيمان أجابته سريعا ولم تحوجه إلى أن يصخب ~~كما يصخب الرجل إذا تعصت عليه امرأته ولا أن ينصب بل أزالت عنه كل نصب ~~وآنسته من كل وحشة وهونت عليه كل مكروه وأزاحت بمالها كل كدر ونصب فوصف ~~منزلها الذي بشرت به بالصفة المقابلة لفعلها وصورة حالها * - # 0283 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو ms10395 شراب ~~فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب ~~لا صخب فيه ولا نصب . ( الحديث 0283 طرفه في : 7947 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث من مراسيل الصحابة ، لأن أبا هريرة لم ~~يدرك خديجة ولا أيامها ، وعمارة ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم : ابن ~~قعقاع ، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي اسمه هرم ، وقيل : ~~عبد الله ، وقيل : غير ذلك . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن زهير بن حرب . وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن أبي بكر ، وأبي كريب وابن نمير . وأخرجه النسائي في المناقب عن ~~عمرو بن علي . # قوله : ( عن أبي هريرة ) وفي رواية مسلم : سمعت أبا هريرة . قوله : ( أتى ~~جبريل ) وعند الطبراني أن ذلك كان وهو بحراء . قوله : ( قد أتت ) وفي رواية ~~مسلم : قد أتتك ، أي : توجهت أليك ، قوله : ( فيه إدام أو طعام أو شراب ) ~~شك من الراوي ، وعند الطبراني أنه كان حيسا . قوله : ( فإذا هي أتتك ) أي : ~~وصلت إليك . قوله : ( فاقرأ عليها السلام ) أي : سلم عليها من ربها ومني . ~~فإن قلت : كيف ردت الجواب ؟ قلت : بين ذلك الطبراني في روايته ، فقالت : هو ~~السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام . وللنسائي من رواية أنس ، قال : قال ~~جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله يقرىء خديجة السلام ، يعني : ~~فأخبرها فقالت : إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول الله ~~السلام ورحمة الله وبركاته ، وفي رواية ابن السني زيادة وهي قولها : وعلى ~~من سمع السلام إلا الشيطان . فإن قلت : فلم ما قالت : وعلى الله السلام ؟ ~~كما قالت : وعلى جبريل وعليك يا رسول الله ؟ قلت : لأن الله هو السلام ، ~~وهو إسم من أسمائه فلا يرد عليه السلام كما يرد على المخلوقين ، ألا يرى أن ~~بعض الصحابة لما قالوا في التشهد : السلام على الله ؟ نهاهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك ، وقال : إن الله هو السلام ؟ فقولوا التحيات لله ، ولأن ~~السلام دعاء أيضا بالسلامة فلا يصلح أن يرد به على الله ، ففيه ms10396 دلالة على ~~صحة فهم خديجة وقوة إدراكها مثل هذا . فإن قلت : لما ردت الجواب بما ذكرنا ~~، هل كان جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، حاضرا ؟ قلت : بلى ، كان حاضرا ~~فردت عليه وردت على النبي صلى الله عليه وسلم ، مرتين ، ثم أخرجت الشيطان ~~ممن سمع لأنه لا يستحق الدعاء بذلك . # 1283 وقال إسماعيل بن خليل قال أخبرنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال اللهم هالة ~~قالت فغرت فقلت ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر ~~قد أبدلك الله خيرا منها . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة من حيث دلالته على التزويج بطريق اللزوم ~~. وقال الكرماني : المراد من الترجمة لفظ : وفضلها ، كما تقول : أعجبني زيد ~~وكرمه ، وتريد أعجبني كرم زيد . قلت : على قوله لا يوجد في الباب للجزء ~~الأول من الترجمة حديث يطابقها . # وإسماعيل بن خالد أبو عبد الله الخزار الكوفي ، روى عنه البخاري ومسلم ، ~~وقال البخاري : جاءنا نعيه سنة خمس PageV16P281 وعشرين ومائتين . قوله : ( ~~وقال إسماعيل ) صورته صورة التعليق في النسخ كلها ، لكن الحافظ المزي قال : ~~حديث استأذنت هالة . . . وذكر الحديث ، ثم قال حينئذ في فضل خديجة : عن ~~إسماعيل بن خليل ، فهذه العبارة تدل على أنه روى عنه ، فتقتضي اتصاله . ~~وأخرجه مسلم في الفضائل عن سويد بن سعيد . وأخرجه أبو عوانة عن محمد بن ~~يحيى الذهلي عن إسماعيل المذكور . # قوله : ( استأذنت هالة ) ، بالهاء وتخفيف اللام ، وهي أخت خديجة وكلتاهما ~~بنتا خويلد بن أسد ، وكانت زوج الربيع بن عبد العزى ابن عبد شمس والد أبي ~~العاص زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكرت في الصحابة ، وقد ~~هاجرت إلى المدينة لأن استيذانها كان بالمدينة . قوله : ( فعرف استئذان ~~خديجة ) ، أي : تذكر استئذانها لشبه صوتها بصوت خديجة . قوله : ( فارتاع ~~لذلك ) من الروع أي : فزع ، ولكن المراد لازمه وهو التغير ، ويروى : فارتاح ~~، بالحاء المهملة أي : اهتز ms10397 لذلك سرورا قوله : ( فقال : أللهم هالة ) ~~بالنصب تقديره : يا الله إجعلها هالة ، فتكون هالة منصوبا على المفعولية ، ~~ويجوز رفعها على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هذه هالة ، وروى المستغفري من ~~طريق حماد بن سلمة عن هشام بهذا السند . قدم ابن لخديجة يقال له هالة ، ~~فسمع النبي صلى الله عليه وسلم في قابلته كلام هالة فانتبه وقال : هالة ~~هالة ، ثم قال المستغفري : الصواب هالة أخت خديجة . قوله : ( قالت ) ، أي : ~~عائشة ( فغرت ) من الغيرة . ( فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش ؟ ) ~~أرادت به خديجة . قوله : ( حمراء الشدقين ) بالحاء المهملة والراء ، والشدق ~~بالكسر جانب الفم ، أرادت أنها عجوز كبيرة جدا قد سقطت أسنانها من الكبر ~~ولم يبق بشدها بياض من الأسنان إنما بقيت فيه حمرة اللثات . وقال القرطبي : ~~قيل : معنى حمراء الشدقين بيضاء الشدقين ، والعرب تطلق الأحمر على الأبيض ~~كراهة لاسم البياض لكونه يشبه البرص ، وفيه نظر لا يخفى ، وحكى ابن التين ~~أنه روي بالجيم والزاي ولم يذكر له معنى ، وهو تصحيف ، قاله بعضهم . وقال ~~صاحب ( التوضيح ) : روى كلاهما ولم يذكر المعنى أيضا . قوله : ( خيرا منها ~~) ، أي : من خديجة ، وقال ابن التين : في سكوت النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~على هذه المقالة دليل على أفضلية عائشة على خديجة ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~إلا أن يكون المراد بالخيرية هنا حسن الصورة وصغر السن ، وقال الطبري وغيره ~~: الغيرة تسامح للنساء ما يقع منهن ولا عقوبة عليهن في تلك الحالة لما جبلن ~~عليها ، ولهذا لم يزجر ، صلى الله عليه وسلم ، عائشة عن ذلك . قلت : فعلى ~~هذا سكوته صلى الله عليه وسلم على المقالة المذكورة لا يدل على أفضلية ~~عائشة على خديجة ، على أنه جاءت رواية بالرد لهذه المقالة ، وهي ما رواه ~~أحمد والطبراني من رواة ابن أبي نجيح عن عائشة ، أنها قالت : قد أبدلك الله ~~بكبيرة السن حديثة السن ، فغضب حتى قلت : والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد ~~هذا إلا بخير . # 12 # | 2 ( باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه ) 2 ms10398 # أي : هذا باب فيه ذكر جرير بن عبد الله بن جابر ، وهو الشليل ، بفتح ~~الشين المعجمة وبلامين بينهما ياء آخر الحروف : ابن مالك بن نصر بن ثعلبة ~~بن جشم بن عوف البجلي ، نسبة إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة أم ولد ~~أنمار بن أراش أحد أجداد جرير ، وكنيته أبو عمرو ، نزل الكوفة ثم نزل ~~قرقيسيا وبها مات سنة إحدى وخمسين ، وكان سيدا مطاعا مليحا طوالا بديع ~~الجمال صحيح الإسلام كبير القد ، قال صلى الله عليه وسلم : على وجهه مسحة ~~ملك . وعن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : إنه يوسف هذه الأمة ، ولما دخل ~~على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أكرمه وبسط له رداءه ، وقال : إذا ~~أتاكم كريم قوم فأكرموه . رواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث قيس عنه ، ~~وقال أبو عمر : كان إسلامه في العام الذي توفي فيه رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، قال جرير : أسلمت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين ~~يوما ، وفيه نظر ، لأنه ثبت في ( الصحيح ) : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال له : استنصت الناس في حجة الوداع وذلك قبل موته بأكثر من ثمانين يوما ، ~~قيل : الصحيح أن إسلامه كان في سنة الوفود سنة تسع أو سنة عشر . # 2283 حدثنا إسحاق الواسطي قال حدثنا خالد عن بيان عن قيس قال سمعته يقول ~~قال جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه ما حجبني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك . ( انظر الحديث 5303 وطرفه ) . # PageV16P282 # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر جرير وإكرام النبي صلى الله عليه وسلم ~~، إياه ، وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي ابن بشر وهو من أفراد البخاري ، ~~وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي من الصالحين ، وبيان ، ~~بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف : ابن بشر ، بالباء الموحدة ~~المكسورة : الأحمسي المعلم ، وقيس هو ابن أبي حازم ، بالحاء المهملة والزاي ~~، والحديث مضى في الجهاد في : باب من لا يثبت على الخيل ، بأتم ms10399 منه . # 3283 وعن قيس عن جرير بن عبد الله قال كان في الجاهلية بيت يقال له ذو ~~الخلصة وكان يقال له الكعبة اليمانية أو الكعبة الشامية فقال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل أنت مريحي من ذي الخلصة قال فنفرت إليه في خمسين ~~ومائة فارس من أحمس قال فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيناه فأخبرناه ~~فدعا لنا ولأحمس . . # فيه أيضا ذكر جرير وخبره ، وفيه المطابقة وفيه إكرام النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، له حيث دعا له ولأحمس ، وهو بالمهملتين اسم قبيلة ، وهو أحمس بن غوث ~~، وغوث هذا ابن بجيلة بنت مصعب المذكور آنفا . # قوله : ( وعن قيس ) ، هو موصول بالإسناد المذكور ، وهو قيس بن أبي حازم . # والحديث مضى بأتم منه في الجهاد في : باب البشارة في الفتوح ، ومضى ~~الكلام فيه هناك ، ولكن نتكلم ببعض شيء لطول العهد من هناك فنقول . # قوله : ( بيت ) وكان لخثعم وكان باليمن وكان فيه صنم يدعى بالخلصة ، ~~بالخاء المعجمة المفتوحة وباللام المفتوحة ، وحكى سكونها ، واليمانية ~~بتخفيف الياء على الأصح . وقال النووي : فيه إشكال ، إذ كانوا يسمونها ~~بالكعبة اليمانية فقط ، وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة المكرمة التي بمكة ~~، شرفها الله تعالى ، وفرقوا بينهما بالوصف للتمييز ، فلا بد من تأويل ~~اللفظ بأن يقال : كان يقال لها الكعبة اليمانية ، والتي بمكة الكعبة ~~الشامية ، وقد يروى بدون : الواو ، فمعناه : كان يقال هذان اللفظان أحدهما ~~لموضع والآخر لآخر ، وقال القاضي : ذكر الشامية غلط من الرواة والصواب حذفه ~~، وقال الكرماني : الضمير في : له ، راجع إلى البيت ، والمراد به : بيت ~~للصنم ، كان يقال لبيت الصنم : الكعبة اليمانية ، والكعبة الشامية فلا غلط ~~ولا حاجة إلى التأويل بالعدول عن الظاهر . قوله : ( مريحي ) من الإراحة ، ~~بالراء المهملة . # 22 # | 2 ( باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر حذيفة بن اليمان ، واليمان لقب واسمه : حسيل ، وقيل ~~: حسل ، وإنما قيل له اليمان لأنه حالف اليمانية ، وحسل بن جابر بن أسد بن ~~عمرو بن مالك أبو عبد الله العبسي حليف ms10400 بني الأشهل صاحب سر رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، له ولأبيه صحبة ، قتل أبوه يوم أحد وكان حذيفة أميرا على ~~المدائن ، استعمله عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ومات بعد قتل ~~عثمان بأربعين يوما ، سكن الكوفة . وقال الذهبي : مات بدمشق ، وقد ذكره ~~البخاري فيما مضى في مناقب عمار وحذيفة ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( ~~العبسي ) ، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالسين المهملة : نسبة ~~إلى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان . # 4283 حدثني إسماعيل بن خليل قال أخبرنا سلمة بن رجاء عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما كان يوم أحد هزم المشركون ~~هزيمة بينة فصاح إبليس أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم على أخراهم ~~فاجتلدت أخراهم فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه فنادى أي عباد الله أبي أبي فقالت ~~فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة غفر الله لكم قال أبي فوالله ما ~~زالت في حذيفة منها بقية خير حتى لقي الله عز وجل . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن خليل عن قريب مضى ، وسلمة بن رجاء ، ~~بفتح اللام : أبو عبد الرحمن الكوفي ، والحديث PageV16P283 من أفراده . # قوله : ( هزم ) على صيغة المجهول . قوله : ( بينة ) أي : ظاهرة . قوله : ~~( أخراكم ) أي : اقتلوا اخراكم أو انصروا أخراكم ، قال ذلك إبليس تغليطا ~~وتلبيسا ، والخطاب للمسلمين أو للمشركين . ( فاجتلدت ) يقال : تجالد القوم ~~بالسيوف ، وكذلك : اجتلدوا . قوله : ( أبي أبي ) بالتكرار ، يعني : هذا أبي ~~، يحذر المسلمين عن قتله ولم يسمعوه فقتلوه يظنونه من المشركين ولا يدرون ، ~~فتصدق حذيفة بديته على من أصابه . قوله : ( فقالت ) أي : عائشة . قوله : ( ~~ما احتجزوا ) أي : ما انفصلوا من القتال وما امتنع بعضهم من بعض ( حتى ~~قتلوه ) أي : أبا حذيفة قوله : ( قال ) ، أي : هشام بن عروة ، ( قال : أبي ~~) أي : عروة ، وفصل هذا من حديث عائشة فصار مرسلا . قوله : ( منها ) أي : ~~من هذه الكلمة أي بسببها وهي قول حذيفة : غفر الله لكم . قوله : ( بقية خير ~~حتى لقي الله عز وجل ) ، يؤخذ منه أن فعل الخير تعود ms10401 بركته على صاحبه في ~~طول حياته ، وهذا الباب والذي قبله وقعا في بعض النسخ قبل : باب تزويج ~~النبي صلى الله عليه وسلم خديجة ، رضي الله تعالى عنها . # 32 # | 2 ( باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة رضي الله تعالى عنها ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر هند يجوز فيه الصرف ومنعه بنت عتبة ، بضم العين ~~وسكون التاء المثناة من فوق : ابن ربيعة ابن عبد شمس وهي والدة معاوية بن ~~أبي سفيان قتل أبوها ببدر كما سيأتي وشهدت هي مع زوجها أبي سفيان أحدا ~~وحرضت على قتل حمزة ، رضي الله تعالى عنه ، عم النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكونه قتل عمها شيبة ، فقتله وحشي بن حرب ، ثم أسلمت هند يوم الفتح وكانت ~~من عقلاء النساء وكانت قبل أبي سفيان عند الفاكه بن المغيرة المخزومي ، ثم ~~طلقها في قصة جرت ، ثم تزوجها أبو سفيان فأنجبت عنده ، وماتت في خلافة عمر ~~، رضي الله تعالى عنه . # 5283 وقال عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري حدثني عروة أن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت جاءت هند بنت عتبة قالت يا رسول الله ما ~~كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك ثم ما أصبح ~~اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزو من أهل خبائك قالت وأيضا ~~والذي نفسي بيده قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن ~~أطعم من الذي له عيالنا قال لا أراه إلا بالمعروف . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه ذكر هند ، وعبدان لقب عبد الله بن عثمان ~~المروزي ، وقد مر غير مرة ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن محمد بن مقاتل وفي الأيمان ~~والنذور عن يحيى بن بكير ، وأخرجه هنا معلقا وكلام أبي نعيم في ( المستخرج ~~) يقتضي أن البخاري أخرجه موصولا ووصله البيهقي عن عبدان . # قوله : ( خباء ) ، هي الخيمة التي من الوبر أو الصوف على عمودين أو ثلاثة ~~. وقال ms10402 الكرماني : يحتمل أن تريد به نفسه صلى الله عليه وسلم فكنت عنه بذلك ~~إجلالا له ، وأهل بيته ، والخباء يعبر به عن مسكن الرجل وداره . قوله : ( ~~قالت : وأيضا والذي نفسي بيده ) ، هذا جواب لهند بتصديق ما ذكرته يعني : ~~وأنا أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك ، وقيل : معناه وأيضا ستزيدين في ذلك ~~ويتمكن الإيمان في قلبك فيزيد حبك لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ويقوى ~~رجوعك عن غضبه ، وهذا المعنى أولى وأوجه من الأول ، بيان ذلك من جهة طرف ~~الحب والبغض ، فقد كان في المشركين من هو أشد أذى للنبي صلى الله عليه وسلم ~~من هند وأهلها ، وكان في المسلمين بعد أن أسلمت من هو أحب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم منها ومن أهلها ، فلا يمكن حمل الخبر على ظاهره فيفسر بما ~~ذكرناه أولا . قوله : ( قالت : يا رسول الله ! ) أي : قالت هند : يا رسول ~~الله ( إن أبا سفيان ) تعني زوجها والد معاوية . ( رجل مسيك ) بكسر الميم ~~وتشديد السين المهملة ، وهي صيغة مبالغة أي : بخيل جدا شحيح . قوله : ( هل ~~علي ؟ ) ، بتشديد الياء استفهام على سبيل الاستعلام ، أي : هل علي حرج أو ~~إثم ( أن أطعم ) أي : بأن أطعم من الإطعام ؟ قوله : ( من الذي له ) أي : من ~~المال الذي لأبي سفيان قوله : ( عيالنا ) بالنصب لأنه مفعول : أطعم ، بضم ~~الهمزة . قوله : ( قال : لا ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا أرى ~~ذلك ، أي : الإطعام . ( إلا بالمعروف ) أي : بقدر الحاجة PageV16P284 ~~والضرورة دون الزيادة عليها . # وفيه : وجوب النفقة للأولاد الصغار الفقراء ، ومنهم من احتج به على جواز ~~الحكم للغائب ، ورد ذلك بأن هذا كان إفتاء لا حكما . # 42 # | 2 ( باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حديث زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن ~~عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر العدوي ، وهو ~~والد سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة ، وابن عم عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى ms10403 عنه ، لأن عمر هو ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى وعمرو الذي هو ~~والد زيد أخو خطاب والد عمر بن الخطاب ، فيكون زيد هذا ابن عم عمر بن ~~الخطاب ، وكان زيد هذا ممن طلب التوحيد ، وخلع الأوثان وجانب الشرك ولكنه ~~مات قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال سعيد بن المسيب : مات وقريش ~~تبني الكعبة قبل نزول الوحي على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بخمس ~~سنين ، وعن زكريا السعدي : أنه لما مات دفن بأصل حراء ، وعند ابن إسحاق : ~~أنه لما توسط بلاد لحم عدوا عليه فقتلوه ، وعند الزبير : بلغنا أن زيدا كان ~~بالشام فلما بلغه خروج سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أقبل يريده ~~فقتله أهل ميفعة . وقال البكري ، وهي قرية من أرض البلقاء بالشام ، ويقال : ~~كان زيد سكن حراء وكان يدخل مكة سرا ثم سار إلى الشام يسأل عن الدين فسمته ~~النصارى فمات . فإن قلت : ما حكمه من جهة الدين ؟ قلت : ذكره الذهبي في ( ~~تجريد الصحابة ) وقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يبعث أمة وحده ، ~~وعن جابر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : سئل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، عن زيد بن عمرو بن نفيل أنه كان يستقبل القبلة في الجاهلية ، ويقول : إل ~~هي إل ه إبراهيم وديني دين إبراهيم ويسجد ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم : يحشر ذاك أمه وحده بيني وبين عيسى ابن مريم ، عليهما السلام ، رواه ~~ابن أبي شيبة ، وروى محمد بن سعد من حديث عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن ~~كعب ، قال : قال لي زيد بن عمرو : إني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم ~~وإسماعيل ، وما كانا يعبدان ، وإن كانا يصليان إلى هذه القبلة وأنا أنتظر ~~نبيا من بني إسماعيل يبعث ، ولا أراني أدركه وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه ~~نبي ، وإن طالت بك حياة فأقرئه مني السلام . قال عامر فلما أسلمت أعلمت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بخبره ، قال : فرد عليه السلام ، وترحم عليه ، ~~وقال : لقد رأيته في ms10404 الجنة يسحب ذيولا ، وروى البزار والطبراني من حديث ~~سعيد بن زيد ، وفيه قال : سألت أنا وعمر ، رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~عن زيد ، فقال : غفر الله له ، ورحمه . فإنه مات على دين إبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام . وقال الباغندي عن أبي سعيد الأشج عن أبي معاوية عن هشام ~~عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : قال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم : ( دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين ) ، وقال ابن ~~كثير : وهذا إسناد جيد وليس في شيء من الكتب . فإن قلت : لم ذكر البخاري ~~هذا الباب في كتابه ؟ قلت : أشار به إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه ~~قبل أن يبعث ، وذكر في شأنه ما ذكره حتى إن الذهبي وغيره ذكروه في الصحابة ~~، وقال صاحب ( التوضيح ) ميل البخاري إليه ، قلت : فلذلك ذكره بين ذكر ~~الصحابة . # 6283 حدثني محمد بن أبي بكر حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موساى حدثنا سالم ~~بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة فأبى أن يأكل منها ~~ثم قال زيد إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم ~~الله عليه وأن زيد بن عمر و كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول الشاة خلقها ~~الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير ~~اسم الله إنكارا لذلك وإعظاما له . ( الحديث 6283 طرفه في : 9945 ) . # PageV16P285 # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه حديث زيد المذكور . ومحمد بن أبي بكر بن ~~علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي البصري ، يروي عن فضيل ~~بن سليمان النميري البصري ، يروي عن موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ~~المديني عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه ms10405 عبد الله . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن معلى بن أسد . وأخرجه النسائي ~~في المناقب عن أحمد بن سليمان . # قوله : ( يلدح ) بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الدال المهملة وفي ~~آخره حاء مهملة ، قال البكري : هو موضع في ديار بني فزارة ، وهو واد في ~~طريق التنعيم إلى مكة . قوله : ( فقدمت ) على صيغة المجهول : قوله : ( سفرة ~~) قال ابن الأثير : السفرة طعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير ~~فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به ، كما سميت المزادة راوية ، وغير ذلك من ~~الأسماء المنقولة . قوله : ( فأبى ) أي : أبى زيد ، أي : امتنع أن يأكل ~~منها . وقال ابن بطال : كانت السفرة لقريش فقدموها للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فأبى أن يأكل منها ، فقدمها النبي صلى الله عليه وسلم ، لزيد بن ~~عمرو فأبى أن يأكل منها . وقال مخاطبا لقريش الذين قدموها أولا : إنا لا ~~نأكل كل ما ذبح على أنصابكم . انتهى . والأنصاب جمع النصب ، قال الكرماني : ~~وهو ما نصب فعبد من دون الله ، عز وجل . قلت : هي أحجار كانت حول الكعبة ~~يذبحون عليها للأصنام . وقال الكرماني : هل أكل رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم منها ؟ قلت : جعله في سفرة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لا يدل على ~~أنه كان يأكله ، وكم شيء يوضع في سفرة المسافر مما لا يأكله هو بل يأكل من ~~معه ، وإنما لم ينه الرسول صلى الله عليه وسلم من معه عن أكله لأنه لم يوح ~~إليه إذ ذاك ولم يؤمر بتبليغ شيء تحريما وتحليلا حينئذ . انتهى . قلت : لو ~~اطلع الكرماني على كلام القوم لما احتاج إلى هذا السؤال ، والجواب ، وقد ~~ذكرنا الآن عن ابن بطال ما يغني عن ذلك . وقوله أيضا : في سفرة رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، غير صحيح ، لأن السفرة كانت لقريش كما مر الآن ، وقال ~~السهيلي : إن قلت : كيف وفق زيد إلى ترك أكل ذلك وسيدنا أولى بالفضيلة في ~~الجاهلية لما ثبت من عصمته ؟ قلت : عنه جوابان : أحدهما : أنه ليس في ~~الحديث أنه ms10406 صلى الله عليه وسلم أكل منها ، وإنما فيه : أن زيدا لما قدمت ~~إليه أبى . ثانيهما : أن زيدا إنما فعل ذلك برأي رآه لا بشرع متقدم ، وإنما ~~تقدم شرع إبراهيم ، عليه السلام ، بتحريم الميتة لا بتحريم ما ذبح لغير ~~الله ، وإنما نزل تحريم ذلك في الإسلام . وقال الخطابي : امتناع زيد من أكل ~~ما في السفرة إنما هو من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيهما مما ذبح على ~~الأنصاب ، وقد كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أيضا لا يأكل من ذبائحهم ~~التي كانوا يذبحونها لأصنامهم ، فأما ذبائحهم لمأكلهم فلم نجد في الحديث ~~أنه كان يتنزه عنها ، وقد كان بين ظهرانيهم مقيما ، ولم يذكر أنه كان يتميز ~~عنهم إلا في أكل الميتة ، لأن قريشا كانوا يتنزهون أيضا في الجاهلية عن ~~الميتة مع أنه أباح الله لنا طعام أهل الكتاب والنصارى يذبحون ويشركون في ~~ذلك الله تعالى . قوله : ( وإن كان زيد بن عمرو ) هو موصول بالإسناد ~~المذكور قوله : ( كان يعيب ) بفتح الياء . قوله : ( إنكارا ) ، نصب على ~~التعليل ( وإعظاما ) عطف عليه . # 7283 قال موساى حدثني سالم بن عبد الله ولا أعلمه إلا يحدث به عن ابن عمر ~~أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالما من ~~اليهود فسأله عن دينهم فقال إني لعلي أن أدين دينكم فأخبرني فقال لا تكون ~~على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله قال زيد ما أفر إلا من غضب الله ولا ~~أحمل من غضب الله شيئا أبدا وأنا أستطيعه فهل تدلني على غيره قال ما أعلمه ~~إلا أن يكون حنيفا قال زيد وما PageV16P286 الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن ~~يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله فخرج زيد فلقي عالما من النصارى فذكر ~~مثله فقال لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله قال ما أفر إلا ~~من لعنة الله ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئا أبدا وأنا أستطيع فهل ~~تدلني على غيره قال ما ms10407 أعلمه إلا أن يكون حنيفا قال وما الحنيف ؟ قال دين ~~إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله فلما رأى زيد قولهم ~~في إبراهيم عليه السلام خرج فلما برز رفع يديه فقال اللهم إني أشهدك أني ~~على دين إبراهيم . # موسى هو ابن عقبة المذكور الذي روى عن سالم ، وظاهره التعليق ، ولهذا قال ~~الإسماعيلي : ما أدري هذه القصة الثانية من رواية الفضيل عن موسى أم لا . ~~وقيل : هو موصول بالإسناد المذكور وفيه نظر لا يخفى . # قوله : ( ويتبعه ) بالتشديد من الاتباع ، ويروى عن الكشميهني : يبتغيه من ~~الابتغاء بالغين المعجمة ، وهو الطلب . قوله : ( لعلي ) كلمة : لعل ، ~~للترجي تنصب الإسم وترفع الخبر واسمها هنا : ياء المتكلم وخبرها . قوله : ( ~~أن أدين ) قوله : ( فأخبرني ) أي : عن حال دينكم وكيفيته . قوله : ( من غضب ~~الله ) المراد من غضب الله هو إيصال العذاب . قوله : ( فذكر مثله ) أي : ~~مثل ما ذكر لعالم اليهود ، قوله : ( من لعنة الله ) المراد من اللعنة إبعاد ~~الله عبده من رحمته وطرده عن بابه ، لأن اللعنة في اللغة الطرد ، وإنما خص ~~الغضب باليهود واللعنة بالنصارى لأن الغضب أردى من اللعنة ، فكان اليهود ~~أحق به لأنهم أشد عداوة لأهل الحق . قوله : ( وأنا أستطيع ) أي : والحال أن ~~لي قدرة على عدم حمل ذلك . قوله : ( فلما برز ) ، أي : لما ظهر خارجا عن ~~أرضهم . قوله : ( إني أشهدك ) بكسر الهمزة . قوله : ( أني على دين إبراهيم ~~، عليه السلام ) بفتح الهمزة . وفي حديث سعد بن زيد : فانطلق زيد وهو يقول ~~: لبيك حقا حقا ، تعبدا ورقا ، ثم يخر فيسجد لله عز وجل . # 8283 وقال الليث كتب إلي هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنهما قالت رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة ~~يقول يا معاشر قريش والله ما منكم على دين إبراهيم غيري وكان يحيى الموؤدة ~~يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته لا تقتلها أنا أكفيكها مؤنتها فيأخذها ~~فإذا ترعرعت قال لأبيها إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤونتها . # أي : قال ms10408 الليث بن سعد : كتب إلي هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير ، ~~وهذا تعليق وصله أبو بكر بن أبي داود عن عيسى بن حماد المعروف بزغبة عن ~~الليث . . . إلى آخره . # وأخرجه النسائي في المناقب عن الحسين بن منصور بن جعفر عن أبي أسامة عن ~~هشام بن عروة . # قوله : ( ما منكم على دين إبراهيم عليه السلام غيري ) وفي رواية أبي ~~أسامة كان يقول : إل هي إل ه إبراهيم وديني دين إبراهيم ، ورواية ابن أبي ~~الزناد : وكان قد ترك عبادة الأوثان وترك أكل ما يذبح على النصب ، وفي ~~رواية ابن إسحاق : وكان يقول : أللهم لو أعلم أحب الوجود إليك لعبدتك به ، ~~ولكن لا أعلمه ثم يسجد على راحتيه . قوله : ( وكان يحيي الموؤدة ) الإحياء ~~هنا مجاز عن الإبقاء ، وهو على وزن مفعولة من الوأد وهو القتل ، كان إذا ~~ولد لأحدهم في الجاهلية بنت دفنها في التراب وهي حية ، يقال : وأدها يئدها ~~وأدا فهي موؤدة ، وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز ، وفي الحديث ~~: الوئيد في الجنة ، أي : الموؤدة ، فعيل بمعنى مفعول ، وزعم بعض العرب : ~~أنهم كانوا يفعلون ذلك غيرة على البنات ، وقول الله عز وجل هو الحق : ولا ~~تقتلوا أولادكم من إملاق أي : خشية إملاق ، أي : فقر وقلة ، وذكر النقاش في ~~تفسيره أنهم كانوا يئدون من البنات من كانت منهن زرقاء أو هرشاء أو شيماء ~~أو كشحاء تشاؤما منهم بهذه الصفات . قلت : هرشاء من التهريش وهو مقاتلة ~~الكلاب ، والشيماء من التشاؤم ، والكشحاء من الكشاحة وهو إضمار العداوة . ~~قوله : ( أنا أكفيكها مؤونتها ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر ~~: أنا أكفيك مؤنتها . قوله : ( فإذا ترعرعت ) ، براءين وعينين مهملتين ~~أولاهما مفتوحة أي : تحركت ونشأت . # 52 # | 2 ( باب بنيان الكعبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان بنيان الكعبة على يد قريش في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قبل بعثته . وذكر ابن إسحاق وغيره : إن قريشا لما بنت الكعبة ~~كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم ، خمسا وعشرين سنة ، وروى إسحاق بن ~~راهويه ms10409 من PageV16P287 طريق خالد بن عرعرة عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~في قصة بناء إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، البيت ، قال : فمر عليه الدهر ~~فانهدم ، فبنته العمالقة فمر عليه الدهر فانهدم ، فبنته جرهم فمر عليه ~~الدهر فانهدم ، فبنته قريش ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يومئذ شاب ، ~~فلما أرادوا أن يضعوا الحجر الأسود اختصموا فيه ، فقالوا : يحكم بيننا أول ~~من يخرج من هذه السكة ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ، أول من خرج منها ، ~~فحكم بينهم أن يجعلوه في ثوب ثم يرفعه من كل قبيلة رجل ، وذكر أبو داود ~~الطيالسي في الحديث : أنهم قالوا : نحكم أول من يدخل من باب بني شيبة ، ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم ، أول من دخل منه ، فأخبروه فأمر بثوب فوضع ~~الحجر في وسطه ، وأمر كل فخان يأخذ بطائفة من الثوب فرفعوه ، ثم أخذه فوضعه ~~بيده . وذكر الفاكهي : أن الذي أشار عليهم أن يحكموا أول داخل أبو أمية بن ~~المغيرة المخزومي أخو الوليد . # واختلفوا في أول من بنى الكعبة ، فقيل : أول من بناها الملائكة ليطوفوا ~~خوفا من الله حين قالوا : { أتجعل فيها من يفسد فيها } ( البقرة : 03 ) . ~~الآية ، وقيل : أول من بناها آدم ، عليه الصلاة والسلام ، ذكره ابن إسحاق ، ~~وقيل : أول من بناها شيث ، عليه الصلاة والسلام ، وكان في عهد آدم البيت ~~المعمور فرفع ، وقيل : رفع وقت الطوفان ، وقيل : كانت تسعة أذرع من عهد ~~إبراهيم ، عليه السلام ، ولم يكن لها سقف ، ولما بناها قريش قبل الإسلام ~~زادوا فيها تسعة أذرع فكانت ثمان عشرة ذراعا ، ورفعوا بابها من الأرض لا ~~يصعد إليها إلا بدرج أو سلم ، وذلك حين سرق دويك مولى بني مليح مال الكعبة ~~، وأول من عمل لها غلقان تبع ، ثم لما بناها ابن الزبير زاد فيها تسعة أذرع ~~أخرى فكانت سبعا وعشرين ذراعا ، وعلى ذلك هي إلى الآن . # 9283 حدثني محمود حدثنا عبد الرزاق قال أخبرني ابن جريج قال أخبرني عمرو ~~بن دينار سمع جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال لما بنيت ms10410 الكعبة ~~ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة فقال عباس للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة فخر إلى الأرض وطمحت ~~عيناه إلى السماء ثم أفاق فقال إزاري إزاري فشد عليه إزاره . ( انظر الحديث ~~463 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لما بنيت الكعبة ) ومن قوله : ( ينقلان ~~الحجارة ) لأن نقلها كان للبناء . ومحمود هو ابن غيلان ، بفتح الغين ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ~~المكي . # والحديث من مراسيل الصحابة مضى في كتاب الحج في : باب فضل مكة وبنيانها ، ~~فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن أبي عاصم عن ابن جريج . . . إلخ ~~نحوه . # قوله : ( لما بنيت ) ، على صيغة المجهول يعني : لما بناها قريش في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يقيك ) ، أي : يحفظك من الوقاية . ~~قوله : ( فخر ) ، فيه حذف تقديره : ففعل ما قاله عباس فخر ، أي : فسقط إلى ~~الأرض ، وفي حديث أبي الطفيل الذي تقدم في الحج : فبينما رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ينقل الحجارة معهم إذ انكشفت عورته ، فنودي : يا محمد غط ~~عورتك ، فذلك أول ما نودي فما رؤيت له عورة بعد ولا قبل . قوله : ( طمحت ~~عيناه ) أي : ارتفعت . قوله : ( إزاري إزاري ) ، هكذا هو مكرر أي : ناولوني ~~إزاري . # 0383 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار وعبيد الله ~~بن أبي يزيد قالا لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حول البيت حائط ~~كانوا يصلون حول البيت حتى كان عمر فبنى حوله حائطا قال عبيد الله جدره ~~قصير فبناه ابن الزبير . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( فبنى حوله حائطا ) الخ . وأبو النعمان ~~محمد بن الفضل السدوسي ، وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة مولى أهل ~~الكوفة المكي ، وهو عمرو بن دينار تابعيان لم يدركا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فهو من باب الإرسال PageV16P288 وقيل : منقطع . قوله : ( على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : على زمنه . قوله ms10411 : ( حتى كان عمر ) أي : ~~زمان خلافته ، وهو أيضا منقطع لأنهما لم يدركا عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~أيضا . قوله : ( جدره ) ، بفتح الجيم أي : جداره وهو مبتدأ . وقوله : ( ~~قصير ) خبره والجملة صفة لقوله : ( حائطا ) وأغرب الكرماني بقوله : جدره ، ~~بفتح الجيم بلفظ المفرد منصوبا ، وقصيرا حال أي : بنى عمر جدره قصيرا ، ~~والذي قلنا أوجه . قوله : ( فبناه ابن الزبير ) ، أي : بنى البيت عبد الله ~~بن الزبير مرتفعا طويلا ، وهذا المقدار من الحديث موصول ، وقد مضى عن قريب ~~طول البيت وكيف كان أولا . # 62 # | 2 ( باب أيام الجاهلية ) 2 # أي : هذا باب في بيان أيام الجاهلية وهي الأيام التي كانت قبل الإسلام ، ~~قال بعضهم : أي ما كان بين مولد النبي صلى الله عليه وسلم والمبعث ، وفيه ~~نظر ، وقال الكرماني : أيام الجاهلية هي مدة الفطرة التي كانت بين عيسى ~~ورسول الله ، عليهما الصلاة والسلام ، وسميت بها لكثرة جهالاتهم . قلت : ~~هذا هو الصواب . # 1383 حدثنا مسدد حدثنا يحيى قال هشام حدثني أبي عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان من ~~شاء صامه ومن شاء لا يصومه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تصومه قريش في الجاهلية ) . ويحيى قو القطان ~~وهشام هو ابن عروة بن الزبير . والحديث مضى في كتاب الصوم في : باب صيام ~~عاشوراء ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة ، ~~ومضى الكلام فيه هناك . # 2383 حدثنا مسلم حدثنا وهيب حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من الفجور في الأرض ~~وكانوا يسمون المحرم صفرا ويقولون إذا برا الدبر وعفا الأثر حلت العمرة لمن ~~اعتمر قال فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رابعة مهلين بالحج ~~وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمرة قالوا يا رسول الله أي ~~الحل قال الحل ms10412 كله . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( كانوا يرون أن العمرة ) إلى قوله : ( ~~قال : فقدم ) لأن ما ذكر فيه كله من أفعال الجاهلية ، ومسلم هو ابن إبراهيم ~~، ووهيب بالتصغير هو ابن خالد ، وابن طاووس هو عبد الله يروي عن أبيه . # والحديث مضى في كتاب الحج في : باب التمتع والإفراد ، فإنه أخرجه هناك عن ~~موسى بن إسماعيل عن وهيب الخ ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( يسمون المحرم صفرا ) أي : يجعلونه مكانه في الحرمة ، وذلك هو ~~النسيء المشهور بينهم كانوا يؤخرون ذا الحجة إلى المحرم ، والمحرم إلى صفر ~~وهلم جرا . قوله : ( الدبر ) ، بالدال المهملة وفتح الباء الموحدة وهو : ~~الجرح الذي يحصل على ظهر الإبل ، ونحوه . قوله : ( وعفا الأثر ) أي : انمحى ~~أثر الدبر . قوله : ( رابعة ) ، أي : صبح رابعة من شهر ذي الحجة أو ليلة ~~رابعة . قوله : ( مهلين ) ، حال . قوله : ( أي الحل ) ، أي : أي شيء من ~~الأشياء يحل لنا . قوله : ( الحل كله ) ، أي : يحل فيه جميع ما يحرم على ~~المحرم ، حتى الجماع . # 3383 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال كان عمر و يقول حدثنا سعيد ~~بن المسيب عن أبيه عن جده قال جاء سيل في الجاهلية فكسا ما بين الجبلين قال ~~سفيان ويقول إن هذا لحديث له شأن . # PageV16P289 # مطابقته للترجمة في قوله : ( في الجاهلية ) وعلي بن عبد الله هو المعروف ~~بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . وفي رواية ~~الإسماعيلي : حدثنا عمرو بن دينار عن سعيد بن المسيب التابعي الكبير الفقيه ~~، ومسيب هو ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي ~~المخزومي ، أبو محمد المدني ، مات سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد ~~الملك وهو ابن خمس وسبعين سنة ، وهو يروي عن أبيه المسيب ، بتشديد الياء ~~آخر الحروف المفتوحة ، وحكى كسرها ، وكان المسيب ممن بايع تحت الشجرة وكان ~~تاجرا . وقال النووي : قال الحفاظ : لم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد ، قال ~~: وفيه رد على الحاكم أبي عبد الله الحافظ فيما قال : لم يخرج ms10413 البخاري عن ~~أحد ممن لم يرو عنه # إلا راو واحد ، قال : ولعله أراد من غير الصحابة ، والمسيب هو ابن حزن ، ~~بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وفي آخره نون وكان من المهاجرين ومن أشراف ~~قريش في الجاهلية ، وقال أبو عمر : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~لحزن : ( ما اسمك ؟ ) قال : حزن ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~أنت سهل ؟ ) فقال : إسم سماني به أبي . ويروى أنه قال له : إنما السهولة ~~للحمار . قال سعيد بن المسيب : فما زالت الحزونة تعرف فينا حتى اليوم ، ~~وفيه أخرج البخاري أيضا في الأدب عن إسحاق بن نصر وعلي بن عبد الله ومحمود ~~، على ما سيجيء إن شاء الله تعالى . . # قوله ( في الجاهلية ) أي قبل الإسلام قوله ( فكساما بين الجبلين ) أي غطى ~~ما بين جبلي مكة المشرفين عليها # قوله : ( قال سفيان ) ، هو الراوي . قوله : ( ويقول ) أي : عمرو المذكور ~~. قوله : ( شأن ) أي : قصة طويلة ، وذكر موسى بن عقبة أن السيل كان يأتي من ~~فوق الردم بأعلى مكة فيخربه ، فتخوفوا أن يدخل الماء الكعبة فأرادوا تشييد ~~بنيانها ، فكان أول من طلعها وهدم منها شيئا الوليد بن المغيرة ، وذكر ~~القصة . قال الكرماني : الحكمة في أن البيت ضبط في طوفان نوح ، عليه ، ~~الصلاة والسلام من الغرق ورفع إلى السماء ، وفي ها السيل قد غرق أنه لعله ~~كان ذلك عذابا وهذا لم يكن عذابا . انتهى . قلت : هذا تصرف عجيب ، لأنه لما ~~جاء الطوفان كان البيت المعمور موضع البيت ، ولما أهبط الله آدم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، إلى الأرض أتي إليه من الهند ، وقيل : لما آل الأمر إلى ~~شيث بنى الكعبة ، وذكر ابن هشام : أن الماء لم يعله حين الطوفان ولكنه قام ~~حوله وبقي في الهواء إلى السماء ، وأن نوحا ، عليه الصلاة والسلام ، طاف به ~~هو ومن معه في السفينة ، ثم بناها إبراهيم وإسماعيل ، عليهما السلام . # 4383 حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن بيان أبي بشر عن قيس بن أبي ~~حازم قال دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها ms10414 زينب فرآها لا تكلم فقال ~~ما لها لا تكلم قالوا حجت مصمتة قال لها تكلمي فإن هذا لا يحل هاذا من عمل ~~الجاهلية فتكلمت فقالت من أنت قال امرء من المهاجرين قالت أي المهاجرين قال ~~من قريش قالت من أي قريش أنت قال إنك لسؤول أنا أبو بكر قالت ما بقاؤنا على ~~هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية قال بقاؤكم عليه ما ~~استقامت بكم أئمتكم قالت وما لأئمة قال أما كان لقومك رؤس وأشراف يأمرونهم ~~فيطيعونهم قالت بلى قال فهم أولئك على الناس . # مطابقته للترجمة في قوله : ( هذا من عمل الجاهلية ) . وأبو النعمان محمد ~~بن الفضل السدوسي ، وأبو عوانة ، بفتح العين المهملة : الوضاح بن عبد الله ~~اليشكري ، وبيان ، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف : ابن بشر ~~المكنى بأبي بشر الأحمسي المعلم الكوفي ، وابن أبي حازم ، بالحاء المهملة ~~وبالزاي : اسمه عوف ، قدم إلى المدينة طالبا النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~بعدما قبض ، وقد مر غير مرة . # قوله : ( دخل أبو بكر ) يعني الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، قوله : ( من ~~أحمس ) بالمهملتين وفتح الميم ، وهي قبيلة من بجيلة ورد على ابن التين في ~~قوله : امرأة من الحمس ، وهم من قريش . قوله : ( يقال لها زينب ) هي بنت ~~المهاجر ، روى حديثها محمد بن سعد في ( الطبقات ) من طريق عبد الله بن جابر ~~الأحمسي عن عمته زينب بنت المهاجر ، قالت : خرجت حاجة . . . فذكر هذا ~~PageV16P290 الحديث وذكر ابن منده في ( تاريخ النساء ) له : أن زينب بنت ~~جابر أدركت النبي صلى الله عليه وسلم ، وروت عن أبي بكر ، وروى عنها عبد ~~الله بن جابر وهي عمته ، قال : وقيل : هي بنت المهاجر بن جابر ، وذكر ~~الدارقطني في العلل أن في رواية شريك وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد في حديث ~~الباب : أنها زينب بنت عوف ، قال : وذكر ابن عيينة عن إسماعيل أنها جدة ~~إبراهيم بن المهاجر ، قيل : الجمع بين هذه الأقوال ممكن بأن من قال : بنت ~~المهاجر ، نسبها إلى أبيها ، وبنت جابر نسبها إلى جدها ms10415 الأدنى ، أو : بنت ~~عوف نسبها إلى جدها الأعلى . قوله : ( مصمتة ) بلفظ اسم الفاعل بمعنى : ~~صامتة ، يعني : ساكتة يقال : أصمت إصماتا وصمت صموتا وصمتا وصماتا ، والاسم ~~: الصمت بالضم ، قوله : ( فإن هذا ) أي : ترك الكلام ( لا يحل ) قوله : ( ~~هذا ) أي : الصمات من عمل الجاهلية ، وقد احتج بهذا على أن من حلف لا يتكلم ~~استحب له أن يتكلم ، ولا كفارة عليه ، لأن أبا بكر لم يأمرها بالكفارة . ~~وقال ابن قدامة في ( المغني ) : ليس من شريعة الإسلام صمت الكلام ، وظاهر ~~الأخبار تحريمه . واحتج بحديث أبي بكر وبحديث علي ، رضي الله تعالى عنه . ~~يرفعه : لا يتم بعد احتلام ولا يصمت يوم إلى الليل ، أخرجه أبو داود ، وقال ~~: فإن نذر ذلك لم يلزمه الوفاء ، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ، ولا ~~نعلم فيه خلافا . فإن قلت : روى الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~: من صمت نجا . وأخرج ابن أبي الدنيا مرسلا برجال ثقاة : أيسر العبادة ~~الصمت . قلت : الصمت المباح المرغوب فيه ترك الكلام الباطل ، وكذا المباح ~~الذي يجر إلى شيء من ذلك ، والصمت المنهي عنه ترك الكلام عن الحق لمن ~~يستطيعه ، وكذا المباح الذي يستوي طرفاه . قوله : ( إنك ) بكسر الكاف لأنه ~~خطاب لزينب المذكورة . قوله : ( لسؤول ) أي : كثيرة السؤال ، وصيغة فعول ~~يستوي فيها المذكر والمؤنث ، واللام فيه للتأكيد . قوله : ( الأمر الصالح ) ~~أي : دين الإسلام ، وما اشتمل عليه من العدل واجتماع الكلمة ونصر المظلوم ~~ووضع كل شيء في محله . قوله : ( بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم ) وقت ~~البقاء بالاستقامة إذ هم باستقامتهم تقام الحدود وتؤخذ الحقوق ويوضع كل شيء ~~في موضعه ، وفي رواية الكشميهني : ما اسقامت لكم ، وقال المغيرة : كنا في ~~بلاء شديد نعبد الشجر والحجر ونمص الجلد والنوى ، فبعث إلينا رب السموات ~~رسولا منا ، فأمرنا بعبادة الله وحده وترك ما يعبد أباؤنا ، وذكر الحديث ~~وما كانوا عليه على عهد أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، من الأمر واجتماع ~~الكلمة ، وأن لا يظلم أحد أحدا . # 5383 حدثني فروة بن أبي المغراء أخبرنا علي بن مسهر ms10416 عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب وكان لها حفأ ~~في المسجد قالت فكانت تأتينا فتحدث عندنا فإذا فرغت من حديثها قالت : # % ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا % % ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني % # فلما أكثرت قالت لها عائشة وما يوم الوشاح قالت خرجت جويرية لبعض أهلي ~~وعليها وشاح من أدم فسقط منها فانحطت عليه الحديا وهي تحسبه لحما فأخذت ~~فاتهموني به فعذبوني حتى بلغ من أمري أنهم طلبوا في قبلي فبينما هم حولي ~~وأنا في كربي إذ أقبلت الحديا حتى وازت برؤوسنا ثم ألقته فأخذوه فقلت لهم ~~هذا الذي اتهمتموني به وأنا منه بريئة . ( انظر الحديث 934 ) . # مطابقته للترجمة من حيث ما كان عليه أهل الجاهلية من الجفاء في الفعل ~~والقول ، ألا ترى أن الذين أتهموا هذه المرأة السوداء كيف جفوها وعذبوها ~~وبالغوا فيه حتى فتشوا في قبلها ؟ قوله : ( وفروة ) ، بفتح الفاء وسكون ~~الراء ابن أبي المغراء ، بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد : ~~أبو القاسم الكندي الكوفي من أفراد البخاري . # والحديث مضى في أبواب المساجد في : باب نوم المرأة في المسجد ، فإنه ~~أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام . . . إلخ ، بأتم منه ~~، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( حفش ) PageV16P291 بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وفي آخرة شين ~~معجمة : وهو البيت الضيق الصغير . قوله : ( والوشاح ) بكسر الواو . ويقال ~~له : إشاح أيضا . وهو شيء ينسج عريضا من أديم وربما رصع بالجوهر والخرز ~~وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها . قوله : ( من تعاجيب ربنا ) ويروى : من ~~تباريح ربنا ، والتعاجيب العجائب لا واحد لها من لفظها ، والتباريح جمع ~~تبريح وهو المشقة والشدة . قوله : ( ألا أنه ) ويروى : على أنه قوله : ( من ~~بلدة الكفر ) ، قوله : ويروي من دارة الكفر ( الحديا ) ، مصغر الحدأة على ~~وزن العنبة ، قوله : ( وازت ) أي : حاذت . # 6383 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms10417 ألا من كان حالفا ~~فلا يحلف إلا بالله فكانت قريش تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا بآبائكم . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ، فإن فيه النهي عن الحلف بالآباء لأنه من ~~أفعال الجاهلية . والحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن يحيى بن يحيى ~~ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر . وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر . # وكلمة ( ألا ) للتنبيه فتدل على تحقق ما قبلها . قوله : ( من كان حالفا ) ~~يعني : من أراد أن يحلف لتأكيد فعل أو قول فلا يحلف إلا بالله ، لأن الحلف ~~يقتضي تعظيم المحلوف به ، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهى به ~~غيره ، وقد جاء عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : لأن أحلف بالله تعالى ~~مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبر . ويكره الحلف بغير أسماء الله ~~تعالى وصفاته وسواء في ذلك : النبي صلى الله عليه وسلم والكعبة والملائكة ~~والأمانة والروح ، وغير ذلك ، ومن أشدها كراهة الحلف بالأمانة . فإن قلت : ~~قد أقسم الله تعالى بمخلوقاته ، كقوله : { والصافات } { والذاريات } { ~~والعاديات } ؟ قلت : إن الله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على ~~شرفها . قوله : ( فكانت قريش تحلف بآبائها ) بأن يقول واحد منهم عند إرادة ~~الحلف ، وأبي أفعل هذا ، أو : وأبي لا أفعل ، أو يقول : وحق أبي ، أو تربة ~~أبي ونحو ذلك ، فنهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال : لا ~~تحلفوا بآبائكم لأن هذا من أيمان الجاهلية ، وفي رواية مسلم : ( إن الله ~~ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) وفي ~~رواية : لا تحلفوا بالطواغيت ولا بآبائكم . قال النووي : فإن قيل : هذا ~~الحديث مخالف لقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( أفلح وأبيه إن صدق ) فجوابه : ~~إن هذه كلمة تجري على اللسان لا يقصد بها اليمين ، وقال غيره : بل هي من ~~جملة ما يزاد في الكلام لمجرد التقرير والتأكيد ، ولا يراد بها القسم كما ~~تزاد صيغة النداء لمجرد الاختصاص دون القصد إلى النداء . # 7383 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال ms10418 أخبرني عمر و أن عبد ~~الرحمان ابن القاسم حدثه أن القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة ولا يقوم لها ~~ويخبر عن عائشة قالت كان أهل الجاهلية يقومون لها يقولون إذا رأوها كنت في ~~أهلك ما أنت مرتين . # مطابقته للترجمة في لفظ : ( أهل الجاهلية ) . ويحيى بن سليمان أبو سعيد ~~الجعفي سكن مصر ، قال المنذري : قدم مصر وحدث بها وتوفي بها سنة ثمان ، ~~ويقال : سبع وثلاثين ومائتين ، وهو من أفراده ، وابن وهب هو عبد الله بن ~~وهب المصري ، وعمرو هو ابن الحارث المصري ، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد ~~بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( كان يمشي بين يدي الجنازة ) ، وفيه خلاف ، فعند الشافعية المشي ~~أمام الجنازة أفضل ، وعند الحنفية وراءها أفضل ، لأنها متبوعة ، وبه قال في ~~رواية ، وعنه : الأفضل أن تكون المشاة أمامها والركبان خلفها ، وبه قال ~~أحمد . قوله : ( ولا يقوم لها ) ، أي : ولا يقوم القاسم أي للجنازة ، ويخبر ~~عن أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أنها قالت : كان أي أهل ~~الجاهلية يقومون لها إذا رأوا الجنازة ، والظاهر أن أمر الشارع بالقيام لها ~~لم يبلغ عائشة ، فرأت أن ذلك من أفعال أهل الجاهلية ، ولكن الشارع فعله ، ~~واختلف في نسخه ، فقالت الشافعية ومالك : هو منسوخ بجلوسه ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والمختار أنه باق ، وبه قال ابن الماجشون ، قال PageV16P292 هو على ~~التوسعة ، والقيام فيه أجر وحكمة باق ، وقال أبو حنيفة : إذا تقدمها لم ~~يجلس حتى تحضر ويصلي عليها . قوله : ( كنت في أهلك ما أنت مرتين ) كلمة : ~~ما ، موصولة وبعض صلته محذوف أي : الذي أنت فيه كنت في الحياة مثله إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر ، وذلك فيما كانوا يدعون من أن روح الإنسان تصير طائرا ~~مثله ، وهو المشهور عندهم بالصدي والهام ، ويجوز أن تكون كلمة : ما ، ~~استفهامية أي : كنت في أهلك شريفا مثلا ، فأي شيء أنت الآن ؟ ويجوز أن يكون ~~: ما ، نافية ، ولفظ : مرتين من تتمة المقول ، أي : كنت مرة في القوم ولست ~~بكائن فيهم مرة أخرى ، كما هو ms10419 معتقد الكفار ، حيث قالوا : { ما هي إلا ~~حياتنا الدنيا } ( الجاثية : 42 ) . # 8383 حدثني عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن ~~عمرو ابن ميمون قال قال عمر رضي الله تعالى عنه إن المشركين كانوا لا ~~يفيضون من جمع حتى تشرق الشمس على ثبير فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأفاض قبل أن تطلع الشمس . ( انظر الحديث 4861 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إن المشركين لا يفيضون من جمع حتى تشرق ~~الشمس ) . وعمرو بن عباس ، بتشديد الباء الموحدة : أبو عثمان البصري ، وهو ~~من أفراده ، و عبد الرحمن هو ابن مهدي بن حسان العنبري البصري ، و سفيان هو ~~الثوري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، وعمرو بن ميمون ~~الأودي أبو عبد الله الكوفي ، أدرك الجاهلية وكان بالشام ثم سكن الكوفة . ~~والحديث قد مضى في الحج في : باب متى يدفع من جمع ؟ # قوله : ( لا يفيضون ) ، من الإفاضة وهي الدفع هنا ، وكل دفعة إفاضة ، ~~والمعنى : لا يدفعون من جمع ، بفتح الجيم وسكون الميم بعدها عين مهملة : ~~وهي المزدلفة . قوله : ( حتى تشرق ) بفتح التاء وضم الراء ، كذا ضبطه ابن ~~التين ، والمشهور بضم التاء وكسر الراء . قوله : ( على ثبير ) بفتح الثاء ~~المثلثة وكسر الباء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء : وهو جبل معروف ~~عند مكة . # 1483 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أصدق كلمة ~~قالها الشاعر كلمة لبيد : # % ألا كل شيء ما خلا الله باطل % وكادع امية بن أبي الصلت أن يسلم % # مطابقته للترجمة من حيث : إن كلا من لبيد وأمية شاعر جاهلي أما لبيد فهو ~~ابن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب PageV16P293 ابن ربيعة بن عامر ~~بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الجعفري العامري ، شاعر من فحول ~~الشعراء مفلق متقدم في الفصاحة مجيد فارس جواد حكيم ، يكنى أبا عقيل مخضرم ~~، أدرك الجاهلية ms10420 والإسلام ، وهو عند ابن سلام من الطبقة الثالثة من شعراء ~~الجاهلية ، وفد على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سنة وفد بني جعفر ~~فأسلم وحسن إسلامه ، وقال ابن قتيبة : قدم على رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، في وفد كلاب وكان شريفا في الجاهلية والإسلام ، مات بالكوفة في ~~إمارة الوليد بن عقبة عليها في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه . وقال ~~مالك بن أنس : بلغني أنه عاش مائة وأربعين سنة ، وقيل : مات وهو ابن مائة ~~وسبع وخمسين سنة ، وقال أكثر أهل العلم بالأخبار : لم يقل شعرا منذ أسلم ، ~~وأما أمية فهو ابن أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة ابن عوف بن عقدة بن ~~غيرة بن ثقيف أبو عثمان ، ويقال : أبو الحكم ، قدم دمشق قبل الإسلام ، وقيل ~~: إنه كان صالحا . وقال الواقدي : وكان قد تنبأ في الجاهلية في أول زمانه ، ~~وأنه كان في أول عمره على الإيمان ، ثم زاغ عنه وأنه هو الذي أراد الله ~~بقوله : { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها } ( الأعراف : ~~571 ) . الآية . وكان شاعرا مجيدا ، إلا أنه لقراءته الكتب المنزلة كان ~~يأتي في شعره بأشياء لا تعرفها العرب ، فلذلك كانت العلماء لا تحتج بشعره ، ~~وقال أبو الفرج : وقيل : لما بعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أخذ أمية ~~ابنيه وهرب بهما إلى اليمن ، ثم عاد إلى الطائف ومات في السنة الثانية من ~~الهجرة . # ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين . ~~الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : عبد الملك بن عمير الكوفي . الرابع : ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن . الخامس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن ابن ~~بشار وفي الرقاق عن محمد بن المثنى . وأخرجه مسلم في الشعر عن محمد بن ~~الصباح وعن جماعة آخرين . وأخرجه الترمذي في الإستيذان عن علي بن حجر وفي ~~الشمائل عن محمد بن بشار وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن محمد بن الصباح . # ذكر معناه : قوله ms10421 : ( أصدق كلمة ) ، أصدق أفعل التفضيل تدل على المبالغة ~~في الصدق ، وفي رواية البخاري ومسلم : أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد ~~. . . إلى آخره ، وروينا هذه الرواية أيضا من طريق الترمذي ، وقد رويت هذه ~~اللفظة بألفاظ مختلفة : أصدق بيت قاله الشاعر ، وإن أصدق بيت قالته الشعراء ~~، وكلها في ( الصحيح ) ، ومنها : أشعر كلمة قالتها العرب ، قاله ابن مالك ~~في ( شرحه للتسهيل ) وكلها من وصف المعاني مبالغة بما يوصف به الأعيان ~~كقولهم : شعر شاعر ، خوف خائف ، وموت مائت ، ثم يصاغ منه أفعل باعتبار ذلك ~~المعنى ، فيقال : شعرك أشعر من شعره وخوفي أخوف من خوفه . قوله : ( كلمة ) ~~، فيه إطلاق الكلمة على الكلام ، وهو مجاز مهمل عند النحويين مستعمل عند ~~المتكلمين ، وهو من باب تسمية الشيء باسم جزئه على سبيل التوسع . قوله : ( ~~ألا كل شيء ) كلمة : ألا ، حرف استفتاح فتصدر بها الجملة الإسمية والفعلية ~~، ولفظ : كل ، إذا أضيف إلى النكرة يقتضي عموم الأفراد ، وإذا أضيف إلى ~~المعرفة يقتضي عموم الأجزاء ، يظهر ذلك في : كل رمان مأكول ، وكل الرمان ~~مأكول ، فالأول صحيح دون الثاني . قوله : ( ما خلا الله ) ، كلمة : خلا ~~وعدا ، إذا وقعا صلة : لما ، المصدرية وجب أن يكونا فعلين ، لأن الحرف لا ~~يوصل بالحرف ، فوجب أن يكونا فعلين ، فوجب النصب ، ولفظة : الله ، منصوبة ~~بقوله : خلا . وقوله : ( كل شيء ) مبتدأ . وقوله : ( باطل ) خبره ، ومعناه ~~: ذاهب ، من بطل الشيء يبطل بطلا وبطلا وبطولا وبطلانا ، ومعناه : كل شيء ~~سوى الله تعالى زائل فائت مضمحل ليس له دوام . فإن قلت : الطاعات والعبادات ~~حق لا محالة ، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه في الليل : أنت الحق ~~وقولك الحق والجنة والنار حق فكيف توصف هذه الأشياء بالبطلان . قلت : ~~المراد من قوله : ( ما خلا الله ) أي : ما خلاه ، وخلا صفاته الذاتية ~~والفعلية من رحمة وعذاب وغير ذلك ، وجواب آخر : الجنة والنار إنما يبقيان ~~بإبقاء الله لهما وخلق الدوام لأهلهما . وكل شيء سوى الله يجوز عليه الزوال ~~لذاته ، وكل شيء لا يزول فبإبقاء الله تعالى والنصف الأخير للبيت . # وكل نعيم لا ms10422 محالة زائل # وهو من قصيدة من الطويل وجملتها عشرة أبيات ذكرناها في ( شرح الشواهد ~~الكبرى ) وتكلمنا بما فيه الكفاية . قوله : ( وكاد أمية بن أبي الصلت ) ، ~~ولفظة : كاد ، من أفعال المقاربة ، وهو ما وضع لدنو الخبر رجاء أو حصولا ، ~~وأخذا فيه ، تقول PageV16P294 كاد زيد يخرج وكاد : أن يخرج ، أي : قارب ~~أمية الإسلام ولكنه لم يسلم وكان يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث وأدرك ~~الإسلام ولم يسلم ، وفي ( صحيح مسلم ) : عن الشريد ، بفتح الشين المعجمة ~~ابن سويد . قال : ( ردفت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يوما فقال : هل ~~معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء ؟ قلت : نعم . قال : هيه ، فأنشدته بيتا ~~، فقال : هيه ، حتى أنشدته مائة بيت ، فقال : لقد كاد يسلم في شعره ) ، ~~وروى ابن منده من حديث ابن عباس : أن الفارعة بنت أبي الصلت أخت أمية أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأنشدته من شعر أمية . قال : لقد كاد أن يسلم في ~~شعره . # 2483 حدثنا إسماعيل حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عبد ~~الرحمان ابن القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ~~كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما ~~بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام تدري ما هذا فقال أبو بكر وما هو قال ~~كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني ~~فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية ) وإسماعيل هو ~~ابن أبي أويس ، واسمه : عبد الله المدني ابن أخت مالك ابن أنس . وأخوه عبد ~~الحميد يكنى أبا بكر المدني ، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التيمي ~~المدني ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قاضي المدينة . # قوله : ( يخرج ) ، بضم الياء من الإخراج ، أراد أنه يأتي له بما يكسبه من ~~الخراج وهو ما يقرره السيد على عبده من مال يدفعه إليه ms10423 من كسبه . قوله : ( ~~كنت تكهنت ) ، من الكهانة وهو إخبار عما سيكون من غير دليل شرعي ، وكان هذا ~~كثيرا في الجاهلية خصوصا قبل ظهور النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وما ~~أحسن ) الواو فيه للحال . قوله : ( فأعطاني بذلك ) ، أي : بمقابلة ما تكهنت ~~له . قوله : ( فقاء ) ، أي : استفرغ كل ما أكل منه ، وإنما قاء لأن حلوان ~~الكاهن منهي عنه ، والمحصل من المال بطريق الخديعة حرام ، وقال ابن التين : ~~والله تعالى وضع ما كان في الجاهلية ، ولو كان في الإسلام لغرم مثل ما أكل ~~أو قيمته إن لم يكن مما يقضي فيه بالمثل . # 3483 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل ~~الحبلة قال وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت ~~فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك . ( انظر الحديث 3412 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله هو ابن ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم . والحديث مضى في كتاب ~~البيوع في : باب بيع الغرر ، وحبل الحبلة ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى . # 4483 حدثنا أبو النعمان حدثنا مهدي قال حدثنا غيلان بن جرير كنا نأتي أنس ~~بن مالك فيحدثنا عن الأنصار وكان يقول لي فعل قومك كذا وكذا يوم كذا وكذا ~~وفعل قومك كذا وكذا يوم كذا وكذا . ( انظر الحديث 6773 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن قوله : ( فعل قومك كذا وكذا . . . ) إلى آخره ~~، يحتمل أن يشير به إلى ما صدر عنهم من الوقائع في الجاهلية . فإن قلت : ~~يحتمل أيضا أن يشير به إلى ما صدر عنهم من الوقائع في الإسلام فلا يطابق ~~الترجمة . قلت : يحتمل الأعم منهما أيضا فالمطابقة بهذا المقدار كافية . # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، ومهدي هو ابن ميمون المغولي الأزدي ~~PageV16P295 البصري ، وغيلان ، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~: ابن جرير بفتح الجيم المغولي الأزدي البصري ، مات ms10424 في سنة تسع وعشرين ~~ومائة . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم عن المخزومي ~~عن مهدي نحوه . # 72 # | 2 ( القسامة في الجاهلية ) 2 # أي : هذا بيان القسامة التي كانت في الجاهلية وأقرت في الإسلام ، ~~والقسامة أقسام المتهمين بالقتل على نفي القتل عنهم ، وقيل : هي قسمة ~~اليمين عليهم ، وعند الشافعي : قسمة أولياء الدم الأيمان على أنفسهم بحسب ~~استحقاقهم الدم ، أو أقسامهم ولا يلزم عليهم ، تحليف أهل الجاهلية المدعى ~~عليهم إذ لا حجة في فعلهم ، وفي بعض النسخ : باب القسامة في الجاهلية ، ~~وهذه الترجمة ثبتت عند أكثر الرواة عن الفربري ، ولم تقع عند النسفي . # 5483 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا قطن أبو الهيثم حدثنا أبو ~~يزيد المدني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال إن أول قسامة ~~كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش ~~من فخذ أخرى فانطلق معه في إبله فمر رجل به من بني هاشم قد انقطعت عروة ~~جوالقه فقال أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل فأعطاه عقالا ~~فشد به عروة جوالقه فلما نزلوا عقلت الأبل إلا بعيرا واحدا فقال الذي ~~استأجره ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل قال ليس له عقال قال ليس ~~له عقال قال فأين عقاله قال فحذفه بعصا كان فيها أجله فمر به رجل من أهل ~~اليمن فقال أتشهد الموسم قال ما أشهد وربما شهدته قال هل أنت مبلغ عني ~~رسالة مرة من الدهر قال نعم قال فكنت إذا أنت شهدت الموسم فناد يا آل قريش ~~فإذا أجابوك فناد يا آل بني هاشم فإن أجابوك فسل عن أبي طالب فأخبره أن ~~فلانا قتلني في عقال ومات المستأجر فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب ~~فقال ما فعل صاحبنا قال مرض فأحسنت القيام عليه فوليت دفنه قال قد كان أهل ~~ذاك منك فمكث حينا ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم ms10425 ~~فقال يا آل قريش قالوا هاذه قريش قال يا آل بني هاشم قالوا هاذه بنو هاشم ~~قال أين أبو طالب قالوا هاذا أبو طالب قال أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن ~~فلانا في عقال فأتاه أبو طالب فقال له اختر منا إحدى ثلاث إن شئت أن تؤدي ~~مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا وإن شئت حلف خمسون من قومك إنك لم تقتله ~~فإن أبيت قتلناك به فأتى قومه فقالوا نحلف فأتته امرأة من بني هاشم كانت ~~تحت رجل منهم قد ولدت له فقالت يا أبا طالب أحب أن تجيز ابني هذا برجل من ~~الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان ففعل فأتاه رجل منهم فقال يا أبا ~~طالب أردت خمسين رجلا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل يصيب كل رجل بعيران ~~هذان بعيران فاقبلهما عني ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان فقبلهما وجاء ~~ثمانية وأربعون فحلفوا قال ابن عباس فوالذي نفسي بيده ما حال الحول ومن ~~الثمانية وأربعين عين تطرف . # PageV16P296 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو معمر عبد الله بن عمرو المقعد وقد تكرر ~~ذكره ، وعبد الوارث هو بن سعيد أبو عبيدة ، وقطن ، بالقاف والطاء المهملة ~~ثم النون : هو ابن كعب أبو الهيثم القطعي بضم القاف البصري وأبو يزيد من ~~الزيادة المدني البصري ويقال له : المديني بزيادة الياء آخر الحروف ، ولعل ~~أصله كان من المدينة ، ولكن لم يرو عنه أحد من أهل المدينة ، وسئل عنه مالك ~~فلم يعرفه ، ولا عرف إسمه وقد وثقه ابن معين وغيره ، وليس له ولا للراوي ~~عنه في البخاري إلا هذا الحديث . # وأخرجه النسائي في القسامة عن محمد بن يحيى عن معمر نحوه . # ذكر معناه : قوله : ( إن أول قسامة ) أي : في حكم أبي طالب ، واختلفوا في ~~أول من سن الدية مائة من الإبل ، فقال ابن إسحاق : عبد المطلب ، وقيل : ~~القلمس ، وقيل : النضر بن كنانة بن خزيمة قتل أخاه لأمه فوداه مائة من ~~الإبل من ماله ، وقال ابن الكلبي : وثب ابن كنانة على علي بن مسعود فقتله ، ~~فوداه خزيمة ms10426 بمائة من الإبل ، فهي أول دية كانت في العرب ، وقيل : قتل ~~معاوية بن بكر بن هوازن أخاه زيدا فوداه عامر بن الضرب مائة من الإبل ، فهي ~~أول دية كانت في العرب . قوله : ( لفينا ) في محل الرفع لأنه خبر لقوله : ( ~~أول قسامة ) واللام فيه لتأكيد معنى الحكم بها . قوله : ( بني هاشم ) ، ~~مجرور لأنه بدل من الضمير المجرور ، وقال الكرماني : إنه منصوب على ~~الإختصاص ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون نصبا على التمييز ، أو على النداء ~~بحذف حرف النداء . قلت : لا وجه لأن يكون منصوبا على التمييز لأن التمييز ~~ما يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة والمراد بالإبهام المستقر ~~ما كان بالوضع أي : ما وضعه الواضع مبهما ، وليس في قوله : لفينا ، إبهام ~~بوضع الواضع ولا وجه أيضا لأن يكون منصوبا على النداء ، لأن المنادي غير ~~المنادى ، وهنا قوله : ( بني هاشم ) هو معنى قوله : ( لفينا ) ، والوجه ما ~~ذكرناه . قوله : ( كان رجل من بني هاشم ) ، هو عمرو بن علقمة بن المطلب بن ~~عبد مناف نص عليه الزبير بن بكار في هذه القصة ، وسماه ابن الكلبي عامرا . ~~قوله : ( استأجره رجل ) ، قال الكرماني : وفي بعضها حذف المفعول منه ، وجاء ~~على الوجهين هكذا : استأجر رجل في رواية الأصيلي ، وأبي ذر ، وفي رواية ~~كريمة وغيرها : استأجر رجلا من قريش ، وهو مقلوب ، والأول هو الصواب . قوله ~~: ( من فخذ أخرى ) ، بكسر الخاء المعجمة وقد تسكن ، الفخذ أقل من البطن ~~الأقل من العمارة الأقل من الفصيلة الأقل من القبيلة . ونص الزبير بن بكار ~~على أن المستأجر المذكور : هو خداش بن عبد الله بن أبي قيس العامري ، وخداش ~~، بكسر الخاء المعجمة وبدال مهملة وشين معجمة . قوله : ( فمر به ) ، أي : ~~بالأجير . قوله : ( عروة جوالقه ) ، بضم الجيم وكسر اللام : الوعاء من جلدو ~~وثياب وغيرها ، وهو فارسي معرب ، وأصله : كواله ، والجمع : الجوالق ، بفتح ~~الجيم والجواليق بزيادة الياء آخر الحروف . قوله : ( أغثني ) ، من الإغاثة ~~بالغين المعجمة والثاء المثلثة ، ومعناه : أعني ، بالعين المهملة والنون . ~~قوله : ( بعقال ) ، بكسر العين المهملة وهو : الحبل ، قوله : ( فحذفه ) ، ~~فيه حذف تقديره ms10427 : فأعطيته فحذفه ، بالحاء المهملة ويروى بالمعجمة ، أي : ~~رماه ، والحذف الرمي بالأصابع . قوله : ( كان فيها أجله ) أي : فأصاب مقتله ~~وأشرف على الموت بدليل . قوله : ( فمر به رجل من أهل اليمن ) قبل أن يقضي . ~~قوله : ( أتشهد الموسم ؟ ) ، أي : موسم الحج ومجتمعهم . قوله : ( مرة من ~~الدهر ) أي : وقتا من الأوقات . قوله : ( قال : فكنت ) بضم الكاف وسكون ~~النون من الكون ، هكذا رواية أبي ذر ، والأصيلي ، وفي رواية الأكثرين ، ~~فكتب ، من الكتابة وهو الأوجه ، وفي رواية الزبير بن بكار : فكتب إلى أبي ~~طالب يخبره بذلك . قوله : ( يا آل قريش ) الهمزة للاستغاثة . قوله : ( يا ~~آل بني هاشم ) وفي رواية الكشميهني : يا بني هاشم . قوله : ( قتلني في عقال ~~) أي : بسبب عقال . قوله : ( ومات المستأجر ) بفتح الجيم . قوله : ( أهل ~~ذاك ) بالنصب ويروى . ذلك . قوله : ( وافى الموسم ) أي : أتاه . قوله : ( ~~أين أبو طالب ؟ ) هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : من أبو طالب ؟ ~~هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : من أبو طالب ؟ قوله : ( أن فلانا ~~قتله ) ويروى : فتكه ، بالفاء والكاف . قوله : ( إحدى ثلاث ) يحتمل أن تكون ~~هذه الثلاث كانت معروفة بينهم ، ويحتمل أن تكون هذه الثلاث كانت معروفة ~~بينهم ، ويحتمل أن يكون شيء اخترعه أبو طالب ، وقال ابن التين : لم ينقل ~~أنهم تشاوروا في ذلك ولا تدافعوا ، فدل على أنهم كانوا يعرفون القسامة قبل ~~ذلك ، قيل : فيه نظر لقول ابن عباس راوي الحديث : إنها أول قسامة ، ورد ~~بأنه يمكن أن يكون مراد ابن عباس الوقوع ، وإن كانوا يعرفون الحكم قبل ذلك ~~، وقد ذكرنا الاختلاف فيه عن قريب . قوله : ( إن شئت أن تؤدي ) ويروى : ~~تؤدي ، بدون لفظة : أن ، قوله : ( فإنك ) الفاء فيه للسببية . قوله : ( حلف ~~) فعل ماض . و : ( خمسون ) بالرفع فاعله ، قوله : ( فأتته امرأة من بني ~~هاشم ) هي : زينب بنت PageV16P297 علقمة أخت المقتول : ( وكانت تحت رجل ~~منهم ) وهو عبد العزيز بن أبي قيس العامري ، واسم ولدها منه : حويطب مصغرا ~~بمهملتين وقد عاش حويطب بعد هذا دهرا طويلا وله صحبة ، وسيأتي حديثه في ~~كتاب الأحكام . قوله : ( أن تجيزا بني هذا ) ، بالجيم والزاي ms10428 ، أي : تهبه ~~ما يلزمه من اليمين ، وقال صاحب ( جامع الأصول ) : إن كان : تجير ، بالراء ~~فمعناه : تؤمنه من اليمين ، وإن كان بالزاي فمعناه : تأذن له في ترك اليمين ~~. قوله : ( ولا تصبر يمينه ) ، بالصاد المهملة وبالباء الموحدة المضمومة ، ~~قال الجوهري : صبر الرجل إذا حلف صبرا إذا حبس على اليمين حتى يحلف ، ~~والمصبورة هي اليمين ، وقال الخطابي : معنى الصبر في الإيمان الإلزام حتى ~~لا يسعه أن لا يحلف ، وحاصل معنى : صبر اليمين ، هو أن يلزم المأمور بها ~~ويكره عليها . قوله : ( حيث تصبر الأيمان ) أي : بين الركن والمقام ، وقال ~~صاحب ( التوضيح ) : ومن هذا استدل الشافعي على أنه لا يحلف بين الركن ~~والمقام على أقل من عشرين دينارا ، وهو ما يجب فيه الزكاة ، قيل : لا يدرى ~~كيف يستقيم هذا الاستدلال ، ولم يذكر أحد من أصحاب الشافعي أن الشافعي ~~استدل لذلك بهذه القضية . قوله : ( فحلفوا ) ، زاد ابن الكلبي : حلفوا عند ~~الركن أن خداشا بريء من دم المقتول . قوله : ( قال ابن عباس : والذي نفسي ~~بيده ) قال ابن التين : كان الذي أخبر ابن عباس بذلك جماعة اطمأنت نفسه إلى ~~صدقهم حتى وسعه أن يحلف على ذلك ، قيل : يعني أنه كان حين القسامة لم يولد ~~، ويحتمل أن يكون الذي أخبره بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا وجه ~~دخول هذا الحديث في ( الصحيح ) . قوله : ( فما حال الحول ) أي : من يوم ~~حلفوا . قوله : ( ومن ثمانية وأربعين ) ، وفي رواية أبي ذر : ومن الثمانية ~~، وعند الأصيلي : والأربعين . قوله : ( عين تطرف ) ، بكسر الراء ، أي : ~~تتحرك . وزاد ابن الكلبي : وصارت رباع الجميع لحويطب ، فلذلك كان أكثر من ~~بمكة رباعا ، وكان في الجاهلية أن من ظلم أحدا يعجل له عقوبته ، وروى ~~الفاكهي من طريق ابن أبي نجيح عن أبيه ، قال : حلف ناس عن البيت قسامة على ~~باطل ، ثم خرجوا فنزلوا تحت صخرة فانهدمت عليهم ، قال عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه : كان يفعل بهم ذلك في الجاهلية ليتناهوا عن الظلم ، لأنهم كانوا لا ~~يعرفون البعث ، فلما جاء الإسلام أخر القصاص إلى يوم القيامة . # 6483 حدثني ms10429 عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملأهم وقتلت ~~سرواتهم وجرحوا قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الإسلام ~~. ( انظر الحديث 7773 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن يوم بعاث كان في الجاهلية وعبيد بن إسماعيل ~~كان اسمه في الأصل عبد الله ، ويكنى : أبا محمد الهباري القرشي الكوفي ، ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، والحديث ~~مضى في : باب مناقب الأنصار بعين هذا الإسناد والمتن عن عبيد إلى آخره ، ~~ومضى الكلام فيه . # 7483 وقال ابن وهب أخبرنا عمر و عن بكير بن الأشج أن كريبا مولى ابن عباس ~~حدثه أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ليس السعي ببطن الوادي بين ~~الصفا والمروة سنة إنما كان أهل الجاهلية يسعونها ويقولون لا نجيز البطحاء ~~إلا شدا . # أي : قال عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث المصري عن بكير مصغر بكر ~~بالياء الموحدة ابن الأشج ، بفتح المعجمة وشد الجيم : وهو بكير بن عبد الله ~~بن الأشج مولى بني مخزوم كان من صلحاء أهل المدينة . # وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق حرملة بن يحيى عن عبد ~~الله بن وهب . # قوله : ( ليس السعي ) المراد منه السعي اللغوي وهو العدو أي : ليس ~~الإسراع في السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة سنة ، وفي رواية الكشميهني ~~: بسنة ، بباء الجر ، وقال ابن التين : خولف فيه PageV16P298 ابن عباس ، بل ~~قالوا : إنه فريضة . قلت : أراد ابن عباس أن شدة السعي ليس بسنة ، ولا يريد ~~بذلك نفس سنية السعي المجرد ، وفيه خلاف فعند مالك والشافعي وأحمد : السعي ~~بين الصفا والمروة من أركان الحج وعند أصحابنا : ليس بركن ، بل هو من ~~الواجبات كما علم في موضعه . قوله : ( لا نجيز ) ، بضم النون أي : لا نقطع ~~البطحاء بمسيل الوادي ، يقال : أجزته ms10430 ، أي : خلفته وقطعته ، ويقال : جزت ~~الموضع أي : سرت فيه وأجزته خلفته وقطعته ، وقيل : أجزته بمعنى جزته ، ~~ويروى : لا تجوز البطحاء ، أي : لا نتجاوزها إلا شدا ، وانتصابه على أنه ~~صفة لمصدر محذوف أي : لا نجيز إجازة شدا ، أي : بقوة وعدو شديد ، ويجوز أن ~~يكون حالا بمعنى شادين . # 8483 حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا سفيان أخبرنا مطرف سمعت أبا ~~السفر يقول سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول يا أيها الناس اسمعوا مني ما ~~أقول لكم وأسمعوني ما تقولون ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس قال ابن عباس ~~من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر ولا تقولوا الحطيم فإن الرجل في ~~الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإن الرجل في الجاهلية ) وسفيان هو ابن ~~عيينة ، ومطرف ، على صيغة الفاعل من التطريف ، ابن طريف ، بالطاء المهملة : ~~الحارثي ، وأبو السفر ، بالسين المهملة والفاء المفتوحتين : واسمه سعيد بن ~~يحمد ، بضم الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة وكسر الميم : الكوفي ~~الهمداني . # قوله : ( اسمعوا ) إسماع ضبط وإتقان . قوله : ( ما أقول ) مفعول : اسمعوا ~~، قوله : ( واسمعوني ) بفتح الهمزة وسكون السين من الإسماع . قوله : ( ما ~~تقولون ) ، مفعول ثان لقوله : اسمعوني ، قوله : ( ولا تذهبوا ) ، أي : قبل ~~أن تضبطوا فتقولوا : ( قال ابن عباس ) بلا ضبط ولا إتقان . قوله : ( قال ~~ابن عباس ) كلام مستقل وليس بتكرار ، وهو مقول . قوله : ( اسمعوا مني ما ~~أقول لكم ) وقوله : ( من طاف ) مقول . قوله : ( قال بان عباس ) قوله : ( من ~~وراء الحجر ) ، بكسر المهملة وهو : المحوط الذي تحت الميزاب . قوله : ( ولا ~~تقولوا : الحطيم ) لأنه من أوضاع الجاهلية كانت عادتهم أنهم إذا كانوا ~~يتحالفون بينهم كانوا يحطمون أي : يدفعون نعلا أو سوطا أو قوسا إلى الحجر ~~علامة لعقد حلفهم فسموه بذلك لكونه يحطم أمتعتهم ، وقيل : إنما قيل له ~~الحطيم لما حطم من جداره فلم يسو ببناء البيت وترك خارجا منه ، وقيل : إنما ~~سمي الحطيم لأن بعضهم كان إذا دعا على من ظلمه في ذلك الموضع هلك . قلت : ~~فعلى هذا يكون الحطيم ms10431 بمعنى : الحاطم ، فعيل بمعنى فاعل ، وقال ابن الكلبي ~~: سمي الحطيم حطيما لما يحجر عليه ، أو لأنه قصر به عن بناء البيت ، وأخرج ~~عنه ، قلت : فعلى هذا يكون الحطيم بمعنى المحطوم ، فعيل بمعنى مفعول ، وقيل ~~: سمي به لأن الناس يحطم فيه بعضهم بعضا من الزحام عند الدعاء فيه ، وقيل : ~~الحطيم هو بئر الكعبة التي كان يلقى فيها ما ينذر لها ، وقيل : الحطيم ما ~~بين الحجر الأسود والمقام ، وقيل : من زمزم إلى الحجر يسمى حطيما . قوله : ~~( فيلقى ) بضم الياء من الإلقاء : وهو الرمي . قوله : ( سوطه أو نعله أو ~~قوسه ) كلمة : أو ، فيه للتنويع والتقدير : يلقي في الحطيم . # 9483 حدثنا نعيم بن حماد حدثنا هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون قال رأيت ~~في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ونعيم ، بضم النون : ابن حماد ، بتشديد الميم : ~~أبو عبد الله الرفاء الفارض المروزي ، سكن مصر ، قال أبو داود : مات سنة ~~ثمان وعشرين ومائتين ، وهشيم ، بضم الهاء : ابن بشير ، بضم الباء الموحدة ~~وفتح الشين المعجمة السلمي الواسطي ، وحصين ، بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين : عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي ، وعمرو ، بفتح العين : ~~ابن ميمون ، قد مر عن قريب . # قوله : ( قردة ) ، بكسر القاف وسكون الراء : وهي الحيوان المشهور ، وتجمع ~~على : قرود وقردة أيضا ، بكسر القاف وفتح الراء PageV16P299 كما في متن ~~الحديث . قوله : ( قد زنت ) حال من : قردة ، المفردة . فإن قلت : كيف ذكر ~~قوله : ( اجتمع ) مع أن فاعله جماعة ، وهو قوله : ( قردة ) وكذلك ذكر ~~الضمير المرفوع في : ( رجموها ) وفي قوله : معهم ؟ قلت : أما الأول : ~~فلوقوع الفصل بين الفعل والفاعل . وأما الثاني : فباعتبار أن الراوي كان ~~بين القردة ، فغلب المذكر على المؤنث ، وأصل هذه القصة ما ذكرها الإسماعيلي ~~مشروحة من طريق عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون ، قال : كنت في اليمن في غنم ~~لأهلي وأنا على شرف ، فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها ، فجاء قرد أصغر منه ~~فغمزها ، فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رفيقا وتبعته ، فوقع ms10432 عليها ~~وأنا أنظر ، ثم رجعت فجعلت تدخل يدها من تحت خد الأول برفق ، فاستيقظ فزعا ~~، فشمها فصاح فاجتمعت القرود ، فجعل يصيخ ويومي إليها بيده ، فذهب القرود ~~يمنة ويسرة ، فجاءوا بذلك القرد أعرفه ، فحفروا لهما حفرة فرجموهما ، فلقد ~~رأيت الرجم في غير بني آدم . وقال ابن التين : لعل هؤلاء كانوا من نسل ~~الذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم . وقال ابن عبد البر : إضافة الزنا إلى ~~غير المكلف وإقامة الحدود في البهائم عند جماعة أهل العلم منكر ، ولو صح ~~لكانوا من الجن ، لأن العبادات في الجن والإنس دون غيرهما . وقال الكرماني ~~: يحتمل أن يقال : كانوا من الإنس فمسخوا قردة وتغيروا عن الصورة الإنسانية ~~فقط ، وكان صورته صورة الزنا والرجم ولم يكن ثمة تكليف ولا حد ، وإنما ظنه ~~الذي ظن في الجاهلية مع أن هذه الحكاية لم توجد في بعض نسخ البخاري ، وقال ~~الحميدي : في ( الجمع بين الصحيحين ) : هذا الحديث وقع في بضع نسخ البخاري ~~، وأن أبا مسعود وحده ذكره في ( الأطراف ) ، قال : وليس هذا في نسخ البخاري ~~أصلا ، فلعله من الأحاديث المقحمة في كتاب البخاري ، وقال بعضهم في الرد ~~على ابن التين بأنه : ثبت في ( صحيح مسلم ) : أن الممسوخ لا نسل له ، ويعكر ~~عليه بما ثبت أيضا في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما أوتي ~~بالضب ، قال : لعله من القرون التي مسخت . وقال في الفأر : فقدت أمة من بني ~~إسرائيل لا أراها إلا الفار وإليه ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر بن العربي ~~حيث قالا : إن الموجود من القردة من نسل الممسوخ ، وأجيب بأنه ، صلى الله ~~عليه وسلم ، قال ذلك قبل الوحي إليه يحقيقة الأمر في ذلك ، وفيه نظر لعدم ~~الدليل عليه ، وقال في الرد على ابن عبد البر بأنه لا يلزم من كون صورة ~~الواقعة صورة الزنا ، والرجم يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدا ، وإنما أطلق ذلك ~~عليه لشبهه به ، فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان . وأجيب : عنه ~~بالجواب الأول من جوابي الكرماني في ذلك ، وقال في ms10433 الرد على الحميدي ، ~~بقوله : وما قاله الحميدي مردود ، فإن الحديث المذكور في معظم الأصول التي ~~وقفنا عليها ، ورد عليه بأن وقوف الحميدي على الأصول أكثر وأصح من وقوف هذا ~~المعترض ، لأنه جمع بين ( الصحيحين ) ومثله أدرى بحالهما ، ولو كان في أصل ~~البخاري هذا الحديث لم يجزم بنفيه عن الأصول قطعا وجزما على أنه غير موجود ~~في رواية النسفي ، وقال هذا القائل أيضا : وتجويز الحميدي أن يزاد في ( ~~صحيح البخاري ) ما ليس منه ينافي ما عليه العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما ~~أورده البخاري في كتابه ، ومن اتفاقهم على أنه مقطوع بنسبته إليه . قلت : ~~فيه نظر ، لأن منهم من تعرض إلى بعض رجاله بعدم الوثوق وبكونه من أهل ~~الأهواء ، ودعوى الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري فيه غير موجهة ، لأن ~~دعوى الكلية تحتاج إلى دليل قاطع ، ويرد ما قاله أيضا بأن النسفي لم يذكر ~~هذا الحديث فيه . # 0583 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عبيد الله سمع ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال خلال من خلال الجاهلية الطعن في الأنساب والنياحة ~~ونسي الثالثة : قال سفيان ويقولون إنها الاستسقاء بالأنواء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ~~ابن عيينة ، وعبيد الله تصغير عبد بن أبي يزيد المكي ، مولى آل قارظ بن ~~شيبة الكناني . وثقه ابن المديني وابن معين وآخرون ، وكان مكثرا . قال ابن ~~عيينة : مات سنة ست وعشرين ومائة ، وله ست وثمانون سنة . # قوله : ( خلال ) أي : خصال ثلاث من خصال الجاهلية . أحدها : ( االطعن في ~~الأنساب ) كطعنهم في نسب أسامة . PageV16P300 وثانيها : ( النياحة على ~~الأموات ) قوله : ( ونسي الثالثة ) أي : نسي عبيد الله الراوي الخلة ~~الثالثة . ووقع ذلك في رواية ابن أبي عمر عن سفيان : ونسي عبيد الله ~~الثالثة ، فعين الناسي . أخرجه الإسماعيلي . قوله : ( قال سفيان ) أي : ابن ~~عيينة أحد الرواة ( يقولون إنها ) أي : الخلة الثالثة هي ( الاستسقاء ~~بالأنواء ) وهو جمع نوء وهو منزل القمر ، كانوا يقولون : مطرنا بنوء كذا ، ~~وسقينا بنوء كذا . وقد مر الكلام فيه ms10434 مستقصى في كتاب الاستسقاء . # 82 # | 2 ( باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، والمبعث مصدر ميمي ~~من البعث وهو الإرسال . # محمد # بالجر عطف بيان للنبي ، وهو على صيغة اسم المفعول من باب التفعيل ، صيغت ~~للمبالغة . وقال ابن إسحاق : كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، تحدث أنها أوتيت حين حملت برسول الله ، صلى الله عليه وسلم . . ~~. إلخ ، وفيه : فإذا وقع فسميه محمدا فإن اسمه في التوراة أحمد ، وذكر ~~البيهقي في ( الدلائل ) بإسناد مرسل : أن عبد المطلب لما ولد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، عمل له مأدبة ، فلما أكلوا سألوه ما سميته ؟ قال : محمدا ~~. قالوا : فبما رغبت به عن أسماء أهل بيتك ، قال : أردت أن يحمده الله في ~~السماء وخلقه في الأرض . # ابن عبد الله # لا خلاف في اسمه أنه عبد الله ، قال الواقدي : ولد عبد الله في أيام كسرى ~~أنو شروان لأربعة وعشرين سنة خلت من ملكه ، وكنيته أبو أحمد ، واختلفوا في ~~زمان موته ، فقيل : إنه مات ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حاملة به ~~أمه . وقال عامة المؤرخين : إنه مات قبل ولادته بشهر أو بشهرين ، وقال ~~مقاتل : بعد ولادته بثمانية وعشرين شهرا ، وقيل : بعد ولادته بسبعة أشهر ، ~~وقال الواقدي : وأثبت الأقاويل عندنا أنه مات ورسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، حمل ، وكانت وفاته بالمدينة في دار النابغة عند أخواله من بني ~~النجار ، ويقال : إنه دفن في دار الحارث بن إبراهيم بن سراقة العدوي وهو من ~~أخوال عبد المطلب ، وكان أبوه عبد المطلب بعثه يمتار له تمرا من المدينة ، ~~وقيل : إنه خرج في تجارة إلى الشام في عير لقريش ، فمرض بالمدينة شهرا ومات ~~، وقال الواقدي : وتوفي عبد الله وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وقيل : ابن ~~ثلاثين سنة ، وترك أم أيمن وكانت تحضن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وعبد ~~الله شقيق أبي طالب . # ابن عبد المطلب # اسمه شيبة الحمد عند الجمهور لجوده ، وقيل : شيبة ms10435 لقبه لقب به لشيبة كانت ~~في رأسه ، ويقال : اسمه عامر وكنيته أبو الحارث ، كني باسم ولده الحارث وهو ~~أكبر أولاده ، وله كنية أخرى وهي أبو البطحاء . وأمه سلمى بنت عمرو بن زيد ~~بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، وإنما قيل له عبد ~~المطلب لأن أباه هاشما لما مر بالمدينة في تجارته إلى الشام ، نزل على عمرو ~~بن زيد بن لبيد المذكور آنفا ، فأعجبته ابنته سلمى فخطبها إلى أبيها فزوجها ~~منه ، ولما رجع من الشام بني بها وأخذها معه إلى مكة ، ثم خرج في تجارة ~~فأخذها معه وهي حبلى ، وتركها في المدينة ، ودخل الشام ومات بغزة ، ووضعت ~~سلمى ولدها فسمته : شيبة ، فأقام عند أخواله بني النجار سبع سنين ، ثم جاء ~~عمه المطلب بن عبد مناف فأخذه خفية من أمه ، فذهب به إلى مكة فلما رآه ~~الناس وراءه على الراحلة قالوا : من هذا معك ؟ فقال : عبدي ، ثم جاؤا ~~فهنأوه به وجعلوا يقولون له : عبد المطلب لذلك ، فغلب عليه . وحكى الواقدي ~~عن مخرمة بن نوفل الزهري قال : توفي عبد المطلب في السنة الثامنة من مولد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودفن في الحجون ، واختلفوا في سنه فقيل : ثمانون ~~سنة ، قاله الواقدي ، وقيل : مائة وعشر سنين وعشرة أشهر ، وقال هشام مائة ~~وعشرون . # ابن هاشم # اسمه عمرو ، وسمي به لهشمه الثريد مع اللحم لقومه في زمن المجاعة ، وكان ~~أكبر ولد أبيه ، وعن ابن جرير : أنه كان توأم أخيه عبد شمس ، وأن هاشما خرج ~~ورجله ملتصقة برأس عبد شمس ، فما تخلصت حتى سال بينهما دم ، فتفاءل الناس ~~بذلك أن يكون بين أولادهما حروب ، فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن ~~عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة ، وشقيقهم الثالث : المطلب ، ~~وكان أصغر ولد أبيه ، وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال ، ورابعهم نوفل من أم ~~أخرى ، وهي واقدة بنت عمرو المازنية ، وقد ذكرنا أن هاشما مات بغزة . ~~PageV16P301 # ابن عبد مناف # اسمه المغيرة ، كنيته أبو عبد شمس ، وكان يقال له ms10436 : قمر البطحاء لجماله ، ~~وإنما لقبته به أمه حبى بنت خليل بن حبشية بن سلول بن خزاعة ، وذلك لأنها ~~أخدمته مناف وكان صنما عظيما لهم . # ابن قصي # اسمه زيد ، وهو تصغير قاص سمي به لأنه قصي عن قومه وكان في بني عذرة مع ~~أخيه لأمه ، وذلك لأن أمه تزوجت بعد أبيه بربيعة بن حزام بن عذرة ، فسافر ~~بها إلى بلاده وابنها صغير فسمي بقصي لذلك ، ثم عاد إلى مكة وهو كبير ، ~~وأمه فاطمة بنت سعد بن سيل بن حمالة ، وكان قصي حاز شرف مكة وأمرها وكان ~~سيدا مطاعا رئيسا معظما وبنى دارا لإزاحة الظلامات وفصل الخصومات سماها دار ~~الندوة ، ولما مات دفن بالحجون . # ابن كلاب # اسمه : حكيم ، وكان مولعا بالصيد ، وأكثر صيده بالكلاب ، ولذلك لقب به ، ~~ويقال : اسمه عروة ، قاله أبو البركات ، وأمه هند بنت سرير بن ثعلبة بن ~~الحارث بن فهر . # ابن مرة # هو منقول من وصف الحنظلة ، ويجوز أن تكون الهاء للمبالغة ، فيكون منقولا ~~من وصف الرجل بالمرارة ، وقيل : هو مأخوذ من القوة والشدة ، وأمه نحشبة ، ~~وقيل : وحشية بنت سفيان بن محارب بن فهر . # ابن كعب # قيل : هو منقول من الكعب الذي هو قطعة من السمن ، وهي الكتلة الجامدة في ~~الزق أو في غيره من الظروف ، أو من كعب القدم ، وهو أشبه ، وقال السهيلي : ~~قيل : سمي بذلك لستره على قومه ولين جانبه لهم ، منقول من كعب القدم ، وقال ~~ابن دريد : من كعب القناة لارتفاعه على قومه وشرفه فيهم ، فلذلك كانوا ~~يخضعون له حتى أرخوا لموته ، وهو أول من جمع قومه يوم الجمعة ، وكانوا ~~يسمونه : يوم العروبة ، حتى جاء الإسلام . # ابن لؤي # بضم اللام وبالهمزة ، قول الأكثرين ، وهو تصغير لائي ، وهو الثور الوحشي ~~، وقال ابن دريد : من لواء الجيش وهو ممدود ، وإن كان من لوى الرجل فهو ~~مقصور ، وأمه عاتكة بنت مخلد بن النضر بن كنانة وهي أحد العواتك اللاتي ~~ولدت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقيل : بل أمه سلمى بنت عمرو بن ~~ربيعة الخزاعية . # ابن غالب # يكني أبا ms10437 تميم ، وأمه ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة . # ابن فهر # بكسر الفاء ، قال ابن دريد : الفهر الحجر الأملس يملأ الكف أو نحوه ، وهو ~~مؤنث ، وقال أبو ذر الهروي : يذكر ويؤنث ، وقال السهيلي : الفهر من الحجارة ~~الطويل ، وكنيته أبو غالب ، وهو جماع قريش في قول الكلبي ، وقال علي بن ~~كيسان : فهر هو أبو قريش ، ومن لم يكن من ولد فهر فليس من قريش . # ابن مالك # كنيته أبو الحارث ، وأمه عاتكة بنت غزوان . # ابن النضر # اسمه : قيس ، سمي بالنضر لوضاءته وجماله وإشراق لون وجهه ، والنضر هو ~~الذهب الأحمر وهو النضار ، وأمه برة بنت مر بن أد ابن طابخة بن إلياس بن ~~مضر وكنية النضر أبو يخلد ، كني بابنه يخلد . # ابن كنانة # هو بلفظ وعاء السهام إذا كانت من جلود ، قاله ابن دريد ، والكنانة الجعبة ~~وكنيته أبو النضر ، وأمه عوانة بنت سعد بن قيس . # ابن خزيمة # تصغير : خزمة ، بفتح المعجمتين واحدة ، الخزم بالتحريك ، وهو شجر يتخذ من ~~لحائه الحبال ، وقال الزجاج : يجوز أن يكون الخزم بفتح الخاء وسكون الزاي ، ~~تقول : خزمته فهو مخزوم إذا أدخلت في أنفه الخزام . # ابن مدركة # اسمه عمرو ، عند الجمهور ، وقال ابن إسحاق : عامر ، واسم أخيه طابخة ، ~~فاصطاد صيدا فبينما هما يطبخانه إذ نفرت الإبل فذهب عامر في طلبها حتى ~~أدركها ، وجلس الآخر يطبخ ، فلما راحا على أبيهما ذكرا له ذلك ، فقال لعامر ~~: أنت مدركة ، وقال لأخيه عمرو : أنت طابخة . # ابن إلياس # بكسر الهمزة عند ابن الأنباري وجعله موافقا لاسم إلياس النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإن إلياس النبي ، بكسر الهمزة لا غير ، وقال غيره بفتح الياء ~~وسكون الهمزة ضد الرجاء ، واللام فيه للمح الصفة وهو أول من أهدى البدن إلى ~~البيت ، وقال السهيلي ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا ~~تسبوا إلياس فإنه كان مؤمنا وذكر أنه كان يسمع تلبية PageV16P302 النبي صلى ~~الله عليه وسلم في صلبه ، ويقال إلياس لقب له واسمه إلياسين ، وهو أول من ~~لقب به ، وقال الواقدي ms10438 : ويقال : الناس ، بالنون وهو وهم ، وأمه الرباب بنت ~~حيدة بن معد بن عدنان ، ويقال : هو أول من وضع الركن في البيت بعد الطوفان ~~، وكانت بنو إسماعيل قد غيرت معالم إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، لما ~~طال الزمان فرفعوا الركن من البيت وتركوه في أبي قبيس ، فرده إلياس إلى ~~موضعه . # ابن مضر # من المضيرة وهو شيء يصنع من اللبن ، سمي به لبياض لونه ، والعرب تسمي ~~الأبيض أحمر فلذلك قيل : مضر الحمراء ، وقيل : لأنه كان يحب شرب اللبن ~~الماضر وهو الحامض ، وهو أول من سن الحداء لأنه كان حسن الصوت ، وأمه سودة ~~بنت عك ، وقيل : خبية بنت عك ، بخاء معجمة وباء موحدة . # ابن نزار # بفتح النون ويقال بكسرها ، وهو الأصح من النزر ، وهو الشيء القليل ، وكان ~~أبوه حين ولد له نظر إلى النور بين عينيه وهو نور النبوة ، وفرح فرحا شديدا ~~، ونحر وأطعم ، وقال إن هذا كله نزر في حق هذا المولود ، فسمي نزارا لذلك ، ~~وأمه معانة بنت حوشم بن جلهمة بن عمرو بن هلينبة ابن دوه بن جرهم ، وقال ~~السهيلي : ويقال : إسمها ناعمة ، ويكنى نزار أبا إياد ، وقيل : أبا ربيعة . # ابن معد # بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الدال ، وقال ابن الأنباري : فيه ثلاثة ~~أقوال : الأول : أن يكون مفعلا من العد . والثاني : أن يكون فعلا من معد في ~~الأرض إذا فسد . والثالث : أن يكون من المعدين وهما : موضع عقبي الفارس من ~~الفرس ، وقال أبو ذر الهروي : معد من تمعد إذا اشتد ، ويقال تمعدد أيضا إذا ~~أبعد في الذهاب ، وأم معد مهدد ، وقيل : مهاد بنت لهم ، وقيل : اللهم بن ~~جلحت ، وفي رواية : خليد بن طسم بن يلمع بن إسليحيا بن لوذان بن سام بن نوح ~~، عليه السلام . # حتى ص 303 # ابن عدنان # على وزن فعلان من عدن إذا أقام ، ومنه المعدن ، بكسر الدال لأنه يقام فيه ~~على طلب جواهره . # واقتصر البخاري في ذكر نسبه الشريف على هذا ولم يذكره إلى آدم ، عليه ~~السلام ، لأن أهل النسب أجمعوا عليه إلى هنا ، وما وراء ذلك فيه ms10439 اختلاف ~~كثير جدا ، واختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل ، عليه السلام ، من الآباء ، ~~فقيل : سبعة آباء بينهما ، وقيل : تسعة ، وقيل : خمسة عشر أبا ، وقيل : ~~أربعون ، وأخذوا ذلك من كتاب رخيا وهو يورخ كاتب إرمياء ، عليه السلام ، ~~وكان قد حملا معد بن عدنان إلى جزيرة العرب ليالي بخت نصر فأثبت رخيا في ~~كتبه نسبة عدنان فهو معروف عند أخبار أهل الكتاب وعلمائهم ، مثبت في ~~أسفارهم ، والذي عليه أئمة هذا الشأن في نسب عدنان قالوا : عدنان بن أدد بن ~~مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب ابن يشجب بن نبت بن قيدار بن إسماعيل بن ~~إبراهيم خليل الرحمن بن تارح وهو آزر بن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالخ بن ~~عيبر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح ، عليه السلام ، بن لامك بن متوشلخ ~~بن أخنوخ ، وهو إدريس ، عليه السلام ، ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش ~~بن شيث بن آدم عليه السلام . # 1583 حدثنا أحمد بن أبي رجاء حدثنا النضر عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال انزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ~~أربعين فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة فمكث بها ~~عشر سنين ثم توفي صلى الله عليه وسلم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن أبي رجاء واسمه عبد الله بن أيوب أبو ~~الوليد الحنفي الهروي ، توفي بهراة في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقبره ~~مشهور يزار ، وهو من أفراده ، والنضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ~~ابن شميل أبو الحسن المازني ، وهشام هو ابن حسان البصري ، وعكرمة مولى ابن ~~عباس . # قوله : ( أنزل على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) أي : الوحي . قوله : ~~( وهو ابن أربعين ) أي : وعمره أربعون سنة ، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة بعد ~~الوحي ثم هاجر إلى المدينة وأقام بها عشر سنين ، ثم توفي فيكون عمره ثلاثا ~~وستين سنة ، هذا حاصل كلام ابن عباس ، وروى ابن سعد من رواية عمار بن أبي ~~عمار عن ms10440 ابن عباس : أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة : سبع ~~سنين يرى الضوء والنور ويسمع PageV16P303 الصوت وثمان سنين يوحى إليه ، ~~وكذا ذكره الحسن ، وعن ابن جبير عن ابن عباس : نزل القرآن بمكة عشرا أو ~~خمسا ، يعني : سنين أو أكثر ، وعن الحسن أيضا : أنزل عليه ثمان سنين بمكة ~~قبل الهجرة وعشر سنين بالمدينة . قلت : قول البخاري هو قول الأكثر ، وكان ~~النزول يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من رمضان وقيل : لتسع ، وقيل : لأربع ~~وعشرين ليلة ، فيما ذكره ابن عساكر ، وعن أبي قلابة : نزل عليه القرآن ~~لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان ، وعند المسعودي يوم الإثنين لعشر خلون من ~~ربيع الأول وعند ابن إسحاق : ابتداء التنزيل يوم الجمعة من رمضان وعمره ~~أربعون سنة وعشرون يوما ، وهو تاسع شباط لسبع مائة وأربعة وعشرين عاما من ~~سني ذي القرنين ، وقال ابن عبد البر : يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع ~~الأول سنة إحدى وأربعين من الفيل ، وقيل : في أول ربيع وفي ( تاريخ يعقوب ~~بن سفيان الفسوي ) : على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة ، وعن مكحول : ~~أوحي إليه بعد اثنين وأربعين سنة ، وقال الواقدي وابن أبي عاصم والدولابي ~~في ( تاريخه ) : نزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة ، لسبع وعشرين ~~من رجب ، قاله الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهما ، وعند ~~الحاكم مصححا : إن إسرافيل ، عليه السلام ، وكل به أولا ثلاث سنين ، قبل ~~جبريل ، عليه السلام ، وأنكر ذلك الواقدي ، وقال : أهل العلم ببلدنا ينكرون ~~أن يكون وكل به غير جبريل ، عليه السلام ، وزعم السهيلي أن إسرافيل ، عليه ~~السلام ، وكل به تدربا وتدريجا لجبريل ، عليه السلام ، كما كان أول نبوته ~~الرؤيا الصادقة . # 92 # | 2 ( باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وما لقي أصحابه من ~~أذى المشركين حال كونهم بمكة . # 2583 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا بيان وإسماعيل قالا سمعنا قيسا ~~يقول سمعت خبابا ms10441 يقول أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده وهو في ~~ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت ألا تدعو الله فقعد وهو محمر ~~وجهه فقال لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ~~ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ~~ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما ~~يخاف إلا الله . زاد بيان والذئب على غنمه . ( انظر الحديث 2163 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولقد لقينا من المشركين شدة ) . والحميدي هو ~~عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده حميد ، وقد تكرر ذكره ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وبيان ، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ~~: ابن بشر الأحمسي المعلم الكوفي ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن ~~أبي حازم ، وخباب ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى : ابن ~~الأرت ، بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق : ابن حنظلة مولى ~~خزاعة . # والحديث مضى في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن يحيى ~~عن إسماعيل عن قيس عن خباب ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( وهو متوسد ) الواو فيه للحال . قوله : ( برده ) بهاء الضمير ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : بردة ، بتاء الإفراد . قوله : ( وهو في ~~ظل الكعبة ) ، الواو فيه للحال أي : والحال أنه متوسد بردة له في ظل الكعبة ~~. قوله : ( ولقد لقينا ) ، الواو فيه أيضا للحال وإن كان يحتمل غيره . قوله ~~: ( وهو محمر وجهه ) الواو فيه للحال ، قيل : من أثر النوم ، وقال ابن ~~التين : من الغضب وهو الأوجه . قوله : ( من كان ) بفتح الميم وسكون النون ~~موصول ، وأراد بهم الأنبياء تقدموا وأتباعهم . قوله : ( ليمشط ) ، على صيغة ~~المجهول . قوله : ( بمشاط الحديد ) بكسر الميم في رواية الأكثرين وفي رواية ~~الكشميهني : ( بأمشاط ) ، بفتح الهمزة وسكون الميم وكلاهما جمع مشط بضم ~~الميم وكسرها ، وأنكر ابن دريد الكسر في المفرد . قوله : ( ذلك ) ، أي : ~~قتلهم المسلمين من المشط أو الأمشاط ms10442 ، وكلاهما مصدر . قوله : ( ويوضع ~~المنشار ) ، بكسر الميم وسكون النون وهي الآلة التي ينشر بها الأخشاب ، ~~ويروى : ( الميشار ) ، PageV16P304 بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف يهمز ~~ولا يهمز . قوله : ( بإثنين ) ، ويروى باثنتين . قوله : ( ذلك ) أي : وضع ~~المنشار على مفرق رأسه . قوله : ( وليتمن الله ) بضم الياء آخر الحروف وكسر ~~التاء المثناة من فوق من الإتمام واللام فيه للتأكيد ، ولفظ : الله ، مرفوع ~~فاعله . قوله : ( هذا الأمر ) أي : أمر الإسلام . قوله : ( من صنعاء إلى ~~حضرموت ) الصنعاء صنعاء اليمن أعظم مدنها وأجلها ، تشبه بدمشق في كثرة ~~البساتين والمياه ، وحضرموت بلد عامر باليمن كثير التمر بينه وبين الشحر ~~أربعة أيام ، وهي بليدة قريبة من عدن بينه وبين صنعاء ثلاث مراحل ، قوله : ~~( زادبيان ) أي : زاد بيان الراوي في حديثه : ( والذئب ) بالنصب عطف على ~~المستثنى منه لا على المستثنى ، كذا قاله الكرماني ، وقال بعضهم : ولا ~~يمتنع أن يكون عطفا على المستثنى ، والتقدير : ولا يخاف على غنمه إلا الذئب ~~، لأن مساق الحديث إنما هو للأمن من عدوان بعض الناس على بعض ، كما كانوا ~~في الجاهلية لا للأمن من عدوان الذئب ، فإن ذلك إنما يكون في آخر الزمان ~~عند نزول عيسى ، عليه الصلاة والسلام . انتهى . قلت : هذا تصرف عجيب ، لأن ~~مساق الحديث أعم من عدوان الناس وعدوان الذئب ونحوه ، لأن قوله : الراكب ، ~~أعم من أن يكون معه غنم أو غيره ، وعدم خوفه يكون من الناس والحيوان ، ~~وقوله : فإن ذلك إنما يكون في آخر الزمان . . . إلى آخره ، غير مختص بزمان ~~عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وإنما وقع هذا في زمن عمر بن عبد العزيز ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فإن الرعاة كانوا آمنين من الذئاب في أيامه حتى إنهم ~~ما عرفوا موته ، رضي الله تعالى عنه ، إلا بعدوان الذئب على الغنم ، ولئن ~~سلمنا أن ذلك في زمن عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، وزمن عيسى ، عليه الصلاة ~~والسلام ، بعد نزوله فهو محسوب من زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه ~~ينزل وهو تابع للنبي صلى الله عليه وسلم كما عرف في موضعه . # 3583 حدثنا سليمان بن ms10443 حرب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنه قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم فسجد فما بقي ~~أحد إلا سجد إلا رجل رأيته أخذ كفا من حصا فرفعه فسجد عليه وقال هاذا ~~يكفيني فلقد رأيته بعد قتل كافرا بالله . . # مطابقته للترجمة من حيث إن امتناع الرجل المذكور فيه عن السجدة مع ~~المسلمين ومخالفته إياهم نوع أذى لهم ، فلا يخفى ذلك . وأبو إسحاق عمرو بن ~~عبد الله السبيعي ، والأسود هو ابن يزيد النخعي ، وعبد الله هو ابن مسعود ، ~~وقال صاحب ( التوضيح ) : قال الداودي : لعله عبد الله بن عمرو أو عبد الله ~~بن عمر ، وفي نسبة ذلك إلى الداودي نظر . والحديث مضى في أول أبواب سجود ~~القراءة ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر . . . إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . قوله : ( رجل ) هو أمية بن خلف ، وقيل : الوليد بن مغيرة ~~. قوله : ( بعد ) أي : بعد ذلك . # 4583 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ~~ميمون عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~ساجد وحوله ناس من قريش جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور فقذفه على ظهر ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة عليها السلام فأخذته ~~من ظهره ودعت على من صنع فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم عليك الملأ ~~من قريش أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف أو ~~أبي بن خلف شعبة الشاك فرأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر غير أمية أو ~~أبي تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر . . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة وهي ظاهرة ، وغندر هو محمد بن جعفر . ~~والحديث مضى في أواخر كتاب الوضوء في : باب PageV16P305 إذا ألقى على ظهر ~~المصلي قذرا أو جيفة ، بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( بسلى ) ~~، بفتح السين المهملة وفتح اللام مقصورا : الجلدة الرقيقة يكون ms10444 فيها الولد ~~من المواشي . قوله : ( عليك الملأ ) أي : إلزم جماعتهم وأشرافهم أي : ~~أهلكهم . # 5883 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور حدثني سعيد بن جبير أو ~~قال حدثني الحكم عن سعيد بن جبير قال أمرني عبد الرحمان بن أبزى قال سل ابن ~~عباس عن هاتين الآيتين ما أمرهما : { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق } ( الفرقان : 86 ) . و { من يقتل مؤمنا متعمدا } ( النساء : 39 ) . ~~فسألت ابن عباس فقال لما أنزلت التي في الفرقان قال مشركو أهل مكة فقد ~~قتلنا النفس التي حرم الله ودعونا مع الله إلاها آخر وقد أتينا الفواحش ~~فأنزل الله إلا من تاب وآمن الآية فهذه لأولئك وأما التي في النساء الرجل ~~إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم خالدا فيها فذكرته لمجاهد فقال ~~إلا من ندم . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( مشركو أهل مكة : فقد قتلنا النفس التي ~~حرم الله ) لأنه لم يك في إيصالهم الأذى للمسلمين أشد من قتلهم وتعذيبهم ~~إياهم . وقال بعضهم : والغرض منه أي من هذا الحديث الإشارة إلى أن صنيع ~~المشركين بالمسلمين من القتل والتعذيب وغير ذلك يسقط عنهم بالإسلام . انتهى ~~. قلت : أراد بذلك بيان وجه المطابقة للترجمة ، فلا مطابقة بينهما بالوجه ~~الذي ذكره أصلا ، لأن الترجمة ليست بمعقودة لما ذكره . # وعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة وأبو شيبة اسمه إبراهيم ~~وهو جدهما لأنهما ابنا محمد بن أبي شيبة ، وكلاهما من شيوخ البخاري ومسلم ، ~~وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والحكم ، بفتح الحاء ~~المهملة والكاف : هو ابن عتيبة الكوفي وعبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة ~~وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي مقصورا : مولى خزاعة كوفي أدرك النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وصلى خلفه ، مر في التيمم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن آدم وعن عبدان وعن سعد بن حفص ~~، وحديثه أتم . وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ~~كلاهما عن غندر وعن هارون بن عبد ms10445 الله . وأخرجه أبو داود في الفتن عن يوسف ~~بن موسى . وأخرجه النسائي في المحاربة وفي التفسير عن محمد بن المثنى به . # قوله : ( أو قال : حدثني الحكم ) أي : أو قال منصور : حدثني الحكم بن ~~عتيبة عن سعيد بن جبير ، الحاصل أن منصورا شك في روايته بين سعيد وبين ~~الحكم حيث قال : حدثني سعيد بن جبير ، أو قال : حدثني الحكم عن سعيد بن ~~جبير . قوله : ( ما أمرهما ) أي : ما التوفيق بينهما حيث دلت الأولى على ~~العفو عند التوبة ، والثانية على وجوب الجزاء مطلقا . قوله : ( ولا تقتلوا ~~النفس التى حرم الله إلا بالحق ) ، كذا وقع في الرواية ، والذي وقع في ~~التلاوة وهو : { ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق } ( الفرقان : ~~86 ) . كذا في سورة الفرقان . قوله : ( قال : لما أنزلت ) جواب ابن عباس ، ~~وهو أن الآية التي في الفرقان وهي الأولى في حق الكفار ، والتي في سورة ~~النساء وهي الثانية في حق المسلمين ، وفي رواية مسلم عن سعيد بن جبير ، قال ~~: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين : { ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } ( النساء : 39 ) . فسألته فقال : لم ~~ينسخها شيء ، وعن هذه الآية : { والذين لا يدعون مع الله إل ها آخر ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق } ( الفرقان : 86 ) . نزلت في أهل ~~الشرك ، وفي رواية له : عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال نزلت هذه الآية ~~بمكة : { والذين لا يدعون مع الله إل ها آخر } إلى قوله : { فيه مهانا } ( ~~الفرقان : 86 ) . فقال المشركون : وما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله ~~وقد قتلنا النفس التي حرم الله ، وآتينا الفواحش . فأنزل الله تعالى : { ~~إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا . . . } ( الفرقان : 07 ) . إلى آخر الآية ~~، قال : فأما من دخل في الإسلام وعقل ثم قتل فلا توبة له ، وفي رواية له عن ~~سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ قال ~~: لا . قال : فتلوت هذه الآية التي في الفرقان : { والذين لا يدعون ms10446 مع الله ~~إل ها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق } ( الفرقان : 86 ) . ~~إلى آخر الآية . قال : هذه آية مكية نسختها آية مدنية : { ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزاؤه جهنم } ( النساء : 39 ) . وحاصل الكلام أن ابن عباس ، رضي ~~الله تعالى PageV16P306 عنهما ، قال : إن قاتل النفس عمدا بغير حق لا توبة ~~له ، واحتج في ذلك بقوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } ( ~~النساء : 39 ) . ادعى أن هذه الآية مدنية نسخت هذه الآية المكية ، وهي : { ~~والذين لا يدعون مع الله إل ها آخر } ( الفرقان : 86 ) . الآية ، هذا هو ~~المشهور عن ابن عباس ، وروي عنه أن له توبة ، وجواز المغفرة له لقوله تعالى ~~: { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } ( ~~النساء : 011 ) . وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم . قال النووي : وما روي عن بعض السلف مما يخالف هذا ~~فمحمول على التغليظ والتحذير من القتل ، وليس في هذه الآية التي احتج بها ~~ابن عباس تصريح بأنه يخلد ، وإنما فيها أنه جزاؤه ، ولا يلزم منه أن يجازى ~~. قوله : ( فذكرته لمجاهد ) أي : قال عبد الرحمن بن أبزى : فذكرت الحديث ~~لمجاهد بن جبير ( فقال : إلا من ندم ) يعني : قال الآية الثانية مطلقة ~~فتقيد بقوله : إلا من ندم ، إلا من تاب حملا للمطلق على المقيد . # 6583 حدثنا عياش بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم حدثني الأوزاعي حدثني ~~يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي قال حدثني عروة بن الزبير قال ~~سألت ابن عمرو بن العاص قلت أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل ~~عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر حتى ~~أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { أتقتلون رجلا أن يقول ~~ربي الله } ( غافر : 82 ) . ( انظر الحديث 8763 وطرفه ) . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة أظهر ms10447 ما يكون ، وعياش ، بتشديد الياء آخر ~~الحروف وبالشين المعجمة : ابن الوليد الرقام البصري ، والوليد بن مسلم أبو ~~العباس الدمشقي ، يروي عن عبد الرحمن الأوزاعي . والحديث مر في مناقب أبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يزيد الكوفي عن ~~الوليد عن الأوزاعي . . إلخ نحوه . قوله : ( أخبرني بأشد شيء ) إلخ . . قيل ~~هذا يعارضه حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال لها وكان أشد ما لقيت من ~~قومك فذكر قصته بالطائف مع ثقيف وأجيب بأن عبد الله ابن عمرو أخبر بما رآه ~~، ولم يكن حاضرا للقصة التي وقعت بالطائف ، وما جاء عن أحد من الصحابة ~~بخلاف حديث الباب ، فيحمل على التعدد . # تابعه ابن إسحاق . حدثني يحيى بن عروة عن عروة قلت لعبد الله بن عمر و # أي : تابع عياش بن الوليد محمد بن إسحاق في روايته عن يحيى بن عروة بن ~~الزبير بن العوام عن أبيه عروة . قلت : لعبد الله بن عمرو وكلاهما قالا : ~~عبد الله بن عمرو ، وأخرج هذه المتابعة أحمد في ( مسنده ) : من طريق ~~إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق إلخ نحوه . # وقال عبدة عن هشام عن أبيه قيل لعمرو بن العاص # أي : قال عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة ، قيل لعمرو بن ~~العاص : هكذا خالف هشام بن عروة أخاه يحيى ابن عروة في إسم الصحابي ، فإن ~~يحيى قال : عبد الله بن عمرو ، وقال هشام : عمرو بن العاص ، وتعليق عبدة ~~أسنده أبو عبد الرحمن في كتابه عن هناد عنه به من مسند عمرو بن العاص في ~~كتاب التفسير . # وقال محمد بن عمر و عن أبي سلمة حدثني عمرو بن العاص # أي : قال محمد بن عمرو بن علقمة الليثي المدني : عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف ، وهذا التعليق وصله البخاري في خلق أفعال العباد على ما ~~يجيء ، إن شاء الله تعالى . وأخرجه أبو القاسم في معجمه عن عبد بن عباد ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن عبدة به . # PageV16P307 # 03 ms10448 # | 2 ( باب إسلام أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان إسلام أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # 7583 حدثني عبد الله بن حماد الآملي قال حدثني يحيى بن معين حدثنا ~~إسماعيل بن مجالد عن بيان عن وبرة عن همام بن الحارث قال قال عمار بن ياسر ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو ~~بكر . ( انظر الحديث 0663 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأبو بكر ) من حيث أنه يفهم منه أن أبا بكر ~~أسلم قبل الرجال ، وعبد الله بن حماد هكذا وقع منسوبا في رواية أبي ذر ~~الهروي ، وهو من أقران البخاري بل أصغر منه ، ووقع في رواية غيره غير منسوب ~~، وقال الكرماني : هو عبد الله ابن محمد المسندي ، وقيل : هو عبد الله بن ~~محمد الآملي ، ونسبته إلى آمل ، بفتح الهمزة وضم الميم ، وهو : آمل جيحون ~~مات بآمل حين خرج من سمرقند في رجب سنة ثلاث وسبعين ومائتين ، وهو روى عن ~~البخاري أيضا ويحيى بن معين ، بفتح الميم وكسر العين ابن عون أبو زكريا ~~البغدادي ، أصله من سرخس ، روى عنه البخاري ومسلم أيضا ، وقال : مات ~~بالمدينة في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وغسل على أعواد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وحمل على نعش رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وبيان ~~، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف : ابن بشر ، وقد مر عن قريب ~~، ووبرة ، بفتح الواو والباء الموحدة : ابن عبد الرحمن السلمي أبو العباس ~~يعد في الكوفيين ، وهمام بن الحارث النخعي الكوفي مات في ولاية الحجاج . # والحديث مضى في مناقب أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فإنه إخرجه هناك عن ~~محمد بن أبي الطيب عن إسماعيل بن مجالد . . . الخ ومضى الكلام فيه هناك . # 13 # | 2 ( باب إسلام سعد رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان إسلام سعد بن أبي وقاص ، ووقع في بعض النسخ سعد بن ~~أبي وقاص هكذا منسوبا . # 8583 حدثني إسحاق أخبرنا ms10449 أبو أسامة حدثنا هاشم قال سمعت سعيد بن المسيب ~~قال سمعت أبا إسحاق سعد بن أبي وقاص يقول ما أسلمم أحد إلا في اليوم الذي ~~أسلم فيه ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام . ( انظر الحديث 6273 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولقد مكثت ) إلخ ، لأنه يدل على أنه من ~~السابقين في الإسلام ، قيل : قد أسلم قبله كثير : أبو بكر وعلي وخديجة وزيد ~~، ونحوهم ؟ وأجيب : بأنه لعلهم أسلموا في أول النهار وهو آخره ، وقيل : كيف ~~يكون ثلث الإسلام وقد أسلم مقدما عليه أكثر من اثنين ؟ وأجيب : بأن ذكل ~~نظرا إلى إسلام البالغين . # والحديث مضى في : باب مناقب سعد هذا ، فإنه أخرجه هناك عن مكي بن إبراهيم ~~عن هاشم بن هاشم عن سعيد بن المسيب عنه ، وأخرجه هنا عن إسحاق هو ابن ~~إبراهيم بن النصر السعدي البخاري عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هاشم ، هو ~~ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 23 # | 2 ( باب ذكر الجن ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر الجن ، وتقدم الكلام في الجن في أوائل بدء الخلق . # وقول الله تعالى { قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن } ( الجن : 1 ) . # وقول الله بالجر ، عطف على قوله : ( ذكر الجن ) . قوله : ( قل أوحي ) ، ~~يعني : قل يا محمد ، أي : أخبر قومك ما ليس لهم به علم ، ثم بين فقال : ~~أوحي إلي أي : أخبرت بالوحي من الله أنه أي الأمر والشأن ، وكلمة : أن ، ~~بالفتح مع اسمه وخبره في محل الرفع لأنه قام مقام PageV16P308 فاعل أوحي : ~~استمع القرآن ، فحذف لأن ما بعده يدل عليه ، والاستماع طلب بالإصغاء إليه . ~~قوله : ( نفر من الجن ) أي : جماعة منهم ذكروا في التفسير ، وكانوا تسعة من ~~جن نصيبين ، وقيل : كانوا من جن الشيصبان ، وهم أكثر الجن عددا د وهم عامة ~~جنود إبليس ، وقيل : كانوا سبعة وكانوا من اليمن وكانوا يهود ، وقيل : ~~كانوا مشركين . # واعلم أن الأحاديث التي وردت في ها الباب ، أعني : فيما يتعلق بالجن ، ~~تدل على أن وفادة الجن ms10450 كانت ست مرات . الأولى : قيل فيها : اغتيل واستظير ~~والتمس . الثانية : كانت بالحجون . الثالثة : كانت بأعلى مكة وانصاع في ~~الجبال . الرابعة : كانت ببقيع الغرقد وفي هؤلاء الليالي حضر ابن مسعود ، ~~وخط عليه . الخامسة : كانت خارج المدينة وحضرها الزبير بن العوام . السادسة ~~: كانت في بعض أسفاره وحضرها بلال بن الحارث . وقال إبن إسحاق : لما آيس ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من خبر ثقيف انصرف عن الطائف راجعا إلى ~~مكة حتى كان بنخلة ، قام من جوف الليل يصلي فمر به النفر من الجن الذين ~~ذكرهم الله فيما ذكر لي سبعة نفر من أهل جن نصيبين ، فاستمعوا له ، فلما ~~فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا ، فقص ~~الله خبرهم عليه ، فقال تعالى : { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن } إلى قوله ~~: { أليم } ( الأحقاف : 92 ) . ثم قال تعالى : } قل أوحي إلي أنه استمع نفر ~~من الجن } ( الجن : 1 ) . إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة . فإن قلت ~~: في الصحيحين : أن ابن عباس قال : ما قرأ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، على الجن ولا رآهم . . . ؟ الحديث . قلت : هذا النفي من ابن عباس : إنما ~~هو حديث استمعوا التلاوة في صلاة الفجر ولم يرد به نفي الرؤية والتلاوة ~~مطلقا وقال القرطبي : معنى حديث ابن عباس : لم يقصدهم بالقراءة ، فعلى هذا ~~فلم يعلم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، باستماعهم ولا كلمهم ، وإنما ~~أعلمه الله تعالى بقوله : { قل أوحي إلي أنه استمع } ( الجن : 1 ) . ويقال ~~: عبد الله بن مسعود أعلم بقصة الجن من عبد الله بن عباس ، فإنه حضرها ~~وحفظها ، وعبد الله بن عباس كان إذ ذاك طفلا رضيعا ، فقد قيل : إن قصة الجن ~~كانت قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقال الواقدي : كانت في سنة إحدى عشرة من ~~النبوة ، وابن عباس كان في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام ، وقيل : يجمع بين ~~ما نفاه وما أثبته غيره بتعدد وفود الجن على النبي صلى الله عليه وسلم . # 9583 حدثني عبيد الله بن سعيد حدثنا ms10451 أبو أسامة حدثنا مسعر عن معن بن عبد ~~الرحمان قال سمعت أبي قال سألت مسروقا من آذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالجن ليلة استمعوا القرآن فقال حدثني أبوك يعني عبد الله أنه آذنت بهم ~~شجرة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبيد الله بالتصغير ابن سعيد أبو قدامة السرخسي ~~وهو أبو سعيد الأشج ، ومعن ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون ~~: ابن عبد الرحمن وهو يروي عن أبيه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، ~~ومسروق هو ابن الأجدع ، وفي الأصل أجدع لقبه واسمه عبد الرحمن . # قوله : ( من أذن ) أي : من أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالجن في ليلة ~~استماع القرآن ؟ قوله : ( فقال : حدثني أبوك ) أي : قال مسروق لعبد الرحمن ~~: حدثني بذلك أبوك ، يعني : عبد الله بن مسعود . قوله : ( آذنت بهم ) ، أي ~~: آذنت النبي صلى الله عليه وسلم ، بالجن ( شجرة ) بالرفع لأنه فاعل : آذنت ~~، وفي مسند إسحاق بن راهويه : سمرة موضع شجرة ، وروى البيهقي في ( دلائل ~~النبوة ) بإسناده إلى عبد الله بن مسعود أنه يقول : إن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قال لأصحابه وهو بمكة : من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر ~~الجن فليفعل . . . الحديث مطولا . وفيه : قال ابن مسعود : سمعت الجن تقول ~~للنبي صلى الله عليه وسلم : من يشهد أنك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ ~~وكان قريبا من هناك شجرة ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : أرأيتم إن ~~شهدت هذه الشجرة أتؤمنون ؟ قالوا : نعم ، فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأقبلت ، قال ابن مسعود : فلقد رأيتها تجر أغصانها . قال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم : أتشهدي أني رسول الله ؟ قالت : أشهد أنك رسول الله . فإن ~~قلت : ما فيه من إعلامه أصحابه بخروجه إليهم يخالف ما روى في ( الصحيح ) من ~~فقدانهم إياه حتى ، قيل : اغتيل أو استطير ، قلت : المراد من فقده غير الذي ~~علم بخروجه . فإن قلت : ظاهر كلام ابن مسعود : فقدناه والتمسناه وبتنا بشر ~~ليلة ، يدل على أنه فقده والتمسه وبات ليلة ، وفي هذا الحديث : قد ms10452 علم ~~بخروجه وخرج معه ورأى الجن ولم يفارق الخط الذي خطه ، PageV16P309 صلى الله ~~عليه وسلم ، حتى عاد إليه بعد الفجر . قلت : إذا قلنا إن ليلة الجن كانت ~~متعددة ، لا يبقى إشكال ، وقد ذكرنا أنها كانت متعددة . # 0683 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد قال أخبرني جدي ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~إداوة لوضوئه وحاجته فبينما هو يتبعه بها فقال من هاذا فقال أنا أبو هريرة ~~فقال ابغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثه فأتيته بأحجار ~~أحملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت معه ~~فقلت ما بال العظم والروثة قال هما من طعام الجن وإنه أتاني وفد جن نصيبين ~~ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا ~~وجدوا عليها طعاما . ( انظر الحديث 551 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( هما من طعام الجن . . . ) إلى آخره . وموسى ~~بن إسماعيل المنقري الذي يقال له : التبوذكي ، وقد مر غير مرة ، وعمرو بن ~~يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص . والحديث مضى في كتاب الطهارة في ~~باب الاستنجاء بالحجارة ، فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن محمد المكي عن عمرو ~~بن يحيى . . . إلخ ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( إبغني ) أي : أطلب لي أحجارا ، وهو من الثلاثي من باب رمى يرمي ~~، يقال : بغيتك الشيء أي طلبته لك ، وأبغيته أي : أعنتك على طلبه . قوله : ~~( أستنفض بها ) أي : أستنجي بها ، وهو من نفض الثوب ، لأن المستنجي ينفض عن ~~نفسه الأذى بالحجر أي : يزيله ويدفعه . قوله : ( وفد جن نصيبين ) ، الوفد : ~~القوم يقدمون ، ونصيبين : بلدة مشهورة بالجزيرة أعني جزيرة ابن عمر في ~~الشرق ، ووقع في كلام ابن التين : إنها في الشام وهو وهم وغلط . قوله : ( ~~طعاما ) أي : حقيقة وذلك بعد أن يفضل من الإنس ، وطعاما هكذا رواية السرخسي ~~، وفي رواية غيره : طعما ، قيل بالشم يكتفون . قلت : للناس في أكل الجن ~~وشربهم ms10453 ثلاثة أقوال : أحدها : أن جميع الجن لا يأكلون ولا يشربون ، وهذا ~~قول ساقط . الثاني : أن صنفا منهم يأكلون ويشربون ، وصنفا منهم يأكلون ولا ~~يشربون ، وعن وهب : خالص الجن ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون ، ~~ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتوالدون ويتناكحون منهم : السعالي والغيلان ~~والقطرب وغيرها . الثالث : أن جميع الجن يأكلون ويشربون لظاهر الأحاديث ~~الصحيحة وعمومها ، واختلف أصحاب هذا القول في أكلهم وشربهم ، فقال بعضهم : ~~أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضغ ولا بلع ، وهذا قول لا يرد عليه دليل ، ~~وقال بعضهم : أكلهم وشربهم مضغ وبلع ، وهذا القول هو الذي تشهد به الأحاديث ~~الصحيحة . # PageV16P310 # 33 # | 2 ( باب إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان إسلاك أبي ذر ، واسمه جندب بن جنادة بن سفيان بن ~~عبيد بن حزام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن ~~خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وقيل غير ذلك ، وفي ( التهذيب ) : اختلف ~~في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا ، فقيل : اسمه جندب بن جنادة ، وقيل : ~~بربر بن جندب ، وقيل : بربر بن عشرقة ، وقيل : جندب بن السكن والمشهور ما ~~ذكرناه أولا . وأمه رملة بنت الوقيعة من بني غفار بن مليل ، وكان أخا عمرو ~~بن عبسة لأمه ، قال خليفة بن خياط ، مات سنة اثنتين وثلاثين بالربذة ، قرية ~~من قرى المدينة في خلافة عثمان بن عفان ، وصلى عليه عبد الله بن مسعود ، ~~رضي الله تعالى عنه . # 3861 حدثني عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمان بن مهدي حدثنا المثنى عن أبي ~~جمرة عن ابن عباس رضي لله تعالى عنهما قال لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأخيه اركب إلى هاذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل ~~الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتني فانطلق ~~الأخ حتى قدمه وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال له رأيته يأمر بمكارم ~~الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر فقال ms10454 ما شفيتني مما أردت فتزود وحمل شنة له ~~فيها ماء حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل فرآه علي فعرف أنه غريب فلما ~~رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده ~~إلى المسجد وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى فعاد ~~إلى مضجعه فمر به علي فقال أما نال للرجل أن يعلم منزله فأقامه فذهب به معه ~~لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى إذا كان يوم الثالث فعاد علي على مثل ~~ذلك فأقام معه ثم قال ألا تحدثني ما الذي أقدمك قال إن أعطيتني عهدا ~~وميثاقا لترشدننيفعلت ففعل فأخبره قال فإنه حق وهو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت PageV17P002 شيئا أخاف عليك قمت كأني ~~أريق الماء فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه فسمع من قوله وأسلم مكانه فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري قال والذي نفسي ~~بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد ~~أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم قام القوم فضربوه حتى أضجعوه ~~وأتى العباس فأكب عليه قال ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجاركم ~~إلى الشأم فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه فأكب ~~العباس عليه . ( انظر الحديث 3522 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأسلم مكانه ) . وعمرو بن عباس أبو عثمان ~~البصري ، قال أبو داود : مات سنة خمس وثلاثين ومائتين وهو من أفراده ، و ~~عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري البصري ، مات سنة ثمان وتسعين ومائة ، ~~و المثنى ضد المفرد هو ابن سعيد الضبعي ، له في البخاري حديثان : هذا وآخر ~~تقدم في ذكر بني إسرائيل ، وأبو جمرة ، بالجيم ms10455 والراء : هو نصر بن عمران . # والحديث قد مضى في مناقب قريش في : باب قصة زمزم ، فإنه أخرجه هناك عن ~~زيد بن حزم وعن أبي قتيبة عن مثنى ابن سعيد عن أبي جمرة عن ابن عباس مطولا ~~، وبين ألفاظهما بعض زيادة ونقصان ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولنتكلم فيه ~~هنا أيضا زيادة للبيان . # قوله : ( لأخيه ) هو أنيس . قوله : ( إلى هذا الوادي ) أي : وادي مكة ~~الذي به المسجد . قوله : ( فاعلم ) من الإعلام . ( لي ) أي : لأجلي . قوله ~~: ( علم هذا ) منصوب بقوله : إعلم . قوله : ( فانطلق الأخ ) وفي رواية ~~الكشميهني : فانطلق الآخر ، يعني : أنيس . قوله : ( حتى قدمه ) أي : حتى ~~قدم الوادي أي : وادي مكة ، وفي رواية ابن مهدي : فانطلق الآخر حتى قدم مكة ~~. قوله : ( وكلاما ) بالنصب عطف على الضمير المنصوب في روايته . فإن قلت : ~~الكلام لا يرى . قلت : فيه وجهان : الإضمار والمجاز من قبيل قوله : # % علفتها تبنا وماء باردا % # أما الإضمار فهو : سقيته ماء ، وأما المجاز فهو أن علفته بمعنى أعطيته ، ~~وأما ههنا فالإضمار هو أن يقدر ، وسمعته يقول كلاما ، وأما المجاز فهو أن ~~يضمن الرؤية معنى الأخذ عنه ، فالتقدير : وأخذت عنه كلاما ما هو بالشعر . ~~قوله : ( وكره أن يسأل عنه ) لأنه عرف أن قومه يؤذون من يقصده أو يؤذونه ~~بسبب قصد من يقصده أو لكراهتهم في ظهور أمره لا يدلون من يسأل عنه عليه أو ~~يمنعونه من الاجتماع به أو يخدعونه حتى يرجع عنه . ( فرآه علي ) هو ابن أبي ~~طالب ، كرم الله وجهه ، وهذا يدل على أن قصة أبي ذر وقعت بعد المبعث بأكثر ~~من سنتين بحيث يتهيأ لعلي أن يستقل بمخاطبة الغريب ويضيفه ، فإن الأصح في ~~سن علي حين البعث كان عشر سنين ، وقيل : أقل من ذلك . قوله : ( فعرف أنه ~~غريب ) ، وفي رواية أبي قتيبة : فقال : كان الرجل غريب . قلت : نعم . قوله ~~: ( أما نال للرجل ) ، أي : أما حان ، يقال : نال له ، بمعنى : آن له ، ~~ويروى : أما آن ، بمد الهمزة ، وأنى بفتح الهمزة والقصر وفتح النون وكلها ~~بمعنى . قوله : ( أن يعلم منزله ) أي : مقصده . قوله ms10456 : ( يوم الثالث ) ، ~~بالإضافة كما في : مسجد الجامع ، فإن التقدير فيه : مسجد الوقت الجامع ~~فالجامع صفة للوقت لا للمسجد ، وكذلك التقدير في : يوم الثالث . قوله : ( ~~فعاد علي على مثل ذلك ) ، وفي رواية : فعل علي مثل ذلك ، وفي رواية ~~الكشميهني : فغدا على ذلك . قوله : ( لترشدنني ) كذا في رواية الأكثرين ~~بنونين وفي رواية الكشميهني : لترشدني ، بنون واحدة واللام فيه للتأكيد . ~~قوله : ( فأخبره ) ، كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية : فأخبرته ، ~~بتاء المتكلم قبل الضمير وفيه التفات . قوله : ( كأني أريق الماء ) ، وفي ~~رواية أبي قتيبة : كأني أصلح نعلي ، ويحمل على أنه قالهما جميعا . قوله : ( ~~يقفوه ) ، أي : يتبعه . قوله : ( ودخل معه ) أي : دخل أبو ذر مع علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، فسمع من قول النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث عبد ~~الله بن الصامت : أن أبا ذر لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر في ~~الطواف بالليل ، والجمع بين الروايتين ، بأنه لقيه أولا مع علي ثم لقيه في ~~الطواف مع أبي بكر PageV17P003 أو بالعكس . قوله : ( إرجع إلى قومك فأخبرهم ~~حتى يأتيك أمري ) ، وفي رواية أبي قتيبة : أكتم هذا الأمر وارجع إلى قومك ، ~~فإذا بلغك ظهورنا فأقبل . قوله : ( لأصرخن بها ) أي : بكلمة التوحيد ، أراد ~~أنه يرفع صوته جهارا بين المشركين ، وضبط في بعض النسخ : لأصرحن ، بالحاء ~~المهملة من التصريح . قوله : ( بين ظهرانيهم ) أي : في جمعهم ، قال ابن ~~فارس : يقال : هو نازل بين ظهرانيهم وأظهرهم ، ولا تقل : بين ظهرانيهم ، ~~بكسر النون . قلت : معناه لأصرحن بها على سبيل الاستظهار ، وزيدت النون ~~المفتوحة والألف تأكيدا ، وقد مر الكلام فيه غير مرة . قوله : ( حتى أضجعوه ~~) أي : أرموه على الأرض . قوله : ( فأنقذه ) أي : خلصه منهم أي : من ~~المشركين . # 34 # | 2 ( باب إسلام سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان إسلام سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وتقدمت بقية ~~نسبه ، وهو ابن عم عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # 35 # | 2 ( باب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ) 2 # # أي ms10457 : هذا باب في بيان إسلام عمر بن الخطاب ، وقد ذكرنا نسبه في مناقبه . # 3863 حدثني محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن ~~أبي حازم عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ما زلنا أعزاء منذ ~~أسلم عمر . ( انظر الحديث 3684 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( منذ أسلم عمر ، رضي الله تعالى عنه ) وسفيان ~~هو الثوري ، وأخرجه أيضا عن محمد بن المثنى عن يحيى القطان عن إسماعيل بن ~~أبي خالد . # 347 - ( حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر بن محمد ~~قال وأخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال بينما هو في الدار ~~خائفا إذ جاءه العاص بن وائل PageV17P004 السهمي أبو عمرو عليه حلة حبرة ~~وقميص مكفوف بحرير وهو من بني سهم وهم حلفاؤنا في الجاهلية فقال له ما بالك ~~قال زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت قال لا سبيل إليك بعد أن قالها أمنت ~~فخرج العاص فلقي الناس قال سال بهم الوادي فقال أين تريدون فقالوا نريد هذا ~~ابن الخطاب الذي صبأ قال لا سبيل إليه فكر الناس ) | مطابقته للترجمة تؤخذ ~~من قوله هذا ابن الخطاب الذي صبأ وكانوا يقولون صبأ لمن أسلم ويحيى بن ~~سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي وسكن مصر وابن وهب هو عبد الله بن وهب ~~المصري وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب مدني نزل عسقلان ~~أخو عاصم وزيد وواقد وأبي بكر وعمر هذا يروي عن جده عبد الله بن عمر ( فإن ~~قلت ) كيف قال وأخبرني جدي بالواو ويروى فأخبرني بالفاء ( قلت ) للإشعار ~~بأنه أخبره أيضا بغير هذا الحديث أنه قال قال كذا وأخبرني كذا وجده زيد ~~يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب والحديث من أفراده قوله ' بينما هو ~~' أي عمر بن الخطاب قوله ' خائفا ' حال من الضمير قوله ' إذ جاءه ' جواب ~~بينما قوله ' العاص بن وائل ' مرفوع لأنه فاعل جاء والضمير المنصوب ms10458 فيه ~~يرجع إلى ما يرجع إليه قوله هو في الدار أي عمر بن الخطاب كما ذكرنا والعاص ~~بضم الصاد وأصله العوص ويجوز بكسر الصاد لأن أصله العاصي نحو القاضي ولكن ~~الياء خففت فيه وهو ابن وائل بالهمزة بعد الألف السهمي بفتح السين وسكون ~~الهاء والد عمرو بن العاص وهو جاهلي أدرك الإسلام ولم يسلم وهو ابن هاشم بن ~~سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب قوله ' أبو عمرو ' كنية ~~العاص المذكور وهو عمرو بن العاص الصحابي قوله ' عليه حلة حبرة ' جملة ~~اسمية وقعت حالا بغير واو والحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ~~وهي برد مخططة بالوشي ويروى حبر بغير هاء وهو جمع حبرة قوله ' مكفوف بحرير ~~' من كففت الثوب إذا خططته قوله ' حلفاؤنا ' جمع حليف من الحلف وهو ~~المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق قوله ' سيقتلونني ' ~~ويروي سيقتلوني قوله ' إن أسلمت ' بفتح الهمزة أي لإن أسلمت أي لأجل إسلامي ~~وكلمة إن مصدرية قوله ' آمنت ' بفتح الهمزة وكسر الميم وسكون النون وضم ~~التاء المثناة من فوق من الأمان أي زال خوفي لأن العاص كان مطاعا في قومه ~~ووقع في رواية الأصيلي بمد الهمزة وهو خطأ فإنه كان قد أسلم قبل ذلك وذكر ~~عياض أن في رواية الحميدي بالقصر أيضا لكنه بفتح التاء وهو أيضا خطأ لأنه ~~يصير من كلام العاص بن وائل وليس كذلك بل هو من كلام عمر رضي الله تعالى ~~عنه يريد أنه أمن لما قال له العاص ابن وائل تلك المقالة قوله ' قد سال بهم ~~الوادي ' أي وادي مكة وهو كناية عن امتلائه بالناس قوله فقال أي العاص قوله ~~هذا ابن الخطاب يعني عمر بن الخطاب قوله الذي صبأ أي مال عن دين آبائه وخرج ~~قوله فكر أي رجع * # 348 - ( حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو بن دينار سمعته يقول ~~قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره ~~وقالوا صبأ عمر ms10459 وأنا غلام فوق ظهر بيتي فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال ~~قد صبأ عمر فما ذاك وأنا له جار قال فرأيت الناس تصدعوا عنه فقلت من هذا ~~الرجل قالوا العاص بن وائل ) | مطابقته للترجمة في قوله لما أسلم عمر وعلي ~~بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة قوله ' سمعته يقول ' ~~أي سمعت عمرو بن دينار يقول قال عبد الله بن عمر والقائل بهذا هو سفيان ~~قوله صبأ عمر أي خرج من دينه إلى دين آخر قوله وأنا غلام القائل هو عبد ~~الله وفسره في رواية أخرى أنه كان ابن خمس سنين وإذا كان كذلك خرج منه أن ~~إسلام عمر بعد المبعث بست سنين أو سبع لأن ابن عمر كان يوم أحد ابن أربع ~~عشرة سنة وذلك بعد المبعث بست عشرة سنة فيكون مولده PageV17P005 بعد المبعث ~~بسنتين قوله فوق ظهر بيتي قال الداودي هو غلط والمحفوظ على ظهر بيتنا ورد ~~عليه ابن التين بأنه أراد أنه الآن بيته وكان قبل ذلك لأبيه وقال بعضهم ولا ~~يخفى عدم الاحتياج إلى هذا التأويل وإنما نسب ابن عمر البيت إلى نفسه مجازا ~~أو مراده المكان الذي كان يأوي فيه سواء كان ملكه أم لا قلت الصواب مع ~~الداودي ولا وجه للرد عليه لأنه لا يخفى أن ابن عمر كان عمره إذ ذاك خمس ~~سنين وهو لا يفارق بيت أبيه ولا وجه لقوله بيتي بإضافته إلى نفسه ولا يحتاج ~~إلى دعوى المجاز هنا من غير ضرورة ولا نكتة داعية إليه ولا وجه أيضا أن ~~يقال مراد ابن عمر المكان الذي يأوي فيه لأنه لم يكن يأوي إلا في بيت أبيه ~~عادة خصوصا وهو ابن خمس سنين قوله فجاء رجل وهو العاص بن وائل على ما يوضحه ~~في آخر الحديث قوله فما ذاك أي فلا بأس عليه ولا اعتراض عليه والحال أنا له ~~جار بالجيم وتخفيف الراء والجار هو الذي أجرته من أن يظلمه ظالم قوله ~~تصدعوا عنه أي تفرقوا فقلت من ms10460 هذا القائل هو عبد الله يسأل الناس عن هذا ~~الرجل الذي عليه قباء من ديباج وتفرق الناس بسببه قوله قالوا العاص بن وائل ~~أي قالوا هو العاص بن وائل ويروى قلت يا أبت من هذا جزاه الله خيرا قال ~~العاص بن وائل لا جزاه الله خيرا * - # 3866 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر أن سالما ~~حدثه عن عبد الله بن عمر قال ما سمعت عمر لشيء قط يقول إني لأظنه كذا إلا ~~كان كما يظن بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال عمر لقد أخطأ ظني أو إن ~~هذا على دينه في الجاهلية أو لقد كان كاهنهم علي الرجل فدعي له فقال له ~~فقال له ذلك فقال ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم قال فإني أعزم عليك ~~إلا ما أخبرتني قال كنت كاهنهم في الجاهلية قال فما أعجب ما جاءتك به جنيتك ~~قال بينما أنا يوما في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع فقالت ألم تر الجن ~~وإبلاسها ويأسها من بعد إنكاسها ولحوقها بالقلاص وأحلاسها قال عمر صدق ~~بينما أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه فصرخ به صارخ لم أسمع صارخا قط ~~أشد صوتا منه يقول يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول لا إلاه إلا الله فوثب ~~القوم قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا ثم نادى يا جليح أمر نجيح رجل فصيح ~~يقول لا إلاه إلا الله فقمت فما نشبنا أن قيل هاذا نبي . # وجه ذكر هذا الحديث في الباب ما قبل أن القصة التي في هذا الحديث هي التي ~~كانت سببا لإسلام عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ويحيى شيخ البخاري ، وابن وهب ~~قد مر ذكرهما عن قريب ، وعمر هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~، وقال الكلاباذي ، أي هو عمرو بالواو ابن الحارث . قيل : هو وهم . وهو من ~~أفراده . # قوله : ( لشيء ) ، قال بعضهم : أي : عن شيء واللام قد تأتي بمعنى : عن ، ~~كقوله تعالى ms10461 : { وقال الذين كفروا للذين آمنوا } ( العنكبوت : 12 ، الأحقاف ~~: 11 ) . قلت : لا حاجة إلى العدول عن معناه الذي هو للتعليل ، أي : لأجل ~~شيء . قوله : ( إلا كان كما يظن ) لأنه كان من المحدثين ، وقد تقدم في ~~مناقبه أنه كان محدثا بفتح الدال وقد ذكرنا أن معنى المحدثين الملهمون ، ~~والملهم هو الذي يلقي في نفسه الشي فيخبر به حدسا وفراسة . قوله : ( بينما ~~عمر ) قد ذكرنا غير مرة أن أصله : بين ، فزيدت فيه : ما ، ويضاف إلى جملة ~~إسمية وهي قوله : ( عمر جالس ) وقوله : ( إذ مر به ) جواب : بينما . وهو ~~سواد ، بفتح السين المهملة وتخفيف الواو : ابن قارب ، بالقاف والراء ~~المكسورة وفي آخره باء موحدة : الدوسي ، كذا قال الكلبي ، وقال ابن أبي ~~خيثم : سواد بن قارب الدورسي من بني دوس ، قال أبو حاتم : له صحبة ، وقال ~~عمر : كان يتكهن في الجاهلية وكان شاعرا ثم أسلم ، وداعبه عمر بن الخطاب ~~يوما ، وقال : ما فعلت كهانتك يا سواد ؟ فغضب وقال : ما كنا عليه نحن وأنت ~~يا عمر من جاهليتنا وكفرنا شر من الكهانة ، فما لك تعيرني بشيء تبت منه ~~وأرجو من الله العفو عنه ؟ قوله : ( لقد أخطأ ظني ) أي : في PageV17P006 ~~كونه في الجاهلية بأن صار مسلما . قوله : ( أو ) ، بسكون الواو أي : ( أو ~~إن هذا ) يعني : سواد بن قارب مستمر على دينه في الجاهلية يعني : على عبادة ~~ما كانوا يعبدون . قوله : ( لقد كان كاهنهم ) ، أي : كاهن قومه . قوله : ( ~~علي ) بتشديد الياء . قوله : ( الرجل بالنصب ) أي : أحضروه إلي وقربوه مني ~~. قوله : ( فدعي به ) ، على صيغة المجهول . أي : دعي بالرجل وهو سواد بن ~~قارب ، ويروى : فدعي له ، فإن صحت هذه الرواية يكون الضمير في قوله : له ، ~~راجعا إلى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أي : دعي الرجل لأجله . قوله : ( ~~فقال له ذلك ) ، أي : قال له عمر ، وذلك إشارة إلى ما قاله في غيبته قبل أن ~~يحضر بين يديه من التردد بقوله أو ، في الموضعين وفي رواية محمد بن كعب : ~~فقال : فأنت على ما كنت عليه من كهانتك ؟ فغضب سواد . واقتصر عمر ms10462 هنا على ~~أخف الأمرين وهما : الكهانة والشرك ، تلطفا به . قوله : ( ما رأيت كاليوم ) ~~، أي : ما رأيت يوما مثل هذا اليوم حيث ( استقبل به ) أي : فيه ( رجل مسلم ~~) ، وارتفاع رجل بقوله : استقبل ، الذي هو على صيغة البناء للفاعل ، وقال ~~الكرماني : استقبل ، على صيغة المجهول ، فعلى هذا قوله : الرجل ، مرفوع ~~أيضا ، لأن الفعل مستند إليه ، والباء في : به ، بمعنى : في ، أيضا . ~~والضمير يرجع إلى اليوم ، وفي رواية النسفي وأبي ذر : رجلا مسلما ، بالنصب ~~، وقال الكرماني : رجلا ، منصوب لأنه مفعول : رأيت ، وفي القلب من هذا ~~دغدغة على ما لا يخفى إن كان مراده : رأيت ، المصرح به في الحديث ، فإن قدر ~~لفظ : رأيت ، آخر ، يكون موجها تقديره حينئذ : ما رأيت يوما مثل هذا اليوم ~~رأيت استقبل به أي : بالكلام المذكور رجلا مسلما . قوله : ( استقبل به ) ، ~~جملة معترضة بين الفاعل والمفعول ، وحاصل المعنى : ما رأيت كاليوم رأيت فيه ~~رجلا استقبل به أي : في اليوم ، ورأيت الشراح فيه عاجزين ، فمنهم من لم ~~يتعرض إلى شيء ما كأنه ما اطلع على المتن ، ومنهم من تصرف فيه بالتعسف . ~~قوله : ( فإني أعزم ) أي : قال سواد بن قارب ، كنت كاهن القوم ، والكاهن هو ~~الذي يتعاطى الأخبار المغيبة ويخبر بها ، وكان في العرب في الجاهلية كهان ~~كثير ، وأكثرهم كان يعتمد على تابعه من الجن ، وأما الذي كان يدعي معرفة ~~ذلك بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله فهو الذي يسمى : ~~عرافا . قوله : ( فما أعجب ) كلمة : ما ، استفهامية ، وأعجب ، بالرفع أي : ~~أي شيء أعجب . قوله : ( ما جاءت به ) ، كلمة : ما ، يجوز أن تكون موصولة ~~بدلا من كلمة : ما ، في : ما أعجب ، ويجوز أن تكون مصدرية ، والتقدير : أي ~~شيء أعجب من مجيء جنيتك بالأخبار ، والجنية تأنيث الجني ، وأنثه تحقيرا له ~~، وقيل : يحتمل أن يكون قد عرف أن تابع سواد من الجن أنثى ، أو هو كما يقال ~~: تابع الذكر أنثى وتابع الأنثى الذكر . قوله : ( جاءتني ) أي : الجنية . ~~قوله : ( الفزع ) ، بفتح الفاء والزاي : الخوف ، وفي رواية محمد بن كعب : ~~أن ذلك كان ms10463 وهو بين النائم واليقظان . قوله : ( فقالت ) أي : الجنية . قوله ~~: ( ألم تر الجن . . ) إلى آخره ، من الرجز ، و : الجن ، منصوب بقوله : ألم ~~تر ، قوله : ( وإبلاسها ) بالنصب عطفا على ما قبله ، وإبلاس ، بكسر الهمزة ~~وسكون الباء الموحدة ، وقال ابن الأثير : الإبلاس الحيرة ومنه الحديث : ألم ~~تر الجن وإبلاسها ، أي : تحيرها . وقال الكرماني : إبلاسها ، أي : انكسارها ~~، وقال غيره : صيرورتها مثل إبليس حائرا بائرا . قوله : ( ويأسها ) ، ~~بالنصب أيضا عطفا على ما قبله ، والياس بالياء آخر الحروف ضد الرجاء . قوله ~~: ( من بعد إنكاسها ) ، بكسر الهمزة وسكون النون ، أي : من بعد انتكاسها ، ~~والانتكاس الانقلاب على الرأس ، ويروى : من بعد أنساكها ، بفتح الهمزة ، ~~قال ابن الأثير : هكذا جاء في رواية ، أي : متعبداتها ، وقال ابن فارس ~~الأنساك جمع نسك ، وهو المكان الذي يألفه ، أراد أنها يئست من السمع بعد أن ~~كانت ألفته ، وروى الداودي : من بعد إيناسها ، وقال : يعني كانت تأنس إلى ~~ما تسمع . قوله : ( ولحوقها ) ، بالنصب عطفا على : إبلاسها ، ويجوز بالجر ~~عطفا على ، أنكاسها ، قوله : ( بالقلاص ) ، بكسر القاف : وهو جمع قلوص وهي ~~الناقة الشابة ، وقال الكرماني : وأريد بالقلاص أهل القلاص وهم العرب على ~~طريق الكناية وقال غيره أراد تفرقهم ونفارهم كراهية الإسلام قوله ( ~~وإحلاسها ) بفتح الهمزة جمع حلس بكسر الحاء المهملة وسكون اللام ، وهو كساء ~~رقيق يوضع تحت البردعة رعاية لظهر الدواب ، وفي رواية : أن الجني عاوده ~~ثلاث مرات . قال البيهقي في ( دلائل النبوة ) من حديث أبي إسحاق عن البراء ~~بن عازم : كان له ، أي لسواد بن قارب رائي من الجن ، قال : بينا أنا نائم ~~إذ جاءني ، فقال : قم فافهم واعقل إن كنت تفعل ، قد بعث رسول من لؤي بن ~~غالب ، ثم أنشأ يقول : # % عجبت للجن وأجناسهاوشدها العيس بأحلاسها % % PageV17P007 # % تهوي إلى مكة تبغي الهدى ما مؤمنوها مثل أرجاسها % # % فانهض إلى الصفوة من هاشمواسم بعينيك إلى رأسها % # قال : ثم نبهني ، وقال : يا سواد ! إن الله قد بعث نبيا فانهض إليه تسعد ~~وترشد ، فلما كان في الليلة الثانية أتاني فنبهني ثم قال : # % عجبت للجن وتطلابهاوشدها العيس بأقتابها % # % تهوي إلى ms10464 مكة تبغي الهدى ليس قدامها كأذنابها % # % فانهض إلى الصفوة من هاشمواسم بعينيك إلى نابها % # فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فنبهني ، فقال : # % عجبت للجن وتجارهاوشدها العيس بأكوارها % # % تهوي إلى مكة تبغي الهدى ليس ذوو الشر كأخيارها % # % فانهض إلى الصفوة من هاشمما مؤمنو الجن ككفارها % # قال : فوقع في قلبي الإسلام وأتيت المدينة ، فلما رآني رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : مرحبا بك يا سواد بن قارب ، قد علمنا ما جاء بك . ~~قال : قلت شعرا فاسمعه مني ، فقلت : # % أتاني رئبي بعد ليل وهجعة فلم أك فيما قد بليت بكاذب % # % ثلاث ليال قوله كل ليلة : أتاك نبي من لؤي بن غالب % # % فشمرت عن ساقي الإزار ووسطتبي الذعلب الوجناء عند السباسب % # % فأشهد أن الله لا رب غيرهوأنك مأمون على كل غائب % # % وأنك أدنى المرسلين شفاعة إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب % # % فمرنا بما يأتيك يا خير مرسلوإن كان فيما جاء شيب الذوائب % # % فكن لي شفيعا لا ذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن قارب % # قال : فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه . قوله : إلى ~~أرجاسها ، جمع رجس وهو النجس ، وأراد بهم المشركين . قوله : ( واسم ) من ~~سما يسمو . أي أعل وانظر بعينيك . قوله : ( تطلبانها ) التاء فيه زائدة وهو ~~من المصادر الشاذة و ( العيس ) بكسر العين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~سين مهملة : جمع عيساء ، قال ابن الأثير : العيس الإبل البيض مع شقرة يسيرة ~~واحدها أعيس وعيسا ، والأقتاب جمع قتب بفتحتين ، وهو للجمل كالإكاف لغيره . ~~قوله : ( ليس قداماها ) من : قوادم الطير ، وهي : مقاديم ريشه وهي عشرة في ~~كل جناح ، الواحدة قادمة وهي القدامى أيضا ، ويقال : القدامى تكون واحدة ~~وتكون جمعا والأذناب جمع ذنب . قوله : ( إلى نابها ) الناب بالنون وبالباء ~~الموحدة ومعناه : سيد القوم ، وقال الجوهري : ناب القوم سيدهم والناب ~~المسنة من الإبل النوق . قوله : ( وتجآرها ) التاء فيه زائدة ، وأصله من ~~جأر إذا تضرع وهو من المصادر الشاذة والأكوار جمع كور بالضم ، وهو رحل ~~الناقة بأداته وهو كالسرج وآلته للفرس ، وقال ابن الأثير ms10465 : وكثير من الناس ~~يفتح الكاف وهو خطأ . قوله : ( رئي ) ، بفتح الراء وكسر الهمزة وتشديد ~~الياء وهو التابع من الجن ، وقال ابن الأثير : رئي بوزن كمي وهو فعيل أو ~~فعول ، سمي به لأنه يتراءى لمتبوعه أو هو : من الرأي من قولهم فلان رأى ~~قومه إذا كان صاحب رأيهم ، وقد تكسر راؤه لاتباعها ما بعدها . قوله : ( ~~فيما قد بليت ) بالباء الموحدة أي : فيما قد جربت . قوله : ( الذعلب ) بكسر ~~الذال المعجمة وسكون العين المهملة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة ، وهي ~~الناقة السريعة ( والوجناء ) بفتح الواو وسكون الجيم بالنون الممدودة ~~والهمزة في آخره : وهي الغليظة الصلبة ، وقيل : العظيمة الوجنتين ( ~~والسباسب ) بفتح السين المهملة وفتح الباء الموحدة وكسر السين الثانية وفي ~~آخره باء أخرى ، وهو جمع سبسب وهي القفر والمفازة . قوله : ( أدنى المرسلين ~~) أي : أقربهم وأولاهم . قوله : ( بينما أنا عند PageV17P008 آلهتهم ) أي : ~~أصنامهم . قوله : ( بعجل ) هو ولد البقرة . قوله : ( يا جليح ) ، بفتح ~~الجيم وكسر اللام وبالحاء المهملة : معناه الواقح الكاشف بالعداوة . قوله : ~~( نجيح ) بفتح النون وكسر الجيم من النجاح ، وهو الظفر بالحوائج . قوله : ( ~~رجل فصيح ) من الفصاحة ، وفي رواية الكشميهني : رجل يصيح ، بالياء آخر ~~الحرف من الصياحة ووقع في رواية فصيح رجل يصيح . قوله : ( يقول : لا إلاه ~~إلا الله ) هذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره : لا إلاه إلا أنت ، وفي ~~بقية الروايات مثل الأول . قوله : ( نشبنا ) ، بفتح النون وكسر الشين ~~المعجمة وسكون الباء الموحدة ، أي : ما مكثنا وتعلقنا بشيء إذ ظهر القول ~~بين الناس بخروج النبي صلى الله عليه وسلم . # 350 - ( حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل حدثنا قيس قال ~~سمعت سعيد بن زيد يقول للقوم لو رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته ~~وما أسلم ولو أن أحدا انقض لما صنعتم بعثمان لكان محقوقا أن ينقض ) | هذا ~~الحديث قد مضى عن قريب في إسلام سعيد بن زيد فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن ~~سعيد عن سفيان عن إسماعيل وهنا أخرجه عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد ~~القطان عن ms10466 إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم وفيه هناك الاقتصار على ~~ذكر عمر وههنا لو رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته قوله ' موثقي ' ~~مضاف إلى المفعول قوله وأخته بالنصب أي أخت عمر وهي فاطمة بنت الخطاب زوجة ~~سعيد بن زيد وكانا أسلما قبل عمر رضي الله تعالى عنه وقال ابن عبد البر ~~فاطمة هذه أسلمت قديما قيل قبل زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وقيل مع ~~زوجها وقصتها ذكرها ابن سعيد قال بإسناده عن أنس بن مالك قال خرج عمر رضي ~~الله تعالى عنه متقلدا السيف فلقيه رجل من بني زهرة فقال أين تعمد يا عمر ~~فقال أريد أن أقتل محمدا قال وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة إذا قتلت ~~محمدا وقال له عمر ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي كنت عليه فقال ألا ~~أدلك على ما هو أعجب من ذلك قال وما هو قال أختك وختنك قد صبآ وتركا دينك ~~الذي أنت عليه فمشى عمر ذا أمر أي يلوم نفسه على ما فات حتى دخل على أخته ~~فاطمة وزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل من العشرة وعندهما خباب بن الأرت ~~رجل من المهاجرين يقرئهم القرآن فقال ما هذه الهنيمة التي أسمعها عندكم ~~وكانوا يقرؤون ( طه ) فقالوا ما عدا حديثا تحدثناه بيننا فقال لعلكما قد ~~صبوتما فقال له سعيد يا عمر أرأيت إذا كان الحق في غير دينك الذي أنت عليه ~~فوثب عمر عليه فوطأه وطا شديدا فجاءت أخته فدفعته عنه فنفحها برجله أو بيده ~~نفحة دمى وجهها فقالت وهي غضبى إن كان الحق في غير دينك يا عمر أتشهد أن لا ~~إله إلا الله فلما آيس عمر قال أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم لأقرأه وكان ~~عمر يقرأ الكتب فقالت له أخته إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون فقم واغتسل ~~وتوضأ فقام وتوضأ وأخذ الكتاب فقرأ @QB@ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ~~@QE@ حتى انتهى إلى قوله @QB@ إنني أنا الله لا ms10467 إله إلا أنا فاعبدني وأقم ~~الصلاة لذكري @QE@ فقال عمر دلوني على محمد فلما سمع خباب قوله خرج من ~~البيت أو من تحت السرير وقال له أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول ~~الله & ليلة الخميس اللهم أيد الإسلام أو أعز الإسلام بعمر ابن الخطاب أو ~~بعمرو بن هشام يعني أبا جهل قال ورسول الله & في داره التي عند الصفا ~~فانطلق عمر إليها وعلى الباب حمزة وطلحة وناس من الصحابة رضي الله عنهم ~~فخاف القوم منه فلما رأى حمزة وجل القوم منه قال إن يرد الله به خيرا يسلم ~~وإلا فقتله علينا هين قال ورسول الله & داخل الدار يوحى إليه فخرج رسول ~~الله & وأخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه وقال ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل ~~الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة اللهم هذا عمر بن ~~الخطاب فأعز الدين به فقال عمر رضي الله عنه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ~~أنك رسول الله وقال اخرج يا رسول الله قوله ' وما أسلم ' أي والحال أن عمر ~~إذ ذاك لم يكن أسلم قوله ' انقض ' بنون وقاف وضاد معجمة وفي رواية ~~الكشميهني بفاء بدل القاف في الموضعين وفي رواية ابن نعيم بالراء والفاء ~~ومعانيها متقاربة والانقضاض الإزالة والتفرق بالقاف والفاء أيضا قال الله ~~تعالى @QB@ لانفضوا من حولك @QE@ أي لتفرقوا وقال ابن فارس انقض الحائط وقع ~~ومنه ^ ( يريد أن PageV17P009 ينقض فأقامه ) ^ أي ينكسر وينهدم قوله ' لكان ~~محقوقا ' أي واجبا حقا يقال حق عليك أن تفعل كذا ومحقوق أن تفعل ذلك قوله ' ~~أن ينقض ' كلمة أن مصدرية أي الانقضاض . - # 36 # | 2 ( باب انشقاق القمر ) 2 # أي : هذا باب في بيان انشقاق القمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~معجزة له وهي من أمهات معجزات رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وآياته ~~النيرة التي اختصت به ، إذ كانت معجزات سائر الأنبياء لم تتجاوز عن ~~الأرضيات إلى السماويات وقد نطق القرآن به قال تعالى : { اقتربت الساعة ~~وانشق القمر } ( القمر ms10468 : 1 ) . ولقد زعم بعض الفلاسفة بزعمهم الفاسد أن ~~الفلكيات لا تقبل الخرق والالتئام ، ونحن نقول : القمر مخلوق من مخلوقات ~~الله تعالى يفعل فيه ما يشاء كما يفنيه ويكوره في آخر أمره . # 3868 حدثني عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا بشر بن المفضل حدثنا سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن أهل مكة سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا ~~حراء بينهما . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا الحديث من مراسيل الصحابة لأن أنسا لم يدرك ~~هذا ، وقد مضى هذا في : باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، آية ، فأراهم انشقاق القمر ، وأخرجه هناك من حديث شيبان عن قتادة عن ~~أنس ومن حديث سعيد عن قتادة عن أنس وفيه : فأراهم انشقاق القمر ، وههنا : ~~فأراهم القمر شقتين . . . إلى آخرهم ، ( وشقتين ) بكسر الشين المعجمة ، أي ~~: نصفين . وهكذا وقع في رواية مسلم ، وفي ( مصنف عبد الرزاق ) : عن معمر ~~بلفظ : مرتين ، وكذلك أخرجه الإمام أحمد وإسحاق في ( مسنديهما ) عن عبد ~~الرزاق ، وقد اتفق البخاري ومسلم عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ : ( ~~فرقتين ) . قوله : ( حتى رأوا حراء ) أي : جبل حراء ( بينهما ) أي : بين ~~الشقتين ، و : حراء ، بكسر الحاء المهملة وبالمد : جبل على يسار السائر من ~~مكة إلى منى ، وقد مر بيانه مستقصى في بدء الوحي . # 3869 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه قال انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمنى فقال اشهدوا وذهبت فرقة نحو الجبل . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبدان اسمه عبد الله وقد تكرر ذكره ، وأبو حمزة ~~بالحاء المهملة وبالزاي اسمه محمد بن ميمون اليشكري ، والأعمش سليمان ، ~~وإبراهيم هو النخعي ، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة ، بفتح ~~السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ، وعبد الله هو ابن ~~مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، وقد مضى هذا الحديث في ms10469 : باب سؤال المشركين ~~إن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية ، فإنه أخرجه هناك : عن صدقة بن ~~الفضل عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن ~~مسعود ، وانشق القمر على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، شقتين ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اشهدوا ) . قوله : عن الأعمش عن إبراهيم ~~، وفي رواية السرخسي والكشميهني في آخر الباب من وجه آخر عن الأعمش حدثنا ~~إبراهيم قوله : عن أبي معمر هذا هو المحفوظ ووقع في رواية ابن مردويه عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ، ووقع في رواية أبي نعيم عن شعبة عن الأعمش ~~ووقع في التفسير عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر وهو المشهور . # قوله : ( ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم ) الواو فيه للحال ، وفي ~~رواية مسلم من طريق علي بن سهل عن الأعمش : بينما نحن مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، بمنى إذ انفلق القمر . فإن قلت : يعارضه قول أنس : أن ذلك كان ~~بمكة . قلت : لا معارضة ، لأنه لم يصرح أنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان ~~ليلة إذ بمكة ، ولئن سلمنا التصريح بذلك فمنى من جملة مكة والذي وقع في ~~رواية الطبراني من PageV17P010 حديث زر بن حبيش عن ابن مسعود ، قال : انشق ~~القمر بمكة فرأيته فرقتين ، فهو محمول على ما ذكرناه ، وكذا كل ما روي نحوه ~~. قوله : ( اشهدوا ) أي : اضبطوا هذا القدر بالمشاهدة . قوله : ( وذهبت ~~فرقة نحو الجبل ) أي : ذهبت قطعة في ناحية جبل حراء وبقيت ناحية في مكانه . ~~وقال الكرماني : والمشهور أنهما التأما في الحال لا بعد الغروب ، ثم قال : ~~فإن قلت : ما التلفيق بينه وبين ما قال : رأوا حراء بينهما ؟ قلت : إذا ~~نزلت قطعة تحت حراء ، وبقيت قطعة منه فهو بينهما ، وكذا إذا ذهبت الفرقة عن ~~يمين حراء أو شماله أو الانشقاق كان مرتين . # وقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله انشق بمكة # أبو الضحى مسلم بن صبيح ، بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة : الكوفي ~~، ومسروق ms10470 هو ابن الأجدع ، وعبد الله هو ابن مسعود ، وظاهر هذا تعليق وصله ~~أبو داود الطيالسي عن أبي عوانة ، وقيل : يحتمل أن يكون هذا معطوفا على ~~قوله : عن إبراهيم ، فإن أبا الضحى من شيوخ الأعمش فيكون للأعمش فيه ~~إسنادان . قلت : الإحتمال الناشيء عن غير دليل لا يعتبر به . # وتابعه محمد بن مسلم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله # أي : تابع إبراهيم في روايته عن أبي معمر محمد بن مسلم الطائفي عن عبد ~~الله بن أبي نجيح ، واسمه يسار ضد اليمين ومتابعته إياه في قوله : إن ذلك ~~كان بمكة ، لا في جميع سياق الحديث ، ووصل هذه المتابعة عبد الرزاق في ( ~~مصنفه ) ، ورواه البيهقي من طريقه في ( دلائل النبوة ) : عن ابن عيينة ، ~~ومحمد بن مسلم جميعا عن ابن أبي نجيح بهذا الإسناد ، ولفظه : رأيت القمر ~~منشقا شقتين ، شقة على أبي قبيس وشقة على السويد ، وهي ناحية خارج مكة ~~عندها حبل . فإن قلت : هذا يعارض حديث أنس المذكور . قلت : يحمل على التعدد ~~، وقال الزمخشري : كان الانشقاق مرتين ، وقيل : التعبير بأبي قبيس من تعبير ~~بعض الرواة . # 3870 حدثنا عثمان بن صالح حدثنا بكر بن مضر قال حدثني جعفر بن ربيعة عن ~~عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن القمر انشق على زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . ( انظر الحديث 3638 وطرفه ) . # الحديث مضى في : باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~آية ، فإنه أخرجه هناك عن خلف بن خالد القرشي حدثنا بكر بن مضر . . الخ . ~~وأخرجه هنا عن عثمان بن صالح السهمي المصري عن بكر بن مضر ، بضم الميم وفتح ~~الضاد المعجمة وبالراء . وهذا الحديث من مراسيل الصحابة لأن ابن عباس كان ~~حينئذ طفلا ابن سنتين أو ثلاث . # 3871 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا إبراهيم عن أبي معمر ~~عن عبد الله رضي الله تعالى عنه ms10471 قال انشق القمر . . # مضى هذا أيضا في الباب المذكور الآن ، ورجاله قد ذكروا عن قريب وفيما مضى ~~غير مرة . # 37 # | 2 ( باب هجرة الحبشة ) 2 # أي : هذا باب في بيان هجرة المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة ، الهجرة في ~~الأصل اسم من الهجر ضد الوصل وقد هجره هجرا وهجرانا ، ثم غلبت على الخروج ~~من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية ، يقال منه : هاجر مهاجرة ، وكان وقوع ~~هجرة المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة مرتين . أولاهما : كانت في شهر رجب من ~~سنة خمس من المبعث ، قال الواقدي : أول من هاجر منهم أحد عشر رجلا ، وأربع ~~نسوة ، وأنهم انتهوا إلى البحر ما بين ماش وراكب ، فاستأجروا سفينة بنصف ~~دينار إلى الحبشة وهم : عثمان ابن عفان وامرأته رقية بنت رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وأبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل ، والزبير ابن ~~العوام ، ومصعب بن عمير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ~~وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية ، وعثمان بن مظعون PageV17P011 وعامر بن ~~ربيعة العنزي وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة ، وأبو سبرة بن أبي رهم ، وحاطب ~~بن عمرو ، وسهيل بن بيضاء ، وعبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنهم . ~~والثانية : من الهجرة فكان أهلها اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم وأبنائهم ، ~~وعمار بن ياسر يشك فيه ، فإن كان فيهم فقد كانوا ثلاثة وثمانين رجلا ، وقد ~~ذكرناهم في ( تاريخنا الكبير ) على ما ذكره ابن إسحاق ، رحمه الله ، وجزم ~~ابن إسحاق بأن ابن مسعود كان في الهجرة الثانية . # وقالت عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم أريت دار هجرتكم ذات نخل بين ~~لابتين فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى ~~المدينة # هذا تعليق سيأتي موصولا مطولا في : باب الهجرة إلى المدينة . قوله : ( ~~أريت ) ، بضم الهمزة على صيغة المجهول . قوله : ( لابتين ) ، تثنية لابة ، ~~واللابة بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة ذات الحجارة السود التي قد ألبستها ~~لكثرتها ، والمدينة ما بين حرتين عظيمتين ، والحرة ، بفتح الحاء المهملة ms10472 ~~وتشديد الراء . قوله : ( قبل المدينة ) ، بكسر القاف وفتح الباء ، أي : جهة ~~المدينة وناحيتها فيه عن أبي موسى وأسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في هذا الباب روى عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وسيأتي في آخر الباب حديثه مسندا متصلا . قوله : وأسماء هي بنت ~~عميس الخثعمية ، وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأمها ، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت أولا تحت جعفر بن أبي طالب ~~وهاجرت معه إلى أرض الحبشة ، ثم قتل عنها يوم مؤتة فتزوجها أبو بكر الصديق ~~، رضي الله تعالى عنه ، فمات عنها ثم تزوجها علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وحديثها سيأتي في غزوة خيبر ، إن شاء الله تعالى . # 3872 حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري ~~حدثنا عروة بن الزبير أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن ~~مخرمة وعبد الرحمان ابن الأسود بن عبد يغوث قالا له ما يمنعك أن تكلم خالك ~~عثمان في أخيه الوليد بن عقبة وكان أكثر الناس فيما فعل به : قال عبيد الله ~~فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة فقلت له إن لي إليك حاجة وهي نصيحة فقال ~~أيها المرء أعوذ بالله منك فانصرفت فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور وإلى ~~ابن عبد يغوث فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي فقالا قد قضيت الذي كان ~~عليك فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان فقالا لي قد ابتلاك الله ~~فانطلقت حتى دخلت عليه فقال ما نصيحتك التي ذكرت آنفا قال فتشهدت ثم قلت إن ~~الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم وآمنت به وهاجرت الهجرتين الأوليين وصحبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورأيت هديه وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة ~~فحق عليك أن تقيم عليه الحد فقال لي يا ابن أخي ms10473 أدركت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال قلت لا ولكن قد خلص إلي من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها ~~قال فتشهد عثمان فقال إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ~~PageV17P012 وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم وآمنت بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم وهاجرت الهجرتين الأوليين ~~كما قلت وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته والله ما عصيته ولا ~~غششته حتى توفاه الله ثم استخلفت الله أبا بكر فوالله ما عصيته ولا غششته ~~ثم استخلف عمر فوالله ما عصيته ولا غششته ثم استخلف أفليس لي عليكم مثل ~~الذي كان لهم علي قال بلى قال فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم فأما ما ~~ذكرت من شأن الوليد بن عقبة فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق قال فجلد الوليد ~~أربعين جلدة وأمر عليا أن يجلده وكان هو يجلده وقال يونس وابن أخي الزهري ~~عن الزهري أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم . ( انظر الحديث 3696 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عثمان ) و ( هاجرت الهجرتين ) . وهشام هو ~~ابن يوسف الصنعاني . والحديث قد مر في مناقب عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن شبيب عن سعيد عن أبيه عن يونس عن ابن شهاب عن ~~عروة ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولكن نتكلم هنا أيضا لأن الروايتين فيهما من ~~الزيادة والنقصان على ما لا يخفى . # قوله : ( في أخيه الوليد بن عقبة ) وكان أخا عثمان لأمه وهاجر الهجرتين ~~الأوليين ، بضم الهمزة وباليائين آخر الحروف تثنية أولى ، وهو على طريق ~~التغليب بالنسبة إلى هجرة الحبشة فإنها كانت أولى وثانية ، وأما هجرة ~~المدينة فلم تكن إلا واحدة ، وقال الكرماني : والهجرتين الأوليين أي : هجرة ~~المدينة وهجرة الحبشة ، وإنما قال الأوليين أي : بالنسبة إلى هجرة من هاجر ~~بعده من الصحابة . قلت : الصواب ما ذكرناه . قوله : ( رأيت هديه ) بفتح ~~الهاء وسكون الدال : أي : طريقته وسيرته . قوله : ( يا ابن أخي ) قال ~~الكرماني ms10474 : يا ابن أخي ، سهو والصواب : يا ابن أختي ، لأنه كان خاله إلا أن ~~يقال : إنه تكلم به على ما هو عادة العرب من قولهم : يا ابن عمي ويا ابن ~~أخي . قوله : ( قد خلص ) ، بفتحتين أي : قد وصل . ( والعذراء ) االبكر ، ~~أراد أن علم الشريعة وصل إليه كما وصل إلى المخدرات . قوله : ( أربعين ) ~~قيل : مر فيما مضى أنه جلده ثمانين ، وأجيب : بأن التخصيص بالعدد لا يدل ~~على نفي الزائد ، وقال بعض العلماء : كان يضربه بسوط له طرفان ، فمن اعتبر ~~الطرفين عده ثمانين ، ومن اعتبر نفس السوط عده أربعين . قوله : ( وبايعته ) ~~بالباء الموحدة من المبايعة ، ويروى : وتابعته ، بالتاء المثناة من فوق من ~~المتابعة . قوله : ( قال يونس ) هو ابن يزيد الأيلي . ( وابن أخي الزهري ) ~~هو محمد بن عبد الله بن مسلم ( والزهري ) هو محمد بن مسلم ، وتعليق يونس ~~وصله البخاري في مناقب عثمان ، وتعليق ابن أخي الزهري وصله قاسم ابن أصبغ ~~في ( مصنفه ) ومن طريقه وصله ابن عبد البر في ( تمهيده ) والتعليقان والذي ~~بعده من التفسير في رواية المستملي وحده . # 356 - ( حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام قال حدثني أبي عن عائشة ~~رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها ~~تصاوير فذكرتا للنبي & فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا ~~على قبره مسجدا وصورا فيه تيك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ~~) | مطابقته للترجمة من حيث أن كلا من أم حبيبة وأم سلمة من المهاجرات إلى ~~الحبشة فإنها أم حبيبة هاجرت في الهجرة الثانية مع زوجها عبد الله بن جحش ~~فمات هناك ويقال أنه كان تنصر وتزوجها النبي & بعده وأما أم سلمة فإنها قد ~~هاجرت في الهجرة الأولى مع زوجها أبي سلمة بن عبد الأسد واسمها هند وأم ~~حبيبة اسمها رملة بنت أبي PageV17P013 سفيان ويحيى هو ابن سعيد القطان ~~وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب ~~بناء المسجد على القبر فإنه أخرجه هناك عن ms10475 إسماعيل عن مالك عن هشام عن أبيه ~~عن عائشة ومضى أيضا في كتاب الصلاة في باب الصلاة في البيعة أخرجه عن محمد ~~عن عبدة عن هشام بن عروة الخ ومر الكلام فيه هناك * # 357 - ( حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا إسحاق بن سعيد السعيدي عن أبيه ~~عن أم خالد بنت خالد قالت قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية فكساني رسول الله ~~& خميصة لها أعلام فجعل رسول الله & يمسح الأعلام بيده ويقول سناه سناه قال ~~الحميدي يعني حسن حسن ) | مطابقته للترجمة في قوله قدمت من أرض الحبشة ~~والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى وسفيان هو ابن عيينة وإسحاق بن ~~سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص وجد أبيه هو سعيد بن العاص وهو ابن عم أم ~~خالد المذكورة وأم خالد اسمها أمة بفتح الهمزة والميم وبالهاء وخالد هذا هو ~~ابن الزبير بن العوام وبنت خالد بن سعيد بن العاص والحديث مضى بأتم منه ~~وأطول في الجهاد وفي باب من تكلم بالفارسية والرطانة فإنه أخرجه هناك عن ~~حبان بن موسى عن عبد الله عن خالد بن سعيد الخ ومضى الكلام فيه هناك ~~والخميصة بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وهي ثوب خز أو صوف معلم وقيل لا ~~تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة وجمعها خمائص قوله سناه بفتح السين ~~المهملة وتخفيف النون كلمة حبشية معناها حسن كما فسره الحميدي شيخ البخاري ~~* - # 3875 حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن إبراهيم عن علقمة ~~عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يصلي فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ~~فقلنا يا رسول الله إنا كنا نسلم عليك فترد علينا قال إن في الصلاة شغلا ~~فقلت لإبراهيم كيف تصنع أنت قال أرد في نفسي . ( انظر الحديث 1199 وطرفه ) ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلما رجعنا من عند النجاشي ) وهو بفتح النون ~~وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة وتشديد ms10476 الياء وتخفيفها ، وهو اسم من ملك ~~الحبشة ، ككسرى اسم من ملك الفرس ، وقيصر اسم من ملك الروم ، ويحيى بن حماد ~~الشيباني البصري ، روى البخاري عنه بالواسطة في آخر الحيض ، وأبو عوانة ، ~~بفتح العين المهملة : الوضاح اليشكري ، وسليمان الأعمش ، وإبراهيم النخعي ، ~~وعلقمة بن قيس النخعي ، والحديث مضى في أواخر الصلاة في : باب لا يرد ~~السلام في الصلاة ، وأخرجه هناك عن عبد الله بن أبي شيبة عن ابن فضيل عن ~~الأعمش عن إبراهيم . . . الخ ، وفيه : كنت أسلم فلما رجعت سلمت عليه . قوله ~~: ( لشغلا ) ويروى : شغلا ، بلام التأكيد . # 3876 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونحن باليمن فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ~~فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين افتتح خيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكم أنتم يا أهل ~~السفينة هجرتان . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ) وذلك ~~من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على ذلك هجرة حيث قال : لكم أنتم ~~يا أهل السفينة هجرتان . # وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد ، بضم الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف : PageV17P014 ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، ~~وبريد يروي عن جده أبي بردة عامر أو الحارث ، وقيل : كنيته اسمه وأبو موسى ~~عبد الله بن قيس الأشعري . # والحديث أخرجه مقطعا في الخمس وفي المغازي وههنا . وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن أبي كريب وأبي عامر . # قوله : ( مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ) المخرج بفتح الميم مصدر ميمي ~~بمعنى الخروج ، والواو في : ( ونحن باليمن ) للحال . قوله : ( فركبنا ~~السفينة ) أي : لنصل إلى مكة . قوله : ( فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي ) ~~أراد أن الريح هاج عليهم فما ملكوا أمرهم حتى أوصلهم إلى بلاد الحبشة . ~~قوله : ( فوافقنا ) ، بالفاء وسكون القاف في الموضعين . فإن قلت : روى أحمد ~~بإسناد حسن ms10477 عن ابن مسعود ، قال : ( بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~النجاشي ونحن نحوا من ثمانين رجلا فيهم : عبد الله بن مسعود وجعفر بن أبي ~~طالب عبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى الأشعري ، رضي الله ~~تعالى عنهم . . . ) الحديث . قلت : المذكور هنا هو الصحيح ، ومع هذا فقد ~~يمكن الجمع على تقدير صحة الخبرين بأن يكون أبو موسى هاجر أولا إلى مكة ~~فأسلم ، فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم ، مع من بعث إلى الحبشة فتوجه هو ~~إلى بلاد قومه وهم مقابل الحبشة من الجانب الشرقي ، فلما تحققوا استقرار ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالمدينة هاجر هو ومن أسلم من قومه ، ~~فألقتهم السفينة لأجل هيجان الريح إلى الحبشة فعلى هذا معنى قوله : ( بلغنا ~~مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : خروجه إلى المدينة ، وليس المعنى : ~~بلغنا مبعثه ، لأنه يبعد جدا أن يتأخر بعد علمه بمبعثه سنين عديدة . قوله : ~~( حين افتتح خيبر ) ، كان افتتاح خيبر في سنة سبع ، وعن الزهري : في سنة ست ~~، وفي مسلم : ( فوافقنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين افتتح خيبر ، ~~فأسهم لنا ، أو قال : فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا ~~إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم ) . قوله ~~: ( لكن أنتم يا أهل السفينة هجرتان ) ، يعني هجرة من مكة إلى الحبشة وهجرة ~~من الحبشة ، إلى المدينة ، وأما الذين لم يهاجروا إلى الحبشة فليس لهم إلا ~~هجرة واحد من المدينة إلى مكة . # 38 # | 2 ( باب موت النجاشي ) 2 # أي : هذا باب في بيان موت النجاشي صاحب الحبشة ، وقد مر تفسير النجاشي عن ~~قريب . فإن قلت : كان موت النجاشي بعد الهجرة سنة سبع ، وقيل : سنة ثمان ، ~~والأول قول الأكثرين ، فما وجه ذكره هنا ؟ قلت : ذكره هنا استطرادا لكون ~~المسلمين هاجروا . # 3877 حدثنا أبو الربيع حدثنا ابن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي ms10478 مات اليوم ~~رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة . . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم ، أخبر بموته ، وأمرهم ~~بالصلاة عليه وليس فيه تاريخ موته . وأبو الربيع هو سليمان بن داود ، وابن ~~عيينة سفيان ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء هو ~~ابن أبي رباح . والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب الصفوف على الجنازة ، ~~ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( أصحمة ) ، بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة ~~وبالحاء المهملة ، وقيل بالمعجمة وفتح الميم ، وهو اسم النجاشي ملك الحبشة ~~، آمن برسول الله ، صلى الله عليه وسلم غائبا عنه ، وتفسيره بالعربية : ~~عطية . # 3878 حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد حدثنا ~~قتادة أن عطاء حدثهم عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أن ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فصفنا وراءه فكنت في الصف ~~الثاني أو الثالث . . # PageV17P015 # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى على النجاشي ~~بعد إخباره بموته ، وسعيد هو ابن أبي عروبة . والحديث مضى في كتاب الجنائز ~~في : باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة . قوله : ( فصفنا ) بفتح الصاد ~~وتشديد الفاء المفتوحة ، والضمير المرفوع فيه يرجع إلى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم # 3879 حدثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن سليم بن حيان ~~حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعا . . # مطابقته للترجمة من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي بعد ~~اخباره بموته وسعيد هو ابن أبي عروة ، والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب ~~من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة قوله فصفنا بفتح الصاد وتشديد الفاء ~~المفتوحة والضمير المرفوع فيه يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ح دثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن مسلم ms10479 بن حيان حدثنا ~~سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعا ) # مطابقته للترجمة مثل مطابقة ما قبله . ويزيد هو ابن هارون ، وسليم ، بفتح ~~السين المهملة وكسر اللام : ابن حيان من الحياة ضد الموت وسعيد بن ميناء ، ~~بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ممدودا ومقصورا . والحديث مضى ~~في الجنائز في : باب التكبير على الجنازة أربعا فإنه أخرجه هناك : عن محمد ~~بن سنان عن سليم بن حيان . . . الخ . # | 2 ( تابعه عبد الصمد ) 2 # أي : تابع يزيد بن هارون عبد الصمد بن عبد الوارث في روايته إياه عن سليم ~~بن حيان ، وقد مضى في الجنائز بيان من وصله . # ح دثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن مسلم بن حيان حدثنا ~~سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعا ) # مطابقته للترجمة مثل مطابقة ما قبله . ويزيد هو ابن هارون ، وسليم ، بفتح ~~السين المهملة وكسر اللام : ابن حيان من الحياة ضد الموت وسعيد بن ميناء ، ~~بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ممدودا ومقصورا . والحديث مضى ~~في الجنائز في : باب التكبير على الجنازة أربعا فإنه أخرجه هناك : عن محمد ~~بن سنان عن سليم بن حيان . . . الخ . # | 2 ( تابعه عبد الصمد ) 2 # أي : تابع يزيد بن هارون عبد الصمد بن عبد الوارث في روايته إياه عن سليم ~~بن حيان ، وقد مضى في الجنائز بيان من وصله . # 3880 حدثنا زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن ~~شهاب قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن وابن المسيب أن أبا هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أخبرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى لهم النجاشي صاحب ~~الحبشة في اليوم الذي مات فيه وقال استغفروا لأخيكم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم ms10480 بن عبد ~~الرحمن بن عوف ، أصله مدني كان بالعراق ، وصالح هو ابن كيسان مؤدب ولد عمر ~~بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، ~~وابن المسيب هو سعيد بن المسيب ، والحديث مضى في الجنائز في : باب الصلاة ~~على الجنازة بالمصلى ، فإنه أخرجه هناك : عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل ~~عن ابن شهاب . . . إلخ . قوله : ( نعى ) ، من نعى الميت ينعاه نعيا ، إذا ~~أذاع موته وأخبر به وإذا ندبه . # 3881 وعن صالح عن ابن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي ~~الله تعالى عنه أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صف بهم في المصلى ~~فصلى عليه وكبر أربعا . . # أي : عن صالح بن كيسان المذكور ، وهو معطوف على الإسناد الأول الموصوف . ~~قوله : ( حدثني أبو سلمة وسعيد بن المسيب ) ، هكذا هو في رواية الكشميهني ~~وحده ، وفي رواية غيره : حدثني سعيد ، هو ابن المسيب وذكر أبي سلمة زائدا ~~لم يتابع عليه . # 39 # | 2 ( باب تقاسم المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان تقاسم المشركين ، أي : تحالفهم على أن يجتمعوا ~~ويقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم ، على ما ذكره أصحاب السير ، فحماه الله ~~تعالى ونصره عليهم . # 3882 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين أراد حنينا منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني ~~كنانة حيث تقاسموا على الكفر . . # PageV17P016 # مطابقته للترجمة في قوله : ( حيث تقاسموا على الكفر ) وتقاسمهم على الكفر ~~هو تقاسمهم على قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من أعظم الكفر وأشده . ~~والحديث مضى في : باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، فإنه أخرجه ~~هناك : عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري . . . إلخ . فإن قلت : لفظه هناك : ~~حين أراد قدوم مكة ، وهنا : حين أراد حنينا ، أي : حين ms10481 قصد غزوة حنين ، ~~والخيف ما انحدر من غلظ الجبل ، وارتفع عن مسيل الماء ، وفيه مسجد الخيف . ~~قلت : لا معارضة بينهما لأنه يحمل على أنه قال : حين أراد دخول مكة في غزوة ~~الفتح ، وفي ذلك القدوم غزا حنينا . فإن قلت : قد تقدم أيضا من طريق ~~الأوزاعي عن الزهري بلفظ : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من الغد يوم ~~النحر وهو بمنى : نحن نازلون غدا . . . الحديث ، وهذا يدل على أنه قاله في ~~حجة الوداع . قلت : يحمل على التعدد ، والله أعلم . # 40 # | 2 ( باب قصة أبي طالب ) 2 # أي : هذا باب في بيان قصة أبي طالب واسمه عبد مناف واشتهر بكنيته ، وهو ~~شقيق والد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك أوصى به عبد المطلب عند موته ~~إليه فكفله إلى أن كبر واستمر على نصره بعد أن بعث إلى أن مات قبل الهجرة ، ~~وله صلى الله عليه وسلم ، خمسون سنة إلا ثلاثة أشهر وأياما ، ويقال : مات ~~بعد خروجهم من الشعب وذلك في آخر السنة العاشرة . # 3883 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا عبد الملك حدثنا عبد الله بن ~~الحارث حدثنا العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال هو في ضحضاح من نار ~~ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه بعض قصة أبي طالب ، ويحيى هو ابن سعيد ~~القطان ، وسفيان هو الثوري ، وعبد الملك هو ابن عمير ، وعبد الله بن الحارث ~~بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وعباس عم جده . # والحديث أخرجه أيضا في الأدب عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن محمد بن أبي بكر وعبيد الله بن عمرو محمد بن عبد الملك وعن محمد ~~بن حاتم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن يحيى . # قوله : ( ما أغنيت عن عمك ) ، أي : أي شيء دفعته عنه وماذا نفعته ؟ قوله ~~: ( يحوطك ) ، من حاطه إذا صانه ms10482 وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه . قوله : ( ~~في ضحضاح ) ، بفتح الضادين المعجمتين وسكون الحاء المهملة الأولى ، وهو ~~قريب القعر ، وضحضح الشراب إذا دق ، ويقال : هو استعارة ، فإن الضحضاح من ~~الماء ما يبلغ الكعب ، ويقال أيضا لما قرب من الماء ، والمعنى أنه خفف عنه ~~العذاب . وروى البزار من حديث جابر ، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : هل ~~نفعت أبا طالب ؟ قال : أخرجته من النار إلى ضحضاح منها . قوله : ( في الدرك ~~) ، بفتح الراء وسكونها وفيه التصريح بتفاوت عذاب أهل النار ، فإن قلت : ~~أعمال الكفرة هباء منثورا لا فائدة فيها . قلت : هذا النفع من بركة رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم وخصائصه . فإن قلت : روى ابن إسحاق من حديث ابن ~~عباس أن أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أن يقول : لا إلاه إلا الله ، فأبى ، فنظر العباس إليه وهو يحرك ~~شفتيه فأصغى إليه ، فقال : يا ابن أخي ! والله لقد قال أخي الكلمة التي ~~أمرته أن يقولها . قلت : في سنده من لم يسم ، ولو كان صحيحا لعارضه حديث ~~الباب لأنه أصح منه ، فضلا عن أنه لم يصح . # 3884 حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب ~~عن أبيه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعنده أبو جهل فقال أي عم قل لا إلاه إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله ~~فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب PageV17P017 عن ملة ~~عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنه فنزلت { ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما ~~تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } ( التوبة : 113 ) . فنزلت { ما كان للنبي } ~~الآية قيل في نزول هذه الآية في هذه القصة نظر لأنها عامة في حقه وحق ms10483 غيره ~~قوله { إنك لا تهدي من أحببت } ( القصص : 56 ) . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمود هو ابن غيلان أبو أحمد العدوي المروزي ، ~~وابن المسيب هو سعيد يروي عن أبيه المسيب ابن حزن بن أبي وهب القرشي ~~المخزومي ، وقيل : قال الحفاظ : لم يرو عن المسيب إلا سعيد ، والمشهور من ~~شرط البخاري أنه لا يروي عمن له راو واحد . وأجيب : بأنه لعله أراد من غير ~~الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . # قوله : ( لما حضرته الوفاة ) ، أي : قربت وفاته وظهرت علاماتها وذلك قبل ~~النزع والغرغرة . قوله : ( وعنده أبو جهل ) ، الواو فيه للحال ، وأبو جهل ~~هو عمرو ابن هشام بن المغيرة المخزومي ، عدو الله فرعون هذه الأمة . قوله : ~~( أي عم ) ، أي : يا عمي . قوله : ( كلمة ) ، منصوب لأنه بدل من مقول القول ~~الذي هو : لا إلاه إلا الله . قوله : ( أحاج ) ، بتشديد الجيم ، وأصله : ~~أحاجج ، وقد تقدم في آخر الجنائز بلفظ : أشهد لك بها عند الله . قوله : ( ~~بها ) أي : بهذه الكلمة . قوله : ( وعبد الله بن أبي أمية ) ، هو ابن ~~المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، وهو أخو أم سلمة التي تزوجها النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، بعد ذلك ، وقد أسلم عبد الله هذا يوم الفتح ، وقيل : ~~قبل الفتح ، واستشهد في تلك السنة في غزوة حنين . قوله : ( أترغب ؟ ) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( فلم يزالا ) أي : أبو ~~جهل وعبد الله المذكور . قوله : ( يكلمانه ) ، ويروى : يكلماه ، بإسقاط ~~النون على لغة قليلة قوله : ( على ملة ) خبر مبتدأ محذوف أي : أنا على ملة ~~عبد المطلب أي : على ما كان يعتقده من غير دين الإسلام . قوله : ( ما لم ~~أنه ) بضم الهمزة وسكون النون على صيغة المجهول أي : ما لم ينهني الله عنه ~~، أي : عن الاستغفار المذكور الذي دل عليه . قوله : ( لأستغفرن لك ) قوله : ~~ونزلت : { إنك لا تهدي من أحببت } ( القصص : 56 ) . هذا ظاهر أنه نزل في ~~قصة أبي طالب ، وروى أحمد من طريق أبي حازم عن أبي هريرة في قصة أبي طالب ، ~~قال : فأنزل الله : { إنك لا تهدي من أحببت ms10484 } ( القصص : 56 ) . وهذا كله ~~ظاهر على أنه مات على غير الإسلام . فإن قلت : ذكر السهيلي أنه رأى في بعض ~~كتب المسعودي أنه أسلم . قلت : مثل هذا لا يعارض ما في الصحيح ، والله أعلم ~~. # 3885 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثنا ابن الهاد عن عبد الله بن ~~خباب عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكر عنده عمه فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من ~~النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه . ( الحديث 3885 طرفه في : 6564 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه من جملة قصة ما أخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا الحديث ، وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة ابن الهاد ~~الليثي ، وعبد الله بن خباب ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة ~~الأولى : الأنصاري التابعي ، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان الخدري ~~. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأيمان عن قتيبة عن الليث به . قوله : ( ~~وذكر عنده ) على صيغة المجهول ، والواو فيه للحال ، وقال بعضهم : يؤخذ من ~~الحديث الأول أن الذاكر هو العباس بن عبد المطلب ، لأنه الذي سأل عن ذلك . ~~قلت : لا يلزم من ذلك أن يكون الذاكر هو العباس لاحتمال أن يكون الذاكر ~~غيره . قوله : ( يبلغ كعبيه ) قال السهيلي : الحكمة فيه أن أبا طالب كان ~~تابعا لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بجملته إلا أنه استمر ثابت القدم ~~على دين قومه ، فسلط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما على دين قومه . # 368 - ( حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد ~~PageV17P018 بهذا وقال تغلي منه أم دماغه ) | هذا طريق آخر عن إبراهيم بن ~~حمزة أبي إسحاق الربيري الأسدي المديني وهو من أفراده وابن أبي حازم هو عبد ~~العزيز بن أبي حازم واسمه سلمة بن دينار والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد ~~روى له البخاري مقرونا بغيره هنا وفي مواضع وروى له مسلم وكلاهما يرويان عن ~~يزيد بن الهاد المذكور ms10485 في الحديث السابق قوله بهذا أي بالحديث المذكور ~~ولفظه تغلي منه أم دماغه أي أصل دماغه وقال الدراوردي المراد أم رأسه وأطلق ~~على الرأس الدماغ من تسمية الشيء بما يقاربه وجاء في الرقاق من حديث ~~النعمان بن بشير نحوه وفي آخره كما يغلي المرجل بالقمقم والمرجل بكسر الميم ~~وفتح الجيم الإناء الذي يغلي فيه الماء وغيره والقمقم بضم القافين وسكون ~~الجيم الأولى معروف وهو الذي يسخن فيه الماء قال ابن الأثير كذا وقع كما ~~يغلي المرجل والقمقم وهذا أوضح إن صحت الرواية وقيل يحتمل أن تكون الباء ~~بمعنى مع وقيل القمقم هو البسر كانوا يغلونه على النار استعجالا لنضجه فإن ~~ثبت هذا فلا يبقى إشكال وفيه دليل على أن العذاب متفاوت وجاء في رواية ابن ~~إسحاق أهون أهل النار عذابا من ينتعل نعلين من نار يغلي منهما دماغه حتى ~~يسيل على قدميه * # | 2 ( باب حديث الإسراء ) # | أي هذا باب في بيان ما جاء في حديث الإسراء من القرآن والحديث * # ( وقول الله تعالى @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى @QE@ ) | وقول الله بالجر عطف على حديث الإسراء قوله سبحان ~~علم للتسبيح كعثمان علم للرجل وأصله للتنزيه والمعنى أسبح الله الذي أسرى ~~بعبده أي أنزهه من جميع النقائص والعيوب قوله بعبده والمراد به النبي & ~~وإنما لم يقل برسوله أو نبيه إشارة إلى أنه مع هذا الإكرام الذي أكرمه الله ~~تعالى وهذا التعظيم الذي عظمه الله به هو عبده ومخلوقه لئلا يتغالوا فيه ~~كما تغالت النصارى في المسيح حيث قالوا أنه ابن الله وكما تغالى طائفة من ~~اليهود في عزير عليه الصلاة والسلام حيث قالوا أنه ابن الله تعالى وتعظم أن ~~يكون له ابن بل هو واحد أحد فرد صمد ليس بأب ولا بابن قوله أسرى مأخوذ من ~~السرى وهو سير الليل يقال أسرى وسرى إذا سار ليلا وكلاهما بمعنى واحد عند ~~الأكثرين وقال الحوفي أسرى سار ليلا وسرى سار نهار وقيل أسرى سار من أول ~~الليل وسرى سار ms10486 من آخره ومعنى أسرى به أي جعل البراق ساريا به من المسجد ~~الحرام وهو مسجد مكة إلى المسجد الأقصى وهو مسجد بيت المقدس قوله ليلا ظرف ~~للإسراء وهو للتأكيد وفائدته دفع توهم المجاز لأن الإسراء قد يطلق على سير ~~النهار كما ذكرناه ويقال هو إشارة إلى أن ذلك وقع في بعض الليل لا في جميعه ~~والعرب تقول أسرى فلان ليلا إذا سار بعضه وسرى ليله إذا سار جميعه فإن قلت ~~ما الحكمة في إسرائه إلى بيت المقدس ثم إلى السموات فهلا أسري به من المسجد ~~الحرام إلى السموات قلت ليجمع & في تلك الليلة بين رؤية القبلتين أو لأن ~~بيت المقدس كان هجرة غالب الأنبياء قبله فرحل إليه ليجمع بين أشتات الفضائل ~~أو لأنه محل المحشر وغالب ما اتفق له في تلك الليلة يناسب الأحوال الأخروية ~~وكان الإسراء إليه فإن قلت هل كانت ليلة الإسراء هي ليلة المعراج أيضا أو ~~هما متغايرتان قلت قال ابن دحية مال البخاري إلى أنهما متغايرتان لأنه أفرد ~~لكل منهما ترجمة ورد عليه بأنه لا دلالة في ذلك على التغاير عنده بل كلامه ~~في أول الصلاة ظاهر في اتحادهما لأنه ترجم باب كيف فرضت الصلاة ليلة ~~الإسراء والصلاة إنما فرضت في المعراج فدل على اتحادهما عنده قلت فيه تأمل ~~واختلف السلف في هذا فمنهم من ذهب إلى أنهما وقعا في ليلة واحدة في اليقظة ~~بجسده وروحه & بعد المبعث وهذا مذهب الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء ~~والمتكلمين ومنه من ذهب إلى أن الإسراء كان في ليلة والمعراج في ليلة ومنهم ~~من ذهب إلى أن ذلك كله وقع مرتين مرة في المنام توطئة وتمهيدا ومرة ثانية ~~في اليقظة فقالوا الإسراء في اليقظة والمعراج في المنام والذين قالوا ~~الإسراء PageV17P019 في ليلة والمعراج في ليلة أخرى وأنهما في اليقظة قالوا ~~في الأول رجع من بيت المقدس وفي صبيحته أخبر قريشا بما وقع وفي الثاني أسري ~~به إلى بيت المقدس ثم عرج به من ليلته إلى السماء إلى آخر ما وقع ms10487 ومنهم من ~~قال بوقوع المعراج مرارا منهم الإمام أبو شامة واستندوا في ذلك إلى ما ~~أخرجه البزار وسعيد بن المنصور من طريق أبي عمران الجوني عن أنس رفعه قال ~~بينا أنا جالس إذ جاء جبريل عليه الصلاة والسلام فوكز بين كتفي فقمنا إلى ~~صخرة مثل وكري الطائر فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الآخر فارتفعت حتى سدت ~~الخافقين الحديث وفيه فتح لي باب من السماء ورأيت النور الأعظم قيل الظاهر ~~أنها وقعت في المدينة * - # 3886 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب حدثني أبو سلمة ~~بن عبد الرحمان سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لما كذبني قريش قمت في الحجر فجلا الله لي ~~بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه . ( الحديث 3886 طرفه في ~~: 4710 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل على بعض ما وقع في الإسراء ، ورجاله قد ~~تكرر ذكرهم . والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أحمد بن صالح ، ~~وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة عن ليث به . وأخرجه الترمذي والنسائي ~~جميعا في التفسير عن قتيبة به . # قوله : ( أبو سلمة : سمعت جابر بن عبد الله ) كذا هو في رواية الزهري عن ~~أبي سلمة ، وخالفه عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة فقال : عن أبي هريرة ، ~~أخرجه مسلم وهو محمول على أن لأبي سلمة فيه شيخين ، لأن في رواية عبد الله ~~بن الفضل زيادة ليست في رواية الزهري . قوله : ( لما كذبني ) وفي رواية ~~الكشميهني : كذبتني ، بزيادة تاء التأنيث ، أي : كذبتني في الإسراء : { من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } ( الإسراء : 1 ) . قوله : ( قمت في ~~الحجر ) ، بكسر الحاء وهو ما تحت ميزاب الرحمة وهو من جهة الشام . قوله : ( ~~فجلا لي الله بيت المقدس ) أي : كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته ، ووقع في ~~رواية عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عند مسلم ، قال : فسألوني عن أشياء لم ~~أثبتها ، فكربت كربا لم أكرب مثله ms10488 قط ، فرفعه الله إلي أنظر إليه ، ما ~~يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به ، قال بعضهم : يحتمل أنه حمل إلى موضع بحيث ~~يراه ثم أعيد . قلت : لا طائل في ذكر الاحتمال ، بل قوله : فرفعه الله ، ~~يدل قطعا على أن الله رفعه ووضعه بين يديه قطعا ، والدليل عليه ما روي عن ~~ابن عباس ، فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع عند دار عقيل فنعته وأنا ~~أنظر إليه ، وهذا أبلغ في المعجزة ولا استحالة فيه ، فقد أحضر عرش بلقيس في ~~طرفة عين . وفي حديث أم هانىء عند ابن سعد : أنهم قالوا له : كم للمسجد من ~~باب ؟ قال : ولم أكن عددتها ، فجعلت أنظر إليه وأعدها بابا بابا ، وفيه عند ~~أبي يعلى : أن الذي سأله عن صفة بيت المقدس هو المطعم بن عدي والد جبير بن ~~مطعم . قوله : ( فطفقت أخبرهم ) بكسر الفاء وسكون القاف وهو من أفعال ~~المقاربة ومعناه : الأخذ في الفعل . قوله : ( عن آياته ) أي : علاماته ~~وأوضاعه وأحواله . قوله : ( وأنا أنظر إليه ) أي : إلى بيت المقدس ، والواو ~~فيه للحال . # 42 # | 2 ( باب المعراج ) 2 # أي : هذا باب في بيان المعراج ، هكذا وقع في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~النسفي : قصة المعراج ، أي : هذه قصة المعراج ، بكسر الميم . قال بعضهم : ~~وحكى ضمها . قلت : هذا غير صحيح ، وهو من عرج يعرج عروجا إذا صعد ، قال ابن ~~الأثير : المعراج ، بالكسر شبه السلم مفعال من العروج الصعود : كأنه آلة له ~~، واختلف في وقت المعراج ، فقيل : إنه كان قبل المبعث ، وهو شاذ إلا إذا ~~حمل على أنه وقع في المنام فله وجه ، وقيل : كان قبل الهجرة بسنة ، في ربيع ~~الأول ، وهو قول الأكثرين ، حتى بالغ ابن حزم فنقل الإجماع على ذلك ، وقال ~~السدي : قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر ، وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي ~~فعلى هذا كان في شوال ، وحكى ابن عبد البر : أنه كان في رجب ، وجزم به ~~النووي ، وقيل : بثمانية عشر شهرا ، حكاه عبد البر أيضا ، وقيل : كان قبل ~~الهجرة بسنة وثلاثة أشهر ، فعلى هذا يكون في ذي الحجة ms10489 ، وبه جزم ابن فارس ، ~~وقيل : كان قبل الهجرة بثلاث سنين ، PageV17P020 حكاه ابن الأثير ، وحكى ~~عياض عن الزهري : أنه كان بعد المبعث بخمس سنين ، وروى ابن أبي شيبة من ~~حديث جابر وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، قالا : ولد رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم يوم الإثنين ، وفيه بعث ، وفيه عرج به إلى السماء ، وفيه ~~مات . # 3887 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أنس بن مالك ~~عن مالك بن صعصعة رضي الله تعالى عنهما أخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حدثهم عن ليلة أسري به بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضطجعا إذ ~~أتاني آت فقد قال وسمعته يقول فشق ما بين هذه إلى هذه فقلت للجارود وهو إلى ~~جنبي ما يعني به قال من ثغرة نحره إلى شعرته وسمعته يقول من قصه إلى شعرته ~~فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد ~~ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض فقا له الجارود هو البراق يا أبا ~~حمزة قال أنس نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى ~~أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل ~~وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا ~~فيها آدم فقال هاذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا ~~بالابن الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من ~~هاذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا ~~به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة قال ~~هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت فردا ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي ~~الصالح ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن ~~معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه ms10490 قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح ~~فلما خلصت إذا يوسف قال هذا يوسف فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا ~~بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح قيل ~~من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد أرسل إليه قال نعم قيل ~~مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إلى إدريس قال هذا إدريس فسلم ~~عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي ~~حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد ~~صلى الله عليه وسلم قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء ~~جاء فلما خلصت فإذا هارون قال هاذا هاارون فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال ~~مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة ~~فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال ~~نعم قال مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا موسى فسلم عليه فسلمت ~~عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت بكي قيل له ~~PageV17P021 ما يبكيك قال أبكي لأن غلاما بعث من بعدي يدخل الجنة من أمته ~~أكثر من يدخلها من أمتي ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل قيل من ~~هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال نعم قال مرحبا به ~~فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا إبراهيم قال هذا أبوك فسلم عليه قال فسلمت ~~عليه فرد السلام قال مرحبا بالإبن الصالح والنبي الصالح ثم رفعت إلى سدرة ~~المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة قال هذه سدرة ~~المنتهى وإذا أربعة أنهار نهران باطنان ونهران فقلت ما هذان يا جبريل قال ~~أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع لي ~~البيت المعمور ثم أتيت بإناء من خمر ms10491 وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن ~~فقال هي الفطرة أنت عليها وأمتك ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم ~~فرجعت فمررت على موساى فقال بما أمرت قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم قال إن ~~أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت ~~بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع ~~عني عشرا فرجعت إلى موساى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موساى ~~فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موساى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر ~~صلوات كل يوم فرجعت فقال مثله فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى ~~موساى فقال بما أمرت قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع خمس ~~صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ~~فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى ~~وأسلم قال فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والكلام فيه على أنواع . # الأول : في رجاله : وهم خمسة : الأول : هدبة ، بضم الهاء وسكون الدال ~~المهملة وبالباء الموحدة : ابن خالد القيسي المصري أخو أمية ، ويقال : هداب ~~، وروى عنه مسلم أيضا مات سنة خمس أو ست أو سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين . ~~الثاني : همام ، بتشديد الميم الأولى : ابن يحيى بن دينار العوذي البصري ، ~~مات سنة ثلاث وستين ومائة في رمضان . الثالث : قتادة بن دعامة السدوسي ~~الأعمى البصري التابعي . الرابع : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . ~~الخامس : مالك بن صعصعة ، بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة ~~الأولى : المدني الأنصاري البصري . # النوع الثاني في لطائف إسناده : منها : أن هؤلاء كلهم بصريون . ومنها : ~~أن فيه رواية الصحابي عن الصحابي . ومنها : أن مالك بن صعصعة ليس له في ~~البخاري ولا في غيره سوى هذا الحديث ، ولا يعرف روى عنه إلا أنس بن مالك . ~~ومنها : أن قوله : عن أنس ، بالعنعنة ، وقد مضى في أول ms10492 بدء الخلق من وجه ~~آخر عن قتادة : حدثنا أنس ، رضي الله تعالى عنه . # النوع الثالث : أنه روى ما يتعلق بالإسراء في مواضع . منها : في أول كتاب ~~الصلاة من حديث ابن شهاب عن أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه عن أبي ذر . ~~ومنها : في بدء الخلق في : باب ذكر الملائكة ، من حديث هدبة عن همام عن ~~قتادة عن أنس ومن حديث خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد وهشام كلاهما عن ~~قتادة عن أنس عن PageV17P022 مالك بن صعصعة . ومنها : ههنا عن هدبة أيضا ، ~~فانظر إلى تفاوت ما بين روايتي هدبة من زيادة ونقصان . # النوع الرابع : في أن مسلما أخرجه في الإيمان عن موسى ، وأخرجه الترمذي ~~في التفسير عن محمد بن بشار وعن ابن أبي عدي ببعضه ، وقال : وفي الحديث قصة ~~. وأخرجه النسائي في الصلاة عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي بطوله وعن إسماعيل ~~بن مسعود وطول فيه . # النوع الخامس : في معناه : فقوله : ( أن نبي الله ) ويروى : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( حدثهم ) ، ويروى : حدثني ، بإفراد الضمير ~~المنصوب . قوله : ( عن ليلة أسري به ) ، على صيغة المجهول وهي صفة لليلة ، ~~والضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا رواية الكشميهني ~~بزيادة لفظة : به ، وفي رواية غيره : أسرى ، دون لفظ : به . قوله : ( بينا ~~أنا ) ، قد ذكرنا غير مرة أن : بين ، ظرف زيدت فيه الألف وربما تزاد فيه ~~الميم أيضا ، ويضاف إلى جملة وهي مبتدأ ، ( وفي الحطيم ) خبره أي : كائن أو ~~مستقر فيه ، والمراد بالحطيم الحجر هنا على الأصح ، واستبعد قول من قال : ~~المراد به ما بين الركن والمقام ، أو بين زمزم والحجر ، وسمي الحطيم لأنه ~~حطم من جداره فلم يسو ببناء الكعبة وترك خارجا منه . وقال النضر : إنما سمي ~~الحجر حطيما لأن البيت رفع وترك ذلك محطوما ، وكذلك قال الخطابي . قوله : ( ~~وربما قال في الحجر ) ، هو شك من قتادة . قوله : ( مضطجعا ) نصب على الحال ~~من قوله : ( أنا ) وفي رواية : بين النائم واليقظان . فإن قلت : في رواية ~~شريك التي تأتي في ms10493 التوحيد في آخر الحديث : فلما استيقظت قلت : إن كانت ~~القصة متعددة فلا إشكال ، وإلا فالمعنى : أفقت مما كنت فيه من شغل البال ~~بمشاهدة الملكوت . فإن قلت : قد تقدم في أول بدء الخلق : بينا أنا عند ~~البيت ، ووقع في رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر فرج سقف بيتي وأنا بمكة ، ~~وفي رواية الواقدي بأسانيده : أنه أسري به من شعب أبي طالب ، وفي حديث أم ~~هانىء عند الطبراني : أنه بات في بيتها ، قالت : ففقدته من الليل ، فقال : ~~إن جبريل ، عليه الصلاة والسلام أتاني . قلت : الجمع بين هذه الأقوال أنه ~~صلى الله عليه وسلم ، نام في بيت أم هانىء ، و ، بيتها عند شعب أبي طالب ، ~~ففرج سقف بيته ، وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه فنزل منه الملك فأخرجه ~~من البيت إلى المسجد فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس ، ثم أخرجه الملك إلى ~~باب المسجد فأركبه البراق . قوله : ( إذ أتاني ) ، جواب : بينا ، قوله : ( ~~آت ) ، هو جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، وأصله : أتى فاعل إعلال قاض . ~~قوله : ( فقد ) ، بالقاف وتشديد الدال أي : فشق ، وهو المستفاد من قوله : ~~قال : وسمعته يقول : فشق ، وفاعل : قال ، قتادة ، والمقول عنه أنس ، وتوضحه ~~رواية أحمد ، قال قتادة : وربما سمعت أنسا يقول : فشق . قوله : ( فقلت ~~للجارود ) ، القائل قتادة ، والجارود بالجيم وضم الراء وبالدال المهملة : ~~ابن أبي سبرة ، بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء : الهذلي ~~التابعي ، صاحب أنس ، وقد أخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثا غير هذا ~~. قوله : ( من ثغرة ) ، بضم الثاء المثلثة وسكون الغين المعجمة ، وهي ثغرة ~~النحر التي بين الترقوتين . قوله : ( إلى شعرته ) ، بكسر الشين المعجمة : ~~وهو شعر العانة ، قوله : ( من قصه ) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة ، وهو ~~رأس الصدر . قوله : ( إلى شعرته ) وقال الكرماني : ويروى بدل الشعرة : ~~الثنة ، بضم الثاء المثلثة وتشديد النون وهي ما بين السرة والعانة ، وقد ~~استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة المعراج ، وقال : إنما كان ذلك وهو صغير ~~في بني سعد ورد بأنه ثبت شق الصدر أيضا عند البعثة ، ثم وقع ms10494 أيضا عند إرادة ~~العروج إلى السماء ، ولا إنكار في ذلك لكونه من الأمور الخارقة للعادة ~~لصلاحية القدرة وإظهار المعجزة ، ثم الحكمة في الأول وهو في حال الطفولية ~~لينشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان ، ولهذا قال في حديث أنس عند ~~مسلم : هذا حظ الشيطان منك وذلك العلقة التي أخرجها وفي الثاني : أعني : ~~عند البعث ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال . وفي الثالث : ~~أعني : عند العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة . قوله : ( بطست ) بفتح ~~الطاء وكسرها وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة من فوق ، وقد تحذف وهو ~~الأكثر ، وقد يؤنث باعتبار الآنية وإنما خص الطست لكونه أشهر آلات الغسل ~~عرفا ، وخص الذهب لكونه الأعلى أواني الحسية وأصفاها ، ولأن للذهب خواص ~~ليست لغيره وهي أنه لا تأكله النار ولا يبليه التراب ولا يلحقه الصدى وهو ~~أثقل الجواهر ، فناسب ثقل الوحي . فإن قلت : استعمال الذهب حرام للرجال ؟ ~~قلت : لعل ذلك قبل التحريم ، وقيل : إنه مخصوص بأحوال الدنيا وما وقع في ~~تلك الليلة يلحق بأحكام الآخرة ، لأن الغالب أنه من أحوال PageV17P023 ~~الغيب . قوله : ( مملوءة ) صفة الطست ، وقد ذكرنا أنه يؤنث باعتبار الآنية ~~. قوله : ( إيمانا ) نصب على التمييز ، وزاد في بدء الخلق : وحكمه ، وقال ~~النووي : معناه أن الطست كان فيه شيء تحصل به زيادة في كمال الإيمان وكمال ~~الحكمة . فإن قلت : الملء المذكور حقيقة أم مجاز ؟ قلت : يجوزان أن يكون ~~حقيقة ، لأن تجسد المعاني جائز كما جاء في وزن الأعمال يوم القيامة ، وقال ~~البيضاوي : لعل ذلك من باب التمثيل ، إذ تمثيل المعاني قد وقع كثيرا كما ~~مثلت له الجنة والنار في عرض الحائط ، وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس . قوله ~~: ( فغسل قلبي ) ، وفي رواية لمسلم : فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم ، وفيه ~~فضيلة ماء زمزم على جميع المياه فإن قلت : لم لم يغسله بماء الجنة ؟ قلت : ~~لما اجتمع في زمزم من كون أصل مائها من الجنة ثم استقر في الأرض فأريد بذلك ~~بقاء بركة النبي صلى الله عليه وسلم ، في الأرض ، ويقال : لبقاء بركة ~~إسماعيل ، عليه ms10495 الصلاة والسلام ، فإنه ركضه . قوله : ( حشي ) ، على صيغة ~~المجهول . الضمير فيه يرجع إلى القلب ( ثم أعيد ) أي قلبه إلى حالته الأولى ~~قوله ( ثم اتيت ) على صيغة المجهول أيضا . فإن قلت : ما الحكمة في أنه أتى ~~بدابة فلم لم تطوله الأرض ؟ قلت : إنما فعل ذلك تأنيسا له بالعادة في مقام ~~خرق العادة ، وأيضا أن الملك إذا طلب من يحبه يبعث إليه مركوبا ، ووقع في ~~خاطري من الفيض الإل هي أن طي الأرض يشترك فيه الأولياء بخلاف المركوب الذي ~~يقطع المساقاة البعيدة براكبه أسرع من طرفة العين ، فإنه مخصوص بالأنبياء ، ~~عليهم السلام . قوله : ( دون البغل وفوق الحمار ) ، الحكمة في كون هذه ~~الدابة بهذه الصفة الإشارة إلى الإسراع الشديد بدابة لا توصف بذلك في ~~العادة ، أو باعتبار أن الركوب كان في سلم وأمن لا في حرب وخوف . قوله : ( ~~أبيض ) صفة دابة والتذكير باعتبار أنها البراق أو باعتبار أنها المركوب ~~وكونه أبيض باعتبار أنه أصل الألوان ، أو باعتبار أنه ، صلى الله عليه وسلم ~~، كان يحب البياض . قوله : ( فقال له ) أي : لأنس ، والجارود فاعل . قال . ~~قوله : ( هو البراق ) أي : الدابة المذكورة المتصفة بالصفة المذكورة هو ~~البراق ، بهمز مقدرة وتذكير الضمير باعتبار لفظ البراق ، وإنما قال الجارود ~~: هو البراق لأن أنسا ، رضي الله تعالى عنه ، لم يتلفظ بلفظ البراق في ~~رواية قتادة عنه ، قوله : يا أبا حمزة ، خطاب لأنس لأنه كنيته . قوله : ( ~~يضع خطوه ) بفتح الخاء المعجمة وهو المرة ، وبالضم بعدما بين القدمين في ~~المشي . قوله : ( طرفه ) بفتح الطاء المهملة وسكون الراء وبالفاء وهو نظر ~~عينه فإنه يضع خطوه عند منتهى ما يرى يبصره ، وهذا يدل على أنه كان يمشي ~~على وجه الأرض ، ولكن بالمشي الموصوف . # وروى ابن سعد عن الواقدي بأسانيده : له جناحان ، فهذا يدل على أنه يطير ~~بين السماء والأرض ، ويدل على وصفه بالمشي ما روي عن ابن مسعود عند أبي ~~يعلى ، والبزار : إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه فإذا هبط ارتفعت يداه ، وعن ~~ابن عباس رواه الثعلبي بسند ضعيف : له خد كخد الإنسان ms10496 وعرف كالفرس وقوائم ~~كالإبل وأظلاف وذنب كالبقر وكان صدره ياقوتة حمراء . قلت : البراق ، بضم ~~الباء الموحدة مشتق من البريق وهو اللمعان سمي به لنصوع لونه وشدة بريقه ، ~~أو هو مشتق من البرق ، سمي به لشدة حركته وسرعة مشيه كالبرق ، وقال ابن أبي ~~حمزة : خص البراق بذلك إشارة إلى الاختصاص به لأنه لم ينقل أن أحدا ملكه ~~بخلاف غير جنسه من الدواب . قلت : هذا يدل على أن غير نبينا ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لم يركب البراق وبه قال ابن دحية أيضا ، ولكن رد هذا بما رواه ~~الترمذي من رواية قتادة عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ليلة أسري به أتى بالبراق مسرجا ملجما فاستصعب عليه فقال ~~له جبريل ، عليه الصلاة والسلام : ما حملك على هذا ؟ فوالله ما ركبك خلق قط ~~أكرم على الله منه . قال : فارفض عرقا . وقال الترمذي : حسن غريب ، وصححه ~~ابن حبان ، وفي رواية النسائي وابن مردويه : وكانت تسخر للأنبياء ، عليهم ~~السلام ، قبله ، أي : كانت الدابة التي تسمى بالبراق تسخر للأنبياء قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحوه في حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق ، وهذا ~~يصرح على أن البراق كان معدا لركوب الأنبياء ، وجاء أن إبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، لما كان يريد زيارة هاجر وإسماعيل ، عليهما السلام ، وهما ~~في مكة كان يركب البراق ، ثم الحكمة في نفرته مختلف فيها ، فقال ابن بطال : ~~بعد عهده بالأنبياء وطول الفترة بين عيسى ومحمد ، عليهما الصلاة والسلام ، ~~وقال غيره : قال جبريل ، عليه السلام ، للنبي صلى الله عليه وسلم ، حين شمس ~~به البراق : لعلك يا محمد مسست الصفراء اليوم ؟ يعني : الذهب ، فأخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، أنه ما مسها إلا أنه مر بها . فقال : تبا لمن يعبدك ~~من دون اللهد ، وما شمس إلا لذلك . PageV17P024 وقال ابن التين : إنما ~~استصعب البراق تيها وزهوا بركوب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأراد جبريل ~~استنطاقه ، فلذلك خجل وارفض عرقا من ذلك ، وقريب من ذلك رجفة الجبل به حتى ~~قال ms10497 له : اثبت ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيد ، فإنها هزة الطرب لا هزة ~~الغضب ، وسمع العبد الضعيف من مشايخه الثقاة أنه إنما شمس به ليعده الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ، بالركوب عليه يوم القيامة ، فلما وعده بذلك قرو ذلك ، ~~لأنه جاء في التفسير في قوله تعالى : { ولسوف يعطيك ربك فترضى } ( الضحى : ~~6 ) . أن الله أعد له في الجنة أربعين ألف براق ترتع في مروج الجنة . # قوله : ( فحملت عليه ) على صيغة المجهول ، أي : على البراق ، وذكر في ( ~~شرف المصطفى ) : كان الذي أمسك بركابه جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، ~~وبزمام البراق ميكائيل ، عليه الصلاة والسلام ، فإن قلت : لما ركب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، البراق ما فعل جبريل ، عليه السلام ؟ قلت : وقع في ~~حديث حذيفة عند أحمد ، قال : أتى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالبراق ~~فلم يزال ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس ، قيل : هذا لم يسنده ~~حذيفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فيحتمل أنه قاله عن اجتهاد ، ويحتمل ~~أن يكون جبريل رافقه في السير لا في الركوب ، وقال ابن دحية وغيره : معناه ~~: وجبريل قائد أو سائق أو دليل ، قال : وإنما جزمنا بذلك لأن قصة المعراج ~~كانت كرامة للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلا مدخل لغيره فيها ، ورد عليه ~~ما قاله بما روى ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث ابن مسعود أن جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، حمله على البراق رديفا له وفي رواية الحارث في مسنده اتى ~~بالبراق فركبه خلف جبريل عليه السلام فسار بهما ، فهذا صريح في ركوبه معه ، ~~والله أعلم . قوله : ( فانطلق بي جبريل ) وفي روايته المتقدمة : ( فانطلقت ~~مع جبريل ، عليه السلام ) ولا مغايرة بينهما ، وفي حديث أبي ذر في أول ~~الصلاة : ( ثم أخذ بيدي فعرج بي ) وظاهر هذا يدل على أن جبريل كان دليلا له ~~فيما قصد له . قلت : كونه دليلا لا ينافي ركوبه معه . قوله : ( حتى أتى ~~السماء الدنيا ) ، ظاهره يدل على أنه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء ~~وتمسك به من زعم أن المعراج ms10498 كان في ليلة غير ليلة الإسراء إلى بيت المقدس ، ~~وكان في ليلة المعراج على معراج وهو سلم ويدل عليه ما رواه ابن إسحاق ~~والبيهقي في ( الدلائل ) من حديث طويل ، وفيه : فإذا أنا بدابة كالبغل ~~مضطرب الأذنين يقال له : البراق ، وكانت الأنبياء تركبه قبلي ، فركبته ثم ~~دخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصليت ثم أتيت بالمعراج ، وفي رواية ابن إسحاق ~~: فأصعدن صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء . . . الحديث ، ~~وفي رواية كعب : فوضعت له مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب حتى عرج هو وجبريل ، ~~وفي ( شرف المصطفى ) في حديث أبي سعيد : أنه أتي بالمعراج من جنة الفردوس ، ~~وأنه منضد باللؤلؤ وعن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة ، وفي رواية ثابت عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت ~~المقدس فربطته بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء ، عليهم السلام ، ثم ~~دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت . . . فذكر القصة . قال : ثم عرج بي ~~إلى السماء . فإن قلت : أنكر حذيفة رواية ثابت : فربطته بالحلقة ، فروى ~~أحمد والترمذي من حديث حذيفة ، قال : تحدثون أنه ربطه ، أخاف أن يفر منه ~~وقد سخر له عالم الغيب والشهادة ؟ قلت : قال البيهقي : المثبت مقدم على ~~النافي لأن المثبت له زيادة علم على من نفي فهو أولى بالقبول ، وروى البزار ~~من حديث بريدة : لما كان ليلة أسري به جاء جبريل الصخرة التي ببيت المقدس ~~فوضع إصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق . فإن قلت : هل للباب الذي دخل منه ~~جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم ، من أبواب سماء الدنيا اسم ؟ قلت : نعم ، ~~وروى البيهقي : حتى أتى إلى باب من أبواب السماء يقال له : باب الحفظة ~~وعليه ملك يقال له : إسماعيل ، تحت يده إثنا عشر ألف ملك . قوله : ( ~~فاستفتح ) ، أي : طلب فتح الباب . قوله : ( فقيل : من هذا ؟ ) أي : قال ~~قائل من داخل الباب : من هذا الذي يستفتح الباب ؟ قوله : ( قيل : جبريل ) ~~أي : قال قائل من خارج الباب ممن كان مع جبريل والنبي عليهما ms10499 السلام : هو ~~جبريل ، عليه السلام . قوله : ( من معك ) يدل على أنهم أحسوا معه برفيق ~~وإلا لكان السؤال بلفظ أمعك أحد ؟ فإن قلت : من أين لهم هذا الإحساس ؟ قلت ~~: قال بعضهم : يحتمل أن يكون بمشاهدة لكون السماء شفافة ، وفيه نظر ، لأن ~~الأمر لو كان كذلك لما قالوا : من هذا ، حين استفتح جبريل ، عليه السلام ، ~~والأوجه أن يقال : إن إحساسهم بذلك كان بزيادة أنوار ظهرت لهم دلت على أن ~~جبريل لم يكن وحده . قوله : ( قال محمد ) أي : قال جبريل : معي محمد ، وفيه ~~دليل على أن الاسم أولى وأوضح في التوضيح من PageV17P025 الكنية . قوله : ( ~~قيل : وقد أرسل إليه ؟ ) أي : هل أرسل إليه ليعرج به إلى السماء ؟ الحكمة ~~في قولهم هذا هي أن الله أراد إطلاع نبيه على أنه معروف عند الملأ الأعلى ~~لأنهم قالوا : أرسل إليه ، فدل على أنهم كانوا يعرفون أن ذلك سيقع ، وإلا ~~لكانوا يقولون : من محمد ؟ مثلا . قوله : ( مرحبا به ) أي : أصاب رحبا وسعة ~~، وكنى بذلك عن الانشراح ، واستنبط منه بعضهم جواز رد السلام بغير لفظ ~~السلام ، ورد عليه بأن هذا لم يكن ردا للسلام ، فإنه كان قبل أن يفتح الباب ~~والسلام ورده بعد ذلك . قوله : ( فنعم المجيء جاء ) كلمة : نعم ، للمدح ~~والمخصوص بالمدح محذوف وفيه تقديم وتأخير تقديره : جاء فنعم المجيء مجيئه ~~في خير وقت إلى خير أمة . قوله : ( فلما خلصت ) بفتح اللام ، أي : وصلت . ~~قوله : ( فإذا فيها آدم ) كلمة : إذا ، للمفاجأة ، والضمير في : فيها ، ~~يرجع إلى السماء الدنيا . قوله : ( بالابن الصالح ) ذكر الابن لافتخاره ~~بأبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، ووصفه بالصالح لأن الصالح صفة تشمل خلال ~~الخير ، ولذلك ذكره كل من الأنبياء الذين لاقاهم في السموات ، والصالح هو ~~الذي يقوم بما يلزمه من حقوق الله وحقوق العباد . قوله : ( وهما ابنا ) ~~خالة أي : يحيى وعيسى ، لأن أم يحيى إيشاع بنت فاقوذا ، اخت حنة أم مريم ، ~~وبيان ذلك أن زكريا ، عليه الصلاة والسلام ، وعمران بن ماثان كانا متزوجين ~~بأختين ، إحداهما عند زكريا وهي إيشاع بنت فاقوذا ، والأخرى عند عمران ms10500 وهي ~~حنة بنت فاقوذا أم مريم ، فولدت إيشاع يحيى وولدت حنة مريم ، فتكون إيشاع ~~خالة مريم ، وتكون حنة خالة يحيى ، فيطلق عليهما أنهما ابنا خالة بهذا ~~الاعتبار . ويروى : إبنا الخالة ، بالألف واللام ، وفي رواية مسلم مثل ~~رواية البخاري في منازل الأنبياء المذكورين فيه ، غير أن في رواية الزهري ~~عن أنس عن أبي ذر : أنه لم يثبت أسماءهم ، وقال فيه : وإبراهيم في السماء ~~السادسة ، ووقع في رواية شريك عن أنس : أن إدريس في الثالثة وهارون في ~~الرابعة ، ورواية من ضبط أولى ولا سيما مع اتفاق قتادة وثابت ، فقتادة عند ~~البخاري ، وثابت عند مسلم ، ووافقهما يزيد بن أبي مالك عن أنس إلا أنه خالف ~~في إدريس وهارون . فقال : هارون في الرابعة وإدريس في الخامس ووافقهم أبو ~~سعيد إلا أن في روايته : يوسف في الثانية وعيسى ويحيى في الثالثة ، والأول ~~أثبت . فإن قلت : كيف رأى صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأنبياء ، عليهم ~~السلام ، في السموات مع أن أجسادهم هي في قبورهم في الأرض ؟ قلت : أرواحهم ~~تشكلت بصور أجسادهم ، ويقال : أحضرت أجسادهم لملاقاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، تلك الليلة تشريفا وتكريما ، ويؤيده حديث عبد الرحمن بن هاشم عن أنس ~~، وفيه : وبعث له آدم فمن دونه من الأنبياء فأمهم . قوله : ( فإذا يوسف ) ~~وزاد مسلم في روايته عن ثابت عن أنس : فإذا هو قد أعطى شطر الحسن ، وفي ~~حديث أبي سعيد عند البيهقي ، وأبي هريرة عند ابن عائذ والطبري : فإذا أنا ~~برجل أحسن ما خلق الله قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر ~~الكواكب ، فإن قلت : هذا يدل على أن يوسف كان أحسن من جميع الناس . قلت : ~~روى الترمذي من حديث أنس : ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت ، ~~وكان نبيكم أحسنهم صوتا وأحسنهم وجها ، فعلى هذا حمل ما في حديث المعراج ~~على غير النبي صلى الله عليه وسلم ، وحمله بعضهم على أن المراد : أن يوسف ~~أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم ، وفيه ما فيه . قوله ~~: ( هذا ms10501 إدريس ، فسلم عليه ) ، فإن قلت : قال بعضهم : إن إدريس في الجنة ~~يدل عليه قوله تعالى : { ورفعناه مكانا عليا } ( مريم : 57 ) . قيل : ~~المكان العلي هو الجنة . قلت : سمعت بعض مشايخي الثقاة أن إدريس لما أخبر ~~بعروج النبي صلى الله عليه وسلم ، استأذن ربه أن يستقبله فأذن له ، ~~فاستقبله ولقيه في السماء الرابعة . فإن قلت : كيف قال إدريس : مرحبا بالأخ ~~الصالح ؟ والحال أنه أب من آباء النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه جد أعلى ~~لنوح ، عليه السلام ، لأن نوحا هو ابن لامك ابن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس ~~، عليه السلام ؟ قلت : قد قيل عن إدريس أنه إلياس وأنه ليس بجد لنوح ، عليه ~~السلام ، وقيل : ليس فيه ما يمنع أن يكون إدريس أبا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وإنما قال له : بالأخ الصالح ، تأدبا ، وهو أخ وإن كان أبا ~~فالأنبياء أخوة . قوله : ( فلما تجاوزت ) ، أي : عديت موسى ، عليه السلام . ~~قوله : . قوله : ( بكى ) أي : موسى ، وكان بكاؤه حزنا على قومه وقصور عددهم ~~وعلى فوات الفضل العظيم منهم ، ويقال : لم يكن بكاء موسى حسدا ، معاذ الله ~~! فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين ، فكيف بمن اصطفاه الله ~~؟ بل كان آسفا على ما فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب ~~PageV17P026 ما وقع من أمته من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص أجورهم ~~المستلزمة لتنقيص أجره ، لأن لكل نبي مثل أجر كل من اتبعه ، ولهذا كان من ~~اتبعه في العدد دون من اتبع نبينا صلى الله عليه وسلم مع طول مدتهم بالنسبة ~~لمدة هذه الأمة . قوله : ( لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر من ~~يدخلها من أمتي ) . قوله : ( غلاما ) ليس للتحقير والاستصغار به ، بل إنما ~~هو لتعظيم منة الله على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من غير طول العمر ~~، ويقال : بل قال ذلك على سبيل التنويه بقدرة الله وعظيم كرمه إذا أعطى لمن ~~كان في ذلك السن ما لم يعطه أحدا قبله ممن هو أسن منه . # وفي هذا الموضع عبارات وقعت في ms10502 أحاديث ، ففي رواية شريك عن أنس : لم أظن ~~أحدا يرفع علي ، وفي حديث أبي سعيد ، قال موسى : يزعم بنو إسرائيل أني أكرم ~~على الله وهذا أكرم على الله مني ، زاد الأموي في روايته : ولو كان هذا ~~وحده هان علي ولكن معه أمته وهم أفضل الأمم عند الله ، وفي رواية أبي عبيدة ~~بن عبد الله بن مسعود عن أبيه : أنه مر بموسى ، عليه الصلاة والسلام ، يرفع ~~صوته فيقول : أكرمته وفضلته ؟ فقال جبريل ، عليه الصلاة والسلام : هذا موسى ~~قلت : ومن يعاتب ؟ قال : يعاتب ربه فيك . قلت : ويرفع صوته على ربه ؟ قال : ~~إن الله قد عرف له حدته . وفي حديث ابن مسعود عند الحارث وأبي يعلى والبزار ~~: سمعت صوتا وتذمرا ، فسألت جبريل ، عليه السلام ، فقال : هذا موسى . قلت : ~~على من تذمره ؟ قال : على ربه . قلت : على ربه ؟ قال : إنه يعرف ذلك منه . ~~فإن قلت : ما وجه قوله : لما أتى السماء السادسة فإذا موسى ؟ وقد قال في ~~حديث آخر : رأيت موسى ليلة الإسراء وهو يصلي في قبره ؟ قلت : لا إشكال في ~~ذلك على قول من يقول بتعدد الإسراء ، وعلى قول من يقول : بأن الإسراء مرة ~~واحدة ، فالجواب : أن موسى ، عليه الصلاة والسلام ، صعد إلى السماء السادسة ~~بعد أن رآه النبي صلى الله عليه وسلم ، في قبره حتى اجتمع به هناك ، وما ~~ذلك على الله بعزيز . ولا على موسى بكثير . # قوله : ( فإذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ) وهو في السماء السابعة على ~~رواية البخاري ، وعلى رواية مسلم : في السماء السادسة ، في رواية الزهري عن ~~أنس حيث قال : وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة ، وكذا ~~في رواية البخاري في أول كتاب الصلاة : في السماء السادسة . وأجيب : بأنه ~~لا منافاة لاحتمال أن يكون في السادسة وصعد قبل رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، إلى السابعة ، وقيل : يحتمل أنه جاء إلى السماء السادسة استقبالا ~~وهو في السابعة على سبيل التوطن ، وعلى تعدد الإسراء لا إشكال . فإن قلت : ~~ما الحكمة في الاقتصار على هؤلاء الأنبياء المذكورين فيه ms10503 دون غيرهم منهم ؟ ~~قلت : للإشارة إلى ما سيقع له صلى الله عليه وسلم ، مع قومه مع نظير ما وقع ~~لكل منهم ، ففي آدم ما وقع له من الخروج من الجنة ، فكذلك في النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وقع له من الخروج من مكة . وفي عيسى ويحيى على ما وقع له ~~أول الهجرة من عداوة اليهود وتماديهم في البغي عليه ، وفي يوسف على ما وقع ~~له مع إخوته ، فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، ما وقع له من قريش في ~~نصبهم الحرب له ، وفي إدريس على رفيع منزلته عند الله فكذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وفي هارون على أن قومه رجعوا إلى محبته بعد أن آذوه فكذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فأكثر قومه رجعوا إليه بعد العداوة ، وفي موسى ~~على ما وقع له من معالجة قومه فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، عالج قريشا ~~وغيرهم أشد المعالجة ، وفي إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، في استناده إلى ~~البيت المعمور بما ختم الله له في آخر عمره من إقامة مناسك الحج وتعظيم ~~البيت فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، أقام مناسك الحج وعظم البيت وأمر ~~بتعظيمه ، وقيل : الحكمة فيه أن الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، أمروا ~~بملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ، فمنهم من أدركه في أول ~~الوهلة ، ومنهم من تأخر فلحق ، ومنهم من فاته . فإن قلت : ما الحكمة في كون ~~كل منهم في مكانه المذكور فيه ؟ قلت : أما آدم فإنه أول الأنبياء وأول ~~الآباء وهو الأصل فكان أولا في السماء الأولى ، وأما عيسى ، عليه السلام ، ~~فإنه أقرب الأنبياء عهدا من نبينا صلى الله عليه وسلم ، ويليه يوسف ، عليه ~~السلام ، لأن أمة محمد تدخل الجنة على صورته ، وأما إدريس فلقوله تعالى : { ~~ورفعناه مكانا عليا } ( مريم : 57 ) . والسماء الرابعة من السبع وسط معتدل ~~. وأما هارون فلقربه من أخيه موسى ، وموسى أرفع منه لفضل كلام الله ، وأما ~~إبراهيم فلأنه الأب الأخير ، فناسب أن يتجدد للنبي صلى الله عليه وسلم ~~يلقيه أنس لتوجهه بعده ms10504 إلى عالم آخر . والله أعلم . قوله : ( ثم رفعت إلى ~~سدرة المنتهى ) ، الرفع تقريبك الشيء ، وقد قيل في قوله تعالى : { وفرش ~~مرفوعة } ( الواقعة : 34 ) . أي : PageV17P027 مقربة لهم ، وكأنه أراد أن ~~سدرة المنتهى استبينت له كل الاستبانة حتى اطلع عليها كل الاطلاع بمثابة ~~الشيء المقرب إليه ، وفي معناه : رفع لي البيت المعمور ، ورفع لي بيت ~~المقدس ، وسميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يتجاوزها ~~أحد إلا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، و : رفعت على صيغة للمتكلم هذا ~~هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني رفعت بفتح العين وسكونه التاء أي ~~رفعت السدرة لي أي لأجلي ، وفي رواية الأكثرين صلة : رفعت ، كلمة إلى ، وفي ~~رواية الكشميهني حرف الجر ، وهو اللام . قوله : ( فإذا نبقها ) كلمة : إذا ~~، للمفاجأة ، و : النبق ، بفتح النون وكسر الباء الموحدة وبسكونها أيضا : ~~وهو جمع نبقة وهو حمل السدر . فإن قلت : لم اختيرت السدة دون غيرها ؟ قلت : ~~لأن فيها ثلاثة أوصاف : ظل ممدود وطعام لذيذ ورائحة زكية . قوله : ( مثل ~~قلال هجر ) قال الخطابي : القلال ، بكسر القاف جمع قلة بالضم وتشديد اللام ~~، وهي الجرار ، يريد أن ثمرها في الكبر مثل القلال وكانت معروفة عند ~~المخاطبين ، فلذلك وقع التمثيل بها . قال : وهي التي وقع حد الماء الكثير ~~بها في قوله : ( إذا بلغ الماء قلتين ) . ويقال : القلة جرة كبيرة تسع ~~قربتين وأكثر ، و : هجر ، بفتح الهاء والجيم وهو اسم بلد بقرب مدينة النبي ~~صلى الله عليه وسلم مذكر منصرف وهو غير هجر البحرين ، وقيل : غير منصرف ~~للعلمية والتأنيث . قلت : إذا جعل علما للبلدة يكون غير منصرف . قوله : ( ~~الفيلة ) ، بكسر الفاء وفتح الياء : جمع الفيل ، ووقع في بدء الخلق : مثل ~~آذان الفيول ، وهو جمع فيل أيضا . قوله : ( وإذا أربعة أنهار ) وفي بدء ~~الخلق : فإذا في أصلها ، أي في أصل سدرة المنتهى أربعة أنهار ، وفي رواية ~~مسلم : يخرج من أصلها . فإن قلت : وقع في ( صحيح مسلم ) من حديث أبي هريرة ~~: أربعة أنهار من الجنة : النيل والفرات وسيحان وجيحان قلت : أجيب بأنه ~~يحتمل أن تكون ms10505 سدرة المنتهى مغروسة في الجنة والأنهار تخرج من أصلها فيصح ~~أنها من الجنة . قوله : ( نهران باطنان ) ، قال مقاتل : هو السلسبيل ~~والكوثر ، والباطن أجل من الظاهر لأن الباطن جعل في دار البقاء والظاهر جعل ~~في دار الفناء . قوله : ( وأما الظاهران : فالنيل والفرات ) النيل نهر مصر ~~، والفرات نهر بغداد بالجانب الغربي منها ، كذا قاله الكرماني ، وليس كذلك ~~على ما نذكره الآن ، وهو بالتاء الممدودة في الخط في حالتي الوصل والوقف ، ~~وقال الطيبي : النيل والفرات يخرجان من أصلها ثم يسيران حيث أراد الله ~~تعالى ثم يخرجان من الأرض ويسيران فيها ، وهذا لا يمنعه شرع ولا عقل ، وهو ~~ظاهر الحديث ، فوجب المصير إليه . قال القاضي : يدل هذا على أن أصل السدرة ~~في الأرض لخروج النيل والفرات من أصلها . قلت : لا يلزم من خروجهما من ~~أصلها أن يكون أصلها في الأرض ، بل الأوجه ما ذكرناه . قلت : اتفقوا على أن ~~مبدأ النيل من جبال القمر بالإضافة ، وبضم القاف وسكون الميم ، ويقال : ~~بفتح القاف والميم : تشبيها للقمر في بياضه ينبع من اثني عشر عينا ثم ينبعث ~~منها عشرة أنهار أحدها نيل مصر وهو أول العيون يجري على بلاد الحبشة في ~~قفار ومفاوز ، وقال ابن الأثير : ليس في الدنيا نهر أطول منه لأنه مسيرة ~~شهرين في الإسلام وشهرين في النوبة وأربعة أشهر في الخراب ، والفرات اسم ~~نهر بالكوفة قاله الجوهري ، واختلفوا في مخرجه على قولين : أحدهما : أنه من ~~جبل ببلد الروم يقال له أفردخش ، بينه وبين قاليقلا مسيرة يوم . والثاني : ~~أنه من أطراف أرمينية . قوله : ( ثم رفع لي البيت المعمور ) ، وزاد ~~الكشميهني : يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، وقد مر معنى رفع عن قريب ، قال ~~الله تعالى : والبيت المعمور ، وروي عن عطاء عن ابن عباس أنه قال : اسمه ~~الضراح ، بضم الضاد المعجمة وفي آخره حاء مهملة . قال الصغاني : ويقال له : ~~الضريح أيضا . واختلف العلماء في أي موضع هو ؟ فقيل : في السماء الدنيا ، ~~وهو قول ابن عباس ومجاهد والربيع ، وقيل : في السماء السادسة ، روي عن علي ~~، رضي الله تعالى ms10506 عنه ، وقيل : في السماء السابعة ، قاله مجاهد والضحاك وهو ~~قول البخاري أيضا ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه ، ولا تنافي ~~في هذه الأقوال لأنه يحتمل أن الله تعالى رفعه ليلة المعراج إلى السماء ~~السادسة ثم إلى السابعة تعظيما للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، حتى يراه في ~~أماكن ، ثم أعاده إلى السماء الدنيا . # قوله : ( ثم أتيت بإناء ) على صيغة المجهول . قوله : ( هي الفطرة أنت ~~عليها ) ، ويروى : هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك ، قال القرطبي : يحتمل ~~أن يكون سبب تسمية اللبن فطرة لكونه أول شيء يدخل بطن المولود ويشق أمعاءه ~~، والسر في ميل النبي صلى الله عليه وسلم ، إليه دون غيره لكونه كان مألوفا ~~. فإن قلت : وقع في حديث أبي هريرة عند ابن عائذ في حديث المعراج بعد ذكر ~~إبراهيم . قال : ثم انطلقنا فإذا نحن PageV17P028 بثلاثة آنية مغطاة ، فقال ~~لي جبريل : يا محمد ألا تشرب مما سقاك ربك ؟ فتناولت أحدها فإذا هو عسل ، ~~فشربت منه قليلا ثم تناولت الآخر فإذا هو لبن فشربت منه حتى رويت ، فقال : ~~ألا تشرب من الثالث ؟ قلت : قد رويت . قال : وفقك الله ، وفي رواية البزار ~~من هذا الوجه : أن الثالث كان خمرا ، لكن وقع عنده أن ذلك كان ببيت المقدس ~~، وأن الأول كان ماء ولم يذكر العسل . وفي حديث ابن عباس عند أحمد : فلما ~~أتى المسجد الأقصى قام يصلي ، فلما انصرف جيء بقدحين في أحدهما لبن وفي ~~الآخر عسل ، فأخذ اللبن . . . الحديث ، ووقع في رواية مسلم من طريق ثابت عن ~~أنس أيضا إتيانه بالآنية كان ببيت المقدس قبل المعراج ولفظه : ثم دخلت ~~المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، ~~بإناء من خمر وإناء من لبن ، فأخذت اللبن ، فقال جبريل : أخذت الفطرة ، ثم ~~عرج إلى السماء ، وفي حديث شداد بن أوس : فصليت في المسجد حيث شاء الله ~~وأخذني من العطش أشد ما أخذني ، فأتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر عسل ، ~~فعدلت بينهما ، ثم هداني الله فأخذت اللبن ، فقال شيخ بين يدي ، يعني ms10507 ~~لجبريل : أخذ صاحبك الفطرة ، وفي حديث أبي سعيد عند إبن إسحاق في قصة ~~الإسراء : فصلى بهم ، يعني الأنبياء ، ثم أتى بثلاثة آنية : إناء فيه لبن ~~وإناء فيه خمر وإناء فيه ماء فأخذت اللبن . . . الحديث . وفي رواية سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة عند البخاري في الأشربة : أتى رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ليلة أسري به بإناء فيه خمر وإناء فيه لبن ، فنظر إليهما فأخذ ~~اللبن ، فقال له جبريل ، عليه الصلاة والسلام : الحمد لله الذي هداك للفطرة ~~، لو أخذت الخمر غوت أمتك ، وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس ~~عن البيهقي : فعرض عليه الماء والخمر واللبن فأخذ اللبن ، فقال له جبريل : ~~أصبت الفطرة ، ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ، ولو شربت الخمر لغويت ~~وغوت أمتك ، قلت : قالوا بالجمع بين هذا الاختلاف إما بحمل : ثم ، على غير ~~بابها من الترتيب ، وإنما هي بمعنى الواو هنا ، وأما بوقوع عرض الآنية ~~مرتين : مرة عند فراغه من الصلاة ببيت المقدس بسبب ما وقع له من العطش ، ~~ومرة عند وصوله إلى سدرة المنتهى ورؤية الأنهار الأربعة ، وأما الاختلاف في ~~عدد الآنية وما فيها فيحمل على أن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر ~~ومجموعها أربعة آنية فيها أربعة أشياء من الأنهار الأربعة التي رآها تخرج ~~من أصل سدرة المنتهى ، ولعله عرض عليه من كل نهر إناء ، والله أعلم . # قوله : ( وبما أمرت ) ، على صيغة المجهول ، ويروى : بما أمرت ، بدون ~~الألف . قوله : ( وعالجت بني إسرائيل ) ، أي : مارستهم ولقيت الشدة فيما ~~أردت منهم من الطاعة ، والمعالجة مثل المجادلة ( ولكني أرضى وأسلم ) فيه ~~حذف تقديره : حتى استحييت فلا أرجع فإني إذا رجعت كنت غير راض ولا مسلم ، ~~ولكني أرضى وأسلم ، وبهذا يجاب عما قيل ، لكن حقها أن تقع بين كلامين ~~متغايرين معنى ، فما وجهه هنا ؟ وقال الطيبي : ومراجعة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، في باب الصلاة إنما جازت من رسولنا محمد وموسى ، عليهما السلام ، ~~لأنهما عرفا أن الأمر الأول غير واجب قطعا ، فلو كان واجبا قطعا ms10508 لا يقبل ~~التخفيف : وقيل : في الأول فرض خمسين ثم رحم عباده ونسخها بخمس ، كآية ~~الرضاع وعدة المتوفى عنها زوجها ، وفيه دليل على أنه يجوز نسخ الشيء قبل ~~وقوعه . قوله : ( أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ) ، وفي رواية أنس عن أبي ذر ~~التي تقدمت في أول الصلاة : هن خمس وهن خمسون ، وفي رواية ثابت عن أنس عند ~~مسلم : حتى قال : يا محمد خمس صلوات في كل يوم وليلة كل صلاة عشرة فتلك ~~خمسون صلاة ، وفي رواية يزيد بن أبي مالك عند النسائي : وأتيت سدرة المنتهى ~~فغشيتني ضبابة فخررت ساجدا . فقيل لي : إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت ~~عليك وعلى أمتك خمسين صلاة ، فقم بها أنت وأمتك ، فذكر مراجعته مع موسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، وفيه : أنه فرض على بني إسرائيل فما قاموا بها ، ~~وقال في آخره : خمس بخمسين ، فقم بها أنت وأمتك ، فعرفت أنها عزمة من الله ~~، فرجعت إلى موسى فقال لي : ارجع ، فلم ارجع . فإن قلت : ما الحكمة في وقوع ~~المراجعة مع موسى ، عليه السلام ، دون غيره من الأنبياء ؟ قلت : لأن ابتداء ~~المراجعة كان موسى ، عليه الصلاة والسلام ، فلذلك وقعت معه ، وقيل : قد قال ~~موسى من كلامه أنه عالج بني إسرائيل على أقل من ذلك فما قبلوه وما وافقوه ، ~~ويستفاد منه : أن مقام الخلة مقام الرضا والتسليم ، ومقام التكليم مقام ~~الإدلال والانبساط ، ومن ثمة استبد موسى بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~PageV17P029 بطلب التخفيف دون إبراهيم ، عليه السلام ، مع أن للنبي صلى ~~الله عليه وسلم من الاختصاص بإبراهيم أزيد مما له من موسى لمقام الأبوة ~~ورفعة المنزلة والاتباع في الملة . # 3888 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمر و عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما في قوله تعالى { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة ~~للناس } ( الإسراء : 60 ) . قال هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحميدي عبد الله بن الزبير ، وقد تكرر ذكره ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ms10509 ، وعمرو هو ابن دينار . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن ~~الحميدي في القدر وفي التفسير عن علي بن عبد الله . وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن محمد بن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور . # قوله : ( في قوله تعالى ) أي : في تفسير قوله تعالى : { إلا فتنة } أي : ~~بلاء ، قاله سعيد بن المسيب . قوله : ( رؤيا عين ) ، قيد به للإشعار بأن ~~الرؤيا بمعنى الرؤية في اليقظة . وقال الزمخشري : تعلق بهذه الآية من قال : ~~كان الإسراء في المنام ، ومن قال كان الإسراء في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية ~~، ويقال : قد أثبت الله تعالى في القرآن رؤيا القلب ، فقال : { ما كذب ~~الفؤاد ما رأى } ( النجم : 11 ) . ورؤيا العين ، فقال : { ما زاغ البصر وما ~~طغى لقد رأى } ( النجم : 17 ) . الآية ، وروى الطبراني في ( الأوسط ) ~~بإسناد قوي عن ابن عباس ، قال : رأى محمد ربه مرتين ، ومن وجه آخر ، قال : ~~نظر محمد إلى ربه ، جعل الكلام لموسى ، والخلة لإبراهيم ، والنظر لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم ، فظهر من ذلك أن مراد ابن عباس ههنا رؤيا العين ، وفيه رد ~~لمن قال : المراد بالرؤيا في هذه الآية رؤياه ، صلى الله عليه وسلم ، أنه ~~دخل المسجد الحرام المشار إليها بقوله تعالى : { لقد صدق الله رسوله الرؤيا ~~بالحق } ( الفتح : 27 ) . قال هذا القائل : والمراد بقوله : فتنة للناس ، ~~ما وقع من صد المشركين له في الحديبية عن دخول المسجد الحرام . انتهى . قيل ~~: هذا ، وإن كان ممكنا أن يكون المراد ، لكن الاعتماد في تفسيرها على ~~ترجمان القرآن أولى ، والله أعلم . # قال والشجرة الملعونة في القرآن قال هي شجرة الزقوم # أراد بهذا تفسير الشجرة المذكورة في بقية الآية المذكورة ، وهذا التفسير ~~مروي عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك ، وقالوا أيضا : ما جعل رؤياه ~~التي رآها صلى الله عليه وسلم إلا فتنة للناس ، لأن جماعة ارتدوا وقالوا : ~~كيف يسري به إلى بيت المقدس في ليلة واحدة ؟ وقالوا : في الشجرة : كيف تكون ~~في النار ولا تأكلها النار ؟ فكان في ذلك فتنة لقوم وانتصارا لقوم منهم ~~الصديق ، رضي الله ms10510 تعالى عنه ، وقيل : إنما سمي الصديق حينئذ ، ومعنى كونها ~~ملعونة للعن أكلها ، وقيل : العرب تقول لكل طعام ضار مكروه : ملعون ، ~~والزقوم ما وصفه الله تعالى في كتابه العزيز ، فقال : { إنها شجرة تخرج في ~~أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين } ( الصافات : 64 ، 65 ) . وهو فعول ~~من الزقم وهو اللقم الشديد والشرب المفرط ، وفي الحديث : أن أبا جهل قال : ~~إن محمدا يخوفنا شجرة الزقوم ، هاتوا الزبد والتمر وتزقموا ، أي : كلوا ، ~~وقيل : أكل الزبد والتمر بلغة إفريقية : الزقوم . # 43 # | 2 ( باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان وفود الأنصار ، أي : قدومهم إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو بمكة . قوله : ( وبيعة العقبة ) أي : التي ينسب إليها جمرة ~~العقبة ، وهي بمنى ، كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على ~~القبائل في كل موسم ، وأنه أتى كندة وبني حنيفة وبني كلب وبني عامر بن ~~صعصعة وغيرهم فلم يجب أحد منهم إلى ما سأل . وقال موسى بن عقبة عن الزهري : ~~كان يقول لهم : لا أكره أحدا منكم على شيء بل أريد أن تمنعوا من يؤذيني حتى ~~أبلغ رسالة ربي فلا يقبله أحد ، بل يقولون : قوم الرجل أعلم به ، فبينا هو ~~عند العقبة إذ لقي رهطا من الخزرج PageV17P030 فدعاهم إلى الله تعالى ~~فأجابوه ، فجاء في العام المقبل إثنا عشر رجلا إلى الموسم من الأنصار ، ~~أحدهم : عبادة بن الصامت ، رضي الله تعالى عنه ، فاجتمعوا برسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم في العقبة وبايعوه ، وهي بيعة العقبة الأولى ، فجاء في ~~العام الآخر سبعون إلى الحج ، فواعدهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فلما اجتمعوا أخرجوا من كل فرقة نقيبا فبايعوه ثمة ليلا ، وهي البيعة ~~الثانية . # 3889 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب وحدثنا أحمد بن ~~صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الرحمان بن عبد ~~الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب وكان قائد ms10511 كعب حين عمي قال سمعت ~~كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بطوله ~~قال ابن بكير في حديثه ولقد شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ~~حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في ~~الناس منها . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولقد شهدت . . . ) إلى آخره . وأخرج هذا ~~الحديث من طريقين : الأول : عن يحيى بن بكير وهو يحيى بن عبد الله بن بكير ~~المخزومي المصري عن الليث بن سعد المصري عن عقيل بن خالد الأيلي عن محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الرحمن ، على ما يجيء الآن . والثاني : عن أحمد ~~بن صالح أبي جعفر المصري عن عنبسة ، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح ~~الباء الموحدة وبالسين المهملة : ابن خالد بن يزيد الأيلي ، يروي عن عمه ~~يونس بن يزيد عن ابن شهاب . . . إلى آخره ، ومضى الحديث في الوصايا وفي صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي في المغازي في موضعين وفي التفسير كذلك ~~وفي الاستئذان وفي الأحكام مطولا ومختصرا ومضى فيه بعض الكلام . # قوله : ( قال ابن بكير في حديثه ) يريد أن اللفظ الذي سبق لعقيل لا ليونس ~~. قوله : ( ولقد شهدت ) أي : قال كعب : حضرت العقبة الثانية . قوله : ( حين ~~تواثقنا ) باالثاء المثلثة والقاف أي : حين وقع بيننا الميثاق على ما ~~تبايعنا عليه . قوله : ( إن لي بها ) أي : بدلها وفي مقابلتها وما أحبه لأن ~~هذه البيعة كانت في أول الإسلام ومنها فشا الإسلام وتأكدت أسبابه وأساسه . ~~قوله : ( وإن كانت بدر أذكر ) كلمة : أن ، واصلة بما قبلها . قوله : ( بدر ~~) أي : غزوة بدر ، وقوله : ( أذكر ) ، أفعل التفضيل بمعنى المذكور يعني : ~~أكثر شهرة وذكرا بين الناس . # 3890 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال كان عمر و يقول سمعت جابر بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنهما يقول شهد بي خالاي العقبة . ( الحديث 3890 ~~طرفه في : 3891 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( شهد بي خالاي العقبة ) . وعلي بن ms10512 عبد الله ~~المعروف بابن المديني ، وسفيان بن عيينة ، وعمر هو ابن دينار . والحديث من ~~أفراده . قوله : ( خالاي ) تثنية خال مضاف إلى ياء المتكلم الخفيفة ، ويروى ~~بالياء الثقيلة ، قاله الكرماني ، ثم قال : أي مع خالي ، قلت : لم أدر وجه ~~ذلك على ما لا يخفى ، ويروى بالأفراد كما يجيء الآن . قوله : ( العقبة ) لم ~~يفسرها ، أي : عقبة هي الأولى أم الثانية ؟ وقال بعضهم : هي العقبة الثانية ~~، وقال أبو عمر بن عبد البر : هي العقبة الأولى ، كما يجيء عن قريب في ~~ترجمة البراء ، والقول ما قالت حذام . # قال أبو عبد الله قال ابن عيينة أحدهما البراء بن معرور # أبو عبد الله هو البخاري أي : قال البخاري نفسه . قال سفيان بن عيينة ~~راوي الحديث : أحد الخالين البراء ، بتخفيف الراء وبالمد : ابن معرور ، ~~بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الراء الأولى ، قال أبو عمر : المعرور ~~هو ابن صخر بن خنساء بن سنان ابن عبيد بن عدي بن كعب بن سلمة الأنصاري ~~السلمي الخزرجي أبو بشر ، وأمه الرباب بنت النعمان ، وهو أحد النقباء ليلة ~~العقبة الأولى ، وكان سيد الأنصار وكبيرهم ، وهو أول من استقبل الكعبة ~~للصلاة إليها ، وأول من أوصى بثلث ماله ، مات في حياة PageV17P031 النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قبل قدومه صلى الله عليه وسلم ، المدينة بشهر في صفر ~~، ولما قدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة أتى قبره في أصحابه ~~وكبر عليه أربعا وصلى ، وفي بعض النسخ : موضع : قال أبو عبد الله ، قال عبد ~~الله بن محمد ، وهو الجعفي أن ابن عيينة قال : أحدهما البراء بن معرور ، ~~كذا في رواية أبي ذر وغيره ، ووقع في رواية الإسماعيلي : قال سفيان : خالاه ~~البراء بن معرور وأخوه ، ولم يسمه ، واعترض الدمياطي قول سفيان في الحديث ، ~~فقال : هذا وهم لأن أم جابر هي أنيسة بنت غنمة بن عدي ، وأخواها ثعلبة وعمر ~~وهما خالا جابر وقد شهد العقبة الأخيرة ، وأما البراء بن معرور فليس هو من ~~أخوال جابر . انتهى . وقال بعضهم : لكنه من أقارب أمه ، وأقارب الأم يسمون ~~أخوالا ms10513 مجازا . قلت : لا ضرورة إلى الذهاب إلى المجاز من غير داع له مع ~~شهرة النسب فيما بينهم ، لأن ثعلبة وعمرا ابنا غنمة بن عدي بن سنان بن عبيد ~~ابن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة ، وشهد ثعلبة العقبة في السبعين ، ~~وشهد بدرا وهو أحد الذين كسروا الهة بني سلمة ، قتل يوم الخندق شهيدا ، ~~قتله هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، قال أبو عمر : وقيل : قتل يوم خيبر شهيدا ~~، وأما عمرو أخوه فإنه شهد بيعة العقبة مع أخيه ثعلبة ، وهو أحد البكائين ~~الذين نزلت فيهم : { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم . . . } ( التوبة : ~~92 ) . الآية ، ومات وليس له عقب . وقال صاحب ( التوضيح ) : قال شيخنا في ~~شرحه : يريد والله أعلم بخالاي : عبس بن عامر بن عدي بن سنان بن عبيد ، ~~وخالد بن عدي بن سنان ، وذلك أن أمه أنيسة بنت غنمة ، وهذا أقرب من قول ابن ~~عيينة : أحدهما البراء بن معرور وأخوه ، لأنهم كلهم شهدوا العقبة لأن ~~البراء من بني خنساء بن سنان بن عبيد . . . إلى آخر ما ذكره الآن . انتهى . ~~قلت : كأنه أراد بشيخه : علاء الدين مغلطاي ، فإن له شرحا على البخاري ، ~~واعترض عليه بعضهم مما عاصرناه من أصحاب الدعاوى العريضة ، فقال : أما عبس ~~فقد رأيناه في الصحابة ، وأما خالد بن عدي بن سنان فلم نره في الصحابة ، ~~إنما كان في كتاب ابن الأثير : خالد بن عدي ، كان ينزل الأشعر . قلت : قال ~~أبو عمر : خالد بن عدي الجهني ، يعد في أهل المدينة ، وكان ينزل الأشعر ، ~~روى عنه بشر بن سعيد ، وقال الذهبي : له حديث في مسند أبي يعلى . # 3892 حدثني إسحاق بن منصور أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ابن ~~شهاب عن عمه قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن ~~الصامت من الذين شهدوا بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه ~~ليلة العقبة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من ~~أصحابه تعالوا بايعوني على أن ms10514 لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ~~ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتون ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا ~~تعصوني في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب ~~به في الدنيا فهو له كفارة ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله ~~إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه قال فبايعته على ذلك . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بايعوني ) وفي قوله : ( فبايعته ) . وإسحاق ~~بن منصور بن مهران الكوسج أبو يعقوب المروزي ، PageV17P032 ويعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهو يروي عن محمد بن عبد ~~الله بن أخي الزهري ، وهو يروي عن عمه أبي بكر محمد بن مسلم ، وهو يروي عن ~~أبي إدريس عائذ الله بصيغة اسم الفاعل من العوذ بالعين المهملة وبالذال ~~المعجمة ابن عبد الله بن عمرو الخولاني العوذي ، ويقال : العيذي أيضا ، كان ~~من علماء أهل الشام وعبادهم وقرائهم ، مات سنة ثمانين . والحديث قد مضى في ~~أول كتاب الإيمان في : باب مجرد ، فإنه أخرجه هناك : عن أبي اليمان عن شعيب ~~عن الزهري إلى آخره . # 3893 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن ~~الصنابحي عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أنه قال إني من النقباء ~~الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بايعناه على أن لا نشرك ~~بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~ننتهب ولا نعصي بالجنة إن فعلنا ذلك فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك ~~إلى الله . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بايعوا ) وفي قوله : ( بايعناه ) وأبو الخير ~~ضد الشر اسمه مرثد ، بفتح الميم وبالثاء المثلثة وسكون الراء بينهما ~~وبالدال المهملة ، والصنابحي ، بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وكسر الباء ~~الموحدة وبالحاء المهملة : واسمه عبد الرحمن ابن عسيلة مصغر عسلة ~~بالمهملتين التابعي ، وأصله من اليمن ، خرج منها مهاجرا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فمات صلى الله عليه ms10515 وسلم ، وهو في الطريق . # والحديث أخرجه أيضا في الديات عن عبد الله بن يوسف . وأخرجه مسلم في ~~الحدود عن قتيبة ومحمد بن رمح . # قوله : ( من النقباء ) وهم الأشراف ، وقيل : الأمناء الذين يعرفون طرق ~~أمورهم ، وقيل : شهداء القوم وضمناؤهم . قوله : ( ولا تنتهب ) بالنصب أيضا ~~عطفا على المنصوبات ، قبله أي : لا نأخذ مال أحد بغير حقه ، وحمله بعضهم ~~على العموم فمنعوا من النهب فيما أباحه مالكه في الأملاك وشبهها ، واحتج ~~المجيز بأنه صلى الله عليه وسلم نحر بدنات ، وقال : من شاء فليقطع ، قوله : ~~( ولا نعصي ) بالعين والصاد المهملتين وهذه رواية أبي ذر ، وفي روزاية غيرة ~~: ولا نقضي ، بالقاف والضاد المعجمة ، ومعنى الأولى : أن لا نعصي الله في ~~شيء من ذلك . قوله : ( بالجنة ) ، متعلق بقوله : بايعناه ، وحاصل المعنى : ~~أنا بايعناه على أن لا نفعل شيئا من المذكورات بمقابلة الجنة ، يعني : يكون ~~لنا الجنة عند ذلك ، ومعنى الثانية : لا نقضي له بالجنة ، بل الأمر فيه ~~موكول إلى الله تعالى لا حتم في شيء منه . وقال الكرماني : ويروى : فالجنة ~~، بالفاء . قلت : ذكر ذلك وسكت ، فإن صحت الرواية بالفاء فالتقدير : فالجنة ~~جزاؤنا إن فعلنا ذلك . قوله : ( فإن غشينا ) بالغين والشين المعجمتين : من ~~الغشيان ، وهو الإصابة . قوله : ( شيئا ) ، بالنصب مفعول : غشينا ، ويروى : ~~إن غشينا ، بفتح الياء على لفظ الماضي ، و : نا ، مفعوله . وقوله : ( شيء ) ~~بالرفع فاعله على هذه الرواية . قوله : ( كان قضاء ذلك ) ، أي : كان الحكم ~~فيه عند الغشيان من ذلك مفوضا إلى الله تعالى ، إن شاء عاقب وإن شاء عفا ، ~~أللهم أعف عنا يا كريم . # 44 # | 2 ( باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها المدينة وبنائه ~~بها ) 2 # # أي : هذا باب في بيان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، وكان ينبغي أن يقول : باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ووقع هكذا في بعض النسخ ، وقال الكرماني : التزويج بمعنى التزوج ، نحو ~~التقديم بمعنى التقدم ، والمراد تزويجه لنفسه إياها ، أو هو مضاف إلى ~~المفعول الأول . قلت : هذا موضع التأمل والصواب ms10516 هو الذي وقع في بعض النسخ : ~~باب تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ووقع من رواية أبي ذر ، تزويج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، بدون لفظة : باب ، أي : هذا بيان تزويج النبي صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( وقدومها ) ، أي : وفي بيان قدوم عائشة المدينة ، ~~وكان قدوم عائشة مع أمها وأختها أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~إلى المدينة بعد أبي بكر ، لأن أبا بكر هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وبعد أن استقر ركاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بالمدينة بعد الهجرة ~~بعثا زيد بن حارثة وأبا رافع ، مولى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~ليأتيا بأهاليهم من مكة ، وبعثا معهما بجملين وخمسمائة درهم ليشتريا بها ~~إبلا من قديد ، فذهبا فجاآ ببنتي النبي صلى الله عليه وسلم : فاطمة وأم ~~كلثوم ، وزوجته سودة وعائشة وأمها أم رومان ، فقدمن ونزلن بالسنح ~~PageV17P033 ثم دخل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بعائشة بالسنح في منزل ~~أبي بكر ، وكان بعد الهجرة بسبعة أشهر أو ثمانية أشهر . واختلفوا في سنها ~~يومئذ ؟ فقال الواقدي : كانت بنت ست سنين ، وعن ابن عباس : سبع سنين ، ~~والأصح أنها كانت بنت تسع سنين لأنه تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفي ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وهي بنت ثمان عشرة سنة . واختلفوا : في أي ~~شهر دخل بها ؟ فذكر البلاذري أنه في رمضان ، وعن ابن إسحاق والطبري : في ذي ~~القعدة بعد مقدمه المدينة بثمانية أشهر ، والأصح أنه في شوال ، لما روى ~~مسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة ، قالت : ( تزوجني رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال . . . ) ، الحديث . ~~قوله : ( وبنائه بها ) أي : وفي بيان بناء النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة ~~، وقد اعترض على البخاري بأن الجوهري قال : العامة تقول : بنى بأهله ، وهو ~~خطأ ، وإنما يقال : بنى على أهله ، ورد على المعترض بأن الفصحاء استعملوه ~~بالباء ، والدليل عليه قول عائشة : بنى بي في شوال ، وسيأتي قول عروة في ~~آخر الحديث : وبنى ms10517 بها ، والأصل في هذا أن الداخل على أهله يضرب عليه قبلة ~~ليلة الدخول ، ثم قيل لكل داخل بأهله : بان . # 377 - ( حدثني فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت تزوجني النبي & وأنا بنت ست سنين فقدمنا المدينة ~~فنزلنا في بني الحارث بن خزرج فوعكت فتمرق شعري فوفي جميمة فأتتني أمي أم ~~رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي ~~فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ثم أخذت ~~شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في ~~البيت فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني ~~فلم يرعني إلا رسول الله & ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه مشتمل على تزوجه & إياها وبنائه بها وفروة بفتح ~~الفاء وسكون الراء ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء ~~وبالمد أبو القاسم الكندي الكوفي وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ابن ~~الزبير رضي الله تعالى عنه والحديث أخرجه ابن ماجة في النكاح عن سويد بن ~~سعيد عن علي بن مسهر قوله ' فقدمنا المدينة ' قد ذكرنا قدومها عن قريب قوله ~~' فوعكت ' على صيغة المجهول أي حميت من الوعك وهي الحمى قوله ' فتمرق ' ~~بالراء وفي رواية الكشميهني أي انتتف وفي رواية غيره بالزاي أي تقطع قوله ' ~~فوفى ' بالفاء أي كثر وفيه حذف تقديره فنصلت من الوعك فنبر بي شعري فوفي ~~قوله جميمة بالرفع فاعل وفي وقال ابن الأثير ومنه حديث عائشة حين بنى بها ~~رسول الله & قالت وفت لي جميمة أي كثرت والجميمة بالجيم مصغر الجمة بتشديد ~~الميم والجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين وإذا كان إلى شحمة الأذنين ~~يسمى وفرة قوله ' أم رومان ' عطف بيان لقولها أمي وهي كنية أم عائشة واسمها ~~زينب بنت عامر بن عويمر قاله الذهبي وقال ms10518 أبو عمر أم رومان يقال بفتح الراء ~~وضمها بنت عامر ولم يذكر لها اسما ماتت في حياة النبي & سنة ست من الهجرة ~~فنزل النبي & قبرها واستغفر لها وقال اللهم لم يخف عليك ما ألقيت أم رومان ~~فيك وفي رسولك قوله ' لفي أرجوحة ' بضم الهمزة وإسكان الراء وضم الجيم ~~وبالحاء المهملة نوع لعب للصبيان يطفرون به بين الجذعين بحبل وغيره وقال ~~الجوهري ترجحت الأرجوحة بالغلام مالت به قوله ' لأنهج ' بالنون أي أتنفس ~~تنفسا عاليا قال الكرماني وأنهج بلفظ المجهول يقال أنهج الرجل إذا غلبه ~~التنفس من الإعياء والنهج تتابع النفس وقال ابن فارس يقال أتانا فلان ينهج ~~أي مبهورا منقطع النفس وقال الهروي أنهج أريد التنفس يقال نهج وأنهج وقال ~~أبو عبيد لا يقال نهج قوله وعلى خير طائر أي قدمت على خير قال وقيل على خير ~~حظ ونصيب قوله فلم يرعني بضم الراء وسكون العين المهملة أي لم يفاجئني ~~وإنما يقال ذلك في الشيء لا تتوقعه فيهجم عليك في غير زمانه أو مكانه ويقال ~~معناه لم يفزعني شيء إلا دخوله علي وكنت PageV17P034 بذلك عن المفاجأة ~~بالدخول على غير عالم بذلك فإنه يفزع غالبا قوله ' ضحى ' أي ظهرا ويروى قد ~~ضحا وهكذا ذكره ابن الأثير فقال فلم يرعني إلا رسول الله & قد ضحى أي ظهر ~~قلت فعلى هذا ضحا فعل ماض يقال ضحا يضحو ضحوا إذا ظهر ويقال أيضا ضحا الظل ~~إذا صار شمسا قوله ' فأسلمتني إليه ' أي أسلمتني النسوة من الأنصار إلى ~~النبي & قوله ' وأنا يومئذ ' الواو فيه للحال أي يوم التسليم كنت بنت تسع ~~سنين * - # 3895 حدثنا معلى حدثني وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها أريتك في المنام مرتين أري ~~أنك في سرقة من حرير ويقول هذه امرأتك فاكشف عنها فإذا هي أنت فأقول إن يك ~~هذا من عند الله يمضه . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( هذه امرأتك ) ومعلى ، بضم الميم بلفظ ~~اسم المفعول ms10519 من باب التفضيل من العلو بالعين المهملة : ابن أسد العمي أبو ~~الهيثم البصري ، وروى عنه مسلم أيضا ، مات بالبصرة سنة ثمان عشرة ومائتين ، ~~ووهيب مصغر وهب بن خالد البصري . والحديث من أفراده . # قوله : ( أريتك ) ، بضم الهمزة . قوله : ( أرى ، ) بضم الهمزة أيضا أي : ~~أظن . قوله : ( في سرقة ) ، بفتح السين المهملة وفتح الراء والقاف : وهي ~~القطعة من الحرير ، وأصلها بالفارسية : سره ، أي : جيد فعربوه كما عربوا : ~~استبرق ، ونحوه ووصف أعرابي رجلا ، فقال : لسانه أرق من ورقه وألين من سرقة ~~. قوله : ( فإذا هي ) كلمة : إذا ، للمفاجأة . # 45 # | 2 ( باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ) 2 # PageV17P035 # أي : هذا باب في بيان هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وهجرة أصحابه إلى ~~المدينة ، أما هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أول يوم من ربيع الأول ~~بعد بيعة العقبة بشهرين وبضعة عشرة أيام ، وجزم به الأموري في المغازي عن ~~إبن إسحاق وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول . وأما هجرة أصحابه ~~فكان أبو بكر قد توجه معه وعامر بن فهيرة ، وتوجه قبل ذلك بين العقبتين ~~جماعة منهم ، ابن أم مكتوم ، ويقال : إن أول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة ~~بن عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة ، وقدم بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي ~~، ثم توجه مصعب بن عمير ، ثم كان أول من هاجر بعد بيعة العقبة عامر بن ~~ربيعة ، على ما ذكره ابن إسحاق ، ثم توجه باقي الصحابة شيئا فشيئا . وعن ~~شعبة عن إسحاق : سمعت البراء بن عازب قال : أول ما قدم مصعب بن عمير وابن ~~أم مكتوم فكانا يقرئان الناس ، وقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر ، ثم قدم عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، في عشرين من أصحابه ، ثم قدم رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم على ما يأتي بيانه ، إن شاء الله تعالى ، وفي مسلم ~~التصريح بأن سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه ، هاجر قبل قدوم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة . # وقال عبد الله ms10520 بن زيد وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار # تعليق عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري البخاري المازني أخرجه ~~البخاري موصولا مطولا في المغازي في : باب غزوة الطائف ، وذكره أيضا معلقا ~~في : باب مناقب الأنصار ، وكذلك أخرج تعليق أبي هريرة فيه في : باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ) . # وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم رأيت في المنام أني أهاجر من ~~مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة ~~يثرب # أبو موسى عبد الله بن قيس . ومضى تعليقه في : باب علامات النبوة مطولا . ~~ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( وهلي ) ، بفتح الواو والهاء وسكونها أي : وهمي ، ( واليمامة ) ~~مدينة باليمن على مرحلتين من الطائف ( وهجر ) بفتح الهاء والجيم ، ويروى : ~~والهجر ، بالألف واللام . قال الكرماني : هي قرية قريبة من المدينة ، وقال ~~بعضهم : وزعم بعض الشراح أن المراد : بهجر ، هنا قرية قريبة من المدينة وهو ~~خطأ ، فإن الذي يناسب أن يهاجر إليه لا بد وأن يكون بلدا كثير الأهل ، وهذه ~~القرية التي ذكرها لا يعرفها أحد . قلت : أراد به الحط على الكرماني حيث ~~نسبه إلى الخطأ . والذي قاله غير خطأ ، فهذا ياقوت ذكره في : ( المشترك ) : ~~وكيف يقول : لا يعرفها أحد ؟ وقوله : لا بد . . . إلى آخره غير مسلم ، فمن ~~هو الذي شرط هذا من العلماء ؟ ولا ينزل صلى الله عليه وسلم في موضع إلا ~~ويكثر أهله ويعظم شأنه ، ( ويثرب ) اسم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وهو غير منصرف . # 3897 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الأعمش قال سمعت أبا وائل يقول ~~عدنا خبابا فقال هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله فوقع ~~أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل ~~يوم أحد وترك نمرة فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجليه ms10521 بدا ~~رأسه فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه ~~شيئا من إذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~والحميدي عبد الله بن الزبير ، وسفيان بن عيينة ، والأعمش سليمان ، وأبو ~~وائل شقيق ، والكل قد ذكروا غير مرة . والحديث قد مر في كتاب الجنائز في : ~~باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه . # قوله : ( هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ) معناه : هاجرنا بإذنه ~~لأنه لم يهاجر مع النبي صلى الله PageV17P036 عليه وسلم ، إلا أبو بكر ~~وعامر بن فهيرة . قوله : ( نمرة ) بفتح النون وكسر الميم : وهي كساء ملون ~~مخطط ، أو بردة تلبسها الإماء وتجمع على نمرات ونمور . قوله : ( أينعت ) أي ~~: أدركت ونضجت ، يقال : ينع الثمر وأينع يينع ويونع فهو يانع ومونع . قوله ~~: ( يهدبها ) ، بكسر الدال وضمها ، أي : يقطعها ويجتنيها من هدب الثمرة إذا ~~اجتناها . # 3898 حدثنا مسدد حدثنا حماد هو ابن زيد عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن ~~علقمة بن وقاص قال سمعت عمر رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم أراه يقول الأعمال بالنية فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو ~~امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~فهجرته إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، ومحمد بن إبراهيم ~~ابن الحارث التيمي القرشي المدني ، والحديث قد مر في أول الكتاب ، ومضى ~~الكلام فيه مطولا . # 3900 قال يحيى بن حمزة وحدثني الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح قال زرت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها مع عبيد بن عمير الليثي فسألناها عن الهجرة ~~فقالت لا هجرة اليوم كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى ~~رسوله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يفتن عليه فأما اليوم فقد أظهر الله ~~الإسلام واليوم يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية . ( انظر الحديث 3080 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ms10522 ظاهرة . قوله : ( قال يحيى بن حمزة ) ، هو : يحيى بن ~~حمزة المذكور فيما قبله ، وهو متصل بما قبله . قوله : ( زرت عائشة ) ، وقد ~~مضى في أبواب الطواف من الحج أنها كانت حينئذ مجاورة في جبل ثبير . قوله : ~~( فسألناها عن الهجرة ) ، أي : التي كانت قبل الفتح واجبة إلى المدينة ، ثم ~~نسخت بقوله : لا هجرة بعد الفتح ، ووقع عند الأموي في المغازي من وجه آخر : ~~عن عطاء ، فقالت : إنما كانت الهجرة قبل فتح مكة ، والنبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة . قوله : ( لا هجرة اليوم ) ، أي : بعد الفتح . قوله : ( ~~وأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام ) ، لأن مكة صارت بعد الفتح دار إيمان ~~ودخل الناس في الإسلام في جميع القبائل ، فارتفعت الهجرة الواجبة وبقي ~~الاستحباب . قوله : ( ولكن جهاد ) أي : ولكن جهاد هو هجرة يعني : لا تنقطع ~~الهجرة ما قوتل الكفار ، أي : ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة واجبة منها ~~على من أسلم ، وخشي أن يفتن عن دينه . قوله : ( ونية ) أي : ثواب النية في ~~الهجرة ، أو في الجهاد . وتقدم الكلام فيه في أول كتاب الجهاد . # 3901 حدثني زكرياء بن يحيى حدثنا ابن نمير قال هشام فأخبرني أبي عن عائشة ~~PageV17P037 رضي الله تعالى عنها أن سعدا قال أللهم إنك تعلم أنه ليس أحد ~~أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه ~~اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وأخرجوه ) أي : كانوا سببا لخروجه من ~~مكة إلى المدينة ، وخروجه هذا هو الهجرة . وزكرياء بن يحيى بن صالح بن ~~سليمان بن مطر أبو يحيى البلخي الحافظ الفقيه ، وهو من أفراده وابن نمير هو ~~عبد الله بن نمير أبو هشام الخارقي الهمداني ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير ~~يروي عن أبيه عن عائشة . # قوله : ( أن سعدا ) هو ابن معاذ الأنصاري الأوسي ، مات بعد حكمه في بني ~~قريظة سنة خمس . قوله : ( من قوم ) ، يعني : بني قريضة وكانوا يهودا أشد ~~الناس عداوة للمؤمنين ، كما وصفهم الله تعالى ، ودعا سعد ms10523 أن لا يميته الله ~~حتى تقر عينه بهلاكهم فاستجيب له ، وكان جرح في أكحله ينبل فنزلوا على حكمه ~~، فحكم بقتل المقاتلة وسبي الذرية ثم انفجر أكحله فمات ، وسيأتي بقية ~~الكلام في غزوة بني قريظة ، إن شاء الله تعالى . # وقال أبان بن يزيد حدثنا هشام عن أبيه أخبرتني عائشة من قوم كذبوا نبيك ~~وأخرجوه من قريش # أشار بهذا إلى أن أبان بن يزيد العطار وافق ابن نمير في روايته عن هشام ~~لهذا الحديث ، وبين القوم الذين أبهموا بأنهم قريش ، وزعم الداودي أن ~~المراد بالقوم بنو قريظة . وقوله : ( من قريش ) ليس بمحفوظ ، ورد عليه بأن ~~الرواية الثابتة لا ترد بالظن والزعم ، والدليل على أن المراد قريش ما ~~سيأتي في المغازي في بقية الحديث من كلام سعد ، قال : أللهم فإن كان بقي من ~~حرب قريش شيء فأبقني له . . . الحديث . وأيضا قوله : في الحديث : وأخرجوه ، ~~هم قريش لأنهم الذين أخرجوه ، وأما بنو قريظة فلا . # 3902 حدثنا مطر بن الفضل حدثنا روح حدثنا هشام حدثنا عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة ~~فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ~~ابن ثلاث وستين . . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( ثم أمر بالهجرة ) قوله : ( ثلاث عشرة ~~سنة يوحى إليه ) وهذا أصح مما رواه أحمد عن يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان ~~بهذا الإسناد ، قال : أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ثلاث ~~وأربعين ، فمكث بمكة عشرا . قلت : ثلاث سنين بعد الأربعين التي قبض فيها ~~إسرافيل ، عليه السلام ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في كتاب المبعث . # 3903 حدثني مطر بن الفضل حدثنا روح بن عبادة حدثنا زكرياء بن إسحاق حدثنا ~~عمرو بن دينار عن ابن عباس قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث ~~عشرة وتوفي وهو ابن ثلاث وستين . . # مطابقته للترجمة من حيث إن كونه بمكة بعد مبعثه ثلاث عشرة سنة يدل على أن ms10524 ~~بقية عمره كانت في المدينة ، وهو بالضرورة يدل على الهجرة من مكة إلى ~~المدينة ، وهذا طريق آخر أيضا عن مطر بن الفضل ، بالمعجمة الساكنة : ~~المروزي ، مات بفربر ، بفتح الفاء وكسرها وفتح الراء الأولى وسكون الباء ~~الموحدة ، وروح ، بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة : ابن عبادة ، ~~بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة المخففة ، وهشام هو ابن حسان ~~القهدوسي ، بضم القاف ، ومضى الكلام فيه في كتاب المبعث . # PageV17P038 # 386 - ( حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن أبي النضر مولى عمر ~~بن عبيد الله عن عبيد يعني ابن حنين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ~~رسول الله & جلس على المنبر فقال إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة ~~الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر وقال فديناك ~~بآبائنا وأمهاتنا فعجبنا له . وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول ~~الله & عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو ~~يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان رسول الله & هو المخير وكان أبو بكر هو ~~أعلمنا به . وقال رسول الله & إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ~~ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام لا يبقين في ~~المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر رضي الله عنه ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من ~~قوله أن من أمن الناس علي في صحبته ولم يصاحب معه في الهجرة إلا أبو بكر ~~رضي الله تعالى عنه وهذا بطريق الاستئناس وإن كان فيه بعض بعد وهذا القدر ~~كاف في المطابقة وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة واسمه سالم ~~وعبيد بضم العين ابن حنين بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى مولى زيد بن ~~الخطاب القرشي والحديث مر في باب قول النبي & سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن أبي عامر عن ~~فليح عن سالم عن أبي النضر عن ms10525 بشر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري والراوي هنا ~~عن أبي سعيد هو عبيد بن حنين وكذلك مضى في كتاب الصلاة في باب الخوخة ~~والممر في المسجد فإن الراوي هناك أيضا عن أبي سعيد هو بشر بن سعيد ومر ~~الكلام فيه هناك قوله وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ وفي الحديث الذي في ~~كتاب الصلاة فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ القائل هو أبو سعيد وجاء فى ~~حديث ابن عباس عند البلادري فقال له أبو سعيد ما يبكيك يا أبا بكر فذكر ~~الحديث قوله ' انظروا ' يعني كانوا يتعجبون من تفديته إذ لم يفهموا ~~المناسبة بين الكلامين قوله هو المخير بفتح الياء أي خير الله رسوله بين ~~بقائه في الدنيا ورحلته إلى الآخرة وفي إعراب لفظ المخير وجهان النصب على ~~أنه خبر كان ولفظه هو ضمير فصل وفيه خلاف هل هو اسم أو حرف والرفع على أنه ~~خبر مبتدأ وهو قوله هو والجملة في محل النصب على أنها خبر كان قوله يخبر ~~رسول الله & فعل وفاعل قوله إلا خلة الإسلام الاستثناء فيه منقطع أي لكن ~~خلة الإسلام أفضل وفيما تقدم إلا أخوة الإسلام قوله خوخة بفتح المعجمتين ~~بينهما واو ساكنة هو الباب الصغير وكان بعض الصحابة فتحوا أبوابا في ديارهم ~~إلى المسجد فأمر الشاعر بسدها كلها إلا خوخة أبي بكر ليتميز بذلك فضله وفيه ~~إيماء إلى الخلافة * - # 3905 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب فأخبرني عروة ~~بن الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية فلما ابتلي المسلمون ~~خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو ~~سيد القارة فقال أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي فأريد أن ~~أسيح في الأرض وأعبد ربي فقال ms10526 ابن الدغنة فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا ~~يخرج إنك PageV17P039 تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف ~~وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار ارجع واعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ~~ابن الدغنة فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم إن أبا بكر لا ~~يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري ~~الضيف ويعين على نوائب الحق فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة وقالوا لابن ~~الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا ~~بذالك ولا يستعلن به فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا فقال ذلك ابن ~~الدغنة لأبي بكر فلبث أبو بكر بذالك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ~~ولا يقرأ في غير داره ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلي ~~فيه ويقرأ القرآن فيتقذف عليه نساء المشركين وأبناءهم وهم يعجبون منه ~~وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزع ~~ذالك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا إنا ~~كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذالك فابتنى ~~مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا ~~وأبناءنا فانهه فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلا ~~أن يعلن بذالك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين ~~لأبي بكر الإستعلان . قالت عائشة فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال قد علمت ~~الذي عاقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي فإني لا ~~أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له فقال أبو بكر فإني أرد إليك ~~جوارك وأرضى بجوار الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين إني أريت دار هجرتكم ذات ms10527 نخل بين لابتين ~~وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة ~~إلاى المدينة وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي فقال أبو بكر وهل ترجو ذالك بأبي أنت ~~قال نعم فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه وعلف ~~راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط أربعة أشهر : قال ابن شهاب قال ~~عروة قالت عائشة فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال ~~قائل لأبي بكر هاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن ~~يأتينا فيها فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هاذه الساعة ~~إلا أمر قالت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هم أهلك ~~بأبي أنت يا رسول الله قال فإني قد أذن لي في الخروج PageV17P040 فقال أبو ~~بكر الصحابة بأبي أنت يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ~~قال أبو بكر فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالثمن قالت عائشة فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما ~~سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم ~~الجراب فبذالك سميت ذات النطاقين قالت ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي ~~بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت ~~فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذالك حين يختلط الظلام ~~ويرعاى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين ~~تذهب ساعة من العشاء ms10528 فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما حتى ينعق بها ~~عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذالك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث وأستأجر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل وهو من بني عبد ~~بن عدي هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية قد غمس حلفا في آل العاص بن ~~وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه ~~غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث وانطلق معهما عامر بن فهيرة ~~والدليل فأخذ بهم طريق السواحل . . # 3906 قال ابن شهاب وأخبرني عبد الرحمان بن مالك المدلجي وهو ابن أخي ~~سراقة بن مالك بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول جاءنا رسل ~~كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد ~~منهما من قتله أو أسره فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج ~~أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال يا سراقة إني قد رأيت آنفا ~~أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه قال سراقة فعرفت أنهم هم فقلت له إنهم ~~ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا يبتغون ضالة لهم ثم ~~لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء ~~أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه الأرض وخفضت ~~عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي ~~فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت ~~بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام تقرب بي حتى إذا ~~سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر ~~الإلتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها ~~فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في ~~السماء مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام PageV17P041 فخرج الذي ms10529 أكره فناديتهم ~~بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من ~~الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له أن قومك قد ~~جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد ~~والمتاع فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أن قال أخف عنا فسألته أن يكتب لي كتاب ~~أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم ثم مضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشأم فكسا ~~الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض وسمع المسلمون ~~بالمدينة مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة ~~إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا ~~انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ~~ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم ~~السراب فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم الذي ~~تنتظرون فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف وذلك يوم ~~الإثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحيي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو ~~بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ~~فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس ~~المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ms10530 ثم ركب ~~راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل ~~غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~بركت به راحلته هاذا إن شاء الله المنزل ثم دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا بل نهبه لك يا رسول ~~الله فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه ~~منهما ثم بناه مسجدا وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في ~~بنيانه ويقول وهو ينقل اللبن : # % هاذا الحمال لا حمال خيبرهاذا أبرأ ربنا وأطهر % # ويقول : # % أللهم إن الأجر أجر الآخرهفارحم الأنصار والمهاجره % # فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال ابن شهاب ولم يبلغنا في ~~الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت ~~. # PageV17P042 # مطابقته للترجمة ظاهرة أظهر ما يكون . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعقيل ، ~~بضم العين ، ومضى جزء من أول هذا الحديث في كتاب الصلاة في : باب المسجد ~~يكون في الطريق أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه ، وكذلك أخرجه في كتاب ~~الإجازة في : باب استئجار المشركين عند الضرورة ، عن إبراهيم بن موسى عن ~~هشام عن معمر عن الزهري عن عائشة ، من قوله : واستأجر رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وأبو بكر رجلا من بني الديل ، إلى قوله : وهو على طريق الساحل ~~، وكذلك أخرجه في الكفالة بإسناد هذا الباب من قوله : إن عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قالت : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان إلى قوله : ~~ورق السمر أربعة أشهر ، وكذلك أخرجه في الأدب في : باب هل يزور صاحبه كل ~~يوم أو بكرة وعشية فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم عن هشام إلى آخره ، من قوله ~~: قالت : لم أعقل أبوي . . . إلى قوله : قد أذن لي بالخروج ، وحاصل الكلام ~~أن البخاري أخرج هذا ms10531 الحديث في هذه المواضع مقطعة مختصرة ، ولم يخرجه مطولا ~~إلا هنا فافهم . # ذكر معناه : قوله : ( أبوي ) ، وهما أبو بكر الصديق وأم رومان ، ولفظ : ~~أبوي ، تثنية مضافة إلى ياء المتكلم منصوبة على المفعولية . قوله : ( الدين ~~) ، أي : دين الإسلام ، وقال بعضهم : وهو منصوب بنزع الخافض أي : بالدين ، ~~ويجوز أن يكون مفعولا به على التجوز . قلت : إذا قلنا : معنى يدينان يطيعان ~~من الدين بمعنى الطاعة . لا يحتاج إلى تقدير ناصب ، لأن المعنى حينئذ إلا ~~وهما يطيعان الدين . أي : الإسلام ، وكل من يطيع الإسلام فهو مسلم . وقوله ~~: على تجوز ، فيه نظر لا يخفى . قوله : ( فلما ابتلي المسلمون ) أي : بأذى ~~الكفار من قريش وغيرهم . قوله : ( مهاجرا ) ، حال من أبي بكر . قوله : ( ~~نحو أرض الحبشة ) ، يعني : ليلحق من سبقه إليها من المسلمين . قوله : ( برك ~~الغماد ) ، البرك ، بفتح الباء الموحدة وحكى كسرها وسكون الراء وبالكاف ، ~~وقال الجوهري : البرك مثل القرد موضع بناحية اليمن ، والغماد ، بكسر الغين ~~المعجمة وتخفيف الميم وبالدال المهملة : وهو موضع على خمس ليال من مكة إلى ~~جهة اليمن مما يلي ساحل البحر ، وقال ابن فارس بضم الغين ، وفي ( التوضيح ) ~~: برك الغماد موضع في أقاصي هجر . قوله : ( إبن الدغنة ) ، بضم الدال ~~المهملة والغين المعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة ، وعند المحدثين بفتح ~~الدال وكسر الغين وفتح النون الخفيفة ، وقال الجياني : رويناه بهما وهو اسم ~~أمه ، وقيل : أم أبيه ، وقيل : دايته ، ومعنى الدغنة : المسترخية ، وأصلها ~~الغمامة الكثيرة المطر . وعن الواقدي عن معمر عن الزهري : أن اسمه الحارث ~~بن زيد ، وحكى السهيلي أن اسمه مالك ، وقال الكرماني : قال ابن إسحاق : ~~اسمه ربيعة ، بفتح الراء . وقال بعضهم : ووقع في شرح الكرماني أن ابن إسحاق ~~سماه ربيعة بن رفيع ، وهو وهم من الكرماني ، فإن ربيعة المذكور آخر يقال له ~~ابن الدغنة لكنه سلمي ، والمذكور هنا من القارة . قلت : لا ينسب الكرماني ~~إلى الوهم لأنه نقل عن ابن إسحاق أنه قال : ابن الدغنة اسمه ربيعة بن رفيع ~~، ولم يذكر أنه سلمي أو من القارة ، فالوهم من غيره ، وأما السلمي فذكره ms10532 ~~أبو عمر ، وقال : ربيعة ابن رفيع أهبان بن ثعلبة السلمي ، كان يقال له ابن ~~الدغنة ، وهي أمه . فغلبت على اسمه ، شهد حنينا ثم قدم على رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، في بني تميم وهو الذي قتل دريد بن الصمة يوم حنين ، وآخر ~~يقال له : ابن دغنة ، يسمى حابس وذكره أبو عمر وذكره الذهبي عنه ، وقال ~~حابس بن دغنة الكلبي له في أعلام النبوة وله صحبة ورؤية . قوله : ( وهو سيد ~~القارة ) ، بالقاف وتخفيف الراء وهي قبيلة مشهورة من بني الهون ، بالضم ~~والتخفيف : ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر كانوا حلفاء بني زهرة من ~~قريش . قوله : ( أخرجني قومي ) ، لم يخرجوه حقيقة ولكنهم تسببوا في خروجه . ~~قوله : ( أن أسيح ) بالسين والحاء المهملتين من السياحة يقال ساح في الأرض ~~يسيح سياحة إذا ذهب فيها وأصله من السيح وهو الماء الجاري المنبسط على ~~الأرض ومعناه ههنا إرادة مفارقة الأمصار وسكنى البراري ، وإنما قال أبو بكر ~~: إن أسيح ، ولم يذكر جهة مقصده مع أنه قصد التوجه إلى أرض الحبشة ، لأن ~~ابن الدغنة كان كافرا . قوله : ( لا تخرج ولا تخرج ) ، الأول : بفتح التاء ~~من الخروج ، والثاني : بضمها على صيغة المجهول من الإخراج . قوله : ( ~~المعدوم ) ، وفي رواية الكشميهني : المعدم ، ومعنى : ( تكسب المعدوم ) ~~تعطيه المال وتملكه إياه ، يقال : كسبت للرجل مالا وأكسبته ، وقال الخطابي ~~: وأفصح اللغتين حذف الألف ، ومنع القزاز إثباتها وجوزها ابن الأعرابي . ~~قوله : ( وتحمل الكل ) ، بفتح الكاف وتشديد اللام : وهو ما يثقل حمله من ~~القيام بالعيال ونحوه مما لا يقوم PageV17P043 بأمر نفسه . قوله : ( على ~~نوائب الحق ) ، جمع نائبة ومعناه : تعين بما تقدر عليه من أصابته نوائب ، ~~أي : ما ينزل به من المهمات والحوادث . قوله : ( فأنا لك جار ) أي : مجير ~~أمنع من يؤذيك ، والجار الناصر الحامي المانع المدافع . قوله : ( ارجع ) ~~أمر لأبي بكر ، أي : ارجع إلى بلدك ووطنك . قوله : ( فرجع ) أي : أبو بكر . ~~قوله : ( وارتحل معه ) أي : مع أبي بكر ابن الدغنة ، وقد تقدم في الكفالة : ~~ارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر . قوله : ( لا ms10533 يخرج ) ، بفتح الياء من ~~الخروج ( ولا يخرج ) بضم الياء . قوله : ( أتخرجون ؟ ) بهمزة الاستفهام على ~~سبيل الأنكار ( ورجلا ) منصوب به . قوله : ( فلم تكذب ) ، من التكذيب و : ~~قريش ، فاعله أراد أن أحدا منهم لم يرد قوله في أمان أبي بكر ولم يمنع أحد ~~جواره وكل من كذب بشيء فقد رده ، فأطلق التكذيب وأراد لازمه ، وتقدم في ~~الكفالة بلفظ : فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة ، قوله : ( فليعبد ربه ) عطف ~~على محذوف تقديره : مر أبا بكر لا يتعرض إلى شيء وليقعد في حاله فليعبد ربه ~~. قوله : ( ولا يؤذينا بذلك ) أي : بما يصدر منه من صلاته وقراءته . قوله : ~~( ولا يستعلن به ) أي : بما يفعله من الصلاة والقراءة . قوله : ( فلبث أبو ~~بكر ) أي : مكث على ما شرطوا عليه ولم يبين فيه مدة المكث . قوله : ( ثم ~~بدا لأبي بكر ) ، أي : ثم ظهر له رأي غير الرأي الأول . قوله : ( بفناء ~~داره ) ، بكسر الفاء وتخفيف النون وبالمد : وهي سعة أمام البيت ، وقيل : ما ~~امتد من جوانب البيت . قوله : ( فيتقذف عليه ) أي : على أبي بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ويتقذف على وزن يتفعل بالتاء المثناة من فوق والقاف والذال ~~المعجمة الثقيلة : من القذف أي : يتدافعون فيقذف بعضهم بعضا فيتساقطون عليه ~~، ويروى : فيتقصف ، بالصاد المهملة أي : يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على ~~بعض وينكسر ، وقال الخطابي : هذا هو المحفوظ ، وأما يتقذف فلا وجه له ههنا ~~إلا أن يجعل من القذف ، وفسره بما ذكرناه الآن وفي رواية الكشميهني بنون ~~وقاف مفتوحة وصاد مهملة مكسورة أي : يسقط . قوله : ( بكاء ) على وزن فعال ~~بالتشديد صيغة المبالغة أي : كثير البكاء . قوله : ( لا يملك عينيه ) ، أي ~~: لا يطيق إمساكهما من البكاء من رقة قلبه . قوله : ( إذا ) ، ظرفية ~~والعامل فيه ( لا يملك ) ويجوز أن يكون شرطية والجزاء مقدر تقديره : إذا ~~قرأ القرآن لا يملك عينيه ، ونحو ذلك . قوله : ( وأفزع ذلك ) أي : أخاف ما ~~فعله أبو بكر من صلاته وقراءته وتعبده لله ، فقوله : ذلك ، فاعل أفزع . ~~وقوله : ( المشركين ) بالنصب مفعوله ، يعني : خافوا من ذلك على النساء ~~والصبيان أن يميلوا ms10534 إلى دين الإسلام . قوله : ( فقدم عليهم ) أي : على ~~أشراف قريش من المشركين ، وفي رواية الكشميهني : فقدم عليه . أي : على أبي ~~بكر . قوله : ( أجرنا ) بقصر الهمزة وبالجيم والراء في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية القابسي بالزاي ، أي : أبحنا له . قوله : ( بجوارك ) أي : بسبب ~~جوارك أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( أن تفتن ) بصيغة المجهول . ~~وقوله : ( نساؤنا ) مرفوع ( وأبناؤنا ) عطف عليه ، وفي رواية أبي ذر : أن ~~يفتن ، على صيغة المعلوم والضمير الذي فيه يرجع إلى أبي بكر ، و : نساءنا ~~بالنصب مفعوله ، وأبناءنا عطف عليه . قوله : ( فانهه ) أي : فانه أبا بكر ، ~~وهو أمر لابن الدغنة . قوله : ( وإن أبى ) أي : امتنع ( إلا أن يعلن ) بضم ~~الياء من الإعلان ( بذلك ) أي : بما ذكر من الصلاة والقراءة . قوله : ( ~~فسله ) أصله : فاسأله ، وكذا هو في رواية الكشميهني من : سال ، ولما نقلت ~~حركة الهمزة إلى السين وحذفت للتخفيف استغنى عن همزة الوصل فحذفت فصار : ~~سله . قوله : ( ذمتك ) أي : أمانك وعهدك . قوله : ( أن نخفرك ) بضم النون ~~وسكون الخاء المعجمة وكسر الفاء ، من الإخفار . يقال : خفرت الرجل إذا ~~أجرته وحفظته ، وأخفرته إذا نقضت عهده . قوله : ( ولسنا مقرين ) ويروى : ~~بمقرين ، أي : لا نسكت عليه الإنكار للمعنى الذي ذكروه من الخشية على ~~نسائهم وأبنائهم أن يدخلوا في دينه . قوله : ( الذي عاقدت ) بضم التاء التي ~~للمتكلم . قوله : ( على ذلك ) أي : على الذي عاقدت عليه . قوله : ( أني ~~أخفرت ) بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله : ( وأرضى بجوار الله ) أي : ~~بأمانه وحمايته . قوله : ( والنبي صلى الله عليه وسلم ) الواو فيه للحال . ~~قوله : ( أريت ) بضم الهمزة على صيغة المجهول . قوله : ( بين لابتين وهما : ~~الحرتان ) وهي تثنية حرة ، وهذا اللفظ مدرج في الخبر من تفسير الزهري ، ~~واللابتان تثنية لابة بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة ، وهي شبه الجبل من ~~حجارة سود يريد المدينة وهي بين الحرتين . قوله : ( قبل المدينة ) بكسر ~~القاف والباء الموحدة المخففة . قوله : ( ورجع عامة من كان هاجر بأرض ~~الحبشة ) أي : رجع معظم الذين هاجروا إلى الحبشة إلى المدينة لما سمعوا ~~استيطان المسلمين المدينة ، ولم يرجع جميعهم ms10535 لأن جعفرا ومن كان معه تخلفوا ~~في الحبشة . قوله : ( وتجهز أبو بكر قبل المدينة ) بكسر القاف وفتح الباء ~~الموحدة أي : جهتها ، وتقدم في الكفالة ، وخرج أبو بكر مهاجرا ، هو نصب على ~~الحال المقدرة . PageV17P044 أي : مقدرا الهجرة ، وفي رواية هشام بن عروة ~~عن أبيه عند ابن حبان : استأذن أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم ، في ~~الخروج من مكة ، ويروى : تجهز أبو بكر إلى المدينة أي إلى الخروج إلى ~~المدينة . قوله : ( على رسلك ) بكسر الراء وسكون السين المهملة أي : على ~~مهلك أي : وهينتك أي : لا تستعجل ، وفي رواية ابن حبان : فقال اصبر . قوله ~~: ( أن يؤذن ) على صيغة المجهول . قوله : ( بأبي أنت ) لفظ : أنت ، مبتدأ و ~~: بأبي خبره أي : أنت مفدى بأبي قيل : يحتمل أن يكون : أنت ، فاعل ترجو . ~~وقوله : بأبي قسم . وقوله ذلك إشارة إلى الإذن الذي يدل عليه أن يؤذن . ~~قوله : ( فحبس أبو بكر نفسه ) أي : منعها من الهجرة ، وفي رواية ابن حبان : ~~فانتظره أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( على رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ) أي : لأجله ، وكلمة : على ، تأتي للتعليل كما في قوله تعالى : ~~{ ولتكبروا الله على ما هداكم } ( البقرة : 185 ) قوله ( ليصحبه ) أي لا ~~يصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة قوله ( وعلف ) أي أبو بكر ~~قوله . تثنية راحلة وهي من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال ، ~~والذكر والأنثى فيه سواء ، والهاء فيه للمبالغة ، وهي التي يختارها الرجل ~~لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت في جماعة ~~الإبل عرفت . قوله : ( السمر ) ، بفتح السين المهملة وضم الميم : وهو شجر ~~الطلح ، وقيل : شجر أم غيلان ، وقيل : كل ما له ظل ثقيل . قوله : ( وهو ~~الخبط ) أي : ورق السمر هو الخبط ، بفتح الخاء المعجمة وبالباء الموحدة : ~~وهو الورق المضروب بالعصا الساقط من الشجر . وقوله : وهو الخبط ، مدرج أيضا ~~من تفسير الزهري . # قوله : ( قال ابن شهاب . . . ) إلى آخره موصول بالإسناد المذكور أولا أي ~~: قال محمد بن مسلم بن شهاب الراوي : قال عروة ابن الزبير : قالت ms10536 عائشة أم ~~المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها ، قوله : ( فبينما ) ، قد مر الكلام فيه ~~غير مرة . قوله : ( جلوس ) أي : جالسون . قوله : ( في نحر الظهيرة ) أي : ~~في أول وقت الحرارة وهي المهاجرة ، ويقال : أول الزوال وهو أشد ما يكون من ~~حر النهار ، والغالب في أيام الحر القيلولة فيها . قوله : ( متقنعا ) أي : ~~مغطيا رأسه ، وانتصابه على الحال كما في قولك : هذا زيد قائما ، أي : أشير ~~إليه وهو العامل فيه ، ومن له يد في العربية لا يخفى عليه هذا وأمثاله . ~~قوله : ( فداء له ) ، بكسر الفاء وبالمد في رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~غيره بالقصر ، وانتصاب : فداء ، على تقدير أن يكون له أبي وأمي فداء ، ~~ويجوز الرفع على أنه خبر المبتدأ وهو قوله : أبي وأمي فداء له أي : للنبي ، ~~صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : على هذا أين المطابقة بين المبتدأ والخبر ؟ ~~قلت : الفداء يشمل الواحد فما فوقه . قوله : ( إلا أمر ) ، أي : أمر قد حدث ~~، وكذا جاء في رواية موسى بن عقبة ، ولفظه : فقال أبو بكر : يا رسول الله ! ~~ما جاء بك إلا أمر حدث . قوله : ( فأذن ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( ~~أخرج من عندك ) ، بفتح الهمزة من الإخراج ، ومن عندك . مفعوله . قوله : ( ~~إنما هم أهلك ) أشار به إلى عائشة وأسماء ، كما فسره موسى بن عقبة ففي ~~روايته ، قال : أخرج من عندك ، قال : لا عين عليك إنما هما ابنتاي . قوله : ~~( فإني ) ، وفي رواية الكشميهني : فإنه . قوله : ( قد أذن لي ) ، على صيغة ~~المجهول . قوله : ( الصحابة ) ، بالنصب أي : أريد الصحابة يا رسول الله ~~يعني المصاحبة . قوله : ( نعم . قال ) ، يعني : نعم الصحبة التي تطلبها . ~~قوله : ( بالثمن ) ، أي : لا آخذ إلا بالثمن ، وفي رواية ابن إسحاق : لا ~~أركب بعيرا ليس هو لي ، قال : فهو لك ، قال : لا ولكن بالثمن الذي ابتعته ~~به ، قال : أخذته بكذا وكذا ، قال : هو لك ، وفي رواية الطبراني عن أسماء ، ~~قال : بثمنها يا أبا بكر ، قال : بثمنها إن شئت ، وعن الواقدي : أن الثمن ~~ثمانمائة وأن الراحلة التي أخذها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من أبي ~~بكر ms10537 هي القصواء ، وأنها كانت من نعم بني قشير ، وأنها عاشت بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قليلا وماتت في خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وكانت مرسلة ترعى بالبقيع ، وذكر ابن إسحاق أنها الجذعاء وكانت من إبل بني ~~الحريش ، وكذا في رواية أخرجها ابن حبان : أنها الجدعاء . قوله : ( فجهزنا ~~هما ) أي : النبي وأبا بكر . قوله : ( أحث الجهاز ) لفظ : أحث ، بالحاء ~~المهملة والثاء المثلثة أفعل التفضيل من : الحث وهو الإسراع ، والحثيث على ~~وزن فعيل : المسرع الحريص ، وأحث أفعل منه ، وفي رواية أبي ذر : أحب ، ~~بالباء الموحدة والأول أصح ، و : الجهاز ، بفتح الجيم وكسرها : ما يحتاج ~~إليه في السفر ونحوه . قوله : ( ووضعنا لهما ) أي : للنبي وأبي بكر ، ويروى ~~: وصنعنا ، من صنع ، والسفرة الزاد هنا لأن أصل السفرة في اللغة الزاد الذي ~~يصنع للمسافر ثم استعمل في وعاء الزاد ، ومثله المزادة للماء ، وكذلك ~~الراوية . وعن الواقدي : أنه كان في السفرة شاة مطبوخة . قوله : ( في ~~PageV17P045 جراب ) بكسر الجيم ، وربما فتحت . قوله : ( من نطاقها ) بكسر ~~النون وهو إزار فيه تكة تلبسه النساء ، والمنطق : كل شيء شددت به وسطك ، ~~قاله ابن فارس ، قال الداودي : هو المئزر ، وقال الهروي : النطاق هو المنطق ~~وهو أن تأخذ المرأة ثوبا فتلبسه ثم تشد إزارها وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى ~~على الأسفل . قوله : ( ذات النطاقين ) هذه رواية الكشميهني : وفي رواية ~~غيره : ذات النطاق ، بالإفراد . وقال الهروي : سميت بذات النطاقين لأنها ~~كانت تجعل نطاقا على نطاق ، وقيل : كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في ~~الآخر الزاد لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو في الغار ، وفي رواية ~~ابن سعد : شدت نطاقها فأوكت بقطعة منه الجراب ، وشدت فم القربة بالباقي ، ~~فسميت ذات النطاقين . قوله : ( ثور ) بالثاء المثلثة على لفظ الحيوان ~~المشهور ، وذكر الواقدي ، رحمه الله تعالى ، أنهما خرجا من خوخة في ظهر بيت ~~أبي بكر . وقال الحاكم : تواترت الأخبار على أن خروجه كان يوم الإثنين ، ~~ودخوله المدينة كان يوم الإثنين ، إلا أن محمد بن موسى الخوارزمي قال : إنه ~~خرج من مكة يوم ms10538 الخميس . قلت : الذي يفهم من كلام ابن إسحاق كان خروجه ~~بالليل ، وذلك أن أعيان قريش لما اجتمعوا فيما يفعلون في أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أشار كل واحد برأي ، فما أصغوا إليه فآخر الأمر أشار أبو ~~جهل بقتله ، فأتى جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم فقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه . قال : فلما ~~كانت عتمة الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه ، فلما رأى ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه : نم على فراشي ، فأخذ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حفنة من ~~تراب في يده ، فجعل ينثره على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات : { يس والقرآن ~~الحكيم } إلى قوله : { فهم لا يبصرون } ( يس : 1 9 ) . ولم يبق منهم أحد ~~إلا وقد وضع على رأسه تراب ثم انصرف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله ~~: ( عندهما ) أي : عند النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، عبد الله بن أبي بكر ، قيل : في نسخة عبد الرحمن : وهو وهم . قوله : ~~، بفتح الثاء المثلثة وكسر القاف ويجوز إسكانها وفتحها وفي آخره فاء : وهو ~~الحاذق الفطن تقول : ثقفت الشيء إذا أقمت عوجه . وقال الخطابي : الثقافة ~~حسن التلقي للأدب ، يقال : غلام ثقف ، وقال ابن فارس ، ويقال : رجل ثقف ، ~~قوله : ( لقن ) ، بفتح اللام وكسر القاف وبالنون : وهو السريع الفهم ، ~~ويقال : اللقن الحسن التلقي لما يسمعه ويعلمه . قوله : ( فيدلج ) بتشديد ~~الدال وبالجيم : أي : يخرج بالسحر منصرفا إلى مكة ، يقال : أدلج إذا سار في ~~أول الليل ، وقيل : في كله ، وأدلج ، بتشديد الدال إذا سار في آخره . قوله ~~: ( يكتادان به ) ، وفي رواية الكشميهني : ( يكادان ) ، بغير تاء مثناة من ~~فوق وهو من قولهم : كدت الرجل إذا طلبت له الغوائل ومكرت به . قوله : ( إلا ~~وعاء ) أي : حفظه . قوله : ( عامر بن فهيرة ) ، بضم الفاء وفتح الهاء وسكون ~~الياء آخر الحروف ، وبالراء مولى أبي بكر الصديق ، كان مولدا من ms10539 مولدي ~~الأزد ، أسود اللون مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة ، فأسلم وهو مملوك ~~فاشتراه أبو بكر وأعتقه ، وكان حسن الإسلام وكان يرعى الغنم في ثور ويروح ~~بها على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في الغار ، وشهد بدرا ~~وأحدا ثم قتل يوم بئر معونة وهو ابن أربعين سنة ، قتله عامر بن الطفيل ، ~~ويروى عنه أنه قال : رأيت أول طعنة طعنتها عامر بن فهيرة نورا خرج منها ، ~~وقال أبو عمر : وروى ابن المبارك عن يونس عن الزهري ، قال : زعم عروة بن ~~الزبير أن عامر بن فهيرة قتل يومئذ فلم يوجد جسده ، يرون أن الملائكة دفنته ~~، وكانت بئر معونة سنة أربع من الهجرة . قوله : ( منحة ) ، بكسر الميم ~~وسكون النون وبالحاء المهملة ، وهي في الأصل الشاة التي يجعل الرجل لبنها ~~لغيره ثم يقع على كل شاة ، وقال ابن فارس المنحة والمنيحة منحة اللبن ، ~~والمنحة الناقة أو الشاة يعطي لبنها ، ثم جعلت كل عطية منحة ، وفي رواية ~~موسى بن عقبة عن ابن شهاب : أن الغنم كانت لأبي بكر فكان يروح عليهما الغنم ~~كل ليلة فيحلبان ثم يسرح بكرة فيصبح في رعيان الناس فلا يفطن له . قوله : ( ~~في رسل ) ، بكسر الراء وسكون السين المهملة : وهو اللبن الطري . قوله : ( ~~ورضيفهما ) الرضيف بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة على وزن رغيف ، وهو اللبن ~~الذي جعل فيه الرضفة وهي الحجارة المحماة لتزول وخامته وثقله ، وقيل : ~~الرضيف الناقة المحلوبة . فإن قلت : كيف إعرابه ؟ قلت : إن جعلته عطفا على ~~لبن منحتهما يكون مرفوعا ، وإن جعلته عطفا على المضاف إليه فيه يكون مجرورا ~~فافهم . وفي ( التوضيح ) ويروى : وصريفها ، والصريف اللبن ساعة يحلب ، وقال ~~ابن الأثير في : باب الصاد المهملة ، وفي حديث الغار ويبيتان في رسلها ~~وصريفها ، الصريف اللبن ساعة PageV17P046 يصرف عن الضرع . قوله : ( حتى ~~ينعق بهما ) كلمة : حتى ، للغاية و : ينعق ، بكسر العين المهملة أي : يصيح ~~بغنمه ، والنعق صوت الراعي والضمير في : بهما ، يرجع إلى لفظ المنحة ، و : ~~لفظ الغنم وهذا هو رواية أبي ذر : أعني بهما التثنية ، وفي ms10540 رواية غيره : ~~بها ، بالإفراد . قال الكرماني : أي : المنحة أو بالغنم . قوله : ( عامر ) ~~، مرفوع لأنه فاعل ينعق . قوله : ( بغلس ) أي : في غلس وهو ظلام آخر الليل ~~قوله : ( من بني الديل ) ، بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف . وقيل بضم ~~أوله وبالهمزة المكسورة في ثانيه . قوله : ( وهو ) أي : الرجل الذي ~~استأجراه من بني عبد بن عدي بن الديل بن عبد مناف بن كنانة ، ويقال : من ~~بني عدي بن عمرو بن خزاعة ، وقال ابن هشام : اسمه عبد الله بن أرقد . وفي ~~رواية الأموي عن ابن إسحاق : أريقد بالتصغير وعند ابن سعد : عبد الله ابن ~~أريقط ، بالطاء موضع الدال بالتصغير ، وهذا هو الأشهر ، وقال ابن التين عن ~~مالك : إسمه رقيط ، وكان كافرا . قوله : ( هاديا ) ، نصب لأنه صفة رجلا ~~يعني : يهديهما إلى الطريق . قوله : ( خريتا ) ، صفة بعد صفة ، وهو بكسر ~~الخاء المعجمة وتشديد الراء وبالياء آخر الحروف الساكنة وفي آخره تاء مثناة ~~من فوق والخريت الماهر بالهداية ، أشار به إلى تفسير الخريت وهذا مدرج في ~~الخبر من كلام الزهري ، وعن الخطابي : الخريت مأخوذ من خرت الإبرة كأنه ~~يهتدي لمثل خرتها من الطريق ، وخرت الإبرة بالضم : ثقبها ، وحكى عن الكسائي ~~: خرتنا الأرض إذا عرفناها ولم تخف علينا طرقها . وقال ابن الأثير : الخريت ~~الماهر الذي يهتدي لأخرات المفازة وهي طرقها الخفية . قوله : ( قد غمس حلفا ~~في آل العاص بن الوائل ) هذه الجملة وقعت حالا من قوله : رجلا . والأصل في ~~الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالا أن يكون فيها كلمة : قد ، إما ظاهرة ~~وإما مقدرة كما في قوله تعالى : { أوجاؤكم حصرت صدورهم } ( النساء : 90 ) . ~~أي : قد حصرت . قوله : غمس حلفا ، أي : أخذ بنصيب من حلفهم وعقدهم يأمن به ~~، كانت عادتهم أن يحضروا في جفنة طيبا أو دما أو رمادا فيدخلون فيه أيديهم ~~عند التحالف ليتم عقدهم عليه باشتراكهم في شيء واحد ، والحلف بفتح الحاء ~~وكسر اللام ، مصدر حلفت وقد تسكن اللام ويراد به العهد بين القوم . قوله : ~~( فأمناه ) بقصر الهمزة وكسر الميم أي : ائتمناه ، كما في قوله تعالى : { ~~فإن ms10541 أمن بعضكم بعضا } ( البقرة : 283 ) . وأمنته على كذا وائتمنته بمعنى . ~~قوله : ( فأخذ بهم طريق السواحل ) وفي رواية موسى بن عقبة : فأجاز بهما ~~أسفل مكة ثم مضى هما حتى جاء بهما الساحل أسفل من عسفان ، ثم أجاز بهما حتى ~~عارض الطريق . # قوله : ( قال ابن شهاب ) هو موصول بإسناد حديث عائشة المذكور ، وهو محمد ~~بن مسلم الزهري أحد رواة الحديث . قوله : ( عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ) ~~بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة ، وحكى فتح الجيم أيضا : ~~المدلجي ، بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم : من بني مدلج ~~بن مرة بن عبد مناف بن كنانة ، ومالك والد عبد الرحمن ، هذا ذكره ابن حبان ~~في التابعين وليس له ولا لأخيه سراقة ولا لابنه عبد الرحمن في البخاري غير ~~هذا الحديث . قوله : ( وهو ابن أخي سراقة بن جعشم ) أي : عبد الرحمن هو ابن ~~أخي سراقة ، وفي رواية أبي ذر : سراقة بن مالك بن جعشم ، والأول هو المعتمد ~~عليه ، وقال الكرماني : سراقة بن جعشم ، ويروى : سراقة بن مالك بن جعشم ~~والأول هو الموافق لكونه ابن أخيه ، لكن المشهور هو الثاني كما في كتاب ( ~~الاستيعاب ) قلت : يعني ذكر أبو عمر في كتاب ( الاستيعاب ) : سراقة بن مالك ~~بن جعشم بن مالك . . . إلى آخره . وذكر أنه يعد في أهل المدينة ، ويقال : ~~إنه سكن مكة ، وكنية سراقة أبو سفيان ، وكان ينزل قديدا وعاشا إلى خلافة ~~عثمان وقال الذهبي سراقة بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي أبو سفيان أسلم ~~بعد الطائف ، ويقال : وحيث جاء في الروايات : سراقة بن جعشم ، يكون نسبته ~~إلى جده . قوله : ( دية في كل واحد ) أي : مائة من الإبل ، وصرح بذلك موسى ~~بن عقبة وصالح ابن كيسان في روايتهما عن الزهري . قوله : ( ودية ) منصوب ~~بقوله : ( يجعلون ) ويروى : دية كل واحد ، بإضافة دية إلى كل ، قوله : ( من ~~قتله ) ويروى : لمن قتله ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وكذلك في : ( أو أسره ) . قوله : ( فبينما أنا جالس ) ، قول ~~سراقة . قوله : ( أقبل ) جواب : بينما ms10542 ، ويروى : إذ أقبل . قوله : ( ونحن ~~جلوس ) الواو فيه للحال ، والجلوس جمع جالس . قوله : ( فقال : يا سراقة ) ~~القائل هو الرجل الذي هو من بني مدلج . قوله : ( رأيت أنفا ) أي : في هذه ~~الساعة . قوله : ( أسودة ) أي : أشخاصا . قوله : ( فعرفت أنهم هم ) أي : ~~عرفت أن الأسودة هم محمد وأصحابه . قوله : ( فقلت له ) القائل سراقة لذلك ~~الرجل ( إنهم ) أي : إن الأسودة ( ليسوا بهم ) أي : بمحمد وأصحابه ، ثم ~~استدرك بقوله : ( ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا ) ، أي : في ~~نظرنا معاينة PageV17P047 ( يتبعون ضالة لهم ) . قوله : ( ثم قمت ) كلام ~~سراقة . وكذلك قوله : ( فدخلت ، وأمرت جاريتي ) إلى قوله : ( قال ابن شهاب ~~) . قوله : ( أكمة ) وهي الرابية المرتفعة عن الأرض . قوله : ( فخططت ) ~~بالخاء المعجمة وفي رواية الكشميهني والأصيلي بالمهملة ، أي : أمكنت أسفله ~~. قوله : ( بزجه ) بضم الزاء وتشديد الجيم : وهو الحديدة التي في أسفل ~~الرمح ، وفي رواية الكشميهني : فخططت به . قوله : ( وخفضت عاليه ) أي : ~~عالي الرمح لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه لأنه كره أن يتبعه أحد فيشركه في ~~الجعالة ، وروى ابن أبي شيبة من حديث الحسن عن سراقة : وجعلت أجر الرمح ~~مخافة أن يشركني أهل الماء فيها . قوله : ( فرفعتها ) بالراء ، أي : أسرعت ~~بها السير . قال ابن الأثير : أي : كلفتها المرفوع من السير وهو فوق ~~الموضوع ودون العدو ، يقال : أرفع دابتك ، أي : أسرع بها ، ويروى : دفعتها ~~بالدال ، يقال : دفع ناقته إذا حملها على السير . قوله : ( تقرب بي ) من ~~التقريب وهو السير دون العدو وفوق العادة . وقال الأصمعي : هو أن ترفع ~~الفرس يديها معا وتضعهما معا . قوله : ( فخررت عنها ) أي : عن دابتي ، من ~~الخرور بالخاء المعجمة وهو السقوط . قوله : ( فأهويت يدي ) أي : بسطتها ~~إليها للأخذ . والكنانة الخريطة المستطيلة من جولد تجعل فيها السهام وهي ~~الجعبة . قوله : ( الأزلام ) وهي : القداح وهو السهام التي لا ريش لها ولا ~~نصل ، وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام مكتوبا عليها : ( لا ) ( ونعم ) ، ~~فإذا اتفق لهم أمر من غير قصد كانوا يخرجونها ، فإن خرج ما عليه : ( نعم ) ~~، مضى على عزمه ، وإن خرج ( لا ) انصرف عنه . قوله : ( فاستقسمت بها ms10543 ) من ~~الاستقسام وهو طلب معرفة النفع والضر بالأزلام ، أي : التفاؤل بها . قوله : ~~( فخرج الذي أكره ) أي : الذي لا يضرهم ، وصرح به الإسماعيلي وموسى وابن ~~إسحاق ، زاد : أو كنت أرجو أن أرده وأخذ المائة الناقة . قوله : ( وعصيت ~~الأزلام ) ، الواو فيه للحال ، أراد أنه ما التفت إلى الذي خرج ما يكرهه . ~~قوله : ( تقرب بي ) يعني : فرسه ، ومضى معنى التقريب آنفا . قوله : ( وهو ~~لا يلتفت ) ، الواو فيه للحال أي : والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~لا يلتفت ، وأبو بكر يكثر الالتفات . قوله : ( ساخت يدا فرسي ) أراد أنه ~~حين سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، ساخت يدا فرسه ، بالخاء المعجمة أي : ~~غاصت . وفي حديث أسماء بنت أبي بكر : فوقعت لمنخريها . قوله : ( حتى بلغتا ~~الركبتين ) وفي رواية البزار ، فارتطمت به فرسه إلى بطنها . قوله : ( فحررت ~~عنها ) بالخاء المعجمة ، أي : سقطت . قوله : ( ثم زجرتها ) أي : حثثتها ~~وحملتها على القيام ( فنهضت ) أي : أسرعت للقيام ، ولم تكد : من أفعال ~~المقاربة أي : لم تقرب من إخراج يديها . قوله : ( فلما استوت قائمة ) أي : ~~بعد تحمل شدة في القيام ، وفي رواية أنس ، ثم قامت تحمحم ، الحمحمة ~~بالحائين المهمتين : صوت الفرس وصهيله . قوله : ( إذا ) ، كلمة مفاجأة وهي ~~جواب : لما ، قوله : ( لأثر يديها ) اللتين غاصتا في الأرض . قوله : ( عثان ~~) ، بضم العين المهملة وبالثاء المثلثة وبعد الألف نون : وهو الدخان من غير ~~نار ، و : عثان مرفوع بالابتداء وخبره هو قوله : ( لأثر يديها ) مقدما . ~~قوله : ( ساطع ) أي : منتشر مرتفع ، وفي رواية الكشميهني : غبار ، بغين ~~معجمة مضمومة وباء موحدة ، وبراء . قال الكرماني : هذه هي الأصح ، وقيل : ~~الأولى هي الأشهر ، وفي رواية موسى ابن عقبة والإسماعيلي : واتبعها دخان ~~مثل الغبار ، وفيه : فعلمت أنه منع مني . قوله : ( فناديتهم بالأمان ) ، ~~وفي رواية ابن إسحاق : فناديت القوم : أنا سراقة بن مالك بن جعشم ، أنظروني ~~أكلمكم ، فوالله لا آتيكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه . قوله : ( وأخبرتهم ~~أخبار ما يريد الناس بهم ) أي : من الحرص على الظفر بهم وبذل المال لمن ~~يحصلهم لهم . قوله : ( فلم يرزآني ) براء ثم زاي أي : لم ms10544 يأخذا مني شيئا ~~ولم ينقصا من مالي ، يقال : رزأته ، أرزؤه ، وأصله النقص ويرزآني تثنية ~~يرزأ ، والضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، وكذلك في ~~: ( ولم يسألاني ) قوله : ( إلا أن قال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر ، ويروى : إلا أن قالا بالتثنية يعني : كلاهما قالا ( إخف عنا ) ~~بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة : أمر من الإخفاء . قوله : ( فسألته ) أي ~~: قال سراقة : سألت النبي صلى الله عليه وسلم ( أن يكتب لي كتاب أمن ) ~~بسكون الميم ، وفي رواية الإسماعيلي : كتاب موادعة ، وفي رواية إبن إسحاق : ~~كتابا يكون آية بيني وبينك . قوله : ( فأمر ) ، أي : النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، عامر بن فهيرة . قوله : ( فكتب لي في رقعة من أدم ) وهو بفتحتين اسم ~~لجمع : أديم ، وهو الجلد المدبوغ ، ويروى : من أديم ، وفي رواية ابن إسحاق ~~: فكتب لي كتابا في عظم أو رقعة أو خرقة ، ثم ألقاه إلي فأخذته فجعلته في ~~كنانتي ثم رجعت . # قوله : ( قال ابن شهاب ) هو متصل إلى ابن شهاب الزهري بالإسناد المذكور ~~أولا ، قوله : ( فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~) وهذا مرسل وصله PageV17P048 الحاكم من طريق معمر عن الزهري ، قال أخبرني ~~عروة أنه سمع الزبير . . . الحديث . قوله : ( لقي الزبير ) أي : ابن العوام ~~، وقال موسى ابن عقبة : يقال : لما دنا ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان طلحة قدم من الشام ، فخرج عامدا إلى مكة إما متلقيا وإما معتمرا ومعه ~~ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام ، فلما لقيه أعطاه فلبس منها هو وأبو ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه . وقال الدمياطي : لم يذكر الزبير بن بكار الزبير ~~بن العوام ولا أهل السير ، وإنما هو طلحة بن عبيد الله . وقال ابن سعد : ~~لما ارتحل النبي صلى الله عليه وسلم ، من الحجاز في هجرته إلى المدينة لقيه ~~طلحة بن عبيد الله من الغد جائيا من الشام ، فكسا رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وأبا بكر من ثياب الشام ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، أن ms10545 ~~من بالمدينة من المسلمين قد استبطأوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فتعجل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقد رجح الدمياطي الذي في ( السير ~~) على الذي في ( الصحيح ) والأولى أن يجمع بينهما بأن يكون كل من طلحة ~~والزبير أهدى لهما من الثياب . قوله : ( في ركب ) ، بفتح الراء وسكون الكاف ~~: جمع راكب ، كتجر جمع تاجر . قوله : ( قافلين ) ، نصب على الحال ، أي : ~~راجعين . قوله : ( مخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) . ويروى : بمخرج ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو مصدر ميمي بمعنى الخروج . قوله : ( ~~يغدون ) بسكون الغين المعجمة أي : يخرجون غدوة . قوله : ( أو في رجل ) ، أي ~~: اطلع إلى مكان عال فأشرف منه . قوله : ( على أطم ) ، بضمتين وهو الحصن ، ~~ويقال : بناء من حجر كالقصر . قوله : ( مبيضين ) ، نصب على الحال أي : ~~عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها الزبير أو طلحة أو كلاهما ، وقال ابن ~~التين : يحتمل أن يكون معناه : مستعجلين ، وحكى عن ابن فارس ، يقال : بائض ~~أي مستعجل . قوله : ( يزول بهم السراب ) ، أي : يزول السراب عن النظر بسبب ~~عروضهم له ، وقيل : معناه ظهرت حركتهم فيه للعين ، والسراب بفتح السين ~~المهملة هو الذي يرى في شدة الحر كالماء ، فإذا جئته لم تلق شيئا ، كما قال ~~تعالى : { يحسبه الظمآن ماء } ( النور : 39 ) . الآية . قوله : ( يا معشر ~~العرب ) ، وفي رواية عبد الرحمن بن عويمر : يا بني قيلة ، بفتح القاف وسكون ~~الياء آخر الحروف وهي : الجدة الكبرى من الأنصار والدة الأوس والخزرج ، وهي ~~: قيلة بنت كاهل بن عدي . قوله : ( هذا جدكم ) ، بفتح الجيم أي : حظكم ~~وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه ، وفي رواية معمر : ( هذا صاحبكم ) . قوله : ( ~~بظهر الحرة ) ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، وهي الأرض التي عليها ~~الحجارة السود ، وقد مرت غير مرة . قوله : ( في بني عمرو بن عوف ) ، أي : ~~ابن مالك بن أوس بن حارثة ، ومنازلهم بقباء وهي على فرسخ من المسجد النبوي ~~بالمدينة . قوله : ( وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول ) ، ولم يبين أي ~~يوم الإثنين من الشهر ، وفيه اختلاف كثير . ففي رواية موسى بن ms10546 عقبة عن ابن ~~شهاب : قدمها لهلال ربيع الأول ، أي : أول يوم منه ، وعن إبن إسحاق : قدمها ~~لليلتين خلتا من ربيع الأول ، ونحوه عند أبي معشر ، لكن قال : ليلة الإثنين ~~. وفي ( شرف المصطفى ) من طريق أبي بكر بن حزم : قدم لثلاث عشرة من ربيع ~~الأول ، وفيه من حديث عمر : ثم نزل على بني عمرو بن عوف يوم الإثنين ~~لليلتين بقيتا من ربيع الأول ، وعند الزبير في خبر المدينة عن ابن شهاب : ~~في نصف ربيع الأول ، ويمكن الجمع بين هذه الروايات بالحمل على الاختلاف في ~~مدة إقامته بقباء ، فعن أنس : أنه أقام بقباء أربع عشرة ليلة ، وعن الكلبي ~~أربع ليال فقط ، وعن موسى بن عقبة : ثلاث ليال ، وحكى عن الزبير بن بكار ~~إثنين وعشرين يوما ، وعلى اعتداد يوم الدخول والخروج وعدم اعتدادهما ، ~~فافهم . قوله : ( فقام أبو بكر للناس ) أي : يتلقاهم . قوله : ( فطفق ) أي ~~: جعل من جاء من الأنصار يحيى أبا بكر ، أي : يسلم عليه قال ابن التين : ~~إنما كانوا يفعلون ذلك بأبي بكر لكثرة تردده إليهم في التجارة إلى الشام ، ~~فكانوا يعرفونه ، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأتها بعد أن كبر . ~~قوله : ( فنزل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف ) قيل : ~~نزل على كلثوم به الهدم ، وقيل : سعيد بن حثمة ، ولا خلاف أنه نزل في ~~المدينة على أبي أيوب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( وأسس المسجد ) ، أي ~~: مسجد قباء . قوله : ( المسجد الذي أسس على التقوى ) هذا صريح في أنه ~~مسجده ، وقد اختلف في ذلك في زمانه ، فقيل : إنه مسجده ، وقيل : إنه مسجد ~~قباء ، والأول أثبت . وقال الداودي : إنه ليس باختلاف ، وكلاهما أسس على ~~التقوى . قوله : ( وكان مربدا ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة ~~، وهو الموضع الذي يجفف فيه التمر . قوله : ( لسهيل وسهل ) ابني رافع بن ~~عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، وسهيل شهد بدرا دون أخيه ~~سهل . قوله : ( في حجر أسعد بن زرارة ) بفتح الحاء وسكون الجيم وهو من حجر ms10547 ~~الثوب ، وهو طرفه المقدم لأن الإنسان يربي ولده في حجره PageV17P049 والولي ~~القائم بأمره كذلك ، وقال ابن الأثير : الحجر ، بالفتح والكسر : الثوب ~~والحصن ، والمصدر بالفتح لا غير ، وأسعد بن زرارة بالألف في أوله ، وفي ~~رواية أبي ذر وحده : سعد بن زرارة ، بدون الألف ، والأول هو الأوجه ، وكان ~~من السابقين إلى الإسلام من الأنصار ، ووقع في ( مرسل ابن سيرين ) عند أبي ~~عبيد في الغريب : أنهما كانا في حجر معاذ بن عفراء ، وحكى الزبير أنهما ~~كانا في حجر أبي أيوب ، والأول أثبت . قوله : ( حتى ابتاعه منهما ) ، أي : ~~حتى اشتراه من سهيل وسهل ، وعن الواقدي عن معمر عن الزهري : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه ، وقيل : أعطاهما عشرة ~~دنانير ، وعن الزبير : أن أبا أيوب أرضاهما عن ثمنه . فإن قلت : قد تقدم في ~~أبواب المساجد من حديث أنس : أنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال : يا بني ~~النجار ثامنوني بحائطكم ؟ قالوا : لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ؟ ~~قلت : يجمع بينهما بأنهم لما قالوا : لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ، سأل عمن ~~يختص بملكه منهم ، فعينوا له الغلامين فابتاعه منهما ، ويحتمل أن يكون ~~الذين قالوا : لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ، تحملوا عنه الغلامين بالثمن . ~~قوله : ( فطفق ) ، أي : جعل ( ينقل اللبن ) ، بفتح اللام وكسر الباء ~~الموحدة : وهو الطوب النيء الذي لم يحرق . قوله : ( هذا الحمال ) ، بكسر ~~الحاء المهملة وتخفيف الميم أي : هذا محمول من اللبن ( أبر عند الله ) أي : ~~أبقى ذخرا وأكثر ثوابا وأدوم منفعة وأشد طهارة ( من حمال خيبر ) أي : التي ~~تحمل منها من التمر والزبيب ونحو ذلك ، وفي رواية المستملي : هذا الجمال ، ~~بفتح الجيم . قوله : ( ربنا ) منادى مضاف ، أي : يا ربنا . قوله : ( فتمثل ~~بشعر رجل من المسلمين ) وقال الكرماني : يحتمل أن يراد به الشعر المذكور ، ~~وأن يراد شعر آخر ، وقال بعضهم الأول هو المعتمد قلت : لم يبين وجهه ، ~~والاعتماد لا يكون إلا بالعماد . # قوله : ( قال ابن شهاب ) أي : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أحد رواة ~~الحديث ms10548 . قوله : ( غير هذا البيت ) ويروى : غير هذه الأبيات ، زاد ابن عائذ ~~في آخره : التي كان يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبنيان المسجد . وقال ابن ~~التين : أنكر على الزهري هذا من وجهين : أحدهما : أنه رجز وليس بشعر . ~~والثاني : أن العلماء اختلفوا هل كان ينشد النبي صلى الله عليه وسلم شعرا ~~أم لا ؟ وعلى الجواز : هل كان ينشد بيتا واحدا ويزيد ؟ وأجيب : عن الأول : ~~أن الجمهور على أن الرجز من أقسام الشعر إذا كان موزونا ، وعن الثاني : أن ~~الممتنع على النبي صلى الله عليه وسلم إنشاؤه لا إنشاده ، والله أعلم . # 3907 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه ~~وفاطمة عن أسماء رضي الله تعالى عنهما صنعت سفرة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر حين أرادا المدينة فقلت لأبي ما أجد شيئا أربطه إلا نطاقي قال ~~فشقيه ففعلت فسميت ذات النطاقين . ( انظر الحديث 2979 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يتعلق بالهجرة ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، ~~وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه وعن فاطمة بنت المنذر بن الزبير وهي زوجة ~~هشام المذكور ، وأسماء بنت أبي بكر جدة فاطمة المذكورة . والحديث مر في ~~الجهاد في : باب حمل الزاد في الغزو ، فإنه رواه هناك : عن عبيد بن إسماعيل ~~عن أبي أسامة . . . إلى آخره بأتم منه ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( ~~أربطه ) ويروى : أربطها ، فالتذكير إما باعتبار الطرف أو على تقدير حذف ~~المضاف أي : رأس السفرة ، ويستفاد منه أن الذي أمر بشق نطاقها لتربط بها ~~السفرة هو أبوها أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه . # 389 - ( حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت ~~البراء رضي الله عنه قال لما أقبل النبي & إلى المدينة تبعه سراقة بن مالك ~~بن جعشم فدعا عليه النبي & فساخت به فرسه قال ادع الله لي ولا أضرك فدعا له ~~قال فعطش رسول الله & فمر براع قال أبو بكر فأخذت قدحا فحلبت فيه كثبة من ~~لبن فأتيته فشرب حتى ms10549 رضيت ) | مطابقته للترجمة في قوله لما أقبل النبي & ~~إلى المدينة وإقباله إليها هو هجرته إليها وغندر بضم الغين المعجمة وهو لقب ~~محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره قوله وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ~~والبراء هو ابن عازب PageV17P050 رضي الله تعالى عنه والحديث من قوله فمر ~~براع إلى آخره قد مضى بأتم منه في كتاب اللقطة في باب مجرد من الترجمة عقيب ~~باب من عرف اللقطة ولم يدفعها فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم عن ~~النضر عن إسرائيل عن أبي إسحاق إلى آخره قوله ' كثبة ' بضم الكاف وسكون ~~الثاء المثلثة وبالباء الموحدة وهي قدر حلبة وقيل ملء القدح * - # 3909 حدثني زكرياء بن يحيى عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~أسماء رضي الله تعالى عنهما أنها حملت بعبد الله بن الزبير قالت فخرجت وأنا ~~متم فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء ثم أتيت به النبي صلى الله ~~عليه وسلم فوضعته في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان أول شيء ~~دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حنكه بتمرة ثم دعا له وبرك ~~عليه وكان أول مولود ولد في الإسلام . ( الحديث 3909 طرفه في : 5469 ) . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ، وهو قوله : ( وأصحابه ) أي : وهجرة ~~أصحابه ، كما ذكرناه . وزكريا بن يحيى بن صالح بن سليمان بن مطر اللؤلؤي ~~البلخي الحافظ الفقيه إمام مصنف في السنة ، مات سنة إثنتين وثلاثين ومائتين ~~، وهو من أفراده . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في العقيقة عن إسحاق بن منصور . وأخرجه مسلم ~~في الاستيذان عن أبي كريب وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وعن الحكم بن موسى . # قوله : ( أنها حملت بعبد الله ) يعني : في مكة . قوله : ( فخرجت ) أي : ~~من مكة مهاجرة إلى المدينة . قوله : ( وأنا متم ) الواو فيه للحال ومعنى : ~~متم ، أتممت مدة الحمل الغالب وهي تسعة أشهر ، قوله : ( فولدته بقباء ) ولم ~~يكن هذا إلا بعد تحول النبي صلى الله عليه وسلم ، من قباء . قوله : ( ثم ~~أتيت ms10550 به ) أي : بعبد الله ، وذلك بالمدينة . قوله : ( في حجره ) بفتح الحاء ~~وكسرها . قوله : ( ثم تفل ) بفتح التاء المثناة من فوق وبالفاء . قوله : ( ~~في فيه ) أي : في فمه . قوله : ( حنكه ) من حنكت الصبي إذا مضغت تمرا أو ~~غيره . ثم دلكته بحنكه . قوله : ( وبرك عليه ) أي : دعا له بالبركة ، أي ~~قال : بارك الله فيك ، أو : أللهم بارك فيه . قوله : ( وكان أول مولود ) أي ~~: كان عبد الله بن الزبير أول مولود ( ولد في الإسلام ) أي : بالمدينة لا ~~مطلقا ، وأما من ولد في غير المدينة من المهاجرين ، فقيل : عبد الله بن ~~جعفر بالحبشة ، وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد ~~الهجرة مسلمة ابن مخلد ، كما رواه ابن أبي شيبة ، وقيل : النعمان بن بشير . # تابعه خالد بن مخلد عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن أسماء رضي الله ~~تعالى عنها أنها هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى # أي : تابع زكريا بن يحيى ( خالد بن مخلد ) بفتح الميم وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح اللام : القطواني ، ينسب إلى التشيع ، وقال أحمد وغيره : له ~~مناكير ، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وعلي بن مسهر أبو الحسن قاضي الموصل ~~الكوفي الحافظ المحدث الفقيه ، مات سنة سبع وثمانين ومائة ، وأخرج هذه ~~المتابعة الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد بهذا السند ~~ولفظه : أنها هاجرت وهي حبلى بعبد الله فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى أتت به ~~النبي صلى الله عليه وسلم . . . نحوه ، وزاد في آخره ، ثم صلى عليه أي : ~~دعا له وسماه : عبد الله . # 3911 حدثني محمد حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا عبد العزيز بن صهيب ~~حدثنا أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال أقبل نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله صلى الله ~~عليه وسلم شاب لا يعرف قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر من هاذا ~~الرجل الذي بين يديك فيقول هاذ الرجل يهديني ms10551 السبيل قال فيحسب الحاسب أنه ~~إنما يعني الطريق وإنما PageV17P051 يعني سبيل الخير فالتفت أبو بكر فإذا ~~هو بفارس قد لحقهم فقال يا رسول الله هاذا فارس قد لحق بنا فالتفت نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اصرعه فصرعه الفرس ثم قامت تحمحم فقال يا ~~نبي الله مرني بم شئت قال فقف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا قال فكان أول ~~النهار جاهدا على نبي الله صلى الله عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له ~~فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة ثم بعث إلى الأنصار فجاؤا ~~إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فسلموا عليهما وقالوا اركبا ~~آمنين مطاعين فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وحفوا دونهما ~~بالسلاح فقيل في المدينة جاء نبي الله جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~فأشرفوا ينظرون ويقولون جاء نبي الله جاء نبي الله فأقبل يسير حتى نزل جانب ~~دار أبي أيوب فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله ~~يخترف لهم فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها فجاء وهي معه فسمع من نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم أي ~~بيوت أهلنا أقرب فقال أبو أيوب أنا يا نبي الله هاذه داري وهاذا بابي قال ~~فانطلق فهيىء لنا مقيلا قال قوما على بركة الله تعالى فلما جاء نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال أشهد أنك رسول الله وأنك جئت ~~بحق وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم فادعهم ~~فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت ~~قالوا في ما ليس في فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا فدخلوا عليه ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله ~~فوالله الذي لا إلاه إلا هو إنكم ms10552 لتعلمون أني رسول الله حقا وأني جئتكم بحق ~~فأسلموا قالوا ما نعلمه قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم قالها ثلاث مرار ~~قال فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا ~~وابن أعلمنا قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال أفرأيتم ~~إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ~~ما كان ليسلم قال يا ابن سلام اخرج عليهم فخرج فقال يا معشر اليهود اتقوا ~~الله فوالله الذي لا إلاه هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بحق ~~فقالوا له كذبت فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم ، إلى ~~المدينة ) وإقباله إليها هو هجرته . وشيخه محمد الذي ذكره مجردا هو محمد بن ~~سلام ، وقال أبو نعيم في ( مستخرجه ) : أظن أنه محمد بن المثنى وعبد الصمد ~~يروي عن أبيه عبد الوارث بن سعيد البصري . والحديث من أفراده . # قوله : ( وهو مردف ) الواو فيه للحال ، وقال الداودي : يحتمل أنه مرتدف ~~خلفه على الراحلة التي هو عليها ، ويحتمل أن يكون على راحلة أخرى وراءه ، ~~قال الله تعالى : { بألف من الملائكة مردفين } ( الأنفال : 9 ) . أي : يتلو ~~بعضهم بعضا . واعترض عليه ابن التين بأن الاحتمال الثاني غير صحيح لأنه ~~يلزم منه أن يمشي أبو بكر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وأجاب بعضهم ~~عن هذا بأنه : إنما يلزم ذلك لو كان الخبر جاء بالعكس ، كأن يقول : والنبي ~~صلى الله عليه وسلم ، مرتدف خلف أبي بكر ، وأما عن لفظ : وهو مردف ، فلا . ~~قلت : في كل كلامي المعترض والمجيب نظر ، أما كلام المعترض PageV17P052 فلا ~~نسلم فيه الملازمة التي ذكرها ، ولئن سلمنا فماذا يترتب إذا مشى أبو بكر ~~بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، بل هو المطلوب عند الملوك وأكابر الناس ~~ولائمة ملك ولا كبير أشرف من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أجل قدرا . ~~وأما كلام المجيب فإنه يسقط بسقوط ms10553 الاعتراض . قوله : ( وأبو بكر شيخ يعرف ) ~~أما كونه شيخا فلأنه قد شاب ، ومع هذا فرسول الله ، صلى الله عليه وسلم كان ~~أسن من أبي بكر على الصحيح ، لكن كان شعر أبي بكر أبيض وأكثر بياضا من شعر ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأما كونه يعرف ، فلأنه كان يمر على أهل ~~المدينة في سفر التجارة ، بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( ~~يهديني السبيل ) ، وسبب هذا القول ما ذكره ابن سعد في رواية له : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قال لأبي بكر : أله الناس عني ، فكان إذا سئل : من ~~أنت ؟ قال : باغي حاجة ، فإذا قيل : من هذا ؟ قال : هاد يهديني ، يريد ~~الهداية في الدين ، ويحسبه الآخر دليلا . قوله : ( ويحسب ) ، أي : يظن . ~~قوله : ( فقال : يا رسول الله ! هذا فارس ) وهو سراقة بن مالك جعشم . قوله ~~: ( ثم قامت تحمحم ) ، من الحمحمة بالمهملتين : وهي صوت الفرس ، وقال ابن ~~التين : في هذا الكلام نظر ، لأن الفرس إن كانت أنثى فلا يجوز : فصرعه ، ~~وإن كان ذكرا فلا يقال : ثم قامت ، وقال بعضهم وإنكاره من العجائب . ~~والجواب أنه ذكر باعتبار لفظ الفرس ، وأنث باعتبار ما في نفس الأمر من أنها ~~كانت أنثى . قلت : الجواب الذي يقال ما قاله أهل اللغة منهم الجوهري : ~~الفرس يقع على الذكر والأنثى ، ولم يقل أحد : إنه يذكر باعتبار لفظه ويؤنث ~~باعتبار أنها كانت أنثى ، فهذا الذي ذكره على قوله يمشي في غير الفرس أيضا ~~، ولكن لم يقل به أحد ولا له وجه . قوله : ( لا تتركن أحدا يلحق بنا ) هو ~~كقولهم : لا تدن من الأسد يهلكك . قال الكرماني : وهو ظاهر على مذهب ~~الكسائي ولم يبين ذلك . قلت : هذا المثال غير صحيح عند غير الكسائي ، لأن ~~فيه فساد المعنى ، لأن انتفاء الدنو ليس سببا للهلاك ، والكسائي يجوز هذا ~~لأنه يقدر الشرط إيجابيا في قوة : إن دنوت من الأسد يهلكك ، وتحقيقه يعرف ~~في موضعه . قوله : ( مسلحة له ) أي : يدفع عنه الأذى ، وقال الكرماني : ~~المسلحة ، بفتح الميم : صاحب السلاح . قلت : فيه ما فيه ، قال ms10554 الجوهري : ~~المسلحة قوم ذوو سلاح ، والمسلحة كالثغر والمرقب ، وقال ابن الأثير المسلحة ~~القوم الذين يحفظون الثغور من العدو ، وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوو سلاح ~~أو لأنهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر ، والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو ~~لئلا يطرقهم على غفلة ، فإذا رأواه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له ، والجمع ~~مسالح . قوله : ( عليهما ) أي : على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه . قوله : ( آمنين ) تثنية : آمن ، نصب على الحال ، وكذا ~~قوله : ( مطاعين ) تثنية : مطاع نصب على الحال إما المتداخلة أو المترادفة ~~. قوله : ( وحفوا دونهما ) أي : أحدقوهما بالسلاح . قال الله تعالى : { ~~وترى الملائكة حافين من حول العرش } ( الزمر : 75 ) . أي : محدقين . قوله : ~~( فأقبل ) أي : رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يسير ) حال . أي ~~: أقبل حال كونه سائرا . قوله : ( فإنه ليحدث أهله ) الضمير في : أنه ، ~~يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( إذ سمع ) كلمة : إذ ، ~~للمفاجأة . قوله : ( وهو في نخل ) الواو فيه للحال . قوله : ( يخترف لهم ) ~~بالخاء المعجمة وبالفاء أي : يجتني من الثمار . قوله : ( فعجل ) أي : ~~ااستعجل . قوله : ( لهم ) أي : لأهله . قوله : ( فيها ) أي : في النخل . ~~النخل والنخيل بمعنى ، والواحدة نخلة . قوله : ( فجاء وهي معه ) الواو فيه ~~للحال أي : الثمرة التي اجتناها معه ، ويروى : وهو معه ، أي : الذي اجتناه ~~. قوله : ( أهلنا ) ، إنما قال صلى الله عليه وسلم : أهلنا ، لقرابة ما ~~بينهم من النساء ، لأن جدته والدة عبد المطلب وهي سلمى بنت عمرو ( منهم ) ~~أي من بني مالك بن النجار ، ولهذا جاء في حديث البراء : أنه صلى الله عليه ~~وسلم ، نزل على أخواله أو أجداده من بني النجار . قوله : ( مقيلا ) أي : ~~مكانا يقيل فيه ، والمقيل أيضا النوم نصف النهار . وقال الأزهري : القيلولة ~~والمقيل : الاستراحة نصف النهار ، كان معها نوم أو لا ، بدليل قوله تعالى : ~~{ وأحسن مقيلا } ( الفرقان : 24 ) . والجنة لا نوم فيها . يقال : قلت أقيل ~~قائلة وقيلولة ومقيلا ، قال الداودي : فهي لنا مقيلا ، يعني دار أبي أيوب ، ~~رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فلما جاء نبي الله صلى الله عليه ms10555 وسلم ) أي ~~: إلى منزل أبي أيوب جاء عبد الله بن سلام إليه . قوله : ( قالوا في ) ~~بتشديد الياء في الموضعين . قوله : ( فدخلوا عليه ) أي : على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، بعد أن خبأ عبد الله بن سلام ، وفي رواية يحيى بن عبد ~~الله : فأدخلني في بعض بيوتك ثم سلهم عني فإنهم إن علموا بذلك بهتوني ~~وعابوني . قال : فأدخلني بعض بيوته . قوله : ( قال : يا ابن سلام ) أي : ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله بن سلام أخرج عليهم ، إنما قال ~~: عليهم ، دون : لهم ، لأنه صار عدوا لهم بإسلامه ومفارقته إياهم . قوله : ~~( فأخرجهم ) أي : من عنده . PageV17P053 # 393 - ( حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني عبيد ~~الله بن عمر عن نافع يعني عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ~~كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف في أربعة وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف ~~وخمسمائة فقيل له هو من المهاجرين فلم نقصته من أربعة آلاف فقال إنما هاجر ~~به أبواه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم ~~بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهشام هو ابن يوسف ~~الصنعاني وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعبيد الله بن عمر ~~هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والحديث من أفراده قوله ~~عن نافع يعني عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب هذا هكذا في رواية أبي ذر وفي ~~رواية غيره عن نافع عن عمر وهذا منقطع لأن نافعا لم يلحق عمر رضي الله عنه ~~وقال الكرماني أما نافع عن عمر فهو مرسل لأن نافعا لم يدرك عمر وفي بعضها ~~نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قوله فرض للمهاجرين الأولين أي فرض عمر ~~يعني عين من مال بيت المال للمهاجرين الأولين وهم الذين صلوا إلى القبلتين ~~وقيل هم الذين شهدوا بدرا قوله أربعة آلاف في أربعة آلاف قال صاحب التوضيح ~~معناه ms10556 أربعة آلاف في أربعة آلاف وقيل معناه في أربعة أعوام وقال الكرماني ~~وفي بعضها أربعة آلاف في أربعة بزياد لفظ في أربعة ولعل فائدة ? ذكرها ~~التوزيع وبيان أن لكل مهاجر أربعة آلاف أو المراد في أربعة فصول قوله فقيل ~~له أي لعمر بن الخطاب هو يعني عبد الله ابنه من المهاجرين فلأجل أي شيء ~~نقصته من أربعة آلاف إلى آخره فقال إلى آخره وكان عبد الله في عياله وكان ~~عمره حينئذ ثنتي عشرة سنة وأشهر وفرض عمر أيضا للحسن والحسين مثل ما فرض ~~للمهاجرين * - # 2913 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن خباب قال ~~هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . . # 3914 ح وحدثنا مسدد حدثني يحيى عن الأعمش قال سمعت شقيق بن سلمة قال ~~حدثنا خباب قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله وجب ~~أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل ~~يوم أحد فلم ( نجد له شيئا نكفنه فيه إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت ~~رجلاه فإذا غطينا رجليه خرج رأسه فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نغطي رأسه بها ونجعل على رجليه من إذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها ~~قال أبو عبد الله ينع إذا نضج . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى عن قريب في أول الباب ، ومر أيضا في ~~الجنائز ، وذكره ههنا أيضا من طريقين : أحدهما عن محمد بن كثير بالثاء ~~المثلثة عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة . ~~والآخر : عن مسدد عن يحيى القطان . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك ~~. قوله : ( هاجرنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) أي : هاجر نا بإذنه ~~لأنه لم يهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة . ~~قوله : ( نبتغي ) ، أي : نطلب . قوله : ( أينعت ) أي : أدركت ونضجت ، يقال ~~: أينع الثمر يونع وينع يينع . فهو ms10557 مونع ويانع ، وأينع أكثر استعمالا . ~~قوله : ( يهدبها ) من هدب الثمرة إذا اجتناها . قوله : ( قال أبو عبد الله ~~) هو : البخاري نفسه . # 3915 حدثنا يحيى بن بشر حدثنا روح حدثنا عوف عن معاوية بن قرة قال حدثني ~~أبو بردة بن أبي موساى الأشعري قال قال لي عبد الله بن عمر هل تدري ما قال ~~أبي لأبيك قال قلت لا قال فإن أبي قال لأبيك يا أبا موساى هل يسرك إسلامنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرتنا معه PageV17P054 وجهادنا معه ~~وعملنا كلنا معه برد لنا وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس ~~فقال أبي لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا ~~وصمنا وعملنا خيرا كثيرا وأسلم على أيدينا بشر كثير وإنا لنرجو ذالك فقال ~~أبي لاكني أنا والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك برد لنا وأن كل شيء عملناه ~~بعد نجونا منه كفافا رأسا برأس فقلت إن أباك والله خير من أبي . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهجرتنا معه ) . ويحيى بن بشر ، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة : أبو زكريا البلخي وكان من عباد الله ~~الصالحين ، وروح بفتح الراء ابن عبادة ، بضم العين ، وعوف هو الأعرابي ، ~~وأبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر ، وأبو موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري . # قوله : ( وعملنا كلنا ) ويروى : كله . قوله : ( برد ) بلفظ الماضي ، أي : ~~ثبت وسلم لنا ، يقال : برد لي على الغريم حق أي : ثبت ، ويقال : ما برد على ~~فلان فعلي ، وفي رواية سعيد بن بردة : خلص ، بدل : برد ، قوله : ( كفافا ) ~~أي : سواء بسواء ، كذا فسره بعضهم . وقال الكرماني : أي : لا لي ولا علي . ~~أي : لا موجبا للثواب ولا للعقاب . قلت : التحقيق فيه أن الكفاف هو الذي لا ~~يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة ، وهو نصب على الحال ، وقيل : أراد به ~~مكفوفا عني شرها ، وقيل : معناه أن لا ينال مني ولا أنال منه ، أي : يكف ~~عني وأكف عنه . قوله : ( فقال أبي : لا ، والله ) ، كذا وقع ، والصواب : ~~فقال ms10558 أبوك ، لأن ابن عمر هو الذي يحكى لأبي بردة ما دار بين عمر وأبي موسى ~~، وقد وقع في رواية النسفي على الصواب ولفظه : فقال أبوك : لا والله . قوله ~~: ( فقال أبي : لكني . . . ) إلى آخره ، كلام عمر ، رضي الله تعالى عنه . ~~وهذا ليس قطعا للرجاء ، وإنما قال عمر ، رضي الله تعالى عنه ما قال هضما ~~لنفسه أو لما رأى أن الإنسان لا يخلو عن تقصير ما في كل خير يعمله ، أراد ~~أن يقع التقاص بينهما ويبقى هو في الدين سالما . قوله : ( فقلت ) ، القائل ~~هو أبو بردة ، خاطب بذلك ابن عمر . قوله : ( خير من أبي ) ، وفي رواية سعيد ~~بن أبي بردة : أفقه من أبي . # 3916 حدثني محمد بن صباح أو بلغني عنه حدثنا إسماعيل عن عاصم عن أبي ~~عثمان النهدي قال سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا قيل له هاجر قبل ~~أبيه يغضب قال وقدمت أنا وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدناه ~~قائلا فرجعنا إلى المنزل فأرسلني عمر وقال اذهب فانظر هل استيقظ فأتيته ~~فدخلت عليه فبايعته ثم انطلقت إلى عمر فأخبرته أنه قد استيقظ فانطلقنا إليه ~~نهرول هرولة حتى دخل عليه فبايعه ثم بايعته . # مطابقته للترجمة في قوله : ( هاجر ) . ومحمد بن الصباح بتشديد الباء ~~الموحدة : الدولابي البزار بمعجمتين نزيل بغداد وإسماعيل هو ابن علية ، ~~وعاصم هو ابن سليمان الأحول ، وأبو عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل ، ~~وهؤلاء كلهم بصريون . # قوله : ( أو بلغني عنه ) ، قال الكرماني : هو نوع من الرواية عن المجهول ~~، وقيل : يحتمل أن يكون الذي بلغه عنه هو عباد بن الوليد أبو بدر الغبري ، ~~بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة الخفيفة ، لأن أبا نعيم أخرجه في ( ~~مستخرجه ) من طريقه عن محمد بن الصباح بلفظ : إذا قيل له ، أي : لابن عمر ( ~~هاجر قبل أبيه يغضب ) يعني : يتكلم بكلام الغضبان ، وكان سبب غضبه أن لا ~~يرفع فوق قدره ولا ينافس والده ، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن عمر ~~أنه ، كان يقول : لعن الله من يزعم أني ms10559 هاجرت قبل أبي ، إنما قدمني في ثقله ~~، وفي إسناده ضعف ، والجواب الذي قاله هنا أصح منه . قوله : ( قدمت أنا ~~وعمر على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) أراد عند البيعة ، قيل : لعلها ~~بيعة الرضوان ، وزعم الداودي أنها بيعة صدرت حين قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، المدينة . قيل : فيه بعد لأن ابن عمر لم يكن حينئذ في نسق من يبايع ~~، وقد عرض على النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد ذلك بثلاث سنين يوم أحد فلم ~~يجزه ، فيحتمل أن تكون البيعة حينئذ على غير القتال . قوله : ( قائلا ) من ~~القيلولة . قوله : ( هرولة ) وهي : السير بين المشي على مهل والعدو . # PageV17P055 # 3917 حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف عن ~~أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يحدث قال ابتاع أبو بكر من عازب رحلا ~~فحملته معه قال فسأله عازب عن مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخذ ~~علينا بالرصد فخرجنا ليلا فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة ثم ~~رفعت لنا صخرة فأتيناها ولها شيء من ظل قال ففرشت لرسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم فروة معي ثم اضطجع عليها النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت أنفض ~~ما حوله فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا ~~فسألته لمن أنت يا غلام فقال أنا لفلان فقلت له هل في غنمك من لبن قال نعم ~~قلت له هل أنت حالب قال نعم فأخذ شاة من غنمه فقلت له انفض الضرع قال فحلب ~~كثبة من لبن ومعي إداوة من ماء عليها خرقة قد روأتها لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصببت على اللبن حتى برد أسفله ثم أتيت به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقلت اشرب يا رسول الله فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيت ~~ثم ارتحلنا والطلب في إثرنا . . # 3919 حدثنا سليمان بن عبد الرحمان حدثنا محمد بن حمير حدثنا إبراهيم بن ~~أبي عبلة أن عقبة بن وساج حدثه ms10560 عن أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر فغلفها ~~بالحناء والكتم . ( الحديث 3919 طرفه في : 3920 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم ) لأن ~~معناه : قدم من مكة مهاجرا إلى المدينة . و سليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة ~~شرحبيل بن أيوب الدمشقي ، مات سنة ثلاثين ومائتين وهو من أفراده ، و محمد ~~بن حمير ، بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف وبالراء : ~~أبو عبد الحميد الحمصي وهو من أفراده ، و إبراهيم بن أبي عبلة ، بفتح العين ~~المهملة وسكون الباء الموحدة : واسمه شمر بن يقظان العقيلي الشامي ، وعقبة ~~، بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة : PageV17P056 ابن وساج ، ~~بفتح الواو وتشديد السين المهملة وبالجيم : البصري ، سكن الشام قتل سنة ~~اثنتين وثمانين . والحديث من أفراده . # قوله : ( أشمط ) من الشمط وهو بياض شعر الرأس يخالطه سواد . قوله : ( ~~فغلفها ) بالغين المعجمة وبالفاء ، أي : خضبها ، والضمير المنصوب يرجع إلى ~~اللحية وإن لم يمض ذكرها ، لأن القرينة الحالية تدل عليه . قوله : ( ~~بالحناء ) بكسر الحاء وتشديد النون وبالمد ، واحدته : حناة ، وأصله الهمز ، ~~يقال : حنأ لحيته بالحناء ، وزعم السهيلي أنه يجمع على حنان ، يعني بضم ~~الحاء وتشديد النون على غير القياس ، وقال : هو عندي لغة لا جمع له ، وقال ~~ابن سيده في ( المحكم ) : الحناء بكسر الحاء لغة في الحناء عن ثعلب ، ووقع ~~في ( معجم الطبراني ) : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سماه طيبا وإليه ذهب ~~أبو حنيفة وأصحابه ، فلا يجوزونه للمحرم . قوله : ( والكتم ) بفتح التاء ~~المثناة من فوق ، قال الكرماني : هو الوسمة ، وقيل : نبت يخلط بالوسمة ~~يختضب به ، وقيل : هو حناء قريش ، يعني : الذي صبغه أصفر ، وقيل : هور ~~النيل ، وقيل : هو غير الوسمة . وفي ( التلويح ) : الكتم من شجر الجبال ~~يجفف ورقه ويخلط بالحناء ويختضب به الشعر فيقنىء لونه ويقويه ، ويقال : هو ~~ينبت في أصعب الصخور فيتدلى تدليا خيطانا لطافا ، وهو أخضر وورقه كورق الآس ~~أو أصغر ، ومجتناه صعب ، وما أكثر ms10561 من يعطب ممن يجتنيه ، ولذلك هو قليل . ~~وفي ( ديوان الأدب ) : هو بالتخفيف ، وأما أبو عبيد فشدده . # 3920 وقال دحيم حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني أبو عبيد عن عقبة بن ~~وساج حدثني أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة فكان أسن أصحابه أبو بكر فغلفها بالحناء والكتم حتى قنأ لونها ~~. ( انظر الحديث 3919 ) . # هذا طريق آخر ذكره معلقا : عن دحيم ، بضم الدال وفتح الحاء المهملتين : ~~واسمه عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ . قال أبو داود : لم يكن في ~~زمانه مثله ، مات سنة خمس وأربعين ومائتين ، روى عنه البخاري في ( الأدب ) ~~وأبو عبيد مصغرا لعبد ، ضد الحر اسمه : حيي ، بضم الحاء المهملة وتخفيف ~~الباء آخر الحروف الأولى وتشديد الثانية ، وقيل : هو حي ، بلفظ ضد الميت ~~يقال له : أبو عبيد بن أبي عمرو ، وكان صاحب سليمان بن عبد الملك ومولاه . # ووصل هذا المعلق الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه . # قوله : ( فكان أسن أصحابه ) أي : الذين قدموا معه حينئذ . وقبله أيضا . ~~قوله : ( فغلفها ) ، أي : اللحية ، كما ذكرنا . قوله : ( حتى قنأ ) ، بفتح ~~القاف والنون وبالهمزة ، أي : حتى اشتد حمرتها ، حتى ضربت إلى السواد ، ~~يقال : قنأت لحيته من الخضاب تقنأ قنوءا وقنأ الرجل لحيته بالتشديد تقنئة ، ~~ويقال : أحمر قانىء ، واصفر فاقع ، وأخضر ناضر ، وأسود حالك ، وأبيض ناصع ، ~~ويقق . # 3921 حدثنا أصبغ حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه تزوج امرأة من كلب يقال لها أم بكر ~~فلما هاجر أبو بكر طلقها فتزوجها ابن عمها هاذا الشاعر الذي قال هذه ~~القصيدة رثى كفار قريش : # % وماذا بالقليب قليب بدر من الشيزى تزين بالسنام % # % وماذا بالقليب قليب بدر من القينات والشرب الكرام % # % تحيى بالسلامة أم بكر وهل لي بعد قومي من سلام % # % يحدثنا الرسول بأن سنحياوكيف حياة أضداء وهام % # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلما هاجر ) وأصبغ ، بفتح الهمزة وبالغين ~~المعجمة : أبو عبد الله المصري ، وهو من أفراده ms10562 ، وابن وهب هو عبد الله بن ~~وهب المصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري . # والحديث من PageV17P057 أفراده ، وذكره الحافظ المزي في ( مسند أبي بكر ) ~~رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( من كلب ) أي : من بني كلب ، وهو كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن ~~بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وأما الكلبي المشهور فهو : من بني كلب بن وبرة ~~بن ثعلب بن قضاعة . قوله : ( هذا الشاعر ) ، وهو أبو بكر شداد بن الأسود بن ~~عبد شمس بن مالك بن جعونة ، ويقال له : ابن شعوب ، بفتح الشين المعجمة وضم ~~العين المهملة وسكون الواو وفي آخره باء موحدة ، وقال ابن حبيب : وهي أمه ، ~~وهي خزاعية ، وقال ابن هشام : وله شعر كثير ، قاله وهو كافر ثم أسلم ثم ~~ارتد . قوله : ( رثى ) ، من رثيت الميت أرثيه ، ورثوته أيضا : إذا بكيته ~~وعددت محاسنه ، وكذلك إذا نظمت فيه شعرا ، ورثى له أي : رق له وتوجع . قال ~~ابن الأثير : المرثئة من أبنية المصادر نحو المغفرة والمعذرة . قوله : ( ~~بالقليب ) ، وهو البئر التي لم تطو ، وقليب بدر وهي البئر التي ألقى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، فيها جيف صناديد قريش الذين قتلوا يوم بدر ، ~~قال الشاعر المذكور هذه الأبيات المذكورة في مرثيتهم . قوله : ( من الشيزي ~~) ، بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الزاي مقصورا ، وهو ~~شجر يتخذ منه الجفان والقصاع الخشب التي يعمل فيها الثريد ، وقال الأصمعي : ~~هي من شجر الجوز يسود بالدسم ، وأراد بالشيزى ما تتخذ منه الجفنة وبالجفنة ~~صاحبها ، كأنه قال : ماذا بقليب بدر من أجل أصحاب الجفان المزينة بلحوم ~~أسنمة الإبل ؟ وقيل : كانوا يسمون الرجل المطعام جفنة ، لأنه يطعم الناس ~~فيها ، وقال الداودي : الشيزي الجمال ، قال : لأن الإبل إذا سمنت تعظم ~~أسمنتها ويعظم جمالها ورد عليه ابن التين فقال إنما أراد أن الجفنة من ~~الثريد تزين بقطع اللحم من السنام . قوله : ( من القينات جمع قينة ) بفتح ~~القاف وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون : وهي المغنية وتطلق على الأمة ms10563 ~~أيضا ، سواء كانت مغنية أو لا . قوله : ( والشرب ) بفتح الشين المعجمة ~~وسكون الراء : جمع شارب ، كتجر وتاجر ، وقيل : هو اسم جمع ، وأراد بهم ~~الندماء الذين يجتمعون للشرب . قوله : ( تحيي بالسلامة أم بكر ) تحيى من ~~حيى يحيي ، بالتشديد ، تحية ، وفاعله هو قوله : أم بكر ، وأراد : بالسلامة ~~، السلام لأن معنى السلام الذي هو التحية : السلامة ، ألا ترى كيف عطف عليه ~~في المصراع الآخر بالسلام ؟ يريد : وهل لي بعد هلاك قومي من سلامة ؟ وفي ~~رواية الكشميهني : تحييني بالإفراد ، وفي رواية غيره : تحيينا ، بضمير ~~الجمع . قوله : ( وهل لي ) بالواو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ~~فهل لي ، بالفاء . قوله : ( أصداء ) ، بفتح الهمزة : جمع صدي ، وهو ذكر ~~البوم ، ( وهام ) جمع هامة ، وهي : جمجمة الرأس ، وقيل : الصدي هو الطائر ~~الذي يطير بالليل ، وقيل : الصدي ما كان يزعمه أهل الجاهلية من أن روح ~~الإنسان تصير طائرا يقال له الصدي ، وذلك من ترهات الجاهلية وأباطيلهم ~~وإنكارهم البعث ، وقال الداودي : الصدي عظام الميت ، والهام جمع هامة وهم ~~الموتى ، يقال : أصبح فلان هامة : إذا مات ، ويحتمل أن يريد الإشراف ، لأن ~~هامة القوم سيدهم ، وعن أبي عبيد في ( تفسيره ) : أن العرب كانت تقول : إذا ~~مات الميت يكون من عظامه هامة تطير ، وقال الهروي : يسمون ذلك الطائر الذي ~~يخرج من هامة الميت إذا مات : الصدي ، وذكر ابن فارس أن العرب كانت تقول : ~~إن القتيل إذا لم يدرك بثأره يصير هامة في القبر فتزقو فتقول : إسقوني ~~إسقوني ، فإذا أدرك بثأره طارت . # 3922 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا همام عن ثابت عن أنس عن أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت رأسي ~~فإذا أنا بأقدام القوم فقلت يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا قال ~~اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما . ( انظر الحديث 3653 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمرا من أمور الهجرة ، وهمام هو ابن يحيى ~~الشيباني البصري ، وثابت هو البناني ومضى الحديث في : باب مناقب المهاجرين ~~، فإنه ms10564 أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن همام عن ثابت إلى آخره . قوله : ( ~~طأطأ بصره ) أي : طامنه وأماله إلى تحت . قوله : ( اثنان ) ، خبر مبتدأ ~~محذوف أي : نحن اثنان الله ثالثهما ، أي : معاونهما وناصرهما وإلا فهو مع ~~كل اثنين بعلمه . # 3922 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا همام عن ثابت عن أنس عن أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت رأسي ~~فإذا أنا بأقدام القوم فقلت يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا قال ~~اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما . ( انظر الحديث 3653 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمرا من أمور الهجرة ، وهمام هو ابن يحيى ~~الشيباني البصري ، وثابت هو البناني ومضى الحديث في : باب مناقب المهاجرين ~~، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن همام عن ثابت إلى آخره . قوله : ( ~~طأطأ بصره ) أي : طامنه وأماله إلى تحت . قوله : ( اثنان ) ، خبر مبتدأ ~~محذوف أي : نحن اثنان الله ثالثهما ، أي : معاونهما وناصرهما وإلا فهو مع ~~كل اثنين بعلمه . # 3923 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي وقال ~~محمد بن يوسف PageV17P058 حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري قال حدثني عطاء بن ~~يزيد الليثي قال حدثني أبو سعيد رضي الله تعالى عنه قال جاء أعرابي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الهجرة فقال ويحك إن الهجرة شأنها شديد ~~فهل لك من إبل قال نعم قال فتعطي صدقتها قال نعم قال فهل تمنح منها قال نعم ~~قال فتحلبها يوم ورودها قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك ~~من عملك شيئا . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فسأله عن الهجرة ) وذلك بطريق ~~الاستئناس ، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني ، والوليد بن مسلم ~~الدمشقي ، والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو إلى هنا طريق متصل ، ومن قوله : ~~قال محمد بن يوسف ، طريق معلق ، فالموصول أخرجه في كتاب الزكاة في باب زكاة ~~الأبل عن علي بن ms10565 عبد الله عن وليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عطاء ~~بن يزيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه إلى آخر والمعلق أخرجه في كتابه ~~الهبة في : باب فضل المنحة عن محمد بن يوسف أحد مشايخه بالإسناد المذكور ، ~~ومضى الكلام فيه في كتاب الزكاة . قوله : ( فهل تمنح منها ) أي : هل تعطيها ~~لغيرك ليحلب منها وينتفع بها . قوله : ( يوم ورودها ) أي : على الماء ، ~~وإنما قيد الحلب بيوم الشرب لأنه أرفق للإبل والمساكين . قوله : ( فلن يترك ~~) من الوتر وهو النقص ، أي : لن ينقصك إذا أديت الحقوق فلا عليك في إقامتك ~~في وطنك . # 46 $ 2 ( # باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة ) 2 $ # أي : هذا باب في بيان قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقدوم أصحابه ~~المدينة ، وكان وصول النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى قباء يوم الاثنين أول ~~شهر ربيع الأول ، ومر الكلام فيه عن قريب ، وكان وصول أكثر أصحابه قبله ~~ونزل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على كلثوم بن الهدم ، قاله ابن شهاب ~~، وقيل : نزل على سعد بن خيثمة وجمع بينهما بأن نزوله كان على كلثوم ، وكان ~~يجلس مع أصحابه عند سعد بن خيثمة لأنه كان أعزب ، وكان يقال لبيته : بيت ~~العزاب ، قال ابن شهاب : وبلغ علي بن أبي طالب نزوله ، صلى الله عليه وسلم ~~، أمنا بقباء ، فركب راحلته فلحق به وهو بقباء . # 3924 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق سمع البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن مكتوم ثم قدم علينا ~~عمار بن ياسر وبلال رضي الله تعالى عنهم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيها مقدم أصحابه أيضا ، وأبو الوليد هشام بن ~~عبد الملك الطيالسي ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والبراء هو ~~ابن عازب . # وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في فضائل القرآن عن أبي الوليد وفي ~~التفسير عن عبدان عن أبيه . # قوله : ( أنبأنا ) وكان شعبة يروي أن أنبأنا وأخبرنا وحدثنا بمعنى ، وقيل ~~: يجوز ms10566 أن يقال أنبأنا عند الإجازة لأنها إنباء عرفا ، فعلى هذا يكون ~~الإنباء أعم من الإخبار . قوله : ( أول من قدم علينا ) أي : بالمدينة ، ~~وزاد الحاكم في ( الإكليل ) : عن شعبة من المهاجرين . قوله : ( مصعب بن ~~عمير ) بضم الميم وسكون الصاد وعمير مصغر عمرو بن هاشم بن عبد مناف بن عبد ~~الدار بن قصي القرشي العبدري ، وفي رواية ابن أبي شيبة : مصعب بن عمير أخو ~~بني عبد الدار ، وذكر موسى بن عقبة أنه نزل على خبيب ابن عدي . قوله : ( ~~وابن أم مكتوم ) هو عمرو ، ويقال : عبد الله وهو من بني عامر بن لؤي . قلت ~~: عمرو بن قيس بن زائدة ، ويقال : زياد ابن الأصم ، والأصم هو جندب بن هرم ~~بن رواحة بن حجر بن عبد بن بغيض بن عامر بن لؤي ويقال : عمرو بن زائدة ، ~~ويقال عبد الله بن زائدة القرشي ، وقال الكرماني : هو عمرو بن قيس بن زائدة ~~على الأصح العامري القرشي الأعمي مؤذن النبي PageV17P059 صلى الله عليه ~~وسلم ، واسم أمه عاتكة ، بالعين المهملة وبالتاء المثناة من فوق : بنت عبد ~~الله بن عتكة بن عامر بن مخزوم المخزومية ، قتل بالقادسية شهيدا ، وقيل : ~~رجع منها إلى المدينة ومات بها وهو ابن خال خديجة بنت خويلد ، وفي رواية ~~ابن أبي شيبة : ثم أتانا بعده ، يعني : بعد مصعب بن عمرو بن أم مكتوم ~~الأعمى أخو بني فهم ، فقلنا له : ما فعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ ~~قال : هم على أثري . قوله : ( ثم قدم علينا عمار بن ياسر ) العبسي أبو ~~اليقظان مولى بني مخزوم وأمه سمية بنت خياط ، أسلم بمكة قديما وأبوه وأمه ، ~~قتل بصفين سنة سبع وثلاثين ودفن هناك ، وكان مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وبلال المؤذن وهو ابن رباح ، وحمامة أمه مولاة أبي بكر الصديق ، شهد ~~المشاهد كلها مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وسكن بعده دمشق ومات بها ~~سنة عشرين ودفن بباب الصغير ، وقيل : بباب كيسان ، وقيل : مات بحلب ودفن ~~بباب الأربعين . # 3925 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة ms10567 عن أبي إسحاق قال سمعت ~~البراء ابن عازب رضي الله تعالى عنهما قال أول من قدم علينا مصعب بن عمير ~~وابن مكتوم وكانا يقرئان الناس فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر ثم قدم عمر بن ~~الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى جعل الإماء يقلن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قدم حتى ~~قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور من المفصل . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وغندر بضم الغين محمد بن جعفر وأبو إسحاق قد مر ~~الآن . فإن قلت : جزم موسى بن عقبة بأن أول من قدم المدينة من المهاجرين ~~مطلقا أبو سلمة بن عبد الأسد ، وهنا أول من قدم مصعب . قلت : قد يجمع ~~بينهما بأن أبا سلمة خرج لا لقصد الإقامة بالمدينة ، بل فرارا من المشركين ~~، بخلاف مصعب بن عمير فإنه خرج إليها للإقامة بها وتعليم من أسلم من أهلها ~~بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فلكل منهما أولية من جهة . # قوله : ( وكان يقرئان الناس ) أي : مصعب وابن أم مكتوم ، وفي أكثر النسخ ~~: وكانوا يقرئون الناس بصيغة الجمع بعد ذكر اثنين ، وفي رواية الحاكم : ~~وكانوا يقرئوننا . قوله : ( وسعد ) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة . ~~قوله : ( ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~) ذكر ابن إسحاق منهم زيد بن الخطاب وسعيد بن زيد بن عمرو وعبد الله ابني ~~سراقة ، وخنيس بن حذافة وواقد بن عبد الله وخولي بن أبي خولي ، ومالك بن ~~أبي خولي وأخاه هلال وعياش بن أبي ربيعة وخالدا وإياسا وعامرا وعاقلا من ~~بني البكير ، قال فنزلوا جميعا ، أي : هؤلاء الثلاثة عشر على رفاعة بن ~~المنذر وروى ابن عائذ في المغازي بإسناد له عن ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، قال : خرج عمر والزبير وطلحة وعثمان وعياش بن أبي ربيعة في طائفة ~~فتوجه عثمان وطلحة ms10568 إلى الشام . . . انتهى ، وذكر موسى بن عقبة أن أكثر ~~المهاجرين نزلوا على بني عمرو بن عوف بقباء إلا عبد الرحمن بن عوف فإنه نزل ~~على سعد بن الربيع وهو خزرجي . قوله : ( فرحهم ) منصوب بنزع الخافض أي : ~~كفرحهم . قوله : ( حتى جعل الإماء ) جمع أمة وفي رواية الحاكم من طريق ~~إسحاق بن أبي طلحة عن أنس ، فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدف وهن يقلن ~~: # نحن جوار من بني النجار # يا حبذا محمدا من جار # وفي ( شرف المصطفى ) : لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم ، جعل الولائد ~~يقلن : # % طلع البدر علينا % % من ثنيات الوداع % # % وجب الشكر علينا % % ما دعا لله داع % % PageV17P060 # قوله : ( في سور من المفصل ) أي : مع سور من المفصل ، وهو السبع الأخير ~~من القرآن . فإن قلت : قوله حتى قرأت { سبح اسم ربك الأعلى } ( الأعلى : 1 ~~) . يدل على أنها نزلت بمكة ، وذكروا أن قوله تعالى : { قد أفلح من تزكى ~~وذكر اسم ربه فصلى } ( الأعلى : 9 10 ) . نزلت في صلاة العيد وصدقة الفطر ~~في السنة الثانية من الهجرة . قلت : لا يبعد أن تكون السورة مكية وتكون ~~الآيتان مدنيتان ، وجواب آخر ، وهو الأوجه : أن نزول السورة كلها كان بمكة ~~، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن المراد من الآيتين صلاة العيد ~~وصدقة الفطر ، ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، مبين للشرائع والأحكام ~~. # 3926 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة وعك أبو بكر وبلال قالت فدخلت عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك ويا ~~بلال كيف تجدك قالت فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول : # % كل امرىء مصبح في أهله % والموت أدنى من شراك نعله % # وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول : # % ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةبواد وحولي إذخر وجليل % # % وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل % # قالت عائشة فجئت رسول الله ms10569 صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال اللهم حبب ~~إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل ~~حماها فاجعلها بالجحفة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مر في كتاب الحج في آخر الأبواب ، فإنه ~~أخرجه هناك : عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة . ~~. . إلى آخره ، وفيه : أللهم العن شيبة . . . إلى قوله : إلى أرض الوباء ، ~~وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( وعك ) على صيغة المجهول أي : حم . قوله : ( قالت ) أي : عائشة . ~~قوله : ( عليهما ) أي : على أبي بكر وبلال . قوله : ( كيف تجدك ) بتاء ~~الخطاب ، أي : كيف تجد نفسك ، ومثله : تجدك الثاني . قوله : ( مصبح ) بفتح ~~الباء الموحدة ، أي : مصاب بالموت صباحا ، وقيل : المراد يقال له : صبحك ~~الله بالخير ، وقد يفجؤه الموت في بقية النهار . قوله : ( أدنى ) أي : أقرب ~~، والشراك ، بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء : سير النعل على وجهها . قوله ~~: ( إذا أقلع ) أي : الكف وزال قوله : ( عقيرته ) بفتح العين المهملة وكسر ~~القاف ، وهو الصوت بالبكاء أو بالغناء . قوله : ( بواد ) أي : بوادي مكة ، ~~والواو في : ( وحولي ) للحال . قوله : ( وجليل ) بالجيم ، وهو نبت ضعيف ~~يحشى به خصاص البيوت . قوله : ( أردن ) متكلم المضارع بالنون الخفيفة . ~~قوله : ( مجنة ) بفتح الميم والجيم والنون : اسم موضع على أميال من مكة ، ~~وكان به سوق في الجاهلية . قوله : ( وهل يبدون ) أي : وهل يظهرن ، وهو ~~بالنون الخفيفة . قوله : ( شامة ) بالشين المعجمة وتخفيف الميم ( وطفيل ) ~~بفتح الطاء المهملة وكسر الفاء ، وهما جبلان بقرب مكة . وقال الخطابي ، كنت ~~أحسب أنهما جبلان حتى ثبت عندي أنهما عينان ، وقال بعضهم : زعم بعضهم أن ~~الصواب بالموحدة يعني : شابة بالباء الموحدة بدل الميم ، والمعروف بالميم . ~~قلت : القائل به هو الصغاني : # % إذا قالت حذام فصدقوها % # قوله : ( في صاعها ) ويروى : وصاعنا . قوله : ( بالجحفة ) بضم الجيم ~~وسكون الحاء المهملة وفتح الفاء على سبع مراحل من المدينة ، وبينه وبين ~~البحر ستة أميال ، وهو ميقات أهل مصر الآن ، وأما في ذلك الوقت فكان مسكن ~~اليهود ، لعنهم الله تعالى . # 3927 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام ms10570 أخبرنا معمر عن الزهري حدثني ~~PageV17P061 عروة بن الزبير أن عبيد الله بن عدي أخبره دخلت على عثمان : ~~وقال بشر بن شعيب حدثني أبي عن الزهري حدثني عروة بن الزبير أن عبيد الله ~~بن عدي بن الخيار أخبره قال دخلت على عثمان فتشهد ثم قال أما بعد فإن الله ~~بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وكنت ممن استجاب لله ولرسوله وآمن بما ~~بعث به محمد صلى الله عليه وسلم ثم هاجرت هجرتين ونلت صهر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبايعته فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله تعالى . ~~( انظر الحديث 3696 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم هاجرت هجرتين ) وكان عثمان ممن رجع من ~~الحبشة فهاجر من مكة إلى المدينة ومعه زوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ، ~~ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، وعبيد الله بن عدي بتشديد الياء ابن ~~الخيار ، ويروى بدون الألف واللام النوفلي ، أدرك زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ولكن لم يثبت له رؤية ولا رواية ، إلى هنا موصول . قوله : ( وقال ~~بشر ) معلق ، وهو بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن شعيب يروي ~~عن أبيه شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري . والحديث مر بأتم ~~منه في مناقب عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، والمعلق وصله أحمد في ( مسنده ) ~~عن بشر بن يعقوب بتمامه . قوله : ( هجرتين ) هما هجرة الحبشة وهجرة المدينة ~~. قوله : ( ونلت ) بالنون ويروى : وكنت ، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أي الاتصال به من جهة القرابة النسبية ، أي : ببنتيه . # تابعه إسحاق الكلبي حدثني الزهري مثله # أي : تابع شعيبا الراوي عن الزهري بقوله : حدثني إسحاق بن يحيى الكلبي ~~الحمصي ، ووصل هذه المتابعة أبو بكر بن شاذان بإسناده إلى يحيى بن صالح عنه ~~عن الزهري مثله . # 3928 حدثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب حدثنا مالك ح وأخبرني يونس عن ~~ابن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد ms10571 الله أن ابن عباس أخبره أن عبد ~~الرحمان بن عوف رجع إلى أهله وهو بمنى في آخر حجة حجها عمر فوجدني فقال عبد ~~الرحمان فقلت يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس وإني أرى أن نمهل ~~حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص لأهل الفقه وأشراف الناس ~~وذوي رأيهم قال عمر لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإنها دار الهجرة والسنة ) ورجاله قد ذكروا ~~غير مرة ، ويحيى بن سليمان الجعفي سكن مصر ، وعبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود . # والحديث أخرجه البخاري في المحاربين مطولا عن علي بن عبد الله وعن عبد ~~العزيز بن عبد الله وفي المغازي والاعتصام عن موسى بن إسماعيل وأخرجه بقية ~~الجماعة . قوله : ( قال ابن وهب : أخبرني يونس ) وكذلك قال في المظالم في : ~~باب ما جاء في السقائف حيث قال : حدثني يحيى بن سليمان ، قال : حدثني ابن ~~وهب ، قال : حدثني مالك وأخبرني يونس عن إبن شهاب . . . إلى آخره مختصرا ، ~~حاصله أن عبد الله بن وهب روى هذا الحديث عن مالك ، وروى عن يونس بن يزيد ~~أيضا وله فيه شيخان ، والحديث الذي يأتي في المحاربين يفسر هذا لأنه مختصر ~~منه . # قوله : ( رجع إلى أهله وهو بمنى ) أي : والحال أن أهله بمنى وأراد به ~~منزله ، ويوضحه ما في حديث المحاربين عن ابن عباس : كنت أقرىء رجالا من ~~المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، في آخر حجة حجها إذ رجع إلى عبد الرحمن ، ~~فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ~~هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا . فوالله ما كانت ~~بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت ، فغضب عمر ، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم ~~العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم ، قال عبد ~~الرحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين : لا تفعل فإن الموسم يجمع ms10572 رعاع الناس ~~وغوغاءهم ، PageV17P062 إلى أن قال : فامهل حتى تقدم المدينة فإنها دار ~~الهجرة والسنة ، فتخلص بأهل الفقة وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا ، فيعي ~~أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : أما والله إن شاء الله ~~لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة . . . الحديث بطوله ، فإن لم يقف ~~الناظر فيه لم يحصل له تمكن في فهم حديث الباب لأنه مختصر ، والمطول شرح له ~~، فلذلك ذكرنا منه قدر الاحتياج ههنا ، وسيجيء مزيد الكلام في المحاربين إن ~~شاء الله تعالى . قوله : ( إن الموسم ) أي : موسم الحج ، وهو مجتمع الناس ، ~~وسمى به لأنه معلم لجميع الناس . قوله : ( رعاع الناس ) بفتح الراء وتخفيف ~~العين المهملة الأولى : الأسقاط والسفلة وغوغاؤهم ، أصل الغوغاء الجراد حتى ~~يخف للطيران ، ثم استعير للسفلة من الناس المسرعين إلى الشر ، ويجوز أن ~~يكون من الغوغاء : الصوت والجلبة الكثيرة لكثرة لغلطهم وصياحهم . قوله : ( ~~والسنة ) ويروى : والسلامة عن الكشميهني . قوله : ( وتخلص ) أي : تصل . ~~قوله : ( أول مقام ) أراد به قيامه في المدينة بالكلام والحكم . # 3928 حدثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب حدثنا مالك ح وأخبرني يونس عن ~~ابن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أخبره أن عبد ~~الرحمان بن عوف رجع إلى أهله وهو بمنى في آخر حجة حجها عمر فوجدني فقال عبد ~~الرحمان فقلت يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس وإني أرى أن نمهل ~~حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص لأهل الفقه وأشراف الناس ~~وذوي رأيهم قال عمر لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإنها دار الهجرة والسنة ) ورجاله قد ذكروا ~~غير مرة ، ويحيى بن سليمان الجعفي سكن مصر ، وعبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود . # والحديث أخرجه البخاري في المحاربين مطولا عن علي بن عبد الله وعن عبد ~~العزيز بن عبد الله وفي المغازي والاعتصام عن موسى بن إسماعيل وأخرجه بقية ~~الجماعة . قوله : ( قال ابن وهب : أخبرني يونس ) وكذلك قال في المظالم في : ~~باب ما جاء ms10573 في السقائف حيث قال : حدثني يحيى بن سليمان ، قال : حدثني ابن ~~وهب ، قال : حدثني مالك وأخبرني يونس عن إبن شهاب . . . إلى آخره مختصرا ، ~~حاصله أن عبد الله بن وهب روى هذا الحديث عن مالك ، وروى عن يونس بن يزيد ~~أيضا وله فيه شيخان ، والحديث الذي يأتي في المحاربين يفسر هذا لأنه مختصر ~~منه . # قوله : ( رجع إلى أهله وهو بمنى ) أي : والحال أن أهله بمنى وأراد به ~~منزله ، ويوضحه ما في حديث المحاربين عن ابن عباس : كنت أقرىء رجالا من ~~المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، في آخر حجة حجها إذ رجع إلى عبد الرحمن ، ~~فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ~~هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا . فوالله ما كانت ~~بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت ، فغضب عمر ، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم ~~العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم ، قال عبد ~~الرحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين : لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس ~~وغوغاءهم ، إلى أن قال : فامهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة ، ~~فتخلص بأهل الفقة وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا ، فيعي أهل العلم ~~مقالتك ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : أما والله إن شاء الله لأقومن ~~بذلك أول مقام أقومه بالمدينة . . . الحديث بطوله ، فإن لم يقف الناظر فيه ~~لم يحصل له تمكن في فهم حديث الباب لأنه مختصر ، والمطول شرح له ، فلذلك ~~ذكرنا منه قدر الاحتياج ههنا ، وسيجيء مزيد الكلام في المحاربين إن شاء ~~الله تعالى . قوله : ( إن الموسم ) أي : موسم الحج ، وهو مجتمع الناس ، ~~وسمى به لأنه معلم لجميع الناس . قوله : ( رعاع الناس ) بفتح الراء وتخفيف ~~العين المهملة الأولى : الأسقاط والسفلة وغوغاؤهم ، أصل الغوغاء الجراد حتى ~~يخف للطيران ، ثم استعير للسفلة من الناس المسرعين إلى الشر ، ويجوز أن ~~يكون من الغوغاء : الصوت والجلبة الكثيرة لكثرة ms10574 لغلطهم وصياحهم . قوله : ( ~~والسنة ) ويروى : والسلامة عن الكشميهني . قوله : ( وتخلص ) أي : تصل . ~~قوله : ( أول مقام ) أراد به قيامه في المدينة بالكلام والحكم . # 3929 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم الأنصاري بن سعد أخبرنا ابن ~~شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت أن أم العلاء امرأة من نسائهم بايعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخبرته أن عثمان بن مظعون طار لهم في السكنى حين اقترعت ~~الأنصار على سكنى المهاجرين قالت أم العلاء فاشتكى عثمان عندنا فمرضته حتى ~~توفي وجعلناه في أثوابه فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت رحمة ~~الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما يدريك أن الله أكرمه قالت قلت لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله ~~فمن قال أما هو فقد جاءه والله اليقين والله إني لأرجو له الخير وما أدري ~~والله وأنا رسول الله ما يفعل بي قالت فوالله لا أزكي أحدا بعده قالت ~~فأحزنني ذلك فنمت فأريت لعثمان بن مظعون عينا تجري فجئت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرته فقال ذلك عمله . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين ~~) وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف ، وأم العلاء . قال ~~الترمذي : هي والدة خارجة بن زيد بن ثابت الراوي عنها ، وأم العلاء هي بنت ~~الحارث بن ثابت بن خارجة الأنصارية الخزرجية ، واسمها كنيتها . والحديث مر ~~في كتاب الجنائز في : باب الدخول على الميت ، فإنه أخرجه هناك : عن يحيى ن ~~بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب . . . إلى آخره . قوله : ( من نسائهم ) ~~، أي : من نساء الأنصار . قوله : ( حتى اقترعت ) ، ووقع أيضا : قرعت ، ~~والأول هو المعروف . قوله : ( طار لهم ) أي : خرج لهم في القرعة . قوله : ( ~~أبا السائب ) هو كنية عثمان بن مظعون ، بالظاء المعجمة . # 408 - ( حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت كان يوم بعاث يوما قدمه الله ms10575 عز وجل لرسوله & ~~فقدم رسول الله & المدينة وقد افترق ملوهم وقتلت سرواتهم في دخولهم في ~~الإسلام ) | مطابقته للترجمة في قوله فقدم رسول الله & وعبيد الله بن سعيد ~~بن يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي وهو من مشايخ مسلم أيضا وأبو أسامة حماد ~~بن أسامة وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة والحديث ~~في باب مناقب الأنصار فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة إلى ~~آخره قوله ' يوم بعاث ' بضم الباء الموحدة وتخفيف PageV17P063 العين ~~المهملة وفي آخره ثاء مثلثة وهو يوم جرى بين الأوس والخزرج فيه قتال قوله ' ~~وقد افترق ' الواو فيه للحال قوله ' ماؤهم ' أي أشرافهم قوله ' وسرواتهم ' ~~أي ساداتهم وهو جمع سراة ويجمع السرى يعني النفيس على سراة أيضا على غير ~~قياس قوله في دخولهم يتعلق بقوله قدمه الله تعالى يعني لو كان صناديدهم ~~أحياء لما انقادوا لرسول الله & حبا للرياسة * # 409 - ( حدثني محمد بن المثنى حدثنا غندر حدثنا شعبة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة أن أبا بكر دخل عليها والنبي & عندها يوم فطر أو أضحى وعندها قينتان ~~تغنيان بما تقاذفت الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر مزمار الشيطان مرتين فقال ~~النبي & دعهما يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم ) | مطابقته ~~للترجمة من حيث أنه مطابق للحديث السابق في ذكر يوم بعاث والمطابق للمطابق ~~للشيء مطابق لذلك الشيء ولم أر أحدا من الشراح ذكر له مطابقة والذي ذكرته ~~من الفيض الالهي ورجاله قد ذكروا غير مرة وغندر محمد بن جعفر وهشام يروي عن ~~أبيه عروة بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه والحديث قد مر بأتم منه ~~فإنه أخرجه هناك في باب إذا فاتته صلاة العيد يصلي ركعتين عن يحيى بن بكير ~~عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك قوله والنبي ~~& الواو فيه للحال قوله ' أو أضحى ' شك من الراوي أي أو يوم أضحى قوله ' ~~قينتان ' تثنية قينة بفتح القاف ms10576 وهي المغنية قوله ' بما تقاذفت ' بالقاف ~~والذال المعجمة أي بما ترامت به الأنصار في ذلك اليوم ويروى بما تعازفت ~~بالعين المهملة والزاي قال الخطابي يحتمل أن يكون من عزف اللهو وضرب ~~المعازف على تلك الأشعار المحرضة للقتال وأن يكون من العزف وهو أصوات الوغى ~~كعزيف الرياح وهو ما يسمع من دويها والمعازف الملاهي والعازف اللاعب بها ~~وفي بعض النسخ وعندها قينتان بما تقاذفت الأنصار بدون لفظ تغنيان فلذلك قال ~~الخطابي يريد بالقينتين جارتين لا مغنيتين وأراد بهذا تنزيه بيت رسول الله ~~& من أن يكون فيه غناء من مغنيتين مشهورتين ( قلت ) فعلى هذا الابدان بقدر ~~متعلق مناسب لقوله بما وهو أن يقال قينتان تنشدان بما تقاذفت الأنصار فافهم ~~* - # 3932 حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث ح وحدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد ~~الصمد قال سمعت أبي يحدث حدثنا أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي قال حدثني ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة نزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف قال فأقام فيهم ~~أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملاء بني النجار قال فجاؤا متقلدي سيوفهم قال ~~وكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه ~~وملإ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب قال فكان يصلي حيث أدركته ~~الصلاة ويصلي في مرابض الغنم قال ثم إنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ ~~بني النجار فجاؤا فقال يا بني النجار ثامنوني حائطكم هاذا فقالوا لا والله ~~لا نطلب ثمنه إلا الله تعالى قال فكان فيه ما أقول لكم كانت فيه قبور ~~المشركين وكانت فيه خرب وكان فيه نخل فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت وبالنخل فقطع قال فصفوا النخل قبلة ~~المسجد قال وجعلوا عضادتيه حجارة قال جعلوا ينقلون ذاك الصخر وهم يرتجزون ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم يقولون : # % أللهم إنه لا خير إلا ms10577 خير الآخرهفانصر الأنصار والمهاجره % # . # PageV17P064 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الوارث هو ابن عبد الصمد . والحديث مر في ~~كتاب الصلاة في : باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ، فإنه أخرجه هناك عن ~~مسدد عن عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس . . . إلى آخره ، وتقدم الكلام ~~فيه هناك ، وأبو التياح ، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر ~~الحروف . # قوله : ( علو المدينة ) ، بضم العين وسكون اللام ، وكل ما كان في جهة نجد ~~يسمى : العالية ، وما كان في جهة تهامة يسمى : السافلة ، وقباء من عوالي ~~المدينة ، وأخذ من نزول النبي صلى الله عليه وسلم ، في علو المدينة التفاؤل ~~له ولدينه بالعلو . قوله : ( يقال لهم : بنو عمرو بن عوف ) ، وهو ابن مالك ~~ابن الأوس بن حارثة . قوله : ( إلى ملأ بني النجار ) أي : جماعتهم . قوله : ~~( حتى ألقى بفناء أبي أيوب ) ، معنى ألقى : نزل ، أو ألقى رحله ، وفناء ~~الدار بكسر الفاء ما امتد من جوانبها ، واسم أبي أيوب : خالد بن زيد بن ~~كليب الأنصاري من بني مالك ابن النجار . قوله : ( ثامنوني ) أي : عينوا لي ~~ثمنه ، أو : ساوموني بثمنه ، يقال : ثامنت الرجل في كذا أي : ساومته . قوله ~~: ( حائطكم ) أي : بستانكم . ( قال : فكان فيه ) أي : قال أنس : فكان في ~~حائطكم . قوله : ( خرب ) بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء ، ويروى : خرب ، ~~بفتح الخاء وكسر الراء ، وقال الخطابي : أكثر الرواية بالفتح ثم بالكسر ، ~~قال : ويحتمل الخرب بالضم ثم السكون ، قال : وهي الخروق المستديرة في الأرض ~~، ويحتمل : الجرف ، بكسر الجيم وفتح الراء وبالفاء ، وهو ما تجرفه السيول ~~وتأكله من الأرض ، ويحتمل : الحدب ، بفتح الحاء والدال المهملتين ، وهو ~~المرتفع من الأرض ، وهذه احتمالات لا يلتفت إليها مع وجود الرواية المشهورة ~~الصحيحة . قوله : ( عضادتيه ) تثنية عضادة ، وهي : ما حول الباب . # 47 # | 2 ( باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم إقامة المهاجر بعد قضاء نسكه من حج أو عمرة . # 3933 حدثني إبراهيم بن حمزة حدثنا حاتم عن عبد الرحمان بن حميد الزهري ~~قال سمعت عمر بن عبد العزيز يسأل السائب ms10578 بن أخت النمر ما سمعت في سكنى مكة ~~قال سمعت العلاء بن الحضرمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث ~~للمهاجر بعد الصدر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإبراهيم بن حمزة ، بالحاء والزاي : أبو إسحاق ~~الزبيري الأسدي المدني ، مات سنة ثلاثين ومائتين ، وهو من أفراده ، وحاتم ~~هو ابن إسماعيل الكوفي ، سكن المدينة ، وعبد الرحمن بن حميد ، بضم الحاء : ~~ابن عبد الرحمن ابن عوف الزهري ، والسائب بالسين المهملة ابن يزيد من ~~الزيادة ابن أخت النمر ، بلفظ الحيوان المشهور ، الكندي على المشهور ، ~~والعلاء بن الحضرمي صحابي جليل ولاه النبي صلى الله عليه وسلم ، البحرين ، ~~وكان مجاب الدعوة ومات في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وماله في ~~البخاري إلا هذا الحديث . # وأخرجه مسلم في الحج عن القعنبي وعن يحيى وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد ~~وعن حجاج بن الشاعر . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وعن محمد بن عبد ~~الله وعن عبيد الله بن سعد وفي الصلاة عن الحارث بن مسكين وعن محمد بن عبد ~~الملك . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( ثلاث ) أي : ثلاث ليال ترخص في الإقامة للمهاجر بعد طواف الصدر ~~، وهو بعد الرجوع من منى ، وكانت الإقامة بمكة حراما على الذين هاجروا منها ~~قبل الفتح إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم أبيح لهم إذا دخلوها ~~بحج أو عمرة أن يقيموا بعد قضاء نسكهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا عليها ، وإن ~~حكم الإقامة ثلاث ليال حكم المسافر ، وفي كلام الداودي اختصاص ذلك ~~بالمهاجرين الأولين ، ولا معنى لتقييده بالأولين ، وقال النووي : معنى هذا ~~الحديث أن الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة ، وحكى عياض : أنه قول ~~الجمهور ، قال : وأجازه لهم جماعة بعد الفتح فحملوا هذا القول على الزمن ~~الذي كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه ، قال : واتفق الجميع على أن ~~PageV17P065 الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم ، وأن سكنى المدينة كان ~~واجبا لنصرة ms10579 النبي صلى الله عليه وسلم ومواساته بالنفس ، وأما غير ~~المهاجرين فيجوز له سكنى أي بلد أراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق . # 48 # | 2 ( باب التاريخ من أين أرخوا التاريخ ) 2 # # أي : هذا باب في بيان التاريخ : هو تعريف الوقت وكذلك التوريخ ، قال ~~الصيداوي : أخذ التاريخ من الأرخ ، كأنه شيء حدث كما يحدث الولد ، قال ~~الصغاني : قال ابن شميل : يقال للانثى من بقر الوحش : أرخ ، بالفتح وجمعه : ~~اراخ ، مثل : فرخ وفراخ ، وقال الصيداوي : هو الارخ ، بالكسر ، وضعف ~~الأزهري قوله . وقال الجوهري : أرخت الكتاب بيوم كذا وورخته بمعنى ، قلت : ~~فرق الأصمعي بين اللغتين ، فقال : بنو تميم يقولون : ورخت الكتاب توريخا ، ~~وقيس تقول : أرخته تأريخا ، وقيل : التاريخ معرب من : ماء وروز ، ومعناه : ~~حساب الأيام والشهور والأعوام فعربته العرب ، قوله : ( من أين أرخوا ~~التاريخ ) ، أي : ابتداء التاريخ من أي وقت كان ، وفيه اختلاف . فروى ابن ~~الجوزي بإسناده إلى الشعبي ، قال : لما كثر بنو آدم في الأرض وانتشروا ~~أرخوا من هبوط آدم ، عليه الصلاة والسلام ثم إلى زمان يوسف عليه السلام ثم ~~إلى خروج موسى عليه السلام من مصر بني اسرائيل ثم إلى زمان داود عليه ~~السلام ، فكان التاريخ منه إلى الطوفان ، ثم إلى نار الخليل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ثم إلى زمان سليمان ، عليه الصلاة والسلام ، ثم إلى زمان عيسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، ورواه أيضا ابن إسحاق عن ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، وحكى محمد بن سعد عن ابن الكلبي : أن حمير كانت تؤرخ بالتبابعة ~~وغسان بالسد ، وأهل صنعاء بظهور الحبشة على اليمن ، ثم بغلبة الفرس ، ثم ~~أرخت العرب بالأيام المشهورة : كحرب البسوس ، وداحس والغبراء ، وبيوم ذي ~~قار ، والفجارات ونحوها ، وبين حرب البسوس ومبعث نبينا صلى الله عليه وسلم ~~، ستون سنة . وقال ابن هشام الكلبي عن أبيه : أما الروم فأرخت بقتل دارا بن ~~دارا إلى ظهور الفرس عليهم ، وأما القبط فأرخت ببخت نصر إلى فلابطرة صاحبة ~~مصر ، وأما اليهود فأرخت بخراب بيت المقدس ، وأما النصارى فبرفع المسيح ، ~~عليه الصلاة والسلام ، وأما ابتداء تاريخ الإسلام ففيه ms10580 اختلاف أيضا ، فروى ~~الحافظ ابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) : عن أنس بن مالك أنه كان التاريخ من ~~مقدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة في ربيع الأول ، فأرخوا . ~~وعن ابن عباس : قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، المدينة وليس لهم تاريخ ، ~~وكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه فأقاموا على ذلك إلى أن توفي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وانقطع التاريخ ، ومضت أيام أبي بكر على هذا وأربع ~~سنين من خلافة عمر على هذا ، ثم وضع التاريخ ، واختلفوا في سببه ، فروى ابن ~~السمرقندي : أن أبا موسى الأشعري ، رضي الله تعالى عنه ، كتب إلى عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ ، فأرخ لتستقيم الأحوال ~~، فأرخ . وقال أبو اليقظان : رفع إلى عمر صك محله في شعبان ، فقال : أي ~~شعبان هذا ؟ الذي نحن فيه أم الماضي أم الذي يأتي ؟ وقال الهيثم ابن عدي : ~~أول من أرخ يعلى بن أمية ، كتب إلى عمر من اليمن كتابا مؤرخا فاستحسنه وشرع ~~في التاريخ . وقال ابن عباس : لما عزم عمر على التاريخ جمع الصحابة ~~فاستشارهم ، فقال سعد بن أبي وقاص : أرخ لوفاة رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وقال طلحة : أرخ لمبعثه ، وقال علي بن أبي طالب : أرخ لهجرته فإنها ~~فرقت بين الحق والباطل ، وقال آخرون : لمولده ، وقال قوم : لنبوته ، وكان ~~هذا في سنة سبع عشرة من الهجرة ، وقيل : في سنة ست عشرة ، واتفقوا على قول ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، ثم اختلفوا في الشهور ، فقال عبد الرحمن بن عوف ~~: أرخ لرجب ، فإنه أول الأشهر الحرم ، وقال طلحة : من رمضان لأنه شهر الأمة ~~، وقال علي : من المحرم لأنه أول السنة . # 48 # | 2 ( باب التاريخ من أين أرخوا التاريخ ) 2 # # أي : هذا باب في بيان التاريخ : هو تعريف الوقت وكذلك التوريخ ، قال ~~الصيداوي : أخذ التاريخ من الأرخ ، كأنه شيء حدث كما يحدث الولد ، قال ~~الصغاني : قال ابن شميل : يقال للانثى من بقر الوحش : أرخ ، بالفتح وجمعه : ~~اراخ ، مثل : فرخ وفراخ ، وقال الصيداوي : هو ms10581 الارخ ، بالكسر ، وضعف ~~الأزهري قوله . وقال الجوهري : أرخت الكتاب بيوم كذا وورخته بمعنى ، قلت : ~~فرق الأصمعي بين اللغتين ، فقال : بنو تميم يقولون : ورخت الكتاب توريخا ، ~~وقيس تقول : أرخته تأريخا ، وقيل : التاريخ معرب من : ماء وروز ، ومعناه : ~~حساب الأيام والشهور والأعوام فعربته العرب ، قوله : ( من أين أرخوا ~~التاريخ ) ، أي : ابتداء التاريخ من أي وقت كان ، وفيه اختلاف . فروى ابن ~~الجوزي بإسناده إلى الشعبي ، قال : لما كثر بنو آدم في الأرض وانتشروا ~~أرخوا من هبوط آدم ، عليه الصلاة والسلام ثم إلى زمان يوسف عليه السلام ثم ~~إلى خروج موسى عليه السلام من مصر بني اسرائيل ثم إلى زمان داود عليه ~~السلام ، فكان التاريخ منه إلى الطوفان ، ثم إلى نار الخليل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ثم إلى زمان سليمان ، عليه الصلاة والسلام ، ثم إلى زمان عيسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، ورواه أيضا ابن إسحاق عن ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، وحكى محمد بن سعد عن ابن الكلبي : أن حمير كانت تؤرخ بالتبابعة ~~وغسان بالسد ، وأهل صنعاء بظهور الحبشة على اليمن ، ثم بغلبة الفرس ، ثم ~~أرخت العرب بالأيام المشهورة : كحرب البسوس ، وداحس والغبراء ، وبيوم ذي ~~قار ، والفجارات ونحوها ، وبين حرب البسوس ومبعث نبينا صلى الله عليه وسلم ~~، ستون سنة . وقال ابن هشام الكلبي عن أبيه : أما الروم فأرخت بقتل دارا بن ~~دارا إلى ظهور الفرس عليهم ، وأما القبط فأرخت ببخت نصر إلى فلابطرة صاحبة ~~مصر ، وأما اليهود فأرخت بخراب بيت المقدس ، وأما النصارى فبرفع المسيح ، ~~عليه الصلاة والسلام ، وأما ابتداء تاريخ الإسلام ففيه اختلاف أيضا ، فروى ~~الحافظ ابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) : عن أنس بن مالك أنه كان التاريخ من ~~مقدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة في ربيع الأول ، فأرخوا . ~~وعن ابن عباس : قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، المدينة وليس لهم تاريخ ، ~~وكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه فأقاموا على ذلك إلى أن توفي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وانقطع التاريخ ، ومضت أيام أبي بكر على هذا وأربع ~~سنين من خلافة عمر ms10582 على هذا ، ثم وضع التاريخ ، واختلفوا في سببه ، فروى ابن ~~السمرقندي : أن أبا موسى الأشعري ، رضي الله تعالى عنه ، كتب إلى عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ ، فأرخ لتستقيم الأحوال ~~، فأرخ . وقال أبو اليقظان : رفع إلى عمر صك محله في شعبان ، فقال : أي ~~شعبان هذا ؟ الذي نحن فيه أم الماضي أم الذي يأتي ؟ وقال الهيثم ابن عدي : ~~أول من أرخ يعلى بن أمية ، كتب إلى عمر من اليمن كتابا مؤرخا فاستحسنه وشرع ~~في التاريخ . وقال ابن عباس : لما عزم عمر على التاريخ جمع الصحابة ~~فاستشارهم ، فقال سعد بن أبي وقاص : أرخ لوفاة رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وقال طلحة : أرخ لمبعثه ، وقال علي بن أبي طالب : أرخ لهجرته فإنها ~~فرقت بين الحق والباطل ، وقال آخرون : لمولده ، وقال قوم : لنبوته ، وكان ~~هذا في سنة سبع عشرة من الهجرة ، وقيل : في سنة ست عشرة ، واتفقوا على قول ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، ثم اختلفوا في الشهور ، فقال عبد الرحمن بن عوف ~~: أرخ لرجب ، فإنه أول الأشهر الحرم ، وقال طلحة : من رمضان لأنه شهر الأمة ~~، وقال علي : من المحرم لأنه أول السنة . # 3934 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز عن أبيه عن سهل بن سعد ~~قال ما عدوا من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا من وفاته ما عدوا إلا من ~~مقدمه المدينة . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار . ~~قوله : ( ما عدوا ) أي : التاريخ من مبعث النبي صلى الله PageV17P066 عليه ~~وسلم ، ولا عدوه من وفاته ، وإنما عدوه من وقت ( مقدمه المدينة ) ، أي : من ~~وقت قدومه مهاجرا إليها ، وقد ذكرناه مستقصى . قال الكرماني : فإن قلت : ~~قدومه المدينة كان في ربيع الأول ، فلم جعلوا ابتداءه من المحرم ؟ قلت : ~~لأنه أول السنة ، أو لأن الهجرة من مكة كانت فيه ، وقد ذكرنا الآن ما يغني ~~عن هذا السؤال والجواب . # 3935 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا معمر عن الزهري عن ms10583 عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ففرضت أربعا وتركت صلاة السفر على الأول . ( انظر الحديث 350 ~~وطرفه ) . # لما كان البابان السابقان داخلين في : باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~، جاءت المناسبة لذكر هذا الحديث هنا ، وقد مر الحديث في كتاب الصلاة في ~~أول الأبواب ، وهو : باب كيف فرضت الصلاة ، وقد مر الكلام فيه مستقصى هناك ~~. قوله : ( على الأول ) رواية أبي ذر ، ويروى : على الأولى . # تابعه عبد الرزاق عن معمر # أي : تابع يزيد بن زريع في رواية الحديث عن معمر بن راشد عبد الرازق بن ~~همام الصنعاني ، وهذه المتابعة وصلها الإسماعيلي عنه . # 49 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ~~ومرثيته لمن مات بمكة ) 2 # # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : أللهم أمض لأصحابي ~~هجرتهم ، ويأتي تفسيره في حديث الباب . قوله : ( ومرثيته ) بالجر عطف على ~~قوله : قول النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : وفي ذكر مرثية النبي للذين ~~ماتوا بمكة ، وهو من رثى للميت إذا رق له ، ورثيته إذا بكيته وعددت محاسنه ~~، والمراد من مرثيته هنا التوجع له لكونه مات في البلدة التي هاجر منها . # 414 - ( حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم عن الزهري عن عامر بن سعد بن ~~مالك عن أبيه قال عادني النبي & عام حجة الوداع من مرض أشفيت منه على الموت ~~فقلت يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة ~~لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قال فأتصدق بشطره قال لا قال الثلث يا ~~سعد والثلث كثير إنك أن تذر ذريتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون ~~الناس * قال أحمد بن يونس وموسى عن إبراهيم أن تذر ورثتك ولست بنافق نفقة ~~تبتغي بها وجه الله إلا أجرك الله بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك قلت ~~يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن ms10584 تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه ~~الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون ~~اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة ~~يرثى له رسول الله & أن توفي بمكة ) PageV17P067 | مطابقته للترجمة في قوله ~~اللهم امض لأصحابي هجرتهم إلى آخر الحديث ويحيى بن قزعة بالقاف والزاي ~~والعين المهملة المفتوحات الحجازي وهو من أفراده وإبراهيم هو ابن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن محمد بن مسلم الزهري وسعد بن مالك هو ~~سعد بن أبي وقاص وهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في باب رثاء النبي & ~~سعد بن خولة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن ~~عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه إلى آخره ومر الكلام فيه هناك قوله أشفيت ~~أي أشرفت من الوجع منه أي من المرض قوله أن تذر ذريتك هكذا في رواية ~~الكشميهني والقابسي وفي رواية الأكثرين ورثتك قوله وأن بفتح الهمزة ويروى ~~بكسرها وجزاؤه قوله خير قوله عالة جمع العائل وهو الفقير قوله يتكففون أي ~~يبسطون أكفهم إلى الناس للسؤال قوله قال أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله ~~بن يونس أحد مشايخ البخاري قوله وموسى هو موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ~~وهو أيضا أحد مشايخ البخاري قوله عن إبراهيم هو ابن سعد فتعليق أحمد أخرجه ~~البخاري في حجة الوداع في آخر المغازي وتعليق موسى أخرجه في الدعوات قوله ~~بنافق يستعمل بمعنى منفق وهو رواية الكشميهني أعني منفق وهو الصواب قوله ~~إلا أجرك الله بقصر الهمزة قوله وأخلف على صيغة المجهول أي في مكة أو في ~~الدنيا قوله امض من الامضاء أي أنفذها وتممها لهم ولا تنقصها عليهم قوله ~~لكن البائس هو شديد الحاجة أوالفقير قوله يرثي له رسول الله & كلام سعد بن ~~أبي وقاص والأكثر على أنه كلام الزهري قوله أن توفي بفتح الهمزة للتعليل أي ~~لأجل أنه توفي في مكة ms10585 ويروى أنه مات بمكة * - # 50 # | 2 ( باب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ) 2 # # أي : هذا باب في بيان كيفية إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، ~~قال أبو عمر : كانت المؤاخاة مرتين مرة بين المهاجرين خاصة ، وذلك بمكة . ~~ومرة بين المهاجرين والأنصار ، وهذه هي المقصودة هنا . # وقال عبد الرحمان بن عوف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن ~~الربيع لما قدمنا المدينة # هذه قطعة من حديث أخرجه البخاري بتمامه في البيوع في أول باب من أبوابه ، ~~فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز ابن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~جده ، قال : قال عبد الرحمن بن عوف : لما قدمنا المدينة آخى رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع . . . الحديث . # وقال أبو جحيفة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء # أبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء : اسمه ~~وهب بن عبد الله السوائي ، وهو من صغار الصحابة ، قيل : مات رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم وهو لم يبلغ الحلم ، نزل الكوفة وابتنى بها دارا ، مات ~~في سنة أربع وسبعين ، وهذا التعليق قطعة من حديث أخرجه البخاري بتمامه في ~~كتاب الصيام في : باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ، فإنه أخرجه هناك ~~عن محمد بن بشار عن جعفر بن عوف عن أبي العميس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ~~، قال : آخى النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره . # 3937 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~قال قدم عبد الرحمان بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد ~~بن الربيع الأنصاري فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله فقال عبد الرحمان بارك ~~الله لك في أهلك ومالك دلني على السوق فربح شيئا من أقط وسمن فرآه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد أيام وعليه وضر من صفرة فقال النبي صلى ms10586 الله عليه ~~وسلم مهيم يا عبد الرحمان قال يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار قال فما ~~سقت فيها فقال PageV17P068 وزن نواة من ذهب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أولم ولو بشاة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه كيفية المؤاخاة ، ومحمد بن يوسف أبو أحمد ~~البخاري البيكندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، والحديث مر في كتاب البيوع في ~~أول أبوابه ، فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن حميد عن أنس إلى ~~آخره ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( قدم عبد الرحمن ) أي : المدينة ، ~~ويروى بوجود لفظ : المدينة . قوله : ( فربح ) الفاء فيه فاء الفصيحة ، أي : ~~فدله فذهب فاتجر فربح . قوله : ( وعليه وضر ) الواو فيه للحال ، والوضر ، ~~بفتح الضاد المعجمة : اللطخ من الخلوق أو طيب له لون . قوله : ( مهيم ) ~~بفتح الميم والياء آخر الحروف : أي : ما الخبر . قوله : ( نواة ) ، بالنون ~~وهو وزن خمسة دراهم . وفيه : أن الوليمة بعد البناء . # 51 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب إن قدرنا هكذا يكون لفظ باب معربا ، وإلا فهو غير معرب ، ~~لأن الإعراب يستدعي التركيب ، وهو كالفصل للباب الذي قبله . # 416 - ( حدثني حامد بن عمر عن بشر بن المفضل حدثنا حميد حدثنا أنس أن عبد ~~الله بن سلام بلغه مقدم النبي & المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال إني ~~سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله ~~أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه قال أخبرني به جبريل ~~آنفا قال ابن سلام ذاك عدو اليهود من الملائكة قال أما أول أشراط الساعة ~~فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة ~~كبد الحوت وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ~~ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد قال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول ~~الله قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت فاسألهم عني قبل أن يعلموا ~~بإسلامي فجاءت اليهود فقال النبي & أي رجل ms10587 عبد الله ابن سلام فيكم قالوا ~~خيرنا وابن خيرنا وأفضلنا وابن أفضلنا فقال النبي & أرأيتم إن أسلم عبد ~~الله بن سلام قالوا أعاذه الله من ذلك فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك فخرج ~~إليهم عبد الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قالوا ~~شرنا وابن شرنا وتنقصوه قال هذا كنت أخاف يا رسول الله ) | مطابقته للترجمة ~~لباب هجرة النبي & ظاهرة وذلك أنا قد ذكرنا أن الأبواب المذكورة بعد باب ~~هجرة النبي & كلها تابعة لباب هجرة النبي & وحامد بن عمر بن حفص بن عبد ~~الله بن أبي بكرة الثقفي البكراوي من أهل البصرة شيخ مسلم أيضا وبشر بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن الفضل ابن لاحق أبو إسماعيل الرقاشي ~~البصري والحديث مر في كتاب الأنبياء في باب قول الله عز وجل @QB@ وإذ قال ~~ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة @QE@ ومر الكلام فيه هناك قوله ينزع ~~بالزاي المكسورة أي يشبه أباه ويذهب إليه قوله ' فزيادة كبد الحوت ' ~~الزيادة هي القطعة المنفردة المعلقة بالكبد وهي في الطعم في غاية اللذة ~~ويقال أنها أهنأ طعام وأمرؤه ووقع في حديث ثوبان أن تحفتهم حين يدخلون ~~الجنة زيادة كبد النون والنون هو الحوت الذي عليه الأرض والإشارة بذلك إلى ~~نفاذ الدنيا وفي حديث ثوبان بزيادة وهي أنه ينحر لهم عقيب ذلك نون الجنة ~~الذي كان يأكل من أطرافها وشرابهم عليه من عين PageV17P069 تسمى سلسبيلا ~~وذكر الطبراني من طريق الضحاك عن ابن عباس قال ينطح الثور الحوت بقرنه ~~فيأكل منه أهل الجنة ثم يحيا فينحر الثور بذنبه فيأكلونه ثم يحيا فيستمران ~~كذلك وهذا منقطع ضعيف قوله أما الولد وفي رواية الفزاري عن حميد في ترجمة ~~آدم وأما شبه الولد قوله ' نزع الولد ' بالنصب على المفعولية أي جذبه إليه ~~وفي رواية الفزاري ' كان الشبه له ' قوله ' قوم بهت ' بضم الباء الموحدة ~~والهاء جمع بهيت كقضيب وقضب وقال الكرماني جمع بهوت وهو كثير البهتان . # 417 - ( حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن ms10588 عمرو سمع أبا المنهال عبد ~~الرحمن بن مطعم قال باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة فقلت سبحان الله ~~أيصلح هذا فقال سبحان الله والله لقد بعتها في السوق فما عابه أحد فسألت ~~البراء بن عازب فقال قدم النبي & ونحن نتبايع هذا البيع فقال ما كان يدا ~~بيد فليس به بأس وما كان نسيئة فلا يصلح والق زيد بن أرقم فاسأله فإنه كان ~~أعظمنا تجارة فسألت زيد بن أرقم فقال مثله ) | مطابقته للترجمة المذكورة ~~أولا في قوله فقال قدم النبي & ونحن نتبايع وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ~~ابن دينار والحديث مر في كتاب البيوع في باب بيع الورق بالذهب نسيئة وفي ~~كتاب الشركة في باب الاشتراك في الذهب والفضة قوله ' والق ' أمر من لقي ~~يلقى قوله ' مثله ' أي مثل ما قال البراء * # ( وقال سفيان مرة فقال قدم علينا النبي & المدينة ونحن نتبايع وقال نسيئة ~~إلى الموسم أو الحج ) | أي قال سفيان بن عيينة الراوي وأشار بهذا إلى أن ~~سفيان روى مرة مثل الذي مضى وليس فيه تعيين مدة النسيئة وروى أخرى بتعيين ~~المدة وهو قوله إلى الموسم قوله أو الحج شك من الراوي أي أو إلى وقت الحج * ~~- # 52 # | 2 ( باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ) 2 # # أي : هذا باب في بيان إتيان اليهود . . . إلى آخره . # هادوا صاروا يهود وأما قوله هدنا تبنا : هائد تائب # مشى البخاري ههنا على عادته في ذكر ألفاظ من القرآن مما يماثل لفظ الحديث ~~، فإن قوله : { هادوا } ( ) . مذكور في قوله : { ومن الذين هادوا سماعون ~~للكذب } ( ) . ومعناه هنا : صاروا يهود ، وأما قوله : { هدنا } ( ) . ~~فمذكور في قوله : { إنا هدنا إليك } ( ) . ومعناه : تبنا إليك ، وكذا فسر ~~أبو عبيد اللفظين المذكورين ، وقال الجوهري : هاد يهود هودا : تاب ورجع إلى ~~الحق فهو هائد ، وقوم هود مثل حائل وحول ، وبازل وبزل ، وقال أبو عبيد : ~~التهود التوبة والعمل الصالح ، ويقال أيضا : هاد وتهود : إذا صار يهوديا . # 3941 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة عن محمد عن ms10589 أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن ~~بي اليهود . # مطابقته للترجمة تأتي بتعسف ، وهو أن يقال : لو أتى إليه عشرة من اليهود ~~حين قدم المدينة لآمن اليهود ، بيان صحة هذه الملازمة أن يقال : إن : لو ، ~~للمضي فمعناه : لو آمن في الزمان الماضي قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~، المدينة أو عقب قدومه مثلا عشرة لتابعهم الكل ، لكن لم يؤمنوا حينئذ فلم ~~يتابعهم الكل ، قيل : قال كعب : العشرة هم الذين سماهم الله في سورة ~~المائدة فعلى هذا ، فالمراد من العشرة في الحديث ناس معينون منهم وإلا فقد ~~آمن به أكثر من عشرة ، قال كعب : لم يسلم من الذين سماهم في المائدة إلا ~~عبد الله بن سلام وعبد الله بن صوريا ، ( فإن قلت ) : ذكر البيهقي في ( ~~دلائله ) : أن حبرا من أحبار اليهود سمع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~يقرأ سورة يوسف ، فجاء معه بنفر من اليهود فأسلموا كلهم . قلت : قد يكون ~~النفر غير أحبار وهم أتباع غير معينين منهم ، والمراد بالعشرة الأعيان منهم ~~. # والحديث المذكور أخرجه مسلم أيضا في التوبة عن يحيى PageV17P070 ابن حبيب ~~عن قرة ، بضم القاف وتشديد الراء : ابن خالد السدوسي عن محمد بن سيرين . # 3942 حدثني أحمد أو محمد بن عبيد الله الغداني حدثنا حماد بن أسامة ~~أخبرنا أبو عميس عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى رضي الله ~~تعالى عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وإذا أناس من اليهود ~~يعظمون عاشوراء ويصومونه فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحن أحق بصومه فأمر ~~بصومه . ( انظر الحديث 2005 ) . # مطابقته للترجمة تأتي بالتعسف مثل مطابقة الحديث السابق ، وذلك أن في ~~حديث ابن عباس الذي مضى في كتاب الصوم ، قال : قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، المدينة . . . الحديث . وفيه : ( فأنا أحق بموسى منكم ) ، فدل على ~~أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : هذا يوم نجا الله بني ~~إسرائيل ms10590 من عدوهم ، فصامه موسى ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أنا أحق ~~بموسى منكم ) ، فصامه . وحديث أبي موسى وحديث ابن عباس كلاهما من أصل واحد ~~، فبهذا الوجه تحصل المطابقة فافهم . # قوله : ( أحمد أو محمد بن عبيد الله ) بالشك منه هنا ، وقد ذكره في ~~التاريخ فيمن اسمه : أحمد وعبيد تصغير العبد وفي رواية السرخسي والمستملي : ~~عبد الله بالتكبير ، والأول أصح ، واسم جده : سهيل الغداني ، بضم الغين ~~المعجمة وتخفيف الدال المهملة ، وأبو عميس ، بضم العين المهملة وفتح الميم ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة : واسمه عتبة ، بضم العين ~~المهملة وسكون التاء المثناة من فوق : ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن ~~مسعود الهذلي الكوفي . قوله : ( دخل النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وفي ~~رواية الكشميهني : قدم . وقد مر الكلام فيه في كتاب الصوم . # 3943 حدثنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا هذا هو اليوم الذي ~~أظفر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ونحن نصومه تعظيما له فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نحن أولى بموسى منكم ثم أمر بصومه . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( نحن أولى بموسى منكم ) كما حققناه في ~~ترجمة الحديث السابق ، وزياد ، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف : ابن ~~أيوب أبو هاشم الطوسي ، كان يقال له : دلوية ، بفتح الدال المهملة وضم ~~اللام وتخفيف الياء آخر الحروف ، كان الإمام أحمد يقول : إنه شعبة الصغير ، ~~سكن بغداد ومات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وهو من أفراده ، وهشيم مصغر هشم ~~ابن بشير السلمي الواسطي ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة : اسمه جعفر بن ~~أبي وحشية ، واسمه إياس البصري ويقال : الواسطي . والحديث مضى في كتاب ~~الصوم في : باب صيام عاشوراء . # 3944 حدثنا عبدان حدثنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة عن عبد ms10591 الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم وكان أهل ~~الكتاب يسدلون رؤوسهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب ~~فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه . ( انظر ~~الحديث 3558 وطرفه ) . # لا وجه لذكر هذا الحديث في هذا الباب إلا أن يقال : وقع استطرادا لما وقع ~~في الحديث السابق . وعبدان لقب عبد الله ابن عثمان ، وقد مر غير مرة ، وعبد ~~الله هو ابن المبارك . # والحديث مر في : باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك عن ~~يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن الزهري . . . إلى آخره . # قوله : ( يسدل ) أي : يرخي ، من سدل الثوب PageV17P071 إذا أرخاه ، وهو ~~من باب نصر ينصر ، وجاء أيضا من باب ضرب يضرب ، والفرق فرق الشعر بعضه من ~~بعض . # 3945 حدثني زياد بن أيوب حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال هم أهل الكتاب جزؤه أجزاءا فآمنوا ببعضه ~~وكفروا ببعضه . # لما كان : أهل الكتاب ، مذكورا في الحديث السابق في حديث ابن عباس ، قال ~~ابن عباس : هم أهل الكتاب الذين جزؤه ، أي : جزؤا القرآن أجزاء فآمنوا ~~ببعضه ، وكفروا ببعضه ، ذكر هذا في تفسير قوله تعالى : { الذين جعلوا ~~القرآن عضين } ( الحجر : 91 ) . أي : أجزاء ، وهو جمع عضة ، وأصلها : عضوة ~~على وزن فعلة من عضا الشاة إذا جزأها أعضاء ، وفي رواية الكشميهني بعد قوله ~~: ( وكفروا ببعضه ) يعني : في قوله تعالى : { الذين جعلوا القرآن عضين } ( ~~الحجر : 91 ) . # 53 # | 2 ( باب إسلام سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه ) 2 # أي : هذا باب في ذكر شيء فيه دلالة على إسلام سلمان الفارسي ، وقد مضى في ~~كتاب البيوع في : باب الشراء من المشركين كيفية إسلام سلمان ومكاتبته وقصته ~~مشهورة وولاه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، العراق وكان يعمل في الخوص بيده ~~فيأكل منه ، عاش مائتين وخمسين سنة بلا خلاف . وقيل ms10592 ثلاثمائة وخمسين ، وقيل ~~إنه أدرك وحي عيسى بن مريم ، عليهما السلام ، ومات بالمداين سنة ست وثلاثين ~~. # 3946 حدثني الحسن بن عمر بن شقيق حدثنا معتمر قال أبي ح وحدثنا أبو عثمان ~~عن سلمان الفارسي أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب . # ليس فيه شيء يدل على الترجمة إلا أن يقال : إن تداوله هذا العدد من واحد ~~إلى واحد إنما كان لطلب الإسلام ، فبهذا المقدرا تحصل المطابقة . ومعتمر بن ~~سليمان التيمي . قوله : ( وحدثنا ) ، بالواو إشعارا بأنه حدثه غير ذلك أيضا ~~، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل بضم الميم وكسرها النهدي ، بفتح النون ~~التابعي . قوله : ( إنه تداوله ) ، أي : تداولته الأيدي أي : أخذته هذه مرة ~~وهذه مرة ، والرب السيد والمالك ، وأراد به سلمان المالك . # 3947 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عوف عن أبي عثمان قال سمعت سلمان ~~رضي الله تعالى عنه يقول أنا من رام هرمز . # سفيان هو ابن عيينة ، وعوف هو الأعرابي . قوله : ( من رام هرمز ) ، ~~بالراء وضم الميم وبالميم وبالزاي ، وقيل : إنه بفتح الميم الأولى ، وهي ~~بلدة بخوزستان ، بضم الخاء المعجمة وبالزاي من بلاد فارس قريب عراق العرب ، ~~وروى ابن عباس عن سلمان : أنه قال : كنت من أصبهان من قرية جي ، بفتح الجيم ~~وتشديد الياء ، وكان أبي دهقانا . # 3948 حدثني الحسن بن مدرك حدثنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن عاصم ~~الأحول عن أبي عثمان عن سلمان قال فترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~ستمائة سنة . # هذا لا تعلق له بالترجمة ، وكذلك الذي قبله ، وإنما ذكرهما اتفاقا ~~لكونهما يتعلقان به ، وقال الكرماني : تعلق هذه الأحاديث بإسلامه يعني : ~~أنه أسلم بعد تداول بضعة عشر ربا وبعد هجرته عن وطنه وبعد عيشه مدة طويلة ، ~~والحسن بن مدرك بلفظ اسم الفاعل من الإدراك مر في آخر الحيض ، وأبو عوانة ~~الوضاح اليشكري ، وقد مر غير مرة ، والمراد بالفطرة المدة التي لا يبعث ~~فيها رسول من الله تعالى ، ولا يمتنع أن يكون فيها نبي يدعو إلى شريعة ~~الرسول الأخير ms10593 . قلت : من الأنبياء في الفترة : حنظلة بن صفوان نبي أصحاب ~~الرس ، قال ابن عباس : كان من ولد إسماعيل ، عليه السلام ، وكان في فترة ، ~~ومنهم : خالد بن سنان العبسي ، وروى الطبراني بإسناده عن ابن عباس ، قال : ~~جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبسط لها ~~PageV17P072 ثوبه ، وقال : بنت نبي ضيعه قومه ، وعن عطاء عن ابن عباس : لما ~~ظهر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بمكة وفدت عليه ابنة خالد بن سنان ~~وهي عجوز كبيرة فرحب بها ، وقال : مرحبا بابنة أخي ، كان أبوها نبيا ، ~~وإنما ضيعه قومه ، ومنهم : شعيب بن ذي مهزم ، غير شعيب بن ضيفون ، ذكر ~~السهيلي أنه نبي من العرب في زمن معد بن عدنان ، وقال ابن كثير : والظاهر ~~أن هؤلاء كانوا قوما صالحين يدعون إلى الخير ، فقد ثبت في الصحيح عن رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ، ~~عليهما السلام ، لأنه ليس بيني وبينه نبي ) . قيل : يحتمل أن يكون مراده : ~~نبي مرسل ، ولا يمتنع أن يكون نبي غير مرسل يدعو الناس إلى شريعة الرسول ~~الأخير ، كما ذكرناه ، والحمد لله على التمام ، وعلى النبي الصلاة والسلام ~~. # بسم الله الرحمن الرحيم # 64 # | 1 ( كتاب المغازي ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان مغازي النبي صلى الله عليه وسلم ، والمغازي جمع ~~مغزى ، والمغزى يصلح أن يكون مصدرا تقول : غزا يغزو غزوا ومغزى ومغزاة ، ~~ويصلح أن يكون موضع الغزو ، وكونه مصدرا متعين هنا ، والغزوة من الغزو ~~ويجمع على غزوات . . . وقال ابن سيده : في ( الحكم ) غزا الشيء غزوا إذا ~~أراده وطلبه ، والغزو السير إلى القتال مع العدو ، وقال ابن جني : الغزاوة ~~كالشقاوة وأكثر ما يأتي الفعالة مصدرا إذا كانت لغير المتعدي ، وعن ثعلب : ~~إذا قيل : غزاه فهو عمل سنة ، وإذا قيل : غزوة فهي المرة الواحدة من الغزو ~~، وقال الجوهري : غزوت العدو غزوا ، والاسم الغزاة ، ورجل غاز والجمع غزاة ~~، مثل : قاض وقضاة ، وغزى وغزى وغزاء ، وأما عدد مغازيه صلى الله عليه وسلم ~~، فيأتي عن قريب ms10594 أنها تسع عشرة ، وعن بريدة : ست عشرة ، وعنه : تسع عشرة ، ~~وقاتل في ثمان غزوات ، أولهن : بدر ، وأحد ، والأحزاب ، والمريسيع ، وقديد ~~، وخيبر ، ومكة ، وحنين ، وأما سراياه وبعوثه فقال ابن إسحاق : ثمانية ~~وثلاثون ، وقال ابن سعد : سبعة وأربعون ، وأول البعوث بعث حمزة بن عبد ~~المطلب أو عبيدة بن الحارث على اختلاف ، وآخر البعث أسامة بن زيد بن حارثة ~~إلى الشام ، وأمره أن يوطىء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين . # 1 # | 2 ( باب غزوة العشيرة أو العسيرة ) 2 # # أي : هذا باب في بيان غزوة العشيرة ، بضم العين المهملة وفتح الشين وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره راء . قوله : أو العسيرة ، بالشك ، وضبطها مثل ~~ضبط العشيرة إلا أنها بالسين المهملة . وقال النووي : جاء في كتاب المغازي ~~من ( صحيح البخاري ) : العسيرة ، أي : بضم المهملة الأولى وفتح الثانية ، و ~~: العسير ، بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية بحذف الهاء والمعروف فيها ~~العشيرة بإعجام الشين وبالهاء وقال السهيلي معنى العسيرة والعسيرا إنه اسم ~~مصغر من العسرى ، والعسر فإذا صغر تصغير الترخيم قيل : عسيرة ، وهي بقلة ~~أذية أي : عصيفة ، ثم تكون سحاء ، ثم يقال لها : العسرى ، وأما العشيرة ~~فتصغير واحدة العشر ، وقال ابن الأثير : يقال : العشير ذوات العشيرة ، ~~والعشير هو موضع من بطن ينبع ، وقال ياقوت : قال الأزهري : ذو العشيرة موضع ~~بالصمان ينسب إلى عشرة نابتة فيه ، وذو العشيرة موضع من ناحية ينبع غزاها ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وعشيرة أيضا قرية عند أكمة أراها من ~~نواحي اليمامة ، وهي لتيم عدي . # قال ابن إسحاق : أول ما غزا النبي صلى الله عليه وسلم الأبواء ثم بواط ثم ~~العشيرة # أي : قال محمد بن إسحاق بن يسار ضد اليمين المدني التابعي رأى أنس بن ~~مالك صاحب ( كتاب المغازي ) المدني ، قدم بغداد وحدث بها ومات سنة خمسين ~~ومائة ودفن في مقبرة الخيزران ، وهي اليوم مشهورة بمشهد الإمام أبي حنيفة ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وترجمته طويلة استشهد به البخاري في ( الصحيح ) وروى ~~له في ( كتاب القراءة خلف الإمام ) وغيره ، وروى له مسلم في ms10595 المتابعات ، ~~واحتجت به الأربعة . قوله : ( أول ما غزا النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~الأبواء ) قال الواقدي ، رحمه الله تعالى : هي أول غزوة غزاها رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، بنفسه ويقال لها : غزوة ودان ، وقال ابن إسحاق : خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، غازيا في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه ~~المدينة ، وقال ابن هشام : واستعمل على المدينة سعد PageV17P073 ابن عبادة ~~، وقال ابن جرير : يريد قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة من كنانة ، ~~فوادعته فيها بنو ضمرة ورجع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يلق كيدا ~~، والأبواء ، بفتح الهمزة وبالباء الموحدة الساكنة ممدودا : موضع معروف بين ~~مكة والمدينة ، وهي إلى المدينة أقرب ، كأنه سمى بجمع : بو ، وهو جلد ولد ~~الإبل المحشي بالتبن . وقال البكري : الأبواء قرية جامعة مذكورة في رسم ~~الفرع ، و : ودان ، بفتح الواو وتشديد الدال المهملة على وزن فعلان ، قال ~~البكري : قرية من أمهات القرى ، وقال ياقوت : بينها وبين أبواء ثمانية ~~أميال . قوله : ( ثم بواط ) ، أي : غزا بواط ، وهو بضم الباء الموحدة ~~وتخفيف الواو بعد الألف طاء مهملة ، قال الصغاني : بواط جبل من جبال جهينة ~~من ناحية ذي خشب ، وبين بواط والمدينة ثلاثة برد أو أكثر ، وقال ابن إسحاق ~~: غزا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول ، يعني : من السنة ~~الثانية من الهجرة ، يريد قريشا ، قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ~~السائب بن عثمان بن مظعون ، وقال الواقدي : استخلف عليها سعد بن معاذ ، ~~وكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في مائتي راكب ، وكان لواؤه مع سعد بن ~~أبي وقاص ، وكان قصده أن يتعرض لعير قريش وكان فيه أمية ابن خلف ومائة رجل ~~وخمسمائة بعير ، قال ابن إسحاق : حتى بلغ بواط من ناحية رضوى ثم رجع إلى ~~المدينة ولم يلق فيها كيدا فلبث بها شهر ربيع الأخر وبعض جمادى . قوله : ( ~~ثم العشيرة ) ، أي : ثم غزا العشيرة ، قال ابن إسحاق : ثم غزا رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم قريشا ، قال ابن ms10596 هشام : واستعمل على المدينة أبا سلمة ~~بن عبد الأسد ، وقال الواقدي : وكان لواؤه مع حمزة ، رضي الله تعالى عنه ، ~~قال : وخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يتعرض لعير قريش ذاهبة إلى ~~الشام حتى نزل العشيرة من بطن ينبع فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى ~~الآخرة ، ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم ~~يلق كيدا . قلت : ولم يكن في هذه الغزوات الثلاث حرب . # 3949 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا وهب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق كنت إلى ~~جنب زيد بن أرقم فقيل له كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة قال تسع ~~عشرة قيل كم غزوت أنت معه قال سبع عشرة قلت فأيهم كانت أول قال العسيرة أو ~~العشير فذكرت لقتادة فقال العشير . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ووهب هو ابن جرير البصري ، وأبو إسحاق عمرو بن ~~عبد الله السبيعي ، وزيد بن أرقم الأنصاري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن خالد عن زهير وعن عبد الله بن ~~رجاء عن إسرائيل . وأخرجه مسلم في المغازي أيضا عن بندار وأبي موسى ، وفيه ~~: عن أبي بكر بن أبي شيبة وفي المناسك عن أبي خيثمة ، وأخرجه الترمذي في ~~الجهاد عن محمد بن غيلان : حدثنا وهب بن جرير وأبو داود قالا : حدثنا شعبة ~~عن أبي إسحاق قال : كنت . . . إلى آخره نحوه ، غير أن في لفظه : قلت : ~~وأيتهن كان أول ؟ قال : ذات العشيرة أو العسيرة ، وروى مسلم من حديث أبي ~~الزبير عن جابر يقول : غزوت مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، تسع عشرة ~~غزوة ، قال جابر : لم أشهد بدرا ولا أحدا منعني أبي فلما قتل أبي عبد الله ~~يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في غزوة قط ، ومقتضى ~~حديثه أن غزواته صلى الله عليه وسلم إحدى وعشرين غزوة لأنه ذكر أنه لم يغز ~~معه بدرا ولا أحدا ، وأنه غزا معه تسع عشرة غزوة بعد أحد ، وقد ذكر أصحاب ~~المغازي والسير أكثر ms10597 من ذلك ، فذكر محمد بن سعد عن جماعة من أهل السير ، ~~منهم موسى بن عقبة وابن إسحاق وأبو مسعر وعبد الرحمن بن أبي الزناد في ~~آخرين ، وقال : دخل حديث بعضهم في بعض ، قالوا : عدد مغازي رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم سبع وعشرون غزوة ، وكانت سراياه التي بعث فيها سبعا وأربعين ~~سرية . فإن قلت : قد ذكر أصحاب السير قبل غزوة العشير ثلاث غزوات . قلت : ~~أما أن يكون زيد بن أرقم لم يكن يومئذ أسلم ، أو كانت ثلاث غزوات صغيرة ، ~~فإن من عد من الصحابة ذكر أعظمها ، أو كانت قبل أن يشتهر أمر الغزو بالنسبة ~~إلى ما علمه . قوله : ( فأيهم ؟ ) قال الدمياطي : مقتضى الكلام : أيهن ، أو ~~: أيها ، وفي رواية الترمذي : أيتهن ، كما ذكرنا ، قوله : ( فذكرت ) الذاكر ~~لعبادة هو شعبة . # PageV17P074 # 2 # | 2 ( باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يقتل ببدر ) 2 # # أي : هذا باب في بيان ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، من يقتل في غزوة ~~بدر ، وفي بعض النسخ : من قتل على صيغة المجهول من الماضي ، والوجه : هو ~~يقتل على صيغة المجهول من المضارع وهي رواية أبي ذر . وفيه الدلالة على ~~معجزته الباهرة حيث أخبر عما سيأتي . # 3950 حدثني أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف عن ~~أبيه عن أبي إسحاق قال حدثني عمرو بن ميمون أنه سمع عبد الله بن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه حدث عن سعد بن معاذ أنه قال كان صديقا لأمية بن خلف وكان ~~أمية إذا مر بالمدينة نزل على سعد وكان سعد إذا مر بمكة نزل على أمية فلما ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انطلق سعد معتمرا فنزل على أمية ~~بمكة فقال لأمية انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت فخرج به قريبا من ~~نصف النهار فلقيهما أبو جهل فقال يا أبا صفوان من هاذا معك فقال هاذا سعد ~~فقال له أبو جهل ألا أراك تطوف بمكة آمنا وقد أويتم الصباة وزعمتم أنكم ~~تنصرونهم وتعينونهم ms10598 أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك ~~سالما فقال له سعد ورفع صوته عليه أما والله لئن منعتني هاذا لأمنعنك ما هو ~~أشد عليك منه طريقك على المدينة فقال له أمية لا ترفع صوتك يا سعد على أبي ~~الحكم سيد أهل الوادي فقال سعد دعنا عنك يا أمية فوالله لقد سمعت رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم يقول إنهم قاتلوك قال بمكة قال لا أدري ففزع لذلك ~~أمية فزعا شديدا فلما رجع أمية إلى أهله قال يا أم صفوان ألم ترى ما قال لي ~~سعد قالت وما قال لك قال زعم أن محمدا أخبرهم أنهم قاتلي فقلت له بمكة قال ~~لا أدري فقال أمية والله لا أخرج من مكة فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل ~~الناس قال أدركوا عيركم فكره أمية أن يخرج فأتاه أبو جهل فقال يا أبا صفوان ~~إنك متى يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك فلم يزل به ~~أبو جهل حتى قال أما إذ غلبتني فوالله لأشتريأ أجود بعير بمكة ثم قال أمية ~~يا أم صفوان جهزيني فقالت له يا أبا صفوان وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي ~~قال لا ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلا ~~إلا عقل بعيره فلم يزل بذلك حتى قتله الله عز وجل ببدر . ( انظر الحديث ~~3632 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم ، أخبر بمن يقتل ببدر ، ~~فهذا أمية قتل ببدر ، وهذا من أبلغ معجزاته صلى الله عليه وسلم ، وأحمد بن ~~عثمان بن حكيم الأودي ، وشريح ، بضم الشين المعجمة وبالحاء المهملة : ابن ~~مسلمة ، بفتح الميم واللام : الكوفي ، وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي ~~إسحاق السبيعي ، ويوسف هذا يروي عن جده أبي إسحاق . # والحديث قد تقدم في علامات النبوة في الإسلام ، فإنه أخرجه هنا عن أحمد ~~بن إسحاق عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق . . . إلى آخر ، ~~وتقدم الكلام فيه ms10599 هناك . # قوله : ( وقد أويتم ) بالمد والقصر ( والصباة ) بضم الصاد جمع الصابي ، ~~وهو PageV17P075 المائل عن دينه إلى دين غيره . قوله : ( طريقك ) قال ~~الكرماني بالنصب والرفع ولم يبين وجههما . قلت : أما بالنصب فعلى أنه بدل ~~من قوله : ( ما هو أشد عليك منه ) ، وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف ، ~~أي : هو طريقك . قوله : ( قاتلوك ) ويروى : قاتليك ، على غير القياس بتأويل ~~: يكونون قاتليك ، ويروى : قاتلتك ، أي : الطائفة القاتلون لك ؟ قوله : ( ~~قال بمكة ) أي : قال أمية : إنهم قاتلوني بمكة ؟ قوله : ( أخبرهم ) أي : ~~أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، أصحابه ، رضي الله تعالى عنهم . قوله : ( ~~أنهم ) أي : أن أبا جهل وأتباعه قاتلي ، بتشديد الياء . قوله : ( استنفر ) ~~أي : طلب الخروج من الناس . قوله : ( عيركم ) بكسر العين المهملة ، وهو ~~الإبل التي تحمل الميرة . قوله : ( متى يراك الناس ) ويروى : متى يرك الناس ~~، بالجزم . قوله : ( أخوك اليثربي ) أراد به سعدا ، والمراد الأخوة بينهما ~~بحسب المعاهدة والموالاة . قوله : ( أن أجوز ) أي : أنفذ ، أو : أن أسلك . ~~قوله : ( حتى قتله الله ) أي : قدر الله قتله بيد بلال مؤذن رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، ولما كان أبو جهل هو السبب في خروج أمية إلى القتال ~~أضيف إليه لأن القتل كما يكون مباشرة يكون سببا . # 3 # | 2 ( باب قصة غزوة بدر ) 2 # # أي : هذا باب في بيان قصة غزوة بدر ولفظ باب ما ثبت إلا في رواية كريمة . # وقول الله تعالى ولقد نصركم ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ ~~تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ~~بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هاذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من ~~الملائكة مسومين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر ~~إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ~~فينقلبوا خائبين . ( آل عمران : 123 127 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على قوله : قصة غزوة بدر ، وسيقت هذه الآيات ~~الكريمة كلها في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر والأصيلي ، وقول الله تعالى ms10600 ~~: { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون } إلى قوله ~~: { فينقلبوا خائبين } قوله : { ولقد نصركم الله } في معرض المنة حيث أعز ~~الله الإسلام وأهله يوم بدر ورفع فيه الشرك وخرب محله ، هذا مع قلة العدد ~~في المسلمين يومئذ وكثرة العدو وفي سوابغ الحديد والبيض والعدة الكاملة ~~والخيول المسومة والخيلاء الزائدة ، فأعز الله رسوله وأظهر وحيه وتنزيله ، ~~وبيض الله وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقبيله ، وأخزى الشيطان وجيله ، ~~ولهذا قال ممتنا على عادة المؤمنين وحزبه المفلحين المتقين { ولقد نصركم ~~الله ببدر } قال الشعبي : بدر بئر لرجل يسمى بدر بن الحارث بن مخلد بن ~~النضر بن كنانة ، وقيل : سميت بدرا لاستدارتها كالبدر ، وقيل : لصفائها ~~ورؤية البدر فيها ، وقال السهيلي : احتفرها رجل من بني غفار ثم من بني ~~النجار ، واسمه بدر بن كلدة ، وقال الواقدي : ذكرت هذا لعبد الله بن جعفر ~~ومحمد بن صالح فأنكراه ، وقالا : لأي شيء سميت الصفراء ؟ ولأي شيء سمي ~~الجار ؟ إنما هو اسم الموضع . قال : وذكرت ذلك ليحيى بن النعمان الغفاري ~~فقال : سمعت شيوخنا من غفار يقولون : هو ماؤنا ومنزلنا وما ملكه أحد قط قد ~~اسمه بدر ، وما هو من بلاد جهينة إنما هو من بلاد غفار ، قال الواقدي : هو ~~المعروف عندنا . وفي ( الإكليل ) : بدر موضع بأرض العرب يقال لها الأثيل ~~بقرب ينبع والصفراء والجار والجحفة ، وهو موسم من مواسم العرب ومجمع من ~~مجامعهم في الجاهلية ، وبها قليب وآبار ومياه تستعذب ، وعن الزهري : كان ~~بدر متجرا يؤتى في كل عام . وقال البكري : هي على مائة وعشرين فرسخا من ~~المدينة ، ومنها إلى الجار ستة عشر ميلا ، وبه عينان جاريتان عليهما الموز ~~والنخل والعنب . قوله : { وأنتم أذلة } جمع ذليل ، وهو جمع قلة وجمع الكثرة ~~: ذلال ، وجاء بجمع القلة ليدل على أنهم على ذلتهم كانوا قليلا وذلتهم ما ~~كان بهم من ضعف الحال وقلة السلاح والمال والمركوب ، وعدوهم كثيرون مع شكة ~~وشوكة ، وسنبين ذلك عن قريب . قوله : { فاتقوا الله } أي : مخالفة أمره ~~وعقابه ، وقال الزمخشري { فاتقوا الله } في الثبات ms10601 مع رسوله { لعلكم تشكرون ~~} بتقواكم ما أنعم به عليكم ، ولعلكم ينعم الله عليكم نعمة أخرى تشكرونها ، ~~فوضع الشكر موضع الإنعام لأنه سبب PageV17P076 له . قوله : { إذ تقول } ظرف ~~لقوله : نصركم ، أو بدل ثان من : إذ غدوت ، وقال ابن كثير : اختلف المفسرون ~~في هذا ، هل كان يوم بدر أو يوم أحد ؟ على قولين : أحدهما : أن قوله : ( إذ ~~تقول ) يتعلق بقوله : { ولقد نصركم الله ببدر } ، روي هذا عن الحسن البصري ~~وعامر الشعبي والربيع بن أنس وغيرهم ، واختاره ابن جرير . والثاني : أنه ~~يتعلق بقوله : { وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال } ( آل ~~عمران : 121 ) . وذلك يوم أحد ، وهو قول مجاهد وعكرمة والضحاك والزهري ~~وموسى بن عقبة وغيرهم ، لكن قالوا : لم يحصل الإمداد بخمسة آلاف لأن ~~المسلمين فروا يومئذ ، زاد عكرمة : ولا بثلاثة آلاف . قوله : { ألن يكفيكم ~~} قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن داود ~~عن عامر يعني الشعبي : أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد ~~المشركين ، فشق عليهم ، فأنزل الله : { ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ~~آلاف من الملائكة منزلين } إلى قوله : { مسومين } قال : فبلغت كرز الهزيمة ~~فلم يمد المشركين ، ولم يمد الله المسلمين بالخمسة آلاف . وقال الربيع بن ~~أنس : أمد الله المسلمين بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف . ~~فإن قلت : ما الجمع بين هذه الآية على هذا القول ، وبين قوله في قضية بدر : ~~{ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } ( ~~الأنفال : 9 ) . قلت : التنصيص على الألف ههنا لا ينافي الثلاثة آلاف فما ~~فوقها ، فمعنى : مردفين ، يردفهم غيرهم ويتبعهم ألوف أخر مثلهم ، والكفاية ~~مقدار سد الخلة ، والاكتفاء الاقتصار على ذلك ، والإمداد إعطاء الشيء بعد ~~الشيء . قال المفضل : كل ما كان على جهة القوة والإعانة قيل فيه : أمده ، ~~وكل ما كان على جهة الزيادة قيل فيه : مده ، ومنه قوله تعالى : { والبحر ~~يمده } ( لقمان : 27 ) . وقال بعضهم : المد في الشر والإمداد في الخير ، ~~بدليل قوله : { ويمدهم في طغيانهم يعمهون ms10602 } ( البقرة : 15 ) . { ونمد له من ~~العذاب مدا } ( مريم : 79 ) . وقال في الخير : { إني ممدكم بألف } ( ~~الأنفال : 9 ) . قوله : ( بلى ) تصديق لما وعده بالإمداد والكفاية . وقال ~~الزمخشري : بلى ، إيجاب لما بعد لن ، يعني : بل يكفيكم الإمداد بهم ، فأوجب ~~الكفاية . قوله : ( أن تصبروا ) أي : على لقاء العدو وتتقوا معصية الله ~~ومخالفة نبيه . قوله : ( ويأتوكم من فورهم هذا ) ، يعني المشركين من فورهم ~~هذا يعني : من ساعتهم هذه ، قيل : يوم فورهم يوم بدر ، وقيل : يوم أحد ، ~~وقيل : يوم فورهم يوم غضبهم ، ثبت هذا في رواية الكشميهني ، وهو قول عكرمة ~~ومجاهد ، وروي عن الحسن وقتادة والربيع والسدي : أي : من وجههم هذا ، وأصل ~~الفور غليان القدر ، ثم قيل للغضبان : فائر . قوله : ( يمددكم ) ، جزاء . ~~أن : قوله : ( مسومين ) ، أي : معلمين بالسيماء ، قال أبو إسحاق السبيعي : ~~عن حارثة عن مضرب عن علي بن أبي طالب قال كان سيماء الملائكة يوم بدر الصوف ~~الأبيض وكان سيماؤهم أيضا في نواصي خيولهم وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن ~~أبي هريرة : { مسومين } قال : بالعهن الأحمر . وقال مكحول : مسومين ~~بالعمائم ، وروى ابن مردويه من حديث عبد القدوس بن حبيب عن عطاء بن أبي ~~رباح عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في قوله : ~~مسومين ، قال : معلمين ، وكانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم سود ، ويوم ~~أحد عمائم حمر ، وروى من حديث حصين بن مخارق عن سعد عن الحكم عن مقسم عن ~~ابن عباس ، قال : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر ، وقال ابن أبي حاتم : ~~حدثنا الأحمسي حدثنا وكيع حدثنا هشام ابن عروة عن يحيى بن عباد أن الزبير ، ~~رضي الله تعالى عنه كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها ، فنزلت ~~الملائكة عليهم عمائم صفر ، وقال ابن إسحاق : حدثني من لا أتهم عن مقسم عن ~~ابن عباس ، قال : كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيض ، قد أرسلوها في ~~ظهورهم ، ويوم حنين عمائم حمر ، ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر ، ~~وكانوا يكونون عددا ومددا لا يضربون ، وقال عروة : كانت الملائكة ms10603 يومئذ على ~~خيل بلق وعمائمهم صفر ، وقال أبو إسحاق : عمائمهم بيض ، وقال الحسن : عملوا ~~على أذناب خيلهم ونواصيهم بصوف أبيض . قوله : ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ~~) ، أي : ما جعل الله هذا الوعد إلا بشارة لكم . قوله : ( ولتطمئن قلوبكم ~~به ) ، واضح مثل : { وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا } ( فصلت : 12 ) . ~~قوله : ( وما النصر إلا من عند الله ) أي دون الملائكة ، وكثرة العدد ، ~~ولكن نزولهم سبب من أسباب النصر لا يحتاج الرب إليه . قوله : ( العزيز ) ، ~~أي : الذي لا يغالب ، ( الحكيم ) ، الذي تجري أفعاله على ما يريد وهو أعلم ~~بمصالح العبيد . قوله : ( ليقطع طرفا ) ، فيه حرف العطف محذوف أي : وليقطع ~~طائفة ( من الذين كفروا ) ، وقال السدي : ليهدم ركنا من أركان المشركين ~~بالقتل والأسر . قوله : ( أو يكبتهم ) أي : يهزمهم ، وقيل : يصرعهم ، وقيل ~~: يهلكهم ، وقيل : يلعنهم . قوله : ( فينقلبوا ) ، أي : فيرجعوا خائبين أي ~~: لم يحصلوا على ما أملوه . PageV17P077 # وقال وحشي قتل حمزة طعيمة بن عدي بن الخيار يوم بدر # وحشي ، بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء ~~: هو ابن حرب ضد الصلح الحبشي ، مولى طعيمة مصغر الطعمة بالمهملتين ، وقيل ~~: مولى جبير بن مطعم بن عدي بن الخيار ، كذا وقع فيه : ابن الخيار ، وهو ~~وهم والصواب : ابن نوفل ، وقال ابن الأثير : هو طعيمة بن عدي بن نوفل ، ولم ~~يذكر ابن الخيار . قوله : ( قتل حمزة ) أي : ابن عبد المطلب ، وكان جبير بن ~~مطعم وهو ابن أخي طعيمة قال له : لما قتل حمزة يوم بدر : طعيمة ! إن قتلت ~~حمزة بعمي فأنت حر ، فقتله يوم أحد على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وهذا ~~التعليق رواه البخاري في غزوة أحد في : باب قتل حمزة ، رضي الله تعالى عنه ~~. # وقوله تعالى وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات ~~الشوكة تكون لكم الآية } ( الأنفال : 7 ) . # كلمة : إذ ، منصوبة بإضمار : اذكر ، والمراد بإحدى الطائفتين : الطائفة ~~التي فيها العير والتي فيها النفير ، وكان في العير أبو سفيان ومن معه ~~ومعهم من الأموال ، وكان في النفير أبو جهل ms10604 وعتبة بن ربيعة وغيرهما من ~~رؤساء قريش مستعدين للسلاح متأهبين للقتال ، ومراد المسلمين حصول العير لم ~~، وقصة ذلك مختصرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، خرج من المدينة طالبا ~~لعير أبي سفيان التي بلغه خبرها أنا صادرة من الشام فيها أموال جزيلة لقريش ~~، فاستنهض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المسلمين من خف منهم ، فخرج في ~~ثلاثمائة وبضعة عشر رجل وطلب نحو الساحل من على طريق بدر ، وعلم أبو سفيان ~~بخروج النبي صلى الله عليه وسلم ، في طلبه : فبعث ضمضم بن عمرو نذيرا إلى ~~أهل مكة فنهضوا في قريب من ألف مقنع ما بين تسعمائة إلى الألف ، وتيامن أبو ~~سفيان بالعير إلى ساحل البحر فنجا ، وجاء النفير فوردوا ماء بدر ، وجمع ~~الله بين المسلمين والكافرين على غير ميعاد لما يريد الله تعالى من إعلاء ~~كلمة المسلمين ونصرهم على عدوهم والتفرقة بين الحق والباطل ، والغرض أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لما بلغه خروج النفير أوحى الله إليه بعدة ~~إحدى الطائفتين : إما العير وإما النفير ، ورغب كثير من المسلمين إلى العير ~~لأنه كسب بلا قتال ، كما قال تعالى : { وتودون أن غير ذات الشوكة } ( ~~الأنفال : 7 ) . الآية . قوله : ( أنها لكم ) بدل من { إحدى الطائفتين } ( ~~الأنفال : 7 ) . قوله : ( وتودون ) ، أي : تحبون أن الطائفة التي لا حد لها ~~ولا منعة ولا قتال تكون لكم وهي العير ، والشوكة : الشدة والقوة ، وأصلها ~~من الشوك ، وقال أبو عبيدة : يقال : ما أشد شوكة بني فلان ، أي : حدهم ، ~~وكأنها مستعارة من واحد الشوك . # قال أبو عبد الله الشوكة الحدة # أبو عبد الله هو البخاري ، ففسر الشوكة بالحدة ، وقد ذكرناه ، وليس هذا ~~بمذكور في بعض النسخ . # 3951 حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمان ~~ابن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب قال سمعت كعب بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه يقول لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها ~~إلا في غزوة تبوك غير أني ms10605 تخلفت عن غزوة بدر ولم يعاتب أحد تخلف عنها إنما ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين ~~عدوهم على غير ميعاد . . # مطابقته للترجمة تظهر من لفظ الحديث ، وقال بعضهم : والغرض منه هنا قوله ~~: ( ولم يعاتب أحدا ) ، انتهى . قلت : أراد به وجه المطابقة بين الحديث ~~والترجمة ، وليس الغرض ذلك ، لأن ما قاله لا يطابق الترجمة بل الوجه ما ~~ذكرناه ، ورجاله قد مروا ولا سيما شيخه إلى عبد الرحمن ، وهو طرف من حديث ~~كعب بن مالك في قصة توبته ، وسيأتي مطولا في غزوة تبوك . # قوله : PageV17P078 ( إلا في غزوة ) وجه هذا الاستثناء أن غير صفة ، ~~والمعنى : ما تخلفت إلا في تبوك حال مغايرة تخلف بدر لتخلف تبوك ، لأن ~~التوجه فيه لم يكن بقصد الغزو بل بقصد أخذ العير ، وهو معنى قوله : ( إنما ~~خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) إلى آخره . قوله : ( ولم يعاتب ) ، ~~على صيغة المجهول ، ولفظ ( أحد ) مرفوع ، وفي رواية الكشمسهيني : ( ولم ~~يعاتب الله أحدا ) قوله : ( يريد عير قريش ) ، جملة حالية ، يعني : لم يرد ~~القتال . قوله : ( على غير ميعاد ) يعني : بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبين كفار قريش . # 4 # | 2 ( باب قول الله تعالى { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف ~~من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر ~~إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم ~~من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت ~~به الأقدام إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في ~~قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذالك ~~بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب . ( ~~الأنفال : 9 12 ) . ) 2 # # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى : { إذ تستغيثون ربكم } الآيات ، ~~هكذا سيقت هذه الآيات كلها في رواية كريمة ، وفي رواية الأكثرين : باب قول ~~الله تعالى ms10606 : { إذ تستغيثون ربكم } إلى قوله : { شديد العقاب } قوله : { إذ ~~تستغيثون } بدل من قوله { إذ يعدكم } ( الأنفال : 7 ) . وقيل : يتعلق بقوله ~~: { ليحق الحق ويبطل الباطل } ( الأنفال : 8 ) . واستغاثتهم أنهم لما علموا ~~أنه لا بد من القتال طفقوا يدعون الله تعالى ، أي : رب انصرنا على عدوك ، ~~يا غياث المستغيثين أغثنا ، وسيجيء بيان الاستغاثة في حديث ابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنهما . قوله : { إني ممدكم } من الإمداد ، وقد مر الكلام فيه ~~عن قريب ، وأصل ( أني ) بأني ، فحذف الجار وسلط عليه : استجاب ، فنصب محله ~~، وعن أبي عمرو أنه قرأ : أني ممدكم ، بالكسر على إرادة القول أو على إجراء ~~استجاب مجرى : قال ، لأن الاستجابة من القول . قوله : { مردفين } أي : مردف ~~بعضهم بعضا ، وعن ابن عباس : متتابعين ، يعني وراء كل ملك ملك ، وقال ابن ~~جرير : حدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثني عبد ~~العزيز بن عمران عن الربيعي عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير عن علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : نزل جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، في ألف من ~~الملائكة عن ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيها أبو بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ونزل ميكائيل في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وأنا في الميسرة ، وهذا يقتضي لو صح إسناده أن الألف مردفة بمثلها ، ~~ولهذا قرأ بعضهم : مردفين ، بفتح الدال . قوله : ( وما جعله الله ) ، أي : ~~وما جعل الله بعث الملائكة وإعلامه إياكم بهم { إلا بشرى لكم ولتطمئن به ~~قلوبكم } ( الأنفال : 7 ) . وإلا فالله تعالى قادر على نصركم على أعدائكم ~~بدون ذلك ، ولهذا قال : { وما النصر إلا من عند الله } قوله : { إذ يغشيكم ~~النعاس } كلمة : إذ ، بدل ثان من : إذ يعدكم ، أو منصوب بالنصر ، أو بما في ~~من عند الله من معنى الفعل ، أو بما جعله الله ، ومعنى : يغشيكم يغطيكم ، ~~يقال : غشاه تغشية إذا غطاه ، قال الزمخشري : قرىء بالتشديد والتخفيف ، ~~ونصب النعاس ، والضمير لله عز وجل . قوله : ( أمنة ) مفعول له ، أي : ~~لأمنكم ، قال المفسرون : ذكرهم الله بما أنعم ms10607 به عليهم من إلقائه النعاس ~~عليهم أمانا من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عددهم ، وقال أبو ~~طلحة : كنت ممن أصابه النعاس يوم أحد ، ولقد سقط السيف من يدي مرارا ، ولقد ~~نظرت إليهم يمتدون وهم تحت الجحف ، وقال سفيان الثوري : عن أبي عاصم عن أبي ~~رزين عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : النعاس في القتال أمنة من الله ، وفي ~~الصلاة وسوسة من الشيطان ، وقال قتادة : النعاس في الرأس والنوم في القلب ، ~~وقال سهل بن عبد الله : هو يحل في الرأس مع حياة القلب ، والنوم يحل في ~~القلب بعد نزوله من الرأس . قوله : { وينزل عليكم } إلى قوله : { الأقدام } ~~وعن ابن عباس : نزل المسلمون يوم بدر على كثيب أعفر سوخ فيه الأقدام وحوافر ~~الدواب ، وسبقهم المشركون إلى ماء بدر وغلبوهم عليه ، وأصبح المسلمون بعضهم ~~محدثين وبعضهم PageV17P079 جنبا ، وأصابهم الظمأ ووسوس إليهم الشيطان ، ~~وقال : تزعمون أن فيكم نبي الله وأنكم أولياء الله وقد غلبكم المشركون على ~~الماء وأنتم تصلون جنبا ومحدثين ؟ فكيف ترجون أن تظهروا عليهم ؟ فأرسل الله ~~عليهم مطرا من السماء سال منه الوادي ، فشرب منه المسلمون واغتسلوا وسقوا ~~الركاب . وملأوا الأسقية وأطفأت الغبار واشتد الرمل حتى ثبتت عليه الأقدام ~~وزالت وسوسة الشيطان ، فذلك قوله تعالى : { وينزل عليكم } الآية . قوله : ( ~~إذ يوحي ربك ) بدل ثالث من : { إذ يعدكم } ( الأنفال : 7 ) . وأنه نصب : ~~بيثبت به الأقدام . قوله : ( إني معكم ) ، مفعول يوحي ، وقرىء : إني : ~~بالكسر على إرادة القول . قوله : ( فثبتوا الذين آمنوا ) المعنى : أني ~~معينكم على التثبيت فثبتوهم ، وقال ابن إسحاق : فآزروهم ، وقيل : قاتلوا ~~معهم ، وقيل : كثروا سوادهم . قوله : ( الرعب ) ، أي : الخوف والمذلة ~~والصغار ، فاضربوا فوق الأعناق ، وقال الزمخشري أراد أعالي الأعناق التي هي ~~المذابح لأنها مفاصل ، فكان إيقاع الضرب فيها حزا وتطييرا للرؤوس ، وقيل : ~~أراد الرؤوس لأنها فوق الأعناق . قوله : ( كل بنان ) ، قال الزمخشري : ~~البنان الأصابع ، يريد الأطراف ، وقيل : كل مفصل . قوله : ( ذلك ) إشارة ~~إلى ما أصابهم من الضرب والقتل والعقاب العاجل ، ومحله الرفع على الابتداء ~~، وقوله : ( بأنهم ) خبره أي ms10608 : ذلك العقاب وقع عليهم بسبب مشاقهم . قوله : ~~( شاقوا الله ورسوله ) أي : خالفوهما . قوله : ( شديد العقاب ) أي : هو ~~الطالب الغالب لمن خالفه وناواه ، لا يفوته شيء ولا يقوم لغضبه شيء . # 3952 حدثنا أبو نعيم حدثنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب قال سمعت ~~ابن مسعود يقول شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب ~~إلي مما عدل به أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال ~~لا نقول كما قال قوم موساى إذهب أنت وربك فقاتلا ولاكنا نقاتل عن يمينك وعن ~~شمالك وبين يديك وخلفك فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره يعني ~~قوله . ( الحديث 3952 طرفه في : 4609 ) . # ذكر في هذا الباب حديثين : أحدهما : هذا ، وهو في بيان ما وقع قبل الوقعة ~~. والآخر : حديث ابن عباس فيه بيان الاستغاثة ، وكل منهما متعلق بما ذكر في ~~الآيات الكريمة والمطابقة بهذا المقدار تكفي . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، ~~وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، ومخارق ، بضم الميم وتخفيف ~~الخاء المعجمة وكسر الراء وفي آخره قاف : ابن عبد الله ابن جابر البجلي ~~الأحمسي ، بالمهملتين ، ويقال : اسم أبيه عبد الرحمن ، ويقال : خليفة ، وهو ~~كوفي ثقة عند الجميع ، وقيل : ليس له رواية عن غير طارق بن شهاب بن عبد شمس ~~بن سلمة البجلي الأحمسي الكوفي ، يكنى أبا عبد الله ، رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وغزا في خلافة أبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ثلاثا ~~وثلاثين أو ثلاثا وأربعين غزوة ، سمع جماعة من الصحابة ومات سنة ثلاث ~~وثمانين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي نعيم أيضا ، وعن حمدان بن ~~عمرو ، وأخرجه النسائي في التفسير عن أبي بكر بن النضر . # قوله : ( شهدت من المقداد ) ، بكسر الميم : ابن الأسود ، وفي الحقيقة اسم ~~أبيه عمرو ، والأسود كان تبناه فصار ينسب إليه . قوله : ( لأن أكون أنا ) ~~اللام فيه مفتوحة ، ولفظة : أنا ، وقعت في رواية الكشميهني : وعلى هذه ~~الرواية يجوز في قوله : ( صاحبه ) الرفع والنصب ، وعلى ms10609 رواية غيره يتعين ~~النصب . قوله : ( صاحبه ) ، أي : صاحب المشهد . قوله : ( مما عدل به ) ، ~~على صيغة المجهول ، أي : مما وزن به من شيء يقابله ، وقال الكرماني : أي : ~~من الثواب الذي عدل ذلك المشهد به ، وهذا فيه مبالغة وإلا قدره من الثواب ~~خير من الدنيا وما فيها ، والأولى أن يقال : أي من كل شيء يقابل ويوازن به ~~من الدنيويات . قوله : ( وهو يدعو ) الواو فيه للحال . قوله : ( فقال ) ، ~~أي : المقداد ، قوله : ( لا نقول ) ، بنون الجمع . قوله : ( كما قال قوم ~~موسى ) ، أي : كقول قوم موسى لموسى ، عليه السلام ، وأصل ذلك ما رواه ابن ~~مردويه ، حدثنا علي بن الحسن حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا محمد بن عبد الله ~~الأنصاري حدثنا حميد عن أنس : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لما سار ~~إلى بدر استشار المسلمين ، فأشار عليه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ثم ~~استشارهم ، PageV17P080 فقال الأنصاري : يا معشر الأنصار إياكم يريد رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم إذ لا نقول له كما قال بنو إسرائيل لموسى : { ~~إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون } ( المائدة : 24 ) . والذي بعثك ~~بالحق ، لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك ! ورواه أحمد والنسائي ~~أيضا ، وروى أحمد بإسناده عن طارق بن شهاب : أن المقداد قال لرسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم يوم بدر : يا رسول الله ! إنا لا نقول لك كما قالت بنو ~~إسرائيل لموسى : { إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون } ( المائدة 24 ) ~~. ولكن إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون . قوله : ( أشرق وجهه ) ، من ~~الإشراق ، أي : استنار . قوله : ( وسره ) يعني قوله ، أي : سر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قول المقداد ، رضي الله تعالى عنه . # 3953 حدثني محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر أللهم أنشدك ~~عهدك ووعدك أللهم إن شئت لم تعبد فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك فخرج وهو ~~يقول { سيهزم الجمع ويولون الدبر } ( القمر : 45 ) . # قد مر وجه ms10610 ذكره ، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ، وخالد هو ~~الحذاء ، والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في : باب ما قيل في درع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك : عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن ~~خالد . . . إلى آخره . # قوله : ( أنشدك ) بضم الشين أي : أطلب منك الوفاء بما عهدت ووعدت من ~~الغلبة على الكفار والنصر للرسول وإظهار الدين . قوله : ( إن شئت لم تعبد ) ~~، أي : إن شئت لا تعبد بعد هذا . فبوم لسلطون على المؤمنين ، وفي حديث عمر ~~: أللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض . قوله : ( ~~حسبك ) أي : يكفيك من القول فاتركه ، وقال الخطابي لا يتوهم أن أبا بكر كان ~~أوثق بوعد ربه من النبي صلى الله عليه وسلم ، في تلك الحالة ، لأنه لا يجوز ~~ذلك قطعا ، بل كان الحامل للنبي صلى الله عليه وسلم ، على ذلك الشفقة على ~~أصحابه وتقويتهم ، إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه من لقاء العدو ، فابتهل في ~~الدعاء ليسكنهم إذ كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة ودعاءه مستجاب ، فلما قال ~~له أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، مقالته كف عن الدعاء إذ علم أنه أستجيب ~~دعاؤه بما وجده أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة حتى قال له ذلك القول ~~، ولهذا قال بعده : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } ( القمر : 45 ) . فإن قلت ~~: هل وقع مثل هذا في يوم غير يوم بدر ؟ قلت : روى أبو نعيم من حديث أنس أنه ~~قال يوم أحد : أللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض ، والله أعلم . # 5 # | 2 ( باب ) 2 # قد مر غير مرة أن لفظ : باب ، إذا وقع مجردا يكون كالفصل لما قبله وهذا ~~هكذا وقع بغير ترجمة عند الجميع ، ووقع في نسخة صاحب ( التوضيح ) : باب فضل ~~من شهد بدرا ، وهذا غير صواب ، لأن هذه الترجمة بعينها ستأتي فيما بعد ، إن ~~شاء الله تعالى . # 3954 حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني ~~عبد الكريم أنه سمع مقسما مولى ms10611 عبد الله بن الحارث يحدث عن ابن عباس أنه ~~سمعه يقول لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلاى بدر . ( ~~الحديث 3954 طرفه في : 4595 ) . # مطابقته لما قبله من حيث إن فيه بيان أنه : لا مساواة بين من حضر غزوة ~~بدر وبين من غاب عنها ، و إبراهيم بن موسى هو أبو إسحاق الفراء المعروف ~~بالصغير ، و هشام هو ابن يوسف ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج . و عبد الكريم هو ابن مالك الجزري أبو أمية ، مقسم بكسر الميم أبو ~~القاسم مولى ابن عباس ، وهو في الأصل مولى عبد الله ابن الحارث الهاشمي ، ~~وإنما قيل له : مولى ابن عباس ، لشدة ملازمته له ، وما له في البخاري إلا ~~هذا الحديث الواحد . # والحديث PageV17P081 أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إبراهيم بن موسى ~~وعن إسحاق عن عبد الرزاق ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن الحسن بن محمد ~~الزعفراني ، وقال : حسن غريب . # 6 # | 2 ( باب عدة أصحاب بدر ) 2 # # أي : هذا باب في بيان عدد أصحاب غزوة بدر الذين شهدوا الوقعة ومن ألحق ~~بهم . # 3956 وحدثني محمود حدثنا وهب عن أبي إسحاق عن البراء قال استصغرت أنا ~~وابن عمر يوم بدر وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين والأنصار نيفا ~~وأربعين ومائتين . ( انظر الحديث 3955 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والبراء ~~هو ابن عازب الأنصاري ، ومحمود هو ابن غيلان ، ووهب هو ابن جرير . # قوله : ( استصغرت ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( يوم بدر ) ، يعني يوم ~~عرض الناس يوم بدر ، واعترض عياض وابن التين بأن هذا يرده قول ابن عمر : ~~استصغرت يوم أحد ، ورد عليهما بأنه لا منافاة بين الإخبارين ، فيحمل على ~~أنه استصغر يوم بدر ثم استصغر يوم أحد ، بل جاء ذلك صريحا عن ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، نفسه وأنه عرض يوم بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فاستصغر ، ~~وعرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فاستصغر ، يقال : استصغره أي : عده ~~صغيرا . قوله : ( نيفا ) ، بالتشديد ms10612 والتخفيف ، يقال : عشرة ونيف ، وكل ما ~~زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني ، ونيف فلان على السبعين أي ~~زاد عليها ، وقيل : النيف كالبضع بين الثلاث إلى التسع ، وقيل : من الواحد ~~إلى الثلاث ، والبضع ما بين الثلاث والتسع ، قيل : ما دون نصف العقد أي ما ~~دون الخمسة ، وقيل : ما دون العشرة ، وقال قتادة : أكثر من ثلاثة إلى عشرة ~~، وقيل : ما بين ثلاثة وخمسة ، ذكره أبو عبيد . قوله : ( نيفا على ستين ) ~~منصوب لأنه خبر : كان ، ويجوز في : نيفا ، الثاني النصب والرفع ، أما النصب ~~فعلى تقدير ، وكان الأنصار نيفا ، وقوله : ( وأربعين ) عطف عليه ، وقوله : ~~( ومائتين ) عطف على أربعين ، وأما الرفع فعلى أنه خبر لقوله : ( والأنصار ~~) لكونه مبتدأ ، أو يقرأ على هذا : وأربعون ومائتان ، لأنهما حينئذ معطوفان ~~على المرفوع . # واختلفوا في عدد من حضر يوم بدر للقتال ، فقال ابن إسحاق : كان جميعهم ~~ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا ، من المهاجرين ثلاثة وثمانون ، ومن الأوس ~~أحد وستون رجلا ، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا منهم رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وهذا مخالف لما ذكره البخاري في حديث الباب ، ووقع في رواية ~~مسلم من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، قال : لما ~~كان يوم بدر نظر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ~~وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر . . . الحديث ، وقال ابن سعد : خرج رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم إليها في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر ، كان المهاجرون منهم ~~أربعة وسبعين وسائرهم من الأنصار وثمانية تخلفوا لعلة ضرب رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم بسهامهم وأجرهم ، وهم : عثمان بن عفان تخلف على امرأته رقية ~~، وطلحة بن عبيد الله ، وسعيد بن زيد بعثهما ، عليه الصلاة والسلام ، ~~يتجسسان خبر العير ، وأبو لبابة خلفه على المدينة ، وعاصم بن عدي خلفه على ~~أهل العالية ، والحارث ابن حاطب رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء ~~بلغه عنهم ، والحارث بن الصمة ، كسر بالروحاء ، وخوات بن جبير ، كسر أيضا ~~فهؤلاء ثمانية لا اختلاف فيهم ms10613 عندنا . وفي ( الإكليل ) : كانوا ثلاثمائة ~~رجل وخمسة عشر رجلا ، كما خرج طالوت . وفي ( الأوائل ) العسكري : حضر بدرا ~~ثلاثة وثمانون مهاجريا وأحد وستون أويسيا ومائة وسبعون خزرجيا ، وعند ابن ~~عقبة : وستة عشر ، وعند البزار من حديث أبي موسى : ثلاثمائة وسبعة عشر ، ~~ووقع في رواية زهير وإسرائيل وسفيان ، على ما يجيء عن قريب في هذا الباب : ~~كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر . فإن قلت : ما وجه هذا الاختلاف ؟ قلت : الذين ~~شهدوا منهم في الحقيقة ثلاثمائة وخمسة أو ستة ، نص على الستة ابن جرير من ~~حديث ابن عباس ، ونص على الخمسة ابن سعد ، والذي زاد على هذا ضم إليهم من ~~استصغر ولم يؤذن له في القتال يومئذ : كالبراء وابن عمر ، وكذلك أنس ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وقد روى أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل : PageV17P082 هل ~~شهدت بدرا ؟ فقال : وأين أغيب عن بدر ؟ وكأنه كان في خدمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، كما ثبت عنه أنه خدمه عشر سنين ، وذلك يقتضي أن ابتداء خدمته ~~له حين قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فكأنه خرج معه إلى بدر أو ~~خرج مع عمه زوج أمه أبي طلحة ، وكذلك جابر ابن عبد الله ، فقد روى أبو داود ~~بإسناد صحيح ، عنه أنه قال : كنت أمنح الماء لأصحابي يوم بدر ، وذكر بعضهم ~~سعد بن مالك الساعدي والد سهل وأنه مات في الطريق ، واختلف في سعد بن عبادة ~~هل شهدها أو رد لحاجة ؟ فإذا وقع التحرير في هذا يظهر وجه الاختلاف في ~~العدد . # 3957 حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء رضي ~~الله تعالى عنه يقول حدثني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا ~~أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر بضعة عشر وثلاثمائة قال ~~البراء لا والله ما جاوز معه النهر إلا مؤمن . # هذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن عمرو بن خالد الحراني عن زهير بن ~~معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله . والحديث من أفراده . # قوله : ( أصحاب ms10614 طالوت ) هو ابن قشن بن أقبيل بن صادق بن يحوم بن يحورث بن ~~أفيح بن ناحور بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، عليه السلام ، ~~واسم طالوت بالعبرانية : شاول ، وكان دباغا يعمل الأدم . قاله وهب ، وقال ~~عكرمة والسدي : كان سقاء يسقي على حمار له من النيل فضل حماره ، فخرج في ~~طلبه ، وقد ذكر الله تعالى قصته في القرآن في سورة البقرة ، وملخصها : أن ~~الله عز وجل بعث إلى بني إسرائيل نبيا ، يقال له أشمويل من ذرية هارون ، ~~عليه السلام ، وكان قد غلب عليهم جالوت ملك العمالقة ، وكانوا يسكنون ساحل ~~بحر الروم بين مصر وفلسطين ، وطلب بنو إسرائيل من أشمويل أن يجعل عليهم ~~ملكا يقاتل جالوت ، فسأل الله فأمر عليهم طالوت . وذلك أن أشمويل حين سأل ~~الله ذلك أتى بعصا وقرن فيه دهن القدس ، وقيل له : إن الذي يكون لكم ملكا ~~يكون طوله طول هذا العصا ، وإذا دخل عليك ينشف هذا الدهن ، فاتفق أن طالوت ~~حين خرج في طلب حماره دخل عليه ، فرآه فقاسه فجاء طول العصا ونشف الدهن ~~الذي في القرن ، ولما رأى أشمويل ذلك قال له : أنت ملك بني إسرائيل ، ~~وأخبرهم بذلك . وقال الله تعالى : { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم ~~طالوت ملكا } ( البقرة : 247 ) . وقصته طويلة ، فآخر الأمر اجتمع عنده ~~ثمانون ألفا ، فقال لهم طالوت بأمر أشمويل : { إن الله مبتليكم بنهر } ( ~~البقرة : 249 ) . ليرى طاعتكم ، وهو نهر الأردن ، وقال ابن كثير : هو النهر ~~المسمى بالشريعة { فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني } ( البقرة ~~: 249 ) . يعني من أهل ديني وطاعتي { فشربوا منه إلا قليلا } ( البقرة : ~~249 ) . وهم ثلاثمائة وبضعة عشر كما ذكر في حديث الباب ، وكان فيهم داود ، ~~عليه السلام ، فلما وقعت المقاتلة بين طالوت وجالوت عند قصر أم حكيم بقرب ~~مرج الصفر بحوران من نواحي دمشق ، قتل داود جالوت كما أخبر الله في كتابه ~~العزيز ، وما أشمويل بعد إنكسار جالوت وكان عمره اثنين وخمسين سنة ، ثم إن ~~طالوت اشتغل بالغزو حتى قتل ms10615 هو وأولاده جميعا ، وكانت مدة ملكه أربعين سنة ~~، وكان أحلم الناس وأعلمهم وأطولهم ، فلذلك سمي : طالوت ، وقيل : أوحي إليه ~~ونبيء ، ذكره الزمخشري ، والله أعلم . ثم افترقت أسباط بني إسرائيل فملك ~~سبط يهوذا ، داود عليه السلام ، ابن إيشا ، قوله : ( جازوا ) معه النهر ~~بالجيم والزاي وهو رواية الكشميهني بغير ألف في أوله ، وفي رواية غيره ، ~~وأجازوا ، بالألف وفي رواية إسرائيل : جاوزوا ، من المجاوزة والكل بمعنى ~~التعدية ، وقد مر تفسير النهر وتفسير بضعة أيضا عن قريب . قوله : ( لا ~~والله ) كلمة : لا ، إما النفي كلام تقدم بينهم فيما يتعلق بالمسألة ، وإما ~~زائدة لتأكيد معنى عدم المجاوزة . # 3958 حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال ~~كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب ~~طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة . ~~. # هذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن عبد الله بن رجاء ضد الخوف البصري ~~عن إسرائيل بن يونس عن جده PageV17P083 أبي إسحاق عمرو بن عبد الله . قوله ~~: ( ( أصحاب محمد ) بالرفع مبتدأ ، و ( نتحدث ) مع فاعله خبره ، والجملة في ~~محل النصب خبر كان . قوله : ( أصحاب بدر ) أي : أصحاب غزوة بدر . قوله : ( ~~على عدة أصحاب طالوت ) خبر : إن ، وكلمة : على ، بمعنى الاستعلاء المعنوي ، ~~وفي الحقيقة تؤدي معنى التشبيه ولا تخفى المشابهة بين القضيتين من وجوه لا ~~تخفى . # 3959 حدثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا يحيى عن سفيان عن أبي إسحاق عن ~~البراء ح وحدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال كنا نتحدث أن أصحاب بدر ثلاثمائة وبضعة عشر بعدة أصحاب ~~طالوت الذين جاوزوا معه النهر وما جاوز معه إلا مؤمن . . # هذان طريقان آخران في حديث البراء : أحدهما : عن عبد الله وهو عبد الله ~~بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم وكنية عبد الله أبو بكر العبسي الكوفي ~~أخو عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد القطان ms10616 الأحول البصري عن سفيان ~~الثوري عن أبي إسحاق عن البراء ، وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن بندار عن ~~أبي عامر العقدي . والطريق الثاني : عن محمد بن كثير العبدي البصري عن ~~سفيان الثوري عن أبي إسحاق . # 7 # | 2 ( باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش شيبة وعتبة ~~والوليد وأبي جهل بن هشام وهلاكهم ) 2 # # أي : هذا باب في بيان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش ، ~~وهذه الترجمة ثبتت لأكثر الرواة وسقطت في رواية أبي ذر عن المستملي ~~والكشميهني . # قوله : ( شيبة ) ، هو ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، وقال بعضهم : ~~شيبة بن ربيعة بالجر وبالفتح على البدلية ، وكذا عتبة . قلت : من له مساس ~~بالعربية لا يعرف كذا ، بل شيبة لا ينصرف للعلمية والتأنيث ، فيكون مفتوحا ~~في محل الجر ، وهو وما بعده عطف بيان لكفار قريش ، و : عتبة ، بضم العين ~~المهملة وسكون التاء المثناة من فوق : ابن ربيعة المذكور ، والوليد ، بفتح ~~الواو : وهو ابن عتبة المذكور ، وأبو جهل اسمه عمرو بن هشام بن المغيرة بن ~~عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكان يكنى أبا الحكم فكناه رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أبا جهل . قوله : ( وهلاكهم ) بالجر ، أي : وفي بيان ~~هلاكهم ، فقبل الله دعاءه وكلهم قتلوا يوم بدر ، أما شيبة فقتله حمزة بن ~~عبد المطلب ، رضي الله تعالى عنه ، وأما عتبة فقتله عبيد بن الحارث بن ~~المطلب ، وقال ابن هشام : اشترك فيه هو وحمزة وعلي ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~وأما الوليد فقتله علي بن أبي طالب ، وأما أبو جهل فقتله معاذ بن عمرو بن ~~جموح ومعاذ بن عفراء وعبد الله بن مسعود ، وقد جز رأسه وأتى به إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # 3960 حدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال استقبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~الكعبة فدعا على نفر من قريش على شيبة بن ربيعة وعتبة بن ms10617 ربيعة والوليد بن ~~عتبة وأبي جهل بن هشام فأشهد بالله لقد رأيتهم صرعى قد غيرتهم الشمس وكان ~~يوما حارا . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مر في كتاب الوضوء في : باب إذا ألقى ~~على المصلى قذر ، وفي كتاب الصلاة في : باب المرأة تطرح على المصلى شيئا من ~~الأذى ، بأتم منه وأطول . قوله : ( صرعى ) ، جمع : صريع ، أي : مطروحين بين ~~القتلى في المصارع التي عينها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قبل القتال . # 8 # | 2 ( باب قتل أبي جهل ) 2 # PageV17P084 # أي : هذا باب في بيان قتل أبي جهل ، أي : في كيفية قتله ، وهذه الترجمة ~~ثبتت لغير أبي ذر ، قيل : سقوطها أوجه لأن فيه هلاك غير أبي جهل أيضا . قلت ~~: وفي بعض النسخ أيضا : باب قتل أبي جهل وغيره ، فعلى هذا ثبوتها أوجه . # 3961 حدثنا ابن نمير حدثنا أبو أسامة حدثنا إسماعيل أخبرنا قيس عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه أنه أتى أبا جهل وبه رمق يوم بدر فقال أبو جهل هل ~~أعمد من رجل قتلتموه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير ، وقد مر ~~غير مرة ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي ~~البجلي والحديث من أفراده . # قوله : ( رمق ) وهو بقية الروح يتردد في الحلق . قوله : ( هل أعمد من رجل ~~؟ ) أي : هل أعجب من رجل قتله قومه ؟ يعني : ليس قتلكم لي إلا قتل رجل قتله ~~قومه ، لا يزيد على ذلك ولا هو فخر لكم ولا عار علي ، يقال : أنا أعمد من ~~كذا ، أي : أعجب منه ، وقيل : أعمد ، بمعنى : أغضب ، من قولهم : عمد عليه ~~إذا غضب ، والحاصل أنه يهون على نفسه ما حل به من الهلاك وأنه ليس بعار ~~عليه أن يقتله قومه ، وقال السهيلي : هو عندي من قولهم : عمد البعير يعمد ، ~~إذا انفضح سنامه فهلك ، أي : أهلك من رجل قتله قومه . وقال أبو عبيد : ~~معناه : هل زاد على سيده قتله قومه ؟ وعن عبيدة : أي هل كان ذلك إلا هذا ؟ ~~يقول : إن هذا ليس ms10618 بعار علي وفي ( تهذيب ) الأزهري : قال شمر : هذا استفهام ~~أي : أعجب من رجل قتله قومه ، وقد ذكرنا هذا . # 3962 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا سليمان التيمي أن أنسا حدثهم ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير عن ~~سليمان التيمي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من ينظر ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد ~~قال أأنت أبو جهل قال فأخذ بلحيته قال وهل فوق رجل قتلتموه أو رجل قتله ~~قومه قال أحمد بن يونس أنت أبو جهل . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين : أحدهما عن أحمد بن يونس هو ~~أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي عن زهير بن معاوية الجعفي الكوفي ~~عن سليمان بن طرخان التيمي البصري عن أنس . وأخرجه مسلم في المغازي أيضا عن ~~علي بن حجر وعن حامد بن عمر . والآخر : عن عمرو بن خالد الجزري ، سكن مصر ~~عن زهير . . . إلى آخره ، وقال الكرماني : الحديث من مراسيل الصحابة ، لأن ~~الأصح أن أنسا لم يشهد بدرا ، قلت : قد ذكرنا عن قريب عن أبي داود أنه روى ~~بإسناد صحيح عن أنس أنه قال : كنت أمنح الماء لأصحابي يوم بدر . # قوله : ( ابنا عفراء ) ، يعني : معاذا ومعوذا ، وفي ( صحيح مسلم ) : أن ~~للذين قتلاه : معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء ، وهو ابن الحارث بن ~~رفاعة بن سواد ، وعفراء أمه ، وهي ابنة عبيد بن ثعلبة النجارية ، وكذلك ~~تقدم في كتاب الجهاد في : باب من لم يخمس الأسلاب أن معاذ بن عمرو هو الذي ~~قطع رجل أبي جهل وصرعه ثم ضربه معوذ بن عفراء حتى أثبته ثم تركه وبه رمق ~~فدفق عليه عبد الله بن مسعود واحتز رأسه . فإن قلت : ما وجه الجمع بين هذه ~~الأقاويل ؟ قلت : لعل القتل كان بفعل الكل فأسند كل راو إلى ما رآه من ~~الضرب أو من زيادة الأثر على حسب اعتقاده . قوله ms10619 : ( حتى برد ) ، بفتحتين ~~أي : حتى مات . قوله : ( قال ) ، أي : ابن مسعود : أنت أبو جهل ؟ هذا على ~~أصل رواية المستملي وحده ، وفي رواية الأكثرين : أنت أبا جهل ، بالنصب على ~~النداء أي : أنت مصروع يا أبا جهل ، أو هو على مذهب من يقول : ولو ضربه يا ~~أبا قبيس ، أو تقديره : أنت تكون أبا جهل ؟ وخاطبه بذلك مقرعا له ومتشفيا ~~منه ، لأنه كان يؤذيه بمكة أشد الأذى ، وعند أبي إسحاق والحاكم من حديث ابن ~~عباس ، قال ابن مسعود : فوجدته بآخر رمق فوضعت رجلي على عنقه ، فقلت : ~~أخزاك الله يا عدو الله ، قال : وبما أخزاني ؟ هل أعمد من رجل قتلتموه ؟ ~~وقال عياض : إن ابن مسعود إنما PageV17P085 وضع رجله على عنق أبي جهل ليصدق ~~رؤياه ، فإنه رأى ذلك في المنام ، قال : وزعم رجال من بني مخزوم أنه قال : ~~لقد أرتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا ، قال : ثم احتززت رأسه فجئت به رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقلت : هذا رأس عدو الله أبي جهل ، فقال : ~~والله الذي لا إل ه إلا هو ، فحلف له ، ويقال : مر ابن مسعود على أبي جهل ~~فقال : الحمد لله الذي أخزاك وأعز الإسلام ، فقال أبو جهل : أتشتمني يا ~~رويع هذيل ؟ فقال : نعم والله وأقتلك ، فحذفه أبو جهل بسيفه ، وقال : دونك ~~هذا إذا ، فأخذه عبد الله فضربه حتى قتله ، وجاء به إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله ! قتلت أبا جهل ، فقال : الله الذي لا إل ~~ه إلا هو ، فحلف له ، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ، بيده ثم انطلق معه ~~حتى أراه إياه ، فقام عنده ، وقال : الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله ، ~~ثلاث مرات ، وعن أبي إسحاق : لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم البشير بقتل ~~أبي جهل استحلفه ثلاثة أيمان بالله الذي لا إل ه إلا هو لقد رأيته قتيلا ، ~~فحلف له ، فخر صلى الله عليه وسلم ساجدا . قوله : ( وهل فوق رجل قتلتموه ؟ ~~) ، قال النووي : أي : لا عار في قتلكم إياي . قوله : ( أو رجل قتله قومه ms10620 ) ~~، شك من الراوي ، وهو سليمان التيمي بينه ابن علية عنه ، وقال التيمي أيضا ~~: قال أبو مجلز : قال أبو جهل : فلو غير أكار قتلني ؟ وهذا في مسلم ، وهو ~~مرسل ، وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وفي آخره زاي ، واسمه ~~لاحق بن حميد السدوسي البصري التابعي المشهور ، وروى عنه سليمان التيمي ~~وغيره ، والأكار ، بفتح الهمزة وتشديد الكاف وفي آخره راء ، وهو الزراع ، ~~وأراد بذلك ابني عفراء لأنهما من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخل ، وأشار بذلك ~~إلى تنقيصهم . # قوله : ( أحمد بن يونس ) وهو شيخه في الطريق الأول للحديث المذكور ، أي : ~~قال أحمد في روايته : قال ابن مسعود : أنت أبو جهل ؟ على الأصل ، وعامة ~~الرواة على قوله : أنت أبو جهل ، وقد ذكرنا وجهه . # 3963 حدثني محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن سليمان التيمي عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر من ينظر ما ~~فعل أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد فأخذ ~~بلحيته فقال أنت أبا جهل قال وهل فوق رجل قتله قومه أو قال قتلتموه . ( ~~انظر الحديث 3962 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي ، بفتح ~~العين المهملة وكسر الدال وتشديد الياء : واسمه محمد بن إبراهيم أبو عمرو ~~البصري ، وإبراهيم هو اسم أبي عدي السلمي عن سليمان التيمي . قوله : ( ما ~~فعل أبو جهل ؟ ) وفي الحديث السابق : ( ما صنع أبو جهل ) . و : فعل ، من ~~أعم الأفعال بخلاف صنع . قوله : ( حتى برد ) ، قد ذكرنا أن معناه : مات ، ~~وفي رواية لمسلم : ( حتى برك ) ، يعني حتى سقط على الأرض . قال القاضي : ~~رواية الجمور : ( برد ) ، يعني بالدال ، واختار جماعة محققون الكاف . # حدثني ابن المثنى أخبرنا معاذ بن معاذ حدثنا سليمان أخبرنا أنس بن مالك ~~نحوه # هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن محمد بن المثنى عن معاذ ، بضم الميم : ~~ابن معاذ التيمي عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، زاد هنا اسم ms10621 والد أنس ، كما ~~نراه . # 16 - ( حدثنا علي بن عبد الله قال كتبت عن يوسف بن الماجشون عن صالح بن ~~إبراهيم عن أبيه عن جده في بدر يعني حديث ابني عفراء ) | علي بن عبد الله ~~هو ابن المديني قوله ' كتبت ' كناية عن سمعت لأن الكتابة لازم السماع عادة ~~وقول بعضهم ظاهره أنه كتبه عنه ولم يسمعه منه بعيد ظاهرا ويوسف بن الماجشون ~~هو يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة واسمه دينار والماجشون هو لقب ~~يعقوب وتفسيره المورد وقد ذكر فيما مضى مستقصى وإبراهيم هو ابن عبد الرحمن ~~بن عوف يروي عنه ابنه صالح وصالح يروي عن أبيه إبراهيم عن جده عبد الرحمن ~~والضمير في جده يرجع إلى صالح * والحديث PageV17P086 مضى مطولا في كتاب ~~الخمس في باب من لم يخمس الأسلاب فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يوسف بن ~~الماجشون إلى آخره ومر الكلام فيه هناك مستقصى قوله ' في بدر ' أي في قصة ~~غزوة بدر قوله ' يعني حديث ابني عفراء ' أراد به الحديث الذي مضى في الخمس ~~* # 17 - ( حدثني محمد بن عبد الله الرقاشي حدثنا معتمر قال سمعت أبي يقول ~~حدثنا أبو مجلز عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال ~~أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة وقال قيس بن عباد ~~وفيهم أنزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم قال هم الذين تبارزوا يوم بدر حمزة ~~وعلي وعبيدة أو أبو عبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد ~~بن عتبة ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك ~~بن مسلم الرقاشي والد أبي قلابة عبد الملك بن محمد البصري وهو شيخ مسلم ~~أيضا والرقاشي بفتح الراء والقاف المخففة وبالشين المعجمة في ربيعة بن نزار ~~نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن ~~أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري وأبو مجلز ضبطناه عن قريب في هذا الباب ~~وقيس ms10622 بن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة الضبعي البصري وليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في مناقب عبد الله بن مسلم ~~وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم سليمان بن طرخان وأبو مجلز ~~وقيس بن عباد والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن حجاج بن منهال ~~وأخرجه النسائي في السير عن هلال بن بشر البصري قوله ' أنا أول من يجثو ' ~~أراد بالأولية تقييده بالمجاهدين من هذه الأمة لأن المبارزة المذكورة أول ~~مبارزة وقعت في الإسلام ويجثو بالجيم والثاء المثلثة من جثا يجثو أي يقعد ~~على ركبتيه مخاصما قوله ' وقال قيس بن عباد ' موصول بالإسناد المذكور قوله ~~' فيهم أنزلت ' أي في علي وحمزة وعبيدة بن الحرث وروى قيس بن عباد على ما ~~يجيء الآن أن أبا ذر الغفاري كان يقسم بالله سبحانه أنزلت هذه الآية يعني ~~قوله @QB@ هذان خصمان اختصموا @QE@ في ستة نفر من قريش تبارزوا يوم بدر ~~حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث رضي الله تعالى عنهم ~~وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة قوله ' هذا خصمان ' الخصم صفة يوصف ~~بها الفوج أو الفريق كأنه قيل هذان فوجان أو فريقان يختصمان وهذان بالنظر ~~إلى اللفظ واختصموا بالنظر إلى المعنى وقال الله تعالى في حق أحد الفريقين ~~الذين كفروا وهم عتبة وشيبة والوليد @QB@ فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من ~~نار @QE@ الآية قوله ' هم الذين تبارزوا ' من التبارز وهو الخروج من الصف ~~على الانفراد للقتال قوله ' حمزة ' بالرفع مع ما عطف عليه عطف بيان لقوله ~~هم الذين تبارزوا ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهم حمزة والثاني ~~علي إلى آخره بهذا التقدير ولم يقع في هذه الرواية تفصيل المبارزين وذكر ~~ابن إسحاق أن عبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة كانا أسن القوم فبرز عبيدة ~~لعتبة وحمزة لشيبة وعلي للوليد وفي رواية موسى بن عقبة برز حمزة لعتبة ~~وعبيدة لشيبة وعلي للوليد ثم اتفقا فقتل علي الوليد وقتل حمزة الذي ms10623 بارزه ~~واختلف عبيدة ومن بارزه بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما ~~رجعوا بالصفراء ومال حمزة وعلي إلى الذي بارز عبيدة فأعاناه على قتله ~~وعبيدة مصغر عبدة ابن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي كان أسن من ~~رسول الله & بعشر سنين أسلم قبل دخوله & دار الأرقم وكان عمره يوم مات ~~ثلاثا وستين سنة * - # 3966 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن ~~أبي ذر PageV17P087 رضي الله تعالى عنه قال نزلت هاذان خصمان اختصموا في ~~ربهم في ستة من قريش علي وحمزة وعبيدة ابن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ~~ربيعة والوليد بن عتبة . . # قيس بن عباد المذكور روى هذا الحديث عن علي وأبي ذر كليهما ، وسفيان هو ~~ابن عيينة ، وأبو هاشم اسمه يحيى بن دينار الرماني لنزوله قصر الرمان ~~الواسطي . والحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن يحيى بن جعفر وعن يعقوب بن ~~إبراهيم ، وفي التفسير عن حجاج بن منهال . وأخرجه مسلم في آخر كتابه : عن ~~عمرو بن زرارة وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ابن المثنى . وأخرجه النسائي في ~~السير وفي المناقب عن محمد بن منيع وعن سليمان بن عبيد الله وفي التفسير عن ~~بندار ، وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن يحيى بن حكيم وعن محمد بن إسماعيل . # 3967 حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف حدثنا يوسف بن يعقوب كان ينزل في بني ~~ضبيعة وهو مولى ل بني سدوس حدثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد ~~قال قال علي رضي الله تعالى عنه فينا نزلت هاذه الآية { هاذان خصمان ~~اختصموا في ربهم } ( الحج : 19 ) . ( انظر الحديث 3965 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في حديث علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه عن ~~إسحاق بن إبراهيم الصواف البصري وهو من أفراده عن يوسف بن يعقوب أبو يعقوب ~~السدوسي مولاهم ، ويقال له : الضبعي ، لأنه كان ينزل بني ضبيعة ، بضم الضاد ~~المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ms10624 الحروف وبالعين المهملة ، وكان ~~بقفاه سلعة فقيل له : السلعي وهو البصري ، وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث . # 3968 حدثنا يحيى بن جعفر أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز ~~عن قيس ابن عباد سمعت أبا ذر رضي الله تعالى عنه يقسم لنزلت هاؤلاء الآيات ~~في هاؤلاء الرهط الستة يوم بدر نحوه . . # هذا طريق آخر في حديث أبي ذر أخرجه عن يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا ~~البخاري البيكندي ، وهو من أفراده ، وسفيان هو الثوري . قوله : ( يقسم ) ~~بضم الياء أي : يحلف ، واللام في : لنزلت ، للتأكيد وأراد بالآيات قوله ~~تعالى : { هذان خصمان اختصموا } ( الحج : 19 ) . إلى تمام ثلاث آيات ، وقال ~~مجاهد : سألت ابن عباس ، فقال : سورة الحج نزلت بمكة سوى ثلاث آيات منها ~~نزلت بالمدينة في ستة نفر من قريش ثلاثة مؤمنون وثلاثة كافرون ، فالمؤمنون ~~: علي وحمزة وعبيدة ، رضي الله تعالى عنهم ، وذكر الباقي مثل ما في الكتاب ~~، فنزلت فيهم : { هذان خصمان } ( الحج : 19 ) . إلى تمام ثلاث آيات . قلت : ~~ثلاثة من المسلمين من بني عبد مناف ، وثلاثة من المشركين من بني عبد شمس بن ~~عبد مناف . # 3969 حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا هشيم أخبرنا أبو هاشم عن أبي ~~مجلز عن قيس قال سمعت أبا ذر يقسم قسما إن هاذه الآية { هذاان خصمان ~~اختصموا في ربهم } ( الحج : 19 ) . نزلت في الذين برزوا يوم بدر حمزة وعلي ~~وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة . ( انظر الحديث ~~3966 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في حديث أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه عن يعقوب بن ~~إبراهيم الدورقي عن هشيم ، بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير ، بضم ~~الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة : الواسطي عن أبي هاشم الرماني عن أبي ~~مجلز لاحق عن قيس بن عباد . قوله : ( قسما ) نصب على أنه مفعول مطلق . قوله ~~: ( في الذين ) أي : في الرهط الذين . قوله : ( حمزة ) بفتح التاء في موضع ~~الجر لأنه غير منصرف ، و : علي ، بالجر عطف عليه ، و : عبيدة ، أيضا ms10625 بالفتح ~~في موضع الجر لأنه معطوف على المجرور ، وكذلك : عتبة وشيبة قوله : ( ~~والوليد ) بالجر لكونه معطوفا على المجرورات . # PageV17P088 # 3970 حدثني أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا ~~إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق سأل البراء وأنا أسمع قال أشهد علي ~~بدرا قال بارز وظاهر # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المعروف ~~بالرباطي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وإسحاق بن منصور أبو عبد الله السلولي ~~الكوفي ، وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ~~، وإبراهيم يروي عن أبيه يوسف ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق ، وإسحاق مات ~~قبل أبيه . والحديث من أفراده . # قوله : ( وأنا أسمع ) أي : والحال أنا أسمع سؤال السائل المذكور عن ~~البراء . قوله : ( قال ) أي : السائل المذكور . قوله : ( أشهد ) الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار ، و : شهد ، فعل ماض بمعنى : حضر ، وعلي بن ~~أبي طالب بالرفع فاعله . قوله : ( بدرا ) أي : غزوة بدر ، قال : أي البراء ~~بارز من المبارزة ، وقد مر تفسيرها عن قريب . قوله : ( وظاهر ) بلفظ الماضي ~~أيضا ، أي : لبس درعا على درع ، ويروى : ظهر من الظهور ، وفي الكلام حذف ، ~~تقديره : قال : نعم شهد بدرا وبارز وظاهر . # 3971 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني يوسف بن الماجشون عن صالح ~~بن إبراهيم ابن عبد الرحمان بن عوف عن أبيه عن جده عبد الرحمان قال كاتبت ~~أمية بن خلف فلما كان يوم بدر فذكر قتله وقتل ابنه فقال بلال لا نجوت إن ~~نجا أمية . ( انظر الحديث 2301 ) . # هذا الحديث بهذا الإسناد والمتن قد مر في كتاب الوكالة في : باب إذا وكل ~~مسلم حربيا ، بأتم منه وأطول . # قوله : ( كاتبت ) معناه : عاهدت ( أمية بن خلف ) بفتحتين ، ولفظ الذي في ~~كتاب الوكالة : كاتبت أمية بن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه ~~في صاغيته ، وصاغية الرجل خاصته والذين يميلون إليه ويأتونه . قوله : ( ~~فذكر قتله ) أي : قتل أمية ، وتفسيره في الحديث الذي في الوكالة ، وهو أن ~~عبد ms10626 الرحمن قال : فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس ، ~~فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار ، فقال أمية بن خلف : لا ~~نجوت إن نجا أمية ، فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا ، فلما خشيت أن ~~يلحقونا خلفت لهم ابنه لإشغالهم فقتلوه ، ثم أبوا حتى يتبعونا ، وكان رجلا ~~ثقيلا ، فلما أدركونا قلت له : ابرك فبرك ، فألقيت عليه نفسي لأمنعه ~~فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه . قوله : ( فقال بلال : لا نجوت إن نجا ~~أمية ) قال الكرماني : فقتله بلال لأنه كان قد عذب بلالا كثيرا في ~~المستضعفين بمكة ، وفيه فيه : # # % هنيئا زادك الرحمن فضلا فقد أدركت ثأرك يا بلال % # قلت : الحديث لا يدل على أن بلالأ اختص بقتل أمية ، وقال ابن إسحاق : ~~أمية بن خلف قتله رجل من الأنصار من بني مازن ، وقال ابن هشام : ويقال : ~~قتله الحصن بن الحارث بن عبد المطلب ، ويمكن أن يكون بلال مع الذين تخللوه ~~بالسيوف تحت عبد الرحمن ابن عوف فصار من جملة القاتلين ، وكان بلال اشتراه ~~أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، بمكة من أمية بن خلف كما ذكرناه . # 3972 حدثنا عبدان بن عثمان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن ~~الأسود عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قرأ والنجم فسجد بها وسجد من معه غير أن شيخا أخذ كفا من تراب فرفعه إلى ~~جبهته فقال يكفيني هاذا : قال عبد الله فلقد رأيته بعد قتل كافرا . . # مطابقته للترجمة تأتي على النسخة التي قيل فيها عدة أصحاب بدر وغيره ، أو ~~تقول : المراد من قوله : شيخا ، هو أمية بن خلف وأنه قيل في غزوة بدر ، ~~وأنه قد ذكر في الحديث السابق ، فحصل بينهما التناسب من هذا الوجه . وعبدان ~~هو عبد الله يروي عن أبيه عثمان بن جبلة المروزي ، وأبو إسحاق عمرو ، ~~والأسود بن يزيد وعبد الله بن مسعود ، والحديث مر في : أبواب سجود ~~PageV17P089 القرآن في : باب سجدة النجم ، فإنه أخرجه هناك ms10627 عن حفص بن عمر ~~عن شعبة . . . إلى آخره . # 3973 أخبرني إبراهيم بن موساى حدثنا هشام بن يوسف عن معمر عن هشام عن ~~عروة قال كان في الزبيره ثلاث ضربات بالسيف إحداهن في عاتقه قال إن كنت ~~لأدخل أصابعي فيها قال ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك قال عروة وقال ~~لي عبد الملك بن مروان حين قتل عبد الله بن الزبير يا عروة هل تعرف سيف ~~الزبير قلت نعم قال فما فيه قلت فيه فلة فلها يوم بدر قال صدقت : # % بهن فلول من قراع الكتائب % # ثم رده على عروة قال هشام فأقمناه بيننا ثلاثة آلاف وأخذه بعضنا ولوددت ~~أني كنت أخذته . ( انظر الحديث 3721 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإنه يصرح بحضور الزبير بن العوام وقعة بدر ، ~~فيدخل في العدة ، و إبراهيم بن موسى هو أبو إسحاق الفراء الرازي ، و معمر ~~بفتح الميمين يروي عن هشام بن عروة بن الزبير . # قوله : ( أخبرني ) ويروى : حدثني . قوله : ( حدثنا هشام ) ، ويروى : ~~أخبرنا هشام . قوله : ( إحداهن في عاتقه ) وتقدم في مناقب الزبير من طريق ~~عبد الله بن المبارك عن هشام : أن الضربات الثلاث كن في عاتقه ، وكذا هو في ~~الرواية التي بعده ، والعاتق ما بين العنق والمنكب . قوله : ( قال ) أي : ~~عروة . قوله : ( إن كنت ) ، إن ، هذه مخففة من الثقيلة . قوله : ( لأدخل ) ~~من الإدخال ، واللام فيه للتأكيد ، وفاعله هو عروة . قوله : ( أصابعي فيها ~~) وفي رواية الكشميهني : فيهن ، وزاد في المناقب ، وفي الرواية التي بعدها ~~: ألعب وأنا صغير . قوله : ( ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك ) ، وفي ~~رواية المبارك : أنه ضرب يوم اليرموك ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها ~~يوم بدر ، قيل : إن كان اختلافا على هشام فرواية ابن المباك أثبت لأن في ~~حديث معمر عن هشام مقالا ، وإلا فيحتمل أن يكون كان فيه في غير عاتقه ~~ضربتان أيضا ، فيجمع بذلك بين الخبرين ، و : اليرموك ، بفتح الياء آخر ~~الحروف ، وقيل بالضم أيضا وسكون الراء وضم الميم وسكون الواو وفي آخره كاف ~~، قال الكرماني : هو موضع بناحية الشام ms10628 ، وقال بعضهم : من نواحي فلسطين ، ~~ويقال : إنه نهر . قلت : اليرموك موضع بين أذرعات ودمشق ، وكانت به وقعة ~~عظيمة بين المسلمين وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وبين عسكر الروم ، وأرسلهم هرقل وأميرهم يسمى ماهان الأرمني ، وقال سيف بن ~~عمر : كانت وقعة يرموك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة قبل فتح دمشق ، وتبعه ~~على ذلك ابن جرير الطبري ، وقال إبن إسحاق : كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح ~~دمشق ، وعليه الجمهور ، وقتل فيها من المسلمين أربعة آلاف نفس ومن الروم ~~زهاء على مائة ألف وخمسة آلاف ، وأسر أربعون ألفا ، وكان في المسلمين مائة ~~شخص ممن شهد غزوة بدر . قوله : ( قال عروة ) ، هو موصول بالإسناد المذكور . ~~قوله : ( فلة ) ، بفتح الفاء وتشديد اللام ، وهي واحدة فلول السيف ، وهي ~~كسور في حده ، وفله يفله أي : كسره . قوله : ( فلها ) ، بضم الفاء وتشديد ~~اللام على صيغة المجهول ، والضمير فيه يرجع إلى الفلة . قوله : ( قال : ~~صدقت ) أي : قال عبد الملك لعروة : صدقت ، ثم قال قوله : # بهن فلول من قراع الكتائب # وهذا مصراع بيت أوله : # % ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % # وقائله النابغة الذبياني ، وهذا من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم . ~~قوله : ( فلول ) أي : كلال ، والقراع بكسر القاف : المضاربة بالسيف ، وكذا ~~المقارعة ، والكتائب جمع الكتيبة وهي الجيش . قوله : ( ثم رده ) أي : ثم رد ~~عبد الملك السيف على عروة وكان عروة مع أخيه عبد الله بن الزبير لما حاصره ~~الحجاج بمكة ، فلما قتل عبد الله أخذ الحجاج ما وجد له فأرسل به إلى عبد ~~الملك ابن مروان وهو خليفة بدمشق ، وكان في ذلك سيف الزبير الذي سأل عبد ~~الملك عروة عنه ، وكان عروة خرج إلى الشام إلى عبد الملك . قوله : ( قال ~~هشام ) ، هو ابن عروة ، وهو أيضا موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( ~~فأقمناه ) أي : ذكرنا قيمته ، تقول : قومت الشيء وأقمته ، أي : ذكرت ما ~~يقوم مقامه من الثمن . قوله : ( وأخذه بعضنا ) أي : بعض الورثة ، وهو عثمان ~~بن عروة أخو هشام ، قوله : ( ولوددت ) إلى آخره من كلام هشام ms10629 . # PageV17P090 # 3974 حدثنا فروة عن علي عن هشام عن أبيه قال كان سيف الزبير محلى بفضة ~~قال هشام وكان سيف عروة محلى بفضة . # هذا من تعليق الحديث السابق فيكون مطابقا للترجمة لأن المطابق للمطابق ~~لشيء مطابق لذلك الشيء ، وفروة ، بفتح الفاء وسكون الراء : وهو ابن أبي ~~مغراه ، بفتح الميم وسكون الغين المعجمة ممدودا : أبو القاسم الكندي الكوفي ~~، واسم أبي المغراء معدي كرب ، قال البخاري : مات فروة سنة خمس وعشرين ~~ومائتين ، وعلي هو ابن مسهر ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير . قوله : ( محلى ~~) ، بالحاء المهملة وتشديد اللام : من الحلية . # 3975 حدثنا أحمد بن محمد حدثنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم اليرموك ألا تشد فنشد ~~معك فقال إني إن شددت كذبتم فقالوا لا نفعل فحمل عليهم حتى شق صفوفهم ~~فجاوزهم وما معه أحد ثم رجع مقبلا فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين على عاتقه ~~بينهما على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر قال عروة كنت أدخل أصابعي في ~~تلك الضربات ألعب وأنا صغير قال عروة وكان معه عبد الله بن الزبير يومئذ ~~وهو ابن عشر سنين فحمله على فرس وكل به رجلا . ( انظر الحديث 3721 وطرفه ) ~~. # وجه المطابقة تؤخذ من قوله : ( يوم بدر ) لدلالته على حضوره بدرا . وأحمد ~~بن موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار المروزي ، وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي . والحديث من أفراده . # قوله : ( ألا تشد ) كلمة : ألا للتحضيض ، و : تشد ، من شد عليه في الحرب ~~، أي : حمل عليه ، والمعنى : ألا تشد على المشركين فنشد معك ؟ قوله : ( ~~كذبتم ) أي : أخلفتم . قوله : ( قالوا : لا نفعل ) أي : قال أصحاب رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : لا نكذب ، وقيل معناه : لا نجبن ولا ننصرف ، ~~وقال الكرماني : يحتمل أن يكون لا ردا لكلامه ، أي : لا نخلف ولا نكذب ، ثم ~~قالوا : نفعل أي الشد . قوله : ( فجاوزهم وما معه أحد ) أي : من الذين ~~قالوا له : ( ألا تشد فنشد معك ) . قوله : ( ثم رجع مقبلا ) أي ms10630 : ثم رجع ~~الزبير حال كونه مقبلا إلى الأصحاب ، قوله : ( فأخذوا ) ، أي : الأعداء من ~~الروم بلجام فرسه . قوله : ( كنت أدخل ) ، من الإدخال . قوله : ( وأنا صغير ~~) الواو فيه للحال . قوله : ( كان معه ) أي : مع الزبير عبد الله ابنه . ~~قوله : ( يومئذ ) أي : يوم وقعة اليرموك . قوله : ( وهو ابن عشر سنين ) ، ~~الواو فيه للحال . وقوله : ( عشر سنين ) بحسب إلغاء الكسر وإلا فسنه يومئذ ~~كان على الصحيح مقدار إثنتي عشرة سنة . قوله : ( فحمله على فرس ) أي : فحمل ~~الزبير عبد الله على فرس ، وذلك لأنه فهم منه الشجاعة والفروسية ، فخشي ~~عليه أن يهجم بتلك الفروسية على ما لا يطيقه ، وجعل معه أيضا رجلا ليحفظه ~~من كيد العدو غرة إذا اشتغل هو بالقتال ، وروى ابن المبارك في الجهاد عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير : أن كان مع أبيه يوم اليرموك ~~، فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجهز على جرحاهم . # 3976 حدثني عبد الله بن محمد سمع روح بن عبادة حدثنا سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة قال ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من ~~أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ~~ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه ~~وقالوا ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي فجعل يناديهم ~~بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم ~~أطعتم الله ورسوله فإنا قد PageV17P091 وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ~~ما وعد ربكم حقا قال فقال عمر يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما ~~أقول منهم قال قتادة أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة ~~وحسرة وندما . ( انظر الحديث 3065 ) . # مطابقته للترجمة الزائدة ms10631 وهي قوله : ( وغيره ) بعد قوله : باب عدة أصحاب ~~بدر ، وعلى تقدير عدم هذه الزيادة يكون وجه المطابقة هو كون هذا الحديث مما ~~يتعلق بغزوة بدر بطريق الاستئناس والاستقراب . # وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي وفيه رواية صحابي عن صحابي : أنس ~~عن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري . # قوله : ( من صناديد قريش ) الصناديد جمع صنديد بوزن عفريت وهو السيد ~~الشجاع العظيم ، ووقع عند ابن عائذ عن سعيد بن بشر عن قتادة : بضعة وعشرين ~~، ولا منافاة بين الروايتين لأن البضع يطلق على الأربع أيضا ، وفي حديث ~~البراء على ما سيأتي : أن قتلى بدر كانوا سبعين والذين طرحوا في القليب ~~كانوا الرؤساء منهم . قوله : ( فقذفوا ) على صيغة المجهول أي : طرحوا . ~~قوله : ( في طوى ) بفتح الطاء المهملة وكسر الواو وتشديد الياء : وهي البئر ~~المطوية بالحجارة ، ويجمع على أطواء . قوله : ( خبيث ) أي : غير طيب ، ~~ومخبث ، بضم الميم وكسر الباء الموحدة من قولهم أخبث أي اتخذ أصحابا خبثا . ~~قوله : ( وكان إذا ظهر ) أي : وكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إذا ~~غلب على قوم أقام بالعرصة وهي كل موضع واسع لا بناء فيه ، وهذا أخرجه في ~~كتاب الجهاد في : باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا : حدثنا محمد بن ~~عبد الرحيم حدثنا روح بن عباد حدثنا سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أنس بن ~~مالك عن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان إذا ظهر على قوم ~~أقام بالعرصة ثلاث ليال ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( فشد ) على صيغة ~~المجهول : ( ورحلها ) مرفوع به . قوله : ( على شفة الركي ) أي : على طرف ~~البئر ، وفي رواية الكشميهني : على شفير الركي ، والركي : بفتح الراء ~~وتشديد الياء : وهو البئر ، قبل أن تطوى . فإن قلت : بين قوله : ( في طوى ) ~~وبين قوله : ( الركي ) منافاة . قلت : لا منافاة لأنها كانت مطوية ثم ~~استهدمت فصارت كالركي . قوله : ( فجعل يناديهم بأسمائهم ) وفي رواية إبن ~~إسحاق وأحمد وغيرهما من حديث حميد عن أنس : فنادى : يا عتبة بن ربيعة ، ويا ~~شيبة بن ربيعة ms10632 ، ويا أمية بن خلف ، ويا أبا جهل بن هشام . . الحديث ، وفي ~~ذكر أمية معهم نظر ، لأن أمية لم يلق في القليب لأنه كان ضخما فانتفخ ~~فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه . فإن قلت : ما وجه تخصيص هؤلاء ~~بالخطاب ؟ قلت : لأنه تقدم منهم من المعاندة العظيمة فخاطبهم بذلك توبيخا ~~لهم ، وطرح باي القتلى في أمكنة أخرى ، وقال الواقدي : القليب الذي ألقوا ~~فيه كان قد حفره رجل من بني النجار فناسب أن يلقى فيه هؤلاء الكفار . قوله ~~: ( قال عمر : يا رسول الله ما تكلم ؟ ) كلمة : ما ، استفهامية . قوله : ( ~~منهم ) ، أي : من الذين ألقوا في القليب . # قوله : ( قال قتادة ) ، هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( حتى أسمعهم ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) قوله : ( توبيخا ) أي : لأجل التوبيخ ، ~~وهو التعيير واللوم . قوله : ( وندما ) وفي رواية الإسماعيلي تندما ، ~~والمنصوبات كلها على التعليل . # 3977 حدثنا الحميدي حدثنا عمر و عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال هم والله كفار قريش قال عمر و هم ~~قريش ومحمد صلى الله عليه وسلم نعمة الله : وأحلوا قومهم دار البوار قال ~~النار يوم بدر . ( الحديث 3977 طرفه في : 4700 ) . # وجه ذكر هذا هنا ما ذكرناه في ترجمة الحديث السابق ، والحميدي عبد الله ~~بن الزبير ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هم ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي ~~رباح . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله عن سفيان . ~~وأخرجه النسائي في التفسير عن قتيبة عن سفيان . # قوله : ( قال : هم ) أي : قال ابن عباس : هم ، أي الذين بدلوا نعمة الله ~~كفرا ( والله كفار قريش ) ورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة ، قال : هم كفار ~~قريش ، أو أهل مكة ، وروى الطبري عن أبي كريب عن ابن عيينة : هم والله ~~PageV17P092 أهل مكة . قال ابن عيينة : يعني كفارهم ، وروى الطبري من وجه ~~آخر عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، نحوه لكن فيه : فأما بنو مخزوم فقطع ~~الله دابرهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا ms10633 إلى حين ، وأخرج الطبري عن عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، نحوه ، وأخرج أيضا من وجه ضعيف عن ابن عباس ، قال : ~~هم جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم ، قوله : ( قال ~~عمرو ) أي : عمرو بن دينار المذكور ، وهو موصول بالإسناد المذكور ، وقول ~~عمرو هذا موقوف عليه ، وكذا قوله : ( دار البوار النار يوم بدر ) قوله : ( ~~يوم بدر ) ظرف لقوله : ( أحلوا ) أي : أنهم أهلكوا قومهم يوم بدر فأدخلوا ~~النار ، والبوار الهلاك ، وسميت جهنم دار البوار لإهلاكها من يدخلها . # 3978 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال ذكر عند ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الميت يعذب في قبره ببكاء أهله فقالت وهل ابن عمر رحمه الله إنما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه ~~الآن . قالت وذاك مثل قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب ~~وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال إنهم ليسمعون ما أقول إنما قال ~~إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ثم قرأت { إنك لا تسمع الموتى } ( ~~النمل : 280 ، الروم : 52 ) . { وما أنت بمسمع من في القبور } ( فاطر : 22 ~~) . تقول حين تبوؤا مقاعدهم من النار . ( انظر الحديث 1371 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن له تعلقا بقضية بدر ، أو تقول : لقوله : وغيره ~~، في : باب قصة غزوة بدر ، وغيره على تقدير وجود لفظ : وغيره ، في بعض ~~النسخ كما ذكرناه . # وعبيد بضم العين ابن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي ، وأبو ~~أسامة حماد ابن أسامة وهشام هو ابن عروة بن الزبير . # قوله : ( ذكر ) على صيغة المجهول ، وفي رواية الإسماعيلي : أن عائشة ~~بلغها قوله : ( إن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) يعني : قال ~~: قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : يعذب الميت . . . إلى آخره ، في ~~حديث مطول ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( فقالت ) ، أي : عائشة ( وهل ms10634 ~~ابن عمر ) بكسر الهاء ، أي : غلط وزنا ومعنى ، وأما : وهل ، بفتح الهاء ~~فمعناه : فزع ونسي . قوله : ( إنما قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ~~إنه ليعذب بخطيئته وذنبه ) والحال أن أهله ليبكون عليه الآن ، وهذا وجه رد ~~عائشة على ابن عمر ، والحاصل هنا أن ابن عمر حمل كلامه ، صلى الله عليه ~~وسلم على الحقيقة ، وأن عائشة حملته على المجاز حيث أولته بما ذكرته . قوله ~~: ( قالت ) ، أي : عائشة . ( وذاك مثل قوله ) أي : الذي قاله ابن عمر هنا ~~قوله : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى قوله : ( حق ) ، ولفظ : ~~مثل ، في قوله : فقال لهم مثل ما قال ، وقع في رواية الكشميهني : وفي رواية ~~غيره : ( فقال لهم ما قال ) أي : ابن عمر . قوله : ( إنهم ليسمعون ) ، بيان ~~له أو بدل ، ووجه المشابهة بينهما حمل ابن عمر على الظاهر ، والمراد منهما ~~أي : من الحديثين غير الظاهر . قوله : ( إنما قال ) أي : النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( إنهم الآن ليعلمون أنما كنت أقول لهم حق ) أرادت بذلك أن لفظ ~~الحديث أنهم ليعلمون وأن ابن عمر وهم في قوله : ( ليسمعون ) وقال البيهقي : ~~العلم لا يمنع من السماع ، وقال الإسماعيلي : إن كانت عائشة قالت ما قالته ~~رواية ، فرواية ابن عمر أنهم ليسمعون وعلمهم لا يمنع من سماعهم . قوله : ( ~~ثم قرأت عائشة . . . ) إلى آخره ، أرادت بذلك تأكيد ما ذهبت إليه . وأجيب ~~عن الآية : بأن الذي يسمعهم هو الله تعالى ، والمعنى أنه صلى الله عليه ~~وسلم لا يسمعهم ، ولكن الله أحياهم حتى سمعوا ، كما قال قتادة . وقال ~~السهيلي : وعائشة لم تحضر وغيرها ممن حضر حفظا للفظه ، وقد قالوا له : ~~أتخاطب قوما قد جيفوا ؟ فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، وإذا جاز أن ~~يكونوا سامعين ، إما بآذان رؤوسهم إذا قلنا إن الأرواح تعاد إلى الأجساد ~~عند المسألة ، وهو قول الأكثر من أهل السنة ، وإما بآذان القلب والروح ، ~~على مذهب من يقول : يتوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع منه إلى الجسد أو ~~إلى بعضه . قوله : يقول القائل PageV17P093 هو عروة يريد ms10635 أن يبين مراد ~~عائشة ، فأشار إلى أن إطلاق النفي في قوله : { إنك لا تسمع الموتى } ( ~~النحل : 80 ، الروم : 52 ) . مقيد بحالة استقرارهم في النار ، وهو معنى ~~قوله : ( حين تبوؤا ) أي : حين اتخذوا مقاعدهم في النار قيل : فعلى هذا لا ~~معارضة بين إنكار عائشة وإثبات ابن عمر . قلت : الرواية التي بعد هذا تدل ~~على إنكارها مطلقا يعلم ذلك بالتأمل . # 3981 حدثني عثمان حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال هل وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا ثم قال إنهم الآن يسمعون ما أقول فذكر لعائشة فقالت إنما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ~~ثم قرأت { إنك لا تسمع الموتى } ( النحل : 80 ، الروم : 52 ) . حتى قرأت ~~الآية . ( انظر الحديث 1370 وطرفه ) . ( انظر الحديث 1371 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة ، ~~واسمه إبراهيم العبسي الكوفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وعبدة ، بفتح العين ~~وسكون الباء الموحدة : ابن سليمان الكلابي الكوفي . قوله : ( فذكر ) بضم ~~الدال أي : ذكر ما قال ابن عمر ( لعائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فقالت . . ~~. ) وإن كانوا أحياء صورة ، وكذا المراد من الآية الأخرى وقال الزمخشري في ~~قوله : { إنك لا تسمع الموتى } ( النمل : 80 ، الروم : 52 ) . شبهوا ~~بالموتى وهم أحياء لأن حالهم كحال الأموات ، وفي قوله : { وما أنت بمسمع من ~~في القبور } ( النمل : 80 ، الروم : 52 ) . أي : الذين هم كالمقبورين . # 3978 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال ذكر عند ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الميت يعذب في قبره ببكاء أهله فقالت وهل ابن عمر رحمه الله إنما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه ~~الآن . قالت وذاك مثل قوله إن رسول الله صلى ms10636 الله عليه وسلم قام على القليب ~~وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال إنهم ليسمعون ما أقول إنما قال ~~إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ثم قرأت { إنك لا تسمع الموتى } ( ~~النمل : 280 ، الروم : 52 ) . { وما أنت بمسمع من في القبور } ( فاطر : 22 ~~) . تقول حين تبوؤا مقاعدهم من النار . ( انظر الحديث 1371 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن له تعلقا بقضية بدر ، أو تقول : لقوله : وغيره ~~، في : باب قصة غزوة بدر ، وغيره على تقدير وجود لفظ : وغيره ، في بعض ~~النسخ كما ذكرناه . # وعبيد بضم العين ابن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي ، وأبو ~~أسامة حماد ابن أسامة وهشام هو ابن عروة بن الزبير . # قوله : ( ذكر ) على صيغة المجهول ، وفي رواية الإسماعيلي : أن عائشة ~~بلغها قوله : ( إن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) يعني : قال ~~: قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : يعذب الميت . . . إلى آخره ، في ~~حديث مطول ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( فقالت ) ، أي : عائشة ( وهل ~~ابن عمر ) بكسر الهاء ، أي : غلط وزنا ومعنى ، وأما : وهل ، بفتح الهاء ~~فمعناه : فزع ونسي . قوله : ( إنما قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ~~إنه ليعذب بخطيئته وذنبه ) والحال أن أهله ليبكون عليه الآن ، وهذا وجه رد ~~عائشة على ابن عمر ، والحاصل هنا أن ابن عمر حمل كلامه ، صلى الله عليه ~~وسلم على الحقيقة ، وأن عائشة حملته على المجاز حيث أولته بما ذكرته . قوله ~~: ( قالت ) ، أي : عائشة . ( وذاك مثل قوله ) أي : الذي قاله ابن عمر هنا ~~قوله : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى قوله : ( حق ) ، ولفظ : ~~مثل ، في قوله : فقال لهم مثل ما قال ، وقع في رواية الكشميهني : وفي رواية ~~غيره : ( فقال لهم ما قال ) أي : ابن عمر . قوله : ( إنهم ليسمعون ) ، بيان ~~له أو بدل ، ووجه المشابهة بينهما حمل ابن عمر على الظاهر ، والمراد منهما ~~أي : من الحديثين غير الظاهر . قوله : ( إنما قال ) أي : النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( إنهم الآن ليعلمون أنما ms10637 كنت أقول لهم حق ) أرادت بذلك أن لفظ ~~الحديث أنهم ليعلمون وأن ابن عمر وهم في قوله : ( ليسمعون ) وقال البيهقي : ~~العلم لا يمنع من السماع ، وقال الإسماعيلي : إن كانت عائشة قالت ما قالته ~~رواية ، فرواية ابن عمر أنهم ليسمعون وعلمهم لا يمنع من سماعهم . قوله : ( ~~ثم قرأت عائشة . . . ) إلى آخره ، أرادت بذلك تأكيد ما ذهبت إليه . وأجيب ~~عن الآية : بأن الذي يسمعهم هو الله تعالى ، والمعنى أنه صلى الله عليه ~~وسلم لا يسمعهم ، ولكن الله أحياهم حتى سمعوا ، كما قال قتادة . وقال ~~السهيلي : وعائشة لم تحضر وغيرها ممن حضر حفظا للفظه ، وقد قالوا له : ~~أتخاطب قوما قد جيفوا ؟ فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، وإذا جاز أن ~~يكونوا سامعين ، إما بآذان رؤوسهم إذا قلنا إن الأرواح تعاد إلى الأجساد ~~عند المسألة ، وهو قول الأكثر من أهل السنة ، وإما بآذان القلب والروح ، ~~على مذهب من يقول : يتوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع منه إلى الجسد أو ~~إلى بعضه . قوله : يقول القائل هو عروة يريد أن يبين مراد عائشة ، فأشار ~~إلى أن إطلاق النفي في قوله : { إنك لا تسمع الموتى } ( النحل : 80 ، الروم ~~: 52 ) . مقيد بحالة استقرارهم في النار ، وهو معنى قوله : ( حين تبوؤا ) ~~أي : حين اتخذوا مقاعدهم في النار قيل : فعلى هذا لا معارضة بين إنكار ~~عائشة وإثبات ابن عمر . قلت : الرواية التي بعد هذا تدل على إنكارها مطلقا ~~يعلم ذلك بالتأمل . # 3981 حدثني عثمان حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال هل وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا ثم قال إنهم الآن يسمعون ما أقول فذكر لعائشة فقالت إنما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ~~ثم قرأت { إنك لا تسمع الموتى } ( النحل : 80 ، الروم : 52 ) . حتى قرأت ~~الآية . ( انظر الحديث 1370 وطرفه ) . ( انظر الحديث 1371 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في الحديث السابق ms10638 أخرجه عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة ، ~~واسمه إبراهيم العبسي الكوفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وعبدة ، بفتح العين ~~وسكون الباء الموحدة : ابن سليمان الكلابي الكوفي . قوله : ( فذكر ) بضم ~~الدال أي : ذكر ما قال ابن عمر ( لعائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فقالت . . ~~. ) وإن كانوا أحياء صورة ، وكذا المراد من الآية الأخرى وقال الزمخشري في ~~قوله : { إنك لا تسمع الموتى } ( النمل : 80 ، الروم : 52 ) . شبهوا ~~بالموتى وهم أحياء لأن حالهم كحال الأموات ، وفي قوله : { وما أنت بمسمع من ~~في القبور } ( النمل : 80 ، الروم : 52 ) . أي : الذين هم كالمقبورين . # 9 # | 2 ( باب فضل من شهد بدرا ) 2 # # أي : هذا باب في بيان فضل من شهد غزوة بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~من المسلمين مقاتلا للمشركين ، وكان ينبغي أن يقول : باب أفضلية من شهد ~~بدرا ، لأن المراد بيان ذلك لا بيان مطلق الفضل . # 3982 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمر و حدثنا أبو إسحاق عن ~~حميد قال سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه يقول أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام ~~فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله قد عرفت منزلة ~~حارثة مني فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب وإن تك الأخرى ترى ما أصنع فقال ~~ويحك أو هبلت أو جنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي ، بالزاي : ~~البغدادي ، روى عنه البخاري بلا واسطة في الجمعة في : باب إذا نفر الناس ، ~~وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصين بن حذيفة ~~بن بدر الفزاري ، أحد الأعلام ، قال أبو حاتم : ثقة مأمون إمام ، مات ~~بالمصيصة سنة ست وثمانين ومائة . # والحديث مضى في كتاب الجهاد من حديث قتادة عن أنس . # قوله : ( أصيب حارثة ) ، بالحاء المهملة والراء والثاء المثلثة : ابن ~~سراقة ، بضم السين المهملة : الأنصاري ، وهو أول قتيل قتل من الأنصار ببدر ~~، وكان خرج نظارا ، وهو غلام ، فرماه حبان بن ms10639 العرقة بسهم وهو يشرب من ~~الحوض فقتله . قوله : ( أمه ) هي : الربيع ، بضم الراء وفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الياء آخر الحروف وبالعين المهملة : بنت النضر ، عمة أنس بن مالك . ~~قوله : ( ترى ) ، ويروى : ( تر ) ، بالجزم وهو مثل قوله تعالى : { أينما ~~تكونوا يدرككم الموت } ( النساء : 78 ) . قرىء بالرفع ، فقيل : هو على حذف ~~الفاء كأنه قيل : فيدرككم . قوله : ( ويحك ) هو كلمة ترحم وإشفاق ، وقال ~~الداودي : هو توبيخ . قوله : ( أو هبلت ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام ، والواو ~~مفتوحة للعطف على مقدر ، ولقد غلط صاحب ( التوضيح ) فقال : أو هبلت ، بلفظ ~~صيغة المعلوم والمجهول ، فقيل : صيغة المجهول رواية أبي الحسن ، وصيغة ~~المعلوم رواية أبي ذر من قولهم : هبلته ، أي : ثكلته ، وهبله اللحم أي : ~~غلب عليه ، وقيل : PageV17P094 هذا اللفظ قد يرد بمعنى المدح والإعجاب . ~~وقال الداودي : معناه أجهلت ؟ ورد عليه بأنه لم يقع عند أحد من أهل اللغة ~~بهذا المعنى . قوله : ( أوجنة ؟ ) كذلك الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الإنكار ، والواو للعطف . قوله : ( هي ) ، في محل الرفع على الابتداء وخبره ~~محذوف تقديره : هي جنة واحدة ، والهمزة فيه مقدرة تقديره : أهي جنة واحدة ؟ ~~يعني : ليست بجنة واحدة ( إنها جنان ) وهو جمع تكسير ويجمع على جنات أيضا ، ~~وهو جمع قلة . قوله : ( وإنه ) أي : وإن حارثة ( في جنة الفردوس ) وهو أوسط ~~الجنة وأعلاها ، ومنه يتفجر أنهار الجنة ، والفردوس البستان ، قال الفراء : ~~عربي ، وقيل : بلسان الروم ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها . # 3983 حدثني إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الله بن إدريس قال سمعت حصين بن ~~عبد الرحمان عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رضي الله ~~تعالى عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد والزبير وكلنا ~~فارس قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب ~~من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا الكتاب فقالت ما معنا كتاب فأنخناها ~~فالتمسنا فلم ms10640 نر كتابا فقلنا ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخرجن ~~الكتاب أو لنجردنك فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته ~~فانطلقنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر يا رسول الله قد ~~خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما حملك على ما صنعت قال حاطب والله ما بي إلا أكون مؤمنا بالله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن ~~أهلي ومالي وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن ~~أهله وماله فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق ولا تقولوا له إلا خيرا فقال ~~عمر إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه فقال أليس من أهل ~~بدر فقال لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم ~~الجنة أو فقد غفرت لكم فدمعت عينا عمر وقال الله ورسوله أعلم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقال : أليس من أهل بدر ؟ ) إلى آخره ، ~~وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ، وروى عنه مسلم أيضا ، وعبد الله بن ~~إدريس بن يزيد الأودي ، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة : الكوفي ~~، و : حصين ، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره نون : ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي ، وسعد بن عبيدة ~~مصغر عبدة أبو حمزة الكوفي السلمي ، ختن أبي عبد الرحمن السلمي الذي يروي ~~عنه ، واسمه : عبد الله بن حبيب بن ربيعة ولحبيب صحبة ، وعلي هو ابن أبي ~~طالب ، رضي الله تعالى عنه . # وفيه : ثلاثة من التابعين على نسق واحد ، وهم : حصين بن عبد الرحمن ، ~~وسعد بن عبيدة ، وأبو عبد الرحمن . # والحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب الجاسوس ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( وأبا مرثد ) بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وفي ~~آخره دال مهملة : واسمه كناز ، بكسر الكاف وتخفيف النون وفي آخره ms10641 زاي ، أي ~~: ابن الحصين ، ويقال : الحصين الغنوي ، قال الواقدي : توفي سنة ثنتي عشرة ~~من الهجرة ، زاد غيره : بالشام في خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . ~~قوله : ( والزبير ) هو ابن العوام ، رضي الله تعالى عنه ، وقد تقدم في ~~الجهاد أنه بعث علي ا والمقداد والزبير ، ولا منافاة لاحتمال أنه بعث ~~الأربعة . قوله : ( تسير ) ، جملة وقعت حالا من الضمير المنصوب في : ( ~~أدركناها ) . PageV17P095 قوله : ( الكتاب ) ، بالنصب أي : هاتي الكتاب . ~~أو أخرجيه . قوله : ( فأنخناها ) ، أي : فأنخناها بعيرها . قوله : ( أو ~~لنجردنك ) كلمة أو هنا بمعنى إلى ، نحو : لألزمنك أو تعطيني حقي . قوله : ( ~~أهوت إلى حجزتها ) ، بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي ، قال ابن ~~الأثير : أصل الحجزة موضع الإزار ، ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة . وقال ~~غيره : وحجزة الإزار معقده ، وحجزة السراويل التي فيها التكة . واحتجز ~~الرجل بإزاره إذا شده على وسطه . قوله : ( محتجزة ) أي : شادة كساها على ~~وسطها . فإن قلت : تقدم في الجهاد أنها أخرجته من العقاص لا من الحجزة ؟ ~~قلت : الحجزة هي المعقدة مطلقا ، وقد مر الكلام فيه من وجوه . قوله : ( ما ~~بي إلا أكون ) كلمة : إلا للاستثناء بكسر الهمزة وتقديره : أن لا أكون . ~~قوله : ( القوم ) أي : المشركين . قوله : ( يد ) أي : يد نعمة ويد منة . ~~قوله : ( لعل الله ) قال النووي : معنى الترجي راجع إلى عمر لأن وقوعه محقق ~~عند الرسول . قلت : الترجي في كلام الله وكلام رسوله للوقوع ، وقد وقع عند ~~أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ، ولفظه : إن الله ~~اطلع على أهل بدر فقال : إعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، وعند أحمد بإسناد ~~على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعا : لن يدخل النار أحد شهد بدرا . قوله : ( ~~إعملوا ما شئتم ) ظاهره مشكل لأنه للإباحة وهو خلاف عقد الشرع . وأجيب : ~~بأنه إخبار عن الماضي ، أي : كل عمل كان لكم فهو مغفور ، ويؤيده أنه لو كان ~~لما يستقبل من العمل لم يقع بلفظ الماضي ، ولقال : فسأغفر لكم ، ورد بأنه ~~لو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب ، لأنه ms10642 صلى الله عليه وسلم ~~خاطب به عمر منكرا عليه ما قال في أمر حاطب ، وهذه القصة كانت بعد بدر بست ~~سنين ، فدل على أن المراد ما سيأتي ، وإنما أورده بلفظ الماضي مبالغة في ~~تحقيقه ، وقيل : معناه الغفران لهم في الآخرة ، وإلا فلو توجه على أحد منهم ~~حد مثلا يستوفى منه ، ألا ترى أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حد قدامة بن ~~مظعون حين شرب الخمر وهو يدري ؟ قوله : ( أو فقد غفرت لكم ) شك من الراوي . # 10 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب كذا وقع مجردا عن الترجمة ، وهو غير معرب إلا إذا قدر ما ~~ذكرنا ، لأن الإعراب يستدعي التركيب ، وكل ما ذكر فيه لا يخلو عن أمر من ~~أمور بدر . # 33 - ( حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد ~~الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد والزبير بن المنذر بن أبي أسيد عن ~~أبي أسيد رضي الله عنه قال قال لنا رسول الله & يوم بدر إذا أكثبوكم ~~فارموهم واستبقوا نبلكم ) | عبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي وأبو ~~أحمد هو محمد بن عبد الله الأسدي الزبيري وليس من نسل الزبير بن العوام ~~وعبد الرحمن هو ابن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل وهو ~~المعروف بغسيل الملائكة قتل يوم أحد شهيدا قتله أبو سفيان بن حرب وكان قد ~~ألم بأهله حين خروجه إلى أحد ثم هجم عليه في الخروج إلى النفير ما أنساه ~~الغسل وأعجله عنه فلما قتل شهيدا أخبر رسول الله & بأن الملائكة غسلته ~~وسليمان المذكور نسب إلى حنظلة المذكور وهو جد أبيه وحمزة بن أبي أسيد مصغر ~~الأسد واسمه مالك بن ربيعة بن مالك الأنصاري الساعدي الخزرجي والزبير بن ~~المنذر بلفظ اسم فاعل من الانذار ابن مالك المذكور وفيه اختلاف فقيل هو ~~الزبير بن مالك وقال الحاكم في كتاب المدخل هو زبير بن المنذر بن أبي أسيد ~~وقيل زبير بن أبي أسيد وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي روى ms10643 ابن الغسيل ~~عن الزبير فقال عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد عن أبي أسيد وروى عنه غيره ~~فقال عن الزبير بن أبي أسيد عن أبي أسيد وقال الكرماني وفيه اختلاف آخر من ~~جهة النسخ ففي بعضها ذكر في الإسناد ابن الزبير بن المنذر وفي بعضها في ~~الإسناد الثاني يعني الذي يأتي ذكر المنذر عن أبي أسيد وأسقط لفظ الزبير ~~هذا والمفهوم من بعض الكتب أن الزبير هو بنفسه المنذر سماه رسول الله & ~~بالمنذر * والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب التحريض على الرمي ~~PageV17P096 أخرجه عن أبي نعيم عن عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي ~~أسيد عن أبيه الحديث قوله ' إذا أكثبوكم ' من الاكثاب من الكثب بتحريك ~~الثاء المثلثة وهو القرب يقال رماه من كثب ويقال أكثبك الصيد أي أمكنك ووقع ~~في الرواية الثانية يعني أكثر وكم قيل هذا تفسير لا يعرفه أهل اللغة وحاصل ~~المعنى إذا قربوا منكم فأمكنوكم من أنفسهم فارموهم قوله واستبقوا أمر من ~~الاستبقاء وهو طلب البقاء وقال بعضهم هو أمر من الإبقاء ( قلت ) ليس كذلك ~~لا يقول هذا إلا من هو عار عن علم التصريف وقال الداودي معنى قوله ' ارموهم ~~' يعني بالحجارة لأنها لا تكاد تخطيء إذا رمى بها في الجماعة قال ومعنى ~~قوله واستبقوا نبلكم أي إلى أن تحصل المصادمة والنبل السهام العربية * - # 3985 حدثني محمد بن عبد الرحيم حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد الرحمان ~~بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد والمنذر بن أبي أسيد عن أبي أسيد رضي الله ~~تعالى عنه قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر إذا أكثبوكم ~~يعني أكثروكم فارموهم واستبقوا نبلكم . ( انظر الحديث 2900 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في الحديث السابق عن محمد بن عبد الرحيم أبي يحيى الذي يقال ~~له : صاعقة . # 3986 حدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن ~~عازب رضي الله تعالى عنهما قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرماة ~~يوم ms10644 أحد عبد الله بن جبير فأصابوا منا سبعين وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا أو سبعين ~~قتيلا : قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال . . # قد مر وجه ذكره هنا في أول الباب ، وعمرو بن خالد بن فروخ الجزري ، وزهير ~~بن معاوية ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . # والحديث مضى في الجهاد عن عمرو بن خالد أيضا عن زهير عن أبي إسحاق عن ~~البراء بأتم منه مطولا ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( عبد الله بن جبير ) ، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة : الأنصاري ~~، كان أمير الرماة يوم أحد فاستشهد . قوله : ( أبو سفيان ) ، اسمه صخر بن ~~حرب بن أمية والد معاوية ، وكان رئيس المشركين يومئذ فأسلم يوم الفتح . ~~قوله : ( يوم بيوم بدر ) ، يعني : هذا يوم في مقابلة يوم بدر . قوله : ( ~~سجال ) ، جمع سجل وهو الدلو شبه المتحاربان بالمستقيين يستقي هذا دلوا وذلك ~~دلوا ، كما قال الشاعر : # % فيوم علينا ويوم لنا % % ويوم نساء ويوم نسر % # 3987 حدثني محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن جده أبي بردة عن ~~أبي موسى أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وإذا الخير ما جاء الله به ~~من الخير بعد وثواب الصدق الذي أتانا بعد يوم بدر . . # محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة ، و : بريد ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالدال المهملة : ابن عبد الله بن أبي بردة عامر بن أبي ~~موسى عبد الله بن قيس الأشعري . والحديث مضى في أواخر : باب علامات النبوة ~~، بهذا الإسناد بعينه بأتم منه ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( وإذا الخير ) ، قطعة من آخر الحديث المذكور في : باب علامات ~~النبوة وقبله : ورأيت فيها بقرا والله خير فإذا هم المؤمنون يوم أحد ، وإذا ~~الخير ما جاء الله به . . . إلى آخره ، توضيح ذلك : أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، رأى في المنام بقرا تنحر ms10645 وخيرا ، فعبر نحو البقر بإصابة ~~المؤمنين ، فقال : فإذا هم المؤمنون يوم أحد ، يعني حيث أصيبوا فيه ، ~~والخير بأنه هو الخير الذي جاء الله بعد ذلك . قوله : ( من الخير ) بيان ~~لقوله : ما جاء الله به ، قوله : ( بعد ) ، بضم الدال أي : بعد ذلك ، يعني ~~: بعد يوم أحد ، وقد علم أن ما بعد : بعد ، إذا حذف وقطع عن PageV17P097 ~~الإضافة يبنى على الضم . قوله : ( وثواب الصدق ) ، بالجر عطف على قوله : من ~~الخير ، وأريد بالصدق الأمر المرضي الصالح ، ويحتمل أن يكون من باب إضافة ~~الموصوف إلى الصفة ، أي : الصواب الصالح الجيد . # 3988 حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال ~~قال عبد الرحمان ابن عوف إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يميني وعن ~~يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهما إذ قال لي أحدهما سرا من ~~صاحبه يا عم أرني أبا جهل فقلت يا ابن أخي وما تصنع به قال عاهدت الله إن ~~رأيته أن أقتله أو أموت دونه فقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله فما سرني أني ~~بين رجلين مكانهما فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه وهما ~~ابنا عفراء . ( انظر الحديث 3141 وطرفه ) . # وجه ذكره هنا ما ذكرناه في أول الباب ، ويعقوب ذكر مجردا في رواية ~~الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي : يعقوب بن إبراهيم ، وجزم ~~الكلاباذي بأنه ابن حميد بن كاسب ، وذكر في ( رجال الصحيحين ) : وللبخاري ~~وحده يعقوب غير منسوب يقال هو ابن حميد بن كاسب أبو يوسف المدني سكن مكة ، ~~سمع إبراهيم بن سعد ، روى عنه البخاري ، وقيل له : يعقوب بن كاسب ، ما قولك ~~فيه ؟ قال : لم نر إلا خيرا ، وهو في الأصل صدوق ، روى عنه في الصلح وفي : ~~باب من شهد بدرا من الملائكة ، وقال : مات آخر سنة أربعين ومائتين ، وقال ~~الكرماني : الحديث مسلسل بالأبوة إذ هو : يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن ، يعني : كل واحد منهم يروي عن أبيه قلت : هذا غلط ms10646 ، ~~لأن يعقوب مات قبل أن يرحل البخاري ، وروى له الكثير بواسطة ، والذي قاله ~~الكرماني جوزه أبو مسعود في ( الأطراف ) ، ولكنهم غلطوه : فكأن الكرماني لم ~~يطلع إلا على هذا فجزم بأنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، والآفة في مثل هذا ~~من عدم التأمل والتقليد ، ومال المزي إلى : أنه يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، ~~والله أعلم ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله ~~تعالى عنه ، يروي عن أبيه سعد ، وسعد يروي عن جده عبد الرحمن بن عوف . # والحديث مضى في الخمس في : باب من لم يخمس الأسلاب ، فإنه أخرجه هناك عن ~~مسدد عن يوسف بن الماجشون بأتم منه وأطول ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( فكأني لم آمن بمكانهما ) أي : من العدو لجهة مكانهما ، ويحتمل ~~أن يكون مكانهما كناية عنهما ، أي : لم أثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم يأمن ~~أن يكونا من العدو ، وجاء في ( مغازي ابن عائذ ) ما يوضح معنى هذا ، فإنه ~~أخرج هذه القصة مطولة بإسناد منقطع ، وزاد فيها : فاشفقت أن يؤتى الناس من ~~ناحيتي لكوني بين غلامين حديثين . قوله : ( إذ قال ) ، أي : حين قال ( لي ~~أحدهما ) أي : أحد الغلامين المذكورين . قوله : ( أرني ) ، بفتح الهمزة ، ~~أمر من الإراءة . قوله : ( إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه ) أي : أو أن ~~أموت دونه ، وكلمة : أو ، هنا يصلح أن تكون شرطية لأنها من جملة معانيها ~~الاثنا عشر ، ولكن التحقيق هنا أن كلمة : أو ، بمعنى الواو ، ولكن الفعل ~~الذي قبلها دل على معنى حرف الشرط فدخلها معنى الشرط ، والأولى أن تكون ~~بمعنى : إلى ، والمعنى : إن رأيته أن أعالج قتله إلى أن أموت دونه ، قوله : ~~( فما سرني ) كلمة : ما ، للنفي . قوله : ( مكانهما ) ، أي : بدلهما . قوله ~~: ( إليه ) أي : إلى أبي جهل . قوله : ( مثل الصقرين ) تثنية صقر وهو ~~الطائر الذي يصاد به ، وإنما شبههما بالصقر لما فيه من الشهامة والإقدام ~~على الصيد ، ولأنه إذا نشب لم يفارقه حتى يأخذه ، ولأول من صاد بالصقر من ~~العرب الحارث بن معاوية بن ثور الكندي ، ثم اشتهر الصيد ms10647 به . قوله : ( وهما ~~) أي : الغلامان المذكوران ( ابنا عفراء ) معاذ ومعوذ ، وقد مر البحث فيه ~~قريبا وبعيدا . # 3988 حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال ~~قال عبد الرحمان ابن عوف إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يميني وعن ~~يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهما إذ قال لي أحدهما سرا من ~~صاحبه يا عم أرني أبا جهل فقلت يا ابن أخي وما تصنع به قال عاهدت الله إن ~~رأيته أن أقتله أو أموت دونه فقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله فما سرني أني ~~بين رجلين مكانهما فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه وهما ~~ابنا عفراء . ( انظر الحديث 3141 وطرفه ) . # وجه ذكره هنا ما ذكرناه في أول الباب ، ويعقوب ذكر مجردا في رواية ~~الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي : يعقوب بن إبراهيم ، وجزم ~~الكلاباذي بأنه ابن حميد بن كاسب ، وذكر في ( رجال الصحيحين ) : وللبخاري ~~وحده يعقوب غير منسوب يقال هو ابن حميد بن كاسب أبو يوسف المدني سكن مكة ، ~~سمع إبراهيم بن سعد ، روى عنه البخاري ، وقيل له : يعقوب بن كاسب ، ما قولك ~~فيه ؟ قال : لم نر إلا خيرا ، وهو في الأصل صدوق ، روى عنه في الصلح وفي : ~~باب من شهد بدرا من الملائكة ، وقال : مات آخر سنة أربعين ومائتين ، وقال ~~الكرماني : الحديث مسلسل بالأبوة إذ هو : يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن ، يعني : كل واحد منهم يروي عن أبيه قلت : هذا غلط ، ~~لأن يعقوب مات قبل أن يرحل البخاري ، وروى له الكثير بواسطة ، والذي قاله ~~الكرماني جوزه أبو مسعود في ( الأطراف ) ، ولكنهم غلطوه : فكأن الكرماني لم ~~يطلع إلا على هذا فجزم بأنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، والآفة في مثل هذا ~~من عدم التأمل والتقليد ، ومال المزي إلى : أنه يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، ~~والله أعلم ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله ~~تعالى عنه ، يروي عن أبيه ms10648 سعد ، وسعد يروي عن جده عبد الرحمن بن عوف . # والحديث مضى في الخمس في : باب من لم يخمس الأسلاب ، فإنه أخرجه هناك عن ~~مسدد عن يوسف بن الماجشون بأتم منه وأطول ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( فكأني لم آمن بمكانهما ) أي : من العدو لجهة مكانهما ، ويحتمل ~~أن يكون مكانهما كناية عنهما ، أي : لم أثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم يأمن ~~أن يكونا من العدو ، وجاء في ( مغازي ابن عائذ ) ما يوضح معنى هذا ، فإنه ~~أخرج هذه القصة مطولة بإسناد منقطع ، وزاد فيها : فاشفقت أن يؤتى الناس من ~~ناحيتي لكوني بين غلامين حديثين . قوله : ( إذ قال ) ، أي : حين قال ( لي ~~أحدهما ) أي : أحد الغلامين المذكورين . قوله : ( أرني ) ، بفتح الهمزة ، ~~أمر من الإراءة . قوله : ( إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه ) أي : أو أن ~~أموت دونه ، وكلمة : أو ، هنا يصلح أن تكون شرطية لأنها من جملة معانيها ~~الاثنا عشر ، ولكن التحقيق هنا أن كلمة : أو ، بمعنى الواو ، ولكن الفعل ~~الذي قبلها دل على معنى حرف الشرط فدخلها معنى الشرط ، والأولى أن تكون ~~بمعنى : إلى ، والمعنى : إن رأيته أن أعالج قتله إلى أن أموت دونه ، قوله : ~~( فما سرني ) كلمة : ما ، للنفي . قوله : ( مكانهما ) ، أي : بدلهما . قوله ~~: ( إليه ) أي : إلى أبي جهل . قوله : ( مثل الصقرين ) تثنية صقر وهو ~~الطائر الذي يصاد به ، وإنما شبههما بالصقر لما فيه من الشهامة والإقدام ~~على الصيد ، ولأنه إذا نشب لم يفارقه حتى يأخذه ، ولأول من صاد بالصقر من ~~العرب الحارث بن معاوية بن ثور الكندي ، ثم اشتهر الصيد به . قوله : ( وهما ~~) أي : الغلامان المذكوران ( ابنا عفراء ) معاذ ومعوذ ، وقد مر البحث فيه ~~قريبا وبعيدا . # 3989 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم أخبرنا ابن شهاب قال أخبرني ~~عمرو بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة عن ~~أبي هريرة رضي PageV17P098 الله تعالى عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم ابن عمر بن ms10649 ~~الخطاب حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم ~~بنو لحيان فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا ~~مأكلهم التمر في منزل نزلوه فقالوا تمر يثرب فاتبعوا آثارهم فلما حس بهم ~~عاصم وأصحابه لجؤا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا فأعطوا ~~بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم بن ثابت أيها ~~القوم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ثم قال أللهم أخبر عنا نبيك صلى الله ~~عليه وسلم فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد ~~والميثاق منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا ~~أوتار قسيهم فربطوهم بها قال الرجل الثالث هاذا أول الغدر والله لا أصحبكم ~~إن لي بهاؤلاء أسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فانطلق ~~بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر فابتاع بنو الحرث بن عامر ~~ابن نوفل خبيبا وكان خبيب هو قتل الحرث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم ~~أسيرا حتى أجمعوا قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موساى يستحد بها فأعارته ~~فدرج بني لها وهي غافلة عنه حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه والموساى بيده ~~قالت ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذالك قالت ~~والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من ~~عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة وكانت تقول إنه لرزق رزقه ~~الله خبيبا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب دعوني ~~أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين فقال والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع ~~لزدت ثم قال اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم أنشأ يقول ~~: # % فلست أبالي حين أقتل مسلما % على أي جنب كان لله مصرعي % # % وذالك في ذات الإلاه وإن يشأ % % يبارك على أوصال شلو ممزع % # ثم قام إليه أبو ms10650 سروعة عقبة بن الحارث فقتله وكان خبيب هو سن لكل مسلم ~~قتل صبرا الصلاة وأخبر أصحابه يوم أصيبوا خبرهم وبعث ناس من قريش إلى عاصم ~~بن ثابت حين حدثوا أنه قتل أن يؤتوا بشيء منه يعرف وكان قتل رجلا عظيما من ~~عظمائهم فبعث الله لعاصم مثل الظلمة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا أن ~~يقطعوا منه شيئا . # ذكره هنا لأجل قوله : ( وكان قتل عظيما من عظمائهم ) . فإنه سيأتي في ~~الطريق الآخر التصريح بأن ذلك يوم بدر ، والذي قتله عاصم المذكور يوم بدر ~~من المشركين ، عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية ، قتله صبرا بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري البصري الذي يقال له : التبوذكي ، ~~وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن PageV17P099 ابن عوف ، وابن ~~شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعمرو ، بفتح العين : ابن أسيد ، بفتح ~~الهمزة وكسير السين : ابن جارية ، بالجيم ، هكذا وقع في رواية الكشميهني ، ~~وفي رواية غيره : عمرو بن جارية وهو هو غير أنه نسب إلى جده في رواية ~~الأكثرين ، ووقع في رواية البخاري في غزوة الرجيع : عمرو بن أبي سفيان ، ~~وهي كنية أبيه أسيد ، وأكثر أصحاب الزهري قالوا فيه : عمرو ، بفتح العين ، ~~وقال بعضهم بضم العين ، ورجح البخاري أنه عمرو بالواو ، وقال ابن السكن في ~~رواية : عمير بالتصغير والأكثرون على أنه : عمرو ، بفتح العين . # والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في : باب هل يستأسر الرجل ؟ ومضى الكلام ~~فيه مستقصى . # قوله : ( عينا ) أي : جاسوسا ، وانتصابه على أنه بدل من : عشرة . قوله : ~~( أمر ) بتشديد الميم . قوله : ( جد عاصم بن عمر ) يعني لأمه . قوله : ( ~~بالهدأة ) بفتح الهاء والدال المهملة والهمزة ، وقيل بإسكان الدال بالألف ~~واللام ، وقيل بغيرهما ، والنسبة إليها : هدوي على غير قياس ، وقيل : رويت ~~بتخفيف الدال وتشديدها ، وعن أبي حاتم : أن هذه بين مكة والمدينة ، وقال ~~ابن سعد : على على سبعة أميال من عسفان ، وهو بضم العين المهملة : موضع على ~~مرحلتين من مكة . قوله : ( ذكروا ) على صيغة ms10651 المجهول . قوله : ( بنو لحيان ~~) بكسر اللام وسكون الحاء المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف ، وقال الرشاطي ~~: لحيان في هذيل ، وقال الهمداني : لحيان من بقايا جرهم دخلت في هذيل ، ~~وقال ابن دريد : هو من لحيث العود ولحوته إذا قشرته ، وهذيل ، هو ابن مدركة ~~بن إلياس بن مضر . قوله : ( فنفروا إليهم ) أي : ذهبوا لقتالهم . قوله : ( ~~مأكلهم ) اسم المكان أي : في مأكلهم . قوله : ( فأعطونا بأيديكم ) أي : ~~انقادوا وسلموا . قوله : ( منهم خبيب ) ، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة أخرى : وهو ابن عدي ~~الأنصاري . قوله : ( وزيد بن الدثنة ) ، بفتح الدال المهملة وكسر الثاء ~~المثلثة وبالنون ، ابن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي . ~~قوله : ( ورجل آخر ) هو عبد الله بن طارق حليف بني ظفر . قوله : ( أوتار ~~قسيهم ) ، الأوتار جمع وتر ، والقسي جمع قوس ، وأصله : قووس ، لأنه فعول ، ~~إلا أنهم قدموا اللام وصيروه : قسوا ، على وزن فلوع ، ثم قلبوا الواو ياء ~~فصار : قسي : ثم كسروا السين فصار على وزن : فليع ، ويجمع القوس على أقواس ~~أيضا ، وقياس ، والقوس يذكر ويؤنث فمن أنثه قال في تصغيره : قويسية ، ومن ~~ذكره قال : قويس . قوله : ( فأبى أن يصحبهم ) ، ولم يبين فيه ما فعلوا به ~~وبين في غزوة الرجيع أنهم قتلوه . قوله : ( فابتاع بنو الحارث ) أي : اشترى ~~، وفي ( التوضيح ) : فابتاع حجير بن أبي إهاب خبيبا لابن أخيه عقبة بن ~~الحارث بن عامر خال أبي إهاب ليقتله بأبيه ، وعند أبي معشر : اشترت خبيبا ~~ابنة أبي سروعة ، واشترك معها ناس ، وقال الواقدي اشترى صفوان بن أمية زيدا ~~ليقتله بأبيه بخمسين فريضة ، ويقال : إنه اشترك فيه ناس من قريش ، وخبيب ~~اشتراه حجير بن أبي إهاب بثمانين مثقالا من ذهب ، ويقال : بخمسين فريضة ، ~~والفريضة بالضاد المعجمة : البعير المأخوذ من الزكاة ، ثم اتسع فيه حتى سمي ~~البعير فريضة في غير الزكاة ، ويقال : اشترته بنت الحارث بمائة من الإبل ، ~~وعند معمر : اشتراه بنو الحارث ابن نوفل ، وعند ابن عقبة : اشترك في ابتياع ~~خبيب أبو إهاب بن عزيز ، وعكرمة بن ms10652 أبي جهل ، والأخنس بن شريف ، وعبيدة بن ~~حكيم بن الأوقص ، وأمية بن أبي عتبة ، وبنو الحضرمي ، وشعبة بن عبد الله ~~وصفوان بن أمية ، وهم أبناء من قتل من المشركين ببدر ، ودفعوه إلى عقبة بن ~~الحارث فسجنه في داره . قوله : ( وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر ) واعترض ~~الدمياطي فقال : لم يقتل خبيب هذه ، وإنما هو أحد بني جحجبي الحارث بن عامر ~~بن نوفل بن عبد مناف ، ولم يشهد بدرا ، والذي شهد بدرا وقتل فيها الحارث هو ~~خبيب بن يساف بن عقبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحرث بن الخزرج ، ~~وخبيب بن عدي أحد بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، شهد أحدا ومات خبيب ~~بن يساف في زمن عثمان ، رضي الله تعالى عنه . قلت : قال أبو عمر في كتابه ( ~~الاستيعاب ) : خبيب بن عدي الأنصاري من بني جحجبي بن كلفة بن عمرو بن عوف ، ~~شهد بدرا وأسر يوم الرجيع ، وقال أيضا خبيب بن أساف ويقال : يساف ، شهد ~~بدرا وأحدا والخندق ، وكان نازلا بالمدينة . قوله : ( موسى ) جاز صرفه ~~ومنعه نظرا إلى اشتقاقه ، كذا قاله الكرماني : سكت عليه . قلت : موسى ما ~~يحلق به من أوسى رأسه أي : حلق ، قال الفراء : هي فعلى وتؤنث ، وقال عبد ~~الله بن سعيد الأموري : هو مذكر لا غير ، يقال : هذا موسى ، وهو مفعل ، ~~وقال : أبو عبيد لم يسمع التذكير فيه إلا من الأموي ، وقال أبو عمرو ~~PageV17P100 ابن العلاء : هو مفعل ، يدل على ذلك أنه يصرف في النكرة ، ~~وفعلى لا تنصرف على حال . قوله : ( يستحد بها ) من الاستحدادد ، وهو إزالة ~~شعر الحانة ، وأراد به التنظيف للمقاربة ، لأن ذلك كان حين فهم إجماعهم على ~~القتل . قوله : ( فدرج ) ، أي : ذهب إليه . قوله : ( مجلسه ) ، بضم الميم ~~إسم فاعل من الإجلاس مضاف إلى المفعول . قوله : ( قالت : ففزعت فزعة ) ~~لأنها لما رأت الصبي على فخذه والموسى بيده ظنت أنه يقتله ، فقال خبيب : ~~أتخشين أن أقتله ؟ كلمة : أن ، مصدرية ، أي : أتخشين قتله ؟ ويروى : أتخشى ~~، بحذف النون بغير جازم وناصب لغة ms10653 ، ويفهم من كلام ابن إسحاق : أن هذه ~~المرأة هي مارية مولاة حجير بن أبي إهاب ، لأنه روى أن خبيبا قال لها : ~~إبعثي إلي بحديدة ، قالت : فأعطيت غلاما من الحي الموسى ، فقلت : أدخل بها ~~على هذا الرجل البيت ، قالت : فوالله ما هو إلا أن ولى الغلام بها إليه ، ~~قلت : ما صنعت أصاب الرجل والله ثأره بقتل هذا الغلام ، فلما ناوله الحديدة ~~قال : لعمرك والله ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلى قوله : ( ~~يأكل قطفا ) ، بكسر القاف وهو العنقود من العنب وبجمعه جاء القرآن : { ~~قطوفها دانية } ( الحاقة : 23 ) . ويقال : قطف العنب إذا قطعه من الكرم ~~قطافا ، وقد يجعل القطاف إسما للوقت ، ومن باع إلى القطاف ، والفتح لغة ، ~~وقال إبن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي نجيح أنه حدث عن مارية مولاة حجير ~~بن إهاب ، وكانت قد أسلمت ، قالت : كان خبيب حبس في بيتي ، فلقد اطلعت عليه ~~يوما وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه . قوله : ( ما بي جزع ~~) الذي : هو ملتبس بي من إرادة الصلاة . قوله : ( احصهم ) ، من الإحصاء ~~بالمهملتين ، دعا عليهم بالهلاك استئصالا بحيث لا يبقى واحد من عددهم . ~~قوله : ( بددا ) ، بكسر الباء الموحدة وفتح الدال المهملة الأولى ، أي : ~~متفرقة متقطعة . قوله : ( ثم قام إليه أبو سروعة ) بكسر السين المهملة ~~وسكون الراء وفتح الواو وبالعين المهملة ، وقال ابن إسحاق : حدثني يحيى بن ~~عباد عن أبيه عباد عن عقبة بن الحارث ، قال : سمعته يقول : والله ما أنا ~~قتلت خبيبا لأني كنت أصغر من ذلك ، ولكن أبا ميسرة أخابني عبد الدار أخذ ~~الحربة فجعلها في يدي ، ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله ، وقال ~~الحاكم في ( الإكليل ) : رموا زيدا ، يعني : ابن الدثنة بالنبل وأرادوا ~~فتنته فلم يزدد إلا إيمانا ، وأنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال وهو جالس في ~~اليوم الذي قتلا فيه : وعليكما أو عليك السلام ، خبيب ، قتله قريش ولا ندري ~~أذكر زيدا أم لا ، وزعموا أن خبيبا دفنه عمرو بن أمية ، وقال البيهقي في ms10654 ( ~~دلائله ) : أن خبيبا لما قال : أللهم إني لا أجد رسولا إلى رسولك يبلغه عني ~~السلام ، جاء جبريل ، عليه السلام ، إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فأخبره بذلك ، وقال ابن سعد : وكانا صليا ركعتين قبل أن يقتلا . قلت : نص ~~البخاري على أن خبيبا هو الذي صلاهما ، قوله : ( الصلاة ) ، بالنصب لأنه ~~مفعول قوله : ( سن ) ، قوله : ( وأخبر أصحابه ) ، أي : وأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وأصحابه بقضية هؤلاء ، وهو من المعجزات . قوله : ( يوم ~~أصيبوا ) على صيغة المجهول أي : يوم أصيب هؤلاء . ويروى : يوم أصيب ، على ~~تقدير : أصيب كل واحد منهم . قوله : ( حين حدثوا ) ، على صيغة المجهول أي : ~~حين أخبروا . قوله : ( مثل الظلة من الدبر ) الظلة ، بضم الظاء المعجمة ~~وتشديد اللام : كل ما أظلك ، ويجمع على : ظلل ، ومنه : { عذاب يوم الظلة } ~~( الشعراء : 189 ) . وهي : سحابة أظلتهم فلجأوا إلى ظلها من شدة الحر ، ~~فأطبقت عليهم وأهلكتهم ، و : الدبر ، بفتح الدال المهملة وسكون الباء ~~الموحدة وبالراء : الزنابير . قاله أبو حنيفة ، قال : وقد يقال أيضا للنحل ~~: دبر ، بالفتح وواحدها : دبرة ، قال : ويقال له : خشرم ، ولا واحد له من ~~لفظه : قيل : واحده : خشرمة ، وقال الأصمعي : الدبر النحل ، ولا واحد له ، ~~روى ذلك أبو عبيدة عنه ، وأما غيره فروى عنه أن واحدتها : دبرة ، قال أبو ~~حنيفة : والدبر عند من رأينا من الأعراب الزنابير ، وقال الباهلي : الدبر ~~النحل والجمع الدبور ، وذكر بعض الرواة أنه يقال لأولاد الجراد : الدبر ، ~~وذكر أبو يوسف في ( لطائفه ) : قال صلى الله عليه وسلم : أيكم ينزل خبيبا ~~من خشبته وله الجنة ؟ فقال الزبير : أنا والمقداد ، قالا : فوجدنا حول ~~الخشبة أربعين رجلا فأنزلناه ، فإذا هو رطب لم يتغير بعد أربعين يوما ، ~~ويده على جرحه وهو ينبض ، أي : يسيل دما كالمسك ، فحمله الزبير على فرسه ، ~~فلما لحقه الكفار قذفه فابتلعته الأرض فسمي : بليع الأرض . PageV17P101 # وقال كعب بن مالك ذكروا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي ~~رجلين صالحين قد شهدا بدرا # لما كانت هذه الأبواب المذكورة فيما يتعلق بغزوة بدر ، والترجمة الأولى ~~في : باب عدة أصحاب ms10655 بدر ، ذكر أن مرارة ابن الربيع وهلال بن أمية من أهل ~~بدر ، وأنهما داخلان في العدة ، ردا على من أنكر من الناس أنهما لم يشهدا ~~بدرا ، وربما نسب ذلك أيضا إلى الزهري ، فرد ذلك بنسبته إلى كعب بن مالك . ~~فإن الحديث الطويل الموصول الذي سيأتي في غزوة تبوك قد أخذ عنه ، وهو أعرف ~~بمن شهد بدرا ممن لم يشهد . فقوله : ( وقال كعب بن مالك . . . ) إلى آخره ، ~~قطعة من الحديث الطويل ، وممن رد ذلك واعترض الحافظ الدمياطي ، فإنه قال : ~~لم يذكر أحد أن مرارة وهلالا شهدا بدرا إلا ما جاء في حديث كعب هذا ، وإنما ~~ذكرا في الطبقة الثانية من الأنصار ممن لم يشهد بدرا ، وشهدا أحدا ، ورد ~~عليه بجزم البخاري بذلك مع جماعة تبعوه في ذلك ، على أن المثبت أولى من ~~النافي مع إخبار المثبت به ، والله أعلم . # 3990 حدثنا قتيبة حدثنا ل يث عن يحيى عن نافع أن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وكان بدريا مرض في يوم جمعة ~~فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة وترك الجمعة . # ذكره هنا لقوله : وكان بدريا ، وإنما نسب إليه مع أنه لم يشهده لأنه كان ~~ممن ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم ، بسهمه وأجره ، وذلك لأنه صلى الله ~~عليه وسلم ، بعثه وطلحة بن عبيد الله إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار عن ~~عير أهل مكة ، ففاتهما بدر ، فضرب بسهميهما وأجريهما ، فعدا بذلك من أهل ~~بدر . # وقتيبة هو ابن سعيد ، والليث بن سعد ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( ذكر له ) ، على صيغة المجهول ، أي : ذكر لعبد الله بن عمر . ~~قوله : ( أن سعيد بن زيد ) ، هو أحد العشرة المبشرة . قوله : ( فركب إليه ) ~~أي : فركب ابن عمر إلى سعيد . قوله : ( وترك الجمعة ) أي : ترك صلاة الجمعة ~~، قال الكرماني : كان لعذر ، وهو إشراف القريب على الهلاك ، لأنه كان ابن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وزوج أخته ، وقال صاحب ( التوضيح ) أيضا ms10656 : هذا ~~لأجل قرابته منه وهو عذر . قلت : فيما قالا نظر ، نعم لو كان في عدم حضوره ~~هلاكه لأجل علة من العلل كان له في ذلك الوقت ترك الجمعة ، وقال ابن التين ~~: يترك الجمعة إذا لم يكن معه من يقوم به . # 3991 وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال حدثني عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل ~~على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعن ما قال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين استفتته فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد ~~الله بن عتبة يخبره أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة ~~وهو من بني عامر بن لؤي وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع وهي ~~حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعملت من نفاسها تجملت للخطاب ~~فدخل عليها أبو السنابل ابن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال لها مالي أراك ~~تجملت للخطاب ترجين النكاح فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة ~~أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذالك جمعت علي ثيابي حين أمسيت وأتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذالك فأفتاني بأني قد حللت حين ~~وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي . ( الحديث 3991 طرفه في : 5319 ) . # PageV17P102 # ذكره هنا لأجل قوله : ( وكان ممن شهد بدرا ) . وعبيد الله ، بضم العين : ~~يروى عن أبيه عبد الله بن عتبة ، بضم العين وسكون المثناة من فوق : ابن ~~مسعود الهذلي يروي عن عمر بن عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث الزهري ، وعبد ~~الله بن الأرقم أسلم عام الفتح وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم واستعمله عمر ~~بن الخطاب على بيت المال ، وسبيعة ، بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة ~~مصغر سبعة بنت الحارث الأسلمية ، وتعليق الليث وصله قاسم بن أصبغ في ( ~~مصنفه ) : عن المطلب بن شعيب عن عبد الله ms10657 بن صالح عن الليث بتمامه . # والحديث أخرجه أيضا في الطلاق مختصرا عن يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد ~~بن أبي خبيب . وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي الطاهر بن أبي السرح وحرملة بن ~~يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن داود . وأخرجه النسائي فيه عن ~~يونس بن عبد الأعلى وعن كثير بن عبيد . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة . # قوله : ( يأمره ) من الأحوال المقدرة . قوله : ( حين استفتته ) أي : في ~~انقضاء عدة الحامل بالوضع . قوله : ( يخبره ) ، من الأحوال المقدرة أيضا . ~~قوله : ( سعد بن خولة ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وباللام ، وهو من ~~بني عامر بن لؤي من أنفسهم عند بعضهم ، وعند بعضهم هو حليف لهم ، وقال ابن ~~هشام : هو من اليمن حليف لبني عامر بن لؤي ، وقال غيره : كان من عجم الفرس ~~وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في قول الواقدي ، وذكر ابن هشام عن ~~زياد عن ابن إسحاق : أنه ممن شهد بدرا ، وكذا في رواية البخاري . قوله : ( ~~في حجة الوداع ) هذا لا خلاف فيه إلا ما ذكره الطبري محمد بن جرير ، فإنه ~~قال : توفي سعد بن خولة سنة سبع ، والصحيح ما ذكره البخاري ، قوله : ( وهي ~~) ، أي : سبيعة ذات حمل . قوله : ( فلم تنشب ) أي : فلم تلبث ( أن وضعت ~~حملها بعد وفاته ) أي : وفاة سعد بن خولة ، وقال أبو عمر : وضعت بعد وفاة ~~زوجها بليال ، وقيل : بخمس وعشرين ليلة ، وقيل : بأقل من ذلك . قوله : ( ~~فلما تعلت ) بفتح العين المهملة وتشديد اللام ، يقال : تعلت المرأة من ~~نفاسها وتعللت : إذا خرجت منه وطهرت من دمها . قوله : ( تجملت ) أي : تزينت ~~. قوله : ( للخطاب ) بضم الخاء المعجمة : جمع خاطب . قوله : ( أبو السنابل ~~) بفتح السين المهملة والنون وبالباء الموحدة وباللام . ( ابن بعك ) بفتح ~~الباء الموحدة وإسكان العين المهملة وفتح الكاف الأولى ، وهو منصرف ، واسمه ~~: عمرو قاله الكرماني : وقال أبو عمر في باب الحاء في ( الاستيعاب ) : حبة ~~بن بعكك أبو السنابل القرشي العامري وهو مشهور بكنيته ، وحبة بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة ms10658 ، وذكر في باب الكنى : أبو السنابل بن بعكك ~~بن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، وأمه ~~عمرة بنت أوس من بني عذرة بن هذيم ، قيل : اسمه حبة بن بعكك من مسلمة الفتح ~~كان شاعرا ومات بمكة ، روى عنه الأسود بن يزيد قصته مع سبيعة الأسلمية ، ~~قوله : ( لعلك ترجين ) من الترجية وفي رواية مسلم : فقال أبو السنابل : ~~مالي أراك متجملة ؟ لعلك ترجين النكاح ، إنك والله ما أنت بناكح ، أي : ليس ~~من شأنك النكاح ولست من أهله ، يقال : امرأة ناكح مثل حائض وطالق ، ولا ~~يقال : ناكحة ، إلا إذا أرادوا بناء الاسم لها ، فيقال : نكحت فهي ناكحة . ~~قوله : ( إن بداء لي ) أي : ظهر لي . # وفي مسلم بعد هذا : قال ابن شهاب : فلا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وإن ~~كانت في دمها ، غير أنها لا يقربها زوجها حتى تطهر . قلت : وهذا قول أكثر ~~الصحابة والفقهاء ، وتأولوا قوله تعالى : { يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا } ( البقرة : 234 ) . في الحائل دون الحامل عملا بالآية الأخرى ، وهي ~~: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ( الطلاق : 4 ) . وروى عن علي ~~وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم : إنها تعتد بآخر الأجلين ، وبه قال سحنون ~~، حكاه عنه عبد الحق ، وعند أصحابنا : عدة الحامل بوضع الحمل سواء كانت حرة ~~أو أمة ، وسواء كانت العدة عن طلاق أو وفاة أو غير ذلك ، لأن آية الحمل ~~متأخرة فيكون غيرها منسوخا بها أو مخصوصا . # تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس # أي : تابع الليث أصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ البخاري في روايته ~~الحديث المذكور عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد ، وهذه المتابعة رواها ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن عبد الملك بن رنجويه عن أصبغ . # وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب وسألناه فقال أخبرني محمد بن عبد ~~الرحمان بن ثوبان مولى بني عامر بن لؤي أن محمد بن إياس بن البكير وكان ~~أبوه شهد بدرا أخبره PageV17P103 # هذا أيضا تعليق ذكره عن الليث بن سعد عن ms10659 يونس بن يزيد عن يزيد عن محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري ، وصله البخاري في ( تاريخه الكبير ) قال : حدثنا عبد ~~الله بن صالح أخبرنا الليث . . . فذكر الحديث المذكور بتمامه ، قوله : ( ~~وسألناه ) ، السائل هو ابن شهاب . قوله : ( فقال : أخبرني ) ، وفي رواية ~~الكشميهني : حدثني ، وفي رواية غيره : فقال حدثه محمد بن ثوبان ، بفتح ~~الثاء المثلثة وسكون الواو : العامري ابن محمد بن إياس ، بتخفيف الياء آخر ~~الحروف وبالسين المهملة : ابن البكير ، بضم الباء الموحدة وفتح الكاف وسكون ~~الياء آخر الحروف ، ويروى : بكير ، بكسر الباء وتشديد الكاف ، وقال أبو عمر ~~: ويقال ابن أبي بكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث الليثي ~~حليف بني عدي ، وأياس شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم وكان إسلامه وإسلام أخيه عامر في دار الأرقم ، وابنه ~~محمد يروي عن ابن عباس ، وابن عمر وأبي هريرة ، رضي الله تعالى عنهم ، قوله ~~: ( أخبره ) خبر قوله : أن محمد بن أياس ، أي : أخبره بهذا الحديث أو بغيره ~~، لأن المقصود بيان أنه شهد بدرا لا بيان أنه أخبره بهذا ، ولهذا قال : ~~وكان أبوه شهد بدرا ، وهي جملة معترضة بين اسم إن وخبرها . # 11 # | 2 ( باب شهود الملائكة بدرا ) 2 # # أي : هذا باب في بيان حضور الملائكة غزوة بدر مع المسلمين نصرة لهم وعونا ~~على الكافرين . # 3992 حدثني إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن ~~رفاعة ابن رافع الزرقي عن أبيه وكان أبوه من أهل بدر قال جاء جبريل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما تعدون أهل بدر فيكم قال من أفضل المسلمين ~~أو كلمة نحوها قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة . ( الحديث 3992 طرفه في ~~: 3994 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وجرير ~~هو ابن عبد الحميد ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ومعاذ ، بضم الميم وبالذال ~~المعجمة ابن رفاعة ، بكسر الراء وتخفيف الفاء : ابن رافع الزرقي ، بضم ~~الزاي وفتح الراء وبالقاف : الأنصاري . والحديث ms10660 من أفراده . # قوله : ( وكان أبوه ) ، أي : أبو معاذ هو رفاعة من أهل بدر ، وقال أبو ~~عمر : رفاعة بن رافع بن مالك ابن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري ~~الزرقي ، يكنى أبا معاذ ، شهد بدرا بلا خلاف وأحدا وسائر المشاهد مع رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وشهد رفاعة مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~الجمل وصفين وتوفي في أول إمارة معاوية وأبوه رافع أحد النقباء الإثني عشر ~~، شهد العقبة مع السبعين ولم يشهد بدرا على خلاف فيه . قوله : ( أو كلمة ~~نحوها ) ، شك من الراوي أي : أو قال صلى الله عليه وسلم ، كلمة نحو . قوله ~~: ( من أفضل المسلمين ) نحو قوله : من خيار المسلمين ، كما جاء في رواية ~~البيهقي ، سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم : كيف أهل بدر فيكم ؟ قال : ~~خيارنا . قوله : ( قال : وكذلك ) أي : قال جبريل ، عليه السلام : من شهد ~~بدرا من الملائكة هم من أفضلهم أيضا ، وفي رواية البيهقي : ( قال : وكذلك ~~من شهد بدرا من الملائكة ) . # 3993 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع ~~وكان رفاعة من أهل بدر وكان رافع من أهل العقبة فكان يقول لإبنه ما يسرني ~~أني شهدت بدرا بالعقبة قال سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بهذا . # هذا طريق آخر في حديث رفاعة أخرجه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن معاذ . . . إلى آخره ، وهذا مرسل . # قوله : ( وكان رافع من أهل العقبة ) ، أي : التي بمنى ، وهو كان أحد ~~الستة وأحد الإثني عشر وأحد السبعين من الأنصار الذين بايعوا رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، بمنى قبل الهجرة . قوله : ( ما يسرني ) كلمة : ما ، ~~استفهامية وفيه معنى التمني لشهود بدر ، ويحتمل أن تكون نافية ، والباء في ~~: بالعقبة ، باء البدل أي : بدل العقبة . قال الكرماني فإن قلت : غزوة بدر ~~PageV17P104 أفضل المغازي . قلت : لعل اجتهاده أدى إلى أن بيعة العقبة لما ~~كانت منشأ نصرة الإسلام وسبب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ms10661 ، التي هي سبب ~~لقوته واستعداده للغزوات كلها كانت أفضل . قوله : ( سأل جبريل ، عليه ~~السلام ، بهذا ) أي : بما تقدم في رواية جرير ، رحمه الله . # 3994 حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا يزيد أخبرنا يزيد أخبرنا يحيى سمع معاذ ~~بن رفاعة أن ملكا سأل النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . وعن يحيى أن يزيد بن ~~الهاد أخبره أنه كان معه يوم حدثه معاذ هذا الحديث فقال يزيد فقال معاذ إن ~~السائل هو جبريل عليه السلام . ( انظر الحديث 3992 ) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور أبي يعقوب ~~المروزي عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، وهذا أيضا ظاهر ~~الإرسال . # قوله : ( أن ملكا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ) ، إنما قال : أن ملكا ~~سأل ، مع أنه تابعي غير صحابي على سبيل الإرشاد ، أو على وجه الاعتماد على ~~الطريق السابق ، والمسؤول به هو شهود بدر وذلك كان قبل وقوعه ، أو أفضلية ~~بدر أو العقبة ، يقال : سألته عنه وبه ، بمعنى واحد ، قال تعالى : { سأل ~~سائل بعذاب واقع } ( المعارج : 1 ) . أي : عن عذاب . قوله : ( نحوه ) أي : ~~نحو ما سأل جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، مع أن معاذا بين في آخر الحديث ~~أن السائل هو جبريل ، عليه السلام . # قوله : ( عن يحيى ) ، هو متصل بما قبله ، أي : عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~المذكور ( أن يزيد بن الهاد ) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ~~الليثي ( أخبره ) أي : أخبر يحيى أنه كان مع يزيد بن الهاد . قوله : ( فقال ~~يزيد ) أي : ابن الهاد ( فقال معاذ ) بن رفاعة ( أن السائل ) في قوله : ( ~~أن ملكا ) هو جبريل ، عليه السلام . # 3995 حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر ~~هذا جبريل آخد برأس فرسه عليه أداة الحرب . ( الحديث 3995 طرفه في : 4041 ) ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة ، و إبراهيم بن موسى الفراء الرازي ، و عبد الوهاب ~~بن عبد المجيد الثقفي ms10662 ، و خالد هو الحذاء . # والحديث من أفراده وهو من مراسيل الصحابة ، وعن إبن إسحاق : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، في يوم بدر خفق خفقة ثم انتبه ، فقال : أبشر يا أبا بكر ~~أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ فعنان فرسه يقوده على ثناياه الغبار ، ومن ~~مرسل عطية بن قيس أخرجه سعيد بن منصور : أن جبريل ، عليه السلام ، أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، بعدما فرغ من بدر على فرس حمراء معقود الناصية ~~قد عصب الغبار ثنيته عليه درعه ، وقال : يا محمد ! إن الله بعثني إليك ~~وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى ، أفرضيت ؟ قال : نعم ، وروى البيهقي من طريق ~~محمد بن جبير بن مطعم أنه سمع عليا ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : هبت ريح ~~شديدة لم أر مثلها ثم هبت ريح شديدة وأظنه ذكر ثالثة ، فكانت الأولى جبريل ~~، والثانية ميكائيل ، والثالثة إسرافيل ، عليهم السلام ، وكان ميكائيل عن ~~يمين النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيها أبو بكر ، وإسرافيل عن يساره وأنا ~~فيها ، ومن طريق أبي صالح عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قيل لي ~~ولأبي بكر يوم بدر : مع أحد كما جبريل ومع الآخر ميكائيل ، وإسرافيل ، عليه ~~السلام ، ملك عظيم يحضر الصف ويشهد القتال ، وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه ~~الحاكم . فإن قلت : ما الحكمة في قتال الملائكة مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، مع أن جبريل ، عليه السلام ، كان قادرا على دفع الكفار بريشة من ~~جناحه ؟ قلت : ليكون لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتكون الملائكة ~~مددا على عادة مدد الجيش . # 12 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب وهو كالفصل لما قبله لأنه يتعلق ببيان من شهد بدرا ، وهكذا ~~وقع بغير ترجمة في رواية الجميع . # 3996 حدثني خليفة حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا سعيد عن قتادة ~~عن PageV17P105 أنس رضي الله تعالى عنه قال مات أبو زيد ولم يترك عقبا وكان ~~بدريا . # خليفة هو ابن خياط ، بالخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف : أبو عمرو ~~الحافظ العصفري البصري ، مات سنة ms10663 ست وأربعين ومائتين ، ومحمد بن عبد الله ~~الأنصاري من كبار مشايخ البخاري وحدث عنه هنا بالواسطة ، وسعيد هو ابن أبي ~~عروبة ، وأبو زيد اسمه قيس بن السكن الأنصاري أحد الذين جمعوا القرآن على ~~عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو أحد عمومة أنس ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، وقال أبو عمر : قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرام بن جندب بن ~~عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي غلبت عليه كنيته ، وقال ابن ~~سعد : يذكرون أنه ممن جمع القرآن على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~وكان له من الولد زيد وإسحاق وخولة ، وأمهم أم خولة بنت سفيان بن قيس بن ~~زعور ، وشهد قيس بن السكن بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا سنة خمس عشرة وليس له ~~عقب ، وبخط الدمياطي بعد هذا . أبو زيد ثابت بن زيد بن قيس بن زيد بن ~~النعمان بن مالك الأغر ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج ، ومن ولد أبي زيد : ~~سعيد بن أويس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد النحوي البصري ، وهو أحد الستة ~~الذي جمعوا القرآن وهلك في خلافة عمر رضي الله عنه وفي معجم الصحابة للذهبي ~~أبو زيد أوس وقيل معاذ الأنصاري الذي جمع القرآن وقال ابن معين : اسمه ثابت ~~بن زيد ، وهو والد عمير استشهد بالقادسية ، قال : وقيل : قيس هو ابن السكن ~~بن قيس الخزرجي النجاري مشهور بكنيته ، وقال ابن التين : أبو زيد هذا أحد ~~أعمام زيد بن ثابت . قوله : ( ولم يترك عقبا ) والعقب الولد وولد الولد ، ~~وقال ابن فارس : بل الورثة كلهم ، قال : والأول أصح . # 3997 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني يحيى بن سعيد عن ~~القاسم بن محمد عن ابن خباب أن أبا سعيد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه ~~قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما من لحوم الأضحى فقال ما أنا بآكله حتى أسأل ~~فانطلق ms10664 إلى أخيه لامه وكان بدريا قتادة بن النعمان فسأله فقال إنه حدث بعدك ~~أمر نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام . ( الحديث ~~3997 طرفه في : 5568 ) . # الغرض من ذكره هنا لقوله : ( وكان بدريا ) . والقاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وابن خباب هو عبد الله ابن خباب ، بفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى : مولى بني عدي بن النجار ~~الأنصاري ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين على نسق واحد . # قوله : ( من لحوم الأضحى ) ويروى : الأضاحي . قوله : ( بآكله ) على صيغة ~~اسم الفاعل من أكل . قوله : ( إلى أخيه لأمه ) وهي أنيسة بنت قيس بن عمرو . ~~قوله : ( وكان بدريا ) أي : وكان أخوه لأمه وهو قتادة ممن شهد غزوة بدر ، ~~قوله : ( قتادة بن النعمان ) يجوز فيه الرفع والنصب والجر ، أما الرفع فعلى ~~أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو قتادة بن النعمان ، وأما النصب فعلى أنه ~~مفعول لفعل محذوف تقديره : أعني قتادة ، وأما الجر فعلى أنه بدل من أخيه ، ~~وبقية نسب قتادة هو : ابن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب ، وكعب هو ~~ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري ، يكنى أبا عمرو ~~وقيل : أبا عمر ، وقيل : أبا عبد الله عقبي بدري أحدي وشهد المشاهد كلها ~~وأصيبت عينه يوم بدر ، وقيل : يوم الخندق ، وقيل : يوم أحد وهو الأصح ، ~~فسالت حدقته على وجهه فأرادوا قطعها ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فرفع ~~حدقته بيده حتى وضعها موضعها ثم غمزها براحته ، وقال : أللهم اكسه جمالا ، ~~فمات وإنها لأحسن عينيه وما مرضت بعد ، وقال الهيثم بن عدي ، فأتى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وعينه في يده ، فقال : ما هذه يا قتادة ؟ قال ~~: هو كما ترى ! فقال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت رددتها ودعوت الله ~~تعالى ، فلم تفقد منها شيئا ، فقال : يا رسول الله إن الجنة لجزاء جليل ~~وعطاء جميل ، ولكني ms10665 رجل مبتلى بحب النساء وأخاف أن يقلن : أعور ، فلا ~~يردنني ، ولكن تردها وتسأل الله تعالى لي الجنة ، فأخذها PageV17P106 رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم بيده وأعادها إلى مكانها ، فكانت أحسن عينيه إلى ~~أن مات ، ودعا له بالجنة . وقال عبد الله بن محمد بن عمارة : قال : يا رسول ~~الله إن عندي امرأة أحبها وإن هي رأت عيني خشيت أن تقذرني ، فردها رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، بيده فاستوت ، وعن إبن إسحاق من حديث جابر بن ~~عبد الله ، وقال : أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد وكان قريب عهد بعرس ~~، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذها بيده فردها فكانت أحسن عينيه ~~وأحدهما نظرا ، وقال أبو معشر السندي : قدم رجل من ولد قتادة بن النعمان ~~على عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : ممن الرجل ؟ فقال : # % أنا ابن الذي سالت على الخد عينه % % فردت بكف المصطفى أحسن الرد % # % فعادت لما كانت لأول أمرها % % فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد % # توفي قتادة في سنة ثلاث وعشرين ، وصلى عليه عمر بن الخطاب ونزل في قبره ~~أخوه أبو سعيد الخدري وهو ابن خمس وستين سنة . قوله : ( إنه ) أي : إن ~~الشأن . قوله : ( نقض ) بالقاف والضاد المعجمة بمعنى : ناقض . قوله : ( لما ~~كانوا ينهون عنه ) أي : لما كانت الصحابة ينهون على صيغة المجهول من أكل ~~لحوم أضاحيهم بعد ثلاثة أيام ، واحتج بهذا الحديث قوم على أنه يحرم إمساك ~~لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاثة أيام ، واحتجوا أيضا بحديث علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نهانا أن نأكل ~~من لحوم نسكنا بعد ثلاث ، وقال جماهير العلماء : يباح الأكل والإمساك بعد ~~الثلاث ، والنهي منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم : كلوا بعد وادخروا ~~وتزودوا ، على ما يجيء بيانه في كتاب الأضاحي مفصلا إن شاء الله تعالى . # 3998 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~قال الزبير لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد ms10666 بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا ~~عيناه وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال أنا أبو ذات الكرش فحملت عليه بالعنزة ~~فطعنته في عينه فمات . قال هشام فأخبرت أن الزبير قال لقد وضعت رجلي عليه ~~ثم تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها قال عروة فسأله إياها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر ~~فأعطاه إياها فلما قبض عمر أخذها ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها فلما قتل ~~عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل . # ذكره هنا لأجل قوله : ( يوم بدر ) وعبيد مصغر عبد واسمه في الأصل : عبد ~~الله بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة ، والزبير هو ابن العوام ، و : عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة ، ~~وقيل : بفتح العين وكسر الموحدة : ابن سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس . # قوله : ( وهو مدجج ) ، بضم الميم وفتح الدال المهملة وكسر الجيم الأولى ~~وفتحها على صيغة اسم الفاعل من : دجج ، بالتشديد في شكته وتدجج أي : تغطى ~~بالسلاح فلا يظهر منه شيء ، والمدجج شاكي السلاح تامه . قوله : ( أبو ذات ~~الكرش ) بفتح الكاف وكسر الراء ، وهو لذي الخف والظلف وكل محتر كالمعدة ~~للإنسان ، وكرش الرجل أيضا عياله ، والكرش أيضا : الجماعة من الناس . قوله ~~: ( بالعنزة ) ، بفتح النون وهي كالحربة ، قاله الداودي : وقال ابن فارس : ~~هي شبه العكاز . قوله : ( قال هشام ) هو ابن عروة ، وهو موصول بالإسناد ~~المذكور . قوله : ( فأخبرت ) على صيغة المجهول . قوله : ( ثم تمطات ) وقال ~~الدمياطي : الصواب : تمطيت ، وهو من التمطي ، وهو مد اليدين في المشي ، ~~وتمطط أي : تمدد . قوله : ( فكان الجهد ) بفتح الجيم وبضمها . قوله : ( أن ~~نزعتها ) ، PageV17P107 بفتح الهمزة ، والضمير في : نزعتها ، وفي : طرفاها ~~، للعنزة ومعنى : انثنى انعطف . قوله : ( قال عروة ) موصول بالإسناد ~~المذكور . قوله : ( فسأله إياها ) أي : سأل الزبير العنزة رسول الله ، صلى ~~الله عليه ms10667 وسلم . قوله : ( فأعطاه ) أي : فأعطى الزبير رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم العنزة عارية . قوله : ( أخذها ) يعني : أخذ الزبير العنزة ~~بعد موت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لأنها كانت عارية . قوله : ( ثم ~~طلبها أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ) أي : ثم طلب العنزة أبو بكر من ~~الزبير فأعطاه إياها عارية ، وكذلك جرى مع عمر وعثمان ، رضي الله تعالى ~~عنهما . قوله : ( عند آل علي ، رضي الله تعالى عنه ) أي : عند علي نفسه ، ~~ولفظة : الآل ، مقحمة ، وبعد علي كانت عند أولاده ثم طلبها الزبير من أولاد ~~علي فكانت عنده إلى أن قتل . # 47 - حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو أدريس عائذ ~~الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت وكان شهد بدرا أن رسول الله & قال ~~بايعوني ) ذكره هنا لاجل قوله وكان شهدر بدرا وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~والحديث مر بهذا الاسناد بعينه باتم منه في كتاب الإيمان في باب حدثنا أبو ~~اليمان # 48 - ( حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني عروة ~~بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي & أن أبا حذيفة وكان ممن شهد ~~بدرا مع رسول الله & تبنى سالما وأنكحه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة ~~وهو مولى لامرأة من الأنصار كما تبنى رسول الله & زيدا وكان من تبنى رجلا ~~في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ميراثه حتى أنزل الله تعالى @QB@ ~~ادعوهم لآبائهم @QE@ فجاءت سهلة النبي & فذكر الحديث ) | ذكره هنا لأجل ~~قوله وكان ممن شهد بدرا ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث من إفراده قوله أن ~~أبا حذيفة بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~يقال اسمه مهشم بالشين المعجمة ويقال هشيم بضم الهاء ويقال هاشم والأكثر ~~على أنه هشام بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي كان من فضلاء ~~الصحابة من المهاجرين الأولين وهاجر الهجرتين وصلى القبلتين وشهد بدرا ~~وأحدا والخندق والحديبية والمشاهد كلها وقتل يوم اليمامة ms10668 شهيدا وهو ابن ~~ثلاث أو أربع وخمسين سنة قوله ' تبنى سالما ' أي ادعى أنه ابنه وكان ذلك ~~قبل نزول قوله تعالى @QB@ ادعوهم لآبائهم @QE@ وسالم كان ابن معقل بفتح ~~الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وقيل هو ابن عبيد مصغرا وفي ~~الاستيعاب كان سالم عبد الثبيتة بضم الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح التاء المثناة من فوق بنت يعار بالياء آخر ~~الحروف والعين المهملة والراء الأنصارية زوج أبي حذيفة فأعتقته فانقطع إلى ~~أبي حذيفة فتبناه قوله ' وأنكحه ' أي زوجه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة ~~وكذا رواه أبو داود والنسائي وقالا هند بنت الوليد وكذا سماها الزبير ~~وخالفهم مالك فأخرجه في موطئه من طريق الزهري أيضا عن عروة عن عائشة وسماها ~~فاطمة بنت الوليد وكذا قاله أبو عمر تقليدا لمالك ولم يذكر ابن سعد ولا أبو ~~عمر في الصحابة هند بنت الوليد ولم يذكر ابن سعد مرة فاطمة بنت الوليد بل ~~ذكر عمتها فاطمة بنت عتبة وأنها التي تزوج بها سالم قال الدمياطي ولا أظنه ~~صحيحا وقد ذكر ابن منده في الصحابة عن أبي بكر بن الحارث عن فاطمة بنت ~~الوليد أنها كانت بالشام تلبس الثياب من ثياب الخز ثم تأتزر فقيل لها أما ~~يغنيك هذا عن الإزار فقالت إني سمعت رسول الله & يأمر بالإزار وفي معجم ~~الذهبي فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة زوج سالم مولى أبي حذيفة من ~~المهاجرات تزوجها بعد سالم الحارث بن هشام فيما زعم إسحاق الفروي وليس بشيء ~~ثم قال فاطمة بنت الوليد المخزومية أخت خالد بايعت يوم الفتح وهي ~~PageV17P108 زوج ابن عمها الحارث بن هشام قوله ' وهو مولى لامرأة من ~~الأنصار ' أي سالم مولى لامرأة وهي ثبيتة المذكورة آنفا ( فإن قلت ) قد مضى ~~في فضائل الصحابة باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة وبينه وبين قوله هنا تفاوت ~~( قلت ) النسبة إلى ابن حذيفة إنما كانت بأدنى ملابسة فهو إطلاق مجازي قوله ~~' كما تبنى رسول الله & زيد بن حارثة الكلبي ' من ms10669 بني عبدود وكان عبد ~~الرسول & فأعتقه وتبناه قبل الوحي بالآية المذكورة وآخى بينه وبين حمزة بن ~~عبد المطلب رضي الله تعالى عنه في الإسلام فجعل الفقير أخا للغني ليعود ~~عليه فلما تزوج النبي & زينب بنت جحش الأسدي وكانت تحت زيد بن حارثة قالت ~~اليهود والمنافقون تزوج محمد امرأة ابنه وينهى الناس عنها فأنزل الله هذه ~~الآية أعني قوله @QB@ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله @QE@ قوله ' فجاءت ~~سهلة ' بفتح السين المهملة وسكون الهاء بنت سهيل بن عمرو العامرية هاجرت مع ~~زوجها أبي حذيفة بن عتبة المذكور ولما جاءت سهلة إلى النبي & قالت يا رسول ~~الله إنا كنا نرى سالما ولدا وقد أنزل الله تعالى فيه ما قد علمت فقال ~~النبي & أرضعيه فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة هذا لفظ ~~أبي داود وفي رواية النسائي فجاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي & فقال يا رسول ~~الله إني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم علي قالت قال رسول الله & ~~أرضعيه قلت إنه ذو لحية فقال أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة قالت والله ~~ما عرفته في وجه أبي حذيفة وفي رواية له أرضعيه تحرمي عليه فأرضعته فذهب ~~الذي في نفس أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه * # 49 - ( حدثنا علي حدثنا بشر بن المفضل حدثنا خالد بن ذكوان عن الربيع بنت ~~معوذ قالت دخل علي النبي & غداة بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني ~~وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية وفينا ~~نبي يعلم ما في غد فقال النبي & لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين ) | ~~ذكره هنا أن كان بطريق الاستطراد حيث فيه ذكر بدر فله وجه ما وعلي هو ابن ~~عبد الله المديني وبشر بكسر الباء الموحدة ابن المفضل بتشديد الضاد المعجمة ~~المفتوحة ابن لاحق أبو إسماعيل البصري وخالد بن ذكوان أبو الحسن المدني سكن ~~البصرة والربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء آخر الحروف ~~المشددة بنت معوذ بصيغة اسم الفاعل ms10670 من التعويذ بالذال المعجمة ابن عفراء ~~الأنصارية ومعوذ له صحبة أيضا * والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن ~~مسدد وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد به وأخرجه الترمذي في النكاح عن ~~حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل به وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~قوله ' غداة ' نصب على الظرف مضاف إلى الجملة التي بعدها وهي قوله بني بضم ~~الباء الموحدة على صيغة المجهول وعلي بتشديد الياء والبناء عبارة عن الدخول ~~بالمرأة قوله ' كمجلسك ' بفتح اللام بمعنى الجلوس وجويريات يضربن جملة ~~حالية قوله ' بالدف ' بضم الدال وفتحها وتشديد الفاء قوله ' يندبن ' بفتح ~~الياء من الندب وهو ذكر الميت بأحسن أوصافه وهو مما يهيج الشوق إليه ~~والبكاء عليه قوله ' من قتل ' في محل النصب على أنه مفعول يندبن وفيه إباحة ~~ضرب الدف صبيحة العرس وإباحة سماعهن ومن يمنعه من العلماء يقول كان هذا ~~وأمثاله في ابتداء الإسلام وفيه منع نسبة علم الغيب لأحد من المخلوقين * - # 3997 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني يحيى بن سعيد عن ~~القاسم بن محمد عن ابن خباب أن أبا سعيد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه ~~قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما من لحوم الأضحى فقال ما أنا بآكله حتى أسأل ~~فانطلق إلى أخيه لامه وكان بدريا قتادة بن النعمان فسأله فقال إنه حدث بعدك ~~أمر نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام . ( الحديث ~~3997 طرفه في : 5568 ) . # الغرض من ذكره هنا لقوله : ( وكان بدريا ) . والقاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وابن خباب هو عبد الله ابن خباب ، بفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى : مولى بني عدي بن النجار ~~الأنصاري ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري ، رضي الله تعالى عنه ، وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين على نسق واحد . # قوله : ( من لحوم الأضحى ) ويروى : الأضاحي . قوله : ( بآكله ) على صيغة ~~اسم الفاعل من أكل . قوله : ( إلى أخيه لأمه ms10671 ) وهي أنيسة بنت قيس بن عمرو . ~~قوله : ( وكان بدريا ) أي : وكان أخوه لأمه وهو قتادة ممن شهد غزوة بدر ، ~~قوله : ( قتادة بن النعمان ) يجوز فيه الرفع والنصب والجر ، أما الرفع فعلى ~~أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو قتادة بن النعمان ، وأما النصب فعلى أنه ~~مفعول لفعل محذوف تقديره : أعني قتادة ، وأما الجر فعلى أنه بدل من أخيه ، ~~وبقية نسب قتادة هو : ابن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب ، وكعب هو ~~ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري ، يكنى أبا عمرو ~~وقيل : أبا عمر ، وقيل : أبا عبد الله عقبي بدري أحدي وشهد المشاهد كلها ~~وأصيبت عينه يوم بدر ، وقيل : يوم الخندق ، وقيل : يوم أحد وهو الأصح ، ~~فسالت حدقته على وجهه فأرادوا قطعها ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فرفع ~~حدقته بيده حتى وضعها موضعها ثم غمزها براحته ، وقال : أللهم اكسه جمالا ، ~~فمات وإنها لأحسن عينيه وما مرضت بعد ، وقال الهيثم بن عدي ، فأتى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وعينه في يده ، فقال : ما هذه يا قتادة ؟ قال ~~: هو كما ترى ! فقال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت رددتها ودعوت الله ~~تعالى ، فلم تفقد منها شيئا ، فقال : يا رسول الله إن الجنة لجزاء جليل ~~وعطاء جميل ، ولكني رجل مبتلى بحب النساء وأخاف أن يقلن : أعور ، فلا ~~يردنني ، ولكن تردها وتسأل الله تعالى لي الجنة ، فأخذها رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم بيده وأعادها إلى مكانها ، فكانت أحسن عينيه إلى أن مات ، ~~ودعا له بالجنة . وقال عبد الله بن محمد بن عمارة : قال : يا رسول الله إن ~~عندي امرأة أحبها وإن هي رأت عيني خشيت أن تقذرني ، فردها رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، بيده فاستوت ، وعن إبن إسحاق من حديث جابر بن عبد الله ، ~~وقال : أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد وكان قريب عهد بعرس ، فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذها بيده فردها فكانت أحسن عينيه وأحدهما ~~نظرا ، وقال أبو ms10672 معشر السندي : قدم رجل من ولد قتادة بن النعمان على عمر بن ~~عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : ممن الرجل ؟ فقال : # % أنا ابن الذي سالت على الخد عينه % % فردت بكف المصطفى أحسن الرد % # % فعادت لما كانت لأول أمرها % % فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد % # توفي قتادة في سنة ثلاث وعشرين ، وصلى عليه عمر بن الخطاب ونزل في قبره ~~أخوه أبو سعيد الخدري وهو ابن خمس وستين سنة . قوله : ( إنه ) أي : إن ~~الشأن . قوله : ( نقض ) بالقاف والضاد المعجمة بمعنى : ناقض . قوله : ( لما ~~كانوا ينهون عنه ) أي : لما كانت الصحابة ينهون على صيغة المجهول من أكل ~~لحوم أضاحيهم بعد ثلاثة أيام ، واحتج بهذا الحديث قوم على أنه يحرم إمساك ~~لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاثة أيام ، واحتجوا أيضا بحديث علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نهانا أن نأكل ~~من لحوم نسكنا بعد ثلاث ، وقال جماهير العلماء : يباح الأكل والإمساك بعد ~~الثلاث ، والنهي منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم : كلوا بعد وادخروا ~~وتزودوا ، على ما يجيء بيانه في كتاب الأضاحي مفصلا إن شاء الله تعالى . # 3998 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~قال الزبير لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا ~~عيناه وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال أنا أبو ذات الكرش فحملت عليه بالعنزة ~~فطعنته في عينه فمات . قال هشام فأخبرت أن الزبير قال لقد وضعت رجلي عليه ~~ثم تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها قال عروة فسأله إياها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر ~~فأعطاه إياها فلما قبض عمر أخذها ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها فلما قتل ~~عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى ms10673 قتل . # ذكره هنا لأجل قوله : ( يوم بدر ) وعبيد مصغر عبد واسمه في الأصل : عبد ~~الله بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة ، والزبير هو ابن العوام ، و : عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة ، ~~وقيل : بفتح العين وكسر الموحدة : ابن سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس . # قوله : ( وهو مدجج ) ، بضم الميم وفتح الدال المهملة وكسر الجيم الأولى ~~وفتحها على صيغة اسم الفاعل من : دجج ، بالتشديد في شكته وتدجج أي : تغطى ~~بالسلاح فلا يظهر منه شيء ، والمدجج شاكي السلاح تامه . قوله : ( أبو ذات ~~الكرش ) بفتح الكاف وكسر الراء ، وهو لذي الخف والظلف وكل محتر كالمعدة ~~للإنسان ، وكرش الرجل أيضا عياله ، والكرش أيضا : الجماعة من الناس . قوله ~~: ( بالعنزة ) ، بفتح النون وهي كالحربة ، قاله الداودي : وقال ابن فارس : ~~هي شبه العكاز . قوله : ( قال هشام ) هو ابن عروة ، وهو موصول بالإسناد ~~المذكور . قوله : ( فأخبرت ) على صيغة المجهول . قوله : ( ثم تمطات ) وقال ~~الدمياطي : الصواب : تمطيت ، وهو من التمطي ، وهو مد اليدين في المشي ، ~~وتمطط أي : تمدد . قوله : ( فكان الجهد ) بفتح الجيم وبضمها . قوله : ( أن ~~نزعتها ) ، بفتح الهمزة ، والضمير في : نزعتها ، وفي : طرفاها ، للعنزة ~~ومعنى : انثنى انعطف . قوله : ( قال عروة ) موصول بالإسناد المذكور . قوله ~~: ( فسأله إياها ) أي : سأل الزبير العنزة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~. قوله : ( فأعطاه ) أي : فأعطى الزبير رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~العنزة عارية . قوله : ( أخذها ) يعني : أخذ الزبير العنزة بعد موت رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم لأنها كانت عارية . قوله : ( ثم طلبها أبو بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه ) أي : ثم طلب العنزة أبو بكر من الزبير فأعطاه إياها ~~عارية ، وكذلك جرى مع عمر وعثمان ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( عند آل ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ) أي : عند علي نفسه ، ولفظة : الآل ، مقحمة ، ~~وبعد علي كانت عند أولاده ثم طلبها الزبير من أولاد علي فكانت عنده إلى أن ~~قتل . # 3999 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس عائذ ~~الله ms10674 بن عبد الله أن عبادة بن الصامت وكان شهد بدرا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال بايعوني . . # ذكره هنا لأجل قوله : ( وكان شهد بدرا ) وأبو اليمان : الحكم بن نافع ، ~~والحديث مر بهذا الإسناد بعينه بأتم منه في كتاب الإيمان في : باب حدثنا ~~أبو اليمان . # 4002 حدثنا إبراهيم بن موساى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري ح . # وحدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود أن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما قال أخبرني أبو طلحة رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~PageV17P109 قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب لا صورة يريد التماثيل التي ~~فيها الأرواح . . # ذكره هنا لأجل قوله : ( وكان قد شهد بدرا ) أخرجه من طريقين : الأول : عن ~~إبراهيم بن موسى الفراء الرازي عن هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر ، بفتح ~~الميمين : ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري . والثاني : عن إسماعيل بن أبي ~~أويس المدني عن أخي ه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق ، ~~بفتح العين : سبط الصديق عن ابن شهاب الزهري ، وقد مضى الحديث في بدء الخلق ~~، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( يريد ) ، هو من قول ابن عباس ، قاله القابسي وجزم به ابن التين ~~تفسيرا له وتخصيصا لعمومه ، والتماثيل جمع : تمثال ، وهو الصورة . # 4003 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس ح وحدثنا أحمد بن صالح ~~حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن الزهري أخبرنا علي بن حسين أن حسين بن علي عليهم ~~السلام أخبره أن عليا قال كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ فلما ~~أردت أن أبتني بفاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم واعدت ~~رجلا صواغا في بني ms10675 قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر فأردت أن أبيعه من ~~الصواغين فنستعين به في وليمة عرسي فبينا أنا أجمع لشارفي من الأقتاب ~~والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار حتى جمعت ما ~~جمعته فإذا أنا بشارفي قد أجبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما ~~فلم أملك عيني حين رأيت المنظر قلت من فعل هاذا قالوا فعله حمزة بن عبد ~~المطلب وهو في هاذا البيت في شرب من الأنصار عنده قينة وأصحابه فقالت في ~~غنائها ألا يا حمز للشرف النواء فوثب حمزة إلى السيف فأجب أسنمتهما وبقر ~~خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال علي فانطلقت حتى أدخل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الذي لقيت ~~فقال مالك قلت يا رسول الله ما رأيت كاليوم عدا حمزة على ناقتي فأجب ~~أسنمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب فدعا النبي صلى الله عليه ~~وسلم بردائه فارتدى ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد ابن حارثة حتى جاء ~~البيت الذي فيه حمزة فاستأذن عليه فأذن له فطفق النبي صلى الله عليه وسلم ~~يلوم حمزة فيما فعل فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه فنظر حمزة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم ~~قال حمزة وهل أنتم إلا عبيد لأبي فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثمل ~~فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى فخرج وخرجنا معه . . # ذكره هنا لقوله : ( من المغنم يوم بدر ) وأخرجه من طريقين : الأول : عن ~~عبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن ~~يونس بن يزيد الايلي . والثاني : عن أحمد بن صالح بن أبي جعفر المصري عن ~~عنبسة ، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين ~~المهملة : ابن خالد ابن أخي يونس بن يزيد المذكور عن عمه يونس عن محمد بن ~~مسلم PageV17P110 الزهري عن علي بن ms10676 حسين بن علي عن أبيه حسين بن علي عن ~~أبيه علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم . # والحديث مضى في : باب فرض الخمس فإنه أخرجه هناك . # قوله : ( شارف ) ، وهي المسنة من النوق . ( والغرائر ) ، جمع الغرارة وهي ~~وعاء للتبن ونحوه وهو معرب . قوله : ( أجبت ) ، على صيغة المجهول من الجب ~~وهو القطع ، ويروى : جبت ، قيل : هذا هو الصواب . قوله : ( حمز ) ، مرخم ~~بحذف التاء ( والشرب ) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء : جمع شارب كتجر جمع ~~تاجر . قوله : ( والشرف ) جمع شارف ( والنواء ) بالكسر جمع الناوية وهي ~~السمينة ، ( والثمل ) بفتح الثاء المثلثة وكسر الميم : السكران . # 4004 حدثني محمد بن عباد أخبرنا ابن عيينة قال أنفذه لنا ابن الأصبهاني ~~سمعه من ابن معقل أن عليا رضي الله تعالى عنه كبر على سهل بن حنيف فقال إنه ~~شهد بدرا . # ذكره هنا لقوله : ( إنه شهد بدرا ) ، ومحمد بن عباد ، بفتح العين وتشديد ~~الباء الموحدة : أبو عبد الله المكي نزيل بغداد ثقة مشهور مات ببغداد سنة ~~أربع وثلاثين ومائتين وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، وابن عيينة هو ~~سفيان ، وابن الأصبهاني هو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي ، وابن معقل هو ~~عبد الله بن معقل ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف : المزني ، ~~لأبيه صحبة ، وسهل بن حنيف ، بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره فاء : ابن واهب بن العكيم بن ثعلبة أبو عبد الله ، وقيل : ~~أبو الوليد ، وقيل : أبو ثابت ، مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ، وصلى عليه ~~علي بن أبي طالب وكبر عليه ستا ، قاله أبو عمر والبغوي ، وقال الحافظ أبو ~~ذر : كبر عليه خمسا . # قوله : ( أنفذه لنا ) أي : بلغ به منتهاه من الرواية كقولك : أنفذت السهم ~~، أي : رميت به فأصبت ، وقيل : المراد به أنه أرسله فكأنه حمله عنه مكاتبة ~~. # 4005 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله أنه سمع عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يحدث أن عمر بن الخطاب ~~حين تأيمت حفصة بنت عمر ms10677 من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد شهد بدرا توفي بالمدينة : قال عمر فلقيت عثمان بن ~~عفان فعرضت عليه حفصة فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر قال سأنظر في أمري ~~فلبثت ليالي فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هاذا قال عمر فلقيت أبا بكر ~~فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا فكنت عليه ~~أوجد مني على عثمان فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم ~~أرجع إليك قلت نعم قال فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد ~~علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لافشي سر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولو تركها لقبلتها . . # ذكره هنا لأجل قوله : ( قد شهد بدرا ) . ورجاله قد ذكروا عن قريب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد العزيز ابن عبد الله وعن ~~عبد الله بن محمد . وأخرجه النسائي في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد ~~بن عبد الله المخزومي . # قوله : ( حين تأيمت ) يقال تأيمت المرأة وآمت إذا قامت لتتزوج ، والأيم ~~التي لا زوج لها ، بكرا كانت أو ثيبا ، مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها . ~~قوله : ( من خنيس ) ، بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالسين المهملة : ابن حذافة ، بضم الحاء المهملة وتخفيف الذال المعجمة ~~وبالفاء : ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي ، وكان من المهاجرين ~~الأولين ، شهد بدرا بعد هجرته إلى أرض الحبشة ، ثم شهد أحدا ونالته ثمة ~~جراحة مات منها بالمدينة ، وهو أخو عبد الله بن حذافة . قوله : PageV17P111 ~~( أوجد مني عليه ) أي : أشد غضبا ، وهو من الموجدة يقال : وجد عليه ، إذا ~~غضب ، وإنما قال عمر ذلك لأن لكل منهما كان للآخر من مزيد المحبة ، فلذلك ~~كان غضبه من أبي بكر أشد من ms10678 غضبه من عثمان . # 4007 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري سمعت عروة بن الزبير يحدث ~~عمر بن عبد العزيز في إمارته أخر المغيرة بن شعبة العصر وهو أمير الكوفة ~~فدخل أبو مسعود عقبة بن عمر و الأنصاري جد زيد بن حسن شهد بدرا فقال لقد ~~علمت نزل جبريل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات ثم قال ~~هاكذا أمرت كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه . ( انظر الحديث 521 ~~وطرفه ) . # ذكره هنا لأجل قوله شهد بدر قوله : ( جد زيد بن حسن ) . هو ابن علي بن ~~أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أبو أمه ، وأمه أم بشير بنت أبي مسعود ، ~~تزوجها سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل فولدت له ، ثم خلف عليها الحسن بن علي ~~بن أبي طالب فولدت له زيدا ، ثم خلف عليها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ~~ربيعة المخزومي فولدت له عمرا . قوله : ( شهد بدرا ) هذا إخبار عن حقيقة ~~شهوده غزوة بدر ، فلذلك جزم به البخاري حيث ذكره أولا في الحديث السابق ~~بقوله : البدري ، بالتوصيف وذكره هنا بالإخبار على وجه الجزم . قوله : ( ~~لقد علمت ) بلفظ الخطاب ، وهكذا لفظ : أمرت ، ولكنه على صيغة المجهول . ~~قوله : ( كذلك . . . ) إلى آخره ، كلام عروة ، وفيه نوع من الإرسال . قوله ~~: ( بشير ) ، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة : هو ابن أبي مسعود ~~المذكور ، وقد مر الحديث المذكور في أول كتاب مواقيت الصلاة ، فإنه أخرجه ~~هناك مطولا عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ، ومر الكلام فيه مستوفى . # 4008 حدثنا موساى حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمان ~~بن يزيد عن علقمة عن أبي مسعود البدري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة ~~كفتاه قال عبد الرحمن فلقيت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فسألته فحدثنيه . . # ذكره هنا لأجل قوله : ( البدري ) و موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ، و أبو ~~عوانة ، بفتح العين ms10679 المهملة : اسمه الوضاح اليشكري ، و الأعمش هو سليمان ، ~~و إبراهيم هو النخعي ، وفيه أربعة من التابعين على نسق واحد . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في PageV17P112 فضائل القرآن عن علي بن عبد ~~الله وعن عمر بن حفص عن محمد بن كثير عن أبي نعيم ، وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن منجاب ابن الحارث وعن علي بن حشرم وعن جماعة آخرين . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن حفص بن عمر . وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن عن أحمد بن منيع ، ~~وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حشرم . وعن آخرين . وأخرجه ابن ماجه في ~~الصلاة عن عثمان بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير . # قوله : الآيتان هما : { آمن الرسول } ( البقرة : 285 ) . إلى آخره ، قيل ~~: أقل ما يكفي في قيام الليل آيتان ، لهذا الحديث ، يريد مع أم القرآن ، ~~وقيل : أقله ثلاث آيات ، لأنه ليس سورة أقل من ذلك . ) قوله : ( كفتاه ) أي ~~: أغنتاه عن قيام الليل ، وقيل : أقل ما يجزىء من القرآن في قيام الليل ، ~~وقيل : يكفيان الشر ويقيان من المكروه . قوله : ( وهو يطوف ) ، جملة حالية ~~. قوله : ( فحدثنيه ) ، أي : بالحديث المذكور . # وفيه : الحديث في الطواف ، وتعليم العلم والسؤال عنه ، وما خف من الحديث ~~فهو جائز فيه . # 4009 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني محمود ~~بن الربيع أن عتبان بن مالك وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن ~~شهد بدرا من الأنصار أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . # ذكره هنا لأجل قوله : ( ممن شهد بدرا ) ولهذا لم يذكر بقية الحديث ، ~~ومحمود بن الربيع أبو محمد الأنصاري الحارثي ، ويقال : أبو نعيم ، عقل مجة ~~مجها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في وجهه من دلو كان في دارهم وهو ابن ~~خمس سنين ، وقال أبو عمر : معدود في أهل المدينة ، وقال إبراهيم بن المنذر ~~: مات سنة تسع وتسعين وهو ابن ثلاث وتسعين ، وعتبان ، بكسر العين المهملة ~~وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة وبالنون : ابن مالك بن عمرو بن ~~العجلان ms10680 بن زيد بن غنم بن سالم الخزرجي السالمي ، توفي زمن معاوية . # والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب المساجد في البيوت ، وفي : باب صلاة ~~النوافل جماعة ، مطولا . # 4011 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبد الله بن ~~عامر بن ربيعة وكان من أكبر بني عدي وكان أبوه شهد بدرا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن عمر استعمل قدامة ابن مظعون على البحرين وكان شهد بدرا وهو ~~خال عبد الله بن عمر وحفصة رضي الله تعالى عنهم . # ذكره هنا لأجل قوله : ( شهد بدرا ) في الموضعين . وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن سعد ~~بن الحارث بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط بن قصي ، حالف عامر الخطاب بن ~~نفيل ثم تبناه ، وأسلم قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم ، دار الأرقم ، ~~وهاجر إلى الحبشة مع امرأته ليلى بنت أبي حثمة العدوية ، ثم هاجر إلى ~~المدينة وشهد بدرا وسائر المشاهد ، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ، وقيل : سنة ~~ثنتين وقيل : سنة خمس وثلاثين ، بعد قتل PageV17P113 عثمان بأيام ، روى عنه ~~جماعة من الصحابة منهم : ابن عمر وابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~وابنه عبد الله الراوي عنه الزهري ، ولد على عهد رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، قيل : سنة ست من الهجرة ، وحفظ : عنه وهو صغير ، وتوفى رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين ، وتوفي سنة خمس ~~وثمانين ، وله أخ آخر يسمى عبد الله أيضا ، وله صحبة أيضا صحب هو وأبوه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، واستشهد يوم الطائف مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # قوله : ( وكان من أكبر بني عدي ) ، أي : وكان عبد الله بن عامر من أكبر ~~بني عدي ، بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد الياء : ابن كعب ابن لؤي ~~، ولم يكن منهم ، وإنما كان حليفا لهم ، ووصفه بكونه أكبرهم بالنسبة لمن ~~لقيه الزهري منهم . قوله : ( قدامة ) ، بضم القاف ms10681 ابن مظعون ، بسكون الظاء ~~المعجمة : ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي ، يكنى أبا عمرو ~~، قيل : أبا عمرو الأول أشهر ، هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه ، عثمان وعبد ~~الله ابني مظعون ، شهد بدرا وسائر المشاهد ، استعمله عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، على البحرين ثم عزله وولى عثمان بن أبي العاص ، وكان سبب ~~عزله إياه أنه أخبر أنه شرب مسكرا ، فلما ثبت عنده حده ، وغضب على قدامة ثم ~~رأى عمر في منامه أنه قيل له : صالح قدامة فإنه أخوك ، فاستيقظ فقال : علي ~~به فأبى ، فأخبر فقال : جروه فأتي به فجعل عمر يستغفر له فاصطلحا . قوله : ~~( وهو ) ، أي : قدامة المذكور خال عبد الله بن عمر بن الخطاب وحفصة بنت عمر ~~بن الخطاب ، وكانت صفية بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب زوجة قدامة وأم عبد ~~الله وحفصة زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون وأخيه قدامة بن مظعون . # 4013 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن ~~سالم ابن عبد الله أخبره قال أخبر رافع بن خديج عبد الله بن عمر أن عميه ~~وكانا شهدا بدرا أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء ~~المزارع قلت لسالم فتكريها أنت قال نعم إن رافعا أكثر على نفسه . ( انظر ~~الحديث 2339 وطرفه ) ( وانظر الحديث 2347 ) . # ذكره هنا لأجل قوله : ( وكانا شهدا بدرا ) وعبد الله بن محمد بن أسماء بن ~~عبيد الضبعي البصري ، وهو يروي عن عمه جويرية ابن أسماء ، وهو من مشايخ ~~مسلم أيضا ، وهو يروي عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم الزهري . # قوله : ( أخبر ) ، فعل ماض من الإخبار . وقوله : ( رافع بن خديج ) بالرفع ~~فاعله و ( عبد الله بن عمر ) بالنصب مفعوله ، ووقع في رواية المستملي : ~~أخبرني رافع قيل : هو خطأ ، وخديج ، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة ~~وبالجيم : ابن رافع بن عدي بن زيد الأنصاري الحارثي الخزرجي . قوله : ( أن ~~عميه ) تثنية عم وهما : ظهير مصغر ظهر ومظهر ابنا ms10682 رافع بن عدي بن زيد ، ~~وشهد ظهير العقبة الثانية ، وقتل مظهر بخيبر زمن عمر بن الخطاب ، قتله ~~غلمان له ، فأجلى عمر أهل خيبر من أجل ذلك لأنه كان يأمرهم ، وقال الدمياطي ~~: لم يشهد بدرا ، إنما شهد أحدا ، قيل : أنه اعتمد في ذلك على قول ابن سعد ~~، والمثبت أثبت من النافي . قوله : ( فتكريها أنت ؟ ) أي : افتكري المزارع ~~أنت ؟ قال : نعم ، وأصل الحديث مر في كتاب المزارعة في : باب ما كان من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا . قوله : ( إن رافعا أكثر ~~على نفسه ) هذا إنكار من سالم على رافع ، قال الكرماني : فإن قلت : رافع ~~رفع الحديث إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فلم قال : هو أكثر على نفسه ~~؟ قلت : لعل غرضه أنه لا يفرق بين الكراء ببعض ما يحصل من الأرض ، والكراء ~~بالنقد ونحوه ، والأول هو المنهي عنه لا مطلقا . # 4014 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن حصين بن عبد الرحمان قال سمعت عبد الله بن ~~شداد بن الهاد الليثي قال رأيت رفاعة بن رافع الأنصاري وكان شهد بدرا . # ذكره هنا لأجل قوله : ( وكان شهد بدرا ) وحصين ، بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين . قوله : ( الليثي ) بالنصب لأنه صفة عبد الله ، وكذلك قوله : ( ~~الأنصاري ) بالنصب لأنه صفة رفاعة ، وقد تقدمت ترجمة رفاعة ، وتمام هذا ~~الحديث أخرجه الإسماعيلي من PageV17P114 طريق معاذ بن معاذ عن شعبة بلفظ : ~~سمع رجلا من أهل بدر يقال له : رفاعة بن رافع ، كبر في صلاته حين دخلها ، ~~ومن طريق ابن أبي عدي عن شعبة ، ولفظه : عن رفاعة رجل من أهل بدر ، أنه دخل ~~في الصلاة فقال : الله أكبر كبيرا ولم يذكر البخاري ذلك لأنه موقوف . # 4015 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر ويونس عن الزهري عن عروة ~~ابن الزبير أنه أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره أن عمرو بن عوف وهو حليف ~~لبني عامر ابن لؤي وكان شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن ms10683 الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن ~~الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة ~~فوافوا صلا الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف تعرضوا له فتبسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة ~~قدم بشيء قالوا أجل يا رسول الله قال فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما ~~الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم ~~فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم . ( انظر الحديث 3158 وطرفه ) ~~. # ذكره هنا لأجل قوله : ( وكان شهد بدرا ) وعبدان لقب عبد الله بن عثمان ~~المروزي ، وقد تكرر ذكره ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وعمرو بن ~~عوف بالفاء الأنصاري ، كذا هو عنا عمرو ، وكذا عند ابن إسحاق ، وسماه موسى ~~وأبو معشر والواقدي : عمير بن عوف ، بالتصغير ، وكذا سماه ابن سعد ، وقال : ~~إنه مولى سهيل بن عمرو يكنى أبا عمرو ، وكان من مولدي مكة ، نزل على كلثوم ~~ابن الهدم لما هاجر وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها ، مات في خلافة ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وصلى عليه ، وأبو عبيدة اسمه عامر بن عبد الله ~~بن الجراح ، وفي الإسناد : صحابيان وتابعيان . # والحديث مضى في : باب الجزية والموادعة ، وقال بعضهم : تقدم في فداء ~~المشركين من كتاب الجهاد ، وليس كذلك ، ومر الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : ( أهل البحرين ) ، على لفظ تثنية البحر : هو موضع بين البصرة ~~وعمان . قوله : ( أمر ) ، بتشديد الميم ، ( والعلاء بن الحضرمي ) كان مجاب ~~الدعوة وأنه خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها ، واسم الحضرمي : عبد الله بن ~~عماد ، ويقال غير ذلك ، وقال الحسن بن عثمان : مات العلاء سنة إحدى عشرة ~~وكان واليا على البحرين ، فاستعمل عليها عمر ، رضي الله تعالى عنه ، مكانه ~~أبا هريرة ، ويقال : توفي صلى الله عليه وسلم وهو عليها فأقره أبو بكر رضي ~~الله تعالى عنه خلافته كلها ثم أقره عمر ms10684 رضي الله تعالى عنه وتوفي في خلافة ~~عمر رضي الله تعالى عنه ، سنة أربع عشرة . قوله : ( وأملوا ) من الأمل . ~~قوله : ( الفقر ) بالنصب مفعول مقدم على الفعل . قوله : ( على من قبلكم ) ~~ويروى : على من كان قبلكم ، قوله : ( فتنافسوها ) أي : رغبوا فيها على وجه ~~المعارضة . # PageV17P115 # 4018 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح عن موساى بن عقبة قال ~~ابن شهاب حدثنا أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه قال والله لا ~~تذرون منه درهما . ( انظر الحديث 2537 وطرفه ) . # ذكره هنا لأجل قوله : ( أن رجالا من الأنصار ) لأنهم كانوا بدريين . ~~وإبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي المديني ، ومحمد بن فليح ~~، بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في العتق وفي الجهاد . # قوله : ( فلنترك ) ، مضارع بنون الجمع مجزوم لأن التقدير : إن تأذن ~~فلنترك ، واللام فيه للتأكيد . وقال بعضهم : فلنترك ، بصيغة الأمر واللام ~~للمبالغة . قلت : هذا خطأ محض لا يقوله من مس شيئا من علم الصرف ، وقد غر ~~هذا القائل قول الكرماني : فإن قلت : الإذن سبب للترك أو لأمرهم أنفسهم ~~بالترك ؟ قلت : الترك بلفظ الأمر مبالغة كأنهم تأمرهم أنفسهم بذلك ، ولو ~~صحت الرواية بالنصب فهو في تقدير الخبر للمبتدأ المحذوف أي : فالإذن للترك ~~، انتهى وفيه تعسف لا يخفى . قوله : ( لابن أختنا عباس ) ، وكان عباس من ~~جهة الأم قريبا للأنصار ، كذا قاله الكرماني وسكت عليه ، وأم العباس وهو ~~ابن عبد المطلب ليست من الأنصار ، بل جدته أم عبد المطلب هي الأنصارية ، ~~فأطلق على جدة العباس : أختنا ، لكونها منهم وعلى العباس ابنها لكونها جدته ~~، وأم العباس وضرار نثيلة ، بضم النون وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح اللام : بنت جناب ، بالجيم والنون : ابن حبيب بن مالك بن عمرو ~~بن عامر الضحيان الأصغر بن زيد مناة بن عامر الضحيان الأكبر بن سعد بن ~~الخزرج بن تيم الله بن النمر ، قاله أبو ms10685 عبيدة ، وقال ابن الزبير : اسمها ~~نثلة ، بفتح النون وسكون الثاء المثلثة : بنت جناب . . . إلى آخره ، وأم ~~عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن حرام بن خداش بن خندف بن عدي ~~بن النجار ، وكان هاشم والد عبد المطلب لما مر بالمدينة نزل على عمرو بن ~~زيد المذكور وكان سيد قومه فأعجبته ابنته سلمى فخطبها إلى أبيها وزوجها منه ~~. قوله : ( عباس ) ، بالجر لأنه عطف بيان من : ابن أختنا . قوله : ( فداءه ~~) ، منصوب على أنه مفعول : فلنترك وروى ابن عائذ في المغازي من طريق مرسل : ~~أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لما ولي وثاق الأسرى شدوا وثاق العباس ، ~~فسمعه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يئن فلم يأخذه النوم ، فبلغ ~~الأنصار فأطلقوا العباس ، فكان الأنصار لما فهموا رضا رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، بفك وثاقه سألوه أن يتركوا له الفداء طلبا لتمام رضاه فلم ~~يجبهم إلى ذلك . وأخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : يا عباس إفد نفسك وابن أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن ~~الحارث ، وحليفك عتبة بن عمرو فإنك ذو مال قال : إني كنت مسلما ، ولكن ~~القوم استكرهوني ، قال : الله أعلم بما تقول إن يك ما تقول حقا فإن الله ~~يجزيك ، ولكن ظاهر الأمر أنك كنت علينا ، وذكر موسى بن عقبة أن فداءهم كان ~~أربعين أوقية ذهبا ، وعند أبي نعيم في ( الدلائل ) بإسناد حسن من حديث ابن ~~عباس : كان فداء كل واحد أربعين أوقية ، فجعل على العباس مائة أوقية ، وعلى ~~عقيل ثمانين ، فقال له العباس أللقرابة صنعت هذا ؟ قال : فأنزل الله تعالى ~~: { يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى } ( الأنفال : 70 ) . الآية ~~، فقال العباس : وددت لو كنت أخذ مني أضعافها ، لقوله تعالى : { يؤتكم خيرا ~~مما أخذ منكم } ( الأنفال : 70 ) . قوله : ( لا تذرون ) بفتح الذال المعجمة ~~، أي : لا تتركون من الفداء ( درهما واحدا ) وزاد الكشميهني في رواية : ( ~~لا تذرون له ) أي : للعباس ، وأمات العرب ماضي هذه المادة فلم يقولوا ms10686 : وذر ~~، وكذا ماضي : يدع ، إلا في قراءة : ما ودعك ، بالتخفيف . # 4019 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله ~~بن عدي عن المقدار بن الأسود ح وحدثني إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ~~حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال أخبرني عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي ~~أن عبيد الله بن عدي PageV17P116 ابن الخيار أخبره أن المقداد بن عمر و ~~الكندي وكان حليفا لبني زهرة وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخبره أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إن لقيت رجلا من ~~الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت ~~لله آقتله يا رسول الله بعد أن قالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تقتله فقال يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذالك بعدما قطعها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن ~~تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال . ( الحديث 4019 طرفه في : ~~6865 ) . # ذكره هنا لأجل قوله : ( وكان ممن شهد بدرا ) . # وأخرجه من طريقين : الأول : عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري عن ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن محمد بن مسلم الزهري عن عطاء بن يزيد ~~من الزيادة أبي يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي عن المقداد بن عمرو ، كذا ~~قال هنا ابن عمرو ، وكذا ذكره بعد في تسمية من شهد بدرا ، وكنيته أبو معبد ~~، وذكر في الطهارة : المقداد بن الأسود والصحيح ما ذكره هنا ، والأسود إنما ~~رباه فنسب إليه ، ويقال : كان في حجره ، ويقال : كان عبدا حبشيا له فتبناه ~~، فلا تصح عبوديته ، وقال ابن حبان : كان أبوه عمر وحالف كندة فنسب إليها ، ~~وقال أبو عمر : المقداد بن الأسود نسب إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن ~~عبد مناف بن زهرة الزهري لأنه كان تبناه وحالفه ms10687 في الجاهلية ، فقيل : ~~المقداد بن الأسود ، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ~~ثمامة بن عمرو بن سعد البهراني وكان المقداد من الفضلاء النجباء الكبار ~~الخيار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهد فتح مصر ومات في أرضه ~~بالجرف فحمل إلى المدينة ودفن بها ، وصلى عليه عثمان ابن عفان سنة ثلاث ~~وثلاثين . الطريق الثاني : عن إسحاق بن منصور عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف القرشي الزهري عن محمد بن عبد الله ابن أخي ~~الزهري عن عمه محمد بن مسلم الزهري عن عطاء بن يزيد . . . إلى آخره . # وفي إسناده : ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم مدنيون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن عبدان عن ابن المبارك ، وأخرجه ~~مسلم في الإيمان عن قتيبة وعن آخرين ، وأخرجه أبو داود في الجهاد ، ~~والنسائي في السير جميعا عن قتيبة . # ذكر معناه : قوله : ( الليثي ) بالرفع لأنه صفة عطاء المرفوع بأنه فاعل : ~~أخبرني ، والليثي نسبة إلى ليث بن بكر بن عبد مناف ابن كنانة ، والجندعي ، ~~بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها وبالعين المهملة : نسبة ~~إلى جندع بن ليث بن بكر ، وقال ابن دريد : الجندع واحد الجنادع ، وهي ~~الخنافس الصغار ، والكندي نسبة إلى كندة ، بكسر الكاف وسكون النون وبالدال ~~المهملة ، وهو ثور بن عفير بن عدي بن الحارث ، سمى كنده لأنه كند أباه أي : ~~عقه . قوله : ( وكان حليفا لبني زهرة ) ، أي : ابن كلاب بن مرة بن كعب بن ~~لؤي بن غالب بن فهر . قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني . قوله : ( ثم لاذ مني ~~بشجرة ) ، أي : تحيل في الفرار مني بها ، ومنه قوله تعالى : { يتسللون منكم ~~لواذا } ( النور : 63 ) . إلا إن لواذا مصدر : لاوذ ، ومصدر : لاذ ، لياذا ~~. قوله : ( قال : أسلمت لله ) ، يثبت به الإسلام فلا يحتاج إلى كلمة ~~الشهادة . قوله : ( أقتله ؟ ) بهمزة الاستفهام على سبيل الاستعلام . قوله : ~~( فإنه بمنزلتك ) ، معناه : أنه مثلك في كونه مباح الدم فقط ، وقال ~~الكرماني : القتل ليس سببا لكون كل منهما ms10688 بمنزلة الآخر ، فما وجه الشرطية ؟ ~~قلت : أمثاله عند النحاة مؤولة بالإخبار ، أي : قتلك إياه سبب لقتلك ، وعند ~~البيانيين بأن المراد لازمه نحو : يباح دمك إذا عصيت ، وقال الخطابي : معنى ~~هذا أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يقول كلمة التوحيد ، فإذا قالها ~~صار محظور الدم كالمسلم ، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق ~~القصاص كالكافر بحق الدين ، ولم يرد به إلحاقه بالكفر ، على ما يقوله ~~الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة . # 4020 حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا سليمان التيمي حدثنا ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر من ~~ينظر ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده PageV17P117 قد ضربه ابنا ~~عفراء حتى برد فقال آنت أبا جهل ، قال ابن علية قال سليمان هاكذا قالها أنس ~~قال أنت أبا جهل قال وهل فوق رجل قتلتموه . قال سليمان أو قال قتله قومه . ~~قال وقال أبو مجلز قال أبو جهل فلو غير أكار قتلني . ( انظر الحديث 3962 ~~وطرفه ) . # ذكره هنا مع كونه تقدم في أوائل هذه الغزوة لأجل قوله : قد ضربه بنا ~~عفراء ، لأنه يدل قطعا أنهما شهدا بدرا ، وهما : معاذ ومعوذ الأنصاريان ، ~~وقد مر عن قريب ، ويعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي وهو شيخ مسلم أيضا ، ~~وابن علية هو إسماعيل ابن إبراهيم ، وعلية أمه ، بضم العين المهملة وفتح ~~اللام وتشديد الياء آخر الحروف ، وسليمان هو ابن طرخان أبو المعتمر التيمي ~~البصري . # قوله : ( حتى برد ) ، أي : مات . قوله : ( أنت أبا جهل ؟ ) بهمزة ~~الاستفهام على سبيل التقريع ، ونصب : أبا جهل ، على طريقة النداء أو على ~~لغة من جوز ذلك . قوله : ( وهل فوق رجل قتلتموه ؟ ) أي : ليس فعلكم زائدا ~~على قتل رجل . # قوله : ( أبو مجلز ) هو : لاحق بن حميد . قوله : ( فلو غير أكار قتلني ؟ ~~) أي : لو قتلني غير أكار ، لأن : لو ، يأتي بعدها إلا الفعل ، والأكار ، ~~بفتح الهمزة وتشديد الكاف : الزراع والفلاح ، وكان الذين قتلوه من الأنصار ~~وهم أهل الزراعة ، يريد بذلك ms10689 استخفافهم . # 4021 حدثنا موسى حدثنا عبد الواحد حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن ~~عبد الله حدثني ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى عنهم لما توفي النبي صلى ~~الله عليه وسلم قلت لأبي بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فلقينا منهم ~~رجلان صالحان شهدا بدرا فحدثت به عروة بن الزبير فقال هما عويم بن ساعدة ~~ومعن بن عدي . . # ذكره هنا لأجل قوله : ( رجلان صالحان شهدا بدرا ) وموسى هو ابن إسماعيل ~~المنقري ، وعبد الواحد هو ابن زياد العبدي البصري ، وهذا قطعة من حديث ~~السقيفة قد مر مطولا في المظالم وفي الهجرة ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( فلقينا ) ، بفتح الياء آخر الحروف : فعل ومفعول ( ورجلان ) ~~فاعله . قوله : ( عويم ) ، بضم العين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره ميم : ابن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية ~~، شهد العقبتين جميعا في قول الواقدي وغيره ، وشهد بدرا وأحدا والخندق ، ~~ومات في حياة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقيل : بل مات في خلافة عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، بالمدينة وهو ابن خمس أو ست وستين . قوله : ( ومعهن ~~) ، بفتح الميم وسكون العين وفي آخره نون : ابن عدي بن الجد بن عجلان بن ~~ضبيعة البلوي ، من يلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، حليف بن عمرو بن عوف ~~الأنصاري ، شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق ، رضي ~~الله تعالى عنه . # 4022 حدثنا إسحاق بن إبراهيم سمع محمد بن فضيل عن إسماعيل عن قيس كان ~~عطاء البدريين خمسة آلاف خمسة آلاف . وقال عمر : لأفضلنهم على من بعدهم . # وجه ذكره هنا ظاهر ، وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ، ومحمد بن فضيل ~~مصغر فضل بالضاد المعجمة ابن غزوان الكوفي ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، ~~وقيس هو ابن أبي حازم . قوله : ( كان عطاء البدريين ) أي : المال الذي يعطى ~~كل واحد منهم في كل سنة خمسة ms10690 آلاف في عهد عمر ومن بعده . قوله : ( لأفضلنهم ~~) من التفضيل يعني : في زيادة العطاء ، وفيه : فضل ظاهر للبدريين . # 69 - ( حدثني إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت النبي & يقرأ في المغرب بالطور وذلك ~~أول ما وقر PageV17P118 الإيمان في القلب وعن الزهري عن محمد بن جبير بن ~~مطعم عن أبيه أن النبي & قال في أسارى بدر لو كان مطعم بن عدي حيا ثم كلمني ~~في هؤلاء النتنى لتركتهم له ) . | قيل وجه إيراده هنا ما تقدم في الجهاد ~~إنه كان قدم في سار بدر أي في طلب فداوءهم ( قلت ) هذا الوجه غير ظاهر على ~~ما لا يخفى وإسحاق بن منصور بن بهرام المروزي وقد مضى في كتاب الصلاة في ~~باب الجهر في المغرب حديث جبير بن مطعم أنه قال سمعت النبي & قرأ في المغرب ~~بالطور قوله وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي أي أول ما حصل وقور الإيمان ~~في قلبي إي ثباته ووقوره وإن قلت تقدم بالجهاد في باب فداء المشركين أن ~~جبيرا حين سمع قراءته بالمغرب بالطور كان كافرا وقد جاء إلى المدينة في ~~اسارى بدر وإنما أسلم بعد ذلك يوم الفتح قلت التصريح بالكلمة والتزام أحكام ~~الإسلام كان عند الفتح وإما حصول وقور الإيمان في صدره فكان في ذلك اليوم ~~قوله ' وعن الزهري ' موصول بالإسناد الأول قوله ' النتنى ' بنونين مفتوحين ~~بينهما تاء مثناه من فوق وهو جمع نتن بفتح النون وكسر التاء كزمن يجمع على ~~زمني سمى أسارى بدر الدين قتلوا وصاروا جيفا بالنتنى لكفرهم كقوله تعالى ^ ~~( إنما المشركين نجس ) ^ قوله لتركتهم أي بغير فداء وإنما قال ذلك لليداتى ~~كانت للمطعم وهي قيامه في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن ~~معهم من المسلمين حتى حصروهم في الشعب ودخول رسول الله & في جواره حين رجع ~~من الطائف ومات المطعم قبل وقعة البدر وله بضع وتسعون سنة * ( وقال الليث ~~عن يحيى بن سعيد عن سعيد ms10691 بن المسيب وقعت الفتنة الأولى يعني مقتل عثمان فلم ~~تبقى من أصحاب بدر أحد ثم وقعت الفتنة الثانية يعني الحرة فلم تبقى من ~~أصحاب الحديبية أحد ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طباخ ) . | تعليق ~~الليث بن سعد هذا الذي رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري وصله أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري نحوه قوله يعني مقتل عثمان تفسير لقوله الفتنة الأولى وكان مقتل ~~عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة ~~خمسة وثلاثون قاله الواقدي وعنه أيضا أنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ~~ذي الحجة وحاصروه تسع وأربعين يوما وقال الزبير حاصروه شهرين وعشرين يوما ~~قوله ' فلم تبق ' بضم التاء من الإبقاء قيل هذا غلط لأن عليا وطلحة والزبير ~~وآخرون من البدريين عاشوا بعد عثمان زمانا وكيف يقال فلم تبق الأولى من ~~أصحاب بدر أحدا واجيب بأنه ظن أنهم قتلوا عند مقتل عثمان وليس ذلك مرادا ~~وفيه نظر لا يخفى وقال الكرماني المراد عثمان صار سببا لهلاك كثير من ~~البدريين كما في القتال الذي بين علي ومعاوية ونحوه ثم قال أحد نكرة في ~~سياق النفي فيفيد العموم ثم أجاب بقوله ما من عام إلا وقد خص إلا قوله ~~تعالى ^ ( والله بكل شيء عليم ) ^ مع أن لفظ العام الذي قصد به المبالغة ~~اختلفوا فيه هل معناه العموم أم لا وقال الداودي الفتنة الأولى مقتل الحسين ~~رضي الله تعالى عنه قيل هذا خطأ لأن في زمن مقتل الحسين لم يكن أحد من ~~البدريين موجودا قوله ' يعني الحرة ' تفسير للفتنة الثانية يعني الفتنة ~~الثانية هي وقعة الحرة أي حرة المدينة وهي خارجها وهو موضع الذي قاتل عسكر ~~يزيد بن معاوية فيه أهل المدينة في سنة اثنين وستين الأصح أنها كانت في سنة ~~ثلاث وستين وكان رأس عسكر يزيد مسلم بن عقبة قال المدائني كان في سبعة ~~وعشرين ألفا اثنى عشر ألف فارس ms10692 وخمسة عشر ألف راجل وكانوا نزلوا شرقي ~~المدينة في الحرة وهي أرض ذات حجارة سود ولما وقع القتال انتصر مسلم بن ~~عقبة وقتل سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار وكان السبب في ذلك ~~أن أهل المدينة خلعوا يزيد وولوا على قريش عبد الله بن مطيع وعلى الأنصار ~~عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر وأخرجوا عامل يزيد من بين أظهرهم وهو عثمان ~~بن PageV17P119 محمد بن أبي سفيان بن عم يزيد واجتمعوا على اجلاء بني أمية ~~من المدينة فاجتمعوا وهم قريب من الف رجل في دار مروان بن الحكم والقصة في ~~ذلك طويلة بسطناها في تاريخنا الكبير قوله ' ثم وقعت الفتنة الثالثة ' كذا ~~وقع في الأصول ولم بينها وزعم الداودي أنها فتنة الازارقة قيل فيه نظر ولم ~~بين وجهه وقال ابن التين يحتمل أن يكون يوم خرج بالمدينة أبو حمزة الخارجي ~~وبه جزم محمد بن عبد الحكم وكان ذلك في خلافة مروان بن محمد بن مروان الحكم ~~سنة ثلاثين ومائة وكان مجيئه من حضرموت من عند عبد الله بن يحيى بن زيد ~~مظهر خلاف مروان في سبعمائة فارس وكان حضوره في الموسم وكان على مكة ~~والمدينة والطائف عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان فوقع بينهما ~~الإتفاق إلى أن ينفر الناس النفير الأخير ووقعوا بعرفة ودفع بالناس عبد ~~الواحد ثم مضى إلى المدينة وخلى مكة لأبي حمزة فدخلها من غير قتال ولما بلغ ~~الخبر مروان انتخب من عسكره أربعة آلاف واستعمل عليهم عبد الملك بن محمد بن ~~عطية السعدي ولما تلاقيا اقتتلوا فقتل أبو حمزة وعسكره والله أعلم قوله ' ~~وللناس طباخ ' بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة الخفيفة وفي آخره خاء ~~معجمة أي قوة وشدة وقال الخليل أصل الطباخ السمن والقوة ويستعمل في الفعل ~~والخير وقال حسان * # % المال يغشى رجالا لا طباخ لهم % % كالسيل يغشى أصول الدندن البالي % % ~~والدندن بكسر الدالين المهملتين وسكون النون بينهما هو الذي يسود من النبات ~~لقدمه ويروى وبالناس ويروى وفي الناس * # 70 - ( حدثنا حجاج ms10693 بن منهال حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس بن ~~يزيد قال سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله ~~بن عبد الله عن حديث عائشة رضي الله عنها زوج النبي & كل حدثني طائفة من ~~الحديث قالت فأقبلت أنا وأم مسطح فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح ~~فقلت بئس ما قلت تسبين رجلا شهد بدرا فذكر حديث الإفك ) ذكره هنا لأجل ~~شهادة عائشة لمسطح أنه من أهل بدر وهو مسطح بكسر الميم ابن أثاثة بضم ~~الهمزة وتخفيف الثائين المثلثتين ابن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ~~القرشي المطلبي وأمه سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد ابن تميم بن مرة ~~وهي ابنة خالة أبي بكر الصديق ويقال مسطح لقب واسمه عوف ابن أثاثة توفي سنة ~~أربع وثلاثين وهو ابن ست وخمسين سنة وقيل شهد مسطح صفين وتوفي في سنة سبع ~~وثلاثين وحجاج بن منهال بكسر الميم وسكون النون ويروى المنهال بالألف ~~واللام وعبد الله بن عمر بن غانم النمير بضم النون وفتح الميم وقيل النمر ~~أيضا بدون التصغير الرعيني قاضي إفريقيا انفرد به البخاري وهو مستقيم ~~الحديث مات سنة تسعين ومائة وولد سنة ثمان وعشرين ومائة قاله الدمياطي وهو ~~الذي كان يكتب للإمام مالك بن أنس في المسائل وليس له عند البخاري غير هذا ~~الحديث وهذا طرف من حديث الإفك وقد مضى في الشهادات في باب تعديل النساء ~~بعضهن بعضا مطولا ومضى الكلام فيه مشروحا # 4026 حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح بن سليمان عن موساى بن ~~عقبة عن ابن شهاب قال هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلقيهم هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ~~. قال موساى قال نافع قال عبد الله قال ناس من أصحابه يا رسول الله تنادي ~~ناسا أمواتا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنتم بأسمع لما قلت منهم ms10694 ~~. ( انظر الحديث 1371 وطرفه ) . # PageV17P120 # ذكر هذا هنا لبيان ما حمله موسى بن عقبة عن ابن شهاب من أمور غزوة بدر . ~~قوله : ( هذه مغازي ) أي : قال ابن شهاب بعد أن ذكر غزوات رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم : هذه المذكورات في مغازي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~قوله : ( فذكر الحديث ) ، أي : حديث بدر . قوله : ( وهو يلقيهم ) ، بتشديد ~~القاف المكسورة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي رواية المستملي : بسكون اللام ~~وتخفيف القاف من الإلقاء ، وفي رواية الكشميهني : وهو يلعنهم من اللعن ، ~~وكذا هو في ( مغازي موسى بن عقبة ) . قوله : ( قال موسى ) ، هو ابن عقبة ~~المذكور ، وقال نافع مولى ابن عمر : قال عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما . قوله : ( قال ناس من أصحابه ) ، قد مضى منهم هؤلاء ، ومنهم : عمر ~~بن الخطاب . قوله : ( ما أنتم بأسمع لما قلت منهم ) فيه : دليل على جواز ~~الفصل بين أفعل التفضيل وكلمة : من ، فافهم . # قال أبو عبد الله فجميع من شهد بدرا من قريش ممن ضرب له بسهمه أحد ~~وثمانون رجلا وكان عروة بن الزبير يقول قال الزبير قسمت سهمانهم فكانوا ~~مائة والله أعلم # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، فعلى هذا يكون قوله : ( فجميع من شهد ~~بدرا ) من مقوله وليس في كثير من النسخ ذلك ، فعلى هذا قوله : ( فجميع من ~~شهد بدرا ) من مقول موسى بن عقبة عن ابن شهاب ، وبه قال الكرماني . قوله : ~~( ممن ضرب له بسهمه ) ، أي : أعطاه نصيبا من الغنيمة وإن لم يشهدها لعذر له ~~، فصيره كمن شهدها . قوله : ( وكان عروة بن الزبير . . . ) إلى آخره ، إما ~~من بقية كلام البخاري ، وإما من بقية كلام موسى بن عقبة ، على ما ذكر من ~~النسختين . قوله : ( فكانوا مائة ) أي : من شهد بدرا من قريش مائة رجل . # 4027 حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا هشام عن معمر عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن الزبير قال ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم . # هشام الذي يروي عن معمر هو هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني ~~، وهو ms10695 من أفراد البخاري ، فإن قلت : يعارض هذا حديث البراء الذي مضى في ~~أوائل هذه القصة ، وهي قوله : إن المهاجرين كانوا زيادة على ستين . قلت : ~~يجمع بينهما بأن حديث البراء ورد فيمن شهدها حسا ، وهذا الحديث فيمن شهدها ~~حسا وحكما ، ويكون المراد بالمائة في قول الزبير الأحرار ومن انضم إليهم من ~~مواليهم وأتباعهم . # 13 # | 2 ( باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع الذي وضعه أبو عبد الله على ~~حروف المعجم ) 2 # # أي : هذا باب في بيان تسمية من سمي : أي من جاء ذكره من أهل بدر في ( ~~الجامع ) أي : في هذا الصحيح الذي هو جامع لأقوال رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وأفعاله وأحواله وأيامه ، والمقصود منه تسمية من علم في هذا ~~الكتاب أنه من أهل بدر على الخصوص لا تسمية المذكورين منهم فيه إطلاقا ، إذ ~~كثير منهم ممن لم يختلف في شهوده بدرا : كأبي عبيدة بن الجراح ، لم يذكره ~~ههنا ، ولا تسمية من روى حديثا ، فإن كثيرا من المذكورين ههنا لم يرووا ~~حديثا فيه نحو حارثة وغيره . # النبي محمد بن عبد الله الهاشمي صلى الله عليه وسلم # أي : أحد من سمي منهم النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ، بدأ به تيمنا ~~وتبركا به ، وإلا فكونه من أهل بدر مقطوع به . # أبو بكر الصديق عبد الله بن عثمان القرشي . ثم عمر بن الخطاب العدوي ثم ~~عثمان بن عفان خلفه النبي صلى الله عليه وسلم على ابنته فضرب له بسهمه . ثم ~~علي بن أبي طالب الهاشمي رضي الله تعالى عنهم # أي : منهم أبو بكر الصديق ، واسمه : عبد الله ، واسم أبيه : عثمان وهو ~~المكنى بأبي قحافة ، ثم عمر وعلي ، لا خلاف في شهودهما بدرا وأما عثمان بن ~~عفان بن أبي العاص بن أمية أبو عمرو ، ويقال : أبو عبد الله ، ويقال : أبو ~~ليلى الأموي ، فإنه لم يشهد بدرا لتخلفه على PageV17P121 تمريض زوجته رقية ~~وكانت عليلة ، ولكن لما ضرب له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره ~~عد في البدريين لذلك ، فلذلك ms10696 ذكره البخاري مع أبي بكر وعمر وعلي ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، وقدمهم على غيرهم من الصحابة لشرفهم ، وفي بعض النسخ : قدم ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقط ، وذكر الباقين بالترتيب ، والدليل على ~~كون أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر أخذه بيد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقوله : حسبك ، لما قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أللهم ~~إني أنشدك . . . وقد تقدم بيانه ، وعلى كون عمر معه قوله : يا رسول الله ! ~~ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ، وذلك حين قال ، صلى الله عليه وسلم : هل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ وعلى كون علي معه ، قوله : كان لي شارف من المغنم ~~يوم بدر ، وقد تقدم بيانه . # ثم إياس بن البكير # شرع في ذكره من سمي من أهل بدر بترتيب حروف الهجاء ، فذكر في حرف الألف : ~~إياس ، بكسر الهمزة وفتحها وتخفيف الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة : ~~ابن البكير ، بضم الباء الموحدة مصغر بكر وقيل : ابن أبي البكير بن عبد ~~ياليل بن ناشب بن غبرة بن سعد بن ليث الليثي ، خليفة بني عدي ، شهد بدرا ~~وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر ~~في الهمزة إلا إياس بن البكير ، وقد شهد بدرا إياس آخر وهو إياس بن ورقة ~~الأنصاري ، وقتل يوم اليمامة شهيدا . # بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق القرشي # لم يذكر في الباء إلا بلال بن رباح ، بتخفيف الباء الموحدة ، وقد مر في ~~كتاب الوكالة إذ قال بلال : يوم لا نجوت إن نجا أمية بن خلف . # حمزة بن عبد المطلب الهاشمي # ذكره في حرف الحاء المهملة جماعة منهم : حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو الذي قتل شيبة بن ربيعة يوم بدر وقتل آخرين أيضا . # حاطب بن أبي بلتعة حليف لقريش # من المذكورين في حرف الحاء : حاطب بن أبي بلتعة ، بفتح الباء الموحدة ~~وسكون اللام وفتح التاء المثناة من فوق وبالعين المهملة ، واسمه : عمرو ~~اللخمي ms10697 حليف قريش وقد ذكر فيما تقدم أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أراد ~~قتله فقال له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إنه قد شهد بدرا . # أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي # أبو حذيفة اسمه : هاشم ، ويقال : هشيم ، ويقال : مهشم بن عتبة بن ربيعة ~~بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي ، كان من فضلاء الصحابة ، شهد بدرا ~~وأحدا والخندق والحديبية وسائر المشاهد مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، وقتل يوم اليمامة شهيدا ، وقد ذكر في : باب شهود الملائكة . قال : وكان ~~ممن شهد بدرا . # حارثة بن الربيع الأنصاري قتل يوم بدر وهو حارثة بن سراقة كان في النظارة # هذا أيضا في الحاء المهملة ، والربيع ، بضم الراء مصغر الربيع وهو اسم ~~أمه ، واسم أبيه : سراقة ، بضم السين المهملة وتخفيف الراء : ابن الحارث بن ~~عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، وأمه أم حارثة عمة ~~أنس بن مالك ، قتل يوم بدر ، قتله حبان بن العرقة ، وهو أول قتيل قتل يوم ~~بدر من الأنصار ، وقد مر في : باب فضل من شهد بدرا ، قوله : كان في النظارة ~~، بتشديد الظاء المعجمة وهم القوم ينظرون إلى شيء . وكان حارثة ينظر ماء ~~بدر ، وفي رواية النسائي : ما خرج لقتال . # خبيب بن عدي الأنصاري # هذا في الخاء المعجمة ، وخبيب ، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة : ~~ابن عدي الأنصاري الأوسي من بني جحجبى بن كلفة بن عمرو بن عوف ، وقد مر في ~~: باب فضل من شهد بدرا ، قال : كان خبيب قتل الحارث بن عامر يوم بدر . # خنيس ، بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره ~~سين مهملة : ابن حذافة ، بضم الحاء المهملة PageV17P122 وتخفيف الذال ~~المعجمة وبالفاء : ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي ، وقد مر في ~~الباب المجرد بعد : باب شهود الملائكة بدرا ، وقال : إن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة ، وكان من أصحاب رسول ~~الله ، صلى ms10698 الله عليه وسلم قد شهد بدرا ، توفي بالمدينة . # رفاعة بن رافع الأنصاري # رفاعة ، بكسر الراء وتخفيف الفاء : ابن رافع ضد الخافض ابن العجلان بن ~~عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي ، وقد مر في : باب فضل من شهد بدرا . # رفاعة بن عبد المنذر . أبو لبابة الأنصاري # رفاعة ، مثل المذكور : ابن عبد المنذر ، بلفظ اسم الفاعل من الإنذار ضد ~~الإبشار ، أبو لبابة ، بضم اللام وتخفيف الباءين الموحدتين بينهما ألف : ~~الأنصاري من بني عمرو بن عوف ، وتقدم في الباب المتقدم آنفا ، قال : حدثه ~~أبو لبابة البدري ، وقال الدمياطي : إنما هو أخو أبي لبابة وليس بأبي لبابة ~~، واسم أبي لبابة : بشير بن عبد المنذر . # الزبير بن العوام القرشي # تقدم الزبير في عدة أحاديث . # زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري # مر فيما تقدم ، قال : وكان بدريا ، وهو زوج أم أنس بن مالك وهو مشهور ~~بكنيته ، مات في سنة إحدى وخمسين . # أبو زيد الأنصاري # اسمه : قيس بن السكن الأنصاري البخاري ، تقدم في حديث أنس ، وكان بدريا . # سعد بن مالك الزهري # هو ابن أبي وقاص ، ولا خلاف في كونه بدريا ، وفي بعض النسخ ليس بمذكور . # سعد بن خولة القرشي # تقدم في : باب الفضل ، قال : وكان بدريا . # وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي # تقدم في : باب الفضل ، قال : وكان بدريا . # سهل بن حنيف الأنصاري # حنيف مصغر حنف بالحاء المهملة والنون والفاء ، تقدم عن قريب في حديث علي ~~بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه أنه كبر عليه خمسا ، فقال : إنه شهد بدرا ~~، وفيه كلام قد ذكرناه عن قريب . # ظهير بن رافع الأنصاري وأخوه # ظهير ، بضم الظاء المعجمة ، وقد تقدم في حديث رافع بن خديج ، وأنه عمه . ~~قوله : ( وأخوه ) أي : أخو ظهير ، ولم يسمه البخاري ، واسمه مظهر بلفظ اسم ~~الفاعل من الإظهار ، وقد تقدم أنهما شهدا بدرا . # عبد الله بن مسعود الهذلي # بضم الهاء وفتح الذال المعجمة ، وقد تقدم في أول المغازي بلفظ : قال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم يوم بدر : من ينظر ما فعل ms10699 أبو جهل ؟ فانطلق ابن ~~مسعود ، رضي الله تعالى عنه . # عتبة بن مسعود الهذلي # هو أخو عبد الله بن مسعود ، وهو بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق ، ~~ولم يتقدم له ذكر فيما مضى ، قيل : ولا ذكره أحد ممن صنف في المغازي في ~~البدريين ، وقد سقط ذكره من رواية النسفي ولم يذكره الكرماني ، وقال أيضا ~~في شرحه في العدد . وقال أبو عمر : عتبة بن مسعود الهذلي ، حليف بني زهرة ، ~~أخو عبد الله بن مسعود شقيقه ، وقيل : أخوه من أبيه والأول أصح ، شهد أحدا ~~وما بعدها من المشاهد ، ومات بالمدينة وصلى عليه عمر بن الخطاب ، وكانت ~~وفاته قبل وفاة أخيه عبد الله . # عبد الرحمان بن عوف الزهري # تقدم في قتل أبي جهل وغيره ، وفي : باب الفضل ، قال : إني لفي الصف يوم ~~بدر . PageV17P123 # عبيدة بن الحارث القرشي # عبيدة بضم العين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي ~~المطلبي ، وكان أسن من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بعشر سنين ، وكان له ~~قدر ومنزلة عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مات بالصفراء على ليلة من ~~بدر ، وكان عتبة بن ربيعة قطع رجله يومئذ . # عبادة بن الصامت الأنصاري # بضم العين وتخفيف الموحدة ، ذكر في : باب ، بعد : باب شهود الملائكة بدرا ~~، بلفظ : وكان شهد بدرا . # عمرو بن عوف حليف بني عامر بن لؤي # قال أبو عمر : شهد بدرا وسكن المدينة ، ولا عقب له . # عقبة بن عمر و الأنصاري # هو الذي يقال له : أبو مسعود البدري ، تقدم ذكره في ثلاثة أحاديث . # عامر بن ربيعة العنزي # بفتح العين والنون وبالزاي ، ووقع في رواية الكشميهني : العدوي ، وكلاهما ~~صواب ، لأنه عنزي الأصل عدوى الحلف ، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : عامر ~~بن الربيعة العدوي ، حليف عمر بن الخطاب ، كان بدريا ، مات سنة ثلاث ~~وثلاثين . # عاصم بن ثابت الأنصاري # تقدم في كتاب الجهاد في : باب قتل الأسير ، قال : كان قتل رجلا من ~~عظمائهم يوم بدر . # عويم بن ساعدة الأنصاري # عويم مصغر العام ، تقدم في حديث السقيفة ms10700 . # عتبان بن مالك الأنصاري # عتبان ، بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة ~~، تقدم فيما بعد شهود الملائكة بدرا . # قدامة بن مظعون # قدامة ، بضم القاف وتخفيف الدال : ومظعون ، بالظاء المعجمة والعين ~~المهملة ، وتقدم في الباب المذكور . # قتادة بن النعمان الأنصاري # تقدم في أوائل الباب في حديث أبي سعيد . # معاذ بن عمرو بن الجموح # معاذ ، بضم الميم وبالعين المهملة وبالذال المعجمة : ابن عمرو ، بفتح ~~العين : ابن الجموح ، بفتح الجيم ، وقد تقدم في : باب من لم يخمس الأسلاب ، ~~حيث قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : سلبه أي : سلب أبي جهل لمعاذ بن ~~عمرو . # معوذ بن عفراء وأخوه # معوذ ، بضم الميم وفتح العين وتشديد الواو المكسورة وبفتحها على الأشهر ، ~~وجزم الوقشي أنه بالكسر : ابن عفراء ، بفتح العين المهملة وسكون الفاء ~~وبالراء والمد ، وقد ذكرنا أن عفراء اسم أمه ، وهو معوذ بن الحارث بن رفاعة ~~، قال أبو عمر : معوذ بن عفراء هو الذي قتل أبا جهل يوم بدر ، ثم قاتل حتى ~~قتل يومئذ ببدر شهيدا ، قتله أبو مسافع . قوله : ( وأخوه ) ، واسمه : عوف ~~ابن الحارث ، تقدم ذكرهما . # مالك بن ربيعة أبو أسيد الأنصاري # مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر بن عوف بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة أبو ~~أسيد ، بضم الهمز وفتح السين : الأنصاري الساعدي ، وقال أبو عمر : صح عن ~~إبن إسحاق : البدن ، بالباء المنقوطة وبالنون ، شهد بدرا وغيرها ، ومات ~~بالمدينة سنة ستين ، وقد يتوهم من لا معرفة له بهذا الفن أن مالك بن ربيعة ~~هو عطف بيان من قوله : وأخوه ، وليس كذلك ، بل قوله : مالك بن ربيعة كلام ~~مستأنف ، ولكن لو قال بواو العطف لكان أولى وأبعد من الوهم المذكور ، على ~~أن في بعض النسخ قد وقع PageV17P124 بواو العطف عند بعض الرواة . # مرارة بن الربيع الأنصاري # مرارة ، بضم الميم : ابن الربيع ، ويقال : ابن ربيعة الأنصاري ، من بني ~~عمرو بن عوف ، شهد بدرا وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، ولم يذكره بعضهم ms10701 بناء على ما قيل : إنه ليس ~~ببدري ، وذكر في : باب الفضل ، قال : ذكروا مرارة وهلالا رجلين صالحين شهدا ~~بدرا . # معن بن عدي الأنصاري # تقدم مع ذكر عويم بن ساعدة . # مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف # مسطح ، بكسر الميم : ابن أثاثة ، بضم الهمزة والثاءين المثلثتين ، وقد ~~تقدم عن قريب . # مقداد بن عمر و الكندي حليف بني زهرة # مقداد بكسر الميم ، وقد تقدم ذكره قريبا . # هلال بن أمية الأنصاري رضي الله تعالى عنهم # ذكره في قصة كعب مع مرارة فجميع ما ذكره البخاري هنا : أربعة وأربعون غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # 14 # | 2 ( باب حديث بني النضير ) 2 # # أي : هذا باب في بيان حديث بني النضير ، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة ، ~~وهم قبيلة من يهود المدينة ، وكان بينهم وبين رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم عقد موادعة ، وقال ابن إسحاق : قريظة والنضير والنحام وعمو هم أصول ~~بني الخزرج بن الصريح بن التومان ابن السمط بن أليسع بن سعد بن لاوي بن خير ~~بن النحام بن تخوم بن عازر بن عزراء بن هارون بن عمران بن يصهر بن فاهث ابن ~~لاوي بن يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ، عليه الصلاة ~~والسلام . # ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في دية الرجلين وما أرادوا من ~~الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم # ومخرج ، بالجر عطف على ، حديث بني النضير ، أي : وفي بيان خروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وهو مصدر ميمي . قوله : إليهم ، أي : إلى بني النضير ، ~~قوله : ( في دية الرجلين ) كلمة : في هنا للتعليل أي : كان خروجه إليهم ~~بسبب دية الرجلين ، وذلك كما في قوله تعالى : { فذلك الذي لمتنني فيه } ( ~~يوسف : 32 ) . وفي الحديث : امرأة دخلت النار في هرة ، وكان الرجلان ~~المذكوران من بني عامر ، قاله ابن إسحاق ، وقال ابن هشام : من بني كلاب ، ~~وذكر أبو عمر أنهما من سليم ، فخرجا من المدينة ونزلا في ظل فيه عمرو بن ~~أمية الضمري ، وكان معهما ms10702 عقد وعهد من النبي صلى الله عليه وسلم وجوار ، ~~ولم يعلم به عمرو ، وقد سألهما حين نزلا : ممن أنتما ؟ فقالا : من بني عامر ~~، فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما ، ولما قدم عمرو على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأخبره ، قال : لقد قتلت قتيلين لأودينهما ، فخرج رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير مستعينا بهم في دية القتيلين ، قال ~~إبن إسحاق : وكان بين بني النضير وبني عامر حلف وعقد ، فقالوا : نعم يا أبا ~~القاسم نعينك ، ثم خلا بعضهم ببعض ، فقالوا : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل ~~حاله هذه ، ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد ، ~~فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه ؟ فانتدب لذلك ~~عمرو بن جحاش ، بكسر الجيم وتخفيف الحاء المهملة وبالشين المعجمة : ابن كعب ~~أحدهم ، فقال : أنا لذلك ، فصعد ليلقي عليه صخرة ، وكان رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم في نفر فيهم أبو بكر وعمر وعلي ، وزاد أبو نعيم : الزبير ~~وطلحة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~قال ابن إسحاق : فأتى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما ~~أراد القوم ، فقام وخرج راجعا إلى المدينة ، وهذا معنى قوله : ( وما أرادوا ~~) أي : وفي بيان ما أراد بنو النضير من الغدر برسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وقال ابن سعد : خرج إليهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~يستعينهم يوم السبت في شهر ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهرا من الهجرة ~~بعد غزوة الرجيع ، وأن ابن جحاش لما هم بما هم به ، قال سلام بن مشكم : لا ~~تفعلوا ، والله ليخبرن بما هممتم وإنه لينقض العهد بيننا وبينه ، وبعث ~~إليهم النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة : أن أخرجوا من بلدي لا ~~تساكنوني بها ، وقد PageV17P125 هممتم بما هممتم به من الغدر ، وقد أجلتكم ~~عشرا ، فمن رئي بعد ذلك فقد ضربت عنقه ، فمكثوا أياما يتجهزون ، فأرسل ~~إليهم ابن أبي ms10703 فثبطهم ، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا ~~نخرج فاصنع ما بدا لك ، فقال صلى الله عليه وسلم : الله أكبر حاربت يهود ، ~~فخرج إليهم صلى الله عليه وسلم فاعتزلتهم قريظة ، فلم تعنهم وخذلهم ابن أبي ~~وحلفاؤهم من غطفان فحاصرهم خمسة عشر يوما ، وقال ابن الطلاع : ثلاثة وعشرين ~~يوما ، وعن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : خمسة وعشرين يوما ، وقال ابن سعد ~~: ثم أجلاهم فتحملوا على ستمائة بعير وكانت صفيا له حبسا لنوائبه ، ولم ~~يخمسها ولم يسهم منها لأحد إلا لأبي بكر وعمر وابن عوف وصهيب بن سنان ~~والزبير بن العوام وأبي سلمة بن عبد الأسد وأبي دجانة ، وقال ابن إسحاق : ~~فاحتملوا إلى خيبر وإلى الشام ، وقال : فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنهم ~~خلوا الأموال من الخيل والمزارع لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم خاصة ، ~~وقال إبن إسحاق : لم يسلم منهم إلا يامين بن عمير ، وأبو سعيد ابن وهب ، ~~فأحرزا أموالهما . # قال الزهري عن عروة بن الزبير كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد ~~أي : قال محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير بن العوام : كانت غزوة بني ~~النضير على رأس ستة أشهر من وقعة غزوة بدر قبل غزوة أحد ، وهذا التعليق ~~وصله الحاكم عن أبي عبد الله الأصبهاني : حدثنا الحسين بن جهم حدثنا موسى ~~بن المساور حدثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزهري به . # وقول الله تعالى { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم ~~لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا } ( الحشر : 2 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على قوله : ومخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، هذه الآية من سورة الحشر ، قال أبو إسحاق : أنزل الله تعالى هذه السورة ~~بكمالها في بني النضير ، فيها ما أصابهم به من نقمة وما سلط عليهم رسوله ~~وما عمل به فيهم . قوله : ( لأول الحشر ) أي : الجلاء ، وذلك أن بني النضير ~~أول من أخرج من ديارهم ، وروى ابن مردويه قصة بني النضير بإسناد صحيح مطولة ms10704 ~~، وفيه : أنه صلى الله عليه وسلم قاتلهم حتى نزلوا على الجلاء ، وكان ~~جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام ، وكذا رواه عبد بن حميد في ( تفسيره ) ~~: عن عبد الرزاق ، وفيه رد على ابن التين حيث زعم أنه ليس في هذه القصة ~~حديث بإسناد . # وجعله ابن إسحاق بعد بئر معونة وأحد # أي : جعل محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) قتال بني النضير بعد بئر معونة ~~، فكانت في صفر من سنة أربع من الهجرة ، وقال إبن إسحاق : أقام رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، بعد أحد بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم ، ثم ~~بعث بأصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد ، وقال موسى بن ~~عقبة : كان أمير القوم المنذر بن عمرو ، ويقال : مرثد بن أبي مرثد ، ووقع ~~في رواية القابسي : وجعله إسحاق ، قال عياض : وهو وهم ، والصواب ابن إسحاق ~~، وهو : محمد بن إسحاق ابن يسار ، وقال الكرماني : محمد بن إسحاق بن نصر ، ~~بفتح النون وسكون المهملة ، وليس كذلك ، والصواب : ابن يسار ، وهو مشهور ~~ليس فيه خفاء . # 4028 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن موساى بن ~~عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال حاربت النضير وقريظة ~~فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة فقتل رجالهم وقسم ~~نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم فأمنهم وأسلموا وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع وهم رهط عبد ~~الله بن سلام ويهود بني حارثة وكل يهود بالمدينة . # PageV17P126 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~السعدي البخاري ، والبخاري يروي عنه ، فتارة ينسبه إلى أبيه ، وتارة إلى ~~جده ، وعبد الرزاق بن همام اليماني ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ~~بن جريج المكي ، و موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني . # قوله : ( حاربت النضير ) فعل وفاعل . قوله : ( وقريظة ) بالرفع عطف على : ~~النضير ، وهو مصغر : القرظ ، بالقاف والراء والظاء ، وهم أيضا ms10705 قبيلة من ~~يهود المدينة ، والمفعول محذوف تقديره : حاربت هاتان القبيلتان رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأجلى ) ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~والضمير الذي فيه هو الفاعل . قوله : ( وبني النضير ) ، بالنصب مفعوله ، ~~يقال : جلا من الوطن يجلو جلاء ، وأجلى يجلي إجلاء : إذا خرج مفارقا ، ~~وجلوته أنا وأجليته ، وكلاهما لازم ومتعد . قوله : ( وأقر قريظة ) ، أي : ~~في منازلهم ( ومن عليهم ) ولم يأخذ منهم شيئا . قوله : ( حتى حاربت قريظة ) ~~، يعني : إقراره ، صلى الله عليه وسلم ، ومنه عليهم إلى أن حاربوا . قوله : ~~( فقتل رجالهم ) ، يعني : لما حاربوا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~حاصرهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، خمسة وعشرين يوما حتى جهدهم ~~الحصار ، وقذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ( فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين ) ~~بعدما أخرج الخمس ، فأعطى للفارس ثلاثة أسهم : سهمين للفرس ، وسهما لفارسه ~~، وسهما للراجل ، وكانت الخيل : ستة وثلاثين . قوله : ( إلا بعضهم ) أي : ~~إلا بعض قريظة . قوله : ( فأمنهم ) أي : جعلهم أمنين . قوله : ( بني قينقاع ~~) بالنصب على أنه بدل من قوله : يهود بالمدينة ، ونون قينقاع مثلثة . قوله ~~: ( وكل يهود ) أي : وأجلى كل يهود بالمدينة ، ويروى : كل يهود المدينة . # 4029 حدثني الحسن بن مدرك حدثنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن أبي ~~بشر عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس سورة الحشر قال قل سورة النضير . . # الحسن بن مدرك ، على لفظ اسم الفاعل من الإدراك ، أبو علي الطحان ، وهو ~~من أفراده ، ويحيى بن حماد الشيباني البصري ، مات سنة خمس عشرة ومائتين ، ~~وأبو عوانة ، بفتح العين المهملة : الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ، ~~وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : جعفر بن أبي وحشية ~~إياس اليشكري الواسطي . قوله : ( قل سورة النضير ) لأنها نزلت فيهم ، وقال ~~الداودي : كأن ابن عساكر كره تسميتها سورة الحشر لئلا يظن أن المراد بالحشر ~~يوم القيامة . # تابعه هشيم عن أبي بشر # أي : تابع أبا عوانة هشيم بن بشير الواسطي في روايته ms10706 عن أبي بشر ، ووصل ~~البخاري هذه المتابعة في التفسير كما سيأتي ، إن شاء الله تعالى . # 4030 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا معتمر عن أبيه سمعت أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات ~~حتى افتتح قريظة والنضير فكان بعد ذالك يرد عليهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ~~، وعبد الله بن أبي الأسود ، واسمه : حميد بن الأسود أبو بكر البصري الحافظ ~~، وهو من أفراده ، ومعتمر بن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان البصري ، ~~والحديث بعينه سندا ومتنا مضى في الخمس في : باب كيف قسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قريظة والنضير ، ومضى الكلام فيه هناك . # 76 - ( حدثنا آدم حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال حرق ~~رسول الله & نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فنزلت @QB@ ما قطعتم من لينة ~~أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله @QE@ ) PageV17P127 | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير ~~عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح ~~وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن رمح وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا ~~في السير وفي التفسير عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن محمد بن ~~رمح ولما روى الترمذي هذا الحديث قال وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى هذا ولم ~~يروا بأسا بقطع الأشجار وتخريب الحصون وكره بعضهم ذلك وهو قول الأوزاعي ~~وقال الأوزاعي ونهى أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن يقطع شجرا مثمرا ~~ويخرب عامرا وعمل بذلك المسلمون بعده وقال الشافعي لا بأس بالتحريق في أرض ~~العدو وقطع الأشجار والثمار وقال أحمد قد يكون في مواضع لا يجدون منه بدا ~~فأما بالعبث فلا يحرق وقال إسحق التحريق سنة إذا كان لكافر فيها انتهى قلت ~~ما حكاه الترمذي عن الشافعي من أنه لا بأس بالتحريق وقطع الأشجار حكاه ~~النووي في شرح مسلم عن الأئمة الأربعة والجمهور والمعروف ms10707 ذلك قوله ' نخل ~~بني النضير ' هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره نخل النضير قوله وهي ~~البويرة بضم الباء الموحدة مصغر البورة وهو موضع بقرب المدينة ونخل كان ~~لبني النضير وقال الجوهري البؤرة بالهمزة الحفرة قوله من لينة اختلفوا في ~~تفسيرها فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى اللينة من الألوان وهي ما لم تكن ~~برنية ولا عجوة وقال ابن إسحق اللينة ما خالف العجوة من النخيل وهو قول ~~عكرمة ويزيد بن رومان وقتادة وروى عن ابن عباس أيضا وهو الذي رجحه النووي ~~ويقال اللينة أنواع التمر كلها إلا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل ~~وقيل كل الأشجار للينها وقيل هي النخلة القريبة من الأرض وقيل اللينة ~~العجوة والعتيق والنخيل رواه ابن مردويه في التفسير عن جابر بن عبد الله ~~قوله ' فبإذن الله ' قيل يحتمل أن يراد بالعلم ومنه قوله تعالى @QB@ فأذنوا ~~بحرب @QE@ أي فاعلموا ويحتمل أن يراد بالإذن إباحة الفعل وهو الأظهر وقال ~~ابن إسحق فبأمر الله وعلى هذا فهل استمر الأمران بعد ذلك أنهم يخيرون بين ~~قطع النخيل وتحريقها وبين إبقائها أو أن ذلك كان على الترتيب فكان الإذن ~~أولا في القطع ثم في الترك آخرا أما على سبيل الوجوب والاستحباب فيكون ~~القطع والتحريق منسوخا قيل يدل عليه حديث جابر رواه ابن مردويه في تفسيره ~~من رواية سليمان بن موسى عن أبي الزبير عن جابر قال رخص لهم رسول الله & في ~~قطع النخل ثم شدد عليهم فأتوا النبي & فقال يا رسول الله علينا إثم فيما ~~قطعنا أو وزر فيما تركنا فأنزل الله تعالى @QB@ ما قطعتم من لينة @QE@ ~~الآية فدل ذلك على أنه نهاهم عن القطع فيكون محمل الآية ما قطعتم من لينة ~~أولا بالإذن في القطع أو تركتموها آخرا بالنهي عن ذلك فبإذن الله في ~~الحالتين معا لأنه & رخص أولا ثم نهاهم آخرا قلت حديث جابر ضعيف وسليمان بن ~~موسى الأشدق عنده مناكير قاله البخاري وفيه أيضا سفيان بن وكيع متكلم فيه ~~وقال أبو زرعة يتهم بالكذب فحديث جابر ms10708 لا يصح * - # 4032 حدثني إسحاق أخبرنا حبان أخبرنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير قال ~~ولها يقول حسان بن ثابت # % وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير % # قال فأجابه أبو سفيان بن الحارث # % أدام الله ذالك من صنيع % وحرق في نواحيها السعير % # % ستعلم أينا منها بنزه % وتعلم أي أرضينا تضير % # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق هو ابن منصور المروزي ، وقيل : إسحاق بن ~~راهويه ، والأول أشهر ، وحبان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : ~~ابن هلال الباهلي البصري . # والحديث مر في كتاب المزارعة في : باب قطع الشجر والنخل ، ومر الكلام فيه ~~هناك ، ونذكر بعض شيء لبعد المدى . # قوله : ( وهان ) ، وفي رواية الكشميهني : لهان ، باللام بدل الواو ، وفي ~~رواية PageV17P128 الإسماعيلي : هان ، بلا لام ولا واو . قوله : ( على سراة ~~) سراة القوم ساداتهم . قوله : ( بني لؤي ) ، بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد ~~الياء ، والمراد بهم صناديد قريش وأكابرهم . وقال الكرماني : أي : رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأقاربه ، وفي ( التوضيح ) : لأن قريشا هم ~~الذين حملوا كعب بن أسد القرظي ، صاحب عقد بني قريظة ، على نقض العهد بينه ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم حتى خرج معهم إلى الخندق . قوله : ( مستطير ~~) ، أي : منتشر مشتعل . قوله : ( فأجابه أبو سفيان ) ، هو ابن الحارث بن ~~عبد المطلب وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان حينئذ لم يسلم وقد ~~أسلم بعد في الفتح ، وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم بحنين . قوله : ( ~~أدام الله ) ، قال الكرماني : فإن قلت : كيف قال : أدام الله ذلك ، أي : ~~تحريق المسلمين أرض الكافرين ، وهو كان كافرا لا يدعو لهم ؟ قلت : غرضه : ~~أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها ، وهي المدينة وسائر مواضع ~~أهل الإسلام ، فيكون دعاء عليهم لا لهم . قوله : ( منها ) ، أي : من ~~البويرة ، أي : جهتها وإحراقها ، ويروى : منهم ، أي : من بني النضير . قوله ~~: ( بنزه ) ، بضم النون وسكون الزاي أي : ببعد ، وزنا ومعنى ، وهو في الأصل ~~من ms10709 النزاتهة وهي البعد من السوء ، وجاء فيه فتح النون . قوله : ( أي أرضينا ~~) ، بالتثنية أي : المدينة التي هي دار الإيمان ، ومكة التي كانت بها ~~الكفار . قوله : ( تضير ) ، بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الضاد المعجمة ~~من : ضار يضير ضيرا ، وهو الضر . قال الكرماني : وفي بعضها : نضير ، بالنون ~~من النضارة على وزن : فعيل ، وقد وقع في ( عيون الأثر ) لأبي الفتح بن سيد ~~الناس : عن أبي عمرو الشيباني أن الذي قال : # هان على سراة بني لؤي # هو أبو سفيان ابن الحارث ، وأنه قال : عز ، بدل : هان ، وأن الذي أجاب ~~بقوله : # أدام الله ذلك من صنيع # البيتين هو حسان ، قال : وهو من أشبه من الرواية التي وقعت في البخاري ~~انتهى . قيل : لم يذكر مستند الترجيح ، والذي يظهر أن الذي في ( الصحيح ) ~~أصح . انتهى . قلت : يصلح للترجيح قول أبي عمرو الشيباني لأنى أدري بذلك من ~~غيره ، على ما لا يخفى على أحد . # 4033 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني مالك بن أوس بن ~~الحدثان النصري أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دعاه إذ جاءه حاجبه ~~يرفا فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون فقال نعم ~~فأدخلهم فلبث قليلا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي يستأذنان قال نعم فلما ~~دخلا قال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هاذا وهما يختصمان في الذي ~~أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من مال بني النضير فاستب علي وعباس ~~فقال الرهط يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فقال عمر ~~إتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذلك نفسه قالوا قد قال ~~ذالك فأقبل عمر على عباس وعلي فقال أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك قالا نعم قال فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن ~~الله سبحانه كان خص رسوله صلى ms10710 الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه ~~أحدا غيره فقال جل ذكره { وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من ~~خيل ولا ركاب } ( الحشر : 6 ) . إلى قوله : { قدير } ( الحشر : 6 ) . فكانت ~~هاذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم والله ما احتازها دونكم ولا ~~استأثرها عليكم لقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي هاذا المال منها فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقته سنتهم من هاذا المال ثم ~~يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل ذالك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حياته ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر فأنا ولي PageV17P129 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنتم حينئذ فأقبل على علي وعباس وقال تذكران أن أبا ~~بكر فيه كما تقولان والله يعلم إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفى ~~الله أبا بكر فقلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فقبضته ~~سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~والله يعلم أني فيه صادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما ~~واحدة وأمركما جميع فجئتني يعني عباسا فقلت لكما إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن ~~شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيه بما عمل ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وما عملت فيه مذ وليت وإلا فلا ~~تكلماني فقلتما ادفعه إلينا بذلك فدفعته إليكما أفتلتمسان مني قضاء غير ~~ذالك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء غير ذالك حتى ~~تقوم الساعة فإن عجزتما عنه فادفعا إلي فأنا أكفيكماه . قال فحدثت هذا ~~الحديث عروة بن الزبير فقال صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة رضي ms10711 الله تعالى ~~عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول أرسل أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فكنت أنا أردهن فقلت لهن ألا تتقين الله ألم تعلمن أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذالك نفسه إنما يأكل ~~آل محمد صلى الله عليه وسلم في هاذا المال فانتهاى إلى أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى ما أخبرتهن قال فكانت هاذه الصدقة بيد علي منعها علي ~~عباسا فغلبه عليها ثم كان بيد حسن بن علي ثم بيد حسين ابن علي بن حسين وحسن ~~بن حسن كلاهما كانا يتداولانها ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حقا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله ~~من بني النضير ) . وأبو اليمان الحكم بن نافع . وهذا الإسناد قد تكرر ذكره ~~. والحديث مر في الخمس في : باب فرض الخمس فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن ~~محمد الفروي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس مطولا إلى قوله : ( ~~فإني أكفيكما ) . وقد مر الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( يرفأ ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير ~~مهموز ، وقد تدخل عليه الللام فيقال : اليرفاء ، وهو حاجب من حجاب عمر . ~~قوله : ( فاستب ) ، لم يكن هذا السب من قبيل القذف ولا من نوع المحرمات ، ~~ولعل عليا ذكر تخلف عباس عن الهجرة ونحو ذلك . قوله : ( اتئدوا ) ، أي : لا ~~تستعجلوا ، وهي من التؤدة وهي التأني والمهلة . قوله : ( أنشدكم ) ، بضم ~~الشين . قوله : ( لا نورث ) ، بفتح الراء ، والمعنى على الكسر أيضا صحيح ، ~~ويريد به الأنبياء ، عليهم السلام ، وعورض بقوله : { وورث سليمان داود } ( ~~النمل : 16 ) . وقوله في زكريا : { يرثني ويرث من آل يعقوب } ( مريم : 6 ) ~~. وأجيب : بأن المراد إرث العلم والنبوة ، ولو كان المراد المال كان زكريا ~~، عليه السلام ، أحق بالميراث من آل يعقوب . قوله : ( قد قال ms10712 ) ذلك ، أي : ~~قوله : لا نورث . قوله : ( احتازها ) ، بالحاء المهملة من الاحتياز وهو ~~الجمع . قوله : ( ولا استأثرها ) ، من الاستئثار ، وهو الاستبداد ~~والاستقلال . قوله : ( وأنتم ) ، جمع ( وتذكران ) مثنى فلا مطابقة بين ~~المبتدأ والخبر ، لكن هو على مذهب من قال : أقل الجمع اثنان ، أو يكون لفظ ~~: ( حينئذ ) ، خبره ( وتذكران ) ابتداء كلام الكرماني : ويروى : ( أنتما ) ~~. PageV17P130 قوله : ( فجئتني ) ، قال أولا جئتما ، ثم قال بالإفراد لأنه ~~لعلهما جاآ بالاتفاق أولا ثم جاء عباس وحده . قوله : ( وبدا لي ) أي : ظهر ~~لي . # قوله : ( قال : فحدثت ) ، أي : قال الزهري . قوله : ( فغلبه عليها ) ، أي ~~: بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل بنفسه . قوله : ( ~~يتداولانها ) أي : علي بن حسين وحسن بن حسن مكبران ابن علي ، وكل منهما ابن ~~عمر الآخر يتناوبان في تصرفهما ، وزيد بن الحسن بن علي أخو الحسن المذكور . # 4033 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني مالك بن أوس بن ~~الحدثان النصري أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دعاه إذ جاءه حاجبه ~~يرفا فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون فقال نعم ~~فأدخلهم فلبث قليلا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي يستأذنان قال نعم فلما ~~دخلا قال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هاذا وهما يختصمان في الذي ~~أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من مال بني النضير فاستب علي وعباس ~~فقال الرهط يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فقال عمر ~~إتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذلك نفسه قالوا قد قال ~~ذالك فأقبل عمر على عباس وعلي فقال أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك قالا نعم قال فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن ~~الله سبحانه كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه ~~أحدا غيره فقال جل ذكره { وما أفاء الله ms10713 على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من ~~خيل ولا ركاب } ( الحشر : 6 ) . إلى قوله : { قدير } ( الحشر : 6 ) . فكانت ~~هاذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم والله ما احتازها دونكم ولا ~~استأثرها عليكم لقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي هاذا المال منها فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقته سنتهم من هاذا المال ثم ~~يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل ذالك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حياته ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر فأنا ولي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنتم حينئذ فأقبل على علي وعباس وقال تذكران أن أبا بكر فيه كما ~~تقولان والله يعلم إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر ~~فقلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فقبضته سنتين من ~~إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر والله يعلم ~~أني فيه صادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحدة وأمركما ~~جميع فجئتني يعني عباسا فقلت لكما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~نورث ما تركنا صدقة فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعته إليكما ~~على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر وما عملت فيه مذ وليت وإلا فلا تكلماني فقلتما ~~ادفعه إلينا بذلك فدفعته إليكما أفتلتمسان مني قضاء غير ذالك فوالله الذي ~~بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء غير ذالك حتى تقوم الساعة فإن ~~عجزتما عنه فادفعا إلي فأنا أكفيكماه . قال فحدثت هذا الحديث عروة بن ~~الزبير فقال صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم تقول أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ms10714 عثمان إلى ~~أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فكنت أنا ~~أردهن فقلت لهن ألا تتقين الله ألم تعلمن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذالك نفسه إنما يأكل آل محمد صلى الله ~~عليه وسلم في هاذا المال فانتهاى إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~ما أخبرتهن قال فكانت هاذه الصدقة بيد علي منعها علي عباسا فغلبه عليها ثم ~~كان بيد حسن بن علي ثم بيد حسين ابن علي بن حسين وحسن بن حسن كلاهما كانا ~~يتداولانها ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله ~~من بني النضير ) . وأبو اليمان الحكم بن نافع . وهذا الإسناد قد تكرر ذكره ~~. والحديث مر في الخمس في : باب فرض الخمس فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن ~~محمد الفروي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس مطولا إلى قوله : ( ~~فإني أكفيكما ) . وقد مر الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( يرفأ ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير ~~مهموز ، وقد تدخل عليه الللام فيقال : اليرفاء ، وهو حاجب من حجاب عمر . ~~قوله : ( فاستب ) ، لم يكن هذا السب من قبيل القذف ولا من نوع المحرمات ، ~~ولعل عليا ذكر تخلف عباس عن الهجرة ونحو ذلك . قوله : ( اتئدوا ) ، أي : لا ~~تستعجلوا ، وهي من التؤدة وهي التأني والمهلة . قوله : ( أنشدكم ) ، بضم ~~الشين . قوله : ( لا نورث ) ، بفتح الراء ، والمعنى على الكسر أيضا صحيح ، ~~ويريد به الأنبياء ، عليهم السلام ، وعورض بقوله : { وورث سليمان داود } ( ~~النمل : 16 ) . وقوله في زكريا : { يرثني ويرث من آل يعقوب } ( مريم : 6 ) ~~. وأجيب : بأن المراد إرث العلم والنبوة ، ولو كان المراد المال كان زكريا ~~، عليه السلام ، أحق بالميراث من آل يعقوب . قوله : ( قد قال ) ذلك ، أي : ~~قوله : لا نورث . قوله : ( احتازها ) ، بالحاء المهملة من الاحتياز وهو ~~الجمع . قوله : ( ولا استأثرها ) ، من ms10715 الاستئثار ، وهو الاستبداد ~~والاستقلال . قوله : ( وأنتم ) ، جمع ( وتذكران ) مثنى فلا مطابقة بين ~~المبتدأ والخبر ، لكن هو على مذهب من قال : أقل الجمع اثنان ، أو يكون لفظ ~~: ( حينئذ ) ، خبره ( وتذكران ) ابتداء كلام الكرماني : ويروى : ( أنتما ) ~~. قوله : ( فجئتني ) ، قال أولا جئتما ، ثم قال بالإفراد لأنه لعلهما جاآ ~~بالاتفاق أولا ثم جاء عباس وحده . قوله : ( وبدا لي ) أي : ظهر لي . # قوله : ( قال : فحدثت ) ، أي : قال الزهري . قوله : ( فغلبه عليها ) ، أي ~~: بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل بنفسه . قوله : ( ~~يتداولانها ) أي : علي بن حسين وحسن بن حسن مكبران ابن علي ، وكل منهما ابن ~~عمر الآخر يتناوبان في تصرفهما ، وزيد بن الحسن بن علي أخو الحسن المذكور . # 4035 حدثنا أبراهيم بن موساى أخبرنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة أن فاطمة عليها السلام والعباس أتيا بكر يلتمسان ميراثهما أرضه من ~~فدك وسهمه من خيبر . فقال أبو بكر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هاذا المال والله لقرابة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . . # هذا الحديث مطابق للحديث السابق ، والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك ~~الشيء ، وهذا السند بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة ، وهشام هو ابن يوسف ~~الصنعاني . والحديث مر في فرض الخمس ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( في هذا المال ) أي : في جملة من يأكل من هذا المال لا أنه لهم ~~بخصوصه ، حاصله أنهم يعطون منه ما يكفيهم ليس على وجه الميراث . قوله : ( ~~لقرابة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . . . ) الخ ، اعتذار من أبي بكر عن ~~منعه القسمة ، ولا يلزم من ذلك أن لا يصلهم ببره من جهة أخرى . # 15 # | 2 ( باب قتل كعب بن الأشرف ) 2 # # أي : هذا باب في بيان كيفية قتل كعب بن الأشرف اليهودي القرظي الشاعر ، ~~كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ، والمسلمين ويظاهر عليهم الكفار ، ولما ~~أصاب المشركين يوم بدر ما أصابهم اشتد عليه وكان يبكي على قتلى ms10716 بدر وينشد ~~الأشعار ، فمن ذلك ما حكاه الواقدي . # % طحنت رحى بدر مهالك أهله % % ولمثل بدر تستهل وتدمع % # % قتلت سراة الناس حول حياضهم [ / علا تبعدوا ، إن الملوك تصرع . % # إلى أبيات كثيرة ، فأجابه حسان بن ثابت : # % أبكاه كعب ثم عل بعبرة % % منه وعاش مجدعا لا يسمع % # إلى أبيات ، وقال ابن إسحاق : كان كعب من بني نبهان وهم بطن من طيىء ، ~~وكان قتله في رمضان سنة ثلاث ، وقيل : في ربيع الأول والأول أشهر . # 4037 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمر و سمعت جابر بن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنهما يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لكعب بن ~~الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله فقام محمد ابن مسلمة فقال يا رسول الله ~~أتحب أن أقتله قال نعم قال فأذن لي أن أقول شيئا قال قل فأتاه محمد بن ~~مسلمة فقال إن هاذا الرجل قد سألناه صدقة وإنه قد عنانا وإني قد أتيتك ~~أستسلفك قال وأيضا ولله لتملنه قال وإنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ~~ننظر إلى أي شيء يصير شأنه وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين . وحدثنا عمر ~~و غير مرة فلم يذكر وسقا أو وسقين فقلت له فيه وسقا أو وسقين فقال أرى فيه ~~وسقا أو وسقين فقال نعم ارهنوني قالوا أي شيء تريد قال ارهنوني نساءكم ~~قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب قال فارهنوني أبناءكم قالوا كيف ~~نرهنك PageV17P131 أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هاذا عار ~~علينا ولكنا نرهنك اللأمة قال سفيان يعني السلاح فواعده أن يأتيه فجاءه ~~ليلا ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم ~~فقالت له امرأته أين تخرج هاذه الساعة فقال إنما هو محمد ابن مسلمة وأخي ~~أبو نائلة . وقال غير عمر و قالت أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم قال إنما هو ~~أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب ~~قال ويدخل ms10717 محمد ابن مسلمة معه رجلين قيل لسفيان سماهم عمر و وقال سمى بعضهم ~~قال عمر و جاء معه برجلين وقال غير عمر و أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس ~~وعباد بن بشر قال عمر و وجاء معه برجلين فقال إذا ما جاء فإني قائل بشعره ~~فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه وقال مرة ثم أشمكم ~~فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب فقال ما رأيت كاليوم ريحا أي ~~أطيب وقال غير عمر و قال عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب قال عمر و فقال ~~أتأذن لي أن أشم رأسك قال نعم فشمه ثم أشم أصحابه ثم قال أتأذن لي قال نعم ~~فلما استمكن منه قال دونكم فقتلوه ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبروه . . # فيه كيفية قتل كعب ، وهي المطابقة بين الترجمة والحديث ، وعلي بن عبد ~~الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . والحديث ~~مضى مختصرا بهذا الإسناد في : باب رهن السلاح . # قوله : ( حدثنا سفيان قال عمر ) وفي رواية قتيبة عن سفيان في الجهاد : عن ~~سفيان حدثنا عمرو . قوله : ( من لكعب بن الأشرف ) أي : من يستعد لقتله ، ~~ومن الذي ينتدب إليه . قوله : ( فإنه قد آذى الله ورسوله ) هذه كناية عن ~~مخالفة الله تعالى ومخالفة نبيه صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقام محمد ~~بن مسلمة ) بفتح الميم واللام ابن سلمة بن خالد بن عدي ابن مجدعة بن حارثة ~~بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس حليف لبني عبد الأشهل ، شهد ~~بدرا والمشاهد كلها ومات بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين ، وقيل : ست ~~وأربعين ، وقيل : سنة سبع وأربعين وهو ابن سبع وسبعين سنة ، وصلى عليه ~~مروان بن الحكم وهو كان يومئذ أمير المدينة ، وكان من فضلاء الصحابة ، ~~واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في بعض غزواته ، وقيل : إنه ~~استخلفه في غزوة قرقرة الكدر ، وقيل : إنه استخلفه عام تبوك ، واعتزل ~~الفتنة واتخذ سيفا من خشب وجعله في سفن ms10718 ، وذكر أن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، أمره بذلك ولم يشهد الجمل ولا صفين ، وأقام بالربذة . قوله : ( ~~أتحب ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( فأذن لي أن ~~أقول شيئا ) يعني مما يسر كعبا . قوله : ( قال : قل ) أي : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، لمحمد بن مسلمة : قل ، وفي رواية محمد بن إسحاق : فقال : ~~يا رسول الله ! لا بد لنا أن نقول ، فقال : قولوا ما بدا لكم ، فأنتم في حل ~~من ذلك . قوله : ( فأتاه ) أي : أتى كعبا محمد بن مسلمة . قوله : ( إن هذا ~~الرجل ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( قد سألنا ) بفتح الهمزة ~~واللام فعل وفاعل ومفعول ، وصدقة بالنصب مفعول ثان ، وفي رواية الواقدي : ~~سألنا الصدقة ونحن لا نجد ما نأكل . قوله : ( وإنه ) أي : وإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( قد عنانا ) بفتح العين المهملة وتشديد النون أي : أتعبنا ~~وكلفنا المشقة . وقال الجوهري : عني بالكسر يعني عناء أي تعب ونصب ، وعنيته ~~أنا تعنية وتعنيته أنا فتعنى . قوله : ( قال : وأيضا ) أي : قال كعب وزيادة ~~على ذلك . قوله : ( لتملنه ) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام ~~والنون من الملالة ، ومعناه : ليزيدن ملالتكم وضجركم عنه ، وفي رواية ابن ~~إسحاق : قال : كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء ، عادتنا العرب ~~ورمتنا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى جاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا ~~قد جهدنا وجهد عيالنا ، فقال كعب بن الأشرف : أما والله لقد أخبرتكم أن ~~الأمر سيصير إلى هذا . قوله : ( أن ندعه ) أي : نتركه . قوله : ( شأنه ) ، ~~أي : حاله وأمره . قوله : ( وسق ) الوسق وقر بعير وهو ستون صاعا بصاع النبي ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أو وسقين ) شك من الراوي ، PageV17P132 وفي ~~رواية عروة : وأحب أن تسلفنا طعاما ، قال : أين طعامكم ؟ قال : أنفقناه على ~~هذا الرجل وأصحابه ، قال : ألم يأن لكم أن تعرفوا ما أنتم عليه من الباطل ؟ # قوله : ( وحدثنا عمرو غير مرة ) ، قيل : قائل هذا علي بن المديني ، وقال ~~الكرماني : أي قال سفيان : حدثنا عمرو غير مرة أي مرارا ، وهذا ms10719 هو الظاهر . ~~قوله : ( أرى فيه ) أي : أظن في الحديث . قوله : ( أرهنوني ) أي : إدفعوا ~~إلي شيئا يكون رهنا على التمر الذي تريدونه . قوله : ( وأنت أجمل العرب ) ~~أي : صورة ، والنساء يملن إلى الصور الحسان ، وفي رواية ابن سعد من مرسل ~~عكرمة : ولأنا منك ، وأي امرأة تمنع منك لجمالك ، وقال بعضهم : قالوا ذلك ~~تهكما . قلت : مرسل عكرمة يرد هذا ، قوله : ( فيسب أحدهم ) بضم الياء على ~~صيغة المجهول . قوله : ( اللامة ) بتشديد اللام ، وقد فسرها سفيان بأنها ~~السلاح ، وقال غيره من أهل اللغة : اللامة الدرع ، فعلى هذا إطلاق السلاح ~~عليها من إطلاق اسم الكل على البعض ، وفي مرسل عكرمة . ولكنا نرهنك سلاحنا ~~مع علمك بحاجتنا إليه ، قال : نعم . قوله : ( فجاءه ليلا ) ، أي : فجاء ~~محمد بن مسلمة كعبا في الليل ، والحال أن معه أبو نائلة ، بنون وبعد الألف ~~ياء آخر الحروف ساكنة ، وقيل : بالهمزة بعد الألف ، واسمه : سلكان ، بكسر ~~السين المهملة وسكون اللام : ابن سلامة ابن وقش بن رغبة بن زعور بن عبد ~~الأشهل الأنصاري الأشهلي ، ويقال : سلكان لقب واسمه : سعد ، شهد أحدا وكان ~~من الرماة المذكورين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان شاعرا : ~~قوله : ( وكان أخاه من الرضاعة ) أي : كان أبو نائلة أخا كعب من الرضاعة ، ~~وذكر الواقدي أن محمد بن مسلمة أيضا كان أخاه من الرضاعة ، وزاد الحميدي في ~~روايته ، وكانوا أربعة ، سمى عمرو منهم اثنين ، والاثنان الآخران : عباد بن ~~بشر والحارث بن أوس . وقال ابن إسحاق : فاجتمع في قتله : محمد بن مسلمة ، ~~وسلكان بن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة الأشهلي ، وعباد بن بشر بن وقش ~~الأشهلي ، وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة ، والحارث بن أوس ، فهؤلاء خمسة . # قوله : ( وقال غير عمرو ) ، أي : قال سفيان : قال غير عمرو بن دينار ~~المذكور ، وبين الحميدي في روايته عن سفيان أن الغير الذي أبهمه سفيان في ~~هذه القصة هو العبسي . قوله : وأنه حدثه بذلك عن عكرمة مرسلا : ( كأنه يقطر ~~منه الدم ) كناية عن صوت طالب شر وخراب ، وقال ابن إسحاق : لما انتهى هؤلاء ms10720 ~~إلى حصن كعب هتف به أبو نائلة ، وكان حديث عهد بعرس ، فوثب في ملحفة له ~~فأخذت امرأته بناحيتها وقالت : إلى أين في مثل هذه الساعة ؟ فقال : إنه أبو ~~نائلة ، لو وجدني نائما أيقظني . فقالت : والله إني لأعرف في صوته الشر ، ~~فقال لها كعب : لو دعي الفتى إلى طعنة لأجاب ، ثم نزل . قوله : ( فقال : ~~إذا ما جاء ) أي : فقال محمد بن مسلمة : إذا ما جاء كعب . قوله : ( فإني ~~قائل بشعره ) أي : فإني جاذب بشعره ، وقد استعملت العرب لفظ : القول ، في ~~موضع غيره من المعاني وأطلقوه على غير الكلام واللسان ، فيقول : قال بيده ، ~~أي : أخذ ، وقال برجله أي : مشى ، وقال بالماء على يده أي : قلب ، وقال ~~بثوبه أي : رفعه ، وكل ذلك على المجاز والاتساع . قوله : ( ثم أشمكم ) بضم ~~الهمزة من الإشمام أي : أمكنكم من الشم . قوله : ( متوشحا ) نصب على الحال ~~من الضمير الذي في : نزل ، أي : متلبسا بثوبه وسلاحه . قوله : ( وهو ينفح ~~منه ريح الطيب ) جملة حالية ، و : ينفح ، بالحاء المهملة معناه : يفوح ، ~~وريح الطيب بالرفع فاعل : ينفح . قوله : ( ما رأيت كاليوم ريحا ) أي : ما ~~رأيت ريحا أطيب في يوم مثل هذا اليوم . قوله : ( قال غير عمرو ) أي : قال ~~سفيان : قال غير عمرو بن دينار ( عندي أعطر نساء العرب ) وفي رواية أخرى : ~~عند أعطر سيد العرب ، وكان لفظ سيد تصحيفا من نساء ، فإن كانت محفوظة ~~فالمعنى أعطر نساء سيد العرب على الحذف ، أو المراد شخص أو مصاحب أعطر من ~~سيدهم . قوله : ( وأكمل العرب ) وفي رواية الإصيلي : أجمل ، بالجيم بدل ~~الكاف وهذا أشبه . قوله : ( دونكم ) أي : خذوه بأسيافكم . قوله : ( فقتلوه ~~) وفي رواية عروة : وضربه محمد بن مسلمة فقتله وأصاب ذباب السيف الحارث بن ~~أوس وأقبلوا حتى إذا كانوا بجرف بعاث تخلف الحارث ونزف ، فلما افتقده ~~أصحابه رجعوا فاحتملوه ثم أقبلوا سراعا حتى دخلوا المدينة . وفي رواية ~~الواقدي : أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل على جرح الحارث بن أوس فلم يؤذه ~~، وفي رواية ابن الكلبي : فضربوه حتى برد ، وصاح عند أول ضربة واجتمعت ms10721 ~~اليهود ، فأخذوا على غير طريق أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~ففاتوهم . وفي مرسل عكرمة : فأصبحت اليهود مذعورين فأتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا : قتل سيدنا غيلة ، فذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين . وقال ابن سعد : فخافوا ولم ~~ينطقوا ، وذكر في ( كتاب شرف المصطفى ) أن الذين قتلوا كعب بن الأشرف حملوا ~~رأسه في مخلاة إلى PageV17P133 المدينة ، فقيل : إنه أول رأس حمل في ~~الإسلام ، وقيل : أول رأس حمل رأس عمرو بن الحمق ، وقيل : رأس أبي عزة ~~الجمحي الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم : لا يلدغ المؤمن من جحر ~~مرتين . # 16 # | 2 ( باب قتل أبي رافع ) 2 # # أي : هذا باب في بيان قتل أبي رافع اليهودي . # عبد الله بن أبي الحقيق # عبد الله ، مجرور لأنه عطف بيان لأنه اسم أبي رافع ، وأبوه : الحقيق ، ~~بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون الياء آخر الحروف ، واسم أبي ~~رافع : عبد الله عند الهيثم ، وقيل : الذي سماه عبد الله هو عبد الله بن ~~أنيس ، وذلك فيما أخرجه الحاكم في ( الإكليل ) من حديثه مطولا ، وأوله : أن ~~الرهط الذين بعثهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى عبد الله بن أبي ~~الحقيق ليقتلوه هم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وحليف ~~لهم رجل من الأنصار ، قدموا خيبر ليلا . . . فذكر الحديث . # يقال سلام بن أبي الحقيق # أي : يقال : إسم أبي رافع سلام ، بفتح السين المهملة وتشديد اللام ، ~~والقائل بهذا هو محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) . # كان بخيبر # أي : كان أبو رافع يسكن بخيبر بلد عنزة في جهة الشمال والشرق من المدينة ~~على نحو ست مراحل ، وخيبر بلغة اليهود : حصن ، وكان في صدر الإسلام دار بني ~~قريظة والنضير . # ويقال : في حصن له بأرض الحجاز # أي : يقال : كان أبو رافع في حصن كان له بأرض الحجاز ، قال الواقدي : ~~الحجاز من المدينة إلى تبوك ، ومن المدينة إلى طريق الكوفة ، ومن وراء ذلك ~~إلى أن يشارف أرض ms10722 البصرة فهو نجد ، وما بين العراق وبين وجرة وغمرة الطائف ~~نجد ، وما كان من وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة ، وما كان بين تهامة ونجد ~~فهو حجاز ، وقال المدائني : الحجاز جبل يقبل من اليمن حتى يتصل بالشام وفيه ~~المدينة وعمان ، وإنما سمي حجازا لأنه يحجز بين نجد وتهامة ، ومن المدينة ~~إلى طريق مكة إلى أن يبلغ مهبط العرج حجاز أيضا ، وما وراء ذلك إلى مكة ~~وجدة فهو تهامة ، وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز . # وقال الزهري هو بعد كعب بن الأشرف # أي : قال محمد بن مسلم الزهري : قتل أبي رافع كان بعد قتل كعب بن الأشرف ~~، وقد ذكرنا أن قتل كعب بن الأشرف كان في رمضان سنة ثلاث . وقال الواقدي : ~~كانت قصة أبي رافع في سنة ست ، وهو وهم ، وقيل : في سنة خمس في ذي الحجة ، ~~وقيل : في سنة أربع ، وقيل : في رجب سنة ثلاث ، وهذا التعليق وصله يعقوب بن ~~سفيان في ( تاريخه ) عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري . # 4038 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه ~~عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رهطا إلى أبي رافع فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ~~ليلا وهو نائم فقتله . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~السعدي البخاري ، ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي ، صاحب الثوري ، رحمه الله ~~، وابن أبي زائدة واسمه ميمون ، ويقال : خالد الهمداني الكوفي القاضي ، وهو ~~يروي عن أبيه زكريا ، وهو يروي عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ~~الكوفي . # والحديث مضى في الجهاد في : باب قتل النائم PageV17P134 المشرك ، فإنه ~~أخرجه هناك عن علي بن مسلم عن يحيى بن زكريا . . . إلخ ، ومر الكلام فيه ~~هناك ، ولنذكر هنا أيضا ما يحتاج إليه . # قوله : ( رهط ) ، الرهط من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ، ~~ولا يكون فيهم امرأة ، ولا واحد ms10723 له من لفظه ، ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط ~~جمع الجمع ، وقد ذكرنا عن الحاكم آنفا ، أنهم كانوا أربعة منهم : عبد الله ~~بن عتيك ، بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالكاف : ابن مالك بن الأوس ، ويقال : عتيك بن الحارث بن قيس بن ~~هيشة بن الحارث بن أمية بن زيد بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن ~~مالك بن الأوس الأنصاري ، استشهد عبد الله هذا يوم اليمامة ، قال أبو عمر : ~~وأظنه وأخاه جابر بن عتيك شهدا بدرا ، ولم يختلف أن عبد الله شهد أحدا ، ~~وقال ابن الكلبي وأبوه : أنه شهد صفين مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال ~~أبو عمر : فإن كان فلم يقتل يوم اليمامة ، والله أعلم . قوله : ( بيته ) ، ~~بفتح الموحدة وسكون الياء أي : بيت أبي رافع ، وهو منصوب على المفعولية ، ~~هذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي والمستملي : ببيته ، بتشديد ~~الياء آخر الحروف ، فعل ماض من التثبيت ، والجملة حالية بتقدير : قد ، ~~والتقدير : دخل على أبي رافع عبد الله ابن عتيك قد بيت الدخول ليلا أي : في ~~الليل . قوله : ( وهو ) ، أي : والحال أن أبا رافع نائم فقتله . # 4039 حدثنا يوسف بن موساى حدثنا عبيد الله بن موساى عن إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن البراء بن عازب قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي ~~رافع اليهودي رجالا من الأنصار فأمر عليهم عبد الله بن عتيك وكان أبو رافع ~~يؤذي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ويعين عليه وكان في حصن له بأرض ~~الحجاز فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم فقال عبد الله ~~لأصحابه اجلسوا مكانكم فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل فأقبل حتى ~~دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس فهتف به البواب ~~يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب فدخلت ~~فكمنت فلما دخل الناس اغلق الباب ثم علق الأغاليق على وتد قال ms10724 فقمت إلى ~~الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي له ~~فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل ~~قلت إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله فانتهيت إليه فإذا هو في ~~بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت فقلت يا أبا رافع قال من هاذا ~~فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش مما أغنيت شيئا وصاح فخرجت ~~من البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت ما هاذا الصوت يا أبا رافع فقال ~~لأمك الويل إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف قال فأضربه ضربة أثخنته ولم ~~أقتله ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت أني قتلته فجعلت ~~أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي وأنا أري أني قد ~~انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة ثم ~~انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته فلما صاح ~~الديك قام الناعي على السور فقال أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز فانطلقت ~~إلى أصحابي فقلت النجاء PageV17P135 فقد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال لي ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسحها ~~فكأنها لم أشتكها قط . . # هذا طريق آخر أخرجه مطولا ، وفيه بيان قصة أبي رافع . و يوسف بن موسى بن ~~رافع . ويوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي ، سكن بغداد ومات بها ~~سنة اثنين وخمسين ومائتين ، وهو من أفراده ، و عبيد الله بن موسى بن باذام ~~أبو محمد العبسي الكوفي ، وهو أيضا شيخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة ، و ~~إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، يروي عن جده أبي إسحاق . # قوله : ( رجالا من الأنصار ) قد سمى منهم في هذا الباب : عبد الله بن ~~عتيك ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة وخزاعى ابن أسود . وإن ~~كان عبد ms10725 الله بن عتبة محفوظا فكانوا ستة ، وقد ترجمنا عبد الله بن عتيك ، ~~وأما مسعود بن سنان فهو ابن سنان ابن الأسود حليف لبني غنم بن سلمة من ~~الأنصار ، شهد أحدا وقتل يوم اليمامة شهيدا ، وعبد الله بن أنيس ، بضم ~~الهمزة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة : ابن أسعد بن ~~حرام بن حبيب بن غنم بن كعب بن غنم بن تفاثة بن أياس بن يربوع بن فالبرك بن ~~وبرة أخي كلب بن وبرة ، البرك بن وبرة دخل في جهينة ، وقال أبو عمر : عبد ~~الله بن أنيس الجهني ، ثم الأنصاري حليف بني سلمة ، وقيل : هو من جهينة ~~حليف للأنصار ، وقيل : هو من الأنصار ، توفي سنة أربع وخمسين شهد أحدا وما ~~بعدها ، وأبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، اختلف ~~في اسمه ، فقيل : الحارث بن ربعي بن بلدهة ، وقيل : بلدمة بن خناس بن سنان ~~بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي ، وقيل : النعمان ~~الربعي ، وقيل : عمرو بن ربعي . واختلف في شهوده بدرا ، فقال بعضهم : كان ~~بدريا ولم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين وشهد أحدا وما بعدها ~~من المشاهد كلها ، وعن الشعبي أن عليا ، رضي الله تعالى عنه كبر على أبي ~~قتادة ستا ، وكان بدريا وعنه أنه كبر عليه سبعا ، وكان بدريا . وقال الحسن ~~بن عثمان : مات أبو قتادة سنة أربعين وشهد مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~مشاهده كلها في خلافته ، ومات بالكوفة وهو ابن سبعين سنة ، وخزاعي ، بضم ~~الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة : ابن أسود بن خزاعي ، الأسلمي ~~حليف الأنصار ، ذكره الذهبي في تجريد أسماء الصحابة وقال : قيل : له صحبة ، ~~ولم يذكره أبو عمر في الصحابة ، وقيل بالقلب : أسود بن خزاعي ، وقيل : أسود ~~بن حرام ، ذكره في ( الإكليل ) في حديث عبد الله بن أنيس ، وكذا ذكره موسى ~~بن عقبة في ( المغازي ) وذكر في ( دلائل البيهقي ) من طريق موسى بن عقبة ~~على الشك : هل هو أسود بن خزاعي أو ms10726 أسود بن حرام ؟ وقال الذهبي في تجريد ~~الصحابة ) : الأسود بن خزاعي ، وقيل : خزاعي بن أسود أحد من قتل ابن أبي ~~الحقيق ، ذكره ابن إسحاق وهو أسلمي من حلفاء بني سلمة الأنصاريين ، وقال ~~الذهبي أيضا : الأسود بن أبيض ، استدركه أبو موسى ، قيل : هو أحد من بيت ~~ابن أبي الحقيق ، وأما عبد الله بن عتبة ، فبالعين المضمومة وسكون التاء ~~المثناة من فوق ، وقال أبو عمر ، عبد الله بن عتبة أبو قيس الذكواني ، مدني ~~. وقال الذهبي : قيل : له صحبة ، وقال ابن الأثير في ( جامع الأصول ) : إنه ~~ابن عنبة ، بكسر العين وفتح النون ، وغلطه بعضهم بأنه خولاني لا أنصاري ، ~~ومتأخر الإسلام ، وهذه القصة متقدمة . وقال الذهبي : عبد الله بن عتبة ، ~~أبو عتبة الخولاني ، نزل مصر ، وقال بكر بن زرعة : له صحبة وقد صلى ~~القبلتين وسمع من النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأمر عليهم ) ، ~~بتشديد الميم من التأمير . قوله : ( وكان أبو رافع يؤذي رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ) لأنه ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير ~~على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وراح الناس بسرحهم ) ، أي : ~~رجعوا بمواشيهم التي ترعى ، والسرح ، بفتح السين المهملة وسكون الراء ~~وبالحاء المهملة : وهي السائمة من إبل وبقر وغنم . قوله : ( ثم تقنع بثوبه ~~) ، أي : تغطى به ليخفي شخصه لئلا يعرف . قوله : ( فهتف به البواب ) ، أي : ~~ناداه ، وفي رواية فنادى صاحب الباب . فإن قلت : كيف قال البواب : يا عبد ~~الله ؟ فهذا يدل على أنه عرفه ؟ فلو عرفه لما مكنه من الدخول مع أنه كان ~~مستخفيا منه . قلت : لم يرد به اسمه العلم ، بل الظاهر أنه أراد به المعنى ~~الحقيقي ، لأن الكل عبيد الله . قوله : ( فكمنت ) ، أي : اختبأت ، ~~PageV17P136 وفي رواية يوسف ، ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن . قوله ~~: ( ثم غلق الأغاليق ) ، وهو بالغين المعجمة جمع غلق بفتح أوله ، وهو ما ~~يغلق به الباب ، والمراد بها المفاتيح كأنه كان يغلق بها ويفتح بها ، كذا ~~في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : بالعين المهملة ، وفي ( التوضيح ms10727 ) : هو ~~جمع إغليق ، وهو المفتاح . قوله : ( على وتد ) ويروى : على ود ، وهو مدغم ~~الوتد ، قاله الكرماني : يعني قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال ، ~~وقال : هي مسمرة على الباب ، فكيف تعلق على الوتد ؟ قلت : يراد بها ~~الأقاليد ، والإقليد كما يفتح به يغلق أيضا به . قوله : ( يسمر عنده ) على ~~صيغة المجهول من المضارع ، أي : يتحدثون عنده بعد العشاء وهو من السمر وهو ~~الاقتصاص بالليل . قوله : ( في علالي ) جمع علية ، بضم العين المهملة وكسر ~~اللام وتشديد الياء آخر الحروف ، وهي الغرفة وفي رواية ابن إسحاق : وكان في ~~علية له عجلة ، بفتح العين المهملة والجيم ، قال بعضهم : هي سلم من الخشب ، ~~وقال ابن الأثير : العجلة من نخل ينقر الجذع ويحمل فيه شبه الدرج . قوله : ~~( نذروا ) بكسر الذال أي : علموا ، وأصله من الإنذار وهو الإعلام بالشيء ~~الذي يحذر منه ، وذكر ابن سعد أن عبد الله بن عتيك كان يرطن باليهودية ~~فاستفتح ، فقالت له امرأة أبي رافع : من أنت ؟ قال : جئت أبا رافع بهديه ، ~~ففتحت له . قوله : ( فأهويت نحو الصوت ) ، أي : قصدت نحو صاحب الصوت ، وفي ~~رواية يوسف : فعمدت نحو الصوت . قوله : ( وأنا دهش ) جملة إسمية وقعت حالا ~~، ودهش أي : تحير وهو بفتح الدال وكسر الهاء ، وفي آخره شين معجمة . قوله : ~~( فما أغنيت شيئا ) يقال : ما يغني عنك ، أي : ما يجدي عنك وما ينفعك ، ~~حاصل المعنى : لم أقتله . قوله : ( لأمك الويل ) دعاء عليه ، والويل مبتدأ ~~، و : لأمك ، مقدما خبره . قوله : ( أثخنته ) أي : أثخنت الضربة أبا رافع ، ~~والحال أني لم أقتله أيضا . قوله : ( ظبه السيف ) وهو حرف حد السيف ، ويجمع ~~على : ظبات وظبين ، وأما الضبيب بفتح الضاد المعجمة وكسر الباء الموحدة ~~الأولى على وزن : رغيف ، فلا أدري له معنى يصح في هذا ، وإنما هو سيلان ~~الدم من الفم ، يقال : ضبت لثته ضبيبا ، وقال الخطابي : هكذا يروى ، وما ~~أراه محفوظا ، وقال عياض : روى بعضهم الصبيب بالمهملة ، قال : وأظن أنه ~~الطرف . قلت : هو رواية أبي ذر ، وكذا ذكره الحربي ، وقال الكرماني : لو ~~كان بالذال المعجمة مصغر ذباب السيف ms10728 وهو طرفه لكان ظاهرا ، وفي رواية يوسف ~~: فأضع السيف في بطنه ثم انكفىء عليه حتى أسمع صوت العظم . قوله : ( وأنا ~~أرى ) بضم الهمزة أي : أظن ، وذكر ابن إسحاق في روايته أنه كان سيء البصر ، ~~قوله : فانكسرت ساقي فوثبت يده ، قيل : هو وهم والصواب رجله . قوله : ( قام ~~الناعي ) بالنون والعين المهملة من النعي ، وهو خبر الموت ، والاسم الناعي ~~. قوله : ( أنعي أبا رافع ) كذا ثبت في الروايات بفتح العين ، قال ابن ~~التين : هي لغة ، والمعروف : أنعوا ، قوله : ( النجاء ) بالنصب أي : أسرعوا ~~. قوله : ( فكأنها ) أي : فكأن رجلي لم أشتكها ، من الشكاية . # 4040 حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا شريح هو ابن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف ~~عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي الله تعالى عنه قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة ~~في ناس معهم فانطلقوا حتى دنوا من الحصن فقال لهم عبد الله بن عتيك امكثوا ~~أنتم حتى أنطلق أنا فأنظر قال فتلطفت أن أدخل الحصن ففقدوا حمارا لهم قال ~~فخرجوا بقبس يطلبونه قال فخشيت أن أعرف قال فغطيت رأسي ورجلي كأني أقضي ~~حاجة ثم نادى صاحب الباب من أراد أن يدخل فليدخل قبل أن أغلقه فدخلت ثم ~~اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن عند أبي رافع وتحدثوا حتى ذهبت ساعة من ~~الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم فلما هدأت الأصوات ولا أسمع حركة خرجت قال ورأيت ~~صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة فأخذته ففتحت به باب الحصن قال قلت ~~إن نذر بي القوم انطلقت على مهل ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فغلقتها عليهم من ~~ظاهر ثم PageV17P137 صعدت إلى أبي رافع في سلم فإذا البيت مظلم قد طفىء ~~سراجه فلم أدر أين الرجل فقلت يا أبا رافع قال من هاذا قال فعمدت نحو الصوت ~~فأضربه وصاح فلم تغن شيئا قال ثم جئت كأني أغيثه فقلت مالك يا أبا رافع ~~وغيرت صوتي فقال ألا أعجبك لامك الويل ms10729 دخل علي رجل فضربني بالسيف قال فعمدت ~~له أيضا فأضربه أخرى فلم تغن شيئا فصاح وقام أهله قال ثم جئت وغيرت صوتي ~~كهيئة المغيث فإذا هو مستلق على ظهره فأضع السيف في بطنه ثم أنكفىء عليه ~~حتى سمعت صوت العظم ثم خرجت دهشا حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فأسقط منه ~~فانخلعت رجلي فعصبتها ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت لهم انطلقوا فبشروا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية فلما كان في وجه ~~الصبح صعد الناعية فقال أنعى أبا رافع قال فقمت أمشي ما بي قلبة فأدركت ~~أصحابي قبل أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فبشرتهم . . # هذا طريق آخر في حديث البراء ، أخرجه عن أحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد ~~الله الكوفي عن شريح ، بضم الشين المعجمة ابن مسلمة الكوفي عن إبراهيم بن ~~يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وإبراهيم هذا يروي عن أبيه يوسف ، ويوسف يروي ~~عن جده أبي إسحاق عمرو السبيعي عن البراء بن عازب ، ورجال هذا الأسناد كلهم ~~كوفيون . # قوله : ( وعبد الله بن عتبة ) بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق ، ~~وقد مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( بقبس ) ، أي : شعلة من النار . قوله ~~: ( فلما هدأت الأصوات ) كذا هو بالهمزة ، وذكر ابن التين بغير همز ، ثم ~~قال : وصوابه الهمز ، أي : سكنت ونام الناس . قوله : ( فأضربه ) ، ذكر بلفظ ~~المضارع مبالغة لاستحضار صورة الحال وإن كان ذلك قد مضى . قوله : ( فلم تغن ~~) أي : لم تنفع شيئا . قوله : ( أغيثه ) ، بضم الهمزة من الإغاثة . قوله : ~~( وقام أهله ) ، وفي رواية ابن إسحاق : فصاحت امرأته فنوهت بنا فجعلنا نرفع ~~السيف عليها ، ثم نذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم ، عن قتل النساء فنكف ~~عنها . قوله : ( ثم أنكفىء ) أي : أنقلب عليه . قوله : ( فانخلعت رجلي ) ~~وفي الرواية المتقدمة : فانكسرت ، والتلفيق بينهما بأن يقال : إنهما وقعا ، ~~أو أراد من كل منهما مجرد اختلال الرجل . قوله : ( أحجل ) بالحاء المهملة ~~ثم الجيم : من الحجلان ، وهو مشي المقيد كما يحجل البعير على ms10730 ثلاث ، ~~والغلام على رجل واحدة . قوله : ( ما بي قلبة ) بفتح القاف واللام أي : ~~تقلب ، واضطرب من جهة الرجل . فإن قلت : سبق أنه قال : فمسحها ، فكأنها لم ~~أشتكها . قلت : لا منافاة بينهما ، إذ لا يلزم من عدم التقلب عودها إلى ~~حالتها الأولى وعدم بقاء الأثر فيها . # 17 # | 2 ( باب غزوة أحد ) 2 # # أي : هذا باب في بيان غزوة أحد ، وليس في رواية أبي ذر لفظة : باب ، ~~وكانت غزوة أحد في شوال سنة ثلاث يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت منه عند ~~ابن عائذ ، وعند ابن سعد : لسبع ليال خلون منه على رأس اثنين وثلاثين شهرا ~~من الهجرة ، وقال إسحاق : للنصف منه ، وعند البيهقي عن مالك : كانت بدر ~~لسنة ونصف من الهجرة ، وأحد بعدها بسنة ، وفي رواية : كانت على أحد وثلاثين ~~شهرا ، وأحد جبل من جبال المدينة على أثل من فرسخ منها ، سمي أحد لتوحده ~~وانقطاعه عن جبال أخر هناك ، وقال السهيلي : وفيه قبر هارون بن عمران ، وبه ~~قبض . وكان هو وأخوه موسى ، عليهما الصلاة والسلام ، مرا به حاجين أو ~~معتمرين ، وفي الآثار المسندة : أنه يوم القيامة عند باب الجنة من داخلها ، ~~وفي بعضها : أنه ركن لبابها ، ذكره ابن سلام في ( تفسيره ) وفي ( المسند ) ~~من حديث أبي عيسى بن جبير مرفوعا : أحد جبل يحبنا ونحبه ، وكان على باب ~~الجنة ، وقال السهيلي : ويقال لأحد ذو عينين ، وعينان تثنية عين ، جبل بأحد ~~وهو الذي قام عليه إبليس ، عليه اللعنة ، ويوم أحد ، وقال : إن سيدنا رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، قد قتل ، وبه أقام رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم الرماة يوم أحد . PageV17P138 # وقول الله عز وجل { وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله ~~سميع عليم } ( آل عمران : 121 ) . وقوله جل ذكره { ولا تهنوا ولا تحزنوا ~~وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك ~~الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله ~~لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين أم ms10731 حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ولقد كنتم ~~تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } ( آل عمران : 139 ~~، 143 ) . وقوله { ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم تستأصلونهم قتلا بإذنه ~~حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من ~~يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم ~~والله ذو فضل على المؤمنين } ( آل عمران : 152 ) . وقوله تعالى { ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } ( 169 ) . الآية . # هذه الآيات كلها في سورة آل عمران ، وكلها تتعلق بوقعة أحد ، وقال إبن ~~إسحاق : أنزل الله في شأن أحد ستين آي من آل عمران ، وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق المسور بن مخرمة ، قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف ، أخبرني عن قصتكم ~~يوم أحد قال : إقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجدها : { وإذا غدوت من أهلك ~~تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال } ( آل عمران : 121 ) . إلى قوله : { أمنة ~~نعاسا } ( آل عمران : 154 ) . # قوله : ( وقول الله عز وجل ) ، بالجر عطفا على قوله : غزوة أحد . قوله : ~~( وإذ غدوت ) تقديره : أذكر يا محمد حين غدوت ، أي حين خرجت أول النهار من ~~حجرة عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، واختلف في هذا اليوم الذي عنى الله به ~~؟ فعند الجمهور : المراد به يوم أحد ، قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي ~~وغير واحد ، وعن الحسن البصري : المراد بذلك يوم الأحزاب ، رواه ابن جرير ~~وهو غريب لا يعول عليه ، وقيل : يوم بدر ، وهو أيضا لا يعول عليه ، وكانت ~~وقعة أحد يوم السبت من شوال سنة ثلاث من الهجرة ، وقال قتادة : لإحدى عشرة ~~ليلة خلت من شوال ، وقال عكرمة : يوم السبت النصف من شوال ، وقال ابن إسحاق ~~: وكانت إقامة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بعد قدومه من غزوة الفرع من ~~نجران جمادى الآخرة ورجبا وشعبان وشهر رمضان ، وغزوة قريش وغزوة أحد في ~~شوال سنة ثلاث ، وقال البلاذري : لتسع خلون من شوال ، وقال مالك : كانت ms10732 ~~الوقعة أول النهار وهي التي أنزل الله فيها : { وإذ غدوت من أهلك تبوىء ~~المؤمنين مقاعد للقتال } ( آل عمران : 121 ) . الآيات . قوله : ( تبوىء ~~المؤمنين ) أي : تنزلهم ( مقاعد ) أي : منازل ، وتجعلهم ميمنة وميسرة . ~~وقال الزمخشري : مقاعد أي مواطن ومواقف ، وقرىء : مقاعدا ، بالتنوين . قوله ~~: ( للقتال ) أي : لأجل القتال مع المشركين من قريش وغيرهم ، وكانوا قريبا ~~من ثلاثة آلاف ونزلوا قريبا من أحد تلقاء المدينة ، وكان قائدهم أبا سفيان ~~ومعه زوجته هند بنت عتبة بن ربيعة ، وكان خالد بن الوليد على ميمنة خيلهم ، ~~وعكرمة بن أبي جهل على ميسرتهم ، وقال ابن سعد : وجعلوا على الخيل صفوان بن ~~أمية ، وقيل : عمرو بن العاص ، وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة ، وكانوا ~~مائة وفيهم سبعمائة ذراع ، والظعن خمسة عشر ، وقال ابن هشام : لما خرج رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم والمسلمون يوم أحد استعمل على المدينة ابن أم ~~مكتوم على الصلاة بالناس ، وقال موسى بن عقبة : كانوا ألف رجل ، فلما نزل ~~صلى الله عليه وسلم بأحد رجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ثلاثمائة ، ~~فبقي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في سبعمائة ، قال البيهقي : هذا هو ~~المشهور عند أهل المغازي قال و المشهور عن الزهري أنهم بقوا في أربعمائة ~~مقاتل ولم يكن معهم فرس واحد ، وكان مع المشركين مائة فرس . وقال الواقدي : ~~وكان مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فرسان : فرس له صلى الله عليه وسلم ~~وفرس لأبي بردة ، وأمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله ~~بن جبير أخا بني عمرو بن عوف ، وهم خمسون رجلا ، وقال : لا يقاتلن أحد حتى ~~نأمره بالقتال ، ثم جرى ما ذكره أهل السير . قوله : ( والله سميع عليم ) أي ~~: سميع بما تقولون ، عليم بضمائركم . قوله : ( وقوله جل ذكره ) ، بالجر ~~أيضا عطفا على : قول الله عز وجل ، قوله : ( ولا تهنوا ) أي : PageV17P139 ~~لا تضعفوا بسبب ما جرى ، وهذا تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم ~~يوم أحد ، وأصل : لا تهنوا : توهنوا ، حذفت الواو طردا للباب ms10733 لأنها حذفت في ~~: يهن ، أصله يوهن ، لوقوع الواو بين الياء والكسرة ، والوهن الضعف ، يقال ~~: وهن يهن ، بالكسر في المضارع ، ويستعمل : وهن لازما ومتعديا ، قال تعالى ~~: { وهن العظم مني } ( مريم : 4 ) . وفي الحديث : ( وهنتهم حمى يثرب ) ، ~~وقال الفراء : يقال : وهنه الله وأوهنه ، زاد غيره : ووهنه . قوله : ( ولا ~~تحزنوا ) أي : على ظهور أعدائكم وما فاتكم من الغنيمة ، وكان قد قتل يومئذ ~~خمسة من المهاجرين ، وهم : حمزة ، ومصعب بن عمير صاحب راية النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وعبد الله بن جحش ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعثمان ~~بن شماس ، وسعد مولى ابن عتبة ، ومن الأنصار سبعون رجلا . قوله : ( وأنتم ~~الأعلون ) وهو جمع : أعلى ، أي : بالحجة في الدنيا والآخرة ، ولكم الغلبة ~~فيما بعد . قوله : ( إن كنتم مؤمنين ) أي : إذا كنتم ، وقيل : إذ دمتم ، ~~على الإيمان في المستقبل . قوله : ( إن يمسكم قرح ) الآية ، قال راشد بن ~~سعد : انصرف النبي صلى الله عليه وسلم ، يوم أحد كئيبا ، وجعلت المرأة تجىء ~~بابنها وأبيها وزوجها مقتولين ، فقال ، صلى الله عليه وسلم : أهكذا تفعل ~~برسولك ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ويقال : أقبل علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، يومئذ وفيه نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية ، فجعل ، صلى الله ~~عليه وسلم ، يمسحها بيده وهي تلتئم بإذن الله كأن لم تكن . قوله : ( إن ~~يمسسكم ) ، من المس وهو الإصابة ، والقرح بالفتح : الجراح ، واحدتها : قرحة ~~، وبالضم اسم الجراح ، وبفتح الراء مصدر : قرح يقرح ، وقال الكسائي : القرح ~~، بالفتح والضم واحد ، أي : الجراح ، وقال الفراء : هو بالفتح مصدر قرحته ~~فهو نفس الجراح ، وبالضم الألم ، وقال أبو البقاء ، بضم القاف والراء على ~~الاتباع ، والمعنى والله أعلم : لا تحزنوا إن أصابكم جرح يوم أحد ، فقد ~~أصاب المشركين مثله يوم بدر ، ومع هذا إن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار ~~. قوله : ( وتلك الأيام ) ، تلك مبتدأ ، والأيام خبره ، ونداولها في موضع ~~الحال ، والعامل فيها معنى الإشارة ، ويجوز أن يكون الأيام بدلا أو عطف ~~بيان ، ونداولها الخبر ، والمعنى : لا تهنوا فالحرب سجال ، وأنا أداول ~~الأيام بين الناس ms10734 ، فأديل الكافر من المؤمن تغليظا للمحنة والابتلاء ، ولو ~~كانت الغلبة للمؤمنين لصاروا كالمضطرين ، ويقال : نديل عليكم الأعداء تارة ~~وإن كانت العاقبة لكم لما لنا في ذلك من الحكم ، ولهذا قال : { وليعلم الله ~~الذين آمنوا } ( آل عمران : 140 ) . قال ابن عباس في مثل هذا : لنرى من ~~يصبر على مناجزة الأعداء . قوله : ( ويتخذ منكم ) ، أي : وليتخذ منكم شهداء ~~، يعني : نكرم ناسا منكم بالشهادة ، يعني المستشهدين يوم أحد ، وليتخذ منكم ~~من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة ، وقال ابن جريج : كان المسلمون ~~يقولون : ربنا أرنا يوما كيوم بدر نلتمس فيه الشهادة ، فاتخذ الله منهم ~~شهداء يوم أحد . قوله : ( والله لا يحب الظالمين ) ، أي : المشركين . قوله ~~: ( وليمحص الله الذين آمنوا ) ، معطوف على قوله : ( وليعلم الله ) ~~والتمحيص الطهير والتصفية ، وقيل : التمحيص الابتلاء والاختبار ، والمعنى : ~~ليكفر الله عن المؤمنين ذنوبهم إن كانت لهم ذنوب ، وليرفع لهم درجات بحسب ~~ما أصيبوا به . قوله : ( ويمحق الكافرين ) ، أي : يهلكهم ، وقيل : ينقصهم ~~ويقللهم ، يقال : محق الله الشيء وامتحق وانمحق . قوله : ( أم حسبتم ) كلمة ~~: أم ، منقطعة ، ومعنى الهمزة فيها الإنكار ، والمعنى : أحسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولم تبتلوا بالقتال والشدائد كما دخل الذين قتلوا وثبتوا على ألم ~~الجراح ؟ قوله : ( ولما يعلم الله ) ، كلمة : لما ، بمعنى : لم إلا أن فيه ~~ضربا من التوقع ، فدل على نفي الجهاد فيما مضى ، وعلى توقعه فيما يستقبل . ~~قوله : ( ويعلم الصابرين ) ، قال الزجاج : الواو ، هنا بمعنى : حتى ، أي : ~~حتى يعلم صبرهم . وقرأ الحسن بكسر الميم عطفا على الأول ، ومنهم من قرأ ~~بالضم على تقدير : وهو يعلم ، وحاصل المعنى : لا يحصل لكم دخول الجنة حتى ~~تبتلوا ويرى الله منكم المجاهدين في سبيله والصابرين على مقارعة الأعداء . ~~قوله : ( ولقد كنتم تمنون الموت ) ، قال ابن عباس : لما أخبر الله تعالى ، ~~على لسان نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، ما فعل بشهدائهم يوم بدر من الكرامة ~~رغبوا في ذلك ، فأراهم يوم أحد فلم يلبثوا أن انهزموا ، فنزلت هذه الآية أي ~~: { ولقد كنتم تمنون الموت } ( آل عمران : 143 ) . أي : القتال من قبل أن ~~تلقوه ms10735 يوم أحد فقد رأيتموه يومئذ وأنتم تنظرون ، يعني الموت في لمعان ~~السيوف وحد الأسنة واشتباك الرماح وصفوف الرجال للقتال فكيف انهزمتم ؟ فإن ~~قلت : كيف جاز تمني الشهادة وفيه غلبة الكفار على المسلمين ؟ قلت : لأن غرض ~~المتمني ليس إلا PageV17P140 حصول الشهادة مع قطع النظر عن غلبة الكفار ، ~~وإن كان متضمنا لها . قوله : ( ولقد صدقكم الله وعده ) ، قال محمد بن كعب : ~~لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أحد إلى المدينة ، قال قوم ~~منهم : من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر ؟ فنزلت هذه الآية . قال ~~المفسرون : وعدهم الله النصر بأحد فلما طلبوا الغنيمة هزموا . قوله : ( إذ ~~تحسونهم بإذنه ) ، أي : حين تقتلونهم قتلا ذريعا بإذنه ، أي : بأمره ~~وتيسيره ، ويقال : سنة حسوس إذا أتت على كل شيء ، وجراد محسوس إذا قتله ~~البرد . قوله : ( حتى إذا فشلتم ) أي : جبنتم وضعفتم ، يقال : فشل الرجل ~~يفشل فهو فشيل ، وفيه تقديم وتأخير أي : حتى إذا تنازعتم وعصيتم فشلتم ، ~~وقيل : حتى بمعنى إلى ، وحينئذ لا جواب ، أي : صدقكم الله وعده إلى أن ~~فشلتم وتنازعتم ، أي : اختلفتم وكان ذلك في أول الأمر لما انهزم المشركون ، ~~قال بعض الرمات الذين كانوا عند المركز : ما مقامنا هنا ؟ قد انهزم القوم . ~~وقال بعضهم : لا تجاوزوا أمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فثبت عبد الله ~~بن جبير أمير الرماة في نفر يسير دون العشرة ، وانطلق الباقون ينتهبون ، ~~فلما نظر خالد بن الوليد وعكرمة ابن أبي جهل ذلك ، حملوا على الرماة فقتلوا ~~عبد الله وأصحابه ، وأقبلوا على المسلمين . قوله : ( عصيتم ) أي : بترك ~~المركز . قوله : ( من بعد ما أراكم ما تحبون ) من النصر والظفر بهم . قوله ~~: ( منكم من يريد الدنيا ) أي : الغنيمة ، ومنكم من يريد الآخرة ، وهم ~~الذين ثبتوا في المركز . قوله : ( ثم صرفكم عنهم ) أي : ردكم عن المشركين ~~بهزيمتكم ، وردهم عليكم ليختبركم ويمنحكم . قوله : ( ولقد عفا عنكم ) أي : ~~عن ذنبكم بعصيان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم والانهزام ، وقال ابن جريج ~~: ولقد عفا عنكم بأن لم يستأصلكم ، وكذا قال محمد بن ms10736 إسحاق ، رواه ابن جرير ~~. قوله : ( والله ذو فضل على المؤمنين ) قيل : إذا عفا عنهم ، وقيل : إذا ~~لم يقتلوا جميعا . قوله : ( ولا تحسبن الذين قتلوا ) الآية نزلت في شهداء ~~أحد ، وروى مسلم من طريق مسروق ، قال : سألنا عبد الله بن مسعود عن هؤلاء ~~الآيات ، قال : إنا قد سألنا عنها ، فقيل لنا : إنه لما أصيب إخوانكم بأحد ~~جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها . . . ~~الحديث ، وعن ابن عباس فيما رواه أحمد أنه قال : لما أصيب إخواننا بأحد جعل ~~الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى ~~قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ~~، قالوا : من يبلغ إخواننا عنا أنا في الجنة نرزق ، لئلا يزهدوا عن القتال ~~؟ فقال الله تعالى : أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل الله هذه الآية . وقيل : نزلت ~~في شهداء بدر ، وقيل : في شهداء بئر معونة ، وقيل غير ذلك ، وروى أحمد من ~~حديث ابن عباس أيضا قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : الشهداء ~~على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء ، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة ~~وعشيا . وقال ابن كثير في ( تفسيره ) : وكان الشهداء أقسام ، منهم من تسرح ~~أرواحهم في الجنة ، ومنهم من يكون على هذا النهر بباب الجنة ، وقد يحتمل أن ~~ينتهي سيرهم إلى هذا النهر فيجتمعون هنالك ويغدى عليهم رزقهم هناك ويراح ، ~~والله أعلم . # 4041 حدثنا إبراهيم بن موساى أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~هاذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب . ( انظر الحديث 3995 ) . # هذا الحديث غير واقع في محله هنا لأنه تقدم في : باب شهود الملائكة بدرا ~~بسنده ومتنه ، وفيه قال : ولهذا لم يذكره هنا أبو ذر ولا غيره من متقني ~~رواة البخاري ، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم ، ولم يقع هذا إلا في ~~رواية أبي الوقت والأصيلي وهو ms10737 وهم ، وعبد الوهاب هو الثقفي ، وخالد هو ~~الحذاء . # 4042 حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا زكرياء بن عدي أخبرنا بن المبارك ~~عن حيوة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال صلى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء ~~والأموات ثم طلع المنبر فقال إني بين PageV17P141 أيديكم فرط وأنا عليكم ~~شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه من مقامي هذا وإني لست أخشى عليكم ~~أن تشركوا ولاكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها قال فكانت آخر نظرة نظرتها ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه من جملة أمور غزوة أحد ، ومحمد بن عبد الرحيم ~~أبو يحيى كان يقال له : صاعقة ، وزكريا بن عدي أبو يحيى الكوفي ، وابن ~~المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي ، وحيوة هو ابن شريح الحضرمي ~~الكندي المصري أبو زرعة ، مات سنة تسع خمسين ومائة ، ويزيد بن أبي حبيب ~~واسمه سويد ، ويكنى يزيد بأبي رجاء المصري ، وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد ~~الله . # والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب الصلاة على الشهيد ، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب . . . إلى آخره ~~ومضى الكلام فيه هناك ، قال الكرماني : فإن قلت : فما قول الشافعية حيث لا ~~يصلون عليه ؟ أي : على الشهيد ؟ قلت : تقدم أيضا ثمة أنه لم يصل على أهل ~~أحد ، فلا بد من التوفيق بينهما بأن تحمل الصلاة على المعنى اللغوي أي : ~~دعا لهم بدعاء الميت . انتهى . قلت : حفظ شيئا وغابت عنه أشياء ، فكيف تحمل ~~الصلاة على المعنى اللغوي وفي رواية للبخاري ومسلم في حديث عقبة بن عامر : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على شهداء أحد صلاته على الميت ~~، ثم انصرف ؟ ويقول الحنفية : جاء عن ابن عباس وابن الزبير وعقبة بن عامر ~~وعكرمة وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول والثوري والأوزاعي والمزني ~~وأحمد في رواية ، واختارها الخلال . # 4043 حدثنا عبيد ms10738 الله بن موساى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم ~~جيشا من الرماة وأمر عليهم عبد الله وقال لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا ~~عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا فلما لقينا هربوا ~~حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن فأخذوا ~~يقولون الغنيمة الغنيمة فقال عبد الله بن جبير عهد إلي النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن لا تبرحوا فأبوا فلما أبوا صرف وجوههم فأصيب سبعون قتيلا وأشرف أبو ~~سفيان فقال أفي القوم محمد فقال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن أبي قحافة ~~قال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن الخطاب فقال إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا ~~أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما ~~يحزنك : قال أبو سفيان أعل هبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه قالوا ~~قالوا ما نقول ؟ قال قولوا الله أعلى وأجل . قال أبو سفيان : لنا العزى ولا ~~عزى لكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا ~~الله مولانا ولا مولى لكم . قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال وتجدون ~~مثلة لم آمر بها ولم تسؤني . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، و عبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد الكوفي ، ~~و إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي . والحديث من أفراده . # قوله : ( يومئذ ) أي : يوم أحد . قوله : ( من الرماة ) بضم الراء جمع رام ~~. وفي حديث زهير : وكانوا خمسين رجلا . قوله : ( وأمر ) ، بتشديد الميم من ~~التأمير . قوله : ( عبد الله ) ، هو ابن جبير ، بضم الجيم وفتح الباء ~~الموحدة : ابن النعمان بن أمية بن امرىء القيس ، اسمه البرك بن ثعلبة بن ~~عمرو بن عوف الأنصاري ، شهد العقبة ثم شهد بدرا ، وقتل يوم أحد شهيدا ، قال ~~أبو عمر : لا أعلم له رواية عن النبي صلى الله ms10739 عليه وسلم ، وهو PageV17P142 ~~أخو خوات بن جبير بن النعمان لأبيه وأمه . قوله : ( إن ظهرنا ) أي : ~~غلبناهم . قوله : ( وإن رأيتموهم ظهروا علينا ) وفي رواية زهير : وإن ~~رأيتمونا تخطفنا الطير ، وفي حديث ابن عباس رواه أحمد والطبراني والحاكم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، أقامهم في موضع ، ثم قال لهم : إحموا ظهورنا ، ~~فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا . قوله ~~: ( يشتددن ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، بفتح أوله وسكون الشين المعجمة ~~وفتح التاء المثناة من فوق وبعدها دال مكسورة ثم أخرى ساكنة أي : يسرعن ~~المشي ، يقال : اشتد في مشيه إذا أسرع ، وكذا في رواية الكشميهني وفي رواية ~~زهير : وله رواية أخرى هنا : يسندن ، بضم أوله وسكون السين المهملة بعدها ~~نون مكسورة ودال مهملة ، أي : يصعدن ، يقال : أسند في الجبل يسند إذا صعد ، ~~وفي رواية الباقين : يشددن ، بفتح أوله وسكون الشين المعجمة وضم الدال ~~الأولى وسكون الثانية ، وقال عياض : وقع للقابسي في الجهاد : يسندن ، وكذا ~~لابن السكن فيه ، وفي الفضائل وعند الأصيلي والنسفي : يشدن بمعجمة ودال ~~واحدة ، وفي أبي داود : يصعدن . قوله : ( رفعن عن سوقهن ) ويروى : يرفعن ، ~~والسوق جمع : ساق ، وذلك ليعينهن ذلك على سرعة الهروب . قوله : ( قد بدت ) ~~أي : ظهرت ( خلاخلهن ) وهو جمع خلخال ، كما أن الخلاخيل جمع خلخال وهما ~~بمعنى واحد . قوله : ( الغنيمة ) بالنصب أي : خذوا الغنيمة ، وقد ظهر ~~أصحابكم فما تنتظرون ؟ وفي رواية زهير : فقال عبد الله : أنسيتم ما قال لكم ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : والله لنأتين الناس فلنصيبن من ~~الغنيمة . قوله : ( فلما أبوا صرف وجوههم ) أي : تحيروا فلم يدروا أن ~~يذهبون وأين يتوجهون . قوله : ( فأصيب سبعون قتيلا ) ولم يكن في عهده ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ملحمة هي أشد ولا أكثر قتلى من أحد . قوله : ( وأشرف أبو ~~سفيان ) أي : اطلع أبو سفيان بن حرب رئيس المشركين يومئذ . قوله : ( أفي ~~القوم ) الهمزة فيه للاستفهام للاستعلام . قوله : ( أبقى الله عليك ما ~~يحزنك ) بالحاء المهملة والزاي والنون : من الحزن ويروى : ما يخزيك ، بضم ~~الياء وسكون الخاء ms10740 المعجمة وكسر الزاي من : الخزي . قوله : ( أعل هبل ) أعل ~~أمر من علا يعلو ، و : هبل ، بضم الهاء وتخفيف الباء الموحدة : اسم صنم كان ~~في الكعبة وهو منادى حذف منه حرف النداء أي : يا هبل ، قال ابن إسحاق : ~~معناه ظهر دينك ، وقال السهيلي : معناه زد علوا ، وفي ( التوضيح ) : أي : ~~ليرتفع أمرك ويعز دينك فقد غلبت . قلت : كل هذا ليس معناه الحقيقي ، ولكن ~~في الواقع يرجع معناه إلى معناه إلى هذه المعاني ، قال الكرماني : ما معنى ~~أعل ولا علو في هبل ، ثم أجاب بقوله : هو بمعنى العلى ، أو المراد أعلى من ~~كل شيء . انتهى . قلت : ظن أنه أعلى هبل ، على وزن أفعل التفضيل ، فلذلك ~~سأل بما سأل وأجاب بما أجاب وهو واهم في هذا ، والصواب ما ذكرناه . قوله : ~~( العزى ) وهو تأنيث الأعز بالزاي ، وهو اسم صنم لقريش ، ويقال : العزى ~~سمرة كانت غطفان يعبدونها وبنوا عليها بيتا وأقاموا لها سدنة ، فبعث إليها ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ، ~~فهدم البيت وأحرق السمرة ، وهو يقول : # % يا عزى كفرانك لا سبحانك % % إني رأيت الله قد أهانك % # قوله : ( الله مولانا ولا مولى لكم ) أي : الله ناصرنا ولا ناصر لكم . ~~قوله : ( يوم بيوم بدر ) أي : هذا يوم بمقابلة يوم بدر ، لأن في بدر قتل ~~منهم سبعون ، وفي أحد قتلوا سبعين من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . قوله ~~: ( والحرب سجال ) يعني : ساجلة يعني : متداولة يوم لنا ويوم علينا . قوله ~~: ( وتجدون ) وفي رواية الكشميهني : وستجدون . قوله : ( مثلة ) بضم الميم ~~على وزن : فعلة ، من مثل إذا قطع وجذع كما فعلوا بحمزة ، رضي الله تعالى ~~عنه . قال إبن إسحاق : حدثني صالح بن كيسان ، قال : خرجت هند والنسوة معها ~~يمثلن بالقتلى يجذعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من ذلك خدما وقلائد ، ~~وأعطت خدمها وقلائدها أي : اللاتي كن عليها لوحشي جزاء له على قتل حمزة ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وبقرت عن كبد حمزة ، فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها ، ~~فلفظتها . قوله : ( لم آمر بها ) أي : بالمثلة ، وفي ms10741 رواية إبن إسحاق ! ~~والله ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت ، وفي حديث ابن عباس : ولم يكن ~~ذلك عن رأس سراتتا ، ثم أدركته حمية الجاهلية ، أما أنه إذ كان لم يكرهه . ~~قوله : ( ولم تسؤني ) أي : والحال أن المثلة التي فعلوها لم تسؤني ، وإن ~~كنت ما أمرت . # 4044 أخبرني عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن عمر و عن جابر قال اصطبح ~~الخمر يوم أحد PageV17P143 ناس ثم قتلوا شهداء . ( انظر الحديث 2815 وطرفه ~~) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . ~~والحديث مضى في الجهاد عن علي بن عبد الله في : باب فضل قول الله تعالى : { ~~ولا تحسبن الذين قتلوا } ( آل عمران : 169 ) . قوله : ( اصطبح الخمر ) أي : ~~شربه صبوحا . والحديث دل على أن تحريم الخمر إنما كان بعد أحد . # 4045 حدثنا عبدان حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا شعبة عن سعد بن ~~إبراهيم عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمان بن عوف أتي بطعام وكان صائما فقال ~~قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي ~~رجلاه بدت رأسه وأراه قال وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما ~~بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ~~ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قتل مصعب بن عمير ) . وفي قوله : ( وقتل ~~حمزة ، رضي الله تعالى عنه ) . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~. والحديث مضى في الجنائز في : باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد ، فإنه أخرجه ~~هناك عن محمد بن مقاتل عن عبد الله . . . إلخ . ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( بطعام ) وفي رواية نوفل بن إياس : كان خبزا ولحما ، أخرجه ~~الترمذي في الشمائل . قوله : ( وهو صائم ) وذكر أبو عمر أن ذلك كان في مرض ~~موته . قوله : ( وهو خير مني ) لعله قال ذلك ms10742 تواضعا ، ويحتمل أن يكون ذلك ~~قبل استقرار الأمر من تفضيل العشرة على غيرهم . قوله : ( ثم بسط لنا ) أشار ~~بذلك إلى ما حصل من الفتوحات والغنائم . قوله : ( حتى ترك الطعام ) وفي ~~رواية أحمد عن غندر عن شعبة ، وأحسبه لم يأكله . # 4036 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن عمر و سمع جابر بن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنهما قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد أرأيت ~~إن قتلت فأين أنا قال في الجنة فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وسفيان هو ~~ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار . # والحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن سعيد بن عمرو وسويد بن سعيد . وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن منصور . # قوله : ( قال رجل ) زعم ابن بشكوال أنه عمير بن الحمام ، بضم الحاء ~~المهملة وتخفيف الميم ، قال صاحب ( التوضيح ) أيضا : إنه عمير بن الحمام بن ~~الجموح بن زيد الأنصاري ، وليس في الصحابة عمير بن الحمام سواء ، وهو قد ~~تبع في ذلك صاحب ( التلويح ) ، وقيل : وقع التصريح في حديث أنس بأن ذلك كان ~~يوم بدر ، وهنا التصريح بأنه يوم أحد ، فالظاهر أنهما قضيتان وقعتا لرجلين ~~، وهذا هو الصواب . # 4047 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأعمش عن شقيق عن خباب رضي ~~الله تعالى عنه قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله ~~فوجب أجرنا على الله ومنا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئا كان منهم ~~مصعب بن عمير قتل يوم أحد لم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت ~~رجلاه وإذا غطي بها رجلاه خرج رأسه فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم غطوا ~~بها رأسه واجعلوا على رجله الإذخر أو قال ألقوا على رجله الإذخر ومنا من قد ~~PageV17P144 أينعت له ثمرته فهو يهدبها . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كان منهم مصعب بن عمير ) الخ ، وزهير هو ابن ~~معاوية ، والأعمش هو سليمان ms10743 ، وشقيق هو ابن سلمة وخباب هو ابن الأرت ، ~~والحديث مضى في الجنائز في : باب إذا لم يجد كفنا ، فإنه أخرجه هناك عن عمر ~~بن حفص عن أبيه عن الأعمش . . . إلخ ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( ~~يهدبها ) من هدب الثمرة إذا اجتناها واخترف منها . # 4048 أخبرنا حسان بن حسان حدثنا محمد بن طلحة حدثنا حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن عمه غاب عن بدر فقال غبت عن أول قتال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لئن أشهدني الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما آجد فلقي ~~يوم أحد فهزم الناس فقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين ~~وأبرأ إليك مما جاء به المشركون فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ فقال أين يا ~~سعد إني أجد ريح الجنة دون أحد فمضى فقتل فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ~~ببنانه وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم . ( انظر الحديث 2805 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحسان بن حسان ، ويقال له : حسان بن أبي عباد أو ~~علي البصري سكن مكة وهو من شيوخ البخاري القدماء ، روى عنه هنا وفي العمرة ~~، ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ومحمد بن طلحة بن مصرف على وزن اسم الفاعل ~~من التصريف الهمداني اليامي ، وحميد هو الطويل . # والحديث مضى في الجهاد في : باب قول الله تعالى : { من المؤمنين رجال } ( ~~الأحزاب : 23 ) . فإنه أخرجه هناك من طريقين بأتم منه ، ومضى الكلام فيه ~~هناك . # قوله : ( أن عمه ) وهو أنس بن النضر بسكون الضاد المعجمة ، قوله : ( عن ~~بدر ) أي : عن غزوة بدر . قوله : ( عن أول قتال النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~أراد به : أول القتالات العظيمة وليس المراد به أول الغزوات . قوله : ( ~~ليرين الله ) بفتح الياء آخر الحروف والراء والياء أيضا وتشديد النون ، وهو ~~فعل مضارع مؤكد باللام والنون الثقيلة ، ولفظة : الله ، بالرفع فاعله . ~~قوله : ( ما أجد ) بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال . قال بعضهم : هو ~~من الرباعي ، يقال : أجد في الشيء يجد إذا بالغ ms10744 فيه . قلت : قوله : من ~~الرباعي ، ليس باصطلاح أهل الصرف ، بل هو مضاعف من الثلاثي المزيد فيه ، ~~وهو هكذا رواية الأكثرين ، وقال ابن التين : صوابه بفتح الهمزة وضم الجيم ، ~~يقال : جد يجد إذا اجتهد في الأمر ، وأما أجد ، فإنما يقال لمن سار في أرض ~~مستوية ، ولا معنى له ههنا . قال : وضبطه بعضهم بفتح الهمزة وكسر الجيم ~~وتخفيف الدال من : الوجد ، أي : ما ألقى من الشدة في القتال . قوله : ( ~~فهزم الناس ) على صيغة المجهول . قوله : ( فقال : أين يا سعد ) ويروى : أي ~~سعد ، يعني : يا سعد . قوله : ( إني أجد ريح الجنة ) كناية عن شدة قتاله في ~~ذلك اليوم المؤدي إلى استشهاده المؤدي إلى الجنة . وقيل : يحتمل أن يكون ~~ذلك على الحقيقة بأن يكون شم رائحة طيبة زائدة عما كان يعهده ، فعرف أنها ~~ريح الجنة ، وفيه نظر لا يخفى . قوله : ( دون أحد ) أي : عند أحد . قوله : ~~( فمضى ) قيل : فيه حدف أي : فمضى إلى القتال وقاتل قتالا شديدا . قوله : ( ~~بشامة ) وهي الخال . قوله : ( أو ببنانه ) شك من الراوي وهو بنان الأصبع ~~وهو المشهور ، وكذا وقع في رواية ثابت عن أنس عند مسلم . قوله : ( وبه ) أي ~~: وبأنس بن النضر ، والواوان في : وضربته ورميته ، للتنويع والتقسيم يدل ~~عليه رواية عبد الأعلى بلفظ : ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم ، ~~وليست كلمة : أو ، للشك . # 4049 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب أخبرني ~~خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه يقول فقدت ~~آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري : { من المؤمنين ~~رجال صدقوا ما عاهدوا PageV17P145 الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ~~ينتظر } ( الأحزاب : 23 ) . فألحقناها في سورتها في المصحف . . # مطابقته للترجمة من حيث أن في هذه الآية : { ومنهم من قضى نحبه } ( ~~الأحزاب : 23 ) 0 إنما قضوه في أحد منهم أنس بن النضر المذكور في الحديث ~~السابق ، ونزولها في ms10745 أنس بن النضر ونظائره من شهداء أحد ، رضي الله تعالى ~~عنهم . # وإبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وابن شها هو محمد بن ~~مسلم الزهري ، وخارجة ضد الداخلة ابن زيد بن ثابت بن الضحاك النجاري ~~الأنصاري . # والحديث مضى في الجهاد في : باب قول الله تعالى : { من المؤمنين رجال } ( ~~الأحزاب : 23 ) . فإنه أخرجه هناك من طريقين ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( فالتمسناها ) ، أي : طلبناها . قوله : ( مع خزيمة ) ، بضم الخاء ~~المعجمة وفتح الزاي . قوله : ( ما عاهدوا الله ) ، المعاهدة كانت ليلة ~~العقبة على الإسلام والنصرة ، وقيل : على أن لا يفروا ، لأنهم كانوا لم ~~يشهدوا بدرا . قوله : ( نحبه ) النحب الحاجة ، أي : سهم من قضى عهده وحاجته ~~( ومنهم من ينتظر ) أن يقضيه بقتال وصدق لقاء ، وقيل : من مضى نذره ، وأصل ~~النحب النذر فاستعير مكان الأجل ، لأنه وقع بالنحب ، وكان هو سببا له وكان ~~رجال حلفوا بعد بدر : لئن لقوا العدو ليقاتلن حتى يستشهدوا ، ففعلوا فقتل ~~بعضهم وبعضهم ينتظر ذلك ، وآخر الآية : { وما بدلوا تبديلا } ( الأحزاب : ~~23 ) . أي : ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم عليه من الصبر وعدم الفرار . ~~قوله : ( فألحقناها في سورتها ) أي : فألحقنا الآية المذكورة في سورتها وهي ~~الأحزاب . قال الكرماني : فإن قلت : كيف جاز إلحاق الآية بالمصحف بقول واحد ~~أو اثنين ، وشرط كونه قرآنا التواتر ؟ قلت : كان متواترا عندهم ، وإنما ~~فقدوا مكتوبيتها فما وجدها مكتوبة إلا عنده ، وفيه أن الآيات كان لها في ~~حياة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مقامات مخصوصة من السور . # 4050 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال سمعت عبد الله بن ~~يزيد يحدث عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال لما خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى أحد رجع ناس ممن خرج معه وكان أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرقتين فرقة تقول نقاتلهم وفرقة تقول لا نقاتلهم فنزلت : { فما لكم في ~~المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا } ( النساء : 88 ) . وقال إنها ~~طيبة تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث ms10746 الفضة . ( انظر الحديث 1884 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وعبد الله بن ~~يزيد من الزيادة هو الخطمي ، صحابي صغير . والحديث مر في فضل المدينة في : ~~باب المدينة تنفي الخبث ، فإنه أخرجه هناك : عن سليمان بن حرب عن شعبة . . ~~. إلخ . # قوله : ( رجع ناس ) أراد به عبد الله بن أبي بن سلول ، ومن معه فإنه رجع ~~بثلث الناس ، وقد مر بيانه هناك وعن قريب أيضا . قوله : ( وكان أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فرقتين ) يعني : في الحكم فيمن انصرف مع عبد الله بن ~~أبي . قوله : ( فنزلت ) أي : هذه الآية : { فما لكم في المنافقين } الآية ، ~~هذا هو الأصح في سبب نزولها ، وقيل : سبب نزولها في الذين تشاتموا حين قال ~~عبد الله بن أبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، : لا تؤذينا برائحة حمارك ~~، وقال زيد بن أسلم عن ابن أسعد بن معاذ أنها نزلت في ، تقول الأوس والخزرج ~~في شأن عبد الله بن أبي حين استعذر منه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~على المنبر في قضية الإفك ، وهذا غريب . قوله : ( والله أركسهم ) أي : ردهم ~~وأوقعهم في الخطأ ، قال ابن عباس : أركسهم أي : أوقعهم ، وقال قتادة : ~~أهلكهم . قوله : ( بما كسبوا ) أي : بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول ~~وأتباعهم الباطل . قوله : ( إنها ) ، أي : المدينة ، وهو حديث آخر جمعهما ~~الراوي ، وقد مر في الحج قوله : ( تنفي ) المراد من النفي الإظهار والتمييز ~~، من الذنوب أصحابها . قوله : ( خبث الفضة ) الخبث بفتحتين : ما تلقيه ~~النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبت . # 18 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، وقد مر غير مرة أن لفظة : باب ، إذا ذكر مجردا عن الترجمة ~~يكون كالفعل لما قبله ، وههنا غير مجرد لأنه أضيف إلى قوله : إذا همت فتكون ~~الآية ترجمة ، فافهم . PageV17P146 # إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ~~( آل عمران : 122 ) . # إذ همت بدل من : إذ غدوت ، قال الزمخشري : أو عمل فيه معنى سميع عليم ، ~~والطائفتان حيان من الأنصار : بنو سلمة ، بفتح السين ms10747 وكسر اللام من الخزرج ~~، و : بنو حارثة من الأوس ، وهما الجناحان ، وقد ذكرنا أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم خرج يوم أحد في ألف ، وقيل : في تسعماية وخمسين والمشركون ~~في ثلاثة آلاف ، ووعدهم الفتح إن صبروا ، فانخذل عبد الله بن أبي بثلث ~~الناس ثم هاتان الطائفتان همتا أن تفشلا أي : يتجنبا ويتخلفا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويذهبا مع عبد الله بن أبي ، ولكن الله عصمهما فلم ينصرفوا ~~ومضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرهم الله تعالى نعمته بعصمته . ~~فقال : { إذ همت طائفتان } ( آل عمران : 122 ) . وألهم تعلق الخاطر بماله ~~قدر ، والفشل الجبن والخور ، ولكن لم يكن همهما عزما ، فلذلك قال الله : { ~~والله وليهما } ( آل عمران : 122 ) . أي : ناصرهما ، قال الزمخشري : الله ~~ناصرهما ومتولى أمرهما ، فما لهما يفشلان ولا يتوكلان على الله ؟ # 4051 حدثنا محمد بن يوسف عن ابن عيينة عن عمر و عن جابر رضي الله تعالى ~~عنه قال نزلت هذه الآية فينا { إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا } ( آل عمران ~~: 122 ) . بني سلمة وبني حارثة وما أحب أنها لم تنزل والله يقول { والله ~~وليهما } ( آل عمران : 122 ) . ( الحديث 4051 طرفه في : 4558 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن عيينة هو سفيان وعمرو هو ابن دينار . ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله . وأخرجه مسلم ~~في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة . # قوله : ( بني سلمة ) ، بالجر على أنه بدل من قوله : ( فينا ) وبني حارثة ~~عطف عليه . قوله : ( وما أحب أنها ) أي : أن الآية ( لم تنزل ) والحال أن ~~الله تعالى يقول : { والله وليهما } ( آل عمران : 122 ) . وحاصل المعني : ~~أن ذلك فرط الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء الله وإنزاله فيهم آية ~~ناطقة بصحة الولاية ، وأن ذلك ألهم غير المأخوذ به ، لأنه لم يكن عن عزم ~~وتصميم . # 4052 حدثنا قتيبة حدثنا سفيان أخبرنا عمر و عن جابر قال قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل نكحت يا جابر قلت نعم قال ms10748 ماذا أبكرا أم ثيبا قلت لا ~~بل ثيبا قال فهلا جارية تلاعبك قلت يا رسول الله إن أبي قتل يوم أحد وترك ~~تسع بنات كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن ~~امرأة تمشطهن وتقوم عليهن قال أصبت . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن أبي قتل يوم أحد ) وسفيان هو ابن عيينة ، ~~وعمرو هو ابن دينار . # والحديث أخرجه في النكاح عن قتيبة به . # قوله : ( ماذا ؟ ) أي : ما كان نكاحك ؟ أنكحت بكرا أم ثيبا ؟ والهمزة في ~~: أبكرا ؟ للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( لا ) أي : قلت : لا ~~نكحت بكرا ، بل نكحت ثيبا . قوله : ( فهلا جارية ) يعني بكرا تلاعبك ، وهذه ~~الجملة في محل النصب لأنها صفة لقوله : جارية . قوله : ( إن أبي ) ، هو عبد ~~الله بن عمرو بن حرام الأنصاري . قوله : ( تسع بنات ) ، وفي رواية الشعبي : ~~( ست بنات ) ، فكان ثلاث بنات منهن متزوجات أو بالعكس ، وفي : باب استئذان ~~الرجل الإمام : ( ولي أخوات صغار ) ، فلم يعين عددهن ، وفي ( السيرة ) عند ~~الخروج إلى حمراء الأسد : أن أبي خلفني على أخوات سبع ، بتقديم السين على ~~الباء ، ولا إشكال فيه لأن ذكر القليل لا ينافي ذكر الكثير . قوله : ( ~~خرقاء ) تأنيث الأخرق وهي الحمقاء الجاهلة ، والخرق ، بالضم الجهل والحمق ، ~~وقد خرق يخرق خرقا بالفتح ، وهو المصدر ، وبالضم الإسم ، وقيل : الخرقاء ~~المرأة التي لا رفق بها ولا سياسة . قوله : ( تمشطهن ) ، بضم الشين المعجمة ~~من : مشطتها الماشطة إذا سرحت شعرها بالمشط ، بضم الميم وبالفتح ، مصدر . ~~قوله : ( أصبت ) ، يدل على أن الثيب في هذه الحالة أولى من البكر الصغيرة ، ~~وهذا هو المراد من قول الفقهاء : البكر أولى إذا لم يكن عذر فيما يظهر . # 94 - ( حدثني أحمد بن أبي سريج أخبرنا عبيد الله بن موسى حدثنا شيبان عن ~~فراس عن PageV17P147 الشعبي قال حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن ~~أباه استشهد يوم أحد وترك عليه دينا وترك ست بنات فلما حضر جذاذ النخل قال ~~أتيت رسول الله & فقلت قد علمت أن والدي قد استشهد يوم أحد وترك دينا ms10749 كثيرا ~~وإني أحب أن يراك الغرماء فقال اذهب فبيدر كل تمر على ناحية ففلت ثم دعوته ~~فلما نظروا إليه كأنهم اغروا بي تلك الساعة فلما رأى ما يصنعون أطاف حول ~~أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس عليه ثم قال ادع لك أصحابك فما زال يكيل لهم ~~حتى أدى الله عن والدي أمانته وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع ~~إلى أخواتي بتمرة فسلم الله البيادر كلها حتى إني أنظر إلى البيدر الذي كان ~~عليه النبي & كأنها لم تنقص تمرة واحدة ) | مطابقته للترجمة في قوله أن ~~أباه استشهد يوم أحد وشيخ البخاري أبو جعفر أحمد بن أبي سريج بضم السين ~~المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم واسمه الصباح ~~النهشلي بفتح النون وسكون الهاء وبالشين المعجمة الرازي وهو من أفراده ~~وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد الكوفي وشيبان هو ابن عبد الرحمن ~~النحوي سكن الكوفة أصله من البصرة وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبسين ~~مهملة هو ابن يحيى مر في كتاب الزكاة والشعبي هو عامر بن شراحيل أبو عمرو ~~الكوفي * والحديث مر مرارا مطولا ومختصرا في الصلح والقرض وغيرهما قوله ' ~~جذاذ النخل ' بفتح الجيم وكسرها أي قطعه ويروى ' جداد النخل ' بفتح الجيم ~~وكسرها أيضا وهو القطع أيضا قوله ' فبيدر ' أمر من بيدر إذا جمع الطعام في ~~موضع يسمى بيدرا قوله ' اغروا ' أي هيجوا قوله ' أطاف به ' أي ألم به ~~وقاربه قوله ' حتى كأني ' الخ ادعى الداودي أن هذا ليس في أكثر الروايات * ~~- # 4054 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده ~~عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كأشد القتال ما ~~رأيتهما قبل ولا بعد . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأوسي المدني ~~، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي ms10750 المدني ، ~~كان على قضاء بغداد . قوله : ( ومعه رجلان ) وفي كتاب مسلم : أنهما جبريل ~~وميكائيل ، عليهما السلام . قوله : ( وكأشد القتال ) ، الكاف فيه زائدة ، ~~قاله الكرماني : قلت : بل للتشبيه ، أي : كأشد قتال بني آدم . # 96 - ( حدثني عبد الله بن محمد حدثنا مروان بن معاوية حدثنا هاشم بن هاشم ~~السعدي قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت سعد بن أبي وقاص يقول نثل لي ~~النبي & كنانته يوم أحد فقال ارم فداك أبي وأمي ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ~~وهاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص السعدي ابن أخي سعد بن أبي وقاص وإنما ~~قيل له السعدي لأنه منسوب إلى عم أبيه سعد وهو جده من قبل الأم قوله ' نثل ~~' بالنون وبالثاء المثلثة يقال نثلت كنانتي إذا استخرجت ما فيها من النبل ~~وكذلك إذا نفضت ما في الجراب من الزاد وفي التوضيح وضبطها بعضهم بمثناة أي ~~قدمها إليه يقال استنتل فلان من الصف إذا تقدم على أصحابه والكنانة التركاش ~~الذي يجمع فيه النبل قوله ' فداك أبي وأمي ' هذه كلمة تقولها العرب على ~~الترحيب أي لو كان لي إلى الفداء سبيل لفديتك بأبوي اللذين هما عزيزان عندي ~~والمراد من التفدية لازمها وهو الرضا أي ارم مرضيا وقد مر الكلام فيه غير ~~مرة * - PageV17P148 # 4056 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن يحيى بن سعيد قال سمعت سعيد بن المسيب قال ~~سمعت سعدا يقول جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى الأول : هو يحيى بن سعيد القطان . ويحيى ~~الثاني : هو ابن سعيد الأنصاري . # 4057 حدثنا قتيبة حدثنا ل يث عن يحيى عن ابن المسيب أنه قال قال سعد بن ~~أبي وقاص رضي الله تعالى عنه لقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~أحد أبويه كليهما يريد حين قال فداك أبي وأمي وهو يقاتل . # قد مر هذا في مناقب سعد فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب ~~عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب ، وهنا أخرجه عن مسدد ms10751 عن ليس بن سعد عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( كليهما ) كذا وقع في البخاري على الصواب ، وقال ابن التين : إنه ~~وقع فيه : كلاهما . وهو غير صواب . # 4058 حدثنا أبو نعيم حدثنا مسعر عن سعد عن ابن شداد قال سمعت عليا رضي ~~الله تعالى عنه يقول ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يجمع أبويه لأحد غير ~~سعد . # هذا مناسب للحديث السابق ، فمن هذه الحيثية تقع المطابقة ، وأبو نعيم ~~الفضل بن دكين ، ومسعر ، بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين ~~المهملة وبالراء : هو ابن كدام الكوفي ، وهو من أصحاب أبي حنيفة ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وسعد هو ابن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف ، وابن شداد ، بفتح ~~المعجمة وتشديد الدال الأولى : هو عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي الكوفي ~~. # قوله : ( غير سعد ) ، أي : سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه ، وعدم ~~سماع علي ، رضي الله تعالى عنه ، بجمع النبي صلى الله عليه وسلم أبويه لغير ~~سعد لا ينافي سماع غيره في غيره . # 4059 حدثنا يسرة بن صفوان حدثنا إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن شداد عن ~~علي رضي الله تعالى عنه قال ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جمع أبويه ~~لأحد إلا لسعد بن مالك فإني سمعته يقول يوم أحد يا سعد ارم فداك أبي وأمي . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو طريق آخر في حديث علي بن أبي طالب ، رضي ~~الله تعالى عنه . أخرجه عن يسرة ، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ~~والراء : ابن صفوان اللخمي الدمشقي ، وهو من أفراده ، يروى عن إبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . # قوله : ( إلا لسعد بن مالك ) ، وهو سعد بن أبي وقاص ، واسم أبي وقاص مالك ~~، وفي رواية الكشميهني غير سعد بن مالك . قوله : ( يا سعد إرم ) ، وفي ~~رواية الترمذي : ( إرم أيها الغلام الحذور ) ، وقال الزهري : رمى سعد يومئذ ~~ألف سهم . # 101 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل عن معتمر عن ms10752 أبيه قال زعم أبو عثمان أنه ~~لم يبق مع النبي & في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة وسعد عن ~~حديثهما ) | مطابقته للترجمة في قوله في بعض تلك الأيام لأن المراد به يوم ~~أحد ومعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي قوله ' زعم ' أي قال أبو عثمان ~~وهو عبد الرحمن بن مل النهدي وفي رواية الإسماعيلي سمعت أبا عثمان قوله ' ~~في بعض تلك الأيام ' هو رواية أبي ذر وفي رواية غيره لم يبق مع النبي & في ~~تلك الأيام بدون لفظ بعض ورواية أبي ذر أبين وأوضح للمراد قوله التي يقاتل ~~هو رواية أبي ذر وفي رواية غيره الذي فالتذكير بالنظر إلى لفظ البعض ~~والتأنيث بالنظر إلى قوله تلك الأيام قوله طلحة أي ابن عبيد الله أحد ~~العشرة المبشرة بالجنة قوله وسعد هو ابن أبي وقاص فإن قلت قد تقدم عن قريب ~~أن المقداد كان ممن PageV17P149 بقي معه قلت يحتمل أنه حضر بعد تلك الجولة ~~ويحتمل أن يكون انفرادهما مع النبي & في بعض المقامات ويحتمل أن يكون ~~المراد بتخصيص الاثنين المذكورين من المهاجرين كأنه قال لم يبق معه من ~~المهاجرين غير هذين وأيضا كان فيه اختلاف الأحوال فإنهم تفرقوا في القتال ~~قوله ' عن حديثهما ' أي روى أبو عثمان هذا عن حديثي طلحة وسعد يعني هما ~~حدثا أبا عثمان بذلك * - # 4062 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن ~~يوسف قال سمعت السائب بن يزيد قال صحبت عبد الرحمان بن عوف وطلحة بن عبيد ~~الله والمقداد وسعدا رضي الله تعالى عنهم فما سمعت أحدا منهم يحدث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد . ( انظر الحديث ~~2824 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يحدث عن يوم أحد ) . وعبد الله بن أبي ~~الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود ، واسمه حميد ابن الأسود البصري ~~الحافظ ، وهو من أفراده ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وحاتم بن إسماعيل ~~أبو إسماعيل الكوفي ، سكن المدينة ms10753 ، ومحمد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد ابن ~~أخت نمر ، وأمه إبنة السائب بن يزيد ، سمع جده لأمه السائب بن يزيد ابن ~~سعيد بن ثمامة بن الأسود ابن أخت النمر ، وهو من صغار الصحابة ، وقال ~~السائب : حج بي أبي مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين ، ~~هذه رواية محمد بن يوسف عنه وقال أبو عمر : ولد في السنة الثانية من الهجرة ~~، فهو ترب ابن الزبير والنعمان ابن بشير في قول من قال ذلك ، كان عاملا ~~لعمر ، رضي الله تعالى عنه ، على سوق المدينة مع عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~، ومات في سنة ثمانين ، وقيل : في سنة ست وثمانين ، وقيل : في سنة إحدى ~~وتسعين وهو ابن أربع وتسعين ، وسبب ما فيه أن هؤلاء خشو السهو فحذروا أن ~~يقعوا في قوله صلى الله عليه وسلم : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النارد ، وفي قول طلحة ذكر المرء بعمله الصالح ليؤدي ما علم مما يعلم غيره ~~، لأنه انفرد برسول الله ، صلى الله عليه وسلم حينئذ . # 4063 حدثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس قال رأيت ~~يد طلحة شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد . ( انظر الحديث ~~2724 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي ، ~~وقيس هو ابن أبي حازم البجلي ، وطلحة هو ابن عبيد الله . رضي الله تعالى ~~عنه . # قوله : ( شلاء ) ، بفتح الشين المعجمة وتشديد اللام وبالمد ، وهي التي ~~أصابها الشلل ، وهو ما يبطل عمل الأصابع كلها أو بعضها . قوله : ( وقى ) ، ~~أي : حفظ ( بها ) أي : بيده ، وقد أوضح ذلك الحاكم في ( الإكليل ) من طريق ~~موسى بن طلحة : أن طلحة جرح يوم أحد تسعا وثلاثين أو خمسا وثلاثين ، وشلت ~~أصبعه أي : السبابة ، والتي تليها ، وجاء في رواية : أن أصبعه قطعت ، فقال ~~: حس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو ذكرت الله لرفعتك الملائكة ~~والناس ينظرون إليك . # 104 - ( حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز ms10754 عن أنس رضي ~~الله عنه قال لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي & وأبو طلحة بين يدي ~~النبي & مجوب عليه بحجفة له وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع كسر يومئذ ~~قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر معه بجعبة من النبل فيقول انثرها لأبي طلحة ~~قال ويشرف النبي & ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة بأبي أنت وأمي لا تشرف ~~يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك PageV17P150 ولقد رأيت عائشة بنت ~~أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما ~~تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيآن فتفرغانه في أفواه ~~القوم ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمرو بن الحجاج ~~المنقري المعقد وهو شيخ مسلم أيضا وعبد الوارث بن سعيد وعبد العزيز بن صهيب ~~وكل هؤلاء قد ذكروا غيرة مرة والحديث مضى في الجهاد في باب غزوة النساء ~~وقتالهن مع الرجال ومضى في مناقب أبي طلحة مثل ما أخرجه هنا عن أبي معمر عن ~~عبد الوارث إلى آخره نحوه قوله وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري وهو زوج ~~والدة أنس رضي الله تعالى عنهما وأنس حمل هذا الحديث عنه قوله مجوب بضم ~~الميم وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة ومعناه مترس من الجوبة وهي الترس ~~والحجفة بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء الترس الذي يتخذ من الجلد ويسمى ~~بالبدرقة قوله شديد النزع بفتح النون وسكون الزاي وبالعين المهملة أي في ~~رمي السهم وتقدم في الجهاد من وجه آخر بلفظ كان أبو طلحة حسن الرمي وكان ~~يتترس مع النبي & بترس واحد قوله بجعبة بفتح الجيم وسكون العين المهملة ~~وفتح الباء الموحدة وهي الكنانة التي يجعل فيها السهام وضبطه بعضهم بضم ~~الجيم وما أراه إلا غلطا قوله فيقول انثرها أي فيقول النبي & انثر الجعبة ~~التي فيها النبل لأجل أبي طلحة وانثر بضم الهمزة أمر من نثر بالنون والثاء ~~المثلثة ينثر ms10755 نثرا من باب نصر ينصر قوله ' ويشرف ' بضم الياء من الإشراف ~~وهو الاطلاع إلى الشيء ويروى وتشرف على وزن تفعل قوله ' ينظر ' جملة حالية ~~قوله ' لا تشرف ' من الإشراف أيضا وفي رواية أبي الوقت لا تشرف بفتح التاء ~~والشين وتشديد الراء المفتوحة وأصله لا تتشرف بتاءين فحذفت إحداهما قوله ' ~~يصيبك ' بالرفع والجزم أما الجزم فلأنه جواب النهي وأما الرفع فعلى تقدير ~~فهو يصيبك ورواية أبي ذر الجزم على الأصل قوله ' نحري دون نحرك ' أي يصيب ~~السهم نحري ولا يصيب نحرك وحاصله أفديك بنفسي وعائشة أم المؤمنين زوج النبي ~~& وأم سليم والدة أنس بن مالك وفي اسمها اختلاف قد ذكرناه في الجهاد قوله ' ~~خدم سوقهما ' بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدمة وهي الخلاخيل ~~والسوق بالضم جمع ساق قوله ' تنقزان القرب ' أي تحملانها وتنقزان بها وثبا ~~يقال نقز وأنقز إذا وثب وقال ابن الأثير وفي نصب القرب بعد لأن ينقز غير ~~متعد وأوله بعضهم بعدم الجار ورواه بعضهم بضم التاء من أنقز فعداه بالهمزة ~~يريد تحريك القرب ووثوبها بشدة العدو والوثب وروي برفع القرب على الابتداء ~~والجملة في موضع الحال وقيل معناه تنقلان وقال الداودي هو مثل تنقلان والذي ~~ذكره أهل اللغة أن النقز بالنون والقاف والزاي الوثب فلعلهما كانتا تنهضان ~~بالحمل وتنقزان وأنكره الخطابي وقال إنما هو تنقزان أي تحملان قوله ' في ~~أفواه القوم ' قال الداودي الأفواه جمع في والفم لا جمع له من لفظه ( قلت ) ~~الذي ذكره أهل اللغة أن أصل الفم فوه فأبدل من الواو ميم والجمع يرد الشيء ~~إلى أصله كما أن إماء أصله موه فلذلك قالوا في جمعه أمواه قوله ' من يدي ~~أبي طلحة ' وفي رواية الأصيلي من يد أبي طلحة بالإفراد ووقوع السيف كان ~~لأجل النعاس الذي ألقى الله عليهم أمنة منه ووقع في رواية أبي معمر شيخ ~~البخاري عند مسلم من النعاس صرح به وهو قوله تعالى @QB@ إذ يغشيكم النعاس ~~أمنة @QE@ * - # 4065 حدثني عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة ms10756 عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما كان يوم أحد هزم المشركون فصرخ ~~إبليس لعنة الله عليه أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم ~~فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال أي عباد الله أبي أبي قال قالت ~~فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم قال عروة ~~PageV17P151 فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبيد الله بن سعيد بن يحيى أبو قدامة اليشكري ~~السرخسي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وأبو أسامة حماد بن أسامة . # والحديث مر في : باب صفة إبليس وجنوده ، فإنه أخرجه هناك عن زكريا بن ~~يحيى عن أبي أسامة . . . الخ نحوه ، ومر الكلام فيه هناك ، ولكن نتكلم هنا ~~أيضا بما فيه لبعد العهد منه . # قوله : ( أخراكم ) أي : احترزوا من جهة أخراكم ، وهي كلمة تقال لمن يخشى ~~أن يؤتى عند القتال من ورائه ، وكان ذلك لما ترك الرماة مكانهم ودخلوا ~~ينتهبون عسكر المشركين . قوله : ( فاجتلدت هي ) أي : أولاهم نفرت مع أخراهم ~~. قوله : ( فبصر حذيفة ) أي : نظر إلى أبيه ورآه . وقال : يا عباد الله أبي ~~أبي أي : هذا أبي فلا تتعرضوا له واحفظوه ، وإنما قال : أبي أبي ، بالتكرار ~~حتى لا يظن أنه : أبي ، بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء . قوله : ( قال ~~: قالت ) أي : قال عروة ، قالت عائشة : فوالله ما احتجزوا أي : ما امتنعوا ~~من قتله حتى قتلوه أي : اليمان والد حذيفة ، وذكر ابن إسحاق ، قال : حدثني ~~عاصم ابن عمر عن محمود بن لبيد ، قال : كان اليمان والد حذيفة وثابت بن وقش ~~شيخين كبيرين فتركهما رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مع النساء والصبيان ~~فرغبا في الشهادة فأخذا سيفيهما ولحقا بالمسلمين بعد الهزيمة ، فلم يعرفوا ~~بهما ، فأما ثابت فقتله المشركون ، وأما اليمان فاختلفت عليه أسياف ~~المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه ، وقال ابن سعد : إن الذي قتل اليمان خطأ عتبة ~~بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود ، وفي رواية ابن إسحاق ، قال حذيفة : قتلتم ~~أبي قالوا : والله ما عرفناه وصدقوا ms10757 ، فقال حذيفة : يغفر الله لكم فأراد ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين ~~فزاده ذلك عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم خيرا ، والعجب من ابن التين ~~حيث يقول : ولم يذكر في الحديث الدية في قتل اليمان والكفارة ، فأما لم ~~تفرض حينئذ أو اكتفى بعلم السامع ، ولو اطلع على ما ذكرنا لما أغرب في ~~كلامه . # بصرت علمت من البصيرة في الأمر وأبصرت من بصر العين ويقال بصرت وأبصرت ~~واحد # لما كان في الحديث المذكور لفظ : بصر ، بفتح الباء وضم الصاد ، أشار إلى ~~معناه وإلى الفرق بين بصر وأبصر ، فقال : معنى بصر علم مأخوذ من البصيرة في ~~الأمر ، فيكون من المعاني القلبية ، وقال : أبصر بزيادة الهمزة في أوله ~~يعني : نظر لأنه من بصر العين ، وبصر العين حاستها وقال الجوهري : البصر ~~العلم وبصرت بالشيء علمته ، وقال تعالى : { بصرت لما لم يبصروا به } ( طه : ~~96 ) . قوله : ويقال : بصرت وأبصرت واحد ، يعني : كلاهما سواء ، كسرعت ~~وأسرعت . # 19 # | 2 ( باب قول الله تعالى { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما ~~استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم } ( ~~آل عمران : 155 ) . ) 2 # # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى : { إن الذين تولوا منكم } ( آل ~~عمران : 155 ) . الآية . واتفق أهل العلم بالنقل على أن المراد بهذه الآية ~~ما وقع في أحد ، وقول من قال : إنها في يوم بدر ، غير صحيح ، لأنه لم يول ~~أحد من المسلمين يوم بدر . قوله : { إن الذين تولوا منكم } ( آل عمران : ~~155 ) . أي : إن الذين فروا منكم يا معشر المسلمين . قوله : ( يوم التقى ~~الجمعان ) ، أي : جمع المسلمين وجمع الكفار . قوله : ( إنما استزلهم ~~الشيطان ) أي : حملهم على الزلل . قوله : ( ببعض ما كسبوا ) ، أي : ببعض ~~ذنوبهم السالفة ، وهو تركهم المشركين . قوله : ( ولقد عفا الله عنهم ) ، أي ~~: حلم عليهم إذ لم يعاجلهم بالعقوبة ، وقيل : غفر لهم الخطيئة ، وروي أنه ~~صلى الله عليه وسلم لما رجع إلى المدينة قال لأصحابه : هذه وقعة تشاع ms10758 في ~~العرب فأطلبوهم حتى يسمعوا أنا قد طلبناهم ، فخرجوا فلم يدركوا القوم . ~~قوله : ( إن الله غفور حليم ) ، أي : يغفر الذنوب ويحلم على خلقه ويتجاوز ~~عنهم . # 106 - ( حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة عن عثمان بن موهب قال جاء رجل حج ~~البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء القعود قالوا هؤلاء قريش قال من الشيخ ~~قالوا ابن عمر فأتاه فقال إني سائلك عن شيء أتحدثني قال أنشدك بحرمة هذا ~~البيت أتعلم أن عثمان بن PageV17P152 عفان فر يوم أحد قال نعم قال فتعلمه ~~تغيب عن بدر فلم يشهدها قال نعم قال فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم ~~يشهدها قال نعم قال فكبر قال ابن عمر تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه ~~أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته ~~بنت رسول الله & وكانت مريضة فقال له النبي & إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا ~~وسهمه وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان ~~بن عفان لبعثه مكانه فبعث عثمان وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى ~~مكة فقال النبي & بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه ~~لعثمان اذهب بهذا الآن معك ) | مطابقته للترجمة تظهر من حيث المعنى وعبدان ~~لقب عبد الله وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري وعثمان ~~بن موهب بفتح الميم والهاء الأعرج الطلحي التيمي القرشي * والحديث مضى ~~بطوله في مناقب عثمان ومضى الكلام فيه هناك فإنه أخرجه هناك عن موسى بن ~~إسماعيل عن أبي عوانة عن عثمان بن موهب إلى آخره قوله ' أتحدثني ' الهمزة ~~فيه للاستفهام على سبيل الاستعلام وبعده في رواية أبي نعيم قال ' نعم ' * - # 20 # | 2 ( باب { إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم ~~فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما ~~تعملون } ( آل عمران : 153 ) . ) 2 # # أي : هذا باب في ذكر قوله تعالى : { إذ تصعدون } . قوله ms10759 : ( إذ ) ، نصب ~~بقوله : { ثم صرفكم عنهم } ( آل عمران : 152 ) . أو بقوله : { ليبتليكم } ( ~~آل عمران : 152 ) . أو بإضمار : إذكر يا محمد { إذ تصعدون } وهو من الإصعاد ~~، وهو الذهاب في الأرض والإبعاد فيه ، يقال : صعد في الجبل وأصعد في الأرض ~~، يقال : أصعدنا من مكة إلى المدينة ، وقرأ الحسن : { تصعدون } بفتح التاء ~~يعني : في الجبل ، قال الزمخشري : وتعضد القراءة الأولى قراءة أبي : { ~~تصعدون } بفتح التاء وتشديد العين من تصعد في السلم ، وقال المفضل : صعد ~~وأصعد بمعنى . قوله : ( ولا تلوون ) أي : ولا تعرجون ولا تقيمون ، أي : لا ~~يلتفت بعضكم على بعض هربا ، وأصله من لي العنق في الالتفات ، ثم استعمل في ~~ترك التصريح ، وقر الحسن : تلون ، بواو واحدة ، وقال الزمخشري : وقرىء : ~~يصعدون ويلوون ، بالياء يعني : فيهما . وقوله : ( على أحد ) قال الكلبي : ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وقراءة عائشة ، رضي الله تعالى عنها . على ~~أحد بضم الهمزة والحاء يعني : الجبل . قوله : ( والرسول ) الواو فيه للحال ~~. قوله : ( يدعوكم ) كأنه يقول : إلي عباد الله إلي عباد الله ، أنا رسول ~~الله من يكرمه فله الجنة . قوله : ( في أخراكم ) أي : من خلفكم ، وقال ~~الزمخشري : في ساقتكم وجماعتكم الأخرى ، وهي الجماعة المتأخرة . قوله : ( ~~فأثابكم ) عطف على قوله : ( ثم صرفكم ) أي : فجازاكم الله غما حين صرفكم ~~عنهم وابتلاكم بسبب غم أذقتموه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بعصيانكم له ~~أو غما مضاعفا بعد غم متصلا بغم ، من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم والجرح والقتل وظفر المشركين وفوت الغنيمة ~~والنصر ، وقال ابن عباس : الغم الأول : بسبب الهزيمة ، وحين قيل : قتل محمد ~~، والثاني : حين علاهم المشركون فوق الجبل ، رواه ابن مردويه . وروى ابن ~~أبي حاتم : عن قتادة نحو ذلك ، وقال السدي : الغم الأول : بسبب ما فاتهم من ~~الغنيمة والفتح ، والثاني : بإشراف العدو عليهم ، وقيل غير ذلك . قوله : ( ~~لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ) متصل بقوله : ( ولقد عفا عنكم لكيلا تحزنوا ~~على ما فاتكم من الغنيمة ولا ما أصابكم من القتل والجرح ، لأن عفوه يذهب ~~ذلك كله ms10760 ، وقيل : صلة ، فيكون المعنى : لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما ~~أصابكم عقوبة لكم في خلافكم ، والله خبير بعملكم كله . # 4067 حدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن ~~PageV17P153 عازب رضي الله تعالى عنهما قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~على الرجالة يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوهم ~~الرسول في أخراهم . . # مطابقته للترجمة للآية ظاهرة ، وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن ~~مصر ، روى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وقد ~~مر الحديث في أوائل باب غزوة أحد ، فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبيد الله ~~بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام ~~فيه هناك . # 4067 حدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن ~~عازب رضي الله تعالى عنهما قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة ~~يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم ~~. . # مطابقته للترجمة للآية ظاهرة ، وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن ~~مصر ، روى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وقد ~~مر الحديث في أوائل باب غزوة أحد ، فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبيد الله ~~بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام ~~فيه هناك . # 4067 حدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن ~~عازب رضي الله تعالى عنهما قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة ~~يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم ~~. . # مطابقته للترجمة للآية ظاهرة ، وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن ~~مصر ، روى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وقد ~~مر الحديث في أوائل باب غزوة أحد ، فإنه أخرجه هناك بأتم ms10761 منه عن عبيد الله ~~بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام ~~فيه هناك . # 21 # | 2 ( باب قوله تعالى { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة ~~منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل ~~لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ~~يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز ~~الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في ~~قلوبكم والله عليم بذات الصدور } ( آل عمران : 154 ) . ) 2 # # قال المفسرون : لما انصرف المشركون يوم أحد كانوا يتوعدون المسلمين ~~بالرجوع ولم يأمن المسلمون كرتهم ، وكانوا تحت الحجفة متأهبين للقتال ، ~~فأنزل الله عليهم دون المنافقين أمنة فأخذهم النعاس ، وإنما ينعس من أمن ~~والخائف لا ينام ، وروى الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم بإسناده عن ~~عبد الله بن مسعود ، قال : النعاس في القتال أمن من الله ، وفي الصلاة ~~وسوسة من الشيطان . # قوله : ( من بعد الغم ) أراد به الغم الذي حصل لهم عند الانهزام . قوله : ~~( أمنة ) ، مصدر كالأمن ، وقرىء : أمنه ، بسكون الميم كأنها المرة من الأمن ~~. قوله : ( نعاسا ) نصب على أنه بدل من : أمنة ، ويجوز أن يكون عطف بيان ، ~~ويجوز أن يكون نعاسا مفعولا لقوله : ( أنزل الله ) ، وأمنة حالا منه مقدمة ~~عليه كقوله : رأيت راكبا رجلا ، وقال الزمخشري : يجوز أن يكون : أمنة ، ~~مفعولا له بمعنى : نعستم أمنة ، ويجوز أن يكون حالا من المخاطبين ، يعني : ~~ذوي أمنة أو على أنه جمع آمن كبار وبررة . قوله : ( يغشى ) قرىء بالياء ~~والتاء على إرادة النعاس أو الأمنة . قوله : ( طائفة منكم ) هم أهل الصدق ~~واليقين . قوله : ( وطائفة ) هم المنافقون . قوله : ( قد أهمتهم أنفسهم ) ، ~~يعني : لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف . قوله : ( يظنون بالله ~~غير الحق ) ، وهو قولهم : لا ينصر محمد وأصحابه ، أو أنه قتل ، أو أن أمره ~~مضمحل . قوله : ( ظن ms10762 الجاهلية ) ، أي : كظن الجاهلية ، وهي زمن الفترة ، ~~وقال الزمخشري : يظنون بالله غير الظن الحق الذي يجب أن يظن به ، وظن ~~الجاهلية بدل منه ، ويجوز أن يراد : لا يظن مثل ذلك الظن إلا أهل الشرك ~~الجاهلون بالله . قوله : ( يقولون هل لنا من الأمر من شيء ) ، يعني : ~~يقولون لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يسألون : هل لنا من الأمر من شيء ~~؟ معناه : هل لنا معاشر المسلمين من أمر الله نصيب قط ؟ يعنون : النصر ~~والإظهار على العدو ، وقال الله تعالى : قل يا محمد ( إن الأمر كله لله ) ~~ولأوليائه المؤمنين وهو النصر والغلبة . قوله : ( يخفون في أنفسهم ما لا ~~يبدون لك ) أي : ما لا يظهرون لك يا محمد ، يعني : يقولون لك فيما يظهرون : ~~هل لنا من الأمر من شيء ؟ سؤال المؤمنين المسترشدين ، وهم فيما يظنون على ~~النفاق ، يقولون في أنفسهم أو بعضهم لبعض منكرين لقولك لهم : إن الأمر كله ~~لله ، هكذا فسره الزمخشري ، وقال غيره : والذي أخفوه قولهم : لو كنا في ~~بيوتنا ما قتلنا ههنا ، وقيل : الذي أخفوه إسرارهم الكفر والشك في أمر الله ~~تعالى ، وقيل : هو الندم على حضورهم مع المسلمين بأحد ، والذي قال ذلك معتب ~~ابن قشير ، فرد الله ذلك عليهم بقوله : { قل لو كنتم في بيوتكم } يعني : قل ~~يا محمد : أيها المنافقون ! لو كنتم في بيوتكم ولم تخرجوا إلى أحد { لبرز ~~الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم } يعني : لو تخلفتم لخرج منكم الذين كتب ~~عليه القتل ، والمراد : من مضاجعهم : مصارعهم ، وقال محمد بن إسحاق : حدثني ~~يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال : ~~قال الزبير : لقد رأيتني مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حين اشتد الخوف ~~علينا ، أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره ، قال : ~~فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير ما أسمعه إلا كالحلم : لو كان لنا من ~~الأمر شيء ما قتلنا ههنا ، فحفظنا منه ، فأنزل الله تعالى : { يقولون لو ~~ككان لنا PageV17P154 من الأمر من ms10763 شيء ما قتلنا ههنا } كقول معتب ، قوله : ~~( وليبتلي الله ) أي : ليختبر الله بأعمالكم . { وليمحص ما في قلوبكم } أي ~~: ليطهر من الشك بما يريكم من عجائب صنعه من الأمنة وإظهار إسرار المنافقين ~~، وهذا التمحيص خاص بالمؤمنين . قوله : ( والله عليم بذات الصدور ) أي : ~~الأسرار التي في الصدور من خير وشر . # 4068 وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن ~~أبي طلحة رضي الله تعالى عنهما قال كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط ~~سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط فآخذه . ( الحديث 4068 طرفه في : 4562 ~~) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد هو ابن أبي عروبة ، وإنما قال البخاري ، ~~رحمه الله تعالى : قال لي خليفة ، ولم يقل : حدثنا ونحوه ، لأنه لم يقله ~~على طريق التحديث والتحميل ، بل على سبيل المذاكرة ، وقد تقدم في حديث ~~البراء عن قريب ما رواه أنس عن أبي طلحة ، وهو زيد بن سهل الأنصاري . # 22 # | 2 ( باب { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } ~~( آل عمران : 128 ) . ) 2 # # أي : هذا باب في ذكر قوله تعالى : { ليس لك من الأمر شيء . . . } الآية ~~وبيان سبب نزولها ، اختلفوا فيه ، فقيل : هو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كسرت رباعيته يوم أحد وشج جبينه حتى سال الدم على وجهه ، قال : كيف يفلح ~~قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ؟ أخرجه مسلم في أفراده ، من ~~حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، وقيل : سبب نزولها أنه صلى الله عليه وسلم ~~، لعن قوما من المنافقين ، وقيل : إنه صلى الله عليه وسلم ، هم بسبب الذين ~~انهزموا يوم أحد ، وكان فيهم عثمان بن عفان ، فنزلت هذه الآية ، فكف عنهم ، ~~وقيل : إن أصحاب الصفة خرجوا إلى قبيلتين من بني سليم : عصية وذكوان ، ~~فقتلوا فدعا عليهم أربعين صباحا وقيل : لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~حمزة ممثلا قال : لأمثلن بكذا كذا ، فنزلت هذه الآية . قوله : ( ليس لك من ~~الأمر شيء ) أي : ليس إليك من إصلاحهم ولا من ms10764 عذابهم شيء ، وقيل : ليس إليك ~~من النصر والهزيمة شيء واللام بمعنى : إلى قوله : ( أو يتوب عليهم ) أي : ~~حتى يتوب عليهم مما هم فيه من الكفر ( أو يعذبهم ) في الدنيا والآخرة على ~~كفرهم وذنوبهم ، ولهذا قال : ( فإنهم ظالمون ) أي : يستحقون ذلك . # قال حميد وثابت عن أنس شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال كيف ~~يفلح قوم شجوا نبيهم فنزلت ليس لك من الأمر شيء . # تعليق حميد الطويل وصله أحمد والترمذي والنسائي من طريق حميد به ، وتعليق ~~ثابت البناني وصله مسلم ، وقد ذكرناه الآن ، وذكر ابن هشام في حديث أبي ~~سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص ، هو الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه ~~وسلم السفلى ، وجرح شفته السفلى وأن عبد الله بن شهاب الزهري هو الذي شجه ~~في جبهته وأن عبد الله بن قمنة جرحه في وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر ~~في وجنته ، وإن مالك بن سنان مص الدم من وجنته صلى الله عليه وسلم ، ثم ~~ازدرده ، فقال صلى الله عليه وسلم : من مس دمي دمه لم تصبه النار . # 4069 حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن ~~الزهري حدثني سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع ~~رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقال اللهم العن فلانا وفلانا ~~وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله عز وجل ~~ليس لك من الأمر شيء إلى قوله فإنهم ظالمون . . # PageV17P155 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن عبد الله بن زياد السلمي البلخي سكن ~~مرو وهو من أفراد البخاري روى عنه هنا وفي تفسير الأنفال وعبد الله هو ابن ~~المبارك يروي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم عن أبيه عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~التفسير عن حبان وفي الاعتصام عن أحمد بن محمد وأخرجه النسائي في الصلاة ~~وفي التفسير عن ms10765 عمرو بن يحيى بن الحارث قوله فلانا وفلانا وفلانا وسماهم في ~~الرواية التي بعدها قوله ربنا ولك الحمد هذا بالواو في إحدى الروايات ~~الثابتة قوله فأنزل الله تعالى بيان سبب نزول الآية المذكورة فذكر البخاري ~~هذا وآخر كما يأتي وروى المحاملي بإسناده إلى نافع عن ابن عمران النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يدعو على أربعة نفر فأنزل الله عز وجل ( ليس لك من ~~الأمر شيء ) قال ثم هداهم الله إلى الإسلام وقيل استأذن بأن يدعو ~~باستئصالهم فنزلت فعلم أن منهم من سيسلم . # 4070 وعن حنظلة بن أبي سفيان قال سمعت سالم بن عبد الله يقول كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن ~~هشام فنزلت ليس لك من الأمر شيء إلى قوله فإنهم ظالمون . # مطابقته للترجمة ظاهرة وهو بيان الوجه الآخر في سبب نزول هذه الآية وقد ~~ذكرنا فيه وجوها عن قريب . قوله : سمعت سالم بن عبد الله يقول كان رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم يدعو إلخ مرسل قوله : وعن حنظلة بن أبي سفيان ~~قال بعضهم وهو معطوف على قوله أخبرنا معمر والراوي له عن حنظلة هو عبد الله ~~بن المبارك ووهم من زعم أنه معلق قلت فيه نظر لأن احتماله التعليق أقوى مما ~~قاله ولهذا لما ذكر المزي الحديث السابق قال وقال عقيب حديث يحيى وعن حنظلة ~~عن سالم ولم يزد على هذا شيئا فلو كان موصولا لكان أشار إليه وهؤلاء ~~الثلاثة المذكورون فيه قد أسلموا . أما صفوان بن أمية بن خلف الجمحي القرشي ~~فإنه هرب يوم الفتح ثم رجع إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فشهد معه ~~حنينا والطائف وهو كافر ثم أسلم بعد ذلك ومات بمكة سنة اثنتين وأربعين في ~~أول خلافة معاوية وأما سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري فإنه كان ~~أحد الأشراف من قريش وساداتهم في الجاهلية وأسر يوم بدر كافرا ثم أسلم وحسن ~~إسلامه وكان كثير الصلاة والصوم والصدقة وخرج ms10766 إلى الشام مجاهدا ومات هناك . ~~وأما الحرث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي فإنه شهد بدرا كافرا مع ~~أخيه شقيقه أبي جهل وفر حينئذ وقتل أخوه ثم غزا أحدا مع المشركين أيضا ثم ~~أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم ثم خرج إلى ~~الشام مجاهدا ولم يزل في الجهاد حتى مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة . # 23 # | 2 ( باب ذكر أم سليط ) 2 # # أي : هذا باب في بيان ذكر أم سليط بفتح السين المهملة وكسر اللام وهي ~~امرأة من المبايعات حضرت مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يوم أحد . # 4071 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب : وقال ثعلبة ~~بن أبي مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قسم مروطا بين نساء من ~~أهل المدينة فبقي منها مرط جيد فقال له بعض من عنده يا أمير المؤمنين أعط ~~هاذا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك يريدون أم كلثوم بنت علي ~~فقال عمر أم سليط أحق به منها وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال عمر فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد . ( انظر ~~الحديث 2881 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب حمل النساء ~~القرب إلى الناس في الغزو فإنه أخرجه هناك PageV17P156 عن عبدان عن عبد ~~الله عن يونس الخ نحوه ومضى الكلام فيه هناك قوله : مروطا جمع مرط وهو كساء ~~من صوف أو خز يؤتزر به وربما تلقيه المرأة على رأسها وتتلفع به قوله تزفر ~~بالزاي والفاء والراء قال البخاري تخيط وقال الخطابي تحمل وقال عياض تحمل ~~القربة ملأى على ظهرها فتسقى الناس منها والزفر الحمل على الظهر والزفر ~~القربة أيضا وقال كلاهما بفتح الزاي وسكون الفاء يقال منه زفر وأزفر . # 24 # | 2 ( باب قتل حمزة رضي الله تعالى عنه ) 2 # # أي : هذا باب في بيان قتل حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وفي ms10767 رواية ~~أبي ذر قتل حمزة بدون لفظة باب وفي رواية النسفي قتل حمزة سيد الشهداء ~~ووردت هذه اللفظة في حديث مرفوع أخرجه الطبراني من طريق أصبغ بن بنانة عن ~~علي قال قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء حمزة بن عبد ~~المطلب رضي الله تعالى عنه . # 4072 حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد ~~العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن سليمان بن يسار عن ~~جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار فلما ~~قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عدي هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة قلت ~~نعم وكان وحشي يسكن حمص فسألنا عنه فقيل لنا هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت ~~قال فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا فرد السلام قال وعبيد الله معتجر ~~بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله يا وحشي أتعرفني قال ~~فنظر إليه ثم قال لا والله إلا أني لا أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة ~~يقال لها أم قتال بنت أبي العيص فولدت له غلاما بمكة فكنت أسترضع له فحملت ~~ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني نظرت إلى قدميك قال فكشف عبيد الله ~~عن وجهه ثم قال ألا تخبرنا بقتل حمزة قال نعم إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن ~~الخيار ببدر فقال لي مولاي جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر قال ~~فلما أن خرج الناس عام عينين وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد خرجت مع ~~الناس إلى القتال فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباغ فقال هل من مبارز قال ~~فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال يا سباغ يا ابن أم أنمار مقطعة البظور ~~أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب قال ~~وكمنت لحمزة تحت صخرة فلما دنا مني رميته بحربتي ms10768 فأضعها في ثنته حتى خرجت ~~من بين وركيه قال فكان ذاك العهد به فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة ~~حتى فشا فيها الإسلام ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رسولا فقيل لي إنه لا يهيج رسولا قال فخرجت معهم حتى قدمت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآني قال أنت وحشي قلت نعم قال أنت قتلت ~~حمزة قلت قد كان من الأمر ما قد بلغك قال فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني قال ~~فخرجت فلما قبض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة الكذاب قلت ~~لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافيء به حمزة قال فخرجت مع الناس فكان ~~PageV17P157 من أمره ما كان قال فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ~~ثائر الرأس قال فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه قال ~~ووثب إليه رجل من الأنصاري فضربه بالسيف على هامته قال قال عبد الله بن ~~الفضل فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول فقالت جارية ~~على ظهر بيت وأمير المؤمنين قتله العبد الأسود . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ~~، بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء البغدادي ، ونسبته إلى محلة ~~من محال بغداد ، وهو من أفراده ، وروى عنه هنا وفي الطلاق ، وحجين ، بضم ~~الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون : ابن ~~المثنى ، أصله من اليمامة وسكن بغداد وولي قضاء خراسان وليس له عند البخاري ~~إلا هذا الموضع ، وعبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد ~~المطلب الهاشمي المدني من صغار التابعين ، وسليمان بن يسار ضد اليمين أخو ~~عطاء التابعي ، وجعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، بفتح الضاد المعجمة وسكون ~~الميم وبالراء : نسبة إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة ، وعمرو بن ~~أمية هو الصحابي المشهور ، رضي الله تعالى عنه ، وعبيد الله بن عدي ، بفتح ~~المهملة ms10769 الأولى : ابن الخيار ضد الأشرار ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، وقد ~~مضى ذكره في مناقب عثمان ، رضي الله تعالى عنه . # ذكر معناه : قوله : ( حمص ) ، بكسر الحاء وسكون الميم : مدينة مشهورة ~~قديمة إحدى قواعد الشام ذات بساتين ، مشربها من نهر العاصي ، سميت بحمص بن ~~المهر بن ألحاف بن مكتف من العماليق ، وهي بين حماة ودمشق ، وقال البكري : ~~لا يجوز فيها الصرف كما يجوز في هند لأنه اسم أعجمي . قلت : يجوز صرفها مثل ~~: هود ونوح ، لأن سكون وسطها يؤثر في منع إحدى العلتين فيبقى على علة واحدة ~~. قوله : ( في وحشي ) ، بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وكسر الشين المعجمة ~~وتشديد الياء آخر الحروف : ابن حرب ضد الصلح كان من سودان مكة ، قال أبو ~~عمر : مولى لطعيمة بن عدي ، ويقال : مولى جبير بن مطعم بن عدي ، كذا قال ~~ابن إسحاق ، وكان يكنى أبا رسمة ، وكان يرمي بحربة فلا يكاد يخطىء ، وقال ~~موسى بن عقبة : مات وحشي بن حرب في الخمر وليس في الصحابة من سمي باسمه ~~غيره . قوله : ( نسأله عن قتل حمزة ) ، وفي رواية الكشميهني : نسأله عن ~~قتله حمزة . قوله : ( فسألنا عنه فقيل لنا ) وفي رواية ابن إسحاق : قال لنا ~~رجل ونحن نسأل عنه : إنه غلبت عليه الخمر ، فإن تجداه صاحيا تجداه عربيا ~~يحدثكما بما شئتما ، وإن تجداه على غير ذلك ، فانصرفا عنه ، وفي رواية ~~الطيالسي نحوه ، وقال فيه : وإن أدركتماه شاربا فلا تسألاه . قوله : ( كأنه ~~حميت ) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره تاء ~~مثناة من فوق ، وهو الزق الذي لا شعر عليه ، وهو للسمن ، ويجمع على : حمت ، ~~قال ابن الأثير : وهو النحي والزق الذي يكون فيه السمن أو الزيت ونحوهما ، ~~والنحي يجمع على أنحاء ، وقيل : أكثر ما يقال : الحميت ، في أوعية السمن ~~والزيت ، وقيل : هو الزق مطلقا ، وقال أبو عبيد : أما الزق الذي يجعل فيه ~~اللبن فهو الوطب ، وجمعه أوطاب ، وما كان للشراب فهو الزق ، واسم الزق يجمع ~~ذلك كله ، وقال الكرماني : ويشبه الرجل السمين الجسيم ms10770 بالحميت . قوله : ( ~~معتجر ) ، من الاعتجار وهو لف العمامة على الرأس من غير تحنيك . قوله : ( ~~أم قتال ) ، بكسر القاف وتخفيف التاء المثناة من فوق ، وفي رواية الكشميهني ~~: ( أم قبال ) ، بالباء الموحدة ، والأول أصح ، وهي عمة عتاب بن أسيد بن ~~أبي العيص بن أمية . قوله : ( بنت أبي العيص ) ، بكسر العين المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره صاد مهملة : ابن أمية بن عبد شمس ، أم عبيد الله ~~المذكور آنفا . قوله : أسترضع له ) أي : اطلب له من يرضعه ، وزاد في رواية ~~ابن إسحاق : والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى ، ~~فإني ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك ، فلمعت لي قدمك حين رفعتك ، فما هو ~~إلا أن وقفت علي فعرفتهما ، وهذا يوضح قوله في حديث الباب : فلكأني نظرت ~~إلى قدميك ، يعني أنه شبه قدميه بقدمي الغلام الذي حمله ، وكان هو هو ، ~~وبين الروايتين قريب من خمسين سنة ، فدل ذلك على ذكاء مفرط ومعرفة تامة ~~بالقيافة . قوله : ( طعيمة ) ، مصغر : طعمة ، قوله : ( جبير ) ، بضم الجيم ~~مصغر : جبر ضد الكسر PageV17P158 ابن مطعم ، بضم الميم على وزن اسم فاعل من ~~الإطعام : ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي ، أسلم جبير ~~يوم الفتح ، وقيل : عام خيبر ، مات بالمدينة سنة سبع وخمسين في خلافة ~~معاوية ، وكانت وفاة المطعم بن عدي في صفر سنة ثنتين من الهجرة قبل بدر ~~بنحو سبعة أشهر . قوله : ( عدي بن الخيار ) ، قال الدمياطي : صوابه عدي بن ~~نوفل ، كما ذكرناه ، والمطعم والخيار ابنا عدي . قوله : ( فلما أن خرج ~~الناس ) ، ويروى : ( فلما خرج الناس ) ، بدون لفظة : إن والمراد بالناس : ~~قريش ومن معهم . قوله : ( عام عينين ) أي : عام أحد ، ثم فسر العينين بقوله ~~: وعينين : جبل بحيال إحد أي من ناحية أحد ، يقال : فلان بحيال كذا ، بكسر ~~الحاء المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف : أي بمقابله ، وهذا تفسير من بعض ~~الرواة ، وإنما قال : عام عينين دون عام أحد لأن قريشا كانوا نزلوا عنده ، ~~وقال ابن إسحاق : نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على ms10771 شفير الوادي ~~مقابل المدينة . قلت : عينين ، تثنية عين ، قال الكرماني ضد المثنى ويروى ~~بلفظ الجمع ، وعلى التقديرين النون تعتقب الإعراب منصرفا وغير منصرف . قوله ~~: ( خرجت ) جواب : لما . قوله : ( خرج سباع ) بكسر السين المهملة وتخفيف ~~الباء الموحدة وهو اسم لابن عبد العزى الخزاعي . قوله : ( يا ابن أم أنمار ~~) بفتح الهمزة وسكون النون ، وهي أمة كانت مولاة لشريق بن عمرو الثقفي والد ~~الأخنس . قوله : ( مقطعة البظور ) بضم الباء الموحدة والظاء المعجمة : جمع ~~بظر ، وهو هنة في الفرج وهي اللحمة الكائنة بين شفري الفرج تقطع عند الختان ~~، وقال ابن إسحاق : كانت أمه ختانة بمكة تختن النساء . انتهى . والعرف تطلق ~~هذا اللفظ في معرض الذم والشتم ، وإلا قالوا : ختانة . قوله : ( أتحاد الله ~~) بفتح همزة الاستفهام وضم التاء المثناة من فوق وبالحاء المهملة وتشديد ~~الدال ، وأصله : تحادد ، من المحادة وهي أن يكون ذا في حد وذا في حد ، ثم ~~استعمل في المعاندة والمعاداة . قوله : ( ثم شد عليه ) ، أي : ثم شد حمزة ~~على سباع . قوله : ( فكان كالأمس الذاهب ) ، وهذا كناية عن إعدامه إياه ~~بالقتل في الحال . قوله : ( الذاهب ) صفة لازمة مؤكدة . قوله : ( قال : ~~وكمنت ) أي : قال وحشي : وكمنت ، بفتح الميم أي : اختفيت ، وفي رواية ابن ~~عائذ : عند شجرة ، وروى ابن أبي شيبة من مرسل عمرو بن إسحاق : أن حمزة عثر ~~فانكشف الدرع عن بطنه فأبصره العبد الحبشي فرماه بالحربة . قوله : ( في ~~ثنته ) بضم الثاء المثلثة وتشديد النون وهي : العانة وقيل ما بين السرة ~~والعانة ، ويقال : الثاء مثلثة ، وفي رواية الطيالسي : ( فجعلت ألوذ من ~~حمزة بشجرة ومعي حربتي إذا استمكنت منه هززت الحربة حتى رضيت منها ثم ~~أرسلتها فوقعت بين ثندوتيه ، وذهب يقوم فلم يستطع ، والثندوة بفتح الثاء ~~المثلثة وسكون النون وضم الدال المهملة وبالواو الخفيفة : وهي من الرجل ~~موضع الثدي من المرأة . قوله : ( فكان ذلك العهد به ) كناية عن موته . قوله ~~: ( فلما رجع الناس ) ، أي : قريش إلى مكة . قوله : ( حتى فشى فيها الإسلام ~~) أي : أقمت بمكة إلى أن ظهر فيها الإسلام ، ثم خرجت منها ، وفي رواية ms10772 ابن ~~إسحاق : فلما افتتح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مكة هربت منها إلى ~~الطائف . قوله : ( رسولا ) ، كذا هو في رواية أبي ذر وأبي الوقت ، وفي ~~رواية غيرهما : رسلا ، بالجمع . قوله : ( فقيل لي إنه لا يهيج الرسل ) أي : ~~لا ينالهم منه إزعاج . قوله : ( ما قد بلغك ) ، يعني : من أمر حمزة وقتله ، ~~رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) وفي رواية ~~الطيالسي : غيب وجهك عني فلا أراك . قوله : ( فأكافيء به ) بالهمزة أي : ~~فأساوي بقتل مسيلمة قتل حمزة . قوله : ( في ثلمة جدار ) أي : في خلله . ~~قوله : ( جمل أورق ) أي : لونه مثل الرماد ، وكان ذلك من غبار الحرب ، قاله ~~بعضهم قلت : بل كان ذلك من سواد كفره وإنهماكه في الباطل ، قوله : ( ثائر ~~الرأس ) أي : منتشر شعر رأسه . قوله : ( فأضعها بين ثديبه ) هذه رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : فوضعتها . قوله : ( رجل من الأنصار ) هو عبد ~~الله بن زيد بن عاصم المازني ، وجزم به الواقدي وإسحاق بن راهويه والحاكم ، ~~وقيل : هو عدي بن سهل ، وجزم به سيف في ( كتاب الردة ) وقيل : أبو دجانة ، ~~وأغرب وثيمة في ( كتاب الردة ) فزعم أنه شن ، بفتح الشين المعجمة وتشديد ~~النون : ابن عبد الله ، وقال ابن عبد البر : إن الذي قتله خلاس بن بشير بن ~~الأصم . # قوله : ( قال : قال عبد الله بن الفضل ) هو موصول بالإسناد المذكور أولا ~~، وفاعل : قال ، الأول عبد العزيز بن عبد الله بن سلمة المذكور ، أي : قال ~~عبد الله بن الفضل : أخبرني سليمان بن يسار المذكور فيه أنه سمع عبد الله ~~بن عمر يقول . . . إلى آخره . قوله : ( وأمير المؤمنين ) مندوب . قوله : ( ~~قتله العبد الأسود ) وأرادت به الوحشي ، وقال بعضهم في قول الجارية أمير ~~المؤمنين ، نظر لأن مسيلمة كان يدعي أنه نبي مرسل من الله ، فكانوا يقولون ~~له : رسول الله ونبي الله . والتلقيب PageV17P159 بأمير المؤمنين حدث بعد ~~ذلك ، وأول من لقب به عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وذلك بعد قتل مسيلمة بمدة ~~. انتهى . قلت : قال ابن التين : كان مسيلمة يسمى تارة بالنبي وتارة ms10773 بأمير ~~المؤمنين ، ورد عليه هذا القائل بقوله : فإن كان يعني ابن التين أخذه من ~~هذا الحديث فليس بجيد ، وإلا فيحتاج إلى نقل بذلك . انتهى . قلت : قوله : ~~ليس بجيد ، غير جيد ، لأن في الحديث التصريح بذلك ، لأنها إنما قالت بذلك ~~لما رأت أن أمور أصحابه كلها كانت إليه ، فلذلك أطلقت عليه الإمرة ، وأما ~~نسبتها إلى المؤمنين فباعتبار أنهم كانوا آمنوا به في زعمهم الباطل ، وقوله ~~: أول من لقب به عمر ، لا ينافي ذلك ، لأن هذه الأولية بالنظر إلى أبي بكر ~~حيث لم يطلقوا عليه أمير المؤمنين ، اكتفاء بلفظ الخلافة ، ومع هذا كان هو ~~أيضا أمير المؤمنين . # 25 # | 2 ( باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أحد ) 2 # # أي : هذا باب في بيان ما أصاب . . . إلى آخره . # 4073 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام سمع أبا هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتد غضب الله ~~على قوم فعلوا بنبيه يشير إلى رباعيته اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله . ( الحديث 4074 طرفه في : 4076 ) . # مطابقته للترجمة تأتي من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لما جرح يوم ~~أحد وشج في وجهه وكلمت شفته وكسرت رباعيته وأقبل أبي ابن خلف الجمحي ، وقد ~~حلق ليقتلن محمدا ، فقال : بل أنا أقتله ، فقال : يا كذاب ! أين تفر ؟ فحمل ~~عليه فطعنه في جيب الدرع فوقع يخور خوار الثور ، فاحتملوه فلم يلبث إلا بعض ~~يوم حتى راحت روحه إلى الهاوية ، قال في ذلك الوقت : اشتد غضب الله على رجل ~~يقتله رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهذا الحديث من مراسيل الصحابة . ~~وأخرجه أيضا مسلم في المغازي عن محمد بن رافع . # وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري ، كان ينزل بالمدينة ~~بباب سعد فقيل له : السعدي ، يروي عن عبد الرزاق بن همام اليماني عن معمر ~~بن راشد عن همام ، بتشديد الميم ms10774 : ابن منبه . # قوله : ( واشتد غضب الله ) ، معناه أن ذلك من أعظم السيئات عنده ، ويجازى ~~عليه وليس المراد منه الغضب الذي هو عرض ، لأن القديم لا تحله الأعراض ~~لأنها حوادث ، فيستحيل وجودها فيه . قوله : ( بنبيه ) أي : بنبي الله ، عز ~~وجل . قوله : ( رباعيته ) ، بفتح الراء وبتخفيف الباء الموحدة وتخفيف الياء ~~آخر الحروف ، وهي السن التي تلي الثنية من كل جانب ، وللإنسان أربع رباعيات ~~. # 4074 حدثني مخلد بن مالك حدثنا يحيى بن سعيد الأموي حدثنا ابن جريج عن ~~عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال اشتد غضب ~~الله على من قتله النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل الله اشتد غضب الله على ~~قوم دموا وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومخلد ، بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة ~~بينهما : ابن مالك أبو جعفر الحمال النيسابوري ، أصله رازي وهو من أفراده ، ~~ووهم الحاكم حيث قال : روى عنه مسلم ، لأن أحدا لم يذكره في رجاله ، ويحيى ~~بن سعيد ابن أبان الأموي ، بضم الهمزة وفتح الميم ، يروي عن عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج ، والحديث مثل الذي قبله من مراسيل الصحابة ، لأن ابن ~~عباس لم يشهد الوقعة ولا أبو هريرة ، فكأنهما حملاه عمن شهدها أو سمعاه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد ذلك . # قوله : ( في سبيل الله ) : احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص ، فإن من ~~يقتله في سبيل الله كان قاصدا لقتل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله ~~: ( دموا ) بتشديد الميم أي : جرحوه حتى خرج منه الدم ، فأصله : دميوا ، ~~حذفت الياء بعد نقل حركتها إلى ما قبلها ولا يقال : دموا ، بالتخفيف لأنه ~~غير متعد ، يقال : دمى وجهه . # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب وهو كالفصل لما قبله ، وليس في كثير من النسخ لفظ : باب . # 4074 حدثني مخلد بن مالك حدثنا يحيى بن سعيد الأموي حدثنا ابن جريج عن ~~عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال اشتد ms10775 غضب ~~الله على من قتله النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل الله اشتد غضب الله على ~~قوم دموا وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومخلد ، بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة ~~بينهما : ابن مالك أبو جعفر الحمال النيسابوري ، أصله رازي وهو من أفراده ، ~~ووهم الحاكم حيث قال : روى عنه مسلم ، لأن أحدا لم يذكره في رجاله ، ويحيى ~~بن سعيد ابن أبان الأموي ، بضم الهمزة وفتح الميم ، يروي عن عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج ، والحديث مثل الذي قبله من مراسيل الصحابة ، لأن ابن ~~عباس لم يشهد الوقعة ولا أبو هريرة ، فكأنهما حملاه عمن شهدها أو سمعاه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد ذلك . # قوله : ( في سبيل الله ) : احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص ، فإن من ~~يقتله في سبيل الله كان قاصدا لقتل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله ~~: ( دموا ) بتشديد الميم أي : جرحوه حتى خرج منه الدم ، فأصله : دميوا ، ~~حذفت الياء بعد نقل حركتها إلى ما قبلها ولا يقال : دموا ، بالتخفيف لأنه ~~غير متعد ، يقال : دمى وجهه . PageV17P160 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب وهو كالفصل لما قبله ، وليس في كثير من النسخ لفظ : باب . # 4076 حدثني عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج عن عمرو بن دينار ~~عن عكرمة عن ابن عباس قال اشتد غضب الله على من قتله نبي واشتد غضب الله ~~على من دمى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( انظر الحديث 4074 ) . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور آنفا أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر ~~بن أبي حفص البصري الصيرفي ، وروى مسلم عنه أيضا ، وأبو عاصم الضحاك بن ~~مخلد المعروف بالنبيل ، وابن جريج قد مر الآن ، والله أعلم . # 26 # | 2 ( باب { الذين استجابوا لله والرسول } ( آل عمران : 173 ) . ) 2 # # أي : هذا باب في ذكر قوله تعالى : { الذين استجابوا لله والرسول } ( آل ~~عمران : 173 ) . وفي بيان سبب نزولها لأنها تتعلق بغزوة أحد . # 4077 ms10776 حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها { الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين ~~أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم } ( آل عمران : 173 ) . قالت لعروة يا ابن ~~أختي كان أبوك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال من يذهب في إثرهم ~~فانتدب منهم سبعون رجلا قال كان فيهم أبو بكر والزبير . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد هو ابن سلام ، قال أبو نعيم في ( مستخرجه ~~) : أراه ابن سلام ، وأبو معاوية محمد بن حازم التميمي السعدي الضرير ، ~~وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ~~. والحديث من أفراده . # قوله : ( الذين ) مبتدأ وخبره . قوله : ( للذين أحسنوا ) ويجوز أن يكون ~~صفة للمؤمنين الذين قبله { وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } ( آل عمران : ~~171 ) . ويجوز أن يكون نصبا على المدح ، والاستجابة الإجابة والطاعة ، ~~والقرح الجرح . قوله : ( يا ابن أختي ) وذلك لأن عروة بن أسماء PageV17P161 ~~أخت عائشة ، والزبير أبوه ، وأبو بكر عطف على أبوك ، ويروى : أبواك ، فأبو ~~بكر عطف على الزبير ، وأطلق الأب على أبي بكر وهو جده مجازا . قوله : ( ~~انتدب ) يقال : ندبه لأمر فانتدب أي : دعاه له فأجاب . قوله : ( سبعون رجلا ~~) منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص ~~وعبد الرحمن بن عوف وذكر عبد الرزاق من مرسل عروة عبد الله بن مسعود ، وفي ~~حديث الباب : الزبير ، رضي الله تعالى عنهم ، وقال ابن جرير : حدثني محمد ~~بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس ، قال : إن الله ~~قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه ، ما كان فرجع إلى ~~مكة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا ~~وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب ، وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجار ~~يقدمون ms10777 المدينة في ذي القعدة فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة وأنهم ~~قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، واشتد عليهم الذي أصابهم ، وأن رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، ندب الناس لينطلقوا معه ويتبعوا ما كانوا متبعين ، وقال : إنما ~~يرتحلون الآن فيأتون الحج ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل ، فجاء ~~الشيطان فخوف أولياءه فقال : { إن الناس قد جمعوا لكم } ( آل عمران : 173 ) ~~. فأبى عليه الناس أن يتبعوه فقال : إني ذاهب ، وإن لم يتبعني أحد لأحضض ، ~~فانتدب معه أبو بكر فذكر من ذكرناهم الآن وفيهم زيادة : حذيفة بن اليمان ~~وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا ، فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى ~~بلغوا الصفراء فأنزل الله { الذين استجابوا لله والرسول } ( آل عمران : 173 ~~) . الآية . # 27 # | 2 ( باب من قتل من المسلمين يوم أحد منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان ~~وأنس بن النضر ومصعب بن عمير ) 2 # # أي : هذا باب في بيان من قتل من المسلمين يوم غزوة أحد ، منهم : حمزة بن ~~عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد مر بيانه في باب مفرد ، ~~ومنهم : اليمان ، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم وبعد الألف نون والد ~~حذيفة وهو لقبه ، واسمه حسل ، بكسر الحاء المهملة وسكون السين المهملة وفي ~~آخره لام ، وقد تقدم في آخر : باب { إذ همت طائفتان } ( آل عمران : 122 ) . ~~ومنهم أنس بن النضر ، وقد تقدم في أوائل الغزوة وفي رواية أبي ذر النضر بن ~~أنس ، وكذا وقع عند النسائي وهو خطأ ، والصواب : أنس بن النضر وأما النضر ~~بن أنس فهو ولده ، وكان إذ ذاك صغيرا ، وعاش بعد ذلك زمانا ، ومنهم مصعب بن ~~عمير بن هاشم بن عبد مناف وقد تقدم أيضا . # 4078 حدثني عمرو بن علي حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال ~~ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعز يوم القيامة من الأنصار . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ، وعمرو بن ms10778 علي بن بحر أبو حفص البصري ~~الصيرفي ، ومعاذ ، بضم الميم : ابن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري ~~سكن ناحية اليمن ، يروي عن أبيه عبد الله واسمه سفيان ، قال عمرو بن علي : ~~مات سنة ثلاث وخمسين ومائة . قوله : ( أعز ) ، بالعين المهملة والزاي من ~~العزة ، وفي رواية الكشميهني : ( أغر ) ، بالغين المعجمة والراء ، وانتصابه ~~على أنه صفة أو بدل أو عطف بيان ، وقال الكرماني : جاز حذف حرف العطف كما ~~في : التحيات المباركات وفيه نظر . # قال قتادة وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون ويوم بئر معونة ~~سبعون ويوم اليمامة سبعون قال وكان بئر معونة على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب PageV17P162 # هو موصول بالإسناد المذكور ، وأراد قتادة بذلك اعتضاد كلامه الأول . # قوله : ( قتل منهم ) أي : من الأنصار ، هذا ظاهر الكلام إلا أن الذي قتل ~~من المهاجرين قليل ، وهم : حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش وشمسا بن ~~عثمان ومصعب بن عمير ، وهؤلاء ذكرهم ابن إسحاق لأنه ذكر من استشهد من ~~المسلمين بأحد فبلغوا خمسة وستين منهم أربعة من المهاجرين وهم الذين ~~ذكرناهم ، وروى ابن منده من حديث أبي بن كعب ، قال : قتل من الأنصار يوم ~~أحد أربعة وستون ومن المهاجرين ستة ، وصححه ابن حبان ، وقد ذكر موسى بن ~~عقبة سعدا مولى حاطب والسادس ثقيف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس . قوله ~~: ( ويوم بئر معونة ) ، أي : قتل يوم بئر معونة ، بفتح الميم وضم العين ~~المهملة وبالنون ، وهو ماء لبني سليم وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم ، ~~وذكر الكندي أن بئر معونة من جبال ليلى في طريق المصعد من المدينة إلى مكة ~~، وقال ابن دحية : هي بئر بين مكة وعسفان وأرض هذيل ، وجزم ابن التين : ~~بأنها على أربع مراحل من المدينة ، وقال ابن إسحاق : أقام رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم يعني بعد أحد بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم ثم ~~بعث أصحاب بئر معونة في ms10779 صفر على رأس أربعة أشهر من أحد ، وقال موسى بن عقبة ~~: وكان أمير القوم المنذر بن عمرو ، ويقال : مرثد بن أبي مرثد ، وأغرب ~~مكحول حيث قال : إنها كانت بعد الخندق ، وسيأتي أنه صلى الله عليه وسلم ~~أرسل سبعين رجلا لحاجته يقال لهم : القراء ، فتعرض لهم حيان من بني سليم : ~~رعل وذكوان عند بئر معونة فقتلوهم ، فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~شهرا في صلاة الغداء ، وذاك بدء القنوت . قوله : ( ويوم اليمامة ) ، أي : ~~قتل يوم اليمامة سبعون ، واليمامة مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف ، ~~ولما تولى أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، الخلافة بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أرسل جيشا إلى قتال مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة ، وجعل خالد بن ~~الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، أميرا عليهم ، وقصته طويلة ، وملخصها أن ~~خالدا لما قرب من مسيلمة وتواجه الفريقان وقع حرب عظيم وصبر المسلمون صبرا ~~لم يعهد مثله حتى فتح الله عليهم ، وولى الكفار الأدبار ودخل أكثرهم ~~الحديقة وأحاط بهم الصحابة ، ثم دخلوها من حيطانها وأبوابها فقتلوا من فيها ~~من المرتدة من أهل اليمامة حتى خلصوا إلى مسيلمة لعنه الله فتقدم إليه وحشي ~~بن حرب قاتل حمزة ، رضي الله تعالى عنه ، فرماه بحربة فأصابته وخرجت من ~~الجانب الآخر ، وسارع إليه أبو دجانة سماك بن حرب فضربه بالسيف فسقط ، وكان ~~جملة من قتلوا في الحديقة وفي المعركة قريبا من عشرة آلاف مقاتل ، وقيل : ~~أحد وعشرون ألفا ، وقتل من المسلمين ستمائة ، وقيل : خمسمائة ، والله أعلم ~~. وفيهم من الصحابة سبعون رجلا ، ويقال : كان عمر مسيلمة يوم قتل مائة ~~وأربعين سنة . # 4079 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمان بن كعب ~~بن مالك أن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهم ~~أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد وقال أنا شهيد على ms10780 ~~هاؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ) . ~~والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب من يقدم في اللحد ، فإنه أخرجه هناك ~~عن ابن مقاتل عن عبد الله عن ليث بن سعد عن ابن شهاب . . . إلخ ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # 4080 وقال أبو الوليد عن شعبة عن ابن المنكدر قال سمعت جابرا قال لما قتل ~~أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه فجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينهوني والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تبكيه أو ما تبكيه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإن والد جابر هو عبد الله ممن قتل بأحد ، وأبو ~~الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وابن المنكدر PageV17P163 هو محمد ~~بن المنكدر بن عبد الله القرشي التيمي المدني ، وهذا تعليق وصله الإسماعيلي ~~: حدثنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد . . . إلخ ، والحديث مضى في الجنائز في ~~: باب ما يكره من النياحة على الميت بأتم منه ، أخرجه عن علي بن عبد الله ~~عن سفيان عن ابن المنكدر . # قوله : ( ينهوني ) بحذف نون الجمع على لغة ، ويروى : يلهونني ، على الأصل ~~. قوله : ( لم ينه ) أي : لم ينه جابرا ، والدليل عليه رواية الإسماعيلي : ~~والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني . قوله : ( لا تبكيه ) ظاهره يقتضي أن ~~النهي لجابر ، وبه صرح الكرماني ، ولأن قوله : لا تبكيه ، خطاب بصيغة ~~المذكر فيكون النهي لجابر . قوله : ( أو ما تبكيه ؟ ) شك من الراوي ، قال ~~الكرماني : كلمة : ما ، للاستفهام يعني : لم تبكيه ، وقال بعضهم : ظاهره أن ~~النهي لجابر وليس كذلك ، وإنما النهي لفاطمة بنت عمرو وعمة جابر ، وقد ~~أخرجه مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ : قتل أبي فذكر الحديث إلى أن قال : ~~وجعلت بنت عمرو عمتي تبكيه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تبكيه ، ~~وكذا تقدم عند المصنف في الجنائز نحو هذا . انتهى . قلت : الذي تقدم عند ms10781 ~~المصنف في الجنائز ليس كذلك ، لأن لفظه هناك : فذهبت أريد أن أكشف عنه ~~فنهاني قومي ، ثم ذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي ، فأمر رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، فرفع فسمع صوت صائحة ، فقال : من هذه ؟ فقالوا : بنت ~~عمرو ، أو أخت عمرو ، قال : فلم تبكي أو لا تبكي . . . الحديث ، وكيف يترك ~~صريح النهي لجابر ويقال : النهي هنا لفاطمة بنت عمرو وليس لها هنا ذكر ؟ ~~وهذا تصرف عجيب ، وإن كان أصل الحديث واحدا ، فلا يمنع أن يكون النهي هنا ~~لجابر وهناك لفاطمة ، وبهذا قال الكرماني ، ومر هذا الحديث في : باب ما ~~يكره من النياحة ، لكن ثمة روي أنه صلى الله عليه وسلم ، قال لعمة عبد الله ~~: لم تبكي أو لا تبكي ، وههنا قاله لجابر . # 4081 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي ~~بردة عن جده أبي بردة عن أبي موساى رضي الله تعالى عنه أرى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رأيت في رؤياي أني هززت سيفا فانقطع صدره فإذا هو ما ~~أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززته أخري فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء ~~به الله من الفتح واجتماع المؤمنين ورأيت فيها بقرا خير فإذا هم المؤمنون ~~يوم أحد . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ) ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد ، بضم الباء الموحدة وأبو بردة ، بضم ~~الباء أيضا : اسمه عامر ، وقيل : غير ذلك ، وقد مر غير مرة ، وبريد هذا ~~يروي عن جده أبي بردة وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري . # والحديث أخرجه البخاري مقطعا في غير موضع في المغازي وعلامات النبوة ~~والتعبير . # قوله : ( أرى عن النبي صلى الله عليه وسلم ) كذا وقع في الأصول ، وهو بضم ~~الهمزة بمعنى : أظن . قال بعضهم : القائل ذلك هو البخاري . فكأنه شك هل سمع ~~من شيخه صيغة الرفع أم لا ؟ قلت : يحتمل أن يكون قائله شيخه محمد بن العلاء ms10782 ~~. قوله : ( رأيت ) وفي رواية الكشميهني : أريت ، على صيغة المجهول . قوله : ~~( سيفا ) وفي رواية الكشميهني : سيفي ، وقد تقدم في أول الغزوة أنه ذو ~~الفقار . قوله : ( فانقطع صدره ) وعند ابن إسحاق : وأريت في ذباب سيفي ثلما ~~، وعند أبي الأسود في المغازي عن عروة : رأيت سيفي ذا الفقار قد انقصم من ~~عند ظبته ، وكذا عند ابن سعد . قوله : ( بقرا ) بالباء الموحدة والقاف وفي ~~رواية أبي الأسود عن عروة : بقرا تذبح ، وكذا في حديث ابن عباس عند أبي ~~يعلى . قوله : ( والله خير ) كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وفيه حذف ~~تقديره : وثواب الله خير ، أو صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في ~~الدنيا ، وقال السهيلي : معناه رأيت بقرا تنحر والله عنده خير ، وفي رواية ~~ابن إسحاق : إني رأيت والله خيرا ، رأيت بقرا ، قال النووي : جاء في رواية ~~: رأيت بقرا تنحر ، وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا : إذ نحر البقر هو قتل ~~الصحابة بأحد . # 119 - ( حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأعمش عن شقيق عن خباب رضي ~~PageV17P164 الله عنه قال هاجرنا مع النبي & ونحن نبتغي وجه الله فوجب ~~أجرنا على الله فمنا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئا كان منهم مصعب بن ~~عمير قتل يوم أحد فلم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه ~~وإذا غطي بها رجليه خرج رأسه فقال لنا النبي & غطوا بها رأسه واجعلوا على ~~رجليه الإذخر أو قال ألقوا على رجليه من الإذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو ~~يهد بها ) | مطابقته للترجمة في قوله فمنا من مضى الخ وزهير هو ابن معاوية ~~والأعمش هو سليمان وشقيق هو ابن سلمة والحديث مضى في أوائل باب غزوة أحد ~~فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن ومثل هذا يطلق عليه حقيقة التكرار ~~فافهم * # | 2 ( باب أحد يحبنا ونحبه ) # | أي هذا باب يذكر فيه أحد يحبنا يعني جبل أحد يحبنا وفي بعض النسخ باب ~~جبل أحد يحبنا قال الكرماني أي يحبنا أهله وهم أهل المدينة ويجوز ms10783 أن تسند ~~المحبة إلى نفس أحد حقيقة بأن يخلقها الله فيه والله على كل شيء قدير * # ( قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي & ) | عباس بن سهل بن سعد بن ~~مالك الساعدي الأنصاري المديني . وأبو حميد الساعدي الأنصاري اسمه عبد ~~الرحمن وقيل المنذر وقيل غير ذلك وهو عم سهل بن سعد وهذا تعليق قال صاحب ~~التلويح أخرجه البخاري مسندا في كتاب الحج حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان ~~بن بلال عن عمرو بن يحيى عن عباس بن سهل به قلت ليس فيه أحد يحبنا وإنما ~~لفظه عن أبي حميد أقبلنا مع النبي & من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال ~~هذه طابة أخرجه في أواخر الحج في باب المدينة طابة وإنما هذا طرف من حديث ~~وصله البزار * # 120 - ( حدثني نصر بن علي قال أخبرني أبي عن قرة بن خالد عن قتادة سمعت ~~أنسا رضي الله عنه أن النبي & قال هذا جبل يحبنا ونحبه ) | مطابقته للترجمة ~~ظاهرة ونصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري وهو شيخ مسلم أيضا ~~يروي عن أبيه وأبوه يروي عن قرة بن خالد أبو محمد السدوسي البصري والحديث ~~أخرجه مسلم أيضا في المناسك عن عبيد الله بن معاذ عن القواريري * # 121 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عمرو مولى المطلب عن أنس ~~بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله & طلع له أحد فقال هذا جبل يحبنا ونحبه ~~اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في باب فضل الخدمة في الغزو ~~بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك قوله لابتيها تثنية لابة بتخفيف الباء ~~الموحدة وهي الحرة * # 122 - ( حدثني عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي ~~الخير عن عقبة أن النبي & خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم ~~انصرف إلى - # 4081 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد ms10784 الله بن أبي ~~بردة عن جده أبي بردة عن أبي موساى رضي الله تعالى عنه أرى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رأيت في رؤياي أني هززت سيفا فانقطع صدره فإذا هو ما ~~أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززته أخري فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء ~~به الله من الفتح واجتماع المؤمنين ورأيت فيها بقرا خير فإذا هم المؤمنون ~~يوم أحد . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ) ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد ، بضم الباء الموحدة وأبو بردة ، بضم ~~الباء أيضا : اسمه عامر ، وقيل : غير ذلك ، وقد مر غير مرة ، وبريد هذا ~~يروي عن جده أبي بردة وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري . # والحديث أخرجه البخاري مقطعا في غير موضع في المغازي وعلامات النبوة ~~والتعبير . # قوله : ( أرى عن النبي صلى الله عليه وسلم ) كذا وقع في الأصول ، وهو بضم ~~الهمزة بمعنى : أظن . قال بعضهم : القائل ذلك هو البخاري . فكأنه شك هل سمع ~~من شيخه صيغة الرفع أم لا ؟ قلت : يحتمل أن يكون قائله شيخه محمد بن العلاء ~~. قوله : ( رأيت ) وفي رواية الكشميهني : أريت ، على صيغة المجهول . قوله : ~~( سيفا ) وفي رواية الكشميهني : سيفي ، وقد تقدم في أول الغزوة أنه ذو ~~الفقار . قوله : ( فانقطع صدره ) وعند ابن إسحاق : وأريت في ذباب سيفي ثلما ~~، وعند أبي الأسود في المغازي عن عروة : رأيت سيفي ذا الفقار قد انقصم من ~~عند ظبته ، وكذا عند ابن سعد . قوله : ( بقرا ) بالباء الموحدة والقاف وفي ~~رواية أبي الأسود عن عروة : بقرا تذبح ، وكذا في حديث ابن عباس عند أبي ~~يعلى . قوله : ( والله خير ) كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وفيه حذف ~~تقديره : وثواب الله خير ، أو صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في ~~الدنيا ، وقال السهيلي : معناه رأيت بقرا تنحر والله عنده خير ، وفي رواية ~~ابن إسحاق : إني رأيت والله خيرا ، رأيت بقرا ، قال النووي : جاء في رواية ~~: رأيت ms10785 بقرا تنحر ، وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا : إذ نحر البقر هو قتل ~~الصحابة بأحد . # 28 # | 2 ( باب أحد يحبنا ونحبه ) 2 # # أي : هذا باب يذكر فيه : أحد يحبنا يعني : جبل أحد يحبنا ، وفي بعض النسخ ~~: باب جبل أحد يحبنا ، قال الكرماني : أي : يحبنا أهله ، وهم أهل المدينة ، ~~ويجوز أن تسند المحبة إلى نفس أحد حقيقة بأن يخلقها الله فيه ، والله على ~~كل شيء قدير . # قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم # عباس بن سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري المديني . وأبو حميد ~~الساعدي الأنصاري اسمه عبد الرحمن ، وقيل : المنذر ، وقيل : غير ذلك ، وهو ~~عم سهل بن سعد ، وهذا تعليق قال صاحب ( التلويح ) : أخرجه البخاري مسندا في ~~كتاب الحج : حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن ~~عباس بن سهل به . قلت : ليس فيه : أحد يحبنا ، وإنما لفظه : عن أبي حميد : ~~أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك حتى أشرفنا على المدينة ، فقال ~~: هذه طابة ، أخرجه في أواخر الحج في : باب المدينة طابة ، وإنما هذا طرف ~~من حديث وصله البزار . # 4083 حدثني نصر بن علي قال أخبرني أبي عن قرة بن خالد عن قتادة سمعت أنسا ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا جبل يحبنا ونحبه . ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ونصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي ~~البصري ، وهو شيخ مسلم أيضا . يروي عن أبيه ، وأبوه يروي عن قرة بن خالد ~~أبو محمد السدوسي البصري ، والحديث أخرجه مسلم أيضا في المناسك عن عبيد ~~الله ابن معاذ عن القواريري . # 4084 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عمرو مولى المطلب عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال ~~هاذا جبل يحبنا ونحبه أللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين ~~لابتيها . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مضى في ms10786 كتاب الجهاد في : باب فضل ~~الخدمة في الغزو بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( لابتيها ) ~~تثنية : لابة ، بتخفيف الباء الموحدة ، وهي الحرة . # 4085 حدثني عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~عن عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على ~~الميت ثم انصرف PageV17P165 إلى المنبر فقال إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم ~~وإني عليكم وإني لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو ~~مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولاكني أخاف عليكم ~~أن تنافسوا فيها . . # مطابقته للترجمة لا تأتي إلا من حيث إن أحدا مذكور فيه ، وأبو الخير اسمه ~~مرثد بن عبد الله اليزني المصري ، وعقبة بالقاف هو عقبة بن عامر الجهني ، ~~والحديث قد مضى في أول : باب غزوة أحد ، ومر الكلام فيه هناك مستوفى . # 29 # | 2 ( باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة وحديث عضل والقارة وعاصم ~~بن ثابت وخبيب وأصحابه ) 2 # # أي : هذا باب في بيان غزوة الرجيع . . . إلخ ، وليس في رواية أبي ذر ولفظ ~~: باب ، والرجيع ، بفتح الراء وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~عين مهملة ، وهو اسم موضع من بلاد هذيل ، وكانت الوقعة بالقرب منه فسميت به ~~، وقال الواقدي : الرجيع على ثمانية أميال من عسفان وكانت في صفر من سنة ~~أربع ، وجزم ابن التين بأن غزوة الرجيع في آخر سنة ثلاث ، وغزوة بئر معونة ~~سنة أربع ، وغزوة بني لحيان سنة خمس . # قوله : ( ورعل ) أي : وغزوة رعل ، بكسر الراء وسكون العين المهملة ~~وباللام ، وهو بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرىء ~~القيس بن بهثة بن سليم . قوله : ( وذكوان ) ، بفتح الذال المعجمة وهو أيضا ~~بطن من بني سليم ، ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم ، فنسبت ~~الغزوة إليها . قوله : ( وبئر معونة ) بفتح الميم وضم العين المهملة وسكون ~~الواو وبالنون : وهو موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان . قوله ms10787 : ( وحديث ~~عضل والقارة ) أي : وفي بيان حديثهما ، أما عضل ، فبالعين المهملة والضاد ~~المعجمة المفتوحتين وهو بطن من بني الهون بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن ~~مضر ينتسبون إلى عضل بن الديش بن محلم بن غالب بن عائذة بن يشيع بن مليح بن ~~الهون بن خزيمة ، قال الرشاطي : يقال لهم : القارة وقال ابن الكلبي : الديش ~~هم لقارة ، وأما القارة ، فبالقاف وتخفيف الراء : وهو بطن من الهون ينتسبون ~~إلى الديش المذكور ، وقال ابن دريد : القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم ~~نزلوا عندها فسموا بها . قوله : ( وعاصم بن ثابت ) أي : وحديث عاصم بن ثابت ~~بن أبي الأقلح ، بالقاف والحاء المهملة الأنصاري ، وخبيب أي : وحديث خبيب ، ~~بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ، وقد مر غير مرة . قوله : وأصحابه ~~أي : أصحاب خبيب ، وهم العشرة . وأعلم أن غزوة الرجيع وبئر معونة شيء واحد ~~على سياق هذه الترجمة ، وليس كذلك لأن غزوة الرجيع ، كانت سرية عاصم وخبيب ~~في عشرة أنفس وهي مع عضل ، والقارة ، وبئر معونة كانت سرية القراء السبعين ~~، وهي مع رعل وذكوان ، وأعلم أيضا أنه لم يقع ذكر عضل والقارة عند البخاري ~~صريحا ، وإنما وقع ذلك عند ابن إسحاق . # قال ابن إسحاق حدثنا عاصم بن عمر أنها بعد أحد # أي : قال محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) : حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة ~~بن النعمان الظفري الأنصاري الأوسي ، كان علامة بالمغازي . قوله : ( أنها ) ~~أي : أن غزوة الرجيع كانت بعد غزوة أحد ، فإنه لما استوفى قصة أحد ذكر يوم ~~الرجيع : حدثني عاصم ابن عمر قال : قدم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~، بعد أحد رهط من عضل والقارة ، فقالوا : يا رسول الله ! إن فينا إسلاما ~~فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا ، فبعث معهم ستة من أصحابه وهم : مرثد ~~بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب ، وهو أمير القوم ، وخالد بن ~~بكير الليثي حليف بني عدي أخو بني جحجبي ، وثات بن أبي الأفلح ، وخبيب بن ~~عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبد الله بن طارق ، فذكر ms10788 القصة . # 4086 حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن ~~عمرو ابن أبي سفيان الثقفي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال بعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم سرية عينا PageV17P166 وأمر عليهم عاصم بن ثابت وهو جد ~~عاصم بن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا كان بين عسفان ومكة ذكروا لحي من ~~هذيل يقال لهم بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رام فاقتصوا آثارهم حتى ~~أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوي تمر تزودوه من المدينة فقالوا هاذا تمر ~~يثرب فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم فلما انتهى عاصم وأصحابه لجؤا إلى فدفد وجاء ~~القوم فأحاطوا بهم فقالوا لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل ~~منكم رجلا فقال عاصم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر أللهم أخبر عنا نبيك ~~فقاتلوهم حتى قتلوا عاصما في سبعة نفر بالنبل وبقي خبيب وزيد ورجل آخر ~~فأعطوهم العهد والميثاق فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم فلما ~~استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث الذي معهما ~~هاذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل ~~فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة فاشترى خبيبا بنو الحارث بن ~~عامر بن نوفل وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر فمكث عندهم أسيرا حتى إذا ~~أجمعوا قتله استعار موساى من بعض بنات الحارث ليستحد بها فأعارته قالت ~~فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعة ~~عرف ذااك مني وفي يده الموساى فقال أتخشين أن أقتله ما كنت لافعل ذالك إن ~~شاء الله وكانت تقول ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب لقد رأيته يأكل من قطف ~~عنب وما بمكة يومئذ ثمرة وإنه لموثق في الحديد وما كان إلا رزق رزقه الله ~~فخرجوا به من الحرم ليقتلوه فقال دعوني أصلي ركعتين ثم انصرف إليهم فقال ~~لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت فكان أول من سن ms10789 الركعتين عند ~~القتل هو ثم قال أللهم أحصهم عددا ثم قال : # % ما أبالي حين أقتل مسلما % على أي شق كان لله مصرعي % # % وذلك في ذات الإلاه وإن يشأ % % يبارك على أوصال شلو ممزع % # ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من ~~جسده يعرفونه وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر فبعث الله عليه مثل ~~الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا الحديث قد مر في كتاب الجهاد في : باب هل ~~يستأسر الرجل ؟ فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري الخ ، ثم ~~أخرجه أيضا في أثناء أبواب غزوة بدر عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم عن ابن ~~شهاب . . . إلخ ، وقد مر الكلام فيه هناك ، ولنتكلم على بعض شيء أيضا . # قوله : ( عن عمرو بن سفيان ) عمرو ، بفتح العين ، هكذا تقدم في الجهاد : ~~عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي ، وهو حليف لبني زهرة ، وكان من ~~أصحاب أبي هريرة ، وإبراهيم ابن سعد يقول : عن الزهري عن عمر ، بضم العين ، ~~واختلفوا فيه فقال البخاري في ( تاريخه ) : عمرو أصح . قوله : ( سرية ) وفي ~~رواية الكشميهني : بسرية ، بزيادة باء موحدة في أوله ، وقد مضى فيما تقدم ~~في غزوة بدر : بعث عشرة عينا أي : يتجسسون له ، وفي رواية PageV17P167 أبي ~~الأسود عن عروة بعثهم عيونا إلى مكة ليأتوه بخبر قريش . قوله : ( وأمر ) ~~بتشديد الميم . قوله : ( عاصم بن ثابت ) وفي السير : أمر عليهم مرثد بن أبي ~~مرثد . قوله : ( وهو جد عاصم بن عمر ) وقد ذكرنا فيما تقدم أنه خال عاصم لا ~~جده ، وقال الكرماني : جد عاصم عند بعضهم ، وأما الأكثرون فيقولون : هو ~~خاله لا جده . قوله : ( عسفان ) بضم العين وسكون السين المهملتين : وهي ~~قرية على مرحلتين من مكة ، وقد مر غير مرة . قوله : ( ذكروا ) على صيغة ~~المجهول . قوله : ( بنو لحيان ) بكسر اللام ، وقيل بفتحها ، ولحيان هو ابن ~~هذيل نفسه ، وهذيل هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر ، وزعم الهمداني النسابة ms10790 ~~أن أصل بني لحيان من بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم ، وقال الواقدي ~~: إن سبب خروج بني لحيان عليهم قتل سفيان بن نتيج الهذلي ، وكان قتل سفيان ~~هذا على يد عبد الله بن أنيس ، وذكر أبو داود قصته بإسناد حسن . قوله : ( ~~فاقتصوا آثارهم ) أي : اتبعوها شيئا فشيئا ، ومنه قوله تعالى : { وقالت ~~لأخته قصيه } ( القصص : 11 ) أي : اتبعي أثره ، ويجوز بالسين . قوله : ( ~~إلى فدفد ) ، بفتح الفاءين وسكون المهملة الأولى ، وهو الرابية المشرفة ، ~~ووقع في رواية أبي داود : إلى قردد ، بقاف وراء ودالين ، وقال ابن الأثير : ~~هو الموضع المرتفع ، وقيل : الأرض المستوية ، والأول أصح . قوله : ( أللهم ~~أخبر نبيك ) ، ويروي : ( أللهم أخبر عنا رسولك ) ، وفي رواية الطيالسي : عن ~~إبراهيم بن سعد : فاستجاب الله لعاصم ، فأخبر رسوله خبره فأخبر أصحابه بذلك ~~يوم أصيبوا . قوله : ( في سبعة ) ، أي : في جملة سبعة . قوله : ( وبقي خبيب ~~) ، هو ابن عدي . قوله : ( وزيد ) ، هو ابن الدثنة ، بفتح الدال المهملة ~~وكسر الثاء المثلثة وفتح النون . قوله : ( ورجل آخر ) ، هو عبد الله بن ~~طارق الظفري ، بين ذلك ابن إسحاق في روايته حيث قال : فأما خبيب بن عدي ~~وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فاستأسروا . قوله : ( فقال الرجل الثالث ~~) هو عبد الله بن طارق . قوله : ( حتى باعوهما ) أي : خبيبا وزيدا ، وفي ~~رواية ابن إسحاق : فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه ، وقال ابن ~~سعد : الذي تولى قتله نسطاس مولى صفوان . قوله : ( فاشترى خبيبا بنو الحارث ~~) ، بين ابن إسحاق أن الذي اشتراه جحير بن أبي أهاب التميمي حليف بني نوفل ~~، وكان أخا الحارث بن عامر لأمه ، وفي رواية بريدة بن سفيان بأنهم اشتروا ~~خبيبا بأمة سوداء ، وقال ابن هشام : باعوهما بأسيرين من هذيل كانا بمكة ، ~~ولا منافاة بينهما لإمكان الجمع . قوله : ( وكان خبيب هو الذي قتل الحارث ~~يوم بدر ) هكذا وقع في رواية البخاري ، في حديث أبي هريرة ، فذكر خبيب بن ~~عدي فيمن شهد بدرا ، وقال الحافظ الدمياطي ، لم يذكر أحد من أهل المغازي أن ~~خبيب بن عدي شهد بدرا ms10791 ولا قتل الحارث بن عامر ، وإنما ذكروا أن الذي قتل ~~الحارث بن عامر ببدر خبيب ابن أساف ، وهو غير خبيب بن عدي وهو خزرجي ، ~~وخبيب بن عدي أوسي . قوله : ( من بعض بنات الحارث ) ذكر في ( الأطراف ) ~~لخلف : أن اسمها زينب بنت الحارث ، وهي أخت عقبة بن الحارث الذي قتل خبيبا ~~، وقيل : امرأته . قوله : ( وكانت تقول ) ، الضمير فيه يرجع إلى بعض بنا ~~الحارث وهو زينب ، كما ذكرنا ، وقال ابن إسحاق : عن عبد الله بن أبي نجيح ، ~~قال : حدثت عن ماوية مولاة جحير ، بالراء في آخره : ابن أبي إهاب ، وكانت ~~قد أسلمت ، قالت : حبس خبيب في بيتي ولقد أطلعت عليه يوما وإن في يده لقطفا ~~من عنب مثل رأس الحبل يأكل منه قيل أن كان هذا محفوظا احتمل أن يكون كل من ~~ماوية وزينب رأت القطف في يده يأكله وإن التي حبس في بيتها ماوية ، والتي ~~كانت تحرسه زينب ، جمعا بين الروايتين ، وذكر ابن بطال : أن اسم المرأة ~~جويرية ، قال بعضهم : فيحتمل أن يكون لما رأى قول ابن إسحاق ، إنها مولاة ~~جحير بن أبي إهاب أطلق عليها جويرية لكونها أمته ، أو يكون وقعت له رواية ~~فيها أن اسمها جويرة ؟ قلت : الاحتمال الثاني له وجه ، والأول بعيد . قوله ~~: ( عن صبي لي ) ، ذكر الزبير بن بكار أن هذا الصبي هو أبو حسين بن الحارث ~~بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ~~المكي المحدث ، وهو من أقران الزهري . قوله : ( من قطف عنب ) بكسر القاف : ~~وهو العنقود . قوله : ( لموثق ) ، بفتح الثاء المثلثة أي : مقيد بالحديد . ~~قوله : ( فخرجوا به من الحرم ) ، قال ابن إسحاق : أخرجوه إلى التنعيم . ~~قوله : ( دعوني أصلي ) بالياء في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ~~أصل ، بغير ياء . وقال موسى بن عقبة : إنه صلى ركعتين في موضع مسجد التنعيم ~~. قوله : ( أللهم إحصهم عددا ) دعاء عليهم بالاستئصال والهلاك بحيث لا يبقى ~~منهم أحد ، وزاد في رواية إبراهيم بن سعد : ( واقتلهم بددا ) . أي : ~~متفرقين ( ولا تبق منهم ms10792 أحدا ) ويروى أنه لما رفع على الخشبة استقبل الدعاء ~~، فلبد رجل بالأرض خوفا من PageV17P168 دعائه ، وأنه لم يحل الحول ومنهم ~~أحد غير ذلك الرجل الذي لبد بالأرض . قوله : ( قتل عظيما من عظمائهم يوم ~~بدر ) ، قيل : لعل العظيم المذكور عقبة بن أبي معيط ، فإن عاصما قتله صبرا ~~بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد أن انصرفوا من بدر . قوله : ( مثل ~~الظلة ) ، بضم الظاء المعجمة وهي السحابة . قوله : ( من الدبر ) بفتح الدال ~~المهملة وسكون الباء الموحدة وهي : الزنابير ، وقيل : ذكور النحل ، ولا ~~واحد له من لفظه . قوله : ( فحمته ) بفتح الحاء المهملة والميم : أي : ~~منعته منهم فلم يقدروا منه على شيء ، وفي رواية شعيب : فلم يقدروا أن ~~يقطعوا من لحمه شيئا ، وفي رواية أبي الأسود عن عروة : فبعث الله عليهم ~~الدبر يطير في وجوههم ويلدغهم فحالت بينهم وبين أن يقطعوا . # 4087 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن عمر و سمع جابرا يقول الذي ~~قتل خبيبا هو أبو سروعة . # سفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وجابر هو ابن عبد الله ، وأبو ~~سروعة ، بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو والعين المهملة : كنية ~~عقبة بن الحارث . # 4088 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة يقال لهم ~~القراء فعرض لهم حيان من بني سليم رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة ~~فقال القوم والله ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقتلوهم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم شهرا في صلاة ~~الغداة وذلك بدء القنوت وما كنا نقنت . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن عمرو ~~المنقري المقعد ، وعبد الوارث هو ابن سعيد ، وعبد العزيز هو ابن صهيب . ~~قوله : ( لحاجة ) ، فسر قتادة الحاجة في الحديث الذي يليه ، بقوله : عن أنس ~~أن رعلا وذكوان وبني لحيان استمدوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على ms10793 ~~عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار . قوله : ( يقال لهم القراء ) وفي الحديث ~~الذي يليه : ( كنا نسميهم القراء في زمانهم ) . قوله : ( حيان ) ، تثنية حي ~~. قوله : ( من بني سليم ) ، بضم السين . قوله : ( رعل ) أي : أحدهما رعل ~~والآخر ذكوان . قوله : ( وذلك بدء القنوت ) ، أي : ابتداء القنوت في الصلاة ~~، وقد تقدم الكلام فيه في الصلاة . قوله : ( وما كنا نقنت ) ، أي : قبل ذلك ~~. # قال عبد العزيز وسأل رجل أنسا عن القنوت أبعد الركوع أو عند فراغ من ~~القراءة قال لا بل عند فراغ من القراءة # عبد العزيز هو ابن صهيب المذكور ، وقول أنس هذا صريح في أن قراءة القنوت ~~قبل الركوع . # 4088 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة يقال لهم ~~القراء فعرض لهم حيان من بني سليم رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة ~~فقال القوم والله ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقتلوهم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم شهرا في صلاة ~~الغداة وذلك بدء القنوت وما كنا نقنت . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن عمرو ~~المنقري المقعد ، وعبد الوارث هو ابن سعيد ، وعبد العزيز هو ابن صهيب . ~~قوله : ( لحاجة ) ، فسر قتادة الحاجة في الحديث الذي يليه ، بقوله : عن أنس ~~أن رعلا وذكوان وبني لحيان استمدوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على ~~عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار . قوله : ( يقال لهم القراء ) وفي الحديث ~~الذي يليه : ( كنا نسميهم القراء في زمانهم ) . قوله : ( حيان ) ، تثنية حي ~~. قوله : ( من بني سليم ) ، بضم السين . قوله : ( رعل ) أي : أحدهما رعل ~~والآخر ذكوان . قوله : ( وذلك بدء القنوت ) ، أي : ابتداء القنوت في الصلاة ~~، وقد تقدم الكلام فيه في الصلاة . قوله : ( وما كنا نقنت ) ، أي : قبل ذلك ~~. # قال عبد العزيز وسأل رجل أنسا عن القنوت أبعد الركوع أو عند فراغ من ~~القراءة قال لا بل عند فراغ من القراءة # عبد ms10794 العزيز هو ابن صهيب المذكور ، وقول أنس هذا صريح في أن قراءة القنوت ~~قبل الركوع . # 4090 حدثني عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة ~~عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان ~~استمدوا رسول الله صلى PageV17P169 الله عليه وسلم على عدو فأمدهم بسبعين ~~من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون ~~بالليل حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذالك فقنت شهرا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل ~~وذكوان وعصية وبني لحيان قال أنس فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ذلك رفع بلغوا ~~عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا . . # هذا الحديث قد مضى في كتاب الجهاد في : باب العون بالمدد ، من وجه آخر ~~أخرجه عن محمد بن بشار عن ابن أبي عدي وسهل بن يوسف عن سعيد عن قتادة عن ~~أنس إلى آخره ، وسعيد هو ابن أبي عروبة ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى ، ~~وعصية ، بضم الغين : مصغر عصا . قوله : ( وبني لحيان ) ، قيل : ذكر بني ~~لحيان في هذه القصة وهم وإنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في قصة الرجيع ~~التي تقدمت . قوله : ( قرآنا ) ، أراد به تفسير القرآن بالكتاب ، ولذلك قال ~~في الرواية التي تأتي الآن : قرآنا كتابا . قوله : ( ثم إن ذلك رفع ) ، ~~أراد به نسخ ، ورواه أحمد عن غندر عن شعبة بلفظ : ( ثم نسخ ذلك بلغوا عنا ) ~~، إلى آخره بيان قوله : ( قرآنا ) . # وعن قتادة عن أنس بن مالك حدثه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا ~~في صلاة الصبح يدعو على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني ~~لحيان # هذه رواية أخرى عن قتادة عن أنس . . . إلى آخره . # زاد خليفة حدثنا ابن زريع حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا أنس أن أولئك ~~السبعين من الأنصار قتلوا ببئر معونة # هذه رواية أخرى عن قتادة ، والحاصل أنه روى عن أنس ثلاث روايات . الأولى ms10795 ~~: رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس . والثانية : رواية سعيد عن قتادة عن ~~أنس . والثالثة : عن قتادة أيضا عن أنس ، زاد فيها خليفة بن خياط أحد شيوخ ~~البخاري : عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة . . . إلى آخره . # قرآنا كتابا نحوه # غرضه تفسير القرآن بالكتاب كما ذكرناه . قوله : ( نحوه ) ، أي : نحو ~~رواية عبد الأعلى بن حماد عن يزيد ابن زريع . . . إلى آخره . # 4091 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة قال حدثني أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خاله أخ لام سليم في ~~سبعين راكبا وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خير بين ثلاث خصال فقال ~~يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر أو أكون خليفتك أو أغزوك بأهل غطفان بألف ~~وألف فطعن عامر في بيت أم فلان فقال غدة كغدة البكر في بيت امرأة من آل ~~فلان ائتوني بفرسي فمات على ظهر فرسه فانطلق حرام أخو أم سليم وهو رجل أعرج ~~ورجل من بني فلان قال كونا قريبا حتى آتيهم فإن آمنوني كنتم PageV17P170 ~~قريبا وإن قتلوني أتيتم أصحابكم فقال أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجعل يحدثهم وأومؤا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه قال همام ~~أحسبه حتى أنفذه بالرمح قال الله أكبر فزت ورب الكعبة فلحق الرجل فقتلوا ~~كلهم غير الأعرج كان في رأس جبل فأنزل الله تعالى علينا ثم كان من المنسوخ ~~إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ~~ثلاثين صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية الذين عصووا الله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وهمام : بتشديد الميم : هو ابن ~~يحيى بن دينار البصري ، والحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب من ينكب في ~~سبيل الله فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن همام عن إسحاق وفيهما من ~~الزيادة والنقصان . # قوله : ( بعث خاله ) أي : خال أنس ، رضي الله ms10796 تعالى عنه واسمه حرام ضد ~~حلال ابن ملحان ، واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر ~~بن غنم بن مالك النجار الأنصاري ، شهد بدرا مع أخيه سليم بن ملحان ، وشهدا ~~أحدا . وقال الكرماني : قوله : ( خاله ) الضمير لأنس أو للنبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، لأنه كان خاله إما من جهة الرضاعة وإما من جهة النسب ، وإن كان ~~بعيدا . قوله : ( أخ لأم سليم ) أي : هو أخ لأم سليم فيكون ارتفاعه على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف ، ويروى : ( أخا لأم سليم ) ، بالنصب على أنه بدل من قوله ~~: خاله ، الذي هو مفعول : بعث ، وأم سليم ، بضم السين بنت ملحان كانت تحت ~~مالك بن النضر أبو أنس بن مالك في الجاهلية ، فولدت له أنس بن مالك ، فلما ~~جاء الإسلام أسلمت مع قومها وعرضت الإسلام على زوجها فغضب عليها وخرج إلى ~~الشام فهلك هناك ، ثم خلف عليها بعده أبو طلحة الأنصاري ، وقال أبو عمر : ~~اختلف في إسم أم سليم : فقيل : سهلة ، وقيل : رميلة ، وقيل : رمية ، وقيل : ~~مليكة ، ويقال : الغميصاء والرميصاء . قوله : ( في سبعين راكبا ) يتعلق ~~بقوله : بعث . قوله : ( عامر بن الطفيل ) ، بضم الطاء مصغر الطفل ابن مالك ~~بن جعفر بن كلاب وهو ابن أخي براء عامر بن مالك . قوله : ( خير ) ، على ~~صيغة المعلوم ، والضمير فيه يرجع إلى عامر والمفعول محذوف أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم تعالى عليه السلم وروى البيهقي في الدلائل من رواية عثمان ~~بن سعيد عن موسى بن اسماعيل شيخ البخاري ولفظه وكان أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال له : أخيرك بين ثلاث خصال ، فذكر الحديث . قوله : ( أهل ~~السهل ) ، أي : البوادي ، وأهل المدر أهل البلاد . قوله : ( بأهل غطفان ) ، ~~بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة والفاء ، قال الرشاطي : غطفان في قيس ~~غيلان غطفان بن سعد بن قيس ، وفي حذام غطفان بن سعد إبن إياس بن حرام بن ~~حذام ، وفي جهينة غطفان بن قيس بن جهينة ، قال ابن دريد : غطفان فعلان من ~~الغطف وهو قلة هدب العينين . قوله : ( بألف وألف ) ، وفي ms10797 رواية عثمان بن ~~سعيد بألف أشقر وألف شقراء . قوله : ( فطعن عامر ) ، بضم الطاء المهملة ~~وكسر العين أي : أصابه الطاعون وطلع له في أصل أذنه غدة عظيمة كالغدة التي ~~تطلع على البكر . قوله : ( غده ) ، بضم الغين المعجمة وتشديد الدال ، قال ~~الأصمعي : من أدواء الإبل الغدة ، يقال : أغد البعير فهو مغد ، وناقة مغد ~~بغير هاء ، ويقال : جمل مغدود وناقة مغدودة ، وكل قطعة صلبة بين القصبة ~~والسلعة يركبها الشحم فهي غدة ، تكون في العنق وفي سائر الجسد . قوله : ( ~~البكر ) ، بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف : وهو الفتى من الإبل بمنزلة ~~الغلام من الناس ، والأنثى بكرة ، وقد يستعار للناس . قوله : ( في بيت ~~امرأة من آل فلان ) ، وقد بينت هي في حديث سهل بن سعد أخرجه الطبراني ، ~~فقال : امرأة من آل سلول ، وفي حديث أيضا : وأن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~دعا عليه أي : على عامر ، فقال : أللهم إكفني عامرا ، قال : فجاء إلى بيت ~~امرأة من آل سلول ، قلت : سلول هي بنت ذهل بن شيبان وزوجها مرة بن صعصعة ~~أخو عامر بن صعصعة فنسب بنوه إليها . قوله : ( فانطلق حرام ) ، وهو خال أنس ~~، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( وهو رجل أعرج ) ، الواو فيه للحال على حسب ~~ما وقع هنا على أن الأعرج صفة حرام وليس كذلك ، بل الأعرج غيره لأن حراما ~~لم يكن أعرج ، والأعرج غيره ، وحرام قتل والأعرج لم يقتل والصواب : فانطلق ~~حرام هو ورجل أعرج ، فكان الكاتب قدم الواو سهوا ، واسم الأعرج : كعب بن ~~زيد من بني دينار بن النجار . PageV17P171 قال الذهبي : بدري قتل مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، يوم الخندق ، ووقع في رواية عثمان بن سعيد : فانطلق ~~حرام ورجلان معه : رجل أعرج ورجل من بني فلان ، وبين ابن هشام أن اسم الرجل ~~الذي من بني فلان : المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة ابن الجلاح الخزرجي . ~~قوله : ( كونا ) ، أي : قال حرام للرجل الأعرج وللرجل الذي من بني فلان ، ~~وقال الكرماني : ويروى : كونوا ، باعتبار أن أقل الجمع اثنان . قوله : ( ~~كنتم ) ، أي : ثبتم ، و : كان ms10798 ، تامة فلا تحتاج إلى خبر . وقال بعضهم : فإن ~~آمنوني كنتم ، وقع هذا بطريق الاكتفاء . قلت : إن أراد اكتفاء كان عن الخبر ~~فلا يجوز إلا إذا كان : كان ، تامة ، ووقع في رواية عثمان بن سعيد : فإن ~~آمنوني كنتم كذا ، ووقع لأبي نعيم في ( المستخرج ) : فإن آمنوني كنتم قريبا ~~مني . قلت : كان ، ناقصة على هاتين الروايتين على ما لا يخفى . قوله : ( ~~فقال : أتومنوني ؟ ) أي : فقال حرام : أتعطوني الأمان ؟ والهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الاستعلام ، ويروى : أتومنونني ؟ على الأصل . قوله : ( ~~أبلغ ) بالجزم لأنه جواب الاستفهام . قوله : ( فجعل يحدثهم ) أي : جعل حرام ~~يحدث المشركين الذين أتى إليهم ، و : جعل من أفعال المقاربة وهو من القسم ~~الثالث منها وهو ما وضع لدنو الخبر على وجه الشروع فيه والأخذ في فعله . ~~قوله : ( وأومؤا ) أي : أشاروا . قوله : ( قال همام ) ، هو المذكور في ~~السند . قوله : ( أحسبه ) ، أي : أظن الطعن أنفذه من جانب إلى جانب . قوله ~~: ( بالرمح ) ، يتعلق بقوله : فطعنه ، قوله : ( قال : الله أكبر فزت ورب ~~الكعبة ) القائل بهذا هو حرام ، وقد صرح به في الحديث الذي يليه على ما ~~يأتي ومعنى . قوله : ( فزت ) يعني بالشهادة . قوله : ( فلحق الرجل ) ، في ~~ضبطه مع معناه ثلاثة أوجه : الأول : أن يكون : لحق ، على صيغة المعلوم ~~والرجل فاعله ، والمراد به الرجل الذي كان رفيق حرام ، ويكون فيه حذف ~~تقديره : فلحق الرجل بالمسلمين . الثاني : أن يكون : لحق ، على صيغة ~~المجهول ، والتقدير : لحق الرجل الذي هو رفيق حرام ، يعني : صار ملحوقا فلم ~~يقدر أن يبلغ المسلمين قبل بلوغ المشركين إليهم . الثالث : أن يكون لفظ : ~~الرجل ، بسكون الجيم وفتح اللام ويكون جمع : الراجل ، ويكون المعنى : فلحق ~~الرجال المشركون بالمسلمين فقاتلوهم وقتل المسلمون كلهم ، أي : قتل السبعون ~~الذين أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم ، غير الأعرج ، فإنه كان في رأس جبل ~~، وفي رواية حفص بن عمر عن همام ، تقدم في الجهاد : فقتلوهم إلا رجلا أعرج ~~صعد الجبل ، قال همام : وآخر معه . قوله : ( فأنزل الله علينا ) ، المنزل ~~هو قوله : ( إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ) وقوله : ( ثم ms10799 كان من ~~المنسوخ ) جملة معترضة أي : مما نسخت تلاوته . وقال ابن التين : إما أن ~~يكون كان يتلى ثم نسخ رسمه ، أو كان الناس يكثرون ذكره وهو من الوحي ثم ~~تقادم حتى صار لا يذكر إلا خبرا . قوله : ( ثلاثين صباحا ) يعني : في صلاة ~~الفجر ، وفي ( شرف المصطفى ) : لما أصيب أهل بئر معونة جاءت الحمى إلى رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم فقال : إذهبي إلى رعل وذكوان وعصية عصت الله ~~ورسوله ، فاتتهم فقتلت منهم سبعمائة رجل لكل رجل من المسلمين عشرة . # 4092 حدثني حبان أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر قال حدثني ثمامة بن عبد ~~الله بن أنس أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول لما طعن حرام بن ~~ملحان وكان خاله يوم بئر معونة قال بالدم هاكذا فنضحه على وجهه ورأسه ثم ~~قال فزت ورب الكعبة . . # هذا من تعليق الحديث السابق أخرجه عن حبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة : ابن موسى المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن معمر ~~بن راشد عن ثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم : ابن عبد الله قاضي ~~البصرة ، يروي عن جده أنس بن مالك . وأخرجه النسائي أيضا في المناقب عن ~~محمد بن حاتم بن نعيم عن حبان بن موسى به . # قوله : ( كان خاله ) أي : وكان حرام بن ملحان خال أنس ، رضي الله تعالى ~~عنه . قوله : ( يوم ) ظرف لقوله : طعن . قوله : ( قال بالدم ) ، هكذا هذا ~~من إطلاق القول على الفعل فمعناه : أخذ الدم من موضع الطعن فنضحه أي : رشه ~~على وجهه ورأسه . # 4093 حدثنا عبيد الله بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله PageV17P172 تعالى عنها قالت استأذن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبو بكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى فقال له أقم فقال يا رسول الله ~~أتطمع أن يؤذن لك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني لأرجو ذالك ~~قالت فانتظره أبو بكر فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ظهرا ~~فناداه ms10800 فقال أخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هما ابنتاي فقال أشعرت أنه قد ~~أذن لي في الخروج فقال يا رسول الله الصحبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الصحبة قال يا رسول الله عندي ناقتان قد كنت أعددتهما للخروج فأعطى النبي ~~صلى الله عليه وسلم إحداهما وهي الجدعاء فرج إليهما ثم يسرح فلا يفطن به ~~أحد من الرعاء فلما خرجا خرج معهما يعقبانه حتى قدما المدينة فقتل عامر بن ~~فهيرة يوم بئر معونة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة ) . وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن أبيه عن أم ~~المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # قوله : ( في الخروج ) يعني : في الهجرة من مكة إلى المدينة . قوله : ( ~~الأذى ) يعني من كفار مكة . قوله : ( أتطمع ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على ~~سبيل الاستعلام . قوله : ( أن يؤذن ) على صيغة المجهول . قوله : ( ظهرا ) ~~يعني : في وقت الظهر . قوله : ( فقال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~أخرج ) بفتح الهمزة من الإخراج ( ومن عندك ) في محل النصب على المفعولية . ~~قوله : ( إنما هما ابنتاي ) أراد بهما : أسماء وعائشة ، رضي الله تعالى ~~عنهما . قوله : ( أشعرت ؟ ) معناه إعلم ، لأن الهمزة هنا خرجت عن الاستفهام ~~الحقيقي ، ومثله قوله تعالى : { ألم نشرح لك صدرك } ( الشرح : 1 ) . أي : ~~شرحنا ، ولهذا عطف عليه : ووضعنا . قوله : ( قد أذن لي ) على صيغة المجهول ~~. # قوله : ( الصحبة ) منصوب بفعل محذوف أي : أتريد الصحبة ، أي : المرافقة ~~في الهجرة ، والتقدير في الصحبة الثانية ؟ نعم أريد الصحبة . قوله : ( هي ~~الجدعاء ) أي : الناقة التي أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم هي التي تسمى ~~بالجدعاء ، وهي المقطوعة الأذن ، ومنه : خطب على ناقته الجدعاء ، وقال ابن ~~الأثير : قيل : لم تكن ناقته مقطوعة الأذان ، وإنما كان هذا اسما لها . ~~قوله : ( بثور ) بفتح الثاء المثلثة ، وهو جبل معروف بمكة مسمى باسم ~~الحيوان المشهور . قوله : ( فتواريا ) أي : اختفيا فيه ، من التواري . قوله ~~: ( عامر بن فهيرة ) ، هو أبو عمرو كان مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة ms10801 ~~فاشتراه أبو بكر فأعتقه ، وأسلم قبل أن يدخل رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم دار الأرقم وكان حسن الإسلام وكان مولدا من مولدي الأزد أسود اللون ، ~~شهد بدرا وأحدا . والآن نذكر وفاته . قوله : ( لعبد الله بن طفيل ) كذا وقع ~~هنا ، وقال الدمياطي : صوابه : الطفيل بن عبد الله بن سخبرة بن جرثومة بن ~~عائذة بن مرة بن جشم بن الأوس بن عامر بن حفص بن النمر بن عثمان بن نصر بن ~~زهير ابن أخي دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله ~~بن مالك بن نصر بن الأزد ، وقال أبو عمر : الطفيل بن عبد الله بن سخبرة ~~القرشي ، قال ابن أبي خيثمة : لا أدري من أي قريش هو ؟ قال : وهو أخو عائشة ~~لأمها . وقال الواقدي : وكانت أم رومان أم عائشة تحت عبد الله بن الحارث بن ~~سخبرة الأزدي ، وكان قدم بها مكة فحالف أبا بكر قبل الإسلام وتوفي عن أم ~~رومان وقد ولدت له الطفيل ، ثم خلف عليها أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فولدت له عبد الرحمن وعائشة ، فهما أخوا الطفيل هذا لأمه . قوله : ( أخو ~~عائشة لأمها ) وفي رواية الكشميهني : أخي عائشة ، وجه الأول على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي : هو أخو عائشة ، ووجه الثاني على أنه بدل من قوله : عبد ~~الله بن الطفيل . منحة بكسر الميم وسكون النون ؛ وهي ناقة يدر منها اللبن . ~~قوله : ( يروح بها ويغدو ) أي : يروح عامر بالمنحة المذكورة ، ويروح من ~~الرواح وهو الذهاب والمجيء بعد الزوال ، ويغدو بالغين المعجمة خلاف الرواح ~~، وقد غدا يغدو غدوا . قوله : ( فيدلج ) من الإدلاج من باب الافتعال ، أي : ~~يسير من آخر الليل ، يقال : أدلج ، بالتخفيف إذا سار من أول الليل ، وادلج ~~بالتشديد إذا سار من آخره ، والاسم PageV17P173 منه : دلجة ، بالضم والفتح ~~، ومنهم من يجعل الإدلاج السير في الليل كله . قوله : ( ثم يسرح ) أي : ثم ~~يذهب بها إلى المرعى ، يقال : سرحت الماشية تسرح فهي سارحة ، وسرحتها أنا ~~لازما ومتعديا . قوله : ( فلا يفطن به ) أي : فلا ms10802 يدري به ( أحد من الرعاء ~~) وهو جمع راع . قوله : ( فلما خرجا ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه ( خرج معهما ) أي : خرج عامر بن فهيرة معهما إلى ~~المدينة . قوله : ( يعقبانه ) بضم الياء ، وقال بعضهم ، يعقبانه ، وفيه : ~~يركبانه عقبة ، وهو أن ينزل الراكب ويركب رفيقه ثم ينزل الآخر ويركب الماشي ~~. وقال الكرماني : أي يردفانه بالنوبة ، يعني : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يردف عامرا نوبة وأبو بكر يردفه نوبة . قلت : الذي قاله الكرماني أولى ~~وأوجه ، لأن الذي قاله البعض يستلزم أن يمشي النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ويركب عامر . وهذا لا شك أن عامرا كان لا يرضى بذلك ولا أبو بكر ولا هو من ~~الأدب والمروءة ، ويؤيد ما قاله الكرماني ما قاله ابن إسحاق : لما ركب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر أردف أبو بكر عامرا مولاه خلقه ~~ليخدمهما في الطريق . قلت : هذا لا ينافي إلا عقاب . قوله : ( فقتل عامر بن ~~فهيرة يوم بئر معونة ) وكان يوم بئر معونة في صفر سنة أربع ، وقد مر بيانه ~~. # وعن أبي أسامة قال قال لي هشام بن عروة فأخبرني أبي قال لما قتل الذين ~~ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري قال له عامر بن الطفيل من هاذا فأشار ~~إلى قتيل فقال له عمرو بن أمية هاذا عامر بن فهيرة فقال لقد رأيته بعد ما ~~قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم فنعاهم فقال إن أصحابكم قد أصيبوا وإنهم قد ~~سألوا ربهم فقالوا ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا فأخبرهم ~~عنهم وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به ومنذر بن عمر و ~~وسمي به منذرا # وعن أبي أسامة ، معطوف على قوله : حدثنا عبيد الله بن إسماعيل حدثنا أبو ~~أسامة وإنما فصله ليميز الموصول من المرسل ، لأنه ليس في قصة بئر معونة ذكر ~~عائشة ، بخلاف قصة الهجرة . فإن ms10803 فيها ذكر عائشة ، كما مضى الآن قبل هذا . ~~قوله : ( لما قتل الذين ببئر معونة ) ، وهم القراء الذين سبق ذكرهم . قوله ~~: ( وأسر عمرو بن أمية ) ، بين ذلك عروة في ( المغازي ) من رواية الأسود ~~عنه ، بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر ~~معونة وبعث معه المطلب السلمي ليدلهم على الطريق ، فقتل المنذر ابن عمرو ~~وأصحابه إلا عمرو بن أمية ، فإنهم أسروه واستحيوه ، وفي رواية ابن إسحاق في ~~( المغازي ) : أن عامر بن الطفيل اجتز ناصيته وأعتقه عن رقبة كانت على أمه ~~، وعند العسكري : بعث النبي صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمروا اميرا على ~~أربعين من الأنصار ليس فيهم غيرهم الأعمر بن أمية وذلك ان أبا براء بعث ابن ~~أخيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في علة وجدها فدعا له بالشفاء وبارك ~~فيما أنفذه إليه ، فبرىء ، فبعث إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أن ~~إبعث إلى أهل نجد من شئت فإني جار لهم ، وفي ( المغازي ) لأبي معشر : كان ~~أبو براء كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم : إبعث إلي رجالا يعلمون القرآن ~~وهم في ذمتي وجواري ، فبعث إليه المنذر بن عمرو وفي أربعة عشر رجلا من ~~المهاجرين والأنصار ، فلما ساروا إليهم بلغهم أن أبا براء مات ، فبعث ~~المنذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستمد فأمده بأربعين نفرا أميرهم عمرو ~~بن أمية ، وقال : إذا اجتمع القوم كان عليهم المنذر ، فلما وصلوا بئر معونة ~~كتبوا إلى ربيعة بن أبي البراء : نحن في ذمتك وذمة أبيك ، فنقدم عليك أم لا ~~؟ قال : أنتم في ذمتي فاقدموا . وفي آخره : قدم عليه صلى الله عليه وسلم ~~خبر بئر معونة وأصحاب الرجيع ، وبعث محمد بن مسلمة في ليلة واحدة ، وقال ~~ابن سعد : كانت سرية المنذر بن عمرو الساعدي المعتق للموت إلى بشر معونة في ~~صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة ، قالوا : قدم عامر بن مالك بن ~~جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلابي على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ms10804 ~~وأهدى له فلم يقبل منه ، وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد ، وقال : لو ~~بعثت معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك ، فقال : إني أخاف ~~عليهم أهل نجد ، قال : أنا لهم جار ، فبعث معه سبعين من الأنصار شبيبة ~~يسمون القراء وأمر عليهم المنذر ، فلما نزلوا بئر معونة قدموا حرام بن ~~ملحان بكتاب سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى عامر PageV17P174 ~~ابن الطفيل فقتل حراما واستصرخ عليهم بنو عامر فأبوا ، وقالوا : لا تخفر ~~أبا براء ، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم : عصية ورعل وذكوان ورعب ~~والقارة ولحيان ، فنفروا معه فقتل الصحابة كلهم ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~إلا عمرو بن أمية فأخبره جبريل ومنها : بخبرهم وخبر مصاب خبيب ومرثد تلك ~~الليلة . قلت : المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد ~~بن ثعلبة بن الخزرج الأنصاري الساعدي ، وهو المعروف : بالمعتق للموت ، شهد ~~العقبة وبدرا وأحدا وكان أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ليلة العقبة ، وأحد النقباء الإثني عشر ، وكان يكتب في الجاهلية ~~بالعربية ، وقال أبو عمر : وكان على الميسرة يوم أحد ، وقتل بعد أحد بأربعة ~~أشهر ونحوها ، وذلك سنة أربع في أولها يوم بئر معونة شهيدا . قوله : ( قال ~~له عامر بن الطفيل ) ، أي : قال لعمرو بن أمية عامر بن الطفيل : ( من هذا ) ~~كأنه أشار إلى قتيل ، وقال الواقدي بإسناده عن عروة : إن عامر بن الطفيل ~~قال لعمرو بن أمية : هل تعرف أصحابك ؟ قال : نعم ، فطاف في القتلى فجعل ~~يسأله عن أنسابهم . قوله : ( فقال : لقد رأيته ) أي : فقال عامر بن الطفيل ~~: لقد رأيت عامر بن فهيرة بعدما قتل . إلى قوله : ( ثم وضع ) والفائدة من ~~الرفع والوضع تعظيم عامر بن فهيرة وبيان قدره وتخويف الكفار وترهيبهم ، قال ~~أبو عمر : ويروى عن عامر بن الطفيل أنه قال : رأيت أول طعنة طعنت عامر بن ~~فهيرة نورا خرج منها ، وذكر ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : لما ~~قدم عامر بن الطفيل ms10805 على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال له : من الرجل ~~الذي لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه ثم وضع ؟ ~~فقال له : عامر بن فهيرة ، وذكر ابن المبارك وعبد الرزاق جميعا عن معمر عن ~~الزهري عن عروة ، قال : طلب عامر بن فهيرة يومئذ في القتلى فلم يوجد ، قال ~~عروة : فيرون أن الملائكة دفنته أو رفعته . قوله : ( فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم خبرهم ) وبين في حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، أن الله أخبره ~~بذلك على لسان جبريل ، عليه السلام . قوله : ( فنعاهم ) من نعى الميت ينعاه ~~نعيا ونعيا إذا أذاع موته وأخبر به ، وإذا أندبه . قوله : ( وأصيب يومئذ ~~فيهم عروة بن أسماء ) ، على وزن حمراء ابن الصلت بن حبيب بن حارثة السلمي ~~حليف بني عمرو بن عوف ، وذكره الواقدي في أصحاب بئر معونة ، وقال : حدثني ~~مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن عروة قال : حرص المشركون يوم بئر معونة ~~لعروة بن الصلت أن يؤمنوه فأبى ، وكان داخلة لعامر بن الطفيل مع أن قومه ~~بني سليم حرصوا على ذلك فأبى ، وقال : لا أقبل لهم أمانا ولا أرغب بنفسي عن ~~مصرعهم ، ثم تقدم فقاتل حتى قتل شهيدا . قوله : ( فسمي عروة به ) ، أي : ~~فسمى عروة بن الزبير بن العوام باسم عروة بن أسماء المذكور ، يعني : أن ~~الزبير بن العوام لما ولد له عروة سماه باسم عروة بن أسماء ، وكان بين قتل ~~عروة بن أسماء ومولد عروة ابن الزبير بضع عشرة سنة . قوله : ( ومنذر بن ~~عمرو ) أي : وأصيب أيضا فيهم منذر بن عمرو بن خنيس الذي ذكرناه عن قريب . ~~قوله : ( سمي به ) أي : المنذر بن عمرو المذكور منذر بن الزبير بن العوام ~~أخو عروة . قوله : ( منذرا ) كذا هو بالنصب في النسخ ، والصواب : منذر ، ~~بالرفع على ما لا يخفى ، وقال بعضهم : يحتمل أن تكون الرواية بفتح السين ~~على البناء للفاعل والفاعل محذوف ، والمراد به الزبير . قلت : لا يعمل بهذا ~~الاحتمال في إثبات الرواية ، وفيه أيضا إضمار قبل الذكر فافهم ، وحاصله ms10806 : ~~أن الزبير سمى ابنه هذا منذرا باسم المنذر بن عمرو هذا ، ووجه التسمية ~~فيهما بعروة ومنذر للتفاءل باسم من رضي الله تعالى عنهم ورضوا عنه ، وأعلم ~~أن أسماء من الأعلام المشتركة فهي اسم أم عروة بن الزبير ، واسم أبي عروة ~~السلمي المذكور . # 4094 حدثنا محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال قنت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا ~~يدعو على رعل وذكوان ويقول عصية عصت الله ورسوله . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد هو ابن مقاتل المروزي ، وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي ، وسليمان هو ابن طرخان التيمي ، وأبو مجلز ، بكسر الميم ~~وسكون الجيم وفتح اللام وفي آخره زاي : واسمه لاحق بن حميد ، وفيه رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي ، والحديث قد مر في الوتر عن أحمد بن يونس ~~عن زائدة . # PageV17P175 # 4095 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس بن مالك قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا يعني أصحابه ~~ببئر معونة ثلاثين صباحا حين يدعو على رعل ولحيان وعصية عصت الله ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم قال أنس فأنزل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في ~~الذين قتلوا أصحاب بئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد بلغوا قومنا فقد ~~لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب فضل قول ~~الله تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } ( آل عمران : ~~169 ) . فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك إلى آخره نحوه ومر ~~الكلام فيه هناك حين يدعو يروى حتى يدعو . # 4096 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عاصم الأحول قال سألت ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن القنوت في الصلاة فقال نعم فقلت كان قبل ~~الركوع أو بعده قال قبله قلت فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعده قال كذب ms10807 ~~إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا أنه بعث ناسا يقال ~~لهم القراء وهم سبعون رجلا إلى ناس من المشركين وبينهم وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهد قبلهم فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهد فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا ~~يدعو عليهم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الواحد هو ابن زياد ، والحديث مضى في الوتر ~~في : باب القنوت قبل الركوع وبعده ، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الواحد ~~. . . إلى آخره . # قوله : ( كذب ) أي : أخطأ . قوله : ( عهد ) عهد وميثاق ، والعهد يجيء ~~لمعان كثيرة بمعنى : اليمين والأمان والذمة والحفظ ورعاية الحرمة والوصية ، ~~ويستعمل كل معنى في محل يقتضي ذلك المعنى ، قيل : كيف جاز بعث الجيش إلى ~~المعاهدين ؟ وأجيب : بأن قوله : ( بينهم وبين رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم عهد ) جملة ظرفية حالية ، وتقدير الكلام : بعث إلى ناس من المشركين ~~غير المعاهدين ، والحال أن بين ناس منهم هم مقابل المبعوث عليهم وبين رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم عهد ، فغلب المعاهدون وغدروا فقتلوا القراء ~~المبعوثين لإمدادهم على عدوهم ، وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب أسماء ~~الطائفتين ، وأن أصحاب العهد هم بنو عامر ورأسهم أبو براء عامر بن مالك بن ~~جعفر ، وقد مر ذكره عن قريب ، وأن الطائفة الأخرى من بني سليم وهم رعل ~~وذكوان وعصية . قوله : ( قبلهم ) ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، أي : ~~قبل المبعوث عليهم كما ذكرنا أي : من جهتهم . وقال الكرماني : ويروى : ~~قبلهم ضد بعدهم ، ولم يذكر غيره هذا إلا ابن التين . قوله : ( فظهر ) ، أي ~~: غلب . # 30 # | 2 ( باب غزوة الخندق وهي الأحزاب ) 2 # # أي : هذا باب في بيان غزوة الخندق ، وفي بعض النسخ : باب غزوة الخندق ، ~~والخندق معرب : كندة ، أي : جورة محفورة ، وكان سبب حفر الخندق ما قاله ابن ~~سعد ، رحمه الله : لما أجلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بني النضير ~~ساروا إلى خيبر فخرج نفر من أشرافهم إلى مكة شرفها ms10808 الله تعالى فألبوا قريشا ~~ودعوهم إلى الخروج على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وعاهدوهم على قتاله ~~، ثم أتوا غطفان وسليما فوافقوهم على مثل ذلك ، فتجمعت قريش بمن تبعهم ~~فكانوا أربعة آلاف يقودهم أبو سفيان ، ووافقهم بنو سليم بمر الظهران في ~~سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس ، ومعهم بنو أسد يقودهم طلحة بن خويلد ، ~~وخرجت فزارة يقودها عيينة على ألف بعير ، PageV17P176 وخرجت أشجع في ~~أربعمائة يقودها مسعود بن رجيلة ، وخرجت بنو مرة في أربعمائة يقودها الحارث ~~بن عوف ، فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق عشرة آلاف ، وكانوا ثلاثة ~~عساكر ، وعناج الأمر إلى أبي سفيان ، يعني : أنه كان صاحبهم ومدبر أمرهم ~~والقائم بشؤونهم ، وقال قتادة فيما ذكره البيهقي : كان المشركون أربعة آلاف ~~أو ما شاء الله من ذلك ، والصحابة فيما بلغنا ألف ، وقال إبن إسحاق : فلما ~~سمع بهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ضرب الخندق على المدينة ، وقال ابن ~~هشام : يقال : إن الذي أشار به سلمان الفارسي ، رضي الله تعالى عنه ، وقال ~~الطبري والسهيلي : أول من حفر الخندق بنو جهر بن أيرج وكان في زمن موسى ، ~~عليه الصلاة والسلام ، وقال ابن إسحاق : فعمل فيه رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، ترغيبا للمسلمين في الأجر وعمل معه المسلمون . قوله : ( وهي ~~الأحزاب ) أي : غزوة الخندق هي الأحزاب ، أشار بهذا إلى أن لها اسمين ، ~~والأحزاب جمع حزب ، سميت بذلك لاجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين ~~، وقد أنزل الله تعالى في هذه القصة صدر سورة الأحزاب . # قال موساى بن عقبة كانت في شوال سنة أربع # موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني ، صاحب المغازي ، مات في سنة ~~إحدى وأربعين ومائة . قوله : كانت ، أي : غزوة الخندق في شهر شوال سنة أربع ~~من الهجرة ، وتابعه على ذلك مالك ، أخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه ، وقال ~~ابن إسحاق : سنة خمس ، وقال ابن سعد : كانت في ذي القعدة يوم الإثنين لثمان ~~ليال مضين منها سنة خمس ، واعلم أنه كان بعد أحد : حمراء الأسد ، ثم سرية ms10809 ~~أبي سلمة ، ثم سرية عبد الله بن أنيس ، وبعث الرجيع ، وقصة بئر معونة ، ثم ~~غزوة بني النضير ، ثم غزوة ذات الرقاع ، ثم غزوة بدة الآخرة ، ثم غزوة دومة ~~الجندل ، ثم الخندق . وأقام المشركون على الخندق سبعا وعشرين ليلة . وقال ~~الواقدي : أربعا وعشرين يوما ، وقال الغنوي : بضع عشرة ليلة ، وقال موسى : ~~قريبا من عشرين ليلة ، ولم يكن فيه قتال إلا ساعة كان بينهم مراماة بالنبال ~~فأصيب أكحل سعد ، رضي الله تعالى عنه ، على ما سيجيء ، إن شاء الله تعالى . # 4097 حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال أخبرني ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عرضه ~~يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة ~~فأجازه . ( انظر الحديث 2664 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سعيد القطان وعبيد الله بن عمر بن حفص ~~بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري . # والحديث أخرجه أبو داود في الجراح وفي الحدود عن أحمد بن حنبل . وأخرجه ~~النسائي في الطلاق عن أبي قدامة . # قوله : ( عرضه ) من : عرض الجيش إذا اختبر أحوالهم قبل مباشرة القتال ~~للنظر في هيئتهم وترتيب منازلهم وغير ذلك ، وفي رواية مسلم : عرضني يوم أحد ~~في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة . قوله : ( فلم يجزه ) أي : فلم يمضه ولم ~~يأذن له في القتال ، ومعنى : أجازه : أمضاه وأذن له ، وقال بعضهم : قال ~~الكرماني : أجازه من الإجازة وهي الأنفال ، أي : أسهم له ، ويرد ذلك أنه لم ~~يكن في غزوة الخندق غنيمة يحصل منها نفل . قلت : رأيت في شرح ( الكرماني ) ~~: ولم يجزه من الإجازة وهي الإنفاذ ، وكان المعترض ظن أن قوله : الإنفاد ~~الأنفال ، باللام في آخره ، وليس كذلك ، بل هو الإنفاذ ، بالذال المعجمة . # 4098 حدثني قتيبة حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله ~~تعالى عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق وهم يحفرون ~~ونحن ننقل التراب على أكتادنا ms10810 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # % أللهم لا عيش إلا عيش الآخره % فاغفر للمهاجرين والأنصار % PageV17P177 # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز هو ابن أبي حازم يروي عن أبيه أبي ~~حازم ، واسمه سلمة بن دينار . والحديث مر في مناقب الأنصار في دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، أصلح الأنصار والمهاجره . قوله : ( على أكتادنا ) ~~بالتاء المثناة من فوق : جمع الكتد ، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر ، ويروى ~~: بالباء الموحدة ، وذكره ابن التين بلفظ : وهم ينقلون التراب على متونهم ، ~~ثم قال : المتن مكتنف الصلب من العصب واللحم ، ووهم في ذلك ، وهذه اللفظة ~~سلفت في الجهاد في : باب حفر الخندق ، لكن من حديث أنس ، رضي الله تعالى ~~عنه . # 4098 حدثني قتيبة حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله ~~تعالى عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق وهم يحفرون ~~ونحن ننقل التراب على أكتادنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # % أللهم لا عيش إلا عيش الآخره % فاغفر للمهاجرين والأنصار % # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز هو ابن أبي حازم يروي عن أبيه أبي ~~حازم ، واسمه سلمة بن دينار . والحديث مر في مناقب الأنصار في دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، أصلح الأنصار والمهاجره . قوله : ( على أكتادنا ) ~~بالتاء المثناة من فوق : جمع الكتد ، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر ، ويروى ~~: بالباء الموحدة ، وذكره ابن التين بلفظ : وهم ينقلون التراب على متونهم ، ~~ثم قال : المتن مكتنف الصلب من العصب واللحم ، ووهم في ذلك ، وهذه اللفظة ~~سلفت في الجهاد في : باب حفر الخندق ، لكن من حديث أنس ، رضي الله تعالى ~~عنه . # 4099 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمر و حدثنا أبو إسحاق عن ~~حميد سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد ~~يعملون ذالك لهم فلما رأي ما بهم من النصب والجوع قال : # % اللهم إن العيش ms10811 عيش الآخره % فاغفر للأنصار والمهاجره % # فقالوا مجيبين له : # % نحن الذين بايعوا محمدا % على الجهاد ما بقينا أبدا % # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد المسندي ، ومعاوية بن عمرو بن ~~المهلب الأزدي البغدادي ، أصله من الكوفة روى عنه البخاري في الجمعة ، وروى ~~عنه هنا بالواسطة ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري . # والحديث مضى في أوائل الجهاد في : باب التحريض على القتال بعين هذا ~~الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( مجيبين له ) أي : لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومجيبين ~~نصب على الحال . قوله : ( بايعوا ) أصلة : الذين فباعتباره ذكر بصيغة ~~الماضي للجمع الغائبين ، ولو كان باعتبار لفظ : نحن ، لقيل : بايعنا ، وقال ~~بعضهم : الذين بايعوا ، هو صفة : الذين ، لا صفة : نحن . قلت : هذا تصرف ~~عجيب ، وليس كذلك ، والصواب ما قلناه ، وفيه : إنشاد الشعر تنشيطا في العمل ~~، وبذلك جرت عادتهم في الحروب ، وأكثر ما يستعملون في ذلك الرجز . # 4100 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون ~~التراب على متونهم وهم يقولون : # % نحن الذين بايعوا محمدا % على الإسلام ما بقينا أبدا % # قال يقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجيبهم : # # % أللهم إنه لا خير إلا خير الآخرهفبارك في الأنصار والمهاجره % # قال يؤتون بملء كفي من الشعير فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم ~~والقوم جياع وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن . . # هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن أبي معمر ، بفتح الميمين : عبد الله ~~بن عمرو المقعد عن عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب ، وفيه زيادة ~~وهي قوله : ( يؤتون ) إلى آخره ، وهو على صيغة المجهول . # قوله : ( كفى ) أصله : بملء كفين لي ، فلما أضيف الكفين إلى ياء المتكلم ~~وسقطت النون أبقيت الفاء على الفتحة ، ويروى : كفي ، بإفراد الكف المضاف ~~إلى ياء المتكلم وكسر الفاء ، ويروى : بملء كف ، بالإفراد بدون الإضافة . ~~قوله : ( فيصنع ) أي : يطبخ . قوله : ( إهالة ) بكسر الهمزة وهي : الودك ms10812 . ~~قوله : ( سنخة ) ، بالسين المهملة والنون والخاء المعجمة : أي متغيرة الريح ~~فاسدة الطعم . قوله : ( والقوم جياع ) جملة حالية ، والجياع جمع جائع . ~~قوله : PageV17P178 ( بشعة ) بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة : أي كريهة ~~الطعم تأخذ الحلق ، كذا ضبطه الدمياطي بخطه ، وعليه مشى ابن التين وضبطه ~~بعضهم بالنون والشين والغين المعجمتين بمعنى : أنهم يحصل لهم منها شبه ~~الغشي عند إزدرادها ، لأن النشغ في الأصل الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي . ~~قوله : ( منتن ) قال صاحب ( التوضيح ) : صوابه منتنة ، لأن الريح مؤنثة . ~~قلت : الريح تذكر وتؤنث فلا يقال الصواب : تأنيثه . # 4101 حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال أتيت ~~جابرا رضي الله تعالى عنه فقال إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاؤا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا هاذه كدية عرضت في الخندق فقال أنا ~~نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبي ~~صلى الله عليه وسلم المعول فضرب فعاد كئيبا أهيل أو أهيم فقلت يا رسول الله ~~إئذن لي إلى البيت فقلت لامرأتي رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما ~~كان في ذالك صبر فعندك شيء قالت عندي شعير وعناق فذبحت العناق وطحنت الشعير ~~حتى جعلنا اللحم في البرمة ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد ~~انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج فقلت طعيم لي فقم أنت يا رسول ~~الله ورجل أو رجلان قال كم هو فذكرت له قال كثير طيب قال قل لها لا تنزع ~~البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي فقال قوموا فقام المهاجرون والأنصار ~~فلما دخل على امرأته قال ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين ~~والأنصار ومن معهم قالت هل سألك قلت نعم فقال ادخلوا ولا تضاغطوا فجعل يكسر ~~الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ~~ثم ينزع فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية قال كلي هاذا وأهدي ~~فإن الناس أصابتهم مجاعة . . # مطابقته ms10813 للترجمة في قوله : ( يوم الخندق ) . وخلاد ، على وزن فعال ~~بالتشديد : ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي ، مات بمكة قريبا من ~~سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وهو من أفراده ، وعبد الواحد بن أيمن الأيسر يروي ~~عن أبيه أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمر المخزومي القرشي المكي من أفراد ~~البخاري . والحديث أيضا من أفراده . # قوله : ( يوم الخندق ) نصب على الظرف . قوله : ( يحفر ) خبر : إن . قوله ~~: ( كدية ) بضم الكاف وسكون الدال المهملة وبالياء آخر الحروف : وهي القطعة ~~الصلبة من الأرض لا يؤثر فيها المعول ، ووقع في رواية أبي ذر : كبدة ، بفتح ~~الكاف وسكون الباء الموحدة قبل الدال ، وقال عياض : كان المراد أنها واحدة ~~الكبد وهو الجبل ، وقال الخطابي : كبدة ، بالباء الموحدة إن كانت محفوظة ~~فهي القطعة من الأرض الصلبة ، وأرض كبداء وقوس كبداء أي : شديدة ، ووقع في ~~رواية الاصيلي عن الجرجاني : كندة ، بنون ، وعند ابن السكن : كتدة ، بفتح ~~التاء المثناة من فوق ، وقال عياض : لا أعرف لها معنى ، وفي رواية : كذانة ~~بذال معجمة ونون ، وهي القطعة من الجبل ، وعند ابن إسحاق : صخرة ، وفي ~~رواية عبلة : وهي الصخرة الصماء وجمعها : عبلات ، ويقال لها : العبلاء ، ~~والأعبل وكلها الصخرة . قوله : ( وبطنه معصوب بحجر ) ، زاد يونس في روايته ~~: من الجوع ، وفي رواية أحمد : أصابهم جهد شديد حتى ربط النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، على بطنه حجرا من الجوع . فإن قلت : ما كان فائدة ربط الحجر ؟ ~~فهل ذلك يدفع الجوع أم لا ؟ قلت : قيل : إن البطن يضمر من الجوع فيربط ~~الحجر على البطن ليدفع انحناء الصلب ، لأن الجائع ينحني صلبه إذا اشتد به ~~الجوع . وقال الكرماني : فائدته تسكين حرارة الجوع ببرودة الحجر ، أو ~~ليعتدل قائما ، أو لأنها حجارة رقاق PageV17P179 تشد العروق والأمعاء فلا ~~ينحل مما في البطن فلا يحصل ضعف زائد بسبب التحلل . وقال ابن حبان : الصواب ~~الحجز ، بالزاي إذ لا معنى لشد الحجر على البطن من الجوع ، ورد عليه بما ~~جاء في الرواية التي تأتي : رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم ، خمصا شديدا ، ~~والخمص : الجوع . قلت ms10814 : فيه نظر لا يخفى . قوله : ( ذواقا ) بفتح الذال ~~المعجمة ، وقال ابن الأثير : الذواق المأكول والمشروب ، فعال بمعنى مفعول ~~من الذوق ، ويقع على المصدر والاسم ، يقال : ذقت الشيء أذوقه ذوقا وذواقا ، ~~وما ذقت ذواقا أي : شيئا . قوله : ( المعول ) ، بكسر الميم وسكون العين ~~المهملة وفتح الواو وفي آخره لام : وهو الفأس الذي يكسر به الحجر . وقال ~~بعضهم : المعول المسحاة . قلت : هذا التفسير غير صحيح ، والمعول الفأس كما ~~ذكرنا ، والميم فيه زائدة ، والمسحاة المجرفة من الحديد ، والميم فيها أيضا ~~زائدة لأنها من السحو وهو الكشف والإزالة ، ومن الدليل على المغايرة رواية ~~أحمد ، رحمه الله : فأخذ المعول أو المسحاة ، بالشك . قوله : ( فضرب ) ، أي ~~: الكدية ، وفي رواية الإسماعيلي : ثم سمى ثلاثا ثم ضرب ، وعند الحارث ابن ~~أبي أسامة من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان ، قال : ضرب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، في الخندق ثم قال : # % بسم الله وبه بدينا % % ولو عبدنا غيره شقينا % # حبذا ربا وحبذا دينا # قوله : ( كثيبا ) ، بفتح الكاف وكسر الثاء المثلثة : هو الرمل ، قال الله ~~تعالى : { كثيبا مهيلا } ( المزمل : 14 ) . أي : تفتت حتى صار كالرمل يسيل ~~ولا يتماسك . قوله : ( أهيل ) ، الأهيل هو أن ينهال فيسيل من لينه ويتساقط ~~من جوانبه ، وفي رواية أحمد : كثيبا يهال . قوله : ( أو أهيم ) ، شك من ~~الراوي أي : أو عاد كثيبا أهيم ، وهو بمعنى الأهيل ، والهيام من الرمل ما ~~كان دقاقا يابسا ، وفي رواية الإسماعيلي : أهيل ، بغير شك ، وكذا في رواية ~~يونس ، وقال عياض : ضبطها بعضهم : أهثم ، بالثاء المثلثة ، وبعضهم بالتاء ~~المثناة من فوق وفسرها بأنها تكسرت ، والمعروف بالياء آخر الحروف ، قوله : ~~( إئذن لي إلى البيت ) أي : إئذن لي حتى آتي بيتي . قوله : ( فقلت لامرأتي ~~) وفيما قبله حذف تقديره : فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ، بأن يأتي ~~إلى بيته ، فقال ما ذكرنا هنا ، وهو قوله : ( فقلت لامرأتي : رأيت بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم ، شيئا ) يعني : من الجوع ، واسم المرأة ، سهيلة بنت ~~مسعود بن أوس الظفرية الأنصارية بايعت . قوله : ( عندي شعير ) ، بين يونس ~~ابن بكير في روايته ms10815 أنه صاع . قوله : ( عناق ) ، بفتح العين : الأنثى من ~~أولاد المعز . قوله : ( فذبحت ) ، الذابح هو جابر يخبر عن نفسه بذلك . قوله ~~: ( وطحنت ) أي : امرأته ، وفي رواية أحمد عن سعيد ، فأمرت امرأتي فطحنت ~~وصنعت لنا خبزا . قوله : ( حتى جعلنا ) وفي رواية الكشميهني : حتى جعلت . ~~قوله : ( في البرمة ) بضم الباء الموحدة وسكون الراء : وهي القدر مطلقا ، ~~وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن . قوله : ( والعجين ~~قد انكسر ) يعني : لان وتمكن فيه الخمير . قوله : ( الأثافي ) بفتح الهمزة ~~جمع الأثفية بضم الهمزة وقد تخفف الياء في الجمع : وهي الحجارة التي تنصب ~~وتوضع القدر عليها ، يقال : أثفيت القدر ، إذا جعلت لها الأثافي ، وثفيتها ~~إذا وضعتها عليها ، والهمزة فيه زائدة . قوله : ( طعيم ) مصغر طعام صغره ~~لأجل قلته ، وقال ابن التين : ضبطه بعضهم بتخفيف الياء وهو غلط . قلت : لأن ~~: طعيم ، بتخفيف الياء تصغير طعم لا تصغير الطعام . قوله : ( لي صفة طعيم ) ~~أي : مصنوع لأجلي . قوله : ( فقم أنت يا رسول الله ورجل ) قوله : ( أو ~~رجلان ) شك من الراوي ، وفي رواية يونس : ورجلان ، بلا شك . قوله : ( فقال ~~: كم هو ؟ ) أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كم طعامك ؟ قوله : ( ~~فذكرت له ) ، أي : لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وبينت له الطعام . ~~قوله : ( فقال : كثير طيب ) أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : طعام ~~كثير طيب . قوله : ( لا تنزع البرمة ) أي : من فوق الأثافي . قوله : ( ولا ~~الخبز ) ولا تنزع الخبز من التنور . قوله : ( حتى آتي ) أي : إلى أن آتي ~~بيتكم . أي : أجيء . قوله : ( فقال : قوموا ) أي : فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمن كان عنده من الصحابة : قوموا إلى أكل جابر . قوله : ( قالت : ~~هل سألك ) أي : قالت امرأة جابر له : هل سألك رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم عن حال الطعام ؟ وفي رواية يونس : فقالت : الله ورسوله أعلم ، نحن قد ~~أخبرنا بما عندنا ، وفي رواية أبي الزبير عن جابر : أنها قالت لجابر ، ~~فارجع إليه فبين له ، فأتيته فقلت : يا رسول الله إنما هو عناق وصاع من ~~شعير ، قال : فارجع ms10816 ولا تحركن شيئا من التنور ولا من القدر حتى آتيها ~~واستعر صحافا . قوله : ( فقال : ادخلوا ) أي : فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لمن معه من المهاجرين والأنصار : ادخلوا الدار . قوله : ( لا تضاغطوا ~~) أي : ولا تزدحموا ، ومادته ضاد وغين معجمتان وطاء مهملة : من الضغطة . ~~قوله : ( فجعل ) أي : رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وأهدى ) ~~بهمزة قطع من الإهداء لا من الهدية ، كما قال بعضهم . قوله : ( فإن الناس . ~~. . ) إلى آخره ، بيان سبب PageV17P180 الإهداء ، وفي رواية يونس : كلي ~~واهدي ، فلم نزل نأكل ونهدي يومنا أجمع ، وفي رواية أبي الزبير عن جابر : ~~فأكلنا وأهدينا لجيراننا ، وهذا كله من علامات النبوة . # 4102 حدثني عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان أخبرنا ~~سعيد ابن ميناء قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال لما ~~حفر الخندق رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا افانكفأت إلى امرأتي ~~فقلت هل عندك شيء فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا ~~فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت الشعير ~~ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه فجئته ~~فساررته فقلت يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا ~~فتعال أنت ونفر معك فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أهل الخندق إن ~~جابر قد صنع سورا فحي هلا بكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنزلن ~~برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجىء فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت بك وبك فقلت قد فعلت الذي قلت فأخرجت له ~~عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتينا فبصق وبارك ثم قال ادع خابزة ~~فلتخبز معك واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا ~~حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط ms10817 كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو . . # حتى ص 181 # هذا طريق آخر في حديث جابر المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر البصري ~~الصيرفي عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد وهو شيخ البخاري أيضا ، روى عنه هنا ~~بالواسطة ، وسعيد بن ميناء ، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ~~مقصورا وممدودا . # والحديث مضى في الجهاد مختصرا بعين هذا الإسناد في : باب من تكلم ~~بالفارسية والرطانة . # قوله : ( خمصا ) بفتح الخاء المعجمة وفتح الميم وقد تسكن وبالصاد المهملة ~~: وهو الجوع . قوله : ( فانكفأت ) أي : انقلبت وأصله بالهمزة وفي بعض النسخ ~~، فانكفيت ، بدون الهمزة . قوله : ( بهيمة ) بضم الباء الموحدة تصغير بهمة ~~وهي الصغيرة من أولاد الغنم . قوله : ( داجن ) بكسر الجيم : وهو من أولاد ~~الغنم يربى في البيوت ولا يخرج إلى المرعى ، واشتقاقه من الدجن وهو الإقامة ~~بالمكان ، ولم تدخل التاء فيه لأنه صار إسما للشاة . قوله : ( وطحنت ) أي : ~~امرأة جابر . قوله : ( ففرغت إلى فراغي ) أي : فرغت امرأتي من طحن الشعير ~~مع فراغي من ذبح البهيمة ، والفراغ بفتح الفاء مصدر فرغت من الشغل فروغا ~~وفراغا ، قوله : ( ثم وليت ) أي : رجعت . قوله : ( فقالت ) أي : عقيب رجوعي ~~إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قالت امرأتي : لا تفضحني . قوله : ( ~~فساررته ) أي : قلت له سرا . قوله : ( فتعال ) بفتح اللام : أمر من تعالى ~~يتعالى تعاليا ، وهو الارتفاع . قوله : ( سورا ) بضم السين المهملة وسكون ~~الواو بغير همز ومعناه : الصنيع ، بالحبشية ، وقيل : معناه العرس بالفارسية ~~، ويطلق أيضا على البناء الذي يحيط بالمدينة ، وأما السؤر بالهمزة وهو ~~البقية والذي يحفظ أنه صلى الله عليه وسلم ، مما تكلم به الأعجمية هذه ~~اللفظة . وقوله للحسن رضي الله تعالى عنه : كخ ، ولعبد الرحمن : مهيم ، أي ~~: ما هذا ولأم خالد : سنا سنا ، يعني : حسنه ، وذكر ابن فارس أن معنى : ~~معين . ما حالك وما شأنك ؟ ولم يذكر أنها أعجمية ، وقال الهروي : إنها كلمة ~~يمانية . قوله : ( فحي هلا بكم ) هي كلمة استدعاء فيها حث . أي : هلموا ~~مسرعين ، ومنه : حي على الصلاة ، بمعنى : هلموا ، وفيها لغات . يقال : حيهل ms10818 ~~بفلان ، وحيهلا بزيادة الألف ، وحيهلا PageV17P181 بالتنوين للتنكير ، ~~وحيهلا بتخفيف الياء وروى : حيهل بالتشديد وسكون الهاء . قوله : ( يقدم ~~الناس ) بضم الدال . قوله : ( فقالت : بك وبك ) الباء فيه تتعلق بمحذوف ~~تقديره : فعل الله بك كذا وكذا حيث أتيت بناس كثير والطعام قليل . وذلك ~~موجب للخجلة . قوله : ( فبصق ) وجاء فيه : بزق وبسق بالسين والزاي . قوله : ~~( ثم عمد ) بكسر الميم أي : قصد . قوله : ( وبارك ) أي : دعا بالبركة . ~~قوله : ( واقدحي ) أي : اغرفي ، يقال : قدح القدر إذا غرف ما فيها ، ~~والقدحة الغرفة . قوله : ( وهم ألف ) أي : والحال أن القوم ألف ، وفي رواية ~~أبي نعيم في ( المستخرج ) : إنهم كانوا سبعمائة أو ثمانمائة ، والحكم ~~للزائد لزيادة عمله . قوله : ( وانحرفوا ) أي : مالوا عن الطعام . قوله : ( ~~لتغط ) بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي : تغلي وتفور من ~~الامتلاء فيسمع غطيطها ، وهو من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم . # 139 - ( حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها ^ ( إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت ~~القلوب الحناجر ) ^ قالت ذاك يوم الخندق ) | مطابقته للترجمة في قولها قالت ~~ذاك يوم الخندق وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان الكلابي ~~الكوفي وكان اسمه عبد الرحمن ولقبه عبدة فغلب عليه يروي عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنهم والحديث أخرجه مسلم في ~~آخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في التفسير عن هرون بن ~~إسحاق وهذه الآية الكريمة في سورة الأحزاب وتمامه @QB@ وبلغت القلوب ~~الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ~~@QE@ قوله ^ ( إذ جاؤكم ) ^ بدل من قوله إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا ~~وجنودا الآية وأراد بالجنود الأحزاب قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير وأراد ~~بالريح الصبا قال & نصرت بالصبا قوله @QB@ من فوقكم @QE@ أي من فوق الوادي ~~من قبل المشرق عليهم مالك بن عوف النضري وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من ~~غطفان ومعهم طلحة بن خويلد الأسدي وحيي ms10819 بن أخطب في يهود بني قريظة قوله ~~@QB@ ومن أسفل منكم @QE@ يعني من الوادي من قبل المغرب وهو أبو سفيان بن ~~حرب في قريش ومن معه وأبو الأعور السلمي من قبل الخندق وكان سبب غزوة ~~الخندق فيما قيل إجلاء رسول الله & بني النضر عن ديارهم وقال ابن إسحق نزلت ~~قريش بمجتمع السيول في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة ~~وتهامة ونزل عيينة في غطفان ومن معهم من أهل نجد إلى جانب أحد بباب نعمان ~~وخرج رسول الله & والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة ألف والخندق ~~بينه وبين القوم وجعل النساء والذراري في الأطام وقال ابن إسحق ولم يقع ~~بينهم حرب إلا مرماة بالنبل لكن كان عمرو بن عبدود العامري اقتحم هو ونفر ~~معه خيولهم من ناحية ضيقة من الخندق حتى صاروا بالسبخة فبارزه علي رضي الله ~~تعالى عنه فقتله وبرز نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي فبارزه الزبير ~~رضي الله تعالى عنه فقتله ويقال قتله علي ورجعت بقية الخيول منهزمة وأقام ~~المشركون فيه بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر والقصة طويلة وآخر الأمر بعث ~~الله الريح في ليالي شاتية شديدة البرد حتى انصرفوا قوله @QB@ وإذ زاغت ~~الأبصار @QE@ عطف على قوله ^ ( إذ جاؤكم ) ^ من فوقكم والتقدير واذكر حين ~~زاغت الأبصار أي حالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة وشخوصا وقيل عدلت عن كل ~~شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوها لشدة الروع قوله @QB@ وبلغت القلوب الحناجر ~~@QE@ هذا موجود في بعض النسخ أي زالت عن أماكنها حتى بلغت الحلوق قالوا إذا ~~انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب أو الغم الشديد ربت وارتفع القلب ~~بارتفاعها إلى رأس الحنجرة ومن ثمة قيل للجبان انتفخ منحره قوله @QB@ ~~وتظنون بالله الظنونا @QE@ قال الحسن ظنونا مختلفة ظن المنافقون أن محمدا ~~وأصحابه يستأصلون وظن المؤمنون أنهم يبتلون قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم ~~الظنونا بالألف في الوصل والوقف لأن ألفها ثابتة في مصحف عثمان وسائر مصاحف ~~أهل البلدان وعليه تعديل رؤس الآي وقرأ حمزة بغير ms10820 ألف في الحالين الوصل ~~والوقف PageV17P182 والباقون بالألف في الوقف دون الوصل لأن العرب تفعل ذلك ~~في قوافي أشعارهم ومصاريعها فتلحق الألف في موضع الفتح عند الوقف ولا تفعل ~~ذلك في حشو الأبيات فحسن إثبات الألف في هذا الحرف لأنها رأس الآية تمثيلا ~~لها بالبواقي وكذلك الرسولا والسبيلا قوله ' قالت ذاك ' أي قالت عائشة رضي ~~الله تعالى عنها ذاك إشارة إلى ما ذكر من مجيء الكفار من فوق ومن أسفل وزيغ ~~الأبصار وبلوغ القلوب الحناجر ويروى ذلك بزيادة اللام * - # 4104 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله ~~تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى ~~غمر بطنه أو اغبر بطنه يقول : # # % والله لولا الله ما اهتدينا % % ولا تصدقنا ولا صلينا % # % فأنزلن سكينة علينا % % وثبت الأقدام إن لاقينا % # % إن الألى قد بغوا علينا % % إذا أرادوا فتنة أبينا % # ورفع بها صوته أبينا أبينا . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، ~~والبراء بن عازب . # والحديث مضى في الجهاد في : باب حفر الخندق فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~الوليد عن شعبة عن أبي إسحاق مختصرا وعن حفص بن عمر عن شعبة إلى آخره ، ~~ولفظه : ( ينقل التراب وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول : # لولا أنت ما اهتدينا # إلى قوله : فتنة أبينا فقط ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( حتى غمر ~~بطنه أو أغبر بطنه ) ، كذا وقع بالشك ، أما لفظ : غمر ، فبالغين المعجمة ~~وفتح الميم وتشديد الراء ، قال الخطابي : إن كانت هذه اللفظة محفوظة ~~فالمعنى : وارى التراب جلد بطنه ، ومنه اغمر الناس وهو جمعهم إذا تكاثف ~~ودخل بعضهم في بعض ، قال الكرماني : وفي بعض الروايات : غمر ، من الإغمار ، ~~وأما : أغبر ، فكذلك بالغين المعجمة ولكنه بالباء الموحدة : من الغبار ، ~~وقال الخطابي : وروي : حتى اعفر ، بعين مهملة وفاء من العفر بالتحريك وهو ~~التراب ، وقال عياض : وقع للأكثر بمهملة وفاء ومعجمة وموحدة ، فمنهم من ~~ضبطه بنصب بطنه ، ومنهم من ضبطه برفعه ، وعند النسفي : حتى ms10821 غبر بطنه أو ~~أغبر ، بمعجمة فيهما وموحدة ، ولأبي ذر وأبي زيد : حتى أغمر ، قال : ولا ~~وجه لها إلا أن يكون بمعني : ستر ، كما في الرواية الأخرى : حتى وارى ~~التراب بطنه ، قال : وأوجه الروايات : أغبر ، بمعجمة وموحدة ، ورفع : بطنه ~~. قوله : # إن الالى قد بغوا علينا # قد وقع في أكثر الروايات : # أن الأولى بغوا علينا # بدون لفظة : قد ، وهو غير موزون ، فلذلك قدر فيه لفظة : قد . وقال ابن ~~التين : إن المحذوف لفظ : قدوهم والأصل : # إن الأولى هم قد بغوا علينا ، وذكر في بعض الروايات في مسلم : أبوا ، بدل ~~: بغوا ، ومعناه صحيح أي : أبوا أن يدخلوا في ديننا . قوله : ( أبينا أبينا ~~) من الإباء ، كذا وقع في رواية الأكثرين بالباء الموحدة ، ووقع في رواية ~~أبي ذر وأبي الوقت وكريمة : أتينا ، بالتاء المثناة من فوق بدل الموحدة ، ~~وقال عياض : كلاهما صحيح ، فمعنى الأول : أبينا الفرار عند فزع أو حادث ، ~~ومعنى الثاني : أتينا وقدمنا على عدونا . # 4105 حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال حدثني الحكم عن مجاهد عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت ~~بالصبا وأهلكت عاد بالدبور . # مطابقته للترجمة من حيث إن الله تعالى نصر نبيه صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة الخندق بالصبا حيث ضرب وجوههم بالريح فهزمهم ، قال الله تعالى : { ~~فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } ( الأحزاب : 9 ) . وقال مجاهد : سلط ~~الله عليهم الريح فكفأت قدورهم ونزعت خيامهم حتى أظعنتهم ، والصبا مقصورا : ~~الريح الشرقية ، والدبور ، بفتح الدال : الغربية ، وقيل : الصبا التي تجيء ~~من ظهرك إذا استقبلت القبلة ، والدبور عكسها ، وقال الجوهري : الصباريح ~~مهبها للمستوى موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار PageV17P183 ~~والدبور ما يقابلها ، والحديث مضى في الاستسقاء في : باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : نصرت بالصبا ، فإنه أخرجه هناك عن مسلم عن شعبة عن الحكم ~~. . . إلى آخره نحوه ، والحكم بفتحتين : هو ابن عتيبة تصغير عتبة الباب . # 4106 حدثني أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثني إبراهيم بن يوسف ms10822 ~~قال حدثني أبي عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يحدث قال لما كان يوم الأحزاب ~~وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى ~~عني الغبار جلدة بطنه وكان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ~~ينقل من التراب يقول : # % أللهم لولا أنت ما اهتدينا % % ولا تصدقنا ولا صلينا % # % فأنزلن سكينة علينا % % وثبت الأقدام إن لاقينا % # % إن الألى قد بغوا علينا % % وإن أرادوا فتنة أبينا % # قال ثم يمد صوته بآخرها . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد الله الأزدي ~~الكوفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وشريح ، بضم الشين المعجمة وبالحاء المهملة : ~~ابن مسلمة ، بفتح الميمين : الكوفي ، وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي ~~إسحاق عمرو بن عبد الله الكوفي السبيعي ، يروي عن جده أبي إسحاق ، وأبو ~~إسحاق يصرح بسماعه عن البراء بن عازب ، رضي الله تعالى عنه . # وحديث البراء هذا قد تقدم قبل الحديث الذي قبله ، ولكن بينهما بعض اختلاف ~~، وهو أن في ذلك الحديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، ينقل التراب يوم ~~الخندق حتى غمر بطنه ، وههنا ( رأيته ينقل . . ) إلى قوله : ( وكان كثير ~~الشعر ) وظاهر هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كثير شعر الصدر ، وليس ~~كذلك ، فإن في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان دقيق المسربة ، أي : الشعر ~~الذي في الصدر إلى البطن ، قيل : يمكن أن يجمع بأنه كان مع دقته كثيرا أي : ~~لم يكن منتشرا بل كان مستطيلا . وفي هذا الحديث نسب البراء الرجز المذكور ~~إلى ابن رواحة ، وهو عبد الله بن رواحة الأنصاري أحد الأمراء في غزوة مؤتة ~~، وفي ذلك الحديث نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد مر الكلام فيه ~~هناك . # 4107 حدثني عبدة بن عبد الله حدثنا عبد الصمد عن عبد الرحمان هو ابن عبد ~~الله بن دينار عن أبيه أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال أول يوم شهدته ~~هو يوم الخندق . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبدة ، بفتح العين وسكون الباء ms10823 الموحدة : ابن ~~عبد الله بن عبدة أبو سهل الصفار الخزاعي البصري ، وهو من أفراده ، وعبد ~~الصم هو ابن عبد الوارث بن سعيد . قوله : ( أول يوم ) مبتدأ وخبره هو قوله ~~: ( يوم الخندق ) والمعنى : أول يوم باشرت فيه القتال يوم غزوة الخندق ، ~~وتقدم أنه لم يشهد أحدا وعرض فيها وهو ابن أربع عشرة ولم يجزه ، وكذلك في ~~غزوة بدر . # 4108 حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن سالم عن ~~ابن عمر . قال وأخبرني ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر دخلت على حفصة ~~ونسواتها تنطف قلت قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل لي من الأمر شيء ~~فقالت إلحق فإنهم ينتظرونك وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة فلم تدعه ~~حتى ذهب فلما تفرق الناس PageV17P184 خطب معاوية قال من كان يريد أن يتكلم ~~في هاذا الأمر فليطلع لنا قرنه فلنحن أحق به منه ومن أبيه قال حبيب بن ~~مسلمة فهلا أجبته قال عبد الله فحللت حبوتي وهممت أن أقول أحق بهذا الأمر ~~منك من قاتلك وأباك على الإسلام فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك ~~الدم ويحمل عني غير ذلك فذكرت ما أعد الله في الجنان قال حبيب حفظت وعصيت . ~~قال محمود عن عبد الرزاق ونوساتها . # لا وجه لذكر هذا الحديث هنا إلا أن يقال : ذكر استطرادا لما قبله ، لأن ~~كلا منهما يتعلق بابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # وأخرجه من طريقين : ؛ الأول : عن إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبي ~~إسحاق الرازي عن هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم ~~الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، الثاني : عن إبراهيم عن هشام عن معمر عن ابن طاووس ~~وهو عبد الله عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر . والحديث من أفراده . # قوله : ( حفصة ) ، هي بنت عمر بن الخطاب ، وأخت عبد الله . قوله : ( ~~ونسواتها ) ، بفتح النون ms10824 والسين المهملة ، والواو ، قال الخطابي : نسواتها ~~، ليس بشيء إنما هو نوساتها يعني : بتقديم الواو على السين أي : ذوائبها ( ~~تنظف ) بضم الطاء وكسرها أي : تقطر كأنها كانت قد اغتسلت ، ويقال : النوسات ~~جمع نوسة واشتقاقها من النوس وهو الاضطراب ، وكان ذؤابها كانت تنوس أي : ~~تتحرك وكل شيء تحرك فقد ناس ، وقال ابن التين . قوله : ( نوساتها ) ، بسكون ~~الواو وضبط بفتحها ، وأما : نسواتها ، فكأنه على القلب . قوله : ( قد كان ~~من أمر الناس ما ترين ) ، أراد به ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في ~~صفين واجتماع الناس على الحكومة بينهم فيما اختلفوا فيه ، فراسلوا بقايا ~~الصحابة من الحرمين وغيرهما وتواعدوا على الاجتماع لينظروا في ذلك ، فشاور ~~ابن عمر أخته حفصة في التوجه إليهم أو عدمه فأشارت عليه باللحوق بهم خشية ~~أن ينشأ من غيبته اختلاف يفضي إلى استمرار الفتنة . قوله : ( فلم يجعل لي ) ~~، على صيغة المجهول ، وأراد بالأمر الإمارة والملك . قوله : ( فقالت ) أي : ~~قالت حفصة له : ( الحق ) القوم وهو بكسر الهمزة وسكون القاف أمر من : ألحق ~~يلحق . قوله : ( فإنهم ) أي : فإن القوم . قوله : ( فرقة ) ، أي : افتراق ~~بين الجماعة ومخالفة بينهم . قوله : ( فلم تدعه ) ، أي : فلم تدع حفصة ، أي ~~: فلم تترك حفصة عبد الله حتى ذهب إلى القوم وحضر ما وقع بينهم . قوله : ( ~~فلما تفرق الناس . . ) ، أي : بعد أن اختلف الحكمان وهما أبو موسى الأشعري ~~وكان حكما من جهة علي ، رضي الله تعالى عنه ، وعمرو بن العاص وكان حكما من ~~جهة معاوية ، وقصة التحكيم طويلة بيناها في ( تاريخنا الكبير ) والحاصل أن ~~القوم اتفقوا على الحكمين المذكورين ، ثم قال عمرو بن العاص لأبي موسى ~~الأشعري : قم فأعلم الناس بما اتفقنا عليه ، فخطب أبو موسى الناس ثم قال : ~~أيها الناس ! إنا قد نظرنا في هذه الأمة فلم نر أمرا أصلح لها ولا ألم ~~لشعثها من رأى اتفقت أنا وعمرو عليه ، وهو أنا نخلع عليا ومعاوية ونترك ~~الأمر شورى ونستقبل للأمة هذا الأمر فيولوا عليهم من أحبوه ، وإني قد خلعت ~~عليا ومعاوية ، ثم تنحى وجاء عمرو فقام مقامه ms10825 ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ~~قال : هذا قد قال ما سمعتم ، وأنه قد خلع صاحبه ، وإني قد خلعته كما خلعه ، ~~وأثبت صاحبي معاوية ، فإنه ولي عثمان بن عفان والمطالب بدمه وهو أحق الناس ~~، فلما انفصل الأمر على هذا خطب معاوية إلخ . قوله : ( قرنه ) ، بفتح القاف ~~وسكون الراء ، أي : رأسه ، وهذا تعريض منه بابن عمر وعمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، وقال ابن التين : يحتمل أن يريد به بدعته ، كما جاء في الخبر الآخر ~~: كلما نجم قرن ، أي : كلما طلع . قلت : في حديث خباب هذا قرن قد طلع ، ~~أراد قوما أحداثا بغوا بعد أن لم يكونوا ، يعني : القصاص ، وقيل : أراد ~~بدعة حدثت لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن التين : ~~ويحتمل أن يكون المعنى : فليبد لنا صفحة وجهه ، والقرن من شأنه أن يكون في ~~الوجه ، والمعنى : فليظهر لنا نفسه ولا يخفيها . قوله : ( أحق به ) أي : ~~بأمر الخلافة . قوله : ( منه ) أي : من عبد الله ( ومن أبيه ) أي : ومن أب ~~عبد الله وهو عمر بن الخطاب . قوله : ( قال حبيب ابن مسلمة ) بفتح الميم ~~واللام : ابن مالك الأكبر ابن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن شيبان بن محارب بن ~~فهر بن مالك القرشي الفهري ، يكنى أبا عبد الرحمن ، يقال له : حبيب الروم ، ~~لكثرة دخوله إليهم ونيله منهم ، وولاه عمر الجزيرة إذ عزل PageV17P185 عنها ~~عياض بن غنم ، وقال سعيد بن عبد العزيز : كان حبيب بن مسلمة فاضلا مجاب ~~الدعوة ، مات بالأرمينية سنة اثنتين وأربعين له ولأبيه صحبة . قوله : ( ~~فهلا أجبته ؟ ) أي : لم ما أجبت معاوية ؟ . قوله : ( حبوتي ) ، بضم الحاء ~~وكسرها : اسم من احتبى الرجل إذا جمع الرجل ظهره وساقيه بعمامته . قوله : ( ~~من قاتلك ) ، يخاطب به معاوية . قوله : ( وأباك ) أراد به أبا سفيان والد ~~معاوية ، فإن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، قاتل معاوية ووالده أبا سفيان ~~يوم أحد ويوم الخندق وهما كانا كافرين في ذلك الوقت ، وإنما أسلما يوم ~~الفتح . قوله : ( ويحمل عني غير ذلك ) ، أي : على غير ما أردت . قوله : ( ~~فذكرت ما ms10826 أعد الله في الجنان ) يعني : لمن صبر واختار الآخرة على الدنيا . ~~( قال حبيب ) هو ابن مسلمة المذكور . قوله : ( حفظت وعصمت ) ، كلاهما على ~~صيغة المجهول ، واستصوب حبيب رأيه على أنه كان من أصحاب معاوية . # ( قال محمود عن عبد الرزاق ) أي : قال محمود بن غيلان أبو أحمد العدوي ~~المروزي أحد مشايخ البخاري ومسلم ، وهذا التعليق وصله محمد بن قدامة ~~الجوهري في كتاب ( أخبار الخوارج ) له ، قال : حدثنا محمود بن غيلان ~~المروزي أخبرنا عبد الرزاق عن معمر ، فذكره بالإسنادين معا ، وساق المتن ~~بتمامه ، وأوله : دخلت على حفصة ونوساتها تنطف ، وهذا هو الصواب ، وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب . # 4109 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سليمان بن صرد قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب نغزوهم ولا يغزوننا . ( الحديث 4109 ~~طرفه في : 4110 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وسفيان ~~هو ابن عيينة ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وسليمان بن صرد ، ~~بضم الصاد المهملة وفتح الراء وبالدال المهملة : ابن الجون ، بفتح الجيم ~~الخزاعي صحابي مشهور ، ويقال : كان اسمه يسار فغيره النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في صفة إبليس ، وفي ~~الرواية التي تأتي صرح بسماع أبي إسحاق عن سليمان بن صرد ، وكان سليمان أسن ~~من خرج من أهل الكوفة في طلب ثار الحسين بن علي ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~فقتل هو وأصحابه بعين الوردة في سنة خمس وستين . # قوله : ( يوم الأحزاب ) أي : قال يوم الخندق : ( تغزوهم ) أي : نغزوا ~~قريشا ( وهم لا يغزوننا ) قال ذلك بعد أن انصرفت قريش عن قضية الخندق وذلك ~~لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس في قول ابن إسحاق وآخرين ، وعن الزهري : ~~سنة أربع في شوال ، وقال ابن إسحاق : لما انصرف أهل الخندق ، قال رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم : لن نغزوكم قريش بعد عامكم هذا ، ولكنكم تغزونهم . ~~قال : فلم تعد قريش بعد ذلك ، وكان يغزوهم بعد ذلك حتى فتح ms10827 الله عليه مكة . ~~وفيه : معجزة عظيمة للنبي صلى الله عليه وسلم ، حيث أخبر عن أمر سيكون ، ~~وقد وقع مثل ما قال . قوله : ( ولا يغزوننا ) ، ويروى : لا يغزونا ، بإسقاط ~~نون الجمع بدون ناصب ولا جازم ، وهي لغة فاشية عن العرب . # 4110 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل سمعت أبا ~~إسحاق يقول سمعت سليمان بن صرد يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~حين أجلي الأحزاب عنه الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم . ( انظر ~~الحديث 4109 ) . # هذا طريق آخر في حديث سليمان بن صرد أخرجه عن عبد الله بن محمد بن عبد ~~الله الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن يحيى بن آدم بن سليمان صاحب ~~الثوري عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، يروي إسرائيل عن جده أبي ~~إسحاق المذكور . # قوله : ( أجلي ) بضم الهمزة وسكون الجيم وكسر اللام : من الإجلاء ، يقال ~~أجلى يجلي إجلاء ، وجلا يجلو جلاء إذا خرج عن الوطن هاربا ، وجلوته أنا ~~وأجليته وكلاهما لازم ومتعد ، وحاصل المعنى أنهم رجعوا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وفيه إشارة إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم ، بل بصنيع الله ~~تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : ( نحن نسير إليهم ) وهكذا وقع ، سار ~~إليهم وفتح مكة . # PageV17P186 # 4111 حدثنا إسحاق حدثنا روح حدثنا هشام عن محمد عن عبيدة عن علي رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الخندق ملأ الله عليهم ~~بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن منصور أبو يعقوب المروزي ، وروح ~~هو ابن عبادة ، وهشام هو ابن حسان الفردوسي وليس هو هشام الدستوائي كما قال ~~بعضهم ، ومحمد هو ابن سيرين ، وعبيدة ، بفتح العين المهملة وكسر الباء ~~الموحدة أبو عمرو السلماني الكوفي ، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، بسنتين ولم يهاجر إليه ولم يره . # والحديث قد مر في الجهاد في : باب الدعاء على المشركين بالهزيمة فإنه ~~أخرجه هناك عن إبراهيم ms10828 بن موسى عن عيسى عن هشام عن محمد عن عبيدة عن علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، إلى آخره ، نحوه . # 4112 حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن ~~عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جاء يوم الخندق بعد ما غربت ~~الشمس جعل يسب كفار قريش وقال يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس ~~أن تغرب قال النبي صلى الله عليه وسلم ما صليتها فنزلنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم ~~صلى بعدها المغرب . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهشام هو ابن عبد الله الدستوائي ، ويحيى هو ابن ~~أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث مضى في أواخر أبواب المواقيت فإنه أخرجه هناك في : باب قضاء ~~الصلاة الأولى ، فالأولى عن مسدد عن يحيى . . . إلى آخره نحوه ، ومر الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( جعل ) عمر ، ويروى : جاء عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ~~بطحان ) بضم الباء الموحدة غير منصرف ، وهو اسم وادي المدينة . # 4113 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن ابن المنكدر قال سمعت جابرا ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب من يأتينا بخبر القوم ~~فقال الزبير أنا ثم قال من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا ثم قال من ~~يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا ثم قال إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير ~~. . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يوم الأحزاب ) لأنه يوم الخندق . ومحمد بن ~~كثير ضد القليل وسفيان هو الثوري ، يروي عن محمد بن المنكدر . # والحديث مضى في الجهاد في : باب هل يبعث الطليعة وحده ؟ فإنه أخرجه هناك ~~عن صدقة عن ابن عيينة عن محمد بن المنكدر إلى آخره . # قوله : ( بخبر القوم ) قال الواقدي : المراد بالقوم بنو قريظة . قوله : ( ~~حواريا ) أي : ناصرا . قوله : ( وحواري ) بالإضافة إلى ياء المتكلم ~~وتخفيفها ، والاكتفاء بالكسرة وبفتحها . # 4114 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن سعيد بن ms10829 أبي سعيد عن أبيه عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لا ~~إلاه إلا الله وحده أعز جنده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وغلب الأحزاب وحده ) قوله : ( عن أبيه ) هو ~~أبو سعيد المقبري واسمه كيسان مولى بني ليث . قوله : ( وحده ) منصوب على ~~تقدير : أوحد وحده . قوله : ( أعز ) أي : أعز الله جنده ونصر عبده النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، PageV17P187 وغلب الأحزاب الذين جاؤا من أهل مكة ~~وغيرهم يوم الخندق . قوله : ( فلا شيء بعده ) أي : جميع الأشياء بالنسبة ~~إلى وجوده كالعدم ، أو بمعنى : كل شيء يفنى وهو الباقي بعد كل شيء فلا شيء ~~بعد . قال تعالى : { كل شيء هالك إلا وجهه } ( القصص : 88 ) . فإن قلت : ~~هذا سجع والنبي صلى الله عليه وسلم ، ذم السجع حيث قال منكر : أسجع كسجع ~~الكهان ؟ قلت : المنكر والمذموم السجع الذي يأتي بالتكلف وبالتزام ما لا ~~يلزم ، وسجعه صلى الله عليه وسلم من السجع المحمود لأنه جاء بانسجام واتفاق ~~على مقتضى السجية ، وكذلك وقع منه في أدعية كثيرة من غير قصد لذلك ولا ~~اعتماد إلى وقوعه موزونا مقفى بقصده إلى القافية . # 4115 حدثنا محمد أخبرنا الفزاري وعبدة عن إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت ~~عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما يقول دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على الأحزاب فقال أللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب ~~اللهم اهزمهم وزلزلهم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد هو ابن سلام البيكندي البخاري ، والفزاري ~~، بفتح الفاء وبالزاي وكسر الراء : هو مروان ابن معاوية بن الحارث الكوفي ، ~~سكن مكة ، وعبدة هو ابن سليمان ، مر عن قريب . # والحديث مر في كتاب الجهاد في : باب الدعاء على المشركين بالهزيمة فإنه ~~أخرجه هناك عن أحمد بن محمد عن عبد الله عن إسماعيل بن أبي خالد نحوه . # قوله : ( سريع الحساب ) أي : سريع في الحساب ، أو سريع حسابه قريب زمانه ~~. # 4116 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله ms10830 أخبرنا موسى بن عقبة عن سالم ~~ونافع عن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~إذاقفل من الغزو أو الحج أو العمرة يبدأ فيكبر ثلاث مرار ثم يقول لا إلاه ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون ~~تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب ~~وحده . . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبد الله هو ابن المبارك ، ونافع بالجر ~~عطف على قوله : عن سالم ، والمعنى : أن موسى بن عتبة روى هذا الحديث عن كل ~~واحد من سالم بن عبد الله بن عمر ونافع مولى ابن عمر ، وكل منهما يرويه عن ~~عبد الله بن عمر . # والحديث مر في كتاب الجهاد في : باب التكبير إذا علا شرفا ، وفي : باب ما ~~يقول إذا رجع من الغزو . # قوله : ( إذا قفل ) أي : إذا رجع ، وكلمة : أو ، في الموضعين للتنويع لا ~~للشك . قوله : ( لربنا ) ، يحتمل أن يتعلق بما قبله وبما قبله ، ومر الكلام ~~فيه هناك . # 31 # | 2 ( باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني ~~قريظة ومحاصرته وإياهم ) 2 # # أي : هذا باب في بيان مرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، والمرجع والمخرج ~~بفتح الميم فيهما مصدران ميميان بمعنى الرجوع والخروج ، والمعنى ، رجوع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، من الموضع الذي كان يقاتل فيه الأحزاب إلى ~~منزله بالمدينة وخروجه منه إلى بني قريظة ومحاصرته صلى الله عليه وسلم ، ~~إياهم ، وكان توجهه صلى الله عليه وسلم ، إليهم لسبع بقين من ذي القعدة من ~~سنة خمس ، وقال الواقدي : في بقية ذي القعدة وأول ذي الحجة ، وقال ابن سعد ~~: خرج إليهم يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة في ثلاثة آلاف رجل والخيل ~~ستة وثلاثون فرسا ، فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة ، وقيل : خمسا وعشرين ليلة ، ~~وقيل : خمس عشرة ليلة ، وقال ابن سعد : وانصرف راجعا يوم الخميس لثمان خلون ~~من ذي الحجة ، والله أعلم . # PageV17P188 # 4117 حدثني عبد الله بن ms10831 أبي شيبة حدثنا ابن نمير عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السلام فقال قد وضعت السلاح ~~والله ما وضعناه فاخرج إليهم قال فإلى أين قال ههنا وأشار إلى بني قريظة ~~فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن نمير تصغير نمر الحيوان المشهور وهو عبد ~~الله بن نمير ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير ، رضي الله تعالى عنه ، ~~والحديث قد مر في الجهاد في : باب الغسل بعد الحرب والغبار . # 4119 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~الأحزاب لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق ~~فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر ~~ذالك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم . ( انظر الحديث 946 ) ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( إلا في بني قريظة ) وجويرية مصغر جارية ~~بالجيم ، وهم عم عبد الله الراوي عنه ، والحديث مر في صلاة الخوف في : باب ~~صلاة الطالب والمطلوب بعين هذا الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( العصر ) كذا وقع في جمع نسخ البخاري ، ووقع في جميع النسخ عند ~~مسلم : الظهر ، مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد ~~، ووافق مسلما أبو يعلى وآخرون ، وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي غسان مالك بن ~~إسماعيل عن جويرية بلفظ : الظهر ، وابن حبان من طريق أبي غسان كذلك ، ~~وأصحاب المغازي كلهم ما ذكروا إلا العصر ، وكذلك أخرجه أبو نعيم في ( ~~المستخرج ) من طريق أبي حفص السلمي عن جويرية ، فقال : العصر ، وجمع بين ~~الروايتين بوجوه : # الأول : باحتمال أن يكون قبل الأمر كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلها ، فقال ~~لمن لم يصلها ، لا يصلين أحد الظهر ، ولمن صلاها : لا ms10832 يصلين أحد العصر . ~~PageV17P189 # الثاني : باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة ، فقال للطائفة ~~الأولى : الظهر ، وللطائفة التي بعدها : العصر . # الثالث : أن يكون الاختلاف من حفظ بعض الرواة . # 4120 حدثنا ابن أبي الأسود حدثنا معتمر وحدثني خليفة حدثنا معتمر قال ~~سمعت أبي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان الرجل يجعل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم النخلات حتى افتتح قريظة والنضير وأن أهلي أمروني أن آتي النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول كلا ~~والذي لا إلاه إلا هو لا يعطيكهم وقد أعطانيها أو كما قالت والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول لك كذا وتقول كلا والله حتى أعطاها حسبت أنه قال عشرة ~~أمثاله أو كما قال . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( حتى افتتح قريظة والنضير ) وابن أبي ~~الأسود هو عبد الله ، وأبو الأسود جد عبد الله ، واسم أبيه : محمد ، واسم ~~أبي الأسود ، حميد بن أبي الأسود ، ومعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي ، ~~وخليفة هو ابن خياط . # والحديث مضى في كتاب الخمس مختصرا في : باب كيف قسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم قريظة والنضير ، فإنه أخرجه هناك عن ابن أبي الأسود أيضا إلى آخره ~~نحوه . # قوله : ( حتى افتتح ) ، أي : إلى أن افتتح ، ولما افتتحها ردها إليهم . ~~قوله : ( الذي كانوا أعطوه ) ، أي : النخل الذي كان الأنصار أعطوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( أو بعضه ) ، أي : أو اسأل بعض ما أعطوه . ~~قوله : ( وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن ) أي : وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى الذي أعطي له من النخلات لأم أيمن ، وهي ~~حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ، واسمها بركة ، وقد تقدم ذكرها مرارا . ~~قوله : ( فجعلت الثوب في عنقي ) ، أي : قال أنس : لما سأل أم أيمن جعلت أم ~~أيمن الثوب في عنقي ، والحال أنها تقول : كلا ، أي : ارتدع عن هذا ms10833 فإنه لا ~~يعطيكهم ، والحال أنه قد أعطانيها ، أي : النخلات . قوله : ( أو كما قالت ) ~~، شك من الراوي أي : أو كما قالت أم أيمن ، وإنما امتنعت من ردها ظنا أنها ~~ملكت رقبة النخلات ، ولا ظنها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لها أنس : ~~( والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لك كذا . . . ) إلى آخره ، وذلك لما كان ~~لها عليه من حق الحضانة ، والواو في : والنبي ، للحال ، وكان مقتضى الحال ~~أن يقول : لها مكان ، ولكن كلمة : لها ، مقدرة تقديره : والنبي يقول لها لك ~~كذا ، وهي ( تقول : كلا ) ، كذا كناية عن القدر الذي ذكره لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فما زال النبي صلى الله عليه وسلم يزيدها في عرض النخلات ~~حتى رضيت . قوله : ( والله حتى أعطاها ) أي : قال أنس : والله أعطاها النبي ~~صلى الله عليه وسلم عشرة أمثاله : أشار إليه بقوله : ( حسبت أنه قال عشرة ~~أمثاله ) وهو قول سليمان بن طرخان الراوي عن أنس ، كأنه شك في قول أنس : ~~عشرة أمثاله ، ( أو كما قال ) ، وفي رواية مسلم : أعطاها عشرة أمثاله أو ~~قريبا من عشرة أمثاله . # وفي الحديث : مشروعية هبة المنفعة دون الرقبة ، وفرط جود النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكثرة حلمه وبره ، وفيه : منزلة أم أيمن ، رضي الله تعالى عنها . # 4121 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سعد قال سمعت أبا ~~أمامة قال سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه يقول نزل أهل قريظة على ~~حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتى على حمار ~~فلما دنا من المسجد قال للأنصار قوموا إلى سيدكم أو خيركم فقال هاؤلاء ~~نزلوا على حكمك فقال تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم قال قضيت بحكم الله وربما ~~قال بحكم الملك . # مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث ، وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون ~~النون لقب محمد بن جعفر ، وقد مر غير مرة ، وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف ، وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري ، وأبو سعيد ~~الخدري ms10834 سعد بن PageV17P190 مالك الأنصاري ، وفيه رواية التابعي عن التابعي ~~عن الصحابي . # والحديث تقدم في الجهاد في : باب إذا نزل العدو على حكم رجل ، فإنه أخرجه ~~هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة . . . إلى آخره . # قوله : ( نزل أهل قريظة على حكم سعد ) ، سيأتي بيان ذلك في الحديث الذي ~~يليه ، وفي رواية محمد بن صالح بن دينار التمار المدني : حكم أن يقتل منهم ~~كل من جرت عليه الموسى . قوله : ( فلما دنا ) أي : قرب ( من المسجد ) قيل : ~~المراد به المسجد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم أعده للصلاة فيه في ~~ديار بني قريظة أيام حصارهم ، وفي كلام ابن إسحاق ما يدل أنه كان مقيما في ~~مسجد المدينة حتى بعث إليه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ليحكم في بني ~~قريظة ، وفيه : فلما خرج إلى بني قريظة كان سعد في مسجد المدينة ، والقول ~~الأول أصح . قوله : ( إلى سيدكم ) أراد أفضلكم رجلا وسيد القوم هو رئيسهم ~~والقائم بأمرهم ، وفي ( مسند أحمد ) ، من حديث عائشة : فلما طلع ، يعني : ~~سعدا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى سيدكم فأنزلوه ، فقال عمر ~~: السيد الله ، معناه هو الذي تحق له السيادة ، كأنه كره أن يحمد في وجهه ، ~~وأحب التواضع . قوله : ( أو خيركم ) ، شك من الراوي . قوله : ( وربما قال ~~بحكم الملك ) بكسر اللام ، وقال الكرماني : وبفتح اللام جبريل ، عليه ~~السلام ، الذي ينزل بالأحكام والشك فيه من أحد الرواة أي : اللفظتين ، قال ~~: وفي رواية محمد بن صالح المذكور آنفا : لقد حكمت اليوم فيهم بحكم الله ~~الذي حكم به من فوق سبع سموات ، وفي رواية ابن إسحاق من مرسل علقمة بن وقاص ~~: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ، والأرقعة بالقاف جمع رقيع ، ~~وهو من أسماء السماء ، قيل : سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم . # 158 - ( حدثنا زكرياء بن يحيى حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له ~~حبان بن العرقة رماه في ms10835 الأكحل فضرب النبي & خيمة في المسجد ليعوده من قريب ~~فلما رجع رسول الله & من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل عليه السلام ~~وهو ينفض رأسه من الغبار فقال قد وضعت السلاح والله ما وضعته اخرج إليهم ~~قال النبي & فأين فأشار إلى بني قريظة فأتاهم رسول الله & فنزلوا على حكمه ~~فرد الحكم إلى سعد قال فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى النساء ~~والذرية وأن تقسم أموالهم قال هشام فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدا قال اللهم ~~إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك & وأخرجوه ~~اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب قريش ~~شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي ~~فيها فانفجرت من لبته فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل ~~إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد يغذو ~~جرحه دما فمات منها رضي الله عنه ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وزكريا بن يحيى ~~بن صالح البلخي الحافظ الفقيه وهو من أفراده وهشام هو ابن عروة بن الزبير ~~بن العوام والحديث مر في الصلاة في باب الخيمة في المسجد للمرضى فإنه أخرجه ~~هناك بأخصر منه بعين هذا الإسناد عن زكريا بن يحيى إلى آخره قوله ' أصيب ~~سعد ' وهو سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأوسي الأشهلي قوله ' حبان ' ~~بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن العرقة بفتح العين المهملة ~~وكسر الراء وبالقاف والعرقة أمه وهي بنت سعيد بن سعد بن سهم وأبوه قيس من ~~بني معيص بن عامر بن لؤي وفي بعض النسخ وهو حبان بن قيس PageV17P191 من بني ~~معيص بفتح الميم وكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ويقال حبان بن ~~أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف قوله ' في الأكحل ' بفتح الهمزة وسكون الكاف ~~وباللام وهو عرق في وسط الذراع قال الخليل هو عرق الحياة يقال أن في كل عضو ms10836 ~~منه شعبة فهو في اليد أكحل وفي الظهر أثير وفي الفخذ النسا إذا قطع لم يرقا ~~الدم قوله ' فلما رجع ' قال القرطبي الفاء فيه زائدة وفي الحديث الذي في ~~الجهاد ولما رجع بالواو قوله ' وضع السلاح ' جواب لما قوله ' وهو ينفض ' ~~الواو فيه للحال وروى الطبراني والبيهقي من طريق القاسم بن محمد عن عائشة ~~قالت سلم علينا رجل ونحن في البيت فقام رسول الله & فزعا فقمت في أثره فإذا ~~بدحية الكلبي فقال هذا جبريل يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة وذلك لما رجع من ~~الخندق قالت فكأني برسول الله & يمسح الغبار عن وجه جبريل عليه السلام وروى ~~أحمد من حديث علقمة بن وقاص عن عائشة فجاءه جبريل وإن على ثناياه لنقع ~~الغبار وفي مرسل يزيد بن الأصم عند ابن سعد فقال له جبريل عفا الله عنك ~~وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة الله قوله ' اخرج ' بضم الهمزة أمر من الخروج ~~قوله ' فأتاهم رسول الله & ' أي فحاصرهم وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي ~~الأسود عن عروة وبعث عليا رضي الله تعالى عنه على المقدمة ورفع إليه اللواء ~~وخرج رسول الله & على أثره وكذا في رواية موسى بن عقبة وزاد ' وحاصرهم بضع ~~عشرة ليلة ' وعند ابن سعد ' خمس عشرة ليلة ' وفي حديث علقمة بن وقاص ' خمسا ~~وعشرين ' قوله ' فرد الحكم إلى سعد ' أي فرد رسول الله & الحكم فيهم إلى ~~سعد بن معاذ ووجه الرد إليه سؤال الأوس ذلك منه & قوله ' فإني أحكم فيهم ' ~~أي في بني قريظة وهذا هكذا رواية النسفي وفي رواية غيره ' أحكم فيه ' أي في ~~هذا الأمر قوله ' أن تقتل المقاتلة ' ذكر ابن إسحاق أنهم جعلوا في دار بنت ~~الحارث وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دار أسامة بن زيد ويجمع بينهما ~~بأنهم جعلوا في بيتين ووقع في حديث جابر عند ابن عائذ التصريح بأنهم جعلوا ~~في بيتين وقال ابن إسحاق ' فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى الدم في ~~الخندق وقسم نساءهم وأبناءهم على المسلمين ' واختلف في عدتهم فعند ms10837 ابن إسحق ~~' كانوا ستمائة ' وعند ابن عائذ من مرسل قتادة ' كانوا سبعمائة ' وفي حديث ~~جابر عند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح ' أنهم كانوا أربعمائة ~~مقاتل ' فيحتمل في طريق الجمع أن يقال أن الباقين كانوا أتباعا وقد حكى ابن ~~إسحق وقيل أنهم كانوا تسعمائة قوله ' والذرية ' بضم الذال وفي التوضيح قال ~~عبد الملك بنصب الذرية وقال ابن الأثير الذرية اسم جمع نسل الإنسان من ذكر ~~وأنثى وأصله الهمزة لكنهم حذفوها فلم يستعملوها إلا غير مهموزة وتجمع على ~~ذريات وذراري مشددا وقيل أصلها من الذر بمعنى التفريق لأن الله ذرهم في ~~الأرض انتهى واختلف في وزنها هل هو فعلية أو فعلولة قوله ' قال هشام ~~فأخبرني أبي ' أي عروة وهو موصول بالإسناد المذكور أولا قوله ' فأبقني له ' ~~أي للحرب وفي رواية الكشميهني لهم قوله ' فافجرها ' بوصل الهمزة والجيم ~~ثلاثي من فجر يفجر متعد والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الجراحة قيل كيف ~~استدعى الموت وهو غير جائز وأجيب بأن غرضه كان أن يموت على الشهادة فكأنه ~~قال إن كان بعد هذا قتال معهم فذاك وإلا فلا تحرمني من ثواب هذه الشهادة ~~قوله ' من لبته ' بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة موضع القلادة من الصدر ~~وهي رواية مسلم والإسماعيلي وفي رواية الكشميهني من ليلته وفي مسند حميد بن ~~هلال عن ابن سعيد أنه مرت به عنز وهو مضطجع فأصاب ظلفها موضع الجرح فانفجر ~~حتى مات قوله ' فلم يرعهم ' من الروع وهو الخوف قال الكرماني مرجع الضمير ~~بنو غفار والسياق يدل عليه وقيل الضمير يرجع إلى أهل المسجد قوله ' وفي ~~المسجد خيمة من بني غفار ' الواو فيه للحال قيل الخيمة لبني غفار لا من بني ~~غفار وأجيب بأن المضاف فيه محذوف أي خيمة من خيام بني غفار فإن قلت ذكر ابن ~~إسحق أن الخيمة كانت لرفيدة الأسلمية ( قلت ) يحتمل أن يكون لها زوج من بني ~~غفار وغفار بن مليلة بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وغفار بكسر الغين ~~المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء وقال ms10838 ابن دريد من غفر إذا ستر قوله فإذا سعد ~~كلمة إذا للمفاجأة قوله يغذو بغين وذال معجمتين أي يسيل يقال غذا العرق إذا ~~سال دما قوله فمات منها أي من تلك الجراحة PageV17P192 وفي السير ولما مات ~~أتى جبريل عليه السلام معتجرا بعمامة من استبرق فقال يا محمد من هذا الذي ~~فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش فقام & سريعا يجر ثوبه إليه فوجده قد ~~مات ولما حملوا نعشه وجدوا له خفة فقال إن له حملة غيركم وقال ابن عائذ لقد ~~نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعدا ما وطئوا الأرض إلا يومهم هذا * - # 4123 حدثنا الحجاج بن منهال أخبرنا شعبة قال أخبرني عدي أنه سمع البراء ~~رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان يوم قريظة ~~اهجهم أو هاجهم وجبريل معك . # مطابقته للترجمة من حيث إن هجو حسان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~للمشركين يوم بني قريظة ، تدل عليه رواية إبراهيم بن طهمان التي تأتي الآن ~~، وعدي هو ابن ثابت الأنصاري الكوفي ، والحديث مضى في كتاب بدء الخلق في : ~~باب ذكر الملائكة ، فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة إلخ . # قوله : ( أهجهم ) أمر من الهجو ، وهو خلاف المدح ، يقال : هجوته هجوا ~~وهجاء وتهجاء . قوله : ( أوهاجهم ) ، شك من الراوي ، وهو أمر من المهاجاة ~~من باب المفاعلة الدال على الاشتراك في الهجو ، والضمير المنصوب فيه يرجع ~~إلى المشركين بدلالة القرينة ، والواو في ( جبريل ) للحال ، وقد مر الكلام ~~فيه هناك . # 4124 وزاد إبراهيم بن طهمان عن الشيباني عن عدي بن ثابت عن البراء بن ~~عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة لحسان بن ثابت اهج ~~المشركين فإن جبريل معك . # أي : زاد إبراهيم بن طهمان الهروي أبو سعيد في الحديث المذكور عن أبي ~~إسحاق بن سليمان الشيباني عن عدي بن ثابت . . الخ ، وقد وصل هذه الزيادة ~~النسائي عن حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب عن شعبة عن عدي بن ثابت ، ~~والزيادة هي ms10839 تعيينه أن الأمر لحسان بذلك وقع يوم قريظة . # 32 # | 2 ( باب غزوة ذات الرقاع ) 2 # # أي : هذا باب في بيان غزوة ذات الرقاع ، بكسر الراء وبالقاف وبالعين ~~المهملة : سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم ، وقيل : لأن أقدامهم نقبت ~~فكانوا يلقون الخرق ، وقيل : كانوا يلقون الخرق في الخر وقيل : سميت بذلك ~~لشجرة هناك تسمى : ذات الرقاع ، وقال الواقدي : سميت بذلك لجبل فيه بقع حمر ~~وبيض وسود ، وقال ابن إسحاق : ثم أقام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهري ربيع وبعض جمادى ، ثم غزا نجدا يريد بني ~~محارب وبني ثعلبة من غطفان ، واستعمل على المدينة أبا ذر ، وقال ابن هشام : ~~ويقال : عثمان بن عفان ، ثم سار حتى نزل نجدا وهي غزوة ذات الرقاع ، فلقي ~~بها جمعا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب ، وقد أخاف الله الناس ~~بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ، والحاصل ~~أن غزوة ذات الرقاع عند ابن إسحاق كانت بعد بني النضير وقبل الخندق سنة ~~أربع ، وعند ابن سعد وابن حبان : أنها كانت في المحرم سنة خمس ، ومال ~~البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر على ما سيأتي ، واستدل على ذلك بأن أبا ~~موسى الأشعري شهدها ، وقدومه إنما كان ليالي خيبر صحبة جعفر وأصحابه ، ومع ~~هذا ذكرها البخاري قبل خيبر ، والظاهر أن ذلك من الرواة ، وقال الواقدي : ~~خرج إليها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ليلة السبت لعشر خلون من المحرم ~~في أربعمائة ، وقيل : سبعمائة ، وعند البيهقي : ثمانمائة ، وقال ابن سعد : ~~على رأس تسعة وأربعين شهرا من الهجرة وغاب خمس عشرة ليلة ، وفي ( المعجم ~~الأوسط ) للطبراني : عن إبراهيم بن المنذر قال محمد ابن طلحة : كانت غزوة ~~ذات الرقاع تسمى غزوة الأعاجيب . # وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان فنزل نخلا # أي : غزوة ذات الرقاع هي غزوة محارب . قوله : ( محارب خصفة ) بإضافة ~~محارب إلى خصفة للتمييز ، لأن محارب في العرب جماعة ، ومحارب هذا هو ابن ~~خصفة ، بالخاء ms10840 المعجمة والصاد المهملة والفاء المفتوحات ، وهو ابن قيس بن ~~غيلان بن إلياس بن مضر . قوله : ( من بني ثعلبة ) ، ذكره بكلمة : من ، ~~يقتضي أن ثعلبة جد لمحارب ، وليس كذلك ، والصواب ما وقع عند ابن إسحاق ~~وغيره PageV17P193 محارب خصفة . وبني ثعلبة بواو العطف فإن غطفان هو ابن ~~سعد بن قيس بن غيلان ، فمحارب وغطفان ابنا عم ، فكيف يكون الأعلى منسوبا ~~إلى الأدنى ؟ وفي رواية القابسي : خصفة بني ثعلبة ، وقال الجياني : كلاهما ~~وهم ، والصواب : محارب خصفة وبني ثعلبة ، بواو العطف كما ذكرناه ، وقال ~~الكرماني : محارب قبيلة من فهر . قلت : ليس كذلك لأن المحاربين هنا لا ~~ينتسبون إلى فهر بل ينتسبون إلى خصفة ، ولم يحرر هذا الموضع كما ينبغي . ~~قوله : ( فنزل ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( نخلا ) ، بفتح ~~النون وسكون الخاء المعجمة : وهو موضع من المدينة على يومين وهو بواد يقال ~~له : شدخ ، بالشين المعجمة والدال المهملة والخاء المعجمة ، وفيه طوائف من ~~قيس من بني فزارة وأشجع وأنمار . # وهي بعد خيبر لأن أبا موساى جاء بعد خيبر # أي : غزوة ذات الرقاع ، إنما وقعت بعد غزوة خيبر ، واستدل على ذلك بقوله ~~: لأن أبا موسى الأشعري جاء بعد خيبر ، وثبت أن أبا موسى شهد غزوة ذات ~~الرقاع فلزم من ذلك وقوع غزوة ذات الرقاع بعد غزوة خيبر . # 4125 قال أبو عبد الله وقال لي عبد الله بن رجاء أخبرنا عمران العطار عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات ~~الرقاع . . # أبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس في بعض النسخ ، قال أبو عبد الله : ~~وإنما المذكور في أكثر النسخ ، وقال عبد الله بن رجاء : على أن لفظة : لي ، ~~في رواية أبي ذر فقط ، وعبد الله بن رجاء ضد الخوف الفداني البصري سمع منه ~~البخاري ، وأما عبد الله بن رجاء المكي فلم يدركه البخاري وعمران هو ابن ~~داود القطان وفي آخره نون ms10841 : البصري ، ولم يحتج به البخاري إلا استشهادا ، ~~وهذا التعليق وصله أبو العباس السراج في مسنده المبوب ، فقال : حدثنا جعفر ~~بن هاشم حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن يحيى بن حسان عن معاوية بن سلام ~~ثلاثتهم عن يحيى عنه به ، وأعاده عن أبي بكر في فضائل النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # قوله : ( صلى بأصحابه في الخوف ) ، أي : في حالة الخوف ، وفي رواية ~~السراج : أربع ركعات ، صلى بهم ركعتين ثم ذهبوا ، ثم جاء أولئك فصلى بهم ~~ركعتين . قوله : ( في غزوة السابعة ) ، قال بعضهم : هو من أضافة الشيء إلى ~~نفسه على رأي . قلت : كان ينبغي أن يقال : هو من إضافة الشيء إلى نفسه ~~بتأويل ، وهو أن يقال : غزوة السفرة السابعة ، وقال الكرماني وغيره : ~~تقديره غزوة السنة السابعة من الهجرة ، وهذا التقدير غير صحيح ، لأنه يلزم ~~منه أن تكون غزوة الرقاع بعد خيبر ، وليس كذلك كما ذكرنا مع أنه قال في ~~الغزوة السابعة بالألف واللام في الغزوة ، ثم قال : ويروى غزوة السابعة ، ~~ثم فسرها بما ذكرنا عنه الآن ، والغزوات التي وقع فيها القتال : بدر وأحد ~~والخندق وقريظة والمريسيع وخيبر ، فعلى ما ذكره يلزم أن تكون ذات الرقاع ~~بعد خيبر للتنصيص على أنها السابعة . قوله : ( غزوة ذات الرقاع ) ، بالجر ~~على أنه عطف بيان أو بدل . # وقال ابن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم الخوف بذي قرد # أي : قال عبد الله بن عباس ، صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ~~بذي قرد ، بفتح القاف والراء ، وهو موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي ~~بلاد غطفان ، وهذا التعليق وصله النسائي والطبراني من طريق أبي بكر بن أبي ~~الجهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس : أن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم صلى بذي قرد صلاة الخوف ، وقد مر في أبواب صلاة الخوف عن ~~ابن عباس صورة صلاة الخوف ، ولكن لم يذكر فيه : بذي قرد . # 4126 وقال بكر بن سوادة حدثني زياد بن نافع عن أبي موساى أن جابرا ms10842 حدثهم ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم يوم محارب وثعلبة . . # PageV17P194 # بكر بن سوادة ، بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالدال المهملة : ~~الجذامي ، بضم الجيم وبالذال المعجمة ، يكنى أبا ثمامة ، عداده في أهل مصر ~~، وكان أحد الفقهاء بها وأرسله عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، ~~إلى أفريقية ليفقههم فمات بها سنة ثمان وعشرين ومائة ، ووثقه ابن معين ~~والنسائي ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق ، وزياد ، بكسر الزاي ~~وتخفيف الياء آخر الحروف : ابن نافع النجيبي المصري ، من التابعين الصغار ، ~~وليس له أيضا في البخاري سوى هذا الموضع ، وأبو موسى ذكره أبو مسعود ~~الدمشقي وغيره أنه علي بن رباح اللخمي ، وقيل : إنه أبو موسى الغافقي ، ~~واسمه مالك بن عبادة ، وله صحبة ، وقال أبو عمر : مالك بن عبادة الهمداني ، ~~قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد همدان مع مالك بن عمرة وعقبة بن ~~نمر فأسلموا ويقال : إنه مصري ولا يعرف اسمه ، والأول أولى ، كما نبه عليه ~~الحافظ المزي ، وليس له في البخاري أيضا سوى هذا الموضع . # قوله : ( بهم ) أي : بالصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . قوله : ( يوم ~~محارب وثعلبة ) هو يوم غزوة ذات الرقاع ، وقد مر في أول الباب وهو قوله : ~~وهي غزوة محارب خصفة . فإن قلت : ذكر هنا محارب خصفة من بني ثعلبة ، وهنا ~~يقول : وثعلبة ، بعطفها على محارب ؟ قلت : كأنه أشار بهذا إلى أن قولهم : ~~من بني ثعلبة ، وهم وقد ذكرناه مستقصى . # 4127 وقال ابن إسحاق سمعت وهب بن كيسان سمعت جابرا خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى ذات الرقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان فلم يكن قتال وأخاف ~~الناس بعضهم بعضا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الخوف . . # أي : قال محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) ، وقد مر في أول الباب ما ذكره ~~ابن إسحاق ، وقال بعضهم : لم أر هذا الذي ساقه عن ابن إسحاق هكذا في شيء من ~~كتب المغازي ولا غيرها . قلت : لا يلزم من عدم رؤيته في موضع من المواضع ~~عدم ms10843 رؤية البخاري رضي الله تعالى عنه ذلك في موضع لم يطلع عليه هذا القائل ~~، لأن اطلاعه لا يقارب أدنى اطلاع البخاري ولا إلى شيء من ذلك . # وقال يزيد عن سلمة غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم القرد # يزيد هذا من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع يروي عن سلمة هذا ~~، ومضى موصولا مطولا قبل غزوة خيبر ، وترجم له البخاري : غزوة ذي قرد ، وهي ~~الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيها ذكر ~~لصلاة الخوف أصلا . فإن قلت : فعلى هذا ما فائدة ذكر حديث سلمة ههنا ؟ قلت ~~: لعله ذكره من أجل حديث ابن عباس المذكور . قيل إنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى صلاة الخوف بذي قرد ، ولا يلزم من ذكر : ذي قرد ، في الحديثين أن تتحد ~~القصة ، كما لا يلزم من كونه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف في مكان أن ~~لا يكون صلاها في مكان آخر . # 4128 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي ~~بردة عن أبي بردة عن أبي موساى رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غزاة ونحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ~~ونقبت قدماي وسقطت أظفاري وكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع ~~لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا وحدث أبو موساى بهاذا الحديث ثم كره ذاك ~~قال ما كنت أصنع بأن أذكره كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي ، ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف : ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، يروي ~~عن جده أبي بردة عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، رضي الله تعالى عنه ~~. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في المغازي عن عبد الله بن براد PageV17P195 ~~وأبي كريب كلاهما عن ms10844 أبي أسامة عنه . # قوله : ( ونحن في ستة نفر ) الظاهر أنهم كانوا من الأشعريين . قوله : ( ~~نعتقبه ) أي : نركبه عقبة وهي أن يتناوبوا في الركوب بأن يركب أحدهم قليلا ~~ثم ينزل فيركب الآخر حتى يأتي إلى آخرهم . قوله : ( فنقبت ) ، بفتح النون ~~وكسر القاف ، يقال : نقب البعير إذا رقت أخفافه ، ونقب الخف إذا تخرق ، ~~وذلك لمشيهم حفاة قد نقبت أقدامهم وسقطت أظفارهم . قوله : ( لما كان ) ، أي ~~: لأجل ما فعلناه من ذلك . قوله : ( وحدث أبو موسى بذلك ) هذا موصول ~~بالإسناد المذكور ، وهو مقول أبي بردة عن أبي موسى . قوله : ( ثم كره ذلك ) ~~أي : أبو موسى ما حدثه من ذلك لما فيه من تزكية نفسه . قوله : ( كأنه كره . ~~. . ) إلخ . وذلك لأن كتمان العمل الصالح أفضل من إظهاره إلا لوجود مصلحة ~~تقتضي ذلك . قال الله تعالى : { وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } ~~( البقرة : 271 ) . # 4129 حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن ~~شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلى صلاة الخوف أن ~~طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا ~~لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة ~~التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويزيد من الزيادة ابن رومان ، بضم الراء : مولى ~~الزبير بن العوام ، وصالح بن خوات ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وفي ~~آخره تاء مثناة من فوق : ابن جبير ، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة : ابن ~~النعمان الأنصاري . # والحديث أخرجه بقية الجماعة كلهم في الصلاة ، فمسلم عن يحيى بن يحيى ~~وغيره ، وأبو داود عن القعنبي ، والترمذي عن بندار ، والنسائي عن قتيبة ، ~~وابن ماجه عن بندار به . # قوله : ( عمن شهده مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ويروى : عمن شهد ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل : اسم هذا المبهم : سهل بن أبي حثمة ، ~~قال المزي : هو سهل بن عبد الله بن أبي ms10845 حثمة ، واسم أبي حثمة : عامر بن ~~ساعدة الأنصاري ، وقال بعضهم : الراجح أنه أبو صالح المذكور ، وهو خوات بن ~~جبير ، واحتج على ذلك بأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان شيخ ~~مالك فيه ، فقال : عن صالح بن خوات عن أبيه أخرجه ابن منده في ( معرفة ~~الصحابة ) من طريقه . انتهى . قلت : الذي يظهر أن صالحا سمعه من أبيه ومن ~~سهل بن أبي حثمة ، فلذلك كان يبهمه تارة كما في الطريق المذكور ، ويفسره ~~أخرى كما في الطريق الذي يأتي الآن ، ولا يقال : هذه رواية عن مجهول ، لأن ~~الصحابة كلهم عدول فلا يضر ذلك . قوله : ( معه ) أي : مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( وجاء العدو ) ، أي : محاذيهم ومواجههم ، والوجاه ، ~~بضم الواو وكسرها . # قال مالك وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف # هذا موصول بالإسناد المذكور ، ثم كلام مالك هذا يقتضي أنه سمع في كيفية ~~صلاة الخوف صفات متعددة واختار منها في العمل حديث صالح بن خوات المذكور ، ~~أشار إليه بقوله : ( وذلك أحسن ما سمعت ) ووافقه على ذلك الشافعي وأحمد ~~وأبو داود ، ثم إن بعض العلماء حملوا اختلاف الصفات في صلاة الخوف على ~~اختلاف الأحوال ، وبعضهم حملوها على التوسع والتخيير ، وقد مر الكلام فيه ~~مستقصى في أبواب صلاة الخوف . # 4130 وقال معاذ حدثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر قال كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنخل فذكر صلاة الخوف . . # كذا وقع ، معاذ ، بغير نسبة عند الأكثرين ، ووقع عند النسفي : قال معاذ ~~بن هشام أخبرنا هشام ، وقال بعضهم : فيه رد على أبي نعيم ومن تبعه في الجزم ~~بأن معاذا هذا هو ابن فضالة شيخ البخاري . قلت : وقوع معاذ بغير نسبة يحتمل ~~الوجهين على ما لا يخفى ، وقول أبي نعيم مترجح حيث قال : أخبرنا هشام ، ولم ~~يقل : أخبرنا أبي ، وكل من معاذ وهشام ذكر مجردا ، أما معاذ بن هشام على ~~قول النسفي فهو ثقة صاحب غرائب ، وأما هشام الذي روى عنه معاذ فهو هشام بن ~~أبي عبد الله الدستوائي البصري ، واسم ms10846 PageV17P196 ابن عبد الله سنبر ، روى ~~عنه ابنه معاذ ويحيى القطان في آخرين ، وقال عمرو بن علي : مات سنة ثلاث ~~وخمسين ومائة ، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس بلفظ مخاطب المضارع من ~~الدراسة . # قوله : ( بنخل ) مر تفسيره عن قريب عند قوله : فنزل نخلا ، وفائدة إيراد ~~البخاري هذا الحديث مختصرا معلقا هي ما قيل : إنه أشار إلى أن روايات جابر ~~متفقة على أن الغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع ، وقال ~~بعضهم : فيه نظر ، لأن سياق رواية هشام عن أبي الزبير هذه تدل على أنه حديث ~~آخر في غزوة أخرى . قلت : لا نسلم ذلك لأنه ذكر فيما مضى عن قريب عن جابر : ~~خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذات الرقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان . ~~. . إلى آخره . # تابعه الليث عن هشام عن زيد بن أسلم أن القاسم بن محمد حدثه صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة بني أنمار # الظاهر أن متابعة الليث لمعاذ المذكور . فإن قلت : كيف وجه هذه المتابعة ~~لأن حديث معاذ في غزوة محارب وثعلبة وحديث الليث في أنمار ؟ قلت : ديار بني ~~أنمار تقرب من ديار بني ثعلبة ، فبهذا الوجه يحتمل الاتحاد ، وهشام الذي ~~روى عنه الليث هو هشام بن سعد المدني أبو سعيد القرشي مولاهم ، يقال له : ~~يتيم زيد بن أسلم ، روى عن زيد بن أسلم فأكثر ، وروى عنه الليث ابن سعد ~~وآخرون وعن ابن معين : هو ضعيف ، وقال أبو حاتم : لا يحتج به ، وقال أبو ~~داود : هو أثبت الناس في زيد بن أسلم ، قيل : إنه مات سنة ستين ومائة ، وهو ~~يروي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وقد وصل البخاري في ( تاريخه ) هذا ~~المعلق ، قال : قال لي يحيى ابن عبد الله بن بكير : أخبرنا الليث عن هشام ~~بن سعد عن زيد بن أسلم سمع القاسم بن محمد : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى في غزوة بني أنمار ، وذكر الواقدي أن سبب غزوة ذات الرقاع هو أن ~~أعرابيا قدم ms10847 من حلب إلى المدينة ، فقال : إني رأيت ناسا من بني ثعلبة ومن ~~بني أنمار قد جمعوا لكم جموعا فأنتم في غفلة عنهم ، فخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أربعمائة ، ويقال : سبعمائة ، فعلى هذا غزوة بني أنمار متحدة ~~مع غزوة بني محارب وثعلبة ، وهي غزوة ذات الرقاع ، وأنمار ، بفتح الهمزة ~~وسكون النون وبالراء : قبيلة من بجيلة ، بفتح الباء الموحدة وكسر الجيم . # 4131 حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة قال يقوم الإمام مستقبل ~~القبلة وطائفة منهم معه وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو فيصلي بالذين ~~معه ركعة ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة ويسجدون سجدتين في مكانهم ثم يذهب ~~هاؤلاء إلى مقام أولائك فيجيء فيركع بهم ركعة فله ثنتان ثم يركعون ويسجدون ~~سجدتين . # هذا طريق آخر في حديث صالح بن خوات الذي مضى عن قريب ، وقد صرح فيه أن ~~صالحا رواه عن سهل بن أبي حثمة ، وهناك قال : عمن شهد مع رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، وقد مر الكلام فيه هناك . وأخرج هذا الطريق عن مسدد عن ~~يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين ~~المدنيين على نسق واحد ، وهم : يحيى الأنصاري ، والقاسم وصالح ، وقد ترجمنا ~~سهلا هناك ، واختلف في شأن سهل ، فقالت جماعة : إنه كان صغيرا في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ، ~~وممن جزم بذلك الطبري وابن حبان وابن السكن ، فعلى هذا تكون روايته لقصة ~~صلاة الخوف مرسلة ، وقال ابن أبي حاتم عن رجل من ولد سهل : أنه حدثه أنه ~~بايع تحت الشجرة وشهد المشاهد إلا بدرا ، وكان الدليل ليلة أحد ، وقال ~~الواقدي : قبض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ولكنه حفظ ~~عنه فروى وأتقن ، وقال ms10848 أبو عمر : هو معدود في أهل PageV17P197 المدينة وبها ~~كانت وفاته . # قوله : ( يقوم الإمام ) هكذا ذكره موقوفا ، وهكذا أخرجه البخاري بعد حديث ~~من طريق ابن أبي حازم عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، وأورده من طريق عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه مرفوعا . قوله : ( من قبل العدو ) ، بكسر القاف ~~وفتح الباء الموحدة ، وهو الجهة القابلة . # حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح ~~بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله # هذا طريق آخر مرفوع أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن شعبة عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه القاسم ابن محمد بن أبي بكر . . . إلى آخره . # حدثني محمد بن عبيد الله قال حدثني ابن أبي حازم عن يحيى سمع القاسم ~~أخبرني صالح بن خوات عن سهل حدثه قوله # هذا طريق موقوف أخرجه عن محمد بن عبيد الله بن محمد مولى عثمان بن عفان ~~القرشي الأموي المدني عن عبد العزيز ابن أبي حازم سلمة بن دينار عن يحيى بن ~~سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر . . . إلخ . # 4132 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم أن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد ~~فوازينا العدو فصاففنا لهم . . # هذا الحديث بعين هذا الإسناد مر في أبواب صلاة الخوف أتم منه وأكمل ، وقد ~~مر الكلام فيه هناك . قوله : ( فوازينا ) . من الموازاة وهي المقابلة . ~~قوله : ( فصاففنا لهم ) ، وفي رواية الكشميهني : فصاففناهم ، وكذا في رواية ~~أحمد عن أبي اليمان شيخ البخاري الحكم بن نافع . # 4133 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا معمر عن الزهري عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ~~والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا فقاموا في مقام أصحابهم فجاء ~~أولائك فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم ثم قام هاؤلاء فقضوا ركعتهم ms10849 وقام هؤلاء ~~فقضوا ركعتهم . . # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن عمر أخرجه عن مسدد عن يزيد من الزيادة ~~ابن زريع ، بضم الزاي وفتح الراء ، عن معمر بن راشد . . إلخ . وأخرجه أبو ~~داود عن مسدد أيضا . . . إلخ نحوه . قوله : ( والطائفة الأخرى ) ، مبتدأ ، ~~( ومواجهة ) خبره ، والجملة حالية . قوله : ( فقضوا ) ، من القضاء الذي ~~بمعنى الأداء ، كما في قوله تعالى : { فإذا قضيت الصلاة } ( الجمعة : 100 ) ~~. أي : أديت ، لا بمعنى القضاء الاصطلاحي . # 4135 حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن ~~شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ~~أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه فنزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر ونزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة فعلق بها سيفه PageV17P198 قال جابر ~~فنمنا نومة ثم إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فجئناه فإذا عنده ~~أعرابي جالس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هاذا اخترط سيفي وأنا ~~نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال لي من يمنعك مني قلت له الله فها هو ذا ~~جالس ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم . . # مطابقته للترجمة من حيث إن غزوته صلى الله عليه وسلم ، قبل نجد هي غزوة ~~ذات الرقاع ، والدليل عليه أن في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة : كنا ~~مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بذات الرقاع . # وهذا الحديث بطريقيه قد مضى في الجهاد في : باب تفرق الناس عن الإمام عند ~~القائلة ، وأخرجه هنا أيضا نحوه . الأول : عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن ~~شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن سنان وأبي سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف عن جابر ، وهذا الإسناد بعينه هناك . الثاني ms10850 : عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وهو محمد ~~ابن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، نسب إلى جده ، عن ابن شهاب عن سنان بن ~~أبي سنان واسم أبي سنان يزيد ابن أمية ، وماله في البخاري إلا هذا الحديث . ~~وأخرجه من روايته عن أبي هريرة في الطب ، وأخرج البخاري هذا هناك عن موسى ~~بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سنان عن جابر وليس فيه ذكر ~~أبي سلمة . # قوله : ( قبل نجد ) ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة : أي : جهته ، وقال ~~ابن الأثير : النجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي ~~العراق ، وقال الجوهري : نجد من بلاد العرب وهو خلاف الغور ، والغور هو ~~تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد ، وهو مذكور ، والحاصل ~~أن غزوة ذات الرقاع كانت بنجد . # قوله : ( الدؤلي ) بضم الدال وفتح الهمزة ، قال الكرماني : ويروى بكسر ~~الدال وسكون الياء آخر الحروف . قلت : الأول : نسبة إلى الدؤل بن بكر بن ~~عبد مناة بن كنانة ، وهو بكسر الهمزة ولكنها فتحت في النسبة . والثاني : ~~نسبة إلى الدؤل بن حفيفة بن لحيم ، وإلى غير ذلك . قوله : ( فلما قفل ) أي ~~: رجع . قوله : ( القائلة ) أي : شدة الحر وسط النهار . قوله : ( العضاه ) ~~بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة وبالهاء : كل شجر عظيم له شوك ~~كالطلح والعوسج ، الواحدة عضه ، الهاء أصلية ، وقيل : عضهة ، وقيل : عضاهة ~~، فحذفت الهاء الأصلية كما حذفت في الشفة ثم ردت في العضاه كما ردت في ~~الشفاه . قوله : ( تحت شجرة ) أي : شجرة كثيرة الورق . قوله : ( قال جابر ) ~~هو موصول بالإسناد المذكور ، وسقط ذلك من رواية معمر . قوله : ( فإذا ) ~~كلمة : إذا ، في الموضعين للمفاجأة . قوله : ( أعرابي جالس ) وفي رواية ~~معمر : فإذا أعرابي قاعد بين يديه ، واسمه غورث كما سيأتي . قوله : ( اخترط ~~سيفي ) أي : سله . قوله : ( صلتا ) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي ~~آخره تاء مثناة من فوق : أي مجردا من الغمد بمعنى ms10851 مصلوتا ، وانتصابه على ~~الحال . قوله : ( والله ) ، أي : الله يمنعني . قوله : ( فها هو ذا جالس ) ~~، كلمة : ها ، للتنبيه و : هو ضمير الشأن وكلمة ، ذا ، للإشارة إلى الحاضر ~~مبتدأ ، و : جالس ، خبره والجملة خبر لقوله : هو ، فلا تحتاج إلى رابط كما ~~عرف في موضعه . قوله : ( ثم لم يعاقبه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ~~وذلك لشدة رغبته في استئلاف الكفار ليدخلوا في الإسلام لم يؤاخذه بما صنع ، ~~بل عفا عنه . وذكر الواقدي : أنه أسلم وأنه رجع إلى قومه فاهتدى به خلق ~~كثير . # ( وقال أبان حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال كنا مع ~~النبي & بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي & فجاء رجل ~~من المشركين وسيف النبي & معلق بالشجرة فاخترطه فقال له تخافني قال لا قال ~~فمن يمنعك مني قال الله فتهدده أصحاب النبي & وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ~~ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين وكان للنبي & أربع وللقوم ~~ركعتاه ) | هذا طريق آخر في حديث جابر وهو معلق أخرجه عن أبان بفتح الهمزة ~~وتخفيف الباء الموحدة ابن يزيد العطار البصري ووصله مسلم عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن عفان عن أبان بتمامه قوله ظليلة أي مظللة أي ذات ظل كثيف قوله ~~PageV17P199 فجاء رجل هو غورث على ما يأتي بيانه الآن قوله وسيف النبي & ~~الواو فيه للحال قوله وأقيمت الصلاة الخ واستشكل ابن التين هذه الرواية عن ~~جابر لأنهم كانوا في سفر فكيف يصلي بكل طائفة ركعتين وهو يصلي أكثر من ~~المأمومين وأجيب بأنه لا إشكال هنا لأنهم صلوا معه ركعتين ثم كملوا يدل ~~عليه قوله ثم تأخروا فإن قلت قوله وكان للنبي & أربع وللقوم ركعتين ينافي ~~هذا الجواب قلت معنى قوله وللقوم ركعتين مع الإمام وركعتين أخريين منفردين ~~وأولوه كذا كما أولوا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فرض الله عز وجل ~~الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة حيث ~~قالوا أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى ms10852 يأتي بها منفردا كما جاءت ~~الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي & وأصحابه في الخوف وقال النووي لا بد من ~~هذا التأويل جمعا بين الأدلة * # ( وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر اسم الرجل غورث بن الحارث وقاتل ~~فيها محارب خصفة ) | أبو عوانة بفتح العين هو الوضاح اليشكري البصري وأبو ~~بشر بكسر الباء الموحدة هو جعفر بن أبي وحشية وهذا التعليق أخرجه سعيد بن ~~منصور عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس يعني اليشكري الثقة عن ~~جابر قوله اسم الرجل أراد الرجل الذي في قوله فجاء رجل من المشركين قوله ~~غورث بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وبالثاء المثلثة وقيل بضم ~~أوله مأخوذ من الغرث وهو الجوع وحكى الخطابي فيه غويرث بالتصغير قوله ' ~~وقاتل فيها ' أي في تلك الغزوة قوله ' محارب خصفة ' مفعول قاتل ومحارب مضاف ~~إلى خصفة وقد ذكرنا أن محارب قبائل كثيرة فذكر خصفة للتمييز وروى البيهقي ~~من طريقين عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر قال قاتل رسول ~~الله & محارب خصفة فرأوا من المسلمين غرة فجاء رجل منهم يقال له غورث بن ~~الحارث حتى قام على رسول الله & فقال من يمنعك الحديث * # ( وقال أبو الزبير عن جابر كنا مع النبي & بنخل فصلى الخوف ) | أبو ~~الزبير محمد بن مسلم بن تدرس علقه عنه البخاري وتقدم الكلام في رواية أبي ~~الزبير عن جابر عن قريب قوله ' فصلى الخوف أي فصلى صلاة الخوف * # ( وقال أبو هريرة صليت مع النبي & في غزوة نجد صلاة الخوف وإنما جاء أبو ~~هريرة إلى النبي & أيام خيبر ) | هذا التعليق وصله أبو داود والطبراني وابن ~~حبان من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا ~~هريرة هل صليت مع النبي & صلاة الخوف وقال أبو هريرة نعم قال مروان متى قال ~~عام غزوة نجد قوله ' وإنما جاء أبو هريرة إلى آخره ' ذكر البخاري هذا ~~تأكيدا لقوله أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر ms10853 وذلك لأن أبا هريرة ما جاء ~~إلى النبي & إلا في أيام خيبر وفيه نظر لا يخفى لأنه لا يلزم من قوله صليت ~~مع النبي & في غزوة نجد صلاة الخوف أن يكون هذا في غزوة ذات الرقاع لأنه & ~~غزا غزوات عديدة في جهة نجد * # | 2 ( باب غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع ) # | أي هذا باب في بيان غزوة بني المصطلق بضم الميم وسكون الصاد المهملة ~~وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وفي آخره قاف - # 33 # | 2 ( باب غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع ) 2 # # أي : هذا باب في بيان غزوة بني المصطلق ، بضم الميم وسكون الصاد المهملة ~~وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وفي آخره قاف ، PageV17P200 وهو لقب من ~~الصلق ، وهو رفع الصوت ، وأصله : مصتلق ، فأبدلت الطاء من التاء لأجل الصاد ~~، واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بطن من بني خزاعة ، بضم ~~الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وفتح العين المهملة ، وخزاعة هو ربيعة ، وربيعة ~~هو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن ~~امريء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد ، وقيل لهم : خزاعة لأنهم تخزعوا من ~~بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم من اليمن أي : انقطعوا عنهم . قوله : ( ~~وهي غزوة بني المصطلق ) هي : غزوة المريسيع ، بضم الميم وفتح الراء وسكون ~~اليائين التحتانيتين بينهما سين مهملة مكسورة وفي آخره عين مهملة ، وهو اسم ~~ماء لهم من ناحية قديد مما يلي الساحل ، بينه وبين الفرع نحو يومين ، وبين ~~الفرع والمدينة ثمانية برد ، من قولهم : رسعت عين الرجل إذا دمعت من فساد ، ~~وقال أبو نصر : الرسع فساد في الأجفان . # قال ابن إسحاق وذالك سنة ست # أي : قال محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) : وذلك ، أي : غزو رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان في سنة ست من الهجرة ، وقال في ( السيرة ) بعدما ~~أورد قصة ذي قرد : فأقام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالمدينة بعض ~~جمادى الآخرة ورجبا ثم غزا بني المصطلق ms10854 من خزاعة في شعبان سنة ست ، وقال ~~ابن هشام : واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ، ويقال : نميلة بن عبد ~~الله الليثي ، وقال ابن سعد : ندب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم الناس ~~إليهم فأسرعوا الخروج وقادوا الخيل وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة ~~وفي الأنصار عشرون ، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة ، وكان معه ، أي : ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم فرسان : لزاز والظراب ، وقال الصغاني : كان ~~أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، حامل راية المهاجرين ، وسعد بن عبادة حامل ~~راية الأنصار ، فقتلوا منهم عشرة وأسروا سائرهم . # وقال موساى بن عقبة سنة أربع # قيل : سنة أربع ، سبق قلم من الكاتب في نسخ البخاري ، والذي في ( مغازي ~~موسى بن عقبة ) من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في ~~( الدلائل ) وغيرهم : سنة خمس ، ولفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب ، ثم ~~قاتل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة ~~خمس ، وقال الواقدي ، كانت ليلتين من شعبان سنة خمس في سبعمائة من أصحابه ~~وسبي النبي صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث فأعتقها وتزوجها ، وكانت ~~الأسرى أكثر من سبعمائة . # وقال النعمان بن راشد عن الزهري كان حديث الإفك في غزوة المريسيع # النعمان بن راشد الجزري أخو إسحاق الأموي مولاهم الحراني ، وروى تعليقه ~~الجوزقي والبيهقي في ( الدلائل ) من طريق حماد بن زيد عن النعمان بن راشد ، ~~ومعمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ، فذكر قصة الإفك في غزوة المريسيع ، ~~وبهذا قال ابن إسحاق وغير واحد من أهل المغازي : إن قصة الإفك كانت في ~~رجوعهم من غزوة المريسيع . # 4138 حدثنا قتيبة بن سعيد أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز أنه قال دخلت المسجد فرأيت ~~أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل : قال أبو سعيد خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب ms10855 ~~فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل وقلنا ~~نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله فسألناه عن ~~ذالك فقال ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي ~~كائنة . . # PageV17P201 # مطابقته للترجمة في قوله : ( في غزوة بني المصطلق ) وإسماعيل بن جعفر بن ~~كثير الأنصاري المدني ، سكن بغداد وربيعة ابن أبي عبد الرحمن هو المشهور ~~بربيعة الرأي ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، بفتح المهملة وتشديد الباء الموحدة ~~، وابن محيريز هو عبد الله بن محيريز ، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وكسر الراء وسكون الياء وفي آخره زاي : القرشي التابعي . # والحديث مر في البيوع في : باب بيع الرقيق فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان ~~عن شعيب عن الزهري عن ابن محيريز . . . إلخ ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( العزل ) وهو نزع الذكر من الفرج عند الإنزال . قوله : ( ما ~~عليكم أن لا تفعلوا ) أي : لا بأس عليكم أن لا تفعلوا ، و : لا ، زائدة . ~~قوله : ( ما من نسمة ) أي : ما من نفس كائنة في علم الله تعالى ( إلا وهي ~~كائنة ) في الخارج أي : ما قدر الله كونها لا بد من مجيئها من العدم إلى ~~الوجود ، وقال شمر : النسمة كل دابة فيها روح ، والنسيم الريح ، وقال ~~القزاز : كل إنسان نسمة ، ونفسه نسمة . # 33 # | 2 ( باب غزوة أنمار ) 2 # # أي : هذا باب في ذكر غزوة أنمار ، وقد يقال غزوة بني أنمار ، وإنما قدرنا ~~هكذا لأنه ليس فيه ذكر قصة أنمار ، وإنما فيه ذكر لفظ : غزوة أنمار ، ولا ~~معنى لذكر هذا الباب هنا ، وكان محله قبل غزوة بني المصطلق ، وأنمار ، بفتح ~~الهمزة : قبيلة وقد ذكرناها . # 4140 حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا عثمان بن عبد الله بن سراقة عن ~~جابر ابن عبد الله الأنصاري قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~أنمار يصلي على راحلته متوجها قبل المشرق متطوعا . # هذا الحديث مضى في الصلاة في : باب صلاة التطوع على ms10856 الدواب ، وفي : باب ~~ينزل للمكتوبة ، وأخرجه هنا عن آدم بن أبي إياس عن محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ذئب ، بلفظ الحيوان المشهور ، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة ، بضم ~~السين المهملة وتخفيف الراء وبالقاف : العدوي ، كان والي مكة سنة ثمان ~~وعشرة ومائة . # قوله : ( قبل ) ، بكسر القاف ، قوله : ( متطوعا ) ، نصب على الحال من ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # PageV17P202 # 35 # | 2 ( باب حديث الإفك ) 2 # # أي : هذا باب في بيان حديث الإفك ، وليس في بعض النسخ لفظ : باب ، بل ~~هكذا : حديث الإفك ، أي : هذا حديث الإفك ولما كان حديث الإفك في غزوة بني ~~المصطلق وهي غزوة المريسيع ذكره هنا . # الإفك والأفك بمنزلة النجس والنجس # أشار بهما إلى أنهما لغتان الأولى : الأفك ، بكسر الهمزة وسكون الفاء : ~~كالنجس ، بكسر النون وسكون الجيم ، والثانية : الأفك ، بفتح الهمزة والفاء ~~معا : كالنجس ، بفتحتين ، والأولى هي اللغة المشهورة . قوله : ( بمنزلة ~~النجس ) أي : بنظير النجس والنجس في الضبط ، وفي كونهما لغتين ، ثم الإفك ~~مصدر أفك الرجل يأفك من باب ضرب يضرب إذا كذب ، والإفك ، بضم الهمزة جمع ~~أفوك ، وهو الكثير الكذب ، ذكره ابن عديس في الكتاب ( الباهر ) . # يقال إفكهم وأفكهم وأفكهم # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا ~~يفترون } ( الأحقاف : 28 ) . قرىء في المشهور : إفكهم ، بكسر الهمزة وسكون ~~الفاء ، وارتفاعه على أنه خبر لقوله : وذلك ، وقرىء في الشاذ : أفكهم ، ~~بفتح الهمزة والفاء والكاف جميعا على أنه فعل ماض ، وقرىء أيضا : وأفكهم ، ~~بتشديد الفاء للمبالغة ، وآفكهم ، بمد الهمزة وفتح الفاء أي : جعلهم آفكين ~~وآفكهم بالمد وكسر الفاء ، قال الزمخشري : أي قولهم الكذب كما تقول : قول ~~كاذب . # فمن قال أفكهم # يعني من جعله فعلا ماضيا . # يقول صرفهم عن الإيمان وكذبهم كما قال يؤفك عنه من أفك يصرف عنه من صرف # يؤفك ، بضم الياء صيغة المجهول ، وفي الحديث : لقد أفك قوم كذبوك ، ~~وظاهروا عليك ، أي صرفوا عن الحق ومنعوا منه ، يقال : أفكه يأفكه أفكا إذا ~~صرفه عن الشيء وقلبه ، وأفك فهو مأفوك . # 4141 ms10857 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن ~~شهاب قال حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا وكلهم حدثني طائفة من ~~حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصا وقد وعيت عن كل ~~رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضا وإن كان بعضهم ~~أوعى له من بعض قالوا قالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أراد سفرا أقرع بين أزواجه فأيهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معه قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أنزل الحجاب فكنت أحمل في هودجي ~~وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك ~~وقفل دنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل ~~فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى PageV17P203 رحلي فلمست ~~صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه ~~قالت وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري ~~الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ~~ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج ~~حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا ووجدت عقدي ~~بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب فتيممت منزلي ~~الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلي ~~غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش ~~فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل ms10858 ~~الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ووالله ما تكلمنا ~~بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه وهوي حتى أناخ راحلته فوطيء على يدها ~~فقمت إليها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر ~~الظهيرة وهم نزول قالت فهلك في من هلك وكان الذي تولي كبر الإفك عبد الله ~~بن أبي ابن سلول قال عروة أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره ويستمعه ~~ويستوشيه وقال عروة أيضا لم يسم من أهل الإفك أيضا إلا حسان بن ثابت ومسطح ~~بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال ~~الله تعالى وإن كبر ذالك يقال عبد الله بن أبي ابن سلول قال عروة كانت ~~عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول إنه الذي قال : # % فإن أبي ووالده وعرضي % % لعرض محمد منكم وقاء % # قالت عائشة فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول ~~أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكى إنما يدخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف فذالك ~~يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت حين نقهت فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع ~~وكان متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذالك قبل أن نتخذ الكنف قريبا ~~من بيوتنا قالت وأمرنا أمر العرب الأول في البرية قبل الغائط وكنا نتأذى ~~بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا قالت فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم ~~بن المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها ~~مسطح بن أثاثة بن عباد ابن المطلب فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا ~~من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت ~~أتسبين رجلا شهد بدرا فقالت أي هنتاه ولم PageV17P204 تسمعي ms10859 ما قال قالت ~~وقلت ما قال فأخبرتني بقول أهل الإفك قالت فازددت مرضا على مرضي فلما رجعت ~~إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال كيف تيكم فقلت ~~له أتأذن لي أن آتي أبوي قالت وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما قالت فأذن ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي يا أمتاه ماذا يتحدث الناس قالت ~~يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ~~ضرائر إلا كثرن عليها قالت فقلت سبحان الله أولقد تحدث الناس بهاذا قالت ~~فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي ~~قالت ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى ~~عنه وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله قالت ~~فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة ~~أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه فقال أسامة أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي ~~فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك ~~قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من ~~شيء يريبك قالت له بريرة والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه غير ~~أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله قالت فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على ~~المنبر فقال يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي ~~والله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ~~وما يدخل على أهلي إلا معي قالت فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل فقال ~~أنا يا رسول الله أعذرك فإن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من ~~الخزرج أمرتنا ففعلنا ms10860 أمرك قالت فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان بنت عمه ~~من فخذه وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج قالت وكان قبل ذالك رجلا صالحا ~~ولاكن احتملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ~~ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال ~~لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين قالت ~~فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائم على المنبر قالت فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم ~~حتى سكتوا وسكت قالت فبكيت يومي ذالك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ~~قالت وأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل ~~بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي ~~فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت فبينا نحن ~~على ذالك دخل رسول الله صلى الله عليه PageV17P205 وسلم علينا فسلم ثم جلس ~~قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في ~~شأني بشيء قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال أما بعد ~~يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت ~~بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه ~~قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس ~~منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال فقال ~~أبي والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لامي أجيبي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال قالت أمي ما أدري ما أقول لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من ms10861 القرآن ~~كثيرا إني والله لقد علمت لقد سمعتم هاذا الحديث حتى استقر في أنفسكم ~~وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ولئن اعترفت لكم بأمر والله ~~يعلم أني منه بريئة لتصدقني فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين ~~قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثم تحولت واضطجعت على فراشي ~~والله يعلم أني حينئذ بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن ~~أن الله منزل في شأني وحيا يتلى لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله ~~في بأمر ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا ~~يبرئني الله بها فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج ~~أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ~~ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل ~~عليه قالت فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكانت أول كلمة ~~تكلم بها أن قال يا عائشة أما الله فقد برأك قالت فقالت لي أمي قومي إليه ~~فقلت لا والله لا أقوم إليه فإني لا أحمد إلا الله عز وجل قالت وأنزل الله ~~تعالى : { إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم } ( النور : 11 ) . العشر الآيات ~~ثم أنزل الله تعالى هاذا في براءتي قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح ~~بن أثاثة لقرابته منه وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال ~~لعائشة ما قال فأنزل الله تعالى : { ولا يأتل أولوا الفضل منكم } إلى قوله ~~: { غفور رحيم } ( النور : 22 ) . قال أبو بكر الصديق بلى والله إني لأحب ~~أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا ~~أنزعها منه أبدا قالت عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب ~~بنت جحش عن أمري فقال لزينب ماذا علمت أو رأيت فقالت ms10862 يا رسول الله أحمي ~~سمعي وبصري والله ما علمت إلا خيرا قالت عائشة وهي التي كانت تساميني من ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع قالت وطفقت أختها حمنة ~~تحارب لها فهلكت فيمن هلك . قال ابن شهاب فهاذا الذي بلغني من PageV17P206 ~~حديث هاؤلاء الرهط ثم قال عروة قالت عائشة والله إن الرجل الذي قيل له ما ~~قيل ليقول سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط قالت ثم قتل ~~بعد ذالك في سبيل الله . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مضى في الشهادات في أول : باب تعديل ~~النساء بعضهن بعضا ، فإنه أخرجه هناك عن أبي الربيع سليمان بن داود . . . ~~إلى آخره ، وأخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني ~~عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان . . . ~~إلى آخره ، وليعتبر الناظر التفاوت بينهما من حديث الزيادة والنقصان ، وقد ~~مر الكلام فيه هناك مستوفى ، ولنتكلم هنا بما يحتاج إليه منه . # فقوله : ( وأثبت له اقتصاصا ) أي : أحفظ وأحسن إيرادا وسردا للحديث ، ~~وهذا الذي فعله الزهري من جمع الحديث عنهم جائز لا كراهة فيه ، لأن هؤلاء ~~الأربعة أئمة حفاظ ثقاة من عظماء التابعين ، فالحجة قائمة بقول أي كان منهم ~~. قوله : ( في غزوة غزاها ) ، أرادة الغزوة المصطلقية . قوله : ( سهمي ) ، ~~السهم في الأصل واحد السهام التي يضرب بها في الميسر ، وهي القداح ، ثم سمى ~~بها ما يفوز به الفالح سهمه ، ثم كثر حتى سمي كل نصيب سهما ، والمراد من ~~السهم هنا القدح الذي يقترع به . قوله : ( أحمل ) على صيغة المجهول . قوله ~~: ( في هودجي ) ، الهودج مركب من مراكب النساء مقتب وغيره مقتب . قوله : ( ~~من جزع ظفار ) ، الجزع بفتح الجيم وسكون الزاي وبالعين المهملة : خرز ، وهو ~~مضاف إلى : ظفار ، بفتح الظاء المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء مبنية على ~~الكسر وهو اسم قرية باليمن . قوله : ( ابتغاؤه ) ، أي : طلبه . قوله : ( لم ~~يهبلن ) ، بضم الباء الموحدة : من الهبل وهو كثرة اللحم والشحم . ويروى على ~~صيغة المجهول من ms10863 الإهبال ، ويروى لم يهبلهن اللحم أي : لم يكثر عليهن ، ~~يقال : هبله اللحم إذا كثر عليه وركب بعضه بعضا . قوله : ( العلقة ) ، بضم ~~العين المهملة وهي القليل من الأكل . قوله : ( فلم يستنكر القوم خفة الهودج ~~) ، وقد تقدم في كتاب الشهادات : ولم يستنكر القوم ثقل الهودج ، والتوفيق ~~بينهما أن الخفة والثقل من الأمور الإضافية فيتفاوتان بالنسبة . قوله : ( ~~فتيممت ) ، أي : قصدت . قوله : ( وكان صفوان ابن المعطل ) ، بضم الميم وفتح ~~العين والطاء المهملتين : ابن ربيضة بن خزاعي بن محارب بن مرة بن فالح بن ~~ثعلبة بن بهثة بن سليم السلمي بالضم ثم الذكواني ، يكنى أبا عمرو ، ويقال : ~~إنه أسلم قبل المريسيع وشهد المريسيع وما بعدها ، قال أبو عمر : وكان يكون ~~على ساقة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن ابن إسحاق : أنه قتل في غزاة ~~أرمينية شهيدا وأميرهم يومئذ عثمان بن العاصي سنة تسع عشرة في خلافة عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وقيل : مات بالجزيرة في ناحية سميساط ودفن هناك ، ~~وقيل : غير ذلك . قوله : ( باسترجاعه ) ، أي : بقوله : { إنا لله وإنا إليه ~~راجعون } ( البقرة : 156 ) . قوله : ( فحمرت ) أي : غطيت من التخمير ، ~~بالخاء المعجمة : وهي التغطية . قوله : ( وهوى ) ، أي : اسرع حتى أناخ أي : ~~برك راحلته ، ويقال : هوى يهوي هويا من باب ضرب يضرب إذا أسرع في السير ، ~~وهوى يهوي من باب علم يعلم هويا إذا أحب وهوى يهوى هويا بالضم : إذا صعد ، ~~وبالفتح إذا هبط ، وفي رواية : وأهوى ، بالهمزة في أوله من أهوى إليه إذا ~~مال وأخذه . قوله : ( فوطىء على يدها ) ، أي : وطىء صفوان على يد الراحلة ~~ليسهل ركوبها ولا يحتاج إلى مساعدته . قوله : ( موغرين ) ، يجوز أن يكون ~~صيغة تثنية وأن يكون صيغة جمع نصبا على الحال ، أي : داخلين في الوغرة ، ~~بالغين المعجمة ، ويقال : أوغر الرجل أي : دخل في شدة الحر ، كما يقال : ~~أظهر إذا دخل في وقت الظهر ، ووغرت الهاجرة وغرا ، إذا اشتدت في وقت توسط ~~الشمس السماء ، ووغر الصدر بتحريك الغين المعجمة الغل والحرارة ، ويروى : ~~موعرين ، بالعين المهملة من الوعر . قوله : ( في نحر الظهيرة ) أي : في ms10864 صدر ~~الظهر . قوله : ( وهم نزول ) أي : والحال أن الجيش نازلون . قوله : ( فقالت ~~) أي : عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( فهلك في ) ، بكسر الفاء ~~وتشديد الياء ، أرادت ما قالوا فيها من الكذب والبهتان والافتراء الذي هو ~~سبب لهلاك القائلين ، أي : لخزيهم وسواد وجوههم عند الله وعند الناس . قوله ~~: ( والذي تولى كبر الإفك ) بكسر الكاف وفتح الباء الموحدة ، أي : الذي ~~باشر معظم الإفك وأكثره ( عبد الله بن أبي ) بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الياء : ابن سلول ، بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى ، وهي ~~امرأة من خزاعة وهي أم أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن ~~غنم بن الخزرج ، وكان عبد الله هذا رأس المنافقين وابنه عبد الله من فضلاء ~~الصحابة وخيارهم . قوله : ( قال عروة ) أي : ابن الزبير بن العوام أحد ~~الرواة PageV17P207 المذكورين أول الحديث ، وهو متصل بالسند الأول . قوله : ~~( أخبرت ) على صيغة المجهول وهو مقول عروة . قوله : ( أنه كان يشاع ويتحدث ~~به عنده ) أي : أن الإفك كان يشاع عند عبد الله بن أبي وكل من يشاع ويتحدث ~~على صيغة المجهول من باب تنازع العاملين في قوله : عنده . قوله : ( فيقره ) ~~بضم الياء أي : فيقر عبد الله حديث الإفك و ينكره ولا ينهى من يقول به . ~~قوله : ( ويستوشيه ) أي : يستخرجه بالبحث والمسألة ثم يفشيه ولا يدعه ينخمد ~~، وقال الجوهري : يستوشيه أي يطلب ما عنده ليزيده . قوله : ( لم يسم ) على ~~صيغة المجهول . قوله : ( مسطح ) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح ~~الثانية : ابن أثاثة ، بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة الأولى : ابن عباد ~~بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي ، يكنى أبا عبادة ، وأمه سلمى ~~بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، وهي ابنة خالة أبي بكر ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنهما ، وقيل : أم مسطح بن عامر خالة أبي بكر ، ~~شهد بدرا ثم خاض في الإفك فجلده رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فيمن جلد ، ~~ويقال : مسطح ، لقب واسمه : عوف ، مات سنة أربع وثلاثين ms10865 ، وقيل : شهد مسطح ~~صفين وتوفي سنة سبع وثلاثين . قوله : ( وحمنة ) بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الميم وبالنون : بنت جحش ، بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة ~~: ابن رياب الأسدية ، من بني أسد بن خزيمة ، أخت زينب بنت جحش ، كانت عند ~~مصعب بن عمير فقتل عنها يوم أحد فتزوجها طلحة بن عبيد الله وكانت جلدت مع ~~من جلد في الإفك . قوله : ( في ناس آخرين ) أي : حال كون المذكورين في ~~جماعة آخرين في الإفك . قال عروة : ( ولا علم لي بهم ) أي : بأساميهم ، غير ~~أنهم كانوا عصبة . قال ابن فارس : العصبة العشرة ، وقال الداودي : ما فوق ~~العشرة إلى الأربعين ، وقيل : العصبة الجماعة . قوله : كما قال الله تعالى ~~في قوله : { إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم } ( النور : 11 ) . أي : جماعة ~~متعصبون منكم أي : من المسلمين . قوله : ( وأن كبر ذلك ) بضم الكاف وسكون ~~الباء الموحدة أي : وأن متولي معظم الإفك يقال له عبد الله بن أبي . قوله : ~~( أن يسب ) على صيغة المجهول . قوله : ( وتقول : إنه ) أي : تقول عائشة : ~~إن حسان قال : فإن أبي ووالده . . . إلى آخره . قوله : ( فإن أبي ) أراد به ~~حسان أباه ثابتا ، وأراد بقوله : ( ووالده ) أي : والد أبيه وهو منذر ، ~~وأبو جده : حرام ، لأن حسان هو ابن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد ~~مناة بن عدي بن مالك بن النجار النجاري الأنصاري ، وحرام ضد الحلال وعاش كل ~~واحد من حسان وأبيه وجده وجد أبيه مائة وعشرين سنة ، وهذا من الغرائب . ~~قوله : ( وعرضي ) بالكسر : هو موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في ~~نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره ، وقيل : هو جانبه الذي يصونه من نفسه ~~وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب . قوله : ( وقاء ) بكسر الواو ، قال ~~الجوهري : الوقاء والوقاء ما وقيت به شيئا . قوله : ( فاشتكيت ) أي : مرضت ~~. قوله : ( والناس يفيضون ) ، بضم الياء أي : يخوضون . قوله : ( وهو يريبني ~~) ، بفتح الياء وضمها يقال : رابه وأرابه إذا أوهمه وشككه . قوله : ( اللطف ~~) ، بضم اللام وسكون الطاء وبفتحها جميعا : البر والرفق . قوله : ( كيف ~~تيكم ms10866 ؟ ) إعلم أن : تأوته : ته ، اسم يشار به إلى المؤنث ، فإن خاطبت جئت ~~بالكاف ، فقلت : تيك وتيكما وتيكم ، وما قبل الكاف لمن تشير إليه في ~~التذكير والتأنيث والثنية والجمع . قوله : ( حين نقهت ) ، بفتح القاف ~~وكسرها أي : حين أفقت من المرض ، يقال : نقه نقها ونقوها : إذا صح عقيب ~~علته ، وأنقهه الله فهو ناقه . قوله : ( قبل المناصع ) ، بكسر القاف وفتح ~~الباء الموحدة ، والمناصع بالنون والصاد والعين المهملتين على وزن المساجد ~~: مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها ، قاله الأزهري . وقال ابن الأثير ~~: هي المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة ، واحدها منصع لأنه يبرز إليها ~~ويظهر ، من نصع الشيء ينصع إذا وضح وبان . قوله : ( متبرزنا ) ، بتشديد ~~الراء المفتوحة بعدها الزاي المفتوحة : وهو موضع البراز . قوله : ( الكنف ) ~~، بضمتين جمع : كنيف ، وهو كل ما ستر من بناء أو حظيرة . قوله : ( الأول ) ~~بضم الهمزة وفتح الواو المخففة ، ويروى بفتح الهمزة وتشديد الواو . قوله : ~~( وهي ابنة أبي رهم ) ، بضم الراء وسكون الهاء واسمه : أنيس ، بفتح الهمزة ~~وكسر النون : ابن المطلب بن عبد مناف ، ذكره الزبير وضبطه ابن ماكولا هكذا ~~، ويقال اسمه صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة . قوله : ( تعس ) ، ~~بكسر العين ، قاله الجوهري ، وبفتحها قاله القاضي . قوله : ( أي : هنتاه ) ~~يعني : يا هنتاه ، بفتح الهاء وسكون النون وفتحها ، وأما الهاء الأخيرة ~~فتضم وتسكن وهذه اللفظة تختص بالنداء ، ومعناه : يا هذه ، وقيل : يا بلهاء ~~كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم . قوله : ( وضيئة ) ، أي ~~: حسنة جميلة ، من الوضاءة وهي الحسن . قوله : ( إلا كثرن ) ، بتشديد الثاء ~~المثلثة ، ويروى : أكثرن ، من PageV17P208 الإكثار ، أي : كثرن القول ~~الرديء عليها . قوله : ( لا يرقأ ) بالقاف والهمزة ، أي : لا ينقطع يقال ~~رقا الدمع والدم والعرق يرقأ رقوء بالضم : إذا سكن وانقطع . قوله : ( أهلك ~~) ، قال الكرماني : بالرفع والنصب . قلت : وجه الرفع على أنه مبتدأ خبره ~~محذوف ، والتقدير : هي أهلك ما بها شيء ، ووجه النصب على تقدير : إلزم أهلك ~~. قوله : ( لم يضيق الله عليك ) قول علي ، رضي الله تعالى عنه ، هذا لم يكن ~~عداوة ms10867 ولا بغضا ، ولكن لما رأى انزعاج النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر ~~وتقلقه به أراد إراحة خاطره وتسهيل الأمر عليه . قوله : ( أي بريرة ) يعني ~~: يا بريرة ، بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى ، وهي مولاة عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، قوله : ( أغمصه ) جملة وقعت صفة لقوله : أمرا ، ~~ومعناه : أعيبها به وأطع به عليها ، ومادته : غين معجمة وميم وصاد مهملة . ~~قوله : ( الداجن ) ، بكسر الجيم وهي : الشاة التي تقتنى في البيت وتعلف ، ~~وقد تطلق على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيره . قوله : ( ~~فاستعذر من عبد الله بن أبي ) ، أي : قال من يعذرني فيمن أذاني في أهلي ؟ ~~ومعنى : من يعذرني ؟ ومن يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعله ؟ وقيل : معناه ~~: من ينصرني ؟ والعذير الناصر . قوله : ( فقام سعد بن معاذ ) ، فإن قلت : ~~حديث الإفك كان في المريسيع ، وسعد قد مات قبله ؟ قلت : ذكر ابن منده أن ~~سعدا مات بالمدينة سنة خمس ، وغزوة المريسيع كانت في شعبان سنة خمس ، فكأن ~~سعدا مات بعد شعبان من هذه السنة . وقال البيهقي : يشبه أن سعدا لم ينفجر ~~جرحه إلا بعد المريسيع . قوله : ( قلص دمعي ) ، أي : انقطع ، قوله : ( من ~~البرحاء ) ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وتخفيف الحاء المهملة وبالمد ، ~~وبرحاء الحمى وغيرها : شدة الأذى . قوله : ( الجمان ) ، بضم الجيم وتخفيف ~~الميم وهو : اللؤلؤ الصغار ، وقيل : حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ . قوله ~~: ( من ثقل القول ) ، وضبطه ابن التين بكسر الثاء المثلثة وسكون القاف . ~~قوله : { ولا يأتل أولو الفضل منكم } ( النور : 22 ) . أي : لا يحلف . قوله ~~: ( أحمى سمعي وبصري ) هو مأخوذ من الحمى ، تقول : أحميه من المآثم إن رأيت ~~ما قيل ، وبقية الكلام قد مرت في كتاب الشهادات مستوفاة . # 4142 حدثني عبد الله بن محمد قال أملى علي هشام بن يوسف من حفظه قال ~~أخبرنا معمر عن الزهري قال قال لي الوليد بن عبد الملك أبلغك أن عليا كان ~~فيمن قذف عائشة قلت لا ولاكن قد أخبرني رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان وأبو بكر ms10868 بن عبد الرحمان بن الحارث أن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~قالت لهما كان علي مسلما في شأنها . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يتعلق بالحديث السابق الطويل ، وعبد الله بن ~~محمد أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، وهشام بن يوسف أبو عبد ~~الرحمن الصنعاني ، والوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي . # قوله : ( أملى علي ) ، من الإملاء . قوله : ( من حفظه ) ، فيه إشارة إلى ~~أن الإملاء قد يقع من الكتاب . قوله : ( قال لي الوليد ) ، وفي رواية عبد ~~الرزاق عن معمر : كنت عند الوليد بن عبد الملك . . . أخرجه الإسماعيلي . ~~قوله : ( أبلغك ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( ~~قلت : لا ) ، القائل هو الزهري ، أي : لا ، كان فيمن قذف عائشة لأن عليا ، ~~رضي الله تعالى عنه ، منزه عن أن يقول مثل مقالة أهل الإفك . قوله : ( أبو ~~سلمة ) ، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وأبو بكر ، عطف عليه تقديره : ~~هما أبو سلمة وأبو بكر بن عبد الرحمن ، والأولى أن يكون أبو سلمة عطف بيان ~~، وأبو بكر عطف عليه ، وأراد من قوله : ( من قومك ) قريشا ، لأن أبا بكر بن ~~عبد الرحمن مخزومي وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف زهري يجمعهما مع بني ~~أمية رهط الوليد مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب . قوله : ( قالت لهما ) ، أي : ~~قالت عائشة لأبي سلمة وأبي بكر . قوله : ( مسلما ) بكسر اللام المشددة ، ~~كذا في نسخ البخاري وفي رواية الحموي : مسلما ، بفتح اللام ، فالرواية ~~الأولى من التسليم بمعنى تسليم الأمر بمعنى السكوت ، والثانية من السلامة ~~من الخوض فيه ، وقال ابن التين : ويروى : مسيئا ، يعني من الإساءة ، وقال ~~صاحب ( التوضيح ) : فيه بعد ، ورد عليه بأن عياضا ذكر أنه النسفي رواه عن ~~البخاري بلفظ مسيئا وكذا رواه أبو علي بن السكن عن الفربري . قلت : الظاهر ~~أن نسبة هذه اللفظة إلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، من حيث إنه لم يقل مثل ~~ما قال أسامة بن زيد : أهلك ، ولا نعلم إلا خيرا ، بل قال : لم يضيق الله ~~عليك والنساء PageV17P209 سواها كثير ، ومن هذا أن ms10869 بعض الغلاة من الناصبية ~~تقربوا إلى بني أمية بهذه اللفظة ، فجزى الله تعالى الزهري خيرا حيث بين ~~للوليد بن عبد الملك ما في الحديث المذكور . # فراجعوه فلم يرجع وقال مسلما بلا شك فيه وعليه كان في أصل العتيق كذلك # أي : فراجعوا الزهري في هذه المسألة فلم يرجع ، أي : فلم يجب بغير ذلك . ~~وقال معمر : قال الزهري : مسلما بلا شك في هذا اللفظ ، وزاد أيضا لفظ : ~~عليه ، أي : على الوليد . قوله : ( وقال : مسلما ) أي : قال الزهري : قالت ~~عائشة : قال علي بلفظ مسلما ، لا بلفظ : مسيئا ، وقال بعضهم : المراجعة في ~~ذلك وقعت مع هشام بن يوسف فيما أحسب ، وذلك أن عبد الرزاق رواه عن معمر ~~فخالفه ، فرواه بلفظ : مسيئا . قلت : الذي فسره الكرماني هو الصواب ، ألا ~~يرى أن الأصيلي لما رواه بلفظ : مسلما ، قال : كذا قرأناه ؟ والله أعلم . # 173 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن أبي وائل قال ~~حدثني مسروق بن الأجدع قال حدثتني أم رومان وهي أم عائشة رضي الله عنهما ~~قالت بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار فقالت فعل الله ~~بفلان وفعل بفلان فقالت أم رومان وما ذاك قالت ابني فيمن حدث الحديث قالت ~~وما ذاك قالت كذا وكذا قالت عائشة سمع رسول الله & قالت نعم قالت وأبو بكر ~~قالت نعم فخرت مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض فطرحت عليها ~~ثيابها فغطيتها فجاء النبي & فقال ما شأن هذه قلت يا رسول الله أخذتها ~~الحمى بنافض قال فلعل في حديث تحدث به قالت نعم فقعدت عائشة فقالت والله ~~ولئن حلفت لا تصدقوني ولئن قلت لا تعذروني مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه والله ~~المستعان على ما تصفون قالت وانصرف ولم يقل شيئا فأنزل الله عذرها قالت ~~بحمد الله لا بحمد أحمد ولا بحمدك ) | مطابقته للترجمة من حيث أن له تعلقا ~~بالحديث الطويل السابق وأبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري ~~وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي وأبو ms10870 وائل ~~شقيق بن سلمة الأزدي وأم رومان بضم الراء وسكون الواو تقدم ذكرها غير مرة ~~والحديث مر في أحاديث الأنبياء في باب قوله تعالى @QB@ لقد كان في يوسف ~~وإخوته آيات للسائلين @QE@ فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سلام عن ابن فضيل عن ~~حصين إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك ولنذكر هنا بعض شيء فقوله حدثتني أم ~~رومان فيه إشكال استشكله الخطيب وآخرون لأن أم رومان ماتت في زمن النبي & ~~ومسروق ليست له صحبة لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد موت النبي & في خلافة ~~أبي بكر أو عمر رضي الله تعالى عنهما وقال الخطيب أيضا كان مسروق يرسل هذا ~~الحديث عن أم رومان ويقول سئلت أم رومان فوهم حصين فيه حيث جعل السائل لها ~~مسروقا أو يكون بعض النقلة كتب سئلت بالألف فصارت سألت فقرأت بفتحتين قال ~~علي أن بعض الرواة قد رواه عن حصين على الصواب يعني بالعنعنة قال وأخرج ~~البخاري هذا الحديث بناء على ظاهر الاتصال ولم تظهر له علته انتهى ورد على ~~الخطيب ومن تبعه بوجهين الأول أن مستندهم في تاريخ وفاة أم رومان عن ~~الواقدي فلا يضر ذلك الإسناد الصحيح ( الثاني ) ذكر أبو نعيم الأصبهاني أن ~~أم رومان عاشت بعد النبي & ويؤيد هذا ما تقدم في علامات النبوة من حديث عبد ~~الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر قال عبد الرحمن وإنما هو أنا وأبي ~~وأمي PageV17P210 وامرأتي وخادم وفي كتاب الأدب عند البخاري فلما جاء أبو ~~بكر قالت له أمي احتبست عن أضيافك الحديث فهذا يدل على أن وفاة أم رومان ~~تأخرت إلى زمن بعد النبي & قوله إذ ولجت أي إذ دخلت وكلمة إذ جواب قوله ~~بينا قوله ' حمى بنافض ' النافض من الحمى ذات الرعدة قوله ' في حديث تحدث ' ~~بضم التاء على صيغة المجهول قوله ' لئن حلفت ' أي على براءتي قوله ' لا ~~تصدقوني ' ويروى لا تصدقونني قوله لا تعذروني أي لا تقبلوا مني العذر قوله ~~' وانصرف ' أي رسول الله & # 4144 حدثني يحيى حدثنا ms10871 وكيع عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها كانت تقرأ { إذ تلقونه بألسنتكم } ( النور : 15 ) . ~~وتقول الولق الكذب . # قال ابن أبي مليكة وكانت أعلم من غيرها بذلك لأنه نزل فيها . ( الحديث ~~4144 طرفه في : 4752 ) . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الذي قبله . ويحيى هو ابن جعفر بن أعين أبو ~~زكريا البخاري البيكندي ، ووكيع ابن الجراح ، ونافع بن عمر بن عبد الله ~~الجمحي القرشي من أهل مكة ، يروي عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم . # قوله : ( إذ تلقونه ) يعني : تقرأ بكسر اللام وضم القاف المخففة ، وفسرته ~~بقولها : من الولق وهو : الكذب ، وقال الخطابي : هو الإسراع في الكذب ، ~~وقيل : هو الاستمرار فيه ، وأصل : تلقونه ، تولقونه ، حذفت الواو لوقوعها ~~بين الكسرة والياء آخر الحروف في فعل الغائب ، وحذفت في فعل المخاطب وغيره ~~طردا للباب . قوله : ( وكانت أعلم من غيرها ) أي : وكانت عائشة أعلم بهذه ~~القراءة من غيرها ، وقراءة العامة : إذ تلقونه ، بفتح اللام وتشديد القاف ~~من التلقي ، وأصله : إذ تتلقونه ، فحذفت إحدى التاءين . # 4145 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه قال ذهبت أسب ~~حسان عند عائشة فقالت لا تسبه فإنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : وقالت عائشة استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين قال ~~كيف بنسبي قال لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين . ( انظر الحديث 3531 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن حسانا مذكور في حديث الباب ، وعبدة بسكون ~~الباء الموحدة ابن سليمان الكلابي ، وكان اسمه عبد الرحمن فغلب عليه لقبه ~~عبدة ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن سلام عن عبدة وأخرجه ~~مسلم في الفضائل عن عثمان بن أبي شيبة . # قوله : ( ينافح ) بالحاء المهملة ، يقال : نافحت عن فلان إذا خاصمت عنه . ~~قوله : ( كيف بنسبي ؟ ) أي : تعمل في أمر نسبي ، إذا هجوت قريشا من ~~المشركين ؟ # وقال محمد بن عقبة وحدثنا عثمان بن فرقد ms10872 سمعت هشاما عن أبيه قال سببت ~~حسان وكان ممن كثر عليها # محمد بن عقبة ، بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة : أبو ~~جعفر الطحان الكوفي أحد مشايخ البخاري ، علق عنه ، ووقع في رواية كريمة ~~والأصيلي : حدثنا محمد بغير نسبة ، وعرف نسبه من الرواية الأخرى ، وعثمان ~~بن فرقد ، بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة : البصري ، ~~وله حديث آخر تقدم في أواخر البيوع . قوله : ( وكان ممن كثر ) بتشديد الثاء ~~المثلثة من التكثير ( عليها ) ، أي : على عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، في ~~ذكر قضية الإفك ، فلذلك كان عروة يسبه . # 176 - ( حدثني بشر بن خالد أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن أبي ~~الضحى عن مسروق قال دخلنا على عائشة رضي الله عنها وعندها حسان بن ثابت ~~ينشدها شعرا يشبب بأبيات له وقال * # % حصان رزان ما تزن بريبة % % وتصبح غرثى من لحوم الغوافل % % ~~PageV17P211 فقالت له عائشة لكنك لست كذلك قال مسروق فقلت لها لم تأذني له ~~أن يدخل عليك وقد قال الله تعالى @QB@ والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ~~@QE@ فقالت وأي عذاب أشد من العمى قالت له إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول ~~الله & ) | مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث الماضي وبشر بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري الفرائضي وهو شيخ ~~مسلم أيضا ومحمد بن جعفر وهو الملقب بغندر وسليمان هو الأعمش وأبو الضحى ~~بضم الضاد المعجمة اسمه مسلم بن صبيح الكوفي والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~التفسير عن محمد بن بشار وعن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في الفضائل عن بشر ~~بن خالد وعن محمد بن مثنى قوله يشبب بالشين المعجمة من التشبيب وهو ذكر ~~الشاعر ما يتعلق بالغزل ونحوه قوله حصان إلى آخره وهو من قصيدة من الطويل ~~وحصان بفتح الحاء أي عفيفة تمتنع من الرجال قوله رزان بفتح الراء وتخفيف ~~الزاي أي صاحبة الوقار وقيل يقال امرأة رزان إذا كانت رزينة في مجلسها ~~والرزان والثقال بمعنى واحد وهي قليلة ms10873 الحركة وكلاهما على وزن فعال بفتح ~~الفاء وهو يكثر في أوصاف المؤنث وفي الأعلام قوله ' ما تزن ' بضم التاء ~~المثناة من فوق وفتح الزاي وتشديد النون أي ما تتهم بريبة يقال أزننت الرجل ~~إذا اتهمته بريبة والريبة بكسر الراء التهمة قوله ' غرثى ' بفتح الغين ~~المعجمة وسكون الراء وبالثاء المثلثة أي جائعة يعني لا تغتاب الناس إذ لو ~~كانت مغتابة لكانت آكلة من لحم أخيها فتكون شبعانة لا جوعانة ويقال رجل ~~غرثان وامرأة غرثى ويقال وتصبح غرثى أي خميصة البطن من لحوم الغوافل وهن ~~العفيفات قال تعالى @QB@ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات @QE@ ~~جعلهن الله غافلات لأن الذي رمين به من الشر لم يهمن به قط ولا خطر على ~~قلوبهن فهن في غفلة عنه وهذا أبلغ ما يكون من الوصف بالعفاف قوله لكنك لست ~~كذلك الخطاب لحسان فيه إشارة إلى أنه اغتاب عائشة رضي الله تعالى عنها حين ~~وقعت قصة الإفك وقد عمي في آخر عمره قوله فقلت لها أي لعائشة لم تأذني له ~~أي لحسان قوله أن يدخل أي بأن يدخل وكلمة أن مصدرية قوله أنه كان ينافح أي ~~أن حسان كان يذب عن رسول الله & بالشعر ويخاصم عنه * - # 36 # | 2 ( باب غزوة الحديبية ) 2 # # أي : هذا باب في بيان غزوة الحديبية وفي رواية الكشميهني باب عمرة ~~الحديبية بدل غزوة الحديبية وهي بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون ~~الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة قال الأصمعي هي مخففة الياء الأخيرة ~~وزعم صاحب تثقيف اللسان أن تشديدها لحن ، وقال أبو الخطاب خفف ياءها ~~المتقنون وعامة المحدثين والفقهاء يشد دونها وهي قرية ليست بالكبيرة سميت ~~ببئر هناك عند مسجد الشجرة بينها وبين المدينة تسع مراحل ومرحلة إلى مكة ~~شرفها الله تعالى والشجرة سمرة بايع الصحابة تحتها قال مالك هي من الحرم ~~وقال ابن القصار بعضها من الحل وبعضها من الحرم وكان يضارب النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الحل ومصلاه في الحرم وقال الخطابي : أهل الحديث يشددونها ~~وكذلك راء الجعرانة وأهل العربية ms10874 يخففونها وقال البكري أهل العراق يشددون ~~الياء وأهل الحجاز يخففونها وقال أبو جعفر النحاس سألت كل من لقيته ممن أثق ~~بعلمه عن الحديبية فلم يختلفوا على أنها بالتخفيف وقيل سميت الحديبية بشجرة ~~هناك حدباء فصغرت . # وقول الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة # وقول الله بالجر عطف على قوله غزوة الحديبية وأراد بذكر هذه الآية ~~الكريمة الإشارة إلى أنها نزلت في قصة الحديبية وقد مر بيان قصة الحديبية ~~في كتاب الصلح في أبواب متفرقة وكانت في هلال ذي القعدة يوم الاثنين سنة ست ~~قال البيهقي هذا هو الصحيح وإليه ذهب الزهري وقتادة وابن عقبة وابن إسحاق ~~وغيرهم واختلف فيه على عروة فقيل مثل الجماعة وقيل في رمضان فروى عنه خرج ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في رمضان وكانت العمرة في شوال وقال ابن ~~سعد ولم يخرج PageV17P212 رسول الله ، صلى الله عليه وسلم معه بسلاح إلا ~~السيوف في القرب وساق سبعين بدنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر ومعه ~~من المسلمين ألف وستمائة ويقال ألف وأربعمائة ويقال خمسمائة وخمسة وعشرون ~~رجلا ومعه أم سلمة قال الحاكم والقلب أميل إلى رواية من روى الفا وخمسمائة ~~لاشتهاره ولمتابعة المسيب بن حزن له فيه قال ورواية موسى بن عقبة كانوا ~~ألفا وستمائة ولم يتابع عليها . قلت : قاله أبو معشر وأبو سعيد النيسابوري ~~قال وروى عن عبد الله بن أبي أوفى أنهم كانوا ألفا وثلاثمائة وسيأتي في ~~رواية البراء أنهم كانوا ألفا وأربعمائة . فإن قلت : ما وجه التوفيق بين ~~هذه الروايات ؟ قلت : الوجه فيه أن بعضهم ضم إليهم النساء والاتباع وبعضهم ~~حذف وقال ابن دحية اختلاف الروايات لأن ذلك من باب الحرز والتخمين لا من ~~باب التحديد . # 4147 حدثني خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني صالح بن كيسان ~~عن عبيد الله بن عبد الله عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأصابنا مطر ms10875 ذات ليلة فصلى لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ثم أقبل علينا بوجهه فقال أتدرون ماذا ~~قال ربكم قلنا الله ورسوله أعلم فقال قال الله أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ~~بي فأما من قال مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر ~~بالكوكب وأما من قال مطرنا بنجم كذا فهو مؤمن بالكوكب كافر بي . # مطابقته للترجمة في قوله خرجنا عام الحديبية وخالد بن مخلد بفتح الميم ~~واللام البجلي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا والحديث مر في كتاب الصلاة في باب ~~يستقبل الإمام الناس إذا سلم . # 4148 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة أن أنسا رضي الله تعالى عنه ~~أخبره قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلهن في ذي القعدة ~~إلا التي كانت مع حجته عمرة من الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام ~~المقبل في ذي القعدة وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة ~~وعمرة مع حجته . . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله من الحديبية وهمام بتشديد الميم الأولى ~~ابن يحيى البصري . والحديث قد مضى في كتاب الحج في باب كم اعتمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه أخرجه هناك عن حسان بن حسان عن همام عن قتادة إلى آخره ~~قوله : ( عمرة من الحديبية ) مراده أن عمرة الحصر عن الطواف محسوبة بعمرة ~~وان لم يتم مناسكها قوله ( من الجعرانة ) بكسر الجيم وسكون العين المهملة ~~وتخفيف الراء ، وقد تشدد كما مر هناك فإن قلت : ذكر في الجهاد في باب ما ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطى المؤلفة ، قال نافع ولم يعتمر رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على عبد الله بن عمر ~~قلت : الملازمة ممنوعة لاحتمال غيبته في ذلك الوقت أو نسيانه . # 4149 حدثنا سعيد بن الربيع حدثنا علي بن المبارك عن يحيى عن عبد الله بن ~~أبي قتادة أن أباه حدثه قال انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ms10876 عام ~~الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن الربيع بفتح الراء العامري وعلى بن ~~المبارك الهباري البصري ويحيى هو ابن أبي كثير اليمامي الطائي وعبد الله بن ~~أبي قتادة يروي عن أبيه أبي قتادة وفي اسمه أقوال والأشهر الحرث بن ربعي ~~الأنصاري الخزرجي والحديث قد مضى مطولا في كتاب الحج في باب إذا صاد الحلال ~~فأهدى للمحرم الصيد أكله . # + PageV17P213 # 180 - ( حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله عنه قال تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد ~~الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا مع النبي & أربع عشرة مائة والحديبية ~~بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي & فأتاها فجلس على شفيرها ~~ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد ثم ~~إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا ) | مطابقته للترجمة في قوله يوم ~~الحديبية وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي يروي ~~عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب قوله ' تعدون أنتم الفتح فتح مكة ' أي ~~كما في قوله تعالى @QB@ إنا فتحنا لك فتحا مبينا @QE@ وقد كان فتحا ولكن ~~بيعة الرضوان هي الفتح العظيم لأنها كانت مقدمة لفتح مكة وسببا لرضوان الله ~~تعالى وذكر ابن إسحاق عن الزهري قال لم يكن في الإسلام فتح قبل فتح ~~الحديبية أعظم منه قوله ' أربع عشرة مائة ' وكان القياس أن يقال ألفا ~~وأربعمائة لكن الغرض منه الإشعار بأن الجيش كان منقسما إلى المآت وكانت كل ~~مائة ممتازة عن الأخرى وقد مر الكلام عن قريب في اختلاف الروايات في العدد ~~قوله ' والحديبية بئر ' أي اسم بئر ثم عرف المكان كله بذلك قوله ' فنزحناها ~~' كذا في الأصول وذكره ابن التين بلفظ ' فنزفناها ' ثم قال النزف والنزح ~~واحد وهو أخذ الماء شيئا فشيئا قوله ' فتركناها غير بعيد ' أراد أنهم ~~تركوها قدر ساعة يدل عليه رواية زهير فدعا ثم قال دعوها ساعة ms10877 قوله ' ~~أصدرتنا ' من الإصدار يقال أصدرته فصدر أي أرجعته فرجع قوله ' ما شئنا ' أي ~~القدر الذي أردنا شربه والركاب بكسر الراء الإبل التي يسار عليها * - # 4151 حدثني فضل بن يعقوب حدثنا الحسن بن محمد بن أعين أبو علي الحراني ~~حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال أنبأنا البراء بن عازب رضي الله تعالى ~~عنهما أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ألفا ~~وأربعمائة أو أكثر فنزلوا على بئر فنزحوها فأتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأتى البئر وقعد على شفيرها ثم قال ائتوني بدلو من مائها فأتي به فبصق ~~فدعا ثم قال دعوها ساعة فأرووا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا . ( انظر الحديث ~~3577 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن فضل ، بالضاد المعجمة : ابن يعقوب ~~الرخامي البغدادي ، وزهير هو ابن معاوية ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي . قوله : ( فبصق ) ، ويقال فيه : بسق وبزق . # 4152 حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين عن سالم عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما لكم قالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ~~ركوتك قال فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من ~~بين أصابعه كأمثال العيون قال فشربنا وتوضأنا فقلت لجابر كم كنتم يومئذ قال ~~لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يوم الحديبية ) ، ويوسف بن عيسى أبو يعقوب ~~المروزي وهو شيخ مسلم أيضا يروي عن محمد بن PageV17P214 فضيل مصغر فضل ، ~~بالمعجمة عن حصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين : أبي عبد الرحمن عن ~~سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله . # والحديث مضى في : باب علامات النبوة ، فإنه أخرجه هناك عن موسى بن ~~إسماعيل عن عبد العزيز بن مسلم عن ms10878 حصين . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه ~~هناك ، فإن قلت : حديث جابر هذا مغاير لحديث البراء المتقدم على ما لا يخفى ~~. قلت : وقع ذلك في وقتين ، وذكر في الأشربة أن حديث جابر في نبع الماء كان ~~حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء ، وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم ~~من ذلك ، وقيل : يحتمل أنهم لما توضؤا من الماء الذي نبع من بين أصابعه ~~ويده في الركوة صب الماء الذي بقي منها في البئر ففار الماء فيها وكثر . # 4153 حدثنا الصلت بن محمد حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة قلت ل ~~سعيد ابن المسيب بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول كانوا أربعة عشرة مائة ~~فقال لي سعيد حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم الحديبية . . # هذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن الصلت بن محمد بن عبد الرحمن الخاركي ~~البصري عن يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع عن سعيد بن أبي عروبة . . . ~~إلى آخره ، ولا اختلاف فيه بين الروايتين لأن كلا يحكي على ما ظنه ، ولعل ~~بعضهم اعتبر الأكابر وبعضهم الأوساط وبعضهم الأصاغر ، على أن التخصيص ~~بالعدد لا يدل على نفي الزائد . قوله : ( فقال لي سعيد ) مقول قتادة ، أي : ~~قال لي سعيد بن المسيب : حدثني جابر . . . إلى آخره . # تابعه أبو داود حدثنا قرة عن قتادة # أي : تابع الصلت شيخ البخاري في روايته أبو داود سليمان بن داود الطيالسي ~~عن قرة بن خالد عن قتادة ، ووصل هذه المتابعة الإسماعيلي من طريق عمرو بن ~~علي الفلاس عن أبي داود الطيالسي عن قرة عن قتادة ، قال : سألت سعيد بن ~~المسيب : كم كانوا في بيعة الرضوان ؟ فذكر الحديث ، وقال فيه أوهم يرحمه ~~الله هو حدثني أنهم كانوا ألفا وخمسمائة . وقال أبو مسعود الدمشقي : حديث ~~أبي داود مشهور عنه ، وأما حديث سعيد هو ابن أبي عروبة فإن العباس بن ~~الوليد رواه عن يزيد بن زريع ، وقال فيه : نسي جابر ، كانوا خمس عشرة ms10879 مائة ~~، ولم يقل فيه : حدثني ، وكذلك رواه أبو موسى وبندار عن ابن أبي عدي عن ~~سعيد كرواية العباس . # 4154 حدثنا أبو داود حدثنا شعبة . حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمر و سمعت ~~جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال قال لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم الحديبية أنتم خير أهل الأرض وكنا ألفا وأربعمائة ولو كنت ~~أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة . . # هذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله . . . إلى ~~آخره . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة . وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن سعيد بن عمرو وآخرين ، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن ~~منصور . # قوله : ( أنتم خير أهل الأرض ) ، هذا يدل صريحا على فضل أهل الشجرة ، وهم ~~الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تحتها ، وهم أهل بيعة الرضوان . ~~وقال الداودي : ولم يرد دخول نفسه فيهم ، واحتج به بعض الشيعة في تفضيل علي ~~على عثمان ، رضي الله تعالى عنهما ، لأن عليا كان حاضرا وعثمان كان غائبا ~~بمكة ، ورد بأن عثمان كان في حكم من دخل تحت الخطاب لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان بايع عنه وهو غائب ، فدخل عثمان فيهم ، ولم يقصد في الحديث ~~تفضيل بعضهم على بعض ، واحتج به بعضهم على أن الخضر ، عليه السلام ، ليس ~~بنبي ، لأنه لو كان حيا مع ثبوت كونه نبيا للزم تفضيل غير النبي على النبي ~~، وهذا باطل ، فدل على أنه ليس بحي حينئذ ، وأجاب من زعم أنه نبي وأنه حي ~~بثبوت الأدلة الواضحة على نبوته ، وأنه كان حاضرا معهم ، ولم يقصد تفضيل ~~بعض على بعض ، وأجاب بعضهم بأنه كان حينئذ في البحر ، وقال بعضهم : هذا ~~جواب ساقط . قلت : لا نسلم سقوطه لعدم المانع من ذلك ، وادعى ابن التين أنه ~~حي وبنى عليه أنه ليس بنبي PageV17P215 لدخوله في عموم من فضل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أهل ms10880 الشجرة عليهم ، ورد عليه بأن إنكاره نبوة خضر غير صحيح ~~لما ذكرنا ، وقد بسطنا الكلام فيه في ( تاريخنا الكبير ) . وزعم ابن التين ~~أيضا أن إلياس ، عليه السلام ، ليس بنبي ، وبناء على قول من زعم أنه حي . ~~قلت : لم يصح أنه كان حيا حينئذ ، ولئن سلمنا حياته حينئذ فالجواب ما ~~ذكرناه الآن في حق الخضر ، وأما نفي نبوته فباطل لأن القرآن نطق بأنه { كان ~~من المرسلين } فلا يمكن أن يكون مرسلا وهو غير نبي . قوله : ( ولو كنت أبصر ~~اليوم ) ، إنما قال ذلك لأنه كان عمي في آخر عمره . قوله : ( لأريتكم ) ، ~~من الإراءة . قوله : ( مكان الشجرة ) ، وهي شجرة سمة التي بايعت الصحابة ~~النبي صلى الله عليه وسلم تحتها . # تابعه الأعمش سمع سالما سمع جابرا ألفا وأربعمائة # أي : تابع سفيان بن عيينة سليمان الأعمش في روايته : ألفا وأربعمائة ، ~~لأنه سمع سالم بن أبي الجعد أنه سمع جابرا يقول : ألفا وأربعمائة ، وهذه ~~المتابعة وصلها البخاري في آخر كتاب الأشربة ، بأتم منه . # 4155 وقال عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة حدثني ~~عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما كان أصحاب الشجرة ألفا ~~وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين . # هذا التعليق موقوف أخرجه عن عبيد الله بن معاذ ، بضم الميم وبالعين ~~المهملة والذال المعجمة ، عن أبيه معاذ بن معاذ بن نصر التميمي العنبري ~~قاضي البصرة عن شعبة عن عمرو ، بفتح العين : ابن مرة ، بضم الميم وتشديد ~~الراء : عن عبد الله بن أبي أوفى الصحابي وأبو أوفى اسمه علقمة الأسلمي . # وأخرجه مسلم ، فقال : حدثنا عبيد الله بن معاذ . . . إلى آخره . # قوله : ( أسلم ) ، بلفظ الماضي : قبيلة ، وقال الرشاطي ، هذا في خزاعة ~~وفي مذحج وفي بجيلة . قوله : ( ثمن المهاجرين ) ، بضم الثاء المثلثة وسكون ~~الميم وبضمها ، قال الواقدي : كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~الحديبية من أسلم مائة رجل ، فعلى هذا كان المهاجرون ثمانمائة ، والله أعلم ~~. # تابعه محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا شعبة # أي : تابع عبيد الله بن ms10881 معاذ بن محمد بن بشار الملقب ببندار عن أبي ~~سليمان بن داود الطيالسي عن شعبة ، ووصل هذه المتابعة الإسماعيلي عن أبي ~~عبد الكريم عن بندار به . وأخرجه مسلم عن أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي ~~داود به . # 185 - ( حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى عن إسماعيل عن قيس أنه سمع ~~مرداسا الأسلمي يقول وكان من أصحاب الشجرة يقبض الصالحون الأول فالأول ~~وتبقى حفالة كحفالة التمر والشعير لا يعبأ الله بهم شيئا ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله وكان من أصحاب الشجرة وعيسى هو ابن يونس وإسماعيل هو ابن ~~أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم ومرداس بكسر الميم وسكون الراء وفتح الدال ~~المهملتين ابن مالك الأسلمي الكوفي وحديثه هذا موقوف وأورده البخاري في ~~الرقاق من طريق بيان عن قيس مرفوعا وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ولا ~~يعرف أنه روى عنه إلا قيس بن أبي حازم قاله بعضهم وقال أبو عمر ليس له حديث ~~عن النبي & إلا هذا الحديث قوله ' الأول فالأول ' قال الكرماني أي الأصلح ~~فالأصلح ( قلت ) الأول مرفوع بفعل محذوف تقديره يذهب الأول وقوله فالأول ~~عطف عليه وحاصل المعنى يذهب الصالحون من وجه الأرض أولا فأولا قوله ' وتبقى ~~حفالة ' بضم الحاء المهملة وبالفاء المخففة أي تبقى على وجه الأرض بعد ذهاب ~~الصالحين رذالة من الناس كرديء التمر ونفايته وهو مثل الحثالة بالثاء ~~المثلثة موضع الفاء قال ابن الأثير الحثالة الرديء من كل شيء ومنه حثالة ~~الشعير والأرز والتمر وكل ذي قشر ويقال هو من حفالتهم ومن حثالتهم أي ممن ~~لا خير فيه منهم وقيل هو الرذال من كل شيء والفاء والثاء كثيرا يتعاقبان ~~نحو ثوم وفوم وفي التوضيح وفي غير البخاري حثالة بالثاء المثلثة وهي أشهر ~~PageV17P216 كما قال الخطابي والجماعة على أنهما بمعنى قوله ' لا يعبأ الله ~~بهم شيئا ' أي لا يبال بهم أي ليس لهم منزلة عنده وقال الجوهري ما عبأت ~~بفلان عبأ أي ما باليت به # 4158 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري ms10882 عن عروة عن مروان ~~والمسور بن مخرمة قالا خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع ~~عشرة مائة من أصحابه فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعر وأحرم منها لا ~~أحصي كم سمعته من سفيان حتى سمعته يقول لا أحفظ من الزهري الإشعار والتقليد ~~فلا أدري يعني موضع الإشعار والتقليد أو الحديث كله . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عام الحديبية ) . وعلى بن عبد الله هو ابن ~~المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومروان هو ابن الحكم ، والمسور ، بكسر ~~الميم : ابن مخرمة ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة . # والحديث قد مضى في كتاب الحج في : باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ، فإنه ~~أخرجه هناك عن أحمد بن محمد عن عبد الله . . . إلى آخره ، وسيأتي بأتم منه ~~في هذا الباب . # قوله : ( قلد الهدي ) ، من التقليد وهو أن يقلد في عنق البدنة شيء ليعلم ~~أنه هدي . قوله : ( وأشعر ) ، من الإشعار . وهو أن يضرب صفحة سنام البدنة ~~اليمنى بحديدة فيلطخها بالدم ليشعر به أنها هدي . قوله : ( لا أحصي . . . ) ~~إلى آخره ، من كلام علي بن عبد الله شيخ البخاري . قوله : ( حتى سمعته ) أي ~~: حتى سمعت سفيان يقول : لا أحفظ إنما كرره للتأكيد . قوله : ( من الزهري ) ~~، وهو محمد بن مسلم الراوي . قوله : ( الإشعار ) ، بالنصب لأنه مفعول : لا ~~أحفظ ( والتقليد ) بالنصب أيضا عطف عليه . وقال الكرماني : قال علي بن ~~المديني : لا أحصي كم مرة سمعت الحديث من سفيان ، ويحتمل أن يريد : لا أحصي ~~كم عددا سمعته أخمسمائة أم أربعمائة أم ثلاثمائة ! وتعقب عليه بعضهم بأن ~~حديث سفيان هذا ليس فيه تعرض للتردد في عددهم ، بل الطرق كلها جازمة بأن ~~الزهري قال في روايته : كانوا بضع عشرة مائة ، وكذلك كل من رواه عن سفيان ، ~~وإنما وقع الاختلاف في ذلك في حديث جابر والبراء . انتهى . قلت : تعقبه ~~ظاهر ، ولكن الاحتمال غير مدفوع لعدم الجزم به . # 4159 حدثنا الحسن بن خلف قال حدثنا إسحاق بن يوسف عن أبي بشر ورقاء عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد قال حدثني عبد الرحمان بن ms10883 أبي ليلى عن كعب بن عجرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وقمله يسقط على وجهه فقال أيؤذيك ~~هوامك قال نعم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق وهو بالحديبية ~~ولم يبين لهم أنهم يحلون بها وهم على طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقا بين ستة مساكين أو يهدي ~~شاة أو يصوم ثلاثة أيام . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهو بالحديبية ) والحسن بن خلف ، بفتح الخاء ~~المعجمة واللام : أبو علي الواسطي مات سنة ست وأربعين ومائتين ، وهو من ~~صغار شيوخ البخاري ثقة وما له عنه في ( الصحيح ) سوى هذا الموضع ، وإسحاق ~~بن يوسف ابن يعقوب الأزرق الواسطي ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة : اسمه ورقاء ، بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف ، والمد : ~~ابن عمر بن كليب اليشكري ، ويقال الشيباني ، وأصله من خوارزم ، ويقال : من ~~الكوفة ، سكن المدائن ، يروي عن عبد الله بن أبي نجيح ، بفتح النون وكسر ~~الجيم وفي آخره حاء مهملة ، واسمه : يسار ضد اليمين . # والحديث قد مضى في كتاب الحج في : باب النسك بشاة ، ومضى الكلام فيه هناك ~~. # قوله : ( فرقا ) ، بفتح الفاء والراء وقد تسكن ، وهو مكيال يسع ستة عشر ~~رطلا . # 188 - ( حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه قال PageV17P217 خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق فلحقت ~~عمر امرأة شابة فقالت يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ~~ينضجون كراعا ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضبع وأنا بنت خفاف بن ~~إيماء الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع النبي & فوقف معها عمر ولم يمض ثم ~~قال مرحبا بنسب قريب ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه ~~غرارتين ملأهما طعاما وحمل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها بخطامه ثم قال ~~اقتاديه فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير فقال رجل يا أمير المؤمنين أكثرت ~~لها قال ms10884 عمر ثكلتك أمك والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا ~~فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه ) | مطابقته للترجمة في قوله وقد ~~شهد أبي الحديبية وأسلم والد زيد مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~كان من سبي اليمن ويقال من سبي عين التمر ابتاعه عمر بمكة سنة إحدى عشرة ~~قوله ' فلحقت عمر امرأة شابة ' وفي رواية معن عن مالك عند الإسماعيلي ~~فلقينا امرأة فتشبثت بثيابه وفي طريق سعيد بن داود عن مالك فتعلقت بثيابه ~~وفي رواية الدارقطني إني امرأة مؤتمة قوله ' صبية ' بكسر الصاد وسكون الباء ~~الموحدة جمع صبي قوله ' ما ينضجون كراعا ' بضم الياء وسكون النون وكسر ~~الصاد المعجمة بعدها جيم يعني لا كراع لهم حتى ينضجونه أو لا كفاية لهم في ~~ترتيب ما يأكلونه أو لا يقدرون على الإنضاج يعني أنهم لو حاولوا نضج كراع ~~ما قدروا لصغرهم والكراع من الدواب ما دون الكعب ومن الإنسان ما دون الركبة ~~قوله ' ولا لهم زرع ' أي نبات قوله ولا ضرع كناية عن النعم قوله ' أن ~~تأكلهم الضبع ' بفتح الضاد المعجمة وضم الباء الموحدة وبالعين المهملة ~~السنة المجدبة الشديدة وأيضا الحيوان المشهور وقال الداودي سميت بذلك لأنه ~~يكثر الموتى فيها حتى لا يقبر أحدهم فتأكله الضبع وغيرها قيل فيه نظر قوله ~~' وأنا بنت خفاف ' بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الأولى ابن إيماء بكسر ~~الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وبالمد وقيل أيما بالفتح والقصر وهو منصرف ~~ابن رحضة بالحاء المهملة ابن خزيمة بن خلان بن الحارث بن غفار الغفاري بكسر ~~الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء وقال أبو عمر يقال لخفاف وأبيه وجده ~~صحبة وكانوا ينزلون غيقة بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وقاف ~~من بلاد غفار ويأتون المدينة كثيرا وقال ابن الكلبي خفاف بن إيماء من ~~المعذرين من الأعراب وقال الواقدي كان فيمن جاء من الأعراب من بني غفار إلى ~~رسول الله & وهو يريد تبوك يعتذرون إليه في التخلف عنه فلم يعذرهم الله ~~ولخفاف هذا حديث موصول ms10885 عند مسلم قوله ' شهد أبي الحديبية ' ذكر الواقدي من ~~حديث أبي رهم الغفاري قال لما نزل النبي & بالأبواء أهدى له إيماء بن رحضة ~~مائة شاة وبعيرين يحملان لبنا وبعث بها مع ابنه خفاف فقبل هديته وفرق الغنم ~~في أصحابه ودعا بالبركة قوله مرحبا معناه أتيت سعة ورحبا قوله بنسب قريب ~~يحتمل أن يريد به قرب نسب غفار من قريش لأن كنانة تجمعهم ويحتمل أنه أراد ~~أنها انتسبت إلى شخص واحد معروف قوله ظهير أي قوي الظهر معد للحاجة وقال ~~الجوهري بعير ظهير بين الظهارة إذا كان قويا وناقة ظهيرة قوله غرارتين ~~تثنية غرارة بالغين المعجمة وهي التي تتخذ للتبن وغيره وقيل هي معربة قوله ~~بخطامه أي بخطام البعير وهو الحبل الذي يقاد به سمي بذلك لأنه يقع على ~~الخطم وهو الأنف قوله اقتاديه أمر من الاقتياد وفي رواية سعيد بن داود قودي ~~هذا البعير قوله بخير وفي رواية سعيد بن داود بالرزق قوله ثكلتك أمك هي ~~كلمة تقولها العرب للإنكار ولا يريدون حقيقتها كقولهم تربت يداك وقاتلك ~~الله ومعناه الحقيقي فقدتك أمك وهو الدعاء بالموت من الثكل بضم الثاء وسكون ~~الكاف وهو فقد الولد PageV17P218 ويقال امرأة ثاكل وثكلى ورجل ثاكل وثكلان ~~قوله أبا هذه أي أبا هذه المرأة وهو خفاف وأخوها لم يدر اسمه وكان لخفاف ~~ابنان الحارث ومخلد وهما تابعيان والحارث روى عن أبيه ومخلد يروي عن عروة ~~وروى عنه ابن أبي ذئب حديث الخراج من الضمان أخرج له الأربعة وأما مخلد ~~الغفاري فله صحبة ذكره البخاري في الصحابة وقال أبو حاتم الرازي ليس له ~~صحبة وقول أبي عمران لخفاف وأبيه وجده صحبة يدل على أن يكون هؤلاء أربعة في ~~نسق له صحبة وهم بنت خفاف وخفاف وأبوه إيماء وجده رحضة وفيه رد على من زعم ~~أنه لم يوجد أربعة في نسق لهم صحبة سوى بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى ~~عنه قوله حصنا أي حصنا من الحصون فافتتحاها وكان ذلك في غزوة لم يدر أي ~~غزوة كانت ms10886 قيل يحتمل أن تكون خيبر لأنها كانت بعد الحديبية ولها حصون قد ~~حوصرت قوله نستفيء بفتح النون وسكون السين المهملة وفتح التاء المثناة من ~~فوق وبالفاء وبالهمزة في آخره من استفأت هذا المال أي أخذته فيئا أي نطلب ~~الفيء من سهمانهما وسمي فيئا لأنه مال استرجعه المسلمون من يد الكفار ومنه ~~تتفيأ ظلاله أي ترجع على كل شيء من حوله ومنه فإن فاؤا أي رجعوا والسهمان ~~بضم السين وهو جمع سهم وهو النصيب وفي رواية الحموي نستقي بالقاف وبدون ~~الهمزة * # 189 - ( حدثني محمد بن رافع حدثنا شبابة بن سوار أبو عمرو الفزاري حدثنا ~~شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال لقد رأيت الشجرة ثم أتيتها ~~بعد فلم أعرفها ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لقد رأيت الشجرة لأنها ~~كانت هي الحديبية وكانت شجرة جدباء فصغرت ومحمد بن رافع النيسابوري مر في ~~الصلح وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباءين الموحدتين ابن سوار بفتح ~~السين المهملة وتشديد الواو وبالراء الفزاري بفتح الفاء وبالزاي قوله ~~الشجرة وهي الشجرة التي كانت بيعة الرضوان تحتها قوله بعد بضم الدال أي بعد ~~ذلك * # ( قال أبو عبد الله قال محمود ثم أنسيتها بعد ) | أبو عبد الله هو ~~البخاري وليس في أكثر النسخ هذا قوله قال محمود هو ابن غيلان أبو أحمد ~~المروزي شيخ البخاري ومسلم قوله أنسيتها على صيغة المجهول * # 190 - ( حدثنا محمود حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن طارق بن عبد الرحمن ~~قال انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون قلت ما هذا المسجد قالوا هذه الشجرة حيث ~~بايع رسول الله & بيعة الرضوان فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال سعيد ~~حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله & تحت الشجرة قال فلما خرجنا من ~~العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها فقال سعيد إن أصحاب محمد & لم يعلموها ~~وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم ) | مطابقته للترجمة مثل مطابقة ما قبله ومحمود ~~قد ذكر الآن وعبيد الله هو ابن موسى وهو أيضا من شيوخ البخاري وحدث عنه ~~بواسطة وإسرائيل هو ms10887 ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وطارق بن عبد الرحمن ~~البجلي الكوفي قوله ما هذا المسجد أريد به مسجد الشجرة وذلك لأنهم جعلوا ~~تحتها مسجدا يصلون فيه قوله هذه الشجرة أراد بها الشجرة التي وقعت المبايعة ~~تحتها كما ذكرنا الآن قوله نسيناها أي الشجرة وفي رواية الكشميهني ~~والمستملي أنسيناها بضم الهمزة وسكون النون على صيغة المجهول أي أنسينا ~~موضعها بدليل قوله ' فلم نقدر عليه ' قوله ' فقال سعيد ' أي سعيد بن المسيب ~~إنما قال سعيد ما قاله هنا منكرا عليهم قوله ' فأنتم أعلم ' ليس على حقيقته ~~وإنما هو تهكم وفي رواية قيس بن الربيع أن أقاويل الناس كثيرة * - ~~PageV17P219 # 4164 حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة حدثنا طارق عن سعيد بن المسيب عن أبيه ~~أنه كان ممن بايع تحت الشجرة فرجعنا إليها العام المقبل فعميت علينا . # هذا طريق آخر في حديث سعيد بن المسيب أخرجه عن موسى بن إسماعيل التبوذكي ~~عن أبي عوانة الوضاح اليشكري عن طارق بن عبد الرحمن المذكور آنفا . # قوله : ( فعميت ) ، أي : استترت وخفيت ، وكان سبب خفائها أن لا يفتتن ~~الناس بها لما جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان فلو بقيت ظاهرة معلومة ~~لخيف تعظيم الجهال إياها وعبادتهم لها ، فإخفاؤها رحمة من الله تعالى . # 4166 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت عبد الله ~~بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~أتاه قوم بصدقة قال اللهم صل عليهم فأتاه أبي بصدقته فقال أللهم صل على آل ~~أبي أوفى . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان من أصحاب الشجرة ) والحديث مضى في كتاب ~~الزكاة في : باب صلاة الإمام ، ودعائه لصاحب الصدقة فإنه أخرجه هناك عن حفص ~~بن عمر عن شعبة . . . إلخ ، ومضى الكلام فيه هناك . # 4167 حدثنا إسماعيل عن أخيه عن سليمان عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم ~~قال لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة فقال ابن زيد على ~~ما يبايع ابن حنظلة ms10888 الناس قيل له على الموت قال لا أبايع على ذالك أحدا بعد ~~رسول الله وكان شهد معه الحديبية . ( انظر الحديث 2959 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان شهد معه الحديبية ) وإسماعيل هو ابن ~~أبي أويس ، يروي عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى ~~المازني عن عباد ، بتشديد الباء الموحدة ، ابن تميم بن زيد بن عاصم المازني ~~، وهؤلاء كلهم مدنيون . # والحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب البيعة في الحرب ، فإنه أخرجه هناك ~~عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عمرو بن يحيى . . . إلى آخره ، ومضى بعض ~~الكلام فيه هناك ، ولنذكر بعض شيء أيضا . # فقوله : ( يوم الحرة ) ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء : وهي حرة ~~المدينة ، ويومها هو يوم الوقعة التي وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة ~~وكانت في سنة ثلاث وستين ، وكان السبب في ذلك خلع أهل المدينة يزيد بن ~~معاوية ، ولما بلغ ذلك يزيد أرسل جيشا إلى المدينة وعين عليهم مسلم بن عقبة ~~، قيل : في عشرة آلاف فارس ، وقيل : في إثني عشر ألفا ، وقال المدائني ، ~~ويقال : في سبعة وعشرين ألفا ، إثني عشر ألف فارس وخمسة عشر ألف راجل ، ~~وجعل أهل المدينة جيشهم أربعة أرباع على كل ربع أمير ، أو جعلوا أجل ~~الأرباع عبد الله بن حنظلة الغسيل ، وقصتهم طويلة ، وملخصها : أنه لما وقع ~~القتال بينهم كسر عسكر يزيد عسكر أهل المدينة وقتل عبد الله بن حنظلة ~~وأولاده وجماعة آخرون ، وسئل الزهري : PageV17P220 كم كان القتلى يوم الحرة ~~؟ قال : سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ، ووجوه الموالي وممن ~~لا يعرف من حر وعبد وغيرهم عشرة آلاف ، وقال المدائني : أباح مسلم بن عقبة ~~المدينة ثلاثة أيام يقتلون الناس ويأخذون الأموال ووقعوا على النساء حتى ~~قيل : إنه حبلت ألف امرأة في تلك الأيام . وعن هشام بن حسان : ولدت ألف ~~امرأة من أهل المدينة من غير زوج . قوله : ( والناس يبايعون لعبد الله بن ~~حنظلة ) بفتح الحاء المهملة وسكون النون والظاء المعجمة وفتح اللام : ابن ~~أبي عامر الراهب ، ويقال له : ابن ms10889 الغسيل ، لأن أباه حنظلة غسلته الملائكة ~~، وقد مر بيانه غير مرة ، وعبد الله هذا ولد على عهد رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وتوفي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن سبع سنين ورآه ~~وروى عنه وقتل يوم الحرة ، كما ذكرناه الآن ، ومعنى : يبايعون لعبد الله ، ~~أي : على الطاعة له وخلع يزيد بن معاوية ، وقال بعضهم : وعكس الكرماني فزعم ~~أنه كان يبايع الناس ليزيد بن معاوية وهو غلط كبير ، انتهى . قلت : رجعت ~~إلى ( شرح الكرماني ) فوجدت عبارته : كان يأخذ البيعة من الناس ليزيد بن ~~معاوية ، والظاهر أن هذا من الناسخ الجاهل ، فذكر اللام موضع : على ، وكان ~~الذي كتبه : على يزيد بن معاوية . قوله : ( قال ابن زيد ) هو عبد الله بن ~~زيد ابن عاصم عم عباد بن تميم الأنصاري المازني البخاري الذي قتل مسيلمة ~~وقتل هو يوم الحرة ، وهو صاحب حديث الوضوء ، وغلط ابن عيينة فقال : هو الذي ~~أري الأذان . قوله : ( قيل : له على الموت ) كذا وقع هنا ، وقيل : على أن ~~لا يفروا وقال الداودي : يحمل على أن لا يفروا حتى يموتوا ، فسقط ذلك من ~~بعض الرواة . قوله : ( قال : لا أبايع على ذلك أحدا ) أي : قال ابن زيد : ~~لا أبايع على الموت أحدا بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفيه إشعار ~~بأنه بايع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على الموت . # 4168 حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي قال حدثني أبي حدثنا إياس بن سلمة بن ~~الأكوع قال حدثني أبي وكان من أصحاب الشجرة قال كنا نصلي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان من أصحاب الشجرة ) ويحيى بن يعلى ، ~~بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام وبالقصر : المحاربي ~~، بضم الميم وبالحاء المهملة وكسر الراء وبالباء الموحدة : الكوفي الثقة من ~~قدماء شيوخ البخاري ، مات سنة ست عشرة ومائتين ، يروي عن أبيه يعلى بن ~~الحارث المحاربي ، ثقة أيضا مات سنة ثمان وستين ومائة ، وما لهما في ~~البخاري ms10890 إلا هذا الحديث ، وإياس ، بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف : ~~ابن سلمة بن الأكوع . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأخرجه أبو داود ~~فيه عن أحمد بن عبد الله بن يونس . وأخرجه النسائي فيه عن شعيب بن يوسف ، ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار . # قوله : ( نستظل فيه ) ويروى : به ، واحتج بهذا الحديث من جوز صلاة الجمعة ~~قبل الزوال لأن الشمس إذا زالت ظهرت الظلال . وأجيب : بأن النفي إنما تسلط ~~على وجود ظل يستظل به لا على وجود الظل مطلقا ، والظل الذي يستظل به لا ~~يتهيأ إلا بعد الزوال بعد أن يختلف في الشتاء والصيف . # PageV17P221 # 4170 حدثني أحمد بن إشكاب حدثنا محمد بن فضيل عن العلاء بن المسيب عن ~~أبيه قال ل قيت البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما فقلت طوبى لك صحبت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبايعته تحت الشجرة فقال يا ابن أخي إنك لا تدري ~~ما أحدثنا بعده . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تحت الشجرة ) وأحمد بن إشكاب ، بكسر الهمزة ~~وفتحها وسكون الشين المعجمة : أبو عبد الله الصفار الكوفي ثم البصري ، ~~ومحمد بن فضيل مصغر الفضل بالمعجمة ، والعلاء بالمد ابن المسيب يروي عن ~~أبيه المسيب بن رافع التغلبي ، بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام ~~وبالباء الموحدة الكاهلي . # قوله : ( طوبى لك ) مثل : هنيئا لك ، أي : طيب العيش لك ، وقيل : طوبى ~~شجرة في الجنة . قوله : ( يا ابن أخي ) وفي رواية الكشميهني : يا ابن أخ ، ~~بلا إضافة وهو على عادة العرب في المخاطبة ، أو أراد أخوة الإسلام . قوله : ~~( إنك لا تدري ما أحدثنا بعده ) ، أي : بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ~~ذلك إما هضما لنفسه وتواضعا ، وإما نظرا إلى ما وقع من الفتن بينهم . # 4171 حدثنا إسحاق حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا معاوية هو ابن سلام عن ~~يحيى عن أبي قلابة أن ثابت بن الضحاك أخبره أنه بايع النبي صلى الله عليه ~~وسلم تحت الشجرة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تحت الشجرة ) وإسحاق هو ابن منصور ms10891 بن بهرام ~~الكوسج المروزي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، ويحيى ابن صالح هو الرحاظي الحمصي ~~وهو شيخ البخاري أيضا . وقد يحدث عنه بواسطة ، ومعاوية بن سلام ، بتشديد ~~اللام ويحيى هو ابن أبي كثير ، ووقع في رواية ابن السكن : عن زيد بن سلام ، ~~بدل : يحيى بن أبي كثير ، قال أبو علي الجياني : ولم يتابع على ذلك ، وأبو ~~قلابة ، بكسر القاف : عبد الله بن زيد الجرمي ، وثابت بن الضحاك بن خليفة ~~بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل ، ولد سنة ثلاث من الهجرة وسكن الشام ~~ثم انتقل إلى البصرة ومات بها سنة خمس وأربعين ، وقيل : إنه مات في فتنة ~~ابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهم . # وهذا الحديث أورده هكذا مختصرا ، وأخرج مسلم بقيته عن يحيى بن يحيى عن ~~معاوية بهذا الإسناد . # 4172 حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا شعبة عن قتادة عن ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ( الفتح : 1 ) ~~. قال الحديبية قال أصحابه هنيئا مريئا فما لنا فأنزل الله { ليدخل ~~المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار } ( الفتح : 5 ) . قال شعبة ~~فقدمت الكوفة فحدثت بهاذا كله عن قتادة ثم رجعت فذكرت له فقال أما إنا ~~فتحنا لك فعن أنس وأما هنيئا مريئا فعن عكرمة . ( الحديث 4172 طرفه في : ~~4834 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قال : الحديبية ) وأحمد بن إسحاق بن الحصين ~~أبو إسحاق السلمي السرماري ، وسرمار قرية من قرى بخارى ، مات في سنة اثنتين ~~وأربعين ومائتين ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن بندار . وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن عمرو بن علي . # قوله : ( قال : الحديبية ) ، أي : قال أنس : الفتح في قوله تعالى : { إنا ~~فتحنا لك } ( الفتح : 1 ) . هو في الحديبية . قوله : ( قال أصحابه ) أي : ~~أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( هنيئا ) أي : لا إثم فيه ~~. قوله : ( مريئا ) أي : لا داء فيه . يقال : هنأني الطعام ومرأني . وإذا ~~لم يذكر هنأني يقول : امرأني ، بالهمزة . قاله أبو ms10892 عبيد الهروي ، وقال ابن ~~فارس : يقال مرأني الطعام وأمرأني أي : انهضم ، وذكر ابن الأعرابي أنه لا ~~يقال : مرأني . قوله : ( فما لنا ) ، من قول الصحابة أيضا . قوله : ( قال ~~شعبة : فقدمت الكوفة . . . ) إلى آخره ، إشارة إلى أن بعض الحديث عند قتادة ~~عن أنس ، وبعضه عنده عن عكرمة ، PageV17P222 وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~حجاج بن محمد عن شعبة ، وجمع في الحديث بين أنس وعكرمة وساقه مساقا واحدا . # 4173 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا إسرائيل عن مجزأة بن ~~زاهر الأسلمي عن أبيه وكان ممن شهد الشجرة قال إني أوقد تحت القدر بلحوم ~~الحمر إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينهاكم عن لحوم الحمر . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان ممن شهد الشجرة ) . وأبو عامر هو عبد ~~الملك بن عمرو العقدي ، بالعين المهملة والقاف المفتوحتين ، ووقع في رواية ~~ابن السكن : حدثنا عثمان بن عمر ، بدل : أبي عامر ، وإسرائيل هو ابن يونس ، ~~وإسرائيل هذا وقع في الأصول ولا بد منه ، وقال بعضهم : وحكى بعض الشراح أنه ~~وقع في بعض النسخ بإسقاطه ، وأنكر عليه . قلت : أراد ببعض الشراح : صاحب ( ~~التوضيح ) ، وهو من مشايخه ، ومجزأة ، بفتح الميم وسكون الجيم وبالزاي ~~والهمزة قبل الهاء ، وقال أبو علي الجياني : المحدثون يسهلون الهمزة ولا ~~يتلفظون بها ، وقد يكسرون الميم ، وهو يروي عن أبيه زاهر بن الأسود بن حجاج ~~ابن قيس بن عبد بن دعبل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن سلم بن أفضى ~~الأسلمي . وليس له في البخاري إلا هذا الحديث والذي بعده . # قوله : ( عن أبيه ) ، كذا وقع للجميع ، ووقع في رواية الأصيلي : عن أبي ~~زيد المروزي عن أنس ، بدل قوله : عن أبيه . قال أبو علي الجياني : هو تصحيف ~~. قوله : ( قال : إني لأوقد تحد القدر . . . ) إلى آخره ، حكاية عما كان ~~يوم خيبر من النهي المذكور ، وليس في الحديث ما يدل على أنه كان يوم ~~الحديبية ، وإنما أورد البخاري الحديث لأجل قوله فيه : ( وكان ممن شهد ms10893 ~~الشجرة ) وقد اعترض الداودي هنا ، وقال : ما وقع هنا وهم ، فإن النهي عن ~~لحوم الحمر الأهلية لم يكن بالحديبية . قلت : الجواب ما ذكرته ، فلا حاجة ~~إلى النسبة إلى الوهم . # 4175 حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن يحيى بن سعيد عن ~~بشير بن يسار عن سويد بن النعمان وكان من أصحاب الشجرة قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه أوتوا بسويق فلاكوه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان من أصحاب الشجرة ) وابن أبي عدي هو ~~محمد ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وبشير ، بضم الباء الموحدة وفتح الشين ~~المعجمة : ابن يسار ضد اليمين الأنصاري ، وسويد ، بضم السين المهملة وفتح ~~الواو : ابن النعمان بن مالك بن عائذ بن مجدعة بن جشم بن حارثة الأنصاري ، ~~يعد في أهل المدينة . والحديث مضى في كتاب الطهارة PageV17P223 في : باب من ~~مضمض من السويق ولم يتوضأ ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( فلاكوه ) من اللوك وهو مضغ الشيء وإدارته في الفم . # تابعه معاذ عن شعبة # أي : تابع ابن أبي عدي معاذ بن معاذ قاضي البصرة عن شعبة بن الحجاج ، وق ~~وصل هذه المتابعة الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه ~~مختصرا . # 4176 حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا شاذان عن شعبة عن أبي جمرة قال ~~سألت عائذ بن عمرو رضي الله تعالى عنه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أصحاب الشجرة هل ينقض الوتر قال إذا أوترت من أوله فلا توتر من ~~آخره . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من أصحاب الشجرة ) ومحمد بن حاتم ، بالحاء ~~المهملة : ابن بزيع ، بفتح الباء الموحدة وكسر الزاي وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالعين المهملة ، وشاذان ، بالشين المعجمة وتخفيف الذال المعجمة : ~~هو الأسود بن عامر الشامي ثم البغدادي ، ولفظ : شاذان معرب ، ومعناه : ~~فرحين بالفاء ، وأبو جمرة ، بالجيم والراء : واسمه نصر بن عمران الضبيعي ، ~~وقال أبو علي الجياني ، وقع في نسخة أبي ذر : عن أبي الهيثم ، بالحاء ~~والزاي ، وهو وهم منه ، والصواب : بالجيم ms10894 والراء ، وعائذ ، بالذال المعجمة ~~: ابن عمرو ، بفتح العين : ابن هلال المزني ، يكنى أبا عبيدة ، وكان من ~~صالحي الصحابة سكن البصرة وابتنى بها دارا في إمرة عبد الله ابن زياد أيام ~~يزيد بن معاوية ، وما له في البخاري إلا هذا الحديث ذكره موقوفا . # قوله : ( هل ينقض ؟ ) على صيغة المجهول ( والوتر ) مرفوع به يعني : إذا ~~صلى مثلا ثلاث ركعات ونام ، فهل يصلي بعد النوم شيئا آخر منه مضافا إلى ~~الأول ، محافظة على قوله : ( إجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ؟ ) وإذا صلاها ~~مرة فهل يصليها مرة أخرى بعد النوم ؟ فأجاب باختيار الصفة الثانية ( فقال : ~~إذا أوترت . . . ) إلى آخره ، وقد اختلف في هذه المسألة ، فكان أبو عمر ممن ~~يرى نقض الوتر ، والصحيح عند الشافعية أنه لا ينقض وهو قول مالك أيضا . قلت ~~: وهو قول أصحابنا أيضا ، وعليه الجمهور ، والله أعلم . # 203 - ( حدثني عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن ~~رسول الله & كان يسير في بعض أسفاره وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلا ~~فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله & ثم سأله فلم يجبه ثم سأله ~~فلم يجبه وقال عمر بن الخطاب ثكلتك أمك يا عمر نزرت رسول الله & ثلاث مرات ~~كل ذلك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل ~~في قرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي قال فقلت لقد خشيت أن يكون نزل في ~~قرآن وجئت رسول الله & فسلمت عليه فقال لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب ~~إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) | مطابقته ~~للترجمة إنما تتأتى على قول من يقول المراد بالفتح صلح الحديبية وقد ~~اختلفوا فيه اختلافا كثيرا فقيل المراد فتح الإسلام بالسيف والسنان وقيل ~~الحكم وقيل فتح مكة قيل هو المختار وقيل فتح الإسلام بالآية والبيان والحجة ~~والبرهان وفي تفسير النسفي والأكثرون على أن الفتح كان يوم الحديبية وقال ~~البراء بن عازب نحن نعد الفتح بيعة الرضوان ms10895 وقال الشعبي هو فتح الحديبية ~~وقال الزهري لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية ويقال الفتح في اللغة فتح ~~المغلق والصلح الذي PageV17P224 جعل بين المشركين بالحديبية كان مشدودا ~~متعذرا حتى فتحه الله وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي عن أبيه أسلم ~~عن عمر رضي الله تعالى عنه وظاهره أنه مرسل ولكن قول عمر رضي الله تعالى ~~عنه فحركت بعيري إلى آخره يدل على أنه عن عمر والحديث أخرجه البخاري أيضا ~~في التفسير عن القعنبي وفي فضائل القرآن عن إسماعيل والكل عن مالك وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن ابن بشار وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله ~~المخزومي قوله ' في بعض أسفاره ' الظاهر أنه كان في سفر الحديبية قوله ' أن ~~ينزل ' على صيغة المجهول قوله ' في ' بكسر الفاء وتشديد الياء وكذلك في بعد ~~قوله قد نزل قوله ' قد نزرت ' بفتح النون وتشديد الزاي أي ألححت وضيقت عليه ~~حتى أحرجته وقيل المعروف بتخفيف الزاي من النزر وهو القلة ومنه البئر ~~النزور أي قليلة الماء فقيل ذلك لمن كثر عليه السؤال حتى انقطع جوابه وقال ~~ابن الأعرابي النزر الإلحاح في السؤال وعن الأصمعي نزر فلان فلانا إذا ~~استخرج ما عنده قليلا قليلا قوله ' فما نشبت ' أي فما لبثت من نشب ينشب من ~~باب علم يعلم يقال لم ينشب أن فعل كذا أي لم يلبث وحقيقته لم يتعلق بشيء ~~غيره ولا اشتغل بسواه قوله ' إنا فتحنا لك فتحا مبينا ' قد مر تفسير الفتح ~~آنفا واختلف في الموضع الذي نزلت فيه سورة الفتح فعند أبي معشر بالجحفة وفي ~~الإكليل عن مجمع بن حارثة بكراع الغميم * - # 4179 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا سفيان قال سمعت الزهري حين حدث هذا ~~الحديث حفظت بعضه وثبتني معمر عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان ~~بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه قالا خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام ~~الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما أتي ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره ~~وأحرم ms10896 منها بعمرة وبعث عينا له من خزاعة وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~كان بغدير الأشظاظ أتاه عينه قال إن قريشا جمعوا لك جموعا وقد جمعو لك ~~الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك فقال أشيروا أيها الناس علي ~~أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هاؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت ~~فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينا من المشركين وإلا تركناهم محروبين ~~قال أبو بكر يا رسول الله خرجت عامدا لهاذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب ~~أحد فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه قال امضوا على اسم الله . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي ، وسفيان ~~هو ابن عيينة ، والمسور ، بكسر الميم ، ومخرمة بفتحها ، وقد ذكر هؤلاء غير ~~مرة . # والحديث مضى في كتاب الشروط في : باب الشروط في الجهاد ، مطولا جدا ، ~~ومضى الكلام فيه هناك ، ولنذكر هنا ما لم يذكر هناك . # قوله : ( هذا الحديث ) ، أشار به إلى الحديث الذي ذكره هنا . قوله : ( ~~حفظت بعضه ) ، القائل هو سفيان أي : سمعت بعض الحديث عن الزهري . قوله : ( ~~وثبتني معمر ) ، أي : جعلني معمر بن راشد ثابتا فيما سمعته من الزهري ههنا ~~. قوله : ( عام الحديبية ) ، وهو عام ست من الهجرة ، وقد بسطنا الكلام فيه ~~في أول الباب ، وكذلك مر الكلام في قوله : ( بضع عشرة مائة ) قوله : ( فلما ~~أتى ذا الحليفة ) أي : فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، المكان الذي ~~يسمى ذا الحليفة ، وهو ميقات أهل المدينة وهي التي تسمى : أبار على ، رضي ~~الله تعالى عنه . قوله : ( وأشعره ) من الإشعار ، وقد ذكرناه عن قريب . ~~قوله : ( بعث عينا ) ، أي : جاسوسا . قوله : ( من خزاعة ) ، بضم الخاء ~~المعجمة وتخفيف الزاي ، وهي في الأزد وفي قضاعة ، والتي في الأزد تنسب إلى ~~خزاعة وهو عمرو بن ربيعة ، والتي في قضاعة بطن وهو خزاعة ابن مالك ، واسم ~~هذا العين : بسر بن سفيان بن عمرو بن عويمر الخزاعي ، قال أبو عمر : أسلم ~~سنة ست من الهجرة وشهد الحديبية ، PageV17P225 وبسر ، بضم الباء الموحدة ms10897 ~~وسكون السين المهملة . قوله : ( بغدير الأشظاظ ) بفتح الهمزة وسكون الشين ~~المعجمة وبالظاءين المعجمتين ، وقال الكرماني : بالمهملتين ، وقيل : ~~بالمعجمتين ، موضع تلقاء الحديبية ، وضبطه البكري أيضا بالمهملتين ، وقال ~~الهروي : هو بملتقى الطريقين من عسفان للخارج إلى مكة على يمينك بمقدار ~~ميلين ، وربما اجتمع فيه الماء وليس ثمة غدير غيره ، والغدير مجتمع الماء . ~~قوله : ( الأحابيش ) ، بالحاء المهملة وبالباء الموحدة والشين المعجمة على ~~وزن المصابيح الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة ، وقال ابن الأثير : ~~هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا ، والتحبش التجمع ~~، وقيل : حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبيشا فسموا بذلك . قوله : ( من ~~المشركين ) يتعلق بقوله : ( قطع ) أي : إن يأتونا كان الله تعالى قد قطع ~~منهم جاسوسا ، يعني الذي بعثه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أي : غايته ~~أنا كنا كمن لم يبعث الجاسوس ولم يعبر الطريق ، وواجههم بالقتال ، وإن لم ~~يأتونا نهبنا عيالهم وأموالهم وتركناهم محروبين ، بالحاء المهملة الراء ، ~~أي : مسلوبين منهوبين ، يقال : حربه إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء ، وقد حرب ~~ماله ، أي : سلبه فهو محروب ، وقال الخطابي : المحفوظ منه كان الله قد قطع ~~عنقا بالقاف أي : جماعة من أهل الكفر فيقل عددهم وتهن بذلك قوتهم ، قال ~~الخليل : جاء القوم عنقا أي : طوائف ، والأعناق الرؤساء ، قوله : ( فتوجه ) ~~أمر من توجه يتوجه . قوله : ( له ) أي : البيت . قوله : ( ومن صدنا عنه ) ، ~~أي : ومن منعنا من البيت . # 4182 قال ابن شهاب وأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يمتحن من هاجر من المؤمنات بهاذه الآية { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك } ( الممتحنة : 12 ) . وعن عمه قال بلغنا حين أمر الله رسوله صلى ~~الله عليه وسلم أن يرد إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم ~~وبلغنا أن أبا بصير فذكره بطوله . . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور . وإسحاق هو ابن راهويه ، ويعقوب هو ابن ~~إبراهيم بن سعد وابن أخي ms10898 ابن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب ~~وعمه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . # قوله : ( على قضية المدة ) ، أي : المصالحة في المدة المعينة . قوله : ( ~~أن يقاضي ) ، أي : يصالح ويحاكم . قوله : ( وامعضوا ) ، بتشديد الميم وفتح ~~العين المهملة وضم الضاد المعجمة ، وأصله : انمعضوا ، بالنون قبل الميم ~~فأدغمت النون في الميم ، وفي رواية الكشميهني : امتعضوا ، بالتاء المثناء ~~من : الامتعاض ، PageV17P226 يقال : إنمعض من شيء سمعه وامتعض إذا غضب وشق ~~عليه ، وفي ( المطالع ) للأصيلي والهمداني : امتعظوا بمعنى كرهوا ، وهو غير ~~صحيح في الخط والهجاء ، وإنما يصح : امتعضوا ، بضاد غير مشالة كما عند أبي ~~ذر وعبدوس بمعنى : كرهوا وأنفوا ، ووقع عند القابسي : امعظوا ، بتشديد ~~الميم وظاء معجمة ، وعند بعضهم : اتغظوا ، من الغيظ ، وعند بعضهم عن النسفي ~~: وانغضوا ، بغين معجمة وضاد معجم غير مشالة من الإنغاص وهو الاضطراب ، قال ~~: وكل هذه الروايات إحالات وتعبيرات ولا وجه لشيء من ذلك إلا : امتعضوا . ~~قوله : ( مهاجرات ) ، حال من المؤمنات . قوله : ( أم كلثوم بنت عقبة ) ، ~~بضم العين وسكون القاف : ابن أبي معيط واسمه أبان بن أبي عمرو ، واسم أبي ~~عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وقال أبو عمر : أسلمت أم ~~كلثوم بمكة قبل أن تأخذ النساء في الهجرة إلى المدينة ثم هاجرت وبايعت فهي ~~من المهاجرات المبايعات ، وقيل : هي أول من هاجر من النساء ، وكانت هجرتها ~~سنة سبع في الهدنة التي كانت بين رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وبين ~~المشركين من قريش ، وقال ابن إسحاق : هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ~~في هدنة الحديبية فخرج أخواها عمارة والوليد ابنا عقبة حتى قدما على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسألانه أن يردها عليهما بالعهد الذي كان بينه ~~وبين قريش في الحديبية ، فلم يفعل ، وقال : أبى الله ذلك . قال أبو عمر : ~~يقولون إنها مشت على قدميها من مكة إلى المدينة ، فلما قدمت المدينة تزوجها ~~زيد بن حارثة فقتل عنها يوم مؤتة ، فتزوجها الزبير بن العوام فولدت له زينب ~~ثم طلقها ، فتزوجها ms10899 عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وعوفا ، ومات عنها ~~فتزوجها عمرو بن العاص ، فمكثت عنده شهرا وماتت ، وهي أخت عثمان لأمه ، ~~وأمها أورى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف . قوله : ( ~~وهي عاتق ) أي : شابة ، وقيل : من أشرفت على البلوغ ، وقيل : من لم تتزوج . # قوله : ( قال ابن شهاب : وأخبرني عروة ) هو موصول بالإسناد المذكور ، وقد ~~وصله الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن يعقوب بن إبراهيم به . قوله : ~~( كان يمتحن ) ، من الامتحان وهو الابتلاء ، أي : كان يمتحنهن بالحلف ~~والنظر في الأمارات ليغلب على ظنه صدق إيمانهن ، وعن ابن عباس : معنى : ~~امتحانهن : أن يستحلفن من خرجن من بغض زوج ، وما خرجن رغبة عن أرض إلى أرض ~~، وما خرجن التماس دنيا ، وما خرجن إلا حبا لله ورسوله . قوله : ( بهذه ~~الآية ) وهي قوله تعالى : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ~~أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن } ( الممتحنة : 12 ) . الآية ، وسبب نزول ~~هذه الآية ما ذكره المفسرون : أن الله تعالى لما نصر رسوله وفتح مكة وفرغ ~~من بيعة الرجال جاءت النساء يبايعنه ، فنزلت هذه الآية ، وهو على الصفا ~~وعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ويبلغهن عنه . قوله : ( وعن عمه ) ، هو ~~عطف على قوله : ( حدثني ابن أخي ابن شهاب عن عمه ) ، وهو موصول بالإسناد ~~المذكور . قوله : ( قال بلغنا . . . ) إلى آخره ، مرسل وهو موصول من رواية ~~معمر . قوله : ( ما أنفقوا ) ، أي : أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، برد ما ~~أنفق المشركون على نسائهم المهاجرات إليهم ، وقال أبو زيد من أصحابنا ~~الحنفية : هو عند أهل العلم مخصوص بنساء أهل العهد والصلح ، وكان الامتحان ~~أن تستحلف المهاجرة أنها ما خرجت ناشزة ولا هاجرت إلا لله ولرسوله ، فإذا ~~حلفت لم ترد ورد صداقها إلى بعلها ، وإن كانت من غيري أهل العهد لم تستحلف ~~ولم يرد صداقها . قوله : ( وبلغنا أن أبا بصير . . . فذكره مطولا ) أشار به ~~إلى ms10900 ما مضى من قصة أبي بصير في كتاب الشروط مطولا ، واختصره ههنا ، وأبو ~~بصير ، بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة ، وقد اختلف في اسمه ونسبه ، ~~وقد مر الكلام فيه في كتاب الشروط . # 4183 حدثنا قتيبة عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما خرج معتمرا في الفتنة فقال إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان أهل بعمرة عام الحديبية . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عام الحديبية ) والحديث مضى في كتاب الحج في ~~: باب إذا أحصر المعتمر ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى ~~آخره . قوله : ( في الفتنة ) أي : في أيام الفتنة . قوله : ( إن صددت ) ، ~~على صيغة المجهول أي : إن منعت . PageV17P227 # 207 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه أهل وقال ~~إن حيل بيني وبينه لفعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حالت ~~كفار قريش بينه وتلا @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ . # وهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان ~~عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع وهذا أيضا مضى في الحج في الباب ~~المذكور مطولا # قوله ( وبينه ) أي وبين البيت # 4185 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن نافع أن عبيد الله ~~بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر ( ح ) . # وحدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع أن بعض بني عبد الله قال ~~له لو أقمت العام فإني أخاف أن لا تصل إلى البيت قال خرجنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي صلى الله عليه وسلم ~~هداياه وحلق وقصر أصحابه وقال أشهدكم أني أوجبت عمرة فإن خلي بيني وبين ~~البيت طفت وإن حيل بيني وبين البيت ms10901 صنعت كما صنع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسار ساعة ثم قال ما أرى شأنهما إلا واجدا أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع ~~عمرتي فطاف طوافا واحدا وسعيا واحدا حتى حل منهما جميعا . . # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه عن عبد الله بن محمد . . . إلى آخره ~~، وقد مضى في كتاب الحج في الباب المذكور بأتم منه ، وجويرية مصغر الجارية ~~ابن أسماء بن عبيد الله البصري . # قوله : ( أن بعض بني عبد الله ) يعني : عبد الله بن عمر ، والمذكور في ~~الحج عن نافع : أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما ~~كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الجيش بابن الزبير ، فقالا : لا يضرك أن لا ~~تحج العام . . . الحديث ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك . # 4186 حدثني شجاع بن الوليد سمع النضر بن محمد حدثنا صخر عن نافع قال إن ~~الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر وليس كذلك ولاكن عمر يوم الحديبية ~~أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يبايع عند الشجرة وعمر لا يدري بذالك فبايعه عبد ~~الله ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر وعمر يستلئم للقتال فأخبره أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يبايع تحت الشجرة قال فانطلق فذهب معه حتى بايع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل ~~عمر . ( انظر الحديث 3916 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وشجاع بن الوليد أبو الليث البخاري ، بالباء ~~الموحدة ، مؤدب الحسن بن العلاء السعدي الأمير ، وهو من أقران البخاري ، ~~وسمع منه قليلا وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ، وقال الحافظ المزي ، ~~وقع في عامة النسخ من ( الصحيح ) أخبرنا شجاع بن الوليد ، وفي بعضها : ~~حدثني ، وزعم أبو مسعود أنه في كتاب البخاري : شجاع بن الوليد ، ولم يقل : ~~حدثنا ولا أخبرنا ، والنضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن محمد ~~الجرشي ، بضم الجيم ms10902 وفتح الراء بعدها شين معجمة : اليماني أبو محمد ، وروى ~~عنه مسلم أيضا ، وماله في البخاري إلا هذا الحديث ، وصخر ، بفتح الصاد ~~المهملة وسكون الخاء المعجمة : ابن جويرية النميري ، يعد في البصريين . # وظاهر هذا الطريق الإرسال ولكن الطريق التي بعدها PageV17P228 توضح أن ~~نافعا حمله عن ابن عمر . # قوله : ( وعمر يستلئم ) ، الواو فيه للحال ، ومعنى : يستلئم ، أي : يلبس ~~لأمته بالهمز وهي السلاح ، يعني : الدرع . # ( وقال هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عمر بن محمد العمري ~~أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن الناس كانوا مع النبي & يوم ~~الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر فإذا الناس محدقون بالنبي & فقال يا عبد ~~الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله & فوجدهم يبايعون فبايع ثم ~~رجع إلى عمر فخرج فبايع ) | هكذا وقع في كثير من النسخ بصورة التعليق وفي ~~بعض النسخ وقال لي وأخرجه الإسماعيلي موصولا عن الحسن بن سفيان عن دحيم بضم ~~الدال وفتح الحاء المهملتين واسمه عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم ~~بالإسناد المذكور قوله ' محدقون بالنبي & ' أي محيطون به ناظرون إليه ومنه ~~الحديقة سميت بها لإحاطة البناء بها من البساتين وغيرها قوله ' فقال يا عبد ~~الله ' القائل هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله ' قد أحدقوا ' كذا ~~في رواية الكشميهني وغيره وهو الصواب ووقع للمستملي قال أحدقوا فجعل قال ~~موضع قد قال وهذا تحريف ( فإن قلت ) السبب الذي هنا في أن ابن عمر بايع قبل ~~أبيه غير السبب الذي قبله قلت هذا السؤال فيه تعسف فلا يرد أصلا وذلك أن ~~ابن عمر تكررت منه المبايعة هنا وتوحدت في الحديث السابق وقد تكلف الشارحون ~~ههنا بما ليس بطائل # 4188 حدثنا ابن نمير حدثنا يعلى حدثنا إسماعيل قال سمعت عبد الله بن أبي ~~أوفى رضي الله تعالى عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حين اعتمر ~~فطاف معه وصلى وصلينا معه وسعى بين الصفا والمروة فكنا نستره من أهل مكة لا ~~يصيبه أحد بشيء ms10903 . # إنما ذكر هذا الحديث هنا لكون عبد الله بن أبي أوفى ممن بايع تحت الشجرة ~~، وهي في عمرة الحديبية ، وكان أيضا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، في عمرة ~~القضاء . # وقد مر الحديث في الحج في : باب متى يحل المعتمر ، فإنه أخرجه هناك عن ~~إسحاق ابن إبراهيم عن جرير عن إسماعيل عن عبد الله بن أبي أوفى . . . إلى ~~آخره بأتم منه ، وهنا أخرجه عن محمد بن عبد الله بن نمير بضم النون ، مصغر ~~النمر عن يعلى ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام : ~~ابن عبيد بن أبي أمية أبي يوسف الطنافسي الحنفي الإيادي الكوفي عن إسماعيل ~~بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي ، وقد مر الكلام فيه هناك ، فافهم . # 211 - ( حدثنا الحسن بن إسحاق حدثنا محمد بن سابق حدثنا مالك بن مغول قال ~~سمعت أبا حصين قال قال أبو وائل لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه ~~نستخبره فقال اتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد على ~~رسول الله & أمره لرددت والله ورسوله أعلم وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا ~~لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلي أمر نعرفه قبل هذا الأمر ما نسد منها خصما ~~إلا انفجر علينا خصم ما ندري كيف نأتي له ) | مطابقته للترجمة تأتي من حيث ~~أن فيه ذكر أبي جندل الذي كانت قضيته يوم الحديبية وذلك أنه لما أتى إلى ~~رسول الله & يوم الحديبية رده إلى أبيه لما جاء في طلبه وهو بفتح الجيم ~~وسكون النون وفتح الدال المهملة وفي آخره لام وقد مر بيانه فيما مضى والحسن ~~بن إسحاق بن زياد مولى بني الليث المروزي المعروف بحسنويه يكنى أبا علي ~~وثقه PageV17P229 النسائي وقال أبو حاتم مجهول وقال ابن حبان في الثقات ~~وكان من أصحاب ابن المبارك ومات سنة إحدى وأربعين ومأتين وما له في البخاري ~~إلا هذا الحديث ومحمد بن سابق أبو جعفر التميمي البغدادي البزار وأصله ~~فارسي كان بالكوفة ومات سنة ثلاث عشرة ومأتين وهو أحد مشايخ البخاري وروى ms10904 ~~عنه هنا بالواسطة ومالك بن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو ~~البجلي بالباء الموحدة والجيم المفتوحتين مات سنة سبع وخمسين ومائة وأبو ~~حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ~~مات سنة ثمان وعشرين ومائة وأبو وائل شقيق بن سلمة الكوفي أدرك النبي & ولم ~~يسمع منه شيئا وسهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره فاء الأنصاري الأوسي الصحابي قوله ' من صفين ' يعني من ~~وقعة صفين التي كانت بين علي ومعاوية وصفين بكسر الصاد المهملة وتشديد ~~الفاء موضع بين العراق والشام قوله ' اتهموا الرأي ' أي اتهموا رأيكم وذلك ~~أن سهلا كان يتهم بالتقصير في القتال فقال اتهموا رأيكم فإني لا أقصر وما ~~كنت مقصرا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو ~~قدرت على مخالفة حكم رسول الله & لقاتلت قتالا لا مزيد عليه لكن أتوقف عنه ~~اليوم لمصلحة المسلمين قوله ' فلقد رأيتني ' أي فلقد رأيت نفسي قوله ' يوم ~~أبي جندل ' أراد به يوم الحديبية وأضيف إليه إذ في ذلك اليوم رده رسول الله ~~& كما ذكرناه الآن قوله ' ولو أستطيع أن أرد على رسول الله & أمره لرددت ' ~~أراد بهذا الكلام أنه ما توقف يوم الحديبية عن القتال إلا لأمر رسول الله & ~~بالكف عن القتال لا من جهة التقصير فيه ثم أكد كلامه بقوله والله ورسوله ~~أعلم بما أقوله وبما كنت في يوم الحديبية قوله ' وما وضعنا أسيافنا ' على ~~عواتقنا يريد به البأس والقوة والعواتق جمع عاتق وهو ما بين منكب الرجل إلى ~~عنقه قوله ' يفظعنا ' جملة وقعت صفة لقوله لأمر بضم الياء وسكون الفاء وكسر ~~الظاء المعجمة من أفظع الأمر إذا اشتد وقال ابن فارس يقال أفظع الأمر وفظع ~~إذا اشتد ذكره في باب الفاء مع الظاء المعجمة وذكره ابن التين بالضاد ثم ~~قال هو أمر مهول وقال أيضا روي بفتح الياء قلت حينئذ يكون ثلاثيا مجردا ~~وعلى رواية الضم يكون ثلاثيا مزيدا فيه وفي ms10905 المطالع قوله ' لأمر يفظعنا ' ~~أي يفزعنا ويعظم أمره ويشتد علينا ذكره في باب الفاء مع الظاء المعجمة قوله ~~قبل هذا الأمر لفظ قبل ظرف لقوله وضعنا وأراد بهذا الأمر مقاتلة علي ~~ومعاوية قوله ' منها ' ويروى منه أي من هذا الأمر قوله ' إلا أسهلن بنا ' ~~أي إلا استمرت بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر وقيل معناه أفضت بنا إلى ~~سهولة قوله خصما بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة وهو الجانب الذي ~~فيه العروة وقيل جانب كل شيء خصمه ويجمع على أخصام ومنه قيل للخصمين خصمان ~~لأن كل واحد منهما يأخذ بالناحية من الدعوى غير ناحية صاحبه وأصله خصم ~~القربة ولهذا استعاره هنا مع ذكر الانفجار كما ينفجر الماء من نواحي القربة ~~وكان قول سهل بن حنيف هذا يوم صفين لما حكم الحكمان وقيل الخصم الحبل الذي ~~تشد به الأحمال أي ما نلفق منه حبلا إلا انقطع آخر والحديث مضى في آخر ~~الجهاد مختصرا * - # 4190 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن مجاهد عن ابن أبي ~~ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال أتى علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال أيؤذيك هوام رأسك قلت نعم ~~قال فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة قال أيوب لا ~~أدري بأي هاذا بدأ . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( زمن الحديبية ) وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن ~~، والحديث مضى في الحج في : باب قول الله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو ~~به أذى من رأسه } ( البقرة : 196 ) . وتقدم الكلام فيه هناك . قوله : ( ~~الهوام ) ، جمع هامة بتشديد الميم والمراد بها هنا : القمل ، والنسيكة : ~~الذبيحة . # PageV17P230 # 4191 حدثنا محمد بن هشام أبو عبد الله حدثنا هشيم عن أبي بشر عن مجاهد عن ~~عبد الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون قال وكانت لي وفرة ~~فجعلت ms10906 الهوام تساقط على وجهي فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيؤذيك ~~هوام رأسك قلت نعم قال وأنزلت هاذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك . . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد عن هشام بن أبي عبد الله المروزي ~~، سكن بغداد وهو من أفراده عن هشيم ، بضم الهاء وفتح الشين المعجمة : ابن ~~بشير ، بضم الباء الموحدة : الواسطي أصله من بلخ ، عن أبي بشر بكسر الباء ~~الموحدة واسمه جعفر بن أبي وحشية ، واسمه إياس الواسطي ، ويقال : البصري . ~~قوله : ( ونحن محرمون ) الواو فيه للحال . قوله : ( وقد حصرنا ) بفتح الراء ~~، ( والمشركون ) فاعله قوله : ( وفرة ) بسكون الفاء وهي الشعر إلى شحمة ~~الأذن . قوله : ( تساقط ) أصله : تتساقط ، فحذفت إحدى التاءين . # 37 # | 2 ( باب قصة عكل وعرينة ) 2 # # أي : هذا باب في بيان قصة عكل ، بضم العين المهملة وسكون الكاف ، و : ~~عرينة ، بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون ، ~~وهما قبيلتان ، وقد مر تفسيرهما في كتاب الطهارة في : باب أبوال الإبل . # 4192 حدثني عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة ~~أن أنسا رضي الله تعالى عنه حدثهم أن ناسا من عكل وعرينة قدموا المدينة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام فقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ~~ضرع ولم نكن أهل ريف واستوخموا المدينة فأمرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بذود وراع وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا ~~حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي صلى الله ~~عليه وسلم واستاقوا الذود فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في ~~آثارهم فأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ~~ماتوا على حالهم قال قتادة بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان ~~يحث على الصدقة وينهى عن المثلة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسعيد هو ابن أبي ربيعة ، والحديث مضى في ms10907 ~~الطهارة في : باب أبوال الإبل ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( وتكلموا بالإسلام ) أي : تلفظوا بالكلمة وأظهروا الإسلام . قوله ~~: ( ضرع ) بسكون الراء وهي الماشية من كل ذي ظلف وخف . قوله : ( ريف ) بكسر ~~الراء وسكون الياء آخر الحروف : أرض فيها زرع وخصب . قوله : ( واستوخموا ~~المدينة ) من قولهم : أرض وخيمة : إذا لم توافق ساكنها . قوله : ( الذود ) ~~بفتح الذال المعجمة من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة . قوله : ( الطلب ) ~~بفتح اللام جمع الطالب . قوله : ( فسمروا أعينهم ) أي : حموا المسامير ~~ففقؤا بها أعينهم . قوله : ( وتركوا ) على صيغة المجهول . # قوله : ( قال قتادة ) ، هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( بلغنا . . ~~. ) إلى آخره ، قال الكرماني : هذا من مرسل قتادة . قلت : هذا البلاغ هو ~~الذي بلغه بروايته من حديث سمرة بن جندب أخرجه أبو داود من طريق معاذ بن ~~هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن هياج بن عمران عن سمرة : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة ، وهياج ، بفتح الهاء ~~وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره جيم ، وثقه ابن سعد وابن حبان ، ~~والمثلة بضم الميم الإسم ، يقال : مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت ~~أطرافه وشوهت به ، ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا ~~من أطرافه ، وأما : مثل ، بالتشديد فهو للمبالغة . PageV17P231 # قال أبو عبد الله وقال شعبة وأبان وحماد عن قتادة من عرينة # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وليس في كثير من النسخ هذا ، أعني قوله : ~~قال أبو عبد الله ، قوله : ( قال شعبة . . . ) إلى آخره ، وقع عند أبي ذر ~~بين غزوة ذي قرد وبين غزوة خيبر ، وعند الباقين وقع هنا ، وهو المناسب ، ثم ~~إنه أراد أن هؤلاء رووا هذا الحديث عن قتادة عن أنس فاقتصروا على ذكر عرينة ~~ولم يذكروا لفظ عكل ، أما رواية شعبة عن قتادة فرواها البخاري موصولة في ~~كتاب الزكاة ، وأما رواية أبان ، بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة : ابن ~~يزيد العطار فوصلها ابن أبي شيبة ، وأما رواية حماد وهو ابن سلم فرواها ~~موصولة أبو داود ms10908 والنسائي . # وقال يحيى بن أبي كثير وأيوب عن أبي قلابة عن أنس قدم نفر من عكل # أشار بهذا إلى أن يحيى وأيوب رويا الحديث المذكور عن أبي قلابة ، بكسر ~~القاف : عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس فاقتصرا على ذكر لفظ : عكل ، ولم ~~يذكرا لفظ : عرينة ، أما رواية يحيى فوصلها البخاري في كتاب المحاربين ، ~~وأما رواية أيوب فوصلها البخاري أيضا في كتاب الطهارة . # 4193 حدثني محمد بن عبد الرحيم حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الحوضي حدثنا ~~حماد بن زيد حدثنا أيوب والحجاج الصواف قالا حدثني أبو رجاء مولى أبي قلابة ~~وكان معه بالشام أن عمر بن عبد العزيز استشار الناس يوما قال ما تقولون في ~~هذه القسامة فقالوا حق قض بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضت بها ~~الخلفاء قبلك قال وأبو قلابة خلف سريره فقال عنبسة بن سعيد فأين حديث أنس ~~في العرنيين قال أبو قلابة إياي حدثه أنس بن مالك قال عبد العزيز بن صهيب ~~عن أنس من عرينة : وقال أبو قلابة عن أنس من عكل فذكر القصة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الرحيم الحافظ المشهور بصاعقة ~~البزار أبو يحيى . وحفص بن عمر من مشايخ البخاري أيضا ، روى عنه بالواسطة ، ~~وأيوب هو السختياني ، والحجاج الصواف هو ابن أبي عثمان ميسرة البصري ، وأبو ~~رجاء ضد الخوف سليمان مولى أبي قلابة المذكور . # قوله : ( حدثني أبو رجاء ) كذا وقع في النسخ المعتمدة : حدثني ، بالإفراد ~~مع أن المذكور قبله إثنان ، وكان القياس أن يقال : حدثاني بضمير التثنية ، ~~ولكن قيل : المراد الحجاج لأن أيوب قد اختلف عليه : هل هو عنده عن أبي ~~قلابة بغير واسطة أو بواسطة ؟ ولم يختلف على الحجاج أنه رواه بواسطة أبي ~~رجاء عن أبي قلابة ، فلذلك ذكر : حدثني ، بالإفراد فافهم . قوله : ( في هذه ~~القسامة ) هي قسمة الإيمان على الأولياء في الدم عند اللوث ، أي : القرائن ~~المغلبة على الظن ، وقال الكرماني : كيف يدفع حديث العرنيين أي : المنسوب ~~إلى عرينة القسامة ؟ قلت : قتلوا الراعي وكان ثمة لوث ، ولم ms10909 يحكم رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم بحكم القسامة : بل اقتص منهم . قوله : ( عنبسة بن ~~سعيد ) بفتح العين المهملة وسكون النون . وفتح السين المهملة : ابن سعيد ~~القرشي الأموي . قوله : ( قال عبد العزيز بن صهيب ) أشار به إلى أن عبد ~~العزيز هذا روى الحديث عن أنس من عرينة ، يعني لم يذكر عكلا ، ورواه أبو ~~قلابة عن من عكل ، ولم يذكر : عرينة ، والله أعلم . # 38 # | 2 ( باب غزوة ذي قرد ) 2 # # أي : هذا باب في بيان غزوة ذي قرد ، بالقاف والراء المفتوحتين وبالدال ~~المهملة ، وحكى ضم أوله وفتح ثانيه ، قال الحازمي : الأول : ضبط أصحاب ~~الحديث . والثاني : عن أهل اللغة ، وقال البلاذري : الصواب الأول ، وهو ماء ~~على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان ، ويقال : على مسيرة ليلتين من المدينة ~~بينها وبين خيبر على طريق الشام ، والقرد في اللغة : الصوف الرديء خاصة ، ~~وتسمى : غزوة الغابة ، وكانت في ربيع الأول سنة ست ، قاله ابن سعد والواقدي ~~، وادعى القرطبي أنها في جمادى الأولى . PageV17P232 # وهي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم قبل خيبر ~~بثلاث # أي : غزوة ذي قرد هي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، واللقاح ، بكسر اللام : جمع لقحة بالكسر أيضا ، وهي الناقة التي لها ~~لبن ، وقال ابن السكيت ، واحدتها لقوح ولقحة ، وقال ابن سعد : كانت لقاح ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالغابة عشرين لقحة وكان ابن أبي ذر فيها ~~وامرأته ، فأغار عليهم عبد الرحمن بن عيينة بن حصين فقتلوا الرجل وأسروا ~~المرأة ، وقد مضى في الجهاد في : باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته : يا ~~صباحاه ، فذكر القصة بطولها ، وفي ( التوضيح ) : قوله : ( قبل خيبر بثلاث ) ~~مما غلط فيه وأنها قبلها بسنة ، فإن غزوة خيبر في جمادى الآخرة سنة سبع ، ~~نعم في ( صحيح مسلم ) من حديث سلمة بن الأكوع لما ذكر غزوة ذي قرد : فلما ~~لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر ، وقال بعضهم : مستند ~~البخاري في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن ms10910 أبيه ، ثم ذكر ما رواه مسلم ~~. قلت : لا يصح أن يكون هذا مستندا ، لأن القرطبي قال : لا يختلف أهل السير ~~أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية ، فيكون ما وقع في حديث سلمة بن الأكوع ~~من وهم بعض الرواة . # 4194 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد قال سمعت سلمة ~~بن الأكوع يقول خرجت قبل أن يؤذن بالأولى وكانت لقاح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ترعى بذي قرد قال فلقيني غلام لعبد الرحمان بن عوف فقال أخذت ~~لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت من أخذها قال غطفان قال فصرخت ثلاث ~~صرخات يا صباحاه قال فأسمعت ما بين لابتي المدينة ثم اندفعت على وجهي حتى ~~أدركتهم وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي وكنت راميا وأقول . # % أنا ابن الأكوع % اليوم يوم الرضع % # وأرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة قال وجاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم والناس فقلت يا نبي الله قد حميت القوم الماء وهم عطاش ~~فابعث إليهم الساعة فقال يا ابن الأكوع ملكت فأسجح قال ثم رجعنا ويردفني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة . ( انظر الحديث ~~3041 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحاتم بالحاء المهملة هو إبن إسماعيل ، ويزيد بن ~~أبي عبيد هو مولى سلمة بن الأكوع ، والحديث مضى في الجهاد في : باب من رأى ~~العدو فنادى بأعلى صوته : يا صباحاه ، فإنه أخرجه هناك عليا عن مكي بن ~~إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ، وهو من ثلاثيات البخاري وقد مر ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( قبل أن يؤذن بالأولى ) يعني : صلاة الصبح . قوله : ( غطفان ) ~~بالغين المعجمة والطاء المهملة وبالفاء المفتوحات ، وفي رواية مكي بن ~~إبراهيم : غطفان وفزارة ، وهو من عطف الخاص على العام ، لأن فزارة من غطفان ~~. قوله : ( فصرخت ثلاث صرخات ) وفي رواية المستملي : بثلاث صرخات ، بزيادة ~~الموحدة ، قوله : ( يا صاحباه ) كلمة تقال عند الغارة . قوله : ( ما بين ~~لابتي المدية ) اللابتان الحرتان تثنية لابة ، والحرة ms10911 ، بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الراء : أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة . قوله : ( ثم ~~اندفعت على وجهي ) يعني : لم ألتفت يمينا ولا شمالا ، بل أسرعت الجري ، ~~وكان شديد الجري . قوله : ( الرضع ) ، بضم الراء وتشديد الضاد المعجمة جمع ~~: الراضع ، أي : اللئيم ، وأصله أن رجلا كان يرضع إبله أو غنمة ولا يحلبها ~~لئلا يسمع صوت الحلبة الفقير فيطمع فيه ، أي : اليوم يوم اللئام ، أي : يوم ~~هلاك اللئام . قوله : ( وقد حميت القوم الماء ) أي : منعتهم من الشرب . ~~قوله : ( فأسجع ) بهمزة القطع ، أمر من الإسجاع بالسين المهملة وبالجيم وفي ~~آخره حاء مهملة ، وهو تسهيل الأمر ، والسجاحة السهولة . قوله : ( على ناقته ~~) وهي : العضباء . # 39 # | 2 ( باب غزوة خيبر ) 2 # PageV17P233 # أي : هذا باب في بيان غزوة خيبر ، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ~~ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام ، وذكر البكري أنها سميت باسم رجل من ~~العماليق نزلها . # 4195 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار ~~أن سويد بن النعمان أخبره أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر ~~حتى إذا كنا بالصهباء وهي من أدنى خيبر صلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت ~~إلا بالسويق فأمر به فثري فأكل وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم ~~صلى ولم يتوضأ . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، وبشير ، بضم الباء ~~الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف : ابن يسار ضد اليمين ~~ومضى الحديث في كتاب الوضوء في : باب من مضمض من السويق . # قوله : ( إنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم ) وكان خروجهم إلى خيبر في ~~جمادي الأولى سنة سبع ، وأبعد من قال : إنها في سنة ست ، وقال موسى ابن ~~عقبة : لما رجع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من الحديبية مكث بالمدينة ~~عشرين يوما أو قريبا من ذلك . ثم خرج إلى خيبر وهي التي وعده الله إياها ، ~~وحكى موسى عن الزهري أن افتتاح خيبر في سنة ست ، والصحيح أن ذلك ms10912 في أول سنة ~~سبع ، وقال ابن إسحاق : ثم أقام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بالمدينة ~~حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر ~~. قوله : ( بالصهباء ) هو موضع على روحة من خيبر . قوله : ( فثري ) على ~~صيغة المجهول من ثريت السويق ، إذا بللته . # 218 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي ~~عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي & إلى خيبر فسرنا ~~ليلا فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا من هنياتك وكان عامر رجلا ~~شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول * # % اللهم لولا أنت ما اهتدينا % % ولا تصدقنا ولا صلينا % # % فاغفر فداء لك ما أبقينا % % وثبت الأقدام إن لاقينا % # % وألقين سكينة علينا % % إنا إذا صيح بنا أتينا % # % وبالصياح عولوا علينا % % فقال رسول الله & من هذا السائق قالوا عامر ~~بن الأكوع قال يرحمه الله قال رجل من القوم وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا ~~به فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة ثم إن الله تعالى فتحها ~~عليهم فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة ~~فقال النبي & ما هذه النيران على أي شيء توقدون قالوا على لحم قال علي أي ~~لحم قال لحم حمر الإنسية قال النبي & أهريقوها واكسروها فقال رجل يا رسول ~~الله أونهريقها ونغسلها قال أو ذاك فلما تصاف القوم كان سيف عامر قصيرا ~~فتناول به ساق يهودي ليضربه ويرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات منه ~~قال فلما قفلوا قال سلمة رآني رسول الله & وهو PageV17P234 آخذ بيدي قال ~~مالك قلت له فداك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله قال النبي & كذب من ~~قاله إن له لأجرين وجمع بين أصبعيه إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشي بها مثله ) ~~| مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن مسلمة بفتح الميمين هو القعنبي شيخ ~~مسلم أيضا وحاتم بالحاء المهملة مر عن قريب ومضى الحديث مختصرا في المظالم ~~في باب هل ms10913 تكسر الدنان التي فيها الخمر فإنه أخرجه هناك عن أبي عاصم عن ~~يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قوله ' فقام رجل من القوم ' لم يعرف اسم الرجل ~~قوله ' لعامر ' هو عم سلمة بن الأكوع واسم الأكوع سنان وهو اسم جد سلمة ~~وأبو سلمة هو عمرو وهو سلمة بن عمرو بن الأكوع وعامر هو ابن الأكوع استشهد ~~يوم خيبر على ما ذكر في الحديث قوله ' من هنياتك ' بضم الهاء وفتح النون ~~وتشديد الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق المكسورة هكذا هو في رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره ' هنيهاتك ' بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء ~~آخر الحروف بعدها هاء أخرى جمع هنيهة وهو مصغر هنة كما قالوا في مصغر سنة ~~سنيهة وأصل هنة هنو كما أن أصل سنة سنو مصغره هنية وقد تبدل من الياء ~~الثانية هاء فيقال هنيهة والجمع هنيهاة وجمع الأول هنيات ووقع في الدعوات ~~من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد لو أسمعتنا من هناتك بفتح الهاء والنون ~~وبعد الألف تاء مثناة من فوق فيكون جمع هنة وقال الكرماني أما هن على وزن ~~أخ فكلمة كناية عن الشيء وأصله هنو وتقول للمؤنث هنة وتصغيرها هنية والمراد ~~بالهنيات الأراجيز جمع الأرجوزة وقال السهيلي الهنة كناية عن كل شيء لا ~~يعرف اسمه أو تعرفه فتكنى عنه وقال الهروي كناية عن شيء لا تذكره باسمه ولا ~~تخص جنسا من غيره وقال الأخفش كما تقول هذا فلان بن فلان تقول هذا هن بن هن ~~وهذه هنة بنت هنة وهو نص بأن يكنى بها عن الأعلام وقال ابن عصفور وهو ~~الصحيح قوله ' يحدو بالقوم ' من الحدو وهو سوق الإبل والغناء لها يقال حدوت ~~الإبل حدوا وحداء ويقال للشمال حدواء لأنها تحدو السحاب والإبل تحب الحداء ~~ولا يكون الحداء إلا شعرا أو رجزا وأول من سن حداء الإبل مضر بن نزار لما ~~سقط عن بعيره فكسرت يده فبقي يقول وايداه وايداه قوله ' اللهم لولا أنت ما ~~اهتدينا ' إلى آخره رجز وأكثره تقدم في ms10914 الجهاد واختلف في الرجز أنه شعر أم ~~لا فقيل أنه شعر وإن لم يكن قريضا وقد قيل أن هذا ليس بشعر وإنما هو أشطار ~~أبيات وإنما الرجز الذي هو شعر هو سداسي الأجزاء أو رباعي الأجزاء قوله ' ~~فداء لك ' بكسر الفاء وبالمد وحكى ابن التين فدى لك بفتح الفاء مع القصر ~~وزعم أنه هنا بكسر الفاء مع القصر لضرورة الوزن وليس كما قال فإنه لا يتزن ~~إلا بالمد على ما لا يخفى وقال المازري لا يقال لله فدى لك لأنه إنما ~~يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به ويفديه ~~منه فهو إما مجاز عن الرضا كأنه قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت ~~في البيت خطابا لسامع الكلام وقيل هذه لا يراد ظاهرها بل المراد بها المحبة ~~والتعظيم مع قطع النظر عن ظاهر اللفظ وقيل المخاطب بهذا الشعر النبي & ~~والمعنى لا تؤاخذنا بتقصيرنا في حقك ونصرك وقوله اللهم لم يقصد بها الدعاء ~~وإنما افتتح بها الكلام والمخاطب بقوله لولا أنت النبي & إلى آخره ( قلت ) ~~في هذين الجوابين نظر لا يخفى خصوصا في الجواب الثاني فإن قوله * # % فأنزلن سكينة علينا % % وثبت الأقدام إن لاقينا % % يرد هذا وينقضه ~~والذي قاله المازري أقرب إلى التوجيه قوله ' ما أبقينا ' في محل النصب على ~~أنه مفعول لقوله فاغفر وقوله ' فداء لك ' جملة معترضة ولفظ أبقينا بالباء ~~الموحدة والقاف هكذا في رواية الأصيلي والنسفي ومعناه ما خلفنا وراءنا مما ~~اكتسبناه من الآثام وفي رواية الأكثرين ما اتقينا من الاتقاء بتشديد التاء ~~المثناة من فوق وبالقاف ومعناه ما تركناه من الأوامر وفي رواية القابسي ' ~~ما لقينا ' بفتح اللام وكسر القاف من اللقاء ومعناه ما وجدنا من المناهي ~~ووقع في رواية قتيبة عن حاتم بن إسماعيل كما سيأتي في الأدب ما اقتفينا من ~~الاقتفاء بالقاف والفاء أي ما تبعنا من الخطايا من قفوت أثره إذا تبعته ~~وكذا وقع لمسلم عن قتيبة وهي أشهر الروايات في هذا الرجز قوله ' وألقين ' ~~أمر مؤكد ms10915 بالنون الخفيفة وسكينة PageV17P235 مفعوله وفي رواية النسفي ' ~~وألق السكينة ' بحذف النون وبالألف واللام في السكينة قوله ' إنا إذا صيح ~~بنا أتينا ' من الإتيان أي إذا دعينا للقتال أو إلى الحق جئنا وقال ~~الكرماني ' أبينا ' في بعض الروايات من الإباء ومعناه إذا دعينا إلى غير ~~الحق أبينا أي امتنعنا عنه قيل هذه رواية النسفي قوله ' وبالصياح ' عولوا ~~علينا أي وبالصوت العالي قصدونا واستغاثوا يقال عولت على فلان وعولت بفلان ~~أي استعنت به ووقع عند أحمد من الزيادة في هذا الرجز في حديث إياس بن سلمة ~~عن أبيه وهو قوله * # % إن الذين قد بغوا علينا % % إذا أرادوا فتنة أبينا % # % ونحن عن فضل الله ما استغنينا % % قوله ' من هذا السائق ' أي من هذا ~~الذي يسوق الإبل ويحدو قالوا عامر بن الأكوع يعني عم سلمة فإن قيل قد مضى ~~في الجهاد أن رسول الله & هو الذي كان يقولها في حفر الخندق وأنها من ~~أراجيز عبد الله بن رواحة وأجيب بعدم المنافاة بينهما لاحتمال التوارد قوله ~~' قال يرحمه الله ' أي قال النبي & يرحم الله عامرا وفي رواية إياس بن سلمة ~~فقال غفر لك ربك قال وما استغفر رسول الله & لإنسان يخصه إلا استشهد قوله ' ~~قال رجل من القوم ' هذا الرجل هو عمر رضي الله تعالى عنه سماه مسلم في ~~رواية إياس بن سلمة ولفظه فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل يا نبي الله ~~لولا متعتنا بعامر قوله ' وجبت ' أي وجبت الجنة له ببركة دعائك له وقيل ~~وجبت له الشهادة بدعائك قوله ' لولا أمتعتنا به ' أي هلا أبقيته لنا لنتمتع ~~بعامر يعني بشجاعته ويروى لولا متعتنا به من التمتع وهو الترفه إلى مدة ~~ومنه في الدعاء يقال متعني الله بك قوله ' فحصرناهم ' أي حصرنا أهل خيبر ~~ويروى فحاصرناهم وقال ابن إسحق أول حصون خيبر فتحا حصن ناعم وعنده قتل ~~محمود بن سلمة ألقيت عليه رحى منه فقتلته قوله ' مخمصة ' بفتح الميم أي ~~مجاعة قوله ' على لحم ' أي توقد النيران على لحم قوله ' على أي لحم ms10916 ' أي ~~على أي لحم من أنواع اللحوم توقدونها قوله ' قالوا لحم حمر ' يجوز في لفظ ~~لحم الرفع والنصب فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو لحم حمر والنصب ~~بنزع الخافض والتقدير على لحم حمر والحمر بضمتين جمع حمار قوله ' الإنسية ' ~~بالجر صفة حمر وهو بكسر الهمزة وسكون النون وكسر السين المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف نسبة الحمر إلى الإنس ومعناه الحمر الأهلية وفي المطالع ~~الأنسية بفتح الهمزة وفتح النون كذا ذكره البخاري عن ابن أبي أويس وكذا ~~قيدناه عن الشيخ أبي بحر في مسلم وكذا قيده الأصيلي وابن السكن وأبو ذر ~~وأكثر روايات الشيوخ فيه بكسر الهمزة وسكون النون وكلاهما صحيح وأما الأنس ~~بفتح الهمزة والنون فهم الناس وكذلك الإنس قوله ' أهريقوها ' أي أريقوها ~~والهاء فيه زائدة ويروى بدون الهمزة هريقوها قوله ' واكسروها ' وقد تقدم في ~~المظالم قال اكسروها واهريقوها قوله أو نهريقها ونغسلها وفي المظالم قالوا ~~ألا نهريقها ونغسلها قال اغسلوها وهنا قال أو ذاك أي أو الغسل ومر الكلام ~~فيه هناك قوله سيف عامر وهو عامر بن الأكوع المذكور فيه وفي رواية إياس بن ~~سلمة قال فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحبا يخطر بسيفه يقول * # % قد علمت خيبر أني مرحب % % شاكي السلاح بطل مجرب % # % إذا الحروب أقبلت تلهب % % قال فبرز له عامر فقال * # % قد علمت خيبر أني عامر % % شاكي السلاح بطل مغامر % % قال فاختلفنا ~~ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فذهب عامر يسفل له أي يضربه من أسفل فرجع ~~سيفه على نفسه قوله ذباب سيفه وهو طرفه الذي يضرب به وقيل ذباب السيف حده ~~قوله عين ركبة عامر أي رأس ركبته فمات منه قوله فلما قفلوا أي رجعوا من ~~خيبر قوله وهو آخذ بيدي هكذا هو رواية الكشميهني بيدي بالباء الموحدة وفي ~~رواية غيره يدي بدون الباء قوله حبط عمله أي عمل عامر لأنه قتل نفسه قوله ~~أن له لأجرين وهما أجر الجهد في الطاعة وأجر المجاهدة في سبيل الله واللام ~~فيه للتأكيد وهو رواية الكشميهني ms10917 وفي رواية غيره أجرين بدون اللام قوله ~~لجاهد مجاهد اللام فيه للتأكيد وجاهد اسم فاعل من جهد ومجاهد اسم فاعل أيضا ~~من جاهد وروى أبو ذر عن الحموي والمستملي لجاهد وجاهد بلفظ الماضي ~~PageV17P236 قوله ' قل عربي مشى بها مثله ' حاصل المعنى من العرب قليل مشى ~~في الدنيا بهذه الخصلة الحميدة التي هي الجهاد مع الجهد أي الجد وكذا وقع ~~في هذه الرواية مشى بلفظ الماضي من المشي قوله ' بها ' أي بالأرض أو ~~المدينة أو الحرب أو الخصلة قوله ' مثله ' أي مثل عامر * # ( حدثنا قتيبة حدثنا حاتم قال نشأ بها ) | أي حدثه قتيبة بن سعيد عن حاتم ~~بالحاء المهملة ابن إسماعيل الكوفي نشأ بالنون وبالهمزة في آخره أي شب وكبر ~~وحكى السهيلي أنه وقع في رواية مشابها بضم الميم اسم فاعل من المشابهة ~~وحاصل معناه ليس له مشابه في صفة الكمال في القتال وانتصابه يكون على الحال ~~أو بفعل محذوف والتقدير قل عربي رأيته مشابها قال السهيلي وروى قل عربيا ~~نشأ بها مثله والفاعل مثله وعربيا منصوب على التمييز لأن في الكلام معنى ~~المدح فهو على حد قولهم عظم زيد رجلا وقتل زيد أدبا * # 219 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس رضي ~~الله عنه أن رسول الله أتى خيبر ليلا وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر بهم ~~حتى يصبح فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد ~~والله محمد والخميس فقال النبي & خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء ~~صباح المنذرين ) | مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في الجهاد في باب ~~دعاء النبي & إلى الإسلام فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ~~إلى آخره قوله عن أنس وفي رواية أبي إسحاق الفزاري عن حميد سمعت أنسا كما ~~تقدم في الجهاد قوله أتى خيبر ليلا أي في الليل ومعناه قرب منها وقال ابن ~~إسحاق أنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان ليلا يمدوهم وكانوا ~~حلفاءهم قال فبلغني أن ms10918 غطفان تجهزوا وقصدوا خيبر فسمعوا حسا خلفهم فظنوا أن ~~المسلمين خلفوهم في ذراريهم فرجعوا فأقاموا وخذلوا أهل خيبر قوله لم يغر ~~بهم بضم الياء وكسر الغين المعجمة من الإغارة هكذا رواية الأكثرين وفي ~~رواية أبي ذر عن المستملي لم يقربهم بفتح الياء وسكون القاف من القرب وتقدم ~~في الجهاد بلفظ لا يغير عليهم وفي الأذان من وجه آخر عن حميد بلفظ كان إذا ~~غزا لم يغز بنا حتى نصبح وننظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإلا أغار قوله خرجت ~~اليهود بمساحيهم يعني طالبين زرعهم وذلك أنهم كانوا يخرجون في كل يوم ~~متسلحين مستعدين فلا يرون أحدا حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها المسلمون ~~ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك وخرجوا بالمساحي طالبين مزارعهم ~~فوجدوا المسلمين وفي رواية أحمد خرجت يهود بمساحيهم إلى زرعهم والمساحي جمع ~~مسحاة وهي آلة الحرث والمكاتل جمع مكتل وهي القفة الكبيرة التي يحول فيها ~~التراب وغيره قوله محمد أي هذا محمد قوله والخميس أي الجيش سمي خميسا لأنه ~~خمسة أقسام الميمنة والميسرة والقلب والمقدمة والساقة ويجوز في الخميس ~~الرفع والنصب فالرفع على العطف والنصب على أنه مفعول معه قوله بساحة قوم ~~الساحة الفضاء وأصلها الفضاء بين المنازل قوله فساء من أفعال الذم ~~والمنذرين بفتح الذال المعجمة فإن قلت كيف قال خربت خيبر قبل وقوعه قلت هذا ~~من جملة معجزاته علم بطريق الوحي أنها تخرب وقيل أخذه من لفظ المسحاة لأنه ~~من سحوت إذا قشرت وفيه أخذ التفاؤل من حيث الاشتقاق * # 220 - ( أخبرنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة حدثنا أيوب عن محمد بن ~~سيرين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال صبحنا خيبر بكرة فخرج أهلها ~~بالمساحي فلما بصروا بالنبي & قالوا محمد والله محمد والخميس فقال النبي & ~~الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فأصبنا من ~~لحوم الحمر - # 4197 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن ms10919 رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى خيبر ليلا وكان إذا أتى ~~قوما بليل لم يغربهم حتى يصبح فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم ~~فلما رأوه قالوا محمد والله محمد والخميس فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في الجهاد في : باب دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، إلى الإسلام ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك إلى آخره . # قوله : ( عن أنس ) وفي رواية أبي إسحاق الفزاري : عن حميد سمعت أنسا ، ~~كما تقدم في الجهاد . قوله : ( أتى خيبر ليلا ) أي : في الليل ، ومعناه : ~~قرب منها . وقال ابن إسحاق : إنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان ~~ليلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم ، قال : فبلغني أن غطفان تجهزوا وقصدوا خيبر ~~فسمعوا حسا خلفهم ، فظنوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريهم فرجعوا فأقاموا ~~وخذلوا أهل خيبر . قوله : ( لم يغر بهم ) بضم الياء وكسر الغين المعجمة : ~~من الإغارة ، هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر عن المستملي : لم ~~يقربهم ، بفتح الياء وسكون القاف ، من القرب ، وتقدم في الجهاد بلفظ ، لا ~~يغير عليهم ، وفي الآذان من وجه آخر ، عن حميد بلفظ : كان إذا غزا لم يغز ~~بنا حتى نصبح وننظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإلا أغار ، قوله : ( خرجت ~~اليهود بمساحيهم ) ، يعني : طالبين زرعهم ، وذلك أنهم كانوا يخرجون في كل ~~يوم متسلحين مستعدين فلا يرون أحدا حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها ~~المسلمون ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك ، وخرجوا بالمساحي ~~طالبين مزارعهم فوجدوا المسلمين ، وفي رواية أحمد : خرجت يهود بمساحيهم إلى ~~زرعهم ، والمساحي جمع مسحاة وهي آلة الحرث ، والمكاتل جمع مكتل وهي القفة ~~الكبيرة التي يحول فيها التراب وغيره . قوله : ( محمد ) أي : هذا محمد . ~~قوله : ( والخميس ) أي : الجيش ، سمى خميسا لأنه خمسة أقسام : الميمنة ~~والميسرة والقلب والمقدمة والساقة ، ويجوز في الخميس الرفع والنصب ، فالرفع ~~على العطف ، والنصب على أنه مفعول معه . قوله : ( بساحة قوم ms10920 ) الساحة ~~الفضاء ، وأصلها الفضاء بين المنازل . قوله : ( فساء ) من أفعال الذم ( ~~والمنذرين ) بفتح الذال المعجمة . فإن قلت : كيف قال : خربت خيبر قبل وقوعه ~~؟ قلت : هذا من جملة معجزاته ، علم بطريق الوحي أنها تخرب ، وقيل : أخذه من ~~لفظ المسحاة ، لأنه من سحوت إذا قشرت ، وفيه أخذ التفاؤل من حيث الاشتقاق . # 4198 أخبرنا صدقة بن الفضل أخبرنا عيينة حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال صبحنا خيبر بكرة فخرج أهلها بالمساحي ~~فلما بصروا بالنبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والله محمد والخميس فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباح المنذرين فأصبنا من لحوم الحمر PageV17P237 فنادي منادي النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس . . # هذا طريق آخر في حديث أنس المذكور أخرجه عن صدقة بن الفضل المروزي عن ~~صدقة عن سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني . # قوله : ( الله أكبر ) هذه اللفظة موجودة في أكثر الطرق . قوله : ( صبحنا ~~) بتشديد الباء . قوله : ( ينهيانكم ) فيه دليل على جواز جمع اسم الله مع ~~غيره في ضمير واحد ، فيرد به على من منع ذلك ، قيل : في رواية سفيان للأكثر ~~: ينهاكم بالإفراد ، وفي رواية عبد الوهاب ، بالتثنية ، قوله : ( فإنها ) ~~أي : قال : فإن لحوم الحمر ( رجس ) أي : قذر ونتن ، وقيل : الرجس العذاب ، ~~فيحتمل أن يريد : أنها تؤديه إلى العذاب ، والنهي عن لحوم الحمر الأهلية ~~للتحريم عند الجمهور . # 4199 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن محمد ~~عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه ~~جاء فقال أكلت الحمر فسكت ثم أتاه الثانية فقال أكلت الحمر فسكت ثم أتاه ~~الثالصة فقال أفنيت الحمر فأمر مناديا فنادى في الناس إن الله ورسوله ~~ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم . . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن ms10921 عبد الوهاب أبي ~~محمد الحجبي البصري ، وهو من أفراده ، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ~~عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين . # قوله : ( فأكفئت ) ، قال ابن التين : صوابه ، فكفئت ، قال الأصمعي : كفأت ~~الإناء : قلبته ، ولا يقال : أكفأته ، قيل : يحتمل أن يريد : أمالوها حتى ~~أزالوا ما فيها ، فيكون : ( أكفئت ) صحيحا لأن الكسائي قال : أكفأت الإناء ~~أملته . قوله : ( لتفور ) ، من فارت القدر إذا اشتد غليانها . # 4200 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصبح قريبا من خيبر بغلس ثم ~~قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ~~فخرجوا يسعون في السكك فقتل النبي صلى الله عليه وسلم المقاتلة وسبى الذرية ~~وكان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجعل عتقها صداقها فقال عبد العزيز بن صهيب لثابت يا أبا محمد آنت قلت ~~لأنس ما أصدقها فحرك ثابت رأسه تصديقا له . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مر في صلاة الخوف في : باب التكبير ~~والغلس بالصبح ، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد العزيز بن ~~صهيب ، وثابت البناني عن أنس . . . إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك مستوفى ~~. # قوله : ( فقتل النبي صلى الله عليه وسلم ) ، فيه حذف لا بد منه ، لأن ~~ظاهر العبارة يوهم أن ذلك وقع عقيب الدعاء عليهم ، وليس كذلك ، فإن ابن ~~إسحاق قد ذكر أنه ، صلى الله عليه وسلم ، أقام على محاصرتهم بضع عشرة ليلة ~~، وقيل : أكثر من ذلك ، ويؤيد ذلك ما وقع في الحديث الماضي : ( أصابتهم ~~مخمصة شديدة ) ، فإنه يدل على طول مدة الحصار ، إذ لو وقع الفتح من يومهم ~~لم يقع لهم ذلك . # 4201 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب قال سمعت أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه يقول سبى النبي صلى الله عليه وسلم صفية فأعتقها ~~وتزوجها فقال ثابت لأنس ما أصدقها ms10922 قال أصدقها نفسها فأعتقها . . [ / نه # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( سبى النبي صلى الله عليه وسلم ، صفية ) ~~، فإن سبيها كان في غزوة خيبر ، PageV17P238 والحديث من أفراده . # قوله : ( فأعتقها وتزوجها ) ، ظاهرة أن العتنق تقدم النكاح ، وليس كذلك ، ~~لأن الواو لا تدل على الترتيب ، على أن في الحديث الآخر : ( وجعل عتقها ~~صداقها ) ، ومنهم من جعل ذلك من خصائصه ، صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من ~~أجازه . # 4202 حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون ~~فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون ~~إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ~~ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقيل ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ ~~فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه من أهل النار فقال رجل من ~~القوم أنا صاحبه قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال ~~فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم ~~تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أشهد أنك رسول الله قال وما ذاك قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل ~~النار فأعظم الناس ذالك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحا شديدا ~~فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل ~~نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك إن الرجل ليعمل عمل أهل ~~الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار ~~فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة . . # لا وجه لذكر هذا الحديث هنا لأنه ليس فيه تعلق ما بغزوة خيبر ظاهرا ، وقد ~~تعسف بعضهم ، فقال : يتحد هذا الحديث بحديث أبي هريرة الذي يليه في القصة ، ~~وصرح ms10923 في حديث أبي هريرة أن ذلك كان بخيبر ، فبينهما بون بعيد في ألفاظ ~~المتن ، يعرف ذلك من يقف عليهما . # ويعقوب هو ابن عبد الرحمن الإسكندراني ، وأبو حازم سلمة بن دينار . # والحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب لا تقول فلان شهيد ، فإنه أخرجه ~~هناك نحو هذا سندا ومتنا ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( فلما مال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي : فلما رجع ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعد فراغ القتال في ذلك اليوم . قوله : ( ~~وفي أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، رجل ) قالوا : إن اسمه قزمان ، ~~بضم القاف وسكون الزاي : الظفري ، بفتح الظاء المعجمة والفاء : نسبة إلى ~~بني ظفر ، بطن من الأنصار ، وكان يكنى : أبا الغيداق ، بفتح الغين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة وفي آخره قاف . قوله : ( لا يدع ) ~~، أي : لا يترك . قوله : ( شاذة ) ، بالشين المعجمة وتشديد الذال المعجمة ، ~~وهي الذي ينفرد عن الجماعة . قوله : ( ولا فاذة ) ، بالفاء مثله ، وهو الذي ~~لا يختلط بهم ، وهما صفتان لمحذوف أي : لا يدع نسمة شاذة ولا نسمة فاذة ، ~~ويجوز أن تكون التاء فيهما للمبالغة ، كما في : علامة ونسابة ، وقيل : ~~المراد ما كبر وصغر ، وقيل : الشاذ الخارج ، والفاذ المنفرد . وقال بعضهم : ~~والثاني اتباع . قلت : فيه نظر لا يخفى . قوله : ( فقيل : ما أجزأ ) ويروى ~~: فقال ، وقالوا : وفقلت . قوله : ( فقال رجل من القوم ) قيل : هو أكثم بن ~~أبي الجون . قوله : ( وذبابه ) ، بضم الذال المعجمة أي : طرفه الحد . # 4203 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب ~~أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال شهدنا خيبر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الإسلام PageV17P239 هاذا من أهل النار فلما ~~حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراحة فكاد بعض الناس ~~يرتاب فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهما ~~فنحر بها نفسه فاشتد رجال من المسلمين فقالوا يا رسول الله صدق الله حديثك ~~انتحر فلان فقتل نفسه ms10924 فقال قم يا فلان فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن إن ~~الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة . ~~والحديث مضى في الجهاد في : باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر ، فإنه ~~أخرجه هناك بأتم منه من طريقين . # قوله : ( لرجل ) اللام فيه بمعنى ، عن . كما في قوله تعالى : { وقال ~~الذين كفروا للذين آمنوا } ( مريم : 73 ) . ويجوز أن يكون بمعنى : في كما ~~في قوله تعالى : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } ( الأنبياء : 47 ، ~~العنكبوت : 12 ، يس : 47 ، الأحقاف : 11 ) . والمعنى : قال في شأنه . قوله ~~: ( فاشتد ) أي : أسرع في الجري قوله : ( انتحر ) أي : نحر نفسه . قوله : ( ~~يرتاب ) ، أي : يشك في صدق الرسول وحقيقة الإسلام ، وفي رواية معمر في ~~الجهاد : أن يرتاب ، ودخول : أن ، على خبر : كاد ، جائز مع قلة . قوله : ( ~~قم يا فلان ) هو بلال ، رضي الله تعالى عنه ، كما وقع صريحا في الجهاد . ~~قوله : ( يؤيد ) وفي رواية الكشميهني : ليؤيد . قوله : ( بالرجل الفاجر ) ، ~~يحتمل أن يكون : اللام للجنس فيعم كل فاجر أيد الدين وساعده بوجه من الوجوه ~~، ويحتمل أن تكون للعهد عن ذلك الشخص المعين ، وهو قزمان المذكور في الحديث ~~السابق ، ولكنه إنما يكون للعهد إذا كان الحديثان متحدين في الأصل ، ~~والظاهر التعدد ، والله أعلم . # تابعه معمر عن الزهري # أي : تابع شعيبا معمر بن راشد عن الزهري في هذا الإسناد ، وقد مرت هذه ~~المتابعة موصولة في الجهاد في الباب الذي ذكرناه . # 4204 وقال شبيب عن يونس عن ابن شهاب أخبرني ابن المسيل وعبد الرحمان بن ~~عبد الله بن كعب أن أبا هريرة قال شهدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ~~. # شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى : ابن سعيد ، مر في ~~الاستقراض ، ويونس هو ابن يزيد ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وهذا ~~تعليق وصله النسائي عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني عن محمد بن شبيب ~~عن أبيه عن يونس ، فذكره . # وقال ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن ms10925 سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم # ابن المبارك هو عبد الله المروزي ، هذا تعليق ومرسل أراد بهذا أن ابن ~~المبارك وافق شبيبا في لفظ حنين ، وخالفه في الإسناد فأرسله ، وقد مر طريق ~~ابن المبارك في الجهاد ، وليس فيه تعيين الغزوة . # تابعه صالح عن الزهري # أي : تابع ابن المبارك صالح بن كيسان عن الزهري ، وقد روى البخاري هذه ~~المتابعة في ( تاريخه ) ، قال : قال لي عبد العزيز الأويسي عن إبراهيم بن ~~سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب : أخبرني عبد الرحمن بن عبيد الله بن كعب ~~بن مالك أن بعض من شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قال لرجل معه : ( هذا من أهل النار . . . ) الحديث ، قال ~~بعضهم : فظهر من هذا أن المراد بالمتابعة في ترك ذكر اسم الغزوة ليس إلا . ~~قلت : لا نسلم ذلك ، لأن ابن المبارك تابع شبيبا في لفظ : حنين ، وصالح بن ~~كيسان تابع ابن المبارك ، والظاهر أن المتابعة أعم من أن تكون في لفظ : ~~حنين ، وفي غيره من المتن والإسناد ، ولا يلزم من عدم ذكر لفظ : حنين ، في ~~رواية البخاري في ( تاريخه ) أن لا يكون المراد من قوله : ممن شهد مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، شهوده في حنين لاحتمال طي بعض الرواة ذكره . ~~PageV17P240 # وقال الزبيدي أخبرني الزهري أن عبد الرحمان بن كعب أخبره أن عبيد الله بن ~~كعب قال أخبرني من شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر # الزبيدي ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال ~~المهملة : وهو محمد بن الوليد أبو الهذيل الشامي الحمصي ، وعبد الرحمن هو ~~ابن عبيد الله بن كعب ، وأما عبيد الله فمصغر عبد الله ويروى : عبد الله ، ~~مكبرا ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فحديثه مرسل لأنه تابعي بالتكبير ~~والتصغير ، قال الغساني : وأما عبيد الله فلا أدري من هو ؟ ولعله وهم ، ~~والصحيح عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ، وطريق الزبيدي هذا معلق مختصر . # قال الزهري وأخبرني عبيد ms10926 الله بن عبد الله وسعيد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # هذا أيضا معلق مرسل يرويه الزهري عن عبيد الله بالتصغير ابن عبد الله ~~بالتكبير عن سعيد بن المسيب ، ورواه الذهلي عن الزهري ، قال : أخبرني عبد ~~الرحمن بن عبد الله ، وهذا أصوب من : عبيد الله بن عبد الله ، نبه عليه أبو ~~علي الجياني ، وهذه روايات مختلفة فيها كلام كثير . # 4205 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد عن عاصم عن أبي عثمان عن ~~أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خيبر أو قال لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف الناس على ~~واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إلاه إلا الله فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا ~~غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله فقال لي يا عبد الله ~~بن قيس قلت لبيك رسول الله قال ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة قلت ~~بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي قال لا حول ولا قوة إلا بالله . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الواحد هو ابن زياد ، وعاصم هو ابن سليمان ~~الأحول ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي . بالنون وهؤلاء كلهم بصريون ~~، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # والحديث مضى في الجهاد في : باب ما يكره من رفع الصوت بالتكبير . # قوله : ( أو قال : لما توجه ) ، شك من الراوي ، قوله : ( أشرف الناس على ~~واد ) ، ظاهر هذا يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر ، وليس كذلك ، بل ~~إنما وقع ذلك حال رجوعهم لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر ، ~~فحينئذ يحتاج إلى تقدير ليصح الكلام ، تقديره : لما توجه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، إلى خيبر فحاصرها ففتحها ففرغ ، فرجع فأشرف الناس . . . إلى ~~آخره . قوله ms10927 : ( إربعوا ) بكسر الهمزة معناه : إرفقوا ، يقال : ربع عليه ~~يربع ربعا إذا كف عنه ، وأربع على نفسه : كف عنها وأرفق بها . قوله : ( ~~لبيك رسول الله ) يعني : يا رسول الله ، وحذف حرف النداء كثير . قوله : ( ~~من كنز من كنوز الجنة ) ، كلمة : من ، الأولى للتبيين ، والثانية للتبعيض . # 4206 حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال رأيت أثر ضربة ~~في ساق سلمة فقلت يا أبا مسلم ما هذه الضربة فقال هذه ضربة أصابتني يوم ~~خيبر فقال الناس أصيب سلمة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث ~~نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يوم خيبر ) والمكي هو علم وليس بنسبة إلى ~~مكة ، وقد وهم فيه الكرماني ، فقال : المكي ، منسوب إلى مكة ، وسلمة هو ابن ~~الأكوع وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري وهو الرابع عشر منها . # قوله : ( يا أبا مسلم ) ، كنية سلمة PageV17P241 ابن الأكوع . قوله : ( ~~فنفث فيه ) ، أي : في موضع الضربة ، والنفثات جمع نفثة وهي فوق النفخ ودون ~~التفل ، وقد يكون بغير ريق بخلاف التفل ، وقد يكون بريق خفيف بخلاف النفخ . ~~قوله : ( حتى الساعة ) ، بالنصب نحو : أكلت السمكة حتى رأسها بالنصب ، هكذا ~~قاله الكرماني قلت : تمثيله لا يتأتى إلا في حالة النصب ، لأن فيه يجوز ~~الأوجه الثلاثة : الرفع والنصب والجر ، بخلاف حتى الساعة ، فإنه لا يجوز ~~فيه الرفع وهو ظاهر ، أما وجه النصب فلا بد فيه من تقدير زمان تقديره : فما ~~اشتكيتها زمانا حتى الساعة ، وأما الجر فلكون حتى للعطف ، والمعطوف داخل في ~~المعطوف عليه ، فافهم . # 4207 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال ~~التقى النبي صلى الله عليه وسلم والمشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا فمال كل ~~قوم إلى عسكرهم وفي المسلمين رجل لا يدع من المشركين شاذة ولا فاذة إلا ~~اتبعها يضربها بسيفه فقيل يا رسول الله ما أجزأ أحدهم ما أجزأ فلان فقال ~~إنه من أهل النار فقالوا أينا من أهل الجنة إن كان هاذا من أهل النار فقال ~~رجل ms10928 من القوم لأتبعنه فإذا أسرع وأبطأ كنت معه حتى جرح فاستعجل الموت فوضع ~~نصاب سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فجاء الرجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أشهد أنك رسول الله فقال وما ذاك فأخبره ~~فقال إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه من أهل النار ~~ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة . . # هذا طريق آخر لحديث سهل بن سعد الذي مضى في هذا الباب عن قريب ، وكان من ~~الترتيب أن يذكره عقيبه ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ، وابن أبي حازم ~~هو عبد العزيز بن أبي حازم يروي عن أبيه أبي حازم ، واسمه : سلمة بن دينار ~~، يروي عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه ، قوله : ( ~~يضربها ) ، ويروى : ( فضربها ) . قوله : ( أحدهم ) ، ويروى : أحد . قوله : ~~( نصاب سيفه ) ، وهو مقبضه . قوله : ( بالأرض ) ، أي : ملتصقا بها ، أو ~~تكون الباء بمعنى : في . # 4208 حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي حدثنا زياد بن الربيع عن أبي عمران قال ~~نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة فقال كأنهم الساعة يهود خيبر . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يهود خيبر ) ومحمد بن سعيد بن الوليد أبو ~~بكر الخزاعي البصري ، وروى عنه البخاري هنا مفردا ، وفي الجهاد مقرونا ، ~~وليس له في البخاري إلا هذين الموضعين . وهو ثقة من أفراد أحمد . وزياد ، ~~بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف : ابن الربيع أبو خداش بكسر الخاء ~~المعجمة وتخفيف الدال المهملة وفي آخره شين : اليحمدي الأزدي البصري ، وثقه ~~أحمد وغيره ، ونقل ابن عدي عن البخاري أنه قال : فيه نظر ، وقال ابن عدي : ~~وما أرى برواياته بأسا ، وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني ، بفتح ~~الجيم وسكون الواو وبالنون : نسبة إلى بني الجون ، بطن من الأزد . # قوله : ( فرأى طيالسة ) أي : عليهم ، وهو جمع طيلسان ، بفتح اللام والهاء ~~في الجمع للعجمة ، لأنه فارسي معرب ، وقال الجوهري : والعامة تقول بكسر ~~اللام . قوله : ( كأنهم ) ، أي : كان هؤلاء الناس الذين رأى عليهم ms10929 الطيالسة ~~يهود خيبر ، وهذا إنكار عليهم لأن التشبه بهم ممنوع ، وأدنى الدرجات فيه ~~الكراهة ، وقد روى ابن خزيمة وأبو نعيم : أن أنسا قال : ما شبهت الناس ~~اليوم في المسجد وكثرة الطيالسة إلا يهود خيبر ، وقال بعضهم : ولا يلزم من ~~هذا كراهية لبس الطيالسة . قلت : لا نسلم ذلك ، لأنه إذا لم يفهم منه ~~الكراهة فما فائدة تشبيهه إياهم باليهود في استعمالهم الطيالسة ؟ وقال أيضا ~~: وقيل : إنما أنكر ألوانها . قلت : ومن هو قائل هذا من العلماء حتى يعتمد ~~عليه ؟ ومن قال : إن اليهود في ذلك الزمن كانوا يستعملون الصفر من الطيالسة ~~أو غيرها ؟ ولئن سلمنا أنها PageV17P242 كانت صفراء ، فلم يكن تشبيه أنس ، ~~رضي الله تعالى عنه ، لأجل اللون ، وقد روى الطبراني عن أنس قال : كانت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ، ملحفة مصبوغة بالورس والزعفران يدور بها على ~~نسائه ، فإن كانت ليلة هذه رشها بالماء ، وإن كانت ليلة هذه رشها بالماء ، ~~وقد روى الطبراني أيضا من حديث أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : ~~ربما صبغ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم رداءه أو إزاره بزعفران أو ورس ثم ~~يخرج فيهما . # 4209 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ~~رضي الله تعالى عنه قال كان علي رضي الله تعالى عنه تخلف عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في خيبر وكان رمدا فقال أنا أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلحق به فلما بتنا الليلة التي فتحت قال لأعطين الراية غدا أو ليأخذن ~~الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله يفتح عليه فنحن نرجوها فقيل هاذا علي ~~فأعطاه ففتح عليه . ( انظر الحديث 2975 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد تكرر ذكر رجاله ، والحديث مر في الجهاد في : ~~باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( وكان رمدا ) بفتح الراء وكسر الميم ، وفي رواية ابن أبي شيبة : ~~أرمد ، وفي رواية جابر عند الطبراني في ( الصغير ) : أرمد ، بتشديد الدال ، ~~وفي حديث ابن عمر عند أبي نعيم في ms10930 ( الدلائل ) : أرمد لا يبصر . قوله : ( ~~فقال : أنا أتخلف ؟ ) كأنه أنكر على نفسه تأخره عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( فلحق به ) أي : بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فيحتمل أن ~~يكون لحق به في الطريق ، ويحتمل أن يكون بعد الوصول إلى خيبر . قوله : ( أو ~~ليأخذن الراية ) شك من الراوي . قوله : ( رجل ) فاعل : ليأخذن . قوله : ( ~~يحبه الله ورسوله ) صفة الرجل ، والراية : العلم الذي يحمل في الحرب به ~~موضع صاحب الجيش ، وقد يحمله أمير الجيش ، وربما يدفعه إلى مقدم العسكر ، ~~وقد صرح جماعة من أهل اللغة بأن الراية والعلم مترادفان ، لكن روى أحمد ~~والترمذي من حديث ابن عباس : كانت راية رسول الله ، ومثله عند الطبراني عن ~~بريدة ، وعند ابن أبي عدي عن أبي هريرة ، وزاد : مكتوب فيه : لا إلاه إلا ~~الله محمد رسول الله ، قوله : ( فنحن نرجوها ) أي : نرجو الراية أن تدفع ~~إلينا أراد أن كل واحد منهم كان يرجو ذلك . قوله : ( فقيل : هذا علي ) أي : ~~قد حضر . قوله : ( ففتح عليه ) فيه اختصار ، أي : فلما حضر أعطاه رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم الراية فتقدم بها وقاتل ففتح الله على يديه . # 4210 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم قال ~~أخبرني سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يوم خيبر لأعطين هاذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ~~ويحبه الله ورسوله قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح ~~الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين ~~علي بن أبي طالب فقيل هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي ~~به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم ~~يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ~~فقال صلى الله عليه وسلم انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى ~~الإسلام ms10931 وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك ~~رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو حازم سلمة بن دينار . والحديث قد مضى في ~~الجهاد في : باب فضل من أسلم على يديه رجل ، بعين هذا الإسناد والمتن ، ~~وهنا بعض زيادة ، وهي قوله : ( يدوكون ليلتهم ) بضم الدال المهملة : من ~~الدوك ، وهو الاختلاط أي : باتوا في PageV17P243 اختلاط واختلاف . قوله : ( ~~كلهم يرجو ) ويروى : يرجون . قوله : ( فأتى به ) على صيغة المجهول . قوله : ~~( ودعا له ) فقال أللهم أذهب عنه الحر والقر ، قال : فما اشتكيتهما حتى ~~يومي هذا ، رواه الطبراني عنه . قوله : ( فبرأ ) بفتح الراء والهمزة على ~~وزن : ضرب ، قيل : ويجوز بكسر الراء على وزن : علم ، وروى الطبراني من حديث ~~علي : فما رمدت ولا صدعت منذ دفع إلي النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم ~~خيبر . قوله : ( أقاتلهم ) حذف منه همزة الاستفهمام ، قوله : ( حتى يكونوا ~~مثلنا ) حتى يكونوا مسلمين مثلنا . قوله : ( أنفذ ) بضم الفاء وبالذال ~~المعجمة . قوله : ( فيه ) أي : في الإسلام . قوله : ( حمر النعم ) بسكون ~~الميم وبفتح النون في النعم والعين المهملة وهو من ألوان الإبل المحمودة ، ~~وكانت العرب تفتخر بها . # 4211 حدثنا عبد الغفار بن داود حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان ح وحدثني أحمد ~~بن عيسى حدثنا ابن وهب قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمان الزهري عن عمر و ~~مولى المطلب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قدمنا خيبر فلما فتح ~~الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي ابن أخطب وقد قتل زوجها وكانت ~~عروسا فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه فخرج بها حتى بلغ بها سد ~~الصهباء حلت فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صنع حيسا في نطع ~~صغير ثم قال لي آذن من حولك فكانت تلك وليمته على صفية ثم خرجنا إلى ~~المدينة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند ~~بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبته ms10932 حتى تركب . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن عبد الغفار بن ~~داود أبي صالح الحراني سكن مصر وهو من أفراده وقد أخرج عنه هنا وفي البيوع ~~خاصة هذا الحديث الواحد . والآخر : عن أحمد بن عيسى في رواية كريمة ، ولعلي ~~بن شبويه عن الفربري أحمد بن صالح المصري وبه جزم أبو نعيم في ( المستخرج ) ~~، وعمرو بفتح العين مولى المطلب ، بتشديد الطاء وكسر اللام ، وفي رواية عبد ~~الغفار بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ميسرة . # والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها ~~. # قوله : ( الحصن ) ، اسمه القموص ، قوله : ( صفية بنت حيي ) ، بضم الحاء ~~المهملة وفتح الياء آخر الحروف الأولى وتشديد الثانية : ( ابن أخطب ) ~~بالخاء المعجمة وبالطاء المهملة . قوله : ( زوجها ) ، واسمه : كنانة بن ~~الربيع بن أبي الحقيق ، بضم الحاء . قوله : ( فاصطفاها ) أي : اختارها ~~لنفسه ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له سهم يدعى الصفي ، إن شاء ~~عبدا أو أمة أو فرسا يختاره من الخمس ، فاختار صفية هنا ، قوله : ( سد ~~الصهباء ) ، السد ، بفتح السين المهملة وضمها ، والصهباء موضع بأسفل خيبر ، ~~وقد تقدم ذكرها عن قريب ، ووقع في رواية عبد الغفار هنا : سد الروحاء ، ~~والأول أصوب ، قاله بعضهم ، وقال الكرماني : وقال بعضهم : الصواب سد ~~الروحاء ، والروحاء بالراء مكان قريب من المدينة بينهما نيف وثلاثون ميلا ~~من جهة مكة . قوله : ( حلت ) ، أي : صارت حلالا لرسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم بالطهارة من الحيض ونحوه . قوله : ( فبنى بها رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ) أي : فدخل عليها . قوله : ( حيسا ) ، بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالسين المهملة : هو تمر يخلط بسمن وأقط . قوله : ( يحوي ~~لها ) بضم الياء وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو المكسورة أي : يجعل لها ~~حوية ، وهي كساء محشو يدار حول الراكب . # 4212 حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن يحيى عن حميد الطويل سمع ~~أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام على ~~صفية بنت حيي بطريق خيبر ms10933 ثلاثة أيام حتى أعرس بها وكانت فيمن ضرب عليها ~~الحجاب . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر ) ، ~~وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأخوه أبو بكر بن عبد الحميد ، وسليمان هو ابن ~~بلال ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، وروايته عن حميد من رواية الأقران . ~~والحديث أخرجه PageV17P244 النسائي أيضا في النكاح وفي الوليمة عن محمد بن ~~نصر هو الفراء عن أيوب بن سليمان عن أبي بكر بن أبي أويس به . # قوله : ( ثلاثة أيام ) ، أراد أنه أقام في المنزلة التي أعرس بها فيها ~~ثلاثة أيام . لا أنه سار ثلاثة أيام ثم أعرس ، وأعرس من الإعراس ، ولا يقال ~~: عرس بالتشديد من التعريس ، يقال : أعرس الرجل فهو معرس إذا دخل بامرأته ~~عند بنائها . قوله : ( وكانت ) أي : صفية ( فيمن ضرب عليها الحجاب ) أي : ~~كانت من أمهات المؤمنين ، لأن ضرب الحجاب إنما هو على الحرائر لا على ملك ~~اليمين . # 4213 حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير قال أخبرني ~~حميد أنه سمع أنسا رضي الله تعالى عنه يقول أقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية فدعوت المسلمين إلى وليمته ~~وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها إلا أن أمر بلالا بالأنطاع فبسطت ~~فألقى عليها التمر والأقط والسمن فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو ما ~~ملكت يمينه قالوا إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ~~ملكت يمينه فلما ارتحل وطألها خلفه ومد الحجاب . . # هذا طريق آخر لحديث أنس المذكور . قوله : ( أقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) وفي رواية أبي ذر عن السرخسي : قام ، والأول أوجه ، قوله : ( إحدى ~~أمهات المؤمنين ) بأن صارت حرة مثل الحرائر . قوله : ( وطأ لها ) ، من ~~التوطئة ، وهو إصلاح ما تحتها للركوب . # 4214 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة ح وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا وهب ~~حدثنا شعبة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه قال ~~كنا ms10934 محاصري خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه فالتفت فإذا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاستحييت . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين : الأول : عن أبي الوليد هشام ~~بن عبد الملك الطيالسي عن شعبة عن حميد ابن هلال عن عبد الله بن مغفل ، بضم ~~الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء : المزني البصري . والثاني : عن عبد ~~الله بن محمد المعروف بالمسندي عن وهب بن جرير بن حازم عن شعبة . . . إلى ~~آخره . # والحديث مضى في الخمس في : باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب ، أخرجه ~~من طريق أبي الوليد . . . إلى آخره نحوه . # قوله : ( فنزوت ) أي : وثبت من : النزو ، بالنون والزاي وهو الوثوب . ~~قوله : ( فاستحييت ) ، أي : من اطلاعه ، صلى الله عليه وسلم ، على حرصي ~~عليه . # 4215 حدثني عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع وسالم عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم ~~خيبر عن أكل الثوم وعن لحوم الحمر الأهلية . نهى عن أكل الثوم هو عن نافع ~~وحده ولحوم الحمر الأهلية عن سالم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يوم خيبر ) وعبيد ، بضم العين وفي بعض نسخ ~~البخاري : عبد الله ، وقال الجياني : هو عبد الله فغلب عليه عبيد حتى صار ~~كاللقب ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وعبيد الله العمري ، ونافع مولى ابن ~~عمر ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر ، وهذا الحديث من أفراده . # قوله : ( نهى عن أكل الثوم ) ظاهره التحريم ولكن في مسلم من حديث أبي ~~أيوب : أحرام هو ؟ قال : لا ، ولكني أكرهه من أجل ريحه ، وقد صرح بأنه ليس ~~بحرام ، ولكنه مكروه ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكله لأجل الملك . قوله ~~: ( عن نافع وحده ) أي : النهي عن أكل الثوم وروي عن نافع وحده ولم يرو عن ~~سالم ، وإنما الذي روي عن سالم هو النهي عن لحوم الحمر الأهلية ، قال بعضهم ~~: وفيه جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، لأن أكل لحم الحمر حرام ، ~~وأكل الثوم مكروه ، وقد جمع بينهما ms10935 بلفظ : النهي ، فاستعمله في حقيقته وهو ~~التحريم ، وفي مجازه وهو الكراهة . انتهى . قلت : هذا ليس بجمع بين الحقيقة ~~والمجاز ، وإنما هو مستعمل في عموم المجاز . # PageV17P245 # 4216 حدثني يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني ~~محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل الحمر الإنسية . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يوم خيبر ) والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~الذبائح عن عبد الله بن يوسف عن مالك وفي النكاح عن مالك بن إسماعيل عن ~~سفيان بن عيينة وفي ترك الحيل عن مسدد . وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن ~~يحيى وغيره . وأخرجه الترمذي في النكاح عن ابن أبي عمرو غيره . وأخرجه ~~النسائي في الصيد عن محمد بن منصور والحارث بن مسكين وغيرهما . وأخرجه ابن ~~ماجه في النكاح عن محمد بن يحيى . # قوله : ( نهى عن متعة النساء ) نكاح المتعة هو النكاح الذي بلفظ التمتع ~~إلى وقت معين ، نحو أن يقول لامرأة : أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال ، ~~وقال ابن عبد البر في ( التمهيد ) : أجمعوا على أن المتعة نكاح لا إشهاد ~~فيه ، وأنه نكاح إلى أجل تقع فيه الفرقة بلا طلاق ولا ميراث بينهما ، قال : ~~وهذا ليس حكم الزوجات في كتاب الله ولا سنة رسوله . انتهى . وقال القاضي ~~عياض في ( الإكمال ) : اتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل ~~لا ميراث فيه وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ، وإذا تقرر أن نكاح ~~المتعة هو الموقت فلو أقته بمدة تعلم بمقتضى العادة أنهما لا يعيشان إلى ~~انقضاء أجلها كمائتي سنة ونحوها فهل يبطل لوجود التأقيت ، أو يصح لأنه زال ~~ما كان يخشى من انقطاع النكاح بغير طلاق ، ومن عدم الميراث بين الزوجين ~~أطلق الجمهور عدم الصحة ، فإن قلت : هل ذهب أحد إلى جوازها ؟ قلت : ادعى ~~فيه غير واحد من العلماء الإجماع ، وقال الخطابي في ( المعالم ) : كان ms10936 ذلك ~~مباحا في صدر الإسلام ثم حرم ، فلم يبق اليوم فيه خلاف بين الأئمة إلا شيئا ~~ذهب إليه بعض الروافض ، قال : وكان ابن عباس يتأول في إباحته للمضطر بطول ~~الغربة وقلة اليسار والجدة ، ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به . وقال أبو ~~بكر الحازمي : يروى عن ابن جريج جوازه ، وقال المازري في ( المعلم ) : تقرر ~~الإجماع على منعه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة ، وقال صاحب ( ~~المفهم ) : أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا ما روي عن ابن عباس ، وروي ~~عنه أنه رجع ، وإلا الرافضة ، وحكى أبو عمر الخلاف القديم فيه ، فقال : ~~وأما الصحابة فإنهم اختلفوا في نكاح المتعة ، فذهب ابن عباس إلى إجازتها ~~وتحليلها لا خلاف عنه في ذلك ، وعليه أكثر أصحابه منهم : عطاء بن أبي رباح ~~وسعيد بن جبير وطاووس ، قال : وروي أيضا تحليلها وإجازتها عن أبي سعيد ~~الخدري وجابر بن عبد الله ، قالا : تمتعنا إلى نصف من خلافة عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، حتى نهى عمر الناس عنها في شأن عمرو بن حريث ، ونكاح المتعة ~~قبل التحريم هل كان مطلقا أو مقيدا بالحاجة وبالأسفار ؟ قال الطحاوي : كل ~~هؤلاء الذين رووا عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إطلاقها أخبروا أنها ~~كانت في سفر ، وليس أحد منهم أخبر أنها كانت في حضر ، وذكر حديث ابن مسعود ~~أنه أباحها لهم في الغزو . وقال الحازمي : ولم يبلغنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، أباحها لهم وهم في بيوتهم ، وقال القاضي عياض : قد ذكر في حديث ~~ابن عمر : أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها : كالميتة ، وإذا ~~تقرر أن نكاح المتعة غير صحيح فهل يحد من وطىء في نكاح متعة ؟ فأكثر أصحاب ~~مالك قالوا : لا يحد لشبهة العقد ، وللخلاف المتقدم فيه ، وأنه ليس من ~~تحريم القرآن ، ولكنه يعاقب عقوبة شديدة . وقال صاحب ( الإكمال ) : هذا هو ~~المروي عن مالك ، وأصل هذا عند بعض شيوخنا التفريق في الحد بين ما حرمته ~~السنة أو حرمه القرآن ، وأيضا فالخلاف بين الأصوليين : هل يصح الإجماع ms10937 على ~~أحد القولين بعد الخلاف أو لا ينعقد ؟ وحكم الخلاف باق . قال : وهذا مذهب ~~القاضي أبي بكر ، وقال الرافعي ما ملخصه : إن صح رجوع ابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، وجب الحد لحصول الإجماع ، وإن لم يصح رجوعه فيبنى على أنه لو ~~اختلف أهل عصر في مسألة ثم اتفق من بعدهم على أحد القولي فيها ، هل يصير ~~ذلك مجمعا عليها ؟ فيه وجهان أصوليان ، إن قلنا : نعم ، وجب الحد ، وإلا ~~فلا ، كالوطء في سائر الأنكحة المختلف فيها . قال : وهو الأصح ، وكذا صححه ~~النووي ، رحمه الله تعالى . قوله : ( يوم خيبر ) وفي لفظ الترمذي : زمن ~~خيبر ، وقال ابن عبد البر : وذكر PageV17P246 النهي عن المتعة يوم خيبر غلط ~~، وقال السهيلي : النهي عن المتعة يوم خيبر لا يعرفه أحد من أهل السير ~~ورواة الأثر ، وقد روى الشافعي عن مالك بإسناده عن علي ، رضي الله تعالى ~~عنه : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر ~~الأهلية ، لم يزد على ذلك ، وسكت عن قصة المتعة لما علم فيها من الاختلاف . ~~قلت : قد اختلف في وقت النهي عن نكاح المتعة : هل كان زمن خيبر ؟ أو في زمن ~~الفتح ؟ أو في غزوة أوطاس ؟ وهي في عام الفتح ، أو في غزوة تبوك ؟ أو في ~~حجة الوداع ؟ أو في عمرة القضاء ؟ ففي رواية مالك ومن تابعه في حديث علي ، ~~رضي الله تعالى عنه : أن ذلك زمن خيبر ، كما في حديث الباب ، وكذلك في حديث ~~ابن عمر ، رواه البيهقي من رواية ابن شهاب ، قال : أخبرني سالم بن عبد الله ~~أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن المتعة ، فقال : حرام . قال : إن فلانا ~~يقول بها : فقال : والله لقد علم أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~حرمها يوم خيبر ، وما كنا مسافحين ، وفي حديث سبرة بن معبد الجهني عند مسلم ~~: أنه أذن فيها في فتح مكة ، وفيه : فلم أخرج حتى حرمها ، وفي حديث سلمة بن ~~الأكوع عند مسلم أيضا ، أنه رخص فيها عام أوطاس ثلاثة أيام ms10938 ثم نهى عنها ، ~~وفي حديث سبرة عند أبي داود : أنه نهى عنها في حجة الوداع ، وفي بعض طرق ~~حديث علي ، رضي الله تعالى عنه : أن ذلك كان في غزوة تبوك ، ذكره ابن عبد ~~البر ، وكذلك في حديث أبي هريرة : أن ذلك كان في غزوة تبوك ، رواه الطحاوي ~~والبيهقي ، وكذلك في حديث جابر رواه الحازمي في كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) ~~وفيه يقول جابر بن عبد الله : خرجنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم إلى ~~غزوة تبوك ، حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام ، جئن نسوة فذكرنا ~~تمتعنا وهن يجلن في رحالنا ، أو قال : يطفن في رحالنا ، فجاءنا رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم فنظر إليهن ، فقال : من هؤلاء النسوة ؟ فقلنا : يا رسول ~~الله نتمتع منهن . قال : فغضب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حتى احمرت ~~وجنتاه وتمعر لونه واشتد غضبه ، فقام فينا خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ~~ثم نهى عن المتعة ، فتوادعنا يومئذ الرجال والنساء ، ولم نعد ولا نعود لها ~~أبدا فيها ، فسميت يومئذ : تثنية الوداع ، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ~~الحسن ، قال : ما حلت المتعة قط إلا ثلاثا في عمرة القضاء ، ما حلت قبلها ~~ولا بعدها . # وقال ابن عبد البر : وهذا الباب فيه اختلاف شديد ، وفيه أحاديث كثيرة لم ~~نكتبها . قلت : الجمع بين هذه الأحاديث وترجيح بعضها عند عدم إمكان الجمع ~~على وجوه ذكرها العلماء . فقال المازري : ليس هذا تناقضا لأنه يصح أن ينهى ~~عنها في زمن ثم ينهى عنها في زمن آخر توكيدا ، أو ليشتهر النهي ويسمعه من ~~لم يكن سمعه أولا ، فسمع بعض الرواة النهي في زمن ، وسمعه آخرون في زمن آخر ~~، فنقل كل منهم ما سمعه وأضافه إلى زمن سماعه . وقال القاضي عياض : يحتمل ~~أنه صلى الله عليه وسلم أباحها لهم للضرورة بعد التحريم ثم حرمها تحريما ~~مؤبدا ، فيكون أنه حرمها يوم خيبر وفي عمرة القضاء ، ثم أباحها يوم الفتح ~~للضرورة ، ثم حرمها يوم الفتح أيضا تحريما مؤبدا ، وقال النووي : الصواب ~~المختار أن التحريم والإباحة ms10939 كانا مرتين ، وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت ~~يوم خيبر ، ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ، ثم حرمت يومئذ ~~بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة ، وذكر بعضهم أنه لا يعرف شيء ~~نسخ مرتين إلا نكاح المتعة . قلت : زاد بعضهم عليه أمر تحويل الصلاة أنه ~~وقع مرتين ، وزاد أبو بكر بن العربي ثالثا فقال : نسخ الله القبلة مرتين ، ~~ونسخ نكاح المتعة مرتين ، وأباح أكل لحوم الحمر الأهلية مرتين ، وزاد أبو ~~العباس العوفي رابعا ، وهو الوضوء مما مسته النار ، على ما قاله ابن شهاب ، ~~وروى مثله عن عائشة ، وزاد بعضهم : الكلام في الصلاة نسخ مرتين ، حكاه ~~القاضي عياض في ( الإكمال ) وكذلك المخابرة على قول ابن الأعرابي ، وفي ( ~~التوضيح ) : هذا أغرب ما وقع في الشريعة ، أبيح ثم نهى عنه يوم خيبر ، ثم ~~أبيح في عمرة القضاء وأوائل الفتح ، ثم نهى عنه ، ثم أبيح ، ثم نهى عنها ~~إلى يوم القيامة . # 4217 حدثنا محأد بن مقاتل أخبرنا عبد الله حدثنا عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم ~~الحمر الأهلية . . # هذا طريق آخر لحديث عبد الله بن عمر المذكور عن قريب أخرجه عن محمد بن ~~مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك PageV17P247 المروزي عن عبيد الله بن ~~عمر . . . إلى آخره ، واقتصر في هذه الرواية على ذكر الحمر الأهلية . # 4218 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عبيد الله عن نافع ~~وسالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن أكل لحوم الحمر الأهلية . . # هذا طريق آخر لحديث ابن عمر أخرجه عن إسحاق بن نصر ، وهو إسحاق بن ~~إبراهيم بن نصر السعدي البخاري ، وكان ينزل المدينة بباب بني سعد عن محمد ~~بن عبيد ، بضم العين : الطيالسي عن عبيد الله بن عمر العمري . . . إلى آخره ~~، وهنا أيضا اقتصر على ذكر الحمر الأهلية ، ولكنه هنا زاد : سالما ، فذكره ~~مع نافع كلاهما ms10940 عن عبد الله بن عمر . # 4219 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن عمر و عن محمد بن علي عن ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص في الخيل . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو ، بفتح العين هو ابن دينار ، ومحمد بن علي ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ، هو أبو جعفر الباقر . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن سليمان بن حرب وفي الذبائح ~~أيضا عن مسدد . وأخرجه مسلم في الذبائح عن يحيى بن يحيى وأبي الربيع وقتيبة ~~. وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن سليمان بن حرب به وعن إبراهيم بن الحسن ~~المصيصي . وأخرجه النسائي في الصيد وفي الوليمة عن قتيبة وأحمد بن عبدة ~~الضبي كلاهما عن حماد بن زيد . # قوله : ( الأهلية ) ، في رواية الكشميهني ، وليس في رواية غيره إلا لفظ : ~~الحمر ، واحتج بهذا الحديث من جوز أكل لحم الخيل ، وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~والشافعي وأحمد وأبي ثور والليث وابن المبارك ، وإليه ذهب ابن سيرين والحسن ~~وعطاء والأسود بن يزيد وسعيد بن جبير ، وقال أبو حنيفة : لا يؤكل لحم الخيل ~~، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو عبيد ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : { ~~والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ( النحل : 8 ) . خرج مخرج ~~الامتنان ، والأكل من أعلى منافعها ، والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ~~ويمتن بأدناها ، ولما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث خالد بن ~~الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، قال : نهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~عن لحوم الخيل والبغال والحمر ، فيعارض حديث جابر ، والترجيح للمحرم . فإن ~~قلت : حديث جابر صحيح ، وحديث خالد متكلم فيه اسنادا ومتنا ، والاعتماد على ~~أحاديث الإباحة لصحتها وكثرة روايتها . قلت : سند حديث خالد جيد ، ولهذا ~~لما أخرجه أبو داود سكت عنه ، فهو حسن عنده ، وقال النسائي : أخبرنا إسحاق ~~بن إبراهيم أخبرني بقية حدثني ثور بن يزيد عن صالح . . . فذكره بسنده ، وقد ms10941 ~~صرح فيه بقية بالتحديث عن ثور ، وثور حمصي أخرج له البخاري وغيره ، وبقية ~~إذا صرح بالتحديث كان السند حجة ، قاله ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة ~~والنسائي وغيرهم ، خصوصا إذا كان الذي حدث عنه بقية شاميا ، وقال ابن عدي : ~~إذا روى بقية عن أهل الشام فهو ثبت ، وصالح وثقه ابن حبان ، وأبوه يحيى ~~ذكره الذهبي ، قال : وثق ، وأبوه مقدام بن معدي كرب صحابي ، فإذا كان كذلك ~~صحت المعارضة ، فإذا تعارضا يرجح المحرم ، فإن قلت : ادعى بعضهم أن حديث ~~خالد منسوخ بحديث جابر ، لأنه قال فيه : وأذن ، وفي لفظ : ورخص ، قلت : لا ~~يصح الاستدلال على النسخ بقوله : أذن ، أو رخص ، لأنه يحتمل أن يكون إذنه ~~في حالة المخمصة . إذهي أغلب أحوال الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، وفي ( ~~الصحيح ) : أنهم ما وصلوا إلى خيبر إلا وهم جياع ، فلا يدل على الإطلاق . ~~فإن قلت : لو كانت الإباحة للمخمصة لما اختصت بالخيل . قلت : يمكن أن يكون ~~في زمن الإباحة بالفرس ما أصابوا البغال والحمير . فإن قلت : قال ابن حزم : ~~في حديث خالد دليل الوضع لأن فيه عن خالد : غزوت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، خيبر ، وهذا باطل ، لأنه لم يسلم خالد إلا بعد خيبر بلا خلاف ، قلت ~~: ليس كما قال ، بل فيه خلاف ، فقيل : هاجر بعد الحديبية ، وقيل : بل كان ~~إسلامه بين الحديبية وخيبر ، وقيل : أسلم سنة خمس بعد فراغ رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، من بني قريظة ، وكانت الحديبية في ذي القعدة PageV17P248 ~~سنة ست ، وخيبر بعدها سنة سبع ، ولو سلم أنه أسلم بعد خيبر فغاية ما فيه ~~أنه أرسل الحديث ، ومراسيل الصحابة في حكم الموصول المسند ، قاله ابن ~~الصلاح وغيره . # 4220 حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد عن الشيباني قال سمعت ابن أبي أوفى ~~رضي الله تعالى عنهما أصابتنا مجاعة يوم خيبر فإن القدور لتغلي قال وبعضها ~~نضجت فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا ~~وأهريقوها قال ابن أبي أوفى فتحدثنا أنه إنما نهى عنها ms10942 لأنها لم تخمس وقال ~~بعضهم نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد يلقب بسعدويه ~~، ويكنى أبا عثمان ، وعباد ، بفتح العين وتشديد الباء الموحدة : ابن العوام ~~بن عمر الواسطي ، مات سنة خمس وثمانين ومائة ، والشيباني هو أبو إسحاق ~~سليمان بن أبي سليمان ، واسمه : فيروز الكوفي ، يروي عن عبد الله بن أبي ~~أوفى واسمه علقمة بن خالد الأسلمي . # والحديث قد مضى في الخمس عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد . # قوله : ( لتغلي ) ، من الغليان ، واللام فيه للتأكيد . قوله : ( فجاء ~~منادي النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وهو أبو طلحة . قوله : ( وأهريقوها ) ~~أصله : أريقوها من الإراقة . قوله : ( إنه ) أي : الشأن . قوله : ( عنها ) ~~أي : عن لحوم الحمر الأهلية . قوله : ( لم تخمس ) ، على صيغة المجهول ، من ~~التخميس أي : لأنه لم يؤخذ منها الخمس . قوله : ( قال بعضهم ) أي : بعض ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، قوله : ( البتة ) أي : قطعا من البت وهو ~~القطع يقال : لا أفعله البتة ، لكل أمر لا رجعة فيه ، وانتصابها على ~~المصدرية تقديره : أبت البتة ، وقال الكرماني : وألفها ألف قطع على غير ~~القياس ، وقال بعضهم ألفها ألف وصل ولم أر أحدا من أهل اللغة قال ذلك . قلت ~~: عدم رؤيته لا ينفي ذلك ، لأنه لم يحط بجميع ما قاله أهل اللغة ، وجهل شخص ~~بشيء لا ينافي علم غيره . قوله : ( العذرة ) ، أي : النجاسة ، قال الكرماني ~~: وفي التعليلين مناقشة ، لأن التبسط قبل القسمة في المأكولات قدر الكفاية ~~حلال ، وأكل العذرة موجب للكراهة لا للتحريم ، وقال النووي : السبب في ~~الأمر بالإراقة أنها نجسة ، وقيل : نهى عنها للحاجة ، وقيل : لأنها أخذوها ~~قبل القسمة ، وهذان التأويلان لأصحاب مالك القائلين بإباحة لحمها ، وقال ~~الواقدي : إن عدة الحمر التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين ، كذا رواه بالشك ~~. # 4222 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال أخبرني عدي بن ثابت عن البراء ~~وعبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهم أنهم كانوا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأصابوا حمرا فطبخوها فنادى منادي النبي ms10943 صلى الله عليه وسلم ~~أكفئوا القدور . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) أي : في غزوة خيبر . وأخرجه عن البراء مقرونا بعبد الله بن أبي أوفى ~~. والحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن عبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن ~~عدي بن ثابت عن البراء ، وابن أبي أوفى به ، وفي حديث مسلم بن إبراهيم عن ~~البراء وحده . قوله : ( إكفؤا القدور ) من الإكفاء ، وهو القلب ، وجاء ~~الثلاثي أيضا بمعناه ، وحاصل المعنى : أميلوها ليراق ما فيها . # 4224 حدثني إسحاق حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة حدثنا عدي بن ثابت قال سمعت ~~البراء وابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهم يحدثان عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال يوم خيبر وقد نصبوا القدور أكفؤا القدور . . . # هذا طريق آخر أخرجه عن إسحاق بن منصور عن عبد الصمد بن عبد الوارث إلى ~~آخره . PageV17P249 # 244 - ( حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء قال غزونا مع ~~النبي & نحوه ) | هذا طريق آخر أخرجه عن مسلم بن إبراهيم إلى آخره ولهذا ~~الحديث ثلاث طرق كما رأيتها اثنان عاليان وواحد نازل فذكره بين العاليين ~~لأن فيه التصريح بسماع التابعي له من الصحابيين دوهما فإنهما بالعنعنة * - # 4226 حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا ابن أبي زائدة أخبرنا عاصم عن عامر ~~عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال أمرنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة خيبر أن نلقي الحمر الأهلية نيئة ونضيجة ثم لم يأمرنا بأكله ~~بعد . . # هذا وجه آخر أخرجه عن إبراهيم بن موسى عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن ~~عاصم الأحول عن عامر الشعبي عن البراء . . . إلى آخره . وأخرجه مسلم في ~~الذبائح عن زهير بن حرب وعن أبي سعيد الأشج . وأخرجه النسائي في الصيد عن ~~محمد بن عبد الأعلى ، وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن سويد بن سعيد . # قوله : ( أن نلقي ) بضم النون وسكون اللام وكسر القاف ، من الإلقاء ، ~~وكلمة : أن ، مصدرية التقدير : أمرنا بأن نلقي ms10944 أي : بإلقاء الحمر الأهلية ~~مطلقا ، يعني نيئة ونضيجة ، فقوله : نيئة ، بكسر النون وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الهمزة وبالتاء ، وذكره ابن الأثير في : باب : نيء ، أعني في ~~باب : النون بعدها الياء ثم الهمزة ، وذكره الجوهري في باب : نوء ، بالواو ~~موضع الياء ، قال : وأناء اللحم ينيئه إناءة : إذا لم ينضجه ، وقد ناء ~~اللحم ينئي نيئا فهو لحم نئي بالكسر مثل : بالكسر مثل : نيع : بين النيوء ~~والنيوءة ، وقال ابن الأثير : وقد تقلب الهمزة ياء فيقال : نيا بالتشديد ، ~~وقال الكرماني : نيئة ونضيحة ، بالتنوين والإضافة ، يعني : يجوز فيه ~~الوجهان أحدهما نيئة ونضيجة بالتاء في آخرهما ، والآخر : نيئها ونضيجها ، ~~بالإضافة إلى الضمير الذي يرجع إلى اللحوم ، ففي الإضافة تحذف التاء ، ولم ~~أر أحدا من الشراح حقق هذا الموضع كما ينبغي . قوله : ( بعد ) ، بضم الدال ~~أي : بعد أمره صلى الله عليه وسلم ، بإلقاء الحمر الأهلية . وفيه إشارة إلى ~~استمرار تحريمها . # 4227 حدثني محمد بن أبي الحسين حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي عن عاصم عن ~~عامر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لا أدري أنهى عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمه ~~يوم خيبر لحم الحمر الأهلية . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن أبي الحسين جعفر السماني الحافظ ، وكان ~~من أقران البخاري ، وعاش بعده خمس سنين ، وقد ذكر الكلاباذي ومن تبعه أن ~~البخاري ما روى عنه غير هذا الحديث . وقال بعضهم : تقدم في العيدين حديث ~~آخر ، قال البخاري فيه : حدثنا محمد حدثنا عمر بن حفص ، فالذي يظهر أنه هذا ~~قلت : يحتمل أن يكون غيره ، وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق ~~بن معاوية أبو حفص النخعي الكوفي ، وهو أحد مشايخ البخاري ، روى عنه هنا ~~بالواسطة ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول ، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي . # والحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن أحمد بن يوسف السلمي عن عمر بن حفص . # قوله : ( أنهى عنه ؟ ) أي : عن لحم الحمر الأهلية ، والهمزة فيه ms10945 ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( حمولة الناس ) ، بفتح الحاء ، وهي ~~التي يحمل عليها الناس من الدواب سواء كانت عليها الأحمال أو لم تكن ، ~~كالركوبة . وقال الكرماني : الحمولة كل ما احتمل عليه الحي من حمار وغيره . ~~قوله : ( أو حرمه يوم خيبر ؟ ) يعني تحريما مطلقا مؤبدا . قوله : ( لحم ~~الحمر الأهلية ) ، بيان للضمير الذي في : عنه ، وفي : حرمه ، ويجوز فيه ~~النصب على تقدير : أعني لحم الحمر الأهلية ، والرفع على تقدير : هو لحم ~~الحمر الأهلية ، فالنصب على المفعولية ، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف . # PageV17P250 # 4228 حدثنا الحسن بن إسحاق حدثنا محمد بن سابق حدثنا زائدة عن عبيد الله ~~ابن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قسم رسول الله ت يوم ~~خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما قال فسره نافع فقال إذا كان مع الرجل فرس ~~فله ثلاثة أسهم وإن لم يكن له فرس فله سهم . ( انظر الحديث 2863 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يوم خيبر ) والحسن بن إسحاق بن زياد المروزي ~~يلقب بحسنويه الشاعر الثقة ، وهو من أفراده ، ومحمد بن سابق الكوفي البزار ~~أصله فارسي كان بالكوفة ، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وهو من شيوخ البخاري ~~حدث عنه بالواسطة ، وزائدة هو ابن قدامة أبو الصلت الكوفي ، وعبيد الله بن ~~عمر العمري . # قوله : ( فسره نافع ) ، أي : قال عبيد الله ابن عمر الراوي عن نافع ، وهو ~~موصول بالإسناد المذكور . # 4229 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قال مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقلنا أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن بمنزلة ~~واحدة منك فقال إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد قال جبير ولم يقسم ~~النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا ( انظر الحديث 3140 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من خمس خيبر ) والحديث قد مر في الخمس في : ~~باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام ، فإنه أخرجه ms10946 هناك عن عبد الله بن يوسف ~~عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب . . . إلى آخره ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( بني المطلب ) ، وهو المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب . قوله : ~~( منك ) ، لأنهم كلهم بنو أعمام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان ~~عثمان عبشميا ، وجبير بن مطعم كان نوفليا . قوله : ( شيء واحد ) ، لأن ~~أحدهما لم يفارق الآخر لا في الجاهلية ولا في الإسلام فكانا محصورين معا في ~~خيف بني كنانة . وقوله : ( شيء ) بالشين المعجمة وبالهمزة في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواي المستملي : سي ، بكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف . وقال ابن الأثير : ( شيء واحد ) هكذا رواه يحيى بن معين أي : مثل ~~سواء ، يقال : هما سيان أي : مثلان ، والرواية المشهورة : شيء واحد بالشين ~~المعجمة . قوله : ( قال جبير بن مطعم ) وهو موصول بالإسناد المذكور . قوله ~~: ( لبني عبد شمس ) هو : ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب . # 4230 حدثني محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موساى رضي الله تعالى عنه قال بلغنا مخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم ~~أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين ~~أو إثنين وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي ~~بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر وكان أناس من الناس يقولون لنا ~~يعني لأهل السفينة سبقناكم بالهجرة . ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم ~~معنا على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة وقد كانت هاجرت إلى ~~النجاشي فيمن هاجرن فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء ~~من هاذه قالت أسماء بنت عميس قال عمر الحبشية هاذه البحرية هاذه قالت أسماء ~~نعم قال سبقناكم PageV17P251 بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه ms10947 ~~وسلم منكم فغضبت وقالت كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة ~~وذالك في الله وفي رسوله صلى الله عليه وسلم وايم الله لا أطعم طعاما ولا ~~أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن كنا نؤذي ~~ونخاف وسأذكر ذالك للنبي صلى الله عليه وسلم وأسأله والله لا أكذب ولا أزيغ ~~ولا أزيد عليه . فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا نبي الله أن ~~عمر قال كذا وكذا قال فما قلت له قالت قلت له كذا وكذا قال ليس بأحق بي ~~منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان قالت فلقد رأيت ~~أبا موساى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا يسألوني عن هاذا الحديأ ما من ~~الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أبو بردة قالت أسماء فلقد رأيت أبا موساى وإنه ليستعيد هاذا ~~الحديث مني . # قال أبو بردة عن أبي موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعرف أصوات ~~رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم ~~بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ومنهم حكيم إذا ~~لقي الخيل أو قال العدو قال لهم إن أصحابي يأمرونكم أن تنتظروهم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حين افتتح خيبر ) ومحمد بن العلاء أبو كريب ~~الهمداني وهو شيخ مسلم ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد ، بضم الباء ~~الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف : ابن عبد الله بن أبي بردة ~~واسمه عامر بن أبي موسى الأشعري ، سمع جده أبا موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري ، والحديث مضى مقطعا في الخمس وفي هجرة الحبشة . # قوله : ( مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ) ، بفتح الميم : إما مصدر ميمي ~~بمعنى : خروجه ، أو اسم زمان بمعنى : وقت خروجه ، والواو في ( ونحن باليمن ~~) للحال . قوله : ( أبو بردة ) بضم الباء الموحدة ms10948 وسكون الراء ، واسمه عامر ~~بن قيس ( وأبو رهم ) بضم الراء وسكون الهاء : ابن قيس الأشعري ، وقال أبو ~~عمر : وكان لأبي موسى ثلاثة أخوة وأبو بردة عامر وأبو رهم ومجدي بنو قيس بن ~~سليم ، وقيل : اسم أبي رهم مجدي ، ومجدي ، بفتح الميم وسكون الجيم وكسر ~~الدال المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، وجزم ابن حبان في ( الصحابة ) بأن ~~اسمه محمد ، وذكر ابن قانع أن اسمه ) : مجيلة ، بكسر الجيم وسكون الياء آخر ~~الحروف وباللام ثم الهاء . قوله : ( أما قال في بضع ) بكسر الباء الموحدة ~~وسكون الضاد المعجمة ، وقال ابن الأثير : وقد تفتح الباء ، وهو ما بين ~~الثلاث إلى التسع ، وقيل : ما بين الواحد إلى العشرة لأنه قطعة من العدد . ~~فإن قلت : في : بضع ، يتعلق بماذا ؟ وما محله من الإعراب ؟ قلت : يتعلق ~~بقوله : فخرجنا ، ومحله النصب على الحال . قوله : ( من قومي ) ، وفي رواية ~~المستملي : ( من قومه ) . قوله : ( سفينتنا ) ، بالرفع لأنه فاعل ألقتنا . ~~قوله : ( إلى النجاشي ) بفتح النون وتشديد الياء وتخفيفها ، وهو اسم من ملك ~~الحبشة . قوله : ( فوافقنا جعفر بن أبي طالب ) ، يعني : صادفناه بأرض ~~الحبشة . قوله : ( حتى قدمنا جميعا ) ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي أن يجهز إليه جعفر بن أبي طالب ، ~~ومن معه ، فجهزهم وأكرمهم وقدم بهم عمرو بن أمية وهو بخيبر ، وسمى ابن ~~إسحاق من قدم مع جعفر ، وهم ستة عشر رجلا ، فيهم امرأته أسماء بنت عميس ، ~~وخالد بن سعيد بن العاص وامرأته وأخوه عمرو بن سعيد ، ومعيقيب بن أبي فاطمة ~~. قوله : ( اسماء بنت عميس ) مصغر : العمس بالمهملتين ابن سعد بن الحارث بن ~~تيم بن كعب الخثعمية ، وأمها هند بنت عوف وهي أخت ميمونة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وأخت لبابة أم الفضل زوجة العباس ، وزوج أسماء جعفر بن ~~أبي طالب ولما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فولدت ms10949 له يحيى ابن علي بن أبي طالب . قوله : ( وكان أناس ) ، ~~سمى منهم : عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( وهي ممن قدم معنا ) هو ~~كلام أبي موسى . قوله : PageV17P252 ( على حفصة ) ، زاد أبو يعلى : زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( زائرة ) ، نصب على الحال . قوله : ( ~~ألحبشية هذه ؟ ) بهمزة الاستفهام ، نسبها إلى الحبشة لسكناها فيهم . قوله : ~~( البحرية ؟ ) ، بهمزة الاستفهام أيضا ، وفي رواية أبي ذر : ( البحيرية ) ، ~~بالتصغير : نسبها إلى البحر لركوبها البحر . قوله : ( في دار ) بلا تنوين ~~لأنه مضاف إلى ( البعداء ) . قوله : ( أو في أرض ) شك من الراوي ، و : ~~البعداء ، بضم الباء وفتح العين : جمع بعيد ، أي : البعداء عن الدين . قوله ~~: ( البغضاء ) بضم الباء الموحدة وبالمعجمتين المفتوحتين جمع بغيض ، يعني ~~البغضاء للدين ، وفي رواية أبي يعلى : البعداء أو البغضاء ، بالشك ، وفي ~~رواية النسفي : البعد ، بضمتين ، وفي رواية القابسي : البعد البعداء ~~البغضاء ، جمع بينهما ، والظاهر أنه فسر الأولى بالثانية ، وفي رواية ابن ~~سعد : وكنا البعداء والطرداء . قوله : ( وذلك في الله ورسوله ) أي : لأجل ~~الله وطلب رضاه ، ولأجل رسوله . قوله : ( وايم الله ) همزته همزة وصل ، ~~وقيل : همزة قطع ، بفتح الهمزة ، وقيل : بكسرها . يقال : أيم الله ، وأيمن ~~الله ومن الله ، وقيل : أيمن جمع يمين ، ولما كثر في كلامهم حذفوا النون ~~كما قالوا في : لم يكن لم يك . قوله : ( نؤذي ونخاف ) كلاهما على صيغة ~~المجهول . # قوله : ( أهل السفينة ) بنصب أهل على الاختصاص ، أو على حذف حرف النداء . ~~قوله : ( هجرتان ) إحداهما إلى النجاشي ، والأخرى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، قوله : ( يأتوني ) وفي رواية الكشميهني : يأتون . قوله : ( إرسالا ) ~~بفتح الهمزة . أي : أفواجا يتبع بعضهم بعضا ، والواحد : رسل ، بفتحتين . # قوله : ( قال أبو بردة عن أبي موسى ) هو الراوي عنه لا أخو أبي موسى ، ~~لأنه له أخا يسمى أبا بردة أيضا ، وقد ذكرناه . قوله : ( رفقة الأشعريين ) ~~الرفقة ، بضم الراء وكسرها : الجماعة ترافقهم في سفرك ، والأشعريين ، نسبة ~~إلى أشعر أبو قبيلة من اليمن ، وتقول العرب : جاءك الأشعرون ، بحذف ياء ~~النسبة . قوله : ( حين يدخلون بالليل ) ، قال الدمياطي : صوابه يرحلون ، ~~بالحاء المهملة ، وكذا ms10950 حكاه عياض عن بعض رواة مسلم أنه اختاره ، وقال ~~النووي : الأول أصح والمراد : يدخلون منازلهم إذا خرجوا إلى المساجد . قوله ~~: ( منهم حكيم ) قال عياض : قال أبو علي الصدفي : هو صفة لرجل منهم ، وقال ~~أبو علي الجياني : هو اسم علم على رجل من الأشعريين . قوله : ( أو قال ~~العدو ) شك من الراوي . قوله : ( أن تنتظروهم ) ، كذا هو في الأصول من : ~~الانتظار ، وذكره ابن التين بلفظ : تنظروهم ، مثل : { انظرونا نقتبس من ~~نوركم } ( الحديد : 13 ) . ومعنى كلامه : أن أصحابه يحبون القتال في سبيل ~~الله ولا يبالون ما يصيبهم من ذلك ، ويقال : معناه أن هذا الحكيم لفرد ~~شجاعته كان لا يفر من العدو بل يواجههم ، ويقول لهم : إذا أرادوا الانصراف ~~مثلا انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليبعثهم على القتال ، هذا بالنظر إلى قوله ~~: ( أو قال : العدو ) بالنصب ، أي : أو قال الحكيم : إذا لقي العدو ، وأما ~~بالنظر إلى قوله : ( إذا لقي الخيل ) ، فيحتمل أن يريد خيل المسلمين ، ~~ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة ، فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروهم ~~ليسيروا إلى العدو جميعا . # 4233 حدثني إسحاق بن إبراهيم سمع حفص بن غياث حدثنا بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موساى قال قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ~~افتتح خيبر فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بعد أن افتتح خيبر ) . وإسحاق بن إبراهيم هو ~~ابن راهويه ، وبريد ، بضم الباء : هو عبد الله بن أبي بردة الأشعري . # والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن العلاء . وأخرجه الترمذي في ~~السير عن أبي سعيد الأشج عن حفص بن غياث . # قوله : ( سمع حفص بن غياث ) أي : أنه سمع حفص بن غياث . قوله : ( قدمنا ) ~~يعني : هو وأصحابه مع جعفر ومن معه . قوله : ( غيرنا ) يعني : الأشعريين ~~ومن معهم وجعفر ومن معه ، واحتج أصحابنا بهذا الحديث على أن الذين يلحقون ~~الغنيمة قبل إحرازها بدار الإسلام يشاركونهم فيها ، خلافا للشافعية ، فإنهم ~~احتجوا بقوله ، صلى الله عليه وسلم : الغنيمة لمن شهد ms10951 الوقعة . قلت : هذا ~~موقوف على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ورفعه غريب ! فإن قلت : قال بعض ~~الشافعية : حديث أبي موسى محمول على أنهم شهدوا قبل حوز الغنائم . قلت : ~~يحتاج ذلك إلى بيان ، وقال PageV17P253 ابن حبان في ( صحيحه ) : إنما ~~أعطاهم من خمس خمسه ليستميل به قلوبهم ولم يعطهم من الغنيمة ، لأنهم لم ~~يشهدوا فتح خيبر . قلت : الجواب ما ذكرناه . # 4234 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمر و حدثنا أبو إسحالق عن ~~مالك بن أنس قال حدثني ثور قال حدثني سالم مولى ابن مطيع أنه سمع أبا هريرة ~~رضي الله تعالى عنه يقول افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة إنما غنمنا ~~البقر والإبل والمتاع والحوائط ثم انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له مدعم أهداه له أحد بني الضباب فبينما ~~هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك ~~العبد فقال الناس هنيئا له الشهادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ~~والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها ~~المقاسم لتشتعل عليه نارا فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه ~~وسلم بشراك أو بشراكين فقال هاذا شيء كنت أصبته فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شراك أو شراكان من نار . ( الحديث 4234 طرفه في : 6707 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي ~~ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي وأصله كوفي ، وهو من مشايخ ~~البخاري ، روى عنه بالواسطة وروى عنه في الجمعة بلا واسطة ، وأبو إسحاق هو ~~إبراهيم بن محمد الفزاري ، وثور بلفظ الحيوان المشور ابن زيد أبو خالد ~~الكلاعي السامي ، حمصي ما ببيت المقدس سنة خمس وخمسين ومائة ، وهو من أفراد ~~البخاري ، وسالم أبو الغيث مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود القرشي العدوي ~~المدني ، روى عن أبي هريرة حديثا واحدا . # والحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور ms10952 عن إسماعيل بن عبد الله عن ~~مالك ، وههنا بينه وبين مالك ثلاثة أنفس ، ونزل في هذا الحديث درجتين ، لأن ~~البخاري له حرص شديد على الإتيان بالطرق المصرحة بالتحديث . وأخرجه مسلم ~~أيضا عن القعنبي وغيره . وأخرجه أبو داود عن القعنبي به ، وأخرجه النسائي ~~في السير عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين . # قوله : ( افتتحنا خيبر ) وفي رواية عبيد الله بن يحيى عن يحيى عن أبيه في ~~( الموطأ ) : حنين ، بدل : خيبر ، وخالفه محمد ابن وضاع عن يحيى بن يحيى ~~فقال : خيبر ، مثل الجماعة وحكى الدارقطني عن موسى بن هارون أنه قال : وهم ~~ثور في هذا الحديث ، لأن أبا هريرة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى خيبر ، وإنما قدم بعد خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت . قال أبو ~~مسعود : ويؤيده حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة ، قال : أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بخيبر بعدما افتتحوها ، ولما روى محمد بن إسحاق هذا الحديث ~~لم يذكر هذه اللفظة ، لأنه استشعر توهم ثور بن زيد . وأخرجه ابن حبان ~~والحاكم وابن منده من طريقه بلفظ : انصرفنا مع رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم إلى وادي القرى ، وقال بعضهم : إذا حمل : افتتحنا ، على : افتتح ~~المسلمون ، لا يلزم شيء من ذلك . قلت : هذا بعيد بهذا الوجه . قوله : ( ولم ~~نغنم ذهبا ) إلى قوله : ( والحوائط ) وهو جمع حائط وهو البستان من النخل ، ~~وفي رواية مسلم : غنمنا المتاع والطعام والثياب ، وفي رواية ( الموطأ ) : ~~إلا الأموال والمتاع والثياب . قوله : ( إلى وادي القرى ) جمع قرية ، موضع ~~بقرب المدينة وهو من أعمالها . قوله : ( ومعه عبد الله ) وفي رواية ( ~~الموطأ ) : عبد أسود ، قوله : ( مدعم ) ، بكسر الميم وسكون الدال وفتح ~~العين المهملتين . قوله : ( أهداه له ) أي : أهدى العبد للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أحد بني الضباب ، كذا في رواية أبي إسحاق ، بكسر الضاد المعجمة ~~وتخفيف الباء الموحدة الأولى بلفظ جمع : الضب ، وفي رواية مسلم : أهداه له ~~رفاعة بن زيد أحد بني الضبيب ، بضم الضاد بصيغة التصغير ، وفي رواية إبن ~~إسحاق : رفاعة ms10953 بن زيد الجذامي ثم الضبيني ، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة بعدها نون ، وقيل : بفتح المعجمة وكسر الموحدة : بطن من جذام ، ~~وضبطه الكرماني بضم المعجمة وفتح الموحدة الأولى PageV17P254 وسكون ~~التحتانية بينهما . وقال الرشاطي : الضبيبي في جذام ، وضبطه بضم الضاد ~~المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وكسر الثانية بينهما ياء آخر الحروف ~~ساكنة ، ثم قال ابن حبيب : في جذام الضبيب ، ولم يرد شيئا ، وذكر أبو عمر : ~~رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي ثم الضبيبي من بني الضبيب ، قال : هكذا يقول ~~بعض أهل الحديث ، وأما أهل النسب فيقولون : الضبيني ، يعني بالنون في آخره ~~، يعني : من بني الضبين من جذام ، قال : ولم أر هذا القول لأحد . وقال أبو ~~يعلى العالي # : صوابه الضبيبي ، يعني بفتح الضاد والباء الموحدة وبالنون من بني ضبينة ~~من جذام . قلت : النسبة إلى لفظ فعيلة : فعلى ، مثل الحنفي نسبة إلى أبي ~~حنيفة ، وكذلك الضبيني ، فافهم فإنه موضع التباس ، وقال الواقدي : قدم على ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي ثم الضبيني في ~~هدنة الحديبية ، قبل خيبر في جماعة من قومه فأسلموا وعقد له رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، على قومه وهو الذي أهدى له عبدا . قوله : ( إذ جاءه ~~سهم عائر ) ، كلمة : إذ ، للمفاجأة جواب قوله : ( فبينما ) ، والعائر ~~بالعين المهملة والهمزة بعد الألف أي : حائد عن قصده ، وقيل : هو سهم لا ~~يدري أين أتى . قوله : ( بل والذي نفسي بيده ) ، وفي رواية الكشميهني : بلى ~~، وهو تصحيف ، وفي رواية مسلم : كلا والذي نفسي بيده ، وهو رواية ( الموطأ ~~) قوله : ( إن الشملة ) هي كساء يشتمل به الرجل ويجمع على الشمال . قوله : ~~( لتشتعل ) خبر : إن ، واللام المفتوحة فيه للتأكيد ، ويحتمل أن يكون ~~اشتعال النار حقيقة بأن تصير الشملة بعينها نارا فيعذب بها ، ويحتمل أن ~~يكون المراد أنها سبب لعذاب النار ، وكذا القول في : الشراك الذي يأتي . ~~قوله : ( بشراك ) بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء ، وهو سير النعل على ظهر ~~القدم . قوله : ( أو بشراكين ) شك من الراوي . # 4235 حدثنا سعيد بن أبي مريم ms10954 أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد عن أبيه ~~أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول أما والذي نفسي بيده لولا ~~أن أترك آخر الناس ببانا ليس لهم شيء ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم ~~النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ولاكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم ، خيبر ) ~~. ومحمد بن جعفر ابن أبي كثير وزيد هو ابن أسلم مولى عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه . # قوله : ( ببانا ) بفتح الباء الموحدة الأولى وتشديد الثانية وبالنون ، ~~معناه : شيئا واحدا ، وقال الخطابي : ولا أحسب هذه اللفظة عربية ولم أسمعها ~~في غير هذا الحديث ، وقال الأزهري : بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية ، ~~وقال صاحب ( العين ) : يقال : هم على ببان واحد ، أي : على طريقة واحدة ، ~~وقال ابن فارس : هم على ببان واحد أي : شيء واحد ، وقال الجوهري : هو فعلان ~~، وقال أبو سعيد الضرير : ليس في كلام العرب : ببان ، وإنما هو : ببان ، ~~بفتح الباء الموحدة وتشديد الباء آخر الحروف . قال ابن الأثير : ببائين ~~موحدتين وهو الصحيح ، وقال الطبري : المعنى : لولا أن أتركهم فقراء معدمين ~~لا شيء لهم ، أي : متساويين في الفقر ، ويقال : معناه لولا أترك الذين هم ~~من بعدنا فقراء مستويين في الفقر لقسمت أراضي القرى المفتوحة بين الغانمين ~~، لكني ما قسمتها بل جعلتها وقفا مؤبدا تركتها كالخزانة لهم يقتسمونها كل ~~وقت إلى يوم القيامة . وغرضه أني لا أقسمها على الغانمين كما قسم رسول الله ~~، صلى الله عليه وسلم نظرا إلى المصلحة العامة للمسلمين ، وذلك كان بعد ~~استرضائه لهم ، كما فعل عمر بن الخطاب بأرض العراق وقال ابن الأثير : معناه ~~: لأسوين بينم في العطاء حتى يكونوا واحدا لا فضل لأحد على غيره . قوله : ( ~~خزانة يقتسمونها ) أي : يقتسمون خراجها . # 253 - ( حدثني محمد بن المثنى حدثنا ابن مهدي عن مالك بن أنس عن زيد بن ~~أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم ~~قرية إلا قسمتها ms10955 كما قسم النبي & خيبر ) | هذا طريق آخر في حديث عمر عن ~~محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك إلى آخره وقد مضى هذا في ~~PageV17P255 الجهاد في أبواب الخمس في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة وقد مر ~~الكلام فيه هناك قالوا وقد غنم رسول الله & غنائم وأراضي ولم ينقل عنه أنه ~~قسم فيها إلا خيبر وذكر أنه إجماع السلف فإن رأى الإمام في وقت من الأوقات ~~قسمتها رأيا لم يمتنع ذلك فيما يفتحه * # 254 - ( حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت الزهري وسأله ~~إسماعيل بن أمية قال أخبرني عنبسة بن سعيد أن أبا هريرة رضي الله عنه أتى ~~النبي & فسأله قال له بعض بني سعيد بن العاص لا تعطه يا رسول الله فقال أبو ~~هريرة هذا قاتل ابن قوقل فقال واعجبا لوبر تدلى من قدوم الضان ) | مطابقته ~~للترجمة تؤخذ من قوله أن أبا هريرة أتى النبي & لأن إتيانه كان بخيبر بعد ~~فتحها لأن هذا الحديث قد مضى في الجهاد في باب الكافر يقتل المسلم وفيه عن ~~أبي هريرة قال أتيت النبي & وهو بخيبر بعدما افتتحوها فقلت يا رسول الله ~~اسهم لي الحديث وسفيان هو ابن عيينة وإسمعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن ~~العاص الأموي وعنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة ~~والسين المهملة ابن سعيد بن العاص وهو والد إسماعيل بن أمية قوله أن أبا ~~هريرة أتى النبي & هذا مرسل وقد تقدم من وجه آخر متصلا في أوائل الجهاد ~~قوله ' فسأله أي فسأل النبي & أن يعطيه من غنائم خيبر قوله ' قال له ' أي ~~للنبي & بعض بني سعيد وهو أبان بن سعيد قوله ابن قوقل هو النعمان بن قوقل ~~بفتح القافين وسكون الواو وباللام ويقال النعمان بن ثعلبة وثعلبة يدعى قوقل ~~الأنصاري شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا قتله أبان بن سعيد بن العاص بن أمية ~~بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي وقال الزبير تأخر إسلامه بعد إسلام ~~أخويه خالد وعمرو ms10956 ثم أسلم أبان وحسن إسلامه وهو الذي أجار عثمان بن عفان ~~حين بعثه رسول الله & إلى قريش عام الحديبية وحمله على فرس حتى دخل مكة ~~واستعمله رسول الله & على البحرين برها وبحرها إذ عزل العلاء الحضرمي عنها ~~فلم يزل عليها إلى أن مات رسول الله & وقتل أبان يوم أجنادين في جمادى ~~الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله واعجبا هو ~~اسم فعل بمعنى أعجب وأصله واعجبي فأبدلت الكسرة فتحة كما في قوله واأسفا ~~وكلمة وا تستعمل على وجهين ( أحدهما ) أن تكون حرف نداء مختصا بباب الندبة ~~نحو وازيداه والثاني أن تكون اسما لأعجب وقد يقال واها قوله لوبر بفتح ~~الواو وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء هو دويبة تشبه النور وقيل أصغر من ~~السنور لا ذنب لها لا يدجن في البيوت قال الخطابي وأحسب أنها تؤكل لوجوب ~~الفدية فيها عن بعض السلف وكأنه حقر أبا هريرة ونسبه إلى قلة القدرة على ~~القتال قوله تدلى أي نزل قوله من قدوم الضان بفتح القاف وتخفيف الدال ~~المهملة والضان بالنون غير مهموز اسم جبل لدوس وقيل الضأن الغنم والقدوم ~~بفتح القاف الطرف كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي بضم القاف ~~وقد مر تحقيقه في الجهاد في باب يقتل المسلم * # ( ويذكر عن الزبيدي عن الزهري قال أخبرني عنبسة بن سعيد أنه سمع أبا ~~هريرة يخبر سعيد بن العاصي قال بعث رسول الله & أبان على سرية من المدينة ~~قبل نجد قال أبو هريرة فقدم أبان وأصحابه على النبي & بخيبر بعد ما افتتحها ~~وإن حزم خيلهم لليف قال أبو هريرة قلت يا رسول الله لا تقسم لهم قال أبان ~~وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضال فقال النبي & يا أبان اجلس فلم يقسم لهم ~~) - # 4237 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت الزهري وسأله إسماعيل ~~بن أمية قال أخبرني عنبسة بن سعيد أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms10957 فسأله قال له بعض بني سعيد بن العاص لا تعطه يا ~~رسول الله فقال أبو هريرة هاذا قاتل ابن قوقل فقال واعجبا لوبر تدلى من ~~قدوم الضان . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إن أبا هريرة أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) لأن إتيانه كان بخيبر بعد فتحها ، لأن هذا الحديث قد مضى في الجهاد ~~في : باب الكافر يقتل المسلم ، وفيه : عن أبي هريرة قال : أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو بخيبر بعد ما افتتحوها ، فقلت : يا رسول الله ! أسهم لي ~~. . . الحديث . # وسفيان هو ابن عيينة ، وإسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ~~، وعنبسة ، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين ~~المهملة : ابن سعيد بن العاص وهو والد إسماعيل ابن أمية . # قوله : ( أن أبا هريرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم ) هذا مرسل ، وقد ~~تقدم من وجه آخر متصلا في أوائل الجهاد . قوله : ( فسأله ) أي : فسأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من غنائم خيبر . قوله : ( قال له ) أي : للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ( بعض بني سعيد ) وهو أبان بن سعيد . قوله : ( ابن قوقل ~~) هو النعمان بن قوقل ، بفتح القافين وسكون الواو وباللام ، ويقال : ~~النعمان بن ثعلبة ، وثعلبة يدعى قوقل الأنصاري شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا ~~، قتله أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي ~~الأموي ، وقال الزبير : تأخر إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو ثم أسلم ~~أبان وحسن إسلامه ، وهو الذي أجار عثمان بن عفان حين بعثه رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، إلى قريش عام الحديبية وحمله على فرس حتى دخل مكة ، ~~واستعمله رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على البحرين برها وبحرها إذ عزل ~~العلاء الحضرمي عنها ، فلم يزل عليها إلى أن مات رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، وقتل أبان يوم أجنادين في جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( واعجبا ) هو اسم فعل بمعنى : أعجب ms10958 ، ~~وأصله : واعجبي ، فأبدلت الكسرة فتحة ، كما في قوله : واأسفاه . وكلمة : وا ~~تستعمل على وجهين : أحدهما : أن تكون حرف نداء مختصا بباب الندبة نحو : وا ~~زيداه . والثاني : أن تكون إسما لأعجب ، وقد يقال : واها . قوله : ( لوبر ) ~~بفتح الواو وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء . هو دويبة تشبه السنور ، ~~وقيل : أصغر من السنور لا ذنب لها لا يدجن في البيوت ، قال الخطابي : وأحسب ~~أنها تؤكل لوجوب الفدية فيها عن بعض السلف ، وكأنه حقر أبا هريرة ونسبه إلى ~~قلة القدرة على القتال . قوله : ( تدلى ) أي : نزل . قوله : ( من قدوم ~~الضأن ) بفتح القاف وتخفيف الدال المهملة ، والضان بالنون ، غير مهموز : ~~اسم جبل لدوس ، وقيل : الضأن الغنم ، و : القدوم ، بفتح القاف : الطرف كذا ~~هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي بضم القاف ، وقد مر تحقيقه في ~~الجهاد في : باب يقتل المسلم . # 4238 ويذكر عن الزبيدي عن الزهري قال أخبرني عنبسة بن سعيد أنه سمع أبا ~~هريرة يخبر سعيد بن العاص قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان على ~~سرية من المدينة قبل نجد قال أبو هريرة فقدم أبان وأصحابه على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بخيبر بعد ما افتتحها وإن حزم خيلهم لليف قال أبو هريرة قلت ~~يا رسول الله لا تقسم لهم قال أبان وأنت بهاذا يا وبر تحدر من رأس ضال فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يا أبان اجلس فلم يقسم لهم . PageV17P256 # هذا وجه آخر في الحديث المذكور . ذكر بصيغة التمريض عن محمد بن الوليد ~~الزبيدي ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، عن محمد ~~بن مسلم الزهري إلى آخره ، ووصل هذا أبو داود من طريق إسماعيل بن عباس عنه ~~. # قوله : ( أبان ) هو أبان بن سعيد المذكور الآن . قوله : ( قبل نجد ) ، ~~بكسر القاف أي : ناحية نجد . قوله : ( بخيبر ) في محل النصب على الحال ، أي ~~: حال كون النبي صلى الله عليه وسلم ، في خيبر . قوله : ( وإن حزم ) بضم ~~الحاء المهملة والزاي : جمع حزام . قوله : ( الليف ) مرفوع لأنه خبر : إن ms10959 ، ~~واللام فيه للتأكيد . قوله : وفي رواية الكشميهني : الليف بدون لام التأكيد ~~. قوله : ( قلت : يا رسول الله ) القائل أبو هريرة يقول : لا تسهم لأبان ~~وأصحابه ، من الإسهام يعني : لا تعطهم سهما من الغنيمة . فإن قلت : في ~~الحديث الماضي القائل بقوله : لا تسهم ، هو أبان بن سعيد ، وهنا القائل ~~بذلك أبو هريرة ، فما التوفيق بينهما ؟ قلت : لا منافاة بينهما ولا امتناع ~~، لأن أبا هريرة أحتج على أبان بأنه قاتل ابن قول ، وأبان احتج على أبي ~~هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب شيء يستحق به النفل . قوله : ( قال أبان : ~~وأنت بهذا ؟ ) يخاطب به أبا هريرة ، أي : أنت ملتبس بهذا القول ؟ وقائل ~~بهذا . قوله : ( يا وبر ) ، فيه تعريض لتحقيره ، وأشار إلى كنيته وأنه ليس ~~في قدر من يشير بعطاء ولا منع . قوله : ( تحدر ) فيه التفات من الخطاب إلى ~~الغيبة ، لأن تحدر فعل ماض ، أي : نزل ، وفي الرواية السابقة : تدلى ، وهو ~~بمعناه وفي الرواية التي تأتي الآن : تدأدأ ، بدالين مهملتين بينهما همزة ~~ساكنة ، وقيل : أصله تدهده ، فأبدلت الهاء همزة . قال ابن الأثير : معناه : ~~أقبل علينا مسرعا ، وهو من داد البعير وتدأدأ : إذا اشتد عدوه ، ومعنى : ~~تدهده تدحرج وسقط علينا ، وفي رواية المستملي : تدارأ ، براء بدل الدال ~~الثانية بمعنى : سقط وهجم علينا ، وفي رواية أبي زيد المروزي : تردى ، من ~~التردي وهو السقوط من مكان عال . قوله : ( من رأس ضال ) باللام في هذه ~~الرواية ، وفي الرواية السابقة : ضان ، بالنون ، والضال ، بتخفيف اللام : ~~السدر البري . # 4239 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عمرو بن يحيء بن سعيد قال أخبرني جدي ~~أن أبان بن سعيد أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال أبو ~~هريرة يا رسول الله هذا قاتل ابن قوقل وقال أبان لأبي هريرة واعجبا لك وبر ~~تدأدأ من قدوم ضأن ينعي علي امرءا أكرمه الله بيدي ومنعه أن يهينني بيده . # هذا وجه آخر للحديث السابق أخرجه عن موسى بن إسماعيل أبي سلمة المنقري ~~التبوذكي عن عمرو بن يحيى بن سعيد عن جده سعيد بن ms10960 عمرو بن سعيد بن العاص . # قوله : ( هذا ) أشار به أبو هريرة إلى أبان بن سعيد ، وقال : هذا قاتل ~~نعمان بن قوقل ، وقد ذكرنا أنه قتله يوم أحد . قوله : ( واعجبا ) قد مر ~~تفسيره عن قريب وزاد هنا لفظ : لك . قوله : ( وبر ) مبتدأ وتخصص بالصفة ، ~~وهي قوله : ( تدأدأ ) وقوله : ( ينعى ) بفتح الياء وسكون النون وفتح العين ~~المهملة : أي : يعيب علي ، يقال : نعى فلان على فلان أمرا إذا عابه به ، ~~وفي رواية أبي داود عن حامد بن يحيى عن سفيان يعيرني . قوله : ( أمرا ) ~~أراد به النعمان بن قوقل . قوله : ( أكرمه الله ) حيث صار شهيدا على يدي . ~~قوله : ( ومنعه ) أي : ومنع هذا المرء ، وهو النعمان . قوله : ( أن يهينني ~~) أي : بالإهانة بيده ، فإن النعمان لو قتل أبان بن سعيد كان له خزي وإهانة ~~في الدارين لأنه يوم أحد لم يكن مسلما ، ويروى : فلم يهني ، بضم الياء وكسر ~~الهاء وتشديد النون ، وأصله يهينني ، فأدغمت إحدى النونين في الأخرى . # 4241 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة أن فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي ~~بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه ~~بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر . فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم ~~PageV17P257 في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر ~~أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذالك فهجرته فلم ~~تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فلما توفيت ~~دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان ms10961 لعلي من الناس ~~وجه حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ~~ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا ~~أحد معك كراهية لمحضر عمر فقال عمر لا والله لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو ~~بكر وما عسيتهم أن يفعلوا بي والله لآتينهم فدخل عليهم أبو بكر فتشهد علي ~~فقال إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ~~ولاكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نصيبا حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبو بكر قال والذي نفسي بيده ~~لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وأما الذي ~~شجر بيني من هاذه الأموال فلم آل فيها عن الخمر ولم أترك أمرا رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته فقال علي لأبي بكر موعدك ~~العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر الظهر رقي على المنبر فتشهد وذكر شأن علي ~~وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد علي فعظم حق أبي ~~بكر وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي ~~فضله الله به ولكنا كنا نرى لنا في هاذا الأمر نصيبا فاستبد علينا فوجدنا ~~أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت وكان المسلمون إلى علي قريبا حين ~~راجع الأمر بالمعروف . . # مطابقته للترجمة لا يبعد أن تؤخذ من قوله : ( من خمس خيبر ) . ورجاله قد ~~ذكروا غير مرة ، وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي ، والحديث مضى في : باب ~~فرض الخمس ، ولكن بينهما تفاوت في المتن بزيادة ونقصان . # قوله : ( مما أفاء الله عليه ) أي : مما أعطاه الله من أموال الكفار من ~~غير حرب ولا جهاد ، وأصله من الفيء وهو الرجوع ، يقال : فاء يفيء فيئة ~~وفيوء ، كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم ، وأفاء ، ثلاثي مزيد فيه . قوله ~~: ( بالمدينة ) ، وذلك من نحو أرض بني النضير حين ms10962 أجلاهم ، ومما صالح أهل ~~فدك على نصف أرضها وكان النصف له ، وما كان له أيضا من أرض خيبر لكنه ما ~~استأثر بها ، بل كان ينفقها على أهله والمسلمين فصارت بعده صدقة حرم التملك ~~فيها . قوله : ( فأبى أبو بكر ) ، أي : امتنع . قوله : ( فوجدت ) ، أي : ~~غضبت ، من الموجدة . وهو الغضب ، وكان ذلك أمرا حصل على مقتضى البشرية ثم ~~سكن بعد ذلك . والحديث كان مؤولا عندها بما فضل عن ضرورات معاش الورثة . ~~قوله : ( فهجرته ) ، أي : هجرت فاطمة أبا بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~ومعنى هجرانها انقباضها عن لقائه وعدم الانبساط لا الهجران المحرم من ترك ~~السلام . ونحوه . قوله : ( وعاشت ) ، أي : فاطمة ( بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ستة أشهر ) ، هذا هو الصحيح ، وقيل : عاشت بعده سبعين يوما ، وقيل : ~~ثلاثة ؤشهر ، وقيل : شهرين ، وقيل : ثماني أشهر ، وقال البيهقي . قوله : ( ~~وعاشت . . . ) إلى آخره ، مدرج ، وذلك أنه وقع عند مسلم من طريق أخرى عن ~~الزهري ، PageV17P258 فذكر الحديث وقال في آخره : قلت للزهري : كم عاشت ~~فاطمة بعده ؟ قال : ستة أشهر . قوله : ( ليلا ) أي : في الليل ، وذلك بوصية ~~منها لإرادة الزيادة في التستر . فإن قلت : روى مسلم وأبو داود والنسائي من ~~حديث جابر في النهي عن الدفن ليلا . قلت : هذا محمول على حال الاختيار لأن ~~في بعضه : إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك . قوله : ( ولم يؤذن بها أبا بكر ) أي ~~: ولم يعلم بوفاتها أبا بكر . قوله : ( وصلى عليها ) أي : صلى علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، على فاطمة ، وروى ابن سعد من طريق عمرة بنت عبد الرحمن : ~~أن العباس صلى عليها . قوله : ( حياة فاطمة ) ، لأنهم كانوا يعذرونه عن ترك ~~المبايعة لاشتغاله بها وتسلية خاطرها من قرب عهد مفارقة رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( تلك الأشهر ) ، وهي الأشهر الستة ، وقال المارزي ~~: العذر لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، في تخلفه مع ما اعتذر هو به أنه يكفي ~~في بيعة الإمام أن يقع من آحاد أهل الحل والعقد ، ولا يجب الاستيعاب ، ولا ~~يلزم كل أحد أن يحضر عندده ويضع يده ms10963 في يده ، بل يكفي التزام طاعته ~~والانقياد له بأن لا يخالفه ولا يشق العصا عليه ، وهذا كان حال علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ولم يقع منه إلا التأخر عن الحضور عند أبي بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه . قوله : ( كراهية لمحضر عمر ) أي : لأجل الكراهة لحضور عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، و : المحضر ، مصدر ميمي بمعنى الحضور ، ويروى : ~~كراهية ليحضر عمر ، أي : لأن يحضر ، وذلك لأن حضوره كان يوجب كثرة المعاتبة ~~والمعادلة ، فقصدوا التخفيف لئلا يفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة . ~~قوله : ( فقال عمر : لا والله لا تدخل عليهم وحدك ) لأنه توهم أنهم لا ~~يعظمونه حق التعظيم ، وأما توهمه ما لا يليق بهم فحاشاه وحاشاهم من ذلك . ~~قوله : ( وما عسيتهم أن يفعلوا ؟ ) بكسر السين وفتحها أي : ما رجوتهم أن ~~يفعلوا ، وكلمة : ما ، استفهامية ، وعسى استعمل استعمال الرجاء ، فلهذا ~~اتصل به ضمير المفعول ، والغرض أنهم لا يفعلون شيئا لا يليق بهم . وقال ابن ~~مالك : استعمل عسى استعمال حسب وكان حقه أن يكون عاريا من أن ولكن جيء به ~~لئلا تخرج عسى بالكلية عن مقتضاها ، ولأن : أن ، قد تسد بصلتها مسد مفعوليه ~~فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول سادة مسد ثاني المفعولين . وقال ~~الكرماني : وفي بعض الروايات : وما عساهم أن يفعلوا بي ؟ قوله : ( ولم ننفس ~~) بفتح النون الأولى وسكون الثانية وفتح الفاء ، أي : لم نحسدك على الخلافة ~~، يقال : نفست ، بكسر الفاء أنفس بفتحها نفاسة . قوله : ( استبددت ) من ~~الاستبداد وهو الاستقلال بالشيء ، ويروى : استبدت ، بدال واحدة وهو بمعناه ~~وهذا مثل قوله : فظلتم تفكهون ، أي : فظللتم . قوله : ( بالأمر ) أي : بأمر ~~الخلافة ( وكنا نرى ) بضم النون وفتحها . قوله : ( لقرابتنا من رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ) ، أي : لأجل قرابتنا من رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( شجر ) أي : وقع من الاختلاف والتنازع . قوله : ( فلم آل ) ~~بمد الهمزة وضم اللام ، أي : فلم أقصر . قوله : ( العشية ) يجوز فيه النصب ~~على الظرفية ، والرفع على أنه خبر المبتدأ ، وهو قوله : ( موعدك ) . ~~والعشية : بعد الزوال . قوله : ( رقي ) بكسر القاف ms10964 أي : علا . قوله : ( ~~وعذره ) أي : قبل عذره ، وهو فعل ماض ، هذا رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ~~: وعذره ، بضم العين وسكون الذال وبالنصب عطفا على قوله : ( وتخلفه ) أي : ~~وذكر عذره أيضا . قوله : ( في هذا الأمر ) أي : الخلافة . قوله : ( الأمر ~~بالمعروف ) أي : موافقة سائر الصحابة بالمبايعة للخلافة . # 4242 حدثني محمد بن بشار حدثنا حرمي حدثنا شعبة قال أخبرني عمارة عن ~~عكرمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من ~~التمر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحرمي ، بفتح الحاء المهملة والراء وكسر الميم ~~وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو اسم بلفظ النسب : ابن عمارة ، بضم العين ~~المهملة وتخفيف الميم وبالراء : ابن أبي حفص العتكي ، بفتح العين المهملة ~~والتاء المثناة من فوق ، وشعبة واسطة في الإسناد بين الولد وهو : حرمي ، ~~والوالد : عمارة ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وليس له عن عائشة في البخاري إلا ~~ثلاثة أحاديث : هذا والثاني : سبق في الطهارة والثالث : سيأتي في اللباس . ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( قلنا : الآن نشبع من التمر . . . ) فيه شيئان الأول : فيه دلالة ~~على كثرة التمر والنخيل في خيبر ، والثاني : فيه دلالة على أنهم كانوا في ~~قلة عيش قبل فتح خيبر . # 4243 حدثنا الحسن حدثنا قرة بن حبيب حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن ~~دينار PageV17P259 عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ما شبعنا ~~حتى فتحنا خيبر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحسن هو ابن محمد بن الصباح الزعفراني ، ووقع ~~منسوبا في رواية أبي علي بن السكن عن الفربري ، وقال الكلاباذي : يقال إنه ~~الزعفراني ، وقال الحاكم : هو الحسن بن شجاع البلخي أحد الحفاظ ، وهو من ~~أقران البخاري ، ومات قبله باثنتي عشرة سنة وهو شاب ، ووقع في تفسير سورة ~~النور حديث آخر عن الحسن غير منسوب ، فقيل أيضا : إنه هو ، وقرة ، بضم ~~القاف وتشديد الراء : ابن حبيب ضد العدو القشيري البصري الرماحي صاحب القنا ~~، ويقال له : القنوي أيضا . نسبة إلى بيع القنا ، وأصله من نيسابور ، وقد ~~لقيه البخاري وحدث عنه في ( الأدب المفرد ) : وليس ms10965 له في الصحيح سوى هذا ~~الموضع ومات سنة أربع وعشرين ومائتين . # 40 # | 2 ( باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان استعمال النبي صلى الله عليه وسلم رجلا على أهل ~~خيبر بد فتحها لقسمة الثمار . # حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد المجيد بن سهيل عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل تمر خيبر هكذا فقال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من ~~هذا بالصاعين بالثلاثة فقال لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم ~~جنيبا . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وعبد المجيد بن سهيل بن ~~عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني . والحديث مر في البيوع في : باب إذا أراد ~~بيع تمر بتمر خير منه ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مالك . . . إلى آخره . # قوله : ( رجلا ) هو سواد بن غزية من بني عدي بن النجار الأنصاري . قوله : ~~( جنيب ) بفتح الجيم وكسر النون ، وهو نوع من التمر الغريب ، وهو أجود ~~تمورهم . قوله : ( بالثلاثة ) بدل من الصاعين . قوله : ( بع الجمع ) وهو ~~نوع رديء من التمر ، وقيل : هو الأخلاط منها . قوله : ( ثم ابتع ) أي : ثم ~~اشتر ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هنالك . # 40 # | 2 ( باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان استعمال النبي صلى الله عليه وسلم رجلا على أهل ~~خيبر بد فتحها لقسمة الثمار . # حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد المجيد بن سهيل عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل تمر خيبر هكذا فقال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع ms10966 من ~~هذا بالصاعين بالثلاثة فقال لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم ~~جنيبا . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وعبد المجيد بن سهيل بن ~~عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني . والحديث مر في البيوع في : باب إذا أراد ~~بيع تمر بتمر خير منه ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مالك . . . إلى آخره . # قوله : ( رجلا ) هو سواد بن غزية من بني عدي بن النجار الأنصاري . قوله : ~~( جنيب ) بفتح الجيم وكسر النون ، وهو نوع من التمر الغريب ، وهو أجود ~~تمورهم . قوله : ( بالثلاثة ) بدل من الصاعين . قوله : ( بع الجمع ) وهو ~~نوع رديء من التمر ، وقيل : هو الأخلاط منها . قوله : ( ثم ابتع ) أي : ثم ~~اشتر ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هنالك . # 4247 وقال عبد العزيز بن محمد عن عبد المجيد عن سعيد وأبا هريرة حدثاه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر فأمره عليها ~~. . # عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي ، وعبد المجيد هو ابن سهيل شيخ مالك ، ~~وسعيد هو ابن المسيب ، وهذا تعليق وصله أبو عوانة والدارقطني من طريق ~~الدراوردي . قوله : ( بعث أخا بني عدي ) هو سواد بن غزية المذكور . قوله : ~~( فأمره ) بتشديد الميم ، أي : جعله أميرا عليها . # وعن عبد المجيد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة وأبي سعيد مثله # هذا معطوف على الذي قبله وهو عبد العزيز الدراوردي عن عبد المجيد ، فيه ~~شيخان : أحدهما : سعيد بن المسيب ، والآخر : أبو صالح السمان ، واسمه ذكوان ~~. # 41 # | 2 ( باب معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر ) 2 # # أي : هذا باب في بيان معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر اليهود ~~بأن أعطاها لهم أن يزرعوها مشاطرة . # 4248 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنه قال أعطى PageV17P260 النبي صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود أن ~~يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها . . # مطابقته للترجمة ظاهرة وجويرية بن أسماء الضبعي . والحديث مضى في ~~المزارعة بأتم منه ، ومر الكلام ms10967 فيه هناك . ( والشطر ) بالفتح : النصيب ، ~~وقد يطلق على البعض . # 41 # | 2 ( باب الشاة التي سمت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال الشاة التي سموها لأجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، حال كون النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر . # رواه عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى حديث السم عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~. # حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني سعيد عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم . ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد هو ابن أبي سعيد المقبري . والحديث قد مر ~~في الجزية في : باب إذا غدر المشركون بالمسلمين ، فإنه أخرجه هناك بهذا ~~الإسناد بأتم منه ، ومر الكلام فيه هناك مستوفى . ) 2 $ # 41 # | 2 ( باب الشاة التي سمت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال الشاة التي سموها لأجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، حال كون النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر . # رواه عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى حديث السم عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~. # حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني سعيد عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم . ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد هو ابن أبي سعيد المقبري . والحديث قد مر ~~في الجزية في : باب إذا غدر المشركون بالمسلمين ، فإنه أخرجه هناك بهذا ~~الإسناد بأتم منه ، ومر الكلام فيه هناك مستوفى . ) 2 $ # 42 # | 2 ( باب غزوة زيد بن حارثة ) 2 # # أي : هذا باب في بيان غزوة زيد بن حارثة ، بالحاء المهملة والثاء المثلثة ~~: مولى النبي صلى الله عليه وسلم ووالد أسامة بن زيد . # 4250 حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان بن سعيد حدثنا عبد الله ms10968 ~~ابن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أسامة على قوم فطعنوا في إمارته فقال إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في ~~إمارة أبيه من قبله وايم الله لقد كان خليقا للإمارة وإن كان من أحب الناس ~~إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسامة ~~على قوم ) والحديث مضى في المناقب في : باب مناقب زيد بن حارثة ، فإنه ~~أخرجه هناك عن خالد بن مخلد عن سليمان عن عبد الله بن دينار إلى آخره ، ~~وكيفيته تأتي في أواخر المغازي . وقال بعضهم : والغرض منه قوله : ( فقد ~~طعنتم في إمارة أبيه ) قلت : ليس هذا غرضه إذ لو كان غرضه ذلك لترجم بباب ~~يناسبه ، وبين الترجمة وبين ما ذكره بون جدا لا يخفى على من يتأمله ، ويحيى ~~بن سعيد هو القطان وسفيان بن سعيد هو الثوري الكوفي . # قوله : ( أمر ) بتشديد الميم ، وروى أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم عن يزيد ~~بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال : غزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره ~~علينا . قلت : ( أولها ) : في جمادى الآخرة سنة خمس قبل نجد في مائة راكب ( ~~والثانية ) : في ربيع الآخر سنة ست إلى بني سليم . ( والثالثة ) : في جمادى ~~الأولى منها في مائة وسبعين فلقى عيرا لقريش وأسروا أبا العاص بن الربيع . ~~( والرابعة ) : في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة . ( والخامسة ) : إلى ~~حسمى ، بضم الحاء وسكون السين المهملتين مقصورا ، كذا قاله بعضهم ، وقال ~~ابن الأثير والبكري ، بكسر الحاء ، موضع في أرض جذام ، وكانوا في خمسمائة ~~إلى ناس من بني جذام ، بطريق الشام ، كانوا قطعوا الطريق على دحية وهو راجع ~~من عند هرقل . ( والسادسة ) : إلى وادي القرى . ( والسابعة ) : إلى ناس من ~~بني فزارة ، وكان خرج قبلها في التجارة فخرج عليه ناس من بني فزارة فأخذوا ~~ما معه وضربوه فجهزه النبي صلى الله عليه وسلم ، إليهم فأوقع وقتل أم قرفة ~~، بكسر القاف وسكون الراء ms10969 بعدها فاء ، وهي : فاطمة بنت ربيعة بن بدر زوج ~~مالك بن حذيفة بن بدر ، عم عيينة بن حصن بن حذيفة ، وكانت معظمة فيهم ، ~~فيقال : ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت وأسر بنتها وكانت جميلة . # PageV17P261 # 43 # | 2 ( باب عمرة القضاء ) 2 # # أي : هذا باب في بيان عمرة القضاء ، كذا هوف في رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية المستملي وحده باب غزوة القضاء ، وسميت بالقضاء اشتقاقا مما كتبوا في ~~كتاب الصلح يوم الحديبية : هذا ما قاضى عليه ، لأمن القضاء الإصطلاحي ، إذ ~~لم تكن العمرة التي اعتمروا بها في السنة القابلة قضاء للتي تحللوا منها ~~يوم الصلح ، قاله الكرماني وفي ( الاكليل ) : قال الحاكم : قد تواترت ~~الأخبار عن أئمة المغازي أنه لما دخل هلال ذي القعدة من سنة سبع من الهجرة ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم ، وأن ~~لا يتخلف منهم أحد ممن شهد الحديبية ، وخرج معه أيضا قوم من المسلمين ممن ~~لم يشهدوا والحديبية عمارا . وكان المسلمون في هذه العمرة ألفين سوى النساء ~~والصبيان . انتهى . قلت : وفيه رد على ما قاله الكرماني ، وإنما ذكر العمرة ~~في كتاب المغازي للخصومة التي جرت بينهم وبين الكفار في سنة التحلل والسنة ~~القابلة أيضا وإن لم تكن بالمسايفة إذ لا يلزم من إطلاق الغزوة المقاتلة ~~بالسيوف ، وتسمى : عمرة القضية . وعمرة القصاص ، وعمرة الصلح . قال السهيلي ~~: تسميتها : عمرة القصاص ، أولى لقوله تعالى : { الشهر الحرام بالشهر ~~الحرام والحرمات قصاص } ( البقرة : 194 ) . وكذا رواه ابن جرير بإسناد صحيح ~~عن مجاهد ، وبه جزم سليمان التيمي في ( مغازيه ) . # ذكره أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : ذكر حديث عمرة القضاء أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس ، قال : لما دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن رواحة بين بديه ، وهو ~~يقول : # % خلوا بني الكفار عن سبيله % % قد أنزل الرحمن في تنزيله # % # % بأن خير القتل في سبيله % % نحن قتلناكم ms10970 على تأويله % # وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) بزيادة وهي : # % ويذهل الخليل عن خليله % % يا رب إني مؤمن بقيله % # فقال عمر رضي الله تعالى عنه يا ابن رواحة : أتقول الشعر بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه يا عمر ~~: لهذا أشد عليهم من وقع النبل . # 4251 حدثني عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله عنه قال لما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة بأبى أهل ~~مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا ~~الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قالوا لا نقر بهذا لو نعلم ~~أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال أنا رسول ~~الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي امخ رسول الله قال علي لا والله لا ~~أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب ~~هذا ما قاضى محمد بن عبد الله لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن ~~لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه إن أراد أن ~~يقيم بها فلما دخلها ومضي الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد ~~مضي الأجل فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة تنادي يا عم يا ~~عم فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام PageV17P262 دونك ~~ابنة عمك حملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر . قال علي أنا أخذتها وهي بنت ~~عمي وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتى وقال زيد ابنة أخي فقضى بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم . وقال لعلي أنت مني وأنا ~~منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا وقال علي ألا ~~تتزوج بنت حمزة قال إنها ابنة أخي من الرضاعة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبيد الله ms10971 بن موسى بن باذام الكوفي ، وإسرائيل ~~هو ابن يونس بن أبي إسحاق ، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي الكوفي . # والحديث قد مضى في الصلح في : باب كيف يكتب : هذا ما صالح فلان بن فلان ، ~~بعين هذا الإسناد والمتن ، وقال الحافظ المزي : قيل : مر الحديث في الحج ، ~~ولم أجده فيه . # قوله : ( في ذي القعدة ) أي : من سنة ست . قوله : ( فأبى ) من الإباء وهو ~~الامتناع . قوله : ( أن يدعوه ) بفتح الدال أي : أن يتركوه . قوله : ( حتى ~~قاضاهم ) أي : صالحهم وفاصلهم . قوله : ( على أن يقيم بها ) أي : بمكة ( ~~ثلاثة أيام ) من العام المقبل . وصرح به في حديث ابن عمر الذي بعده . قوله ~~: ( فلما كتبوا ) هكذا هو بصيغة الجمع عند الأكثرين ، ويروى : ( فلما كتب ~~الكتاب ) ، بصيغة المجهول من الفعل الماضي المفرد . قوله : ( هذا ) إشارة ~~إلى ما تصور في الذهن . قوله : ( ما قاضى ) في محل الرفع على أنه خبر لقوله ~~: هذا ، ووقع في رواية الكشميهني : ( هذا ما قاضا ) ، قيل : هذا غلط لأنه ~~لما رأى قوله : كتبوا ظن أن المراد كتب قريش ، وليس كذلك بل المسلمون هم ~~الذين كتبوا ( فإن قلت ) الكاتب كان واحدا فما وجه صيغة الجمع ؟ ( قلت ) : ~~لما كانت الكتابة برأيهم أسندت إليهم مجازا . قوله : ( لا نقرلك بهذا الأمر ~~الذي تدعيه ) ، وهو النبوة وقد تقدم في الصلح بلفظ : ( فقالوا إلا نقربها ) ~~أي : بالنبوة . قوله : ( لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ) ، وزاد في ~~رواية يوسف : ( ولبايعناك ) ، وفي رواية النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد ~~الله بن موسى شيخ البخاري فيه : ( ما منعناك بيته ) ، وفي رواية شعبة عن ~~أبي إسحاق : ( لو كنت رسول الله لم نقاتلك ) ، وفي حديث أنس : لاتبعناك ، ~~وفي حديث المسور : ( فقال سهيل بن عمر : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ~~ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ) ، وفي رواية أبي الأسود عن عروة في ~~المغازي : ( فقال سهيل : ظلمناك إن أقرر نالك بها ومنعناك ) ، وفي رواية ~~عبد الله ابن مغفل : ( لقد ظلمناك إن كنت رسولا ) . قوله : ( امح ) بضم ms10972 ~~الميم من محا يمحو قوله ( رسول الله ) بالنصب لأنه مفعول امح ولكن تقديره ~~امح لفظ رسول الله قوله ( قال علي : لا والله لا أمحوك أبدا ) ، أي : لا ~~أمحو إسمك أبدا ، وإنما لم يمتثل الأمر لأنه علم بالقرائن أن أمره ، عليه ~~السلام ، لم يكن متحتما . قوله : ( وليس يحسن يكتب ) ، أي : والحال أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس يحسن الكتابة ( هذا ما قاضى ) ( فإن قلت ) ~~قال الله تعالى : { الرسول النبي الأمي } ( الأعراف : 157 ) والأمي لا يحسن ~~الكتابة ، فكيف كتب ؟ ( قلت ) : فيه أجوبة . ( الأول ) : أن الأمي من لا ~~يحسن الكتابة لا من لا يكتب . ( الثاني ) : أن الإسناد فيه مجازي ، إذ هو ~~الآمر بها . وقال السهيلي : والحق أن قوله : فكتب ، أي : أمر عليا أن يكتب ~~. قلت : هو بعينه الجواب الثاني . ( الثالث ) : أنه كتب بنفسه خرقا للعادة ~~على سبيل المعجزة ، وأنكر بعض المتأخرين على أبي مسعود نسبة هذه اللفظة ~~أعني قوله : ( ليس يحسن يكتب ) إلى تخريج البخاري ، وقال : ليست هذه اللفظة ~~في البخاري ولا في مسلم ، وهو كما قال : ليس في مسلم هذا ، ولكن ثبتت هذه ~~اللفظة في البخاري ، وكذلك في رواية النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد ~~الله بن موسى مثل ما هي هنا سواء ، وكذا أخرجها أحمد عن يحيى بن المثنى عن ~~إسرائيل . ولفظه : ( فأخذ الكتاب ) ، وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول ~~الله : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله . قوله : ( لا يدخل ) بضم الياء ~~: من الإدخال ، والسلاح منصوب به . قوله : ( وأن لا يخرج ) ، على صيغة ~~المعلوم . قوله : ( في القراب ) ، وقراب السيف جفنه وهو وعاء يكون فيه ~~السيف بغمده . قوله : فلما دخلها ) ، أي : في العام المقبل . قوله : ( ومضى ~~الأجل ) ، أي : ثلاثة أيام . قوله : ( قل لصاحبك : أخرج عنا ) ، أراد بصاحب ~~علي النبي صلى الله عليه وسلم ، PageV17P263 وفي رواية يوسف : ( مر صاحبك ~~فليرتحل ) . قوله : ( فتبعته ابنة حمزة ) هكذا رواه الباري معطوفا على ~~إسناد القصة التي قبله ، وكذا أخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد ~~الله بن موسى ، وكذا أخرجه الحاكم ms10973 في ( الإكليل ) وادعى البيهقي أن فيه ~~إدراجا لأن زكريا بن أبي زائدة رواه عن أبي إسحاق مفصلا فأخرج مسلم ~~والإسماعيلي القصة الأولى من طريقه عن أبي إسحاق حديث البراء فقط ، وأخرج ~~البيهقي قصة بنت حمزة من طريقه عن أبي اسحاق من حديث علي رضي الله تعالى ~~عنه واخرج أبو داود من طريق اسماعيل بن جعفر عن إسرائيل قصة بنت حمزة خاصة ~~من حديث علي بلفظ : لما خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة الحديث قيل : لا ~~إدراج فيه لأن الحديث كان عند إسرائيل وكذا عند عبيد الله بن موسى عنه ~~بالإسنادين جميعا ، لكنه في القصة الأولى من حديث البراء أتم ، وبالقصة ~~الثانية من حديث علي أتم ، واسم ابنة حمزة : عمارة ، وفيل : فاطمة ، وقيل : ~~أمامة ، وقيل : أمة الله ، وقيل : سلمى ، والأول أشهر . قوله : ( تنادي يا ~~عم ) إنما خاطبت النبي صلى الله عليه وسلم ، بذلك إجلالا له وإنما هو ابن ~~عمها . أو بالنسبة إلى كون حمزة أخاه صلى الله عليه وسلم ، من الرضاعة . ~~قوله : ( دونك ) من أسماء الأفعال معناه : خذيها ، وهي كلمة تستعمل في ~~الإغراء بالشيء . قوله : ( جملتها ) بصيغة الفعل الماضي بتخفيف الميم . قيل ~~: أصله : فحملتها بالفاء وكأنها سقطت ، وكذا بالفاء في رواية أبي داود . ~~وفي رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميني : حمليها بتشديد الميم بصورة الأمر ~~من التحميل ، وقد مر في الصلح في هذا الموضع للكشميهني : إحمليها أكر من ~~الإحمال ، وروى الحاكم من مرسل الحسن ، فقال علي لفاطمة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، وهي في هودجها : إمسكيها عندك ، وعند ابن سعد من مرسل محمد بن علي ~~بن الحسين الباقر بإسناد صحيح إليه : فبينما بنت حمزة تطوف في الرحال إذ ~~أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها . قوله : ( فاختصم فيها ) أي : ~~في بنت حمزة علي بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وجعفر أخو علي ، أراد أن ~~كلا منهم أراد أن تكون ابنة حمزة عنده ، وكانت الخصومة فيها بعد قدومهم ~~المدينة ، وثبت ذلك في حديث علي عند أحمد والحاكم . فإن قلت : زيد بن حارثة ms10974 ~~ليس أخا لحمزة لا نسبا ولا رضاعا ، فكيف اختصم ؟ قلت : قال الكرماني : آخى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بينه وبين حمزة . انتهى . قلت : ذكر الحاكم ~~في ( الإكليل ) وأبو سعيد في ( شرف المصطفى ) من حديث ابن عباس بسند صحيح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان آخى بين حمزة وزيد بن حارثة ، وأن عمارة ~~بنت حمزة كانت مع أمها بمكة . قلت اسم أمها سلمى بنت عميس وهي معدودة في ~~الصحابة . فإن قلت : كيف تركت عند أمها في دار الحرب ؟ قلت : أما أن أمها ~~لم تكن أسلمت إلا بعد هذه القضية ، وأما أنها قد ماتت ، وروي عن ابن عباس ~~أن عليا قال له : كيف تترك إبنة عمك مقيمة بين ظهراني المشركين ؟ فإن قلت : ~~كيف أخذوها وفيه مخالفة لكتاب العهد ؟ قلت : قد تقدم في كتاب الشروط : أن ~~النساء المؤمنات لم يدخلن في العهد ، ولئن سلمنا كون الشرط عاما ولكن لا ~~نسلم أنه صلى الله عليه وسلم ، أخرجها ووقع في ( مغازي سليمان التيمي ) أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، لما رجع إلى أهله وجد بنت حمزة ، فقال لها : ما ~~أخرجك ؟ قالت : رجل من أهلك ، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمر ~~بإخراجها . وفي حديث علي عند أبي داود : أن زيد بن حارثة أخرجها من مكة . ~~قوله : ( وخالتها تحتي ) أي : زوجتي ، واسمها : أسماء بنت عميس . قوله : ( ~~والخالة بمنزلة الأم ) أي في الحنو والشفقة وإقامة حث الصغير ، وقال بعضهم ~~: لا حجة فيه لمن زعم أن الخالة ترث لأن الأم ترث . قلت : هي من ذوي ~~الأرحام ، قال الله تعالى : { وألو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } ~~( الأنفال : 75 ) وعلى هذا كانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، حتى روى أن ~~عمر ، رضي الله عنه ، قضى في عم لأم وخالة ، أعطى العم الثلثين والخالة ~~الثلث ، والحديث لا ينافي توريث الخالة ، بل ظاهره يدل عليه من حيث العموم ~~. قوله : ( وقال لعلي ) أي : وقال النبي صلى الله عليه وسلم ، لعلي بن أبي ~~طالب : أنت مني وأنا منك ms10975 . أي : في النسب والصهر والسابقة والمحبة وغير ذلك ~~، ولم يرد محض القرابة ، وإلا فجعفر شريكه فيها . قوله : ( وقال لجعفر : ~~أشبهت خلقي وخلقي ) . بفتح الخاء في الأول وضمها في الثاني ( أما الأول ) : ~~فالمراد به الصورة ، فقد شاركه فيها جماعة ممن رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، قيل : هم عشرة أنفس غير فاطمة ، وقيل : أكثر من عشرة منهم : إبراهيم ~~ولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وعبد الله وعون ولدا جعفر ، وإبراهيم بن ~~الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ويحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر بن ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي ، والقاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ~~أبي PageV17P264 طالب ، ومنهم : علي بن عباد بن رفاعة الرفاعي ، شيخ بصرى ~~من أتباع التابعين . ( وأما الثاني ) أعني شبهه في الخلق فمخصوص بجعفر ، ~~وهذه منقبة عظيمة له قال الله تعالى : { وإنك لعلى خلق عظيم } ( القلم : 4 ~~) . قوله : ( وقال لزيد : أنت أخونا ) يعني في الإيمان ، ( ومولانا ) يعني ~~من جهة أنه أعتقه ، وهو المولى الأسفل ، وقد طيب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، خواطر الجميع لكل أحد بما يناسبه . قوله : ( وقال علي ) رضي الله ~~عنه . وهو موصول بالإسناد المذكور أولا . قوله : ( إنها ) أي : بنت حمزة ( ~~إبنة أخي من الرضاعة ) وذلك أن ثوبية ، بضم الثاء المثلثة وفتح الواو وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة : مولاة أبي لهب ، أرضعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وحمزة ، رضي الله تعالى عنه ، وقال الذهبي في ( تجريد ~~الصحابة ) إن ثويبة أسلمت . # 4252 حدثني محمد بن رافع حدثنا سريج حدثنا فليح ح قال وحدثني محمد بن ~~الحسين بن إبراهيم قال حدثني أبي حدثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحال كفار قريش ~~بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام ~~المقبل ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ولا يقيم بها إلا ما أحبوا فاعتمر ~~من العام المقبل ms10976 فدخلها كما كان صالحهم فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن ~~يخرج فخرج . . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في عمرة القضاء . وأخرجه من طريقين : ( الأول ~~) : عن محمد بن رافع بن أبي زيد النيسابوري وهو شيخ مسلم أيضا هكذا وقع في ~~رواية النسفي عن البخاري محمد بن رافع ، ووقع لبعض رواة الفربري : حدثني ~~محمد هو ابن رافع ، وهو يروي عن سريج ، بضم السين المهملة وفي آخره جيم : ~~ابن النعمان أبي الحسين البغدادي الجوهري ، وهو شيخ البخاري أيضا روى عنه ~~بواسطة ، وروى عن محمد غير منسوب في الحج ، مات سنة سبع عشرة ومائتين ، وهو ~~يروي عن فليح ، بضم الفاء وفتح اللام وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان بن أبي ~~المغيرة ، وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب على اسمه ، وهو يروي عن ~~نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~وهذا الطريق بعينه سندا ومتنا مضى في كتاب الصلح في : باب الصلح مع ~~المشركين . ( الطريق الثاني ) عن محمد بن الحسين بن إبراهيم المعروف بابن ~~أشكاب البغدادي ، يروي عن أبيه الحسين بن إبراهيم الخراساني ، سكن بغداد ~~وطلب الحديث ولزم أبا يوسف وقد أدركه البخاري ، فإنه مات سنة ست عشرة ~~ومائتين ، وليس له ولا لأبيه في البخاري سوى هذا الموضع . وهو يروى عن فليح ~~عن نافع عن ابن عمر . # قوله : ( خرج معتمرا ) يعني : بالحديبية . قوله : ( إلا سيوفا ) يعني : ~~في قرابها . قوله : ( إلا ما أحبوا ) هو مجمل بينه في حديث البراء أنهم ~~اتفقوا على ثلاثة أيام . قوله : ( فلما أن أقام بها ) أي : : فلما أقام ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثا أي : ثلاثة أيام . وقال ابن التين . ~~قوله : ( ثلاثا ) يخالف قوله : إلا ما أحبوا ورد عليه بأن محبتهم لما كانت ~~ثلاثة أيام أفصح بها الراوي بقوله : ثلاثا ، مع البيان في حديث البراء كما ~~ذكرنا . # 4253 حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال دخلت أنا ~~وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر رضي ms10977 الله عنهما جالس إلى حجرة ~~عائشة ثم قال كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قال أربعا إحداهم في رجب . ~~. ثم سمعنا استنان عائشة قال عروة يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو ~~عبد الرحمان إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر إحداهن في رجب ~~فقالت ما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في ~~رجب قط . . # PageV17P265 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أربعا ) لأن إحداهن عمرة القضاء ~~والحديث مضى بأتم منه في الحج في : باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن ~~المعتمر عن مجاهد إلى آخره . # قوله : ( استنان عائشة ) من استن الرجل إذا استاك . قوله : ( ألا تسمعين ~~؟ ) وفي رواية الكشميهني : ألم تسمعي ؟ قال الكرماني : ويروى : ألم تسمعين ~~؟ وهو على لغة من لا يوجب الجزم بأدواته . قوله : ( أبو عبد الرحمن ) هو ~~كنية عبد الله بن عمر . قوله : ( ألا وهو شاهده ) أي : إلا والحال أن عبد ~~الله بن عمر شاهد النبي صلى الله عليه وسلم . أي : حاضر عنده . قوله : ( ~~وما اعتمر في رجب قط ) هذا رد لقول ابن عمر لما قاله في هذا الحديث : أربع ~~إحداهن في رجب أي : أربع عمر إحداهن في شهر رجب ، وقد مر الكلام فيه في : ~~باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم . # 4255 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد سمع ابن ~~أبي أوفى يقول لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سترناه من غلمان ~~المشركين ومنهم أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . . # مطابقته للترجمة في قوله : لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ~~المراد منه عمرة القضاء ، وسفيان هو ابن عيينة وابن أبي أوفى هو عبد الله ~~بن أبي أوفى . # والحديث مضى في غزوة الحديبية فإنه أخرجه هناك عن ابن نمير عن يعلى عن ~~إسماعيل عن عبد الله بن أبي أوفى ms10978 ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( عن إسماعيل ) وفي رواية الحميدي : حدثنا إسماعيل قوله : ( ومنهم ~~) أي : ومن المشركين . قوله : ( أن يؤذوا ) أي : خشية أن يؤذوه . وقال ابن ~~أبي عمر عن سفيان بلفظ : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وطاف ~~بالبيت في عمرة القضية كنا نستره من السفهاء والصبيان مخافة أن يؤذوه . وفي ~~لفظ الإسماعيلي : كنا نستره من صبيان أهل مكة لا يؤذونه . # 4256 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد هو ابن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~فقال المشركون إنه يقدم عليكم وفد وهنهم حمى يثرب وأمرهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه ~~أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ) أي : مكة لأجل عمرة القضاء . والحديث قد مر في الحج في : باب كيف ~~كان بدء الرمل ، بعينه سندا ومتنا . ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( وفد ) ، بفتح الواو وسكون الفاء أي : ثوم ، ووقع في رواية ابن ~~السكن . وقد بالقاف ، فالواو للعطف وقد بفتح القاف وسكون الدال للتحقيق ، ~~وقال بعضهم : إنه خطأ ولم يبين وجه الخطأ : هل هو من حيث الرواية أو من حيث ~~المعنى ؟ ولا خطأ أصلا من حيث المعنى ، فإن قال : الخطأ من حيث الرواية ~~فعليه البيان . قوله : ( وهنهم ) ، أي : أضعفهم ، ويروى : وهنتهم بتأنيث ~~الفعل ، ويروي : أوهنتهم ، بزيادة الألف في أوله . قوله : ( يقرب ) هو إسم ~~المدينة ، كانف ي الجاهلية . قال ابن عباس : ذكرها باعتبار ما كان . قوله : ~~( إلا الإبقاء ) ، بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالقاف ، أي : الرفق ~~بهم والشفقة عليهم ، والمعنى : لم يمنعه أن يأمرهم بالرمل في جميع الأطواق ~~إلا الرفق بهم . وقال القرطبي : يجوز الإبقاء بالرفع على أنه فاعل ، لم ~~يمنعه ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالنصب على وجه التعليل أي : ~~لأجل الإبقاء . والمعنى : لم ms10979 يمنع النبي صلى الله عليه وسلم ، من أمره ~~إياهم بالرمل في كل الطوفات إلا الأجل إبقائهم في الرفق شفقة عليهم ، وقال ~~بعضهم في وجه النصب : يكون في : يمنعه ، ضمير عائد على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو فاعله . قلت : هذا ليس بصحيح ، وليس في : يمنعه ، ضمير ~~مستتر ، وإنما الضمير البارز فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وفاعل يمنع هو قوله : ( أن يأمرهم ) أي : بأن يأمرهم . وكلمة أن ، مصدرية . ~~والتقدير : هو الذي ذكرناه الآن . # وزاد ابن سلمة عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما قدم النبي ~~صلى الله عليه PageV17P266 وسلم لعامه الذي استأمن قال ارملوا ليرى ~~المشركون قوتهم والمشركون من قبل قعيقعان . # هذا تعليق ، وابن سلمة هو حماد بن سلمة وقد شارك حماد بن زيد في روايته ~~له عن أيوب ، وزاد عليه تعيين مكان المشركين وهو جبل قعيقعان ، مقابل لأبي ~~قبيس ، وهو بضم القاف الأولى وكسر الثانية وفتح العينين المهملتين وسكون ~~الياء آخر الحروف ، ووصل هذا التعليق الإسماعيلي نحوه ، وزاد في آخره : ~~فلما رملوا قال المشركون : ما وهنتهم . قوله : ( لعامه الذي استأمن ) وهو ~~عام الحديبية . قوله : ( ليرى المشركون ) جملة من الفعل والفاعل ، ويروى ~~ليرى المشركين . بضم الياء أي ليرى النبي صلى الله عليه وسلم ، قوة ~~المسلمين . قوله : ( من قبل ) أي : من جهة جبل قعيقعان ، وكانوا مشرفين من ~~عليه . # 4257 حدثني محمد عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال إنما سعى النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة ~~ليري المشركين قوته . . # هذا وجه آخر عن ابن عباس أخرجه عن محمد هو ابن سلام عن سفيان بن عيينة عن ~~عمرو بن دين ار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قوله : ( إنما سعى ) أي : ~~رمل ومعناه : هرول . قوله : ( ليرى ) ، أي : لأن يرى من الإراءة أي : لأجل ~~إراءته إياهم قوته يعني : بأنه قوي لم يؤثر فيه الحمى ولا غيرها . # 4258 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا وهيب ms10980 حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم وبنى ~~بها وهو حلال وماقت بسرف . . # مطابقته للترجمة من حيث إن تزوجه صلى الله عليه وسلم ، ميمونة كان في ~~عمرة القضاة ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري والحديث قد مر في الحج في : ~~باب ترويج المحرم ، من غير الطريق المذكور فإنه أخرجه عن أبي المغيرة عن ~~الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، تزوج ميمونة ~~وهو محرم ، وليس فيه ، وبنى بها إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . ( ~~وسرف ) ، بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء ، قال الكرماني : موضع بين ~~الحرمين . قلت : على ستة أميال من مكة . # 4259 قال أبو عبد الله وزاد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح وأبان بن صالح ~~عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة في ~~عمرة القضاء . . # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وليس هذا في كثير من النسخ ، وابن إسحاق ~~هو محمد بن إسحاق صاحب ( السيرة ) وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح ، ~~بفتح النون وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة واسمه : يسار . وهذا تعليق وصله ~~ابن إسحاق في ( السيرة ) وميمونة هي بنت الحارث ، وكان الذي زوجه إياها ~~العباس ، وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد العزي ، وقيل : تحت أخيه حويطب ، ~~وقيل : سخبرة بن أبي رهم ، وأمها هند بنت عوف الهلالية . # 4258 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم وبنى ~~بها وهو حلال وماقت بسرف . . # مطابقته للترجمة من حيث إن تزوجه صلى الله عليه وسلم ، ميمونة كان في ~~عمرة القضاة ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري والحديث قد مر في الحج في : ~~باب ترويج المحرم ، من غير الطريق المذكور فإنه أخرجه عن أبي المغيرة عن ~~الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس : أن ms10981 النبي صلى الله عليه وسلم ، تزوج ميمونة ~~وهو محرم ، وليس فيه ، وبنى بها إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . ( ~~وسرف ) ، بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء ، قال الكرماني : موضع بين ~~الحرمين . قلت : على ستة أميال من مكة . # 4259 قال أبو عبد الله وزاد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح وأبان بن صالح ~~عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة في ~~عمرة القضاء . . # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وليس هذا في كثير من النسخ ، وابن إسحاق ~~هو محمد بن إسحاق صاحب ( السيرة ) وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح ، ~~بفتح النون وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة واسمه : يسار . وهذا تعليق وصله ~~ابن إسحاق في ( السيرة ) وميمونة هي بنت الحارث ، وكان الذي زوجه إياها ~~العباس ، وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد العزي ، وقيل : تحت أخيه حويطب ، ~~وقيل : سخبرة بن أبي رهم ، وأمها هند بنت عوف الهلالية . # 44 # | 2 ( باب غزوة موتة من أرض الشام ) 2 # # أي : هذا باب في بيان غزوة موتة بضم الميم وسكون الواو بغير همزة عند ~~أكثر الرواة ، وبه قال المبرد ، وقال ثعلب ، والجوهري وابن فارس . بالهمزة ~~الساكنة بعد الميم ، وحكى صاحب ( الواعي ) الوجهين ، وقال : أبو العباس ~~محمد بن يزيد ، لا يهمز موته . قوله : ( بأرض الشام ) . صفة لموته . أي : ~~كائنة بأرض الشام ، قال ابن إسحاق : وهي بالقرب من أرض البلقاء ، وقال ~~الكرماني : هي على مرحلتين من بيت المقدس ، والسبب فيها أن شرحبيل بن عمرو ~~الغساني ، وهو من أمراء قيصر على الشام ، قتل رسولا أرسله النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى صاحب بصرى ، وإسم الرسول : الحارث بن عمير ، ولم يقتل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره ، فجهز لهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~عسكرا في ثلاثة آلاف وأمر عليهم زيد بن حارثة ، فقال : إن أصيب فجعفر ، وإن ~~أصيب فعبد الله PageV17P267 ابن رواحة فتجهزوا وعسكروا بالجرف ، وأوصاهم أن ~~يأتوا مقتل الحارث بن عمير ، وأن يدعوهم من ms10982 هناك إلى الإسلام فإن أجابوا ~~وإلا فقاتلوهم ، وخرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع ، ولما بلغ العدو ~~مسيرهم جمعوا لهم أكثر من مائة ألف ، وبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض ~~البلقاء في مائة ألف من بهرا ، ووائل وبكر ولخم وجذام . فقاتلهم المسلمون ~~وقاتل الأمراء على أرجلهم ، فقتل زيد طعنا بالرماح ، ثم أخذ اللواء جعفر ~~فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها فكانت أول فرس عرقب في الإسلام ، فقاتل حتى ~~قتل ، ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين ، فوجد في أحد نصفه بضعة وثلاثون جرحا ~~، ثم أخذه عبد الله فقاتل حتى قتل ، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد ، رضي ~~الله تعالى عنه ، فأخذ اللواء وانكشف الناس ، فكانت الهزيمة على المسلمين ، ~~وتبعهم المشركون ، فقتل من قتل من المسلمين ورفعت الأرض لسيدنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فلما أخذ خالد اللواء قال صلى الله عليه وسلم الآن ~~حمي الوطيس ، وجعل خالد مقدمته ساقة وساقته مقدمة وميمنته ميسرة وميسرته ~~ميمنة ، فأنكر الروم ذلك ، وقالوا : قد جاءهم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين ~~، فقتلوا منهم مقتلة لم يقتلها قوم ، وغنم المسلمون بعض أمتعة المشركين وفي ~~( الدلائل ) للبيهقي ولما أخذ خالد للواء قال صلى الله عليه وسلم إنه سيف ~~من سيوفك ، فأنت تنصره ، فمن يومئذ سمي خالد سيف الله وذكر في ( مغازي ) ~~أبي الأسود عن عروة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش إلى مؤتة في ~~جمادى من سنة ثمان ، وكذا قال ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل ~~المغازي ، لا يختلفون في ذلك إلا ما ذكر خليفة في ( تاريخه ) أنها كانت سنة ~~سبع . # 4261 أخبرنا أحمد بن أبي بكر حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان عن عبد اللهبن ~~سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة موتة زيد بن حارثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة قال عبد الله كنت ms10983 فيهم في ~~تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا مافي جسده ~~بضعا وتسعين من طعنة ورمية . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن أبي بكر اسمه القاسم أبو حفص القرشي ~~الزهري وهو شيخ مسلم أيضا . مات بالمدينة سنة اثنتين وأربعين ومائتين وهو ~~ابن اثنتين وتسعين سنة . ومغيرة ، بضم الميم وكسرها وبالألف واللام ~~وبدونهما ابن عبد الرحمن المخزومي ، وهو في طبقة مغيرة بن عبد الرحمن ~~الخزامي ، وهو أوثق من المخزومي . وليس للمخزومي في البخاري سوى هذا الحديث ~~، وكان فقيه أهل المدينة بعد مالك وهو صدوق ، وعبد الله بن سعد بن أبي هند ~~المدني ، وفي رواية مصعب : عبد الله PageV17P268 ابن سعيد ، بالياء آخر ~~الحروف . # قوله : ( أمر ) ، بتشديد الميم من التأمير . قوله : ( فجعفر ) ، أي : ~~فالأمير جعفر . قوله : ( قال عبد الله ) أي : ابن عمر ، وهو موصول بالإسناد ~~المذكور . قوله : ( فالتمسنا جعفر بن أبي طالب ) أي : بعد قتله . قوله : ( ~~في القتلى ) أي : بين القتلى كما في قوله تعالى : { فادخلي في عبادي } ( ~~الفجر : 29 ) أي : بين عبادي . قوله : ( بضعا وتسعين ) ، وفي الرواية ~~الماضية : ( خمسين ) ولا تنافي بينهما لأن الخمسين كانت في ظهره وهذا في ~~جميع جسده ، وكان ذلك من الطعنات والضربات ، وهذا من الطعنات والرميات ، ~~والفرق بينهما أن الطعنة بالرمح والضربة بالسيف والرمية بالسهم مع أن ~~التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد . # 4262 حدثنا أحمد بن واقد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن ~~أنس رض الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة ~~للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم ~~أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى ~~فتح الله عليهم . . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن واقد هو أحمد بن عبد الملك بن واقد ، ~~بالقاف والدال المهملة : أبو يحيى الحراني ، وقد نسبه البخاري هنا إلى جده ~~وهو من أفراده ، وحميد بن هبيرة العدوي البصري . # والحديث مضى في الجنائز عن ms10984 أبي معمر وفي الجهاد عن يوسف بن يعقوب الصفار ~~وفي علامات النبوة عن سليمان بن حرب وفي فضل خالد عن أحمد بن واقد أيضا . # قوله : ( نعى زيدا ) أي : أخبر بقتله . قوله : ( ثم أخذ جعفر ) أي : ~~الراية . قوله : ( ثم أخذ ابن رواحة ) وهو عبد الله ابن رواحة . قوله : ( ~~وعيناه ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( تذرفان ) ، بالذال المعجمة والراء ~~المكسورة أي : تدفعان الدموع . قوله : ( سيف من سيوف الله ) أراد به خالد ~~بن الوليد ، فمن يومئذ سمي خالد : سيف الله . # وفيه : جواز الإعلام بموت الميت ، ولا يكون ذلك من النعي المنهي عنه . ~~وفيه : جواز تعليق الإمارة بشرط ، وجواز تولية عدة أمراء بالترتيب ، ~~واختلفوا : أهل تنعقد تولية الثاني في الحال أم لا ؟ وفيه : جواز التأمير ~~بغير مؤمر ، وقال الطحاوي : هذا أصل يؤخذ منه أن على المسلمين أن يقدموا ~~رجلا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر . وفيه : جواز الاجتهاد في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم . وفيه : علم ظاهر من أعلام النبوة . وفيه : ~~فضيلة تامة لخالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه . # 273 - ( حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى بن سعيد قال أخبرتني ~~عمرة قالت سمعت عائشة رضي الله عنها تقول لما جاء قتل ابن حارثة وجعفر بن ~~أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم جلس رسول الله & يعرف فيه الحزن ~~قالت عائشة وأنا أطلع من صائر الباب تعني من شق الباب فأتاه رجل فقال أي ~~رسول الله إن نساء جعفر قال وذكر بكاءهن فأمره أن ينهاهن قال فذهب الرجل ثم ~~أتى فقال قد نهيتهن وذكر أنه لم يطعنه قال فأمر أيضا فذهب ثم أتى فقال ~~والله لقد غلبننا فزعمت أن رسول الله & قال فاحث في أفواههن من التراب قالت ~~عائشة فقلت أرغم الله أنفك فوالله ما أنت تفعل وما تركت رسول الله & من ~~العناء ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد والحديث مضى في ~~الجنائز في ms10985 باب من جلس عند المصيبة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن ~~عبد الوهاب إلى آخره قوله ' لما جاء قتل زيد ' أي خبر قتله يحتمل أن يكون ~~ذلك على لسان قاصد جاء من الجيش ويحتمل أن يكون على لسان جبريل عليه السلام ~~كما دل عليه حديث أنس الذي قبله قوله ' جلس رسول الله & ' أي في المسجد ~~وكذا في رواية البيهقي من طريق PageV17P269 المقدمي عن عبد الوهاب قوله ' ~~يعرف فيه الحزن للرحمة التي في قلبه ' ولا ينافي ذلك الرضا بالقضاء قوله ' ~~من صائر الباب ' بالصاد المهملة والهمزة بعد الألف وقد فسره بقوله تعني من ~~شق الباب وهذا التفسير إنما وقع في رواية القابسي فيكون من الراوي وذكر ابن ~~التين وغيره أن الصواب ضير الباب بكسر الضاد وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالراء وقال الجوهري الضير شق الباب قوله أن نساء جعفر ظاهره يدل على أنه ~~كانت له نساء ولكن لم يعرف له إلا امرأة واحدة وهي أسماء بنت عميس فعلى هذا ~~يكون مراد الرجل امرأته ومن انتسب إليه من النساء وقوله أن نساء جعفر خبره ~~محذوف تقديره يبكين كذا قاله الكرماني قلت فعلى هذا قوله قال وذكر بكائهن ~~سد مسد الخبر ويروى قالت يعني عائشة والضمير في ذكر يرجع إلى الرجل وعلى ~~رواية قال بالتذكير يكون فيه إدراج من الراوي قوله أن ينهاهن قيل وقع في ~~رواية أبي ذر أن يأتيهن من الإتيان والظاهر أنه محرف قوله ' وذكر أنه لم ~~يطعنه ' وفي رواية الكشميهني وذكر أنهن لم يطعنه بضم الياء من الإطاعة قوله ~~لقد غلبننا أي في عدم الإطاعة قوله فاحث أمر من حثا يحثو وحثى يحثي إذا رمى ~~فعلى هذا يجوز في الثاء في ثاء فاحث الضم والكسر قوله أرغم الله أنفك أي ~~ألصقه بالرغام وهو التراب وهذا يستعمل في العجز عن الانتصاف والانقياد على ~~كره قوله فوالله ما أنت تفعل أرادت لقصورك ما تفعل ما أمرت به ولا تخبر ~~النبي & لقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك قوله ' وما تركت ms10986 ' رسول الله من ~~العناء بالعين المهملة والنون وبالمد وهو التعب ووقع في رواية العذري عند ~~مسلم من الغي بالغين المعجمة وتشديد الياء وفي رواية الطبري مثله ولكن ~~بالعين المهملة * # 274 - ( حدثني محمد بن أبي بكر حدثنا عمر بن علي عن إسماعيل بن أبي خالد ~~عن عامر قال كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفر قال السلام عليك يا ابن ذي ~~الجناحين ) | مطابقته للترجمة من حيث أنه يتعلق بجعفر الذي استشهد بمؤتة ~~ومحمد بن أبي بكر هو المقدمي وعمر بن علي عمه وعامر هو الشعبي قوله إذا حيا ~~أي إذا سلم على ابن جعفر وهو عبد الله وإنما لقب بذلك لأنه لما قطعت يداه ~~يوم مؤتة جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة وعن النبي & رأيت جعفرا ~~يطير في الجنة مع الملائكة ولقب بالطيار أيضا وروى البيهقي في الدلائل من ~~مرسل عاصم بن عمر بن قتادة أن جناحي جعفر من ياقوت وقال السهيلي جناحان ~~ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي الطائر وريشه لأن الصورة الآدمية أشرف ~~الصور وأكملها والمراد بالجناحين صفة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر وقد ~~عبر القرآن عن العضد بالجناح توسعا في قوله تعالى @QB@ واضمم يدك إلى جناحك ~~@QE@ قلت إذا لم يثبت خبر في بيان كيفيتهما فنؤمن به من غير بحث عن ~~حقيقتهما والله أعلم * - # 4265 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال سمعت ~~خالد بن الوليد يقول لقد انقطعت في يدي يوم موتة تسعة أسياف فما بقي في يدي ~~إلا ضعيفة يمانية . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وسفيان ~~هو الثوري ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي ، وقيس بن أبي حازم ~~البجلي ، وهؤلاء كلهم كوفيون . قوله : ( صعيفة يمانية ) الصعيفة : السيف ~~العريض ، واليمانية : بتخفيف الياء على الأصح وأصله أن يقرأ بالتشديد لأنها ~~ياء النسبة إلا أنهم خففوها . فقالوا سيف يمان ، وأصله يماني . # 4266 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس سمعت ~~خالد ابن ms10987 الوليد يقول لقد دق في يدي يوم موتة تسعة أسياف وصبرت في يدي ~~صعيفة لي يمانية . . # هذا طريق آخر في حديث خالد . ويحيى هو ابن سعيد القطان . قوله : ( دق ) ~~على صيغة المجهول ، أي : تكسر قطعا قطعا . قوله : ( وصبرت ) أي : لم تنقطع ~~ولم تندق . # PageV17P270 # 4267 حدثني عمران بن ميسرة حدثنا محمد بن فضيل عن حصين عن عامر عن ~~النعمان إن بشير رضي الله عنهما قال اغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته ~~عمرة تبكي واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا ~~قيل لي آنت كذلك . # قيل : لا مطابقة للترجمة في ذكر هذا الحديث هنا لأنه ليس فيه ما يدل على ~~أنه كان في غزوة موتة . قلت : يمكن أن يوجه ذكره هنا بشيء وإن كان فيه نوع ~~تعسف ، وهو أن المذكور فيه من جملة ما جرى على عبد الله بن رواحة المذكور ~~في الباب وهو الموت فيما مضى والمرض هنا . # وحصين ، بضم الحاء هو ابن عبد الرحمن ، وعامر هو الشعبي كما مر الآن . # قوله : ( أخته عمرة ) هي : والدة النعمان بن بشير راوي الحديث ، ووقع في ~~رواية هشيم عند أبي نعيم ، وفي مرسل أبي عمر أن الجوني عند ابن سعد : أنها ~~أم عبد الله بن رواحة ، قيل : هذا خطأ فاحش ، واسم أمه كبشة بنت واقد قوله ~~: ( أغمى على عبد الله ) يعني : مرض وحصل له الإغماء في مرضه : فلما رأت ~~أخته عمرة هذه الحالة بكت وندبت ، وقالت نادبة بقولها ( واجبلاه ) بالجيم ~~واللام والواو فيه للندبة وهو حرف نداء ، ولكنه يختص بالندبة والهاء فيه ~~للسكن ، وفي رواية هشيم عن حصين عند أبي نعيم في ( المستخرج ) واعضداه ، ~~وفي مرسل الحسن عند ابن سعد : واجبلاه واعزاه ، وفي مرسل أبي عمران الجوني ~~عنده واظهراه . قوله : ( تعدد عليه ) أي : على عبد الله بن رواحة ، وتعدد ، ~~بضم التاء من التعديد ، وهو ذكر أوصاف الميت ومحاسنه في أثناء البكاء . ~~قوله : ( فقال ) أي : عبد الله ( حين أفاق ) من إغمائه مخاطبا لأخته عمرة : ~~( ما قلت شيئا إلا ms10988 قيل : أنت كذلك ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الإنكار . أي : قيل لي هذا الكلام على سبيل الإيذاء والإهانة ، وفي مرسل ~~أبي عمران الجوني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان عاده ، يعني : ~~عبد الله ، فأغمي عليه . فقال : اللهم إن كان أجله قد حضر فيسر عليه وإلا ~~فاشفه . قال : فوجد خفة ، فقال : كان قد رفع مرزبة من حديد ، يقول : أنت ~~كذا ؟ فلو قلت : نعم لقمعني بها . # 4268 حدثنا قتيبة حدثنا عبثر عن حصين عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال ~~أغمي على عبد الله بن رواحة بهذا فلما مات لم تبك عليه . . # هذا طريق آخر في حديث النعمان بن بشير أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبثر ، ~~بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الثاء المثلثة وبالراء في ~~آخره ابن القاسم الكوفي عن حصين بن عبد الرحمن عن عامر الشعبي . قوله : ( ~~بهذا ) أي : بما ذكر في الحديث الماضي من قوله : فجعلت أخته تبكي إلى آخره ~~. قوله : ( فلما مات ) أي : عبد الله في غزوة موتة بلغها الخبر لم تبكي ~~عليه لأنه صلى الله عليه وسلم قد نهاها عن البكاء فامتثلت أمره صلى الله ~~عليه وسلم . # 4546 باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات من ~~جهينة # أي : هذا باب في بيان بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، أسامة بن زيد بن ~~حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( الحرقات ) بضم الحاء ~~المهملة وفتح الراء وبالقاف وهي قبيلة من جهينة ، والظاهر أنه جمع حرقة ، ~~واسمه : جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة سمي : الحرفة لأنه حرق ~~قوما بالنبل فبالغ في ذلك ، ذكره ابن الكلبي ، وجهينة بن زيد ابن ليث بن ~~سود بن أسلم بضم اللام ابن الحاف بن قضاعة ، قال ابن دريد الجهن الغلظ في ~~الوجه وفي الجسم ، وبه سمي جهينة وقضاعة ولد معد بن عدنان ، وقيل : هو في ~~اليمن وهو ابن مالك بن حمير ، وقال ابن دريد : هو من انقطع الرجل من أهله ~~إذا ms10989 انقطع منهم وبعد . # 4269 حدثني عمرو بن محمد حدثنا هشين أخبرنا حصين أخبرنا أبو ظبيان قال ~~سمعت أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى الحرقة فصبحنا القوم PageV17P271 فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار ~~رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إل ه إلا الله فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى ~~قتلته فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أسامة أقتلته بعد ~~أن قال لا إله إلا الله قلت كان متعوذا فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم ~~أكن أسلمت قبل ذالك اليوم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ولكن ~~ليس في هذا ولا في الترجمة ما يدل على أن أسامة كان أمير القوم ، وهذه ~~الغزوة مشهورة عند أصحاب المغازي بغزوة غالب الليثي الكلبي ، قالوا وفيه ~~نزلت : { ولا تقولوالمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } ( النساء : 94 ) ~~وذكر ابن سعد أنه كان في رمضان سنة سبع وأن الأمير كان غالب بن عبد الله ~~الليثي ، أرسله صلى الله عليه وسلم ، إلى بني عوال وبني عبد بن ثعلبة وهم ~~بالميفعة وراء بطن نخل بناحية نجد ، وبينها وبين المدينة ثمانية برد . في ~~مائة وثلاثين رجلا وقال صاحب ( التلويح ) فينظر في هذا ، هل المرجع إلى ما ~~قاله البخاري أو إلى ما ذكره أهل التاريخ ؟ # وعمرو بن محمد بن بكير بن سابور الناقد البغدادي وهو شيخ مسلم أيضا ، ~~وهشيم مصغر هشم إبن بشير الواسطي ، وحصين مصغر حصن . ابن عبد الرحمن الكوفي ~~، وأبو ظبيان ، بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر ~~الحروف . قال النووي : أهل اللغة يفتحون الظاء ويلحنون من يكسرها ، وأهل ~~الحديث يكسرونها ، وكذا قيده ابن ماكولا وغيره ، واسمه حصين بن جندب بن ~~عمرو ، كوفي توفي سنة تسعين . # والحديث أخره البخاري أيضا في الديات عن عمرو بن زرارة النيسابوري عن ~~هشيم . وأخرجه مسلم في الأيمان : حدثنا يعقوب الدورقي ، قال : حدثنا هشيم ، ~~قال : أخبرنا حصين قال : حدثنا أبو ظبيان قال : سمعت أسامة ms10990 بن زيد بن حارثة ~~يحدث ، قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى الحرقة من جهينة ~~فصبحنا القوم إلى آخره ونحوه وأخرجه أبو داود في الجهاد عن الحسن بن علي ~~وعثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن آدم وعن عمرو بن ~~علي . # قوله : ( رجلا ) هو ومرداس ، بكسر الميم وسكون الراء وبالمهملتين : ابن ~~نهيك ، بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف : الفزاري ، كان يرعى غنما له . قوله ~~: ( أقتلته ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار . قوله : ( متعوذا ) ~~أي : من القتل قال الخطابي : ويشبه أن أسامة أول قوله تعالى : { فلم يك ~~ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } ( غافر : 85 ) ، فلذلك عزره النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فلم يلزمه دية ونحوها . قوله : ( فما زال ) أي : النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، يكررها أي : كلمة ( أقتلته ) بعد أن قال لا إل ه إلا ~~الله ؟ . قوله : ( حتى تمنيت ) إلى آخره ، وهو للمبالغة لا على الحقيقة ، ~~ويقال : معناه أنه كان يتمنى إسلاما لا ذنب في . # 280 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد قال سمعت ~~سلمة بن الأكوع يقول غزوت مع النبي & سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعوث ~~تسع غزوات مرة علينا أبو بكر ومرة علينا أسامة ) | مطابقته للترجمة في قوله ~~ومرة علينا أسامة وحاتم بالحاء المهملة ابن إسماعيل قد مر عن قريب وكذلك ~~يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة في ~~المغازي قوله سبع غزوات وهي غزوته مع النبي & في عمرة الحديبية وخيبر ~~والحديبية ويوم حنين ويوم القرد وغزوة الفتح وغزوة الطائف وغزوة تبوك وهي ~~آخر الغزوات النبوية قوله وخرجت فيما يبعث من البعوث وهو جمع بعث وهو الجيش ~~سمي به لأنه يبعث ثم يجمع وأصله من البعث الذي بمعنى الإرسال قوله تسع ~~غزوات منها سرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة ذكره مسلم وسريته أيضا إلى ~~بني كلاب ذكره ابن سعد وبعثه إلى الحج سنة تسع ومنها سرية أسامة التي وقع ~~ذكرها في ms10991 الباب وسريته إلى ابني بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة ثم نون ~~مقصورا وهي من نواحي PageV17P272 البلقاء وذلك في صفر فهذه الخمس التي ~~ذكرها أصحاب المغازي ولم يذكروا غيرها على أن في بعض الروايات لم يذكر عدد ~~في البعوث قوله أسامة هو ابن زيد بن حارثة * # ( وقال عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن يزيد بن أبي عبيد قال سمعت سلمة ~~يقول غزوت مع النبي & سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعث تسع غزوات علينا ~~مرة أبو بكر ومرة أسامة ) | عمر بن حفص من شيوخ البخاري وربما يروى عنه ~~بواسطة وهنا ذكره معلقا ووصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي بشر ~~إسماعيل بن عبد الله عن عمر بن حفص به * - # 4272 حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع رضي الله عنه قال غز وت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ~~وغزوت مع ابن حارثة استعمله علينا . . # هذا طريق آخر في حديث سلمة بن الأكوع . وهذا هو الخامس عشر من ثلاثيات ~~البخاري . قوله : ( استعمله ) أي : جعله أميرا علينا هكذا رواه البخاري ~~مبهما عن شيخه ، ولعل وجه الإبهام لمخالفته بقية روايات الباب في تعيين ~~أسامة . # 4273 حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن ~~سلمة بن الأكوع قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات فذكر خيبر ~~والحديبية ويوم حنين ويوم القرد قال يزيد ونسيت بقيتهم . . # هذا طريق آخر أخرجه عن محمد بن عبد الله قال الكلاباذي والبرقاني : هو ~~الذهلي ، نسبه إلى جده ، وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس ، ~~وكان أبو داود إذا حدث عنه نسب أباه يحيى إلى جده فارس ، ولا يذكر خالدا . ~~وقيل : إن محمد بن عبد الله هذا هو المخزومي البغدادي الحافظ ، وحماد بن ~~مسعدة ، بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة والدال التميمي ~~البصري ، مات سنة اثنتين ومائتين . قوله : ( ويوم القرد ) بفتح ms10992 القاف ~~والراء وبالدال المهملة ، وهو ماء على نحو يوم من المدينة . قوله : ( ونسيت ~~بقيتهم ) كذا وقع في النسب بالميم في ضمير جمع الغزوات ، والأصل فيه ~~التأنيث ، ووقع في رواية النسفي كذلك بالميم ، وقال الكرماني ، ونسيت ~~بقيتها ، أي : الثلاثة الأخرى . وهذا على الصواب . # 47 # | 2 ( باب غزوة الفتح ) 2 # أي هذا باب في بيان غزوة فتح مكة شرفها الله ، وكان سبب ذلك أن قريشا ~~نقضوا العهد الذي وقع بالحديبية ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فغزاهم . # وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي صلى الله ~~عليه وسلم # هذا عطف على قوله : غزوة الفتح ، والتقدير : وفي بيان ما بعث به حاطب بن ~~أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزوة النبي صلى الله عليه وسلم ، والمبعوث ~~منه الكتاب ، وصورته : أما بعد : يا معشر قريش ، فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، جاءكم بجيش كالليل ، يسير كالسيل ، فوالله لو جاءكم وحده نصره ~~الله عليكم ، وأنجز له وعده ، فانظروا لأنفسكم والسلام . # 4274 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال أخبرني الحسن ~~بن محمد أله سمع عبيد الله بن أبي رافع يقول سمعت عليا رضي الله عنه يقول ~~بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV17P273 أنا والزبير والمقداد فقال ~~انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعنة معها كتاب فخذوا منها قال ~~فانطلقنا تعادي بناخيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا لها ~~أخرجي الكتاب قالت ما معى كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب قال ~~فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من ~~حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما هذا قال يا ~~رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرء ملصقا في قريش يقول كنت حلينا ولم أكن ~~من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من ms10993 لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم ~~فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ولم ~~أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما إنه قد صدقكم فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هاذا ~~المنافق فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا قال ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله السورة { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من ~~الحق } ( الممتحنة : 1 ) إلى قوله : { فقد ضل سواء السبيل } ( الممتحنة : 1 ~~) . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو ابن عيينة ، والحسن بن محمد بن علي بن ~~أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ، يعرف أبوه بابن الحنفية قال الواقدي : ~~توفي زمن عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، وعبيد الله بن أبي رافع ~~مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو رافع اسمه أسلم . # والحديث قد مضى في الجهاد في : باب الجاسوس ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( والزبير ) بالنصب عطف على الضمير المنصوب في : بعثني ، وهو ~~الزبير بن العوام . قوله : ( والمقداد ) ، بالنصب أيضا عطفا على : والزبير ~~، وأكد الضمير المنصوب في بعثني بلفظ : أنا كما في قوله تعالى : { أن ترن ~~أنا أقل منك مالا وولدا } ( الكهف : 39 ) ( فإن قلت ) : في رواية أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن علي رضي الله تعالى عنه : بعثني وأبا مرثد الغنوي والزبير ~~بن العوام ، كما تقدم في فضل من شهد بدرا ، قلت : يحتمل أن يكون هؤلاء ~~الثلاثة مع علي ، فذكر أحد الراويين عنه ما لم يذكر الآخر ، وذكر ابن إسحاق ~~الزبير مع علي ليس إلا وساق الخبر بالتثنية ، قال : فخرجا حتى أدركاها ~~فاستنزلاها إلى آخره . قوله : ( روضة خاخ ) بخاءين معجمتين : موضع بين مكة ~~والمدينة . قوله : ( ظعينة ) أي : امرأة واسمها سارة ، وقال الواقدي : كنود ~~، وفي رواية : أم سارة ، وجعل لها حاطب عشرة دنانير على ذلك ، وقيل : ~~دينارا واحدا ، وكان النبي صلى ms10994 الله عليه وسلم أمر بقتلها يوم الفتح مع هند ~~بنت عتبة ثم استؤمن لها فأمنها ، ثم بقيت حتى أوطأها رجل من الناس فرسا في ~~زمن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقتلها وكانت مولاة لبني عبد المطلب . قوله ~~: ( تعادي بنا خيلنا ) أي : أسرعت بنا وتعدت عن مشيها المعتاد . قوله : ( ~~أو لتلقين ) بكسر الياء وفتحها . قوله : ( من عقاصها ) ، بكسر العين ~~وبالقاف ، وهي الشعور المظفورة ( فإن قلت ) تقدم في : باب ، إذا اضطر الرجل ~~إلى النظر ، أنها أخرجته من الحجزة ؟ قلت : قال الكرماني : لعلها أخرجته من ~~الحجزة فأخفته في العقيصة ، ثم أخرجته منها قلت : لا يخلو هذا من نظر ، وقد ~~مر الكلام فيه في الجهاد . قوله : ( يقول : كنت حليفا ) تفسير قوله : ( ~~وكنت امرأ ملصقا في قريش ) ، وقال السهيلي : كان حاطب حليفا لعبد الله بن ~~حميد بن زهير بن أسد بن عبد العزي . قوله : ( يدا ) أي : منة وحقا . قوله : ~~( فقال : إنه ) أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن حاطبا ( شهد بدرا ) ~~، أي : غزوة بدر ، وحاطب ، بالمهملتين : ابن أبي بلتعة ، واسمه : عمير بن ~~سلمة بن صعب بن عتيك PageV17P274 وقال أبو عمر : حاطب بن أبي بلتعة اللخمي ~~من ولد لخم بن عدي في قول بعضهم ، وقيل : كان عبدا لعبد الله بن حميد ~~المذكور آنفا بالكتابة ، فأدى كتابتة يوم الفتح ، مات سنة ثلاثين بالمدينة ~~، وهو ابن اثنتين وستين سنة ، وصلى عليه عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم ، بكتاب إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية ~~في محرم سنة ست بعد الحديبية ، فأقام عنده خمسة أيام ورجع بهدية منها مارية ~~أم إبراهيم وأختها سيرين ، فوهبها لحسان بن ثابت ، وبغلته دلدل وحماره عفير ~~وعسل وثياب وغير ذلك من الظرف ، وقال أبو عمر : أهدى المقوقس لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، ثلاث جوار منهن : أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وأخرى وهبها لأبي جهم بن حذيفة العدوي ، وأخرى وهبها لحسان بن ~~ثابت ، ثم بعثه الصديق ، رضي الله تعالى عنه أيضا إلى المقوقس فصالحهم ، ~~فلم ms10995 يزالوا كذلك حتى دخلها عمرو بن العاص فنقض الصلح وقاتلهم وافتتح مصر ، ~~وذلك في سنة عشرين ، وكان حاطب تاجرا يبيع الطعام ، وترك يوم مات أربعة ~~آلاف دينار ودراهم وغير ذلك ، وروى حاطب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه ~~قال : من رآني بعد موتي فكأنما رآني في حياتي ، ومن مات في أحد الحرمين ~~يبعث في الآمنين يوم القيامة . وقال أبو عمر : لا أعلم له غير هذا الحديث ، ~~وفي الصحابة : حاطب ، أربعة سواه . قاله صاحب ( التوضيح ) ولم يذكر أبو عمر ~~إلا أربعة منهم : خاطب بن عمرو بن عتيك شهد بدرا ولم يذكره ابن إسحاق في ~~البدريين ، وحاطب بن عمرو بن عبد شمس ، وحاطب بن الحارث مات بأرض الحبشة ~~مهاجرا ، وحاطب بن أبي بلتعة . قوله : ( فأنزل الله السورة ) إلى آخره ، ~~قال أبو عمر : قد شهد الله لحاطب بن أبي بلتعة بالإيمان في قوله : { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } ( الممتحنة : 1 ) قال ~~مجاهد : هذا صريح في نزول الآية فيه وفي قوم معه كتبوا إلى أهل مكة ~~يخبرونهم . قوله : ( تلقون إليهم بالمودة ) أي : تلقون إليهم النصيحة ~~بالمودة . قوله : ( وقد كفروا ) أي : والحال أن أهل مكة المشركين قد كفروا ~~بما جاءكم الرسول من الحق وهو القرآن وأمره . قوله : ( يخرجون الرسول ) أي ~~: من مكة ، وهو استئناف كالتفسير لكفرهم ، وقيل : حال من كفروا ، أي : ~~يخرجون الرسول وإياكم من مكة لأجل إيمانكم . قوله : ( إن كنتم خرجتم ) ~~المعنى : إن كنتم خرجتم للجهاد ولطلب مرضاة الله ( فلا تتخذوا عدوي وعدكم ~~أولياء ) قوله : ( تسرون ) بدل من : تلقون ، وقيل : استئناف . قوله : ( ~~وأنا أعلم بما أخفيتم ) فكيف يخفى علي تحذيركم الكفار ؟ قوله : ( ومن يفعله ~~منكم ) أي : ومن يفعل الإسرار في هذا فقد ضل أي : فقد أخطأ سواء السبيل أي ~~: طريق الحق . # 48 # | 2 ( باب غزوة الفتح في رمضان ) 2 # # أي : هذا باب في بيان أن غزوة يوم فتح مكة كانت في شهر رمضان سنة ثمان من ~~الهجرة ، وكان خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم الأربعاء لعشر ليال ms10996 ~~خلون من رمضان ، وروى ابن إسحاق عن الزهري أنه صلى الله عليه وسلم استعمل ~~على المدينة أبارهم الغفاري . # 4275 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غزا غزوة الفت في رمضان قال وسمعت ابن المسيب يقول مثل ذالك . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في الصيام وغيره . قوله : ( قال : ~~وسمعت ابن المسيب ) والقائل هو الزهري ، وهو موصول بالإسناد المذكور . # وعن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن ابن عباس رضي الله عنهما قال صام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغ الكديد الماء الذي قديد وعسفان ~~أفطر فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر . PageV17P275 # هذا موصول بالإسناد المذكور ، وقد تقدم في كتاب الصوم في : باب إذا صام ~~أياما من رمضان ثم سافر ، وأخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله عن ابن عباس . # قوله : ( الكديد ) ، بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى . قوله : ( الماء ~~الذي بين قديد وعسفان ) بالنصب عطف بيان أو بدل من الكديد ، وقديد ، بضم ~~القاف مصغر القدو قال البكري : قديد قرية جامعة كثيرة المياه والبساتين ~~وبين قديد والكديد ستة عشر ميلا ، والكديد أقرب إلى مكة ، وعسفان ، بضم ~~العين وسكون السين المهملتين بالفاء هو موضع على أربع برد من مكة . # 4276 حدثني محمود أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال أخبرني الزهري عن ~~عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف وذالك على رأس ثمان سنين ونصف ~~من مقدمه المدينة فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى ~~بلغ الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد أفطر وأفطروا قال الزهري وإنما يؤخذ من ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخر فالآخر . . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس . وهو من ms10997 مراسيله لأنه كان من المستضعفين ~~بمكة . قاله ابن التين ، ومحمود هو ابن غيلان أبو أحمد المروزي شيخ مسلم ~~أيضا . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن ~~قتيبة . # قوله : ( ومعه عشرة آلاف ) أي : من سائر القبائل . وعند ابن إسحاق : ثم ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في اثني عشر ألفا من المهاجرين ~~والأنصار ، وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم ، ووالتوفيق بين الروايتين بأن ~~العشرة آلاف من نفس المدينة ثم تلاحق به الألفان قوله : وذلك أي : خروجه ~~على رأس ثمان سنين ، قيل : هذا وهم ، والصواب على رأس سبع سنين ونصف ، ~~وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان ومن أثناء ربيع الأول ~~إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء ، فالتحرير أنها سبع سنين ونصف ، وقال أبو ~~نعيم ، الحداد في ( جمعه بين الصحيحين ) كان الفتح بعد السنة الثامنة ، ~~وقال مالك : كان الفتح في تسعة عشر يوما من رمضان على ثمان سنين ، وحقيقة ~~الحساب على ما ذكره الشيخ أبو محمد في ( مختصره ) : أنها سبع سنين وتسعة ~~أشهر ، لأن الفتح في الثامنة من رمضان ، وكان مقدمه المدينة في ربيع الأول ~~يدل عليه أن ابن عباس قال : أقمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تسعة ~~عشر يوما يقصر الصلاة ، وهو لم يحضر الفتح لأنه كان من المستضعفين بمكة . ~~قوله : ( يصوم ) حال ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( أفطر ) ، ~~أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، ( وأفطروا ) أي : المسلمون الذين كانوا ~~معه . قوله : ( قال الزهري : وإنما يؤخذ ) أي يجعل الآخر اللاحق ناسخا ~~للأول السابق ، والصوم في السفر كان أولا والإفطار آخرا . وفي الحديث رد ~~على جماعة منهم عبيدة السلماني في قوله : ليس له الفطر إذا شهد أول رمضان ~~في الحضر ، مستدلا بقوله تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ( البقرة : ~~185 ) وهو عند الجماعة محمول على من شهده كله إذ لا يقال لمن شهد بعض الشهر ~~: شهده كله . # 4277 حدثني عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا خالد ms10998 الحذاء عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين والناس ~~مختلفون فصائم ومفطر فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه ~~على راحته ثم نظر إلى الناس فقال المفطرون للصوام أفطروا . . # مطابقته للترجمة من حيث إن خروجه صلى الله عليه وسلم إلى حنين عقيب الفتح ~~، وعياش ، بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة : ~~ابن الوليد الرقام القطان البصري . مات سنة ست وعشرين ومائتين ، وعبد ~~الأعلى الشامي البصري ، وخالد هو PageV17P276 ابن مهران الحذاء البصري . # والحديث انفرد به البخاري ولكن فيه إشكال نبه عليه الدمياطي ، وهو أن ~~قوله : ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين ) وقع كذا ، ولم ~~تكن غزوة حنين في رمضان ، وإنما كانت في شوال سنة ثمان ، وقال ابن التين : ~~لعله يريد آخر رمضان لأن حنينا كانت عام ثمان إثر فتح مكة ، وفيه نظر لأنه ~~صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة في عاشر رمضان فقدم مكة في وسطه وأقام ~~بها تسعة عشر يوما كما سيأتي في حديث ابن عباس ، فيكون خروجه إلى حنين في ~~شوال . وأجيب : بأن مراده أن ذلك في غير زمن الفتح ، وكان في حجة الوداع أو ~~غيرها ، وفيه نظر ، لأن المعروف أن حنينا في شوال عقيب الفتح . وقال ~~الداودي : صوابه إلى خيبر أو مكة ، لأنه صلى الله عليه وسلم قصدها في هذا ~~الشهر ، فأما حنين فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة وكان قصد مكة أيضا في هذا ~~الشهر ، ورد عليه قوله : إلى خيبر ، لأن الخروج إليها لم يكن في رمضان ، ~~وأجاب المحب الطبري عن الإشكال المذكور : بأن يكون المراد من قوله : ( خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين ) أنه قصد الخروج إليها وهو في ~~رمضان ، فذكر الخروج وأراد القصد بالخروج ومثل هذا شائع ذائع في الكلام . # ( وحنين ) بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف ونون ~~أخرى : واد بمكة بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا ، وسبب حنين ms10999 أنه لما اجتمع ~~صلى الله عليه وسلم على الخروج من مكة لنصرة خزاعة أتى الخبر إلى هوازن أنه ~~يريدهم فاستعدوا للحرب حتى أتوا سوق ذي المجاز ، فسار صلى الله عليه وسلم ~~حتى أشرف على وادي حنين مساء ليلة الأحد ، ثم صالحهم يوم الأحد النصف من ~~شوال . قوله : ( والناس مختلفون ) يحتمل اختلافهم في كون بعضهم صائمين ~~وبعضهم مفطرين ، ويحتمل اختلافهم في أن النبي صلى الله عليه وسلم أصائم أو ~~مفطر ؟ قوله : فصائم أي : بعضهم صائم ، وبعضهم مفطر . قوله : ( بإناء من ~~لبن أو ماء ) شك من الراوي ، قال الداودي : يحتمل أن يكون دعا بهذا مرة ~~وبهذا مرة ، ورد عليه بأن الحديث واحد والقصة واحدة فلا دليل على التعدد . ~~قلت : ابن التين قال : إنه كانت قضيتان : إحداهما في الفتح والأخرى في حنين ~~، والصواب : أن الراوي قد شك فيه ، ويؤيده رواية طاوس عن ابن عباس في آخر ~~الباب : دعا بإناء من ماء فشرب نهارا . قوله : ( فوضعه على راحته ) ويروى : ~~على راحلته . قوله : ( للصوام ) بضم الصاد وتشديد الواو جمع صائم وفي رواية ~~أبي ذر : للصوم ، بدون الألف ، وهو أيضا جمع صائم ، وفي رواية الطبري في ( ~~تهذيبه ) : فقال المفطرون للصوام : أفطروا يا عصاة . # وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح . . # أخرجه هكذا معلقا مختصرا ، ووصله أحمد عن بعد الرزاق ، وبقيته : خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى مر بغدير في ~~الطريق الحديث . # وقال حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # هذا أيضا معلق ، وهكذا وقع في بعض نسخ أبي ذر عن ابن عباس ، وفي رواية ~~غيره ليس فيه عن ابن عباس ، وبه جزم الدارقطني وأبو نعيم في ( المستخرج ) ~~وكذلك وصله البيهقي من طريق سليمان بن حرب أحد مشايخ البخاري عن حماد بن ~~زيد عن أيوب عن عكرمة ، فذكر الحديث بطوله في فتح مكة ، ثم قال ms11000 في آخره ، ~~لم يجاوز به أيوب عن عكرمة . # 4279 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن ~~عباس قال سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام حتى بلغ عسفان ~~ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارا ليريه الناس فأفطر حتى قدقم مكة قال وكان ~~ابن عباس يقول صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر فمن شاء ~~صام ومن شاء أفطر . . # PageV17P277 # مطابقته للترجمة من حيث أن سفره في رمضان كان في سنة الفتح والحديث أخرجه ~~في كتاب الصوم في : باب من أفطر في السفر ليراه الناس ، فإنه أخرجه هناك عن ~~موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن منصور إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . ~~قوله : ( ليريه ) بضم الياء من الإراءة ، ( والناس ) بالنصب مفعولة . # 49 # | 2 ( باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح ) 2 # # أي : هذا باب يذكر فيه في أي مكان ركز النبي صلى الله عليه وسلم رايته أي ~~: نصبها يوم فتح مكة . # 288 - ( حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال لما ~~صار رسول الله & عام الفتح فبلغ ذلك قريشا خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن ~~حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله & فأقبلوا يسيرون حتى أتوا ~~مر الظهران فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة فقال أبو سفيان ما هذه لكأنها ~~نيران عرفة فقال بديل بن ورقاء نيران بني عمرو فقال أبو سفيان عمر أقل من ~~ذلك فرآهم ناس من حرس رسول الله & فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله & ~~فأسلم أبو سفيان فلما سار قال للعباس احبس أبا سفيان عند حطم الخيل حتى ~~ينظر إلى المسلمين فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر مع النبي & تمر كتيبة ~~كتيبة على أبي سفيان فمرت كتيبة قال يا عباس من هذه قال هذه غفار قال مالي ~~ولغفار ثم مرت جهينة قال مثل ذلك ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك ms11001 ومرت ~~سليم فقال مثل ذلك حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها قال من هذه قال هؤلاء ~~الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية فقال سعد بن عبادة يا أبا سفيان ~~اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة فقال أبو سفيان يا عباس حبذا يوم ~~الذمار ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله & وأصحابه وراية ~~النبي & مع الزبير بن العوام فلما مر رسول الله & بأبي سفيان قال ألم تعلم ~~ما قال سعد بن عبادة قال ما قال قال قال كذا وكذا فقال كذب سعد ولكن هذا ~~يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكتسي فيه الكعبة قال وأمر رسول الله & أن ~~تركز رايته بالحجون قال عروة وأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال سمعت العباس ~~يقول للزبير بن العوام يا أبا عبد الله ههنا أمرك رسول الله & أن تركز ~~الراية قال وأمر رسول الله & يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من ~~كداء ودخل النبي & من كدى فقتل من خيل خالد يومئذ رجلان حبيش بن الأشعر ~~وكرز بن جابر الفهري ) | مطابقته للترجمة في قوله وأمر رسول الله & أن تركز ~~رايته بالحجون وعبيد بن إسماعيل أبو محمد القرشي الكوفي وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام وهذا الحديث من مراسيل التابعي ~~قوله فبلغ ذلك أي سير النبي & قوله ' أبو سفيان ' اسمه صخر بن حرب بن أمية ~~بن عبد PageV17P278 شمس الأموي القرشي غلبت عليه كنيته وقيل كانت له كنية ~~أخرى أبو حنظلة كني بابن له يسمى حنظلة قتله علي بن أبي طالب يوم بدر كافرا ~~وتوفي أبو سفيان بالمدينة سنة إحدى وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة وحكيم ~~بن حزام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي يكنى أبا خالد ~~وهو ابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي & وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية ~~سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة وبديل بضم الباء الموحدة وفتح ~~الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف ms11002 وفي آخره لام ابن ورقاء مؤنث الأورق ~~ابن عبد العزى بن ربيعة الخزاعي من خزاعة أسلم يوم فتح مكة وابنه عبد الله ~~بن بديل قوله مر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء والعامة يسكون الراء ~~وزيادة واو والظهران بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ تثنية ظهر وهو ~~موضع بقرب مكة وقال البكري بينه وبين مكة ستة عشر ميلا قوله فإذا هم كلمة ~~إذا مفاجأة وهم يرجع إلى أبي سفيان وحكيم وبديل قوله كأنها نيران عرفة أي ~~كأن هذه النيران مثل النيران التي كانوا يوقدونها وكانت عادتهم أنهم يشعلون ~~نيرانا كثيرة في عرفة وقال ابن سعد أنه & لما نزل مر الظهران أمر أصحابه ~~فأوقدوا عشرة آلاف نار ولما بلغ قريشا مسيره & وهم مغتمون لما يخافون من ~~غزوه إياهم بعثوا أبا سفيان يتجسس الأخبار وقالوا إن لقيت محمدا فخذ لنا ~~منه أمانا فخرج ومعه حكيم بن حزام وبديل فلما رأوا العسكر أفزعهم وعلى ~~الحرس تلك الليلة عمر رضي الله تعالى عنه فسمع العباس صوت أبي سفيان فقال ~~أبا حنظلة فقال لبيك قال هذا رسول الله في عشرة آلاف فأسلم ثكلتك أمك وقال ~~ابن إسحاق إن أبا سفيان ركب مع العباس ورجع حكيم وبديل وقال موسى بن عقبة ~~ذهبوا كلهم مع العباس إلى رسول الله & فأسلموا وقال أبو معشر إن الحرس جاؤا ~~بأبي سفيان إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال احبسوهم حتى أسأل رسول الله & ~~فلما أخبره الخبر جاء العباس إلى أبي سفيان فأردفه فجاء به إلى رسول الله & ~~وجاؤا بالآخرين وقال الطبري أنه & وجه حكيم بن حزام مع أبي سفيان بعد ~~إسلامهما إلى مكة وقال من دخل دار حكيم فهو آمن وهي بأسفل مكة ومن دخل دار ~~أبي سفيان فهو آمن وهي بأعلى مكة فكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من ~~أهل مكة ولهذا قال جماعة من أهل العلم منهم الشافعي أن مكة مؤمنة وليست ~~عنوة والأمان كالصلح ورأى أن أهلها مالكون رباعهم قوله ' ما هذه ' ؟ وكأنه ~~جواب قسم محذوف ms11003 أي والله لكأنها نيران ليلة عرفة قوله ' نيران بني عمرو ' ~~يعني خزاعة وعمرو هو ابن لحي قوله ' من حرس رسول الله & ' بفتح الحاء ~~المهملة وهو جمع حرسى وقال ابن الأثير الحرس خدم السلطان المرتبون لحفظه ~~وحراسته وفي مراسيل أبي سلمة وكان حرس رسول الله & نفرا من الأنصار وكان ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عليهم تلك الليلة فجاؤا به إليه فقالوا ~~جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة فقال عمر والله لو جئتموني بأبي سفيان ما ~~زدتم قالوا قد أتيناك بأبي سفيان قوله ' عند حطم ' الخيل قال ابن الأثير في ~~باب الحاء المهملة وفي حديث الفتح قال للعباس احبس أبا سفيان عند حطم الخيل ~~هكذا جاءت في كتاب أبي موسى وقال حطم الخيل الموضع الذي حطم منه أي ثلم منه ~~فبقي متقطعا قال ويحتمل أن يريد عند مضيق الخيل حيث يزحم بعضهم بعضا ورواه ~~أبو نصر الحميدي في كتابه بالخاء المعجمة وفسرها في غريبه فقال الخطم ~~والخطمة رغن الجبل وهو الأنف البارز منه والذي جاء في كتاب البخاري وهو ~~أخرج الحديث في ما قرأناه ورويناه في نسخ كتابه عند حطم الخيل هكذا مضبوطا ~~يعني بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف فإن صحت الرواية به ولم تكن ~~تحريفا من الكتبة فيكون معناه والله أعلم أن يحبسه في الموضع المتضايق الذي ~~يتحطم فيه الخيل أي يدوس بعضها بعضا فيراها جميعا وتكثر في عينه بمرورها في ~~ذلك الموضع وكذلك أراد بحبسه عند حطم الجبل يعني بالجيم على ما شرحه ~~الحميدي فإن الأنف البارز من الجبل يضيق الموضع الذي يخرج منه وقال الخطابي ~~خطم الجبل بالخاء المعجمة وهو ما خطم منه أي ثلم من عرضه فبقي متقطعا وكذا ~~قاله ابن التين وقال الكرماني الخطم المتكسر المنخرق والجبل بالجيم قلت وفي ~~رواية القابسي والنسفي الخطم بالخاء المعجمة والجبل بالجيم والباء الموحدة ~~وهي رواية ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي وفي رواية الأكثرين بفتح الخاء ~~من الخطم وبالخاء المعجمة من الخيل قوله كتيبة بفتح الكاف وكسر ms11004 التاء ~~المثناة من فوق وهي القطعة المجتمعة من الجيش وأصله من الكتب PageV17P279 ~~وهو الجمع قوله ' هذه ' أي هذه الكتيبة غفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف ~~الفاء وبالراء وهو ابن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة قوله مالي ~~ولغفار يعني ما كان بيني وبينهم حرب قوله ' جهينة ' بضم الجيم وفتح الهاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وهو ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم ~~اللام ابن الحاف بن قضاعة قوله سعد بن هذيم بضم الهاء وفتح الذال المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ميم والمعروف فيها سعد هذيم بالإضافة وسعد ~~بن هذيم على المجاز وسعد بن هذيم طوائف من العرب وهذيم الذي نسب إليه سعد ~~عبد كان رباه فنسب إليه قوله ومرت سلم بضم السين وفتح اللام وهو ابن منصور ~~بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان قوله معه الراية أي راية الأنصار وكانت راية ~~المهاجرين مع الزبير بن العوام قوله يوم الملحمة بالحاء المهملة أي يوم حرب ~~لا يوجد فيه مخلص وقيل يوم القتل يقال لحم فلان فلانا إذا قتله قوله حبذا ~~يوم الذمار بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم أي يوم الهلاك وقال الخطابي ~~تمنى أبو سفيان أن يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم وقيل المراد هذا يوم ~~الغضب للحريم والأهل والانتصار لهم لمن قدر عليه وقيل المراد هذا يوم يلزمك ~~فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني مكروه وقال ابن إسحاق زعم بعض أهل العلم أن ~~سعدا لما قال اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة فسمعها رجل من ~~المهاجرين فقال يا رسول الله ما آمن أن يكون لسعد في قريش فقال لعلي رضي ~~الله تعالى عنه أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها وقال ابن هشام الرجل ~~المذكور هو عمر رضي الله تعالى عنه وذكر الأموي في المغازي أن النبي & أرسل ~~إلى سعد فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه قيس وجزم موسى بن عقبة في المغازي ~~عن الزهري أنه دفعها إلى ms11005 الزبير بن العوام فإن قلت هذه ثلاثة أقوال فما ~~التوفيق بينها قلت الجمع فيها أن عليا أرسل بنزعها وأن يدخل بها ثم خشى ~~تغير خاطر سعد فدفعها لابنه قيس ثم أن سعدا خشي أن يقع من ابنه شيء ينكره ~~النبي & فسأل النبي & أن يأخذها منه فحينئذ أخذها الزبير قوله ' وهي أقل ~~الكتائب ' أي أقلها عددا قال عياض وقع للجميع بالقاف ووقع للحميدي بالجيم ~~أي أجلها قوله ' فقال كذب سعد ' أي قال النبي & كذب أي أخطأ سعد قوله قال ~~وأمر رسول الله & القائل بذلك هو عروة وهو من بقية الخبر وهو ظاهر الإرسال ~~في الجميع إلا في القدر الذي صرح عروة بسماعه له من نافع بن جبير وأما ~~باقيه فيحتمل أن يكون عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس فإنه أدركه وهو صغير ~~قوله الحجون بفتح الحاء المهملة وضم الجيم الخفيفة هو مكان معروف بالقرب من ~~مقبرة مكة شرفها الله تعالى قوله قال عروة وأخبرني نافع بن جبير بن مطعم ~~إلى قوله وأمر هذا السياق يوهم أن نافعا أحضر المقالة المذكورة يوم فتح مكة ~~وليس كذلك فإنه لا صحبة له ولكنه محمول على أنه سمع العباس يقول للزبير ذلك ~~بعد ذلك في حجة اجتمعوا فيها إما في خلافة عمر أو في خلافة عثمان قوله وأمر ~~رسول الله & إلى قوله من كداء بفتح الكاف وتخفيف الدال وبالمد وهو أعلى مكة ~~وكدى بضم الكاف والقصر والتنوين قيل هذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية أن ~~خالدا دخل من أسفل مكة ودخل النبي & من أعلاها وضربت له هناك قبة قوله حبيش ~~بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبالشين وعند ابن إسحاق خنيس بضم ~~الخاء المعجمة وفتح النون وبالسين المهملة وكلاهما مصغر ابن الأشعر وهو لقب ~~واسمه خالد بن سعد بن منقد بن ربيعة بن حزم الخزاعي وهو أخو أم معبد التي ~~مر بها النبي & مهاجرا واسمها عاتكة قوله وكرز بضم الكاف وسكون الراء وفي ~~آخره زاي ابن جابر بن حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين ابن ms11006 الأحب بفتح ~~الحاء المهملة والباء الموحدة المشددة ابن حبيب الفهري وكان من رؤساء ~~المشركين وهو الذي أغار على سرح النبي & في غزوة بدر الأولى ثم أسلم قديما ~~وبعثه النبي & في طلب العرنيين وذكر ابن إسحاق أن هذين الرجلين سلكا طريقا ~~فشذا عن عسكر خالد رضي الله تعالى عنه فقتلهما المشركون يومئذ - ~~PageV17P280 # 4281 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة قال سمعت عبد الله بن ~~مغفل يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته وهو ~~يقرأ سورة الفتح يرجع وقال لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، هكذا وقع في ~~الأصول ، وزعم خلف أنه وقع بذله : سليمان بن حرب . # وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن مسلم بن إبراهيم وفي فضائل ~~القرآن عن حجاج بن منهال وعن آدم بن أبي إياس وفي التوحيد عن أحمد بن أبي ~~سريج ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى وبندار عن يحيى بن حبيب وعن عبيد ~~الله بن معاذ وعن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر ~~. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي في فضائل ~~القرآن عن أبي قدامة وغيره . # قوله : ( يرجع ) بتشديد الجيم ، من الترجيع ، وهو ترديد القاريء الحرف في ~~الحلق . قوله : ( وقال ) ، القائل هو معاوية بن قرة راوي الحديث . قوله : ( ~~كما رجع ) أي : ابن مغفل ، ولفظ مسلم عن معاوية بن قرة ، قال : سمعت عبد ~~الله بن مغفل هو المزني ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح ~~مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح ، قال : فقرأ ابن مغفل ورجع في قراءته ، ~~فقال معاوية : لولا الناس لأخبرتكم ذلك الذي ذكره ابن مغفل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # 4282 حدثنا سليمان بن عبد الرحمان حدثنا سعدان بن يحيى حدثنا محمد بن أبي ~~حفصة عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة ms11007 بن زيد أنه قال ~~زمن الفتح يا رسول الله أين تنزل غذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وهل ترك ~~لنا عقيل من منزل . ثم قال لا يرث المؤمن الكافر ولا يرث الكافر المؤمن قيل ~~للزهري ومن ورث أبا طالب قال ورثه عقيل وطالب قال معمر عن الزهري أين تنزل ~~غدا في حجته ولم يقل يونس حجته ولا زمن الفتح . # مطابقته للترجمة في قوله : ( زمن الفتح ) وهذا إسناد نازل لا يخلو عن نظر ~~. # ورجاله سبعة : الأول : سليمان بن عبد الرحمن المعروف بابن ابنة شرحبيل بن ~~أيوب الدمشقي ، مات سنة ثلاثين ومائتين . الثاني : سعدان بن يحيى بن صالح ، ~~يقال : اسمه سعيد وسعدان لقبه أبو يحيى اللخمي الكوفي ، سكن دمشق لينه ~~الدارقطني ، وماله في البخاري إلا هذا الموضع . الثالث : محمد بن أبي حفصة ~~، وإسم أبي حفصة : ميسرة ، بصري يكنى أبا سلمة صدوق ضعفه النسائي وماله في ~~البخاري سوى هذا الحديث ، وآخر في الحج قرنه فيه بغيره . الرابع : محمد بن ~~مسلم الزهري . الخامس : علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ، مات سنة أربع ~~وتسعين . السادس : عمرو بن عثمان بن عفان القرشي الأموي . السابع : أسامة ~~بن زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم . # وقد مضى الحديث في كتاب الحج في : باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها ، ~~فإنه أخرجه هناك عن اصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن علي بن حسين ~~إلى آخره ، وقد مضى في الجهاد أيضا عن محمود عن بعد الرزاق عن الزهري ، ~~ومضى الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : ( عقيل ) بفتح العين هو ابن أبي طالب . قوله : ( وقال معمر عن ~~الزهري ) هو متصل بالإسناد المذكور ، وطريق معمر بن راشد تقدم موصولا في ~~الجهاد . قوله : ( ولم يقل يونس ) هو ابن يزيد الأيلي ، يعني : لم يقل في ~~روايته لفظ : حجته ، ولا لفظ : زمن الفتح ، يعني سكت عن ذلك وبقي الاختلاف ~~بين ابن أبي حفصة ومعمر ، ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة . # 4284 حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب ms11008 حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان عن ~~أبي هريرة PageV17P281 رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منزلنا إن شاء الله إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر . . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة . ~~وأبو الزناد بالزاي والنون واسمه عبد الله بن ذكوان ، و عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج . # قوله : ( منزلنا ) مبتدأ و ( الخيف ) خبره وعكس بعضهم فيه ، والخيف ، ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء : ما ارتفع عن غلظ ~~الجبل وارتفع عن مسيل الماء . قوله : ( حيث تقاسموا ) أي : تحالفوا وذلك ~~أنهم تحالفوا على إخراج الرسول وبني هاشم والمطلب من مكة إلى الخيف ، ~~وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة . # 4285 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين أراد حنينا منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على ~~الكفر . . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة عن موسى بن إسماعيل المعروف بالتبوذكي عن ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم الزهري عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن إلى آخره . # قوله : ( حين أراد حنينا ) يعني : في غزوة الفتح ، وإنما اراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم النزول في ذلك الموضع ليتذكر ما كانوا فيه فيشكر الله تعالى ~~على ما أنعم به عليه يوم الفتح العظيم وتمكنهم من دخول مكة ظاهرا على رغم ~~من سعى في إخراجه منها ، ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا ومقابلتهم بالمن ~~والإحسان . # 4286 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر فلما ~~نزعه جاء رجل فقال ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتله قال مالك ولم ~~يكن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى والله أعلم يومئذ ms11009 محرما . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن قزعة ، بفتح القاف والزاي والعين ~~المهملة . الحجازي من أفراده . والحديث قد مر في الحج عن عبد الله بن يوسف ~~عن مالك في : باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( المغفر ) ، بكسر الميم : زرد ينسج من الدروع على مقدار القلنسوة ~~يلبس تحت القلنسوة ، وفي رواية يحيى بن بكير عن مالك : ( مغفر من حديد ) . ~~قوله : ( ابن خطل ) ، هو عبد الله بن خطل ، بفتح الخاء المعجمة والطاء ~~المهملة ، كان أسلم وارتد وقتل قتيلا بغير حق ، وكانت له قينتان تغنيان ~~بهجو النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقال : اقتله ) أي : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل ( اقتل ابن خطل ) ، وفي الحديث الذي مضى في ~~الحج فقال : ( اقتلوه ) ، بخطاب الجمع ، وروى الدارقطني من رواية شبابة بن ~~سوار عن مالك في هذا الحديث : ( من رأى منكم ابن خطل فليقتله ) ، واختلف في ~~قاتله ، وجزم ابن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله ~~. وعن الواقدي : أن قاتله شريك بن عبدة العجلاني ، ورجح أنه أبو برزة . وفي ~~( التوضيح ) وفيه دلالة على أن الحرم لا يعصم من القتل الواجب . قلت : إنما ~~وقع قتل ابن خطل في الساعة التي أحل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها القتال ~~بمكة ، وقد صرح بأن حرمتها عادت كما كانت فلم يصح الاستدلال به لما ذكره ، ~~وروى أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن تلك الساعة استمرت من ~~صبيحة يوم الفتح إلى العصر . قوله : ( قال مالك ) . إلى آخره وهو كما قال ~~لأنه لم يرو أحد أنه تحلل يومئذ من إحرام ، وقيل : يحتمل أن يكون محرما إلا ~~أنه لبس المغفر للضرورة ، أو أنه من خواصه صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( ~~فيما نرى ) على صيغة المجهول أي : فيما نظن . قوله : ( محرما ) نصب لأنه ~~خبر : لم يكن . # PageV17P282 # 4287 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ~~أبي معمر عن عبد الله رضي الله ms11010 عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة ~~يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول ~~جاء الحق وزهق الباطل جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد . . # مطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة بن الفضل المروزي وابن عيينة سفيان بن عيينة ~~وابن أبي نجيح ، بفتح النون : عبد الله واسم أبي نجيح يسار ، وأبو معمر ، ~~بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث أخرجه البخاري في كتاب المظالم في : باب هل يكسر الدنان ؟ فإنه ~~أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن ابن أبي نجيح إلى آخره . # قوله : ( نصب ) ، بضم النون والصاد المهملة : وهو ما ينصب للعبادة من دون ~~الله تعالى ، ووقع في رواية ابن أبي شيبة عن ابن عيينة ( صنما ) ، بدل نصب ~~، ويطلق النصب ويراد به الحجارة التي كانوا يذبحون عليها للأصنام ، ~~والأنصاب الأعلام التي تجعل في الطريق . قوله : ( يطعنها ) بضم العين ~~وفتحها ، والأول أشهر ، وفي حديث ابن عباس رواه الطبراني : ( فلم يبق وثم ~~استقبله إلا سقط على قفاه ) ، مع أنها كانت ثابتة بالأرض قد شد لهم إبليس ~~أقدامها بالرصاص . قوله : ( وزهق الباطل ) أي : اضمحل وتلاشى ، يقال : زهقت ~~نفسه زهوقا ، أي : خرجت روحه ، والزهوق بالضم مصدر ، وبالفتح الإسم . # 4288 حدثني إسحاق حدثنا عبد الصمد قال حدثني أبي حدثنا أيوب عن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أبي ~~أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في ~~أيديهما من الأزلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم قاتلهم الله لقد علموا ~~ما استقسما بها قط ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت وخرج ولم يصل فيه . . # مطابقته للترجمة من حيث إن قدومه هذا مكة كان في سنة الفتح . وإسحاق هو ~~ابن منصور ، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث ابن سعيد ، وفي رواية الأصيلي : ~~ليس فيه : حدثني أبي ، بعد قوله عبد الصمد ، قيل : لا بد منه . # والحديث مضى ms11011 في كتاب الأنبياء ، عليهم السلام ، في : باب قول الله تعالى ~~: { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 125 ) فإنه أخرجه هناك عن ~~إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر عن أيوب عن عكرمة إلى آخره . # قوله : ( أبى ) أي : امتنع . قوله : ( الآلهة ) أي : الأصنام التي سماها ~~المشركون بالآلهة . قوله : ( فأمر بها فأخرجت ) . فإن قلت : من كان الذي ~~أخرجها ؟ قلت : روى أبو داود من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو ~~كل صورة فيها ، فلم يدخلها حتى نحيت الصور ، وكان عمر هو الذي أخرجها . قيل ~~: إنه محا ما كان من الصور مدهونا ، وأخرج ما كان مخروطا . فإن قلت : قد ~~تقدم في الحج من حديث أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى ~~صورة فدعا بماء فجعل يمحوها قلت : هو محمول على محو بقية بقيت منها . قوله ~~: الأزلام جمع : زلم ، وهي السهام التي كانوا يستقسمون بها الخير والشر ، ~~وتسمى : القداح المكتوب عليها الأمر والنهي : إفعل ولا تفعل ، كان الرجل ~~منهم يضعها في وعاء له ، وإذا أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما أدخل يده ~~فأخرج منها زلما فإن خرج الأمر مضى لشأنه ، وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله ~~. قوله : ( ولم يستقسما بها ) أي : ما استقسم إبراهيم وإسماعيل ، عليهما ~~السلام ، بالأزلام قط ، وهو من الاستسقام ، وهو طلب القسم الذي قسم له وقدر ~~، وهو استفعال منه كانوا يفعلون بالأزلام مثل ما ذكرنا وقال ابن الأثير : ~~كان على بعضها مكتوب : أمرني ربي ، وعلى الآخر : نهاني ربي ، وعلى الآخر : ~~غفل ، فإن خرج : أمرني ربي ، مضى لشأنه ، وإن خرج : نهاني أمسك ، وإن خرج ~~الغفل أعاد حالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهي PageV17P283 ~~قلت : الغفل ، بضم الغين المعجمة وسكون الفاء وباللام : وهو الذي لا يرجى ~~خيره ولا شره . قوله : ( ولم يصل فيه ) أي : في البيت ، وفي الحديث الذي ~~يأتي : صلى فيه ، وقد علم أن رواية المثبت مقدمة على رواية النافي ms11012 . # تابعه معمر عن أيوب # أي : تابع عبد الصمد عن أبيه معمر بن راشد عن أيوب السختياني ، ووصل هذه ~~المتابعة أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب . # وقال وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم # هذا تعليق ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد العجلاني عن عكرمة مولى ابن عباس ، ~~وأشار بهذا إلى أنه رواه مرسلا ، والرواية الموصولة مرجحة لاتفاق عبد ~~الرزاق ومعمر على ذلك عن أيوب ، فافهم . # 49 # | 2 ( باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى مكة ) 2 # أي : هذا باب في بيان دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة حين قدمها يوم ~~الفتح ، وعن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مكة يوم الفتح وذقنه على رحله متخشعا رواه الحاكم . # 4289 وقال الليث حدثني يونس قال أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على ~~راحلته مردفا أسامة بن زيد ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى ~~أناخ في المسجد فأمره أن يأتي بمفتاح البيت فدخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومعه أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فمكث فيه نهارا طويلا ثم خرج ~~فاستبق الناس فكان عبد الله بن عمر أول من دخل فوجد بلالا وراء الباب قائما ~~فسأله أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار له إلى المكان الذي صلى ~~فيه قال عبد الله فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا تعليق وصله البخاري في الجهاد في : باب ~~الردف على الحمار ، أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بن يزيد ~~الأيلي إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( من الحجبة ) ، جمع حاجب ~~. قوله : ( من سجدة ) ، أي : من ركعة . # | مطابقته للترجمة ظاهرة هذا تعليق وصله البخاري في الجهاد في باب الردف ~~على الحمار فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير ms11013 عن الليث عن يونس بن يزيد ~~الأيلي إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله ' من الحجبة ' جمع حاجب قوله ' ~~من سجدة ' أي من ركعة * # 297 - ( حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا حفص بن ميسرة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن النبي & دخل عام الفتح من كداء التي ~~بأعلى مكة ) | مطابقته للترجمة ظاهرة والهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن خارجة ضد الداخلة أبو أحمد الخراساني ~~المروزي سكن بغداد ومات بها سنة سبع وعشرين ومائتين وحفص بن ميسرة ضد ~~الميمنة الصنعاني وليس له حديث موصول في البخاري إلا هذا الموضع قوله ' من ~~كداء ' بفتح الكاف وتخفيف الدال المهملة وبالمد * # ( تابعه أبو أسامة ووهيب في كداء ) | أي تابع حفص بن ميسرة أبو أسامة وهو ~~حماد بن أسامة ووهيب بن خالد في روايتهما عن هشام بن عروة بهذا الإسناد ~~وقالا في روايتهما دخل من كداء بالمد وطريق أسامة وصلها البخاري في الحج في ~~باب من أين يخرج من مكة فإنه أخرجه هناك عن PageV17P284 محمود بن غيلان عن ~~أبي أسامة عن هشام بن عروة إلى آخره وطريق وهيب وصله البخاري أيضا في الباب ~~المذكور عن موسى عن وهيب عن هشام بن عروة إلى آخره * # 298 - ( حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه دخل ~~النبي & عام الفتح من أعلى مكة من كداء ) | هذا طريق آخر في حديث هشام بن ~~عروة ولكن لم يذكر فيه عائشة فهو مرسل لأن عروة تابعي * - # 51 # | 2 ( باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ) 2 # أي : هذا باب في بيان منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة . # 52 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، كذا وقع في الأصول بلا ترجمة وهو كالفصل لما قبله . # 4293 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن منصور عن أبي الضحاى ~~عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم ms11014 يقول ~~في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي . . # وجه دخول هذا الحديث هنا من حيث إنه أورده مختصرا ، وسيأتي في التفسير ~~بلفظ : ( ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم ، صلاة بعد أن نزلت عليه : { إذا ~~جاء نصر الله والفتح } ( الفتح : 1 ) لا يقول فيها ، فذكر الحديث . # والحديث مضى في الصلاة في : باب الدعاء في الركوع فإنه أخرجه هناك عن حفص ~~بن عمر عن شعبة عن منصور إلى آخره . ( وغندر ) بضم الغين وسكون النون ، وقد ~~تكرر ذكره ، وهو لقب محمد بن جعفر ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو الضحى ~~مسلم بن صبيح الكوفي . # قوله : ( وبحمدك ) أي : نسبحك ، والحال أنا متلبسون بحمدك ، أو هذا تأويل ~~قوله تعالى : { فسبح بحمد ربك واستغفره } ( الفتح : 3 ) . # 4293 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن منصور عن أبي الضحاى ~~عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي . . # وجه دخول هذا الحديث هنا من حيث إنه أورده مختصرا ، وسيأتي في التفسير ~~بلفظ : ( ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم ، صلاة بعد أن نزلت عليه : { إذا ~~جاء نصر الله والفتح } ( الفتح : 1 ) لا يقول فيها ، فذكر الحديث . # والحديث مضى في الصلاة في : باب الدعاء في الركوع فإنه أخرجه هناك عن حفص ~~بن عمر عن شعبة عن منصور إلى آخره . ( وغندر ) بضم الغين وسكون النون ، وقد ~~تكرر ذكره ، وهو لقب محمد بن جعفر ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو الضحى ~~مسلم بن صبيح الكوفي . # قوله : ( وبحمدك ) أي : نسبحك ، والحال أنا متلبسون بحمدك ، أو هذا تأويل ~~قوله تعالى : { فسبح بحمد ربك واستغفره } ( الفتح : 3 ) . # PageV17P285 # 4294 حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم لم ~~تدخل هاذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله فقال إنه ممن قد علمتم قال فدعاهم ~~ذات يوم ms11015 وداعاني معهم قال وما رئيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني فقال ما ~~تقولون : { إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون } ( الفتح : 1 2 ) ~~حتى ختم السورة فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح ~~علينا . وقال بعضهم لا ندري ولم يقل بعضهم شيئا فقال لي يا ابن عباس أكذاك ~~تقول قلت لا قال فما تقول فلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه ~~الله له إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة فذاك علامة أجلك فسبح بحمد ربك ~~واستغفره إنه كان توابا قال عمر ما أعلم منها إلا ما تعلم . # مطابقته للترجمة التي هي قوله : باب غزوة الفتح ، لأن فيه ذكر الفتح وهو ~~فتح مكة ، والأبواب التي بعده تابعة له ، فافهم بالتيقظ . # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وأبو عوانة ، بفتح العين المهملة : ~~الوضاح اليشكري ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ~~واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري . # والحديث مضى مختصرا في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عرعرة ~~عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير إلى آخره . # قوله : ( يدخلني ) بضم الياء من الإدخال . قوله : ( مع أشياخ بدر ) ~~الأشياخ جمع شيخ ، وأراد بهم الذين حضروا غزوة بدر . قوله : ( قال بعضهم ) ~~أراد به : عبد الرحمن بن عوف ، ولم يقل ذلك حسدا ، ولكنه أراد أن يكون ~~أبناء له مثله . قوله : ( لم تدخل ؟ ) بكسر اللام وأصله : لما ، وتدخل من ~~الإدخال ، وأراد بالفتى ابن عباس . قوله : ( وما رئيته ) على صيغة المجهول ~~، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى عمر . قوله : ( إلا ليريهم ) أي : إلا لأن ~~يريهم ، بضم الياء من الإراءة ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى أشياخ بدر . ~~قوله : ( مني ) أي : بعض فضيلتي . قوله : ( أو لم يقل ) شك من الراوي . ~~قوله : ( فقال لي : يا ابن عباس ) أي : قال عمر بن الخطاب ، هذا بحرف ~~النداء في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره . ابن عباس ، بدون حرف النداء ~~. قوله : ( أكذاك ) . الهمزة فيه للاستفهام أي : أمثل ما قالوا تقول ms11016 أنت ~~أيضا . قوله : ( قلت : لا أي : ) لا أقول مثل ما قالوا . قوله : ( قال : ~~فما تقول ) . أي : قال : فما تقول أنت يا ابن عباس ؟ قوله : ( ما أعلم منها ~~) ، أي : من هذه السورة ( إلا ما تعلم ) أنت يا ابن عباس ، وفيه فضيلة بينة ~~لعبد الله بن عباس . # 4295 حدثنا سعيد بن شرحبيل حدثنا الليث عن المقبري عن أبي شريح العدوي ~~أنه قال ل عمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير أحدثك ~~قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ~~ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن ~~مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس لا يحل لامرىء يؤمن بالله ولا باليوم ~~الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيها فقولوا له إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن ~~لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد ~~الغائب فقيل لأبي شريح ماذا قال لك عمرو قال قال أنا أعلم بذالك منك يا با ~~شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة . . # PageV17P286 # مطابقته للترجمة في قوله : ( يوم الفتح ) وسعيد بن شرحبيل ، بضم الشين ~~المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره لام : الكندي ، من قدماء شيوخ البخاري ، وليس له عنه ~~في ( الصحيح ) سوى هذا الموضع وآخر في علامات النبوة ، وكل منهما عنده له ~~متابع عن الليث بن سعد ، والمقبري ، بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء ~~الموحدة . هو سعيد بن أبي سعيد ، واسم أبي سعيد كيسان ، وكان يسكن مقبرة ~~فنسب إليها ، وأبو شريح ، بضم الشين المعجمة وفي آخره حاء مهملة : واسمه ~~خويلد مصغر خالد العدوي ، بفتح المهملتين وبالواو ، قال أبو عمر في كتابه ( ~~الاستيعاب ) أبو شريح الكعبي الخزاعي اسمه خويلد بن عمرو ، وقيل : ابن ~~خويلد ، وقيل : كعب ms11017 بن عمرو ، وقيل : هانىء بن عمرو ، والأول أصح ، أسلم ~~قبل فتح مكة وكان يحمل ألوية بني كعب يوم فتح مكة ، توفي بالمدينة سنة ثمان ~~وستين ، عداده في أهل الحجاز . # وقد مر الحديث في كتاب العلم في : باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب ، فإنه ~~أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح ~~إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه مستقصى ، ولكن نذكر بعض شيء لبعد المسافة . # قوله : ( لعمرو بن سعيد ) أي : ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية ~~القرشي الأموي ، يعرف بالأشدق وليست له صحبة ولا من التابعين بإحسان ، ~~ووالده مختلف في صحبته ، وكان أمير المدينة ، وغزا ابن الزبير ثم قتله عبد ~~الملك بن مروان بعد أن أمنه وكان قتله في سنة سبعين من الهجرة . قوله : ( ~~وهو يبعث البعوث ) وهو جمع بعث وهو الجيش . قوله : ( الغد ) بالنصب على ~~الظرفية ، وهو اليوم الثاني من فتح مكة . قوله : ( سمعته أذناي ) تأكيد ، ~~وكذا قوله : ( ووعاه قلبي ) أي : حفظه ، وكذا قوله : ( وأبصرته عيناي ) . ~~قوله : ( حمد الله ) بيان لقوله : تكلم . قوله : ( ولا باليوم الآخر ) كلمة ~~: لا زائدة لتأكيد النفي . قوله : ( ولا يعضد ) من عضدت الشجرة بالنصب ~~أعضدها بالكسر أي : قطعتها . قوله : ( فإن أحد ترخص ) أحد مفسر لقوله : ~~ترخص . قوله : ( لقتال النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : لأجل قتاله . قوله ~~: ( وليبلغ ) يجوز بكسر اللام وتسكينها . قوله : ( يا شريح ) أصله : يا أبي ~~شريح ، حذفت الهمزة للتخفيف . قوله : ( لا يعيذ ) بضم الياء من الإعاذة ~~بالذال المعجمة ، أي : لا يعصم العاصي عن إقامة الحد عليه . قوله : ( ولا ~~فارا ) بتشديد الراء أي : ملتجئا إلى الحرم خوفا من إقامة الحد عليه ، ~~ومعناه في الأصل : الهارب ( ولا فارا بخربة ) بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الراء بعدها باء موحدة ، وهي السرقة ، كذا ثبت تفسيرها في رواية المستملي : ~~( ولا فارا بخربة ) يعني : السرقة ، وقال ابن بطال : الخربة ، بالضم : ~~الفساد ، وبالفتح : السرقة . وقال القاضي وقد رواه جميع رواة البخاري غير ~~الأصيلي بالخاء المعجمة . # 4296 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ms11018 يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح ~~عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول عام الفتح وهو بمكة إن الله ورسوله حرم بيع الخمر . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وبعض الحديث مضى في أواخر البيوع معلقا ، وهو : ~~وقال جابر : حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الخمر ، ثم ذكره في : باب ~~بيع الميتة والأصنام مطولا بالإسناد المذكور بعينه ، ومضى الكلام فيه هناك ~~. # 53 # | 2 ( باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح ) 2 # أي : هذا باب في بيان مقام ، بضم الميم ، أي : إقامة النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # PageV17P287 # 4298 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا عاصم عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما يصلي ~~ركعتين . . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، ~~وعاصم هو الأحول . والحديث مضى في قصر الصلاة في أول الباب ، فإنه أخرجه ~~هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن ابن عباس ~~، والتوفيق بين حديثي أنس وابن عباس هو أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع ~~، وحديث ابن عباس في الفتح ، وقد مر الكلام فيه في : باب القصر . # 4299 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال أقمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر تسع عشرة نقصر الصلاة وقال ~~ابن عباس ونحن نقصر ما بيننا وبين تسع عشرة فإذا زدنا أتممنا . . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس ، ولم يذكر فيه المكان ، وأحمد بن يونس هو ~~أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي الكوفي وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع ~~المدائني الحناط ، بالحاء المهملة وبالنون ، وعاصم هو الأحول . قوله : ( ~~وقال ابن عباس ) ، هو موصول بالإسناد المذكور . # 54 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب كذا وقع في الأصول بغير ترجمة وليس بموجود ms11019 في رواية النسفي ~~، وقد ذكرنا غير مرة أن لفظ : باب إذا وقع بغير ترجمة يكون كالفصل لما قبله ~~. # وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صعير ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد مسح وجهه عام الفتح . # هذا تعليق وصله البخاري في ( التاريخ الصغير ) قال : حدثنا عبد الله بن ~~صالح حدثنا الليث فذكره ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وعبد الله بن ثعلبة ~~بن صعير ، بضم الصاد وفتح العين المهملتين ، وثعلبة هذا يقال له ابن أبي ~~صعير أيضا ابن عمرو بن زيد بن سنان العذري ، بضم العين المهملة وسكون الذال ~~المعجمة وبالراء : حليف بني زهرة روى عنه ابنه عبد الله وهما صحابيان ويكنى ~~عبد الله أبا محمد ، ولد قبل الهجرة بأربع سنين وتوفي في سنة تسع وثمانين ~~وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ، وقيل : إنه ولد بعد الهجرة وإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توفي وهو ابن أربع سنين ، وإنه أتى به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فمسح على رأسه ووجهه زمن الفتح ، وأبوه ثعلبة روى عنه عبد الرحمن ~~بن كعب بن مالك وابنه عبد الله ، قال الدارقطني : لثعلبة هذا ولابنه عبد ~~الله صحبة ، روى عنهما جميعا الزهري . فإن قلت : أين مقول قول الليث ؟ قلت ~~: غير مذكور لأن مقصود من ذكر عبد الله بن ثعلبة بيان وصفه بالمسح عام ~~الفتح ، وقد ذكرنا الآن أنه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على ~~رأسه ووجهه ، وهو معنى قوله : ( وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، قد مسح ~~وجهه عام الفتح ) وقال ابن التين : عبد الله هذا إن كان عقل ذلك أو عقل عنه ~~كلمة كانت له صحبة ، وإن لم يعقل عنه شيئا كانت له تلك فضيلة ، وهو من ~~الطبقة الأولى من التابعين . قلت : أغرب ابن التين في هذا ، وقد ذكروا أن ~~له ولأبيه صحبة . # 4301 حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن سنين أبي ~~جميلة قال أخبرنا ونحن مع ابن ms11020 المسيب قال وزعم أبو جميلة أنه أدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم وخرج معه عام الفتح . # مطابقته للترجمة التي هي قوله : باب غزوة الفتح ، في قوله : ( عام الفتح ~~) وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء ، وأبو إسحاق الرازي PageV17P288 يعرف ~~بالصغير وهو شيخ مسلم أيضا ، وهشام وهو ابن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني ~~اليماني قاضيها ، ومعمر ، بفتح الميمين : ابن راشد ، والزهري هو محمد بن ~~مسلم ، وسنين ، بضم السين المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره نون ، وقيل : بتشديد الياء ، ويكنى بأبي جميلة ، بفتح الجيم الضمري ، ~~ويقال : السلمي ، ذكره ابن منده وابن حبان وغيرهما في الصحابة ، وقال أبو ~~عمر في ( الاستيعاب ) : قال مالك بن شهاب : أخبرني سنين أبو جميلة أنه أدرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، وقال غيره : وحج معه حجة الوداع ، ~~ويرد بهذا قول ابن المنذر : أبو جميلة رجل مجهول ، وقال البيهقي : قد قاله ~~الشافعي أيضا وقال بعضهم بعد قوله : عن سنين ، تقدم ذكره في الشهادات بما ~~يغني عن إعادته . قلت : لم يغن ذكره في الشهادات عن إعادته هنا أصلا ، لأن ~~المذكور في الشهادات في : باب إذا زكى رجل رجلا كفاه ، وقال أبو جميلة : ~~وجدت منبوذا فلما رأى عمر رضي الله تعالى عنه ، قال : عسى الغوير بؤسا ، ~~كأنه يتهمني ، فقال : عريفي أنه رجل صالح ، قال : كذاك إذهب وعلينا نفقته . ~~انتهى ، فمن أين حال أبي جميلة من هذا حتى يكون ذكره هناك مغنيا عن ذكره ~~ههنا ؟ # قوله : ( قال : أخبرنا ونحن مع ابن المسيب ) أي : قال الزهري : أخبرنا ~~أبو جميلة والحال نحن مع ابن المسيب ، والمخبر به غير مذكور . قوله : ( قال ~~: وزعم ) أي : قال الزهري : وزعم ، أي : قال أبو جميلة إنه إلى آخره ، ~~وجمهور الأصوليين أن العدل المعاصر للرسول صلى الله عليه وسلم إذا قال : ~~أنا صحابي ، يصدق فيه ظاهرا . # 4302 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن ~~عمرو بن سلمة قال قال لي أبو قلابة ألا تلقاه فتسأله قال فلقيته فسألته ~~فقال ms11021 كنا بما ممر الناس كان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ما هاذا ~~الرجل فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه أو أوحى الله بكذا فكنت أحفظ ~~ذلك الكلام وكأنما يغرى في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون ~~اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح ~~بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال جئتكم والله من ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا فقال صلوا صلاة كذا وصلوا كذا في حين كذا ~~فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا فلم يكن أحد ~~أكثر قرآينا مني لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست ~~أو سبع سنين وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي ~~ألا تغطوا عنا است قارئكم فاشتروا فقطعوا قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذالك ~~القميص . # مطابقته للترجمة في قوله ( بإسلامهم الفتح ) وفي قوله : ( وقعة أهل الفتح ~~) وأيوب هو السختياني وأبو قلابة ، بكسر القاف : اسمه عبد الله بن زيد ~~الجرمي ، وعمرو بن سلمة ، بكسر اللام ابن قيس الجرمي ، يكنى أبا يزيد ، قال ~~أبو عمر : أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يؤم قومه على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قيل : إنه قدم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، مع أبيه . ولم يختلف في قدوم أبيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، نزل عمرو بن سلمة البصرة ، ويقال : مختلف في صحبة عمرو وماله في البخاري ~~سوى هذا الحديث ، وكذا أبوه لكن وقع ذكر عمرو بن سلمة في حديث مالك بن ~~الحويرث في صفة الصلاة . # قوله : ( قال لي أبو قلابة ) أي : قال أيوب : قال لي أبو قلابة : ( لا ~~تلقاه ) أي : لا تلقى عمرو بن سلمة ؟ قوله : ( فقال : ) أي : عمرو ابن سلمة ~~. ( كنا بماء ) أراد به المنزل الذي ينزل عليه الناس . قوله : ( ممر الناس ~~) بالجر صفة . لماء ، وهو بتشديد الراء إسم موضع المرور ، ويجوز فيه الرفع ms11022 ~~على تقدير : هو ممر الناس . قوله : ( الركبان ) جمع راكب الإبل خاصة ، ثم ~~اتسع فيه فأطلق على من ركب دابة . قوله : ( ما للناس ؟ ما للناس ؟ ) كذا هو ~~مكرر مرتين . قوله : ( ما هذا الرجل ؟ ) أي : يسألون عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وعن حال العرب PageV17P289 معه . قوله : ( أو أوحى الله بكذا ) ~~شك من الروي ، يريد به حكاية ما كانوا يخبرونهم به مما سمعوه من القرآن . ~~وفي ( المستخرج ) لأبي نعيم : فيقولون نبي يزعم أن الله أرسله ، وأن الله ~~أوحى إليه كذا وكذا ، فجعلت أحفظ ذلك الكلام ، ورواية أبي داود : وكنت ~~غلاما حافظا فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا . قوله : ( ذلك الكلام ) ويروي : ذاك ~~الكلام . قوله : ( فكأنما ) ويروى : وكأنما . قوله : ( يغري ) ، بضم الياء ~~وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء : من التغرية وهو الإلصاق بالغراء ، ورجح ~~القاضي عياض هذه الرواية ، وفي رواية الكشميهني : يقر ، بضم الياء وفتح ~~القاف وتشديد الراء : من القراء ، وفي رواية عنه بزيادة ألف مقصورا من ~~التقرية ، أي : يجمع ، وفي رواية الأكثرين : يقرأ بالهمزة : من القراءة . ~~قوله : ( تلوم ) بفتح التاء المثناة من فوق وفتح اللام وتشديد الواو : ~~وأصله تتلوم ، فحذفت إحدى التاءين ومعناه : تنتظر قوله : ( الفتح ) أي : ~~فتح مكة . قوله : ( وقومه ) ، منصوب على المعية . قوله : ( بادر ) ، أي : ~~أسرع ، وكذا قوله : ( بدر ) ، يقال : بدرت إلى شيء وبادرت أي : أسرعت . ~~قوله : ( فلما قدم ) أي : أبوه من عند النبي صلى الله عليه وسلم وقوله هذا ~~يشعر بأنه ما وفد مع أبيه ، ولكن لا يمنع أن يكون وفد بعد ذلك . قوله : ~~فنظروا أي : إلى من كان أكثر قرآنا . قوله : ( بردة ) وهي الشملة المخططة ، ~~وقيل : كساء أسود مربع فيه صفر تلبسه الأعراب ، وجمعها : برد . قوله : ( ~~تقلصت ) أي : انجمعت وانضمت ، وفي رواية أبي داود : تكشفت عني ، وفي رواية ~~له : فكنت أؤمهم في بردة موصولة فيها فتق ، فكنت إذا سجدت خرجت أستي . قوله ~~: ( لا تغطوا ) بحذف النون ، كذا قال ابن التين ، وفي الأصل : لا تغطون ، ~~لعدم الموجب لحذف النون ، وفي رواية أبي داود : فقالت امرأة من النساء : ~~داروا عنا عورة قارئكم ms11023 . قوله : ( فاشتروا ) مفعولة محذوف أي : فاشتروا ~~ثوبا ، وفي رواية أبي داود : فاشتروا لي قميصا عمانيا ، وهو بضم العين ~~المهملة وتخفيف الميم ، نسبة إلى عمان من البحرين . # 4303 حدثني عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الليث حدثني يونس عن ~~ابن شهاب أخبرني عروة ابن الزبير أن عائشة قالت كان عتبة بن أبي وقاس عهد ~~إلى أخيه سعد أن يقبض ابن وليدة زمعة وقال عتبة إنه ابني فلما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكة في الفتح أخذ سعد بن أبي وقاص ابن وليدة زمعة ~~فأقبل به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل معه عبد بن زمعة فقال سعد ~~بن أبي وقاص هاذا ابن أخي عهد إلي أنه ابنه قال عبد بن زمعة رسول الله هاذا ~~أخي هاذا ابن وليدة زمعة ولد على فراشه فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى ابن وليدة زمعة فإذا أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو لك هو أخوك يا عبد بن زمعة من أجل أنه ولد على فراشه ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجبي منه يا سودة لما رأى من شبه عتبة ~~بن أبي وقاص . قال ابن شهاب قالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر وقال ابن شهاب وكان أبو هريرة يصيح بذالك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~في الفتح ) والحديث مضى في البيوع في : باب تفسير الشبهات ، فإنه أخرجه ~~هناك عن يحيى بن قزعة عن مالك ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( عتبة ) بضم العين وسكون التاء من فوق . قوله : ( وليدة زمعة ) ~~الوليدة : الأمة ، وزمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات ، وقيل ~~بسكون الميم . قوله : ( للعاهر الحجر ) أي : وللزاني الخيبة والحرمان من ~~الولد . قوله : ( ابن شهاب . قالت عائشة ) موصول بالإسناد ms11024 المذكور . قوله : ~~( يصبح بذلك ) أي : بقوله : ( الولد للفراش وللعاهر والحجر ) ورواية ابن ~~شهاب عن أبي هريرة مرسلة ، وروى مسلم من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر . # PageV17P290 # 4304 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال ~~أخبرني عروة بن الزبير أن امرأة سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة الفتح ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه قال عروة فلما كلمه ~~أسامة فيها تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتكلمني في حد من ~~حدود الله قال أسامة استغفر لي يا رسول الله فلعا كان العشي قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنما ~~أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم ~~الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ~~لقطعت يدها ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فقطعت يدها ~~فحسنت توبتها بعد ذالك وتزوجت قالت عائشة فكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( في غزوة الفتح ) وعبد الله هو ابن المبارك . ~~والحديث قد مضى في الشهادات في : باب شهادة القاذف فإنه أخرجه هناك عن ~~إسماعيل إلى آخره . # قوله : ( أن امرأة ) هي فاطمة المخزومية . قوله : ( في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) أي : في زمانه ، هذه صورة الإرسال ، ولكن في آخره ما ~~يقتضي أنه عن عائشة ، وهو قوله في آخره : قالت عائشة رضي الله تعالى عنها . ~~قوله : ( ففزع ) أي : التجأ قومها إلى أسامة بن زيد بن حارثة مولى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، يقال : فزعت إليه ، بكسر الزاي فأفزعني : أي لجأت ~~إليه فأغاثني ، وفزعت عنه أي : كشفت عنه الفزع ، ومنه قوله تعالى : { حتى ~~إذا فزع عن قلوبهم } ( سبإ : 23 ) . # 4305 حدثنا ms11025 عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا عاصم عن أبي عثمان قال حدثني ~~مجاشع قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأخي بعد الفتح فقلت يا رسول الله ~~جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة قال ذهب أهل الهجرة بما فيها فقلت على أي شيء ~~تبايعه قال أبايعه على الإسلام والأيمان والجهاد فلقيت معبدا بعد وكان ~~أكبرهما فسألته فقال صدق مجاشع . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بعد الفتح ) وأشار بهذا إلى أن هذه القصة ~~وقعت بعد الفتح وزهير هو ابن معاوية ، وعاصم هو ابن سليمان ، وأبو عثمان هو ~~عبد الرحمن بن مل النهدي ، بفتح النون ، ومجاشع ، بضم الميم وبالجيم والشين ~~المعجمة المكسورة وفي آخره عين مهملة : هو ابن مسعود بن ثعلبة بن وهب ~~السلمي ، بضم السين ، قتل يوم الجمل قبل الاجتماع الأكبر . # والحديث مضى في الجهاد في : باب البيعة في الحرب أن لا يفروا ، مختصرا . # قوله : ( بأخي ) هو مجالد بوزن أخيه مجاشع ، وله صحبة قال أبو عمر : لا ~~أعلم له رواية وكان إسلامه بعد إسلام أخيه بعد الفتح ، وهو أيضا قتل يو ~~الجمل وكنيته أبو معبد كما يذكره في الرواية الثانية ، وفي هذا قال : فلقيت ~~معبدا ، هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : فلقيت أبا معبد ، كما ~~في الرواية الثانية ، وهو الصواب . قوله : ( ذهب أهل الهجرة بما فيها ) ~~يعني : أن الهجرة قد مضت لأهلها ، والهجرة الممدوحة الفاضلة التي لأصحابها ~~المزية الظاهرة إنما كانت قبل الفتح ، فقد مضت لأهلها يعني : حصلت لمن وفق ~~لها قبل الفتح . قوله : ( قال : أبايعه ) أي : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبايعه على أن يفعل هذه الأشياء وهي : ( الإسلام والإيمان والجهاد ) . ~~قوله : ( فلقيت معبدا ) قد ذكرنا الآن اختلاف الرواية فيه . وفاعل : لقيت ، ~~أبو عثمان النهدي راوي الحديث ، وقد صرح بذلك مسلم حيث قال : مضت الهجرة ~~لأهلها . قلت : فبأي شيء تبايعه ؟ قال : على الإسلام والجهاد والخير . قال ~~أبو عثمان : فلقيت أبا معبد فأخبرته بقول مجاشع ، قال : وفي رواية له : ~~فلقيت أخاه ، فقال : صدق مجاشع . قوله : ( بعد ) بضم الدال أي : بعد سماعي ~~الحديث ms11026 من مجاشع . قوله : ( وكان أكبرهما ) أي : وكان أبو معبد أكبر ~~الأخوين . قوله : PageV17P291 ( فسألته ) أي : أبا معبد ، والسائل هو أبو ~~عثمان أيضا ، وكان سؤاله عن حديث مجاشع الذي سمعه منه ، فقال أبو معبد : ~~صدق مجاشع ، وهذا يدل على أن أبا عثمان روى عن الأخوين كليهما . # 4308 حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا عاصم عن أبي ~~عثمان النهدي عن مجاشع بن مسعود انطلقت بأبي معبد إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليبايعه على الهجرة قال مضت الهجرة لأهلها أبايعه على الإسلام والجهاد ~~فلقيت أبا معبد فسألته فقال صدق مجاشع وقال خالد عن أبي عثمان عن مجاشع أنه ~~جاء بأخيه مجالد . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن ~~مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي ، وهو شيخ مسلمأيضا يروي عن الفضيل ، ~~بضم الفاء : ابن سليمان النميري البصري عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان ~~النهدي . # قوله : ( انطلقت بأبي معبد ) هو مجالد أخو مجاشع ، وقد ذكر هنا بالكنية ، ~~ومسلم أيضا ما ذكره إلا بالكنية ، وهو الصواب . قوله : ( وقال خالد ) هو ~~الحذاء ، هذا تعليق وصله الإسماعيلي من جهة خالد بن عبد الله الطحان عن ~~خالد الحذاء عن أبي عثمان عن مجاشع بن مسعود : أنه جاء بأخيه مجالد بن ~~مسعود ، فقال : هذا مجالد يا رسول الله ، فبايعه على الهجرة الحديث . # 4309 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن مجاهد لابن ~~عمر رضي الله عنهما إني أريد أن أهاجر إلى الشام قال لا هجرة ولكن جهاد ~~فانطلق فاعرض نفسك فإن وجدت شيئا رجعت . # هذا ذكره هنا استطرادا ، وقد مضى في أوائل الهجرة سندا ومتنا . وغندر ، ~~بضم الغين المعجمة وسكون النون : لقب محمد بن جعفر ، وأبو بشر ، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة : واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس . قوله ~~: ( فإن وجدت شيئا ) أي : من الجهاد أو من القدرة عليه ، فذاك هو المطلوب . ~~قوله : ( وإلا أي : ) وإن لم تجد شيئا ms11027 من ذلك ( رجعت ) . # 4310 وقال النضر أخبرنا شعبة أخبرنا أبو بشر سمعت مجاهدا قلت لابن عمر ~~فقال لا هجرة اليوم أو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . # هذا تعليق النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ابن شميل ، بضم ~~الشين المعجمة مصغر الشمل ووصله الإسماعيلي من طريق أحمد بن منصور ، وزاد ~~في آخره : ولكن جهاد ، فاعرض نفسك فإن أصبت شيئا وإلا فارجع . قوله : ( أو ~~بعد ) شك من الراوي ، قوله : ( مثله ) أي : مثل الحديث المذكور . # PageV17P292 # 4312 حدثنا إسحاق بن يزيد حدثنا يحيى بن حمزة قال حدثني الأوزاعي عن عطاء ~~ابن أبي رباح قال زرت عائشة مع عبيد بن عمير فسألها عن الهجرة فقالت لا ~~هجرة اليوم كان المؤمن يقر أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه ~~وسلم مخافة أن يفتن عليه فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام فالمؤمن يعبد ~~ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية . ( انظر الحديث 3080 وطرفه ) . # هذا الحديث مثل الحديث المذكور في السند ، غير أن هناك الأوزاعي عن عبدة ~~عن مجاهد ، وهنا عن عطاء وفي قوله : ( لا هجرة ) غير أن هناك : بعد الفتح ، ~~وهنا : لا هجرة اليوم ، ومعناهما يؤول إلى معنى واحد . قول : ( يفر بدينه ) ~~أي : بسبب حفظ دينه . قوله : ( مخافة ) نصب على التعليل . قوله : ( ولكن ~~جهاد ) أي : ولكن الهجرة اليوم جهاد في سبيل الله . قوله : ( ونية ) أي : ~~ثواب النية في الهجرة . # 4313 حدثنا إسحاق حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني حسن بن مسلم عن ~~مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يوم الفتح فقال إن الله حرم مكة ~~يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لم تحل لأحد ~~قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحلل لي ساعة من الدهر لا ينفر صيدها ولا يعضد ~~شوكها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد فقال العباس بن عبد المطلب ~~إلا الإذخر يا رسول الله فإنه لا بد منه للقين والبيوت فسكت ثم قال إلا ~~الإذخر فإنه حلال ms11028 . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يوم الفتح ) وهو مرسل ، وقد مضى في الحج ~~والجهاد وغيرهما موصولا . وإسحاق هو ابن منصور وبه جزم أبو علي الجياني ، ~~وقال الحاكم : هو إسحاق بن نصر ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل ، وهو من ~~شيوخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ~~المكي ، وحسن بن مسلم بن يناق المكي . # وعن ابن جريج أخبرني عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس بمثل هذا أو نحو ~~هاذا رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( وعن ابن جريج ) موصول بالإسناد الذي قبله ، أي : رواه أبو عاصم ~~عن ابن جريج عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد ~~الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد مضى في الحج في : باب لا ~~يحل القتال بمكة ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق مجاهد ~~عن طاوس عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله بمثل هذا أي : بمثل هذا ~~الحديث المذكور . قوله : ( أو نحو هذا ) شك من الراوي ، والفرق بين : المثل ~~والنحو ، أن المثل متحد في الحقيقة ، والنحو أعم . وقيل : هما مترادفان . ~~قوله : ( رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ) وقد مضى في كتاب ~~العلم في : باب كتابة العلم ، عن أبي نعيم عن شبيبان عن يحيى عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة : أن خزاعة قتلوا رجلا الحديث بطوله ، وقد مضى الكلام فيه ~~هناك مستقصى . # 55 # | 2 ( باب قول الله عز وجل : { ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته إلى ~~قوله غفور رحيم } ( التوبة : 25 ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل : { ويوم حنين } إلى آخره ، هكذا ~~وقع في رواية أبي ذر ، ووقع في رواية غيره إلى قوله : { ثم أنزل الله ~~سكينته } ثم قال : { إلا غفور رحيم } ووقع في رواية النسفي : باب غزوة ms11029 حنين ~~، وقول الله تعالى : { ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ~~وضاقت عليكم الأرض بما رحبت } إلى قوله : { غفور رحيم } قوله : { ويوم حنين ~~} إلى آخره وأول PageV17P293 الآية : { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } ( ~~التوبة : 25 ) وأراد بالمواطن الكثيرة وقعات : بدر وقريظة والنضير ~~والحديبية وخيبر وفتح مكة وقوله : { ويوم حنين } ، عطف على المواطن . قال ~~الزمخشري : فإن قلت : كيف عطف الزمان على المكان وهو يوم حنين على المواطن ~~؟ قلت : معناه : وموطن يوم حنين ، أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين ، ~~وحنين واد بين مكة والطائف ، وقال البكري : هو واد قريب من الطائف بينه ~~وبين مكة بضعة عشر ميلا . والأغلب عليه التذكير . لأنه اسم ماء ، وقيل : ~~إنه سمي بحنين بن قانية بن مهلاييل . قوله : ( إذ أعجبتكم كثرتكم ) إما بدل ~~من : يوم حنين ، والتقدير : أذكر إذا أعجبتكم عند الملاقاة مع الكفار ~~كثرتكم فلم تغن الكثرة عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت وكلمة : ما ~~مصدرته والباء ، بمعنى : أي : مع رحبها ، أي : وسعها ثم : ( وليتم مدبرين ) ~~أي : منهزمين ، وقال ابن جريج عن مجاهد : هذه أول آية نزلت من سورة براءة ~~يذكر الله للمؤمنين فضله عليهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة أن ذلك من ~~عنده لا يعددهم ولا عددهم ونبههم على أن النصر من عنده سواء قل الجمع أو ~~كثر ، فإن يوم حنين أعجبتهم كثرتهم ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئا . قوله : ~~( مدبرين ) إلا القليل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أنزل نصره ~~وتأييده على رسوله وعلى المؤمنين الذين كانوا معه ، كما سيجيء بيانه ، إن ~~شاء الله تعالى . # واعلم أن وقعة حنين كانت بعد فتح مكة في شوال سنة ثمان من الهجرة ، وذلك ~~لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتح مكة وتمهدت له أمورها وأسلم ~~عامة أهلها وأطلعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بلغة أن هوازن قد جمعوا ~~له ليقاتلوه وأميرهم مالك بن عون النضري ، ومعه ثقيف بكمالها وبنو جشم وبنو ~~سعد بن بكر وأوزاع من ms11030 بني هلال ، وهم قليل ، وناس من بني عمرو بن عامر وعون ~~ابن عامر ، وأقبلوا ومعهم النساء والولدان والشاء والنعم ، وجاؤوا بقضهم ~~وقضيضهم ، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حبيشه الذين جاؤوا ~~معه للفتح ، وهو : عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار ، وقبائل العرب ومعه ~~الذين أسلموا من أهل مكة وهم الطلقاء في ألفين ، فسار بهم إلى العدو ~~فالتقوا بواد بين مكة والطائف يقال له : حنين ، فكانت فيه الوقعة من أول ~~النهار في غلس الصبح وانحدروا في الوادي وقد كمنت فيه هوازن ، فلما توجهوا ~~لم يشعر المسلمون إلا بهم قد ساوروهم ورشقوا بالنبال واصلتوا السيوف وحملوا ~~حملة رجل واحد ، كما أمرهم ملكهم ، فعند ذلك ولى المسلمون مدبرين ، كما قال ~~الله تعالى ، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ على بغلته ~~الشهباء يسوقها إلى نحو العدو ، والعباس آخذ بركابه الأيمن ، وأبو سفيان بن ~~الحارث بن عبد المطلب آخذ بركابه الأيسر يثقلانه لئلا يسرع السير وهو ينوه ~~باسمه ويدعو المسلمين إلى الرجعة ، ويقول : أي عباد الله إلى أنا رسول الله ~~، ويقول في تلك الحال . # % ( أنا النبي لا كذب % % أنا ابن عبد المطلب ) % # وثبت معه من أصحابه قريب من مائة ، وقيل : ثمانون ، منهم : أبو بكر وعمر ~~والعباس وعلي والفضل بن عباس وأبو سفيان بن الحارث وأيمن ابن أم أيمن ~~وأسامة بن زيد وغيرهم رضي الله عنهم ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، عمه العباس ، وكان جهير الصوت ، بأن ينادي بأعلى صوته : يا أصحاب الشجرة ~~، يعني : شجرة بيعة الرضوان ، يا أصحاب سورة البقرة فجعلوا يقولون لبيك يا ~~لبيك ، فتراجع شرذمة من الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم ~~أن يصدقوا الحملة ، وأخذ قبضة من التراب بعد ما دعا ربه واستنصره ، وقال : ~~أللهم أنجز لي ما وعدتني ثم رمى القوم بها فما بقى إنسان منهم إلا أصابه ~~منها في عينه وفمه ما يشغله عن القتال ، ثم انهزموا واتبع المسلمون أقفيتهم ~~يأسرون ويقتلون ، وما تراجع بقية الناس إلا والأسارى مجدلة ms11031 ، أي : ملقاة ~~بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم . # وفي ( مسند أحمد ) من حديث يعلى بن عطاء ، قال : فحدثني أبناؤهم عن ~~آبائهم أنهم قالوا : لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابا ، وسمعنا ~~صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست الجديد . وقال محمد بن ~~إسحاق : حدثني والدي إسحاق بن بشار عمن حدثه عن جبير بن مطعم قال : إنا لمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم حنين والناس يقتلون إذ نظرت إلى مثل ~~النجاد الأسود يهوي من السماء حتى وقع بيننا وبين القوم ، فإذا نمل منثور ~~قد ملأ الوادي ، فلم يكن إلا هزيمة القوم ، فما نشك أنها الملائكة . وقال ~~أبو معشر : ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ مائة رجل : بضعة وثلاثون ~~من المهاجرين وسائرهم من الأنصار ، وسل النبي صلى الله عليه وسلم سيفه ثم ~~طرح غمده ، وقال PageV17P294 الرجز المذكور ، وقال لأبي سفيان بن الحارث : ~~ناولني ترابا فناوله ، وكان صلى الله عليه وسلم ، على بغلته البيضاء التي ~~أهداها له فروة بن نفاثة ، وقال ابن هشام : قال صلى الله عليه وسلم ، حينئذ ~~لبغلته الشهباء البدي ، فوضعت بطنها على الأرض فأخذ حفنة فضرب بها وجوه ~~هوازن وعند ابن سعد : هذه البغلة هي دلدل ، وفي مسلم : بغلته الشهباء يعني ~~: دلدل التي أهداها له المقوقس ، ويجوز أن يكون ركبهما يومئذ معا ، والله ~~أعلم . # قوله : ( ثم أنزل الله سكينته ) أي : الأمنة والطمأنينة بعد الهزيمة . ~~وقال الزمخشري : رحمته التي سكنوا بها وآمنوا . قوله : ( وانزل جنودا لم تر ~~) قال ابن عباس : يعني الملائكة ، وكانوا ثمانية آلاف ، وقيل : خمسة آلاف ، ~~وقيل : ستة عشر ألفا ، وكان سيماهم عمائم حمرا قد أرخوها بين أكتافهم . ~~قوله : ( وعذب الذين كفروا ) أي : بالقتل والهزيمة ، وقيل : بالخوف ، وقيل ~~: بالأسر وسبي الأولاد ، وسبي النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم ستة آلاف ~~رأس ، ومن الإبل أربعة وعشرين ألف بعير ، ومن الغنم أكثر من أربعين ألفا ، ~~ومن الفضة أربعة آلاف أوقية . قوله : ( وذلك جزاء الكافرين ) أي : ما ذكر ~~من القتل والأسر جزاء الكافرين . قوله ms11032 : ( ثم يتوب الله من بعد ذلك على من ~~يشاء فيهديه إلى الإسلام ولا يؤاخذه بما سلف منه والله غفور رحيم ) وقد تاب ~~الله على بقية هوازن وأسلموا وقدموا مسلمين ولحقوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وقد قارب مكة عند الجعرانة ، وذلك بعد الوقعة بقريب من عشرين يوما ، ~~فعند ذلك خيرهم بين سبيهم وأموالهم ، فاختاروا سبيهم وقسم أموالهم بين ~~الغانمين ، ونفل ناسا من الطلقاء لتتألف قلوبهم على الإسلام فأعطاهم : مائة ~~مائة من الإبل ، وكان من جملة من أعطى مائة مالك بن عوف النضري فاستعمله ~~على قومه ، كما كان ، وقال أبو عمر : مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة بن يربوع ~~بن واثلة بن دهمان بن نضر بن بكر بن هوازن النضري ، انهزم يوم حنين كافرا ~~ولحق بالطائف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أتاني مسلما لرددت ~~إليه أهله وماله ، فبلغه ذلك فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد خرج ~~من الجعرانة فأسلم وأعطاه من الإبل كما أعطى سائر المؤلفة قلوبهم وهو أحدهم ~~، وحسن إسلامه فامتدحه بقصيدته التي يقول فيها . # % ما إن رأيت ولا سمعت بمثله % % في الناس كلهم بمثل محمد % # % أوفى وأعطى للجزيل إذا إحتدى % % ومتى يشاء يخبرك عما في غد % # % وإذا الكتيبة غردت أنيابها % % بالسمهري وضرب كل مهند % # % فكأنه ليث على أشباله % % وسط المياه جاذر في مرصد % # 4315 حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي ~~الله PageV17P295 عنه وجاءه رجل فقال يا أبا عمارة أتوليت يوم حنين فقال ~~أما أنا أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يول ولكن عجل سرعان ~~القوم فرشقتهم هوازن وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته البيضاء يقول . # أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أتوليت يوم حنين ) وسفيان هو الثوري ، وأبو ~~إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، وقد مضى الحديث في الجهاد في : ~~باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم ، البيضاء . # قوله : ( يا أبا عمارة ) هي كنية ms11033 البراء . قوله : ( أتوليت ؟ ) الهمزة ~~فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . أي : أنهزمت ؟ قوله : ( أما أنا ) إلى ~~آخره ، فيه جواب بديع يبين فيه أولا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يول ~~أيضا لأن إخباره بقوله : ( ولكن عجل سرعان القوم ) إلى آخره يدل على أنه ~~ثبت . لأن المولى لا يقدر على إخبار ما شاهده البراء في هذه القضية على هذه ~~الصورة فإن قلت : جوابه لا يطابق سؤال الرجل ، لأنه سأل عنه هل توليت أم لا ~~؟ ولم يسأل عن حال النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت : لأنه فهم بقرينة الحال ~~أنه سأل عن فرار الكل ، فيدخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، ويؤيده ما في ~~الطريق الذي يأتي عقيبه : أوليتم مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وأجاب ~~بقوله : ( أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يول ) قوله : ( ~~سرعان القوم ) بفتح السين المهملة وفتح الراء ويجوز بالتسكين أيضا ، وقال ~~الكرماني : وسرعان ، بضم المهملة وكسرها جمع : السريع ، حكى هذا عن بعضهم ، ~~وليس كذلك لأن جماعة منهم : ابن الأثير وغيره قد ضبطوه مثل ما ضبطناه ، و ~~قال : سرعان القوم أوائلهم الذين يسارعون إلى شيء ويقبلون عليه بسرعة ، ~~وقال الخطابي : بعضهم يقول بكسر السين ، وهو خطأ . قوله : ( فرشقتهم ) ، من ~~الرشق بالشين المعجمة والقاف ، وهو الرمي ، وهوازن قبيلة كبيرة من العرب ، ~~فيها عدة بطون ينسبون إلى هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ، بالخاء ~~المعجمة والصاد المهملة وبالفاء كلها مفتوحة : ابن قيس غيلان ابن الياس بن ~~مضر ، وأبو سفيان بن الحارث هو ابن عبد المطلب بن عبد المطلب بن هاشم ، وهو ~~ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( آخذ ) ، على وزن : فاعل . قوله ~~: ( يقول ) ، جملة وقعت حالا . # 4316 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قيل ل لبراء وأنا أسمع ~~أوليتم مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين فقال أما النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا كانوا رماة فقال : # أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب . . # هذا طريق آخر في الحديث ms11034 المذكور عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن عازب ~~. # قوله : ( كانوا ) أي هوازن . قوله : ( رماة ) . جمع رام وفيه حذف تقديره ~~: كانوا رماة فرشقوهم رشقا فانهزموا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم . # % أنا النبي لا كذب % # فأشار به إلى أن صفة النبوة تنافي الكذب ، فكأنه قال : أنا النبي والنبي ~~لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول حتى انهزموا ، وأنا متيقن بنصر الله عز وجل ، ~~وأما انتسابه إلى عبد المطلب دون أبيه عبد الله فلشهرة عبد المطلب بين ~~الناس ، بخلاف عبد الله فإنه مات شابا ، وبقية الكلام قد مرت في الجهاد في ~~الباب الذي ذكرناه عن قريب . # 4317 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع البراء ~~وسأله رجل من قيس أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فقال ~~لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر كانت هوازن رماة وإنا لما حملنا ~~عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلنا بالسهام ولقد رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء وإن أبا سفيان آخذ بزمامها وهو يقول ~~: # % أنا النبي لا كذب % # . # هذا طريق آخر قد مضى في الجهاد في : باب من قاد دابة غيره في الحرب ، ~~وأخرجه هنا عن محمد بن بشار ، بالباء الموحدة PageV17P296 وتشديد الشين ~~المعجمة : عن غندر ، بالغين المعجمة ، وهو لقب محمد بن جعفر . # قوله : ( لم يفر ) يجوز في القراءة الفتح والكسر ويجوز فيه لك الإدغام . ~~قوله : ( وإنا بكسر الهمزة ) . قوله : ( انكشفوا ) أي : انهزموا . قوله : ( ~~فاكببنا ) أي : وقعنا على الغنائم وهو فعل لازم يقال : كببته فأكب ، وأكب ~~الرجل يكب على عمل يعمله إذا لزمه ، وجاء أكببنا بفك الإدغام لتعذره . قوله ~~: ( فاستقبلنا ) على صيغة المجهول . قوله : ( أنا النبي لا كذب ) . # هذا المقدار قد ذكر في هذه الرواية ، وفي رواية ذكر الشطر الثاني : # % أنا ابن عبد المطلب % # كما في الرواية السابقة . # قال إسرائيل وزهير نزل النبي صلى الله عليه وسلم ms11035 عن بغلته # قوله : إسرائيل ، هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وزهير هو ابن ~~معاوية الجعفي ، وهذا تعليق معناه : رويا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن ~~البراء ، فقالا في آخره : نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته ، أما ~~تعليق إسرائيل فقد وصله البخاري في كتاب الجهاد في : باب من قال : خذها ~~وأنا ابن فلان ، وأما تعليق زهير فوصله أيضا في : باب من صف أصحابه عند ~~الهزيمة وركوب النبي صلى الله عليه وسلم البغلة في الحرب يدل على غاية ~~الثبات ، ونزوله أثبت من ذلك . # 4319 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني ل يث حدثني عقيل عن ابن شهاب ح وحدثني ~~عقيل عن ابن شهاب ح وحدثني إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ابن ~~شهاب قال محمد بن شهاب وزعم عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة ~~أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين ~~فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما ~~المال وقد كنت استأنيت بكم وكان أنظرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع ~~عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال ~~أما بعد فإن إخوانكم قد جاؤونا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن ~~أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه ~~من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم ~~يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم ms11036 عرفاؤهم ثم ~~رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا هاذا ~~الذي بلغني عن سبي هوازن . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن مجيء وفد هوازن إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان في إثر غزوة حنين . # وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن سعيد بن عفير ، بضم العين المهملة وفتح ~~الفاء وبالراء : عن ليث بن سعد ويجوز فيه الألف واللام وتركهما عن عقيل ، ~~بضم العين : ابن خالد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب . والآخر : عن إسحاق ~~بن منصور المروزي عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري الخ . # والحديث قد مضى في الخمس في : باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب ~~المسلمين ، بعينه سندا أو متنا مثل الطريق الأولى ، ومضى الكلام فيه هناك ، ~~ومضي في أول الشروط في صلح الحديبية أن الزهري رواه عن عروة عن المسور ، ~~ومروان عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه PageV17P297 في بقية ~~المواضع حيث لا يذكر عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه مرسل لأن ~~المسور يصغر عن إدراك القضية ، ومروان أصغر منه . # قوله : ( قال محمد بن شهاب ) ، هو الزهري . قوله : ( وزعم عروة ) ، قيل : ~~هذا معطوف على قصة صلح الحديبية ، فلينظر فيه . قوله : ( حين جاءه وفد ~~هوازن ) فيه اختصار بينه موسى بن عقبة في ( المغازي ) مطولا ، ولفظه : ( ثم ~~انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف في شوال إلى الجعرانة ، وبها ~~سبي هوازن ، وقدمت عليه وفود هوازن مسلمين فهم تسعة عشر نفرا من أشرافهم ، ~~فأسلموا وبايعوا ثم من بعده ، يعني : ما في رواية البخاري . وهو قوله : ( ~~فسألوه أن يرد إليهم ) إلخ . قوله : ( ومعنى من ترون ) يعني : من الصحابة ~~قوله : ( أجدى الطائفتين ) ، الطائفة القطعة من الشيء ، والمراد : أحد ~~الأمرين . قوله : ( وقد كنت استأنيت بكم ) وفي رواية الكشميهني : استأنيت ~~لكم ، أي : انتظرت ، أي : أخرت قسم السبي لتحضروا ، وقد أبطأتم وكان صلى ~~الله عليه وسلم ترك السبي بغير ms11037 قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها ، كما سيأتي ~~، ثم رجع عنها إلى الجعرانة ، ثم قسم الغنائم هناك ، فجاء وفد هوازن بعد ~~ذلك . قوله : ( وكان أنظرهم ) أي : كان النبي صلى الله عليه وسلم انتظرهم ~~بضع عشرة ليلة . قوله : ( حين قفل ) أي : رجع . قوله : ( أن يطيب ) بضم ~~الياء من التطييب ، أي : يعطيه عن طيب نفس منه بغير عوض . قوله : ( على حظه ~~) أي : على نصيبه . قوله : ( حتى نعطيه ) ، بنون المتكلم مع الغير ، قوله : ~~( أول ما يفيء الله ) ، أي : من أول ما يحصل لنا من الفيء . قوله : ( ~~عرفاؤكم ) جمع عريف وهو النقيب . قوله : ( هذا الذي بلغني قول الزهري ) ، ~~يعني هذا الذي بلغني عن سبي هوازن . # 322 - ( حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر قال ~~يا رسول الله ح وحدثني محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن أيوب ~~عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما قفلنا من حنين سأل عمر النبي & ~~عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف فأمره النبي & بوفائه ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله لما قفلنا من حنين وأخرجه من طريقين ورجالهما قد ذكروا غير ~~مرة وعبد الله هو ابن المبارك والطريق الأول مرسل مختصر وقد ساق بقيته في ~~فرض الخمس بلفظ أن عمر قال لرسول الله & إنه كان على اعتكاف يوم في ~~الجاهلية فأمره أن يفي به والثاني مضى في الاعتكاف في باب من لم ير عليه ~~صوما إذا اعتكف وفي الباب الذي يليه ومضى الكلام فيه هناك وقيل قد عاب ~~الإسماعيلي على البخاري جمعهما لأن قوله لما قفلنا من حنين لم يقع في رواية ~~حماد بن زيد يعني في الرواية المرسلة وأجيب بأن البخاري نظر إلى أصل الحديث ~~لا إلى أصل النقص والزيادة في ألفاظ الرواة وإنما أورد طريق حماد بن زيد ~~المرسل للإشارة إلى أن رواية حماد بن زيد مرجوحة لأن جماعة من أصحاب شيخه ~~أيوب خالفوه فيه فوصلوه بل بعض أصحاب حماد بن زيد رواه عنه موصولا * # ( وقال بعضهم حماد ms11038 عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ) | أراد بالبعض أحمد بن ~~عبدة الضبي وحماد هو ابن زيد لأن حماد بن سلمة يذكر عقيبه بما يخالف سياقه ~~وهذا التعليق وصله الإسماعيلي فقال أخبرني القاسم هو ابن زكريا حدثنا أحمد ~~بن عبدة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال كان عمر رضي ~~الله تعالى عنه نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فسأل النبي & فأمره أن يفي به ~~* # ( ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ~~& ) | أي روى الحديث المذكور جرير بن حازم الخ يعني رواه هؤلاء موصولا أما ~~تعليق جرير فوصله مسلم وغيره من رواية ابن وهب عن جرير بن حازم أن أيوب ~~حدثه أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه سأل رسول الله & وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف فقال يا ~~رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى ~~قال اذهب فاعتكف وأما تعليق حماد بن PageV17P298 سلمة فوصله مسلم أيضا من ~~طريق حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب مقرونا برواية محمد بن ~~إسحاق كلاهما عن نافع عن ابن عمر عن النبي & * - # 4321 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير ~~بن أفلح عن أبي محمد مولى قتادة عن أبي قتادة قال خرجنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من ~~المشركين قد علا رجلا من المسلمين فضربته من ورائه على جبل عاتقه بالسيف ~~فقطعت الدرع وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت ~~فأرسلني فلحقت عمر فقلت ما بال الناس قال أمر الله عز وجل ثم رجعوا وجلس ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقلت من ~~يشهد ثم جلست قال ثم قال النبي ms11039 صلى الله عليه وسلم مثله فقمت فقلت من يشهد ~~لي ثم جلست قال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله فقمت فقال ما لك يا ~~أبا قتادة فأخبرته فقال رجل صدق وسلبه عندي فأرضه مني فقال أبو بكر لا ها ~~الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم فيعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه فأعطانيه فابتعت ~~به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قاضي المدينة ، وعمر ~~بن كثير ضد القليل ابن أفلح المدني مولى أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي ~~وغيره من التابعين الصغار ، ولكن ذكره ابن حبان في أتباع التابعين وليس له ~~في البخاري سوى هذا الحديث بهذا الإسناد ، وحرف يحيى بن يحيى الأندلسي في ~~روايته فقال : عمرو بن كثير ، بفتح العين والصواب : عمر ، بضم العين ، وأبو ~~محمد اسمه نافع بن عباس معروف باسمه وكنيته وهو مولى أبي قتادة ، ويقال : ~~مولى عقيلة بنت طلق ، ويقال : عبلة بنت طلق ، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ~~ربعي ، وقيل : غيره . # والحديث مضى في الخمس في : باب من لم يخمس الأسلاب فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( جولة ) ، بفتح الجيم وسكون الواو ، أي : تقدم وتأخر ، وفي ~~العبارة لطف حيث لم يقل : هزيمة ، وهذه الجولة كانت في بعض المسلمين لا في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حواليه . قوله : ( قد علا رجلا ) أي : ~~ظهر على قتله . قوله : ( على حبل عاتقه ) . العاتق : موضع الرداء من المنكب ~~، والحبل العصب . قوله : ( بالسيف ) ، ويروى بسيف ، بدون الألف واللام . ~~قوله : ( فقطعت الدرع ) أي : اللبس الذي كان لابسه . قوله : ( وجدت منها ) ~~أي : من تلك الضمة ( ريح الموت ) أي : من شدتها . قوله : ( فأرسلني ) ، أي ~~: أطلقني . قوله : ( فلحقت عمر رضي الله عنه ) ، فيه حذف تقديره : فانهزم ~~المسلمون وانهزمت معهم ، فلحقت عمر . قوله : ( ما بال الناس ؟ ) أي ms11040 : ما ~~حالهم ؟ قوله : ( قال أمر الله ) ، أي : قال عمر : حكم الله تعالى وما قضا ~~به ، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : محذوف ، أي : هذا الذي ~~أصابهم أمر الله . قوله : ( ثم رجعوا ) أي : ثم تراجعوا ، وهكذا في الرواية ~~الآتية ، وكيفية رجوعهم قد تقدمت عن قريب قوله : ( من قتل قتيلا ) أي : ~~مشرفا على القتل ، فهو مجاز باعتبار المال قال الكرماني : ويحتمل أن يكون ~~حقيقة بأن يراد بالقتيل القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق ، كما قال ~~المتكلمون في جواب المغالطة المشهورة ، وهو أن إيجاد المعدوم محال لأن ~~الإيجاد إما حال العدم ، فهو جمع بين النقيضين ، وإما حال الوجود . وهو ~~تحصيل للحاصل أن إيجاد الموجود بهذا الوجود لا بوجود متقدم . قوله : ( ~~فأرضه مني ) هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره . فأرضه منه . قوله : ( ~~فقال أبو بكر ) أي : الصديق ، رضي الله عنه قوله : ( لا ها الله ) كلمة : ~~ها ، للتنبيه ، وقد يقسم PageV17P299 بها يقال : لا ها الله ما فعلت أي : ~~لا والله ، وقال ابن مالك : فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف ~~التنبيه . قال : ولا يكون ذلك إلا مع الله ، أي : لم يسمع : لا ها الرحمن ، ~~كما سمع لا والرحمن وحكى ابن التين عن الداودي أنه روى رفع : الله ، ~~والمعنى : يأبى الله ، وقيل : إن ثبتت الرواية بالرفع فيكون ها ، للتنبيه ~~والله ، مبتدأ . وقوله : ( لا يعمد ) خبره ، وفيه تأمل . قوله : ( إذا ) ، ~~بكسر الهمزة وبالذال المعجمة المنونة ، وقال الخطابي : هكذا نرويه ، وإنما ~~هو في كلامهم أي : العرب لا ها الله ، يعني بدون الهمزة في أوله ، والهاء ~~فيه بمنزلة الواو ، والمعنى : لا والله لا يكون ذا وقال عياض في ( المشارق ~~) : عن إسماعيل القاضي أن المازني قال : قول الرواة : لا ها الله إذا ، خطأ ~~، والصواب : لا ها الله ذا يميني وقسمي ، وقال أبو زيد ليس في كلامهم : لا ~~ها الله إذا ، وإنما هو : لا ها الله ذا ، وذا صلة في الكلام ، والمعني : ~~لا والله هذا ما أقسم به وقال الطيبي : ثبت في الرواية : لا ها الله إذا ، ~~فحمله ms11041 بعض النحويين على أنه من تعبير بعض الرواة لأن العرب لا تستعمل : لا ~~ها الله ، بدون ذا ، وإن سلم استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذا لأنها حرف ~~جزاء ، ومقتضى الجزاء أن لا يذكر إلا في قوله : ( لا يعمد ) ، بل كان يقول ~~: إذا يعمد إلى أسد ليصح جوابا لطالب السلب انتهى وقد أطال بعضهم الكلام في ~~هذا جدا ، مختلطا بعضه ببعض من غير ترتيب ، فالناظر فيه إن كان له يد يشمئز ~~خاطره من ذلك وإلا فلا يفهم شيئا أصلا ، والذي يقال بما يجدي الناظر أنه إن ~~كان إذا ، على ما هو الموجود في الأصول يكون معناه حينئذ وإن كان ذا بدون ~~الهمزة ، فوجهه ما تقدم فلا يحتاج إلى الإطالة الغير الطائلة قوله : ( لا ~~يعمد ) ، أي : لا يقصد النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى رجل كأنه أسد في ~~الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله ، فيأخذ حظه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه ، ~~وقال الكرماني : ويعمد ، بالغيبة والتكلم ووقع في ( مسند أحمد ) أن الذي ~~خاطب النبي صلى الله عليه وسلم ، بذلك عمر ، ولفظه فيه : فقال عمر : والله ~~لا يفيئها الله على أسد ويعطيكها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق ~~عمر . قلت : صاحب القصة أبو قتادة فهو اتقن لما وقع فيها من غيره ، وقيل : ~~يحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لأبي بكر رضي الله عنه . قوله ~~: ( فابتعت به ) ، أي : اشتريت بذلك السلب وقال الواقدي باعه الحاطب بن أبي ~~بلتعة بسبع أواق . قوله : ( مخرفا ) ، بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ~~، قيل : يجوز فيه كسر الخاء وهو البستان ، وسمي بذلك لأنه يخترف منه التمر ~~أي : يجني ، وذكر الواقدي أن هذا البستان كان يقال له : الودنيين ، والمخرف ~~، بكسر الميم إسم الآلة التي يجتني بها . قوله : ( في بني سلمة ) بكسر ~~اللام : بطن من الأنصار وهم ثوم أبي قتادة . قوله : ( تأثلته ) ، بالتاء ~~المثناة من فوق وفتح الهمزة وسكون الثاء المثلثة وضم التاء المثناة من فوق ~~أي : اتخذته أصل المال واقتنيته ، وأثلة كل شيء : أصله . # 4322 ms11042 وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد ~~مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من ~~المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه من ورائه ~~ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني وأضرب يده فقطعتها ثم أخذني ~~فضمني ضما شديدا حتى تخوفت ثم ترك فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون ~~وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب في الناس فقلت له ما شأن الناس قال أمر ~~الله ثم تراجع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه فقمت لألتمس بينة على ~~قتيلي فلم أر أحدا يشهد لي فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رجل من جلسائه سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي فأرضه منه ~~فقال أبو بكر كلا لا يعطه أصيبغ من قريش ويدع أسدا من أسد الله يقاتل عن ~~الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأداه إلي فاشتريت منه خرافا فكان أول مال تاثلته في الإسلام . . # PageV17P300 # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو معلق وصله البخاري في الأحكام عن ~~قتيبة عن الليث ويحيى بن سعد هو الأنصاري . # قوله : ( يختله ) ، بالخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق : أي يخدعه . ~~قوله : ( حتى تخوفت ) أي : الهلاك ، وهو مفعول قد حذف . قوله : ( بدالي ) ~~أي : ظهر لي قوله : ( الذي يذكر ) ، أي : أبو قتادة ، وفي رواية الكشميهني ~~: الذي ذكره . قوله : ( كلا ) كلمة ردع . قوله : ( لا يعطه ) ، أي : لا ~~يعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاح الرجل الذي هو سلبه . قوله : ( ~~أصيبغ ) بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الباء ~~الموحدة بعدها الغين المعجمة : وهو نوع من الطير ضعيف شبهه به لعجزه وهو ~~أنه ، وقيل : شبهه بالصبغاء ، وهو نبت معروف ، وقيل : نبت ضعيف كالثمام إذا ms11043 ~~طلع من الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر ، هذا الضبط رواية القابسي ، ~~وفي رواية أبي ذر : بالضاد المعجمة والعين المهملة ، وعلى روايته هو تصغير ~~: الضبع ، على غير قياس ، كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر خصمه وشبهه ~~بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز ، وقال ابن مالك : أضيبع ، ~~بالضاد المعجمة والعين المهملة تصغير : أضبع ويكنى به عن الضعيف . قوله : ( ~~ويدع ) ، أي : يترك وهو بالنصب ، وقال الكرماني : ويدع ، بالرفع والجر نحو ~~: لا تأكل السمك وتشرب اللبن . # | 1 ( باب غزوة أوطاس ) 1 # أي هذا باب في بيان غزوة أوطاس قال عياض هو واد في ديار هوازن وهو موضع ~~حرب حنين وهو من وطست الشيء وطسا إذا كددته وأثرت فيه والوطيس نقرة في حجر ~~توقد حوله النار فيطبخ به اللحم والوطيس التنور # 324 - ( حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال لما فرغ النبي & من حنين بعث أبا ~~عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه * ~~قال أبو موسى وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي بسهم ~~فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت يا عم من رماك فأشار إلى أبي موسى فقال ~~ذاك قاتلي الذي رماني فقصدت له فلحقته فلما رآني ولى فاتبعته وجعلت أقول له ~~ألا تستحي ألا تثبت فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت لأبي عامر ~~قتل الله صاحبك قال فانزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء قال يا ابن أخي ~~أقرىء النبي & السلام وقل له استغفر لي واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث ~~يسيرا ثم مات فرجعت فدخلت على النبي & في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد ~~أثر رمال السرير بظهره وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال قل له ~~استغفر لي فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ~~ورأيت بياض إبطيه ثم قال اللهم ms11044 اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من ~~الناس فقلت ولي فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم ~~القيامة مدخلا كريما قال أبو بردة إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة ~~وفتح الراء وكذا أبو بردة واسمه عامر وأبو موسى اسمه عبد الله بن قيس وبريد ~~هنا يروي عن جده أبي بردة وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري والحديث مضى ~~في الجهاد مقطعا وفي الدعوات يأتي وأخرجه مسلم في الفضائل قوله بعث أبا ~~عامر واسمه عبيد بن سليم بن حضار الأشعري وهو PageV17P301 عم أبي موسى ~~الأشعري وقال ابن إسحاق هو ابن عمه والأول أشهر قوله على جيش أي أميرا ~~عليهم وذلك أن هوازن بعد الهزيمة اجتمع بعضهم في أوطاس فأراد رسول الله & ~~استئصالهم فبعثه إليهم قوله ' فلقي دريد بن الصمة ' دريد بضم الدال مصغر ~~الدرد بالمهملتين والراء والصمة بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم ابن بكر ~~بن علقمة ويقال ابن الحارث بن علقمة الجشمي بضم الجيم وفتح الشين المعجمة ~~من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن والصمة لقب لأبيه واسمه الحارث ودريد ~~شاعر مشهور قوله ' فقتل دريد ' على صيغة المجهول واختلف في قاتله فعن محمد ~~بن إسحاق قتله ربيعة بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وبالعين المهملة ابن ~~وهبان بن ثعلبة بن ربيعة السلمي وكان يقال له ابن الذعنة بمعجمة ومهملة ~~ويقال بالعكس وهي أمه وقال ابن هشام يقال اسمه عبد بن قبيع بن أهبان ويقال ~~له أيضا ابن الدغنة وليس هو ابن الدغنة المذكور في قصة أبي بكر في الهجرة ~~وروى البزار في مسند أنس بإسناد حسن ما يشعر بأن قاتل دريد بن الصمة هو ~~الزبير بن العوام ولفظه لما انهزم المشركون انحاز دريد بن الصمة في ستمائة ~~نفس على أكمة فرأوا كتيبة فقال خلوهم فخلوهم فقال هذه قضاعة ولا بأس عليكم ~~ثم رأوا كتيبة مثل ذلك فقالوا هذه سليم ثم رأوا ms11045 فارسا وحده فقال خلوه لي ~~فقالوا معتجر بعمامة سوداء فقال هذا الزبير بن العوام وهو قاتلكم ومخرجكم ~~من مكانكم هذا قال فالتفت الزبير فقال علام هؤلاء ههنا فمضى إليهم وتبعه ~~جماعة فقتلوا منهم ثلاثمائة وحز رأس دريد بن الصمة فجعله بين يديه وكان ~~دريد لما قتل ابن عشرين ويقال ابن ستين ومائة قوله قال أبو موسى وبعثني أي ~~النبي & مع أبي عامر أي إلى من التجأ إلى أوطاس قوله ' فرمي ' على صيغة ~~المجهول قوله ' جشمي ' أي رجل جشمي يعني من بني جشم بضم الجيم وفتح الشين ~~المعجمة واختلف في اسم هذا الجشمي فقال ابن إسحق زعموا أن سلمة بن دريد بن ~~الصمة هو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته فقتله وأخذ الراية أبو موسى ~~الأشعري فقاتلهم ففتح الله عليه وقال ابن هشام حدثني من أثق به أن الذي رمى ~~أبا عامر أخوان من بني جشم وهما أوفى والعلاء ابنا الحارث فأصاب أحدهما ~~ركبته وقتلهما أبو موسى الأشعري وروى الطبري في الأوسط من وجه آخر عن أبي ~~موسى الأشعري بإسناد حسن لما هزم الله المشركين يوم حنين بعث رسول الله & ~~على خيل المطلب أبا عامر الأشعري وأنا معه فقتل ابن دريد أبا عامر فعدلت ~~إليه فقتلته وأخذت اللواء الحديث فهذا يؤيد ما ذكره ابن إسحق قوله ' ولى ' ~~أي أدبر قوله ' فأتبعته ' ضبط بقطع الألف وصوابه بوصلها وتشديد التاء لأن ~~معناه سرت في أثره ومعنى أتبعته بقطع الألف لحقته والمراد هنا سرت في أثره ~~قوله فكف أي توقف وكف نفسه يتعدى ولا يتعدى قوله ' فنزا منه الماء ' أي ~~انصب من موضع السهم وقال الكرماني فنزا أي وثب قلت ليس كذلك والصواب ما ~~ذكرناه قوله يا ابن أخي هذا يرد قول ابن إسحق أنه ابن عمه قوله مرمل بضم ~~الميم وفتح الراء وتشديد الميم أي معمول بالرمال وهي حبال الحصير التي يظفر ~~بها الأسرة قوله وعليه فراش قال ابن التين وأنكره الشيخ أبو الحسن وقال ~~الصواب ما عليه فراش فسقطت ما * قيل ms11046 لا يلزم من كونه رقد على غير فراش أن ~~لا يكون على سريره دائما فراش قوله فوق كثير من خلقك أي في المرتبة وفي ~~رواية ابن عائذ في الأكثرين يوم القيامة من الناس قال الكرماني تعميم بعد ~~تخصيص قلت بيان لقوله ' من خلقك ' لأن الخلق أعم من أن يكون من الناس ~~وغيرهم قوله ' قال أبو بردة ' موصول بالإسناد المذكور قوله ' إحداهما ' أي ~~الدعوتين * - # 4321 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير ~~بن أفلح عن أبي محمد مولى قتادة عن أبي قتادة قال خرجنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من ~~المشركين قد علا رجلا من المسلمين فضربته من ورائه على جبل عاتقه بالسيف ~~فقطعت الدرع وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت ~~فأرسلني فلحقت عمر فقلت ما بال الناس قال أمر الله عز وجل ثم رجعوا وجلس ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقلت من ~~يشهد ثم جلست قال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله فقمت فقلت من يشهد ~~لي ثم جلست قال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله فقمت فقال ما لك يا ~~أبا قتادة فأخبرته فقال رجل صدق وسلبه عندي فأرضه مني فقال أبو بكر لا ها ~~الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم فيعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه فأعطانيه فابتعت ~~به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قاضي المدينة ، وعمر ~~بن كثير ضد القليل ابن أفلح المدني مولى أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي ~~وغيره من التابعين الصغار ، ولكن ذكره ابن حبان في أتباع التابعين وليس له ~~في البخاري سوى هذا الحديث بهذا الإسناد ، وحرف يحيى بن يحيى ms11047 الأندلسي في ~~روايته فقال : عمرو بن كثير ، بفتح العين والصواب : عمر ، بضم العين ، وأبو ~~محمد اسمه نافع بن عباس معروف باسمه وكنيته وهو مولى أبي قتادة ، ويقال : ~~مولى عقيلة بنت طلق ، ويقال : عبلة بنت طلق ، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ~~ربعي ، وقيل : غيره . # والحديث مضى في الخمس في : باب من لم يخمس الأسلاب فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( جولة ) ، بفتح الجيم وسكون الواو ، أي : تقدم وتأخر ، وفي ~~العبارة لطف حيث لم يقل : هزيمة ، وهذه الجولة كانت في بعض المسلمين لا في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حواليه . قوله : ( قد علا رجلا ) أي : ~~ظهر على قتله . قوله : ( على حبل عاتقه ) . العاتق : موضع الرداء من المنكب ~~، والحبل العصب . قوله : ( بالسيف ) ، ويروى بسيف ، بدون الألف واللام . ~~قوله : ( فقطعت الدرع ) أي : اللبس الذي كان لابسه . قوله : ( وجدت منها ) ~~أي : من تلك الضمة ( ريح الموت ) أي : من شدتها . قوله : ( فأرسلني ) ، أي ~~: أطلقني . قوله : ( فلحقت عمر رضي الله عنه ) ، فيه حذف تقديره : فانهزم ~~المسلمون وانهزمت معهم ، فلحقت عمر . قوله : ( ما بال الناس ؟ ) أي : ما ~~حالهم ؟ قوله : ( قال أمر الله ) ، أي : قال عمر : حكم الله تعالى وما قضا ~~به ، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : محذوف ، أي : هذا الذي ~~أصابهم أمر الله . قوله : ( ثم رجعوا ) أي : ثم تراجعوا ، وهكذا في الرواية ~~الآتية ، وكيفية رجوعهم قد تقدمت عن قريب قوله : ( من قتل قتيلا ) أي : ~~مشرفا على القتل ، فهو مجاز باعتبار المال قال الكرماني : ويحتمل أن يكون ~~حقيقة بأن يراد بالقتيل القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق ، كما قال ~~المتكلمون في جواب المغالطة المشهورة ، وهو أن إيجاد المعدوم محال لأن ~~الإيجاد إما حال العدم ، فهو جمع بين النقيضين ، وإما حال الوجود . وهو ~~تحصيل للحاصل أن إيجاد الموجود بهذا الوجود لا بوجود متقدم . قوله : ( ~~فأرضه مني ) هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره . فأرضه منه . قوله : ( ~~فقال أبو بكر ) أي : الصديق ، رضي الله عنه قوله : ( لا ms11048 ها الله ) كلمة : ~~ها ، للتنبيه ، وقد يقسم بها يقال : لا ها الله ما فعلت أي : لا والله ، ~~وقال ابن مالك : فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه . ~~قال : ولا يكون ذلك إلا مع الله ، أي : لم يسمع : لا ها الرحمن ، كما سمع ~~لا والرحمن وحكى ابن التين عن الداودي أنه روى رفع : الله ، والمعنى : يأبى ~~الله ، وقيل : إن ثبتت الرواية بالرفع فيكون ها ، للتنبيه والله ، مبتدأ . ~~وقوله : ( لا يعمد ) خبره ، وفيه تأمل . قوله : ( إذا ) ، بكسر الهمزة ~~وبالذال المعجمة المنونة ، وقال الخطابي : هكذا نرويه ، وإنما هو في كلامهم ~~أي : العرب لا ها الله ، يعني بدون الهمزة في أوله ، والهاء فيه بمنزلة ~~الواو ، والمعنى : لا والله لا يكون ذا وقال عياض في ( المشارق ) : عن ~~إسماعيل القاضي أن المازني قال : قول الرواة : لا ها الله إذا ، خطأ ، ~~والصواب : لا ها الله ذا يميني وقسمي ، وقال أبو زيد ليس في كلامهم : لا ها ~~الله إذا ، وإنما هو : لا ها الله ذا ، وذا صلة في الكلام ، والمعني : لا ~~والله هذا ما أقسم به وقال الطيبي : ثبت في الرواية : لا ها الله إذا ، ~~فحمله بعض النحويين على أنه من تعبير بعض الرواة لأن العرب لا تستعمل : لا ~~ها الله ، بدون ذا ، وإن سلم استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذا لأنها حرف ~~جزاء ، ومقتضى الجزاء أن لا يذكر إلا في قوله : ( لا يعمد ) ، بل كان يقول ~~: إذا يعمد إلى أسد ليصح جوابا لطالب السلب انتهى وقد أطال بعضهم الكلام في ~~هذا جدا ، مختلطا بعضه ببعض من غير ترتيب ، فالناظر فيه إن كان له يد يشمئز ~~خاطره من ذلك وإلا فلا يفهم شيئا أصلا ، والذي يقال بما يجدي الناظر أنه إن ~~كان إذا ، على ما هو الموجود في الأصول يكون معناه حينئذ وإن كان ذا بدون ~~الهمزة ، فوجهه ما تقدم فلا يحتاج إلى الإطالة الغير الطائلة قوله : ( لا ~~يعمد ) ، أي : لا يقصد النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى رجل كأنه أسد في ~~الشجاعة يقاتل ms11049 عن دين الله ورسوله ، فيأخذ حظه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه ، ~~وقال الكرماني : ويعمد ، بالغيبة والتكلم ووقع في ( مسند أحمد ) أن الذي ~~خاطب النبي صلى الله عليه وسلم ، بذلك عمر ، ولفظه فيه : فقال عمر : والله ~~لا يفيئها الله على أسد ويعطيكها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق ~~عمر . قلت : صاحب القصة أبو قتادة فهو اتقن لما وقع فيها من غيره ، وقيل : ~~يحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لأبي بكر رضي الله عنه . قوله ~~: ( فابتعت به ) ، أي : اشتريت بذلك السلب وقال الواقدي باعه الحاطب بن أبي ~~بلتعة بسبع أواق . قوله : ( مخرفا ) ، بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ~~، قيل : يجوز فيه كسر الخاء وهو البستان ، وسمي بذلك لأنه يخترف منه التمر ~~أي : يجني ، وذكر الواقدي أن هذا البستان كان يقال له : الودنيين ، والمخرف ~~، بكسر الميم إسم الآلة التي يجتني بها . قوله : ( في بني سلمة ) بكسر ~~اللام : بطن من الأنصار وهم ثوم أبي قتادة . قوله : ( تأثلته ) ، بالتاء ~~المثناة من فوق وفتح الهمزة وسكون الثاء المثلثة وضم التاء المثناة من فوق ~~أي : اتخذته أصل المال واقتنيته ، وأثلة كل شيء : أصله . # 4322 وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد ~~مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من ~~المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه من ورائه ~~ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني وأضرب يده فقطعتها ثم أخذني ~~فضمني ضما شديدا حتى تخوفت ثم ترك فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون ~~وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب في الناس فقلت له ما شأن الناس قال أمر ~~الله ثم تراجع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه فقمت لألتمس بينة على ~~قتيلي فلم أر أحدا يشهد لي فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله صلى ms11050 الله ~~عليه وسلم فقال رجل من جلسائه سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي فأرضه منه ~~فقال أبو بكر كلا لا يعطه أصيبغ من قريش ويدع أسدا من أسد الله يقاتل عن ~~الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأداه إلي فاشتريت منه خرافا فكان أول مال تاثلته في الإسلام . . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو معلق وصله البخاري في الأحكام عن ~~قتيبة عن الليث ويحيى بن سعد هو الأنصاري . # قوله : ( يختله ) ، بالخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق : أي يخدعه . ~~قوله : ( حتى تخوفت ) أي : الهلاك ، وهو مفعول قد حذف . قوله : ( بدالي ) ~~أي : ظهر لي قوله : ( الذي يذكر ) ، أي : أبو قتادة ، وفي رواية الكشميهني ~~: الذي ذكره . قوله : ( كلا ) كلمة ردع . قوله : ( لا يعطه ) ، أي : لا ~~يعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاح الرجل الذي هو سلبه . قوله : ( ~~أصيبغ ) بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الباء ~~الموحدة بعدها الغين المعجمة : وهو نوع من الطير ضعيف شبهه به لعجزه وهو ~~أنه ، وقيل : شبهه بالصبغاء ، وهو نبت معروف ، وقيل : نبت ضعيف كالثمام إذا ~~طلع من الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر ، هذا الضبط رواية القابسي ، ~~وفي رواية أبي ذر : بالضاد المعجمة والعين المهملة ، وعلى روايته هو تصغير ~~: الضبع ، على غير قياس ، كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر خصمه وشبهه ~~بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز ، وقال ابن مالك : أضيبع ، ~~بالضاد المعجمة والعين المهملة تصغير : أضبع ويكنى به عن الضعيف . قوله : ( ~~ويدع ) ، أي : يترك وهو بالنصب ، وقال الكرماني : ويدع ، بالرفع والجر نحو ~~: لا تأكل السمك وتشرب اللبن . # 56 # | 2 ( باب غزوة أوطاس ) 2 # أي : هذا باب في بيان غزوة أوطاس ، قال عياض : هو واد في ديار هوازن وهو ~~موضع حرب حنين ، وهو من وطست الشيء موطسا إذا كددته وأثرت فيه ، والوطيس : ~~نقرة في حجر توقد حوله النار فيطبخ به اللحم ، والوطيس : التنور . # 57 # | 2 ( باب غزوة الطائف ms11051 ) 2 # أي : هذا باب في بيان غزوة الطائف ، وهو بلد كبير مشهور كثير الأعناب ~~والنخيل على ثلاث مراحل أو اثنتين من مكة من جهة المشرق ، وأصل تسميته ~~بالطائف أن هشاما ذكر أن رجلا من الصدف يقال له : لدمون بن عبيد بن مالك ~~قتل ابن عم له يقال له عمر بحضرموت ثم هرب ، ورأى مسعود بن معتب الثقفي ~~يعرج ومعه مال كثير وكان تاجرا . فقال : أحالفكم لتزوجوني ، وأزوجكم وأبني ~~عليكم طوفا مثل الحائط لا يصل إليكم أحد من العرب ؟ فبنى بذلك المال طوفا ~~عليهم ، فسمي به الطائف . وحكى السهيلي : أن الجنة التي ذكرها الله تعالى ~~في قوله : { فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون } ( القلم : 19 ) هي : ~~الطائف PageV17P302 اقتلعها جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، من موضعها ~~فأصبحت كالصريم وهو الليل ، ثم سار بها إلى مكة شرفها الله تعالى فطاف بها ~~حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف اليوم ، فسمى بها وكانت تلك الجنة بضوران ~~على فرسخ من صنعاء ومن ثم كان الماء والشجر بالطائف دون ما حوله من الأرض ~~وكانت قصة هذه الجنة بعد عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، بيسير . # في شوال سنة ثمان قاله موسى بن عقبة # أي : كانت غزوة الطائف في شوال سنة ثمان ، قاله موسى بن عقبة بالقاف صاحب ~~( المغازي ) وعلى قول الجمهور من أهل المغازي . # 4324 حدثنا الحميدي سمع سفيان حدثنا هشام عن أبيه عن زينب ابنة أبي سلمة ~~عن أمها أم سلمة رضي الله عنها دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي ~~محنث فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية يا عبد الله أرأيت إن فتح الله ~~عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هاؤلاء عليكن . # وجه ذكر هذا الحديث هو أن فيه ذكر فتح الطائف ، والحميدي هو عبد الله بن ~~الزبير نسب إلى أحد أجداده ، وسفيان هو ابن عيينة ، وهشام هو ابن عروة بن ~~الزبير ، وزينب ابنة أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ms11052 وكان اسمها ~~برة فسماها النبي صلى الله عليه وسلم ، زينب ، واسم أمها أم سلمة هند بنت ~~أبي أمية المخزومية زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا الإسناد ، ~~لطيفة : هشام عن أبيه وهما تابعيان وزينب وأمها وهما صحابيتان . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمود بن غيلان هنا وفي النكاح أيضا عن ~~عثمان بن أبي شيبة وفي اللباس عن أبي غسان مالك بن إسماعيل . وأخرجه مسلم ~~في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه النسائي في عشرة ~~النساء عن محمد بن آدم وغيره . وأخرجه ابن ماجه في النكاح وفي الحدود عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( مخنث ) قال النووي : بكسر النون وفتحها والكسر أفصح والفتح أشهر ~~وهو الذي خلقه خلق النساء ، سمي به لانكسار كلامه ولينه ، يقال : خنثت ~~الشيء فتخنث أي : عطفته فتعطف . قوله : ( يا عبد الله ) هو أخو أم سلمة ~~راوية الحديث ، وكان إسلامه مع أبي سفيان بن الحارث في غزوة الفتح واستشهد ~~بالطائف أصابه سهم فمات منه . قوله : ( أرأيت ؟ ) أي : أخبرني . قوله : ( ~~فعليك ) ، أي : إلزم ابنة غيلان ، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالنون واسم ابنته : بادية ضد الحاضرة وقيل : بادنة ، بالنون بعد ~~الدال وقال أبو نعيم : أسلمت وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن ~~الاستحاضة ، وأبو غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن ~~عوف بن قيس ، وهو ثقفي أسلم بعد فتح الطائف ولم يهاجر وهو أحد من قال : { ~~لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } ( الزخرف : 31 ) وكان ~~أبيض طوالا جعدا فخما جميلا ، ولما وفد على كسرى واستحسن عقله ، قال له ~~كسرى : ما غذاؤك ؟ قال : البر . قال كسرى : هذا العقل من البر لا من اللبن ~~والتمر ، وذكر المبرد أن كسرى قال هذا لهوزة بن علي ، قال السهيلي : ~~والصحيح عند الإخبار بين أنه قاله لغيلان ، وكذا قاله أبو الفرج الأصبهاني ~~، وأم غيلان سبيعة بنت عبد شمس ، وكان شاعرا محسنا توفي في آخر خلافة عمر ~~بن ms11053 الخطاب رضي الله عنه . قوله : ( فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ) قال : ~~بثمان ، ولم يقل : بثمانية ، لأنه أراد الأطراف وهي مذكرة لأنه لم يذكرها ، ~~وكذلك بأربع ولم يقل : بأربعة ، لأن العكن واحدتها عكنة وهو من التأنيث ~~المعنوي ، يقال : أربع على تأنيث العدد . وقال الخطابي ، يريد أربع عكن في ~~البطن من قدامها ، فإذا أقبلت رؤيت مواضعها شاخصة منكسرة الغضون وأراد ~~بالثمان أطراف هذه العكن من ورائها عند منقطع الجنبين . قلت : حاصله أن ~~السمينة يحصل لها في بطنها أربع عكن ويرى من الوراء لكل عكنة طرفان ، وقال ~~الخطابي : وهذا إنما كان يؤذن له على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أنه من جملة غير أولى إلا ربة من الرجال فلم ير بأسا به ، وقال ابن الكلبي ~~، إنه قال : تغدو وتدبر بمثان ، مع ثغر كالأقحوان إن قعدت تثنت وإن تكلمت ~~تغنت ، بين رجليها مثل الإناء المكفوف ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسمع ، فقال : لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله ، ثم أجلاه عن المدينة ~~إلى الحمى ، فلما فتح الطائف PageV17P303 تزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت ~~له نزيهة . ولما قبض صلى الله عليه وسلم أبي أن يرده الصديق رضي الله تعالى ~~عنه ، ولما ولي عمر رضي الله عنه . قيل له : إنه قد ضعف وكبر فاحتاج ، فأذن ~~له أن يدخل كل جمعة فيسأل الناس ويرد إلى مكانه . وفي ( صحيح ابن حبان ) : ~~عن عائشة رضي الله عنها : دخل النبي صلى الله عليه وسلم وهيت ينعت امرأة من ~~يهود ، فأخرجه صلى الله عليه وسلم فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم . وفي ~~( مسند سعد بن أبي وقاص ) إنه خطب امرأة بمكة وهو مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال : ليس عندي من يراها ولا من يخبرني عنها ، فقال : هيت : أنا ~~أنعتها إذا أقبلت أقبلت بست ، وإذا أدبرت أدبرت بأربع ، وكان يدخل على سودة ~~، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أراه إلا منكرا فمنعه ، ولما قدم ~~المدينة نفاه ، ولأبي داود من حديث أبي هريرة : أتى النبي ms11054 صلى الله عليه ~~وسلم مخنث قد خضب يديه ورجليه ، فقيل : يا رسول الله هذا يتشبه بالنساء ، ~~فنفاه إلى البقيع فقيل : ألا تقتله ؟ فقال : إني نهيت عن قتل المصلين . # قال ابن عيينة وقال ابن جريج المخنث هيت # أي : قال سفيان بن عيينة وعبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج : اسم المخنث ~~المذكور في الحديث : بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخر تاء مثناة ~~من فوق ، وقيل : بفتح الهاء ، ووجد هكذا بخط بعض الفضلاء المتقدمين ، وقيل ~~: هنب ، بنون ساكنة بعد هاء مكسورة ، وفي آخره باء موحدة ، وقال ابن ~~درستويه : هذا هو الصواب ، وما سواه تصحيف . قال : والهنب الأحمق ، وقيل : ~~اسمه ماتع ، بالتاء المثناة من فوق ذكره أبو موسى المديني في الصحابة ، حيث ~~قال : هيت ماتع وهو مولى عبد الله بن أبي أمية المذكور معه ، وعند أبي موسى ~~: نفى أبو بكر ماتعا إلى فدك وليس بها أحد يومئذ من المسلمين ، وكان في ~~المدينة مخنث آخر اسمه : الهدم ، بكسر الهاء وسكون الدال وفي الطبراني من ~~حديث واثلة بن الأسقع : أنه صلى الله عليه وسلم ، أخرج الحر ، وأخرج عمر ~~رضي الله عنه ، فلانا وفلانا ، وكان هؤلاء على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، كان فيهم لين في القول وخضاب في الأيدي والأرجل ولا يرمون بفاحشة ، ~~وربما لعب بعضهم بالكرج وفي مراسيل أبي داود أن عمر رضي الله عنه ، رأى ~~لاعبا بالكرج فقال : لولا أني رأيت هذا يلعب به على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، لنفيتك من المدينة . قلت : الكرج ، بضم الكاف وتشديد الراء ~~المفتوحة وفي آخره جيم معرب : كرة . # 4325 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي العباس الشاعر ~~الأعمى عن عبد الله بن عمرو قال لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الطائف فلم ينل منهم شيئا قال إنا قافلون إن شاء الله فثقل عليهم وقالوا ~~نذهب ولا نفتحه وقال مرة فقال اغدوا على القتال فغدوا فأصابهم جراح فقال ~~إنا قافلون غدا إن شاء الله ms11055 فأعجبهم فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~سفيان مرة فتبسم قال قال الحميدي حدثنا سفيان الخبر كله . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار ، وأبو ~~العباس الشاعر اسمه السائب بن فروخ المكي الأعمى ، وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص ، هكذا وقع عمرو ، بالواو وفي رواية الكشميهني والنسفي والأصيلي ~~وقرىء على ابني زيد المروزي فرده بضم العين المهملة ، وقال الدارقطني : ~~الصواب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكذلك عند ابن المديني والحميدي ~~وغيرهما ، من حفاظ أصحاب ابن عيينة عبد الله بن الخطاب ، وقد بالغ الحميدي ~~في ( مسنده ) في روايته عن ابن عيينة في الحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~، وكذلك أخرجه البيهقي في ( الدلائل ) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وأخرجه ~~بن أبي شيبة عن ابن عيينة ، فقال عبد الله بن عمرو يعني : بالواو وكذا رواه ~~عنه مسلم ، وكذا روى عن يحيى بن معين ، وهذا كما رأيت فيه اختلاف شديد ، ~~ولكن غير ضار . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدي عن قتيبة . وأخرجه مسلم في المغازي ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، وأخرجه النسائي في الموضعين من السير عن ~~عبد الجبار بن العلاء . # قوله : PageV17P304 ( لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف ) ~~كانت مدة المحاصرة ثمانية عشر يوما ، ذكره ابن سعد ، ويقال : خمسة عشر يوما ~~، وقال ابن هشام : سبعة عشر يوما ، وعن مكحول : أنه صلى الله عليه وسلم ، ~~نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما ، وفي ( الجمع بين الصحيحين ) ~~لأبي نعيم الحداد حصار الطائف كان أربعين ليلة ، وروى يونس عن ابن إسحاق : ~~ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك ، وفي ( السير ) لسليمان بن طرخان أبي المعتمر ~~: حاصرهم شهرا . وعند الزهري وابن حبان : بضع عشرة ليلة ، وصححه ابن حزم ، ~~وعن الربيع بن سالم : عشرين يوما . قوله : ( إنا قافلون ) أي : راجعون إلى ~~المدينة قوله : ( فثقل عليهم ) ، يعني : قوله : ( إنا قافلون ) ، وبين سبب ~~ذلك بقولهم : نذهب ولا نفتحه ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( أغدو على ~~القتال ) ، يعني ms11056 يروا أول النهار لأجل القتال . قوله : ( فأصابهم جراح ) ، ~~أي : من السهام والحجارة وسكك الحديد المحماة . قوله : ( فأعجبهم ) أي : ~~قوله : ( إنا قافلون غدا ، إن شاء الله ) ، لأنهم كانوا تألموا منهم ، فلما ~~سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم ، القفول فرحوا ، فلذلك ضحك صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( وقال سفيان ) ، أي : ابن عيينة الراوي ( مرة : فتبسم ~~) وهذا ترديد منه . قوله : ( قال الحميدي حدثنا سفيان الخبر كله ) ، بالنصب ~~أي : أخبرنا سفيان بجميع الحديث بلفظ : أخبرنا وأخبرني لا بغيره مثل ~~العنعنة ، ووقع في رواية الكشميهني : بالخبر كله . # 4327 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عاصم قال سمعت أبا ~~عثمان قال سمعت سعدا وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وأبا بكرة وكان تسور ~~حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا سمعنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان ) أي : أبو بكرة ( تسور حصن الطائفة ) ~~ولم يقع هذا إلا في وقت حصار النبي صلى الله عليه وسلم . # وغندر قد مر غير مرة وهو محمد بن جعفر ، وعاصم هو ابن سليمان ، وأبو ~~عثمان هو عبد الرحمن النهدي ، بالنون ، وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة ~~المبشرة ، وأبو بكرة اسمه نفيع ، بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره عين مهملة : ابن مسروح ، ويقال : نفيع بن كلدة ، وكان من ~~عبيد الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي غلبت عليه كنيته ، واسم أمه سمية أمة ~~للحارث بن كلدة ، وهي أم زياد بن أبي سفيان ، وتدلى أبو بكرة من حصن الطائف ~~ببكرة ونزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكناه صلى الله عليه وسلم : ~~أبا بكرة ، وسكن البصرة ومات بها في سنة إحدى وخمسين ، وكان ممن اعتزل يوم ~~الجمل لم يقاتل مع واحد من الفريقين ، وكان من فضلاء الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم . # قوله : ( وكان تسور حصن الطائف ) لأنه أسلم وهو في الحصن وعجز ms11057 عن الخروج ~~منه إلا بهذا الطريق ، وتسور الحائط أي : تسلقه . قوله : ( في أناس ) ، ~~يعني من عبيد أهل الطائف ، وذكر في الطبقات بضعة عشر رجلا منهم : المنبعث ~~عبد عثمان بن عامر بن معتب ، وكان اسمه المضطجع ، فبدل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اسمه ، ومنهم : الأزرق عبد الحارث بن كلدة المتطبب وزوج سمية ~~مولاة الحارث وأم زياد ، ثم حالف بني أمية لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دفعه إلى خالد بن سعيد بن العاص ليعلمه الإسلام ، ومنهم : وردان كان لعبد ~~الله بن ربيعة وهو جد الفرات بن زيد بن وردان ، ومنهم : يحنس النبال كان ~~لابن مالك الثقفي ، ومنهم : إبراهيم بن جابر كان لخرشة الثقفي ، ومنهم : ~~بشار كان لعثمان بن عبد الله ، ومنهم : نافع مولى الحارث بن كلدة ، ومنهم : ~~نافع مولى غيلان بن سلمة الثقفي ، وهؤلاء الذين وجدنا أساميهم ليس إلا وجعل ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاء هؤلاء العبيد لساداتهم حين أسلموا ~~. قوله : ( من ادعى إلى غير أبيه ) ، أي : من انتسب إلى غير أبيه ( فالجنة ~~عليه حرام ) إما على سبيل التغليظ ، وإما أنه إذا استحل ذلك . # وقال هشام وأخبرنا معمر عن عاصم عن أبي العالية أو أبي عثمان النهدي قال ~~سمعت سعدا وأبا بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عاصم قلت لقد شهد ~~عندك رجلان PageV17P305 حسبك بهما قال أجل أما أحدهما فأول من رمى بسهم في ~~سبيل الله وأما الآخر فنزل إلي النبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين ~~من الطائف . # هشام هو ابن يوسف الصنعاني ، وعاصم قد مر الآن ، وأبو العالية رفيع مصغر ~~رفع ضد الخفض ابن مهران الرياحي البصري ، أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين . # قوله : ( أو أبي عثمان ) ، شك من الراوي ، وهو مر عن قريب . قوله : ( ~~عندك ) ، خطاب لأبي العالية أو لأبي عثمان ، والذي يخاطب هو عاصم . قوله : ~~( رجلان ) ، أراد بهما سعدا وأبا بكرة . قوله : ( حسبك بهما ) ، أي : كافيك ~~بهذين الإثنين في الشهادة . قوله : ( وأما الآخر ) فهو : أبو ms11058 بكرة . قوله : ~~( ثالث ثلاثة وعشرين من الطائفة ) . أراد أن الذين نزلوا من أهل الطائف ~~راغبين في الإسلام ثلاثة وعشرون ، وأبو بكرة منهم . وأراد البخاري بهذه ~~الرواية بيان عدد من أبهم في الرواية السابقة لأنه قال فيها : في أناس ، ~~وهو مبهم من حيث العدد ، وبينه في هذه الرواية فإن قلت : قد زعم موسى بن ~~عقبة في مغازيه أنه لم ينزل من سور الطائف غير أبي بكرة ، وتبعه الحاكم في ~~ذلك ( قلت الذي في الصحيح ) يرد عليه ، ووفق بعضهم بين القولين بأن أبا ~~بكرة نزل وحده أولا ثم نزل الباقون بعد ، والله أعلم . # 4328 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي ~~بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعرابي فقال ألا تنجز لي ما وعدتني فقال له أبشر فقال قد أكثرت علي من أبشر ~~فأقبل على أبي موساى وبلال كهيئة الغضبان فقال رد البشرى فاقبلا أنتما قالا ~~قبلنا ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال اشربا منه ~~وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا فأخذا القدح ففعلا فنادت أم سلمة من ~~وراء الستر أن أفضلا لأمكما فأفضلا لها منه طائفة . ( انظر الحديث 188 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه من متعلقات غزوة حنين . وأبو أسامة هو حماد ~~بن أسامة ، وبريد وأبو بردة كلاهما بضم الباء الموحدة ، وبريد بن عبد الله ~~يروي عن جده أبي بردة عامر عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # وهذا الإسناد بعينه قد مضى ببعض الحديث في الطهارة في : باب الوضوء ~~والغسل في المخضب والقدح . وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ~~. # قوله : ( بالجعرانة ) ، بكسر الجيم ، سكون العين المهملة وتخفيف الراء ~~وقد تكسر العين وتشدد الراء ، وقد مضى تفسيره غير مرة . قوله : ( بين مكة ~~والمدينة ) ، قال عياض : هي بين الطائف ومكة وإلى مكة ms11059 أقرب ، وقال ~~الفاكهاني : بينها وبين مكة بريد ، وقال الباجي : ثمانية عشر ميلا وقد أنكر ~~الداودي قوله : إن الجعرانة بين مكة والمدينة ، وقال : إنما هي بين مكة ~~والطائف ، وبه جزم النووي . قوله : ( ألا تنجز لي ؟ ) : أي : ألا توفي لي ~~ما وعدتني ؟ وهذا الوعد الذي ذكره يحتمل أن يكون وعدا خاصا لهذا الأعرابي ، ~~ويحتمل أن يكون من الوعد العام الذي وعد أن يقسم غنائم حنين بالجعرانة بعد ~~رجوعه من الطائف ، وكان طلبه التعجيل بنصيبه منها . قوله : ( أبشر ) ، ~~بهمزة قطع يعني : أبشر أيها الأعرابي بقرب القسمة أو الثواب الجزيل على ~~الصبر . قوله : ( فنادت أم سلمة ) ، وهي زرج النبي صلى الله عليه وسلم ، أم ~~المؤمنين ، فلهذا قالت : ( لأمكما ) قوله : ( فأفضلا ) ، من الإفضال . قوله ~~: ( طائفة ) ، أي : بقية . # 329 - ( حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل حدثنا ابن جريج قال أخبرني ~~عطاء أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره أن يعلى كان يقول ليتني أرى رسول الله ~~& PageV17P306 حين ينزل عليه قال فبينا النبي & بالجعرانة وعليه ثوب قد أظل ~~به معه فيه ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي عليه جبة متضمخ بطيب فقال يا رسول ~~الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بالطيب فأشار عمر إلى ~~يعلى بيده أن تعال فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا النبي & محمر الوجه يغط كذلك ~~ساعة ثم سري عنه فقال أين الذين يسألني عن العمرة آنفا فالتمس الرجل فأتي ~~به فقال أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في ~~عمرتك كما تصنع في حجك ) | مطابقته للترجمة في قوله ' بالجعرانة ' وإسماعيل ~~هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج المكي وعطاء هو ابن أبي رباح ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين ~~المهملة ابن أمية ويقال منية وهي أمه أخت عتبة بن غزوان وأبوه أيضا أمية بن ~~أبي عبيدة بن همام بن الحارث قال أبو عمر ينسب حينا إلى أمه وحينا إلى أبيه ~~قتل بصفين مع علي ms11060 رضي الله تعالى عنه سنة ثمان وثلاثين بعد أن كان مع عائشة ~~في وقعة الجمل روى هذا الحديث عنه ابنه صفوان وروى عنه عطاء في مواضع ~~والحديث مضى في أوائل الحج في باب غسل الخلوق وأيضا مضى في باب يفعل في ~~العمرة ما يفعل في الحج فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن همام عن عطاء قوله ~~' حين ينزل عليه ' أي الوحي قوله ' متضمخ ' بالرفع صفة أعرابي بعد صفة أو ~~هو خبر مبتدأ محذوف أي هو متضمخ أي متلطخ قوله ' يغط ' يقال غط أي هدر في ~~الشقشقة وغطيط النائم غيره قوله ' ثم سرى عنه ' أي انكشف وقد مر شرحه ~~مستوفى في باب غسل الخلوق * - # 4330 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن ~~تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال لما أفاء الله على رسوله صلى الله ~~عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا ~~فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس فخطبهم فقال يا معشر الأنصار ألم ~~أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وعالة فأغناكم ~~الله بي كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن قال ما يمنعكم أن تجيبوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن قال لو ~~شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ~~ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها : الأنصار شعار ~~والناس دثار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يوم حنين ) ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ~~، وعمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري المدني ، وعباد ، بتشديد الباء الموحدة ~~: ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني ، سمع عمه عبد الله بن زيد بن ~~عاصم بن كعب بن عمرو الأنصاري المازني المدني ، له ولأبويه ms11061 ولأخيه حبيب ~~صحبة ، وهو الذي حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم . # وأخرج البخاري في التمني بعض هذا الحديث . وأخرجه مسلم في الزكاة عن شريح ~~بن يونس . # قوله : ( لما أفاء الله على رسوله ) أي : لما أعطاه غنائم الذين قاتلهم ~~يوم حنين ، وأصل الفيء الرجوع ، ومنه سمى الظل بعد الزوال فيئا لأنه يرجع ~~من جانب إلى جانب ، ومنه سميت أموال الكفار فيئا لأنها كانت في الأصل ~~للمؤمنين ، لأن الإيمان هو أصل والكفر طار عليه ، ولكنهم غلبوا عليها ~~PageV17P307 بالتعدي فإذا غنمها المسلمون فكأنها رجعت إليهم . قوله : ( قسم ~~) ، مفعوله محذوف أي : قسم الغنائم في الناس . قوله : ( في المؤلفة قلوبهم ~~) بدل : البعض من الكل ، والمراد بالمؤلفة قلوبهم هنا ناس حديثو العهد ~~بالإسلام أعطاهم تأليفا لقلوبهم ، وسرد أصحاب السير أسماءهم ما ينيف على ~~الأربعين ، منهم : أبو سفيان وابناه معاوية ويزيد . قوله : ( وجدوا ) أي : ~~حزنوا ، يقال : وجد في الحزن وجدا ، بفتح الواو ، ووجد في المال وجدا بالضم ~~ووجدا بالفتح ووجدا بالكسر وجدة أي : استغنى ، ووجده مطلوبه يجده وجودا ، ~~ووجد ضالته وجدانا ، ووجد عليه في الغضب موجدة ووجدانا أيضا ، حكاها بعضهم ~~، وفي رواية أبي ذر ، فكأنهم وجد بضمتين جمع : الواجد ، ويروى بضم الواو ~~وسكون الجيم ، وحاصل رواية أبي ذر : فكأنهم وجد إذ لم يصبهم ما أصاب الناس ~~، أو كأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس ، أورده على الشك والتكرار ، ~~وقال الكرماني : فإن قلت : ما فائدة التكرار ؟ قلت : إذا كان الأول إسما ~~والثاني فعلا فهو ظاهر ، أو أحدهما من الحزن والثاني من الغضب ، أو هو شك ~~من الراوي ، ووقع للكشميهني وحده : وجدوا في الموضعين ، وكذا وقع في أصل ~~النسفي ، وفي رواية مسلم ، وقال عياض : وقع في نسخة من الثاني إن لم يصبهم ~~، يعني بفتح الهمزة وبالنون قال : وعلى هذا تظهر فائدة التكرار . قوله : ( ~~فخطبهم ) زاد مسلم : فحمد الله وأثنى عليه قوله : ( ضلالا ) بضم الضاد ~~وتشديد اللام جمع ضال . والمراد هنا : ضلالة الشرك وبالهداية الإيمان . ~~قوله : ( وعالة ) جمع العائل وهو الفقير . قوله : ( كلما قال شيئا أي : ) ~~كلما قال ms11062 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من ذلك شيئا ، قالوا : ( أي ~~الأنصار . قوله : ( الله ورسوله ورسوله أمن ) بفتح الهمزة والميم وتشديد ~~النون ، وهو أفعل التفضيل من : المن ، ويوضحه حديث أبي سعيد . فقالوا : ~~ماذا نجيبك يا رسول الله ؟ لله ولرسوله المن والفضل . قوله : ( قال : كلما ~~قال شيئا ) في المرة الثانية تكرار من الراوي للأول . قوله : ( قال : لو ~~شئتم ) أي : قال رسول الله : لو شئتم ( قلتم جئتنا ) ، بفتح التاء للخطاب ، ~~قوله : ( كذا وكذا ) ، كناية عما يقال : جئتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا ~~فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فوا سيناك ، وصرح بذلك في حديث أبي سعيد ~~، وروى أحمد من حديث ابن أبي عدي عن حميد عن أنس بلفظ : أفلا تقولون : ~~جئتنا خائفا فآمناك ، وطريدا فآويناك ، ومخذولا فنصرناك ؟ قالوا : بل المن ~~علينا لله ولرسوله ، انتهى وإنما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تواضعا منه وإنصافا ، وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في ~~جميع ذلك له عليهم ، فإنه لولا هجرته إليهم وسكناه عندهم لما كان بنيهم ~~وبين غيرهم فرق ، نبه صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله : ( أترضون ) الخ ~~ويروى : ألا ترضون ؟ ففيه تنبيه لهم على ما غفلوا عنه من عظيم ما اختصوا به ~~بالنسبة إلى ما اختص به غيرهم من عرض الدنيا الفانية . قوله : ( بالشاة ~~والبعير ) ، كل منهما إسم جنس ، فالشاة تقع على الذكر والأنثى والبعير على ~~الجمل والناقة ، وفي رواية الزهري : أترضون أن يذهب الناس بالأموال ؟ وفي ~~رواية أبي التياح : بالدنيا ؟ قوله : ( إلى رحالكم ) أي : إلى بيوتكم ~~ومنازلكم ، وهو جمع رحل بالحاء المهملة . قوله : ( لولا الهجرة ) أي : لولا ~~وجود الهجرة . قال الخطابي : أراد بهذا الكلام تألف الأنصار وتطيب قلوبهم ~~والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحدا منهم لولا ما يمنعه من ~~الهجرة لا يجوز تبديلها ، ونسبة الإنسان على وجوه الولادية : كالقرشية ، ~~والبلادية كالكوفية ، والإعتقادية : كالسنية ، والصناعية : كالصيرفية ، ولا ~~شك أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به الانتقال عن نسب آبائه إذ ذاك ممتنع ~~قطعا ، وكيف وأنه أفضل منهم نسبا وأكرمهم ms11063 أصلا ؟ وأما الاعتقادي فلا موضع ~~فيه للانتقال إذا كان دينه ودينهم واحدا فلم يبق إلا القسمان الأخيران ~~الجنائز فيهما الانتقال ، وكانت المدينة دارا للأنصار والهجرة إليها أمرا ~~واجبا ، أي : لولا أن النسبة الهجرية لا يسعني تركها لانتقلت عن هذا الإسم ~~إليكم ولانتسبت إلى داركم . قال الخطابي : وفيه وجه آخر ، وهو أن العرب ~~كانت تعظم شأن الخؤولة وتكاد تلحقها بالعمومة وكانت أم عبد المطلب امرأة من ~~بني النجار ، فقد يكون صلى الله عليه وسلم ، ذهب هذا المذهب إن كان أراد ~~نسبة الولادة . قوله : ( ولو سلك الناس واديا أو شعبا ) . بكسر الشين ~~المعجمة وهو إسم لما انفرج بين جبلين ، وقيل : الطريق في الجبل ، وقال ~~الخطابي : لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه ، وأرض ~~الحجاز كثيرة الأودية والشعاب ، فإذا تفرقت في السفر الطرق سلك كل قوم منهم ~~واديا وشعبا ، فأراد أنه مع الأنصار . قال : ويحتمل أن يريد بالوادي المذهب ~~، كما يقال : فلان في واد وأنا في واد . قوله : ( شعار ) بكسر الشيخ ~~المعجمة والعين المهملة الخفيفة ، وهو الثوب الذي يلي الجلد من الجسد و ( ~~الدثار ) ، وبكسر PageV17P308 الدال المهملة وبالثاء المثلثة الخفيفة ، وهو ~~الذي فوق الشعار ، وهو كناية عن فرط قربهم منه ، وأراد أنهم بطانته وخاصته ~~وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم ، قوله : ( آثرة ) بضم الهمزة وسكون ~~الثاء المثلثة وبفتحتين ، وهو إسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى . قال ابن ~~الأثير : أراد أنه يؤثر عليكم فيفضل غيركم من نصيبه من الفيء ، ويروى إثرة ~~، بكسر أوله مع الإسكان أي : الانفراد بالشيء المشترك دون من يشاركه فيه . ~~قوله : ( على الحوض ) ، أي : يوم القيامة ، وفي رواية الزهري : حتى تلقوا ~~الله ورسوله فإني على الحوض ، أي : اصبروا حتى تموتوا فإنكم ستجدوني عند ~~الحوض ، فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم ، والثواب الجزيل على الصبر . # 4331 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري قال ~~أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على ~~رسوله صلى الله ms11064 عليه وسلم ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعطي رجالا المائة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس فحدث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ~~ولم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما ~~حديث بلغني عنكم فقال فقهاء الأنصار أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا ~~شيئا وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم أما ترضون أن يذهب الناس ~~بالأموال وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم فوالله لما تنقلبون ~~به خير مما ينقلبون به قالوا يا رسول الله قد رضينا فقال لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم فإني على الحوض قال أنس فلم يصبروا . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من أموال هوازن ) . وهشام هو ابن يوسف ~~الصنعاني . # قوله : ( فطفق ) ، من أفعال المقاربة ، من الأفعال التي وضعت للدلالة على ~~الشروع فيه ، وخبره يكون جملة وهو هنا ، قوله : ( يعطي ) . قوله : ( المائة ~~) ، منصوب بقوله : ( يعطي ) . قوله : ( وسيوفنا تقطر ) من باب القلب . قوله ~~: ( فحدث ) ، على صيغة المجهول أي : أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمقالتهم ، وقال ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري : إن الذي أخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمقالتهم سعد بن عبادة . قوله : ( من آدم ) ، بفتحتين جمع ~~أديم ، وهو الجلد الذي تم دباغه ، وقال السيرافي : لم يجمع فعيل على فعل ~~إلا أديم وأدم ، وأفيق وافق ، وقضيم وقضم ، والقضم الصحيفة وهو بالقاف ~~والضاد المعجمة . قوله : ( غيرهم ) أي : غير الأنصار قوله : ( قام النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) ، أي : قام خطيبا . قوله : ( رؤساؤنا ) ، جمع الرئيس ~~ويروى : ريسانا ، بكسر الراء بعدها الياء آخر ms11065 الحروف . قوله : ( حديثي عهد ~~) أصله : حديثين . عهد فلما أضيف إلى العهد سقطت النون . قوله : ( لما ~~تنقلبون ) ، أي : للذي تنقلبون به ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ~~مما ينقلب هؤلاء بالأموال ، واللام في : لما ، بالفتح لأنه كلام التأكيد ، ~~وكلمة : ما ، موصولة مبتدأ ، وخبره قوله : ( خير ) . قوله : ( أثرة شديدة ) ~~، وجه الشدة أنهم يستأثرون عليهم بما لهم ، فيه اشتراك في الاستحقاق . # 4332 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أبي التياح عن أنس قال لما كان ~~يوم فتح مكة قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم بين قريش فغضبت ~~الأنصار قال النبي صلى الله عليه وسلم PageV17P309 أما ترضون أن يذهب الناس ~~بالدنيا وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بلى قال لو سلك الناس ~~واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم . . # هذا طريق آخر في حديث أنس . وأبو التياح فيه بفتح التاء المثناة وتشديد ~~الياء آخر الحروف ، واسمه يزيد بن حميد ، قوله : ( بين قريش ) هكذا في ~~رواية الكشميهني والأصيلي ، وفي رواية أبي ذر : ( غنائم في قريش ) ، ووقع ~~للقابسي : ( غنائم قريش ) . والمراد بالغنائم : غنائم هوازن لأنه لم يكن ~~عند فتح مكة غنائم حتى تقسم . قوله : ( وادي الأنصار ) هو المكان المنخفض ، ~~وقيل : الذي فيه ماء ، ولكن أراد به هنا : بلدهم . # 4333 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أزهر عن ابن عون أنبأنا هشام بن زيد بن ~~أنس عن أنس رضي الله عنه قال لما كان يوم حنين التقى هوازن ومع النبي صلى ~~الله عليه وسلم عشرة آلاف والطلقاء فأدبروا قال يا معشر الأنصار قالوا لبيك ~~يا رسول الله وسعديك لبيك نحن بين يديك فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أنا عبد الله ورسوله فانهزم المشركون فأعطى الطلقاء والمهاجرين ولم يعط ~~الأنصار شيئا فقالوا فدعاهم فأدخلهم في قبة فقال أما ترضون أن يذهب الناس ~~بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لاخترت شعب الأنصار . . # هذا ms11066 طريق آخر في حديث أنس عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن ~~أزهر بن سعد السمان البصري عن عبد الله ابن عون عن هشام بن زيد بن أنس عن ~~جده أنس بن مالك . # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي موسى وإبراهيم ابن محمد بن عرعرة . # قوله : ( التقى هوازن ) أي : التقى النبي صلى الله عليه وسلم هوازن ، ~~والواو في : ( ومع النبي صلى الله عليه وسلم ) ، للحال ، ( والطلقاء ) هكذا ~~في رواية الكشميهني ، عشرة آلاف ، والطلقاء بحرف الواو التي للعطف ، ويروى ~~: عشرة آلاف من الطلقاء ، وليس بصواب لأن الطلقاء لم يبلغوا هذا القدر ولا ~~عشر عشره ، وقد تكلف بعضهم بأن الواو فيه مقدرة عند من جوز تقدير حذف العطف ~~، وفيه نظر لا يخفى ، والطلقاء جمع : طليق ، وهو الأسير الذي أطلق عنه ~~الأسر وخلى سبيله ، ويراد بهم أهل مكة فإنه صلى الله عليه وسلم أطلق عنهم ، ~~وقال لهم : أقول لكم ما قال يوسف : { لا تثريب عليكم اليوم } ( يوسف : 92 ) ~~قوله : ( فقالوا : ) ، أي : تكلموا في منع العطاء عنهم . # 4334 ح دثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس ~~بن مالك رضي الله عنه قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم ناسا من الأنصار ~~فقال إن قريشا حديث عهد بجاهلية ومصيبة وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم أما ~~ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~بيوتكم قالوا بلى قال لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت وادي ~~الأنصار أو شعب الأنصار . . # هذا طريق آخر في حديث أنس عن محمد بن بشار وهو بندار عن غندر وهو محمد بن ~~جعفر إلى آخره . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الزكاة عن أبي موسى وبندار . وأخرجه الترمذي ~~في المناقب عن بندار به . وأخرجه النسائي في الزكاة عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( حديث عهد ) ، كذا وقع بالإفراد في ( الصحيحين ) والأصل أن يقال ~~: حديثو عهد ، كذا قال الدمياطي ، وكتبه بخطه ، وعند الإسماعيلي : ( أن ~~قريشا كانوا قريب عهد ) . قوله ms11067 : ( ومصيبة ) ، من نحو قتل أقاربهم وفتح ~~بلادهم . قوله : ( إن أجبرهم ) بفتح الهمزة وسكون الجيم وبالباء الموحدة ~~وبالراء من : الجبر ضد الكسر هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي ~~والمستملي بضم أوله وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي من : ~~الجائزة . # PageV17P310 # 4335 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال لما ~~قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة حنين قال رجل من الأنصار ما أراد بها ~~وجه الله فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فتغير وجهه ثم قال رحمة ~~الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هاذا فصبر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قسمة حنين ) ، وقبيصة بن عقبة ، وسفيان بن ~~عيينة ، والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود ~~. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الزكاة . # قوله : ( قال رجل من الأنصار ) ، قال الواقدي : هو معتب ابن قشير من بني ~~عمرو بن عوف ، وكان من المنافقين . وقال صاحب ( التلويح ) لم أر أحدا قال : ~~إنه من الأنصار إلا ما وقع هنا وجزم بأنه حرقوص بن زهير السعدي ولم يصب في ~~ذلك ، فإن قصة حرقوص غير هذه ، على ما يأتي عن قريب من حديث أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه . قوله : ( ما أراد بها ) أي : بهذه القسمة ، وفي ~~رواية منصور : ما أريد بها ، على يعني : على صيغة المجهول على ما يأتي الآن ~~. قوله : ( فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ) ، ويروي : فقلت : ~~لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم . # 4336 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ~~رضي الله عنه قال لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم ناسا أعطى ~~الأقرع مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذالك وأعطى ناسا فقال رجل ما أريد ~~بهاذه القسمة وجه الله فقلت لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم قال رحم الله ~~موساى قد أوذي بأكثر من هاذا فصبر . . # هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود ، وقد مضى في الخمس في : باب ms11068 ما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، يعطي المؤلفة قلوبهم ، فإنه أخرجه هناك عن ~~عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله إلي آخره . # قوله : ( آثر ) ، أي : اختص . قوله : ( أعطى ) ، بيان للجملة السابقة . ( ~~والأقرع ) هو ابن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي ، ويقال ~~: كان اسمه فراس ، والأقرع لقبه ( وعيينة ) بضم العين المهملة وفتح الياء ~~آخر الحروف الأولى وسكون الثاني وبالنون : ابن حصن ابن حذيفة بن بدر ~~الفزاري . قوله : ( مثل ذلك ) ، أي : مثل ما أعطى للأقرع . قوله : ( وأعطى ~~ناسا ) أي : ناسا آخرين ، وفي الحديث الذي مضى في الخمس : وأعطى ناسا من ~~أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة . # 337 - ( حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ابن عون عن هشام بن ~~زيد بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما كان يوم حنين ~~أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم ومع النبي & عشرة آلاف ومن ~~الطلقاء فأدبروا عنه حتى بقي وحده فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما التفت ~~عن يمينه فقال يا معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك ثم ~~التفت عن يساره فقال يا معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك ~~وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال أنا عبد الله ورسوله فانهزم المشركون فأصاب ~~يومئذ غنائم كثيرة فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئا فقالت ~~الأنصار إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا فبلغه ذلك فجمعهم في ~~قبة فقال يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم فسكتوا فقال يا معشر الأنصار ~~ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله & تحوزونه إلى بيوتكم ~~قالوا بلى فقال النبي & لو سلك الناس PageV17P311 واديا وسلكت الأنصار شعبا ~~لأخذت شعب الأنصار فقال هشام يا با حمزة وأنت شاهد ذاك قال وأين أغيب عنه ) ~~| مطابقته للترجمة ظاهرة وكان الوجه أن يقدم حديث أنس هذا على حديث عبد ~~الله بن مسعود الذي سبق ms11069 لتوالي طرق حديث أنس قيل الظاهر أنه من تغيير ~~الرواة عن الفربري فإن طريق أنس هذا سقط من رواة النسفي فلعل البخاري ألحقه ~~فكتبه مؤخرا عن مكانه وقد أخرج هذا محمد عن ابن بشار عن معاذ بن نصر ~~التميمي قاضي البصرة عن عبد الله بن عون إلى آخره وأخرج ذاك الطريق عن علي ~~بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن عون إلى آخره قوله ' بنعمهم ' بفتح ~~النون والعين وهي الشاة والبعير قوله وذراريهم بتشديد الياء وتخفيفها وكانت ~~عادتهم إذا أرادوا الثبات في القتال استصحبوا الأهالي وثقلهم معهم إلى موضع ~~القتال قوله ' ومن الطلقاء ' ويروى من الطلقاء وليس بصواب وقد مر الكلام ~~فيه عن قريب قوله ' شديدة ' يعني قضية شديدة مثل حرب قوله ' فنحن ندعى ' ~~على صيغة المجهول أي نطلب قوله ويعطى أي النبي & قوله ' فبلغه ذلك ' أي ~~فبلغ النبي & ذلك أي ما قالوه ويروى ذاك بدون اللام قوله ' تحوزونه ' ~~بالحاء المهملة والزاي يقال حازه يحوزه إذا قبضه وملكه واستبد به ويروى ~~تجيرونه بالجيم والراء قاله الكرماني وفسره بقوله تنقذونه فلينظر في ذلك ~~قوله ' فقال هشام ' هو هشام بن زيد الراوي وهو موصول بالإسناد المذكور قوله ~~' يا با حمزة ' أصله يا أبي حمزة فحذفت الألف للتخفيف وأبو حمزة كنية أنس ~~بن مالك قوله شاهد ذاك كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره شاهد ذلك ~~باللام فيه قوله ' وأين أغيب عنه ' استفهام إنكاري حاصل المعنى يا هشام لا ~~تظن أن أنسا يغيب عن ذلك * - # 58 # | 2 ( باب السرية التي قبل نجد ) 2 # # أي : هذا باب في بيان السرية التي كانت قبل نجد ، أي : جهته ، وقبل ، ~~بككسر القاف وفتح الباء الموحدة ، و : النجد ، بفتح النون وسكون الجيم وهو ~~ككل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق ، والسرية ، طائفة من الجيش يبلغ ~~أقصاها أربعمائة تنبعث إلى العدو وتجمع على : سرايا ، سموا بذلك لأنهم ~~يكونون خلاصة العسكر وخيارهم والشيء السري أي : النفيس ، وقيل : سموا بذلك ~~لأنهم ينفذون سرا وخفية وليس بالوجه ، لأن لام ms11070 السر : راء ، وهذه : ياء ، ~~وكانت هذه السرية قبل توجه النبي صلى الله عليه وسلم ، لفتح مكة . وهكذا ~~ذكرها أهل المغازي والبخاري ذكرها بعد غزوة الطائف ، وقال ابن سعد : كانت ~~في شعبان سنة ثمان ، وذكر غيره أنها كانت قبل مؤتة ، ومؤتة كانت في جمادي ~~من السنة المذكورة ، وقال ابن سعد : وكان أميرهم أبا قتادة أوصله النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى أرض محارب بنجد ومعه خمسة عشر رجلا فغنموا مائتي بعير ~~وألفي شاة وسبوا سبايا كثيرة ، وكانت غيبتهم خمس عشرة ليلة ، فجمعوا ~~الغنائم فأخرجوا الخمس فعزلوه ، وقسموا ما بقي على السرية . وقال ابن لاتين ~~: وروي أنهم كانوا عشرة ، وأنهم غنموا مائة وخمسين بعيرا ، وأنه صلى الله ~~عليه وسلم ، أخذ الثلثين منها . قال : ولو كان النفل من خمس الخمس لم يعمهم ~~ذلك . # PageV17P312 # 59 # | 2 ( باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى ~~بني جذيمة ، بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة . ~~وهي قبيلة من عبد قيس ، قاله الكرماني ، وليس كذلك ، لأنه ظن أنهم من بني ~~جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف قبيلة من عبد القيس ، وإنما هو جذيمة بن عامر ~~بن عبد مناة بن كنانة ، وهذا البعث كان عقيب فتح مكة في شوال قبل الخروج ~~إلى حنين عند جميع أهل المغازي ، وكانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم ، وقال ~~ابن سعد : بعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم خالد ابن الوليد في ثلاثمائة ~~وخمسين من المهاجرين والأنصار داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا . # PageV17P313 # 60 # | 2 ( باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزر المدلجي ويقال ~~إنها سرية الأنصاري ) 2 # # أي : هذا باب في بيان سرية عبد الله إلى آخره ، وليس في كثير من النسخ ~~لفظ : باب ، وقد مر تفسير السرية عن قريب . وعبد الله بن حذافة ، بضم الحاء ~~المهملة وتخفيف الذال المعجمة وبالفاء : ابن قيس بن عدي ms11071 بن سعد بن سهم ~~القرشي السهمي ، أسلم قديما وكان من المهاجرين الأولين إلى أرض الحبشة ~~الهجرة الثانية ، ويقال : إنه شهد بدرا ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين ، ~~وكانت فيه دعابة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعثه إلى كسرى . ~~وقال خليفة بن خياط : وفي سنة تسع عشرة أسرت الروم عبد الله بن حذافة ~~السهمي . وقال ابن لهيعة : توفي عبد الله بن حذافة السهمي بمصر ودفن ~~بمقبرتها ، وعلقمة بن مجزر ، بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى ~~الثقيلة ، وحكى فتحها ، والأول أشهر ، وقال عياض : وقع لأكثر الرواة بسكون ~~الحاء المهملة وكسر الراء ، وقال بعضهم : وأغرب الكرماني فضبطه بالحاء ~~المهملة وتشديد الراء فتحا وكسرا وهو خطأ ظاهر ، انتهى . قلت : هذا تشنيع ~~ظاهر عليه من غير وجه لأنه لم يضبط إلا بقوله : بضم الميم وفتح الجيم وفتح ~~الزاي المشددة وكسرها ، وبزاي أخرى ، ثم قال : وقال بعضهم : هو بالحاء ~~المهملة وبالراء المشددة فتحا وكسرا ، ثم بالزاي المعجمة ، ونسبة الخطأ ~~إليه خطأ ، لأنه حكى ذلك عن بعضهم وليس عليه في ذلك مؤاخذة . وقال الذهبي : ~~علقمة بن مجزز الأعور بن جعدة الكناني المدلجي ، استعمله النبي صلى الله ~~عليه وسلم على سرية ، وبعثه عمر رضي الله عنه ، على جيش إلى الحبشة فهلكوا ~~كلهم ، وذكر أباه مجززا في الصحابة . وقال القائف : روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله : ( المدلجي ) ، بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام ~~وبالجيم ، قال الرشاطي : المدلجي في كنانة ينسب إلى مدلج بن مرة بن عبد ~~مناة ، منهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : مجزز المدلجي القائف ~~المذكور في حديث عائشة رضي الله عنها ، وهو مجزز بن الأعور بن جعدة بن معاذ ~~بن عتوادة بن عمرو بن مدلج ، نسبه إلى ابن الكلبي . قوله : ( يقال : إنها ) ~~أي : إن هذه السرية ( سرية الأنصاري ) وأراد بها عبد الله بن حذافة السهمي ~~القرشي المهاجري ، وقال ابن الجوزي : قوله : ( الأنصاري ) وهم من بعض ~~الرواة ، وإنما هو سهمي ، يحتمل الحمل على المعنى الأعم ، أي : أنه نصر ~~رسول الله ms11072 صلى الله عليه وسلم ، في الجملة قلت : فيه نظر ، لأن هذا ~~الاحتمال يجري في جميع الصحابة ، والأنصار خلاف المهاجرين ، وليس المراد ~~منه المعنى اللغوي . # 340 - ( حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش قال حدثني سعد بن ~~عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه قال بعث النبي & سرية فاستعمل ~~عليها رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب فقال أليس أمركم النبي & أن ~~تطيعوني قالوا بلى قال فاجمعوا لي حطبا فجمعوا فقال أوقدوا نارا فأوقدوها ~~فقال ادخلوها فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون فررنا إلى النبي & من ~~النار فما زالوا حتى خمدت النار فسكن غضبه فبلغ النبي & فقال لو دخلوها ما ~~خرجوا منها إلى يوم القيامة الطاعة في المعروف ) | مطابقته للترجمة في قوله ~~' فاستعمل رجلا من الأنصار ' فإنه عبد الله بن حذافة وقد مر الكلام في قوله ~~' الأنصاري ' عبد الواحد هو ابن زياد والأعمش سليمان وسعد بن عبيدة ~~بالتصغير أبو حمزة الكوفي ختن أبي عبد الرحمن واسم أبي عبد الرحمن عبد الله ~~بن حبيب السلمي وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في الأحكام عن عمر بن حفص وفي خبر الواحد عن بندار عن غندر وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن أبي موسى وبندار وغيرهما وأخرجه أبو داود في الجهاد عن ~~عمرو بن مسروق وأخرجه النسائي في البيعة والسير عن ابن المثنى وغيره قوله ' ~~فغضب ' PageV17P314 وفي رواية الأعمش في الأحكام فغضب عليهم وفي رواية مسلم ~~فأغضبوه في شيء قوله ' فهموا ' فسره الكرماني بقوله وحزنوا وليس كذلك بل ~~المعنى قصدوا الدخول والدليل عليه رواية حفص فلما هموا بالدخول فيها فقاموا ~~ينظر بعضهم إلى بعض وفي رواية ابن جرير من طريق أبي معاوية عن الأعمش فقال ~~لهم شاب منهم لا تعجلوا بدخولها وفي حديث أبي سعيد أنهم تحجزوا حتى ظن أنهم ~~واثبون فيها فقال احبسوا أنفسكم فإنما كنت أضحك معكم قوله ' حتى خمدت النار ~~' بفتح الميم يعني انطفى لهيبها وحكى المطرزي كسر الميم قوله ' فبلغ النبي ~~& ' وفي ms11073 رواية حفص فذكر ذلك للنبي & وفي رواية مسلم فلما رجعوا ذكروا ذلك ~~للنبي & قوله ' لو دخلوها ما خرجوا منها ' وفي رواية حفص ما خرجوا منها ~~أبدا يعني أن الدخول فيها معصية والعاصي يستحق النار والمراد بقوله إلى يوم ~~القيامة التأبيد يعني لو دخلوها مستحلين له لما خرجوا منها أبدا قوله ' ~~الطاعة في المعروف ' يعني الطاعة للمخلوق في أمر عرف بالشرع وفي كتاب خبر ~~الواحد لا طاعة في معصية وفي حديث أبي سعيد من أمركم منهم بمعصية فلا ~~تطيعوه وفيه أن الأمر المطلق يخص بما كان منه في غير معصية فافهم والله ~~تعالى أعلم * - PageV17P315 # 62 # | 2 ( بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع ) 2 # أي : هذا بيان بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، أبا موسى الأشعري ومعاذ بن ~~جبل الخ ، وفي بعض النسخ : باب بعث أبي موسى . . . الخ ، والبعث : الإرسال ~~مصدر مضاف إلى مفعوله ، وطوى ذكر الفاعل كما قررناه ، وقيل : أراد بقوله : ~~قبل حجة الوداع ، الإشارة إلى ما وقع في بعض أحاديث الباب : أن أبا موسى ~~رجع من اليمن فلقي النبي صلى الله عليه وسلم ، بمكة في حجة الوداع ، ~~والقبلية أمر نسبي . # 4342 ح دثنا موساى حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك عن أبي بردة قال بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال وبعث كل ~~واحد منهما على مخلاف قال واليمن مخلافان ثم قال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا ~~تنفرا فانطلق كل واحد منهما إلى عمله قال وكان كل واحد منهما إذا سار في ~~أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه فسار معاذ في أرضه قريبا ~~من صاحبه أبي موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه وإذا هو جالس وقد ~~اجتمع إليه الناس وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه فقال له معاذ يا عبد ~~الله بن قيس أيم هاذا قال هذا رجل كفر بعد إسلامه قال لا أنزل حتى يقتل قال ~~إنما جىء ms11074 به لذالك فانزل قال ما أنزل حتى يقتل فأمر به فقتل ثم نزل فقال يا ~~عبد الله كيف تقرأ القرآن قال أتفوقه تفوقا قال فكيف تقرأ أنت يا معاذ قال ~~أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب ~~نومتي كما أحتسب قومتي . ( الحديث 4342 طرفه في : 4345 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وموسى هو ابن إسماعيل الذي يقال له : التبوذكي ، ~~وأبو عوانة ، بالفتح : الوضاح اليشكري ، وعبد الملك بن عمير ، وأبو بردة ، ~~بضم الباء الموحدة : واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس ، وهذا مرسل ، ~~وسيأتي من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى متصلا . # قوله : ( مخلاف ) ، بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة : وهو لليمن كالريف ~~للعراق ، أي : الرستاق ، والمخاليف الرساتيق ، أي : الكور قوله : ( واليم ~~مخلافان ) ، أي : أرض اليمن كورتان ، وكانت لمعاذ الجهة العليا إلى صوب عدن ~~وكان من عمله الجند ، بفتح الجيم والنون ، وله بها مسجد مشهور إلى اليوم ، ~~وكانت جهة أبي موسى السفلي . PageV18P002 قوله : ( إلى عمله ) ، أي موضع ~~عمله . قوله : ( إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا ) كذا ~~وقع في رواية الأكثرين : إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به أي : ~~جدد العهد بزيارته ، ووقع في رواية سعيد بن أبي بردة التي تأتي في الباب : ~~فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى ، وزاد في رواية حميد بن هلال : ( فلما ~~قدم عليه ألقى له وسادة قال : إنزل ) قوله : ( يسير ) ، حال من الضمير الذي ~~في : فجاء قوله : ( وإذا هو جالس ) كلمه : إذا ، للمفاجأة ، وكذا : وإذا ، ~~الثاني . قوله : ( وإذا رجل ) ، لم يدر ما اسمه ، لكن وقع في رواية سعيد بن ~~أبي بردة أنه يهودي قوله : ( قد جمعت يداه إلى عنقه ) ، جملة وقعت صفة لرجل ~~قوله : ( أيم ) ، بفتح الهمزة وضم الياء المشددة وفتح الميم ، واصله : أي ، ~~التي للاستفهام فزيدت عليها ، كلمة : ما فقيل : أيما ، وقد تسقط الألف ~~فيصير : أيم ، وقد تخفف الياء فيقال : أيم ، بفتح الهمزة وسكون الياء وفتح ~~الميم ms11075 ، وذلك كما يقال : ايش أصله : أي شيء . قوله : ( إنما جيء به لذلك ) ~~، أي : إنما جيء بالرجل المذكور للقتل . قوله : ( فقال : يا عبد الله ) ، ~~أي : فقال معاذ بن جبل لأبي موسى : يا عبد الله ، وهواسمه كما غير مرة قوله ~~: ( أتفوقه ) بالفاء والقاف أي : ألازم قراءته ليلا ونهارا شيئا بعد شيء ، ~~يعني : لا أقرأ وردي دفعة واحدة بل هو كما يحلب اللبن ساعة بعد ساعة ، ~~واصله مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ، ثم تحلب ~~هكذا دائما قوله : ( جزئي ) ، بضم الجيم وسكون الزاي ، وكان قد جزأ الليل ~~أجزاء : جزء للنوم ، وجزء للقراءة ، وجزءا للقيام . قوله : ( فاحتسب ) من ~~الاحتساب من باب الافتعال ، أي : اطلب الثواب في نومتي ، بفتح النون وسكون ~~الواو وفتح الميم : ( كما أحتسب قومتي ) بفتح القاف ، وطلب الثواب في ~~القومة ظاهر وأما في النومة بالنون ، فلأنه من جملة المعينات على الطاعة من ~~القراءة ونحوها . # 4343 ح دثني إسحاق حدثنا خالد عن الشيباني عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه ~~عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ~~اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها فقال وما هي قال البتع والمزر فقلت لأبي ~~بردة ما البتع قال نبيذ العسل والمزر نبيذ الشعير فقال كل مسكر حرام . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بعثه إلى اليمن ) وإسحاق هو ابن شاهين ، ~~قاله الحافظ المزي ، وقال بعضهم : إسحاق هو ابن منصور والعمدة على الأول ، ~~وخالد هو ابن عبد الله الطحان والشيباني هو سليمان بن فيروز . # قوله : ( البتع ) ، بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وفي ~~آخره عين مهملة . قوله : ( والمزر ) بكسر الميم وسكون الزاي وفي آخره راء . ~~قوله : ( كل مسكر حرام ) ، هذا لا خلاف فيه . # وقال صاحب ( التوضيح ) : فيه : حجة على أبي حنيفة في تجويزه ما لا يبلغ ~~بشاربه السكر مما عدا الخمر قلت : لا حجة عليه فيه ، لأن أبا بردة قال عقيب ~~تفسير البتع والمزر : كل مسكر حرام ، يعني إذا أسكر ، ولا يخالف فيه ms11076 أحد . # رواه جرير وعبد الواحد عن الشيباني عن أبي بردة # أي : روى هذا الحديث جرير بن عبد الحميد ، وعبد الواحد بن زياد عن سليمان ~~الشيباني عن أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري ، بدون ذكر سعيد بن أبي ~~بردة ، أما تعليق جرير فوصله الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة من طريق ~~يوسف بن موسى ، كلاهما عن جرير عن الشيباني عن أبي بردة عن أبي موسى ، وأما ~~تعليق عبد الواحد فوصله . . . # 343 - ( حدثنا مسلم حدثنا شعبة حدثنا سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال بعث ~~النبي & جده أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فقال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا ~~تنفرا وتطاوعا فقال أبو موسى يا نبي الله إن أرضنا بها شراب من الشعير ~~المزر وشراب من العسل البتع فقال كل مسكر حرام فانطلقا فقال معاذ لأبي موسى ~~كيف تقرأ القرآن قال قائما وقاعدا PageV18P003 وعلى راحلته وأتفوقه تفوقا ~~قال أما أنا فأنام وأقوم فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي وضرب فسطاطا فجعلا ~~يتزاوران فزار معاذ أبا موسى فإذا رجل موثق فقال ما هذا فقال أبو موسى ~~يهودي أسلم ثم ارتد فقال معاذ لأضربن عنقه ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ومسلم ~~هو ابن إبراهيم وهذا مرسل ومعناه ظاهر * # ( تابعه العقد ووهب عن شعبة ) | أي تابع مسلما عبد الملك بن عمرو العقدي ~~ووهب بن جرير عن شعبة بن الحجاج عن سعيد بن أبي بردة ووصل متابعة العقد ~~البخاري في الأحكام والعقدي بفتح العين والقاف نسبة إلى العقد قوم من قيس ~~وهم صنف من الأزد ووصل متابعة وهب إسحاق بن راهويه في مسنده عنه * # ( وقال وكيع والنضر وأبو داود عن شعبة عن سعيد عن أبيه عن جده عن النبي & ~~) | وصل تعليق وكيع البخاري في الجهاد مختصرا ووصل تعليق النضر بفتح النون ~~وسكون الضاد المعجمة ابن شميل البخاري في الأدب ووصل تعليق أبي داود هشام ~~بن عبد الملك الطيالسي في مسنده المروي من طريق يونس بن حبيب عنه وكذلك ~~وصله النسائي من طريق أبي داود * - # 4346 ح دثني عباس ms11077 بن الوليد حدثنا عبد الواحد عن أيوب بن عائذ حدثنا قيس ~~ابن مسلم قال سمعت طارق بن شهاب يقول حدثني أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ~~قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض قومي فجئت ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منيخ بالأبطح فقال أحججت يا عبد الله بن قيس قلت نعم يا ~~رسول الله قال كيف قلت قال قلت لبيك إهلالا كإهلالك قال فهل سقت معك هديا ~~قلت لم أسق قال فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة ثم حل ففعلت حتى مشطت لي ~~امرأة من نساء بني قيس ومكثنا بذلك حتى استخلف عمر رضي الله عنه . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى ~~أرض قومي ) فإن أرض قومه اليمن . وعباس ، بفتح العين المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة وبالسين المهملة : ابن وليد النرسي ، بفتح النون وسكون الراء ~~وبالسين المهملة قال الكلاباذي : نرس لقب جدهم كان اسمه نصرا فقال له بعض ~~النبط : نرس ، عوض : نصر فبقى لقبا عليه فنسب ولده إليه . وقال أبو علي ~~الجياني : رواه ابن السكن والأكثر هكذا يعني : عباس ، بالباء الموحدة وفي ~~رواية أبي أحمد الجرجاني : حدثنا عباس ، ولم ينسبه وقيل : عياش ، بالياء ~~آخر الحروف وبالشين المعجمة ، وكذا ضبطه الدمياطي ، وقال : عياش بن الوليد ~~الرقام ورد هذا ، والأول أصح وأشهر ، وعبد الواحدهو ابن زياد ، وأيوب بن ~~عايذ ، بالياء آخر الحروف وبالذال المعجمة : المدلجي البصري وثقه يحيى بن ~~معين وغيره ورمى بالإرجاء وليس له في البخاري إلا هذا الموضع . # والحديث مضى في الحج في : باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ~~. . الخ . # قوله : ( منيخ ) ، بضم الميم : أي نازل بالأبطح ، وأبطح مكة مسيل واديها ~~. قوله : ( ثم حل ) ، بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام ، بالإحلال . قوله : ~~( حتى استخلف عمر ) ، أي : إلى أن استخلف عمر رضي الله تعالى عنه ، ثم من ~~بعد عمر وقع الاختلاف فيه ms11078 وتنازعوا فيه ، وقد مر تحقيق الكلام في الباب ~~المذكور في الحج . # PageV18P004 # 4347 ح دثني حبان أخبرنا عبد الله عن زكرياء بن إسحاق عن يحيى بن عبد ~~الله بن صيفي عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن إنك ~~ستأتي قوما من أهل الكتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إلاه إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله فإن هم طاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض ~~عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم طاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد ~~فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم طاعوا لك بذلك ~~فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة : ابن موسى المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وأبو ~~معبد ، بفتح الميم : اسمه نافذ ، بالنون والفاء المكسورة وبالذال المعجمة . ~~ومضى الحديث في أول كتاب الحج ولس فيه قوله : ( فإن هم طاعوا لك بذلك فإياك ~~) . . . الخ . # قوله : ( طاعوا ) ، ذكره ابن التين بلفظ : طاعوا لك بذلك ، أي : انقادوا ~~لك بذلك ، يقال : هو طوع فلان أي : مناقد له ، فإذا مضى لأمره فقد أطاعه ، ~~وإذا وافقه فقد : طاوعه . قوله : ( فإنه ) ، أي : فإن الشأن . قوله : ( ليس ~~بينة ) ، أي : بين دعوة المظلوم ، وإنما ذكر الضمير باعتبار أن الدعوة ~~بمعنى الدعاء . قوله : ( وكرائم ) ، جمع كريمة . وهي : النفيسة . # قال أبو عبد الله طوعت طاعت وأطاعت لغة طعت وطعت وأطعت # أبو عبد الله هو البخاري نفسه . وقد جرت عادته أنه يذكر تصرف بعض الألفاظ ~~التي تقع في بعض أحاديث باب من الأباب ، فقال : طوعت بمعنى . طاعت ، كما في ~~قوله تعالى : { فطوعت له نفسه قتل أخيه } ( المائدة : 30 ) بمعنى : طاعت له ~~نفسه قوله : ( وأطاعت ) ، لغة يعني : أطاعت نفسه ، بالألف لغة في : طاعت ~~نفسه ، بلا ألف . قوله : ( طعت ) ، يعني : يقال عند ms11079 الإخبار عن نفسه : طعت ~~فلانا ، بكسر الطاء ويقال : طعت ، بضم الطاء ، ويقال أيضا : أطعت ، بالألف ~~قال الجوهري : طاع له يطوع إذا انقاد . # 4348 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن ~~جبير عن عمرو بن ميمون أن معاذا رضي الله عنه لما قدم اليمن صلى بهم الصبح ~~فقرأ { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 125 ) فقال رجل من القوم : ~~لقد قرت عين أم إبراهيم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن ميمون الأودي من المخضرمين كان بالشام ~~ثم سكن الكوفة . # قوله : ( إن معاذا لما قدم اليمن ) ، موصول ، لأن عمرو بن ميمون كان ~~باليمن لما قدم معاذ . قوله : ( لقد قرت عين أم إبراهيم ) ، أي : لقد بردت ~~دمعتها ، وهو كناية عن السرور ، لأن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ، ~~ولذلك يقال للمدعو له ، أقر الله عينه ، وللمدعو عليه أسخن الله عينه . ~~وقال ثعلب وغيره : معناه بلغ أمنيته فلا تطمع نفسه إلى من هو فوقه . فإن ~~قلت : كيف قرر معاذ هذا القائل في الصلاة على حاله ولم يأمره بالإعادة . ~~قلت : إما أن معاذا لم يكن يعلم حينئذ وجوب الإعادة بذلك ، وإما أنه أمره ~~بالإعادة ولم ينقل . # زاد معاذ عن شعبة عن حبيب عن سعيد عن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث معاذا إلى اليمن فقرأ معاذ في صلاة الصبح سورة النساء فلما قال { واتخذ ~~الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 125 ) قال رجل خلفه قرت عين أم إبراهيم . # PageV18P005 # معاذ هو ابن معاذ التميمي البصري ، وحبيب هو ابن أبي ثابت ، وسعيد هو ابن ~~جبير ، وعمرو هو ابن ميمون ، وقد مضى ذكر هؤلاء آنفا . وأراد بالزيادة قوله ~~: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم ، بعث معاذا ) ولا منافاة بين هذا وبين ~~الذي قبله لأن معاذا إنما قدم اليمن لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله : ( فقرأ معاذ في صلاة الصبح ) ، يدل على أنه كان أميرا على الصلاة ~~فقط . وحديث ابن عباس الذي مضى عن قريب يدل على أنه كان أميرا على ms11080 المال ~~أيضا ، على ما لا يخفى . # 61 # | 2 ( باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد رضي الله عنه ~~إلى اليمن قبل حجة الوداع ) 2 # أي : هذا باب في بيان بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب ~~وخالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنهما ، وليس في بعض النسخ لفظ : باب . # 4349 ح دثني أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف بن ~~إسحاق بن أبي إسحاق حدثني أبي عن أبي إسحاق سمعت البراء رضي الله عنه بعثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن قال ثم بعث عليا ~~بعد ذلك مكانه فقال مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء ~~فليقبل فكنت فيمن عقب معه قال فغنمت أواق ذوات عدد . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد الله الكوفي وهو ~~شيخ مسلم أيضا . وشريح ، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره حاء مهملة : ابن مسلمة ، بفتح الميمين واللام وسكون السين ~~: الكوفي ، وإبراهيم هذا يروي عن أبيه يوسف ، ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق ~~عمرو بن عبد الله السبيعي ، ومات إسحاق قبل أبيه أبي إسحاق والحديث من ~~أفراده . # قوله : ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، كان ذلك البعث بعد ~~رجوعهم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة . قوله : ( أن يعقب ) ، من ~~التعقيب وهو : أن يعود بعض العسكر بعد الرجوع ليصيبوا غزوة من العدو ، وقال ~~الجوهري : التعقيب أن يغزو الرجل ثم ينثني من سنته ، وقال ابن فارس : ~~التعقيب غزاة بعد غزاة . قوله : ( أواق ) ، أصله : واقي ، بتشديد الياء ~~وتخفيفها فحذفت الياء استثقالا . قوله : ( ذوات عدد ) ، أي : كثيرة . # 4350 ح دثنا محمد بن بشار حدثنا روح بن عبادة حدثنا علي بن سويد بن منجوف ~~عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليا إلى خالد ليقبض الخمس وكنت أبغض عليا وقد ms11081 اغتسل فقلت لخالد ألا ~~ترى إلى هاذا فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال يا ~~بريدة أتبغض عليا فقلت نعم قال لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، عليا ~~إلى خالد ) وكان خالد في اليمن حينئذ . وروح ، بفتح الراء : ابن عبادة ، ~~بضم العين وتخفيف الباء الموحدة ، وعلي بن سويد بن منجوف ، بفتح الميم ~~وسكون النون وضم الجيم سكون الواو وفي آخره فاه : السدوسي البصري ، وليس له ~~في البخاري إلا هذا ، ووقع في رواية القابسي : علي بن سويد عن منجوف ، وهو ~~تصحيف ، وعبد الله بن بريدة يروي عن أبيه بريدة ، بضم الباء الموحدة وفتح ~~الراء تصغير بردة ابن الخصيب ، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة : ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي ، ~~أسلم PageV18P006 قبل بدر ولم يشهدها وشهدا الحديبية ، وكان ممن بايع بيعة ~~الرضوان تحت الشجرة مات بمرو وقبره بالحصين ، بكسر الجيم وتشديد الصاد ~~المهملة . والحديث من أفراده . # قوله : ( عليا إلى خالد ) أي : علي بن أبي طالب إلى خالد بن الوليد . ~~قوله : ( ليقبض الخمس ) ، أي : خمس الغنيمة ، وفي رواية الإسماعيلي : ليقسم ~~الخمس ، وفي رواية : ليقسم الفيء . قوله : ( وكنت أبغض عليا ) ، بضم الهمزة ~~، وإنما أبغضه لأنه رأى عليا أخذ جارية ، وفي رواية أحمد في السبي : وصيفة ~~هي أفضل السبي ، قال : فخمس وقسم فخرج ورأسه يقطر ، وفي رواية الإسماعيلي : ~~فأخذ منه ، أي : من الخمس ، جارية ثم أصبح يقطر رأسه . انتهى فظن بريدة أنه ~~غل وكان ما فعله علي من ذلك سبب بغض بريدة إياه قوله : ( وقد اغتسل ) ، ~~كناية عن الوطء ، أراد أن عليا وطىء الجارية التي أخذها من الخمس واصطفاها ~~لنفسه . قوله : ( فقلت لخالد : ألا ترى إلى هذا ) القائل هو بريدة ، وأشار ~~: بهذا ، إلى علي رضي الله تعالى عنه ، وقال الخطابي : فيه إشكالان : ~~أحدهما : أنه قسم لنفسه . والثاني : أنه أصابها قبل الاستبراء ، والجواب أن ~~الإمام أن يقسم الغنائم ms11082 بين أهلها وهو شريكهم ، فكذا من يقوم مقامه فيها ، ~~وأما الاستبراء فيحتمل أن تكون الوصيفة غير بالغة ، أو كانت عذراء ، وأدى ~~اجتهاده إلى عدم الاحتياج إليه قوله : ( ذكرت ذلك له ) ، أي : ذكرت ما فعله ~~علي للنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فإن له في الخمس أكثر من ذلك ) أي ~~: فإن لعلي من الحق في الخمس أكثر من الذي أخذه ، وعند أحمد من رواية عبد ~~الجليل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه : فوالذي نفس محمد بيده لنصيب آل علي ~~في الخمس أفضل من وصيفه ، وزاد قال : فما كان من الناس أحد أحب إلي من علي ~~، وفي رواية : لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه ، وفي رواية : قال : من كنت ~~وليه فعلي وليه . # 4351 ح دثنا قتيبة حدثنا عبد الواحد عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة حدثنا ~~عبد الرحمن بن أبي نعم قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول بعث علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهيبة في أديم ~~مقروظ لم تحصل من ترابها قال فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر وأقرع ~~بن حابس وزيد الخيل والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل فقال رجل من ~~أصحابه كنا نحن أحق بهاذا من هاؤلاء قال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء ~~قال فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق ~~الرأس مشمر الأزار فقال يا رسول الله اتق الله قال ويلك أو لست أحق أهل ~~الأرض أن يتقي الله قال ثم ولى الرجل قال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا ~~أضرب عنقه قال لا لعله أن يكون يصلي فقال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ~~ليس في قلبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أومر أن أنقب قلوب ~~الناس ولا أشق بطونهم قال ثم نظر إليه وهو مقف ms11083 فقال إنه يخرج من ضئضىء هاذا ~~قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم ~~من الرمية وأظنه قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بعث علي بن أبي طالب إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، من اليمن ) وعبد الواحد هو ابن زياد . قوله : ( وعمارة ) ، بضم ~~العين وتخفيف الميم : ابن القعقاع ، بفتح القافين وسكون المهملة الأولى : ~~ابن شبرمة ، بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم الراء : الضبي ~~الكوفي ، وعبد الرحمن بن أبي نعم ، بضم النون وسكون العين : البجلي الكوفي ~~. # والحديث مضى في أحاديث الأنبياء في : باب قول الله : { وأما عاد فاهلكوا ~~} ( الحاقة : 6 ) . ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( بذهيبة ) تصغير : ذهبة PageV18P007 قال الخطابي : انثها على ~~معنى القطعة ، قيل : فيه نظر لأنها كانت تبرأ قلت : قد يؤنث الذهب في بعض ~~اللغات . وفي ( مسلم ) : بذهبة : بفتحتين بغير تصغير . قوله : ( مقروظ ) ، ~~أي : مدبوغ بالقرظ ، بالقاف والراء والظاء المعجمة ، قال الخليل : هو شجر ~~يدبغ بورقه ولونه إلى الصفرة . قوله : ( لم تحصل ) بصيغة المجهول ، أي : لم ~~تخلص من ترابها ، قال بعضهم : أي لم تخلص من تراب المعدن . قلت : فيه نظر ~~من وجهين . أحدهما : أنه لم يجز ذكر المعدن . والثاني : أنه لو رجع إلى ~~المعدن لقيل : من ترابه ، بتذكير الضمير ، واختلف في هذه : الذهيبة ، فقيل ~~: كانت خمس الخمس ، وقيل : من الخمس ، وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، ~~أن يضعه في صنف من الأصناف للمصلحة ، وقيل : من أصل الغنيمة . قوله : ( بين ~~عيينة بن بدر ) ، وما بعده بدل من قوله : ( بين أربعة نفر ) وعيينة مصغر ~~عينة ابن بدر وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، فنسب إلى جده ~~الأعلى ويكنى أبا مالك ، وقال أبو عمر : أسلم بعد الفتح وقيل : قبله ، وشهد ~~الفتح مسلما وهو من المؤلفة قلوبهم ، وكان من الأعراب الجفاة وكان في ~~الجاهلية من الجرارين يقود عشرة آلاف ، وكان اسم عيينة : حذيفة ، فأصابته ~~لقوة فجحظت عيناه فسمي : عيينة . وفي ( التوضيح ) : وكان عيينة من ~~المنافقين ارتد بعد ms11084 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعثه خالد إلى أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه ، في وثاق فأسلم وعفا عنه ، وأقرع بفتح الهمزة وسكون ~~القاف وفتح الراء وبالعين المهملة ، واسمه : فراس ، وكان في رأسه قرع فلقب ~~بذلك ، ابن حابس ، بالمهملتين والباء الموحدة : ابن عقال بن محمد بن سفيان ~~بن مجاشع التميمي المجاشعي أحد المؤلفة قلوبهم . ( وزيد الخيل ) ، هو زيد ~~بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي ، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وفي وفد طيء سنة تسع فأسلم وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : زيد الخير ~~، وكان يقال له : زيد الخيل لكرائم الخيل التي كانت عنده ، ومات في حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاعرا محسنا خطيبا لسنا شجاعا كريما ، وكان ~~قبل إسلامه أسر عامر بن الطفيل وجزنا صيته . قوله : ( أما علقمة وإما عامر ~~بن الطفيل ) ، شك من الراوي ، وجزم في رواية سعيد بن مسروق أنه علقمة بن ~~علاثة ، بضم العين المهملة وبالثاء المثلثة : ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن ~~كلاب الكلابي العامري ، من المؤلفة قلوبهم وكان سيدا في قومه حليما عاقلا ~~ولم يكن فيه ذلك الكرم ، واستعمله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، على ~~حوران فمات بها في خلافته . ( وعامر بن الطفيل ) مصغر الطفل القيسي ، قدم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم وعاد من عنده فخرج به خراج في أصل ~~أذنه فمات منه ، ولذلك قيل : وذكر عامر بن الطفيل غلط من عبد الواحد فإنه ~~كان مات قبل ذلك ، وقال الدمياطي : مات كافرا . قوله : ( فقام رجل ) ، قيل ~~: هو ذو الخويصرة التميمي ، وعند أبي داود : اسمه نافع ، ورجحه السهيلي ، ~~وقيل : اسمه حرقوص بن زهير السعدي . قوله : ( غائر العينين ) ، بالغين ~~المعجمة على وزن فاعل من الغور ، والمراد : أن عينيه داخلتان في محاجرهما ~~لاصقتان بقعر الحدقة وهو ضد الجحوظ . قوله : ( مشرف الوجنتين ) ، أي : ~~بارزهما ، من الإشراف بالشين المعجمة ، والوجنتان : العظمان المشرفان على ~~الخدين . قوله : ( ناشز ) بالنون والشين المعجمة والزاي ، أي : مرتفع ~~الجبهة ، وأصله من النشز ms11085 وهو ما ارتفع من الأرض . قوله : ( كث اللحية ) : ~~كثير شعرها ، ويقال : لحية كثة مجتمعة ، ورجل كث اللحية ، وقوم كث . قوله : ~~( محلوق الرأس ) ، كانوا لا يحلقون رؤوسهم وكانوا يفرقون شعورهم . قوله : ( ~~مشمر الإزار ) ، تشميره رفعه عن الكعب . قوله : ( فقال خالد بن الوليد ) ، ~~وفي رواية أبي سلمة عن سعيد . فقال عمر رضي الله تعالى عنه ، وقد مضى في ~~علامات النبوة ، ولا منافاه بينهما لاحتمال أن يكون كل منهما قال ذلك ، قيل ~~: الأرجح أنه عمر لصلابته ولشك الراوي في خالد ، ولأنه كان غائبا مع علي . ~~قوله : ( لعله أن يصلي ) استعمل فيه : لعل ، استعمال : عسى . وقال الكرماني ~~: قيل : فيه دلالة من طريق المفهوم على أن تارك الصلاة مقتول . قلت : هذا ~~المفهوم ليس بحجة وفيه خلاف مشهور . قوله : ( أن أنقب ) من نقبت الحائط ~~نقبا ، إذا فتحت فيه فتحا ، وقيل بتشديد القاف : من التنقيب ، وهو التشديد ~~، أراد أنه أمر بالأخذ بظواهر الأمور والبواطن لا يعلمها إلا الله . قوله : ~~( وهو مقف ) ، جملة حالية من قفى ، بالتشديد يقفي ، والفاعل منه : مقف ، ~~بضم الميم وفتح القاف وتشديد الفاء ، أي : مول ، ويروى : مقفي ، بالياء من ~~أقفى فهو مقفى ، وأصله : مقفي ، بضم الياء فحذفت الضمة للاستثقال وسكنت ~~الياء لأجل كسر الفاء ، يقال : قفي الرجل القوم إذا ولاهم قفاه ، وأقفاهم ~~يقفيهم إذا فعل ذلك فهو مقفي قوله : ( من ضئضىء هذا ) ، بضادين معجمتين ~~مكسورتين بينهما ياء آخر الحروف بهمزة ساكنة ، وفي PageV18P008 آخر ياء ~~بهمزة أيضا أي : من أصل هذا الرجل ، وفي رواية الكشميهني : بصادين مهملتين ~~، قال ابن الأثير : كلاهما بمعنى الأصل ، وقذ مضى في أحاديث الأنبياء أن من ~~ضئضىء هذا أو من عقب هذا . قوله : ( رطبا ) معناه المواظبة على التلاوة أو ~~تحسين الصوت بها والحذاقة والتجويد فيها فيجري لسانه بها ويمر عليها لا ~~يتغير ولا ينكسر ، وقيل : معنى : رطبا ، سهلا كما في الرواية الأخرى ، وقال ~~الخطابي : أي يواظب عليها فلا يزال لسانه رطبا بها ، وقيل : يريد الذي لا ~~شدة في صوت قارئه وهو لين رطب ، وقيل : يريد أنه يحفظ ذلك حفظا حسنا . قوله ms11086 ~~: ( حناجرهم ) جمع حنجرة وهو الحلقوم معناه : لا ترفع في الأعمال الصالحة ~~ولا تقبل منهم ، وقيل : لم يتمكن في قلوبهم شيء كثير من اليقين به وإنما ~~يحفظونه بالألسن وهي مقاربة للحناجر فنسب إليها ما يقاربها قوله : ( يمرقون ~~) ، أي : يخرجون بالسرعة . قوله : ( من الدين ) أي : من الطاعة دون الملة ، ~~ويقال : طاعة الأئمة والأمراء وفي رواية سعيد بن مسروق ، من الإسلام . قوله ~~: ( من الرمية ) على وزن فعيلة بمعنى المفعول ، والرمية : الصيد الذي ترميه ~~فتقصده وينقذف فيه سهمك وهو كل دابة مرمية . قوله : ( وأظنه قال ) أي : ~~وأظن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال إلى آخره ، وتقدم في قصة هود : ~~لأقتلنهم قتل عاد ، والغرض منه الاستئصال بالكلية وهما سواء فيه ، فعاد ~~استؤصلت بالريح الصرصر ، { وأما ثمود فاهلكوا بالطاغية } ( الحاقة : 5 ) أي ~~: الرجفة أو الصاعقة أو الصيحة ، فإن قيل : إذا كان قتلهم جائزا فلم منع ~~النبي صلى الله عليه وسلم خالدا من قتله ؟ قيل له : لا يلزم من قتلهم جواز ~~قتله . قال الخطابي : فإن قيل : لما كان قتلهم واجبا فكيف منعه منه ؟ قلنا ~~: لعلمه بأن الله تعالى يجري قضاء فيه حتى يخرج من نسله من يستحق القتل ~~بسوء فعالهم ليكون قتلهم عقوبة لهم فيكون أبلغ في المصلحة . وقال القرطبي : ~~إنما منع قتله وإن كان قد استوجب القتل لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ، ~~وقال المازري : يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يكن فهم من الرجل ~~الطعن في النبوة ، إنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة ، وليس ذلك كبيرة ، ~~والأنبياء معصومون من الكبائر بالإجماع ، واختلف في جواز وقوع الصغيرة منهم ~~. انتهى . قلت : مذهبي أن الأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر قبل النبوة ~~وبعدها ، والذي وقع من بعضهم شيء يشبه الصغيرة لا يقال فيه إلا أنه ترك ~~الأفضل وذهب إلى الفاضل ، وقيل : إنما لم يقتل الرجل ولم يعاقبه أيضا لأنه ~~لم يثبت عنه ذلك ، بل نقله عن واحد ، وخبر الواحد لا يراق به الدم ، وأبطل ~~عياض هذا بقوله في الحديث : إعدل يا محمد ، فخاطبه في الملأ بذلك ms11087 حتى ~~استأذنوه في قتله ، والصواب ما تقدم . # 4352 حدثنا المكي بن إبراهيم عن ابن جريج قال عطاء قال جابر أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليا أن يقيم على إحرامه . # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا في مجيء علي من اليمن إلى الحج في حجة ~~الوداع . وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء هو ابن أبي ~~رباح والحديث مضى في الحج في : باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، بعين هذا الإسناد والمتن . # زاد محمد بن بكر عن ان جريج قال عطاء قال جابر فقدم علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه بسعايته قال له النبي صلى الله عليه وسلم بم أهللت يا علي قال بما ~~أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال فأهد وامكث حراما كما أنت قال وأهدى ~~له علي هديا . أي : زاد محمد بن بكر البرساني في روايته عن ابن جريج إلى ~~آخره ، ومضى هذا في الحج في الباب المذكور بعد أن روى حديث أنس فلينظر فيه ~~. قوله : ( بسعايته ) ، أي : توليته قبض الخمس ، وكل من تولى شيئا على قوم ~~فهو ساع عليهم . # 4352 حدثنا المكي بن إبراهيم عن ابن جريج قال عطاء قال جابر أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليا أن يقيم على إحرامه . # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا في مجيء علي من اليمن إلى الحج في حجة ~~الوداع . وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء هو ابن أبي ~~رباح والحديث مضى في الحج في : باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، بعين هذا الإسناد والمتن . # زاد محمد بن بكر عن ان جريج قال عطاء قال جابر فقدم علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه بسعايته قال له النبي صلى الله عليه وسلم بم أهللت يا علي قال بما ~~أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال فأهد وامكث حراما كما أنت قال وأهدى ~~له علي هديا . أي : زاد محمد ms11088 بن بكر البرساني في روايته عن ابن جريج إلى ~~آخره ، ومضى هذا في الحج في الباب المذكور بعد أن روى حديث أنس فلينظر فيه ~~. قوله : ( بسعايته ) ، أي : توليته قبض الخمس ، وكل من تولى شيئا على قوم ~~فهو ساع عليهم . # 4354 ح دثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل عن حميد الطويل حدثنا بكر البصري ~~أنه ذكر PageV18P009 ل ابن عمر أن أنسا حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أهل بعمرة وحجة فقال أهل النبي صلى الله عليه وسلم بالحج وأهللنا به معه ~~فلما قدمنا مكة قال من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة وكان مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم هدي فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن حاجا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم بم أهللت فإن معنا أهلك قال أهللت بما أهل به النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فأمسك فإن معنا هديا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن ) ، ~~وبكر هو ابن عبد الله المزني البصري . والحديث قد مر في الحج . # 62 # | 2 ( غزوة ذي الخلصة ) 2 # أي هذا بيان غزوة ذي الخلصة ، بفتح الخاء المعجمة واللام والصاد المهملة ~~. وحكى ابن دريد فتح أوله وسكون ثانية ، وحكى ابن هشام ضمهما ، وقيل بفتح ~~أوله وضم ثانيه ، والأول أشهر . وفي بعض النسخ : باب غزوة ذي الخلصة ، وهو ~~اسم البيت الذي كان فيه الصنم ، وقيل : اسم البيت الخلصة . واسم الصنم : ذو ~~الخلصة ، وقيل : هو اسم صنم لدوس سيعبد في آخر الزمان ، ثبت في الحديث : لا ~~تقوم الساعة حتى تصطفق أليات نساء دوس وخثعم حول ذي الخصلة . وفي ( التلويح ~~) : الخلصة في اللغة نبات ينبت نبات الكرم له حب كعنب الثعلب . وله ورق ~~أغبر رقاق مدورة واسعة وله ورد كورد الموز وهو أحمر كخرز العقيق ولا يؤكل ~~ولكنه يرعى ، وموضعه اليوم مسجد جامع لبلدة يقال لها : العبلات من أرض خثعم ~~، ذكره المبرد عن أبي عبيدة وبعض الشارحين وهم فيه وقال : إنه كان في بلاد ~~فارس ، فافهم . # 4355 ms11089 حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا بيان عن قيس عن جرير قال كان بيت في ~~الجاهلية يقال له ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية فقال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألا تريحني من ذي الخلصة فنفرت في مائة وخمسين ~~راكبا فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فدعا لنا ولأحمس . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وخالد هو ابن عبد الله الطحان ، وبيان ، بفتح ~~الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف : ابن بشر ، بكسر الباء الموحدة ، ~~وقيس هو ابن أبي حازم ، وجرير بن عبد الله البجلي ، بفتح الباء الموحدة ~~والجيم . # والحديث مضى في : باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي ، فإنه أخرجه هناك عن ~~إسحاق الواسطي عن خالد عن بيان . . . الخ بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك ~~. وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الحميد عن خالد به . # قوله : ( يقال له : ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية ) ، قال ~~النووي : فيه إشكال إذ كانوا يقولون له : الكعبة اليمانية ، فقط ، وأما ~~الكعبة الشامية فهي الكعبة المعظمة التي بمكة ، فلا بد من التأويل بأن يقال ~~: كان يقال له : الكعبة اليمانية ، والتي بمكة الكعبة الشامية ، وقال : ذكر ~~الشامية غلط . وقال الكرماني : يحتمل أن تكون الكعبة مبتدأ . وقوله : ( ~~الشامية ) . خبره والجملة حال ، ومعناها : أن الكعبة هي الشامية لا غير ، ~~وعند مسلم : وكان يقال له : الكعبة اليمانية والشامية ، قال السهيلي : وهذا ~~مشكل ، ومعناه : كان يقال له : الكعبة والكعبة الشامية البيت ، فزيادة : له ~~، في الحديث سهو وبإسقاطه يصح المعنى ، قاله بعض النحويين ، وقال : وليس هو ~~عندي بسهو وإنما معناه : وكان يقال له ، أي : يقال من أجله الكعبة اليمانية ~~، وله بمعنى : من أجله ، لا ينكر في العربية وقال عياض : وفي بعض الروايات ~~: والكعبة اليمانية الشامية ، بغير واو ، وقال : وفيه إبهام ، قال : ~~والمعنى : كان يقال له تارة هكذا وتارة هكذا . قوله : ( ألا تريحني ) كلمة ~~: ألا ، بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتحضيض ، وقيل : طلب يتضمن الأمر ، ~~وتريحني ، من الإراحة بالراء والحاء المهملة والمرادا راحة القلب ، وإنما ~~خص جريرا بذلك لأنها كانت ms11090 في بلاد قومه PageV18P010 وكان هو من أشرافهم . ~~قوله : ( فنفرت ) ، أي : خرجت مسرعا . قوله : ( فكسرناه ) ، أي : البيت . ~~قوله : ( ولأحمس ) على وزن أحمر بالمهملتين ، وأحمس أخو بخيلة ، رهط جرير ~~رضي الله تعالى عنه ، ينسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار ، وبجيلة امرأة ~~نسبت إليها القبيلة ، وقبيلة أخرى يقال لها : أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن ~~نزار ، وليست هذه بمراده ههنا . # 4355 حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا بيان عن قيس عن جرير قال كان بيت في ~~الجاهلية يقال له ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية فقال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألا تريحني من ذي الخلصة فنفرت في مائة وخمسين ~~راكبا فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فدعا لنا ولأحمس . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وخالد هو ابن عبد الله الطحان ، وبيان ، بفتح ~~الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف : ابن بشر ، بكسر الباء الموحدة ، ~~وقيس هو ابن أبي حازم ، وجرير بن عبد الله البجلي ، بفتح الباء الموحدة ~~والجيم . # والحديث مضى في : باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي ، فإنه أخرجه هناك عن ~~إسحاق الواسطي عن خالد عن بيان . . . الخ بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك ~~. وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الحميد عن خالد به . # قوله : ( يقال له : ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية ) ، قال ~~النووي : فيه إشكال إذ كانوا يقولون له : الكعبة اليمانية ، فقط ، وأما ~~الكعبة الشامية فهي الكعبة المعظمة التي بمكة ، فلا بد من التأويل بأن يقال ~~: كان يقال له : الكعبة اليمانية ، والتي بمكة الكعبة الشامية ، وقال : ذكر ~~الشامية غلط . وقال الكرماني : يحتمل أن تكون الكعبة مبتدأ . وقوله : ( ~~الشامية ) . خبره والجملة حال ، ومعناها : أن الكعبة هي الشامية لا غير ، ~~وعند مسلم : وكان يقال له : الكعبة اليمانية والشامية ، قال السهيلي : وهذا ~~مشكل ، ومعناه : كان يقال له : الكعبة والكعبة الشامية البيت ، فزيادة : له ~~، في الحديث سهو وبإسقاطه يصح المعنى ، قاله بعض النحويين ، وقال : وليس هو ~~عندي بسهو وإنما معناه : وكان يقال له ، أي : يقال من أجله الكعبة اليمانية ms11091 ~~، وله بمعنى : من أجله ، لا ينكر في العربية وقال عياض : وفي بعض الروايات ~~: والكعبة اليمانية الشامية ، بغير واو ، وقال : وفيه إبهام ، قال : ~~والمعنى : كان يقال له تارة هكذا وتارة هكذا . قوله : ( ألا تريحني ) كلمة ~~: ألا ، بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتحضيض ، وقيل : طلب يتضمن الأمر ، ~~وتريحني ، من الإراحة بالراء والحاء المهملة والمرادا راحة القلب ، وإنما ~~خص جريرا بذلك لأنها كانت في بلاد قومه وكان هو من أشرافهم . قوله : ( ~~فنفرت ) ، أي : خرجت مسرعا . قوله : ( فكسرناه ) ، أي : البيت . قوله : ( ~~ولأحمس ) على وزن أحمر بالمهملتين ، وأحمس أخو بخيلة ، رهط جرير رضي الله ~~تعالى عنه ، ينسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار ، وبجيلة امرأة نسبت إليها ~~القبيلة ، وقبيلة أخرى يقال لها : أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار ، وليست ~~هذه بمراده ههنا . # 4356 ح دثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل حدثنا قيس قال قال ~~لي جرير رضي الله عنه قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ألا تريحني من ذي ~~الخلصة وكان بيتا في خثعم يسمى الكعبة اليمانية فانطلقت في خمسين ومائة ~~فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل وكنت لا أثبت على الخيل فضرب في صدري حتى ~~رأيت أثر أصابعه في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا فانطلق إليها ~~فكسرها وحرقها ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول جرير ~~والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب قال فبارك في خيل أحمس ~~ورجالها خمس مرات . . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد ~~القطان عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي عن قيس بن أبي حازم . والحديث ~~مضى في الجهاد في : باب البشارة في الفتوح بعين هذا الإسناد . # قوله : ( في خثعم ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين ~~المهملة : قبيلة باليمن ، وقال الرشاطي : هو أقبل بن أنمار بن أرش بن عمرو ~~بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان ، وقال ابن الكلبي عن أبيه : ~~إنما سمي : أقبل ms11092 ، بخثعم بجمل له يقال له : خثعم . قوله : ( جمل أجرب ) ~~بالجيم والباء الموحدة وهو كناية عن إزالة بهجتها وإذهاب زينتها . وقال ~~الخطابي : المراد ها صارت مثل الجمل المطلي بالقطران من جربه ، يعني : صارت ~~سوداء لما وقع فيها من التحريق ، وروى عن مسدد : أجوف ، بالواو والفاء بدل ~~: أجرب ، فإن صحت الرواية فمعناه : صارت خالية لا شيء فيها . # 4357 ح دثنا يوسف بن موسى أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن ~~قيس عن جرير قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تريحني من ذي ~~الخلصة فقلت بلى فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل ~~وكنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضرب يده على ~~صدري حتى رأيت أثر يده في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا قال فما ~~وقعت عن فرس بعد قال وكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد ~~يقال له الكعبة قال فأتاها فحرقها بالنار وكسرها قال ولما قدم جرير اليمن ~~كان بها رجل يستقسم بالأزلام فقيل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هاهنا فإن قدر عليك ضرب عنقك قال فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال ~~لتكسرنها ولتشهدن أن لا إلاه إلا الله أو لأضربن عنقك قال فكسرها وشهد ثم ~~بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أبا أرطاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره ~~بذلك فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله والذي بعثك بالحق ~~ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب قال فبرك النبي صلى الله عليه وسلم على ~~خيل أحمس ورجالها خمس مرات . . # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن يوسف بن موسى بن راشد القطان ~~الكوفي ، سكن بغداد ، عن أبي PageV18P011 أسامة حماد بن أسامة إلى آخره . ~~والحديث مضى في الجهاد في : باب حرق الدور والنخيل . # قوله : ( فيه نصب ) ، بضمتين وسكون الصاد أيضا ، وهو حجر كانوا ينصبونه ~~في الجاهلية ويذبحون عليه ms11093 ، فيحمر بالدم ويعبدونه ، والضمير في : فيه ، ~~يرجع إلى البيت . وفي قوله : ( فأتاها ) إلى ذي الخلصة . قوله : ( فحرقها ) ~~يعني : ما فيها من الأخشاب . و : ( كسرها ) أي : هدما فيها من البناء . ~~قوله : ( يستقسم ) . أي : يطلب قسمة من الخير والشر بالقداح . قال الله ~~تعالى : { وأن تستقسموا بالأزلام } ( المائدة : 3 ) وليس هذا من القسم ~~بمعنى : اليمين . قوله : ( يضرب بها ) ، أي : بالأزلام . قوله : ( وكسرها ) ~~أي : الأزلام وشهد أن لا إله إلا الله . قوله : ( يكنى أبا أرطأة ) بفتح ~~الهمزة وسكون الراء وبالطاء بعدها التاء ، واسمه : حصين بن ربيعة وقع مسمى ~~في ( صحيح مسلم ) ووقع لبعض رواته : حسين ، بسين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف ~~، وقيل : اسمه حصن ، بكسر الحاء وسكون الصاد ، ومن الرواة من قلبه فقال : ~~ربيعة بن حصين ، ومنهم من سماه : أرطاة والصحيح : أبو أرطأة حصين بن ربيعة ~~بن عامر بن الأزور وهو صحابي بجلي وليس له ذكر إلا في هذا الحديث . قوله : ~~( فبرك ) ، بالتشديد أي : دعا بالبركة . قوله : ( خمس مرات ) ، فإن قلت : ~~في حديث أنس : كان إذا دعا عائلا . قلت : هذا يحمل على الغالب والزيادة ~~عليه لمعنى اقتضى ذلك . # وفي الحديث من الفوائد الدالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان ~~من الصور أو الجماد ، والبشارة في الفتوح ، وفضل ركوب الخيل في الحرب ، ~~وقبول خبر الواحد ، والمبالغة في نكاية العدو وفيه : منقبة عظيمة لجرير رضي ~~الله تعالى عنه ، وفيه : بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم . # 64 # | 2 ( غزوة ذات السلاسل ) 2 # أي : هذا بيان غزوة ذات السلاسل ، وفي بعض النسخ : باب غزوة ذات السلاسل ~~، وسميت هذه الغزوة بذات السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة ~~أن يفروا . وقيل : لأن بها ماء يقال له : السلسل ، وقال ابن سعد : هي ما ~~وراء وادي القرى بينهما وبين المدينة عشرة أيام ، قال : وكانت في جمادى ~~الآخرة سنة ثمان من الهجرة ، وقيل : كانت سنة سبع ، والله أعلم . # وهي غزوة لخم وجذام قاله إسماعيل بن أبي خالد وقال ابن إسحاق عن يزيد عن ~~عروة هي بلاد بلي ms11094 وعذرة وبنى القين . # أي : غزوة ذات السلاسل غزوة لخم ، بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة : وهي ~~قبيلة كبيرة مشهورة ينسبون إلى لخم واسمه مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن ~~أدد ، وقال الرشاطي : رأيت في نسب لخم وأخيه جذام وأختهما عاملة اختلافا ~~كثيرا ، وقال في باب الجيم : كان لخم وجذام أخوين فاقتتلا ، وكا اسم لخم ~~مالك بن عدي ، واسم جذام عامر بن عدي فجذم مالك إصبع عامر فسمي جذاما ، لأن ~~أصبعه جذمت ، ولخم عامر مالكا فسمى لخما ، واللخمة اللطمة . قوله : ( قال ~~إسماعيل بن أبي خالد ) واسم أبي خالد : سعد ، ويقال : هرمز ، ويقال : كثير ~~الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي . قوله : ( وقال ابن إسحاق ) هو محمد بن ~~إسحاق صاحب ( المغازي ) ( عن يزيد ) من الزيادة ابن رومان المدني ، يروى عن ~~عروة بن الزبير بن العوام . قوله : ( هي بلاد بلي ) أي : ذات السلاسل هي ~~بلاد هؤلاء الثلاثة ، أما بلي ، بفتح الباء الموحدة وكسر اللام الخفيفة ~~وياء النسبة ، فهي قبيلة كبيرة ينبسون إلى بلي بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة ~~، وقال ابن دريد : بلي ، فعيل من قولهم : بلوا سفرا ، أي : نضوا سفرا ، ومن ~~قولهم : بلوت الرجل : إذا اختبرته ، وأما ( عذرة ) ، بضم العين المهملة ~~وسكون الذال المعجمة : فهي قبيلة كبيرة ينسبون إلى عذرة بن سعد هذيم بن زيد ~~بن ليث بن سويد بن أسلم ، بضم اللام اب الحاف بن قضاعة ، وقال ابن دريد : ~~هو من عذرت الصبي وأعذرته : إذا ختنته ، والعذرة أيضا دار يصيب الناس في ~~حلوقهم ، وأما ( بنو القين ) بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالنون : ~~فهي قبيلة كبيرة ينسبون إلى القين بن جسر ، وقال الرشاطي : القين هو ~~النعمان بن جسر بن شيع الله ، بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، ~~وفي آخره عين مهملة : ابن أسد بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف ~~بن قضاعة ، قال ابن الكلبي : النعمان حضنه PageV18P012 عبد يقال له القين ~~فغلب عليه . قال أبو جعفر : كل عبد عند العرب قين والأمة قينة والقين ~~الحداد ، وفي كتابه أيضا : قين ms11095 وهو قين ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة . # 4358 ح دثنا إسحاق أخبرنا خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن أبي عثمان ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل ~~قال فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك قال عائشة قلت ومن الرجال قال أبوها قلت ~~ثم من قال عمر فعد رجالا فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم . ( انظر الحديث ~~3662 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل ) ~~وسبب ذلك ما ذكره ابن سعد : أن جمعا من قضاعة تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من ~~أطراف المدنية فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ، عمرو بن العاص فعقد له لواء ~~أبيض وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ، ثم أمده بأبي عبيدة ~~بن الجراح في مائتين وأمره أن يلحق بعمرو وأن لا يختلفا ، فأراد أبو عبيدة ~~أن يؤمهم فمنعه عمرو ، وقال : إنما قدمت علي مددا وأنا الأمير ، فأطاع له ~~أبو عبيدة ، فصلى بهم عمرو ، وسار عمرو حتى وطىء بلاد بلى وعذرة . وذكرا نب ~~حبان هذا الحديث وفيه ، فلقوا العدو فهزموهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم ، ~~يعني : عمرو بن العاص أمير القوم . # وأما حديث الباب فأخرجه عن إسحاق هو ابن شاهين عن خالد بن عبد الله ~~الطحان عن خالد بن مهران الحذاء عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي ، ~~وهذ مرسل ، وجزم به الإسماعيلي . # قوله : ( قال : فأتيته ) أي : قال عمرو بن العاص : فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وفي رواية معلى بن منصور في مسلم : ( قدمت من جيش ذات السلاسل ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ) . قوله : ( فسكت ) ، بتشديد تاء المتكلم ~~هو عمرو بن العاص ، وفي هذا الحديث جواز تأمير المفضول عند وجود الفاضل إذا ~~امتاز المفضول بصفة تتعلق بتلك الولاية فإنه كان في هذا الجيش أبو بكر وعمر ~~رضي الله تعالى عنهما ، فلا يقتضي تأمير عمرو في هذا أفضليته عليهما ولكن ~~يقتضي له فضلا في الجملة ، وفي هذه الغزوة تيمم ms11096 عمرو بن العاص مخافة البرد ~~. # 4359 ح دثنا عبد الله بن أبي شيبة العبسي حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل بن ~~أبي خالد عن قيس عن جرير قال كنت بالبحر فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع ~~وذا عمرو فجعلت أحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ذو عمرو ~~لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك لقد مر على أجله منذ ثلاث وأقبلا معي حتى ~~إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة فسألناهم فقالوا قبض ~~رسول الله واستخلف أبو بكر والناس صالحون فقالا أخبر صاحبك أنا قد جئنا ~~ولعلنا سنعود إن شاء الله ورجعا إلى اليمن فأخبرت أبا بكر PageV18P013 ~~بحديثهم قال أفلا جئت بهم فلما كان بعد قال لي ذو عمرو يا جرير إن لك على ~~كرامة وإني مخبرك خبرا إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك ~~أمير تأمرتم في آخر فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكا يغضبون غضب الملوك ويرضون ~~رضا الملوك . # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن جريرا لما هد ذا الخلصة بعد شهوده حجة ~~الوداع ذهب إلى اليمن ثم لما رجع ، بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . ~~وعبد الله هو أبو بكر واسم أبيه محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان ~~الحافظ العبسي ، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وهو شيخ مسلم أيضا ~~، يروي عن عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم . # قوله : ( ذا كلاع ) ، بفتح الكاف وتخفيف اللام واسمه : إسميفع ، بكسر ~~الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء ~~وفي آخره عين مهملة ، ويقال : إيفع بن باكوراء ، ويقال : ابن حوشب بن عمر ، ~~وقال أبو عمرو : وأظنه من حمير ، ويقال : إنه اب عمر كعب الأحبار يكنى أبا ~~شرحبيل ، ويقال : أبو شرحبيل كان ريئسا في قومه مطاعا متبوعا اسلم وكتب ~~إليه صلى الله عليه وسلم في التعاون على الأسود ومسيلمة وطليحة وكان الرسول ~~إليه جرير بن عبد ms11097 الله البجلي فأسلم وخرج مع جرير إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وكان ذو الكلام القائم بأمر معاوية في حرب صفين وقتل قبل انقضاء ~~الحرب ، ففرح معاوية بموته ، وكان موته في سنة سبع وثلاثين . قال أبو عمرو ~~. ولا أعلم لذي الكلاع صحبة أكثر من إسلامه واتباعه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، في حياته ، وأظنه أحد الوفود عليه ، والله أعلم ، ولا أعلم له رواية ~~إلا عن عمرو وعوف بن مالك ، وقال أبو عمرو : وإنه أعتق عشرة آلاف أهل بيت . ~~وقال ابن دريد : كان ذو الكلاع ادعى الربوبية في الجاهلية وأن إسلامه إنما ~~كان أيام عمر رضي الله تعالى عنه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب له مع ~~جرير وجرير إنما قدم بعد وفاة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~وذا عمرو ) ، كان أحد ملوك اليمن ، وقال أبو عمر : ذو عمر رجل من اليمن ~~أقبل مع ذي الكلاع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مسلمين ومعهما جرير ~~بن عبد الله البجلي ، ويقال : كانا عزما على التوجه إلى المدينة فلما ~~بلغهما وفاة النبي صلى الله عليه وسلم رجعا إلى اليمن ثم هاجرا في زمن عمر ~~رضي الله تعالى عنه . قوله : ( أحدثهم ) ، إنما جمع الضمير باعتبار من كان ~~معهما . قوله : ( من أمر صاحبك ) أراد بالصاحب النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( لقد مر على أجله منذ ثلاث ) أراد إنه مات منذ ثلاثة أيام ، قال ~~الكرماني : فإن قلت : أين جزاء الشرط ؟ قلت : جواب القسم جزاءا للشرط معنى ~~. فإن قلت : الشرط شرطه أن يكون سببا للجزاء ، وههنا ليس كذلك ؟ قلت : هو ~~متأول بالإخبار ، إن تخبرني بذلك أخبرك بهذا ، فالإخبار سبب للإخبار ، وقال ~~أيضا : إنما علم وفاته صلى الله عليه وسلم ، إما بسماعه من بعض القادمين من ~~المدينة سرا ، وإما أنه كان من المحدثين ، وإما أنه كان في الجاهلية كاهنا ~~، إنما أخبر بذلك عن إطلاع من الكتب القديمة لأن اليمن كان أقام بها جماعة ~~من اليهود فدخل كثير من أهل اليمن في دينهم وتعلموا ms11098 منهم . قوله : ( وأقبلا ~~معي ) ، من كلام جرير ، أي : أقبل ذو الكلاع وذو عمرو ، يعني : متوجهين إلى ~~المدينة . قوله : ( فقالا ) أي : ذو الكلاع وذو عمرو ( أخبر صاحبك ) أراد ~~به : أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( بحديثهم ) ، قد ذكرنا أن ~~جمعه باعتبار اتباعهم أو باعتبار أن أقل الجمع اثنان . قوله : ( فلما كان ~~بعد ) ، بضم الدال على البناء أي : بعد هذا الأمر . ولعله كان ذلك بعد أن ~~هاجر ذو عمرو في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، وذكر يعقوب بن شبة بإسناد ~~له : أن ذا الكلاع كا معه اثني عشر ألف بيت من مواليه ، فسأله عمر بيعهم ~~ليستعين بهم على حرب المشركين ، فقال ذو الكلاع : هم أحرار فأعتقهم في ساعة ~~واحدة . قوله : ( كرامة ) منصوب ، قوله : ( تآمرتم ) ، بمد الهمزة وتخفيف ~~الميم ، أي : تشاورتم ، والائتمار المشاورة ويروى : ( تأمرتم ) ، بالقصر ~~وبتشديد الميم أي : اقمتم أميرا منكم عن رضى منكم أو عهد من الأول . قوله : ~~( فإذا كانت ) ، أي : الإمارة : ( بالسيف ) أي : بالقهر والغلبة ( كانوا ~~ملوكا ) أي : خلفاء ، وهذا الكلام منه يدل على أن ذا عمر وله اطلاع على ~~الأخبار من الكتب القديمة ، لأنه يطابق حديث سفينة : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا ) ، رواه أحمد ~~وأصحاب السنن وصححه ابن حبان . # PageV18P014 # 66 # | 2 ( باب غزوة سيف البحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان غزوة سيف البحر ، بكسر السين المهملة وسكون الياء ~~آحر الحروف وفي آخره فاء ، وهو الساحل وليس في بعض النسخ لفظ : باب . # وهم يتلقون عيرا لقريش وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه # لا بد من تقدير شيء قبل هذا ليتنظم الكلام ، تقدير : بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، بعثا قبل ساحل البحر فخرجوا وهم يتلقون عيرا ، أي : يرصدون ~~عيرا ، وهكذا وقع في بعض الروايات : والعير ، بكسر العين : الإبل التي تحمل ~~الميرة ، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر ، وقيل : عبد الله بن ~~عامر بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن ms11099 مالك بن النضر ~~بن كنانة القرشي الفهري ، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، مات وهو ابن ~~ثمان وخمسين سنة في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة بالأردن من الشام ، وبها ~~قبره ، وصلى عليه معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما . # 4360 ح دثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنهما أنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قبل الساحل ~~وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة فخرجنا وكنا ببعض الطريق فني ~~الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم ~~قليل قليل حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة فقلت ما تغني عنكم تمرة ~~فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب ~~فأكل منها القوم ثمان عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ~~ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس . ~~والحديث مر في الشركة في الطعام فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( قبل الساحل ) ، بكسر القاف وفتح الباه الموحدة ، أي : جهته ، ~~وذكر ابن سعد وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، بعثهم إلى حي من جهينة ~~بالقبلية ، بفتح القاف والباء الموحدة : مما يلي ساحل البحر بينهم وبين ~~المدينة خمس ليال ، وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيدا ، وأن ذلك كان في شهر رجب ~~سنة ثمان ، وهذا لا يعارض ما في ( الصحيح ) لأنه يمكن الجمع بين كونهم ~~يتلقون عيرا لقريش ويقصدون حيا من جهينة . قوله : ( فخرجنا ) ، التفات من ~~الغيبة إلى التكلم . قوله : ( فكان مزودي تمر ) ، المزود : بكسر الميم ، ما ~~يجعل فيه الزاد . قوله : ( يقوتنا ) من قاته يقوته من الثلاثي المجرد ، ~~ويروى : يقوتنا ، بضم الياء وتشديد الواو من : التقويت ، والقوت ما يقوم به ~~بدن الإنسان . قوله : ( قليل قليل ) ، بدون الألف على اللغة ms11100 الربيعية ، ~~والمشهور قليلا قليلا ، بالنصب . قوله : ( لقد وجدنا فقدها ) أي : مؤثرا . ~~قوله : ( ثم انتهينا إلى البحر ) ، أي : إلى ساحل البحر . قوله : ( فإذا ~~حوت ) كلمة : إذا ، للمفاجأة ، والحوت ، اسم جنس لجميع السمك وقيل هو مخصوص ~~بما عظم منها . قوله : ( مثل الظرب ) ، بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء : ~~وهو الجبل الصغير ، ووقع في بعض النسخ بالضاد المعجمة ، حكاه ابن التين ، ~~والأول أصوب وقال الفراء : هو بسكون الراء إذا كان منبسطا ليس بالعالي ، ~~وفي رواية أبي الزبير : فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم ~~فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر . قوله : ( بضلعين ) ، الضلع بكسر الضاد ~~وفتح اللام . # 4361 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال الذي حفظناه من عمرو بن ~~دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثمائة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح PageV18P015 نرصد عير قريش ~~فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط فسمي ذالك الجيش ~~جيش الخبط فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر فأكلنا منه نصف شهر وادهنا ~~من ودكه حتى ثابت إلينا أجسامنا فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه فعمد ~~إلى أطول رجل معه قال سفيان مرة ضلعا من أضلاعه فنصبه وأخذ رجلا وبعيرا فمر ~~تحته قال جابر وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ~~ثلاث جزائر ثم إن أبا عبيدة نهاه وكان عمرو يقول أخبرنا أبو صالح أن قيس بن ~~سعد قال لأبيه كنت في الجيش فجاعوا قال انحر قال نحرت قال ثم جاعوا قال ~~انحر قال نحرت قال ثم جاعوا قال انحر قال نحرت ثم جاعوا قال انحر قال نهيت ~~. . # # هذا طريق آخر من حديث جابر . وسفيان هو ابن عيينة . # قوله : ( ثلاثمائة راكب ) ، بالنصب بدل من قوله : بعثنا . قوله : ( ~~أميرنا أبو عبيدة ) جملة إسمية وقعت حالا بدون الواو كما في كلمته : فوه ~~إلى في . قوله : ( الخبط ) ، بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة ، وهو ورق ~~السلم ، يقال : خبطت الشجرة ms11101 إذا ضربتها بالعصا ليسقط من ورقها ، وفي رواية ~~أبي الزبير : وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله ، وهذا يدل على ~~أنه كان يابسا ، ويرد بهذا ما قاله الداودي : إنه كان رطبا . قوله : ( نصف ~~شهر ) ، سيأتي : ثمان عشرة ليلة ، وفي رواية أبي الزبير : فأقمنا عليها ~~شهرا ، والجمع بين هذه الروايات : أن الذي قال : ثمان عشرة ، ضبط ما لم ~~يضبطه غيره ، وأن من قال : نصف شهر ، ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام ، ~~ومن قال : شهرا ، جبر الكسر أو ضم بقية المدة التي قبل وجدانهم الحوت إليها ~~، ورجح النووي رواية أبي الزبير لما فيها من الزيادة ، وقال ابن التين : ~~إحدى الروايتين في البخاري وهم . قوله : ( من ودكه ) ، بفتح الواو والدال ~~المهملة : وهو من اللحم والشحم ما يتحلب منه . قوله : ( فأخذ أبو عبيدة ~~ضلعا من أضلاعه ) كذا في رواية الأكثرين . وفي رواية المستملي : من أعضائه ~~، والصواب هو الأول لأن سفيان قال مرة : ضلعا من أعضائه ، فدل على أن ~~الرواية الأولى : من أضلاعه . قوله : ( وثابت ) ، بالثاء المثلثة أي : رجعت ~~أجسامنا إلى ما كانت عليه من القوة والسمن . قوله : ( وكان رجل من القوم ~~نحر ثلاث جزائر ) أي : عندما جاعوا ، والجزائر جمع جزور ، وهو البعير ذكرا ~~كان أو أنثى إلا أن اللفظة مؤنثة تقول : هي الجزور وإن أردت ذكرا . قوله : ~~( وكان عمرو ) ، هو ابن دينار ، ( وأبو صالح ) ذكوان السمان . قوله : ( أن ~~قيس بن سعد ) إلى آخره ، مرسل لأن عمرو بن دينار لم يدرك زمان تحديث قيس ~~لأبيه لكنه في ( مسند الحميدي ) موصول أخرجه أبو نعيم في ( المستخرج ) من ~~طريقه ولفظه : عن أبي صالح عن قيس بن سعد بن عبادة ، قال : قلت لأبي وكنت ~~في ذلك الجيش جيش الخبط فأصاب الناس جوع ، قال لي : أنحر ! قلت : نحرت . ~~فذكره . قوله : ( نهيت ) ، على صيغة المجهول والناهي هو أبو عبيدة . # 4362 ح دثنا مسدد حدثنا يح يى عن ابن جريج قال أخبرني عمرو أنه سمع جابرا ~~رضي الله عنه يقول غزونا جيش الخبط وأمر أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا فألقى ms11102 ~~البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر فأخذ أبو ~~عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته فأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا ~~يقول قال أبو عبيدة كلوا فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم فآتاه بعضهم فأكله . . # هذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج عن عمرو بن دينار . . . الخ . # قوله : ( أمر ) ، بضم الهمزة وتشديد الميم المكسورة على صيغة المجهول ، ~~وفي رواية ابن عيينة عند PageV18P016 مسلم : وأميرنا أبو عبيدة . قوله : ( ~~فأخبرني أبو الزبير ) ، القائل هو ابن جريج ، وهو موصول بالإسناد المذكور ، ~~وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي . قوله : ( فأتاه ) ، بالمد أي : فأعطاه ، ~~وفي رواية ابن السكن : فآتاه بعضهم بعضو منه فأكله ، قال عياض : هو الوجه ، ~~وفي رواية أحمد من طريق ابن جريج الذي أخرجه البخاري : فكان معنا في شيء ~~فأرسل به إليه بعض القوم فأكل منه . فإن قلت : وقع في رواية أبي حمزة عن ~~جابر عن ابن عساكر : فلما قدموا ذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : لو نعلم أنا ندركه لم يروح لأحببنا لو كان عندنا منه فما الوجه بين ~~هذه وبين رواية أبي الزبير ؟ قلت : وجه ذلك أن رواية أبي حمزة تحمل على أنه ~~قال ذلك ازديادا منه بعد أن أحضروا له منه ، وكان الذي أحضروه معهم لم يروح ~~فأكل منه . # وفي الحديث : أن ميتة الحوت تؤكل . وفيه : مشروعية المواساة بين الجيش ~~عند وقوع المجاعة . وفيه : أن الاجتماع على الطعام يستدعي البركة فيه . # 67 # | 2 ( حج أبي بكر بالناس في سنة تسع ) 2 # أي : هذا بيان حج أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، بالناس . قوله : ~~حج أبي بكر ، مضاف ومضاف إليه مرفوع بالابتداء ، وخبره قوله : في سنة تسع ، ~~أي : كان ، أو : وقع في سنة تسع من الهجرة ، ويجوز أن يكون لفظ : حج فعلا ~~ماضيا ، فيقال : حج ms11103 أبو بكر ، ويكون : أبو بكر ، فاعله ولم يختلف في أن حجه ~~كان في سنة تسع ، ولكنهم اختلفوا في أي شهر حج أبو بكر ، فذكر ابن سعد ~~وغيره بإسناد صحيح عن مجاهد : أن حجة أبي بكر وقعت في ذي القعدة ، ومنهم من ~~قال : إن حجته كانت في ذي الحجة ، ومنهم من لم يبين ذلك ، وقال الواقدي : ~~إنه خرج في تلك الحجة مع أبي بكر ثلاثمائة من الصحابة ، وبعث معه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عشرين بدنة . وذهب جماعة إلى أن حج أبي بكر هذا لم يسقط ~~عنه الفرض بل كان تطوعا قبل فرض الحج . # 4363 ح دثنا سليمان بن داود أبو الربيع حدثنا فليح عن الزهري عن حميد بن ~~عبد الرحمان عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة ~~التي أمره عليها النبي صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط ~~يؤذن في الناس لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . # مطابقته للترجمة ظاهرة وسليمان بن داود أبو الربيع ضد الخريف العتكي ~~الزهراني البصري ، وفليح ، بضم الفاء : ابن سليمان ، وكان اسمه : عبد الملك ~~وفليح لقبه فغلب على اسمه والحديث مضى في الحج في : باب لا يطوف بالبيت ~~عريان ، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن ابن شهاب وهو الزهري ~~عن حميد بن عبد الرحمن . . . الخ ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # 4364 ح دثني عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله عنه قال آخر سورة نزلت كاملة براءة وآخر سورة نزلت خاتمة سورة النساء ~~{ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } ( النساء : 176 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن براءة نزلت وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبا بكر رضي الله تعالى عنه ، على الحج ، فقيل : لو بعث بها إلى أبي بكر ~~فقال : لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ، ثم دعا عليا ، فقال : أخرج بصدر ~~براءة وأذن في الناس يوم النحر ms11104 إذا اجتمعوا بمنى . . الحديث رواه ابن إسحاق ~~. وقال الكرماني : وجه تعلقه بالترجمة مناسبة الآية التي في براءة وهي قوله ~~تعالى : { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } ( ~~براءة : 28 ) لما وقع في حجته ، وكل من الوجهين لا يخلو عن تعسف مع أن ~~الأول أقرب . # وعبد الله بن رجاء ضد الخوف ابن المثنى الغداني البصري ، وربما يروى عنه ~~البخاري بواسطة ، وإسرائيل هو ابن يونس يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي عن البراء بن عازب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن عبيد PageV18P017 الله بن موسى ~~. # قوله : ( كاملة ) قال الداودي : لفظ : كاملة ، ليس بشيء لأن براءة نزلت ~~شيئا بعد شيء . قلت : ولهذا لم يذكر لفظ : كاملة ، في هذا الحديث في ~~التفسير ، ولفظه هناك : آخر سورة نزلت براءة ، وآخر آية نزلت يستفتونك وذكر ~~النحاس عن ابن عباس : آخر سورة نزلت : { إذا جاء نصر الله والفتح } ( النصر ~~: 10 ) وسيأتي في التفسير عن ابن عباس : أن آخر آية نزلت آية الربا ، وآخر ~~سورة نزلت . . . الخ قال الكرماني : يستفتونك ، ليس آخر سورة نزلت ، بل آخر ~~آية من السورة كما صرح به في التفسير ، ثم قال : المراد من السورة فيه ~~القطعة من القرآن أو الإضافة فيهما بمعنى من البيانية نحو شجر أراك ، أي : ~~آخر من سورة ، أو بمعنى : من البيانية نحو شجر أراك ، أي : آخر من سورة ، ~~أو بمعنى : من ، التبعضية أي : الآخر بعض السورة . قلت : لفظ الحديث في ( ~~الأطراف ) للحافظ المزي : وآخر آية نزلت ، وهو الصواب فلا يحتاج إلى هذه ~~التعسفات . # 68 # | 2 ( وفد بني تميم ) 2 # أي : هذا بيان وفد بني تميم . وهو ابن مر بن اد بن طابخة بن الياس بن مضر ~~بن نزار ، وشرع البخاري من هنا في بيان الوفود ، وذكر ابن إسحاق أن أشراف ~~بين تميم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم عطارد بن حاجب الدارمي ~~، والأقرع وعيينة شهدا الفتح ثم كانا مع نبي تميم . فلما دخلوا المسجد ~~نادوا رسول الله صلى الله ms11105 عليه وسلم من وراء حجرته ، فيهم : { إن الذين ~~ينادونك من وراء الحجرات } إلى قوله : { غفور رحيم } ( الحجرات : 4 5 ) ~~فأسلموا وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل رجل اثني عشرة أوقية ونشأ ~~وأعطى لعمر بن الأهتم خمس أواق لحداثة سنة ، وكان هذا قبل الفتح . # 4365 ح دثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبي صخرة عن صفوان بن محرز المازني ~~عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال أتى نفر من بني تميم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا يا رسول الله قد بشرتنا ~~فأعطنا فرىء ذلك في وجهه فجاء نفر اليمن فقال اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها ~~بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وسفيان ~~هو الثوري ، وأبو صخرة ، بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة : واسمه ~~جامع بن شداد ، بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال : المحاربي الأسدي الكوفي ~~، وصفوان بن محرز على صيغة اسم الفاعل من الأحراز بالحاء المهملة والراء ~~والزاي . والحديث مر في أول كتاب بدء الخلق بأتم منه ، ومر الكلام فيه هناك ~~، فافهم . # 69 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، ولا يعرب إلا بهذا التقدير : لأن الإعراب لا يكون إلا ~~بالعقد والتركيب ، وهذا كالفصل لما قبله . # قال ابن إسحاق غزوة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بني العنبري من بني ~~تميم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأغار وأصاب منهم ناسا وسبى منهم ~~نساء . # أي : قال محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) . قوله : غزوة ، مصدر مضاف إلى ~~فاعله ، ومفعوله هو قوله : بني العنبر من بني تميم ، وعنبر هو ابن عمرو بن ~~تميم ، وقد مر أن تميم هو ابن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، وذكر ~~الواقدي ، رحمه الله : أن سبب بعث عيينة هو أن بني تميم أغاروا على ناس من ~~خزاعة ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم عيينة بن حصن في خمسين ليس ~~فيهم أنصاري ولا ms11106 مهاجري ، فاسر منهم أحد عشر رجلا وإحدى عشرة امرأة ، ~~وثلاثين صبيا ، فقدم رؤساؤهم بسبب ذلك ، قال ابن سعد : كان ذلك في المحرم ~~سنة تسع . # + PageV18P018 # 363 - ( حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعته من ~~رسول الله & يقولها فيهم هم أشد أمتي على الدجال وكانت فيهم سبية عند عائشة ~~فقال أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل وجاءت صدقاتهم فقال هذه صدقات قوم أو ~~قومي ) | مطابقته للترجمة المذكورة قبل لفظ الباب المجرد عن الترجمة من حيث ~~أن فيه ذكر تميم ومدحهم وجرير بن عبد الحميد وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير ~~البجلي الكوفي * والحديث مضى في كتاب العتق في باب من ملك من العرب رقيقا ~~بعين هذا الإسناد وبإسناد آخر قوله ' بعد ثلاث ' أي بعد ثلاثة أشياء من ~~الخصال قوله ' سمعته ' صفة لقوله ثلاث قوله ' يقولها ' تأنيث الضمير فيه ~~باعتبار معنى الثلاث وفي سمعته باعتبار اللفظ قوله ' هم أشد أمتي ' أول ~~الثلاث قوله ' وكانت فيهم ' ثانيها وفي رواية الكشميهني منهم وحروف الجر ~~يقوم بعضها مقام بعض قوله ' سبية ' بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة ~~وتشديد الياء آخر الحروف أو بسكونها بهمزة مفتوحة أي جارية سبيئة بمعنى ~~مسبوءة قوله ' وجاءت صدقاتهم ' ثالثها قوله ' قوم ' بالكسر بلا تنوين لأنه ~~قد حذف منه ياء المتكلم أو قومي شك من الراوي وفي رواية أبي يعلى عن زهير ~~بن حرب شيخ البخاري فيه صدقات قومي بلا تردد * - # 4367 ح دثني إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم عن ~~ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر أمر القعقاع بن معبد بن زرارة قال ~~عمر بل أمر الأقرع بن حابس قال أبو بكر ما أردت إلا خلافي قال عمر ما أردت ~~خلافك فتمار يا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل ms11107 في ذالك { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله } ( الحجرات : 1 ) حتى انقضت . . # مطابقته لما قبله ظاهرة . وإبراهيم بن موسى بن يزيد أبو إسحاق الفراء ~~الرازي . وهشام بن يوسف الصنعاني ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ~~بن جريج المكي ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، ~~واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله التميمي الأحول المكي القاضي على عهد عبد ~~الله بن الزبير . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الحسن بن محمد وعن بسرة بن ~~صفوان . وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن المثنى . وأخرجه النسفي فيه وفي ~~القضاء عن الحسن بن محمد الزعفراني به . # قوله : ( أمر ) بتشديد الميم : أمر من التأمير ، و : ( القعقاع بن معبد ) ~~بفتح الميم والباء الموحدة : ابن زرارة ابن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم ~~بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي ، أحد وفد بني تميم ~~، وإنما أشار أبو بكر بتأمير القعقاع لأنه كان أرق من الأقرع ، وأشار عمر ~~بالأقرع لأنه كان أحرى من القعقاع ، وكل أراد خيرا . قوله : ( فتماريا ) ~~التماري هو : المجادلة والمخاصمة . قوله : { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا ~~بين يدي الله ورسوله ، واتقوا الله إن الله سميع عليم } ( الحجرات : 1 ) ~~ومعنى : لا تقدموا لا تقطعوا أمرا إلا بعد ما يحكم الله ورسوله ويأذنان فيه ~~فتكونوا إما عاملين بالوحي ، وإما مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وعليه يدور تفسير ابن عباس : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة . وقال عطية : ~~لا تكلموا بين يدي كلامه ، وحذف المفعول ليفيد شموله لكل ما يخطر بالبال ~~مما تقدم . قوله : ( بين يدي الله ورسوله ) ، من باب التمثيل وحقيقته من ~~قولهم : جلست بين يدي فلان ، أن تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله ~~، فسميت الجهتان : يدين ، لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما ~~يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره وداناه قوله : ( إن الله سميع عليم ) ، ~~سميع بأقوالكم عليم بأفعالكم قوله : ( حتى انقضت ms11108 ) أي : الآية إلى قوله : { ~~وأنتم لا تشعرون } ( الحجرات : 1 ) . # PageV18P019 # 70 # | 2 ( باب وفد عبد القيس ) 2 # أي : هذا باب في بيان وفد عبد القيس ، وهي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ~~وينسبون إلى عبد القيس بن أفصى ، بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالصاد المهملة ~~على وزن أعمى بن دعمي ، بضم الدال المهملة وسكون العين المهملة وكسر الميم ~~وسكون الياء آخر الحروف : ابن جديلة ، بفتح الجيم على وزن كبيرة ابن أسد بن ~~ربيعة بن نزار ، وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد ~~المدينة تسمى جواثى ، بضم الجيم وتخفيف الواو والثاء المثلثة ، وكان عدد ~~هؤلاء الوفد ثلاثة عشر رجلا في سنة خمس أو قبلها ، وقال ابن إسحاق : وكان ~~قدوم وفد عبد القيس قبل الفتح . # 4368 ح دثني إسحاق أخبرنا أبو عامر العقدي حدثنا قرة عن أبي جمرة قلت ل ~~ابن عباس رضي الله عنهما إن لي جرة ينتبذ لي فيها نبيذ فأشربه حلوا في جر ~~إن أكثرت منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيت أن أفتضح فقال قدم وفد عبد ~~القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ~~الندامى فقالوا يا رسول الله إن بيننا وبينك المشركين من مضر وإنا لا نصل ~~إليك إلا في أشهر الحرم حدثنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة وندعو ~~به من وراءنا قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله هل تدرون ما ~~الإيمان الله شهادة أن لا إلاه إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم ~~رمضان وأن تعطوا من المغانم الخمس وأنهاكم عن أربع ما انتبذ في الدباء ~~والنقير والحنتم والمزفت . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، ~~وأبو عامر عبد الملك بن عمر والعقدي ، وقرة ، بضم القاف وتشديد الراء هو ~~ابن خالد السدوسي ، وأبو جمرة ، بفتح الجيم والراء : نصر بن عمران الضبعي ~~البصري . # والحديث مر في كتاب الإيمان في : باب أداء الخمس من الإيمان ، بأتم منه . # قوله : ( إن لي جرة ) ، ويروى : إن لي جارية ، فإن ms11109 صحت هذه الرواية فقوله ~~: تنتبذ ، بتاء المضارعة للمؤنث ، وعلى الرواية المشهورة تكون : ننتبذ ، ~~بنون المتكلم . قوله : ( في جر ) ، يتعلق بمحذوف هو صفة جرة المذكورة ~~تقديره إن لي جرة كانت في جملة جرار ، وقال الجوهري : الجرة من الخزف ~~والجمع جرر وجرار . قوله : ( خشيت ) جواب : إن ، معناه : إن أكثرت من نبيذ ~~الجر فجالست الناس وطال جلوسي خشيت أن افتضح ، لما أكاد تشتبه أفعالي ~~وأقوالي بالسكارى ، ومعنى البقية قد مر في الباب المذكور . # 4369 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أبي جمرة قال سمعت ابن ~~عباس يقول قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول ~~الله إنا هذا الحي من ربيعة وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نخلص إليك ~~إلا في شهر حرام فمرنا بأشياء نأخذ بها وندعوا إليها من وراءنا قال آمركم ~~بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله شهادة أن لا إلاه إلا الله وعقد واحدة ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء ~~والنقير والخنتم والمزفت . . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس . قوله : ( من ربيعة ) ، هو ابن نزار بن ~~معد بن عدنان ، قال الرشاطي : ربيعة هذا شعب واسع فإنه قبائل وعمائر وبطون ~~وأفخاذ قوله : ( إنا هذا الحي ) ، أراد به عبد القيس ، وأسقط في هذا : صوم ~~رمضان ، لأن الظاهر أن القصة وقعت مرتين ، ففي المرة الأولى ذكر ما الأمر ~~فيه أهم بالنسبة إليهم أو نسيه الراوي . # PageV18P020 # 4370 ح دثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب أخبرني عمرو وقال بكر بن مضر ~~عن عمرو بن الحارث عن بكير أن كريبا مولى ابن عباس حدثه أن ابن عباس وعبد ~~الرحمان ابن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوا إلى عائشة رضي الله عنها فقالوا ~~اقرأ عليها السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد العصر وإنا أخبرنا أنك ~~تصليهما وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها قال ابن عباس وكنت ~~أضرب مع عمر الناس عنهما قال كريب فدخلت ms11110 عليها وبلغتها ما أرسلوني فقالت سل ~~أم سلمة فأخبرتهم فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة فقالت أم ~~سلمة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما وإنه صلى العصر ثم دخل علي ~~وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما فأرسلت إليه الخادم فقلت قومي ~~إلى جنبه فقولي تقول أم سلمة يا رسول الله ألم أسمعك تنهى عن هاتين ~~الركعتين فأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري ففعلت الجارية فأشار بيده ~~فاستأخرت عنه فلما انصرف قال يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر ~~إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين ~~بعد الظهر فهما هاتان . ( انظر الحديث 1233 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أتاني أناس من عبد القيس ) ويحيى بن سليمان ~~أبو سعيد الجعفي الكوفي . سكن مصر ، يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن ~~عمرو بن الحارث . # وأخرج البخاري هذا الحديث في أواخر الصلاة في : باب إذا كلمه وهو يصلي ، ~~عن يحيى المذكور ، فقال : حدثنا يحيى بن سليمان قال : حدثني بن وهب المصري ~~، قال : أخبرني عمرو بن كريب : أن ابن عباس والمسور ابن مخرمة وعبد الرحمن ~~بن أزهر أرسلوه الحديث . وهنا أخرجه بهذا الإسناد أيضا . وأخرجه أيضا معلقا ~~بقوله : وقال بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب إلى آخره ، ~~ووصل الطحاوي هذا التعليق من طريق عبد الله بن صالح عن بكر بن مضر إلى آخره ~~. # وبكر ، بفتح الباء الموحدة : ابن مضر ، بضم الميم : ابن محمد القرشي ~~المصري ، وبكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي . # قوله : ( وإنا أخبرنا ) ، بضم الهمزة وسكون الخاء على صيغة المجهول . ~~قوله : ( سل أم سلمة ) بفتح اللام ، واسمها : هند بنت أبي أمية المخزومية . ~~قوله : ( من بني حرام ) ، بفتح الحاء المهملة : وهو ابن كعب بن غنم بن كعب ~~بن مسلمة بن سعد بن ساردة بن تزيد ، بالتاء المثناة من فوق . ابن جشم بن ~~الخزرج ، وبقية الكلام مرت في الباب المذكور . # 4371 ح دثنا عبد الله ms11111 بن محمد الجعفي حدثنا أبو عامر عبد الملك حدثنا ~~إبراهيم هو ابن طهمان عن أبي جمرة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أول جمعة ~~جمعت بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد ~~القيس بجواثي يعني قرية من البحرين . ( انظر الحديث 892 ) . # ذكر هذا هنا لأجل ذكر عبد القيس فيه ، وفيه فضيلة لعبد القيس أيضا ، وأبو ~~جمرة بالجيم مر عن قريب ، وجواثي ، بضم الجيم وتخفيف الواو وفتح الثاء ~~المثلثة مقصورا : حصن قريب من البصرة ، والبحرين موضع بساحل بحر عمان . # 71 # | 2 ( باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال ) 2 # أي هذا باب في بيان وفد بني حنيفة ، وحنيفة هو ابن لجيم بالجيم ابن صعب ~~بن علي بن بكر بن وائل ، وهي قبيلة كبيرة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة ~~واليمن ، وثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم : ابن أثال ، بضم الهمزة ~~وتخفيف الثاء المثلثة : ابن النعمان بن PageV18P021 مسلمة الحنفي ، وهو من ~~فضلاء الصحابة ، وكانت قصته قبل وفد بني حنيفة بزمان ، فإنها كانت قبل فتح ~~مكة ، فلا وجه لذكرها ها ههنا فقيل : ذكرها ها ههنا استطرادا وليس بشيء . # 4372 ح دثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني سعيد بن أبي سعيد ~~أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل ~~نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سوارى ~~المسجد فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ماذا عندك يا ثمامة فقال ~~عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت ~~تريد المال فسل منه ما شئت فترك حتى كان الغد ثم قال له ماذا عندك يا ثمامة ~~قال ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال ماذا ~~عندك يا ثمامة فقال عندي ما قلت لك فقال أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب ~~من المسجد فاغتسل ms11112 ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد ~~أصبح وجهك أحب الوجوه إلي والله ما كان من دين ابغض إلي من دينك فأصبح دينك ~~أحب الدين إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد ~~إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل صبوت قال لا والله ولكن ~~أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من ~~اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم . . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة وسعيد بن أبي سعيد المقبري واسم ~~أبي سعيد كيسان المديني وقد مر غير مرة ، والحديث مر مختصرا في : باب ~~الصلاة في : باب الاغتسال ، إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد بهذا ~~الإسناد بعينه . # قوله : ( بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا ) أي : فرسان خيل ، وهذا من ~~ألطف المجازات وأحسنها . قوله : ( قبل نجد ) ، بكسر القاف وفتح الباء ~~الموحدة أي : جهتها قوله : ( فجاءت برجل ) ، يعني : أسروه وجاؤوا به وزعم ~~سيف في ( كتاب الردة ) إن الذي أسره العباس بن عبد المطلب ، ورد عليه بأن ~~العباس : إنما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في زمان فتح مكة ، وقصة ~~ثمامة قبل ذلك . قوله : ( ماذا عندك ؟ ) أي : أي شيء عندك ؟ وقال بعضهم : ~~يحتمل أن تكون : ما استفهامية ، و : ذا ، موصولة ، وعندك ، صلته أي : ما ~~الذي استقر في ظنك أن أفعله بك ؟ انتهى . قلت : هذا يأتي على أوجه . الأول ~~: أن تكون : ما استفهامية ، وذا ، إشارة نحو : ماذا الوقوف ؟ الثاني : أن ~~تكون ما استفهامية ، و : ذا ، موصولة بدليل افتقاره للجملة بعده الثالث : ~~أن تكون : ماذا ، كله استفهاما على التركيب كقولك : لماذا جئت ؟ الرابع : ~~أن تكون : ماذا ، كله اسم جنس بمعنى : شيء ، أو موصولا بمعنى : الذي الخامس ms11113 ~~: أن تكون : ماذا زائدة و : ذا للإشارة . السادس : أن تكون : ما ، استفهاما ~~و : ذا ، زائدة على خلاف فيه . قوله : ( عندي خير ) ، يعني : لست أنت ممن ~~تظلم بل أنت تعفو وتحسن . قوله : ( ذا دم ) ، بالدال المهملة وتخفيف الميم ~~عند الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني بالذال المعجمة وتشديد الميم ، وقال ~~النووي : معنى الأول : إن تقتل تقتل ذا دم ، أي : صاحب دم لأجل دمه ، ومعنى ~~الثاني : ذا ذمة ، وكذلك وقع في رواية أبي داود ، ورده عياض : لأنه ينقلب ~~المعنى لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله ، فوجهه النووي : بأن المراد بالذمة ~~الحرمة في قومه . قوله : ( حتى كان الغد ) ، ويروى فترك حتى كان الغد ، ~~وإنما ذكر في اليوم الأول شيئين ، لأن أحدهما : أشق الأمرين . وهو القتل . ~~والآخر : أشقى الأمرين واقتصر في اليوم الثاني على الشيء الثاني لأجل ~~الاستعطاف ، وطلب الإنعام واقتصر في اليوم الثالث على الإجمال تفويضا ~~PageV18P022 إلى جميل خلقه صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أطلقوا ثمامة ) ، ~~وفي رواية قال : قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقك . قوله : ( إلى نخل ) ، ~~بالخاء المعجمة وفي كتاب الصلاة : بالجيم ، وهو الماء ، قاله الكرماني . ~~قوله : ( وبشره ) ، أي : بخير الدنيا والآخرة . قوله : ( صبوت ) ، أي : ملت ~~إلى دين غير دينك . قوله : ( قال : لا ) ، أي : لا صبوت من الدين ، لأن ~~عبادة الأوثان ليست بدين حتى إذا تركتها أكون خارجا من دين بل دخلت في دين ~~الإسلام و ( أسلمت مع محمد ) بمعنى : وافقته على دين الحق فصرنا متصاحبين ~~في الإسلام ، وفي رواية ابن هشام : ولكن تبعت خير الدين دين محمد صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : إلى ~~أن يأذن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، قال ابن هشام : ثم خرج إلى ~~اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا ، فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم . إنك تأمر بصلة الرحم ، فكتب إلى ثمامة : أن تخلى بينهم وبين الحمل ~~إليهم . # 4373 ح دثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثنا نافع ~~بن جبير عن ms11114 ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته ~~وقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ~~ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة جريد حتى ~~وقف على مسيلمة في أصحابه فقال لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو ~~أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت ~~وهذا ثابت يجيبك عني ثم انصرف عنه . قال ابن عباس فسألت عن قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنك اري الذي أريت فيه ما رأيت فأخبرني أبو هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب ~~فأهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما ~~كذابين يخرجان من بعدي أحدهما العنسي والآخر مسيلمة . . # مطابقته للجزء الأول للترجمة لأن مسيلمة قدم في وفد نبي حنيفة : وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة ، وقد تكرر ذكرهما ، وعبد الله بن ~~أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث النوفلي ، تابعي ~~صغير مشهور نسب هنا إلى جده ، ونافع بن جبير بن مطعم بن مهدي بن نوف بن عبد ~~مناف القرشي المدني ، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك . # والحديث مضى بهذا الإسناد في : باب علامات النبوة ومضى الكلام فيه هناك ، ~~ونذكر بعض شيء وإن كان في بعضه تكرار . # قوله : ( قدم ) إلى المدينة ( مسيلمة ) تصغير مسلمة ابن ثمامة بن بكير ، ~~بالباء الموحدة : ابن حبيب بن الحارث من بني حنيفة ، قال ابن إسحاق : ادعى ~~النبوة سنة عشر وقدم مع قومه وأنهم تركوه في رحالهم يحفظها لهم وذكروه ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذوا منه جائزته ، وأنه قال لهم : إنه ليس ~~بشركم ، وأن مسيلمة لما ادعى أنه أشرك النبوة مع رسول ms11115 الله صلى الله عليه ~~وسلم ، احتج بهذه المقالة . قيل : هذا شاذ ضعيف السند لانقطاعه ، فكيف ~~يوافق ما في ( الصحيح ) أن النبي صلى الله عليه وسلم ، اجتمع به وخاطبه بما ~~ذكره في الحديث ؟ ثم وفق بينهما بأن يكون له القدوم مرتين : مرة تابعا ، ~~ومرة متبوعا ، فإن قيل : القصة واحدة ، قيل له : كانت إقامته في رحالهم ~~باختياره أنفة واستكبارا أن يحضر مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ، وعامله ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، معاملة الكرم على عادته في الاستئلاف . ومعنى ~~قوله : ( إنه ليس بشركم ) أي : مكانا ، لكونه كان يحفظ رحالهم ، وأراد ~~استئلافه بالإحسان بالقول والفعل ، فلما لم يفد في مسيلمة توجه بنفسه إليه ~~ليقيم عليه الحجة . قوله : ( إن جعل لي محمد ) ، أي : الخلافة ، ويروى : ( ~~إن جعل لي محمد الأمر ) ، وهذا هو الأشهر . قوله : ( وقدمها ) ، أي : ~~المدينة ( في بشر كثير ) وقال الواقدي : كان معه من قومه سبعة شعر نفسا . ~~قوله : ( ولن تعدو ) ، بالنصب في رواية الأكثرين ، وروى PageV18P023 بعضهم ~~: ( لن تعدو ) ، بالجزم على لغة من يجزم : بلن ، والمراد بأمر الله : حكمه ~~بأنه كذاب مقتول جهنمي قوله : ( ولئن أدبرت ) أي : خالفت الحق ( ليعقرنك ~~الله ) أي : ليهلنك . قوله : ( أريت ) ، على صيغة المجهول من رؤيا المنام ~~قوله : ( وهذا ثابت يجيبك عني ) لأنه كان خطيب الأنصار قوله : ( فسألت عن ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ) المفعول محذوف يفسره قوله : ( فأخبرني ~~أبو هريرة ) لأن هذا الحديث ، رواه ابن عباس عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنهم . قوله : ( بينا ) ، قد مر غير مرة أن أصله : بين ، فزيدت فيه : الألف ~~والميم ، أيضا في بعض المواضع ، ويضاف إلى الجملة . قوله : ( رأيت ) ، ~~جوابه قوله : ( من ذهب ) كلمة : من ، بيانية . قوله : ( إن أنفخهما ) ، ~~بالخاء المعجمة قوله : ( العنسي ) ، بفتح العين المهملة وسكون النون ~~وبالسين المهملة : نسبة إلى عنس وهو زيد بن مالك بن أدد ، ومالك هو جماع ~~مذحج ، وقال ابن دريد : العنس الناقة الصلبة ، وأراد بالعنسي : الأسود ، ~~ولقبه : عبهلة من قولهم : عبهل الأمر أهمله ، وقال ابن إسحاق : خرج بصنعاء ~~وعليها المهاجرين أبي أمية ، وكان ms11116 أول ما ضل به عدو الله أنه مر به حمار ~~فلما انتهى إليه عثر لوجهه . فقال ، لعنه الله : سجد لي ولم يقم الحمار حتى ~~قال له عدو الله : شأ ، فقام ، وقتل بعمدان وحمل رأسه وسلبه إلى سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . قلت : شأ ، بفتح الشين المعجمة وسكون الهمزة ، ~~وهي كلمة تستعمل عند دعاء الحمار ، ومنهم من يقول : كان ذلك في خلافة أبي ~~بكر ، والله أعلم . وعن فيروز : خرج الأسود في عامة حج بعد حجة الوداع وكان ~~كاهنا مشعبذا يريهم الأعاجيب ، وكان يسبي قلوب من يسمع نطقه معه شيطان ~~وتابع له ، وخرج على مالك اليمن فقتله ونكح امرأته وملك بلاده ولم يكاتب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يرسل إليه لأنه لم يكن معه أحد يشاغبه وصفا ~~له ملك اليمن ، وقال عروة : أصيب الأسود قبل وفاة سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيوم أو ليلة ، وعن ابن عباس : جاءه خبر الأسود من ليلته وجاءته ~~الرسل صبيحة ليلة قبضه صلى الله عليه وسلم ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، ~~أتاه الخبر من السماء في لليلة التي قتل فيها الأسود فبشرنا به ، وقال : ~~قتله البارحة رجل مبارك من أهل بيت مباركين ، قيل : ومن هو ؟ قال : فيروز ، ~~وقال : دخل عليه فيروز فقال له : ما تقول ؟ فإن محمدا يزعم أنه ليس إلا إله ~~واحد ؟ قال الأسود : بل هو آلهة كثيرة ، فقال : ابسط يدك أبايعك ! فلما بسط ~~يده مد فيروز يده وأخذ بعنقه فقتله ، وقال عبيد بن صخر : كان بين أول أمره ~~وآخره ثلاثة أشهر . # 4375 ح دثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام أنه سمع أبا ~~هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم ~~أتيت بخزائن الأرض فوضع في كفي سواران من ذهب فكبرا علي فأوحي إلي أن ~~انفخهما فنفختهما فذهبا فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء ~~وصاحب اليمامة . . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر مسلمة الكذاب من حيث ms11117 التضمن في قوله : ~~( وصاحب اليمامة ) . وهمام هو ابن منبه ابن كامل اليماني الأنباري . # والحديث أخرجه البخاري أضا تعبير الرؤيا عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي . ~~وأخرجه مسلم في الرؤيا عن محمد بن رافع . # قوله : ( كبر على ) ، بضم الباء الموحدة على صيغة الإفراد ، أي : عظم ~~وثقل ، ويروى : ( كبرا ) ، بالتثنية . قوله : ( صاحب صنعاء ) بفتح الصاد ~~المهملة وسكون النون وبالمد : قاعدة اليمن ومدينتها العظمى وصاحبها الأسود ~~العنسي ، واليمامة : مدينة باليمن على مرحلتين من الطائف وصاحبها مسيلمة ~~الكذاب ، لعنه الله تعالى . # 4376 ح دثنا الصلت بن محمد قال سمعت مهدي بن ميمون قال سمعت أبا رجاء ~~العطاردي يقول كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا ~~الآخر فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم ~~طفنا به فإذا دخل شهر رجب قلنا ننصل الأسنة فلا ندع رمحا فيه حديدة ولا ~~سهما فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه شهر رجب . PageV18P024 وسمعت أبا رجاء ~~يقول كنت يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم غلاما أرعى الإبل على أهلي فلما ~~سمعنا بخروجه فررنا إلى النار إلى مسيلمة الكذاب . # مطابقته للترجمة في قوله : ( مسيلمة الكذاب ) والصلت ، بفتح الصاد ~~المهملة وسكون اللام وفي آخره تاء مثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن ~~الخاركي ، بالخاء المعجمة : البصري الثقة ، وأبو رجاء ضد الخوف عمران بن ~~ملحان العطاردي ، بالضم : نسبة إلى عطارد بطن من تميم ، أسلم زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، ولم يره ، وهذا لا يحسب من الثلاثيات لأنه لم ير وحديثا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل حكى عن حاله فقط بخروجه أي : بظهوره على ~~قومه من قريش بفتح مكة ، وليس المراد منه مبدأ ظهوره ، بالنبوة ولا خروجه ~~من مكة إلى المدينة . # قوله : ( هو أخير ) ، بمعنى : خير ، وليس بمعنى : أفعل التفضيل ، وفي ~~رواية الكشميهني : أحسن . بدل : أخبر ، والمراد بالخيرية الحسية من كونه ~~أشد بياضا أو نعومة ونحو ذلك من صفاة الحجارة المستحسنة . قوله : ( جثوة ) ~~، بضم الجيم وسكون الثاء المثلثة : وهي القطعة ms11118 من التراب يجمع فيصير كوما ~~ويجمع على جثي . قوله : ( فحلبنا عليه ) ، أي : على التراب ، والحلب على ~~التراب إما حقيقة وإما مجاز عن التقرب إليه بصدقة له . قوله : ( ننصل ~~الأسنة ) بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر الصاد المهملة . يقال : ~~أنصلت الرمح : إذا نزعت منه سنانة ، ونصلته إذا جعلت له نصلا ، وفي رواية ~~الكشميهني بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الصاد ، وكانوا ينزعون ~~الحديد من السلاح إذا دخل شهر رجب لترك القتال فيه لتعظيمه قوله : ( فلا ~~ندع ) إلى قوله : ( وسمعت ) تفسير لقوله : ( ننصل الأسنة ) وهو جمع سنان . ~~قوله : ( شهر رجب ) ، أي : في شهر رجب ، ويروى : لشهر رجب . # قوله : ( وسمعت أبا رجاء ) . . . الخ حديث آخر متصل بالإسناد المذكور ، ~~وفاعل : سمعت ، مهدي بن ميمون الراوي قوله : ( إلى مسيلمة الكذاب ) بدل من ~~قوله : ( إلى النار ) بتكرير العامل . والله أعلم . # 71 # | 2 ( قصة الأسود العنسي ) 2 # أي : هذه قصة الأسود العنسي ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . # 4378 ح دثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ~~صالح عن ابن عبيدة بن نشيط وكان في موضع آخر اسمه عبد الله أن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة قال بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار بنت ~~الحارث وكانت تحته بنت الحارث بن كريز وهي أم عبد الله بن عامر فأتاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس وهو الذي يقال له خطيب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيب ~~فوقف عليه فكلمه فقال له مسيلمة إن شئح خليت بيننا وبين الأمر ثم جعلته لنا ~~بحدك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه وإني ~~لأراك الذي أريت فيه ما أريت وهذا ثابت بن قيس وسيجيبك عني فانصرف النبي ~~صلى الله عليه وسلم . قال عبيد الله بن عبد الله سألت عبد الله بن عباس عن ~~رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ms11119 ذكر فقال ابن عباس ذكر لي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا نائم أريت أنه وضع في يدي سواران من ~~ذهب ففظعتهما وكرهتهما فأذن لي فنفختهما فطار فأولتهما PageV18P025 كذابين ~~يخرجان فقال عبيد الله أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن والآخر مسيلمة ~~الكذاب . . # ليست فيه قصة العنسي ، وإنما فيه قصة مسيلمة بطريق الإرسال ، وفيها ذكر ~~العنسي وسعيد بن محمد أبو عبد الله الجرمي ، بفتح الجيم وسكون الراء : نسبة ~~إلى جرم ، وجرم في قبائل ، في قضاعة : جرم بن زبان ، وفي بجيلة : جرم بن ~~علقمة ، وفي عامله : جرم بن شعل ، وفي طي : جرم وهو ثعلبة بن عمرو هو شيخ ~~مسلم أيضا ثقة مكثر ، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وصالح هو ابن كيسان ، وابن عبيدة ، بضم ~~العين : ابن نشيط ، بفتح النون وكسر الشين المعجمة وبالطاء المهملة : واسمه ~~عبد الله بن عبيدة ، وبينه بقوله : وفي موضع آخر اسمه عبد الله ، احترازا ~~عن أخيه موسى بن عبيدة ، وهو ضعيف جدا وأخوه عبد الله ثقة ، وكان عبد الله ~~أكبر من موسى بثمانين سنة ، وعبيد الله ، بضم العين : ابن عبد الله ، ~~بالفتح ابن عتبة ، بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق ابن مسعود الهذلي ~~أحد الفقهاء السبعة . # وفي هذا الإسناد : ثلاثة من التابعين في نسق ، وهم : صالح وابن عبيدة ~~وعبد الله . # قوله : ( فنزل ) إلى قوله : ( فأتاه كريز ) . بضم الكاف وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره زاي : ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس . وفيه : ~~وهي أم عبد الله بن عامر ، وقال الدمياطي : الصواب أم أولاد عبد الله بن ~~عامر لأنها زوجته لا أمه ، فإن أم ابن عامر أروى بنت كريز ، وهي والدة ~~عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، وقيل : لعله كان فيه أم عبد الله بن ~~عبد الله بن عامر فإن لعبد الله بن عامر ولدا اسمه عبد الله كاسم أبيه ، ~~وهو من بنت الحارث . واسمها : كيسة ، بتشديد الياء آخر ms11120 الحروف بعدها سين ~~مهملة : وهي بنت عم عبد الله بن عامر بن كريز ، ولها منه أيضا عبد الرحمن ~~وعبد الملك . وكانت كيسة قبل عبد الله بن عامر بن كريز تحت مسلمة الكذاب ، ~~وإذا ثبت ذلك ظهر وجه نزول مسيلمة عليها لكونها كانت امرأته . وقال ~~الكرماني : وبنت الحارث بالمثلثة امرأة من الأنصار من بني النجار . قلت : ~~هذا من كلام ابن إسحاق ، وذكر غيره أن اسمها : رملة بنت الحارث بن نعامة بن ~~الحارث بن زيد ، وهي من الأنصار من بني النجار ، ولها صحبة وتكنى أم ثابت ~~وكانت زوج معاذ بن عفراء الصحابي المشهور ، وقال ابن سعد : كانت دار بنت ~~الحارث معدة لنزول الوفود فإنه ذكر في وفد بني محارب وبني كلاب وبني تغلب ~~وغيرهم لوافي دار بنت الحارث . انتهى . قلت : إذا كان الأمر كذلك فلا حاجة ~~إلى ذكر وجه نزول مسيلمة في دار بنت الحارث ، لأنه من جملة الوفود . قوله : ~~( ثم جعلته ) أي : الأمر . قوله : ( بعدك ) ، يرد كلام ابن إسحاق أنه ادعى ~~الشركة ، ولكن يحمل على أنه ادعى ذلك بعد أن رجع . قوله : ( ذكر ) ، على ~~صيغة المجهول . والذاكر هو أبو هريرة ، يظهر ذلك من الحديث الذي قبله . ~~قوله : ( ففظعتهما ) . من فظع بالفاء والظاء المعجمة والعين المهملة يقال : ~~فظع الأمر فهو فظيع إذا جاوز المقدار ، وقال الكرماني : بكسر الظاء . قلت : ~~ليس بصحيح ، بل هو بضم الظاء ، وقال الجوهري : فظع الأمر بالضم فظاعة ، ~~وذكره في ( دستور اللغة ) من باب بصر يبصر ، وفي ( التوضيح ) يقال : فظع ~~الأمر ، بالضم . فظاعة فهو فظيع أي شديد بشيع جاوز المقدار ، وكذلك أفضع ~~الأمر فهو مفظع ، وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله أي : نزل به أمر عظيم ، ~~وقال ابن الأثير : الفظيع الأمر الشديد . وجاء هنا متعديا والمعروف : فظعت ~~به وفظعت منه ، فيحمل التعدية على المعنى ، أي : خفتهما أو اشتد أمرهما على ~~قوله : ( الذي قتله فيروز باليمن ) وم قصته أن الأسود كان له شيطانان يقال ~~: لأحدهما : سحيق ، بمهملتين وقاف مصغرا والآخر : شقيق ، بمعجمة وقافين ~~مصغرا ، وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث ms11121 من أمور الناس ، وكان باذان عامل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، بصنعاء فمات فجاء شيطان الأسود فأخبره فخرج في قومه ~~حتى ملك صنعاء وتزوج المرزبانة زوجة بازان ، فواعدها رازوبة وفيروز وغيرهما ~~حتى دخلوا على الأسود وقد سقته المرزبانة الخمر صرفا حتى سكر ، وكان على ~~بابه ألف حارس ، فنقب فيروز من معه الجدار حتى دخلوا فقتله فيروز وحز رأسه ~~وأخرجوا المرأة وما أحبوا من متاع البيت وأرسلوا الخبر إلى المدينة فوافى ~~ذلك عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد مر شيء من ذلك عن قريب . # 73 # | 2 ( قصة أهل نجران ) 2 # أي : هذا بيان قصة أهل نجران ، بفت النون وسكون الجيم : وهو بلد كبير على ~~سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن ، يشتمل على PageV18P026 ثلاث وسبعين قرية ~~مسيرة يوم للراكب السريع ، وكان نجران منزلا للنصارى ، وكان أهله أهل كتاب ~~. # 4380 ح دثني عباس بن الحسين حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق ~~عن صلة بن زفر عن حذيفة قال جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه قال فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل ~~فوالله لئن كان نبيا فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا قالا إنا ~~نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينا ولا تبعث معنا إلا أمينا فقال ~~لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال قم يا أبا عبيدة بن الجراح فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذا أمين هذه الأمة . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعباس ، بالباء الموحدة : ابن الحسين أبو الفضل ~~البغدادي ، مات قريبا من سنة أربعين ومائتين وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث مفردا وآخر في التهجد مقرونا ، ويحيى بن آدم بن سليمان القرشي ~~الكوفي صاحب الثوري . وقد أخرج الحاكم في ( المستدرك ) عن يحيى هذا بهذا ~~الإسناد عن ابن مسعود بدل حذيفة ، وكذلك أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة من ~~طريق آخر عن إسرائيل . ورجح الدارقطني ms11122 في ( العلل ) هذه الرواية ورد ~~الترجيح بأن أصل الحديث رواه شعبة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة مثل حديث ~~الباب ، وقد مر في مناقب أبي عبيدة ويحيى عن قريب أيضا ، فالبخاري استظهر ~~برواية شعبة ، والظاهر من هذا أن الطريقين صحيحان ، والله أعلم . وقال ~~المزي : وحذيفة أصح ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده أبي ~~إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وصلة بن زفر العبسي الكوفي ، وحذيفة بن ~~اليمان العبسي . # والحديث أخرجه البخاري في خبر الواحد أيضا . وأخرجه بقية الجماعة غير أبي ~~داود . # قوله : ( جاء العاقب ) ، بالعين المهملة وبالقاف المكسورة وبالباء ~~الموحدة : واسمه عبد المسيح . قوله : ( والسيد ) ، بفتح السين المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف ، واسمه : الأيهم ، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر ~~الحروف ، ويقال : شرحبيل ، وذكر ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~كتب إلى أهل نجران فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم فيهم العاقب ~~وهو عبد المسيح رجل من كندة وأبو الحارث بن علقمة رجل من ربيعة وأخوه كرز ~~والسيد وأوس ابنا الحارث وزيد بن قيس وشيبة وخويلد وخالد وعمرو وعبد الله ، ~~وفيهم ثلاثة نفر يتولون أمورهم : العاقب أميرهم وصاحب مشورتهم والذي يصدرون ~~عن رأيه ، وأبو الحارث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم ، والسيد وهو ~~صاحب رحالهم ، فدخلوا المسجد وعليهم ثياب الحبرة وأردية مكفوفة بالحرير ~~فقاموا يصلون في المسجد نحو المشرق ، فقال صلى الله عليه وسلم : دعوهم ، ثم ~~أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنهم ولم يكلمهم ، فقال لهم عثمان : ~~ذلك من أجل زيكم فانصرفوا يومهم ثم غدوا عليه بزي الرهبان ، فسلموا فرد ~~عليهم ودعاهم إلى الإسلام فأبوا وكثر الكلام واللجاج وتلا عليهم القرآن ، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أنكرتم ما أقول لكم فهلم بأهلكم ~~فانصرفوا على ذلك . قوله : ( يريدان أن يلاعناه ) ، أي : يباهلاه ، من ~~الملاعنة : وهي المباهلة وفيه نزلت : { تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل } ( آل عمران : 61 ) والمباهلة ~~أن يجتمع قوم إذا اختلفوا في ms11123 شيء فيقولون : لعنة الله على الظالم . قوله : ~~( فيقال أحدهما لصاحبه ) ذكر أبو نعيم في الصحابة أنه السيد ، وقيل : هو ~~العاقب ، وقيل : شرحبيل قوله : ( فلاعناه ) ، بفتح العين وتشديد النون على ~~صيغة المتكلم مع الغير وفي رواية الكشميهني : فلاعننا ، بفتح النونين على ~~أن : لاعن ، فعل ماض فيه الضمير يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و : ~~نا مفعوله قوله : ( من بعدنا ) وفي رواية ابن مسعود ولا عقبنا من بعدنا ~~أبدا . قوله : ( قالا ) ، أي : العاقب والسيد : ( إنا نعطيك ما سألتنا ) ~~وذلك بعد أن انصرفوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ممتنعون عن ~~الإسلام ، كما ذكرنا عن قريب ، وجاء السيد والعاقب وقالا : إنا نعطيك ما ~~سألتنا ، وفي رواية ابن سعد : فغدا عبد المسيح وهو العاقب ورجلان من ذوي ~~رأيهم فقالوا : قد بدالنا أن لا نباهلك ، فاحكم علينا بما أحببت ونصالحك ، ~~فصالحهم على ألفي حلة في رجب وألف في صفر أو قيمة ذلك من الأواق ، وعلى ~~عارية ثلاثين PageV18P027 درعا وثلاثين رمحا وثلاثين بعيرا وثلاثين فرسا إن ~~كان باليمن كيد . ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة محمد النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم غائبهم وشاهدهم وبيعهم ، لا ~~يغير أسقف عن سقيفاه ولا راهب عن رهبانيته ولا واقف عن وقفا نيته ، وأشهد ~~على ذلك شهودا منهم أبو سيفيان والأقرع بن حابس والمغيرة بن شعبة فرجعوا ~~إلى بلادهم ، فلم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأسلما . انتهى . قوله : ( فاستشرف ) ، من الاستشراف وهو ~~الإطلاع ، وأصله أن تضع يدك على حاجبك وتنظر ، كالذي يستظل من الشمس ، حتى ~~يستبين الشيء ، والحاصل أنهم ترقبوا له كل منهم يأمل أن يكون هو المبعوث ، ~~إليهم ، فإن قلت : ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي ~~الله تعالى عنه ، إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم . قلت : قصة على ~~غير قصة أبي عبيدة ، فإن أبا عبيدة توجه معهم فقبض مال الصلح ورجع ، وعلي ~~أرسله النبي صلى الله عليه ms11124 وسلم بعد ذلك فقبض منهم ما استحق عليهم من ~~الجزية ، وأخذ ممن أسلم منهم ما استحق عليه من الصدقة . # 4381 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت أبا ~~إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة رضي الله عنه قال جاء أهل نجران إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا ابعث لنا رجلا أمينا فقال لأبعثن إليكم رجلا ~~أمينا حق أمين فاستشرف له الناس فبعث أبا عبيدة بن الجراح . هذا طريق آخر ~~في الحديث السابق أخرجه مختصرا ، وأخرجه في مناقب أبي عبيدة عن مسلم بن ~~إبراهيم عن شعبة إلى آخره . # 4382 ح دثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن خالد عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ~~رضي الله عنه ( انظر الحديث 3744 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم قاله حين بعثه إلى نجران ~~بقرينة الحديث السابق ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وخالد هو ~~ابن مهران الحذاء البصري ، وأبو قلابة ، بكسر القاف : عبد الله بن زيد ~~الجرمي . ومضى الحديث في مناقب أبي عبيدة فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي ~~عن عبد الأعلى عن خالد عن أبي قلابة رضي الله تعالى عنهم ، ومضى الكلام فيه ~~هناك . # 74 # | 2 ( قصة عمان والبحرين ) 2 # أي : هذا في بيان قصة عمان ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم . وقال عياض ~~: فرضة بلاد اليمن ولم يزد في تعريفها شيئا ، وقال الرشاطي : عمان في اليمن ~~، سميت بعمان بن سبأ وفي بلاد الشام بلدة يقال لها : عمان ، بفتح العين ~~وتشديد الميم وليست بمرادة هنا قطعا . والبحرين ثنية بحرفي الأصل موضع بين ~~البصرة وعمان ، والنسبة إليه بحراني . # 4383 ح دثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان سمع ابن المنكدر جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنهما يقول قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قد جاء مال ~~البحرين لقد أعطيتك PageV18P028 هكذا وهكذا ثلاثا فلم ms11125 يقدم مال البحرين حتى ~~قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم على أبي بكر أمر مناديا فنادى ~~من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم دين أو عدة فليأتني قال جابر فجئت ~~أبا بكر فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو قد جاء مال البحرين ~~أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثا قال فأعطاني قال جابر فلقيت أبا بكر بعد ذاك ~~فسألته فلم يعطني ثم أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة فلم يعطني فقلت له ~~قد أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني فإما أن تعطيني ~~وإما أن تبخل عني فقال أقلت تبخل عني وأي داء أدوأ من البخل قالها ثلاثا ما ~~منعتك من مرة إلا إنا أريد أن أعطيك . . # ليس فيه قصة عمان ولا قصة البحرين ، ولكن يمكن أن يكون قد أشار إلى ذلك ~~بقوله : ( لو قد جاء مال البحرين ) فإنه يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ، ~~بعث إليهم على ما رواه الطبراني من حديث المسور بن مخرمة ، قال : بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، رسله إلى الملوك وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر ~~وعياذ ابني جلندي ملك عمان ، وفيه : فرجعوا جميعا قبل وفاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وأنه توفي وعمرو بالبحرين . قلت : جيفر ، بفتح الجيم ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء بعدها الراء ، و : عياذ ، بكسر العين ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف بعدها ذال معجمة ، و : الجلندي ، بضم ~~الجيم وفتح اللام وسكون النون وفتح الدال مقصورا ، و : سفيان هو ابن عيينة ~~. قوله : ( سمع ابن المنكدر ) ، أي : محمد جابر بن عبد الله ، فابن المنكدر ~~فاعل سمع ، وجابر بن عبد الله بالنصب مفعوله ، وفي رواية الحميدي في ( ~~مسنده ) : حدثنا سفيان ، قال : سمعت ابن المنكدر ، وقال : سمعت جابرا ، ~~والحديث مضى في كتاب الهبة ، في : باب إذا وهب هبة أو وعد ، فإنه أخرجه ~~هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان إلى آخره ، وفيه اختصار قوله : ( قلت : ~~تبخل عني ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام ms11126 على سبيل الإنكار أي : اتنسب إلى البخل ~~. قوله : ( أدوأ ) : ضبطه الدمياطي بخطه بالهمزة ، وقال ابن التين : إنه ~~غير مهموز ، وقال ابن الأثير في باب الدال مع الواو : ومنه الحديث : وأي ~~داء أدوى من البخل ، أي : أي عيب أقبح منه ، والصواب أدوأ بالهمزة ، والبخل ~~بضم الياء وسكون الخاء وبفتحها ، وهو أن يمنع المرء ما يجب عليه فلا يؤديه ~~. # وعن عمر و عن محمد بن علي سمعت جابر بن عبد الله يقول جئته فقال لي أبو ~~بكر عدها فعددتها فوجدتها خمسمائة فقال خذ مثلها مرتين . # هذا معطوف على الإسناد الأول ، وعمرو هو ابن دينار ، ومحمد بن علي هو ابن ~~الحنفية رضي الله تعالى عنه ، ووقع في رواية الحميدي : حدثنا سفيان حدثنا ~~عمرو بن دينار أخبرني محمد بن علي فذكر إلى آخره ، وهذا مضى في الكفالة في ~~: باب من تكفل عن ميت دينا ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان ~~عن عمرو وسمع محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ، إلى ~~آخره ، فلينظر هناك ، وصاحب ( التلويح ) قد ذهل عنه فقال : أخرجه مسلم في ( ~~صحيحه ) عن إسحاق عن سفيان عنه ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 74 # | 2 ( باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن ) 2 # أي : هذا باب في بيان قدوم الأشعريين ، وهو جمع أشعري ، نسبة إلى الأشعر ~~، وهو نبت بن أدد بن زيد بن يشحب ابن عريب بن زيد بن كهلان ، وإنما قيل له ~~: الأشعر ، لأنه ولدته أمه أشعرا ، والشعر على كل شيء منه . وقال الكرماني ~~: قوله : الأشعرين ، بحذف إحدى اليائين وتخفيف الباقي . قوله : ( وأهل ~~اليمن ) ، من عطف العام على الخاص ، لأن الأشعريين من أهل اليمن . # وقال أبو موساى عن النبي صلى الله عليه وسلم هم مني وأنا منهم . # أي : وقال أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: هم أي : الأشعريون مني ، وأراد به المبالغة في اتصالهم في الطريق ~~واتفاقهم على الطاعة ، وكلمة : من ، هنا تسمى بمن الاتصالية أي : هم متصلون ms11127 ~~بي فيما ذكرناه ، وهو PageV18P029 طرف حديث قد وصله البخاري في الشركة في ~~الطعام : حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حماد بن أسامة عن بريد عن أبي بريدة ~~عن أبي موسى ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الأشعريين إذا ~~أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة . . . الحديث ، وفي آخره : فهم ~~مني وأنا منهم ، ومر الكلام فيه هناك . # 377 - ( حدثني عبد الله بن محمد وإسحاق بن نصر قالا حدثنا يحيى بن آدم ~~حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن أبي موسى ~~رضي الله عنه قال قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينا ما نرى ابن مسعود ~~وأمه إلا من أهل البيت من كثرة دخلوهم ولزومهم له ) | مطابقته للترجمة في ~~قوله قدمت أنا وأخي من اليمن وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وإسحاق بن ~~نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي وسقط في ~~رواية أبي زيد المروزي ذكر شيخي البخاري المذكورين وابتداء الإسناد بيحيى ~~بن آدم والصواب ثبوتهما لأن البخاري لم يدرك يحيى بن آدم وابن أبي زائدة هو ~~يحيى بن زكريا بن أبي زائدة واسمه ميمون ويقال خالد الهمداني الكوفي يروي ~~عن أبيه زكريا الأعمى الكوفي وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ~~والأسود بن يزيد من الزيادة النخعي الكوفي والحديث مضى في فضل ابن مسعود ~~أخرجه عن محمد بن العلاء عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي ~~إسحاق عن الأسود بن يزيد إلى آخره قوله ' أنا وأخي ' واسم أخيه أبو رهم أو ~~أبو بردة قوله ' ما نرى ' بضم النون أي ما نظن قوله ' وأمه ' واسم أمه أم ~~عبد الله بنت عبدود بن سواء بن قريم وأمها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة ~~بن كلاب ولها صحبة قوله من أهل البيت أي بيت النبي & * - # 378 - ( حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد السلام عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم ~~قال لما قدم أبو موسى ms11128 أكرم هذا الحي من جرم وإنا لجلوس عنده وهو يتغدى ~~دجاجا وفي القوم رجل جالس فدعاه إلى الغداء فقال إني رأيته يأكل شيئا ~~فقذرته فقال هلم فإني رأيت النبي & يأكله فقال إني حلفت لا آكله فقال هلم ~~أخبرك عن يمينك إنا أتينا النبي & في نفر من الأشعريين فاستحملناه فأبى أن ~~يحملنا فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا ثم لم يلبث النبي & أن أتي بنهب إبل ~~فأمر لنا بخمس ذود فلما قبضناها قلنا تغفلنا النبي & يمينه لا نفلح بعدها ~~أبدا فأتيته فقلت يا رسول الله إنك حلفت أن لا تحملنا وقد حملتنا قال أجل ~~ولكن لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير منها ) | ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إنا أتينا النبي & في نفر من الأشعريين أي في ~~جماعة منهم وكان طلبهم عند إرادة النبي & غزوة تبوك وأبو نعيم الفضل بن ~~دكين وعبد السلام بن حرب سكن الكوفة وهو من أفراده وأيوب هو السختياني وأبو ~~قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء على ~~وزن جعفر بن مضرب بالضاد المعجمة وكسر الراء الجرمي الأزدي البصري والحديث ~~مضى في الخمس أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب وفيه بعض زيادة ومضى الكلام ~~فيه هناك قوله لما قدم أبو موسى قال PageV18P030 الكرماني حين قدم اليمن ~~ونسبه بعضهم إلى الوهم فقال أي لما قدم الكوفة أميرا عليها في زمن عثمان ~~رضي الله تعالى عنه ثم قال لأن زهدما لم يكن من أهل اليمن قوله من جرم وهي ~~قبيلة مشهورة ينسبون إلى جرم بن ربان براء وباء موحدة مشددة بن ثعلبة بن ~~حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة قوله ' فقذرته ' بفتح القاف وكسر الذال ~~المعجمة وفتحها أي استقذرته وكرهته قوله هلم من أسماء الأفعال ومعناه تعال ~~قوله ' ذود ' بفتح الذال المعجمة وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر ~~قوله ' تغفلنا النبي & ' أي استغفلناه واغتنمناه غفلته * # 379 - ( حدثني عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم حدثنا ms11129 سفيان حدثنا أبو صخرة ~~جامع بن شداد حدثنا صفوان بن محرز المازني حدثنا عمران بن حصين قال جاءت ~~بنو تميم إلى رسول الله & فقال أبشروا يا بني تميم قالوا أما إذ بشرتنا ~~فأعطنا فتغير وجه رسول الله & فجاء ناس من أهل اليمن فقال النبي & اقبلوا ~~البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله ' فجاء ناس من أهل اليمن ' وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص ~~الباهلي البصري الصيرفي وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد والحديث مضى في ~~أول بدء الخلق فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن جامع بن شداد ~~عن صفوان بن محرز إلى آخره فإن قلت قدوم وفد بني تميم كان سنة تسع وقدوم ~~الأشعريين كان قبل ذلك عقيب فتح خيبر سنة سبع قلت يحتمل أن طائفة من ~~الأشعريين قدموا بعد ذلك * # 380 - ( حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن ~~إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود أن النبي & قال ~~الإيمان ههنا وأشار بيده إلى اليمن أو الجفاء وغلظ القلوب في الفدادين عند ~~أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر ) | مطابقته للترجمة ~~من حيث الاستطراد لأجل ذكر اليمن فيها وأبو مسعود عقبة بن عمرو البدري ~~الأنصاري والحديث مضى في أواخر كتاب بدء الخلق في باب خير مال المسلم غنم ~~فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن إسماعيل إلى آخره قوله ' إلى اليمن ' ~~أي إلى جهة اليمن ويراد به أهل البلد لا من ينتسب إليه من غيره قوله ' في ~~الفدادين ' تفسيره على وجهين ( أحدهما ) أن يكون جمع الفداد بالتشديد وهو ~~الشديد الصوت وذلك من دأب أصحاب الإبل ( والآخر ) أن يكون جمع الفداد ~~بالتخفيف وهو آلة الحرث وإنما ذم هؤلاء لأنهم يشتغلون عن أمور الدين ~~ويلتهون عن أمور الآخرة قوله ' من حيث يطلع ' يعني من جهة الشرق وعبر عن ~~الشرق بذلك لأن الشيطان ينتصب ms11130 في محاذاة المطلع حتى إذا طلعت الشمس كانت ~~بين جانبي رأسه فتقع السجدة له حين تسجد عبدة الشمس لها قوله ' ربيعة ومضر ~~' قبيلتان مشهورتان بالفتح فيهما لأنهما بدل من الفدادين وغير المنصرف يكون ~~مفتوحا في موضع الجر ويجوز أن يكونا مرفوعين على تقديرهم ربيعة ومضر فيكون ~~المبتدأ فيه محذوفا # 4388 ح دثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن ذكوان ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاكم أهل ~~اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا الإيمان يمان والحكمة يمانية والفخر ~~والخيلاء في أصحاب الإبل والسكينة والوقار في أهل الغنم . . # PageV18P031 # مطابقته للترجمة في أول الحديث . وأيضا مثل ما ذكرنا في الحديث السابق ، ~~لأن الترجمة في ذكر اليمن ، وابن أبي عدي هو محمد ، واسم أبي عدي إبراهيم ، ~~وسليمان هو الأعمش ، وذكوان ، بفتح الذال المعجمة أبو صالح . # والحديث مر في : باب خير مال المسلم غنم ، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، وفيهما زيادة ونقصان فليعتبر ~~ذلك . # قوله : ( أتاكم ) ، خطاب للصحابة وفيهم الأنصار فليرد بهذا قول من يقول : ~~المراد بقوله : الإيمان يمان ، الأنصار ، لأنهم يمانون في الأصل فيتعين بما ~~ذكرنا أن الذين أتاهم غير هم . قوله : ( أرق أفئدة ) ، جمع فؤاد ، قال ~~الخطابي : وصف الأفئدة بالرقة والقلوب باللين لأن الفؤاد غشاء القلب إذا رق ~~نفذ القول فيه وخلص إلى ما وراءه ، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله ، فإذا ~~صادف القلب شيئا علق به ، أي : إذا كان لينا ، والمشهور أن الفؤاد هو القلب ~~، فعلى هذا تكرار لفظ القلب بلفظين أولى من تكرره بلفظ واحد ، وقيل : ~~الفؤاد غير القلب وهو عين القلب ، وقيل : باطن القلب ، وقيل : غشاء القلب . ~~قوله : ( الإيمان يمان ) ، أصله : يماني ، حذفت الياء للتخفيف ، وإنما أوقع ~~اليمان ، خبرا عن الإيمان لأن مبدأه من مكة وهي يمانية أو المراد منه وصف ~~أهل اليمن بكمال الإيمان ، وقيل : المراد مكة والمدينة ، لأن هذا الكلام ~~صدر عن النبي ms11131 صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك ، فتكون المدينة حينئذ بالنسبة ~~إلى المحل الذي هو فيه يمانية . قوله : ( والحكمة يمانية ) ، اضطربت ~~الأقوال في تفسيرها ، فقال النووي : والذي صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن ~~العلم المتصف بالأحكام المشتمل على معرفة الله تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة ~~وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن ابتاع الهوى والباطل ، ~~والحكيم من له ذلك ، وفيه الثناء على أهل اليمن لمبادرتهم إلى الدعوة ~~وإسراعهم إلى قبول الإيمان . قوله : ( والفخر ) هو الافتخار وعد المآثر ~~القديمة تعظيما . قوله : ( والخيلاء ) ، بالضم والكسر : الكبر والعجب ، ~~ومنه : اختال فهو مختال . قوله : ( والسكينة ) أي : المسكنة ( والوقار ) أي ~~: الخضوع . # وقال غندر عن شعبة عن سليمان سمعت ذكوان عن أبي هريرةعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # غندر ، بضم الغين المعجمة : محمد بن جعفر وسليمان هو الأعمش ، وإنما أورد ~~هذا المعلق لوقوع التصريح بقول سليمان : سمعت ذكوان ، ووصله أحمد عن غندر ~~بهذا الإسناد . # 382 - ( حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن ثور بن زيد عن أبي ~~الغيث عن أبي هريرة أن النبي & قال الإيمان يمان والفتنة ههنا ههنا يطلع ~~قرن الشيطان ) | هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن ثور بلفظ الحيوان المشهور ~~ابن زيد المدني وفيهم ثور آخر لكنه ابن يزيد بزيادة الياء آخر الحروف في ~~أوله الشامي وأبو الغيث بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره ثاء مثلثة واسمه سالم مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود القرشي العدوي ~~المدني قوله ' والفتنة ههنا ' يعني نحو المشرق وأشار إليه بقوله ههنا يطلع ~~قرن الشيطان وقد مر عن قريب أنه ينتصب في محاذاة المطلع حين تطلع الشمس بين ~~قرنيه وأما كون الفتنة من المشرق فلأن أعظم أسباب الكفر منشؤه هنالك كخروج ~~الدجال ونحوه * # 383 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي & قال أتاكم أهل اليمن أضعف قلوبا ms11132 وأرق أفئدة ~~الفقه يمان والحكمة يمانية ) | هذا طريق آخر عن أبي اليمان الحكم بن نافع ~~عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن ~~هرمز الأعرج عن أبي هريرة عن النبي & قوله ' أضعف قلوبا ' ذكر فيما مضى ~~ألين قلوبا لأن الضعف عبارة عن السلامة من PageV18P032 الغلظ والشدة ~~والقسوة التي وصفت بها قلوب الآخرين واللين عبارة عن الاستكانة وسرعة ~~الإيجاب والتأثر بقوارع التذكير قوله ' الفقه يمان ' المراد بالفقه هنا ~~الفهم في الدين واصطلح بعد ذلك الفقهاء وأصحاب الأصول على تخصيص الفقه ~~بإدراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها قوله ' والحكمة ~~يمانية ' قد مر تفسير الحكمة عن قريب واليمانية بتخفيف الياء لأن الألف ~~المزيدة فيه عوض عن ياء النسبة المشددة فلا يجمع بينهما وقيل سمع بالتشديد ~~أيضا # 4391 ح دثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال كنا ~~جلوسا مع ابن مسعود فجاء خباب فقال يا أبا عبد الرحمان أيستطيع هاؤلاء ~~الشباب أن يقرؤا كما تقرأ قال أما إنك لو شئت أمرت بعضهم فيقرأ عليك قال ~~أجل قال اقرأ يا علقمة فقال زيد بن حدير أخو زياد بن حدير أتأمر علقمة أن ~~يقرأ وليس بأقرئنا قال أما إنك إن شئت أخبرتك بما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قومك وقومه فقرأت خمسين آية من سورة مريم وقال عبد الله كيف ترى ~~قال قد أحسن قال عبد الله ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرؤه ثم التفت إلى خباب ~~وعليه خاتم من ذهب فقال ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى قال أما إنك لن تراه ~~علي بعد اليوم فألقاه . # مطابقته للترجمة تؤخذ بالتعسف من ذكر علقمة في الإسناد في متن الحديث ~~أيضا لأنه نخعي ، والنخع من اليمن وهي قبيلة مشهورة ينسبون إلى النخع ، ~~واسمه : حبيب بن عمرو بن علة ، بضم العين المهملة وتخفيف اللام : ابن مالك ~~بن أدبن زيد ، وإنما قيل له : النخع ، لأنه نخع عن قومه أي : بعد . # وعبدان هو عبد ms11133 الله بن عثمان وقد تكرر ذكره ، وأبو حمزة ، بالحاء والزاي ~~: واسمه محمد بن ميمون اليشكري ، والأعمش سليمان ، وإبراهيم هو النخعي ، ~~وعلقمة هو ابن قيس النخعي . # قوله : ( جلوسا ) ، بالضم جمع جالس . قوله : ( خباب ) هو : ابن الأرت ~~الصحابي المشهور . قوله : ( يا أبا عبد الرحمن ) ، وهو كنية عبد الله بن ~~مسعود . قوله : ( أيستطيع ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . ~~قوله : ( أمرت بعضهم فيقرأ عليك ) ، وفي رواية الكشميهني : ( فقرأ ) ، ~~بصيغة الفعل الماضي . قوله : ( أجل ) أي : نعم . قوله : ( فقال زيد بن حدير ~~) ، بضم الحاء المهملة وفتح الدار مصغرا ، وهو أخو زيد بن حدير ، وزياد من ~~كبار التابعين أدرك عمر رضي الله تعالى عنه ، وله رواية في ( سنن أبي داود ~~) ونزل الكوفة وولي إمرتها مرة ، وهو أسدي من بني أسد ابن خزيمة بن مدركة ~~بن إلياس بن مضر . قوله : ( أتأمر ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( أما ~~) ، بتخفيف الميم وهو حرف استفتاح بمنزلة : ألا ، ويكون بمعنى : حقا ، ~~والمعنى هنا على الأول ، ولهذا كسرت : إن ، بعدها وعلى المعنى الثاني تفتح ~~: أن ، بعدها . قوله : ( في قومك وقومه ) ، يشير بهذا إلى ثناء النبي صلى ~~الله عليه وسلم على النخع لأن علقمة نخعي ، وإلى ذم بني أسد وزياد بن حديد ~~أسدي ، أما ثناؤه على النخع فقد أخرجه أحمد والبزار بإسناد حسن عن ابن ~~مسعود ، قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لهذا الحي من النخع ~~ويثنى عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم ، وأما ذمه لبني أسد ففي حديث أبي ~~هريرة : أن جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان ، وقد تقدم في المناقب . ~~قوله : ( وقال عبد الله : كيف ترى ؟ ) موصول بالإسناد المذكور ، وخاطب عبد ~~الله بهذا خبابا لأنه هو الذي سأله أولا وهو الذي قال : قد أحسن ، وفي ~~رواية أحمد عن يعلى عن الأعمش : فقال خباب : أحسنت . قوله : ( وقال عبد ~~الله ) هو موصول أيضا . قوله : ( ما أقر أشيئا إلا وهو يقرؤه ) ، يعني : ~~علقمة ، وفيه منقبة عظيمة لعلقمة حيث شهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، ~~أنه مثله في القراءة . قوله : ( ألم ms11134 يأن ؟ ) أي : ألم يجيء وقت إلقاء هذا ~~الخاتم ؟ وكلمة : أن ، مصدرية و : أن يلقى ، على صيغة المجهول ، وفيه تحريم ~~لباس الذهب على الرجال إما للتشبيه بالنساء أو للكبر والتيه ، وأما لبس ~~خباب الخاتم من الذهب فيحمل على أنه لم يبلغه التحريم ، لأن بعض الصحابة ~~كان يخفى عليه أمر الشارع . وفيه : الرفق في الموعظة وتعليم من لا يعلم . # PageV18P033 رواه غندر عن شعبة # أي : روى الحديث المذكور محمد بن جعفر الملقب بغندر عن شعبة عن الأعمش ~~بالإسناد المذكور ، ووصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق أحمد بن حنبل : ~~حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بإسناده . # 76 # | 2 ( قصة دوس والطفيل بن عمر و الدوسي ) 2 # أي : هذا بيان قصة دوس ، بفتح الدال المهملة وسكون الواو وفي آخره سين ~~مهملة : ابن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن مالك ~~بن نصر بن الأزد ، ومعنى الدوس ظاهر . قوله : ( والطفيل بن عمرو ) أي : قصة ~~الطفيل ، بضم الطاء : ابن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم ~~بن غنم بن دوس ، وله حكاية عجيبة غريبة طويت ذكرها مخافة التطويل . ومنها ~~أنه : رأى رؤيا فقال لأصحابه : عبروها قالوا : وما رأيت ؟ قال : رأيت رأسي ~~حلق ، وأنه خرج من فمي طائر ، وأن امرأة لقيتني فأدخلتني في فرجها ، وكان ~~أبي يطلبني طلبا حثيثا ، فحيل بيني وبينه . قالوا : خيرا . قال : أنا والله ~~فقد أولتها : أما حلق الرأس فقطعه ، وأما الطائر فروحي ، وأما المرأة التي ~~أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي فأدفن فيها ، فقد روعت أن أقتل شهيدا ، ~~وأما طلب أبي إياي فلا أراه إلا سيعذر في طلب الشهادة ، ولا أراه يلحق في ~~سفرنا هذا ، فقتل الطفيل شهيدا يوم اليمامة ، وجرح أبوه ثم قتل يوم اليرموك ~~بعد ذلك في زمن عمر بن الخطاب شهيدا . # 4392 ح دثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ابن ذكوان عن عبد الرحمان الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي صلى الله ms11135 عليه ~~وسلم فقال إن دوسا قد هلكت عصت وأبت فادع الله عليهم فقال اللهم اهد دوسا ~~وأت بهم . ( انظر الحديث 2937 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو ابن عيينة ~~، وابن ذكوان هو عبد الله بن ذكوان أبو الزناد ، وعبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج . # قوله : ( قد هلكت ) ادعى الداودي أن قوله : ( هلكت ) ، ليس بمحفوظ ، ~~وإنما قال : عصت وأبت . قوله : ( اللهم اهد دوسا وأئت بهم ) ، دعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، لهم بالهداية في مقابلة العصيان ، والإتيان به في ~~مقابلة الإباء . وفيه : حرص النبي صلى الله عليه وسلم ، على من يسلم على ~~يديه . # 4393 ح دثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا إسماعيل عن قيس عن أبي ~~هريرة قال لما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم قلت في الطريق . # # % يا ليلة من طولها وعنائهاعلى أنها من دارة الكفر نجت % # وأبق غلام لي في الطريق فلما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته ~~فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ~~هريرة هاذا غلامك فقلت هو لوجه الله فأعتقته . # مطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة دوسي لأنه من دوس بن عدثان بن عبد ~~الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد ، وقد ~~اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا ، وقال خليفة بن خياط : أبو هريرة ~~هو عمير بن عامر بن عبد ذي الشرس بن طريف بن عباب بن أبي صعبة بن منبه بن ~~سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس ، وقال أبو أحمد الحاكم : أصح ~~شيء عندنا في اسم أبي هريرة : عبد الرحمن بن صخر ، وقد غلبت عليه كنيته فهو ~~كمن لا اسم له غيرها ، أسلم أبو هريرة عام خيبر وشهدها مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، رغبة في العلم ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~خمسة آلاف حديث وثلاثمائة حديث وأربعة وسبعون ms11136 حديثا ، اتفق البخاري ومسلم ~~على ثلاثمائة حديث وخمسة وعشرين حديثا ، وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين ، ~~ومسلم بمائة وتسعين ، وليس في الصحابة أحد أكثر حديثا منه . وقال البخاري : ~~روى عنه PageV18P034 أكثر من ثمانمائة رجل من بين صاحب وتابع ، استعمله عمر ~~رضي تعالى الله عنه ، على البحرين ثم عزله ، ثم أراده على العمل فأبى عليه ~~، ولم يزل يسكن المدينة حتى مات فيها سنة سبع وخمسين ، قاله خليفة بن خياط ~~، وقال ابن الهيثم بن عدي : توفي سنة ثمان وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين ، ~~وقيل : مات بالعقيق وحمل إلى المدينة وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي ~~سفيان وكان أميرا على المدينة لمعاوية بن أبي سفيان ، وروى عنه أنه قال : ~~إنما كنيت بأبي هريرة لأني وجدت أو لا دهرة وحشية فحملتا في كمي ، فقيل : ~~ما هذه قلت : هرة ، قيل : فأنت أبو هريرة ، وقيل : رآه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وفي كمه هرة ، فقال : يا أبا هريرة . # ثم الحديث رواه البخاري هنا عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة حماد بن ~~أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة ، وأخرجه في ~~كتاب العتق في : باب إذا قال رجل لعبده : هو لله ، من ثلاث طرق ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( لما قدمت ) أي : لما أردت القدوم . قوله : ( وعنائها ) ، بفتح ~~العين المهملة وهو التعب والنصب قوله : ( من دارة الكفر ) الدارة أخص من ~~الدار . قوله : ( وأبق غلام لي ) ، ادعى ابن التين أنه وهم ، وإنما ضل كل ~~واحد منهما من صاحبه ، وقيل : لا دليل له على ذلك . قلت : يجوز أن يكون ~~قوله في الرواية الماضية في العتق : فأضل أحدهما صاحبه ، دليلا على ذلك ، ~~وقال بعضهم : لا يلتفت إلى إنكار ابن التين أنه أبق ، لأن رواية : أبق ، ~~فسرت وجه الإضلال . قلت : لا إبهام في الإضلال حتى يفسره بلفظ : أبق ولا ~~يصلح أيضا أن يكون : أبق ، مفسرا له من حيث اللغة ، ولا وجه لذلك أصلا ، ~~لأن في الإباق معنى المخالفة للمولى والهرب عنه ، وهو أكبر ms11137 العيوب في العبد ~~، وليس في الإضلال هذا المعنى أصلا ، فعلى هذا التوفيق بين الروايتين بأن ~~يقال : إنه أطلق : أبق ، على معنى : أضل ، لأن في كل من هذين اللفظين معنى ~~الاستتار والاحتباس . # 77 # | 2 ( قصة وفد طيىء وحديث عدي بن حاتم ) 2 # أي : هذا في بيان قصة وفد طيء ، وفي بعض النسخ : باب قصة وفد طيء ، وفي ~~بعضها ، وفد طيء ، وحديث عدي بن حاتم بلا لفظ : قصة ، والطيء ، بفتح الطاء ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف بعدها همزة : ابن أدد بن زيد بن يشجب بن ~~عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ، وقال الرشاطي : كان اسمه جلهمة بن أدد ، ~~وقال ابن دريد عن الخليل : إن أصل طيء : طاوي ، بالواو والياء ، فقلبوا ~~الواو ياء فصارت ياء ثقيلة ، قال : وكان الأصل فيه : طوى ، وقال السيرافي : ~~ذكر بعض النحويين أن : طيأ ، من الطأة وهو الذهاب في الأرض . وقال ابن سعيد ~~: ليس غير هذا القول بشيء لأن طوى طيا لا أصل له في الهمزة ، وطيء مهموز ، ~~وحكى سيبويه في قوله : في طيء ، طائي أنه على غير القياس ، وقال في موضع ~~آخر : النسبة إلى طأي طائي ، وقال ابن الكلبي : سمي طيا لأنه أول من طوى ~~المناهل قوله : ( وحديث عدي ) ، بفتح العين المهملة وكسر الدار وتشديد ~~الياء : ابن حاتم ، بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق المكسورة : ابن ~~عبد الله بن سعد بن الحشرج ، بالحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وبالراء ~~بعدها جيم على وزن جعفر : ابن امرىء القيس بن عدي بن ربيعة بن جرول بن ثعل ~~بن عمرو بن الغوث بن طيء بن أدد بن زيد بن كهلان ، قدم عدي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في شعبان سنة تسع ، قاله أبو عمر ، وقال الواقدي : قدم في ~~شعبان سنة عشر ثم قدم على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، بصدقات قومه ~~في حين الردة ، ومنع قومه وطائفة معه من الردة بثبوته على الإسلام وحسن ~~رأيه وكان سريا شريفا في قومه ، خطيبا ظاهر الجواب ، فاضلا كريما ، ونزل ~~عدي بن ms11138 حاتم الكوفة وسكنها وشهد مع علي رضي الله تعالى عنه ، الجمل وففئت ~~عينه يومئذ ثم شهد مع علي صفين والنهروان ، ومات بالكوفة سنة سبع وستين في ~~أيام المختار ، وهو ابن مائة وعشرين سنة . # 4394 ح دثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك عن عمرو بن ~~حريث عن عدي بن حاتم قال أتينا عمر في وفد فجعل يدعو رجلا رجلا ويسميهم ~~فقلت أما تعرفني يا أمير المؤمنين قال بلى أسلمت إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا ~~ووفيت إذ غدروا وعرفت إذ أنكروا فقال عدي فلا أبالي إذا . # PageV18P035 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عوانة الوضاح اليشكري ، وعبد الملك هو ابن ~~عمير ، وعمرو بن حريث المخزومي صحابي صغير ، قال أبو عمر : عمرو بن حريث بن ~~عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وسمع منه ومسح برأسه ودعا له بالبركة ، وقيل : قبض ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، نزل الكوفة وولي ~~إمارة الكوفة ومات بها سنة خمس وثمانين . # والحديث أخرجه مسلم من وجه آخر قال : أتيت عمر رضي الله تعالى عنه ، فقال ~~: إن أول صدقة بيضت وجه النبي صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة طيء ، ~~جئت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وزاد أحمد في أوله : أتيت عمر في ~~أناس من قومي فجعل يعرض عني ، فاستقبلته فقلت : أتعرفني ؟ فذكر نحو ما رواه ~~البخاري مسلم . قوله : ( أتيت عمر ) ، أي : في خلافته . قوله : ( في وفد ) ~~، بفتح الواو وسكون الفاء وفي آخره دال مهملة ، وهم قوم يجتمعون ويردون ~~البلاد ، واحده وافد ، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيادة واستر فادوا ~~انتجاع وغير ذلك ، تقول : وفد يفد فهو وافد ، واوفدته على الشيء فهو موفد ~~إذا أشرف . قوله : ( ويسميهم ) أي : قبل أن يدعوه . قوله : ( يا أمير ~~المؤمنين ) ، أصله : يا أمير المؤمنين . قوله : ( إذ ) ، بمعنى : حين ، في ~~الأربعة المواضع ، وقوله : ( إذا ) في الأخير بالتنوين بمعنى : حينئذ قال ~~الكرماني : أي : حين عرفتني بهذه المرتبة يكفيني ms11139 سعادة ، وقيل : معناه إذا ~~كنت تعرف قدري فلا أبالي إذا قدمت على غيري . # 78 # | 2 ( باب حجة الوداع ) 2 # أي : هذا باب في بيان حجة الوداع ، يجوز فتح الحاء وكسرها وكذلك كسر ~~الواو وفتحها ، وإنما سميت حجة الوداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع ~~الناس فيها ولم يحج بعدها ، وسميت أيضا : حجة الإسلام لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يحج من المدينة غيرها ولكن حج قبل الهجرة مرات قبل النبوة وبعدها ، ~~وقد قيل : إن فريضة الحج نزت عامئذ ، وقيل : سنة تسع ، وقيل : قبل الهجرة ، ~~وهو غريب وسميت : حجة البلاغ ، أيضا لأنه صلى الله عليه وسلم بلغ الناس ~~فيها شرع الله في الحج قولا وفعلا ولم يكن بقي من دعائم الإسلام وقواعده ~~إلا وقد بلغه صلى الله عليه وسلم ، وسميت أيضا : حجة التمام والكمال ، وحجة ~~الوداع أشهر . # 4395 ح دثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فقدمت ~~معه مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال انقضى رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة ~~ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمان ~~بن أبي بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك قالت فطاف ~~الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر ~~بعد أن رجعوا من منى وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا ~~واحدا . . # مطابقته للترجمة في قوله : حجة الوداع . والحديث مر في الحج في : باب ~~التمتع والإقران ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك مختصرا ، ~~وأخرجه عن عائشة مطولا ، ومضى الكلام فيه ms11140 هناك مستوفى . # قوله : ( فأهللنا ) أي : أحرمنا . قوله : ( هذه مكان ) بالرفع والنصب . # 4396 ح دثني عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ابن جريج قال حدثني ~~عطاء عن ابن عباس إذا طاف بالبيت فقد حل فقلت من أين قال هذا ابن عباس قال ~~من قول PageV18P036 الله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق ومن أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع قلت إنما كان ذلك بعد ~~المعرف قال كان ابن عباس يراه قبل وبعد . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( حجة الوداع ) ، وعمرو بن علي بن بحر ~~أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وابن جريج هو عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء هو ابن أبي رباح . # والحديث أخرجه مسلم في المناسك عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( فقد حل ) ، أي : قبل السعي والحلق . قوله : ( فقلت ) ، القائل ~~هو ابن جريج ، والمقول له عطاء . قوله : ( قال ) أي : عطاء . قوله : ( بعد ~~المعرف ) ، بفتح الراء : التعريف أي : الوقوف بعرفة ، يقال : عرف الناس إذا ~~شهدوا عرفة . قوله : ( قبل وبعد ) ، أي : قبل المعرف وبعده . # 4397 ح دثني بيان حدثنا النضر أخبرنا شعبة عن قيس قال سمعت طارقا عن أبي ~~موسى الأشعري رضي الله عنه قال قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء ~~فقال أحججت قلت نعم قال كيف أهللت قلت لبيك بإهلال كإهلال رسول لله قال طف ~~بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل فطفت بالبيت وبالصفا والمروة وأتيت امرأة من ~~قيس ففلت رأسي . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~لأن قدومه كان والنبي صلى الله عليه وسلم ، في حجة الوداع . # وبيان ، بفتح الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف نون : ابن عمرو ~~البخاري ، والنضر ، بالضاد المعجمة : هو ابن شميل ، وقيس هو ابن مسلم ، ~~وطارق هو ابن شهاب الأحمسي البجلي الكوفي ، أدرك الجاهلية وله رؤية وغزوة ~~مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( بالبطحاء ) ، حال أي : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ms11141 ، حال ~~كونه نازلا بالبطحاء ، وهو مسيل وادي مكة . قوله : ( أحججت ؟ ) الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار أي : آحرمت بالحج ؟ هو شامل للحج الأكبر ~~والأصغر الذي هو العمرة . قوله : ( ثم حل ) ، بكسر الحاء وتشديد اللام : ~~أمر من الإحلال . قوله : ( فقلت رأسي ) بفتح اللام المخففة أي : فتشت رأسي ~~وأخرجت القمل منه من : فلي يفلي فليا وهو أخذ القمل من الشعر ، ومضمون ~~الحديث من الفقه قد مر في الحج في : باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كإهلاله . # 4398 ح دثني إبراهيم بن المنذر أخبرنا أنس بن عياض حدثنا موسى بن عقبة عن ~~نافع أن ابن عمر أخبره أن حفصة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع ~~فقالت حفصة فما يمنعك فقال لبدت رأسي وقلدت هديي فلست أحل حتى أنحر هديي . ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( عام حجة الوداع ) ، والحديث مضى في : باب ~~التمتع والإقران . أخرجه عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك عن ~~نافع عن ابن عمر عن حفصة وهي بنت عمر بن الخطاب وأخت عبد الله بن عمر . # قوله : ( فما يمنعك أنت ؟ ) تخاطب به حفصة النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~بقولها : فما يمنعك أنت ؟ أي : فما يمنعك عن التحلل يا رسول الله ؟ قوله : ~~( لبدت رأسي ) من التلبيد وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من صمغ ليصير ~~شعره كاللبد لئلا يشعث في الإحرام ، ( وقلدت ) من التقليد ، وتقليد الهدي : ~~أن يعلق في عنقه شيء ليعلم أنه هدي . # 4399 ح دثنا أبو اليمان قال حدثني شعيب عن الزهري وقال محمد بن يوسف ~~حدثنا الأوزاعي قال أخبرني ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن PageV18P037 امرأة من خثعم استفتت رسول الله في حجة الوداع ~~والفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ~~فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع ms11142 أن يستوي على الراحلة ~~فهل يقضي أن أحج عنه قال : نعم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حجة الوداع ) . أخرجه من طريقين أحدهما : ~~موصول وهو : عن أبي اليمان الحكم ابن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن ~~مسلم الزهري عن سليمان بن يسار ضد اليمين عن عبد الله بن عباس . والآخر : ~~غير موصول . وهو قوله : ( وقال محمد بن يوسف ) هو الفريابي ، وهو شيخ ~~البخاري ، أيضا ، وكأنه لم يسمعه منه فلذلك علقه . وهو يروي عن عبد الرحمن ~~بن عمرو الأوزاعي عن بن شهاب وهو الزهري عن سليمان بن يسار ، وهذا التعليق ~~وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريقه . وهذا الحديث قد مضى في الحج في : ~~باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى ~~. # 4400 ح دثني محمد حدثنا سريج بن النعمان حدثنا فليح عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال أقبل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو مردف ~~أسامة عل القصواء ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ عند البيت ثم قال ~~لعثمان ائتنا بالمفتاح فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب فدخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأسامة وبلال وعثمان ثم أغلقوا عليهم الباب فمكث نهارا طويلا ثم ~~خرج وابتدر الناس الدخول فسبقتهم فوجدت بلالا قائما من وراء الباب فقلت له ~~أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى بين ذينك العمودين المقدمين ~~وكان البيت على ستة أعمدة سطرين صلى بين العمودين من السطر المقدم وجعل باب ~~البيت خلف ظهره واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت بينه وبين الجدار ~~قال ونسيت أن أسأله كم صلى وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عام الفتح ) ، لأن حجة الإسلام كانت فيه ، ~~وهي حجة الوداع ، ومحمد شيخ البخاري ابن رافع بن أبي زيد القشيري ~~النيسابوري . كذا قاله النسائي ، وقال الحاكم : هو محمد بن يحيى الذهلي ، ~~بضم الذال المعجمة ، وسريج ، بضم السين المهملة وفتح الزاي وفي آخره جيم ، ~~مصغر السرج ms11143 : ابن النعمان أبو الحسن البغداي الجوهري ، وهو شيخ البخاري ، ~~تارة يروى عنه بواسطة كما في هذا الموضع ، وتارة بلا واسطة ، وفليح ، بمض ~~الفاء : هو ابن سليمان . # قوله : ( وهو مردف ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( على القصواء ) ، وهو ~~اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي التي ابتاعها أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه ، وأخرى معها من بني قشر بثمانمائة درهم ، وهي التي هاجر عليها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت إذ ذاك رباعية ، وكان لا يحمله غيرها ~~إذا نزل عليه الوحي . وفي ( عيون الأثر ) : كانت ناقته التي هاجر عليها ~~تسمى القصواء والجدعاء والعضباء ، وقيل : العضباء غير القصواء ، والعضباء ~~هي التي سبقت ، فشق ذلك على المسلمين ، والقصواء تأنيث الأقصى ، قال ابن ~~الأثير : القصواء الناقة التي قطع طرف أذنها من قصوته قصوا فهو مقصو ، ~~وناقة قصواء ، ولا يقال : بعير أقصى ، ولم تكن ناقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم قصواء ، وإنما كان هذا لقبا لها ، وقيل : كانت مقطوعة الأذن . قوله : ~~( وعثمان بن طلحة ) بن أبي طلحة ، واسمه عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن ~~عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، قتل أبوه طلحة يوم أحد كافرا ، وهاجر ~~عثمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت هجرته في هدنة الحديبية مع ~~خالد بن الوليد ، فلقيا عمرو بن العاص مقبلا من عند النجاشي يريد الهجرة ، ~~فاصطحبوا جميعا PageV18P038 حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~بالمدينة فأسلموا ، وشهد عثمان فتح مكة فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، مفتاح الكعبة إليه وإلى شيبة بن عثمان ، ثم نزل عثمان المدينة فأقام بها ~~إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم انتقل إلى مكة فسكنها حتى ~~مات بها في أول خلافة معاوية سنة ثنتين وأربعين ، وقيل : إنه قتل بأجنادين ~~. قوله : ( ثم أغلقوا ) ويرو : غلقوا ، بتشديد اللام . قوله : ( فقلت له ) ~~، أي : لبلال رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فقال : صلى ) إلى آخر الحديث ، ~~رواية عبد الله بن عمر عن بلال : ومضى في الصلاة في ms11144 : باب الصلاة بين ~~السواري . قوله : ( سطرين ) بالسين المهملة ، وفي رواية بالمعجمة ، وأنكره ~~عياض . قوله : ( حين تلج ) أي : حين تدخل ، من الولوج . قوله : ( وبينه ) ~~أي : وبين الذي يسلك أو بين رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( مرمرة ~~حمراء ) ، قال الكسائي : المرمرة الرخام . قلت : المرمرة غير الرخام ، وهي ~~معروفة ويجمع على : مر مر ، والأبحاث المتعلقة به قد مرت في أبواب كثيرة ~~لأن البخاري أخرج هذا الحديث : في الصلاة وفي الجهاد وفي المغازي وفي الحج ~~، وأخرجه مسلم في الحج عن جماعة ، وأبو داود فيه أيضا عن جماعة ، والنسائي ~~كذلك عن جماعة ، وابن ماجة كذلك عن دحيم . # 4401 ح دثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني عروة بن الزبير وأبو ~~سلمة ابن عبد الرحمان أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتهما أن ~~صفية بنت حيى زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت في حجة الوداع فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحابستنا هي فقلت إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت ~~بالبيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم فلتنفر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( في حجة الوداع ) ، وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع والحديث مضى من طريق آخر في الحج في : باب إذا حاضت المرأة بعدما ~~أفاضت ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 4402 ح دثنا يحيى بن سليمان قال أخبرني ابن هب قال حدثني عمر بن محمد أن ~~أباه حدثه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث بحجة الوداع والنبي صلى ~~الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال ما بعث الله من نبي إلا أنذر أمته ~~أنذره نوح النبييون من بعده وإنه يخرج فيكم فما خفى عليكم من شأنه فليس ~~يخفى عليكم أن ربكم ليس على ما يخفى عليكم ثلاثا إن ربكم ليس بأعور وإنه ~~أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية . ألا إن الله حرم عليكم دماءكم ~~وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ms11145 في شهركم هذا ألا هل بلغت قالوا نعم ~~قال اللهم اشهد ثلاثا ويلكم أو ويحكم انظروا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي البخاري ، سكن ~~مصر وروى عن عبد الله بن وهب المصري ، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~الخطاب ، وعمر هذا يروي عن أبيه محمد ، ومحمد يروي عن جده عبد الله بن عمر ~~. # وحديث محمد هذا أخرجه البخاري في مواضع بطرق مختلفة في الديات عن أبي ~~الوليد وفي الفتن عن حجاج ابن منهال وفي الأدب عن عبد الله بن عبد الوهاب ~~وفي الحدود عن محمد بن عبد الله وفي الحج عن محمد بن المثنى ، وأول حديثه : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى : أتدرون أي يوم هذا ؟ وأخرجه مسلم ~~في الإيمان عن حرملة وغيره . PageV18P039 وأخرجه أبو داود في السنة عن أبي ~~الوليد به . وأخرجه النسائي في المحاربة عن أحمد بن عبد الله ، وأخرجه ابن ~~ماجة في الفتن عن دحيم مختصرا . # قوله : ( كنا نتحدث بحجة الوداع ) . قوله : ( والنبي صلى الله عليه وسلم ~~) ، الواو فيه للحال . قوله : ( ولا ندري ما حجة الوداع ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان ذكرها فتحدثوا بها ، ولكنهم ما فهموا المراد من الوداع : هل ~~هو وداع النبي صلى الله عليه وسلم أم غيره ؟ حتى توفي النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعلموا عند ذلك أنه وادع الناس بالوصايا التي أوصاها لهم قرب أيام ~~موته منها . قوله : ( لا ترجعوا بعدي كفارا ) . قوله : ( فحمد الله وأثنى ~~عليه ) فيه حذف تقديره : ركب واجتمع الناس إليه وخطب فحمد الله وأثنى عليه ~~، وفي رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) : فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. . الحديث وحده ، وأثنى عليه الله ، وفي قصة الدجال ، وفيه : ألا إن الله ~~حرم عليكم دماءكم . . . وهذه الخطبة كلها كانت في حجة الوداع . قوله : ( ~~فاطنب ) ، أي : طول . قوله : ( أنذره نوح ) إنما عين نوحا بتصريح اسمه بعد ~~أن كان داخلا في قوله صلى الله عليه وسلم ms11146 : ( ما بعث الله من نبي إلا أنذر ~~أمته ) لأن نوحا ومن بعده خلق ثان ، لأن من قبله هلكوا كلهم ولم يبق إلا ~~نوح وأولاده الثلاثة : يافث وسام وحام ، وهو أب ثان ، والأب الأول هو آدم ، ~~عليه السلام . قوله : ( وإنه ) ، أي : وإن الدجال يخرج فيكم ، أراد في أمته ~~عند قرب الساعة . قوله : ( فما خفي عليكم ) ، كلمة : ما ، شرطية أي : إن ~~خفي عليكم بعض شأنه فلا يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور ، والثاني بدل من ~~الأول ، أي : لا يخفى عليكم أنه ليس مما يخفى أنه ليس أعوار ، واستئناف ~~قوله : ( وإنه أعور عين اليمنى ) ، وقد مر تفسير هذا في : باب { واذكر في ~~الكتاب مريم } ( مريم : 16 ) وكذلك تفسير قوله : ( كأن عينه عنبة طافية ) ، ~~وقد ذكرنا أنه في رواية أخرى : أنه جاحظ العين كأنها كوكب ، وفي أخرى : ~~أنها ليست بناتية ولا حجراء ، وههنا : أنه أعور عين اليمنى ، وفي حديث ~~حذيفة . أنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة ، وفي حديث آخر : أنه أعور عين ~~اليسرى ، ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ~~ذاهبة والأخرى معيبة ، فيصح أن يقال لكل وحادة عوراء ، إذ الأصل في العور ~~العيب . قوله : ( ألا إن الله ) كلمة : ألا للاستفتاح ، وفيه معنى الحث على ~~سماع ما يأتي . قوله : ( كحرمة يومكم هذا ) ، قال الطيبي رحمه الله : هذا ~~من تشبيه ما لم تجر به العادة بما جرت به العادة ، كما في قوله تعالى : { ~~وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة } ( الأعراف : 171 ) كانوا يستبيحون دماءهم ~~وأموالهم في الجاهلية في غير الأشهر الحرم ويحرمونها فيها كأنه قيل : إن ~~دماءكم وأموالكم محرمة عليكم أبدا كحرمة يومكم وشهركم وبلدكم . قوله : ( ~~ألا هل بلغت ؟ ) بتشديد اللام . قوله : ( ثلاثا ) ، أي : ثلاث مرات ، ~~وانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف أي : قاله قولا ثلاثا . قوله : ( أو ~~ويحكم ) شك من الراوي ، وكلمة : ويحكم ، كلمة ترحم وتوجع ، وقد يقال بمعنى ~~المدح والتعجب ، وانتصابه على المصدرية ويستعمل مضافا وغير مضاف ، والويل ~~في الأصل الحزن والهلاك ، ويستعمل عند التوجع والتعجب ، وههنا هو ms11147 المراد . ~~قوله : ( لا ترجعوا بعدي كفارا ) قال الكرماني : هو تشبيه أو هو من باب ~~التغليظ فهو مجاز ، أو المراد معناه اللغوي وهو التستر بالأسلحة ، والأولى ~~أنه على ظاهره وهو النهي عن الارتداد ، وأوله الخوارج بالكفر الذي هو ~~الخروج عن الملة : إذ كل كبيرة عندهم كفر ، ويقال : معناه لا تكن أفعالكم ~~تشبه أعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين ، ويقال : معناه إذا فارقت الدنيا ~~فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى ولا تظلموا أحدا ولا ~~تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا أموالهم بالباطل ، فإن هذه الأفعال من الضلالة ~~والعدول عن الحق إلى الباطل . قوله : ( يضرب بعضكم رقاب بعض ) ، جملة ~~مستأنفة مبينة لقوله : ( لا ترجعوا بعدي كفارا ) . # 4404 ح دثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال حدثني زيد بن ~~أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة وأنه حج بعدما هاجر ~~حجة واحدة لم يحج بعدها حجة الوداع قال أبو إسحاق وبمكة أخري . ( انظر 3949 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حجة الوداع ) . وعمرو بن خالد الحراني ، ~~وزهير مصغر زهر بن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . والحديث ~~مضى في أول المغازي من حديث شعبة عن أبي إسحاق . # قوله : ( لم يحج بعدها حجة الوداع ) ، يعني PageV18P040 ولا حج قبلها إلا ~~أن يريد نفي الحج الأصغر وهو العمرة فلا فإنه اعتمر قبلها قطعا . قوله : ( ~~حجة الوداع ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف يعني : هي حجة الوداع ، حاصله ~~أنه بعد الهجرة لم يحج إلا حجة الوداع . قوله : ( قال أبو إسحاق ) ، هو ~~الراوي وهو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( وبمكة أخرى ) يعني : حج حجة ~~أخرى بمكة قبل أن يهاجروا ، وهذا يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا حجة واحدة ~~، وليس كذلك ، بل حج قبل الهجرة مرارا عديدة ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . # 4405 ح دثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة بن عمرو ~~بن جرير عن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms11148 في حجة الوداع لجرير ~~استنصت الناس فقال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن مدرك ، بضم الميم وسكون الدار وكسر ~~الراء : النخعي الكوفي من ثقاة التابعين وماله في البخاري إلا هذا الحديث ، ~~لكنه أورده في مواضع في الفتن وفي الديات ، وأبو زرعة بضم الزاي وسكون ~~الراء وبالعين المهملة : اسمه هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله بن جابر ~~البجلي ، وأبو زرعة يروي عن جده جرير . # وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكرة وآخرين . وأخرجه النسائي في العلم عن ~~محمد بن عثمان وغيره . وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن بندار . # قوله : ( استنصت الناس ) ، أي : أسكتهم ، وفيه دليل على وهم من زعم أن ~~إسلام جرير كان قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما ، لأن حجة ~~الوداع كانت قبل موته صلى الله عليه وسلم بأكثر من ثمانين يوما ، لأن جريرا ~~قد ذكر أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع . # 4406 ح دثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن محمد عن ابن ~~أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الزمان قد استدار ~~كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ~~ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى ~~وشعبان أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير ~~اسمه قال أليس ذو الحجة قلنا بلى قال فأي بلد هاذا قلنا الله ورسوله أعلم ~~فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس البلدة قلنا بلى قال فأي يوم ~~هاذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس ~~يوم النحر قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم قال محمد وأحسبه قال وأعراضكم ~~عليكم حرام كحرمة يومكم هاذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وستلقون ربكم ~~فسيسألكم عن أعمالكم ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ms11149 ~~ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ~~فكان محمد إذا ذكره يقول صدق محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال ألا هل بلغت ~~مرتين . . # مطابقته للترجمة من حيث إن ما رواه أبو بكرة من كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذي هو خطبته كان في حجة الوداع . وعبد الهاب هو ابن عبد المجيد ~~الثقفي ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وابن أبي بكرة هو عبد ~~الرحمن ، واسم أبيه أبي بكرة : نفيع ، بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره عين مهملة : ابن الحارث ، وقد تقدم غير مرة . # والحديث تقدم في كتاب العلم في موضعين الأول : في : باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : رب مبلغ أوعى من سامع ، أخرجه عن مسدد ، الثاني : في : ~~باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب ، أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب ، وأخرجه ~~أيضا في مواضع أخر ذكرناها في PageV18P041 : باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم : رب مبلغ أوعى من سامع ، وذكرنا أيضا هناك جميع ما يتعلق بالحديث . # قوله : ( عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة ) وذكر في : باب رب مبلغ ، عن محمد ~~بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه فذكر الابن أعني : عبد الرحمن ~~ولم يذكره في : باب ليبلغ العلم ، حيث قال : عن محمد عن أبي بكرة ، وقد ~~بسطنا الكلام فيه هناك ، وذكرنا أيضا ما يتعلق بشرح الحديث ، فلنذكر بعض ~~شيء . # فقوله : ( الزمان ) اسم لقليل الوقت وكثيره ، وأراد به ههنا السنة . قوله ~~: ( حرم ) ، بضمتين جمع : حرام . قوله : ( ثلاث متواليات ) ، وقال ابن ~~التين : الصواب : ثلاثة متوالية ، قيل : لعله أعاد على المعنى : ثلاث مدد ~~متواليات ، فكأنه عبر عن الشهر بالمذكر . قوله : ( ذو القعدة ) ، قال ابن ~~التين : الأشهر فتح القاف . قوله : ( رجب مضر ) ، إنما أضيف رجب إلى هذه ~~القبيلة لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد من سائر العرب ، وإنما قال : ( ~~بين جمادى وشعبان ) تأكيدا وإزاحة للريب الحادث فيه بسبب النسيء ، وكانوا ~~يحلون الشهر الحرام ويحرمون ms11150 مكانه شهرا آخر لغرض من الأغراض ، والنسيء ~~تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر ، وقد أبطل الشارع هذا وأعاد الأشهر الحرم على ~~ما كانت عليه . قوله : ( البلدة ) أراد بهامكة ، والألف واللام فيه للعهد ، ~~وقيل : هي اسم من أسمائها . قوله : ( قال محمد ) هو ابن سيرين . قوله : ( ~~ضلالا ) بضم الضاد وتشديد اللام : جمع ضال ، وقد تقدم بعض الشرح أيضا في ~~الحج . # 4407 ح دثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن ~~شهاب # أن أناسا من اليهود قالوا لو نزلت هاذه الآية فينا لاتخذنا ذالك اليوم ~~عيدا فقال عمر أية آية فقالوا : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا } ( المائدة : 3 ) فقال عمر إني لأعلم أي ~~مكان أنزلت أنزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف ~~بعرفة ) ، لأنه في حجة الوداع . # والحديث قد مضى في الإيمان في : باب زيادة الإيمان ونقصانه ، فإنه أخرجه ~~هناك عن الحسن بن الصباح عن جعفر بن عون عن أبي العميس عن قيس بن مسلم عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : أن رجلا من اليهود قال له : يا أمير ~~المؤمنين ! آية في كتابكم تقرؤنها إلى آخره ، وقد ذكروا أن المراد من قوله ~~: أن رجلا من اليهود هو كعب الأحبار ، وقد استشكل من جهة أنه كان قد أسلم ، ~~وأجيب : بأنه قد قيل : إنه كان قد أسلم وهو باليمين في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم على يد علي رضي الله تعالى عنه ، فإن ثبت هذا يحتمل أن يكون ~~الذين سألوا جماعة من اليهود اجتمعوا مع كعب على السؤال ، وتولى هو السؤال ~~عن ذلك . قلت : فيه نظر ، لأن كعب الأحبار أسلم في زمن عمر رضي الله تعالى ~~عنه ، قاله الذهبي وغيره ، وتقدم شرح الحديث هناك . # 400 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد ~~الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة رضي ms11151 الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله & ~~فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة ومنا من أهل بحج وعمرة وأهل رسول الله ~~& بالحج فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى يوم النحر ) ~~| مطابقته للترجمة من حيث أنه كان في حجة الوداع لأنه صرح بذلك في هذا ~~الحديث الذي قد مضى في كتاب الحج في باب التمتع والأقران أخرجه عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك الخ وتقدم أيضا في أول الباب من طريق آخر عن عائشة بأتم ~~منه ومضى الكلام فيه هناك * # ( حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك وقال مع رسول الله & في حجة الوداع ~~) | هذا الطريق قد مضى في الحج الذي ذكرناه الآن وصرح بأنه كان في حجة ~~الوداع وهي حجة الإسلام وحجة البلاغ * PageV18P042 # ( حدثنا إسماعيل حدثنا مالك مثله ) | هذا طريق آخر عن إسماعيل بن أبي ~~أويس واسمه عبد الله بن أخت مالك يروي عن خاله مالك مثل الحديث المذكور * - # 4409 ح دثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم هو ابن سعد حدثنا ابن شهاب عن ~~عامر بن سعد عن أبيه قال عادني النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من ~~وجع أشفيت منه على الموت فقلت يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو ~~مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت أفأتصدق ~~بشطره قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك أن نذر ورثتك أغنياء ~~خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ~~أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في امرأتك قلت يا رسول الله آاخلف بعد أصحابي ~~قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ~~ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا ~~تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة رثي له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن توفي بمكة ms11152 . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو ~~عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وإبراهيم بن سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي ، كان على قضاء بغداد ، ~~وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعامر بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ~~، يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص ، واسم أبي وقاص مالك . # والحديث مر في الجنائز في : باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن ~~خولة . فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر ~~بن سعد . . الخ ، ومضى أيضا في الوصايا في : باب أن تترك ورثتك أغنياء ، ~~فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد . ~~. الخ ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : ( أشفيت ) أي : أشرفت . قوله : ( أن تذر ) ، أي : تترك . قوله : ( ~~عالة ) ، جمع عائل وهو الفقير . قوله : ( يتكففون ) ، أي : يمدون أكفهم ~~للسؤال . قوله : ( البائس ) ، هو شديد الحاجة وهي كلمة ترحم وكان سعدمها ~~جريا بدرا مات بمكة في حجة الوداع ، وكان يكره أن يموت بمكة ويتمنى أن يموت ~~بغيرها ، فلم يعط لاما يتمنى فترحم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( رثي له ) . . . الخ من كلام الزهري أحد رواة الحديث ، أي : رق ~~ورحم . # 4410 ح دثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موساى بن عقبة عن ~~نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حلق رأسه في حجة الوداع . ( انظر الحديث 1726 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأوب ضمرة ، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ~~وبالراء : واسمه أنس بن عياض من أهل المدينة . والحديث أخرجه مسلم وأبو ~~داود في الحج كلاهما عن قتيبة . # 4411 ح دثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا محمد بن بكر حدثنا ابن جريج أخبرني ~~موساى بن عقبة عن نافع أخبره ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه ms11153 ~~في حجة الوداع وأناس من أصحابه وقصر بعضهم . ( انظر الحديث 1726 وطرفه ) . # هذا طريق آخر من طريق ابن عمر أخرجه عن عبيد الله بن سعيد بن يحيى ~~السرخسي وهو شيخ مسلم أيضا عن محمد بن PageV18P043 بكر بن عثمان البرساني ~~عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . قوله : ( وأناس ) أي : وحلق أيضا ~~أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصر بعض الأصحاب . # 4412 ح دثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن ابن شهاب . وقال الليث حدثني ~~يونس عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس رضي ~~الله عنهما أخبره أنه أقبل يسير على حمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قائم بمنى في حجة الوداع يصلي بالناس فسار الحمار بين يدي بعض الصف ثم نزل ~~عنه فصف مع الناس . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرج الحديث من طريقين : أحدهما : متصل عن يحيى ~~بن قزعة عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الله . . ~~الخ . والآخر : معلق عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب . . . ~~الخ . ومضى الحديث في الصلاة عن عبد الله بن يوسف عن مالك الحديث ، وفي : ~~باب سترة الإما سترة لمن خلفه . قوله : ( نزل عنه ) أي : ثم نزل ابن عباس ~~عن الحمار . # 4413 ح دثنا مسدد حدثنا يح يى عن هشام قال حدثني أبي قال سئل أسامة وأنا ~~شاهد عن سير النبي صلى الله عليه وسلم في حجته فقال العنق فإذا وجد فجوة نص ~~. ( انظر الحديث 1666 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( عن سير النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجته ) ، فإن المراد منها حجة الوداع . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وهشام ~~هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، وأسامة هو ابن زيد . # والحديث قد مضى في الحج في : باب السير إذا دفع من عرفة ، وأنه أخرج هناك ~~عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ms11154 . . . الحديث . # قوله : ( العنق ) ، بفتح العين المهملة والنون وبالقاف : وهو ضرب من ~~السير متوسط ، والفجوة : الفرجة والمتسع . قوله : ( نص ) ، بفتح النون ~~وتشديد الصاد المهملة أي : سار سيرا شديدا . # 4414 ح دثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت ~~عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن أبا أيوب أخبره أنه صلى مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء جميعا . ( انظر الحديث 1674 ) ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعبد الله بن يزيد ~~الخطمي ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة : نسبة إلى خطمة ، وهم ~~قوم من الأوس ، واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس بن حارثة من ~~الأنصار ، وعبد الله هذا له صحبة ، وأبو أيوب اسمه خالد بن زيد الأنصاري . # والحديث مضى في الحج في : باب من جمع بينهما ولم يتطوع ، فإنه أخرجه هناك ~~عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد . . . الخ . # قوله : ( جميعا ) أي : بالجمع بينهما في وقت واحد . # 79 # | 2 ( باب غزوة تبوك ) 2 # أي : هذا باب في بيان غزوة تبوك ، بتفح التاء المثناة من فوق وضم الباء ~~الموحدة وسكون الواو وفي آخره كاف ، وقيل : سميت تبوك بالعين التي أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، الناس أن لا يحسوا من مائها شيئا ، فسبق إليها ~~رجلان وهي تبض بشيء من ماء ، فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها ، فسبهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال لهما فيما ذكر القتبي : ما زلتما ~~تبوكانها منذ اليوم ، قال القتبي : فبذلك سميت العين تبوك ، والتبوك كالنقش ~~والحفر في الشيء ، ويرد هذا ما رواه مسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك ، وإنكم PageV18P044 لا تأتوها ~~حتى يضحى النهار ، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي ، فهذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سماها تبوك قبل أن يأتيها . وفي رواية ابن إسحاق ؛ ~~فقال ، يعني النبي صلى الله عليه ms11155 وسلم من سبق إليها ؟ قالوا : يا رسول الله ~~! فلان وفلان وفلان ، وفي رواية الواقدي : سبقه إليها أربعة من المنافقين : ~~معتب بن قشير والحارث بن يزيد الطائي ووديعة بن ثابت ويزيد بن لصيت ، ~~وبينها وبين المدينة نحو أربع عشرة مرحلة ، وبينها وبين دمشق إحدى عشرة ~~مرحلة ، وقال الكرماني : تبوك موضع بالشام . قلت : فيه نظر ، لأن أهل تقويم ~~البلدان قالوا : تبوك بليدة بين الحجر والشام وبه عين ونخيل ، وقيل : كان ~~أصحاب الأيكة بها ، والمشهور ترك الصرف للتأنيث والعلمية ، وجاء في البخاري ~~: حتى بلغ تبوكا ، تغليبا للموضع ، وغزوة تبوك هي آخر غزوة غزاها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بنفسه ، وقال ابن سعد : خرج إليها رسول الله في رجب سنة ~~تسع يوم الخميس ، قالوا : بلغه صلى الله عليه وسلم أن الروم قد جمعت جموعا ~~كثيرة بالشام ، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة وأجلبت معه لخم وجذام وعاملة ~~وغسان وقدموا مقدمائهم إلى البلقاء ، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الناس إلى الخروج ، وأعلمهم بالمكان الذي بريد ليتأهبوا لذلك ، وذلك في حر ~~شديد ، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة ، وهو أثبت عندنا . وقال أبو عمر ~~: ألا ثبت عندنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وقال ابن سعد : فلما ~~سار تخلف ابن أبي ومن كان معه فقدم صلى الله عليه وسلم تبوك في ثلاثين ألفا ~~من الناس كانت الخيل عشرة آلاف ، وأقام بها عشرين يوما يقصر الصلاة ولحقه ~~بها أبو ذر وأبو خيثمة ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلق كيدا ~~، وقدم في شهر رمضان سنة تسع ، وقال ابن الأثير في ( كتاب الصحابة ) : عن ~~أبي زرعة الرازي : شهد معه تبوك أربعون ألفا ، وفي كتاب الحاكم : عن أبي ~~زرعة : سبعون ألفا ، ويجوز أن يكون عد مرة المتبوع ومرة التابع ، وقال ~~البيهقي : وقد روي في سبب خروجه صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وسبب رجوعه ~~خبر إن صح ، ثم ذكر من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم : أن اليهود ms11156 ~~أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم ! إن كنت صادقا ~~أنت نبي فالحق بالشام فإنها أرض المحشر ، وأرض الأنبياء ، عليهم السلام ، ~~فصدق ما قالوا ، فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام ، فلما بلغ تبوك أنزل ~~الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل : { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ~~ليخرجوك منها } إلى قوله : { تحويلا } ( الإسراء : 76 ) ، وأمره تعالى ~~بالرجوع إلى المدينة ، وقال : فيها محياك وفيها مماتك ومنها تبعث . . . ~~الحديث ، وهو مرسل بإسناد حسن . # وهي غزوة العسرة # أي : غزوة تبوك غزوة العسرة ، بضم العين وسكون السين المهملتين ، مأخوذ ~~من قوله تعالى : { الذين اتبعوه في ساعة العسرة } ( التوبة : 117 ) وروى ~~ابن خزيمة من حديث ابن عباس ، قيل لعمر رضي الله تعالى عنه : حدثنا عن بيان ~~ساعة العسرة ؟ قال : خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فأصابنا عطش . . . الحديث ~~، وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن أبي عقيل ، قال : خرجوا في قلة من الظهر ~~وفي حر شديد حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء ، فكان ~~ذلك عسرة في الماء وفي الظهر وفي النفقة ، فسميت : غزوة العسرة . # 4415 ح دثني محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي ~~بردة عن أبي بردة عن أبي موساى رضي الله عنه قال أرسلني أصحابي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان لهم إذ هم معه في جيش العسرة وهي ~~غزوة تبوك فقلت يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم فقال والله لا ~~أحملكم على شيء ووافقته وهو غضبان ولا أشعر ورجعت حزينا من منع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن مخافة أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه ~~علي فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فلم ألبث ~~إلا سويعة إذ سمعت بلالا ينادي أي عبد الله بن PageV18P045 قيس فأجبته فقال ~~أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك فلما أتيته قال خذ هاذين القرينتين ~~وهذين القرينين لستة ms11157 أبعرة ابتاعهن حينئ ذ من سعد فانطلق بهن إلى أصحابك ~~فقل إن الله أو قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملكم على هاؤلاء ~~فاركبوهن فانطلقت إليهم بهن فقلت إن النبي صلى الله عليه وسلم يحملكم على ~~هاؤلاء ولكني والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلي من سمع مقالة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تظنوا أني حدثتكم شيئا لم يقله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا لي إنك عندنا لمصدق ولنفعلن ما أحببت فانطلق أبو ~~موساى بنفر منهم حتى أتوا الذين سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منعه إياهم ثم إعطاءهم بعد فحدثوهم بمثل ما حدثهم به أبو موسى رضي الله عنه ~~. . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إذ هم معه في جيش العسرة وهي غزوة تبوك ) ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء : ابن ~~عبد الله بن أبي بردة ، بضم الباء أيضا . واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله ~~بن قيس الأشعري ، وبريد هذا يروي هذا الحديث عن جده أبي بردة بن أبي موسى . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النذر . وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور ~~بإسناد البخاري . # قوله : ( أسأله الحملان ) ، بضم الحاء المهملة ، أي : الشيء الذي يركبون ~~عليه ويحملهم ، وقال الكرماني : الحملان ، بالضم : الحمد . قوله : ( ~~ووافقته ) أي : صادقته ، والواو في : ( وهو غضبان ) للحال . قوله : ( ولا ~~أشعر ) أي : والحال لا أعلم أبي : لم يكن لي علم بغضبه . قوله : ( حزينا ) ~~، نصب على الحال . قوله : ( ومن مخافة ) ، بفتح الميم مصدر ميمي أي : ومن ~~خوف أن يكون وكلمة : أن ، مصدرية . قوله : ( وجد في نفسه ) من : وجد عليه ~~يجد وجدا وموجدة أي : غضب . قوله : ( سويعة ) تصغير ساعة وهي في الأصل جزء ~~من الزمان ، وقد تطلق على جزء من أربعة وعشرين جزء التي هي مجموع اليوم ~~والليلة . قوله : ( أي عبد الله ) ، يعني : يا عبد الله ، هو أبو موسى ~~الأشعري . قوله : ( فأجب ) ، بفتح الهمزة وكسر الجيم : أمر من الإجابة . ~~قوله : ( هذين القرينين ) وهو تثنية : قرين ، وهو البعير ms11158 المقرون بآخر ، ~~يقال : قرنت البعيرين إذا جمعتهما في حبل واحد ، وفي رواية أبي ذر عن غير ~~المستملي : هاتين القرينتين ، أي : الناقتين ، وقد تقدم في قدوم الأشعريين ~~أنه صلى الله عليه وسلم ، أمر لهم بخمس ذود ، وهنا بستة أبعرة فأما تعددت ~~القضة أو زادهم على الخمس واحدا . فإن قلت : قوله : ( هذين القرينين ) ، ~~يقتضي أربعة ، فكيف قال : ستة أبعرة . وكان ينبغي أن يذكر لفظ : القرينين ، ~~ثلاث مرات لتكون ستة ؟ قلت : يحتمل أن يكون اختصارا من الراوي ، أو كانت ~~الأولى اثنتين والثانية أربعة ، لأن القرين يصدق على الواحد وعلى الأكثر ، ~~واللام في قوله : ( لستة أبعرة ) ، يتعلق بقوله : ( قال : خذ ) . قوله : ( ~~أبتاعهن ) ، في رواية الكشميهني : ابتاعهم ، وكذا في رواية : فانطلق بهم ~~وهو تحريف ، والصواب رواية الجماعة ، وقال الكرماني : هذا من تشبيه الأبعرة ~~بذكور العقلاء . قوله : ( لا أدعكم ) أي : لا أترككم . # 4416 ح دثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك واستخلف عليا فقال أتخلفني في ~~الصبيان والنساء قال ألا ترضاى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ~~ليس نبي بعدي . ( انظر الحديث 3706 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، والحكم ، بفتحتين هو ~~ابن عتيبة تصغير عتبة الباب ومصعب بن سعد ابن أبي وقاص يروي عن أبيه سعد . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه ~~النسائي في المناقب عن ابن المثنى وابن بشار به . # قوله : ( واستخلف عليا ) يعني : المدينة قوله : ( ألا ترضى ) . . . الخ : ~~معناه أن تكون خليفة عني في سفري هذا بمنزلة استخلاف موسى أخاه هارون عليه ~~السلام ، على بني إسرائيل حين توجه إلى الطور ؟ قوله : PageV18P046 ( إلا ) ~~، وجه هذا الاستثناء الدلالة على أن الخلافة ليست في النبوة ، لأنه لا نبي ~~بعده . # وقال أبو داود حدثنا شعبة عن الحكم سمعت مصعبا . # أي : قال أبو داود سليمان بن داود الطيالسي من أفراد مسلم ، أراد بذلك ~~بيان التصريح بالسماع في رواية الحكم ms11159 عن مصعب ، وأخرج التعليق البيهقي في ( ~~دلائله ) من حديث يونس بن حبيب : حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة . . ~~. فذكره . # 4417 ح دثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج قال ~~سمعت عطاء يخبر قال أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال غزوت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم العسرة قال كان يعلى يقول تلك الغزوة أوثق أعمالي ~~عندي قال عطاء فقال صفوان قال يعلى فكان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما ~~يد الآخر قال عطاء فلقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر فنسيته قال فانتزع ~~المعضوض يده من في العاض فانتزع إحدى ثنيتيه فأتيا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأهدر ثنيته قال عطاء وحسبت أنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفيدع يده في فيك تقضمها كأنها في فحل يقضمها . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم العسرة ) ~~، لأن العسرة هي غزوة تبوك كما مر فيما مضى ، وعبيد الله بن سعيد بن يحيى ~~أبو قدامة اليشكري ، ومحمد بن بكر بن عثمان البرساني ، وابن جريج عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء بن أبي رباح . # والحديث قد مضى في الجهاد في : باب الأجير ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله ~~بن محمد عن سفيان عن ابن جريج . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( العسرة ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي : العسيرة ~~، بالتصغير ، وهي غزوة تبوك . قوله : ( أوثق أعمالي عندي ) ، وقد تقدم في ~~الإجارة : أوثق أحمالي ، وبالعين المهملة أصح . قوله : ( فعض ) من الغض ~~بالأسنان وأصله عضض ، من باب علم يعلم ، وقيل : من باب ضرب يضرب ، والأول ~~أصح لقوله تعالى : { ويوم يعض الظالم على يديه } ( الفرقان : 27 ) قوله : ( ~~إحدى ثنيتيه ) ، وهي تثنية ثنية ، وهي مقدم الأسنان وهن أربعة : ثنتان من ~~الأعلى وثنتان من الأسفل . قوله : ( أفيدع ؟ ) أي : أفيترك ؟ الهمزة فيه ~~للاستفهام على وجه الإنكار . قوله : ( تقضمها ) أي : تمضغها ، بفتح الضاد ، ~~يقال : قضمت الدابة شعيرها تقضمه أي : تأكله . قوله : ( كأنها في في ms11160 فحل ) ~~أي : في فم فحل . # 80 # | 2 ( في حديث كعب بن مالك ) 2 # أي : هذا في بيان حديث كعب بن مالك بن أبي كعب ، واسمه عمرو بن القين بن ~~كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن عدي بن أسد بن ساردة بن يزيد ~~بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي ، يكنى أبا عبد الله ، شهد العقبة ~~الثانية واختلف في شهوده بدرا ، وشهد أحدا والمشاهد كلها حاشا تبوك ، فإنه ~~تخلف عنها ، وكان أحد الشعراء في الجاهلية ، وتوفي في خلافة معاوية سنة ~~خمسين ، وقيل : ثلاث وخمسين ، وهو ابن سبع وسبعين ، وكان قد عمي في آخر ~~عمره ، ويعد في المدنيين ، وروى عنه جماعة من التابعين . # وقول الله عز وجل : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } ( التوبة : 118 ) . # أي : وفي بيان قول الله عز وجل : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } ( التوبة ~~: 118 ) والثلاثة هم : كعب بن مالك المذكور ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن ~~الربيع ، تخلفوا عن غزوة تبوك فتاب الله عليهم وعذرهم ، وأنزل في حقهم { ~~وعلى الثلاثة خلفوا } أي : عن غزوة تبوك ، أي : وتاب الله على الثلاثة ، ~~وهو عطف على ما قبله ، وهو قوله : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ~~والأنصار ) إلى قوله : { رؤوف PageV18P047 رحيم } ( التوبة : 117 ) ثم عطف ~~عليه قوله : ( وعلى الثلاثة ) ، قال مجاهد قوله : { لقد تاب الله } ( ~~التوبة : 117 ) الآية نزلت في غزوة تبوك ، واختلف في معنى التوبة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقيل : هو مفتاح كلام ، لأنه لما كان سبب توبة التائبين ~~ذكر معهم كقوله : { فإن لله خمسة وللرسول } ( الأنفال : 41 ) وقال الزمخشري ~~: تاب الله على النبي صلى الله عليه وسلم ، كقوله : { ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر } ( الفتح : 2 ) ومثل قوله : { واستغفر لذنبك } ( ~~غافر : 55 ، محمد : 19 ) وقيل : معناه تاب الله عليه من إذنه للمنافقين في ~~التخلف عنه ، كقوله : عفا الله عنك . # 4418 ح دثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد ~~الرحمان بن عبد الله بن كعب بن ms11161 مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد ~~كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك قال ~~كعب لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة ~~تبوك غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها إنما خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم ~~على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين ~~تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في ~~الناس منها كان من خبري أني لم أكن قط أقوي ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك ~~الغزاة والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ~~ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت ~~تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا ~~بعيدا ومفازا وعدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم ~~بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا ~~يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان وإن قال كعب فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن ~~أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا فأقول في نفسي ~~أنا قادر عليه فلم يزل يتمادي بي حتى اشتد بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا فقلت أتجهز بعده بيوم ~~أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا ثم غدوت ~~ثم رجعت ولم أقض شيئا فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو ms11162 وهممت أن أرتحل ~~فأدركهم وليتني فعلت فلم يقدر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه ~~النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب فقال رجل ~~من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه PageV18P048 ونظره في عطفيه فقال معاذ ~~بن جبل بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال كعب بن مالك فلما بلغني أنه توجه قافلا حضرني ~~همي وطفقت أتذكر الكذب وأقول بما ذا أخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ~~ذي رأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح ~~عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقة وأصبح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع ~~فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ~~ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت ~~عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي ما ~~خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك فقلت بلى إني والله لو جلست عند غيرك من أهل ~~الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخط بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت ~~لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضي به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك ~~حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله لا والله ما كان لي من عذر ~~والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك فقال رسول الله صلى الله ms11163 ~~عليه وسلم أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك فقمت وثار رجال من بني ~~سلمة فاتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت ~~أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه ~~المتخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ~~فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم هل لقي ~~هذا معي أحد قالوا نعم رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت ~~من هما قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي ~~رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي ونهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه ~~فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف ~~فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان ~~وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف ~~في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ~~وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ~~ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي وإذا التفت ~~نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس PageV18P049 مشيت حتى ~~تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ~~ما رد علي السلام فقلت يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله ~~فسكت فعدت له فنشدته فسكت فعدت له فنشدته فقال الله ورسوله أعلم ففاضت ~~عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار قال فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي ~~من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن ~~مالك فطفق الناس يشيرون له ms11164 حتى إذا جاءني دفع إلي كتابا من ملك غسان فإذا ~~فيه أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا ~~مضيعة فالحق بنا نواسك فقلت لما قرأتها وهذا أيضا من البلاء فتيممت بها ~~التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأتيني فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ~~تعتزل امرأتك فقلت أطلقها أم ماذا أفعل قال لا بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل ~~إلى صاحبي مثل ذلك فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله في ~~هاذا الأمر قال كعب فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن ~~أخدمه قال لا ولاكن لا يقربك قالت إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما ~~زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا فقال لي بعض أهلي لو استأذنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن ~~تخدمه فقلت والله لا استأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ~~ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب ~~فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن كلامنا فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ~~ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت علي ~~نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته ~~يا كعب بن مالك أبشر قال فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج وآذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس ~~يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي رجل فرسا ms11165 وسعى ساع من أسلم فأوفى ~~على الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ~~له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين ~~فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتلقاني الناس فوجا ~~فوجا يهنوني بالتوبة يقولون لتهنك توبة الله عليك قال كعب حتى دخلت المسجد ~~فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد ~~الله يهرول حتى صافحني وهناني PageV18P050 والله ما قام إلي رجل من ~~المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور أبشر ~~بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند ~~الله قال لا بل من عند الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر ~~استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذالك منه فلما جلست بين يديه قلت ~~يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك ~~فهو خير لك قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر فقلت يا رسول الله إن الله إنما ~~نجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت فوالله ما أعلم ~~أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني ما تعمدت منذ ذكرت ذالك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلي يومي هاذا كذبا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت ~~وأنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم لقد تاب الله على النبي ~~والمهاجرين والأنصار إلى قوله وكانوا مع الصادقين فوالله ما أنعم الله علي ~~من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من ms11166 صدقي لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فإن الله تعالى قال ~~للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال تبارك وتعالى سيحلفون ~~بالله لكم إذا انقلبتم إلى قوله فإن الله لا يرضي عن القوم الفاسقين قال ~~كعب وكن تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولائك الذين قبل منهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله وعلى الثلاثة الذين خلفوا ~~وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو وإنما تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا ~~عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه . . # مطابقته للترجمة أظهر ما يكون وقد أخرج البخاري غزوة تبوك وتوبة الله على ~~كعب بن مالك في عشرة مواضع مطولا ومختصرا : في الوصايا وفي الجهاد وفي صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي وفود الأنصار وفي موضعين من المغازي وفي ~~موضعين من التفسير وفي الاستئذان وفي والأحكام . وأخرجه مسلم في التوبة عن ~~أبي الطاهر بطوله وعن محمد بن رافع . وأخرجه أبو داود في الطلاق عن أبي ~~الطاهر وسليمان بن داود . وأخرجه النسائي فيه عن سليمان وغيره . # قوله : ( عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب ) ~~، كذا وقع عند الأكثرين ، ووقع عند الزهري في بعض هذا الحديث رواية : عن ~~عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، وهو عم عبد الرحمن بن عبد الله الذي حدث به ~~عنه هنا ، وفي رواية : عن عبد الله بن كعب ، نفسه . قال أحمد بن صالح فيما ~~أخرجه ابن مردويه : كان الزهري سمع هذا القدر من عبد الله بن كعب نفسه ، ~~وسمع الحديث بطوله من ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ، وعنه أيضا في ~~رواية : عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله بالتصغير ووقع ~~عند ابن جرير من طريق يونس عن الزهري في أول الحديث ms11167 بغير إسناد قال الزهري ~~: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك الحديث . قوله : ( وكان قائد ~~كعب من بنيه ) ، بفتح الباء الموحدة وكسر النون بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ~~، ووقع في رواية القابسي وكذا لابن السكن في الجهاد : من بيته ، بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف بعدها تاء مثناة PageV18P051 من فوق . قوله ~~: ( حين تخلف ) ، مفعول به لا مفعول فيه . قوله : ( عن قصة ) يتعلق بقوله : ~~يحدث قوله : ( يعاتب أحدا ) أي : لم يعاتب الله أحدا ، ويروى : لم يعاتب ، ~~على صيغة المجهول ، وأحد بالرفع . قوله : ( تخلف عنها ) أي : عن غزوة بدر . ~~قوله : ( عير قريش ) ، بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف : وهي ~~الإبل التي تحمل الميرة . قوله : ( ليلة العقبة ) وهي : التي بايع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيها الأنصار على الإسلام والإيواء والنصر ، وذلك ~~قبل الهجرة ، والعقبة هي التي في طرف منى التي تضاف إليها جمرة العقبة ، ~~وكانت بيعة العقبة مرتين كانوا في السنة الأولى اثني عشر ، وفي الثانية ~~سبعين كلهم من الأنصار . قوله : ( حين تواثقنا ) أي : تعاهدنا وتعاقدنا . ~~قوله : ( وما أحب إن لي بها مشهد بدر ) أي : أزلي بدلها . قوله : ( وإن ~~كانت بدر ) ، أي : غزوة بدر ( أذكر ) أي : أعظم ذكرا في ( في الناس ) أي : ~~بين الناس ، وفي رواية مسلم عن يونس بن عن شهاب : وإن كانت بدر أكثر ذكرا ~~في الناس منها ، ولفظ : أذكر ، على وزن أفعل التفضيل . قوله : ( وأقوى ولا ~~أيسر ) ، وزاد مسلم لفظة : مني . قوله : ( إلا ورى ) ، بفتح الواو وتشديد ~~الراء أي : أوهم ( بغيرها ) وهو من التورية ، وهي : أن يذكر لفظ يحتمل ~~معنيين أحدهما : أقرب من الآخر فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد . قوله ~~: ( فجلى ) ، بفتح الجيم وتشديد اللام ، أي : كشف وأوضح ، ويجوز بتخفيف ~~اللام أيضا . قوله : ( أهبة ) الأهبة ، بضم الهمزة تجهيزها ما يحتاجون إليه ~~. قوله : ( غزوهم ) ، ويروى : عدوهم . قوله : ( والمسلمون مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كثير ) ، وقد ذكرنا عن قريب أنه كان معه أربعون ألفا وقيل : ~~سبعون ألفا . قوله : ( ولا يجمعهم كتاب حافظ ) بالتنوين ms11168 فيهما ، وفي رواية ~~مسلم بالإضافة ، وزاد في رواية مغفل : يزيدون على عشرة آلاف ولا يجمعهم ~~ديوان حافظ . قوله : ( يريد الديوان ) ، من كلام الزهري ، وأراد به : أن ~~المراد من قوله : ( كتاب حافظ ) هو الديوان ، وهو الكتاب الذي يجمع فيه ~~الحساب ، وهو يكسر الدال وقيل بفتحها أيضا ، وهو معرب ، وقيل : عربي . قوله ~~: ( قال كعب ) ، وهو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( فما رجل ) ، وفي ~~رواية مسلم : قل رجل ، قوله : ( إلا ظن أنه سيخفى ) ، وفي رواية الكشميهني ~~: إن سيخفى ، بتخفيف نون : أن ، بلا هاء ، وفي رواية مسلم : أن ذلك سيخفى ~~له . قوله : ( فطفقت أعدو ) ، بالطاء وبالفاء والقاف ، وهو من أفعال ~~المقاربة معناه : أخذت في الفعل قوله : ( حتى اشتد بالناس الجد ) ، بكسر ~~الجيم ، وهو : الجهد في الشيء والمبالغة فيه ، وقال ابن التين : وضبط في ~~بعض الكتب برفع : الناس ، على أنه فاعل ، ويكون : الجد ، منصوبا بإسقاط ~~الخافض ، أو هو نعت لمصدر محذوف أبي : اشتد الناس الاشتداد الجد ، وعند ابن ~~السكن : اشتد بالناس الجد ، برفع : الجد ، وزيادة : الباء الموحدة في الناس ~~، وهو رواية أحمد ومسلم ، وفي رواية ابن مردويه : حتى شمر الناس الجد . ~~قوله : ( من جهازي ) ، بفتح الجيم وكسرها وهو : الأهبة . قوله : ( حتى ~~أسرعوا ) ، من الإسراع ، وفي رواية الكشميهني : حتى شرعوا ، بالشين المعجمة ~~من الشروع ، قيل : هو تصحيف . قوله : ( وتفارط الغزو ) أي : فات وسبق من ~~الفرط وهو السبق ، وفي رواية ابن أبي شيبة : حتى أمعن القوم وأسرعوا . قوله ~~: ( وليتني فعلت ) ، فيه تمني ما فات فعله . قوله : ( مغموصا ) ، بالغين ~~المعجمة والصاد المهملة ، أي : مطعونا عليه في دينه متهما بالنفاق ، وقيل : ~~معناه مستحقرا ، تقول : غمصت فلانا إذا استحقرته ، وكذلك : اغمصته . قوله : ~~( حتى بلغ تبوك ) ، بغير صرف للعلمية والتأنيث ، كذا هو في رواية الأكثرين ~~. ويروي : تبوكا ، بالصرف على إرادة المكان أو الموضع . قوله : ( من بني ~~سلمة ) ، بكسر اللام ، وفي رواية معمر : من قومي ، وهو عبد الله بن أنيس ، ~~كذا قاله الواقدي قوله : ( حبسه برداه ) تثنية ، برد . قوله : ( والنظر ) ، ~~أي وحبسه النظر ( في عطفيه ) بكسر العين المهملة أي : جانبيه ، وهو إشارة ~~إلى ms11169 إعجابه بنفسه ولباسه ، وقيل : كنى بذلك عن حسنه وبهجته ، والعرب تصف ~~الرداء بصفة الحسن وتسميه عطفا لوقوعه على عطفي الرجل قوله : ( فلما بلغني ~~أنه ) أي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذا في رواية مسلم . قوله : ~~( قافلا ) أي : راجعا من سفره إلى المدينة ، وقال ابن سعد : كان قدومه صلى ~~الله عليه وسلم المدينة في رمضان . قوله : ( حضرني همي ) ، هكذا رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : حضرني هم قوله : ( قد أظل قادما ) أي : قددنا ~~قدومه إلى المدينة . قوله : ( زاح ) ، بالزاي وبالحاء المهملة أي : زال . ~~قوله : ( فأجمعت صدقه ) أي : جزمت بذلك وعقدت عليه قصدي ، وفي رواية ابن ~~أبي شيبة : وعزمت أنه لا ينجيني إلا الصدق . قوله : ( المخلفون ) ، أي : ~~الذين تأخروا عن الذهاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فطفقوا ~~) أي : أخذوا ( يعتذرون ) أي : يظهرون العذر . قوله : ( وكانوا بضعة ~~وثمانين ) ، وقد مر غير مرة أن : البضعة في العدد ، ما بين الثلاثة إلى ~~PageV18P052 التسعة ، وقيل : ما بين الواحد إلى العشرة ، وهو بكسر الباء ، ~~وحكي الفتح أيضا ، وذكر الواقدي أن هذا العدد كان من منافقي الأنصار وأن ~~المعذرين من الأعراب كانوا أيضا اثنين وثمانين رجلا من بني غفار وغيرهم ، ~~وأن عبد الله بن أبي ومن أطاعه من قومه كانوا من غير هؤلاء ، وكانوا عددا ~~كثيرا . قوله : ( علانيتهم ) ، أي : ظاهرهم . قوله : ( تبسم المغضب ) ، أي ~~: كتبسم المغضب ، بفتح الضاد ، وفي ( مغازي ابن عائذ ) : فأعرض عنه ، فقال ~~: يا نبي الله ! لم تعرض عني ؟ فوالله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدلت . قال : ~~فما خلفك ؟ . قوله : ( ابتعت ظهرك ) ، أي : اشتريت راحلتك . قوله : ( أعطيت ~~) على صيغة المجهول . قوله : ( جدلا ) ، أي : فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج من ~~عهدة ما ينتسب إلي مما يقبل ولا يرد قوله : ( ليوشكن الله ) أي : ليعجلن ~~الله على بسخط منك . قوله : ( تجد ) ، بكسر الجيم ، أي : تغضب . قوله : ( ~~وثار رجال ) أي : وثبوا . قوله : ( قد كان كافيك ذنبك ) ، أي : من ذنبك ~~وحذفت كلمة : من ، قوله : ( استغفار ) ، بالرفع لأنه مرفوع بقوله : ( كافيك ~~) لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله . قوله ms11170 : ( يؤنبوني ) ، ويروى : يؤنبونني ، ~~من التأنيب وهو اللوم العنيف . قوله : ( مرارة ) ، بضم الميم وتخفيف ~~الراءين : ابن الربيع ، ويقال : ابن ربيعة العمري نسبة إلى بني عمرو بن عوف ~~بن مالك بن الأوس ، وقال الكرماني : وفي بعض الروايات العامري ، أنكره ~~العلماء وقالوا : صوابه العمري . قلت : لأنه كان من بني عمرو بن عوف شهد ~~بدرا . قوله : ( وهلال بن أمية ) الأنصاري ( الواقفي ) من بني واقف ابن ~~امرىء القيس بن مالك بن الأوس شهد بدرا . قوله : ( إسوة ) ، بكسر الهمزة ~~وضمها ، وقال ابن التين : التأسي بالنظير ينفع في الدنيا بخلاف الآخرة ، ~~قال الله تعالى : { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم } ( الزخرف : 39 ) . . . ~~الآية . قوله : ( أيها الثلاثة ) ، بالرفع وهو في موضع نصب على الاختصاص ، ~~أي : متخصصين بذلك دون بقية الناس . قوله : ( فاجتنبنا الناس ) بفتح الباء ~~الموحدة بعدها نون المتكلم ، وهي جملة من الفعل والمفعول . وقوله : ( الناس ~~) ، بالرفع فاعله . قوله : ( تنكرت ) ، أي : تغيرت . قوله : ( فما هي التي ~~أعرف ) ، أي : تغير كل شيء علي حتى الأرض فإنها توحشت وصارت كأنها أرض لم ~~أعرفها لتوحشها علي . قوله : ( وأطوف ) أي : أدور . قوله : ( فأسارقه النظر ~~) ، وبالقاف أي : أنظر إليه في خفية . قوله : ( من جفوة الناس ) ، بفتح ~~الجيم وسكون الفاء أي : من جفائهم وإعراضهم . قوله : ( حتى تسورت ) ، أي : ~~صعدت على سور الدار . قوله : ( حائط أبي قتادة ) ، الحائط : البستان ، وأبو ~~قتادة ، بفتح القاف : اسمه الحارث بن ربعي ، بكسر الراء وسكون الباء ~~الموحدة وبالعين المهملة : ابن بلذمة الأنصاري السلمي الخزرجي من بني غنم ~~بن كعب بن سلمة بن تزيد بن جشم بن الخزرج ، هكذا يقول ابن شهاب وجماعة أهل ~~الحديث أن اسم أبي قتادة الحارث بن ربعي ، قال ابن إسحاق : وأهله يقولون ~~اسمه النعمان بن عمرو بن بلذمة ، قال أبو عمر : يقولون بلذمة ، بالفتح ، ~~وبلذمة باضم ، وبلذمة بالذال المنقوطة والضم أيضا ، توفي بالكوفة في خلافة ~~علي رضي الله تعالى عنه ، وصلى هو عليه . قوله : ( ما رد على السلام ) ، ~~لعموم النهي عن كلامهم . قوله : ( وهو ابن عمي ) قيل : إنما قال : إنه ابن ~~عمي ، لكونهما معا من بني سلمة ms11171 وليس هو ابن عمه أخي أبيه ، وقال الكرماني ، ~~وليس هو ابن عمه بل ابن عم جد جده . قوله : ( أنشدك ) ، بفتح الهمزة وضم ~~الشين المعجمة ، أي : أسألك بالله . قوله : ( الله ورسوله أعلم ) وليس ~~تكليما لكعب . قوله : ( حتى تسورت الجدار ) ، أي : للخروج من الحائط ، وفي ~~رواية معمر : فلم أملك نفسي أن بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجا . قوله : ( إذا ~~نبطي ) كلمة : إذا للمفاجأة ، و : النبطي ، بفتح النون والباء الموحدة : ~~الفلاح ، سمي بالنبطي لأن اشتقاقه من استنباط الماء واستخراجه ، والأنباط ~~كانوا في ذلك الوقت أهل الفلاحة ، وهذا النبطي كان نصرانيا شاميا ، وقيل : ~~النبطي منسوب إلى نبيط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام ~~. قوله : ( من ملك غسان ) ، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة ، وهو ~~من جملة ملوك اليمن ، سكنوا الشام . قيل : هو جبلة بن الأيهم ، نص عليه ابن ~~عائذ ، وعن الواقدي : إنه الحارث بن أبي بشر ، وقيل : جند بن الأيهم ، وفي ~~رواية ابن مردويه : فكتب إلى كتابا في سرقة من حرير . قوله : ( هوان ) ، أي ~~: ذل وصغار . قوله : ( ولا مضيعة ) ، بفتح الميم وسكون الضاد المعجمة ~~وكسرها أيضا لغتان ، أي : حيث يضيع حقك . قوله : ( نواسك ) ، بضم النون ~~وكسر السين المهملة من : المواساة . قوله : ( فتيممت بها التنور ) أي : ~~قصدت بها . أي : بالكتاب الذي أرسله ملك غسان ، وإنما أنت الضمير باعتبار ~~الصحيفة ، والتنور معروف وهو ما يخبز فيه . قوله : ( فسجرته ) PageV18P053 ~~أي : فسجرت التنور أي : أوقدته ، بها أي : بالكتاب الذي هو الصحيفة ، وهذا ~~الصنيع من كعب يدل على قوة إيمانه ومحبته لله ورسوله . قوله : ( إذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) ، كلمة : إذا للمفاجأة ، وعن الواقدي : إن هذا ~~الرسول هو خزيمة بن ثابت . قوله : ( أن تعتزل امرأتك ) اسمها : عميرة بنت ~~جبير بن صخر بن أمية الأنصارية ، أم أولاده الثلاثة : عبد الله وعبيد الله ~~ومعبد ، ويقال : اسم امرأته التي كانت عنده يومئذ : خيرة ، بالخاء المعجمة ~~المفتوحة وسكون الياء آخر الحروف ، وقال الذهبي : عميرة بنت جبيرصلت ~~القبلتين وهي زوجة كعب بن مالك ، وقال أيضا : خيرة امرأة ms11172 كعب بن مالك لها ~~حديث غريب في ( كتاب الوجدان ) لابن أبي عاصم ، وقال أبو عمر : خيرة امرأة ~~كعب بن مالك الشاعر ، ويقال : حيرة ، بالحاء المهملة ، حديثها عند الليث بن ~~سعد من رواية ابن وهب وغيره بإسناد ضعيف لا يقوم به حجة : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : لا يجوز لامرأة في مالها أمر إلا بإذن زوجها . قوله ~~: ( ألحقي بأهلك ) ، هذا اللفظ من الكنايات ، ومحلها في الفروع قوله : ( ~~فجاءت امرأة هلال بن أمية ) هي : خولة بنت عاصم ، وقال الذهبي : هي التي ~~لاعنها هلال ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بينهما . قوله : ( فقال ~~لي بعض أهلي ) استشكل هذا مع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كلام الثلاثة ~~. وأجيب : بأنه يحتمل أن يكون عبر عن الإشارة بالقول ، وقيل : لعله من ~~النساء ، لأن النهي لم يقع عن كلام النساء اللاتي في بيوتهم ، وقيل : كان ~~الذي كلمه منافقا ، وقيل : كان ممن يخدمه ولم يدخل في النهي . قوله : ( حتى ~~كملت ) ، بضم الميم وفتحها وكسرها . قوله : ( على الحالة التي ذكر الله ~~تعالى ) ، وهو في قوله تعالى : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت ~~عليهم الأرض بما رحبت } ( التوبة : 118 ) . . . الآية قوله : ( على جبل سلع ~~) ، بفتح السين المهملة وسكون اللام : وهو جبل معروف بالمدينة ، وفي رواية ~~معمر : من ذروة سلع ، أي : أعلاه . قال الواقدي : الذي أوفى على سلع أبو ~~بكر الصديق . قوله : ( يا كعب بن مالك ! أبشر ) ، من البشارة وفي رواية عمر ~~بن كثير عند أحمد عن كعب : إذ سمعت رجلا على الثنية يقول : كعب كعب ، حتى ~~دنا مني ، فقال : بشروا كعبا . قوله : ( فخررت ) ، أي : أسقطت نفسي على ~~الأرض حال كوني ساجدا ، وفيه مشروعية سجدة الشكر ، وكرهها أبو حنيفة ومالك ~~. قوله : ( وآذن ) ، أي : أعلم . قوله : ( وذهب قبل صاحبي ) ، بكسر القاف ~~وفتح الباء الموحدة أي : جهة صاحبي ، بفتح الباء الموحدة وتشديد الياء ، ~~تثنية : صاحب وهما : هلال ومرارة . قوله : ( مبشرون ) ، فاعل ذهب ، جمع : ~~مبشر قوله : ( وركض إلى رجل فرسا ) وهو الزبير بن العوام ، وقيل : حمزة ابن ms11173 ~~عمرو ، ووالله أعلم . قوله : ( وسعى ساع ) ، هو حمزة بن عمر ، ورواه ~~الواقدي ، وقال : أبو عمر حمزة بن عمر والأسلمي من ولد أسلم ابن أفصى بن ~~حارثة بن عمرو بن عامر ، يكنى أبا حاتم ، ويعد في أهل الحجاز ، مات سنة ~~إحدى وستين وهو ابن ثمانين سنة ، روى عنه أهل المدينة وكان يسرد الصوم ، ~~وعند ابن عائذ : إن اللذين سعيا أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، لكنه ~~صدره بقوله : زعموا قوله : ( فأوفى على الجبل ) ، أي : ارتفع وأشرف ، وقال ~~الواقد : الذي بشر هلال بن أمية بتوبته سعيد بن زيد ، وكان الذي بشر مرارة ~~بتوبته سلكان بن سلامة أو سلمة بن سلامة بن وقش . قوله : ( قلما جاءني الذي ~~سمعت صوته ) هو حمزة بن عمرو الأسلمي . قوله : ( والله ما أملك غيرهما ~~يومئذ ) ، يعني : من جنس الثياب . قوله : ( فوجا فوجا ) أي : جماعة جماعة . ~~قوله : ( واستعرت ثوبين ) ، استعارهما من أبي قتادة . قاله الواقي . قوله : ~~( لتهنك ) ، بكسر النون ، وزعم ابن التين أنه بفتحها ، قال : لأنه من : ~~يهنأ ، بالفتح . قوله : ( ولا أنساها لطلحة ) ، وهو طلحة بن عبيد الله ~~المذكور ، وهو أحد العشرة المبشرة . قوله : ( أبشر بخير يوم مر عليك ) فإن ~~قلت : يوم إسلامه خير أيامه ؟ قلت : قال الكرماني : المراد به سوى يوم ~~إسلامه ولظهوره تركه ، وقيل : يوم إسلامه بداية سعادته ويوم توبته مكمل لها ~~، فهو خير من جميع أيامه فيوم توبته المضاف إلى إسلامه خير من يوم إسلامه ~~المجرد عنها . قوله : ( قال : لا ) أي : ليس من عندي بل من عند الله . قوله ~~: ( إذا سر ) ، على صيغة المجهول أي : إذا حصل له السرور ( استنار وجهه ) ~~أي : تنور . قوله : ( حتى كأنه قطعة قمر ) فإن قلت : لم لم يقل : كأنه قمر ~~؟ فما الحكمة في تقييده بالقطعة ؟ قلت : قيل : للاحتراز من قطعة السواد ~~التي في القمر . قوله : ( وكنا نعرف ذلك منه ) وفي رواية الكشميهني : فيه ، ~~وذلك إشارة إلى ما كان يحصل له من استنارة وجهه عند السرور قوله : ( أن ~~أنخلع ) ، أي : أن أخرج من مالي بالكلية . قوله : ( صدقة ) ، بالنصب أي : ~~PageV18P054 لأجل التصدق ms11174 ، ويجوز أن يكون حالا بمعنى : متصدقا . قوله : ( ~~إلى الله ) كلمة : إلى بمعنى اللام ، أي : صدقة خالصة لله تعالى ولرسوله ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أمسك عليك بعض مالك ) ، إنما أمره بذلك خوفا ~~من تضرره بالفقر وعدم صبره على الفاقة ، ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه ، بجميع ماله لأنه كان صابرا راضيا . قوله : ( أبلاه الله ) ~~، أي : أنعم عليه . قوله : ( أن لا أكون ) ، بدل من قوله : ( من صدقي ) أي ~~: ما أنعم أعظم من عدم كذبي ثم عدم هلاكي . قال النووي رحمه الله : قالوا ~~لفظة : لا ، زائدة ومعناه : أن أكون كذبته نحو ما منعك أن لا تسجد . قوله : ~~( فأهلك ) بالنصب أي : فإن لك ، بكسر اللام وفتحها . قوله : ( كما هلك ~~الذين ) أي : كهلاك الذين ، ( كذبوا ) قوله : للذين أي : لأجل الذين كذبوا ~~. قوله : ( شر ما قال لأحد ) أي : قال قولا سر ما قال ، بالإضافة أي : شر ~~القول الكائن لأحد من الناس ، ثم بين ذلك بقوله ، فقال تبارك وتعالى : { ~~سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم ولا ~~تؤنبوهم إنهم رجس وماواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا ~~عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } ( التوبة : 95 ~~96 ) وقد أخبر الله تعالى عن المنافقين الذين تخلفوا بقوله : إنهم سيحلفون ~~معتذرين لتعرضوا عنهم ولا تؤنبوهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس أي : خبثاه نجس ~~بواطنهم واعتقاداتهم ومأواهم في آخرتهم جهنم جزاء أي لأجل الجزاء بما كانوا ~~يكسبون من الآثام والخطايا ، ثم أخبر عنهم بأنهم يحلفون لكم لترضوا عنهم ~~فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ، أي : الخارجين عن ~~طاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والفسق هو الخروج ومنه ~~سميت الفأرة : فهو فويسقة ، لخروجها من جحرها ، ويقال : فسقت الرطبة إذا ~~خرجت من أكمامها . قوله : ( وكنا تخلفنا ) ، وفي مسلم : خلفنا . قوله : ( ~~وأرجأ ) أي : أخر ، من الإرجاء بالهمزة في آخره ، وحاصل معنى قول كعب أنه ~~فسر قوله تعالى : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } ( التوبة : 118 ms11175 ) أي : ~~أخروا حتى تاب الله عليهم ، وليس المراد أنهم خلفوا عن الغزو ، وفي ( تفسير ~~عبد الرزاق ) : عن معمر عمن سمع عكرمة في قوله : { وعلى الثلاثة الذين ~~خلفوا } ( التوبة : 118 ) قال : خلفوا عن التوبة . قوله : ( مما خلفنا ) ، ~~على صيغة المجهول . قوله : ( عن الغزو ) أي : غزوة تبوك . قوله : ( وإنما ~~هو تخليفه ) ، أي : تخليف الله إينا أي : تأخيره إيانا أي : تأخيره أمرنا ~~عن أمر من حلف له واعتذر إليه فقبل منه اعتذاره وحلفه فغفر له . # فوائد الحديث المذكور أكثر من خمسين فائدة : فيه : جواز طلب أموال الكفار ~~دون الحرب . وفيه : جواز الغزو في الشهر الحرام ، والتصريح بجهة الغزو وإذا ~~لم تقتضي المصلحة ستره ، وأن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير . ~~فإن قلت : إن كان النبي صلى الله عليه وسلم استنفرهم عموما لغزوة تبوك ~~فغضبه على من تخلف ظاهره ، وإن لم يستنفرهم عموما فالجهاد فرض كفاية ، فما ~~وجه غضبه على المخلفين ؟ قلت : كان الجهاد فرض عين في حق الأنصار لأنهم ~~بايعوه على ذلك ، فغضبه على المتخلفين كان في محله . وفيه : إباحة الغنيمة ~~لهذه الأمة إذ قال : يريدون عير قريش . وفيه : فضيلة أهل بدر والعقبة ~~والمتابعة مع الإمام وجواز الحلف من غير استحلاف والتأسف على ما فاته من ~~الخبر وهجران أهل البدعة ، وأن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بإمساك الكلام ~~عنه وترك قربان الزوجة واستحباب صلاة القادم ودخوله المسجد أولا ، وتوجه ~~الناس إليه عند قدومه والحكم بالظاهر وقبول المعاذير واستحباب البكاء على ~~نفسه ، ومسارقة النظر في الصلاة لا تبطلها ، وفضيلة الصدق وأن السلام ورده ~~كلام ، وجواز دخوله في بستان صديقه بلا إذنه ، وأن الكناية لا يقع بها ~~الطلاق ما لم ينوه ، وإيثار طاعة الله ورسوله على مودة القريب ، وخدمة ~~المرأة لزوجها ، والاحتياط بمجانبته ما يخاف منه الوقوع في منهي عنه إذ لم ~~يستأذن في خدمة امرأته لذلك ، وجواز إحراق ورقة فيها ذكر الله إذا كان ~~لمصلحة ، واستحباب التبشير عند تجدد النعمة واندفاع الكربة واجتماع الناس ~~عند الإمام في الأمور المهمة وسروره بما يسر أصحابه ms11176 ، والتصدق بشيء عند ~~ارتفاع الحزن ، والنهي عن التصدق بكل ماله عند عدم الصبر ، وإجازة البشير ~~بخلعه وتخصيص اليمين بالنية ، وجواز العارية ومصافحة القادم والقيام له ~~والتزام مداومة الخير الذي ينتفع به واستحباب سجدة السكر . وفيه : عظم أمر ~~المعصية وعن الحسن البصري أنه قال : يا سبحان الله : ما أكل هؤلاء الثلاثة ~~مالا حراما ولا سفكوا دما حراما ولا أفسدوا في الأرض وأصابهم ما سمعتم ، ~~وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، فكيف بمن يواقع الفواحش والكبائر ؟ رواه ابن ~~أبي حاتم . وفيه : أن القوي يؤاخذ أشد مما يؤاخذ الضعيف في الدين . وفيه : ~~جواز إخبار المرء عن تقصيره وتفريطه . وفيه : جواز مدح الرجل بما فيه من ~~الخير إذا أمن PageV18P055 الفتنة ، وتسلية نفسه عما لم يحصل له بما وقع ~~لنظيره . وفيه : جواز ترك السلام على من أذنب ، وجواز هجرة ثلاثة أيام . ~~وفيه : تبريد حر المعصية بالتأسي بالنظير . وفيه : جواز ترك رد السلام على ~~المهجور عمن سلم عليه ، إذ لو كان واجبا لم يقل كعب : هل حرك شفتيه برد ~~السلام ؟ وفيه : أن قول المرء : الله ورسوله أعلم ، ليس ليس بخطاب ولا كلام ~~، فلا يحنث به من حلف أن لا يكلم فلانا إذا لم بنو به مكالمته . وفيه : ~~مشروعية العارية . # 81 # | 2 ( باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان نزول النبي صلى الله عليه وسلم ، الحجر ، بكسر ~~الحاء المهملة وسكون الجيم وفي آخره راء : وهي منازل ثمود قوم صالح عليه ~~الصلاة والسلام ، بين المدينة والشام عند وادي القرى ، وليس في بعض النسخ ~~لفظة : باب . # 4419 ح دثنا عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما مر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالحجر قال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم ~~إلا أن تكونوا باكين ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( حتى أجاز الوادي ) لأن فيه معنى النزول ms11177 ~~إلى الوادي والصعود منه . ولو قال في الترجمة : باب مرور النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، بالحجر لكأن أصوب وأقرب . والحديث مر في أحاديث الأنبياء في : ~~باب قول الله تعالى { وإلى ثمود أخاهم صالحا } ( الأعراف : 73 ) ومر أيضا ~~في كتاب الصلاة في : باب الصلاة في مواضع الخسف . # قوله : ( أن يصيبكم ) ، بفتح الهمزة مفعول له ، أي : كراهة الإصابة . ~~قوله : ( وقنع ) ، أي : ستر رأسه بالقناع . قوله : ( حتى أجاز ) . أي : حتى ~~سلك الوادي أو حتى قطعه . # 4420 ح دثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحجر لا ~~تدخلوا على هاؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم . ~~. # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر . قوله : ( لأصحاب الحجر ) قال الكرماني : ~~أي الصحابة الذين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضع فاضيفوا ~~إلى الحجر بملابسة عبودهم عليه وقال بعضهم وقد تكلف الكرماني في ذلك وتعسف ~~وليس كما قال بل اللام في قوله : ( لأصحاب الحجر ) بمعنى : عن ، وحذف ~~المقول لهم ليعم كل سامع ، والتقدير : قال لأمته عن أصحاب الحجر وهم ثمود : ~~( لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين ) أي : ثمود . انتهى . قلت : هو أيضا تكلف ~~أكثر منه ، والمعنى الواضح الذي لا غبار عليه أن : اللام ، في ( لأصحاب ~~الحجر ) بمعنى : عند . كما في قولهم : كتبته لخمس خلون ، أي : قال عند ~~أصحاب الحجر ، وهم المعذبون هناك : لا تدخلوا عليهم . قوله : ( أن يصيبكم ) ~~أي : خشية أن يصيبكم . # 82 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب : وقع كذا بلا ترجمة وهو كالفصل لما تقدم ، لأن أحاديثه ~~تتعلق ببقية قصة تبوك ، والباب الذي قبله أيضا يتعلق بتبوك ، فافهم . # 413 - ( حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن سعد ~~بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة ~~قال ذهب PageV18P056 النبي & لبعض حاجاته فقمت أسكب عليه الماء لا أعلمه ~~إلا ms11178 قال في غزوة تبوك فغسل وجهه وذهب يغسل ذراعيه فضاق عليه كم الجبة ~~فأخرجهما من تحت جبته فغسلهما ثم مسح على خفيه ) | مطابقته للترجمة ~~المتقدمة في قوله لا أعلمه إلا قال في غزوة تبوك والحديث قد مضى في كتاب ~~الوضوء في باب الرجل يوضىء صاحبه فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي عن عبد ~~الوهاب عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن عروة ~~بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة أنه كان مع رسول الله & في سفر الحديث ~~ولم يذكر غزوة تبوك وكذلك أخرجه في باب المسح على الخفين عن عمرو بن خالد ~~الحراني عن الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير الخ ~~ولم يذكر فيه إلا أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بأداوة فيها ماء الحديث ~~وعلم منه أن الليث له شيخان أحدهما في حديث الباب عبد العزيز بن أبي سلمة ~~الماجشون والآخر يحيى بن سعيد في الباب المذكور قوله ' لبعض حاجاته ' ~~بالجمع قوله ' كم الجبة ' ويروى كمي الجبة بالتثنية # 4422 ح دثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال حدثني عمرو بن يحيى عن عباس ~~ابن سهل بن سعد عن أبي حميد قال أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~غزوة تبوك حتى إذا أشرفنا على المدينة قال هاذه طابة وهاذا أحد جبل يحبنا ~~ونحبه . . # مطابقته للترجمة المتقدمة ظاهرة . وخالد بن مخلد ، بفتح الميم واللام ، ~~وسليمان هو ابن بلال ، وعمرو بن يحيى المازني ، وأبو حميد ، بضم الحاء : ~~اسمه عبد الرحمن ، وقيل غير ذلك الساعدي . والحديث مضى في مواضع في الحج ~~وفي المغازي وفي فضل الأنصار وفي الزكاة ومضى الكلام فيه مفرقا . # قوله : ( طابة ) ، بفتح الباء الموحدة المخففة ، وهو إسم من أسماء مدينة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( عطف بيان . # 4423 ح دثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن ~~مالك رضي الله عنه أن رسول الله عليه وسلم رجع ms11179 غزوة تبوك فدنا من المدينة ~~فقال إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ~~قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال وهم بالمدينة حبسهم العذر . ( انظر ~~الحديث 2838 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن محمد بن موسى يقال له مردويه السمسار ~~المروزي ، يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي . # قوله : ( إلا كانوا معكم ) ، أي : في حكم النية والثواب . قوله : ( وهم ~~بالمدينة ) ، الواو فيه للحال . والحديث مضى في الجهاد في : باب من حبسه ~~العذر عن الغزو . # 83 # | 2 ( باب كتابه النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر ) 2 # أي : هذا باب في بيان كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ، بكسر ~~الكاف وفتحها ، وهو لقب كل من ملك الفرس ، ومعناه بالعربية : المظفر ، ~~وكسرى هذا الذي أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، الكتاب هو كسرى ~~أبرويز بن هرمز بن أنو شروان ، وهو كسرى الكبير المشهور ، وقيل : كسرى هذا ~~أنو شروان ، وليس كذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، أخبر بأنه يقتله ~~ابنه ، والذي قتله ابنه هو كسرى أبرويز . قوله : ( وقيصر ) ، هو لقب كل من ~~ملك الروم ، والمراد منه : هرقل ، وقد ترجمناه في أول الكتاب . # PageV18P057 # 4424 ح دثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب ~~قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه ~~إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه فحسبت أن ابن ~~المسيب قال فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن راهويه ، ويعقوب بن إبراهيم يروي ~~عن أبيه بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وإبراهيم بن سعد يروي عن ~~صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبيد الله ، بضم العين ، ~~عن عبد الله ، بفتحها ابن ms11180 عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة عن عبد الله بن ~~عباس . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب ما يذكر في الناولة ، فإنه أخرجه ~~هناك عن إسماعيل بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد . الخ ، وليس فيه إسم : عبد ~~الله بن حذافة ، وإنما فيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه ~~رجلا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين الحديث ، وعبد الله بن حذافة ، بضم ~~الحاء المهملة وبالذال المعجمة المخففة وبعد الألف فاء : ابن قيس بن عدي بن ~~سعد بن سهم القرشي السهمي ، يكنى أبا حذافة ، كناه الزهري ، أسلم قديما ~~وكان من المهاجرين الأولين ، ويقال : إنه شهد بدرا ولم يذكره ابن إسحاق في ~~البدريين ، وكانت فيه دعابة ، وقال خليفة : أسرت الروم عبد الله في سنة تسع ~~عشرة ، وقال ابن لهيعة : توفي عبد الله بن حذافة بمصر ودفن بمقبرتها . # قوله : ( بعث بكتابه إلى كسرى ) ، ذكره ابن إسحاق في السنة السادسة ، قال ~~: وفيها ، أي : وفي سنة ست بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر ~~مصطحبين حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، وشجاع بن وهب إلى ~~الحارث بن أبي شمر الغساني ملك غسان ، عرب النصارى بالشام ، ودحية الكلبي ~~إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم ، وسليط بن عمرو إلى هوذة ابن عمرو والحنفي ، ~~وعمرو بن أمية إلى النجاشي ، وعبد الله بن حذافة إلى كسرى ملك الفرس ، وقال ~~الواقدي : كان ذلك في آخر سنة ست بعد عمرة الحديبية ، أرسلهم في يوم واحد ، ~~وقيل : في المحرم في سنة ست ، وقال البيهقي : في سنة ثمان بعد غزوة مؤتة ، ~~وترتيب البخاري يدل على أنه كان في سنة تسع ، فإنه ذكره بعد غزوة تبوك ، ~~وأنه ذكر في آخر الباب حديث السائب بن يزيد : أنه تلقى النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى ثنية الوداع مقدمة من غزوة تبوك . قال ابن إسحاق : كتب معه : # من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى وآمن ~~بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله ms11181 ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك ~~بدعاية الله ، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حيا ويحق ~~القول على الكافرين ، أسلم تسلم ، فإن أبيت فعليك إثم المجوس . # قال ولما قرأه شقه ، قال : وكان يكتب إلي بهذا وهو عبد ؟ وذكر القصة ~~مطولة ، وفيها : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بأن ~~الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا ~~. قال الواقدي : وكان قتله ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الآخرة ~~في سنة تسع من الهجرة لست ساعات مضت فيها . قوله : ( إلى عظيم البحرين ) ، ~~هو نائب كسرى على البحرين واسمه المنذر بن ساوي العبدي . قوله : ( فدفعه ~~عظيم البحرين ) ، هو نائب كسرى على البحرين واسمه المنذر بن ساوي العبدي . ~~قوله : ( فدفعه عظيم البحرين ) ، فيه حذف تقديره : فتوجه إليه أعطاه الكتاب ~~فتوجه فدفعه إلى كسرى . قوله : ( فلما قرأه ) ، بالضمير المنصوب رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : فلما قرأ ، بدون الضمير ، قال بعضهم : فيه ~~مجاز فإنه ل يقرأه بنفسه ، وإنما قرىء عليه . قلت : الكلام يدل على أنه هو ~~الذي قرأه . والمصير إلى المجاز يحتاج إلى دليل لأنه لا مانع عقلا ولا عادة ~~من أنه كان يعرف القراءة . قوله : ( فدعا عليهم ) ، أي : على كسرى وجنوده . ~~قوله : ( أن يمزقوا ) ، أي : بأن يمزقوا أي التمزيق كل ممزق بحيث لا يبقى ~~منهم أحد ، وهكذا جرى ولم تقم لهم بعد ذلك قائمة ولا أمر نافذ ، وأدبر عنهم ~~الإقبال حتى انقرضوا بالكلية في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه . # 4425 ح دثنا عثمان بن الهيثم حدثنا عوف عن الحسن عن أبي بكرة قال لقد ~~نفعني PageV18P058 الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام ~~الجمل بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم قال لما بلغ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال لن يفلح قوم ~~ولوا أمرهم امرأة . # مطابقته للترجمة من حيث إن تولية بنت كسرى لم ms11182 تكن إلا بعد كسرى الذي كتب ~~إليه النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن كسرى هذا لما قتله ابنه شيرويه لم ~~يعش بعده إلا ستة أشهر ، فلما مات لم يخلف أخا لأنه كان قتل إخوته حرصا على ~~الملك ، ولم يخلف ذكرا وكرهوا خروج الملك عن بنت كسرى فملكوا عليهم بنت ~~كسرى واسمها : بوران ، بضم الباء الموحدة وفي آخره نون . # وعثمان بن الهيثم ، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء ~~المثلثة : ابن الجهم أبو عمرو والمؤذن البصري ، وعوف ، بفتح العين المهملة ~~وبالفاء ابن أبي جميلة ، يعرف بالأعرابي ، والحسن هو البصري ، وأبو بكرة ~~نفيع بن الحارث . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن . وأخرجه الترمذي في الفتن عن محمد ~~بن المثنى . وأخرجه النسائي في الفضائل عن محمد ابن المثنى . # قوله : ( أيام الجمل ) ، يتعلق بقوله : ( نفعني ) لأن المعنى لا يستقيم ~~إلا بان يقال : نفعني الله أيام الجمل بكلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل ذلك ، والمراد بالجمل : الجمل الذي تحت عائشة رضي الله عنها ، حين ~~توجهت إلى ناحية البصرة ومعها طلحة والزبير لطلب دم عثمان ، وأصحاب الجمل ~~هم عسكر عائشة رضي الله عنها ، وبه سميت وقعة الجمل ، وقصتها مشهورة . قوله ~~: ( بنت كسرى ) ، هي بوران كما ذكرناها الآن ، وذكر الطبري : أن أختها أو ~~زيمدخت ملكت أيضا ، قال الخطابي : في الحديث أن المرأة لا تلي الإمارة ولا ~~القضاء . # 4426 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت الزهري عن السائب بن ~~يزيد يقول أذكر أني خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال سفيان مرة مع الصبيان . ( انظر الحديث 3083 وطرفه ) . # وجه ذكر هذا الحديث هنا من حيث أن تلقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~كان عند مقدمه من غزوة تبوك ، كما صرح به في الحديث الذي يليه ، وأن كتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى الملوك كان في غزوة تبوك ، فمن هذه الحيثية ~~يكون متعلقا بقصة كسرى . # وعلي بن عبد الله المعروب بابن ms11183 المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، والسائب ~~بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود ابن أخت النمر ، فيل : إنه كناني ، ~~وقيل : ليثي ، وقيل هذلي ، وقيل : أزدي ، ولد في السنة الثانية من الهجرة ، ~~وقال السائب : حج بي أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا ابن سبع ~~سنين ، مات في سنة ثمانين ، وقيل : في سنة ست وثمانين ، وقيل : سنة إحدى ~~وتسعين ، وهو ابن أربع وتسعين . # والحديث قد مر في الجهاد في : باب استقبال الغزاة ، فإنه أخرجه هناك عن ~~مالك بن إسماعيل عن سفيان بن عيينة . الحديث . # قوله : ( سمعت الزهري عن السائب ) ، ويروى : سمعت الزهري يقول : سمعت ~~السائب . قوله : ( إلى ثنية الوداع ) ، الثنية : طريق العقبة ، وكان ثمة ~~يودع أهل المدينة المسافرين . قوله : ( وقال سفيان ) ، هو ابن عيينة الراوي ~~، وهو موصول ولكن الراوي عنه بين أنه قال تارة : مع الغلمان ، وتارة : مع ~~الصبيان . # PageV18P059 # 84 # | 2 ( باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ) 2 # أي : هذا باب في بيان مرض النبي صلى الله عليه وسلم وبيان وقت وفاته ، ~~ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم توفي يوم الإثنين ، وروى الإمام أحمد من ~~حديث عائشة ، قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين ودفن ~~ليلة الأربعاء ، وتفرد به ، وعن عروة : توفي يوم الإثنين حين زاغت الشمس ~~لهلال ربيع الأول ، وعن الأوزاعي : توفي يوم الإثنين قبل أن ينشب النهار ، ~~وفي حديث أبي يعلى بإسناده عن أنس أنه توفي آخر يوم الإثنين ، وروى البيهقي ~~بإسناده عن سليمان بن طرخان التيمي في كتاب المغازي ، قال : مرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم لإثنين وعشرين ليلة من صفر ، وبدىء وجعه عند وليدة له يقال ~~لها : ريحانة ، كانت من سبي اليهود ، وكان أول يوم مرض يوم السبت ، وكانت ~~وفاته يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه ~~المدينة . وقال الواقدي : حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس ، قال : اشتكى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من ms11184 صفر ~~سنة إحدى عشرة في بيت زينب بنت جحش شكوى شديدة ، فاجتمعت عنده نساؤه كلهن ، ~~فاشتكى ثلاثة عشر يوما ، وتوفي يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة ~~إحدى عشرة . وقال الواقدي : قالوا : بديء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من سفر ، وتوفي يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة ~~من ربيع الأول ، وبه جزم محمد بن سعد كاتبه ، وزاد : ودفن يوم الأربعاء . ~~وعن الواقدي من حديث أم سلمة : أنه بدىء به في بيت ميمونة ، وقال ابن إسحاق ~~: توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول في اليوم الذي قدم فيه المدينة ~~مهاجرا ، وعن يعقوب بن سفيان عن ابن بكير عن الليث ، أنه قال : توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين لليلة خلت من ربيع الأول ، وقال سعد ~~بن إبراهيم الزهري : توفي يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول ، وقال ~~أبو نعيم الفضل بن دكين : توفي يوم الإثنين مستهل ربيع الأول ، وروى سيف بن ~~عمر بإسناده عن ابن عباس ، قال : لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع ارتحل فأتى المدينة وأقام بها ذا الحجة ومحرم وصفر ، ومات يوم ~~الإثنين لثاني عشر خلون من ربيع الأول من سنة إحدى عشرة . وقال السهيلي في ~~( الروض ) لا يتصور وقوع وفاته صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ثاني عشر ~~ربيع الأول من سنة إحدى عشرة ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم وقف في حجة ~~الوداع سنة عشر يوم الجمعة ، وكان أول ذي الحجة يوم الخميس ، فعلى تقدير أن ~~تحسب الشهور تامة أو ناقصة أو بعضها تام وبعضها ناقص لا يتصور أن يكون يوم ~~الإثنين ثاني عشر ربيع الأول . وأجيب : باختلاف المطالع بأن يكون أهل مكة ~~رأوا هلال ذي الحجة ليلة الخمس ، وأما أهل المدينة فلم يروه إلا ليلة ~~الجمعة . # وقول الله تعالى : { إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم ~~تختصمون } ( الزمر : 31 ) # وقول الله تعالى ، بالجر عطف على قوله : مرض النبي صلى الله عليه ms11185 وسلم ~~والتقدير : وفي بيان قول الله تعالى : إنك ميت : إلى آخره ، وجه ذكر هذه ~~الآية جزءا من الترجمة لأجل صحة الجزء الثاني من الترجمة التي هي قوله : ~~باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، حتى لا ينكر إطلاق الموت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وكيف ينكر وقد خاطب الله تعالى نبيه صلى الله ~~عليه وسلم بقوله : { إنك ميت وإنهم ميتون } ؟ فأخبر الله تعالى بأن الموت ~~يعمهم ، وكان مشركو قريش يتربصون برسول الله صلى الله عليه وسلم موته ، ~~فأخبر الله تعالى أن لا معنى للتربص وأنزل : { إنك ميت وإنهم ميتون } وقال ~~قتادة : نعيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نفسه ونعيت إليكم أنفسكم ~~. قوله : { ثم إنكم } أي : إنك وإياهم ، فغلب ضمير المخاطب على ضمير الغائب ~~: { يوم القيامة عند ربكم تختصمون } فتحتج عليهم بأنك بلغت ، ويعتذرون ~~بمالا طائل تحته ، يقول الأتباع : أطعنا سادتنا وكبراءنا ، وتقول السادات : ~~أغوتنا الشياطين وآباؤنا الأقدمون . # 4428 وقال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما أزال أجد ألم ~~الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذالك السم . # PageV18P060 # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو محمد بن ~~مسلم ، وعروة هو ابن الزبير بن العوام . # وهذا معلق وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد عن ~~يونس بهذا الإسناد . # وقوله : ( ما أزل أجد ألم الطعام ) أي : أحس الألم في جوفي بسبب الطعام ، ~~وقال الداودي : المراد أنه نقص من لذة ذوقه ، وقال ابن التين : هذا ليس ~~بشيء ، لأن نقص الذوق ليس بألم . قوله : ( فهذا أوان ) مبتدأ وخبر ، وقيل : ~~أوان ، بالفتح على الظرفية وبنيت على الفتح لإضافتها إلى مبنى وهو الماضي ، ~~لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد . قوله : ( أبهري ) ، بفتح الهمزة ~~وسكون الباء الموحدة وفتح الهاء ، وهو عرق مستبطن القلب ، قيل : وهو النياط ~~الذي علق به القلب ، فإذا انقطع مات ، وقيل : هما أبهران يخرجان ms11186 من القلب ~~ثم يتشعب منهما سائر الشرايين ، وقيل : هو عرق في الصلب متصل بالقلب . قوله ~~: ( من ذلك السم ) ، بفتح السين وضمها ، الذي سمته تلك المرأة في غزوة خيبر ~~، واسمها زينب بنت الحارث ، وقيل : أخت مرحب من شجعان أهل خيبر ، وقد مر ~~بيانه في الباب الذي ذكرت في غزوة خيبر حكاية الشاة المسمومة . # 4429 ح دثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~ابن عبد الله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن أم الفضل بنت الحارث ~~قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا ثم ما ~~صلى لنا بعدها حتى قبضه الله . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى قبضه الله ) . وهؤلاء الرواة قد تكرر ~~ذكرهم . وأم الفضل هي والدة ابن عباس ، وهي بنت الحارث ابن حزن الهلالية ~~أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم واسمها لبابة ، يقال : إنها أول ~~امرأة أسلمت بعد خديجة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل عندها ~~، وروت عنه أحاديث كثيرة . والحديث قد مر في الصلاة في : باب القراءة في ~~المغرب . # 421 - ( حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدني ابن عباس فقال له عبد ~~الرحمن بن عوف إن لنا أبناء مثله فقال إنه من حيث تعلم فسأل عمر ابن عباس ~~عن هذه الآية @QB@ إذا جاء نصر الله والفتح @QE@ فقال أجل رسول الله & ~~أعلمه إياه فقال ما أعلم منها إلا ما تعلم ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من ~~قوله فقال أجل رسول الله & وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس الواسطي والحديث قد مر في غزوة ~~الفتح في باب مجرد عن الترجمة بأتم منه وأطول قوله ' يدني ابن عباس ' أي ~~يقربه من نفسه وقوله ابن عباس من إقامة الظاهر مقام المضمر ومقتضى الكلام ~~أن يقال يدنيه على ما لا يخفى ms11187 * # 422 - ( حدثنا قتيبة حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير قال ~~قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله & وجعه فقال ~~ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي ~~تنازع فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه فذهبوا يردون عليه فقال دعوني فالذي ~~أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاث قال أخرجوا المشركين من جزيرة ~~العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها ) ~~| مطابقته للترجمة في قوله اشتد برسول الله & وجعه وسفيان بن عيينة وفي بعض ~~النسخ هكذا PageV18P061 والحديث مضى في كتاب العلم في باب كتابة العلم من ~~غير هذا الوجه ومضى أيضا في الجهاد في باب جوائز الوفد فإنه أخرجه هناك عن ~~قبيصة عن ابن عيينة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك ولنذكر بعض شيء قوله ' ~~يوم الخميس ' مرفوع على أنه خبر للمبتدأ المحذوف أي هذا يوم الخميس ويجوز ~~العكس قوله ' وما يوم الخميس ' مثل هذا يستعمل عند إرادة تفخيم الأمر في ~~الشدة والتعجب منه وزاد في الجهاد من هذا الوجه ثم بكى حتى خضب دمعه الحصى ~~قوله ' اشتد برسول الله & وجعه ' زاد في الجهاد يوم الخميس فهذا يدل على ~~تقدم مرضه عليه قوله ' ائتوني ' أي بكتاب وكذا هو في كتاب العلم قوله ' ولا ~~ينبغي عند نبي ' قيل هذا مدرج من قول ابن عباس والصواب أنه من الحديث ~~المرفوع ويؤيده ما في كتاب العلم ولا ينبغي عندي التنازع قوله ' أهجر ' ~~بهمزة الاستفهام الإنكاري عند جميع رواة البخاري وفي رواية الجهاد هجر بدون ~~الهمزة وفي رواية الكشميهني هناك هجر هجر رسول الله & بتكرار لفظ هجر وقال ~~عياض معنى هجر أفحش ويقال هجر الرجل إذا هذى وأهجر إذا أفحش قلت نسبة مثل ~~هذا إلى النبي & لا يجوز لأن وقوع مثل هذا الفعل عنه & مستحيل لأنه معصوم ~~في كل حالة في صحته ومرضه لقوله تعالى @QB@ وما ينطق عن الهوى @QE@ ولقوله ~~& ' إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقا ms11188 ' وقد تكلموا في هذا الموضع كثيرا ~~وأكثره لا يجدي والذي ينبغي أن يقال إن الذين قالوا ما شأنه أهجر أو هجر ~~بالهمزة وبدونها هم الذين كانوا قريبي العهد بالإسلام ولم يكونوا عالمين ~~بأن هذا القول لا يليق أن يقال في حقه & لأنهم ظنوا أنه مثل غيره من حيث ~~الطبيعة البشرية إذا اشتد الوجع على واحد منهم تكلم من غير تحر في كلامه ~~ولهذا قالوا استفهموه لأنهم لم يفهموا مراده ومن أجل ذلك وقع بينهم التنازع ~~حتى أنكر عليهم النبي & بقوله ولا ينبغي عند نبي التنازع وفي الرواية ~~الماضية ولا ينبغي عندي تنازع ومن جملة تنازعهم ردهم عليه وهو معنى قوله ' ~~فذهبوا يردون عليه ' ويروى يردون عنه أي عما قاله فلهذا قال دعوني أي ~~اتركوني والذي أنا فيه من المراقبة والتأهب للقاء الله عز وجل فإنه أفضل من ~~الذي تدعونني إليه من ترك الكتابة ولهذا قال ابن عباس أن الرزية كل الرزية ~~ما حال بين رسول الله & وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب وقال ابن التين قوله ' ~~فذهبوا يردوا عليه ' كذا في الأصول يعني بحذف النون ثم قال وصوابه يردون ~~يعني بنون الجمع لعدم الجازم والناصب ولكن ترك النون بدونهما لغة بعض العرب ~~قوله ' وأوصاهم ' أي في تلك الحالة بثلاث أي بثلاث خصال ( الأولى ) قوله ' ~~أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ' وهي من العدن إلى العراق طولا ومن جدة ~~إلى الشام عرضا قوله ' وأجيزوا ' هي ( الثانية ) من الثلاث المذكورة وهو ~~بالجيم والزاي معناه أعطوا الجائزة وهي العطية ويقال أن أصل هذا أن ناسا ~~وفدوا على بعض الملوك وهو قائم على قنطرة فقال أجيزوهم فصاروا يعطون الرجل ~~ويطلقونه فيجوز على القنطرة متوجها فسميت عطية من يفد على الكبير جائزة ~~ويستعمل أيضا في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو ذلك قوله بنحو ما كنت أجيزهم ~~أي بمثله وكانت جائزة الواحد على عهد النبي & أوقية من فضة وهي أربعون ~~درهما والضمير المنصوب في أجيزهم يعود إلى الوفد المذكور تقديرا وهو مفعول ~~قوله أجيزوا أي أجيزوا الوفد ms11189 وقد حذف لدلالة أجيزوا عليه من حيث اللفظ ~~والمعنى قوله ' وسكت عن الثالثة ' أي عن الخصلة الثالثة قيل القائل ذلك هو ~~سعيد بن جبير وقد صرح الإسمعيلي في روايته بأنه هو سفيان بن عيينة وفي مسند ~~الحميدي من طريقه وروى أبو نعيم في المستخرج قال سفيان قال سليمان بن أبي ~~مسلم لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها وهذا هو ~~الأظهر الأقرب واختلفوا في الثالثة ما هي فقال الداودي الوصية بالقرآن وبه ~~قال ابن التين وقال المهلب تجهيز جيش أسامة وبه قال ابن بطال ورجحه وقال ~~عياض هي قوله لا تتخذوا قبري وثنا يعبد فإنها ثبتت في الموطأ مقرونة بالأمر ~~بإخراج اليهود وقيل يحتمل أن يكون ما وقع في حديث أنس أنها قوله الصلاة وما ~~ملكت أيمانكم قوله ' أو قال فنسيتها ' شك من الراوي * - # PageV18P062 # 4432 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما حضر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال بعضهم إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت ~~واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ومنهم من يقول ~~غير ذالك فلما أكثروا اللغو والإختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوموا قال عبيد الله فكان يقول ابن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال بين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذالك الكتاب لاختلافهم ~~ولغطهم . . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور . # قوله : ( لما حضر ) ، بضم الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة ، على صيغة ~~المجهول يقال : حضر فلان واحتضر إذا دنا موته ، وقال ابن الأثير : وروي ~~بالخاء المعجمة ، وقيل : هو تصحيف . قوله : ( وفي البيت رجال ) ، أي : ~~والحال أن في ms11190 بيت النبي صلى الله عليه وسلم رجال من الصحابة ، ولم يرد أهل ~~بيت النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( لا تضلوا ) ، ويروى : لا تضلون ~~بنون الجمع على اختلاف كلمة : لا فإن كانت : لا ، الناهية فتترك النون ، ~~وإن كانت : لا ، للنفي فبالنون . قوله : ( قوموا ) ، أي : قوموا عني ، ~~وهكذا هو في رواية ابن سعد . قوله : ( إن الرزية ) ، بفتح الراء وكسر الزاي ~~وتشديد الياء : المصيبة . قوله : ( ولغطهم ) اللغط بفتح الغين المعجمة ~~وبالطاء المهملة : الصوت والصياح . # 424 - ( حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي حدثنا إبراهيم بن سعد عن ~~أبيه عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت دعا النبي & فاطمة عليها السلام ~~في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت ~~فسألناه عن ذلك فقالت سارني النبي & أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ~~ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت ) | مطابقته للترجمة في قوله ' ~~في شكواه الذي قبض فيه ' ويسرة بالياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ~~المفتوحات ابن صفوان بن جميل بفتح الجيم اللخمي بفتح اللام وسكون الخاء ~~المعجمة نسبة إلى لخم وهو مالك بن عدي بن الحارث سمي لخما لأنه لخم أي لطم ~~من اللخمة وهي اللطمة وقال ابن السمعاني لخم وجذام قبيلتان من اليمن ينسب ~~إلى لخم خلق كثير وهو من أفراده مات سنة خمس عشرة أو ست عشرة ومائتين وقد ~~مر في غزوة أحد وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها والحديث مضى في ~~علامات النبوة عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم الخ قوله ' في شكواه ' أي في ~~مرضه وكذلك الشكوى والشكاة والشكاية بمعنى المرض قوله ' فسارها ' من ~~المساررة قوله ' فسألنا عن ذلك ' ويروي فسألناها عن ذلك أي سألنا فاطمة عن ~~ذلك يعني عن البكاء أولا وعن الضحك ثانيا وفي رواية يحيى بن قزعة قالت ~~عائشة فسألتها عن ذلك واختلف فيما سارها به ثانيا فضحكت ففي ms11191 رواية عروة ~~إخباره إياها بأنها أول أهله لحوقا به وفي رواية مسروق إخباره إياها بأنها ~~سيدة نساء أهل الجنة وروى الطبراني من حديث عائشة أنه قال لفاطمة أن ~~جبرائيل عليه السلام أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم ذرية منك ~~فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا قوله ' فقالت سارني ' الخ جواب فاطمة عن ~~سؤال عائشة عن ذلك ولكنها ما أخبرت بذلك إلا بعد وفاة النبي PageV18P063 & ~~وفي حديث مسروق فسألتها عن ذلك فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله & حتى توفي ~~النبي & فسألتها فقالت الحديث قوله ' أول أهله ' ويروى أهل بيته قوله ' ~~يتبعه ' حال وقد وقع مثل ما قال فإنها كانت أول من ماتت من أهل بيت النبي & ~~بعده حتى من أزواجه * - # 4435 ح دثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سعد عن عروة عن عائشة ~~قالت كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة فسمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول مع الذين ~~أنعم الله عليهم الآية فظننت أنه خير . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( في مرضه الذي مات فيه ) . وغندر لقب محمد بن ~~جعفر ، وسعد هو ابن إبراهيم المذكور آنفا في الحديث السابق ، يروي عن عروة ~~بن الزبير . # والحديث أخرجه أيضا في التفسير عن محمد بن عبد الله بن حوشب . # قوله : ( حتى يخير ) ، بضم الياء على صيغة المجهول ، ولم تبين عائشة فيه ~~من الذي كانت تسمع منه أنه : لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة ، ~~وبنيت ذلك في الحديث الذي يليه على ما يأتي . قوله : ( بحة ) ، بضم الباء ~~الموحدة وتشديد الحاء المهملة ، وهي شيء يعترض في مجاري النفس فيتغير به ~~الصوت فيغلظ ، يقال : بححت ، بالكسر بحا ، ورجل أبح إذا كان ذلك فيه خلقة ، ~~وقيل : يقال رجل بح وابح ، ولا يقال : باح ، وامرأة بحاء . قوله : ( فظننت ~~أنه خير ) ، على صيغة المجهول ، أي : خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ~~، وروى أحمد من حديت أبي مويهبة ، قال : قال ms11192 لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إني أوتيت مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة ، فخيرت بين ذلك وبين ~~لقاى ربي والجنة ، فاخترت لقاء ربي والجنة ، وعند عبد الرزاق من مرسل طاوس ~~رفعه : خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل ، فاخترت ~~التعجيل . # 426 - ( حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن سعد عن عروة عن عائشة قالت لما مرض ~~النبي & المرض الذي مات فيه جعل يقول في الرفيق الأعلى ) | هذا طريق آخر في ~~حديث عائشة عن مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري قوله في الرفيق الأعلى ~~قال الجوهري الرفيق الأعلى الجنة وكذا روي عن ابن إسحاق وقيل الرفيق اسم ~~جنس يشمل الواحد وما فوقه والمراد به الأنبياء عليهم السلام ومن ذكر في ~~الآية وقال الخطابي الرفيق الأعلى هو الصاحب المرافق وهو ههنا بمعنى ~~الرفقاء يعني الملائكة وقال الكرماني الظاهر أنه معهود من قوله تعالى @QB@ ~~وحسن أولئك رفيقا @QE@ أي أدخلني في جملة أهل الجنة من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين والحديث المتقدم يشهد بذلك وقيل المراد بالرفيق الأعلى ~~الله سبحانه وتعالى لأنه رفيق بعباده وغلط الأزهري قائل ذلك وقيل أراد رفق ~~الرفيق وقيل أراد مرتفق الجنة وقال الداودي هو اسم لكل ما سما وقال الأعلى ~~لأن الجنة فوق ذلك وفي التلويح والمفسرون ينكرون قوله ويقولون إنه صحف ~~الرقيع بالقاف والرقيع من أسماء السماء ورد على هذا بما روي من الأحاديث ~~التي فيها الرفيق * منها حديث رواه أحمد من رواية المطلب عن عائشة مع ~~الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم إلى قوله رفيقا * ومنها حديث رواه ~~النسائي من رواية أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه وفيه فقال أسأل الله الرفيق ~~الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ومنها رواية الزهري في الرفيق الأعلى ~~ورواية عباد عن عائشة اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى وفي ~~رواية عن ذكوان عن عائشة فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض ورواية ابن ~~أبي مليكة عن عائشة وقال في الرفيق الأعلى وعن الواقدي إن أول ms11193 كلمة تكلم ~~بها & وهو مسترضع عند حليمة الله أكبر وآخر كلمة تكلم بها كما في حديث ~~عائشة في الرفيق الأعلى وروى الحاكم من حديث أنس أن آخر ما تكلم به جلال ~~ربي الرفيع * # 427 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال عروة بن الزبير إن ~~عائشة قالت PageV18P064 كان رسول الله & وهو صحيح يقول إنه لم يقبض نبي قط ~~حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيا أو يخير فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على ~~فخذ عائشة غشي عليه فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال اللهم في ~~الرفيق الأعلى فقلت إذا لا يجاورنا فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو ~~صحيح ) | هذا حديث آخر عن عائشة بوجه آخر عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن ~~شعيب بن أبي حمزة إلى آخره قوله ' ثم يحيا أو يخير ' شك من الراوي ويحيا ~~بضم الياء آخر الحروف وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء الأخيرة أي ثم يسلم ~~إليه الأمر أو يملك في أمره أو يسلم عليه تسليم الوداع قوله شخص بصره بفتح ~~الخاء المعجمة أي ارتفع ويقال شخص بصره إذا فتح عينه وجعل لا يطرف قوله ' ~~إذا لا يجاورنا ' من المجاورة وروي إذا لا يختارنا من الاختيار وفي التوضيح ~~إذا لا يجاورنا بفتح الراء لاعتماد الفعل على إذا وإن اعتمد على ما قبلها ~~سقط عملها كما في قولك أنا إذا أزورك فيرفع لاعتماد الفعل على أنا * - # 4438 ح دثنا محمد حدثنا عفان عن صخر بن جويرية عن عبد الرحمان بن القاسم ~~عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها دخل عبد الرحمان بن أبي بكر على النبي بن ~~وأنا مسندته إلى صدري ومع عبد الرحمان سواك رطب يستن فأبده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بصره فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته ثم دفعته إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاستن به فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استن ~~استنانا قط أحسن منه فما عدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه ms11194 وسلم رفع يده ~~أو إصبعه ثم قال في الرفيق الأعلى ثلاثا ثم قضى وكانت تقول مات ورأسه بين ~~حاقنتي وذاقنتي . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم قضى وكانت تقول : مات ) ومحمد شيخ ~~البخاري مبهم ، لكن الكرماني قال : قوله : ( محمد ) ، هو ابن يحيى الذهلي ، ~~وفي ( كتاب رجال الصحيحين ) محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ~~ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري روى عنه البخاري في غير موضع في قريب ~~من ثلاثين موضعا ، ولم يقل : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ، ويقول : ~~حدثنا محمد ، ولا يزيد عليه ، ويقول : محمد بن عبد الله ، فينسبه إلى جده ، ~~ويقول : محمد بن خالد ، فينسبه إلى جد أبيه ، والسبب في ذلك أن البخاري لما ~~دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ ، وكان قد ~~سمع منه ، فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه ، مات بعد البخاري بيسير ~~سنة سبع وخمسين ومائتين . وعفان ، بفتح العين المهملة وتشديد الفاء : ابن ~~مسلم الصفار ، وصخر ، بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة : ابن جويرية ~~مصغر الجارية بالجيم : النميري ، يعد في البصريين ، و عبد الرحمن بن القاسم ~~يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق . # قوله : ( يستن به ) أي : يستاك ، وقال الخطابي : أصله من السن ، ومنه : ~~المسن الذي يسن عليه الحديد . قوله : ( فأبده ) ، بالباء الموحدة المفتوحة ~~وتشديد الدال أي : مد نظره إليه ، يقال : أبددت فلانا النظر ، إذا طولته ~~إليه ، وفي رواية الكشميهني : فأمده ، بالميم موضع الباء . قوله : ( فقضمته ~~) ، بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة أي : مضغته ، والقضم الأخذ بأطراف ~~الأسنان ، يقال : قضمت الدابة بكسر الضاد شعيرها ، تقضمه بالفتح إذا مضغته ~~، وحكى عياض أن الأكثر رواه بالصاد المهملة ، أي : كسرته وقطعته ، والقصامة ~~من السواك ما يكسر منه ، وحكى ابن التين رواية بالفاء والصاد المهملة ، ~~وقيل : إذا كان بالضاد المعجمة فيكون قولها : فطيبته تكرارا ، وإن كان ~~بالمهملة فلا ، لأنه يصير المعنى : كسرته لطوله أو لأنه آلة المكان الذي ~~تسوك به عبد الرحمن ثم لينته ثم طيبته أي ms11195 : بالماء ، ويحتمل أني كون قوله : ~~( طيبته ) ، تأكيدا لقوله : لينته . قوله : ( ونفضته ) ، بالفاء والضاد ~~المعجمة ، قوله : ( فما عدا أن فرغ ) أي : ما عدا الفراغ من السواك . قوله ~~: ( رفع يده أو PageV18P065 إصبعه ) شك من الراوي . قوله : ( حاقنتي ) ، ~~بالحاء المهملة وكسر القاف ، وهي النقرة بين الترقوة وحبل العاتق ، وقيل : ~~المطمئن من الترقوة والحلق ، وقيل : ما دون الترقوة من الصدر ، وقيل : هو ~~تحت السرة ، وقال ابن فارس : ما سفل من البطن . قوله : ( وذاقنتي ) بالذال ~~المعجمة وبالقاف ، وهي طرف الحلقوم ، وقيل : ما يناله الذقن من الصدر ، ~~وقال أبو عبيدة : والذاقنة جمع ذقن وهو مجمع أطراف اللحيين ، والحاصل أنه ~~صلى الله عليه وسلم ، مات ورأسه بين حنكها وصدرها فإن قلت تعالى : يعارضه ~~ما رواه الحاكم وابن سعد من طريقه : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، مات ~~ورأسه في حجر علي رضي الله عنه . قلت : لا يعارضه ولا يدانيه ، لأن في كل ~~طريق من طرقه شيعي فلا يلتفت إليهم ، ولئن سلمنا فنقول : إنه يحتمل أن يكون ~~على آخرهم عهدا به ، وأنه لم يفارقه إلى أن مات فأسندته عائشة بعده إلى ~~صدرها فقبض . # 4439 ح دثني حبان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده فلما اشتكى وجعه الذي توفي ~~فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وجعه الذي مات فيه ) . وحبان ، بكسر الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن موسى المروزي ، وعبد الله هو ابن ~~المبارك . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن عبد العزيز بن عبد الله . وأخرجه ~~مسلم فيه أيضا عن أبي الطاهر بن السرح ، وحرملة بن يحيى . # قوله : ( إذا اشتكى ) ، أي : إذا مرض قوله : ( نفث ) ، أي : تفل بغير ريق ~~أو مع ريق خفيف . قوله : ( بالمعوذات ) ، أي : بسورة : { قل أعوذ برب الفلق ~~} و { قل أعوذ برب ms11196 الناس } وجمع باعتبار أن أقل الجمع إثنان ، أو أرادهما ~~مع سورة الإخلاص فهو من باب التغليب ، وقيل : المراد بها الكلمات المعوذة ~~بالله من الشيطان والأمراض والآفات ونحوها . قوله : ( طفقت ) قد ذكرنا غير ~~مرة أنه من أفعال المقاربة بمعنى : أخذت أو شرعت ، ويروى : فطفقت ، بالفاء ~~في أوله . قوله : ( أنفث ) ، جملة حالية . قوله : ( وأمسح بيد النبي صلى ~~الله عليه وسلم عنه ) ، وفي رواية معمر : وأمسح بيد نفسه لبركتها ، وهذا ~~الحديث وقع في بعض النسخ رابعا بعد قوله : وقال يونس . # 4440 ح دثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن مختار حدثنا هشام بن عروة ~~عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أخبرته أنها سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصغت إليه قبل أن يموت وهو مسند إلي ظهره يقول اللهم أغفر لي ~~وارحمني وألحقني بالرفيق . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( قبل أن يموت ) . وعباد بفتح العين ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن عبد الله بن أبي شيبة . وأخرجه ~~مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن قتيبة وغيره ، وأخرجه الترمذي ~~في الدعوات عن هارون بن إسحاق وأخرجه النسائي في الوفاة في اليوم والليلة ~~عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( وأصغت إليه ) ، من الإصغاء يقال : أصغيت إليه إذا أملت سمعك ~~نحوه . قوله : ( بالرفيق ) قد مر تفسيره ، ويروى : بالرفيق الأعلى . # 4441 ح دثنا الصلت بن محمد حدثنا أبو عوانة عن هلال الوزان عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه ~~الذي لم يقم منه لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة ~~لولا ذالك لأبرز قبره خشي أن يتخذ مسجدا . . # PageV18P066 # مطابقته للترجمة في قوله : ( في مرضه الذي لم يقم منه ) وأبو عوانة ، ~~بفتح العين المهملة : الوضاح اليشكري . والحديث مر في كتاب الجنائز في : ~~باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ، فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله ~~بن موسى عن شيبان عن هلال إلى آخره ، ومضى ms11197 الكلام فيه هناك . قوله : ( خشي ~~) أي : قالت عائشة : خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ قبره مسجدا ~~. # 4442 ح دثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه ~~استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في ~~الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر قال عبيد الله فأخبرت عبد الله ~~بالذي قالت عائشة فقال لي عبد الله بن عباس هل تدري من الرجل الآخر الذي لم ~~تسم عائشة قال قلت لا قال ابن عباس هو علي وكانت عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل بيتي واشتد به ~~وجعه قال هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي أعهد إلى الناس ~~فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه من ~~تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن قالت ثم خرج إلى الناس فصلى ~~لهم وخطبهم . . # وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عاشة وعبد الله بن عباس رضي ~~الله عنهم قالا لما نزل برسول الله & طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم ~~كشفها عن وجهه وهو كذلك يقول لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا أخبرني عبيد الله أن عائشة رضي الله عنها ~~قالت لقد راجعت رسول الله في ذلك وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم ~~يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا ولا كنت أرى أنه لن ~~يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول الله & عن أبي ~~بكر * رواه ابن عمر وأبو موسى وابن عباس ms11198 رضي الله عنهم عن النبي & ) | ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله واشتد به وجعه والحديث مضى في الطهارة في باب ~~الوضوء والغسل في المخضب والقدح فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري عن عبيد الله إلى قوله ' أن قد فعلتن ' وفي الهبة في باب هبة الرجل ~~لامرأته مضى من قوله قالت عائشة لما ثقل النبي & إلى قوله قال هو علي بن ~~أبي طالب وفي الخمس في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي & مضى من قوله لما ~~ثقل النبي & استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له ذكر هذا المقدار وقد ~~مضى الكلام فيه في هذه الأبواب ولنذكر ما لم يذكر فيها قوله ' لما ثقل ' أي ~~في وجعه قوله ' أن يمرض ' على صيغة المجهول من التمريض وهو تعاهد المريض ~~والنظر في حاله والقيام بخدمته قوله ' فأذن ' بتشديد النون فعل جماعة ~~النساء من الماضي من الإذن قوله ' هو علي ' أي ابن أبي طالب الذي لم تسمه ~~عائشة قال الكرماني فإن قلت لم قالت رجل آخر وما سمعته قلت لأن العباس كان ~~دائما يلازم أحد جانبيه وأما الجانب الآخر فتارة كان علي فيه وتارة أسامة ~~فلعدم ملازمته لذلك لم تذكره لا لعداوة ولا لنحوها حاشاها من ذلك انتهى قلت ~~فيه نظر لأن عليا كان ألزم لرسول الله PageV18P067 & في كل حاله من غيره ~~قوله ' وكانت عائشة تحدث ' هو موصول بالإسناد المذكور قوله ' هريقوا ' أي ~~أريقوا من الإراقة والهاء مبدلة من الهمزة ويروى أهريقوا بالهمزة في أوله ~~أي صبوا قوله ' أوكيتهن ' جمع وكاء بكسر الواو وهو رباط القربة قوله ' مخضب ~~' بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين وفي آخره باء موحدة وهي ~~الاجانة قوله ' طفقنا ' من أفعال المقاربة وقد ذكرناه عن قريب قوله ' أن قد ~~فعلتن ' أن هذه مفسرة نحو وأوحينا إليه أن اصنع الفلك ويحتمل المصدرية قوله ~~' لعلي أعهد ' أي أوصي قوله ' فصلى لهم ' ويروى فصلى بهم قوله ' وأخبرني ~~عبيد الله ' هو مقول الزهري وهو موصول أيضا قوله ' لما نزل برسول ms11199 الله & ' ~~على صيغة المجهول أي لما نزل المرض به & قوله ' خميصة ' بفتح الخاء المعجمة ~~وهي ثوب خز أو صوف معلم وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة والجمع ~~خمائص قوله ' فإذا اغتم ' يقال اغتم إذا كان يأخذه النفس من شدة الحر قوله ~~' يحذر ' على صيغة المعلوم أي يحذر النبي & وهي جملة حالية قوله ' أخبرني ~~عبيد الله ' أي قال الزهري أخبرني عبيد الله المذكور في الإسناد قوله ' في ~~ذلك ' أي في أمره & أبا بكر بإمامة الصلاة قوله ' بعده ' أي بعد النبي & ~~قوله ' مقامه ' أي مقام النبي & قوله ' ولا كنت ' عطف على قوله إلا أنه لم ~~يقع قوله ' أرى ' أي أظن وحاصل المعنى وما حملني عليه إلا ظني بعدم محبة ~~الناس للقائم مقامه وظني بتشاؤمهم منه قوله ' رواه ابن عمر ' أي روى الذي ~~يتعلق بصلاة أبي بكر عبد الله بن عمر ووصل هذا البخاري في أبواب الإمامة في ~~باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة رواه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن ~~يونس عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله عن أبيه وهو عبد الله بن عمر قال ' ~~لما اشتد برسول الله & وجعه قيل له في الصلاة قال مروا أبا بكر ' إلى آخره ~~قوله ' وأبو موسى ' أي رواه أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ووصله ~~البخاري في هذا الباب رواه عن إسحاق بن نصر عن حسين عن زائدة عن عبد الملك ~~بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى قال ' مرض النبي & ' الحديث إلى آخره ~~ووصله أيضا في أحاديث الأنبياء في ترجمة يوسف عليه الصلاة والسلام رواه عن ~~الربيع بن يحيى عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة بن أبي موسى عن ~~أبيه الحديث قوله ' وابن عباس ' أي رواه عبد الله بن عباس ورواه في باب ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به مع حديث عائشة عن أحمد بن يونس عن زائدة عن موسى ~~بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال ' دخلت على ms11200 عائشة ' الحديث ~~بطوله * - # 4446 ح دثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني ابن الهاد عن عبد ~~الرحمان ابن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت مات النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( مات النبي صلى الله عليه وسلم ) وابن الهاد ~~هو يزيد بن عبد الله بن الهاد ، مات سنة تسع وثلاثين ومائة . # قوله : ( وإنه ) ، أي : والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد مر ~~تفسير الحاقنة والذاقنة عن قريب . قوله : ( فلا أكره شدة الموت ) . قد بنيت ~~عائشة في حديثها الآخر ، كماس يأتي ، شدة الموت بقولها وبين يديه ركوة أو ~~علبة فيها ماء ، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهها وجهه ، يقول : ( لا إل ~~ه إلا الله إن للموت سكرات ) ، وروى أحمد والترمذي من طريق القاسم عن عائشة ~~: رأيته وعنده قدح فيه ماء وهو يموت ، فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه ~~بالماء ثم يقول : ( اللهم أعني على سكرات الموت ) . # 4447 ح دثني إسحاق أخبرنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة قال حدثني أبي عن ~~الزهري قال أخبرني عبدالله بن كعب بن مالك الأنصاري وكان كعب بن مالك أحد ~~الثلاثة الذين تيب PageV18P068 عليهم أن عبد الله بن عباس أخبره أن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه ~~الذي توفي فيه فقال الناس يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أصبح بحمد الله بارئا فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له أنت ~~والله بعد ثلاث عبد العصا وإني لارى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف ~~يتوفى من وجعه هذا إني لأعرف وجوه بنى عبد المطلب عند الموت أذهب بنا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنسأله فيمن هاذا الأمر إن كان فينا علمنا ~~ذالك وإن كان في غيرنا علمناه فأوصي بنا فقال علي ms11201 إنا والله لئن سألناها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده وإني والله ~~لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( في وجعه الذي توفي فيه ) وإسحاق هو ابن ~~راهويه ، قاله أبو نعيم ، وقال الغساني : قال ابن السكن : هو إسحاق بن ~~منصور ، وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : أبو شعيب بن أبي ~~حمزة الحمصي ، يروي عن أبيه شعيب عن محمد بن مسلم الزهري . # وفي هذا الإسناد يروي تابعي عن تابعي وهما : الزهري وعبد الله بن كعب ، ~~ويروي صحابي عن صحابي ، وهما : كعب بن مالك وابن عباس . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان . # قوله : ( أخبرني عبد الله بن كعب ) ، قال الدمياطي : في سماع عبد الله بن ~~كعب من عبد الله بن عباس نظر ، ورد عليه بأن الإسناد صحيح وسماع الزهري من ~~عبد الله بن كعب ثابت لم ينفرد به شعيب ، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~صالح عن ابن شهاب فصرح أيضا به ، قوله : ( وكان كعب أحد الثلاثة ) ، وهم ~~الذين قال الله تعالى فيهم : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } ( التوبة : 118 ~~) وهم : كعب هذا ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع ، وقد مر فيما مضى . ~~قوله : ( فقال الناس : يا أبا الحسن ) ، هو كنية علي بن أبي طالب . قوله : ~~( بارئا ) ، إسم فاعل من : برأ ، بالهمزة بمعنى : أفاق من المرض . قوله : ( ~~بعد ثلاث عبد العصا ) ، هو كناية عن أن يصير تابعا لغيره . والمعنى : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يموت بعد ثلاثة أيام وتصير أنت مأمورا عليك بلا ~~عز ولا حرمة بين الناس ، هذا من قوة فراسة العباس رضي الله عنه . قوله : ( ~~لأرى ) ، بفتح الهمزة بمعنى : اعتقد ، وبضمها بمعنى : أظن ، قوله : ( سوف ~~يتوفى ) ، أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا قاله عباس مستندا إلى ~~التجربة لأنه جرب ذلك في وجوه الذين ماتوا من بني عبد المطلب . قوله : ( ~~فيمن هذا الأمر ؟ ) أي : الخلافة . قوله : ( فأوصى بنا ) ، وفي مرسل الشعبي ~~: وإلا وصى بنا فحفظنا من بعده ، وله من ms11202 طريق أخرى . فقال علي رضي الله عنه ~~: وهل يطمع في هذا الأمر غيرنا ؟ قال : أظن والله ، سيكون . قوله : ( ~~فمنعناها ) ، بفتح النون جملة من الفعل والفاعل والمفعول . قوله : ( فلا ~~يعطيناها الناس بعده ) ، أي : بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا كان ، ~~لأنهم احتجوا بمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم . قوله : ( لا ~~أسألها ) ، أي : الخلافة ، أي : لا أطلبها منه ، وزاد ابن سعد في ( مرسل ~~الشعبي ) في آخره : فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، قال العباس لعلي : ~~إبسط يدك أبايعك الناس ، ولم يفعل . # 4448 ح دثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر من ~~يوم الإثنين وأبو بكر يصلي لهم لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك فنكص ~~أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن ~~يخرج إلى الصلاة فقال أنس وهم المسلمون PageV18P069 أن يفتتنوا في صلاتهم ~~فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليهم بيده رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من تتمة هذا الحديث من رواية أبي اليمان عن شعيب ، ~~وتوفي من يومه ذلك . والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب أهل العلم والفضل ~~أحق بالإمامة ، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أنس ~~بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( بينماهم ) ، ويروى : بيناهم ، بدون الميم ، وقد مر الكلام فيه ~~غير مرة . قوله : ( يفجؤهم ) ، جواب : بينما قوله : ( فنكص ) أي : تأخر إلى ~~ورائه . قوله : ( وهم المسلمون ) ، أي : قصدوا إبطال الصلاة بإظهار السرور ~~قولا أو فعلا . قوله : ( وأرخى الستر ) أي : الستارة ، وزاد أبو اليمان عن ~~شعيب : وتوفي من يومه ذلك ، كما ذكرنا أنه مطابق للترجمة . # 4449 ح دثني محمد بن ms11203 عبيد حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد قال أخبرني ~~ابن أبي مليكة أن أبا عمرو وذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة كانت تقول إن ~~من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي ~~وبين سحري ونحري وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته دخل علي عبد الرحمان ~~وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته ينظر إليه ~~وعرفت أنه يحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه أن نعم فتناولته فاشتد عليه ~~وقلت ألينه لك فأشار برأسه أن نعم فلينته وبين يديه ركوة أو علبة يشك عمر ~~فيها فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول لا إلاه إلا الله إن ~~للموت سكرات ثم نصب يده فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبيد الله ، بضم العين مصغر العبد : ~~ابن ميمون وهو المشهور بمحمد بن عباد ، وقد مر في الصلاة ، وعيسى بن يونس ~~بن أبي إسحاق الهمداني الكوفي ، وعمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي ~~المكي يروي عن عبد الله بن أبي مليكة ، وذكوان بفتح الذال المعجمة وسكون ~~الكاف وبالواو والنون دبرته عائشة ، وكان من أفصح القراء ، مات في زمن ~~الحرة . # قوله : ( إن من نعم الله ) ، بكسر النون وفتح العين جمع : نعمة . قوله : ~~( علي ) ، بتشديد الياء . قوله : ( سحري ) ، بفتح السين وسكون الحاء ~~المهملتين ، ويحكى ضم السين : الرئة ، والنحر موضع القلادة من الصدر ، وقال ~~الداودي : السحر ما بين الثديين . قوله : ( ركوة أو علبة ) ، شك من الراوي ~~، والعلبة ، بضم العين المهملة وسكون اللام وفتح الباء الموحدة : المحلب من ~~الجلد . قوله : ( يشك عمر ) ، هو عمر بن سعيد الراوي . قوله : ( فجعل يدخل ~~) ، بضم الياء من الإدخال . قوله : ( سكرات ) ، جمع سكرة وهي : الشدة . # 4450 ح دثنا إسماعيل قال حدثني سليمان بن بلال حدثنا هشام بن عروة أخبرني ~~أبي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في ~~مرضه ms11204 الذي مات فيه يقول أين أنا غدا يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون ~~حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها قالت عائشة فمات في اليوم الذي ~~كان يدور علي فيه في بيتي فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقه ~~ريقي ثم قالت دخل عبد الرحمان بن أبي بكر PageV18P070 ومعه سواك يستن به ~~فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له أعطني هاذا السواك يا عبد ~~الرحمان فأعطانيه فقصمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاستن به وهو مستند إلى صدري . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس المدني . وهذا طريق ~~آخر بوجه آخر في حديث عائشة . # قوله : ( فأذن ) ، بتشديد النون بصيغة الجمع المؤنث من الماضي . وقوله : ~~( أزواجه ) فاعله وهو من قبيل : أكلوني البراغيث . قوله : ( وخالط ريقه ~~ريقي ) ، أي : بسبب السواك . قوله : ( وهو مسند إلى صدري ) ، وفي الرواية ~~الماضية : وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية ابن سعد من ~~حديث جابر عن علي رضي الله عنه : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه ~~لمستند إلى صدري ، وعن الشعبي عن علي بن حسين : قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورأسه في حجر علي ، وعن ابن عباس : والله لتوفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإنه لمستند إلى صدر علي رضي الله عنه ، وهو الذي غسله وأخي ~~الفضل وأبى أبي أن يحضر فقال : إنه صلى الله عليه وسلم كان يستحي أن أراه ~~حاسرا . وفي ( الإكليل ) للحاكم بإسناده إلى علي رضي الله عنه ، قال : ~~أسندت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدري فسالت نفسه ، ومن حديث أم ~~سلمة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان علي ~~آخرهم عهدا به جعل ، يساره وفوه على فيه ثم قبض ، وعن عائشة رضي الله عنها ~~، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما حضره الموت : أدعو لي ~~حبيبي ، فقلت : أدعوا علي بن أبي طالب ، فوالله ms11205 مايريد ريد غيره ، فلما رآه ~~نزع الثوب الذي كان عليه وأدخله فيه ، ولم يزل يحضنه حتى قبض ويده عليه . # 4451 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي ~~يومي وبين سحري ونحري وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض فذهبت أعوذه فرفع ~~رأسه إلى السماء وقال في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى : ومر عبد الرحمان ~~بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فظننت ~~أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ~~ما كان مستنا ثم ناولنيها فسقطت يده أو سقطت من يده فجمع الله بين ريقي ~~وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة . . # هذا طريق آخر بوجه آخر ، وأيوب هو السختياني وابن أبي مليكة هو عبد الله ~~وقد مر غير مرة . # قوله : ( وفي يومي ) أي : في نوبتي بحسب الدور المعهود . قوله : ( مستنا ~~) ، هو صيغة يستوي فيه إسم الفاعل واسم المفعول وعند فك الإدغام يفرق ~~بينهما لأن في الفاعل تكون النون الأولى مكسورة ، وفي المفعول مفتوحة . ~~قوله : ( في آخر يوم ) أي : من أيام النبي صلى الله عليه وسلم . # 4453 ح دثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~أبو سلمة أن عائشة أخبرته أن أبا بكر رضي الله عنه أقبل على فرس من مسكنه ~~بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه ~~فقبله وبكى ثم قال بأبي أنت وأمي والله PageV18P071 لا يجمع الله عليك ~~موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها . قال الزهري وحدثني أبو سلمة ~~عن عبد الله بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب يكلم الناس فقال اجلس ~~يا عمر فأبى عمر أن يجلس ms11206 فأقبل الناس إليه وتركوا عمر فقال أبو بكر أما بعد ~~من كان منكم يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات ومن كان منكم ~~يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى : { وما محمد إلا رسول قد ~~خلت من قبله الرسل } إلى قوله : { الشاكرين } ( آل عمران : 144 ) وقال ~~والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هاذه الآية حتى تلاها أبو بكر ~~فتلقاها منه الناس كلهم فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها فأخبرني سهيد بن ~~المسيب أن عمر قال والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما ~~تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد مات . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه . ~~والحديث في كتاب الجنائز في : باب الدخول على الميت ، ومر الكلام فيه هناك ~~. # قوله : ( بالسنح ) ، بضم السين المهملة وسكون النون وبضمها أيضا وبالحاء ~~المهملة : وهو موضع في عوالي المدينة كان للصديق مسكن ثمة ، ويقال : هو من ~~منازل بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة ، وقيل : كان مسكن زوجته . قوله ~~: ( فتيمم ) ، قصد . قوله : ( وهو مغشى ) ، أي : مغطى ( بثوب حبرة ) ، بكسر ~~الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة : وهو ثوب يماني ، ويقال : ثوب حبرة ، ~~بالإضافة وبالصفة . قوله : ( موتتين ) ، إنما قال ذلك أبو بكر حين قال عمر ~~حين مات النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله سيبعث نبيه فيقطع أيدي رجال ~~قالوا إنه مات ثم يموت آخر الزمان ، فأراد أبو بكر رد كلامه ، أي : لا يكون ~~ذلك في الدنيا إلا موتة واحدة . وقال الداودي : أي لا يموت في قبره موتة ~~أخرى ، كما قيل في الكافر والمنافق بعد أن ترد إليه روحه ثم تقبض ، وقيل : ~~لا يجمع الله عليك كرب هذا الموت ، قد عصمك من عذابه ومن أهوال يوم القيامة ~~، وقيل : أراد بالموتة الأخرى موت الشريعة ، أي : لا يجمع الله عليك موتك ~~وموت شريعتك . # قوله : ( قال الزهري وحدثني أبو سلمة ) ، وفي ms11207 بعض النسخ : قال : وحدثني ، ~~بدون ذكر الزهري . قوله : ( وعمر يكلم الناس ) ، أي : يقول لهم : ما مات ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن أحمد بإسناده عن عائشة ، فقال عمر : لا ~~يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى ينفي المنافقين . قوله : ( ~~فأخبرني سعيد بن المسيب ) من كلام الزهري أي : قال الزهري : فأخبرني سعيد ~~بن المسيب ، وقال الخطابي : ما أدري من يقول ذلك أبو سلمة والزهري ؟ قيل : ~~صرح عبد الرزاق عن معمر بأنه الزهري . قوله : ( فعقرت ) ، بضم العين وكسر ~~القاف ، أي : هلكت ، ويروى بفتح العين ، أي : دهشت وتحيرت ، وقيل : سقطت ، ~~ورواه يعقوب بن السكيت بالفاء من العفر وهو التراب ، وفي رواية الكشميهني : ~~فقعرت ، بتقديم القاف على العين ، قيل : هو خطأ والصواب الأول . قوله : ( ~~ما تقلني ) بضم أوله وكسر القاف وتشديد اللام : أي ما تحملني ، ومنه قوله ~~تعالى : { حتى إذا أقلت سحابا ثقالا } ( الأعراف : 57 ) . قوله : ( أهويت ) ~~، وفي رواية الكشميهني : هويت ، قال بعضهم : هويت ، بفتح أوله وكسر الواو : ~~أي سقطت . قلت : ليس كذلك ، بل هو بفتح الهاء والواو معا لأنه من : هوى ~~يهوي هويا من باب ضرب يضرب ، ومنه قوله تعالى : { والنجم إذا هوى } ( النجم ~~: 1 ) وأما : هوي ، بكسر الواو يهوي بمعنى أحب ، فمن باب علم يعلم . قوله : ~~( حين سمعته تلاها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد مات ) هكذا رواية ~~الأكثرين ويروى : حين سمعته تلاها علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات ~~، قال الكرماني : فإن قلت : كيف قال : تلاها إن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قد مات ، وليس في القرآن ذلك ؟ قلت : تقديره : تلاها رجل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد مات ، ولتقرير ذلك . وقال بعضهم : قوله : ( أن النبي ) بدل من ~~: الهاء ، في قوله : ( تلاها ) ، أي : تلا الآية ، معناها : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV18P072 قد مات ، وهي قوله : { إنك ميت وإنهم ميتون } ( ~~الزمر : 30 ) قلت : الذي قاله الكرماني أوضح وأحسن . # 4457 ح دثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن موسى ~~بن ms11208 أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة وابن عباس رضي ~~الله عنهم أن أبا بكر رضي الله عنه قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ~~. . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بعد موته ) ويحيى بن سعيد هو القطان ، ~~وسفيان هو الثوري ، والحديث أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله على ما ~~يأتي ، وأخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار وغيره . وأخرجه النسائي في ~~الجنائز عن محمد بن المثنى وفيه وفي الوفاة عن يعقوب الدورقي . وأخرجه ابن ~~ماجه في الجنائز عن أحمد بن سنان وغيره ، وفيه : لا بأس بتقبيل الميت . # 4458 حدثنا علي حدثنا يحيى وزاد قالت عائشة لددناه في مرضه فجعل يشير ~~إلينا أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء فلما أفاق قال ألم أنهكم أن ~~تلدوني قلنا كراهية المريض للدواء فقال لا يبقى أحد في البيت إلا لدو أنا ~~أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( في مرضه ) ، وعلى هو ابن المديني ويحيى هو ~~ابن سعيد القطان . # قوله : ( وزاد ) ، أي : وزاد يحيى ، أشار بهذا إلى أن علي بن المديني ~~وافق عبدالله بن أبي شيبة في روايته عن يحيى بن سعيد الحديث الذي قبله ، ~~وزاد عليه قصة اللد . قوله : ( لددناه ) ، أي : جعلنا في جانب فمه دواء ~~بغير اختياره ، فهذا هو اللد ، والذي يصب في الحلق يسمى : الوجور ، والذي ~~يصب في الأنف يسمى : السعوط . قوله : ( كراهية المريض ) ، قال عياض : ~~ضبطناه بالرفع أي : هذا منه كراهية المريض ، وقال أبو البقاء : هو خبر ~~مبتدأ محذوف ، أي : هذا الامتناع كراهية . قلت : ليس فيه زيادة فائدة لأن ~~ما قاله مثل ما قاله عياض ، ويجوز النصب على أنه مفعول ، أي : لأجل كراهية ~~المريض ، ويجوز انتصابه على المصدرية أي : كرهه كراهية المريض الدواء . ~~قوله : ( وأنا أنظر ) جملة حالية . أي : لا يبقى أحد إلا لد في حضوري ، ~~وحال نظري إليهم قصاصا لفعلهم وعقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه عن ذلك ، أما ~~من باشره فظاهر ، وأما من لم يباشره فلكونهم تركوا نهيهم عما ms11209 نهاهم هو عنه ~~. قوله : ( فإنه لم يشهدكم ) ، أي : لم يحضركم حالة اللد ، وميمونة أم ~~المؤمنين كانت معهم فلدت أيضا وإنها الصائمة لقسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قيل : قال ابن إسحاق في ( المغازي ) إن العباس هو الآمر باللد ، ~~وقال : والله لألدنه ، ولما أفاق قال : من صنع هذا بي ؟ قالوا : يا رسول ~~الله عمك . وأجيب : بأنه يمكن التلفيق بينهما بأن يقال : لا منافاة بين ~~الأمر وعدم الحضور وقت اللد . # رواه ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # أي : روى الحديث المذكور عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عروة ~~بن الزبير ، ووصل هذا التعليق محمد بن سعد عن محمد بن الصباح عن عبد الرحمن ~~بن أبي الزناد بهذا السند وكان لفظه : كانت تأخذ رسول الله الخاصرة فاشتدت ~~به فأغمي عليه فلددناه ، فلما أفاق قال : كنتم ترون أن الله يسلط علي ذات ~~الجنب ؟ ما كان الله ليجعل لها علي سلطانا ، والله لا يبقى أحد في البيت ~~إلا لد ، ولددنا ميمونة وهي صائمة . # 4459 ح دثنا عبد الله بن محمد أخبرنا أزهر أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن ~~الأسود قال ذكر عند عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصي إلي علي فقالت ~~من قاله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وإني لمسندته إلى صدري فدعا ~~بالطست فانخنث فمات فما شعرت فكيف أوصى إلى علي . ( انظر الحديث 2741 ) . # PageV18P073 # مطابقته للترجمة في قوله : ( فمات ) وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ~~، وأزهر هو ابن سعد السمان البصري ، وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان ~~البصري . وإبراهيم هو النخعي ، والأسود هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم ~~والحديث مضى في أول الوصابا فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن زرارة عن إسماعيل ~~عن عون الخ ومضى الكلام فيه . # قوله : ( ذكر ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( فدعا بالطست ) ، يعني : ~~ليتفل فيه . قوله : ( فانخنث ) ، بالخاء المعجمة وفي آخره ثاء مثلثة أي : ~~استرخى ومال إلى أحد شقيه ، من ms11210 الانخناث ، وهو الميل والاسترخاء . # 4460 ح دثنا أبو نعيم حدثنا مالك بن مغول عن طلحة قال سألت عبد الله بن ~~أبي أوفى رضي الله عنهما آوصى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا فقلت كيف ~~على الناس الوصية أو إمروا بها قال أوصى بكتاب الله . ( انظر الحديث 2740 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه مطابق للحديث السابق ، والمطابق للمطابق بشيء ~~مطابق لذلك الشيء . وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، ومالك بن مغول ~~، بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو وفي آخره لام ، وطلحة هو ابن ~~مصرف بلفظ إسم الفاعل أو المفعول من التصريف . # والحديث مضى في الوصايا فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى عن مالك بن مغول ~~. . . الخ . # ( فقال : لا ) ، يعني : ما أوصى فإن قلت : كيف نفى هنا الوصية ثم أثبتها ~~بقوله : ( أوصى بكتاب الله ) ؟ قلت : قال الكرماني : الباء زائدة ، يعني ~~أوصى كتاب الله أي : أمر بذلك ، وإطلاق لفظ الوصية على سبيل المشاكلة فلا ~~منافاة بينهما أو المنفي الوصية بالمال أو بالإمامة ، والمثبت الوصية بكتاب ~~الله تعالى . قال : فإن قلت : كيف طابق السؤال الجواب ؟ قلت : معناه أوصى ~~بما في كتاب للها ، ومنه الأمر بالوصية . # 4462 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال لما ثقل النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه فقالت فاطمة عليها السلام واكرب أباه فقال ~~لها ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت * يا أبتاه أجاب ربا دعاه * ~~يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه * يا أبتاه إلى جبريل ننعاه فلما دفن قالت ~~فاطمة عليها السلام يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم التراب . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فلما دفن ) ، وحماد هو ابن زيد وثابت ~~بن أسلم البناني . # والحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز عن علي بن محمد الطنافسي . # قوله : ( لما ثقل ) ، أي : لما اشتد به المرض . قوله : ( جعل يتغشاه ) ، ~~فاعل : جعل ، الثقل الذي يدل عليه لفظ : ثقل ، والضمير المرفوع في : يتغشاه ~~، يرجع ms11211 إلى الثقل المقدر ، والضمير المنصوب يرجع إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، والمراد بالثقل : الكرب الذي هو الغم الذي يأخذ بالنفس والشدة ، ولا ~~يقال : إنه نوع من النياحة لأن هذا ندبة PageV18P074 مباحة ليس فيها ما ~~يشبه نوح الجاهلية من الكذب ونحوه . قوله : ( واكرب أباه ) ، مندوب ، ~~والألف ألف الندبة ، والهاء هاء السكت لأجل الوقف ، قوله : ( ليس على أبيك ~~كرب بعد اليوم ) ، يعني : لا يصيبه بعد اليوم نصب ولا يجد له كربا إذا ~~ذهبنا إلى دار الكرامة ، قوله : ( يا أبتاه ) أصله : يا أبي ، والتاء ~~المثناة من فوق التي فيه مبدلة من ياء أبي ، والألف للندبة لمد الصوت ، ~~والهاء للسكت . قوله : ( من جنة الفردوس ) ، وميم كلمة : من ، مفتوحة وهي ~~موصولة ، و : جنة الفردوس ، خبره مقدما ، أي : مأواه خبره أي منزله وقيل ~~كلمة من بكسر الميم حرف جر فعلى هذا قوله ( مأواه ) مبتدأ ومن جنة الفردوس ~~خبره مقدما أي كائن من جنة الفردوس ، وقال بعضهم : هذا أولى قلت : الأول ~~أولى على ما لا يخفي على من يدقق نظره . قوله : ( ننعاه ) مضارع : نعى ~~الميت ينعاه نعيا ونعيا بتشديد الياء : إذا ذاع موته وأخبر به وإذا ندبه . ~~وقيل : الصواب نعاه يعني بصيغة الماضي وقال بعضهم : الأول موجه فلا معنى ~~لتغليط الرواة بالظن قلت : من نص على أن الرواة رووه بصيغة المضارع فلم لا ~~يجوز أن يكون ذلك من النساخ ؟ قوله : ( فلما دفن قالت فاطمة ) ، هذا من ~~رواية أنس عن فاطمة حيث قالت : ( أطابت أنفسكم ) الخ معناه : كيف طابت ~~أنفسكم على حثو التراب عليه مع شدة محبتكم له ؟ وسكت أنس عن الجواب لها ~~رعاية وتأدبا ، ولكنه أجاب بلسان الحال : قلوبنا لم تطب بذلك ولكنا قهرنا ~~على فعله امتثالا لأمره ، والله أعلم . # 85 # | 2 ( باب آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم عند طلوع ~~روحه الكريم . # 4463 ح دثنا بشر بن محمد حدثنا عبد الله قال يونس قال الزهري أخبرني سعيد ms11212 ~~بن المسيب في رجال من أهل العلم أن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول وهو صحيح إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير فلما ~~نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت ثم قال ~~أللهم الرفيق الأعلى فقلت إذا لا يختارنا وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا ~~به وهو صحيح قالت فكانت آخر كلمة تكلم بها أللهم الرفيق الأعلى . . # مطابقته للترجمة في قولها : ( فكانت آخر كلمة ) إلى آخره ، وبشر بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ~~، وعبد الله وابن المبارك . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في كتاب الرقاق عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم ~~إلى آخره وفي الدعوات عن سعيد ابن عفير ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد ~~الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده . # قوله : ( في رجال من أهل العلم ) ، أي : أخبرني في جملة رجال منهم عروة ~~بن الزبير ، كما في كتاب الرقاق ، أو : أخبرني في حضور رجال . قوله : ( وهو ~~صحيح ) ، جملة حالية ، قوله : ( ثم يخير ) ، على صيغة المجهول من التخيير . ~~قوله : ( فلما نزل به ) ، أي : فلما صار المرض نازلا به ، والرسول منزولا ~~به . قوله : ( الرفيق ) بالنصب ، أي : اختار الرفيق أو أريده ، وتفسيره قد ~~مر . # 85 # | 2 ( باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، في أي السنين ، ~~وفي بعض النسخ : باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومتى توفي ؟ وابن كم ~~؟ # 4464 ح دثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة وابن ~~عباس رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث بمكة عشر سنين ينزل ~~عليه القرآن وبالمدينة عشرا . . # مطابقته للترجمة تدل بالإلتزام لا بالصريح ، وذلك أن قوله : ( وبالمدينة ~~عشرا ) يدل على أنه توفي عند ms11213 تمام العشر ، فطابق PageV18P075 الترجمة من ~~هذه الحيثية ، فلا يدل على وقت معين ، ويدل على أنه عمر ستين سنية لأن ~~العشر الذي في مكة هو العشر الذي أنزل فيه القرآن ولم ينزل عليه القرآن إلا ~~بعد تمام الأربعين كما دلت عليه الدلائل من الخارج ، فيكون عمره ستين سنة ~~فإن قلت : روى عن عائشة أيضا أنه عمر ثلاثا وستين سنة ؟ قلت : تحمل رواية ~~الستين على إلغاء الكسر فإن قلت : روى مسلم عن ابن عباس : أن عمره خمس ~~وستون قلت : إما بحمل الزيادة على الإلغاء كما ذكرنا ، أو يكون على قول من ~~قال : إنه بعث وهو ابن ثلاث وأربعين ، وأكثر ما قيل في عمره خمس وستون ، ~~والمشهور عند الجمهور ثلاث وستون . # وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ، ويحيى هو ~~ابن أبي كثير صالح ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # 4466 ح دثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة ~~بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ~~وهو ابن ثلاث وستين قال ابن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله . . # هذه الرواية عن عائشة هي ما عليه الجمهور كما قلنا الآن . قوله : ( قال ~~ابن شهاب ) ، موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( مثله ) ، أي : مثل ما سمع ~~ابن شهاب عن عروة : أنه عمر ثلاثا وستين سنة ، سمع عن سعيد بن المسيب أيضا ~~: أنه عمر ثلاثا وستين . # 87 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، كذا عند جميع الرواة بلا ترجمة ، وهو كالفصل لما قبله . # 4467 ح دثنا قبصة حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي ~~بثلاثين يعني صاعا من شعير . . # وجه ذكر هذا الحديث الذي مضى في الرهن وغيره لأجل ذكر وفاته هنا ، ~~وللإشارة إلى أن ذلك من آخر أحواله وقبيصة هو ابن عقبة ، وسفيان هو الثوري ~~، والأعمش هو سليمان ، وإبراهيم هو ms11214 النخعي ، والأسود هو ابن يزيد النخعي ، ~~وهؤلاء كلهم كوفيون . # قوله : ( بثلاثين ) ، كذا لأكثر الرواة ، وفي رواية المستملي وحده : ~~ثلاثين صاعا من الشعير ، وفي الترمذي : عشرين صاعا بدل ثلاثين . # 88 # | 2 ( باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد رضي الله عنهما في ~~مرضه الذي توفي فيه ) 2 # أي : هذا باب في بيان بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن ~~حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم من أبويه ، وكان تجهيزه أسامة يوم ~~السبت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بيومين ، لأنه مات يوم الإثنين ، ~~وكان بعثه إلى الشام ، وقال ابن إسحاق : لما كان يوم الأربعاء لليلتين ~~بقيتا من صفر بدىء برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فحم وصدع ، فلما ~~أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده ، ثم قال : أغز باسم الله ، فقاتل من ~~كفر بالله وسر إلى موضع مقتل أبيك فقد وليتك على هذا الجيش فاغز صباحا على ~~أهل أبنى ، وهي أرض لسراه ناحية البلقاء ، فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى ~~بريدة بن الحصيب الأسلمي وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من المهاجرين الأولين ~~والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة ، منهم : أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو ~~عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم ، وغيرهم ، فتكلم قوم وقالوا : يستعمل هذا ~~الغلام على المهاجرين الأولين ؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا ~~شديدا ، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة قطيفة ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى ~~عليه ، ثم قال : يا أيها الناس ! فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري ~~أسامة ؟ وإن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ، وأيم ~~الله إن كان خليقا بالإمارة وإن ابنه بعده لخليق للإمارة ، ثم نزل فدخل ~~PageV18P076 بيته وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول سنة إحدى عشرة . ~~قال ابن هشام : وإنما طعنوا في أسامة لأنه ابن مولى وكان صغير السن ، وقيل ~~: إنما قال ذلك المنافقون ، ولما كان يوم الأحد اشتد برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms11215 وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبي صلى الله عليه وسلم مغمور ، ~~فطأطأ أسامة رأسه فقبله ، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم ورجع أسامة ~~إلى معسكره ثم دخل يوم الإثنين فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقا ~~وأمر أسامة الناس بالرحيل ، فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أم أيمن قد ~~جاءه يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت ، فأقبل أسامة وأقبل معه ~~عمر وأبو عبيدة ، فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي حين زاغت ~~الشمس يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، ودخل المسلمون ~~الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ، ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة ~~معقودا حتى أتى به باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فغرزه عنده ، فلما ~~بويع لأبي بكر رضي الله عنه ، أمر أسامة أن يمضي إلى وجه ، وسار عشرين ليلة ~~فشن عليهم الغارة فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وحرق منازلهم وحرثهم ~~ونخلهم ، وكان أسامة على فرس أبيه سبحة ، وقتل قاتل أبيه في الغارة ثم قسم ~~الغنيمة ثم قصد المدينة وما أصيب من المسلمين أحد ، وخرج أبو بكر في ~~المهاجرين وأهل المدينة يتلقونهم ، وكان أسامة دخل على فرس أبيه سبحة ~~واللواء أمامه يحمله بريدة بن الحصيب ، وبلغ هرقل وهو بحمص ما صنع أسامة ~~فبعث رابطة يكونون بالبلقاء ، فلم يزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشام في ~~خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . # 4468 ح دثني أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن الفضيل بن سليمان حدثنا موساى بن ~~عقبة عن سالم عن أبيه استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أسامة فقالوا فيه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغني أنكم قلتم في أسامة وإنه أحب الناس ~~إلي . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( استعمل النبي صلى الله عليه وسلم ، أسامة ) ~~، وقد مرت الآن قصته ، والفضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة ، وسالم هو ابن عبد ~~الله بن عمر يروي عن أبيه عبد الله بن عمر ، والحديث أخرجه النسائي في ~~المناقب ms11216 عن عمرو بن يحيى . # قوله : ( فقالوا فيه ) ، أي : طعنوا في أسامة . قوله : ( وإنه ) ، أي : ~~وإن أسامة ( أحب الناس إلي ) ، ومراده أحب الناس الذين طعنوا فيه إلي . # 89 # | 2 ( باب ) 2 # # 4470 ح دثنا أصبغ قال أخبرني ابن وهب قال أخبرني عمرو عن ابن أبي حبيب عن ~~أبي الخير عن الصنابحي أنه قال له متى هاجرت قال خرجنا من اليمن مهاجرين ~~فقدمنا الجحفة PageV18P077 فأقبل راكب فقلت له الخبر فقال دفنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم منذ خمس قلت هل سمعت في ليلة القدر شيئا قال نعم أخبرني ~~بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في السبع في العشر الأواخر . # مطابقته للترجمة التي هي قوله : باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، في ~~قوله : ( دفنا النبي صلى الله عليه وسلم ) والبابان اللذان بعده متعلقان به ~~وليس لهما حكم الاستبداد ، فافهم . وأصبغ ، بفتح الهمزة وسكون الصاد ~~المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره غين معجمة : وهو ابن الفرج أبو عبد ~~الله المصري ، سمع عبد الله بن وهب المصري ، وعمرو ، بالفتح : ابن الحارث ، ~~وابن أبي حبيب هو يزيد من الزيادة أبو رجاء المصري ، واسم أبي حبيب سويد ، ~~وأبو الخير اسمه مرثد ، بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وفي ~~آخره دال مهملة : ابن عبد الله اليزني المصري ، ويزن ، بالياء آخر الحروف ~~والزاي والنون : بطن من حمير ، والصنابحي ، بضم الصاد المهملة وتخفيف النون ~~وبعد الألف باء موحدة مكسورة وبالحاء المهملة : وهو عبد الله ابن عسيلة ~~مصغر العسلة بالمهملتين : ابن عسل بن عسال الشامي ، وأصله من اليمن ونسبته ~~إلى صنابج بن زاهر بن عامر بطن من مراد ، حل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~، فقبض وهو بالجحفة ، ثم نزل الشام ومات بدمشق . وليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث . # قوله : ( إنه قال ) أي : أن أبا الخير قال للصنابحي : متى هاجرت ؟ من ~~الهجرة . قوله : ( الجحفة ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء ، وهي ~~إحدى مواقيت الحج . قوله : ( الخبر ) ، أي : ما الخبر من المدينة ؟ ويجوز ~~فيه النصب على تقدير ms11217 : هات الخبر . قوله : ( منذ خمس ) ليال . قوله : ( قلت ~~: هل سمعت ؟ ) القائل هو أبو الخير . والمقول له الصنابحي . قوله : ( في ~~العشر الأواخر من رمضان ) ، وليس هو بدلا من السبع ، بل التقدير : السبع ~~الكائن في العشر ، أو كلمة : في ، بمعنى : من ، وجمع الأواخر باعتبار أيام ~~العشر أو جنس العشر كالدراهم البيض . قوله : ( الأواخر ) ، صفة للسبع ~~وللعشر كليهما فاكتفى بأحدهما عن الآخر ، وهو نوع من باب التنازع . # 90 # | 2 ( باب كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب يقال فيه : كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم ؟ # 4471 ح دثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال سألت زيد ~~بن أرقم رضي الله عنه كم غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبع ~~عشرة قلت كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم قال تسع عشرة . ( انظر الحديث ~~3949 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي ، وإسرائيل هذا يروي عن جده أبي إسحاق . ومر الحديث في أول ~~المغازي عن عبد الله بن محمد عن وهب ، ومر الكلام فيه هناك . # 454 - ( حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق حدثنا البراء ~~رضي الله عنه قال غزوت مع النبي & خمس عشرة ) | هذا الإسناد بعينه هو ~~الإسناد الذي سبق غير أن أبا إسحاق روى الحديث هناك عن زيد بن أرقم وههنا ~~عن البراء واختلف في عدد غزوات النبي & فقال يعقوب بن سفيان بإسناده عن ~~مكحول أن رسول الله & غزا ثمان عشرة غزوة وقاتل في ثمان غزوات أولهن ( بدر ~~) ثم ( أحد ) ثم ( الأحزاب ) ثم ( قريظة ) ثم ( بئر معونة ) ثم ( غزوة بني ~~المصطلق من خزاعة ) ثم ( غزوة خيبر ) ثم ( غزوة مكة ) ثم ( حنين والطائف ) ~~قال ابن كثير قوله أن بئر معونة بعد بني قريظة فيه نظر والصحيح أنها بعد ~~أحد وعن الزهري قال غزا رسول الله & أربعا وعشرين غزوة رواه الطبراني وروى ~~عبد بن حميد في مسنده عن جابر قال ms11218 غزا رسول الله & إحدى وعشرين غزوة وقال ~~ابن PageV18P078 إسحاق جميع ما غزا رسول الله & بنفسه الكريمة سبعا وعشرين ~~غزوة وعن قتادة أن مغازي رسول الله & وسراياه ثلاث وأربعون أربع وعشرون ~~بعثا وتسع عشرة غزوة وخرج في ثمان منها بنفسه وقال ابن إسحاق بعوثه وسراياه ~~ثمانية وثلاثون وقال صاحب التلويح غزوات النبي & وسراياه نيفت على المائة ~~ما بين غزوة وسرية * - # 4473 ح دثني أحمد بن الحسن حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال حدثنا ~~معتمر بن سليمان عن كهمس عن ابن بريدة عن أبيه قال غزا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ست عشرة غزوة . # أحمد بن الحسن بن الجنيدب ، بضم الجيم وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره باء موحدة : الترمذي أحد حفاظ خراسان ، وليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث ، وهو من أقران البخاري وأفراده ، وأحمد بن محمد بن حنبل ابن ~~هلال المروزي الشيباني ، خرج من مر وحملا وولد ببغداد ومات بها وقبر مشهور ~~يزار ويتبرك به ، وكان إمام الدنيا وقدوة أهل السنة ، مات سنة إحدى وأربعين ~~ومائتين ولم يخرج البخاري له في هذا الجامع مسندا غير هذا الحديث ، نعم ~~استشهد به ، قال في النكاح في : باب ما يحل من النساء : قال لنا أحمد بن ~~حنبل ، وقال في اللباس في : باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر : وزادني ~~أحمد ، وكهمس ، بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم وبالسين المهملة : إبن ~~الحسن النمر ، بالنون : المصري مر في الصلاة ، وأبو بريدة ، بضم الباء ~~الموحدة مصغر البردة : واسمه عبد الله يروي عن أبيه بريدة بن حصيب ، بضم ~~الحاء وفتح الصاد المهملتين : الأسلمي الصحابي الكبير . # قوله : ( غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة عشرة غزوة ) . هذا أحد ~~الأحاديث الأربعة التي أخرجها مسلم عن شيوخ أخرج البخاري تلك الأحاديث ~~بعينها عن أولئك الشيوخ بواسطة ، ووقع من هذا النمط للبخاري أكثر من مائتي ~~حديث . # 65 # | 1 ( كتاب تفسير القرآن ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان تفسير القرآن الكريم ، وفي رواية أبي ms11219 ذر هكذا : ~~كتاب تفسير القرآن ، وعند غير أبي ذر البسملة مؤخرة عن الترجمة ، والتفسير ~~مصدر من فسر من باب التفعيل ومعناه اللغوي : البيان ، يقال : فسرت الشيء ~~بالتخفيف وفسرته بالتشديد : إذا بينته ، ومعناه الإصطلاحي : التفسير هو ~~التكشيف عن مدلولات نظم القرآن . # الرحمان الرحيم اسمان من الرحمة : الرحيم والراحم بمعنى واحد كالعليم ~~والعالم # قوله : ( من الرحمة ) أي : مشتقان من الرحمة ، وهي في اللغة : الحنو ~~والعطف ، وفي حق الله تعالى مجاز عن إنعامه على عباده وعن ابن عباس : ~~الرحمن الرحيم إسماه رقيقان أحدهما أرق من الآخر ، فالرحمن الرقيق والرحيم ~~العاطف على خلقه بالرزق ، وقيل : الرحمن لجميع الخلق ، والرحيم للمؤمنين ، ~~وقيل : رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ، وعن ابن المبارك : الرحمن إذا سئل أعطى ~~، والرحيم إذا لم يسأل يغضب ، وعن المبرد : الرحمن عبراني والرحيم عربي . ~~قلت : في العبراني بالخاء المعجمة . قوله : ( الرحيم والراحم بمعنى واحد ) ~~، فيه نظر ، لأن الرحيم إن كان صيغة مبالغة فيزيد معناه على معنى الراحم ، ~~وإن كان صفة مشبهة فيدل على الثبوت ، بخلاف الراحم فإنه يدل على الحدوث ، ~~وأجيب بأن ما قاله بالنظر إلى أصل المعنى دون الزيادة . # 1 # | 2 ( باب ما جاء في فاتحة الكتاب ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في فاتحة الكتاب من الفضل أو من التفسير أو ~~أعم من ذلك ، إعلم أن لسورة الفاتحة ثلاثة عشر إسما . الأول : فاتحة الكتاب ~~، لأنه يفتتح بها في المصاحف والتعليم ، وقيل : لأنها أول سورة نزلت من ~~السماء . الثاني : أم القرآن على ما يجيء . الثالث : الكنز . والرابع : ~~الوافية ، سميت بها لأنها لا تقبل التنصف في ركعة . والخامس : سورة الحمد ، ~~لأنه أولها : الحمد . والسادس : سورة الصلاة . والسابع : السبع المثاني . ~~والثامن : الشفاء والشافية ، وعن أبي سعيد الخدري ، قال PageV18P079 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : فاتحة الكتاب شفاء من كل سم . والتاسع : الكافية ~~لأنها تكفي عن غيرها . والعاشر : الأساس لأنها أول سورة القرآن فهي كالأساس ~~. والحادي عشر : السؤال لأن فيها سؤال العبد من ربه . والثاني عشر : الشكر ~~، لأنها ثناء على الله تعالى . والثالث عشر : سورة ms11220 الدعاء لاشتمالها على ~~قوله : ( اهدنا الصراط ) . # وسميت أم الكتاب أنه يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة # أي : وسميت سورة الفاتحة أم الكتاب وذلك بالنظر إلى أن الأم مبدأ الولد ، ~~وقيل : سميت بها لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله ~~تعالى والتعبد بالأمر والنهي والوعد والوعيد ، وقيل : لأن فيها ذكر الذات ~~والصفات والأفعال . وليس في الوجود سواء . وقيل : لاشتمالها على ذكر المبدأ ~~والمعاش والمعاد ، وسميت : أم القرآن لأن الأم في اللغة الأصل ، سميت به ~~لأنها لا تحتمل شيئا مما فيه النسخ والتبديل ، بل آياتها كلها محكمة فصارت ~~أصلا ، وقيل : سميت أم القرآن لأنها تؤم غيرها كالرجل يؤم غيره فيتقدم عليه ~~. # والدين الجزاء في الخير والشر كما تدين تدان وقال مجاهد بالدين بالحساب ~~مدينين محاسبين # أشار به إلى تفسير الدين في قوله : { مالك يوم الدين } وهو كلام أبي ~~عبيدة حيث قال : الدين الجزاء والحساب ، يقال في المثل : كما تدين تجازي ، ~~أي كما تفعل تجازى به ، وروي هذا حديثا مرسلا ، رواه بعد الرزاق عن معمر عن ~~أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وروي أيضا بهذا الإسناد ~~عن أبي قلابة عن أبي الدرداء موقوفا ، وأبو قلابة : عبد الله بن زيد لم ~~يدرك أبا الدرداء . قوله : ( وقال مجاهد : بالدين بالحساب ) . هو تفسير ~~قوله تعالى : { أرأيت الذي يكذب بالدين } ( الماعون : 1 ) ووصله عبد بن ~~حميد في التفسير من طريق منصور عن مجاهد في قوله : { كلا بل تكذبون بالدين ~~} ( الانفطار : 9 ) ، قال : الحساب والدين يأتي لمعان كثيرة : ( العادة ) ( ~~والعمل ) ( الحكم ) ( والحال ) ( والحق ) ( والطاعة ) ( والقهر ) ( والملة ~~) ( والشريعة ) ( والورع ) ( والسياسة ) ، قوله : ( مدينين محاسبين ) ، ~~أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فلولا أن كنتم غير مدينين } ( الواقعة : ~~86 ) وفسر مدينين بقوله : محاسبين ، بفتح السين . # 4474 ح دثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة قال حدثني خبيب بن عبد الرحمان عن ~~حفص ابن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه ms11221 فقلت يا رسول الله إني كنت أصلي فقال ألم ~~يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ثم قال ألا أعلمنك سورة هي أعظم ~~السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت ~~له ألم نقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال الحمد لله رب العالمين ~~هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن سعيد القطان ، وخبيب ، بضم الخاء ~~العجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة : ~~ابن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف ، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف السين ~~المهملة : أبو الحارث الأنصاري الخزرجي المدني ، وحفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ، وأبو سعيد ، بفتح السين وكسر العين وسكون الياء آخر ~~الحروف : ابن المعلى ، بضم الميم وفتح العين واللام المشددة على لفظ إسم ~~مفعول من التعلية ، واختلف في إسم أبي سعيد هذا فقيل : اسمه رافع ، وقيل : ~~الحارث ، وقيل : أوس ، وقال أبو عمر : من قال هو رافع بن المعلى فقد أخطأ ~~لأن رافع بن المعلى قتل ببدر ، وأصح ما قيل الله أعلم في اسمه : الحارث بن ~~نفيع بن المعلى بن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة من بني زريق الأنصاري ~~الزرقي توفي سنة أربع وسبعين وهو ابن أربع وسبعين ، وقال أبو عمر أيضا : لا ~~يعرف في الصحابة إلا بحديثين : أحدهما : عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن إلى ~~آخر ما ذكر هنا ، والآخر : عند الليث بن سعد وهو حديث طويل ، وأوله : ~~PageV18P080 كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحديث ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث المذكور في الباب ، وقيل : نسب ~~الغزالي والفخر الرازي وتبعهما البيضاوي هذا الحديث إلى أبي سعيد الخدري ، ~~وهو وهم ، وإنما هو أبو سعيد بن المعلى ، وقال بعضهم : وروى الواقدي هذا ~~الحديث أيضا في رواية عن أبي سعيد بن المعلى عن أبي بن كعب وليس كذلك ، ~~والذي هنا هو الصحيح ، وشيخ ms11222 الواقدي هنا مجهول أيضا وهو محمد بن معاذ ، ~~وقال أيضا : الواقدي شديد الضعف إذا انفرد فكيف إذا خالف ؟ قلت : ذكر ~~الحافظ المزي هذا ولم يتعرض إلى شيء من ذلك ، ومن العجب أن الواقدي أحد ~~مشايخ إمامه الشافعي ويحط عليه هذا الحط وهو ، وإن كان ضعفه بعضهم ، فقد ~~وثقه آخرون ، فقال إبراهيم الحربي : الواقدي أمين الناس على أهل الإسلام ، ~~وعن مصعب بن الزبير : ثقة مأمون ، وكذا وثقه أبو عبيد وأثنى عليه ابن ~~المبارك وآخرون . # وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في فضائل القرآن عن علي بن عبد الله وفي ~~التفسير أيضا عن إسحاق بن منصور ، وعن بندار . وأخرجه أبو داود في الصلاة ~~عن عبيد الله بن معاذ . وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن إسماعيل بن ~~مسعود وفي فضائل القرآن عن بندار . وأخرجه ابن ماجه في ثواب التسبيح عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( في المسجد ) ، أي : في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ~~( فلم أجبه ) ، لأنه ظن أن الخطاب لمن هو خارج عن الصلاة . قوله : ( ألم ~~يقل الله استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم ) هذا خاص به صلى الله عليه وسلم ~~. قوله : ( ألا أعلمنك ) كلمة : إلا للحث والتحضيض على ما يقوله القائل في ~~مثل هذا الموضع ، وأعلمنك ، بنون التأكيد المشددة . قوله : ( أعظم سورة في ~~القرآن ) قال ابن بطال : يحتمل أن يكون أعظم بمعنى عظيم ، وقال ابن التين : ~~معناه أن ثوابها أعظم من غيرها ، واستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على ~~بعض ، وقد منع ذلك الأشعري وجماعة لأن المفضول ناقص عن درجة الأفضل ، ~~وأسماه الله وصفاته وكلامه لا نقص فيها ، وأجيب عن هذا بأن الأفضلية من حيث ~~الثواب والنفع للمتعبدين لا من حيث المعنى والصفة ، فإن قلت : يؤيد التفضيل ~~قوله تعالى : { نأت بخير منها أو مثلها } ( البقرة : 106 ) قلت : الخيرية ~~في المنفعة والرفق لعباده لا من حيث الذات . قوله : ( قال : الحمد لله رب ~~العالمين ) ، هذا صريح في الدلالة على أن البسملة ليست من الفاتحة . قوله : ~~( هي السبع المثاني ) ، أما السبع فلأنها ms11223 سبع آيات بلا خلاف إلا أن منهم من ~~عد : أنعمت عليهم دون التسمية ، ومنهم من مذهبه على العكس ، قاله الزمخشري ~~، قلت : الأول قول الحنفية ، والعكس قول الشافعية ، فإنهم يعدون التسمية من ~~الفاتحة ولا يعدون : أنعمت عليهم آية ، ولكل فريق حجج وبراهين عرفت في ~~موضعها ، وإما تسميتها بالمثاني فلأنها تثني في كل ركعة ، وقيل : المثاني ~~من التثنية وهي التكرير لأن الفاتحة تكرر قراءتها في الصلاة ، أو من الثناء ~~لاشتمالها على ما هو ثناء على الله تعالى ، وفيه نظر ، والمثاني : جمع مثنى ~~الذي هو معدول عن اثنين اثنين ، فافهم . وروى ابن عباس : أن السبع المثاني ~~هي السبع الطوال : ( البقرة ) و ( آل عمران ) و ( النساء ) و ( المائدة ) و ~~( الأنعام ) و ( الأعراف ) و ( يونس ) وكذا روي عن سعيد بن جبير ، وكذا ~~ذكره الحاكم ، وقال : الكهف ، بدل : يونس ، وذكر الداودي عن غيره : أنها من ~~( البقرة ) إلى ( براءة ) قال : وقيل : هي السبع التي تلي هذه السبع ، وقيل ~~: السبع الفاتحة ، والمثاني القرآن ، وقال الخطابي : يعني بالعظيم عظيم ~~المثوبة على قراءتها وذلك لما تجمع هذه السورة من الثناء والدعاء والسؤال ، ~~والواو في : والقرآن العظيم ، ليست واو العطف الموجبة للفصل بين الشيئين ~~وإنما هي الواو التي تجيء بمعنى التخصيص كقوله : { وملائكته ورسله وجبريل } ~~( البقرة : 98 ) ، وكقوله : { فاكهة ونخل ورمان } ( الرحمن : 68 ) وقال ~~الكرماني المشهور بين النحاة أن هذه الواو للجمع بين الوصفين ، فمعني : { ~~ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } أي : ما يقال له : السبع ~~المثاني والقرآن العظيم ، وما يوصف بهما انتهى . قلت : قول الخطابي : إن ~~هذه الواو وليست للعطف خلاف ما قاله النحاة وغيرهم ، وهذا من عطف العام على ~~الخاص ، وقد مثل هو أيضا بقوله : { فاكهة ونخل ورمان } ( الحجر : 87 ) وهذا ~~يرد كلامه على ما لا يخفى ، وكون العطف عطف العام على الخاص أو بالعكس لا ~~يخرج الواو عن العطفية . # 2 # | 2 ( باب غير المغصوب عليهم ولا الضالين ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر قوله تعالى : { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } ، ~~ولا وجه لذكر لفظ : باب هنا ، ولا ms11224 ذكره حديث الباب ههنا مناسبا لأنه لا ~~يتعلق بالتفسير ، وإنما محله أن يذكر في فضل القرآن . # PageV18P081 # 4475 ح دثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فمن وافق قوله قول الملائكة غفر ~~له ما تقدم من ذنبه . . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسمي ، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد ~~الياء : مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث ، وأبو صالح ذكوان الزيات . ~~والحديث مضى في الصلاة في : باب جهر الإمام بآمين ، بهذا الإسناد ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # 2 # | 2 ( سورة البقرة ) 2 # أي : هذا بيان ما في سورة البقرة من التفسير ، وفي رواية أبي ذر : بسم ~~الله الرحمن الرحيم ، أي : السورة التي يذكر فيها البقرة ، والسورة في ~~اللغة واحد السور وهي كل منزلة من البناء ، ومنه : سور القرآن لأنها منزلة ~~بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى ، والجمع : بفتح الواو ، وقال الجوهري : ويجوز ~~أن يجمع على سورات وسورات ، وسورة البقرة مدنية في قول الجميع ، وحكى ~~الماوردي القشيري : إلا آية واحدة ، وهي قوله تعالى : { واتقوا يوما ترجعون ~~فيه إلى الله } ( البقرة : 281 ) فإنها نزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى ~~، وهي خمسة وعشرون ألف حرف وخمسمائة حرف ، وستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون ~~كلمة ، ومائتان وست وثمانون آية في العدد الكوفي ، وهو عدد علي رضي الله ~~عنه ، وفي عدد أهل البصرة : مائتان وثمانون وسبع آيات ، وفي عدد أهل الشام ~~: مائتان وثمانون وأربع آيات ، وفي عدد أهل مكة : مائتان وثمانون وخمس آيات ~~، وهي أول سورة نزلت بالمدينة في قول ، وقيل لها : فسطاط القرآن ، فيها ~~خمسة عشر مثلا ، وخمسمائة حكمة ، وفيها ثلاثمائة وستون رحمة . # 1 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { وعلم آدم الأسماء كلها } ( البقرة : 31 ) 2 # أي : هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى : { وعلم آدم الأسماء كلها } ( ~~البقرة : 31 ) هكذا وقع في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ms11225 سقط لفظ : باب ~~قول الله . # 4476 ح دثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد ~~عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجتمع ~~المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون أنت ~~أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا ~~عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هاذا فيقول لست هناكم ويذكر ذنبه فيستحي ~~ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتونه فيقول لست هناكم ~~ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحي فيقول ائتوا خليل الرحمان فيأتونه ~~فيقول لست هناكم ائتوا موساى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتونه فيقول ~~لست هناكم ويذكر قتل النفس بغير نفس فيستحي من ربه فيقول ائتوا عيسى عبد ~~الله ورسوله وكلمة الله وروحه فيقول لست هناكم ائتوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأنطلق حتى أستأذن ~~على ربي فيؤذن فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ثم يقال ~~PageV18P082 ارفع رأسك وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمده ~~بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه فإذا رأيت ~~ربي مثله ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة ثم أعود ~~الرابعة فأقول ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود قال ~~أبوا عبد الله إلا من حبسه القرآن يعني قول الله تعالى خالدين فيها . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وعلمك أسماء كل شيء ) وأخرجه من طريقين : ~~الأول : عن مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري عن هشام الدستوائي عن ~~قتادة عن أنس . والثاني : عن خليفة بن خياط عن يزيد من الزيادة ابن زريع ~~مصغر زرع عن سعيد بن أبي عروبة البصري عن قتادة عن أنس ms11226 . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في كتاب التوحيد في قول الله تعالى : { لما ~~خلقت بيدي } ( ص : 75 ) عن معاذ بن فضالة عن هشام عن قتادة عن أنس الخ ~~بطوله وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى وبندار . وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن أبي الأشعث . وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن نصر بن علي . # قوله : ( وقال لي خليفة ) في الطريق الثاني هو على سبيل المذاكرة ، وقيل ~~: هو بمنزلة التحديث على رأى من رآه ، وقيل : روى البخاري عن خليفة هذا في ~~عشرة مواضع مقرونا ومنفردا ، والغالب أنه إذا أفرده ذكره بصيغة : قال لي . ~~قوله : ( وعلمك أسماء كل شيء ) ، أي : كل شيء من سائر الأشياء حتى القصعة ~~والقصيعة ، روي ذلك عن ابن عباس ، وقيل : علمه أسماء معدودة ، وفيه أربعة ~~أقوال : الأول : أنه علمه أسماء الملائكة . الثاني : أنه علمه أسماء ~~الأجناس دون أنواعها كقولك : وملك . الثالث : أنه علمه أسماء ما خلق الله ~~في الأرض من الدو اب والهوام والطير . الرابع : أنه علمه أسماء ذريته . فإن ~~قلت : هل التعليم مقصور على الإسم دون المعنى أو عليهما ؟ قلت : فيه قولان ~~. قوله : ( حتى يريحنا ) ، بضم الياء وبالراء : من الإراحة ، وقيل : بالزاي ~~، يعني : يذهبنا ويبعدنا عن هذا المكان ، وهو موقف العرصات عند الفزع ~~الأكبر . قوله : ( لست هناكم ) ، يعني : لم يخبر أن له ذلك ، وهنا ، للقريب ~~، والكاف ، للخطاب . قوله : ( ويذكر ذنبه ) ، وهو قربان الشجرة والأكل منها ~~. قوله : ( فإنه أول رسول ) أي فإن نوحا عليه السلام ، أول رسول من الرسل ~~الذين أرسلهم الله . فإن قلت : آدم هو أول الرسل ؟ قلت : معناه : أول رسول ~~أرسله الله بعد الطوفان ، وقيل : آدم كان نبيا لا رسولا ، وهو غير صحيح ، ~~لأنه أول رسول أرسله الله بالإنذار لأولاده والإرشاد لهم . قوله : ( ويذكر ~~سؤاله ربه ما ليس له به علم ) وهو قوله : { رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا } ( نوح : 26 ) . قوله : ( قتل النفس ) هو قتله القبطي ، ~~قوله : ( وكلمة الله وروحه ) قال الله تعالى : { إنما المسيح عيسى ابن مريم ~~رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح ms11227 منه } ( النساء : 171 ) قيل له : ~~كلمة الله ، لأنه وجد بكلمة : كن ، وروح الله بقوله : { فنفخنا فيه من ~~روحنا } ( الأنبياء : 91 ) والحصول الروح فيمن أحي من الموتى ، وقال ~~الزمخشري : هو كلمة الله لأنه قد وجد بأمر الله وكلمته من غير واسطة أب ~~ونطفة ، وروح الله لأنه ذو روح وجد من غير جزء من ذي روح كالنطفة المنفصلة ~~من الأب الحي ، وإنما اخترع اختراعا من عند الله تعالى . قوله : ( حتى ~~استأذن على ربي ) ، وفي رواية : في داره ، فمعناه : داره التي خلقها ~~العبادة ، كما قيل : بيت الله للكعبة والمساجد . قوله : ( تشفع ) على صيغة ~~المجهول بتشديد الفاء ، أي تقبل شفاعتك . قوله : ( فيحدلي حدا ) ، أي : ~~يعين لي قوما . قوله : ( إلا من حبسه القرآن ) ، أي : إلا من حكم عليه ~~القرآن بالحبس والخلود في النار قال تعالى : { خالدين فيها } ، أي الكفار ~~والمنافقين ، وهو معنى قوله : ( ووجب عليه الخلود ) ، أي : في النار . قوله ~~: ( وقال أبو عبد الله ) هو البخاري نفسه ، أشار بهذا إلى أن معنى قوله : ( ~~حبسه القرآن هو قوله تعالى : { خالدين فيها } فإن قلت : في هذا الحديث : ~~إنهم يخرجون من النار بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم . وقد جاء في رواية ~~: فأمر الملائكة أن يخرجوا قوما من النار . قلت : لا منافاة فيه لأنهم قد ~~يؤمرون أن يخرجوهم بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم . # 2 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، كذا وقع بلا ترجمة في رواية الكل . # قال مجاهد إلى شياطينهم أصحابهم من المنافقين والمشركين PageV18P083 # أشار به إلى تفسير قوله تعالى : { وإذا خلوا إلى شياطينهم } ( البقرة : ~~14 ) وهذا التعليق وصله عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد ، وروي عن قتادة قال : إلى إخوانهم من المشركين ورؤوسهم ، ومعنى : ~~خلوا رجعوا ، ويجوز أن يكون من الخلوة يقال : خلوت به وخلوت معه وخلوت إليه ~~والكل بمعنى واحد ، والشيطان المتمرد العاتي من الجن والإنس ومن كل شيء ، ~~واشتقاقه من : شطن ، أي : بعد عن الخير ، وقيل : من شاط يشيط إذا التهب ~~واحترق ، فعلى الأول النون أصلية ms11228 ، وعلى الثاني زائدة . # محيط بالكافرين : الله جامعهم # أشار به إلى آخر قوله تعالى : { أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ~~يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين } . ~~وفسره بقوله : ( الله جامعهم ) وهذا وصله عبد بن حميد بالإسناد المذكور عن ~~مجاهد ، وقال الزمخشري : وإحاطة الله بالكافرين مجاز ، والمعنى أنهم لا ~~يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط حقيقة ، وهذه الجملة اعتراض لا محل ~~لها . انتهى . قلت : هي جملة إسمية ، فالجملة لا يكون لها محل من الإعراب ~~إلا إذا وقعت في موقع المفرد ، ومعنى قوله : مجاز ، استعارة تمثيلية شبه ~~حاله تعالى مع الكفار في أنهم لا يفوتونه ولا محيص لهم من عذابه بحال ~~المحيط بالشيء لأنه لا يفوته المحاط . # صبغة دين # أشار بهذا إلى أن الصبغة التي في قوله تعالى : { صبغة الله } ( البقرة : ~~138 ) مفسرة : بالدين ، وكذا فسرها مجاهد ، رواه عنه عبد بن حميد من طريق ~~منصور عنه قال : صبغة الله ، أي : دين الله ، وروي من طريق ابن أبي نجيح ~~عنه ، قال : صبغة الله أي : فطرة الله . # على الخاشعين على المؤمنين حقا # أشار به إلى قول الله تعالى : { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها الكبيرة ~~إلا على الخاشعين } ( البقرة : 45 ) ثم فسر الخاشعين بقوله : ( على ~~المؤمنين حقا ) ووصله عبد بن حميد عن شبابة بالسند المذكور عن مجاهد ، وروى ~~ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال : في قوله تعالى : { إلا على ~~الخاشعين } ( البقرة : 45 ) يعني : الخائفين ، ومن طريق مقاتل بن حبان ، ~~قال : يعني به المتواضعين . # قال مجاهد بقوة يعمل بما فيه # أشار به إلى قوله تعالى : { خذوا ما آتيناكم بقوة } ( البقرة : 63 93 ) ~~ثم فسر القوة بقوله : ( يعمل بما فيه ) ، وعن أبي العالية : القوة الطاعة ، ~~وعن قتادة والسدي : القوة الجد والاجتهاد . # وقال أبو العالية مرض شك # أشار به إلى قوله تعالى : { في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا } ثم حكى عن ~~أبي العالية أنه قال : مرض شك ، ووصل هذا ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر ~~الرازي عن أبي العالية ms11229 ، واسمه : رفيع بن مهران الرياحي . # وما خلفها عبرة لمن بقي # أشار به إلى قوله تعالى : { فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها ~~وموعظة للمتقين } ( البقرة : 66 ) ثم فسر قوله : { وما خلفها } بقوله : ( ~~عبرة لمن بقي ) ومعنى الآية : فجعلناها ، أي : المسخة التي تفهم من قوله ~~قبل هذا : { فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فجعلناها نكالا } أي : عبرة ، ~~تنكل من اعتبر بها ، أي : تمنعه ، ومنه النكل وهو القيد . قوله : { لما بين ~~يديها } ( البقرة : 65 ) أي : لما قبلها . قوله : { وما خلفها } ( البقرة : ~~66 ) أي ، وما بعدها من الأمم و القرون ، وفسر البخاري قوله : ( وما خلفها ~~) بقوله : ( عبرة لمن بقي ) بعدهم من الناس ، وكذا فسره أبو العالية ، ~~ورواه ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر عنه ، وقال الزمخشري : وقيل : نكالا ~~عقوبة منكلة لما بين يديها لأجل ما تقدمها من الذنوب وما تأخر منها . # لا شية لا بياض # أشار به إلى قوله تعالى : { إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ~~مسلمة لا شية فيها } ثم فسر قوله : ( لا شية ) ، بقوله ( لا بياض ) وقال ~~الزمخشري : لا شية فيها : لا لمعة في بقيتها من لون آخر سوى الصفرة ، فهي ~~صفراء كلها حتى قرنها وظلفها ، PageV18P084 والشية في الأصل مصدر وشاه وشيا ~~وشيه إذا خلط بلونه لون آخر قلت : أصل شية ، وشي حذفت الواو منه ثم عوض ~~عنها التاء كما في عدة . # وقال غيره # أي : غير أبي العالية ، وهو أبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو عبيدة معمر ~~بن المثنى ، وأراد بهذا : أن تفسير الألفاظ المذكورة إلى هنا من قول أبي ~~العالية المذكور ، والذي بعدها من قول غيره . # يسومونكم : يولونكم # أشار به إلى قوله تعالى : { يسومونكم سوء العذاب } ( البقرة : 49 ) ، ثم ~~فسر قوله : { يسومونكم } ( الأعراف : 141 ) بقوله : { يولونكم } ( إبراهيم ~~: 6 ) بضم الياء وسكون الواو ، وهو تفسير أبي عبيدة . وقال الطبري : معنى ~~يسومونكم يوردونكم أو يذيقونكم أو يولونكم ، وقيل : معناه يصرفونكم في ~~العذاب مرة كذا ومرة كذا ، كما يفعل في الإبل السائمة . # الولاية مفتوحة مصدر الولاء وهي الربوبية وإذا كسرت ms11230 الواو فهي الإمارة # أشار به إلى قوله تعالى : { هنالك الولاية لله الحق } ( الكهف : 44 ) ~~قوله : ( مفتوحة ) أي : حال كونها مفتوحة ، الواو مصدر الولاء ، وهي ~~الربوبية ، ومن أسماء الله تعالى : الوالي ، وهو مالك الأشياء جميعها ~~المنصرف فيها ، ومن أسمائه : الولي لأمور العالم والخلائق القائم بها . ~~قوله : ( وإذا كسرت الواو ) أي : الواو التي في : الولاية ، فتكون بمعنى : ~~الإمارة ، بسكر الهمزة ، وهذا كلام أبي عبيدة حيث قال في قوله تعالى : { ~~هنالك الولاية لله الحق } ، الولاية بالفتح مصدر الولي ، وبالكسر مصدر وليت ~~العمل والأمر تليه . # وقال بعضهم الحبوب التي تؤكل كلها فوم # أشار بهذا إلى قوله تعالى : { فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من ~~بقلها وقثائها وفومها } ( البقرة : 61 ) وحكى عن البعض وأراد به عطاء ~~وقتادة : الحبوب التي تؤكل كلها فوم ، بالفاء ، وهكذا حكاه الفراء عنهما في ~~: ( معاني القرآن ) حيث قال : كل حب يختبز ، وروى ابن جرير الطبري وابن أبي ~~حاتم من طرق عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما : أن الفوم الحنطة ، وقال الزمخشري ~~: البقل ما أنبتته الأرض من الخضر ، والمراد به أطايب البقول التي يأكلها ~~الناس : كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها والفوم الحنطة ، ومنه : فوموا ~~لنا ، أي : اخبزوا ، وقرأ ابن مسعود وطلحة والأعمش : الثوم ، بالثاء ~~المثلثة ، وبه فسره سعيد بن جبير وغيره . # وقال قتادة فباؤوا فانقلبوا # أي : قال قتادة بن دعامة السدوسي في تفسير . قوله : { فباؤوا بغضب من ~~الله } أي : فانقلبوا ، وقال الزمخشري : فباؤوا ، من قولك : باء فلان بفلان ~~إذا كان حقيقا بأن يقتل به لمساواته له ومكافأته ، أي : صاروا أحقاء بغضبه ~~، وقال الزجاج : البوء التسوية ، بقوله : باؤوا ، أي : استوى عليهم غضب ~~الله ، ويقال : البوء الرجوع أي : رجعوا وانصرفوا بذلك ، وهو قريب من تفسير ~~قتادة . # وقال غيره يستفتحون يستنصرون # أي : وقال غير قتادة ، وهو أبو عبيدة إن معنى قوله : تعالى : { وكانوا من ~~قبل يستفتحون على الذين كفروا } ( البقرة : 89 ) يعني : يستنصرون ، وروى ~~الطبري من طريق الضحاك عن ابن عباس : يستظهرون ، قال الله تعالى : { ولما ~~جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ms11231 } قوله : { ولما جاءهم } ~~أي : اليهود { كتاب من عند الله } وهو القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله ~~عليه وسلم { مصدق لما معهم } يعني : من التوراة ، قوله : ( وكانوا أي ~~اليهود : من قبل ، أي : من قبل مجيبي القرآن على لسان هذا الرسول يستنصرون ~~بمجيئه على أعدائهم من المشركين إذا قاتلوهم ، فيقولون : إنه سيبعث نبي في ~~آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد ) . قوله : { فلما جاءهم ما عرفوا } يعني : ~~فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم ورأوه وعرفوه { كفروا به فلعنة الله على ~~الكافرين } قال الزمخشري : أي : عليهم ، وضعا للظاهر موضع المضمر ، واللام ~~للعهد ، ويجوز أن يكون للجنس . ويدخلوا فيه دخولا أوليا . # شروا باعوا # أشار به إلى قوله تعالى : { ولبئس ما شروا به أنفسهم } ( البقرة : 102 ) ~~ثم فسره بقوله : ( باعوا ) وكذا أخرجه ابن أبي PageV18P085 حاتم من طريق ~~السدي . # راعنا من الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا راعنا # أشار به إلى قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا قولوا ~~أنظرنا } الآية نهى الله تعالى المؤمنين أن يشتبهوا بالكافرين في مقالهم ~~وفعالهم ، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه ~~من التنقص ، فإذا أرادوا أن يقولوا : إسمع لنا ، يقولون : راعنا ، ويورون ~~بالرعونة الحماقة ، ومنها : الراعن وهو الأحمق ، والأرعن عن مبالغة فيه ~~فنهى الله تعالى المؤمنين عن مشابهة الكفارة قولا وفعلا ، فقال : { يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقولوا راعنا } الآية ، وروى أحمد من حديث ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم ، وقرأ عبد الله بن مسعود : عونا ~~، وقرأ الحسن : راعنا ، بالتنوين من الرعن وهو الحماقة أي : لا تقولوا قولا ~~راعنا منسوبا إلى الرعن . بمعنى : رعينا . وقرأ الجمهور بلا تنوين على أنه ~~فعل أمر من المراعاة ، والذي قاله البخاري يمشي على قراءة الحسن . # لا تجزي لا تغني # أشار به إلى قوله تعالى : { لا تجزي نفس عن نفس شيئا } ( البقرة : 48 ) ~~وفسره بقوله : { لا تغني } ( البقرة : 123 ) وكذلك فسره أبو عبيدة ، وروى ~~ابن أبي حاتم من ms11232 طريق السدي ، قال : لا تغني نفس مؤمنة عن نفس كافرة من ~~المنفعة شيئا . # خطوات من الخطو والمعنى آثاره # أشار به إلى قوله تعالى : { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } ( البقرة : 168 ~~208 ) وقال : خطوات من الخطو والخطو مصدر خطا يخطو خطوا ، والخطوة بالضم ~~بعدما بين القدمين في المشي ، وبالفتح المرة ، وجمع الخطوة في الكثرة : خطى ~~، وفي القلة : خطوات ، بتثليث الطاء ، وفسر خطوات الشيطان بقوله : { آثاره ~~} ( الأنعام : 142 ) . # 3 # | 2 ( باب : قوله تعالى : { فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون } ( ~~البقرة : 22 ) 2 # ذكر هذه الآية توطئة للحديث الذي ذكره بعدها ، ولما خاطب الله عز وجل ~~أولا الناس من المؤمنين والكفارة والمنافقين بقوله : { يا أيها الناس ~~اعبدوا ربكم الذي خلقكم } ( البقرة : 21 ) إلى قوله : { فلا تجعلوا } أي : ~~وحدوا ربكم الذي من صفاته ما ذكر ، خاطب الكفار والمنافقين بقوله : { فلا ~~تجعلوا الله أندادا } وهو جمع : ند بكسر النون وتشديد الدال وهو النظير ~~قوله : { وأنتم تعلمون } جملة حالية ، أي : والحال أنكم تعلمون أن الله ~~تعالى منزه عن الأنداد والأضداد والأشباه . # ومن أول الباب إلى هنا سقط جميعه من رواية السرخسي ولهذا إلا يوجد في ~~كثير من النسخ ، ويوجد بعضه في بعض . # 4477 ح دثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمرو ~~بن شرحبيل عن عبد الله قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم ~~عند الله قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت إن ذالك لعظيم قلت ثم أي قال ~~وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك . # ذكر هذا الحديث مناسبا للآية التي قبله . وعثمان هو أخو أبي بكر بن أبي ~~شيبة ، وأبو بكر اسمه عبد الله ، واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان ، وهو ~~جدهما ، وأبوهما محمد بن أبي شيبة وهو شيخ مسلم أيضا ، وأبو وائل شقيق بن ~~سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن مسدد ، وأخرجه في التوحيد أيضا عن ~~قتيبة وفي الأدب ms11233 عن محمد بن كثير وفي المحاربين عن عمرو بن علي . وأخرجه ~~مسلم في الإيمان عن عثمان بن إسحاق . وأخرجه أبو داود في الطلاق عن محمد بن ~~كثير . وأخرجه الترمذي في التفسير عن بندار . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو ~~بن علي وفيه وفي الرجم عن قتيبة وفي المحاربة عن محمد بن بشار . # قوله : ( أن تجعل لله ندا ) قدمه لأنه أعظم الذنوب ، قال الله تعالى : { ~~إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) ثم ثناه PageV18P086 بالقتل لأن عند ~~الشافعية أكبر الكبائر بعد الشرك القتل ثم ثلثه بالزنا ، لأنه سبب لاختلاط ~~الأنساب لا سيما مع حليلة الجار ، لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن ~~حريمه فإذا قابل هذا بالذب عنه كان من أقبح الأشياء . قوله : ( ثم أي ؟ ) ~~قال ابن الجوزي : أي : ههنا مشدد منون ، كذا سمعته من أبي محمد بن الخشاب ، ~~قال : لا يجوز إلا تنوينه لأنه إسم معرب غير مضاف . قوله : ( وأن تقتل ولدك ~~) فيه ذم شديد للبخيل لأن بخله أداه إلى قتل ولده مخافة أن يأكل معه . قوله ~~: ( تخاف ) ، في موضع الحال . قوله : ( أن تزاني ) من باب المفاعلة من ~~الزنا معناه : أن تزني برضاها ، ولأجل هذا ذكره من باب المفاعلة . قوله : ( ~~حليلة ) ، بالحاء المهملة : الزوجة ، سميت بذلك لكونها تحل له فهي حليلة ~~بمعنى محلة لكونها تحل معه بضم الحاء ، وقيل : لأن كلا منهما يحل أزرة ~~الآخر ، وهي أيضا : عرسه وظعينته وربضه وطلعته وحنته وبيته وقعيدته وشاعته ~~وبعلته وضبينته وجارته وفرشه وزوجته وعشيرته وأهله . # 4 # | 2 ( باب : وقوله تعالى : { وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن ~~والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ( ~~البقرة : 57 ) وقال مجاهد المن صمغة والسلوى الطير . ) 2 # ذكر هذه الآية ولم يذكر شيئا من تفسيرها غير ما ذكره من قول مجاهد ، ولما ~~ذكر الله تعالى ما دفع عن قوم موسى من النقم المذكورة قبل هذه الآية ، ~~ذكرهم هنا بما أسبغ عليهم من النعم ، فقال : ( وظللنا عليكم الغمام ) وهو ~~جمع غمامة ، سمي بذلك لأنه يغم ms11234 السماء أي يواريها ويسترها ، وهو السحاب ~~الأبيض ظللوا به في التيه ليقيهم حر الشمس ، وعن مجاهد : ليس من زي مثل هذا ~~السحاب بل أحسن منه وأطيب وأبهى منظرا ، وذكر سنيد في تفسيره : عن حجاج بن ~~محمد عن ابن جريج قال : قال ابن عباس ، رضي الله عنهما : غمام أبرد من هذا ~~وأطيب ، وهو الذي يأتي الله فيه في قوله : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ~~في ظلل من الغمام } ( البقرة : 210 ) وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر . ~~قوله : ( وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) وفسر مجاهد : المن ، بقوله صمغة ، ~~والسلوى ، بالطير ، رواه عنه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي ~~نجيح عنه ، وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : كان المن ينزل عليهم ~~على الأشجار فيغدون إليه ويأكلون منه ما شاؤوا ، وقال عكرمة : شيء يشبه ~~الرب الغليظ ، وعن السدي : إنه الترنجبين ، وقال الربيع بن أنس : المن شراب ~~كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه ، وقال وهب بن منبه : ~~هو خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقي ، وروى ابن جرير بإسناده عن الشعبي ، ~~قال : عسلكم هذا جزء من سبعين جزءا من المن ، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد ~~بن أسلم : إنه العسل . # واختلفت عبارات المفسرين في ( المن ) ولكنها متقاربة فمنهم من فسره ~~بالطعام ، ومنهم من فسره بالشراب ، والظاهر والله أعلم أن كل ما امتن الله ~~به عليهم من طعام أو شراب وغير ذلك مما ليس لهم فيه عمل ولا كد ، فالمن ~~المشهور إن أكل وحده كان طعاما ، وإن مزج مع الماء كان شرابا طيبا وإن ركب ~~مع غيره صار نوعا آخر . وأما ( السلوى ) فكذلك اختلفوا فيه ، فقال علي بن ~~أبي طلحة : عن أبي عباس : السلوى طائر شبيه السمان يأكلوه منه ، وكذا قال ~~مجاهد والشعبي والضحاك والحسن وعكرمة والربيع بن أنس ، وعن وهب : هو طير ~~سمين مثل الحمامة يأتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت ، وعن عكرمة : طير ~~أكبر من العصفور ، وقال ابن عطية : السلوى طير بإجماع ms11235 المفسرين ، وقد غلط ~~الهذلي في قوله : إنه العسل ، وقال القرطبي : دعوى الإجماع لا يصح لأن ~~المؤرخ أحد علماء اللغة والتفسير قال : إنه العسل ، وقال الجوهري : السلوى ~~العسل ، قالوا : والسلوى جمع بلفظ الواحد أيضا ، كما يقال : سماني للواحد ~~والجمع ، وقال الخليل : واحده سلوة ، وقال الكسائي : السلوى واحد وجمعه ~~سلاوي . قوله : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) أمر إباحة وإرشاد وامتنان . ~~قوله : ( وما ظلمونا ) الآية ، يعني : أمرناهم بالأكل مما رزقناهم وأن ~~يعبدوا فخالفوا وكفر لظلموا أنفسهم . وقال الزمخشري : فظلموا بأن كفروا هذه ~~النعم . # 4478 ح دثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الملك عن عمرو بن حريث عن سعيد ~~PageV18P087 بن زيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين . # قال الخطابي : لا وجه لإدخال هذا الحديث هنا لأنه ليس المراد من الكمأة ~~في الحديث أنها نوع من المن المنزل على بني إسرائيل ، فإن ذلك شيء كان يسقط ~~عليهم كالترنجبين ، وإنما المراد أنها شجرة تنبت بنفسها من غير استنبات ولا ~~مؤونة ، ورد عليه : بأن في رواية ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير في هذا ~~الباب من المن الذي أنزل على بني إسرائيل ، رواه الدارقطني ، وبهذا تظهر ~~المناسبة في ذكره هنا ، وكأن الخطابي لم يطلع على رواية ابن عيينة عن عبد ~~الملك ، فلذلك قال ذلك . # وأبو نعيم : بضم النون : الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري هنا ، وإن كان ~~سفيان بن عيينة يروي أيضا عن عبد الملك بن عمير ، لأن الغالب إذا أطلق : ~~سفيان عن عبد الملك ، يكون الثوري ، وكذا ذكره أبو مسعود لما ذكر هذا ~~الحديث ، وعمرو بن حريث القرشي المخزومي وله صحبة ، وسعيد بن زيد ابن عمرو ~~بن نفيل العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن محمد بن المثنى . وأخرجه مسلم في ~~الأطعمة عن محمد بن المثنى وعن غيره . وأخرجه الترمذي في الطب عن أبي كريب ~~وغيره . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم وفي الوليمة عن يحيى ms11236 بن ~~حبيب وغيره وفي التفسير عن محمد بن المثنى وغيره . وأخرجه ابن ماجه في الطب ~~عن محمد بن الصباح . # قوله : ( الكمأة ) ، بفتح الكاف وإسكان الميم وفتح الهمزة : واحدها كمء ، ~~وعكسه . تمرة وتمر ، وهو من النوادر ، وقال ابن سيده : جمع الكمء أكمؤه ~~وكمأة ، هذا قول أهل اللغة ، وقال سيبويه : ليست الكمأة بجمع ، كمء ، لأن ~~فعلة ليس مما يكسر على فعل ، وإنما هو إسم الجمع ، وقال أبو حنيفة : كمأة ~~واحدة وكمأتان وكماء . وعن أبي زيد : أن الكمأة تكون واحدة وجمعا . وفي ( ~~الجامع ) : الجمع القليل أكمؤة على أفعل ، والجمع الكثير : كماء ، وقال ~~صاحب ( التلويح ) : الصحيح من هذا كله ما حكاه سيبويه ، وذكر عبد اللطيف بن ~~يوسف البغدادي أن الكمأة جدرى الأرض وتسمى بنات الرعد ، لأنها تكثر بكثرته ~~وتنفطر عنها الأرض ، وقال أبو حنيفة : أول اجتناثها سقوط الجبهة ، وهي ~~تتطاول إلى أن يتحرك الحر ، وكمأة السهل بيضاء رخوة ، والتي بالآكام سوداء ~~جيدة ، وقيل : الكمأة هي التي إلى الغبرة والسواد . وفي ( الجامع ) : تخرج ~~ببعض الأرض ، وقال ابن خالويه في كتابه : ليس في كلام العرب من أسماء الكمء ~~إلا الذي أعرفك : الذعلوق والبرنيق والمغرود والفقع والجب وبنات أوبر ~~والعقل والقعيل ، بتقديم القاف على العين ، والجباة . يقال : كمأت الأرض ~~أخرجت كماءها ، وأجبأت أخرجت جباءها وهي الكمأة الحمراء ، والبدأة يقال ~~بدئت الأرض بكسر الدال ، وعن أبي حنيفة : الفردة والفراد وعصاقل وقرحان ~~والخماميس ، ولم أسمع لها بواحد ، قاله الفراء : وعند القزاز : العرجون ضرب ~~من الكمأة قدر شبر أو دون ذلك وهو طيب ما دام غضا ، والجمع العراجين ، ~~والفطر قال ابن سيدة : هو ضرب من الكمأة . قوله : ( من المن ) ، ظاهره أن ~~الكمأة من نفس المن ، وأبو هريرة أخذ بظاهره على ما رواه الترمذي من حديث ~~قتادة ، قال : حدثت أن أبا هريرة قال : أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمسة أو سبعا ~~فعصرتهن وجعلت ماءهن في قارورة وكحلت به جارية فبرئت ، وقال ابن خالويه : ~~يعصر ماؤها ويخلط به أدوية ثم يكتحل به ، قال ابن العربي : الصحيح أنه ~~ينتفع بصورتها في حال وبإضافتها في ms11237 أخرى . وفي ( الجامع ) لابن بيطار : هي ~~أصل مستدير لا ورق ولا ساق لها ولونها إلى الحمرة مائل تؤخذ في الربيع ~~وتؤكل نية ومطبوخة ، والغذاء المتولد منها أغلظ من المتولد من القرع وليست ~~بردي ، الكيموس ، وهي في المعدة الحارة جيدة لأنها باردة رطبة في الدرجة ~~الثانية ، وأجودها أشدها تلذذا وملاسا ، وأميلها إلى البياض ، والمتخلخلة ~~الرخوة رديئة جدا ، وماؤها يجلو البصر كحلا ، وهي من أصلح أدوية العين ، ~~وإذا رتب بها الإثمد واكتحل به قوى الأجفان ، وزاد في الروح الباصرة قوة ~~وحدة ، ويدفع عنها نزول الماء . وذكر ابن الجوزي : أن الأطباء يقولون : إن ~~أكل الكمأة يجلو البصر ، وقيل : تؤخذ فتشق وتوضع على الجمرة حتى يغلي ماؤها ~~ثم يؤخذ ميل فيصير في ذلك الشق وهو فاتر فيكتحل به ، ولا يجعل الميل في ~~مائها وهي باردة يابسة ، وقيل : أراد الماء الذي تنبت به وهو أول مطر ينزل ~~إلى الأرض فتربى به الأكحال ، وقيل : إن كان في العين حرارة فماؤها وحده ~~شفاء ، وإن كان لغير ذلك فيركب مع غيره . وقال ابن التين : قيل : أراد أنها ~~تنفع من تأخذه العين التي هي النظرة ، وذلك أن في بعض ألفاظ الحديث : ~~وماؤها شفاء من العين ، قال : وقيل : يريد من داء العين ، فحذف المضاف ، ~~وقال الخطابي في قوله : ( والكمأة من المن ) ، ما ملخصه : أنه لم يرد به ~~أنها من المن الذي أنزل على موسى PageV18P088 بني إسرائيل عليه الصلاة ~~والسلام ، فإن المروي أنه شيء كان يسقط عليهم كالترنجبين ، وقد ذكرنا هذا ~~في أول الحديث ، والجواب عنه أيضا : وقال النووي : قال كثيرون : شبهها ~~بالمن الذي أنزل عليهم حقيقة ، عملا بظاهر اللفظ ، وقيل : معنى قوله : ( ~~الكمأة من المن ) يعني : مما من الله على عباده بها بإنعامه ذلك عليهم . # 5 # | 2 ( باب { وإذ قلنا ادخلوا هاذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا ~~وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة تغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين } ( ~~البقرة : 58 ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { وإذا قلنا } الآية ، وفي بعض النسخ ~~: باب قوله تعالى : { وإذ قلنا } وفي ms11238 بعضها ليس فيها لفظ : باب ، وفي رواية ~~أبي ذر : باب : { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم } ، ~~الآية كذا وجد في رواية غيره إلى قوله : ( المحسنين ) . قوله : ( وإذ قلنا ~~) ، يعني : اذكر ، وهو العامل في : إذ ، وفي الأعراف : { وإذ قيل لهم } ( ~~الأعراف : 161 ) ، قوله : ( ادخلوا ) ، قال في الأعراف : اسكنوا وكان هذا ~~الأمر أمر تكليف . قوله : ( هذه القرية ) ، أي : بيت المقدس ، وقيل : أريحا ~~من قرى الشام . قوله : ( فكلوا ) ، وفي الأعراف بالواو ، قوله : ( رغدا ) ~~أي : واسعا كثيرا ، وقيل : الرغد سعة المعيشة ، وقيل : الرغد الهنيء ، وعن ~~مجاهد : الرغد الذي لا حساب فيه . قوله : ( وادخلوا الباب ) أي : باب ~~القرية ، وقيل : باب القبة التي كانوا يصلون إليها . قوله : ( سجدا ) . أي ~~: ركعا لتعذر الحمل على حقيقته ، فيكون المعنى : خاضعين خاشعين ، وكذا روي ~~عن ابن عباس . قوله : ( حطة ) ، أي : أمرك حطة ، يعني : شأنك حط الذنوب ~~ومغفرتها ، قال الزمخشري : الأصل النصب ، يعني : حط عنا ذنوبنا ، وقرأ ابن ~~أبني عبلة بالنصب على الأصل . قوله : ( وسنزيد المحسنين ) ، يعني : من كان ~~منكم محسنا انت تلك الكلمة له سببا في زيادة ثوابه ، ومن كان مسيئا كانت له ~~توبة ومغفرة . # 4479 ح دثني محمد حدثنا عبد الرحمان بن مهدي عن ابن المبارك عن معمر عن ~~همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فدخلوا يزحفون على أستاههم ~~فبدلوا وقالؤا حطة حبة في شعرة . ( انظر الحديث 3403 وطرفه ) . # مطابقته للآية ظاهرة . ومحمد الذي ذكره بغير نسبة ، قال الغساني : الأشبه ~~أنه ابن بشار ، بالباء الموحدة والشين المعجمة ، وابن المثنى ضد الفرد وقال ~~ابن السكن : هو ابن سلام ، وقيل : يحتمل أن يكون محمد بن يحيى الهذلي لأنه ~~يروي عن عبد الرحمن بن مهدي أيضا ، وابن المبارك هو عبد الله . والحديث مضى ~~في كتاب الأنبياء في باب مجرد بعد حديث الخضر مع موسى عليه السلام . وأخرجه ~~النسائي أيضا في التفسير عن محمد بن إسماعيل ببعضه مسندا . # 6 # | 2 ( باب : من ms11239 كان عدوا لجبريل . وقال عكرمة جبروميك وسراف عبد إيل الله ~~) 2 # وفي رواية أبي ذر : باب من كان . قوله : ( جبريل ) ، بفتح الجيم وسكون ~~الباء الموحدة بعدها راء : وهو من جبرائيل . قوله : ( وميك ) ، بكسر الميم ~~وسكون الياء آخر الحروف بعدها كاف مفتوحة : وهو من ميكائيل . قوله : ( ~~وسراف ) ، بفتح السين المهملة وتخفيف الراء وبالفاء المكسورة بعد الألف : ~~هو من إسرافيل . قوله : ( عبد ) ، أي : معنى هذه الألفاظ الثلاثة : عبد . ~~قوله : ( إيل ) ، بكسر المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها لام . قوله : ~~( الله ) ، أي : معنى لفظ : إيل الله . والحاصل أن معنى جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل : عبد الله ، قاله عكرمة مولى ابن عباس ، ووصله الطبري من طريق ~~عاصم عنه ، قال جبريل عبد الله ، وميكائيل عبد الله ، إيل : الله ، وعن ~~عكرمة عن ابن عباس : كل إسم فيه : إيل ، فهو الله ، ويقال : إيل الله ~~بالعبرانية ، وروى الطبري من طريق علي ابن الحسين ، قال : إسم جبريل عبد ~~الله ، وميكائيل عبيد الله ، يعني بالتصغير ، وإسرافيل عبد الرحمن ، وكل ~~إسم فيه إيل ، فهو عبد الله ، وذكر عكس هذا وهو : أن إيل معناه : عبد ، ~~ومعنى ما قبله إسم لله . وله وجه ، وهو أن الإسم المضاف في لغة غير العرب ~~غالبا يتقدم PageV18P089 فيه المضاف إليه على المضاف ، قال الزمخشري : قرىء ~~جبرئيل بوزن قفشليل ، وجبرئل بحذف الياء ، وجبريل بحذف الهمزة ، وجبريل ~~بوزن قنديل ، وجبرايل بلام شديدة ، وجبرائيل بوزن جبراعيل ، وجبرائل بوزن ~~جبراعل ، ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة . قال : وقرىء ميكال بوزن قنطار ، ~~وميكائيل كميكاعيل ، وميكائل كميكاعل ومكئل كميعل وميكئل كميكعل وميكئيل ~~كميكعيل ، وقال ابن جني : العرب إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه . # 7 # | 2 ( باب قوله تعالى : { ننسخ من آية أو ننساها } ( البقرة : 106 ) 2 # أي : هذا باب قوله تعالى : { ما ننسخ } وقرىء : ما تنسخ ، بتاء الخاب ، ( ~~وما ننسخ ) ، بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر السين ، والنسخ في الآية ~~إزالتها بإبدال أخرى مكانها . قوله : ( أو ننساها ) بفتح النون الأولى من ~~النسي وهو التأخير لا إلى بدل ، وقرىء ننسها ، بضم النون الأولى وكسر السين ~~: من الإنساء ، وهو ms11240 أن يذهب بحفظها من القلوب ، وقرىء : وننسها ، بضم النون ~~الأولى وفتح PageV18P090 الثانية وكسر السين المشددة ، وقرىء : وتنسها ، ~~بفتح التاء للخطاب وسكون النون ، وقرىء : وتنسها ، بضم التاء على صيغة ~~المجهول ، وكانت اليهود طعنوا في النسخ فقالوا : أفلا ترون إلى محمد ؟ يأمر ~~أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه ~~غدا ؟ فنزلت { ما ننسخ } ( البقرة : 106 ) الخ . # 4481 ح دثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال قال عمر رضي الله عنه أقرأنا أبي وأقضانا علي وإنا لندع من ~~قول أبي وذاك أن أبيا يقول لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد قال الله تعالى ما ننسخ من آية أو ننساها . # مطابقته للآية ظاهرة . وعمرو ، بفتح العين : ابن علي بن بحر أبو حفص ~~البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو ~~الثوري ، وحبيب ، هو ابن أبي ثابت واسمه قيس بن دينار الكوفي . # وهذا حديث موقوف وأخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي قلابة عن أنس مرفوعا . ~~وفيه ذكر جماعة ، وأوله : أرحم أمتي أبو بكر ، وفيه : وأقرؤهم لكتاب الله ~~أبي بن كعب الحديث ، وصححه الترمذي وقال غيره : والصواب إرساله . # قوله : ( وأقضانا علي ) ، أي : أعلمنا بالقضاء علي بن أبي طالب ، وقد روي ~~هذا أيضا مرفوعا عن أنس ولفظه : أقضى أمتي علي بن أبي طالب ، رواه البغوي ~~قوله : ( وإنا لندع من قول أبي ) ، أي : لنترك ، وفي رواية صدقة : من لحن ~~أبي ، أي : من لغته ، وفي رواية ابن خلاد وإنا لنترك كثيرا من قراءة أبي ، ~~وذلك إشارة إلى قول عمرو : إنا لندع . قوله : ( أن أبيا يقول ) ، أي : أن ~~أبيا يقول : ( لا أدع شيئا ) أي : لا أترك شيئا ( سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) ، وكان لا يقول أبي بنسخ شيء من القرآن ، فرد عمر رضي ~~الله عنه ذلك بقوله : وقد قال الله تعالى : { ما ننسخ من آية } فإنه يدل ~~على ثبوت النسخ ms11241 في البعض ، وهذه الجملة ، وإن كانت شرطية ، إلا أنها لا تدل ~~على وقوع الشرط ، فالسياق هنا يدل عليه لأنها نزلت بعد وقوعه وإنكارهم عليه ~~، ويمنع عدم دلالتها في مثل هذا لأنها ليست شرطية محضة . # 8 # | 2 ( باب : { وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه } ( البقرة : 116 ) 2 # أي : هذا باب : { قالوا } بالواو قراءة الجمهور ، وقرأ ابن عامر : قالوا ~~، بحذف الواو ، واتفقوا على أن الآية نزلت فيمن زعم أن لله ولدا من يهود ~~خيبر ونصارى نجران ، ومن قال من مشركي العرب : الملائكة بنات الله ، فرد ~~الله تعالى عليهم . # 4482 ح دثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثنا نافع ~~بن جبير عن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله ~~كذ بني ابن آدم ولم يكن له ذاك وشتمني ولم يكن له ذالك فأما تكذيبه إياي ~~فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن ~~أتخذ صاحبة أو ولدا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع وعبد الله هو عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين القرشي النوفلي المكي ، ونافع بن جبير ، ~~بضم الجيم وفتح الباء الموحدة : ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ~~القرشي المدني . # والحديث من أفراده . وقال صاحب ( التوضيح ) : وسلف في بدء الخلق ، قلت : ~~ما سلف في بدء الخلق إلا عن أبي هريرة من رواية الأعرج . قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، ويروي : قال : قال الله أراه يقول الله شتمني ابن آدم ~~الحديث ، وهذا من الأحاديث القدسية . قوله : ( كذبني ) من التكذيب وهو نسبة ~~المتكلم إلى أن خبره خلاف الواقع . قوله : ( ذلك ) أي : التكذيب . قوله : ( ~~وشتمني ) ، من الشتم وهو توصيف الشخص بما هو أزرا وأنقص فيه ، وإثبات الولد ~~له كذلك لأن الولد إنما يكون عن والدة PageV18P091 تحمله ثم تضعه ، ويستلزم ~~ذلك سبق النكاح ، والناكح يستدعي باعثا له على ذلك ، والله سبحانه وتعالى ~~منزع عن جميع ذلك . قوله : ( فسبحاني ) ، لفظ : سبحان ms11242 ، مضاف إلى ياء ~~المتكلم يعني : أنزه نفسي ( أن أتخذ ) بأن اتخذو : وأن ، مصدرية أي : من ~~اتخاذ الصاحبة أي : الزوجة والولد . # 9 # | 2 ( باب قوله : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ( البقرة : 125 ) 2 # أي : هذا باب ، وليس في كثير من النسخ لفظ : باب ، وإنما المذكور قوله ~~تعالى : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } قوله : ( واتخذو ) ، بكسر الخاء ~~المعجمة ، أمر للجماعة على إرادة القول ، أي : وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة ~~، وهكذا هو عند الجمهور ، وقرىء : واتخذوا ، بفتح الخاء : جملة فعلية ماضية ~~، وهي قراءة نافع وابن عامر ، أي : واتخذ الناس من مكان إبراهيم ، عطف على ~~قوله : { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا } الآية ، ومقام ~~إبراهيم هو الحجر الذي عليه أثر قدميه ، وعن عطاء ، مقام إبراهيم عرفة ~~والمزدلفة والجمار لأنه قام في هذه المواضع ودعا فيها . قوله : ( مصلى ) ، ~~أي : موضع صلاة تصلون فيه ، وهو على وجه الاختيار والاستحباب دون الوجوب ، ~~وقيل : مصلى ، أي : مدعى . # مثابة يثوبون يرجعون # هو في قوله : { وإذا جعلنا البيت مثابة } يعني : مرجعا للناس من الحجاج ~~والعمار يتفرقون عنه ثم يثوبون إليه ، والمثابة : الموضع الذي يرجع إليه ~~مرة بعد أخرى ، من ثاب ثوبا وثوبانا رجع بعد ذهابه ، وأصله : مثوبة ، نقلت ~~حركة الواو إلى ما قبلها ثم قلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها ، ~~ونقل بعضهم عن أبي عبيدة : أن مثوبة ، مصدر يثوبون . قلت : ليس بمصدر بل هو ~~إسم للمصدر ، ويجوز أن يكون مصدرا ميميا . # PageV18P092 # 10 # | 2 ( باب : قوله تعالى : { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ~~ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم } ( البقرة : 127 ) 2 # أي : أذكر إذ يرفع أي : حين يرفع إبراهيم ، وهي حكاية حال ماضية ، ~~والقواعد جمع قاعدة وهي الأساس والأصل لما فوقه ، وقال الفراء : القواعد ~~أساس البيت ، وقال الطبري : اختلفوا في القواعد التي رفعها إبراهيم ~~وإسماعيل ، صلوات الله عليهما ، أهما حدثاها أم كانت قبلهما ؟ ثم روى بسند ~~صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كانت قواعد البيت ، قيل ذلك ، ومن ~~طريق عطاء قال : قال آدم ms11243 عليه السلام : أي رب ، لا أسمع أصوات الملائكة ، ~~قال : ابن لي بيتا ثم أخفف به كما رأيت الملائكة تحت بيتي الذي في السماء ، ~~فزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل حتى بناه إبراهيم عليه السلام ، بعد وقال ~~الزمخشري : معنى رفع القواعد : رفعها بالبناء . قوله : ( ربنا ) ، أي : ~~يقولان : ربنا ، يعني : يرفعانها حال كونهما قائلين : ربنا . قوله : ( إنك ~~أنت السميع العليم ) أي : لدعائنا ، العليم أي : بضمائرنا ونياتنا . # القواعد أساسه واحدتها قاعدة والقواعد من النساء واحدها قاعد # أشار بهذا إلى الفرق بين القواعد التي هي جمع قاعدة البناء ، وبين جمع ~~القواعد التي هي جمع قاعد من النساء بلا تاء ، حاصله أن لفظ القواعد مشترك ~~بين قواعد الأساس وقواعد النساء ، والفرق في مفرديهما أن القاعدة بتاء ~~التأنيث الأساس ، وبدونها المرأة التي قعدت عن الحيض ، وذلك لتخصيصهن بذلك ~~في هذه الحالة وفي غير هذا الحال بالتاء أيضا ، وذلك من القعود خلاف القيام ~~، فافهم . # 4484 ح دثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ~~عبد الله ابن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة رضي الله عنها ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألم ترى ~~أن قومك بنوا الكعبة واقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت يا رسول الله ألا ~~تردها على قواعد إبراهيم قال لولا حدثان قومك بالكفر فقال عبد الله بن عمر ~~لئن كانت عائشة سمعت هاذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن ~~البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم . . # مطابقته للآية في قوله : ( واقتصروا عن قواعد إبراهيم ) وإسماعيل هو ابن ~~أبي أويس ، وعبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، والحديث ~~مضى في كتاب الحج في : باب فضل مكة وبنيانها ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( حدثان ) ، بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين وبالثاء المثلثة : ~~مصدر حدث يحدث حدوثا وحدثانا ms11244 ، وجواب : لولا ، محذوف تقديره : لولا قرب عهد ~~قومك ثابت لرددتها . قوله : ( الحجر ) بكسر الحاء ، وذلك لأن ستة أذرع منه ~~كانت من البيت ، فالركنان اللذان فيه لم يكونا على الأساس الأول . قوله : ( ~~لم يتمم ) ويروى : لم يتم . # 11 # | 2 ( باب : { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا } ( البقرة : 136 ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا } ولم يثبت ~~لفظ : باب إلا في رواية أبي ذر . قوله : ( قولوا ) ، خطاب للمؤمنين ، قاله ~~الزمخشري ، ويجوز أن يكون خطابا للكافرين . # 4485 ح دثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا علي بن المبارك عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه . قال : كان أهل ~~الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية PageV18P093 ويفسرونها بالعربية لأهل ~~الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا ~~تكذبوهم { وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا } ( البقرة : 136 ) الآية . # مطابقته للآية في قوله : { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم } إلى قوله : { ونحن له مسلمون } . والحديث ذكره البخاري أيضا في ~~الاعتصام وفي التوحيد عن محمد بن بشار أيضا . وأخرجه النسائي في التفسير ~~أيضا عن محمد بن المثنى . # قوله : ( كان أهل الكتاب ) ، أي : من اليهود . قوله : ( لا تصدقوا ) ، ~~إلى آخره ، يعني : إذا كان ما يخبرونكم به محتملا لئلا يكون في نفس الأمر ~~صدقا فتكذبوه ، أو كذبا فتصدقوه فتقعوا في الحرج ، ولم يرد النهي عن ~~تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه ، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه . ~~وقال الخطابي : هذا الحديث أصل في وجوب التوقف عما يشكل من الأمور فلا يقضي ~~عليه بصحة أو بطلان ولا بتحليل وتحريم ، وقد أمرنا أن نؤمن بالكتب المنزلة ~~على الأنبياء ، عليهم السلام ، إلا أنه لا سبيل لنا إلى أن نعلم صحيح ما ~~يحكونه عن تلك الكتب من سقيمه ، فنتوقف فلا نصدقهم لئلا نكون شركاء معهم ~~فيما حرفوه منه ، ولا نكذبهم فلعله يكون صحيحا فنكون منكرين لما أمرنا أن ~~نؤمن به ، وعلى هذا ms11245 كان يتوقف السلف عن بعض ما أشكل عليهم وتعليقهم القول ~~فيه كما سئل عثمان رضي الله عنه ، عن الجمع بين الأختين في ملك اليمين ، ~~فقال : أحلتهما آية وحرمتهما آية ، وكما سئل ابن عمر عن رجل نذر أن يصوم كل ~~اثنين ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد ، فقال : أمر الله بالوفاء بالنذر ونهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، عن صوم يوم العيد ، فهذا مذهب من يسلك طريق ~~الورع وإن كان غيرهم قد اجتهدوا واعتبروا الأصول فرجحوا أحد المذهبين على ~~الآخر ، وكل على ما ينويه من الخير ويؤمه من الصلاح مشكور . # 12 $ 2 ( باب : { سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا ~~عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } ( البقرة : ~~142 ) . # وفي بعض النسخ : باب قوله تعالى : { سيقول السفهاء } ولكن في رواية أبي ~~ذر إلى قوله : { ما ولاهم عن قبلتهما } فقط ، والسفهاء جمع سفيه . قال ~~الزمخشري : سيقول السفهاء أي : خفاف الأحلام وهم اليهود لكراهتهم التوجه ~~إلى الكعبة وأنهم لا يرون النسخ ، وقيل : المنافقون بحرصهم على الطعن ~~والاستهزاء ، وقيل : المشركون . قالوا : رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها ~~والله ليرجعن إلى دينهم . قوله : ( ما ولاهم ) أي : أي شيء رجعهم عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها وهو بيت المقدس ، قل يا محمد ( لله المشرق والمغرب ) ، أي ~~: بلاد الشرق والغرب والأرض كلها ، وهذا جواب لهم أي الحكم والتصرف في ~~الأمر كلمة لله { فأينما تولوا فثم وجه الله } فيأمرهم بالتوجه إلى أي جهة ~~شاء ، وقيل : أراد بالمشرق الكعبة لأن المصلي بالمدينة إذا توجه إلى الكعبة ~~فهو متوجه للمشرق ، وأراد بالمغرب بيت المقدس لأن المصلي في المدينة إلى ~~بيت المقدس متوجه جهة المغرب . # 13 - ( حدثنا أبو نعيم سمع زهيرا عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه أن ~~رسول الله & صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه ~~أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج ~~رجل ممن كان صلى معه ms11246 فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد ~~صليت مع النبي & قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكان الذي مات على القبلة ~~قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله ^ ( وما ~~كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم ) | مطابقته للآية ظاهرة ~~وأبو نعيم الفضل بن دكين وزهير تصغير زهر ابن معاوية وأبو إسحق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي والبراء هو ابن عازب رضي الله تعالى عنه والحديث مضى في كتاب ~~الإيمان في باب الصلاة من الإيمان فإنه أخرجه هناك بأتم PageV18P094 منه عن ~~عمرو بن خالد عن زهير إلى آخره ومر الكلام فيه هناك مطولا قوله ' أو سبعة ~~عشر ' شك من الراوي قوله ' قبل البيت ' بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي ~~جهة الكعبة قوله ' أو صلاها ' شك من الراوي قوله ' صلاة العصر ' بالنصب بدل ~~من الضمير المنصوب الذي في صلاها قوله ' رجل ' قيل هو عباد بن نهيك الخطمي ~~الأنصاري قاله أبو عمر في كتاب الاستيعاب وقال ابن بشكوال هو عباد بن بشر ~~الأشهلي قوله ' إيمانكم ' أي صلاتكم * - # 13 # | 2 ( باب قوله تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس ويكون الرسول عليكم شهيد } ( البقرة : ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { وكذلك جعلناكم } الآية ، هذا هكذا ~~في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره إلى قوله : { لرؤوف رحيم } ( البقرة : ~~143 ) قوله : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) أي : كما اخترنا إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام ، وأولاده وأنعمنا عليهم بالحنيفية جعلناكم أمة وسطا . وقال ~~ابن كثير في ( تفسيره ) : يقول الله تعالى : إنما حولناكم إلى قبلة إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام ، واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأمم لتكونوا يوم ~~القيامة شهداء على الأمم ، لأن الجميع معترفون لكن بالفضل . وقال الزمخشري ~~: وكذلك جعلناكم ، ومثل ذلك الجعل العجيب جعلناكم أمة وسطا أي خيارا ، ~~ويستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث . # 4487 ح دثنا يوسف بن راشد حدثنا جرير وأبو أسامة واللفظ ل جرير عن الأعمش ~~عن أبي صالح . وقال ms11247 أبو أسامة حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا ~~رب فيقول هل بلغت فيقول نعم فيقال لأمته هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير ~~فيقول من يشهد لك فيقول محمد وأمته فيشهدون أنه قد بلغ ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا فذالك قوله جل ذكره : { وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } . والوسط العدل . ( انظر الحديث 3339 ~~وطرفه ) . # مطابقته للآية ظاهرة . ويوسف هو ابن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي ~~، وجرير هو ابن عبد الحميد ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، والأعمش سليمان ، ~~وأبو صالح ذكوان ، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان . # والحديث مضى في كتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، في : باب قوله ~~تعالى : { إنا أرسلنا نوحا } ( نوح : 1 ) ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( والوسط : العدل ) قيل ، هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من ~~قول بعض الرواة كما وهمه بعضهم . قلت : فيه تأمل ، وقال ابن جرير : الوسط ~~العدل والخيار ، وأنا أرى أن الوسط في هذا الموضع هو الوسط الذي بمعنى ~~الجزء الذي هو بين الطرفين مثل : وسط الدار ، وروي أن الرب عز وجل إنما ~~وصفهم بذلك لتوسطهم في الدين فلاهم أهل غلو فيه كالنصارى ولاهم أهل تقصير ~~فيه كاليهود ، وقال الزمخشري : وقيل للخيار : وسط ، لأن الأطراف يتسارع ~~إليها الخلل والإعواز والأوساط محفوظة . # 14 # | 2 ( باب قوله تعالى : { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من ~~يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ~~وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم } ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ~~إلا لنعلم من يتبع الرسول } إلى هنا رواية أبي ذر وفي رواية غيره إلى آخر ~~الآية التي ذكرناها . قوله : ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ) يعني : ~~وما جعلنا القبلة التي تحب أن تستقبلها الجهة ms11248 التي كنت عليها أولا بمكة وما ~~رددناك إليها إلا امتحانا للناس وابتلاء لنعلم الثابت على الإسلام الصادق ~~فيه ممن هو على حرف ينكص على عقبيه لقلقه فيرتد . قوله : ( وإن كانت ) ، ~~كلمة : إن المخففة التي تلزمها اللام الفارقة ، والضمير في : كانت ، يرجع ~~إلى التحويلة أو إلى القبلة . قوله : ( لكبيرة ) ، أي : لثقيلة شاقة { إلا ~~على الذين هدى الله } وهم التائبون الصادقون في اتباع الرسول . قوله : ( ~~وما كان الله ليضيع إيمانكم ) أي : ثباتكم على الإيمان ، وعن ابن عباس : ~~وما كان الله ليضيع إيمانكم أي : بالقبلة PageV18P095 الأولى ، وتصديقكم ~~نبيكم باتباعه إلى القبلة الأخرى ، أي : ليعطيكم أجرهما جميعا . # 4488 ح دثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباء إذ جاء فقال أنزل الله ~~على النبي صلى الله عليه وسلم قرآنا أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها فتوجهوا ~~إلى الكعبة . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أنزل الله على النبي قرآنا أن يستقبل ~~القبلة ) ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري . والحديث مضى في ~~أوائل الصلاة في : باب ما جاء في القبلة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر الحديث . # 15 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { قد نرى تقلب وجهك في السماء } إلى { عما ~~تعلمون } ( البقرة : 144 ) 2 # أي : هذا باب في بيان قوله : ( قد نرى ) إلى آخره ، والمذكور على هذا ~~الوجه رواية كريمة . وفي رواية غيرها : إلى قوله : ( في السماء ) . # 4489 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا معتمر عن أبيه عن أنس رضي الله عنه ~~قال لم يبق ممن صلى القبلتين غيري . # مطابقته للآية تؤخذ من قوله : ممن صلى القبلتين ، لأن الآية مشتملة على ~~أمر القبلتين ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، ومعتمر على وزن ~~إسم فاعل من الاعتمار ابن سليمان بن طرخان . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( ممن صلى ms11249 القبلتين ) يعني : الصلاة إلى بيت المقدس وإلى الكعبة ، ~~وقال أنس : ذلك في آخر عمره ، ولعل مراده : أنه آخر من مات بالبصرة ، ممن ~~صلى إلى القبلتين ، وهم المهاجرون الأولون والسابقون ، وقد ثبت لجماعة ممن ~~سكن البوادي من الصحابة تأخرهم عن أنس . # 16 # | 2 ( باب : { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك } ~~إلى قوله : { إنك إذا لمن الظلمين } ( البقرة : 145 ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قوله تعالى : { ولئن أتيت } إلى آخره ، وهكذا هو في ~~رواية أبي ذر ، يعني : إلى قوله : { ما تبعوا قبلتك } الآية وفي رواية غيره ~~إلى : { لمن الظالمين } يعني : المذكور فيه . قوله : ( ولئن أتيت ) ، جواب ~~للقسم المحذوف ، قال الزمخشري : قلت : لأن اللام توطئة للقسم . قوله : ( ~~بكل آية ) أي : بكل برهان . قوله : ( ما تبعوا قبلتك ) يعني : لم يؤمنوا ~~بها ، ثم حسم مادة أطماعهم في رجوعه صلى الله عليه وسلم ، إلى قبلتهم بقوله ~~: { ولئن اتبعت أهواءهم } الآية ، الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ~~والمراد الأمة . # 4490 ح دثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان حدثني عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما بينما الناس في الصبح بقباء جاءهم رجل فقال إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل ~~الكعبة ألا فاستقبلوها وكان وجه الناس إلى الشام فاستداروا بوجوههم إلى ~~الكعبة . . # مطابقته للآية تتأتى بالتعسف يوضحها من يمعن النظر فيه . وخالد بن مخلد ، ~~بفتح الميم : البجلي الكوفي ، وسليمان هو ابن بلال . والحديث مرعن قريب . ~~إلا كلمة تحضيض وحث . قوله : ( فاستقبلوها ) أمر للجماعة . # PageV18P096 # 17 # | 2 ( باب : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن ~~فريقا منهم ليكتمون الحق } إلى قوله : { فلا تكونن من الممترين } ( البقرة ~~: 146 ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : { الذين آتيناهم } إلى آخره . وهذا هكذا رواية ~~غير أبي ذر ، ورواية أبي ذر هكذا : باب { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم } إلى هنا فحسب . قوله : ( يعرفونه ) أي : يعرفون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( كما يعرفون أبناءهم ms11250 ) بحيث لا يشتبه عليهم أبناؤهم ~~وأبناء غيرهم ، وإنما اختص الأبناء لأن الذكور أشهر وأعرف وهم لصحبة الآباء ~~ألزم . قال الواحدي : نزلت في مؤمني أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام ~~وأصحابه ، كانوا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفته في كتابهم كما ~~يعرفون أولادهم إذا رأوهم ، وقال ابن سلام : لأنا كنت أشد معرفة برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مني يا بني ، فقال له عمر رضي الله عنه : كيف ذاك ؟ قال ~~: لأني أشهد أن محمدا رسول الله حقا يقينا وأنا لا أشهد بذلك لابني لأني ~~أدري ما أحدثت النساء . فقال له عمر : وفقك الله . قوله : ( وإن فريقا منهم ~~) ، يعني : من علمائهم ( ليكتمون ) أي : صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~واستقبال الكعبة . قوله : ( الحق من ربك ) أي : الحق الذي مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقرأ علي : الحق ، بالنصب على الإغراء . قوله : ( من ~~الممترين ) ، أي : الشاكين في كتمانهم الحق مع علمهم وفي أنه من ربك ، وقيل ~~: الخطاب للرسول ، والمراد الأمة . # 4491 ح دثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~قال بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ~~وكانت وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى الكعبة . . # مطابقته للآية مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . والحديث قد مضى الآن وقد ~~رواه هنا من وجه آخر . # 18 $ 2 ( باب : { ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت ~~بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير } ( البقرة : 148 ) # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : ( ولكل وجهة ) . هكذا هو في رواية ~~غير أبي ذر ، وفي رواية أبي ذر هكذا : باب { ولكل وجهة هو موليها } الآية . ~~قوله : ( ولكل ) . أي : ولكل من أهل الأديان ( وجهة ) أي : قبلة . وفي ~~قراءة أبي : ولكل قبلة . قوله : ( هو موليها ) ، أي : هو موليها وجهه ، ~~فحذف أحد المفعولين . قوله : ( فاستبقوا الخيرات ) ، أي : فتوجهوا ms11251 الكعبة ~~وأعرضوا عن قول الكفار فإن الله يجازيهم يوم القيامة . قوله : ( أينما ) ~~ظرف لتكونوا . وقوله : ( يأت بكم الله جميعا ) جزاء ، ولهذا أجزم الفعلين ، ~~يعني : يات بهم للجزاء من موافق ومخالف لا تعجزونه ( إن الله على كل شيء ~~قدير ) . # PageV18P097 # 19 # | 2 ( باب : { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك ~~وما الله بغافل عما تعلمون شطره تلقاؤه } ( البقرة : 149 ) 2 # # هكذا هو في غير رواية أبي ذر ، وفي رواية أبي ذر : { ومن حيث خرجت فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام } الآية قوله : ( من حيث خرجت ) أي : ومن أي بلد ~~خرجت للسفر ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) إذا صليت . قوله : ( وإنه ) أي ~~: وإن هذا المأمور به ( للحق من ربك ) وقرىء : تعملون ، بالتاء والياء . ~~هذه الآية أمر آخر من الله باستقبال القبلة نحو المسجد الحرام من جميع ~~أقطار الأرض . قوله : ( شطره ) تلقاؤه أي : شطر المسجد الحرام تلقاؤه ، وهو ~~مبتدأ وخبر والشطر في أصل اللغة : النصف ، وهنا المراد به تلقاء المسجد ~~الحرام . # 4493 ح دثنا موساى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله ~~بن دينار قال سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول بينا الناس في الصبح بقباء ~~إذ جاءهم رجل فقال أنزل الليلة قرآن فأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ~~واستداروا كهيئتهم فتوجهوا إلى الكعبة وكان وجه الناس إلى الشأم . . # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر الماضي . عن قريب . # 20 $ 2 ( باب : { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم } ~~إلى قوله : { ولعلكم تهتدون } ( البقرة : 150 ) # كرر هذا لحكمة نذكرها الآن . ) 2 $ # 4494 ح دثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال ~~بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت ~~وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى القبلة . . # هذا طريق آخر من وجه آخر في حديث ابن عمر ، رضي الله ms11252 تعالى عنهما ، أخرجه ~~عن قريب عن يحيى بن قزعة عن مالك ، واختلفوا في حكمة هذا التكرار ثلاث مرار ~~، فقيل : تأكيد ، لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام على ما نص عليه ابن عباس ~~وغيره ، وقيل : بل هو منزل على أحوال : فالأمر الأول : لمن هو مشاهد للكعبة ~~. والثاني : لمن هو في مكة غائبا عنها . والثالث : لمن هو في بقية البلدان ~~، قاله الرازي . وقال القرطبي : الأول : لمن هو بمكة . والثاني : لمن هو في ~~بقية الأمصار . والثالث : لمن خرج في الأسفار . # 21 # | 2 ( باب قوله : { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو ~~اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم } ( ~~البقرة : 158 ) 2 # # أي : هذا باب يذكر فيه قوله عز وجل : { إن الصفا } ، الآية ، والآن يأتي ~~تفسيره ، وسبب نزول هذه الآية ما روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ~~بن هشام : سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : إن الناس إلا عائشة إن طوافنا ~~بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية ، وقال آخر من الأنصار : إنما أمرنا ~~بالطواف بالبيت ولم نؤمر بالطواف بني الصفا والمروة ، فأنزل الله تعالى : { ~~إن الصفا والمروة من شعائر الله } وأما الذي في الطواف بالكعبة فما ذكره في ~~: ( تفسير مقاتل ) : قال يحيى ابن أخطب وكعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وابن ~~صوريا وكنانة ووهب بن يهودا وأبو نافع للنبي صلى الله عليه وسلم لم تطوفون ~~بالكعبة حجارة مبنية ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : إنكم لتعلمون أن الطواف ~~بالبيت حق ، وأنه هو القبلة مكتوب في التوراة والإنجيل ، فنزلت ، أي : ~~الآيات المذكورة آنفا . PageV18P098 # شعائر علامات واحدتها شعيرة # فسر شعائر ، المذكورة بقوله : ثم أشار بأنها جمع وواحدتها : شعيرة ، بفتح ~~الشين وكسر العين ، هكذا فسرها أبو عبيدة ، وقال ابن الأثير : شعائر الحج ~~آثاره ، وقيل : هو كل ما كان من أعماله : كالوقوف والطواف والسعي والرمي ~~والذبح وغير ذلك . # وقال ابن عباس : الصفوان ، الحجر ويقال الحجارة الملس التي لا تنبت شيئا ~~والواحدة صفوانة بمعنى الصفا والصفا للجميع ms11253 . # قول ابن عباس وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة . قوله : ( الصفوان ) ~~، بفتح الصاد وسكون الفاء ، وهو جمع وواحده : صفوانه . وقال الطبري : الصفا ~~واحد ، والمثنى صفوان والجمع أصفار وصفيا وصفيا ، وقيل : صفيا وصفيا من ~~الغلط القبيح والصواب صفي وصفي قلت : هكذا الصواب ، وقال ابن الأثير : ~~الصفوان الحجر الأملس ، والجمع صفي ، وقيل : هو جمع واحده صفوانه قلت : هذا ~~بعينه قول ابن عباس المذكور . قوله : ( الملس ) ، بضم الميم وسكون اللام : ~~جمع أملس . قوله : ( والصفا للجميع ) ، يعني : أنه مقصور جمع الصفاة : وهي ~~الصخرة والصماء . # 4495 ح دثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه ~~قال قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن أرأيت ~~قول الله تبارك وتعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو ~~اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فما أري علي أحد شيئا أن لا يطوف بهما ~~فقالت عائشة كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما ~~أنزلت هاذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا ~~يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ذالك فأنزل الله { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن ~~حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ( البقرة : 158 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث قد مضى في الحج مطولا في : باب وجود ~~الصفا والمروة ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( إن الصفا ) ، مقصورا ، مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام وهو ~~أنف من جبل أبي قبيس وهو الآن إحدى عشر درجة فوقها أزج كإيوان ، فتحة هذا ~~الأزج نحو خمسين قدما كان عليه صنم على صورة رجل يقال له : أساف بن عمرو ، ~~وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى : نائلة بنت ذئب ، ويقال : بنت سهيل ، ~~زعموا أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله عز وجل فوضعا على الصفا والمروة ~~ليعتبر بهما ، فلما طالت المدة ms11254 عبدا . وزعم عياض : أن قصيا حولهما فجعل ~~أحدهما ملاصق الكعبة والآخر بزمزم ، وقيل : جعلهما بزمزم ونحر عندهما ، ~~فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مكة كسرهما . وفي ( تفسير مقاتل ) ~~: كان على الصفا صنم يقال له أساف ، وعلى المروة صنم يقال له نائلة ، فقال ~~الكفار : إنه حرج علينا أن نطوف بهما ، فأنزل الله تعالى : { إن الصفا ~~والمروة } الآية ، وفي : ( فضائل مكة ) : لرزين : لما زنيا لم يمهل الله ~~تعالى أن يفجرا فيها فمسخهما ، فأخرجا إلى الصفا والمروة ، فلما كان عمرو ~~بن لحي نقلهما إلى الكعبة ونصبهما على زمزم فطاف الناس . قوله : ( المروة ) ~~، المروة الحصاة الصغيرة يجمع قليلها على مروات وكثيرها مرو مثل : تمرة ~~وتمرات وتمر ، وقال الزمخشري : الصفا والمروة علمان للجبلين كالصمان ~~والمقطم ، وقيل : سمي الصفا به لأنه جلس عليه آدم صفي الله عليه السلام ، ~~والمروة سميت بها لأن حواء عليها السلام ، جلست عليها . وفي ( تفسير النسفي ~~) ، روي عن ابن عباس أنه كان في المسعى سبعون وثنا ، فقال السملمون : يا ~~رسول الله ! هذه الأرجاس الأنجاس في مسعانا ونحن نتأثم منها ؟ فأنزل الله ~~تعالى : { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } أي : فلا إثم عليه أن يسع بينما ~~ويطوف ، فأمر بها فنحيت عن المسعى ، وكذلك فعل PageV18P099 بالأوثان التي ~~كانت حول الكعبة ، شرفها الله تعالى . قوله : ( حذو قديد ) ، الحذو بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره واو : وهو الحذاء والإزاء ~~والمقابل ( وقديد ) ، بضم القاف وفتح الدال : موضع من منازل طريق مكة إلى ~~المدينة قوله : ( يتحرجون ) ، أي : يتأثمون . # 4496 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عاصم بن سليمان قال سألت أنس بن ~~مالك رضي الله عنه عن الصفا والمروة فقال كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية ~~فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله الفريابي ~~وسفيان هو الثوري وعاصم بنس ليمان الأحول أبو عبد الرحمن ms11255 البصري . والحديث ~~مر في الحج في : باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة ، قوله : ( كنا نرى ~~) ، بضم النون وفتحها . قوله : ( أنهما ) ، أي : أن الصفا والمروة ، ولم ~~يقع في بعض النسخ لفظ ، والظاهر أنه من الكاتب ، إذ لا بد منه لأن المعنى ~~لا يتم إلا به . # 22 # | 2 ( باب قوله تعالى : { من الناس من يتخذ من دون الله أندادا } ( ~~البقرة : 165 ) أضدادا واحدها ند ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر قوله تعالى : { ومن الناس } وهم المشركون ، جعلوا ~~الله أندادا ، وفسرها البخاري بقوله : أضدادا ، وكذا فسرها أبو عبيدة ، قيل ~~: الند في اللغة المثل لا الضد ، وأجيب : بأن المثل المخالف المعادي فيه ~~معنى الضدية . # 4497 ح دثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت أخرى قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار وقلت أنا من مات وهو لا يدعو لله ~~ندا دخل الجنة . ( انظر الحديث 1238 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن في الآية ما يدل على أن من مات وهو يدعو لله ~~نداد دخل النار . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وأبو حمزة ، ~~بالحاء المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون ، والأعمش سليمان ، وشقيق أبو ~~وائل بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مضى في أول الجنائز فإنه ~~أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش إلى آخره ، ومضى الكلام فيه ~~هناك . قيل : من أين علم ابن مسعود ذلك ؟ وأجيب : بأنه استفاد من قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ انتفاء السبب يقتضي انتفاء المسبب ، وهذا بناء ~~على أن لا واسطة بين الجنة والنار ، وفيه تأمل . # 23 # | 2 ( باب : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~بالحر } ( البقرة : 178 ) إلى قوله : { عذاب أليم } . عفي ترك ) 2 # # أي : هذا باب فيه ذكر قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا } ( البقرة : ~~178 ) هكذا وقع في ms11256 رواية الكل غير أبي ذر ، وفي روايته : باب : { يا أيها ~~الذين آمنوا كتب عليكم القصاص } . الآية : قال الفراء : نزلت هذه الآية في ~~حيين من العرب كان لأحدهما طول على الآخر في الكثرة والشرف ، فكانوا ~~يتزوجون نساءهم بغير مهر ، فقتل الأوضع من الحيين من الشريف قتلى ، فأقسم ~~الشريف ليقتلن الذكر بالأنثى والحر بالعبد وأن يضاعفوا الجراحات ، فأنزل ~~الله تعالى هذا على نبيه صلى الله عليه وسلم ، ثم نسخ أيضا ، نسخة قوله ~~تعالى : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } ( المائدة : 45 ) إلى آخر ~~الآية ، فالأولى منسوخة لا يعمل بها ولا يحكم ، ومذهب أبي حنيفة : أن الحر ~~يقتل بالعبد بهذه الآية ، وإليه ذهب الثوري وابن أبي ليلى وداود ، وهو مروي ~~عن علي وابن مسعود وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي PageV18P100 وقتادة ~~والحكم ، وعن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعطاء وعكرمة ، وهو مذهب ~~الشافعي ومالك : أن الحر لا يقتل بالعبد والذكر لا يقتل بالأنثى ، أخذا ~~بهذه الآية ، أعني قوله : { الحر بالحر والعبد بالعبد } ( البقرة : 178 ) ~~وقد قلنا : إنها منسوخة . قوله : ( كتب عليكم القصاص ) ، ذكر الواحدي : أن ~~معناه في اللغة المماثلة والمساواة ، وقال ابن الحصار : القصاص المساواة ~~والمجازاة ، والمراد به العدل في الأحكام ، وهذا حكم الله عز وجل الذي لم ~~يزل ولا يزال أبدا ، فلا نسخ فيه ولا تبديل له ، والمراد بآية المائدة تبين ~~العدل في تكافىء الدماء في الجملة وترك التفاضل لاجتهاد العلماء ، وعلى هذا ~~فليس بينهما تعارض قلنا الأنسب عموم آية المائدة وفيها مقابلة مطلقة ، وهذه ~~الآية فيها مقابلة مقيدة ، فلا يحمل المطلق على المقيد ، على أن مقابلة ~~الحر بالحر لا ينافي مقابلة الحر بالعبد لأنه ليس فيه إلا ذكر بعض ما يشمله ~~العموم على موافقة حكمه ، وذلك لا يوجب تخصيص ما بقي . قوله : ( عفي ترك ) ~~أشار به إلى تفسير قوله : { فمن عفي له من أخيه شيء } أي : فمن ترك وصفح له ~~من الواجب عليه في العمد فرضي بالدية { فاتباع بالمعروف } أي : فعلى القتيل # 4498 ح دثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال ms11257 سمعت مجاهدا قال سمعت ~~ابن عباس رضي الله عنهما يقول كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم ~~الدية فقال الله تعالى لهاذه الأمة : { كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء } فالعفو أن ~~يقبل الدية في العمد { فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان } يتبع بالمعروف ~~ويؤدي بإحسان { ذالك تخفيف من ربكم ورحمة } مما كتب على من كان قبلكم { فمن ~~اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم } قتل بعد قبول الدية . # مطابقته للآية أوضح ما يكون ، والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ~~ونسبته إلى أحد أجداده وهو : حميد بن زهير ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو ~~هو ابن دينار . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن قتيبة . وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن عبد الجبار وفي القصاص عن الحارث بن مسكين . # قوله : ( فمن عفي له من أخيه شيء ) ، معناه : قبول الدية في العمد ، وقيل ~~: فيمن قتل وله وليان فعفا أحدهما فللآخر أن يأخذ مقدار حصته من الدية . ~~وقال الخطابي : العفو في الآية يحتاج إلى تفسير ، وذلك أن ظاهر العفو يوجب ~~أن لا تبعة لأحدهما على الآخر ، فما معنى الإتباع ؟ والإعفاء فمعناه : أن ~~من عفي عنه الدم بالدية فعلى صاحب الدية اتباع ، أي مطالبة بالدية وعلى ~~القاتل أداء الدية إليه ؟ وقال الزمخشري وأخوه : هو ولي المقتول ، وقيل له ~~: أخوه ، لأنه لابسه من قبل أنه ولي الدم ومطالبه به أو ذكره بلفظ الأخوة ~~ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسية والإسلام . وقال ~~: إن عفا يتعدى : بعن ، لا باللام ، فما وجه قوله : ( فمن عفا له ؟ ) قلت : ~~يتعدى : بعن إلى الجاني وإلى الذنب ، فيقال : عفوت عن فلان وعن ذنبه . قال ~~الله تعالى : { عفا الله عنك } ( التوبة : 43 ) وعفا الله عنها فإذا تعدى ~~إلى الذنب قيل : عفوت لفلان عما جنى ، كما تقول : عفوت له ذنبه وتجاوزت له ~~عنه ، وعلى هذا ما في الآية كأنه قيل فمن عفا له عن جنايته ، فاستغنى عن ~~ذكر الجناية ms11258 . قوله : ( شيء ) ، أي : من العفو ، إنما قيل ذلك للإشعار بأن ~~بعض العفو عن الدم أو عفو بعض الورثة يسقط القصاص ولم يجب إلا الدية . قوله ~~: ( فاتباع بالمعروف ) ، أي : فليكن اتباع ، أو : فالأمر اتباع ، وقد ~~ذكرناه عن قريب . قوله : ( ذلك ) ، أي : الحكم المذكور من العفو والدية ، ~~لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص اليته وحرم عليهم العفو واخذ الدية وعلى ~~أهل الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية وخيرت هذه الأمة بين الثلاث : القصاص ~~والدية والعفو ، وتوسعة عليهم وتيسيرا . قوله : ( كما كتب على من كان قبلكم ~~) هم أهل التوراة والإنجيل . قوله : ( فمن اعتدى بعد ذلك ) ، أي : بعد ~~التخفيف وتجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل أو القتل بعد أخذ الدية ، وهو ~~معنى قوله : ( قتل بعد قبول الدية ) وهو على صيغة المعلوم من الماضي ، وقع ~~تفسيرا لقوله : ( فمن اعتدى ) . قوله : ( فله عذاب أليم ) نوع من العذاب ~~شديد الألم في الآخرة . # 4498 ح دثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال سمعت مجاهدا قال سمعت ~~ابن عباس رضي الله عنهما يقول كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم ~~الدية فقال الله تعالى لهاذه الأمة : { كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء } فالعفو أن ~~يقبل الدية في العمد { فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان } يتبع بالمعروف ~~ويؤدي بإحسان { ذالك تخفيف من ربكم ورحمة } مما كتب على من كان قبلكم { فمن ~~اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم } قتل بعد قبول الدية . # مطابقته للآية أوضح ما يكون ، والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ~~ونسبته إلى أحد أجداده وهو : حميد بن زهير ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو ~~هو ابن دينار . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن قتيبة . وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن عبد الجبار وفي القصاص عن الحارث بن مسكين . # قوله : ( فمن عفي له من أخيه شيء ) ، معناه : قبول الدية في العمد ، وقيل ~~: فيمن قتل وله وليان فعفا أحدهما فللآخر أن يأخذ مقدار حصته من الدية . ~~وقال ms11259 الخطابي : العفو في الآية يحتاج إلى تفسير ، وذلك أن ظاهر العفو يوجب ~~أن لا تبعة لأحدهما على الآخر ، فما معنى الإتباع ؟ والإعفاء فمعناه : أن ~~من عفي عنه الدم بالدية فعلى صاحب الدية اتباع ، أي مطالبة بالدية وعلى ~~القاتل أداء الدية إليه ؟ وقال الزمخشري وأخوه : هو ولي المقتول ، وقيل له ~~: أخوه ، لأنه لابسه من قبل أنه ولي الدم ومطالبه به أو ذكره بلفظ الأخوة ~~ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسية والإسلام . وقال ~~: إن عفا يتعدى : بعن ، لا باللام ، فما وجه قوله : ( فمن عفا له ؟ ) قلت : ~~يتعدى : بعن إلى الجاني وإلى الذنب ، فيقال : عفوت عن فلان وعن ذنبه . قال ~~الله تعالى : { عفا الله عنك } ( التوبة : 43 ) وعفا الله عنها فإذا تعدى ~~إلى الذنب قيل : عفوت لفلان عما جنى ، كما تقول : عفوت له ذنبه وتجاوزت له ~~عنه ، وعلى هذا ما في الآية كأنه قيل فمن عفا له عن جنايته ، فاستغنى عن ~~ذكر الجناية . قوله : ( شيء ) ، أي : من العفو ، إنما قيل ذلك للإشعار بأن ~~بعض العفو عن الدم أو عفو بعض الورثة يسقط القصاص ولم يجب إلا الدية . قوله ~~: ( فاتباع بالمعروف ) ، أي : فليكن اتباع ، أو : فالأمر اتباع ، وقد ~~ذكرناه عن قريب . قوله : ( ذلك ) ، أي : الحكم المذكور من العفو والدية ، ~~لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص اليته وحرم عليهم العفو واخذ الدية وعلى ~~أهل الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية وخيرت هذه الأمة بين الثلاث : القصاص ~~والدية والعفو ، وتوسعة عليهم وتيسيرا . قوله : ( كما كتب على من كان قبلكم ~~) هم أهل التوراة والإنجيل . قوله : ( فمن اعتدى بعد ذلك ) ، أي : بعد ~~التخفيف وتجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل أو القتل بعد أخذ الدية ، وهو ~~معنى قوله : ( قتل بعد قبول الدية ) وهو على صيغة المعلوم من الماضي ، وقع ~~تفسيرا لقوله : ( فمن اعتدى ) . قوله : ( فله عذاب أليم ) نوع من العذاب ~~شديد الألم في الآخرة . # PageV18P101 # 4499 ح دثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد أن أنسا حدثهم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms11260 قال كتاب الله القصاص . . # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه البخاري في الصلح وفي الديات وهنا ~~تارة مطولا وتارة مختصرا ، وهذا من ثلاثيات البخاري ، وهو : السادس عشر . ~~منها . قوله : ( كتاب الله ) أي : حكم الله ومكتوبه ، وكتاب الله مبتدأ ، ~~أو : القصاص ، خبره ويجوز النصب فيهما على أن الأول إغراء والثاني بدل منه ~~، ويجوز في الثاني الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر أي : اتبعوا كتاب الله ~~فيه القصاص . # 4500 ح دثني عبد الله بن منير سمع عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حميد عن ~~أنس أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا فعرضوا الأرش ~~فأبوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو إلا القصاص فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن النضر يا رسول الله أتكسر ثنية ~~الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في : باب الصلح في الدية ، فإنه ~~أخرجه هناك عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد عن أنس ، وقال الحافظ ~~المزي : لم يذكره أبو مسعود وذكره خلف ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # والربيع ، بضم الراء مصغر الربيع ضد الخريف وهي بنت النضر عمة أنس ، ~~والجارية المرأة الشابة ( وأنس بن النضر ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ~~، هو : أخو الربيع . قوله : ( لأبره ) أي : جعله بارا في قسمه وفعل ما ~~أراده ، قيل : كيف يصح القصاص في الكسر وهو غير مضبوط ؟ وأجيب : بأن المراد ~~بالكسر : القلع ، أو كان كسرا مضبوطا . قلت : في الجواب نظر ، والصواب أن ~~يقال : أراد بالكسر الكسر الذي يمكن فيه المماثلة ، وقيل : ما امتنع عن قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنكر الكسر . وأجيب : بأنه أراد لاستشفاع ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إليهم ولم يرد به الإنكار ، أو أنه قبل ~~أن ms11261 يعرف أن كتاب الله القصاص على التعيين ، وظن التخيير بين القصاص والدية ~~. # 24 # | 2 ( باب : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين ~~من قبلكم لعلكم تتقون } ( البقرة : 183 ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر قوله : ( يا أيها الذين آمنوا ) الآية . قوله : ( ~~كتب ) ، أي : فرض عليكم الصيام وهو الإمساك عن المفطرات الثلاث : الأكل ~~والشرب والجماع نهارا مع النية . قوله : ( كما كتب على الذين من قبلكم ) أي ~~: على الأمم الذين مضوا قبلكم . قال النسفي في ( تفسيره ) : تكلموا في قضية ~~التشبيه ، قيل : إنه تشبيه في أصل الوجوب لا في قدر الواجب ، وكان الصوم ~~على آدم عليه الصلاة والسلام ، أيام البيض ، وصوم عاشوراء على قوم موسى ، ~~وكان على كل أمة صوم ، والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه ، ويقال : هذا ~~قول الجمهور ، وأسنده ابن أبي حاتم والطبري عن معاذ وابن مسعود وغيرهما من ~~الصحابة والتابعين ، وزاد الضحاك : ولم يزل الصيام مشروعا في زمن نوح عليه ~~السلام ، وقال النسفي : وقيل : هذا التشبيه في الأصل والقدر والوقت جميعا . ~~وكان على الأولين صوم رمضان لكنهم زادوا في العدد ونقلوه من أيام الحر إلى ~~أيام الاعتدال ، وروى فيه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر مرفوعا بإسناد فيه ~~مجهول ، ولفظه : صيام رمضان كتبه الله تعالى على الأمم قبلكم ، وبهذا قال ~~الحسن البصري والسدي . # PageV18P102 # 4501 ح دثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية فلما نزل رمضان قال من ~~شاء صامه ومن شاء لم يصمه . ( انظر الحديث 1892 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فلما نزل رمضان ) . ويحيى هو ابن سعيد ~~القطان ، وعبيد الله هذا هو ابن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه . وقد مضى هذا في كتاب الصيام في : باب صوم يوم عاشوراء ، من وجه ~~آخر . وتقدم الكلام فيه هناك . قوله : ( فلما نزل رمضان ) أي : صوم رمضان . # 4502 ح دثنا عبد الله بن محمد ms11262 حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان عاشوراء يصام قبل رمضان فلما نزل رمضان ~~قال من شاء صام ومن شاء أفطر . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الذي قبله وابن عيينة هو سفيان والحديث مضى ~~في الصيام في باب صوم يوم عاشوراء ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة ~~عن مالك عن الزهري بأتم منه قوله : ( كان عاشوراء ) ، أي : يوم عاشوراء ( ~~يصام فيه ) قوله : ( قبل رمضان ) ، أي : قبل فرض شهر رمضان . # 4503 حدثني محمود أخبرنا عبيد الله عن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله قال دخل عليه الأشعث وهو يطعم فقال اليوم عاشوراء فقال ~~كان يصام قبل أن ينزل رمضان فلما نزل رمضان ترك فادن فكل . # مطابقته للترجمة مثل ذلك . ومحمود هو ابن غيلان . قال الكرماني : وفي بعض ~~النسخ : محمد ، والأول أصح ، وعبيد الله هو ابن موسى بن باذام الكوفي وهو ~~شيخ البخاري أيضا روى عنه هنا بالواسطة ، وإسرائيل هو أبو يونس ، ومنصور هو ~~ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس ، وعبد الله هو ابن ~~مسعود . # والحديث أخرجه مسلم في الصوم عن إسحاق ابن منصور . # قوله : ( دخل عليه الأشعث ) ، بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح العين ~~المهملة وفي آخره ثاء مثلثة ، ابن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة ~~الكندي ، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في وفد كندة ، وكان ~~رئيسهم . وقال ابن إسحاق عن الزهري قدم في ستين راكبا من كندة وأسلم وكان ~~في الجاهلية رئيسا مطاعا في كندة ، وكان في الإسلام وجيها في قومه إلا أنه ~~كان ممن ارتد عن الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم راجع الإسلام في ~~خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، مات سنة أربعين بعد مقتل علي بن أبي ~~طالب بأربعين يوما بالكوفة . قوله : ( وهو يطعم ) ، أي : والحال أن عبد ~~الله كان يأكل . قوله : ( فقال ) ، أي : الأشعث . قوله : ( فقال كان يصام ) ~~، أي : فقال عبد ms11263 الله ، كان عاشوراء يصام قبل أن ينزل فرض صوم رمضان . قوله ~~: ( ترك ) ، على صيغة المجهول . أي : ترك صومه . قوله : ( فادن ) أمر ، من ~~: دنا يدنو وكذلك قوله : ( فكل ) أمر من أكل . # 4504 ح دثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا هشام قال أخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما ~~نزل رمضان كان رمضان الفريضة وترك عاشوراء فكان من شاء صامه ومن شاء لم ~~يصمه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه ~~عروة بن الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في الصيام في ~~: باب صيام عاشوراء فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام ~~. ومضى الكلام فيه هناك . # PageV18P103 # 25 # | 2 ( باب قوله : { أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن ~~تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون } ( البقرة : 184 ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { أياما معدودات } إلى آخر الآية . ~~قوله : ( أياما ) ، منصوب بفعل محذوف تقديره : صوموا أياما معدودات . يعني ~~: في أيام معدودات أي : مؤقتا بعدد معلوم ، وقيل : منصوب بقوله : ( ولعلكم ~~تتقون أياما ) أي : في أيام . وقال الزمخشري : انتصاب : أياما بالصيام ~~كقولك : نويت الخروج يوم الجمعة ، وقال بعضهم : وللزمخشري في إعرابه كلام ~~متعقب ليس هذا موضعه . ( قلت ) التعقيب في كلام المتعقب من غير تأمل . وقد ~~سمعت الأساتذة الكبار من علماء العرب والعجم : أن من رد على الزمخشري في ~~غير الاعتقاديات فهو رد عليه ، والمتعقب هو أبو البقاء حيث قال : لا يجوز ~~أن ينصب بالصيام لأنه مصدر وقد فرق بينه وبين أيام بقوله : كما كتب . وما ~~يعمل فيه المصدر كالصلة ، ولا يفرق بين الصلة والموصول بأجنبي انتهى ( قلت ~~) . قال القاضي أيضا نصبها ليس بالصيام لوقوع الفصل بينهما ، بل بإضمار ms11264 ~~صوموا . ( قلت ) للزمخشري فيه دقة نظر وهو أنه إنما قال : انتصاب أياما ~~بالصيام نظرا إلى أن قوله : كما كتب . حال فلا يكون أجنبيا عن العامل ~~والمعمول . وقال صاحب ( اللباب ) يجوز أن ينتصب بالصيام إذا جعلت : ( كما ~~كتب ) حالا . وقال الزجاج : الأجود أن يكون العامل في أياما ، الصيام كأن ~~المعنى : كتب عليكم أن تصوموا أياما معدودات . ولقد أجاد من قال : # % وكم من عائب قولا صحيحا % % وآفته من الفهم السقيم % # قوله : ( أو على سفر ) أي : أو راكب سفر قوله : ( فعدة ) ، أي : فعليه ~~عدة ، وقرىء بالنصب يعني : فليصم عدة . قوله : ( من أيام أخر ) ، وفي قراءة ~~أبي : ( من أيام أخر متتابعات ) . قوله : ( وعلى الذين يطيقونه ) ، أي : ~~الصوم أي : الذين لا عذر لهم إن أفطروا ( فدية طعام مسكين ) نصف صاع من بر ~~أو صاع من غيره ، وكان ذلك في أول الإسلام حين فرض عليهم الصوم ولم يتعودوه ~~فاشتد عليهم . فرخص لهم في الإفطار والفدية ، وقرأ ابن عباس : ( يطوقونه ) ~~، أي : يكلفونه . وعنه : ( يتطوقونه ) ، يعني : يتكلفونه ، وهم الشيوخ ~~والعجائز وحكمهم الإفطار والفدية قوله : ( فمن تطوع خيرا ) ، أي : زاد على ~~مقدار الفدية قوله : ( فهو خير له ) ، أي : فالتطوع خير له وقرىء : ( فمن ~~يطوع ) ، بمعنى : يتطوع . قوله : ( وأن تصوموا ) ، أي : وصومكم أيها ~~المطيقون ( خير لكم ) من الفدية وتطوع الخير ، وفي قراءة أبي : ( والصيام ~~خير لكم ) . # وقال عطاء يفطر من المرض كله كما قال الله تعالى # أي : قال عطاء بن أبي رباح : يفطر المريض مطلقا ، أي مرض كان : كما قال ~~الله عز وجل ، من غير قيد ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج قال ~~: قلت لعطاء : من أي وجع أفطر في رمضان ؟ قال : من المرض كله . # وقال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل : إذا خافتا على أنفسهما # أو ولدهما تقطران ثم تقضيان # أي : قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي الخ . وتعليق الحسن وصله عبد بن ~~حميد من طريق يونس بن عبيد عنه قال : المرضع إذا خافت على ولدها أفطرت ~~وأطعمت ، والحامل إذا خافت على نفسها أفطرت وقضت ، وهي بمنزلة المريض . ومن ms11265 ~~طريق قتادة عن الحسن : تفطران وتقضيان ، وتعليق إبراهيم وصله عبد بن حميد ~~أيضا من طريق أبي معشر عنه . قال : الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وقضتا ~~صومهما . # وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام فقد أطعم أنس بعد ما كبر # عاما أو عامين كل يوم مسكينا خبرا ولحما وأفطر PageV18P104 # أي : وأما الشيخ الكبير إذا لم يقدر على الصوم فقد أطعم أنس بن مالك ~~بعدما كبر بكسر الباء الموحدة . قوله : ( عاما ) ، أي : في عام . قوله : ( ~~أو عامين ) شك من الراوي تقدير الكلام . أما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم ~~. فقد استحق الأكل يأكل وليس قوله : فقد أطعم جواب أما بل هو دليل على ~~الجواب محذوفا كما قلناه : وروى عبد بن حميد من طريق النضر بن أنس عن أنس : ~~أنه أفطر في رمضان وكان قد كبر ، فأطعم مسكينا كل يوم . انتهى وكان أنس ~~حينئذ في عشرة المائة . # قراءة العامة يطيقونه وهو أكثر # دأب البخاري أنه يذكر عند عقيب آية من القرآن ما يتعلق بلغة لفظ منها أو ~~بقراءة فيها . قوله : ( يطيقونه ) من أطاق يطيق ، وقد مر الكلام فيه عن ~~قريب . # 4505 ح دثني إسحاق أخبرنا روح حدثنا زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار ~~عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ { وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين } قال ابن ~~عباس ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما ~~فليطعما مكان كل يوم مسكينا . # إسحاق هو ابن راهويه . قال بعضهم : وقال صاحب ( التوضيح ) ، إسحاق هو ابن ~~إبراهيم ، كما صرح به أبو نعيم في ( مستخرجه ) قلت روى البخاري عن خمسة ~~أنفس كل منهم يسمى إسحاق بن إبراهيم ولم يبين أي إسحاق بن إبراهيم هو ، ~~والظاهر أنه إسحاق ابن إبراهيم الذي يقال له . راهويه ، لأنه روى عن روح بن ~~عبادة عن زكريا بن إسحاق المكي عن عمرو بن دينار المكي عن عطاء ابن أبي ~~رباح المكي . # قوله : ( يطوقونه ) بضم الياء وتخفيف الطاء وتشديد الواو على البناء ~~للمجهول بمعنى يتكلفونه ، وكذا وقع تفسيره عند النسائي ms11266 وهي قراءة ابن مسعود ~~أيضا قوله : ( قال ابن عباس ) إلى آخره إشارة إلى أن ابن عباس لا يرى النسخ ~~في هذا ، وقد خالفه الجمهور . وحديث مسلمة الذي يأتي عن قريب يدل على أنها ~~منسوخة وحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح القيم بإيجاب الصيام عليه ~~لقوله تعالى : { فمن شهد منك الشهر فليصمه } ( البقرة : 185 ) وأما الشيخ ~~الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصوم فله أن يفطر ولا قضاء عليه ، ولكنه هل ~~يجب عليه إذا أفطر أن يطعم عن كل يوم مسكينا إذا كان ذا جدة ، فيه قولان ~~للعلماء : أحدهما : لا يجب كالصبي وهو أحد قولي الشافعي . والثاني : هو ~~الصحيح وعليه أكثر العلماء : أنه يجب عليه فدية عن كل يوم ، كما فسره ابن ~~عباس على قراءة : يطوقون ، أي : يتجشمونه . كما قاله ابن مسعود وغيره ، وهو ~~اختيار البخاري حيث قال : وأما الشيخ الكبير ، الخ كما مر آنفا . # 26 # | 2 ( باب : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ( البقرة : 185 ) 2 # أي : هذا في بيان قوله تعالى : } { فمن شهد } أي : فمن كان شاهدا أي ~~حاضرا مقيما غير مسافر في الشهر فليصمه ولا يفطر قال الزمخشري : الشهر ، ~~منصوب على الظرف وكذلك الهاء في : فليصمه ولا يكون مفعولا لأنه انتهى . قلت ~~: أراد بهذا الرد على من قال أنه مفعول به ومثل لما قاله بقوله كقولك : ~~شهدت الجمعة ، لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر . # 4506 ح دثنا عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرأ فدية طعام مساكين قال هي منسوخة # . # عياش ، بالياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام البصري يروي ~~عن عبد الأعلى السامي البصري عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله عنه . # قوله : ( فدية طعام ) بالإضافة ومساكين ، بالجمع وهي قراءة نافع وابن ~~ذكوان والباقون بتنوين فدية ، وتوحيد : مسكين ، وطعام بالرفع على أنه بدل ~~من فدية . قوله : ( هي منسوخة ) ، أي : الآية التي هي قوله : { وعلى الذين ~~يطيقونه ms11267 } ( البقرة : 184 ) وقد مر الكلام فيه عن قريب ، ورجحه ابن المنذر ~~من جهة قوله : { وأن PageV18P105 تصوموا خير لكم } ( البقرة : 184 ) قال : ~~لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام لم يناسب أن يقال : { ~~وإن تصوموا خير لكم } مع أنه لا يطيق الصيام . # 4507 ح دثنا قتيبة حدثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد ~~الله عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة قال لما نزلت { وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين } كان من أراد أن يفطر ويقتدي حتى نزلت الآية التي ~~بعدها فنسختها . # هذا أيضا صريح في دعوى النسخ وأخرجه مسلم في الصوم وأبو داود والترمذي ~~أيضا فيه والنسائي في التفسير ، خمستهم عن قتيبة عن بكر بن مضر . # قال أبو عبد الله مات بكير قبل يزيد # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، هذا ثبت في رواية المستعلى وحده ، أي : ~~مات بكير بن عبد الله بن الأشج الراوي عن يزيد بن أبي عبيد مولى مسلمة قبل ~~شيخه يزيد ، وكانت وفاة بكير سنة عشرين ومائة ، وقيل : قبلها أو بعدها ، ~~ومات يزيد سنة ست أو سبع وأربعين ومائة . # 27 # | 2 ( باب : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم ~~لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن ~~باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم } ( البقرة : 187 ) 2 # أي : هذا في بيان أحكام هذه الآية وهكذا هو في رواية أبي ذر . وساق في ~~رواية كريمة إلى آخر الآية قوله : ( أحل لكم ) وقرىء ( أحل لكم ليلة الصيام ~~الرفث ) على بناء الفاعل في : أحل ، وبنصب الرفث أي أحل الله لكم الرفث أي ~~: الجماع . وقرأ عبد الله الرفوث ، وإنما أفصح فيما ينبغي أن يكنى عنه ~~استقباحا لما وجد منهم قبل الإباحة كما سماه اختنانا لأنفسهم عدى بكلمة إلى ~~لتضمنه معنى الإفضاء وسبب نزول الآية هو دفع المشقة عن عباده ، وذلك أن ~~الرجل كان يحل له الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة ms11268 أو يرقد ~~، فإذا صلى أو رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى القابلة . ~~ثم أن ناسا من المسلمين أصابوا من الطعام والشراب بعد العشاء منهم عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله عنه واقع أهله بعد العشاء ، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم ~~نفسه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما فعل . وقام ناس أيضا ~~فاعترفوا بما كانوا صنعوا بعد العشاء . فنزلت رخصة من الله ورفع ما كانوا ~~عليه في ابتداء الإسلام قوله : ( هن لباس لكم ) استئناف كالبيان لسبب ~~الإحلال ، ولما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل واحد منهما على صاحبه ~~في عناقه شبه باللباس المشتمل عليه . قوله : ( تختانون أنفسكم ) ، أي : ~~تظلمونها وتنقصونها حظها من الخير والاختنان من الختن كالاكتساب من الكسب ~~فيه زيادة شدة . قوله : ( فتاب عليكم ) ، أي : حين تبتم من المحظور . قوله ~~: ( فالآن باشروهن ) ، أي : في الوقت الذي كان يحرم عليكم الجماع فيه . ~~والمباشرة المجامعة لتصلاق بشرة كل منهم بصاحبه . قوله : ( وابتغوا ما كتب ~~الله لكم ) ، أي : اطلبوه يقال : بغى الشيء يبغيه بغيا وابتغاه يبتغيه ~~ابتغاء . ومعنى : ( ما كتب الله لكم ) ما قضاه لكم من الولد . وقيل : ما ~~أحل لكم من الجماع . وقيل : ما كتب في اللوح المحفوظ والأمر أمر إباحة وقال ~~أهل الظاهر أمر إيجاب وختم . # 4508 ح دثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء وحدثنا أحمد بن ~~عثمان حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثني إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق ~~قال سمعت البراء رضي الله تعالى عنه لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون ~~النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله تعالى { علم الله ~~أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم } . # PageV18P106 # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأنزل الله ) ، إلى آخره وأخرجه من طريقين ( ~~الأول ) : عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن ~~عبد الله السبيعي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب ( والثاني ) : عن ~~أحمد بن عثمان بن حكيم عن شرح ، بالشين ms11269 المعجمة وبالحاء المهملة عن إبراهيم ~~بن يوسف عن أبيه يوسف بن إسحاق عن جده أبي إسحاق عن البراء . # والحديث أخرجه البخاري بالطريق الأول في الصوم عن عبيد الله أيضا وأخرج ~~الثاني هنا فقط ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( كانوا لا يقربون النساء ) وقد اقتصر هنا على إتيان النساء والذي ~~مضى في كتاب الصيام من حديث البراء : أنهم كانوا لا يأكلون ولا يشربون إذا ~~ناموا ، وأن الآية نزلت في ذلك : ولكن وردت أحاديث تدل على عدم الفرق ~~فحينئذ يحمل قوله : ( كانوا لا يقربون النساء ) على الغالب فتنفق الأخبار ~~قوله : ( وكان رجال يخونون أنفسهم ) منهم عمر بن الخطاب وكعب بن مالك . # 28 # | 2 ( باب قوله : { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد } إلى قوله { تتقون } { العاكف المقيم } ( البقرة : 187 ) 2 # قوله تعالى : { وكلوا واشربوا } أمر إباحة أباح الله تعالى الأكل والشرب ~~مع ما تقدم من إباحة الجماع في أي الليل شاء الصائم إلى أن يتبين ضياء ~~الصباح من سواد الليل ، وعبر عن ذلك بالخيط الأبيض والخيط الأسود وقال ~~الزمخشري الخيط أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود ~~والخيط الأسود ما يمتد معه من غسق الليل ، شبههما بالخيط الأبيض والأسود . ~~قوله : ( من الفجر ) بيان الخيط الأبيض واكتفى به عن بيان الخيط الأسود . ~~لأن بيان أحدهما للآخر ، وكان هذا تشبيها مخرجا من باب الاستعارة . قوله : ~~( ولا تباشروهن ) ، أي : ولا تجامعوهن . والحال أنكم ( عاكفون ) أي : ~~معتكفون فيها والاعتكاف هو اللبث في المسجد بنية التعبد . # 4509 ح دثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن الشعبي عن عدي ~~قال أخذ عدي عقالا أبيض وعقالا أسود حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا ~~فلما أصبح قال يا رسول الله جعلت تحت وسادتي عقالين قال إن وسادك إذا لعريض ~~أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك . # مطابقته للترجمة في ذكر الخيط الأبيض والأسود وأبو عوانة بفتح ms11270 العين ~~المهملة الوضاح اليشكري ، وحصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد ~~الرحمن السلمي ، والشعبي عامر بن شراحيل ، والحديث مضى في الصيام في باب ~~قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا ) وتقدم الكلام فيه هناك . # 4510 ح دثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن مطرف عن الشعبي عن عدي بن حاتم ~~رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما ~~الخيطان قال إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ثم قال لا بل هو سواد الليل ~~وبياض النهار . # هذا طريق آخر في حديث عدي عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عن مطرف بضم ~~الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة ابن طريف إلى آخره . # 4511 ح دثنا ابن أبي مريم حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف حدثني أبو حازم عن ~~سهل بن سعد قال وأنزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود ولم ينزل PageV18P107 من الفجر وكان رجال إذا أردوا الصوم ربط أحدهم ~~في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما ~~فأنزل الله بعده من الفجر فعلموا أنما يعني الليل من النهار . # مطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي ~~مريم البصري ، وأبو غسان ، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد ~~بن مطرف بلفظ اسم الفاعل من التطريف بالطاء المهملة ملة وبالراء المدني ، ~~وأبو حازم ، بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار . والحديث مضى في الصيام ~~في باب قوله : { كلوا واشربوا } ( البقرة : 187 ) بهذا الإسناد والمتن ، ~~ومر الكلام فيه هناك . # 29 # | 2 ( باب قوله : { ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولاكن البر من ~~اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون } ( البقرة : 189 ) ~~2 # أي : هذا باب في ذكر قوله : ( وليس البر ) الآية كذا هو في رواية أبي ذر ~~، وفي رواية غيره ساق إلى آخر الآية ، واختلفوا في سبب نزول هذه الآية . ~~فروى أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي إسحاق عن ms11271 البراء ، قال : كانت ~~الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخل الرجل من قبل بابه ، فنزلت هذه الآية ~~وقال الحسن البصري : كان أقوام الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا أو خرج من ~~بيته يريد سفره الذي خرج له ثم بدا له بعد خروجه أن يقيم ويدع سفره لم يدخل ~~البيت من بابه ولكن يتسوره من قبل ظهره . فقال الله تعالى : { ليس البر بأن ~~تأتوا البيوت من ظهورها } ( البقرة : 189 ) الآية . وقال مجاهد : كان الرجل ~~إذا اعتكف لم يدخل من باب البيت فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال عطاء بن ~~أبي رباح : كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا منازلهم من ظهورها ، ~~ويرون ذلك من أدنى البر فقال الله تعالى : { ليس البربان تأتوا البيوت من ~~ظهورها } ( البقرة : 189 ) . # 4512 ح دثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال ~~كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره فأنزل الله { وليس البر ~~بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولاكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها } ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده ~~أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي . # والحديث من أفراده بهذا الطريق وعن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر كانت ~~قريش تدعى الحمس ، وكانوا لا يدخلون من الأبواب في الإحرام ، وكانت الأنصار ~~وسائر العرب لا يدخلون الأمن الباب في الإحرام فبينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، في بستان إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري : ~~فقالوا يا رسول الله أن قطبة بن عامر رجل فاجر ، وإنه خرج معك من الباب ~~فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : رأيتك فعلته ففعلته . فقال إني رجل ~~أحمس . قال : فإن ديني دينك ، فأنزل الله : { وليس البر بأن تأتوا البيوت ~~من ظهورها } ( البقرة : 189 ) الآية قلت الحمس : بضم الحاء المهملة وسكون ~~الميم وبسين مهملة جمع أحمس : وهم قريش وكنانة وجديلة قيس سمو : حمسا لأنهم ~~تحمسوا في دينهم أي : تشددوا ms11272 والحماسة الشجاعة وكانوا يقفون بمزدلفة ولا ~~يقفون بعرفة ويقولون نحن أهل الله فلا تخرج من الحرم وكانوا يدخلون البيوت ~~من أبوابها وهم محرمون . # 30 # | 2 ( باب قوله : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن ~~انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين } ( البقرة : 193 ) 2 # . PageV18P108 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { وقاتلوهم } الآية . قوله : قوله : ( ~~وقاتلوهم ) أي : المشركين . قوله : ( حتى لا تكون فتنة ) ، أي : شرك ، قاله ~~ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع ومقاتل بن حبان والسدي ~~وزيد بن أسلم . قوله : ( ويكون الدين ) أي : دين الله كله لله لأنه الظاهر ~~العالي على سائر الأديان قوله : ( فإن انتهوا ) أي : عن الشرك والقتال ( ~~فلا عدوان إلا على الظالمين ) فلا تعتدوا على المنتهين لأن مقاتلة المنتهين ~~عدوان وظلم فوضع قوله : ( إلا على الظالمين ) ، موضع على المنتهين كذا فسره ~~الزمخشري لكن يحتاج إلى تحرير الكلام لأن هذه الجملة الأسمية لا يمكن أن ~~تكون جزاء لأن الشرط لا بد أن يكون سببا للجزاء وإثبات العدوان على سبيل ~~الحصر على الظالمين ليس سببا لانتهاء المشرك عن الشرك . وهذا الموضع لا ~~يحتمل بسط الكلام فيه . # 4513 ح دثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما أتاه رجلان في فتنة ابن الزبيير فقالا إن الناس ~~ضيعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج فقال ~~يمنعني أن الله حرم دم أخي فقالا ألم يقل الله { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ~~} ( البقرة : 193 ) فقال قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله . وأنتم ~~تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة وتكون الدين لغير الله وزاد عثمان بن صالح ~~عن ابن وهب قال أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن بكر بن عمر والمعافري أن بكير ~~بن عبد الله حدثه عن نافع أن رجلا أتى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمان ما ~~حملك على أن تحج عام وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله عز ms11273 وجل وقد ~~علمت ما رغب الله فيه قال يا ابن أخي بني الإسلام على خمس إيمان بالله ~~ورسوله والصلوات الخمس وصيام رمضان وأداء الزكاة وحج البيت قال يا أبا عبد ~~الرحمان ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى ~~أمر الله قاتلوهم حتى لا تكون فتنة } ( الحجرات : 9 ) قال فعلنا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام قليلا فكان الرجل يفتن في دينه ~~إما قتلوه وإما يعذبوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة قال فما قولك في علي ~~وعثمان قال أما عثمان فكأن الله عفا عنه وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه ~~وأما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختمه وأشار بيده فقال هاذا ~~بيته حيث ترون . # مطابقة للآية ظاهرة ، وفيه عشرة رجال ( الأول ) : محمد بن بشار ، بفتح ~~الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وقد تكرر ذكره ( والثاني ) : عبد ~~الوهاب بن عبد الحميد الثقفي ( الثالث ) : عبيد الله بن عمر العمري . ( ~~الرابع ) : نافع مولى ابن عمر . ( الخامس ) : عثمان بن صالح السهمي وهو من ~~شيوخ البخاري . وقد أخرج عنه في الأحكام حديثا غير هذا . ( السادس ) : عبد ~~الله بن وهب ( السابع ) : فلان قيل إنه عبيد الله بن لهيعة ، بفتح اللام ~~وكسر الهاء وبالعين المهملة . قاضي مصر مات سنة أربع وتسعين ومائة ، وقال ~~البيهقي : اجمعوا على ضعفه وترك الاحتجاج بما ينفرد به ( الثامن ) : حيوة ~~بن شريح المصري ، وهذا غير حيوة بن شريح الحضرمي ، فلا يشتبه عليك ( التاسع ~~) : بكر بن عمر والعابد القدوة المعافري ، بفتح الميم وتخفيف العين المهملة ~~وكسر الفاء وبالراء ، وقيل بضم الميم نسبة إلى المعافر بن يعفر بن مالك بن ~~الحارث بن قرة بن ادد بن يشجب بن عريب بن زيد ابن كهلان ، ينسب إليه كثير ~~وعامتهم بمصر ( العاشر ) : بكير . مصغر ابن عبد الله بن الأشج ، ومن عثمان ~~بن صالح إلى هنا كلهم PageV18P109 مصريون . # قوله : ( رجلان ) ( أحدهما ) : العلاء بن عرار ms11274 ، بالمهملات والأولى ~~مكسورة قال ابن ماكولا : علاء بن عرار سمع عبد الله بن عمر وروى عنه أبو ~~إسحاق السبيعي ( والآخر ) حبان : بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ~~: صاحب الدثنية ، ضبطه بعضهم بفتح الدال والثاء المثلثة وكسر النون وتشديد ~~الياء آخر الحروف المفتوحة ، وقال : هو موضع بالشام ، قلت : كل ذلك غلط ، ~~وقال ابن الأثير : الدثنية ، بكسر الثاء المثلثة وسكون الياء ناحية قرب عدن ~~. قوله : ( في فتنة ابن الزبير ) وهي محاصرة الحجاج عبد الله بن الزبير رضي ~~الله تعالى عنهما ، وكانت في أواخر سنة ثلاث وسبعين ، وكان الحجاج أرسله ~~عبد الملك بن مروان لقتال ابن الزبير ، وقتل عبد الله بن الزبير في آخر تلك ~~السنة ومات عبد الله بن عمر في أول سنة أربع وسبعين . قوله : ( أن الناس ~~ضيعوا ) ، بضم الضاد المعجمة وكسر الياء آخر الحروف المشددة من التضييع وهو ~~الهلاك في الدنيا والدين هذه رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني بفتح ~~الصاد المهملة ، وفيه حذف تقديره : صنعوا ما ترى من الاختلاف . # قوله : ( وزاد عثمان بن صالح ) أي : زاد على رواية محمد بن بشار . قوله : ~~( أن رجلا ) قيل : إنه حكيم ، ذكره الحميدي عن البخاري . قوله : ( وتترك ~~الجهاد ) أي الجهاد الذي هو القتال مع هؤلاء كالجهاد في سبيل الله في الأجر ~~، وليس المراد الجهاد الحقيقي الذي هو القتال مع الكفار . قوله : ( أما ~~قتلوه وأما يعذبوه ) إنما قال في القتل بلفظ الماضي وفي العذاب بلفظ ~~المضارع لأن التعذيب كان مستمرا بخلاف القتل . قوله : ( فكرهتم أن تعفوا ~~عنه ) بلفظ خطاب لجمع ويروى أن يعفو بالإفراد للغائب أي : الله عز وجل . ~~قوله : ( وخنته ) ، بفتح الخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق وبالنون . ~~قال ابن فارس : الختن أبو الزوجة ، وقال الأصمعي : الأختان من قبل المرأة ، ~~والأحماء من قبل الزوج ، والصهر يجمع ذلك كله . قوله : ( فهذا بيته ) ، ~~يريد بين بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأراد بذلك قربه . # 31 # | 2 ( باب قوله : { وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~وأحسنوا إن الله يحب المحسنين } ( البقرة : 195 ) 2 ms11275 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وأنفقوا } الخ . قوله : ( وأنفقوا ) عطف ~~على قوله : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } ( البقرة : 193 ) وسبب نزولها أن ~~الأنصار كانوا ينفقون ويتصدقون فأصابتهم سنة فأمسكوا ، والسبيل الطريق ~~والمراد به طريق الخيرات . قوله : ( ولا تلقوا بأيدكم ) قال الزمخشري الباء ~~زائدة المعنى ، أي لا تقبضوا التهلكة أيديكم ، وقيل : معناه لا تلقوا ~~أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة ، فالأنفس مضمرة والباء أداة والأيدي عبارة عن ~~كل البدن ، كما في قوله تعالى : { تبت يدا أبي لهب } ( المسد : 1 ) أي : تب ~~هو ، قال الحسن البصري : التهلكة البخل ، وقال سماك بن حرب عن النعمان بن ~~بشير في قوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ( البقرة : 195 ) ~~أن يذنب الرجل الذنب فيقول : لا يغفر لي فأنزل الله تعالى : { ولا تلقوا ~~بأيدكم إلى التهلكة } الآية ، رواه ابن مردويه ، وروى عن علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس التهلكة عذاب الله قوله : ( وأحسنوا ) فيه أقوال . أحدها : في ~~أداء الفرائض والثاني : الظن بالله . الثالث : تفضلوا على من ليس في يده ~~شيء . الرابع : صلوا الخمس . # التهلكة والهلاك واحد # يعني : كلاهما مصدران لكن التهلكة من نوادر المصادر ، يقال : هلك الشيء ~~يهلك هلاكا وهلوكا ومهلك ومهلكا وتهلكة ، والاسم الهلك ، بالضم ، والهلكة ~~بفتح اللام والهلاك قال الزمخشري : ويجوز أن يكون أصل التهلكة بكسر اللام ~~كالتجربة ، فأبدلت من الكسرة ضمة كما جاءت الجوار في الجوار . # 4516 ح دثنا إسحاق أخبرنا النضر حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت أبا وائل ~~عن حذيفة وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال نزلت في ~~النفقة . # مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، ~~والنضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر شمل ، وسليمان هو ~~الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . قوله : ( في النفقة ) أي : في ترك ~~النفقة في سبيل الله . # PageV18P110 # 32 # | 2 ( باب قوله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه } ( ~~البقرة : 196 ) 2 # # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فمن كان منكم مريضا } يعني : فمن كان ms11276 به ~~مرض يحوجه إلى الحلق ( أو به أذى من رأسه ) وهو القمل أو الجراحة فعلية إذا ~~حلق فدية ، ويجيء بيان الفدية عن قريب . # 4517 ح دثنا آدم حدثنا شعبة عن عبد الرحمان بن الأصبهاني قال سمعت عبد ~~الله بن معقل قال قعدت إلى كعب بن عجرة في المسجد يعني مسجد الكوفة فسألته ~~من صيام فقال حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي ~~فقال ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك هذا أما تجد شاة قلت لا قال صم ثلاثة ~~أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من صعام واحلق رأسك فنزلت في ~~خاصة وهي لكم عامة . # مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن ، وعبد ~~الرحمن الأصبهاني بفتح الهمزة وكسرها وبالفاء وبالياء الموحدة ، وعبد الله ~~بن معقل ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وفي آخره لام ابن ~~مقرن المزني الكوفي التابعي . والحديث مضى في الحج في باب الإطعام في ~~الفدية ، بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك . # 33 # | 2 ( باب : { فمن تمنع بالعمرة إلى الحج } ( البقرة : 196 ) 2 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { فمن تمنع بالعمرة إلى الحج } ( البقرة : ~~196 ) وأوله : ( فإذا أمنتم ) أي : من خوفكم وبر أتم من مرضكم وتمكنتم من ~~أداء المناسك ، فمن كان منكم متمتعا بالعمرة إلى الحج ( فما استيسر من ~~الهدي ) أي : فعليه ما استيسر . أي : فعليه ما تيسر منه ، يقال : يسر الأمر ~~واستيسر . كما يقال : صعب واستصعب ، ومحل كلمة ما رفع بالابتداء ويجوز أن ~~يكون منصوبا أي : فاهدوا ما استيسر من الهدى ، وهو اسم لما يهدى إلى الحرم ~~من بعير أو بقرة أو شاة . # 34 $ 2 ( باب : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ( البقرة : ~~198 ) [ / يا # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { ليس عليكم جناح } أي حرج أو إثم ( أن ~~تبتغوا ) أي : أن تطلبوا ( فضلا من ربكم ) أي : عطاء منه وتفضلا ، وهو ~~النفع والربح والتجارة . # PageV18P111 # 4519 ح دثني محمد قال أخبرني ابن ms11277 عيينة عن عمرو عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن ~~يتجروا في المواسم فنزلت { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ( ~~البقرة : 198 ) في مواسم الحج . # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام بن الفرج البيكندي البخاري ، ~~وابن عيينة هو سفيان ، وعمر وهو ابن دينار . والحديث مضى في الحج في : باب ~~التجارة أيام الموسم . # وعكاظ : بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وبالظاء المعجمة ، ومجنة ، بفتح ~~الميم والجيم وتشديد النون ( وذوا المجاز ) ضد الحقيقة . وهذه كانت أسواقا ~~للعرب . قوله : ( فتأثموا ) ، أي : فتحرجوا قوله : ( أن يتجروا ) أي : بأن ~~يتجروا . قوله : ( في المواسم ) ، جمع موسم ، وسمي به لأنه معلم مجتمع ~~الناس إليه . قوله : ( في مواسم الحج ) قيل : هذا اللفظ عند ابن عباس من ~~القرآن من تتمة الآية ، والصحيح أنه تفسير منه لمحل ابتغاء الفضل ، فكأنه ~~قال : أي : في مواسم الحج . # 35 # | 2 ( باب : { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } ( البقرة : 199 ) 2 # # أي : هذا باب فيه ذكر قوله تعالى : { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } أي : ~~لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس ولا تكن من المزدلفة ، وحاصل المعنى : أن ~~الله عز وجل ، أمر الواقف بعرفات أن يدفع إلى المزدلفة ليذكر الله تعالى ~~عند المشعر الحرام وأمره أن يكون وقوفه مع جمهور الناس يصنعون ويقفون بها . ~~غير أن قريشا لم يكونوا يخرجون من الحرم ، فيقفون في طرف الحرم عند أدنى ~~الجبل ويقولون : نحن أهل الله في بلدته وقطان بيته ، فلا يخرجون منه فيقفون ~~بجمع وسائر الناس بعرفات . # 4520 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن خازم حدثنا هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون ~~الحمس وكان سائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى : { ~~ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } . # مطابقته هي معنى الترجمة ms11278 ومحمد بن خازم ، بالخاء المعجمة وبالزاي : أبو ~~معاوية الضرير ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير . # قوله : ( ومن دان دينها ) أي : دين قريش قال الخطابي : القبائل التي كانت ~~تدين مع قريش هم بنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة . وكانوا إذا أحرموا لا ~~يتناولون السمن والأقط ولا يدخلون من أبواب بيوتهم ، وكانوا يسمون الخمس ، ~~لأنهم تحمسوا في دينهم وتصلبوا ، والحماسة الشدة . قوله : ( ثم أفيضوا من ~~حيث أفاض الناس ) ثم سائر العرب غير الحمس ، وهم قريش ومن كان على دينهم ، ~~وقيل : المراد من الناس آدم عليه السلام . وقيل : إبراهيم ، عليه السلام ، ~~وقرىء شاذا من حيث أفاض الناسي ، يعني : آدم عليه السلام . # 4521 ح دثني محمد بن أبي بكر حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة ~~أخبرني كريب عن ابن عباس قال تطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج ~~فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هدية من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له ~~من ذلك أي ذلك شاء غير أن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل ~~يوم عرفة فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه ثم ~~لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى PageV18P112 أن يكون الظلام ثم ~~ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا الذي يبيتون به ثم ~~ليذكروا الله كثيرا وأكثروا التكبير والتهليل قبل أن تصبحوا ثم أفيضوا فإن ~~الناس كانوا يفيضون وقال الله تعالى { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ~~واستغفروا الله إن الله غفور رحيم } ( البقرة : 199 ) حتى ترموا الجمرة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم أفيضوا ) إلى آخره . ومحمد بن أبي بكر بن ~~علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي البصري ، وفضيل مصغر ~~فضل . بالضاد المعجمة . # قوله : ( ما كان حلالا ) بأن كان مقيما بمكة أو كان قد دخل بعمرة ثم تحلل ~~منها . قوله : ( حتى يهل ) أي : حتى يحرم بالحج . قوله : ( ما تيسر له ) ~~جزاء للشرط أي ms11279 : ففديته ما تيسر له ، أو التقدير : فعليه ما تيسر ، ويجوز ~~أن يكون قوله : ما تيسر له بدلا من قوله : هدية ، ويكون الجزاء بأسره ~~محذوفا تقديره ، ففديته ذلك أو : فليفتد بذلك . قوله : ( غير أن لم تيسر له ~~) أي : الهدى فعليه ثلاثة أيام في الحج أي : قبل يوم عرفة وهذا تقييد من ~~ابن عباس لإطلاق الآية قوله : ( ثم لينطلق ) ، وفي رواية المستملي : ( ثم ~~ينطلق ) بدون اللام . قوله : ( من صلاة العصر ) ، أراد من أول وقت العصر ~~وذلك عند صيرورة ظل كل شيء مثله ، ويحتمل أنه أراد من بعد صلاة العصر ، ~~لأنها تصلى عقيب صلاة الظهر جمع تقديم ، ويكون الوقوف عقيب ذلك ، ولا شك ~~أنه بعد الزوال ، وسأل الكرماني : بأن أول وقت الوقوف زوال الشمس يوم عرفة ~~وآخره صبح العيد ، ثم أجاب عن ذلك : بأنه اعتبر في الأول الأشرف ، لأن وقت ~~العصر أشرف ، وفي الآخر العادة المشهورة . انتهى ( قلت ) فيه تأمل . قوله : ~~( حتى يبلغوا جمعا ) ، بفتح الجيم وسكون الميم ، وهو المزدلفة قوله : ( ~~الذي يبيتون به ) ويروى ( يتبرر فيه ) براءين مهملتين . أي : يطلب فيه البر ~~، ويروى : ( يتبرز ) ، براء ثم زاي من التبرز ، وهو الخروج إلى البراز ~~للحاجة ، والبراز بالفتح اسم للفضاء الواسع . قوله : ( أو أكثروا ) شك من ~~الراوي . قوله : ( حتى ترموا الجمرة ) هذه غاية للإفاضة ، ويحتمل أن يكون ~~غاية لقوله : ( اكثروا ) . # 36 # | 2 ( باب : { ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار } ( البقرة : 201 ) 2 # # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { ربنا آتنا في الدنيا حسنة } الآية ~~. قوله : ( ومنهم ) أي : ومن الناس ، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس ، كان ~~قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون : اللهم اجعله عام غيث وعام خصب ~~وعام ولاد حسن ، ولا يذكرون من أمر الآخرة شيئا فأنزل الله تعالى فيهم : { ~~فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وما له في الآخرة من خلاق } ( ~~البقرة : 200 ) أي : نصيب ، وكان يجيء بعدهم آخرون من المؤمنين فيقولون : { ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ms11280 الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } ( البقرة : ~~200 ) فأنزل الله تعالى : { أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب } ~~( البقرة : 202 ) وعن علي رضي الله تعالى عنه : الحسنة في الدنيا المرأة ~~الصالحة ، وفي الآخرة الجنة ، وعذاب النار المرأة السوء . # 4522 ح دثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وقنا عذاب ~~النار } . # مطابقته للترجمة أوضح ما يكون وأبو معمر ، بفتح الميمين عبد الله بن عمرو ~~بن أبي الحجاج المنقري المقعد ، وعبد الوارث هو ابن سعيد ، وعبد العزيز هو ~~ابن صهيب والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن مسدد وأخرجه أبو داود ~~في الصلاة عن مسدد . # 37 # | 2 ( باب : { وهو ألد الخصام } ( البقرة : 201 ) 2 # # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : } وهو ألد الخصام } وأول الآية { ومن ~~الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على PageV18P113 ما في ~~قلبه وهو ألد الخصام } ( البقرة : 204 ) قوله : ( ومن الناس ) ، أراد به ~~الأخنس بن شريق ، وكان رجلا حلو المنطق إذا لقي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، ألان له القول وادعى أنه يحبه . وأنه مسلم ( ويشهد الله على ما في ~~قلبه ) أي يحلف ويقول : الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام ، ~~فقال الله في حقه : { وهو ألد الخصام } ، أي : شديد الجدال والخصومة ~~والعداوة للمسلمين والألد أفعل التفضيل من اللدد وهو : شدة الخصومة ، ~~والخصام المخاصمة وإضافة الألد بمعنى في أو يجعل الخصام ألد على المبالغة ~~وقيل : الخصام جمع خصم وصعاب بمعنى : هو أشد الخصوم خصومة . # وقال عطاء النسل الحيوان # أي : قال عطاء بن أبي رباح النسل في قوله تعالى : { ويهلك الحرث والنسل } ~~( البقرة : 205 ) الحيوان ، ووصله الطبري من طريق ابن جريج قلت لعطاء في ~~قوله تعالى : { ويهلك الحرث والنسل } قال : الحرث الزرع ، والنسل من الناس ~~والأنعام . # 4523 ح دثنا قبيصة حدثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة ~~ترفعه أبغض الرجال إلى ms11281 الله الألد الخصم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو الثوري ، نص عليه الحافظ المروزي ، ~~وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وابن أبي مليكة هو عبد ~~الله بن عبيد الله بن أبي مليكة والحديث مضى في المظالم فإنه أخرجه هناك عن ~~أبي عاصم . قوله : ( ترفعه ) ، أي : ترفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # وقال عبد الله حدثنا سفيان حدثني ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي ~~الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم . # عبد الله هو ابن الوليد العدني ، نص عليه المزي ، وكذلك سفيان هو الثوري ~~. وأورد هذا التعليق لتصريحه برفع حديث عائشة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~، وهو موصول في ( جامع سفيان الثوري ) وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد ~~من عبد الله هو الجعفي شيخ البخاري ، ويكون سفيان هو ابن عيينة . لأن ~~الحديث أخرجه الترمذي وغيره من رواية ابن عيينة ( قلت ) يحتمل ذلك ، ولكن ~~الحافظ المزي وخلف نصا على أن عبد الله هو ابن الوليد ، وأن سفيان هو ~~الثوري ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 38 # | 2 ( باب : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من ~~قبلكم مستهم البأساء والضراء } إلى { وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا ~~معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب } ( البقرة : 214 ) 2 # # أي : هذا باب ذكر فيه ( أم حسبتم ) إلى آخره ذكر عبد الرزاق في ( تفسيره ~~) : عن قتادة : نزلت هذه الآية في يوم الأحزاب أصاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يومئذ وأصحابه بلاء وحصر ، قاله القرطبي : وهو قول أكثر المفسرين ، ~~قال وقيل : نزلت في يوم أحد . وقيل : نزلت تسلية للمهاجرين حين تركوا ~~ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين وآثروا رضا الله تعالى ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( أم حسبتم ) ، قد علم في النحو أن : أم علي نوعين ~~متصلة وهي التي تتقدمها همزة التسوية نحو : { سواء علينا أجزعنا أم صبرنا } ~~( إبراهيم : 121 ) وسميت متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما ~~عن الآخر ، ومنقطعة وهي ms11282 التي لا يفارقها معنى الإضراب ، وزعم ابن الشجري عن ~~جميع البصريين أنها أبدا بمعنى : بل ، وهي مسبوقة بالخبر المحض . نحو : { ~~تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه } ( السجدة : 2 ) ~~ومسبوقة بهمزة لغير الاستفهام . نحو : { ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد ~~يبطشون بها } ( الأعراف : 195 ) إذ الهمزة فيها للإنكار ثم إن : أم هذه قد ~~اختلفوا فيها ، فقال الزجاج : معناها بل حسبتم وقال الزمخشري : منقطعة ~~ومعنى الهمزة فيها للتقرير ، وفي ( تفسير الجوزي ) أم هنا للخروج من حديث ~~إلى حديث ، وفي ( تفسير ابن أبي السنان ) أم ، هذه متصلة بما قبلها لأن ~~الاستفهام لا يكون في ابتداء الكلام فلا يقال : أم عند خبر ، بمعنى : عندك ~~، PageV18P114 وقيل : هي معطوفة على استفهام محذوف مقدم أي : أعلمتم أن ~~الجنة حفت بالمكاره أم حسبتم أن تدخلوا الجنة بغير مكروه . قوله : ( ولما ~~يأتكم ) ، كلمة لما ، لنفي : لم يفعل ، وكلمة لم لنفي فعل . قوله : ( مثل ~~الذين خلوا ) ، أي : صفة الذين مضوا من قبلكم من النبيين والمؤمنين ، وفيه ~~إضمار أي : مثل محنة الذين . أو مصيبة الذين مضوا . قوله : ( مستهم البأساء ~~والضرآء ) ، أي : الأمراض والأسقام والآلام والمصائب والنوائب ، وقال ابن ~~عباس وابن مسعود وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير ومرة الهمداني والحسن ~~وقتادة والضحاك والربيع والسدي ومقاتل بن حيان ، البأساء الفقر ، وقال ابن ~~عباس : الضراء السقم . قوله : ( وزلزلوا ) ، أي : أزعجوا إزعاجا شديدا ~~شبيها بالزلزلة بما أصابهم من الأهوال والأفزاع . قوله : ( حتى يقول الرسول ~~) يعني : إلى الغاية التي يقول الرسول ومن معه فيها : متى نصر الله يعني : ~~بلغ منهم الجهد إلى أن استبطؤا النصر . وقالوا : متى ينزل نصر الله ؟ قال ~~مقاتل : الرسول هو أليسع ، واسمه : شعيا والذين آمنوا حزقيا الملك حين حضر ~~القتال ومن معه من المؤمنين وأن ميشا بن حزقيا قتل اليسع ، عليه الصلاة ~~والسلام . وقال الكلبي : هذا في كل رسول بعث إلى أمته . وعن الضحاك : يعني ~~محمدا ، عليه الصلاة والسلام . وقال القرطبي : وعليه يدل نزول الآية ~~الكريمة ، وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من ms11283 قول الرسول ~~والمؤمنين ، أي : بلغ بهم الجهد حتى استبطؤ النصر فقال الله ، عز وجل : ( ~~ألا إن نصر الله قريب ) ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر لا ~~على شك وارتياب ، وقالت طائفة : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير : يقول ~~الذين آمنوا متى نصر الله ؟ فيقول الرسول : ألا إن نصر الله قريب . فقدم ~~الرسول في الرتبة لمكانته ولم يقدم المؤمنين . لأنه المقدم في الزمان ، ~~ويقول : بالرفع والنصب ، فقراءة القراء بالنصب إلا مجاهدا ، قاله الفراء : ~~وبعض أهل المدينة رفعوه . وقال الزمخشري النصب على إضمار أن ، والرفع على ~~أنه في معنى الحال كقولك : شربت الإبل حتى يجيء البعير حتى يجر بطته إلا ~~أنها حال ماضية محكية . قوله : ( ألا إن نصر الله قريب ) ، أي : قيل لهم : ~~أن نصر الله قريب ، إجابة لهم إلى طلبهم . # 4524 ح دثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال سمعت ابن أبي ~~مليكة يقول قال ابن عباس رضي الله عنهما حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم ~~قد كذبوا خفيفة ذهب بها هناك وتلا { حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى ~~نصر الله قريب } ( البقرة : 141 ) فلقيت عروة ابن الزبير فذكرت له ذلك فقال ~~قالت عائشة معاذ الله والله ما وعد الله رسوله من شيء قط إلا علم أنه كائن ~~قبل أن يموت ولاكن لم يزل البلاء بالرسل حتى خافوا أن يكون من معهم ~~يكذبونهم فكانت تقرؤها وظنوا أنهم قد كذبوا مثقلة . # مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن موسى يزيد الرازي الفراء ، يعرف ~~بالصغير ، وهشام هو ابن حسان يروي عن عبد الملك ابن جريج عن عبد الله بن ~~أبي مليكة والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن قتيبة . # قوله : ( قال ابن عباس : حتى إذا استيأس الرسل ) أي : من النصر ( وظنوا ~~أنهم قد كذبوا ) أي : كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون . قوله : ( ~~خفيفة ) أي : خفيفة الذال في قوله : قد كذبوا . قوله : ( ذهب بها ) أي : ~~ذهب ابن عباس بهذه الآية أي : قوله : ( حتى إذا استيأس الرسل ) الآية التي ~~في سورة ms11284 يوسف لا الآية التي في البقرة ، يعني : فهم من هذه الآية ما فهم من ~~تلك الآية لكون الاستفهام في متى نصر الله للاستبعاد والاستبطاء فهما ~~متناستان في مجيء النصر بعد اليأس والاستيعادة . قوله : ( فلقيت عروة بن ~~الزبير ) القائل بهذا هو ابن أبي مليكة الراوي . # قوله : ( فقال ) أي : عروة بن الزبير ( قالت عائشة رضي الله تعالى عنها ) ~~قوله : ( قبل أن يموت ) ظرف للعلم لا للكون . قيل : لم أنكرت عائشة على ابن ~~عباس بقولها : معاذ الله إلى آخره مع أن قراءة التخفيف تحتمل معنى ما قالت ~~عائشة بأن يقال خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم ؟ وأجيب بأن الإنكار من جهة ~~أن مراده أن الرسل ظنوا أنهم مكذبون من عند الله لا من عند أنفسهم بقرينة ~~الاستشهاد بالآية التي في البقرة . فقيل : لو كان كما قالت عائشة لقيل : ~~وتيقنوا أنهم قد كذبوا ، لأن تكذيب القوم لهم كان متيقنا وأجيب : بأن تكذيب ~~أتباعهم PageV18P115 من المؤمنين كان مظنونا والمتيقن هو تكذيب الذين لم ~~يؤمنوا أصلا فإن قيل : فما وجه كلام ابن عباس ؟ قيل : وجهه ما ذكره الخطابي ~~: بأن يقال لا شك أن مذهبه أنه لم يجز على الرسل أن يكذبوا بالوحي الذي ~~يأتيهم من قبل الله لكن يحتمل أن يقال : إنهم عند تطاول البلاء وإبطاء نجز ~~الوعد توهموا أن الذي جاءهم من الوحي كان غلطا منهم . فالكذب متأول بالغلط ~~. كقولهم : كذبتك نفسك . وقال الزمخشري : وعن ابن عباس : وظنوا حين ضعفوا ~~أو غلبوا أنهم قد خلفوا ما وعدهم الله من النصر ، وقال : وكانوا بشرا وتلا ~~قوله : { وزلزلوا حتى يقول الرسول } ( البقرة : 214 ) فإن صح هذا فقد أراد ~~بالظن ما يهجس في القلب من شبه الوسوسة . وحديث النفس على ما عليه البشرية ~~وأما الظن الذي يترجح أحد الجانبين على الآخر فيه فغير جائز على آحاد الأمة ~~فكيف بالرسل ؟ قوله : ( تقرؤها ) أي : فكانت عائشة رضي الله عنها . تقرأ ~~قوله وكذبوا ، مثقلة أي : بالتشديد ، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو ~~وابن عامر ، وقراءة عاصم وحمزة والكسائي بالتخفيف . # 39 ms11285 # | 2 ( باب : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم } ~~الآية ( البقرة : 223 ) 2 # # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { نساؤكم حرث لكم } الآية قوله : { حرث ~~لكم } أي : مواضع حرث لكم ، وهذا مجاز شبههن بالمحارث تشبيها لما يلقى في ~~أرحامهن من النطف التي منها النسل بالبذر ، وروى الإمام أحمد بإسناده إلى ~~ابن عباس أنزلت هذه الآية { نساؤكم حرث لكم } في أناس من الأنصار أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألوه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~ائتها على كل حال إذا كان في الفرج ، وروي أيضا عن ابن عباس ، قال : جاء ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال ~~: يا رسول الله ! هلكت ! قال : ما الذي أهلكك ؟ قال : حولت رحلي البارحة ~~فلم يرد عليه شيئا . قال : فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذه الآية : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } أقبل وأدبر واتق ~~الدبر والحيضة ، ورواه الترمذي ، وقال : حسن غريب . قوله : ( أنى شئتم ) ، ~~أي : كيف شئتم مقبلة أو مدبرة إذا كان في صمام واحد . أي : في مسلك واحد ، ~~والصمام ما يسد به الفرجة فسمى به الفرج ويجوز أن يكون في موضع صمام على ~~حذف مضاف ، وهو بكسر الصاد المهملة وتحفيف الميم ، ويروى بالسين المهملة . # 4526 ح دثنا إسحاق أخبرنا النضر بن شميل أخبرنا ابن عون عن نافع قال كان ~~ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه فأخذت عليه ~~يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال تدري فما أنزلت ؟ قلت : لا . ~~قال : أنزلت في كذا وكذا ثم مضى . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( في كذا وكذا ) لأن المراد به في إتيان ~~النساء في أدبارهن على ما نذكره عن قريب . وإسحاق هو ابن راهويه يروي عن ~~النضر ، بالضاد المعجمة ابن شميل ، بالشين المعجمة مصغر شمل يروي عن عبد ~~الله بن عون بفتح العين وبالنون . عن نافع مولى بن عمر عن عبد الله ms11286 بن عمر ~~. # وأخرج هذا الحديث في تفسيره ، وقال بدل قوله : ( حتى انتهى إى مكان قال : ~~تدري ) إلى قوله : قلت : لا . قال : ( نزلت في إتيان النساء في أدبارهن ) ~~وهكذا أورده ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية عن ابن عون مثله ، وهذا قد ~~فسر ذاك المبهم في حديث الباب قوله : ( ثم مضى أي : في قراءته ) . # 4527 وعن عبد الصمد حدثني أبي حدثني أيوب عن نافع عن ابن عمر { فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم } قال يأتيها في رواه محمد بن يحيى بن سعيد عن أبيه عن عبيد ~~الله عن نافع عن ابن عمر . # هذا معطوف على قوله أخبرنا بالنضر بن شميل ، يعني : النضر يروي أيضا عن ~~عبد الصمد بن عبد الوارث ، وهو يروي عن أبيه عبد الوارث بن سعيد عن أيوب ~~السختياني عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وهذه الرواية رواها ~~جرير ابن في ( التفسير ) عن أبي قلابة الرقاشي عن عبد الصمد بن عبد الوارث ~~حدثني أبي فذكره بلفظ : يأتيها في الدبر ، ووقع هنا في رواية البخاري ~~يأتيها في وسكت عن مجرورها ، ولم يذكر في أي شيء ، وهكذا وقع في جميع النسخ ~~، ولكن الحميدي ذكر PageV18P116 في ( الجمع بين الصحيحين ) يأتيها في الفرج ~~، وبهذا قد تبين أن مجرور كما نفي هو الفرج ، وقال بعضهم : هو من عنده بحسب ~~فهمه وليس مطابقا لما في نفس الأمر ، وأيد كلامه بقوله : وقد قال أبو بكر ~~بن العربي أورد البخاري هذا الحديث في ( التفسير ) فقال : يأتيها في وترك ~~بياضا . انتهى قلت : لا نسلم عدم المطابقة لما في نفس الأمر لأن ما في نفس ~~الأمر عند من لا يرى إباحة إتيان النساء في أدبارهن أن يقدر بعد كلمة في ~~إما لفظ في الفرج ، أو في القبل أو في موضع الحرث ، والظاهر من حال البخاري ~~أنه لا يرى إباحة ذلك ، ولكن لما ورد في حديث أبي سعيد الخدري ما يفهم منه ~~إباحة ذلك ، ووردت أحاديث كثيرة في منع ذلك تأمل في ذلك ولم يترجح عنده في ~~ذلك ms11287 الوقت أحد الأمرين فترك بياضا بعد في ، ليكتب فيه ما يترجح عنده من ذلك ~~. والظاهر أنه لم يدركه فبقي البياض بعده مستمرا فجاء الحميدي وقدر ذلك حيث ~~قال : يأتيها في الفرج نظرا إلى حال البخاري أنه لا يرى خلافه . ولو كان ~~الحميدي علم من حال البخاري أنه يبيح الإتيان في إدبار النساء لم يقدر هذا ~~بل كان يقدر يأتيها في أي موضع شاء ، كما صرح في رواية ابن جرير في نفس ~~حديث عبد الصمد يأتيها في دبرها ثم قال : هذا القائل : هذا الذي استعمله ~~البخاري نوع من أنواع البديع يسمى الاكتفاء ولا بد له من نكتة يحسن سببها ~~استعماله . قلت : ليت شعري من قال من أهل صناعة البديع أن حذف المجرور وذكر ~~الجار وحده من أنواع البديع ، والاكتفاء إنما يكون في شيئين متضادين يذكر ~~أحدها ويكتفي به عن الآخر كما في قوله تعالى : { سرابيل تقيكم الحر } ( ~~النحل : 81 ) والتقدير : والبرد أيضا ، ولم يبين أيضا ما هو المحسن لذلك ~~على أن جمهور النحاة لا يجوزون حذف المجرور إلا أن بعضهم قد جوز ذلك في ~~ضرورة الشعر . وقد عاب الإسماعيلي على صنيع البخاري ذلك ، فقال : جميع ما ~~أخرج عن ابن عمر مبهم لا فائدة فيه ، وقد رويناه عن عبد العزيز ، يعني : ~~الدراوردي عن مالك ، وعبيد الله بن عمر ، وابن أبي ذئب ثلاثتهم عن نافع ~~بالتفسير ، ورواية الدراوردي المذكورة قد أخرجها الدارقطني في ( غرائب مالك ~~) من طريقه عن الثلاثة عن نافع نحو رواية ابن عون عنه ، ولفظ : نزلت في رجل ~~من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك ، قال : فقلت له من دبرها ~~في قبلها ؟ قال لا إلا في دبرها . # وأما اختلاف العلماء في هذا الباب فذهب محمد بن كعب القرظي وسعيد بن يسار ~~المدني ومالك إلى إباحة ذلك ، واحتجوا في ذلك بما رواه أبو سعيد ، أن رجلا ~~أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه ، وقالوا : اثغرها ؟ فأنزل الله ~~عز وجل { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } ( البقرة : 223 ) وقالوا ms11288 : ~~معنى الآية . حيث شئتم من القبل والدبر ، وقال عياض : تعلق من قال : ~~بالتحليل بظاهر الآية وقال ابن العربي في كتابه ( أحكام القرآن ) جوزته ~~طائفة كثيرة ، وقد جمع ذلك ابن شعبان في كتابه ( جماع النسوان ) وأسند ~~جوازه إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة ، ~~وقال أبو بكر الجصاص في كتابه ( أحكام القرآن ) المشهور عن مالك إباحة ذلك ~~وأصحابه ينفون عنه هذه المقالة لقبحها وشناعتها وهي عنه أشهر من أن تدفع ~~بنفيهم عنه وقد روى محمد بن سعد عن أبي سليمان الجوزجاني ، قال : كنت عند ~~مالك بن أنس ، فسئل عن النكاح في الدبر ، فضرب بيده على رأسه ، وقال : ~~الساعة اغتسلت منه ورواه عنه ابن القاسم : ما أدركت أحدا اقتدى به في ديني ~~يشك فيه أنه حلال ، يعني : وطء المرأة في دبرها ، ثم قرأ : { نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : فأي شيء أبين من هذا ، وما أشك فيه وأما ~~مذهب الشافعي فيه فما قاله الطحاوي : حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد ~~الحكم أنه سمع الشافعي يقول : ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في ~~تحريمه ولا في تحليله والقياس أنه حلال . وقال الحاكم : لعل الشافعي كان ~~يقول ذلك في القديم ، وأما في الجديد فصرح بالتحريم . # وذهب الجمهور إلى تحريمه فمن الصحابة علي بن أبي طالب ابن عباس وابن ~~مسعود وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبو الدرداء وخزيمة ~~بن ثابت وأبو هريرة وعلي بن طلق وأم سلمة وقد اختلف عن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب ، والأصح عنه المنع ، ومن التابعين سعيد بن المسيب ومجاهد وإبراهيم ~~النخعي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن أبي رباح ، ومن الأئمة سفيان ~~الثوري وأبو حنيفة والشافعي في الصحيح ، وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق ~~وآخرون كثيرون ، واحتجوا في ذلك بأحاديث كثيرة منها : حديث ابن خزيمة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إن الله لا يستحيي من الحق ، لا ~~تأتوا النساء في ms11289 أدبارهن ، أخرجه الطحاوي والطبراني وإسناده صحيح ومنها : ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : هي ~~اللوطية PageV18P117 الصغرى ، يعني وطء النساء في أدبارهن ، أخرجه الطحاوي ~~بإسناد صحيح ، والطيالسي والبيهقي . ومنها : حديث أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : لا ينظر الله عز وجل إلى رجل وطىء امرأة في ~~دبرها ، أخرجه الطحاوي وابن أبي شيبة وابن ماجه وأحمد . ومنها حديث جابر بن ~~عبد الله نحو حديث خزيمة وفي رواية لا بحل ما تأتي النساء في حشوشهن وفي ~~رواية في محاشهن أخرجه الطحاوي ومنها : حديث طلق بن علي : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في ~~أعجازهن ، أخرجه الطحاوي وابن أبي شيبة ، وفي رواية في أعجازهن ، أو قال : ~~في أدبارهن ، وأما الآية فتأولوها : بفأتوا حرثكم أنى شئتم مستقبلين ~~ومستدبرين ، ولكن في موضع الحرث ، وهو الفرج . فإن قلت : القاعدة عندكم أن ~~العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب . قلت : نعم لكن وردت أحاديث كثيرة ~~فأخرجت الآية عن عمومها وأقصرتها على إباحة الوطء في الفرج ، ولكن على أي ~~وجه كان . # 4528 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ابن المنكدر سمعت جابر ارضى الله عنه ~~قال كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت { نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } ( البقرة : 223 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ~~قاله بعضهم : وذكر الحافظ المزي أنه سفيان بن عيينة ، وابن المنكدر . ~~بالنون محمد بن المنكدر . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح وغيره عن قتيبة . وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن ابن أبي عمر . وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن ~~إبراهيم وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن سهل بن أبي سهل ، وغيره . # وظاهر حديث جابر هذا يوهم أنه مطابق لحديث ابن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، وليس كذلك فإنه روى بوجوه كلها ترجع إلى معنى واحد ، فروى الطحاوي ~~من حديث ms11290 الزهري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن يهوديا قال : ~~إذا نكح الرجل امرأته مجبية خرج ولده أحول فأنزل الله تعالى : { نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } إن شئتم مجبية ، وإن شئتم غير مجببة إذا كان ~~ذلك في صمام واحد . وأخرجه مسلم أيضا نحوه : وروى الطحاوي أيضا من حديث ابن ~~جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن اليهود قالوا للمسلمين : ~~من أتى امرأته وهي مدبرة جاء ولده أحول ، فأنزل الله عز وجل : { نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مدبرة ~~ومقبلة ما كان في الفرج ، وفي رواية لمسلم من طريق سفيان بن عيينة عن ابن ~~المنكدر ، بلفظ : إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها ، ومن طريق أبي ~~حازم عن ابن المنكدر بلفظ : إذا أتيت المرأة من دبرها فحملت . وقوله : ( ~~فحملت ) يدل على أن مراده أن الإتيان في الفرج لا في الدبر . وقال الطحاوي ~~: ففي توقيت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك على الفرج إعلام منه إياهم أن ~~الدبر بخلاف ذلك . قلت : لأن تنصيصه على الفرج ينافي دخول الدبر قوله : ( ~~مجبية ) من جبى يجبى تجبية ، كعلى يعلى تعلية ، ومادته جيم وياء موحدة وألف ~~، ومعناه : مكية على وجهها تشبيها بهيئة السجود ، وعن سعيد بن المسيب : ~~أنزلت هذه الآية الكريمة في الغزل ، أخرجه الدارمي ولفظه ( نساؤكم حرث لكم ~~أنى شئتم ) ، قال : إن شئت فاعزل وإن شئت فلا تعزل ، ورواه الطحاوي عن ابن ~~عباس نحوه : وعند الطبري : أن أناسا من حمير أتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال رجل منهم : يا رسول الله : إني رجل أحب النساء ، فكيف ترى في ذلك ~~؟ فنزلت : وعنده مقاتل ، قال : حيي بن أخطب ونفر من اليهود للمسلمين إنه لا ~~يحل لكم جماع النساء إلا مستلقيات ، وإنا نجد في كتاب الله عز وجل أن جماع ~~المرأة غير مستلقية دنس عند الله تعالى ، فنزلت : وعن ابن عباس الحرث منبت ~~الولد ، وقال السدي : هي ms11291 مزرعة يزع فيها أو يحرث فيها ، وقال ابن حزم : ما ~~رويت إباحة الوطء في دبرها إلا عن ابن عمرو وحده باختلاف عنه ، وعن مالك ~~باختلاف عنه فقط ، وذكر أبو الحسن المرغيناني ، أن من أتى امرأته في المحل ~~المكروه فلا حد عليه عند الإمام أبي حنيفة ويعزر ، وقال هو كالزنا ، وقال ~~أبو زكريا اتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها قال ~~: وقال أصحابنا : لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من ~~الحيوان على حال من الأحوال . # 40 # | 2 ( باب : { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن } ( البقرة : 232 ) 2 # PageV18P118 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { وإذا طلقتم النساء } ( البقرة : 232 ) ~~إلى آخره وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، نزلت هذه الآية في الرجل يطلق ~~امرأته طلقة أو طلقتين فتنقضي عدتها ثم يبدو له تزويجها وأن يراجعها وتريد ~~المرأة ذلك فيمنعها أولياؤها من ذلك ، فنهى الله تعالى أن يمنعوها ، وكذلك ~~روى العوفي عنه ، وكذا قال مسروق وإبراهيم النخعي والزهري والضحاك إنها ~~نزلت في ذلك ، وقد روى أن هذه الآية هي التي نزلت في معقل بن يسار ، على ما ~~يجيء الآن ، وقال السدي : نزلت في جابر بن عبد الله وابن عم له ، والصحيح ~~الأول ، وقال الزمخشري : إما أن يخاطب به الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد ~~انقضاء العدة ظلما وإما أن يخاطب به الأولياء في عضلهن أن يرجعن إلى ~~أزواجهن . وقال ابن جرير : اتفق أهل التفسير على أن المخاطب بذلك الأولياء ~~. قوله : ( فبلغن أجلهن ) ، وبلوغ الأجل في هذه الآية انقضاء العدة بخلاف ~~الآية السابقة . وقال الشافعي : دل اختلاف الكلامين على اختلاف البلوغين . ~~قوله : ( فلا تعضلوهن ) ، أي : لا تضيقوا عليهن بمنعكم إياهن ، وفي ( تفسير ~~عبد بن أبي سعيد ) العضل الحبس ، وفي ( الموعب ) لابن التياني : عن الفراء ~~وقطرب وأبي عبيد عضل المرأة يعضلها ويعضلها ، وعن أبي عمرو : يعضلها ، يعني ~~: بفتح الضاد ، وأمور معضلات شداد بكسر الضاد . وعن ابن دريد : عضل أيمه ~~يعضلها عضلا ms11292 . وعضلها تعضيلا . منعها من الزوج ظلما . وقال الزجاج : هو من ~~قولهم : عضلت الدجاجة فهي معضل إذا احتبس بيضها ، ونشب فلم يخرج . # 4529 حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عباد بن راشد ~~حدثنا الحسن قال حدثني معقل بن يسار قال كانت لي أخت تخطب إلي . # مطابقته للترجمة تؤخذ من تمام الحديث والبخاري أخرجه هنا مختصرا . وفي ~~الطريق الثالث تمامه . وأخرجه من ثلاث طرق كما ترى ، وعبيد الله بن سعيد بن ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو من أفراده ، وأبو ~~عامر عبد الملك بن عمرو والعقدي ، بالعين المهملة والقاف المفتوحتين نسبة ~~إلى العقد ، قوم من قيس ، وهم صنف من الأزد ، وعباد ، بفتح العين وتشديد ~~الباء الموحدة ، ابن راشد ، والحسن هو البصري ، ومعقل : بفتح الميم وسكون ~~العين المهملة وكسر القاف : ابن يسار ضد اليمين المزني ، وقال العجلي : ~~يكنى أبا علي ولا نعلم في الصحابة أحدا يكنى به غيره . قلت : طلق بن علي ~~يكنى أبا علي ، وكذلك قيس بن عاصم المنقري ، ذكره أبو أحمد وغيره . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي معمر ، وفي الطلاق عن محمد ~~وفي النكاح أيضا عن أحمد بن أبي عمرو وفي الطلاق أيضا عن أبي موسى . وأخرجه ~~أبو داود في النكاح عن محمد بن المثنى وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد ~~بن حميد . وأخرجه النسائي فيه عن سوار بن عبد الله وغيره . # وقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل بن يسار # هذا طريق ثان وهو معلق ، وإبراهيم هو ابن طهمان ، ويونس هو ابن عبيد ، ~~ووصله البخاري في النكاح ، وأراد بهذا التعليق بيان تصريح الحسن بالتحديث ~~عن معقل . # حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن أن أخت معقل بن ~~يسار طلقها زوجها فتركها حتى انقضت عدتها فخطبها فأبى معقل فنزلت { فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } . # هذا طريق ثالث عن أبي معمر ، بفتح الميمين ، عبد الله المشهور بالمقعد ، ~~عن عبد الوارث بن سعيد عن يونس بن عبيد ms11293 عن الحسن البصري . قوله : ( إن أخت ~~معقل بن يسار ) واسمها جميل بنت يسار ، بضم الجيم وفتح الميم وسكون الياء ~~آخر الحروف ، وفي رواية أبي إسحاق الهمداني اسمها فاطمة بنت يسار ، وسماها ~~ابن فتحون : جملى ، بضم الجيم وسكون الميم ، وسماها محمدا المنذري : ليلى . # 4529 حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عباد بن راشد ~~حدثنا الحسن قال حدثني معقل بن يسار قال كانت لي أخت تخطب إلي . # مطابقته للترجمة تؤخذ من تمام الحديث والبخاري أخرجه هنا مختصرا . وفي ~~الطريق الثالث تمامه . وأخرجه من ثلاث طرق كما ترى ، وعبيد الله بن سعيد بن ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو من أفراده ، وأبو ~~عامر عبد الملك بن عمرو والعقدي ، بالعين المهملة والقاف المفتوحتين نسبة ~~إلى العقد ، قوم من قيس ، وهم صنف من الأزد ، وعباد ، بفتح العين وتشديد ~~الباء الموحدة ، ابن راشد ، والحسن هو البصري ، ومعقل : بفتح الميم وسكون ~~العين المهملة وكسر القاف : ابن يسار ضد اليمين المزني ، وقال العجلي : ~~يكنى أبا علي ولا نعلم في الصحابة أحدا يكنى به غيره . قلت : طلق بن علي ~~يكنى أبا علي ، وكذلك قيس بن عاصم المنقري ، ذكره أبو أحمد وغيره . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي معمر ، وفي الطلاق عن محمد ~~وفي النكاح أيضا عن أحمد بن أبي عمرو وفي الطلاق أيضا عن أبي موسى . وأخرجه ~~أبو داود في النكاح عن محمد بن المثنى وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد ~~بن حميد . وأخرجه النسائي فيه عن سوار بن عبد الله وغيره . # وقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل بن يسار # هذا طريق ثان وهو معلق ، وإبراهيم هو ابن طهمان ، ويونس هو ابن عبيد ، ~~ووصله البخاري في النكاح ، وأراد بهذا التعليق بيان تصريح الحسن بالتحديث ~~عن معقل . # حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن أن أخت معقل بن ~~يسار طلقها زوجها فتركها حتى انقضت عدتها فخطبها فأبى معقل فنزلت { فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ms11294 } . # هذا طريق ثالث عن أبي معمر ، بفتح الميمين ، عبد الله المشهور بالمقعد ، ~~عن عبد الوارث بن سعيد عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري . قوله : ( إن أخت ~~معقل بن يسار ) واسمها جميل بنت يسار ، بضم الجيم وفتح الميم وسكون الياء ~~آخر الحروف ، وفي رواية أبي إسحاق الهمداني اسمها فاطمة بنت يسار ، وسماها ~~ابن فتحون : جملى ، بضم الجيم وسكون الميم ، وسماها محمدا المنذري : ليلى . # 41 # | 2 ( باب : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا } إلى { بما تعملون خبير } ( البقرة : 234 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { والذي يتوفون منكم } الآية . قوله : ( ~~والذين ) أي : وأزواج الذين يتوفون منكم ، والخطاب PageV18P119 للمسلمين ، ~~وقيل : للمكلفين ، قال الكفار مخاطبون بالتفاصيل بشرط الإيمان . قوله : ( ~~ويذرون ) أي : يتركون . قوله : ( أزواجا ) أي : زوجات قوله : ( يتربصن ) أي ~~: بعدهم ، وقيل : يحبسن أنفسهن وينتظرون أربعة أشهر وعشرا ، وهذا الحكم ~~يشمل الزوجات المدخول بهن بالإجماع إلا المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا ~~فإنها تعتد بالوضع ولم تمكث بعده سوى لحظة لعموم قوله تعالى : { وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ( الطلاق : 4 ) وكان ابن عباس يرى أن عليها ~~أن تتربص بأبعد الأجلين من الوضع أو أربعة أشهر وعشرا للجمع بين الآيتين ، ~~وكذلك يستثنى منها الزوجة إذا كانت أمة ، فإن عدتها على النصف من عدة الحرة ~~: شهران وخمسة أيام ، وعن الحسن وبعض الظاهرية التسوية بين الحرائر والإماء ~~. قوله : ( وعشرا ) ، إنما لم يقل وعشرة ، ذهابا ، إلى الليالي والأيام ~~داخلة فيها ثم الحكمة في هذه المدة ما قاله الراغب : إن الأطباء يقولون إن ~~الولد في الأكثر إذا كان ذكرا يتحرك بعد ثلاثة أشهر ، وإذا كان أنثى بعد ~~أربعة أشهر ، فجعل ذلك عدة المتوفى عنها زوجها ، وزيد عليه عشرة أيام ~~للاستظهار ، وخصت العشرة لأنها أكمل الأعداد وأشرفها . وقال سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة : سألت سعيد بن المسيب : ما بال العشرة ؟ قال : فيه ينفخ ~~الروح ، وكذا قال أبو العالية : روى عنهما ابن جرير ، ومن هنا ذهب أحمد في ~~رواية : إن عدة أم الولد عدة ms11295 الحرة لأنها صارت فراشا كالحرائر ، وروى فيه ~~حديث عمرو بن العاص : لا تلبسوا علينا سنة نبينا عدة أم الولد إذا توفي ~~عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا ، ورواه أبو داود وابن ماجه أيضا . وذهب إلى ~~هذا أيضا طائفة من السلف منهم ، سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد ~~والحسن وابن سيرين والزهري وعمر بن عبد العزيز ، وبه كان يأمر يزيد بن عبد ~~الملك بن مروان وهو أمير المؤمنين ، وبه يقول الأوزاعي وإسحاق بن راهويه ، ~~وقال طاووس وقتادة : عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها نصف عدة الحرة ، ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح بن حيى : تعتد بثلاث حيض ، ~~وهو قول علي وابن مسعود وعطاء وإبراهيم النخعي ، وقال مالك والشافعي وأحمد ~~في المشهور عنه : عدتهن حيضة ، وبه يقول ابن عمر والشعبي ومكحول والليث ~~وأبو عبيد وأبو ثور . قوله : ( فإذا بلغن أجلهن ) ، أي : إذا انقضت عدتهن ، ~~قاله الضحاك والربيع بن أنس . قوله : ( فلا جناح عليكم ) ، قال الزمخشري : ~~أيها الأئمة وجماعة المسلمين ، وقال الزهري : أي : أولياؤها . قوله : ( ~~فيما فعلن ) ، يعني : النساء اللاتي انقضت عدتهن من التعرض للخطاب ، وعن ~~الحسن والزهري والسدي : بالنكاح الحلال الطيب . قوله : ( بالمعروف ) ، أي : ~~بالوجه الذي لا ينكره الشرع . # يعفون يهبن # أشار به إلى تفسير : يعفون ، في قوله تعالى : { وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح } ( البقرة : 1237 ) وفسره بقوله يهبن ، وذكر ابن أبي حاتم أنه ~~قول ابن عباس وشريح وابن المسيب وعكرمة ونافع ومجاهد والشعبي والحسن وابن ~~سيرين ومقاتل وجابر بن زيد وعطاء الخراساني والزهري والضحاك والربيع بن أنس ~~والسدي ، قال : وخالفهم محمد بن كعب ، فقال : ( إلا أن يعفون ) يعني : ~~الرجال . قال : وهو قول شاذ لم يتابع عليه انتهى . قلت : هذه اللفظة مشتركة ~~بين جمع الرجال وجمع النساء ، تقول : الرجال والنساء يعفون ، والفرق تقديري ~~، فالواو في الأول ضمير الرجال والنون علامة الرفع ، وفي الثاني الواو لام ~~الفعل والنون ضمير النساء فلهذا لم تعمل ms11296 فيها أن ، ولكن في محل النصب ، ~~فوزن جمع المذكر ، يعفون ، ووزن جمع المؤنث يفعلن ، فافهم . # 4530 ح دثني أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع عن حبيب عن ابن أبي مليكة ~~قال ابن الزبير قلت لعثمان بن عفان : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا } ~~قال قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها يا ابن أخي لا أغير شيئا ~~من مكانه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر ~~الحروف ، ابن بسطام بن المنتشر العيشي البصري وهو شيخ مسلم أيضا ، ويزيد من ~~الزيادة ابن زريع مصغر زرع بفتح الزاي ، وحبيب هوابن الشهيد أبو محمد ~~PageV18P120 الأزدي الأموي البصري ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد ~~الله بن أبي مليكة بضم الميم ، واسمه زهير قاضي عبد الله بن الزبير والحديث ~~من أفراده . # قوله : ( قال ابن الزبير ) ، أي : عبد الله بن الزبير بن العوام ، رضي ~~الله تعالى عنهما قوله : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا } وتمامه ( ~~وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ) الآية . قوله : ( فلم تكتبها ) ~~؟ استفهام على سبيل الإنكار بمعنى : لم تكتب هذه الآية وقد نسختها الآية ~~الأخرى ؟ وهي قوله تعالى : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } ( البقرة : 234 ) والمنسوخة هي قوله : { والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول } ( البقرة : 240 ) قوله : ( أو تدعها ) ، شك من الراوي ، أي : فلم ~~تدعها أي : تتركها مكتوبة . قوله : ( قال : يا ابن أخي ) أي : قال عثمان ~~لابن الزبير يا ابن أخي ، إنما قال ذلك على عادة العرب ، أو نظرا إلى أخوة ~~الإيمان ، أو لأن عثمان من أولاد قصي وكذلك عبد الله بن الزبير . قوله : ( ~~لا أغير شيئا من مكانه ) ، أي : لا أغير شيئا مما كتب من القرآن وكان عبد ~~الله ظن أن ما نسخ لا يكتب وليس كما ظنه بل له فوائد الأولى : أن الله ~~تعالى لو أراد نسخ لفظه لرفعه كما فعل في آيات عديدة ، ومن صدور الحافظين ~~أيضا . الثانية : أن في تلاوته ms11297 ثوابا كما في تلاوة غيره . الثالثة : إن كان ~~تثقيلا ونسخ بتخفيف عرف بتذكره قدر اللطف ، وإن كان تخفيفا ونسخ بتثقيل علم ~~أن المراد انقياد النفس للأصعب لأن يظهر فيها عند ذلك التسليم والانقياد ، ~~وكان الحكم في أول الإسلام إنه إذا مات الرجل لم يكن لامرأته شيء من ~~الميراث إلا النفقة والسكنى سنة ، فالآية أعني قوله : ( ويذرون أزواجا وصية ~~) أوجبت أمرين : أحدهما : وجوب النفقة والسكنى من تركة الزوج سنة . والثاني ~~: وجوب الاعتداد سنة لأن وجوب النفقة والسكنى من مال الميت يوجب المنع من ~~التزويج بزوج آخر ثم نسخ هذا أن الحكمان إما وجوب العدة في السنة فبقوله : ~~{ يتربصن بأنفسهن أربعة PageV18P121 أشهر وعشرا } وقيل : نسخ ما زاد فيه ، ~~وأما وجوب النفقة والسكنى فمنسوخ بتقدير نصيبها من الميراث ، وقيل : ليس ~~فيها نسخ ، وإنما هو نقصان من الحول وقال الزمخشري : كيف نسخت الآية ~~المتقدمة المتأخرة . قلت : قد تكون الآية متقدمة في التلاوة وهي متأخرة في ~~التنزيل ، كقوله عز وجل : { سيقول السفهاء } مع قوله : ( قد نرى تقلب وجهك ~~في السماء ) . # 4531 ح دثنا إسحاق حدثنا روح حدثنا شبل عن ابن نجيح عن مجاهد والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا قال كانت هاذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب ~~فأنزل الله : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف } . ~~قال جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في ~~وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله تعالى : { غير إخراج فإن خرجن فلا جناح ~~عليكم } فالعدة كما هي واجب عليها زعم ذلك عن مجاهد . # قوله : حدثني ، ويروى : حدثنا إسحاق . قيل : هو ابن راهويه ، وقال صاحب ( ~~التوضيح ) وإسحاق هو ابن إبراهيم ، كما حدث به في الأحزاب أو إسحاق بن ~~منصور كما حدث به في الصلاة وغيرها ، وروح بفتح الراء ابن عبادة ، بضم ~~العين وتخفيف الباء الموحدة ، وشبل ، بكسر الشين المعجمة وسكون الباء ~~الموحدة وباللام : ابن عباد ، بفتح العين المهملة ms11298 وتشديد الباء الموحدة ، ~~وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح المكي . # قوله : ( كانت هذه العدة ) ، أشار به إلى ما في قوله تعالى : { والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } قوله : ( ~~فأنزل الله : { والذين يتوفون } ) ، في الآية ذكرها ثم قال : ( جعل الله ~~لها ) أي : للمعتدة المذكورة في الآية الأولى ( تمام السنة ) وبحسب الوصية ~~فإن شاءت قبلت الوصية وتعتد في بيت أهل الزوج إلى التمام ، وإن شاءت اكتفت ~~بالواجب ، وهذا يدل على أن مجاهدا لا يرى نسخ هذه الآية أعني قوله : ( ~~ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ) إلى آخرها وعند الأكثرين هذه الآية منسوخة ~~بالآية التي هي قوله : { يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } قوله : ( وصية ~~) ، منصوب بتقدير : والذين يتوفون يوصون وصية ، أو ألزم الذين يتوفون وصية ~~، ويدل عليه قراءة عبد الله كتب عليكم الوصية لأزواجكم ، وقرىء وصية بالرفع ~~بتقدير : وحكم الذين يتوفون وصية ، يعني : قبل أن يحتضروا . قوله : ( ~~لأزواجهم ) ، أي : لزوجاتهم . قوله : ( متاعا ) ، نصب بتقدير : يوصون متاعا ~~أو بتقدير : متعوهن متاعا وقراءة أبي : متاع لأزواجهم متاعا ، فعلى هذا نصب ~~متاعا بقوله : متاع لأنه في معنى : التمتيع . قوله : ( غير إخراج ) ، حال ~~من الأزواج أي : غير مخرجات ، أو بدل من : متاعا . وحاصل المعنى : وحق ~~الذين يتوفون عن أزواجهم أن يوصوا قبل أن يحتضروا بأن تتمتع أزواجهم بعدهم ~~حولا كاملا . أي : ينفق عليهن من تركته ولا يخرجهن من مساكنهن ، وكان ذلك ~~في أول الإسلام ثم نسخت المدة . قوله : { أربعة أشهر وعشرا } ( البقرة : ~~234 ) ونسحت النفقة بالإرث الذي هو الربع أو الثمن ، وهذا عند الجمهور غير ~~مجاهد كما ذكره الآن . قوله : ( فالعدة ) ، كما هي واجب عليها وهي الأربعة ~~الأشهر والعشر . قوله : ( زعم ذلك عن مجاهد ) ، قائل هذا هو شبل بن عباد ~~الراوي ، والضمير في : زعم ، يرجع إلى بن أبي نجيح الراوي عن مجاهد . # وقال عطاء قال ابن عباس نسخت هاذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت ~~وهو قول الله تعالى : { غير إخراج } ( البقرة : 24 ) . # أي : قال عطاء بن أبي رباح : قيل : هذا ms11299 عطف على قوله : عن مجاهد ، وهو من ~~رواية ابن أبي نجيح عن عطاء ، ووهم من زعم أنه معلق . قلت : ظاهره التعليق ~~، إذ لو كان عطفا لقال : وعن عطاء ، وقد روى أبو داود قال حدثنا أحمد بن ~~محمد المروزي ، قال : حدثنا موسى بن مسعود . قال : حدثنا شبل عن ابن أبي ~~نجيح . قال : قال عطاء : قال ابن عباس إلى آخر ما ذكر هنا . # قال عطاء إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت لقول ~~الله تعالى : { فلا جناح عليكم فيما فعلن } . قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ ~~السكنى فتعمد حيث شاءت ولا سكنى لها . # هذا من عطاء كالتفسير لما رواه عن ابن عباس ، وكذا ذكر أبو داود حيث قال ~~: قال عطاء : إن شاءت إلى آخره ، بعد أن ذكر ما رواه عن ابن عباس . # وعن محمد بن يوسف حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا # هذا يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون هذا مدرجا في رواية إسحاق الذي تقدم ~~عن روح بن شبل ، واختاره بعضهم حيث قال : وعن محمد بن يوسف معطوفا على قوله ~~أخبرنا روح . قال صاحب ( التلويح ) وفيه بعد . والثاني : أن يكون البخاري ~~علقه عن شيخه محمد بن يوسف الفريابي عن ورقاء مؤنث الأورق بن عمرو ~~الخوارزمي عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد ، فإن كان كذا فقد وصله أبو ~~نعيم سليمان بن أحمد عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم عن الفريابي ~~. عن ورقاء ، فذكره . # وعن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس قال نسخت هاذه الآية عدتها في ~~أهلها فتعتد حيث شاءت لقول الله غير إخراج نحوه . # هذا أيضا يحتمل الوجهين المذكورين ، والأظهر هو الوجه الثاني أنه روي عن ~~عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ، والحاصل أن ابن أبي نجيح روى ~~عن مجاهد وحده وقوفا عليه ، وروى أيضا عن عطاء عن ابن عباس . قوله : ( نحوه ~~) ، أي : نحو ما روي فيما مضى عن مجاهد . # PageV18P122 # 4532 ح دثنا ms11300 حبان حدثنا عبد الله أخبرنا عبد الله بن عون عن محمد بن ~~سيرين قال جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار وفيهم عبد الرحمان بن أبي ليلى ~~فذكرت حديث عبد الله بن عتبة في شأن سبيعة بنت الحارث فقال عبد الرحمان ~~ولكن عمه كان لا يقول ذالك فقلت إني لجريء إن كذبت على رجل في جانب الكوفة ~~ورفع صوته قال ثم خرجت فلقيت مالك بن عامر أو مالك بن عوف قلت كيف كان قول ~~ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال قال ابن مسعود أتجعلون ~~عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى ~~. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أتجعلون عليها التغليظ ) إلى آخره . ~~وحبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن موسى المروزي ، ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وعبد الله بن عون بن أرطبان البصري . # قوله : ( فيه عظم ) بضم العين وسكون الظاء ، وهو جمع عظيم ، وأراد به ~~عظماء الأنصار ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى واسمه يسار أبو عيسى الكوفي ، ~~وقال عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : أدركت عشرين ومائة من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، كلهم من الأنصار . قوله : ( فذكرت حديث ~~عبد الله بن عتبة ) بضم العين المهملة وسكون الناء ، المثناة من فوق ابن ~~مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله ابن مسعود ، ذكره العقيلي في ( الصحابة ) ~~قال أبو عمر : فغلط ، وإنما هو تابعي أو من كبار التابعين بالكوفة ، وهو ~~والد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه المدني الشاعر شيخ ابن شهاب ، ~~استعمله عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وذكره البخاري في التابعين ، ~~ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتى به فمسحه بيده ودعا له ، وكان ~~إذ ذاك غلاما خماسيا أو سداسيا . قوله : ( سبيعة بنت الحارث ) بضم السين ~~المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر سبعة الأسلمية . كانت امرأة سعد بن خولة ~~فتوفي عنها بمكة ، فقال لها أبو السنابل بن بعكك إن أجلك أربعة أشهر وعشرا ~~وكانت ms11301 قد وضعت بعد وفاة زوجها بليال ، قيل : خمس وعشرين ليلة ؟ وقيل : أقل ~~من ذلك ، فلما قال لها أبو السنابل ذلك أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فأخبرته ، فقال لها : قد حللت فانكحي من شئت ، وبعضهم يروي : إذا أتاك من ~~ترضين فتزوجي . قوله : ( ولكن عمه ) أي عم عبد الله بن عتبة ، وهو عبد الله ~~بن مسعود . قوله : ( لا يقول ذلك ) أي : لا يقول ما قيل في شأن سبيعة ~~الأسلمية ، وقد ذكرنا الآن ما قال لها أبو السنابل . قوله : ( فقلت إني ~~لجريء ) أي : صاحب جراءة غير متسحي . قوله : ( على رجل في جانب الكوفة ) ~~أراد به عبد الله بن عتبة وكان سكن الكوفة ومات بها في زمن عبد الملك بن ~~مروان . قوله : ( قال ثم خرجت ) ، أي : قال محمد بن سيرين . قوله : ( فلقيت ~~مالك بن عامر ) الهمداني ، يكنى بأبي عطية قال الكرماني الصحابي باختلاف ، ~~وقال الذهبي : مالك بن عامر الوداعي تابعي كوفي ، يقال أدرك الجاهلية . ~~قوله : ( أو مالك بن عوف ) ، شك من الراوي ، وهو مالك بن عوف بن نضلة بن ~~جريج بن حبيب الجشمي صاحب ابن مسعود . قوله : ( وهي حامل ) ، الواو وفيه ~~حال . قوله : ( أتجعلون عليها التغليظ ) ؟ أي : طول العدة بالحمل إذا زادت ~~مدته على مدة الأشهر . وقد يمتد ذلك حتى تجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين أي ~~: إذا جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة إذا وضعت أقل من أربعة أشهر ~~. قوله : ( لنزلت ) ، اللام فيه للتأكيد . قوله : ( سورة النساء القصرى ) ، ~~وهي سورة الطلاق ، وفيها { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ( الطلاق ~~: 4 ) . قوله : ( بعد الطولى ) ، ليس المراد منها سورة النساء ، وإنما ~~المراد السورة التي هي أطول جميع السور القرآن يعني سورة البقرة ، وفيها : ~~{ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } ( ~~البقرة : 234 ) وقال الخطابي : حمل ابن مسعود على النسخ أي جعل ما في ~~الطلاق ناسخا لما في البقرة ، وكان ابن عباس يجمع عليها العدتين فتعتد ~~أقصاهما وذلك لأن أحداهما ترفع الأخرى ، فلما أمكن الجمع بينهما جمع ، وأما ~~عامة الفقهاء فالأمر عندهم ms11302 محمول على التخصيص لخبر سبيعة الأسلمية . ~~PageV18P123 # وقال أيوب عن محمد لقيت أبا عطية مالك بن عامر # أي قال أيوب السختياني عن محمد بن سيرين إنه قال : لقيت أبا عطية مالك بن ~~عامر ، يعني : لم يشك فيه . # 4532 ح دثنا حبان حدثنا عبد الله أخبرنا عبد الله بن عون عن محمد بن ~~سيرين قال جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار وفيهم عبد الرحمان بن أبي ليلى ~~فذكرت حديث عبد الله بن عتبة في شأن سبيعة بنت الحارث فقال عبد الرحمان ~~ولكن عمه كان لا يقول ذالك فقلت إني لجريء إن كذبت على رجل في جانب الكوفة ~~ورفع صوته قال ثم خرجت فلقيت مالك بن عامر أو مالك بن عوف قلت كيف كان قول ~~ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال قال ابن مسعود أتجعلون ~~عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى ~~. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أتجعلون عليها التغليظ ) إلى آخره . ~~وحبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن موسى المروزي ، ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وعبد الله بن عون بن أرطبان البصري . # قوله : ( فيه عظم ) بضم العين وسكون الظاء ، وهو جمع عظيم ، وأراد به ~~عظماء الأنصار ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى واسمه يسار أبو عيسى الكوفي ، ~~وقال عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : أدركت عشرين ومائة من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، كلهم من الأنصار . قوله : ( فذكرت حديث ~~عبد الله بن عتبة ) بضم العين المهملة وسكون الناء ، المثناة من فوق ابن ~~مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله ابن مسعود ، ذكره العقيلي في ( الصحابة ) ~~قال أبو عمر : فغلط ، وإنما هو تابعي أو من كبار التابعين بالكوفة ، وهو ~~والد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه المدني الشاعر شيخ ابن شهاب ، ~~استعمله عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وذكره البخاري في التابعين ، ~~ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتى به فمسحه بيده ودعا له ، وكان ms11303 ~~إذ ذاك غلاما خماسيا أو سداسيا . قوله : ( سبيعة بنت الحارث ) بضم السين ~~المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر سبعة الأسلمية . كانت امرأة سعد بن خولة ~~فتوفي عنها بمكة ، فقال لها أبو السنابل بن بعكك إن أجلك أربعة أشهر وعشرا ~~وكانت قد وضعت بعد وفاة زوجها بليال ، قيل : خمس وعشرين ليلة ؟ وقيل : أقل ~~من ذلك ، فلما قال لها أبو السنابل ذلك أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فأخبرته ، فقال لها : قد حللت فانكحي من شئت ، وبعضهم يروي : إذا أتاك من ~~ترضين فتزوجي . قوله : ( ولكن عمه ) أي عم عبد الله بن عتبة ، وهو عبد الله ~~بن مسعود . قوله : ( لا يقول ذلك ) أي : لا يقول ما قيل في شأن سبيعة ~~الأسلمية ، وقد ذكرنا الآن ما قال لها أبو السنابل . قوله : ( فقلت إني ~~لجريء ) أي : صاحب جراءة غير متسحي . قوله : ( على رجل في جانب الكوفة ) ~~أراد به عبد الله بن عتبة وكان سكن الكوفة ومات بها في زمن عبد الملك بن ~~مروان . قوله : ( قال ثم خرجت ) ، أي : قال محمد بن سيرين . قوله : ( فلقيت ~~مالك بن عامر ) الهمداني ، يكنى بأبي عطية قال الكرماني الصحابي باختلاف ، ~~وقال الذهبي : مالك بن عامر الوداعي تابعي كوفي ، يقال أدرك الجاهلية . ~~قوله : ( أو مالك بن عوف ) ، شك من الراوي ، وهو مالك بن عوف بن نضلة بن ~~جريج بن حبيب الجشمي صاحب ابن مسعود . قوله : ( وهي حامل ) ، الواو وفيه ~~حال . قوله : ( أتجعلون عليها التغليظ ) ؟ أي : طول العدة بالحمل إذا زادت ~~مدته على مدة الأشهر . وقد يمتد ذلك حتى تجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين أي ~~: إذا جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة إذا وضعت أقل من أربعة أشهر ~~. قوله : ( لنزلت ) ، اللام فيه للتأكيد . قوله : ( سورة النساء القصرى ) ، ~~وهي سورة الطلاق ، وفيها { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ( الطلاق ~~: 4 ) . قوله : ( بعد الطولى ) ، ليس المراد منها سورة النساء ، وإنما ~~المراد السورة التي هي أطول جميع السور القرآن يعني سورة البقرة ، وفيها : ~~{ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } ( ~~البقرة : 234 ms11304 ) وقال الخطابي : حمل ابن مسعود على النسخ أي جعل ما في ~~الطلاق ناسخا لما في البقرة ، وكان ابن عباس يجمع عليها العدتين فتعتد ~~أقصاهما وذلك لأن أحداهما ترفع الأخرى ، فلما أمكن الجمع بينهما جمع ، وأما ~~عامة الفقهاء فالأمر عندهم محمول على التخصيص لخبر سبيعة الأسلمية . # وقال أيوب عن محمد لقيت أبا عطية مالك بن عامر # أي قال أيوب السختياني عن محمد بن سيرين إنه قال : لقيت أبا عطية مالك بن ~~عامر ، يعني : لم يشك فيه . # 42 # | 2 ( باب : { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } ( البقرة : 238 ) 2 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } أي ~~: الوسطى بين الصلوات ، والوسطى تأنيث الأوسط ، والأوسط الأعدل من كل شيء ، ~~وليس المراد منه التوسط بين الشيئين لأن الوسطى على وزن : فعلى ، للتفضيل . ~~وقال الزمخشري أي : الفضلى ، من قولهم للأفضل الأوسط ، وإنما أفردت وعطفت ~~على الصلوات لانفرادها بالفضل وهي صلاة العصر عند الأكثرين وقد بسطنا ~~الكلام فيه في ( شرح كتاب الطحاوي ) . # 4533 ح دثنا عبد الله بن محمد حدثنا يزيد أخبرنا هشام عن محمد عن عبيدة ~~عن علي رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم . # وحدثني عبد الرحمان يحيى بن سعيد قال هشام حدثنا محمد عن عبيدة عن علي ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق حبسونا عن صلاة ~~الوسطى حتى غابت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم شك يحيى نارا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عن صلاة الوسطى ) وأخرجه من طريقين ( الأول ~~) : عن عبد الله بن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن يزيد من ~~الزيادة ابن هارون الواسطي عن هشام بن حسان الفردوسي عن محمد بن سيرين عن ~~عبيدة ، بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة السلماني عن علي بن أبي ~~طالب . ( والثاني ) : عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن يحيى بن سعيد ~~القطان ، ومضى الحديث في غزوة الخندق . # قوله : ( حبسونا ) ، أي : منعونا عن صلاة الوسطى . أي : إيقاعها في وقتها ~~وإضافة الصلاة إلى الوسطى ms11305 من إضافة الموصوف إلى الصفة . كما في قوله تعالى ~~: { بجانب الغربي } ( القصص : 44 ) وفيها خلاف بين البصريين والكوفيين ، ~~فأجازها الكوفيون ومنعها البصريون ، وفي رواية مسلم شغلونا عن الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر ، وقد اختلفوا فيه ، والجمهور على أنها صلاة العصر ، وبه ~~قال ابن مسعود وأبو هريرة ، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ، وقول أحمد ~~والذي صار إليه معظم الشافعية ، وقال النووي : وهو قول أكثر علماء الصحابة ~~، وقال الماوردي : هو قول جمهور التابعين ، وقال ابن عبد البر : وهو قول ~~أكثر أهل الأثروبة ، قال من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية . # وقد جمع الحافظ الدمياطي في ذلك كتابا سماه ( كشف المغطى عن الصلاة ~~الوسطى ) . وذكر فيها تسعة عشرة قولا الأول : إنها الصبح ، وهو قول أبي ~~أمامة وأنس وجابر وأبي العالية وعبيد بن عمير وعطاء وعكرمة ومجاهد ، نقله ~~ابن أبي حاتم عنهم ، وهو قول مالك والشافعي ، نص عليه في ( الأم ) والثاني ~~: إنها الظهر ، وهو قول زيد بن ثابت ورواه أبو داود ، وروى ابن المنذر عن ~~أبي سعيد وعائشة أنها الظهر ، وبه قال أبو حنيفة في رواية . والثالث : أنها ~~العصر ، ومر الكلام فيه الآن . والرابع : أنها المغرب . نقله ابن أبي حاتم ~~بإسناد حسن عن ابن عباس ، قال : الصلاة الوسطى هي المغرب ، وبه قال قبيصة ~~بن ذؤيب ، لأنها لا تقصر في السفر ، ولأن قبلها صلاتا السر ، وبعدها صلاتا ~~الجهر . والخامس : أنها جميع الصلوات أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ~~نافع ، قال : سئل ابن عمر ، فقال : هي كلهن ، وبه قال معاذ ابن جبل ، رضي ~~الله تعالى عنه . السادس : أنها الجمعة ذكره ابن حبيب من المالكية . السابع ~~: الظهر في الأيام والجمعة يوم الجمعة . الثامن : العشاء نقله بن التين ~~والقرطبي لأنها بين صلاتين لا تقصران واختاره الواقدي . التاسع : الصبح ~~والعشاء للحديث الصحيح في أنهما أنقل الصلاة على المنافقين ، وبه قال ~~الأبهري من المالكية . العاشر : الصبح والعصر لقوة الأدلة في أن كلا منهما ~~قيل فيه : إنه الوسطى . الحادي عشر : صلاة الجماعة . الثاني عشر ) الوتر ، ~~وصنف فيه علم الدين ms11306 السخاوي جزءا . الثالث عشر : صلاة الخوف . الرابع عشر : ~~صلاة عيد الأضحى . الخامس عشر : صلاة عيد الفطر . السادس عشر : صلاة الضحى ~~. السابع عشر : واحدة من الخمس غير معينة ، قاله سعيد بن جبير ، وشريح ~~القاضي وهو اختيار إمام الحرمين من الشافعية ذكره في ( النهاية ) . الثامن ~~PageV18P124 عشر : أنها الصبح أو العصر على الترديد . التاسع عشر : التوقف ~~، وزاد بعضهم العشرين : وهي صلاة الليل ، ولم يبين ما ادعاه . قوله : ( شك ~~يحيى ) ، هو القطان الراوي . # 58 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من ~~الناس فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا ~~فإذا صلوا الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم ~~الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فيقوم كل ~~واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف PageV18P125 الإمام ~~فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلى ركعتين فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا ~~رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال ~~مالك قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله & ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة وفي بعض النسخ ذكر هذا الحديث بعد قوله ' وقال ابن ~~جبير ' إلى قوله مثل عمل المؤمن وليس لذكره هنا وجه أصلا ولم أر أحدا من ~~الشراح تعرض لذكر هذا والحديث قد مر في صلاة الخوف بوجوه مختلفة عن ابن عمر ~~وغيره * | ( وقال ابن جبير وسع كرسيه علمه يقال بسطة زيادة وفضلا : أفرغ ~~أنزل : ولا يؤده لا يثقله آدني أثقلني والآد والأيد قوة : السنة النعاس : ~~لم يتسنه لم يتغير : فبهت ذهبت حجته : خاوية لا أنيس فيها : عروشها أبنيتها ~~: السنة نعاس : ننشرها نخرجها . إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء ~~كعمود فيه نار . وقال ابن عباس صلدا ليس عليه شيء . وقال عكرمة وابل مطر ~~شديد الطل الندى ms11307 وهذا مثل عمل المؤمن ) | وقال ابن جبير أي سعيد بن جبير في ~~تفسير قوله @QB@ وسع كرسيه السماوات والأرض @QE@ أن المراد من قوله كرسيه ~~علمه وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن إدريس ~~عن مطرف بن طريف عن جعفر ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير في قوله @QB@ وسع ~~كرسيه @QE@ قال علمه وكذا روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقال ابن جرير ~~قال قوم الكرسي موضع القدمين ثم رواه عن أبي موسى والسدي والضحاك ومسلم ~~البطين وقال شجاع بن مخلد في تفسيره حدثنا أبو عاصم عن سفيان عن عمار ~~الذهبي عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سئل النبي & عن قول ~~الله @QB@ وسع كرسيه السماوات والأرض @QE@ قال كرسيه موضع قدميه والعرش لا ~~يقدر قدره إلا الله تعالى كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر من طريق شجاع ~~بن مخلد الفلاس فذكره قال ابن كثير وهو غلط وقد رواه وكيع في تفسيره حدثنا ~~سفيان عن عمار الذهبي عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ~~الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره انتهى ( قلت ) أراد بقوله غلط ~~أن رفعه غلط وليت شعري ما الفرق بين كونه موقوفا وبين كونه مرفوعا في هذا ~~الموضع لأن هذا لا يعلم من جهة الوقف وقال الزمخشري الكرسي ما يجلس عليه ~~ولا يفضل عن مقعد القاعد ثم ذكر أربعة أوجه يطلبها الطالب من موضعها وكان ~~تفسيره أولا من حيث اللغة قوله ' يقال بسطة ' أي يقال في تفسير قوله تعالى ~~@QB@ إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم @QE@ وذلك أن الله ~~تعالى أمر أشمويل أو يوشع أو شمعون حين طلب قومه ملكا يقاتلون به في سبيل ~~الله @QB@ إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ~~ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال @QE@ لأنه كان فقيرا سقاء أو ~~دباغا فقال الله تعالى @QB@ إن الله اصطفاه عليكم ms11308 @QE@ الآية و @QB@ بسطة ~~@QE@ أي زيادة في العلم والجسم وهكذا فسره أبو عبيدة وعن ابن عباس نحوه ~~وقيل نبي طالوت قوله ' أفرغ أنزل ' أشار به إلى تفسيره في قوله @QB@ ولما ~~برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على ~~القوم الكافرين @QE@ وفسر @QB@ أفرغ @QE@ بقوله أنزل أي أنزل علينا صبرا ~~هكذا فسره أبو عبيدة وليس هذا في رواية أبي ذر وكذا بسطة قوله ^ ( ولا يؤده ~~) ^ لا يثقله أشار به إلى تفسيره في قوله ^ ( ولا يؤده حفظهما ) ^ وفسره ~~بقوله لا يثقله وهو تفسير ابن عباس رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه وقيل معناه لا يشقه قوله ' آدني ' أثقلني هو ماضي يؤد أودا ~~PageV18P126 قوله ' والآد والأيد قوة ' هكذا فسره أبو عبيدة ويقال رجل أيد ~~أي شديد قوي قال الله تعالى @QB@ واذكر عبدنا داود ذا الأيد @QE@ أي ذا ~~القوة وقال أبو زيد آد الرجل يئيد أيدا والأيد والآد بالمد القوة وأصل آد ~~يد قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها قوله ' السنة النعاس ' أشار ~~به إلى ما في قوله عز وجل @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ وهكذا فسره ابن ~~عباس ويقال له الوسن أيضا والسنة ما يتقدم النور من الفتور الذي يسمى ~~النعاس قوله ' لم يتسنه ' لم يتغير أشار به إلى قوله عز وجل @QB@ فانظر إلى ~~طعامك وشرابك لم يتسنه @QE@ وفسره بقوله لم يتغير كذا روي عن ابن عباس ~~والسدي والهاء فيه أصلية أو هاء سكت من السنة مشتق لأن لامها هاء أو واو ~~وقيل أصله يتسنن من الحمأ المسنون فقلبت نونه حرف علة كما في تقضي البازي ~~ويجوز أن يكون المعنى لم يمر عليه السنون التي مرت يعني هو بحاله كما كان ~~كأنه لم يلبث مائة سنة وفي قراءة عبد الله لم يتسن وقرأ أبي لم يسنه بإدغام ~~التاء في السين قوله ' فبهت ذهبت حجته ' أشار به إلى قوله تعالى @QB@ فبهت ~~الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ وفسر بهت بقوله ذهبت حجته أي ~~حجة نمرود ms11309 عليه اللعنة وبهت على صيغة المجهول وقرىء فبهت الذي كفر على صيغة ~~المعلوم أي غلب إبراهيم عليه الصلاة والسلام الكافر وقرأ أبو حيوة فبهت ~~بفتح الباء وضم الهاء قوله ' خاوية لا أنيس فيها ' أشار به إلى قوله تعالى ~~@QB@ أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها @QE@ قيل هذا المار هو ~~عزير عليه السلام رواه ابن أبي حاتم عن علي وقيل هو أرميا بن حليقا وقيل ~~الخضر وقيل حزقيل بن بورا والقرية هي القدس وهو المشهور قوله ' عروشها ~~أبنيتها ' وفي التفسير على عروشها أي ساقطة سقوفها وجدرانها على عرصاتها ~~وذلك حين خربه بخت نصر وهذا والذي قبله ليسا في رواية أبي ذر قوله ' ننشرها ~~نخرجها ' أشار به إلى قوله تعالى ^ ( وانظر إلى العظام كيف ننشرها ) ^ هكذا ~~فسره السدي وننشرها بضم النون الأولى وقرأ الحسن بفتحها من نشر الله الموتى ~~بمعنى أنشرهم وقرىء بالزاي يعني نحركها ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب قوله ' ~~إعصار ريح عاصف ' أشار به إلى قوله تعالى @QB@ وله ذرية ضعفاء فأصابها ~~إعصار @QE@ وفسره بقوله ريح عاصف إلى آخره وهي التي يقال لها الزوبعة كما ~~قاله الزجاج ويقال الإعصار الريح التي تستدير في الأرض ثم تسطع نحو السماء ~~كالعمود ويقال الإعصار ريح شديدة فيه نار وهذا ثبت عن أبي ذر عن الحموي ~~وحده قوله ' وقال ابن عباس صلدا ليس عليه شيء ' أشار به إلى قوله تعالى ~~@QB@ كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا @QE@ وصله ابن جرير من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وأخرجه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أخبرنا ~~منجاب بن الحارث أنبأنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ فتركه ~~يابسا جاسيا لا ينبت شيئا وسقط من هنا إلى آخر الباب من رواية أبي ذر وفي ~~التفسير قال الضحاك والذي يتبع صدقته منا أو أذى مثله كمثل صفوان وهو الصخر ~~الأملس عليه التراب فأصابه وابل وهو المطر الشديد @QB@ فتركه صلدا @QE@ أي ~~أملس يابسا لا شيء عليه من ذلك التراب بل ms11310 قد ذهب كله وكذلك أعمال المرائين ~~تذهب وتضمحل عند الله وإن ظهر لهم أعمال فيما يرى الناس كالتراب قوله ' ~~وابل مطر شديد الطل الندى ' أشار به إلى قوله تعالى @QB@ فإن لم يصبها وابل ~~فطل @QE@ وفسر الوابل بالمطر الشديد والطل بالندى ووصله عبد بن حميد عن روح ~~بن عبادة عن عثمان بن غياث سمعت عكرمة بهذا وفي التفسير فإن لم يصبها وابل ~~فمطر ضعيف القطر قوله ' وهذا مثل عمل المؤمن ' أي هذا الذي ذكره عكرمة مثل ~~عمل المؤمن يزداد عند الله إذا كان بالإخلاص ويذهب إذا كان بالرياء وإن ظهر ~~له فيما يرى الناس * - # 43 # | 2 ( باب : { وقوموا لله قانتين } أي مطيعين ( البقرة : 238 ) 2 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { وقوموا لله قانتين } ( البقرة : 238 ) ~~فسر قوله : قانتين ، بقوله : مطيعين ، وبه فسر ابن مسعود وابن عباس وجماعة ~~من التابعين ، ذكره ابن أبي حاتم . وعن ابن عباس : قانتين ، أي : مطيعين ، ~~وقيل : عابدين ، وقيل : ذاكرين ، وقيل : داعين في حال القيام ، وقيل : ~~صامتين ، وقيل : مقرين بالعبودية ، وقيل : طائعين . وعن مجاهد : من القنوت ~~الركوع والخشوع وطول القيام وغض البصر وخفض الجناح والرهبة لله تعالى . # 4534 ح دثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل ~~عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا ~~أخاه في حاجته حتى نزلت هاذه الآية حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وقوموا لله قانتين فامرنا بالسكوت . # مطابقته للترجمة ظاهرة : ويحيى هو القطان ، والحارث بن شبيل ، بضم الشين ~~المعجمة وفتح الياء الموحدة وسكون الباء آخر الحروف مصغر شبل ولد الأسد . ~~وأبو عمرو وسعد بن إياس : بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف : الشيباني ~~، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة : المخضرمي ، ~~عاش مائة وعشرين سنة . والحديث مر في أواخر كتاب الصلاة في : باب ما ينهى ~~عن الكلام في الصلاة ، فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس ~~عن إسماعيل عن الحارث إلى آخره نحوه . قوله : فأمرنا ms11311 على صيغة المجهول . ~~ومر الكلام فيه هناك . # 44 # | 2 ( باب قوله عز وجل : { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا ~~الله كما علمكم ما لم تعلمون } ( البقرة : 239 ) 2 # أي : هذا باب فيه قوله عز وجل : { فإن خفتم } ( البقرة : 239 ) الآية . ~~أي : فإن كان بكم خوف من عدو أو غيره . قوله : ( فرجالا ) أي : فصلوا ~~راجلين وهو جمع راجل كقائم وقيام . وقرىء : فرجالا بضم الراء ، ورجالا ~~بالتشديد ، ورجلا . قوله : ( أو ركبانا ) . أي : أو فصلوا ركبانا جمع راكب ~~. قوله : ( فإذا أمنتم ) يعني : فإذا زال خوفكم ( فاذكروا الله كما علمكم ) ~~من صلاة الأمن . قوله : ( ما لم تكونوا تعلمون ) أي : الذي لستم به عالمين ~~فعلمكم وهداكم للإيمان فقاتلوا بذكر الله وشكره . # رجالا : قياما . راجل قائم # فسر قوله : ( فرجالا ) ، بقوله قياما : ولم يتعرض لمفرده ، وقد ذكرنا أن ~~الرجال جمع راجل . كالقيام جمع قائم . # 45 # | 2 ( باب : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا } ( البقرة : 240 ) 2 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { والذين يتوفون منكم ويذرون } أي : ~~يتركون ( أزواجا ) ، وليس في رواية غير أبي ذر الترجمة ، وحديث هذا الباب ~~قد مر قبل ثلاثة أبواب ، وكان المناسب أن يذكر بلا ترجمة عند الباب المترجم ~~بهذه الآية . # 4536 ح دثني عبد الله بن الأسود حدثنا حميد بن الأسود ويزيد بن زريع قالا ~~حدثنا حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة قال قال ابن الزبير قلت لعثمان هذه ~~الآية التي في البقرة PageV18P127 { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا } ( ~~البقرة : 240 ) إلى قوله : { غير إخراج } قد نسختها الأخرى فلم تكتبها قال ~~ادعها يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه قال حميد أو نحو هذا . # هذا الحديث قد مر بترجمته ، وهنا رواه بطريق آخر عن عبد الله بن أبي ~~الأسود عن عبد الله بن محمد بن أبي الأسود ، وأبو الأسود اسمه حميد بن ~~الأسود ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ ، وعبد الله هذا يروي عن ~~جده حميد بن الأسود ويروي عن يزيد بن زريع ، وكلاهما يرويان عن حبيب ms11312 بن ~~الشهيد المكني بأبي الشهيد المكنى ، ويقال : بأبي مرزوق الأزدي الأموي ~~البصري يروي عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، وقد تكرر ذكره . قوله ~~: ( قال ابن الزبير ) هو : عبد الله بن الزبير بن العوام . قوله : ( لعثمان ~~) ، هو : ابن عفان . قوله : ( الأخرى ) أي : الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ~~{ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشرا } ~~قوله : ( فلم ) . بكسر اللام وفتح الميم ، وأصله ، فلما استفهام على سبيل ~~الإنكار . قوله : ( قال ) أي : عثمان . ( أدعها ) أي : اتركها مثبتة في ~~المصحف ( لا أغير شيئا منه ) أي : مما في المصحف ، فالقرينة تدل عليه . ~~قوله : ( قال حميد ) أي : حميد بن الأسود الراوي عنه ابن ابنه عبد الله شيخ ~~البخاري . قوله : ( أو نحو هذا ) ، أي : أو نحو هذا المذكور من المتن ، ~~أراد أنه تردد فيه . وأما يزيد بن زريع فجزم بالمذكور . # 46 # | 2 ( باب : { وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى } ( البقرة : 260 ~~) 2 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { وإذا قال إبراهيم } ، أي : أذكر يا محمد ~~حين قال إبراهيم : ( رب ) يعني : يا رب ( أرني ) يعني : أبصرني ، أراد بهذا ~~السؤال أن يضم علم الضروري إلى علم الاستدلالي لأن تظاهر الأدلة أسكن ~~للقلوب وأزيد للبصيرة واليقين ، ولأنه لما قال لنمرود : { ربي الذي يحيي ~~ويميت } ( البقرة : 258 ) أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين . وأن ~~يرى ذلك مشاهدة . فقال : ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) . # فصرهن قطعهن # هذا في رواية أبي ذر وحده . وأشار به إلى تفسير قوله تعالى : { فخذ أربعة ~~من الطير فصرهن } وفسره بقوله : ( قطعهن ) قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن ~~جبير وأبو مالك وأبو الأسود الدؤلي ووهب بن منبه والحسن والسدي . وقال ~~العوفي عن ابن عباس : فصرهن إليك أوثقهن . فلما أوثقهن ذبحهن ، وقيل : ~~معناه أملهن واضممهن إليك ، وقرأ ابن عباس فصرهن إليك ، بضم الصاد وكسرها ~~وتشديد الراء من صره يصره إذا جمعه ، وعنه : فصرهن من التصرية ، والقراءة ~~المشهورة من صاره يصوره صورا ، أو صاره يصيره صيرا بمعنى : أماله . # 4537 ح ms11313 دثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة وسعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال : { رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو ~~لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي عن عبد الله ~~بن وهب المصري يروي عن يونس ابن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة . ~~والحديث مضى في كتاب الأنبياء في : باب قوله عز وجل : { ونبئهم عن ضيف ~~إبراهيم } ( الحجر : 51 ) فإنه أخرجه هناك بالإسناد المذكور هنا عن أحمد بن ~~صالح إلى آخره . وفي آخره : ويرحم الله عز وجل لوطا إلى آخره ، ومضى الكلام ~~فيه هناك ، وقال الكرماني هنا : كيف جاز الشك على إبراهيم ، عليه السلام ؟ ~~فأجاب بأن معناه : لا شك عندنا فبالطريق الأولى أن لا يكون الشك عنده ، أو ~~كان الشك في كيفية الإحياء لا في نفس الإحياء انتهى . قلت : التحقيق هنا أن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ما شهد له بالشك ، وإنما مدحه لأن معناه . نحن ~~أحق بالشك منه . والحال أنا ما شككنا فكيف يشك هو ؟ وإنما شك في أنه هل ~~يجيبه إلى سؤاله أم لا ؟ وبهذا يمكن PageV18P128 أن يجاب عما سأله الكرماني ~~، لم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق وهو أفضل ؟ بل هو أحق بعدم الشك ~~؟ وجوابه : أنه قال ذلك : تواضعا وهضما لنفسه بأنه لا يخلو عن نظير . # 47 # | 2 ( باب قوله : { أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب } إلى قوله ~~{ تتفكرون } ( البقرة : 266 ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قوله : ( أيود أحدكم ) . الآية ، هذا المقدار من ~~الآية وقع عند جميع الرواة . قوله : ( أيود ) الهمزة فيه للإنكار . قاله ~~الزمخشري : وقيل : هو متصل بقوله : ( ولا تبطلوا ) ، وهذه الآية مثل لعمل ~~من أحسن العمل أو لا ms11314 ثم بعد ذلك انعكس سيره فبدل الحسنات بالسيئات فأبطل ~~بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح ، واحتاج إلى شيء من الأول في ~~أضيق الأحوال فلم يحصل منه شيء وخانه أحوج ما كان إليه ، ولهذا قال : ( ~~وأصابه الكبر ) الآية . قوله : ( جنة ) ، أي : بستان . قوله : ( من نخيل ) ~~، وهو إما جمع نادرا أو اسم جنس ، وإنما خص هذين بالذكر لأنهما من أكرم ~~الشجر وأكثر المنافع . قوله : ( له فيها من كل الثمرات ) ، أي : لأحدكم في ~~الجنة من كل الثمرات ، وإنما قال هذا بعد ذكر النخيل والأعناب تغليبا لهما ~~على غيرهما ، ثم أدرفهما بذكر الثمرات . قيل : يجوز أن يريد بالثمرات ~~المنافع التي كانت تحصل له فيها . قوله : ( وأصابه الكبر ) ، أي : والحال ~~أنه أصابه الكبر . وقيل : عطف ماض على مستقبل قال الفراء : هو جائز لأنه ~~يقع معها لو تقول : وددت لو ذهبت عنا . وودت أن يذهب عنا . قوله : ( وله ~~ذرية ضعفاء ) ، وقرىء : ضعاف . قوله : ( فأصابها ) ، أي الجنة المذكورة . ~~قوله : ( إعصار ) ، وهي الريح الشديدة ، وقد مر تفسيره عن قريب ، ويجمع على ~~أعاصير . قوله : ( فيه نار ) أي : في الإعصار نار من السموم الحارة القتالة ~~. قوله : ( وكذلك ) أي : كما بين الأقاصيص والأمثال ( يبين الله لكم الآيات ~~) أي : العلامات ( لعلكم تتفكرون ) أي : تعتبرون وتفهمون الأمثال والمعاني ~~وتنزلونها على المراد منها . # 4538 ح دثنا إبراهيم أخبرنا هشام عن ابن جريج سمعت عبد الله بن أبي مليكة ~~يحدث عن ابن عباس قال وسمعت أخاه أبا بكر بن أبي مليكة يحدث عن عبيد بن ~~عمير قال قال عمر رضي الله عنه يوما لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيم ~~ترون هاذه الآية نزلت أيود أحدكم أن تكون له جنة قالوا الله أعلم فغضب عمر ~~فقال قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شيء يا أمير ~~المؤمنين قال عمر يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك قال ابن عباس ضربت مثلا لعمل ~~قال عمر أي عمل قال ابن عباس لعمل قال عمر لرجل غني يعمل بطاعة الله عز وجل ms11315 ~~ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله . # مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم هو ابن موسى الفراء ، وهشام هو ابن يوسف ~~الصنعاني ، وابن جريج هو عبد العزيز بن عبد الملك ابن جريج . وأبو بكر بن ~~أبي مليكة لا يعرف اسمه . . قاله بعضهم : وقال الكرماني : وأخوه عبد الله ~~أيضا يكنى بأبي بكر تارة وتارة بأبي محمد ، وعبيد بن عمير كلاهما مصغران ~~أبو عاصم الليثي المكي ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسماعه من ~~عمر صحيح قوله : ( وسمعت أخاه ) هو مقول ابن جريج والحديث من أفراده . # قوله : فيم ، بكسر الفاء وسكون الياء آخر الحروف أي في أي شيء قوله : ( ~~ترون ) بضم أوله . قوله : ( شيء ) أي : من العلم به . قوله : ( مثلا ) ~~بفتحتين قال أهل البلاغة : التشبيه التمثيلي متى فشى استعماله على سبيل ~~الاستعارة يسمى مثلا قوله : غني اسم في مقابل الفقير ويروى عني . من ~~العناية على لفظ المجهول . قوله : ( أغرق ) بالغين المعجمة . أي : أضاع ~~أعماله الصالحة بما ارتكب من المعاصي . قيل : فيه دليل للمعتزلة في مسألة ~~إحباط الطاعة بالمعصية ، ورد بأن الكفر محبط للأعمال والأغراق . لا يستلزم ~~الإحباط . # 48 # | 2 ( باب : { لا يسألون الناس إلحافا } ( البقرة : 273 ) 2 # . PageV18P129 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { لا يسألون الناس إلحافا } وله { للفقراء ~~الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء ~~من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن ~~الله به عليم } هذه الآية نزلت في أصحاب الصفة وهي سقيفة كانت في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . وكانوا أربعمائة رجل من مهاجري قريش لم يكن لهم ~~مساكن في المدينة ولا عشائر ، يتعلمون القرآن بالليل يرضخون النوى بالنهار ~~، وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن كان ~~به فضل أتى به إليهم إذا أمسى . قوله : ( للفقراء ) أي : اجعلوا ما تنفقون ~~( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) أي : الجهاد ( لا يستطيعون ) ~~لاشتغالهم به ( ضربا في الأرض ) يعني سفرا ms11316 للتسبب في المعاش . قوله : ( ~~يسبهم الجاهل ) أي : الجاهل بحالهم ( أغنياء من التعفف ) أي : من أجل ~~تعففهم عن المسألة . قوله : ( تعرفهم ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وقيل : لكل راغب في معرفة حالهم قوله : ( بسيماهم ) أي : بما يظهر لذوي ~~الألباب من صفاتهم . صفرة الوجه ورثاثة الحال . قوله : ( لا يسألون الناس ) ~~أي : من صفاتهم أن لا يسألون الناس ( إلحافا ) أي : إلحاحا وهو اللزوم ، ~~وأن لا يفارق إلا بشيء يعطاه ، وانتصابه على أنه صفة مصدر محذوف أي : سؤالا ~~لحاحا بمعنى : ملحا وقال بعضهم : وانتصاب : الحافا ، على أنه مصدر في موضع ~~الحال أي : لا يسألون في حال الإلحاف ، أو : مفعول لأجله أي : لا يسألون ~~لأجل الإلحاف انتهى . ( قلت ) : ليس فيما قاله صواب إلا قوله : على أنه ~~مصدر ، فقط يفهمه من له ذوق من التصرف في الكلام . ( فإن قلت ) هذه الصفة ~~تقتضي السؤال بالتلطف دون الإلحاح . وقوله : ( يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف ) يقتضي نفي السؤال مطلقا . ( قلت ) : الجواب المرضي أن يقال : لو ~~فرض السؤال منهم لكان على وجه التلطف فلا يقتضي وجوده لأن المحال يفرض ~~كثيرا ولا يلزم من فرضه وجوده . # يقال الحف علي وألح علي وأحفاني بالمسألة فيحفكم يجهدكم # أشار به إلى أن قوله الحف علي وألح علي وأحفاني بالمسألة بمعنى واحد ، ~~وكذا فسره أبو عبيدة ، والإلحاف من قولهم : ألحفني من فضل لحافه . أي : ~~غطاني من فضل ما عنده ، وقيل : اشتقاقه من اللحاف لاشتماله على وجود الطلب ~~في المسألة كاشتمال اللحاف في الغطية . قوله : ( وأحفاني ) ، من قولهم : ~~أحفى فلان بصاحبه وحفى به وحفي له إذا بالغ في السؤال . قوله : ( فيحفكم ) ~~أشار به إلى قوله تعالى : { ولا يسألكم أموالكم إن يسألوكموها فيحفكم ~~تبخلوا } ( محمد : 37 ) وفسر قوله فيحفكم بقوله : يجهدكم يعني : يجهدكم في ~~السؤال بالإلحاح . # 4539 ح دثنا ابن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثني شريك بن أبي نمر ~~أن عطاء ابن يسار وعبد الرحمان بن أبي عمرة الأنصاري قالا سمعنا أبا هريرة ~~رضي الله عنه يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ms11317 ليس المسكين الذي ترده ~~الثمرة والثمرتان ولا اللقمة ولا اللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف واقرؤوا ~~إن شئتم يعني قوله تعالى : { لا يسألون الناس إلحافا } . # مطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي ~~مريم أبو محمد المصري ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير أخو إسماعيل ، وشريك بن ~~أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور مر في العلم ، وعطاء بن يسار ضد اليمين . # والحديث مر في كتاب الزكاة في : باب قول الله تعالى : { لا يسألون الناس ~~إلحافا } عن أبي هريرة من وجهين ( الأول ) : عن حجاج بن منهال عن شعبة عن ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة ( والثاني ) : عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( يتعفف ) ، أي : يحترز عن السؤال ويحسب الجاهل غنيا . قوله : ( ~~واقرؤوا إن شئتم ) ، يعني : قوله : ( لا يسألون الناس إلحافا ) قائل قوله : ~~يعني ، هو سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري ، وذلك الإسماعيلي في روايته فإنه ~~أخرجه عن الحسن بن سفيان عن حميد بن زنجويه عن سعيد بن أبي مريم بسنده ، ~~وقال في آخره : ( قلت ) : لسعيد بن أبي مريم PageV18P130 ما يقرأ ؟ يعني في ~~قوله : ( واقرؤوا إن شئتم ) ؟ قال : { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله } ~~( البقرة : 273 ) الآية . # 49 # | 2 ( باب : { وأحل الله البيع وحرم الربا } ( البقرة : 275 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وأحل الله البيع وحرم الربا } وأوله : { ~~والذين يأكلون الربا لا يقومون } إلى آخر الآية ، ولما ذكر الله تعالى قبل ~~هذه الآية الأبرار المؤدين النفقات المخرجين الزكوات ، شرع في ذكر أكلة ~~الربا وأموال الناس بالباطل وأنواع الشبهات ووصفهم بما وصفهم في الآية ~~الكريمة . ولما قالوا : ( إنما البيع مثل الربا ) أنكر الله عليهم تسويتهم ~~بين البيع والربا فقال : { وأحل الله البيع وحرم الربا } . قال الزمخشري : ~~فيه دلالة على أن القياس يهدمه النص لأنه جعل الدليل على بطلان قياسهما ~~إحلال الله وتحريمه . # المس الجنون # فسر المس المذكور في الآية وهو قوله : { ويتخطبه الشيطان ms11318 من المس } ~~بالجنون . وهكذا فسره الفراء ومجاهد والضحاك وابن أبي نجيح وابن زيد . # 4540 ح دثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن ~~مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في ~~الربا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس ثم حرم التجارة في ~~الخمر . # مطابقته للترجمة ظاهرة والأعمش سليمان ، ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى ~~الكوفي . والحديث قد مر في كتاب البيع في : باب أكل الربا ، فإنه أخرجه عن ~~غندر عن شعبة عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة . قوله : ( قرأها ) ~~أي الآيات . # 50 # | 2 ( باب : { يمحق الله الربا } يذهبه ( البقرة : 276 ) 2 # أي : هذا باب فيه قوله : { يمحق الله الربا } وفسر يمحق بقوله يذهبه . ~~وقال الزمخشري : يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه ، وعن ابن مسعود : ~~الربا وإن كثر إلا وقل . قلت : هذا رواه ابن ماجه وأحمد وصححه الحاكم ~~مرفوعا . # 4541 ح دثنا بشر بن خالد أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان سمعت أبا ~~الضحى يحدث عن مسروق عن عائشة أنها قالت لما أنزلت الآيات الأواخر من سورة ~~البقرة خرج رسول الله فتلاهن في المسجد فحرم التجارة في الخمر . # هذا الحديث هو المذكور في الباب السابق من وجه آخر ، وفيه بعض زيادة كما ~~نرى أخرجه عن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، ابن خالد أبي ~~محمد العسكري الفرائضي عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن سليمان الأعمش عن ~~أبي الضحى مسلم بن صبيح إلى آخره ، ومضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في : ~~باب تحريم تجارة الخمر في المسجد ، أخرجه عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش ~~عن مسلم عن مسروق عن عائشة إلى آخره . # 51 # | 2 ( باب : { فأذنوا بحرب } فاعلمو ( البقرة : 279 ) 2 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { فاذنوا } وأوله : ( فإن لم تفعلوا ~~فاذنوا بحرب من الله ورسوله ) وله : فاذنوا أي : فاعلموا بها . من آذن ~~بالشيء إذا أعلم ms11319 به . وقرىء فآذنوا بالمد أي : فاعملوا بها غيركم . وهو من ~~الإذن ، بفتحتين وهو الاستماع لأنه من طريق العلم ، وقرأ الحسن . رحمه الله ~~: فأيقنوا . قال ابن عباس : فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله . وعن سعيد بن ~~جبير : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب ، وهذا تهديد شديد ~~ووعيد أكيد ، وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا إن ~~هؤلاء الصيارفة قد أكلوا الربا وأنهم أذنوا بحرب من الله ورسوله ، ولو كان ~~على الناس إمام عادل لاستتابهم ، فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح . # PageV18P131 # 52 # | 2 ( باب : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } الآية ( البقرة : 280 ) ~~2 # هذا المقدار وقع في رواية أبي ذر وغيره ، ساق الآية كلها أي : وإن كان ~~الذي عليه دين الربا معسرا فنظرة أي : فالحكم أو الأمر نظرة . أي : انتظار ~~إلى ميسرة . أي : يسار ، وذكر الواحدي أن بني عمرو قالوا لبني المغيرة : ~~هاتوا رؤوس أموالنا فقالت بنو المغيرة : نحن اليوم أهل عسرة . فأخرونا إلى ~~أن تدرك الثمرة فأبوا أن يؤخروا . فنزلت وزعم ابن عباس وشريح . أن الأنظار ~~في دين الربا خاصة واجب ، ويقال : هذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من ~~بيع من أعسر فيما عليه من الديون ، وإن كان حرا ، وقد قيل : إنه كان يباع ~~فيه في أول الإسلام ثم نسخ ، وذهب الليث بن سعد إلى أنه يؤجر ويقضى دينه من ~~أجرته وهو قول الزهري وعمر بن عبد العزيز ورواية عن أحمد ، وقال الإسماعيلي ~~: لا وجه لدخول هذه الآية في هذا الباب ، وأجيب : بأن هذه الآية متعلقة ~~بآيات الربا فلذلك ذكرها معها . # وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون # أي : وأن تتصدقوا برؤوس أموالكم على من أعسر غرمائكم خير لكم لا كما كان ~~أهل الجاهلية . يقول أحدهم لمدينة إذا دخل عليه الدين : إما أن تقتضي وإما ~~أن تربي . # 4543 وقال لنا محمد بن يوسف عن سفيان عن منصور والأعمش عن أبي الضحى عن ~~مسروق عن عائشة قالت لما أنزلت الآيات من آخر سورة البقرة ms11320 قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقرأهن علينا ثم حرم التجارة في الخمر . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، وهو معلق قوله : قال محمد بن يوسف هكذا ~~رواية أبي ذر وفي رواية غيره قال لنا محمد بن يوسف هو الفريابي هو الثوري ، ~~والبقية ذكروا عن قريب . # 53 # | 2 ( باب : { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } ( البقرة : 281 ) 2 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) قرىء ~~: ترجعون ، على البناء للفاعل والمفعول وقرىء : يرجعون بالياء على طريقة ~~الالتفات ، وقرأ عبد الله تردون وقرأ أبي تصيرون ، والجمهور على أن المراد ~~من اليوم المحذر منه هو يوم القيامة ، وقال بعضهم يوم الموت . # 4544 ح دثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا . # قيل : لا مطابقة بين الترجمة والحديث على ما لا يخفى ، وأجيب بأنه روي عن ~~ابن عباس أيضا من وجه آخر : أن آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~: { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } أخرجه الطبري من طرق عنه ، ولعله ~~أراد أن يجمع بين قولي ابن عباس . قلت : يعني بالإشارة فافهم . # وسفيان هو الثوري ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول والشعبي هو عامر بن ~~شراحيل . # قوله عن ابن عباس ، كذا قال عاصم عن الشعبي ، وخالفه داود بن أبي هند عن ~~الشعبي . قال : عن عمر أخرجه الطبري بلفظ كان من آخر ما نزل من القرآن آيات ~~الربا ، وهو منقطع لأن الشعبي لم يلق عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( ~~آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا ) وفي ( تفسير عبد بن ~~حميد ) عن الضحاك آخر آية نزلت { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } في ~~رواية أبي صالح عنه : نزلت بمكة وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم ، بعدها ~~بأحد وثمانين يوما وقيل : نزلت يوم النحر بمنى في حجة الوداع ، وفي ( تفسير ~~ابن أبي ms11321 حاتم ) من حديث ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير . ~~قال : عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية الكريمة تسع ~~ليال ، وعند مقاتل : سبع ليال ، وهي آخر آية نزلت ، وعند القرطبي : ثلاث ~~PageV18P132 ليال ، وقيل : ثلاث ساعات ، وقال صلى الله عليه وسلم : اجعلوها ~~بين آية الربا وآية الدين ، وقيل : أنه صلى الله عليه وسلم ، عاش بعدها أحد ~~وعشرين يوما . فإن قلت : ما التوفيق بين قولي ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ، المذكورين ؟ قلت : طريق الجمع بينهما أن هذه الآية هي ختام الآيات ~~المنزلة في الربا لأنها معطوفة عليها فتدخل في حكمها . فإن قلت : روى عن ~~البراءان آخر آية نزلت : { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } ( النساء ~~: 176 ) على ما سيأتي في آخر سورة النساء ، فما الجمع بينهما ؟ قلت : قيل ~~بأن الآيتين نزلتا جميعا فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما . وفيه ~~تأمل . قلت : إن الآخرية أمر نسبي كالأولية فلا يخفى صدق الآخرية على شيء ~~بالنسبة إلى ما قبله . وكذا يجاب عما قال أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ~~، آخر آية نزلت { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } ( التوبة : 128 ) . # 54 # | 2 ( باب : { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر ~~لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير } ( البقرة : 284 ) 2 # . # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { وإن تبدوا ما في إنفسكم } إلى آخره هكذا ~~في رواية الأكثرين أن الآية المذكورة سبقت إلى آخرها وفي رواية أبي ذر إلى ~~قوله : ( أو تخفوه ) في ( تفسير ابن المنذر ) عن ابن عباس ومولاه نزلت هذه ~~الآية في كتمان الشهادة . وقال ابن أبي حاتم وروى عن الشعبي ومقسم مثله وفي ~~( صحيح مسلم ) عن أبي هريرة : لما نزلت هذه الآية الكريمة قالت الصحابية يا ~~رسول الله ، كافنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة . ~~وقد أنزلت هذه الآية لانطيقها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ~~أتريدون أن تقولوا كما قال أهل ms11322 الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا : ~~{ سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } ( البقرة : 285 ) فلما أقرأها ~~القوم زلت ألسنتهم فأنزل الله عز وجل : { آمن الرسول } إلى { وإليك المصير ~~} فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ~~( البقرة : 286 ) إلى قوله : { أخطأنا } وعند الواحدي الصحابة الذين قالوا ~~ذلك أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار ، رضي ~~الله تعالى عنهم ، فقالوا : ما نزلت آية أشد علينا من هذه الآية ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : هكذا أنزلت . فقولوا : سمعنا وأطعنا . ~~فمكثوا بذلك حولا فأنزل الله عزل وجل الفرج والراحة بقوله : { لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها } فنسخت هذه الآية ما قبلها . وقال صلى الله عليه وسلم : إن ~~الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يعملوا أو يتكلموا به ، وعند ~~النحاس ، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : هذه الآية لم تنسخ ، ووجه ما ~~قاله بأن هذه الآية خبر ، والأخبار لا يلحقها ناسخ ولا منسوخ . قيل : ومن ~~زعم أن من الأخبار ناسخا هذه الآية لم تنسخ ، ووجه ما قاله بأن هذه الآية ~~خبر ، والأخبار لا يلحقها ناسخ ولا منسوخ قيل : ومن زعم أن من الأبخار ~~ناسخا ومنسوخا فقد ألحد وأجهل . وأجيب بأنه وإن كان خبرا لكنه يتضمن حكما ~~ومهما كان من الأخبار ما يتضمن حكما أمكن دخول النسخ فيه كسائر الأحكام ~~وإنما الذي لا يدخله النسخ من الأخبار وما كان خبرا محضا لا يتضمن حكما ~~كالأخبار عما مضى من أحاديث الأمم ونحو ذلك : وقيل : يحتمل أن يكون المراد ~~بالنسخ في الحديث التخصيص ، فإن المتقدمين يطلقون لفظ النسخ عليه كثيرا وفي ~~( تفسير ابن أبي حاتم ) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : هذه الآية ~~لم تنسخ ، ولكن إذا جمع الله الخلائق يقول إني أخبركم ما أخفيتم في أنفسكم ~~مما لم يطلع عليه ملائكتي ، فأما المؤمنون فيخبرهم ثم يغفر لهم ، وأما أهل ~~الريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب ms11323 فذلك قوله : { يغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء } . # 4545 ح دثنا محمد حدثنا النفيلي حدثنا مسكين عن شعبة عن خالد الحذاء عن ~~مروان الأصفر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمر أنها ~~قد نسخت { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } الآية | مطابقته للترجمة ~~ظاهرة ومحمد شيخ البخاري الذي ذكره مجردا هو ابن يحيى الذهلي قال الكلاباذي ~~وقال الحاكم هو محمد بن إبراهيم البوشنجي وقيل كلام أبي نعيم يقتضى أنه ~~محمد بن إدريس أبي حاتم الرازي فإنه أخرجه من طريقه ثم قال أخرجه البخاري ~~عن محمد عن النفيلي وقاله الجياني كذا هو في أكثر النسخ يعني حدثنا محمد ~~حدثنا النفيلي وسقط من كتاب ابن السكن - . # PageV18P133 # ذكر محمد ، وإنما فيه حدثنا النفيلي وهو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل ~~البخاري ، والصواب ثبوته ، وزعم ابن السكن أن محمدا هو البخاري فحذفه ، ~~وليس كذلك ، ومسكين أخو الفقير بن بكير مصغر بكر أبو عبد الرحمن الحراني ، ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون نسبة إلى حران مدينة بالشرق ~~واليوم خرابة ، مات سنة ثمان وتسعين ومائة وليس له في البخاري إلا هذا ~~ومروان الأصفر ، ويقال له الأحمر أيضا وقد تقدم في الحج وليس له إلا هذا ~~الحديث وآخر في الحج . # قوله : ( عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وهو ابن عمر ، ~~أبهم أولا ثم أوضح ثانيا بأنه عبد الله بن عمر ، قال الكرماني : هذا ~~التوضيح من الراوي عن مروان ، أو تذكر بعد نسيانه ، وقال بعضهم : لم يتضح ~~لي من هو الجازم بأنه ابن عمر . فإن الرواية الآتية بعد هذه بلفظ : أحسبه ~~ابن عمر . قلت : لا يحتاج إلى إيضاح الجازم إياه لأنه أحد رواه الحديث على ~~كل حال . وهم ثقات ، وقد جزم في هذه الرواية بأنه ابن عمر . وقوله في ~~الرواية الأخرى : أحسبه يحتمل أن يكون قبل جزمه بأنه ابن عمر فلما تحقق ابن ~~عمر ذكره بالجزم . وقال ابن التين إن ثبت هذا عن ابن عمر ، رضي الله ms11324 تعالى ~~عنهما ، فمعنى النسخ هنا العفو والوضع . قوله : ( أنها نسخت ) ، ويروى أنه ~~قال أنها نسخت ، أي : أن قوله : { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم ~~به الله } وقوله : ( وإن تبدوا ) إلى آخره بيان لما قبله ، وهو أن المنسوخ ~~هو قوله : { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } فإن قلت : ~~روى أحمد من طريق مجاهد . قال : دخلت على ابن عباس . فقلت : عبد الله بن ~~عمر ، فقرأ { وإن تبدوا ما في أنفسكم يحاسبكم به الله } فبكى . وقال ابن ~~عباس : إن هذه الآية لما نزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~غما شديدا . وقالوا : يا رسول الله ! هلكنا ، فإن قلوبنا ليست بأيدينا فقال ~~: قولوا سمعنا وأطعنا . فقالوا : فنسختها هذه الآية : { لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها } انتهى . فهذا يدل على أن ابن عمر لم يطلع على كون هذه الآية ~~منسوخة . قلت : أجيب بأنه يمكن أن ابن عمر لم يكن عرف القصة أولا . ثم لما ~~تحقق ذلك جزم بالنسخ ، فيكون مرسل صحابي . # 55 # | 2 ( باب : { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه } ( البقرة : 284 ) 2 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه } إلى ~~آخر السورة . قوله : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) ، إخبار من الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ( فإن قلت ) قال : آمن الرسول بما أنزل ~~إليه ، ولم يقل : آمن الرسول بالله ، وقال : { والمؤمنون كل آمن بالله } ( ~~قلت ) : الكفر ممتنع في حق الرسول وغير ممتنع في حق المؤمنين . قوله : ( ~~والمؤمنون ) ، عطف على الرسول . قوله : ( كل آمن بالله ) إخبار عن الجميع ، ~~والتقدير : والمؤمنون كلهم آمنوا بالله وملائكته وكتب المنزلة ، وإن كان ~~بعضهم نسخ شريعة بعض بإذن الله تعالى . قوله : { لا نفرق } أي : تقولون لا ~~نفرق ، وعن أبي عمر : لا يفرق ، بالياء ، على أن الفعل لكل واحد ، وقرأ عبد ~~الله ، لا يفرقون . قوله : { وقالوا سمعنا } أي : أجبنا قوله : { غفرانك } ~~منصوب بإضمار فعله فقال : غفرانك لا كفرانك . أي : نستغفرك ولا نكفرك ms11325 . ~~قوله : ( نفسا إلا وسعها ) الوسع ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه ، والنفس ~~يعم الملك والجن والإنس ، قاله ابن الحصار . قوله : ( لها ما كسبت ) خص ~~الخير بالكسب . والشر بالاكتساب لأن في الاكتساب اعتمالا وقصدا وجهدا . ~~قوله : ( إن نسينا ) المراد بالنسيان الذي هو السهو . وقيل : الترك ~~والإغفال . قال الكلبي : كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمرهم الله به ~~أو أخطأوا أعجلت لهم العقوبة فيحرم عليهم شيء من المطعم والمشرب على حسب ~~ذلك الذنب ، فأمر الله تعالى نبيه والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك . ~~قوله : ( وأخطأنا ) قيل : من القصد والعمد . وقيل : من الخطأ الذي هو الجهل ~~والسهو ، وقال ابن زيد : إن نسينا شيئا مما افترضته علينا . أو أخطأنا شيئا ~~مما حرمته علينا . ( فإن قلت ) : النسيان والخطأ متجاوز عنهما . فما فائدة ~~الدعاء بترك المؤاخذة بهما ؟ ( قلت ) : المراد استدامته والثبات عليه كما ~~في قوله : { اهدنا الصراط المستقيم } ( الفاتحة : 6 ) وتفسير : الإصر . ~~يأتي الآن . قوله : ( على الذين من قبلنا ) وهم اليهود ، وهو الشيء الذي ~~يشق ، وذلك أن الله تعالى فرض عليهم خمسين صلاة وأمره بأدائهم ربع أموالهم ~~في الزكاة ومن أصاب ثوبه نجاسة قطعها ومن أصاب منهم ذنبا أصبح وذنبه مكتوب ~~على بابه ونحوه من الأثقال والأغلال التي كانت عليهم . قوله : { لا تحملنا ~~ما لا طاقة لنا به } فيه PageV18P134 سبعة أقوال : ( الأول ) : ما لا يطاق ~~ويشق من الأعمال . ( الثاني ) : العذاب . ( الثالث ) : حديث النفس والوسوسة ~~. ( الرابع ) : الغلمة وهي شدة شهوة الجماع ، لأنها ربما جرت إلى جهنم . ( ~~الخامس ) : المحبة حكي أن ذا النون تكلم في المحبة فمات أحد عشر نفسا في ~~المجلس . ( السادس ) : شماتة الأعداء . قال الله تعالى إخبارا عن موسى ~~وهارون عليهما السلام : ولا تشمت بي الأعداء . ( السابع ) : الفرقة ~~والقطيعة . قوله : { واعف عنا } ( البقرة : 286 ) أي : تجاوز عنا ( واغفر ~~لنا ) أي : استر علينا ( وارحمنا ) أي : لا توقعنا بتوفيقك في الذنوب ( أنت ~~مولانا ) أي : ناصرنا وولينا { وانصرنا على القوم الكافرين } الذين جحدوا ~~دينك وأنكروا وحدانيتك وعبدوا غيرك . # وقال ابن عباس إصرا عهدا # هذا وصله الطبري من طريق ms11326 علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : { ولا ~~تحمل علينا إصرا } أي : عهدا قلت : المراد بالعهد الميثاق الذي لا نطيقه ~~ولا نستطيع القيام به . وقال الزمخشري : الإصر العبء الذي يأصر حامله أي ~~يحبسه مكانه لا يستقل لثقله . وعن ابن عباس ( لا تحمل علينا إصرا ) لا ~~تمسخنا قردة ولا خنازير ، وقيل : ذنبا لي فيه توبة ولا كفارة وقرىء آصار ، ~~على الجمع . # ويقال : غفرانك مغفرتك فاغفر لنا # هذا تفسير أبي عبيدة . قلت : كل واحد من الغفران والمغفرة مصدر : وقد مضى ~~الآن وجه النصب . # 4546 ح دثني إسحاق أخبرنا روح أخبرنا شعبة عن خالد الحذاء عن مروان ~~الأصفر عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحسبه ابن عمر { ~~وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } قال نسختها الآية التي بعدها . # هذا طريق آخر في الحديث السابق ، قبل هذا الباب ، ومضى الكلام فيه ، ~~وإسحاق هو ابن منصور ، ذكره أبو نعيم وأبو مسعود وخلف وروح بن عبادة . قوله ~~: ( الآية ) التي بعدها هي قوله تعالى : { لا يكلف نفسا إلا وسعها } . # 3 # | 2 ( { سورة آل عمران } ) 2 # أي : هذا تفسير سورة آل عمران . # كذا وقع في رواية أبي ذر دون غيره . وهو حسن لأن ابتداء الأمر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم يتبارك فيه : ولما فرغ من بيان سورة البقرة شرع في تفسير ~~سورة آل عمران ، وابتدأ بالبسملة لما ذكرنا ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : ~~كل أمر ذي بال الحديث وهو مشهور . # | 2 ( باب : تقاة وتقية واحدة ) 2 # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله ~~نفسه وإلى الله المصير } ( آل عمران : 28 ) والمعنى مرتبط بما قبله . وهو ~~أول الآية : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ~~ذلك } يعني : ومن يوالي الكفار . ( فليس من الله في شيء ) يقع عليه اسم ~~الولاة . ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) . يعني : إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا ~~يجب اتقاؤه ، وانتصاب : تقاة . على أنه مفعول تتقوا ، ويجوز أن يكون ms11327 ، ~~تتقوا ، متضمنا معنى : تخافوا ، كما ذكرنا ويكون : تقاة . نصبا على التعليل ~~، ومعنى قول البخاري : تقاة وتقية واحدة ، يعني : كلاهما مصدر بمعنى واحد . ~~قرىء في موضع تقاة تقية ، والعرب إذا كان معنى الكلمتين واحدا ، واختلف ~~اللفظ يخرجون مصدر أحد اللفظين على مصدر اللفظ الآخر ، وكان الأصل هنا أن ~~يقال : إلا أن تتقوا منهم اتقاء ، وهنا أخرج كذلك لأن تقاة مصدر : تقيت ~~فلانا ، ولم يخرج على مصدر : اتقيت ، لأن مصدر اتقيت إتقاء وتقاة وتقية ~~وتقى وتقوى ، كلها مصادر تقيته ، PageV18P135 بمعنى واحد ، يقال : تقى يتقي ~~. مثل رمى يرمى ، وأصل التاء الواو لأنها في الأصل من الوقاية ، ومن كثرة ~~استعمالها بالتاء يتوهم أن التاء من نفس الحروف . # صر برد # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { مثل ما ينفقون في هذه الحيواة الدنيا ~~كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا } ( آل عمران : 117 ) الآية وفسر ~~الصبر بقوله برد ، والصر بكسر الصاد وتشديد الراء وهو الريح الباردة نحو ~~الصرصر . # شفا حفرة مثل شفا الركية وهو حرفها # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم ~~منها } ( آل عمران : 103 ) . قال الزمخشري : معناه . وكنتم مشفين على أن ~~تقعوا في نار جهنم لما كنتم عليه من الكفر فأنقذكم منها بالإسلام قوله : ( ~~مثل شفا الركية ) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف . وهي ~~البئر ، والشفا ، بفتح الشين المعجمة وتخفيف الفاء الحرف وهو معنى قوله : ( ~~وهو حرفها ) ، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء ، وهكذا رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية النسفي بضم الجيم والراء . # تبويء تتخذ معسكرا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد ~~للقتال } ( آل عمران : 121 ) وفسره بقوله : تتخذ معسكرا . وفسره أبو عبيدة ~~كذلك ، والمقاعد جمع مقعد وهو موضوع القعد . # المسوم الذي له سيما بعلامة أو بصوفة أو بما كان # أشار به إلى قوله تعالى : { والخيل المسومة والأنعام والحرث } ( آل عمران ~~: 141 ) . قال الزمخشري : الخيل المسومة المعلمة من السومة وهي العلامة أو ~~المطهمة أو المرعية من ms11328 أسام الدابة وسومها وعن ابن عباس : المسومة الراعية ~~المطهمة الحسان ، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعبد الله بن ~~أبزى والسدي والربيع بن أنس وأبي سنان وغيرهم ، وقال مكحول : المسومة الغرة ~~والتحجيل . قوله : ( المسوم الذي له سيما ) ، بكسر السين المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالميم المخففة هو العلامة قوله : ( أو بما كان ) أي : ~~أو بأي شيء كان من العلامات . # وقال مجاهد والخيل المسومة المطهمة الحسان # هذا التعليق رواه عبد بن حميد عن روح عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . ~~قال الأصمعي المطهم التام كل شيء منه على حدته فهو رباع الجمال ، يقال : ~~رجل مطهم وفرس مطهم . # ريبون الجميع والواحد ربي # أشار به إلى قوله تعالى : { وكأين من نبي قاتل معه ربيون } ( آل عمران : ~~146 ) قال المفسرون الربيون الربانيون ، وقرىء بالحركات الثلاث الفتح ، على ~~القياس ، والضم والكسر من تغييرات النسب . قوله : ( الجميع ) ويروى الجمع ~~أي جمع الربيون ربى ، وقال سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن ابن مسعود ، ~~ربيون كثير أي : ألوف وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن ~~وقتادة والسدي والربيع وعطاء الخراساني : الربيون الجموع الكثيرة ، وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ربيون كثير أي : علماء كثيرون ، وعنه أيضا : ~~علماء صبراء أبرار أتقياء ، وحكى ابن جرير عن بعض نحاة البصرة أن الربيين ~~هم الذين يعبدون الرب ، عز وجل قال : وقد رد بعضهم عليه فقال : لو كان كذلك ~~لقيل ، ربيون ، بالفتح انتهى . قلت : لا وجه للرد لأنا قلنا : إن الكسرة من ~~تغييرات النسب . # تحسونهم تستأصلونهم قتلا # أشار به إلى قوله تعالى : { ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه } ( ~~آل عمران : 156 ) وفسر : تحسونهم بقوله : تستأصلونهم : من الاستئصال وهو ~~القلع من الأصل ، وفي التفسير : إذ تحسونهم أي : تقتلونهم قتلا ذريعا . # غزا واحدها غاز # أشار به إلى قوله تعالى : { وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا ~~غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا } ( آل عمران : 156 ) الآية . وغزا ، بضم ~~الغين وتشديد الزاي جمع غاز كعفى جمع ms11329 عاف . وقال بعضهم : غزا واحدها غاز . ~~تفسير أبي عبيدة . قلت : مثل هذا لا يسمى تفسيرا في اصطلاح أهل التفسير ، ~~غاية ما في الباب أنه قال جمع غاز . وأصل غاز غازى فأعل إعلال قاض . وقرأ ~~الحسن غزا بالتخفيف . وقيل : أصله غزاة فحذف الهاء ، وفيه نظر . # سنكتب سنحفظ # أشار به إلى قوله تعالى : { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ~~ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا } ( آل عمران : 181 ) الآية . وفسر : سنكتب ، ~~بقوله سنحفظ . أي : سنحفظه وتثبته في علمنا ، وفي التفسير : ( سنكتب ما ~~قالوا ) في صحائف الحفظة ، وقرأ حمزة : ( سيكتب ) . بضم الياء آخر الحروف ~~على البناء للمجهول ، وتفسير البخاري تفسير باللازم لأن الكتابة تستلزم ~~الحفظ . # نزلا ثوابا ويجوز ومنزل من عند الله كقولك أنزلته # أشار به إلى قوله تعالى : { لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار } ( آل ~~عمران : 198 ) وفسر : نزلا ، بقوله : ثوابا . وفسره في التفسير . بقوله : ~~أي ضيافة من الله ، والنزل : بسكون الزاي وضمها ما يقدم للنازل . وقال ~~الزمخشري : وانتصابه إما على الحال من : جنات ، لتخصصها بالوصف ، والعامل ~~اللام ، ويجوز أن يكون بمعنى مصدر مؤكد كأنه قيل : رزقا أو عطاء ، من عند ~~الله . قوله : ( ويجوز : ومنزل من عند الله ) أراد به أن نزلا الذي هو ~~المصدر يكون بمعنى منزلا على صيغة اسم المفعول من قولك : أنزلته . ويكون ~~المعنى : لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها منزلة ، يعني : معطى ~~لهم منزلا من عند الله كما يعطى الضيف النزل وقت قدومه . # وقال ابن جبير : وحصورا لا يأتي النساء # أشار به إلى قوله تعالى : { إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله ~~وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين } ( آل عمران : 39 ) وقال سعيد ابن جبير ~~معنى حصورا لا يأتي النساء ، ووصل هذا المعلق عبد فقال : حدثنا جعفر بن عبد ~~الله السلمي عن أبي بكر الهذلي عن الحسن وسعيد بن جبير وعطاء وأبي الشعثاء ~~أنهم قالوا : السيد الذي يغلب غضبه ms11330 ، والحصور الذي لا يغشى النساء ، وأصل ~~الحصر الحبس والمنع يقال لمن لا يأتي النساء وهو أعم من أن يكون بطبعه ~~كالعنين أو المجاهدة نفسه وهو الممدوح وهو المراد في وصف السيد يحيى ، عليه ~~الصلاة والسلام . # وقال عكرمة من فورهم من غضبهم يوم بدر # أشار به إلى قوله تعالى : { بلى أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا } ~~( آل عمران : 125 ) الآية ، وفسر عكرمة مولى ابن عباس : من فوره ، بقوله : ~~من غضبهم ، وهذا التعليق وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة ، ~~قال : فورهم ، ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر مما لقوا . # وقال مجاهد يخرج الحي النطفة تخرج ميتة ويخرج منها الحي # أشار به إلى قوله تعالى : { وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ~~وترزق من تشاء بغير حساب } ( آل عمران : 27 ) قال مجاهد : تخرج الحي ، ~~معناه النطفة تخرج حال كونها ميتة . ويخرج من تلك الميتة الحي ، وهذا ~~التعليق وصله محمد بن جرير عن القاسم . حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد ، ~~وحكاه أيضا عن ابن مسعود والضحاك والسدي وإسماعيل بن أبي خالد وقتادة وسعيد ~~بن جبير ، وفي ( تفسير ابن كثير ) يخرج الحبة من الزرع والزرع من الحبة ~~والنخلة من النواة والنواة من النخلة والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ~~والدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة . وقال الحسن : يخرج المؤمن الحي من ~~الكافر الميت . قوله : ( النطفة ) مبتدأ وتخرج ، جملة في محل الرفع خبره ، ~~وميتة نصب على الحال من الضمير الذي في تخرج . # الإبكار أول الفجر والعشي ميل الشمس أراه إلى أن تغرب # أشار به إلى قوله : { واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والأبكار } ( آل عمران ~~: 41 ) . وقال الزمخشري : العشى من حين تزول الشمس إلى أن تغيب والأبكار من ~~طلوع الفجر إلى وقت الضحى وقرىء والأبكار بفتح الهمزة جمع بكر كشجر وأشجار ~~. # 3 # | 2 ( { سورة آل عمران } ) 2 # أي : هذا تفسير سورة آل عمران . # كذا وقع في رواية أبي ذر دون غيره . وهو حسن لأن ابتداء الأمر ببسم الله ~~الرحمن ms11331 الرحيم يتبارك فيه : ولما فرغ من بيان سورة البقرة شرع في تفسير ~~سورة آل عمران ، وابتدأ بالبسملة لما ذكرنا ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : ~~كل أمر ذي بال الحديث وهو مشهور . # | 2 ( باب : تقاة وتقية واحدة ) 2 # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : { إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله ~~نفسه وإلى الله المصير } ( آل عمران : 28 ) والمعنى مرتبط بما قبله . وهو ~~أول الآية : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ~~ذلك } يعني : ومن يوالي الكفار . ( فليس من الله في شيء ) يقع عليه اسم ~~الولاة . ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) . يعني : إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا ~~يجب اتقاؤه ، وانتصاب : تقاة . على أنه مفعول تتقوا ، ويجوز أن يكون ، ~~تتقوا ، متضمنا معنى : تخافوا ، كما ذكرنا ويكون : تقاة . نصبا على التعليل ~~، ومعنى قول البخاري : تقاة وتقية واحدة ، يعني : كلاهما مصدر بمعنى واحد . ~~قرىء في موضع تقاة تقية ، والعرب إذا كان معنى الكلمتين واحدا ، واختلف ~~اللفظ يخرجون مصدر أحد اللفظين على مصدر اللفظ الآخر ، وكان الأصل هنا أن ~~يقال : إلا أن تتقوا منهم اتقاء ، وهنا أخرج كذلك لأن تقاة مصدر : تقيت ~~فلانا ، ولم يخرج على مصدر : اتقيت ، لأن مصدر اتقيت إتقاء وتقاة وتقية ~~وتقى وتقوى ، كلها مصادر تقيته ، بمعنى واحد ، يقال : تقى يتقي . مثل رمى ~~يرمى ، وأصل التاء الواو لأنها في الأصل من الوقاية ، ومن كثرة استعمالها ~~بالتاء يتوهم أن التاء من نفس الحروف . # صر برد # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { مثل ما ينفقون في هذه الحيواة الدنيا ~~كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا } ( آل عمران : 117 ) الآية وفسر ~~الصبر بقوله برد ، والصر بكسر الصاد وتشديد الراء وهو الريح الباردة نحو ~~الصرصر . # شفا حفرة مثل شفا الركية وهو حرفها # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم ~~منها } ( آل عمران : 103 ) . قال الزمخشري : معناه . وكنتم مشفين على أن ~~تقعوا في نار جهنم لما كنتم عليه من الكفر فأنقذكم منها ms11332 بالإسلام قوله : ( ~~مثل شفا الركية ) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف . وهي ~~البئر ، والشفا ، بفتح الشين المعجمة وتخفيف الفاء الحرف وهو معنى قوله : ( ~~وهو حرفها ) ، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء ، وهكذا رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية النسفي بضم الجيم والراء . # تبويء تتخذ معسكرا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد ~~للقتال } ( آل عمران : 121 ) وفسره بقوله : تتخذ معسكرا . وفسره أبو عبيدة ~~كذلك ، والمقاعد جمع مقعد وهو موضوع القعد . # المسوم الذي له سيما بعلامة أو بصوفة أو بما كان # أشار به إلى قوله تعالى : { والخيل المسومة والأنعام والحرث } ( آل عمران ~~: 141 ) . قال الزمخشري : الخيل المسومة المعلمة من السومة وهي العلامة أو ~~المطهمة أو المرعية من أسام الدابة وسومها وعن ابن عباس : المسومة الراعية ~~المطهمة الحسان ، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعبد الله بن ~~أبزى والسدي والربيع بن أنس وأبي سنان وغيرهم ، وقال مكحول : المسومة الغرة ~~والتحجيل . قوله : ( المسوم الذي له سيما ) ، بكسر السين المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالميم المخففة هو العلامة قوله : ( أو بما كان ) أي : ~~أو بأي شيء كان من العلامات . # وقال مجاهد والخيل المسومة المطهمة الحسان # هذا التعليق رواه عبد بن حميد عن روح عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . ~~قال الأصمعي المطهم التام كل شيء منه على حدته فهو رباع الجمال ، يقال : ~~رجل مطهم وفرس مطهم . # ريبون الجميع والواحد ربي # أشار به إلى قوله تعالى : { وكأين من نبي قاتل معه ربيون } ( آل عمران : ~~146 ) قال المفسرون الربيون الربانيون ، وقرىء بالحركات الثلاث الفتح ، على ~~القياس ، والضم والكسر من تغييرات النسب . قوله : ( الجميع ) ويروى الجمع ~~أي جمع الربيون ربى ، وقال سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن ابن مسعود ، ~~ربيون كثير أي : ألوف وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن ~~وقتادة والسدي والربيع وعطاء الخراساني : الربيون الجموع الكثيرة ، وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ربيون كثير أي : علماء كثيرون ، وعنه أيضا : ~~علماء صبراء ms11333 أبرار أتقياء ، وحكى ابن جرير عن بعض نحاة البصرة أن الربيين ~~هم الذين يعبدون الرب ، عز وجل قال : وقد رد بعضهم عليه فقال : لو كان كذلك ~~لقيل ، ربيون ، بالفتح انتهى . قلت : لا وجه للرد لأنا قلنا : إن الكسرة من ~~تغييرات النسب . # تحسونهم تستأصلونهم قتلا # أشار به إلى قوله تعالى : { ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه } ( ~~آل عمران : 156 ) وفسر : تحسونهم بقوله : تستأصلونهم : من الاستئصال وهو ~~القلع من الأصل ، وفي التفسير : إذ تحسونهم أي : تقتلونهم قتلا ذريعا . ~~PageV18P136 # غزا واحدها غاز # أشار به إلى قوله تعالى : { وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا ~~غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا } ( آل عمران : 156 ) الآية . وغزا ، بضم ~~الغين وتشديد الزاي جمع غاز كعفى جمع عاف . وقال بعضهم : غزا واحدها غاز . ~~تفسير أبي عبيدة . قلت : مثل هذا لا يسمى تفسيرا في اصطلاح أهل التفسير ، ~~غاية ما في الباب أنه قال جمع غاز . وأصل غاز غازى فأعل إعلال قاض . وقرأ ~~الحسن غزا بالتخفيف . وقيل : أصله غزاة فحذف الهاء ، وفيه نظر . # سنكتب سنحفظ # أشار به إلى قوله تعالى : { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ~~ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا } ( آل عمران : 181 ) الآية . وفسر : سنكتب ، ~~بقوله سنحفظ . أي : سنحفظه وتثبته في علمنا ، وفي التفسير : ( سنكتب ما ~~قالوا ) في صحائف الحفظة ، وقرأ حمزة : ( سيكتب ) . بضم الياء آخر الحروف ~~على البناء للمجهول ، وتفسير البخاري تفسير باللازم لأن الكتابة تستلزم ~~الحفظ . # نزلا ثوابا ويجوز ومنزل من عند الله كقولك أنزلته # أشار به إلى قوله تعالى : { لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار } ( آل ~~عمران : 198 ) وفسر : نزلا ، بقوله : ثوابا . وفسره في التفسير . بقوله : ~~أي ضيافة من الله ، والنزل : بسكون الزاي وضمها ما يقدم للنازل . وقال ~~الزمخشري : وانتصابه إما على الحال من : جنات ، لتخصصها بالوصف ، والعامل ~~اللام ، ويجوز أن يكون بمعنى مصدر مؤكد كأنه قيل : رزقا أو عطاء ، من عند ~~الله . قوله ms11334 : ( ويجوز : ومنزل من عند الله ) أراد به أن نزلا الذي هو ~~المصدر يكون بمعنى منزلا على صيغة اسم المفعول من قولك : أنزلته . ويكون ~~المعنى : لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها منزلة ، يعني : معطى ~~لهم منزلا من عند الله كما يعطى الضيف النزل وقت قدومه . # وقال ابن جبير : وحصورا لا يأتي النساء # أشار به إلى قوله تعالى : { إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله ~~وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين } ( آل عمران : 39 ) وقال سعيد ابن جبير ~~معنى حصورا لا يأتي النساء ، ووصل هذا المعلق عبد فقال : حدثنا جعفر بن عبد ~~الله السلمي عن أبي بكر الهذلي عن الحسن وسعيد بن جبير وعطاء وأبي الشعثاء ~~أنهم قالوا : السيد الذي يغلب غضبه ، والحصور الذي لا يغشى النساء ، وأصل ~~الحصر الحبس والمنع يقال لمن لا يأتي النساء وهو أعم من أن يكون بطبعه ~~كالعنين أو المجاهدة نفسه وهو الممدوح وهو المراد في وصف السيد يحيى ، عليه ~~الصلاة والسلام . # وقال عكرمة من فورهم من غضبهم يوم بدر # أشار به إلى قوله تعالى : { بلى أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا } ~~( آل عمران : 125 ) الآية ، وفسر عكرمة مولى ابن عباس : من فوره ، بقوله : ~~من غضبهم ، وهذا التعليق وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة ، ~~قال : فورهم ، ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر مما لقوا . # وقال مجاهد يخرج الحي النطفة تخرج ميتة ويخرج منها الحي # أشار به إلى قوله تعالى : { وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ~~وترزق من تشاء بغير حساب } ( آل عمران : 27 ) قال مجاهد : تخرج الحي ، ~~معناه النطفة تخرج حال كونها ميتة . ويخرج من تلك الميتة الحي ، وهذا ~~التعليق وصله محمد بن جرير عن القاسم . حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد ، ~~وحكاه أيضا عن ابن مسعود والضحاك والسدي وإسماعيل بن أبي خالد وقتادة وسعيد ~~بن جبير ، وفي ( تفسير ابن كثير ) يخرج الحبة من الزرع والزرع من الحبة ~~والنخلة من النواة والنواة من النخلة والمؤمن من ms11335 الكافر والكافر من المؤمن ~~والدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة . وقال الحسن : يخرج المؤمن الحي من ~~الكافر الميت . قوله : ( النطفة ) مبتدأ وتخرج ، جملة في محل الرفع خبره ، ~~وميتة نصب على الحال من الضمير الذي في تخرج . PageV18P137 # الإبكار أول الفجر والعشي ميل الشمس أراه إلى أن تغرب # أشار به إلى قوله : { واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والأبكار } ( آل عمران ~~: 41 ) . وقال الزمخشري : العشى من حين تزول الشمس إلى أن تغيب والأبكار من ~~طلوع الفجر إلى وقت الضحى وقرىء والأبكار بفتح الهمزة جمع بكر كشجر وأشجار ~~. # 1 # | 2 ( باب : { منه آيات محكمات } . وقال مجاهد الحلال والحرام : وأخر ~~متشابهات يصدق بعضه بعضا كقوله تعالى وما يضل به إلا الفاسفين وكقوله جل ~~ذكره ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون وكقوله تعالى : { والذين اهتدوا ~~زادهم هدى وآتاهم تقواهم ( ) 2 # هذا الكلام كله كلام مجاهد رواه عبد بن حميد عن روح عن شبل عن ابن أبي ~~نجيح عنه : رواه ابن المنذر عن علي بن المبارك عن زيد بن المبارك عن محمد ~~بن ثور عن ابن جريج عنه قوله : ( منه ) . أي : من الكتاب ، يعني : القرآن ~~قال : { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات } ( آل عمران : 7 ) قال الزمخشري : محكمات أحكمت عبارتها بأن حفظت ~~من الاحتمال والاشتباه . هن أم الكتاب أي : أصل الكتاب . متشابهات مشتبهات ~~محتملات وقال الكرماني : أما اصطلاح الأصوليين فالحكم هو المشترك بين النص ~~والظاهر المتشابه هو المشترك بين المجمل والمؤول وقال الخطابي المحكم هو ~~الذي يعرف بظاهر بيانه تأويله وبواضح أدلته باطن معناه ، والمتشابه ما ~~اشتبه منها فلم يتلق معناه من لفظه ولم يدرك حكمه من تلاوته ، وهو على ~~ضربين : أحدهما : ما إذا رد إلى المحكم واعتبر به علم معناه . والآخر : ما ~~لا سبيل إلى الوقوف على حقيقته وهو الذي يتبعه أهل الزبغ فيبطلون تأويله ~~ولا يبلغون فيرتابون فيه فيفتنون به ، وذلك كالإيمان بالقدر ونحوه ، ويقال ~~: المحكم ما اتضحت دلالته ، والمتشابه ما يحتاج إلى نظر وتخريج ، وقيل : ~~المحكم ما ms11336 لم ينسخ ، والمتشابه ما نسخ ، وقيل : المحكم آيات الحلال والحرام ~~، والمتشابه آيات الصفات والقدر ، وقيل : المحكم آيات الأحكام ، والمتشابه ~~الحروف المقطعة . قوله : ( وأخر ) جمع أخرى ، واختلف في عدم صرفها . فقيل : ~~لأنها نعت ، كما لا تصرف كتع وجمع لأنهن نعوت ، وقيل : لم تصرف لزيادة ~~الياء في واحدتها وأن جمعها مبنى على واحدها في ترك الصرف : كحمراء وبيضاء ~~في النكرة والمعرفة لزيادة المدة والهمزة فيهما . قوله : ( يصدق ) تفسير ~~للمتشابه . قوله : كقوله تعالى : { وما يضل به إلا الفاسقين } ( البقرة : ~~26 ) إشارة إلى أن المفهوم منه أن الفاسقين أي الضالين إنما ضلالتهم من جهة ~~اتباعهم المتشابه بما لا يطابق المحكم طلب افتتان الناس عن دينهم وإرادة ~~إضلالهم . قوله : وكقوله تعالى : { ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون } ( ~~يونس : 100 ) إنما ذكر هذا تصديقا لما تتضمنه الآية التي قبلها حيث يجعل ~~الرجس على الذين لا يعقلون ، وقيل : الرجس السخط . وقيل : الإثم ، وقيل : ~~العذاب . وقيل : الفتن والنجاسة ، أي : يحكم عليهم بأنهم أنجاس غير طاهرة ، ~~وقرأ الأعمش : الرجز : بالزاي وبه فسر الرجس أيضا . وقال الزمخشري : الرجل ~~الخذلان وهو العذاب وهو شبيه قوله : { على الذين لا يعقلون } أي أمر الله ~~ولا أمر رسوله لأنهم مصرون على الكفر . وهذا أيضا راجع إلى معنى الذين ~~يتبعون ما تشابه بما لا يطابق علم الراسخين . قوله : وكقوله : { والذين ~~اهتدوا } ( محمد : 17 ) إلى آخره ، راجع في الحقيقة إلى معنى الذين صدرهم ~~مجاهد في كلامه المذكور لأن مراده من ذلك في نفسر الأمر الراسخون في العلم ~~الذين اهتدوا وزادهم الله هدى ، فافهم ، فإني لم أر أحدا من الشراح أتي ~~ساحل هذا فضلا أن يغوص فيه . والله أعلم . # زيغ شك . ابتغاء الفتنة # أشار به إلى قوله تعالى : { فأما الذين في قلوبهم زيغ } وفسر الزيغ بالشك ~~. قال الزمخشري : هم أهل البدع ، { فيتبعون ما تشابه منه } ( ) أي : من ~~الكتاب الذي هو القرآن ، ويقال : هم أهل الضلال والباطل والخروج عن الحق ( ~~يتبعون ما تشابه منه ) الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه ~~عليها . قوله : ( ابتغاء الفتنة ) ، أي : طلبا ms11337 أن يفتنوا الناس عن دينهم . # والراسخون يعلمون يقولون آمنا به PageV18P138 # قال ابن نجيح عن مجاهد : { الراسخون في العلم يعلمون تأويله يقولون آمنا ~~به } ( آل عمران : 7 ) وكذا قال الربيع بن أنس . وقال الزمخشري : الراسخون ~~في العلم الذين رسخوا أي : ثبتوا فيه وتمكنوا ، ويقولون كلام مستأنف يوضح ~~حال الراسخين ، يعني : هؤلاء العالمون بالتأويل يقولون : آمنا به أي : ~~بالتشابه كل من عند ربنا أي كل واحد من المتشابه والمحكم من عند الله ، ~~ويجوز أن يكون : يقولون ، حالا من الراسخين . وقرأ عبد الله أن تأويله إلا ~~عند الله ، وقرأ أبي : ويقول الراسخون . # 4547 ح دثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري عن ابن أبي ~~مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت تلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هاذه الآية : { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ~~هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله } إلى قوله : { أولوا الألباب } قالت ، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ~~فأولائك الذين سمى الله فاحذروهم . # عبد الله بن مسلمة ، بفتح الميمين : ابن قعنب القعنبي شيخ مسلم أيضا ~~ويزيد من الزيادة . ابن إبراهيم أبو سعيد التستري ، بضم التاء المثناة من ~~فوق وسكون السين المهملة وفتح التاء الأخرى وبالراء نسبة إلى تستر مدينة من ~~كور الأهواز وبها قبر البراء بن مالك ، وتسميها العامة ششتر ، بشينين ~~معجمتين الأولى مضمومة والثانية ساكنة ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن ~~عبيد الله بن أبي مليكة ، واسمه زهير ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ~~، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في القدر عن القعنبي أيضا وأخرجه أبو داود أيضا عن ~~القعنبي في السنة . وأخرجه الترمذي في التفسير . وقال : روى هذا الحديث غير ~~واحد عن ابن أبي مليكة عن عائشة . ولم يذكر والقاسم ، وإنما ذكره يزيد بن ~~إبراهيم عن القاسم في هذا الحديث ، وعبد الله بن ms11338 عبيد الله بن أبي مليكة ~~سمع من عائشة أيضا انتهى . وفيه نظر لأن غير يزيد ذكر فيه القاسم وهو حماد ~~بن سلمة قال الإسماعيلي : أنبأنا الحسن بن علي الشطوي حدثنا ابن المديني ~~حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ابن أبي مليكة . قال : حدثني القاسم بن ~~محمد عن عائشة ، فذكره . قال الإسماعيلي ذكر حماد في هذا الحديث للاستشهاد ~~على موافقته يزيد بن إبراهيم في الإسناد . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو ~~الوليد الطيالسي حدثنا يزيد بن إبراهيم وحماد بن سلمة عن ابن أبي مليكة عن ~~القاسم ، ورواه حماد بن سلمة أيضا عند الطبري عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه عن عائشة . # قوله : ( تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، أي : قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذه الآية : وهي قوله : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب ) الآية ~~. قوله : ( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ) ، قال الطبري : قيل : إن ~~هذه الآية نزلت في الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر عيسى ~~، عليه السلام ، وقيل : في أمر هذه الأمة . وهذا أقرب لأن أمرى عيسى عليه ~~السلام ، أعلمه الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته وبينه لهم بخلاف ~~أمر هذه الأمة فإن علم أمرهم خفي على العباد . قوله : ( فأولئك الذين سمى ~~الله ) ، قال ابن عباس : هم الخوارج ، قيل : أول بدعة وقعت في الإسلام بدعة ~~الخوارج ، ثم كان ظهورهم في أيام علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، ~~ثم تشعبت منهم شعوب وقبائل وآراء وأهواء ونحل كثيرة منتشرة ، ثم نبعت ~~القدرية ثم المعتزلة ثم الجهمية وغيرهم من أهل البدع التي أخبر عنها الصادق ~~المصدوق في قوله : وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار ~~إلا واحدة . قالوا : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي : ~~أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) . قوله : ( فاحذروهم ) ، بصيغة الجمع والخطاب ~~للأمة ، وفي رواية الكشميهني فاحذرهم ، بالإفراد أي : احذرهم أيها المخاطب ~~. # 2 # | 2 ( باب : { وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان ms11339 الرجيم } ( آل عمران : ~~36 ) 2 # PageV18P139 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إني أعيذها } الآية هذا إخبار من الله عز ~~وجل عن امرأة عمران أم مريم ، عليها السلام ، وهي حنة بنت فاقوذا أنها قالت ~~: إني أعيذها . أي : عوذتها بالله عز وجل وعوذت ذريتها وهو ولدها عيسى ، ~~عليه السلام ، فاستجاب الله لها ذلك ، كما يأتي الآن في حديث الباب . # 4548 ح دثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس ~~الشيطان إيا إلا مريم وابنها ثم يقول أبو هريرة وافرؤا إن شئتم { وإني ~~أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } . # عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي . والحديث قد مر في أحاديث الأنبياء ، ~~عليهم السلام في : باب قول الله تعالى : { واذكر في الكتاب مريم } فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره ، ومر الكلام فيه ~~هناك . # 3 # | 2 ( باب : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا ~~خلاق لهم } لا خير ( آل عمران : 77 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إن الذين يشترون } الآية . أي : يستبدلون ~~( بعهد الله ) بما عاهدوه عليه من الإيمان بالرسول المصدق لما معهم . قوله ~~: ( أيمانهم ) أي : بما حلفوا به من قولهم ، والله لنؤمنن به ولننصرنه . ~~قوله : ( ثمنا قليلا ) هو عرض هذه الحياة الدنيا الزائلة الفانية . قوله : ~~( لا خلاق لهم ) فسره البخاري قوله : لا خير لهم في الآخرة ، ويقال : لا ~~نصيب لهم . # أليم مؤلم موجع من الألم وهو في موضع مفعل # أشار بأن لفظ الميم الذي وزنه فعيل بمعنى مؤلم على وزن مفعل . وهو معنى ~~قوله : هو في موضع مفعل بكسر العين ، كقول الشاعر : # أمن ريحانة الداعي السميع # فإن السميع بمعنى المسمع . وقوله : موجع ، تفسير قوله مؤلم . # 4550 ح دثنا حجاج بن منهال حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل ms11340 عن عبد ~~الله ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف ~~يمين صبر ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله ~~تصديق ذلك { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق ~~لهم في الآخرة } إلى آخر الآية قال فدخل الأشعث ابن قيس وقال ما يحدثكم أبو ~~عبد الرحمان قلنا كذا وكذا قال في أنزلت كانت لي بئر في أرض ابن عم لي قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم بينتك أو يمينه فقلت إذا يحلف يا رسول الله فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم ~~وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري والأعمش ~~سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . # والحديث قد مر في كتاب الشهادات في باب مجرد بعد : باب اليمين على المدعي ~~عليه فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل ~~إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك مستقصى . # قوله : ( من حلف يمين صبر ) بإضافة يمين إلى صبر ، وفي آخر الحديث على ~~يمين صبر ويروى ، من حلف يمينا صبرا ، أي : يمينا ألزم بها وحبس عليها ، ~~وأصل الصبر الحبس أو يحبس نفسه ليحلف . قوله : ( غضبان ) إطلاق الغضب على ~~الله مجاز ، والمراد لازمه وهو إيصال العقاب . قوله : ( فدخل الأشعث ) ~~بالشين المعجمة والتاء المثلثة ابن قيس الكندي . قوله : ( ما يحدثكم ) أي : ~~أي شيء يحدثكم أبو عبد الرحمن ، وهو كنية عبد الله بن مسعود . قوله : في ( ~~بكسر الفاء PageV18P140 وتشديد الياء ) قوله : ( فاجر ) أي : كاذب . # 4551 ح دثنا علي هو ابن أبي هاشم سمع هشيما أخبرنا العوام بن حوشب عن ~~إبراهيم ابن عبد الرحمان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رجلا ~~أقام سلعة في السوق فحلف فيها لقد أعطي بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من ~~المسلمين فنزلت { إن الذين ms11341 يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } ( آل ~~عمران : 77 ) إلى آخر الآية . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن أبي هاشم البغدادي من أفراده : وهشيم : ~~مصغر هشيم بن بشير مصغر بشر الواسطي والعوام . بتشديد الواو بن حوشب : بفتح ~~المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة . والحديث قد ~~مر في كتاب البيوع في : باب ما يكره من الحلف في البيع . # قوله : ( لقد أعطى ) على صيغة المجهول وكذا قوله : ( ما لم يعطه ) ولا ~~منافاة بين هذا الحديث والحديث السابق من حيث أن ذاك في البئر وهذا في ~~السلعة لأن الآية نزلت بالسببين جميعا . ولفظ الآية عام يتناولهما وغيرهما ~~، وقيل : لعل الآية لم تبلغ عبد الله بن أبي أوفى ، إلا عند إقامة السلعة . ~~فظن أنها نزلت في ذلك . # 73 - ( حدثنا نصر بن علي بن نصر حدثنا عبد الله بن داود عن ابن جريج عن ~~ابن أبي مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت أو في حجرة فخرجت إحداهما ~~وقد أنفذ بإشفى في كفها فادعت على الأخرى فرفع إلى ابن عباس فقال ابن عباس ~~قال رسول الله & لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم ذكروها ~~بالله واقرؤا عليها إن الذين يشترون بعهد الله فذكروها فاعترفت فقال ابن ~~عباس قال النبي & اليمين على المدعى عليه ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ونصر ~~بن علي الجهضمي وعبد الله بن داود بن عامر المعروف بالخريبي كوفي الأصل سكن ~~الخريبة محلة بالبصرة وهو من أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وكان ثقة ~~زاهدا يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو يروي عن عبد الله بن ~~عبيد الله بن أبي مليكة والحديث مضى مختصرا في الرهن والشركة عن أبي نعيم ~~وأخرجه بقية الجماعة وقد ذكرناه قوله أن امرأتين كانتا تخرزان من خرز الخف ~~ونحوه يخرز بضم الراء وكسرها قوله في بيت أو في حجرة كذا بالشك في رواية ~~الأصيلي وحده والحجرة بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء قال ابن ~~الأثير وهي الموضع المنفرد وفي المطالع وكل ms11342 موضع حجر عليه بالحجارة فهو ~~حجرة وقال الجوهري الحجرة حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول أحجرت حجرة أي ~~اتخذتها وفي رواية الأكثرين في بيت وفي حجرة بالواو دون أو التي للتشكيك ~~قال بعضهم والأول هو الصواب يعني الذي بالواو وإنما قال الأول لأن الذي في ~~نسخته ذكر بالواو أولا ثم ذكر بأو ونسب رواية أو التي للشك إلى الخطأ ثم ~~قال وسبب الخطأ أن في السياق حذفا بينه ابن السكن في روايته جاء فيها في ~~بيت وفي حجرة حداث فالواو عاطفة لكن المبتدأ محذوف وحداث بضم المهملة ~~والتشديد وآخره مثلثة أي يتحدثون وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت وكان ~~في الحجرة المجاورة للبيت ناس يتحدثون فسقط المبتدأ من الرواية فصار مشكلا ~~فعدل الراوي عن الواو إلى أو التي للشك فرارا من استحالة كون المرأتين في ~~البيت وفي الحجرة معا انتهى قلت هذا تصرف عجيب وفيه تعسف من وجوه لا يحتاج ~~إلى ارتكابها ( الأول ) أن نسبته رواية أو للشك إلى الخطأ خطأ لأن كون أو ~~للشك مشهور في كلام العرب وليس فيه مانع هنا لا من جهة اللفظ ولا من جهة ~~المعنى ( الثاني ) أن قوله فالواو للعطف غير مسلم هنا لفساد المعنى ( ~~الثالث ) دعواه أن المبتدأ محذوف لا دليل عليه لأن حذف المبتدأ إنما يكون ~~وجوبا أو جوازا فلا مقتضى PageV18P141 لواحد منهما هنا يعرفه من له يد في ~~العربية ( الرابع ) أنه ادعى أن الواو للعطف ثم قال وحاصله أن المرأتين ~~كانتا في البيت وكان في الحجرة المجاورة للبيت ناس يتحدثون فهذا ينادي ~~بأعلى صوته أن الواو هنا ليست للعطف بل هي واو الحال ( الخامس ) أن قوله ~~الحجرة المجاورة للبيت يحتاج إلى بيان أن تلك الحجرة كانت مجاورة للبيت فلم ~~لا يجوز أن تكون الحجرة نفس البيت لأنا قد ذكرنا أن الحجرة موضع منفرد فلا ~~مانع من أن يكون في البيت موضع منفرد ( السادس ) أنه ادعى استحالة كون ~~المرأتين في البيت وفي الحجرة فلا استحالة هنا لجواز كون من كان في الحجرة ms11343 ~~وهي في البيت كونه في الحجرة والبيت ودعوى استحالة مثل هذا هو المحال قوله ~~' وقد أنفذ بإشفى ' الواو فيه للحال وقد للتحقيق وأنفذ من النفاذ بالذال ~~المعجمة على صيغة المجهول والإشفى بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالفاء ~~مقصورا وهو مثل المسلة له مقبض يخرز بها الإسكاف قوله ' فرفع ' أي أمر ~~المرأتين المذكورتين ورفع على صيغة المجهول قوله ' لو يعطى ' على صيغة ~~المجهول قوله ' فذكروها ' الضمير المنصوب فيه يرجع إلى لفظ الأخرى وهي ~~المدعى عليها وهو بصيغة الأمر للجماعة وأراد بالتذكير تخويفها من اليمين ~~لأن فيها هتك حرمة اسم الله عند الحلف الباطل وكذلك الضمير في قوله عليها ~~وفي قوله فذكروها وهو بفتح الكاف لأنه جملة ماضية قوله ' اليمين على المدعى ~~عليه ' يعني عند عدم بينة المدعي وقال صاحب التوضيح قوله ' اليمين على ~~المدعى عليه ' أي فإن نكل حلف المدعي قلت هذا الذي قاله ليس معنى قول ابن ~~عباس بل المعنى فيه أن المدعى عليه إذا رد اليمين على المدعي لا يصح لأن ~~اليمين وظيفة المدعى عليه فإذا نكل عن اليمين يلزمه ما يدعيه المدعي * - # 4 # | 2 ( باب : { قل يا أهل الكتاب تعالو إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا ~~نعبد إلا الله } ( آل عمران : 64 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { قل يا أهل الكتاب } الآية . وهذا ~~المقدار وقع من الآية المذكورة في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر هكذا ~~{ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم } الآية . قوله : ( ~~قل ) أي : يا محمد ( يا أهل الكتاب ) قيل : هم أهل الكتابين ، وقيل : وفد ~~نجران ، وقيل : يهود المدينة . قوله : ( إلى كلمة ) أراد بها الجملة ~~المفيدة ثم وصفها بقوله : ( سواء بيننا وبينكم ) نستوي نحن وأنتم فيها ~~وفسرها بقوله : ( أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) لا وثنا ولا صنما ~~ولا صليبا ولا طاغوتا ولا نارا بل نعبد الله وحده لا شريك له . ولا يتخذ ~~بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فلا نقول عزير ابن الله . ولا ms11344 المسيح ابن ~~، لأن كل واحد منهما بشر مثلنا ( فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون ) . # سواء قصدا # هكذا وقع بالنصب في رواية أبي ، وفي رواية غيره بالجر فيهما على الحكاية ~~، والنصب قراءة الحسن البصري . وقيل : وجه النصب على أنه مصدر تقديره : ~~استوت استواء . قوله : ( قصدا ) ، تفسير استواء أي : عدلا . وكذا فسر أبو ~~عبيدة في قوله : سواء . أي : عدل ، وكذا أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من ~~طريق الربيع بن أنس وأخرج الطبري أيضا عن قتادة نحوه . # 4553 ح دثني إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر وحدثني عبد الله بن محمد ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتيبة قال حدثني ابن عباس قال حدثني أبو سفيان من فيه إلى في قال انطلقت ~~في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبينا أنا ~~بالشام إذ جيء بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل قال وكان دحية ~~الكلبي جاء به إلى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل قال فقال هرقل هل ~~هاهنا أحد من قوم هاذا الرجل يزعم أنه نبي فقالوا PageV18P142 نعم قال ~~فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه فقال أيكم أقرب ~~نسبا من هاذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا فأجلسوني ~~بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه فقال قل لهم إني سائل هاذا ~~عن هاذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذبني فكذبوه قال أبو سفيان وايم الله ~~لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبت ثم قال لترجمانه سله كيف حسبه فيكم قال قلت ~~هو فينا ذو حسب قال فهل كان من آبائه ملك قال قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه ~~بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم قال ~~قلت بل ضعفاؤهم قال يزيدون أو ينقصون قال قلت لا بل يزيدون قال هل يرتد أحد ~~منهم عن دينه بعد ms11345 أن يدخل فيه سخطة له قال قلت لا قال فهل قاتلتموه قال قلت ~~نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قال قلت تكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب ~~منا ونصيب منه قال فهل يغدر قال قلت لا ونحن منه في هاذه المدة لا ندري ما ~~هو صانع فيها قال والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هاذه قال فهل ~~قال هاذا القول أحد قبله قلت لا ثم قال لترجمانه قل له إني سألتك عن حسبه ~~فيكم فزعمت أنه فيكم ذو حسب وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها وسألتك هل كان ~~في آبائه ملك فزعمت أن لا فقلت لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه ~~وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم فقلت بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل ~~وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا فعرفت أنه ~~لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وسألتك هل يرتد أحد ~~منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له فزعمت أن لا وكذلك الإيمان إذا خالط ~~بشاشة القلوب وسألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان ~~حتى يتم وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه ~~سجالا ينال منكم وتنالون منه وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة وسألتك ~~هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك هل قال أحد هذا ~~القول قبله فزعمت أن لا فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم ~~بقول قيل قبله قال ثم قال بم يأمركم قال قلت يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة ~~والعفاف قال إن يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أك ~~أظنه منكم ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن ~~قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقرأه فإذا فيه بسم ms11346 الله الرحمان الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل ~~عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك PageV18P143 بدعاية ~~الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم ~~الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد ~~إلا الله إلى قوله اشهدوا بأنا مسلمون فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت ~~الأصوات عنده وكثر اللفظ وأمر بنا فأخرجنا قال فقلت لأصحابي حين خرجنا لقد ~~أمر أمر ابن أبي كبشة أنه ليخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنا بأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . قال الزهري ~~فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم في دار له فقال يا معشر الروم هل لكم في ~~الفلاح والرشد آخر الأبد وأن يثبت لكم ملككم قال فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى ~~الأبواب فوجدوها قد غلقت فقال علي بهم فدعا بهم فقال إني إنما اختبرت شدتكم ~~على دينكم فقد رأيت منكم الذي أحببت فسجدوا له ورضوا عنه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين . ( الأول ) : عن إبراهيم بن ~~موسى أبو إسحاق الفراء عن هشام بن يوسف عن معمر بن راشد عن الزهري . الخ ( ~~والآخر ) : عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري إلى آخره ، وقد مر الحديث في أول الكتاب ، فإنه أخرجه هناك بأتم منه ~~عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري إلى آخره ، ~~ومضى الكلام فيه مطولا ولنذكر بعض شيء لطول المسافة . # قوله : ( من فيه إلى في ) أي : حدثني حال كونه من فمه إلى فمي وأراد به ~~شدة تمكنه من الإصغاء إليه . وغاية قربه من تحديثه ، وإلا فهو في الحقيقة ~~أن يقال إلى أذني . قوله : ( في المدة ) أي : في مدة المصالحة . قوله : ( ~~فدعيت ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( في نفر ) كلمة في بمعنى : مع نحو ~~ادخلوا في أمم أي : معهم ، ويجوز أن يكون التقدير : فدعيت في جملة نفر ، ~~والنفر اسم جمع ms11347 يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ~~ولا واحد له من لفظه . قوله : ( فدخلنا ) الفاء فيه تسمى فاء الفصيحة لأنها ~~تفصح عن محذوف قبلها لأن التقدير : فجاءنا رسول هرقل فطلبنا فتوجهنا معه ~~حتى وصلنا إليه فاستأذن لنا فأذن فدخلنا . قوله : ( فأجلسنا ) بفتح اللام ~~جملة من الفعل والفاعل والمفعول . قوله : ( إني سائل هذا ) أي : أبا سفيان ~~. قوله : ( بترجمانه ) هو الذي يترجم لغة بلغة ويفسرها . قيل إنه عربي . ~~وقيل : معرب وهو الأشهر فعلى الأول النون زائدة . قوله : ( فإن كذبني ) ~~بتخفيف الذال ( فكذبوه ) بالتشديد . ويقال : كذب . بالتخفيف يتعدى إلى ~~مفعولين مثل : صدق تقول كذبني الحديث وصدقني الحديث . قال الله : { لقد صدق ~~الله رسوله الرؤيا } ( الفتح : 27 ) وكذب بالتشديد يتعدى إلى مفعول واحد ، ~~وهذا من الغرائب قوله : ( لولا أن يؤثروا علي ) ، بصيغة الجمع وصيغة ~~المعلوم ، ويروي : ويؤثر ، بفتح الثاء المثلثة بصيغة الإفراد على بناء ~~المجهول . وقال ابن الأثير : لولا أن يؤثروا عني . أي : لولا أن يؤثروا عني ~~ويحكوا قوله : ( كيف حسبه ) ؟ والحسب ما يعده المرء من مفاخر آبائه . فإن ~~قلت : ذكر في كتاب الوحي ، كيف نسبه ؟ قلت : الحسب مستلزم للنسب الذي يحصل ~~به الإدلاء إلى جهة الآباء قوله : ( فهل كان من آبائه ملك ) وفي رواية غير ~~الكشميهني ( في آبائه ملك ) ؟ . قوله : ( يزيدون أو ينقصون ) ؟ كذا فيه ~~بإسقاط همزة الاستفهام . وأصله أيزيدون أو ينقصون ، ويروى : ( أم ينقصون ) ~~. وقال ابن مالك : يجوز حذف همزة الاستفهام مطلقا . وقال بعضهم : لا يجوز ~~إلا في الشعر . قوله : ( هل يرتد ) ؟ إلى آخره . فإن قلت : ؟ لم لم يستغن ~~هرقل عن هذا السؤال بقول أبي سفيان : بل يزيدون ؟ قلت : لا ملازمة بين ~~الارتداد والنقص . فقد يرتد بعضهم ولا يظهر فيهم النقص باعتبار كثرة من ~~يدخل وقلة من يرتد ، مثلا . قوله : ( سخطة له ) ، يريد أن من دخل في الشيء ~~على بصيرة يبعد رجوعه عنه بخلاف من لم يكن ذلك من صميم قلبه فإنه يتزلزل ~~سرعة ، وعلى هذا يحمل حال من ارتد من قريش ، ولهذا لم يعرج أبو سفيان على ms11348 ~~ذكرهم وفيهم صهره زوج ابنته أم حبيبة وهو عبد الله بن جحش فإنه كان أسلم ~~وهاجر إلى الحبشة ومات على PageV18P144 نصرانيته وتزوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أم حبيبة بعده ، وكأنه لم يكن دخل في الإسلام على بصيرة . وكان أبو ~~سفيان وغيره من قريش يعرفون ذلك منه فلذلك لم يعرج عليه خشية أن يكذبوه ~~قوله : ( قال : فهل قاتلتموه ) ؟ إنما نسب ابتداء القتال إليهم ولم يقل هل ~~قاتلكم ؟ لاطلاعه على أن النبي لا يبدأ قومه حتى يبدؤا . قوله : ( يصيب منا ~~ونصيب منه ) ، الأول بالياء بالإفراد والثاني بالنون علامة الجمع . قوله : ~~( إني سألتك عن حسبه فيكم ) ذكر الأسئلة والأجوبة المذكورتين على ترتيب ما ~~وقعت وحاصل الجميع ثبوت علامات النبوة في الكل فالبعض ما تلقفه من الكتب ~~والبعض مما استقرأه بالعادة ولم تقع في كتاب بدء الوحي الأجوبة بترتيب . ~~والظاهر أنه من الراوي بدليل أنه حذف منها واحدة . وهي قوله : ( هل ~~قاتلتموه ) ؟ ووقع في رواية الجهاد مخالفة في الموضعين فإنه أضاف قوله : بم ~~يأمركم ؟ إلى بقية الأسئلة ، فكملت بها عشرة . وأما هنا فإنه أخر قوله : بم ~~يأمركم ؟ إلى ما بعد إعادة الأسئلة والأجوبة وما رتب عليها . قوله : ( وقال ~~لترجمانه : قل له ) ، أي : قال هرقل لترجمانه : قل لأبي سفيان . قوله : ( ~~فإنه نبي ) ، ووقع في رواية الجهاد ( وهذه صفة نبي ) وفي مرسل سعيد بن ~~المسيب عند ابن أبي شيبة فقال : ( هو نبي ) . قوله : ( لأحببت لقاءه ) ، ~~وفي كتاب الوحي : ( لتشجشمت ) . أي : لتكلفت ، ورجح عياض هذه لكن نسبها إلى ~~مسلم خاصة وهي عند البخاري أيضا . قوله : ( ثم دعا بكتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فقرأه ) ، قيل : ظاهره أن هرقل هو الذي قرأ الكتاب ، ~~ويحتمل أن يكون الترجمان قرأه فنسبت إلى هرقل مجازا لكونه آمرا بها . قلت : ~~ظاهر العبارة يقتضي أن يكون فاعل : دعا ، هو هرقل ، ويحتمل أن يكون الفاعل ~~الترجمان لكون هرقل آمرا بطلبه وقراءته فلا يرتكب فيه المجاز . وعند ابن ~~أبي شيبة في مرسل سعيد بن المسيب : أن هرقل لما قرأ الكتاب قال : هذا لم ms11349 ~~أسمعه بعد سليمان . عليه السلام ، فكأنه يريد الابتداء : ببسم الله الرحمن ~~الرحيم ، وهذا يدل على أن هرقل كان عالما بأخبار أهل الكتاب . قوله : ( من ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ذكر المدايني أن القارىء لما قرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله ، غضب أخو هرقل واجتذب الكتاب . ~~فقال هرقل : مالك ؟ فقال : بدأ بنفسه وسماك صاحب الروم . قال : إنك لضعيف ~~الرأي ، أتريد أن أرمي بكتاب قبل أن أعلم ما فيه ؟ لئن كان رسول الله فهو ~~حق أن يبدأ بنفسه . ولقد صدق أنا صاحب الروم ، والله مالكي ومالكهم . قوله ~~: ( عظيم الروم ) بالحر على أنه بدل من هرقل ، ويجوز بالرفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف ، ويجوز بالنصب أيضا على الاختصاص ومعناه : من تعظمه الروم ، ~~وتقدمه للرياسة . قوله : ( ثم الأريسين ) ، قد مضى ضبطه مشروحا وجزم ابن ~~التين أن المراد هنا بالأريسيين أتباع عبد الله بن أريس كان في الزمن الأول ~~بعث إليهم نبي فاتفقواكلهم على مخالفة نبيهم . فكأنه قال : عليك إن خالفت ~~إثم الذين خالفوا نبيهم ، وقيل : الأريسيون الملوك وقيل : العلماء ، وقال ~~ابن فارس : الزراعون ، وهي شامية الواحد أويس وقد مر الكلام فيه مستقصى في ~~أول الكتاب . قوله : ( فلما فرغ ) أي : قارىء الكتاب . وقال بعضهم : يحتمل ~~أن يكون هرقل ونسب إليه ذلك مجازا لكونه الآمر به . قلت : الذي يظهر أن ~~الضمير في : فرغ ، يرجع إلى هرقل ويؤيد . قوله : عنده بعد قوله : فلما فرغ ~~من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده . أي : عندهم هرقل ، فحينئذ يكون ~~حقيقة لا مجازا . قوله : ( لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ) بفتح الهمزة وكسر ~~الميم وفتح الراء على وزن علم ومعناه ، عظم وقوى أمر ابن أبي كبشة ، وهذا ~~يكون الميم وضم الراء لأنه فاعل أمر الأول . وقال الكرماني : ابن أبي كبشة ~~كتابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شبهوه به في مخالفته دين آبائه . ~~قلت : هذا توجيه بعيد . وقد مر في بدء الوحي بيان ذلك مبسوطا . قوله : ( ~~قال الزهري ) أي : أحد الرواة المذكورين في الحديث : هذه قطعة ms11350 من الرواية ~~التي وقعت في يده الوحي عقيب القصة التي حكاها ابن الناطور ، وقد بين هناك ~~أن هرقل دعاهم في دسكرة له بحمص وذلك بعد أن رجع من بيت المقدس ، فعاد ~~جوابه يوافقه على خروج النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا فالفاء في قوله ~~: فدعا فاء فصيحة ، والتقدير : قال الزهري : فسار هرقل إلى حمص فكتب إلى ~~صاحبه ضغاطر الأسقف برومية فجاءه جوابه ، فدعا الروم . قوله : ( آخر الأبد ~~) أي : إلى آخر الزمان . قوله : ( فحاصوا ) بالمهملتين أي : نفروا قوله : ( ~~فقال : علي بهم ) أي : هاتوهم لي ، يقال : علي يزيد . أي : احضروه لي . ~~قوله : ( اختبرت ) أي : جربت . قوله : ( الذي أحببت ) أي : الشيء الذي ~~أحببته . # PageV18P145 # 5 # | 2 ( باب : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } إلى { به عليم } ( ~~آل عمران : 92 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { لن تنالوا البر } إلى آخر الآية قوله : ~~إلى ( به عليم ) هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون . الآية قوله : ( لن تنالوا البر ) أي : لن تبلغوا ~~حقيقة البر ولن تكونوا أبرارا ( حتى تنفقوا ) أي : حتى تكون نفقتكم من ~~أموالكم التي تحبونها . فإن الله عليم بكل شيء تنفقونه فيجازيكم بحسبه . # 4554 ح دثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة ~~نخلا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب فلما أنزلت { لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون } قام أبو طلحة فقال يا رسول الله إن الله يقول لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلى بيرحاء وإنها صدقة ~~لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت ~~وإني أرى أن تجعلها في ms11351 الأقربين قال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها أبو ~~طلحة في أقاربه وبني عمه . قال عبد الله بن يوسف وروح بن عبادة ذلك مال ~~رابح . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس ~~والحديث قد مضى في كتاب الزكاة : باب الزكاة على الأقارب ، فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( أبو طلحة ) اسمه زيد بن سهل زوج أم أنس بن مالك رضي الله تعالى ~~عنه . قوله : ( بيرحاء ) أشهر الوجوه فيه فتح الباء الموحدة وسكون الباء ~~آخر الحروف وفتح الراء وبالحاء المهملة مقصورا وهو بستان بالمدينة فيه ماء ~~. قوله : ( طيب ) بالجر لأنه صفة من ماء قوله : ( بخ ) بفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الخاء المعجمة وهي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء ، والتكرار ~~وللمبالغة . قوله : ( رابح ) بالباء الموحدة . أي : يربح صاحبه فيه في ~~الآخرة . قوله : ( قال عبد الله بن يوسف ) هو أحد رواة الحديث عن مالك ، ~~وروح ، بفتح الراء ابن عبادة : بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة ~~أراد أن المذكورين رويا الحديث المذكور عن مالك بإسناديهما فوافقا فيه إلا ~~في هذه اللفظة يعني : ( رايح ) أنها بالياء آخر الحروف من الرواح ، أي : من ~~شأنه الذهاب والفوات ، فإذا ذهب في الخير فهو أولى . # حدثني يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك مال رابح # ذكره هنا مختصرا ، وساقه بتمامه من هذا الوجه في كتاب الوكالة في : باب ~~إذا قال الرجل لوكيله : ضعه حيث أراك الله . # 4555 ح دثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي عن تمامة عن أنس ~~رضي الله عنه قال فجعلها لحسان وأبي وأنا أقرب إليه ولم يجعل لي منها شيئا ~~. # هذا لم يقع لأبي ذر ، وهذا قطعة من حديث أخرجه بتمامه في كتاب الوقف في : ~~باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ، فإنه أخرجه هناك حيث قال : وقال الأنصاري ، ~~وهو محمد بن عبد الله الأنصاري : حدثني أبي وهو عبد الله بن المثنى بن عبد ~~الله بن ms11352 أنس بن مالك عن ثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم : ابن عبد ~~الله بن أنس قاضي البصرة ، وهو يروي عن جده أنس بن مالك . # قوله : PageV18P146 ( فجعلها ) أي : فجعل أبو طلحة بيرحاء المذكورة في ~~الحديث السابق لحسا بن ثابت وأبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( ~~وأنا أقرب إليه ، منهما ) ( ولم يجعل لي منها شيئا ) . # 6 # | 2 ( باب : { قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } ( آل عمران : ~~93 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { قل فأتوا } الآية . وقبلها { كل الطعام ~~كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ~~قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } ( آل عمران : 93 ) قوله : ( كل ~~الطعام ) أي : كل المطعومات ( كان حلا لبني إسرائيل ) وهو يعقوب بن إسحاق ~~بن إبراهيم ، عليهم الصلاة والسلام ( إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) وهو ~~لحوم الإبل وألبانها . وقيل : العروق ، وكان به عرق النساء فنذر إن شفي أن ~~يحرم على نفسه أحب الطعام إليه وكان ذلك أحب إليه فحرمه ، وأنكر اليهود ذلك ~~فأنزل الله ( قل فاتوا ) أي : قل يا محمد لليهود : ( قاتلوها إن كنتم ~~صادقين ) فيما تنكرون من ذلك . # 4556 ح دثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موسى بن عقبة عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن اليهود جاؤا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد زنيا فقال لهم كيف تفعلون بمن زنا منكم ~~نحممهما ونضربهما فقال لا تجدون في التوراة الرجم فقالوا لا نجد فيها شيئا ~~فقال لهم عبد الله بن سلام كذبتم فأتوا بالتورة فاتلوها إن كنتم صادقين ~~فوضع مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم فطفق يقرأ ما دون يده وما ~~وراءها ولا يقرأ آية الرجم فنزع يده عن آية الرجم فقال ما هاذه فلما رأوا ~~ذلك قالوا هي آية الرجم فأمر بهما فرجما قريبا من حيث موضع الجنائز عند ~~المسجد فرأيت صاحبها يجنأ عليها يقيها الحجارة . # مطابقته للترجمة في ms11353 قوله : ( كذبتم فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم ~~صادقين ) وإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المديني ، وأبو ضمرة ، بفتح ~~الضاد المعجمة وسكون الميم واسمه أنس بن عياض الليثي والحديث قد مضى مختصرا ~~في الجنائز في : باب الصلاة على الجنازة في المصلى والمسجد . # قوله : ( إن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل وامرأة زنيا ~~) قال ابن بطال : قيل : إنهما لم يكونا أهل ذمة وإنما كانا أهل حرب ، ذكره ~~الطبري ، وفي رواية عيسى عن ابن القاسم : كانا من أهل فدك وخيبر حربا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم ذاك ، وعن أبي هريرة : كان هذا حين قدم سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة . وقال مالك إنما كانا أهل حرب ولو ~~كانا أهل ذمة لم يسألهم كيف الحكم فيهم ؟ وقال النووي : وعند مالك لا يصح ~~إحصان الكافر وإنما رجمهما لأنهما لم يكونا أهل ذمة . قيل : هذا غير جيد ~~لأنهما كانا من أهل العهد ، ولأنه رجم المرأة والنساء الحربيات لا يجوز ~~قتلهن مطلقا . وقال السهيلي : اسم المرأة المرجومة : بسرة . قوله : ( كيف ~~تفعلون ) ؟ لم يرد به صلى الله عليه وسلم تقليدهم ولا معرفة الحكم به منهم ~~، وإنما أراد إلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم ، ولعله صلى الله عليه وسلم ~~قد أوحى إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا ~~غيره ، أو أنه أخبره من أسلم منهم . قوله : ( نحممهما ) من التحميم يعني : ~~نسود وجوههما بالحمم ، بضم الحاء المهملة وفتح الميم ، وهو الفحم ، وفي ~~رواية تحملهما : بالحاء المهملة واللام يعني : تحملهما على شيء ليظهرا . ~~وفي رواية : تحملهما : بالجيم واللام أي : نجعلهما جميعا على شيء ليظهرا ~~قوله : ( فوضع مدراسها ) ، بكسر الميم يريد به صاحب دراسة كتبهم ، والمفعال ~~من أبنية المبالغة ، وهو عبد الله بن صوريا ، بضم الصاد المهملة وسكون ~~الواو وكسر الراء وفتحها . وفي رواية أبي داود : ائتوني بأعلم رجلين منك ، ~~فأتوه يا بني صوريا ، قال المنذري : لعله عبد الله بن صوريا وكنانة بن ~~صوريا ، وكان عبد الله أعلم من بقي من ms11354 الأحبار بالتوراة ثم كفر بعد ذلك ، ~~وزعم السهيلي أنه أسلم . قوله : ( فطفق ) أي : فجعل ( يقرأ ما دون يده ) أي ~~: ما قبلها . قوله : ( فنزع يده ) أي : نزع PageV18P147 عبد الله بن سلام ~~يد المدراس عن آية الرجم . قوله : ( فرجما ) على صيغة المجهول ، وفي ( سنن ~~أبي داود ) أنه صلى الله عليه وسلم رجمهما بالبينة وقال الخطابي : إنما ~~رجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أوحى إليه من أمره ، وإنما احتج ~~عليهم بالتوراة استظهارا للحجة وإحياء لحكم الله تعالى الذي كانوا يكتمونه ~~. قوله : ( من حيث موضع الجنائز عند المسجد ) ، وفي رواية : عند البلاط ، ~~وهما متقاربان . قوله : ( يحنأ ) بالجيم . قال ابن الأثير : يعني أكب عليها ~~. وقيل : هو مهموز . وقيل : الأصل فيه الهمز من جنأ يجنأ إذا مال عليه وعطف ~~ثم خفف وهو لغة ، وقال المنذري : ياؤه مفتوحة وجيمه ساكنة ، يقال : جنى ~~الرجل على الشيء إذا أكب عليه . ورواه بعضهم بضم الياء ، وروي : يجاني من ~~جانى يجاني . وقيل : روي بجيم ثم باء موحدة ثم همزة ، أي : يركع . وقال ~~الخطابي : المحفوظ بالحاء والنون ، يقال : حنا يحنو وحنوا وروي بالحاء ~~وتشديد النون ، وقال يحيى بن يحيى : بحاء ونون مكسورة بغير همزة وقال ~~البيهقي : عند أهل الحديث يجني بالحاء ، وعند أهل اللغة بالجيم . قوله : ( ~~يقيها ) أي : يحفظها من وقى يقي وقاية ، وفي الحديث الحكم بين أهل الذمة ، ~~وفي ( التوضيح ) الأصح عندنا وجوبه وفاقا لأبي حنيفة . وهو قول الزهري وعمر ~~بن عبد العزيز والثوري والحكم . وروي عن ابن عباس : وقال القرطبي : إن كان ~~ما رفعوه إلى الإمام ظلما كالقتل والغصب بينهم فلا خلاف في منعهم منه ، ~~ونقل عن مالك والشافعي أنه بالخيار بين الحكم بينهم وتركه غير أن مالكا يرى ~~الإعراض أولى ، ونقل عن الشافعي أنه لا يحكم بينهم في الحدود ، وفيه أن ~~أنكحة الكفار صحيحة ولذلك رجمهما وهو الأصح عند الشافعية وفيه دليل على أنه ~~لا يحفر لمن رجم إذ لو حفر له لما استطاع أن يجنا عليها ، لكن في ( صحيح ~~مسلم ) من حديث بريدة أنه حفر لما ms11355 عز والغامدية إلى صدرها . وقيل : يحفر ~~لمن قامت عليه البينة دون المقر . # 7 # | 2 ( باب : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ( آل عمران : 110 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : ( كنتم خير أمة ) أي : وجدتم خير أمة وقيل ~~: كنتم في علم الله خير أمة . وقيل : كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم ~~خير أمة موصوفين به وروى عبد بن حميد عن ابن عباس : هم الذين هاجروا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم . وروى الطبري عن السدي ، قال عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه : لو شاء الله عز وجل لقال : أنتم خير أمة ، ولو قال لكنا كلنا ~~ولكن هذا خاص بالصحابة ومن صنع مثل ما صنعوا كانوا خير أمة وقال الواحدي : ~~إن رؤوس اليهود ، وعدد منهم جماعة منهم ابن صوريا ، عمدوا إلى مؤمنيهم ، ~~عبد الله بن سلام وأصحابه ، فآذوهم لإسلامهم ، فنزلت وقال مقاتل : نزلت في ~~أبي ومعاذ وابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وذلك أن مالك بن الضيف ووهب بن ~~يهودا قالا للمسلمين ديننا خير مما تدعوننا إليه ونحن خير ، وأوصل منكم ~~فنزلت . ويقال : هذا الخطاب للصحابة وهو يعم سائر الأمة قوله : ( أخرجت ) ~~قال الزمخشري أي : أظهرت . قوله : ( للناس ) يعني : خير الناس للناس ، ~~والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ، ولهذا قال : ( تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر ) وهذا هو الشرط في هذه الخيرية وقال الزمخشري : تأمرون ، ~~كلام مستأنف بين به كونهم خير أمة . # 4557 ح دثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن ميسرة عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال خير الناس للناس تأتون بهم ~~في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي ، ~~وسفيان هو الثوري ، وميسرة ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي الكوفي ، وماله في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق ، وأبو حازم بالحاء المهملة ~~والزاي هو سلمان الأشجعي . والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن محمد ~~بن عبد الله المخزومي ms11356 . # قوله : ( خير الناس ) ، أي : خير بعض الناس لبعضهم وأنفعهم لهم من يأتي ~~بأسير مقيد في السلسلة إلى دار الإسلام فيسلم ، وإنما كان خيرا لأنه بسببه ~~صار مسلما ، وحصل أصله جميع السعادات الدنياوية والأخراوية . # PageV18P148 # 8 # | 2 ( باب : { إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا } ( آل عمران : 122 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا } قوله : ( ~~إذ همت ) بدل من قوله : إذ غدوت . والعامل فيه . قوله : ( والله سميع عليم ~~) والطائفتان حيان من الأنصار بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وهما ~~الجناحان ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد في ألف ، وقيل : ~~في تسعمائة وخمسين ، والمشركون في ثلاثة آلاف ووعدهم الفتح إن صبروا فانخذل ~~عبد الله بن أبي بثلث الناس ، وقال : يا قوم علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ ~~فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري . فقال : أنشدكم الله في نبيكم وأنفسكم . فقال ~~عبد الله : لو نعلم قتالا لاتبعناكم ، فهم الحيان باتباع عبد الله فعصمهم ~~الله فمضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أن تفشلا ) ، كلمة ~~أن مصدرية ، والفشل الجبن والخور . # 4558 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال قال عمر و سمعت جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنهما يقول فينا نزلت { إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله ~~وليهما } : قال نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة وما نحب : وقال سفيان ~~مرة وما يسرني أنها لم تنزل لقول الله والله وليهما . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . والحديث مضى بعينه متنا ~~وإسنادا في المغازي في : باب : { إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا } مضى ~~الكلام فيه هناك . قوله : ( والله وليهما ) ، قرأ ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه . والله وليهم . # 9 # | 2 ( باب : { ليس لك من الأمر شيء } ( آل عمران : 128 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ليس لك من الأمر شيء } ولم يذكر لفظ : ~~باب هنا إلا في رواية ms11357 أبي ذر . وقال ابن إسحاق . أي : ليس لك من الحكم شيء ~~في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم ، ويقال : ليس لك من الأمر شيء بل الأمر كله ~~إلي كما قال : فإنماعليك البلاغ وعلينا الحساب . # 4559 ح دثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري قال ~~حدثني سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من ~~الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما ~~يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء إلى ~~قوله فإنهم ظالمون . # مطابقته للترجمة ظاهرة وحبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء : ابن ~~موسى أبو محمد السلمي المروزي ، روى عنه مسلم أيضا وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي : والحديث قد مر بترجمته في غزوة أحد في : باب ( ليس لك من ~~الأمر شيء أو يتوب عليهم ) فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن عبد الله السلمي عن ~~عبد الله عن معمر عن الزهري إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك . # رواه إسحاق بن راشد عن الزهري # أي : روى الحديث المذكور إسحاق بن راشد الحراني عن محمد بن مسلم الزهري ~~بالإسناد المذكور ، ووصله الطبراني في ( المعجم الكبير ) من طريق إسحاق . # 81 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله & PageV18P149 كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد ~~الركوع فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد اللهم أنج ~~الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة اللهم اشدد وطأتك على ~~مضر واجعلها سنين كسني يوسف يجهر بذلك وكان يقول في بعض صلاته في صلاة ~~الفجر اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من العرب حتى أنزل الله ليس لك من ~~الأمر شيء الآية ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وموسى بن إسماعيل المنقري ~~البصري المعروف ms11358 بالتبوذكي وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن ~~بن عوف وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري * والحديث من أفراده وزاد ابن ~~حبان ' وأصبح ذات يوم فلم يدع لهم ' وروى النسائي من حديث عبد الله بن ~~المبارك وعبد الرزاق بإسنادهما عن معمر مثل الحديث السابق قوله ' كان إذا ~~أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد ' أي في الصلاة قوله ' الوليد بن الوليد ~~' أي ابن المغيرة وهو أخو خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه وكان ممن شهد ~~بدرا مع المشركين وأسر وأفدى نفسه ثم أسلم فحبس بمكة ثم تواعد هو وسلمة ~~وعياش المذكورون وهربوا من المشركين فعلم النبي & بمخرجهم فدعا لهم أخرجه ~~عبد الرزاق بسند مرسل ومات الوليد في حياة النبي & قوله ' وسلمة بن هشام ' ~~أي ابن المغيرة وهو ابن عم الذي قبله وهو أخو أبي جهل وكان من السابقين إلى ~~الإسلام واستشهد في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالشام سنة أربع عشرة ~~قوله ' وعياش ' بالياء آخر الحروف المشددة بالشين المعجمة وأبوه أبو ربيعة ~~اسمه عمرو بن المغيرة وهو ابن عم الذي قبله وكان من السابقين إلى الإسلام ~~أيضا ثم خدعه أبو جهل فرجع إلى مكة فحبس بها ثم فر مع رفيقيه المذكورين ~~وعاش إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه فمات سنة خمس عشرة وقيل قبل ذلك ~~قوله ' وطأتك ' الوطأة كالضغطة لفظا ومعنى وقيل هي الأخذة والبأس وقيل ~~معناه خذهم أخذا شديدا قوله ' كسني يوسف ' بنون واحدة وهو الأصح وروى ' ~~كسنين ' بنونين وهي لغة قلية أراد سبعا شدادا ذات قحط وغلاء قوله ' الآية ' ~~بالنصب أي اقرأ الآية ويجوز الرفع على تقدير الآية بتمامها ويجوز النصب أي ~~خذ الآية أو كملها * - # 10 # | 2 ( باب : { والرسول يدعوكم في أخراكم } ( آل عمران : 153 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { والرسول يدعوكم } وفي بعض النسخ باب قوله ~~: { والرسول يدعوكم } وأول الآية . ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول ~~يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا ms11359 على ما فاتكم ولا ما أصابكم ~~والله خبير بما تعملون ) قوله : ( إذ تصعدون ) يعني : أذكر يا محمد حين ~~تصعدون من الإصعاد ، وهو الذهاب في الأرض ، وقرأ الحسن : تصعدون بفتح التاء ~~يعني في الجبل . قوله : ( ولا تلوون على أحد ) . أي : والحال أنكم لا تلوون ~~على أحد من الدهش والخوف والرعب ، وقرأ الحسن : ولا تلؤون أي : لا تعطفون ~~ولما نبذ المشركون على المسلمين يوم أحد فهزموهم دخل بعضهم المدينة وانطلق ~~بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها ، وجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعو الناس ( إلى عباد الله إلى عباد الله ) ، وهو معنى قوله : ( ~~الرسول يدعوكم في أخراكم ) يعني : في ساقتكم وجماعتكم الأخرى وهي المتأخرة ~~. قوله : ( فأثابكم ) أي : فجازاكم ( غما بغم ) أي : بسبب غم اذقتموه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويقال غما على غم ، قال ابن عباس : الغم ( الأول ) ~~: بسبب الهزيمة ، وحين قيل : قتل محمد صلى الله عليه وسلم . ( والثاني ) : ~~حين علاهم المشركون فوق الجبل ، وعن عبد الرحمن بن عوف الغم ( الأول ) : ~~بسبب الهزيمة . ( والثاني ) : حين قيل : قتل محمد ، عليه السلام ، وكان ذلك ~~عندهم أعظم من الهزيمة . رواهما ابن مردويه ، وروى عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه نحو ذلك ، وروى ابن أبي حاتم عن قتادة ذلك أيضا . وقال ~~السدي : الغم ( الأول ) : بسبب ما فاتهم من الغنيمة والفتح . ( والثاني ) : ~~إشراف العدو عليهم ، وقال مجاهد وقتادة : الغم . ( الأول ) : سماعهم قتل ~~محمد صلى الله عليه وسلم . ( والثاني ) : ما أصابهم من القتل والجرح . قوله ~~: PageV18P150 ( لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ) أي : من الغنيمة والظفر ~~بعدوكم . قوله : ( ولا ما أصابكم ) من القتل والجرح . قاله ابن عباس وعبد ~~الرحمن بن عوف . والحسن وقتادة والسدي . # وهو تأنيث آخركم # أي : ( أخراكم ) الذي في الآية ، وهو : { والرسول يدعوكم } ( آل عمران : ~~153 ) في اخراكم تأنيث آخركم بكسر الراء وليس كذلك ، وإنما آخركم بالكسر ضد ~~الأول ، وأما الأخرى فهو تأنيث الآخر ، بفتح الخاء لا بكسرها ، والبخاري ~~تبع في هذا أبا عبيدة فإنه قال أخراكم آخركم ، وذهل فيه ، وقد حكى الفراء ~~أن ms11360 من العرب من يقول : في أخراتكم ، بزيادة التاء المثناة من فوق . # وقال ابن عباس : إحدى الحسنيين فتحا أو شهادة # ليس لذكر هذا هنا وجه ، ومحله في سورة براءة ، وقال بعضهم ، ولعله أورده ~~هنا للإشارة إلى أن إحدى الحسنيين وقعت في أحد . ( قلت ) : هذا اعتذار فيه ~~بعد لا يخفى ، وأما هذا التعليق فقد وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس . # 4561 ح دثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن ~~عازب رضي الله عنهما قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم أحد ~~عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوكم الرسول في أخراكم ولم يبق ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو ، بفتح العين ابن خالد بن فروخ الحراني ~~الجزري سكن مصر ، وزهير بن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . ~~والحديث قد مضى في غزوة أحد في : باب ( إذ تصعدون ولا تلوون ) بعين هذا ~~الإسناد والمتن غير أن هنا بعض زيادة وهي قوله : ( ولم يبق مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) إلى آخره . # 11 # | 2 ( باب قوله : { أمنة نعاسا } ( آل عمران : 154 ) 2 # أي : هذا باب وساق الآية إلى آخرها ، وذكرنا هناك ما فيها من التفسير . # 12 # | 2 ( باب قوله : { الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ~~للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم } ( آل عمران : 172 ) 2 # PageV18P151 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { الذين استجابوا لله والرسول } الآية . ~~قوله : ( الذين استجابوا ) مبتدأ وخبره قوله : ( للذين أحسنوا منهم ) ~~واستجابوا بمعنى أجابوا ، كما في قول الشاعر : # % وداع دعايا من يجيب إلى الندافل يستجبه عند ذاك مجيب % # وتقول العرب : استجبتك ، بمعنى : أجبتك ، فإن قلت : ما فائدة هذه السين ~~هنا ؟ قلت : فائدتها أنها تدل على أن الفعل الذي تدخل عليه هذه السين واقع ~~لا محالة ، وسواء كان في فعل محبوب أو مكروه ، وسبب نزول هذه الآية الكريمة ~~ما رواه ms11361 أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينة ~~عن عمرو عن عكرمة . قال : لما رجع المشركون من أحد قالوا : لا محمدا قتلتم ~~ولا الكواعب أردفتم بئس ما صنعتم ارجعوا فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، بذلك فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد أو بئر أبي عتبة الشك ~~من سفيان ، فقال المشركون : نرجع من قليل ، فرجع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . فكانت تعد غزوة ، وأنزل الله عز وجل : { الذين استجابوا لله والرسول ~~} الآية . ورواه ابن مردويه أيضا من حديث محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة ~~عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ، فذكره وقال : محمد بن إسحاق ، حدثني عبد ~~الله بن خارجة ابن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان أن رجلا ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا ~~قال : شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنا وأخ لي فرجعنا ~~جريحين ، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالخروج في طلب ~~العدو . قلت لأخي وقال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~؟ والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل ، فخرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت أيسر جرحات ، فكان إذا غلب حملته عقبة حتى ~~انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون ( فإن قلت ) : لم لم يسبق في هذا الباب ~~حديثا ؟ قلت : كأنه لم يظفر بحديث يطابقه فبيض له ثم لم يدرك تسويده ، ~~والذي ذكرناه الآن عن ابن أبي حاتم مطابق للباب لأن رجاله رجال الصحيح ، ~~ولكنه مرسل عن عكرمة . فإن قلت : فيه عن ابن عباس في رواية كما في رواية ~~ابن مردويه . قلت : المحفوظ عن عكرمة ليس فيه ابن عباس ، كذا قيل : وفيه ~~موضع التأمل . # القرح الجراح . استجابوا أجابوا يستجيب يجيب # أشار بقوله : القرح إلى ما في قوله تعالى : { أن يمسسكم قرح فقد مس القوم ~~قرح مثله } قال ms11362 الزمخشري : القرح ، بفتح القاف وضمها لغتان كالضغف والضعف ، ~~وقيل هو بالفتح : الجراح وبالضم المها وروى سعيد بن منصور بإسناد جيد عن ~~ابن مسعود أنه قرأ القرح ، بالضم وهي قراءة أهل الكوفة ، وذكر أبو عبيد عن ~~عائشة أنها قالت : اقرؤها بالفتح لا بالضم ، وقرأ أبو السمال : قرح ، ~~بفتحتين والمعنى : إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم مثله يوم بدر . قوله : ( ~~استجابوا أجابوا ) أشار بهذا إلى أن الاستفعال بمعنى الأفعال ، وقد ذكرنا ~~الآن فائدة السين . قوله : ( يستجيب : يجيب ) ، أراد أن يستجيب الذي في ~~قوله تعالى : { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ( الشورى : 26 ) أي ~~: يجيب الذين آمنوا ، وإنما ذكر هذا هنا وهو في سورة الشورى استشهاد للآية ~~المتقدمة . # 13 # | 2 ( باب : { إن الناس قد جمعوا لكم } ( آل عمران : 173 ) الآية ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إن الناس قد جمعوا لكم وأوله والذين قال ~~لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ~~ونعم الوكيل } وفي رواية أبي ذر : باب : { إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } ~~وزاد غيره لفظ : الآية ، والمراد بالناس الأول نعيم بن مسعود الأشجعي ، ~~وقيل : المنافقون والمراد بالناس الثاني : أبو سفيان وأصحابه ، وأبو نعيم ~~أسلم بعد ذلك . فإن قلت : ما وجه إطلاق الجمع على الواحد في قول من قال إن ~~المراد بالناس الأول هو أبو نعيم ؟ قلت : قال الزمخشري : لأنه من جنس الناس ~~كما يقال : فلان يركب الخيل ويلبس البرود وماله إلا فرس واحد وبرد واحد . ~~قوله : ( فزادهم ) الفاعل فيه هو الضمير الذي يرجع إلى ما دل عليه قوله : ( ~~فاخشوهم ) أي : ذلك التخويف زادهم إيمانا أي : تصديقا وثبوتا PageV18P152 ~~وإقامة على نصرة نبيهم . قوله : ( حسبنا الله ) أي : كافينا قوله : ( ونعم ~~الوكيل ) أي : نعم الموكول إليه . # 4563 ح دثنا أحمد بن يونس أراه قال حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي ~~الضحى عن ابن عباس حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام ألقي ~~في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا : { إن الناس ms11363 قد جمعوا ~~لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن يونس هو : أحمد بن عبد الله بن يونس ~~التميمي اليربوعي الكوفي ، وأبو بكر هو ابن عياش ، بتشديد الياء آخر الحروف ~~. وبالشين المعجمة المقرىء المحدث ، قيل : اسمه شعبة وأبو حصين ، بفتح ~~الحاء المهملة واسمه عثمان بن عاصم ، وأبو الضحى اسمه مسلم بن صبيح . # والحديث أخرجه النسائي في التفسير أيضا عن محمد بن إسماعيل ، وفيه وفي ~~اليوم والليلة عن هارون بن عبد الله . # قوله : ( أراه ) بضم الهمزة . أي : أظنه ، والقائل بهذه اللفظة البخاري ~~فكأنه شك في شيخ شيخه وفي كون مثل هذه الرواية حجة خلاف . قوله : ( وقالها ~~محمد صلى الله عليه وسلم ) ذكر القاضي إسحاق البستي في ( تفسيره ) عن قتيبة ~~: حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله : ( الذين قال لهم الناس ) قال ~~أبو سفيان : يوم أحد موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا فانطلق النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، لموعده حتى نزل بدرا وزعم بعضهم ، أنه قال ذلك في غزوة حمراء ~~الأسد ، وفي ( تفسير الطبري ) ، مر بأبي سفيان ركب من عبد القيس ، فقال : ~~إذا جئتم محمدا فأخبروه . أنا قد أجمعنا السير إليه ، فلما أخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : حسبنا الله ونعم الوكيل ، ذكره عن ابن إسحاق وعن ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة نحو . # 4564 ح دثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ~~ابن عباس قال كان آخر قول إبراهيم حين ألقي حين ألقي في النار { حسبي الله ~~ونعم الوكيل } . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن مالك بن إسماعيل بن زياد ، أبو ~~غسان النهدي الكوفي ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي ، ~~وروى النسائي كما في رواية البخاري . كان آخر قول إبراهيم ، عليه السلام ، ~~ووقع عند أبي نعيم في ( المستخرج ) من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل ~~بهذا الإسناد أنها أول ما قال ، والتوفيق بينهما أنه يحمل على أنه يكون أول ~~شيء قال ، وآخر ms11364 شيء قال . # 14 # | 2 ( باب : { ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله } ( آل ~~عمران : 180 ) الآية ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله ~~من فضله } الآية هكذا وقع في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره سيقت الآية إلى ~~آخرها قال الواحدي : أجمع المفسرون على أنها نزلت في مانعي الزكاة ، وروى ~~عطية العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد ~~صلى الله عليه وسلم ، ونبوته وأراد بالبخل كتمان العلم الذي آتاهم الله عز ~~وجل ، وذكره الزجاج أيضا عن ابن جريج واختاره ، وفي ( تفسير أبي عبد الله ~~بن النقيب ) أن هذه الآية الكريمة نزلت في البخيل بنفقة الجهاد حيث كانت ~~النفقة فيه واجبة . وقيل : نزلت في النفقة على العيال وذوي الأرحام إذا ~~كانوا محتاجين . قال الزمخشري ، ولا تحسبن من قرأ بالتاء قدر مضافا محذوفا ~~أي : ولا تحسبن بخل الذين يبخلون هو خيرا لهم ، وكذلك من قرأ بالياء وجعل ~~فاعل : يحسبن ، ضمير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو ضمير أحد ، ومن جعل ~~فاعله الذين يبخلون كان المفعول الأول عنده محذوفا ، تقديره ، ولا تحسبن ~~الذين يبخلون بخلهم هو خيرا لهم ، والذي سوغ حذفه دلالة ، يبخلون ، عليه ~~قوله : ( هو خيرا لهم ) كلمة هو فصل وقرأ الأعمش بغير هو . قوله : ( ~~سيطوقون ) تفسير لقوله : ( بل هو شر لهم ) أي : سيلزمون وبال ما يخلو به ~~إلزام الطوق ، وروى عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي ~~بإسناد جيد في هذه الآية سيطوقون ، قال : بطوق من النار . PageV18P153 # سيطوقون كقولك طوقته بطوق # أراد بهذا تفسير قوله : { سيطوقون ما بخلوا به } حاصل المعنى : أن ما ~~بخلوا به في الدنيا يجعل أطواقا يوم القيامة فيطوقون بها فعن ابن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما سيحملون يوم القيامة ما بخلوا به ، وعن مجاهد : ~~يكلفون أن يأتوا بما بخلوا به ، وعن أبي مالك العبدي : يخرج لهم ما بخلوا ~~به شجاعا أقرع من النار فيطوقونه ، وعن ابن مسعود ثعبانا يلتوي ms11365 به رأس ~~أحدهم . قوله : ( كقولك : طوقته ) ، يعني الذي بخلوا به يصير أطواقا في ~~أعناقهم فيصيرون مطوقين . كما في قولك إذا قلت : طوقت فلانا ، يعني : جعلت ~~في عنقه طوقا حتى صار مطوقا . # 4565 ح دثني عبد الله بن منير سمع أبا النضر حدثنا عبد الرحمان هو ابن ~~عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله ~~شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه يقول ~~أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هاذه الآية { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم ~~الله من فضله } إلى آخر الآية . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن منير ، بضم الميم وكسر النون على وزن ~~اسم فاعل من الإنارة ، أبو عبد الرحمن المروزي الزاهد ، وأبو النضر ، بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة ، هاشم بن القاسم ولقبه قيصر التميمي ، ويقال : ~~الكناني الحافظ الخراساني ، سكن بغداد ، وأبو صالح السمان واسمه ذكوان . ~~والحديث مضى في كتاب الزكاة في : باب إثم مانع الزكاة ، فإنه أخرجه هناك عن ~~علي بن عبد الله عن هاشم بن القاسم عن عبد الرحمن بن دينار إلى آخره نحوه : ~~ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( مثل ) على صيغة المجهول أي : صور له ماله ( شجاعا ) أي : حية ( ~~أقرع ) أي : منحسر شعر الرأس لكثرة سمه . والزبيبة ، بفتح الزاي وكسر الباء ~~الموحدة الأولى : النقطة السوداء فوق العين ، واللهزمة : بكسر اللام وسكون ~~الهاء وبالزاي : وهي الشدق . # 15 # | 2 ( باب : { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا ~~أذى كثيرا } ( آل عمران : 186 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب } الآية . ~~قال الواحدي ؟ عن كعب بن مالك : إن سبب نزلوها هو أن كعب بن الأشرف كان ~~يهجو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش ، فلما قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المدينة وبها ، أخلاط منهم المسلمون ms11366 ومنهم ~~المشركون ومنهم اليهود أراد أن يستصلحهم ، فكان المشركون واليهود يؤذونه ~~ويؤذون أصحابه أشد الإذاء فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ، ~~بالصبر على ذلك ، وقال عكرمة : نزلت في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، إذ بعث أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، إلى فنحاص بن عازورا يستمده ، ~~فقال فنحاص : قد احتاج ربكم أن نمده وأول الآية . { لتبلون في أموالكم ~~وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب } يعني : اليهود في قولهم : إن الله ~~فقير ونحن أغنياء ، وقولهم : يد الله مغلولة ، وما أشبه ذلك من افترائهم ~~على الله . قوله : ( ومن الذين أشركوا ) ، يعني : النصارى في قولهم : ~~المسيح ابن الله ، وما أشبهه . قوله : ( أذى كثيرا ) ، قال الزجاج : مقصور ~~يكتب بالياء يقال : قد أذى فلان يأذى ، إذا سمع ما يسوؤه ، وقال الجوهري : ~~أذاه يؤذيه أذاءة وأذية . # 87 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن ~~الزبير أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله & ركب على حمار ~~على قطيفة فدكية وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث ~~بن الخزرج قبل وقعة بدر قال حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك ~~قبل أن يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين ~~عبدة الأوثان واليهود والمسلمين وفي المجلس PageV18P154 عبد الله بن رواحة ~~فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال لا ~~تغبروا علينا فسلم رسول الله & عليهم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ ~~عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي ابن سلول أيها المرء إنه لا أحسن مما ~~تقول إن كان حقا فلا تؤذينا به في مجلسنا ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص ~~عليه فقال عبد الله بن رواحة بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا ~~نحب ذلك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون فلم يزل ~~النبي & يخفضهم حتى سكنوا ثم ركب النبي & دابته ms11367 فسار حتى دخل على سعد بن ~~عبادة فقال له النبي & يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن ~~أبي قال كذا وكذا قال سعد بن عبادة يا رسول الله اعف عنه واصفح عنه فو الذي ~~أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه ~~البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما أبى الله ذلك بالحق الذي ~~أعطاك الله شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت فعفا عنه رسول الله & وكان النبي ~~& وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى ~~قال الله عز وجل @QB@ ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين ~~أشركوا أذى كثيرا @QE@ الآية وقال الله @QB@ ود كثير من أهل الكتاب لو ~~يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم @QE@ إلى آخر الآية وكان ~~النبي & يتأول العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم فلما غزا رسول الله ~~& بدرا فقتل الله به صناديد كفار قريش قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من ~~المشركين وعبدة الأوثان هذا أمر قد توجه فبايعوا الرسول & على الإسلام ~~فأسلموا ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب ~~بن أبي حمزة الحمصي وأخرج هذا الحديث هنا بأتم الطرق وأكملها وأخرجه في ~~الجهاد مختصرا جدا مقتصرا على أرداف أسامة من حديث الزهري عن عروة عن أسامة ~~وأخرجه أيضا في اللباس عن قتيبة وفي الأدب عن أبي اليمان أيضا وعن إسماعيل ~~وفي الطب عن يحيى بن بكير وفي الاستئذان عن إبراهيم بن موسى وأخرجه مسلم في ~~المغازي والنسائي في الطب قوله ' على قطيفة ' بفتح القاف وكسر الطاء ~~المهملة وهي كساء غليظ قوله ' فدكية ' صفتها أي منسوبة إلى فدك بفتح الفاء ~~والدال وهي بلدة مشهورة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة قوله ' يعود ' جملة ~~حالية قوله ' في بني الحارث ' أي في منازل بني الحارث وهم قوم سعد بن عبادة ~~وفيه أحكام ( جواز الأرداف ) وعيادة الكبير الصغير * وعدم امتناع الكبير ms11368 عن ~~ركوب الحمير * وإظهار التواضع وجواز العيادة راكبا وقال المهلب في هذا ~~أنواع من التواضع وقد ذكر ابن منده أسماء الأرداف فبلغ نيفا وثلاثين شخصا ~~قوله ' ابن سلول ' برفع ابن لأنه صفة عبد الله لا صفة أبي لأن سلول اسم أم ~~عبد الله بن أبي وهو بالفتح لأنه لا ينصرف قوله ' وذلك قبل أن يسلم عبد ~~الله بن أبي ' أي قبل أن يظهر الإسلام وإلا فهو لم يسلم قط قوله ' فإذا في ~~المجلس ' كلمة إذا للمفاجأة قوله ' أخلاط ' بفتح الهمزة جمع خلط بالكسر ~~وأريد به الأنواع قوله ' عبدة الأوثان ' بالجر بدل من المشركين ويجوز ~~PageV18P155 أن يكون عطف بيان قوله ' واليهود ' بالجر عطف على عبدة الأوثان ~~وقال بعضهم يجوز أن يكون اليهود عطفا على البدل أو المبدل منه وهو الأظهر ( ~~قلت ) الأظهر أن يكون عطفا على البدل لأن المبدل منه في حكم السقوط قوله ' ~~والمسلمين ' مكرر فلا محل له ههنا لأنه ذكر أولا فلا فائدة لذكره ثانيا قال ~~الكرماني لعل في بعض النسخ كان أولا وفي بعضها آخرا فجمع الكاتب بينهما ~~والله أعلم وقال بعضهم الأولى حذف أحدهما ولم يبين أيهما أولى بالحذف فجعل ~~الثاني أولى على ما لا يخفى قوله ' فلما غشيت المجلس ' فعل ومفعول وعجاجة ~~الدابة بالرفع فاعله والعجاجة بفتح العين المهملة وتخفيف الجيمين الغبار ~~قوله ' خمر ' بفتح الخاء المعجمة وتشديد الميم أي غطى قوله ' فسلم رسول ~~الله & عليهم ' قال صاحب التوضيح لعله نوى به المسلمين فلا بأس به إذا ( ~~قلت ) إذا كان في مجلس مسلمون وكفار يجوز السلام عليهم وينوي به المسلمين ~~قوله ' ثم وقف فنزل ' فيه جواز استمرار الوقوف اليسير على الدابة فإن طال ~~نزل كفعله & وقيل لبعض التابعين أنه نهى عن الوقوف على متن الدابة قال ~~أرأيت لو صيرتها سانية أما كان يجوز لي ذلك قيل له نعم قال فأي فرق بينهما ~~أراد لا فرق بينهما قوله ' لا أحسن مما تقول ' بفتح الهمزة على وزن أفعل ~~التفضيل وهو اسم لا وخبرها محذوف أي لا أحسن كائن ms11369 مما تقول قيل ويجوز رفع ~~أحسن على أنه خبر لا والاسم محذوف أي لا شيء أحسن مما تقول وفي رواية ~~الكشميهني بضم أوله وكسر السين وضم النون من أحسن يحسن وفي رواية أخرى ولا ~~حسن بحذف الألف وفتح السين وضم النون قال بعضهم على أنها لام القسم كأنه ~~قال لا حسن من هذا أن تقعد في بيتك ولا تأتينا ( قلت ) هذا غلط صريح واللام ~~فيه لام الابتداء دخلت على أحسن الذي هو أفعل التفضيل وليس للام القسم فيه ~~مجال ولم يكتف هذا الغالط بهذا الغلط الفاحش حتى نسبه إلى عياض وحكى ابن ~~الجوزي ضم الهمزة وتشديد السين بغير نون من الحس يعني لا أعلم شيئا قوله ' ~~إن كان حقا ' شرط وجزاؤه مقدما قوله ' لا أحسن مما تقول ' قوله ' فلا ~~تؤذينا ' ويروى ' فلا تؤذنا ' على الأصل قوله ' رحلك ' أي منزلك قوله ' ~~واليهود ' عطف على المشركين وإنما اختصوا بالذكر وإن كانوا داخلين في ~~المشركين تنبيها على زيادة شرهم قوله ' كادوا يتثاورون ' أي قربوا أن ~~يتثاوروا بقتال وهو من ثار بالثاء المثلثة يثور إذا قام بسرعة وإزعاج ~~وعبارة ابن التين يتبادرون قوله ' يخفضهم ' أي يسكنهم قوله حتى سكنوا ~~بالنون من السكون هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني حتى سكتوا ~~بالتاء المثناة من فوق من السكوت قوله ' ما قال أبو حباب ' بضم الحاء ~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء موحدة أخرى وهي كنية عبد الله ~~بن أبي وليست الكنية للتكرمة مطلقا بل قد تكون للشهرة وغيرها قوله ' ولقد ~~اصطلح ' بالواو ويروى بغير الواو ووجهه أن يكون بدلا أو عطف بيان وتوضيح أو ~~تكون الواو محذوفة قوله ' البحيرة ' بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة ~~مصغرة وقال عياض في غير صحيح مسلم بفتح الباء وكسر الحاء مكبرة وكلاهما ~~بمعنى واحد يريد أهل المدينة والبحرة بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء الأرض ~~والبلد والبحار والقرى قال بعض المفسرين المراد بقوله ( ظهر الفساد في البر ~~والبحر ) القرى والأمصار وقال الطبري كل قرية لها نهر جار فالعرب ms11370 تسميها ~~بحرة وقال ياقوت بحرة على لفظ تأنيث البحر من أسماء مدينة سيدنا رسول الله ~~& وبالبحرين قرية لعبد القيس يقال لها بحرة وبحرة موضع لية من الطائف وقال ~~البكري لية بكسر أوله وتشديد الياء آخر الحروف وهي أرض من الطائف على أميال ~~يسيرة وهي على ليلة من قرن ولما سار رسول الله & بعد حنين إلى الطائف سلك ~~على نخلة اليمامة ثم على قرن ثم على المليح ثم على بحرة الرعاء من لية ~~فابتنى في بحرة مسجدا وصلى فيه وقال ياقوت البحيرة تصغير بحرة يراد به كل ~~مجمع ماء مستنقع لا اتصال له بالبحر الأعظم غالبا ثم ذكر بحيرات عديدة ثم ~~قال في آخرها والبحيرة كورة بمصر قرب اسكندرية قوله على أن يتوجوه أي على ~~أن يجعلوه ملكا وكان من عادتهم إذا ملكوا إنسانا توجوه أي جعلوا على رأسه ~~تاجا قوله فيعصبوه بالعصابة أي فيعمموه بعمامة الملوك ووقع في أكثر نسخ ~~البخاري يعصبوه بدون الفاء ووجهه أن يكون بدلا من قوله ' على أن يتوجوه ' ~~ويروى فيعصبونه بالفاء وبالنون على تقدير فهم يعصبونه قال الكرماني أي ~~يجعلوه رئيسا لهم ويسودوه عليهم وكان الرئيس معصبا لما يعصب برأيه من الأمر ~~وقيل بل كان الرؤساء يعصبون رؤسهم بعصابة يعرفون بها قوله شرف بفتح الشين ~~المعجمة PageV18P156 وكسر الراء وبالقاف يعني غص لأنه حسد رسول الله & فكان ~~سبب نفاقه يقال غص الرجل بالطعام وشرق بالماء وشجي بالعظم إذا اعترض شيء في ~~الحلق فمنع الإساغة قوله ' بذلك ' أي بما أتى به النبي & قوله ' فذلك فعل ~~به ما رأيت ' أي الذي أتى الله به من الحق فعل به ما رأيت منه من قوله ~~وفعله القبيحين وما رأيت في محل النصب لأنه مفعول فعل وما موصولة وصلتها ~~محذوفة والتقدير الذي رأيته قوله ' فعفا عنه رسول الله & ' وكان العفو منه ~~قبل أن يؤذن له في القتال كما يذكره في الحديث قوله قال الله تعالى @QB@ ~~ولتسمعن @QE@ الآية ولتسمعن خطاب للمؤمنين خوطبوا بذلك ليوطنوا أنفسهم على ~~احتمال ما سيلقون من الأذى والشدائد ms11371 والصبر عليها وقال ابن كثير يقول الله ~~تعالى للمؤمنين عند مقدمهم المدينة قبل وقعة بدر مسليا لهم عما ينالهم من ~~الأذى من أهل الكتاب والمشركين وأمرهم بالصبر والصفح حتى يفرج الله تعالى ~~عنهم قوله @QB@ فإن ذلك @QE@ أي فإن الصبر والتقوى قوله @QB@ من عزم الأمور ~~@QE@ أي مما عزم الله أن يكون ذلك عزمة من عزمات الله لا بد لكم أن تصبروا ~~وتتقوا قوله ' حتى أذن الله فيهم ' أي في قتالهم وترك العفو عنهم وليس ~~المراد أنه ترك العفو أصلا بل بالنسبة إلى ترك القتال ولا ووقوعه أخيرا ~~وإلا فعفوه & عن كثير من المشركين واليهود بالمن والفداء وصفحه عن ~~المنافقين مشهور في الأحاديث والسير قوله ' صناديد ' جمع صنديد وهو السيد ~~الكبير في القوم قوله ' وعبدة الأوثان ' من عطف الخاص على العام وفائدته ~~الإيذان بأن إيمانهم كان أبعد وضلالهم أشد قوله ' قد توجه ' أي ظهر وجهه ~~قوله ' فبايعوا ' بصورة الجملة الماضية ويحتمل أن يكون بصيغة الأمر * - # 16 # | 2 ( باب : { لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا } ( آل عمران : 188 ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله : { لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا } ولفظ ~~باب ما ذكره إلا في رواية أبي ذر . قوله : ( لا يحسبن ) بالياء وبالباء ~~الموحدة المفتوحة . وقوله : ( الذين يفرحون ) فاعله ، وقرىء بالتاء المثناة ~~من فوق خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقرىء بضم الباء الموحدة على ~~أنه خطاب للمؤمنين . قوله : ( بما أتوا ) أي : بما فعلوا ولفظ : أتي وجاء ، ~~يجيئان بمعنى : فعل . قال الله عز وجل : { أنه كان وعده مأتيا } ( مريم : ~~61 ) { لقد جئت شيئا فريا } ( مريم : 27 ) . # 4567 ح دثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال حدثني زيد بن أسل ~~عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجالا من المنافقين ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا قدم رسول ms11372 الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن ~~يفعلوا فنزلت { لا تحسبن الذين يفرحون } الآية . # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي : أيضا في بيان سبب نزول الآية المذكورة ومحمد ~~بن جعفر بن أبي كثير المدني ، وعطاء ابن يسار ضد اليمين . # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن الحسن بن علي الحلواني ومحمد بن سهل ، ~~كلاهما عن سعيد بن أبي مريم . # قوله : ( بمقعدهم ) ، أي : بقعودهم ، وهو مصدر ميمي . قوله : ( فنزلت ) ، ~~يعني هذه الآية . وهي : { ألا تحسبن الذين يفرحون } الآية . هكذا ذكر أبو ~~سعيد الخدري أن سبب نزول هذه الآية هو ما ذكره ، وذكر أحمد عن ابن عباس أنه ~~قال : إنما نزلت في أهل الكتاب على ما يجيء الآن ، وقال القرطبي : نزلت في ~~الفريقين جميعا . وذكر الفراء أنها نزلت في قول اليهود : نحن أهل الكتاب ~~الأول والصلاة والطاعة ، ومع ذلك لا يقرون بمحمد ، فنزلت : { ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا } وعموم اللفظ يتناول كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح ~~إعجاب واحب أن يحمده الناس ويثنوا عليه بما ليس فيه . # 4568 حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم عن ابن أبي ~~مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لبوابه اذهب يا رافع إلى ابن ~~عباس فقل لئن كان كل امرىء فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا ~~لنعذبن أجمعون فقال ابن PageV18P157 عباس وما لكم ولهاذه إنما دعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه قد ~~استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ثم ~~قرأ ابن عباس { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } ( آل عمران : 187 ~~) كذلك حتى قوله : { يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } ( ~~آل عمران : 188 ) . # أشار بهذا إلى وجه آخر في سبب نزول الآية المذكورة أخرجه عن إبراهيم بن ~~موسى أبي إسحاق الفراء الرازي عن هشام بن يوسف الصنعاني عن عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج ms11373 عن عبد الله بن أبي مليكة عن علقمة بن وقاص الليثي من ~~كبار التابعين ، وقيل : له صحبة . # والحديث أخرجه مسلم أيضا من حديث حجاج عن ابن جريج به . # قوله : ( أن مروان ) هو ابن الحكم بن أبي العاص ، ولي الخلافة وكان يومئذ ~~أمير المدينة من جهة معاوية . قوله : ( يا رافع ) هو بواب مروان بن الحكم ~~وهو مجهول فلذلك توقف جماعة عن القول بصحة الحديث حتى إن الإسماعيلي قال : ~~يرحم الله البخاري أخرج هذا الحديث في ( الصحيح ) مع الاختلاف على ابن جريج ~~ومرجع الحديث إلى بواب مروان عن ابن عباس ومروان وبوابه بمنزلة واحدة ولم ~~يذكر حديث عروة عن مروان وحرب عن يسرة في مس الذكر وذكر هذا ولا فرق بينهما ~~إلا أن البواب مسمى ثم لا يعرف إلا هكذا والحرسي غير مسمى والله يغفر لنا ~~وله . قلت : إنكار الإسماعيلي على البخاري في هذا من وجوه : الأول : ~~الاختلاف على ابن جريج فإنه أخرجه من حديث حجاج عن ابن أبي مليكة عن حميد ، ~~وأخرجه أيضا من حديث هشام عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة الحديث ~~بعينه . وقد اختلفا ( والثاني ) : أن بواب مروان الذي اسمه رافع مجهول ~~الحال ولم يذكر إلا في هذا الحديث ( فإن قلت ) : إن مروان لو لم يعتمد عليه ~~لم يقنع برسالته . قلت : قد سمعت أن الإسماعيلي قال : مروان وبوابه بمنزلة ~~واحدة ، وقد انفرد بروايته البخاري دون مسلم . ( والثالث ) : أن البخاري لم ~~يورد في ( صحيحه ) حديث يسرة بنت صفوان الصحابية في مس الذكر ولا فرق بينه ~~وبين حديث الباب لما ذكرنا . وقد ساعد بعضهم البخاري فيه بقوله : ويحتمل أن ~~يكون علقمة بن وقاص كان حاضرا عند ابن عباس لما أجاب . ( قلت ) : لو كان ~~حاضرا عند ابن عباس عند جوابه لكان أخبر ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس ~~أنه أجاب لرافع بواب مروان بالذي سمعه ، ومقام علقمة أجل من أن يخبر عن رجل ~~مجهول الحال بخبر قد سمعه عن ابن عباس وترك ابن عباس وأخبره عن غيره بذلك ms11374 . ~~قوله : ( فقل ) أمر لرافع المذكور . قوله : ( بما أوتي ) يروي : ( فقل لئن ~~كان كل امرىء منا فرح بدنيا وأحب أن يحمد ) بضم الباء على صيغة المجهول . ~~قوله : ( معذبا ) منصوب لأنه خبر : كان . قوله : ( لنعذبن ) جواب قوله : ( ~~لئن ) وهو على صيغة المجهول . قوله : ( أجمعون ) وفي رواية حجاج بن محمد ( ~~أجمعين ) على الأصل . قوله : ( وما لكم ولهذه ) إنكار من ابن عباس على ~~السؤال بهذه المسألة على الوجه المذكور وأن أصل هذا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعا يهود إلى آخره وفي رواية حجاج بن محمد انما نزلت هذه الآية في أهل ~~الكتاب . قوله : ( فسألهم عن شيء ) ، قال الكرماني : قيل : هذا الشيء هو ~~نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فكتموه إياه ) ، أي : كنتم ~~يهود الشيء الذي سألهم صلى الله عليه وسلم عنه وأخبروه بغير ذلك . قوله : ( ~~فأروه ) أي : فأرو النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم قد استحمدوا إليه ، ~~واستحمدوا على صيغة المجهول من استحمد فلان عند فلان أي : صار محمودا عنده ~~، والسين فيه للصيرورة . قوله : ( بما أوتوا ) ، كذا هو في رواية الحموي : ~~بضم الهمزة بعدها واو أي : أعطوا من العلم الذي كتموه ، وفي رواية الأكثرين ~~( بما أوتوا ) بدون الواو بعد الهمزة أي : بما جاؤوا قوله : ( أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) يعني : اذكر وقت أخذ ~~الله ميثاق الكتاب . قوله : ( كذلك ) إشارة إلى أن الذين أخبر الله عنهم في ~~الآية المسؤول عنها وهم المذكورون في قوله تعالى : { ولا تحسبن الذين ~~يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } كما في الآية التي ~~قبلها أي : قبل هذه الآية وهي قوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب ) الآية . # تابعه عبد الرزاق عن ابن جريج PageV18P158 # أي : تابع هشام بن يوسف عبد الرزاق على روايته عن ابن جريج ، ووصل ~~الإسماعيلي هذه المتابعة فقال : حدثنا ابن زنجويه وأبو سفيان قالا : حدثنا ~~عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة ، فذكره . # 16 ح دثنا ابن مقاتل أخبرنا الحجاج ms11375 عن ابن جريج أخبرني بن أبي مليكة عن ~~حميد بن عبد الرحمان بن عوف أنه أخبره أن مروان بهذا . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور . أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن ~~حجاج الأعور المصيصي عن ابن جريج إلى آخره ، وفي الطريق الآخر السابق أخرجه ~~عن هشام عن ابن جريج ، وقال الدارقطني في ( كتاب التتبع ) أخرج محمد . يعني ~~: البخاري حديث ابن جريج يعني هذا من حديث حجاج عنه عن أبي مليكة عن حميد ، ~~وأخرجه أيضا من حديث هشام عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة الحديث ~~بعينه ، وقد اختلفا فينظر من يتابع أحدهما . انتهى ( قلت ) : أخرج مسلم ~~حديث حجاج دون حديث هشام ، وأخرج البخاري متابعة هشام عبد الرزاق كما ذكر ~~الآن ، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج كما قال عبد ~~الرزاق . # قوله : ( أن مروان بهذا ) ، أي : حدثنا بهذا ، ولم يسق البخاري المتن ~~لهذا ، وساقه مسلم والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ أن مروان قال لبوابه : ~~اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقال له فذكر نحو حديث هشام عن ابن حريج المذكور ~~أولا . # 17 # | 2 ( باب قوله : { إن في خلق السماوات والأرض } ( آل عمران : 190 ) ~~الآية ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب } ( آل عمران : 190 ) ويروى : باب قوله تعالى ~~: { إن في خلق السموات والأرض } وساق إلى ( الألباب ) وقال الطبراني ~~بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس . قال : أتت قريش اليهود فقالوا : ~~بما جاءكم موسى ، عليه السلام ؟ قالوا : عصاه ويده البيضاء للناظرين ، ~~وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسى ، عليه السلام ؟ قالوا : كان يبرىء ~~الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ~~ادع لنا أن يجعل لنا الصفا ذهبا . فدعا به فنزلت هذه الآية : { إن في خلق ~~السماوات والأرض } الآية . فليتفكروا فيها انتهى قلت : هذا مشكل لأن هذه ~~الآية مدنية وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبا كان بمكة ، والله أعلم . قوله ms11376 : ( ~~أن في خلق السموات ) ، أي : في ارتفاعها واتساعها والأرض في انخفاضها ~~وكثافتها واتضاعها وما فيها من الآيات العظيمة المشاهدة من كواكب سيارات ~~وثوابت وبحار وجبال وقفار وأشجار ونبات وزروع وثمار وحيوان ومعادن ومنافع ~~مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواص ، ( واختلاف الليل والنهار ) أي : ~~تعاقبهما وتعارضهما بالطول والقصر ( لآيات ) أي : لأدلة واضحة على الصانع ~~وعظم قدرته وباهر حكمته وعلى وحدانيته ( لأولي الألباب ) أي : لأصحاب ~~العقول التامة الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على ما هي عليه . # 4569 ح دثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني شريك بن ~~عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بت عند خالتي ~~ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد فلما كان ~~ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال { إن في خلق السموات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب } ثم قام فتوضأ واستن فصلى إحدى ~~عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير . والحديث قد مضى ~~في كتاب الوتر فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبد الله بن سلمة عن مالك عن ~~مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، ~~وفيه مما لم يذكر هناك ما ذكره الصيدلاني من رواية المخلص عنه عن عبد الله ~~أردت أن أعرف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من الليل ، فسألت عن ~~ليلته فقيل لزوجته ميمونة ، رضي الله تعالى عنها ، فأتيتها فقلت : إني ~~تنحيت عن السخ ، ففرشت له في PageV18P159 جانب الحجرة ، فلما صلى صلى الله ~~عليه وسلم ، بأصحابه دخل إلى بيته فحس بي . فقال : من هذا ؟ فقالت ميمونة : ~~ابن عمك ، وذكر فيه ، فلما كان في جوف الليل خرج إلى الحجرة فقلب وجهه إلى ~~السماء ثم عاد إلى مضجعه فلما كان ثلث الليل الآخر خرج إلى الحجرة فقلب ~~وجهه في أفق السماء ثم عمد إلى ms11377 قربة الحديث . وذكر أبو الشيخ ابن حبان عن ~~ابن عباس ، قال : تضيفت ليلة خالتي ميمونة ، وهي حينئذ لا تصلي . انتهى . ~~وهذا يمنع تخرص من قال : لعلها كانت حائضا ليلتئذ . قوله : ( الآخر ) مرفوع ~~لأنه صفة للثلث في قوله : ( فلما كان ثلث الليل ) فإن قلت : جاء في لفظ نام ~~حتى انتصف الليل أو بعده ، بقليل أو قبله : بقليل ، وفي لفظ : فقام من آخر ~~الليل . قلت : طريق الجمع أنه قام قومتين وتوضأ . # 18 # | 2 ( باب : { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في ~~خلق السماوات والأرض } ( آل عمران : 191 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { الذين يذكرون الله } إلى آخره . قوله : { ~~الذين يذكرون الله } مدح لأولي الألباب وقياما جمع قائم أي : حال كونهم ~~قائمين وحال كونهم قاعدين وعلى جنوبهم حال أيضا عطفا على ما قبله ، كأنه ~~قال : قياما وقعودا مضطجعين . # 4570 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا عبد الرحمان بن مهدي عن مالك بن أنس ~~عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بت عند خالتي ~~ميمونة فقلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فطرحت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسادة فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم في طولها ~~فجعل يمسح النوم عن وجهه ثم قرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران حتى ختم ~~ثم أتى شنا معلقا فأخذه فتوضأ ثم قام يصلي فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم جئت ~~فقمت إلى جنبه فوضع يده على رأسي ثم أخذ بأذني فجعل يقتلها ثم صلى ركعتين ~~ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم ~~أوتر . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ثم قرأ الآيات العشر الأواخر من آل ~~عمران ) ، وهذا الحديث قد مر في أبواب الوتر كما ذكرنا في الباب الذي قبله ~~. قوله : ( شنا ) ، بفتح الشين المعجمة وتشديد النون : وهو القربة التي ~~يبست وعتقت من الاستعمال . قوله : ( ثم أوتر ) أي : بالركعة الأخيرة فصارت ~~هي ms11378 وما قبلها ركعتان وترا . # 19 # | 2 ( باب : { ربنا إنك تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار } ( ~~آل عمران : 192 ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { ربنا إنك من تدخل النار } إلى آخره ~~، وليس في بعض النسخ لفظ : باب . قوله : ( ربنا ) ، أي : يقولون ربنا يعني ~~: يتفكرون حال كونهم قائلين { ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته } أي : ~~أذللته وأهنته والأنصار جمع ناصر كالأصحاب جمع صاحب . # 4571 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا معن بن عيساى حدثنا مالك عن مخرمة بن ~~سليمان عن كريب مولى عبد الله بن عباس أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات ~~عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته قال فاضطجعت في عرض ~~الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف PageV18P160 الليل أو قبله بقليل أو ~~بعده بقليل ثم استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح النوم عن ~~وجهه بيديه ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن ~~معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت ~~إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ ~~بأذني بيده يقتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ~~ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج ~~فصلى الصبح . # هذا الحديث مثل الحديث الذي في الباب السابق ، وشيخه فيهما واحد ، وهو : ~~علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، غير أن شيخه هناك عبد الرحمن بن ~~مهدي عن مالك ، وهنا عن معن بن عيسى ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي ~~آخره نون ابن يحيى الفزار المديني عن مالك ، وفي ألفاظهما بعض اختلاف ~~بالزيادة والنقصان يظهر بالتأمل والنظر . # قوله : ( الخواتم ) ، جمع خاتمة ، وفي الحديث السابق ، ومعناهما في ~~الحقيقة واحد . قوله : ( شن معلقة ) ، وفي الحديث السابق ms11379 شنا معلقا ~~بالتذكير فالتذكير بالنظر إلى اللفظ والتأنيث بالنظر إلى معنى القربة . ~~قوله : ( موضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يده اليمنى على رأسي وأخذ ~~بأذني ) ، ووقع في رواية الأصيلي : وأخذ بيدي اليمنى ، وهو وهم ، والصواب : ~~بأذني . كما في سائر الروايات . قوله : ( يقتلها ) ، جملة حالية من الأحوال ~~المقدرة . # 20 # | 2 ( باب : { ربنا إننا مناديا ينادي للإيمان } الآية ( آل عمران : 193 ~~) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ربنا أننا سمعنا مناديا } إلى آخر الآية ~~. قوله : ( مناديا ) ، المراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم . كما في ~~قوله : { ادع إلى سبيل ربك } قوله : ( أن آمنوا ) ، أي : بأن آمنوا . # PageV18P161 # 4 # | 2 ( { سورة النساء } ) 2 # أي : هذا تفسير سورة النساء ، قال العوفي عن ابن عباس : نزلت سورة النساء ~~بالمدينة وكذا روى ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير وزيد بن ثابت ، رضي ~~الله تعالى عنهم ، وقال ابن النقيب : جمهور العلماء على أنها مدنية وفيها ~~آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن أبي طلحة وهي : { إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ( النساء : 58 ) وعدد حروفها ستة عشر ~~ألف حرف وثلاثون حرفا ، وثلاث آلاف وسبعمائة وخمس وأربعون كلمة ، ومائة وست ~~وسبعون آية . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # البسملة لم تثبت إلا في رواية أبي ذر . # قال ابن عباس يستنكف يستكبر # لم يقع هذا إلا في رواية الكشميهني والمستملي ، وأشار به إلى قوله تعالى ~~: { ومن يستنكف عن عبادته } ( النساء : 172 ) وهذا التعليق وصله ابن أبي ~~حاتم بإسناد صحيح من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما في قوله تعالى : { ومن يستنكف عن عبادته } قال : يستكبر . فإن قلت : ~~ما وجه ذلك وقد عطف يستكبر على يستنكف في الآية حيث قال : { ومن يستنكف عن ~~عبادته ويستكبر } والمعطوف غير المعطوف عليه ؟ قلت : يجوز أن يكون عطفا ~~تفسيريا . وقد تعجب بعضهم من صدور هذا عن ابن عباس بطريق الاستبعاد . ثم ~~قال : ويمكن أن يحمل على التوكيد . قلت : الصواب ما قلته ، ومثل هذا ms11380 لا ~~يسمى توكيدا يفهمه من له إلمام بالعربية . وقال الطبري : يعني يستنكف يأنف ~~، وقال الزجاج : هو استنكاف من النكف ، وهو الأنفة . # قواما قوامكم من معايشكم # أشار بهذا إلى قراءة ابن عمر في قوله تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم التي جعل الله لكم قياما } حيث قرأ : قواما ثم فسره بقوله : قوامكم ~~معايشكم ، يعني القيام معا يقيم به الناس معايشهم ، وكذلك القوام ، وهذا ~~التعليق وصله ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . # لهن سبيلا يعني الرجم للثيب والجلد للبكر # أشار به إلى قوله تعالى : { فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفيهن ~~الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } ( النساء : 15 ) كان الحكم في ابتداء ~~الإسلام أن المرأة إذا زنت فثبت زناها بالبينة العادلة حبست في بيت فلا ~~تمكن من الخروج إلى أن تموت . وقوله : { أو يجعل الله لهن سبيلا } نسخ ذلك ~~، واستقر الأمر على الرجم للثيب والجلد للبكر ، وقد روى الطبراني من حديث ~~ابن عباس قال لما نزلت سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ~~حبس بعد سورة النساء . قوله : { لهن سبيلا } يعني : ( الرجم للثيب والجلد ~~بالبكر ) لم يثبت إلا في رواية الكشميهني والمستملي . وفسر قوله : { لهن ~~سبيلا } بقوله : ( يعني الرجم للثيب والجلد للبكر ) يعني : أن المراد بقوله ~~سبيلا هو الرجم والجلد وهو قد نسخ الحبس إلى الموت ، وروى مسلم وأصحاب ~~السنن الأربعة من حديث عبادة بن الصامت . رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد ~~مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم . # وقال غيره مثنى وثلاث ورباع يعني اثنتين وثلاثا وأربعا ولا تجاوز العرب ~~رباع . # أي : قال : غير ابن عباس ، ووقع هكذا في رواية أبي ذر ، والصواب وقوعه ~~لأن على رواية أبي ذر يوهم أن قوله : مثنى إلى آخره روى عن ابن عباس وليس ~~كذلك ، فإنه لم يرو عن ابن عباس ، وإنما ms11381 هو قول أبي عبيدة وتفسيره قوله : ~~يعني اثنتين يرجع إلى قوله : مثنى ، وقوله : وثلاثا يرجع إلى قوله : وثلاث ~~، وقوله : وأربعا ، يرجع إلى قوله : ورباعا ، وليس المعنى على ما ذكره ، بل ~~معناه المكرر نحو اثنتين اثنتين ، والظاهر أنه تركه اعتمادا على الشهرة أو ~~عنده ليس بمعنى التكرار ، وليس فيها الانصراف للعدل والوصف . وقال ~~PageV18P162 الزمخشري لما فيها من العدلين عدلها عن صيغتها ، وعدلها عن ~~تكررها . قوله : ولا تجاوز العرب رباع إشارة إلى أن هذا اختياره ، وفيه ~~خلاف لأنه ابن الحاجب هل يقال : خماس ومخمس إلى عشار ومعشر ، قال فيه خلاف ~~والأصح أنه لم يثبت ، وذكر الطبري أن العشرة يقال فيها إعشار ، ولم يسمع في ~~غير بيت للكميت ، وهو قوله . # ( فلم يستر بثوبك حتى رميت . فوق الرجال خصالا عشارا ) . # يريد عشرا ، وذكر النحاة أن خلفا الأحمر أنشد أبياتا غريبة فيها من خماس ~~إلى عشار . # 1 # | 2 ( باب : { إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى } ( النساء : 3 ) 2 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { وإن خفتم } الآية . ولم تثبت هذه ~~الترجمة إلا في رواية أبي ذر قوله : ( إن خفتم ) أي : فزعتم وفرقتم ، وهو ~~ضد الأمن ، ثم قد يكون المخوف منه معلوم الوقوع وقد يكون مظنونا فلذلك ~~اختلف العلماء في تفسير هذا الخوف ، هل هو بمعنى العلم أو بمعنى الظن ؟ ~~قوله : ( أن لا تقسطوا ) أي : أن لا تعدلوا . يقال : قسط إذا جار ، وأقسط ~~إذا عدل ، وقيل : الهمزة فيه للسلب ، أي : أزال القسط ، ورجحه ابن التين ~~لقوله تعالى : { ذلكم أقسط عند الله } ( البقرة : 282 ) لأن أفعل في أبنية ~~المبالغة لا يكون في المشهور إلا من الثلاثي ، وقيل : قسط من الأضداد ، ~~وحاصل معنى الآية ، إذا كانت تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر ~~مثلها فليعدل إلى ما سواها من النساء فإنهن كثير ، ولم يضيق الله عليه . # 4573 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان ms11382 ~~لها عذق وكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه { وإن خفتم أن ~~لا تقسطوا في اليتامى } أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ، يروي عن عبد الملك ~~عبد العزيز بن جريج عن هشام بن عروة ، يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن ~~العوام عن عائشة الصديقية . # ومن لطائف هذا الإسناد أن ابن جريج وقع بين هشامين . والحديث من أفراده . # قوله : ( أن رجلا كانت له يتيمة ) أي : كانت عنده ، واللام تأتي بمعنى ~~عند . كقولهم : كتبته لخمس خلون ثم إن رواية هشام عن أبيه عن عائشة هنا ~~توهم أن هذه الآية نزلت في شخص معين ، والمعروف عن هشام الرواية من غير ~~تعيين كما رواه الإسماعيلي من طريق حجاج عن ابن جريج ، أخبرني هشام عن عروة ~~عن عائشة قالت : ( وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ) نزلت في الرجل يكون ~~عنده اليتيمة . وهي ذات مال ، فلعله ينكحها على مالها وهو لا يعجبه شيء من ~~أمورها ثم يضربها ويسيء صحبتها ، فوعظ في ذلك وروى الطبري من حديث عكرمة ، ~~كان الرجل من قريش تكون عنده النسوة ويكون عنده الأيتام ، فيذهب ماله فيميل ~~على مال الأيتام . فنزلت : { وإن خفتم أن لا تقسطوا اليتامى } وروى من حديث ~~ابن عباس . قال : كان الرجل يتزوج بمال اليتيم ما شاء فنهى الله عز وجل عن ~~ذلك . وعن سعيد بن جبير . قال : كان الناس على جاهليتهم إلا أن يؤمروا بشيء ~~وينهوا عنه . قال : فذكروا اليتامى فنزلت هذه الآية . قال : فكما خفتم أن ~~لا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا أن لا تقسطوا في النساء . قوله : ( عذق ) ~~بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره قاف وهي النخلة ، وبكسر ~~العين الكباسة ، والقنو وهو من النخل كالعنقود من العنب . قوله : ( وكان ~~يمسكها عليه ) أي : وكان الرجل يمسك تلك اليتيمة عليه أي : على العذق ، أي ~~: لأجله وكلمة على ، تأتي للتعليل كما في قوله : ( ولتكبروا الله على ما ~~هداكم ) أي : لأجل هدايته ms11383 إياكم . قوله : ( احسبه . قال ) أي : قال هشام ، ~~قال بعضهم : هو شك من هشام بن يوسف . قلت : يحتمل أن يكون الشك من هشام بن ~~عروة . أي : أظن عروة أنه قال قوله : ( كانت شريكته ) أي : كانت تلك ~~اليتيمة شريكة الرجل . # 4573 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان ~~لها عذق وكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه { وإن خفتم أن ~~لا تقسطوا في اليتامى } أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ، يروي عن عبد الملك ~~عبد العزيز بن جريج عن هشام بن عروة ، يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن ~~العوام عن عائشة الصديقية . # ومن لطائف هذا الإسناد أن ابن جريج وقع بين هشامين . والحديث من أفراده . # قوله : ( أن رجلا كانت له يتيمة ) أي : كانت عنده ، واللام تأتي بمعنى ~~عند . كقولهم : كتبته لخمس خلون ثم إن رواية هشام عن أبيه عن عائشة هنا ~~توهم أن هذه الآية نزلت في شخص معين ، والمعروف عن هشام الرواية من غير ~~تعيين كما رواه الإسماعيلي من طريق حجاج عن ابن جريج ، أخبرني هشام عن عروة ~~عن عائشة قالت : ( وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ) نزلت في الرجل يكون ~~عنده اليتيمة . وهي ذات مال ، فلعله ينكحها على مالها وهو لا يعجبه شيء من ~~أمورها ثم يضربها ويسيء صحبتها ، فوعظ في ذلك وروى الطبري من حديث عكرمة ، ~~كان الرجل من قريش تكون عنده النسوة ويكون عنده الأيتام ، فيذهب ماله فيميل ~~على مال الأيتام . فنزلت : { وإن خفتم أن لا تقسطوا اليتامى } وروى من حديث ~~ابن عباس . قال : كان الرجل يتزوج بمال اليتيم ما شاء فنهى الله عز وجل عن ~~ذلك . وعن سعيد بن جبير . قال : كان الناس على جاهليتهم إلا أن يؤمروا بشيء ~~وينهوا عنه . قال : فذكروا اليتامى فنزلت هذه الآية . قال : فكما ms11384 خفتم أن ~~لا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا أن لا تقسطوا في النساء . قوله : ( عذق ) ~~بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره قاف وهي النخلة ، وبكسر ~~العين الكباسة ، والقنو وهو من النخل كالعنقود من العنب . قوله : ( وكان ~~يمسكها عليه ) أي : وكان الرجل يمسك تلك اليتيمة عليه أي : على العذق ، أي ~~: لأجله وكلمة على ، تأتي للتعليل كما في قوله : ( ولتكبروا الله على ما ~~هداكم ) أي : لأجل هدايته إياكم . قوله : ( احسبه . قال ) أي : قال هشام ، ~~قال بعضهم : هو شك من هشام بن يوسف . قلت : يحتمل أن يكون الشك من هشام بن ~~عروة . أي : أظن عروة أنه قال قوله : ( كانت شريكته ) أي : كانت تلك ~~اليتيمة شريكة الرجل . # 4574 ح دثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن ~~كيسان عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله ~~تعالى { وإن خفتم أن لا تقسطوا PageV18P163 في اليتامى } ( النساء : 3 ) ~~فقالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه ~~مالها وجمالها فيزيد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ~~ما يعطيها غيره فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى ~~سنتهن في الصداق فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن قال عروة ~~قالت عائشة وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هاذه الآية ~~فأنزل الله : { ويستفتونك في النساء } قالت عائشة وقول الله تعالى في آية ~~أخرى { وترغبون أن تنكحوهن } رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال ~~والجمال قالت فنهوا أن ينكحوا عمن رغبوا في ماله وجماله في يتامى النساء ~~إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم ~~الأويسي المدني ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . ~~والحديث قد مضى في كتاب الشركة في : باب شركة اليتيم وأهل الميراث فإنه ~~أخرجه ms11385 هناك عن عبد العزيز المذكور . ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( تكون في حجر وليها ) ، أي : الذي يلي مالها . قوله : ( بغير أن ~~يقسط ) ، أي : بغير أن يجبر عليها في صداقها . وقد مر أن معنى : أقسط أعدل ~~، وقسط جار . قوله : ( فيعطيها ) بالنصب لأنه عطف على قوله : ( أن يقسط ) ~~قوله : ( مثل ما يعطيها غيره ) أي : ممن يرغب في نكاحها سواه . قوله : ( ~~مثل ما يعطيها غيره ) أي : ممن يرغب في نكاحها سواه . قوله : ( عن ذلك ) أي ~~: عن ترك الإقساط . قوله : ( ويبلغوا لهن ) ويروى : ( ويبلغوا بهن ) ، ~~بالباء الموحدة . قوله : ( أعلى سنتهن ) أي : أعلى طريقتهن في الصداق ~~وعادتهن في ذلك . قوله : ( ما طاب لهم ) أي : ما حل لكم . من قبيل قوله ~~تعالى : { انفقوا من طيبات ما كسبتم } ( البقرة : 267 ) وقيل : طاب بمعنى ~~المحبة والاشتهاء أي : ما كنتم تحبون وتشتهون ، وكلمة ما في الأصل لما لا ~~يعقل ، وقد يطلق على من يعقل كما في هذه الآية الكريمة . قوله : ( سواهن ) ~~أي : سوى اليتامى من النساء . قوله : ( قال عروة . قالت عائشة ) ، هذا متصل ~~بالإسناد المذكور وترك حرف العطف فيه قوله : ( بعد هذه الآية ) أي : بعد ~~نزول هذه الآية بهذه القصة ، وأراد بهذه الآية قوله تعالى : { وإن خفتم أن ~~لا تقسطوا } فأنزل الله تعالى { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ~~وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء } الآية . قالت عائشة : والتي ~~ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي هي : { وأن خفتم أن ~~لا تقسطوا } الآية . قوله : ( وقول الله تعالى في آية أخرى : وترغبون ) . ~~هكذا وقع في رواية صالح بن كيسان المذكورة في آية أخرى ، وهو خطأ . لأن ~~قوله تعالى : { وترغبون أن تنكحوهن } الآية في نفس الآية التي هي : { ~~ويستفتونك في النساء } . قوله : ( رغبة أحدكم عن يتيمته ) أي : كرغبة أحدكم ~~، ومعنى الرغبة هنا عدم الإرادة لأن لفظ رغب يستعمل بصلتين يقال : رغب عنه ~~إذا لم يرده ورغب فيه إذا أراده . قوله : ( حين تكون ) أي : اليتيمة قليلة ~~المال وحاصل المعنى أن اليتيمة اذا كانت فقيرة وذميمة يعرضون ms11386 عن نكاحها ~~قالت عائشة رضي الله عنها فنهوا أي : نهوا عن نكاح المرغوب فيها لمالها ~~وجمالها لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال فينبغي أن يكون نكاح ~~الغنية الجميلة ونكاح الفقيرة الذميمة ، على السواء في العدل ، وكان الرجل ~~في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد ~~أن يتزوجها أبدا فإن كانت جميلة وهواها تزوجها وأكل مالها ، وإن كانت ذميمة ~~منعها الرجال حتى تموت فإذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه . وفي ~~الحديث اعتبار مهر المثل في المحجورات وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ذلك . ~~وفيه أن للولي أن يتزوج من هي تحت حجره . لكن يكون العاقد غيره ، وفيه خلاف ~~مذكور في الفروع : وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ ، لأن بعد البلوغ لا ~~يتم على الحقيقة . # 2 # | 2 ( باب : { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم ~~فأشهدوا عليهم } ( النساء : 6 ) 2 # PageV18P164 # ليس في كثير من النسخ لفظ باب وقبل قوله : { ومن كان فقيرا ومن كان غنيا ~~فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا ~~عليهم وكفى بالله حسيبا } ( النساء : 6 ) . وفي بعض النسخ ساقها بتمامها ، ~~وفي بعضها اقتصر على قوله الآية يجوز فيها الرفع على تقدير : الآية بتمامها ~~، ويجوز النصب على تقدير : اقرأ الآية بتمامها . قوله : ( ومن كان غنيا ) ~~أي : ومن كان في غنية عن مال اليتيم فليستعفف عنه ولا يأكل منه شيئا . قال ~~الشعبي : هو عليه كالميتة والدم ، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ، يعني : ~~بقدر قيامه عليه ، وقال أبو جعفر النحاس ، منع جماعة من أهل العلم الوصي من ~~أخذ شيء من مال اليتيم ، قال أبو يوسف القاضي ، لا أدري : لعل هذه الآية ~~منسوخة . بقوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل } ( النساء : 29 ) فلا يحل لأحد أن يأخذ من مال اليتيم شيئا إذا ~~كان معه مقيما في المصر ، فإن احتاج أن يسافر من أجله فله أن يأخذ ما يحتاج ~~إليه ولا يقتني شيئا ، وهو ms11387 قول أبي حنيفة ، ومحمد ، وقال ابن عباس : ( ومن ~~كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) قال : نسخ الظلم ~~والاعتداء ، ونسخهما . ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) . ثم افترق ~~الذين قالوا بأن الآية محكمة فرقا ، فقال بعضهم : إن احتاج الوصي فله أن ~~يقترض من مال اليتيم ، فإن أيسر قضاه ، وهذا قول عمر بن الخطاب وعبيدة وأبي ~~العالية وسعيد بن جبير ، قال أبو جعفر : وهو قول جماعة من التابعين وغيرهم ~~، وفقهاء الكوفيين عليه أيضا . وقال أبو قلابة : ( فليأكل بالمعروف ) مما ~~يجبي من الغلة ، فأما المال الناض فليس له أن يأخذ منه شيئا قرضا ولا غيره ~~، وذهب قوم إلى ظاهر الآية ، منهم : الحسن البصري ، فقالوا : له أن يأكل ~~منه مقدار قوته . وقال الحسن : إذا احتاج ولي اليتيم أكل بالمعروف ، وليس ~~عليه إذا أيسر قضاؤه ، والمعروف قوته ، وهو قول النخعي وقتادة . قوله : { ~~فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم } اختلف العلماء في هذا الأمر . ~~فقال قوم : هو ندب ، فإن القول قول الوصي لأنه أمين . وقال آخرون : وفرض ~~على ظاهر الآية لأنه أمين الأب فلا يقبل قوله على غيره ألا يرى أن الوكيل ~~إذا ادعى أنه دفع إلى زيد ما أمر به لم يقبل قوله : إلا ببينة فكذلك الوصي ~~. وقال عمر بن الخطاب وسعيد بن جبير : هذا الإشهاد إنما هو على دفع الوصي ~~ما استقرضه من مال اليتيم حال فقره . # وفي الإشهاد مصالح منها : السلامة من الضمان والغرم على تقدير إنكار ~~اليتيم . ( ومنها ) : حسم مادة تطرق سوء الظن بالولي . ( ومنها ) : امتثال ~~أوامر الله عز وجل في الأمر بالإشهاد . ( ومنها ) : طيب قلب اليتيم بزوال ~~ما كان يخشاه من فوات ماله ودوامه تحت الحجر . # وبدارا مبادرة # أشار به إلى ما فيه أول الآية المترجم بها . وهو قوله : { ولا تأكلوها ~~إسرافا بدارا أن يكبروا } وفسر : بدارا بقوله مبادرة ، يعني : لا تأكلوا ~~أموال اليتامى من غير حاجة إسرافا ومبادرة قبل بلوغهم ، وقال الزمخشري : ~~إسرافا وبدارا مسرفين ومبادرين كبرهم . # أعتدنا أعددنا أفعلنا من العتاد # هذا محله فيما سيأتي قبل قوله ms11388 : { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } ( ~~النساء : 19 ) وقال بعضهم : وقعت هذه الكلمة في هذا الموضع سهوا من بعض ~~نساخ الكتاب . ( قلت ) : فيه بعد لا يخفى ، والظاهر أنه وقع من المصنف ~~وأشار بقوله : ( أعتدنا ) إلى قوله تعالى : { أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما ~~} وفسره بقوله : أعددنا ، وأراد أن معناهما واحد ، وكذا فسره أبو عبيدة في ~~كتابه ( المجاز ) ( قلت ) : اعتدنا من باب الافتعال ، وأعددنا من باب ~~الأفعال ، ولهذا قال : فعلنا من العتاد ، بفتح العين ، وهو ما يصلح لكل ما ~~يقع من الأمور وهذا المذكور هو رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني : اعتددنا افتعلنا ، وقال بعهم : الأول هو الصواب . ( قلت ) : ~~يفهم منه أن رواية أبي ذر غير صواب ، وليس كذلك ، بل الصواب رواية أبي ذر ، ~~يعرفه من له يد في علم الصرف . # 97 ح دثني إسحاق أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها في قوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف أنها نزلت في مال PageV18P165 اليتيم إذا كان فقيرا أنه ~~يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف . # مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن منصور ، وصرح به خلف وأبو نعيم ، ~~وقيل : هو ابن راهويه ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، ~~رضي الله تعالى عنه . # والحديث مر في البيوع ، وقال الحافظ المزي : حديث ومن كان غنيا في البيوع ~~، وفي التفسير عن إسحاق بن منصور نسبه في التفسير ولم ينسبه في البيوع عن ~~عبد الله بن نمير به . # قوله : ( في مال اليتيم ) ، وفي رواية الكشميهني ، في والي اليتيم ~~والمراد بوالي اليتيم المتصرف في ماله بالوصية ونحوها ، والضمير في كان على ~~رواية الكشميهني يرجع إلى الوالي ظاهرا وعلى رواية الأكثرين بالقرينة ~~اللفظية . وهي قوله : ( يأكل منه ) إلى آخره والله أعلم . # 3 # | 2 ( باب : { وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين } ( ~~النساء : 8 ) الآية ) 2 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { وإذا حضر القسمة } . الآية وليس لغير ~~أبي ذر لفظ ms11389 . باب ، وتمام الآية { فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا } . ~~قوله : ( وإذا حضر القسمة أولو القربى ) ، أي : وإذا حضر قسمة مال الميت ~~أولو قربة الميت . ( فارزقوهم منه ) أي : من مال الميت . وحاصل المعنى ، ~~إذا حضر هؤلاء الفقراء من القرابة الذين لا يرثون واليتامى والمساكين قسمة ~~مال جزيل فإن أنفسهم تتشوق إلى شيء منه إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ وهم ~~آيسون لا شيء يعطون ، فأمر الله تعالى ، وهو الرؤوف الرحيم أن يرضخ لهم شيء ~~من الوسط يكون برا بهم وصدقة عليهم وإحسانهم إليهم وجبرا لكسرهم . قوله : ( ~~وقولوا لهم قولا معروفا ) ، القول المعروف العدة الحسنة من البر والصلة . ~~وقيل : الرد الجميل ، وقيل : الدعاء ، كقولك : عافاك الله وبارك الله فيك . ~~وقيل : علموهم مع إطعامهم وكسوتهم أمر دينهم . # 4576 ح دثنا أحمد بن حميد أخبرنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن الشيباني ~~عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما { وإذا حضر القسمة أولوا القربى ~~واليتامى والمساكين } قال هي محكمة وليست بمنسوخة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن حميد أبو الحسن القرشي الكوفي ختن عبيد ~~الله بن موسى . يقال : له دار أم سلمة لقب بذلك لجمعه حديث أم سلمة وتتبعه ~~لذلك . وقال ابن عدي : كان له اتصال بأم سلمة يعني : زوج السفاح الخليفة . ~~فلقب بذلك ، وقيل : وهم الحاكم فقال : يلقب جار أم سلمة وثقه مطين ، وقال : ~~كان يعد في حفاظ أهل الكوفة ومات سنة عشرين ومائتين وليس له في البخاري إلا ~~هذا الحديث الواحد ، وعبيد الله هو ابن عبد الرحمن الكوفي وأبوه فرد في ~~الأسماء ، وسفيان هو الثوري ، والشيباني ، بفتح الشين المعجمة ، هو أبو ~~إسحاق سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي ، والحديث من أفراده . # قوله : ( هي محكمة ) ، يعني : الآية المذكورة محكمة . قوله : ( وليست ~~بمنسوخة ) ، تفسير للمحكمة ، وعلى هذا الأمر في قوله : ( وارزقوهم ) للندب ~~أو الوجوب ، وقيل : هي منسوخة بآية المواريث ، وهو قول سعيد بن المسيب ~~والقاسم بن محمد وآخرين . وهو قول الأئمة وأصحابهم . # تابعه سعيد عن ابن عباس # أي : تابع عكرمة سعيد بن جبير في ms11390 روايته هذا الحديث عن ابن عباس ، ووصل ~~البخاري هذه التابعة في كتاب الوصايا في : باب قوله الله تعالى : { وإذا ~~حضر القسمة أولوا القربى } فإنه أخرجه هناك عن محمد بن الفضل عن أبي عوانة ~~عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . # 4 # | 2 ( باب : { يوصيكم الله في أولادكم } ( النساء : 11 ) 2 # سقط لفظ باب وقوله : { في أولادكم } لغير أبي ذر ، والمراد بالوصية هنا ~~بيان قسمة الميراث . # PageV18P166 # 4577 ح دثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني ~~ابن منكدر عن جابر رضي الله عنه قال عادني النبي صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر في بني سلمة ماشيين فوجدني النبي صلى الله عليه وسلم لا أعقل فدعا بماء ~~فتوضأ منه ثم رش علي فأفقت فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله ~~فنزلت { يوصيكم الله في أودلاكم } ( النساء : 11 ) . # عين الترجمة في حديث الباب . وهشام هو ابن يوسف ، وابن جريج عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج ، وابن المنكدر هو محمد . # والحديث مضى في كتاب الطهارة في : باب صب النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وضوءه على المغمى عليه ، فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن محمد بن ~~المنكدر إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( في بني سلمة ) ، بفتح السين وكسر اللام ، وهم قوم جابر وهم بطن ~~من الخزرج . قوله : ( لا أعقل ) ، زاد الكشميهني شيئا . قوله : ( ثم رش علي ~~) ، أي : من نفس الماء الذي توضأ به وصرح به في الاعتصام . قوله : ( فنزلت ~~{ يوصيكم الله } ) ، هكذا وقع في رواية بن جبير ، قيل : إنه وهم في ذلك ، ~~والصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر الآية التي في آخر النساء . وهي : ~~{ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } ( النساء : 176 ) لأن جابرا يومئذ ~~لم يكن له ولد ولا والد ، والكلالة من لا ولد له ولا والد ، وقد أخرجه مسلم ~~عن عمرو الناقد والنسائي عن محمد بن منصور كلاهما عن ms11391 ابن عيينة عن ابن ~~المنكدر في هذا الحديث ، حتى نزلت عليه آية الميراث : { يستفتونك قل يفتيكم ~~في الكلالة } ، وروى الترمذي من حديث جابر بن عبد الله . قال : جاءت امرأة ~~سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : ~~يا رسول الله ، هاتان ابنتا سعد ، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وإن عمهما ~~أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ولهما مال . قال : يقضي الله ~~في ذلك ، فنلزت آية المواريث ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~عمهما فقال : اعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن ، وما بقي فهو لك . # 5 # | 2 ( باب : { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } ( النساء : 12 ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } وليس ~~لفظ : باب ، إلا في رواية المستملي قوله تعالى : { ولكم نصف ما ترك أزواجكم ~~} . # 4578 ح دثنا محمد بن يوسف عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ~~ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس ~~والثلث وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وللزوج الشطر ) ، أي : شطر المال . وذلك عند ~~عدم الولد ، ومحمد بن يوسف بن واقد الفريابي وليس هو محمد بن يوسف البخاري ~~البيكندي ، وورقاء تأنيث الأورق ابن عمر اليشكري ، ويقال الشيباني ، أصله ~~من خوارزم ، ويقال : من الكوفة سكن المدائن ، وابن أبي نجيح هو عبد الله ، ~~وأبو نجيح ، بفتح النون وكسر الجيم ، اسمه يسار ضد اليمين وعطاء هو ابن ~~رباح . والحديث قد مر في الوصايا في : باب لا وصية لوارث ، بعين هذا ~~الإسناد والمتن ، ومر الكلام فيه هناك . # 6 # | 2 ( باب : { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } ( النساء : 19 ) الآية ~~) 2 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { لا يحل لكم } الآية ، وهذا المقدار بلفظ ~~: باب ، في رواية أبي ذر ، وفي رواية ms11392 غيره هكذا : { لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } الآية . تمام الآية : ~~{ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن PageV18P167 بالمعروف فإن كرهتموهن ~~فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } وأول الآية : { يأيها ~~الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا } وأن مصدرية . قوله : ( كرها ) مصدر في ~~موضع الحال ، وقرأ حمزة والكسائي بضم الكاف ، ومعنى العضل يأتي عن قريب . ~~قوله : ( بفاحشة ) قال ابن مسعود وابن عباس : هي الزنى ، يعني : إذا زنت ~~فللزوج أن يسترجع الصداق الذي أعطاها ويضاجرها حتى تترك له ، وبه قال سعيد ~~بن المسيب والشعبي والحسن البصري ومحمد بن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد ~~وعكرمة والضحاك وعطاء الخراساني وأبو قلابة والسدي وزيد بن أسلم وسعيد بن ~~أبي هلال . وعن ابن عباس : الفاحشة المبينة النشوز والعصيان ، وحكي ذلك ~~أيضا عن الضحاك وعكرمة ، واختار ابن جرير أنه أعم من الزنى والنشوز وبذاء ~~اللسان وغير ذلك . # ويذكر عن ابن عباس لا تعضلوهن لا تقهروهن # هذا وصله أبو محمد الرازي عن أبيه . حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني ~~معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وفي رواية الكشميهني لا ~~تعضلوهن لا تنهروهن من الانتهار ، وهي رواية القابسي أيضا ، وقال بعضهم : ~~هذه الرواية وهم ، والصواب ما عند الجماعة . قلت : لا يدري ما وجه الصواب ~~هنا ومعنى الانتهار لا يخلو عن معنى القهر على ما لا يخفى . # حوبا إثما # أشار به إلى ما في قوله عز وجل : { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أنه ~~كان حوبا كبيرا } فسر حوبا بقوله : إثما ووصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن ~~داود بن هند عن عكرمة عن ابن عباس . في قوله تعالى : { إنه كان حوبا كبيرا ~~} . قال : إثما عظيما وعن مجاهد والسدي والحسن وقتادة مثله ، وقرأ الحسن ~~بفتح الحاء والجمهور على الضم . # تعولوا تميلوا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم ذلك أدنى أن لا تعولوا } ( النساء : 3 ) وفسر قوله ms11393 : { أن لا ~~تعولوا } بحذف : أن بقوله : تميلوا ، وفسره جماعة نحوه ، وأسنده ابن المنذر ~~في تفسيره عن ابن عباس وذكر نحوه مرفوعا وقال : أن معناه تجور واو فسره ~~الشافعي بقوله : لا يكثر عيالكم ، وأنكره المبرد ، ووجه إنكاره أنه لو كان ~~معناه نحو ما قاله الشافعي لكان قال : أن لا تعيلوا من أعال وهو من الثلاثي ~~المزيد فيه ، والذي في الآية من الثلاثي المجرد . # نحلة النحلة المهر # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } ( النساء ~~: 4 ) وفسرها بقوله : المهر ، وفي رواية أبي ذر ، ( فالنحلة المهر ) بالفاء ~~، وقال الإسماعيلي : إن كان هذا التفسير من البخاري ففيه نظر وقد قيل فيه ~~غير ذلك ، وأقرب الوجوه ، أن النحلة ما يعطونه من غير عوض ، ورد عليه بأن ~~ابن أبي حاتم والطبري قد رويا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~تعالى : { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } قال : النحلة المهر ، وقال : قاتل ~~وقتادة وابن جريج ، نحلة أي : فريضة مسماة . وقال ابن دريد : النحلة في ~~كلام العرب الواجب . تقول لا ينكحها إلا بشيء واجب لها ، وليس ينبغي لأحد ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح امرأة إلا بصداق واجب ، ولا ينبغي أن ~~يكون تسمية الصداق كذبا بغير حق . قوله : ( وآتوا النساء صدقاتهن ) ، ~~الخطاب الناكحين . أي : اعطوا النساء مهورهن ، والصدقات جمع صدقة ، بفتح ~~الصاد وضم الدال . وهي لغة أهل الحجاز وتميم تقول : صدقة ، بضم الصاد وسكون ~~الدال فإذا جمعوا يقولون : صدقات بضم الصاد وسكون الدال ويضمها أيضا . مثل ~~: ظلمات ، وانتصاب نحلة على المصدر لأن النحلة الإيتاء بمعنى الإعطاء أو ~~على الحال من المخاطبين أي : آتوهم صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء أو ~~من الصدقات أي : منحولة معطاة عن طيب الأنفس . # 4579 ح دثنا محمد بن مقاتل حدثنا أسباط بن محمد حدثنا الشيباني عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال الشيباني وذكره أبو الحسن السوائي ولا أظنه ذكره إلا عن ~~ابن عباس { يا أيها PageV18P168 الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها ولا ms11394 تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } ( النساء : 19 ) قال كانوا ~~إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤا ~~زوجوها وإن شاؤا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هاذه الآية في ذلك ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي ، وأسباط ، ~~بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وبالياء الموحدة : ابن محمد بن عبد الرحمن ~~القرشي الكوفي قال الواقدي : مات في أول سنة مائتين وأدركه البخاري بالسن ~~وعن ابن معين . كان يخطىء عن سفيان فلذلك ذكره ابن البرقي في الضعفاء ، ~~ولكن قال : كان ثبتا فيما يروي عن الشيباني ومطرف ، وقال العقيلي ، ربما ~~وهم في الشيء وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، والشيباني ، بالشين ~~المعجمة وهو سليمان بن فيروز ، وأبو الحسن اسمه عطاء . وقال الكرماني : ~~اسمه مهاجر ، مر في باب الإيراد بالظهر . ( قلت ) : قال البخاري في باب ~~الإيراد بالظهر : حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر قال : حدثنا شعبة عن مهاجر ~~أبي الحسن سمع زيد بن وهب الحديث . وظن الكرماني أنهما واحد وليس كذلك لأن ~~المذكور في : باب الإيراد بالظهر التيمي ، والمذكور هنا السوائي ، بضم ~~السين المهملة وتخفيف الواو الممدودة وكسر الهمزة . نسبة إلى بني سواه بن ~~عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بطن كبير . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن الحسين بن منصور . وأخرجه أبو ~~داود في النكاح عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن حرب ~~. # قوله : ( أخبرنا أسباط ) ، وفي بعض النسخ : حدثنا . قوله : ( وذكره ) ، ~~أي : الحديث . قوله : ( ولا أظنه ) ، أي : ولا أحسبه وأشار بهذا إلى أن ~~للشيباني طريقين . ( أحدهما ) : موصول ، وهو : عن عكرمة عن ابن عباس ( ~~والآخر ) : مشكوك في وصله وهو عن أبي الحسن السوائي عن ابن عباس . قوله : ( ~~قال : كانوا ) أي : قال ابن عباس : كانوا أي : الجاهلية . قاله السدي : ~~وقال الضحاك : أي : أهل المدينة . قوله : ( فهم ) ويروى : وهم بالواو ، ~~وقوله : ( فنزلت هذه الآية ) ، يعني : الآية المذكورة وهي قوله : ( لا يحل ~~لكم أن ترثوا النساء كرها ) . # 7 ms11395 # | 2 ( باب قوله تعالى : { ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون } ~~( النساء : 33 ) الآية ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى هكذا في رواية غير أبي ذر وفي رواية أبي ذر ~~ساق إلى قوله : ( شهيدا ) بعد قوله : ( والأقربون ) الآية . { والذين عاقدت ~~أيمانكم فآتوهم نصيبهم أن الله كان على كل شيء شهيدا } قوله : { ولكل جعلنا ~~موالي } قال الزمخشري : أي : ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون من المال ~~جعلنا موالي وراثا يلونه ويحرزونه أو لكل قوم جعلناهم موالي نصيب . وفي ( ~~تفسير ابن كثير ) قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة وزيد ~~بن أسلم والسدي والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم في قوله : { ولكل جعلنا ~~موالي } أي : ورثة . وفي رواية عن ابن عباس : أي عصبة ، وقال ابن جرير : ~~ومعنى قوله : { مما ترك الولدان والأقربون } ما تركه والديه وأقربيه من ~~الميراث . قوله : ( والذين عاقدت أيمانكم ) ، قال الزمخشري : هذا مبتدأ ضمن ~~معنى الشرط فوقع خبره مع الفاء ، وهو معنى قوله : { فآتوهم نصيبهم } وذكر ~~وجوها أخر فمن أراد أن يقف عليها فليرجع إلى تفسيره ، وقال ابن كثير : أي ~~والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم فآتوهم نصيبهم من الميراث كما ~~وعدتموهم في الأيمان المغلظة إن الله كان شاهدا بينكم في تلك العهود ~~والمعاقدات ، وقد كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك ، وأمروا أن ~~يؤتوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نزول هذه الآية معاقدة . # موالي أولياء ورثة # فسر لفظ موالي : في الآية التي ترجم بها بقوله : أولياء ورثة وقد تقدم عن ~~ابن عباس أنه فسره موالي بالورثة . # وقال معمر أولياء موالي أولياء ورثة # ليس هذا بموجود في بعض النسخ . قال الكرماني : معمر بفتح الميمين ابن ~~راشد الصنعاني ، وقال بعضهم : وكنت أظن أنه PageV18P169 معمر بن راشد إلى ~~أن رأيت الكلام المذكور في ( المجاز ) لأبي عبيدة أن اسمه معمر بن المثنى ~~ولم أره عن معمر بن راشد . ( فمات ) عبد الرزاق أيضا يروى هذا عن معمر بن ~~راشد ، ولا يلزم من ذكر أبي عبيدة هذا في ( المجاز ms11396 ) أي يكون الذي ذكره ~~البخاري في هواياه ، ولا يمتنع أن يكون هذا مرويا عن معمر بن جميعا . ثوله ~~: ( أولياء موالي ) بالإضافة نحو شجر الأراك ، والإضافة فيه للبيان ، وكذلك ~~أولياء ورثة ، وحاصل الكلام أن أولياء الميت الذين يلون ميراثه ويجوزونه ~~على نوعين : ولي بالموالاة وعقد الولاء وهم الذين عاقدت أيمانكم ، وولى ~~بالإرث أي القرابة وهم الوالدان والأقربون . # { والذين عاقدت أيمانكم } هو مولى اليمين وهو الحليف # فسر لفظ { والذين عاقدت } المذكورة في الآية المذكور في الآية المذكورة ~~بقوله : هو مولى اليمين العاقدة بين اثنين فصاعدا والأيمان جمع يمين ، ومضى ~~الكلام فيه في كتاب الكفالة . # ( والمولى أيضا ابن العم والمولى المنعم المعتق والمولى المعتق والمولى ~~المليك والمولى مولى في الدين ) . # أشار بهذا إلى أن لفظ المولى يأتي لمعان كثيرة وذكر منها خمسة معان الأول ~~: يقال لابن العم مولى ، قال الشاعر : # مهلا بني عمنا مهلا موالينا # الثاني : المنعم . أي : الذي ينعم على عبده بالعتق وهو الذي يقال له ~~المولى الأعلى . الثالث : المولى المعتق ، بفتح التاء ، وهو الذي يقال له ~~المولى الأسفل . الرابع : يقال للمليك المولى لأنه يلي أمور الناس . الخامس ~~: المولى مولى في الدين ، ومما لم يذكره الناصر والمحب والتابع والجار ~~والحليف والعقيد والصهر والمنعم عليه والولي والموازي ، وقال الزجاج : كل ~~من يليك أو والاك فهو مولى . # 4580 ح دثنا الصلت بن محمد حدثنا أبو أسامة عن إدريس عن طلحة بن مصرف عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ولكل جعلنا موالي قال ورثة ~~والذين عاقدت أيمانكم كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر ~~الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم ~~فلما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت ثم قال والذين عاقدت أيمانكم من النصر ~~والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصي له . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث بعينه سندا ومتنا مضى في الكلمة في : ~~باب قول الله تعالى : { والذين عاقدت أيمانكم } ومضى الكلام فيه هناك . ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة . إدريس هو ابن يزيد الأودي ، وماله ms11397 في البخاري ~~سوى هذا الحديث . # قوله : ( فلما نزلت { ولكل جعلنا موالي } نسخت ) ، هكذا وقع في هذه ~~الرواية أن ناسخ ميراث الحليف هذه الآية ، وفي رواية علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس أن النسخ بقوله تعالى : { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } وبه ~~قال الحسن وعكرمة وقتادة ، وقال ابن المسيب : كان الرجل يتبنى الرجل ~~فيتوارثان على ذلك . فسخ قوله : { والرفادة } بكسر الراء بالإعانة والإعطاء ~~. قوله : ( ويوصي له ) ، أي : للحليف لأنه ميراثه لما نسخ جازت الوصية . # سمع أبو أسامة إدريس وسمع إدريس طلحة # لم يقع هذا إلا في رواية المستملي وحده ، وأشار بهذا إلى أن كل واحد من ~~أبي أسامة وإدريس قد صرح بالتحديث فأسامة من إدريس ، وإدريس من طلحة بن ~~مصرف ، وصرح بذلك الحاكم في ( مستدركه ) في الحديث ثم قال : صحيح على شرط ~~الشيخين . # 8 # | 2 ( باب قوله : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ( 40 ) يعني زنة ذرة ) 2 # PageV18P170 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } وفسر مثقال ~~ذرة بقوله : زنة ذرة ، ومثقال الشيء ميزانه من مثله ، وقال الزجاج ، هو ~~مثقال من الثقل ، وقيل : لكل ما يعمل وزن ومثقال تمثيلا لأن الصلاة والصيام ~~والأعمال لا وزن لها ، ولكن الناس خوطبوا على ما يقع في قلوبهم بتمثيل ما ~~يدرك بأبصارهم ، وقال أبو منصور الجواليقي ، يظن الناس أن المثقال وزن ~~الدنيا لا غير ، وليس كذلك إنما مثقال كل شيء وزنه وكل وزن يسمى مثقالا وإن ~~كان وزن ألف . قال الشاعر : # وكلا يوفيه الجزا بمثقال # قال الهروي : أي : يوزن . قوله : ( ذرة ) ، الذرة واحدة الذر وهو النمل ~~الأحمر الصغير ، وسئل ثعلب عن الذرة فقال : إن مائة نملة وزن حبة . قال ابن ~~الأثير : وقيل : إن الذرة لا وزن لها ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس ، ~~وزعم بعض الحساب أن زنة الشعيرة حبة ، وزنة الحبة أربع زرات وزنة الذرة ~~أربع سمسمات ، وزنة السمسمة أربع خردلات ، وزنة الخردلة أربع ورقات نخالة ، ~~وزنة الورقة من النخالة أربع ذرات ، فعلمنا من هذا أن ms11398 الذرة أربعة في أربعة ~~فأدركنا أن الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين حبة ، وذلك أن الحبة ضربناها في ~~أربع ذرات جاءت ست عشرة سمسمة والست عشرة ضربناها في أربع جاءت مائتين وست ~~وخمسين نخالة ، فضربناها في أربع جاءت ألفا وعشرين ذرة وقيل : الذرة رأس ~~النملة الحمراء . وقيل : الذرة الخردلة ، وقال الثعلبي . قال يزيد بن هارون ~~: زعموا أن الذرة ليس لها وزن ، ويحكى أن رجلا وضع خبزا حتى علاه الذر ~~مقدار ما ستره ثم وزنه فلم يزد على مقدار الخبز شيئا وعن ابن عباس أنه أدخل ~~يده في التراب ثم نفخ فيه . وقال : كل واحد من هؤلاء ذرة وعن قتادة : كان ~~بعض العلماء يقول : لأن تفضل حسناتي وزن ذرة أحب إلي من الدنيا جميعا . وفي ~~حديث ابن مسعود يرفعه يا رب لم يبق لعبدك إلا وزن ذرة ، فيقول عز وجل ، ~~ضعفوها له وأدخلوه الجنة . # 4581 ح دثني محمد بن عبد العزيز حدثنا أبو عمر حفص بن ميسرة عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أناسا في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : نعم هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة ضوء ليس ~~فيها سحاب قالوا لا قال : وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ضوء ليس ~~فيها سحاب قالوا لا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما تضارون في رؤية الله ~~عز وجل يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة أذن ~~مؤذن تتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى من كان يعبد غير الله من الأصنام ~~والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله بر أو ~~فاجر وغبرات أهل الكتاب فيدعى اليهود فيقال لهم من كنتم تعبدون قالوا كنا ~~نعبد عزيز ابن الله فيقال لهم كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا ~~تبغون فقالوا ms11399 عطشنا ربنا فاسقنا فيشار ألا تردون فيحشرون إلى النار كأنها ~~سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار ثم يدعى النصارى فيقال لهم من ~~كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد المسيح ابن الله فيقال لهم كذبتم ما اتخذ الله ~~من صاحبة ولا ولد فيقال لهم ماذا تبغون فكذلك مثل الأول حتى إذا لم يبق إلا ~~من كان يعبد الله من بر أو فاجر أتاهم رب العالمين في أدني صورة من التي ~~رأوه فيها فيقال تنتظرون تتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا فارقنا الناس في ~~الدنيا على أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد ~~فيقول أنا PageV18P171 ربكم فيقولون لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا . # مطابقته للترجمة من حيث إن المفهوم من معناه أن الله تعالى يحكم يوم ~~القيامة بين عباده المؤمنين والكافرين بعدله العظيم ولا يظلم أحدا منهم ~~مثقال ذرة ولم أر أحدا من الشراح ذكر وجه المطابقة ولا انصف في شرح هذا ~~الحديث ، فمنهم من علقه بشيء لم يمض ، ومنهم من علقه بالمستقبل يذكر فيه ، ~~ومنهم من شرح بعضا دون بعض ، فنقول بعون الله ولطفه . إن شيخه فيه محمد ابن ~~عبد العزيز أبو عبد الله الرملي يعرف بابن الواسطي لأن أصله من واسط وثقه ~~العجلي ولينه أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ~~وآخر في الاعتصام ، وحفص بن ميسرة ، ضد الميمنة ، وعطاء بن يسار ضد اليمين ~~، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك الأنصاري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن يحيى بن بكير ، وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن سويد بن سعيد وغيره . # قوله : ( نعم ) أي : نعم ترون ربكم يوم القيامة وهذه الرؤية غير الرؤية ~~التي هي ثواب للأولياء وكرامة لهم في الجنة إذ هذه للتمييز بين من عبد الله ~~وبين من عبد غيره ، وفيه رد على أهل البدع من المعتزلة والخوارج وبعض ~~المرجئة في قولهم : إن الله لا يراه أحد من خلقه ، وأن رؤيته مستحيلة عقلا ~~وهذا الذي قالوه خطأ ms11400 صريح وجهل قبيح . وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة ~~وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخر ~~للمؤمنين . ورواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والكلام فيه مستقصى في كتب الكلام . وأما رؤية الله في الدنيا فممكنة ولكن ~~الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين . وغيرهم على أنها لا تقع في الدنيا ~~، وحكى الإمام القشيري في ( رسالته ) عن الإمام أبي بكر بن فورك أنه حكي ~~فيها قولين للإمام أبي الحسن الأشعري : أحدهما : وقوعها . والآخر : أنها لا ~~تقع قوله : ( هل تضارون في ضبطه روايات ) الأولى : تضارون بضم أوله وضم ~~رائه من غير تشديد من الضير وهو المضرة كما في قوله تعالى . قالوا : ( لا ~~ضير ) أي : لا ضرر ، ومعناه : هل يلحقكم في رؤيته ضير أي : ضرر . الثانية : ~~هل تضارون بفتح التاء وتشديد الضاد والراء من الضرر . ومعناه هل تضارون ~~غيركم في حال الرؤية بزحمة ومخالفة في رؤية غيرها أو لخفائه كما يفعلون أول ~~ليلة من الشهر ، وقال الخطابي : وأصله هل تتضارون . أي : تتزاحمون عند ~~رؤيته حتى يلحقكم الضرر ، ووزنه تتفاعلون ، فحذفت إحدى التاءين . الثالثة : ~~تضامون ، بتشديد الميم وفتح أوله : ومعناه هل تتضامون وتتوصلون إلى رؤيته ، ~~وأصله من الانضمام . الرابعة : هل تضامون ، بضم التاء وتخفيف الميم من ~~الضيم ، وهو المشقة والتعب ، وأورد الثالثة والرابعة في غير هذا الموضع . ~~قوله : ( بالظهيرة ) ، وهي اشتداد حر الشمس في نصف النهار . ولا يقال ذلك ~~في الشتاء . قوله : ( ضوء ) ، بالجر بدل عما قبله في الموضعين . قوله : ( ~~إلا كما تضارون ) ، التشبيه إنما وقع في الوضوح وزوال الشك والمشقة ~~والاختلاف لا في المقابلة والجهة وسائر الأمور التي جرت العادة بها عند ~~الرؤية . قوله : ( أذن مؤذن ) ، أي : نادى مناد . قوله : ( تتبع ) ، بالرفع ~~ويروى بالجزم بتقدير اللام كما في قوله : تعالى { قل لعبادي الذين يقيموا ~~الصلاة } قوله ( من الأصنام والانصاب ) والاصنام جمع صنم قال ابن الأثير ~~الصنم اتخذ إلاها من دون الله ، وقيل : هو ما كان له جسم أو صورة فإن لم ~~يكن ms11401 له جسم أو صورة فهو وثن ، والأنصاب جمع نصب ، بضم الصاد وسكونها ، وهو ~~حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ويتخذونه صنما يعبدونه ، وقيل : هو حجر ~~كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر بالدم . قوله : ( برا وفاجرا ) ، أي : هو ~~برا وهو فاجر ، والبر هو الذي يأتي بالخير ويطيع ربه ، يقال : فلان يبر ~~خالقه ويتبرره ، أي : يطيعه ويجمع على أبرار ، والبار يجمع على بررة ، ~~والفاجر المنبعث في المعاصي والمحارم من فجر يفجر ، من باب نصر ينصر فجورا ~~قوله : ( وغبرات أهل الكتاب ) بضم الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة ~~المفتوحة بعدها راء جمع غبر ، وهو جمع غابر والمعنى : بقايا أهل الكتاب ، ~~من غبر الشيء يغبر غبورا إذا مكث وبقي ، والغابر هو الماضي . قال الأزهري : ~~هو من الأضداد ثم قال : والمعروف الكثير أن الغابر هو الباقي . قوله : ( ~~فيقال لهم : كذبتم ) ، قال الكرماني : التصديق والتكذيب راجعان إلى الحكم ~~الموقع لا إلى الحكم المشار إليه لأنه إذا قيل : زيد بن عمر وجاء فكذبته ~~فقد أنكرت المجيء لا كونه ابن عمرو ، وأجاب بقوله : نفي اللازم هو كونه ابن ~~الله تعالى ليلزم نفي الملزوم وهو عبادة ابن الله ، أو نقول : الرجوع ~~المذكور هو مقتضى الظاهر وقد يتوجه PageV18P172 بحسب المقام إليهما جميعا ~~أو إلى المشار إليه فقط . قوله : ( كأنه سراب يحطم بعضها بعضا ) أي : بكسر ~~بعضها بعضا ، ومنه سميت النار : الحطمة لأنها تحطم كل شيء أي تكسره وتأتي ~~عليه ، والسراب هو الذي تراه نصف النهار كأنه ماء قوله : ( أتاهم ) أي : ~~ظهر لهم ، والإتيان مجاز عن الظهور . وقيل : الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه ~~، لأن العادة أن من غاب عن غيره لا تمكنه رؤيته إلا بالإتيان ، فعبر ~~بالإيتان هنا عن الرؤية مجازا وقيل : فعل من أفعال الله تعالى سماه إتيانا ~~وقيل المراد بالإتيان إتيان بعض ملائكته وقال عياض : هذا الوجه أشبه عندي ~~في قوله : ( في أدنى صورة ) أي : أقربها . قال الخطابي : الصورة الصفة يقال ~~: صورة هذا الأمر كذا أي صفته ، وأطلق الصورة على سبيل المشاكلة والمجانسة ~~. قوله : ( من التي رأوه فيها ) ، أي : من الصورة التي ms11402 عرفوه فيها ، ~~والرؤية بمعنى العلم لأنهم لم يروه قبل ذلك ، ومعناه : يتجلى الله لهم ~~بالصفة التي يعرفونه بها لأنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته فيعلمون أنه ربهم ~~فيقولون : انت ربنا . قوله : ( على أفقر ما كنا إليهم ) ، أي : على أحوج ، ~~يعني : لم نتبعهم في الدنيا مع الاحتياج إليهم ، ففي هذا اليوم بالطريق ~~الأولى . قوله : ( لا نشرك بالله شيئا ) ، وفائدة قولهم هذا مع أن يوم ~~القيامة ليس يوم التكليف استلذاذا وافتخارا به وتذكارا بسبب النعمة التي ~~وجدوها . # 9 # | 2 ( باب : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هاؤلاء شهيدا ~~} ( النساء : 41 ) 2 # أي : هذا باب فيه قوله تعالى : { إذا جئنا } الآية ، أخبر الله تعالى ~~بهذه الآية الكريمة عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه فكيف يكون الأمر ~~والحال يوم القيامة حين يجيء من كل أمة بشهيد يعني الأنبياء عليهم السلام ، ~~وقال الزمخشري : فكيف يصنع هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم إذا جئنا من كل ~~أمة بشهيد يشهد عليهم بما فعلوا وهو نبيهم كقوله : { وكنت عليهم شهيدا ما ~~دمت فيهم وجئنا بك على هؤلاء } ( المائدة : 117 ) المكذبين { شهيدا } وفي ( ~~التلويح ) واختلف في المعنى بقوله : هؤلاء من هم ، فعند الزمخشري : هم ~~المكذبون ، وقال مقاتل : هم كفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي ( ~~تفسير ابن النقيب ) هم سائر أمته صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان كذلك ففيه ~~قولان : أحدهما : أنه يشهد عليهم . والثاني : أنه يشهد لهم ، فعلى هذا يكون ~~على : بمعنى اللام ، وقيل : المراد بهم أمة الكفار ، وقيل : أنهم اليهود ~~والنصارى ، وقيل : هم كفار قريش دون غيرهم ، وفي الذي يشهد به أقوال أربعة ~~: الأول : أنه يشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ أمته ، قاله ابن ~~مسعود وابن جريج والسدي ومقاتل . الثاني : أنه يشهد بإيمانهم ، قاله أبو ~~العالية . الثالث : إنه يشهد بأعمالهم . قاله مجاهد وقادة . الرابع : إنه ~~يشهد لهم وعليهم ، قاله الزجاج . # المختال والختال واحد # أشار بهذا إلى قوله تعالى : { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } ~~والمختال المتكبر : أي ms11403 : يتخيل في صورة من هو أعظم منه كبرا . وقال ~~الزمخشري : هو التياه والجهول الذي يتكبر عن إكرام أقاربه وأصحابه . قوله : ~~( وأحد ) ، يعني : في المعنى ، وفيه نظر ، لأن المختال من الخيلاء ، ~~والختال : بتشديد التاء المثناة من فوق من الختل وهو الخديعة فلا يناسب ~~معنى الكبر ، وهكذا وقع في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي : المختال ~~والخال واحد والخال واحد والخال بدون التاء وصوب هذا جماعة ، وكذا في كلام ~~أبي عبيدة . ( فإن قلت ) : ما وجه التصويب فيه ؟ فكيف هنا بمعنى واحد ؟ قلت ~~: الخال يأتي لمعان كثيرة : ( منها ) : معنى الكبر لأن الخال بمعنى الخائل ~~وهو المتكبر ، وقال بعضهم : الخال يطلق على معان كثيرة نظمها بعضهم في ~~قصيدة تبلغ نحوا من العشرين بيتا قلت : كتبت قصيدة في مؤلفي ( رونق المجالس ~~) تنسب إلى ثعلب تبلغ هذه اللفظة فيها نحوا من أربعين . # نطمس وجوها نسويها حتى تعود كأفعالهم طمس الكتاب محاه # أشار به إلى قوله تعالى : { من قبل أن PageV18P173 نطمس وجوها } وفسره ~~بقوله نسويها بقوله : ( حتى تعود كأفقائهم ) وأسند الطبري عن قتادة أن ~~المراد أن تعود الأوجه في الأفقية ، وعن قتادة : تذهب بالشفاه والأعين ~~والحواجب فيردها أقفاء ، وقال أبي بن كعب : هو تمثيل وليس المراد حقيقتها ~~حسا . وقال الكرماني : نطمس منصوب على الحكاية من قوله : ( من قبل أن نطمس ~~) وأشار بقوله : طمس الكتاب محاه إلى أن الطمس يجيء بمعنى المحو أيضا . # سعيرا وقودا # أشار به إلى قوله تعالى : { كفى بجهنم سعيرا } ( النساء : 55 ) وفسر ~~سعيرا بقوله : وقودا . لو كذا فسره أبو عبيدة ، وقال بعضهم : هذه التفاسير ~~ليست لهذه الآية وكأنها من النساخ . قلت : هذا بعيد جدا لأن غالب الكتاب ~~جهلة فمن أين لهم هذه التفاسير ؟ وبأي وجه يلحقون مثل هذه في مثل هذا ~~الكتاب الذي لا يحلق أساطين العلماء شاؤه ؟ ومن شأن النساخ التحريف ~~والتصحيف والإسقاط وليس من دأبهم أن يزيدوا في كتاب مرتب منقح من عندهم ، ~~ولو قال : وكأنه من بعض الرواة المعتنين بالجامع لكان له وجه ، ولا يبعد أن ~~يكون هذا من نفس البخاري من ms11404 غير تفكر فيه ، فإن تنبه عليه فلعله ما أدرك ~~إلى وضع هذه التفاسير في محلها ثم استمرت على ذلك . # 4582 ح دثنا صدقة أخبرنا يحيى عن سفيان عن سليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن ~~عبد الله قال يحيى بعض الحديث عن عمرو بن مرة قال قال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم اقرأ علي قلت اقرأ عليك وعليك أنزل قال فإني أحب أن أسمعه من ~~غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~وجئنا بك على هاؤلاء شهيدا ) قال أمسك فإذا عيناه تذرفان . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وصدقة هو ابن الفضل أبو الفضل المروزي ، ويحيى ~~بن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، وسليمان هو الأعمش ، وإبراهيم هو ~~النخعي ، وعبيدة ، بفتح العين وكسر الباء الموحدة : ابن عمرو السلماني . # ومن سفيان إلى آخره كلهم كوفيون ، وفيه : ثلاثة من التابعين على نسق واحد ~~وهم لسليمان وإبراهيم وعبيدة ، وعبد الله هو ابن مسعود ، وعمرو بفتح العين ~~، ابن مرة ، بضم الميم وتشديد الراء ، الجملي بفتح الجيم التابعي . # والحديث أخرجه البخاري في فضائل القرآن عن محمد بن يوسف وعن عمر بن حفص ~~وعن مسدد . وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر وغيره ، وأخرجه أبو داود في ~~العلم عن عثمان بن أبي شيبة . وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمود بن غيلان ~~وغيره . وأخرجه النسائي فيه عن هناد بن السري به وفي فضائل القرآن عن سويد ~~بن نصر به وعن غيره . # قوله : ( قال يحيى ) هو القطان ، وقال الكرماني : قد ذكر البخاري كلام ~~يحيى للتقوية ، وإلا فإسناد عمرو مقطوع وبعض الحديث مجهول قلت : ظاهره كذا ~~، ولكنه أوضحه في فضائل القرآن في : باب البكاء عند قراءة القرآن عن مسدد ~~عن يحيى عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله . قال الأعمش ~~: وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الضحى عن عبد ~~الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ علي ) الحديث . قوله ~~: ( اقرأ علي ) فيه أن ms11405 القراءة من الغير أبلغ في التدبر والتفهم من قراءة ~~الإنسان بنفسه ، وفيه فضل ظاهر لعبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وفي ( تفسير عبد ) لما قرأ عبد الله هذه الآية قال سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( من سره أن يقرأ القرآن غضا كما نزل فليقرأه على قراءة ~~ابن أم عبد ) . قوله : ( فإذا عيناه ) ، كلمة إذا للمفاجأة . ( وعيناه ) ~~مبتدأ ، وتذرفان ، خبره ، أي : عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تطلقان ~~دمعهما يقال : ذرف الدمع بالذال المعجمة ، وذرفت العين دمعها . وفي بكاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وجوه : الأول : قال ابن الجوزي : بكاؤه صلى ~~الله عليه وسلم ، عند هذه الآية الكريمة لأنه لا بد من أداء الشهادة والحكم ~~على المشهود عليه إنما يكون يقول الشاهد ، فلما كان صلى الله عليه وسلم ، ~~هو الشاهد وهو الشافع بكى على المفرطين منهم . الثاني : أنه بكى لعظم ما ~~تضمنته هذه الآية الكريمة من هول المطلع وشدة الأمر إذ يؤتي بالأنبياء ~~عليهم السلام ، شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب . الثالث : أنه بكى فرحا ~~لقبول شهادة أمته صلى الله عليه وسلم ، يوم القيامة وقبول تزكيته لهم في ~~ذلك اليوم العظيم . # PageV18P174 # 10 # | 2 ( باب قوله : { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ~~} ( النساء : 43 ) 2 # أي : هذا باب في بيان قوله تعالى : { وإن كنتم مرضى } الآية . قوله : ( ~~مرضى ) ، جمع مريض ، وأراد به مريضا يضره الماء كصاحب الجدري والجروح ومن ~~يتضرر باستعمال الماء هذا قول جماعة من الفقهاء إلا ما ذهب إليه عطاء ~~والحسن أنه لا يتيمم مع وجود الماء احتجاجا بقوله تعالى : { فإن لم تجدوا ~~ماء } ولم يؤخذ به . قوله : ( أو على سفر ) ، أي : أو كنتم على سفر وليس ~~السفر شرطا لإباحة التيمم ، وإنما الشرط عدم الماء ، وإنما ذكر السفر لأن ~~الماء يعدم فيه غالبا . قوله : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) ، وهو الموضع ~~المطمئن من الأرض ، كانوا يتبرزون هناك ليغيبوا عن أعين الناس ، فكنى عن ~~الحدث بمكانه ، ثم كثر الاستعمال حتى ms11406 صار كالحقيقة ، والفعل منه : غاط يغوط ~~، مثل عاد يعود . # صعيد أوجه الأرض # أشار به إلى قوله تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } وفسر صعيدا بقوله : وجه ~~الأرض ، ذكره أبو بكر بن المنذر عن أبي عبيدة . # وقال جابر كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها في جهينة واحد وفي أسلم ~~واحد وفي كل حي واحد كهان ينزل عليهم الشيطان . # أشار به إلى قوله تعالى : { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } ( النساء : ~~60 ) . قوله : ( كانت الطواغيت ) ، هو جمع طاغوت ، قال سيبويه : الطاغوت ~~اسم واحد مؤنث ، وقال أبو العباس محمد بن يزيد هو عندي جماعة . وقال ابن ~~الأثير : الطاغوت يكون جمعا وواحدا . وقال الجوهري : وطاغوت وإن كان على ~~وزن لاهوت ، فهو مقلوب لأنه من طغى ولاهوت غير مقلوب لأنه من لاه . لأنه ~~بمنزلة الرغبوت والرهبوت انتهى . قلت : أصله طغبوت فقدمت الياء على الغين ~~فصار طيغوت فقلبت الياء ألفا لتحركهاوانفتاح ما قبلها ، والطاغوت والكاهن ~~والشياطن وكل رأس في الضلال فهو طاغوت . قوله : ( في جهينة واحد ) ، أي : ~~مسمى بطاغوت ، وجهينة قبيلة ، وكذلك أسلم على وزن أفعل التفصيل . قوله : ( ~~كهان ) ، بالرفع لأنه خبر مبتدأ أي : الطواغيت المذكورة في القبائل كهان ، ~~بضم الكاف ، جمع كاهن ينزل عليهم الشيطان فيلقى إليهم الأخبار ، والكاهن هو ~~الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعى معرفة الأسرار ، ~~وهذا الأثر ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه عن الحسن بن الصباح : حدثنا إسماعيل ~~بن عبد الكريم حدثني إبراهيم بن عقيل عن أبيه عقيل بن معقل عن وهب بن منبه ~~. قال : سألت جابر ابن عبد الله عن الطواغيت الحديث بزيادة ، وفي هلال واحد ~~. # وقال عمر الجبت السحر والطاغوت الشيطان وقال عكرمة الجبت بلسان الحبشة ~~شيطان والطاغوت الكاهن . # أشار به إلى قوله تعالى : { يؤمنون بالجبت والطاغوت } ( النساء : 51 ) ~~وأثر عمر رواه عبد بن حميد عن أبي الوليد عن شعبة عن أبي إسحاق عن حسان بن ~~قائد عن عمر ، وأثر عكرمة رواه عبد أيضا عن أبي الوليد عن أبي عوانة عن أبي ~~بشر عنه ، واختار الطبري أن المراد بالجبت والطاغوت ms11407 جنس ما كان يعبد من دون ~~الله سواء كان صنما أو شيطانا أو آدميا ، فيدخل فيه الساحر والكاهن ، وأخرج ~~الطبري أيضا بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير . قال : الجبت الساحر بلسان ~~الحبشة ، والطاغوت الكاهن ، وهذا يدل على وقوع المعرب في القرآن . واختلف ~~فيه فأنكر الشافعي وأبو عبيدة وقوع ذلك في القرآن وحملا ما وجد من ذلك على ~~توارد اللغتين ، وأجاز ذلك قوم واختاره ابن الحاجب واحتج لذلك بوقوع إسماء ~~الإعلام فيه كإبراهيم وغيره ، فلا مانع من وقوع إسماء الأجناس فيه أيضا وقد ~~وقع في البخاري جملة من ذلك ، وقيل : ما وقع من ذلك في القرآن سبعة وعشرون ~~وهي ( السلسبيل ) و ( كورت ) و بيع ( روم ) و ( طوبى ) و ( سجيل ) و ( ~~كافور ) و ( زنجبيل ) و ( ومشكاة ) و ( وسرادق ) و ( استبرق ) و ( صلوات ) ~~و ( سندس ) و ( طور ) و ( قراطيس ) و ( ربانيين ) و ( غساق ) و ( دينار ) و ~~( قسطاس ) و ( قسورة ) و ( اليم ) و ( ناشئة ) و ( كفلين ) PageV18P175 و ( ~~مقاليد ) و ( فردوس ) و ( تنور ) . # 4583 ح دثنا محمد أخبرنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت هلكت قلادة لأسماء فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبها رجالا ~~فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء فصلوا وهم على غير وضوء فأنزل ~~الله تعالى يعني آية التيمم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام قاله الكرماني ، وقال صاحب ( ~~التلويح ) قوله هذا حدثني محمد أخبرنا عبدة ، يشبه أن يكون البيكندي لأنه ~~ذكر روايته في ( جامعه ) في غير موضع قلت : البيكندي هذا هو محمد بن سلام ~~بن الفرج أبو عبد الله السلمي مولاهم البخاري البيكندي ، سمع عبدة بن ~~سليمان الكلابي ومن مشايخ البخاري البيكندي أخرجه أيضا وهو محمد بن يوسف ~~أبو أحمد البخاري البيكندي ، ولم يذكر في ( الجامع ) أنه سمع عبدة . ~~والحديث مر في التيمم في : باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا ، ومر الكلام فيه ~~هناك . # 11 # | 2 ( باب قوله تعالى : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } ~~( النساء : 59 ) ذوي الأمر ) 2 ms11408 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { أطيعوا الله } إلى آخره هكذا وقع في ~~رواية أبي ذر . وفي رواية غيره وقع كذا أولي الأمر منكم ذوي الأمر وقال ~~الواحدي : نزلت هذه الآية في عمار لما أجار على خالد فنهاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يجير على أمير إلا بإذنه . قوله : ( ذوي الأمر ) تفسير لقوله ~~: ( وأولي الأمر ) وكذا فسره أبو عبيدة . # 4584 ح دثنا صدقة بن الفضل أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن يعلى بن ~~مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما { أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم } قال نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ ~~بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية . # مطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي ، وقد تكرر ذكره ~~، وكذا وقع في رواية الأكثرين : صدقة بن الفضل ، وفي رواية ابن السكن عن ~~الفريري عن البخاري . حدثنا ستنيد ، بضم السين المهملة وفتح النون وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة ، وهو لقب ، واسمه الحسين بن داود أبو ~~علي المصيصي من حفاظ الحديث وله تفسير مشهور ، ولكن ضعفه أبو حاتم والنسائي ~~وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع ، إن كان الأمر كما ذكره ابن ~~السكن ، وقيل : يحتمل أن يكون البخاري روى الحديث عنهما جميعا فاقتصر ~~الأكثرون على صدقة بن الفضل لاتفاقه ، واقتصر ابن السكن على ذكر سنيد لكونه ~~صاحب تفسير ، والحديث يتعلق به . قلت : كلام ابن السكن أقرب لأن حجاج بن ~~محمد الذي روى عنه سنيد مصيصي أيضا وإن كان أصله ترمذيا لأنه سكن المصيصة ، ~~وحجاج ، على وزن فعال بالتشديد ابن محمد الأعور يروي عن عبد مالك بن عبد ~~العزيز بن جريج المكي ، ويعلى ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة ~~وفتح اللام مقصورا ابن مسلم بن هرمز . # والحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن زهير بن حرب وهارون بن عبد الله ، وأبو ~~داود فيه عن هارون بن عبدالله والترمذي فيه عن محمد ms11409 بن عبد الله والنسائي ~~في البيعة وفي السير وفي التفسير عن الحسن بن محمد الزعفراني . # قوله : ( وأولى الأمر منكم ) ، في تفسيره أحد عشر قولا : الأول : الأمراء ~~، قاله ابن عباس وأبو هريرة وابن زيد والسدي . الثاني : أبو بكر وعمر رضي ~~الله تعالى عنهما ، قاله عكرمة . الثالث : جميع الصحابة ، قال مجاهد . ~~الرابع : الخلفاء الأربعة قاله أبو بكر الوراق فيما قاله الثعلبي . الخامس ~~: المهاجرون والأنصار ، قاله عطاء . السادس : الصحابة والتابعون . السابع : ~~أرباب العقل الذين يسوسون أمر الناس ، قاله ابن كيسان . الثامن : العلماء ~~والفقهاء ، قاله جابر بن عبد الله والحسن وأبو العالية . التاسع : أمراء ~~السرايا . قاله ميمون بن مهران ومقاتل والكلبي . العاشر : أهل العلم ~~والقرآن ، قاله مجاهد واختاره مالك . الحادي عشر : عام في كل من ولي أمر ~~شيء ، وهو الصحيح ، وإلي مال البخاري بقوله : ( ذوي الأمر ) قوله : ( نزلت ~~في عبد الله بن حذافة ) ، قد مرت ترجمته PageV18P176 مع قصته في المغازي ~~واعترض الداودي فقال قول ابن عباس : ( نزلت في عبد الله بن حذافة ) وهم من ~~غيره لأن فيه حمل الشيء على ضده لأن الذي هنا خلاف ما قاله صلى الله عليه ~~وسلم هناك ، وهو قوله إنما الطاعة في المعروف ، وكان قد خرج على جيش فغضب ~~ولو قدنا نارا . وقال : اقتحمونا فامتنع بعضهم وهم بعض أن يفعل . قال : فإن ~~كانت الآية نزلت قبل فكيف يختص عبد الله بن حذافة بالطاعة دون غيره ؟ وإن ~~كانت نزلت بعد فإنما قيل لهم : إنما الطاعة في المعروف ، وما قيل لهم لم لم ~~تطيعوه ؟ وأجيب عن هذا بأن المراد من قصة عبد الله بن حذافة قوله تعالى : { ~~فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } وذلك لأن السرية التي عليها ~~عبد الله بن حذافة لما تنازعوا في امتثال أمرهم به من دخول النار وتركه كان ~~عليهم أن يردوه في ذلك إلى الله ورسوله لقوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء ~~} أي : في جواز شيء وعدمه . ( فردوه إلى الله ورسوله ) أي : فارجعوا إلى ~~الكتاب والسنة ، قاله مجاهد وغيره من السلف ، وهذا أمر من ms11410 الله عز وجل بأن ~~كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يردوا المتنازع في ذلك إلى ~~الكتاب والسنة . كما قال تعالى : { فما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ~~} ( الشورى : 10 ) فما حكم به كتاب الله وسنة رسول وشهد له بالصحة فهو الحق ~~فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ . # 12 # | 2 ( باب : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } ( النساء ~~: 65 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون } ولم يوجد لفظ باب ~~إلا في رواية أبي ذر ولقد أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا ~~يؤمن من أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم ، في جميع الأمور فما حكم ~~به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرا وباطنا . # 4585 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن عروة قال خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شريج من الحرة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فقال الأنصاري يا رسول ~~اللهأن كان ابن عمتك فتلون وجهه ثم قال اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع ~~إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك واستوعى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير ~~حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة ~~قال الزبير فما أحسب هاذه الآيات إلا نزلت في ذلك { فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم } . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث قد مر في كتاب الشرب في ثلاثة أبواب ~~متوالية : أولها : باب كرى الأنهار . ومر الكلام فيه هناك مستوفي . # قوله : ( في شريج ) ، بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبالجيم ، وهو مسيل ~~الماء . قوله : ( إن كان ابن عمتك ) ، بفتح الهمزة وكسرها . والجزاء محذوف ~~والتقدير : لئن كان ابن عمتك حكمت له ، وكان الزبير ، رضي الله تعالى عنه ، ~~ابن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~فتلون وجهه ) ، أي : تغير ms11411 وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام ~~الأنصاري . قوله : ( إلى الجدر ) ، بفتح الجيم ، وهو أصل الحائط . قوله : ( ~~واستوعى ) ، أي : استوعب واستوفى ، وهذا الكلام للزهري ذكره إدراجا قوله : ~~( حين أحفظه ) أي : حين أغضبه . وهو بالحاء المهملة . قوله : ( وكان أشار ~~عليهما ) أي : كان النبي صلى الله عليه وسلم أشار على الزبير والأنصاري في ~~أول الأمر بأمر لهما فيه سعة . أي : توسع على سبيل المصالحة . فلما لم يقبل ~~الأنصاري الصلح حكم للزبير بما هو حقه فيه . # 13 # | 2 ( باب : { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين } ( النساء : ~~69 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فأولئك } وأوله : ( ومن يطع الله والرسول ~~فأولئك ) الآية . أي : من عمل بما أمره الله ورسوله وترك PageV18P177 ما ~~نهاه الله عنه ورسوله فأولئك يكونون مع الذين أنعم الله عليهم . وقال ~~الطبراني بإسناده عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : جاء رجل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إنك لأحب إلي من نفسي وأهلي ، ~~وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك ، وإذا ذكرت موتك ~~عرفت أنك ترفع مع النبيين ، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ، فلم يرد ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل عليه الصلاة والسلام ~~، بهذه الآية انتهى . قلت : هذا الرجل هو ثوبان ، فما ذكره الواحدي . # 4586 ح دثنا محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~عروة عن عائشة رضي الله عنهما قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة وكان في شكواه الذي قبض فيه ~~أخذته بحة شديدة فسمعته يقول : { مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين } ( النساء : 69 ) فعلمت أنه خير . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف عن عروة بن الزبير ، ومر الحديث في : باب مرض النبي صلى ~~الله ms11412 عليه وسلم ووفاته ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة ~~عن سعد عن عروة عن عائشة إلى آخره . # قوله : ( بحة ) بضم الباء الموحدة وتشديد الحاء المهملة ، وهي غلظ في ~~الصوت وخشونة في الحلق . قوله : ( خير ) على صيغة المجهول . أي : خبر بين ~~الدنيا والآخرة فاختار الآخرة صلى الله عليه وسلم . # 14 # | 2 ( باب قوله : { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله } إلى { الظالم ~~أهلها } ( النساء : 75 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { لا تقاتلون في سبيل الله } إلى قوله : { ~~الظالم أهلها } هكذا وقع في رواية أبي ذر ، وفي رواية الأكثرين : { وما لكم ~~لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء } الآية وتمامها ( ~~والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا ~~من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ) قوله عز وجل : { وما لكم لا ~~تقاتلون في سبيل الله } تحريض لعباده المؤمنين على الجهاد في سبيله وعلى ~~السعي في استنقاذ المستضعفين بمكة من الرجال والنساء والصبيان . قوله : ( ~~والمستضعفين ) ، منصوب عطفا على ( سبيل الله ) أي : في سبيل الله وخالص ~~المستضعفين أو منصوب على الاختصاص ، يعني : واختص في سبيل الله خلاص ~~المستضعفين ، والمراد من القربة مكة . قوله : ( واجعل لنا من لدنك وليا ) ، ~~أي : سخر لنا من عندك وليا ناصرا . # PageV18P178 # 4588 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة ~~أن ابن عباس تلا { إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان } ( النساء : ~~98 ) قال كنت أنا وأمي ممن عذر الله . # هذا طريق آخر لحديث ابن عباس أخرجه عن سليمان بن حرب ضد الصلح . عن حماد ~~بن زيد عن أيوب السختياني عن عبد الله عن عبيد الله بن أبي مليكة ، بضم ~~الميم ، واسمه زهير الأحول القاضي المكي . قوله : ( أن ابن عباس تلا ) ، ~~وفي رواية المستملي ، عن ابن عباس أنه تلا يعني : قرأ . قوله : ( إلا ~~المستضعفين ) ، إلى آخره . قوله : ( ممن عذر الله ) أي : ممن جعلهم من ~~المعذورين المستضعفين . # ويذكر عن ابن ms11413 عباس حصرت ضاقت # أشار به إلى تفسير : حصرت . في قوله تعالى : { حصرت وهم صدورهم } ( ~~النساء : 90 ) وفسره بقوله : ( ضاقت ) . وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم في ~~تفسيره عن حديث علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وحكى الفراء عن الحسن أنه ~~قرأ : ( أحصرت صدورهم ) ، بالرفع وقال بعضهم : على هذا خبر بعد خبر . قلت : ~~ليس كذلك ، بل هو خبر مبتدأ محذوف تقديره : أو جاؤكم حصرت صدورهم ، أي : ~~ضيقة منقبضة وقرىء : حصرات ، صدوهم ، وحاصرت ، وقال الزمخشري : وجعله ~~المبرد صفة المحذوف . أي : أو جاؤكم قوما حصرت صدورهم وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق مجاهد أنها نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي ، وكان بينه وبين المسلمين ~~عهد وقصده ناس من قومه فكره أن يقاتل المسلمين وكره أن يقاتل قومه ، وفي ( ~~تفسير ابن كثير ) وهؤلاء قوم من المستثنين من الأمر بقتالهم ، وهم الذين ~~يجيئون إلى المصاف وهم حصرت صدورهم مبغضين أن يقاتلوكم ولا يهون عليهم أيضا ~~أن يقاتلوهم معكم ، بل هم لا لكم ولا عليكم . # تلووا ألسنتكم بالشهادة # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وأن تلووا أو تعرضوا } ، ونقل هذا ~~التفسير أيضا ابن عباس . قال ابن المنذر ، حدثنا زكريا حدثنا أحمد بن نصر ~~حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ ~~: ( وأن تلووا وتعرضوا ) يعني : إن تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها ~~، وقرأ حمزة وابن عامر : وإن تلوا ، بواو واحدة ساكنة ويكون على هذا من ~~الولاية . وقال أبو عبيدة ، وليس للولاية هنا معنى ، وأجاب الفراء بأنها ~~بمعنى اللبي كقراءة الجماعة إلا أن الواو المضمومة قلبت همزة ثم سهلت . ~~وقال الفارسي : إنها على بابها من الولاية ، والمراد ، وإن وليتم إقامة ~~الشهادة . # وقال غيره المراغم المهاجر راغمت هاجرت قومي # أي : وقال غير ابن عباس لفظ المراغم في قوله تعالى : { ومن يهاجر في سبيل ~~الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة } وكأنه أراد بالغير : أبا عبيدة ، ~~فإن هذا لفظه حيث قال : المراغم والمهاجر واحد . تقول : هاجرت قومي وراغمت ~~قومي ms11414 ، وقال الزمخشري : مراغما مهاجرا وطريقا يراغم بسلوكه قومه أي : ~~يفارقهم على رغم أنوفهم ، والرغم الذل والهوان وأصله لصوق الأنف بالرغام ~~وهو التراب ، يقال : راغمت الرجل إذا فارقته وهو يكره مفارقتك ، وفي ( ~~تفسير ابن كثير ) المراغم مصدر تقول العرب ، راغم فلان قومه مراغما ومرغمة ~~، وقال ابن عباس المراغم المتحول من أرض إلى أرض ، وكذا روي عن الضحاك ~~والربيع بن أنس والثوري ، وقال مجاهد : مراغما يعني متزحزحا عما يكره . # موقوتا مؤقتا وقته عليهم # هذا لم يقع في رواية أبي ذر ، وهو تفسير أبي عبيدة أيضا في قوله تعالى : ~~{ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } قوله : ( وقته ) أي : وقته ~~الله عليهم . وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله : ( موقوتا ) قال مفروضا . # PageV18P179 # 15 # | 2 ( باب : { فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا } ( ~~النساء : 88 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فما لكم في المنافقين } إلى آخره . أي : ~~مالكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا نفاقا ظاهرا وتفرقتم فيه فئتين أي : ~~فرقتين ، وما لكم تبينوا القول بكفرهم ؟ وقال الزمخشري : فئتين ، نصب على ~~الحال كقولك : مالك قائما . قوله : ( والله أركسهم ) أي : ردهم في حكم ~~المشركين كما كانوا بما كسبوا من ارتدادهم ولحوقهم بالمشركين . وعن قريب ~~نذكر من هؤلاء المنافقون . # قال ابن عباس بددهم # أراد إن ابن عباس فسر قوله تعالى : { أركسهم } بقوله بددهم ، وهذا ~~التعليق وصله الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله : { ~~والله أركسهم بما كسبوا } قال : بددهم انتهى . يقال : بددهم تبديدا أي : ~~فرقهم ومزق شملهم ، وكذا بددت بدا . وعن ابن عباس أوقعهم ، وعن قتادة . ~~أهلكهم . # فئة جماعة # أشار بهذا إلى أن فئتين ، في الآية المذكورة تثنية فئة قوله : ( جماعة ) ~~أي : معناها جماعة . وكذا كل ما ذكر في القرآن . نحو قوله تعالى : { كم من ~~فئة قليلة غلبت على فئة كثيرة } ( البقرة : 249 ) وقوله : { فئة تقاتل في ~~سبيل الله } ( آل عمران : 13 ) . # 4589 ح دثني محمد بن بشار حدثنا غندر ms11415 وعبد الرحمان قالا حدثنا شعبة عن ~~عدي عن عبد الله بن يزيد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه فما لكم في المنافقين ~~فئتين رجع ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أحد وكان الناس فيهم ~~فرقتين فريق يقول اقتلهم وفريق يقول لا فنزلت : { فما لكم في المنافقين ~~فئتين } وقال إنها طيبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة . # مطابقته للترجمة ظاهرة وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون ، لقب محمد ~~بن جعفر ، وعبد الرحمن هو ابن مهدي ، وعدي ، بفتح العين المهملة وكسر الدال ~~، ابن ثابت التابعي ، وعبد الله بن يزيد الخطمي ، بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الطاء المهملة ، صحابي صغير . # والحديث مضى في : باب المدينة تنفي الخبث ، في أواخر الحج عن سليمان بن ~~حرب ، وفي المغازي عن أبي الوليد ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( رجع ناس ) هم عبد الله بن أبي سلول ومن تبعه . وكذر ابن إسحاق ~~في وقعة أحد أن عبد الله بن أبي سلول رجع يومئذ بثلث الجيش . ورجع ~~بثلاثمائة وبقي النبي صلى الله عليه وسلم في سبعمائة . قوله : ( طيبة ) ~~بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، وهو اسم من أسماء مدينة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( الخبث ) ، بفتح الخاء المعجمة والباء ~~الموحدة ، وخبث الفضة والحديد ما نقاه الكير ، وفي رواية الحموي : خبث ~~الحديد ، وقال العوفي عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في قوم كانوا بمكة قد ~~تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين ، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم ~~. فقالوا : إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس ، وإن المؤمنين لما ~~أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة . قالت فئة من المؤمنين اركبوا إلى الخبثاء ~~فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم . وقالت فئة أخرى من المؤمنين : سبحان ~~الله ، أو كما قالوا : أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل ~~أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم أتستحل دماؤهم وأموالهم ؟ فكانوا كذلك ~~فئتين والرسول عندهم لا ينهى واحدا من الفريقين عن شيء . فنزلت : { فما لكم ~~في المنافقين فئتين } ( النساء ms11416 : 88 ) رواه ابن أبي حاتم ، وقال زيد بن ~~أسلم عن ابن سعد ابن معاذ أنها نزلت في تقاول الأوس والخزرج في شأن عبد ~~الله بن أبي حين استعذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر في ~~قضية الإفك ، وهذا غريب ، وقيل غير ذلك . # PageV18P180 # # | 2 ( باب : { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به } ( النساء : ~~83 ) أي أفشوه ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وإذا جاءهم } إلى آخره . قال الزمخشري : ~~وإذا جاءهم قوم من ضعفة المسلمين الذين لم يكن فيهم خبرة الأحوال ولا ~~استنباط الأمور ، كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أمن وسلامة أو خوف وخلل إذا عوابه ، وكانت إذاعتهم مفسدة ، ولو ~~ردوا ذلك الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أولي الأمر وهم ~~كبراء الصحابة البصراء بالأمور والذين كانوا يوقرون منهم ( لعلمه الذين ~~يستنبطونه ) أي : لعلم تدبير ما أخبروا به الذين يستنبطونه أي : يستخرجون ~~تدبيره بفطنتهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكائدها . ثم إن تفسير ~~البخاري . قوله : ( أذاعوا به ) بقوله : أي : ( أفشوه ) نقله ابن المنذر عن ~~ابن عباس . قال : حدثنا زكريا حدثنا إسحاق قرأت على أبي قرة في تفسير عن ~~ابن جريج : أذاعوا به ، أي : أفشوه ، أي : أعلنوه ، عن ابن عباس ، وقال ابن ~~أبي حاتم ، روي عن عكرمة وعطاء الخراساني وقتادة والضحاك نحوه . # يستنبطونه يستخرجونه # أشار به إلى أن معنى قوله تعالى في الآية المترجم بها . يستنبطونه ، ~~يستخرجونه من الاستنباط ، يقال : استنبط الماء من البئر إذا استخرجه . # حسيبا كافيا # أشار به إلى أن لفظ حسيبا في قوله تعالى : { إن الله كان على كل شيء ~~حسيبا } ( النساء : 86 ) كافيا . # إلا إناثا يعني الموات حجرا أو مدرا وما أشبهه # أشار به إلى قوله تعالى : { أن يدعون من دون إلا إناثا } ( النساء : 117 ~~) وفسره بقوله : ( يعني الموات ) والمراد بالموات ضد الحيوان ، ولهذا قال : ~~( حجرا أو مدرا وما أشبه ذلك ) على طريق عطف البيان أو البدل ، ويقال : ~~المراد منه اللات والعزى ومناة ms11417 وهي أصنامهم ، وكانوا يقولون : هي بنات الله ~~تعالى عن ذلك ، وقال الحسن : لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم ~~يعبدونه يسمى : أنثى بني فلان ، وهذا التفسير الذي ذكره منقول عن أبي عبيدة ~~نحوه . # مريدا متمردا # أشار به إلى قوله تعالى : { وأن يدعون إلا شيطانا مريدا } وفسر قوله : ( ~~مريدا ) بقوله : ( متمردا ) وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه . وروى ابن أبي حاتم ~~من طريق قتادة . قال : متمردا على معصية الله تعالى ، وهذا لم يقع إلا ~~للمستملي وحده . # فليبتكن بتكه قطعه # أشار به إلى قوله تعالى : { فليبتكن آذان الأنعام } ( النساء : 119 ) ~~وقال : إنه من بتكه ، بفتح الباء الموحدة وتشديد التاء المثناة من فوق ، ~~وفسره بقطعه ، بالتشديد وهو تفسير أبي عبيدة . وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة ، كانوا يبتكون آذان الأنعام لطواغيتهم . # قيلا وقولا واحد # أشار به إلى قوله تعالى : { ومن أصدق من الله قيلا } ( النساء : 122 ) ~~قوله : ( قيلا وقولا واحد ) ، يعني : كلاهما مصدران بمعنى واحد ، وأصل قيلا ~~قولا قلبت الواو ياء لوقوعها بعد الكسرة . # طبع ختم أشار به إلى قوله تعالى : { طبع الله على قلوبهم } ( النساء : ~~155 ) فسر طبع بقوله : ختم ، وهكذا فسره أبو عبيدة . # 16 # | 2 ( باب : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } ( النساء : 93 ) 2 # PageV18P181 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا } ( النساء : 93 ) الآية ~~. قال الواحدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : ~~إن مقيس بن صبابة الليثي وجد أخاه هشام بن صبابة قتيلا في بني النجار ، ~~وكان مسلما فأتى مقيس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأرسل معه ~~رسولا من بني فهر إلى بني النجار يأمرهم إن علموا قاتله يدفعوه إلى أخيه ~~فيقتص منه ، وإن لم يعلموا له قاتلا أن يدفعوا إليه الدية . فقالوا : سمعا ~~وطاعة . والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي إليه ديته ، فأعطوه مائة من ~~الإبل فوسوس إليه الشيطان فقتل الفهري ، ورجع إلى مكة كافرا ، فنزلت فيه ~~هذه الآية ثم أهدر النبي صلى الله عليه وسلم ms11418 دمه يوم الفتح ، فقتل بأسياف ~~المسلمين بالسوق . وذكر مقاتل أن الفهري اسمه : عمرو ، قلت : قيس ، بفتح ~~الميم وكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وصبابة ، بضم ~~الصاد المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى ، وقال أبو عمر : ~~وهشام بن صبابة أخو مقيس بن صبابة قتل في غزوة ذي قرد مسلما ، وذلك في سنة ~~ست من الهجرة أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت وهو يرى أنه من ~~العدو فقالته خطأ ، وقال الذهبي : هشام بن صبابة الكناني الليثي أخو مقيس ، ~~أسلم ووجد قتيلا في بني النجار ، وقال ابن إسحاق وغيره قتل في غزوة ~~المريسيع قتله أنصاري فظنه من العدو . # 4590 ح دثنا آدم بن إياس حدثنا شعبة حدثنا المغيرة بن النعمان قال سمعت ~~سعيد بن جبير قال آية اختلف فيها أهل الكوفة فدخلت فيها إلى ابن عباس ~~فسألته عنها فقال نزلت هاذه الآية { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } ~~هي آخر ما نزل وما نسخها شيء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والمغيرة ، بضم الميم وكسرها ابن النعمان بضم ~~النون النخعي الكوفي . # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي موسى وبندار . وأخرجه أبو داود ~~في الفتن عن أحمد بن حنبل . وأخرجه النسائي في القصاص وفي المحاربة وفي ~~التفسير عن أزهر بن جميل . # قوله : ( آية اختلف فيها أهل الكوفة فدخلت فيها ) وفي تفسير سورة الفرقان ~~عن غندر عن شعبة بلفظ : اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن ، فدخلت فيه إلى ~~ابن عباس ، وفي رواية الكشميهني : فرحلت ، بالراء والحاء المهملة ، وهذه ~~أصوب ، والوجه في رواية ، فدخلت بالدال والخاء المعجمة أن يقدر شيء تقديره ~~، فدخلت بعد رحلتي إلى ابن عباس ، وكلمة إلى ، يجوز أن تكون بمعنى : عند ، ~~وعلى أصل بابها والمعنى : انتهى دخولي إليه . قوله : ( فيها ) ، أي : في ~~حكمها ، وقال الكرماني ، رحمه الله في قوله : اختلف فيها أهل الكوفة ، ~~ويروى : اختلف فيها فقهاء أهل الكوفة ، جمع فقيه ، قال : ولفظ ، فيها حينئذ ~~مقدر قوله : ( متعمدا ) أي : قاصدا قتله بعمد ، وصورة العمد أن يقتله ms11419 ~~بالسيف ، أو بغيره مما يفرق الأجزاء من الآلات التي يقصد بها القتل . ~~وانتصابه على الحال . قوله : ( فجزاؤه ) خبر قوله : ( ومن يقتل ) ودخلت ~~الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط . قوله : ( هي آخر ما نزل ) أي : الآية ~~المذكورة آخر ما نزل في هذا الباب ( وما نسخها شيء ) أي : من آخر ما نزل ~~وذكر أبو جعفر النحاس أن للعلماء في هذه الآية الكريمة المذكورة أقوالا ~~الأول : لا توبة له ، روي ذلك عن ابن عباس وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر ~~وأبي هريرة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيد بن عمير والحسن البصري الضحاك . ~~فقالوا : الآية محكمة . # الثاني : أنه له توبة ، قاله جماعة من العلماء ، وروي أيضا عن ابن عمر ~~وابن عباس وزيد بن ثابت . # الثالث : أن أمره إلى الله تعالى تاب أو لم يتب ، وعليه الفقهاء : أبو ~~حنيفة وأصحابه ومحمد بن إدريس يقوله في كثير من هذا إلا أن يعفو الله تعالى ~~عنه . أو معنى هذا الرابع : قال أبو مجلز لاحق بن حميد المعنى جزاؤه إن ~~جازاه ، وروى عاصم بن أبي النجود عن ابن جبير عن ابن عباس ، أنه قال : هو ~~جزاؤه إن جازاه ، وروى ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، أنه قال في الآية : ( هو جزاؤه إن جازاه ) . # وذكر أبو عبد الله الموصلي الحنبلي في كتابه ( الناسخ والمنسوخ ) ذهب ~~كثير من العلماء إلى أن آية النساء منسوخة . ثم اختلفوا في الناسخ . فقال ~~بعضهم : نسختها آية الفرقان . لأنه قال : ( إلا من تاب ) بعد ذكر الشرك ~~والزنى والقتل ، وقال أكثرهم : نسخت بقوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } وقد اختلف عن ابن عباس أيضا فروي عنه أن هذه ~~الآية نزلت في أهل الشرك وعنه نسختها التي في النساء ، وقال أبو الحسن بن ~~الحصار في كتابه ( الناسخ والمنسوخ ) الآيتان لم يتواردا على حكم ~~PageV18P182 واحد لأن التي في الفرقان نزلت في الكفار ، والتي في النساء ~~نزلت فيمن عقل الإيمان ودخل فيه ، فلا تعارض بينهما ms11420 أو إنما نزلت آية ~~النساء فيمن قتل مؤمنا مستحلا لقتله متعمدا للتكذيب من غير جهالة فتكذيبه ~~كتكذيب إبليس ، ولذلك قال ابن عباس لا توبة له كما لا توبة لإبليس ، وكيف ~~يشكل حكم هذه الآية على عالم قد بينه الله عز وجل غاية البيان ، وأخبر بأنه ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ؟ انتهى . # وأما الذين قالوا : إن هذه الآية محكمة فاختلفوا في وجه أحكامها ، فذهب ~~عكرمة إلى أن المعنى مستحلا لقتله فيستحق التخليد لاستحلاله ، وذهب بعضهم ~~إلى أنها لم يلحقها ناسخ وهي باقية على أحكامها ، وقد روى عبد بن حميد وابن ~~وكيع قالا حدثنا جرير عن يحيى الجابري عن سالم بن أبي الجعد قال : ( كنا ~~عند ابن عباس بعدما كف بصره ، فأتاه رجل فناداه : يا عبد الله بن عباس ، ما ~~ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا ؟ فقال : جزاؤه جهنم خالدا فيها ، وغضب الله ~~عليه ، ولعنه وأعد له عذابا عظيما . قال : أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم ~~اهتدى ؟ قال ابن عباس : ثكلته أمه وأنى له التوبة والهدى ؟ والذي نفسي بيده ~~لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم ، يقول : ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدا ~~جاء يوم القيامة أخذه بيمينه . أو بشماله تشخب أوداجه دما قبل عرش الرحمن ~~يلزمه قاتله بيده الأخرى . يقول : سل هذا فيم قتلني ؟ وأيم الذي نفس عبد ~~الله بيده لقد أنزلت هذه الآية فما نسختها من آية حتى قبض نبيكم صلى الله ~~عليه وسلم ، وما نزل بعدها من برهان . وقال الثعلبي : قالت الخوارج ~~والمعتزلة ، المؤمن إذا قتل مؤمنا إن هذا الوعيد لاحق به ، وقالت المرجئة : ~~نزلت هذه الآية الكريمة في كافر قتل مؤمنا ، فأما مؤمن قتل مؤمنا فلا يدخل ~~النار ، وقالت طائفة من أصحاب الحديث : نزلت في مؤمن قتل مؤمنا والوعيد ~~عليه ثابت ، إلا أن يتوب ويستغفر ، وقالت طائفة : كل مؤمن قتل مؤمنا فهو ~~خالد في النار غير مؤبد ويخرج منها بشفاعة الشافعين ، وعندنا . أن المؤمن ~~إذا قتل مؤمنا لا يكفر بفعله ولا يخرج به من الإيمان ms11421 إلا أن يقتله استحلالا ~~فإن أقيد بمن قتله فذلك كفارة له ، وإن كان تائبا من ذلك ولم يكن مقادا بمن ~~قتل كانت التوبة أيضا كفارة له فإن خرج من الدنيا بلا توبة ولا قود فأمره ~~إلى الله تعالى ، والعذاب قد يكون نارا وقد يكون غيرها في الدنيا ألا ترى ~~إلى قوله تعالى : { يعذبهم الله بأيدكم } ( التوبة : 14 ) يعني : بالقتل ~~والأسر . # ويجاب عن قول الخوارج ومن معهم ، بأن المراد من التخليد المكث بطول المدة ~~، ألا ترى إلى قوله تعالى : { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } ( الأنبياء : ~~34 ) ومن المعلوم أن الدنيا تفنى ، وعن قول المرجئة بأن كلمة من في الآية ~~عامة ، فإن قالوا : إن الله لا يغضب إلا على كافر أو خارج من الإيمان ، ~~فالجواب : أن الآية لا توجب غضبا عليه ، لأن معناه فجزاؤه جهنم وجزاؤه أن ~~يغضب عليه ويلعنه ، ما ذكر الله تعالى من شيء وجعله جزاء لشيء فليس ذلك ~~واجبا . كقوله تعالى : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } ( المائدة ~~: 33 ) ورب محارب لله ورسوله لم يحل عليه شيء من هذه المعاني حتى فارق ~~الدنيا ، وإن قالوا : قوله تعالى : { وغضب الله عليه ولعنه } ( النساء : 93 ~~) من الأفعال الماضية ، فالجواب أنه قد يرد الخطاب بلفظ الماضي . والمراد ~~به المستقبل . كقوله تعالى : { ونفخ في الصور } ( الكهف : 99 ) { وحشرناهم ~~} ( الكهف : 47 ) وقد يرد المستقبل بمعنى الماضي كقوله : { وما نقموا منهم ~~إلا أن يؤمنوا بالله } ( البروج : 8 ) أي : إلا أن آمنوا . فإن قلت : رويت ~~أخبار بأن القاتل لا توبة له . قلت : إن صحت فتأويلها إذا لم ير القتل ذنبا ~~ولم يستغفر الله تعالى منه . قال صاحب ( التلويح ) . ما رواه أبو الدرداء ، ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات ~~مشركا ، أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا . ولم يتب وقال ابن كثير في تفسيره وأما ~~قوله معاوية كل ذنب عسى الله أن يغفره الا الرجل يموت كافر أو الرجل يقتل ~~مؤمنا متعمدا فعسى للترجي وانتفاء الترجي في هاتين ms11422 الصورتين لا ينفي وقوع ~~ذلك في أحدهما وهو القتل انتهى . فهذا كما رأيت ذكره عن معاوية . ولم يذكر ~~لفظ لم يتب . وأوله بهذا المعنى ، والله أعلم ، وأجمع المسلمون على صحة ~~توبة القاتل عمدا وكيف لا تصح توبته وتصح توبة الكافر وتوبة من ارتد عن ~~الإسلام ثم قتل المؤمن عمدا ثم رجع إلى الإسلام ؟ وقال عبد الله بن عمر : ~~كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نشك في قاتل المؤمن وآكل ~~مال اليتيم وشاهد الزور وقاطع الرحم ، يعني : لا نشك في الشهادة لهم بالنار ~~حتى نزلت : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك } ( النساء : 48 ~~، 116 ) فأمسكنا عن الشهادة لهم . فإن قلت : ما تقول في الرجل الذي سأل أبا ~~هريرة وابن عمر وابن عباس عن قتل العمد ، فكلهم قال : هل يستطيع أن يجيبه ؟ ~~قلت : هذا على وجه تعظيم القتل والزجر ، وما أما مطالبة المقتول ~~PageV18P183 القاتل يوم القيامة فإنه حق من حقوق الآدميين وهو لا يسقط ~~بالتوبة فلا بد من أدائه وإلا فلا بد من المطالبة يوم القيامة ، ولكن لا ~~يلزم من وقوع المطالبة المجازاة ، وقد يكون للقاتل أعمال صالحة تصرف إلى ~~المقتول أو بعضها . ثم يفضل له أجر يدخل به الجنة ، أو يعوض الله المقتول ~~من فضله بما يشاء من قصور الجنة ونعيمها ورفع درجته ونحو ذلك ، والله أعلم ~~. # 17 # | 2 ( باب : { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } ( النساء : ~~94 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام } ~~وأوله : { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا ~~} الآية قوله : ( إذا ضربتم ) أي : سرتم قوله : ( فتبينوا ) أي : الأمر قبل ~~الإقدام عليه ، وقرىء فتثبتوا من الثبات وترك الاستعجال ، أي : قفوا حتى ~~تعرفوا المؤمن من الكافر ، ويجيء الآن تفسير السلم . قوله : ( مؤمنا ) قرأ ~~الجمهور بضم الميم الأولى وكسر الثانية . وقرأ علي وابن عباس وعكرمة وأبو ~~العالية ويحيى بن معمر وأبو جعفر بفتح الميم الثانية وتشديدها ، اسم ms11423 مفعول ~~من أمته . # السلم والسلم والسلام واحد # السلم بكسر السين وسكون اللام ، والسلم بفتح السين . قوله : ( واحد ) ~~يعني في المعنى ، وقراءة نافع وحمزة السلم بغير ألف ، وقراءة الباقين ~~بثبوتها . # 4591 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا قال قال ابن ~~عباس كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال السلام عليكم فقتلوه وأخذوا ~~غنيمته فأنزل الله في ذالك إلى قوله عرض الحياة الدنيا تلك الغنيمة قال قرأ ~~ابن عباس السلام . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو الذي يقال له ابن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح . # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه ~~أبو داود في الحروف عن محمد بن عيسى وأخرجه النسائي في السير وفي التفسير ~~عن محمد بن عبد الله بن يزيد . # قوله : ( في غنيمة ) ، بضم الغين المعجمة وفتح النون تصغير غنم ، لأن ~~الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس ، يقع على الذكور وعلى الإناث فإذا صغرتها ~~ألحقتها الهاء فقلت : غنيمة ، لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها ~~إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم ، وفي رواية أحمد ومن طريق عكرمة ~~عن ابن عباس . قال : مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو يسوق غنماله ، فسلم عليهم فقالوا : ما سلم علينا إلا ليعوذ ~~منا ، فعمدوا إليه فقتلوه وأتوا بغنمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فنزلت الآية : { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا ~~تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } ورواه الترمذي عن عبد بن حميد عن ~~عبد العزيز بن أبي رزمة عن إسرائيل به . # وفي سبب نزول هذه الآية اختلاف ، فذكر الواحدي عن سعيد بن جبير ، أن ~~المقداد بن الأسود خرج في سرية فمروا برجل في غنيمة له ، فأردوا ms11424 قتله فقال ~~: لا إلاه إلا الله ، فقتله المقداد . وعن ابن أبي حدرد ، قال : بعثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، في سرية إلى أضم ، قبل مخرجه إلى مكة ، فمر بنا ~~عامر بن الأضبط الأشجعي فحيانا بتحية الإسلام ، فرعبنا منه ، فحمل عليه ~~محلم بن جثامة لشيء كان بينه وبينه في الجاهلية فقتله واستلبه ، وانتهينا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرناه بخبره ، فنزلت وقال الواحدي : ~~وذكر السدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعث أسامة بن زيد على سرية ~~فلقي مرداس بن نهيك الضمري فقلته ، وكان من أهل فدك ولم يسلم من قومه غيره ~~، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هلا شققت عن قلبه ) ؟ فنزلت ~~وقال ابن جرير : حدثنا وكيع حدثنا جرير عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ~~PageV18P184 قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، محلم بن جثامة معنا ~~فلقيهم عامر بن الأضبط الحديث ، إلى أن قال : فرماه بسهم فقتله ، فجاء ~~الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الحديث إلى أن قال : فجاء محلم ~~في بردين فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر له فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( لأستغفر الله لك ) ، فقام وهو يتلقى دموع ~~ببرديه ، فما مضت له ساعة حتى مات ودفنوه ولفظته الأرض ، فجاؤوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك فقال : إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ~~ولكن الله أراد أن يعظكم من جريمتكم . ثم طرحوه في جبل وألقوا عليه من ~~الحجارة ، ونزلت : { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله } ( ~~النساء : 94 ) الآية . وقال السهيلي : ثم مات محلم بإثر ذلك فلم تقبله ~~الأرض مرارا . فألقي بين جبلين . قال : وكان أمير السرية أبا الدرداء ، ~~وقيل رجل اسمه فديك ، وقال أبو عمر : مرداس بن نهيك الفزاري . فيه نزلت : { ~~ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } كان يرعى غنما له ، فهجمت ~~عليه سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيها أسامة ms11425 بن زيد وأميرها سلمة ~~بن الأكوع ، فلقيه أسامة فألقى إليه السلام ، وقال : السلام عليك يا مؤمن ، ~~فحسب أسامة أنه ألقى إليه السلام متعوذا ، فقتله فأنزل الله تعالى فيه : { ~~يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا } الآية . وقال أبو ~~عمر : الاختلاف في المراد بهذه الآية كثير مضطرب فيه جدا ، قيل : نزلت في ~~المقداد ، وقيل : نزلت في أسامة بن زيد ، وقيل : في محلم بن جثامة ، وقال ~~ابن عباس : نزلت في سرية ولم يسم أحدا ، وقيل : نزلت في غالب الليثي ، وقيل ~~: نزلت في رجل من بني الليث يقال له : فليت كان على السرية ، وقيل : نزلت ~~في أبي الدرداء ، وهذا اضطراب شديد جدا . ومعلوم أن قتله كان خطأ لا عمدا ~~لأن قاتله لم يصدقه في قوله : أنا مؤمن ، وقال أبو بكر الرازي الحنفي رحمه ~~الله ، في هذه الآية حكم الله تعالى بصحة إسلام من أظهر الإسلام وأمرنا ~~بإجرائه على أحكام المسلمين وإن كان في الغيب بخلافه ، وهذا مما يحتج به ~~على توبة الزنديق إذا أظهر الإسلام فهو مسلم . قال : واقتضى ذلك أيضا أن من ~~قال : لا إلاه إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو قال أنا ~~مسلم ، يحكم له بالإسلام . # قال قرأ ابن عباس السلام # أي : قال عطاء المذكور في الحديث . قرأ ابن عباس قوله تعالى : { ولا ~~تقولوا لمن ألقى إليكم السلام } وهو موصول بالإسناد المذكور ، وروى عبد بن ~~حميد في ( تفسيره ) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يحيى بن عبيد عن ~~محمد عن ابن عباس : أنه كان يقرأ السلام بالألف . # 18 # | 2 ( باب قوله : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل ~~الله } ( النساء : 95 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { لا يستوي } إلى آخره وهذا المقدار ~~المذكور من الآية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : باب ( لا يستوي القاعدون ~~من المؤمنين ) الآية . # 4592 ح دثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن ~~كيسان عن ابن شهاب قال حدثني ms11426 سهل بن سعد الساعدي أنه رأى مروان بن الحكم في ~~المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه { لا يستوي PageV18P185 القاعدون من ~~المؤمنين } و { المجاهدون في سبيل الله } فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي ~~قال يا رسول الله والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى فأنزل الله على ~~رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ثم ~~سري عنه فأنزل الله غير أولي الضرر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . # والحديث قد مر في الجهاد في : باب قول الله تعالى : { لا يستوي القاعدون ~~من المؤمنين } فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن ~~سعد الزهري عن صالح بن كيسان إلى آخره . # وفيه رواية التابعي عن الصحابي وهو صالح بن كيسان فإنه تابعي رأى عبد ~~الله بن عمرو أنه يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو يروي عن سهل بن ~~سعد وهو صحابي ، قال الكرماني : وفيه : رواية الصحابي عن التابعي لأن سهلا ~~صحابي ومروان تابعي ، وقال الترمذي . في هذا الحديث رواية رجل من الصحابة ، ~~وهو سهل بن سعد عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم ، ولم يسمع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة . وقد ~~ذكره ابن عبد البر في الصحابة انتهى . قلت : ولو ذكره في كتاب ( الاستيعاب ~~) في : باب مروان ، ولكنه قال : لم ير النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه خرج ~~إلى الطائف طفلا لا يعقل ، وقد ثبت عنه أنه قال لما طلب الخلافة فذكروا له ~~ابن عمر ، فقال : ليس ابن عمر بأفقه مني ، ولكنه أسن مني ، وكانت له صحبة . ~~فهذا اعتراف منه بعدم الصحبة . # قوله : ( ابن أم مكتوم ) ، واسمه عبد الله ، وقيل : عمرو ، وجاء في رواية ~~قبيصة عن زيد بن ثابت ، ( فجاء عبد الله بن أم مكتوم ) ، وفي رواية الترمذي ~~من ms11427 حديث البراء ( جاء عمرو بن أم مكتوم ) . واسم أبيه : زائدة ، وأم مكتوم ~~أمه واسمها : عاتكة . قوله : ( وهو يملها ) ، بضم الياء وكسر الميم وتشديد ~~اللام ، وأصلها يمللها كما في قوله : { وليملل الذي عليه الحق } ( البقرة : ~~382 ) فنقلت كسرة اللام إلى الميم وأدغمت في اللام الثانية ، وقال ابن ~~الأثير : وفي حديث زيد أنه أملى عليه { ولا يستوي القاعدون من المؤمنين } ~~يقال : أمللت الكتاب وأمليته إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه . قوله : ( أن ~~ترض ) ، بتشديد الضاد المعجمة وهو الدق . قوله : ( ثم سري ) بضم السين ~~المهملة وكسر الراء المشددة أي : انكشف عنه . قوله : ( غير أولي الضرر ) ، ~~وهو العمى ، واختلف القراء في إعراب ، غير ، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ~~بالرفع على البدل من القاعدون ، وقرأ الأعمش بالجر على الصفة للمؤمنين ، ~~وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء . # 4593 ح دثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه ~~قال لما نزلت { لا يستوي القاعدون من المؤمنين } دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زيدا فكتبها فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته فأنزل الله { غير ~~أولي الضرر } . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والبراء ~~بن عازب رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في الجهاد في : باب قول الله { لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين } فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن البراء إلى آخره نحو ~~قوله ( عن أبي اسحاق عن البراء ) وفي رواية محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي ~~اسحاق انه سمع البراء أخرجه أحمد عنه ووقع في رواية الطبراني من طريق أبي ~~سنان الشيباني عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم ، والمحفوظ عن أبي إسحاق عن ~~البراء في رواية الشيخين ، وأبو سنان اسمه : ضرار بن مرة ، وهو أيضا ثقة . # 4594 ح دثنا محمد بن يوسف عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال لما ~~نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ادعوا فلانا فجاءه ومعه الدواة واللوح أو ms11428 الكتف فقال اكتب { لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين } و { المجاهدون في سبيل الله } وخلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابن أم مكتوم فقال يا رسول اللهأنا ضرير فنزلت مكانها { لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله } . # هذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن محمد بن يوسف الفريابي عن إسرائيل ~~بن يونس عن جده أبي إسحاق المذكور فيما قبله . # قوله : ( فلانا ) ، هو زيد بن ثابت ، وقد صرح به في الرواية الماضية . ~~قوله : ( أو الكتف ) ، شك من الراوي وكانوا يكتبون على الألواح والأكتاف . ~~قوله : ( وخلف النبي صلى الله عليه وسلم ، ابن أم مكتوم ) معناه : جلس خلف ~~PageV18P186 النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بالعكس . وقال الكرماني : ~~الحديث الأول : مشعر بأن ابن أم مكتوم جاء حالة الإملال ، والثاني : بأنه ~~جاء بعد الكتابة . والثالث : بأنه كان جالسا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~، ثم أجاب بقوله : لا منافاة إذ معنى كتبها ، كتب بعض الآية ، وهو نحو : { ~~لا يستوي القاعدون من المؤمنين } مثلا . وأما جاء يعني قوله : وأما حقيقة ، ~~والمراد جاء وجلس خلف النبي صلى الله عليه وسلم أو بالعكس ، وإما مجاز عن ~~تكلم ودخل في البحث . قوله : ( فنزلت مكانها ) أي : في مكان الكتابة ، ~~والمقصود نزلت في تلك الحالة ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر ) وقال ابن التين : يقال : إن جبريل عليه السلام ، هبط ورجع قبل أن ~~يجف القلم . # 4595 ح دثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم ح وحدثني ~~إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني عبد الكريم أن مقسما مولى ~~عبد الله بن الحارث أخبره أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره { لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين } عن بدر والخارجون إلى بدر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . غير أن سبب النزول هنا خلاف سبب النزول في ~~الأحاديث المذكورة . فإن قلت : ما وجه التوفيق بين السببين ؟ قلت : القرآن ~~إذا نزل في الشيء يستعمل في معنى ذلك الشيء وأخرجه من طريقين . الأول : عن ~~إبراهيم بن موسى ms11429 بن يزيد الفراء عن هشام بن يوسف عن عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج . الثاني : عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق بن همام عن ابن ~~جريج عن عبد الكريم بن مالك الجزري ، بالجيم والزاي والراء ، عن مقسم ، ~~بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة مولى عبد الله بن الحارث بن ~~نوفل بن عبد المطلب ، لأبيه ولجده صحبة ، وله رؤية ، وكان يلقب بببه بياءين ~~موحدتين مفتوحتين الثانية مشددة . # والحديث مضى في الجهاد ، وأخرجه الترمذي : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ~~قال : حدثنا الحجاج بن محمد عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الكريم سمع مقسما ~~مولى عبد الله بن الحارث يحدث عن ابن عباس أنه قال : { لا يستوي القاعدون ~~من المؤمنين غير أولي الضرر } عن بدر والخارجون إلى بدر . وقال عبد الله بن ~~جحش وابن أم مكتوم : إنا أعميان يا رسول الله ! فهل لنا رخصة ؟ فنزلت : { ~~لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر } { وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين . . . درجه } فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر { فضل الله ~~المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما } درجات منه على القاعدين من المؤمنين ~~غير أولى الضرر . وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا من الوجه حديث ابن عباس ~~. قوله : ( عبد الله بن جحش ) ، قيل : أبو أحمد بن جحش ، كما ذكره الطبري ~~في روايته من طريق الحجاج نحو ما أخرجه الترمذي وذلك لأن عبد الله بن جحش ~~هو أخو أبي أحمد بن جحش واسم أبي أحمد عبد بدون إضافة ، وهو مشهور بكنيته ~~وأيضا إن عبد الله بن جحش لم ينقل أن له عذرا إنما المعذور أخوه أبو أحمد ~~بن جحش ، وذكره الثعلبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه ابن جحش ~~وليس بالأسدي ، وكان أعمى ، وأنه جاء هو وابن أم مكتوم فذكرا رغبتهما في ~~الجهاد مع ضررهما ، فنزلت : { غير أولي الضرر } فجعل لهما من الأجر ما ~~للمجاهدين . # 19 # | 2 ( باب : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ms11430 ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } ~~( النساء : 97 ) الآية ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إن الذين توفيهم الملائكة } الآية ، وليس ~~عند جميع الرواة لفظ : باب إلا أنه وقع في بعض النسخ وعند الأكثرين : { وأن ~~الذين توفيهم الملائكة } إلى قوله : { فتهاجروا فيها } كما هو هنا كذلك ، ~~وعند أبي ذر إلى { فيم كنتم } الآية . وقال الواحدي : نزلت هذه الآية في ~~ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا ، وأظهروا الإيمان وأسروا ~~النفاق ، فلما كان يوم بدر خرجوا مع المشركين إلى حرب المسلمين فقتلوا ~~فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم . وقال مقاتل : كانوا نفرا PageV18P187 ~~أسلموا بمكة منهم : الوليد بن المغيرة وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس ~~بن الفاكه بن المغيرة والوليد بن عتبة بن ربيعة وعمرو بن أمية بن سفيان بن ~~أمية بن عبد شمس والعلاء بن أمية بن خلف ثم إنهم أقاموا عن الهجرة وخرجوا ~~مع المشركين إلى بدر ، قلما رأوا قلة المؤمنين شكوا إلى سيدنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فقالوا غر هؤلاء دينهم وكان بعضهم نافق بمكة ، فلما ~~قتلوا ببدر قالت لهم الملائكة وهو ملك الموت وحده فيم كنتم ؟ يقول : في أي ~~شيء كنتم ؟ قالوا : كنا مستضعفين في الأرض يعني : كنا مقهورين بأرض مكة لا ~~نطيق أن نظهر الإيمان ، فقال ملك الموت : ألم تكون أرض واسعة ؟ يعني ~~المدينة ، فتهاجروا فيها ؟ يعني : إليها قوله : ( إن الذين توفيهم الملائكة ~~) ذكر في ( تفسير ابن النقيب ) التوفي هنا بمعنى قبض الروح ، وقال الحسن : ~~هو الحشر إلى النار ، والملائكة هنا ملك الموت وأعوانه وهم ستة : ثلاثة ~~لأرواح المؤمنين ، وثلاثة لأرواح الكافرين ، وظلم النفس هنا ترك الهجرة ~~وخروجهم مع قومهم إلى بدر ، وقيل : ظلموا أنفسهم برجوعهم إلى الكفر ، وقيل ~~: ظلموا أنفسهم بالشك الذي حصل في قلوبهم حين رأوا قلة المسلمين ، وقال ~~الثعلبي : الملائكة هنا ملك الموت وحده لأنه مجمل يحتمل أن يراد هو ويحتمل ~~غيره في قلوبهم حين رأوا قلة المسلمين ، وقال الثعلبي : الملائكة هنا ملك ~~الموت وحده ، لأنه مجمل يحتمل أن يراد ms11431 هو ويحتمل غيره فحمل المجمل على ~~المفسر ، وهو قول تعالى : { قل يتوفاكم ملك الموت } ( النساء : 97 ) وجمع ~~كقوله تعالى : { إنا نحن نحيي ونميت } ( ق : 43 ) والله تعالى واحد . قوله ~~: ( ظالمي أنفسهم ) نصب على الحال . قوله : ( قالوا : فيم كنتم ) ؟ سؤال ~~توبيخ وتفريع أي : أكنتم في أصحاب محمد أم كنتم مشركين ؟ قوله : ( كنا ~~مستضعفين ) ، أي : كنا لا نقدر على الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض . ~~قوله : ( في الأرض ) أرادوا بها مكة ، والأرض اسم لبلد الرجل وموضعه . قوله ~~: ( قالوا ) أي : الملائكة ( ألم تكن أرض الله واسعة ) ؟ محاججة الملائكة . ~~قوله : ( فتهاجروا فيها ) أي : إليها . أي : المدينة مع المسلمين ؟ . # 4596 ح دثنا عبد الله بن يزيد المقرىء حدثنا حيوة وغيره قالا حدثنا محمد ~~بن عبد الرحمان أبو الأسود قال قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه فلقيت ~~عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي ثم قال أخبرني ابن ~~عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب ~~فيقتل فأنزل الله { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } . # الآية . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقرىء من ~~الإفراء ، وحيوة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ابن شريح ، ~~بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبحاء مهملة يكنى ~~بأبي زرعة التجيبي ، بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالياء الموحدة . # قوله : ( وغيره ) أي : حدثني غير حيوة وهو عبد الله بن لهيعة المصري وأبو ~~الأسود ضد الأبيض ، الأسدي المدني . # والحديث رواه البخاري أيضا في الفتن عن عبد الله بن يزيد المذكور . ~~وأخرجه النسائي في التفسير عن زكريا بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم عن ~~المقرىء عن حيوة به ، ورواية ابن لهيعة أخرجها الطبراني وابن أبي حاتم رواه ~~عن يونس بن عبد الأعلى ، أن عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي ~~الأسود فذكره . # قوله : ( قطع ) ، على ms11432 صيغة المجهول . قوله : ( بعث ) بفتح الباء الموحدة ~~وسكون العين المهملة وبالتاء المثلثة وهو الجيش ، والمعنى أنهم ألزموا ~~بإخراج جيش لقتال أهل الشام ، وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على ~~مكة . قوله : ( فاكتتبت ) ، على صيغة المجهول من الاكتتاب ، وهو من باب ~~الافتعال . قوله : ( أن ناسا من المسلمين ) ، وهم الذين ذكرناهم عن مقاتل ~~عن قريب . قوله : ( يكثرون ) من التكثير . قوله : ( فيصيب ) عطف على قوله : ~~( يأتي السهم ) وكان غرض عكرمة من نهيه أبا الأسود أن الله تعالى ذمهم ~~بتكثير سوادهم مع أنهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم ، فكذلك أنت لأنك ~~تكثر سواد هذا الجيش المأمور بذهابهم لقتال أهل الشام ولا تريد موافقتهم ~~لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله . قوله : ( فأنزل الله تعالى ) هكذا جاء هنا ~~في سبب نزول هذه الآية ، وقد ذكرنا عن قريب وجوها أخرى في ذلك مع تفسير ~~الآية . PageV18P188 # رواه الليث عن أبي الأسود # أي : روى الحديث المذكور الليث بن سعد عن أبي الأسود المذكور ، ورواه ~~الإسماعيلي عن أحمد بن منصور الرمادي . قال : حدثنا أبو صالح . قال : حدثني ~~الليث عن أبي الأسود ، ورواه الطبراني في الأوسط ، وقال : ولم يروه عن أبي ~~الأسود إلا الليث وابن لهيعة انتهى ، ورواية البخاري من طريق حيوة بن شريح ~~ترد عليه . # 20 # | 2 ( باب : { إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون ~~حيلة ولا يهتدون سبيلا } ( النساء : 98 ) 2 # في بعض النسخ : باب { إلا المستضعفين } الآية . فإن صح هذا عن أحد من ~~رواة البخاري فالتقدير : هذا باب في قوله تعالى : { إلا المستضعفين } الآية ~~وهذا الاستثناء من أهل الوعيد ، المذكور قبله وهو قوله تعالى : { فأولئك ~~مأواهم جهنم وساءت مصيرا } ( النساء : 97 ) وهذا عذر من الله تعالى لهؤلاء ~~في ترك الهجرة ، وذلك لأنهم لا يقدرون على التخلص من أيدي المشركين ، ولو ~~قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق وهو معنى قوله : { ولا يهتدون سبيلا } وقال ~~عكرمة : في قوله : { ولا يهتدون سبيلا } يعني : نهوضا إلى المدينة ، وقال ~~السدي : يعني مالا . وقال مجاهد : يعني طريقا . # 21 # | 2 ( باب قوله : { فأولئك ms11433 عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا } ~~( النساء : 99 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فأولئك } الآية . كذا وقع في كثير من ~~النسخ على لفظ القرآن ، ووقع بلفظ : فعسى الله أن يعفو عنهم وكان الله ~~غفورا رحيما ، في رواية الأكثرين والصواب ما وقع بلفظ القرآن ، وكذا وقع في ~~رواية أبي ذر : فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ، الآية ووقع في جمع بعض من ~~عاصرناه ممن تصدى لشرح البخاري ، وكان الله غفورا رحيما ، وهو أيضا غير ~~صواب على ما لا يخفى . قوله : ( فأولئك ) ، إشارة إلى قوم أسلموا ولكن ~~تباطؤا في الهجرة ، وهذا بخلاف قوله : ( فأولئك مأواهم جهنم ) قوله : ( عسى ~~الله أن يعفو عنهم ) ، يعني : لا يستقصي عليهم في المحاسبة ، وفي ( تفسير ~~ابن كثير ) أي : يتجاوز عنهم ترك الهجرة ، وعسى من الله موجبة ، وفي ( ~~تفسير ابن الجوزي ) قال مجاهد : هم قوم أسلموا وثبتوا على الإسلام ولم يكن ~~لهم عجلة في الهجرة ، فعذرهم الله تعالى بقوله : { عسى الله أن يعفو عنهم } ~~. # 4598 ح دثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال سمع الله ~~لمن حمده ثم قال قبل أن يسجد اللهم نج عياش بن أبي ربيعة اللهم نج سلمة بن ~~هشام اللهم نج الوليد بن الوليد اللهم نج المستضعفين من المؤمنين اللهم ~~اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني يوسف . # مطابقته للترجمة من حيث إن الذين عذرهم الله في الآية المترجم بها هم ~~المستضعفون ، وقد دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ، ودعا ~~على من عوقهم عن الهجرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وشيبان هو ابن عبد ~~الرحمن النحوي ، ويحيى بن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # وقد مر الحديث في كتاب الاستسقاء في : با دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~، ولكن أخرجه من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، وقد مر ms11434 الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( وطأتك ) الوطأة الدوسة والضغطة . يعني : الأخذة PageV18P189 ~~الشديدة . قوله : ( اجعلها سنين ) ، أي : اجعل وطأتك أعواما مجدبة كسني ~~يوسف ، وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه : { ثم يأتي من بعد ذلك سبع ~~شداد } ( يوسف : 48 ) أي : سبع سنين فيها قحط وجدب . وقوله : ( سنين ) جمع ~~سنة وهي الجدب ، يقال : أخذتهم السنة إذا أجدبوا وأقحطوا ، وهي من الأسماء ~~الغالبة نحو : الدابة في الفرس ، والمال في الإبل ، وأصل السنة : سنهة ، ~~بوزن : جبهة ، فحذفت لامها ونقلت حركتها إلى النون ، وقيل : أصلها سنوة ~~بالواو فحذفت ، وتجمع على : سنهات ، فإذا جمعتها جمع الصحة كسرت السين ، ~~فقلت : سنون وسنين ، وبعضهم يضمها ، ومنهم من يقول : سنون على كل حال في ~~الرفع والنصب والجر ، وتجعل الإعراب على النون الأخيرة فإذا أضفتها على ~~الأول حذفت نون الجمع للإضافة ، وعلى الثاني لا تحذفها فتقول : سني زيد ~~وسنين زيد . # 22 # | 2 ( باب قوله : { ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى ~~أن تضعوا أسلحتكم } ( النساء : 102 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ولا جناح عليكم } وليس في رواية المستملي ~~لفظ : باب ، وفي رواية أبي ذر : { ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر } ~~الآية وقبل قوله : { ولا جناح عليكم } أول الآية قوله تعالى : { وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة } إلى قوله : { ولا جناح } وتمام الآية بعد قوله ~~أسلحتكم { وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا } وهذه الآية ~~الطويلة نزلت في صلاة الخوف ، وأنواعها كثيرة ، ومحل ذكرها في الفروع ، ~~وسبب نزولها ما ذكره ابن جرير بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه . قال : ~~سأل قوم من بني النجار رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالوا : يا رسول ~~الله ! إنا نضرب في الأرض ، فكيف نصلي ؟ فأنزل الله عز وجل أولا : { وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } ( النساء : 101 ) ~~الحديث . ثم بين صفتها بقوله : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } إلى ~~قوله : { عذابا مهينا } . قوله : ( ولا جناح عليكم ) أي : لا إثم ms11435 عليكم ( ~~إن كان بكم أذى من مطر ) أي : بسبب ما يبلكم من مطر أو يضعفكم من جهة مرض . ~~قوله : ( أن تضعوا ) أي : تضعوا . أي : بوضع الأسلحة لثقلها ، وأمرهم مع ~~ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو . # 4599 ح دثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرني ~~يعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما { إن كان بكم أذى ~~من مطر أو كنتم مرضى } قال عبد الرحمان بن عوف كان جريحا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحجاج هو ابن محمد الأعور أصله مدني سكن المصيصة ~~، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج ، ويعلى ، بفتح الياء آخر ~~الحروف وسكون العين المهملة . وفتح اللام مقصورا . ابن مسلم بن هرمز . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن أحمد بن الخليل العباسي ، ابن ~~محمد ، ولم يقل كان جريحا . # قوله : ( عن ابن عباس : إن كان بكم ) يعني : ذكر ابن عباس قوله تعالى : { ~~إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى } قال : عبد الرحمن بن عوف كان جريحا ~~فنزلت الآية فيه ، وفاعل : قال : هو ابن عباس ، وقوله : عبد الرحمن ، مبتدأ ~~وخبره هو قوله : كان جريحا . والجملة مقول ابن عباس ، ولا قول فيه لعبد ~~الرحمن ، وقد غمض أكثر الشراح أعينهم في هذا الموضع ، وفيما ذكرنا كفاية ~~ولله الحمد . # 23 # | 2 ( باب : { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم ~~في الكتاب في يتامى النساء } ( النساء : 127 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم } ~~الذي ذكر هنا إلى قوله : ( في يتامى النساء ) كذا هو في رواية أبي ذر ، وفي ~~روايته عن غير المستملي . ذكر لفظ باب ، وليس لغيره لفظ : باب . # قوله : ( ويستفتونك ) أي : يطلبون منك الفتوى في النساء . أي : في أمر ~~النساء ، والفتيا والفتوى بمعنى واحد ، وهو جواب الحادثة ، وقيل : تبيين ~~المشكل من الكلام ، وأصله من فتي PageV18P190 وهو الشاب القوي ، فالمفتي ~~يقوي كلامه فيما أشكل فيه فيصير فتيا قويا ms11436 . قوله : { قل الله يفتيكم فيهن ~~} ( النساء : 127 ) ، أي : في توريثهن ، وكانت العرب لا تورث النساء ~~والصبيان . قوله : ( وما يتلى عليكم في الكتاب ) ، أريد به ما ذكر قبل هذه ~~الآية وهو قوله تعالى : { وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب ~~لكم من النساء } ( النساء : 3 ) الآية . والذي كتب في النساء هو قوله تعالى ~~: { في يتامى النساء الرتي لا تؤتونهن ما كتب لهن } الآية . # 24 # | 2 ( باب : { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا } ( النساء : 128 ~~) 2 # كذا وقع عند جميع الرواة بغير ذكر لفظ : باب ، ووقع في بعض النسخ ، ~~فالظاهر أنه من بعض النسخ . قوله : ( وإن امرأة خافت ) أي : إن خافت امرأة ~~من بعلها أي : من زوجها . قوله : ( نشوزا ) وهو الترفع عنها ومنع النفقة ~~وترك المودة التي بين الرجل والمرأة وإيذاؤها بسب أو ضرب أو نحو ذلك ، قوله ~~: ( وإعراضا ) أي : وخافت إعراضا ، وهو أن يعرض عنها بأن يقل محادثتها ~~ومؤانستها وذلك لبعض الأسباب من طعن في سن أو سيء في خلق أو خلق أو دمامة ~~أو ملال أو طموح عين إلى أخرى أو غير ذلك ، وجوابه قوله : ( فلا جناح ~~عليهما أن يصالحا بينهما صلحا ) والصلح بينهما أن يتصالحا على أن تطيب له ~~نفسا عن القسمة أو عن بعضها كما فعلت سودة بنت زمعة حين كرهت أن يفارقها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعرفت مكان عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~عنده ، فوهبت لها يومها . وقال الزمخشري : وقرىء : ( تصالحا ) وتصالحا ، ~~بمعنى يتصالحا ويصطلحا . ثم قال الله تعالى : { والصلح خير } أي : من ~~الفراق . # وقال ابن عباس شقاق تفاسد # أشار به إلى قوله تعالى : { إن خفتم شقاق بينهما } ( النساء : 35 ) أي : ~~بين الزوجين ، وذكر عن ابن عباس بالتعليق أنه فسر الشقاق المذكور في الآية ~~بالمفاسد ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال ~~: الشقاق العداوة لأن كلا من المتعاديين في شق خلاف صاحبه ، وكان موضع ذكر ~~هذا فيما قبل ، على ما لا يخفى . # وأحضرت ms11437 الأنفس الشح هواه في الشيء يحرص عليه كالمعلقة لا هي أيم ولا ذات ~~زوج . # أشار بقوله : ( وأحضرت الأنفس الشح ) إلى أنه هو المذكور بعد قوله تعالى ~~: { الصلح خبر } ثم فسره بقوله : هواه ، في الشيء يحرص عليه ، وهو المروي ~~أيضا عن ابن عباس رواه عنه ابن أبي حاتم من طريق معاوية بن صالح عن علي بن ~~أبي طلحة ويقال : الشح البخل مع الحرص ، وقيل : الإفراط في الحرص . قوله : ~~( كالمعلقة ) ، أشار به إلى قوله تعالى : { فنذروها كالمعلقة } ( النساء : ~~29 ) أي : كالمرأة المعلقة PageV18P191 ثم فسره بقوله : ( لا هي أيم ) ~~الأيم ، بفتح الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة . وهي امرأة لا زوج ~~لها بكرا كانت أو ثيبا ويقال أيضا رجل أيم ، ووصل هذا ابن أبي حاتم بإسناد ~~صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى : { فتذروها ~~كالمعلقة } ( النساء : 129 ) قال : لا هي أيم ولا ذات زوج . # نشوزا بغضا # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا } وفسره ~~بقوله : ( بغضا ) وكذا رواه ابن أبي حاتم ، من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ، وقال فيه : يعني بغضا . وقال الفراء : النشوز يكون من قبل المرأة ~~والرجل ، وهو هنا من قبل الرجل . # 4601 ح دثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله عنها وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا قالت ~~الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول أجعلك من ~~شأني في حلت فنزلت هاذه الآية في ذلك . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله هو ابن المبارك ، وعروة وابن الزبير ~~بن العوام . # والحديث مضى في الصلح عن محمد ولم ينسبه عن ابن المبارك به ، وفيه أيضا ~~عن قتيبة عن سفيان به . # قوله : ( ليس بمستكثر منها ) أي : من المرأة في المحبة والمعاشرة ~~والملازمة . قوله : ( يريد ) أي : الرجل . قوله : ( فتقول ) أي : المرأة . ~~قوله : ( من شأني ) أي : مما يتعلق بأمري من النفقة والكسوة والصداق تجعله ~~في ms11438 حل ليفارقها . قوله : ( فنزلت الآية ) أي : المذكورة ، وزاد أبو ذر عن ~~غير المستملي : ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) الآية . وعن ~~علي رضي الله تعالى عنه ، نزلت في المرأة تكون عند الرجل تكره مفارقته ~~فيصطلحان على أن يجيئها كل ثلاثة أيام أو أربعة ، ورواه ابن أبي حاتم ~~بإسناده إلى علي رضي الله تعالى عنه ، بأطول منه ، وروى الحاكم من طريق ابن ~~المسيب عن رافع بن خديج أنه كانت تحته امرأة فتزوج عليها شابة فآثر البكر ~~عليها فنازعته وطلقها ، ثم قال لها : إن شئت راجعتك وصبرت . فقالت : راجعني ~~، فراجعها ثم لم تصبر فطلقها . قال : فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله تعالى ~~أنزل فيه هذه الآية ، وروى الترمذي من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس ، ~~قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول ~~الله : لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ، ففعل ونزلت هذه الآية . وقال : حسن ~~غريب . وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي في أول معجمه ، حدثنا ~~محمد بن يحيى حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الدستوائي حدثنا القاسم بن أبي ~~بردة . قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى سودة بنت زمعة بطلاقها ، ~~فلما أتاها جلست له على طريق عائشة ، فلما رأته قالت له : أنشدك بالذي أنزل ~~عليك كتابه واصطفاك على خلقه لما راجعتني ، فإني قد كبرت ولا حاجة لي في ~~الرجال ، ابعث مع نسائك يوم القيامة ، فراجعها ، فقالت : إني قد جعلت يومي ~~وليلتي لحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : هذا غريب ومرسل . # 25 # | 2 ( باب : { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } ( النساء : 145 ) ~~2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } ~~وليس لغير أبي ذر لفظة : باب . قوله : { إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار } يعني : يوم القيامة جزاء على كفرهم الغليظ . وقال سفيان الثوري عن ~~عاصم عن ذكوات أبي صالح عن أبي هريرة { إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار } قال ms11439 : في توابيت ترتج عليهم كذا رواه ابن جرير عن وكيع عن يحيى ابن ~~يمان عن سفيان به ، ويقال : النار دركات كما أن الجنة درجات ، والدرك بفتح ~~الراء وإسكانها لغتان ، وقرأ حمزة بالسكون . واختار الزجاج الفتح ، قال : ~~وعليه المحدثون ، والدركات للنار والدرجات للجنة ، والنار سبعة أطباق فوق ~~طبق ، ويقال معنى : في الدرك الأسفل ، أسفل درج جهنم ، وعبارة مقاتل يعني : ~~الهاوية . # وقال ابن عباس أسفل النار PageV18P192 # هذا تعليق وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قال ~~: الدرك الأسفل النار ، وقال ابن عباس : يجعلون في توابيت من حديد تغلق ~~عليهم ، وروي من نار تطبق عليهم ، وعن إسرائيل : الدرك الأسفل بيوت لها ~~أبواب تطبق عليها فتوقد من تحتهم ومن فوقهم . # نفقا سربا # أشار به إلى ما في قوله عز وجل : { إن استطعت أن تبتغي نفقا } ( الأنعام ~~: 35 ) وهذا في سورة الأنعام ولا مناسبة لذكره هنا ، وقال الكرماني : غرضه ~~بيان اشتقاق المنافقين ، وفيه نظر لا يخفى . قوله : ( سربا ) أي : في الأرض ~~، وهو صفة نفقا ، ونفقا منصوب بقوله : أن تبتغي ، وفي ( المغرب ) السرب ~~بالفتح الطريق ، ويقال : السرب البيت في الأرض ، ويقال للماء الذي يسيل من ~~القربة : سرب ، والسرب المسلك ولا يقال : نفق إلا إذا كان له منفذ . # 4602 ح دثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني إبراهيم عن ~~الأسود قال كنا في حلقة عبد الله فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال لقد ~~أنزل النفاق على قوم خير منكم قال الأسود سبحان الله إن الله يقول : { إن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار } ( النساء : 145 ) فتبسم عبد الله ~~وجلس حذيفة في ناحية المسجد فقام عبد الله فتفرق أصحابه فرماني بالحصا ~~فجئته فقال حذيفة عجبت من ضحكه وقد عرف ما قلت لقد أنزل النفاق على قوم ~~كانوا خيرا منكم ثم تابوا فتاب الله عليهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث النخعي ~~الكوفي قاضيها عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن خاله ms11440 الأسود بن يزيد ~~النخعي ، وعبد الله هو ابن مسعود ، وحذيفة هو ابن اليمان . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن عمرو بن علي وغيره . # قوله : ( لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم ) ، أي : ابتلوا به ، وأما ~~الخيرية فلأنهم كانوا طبقة الصحابة فهم خير منطبقة التابعين ، لكن الله ~~ابتلاهم فارتدوا ونافقوا فذهبت الخيرية عنهم ، ومنهم من تاب فعادت إليه ~~الخيرية . وقال ابن الجوزي : مقصود حذيفة أن جماعة من المنافقين صلحوا ~~واستقاموا فكانوا خيرا من أولئك التابعين لمكان الصحبة والصلاح كمجمع ويزيد ~~بن حارثة بن عامر كانا منافقين فصلحت حالهما واستقامت ، وكأنه أشار بالحديث ~~إلى تقلب القلوب ، وقال ابن التين : كان حذيفة حذرهم أن ينزع منهم الإيمان ~~لأن الأعمال بالخواتيم . قوله : ( قال الأسود ) ، هو الراوي ( سبحان الله ~~تعجبا ) من كلام حذيفة . قوله : ( فتبسم عبد الله ) ، أي : ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه . إنما كان تبسمه تعجبا بحذيفة وبما قام به من قول الحق وما ~~حذر منه . قوله : ( فرماني ) ، أي : قال الأسود رماني حذيفة بن اليمان ~~يستدعيه إليه . قوله : ( قال فجئته ) ، أي : فجئت إلى حذيفة . فقال : ( ~~عجبت من ضحكه ) أي : من ضحك عبد الله بن مسعود ، يعني من اقتصاره على الضحك ~~، والحال أنه قد عرف ما قلته من الحق . قوله : ( لقد أنزل النفاق ) ، أي : ~~لقد أنزل الله النفاق على قوم : هذا يدل على أن النفاق والكفر والإيمان ~~والإخلاص بخلق الله تعالى وتقديره وإرادته ولا يخرج شيء من إرادته ، ~~والمنافق من أبطن الكفر وأظهر الإسلام ، ويقال : النفاق إظهار خلاف ما بطن ~~، مأخوذ من النافقاء وهو الموضع الذي يدخل منه اليربوع ، فإذا طلبه الصياد ~~منه خرج من القاصعاء ، فيشبه المنافق به لخروجه من الإيمان ، وسمي الفاسق ~~منافقا تغليظا ، كما يسمى كافرا في قوله : من ترك الصلاة فقد كفر ، قوله : ~~( ثم تابوا فتاب الله عليهم ) أي : ثم رجعوا عن النفاق فتابوا فتاب الله ~~عليهم . # ( ويستفاد منه ) قبول توبة الزنديق وصحتها على ما عليه الجمهور ، ومن هذا ~~قال أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه إذا أتيت بزنديق ms11441 فاستتبه . فإن تاب ~~قبلت توبته ، وكذلك قوله تعالى : { إلا الذين تابوا أصلحوا واعتصموا بالله ~~وأخلصو دينهم لله فأولئك مع المؤمنين } ( النساء : 146 ) الآية تدل على صحة ~~توبة الزنديق وقبولها . وقال الثعلبي : قوله : { فأولئك مع المؤمنين } ولم ~~يقل : فأولئك هم المؤمنون ، حاد عن كلامهم تغليظا عليهم . # PageV18P193 # 26 # | 2 ( باب قوله : { إنا أوحينا إليك } إلى قول { ويونس وهارون وسليمان } ~~( النساء : 163 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى إلى آخره ، ولم يذكر لفظ : باب ، إلا في ~~رواية أبي ذر ، وذكر المذكور إلى { وسليمان } في رواية أبي ذر . وفي رواية ~~أبي الوقت إلى ( نوح والنبيين من بعده ) وتمام الآية . ( إنا أوحينا إليك ~~كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ) ~~قوله : ( أنا أوحينا إليك ) ، أي : إنا أوحينا إليك يا محمد كما أوحينا إلى ~~نوح ، وقدم نوحا عليه السلام ، لأنه أول أنبياء الشرائع وأكبرهم سنا ولأنه ~~لم يبالغ أحد من الأنبياء عليهم السلام ، في الدعوة مثل ما بالغ هو عليه ~~السلام ، وجعله الله ثاني المصطفى في موضعين من كتابه ، فقال : { ومنك ومن ~~نوح } ( الأحزاب : 7 ) وفي هذه الآية ، وهو أول من تنشق عنه الأرض بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر جميع الأنبياء . بقوله : { والنبيين من ~~بعده } وخص منهم جماعة بالذكر صريحا تشريفا لهم . ثم قال : { والأسباط } ~~وهم أولاد يعقوب و { عيسى وأيوب } وقدم عيسى على من قبله لأن الواو لا ~~تقتضي الترتيب ، وفي تخصيصه أيضا رد على اليهود . قوله : ( زبورا ) وهو اسم ~~الكتاب الذي أنزل الله تعالى على داود . # 4603 ح دثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني الأعمش عن أبي وائل عن ~~عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير ~~من يونس بن متى . # مطابقته للترجمة في قوله : { يونس } ويحيى هو القطان ، وسفيان هو الثوري ~~، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، وعبد الله ابن مسعود ms11442 . # والحديث قد مر في كتاب الأنبياء في : باب قول الله تعالى : { وإن يونس ~~لمن المرسلين } ( الصافات : 139 ) بهذا الإسناد . قوله : ( ما ينبغي لأحد ) ~~وفي رواية الحموي والمستملي : ( ما ينبغي لعبد ) . قوله : ( أنا ) قال ~~الكرماني : أنا أي : العبد أو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : إن كان ~~المراد من لفظ : أنا هو العبد فمعناه أن العبد القائل به لا ينبغي له أن ~~يقول : أنا خير من يونس ، وإن كان المراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيكون المعنى : قال ذلك تواضعا وهضما للنفس . قوله : ( متى ) ، بفتح الميم ~~وتشديد المثناة من فوق مقصورا والصحيح أنه اسم أبيه . # 4604 ح دثنا محمد بن سنان حدثنا فليح حدثنا هلال عن عطاء بن يسار عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال أنا خير من ~~يونس بن متى فقد كذب . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الذي مضى قبله . ومحمد بن سنان ، بكسر ~~السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى ، وفليح ، بضم الفاء : ابن ~~سليمان ، وهلال بن علي ، وعطاء بن يسار ضد اليمين . # قوله : ( من قال ) إلى آخره ، قال الداودي : يريد لا يقول أحد ذلك . ولو ~~أراد النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لكان نهيه قبل أن يعلم أنه خير البشر ، ~~فيقول : كذب من قال ما لم يعلم . # 27 # | 2 ( باب : { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ~~ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد } ( النساء : 176 ~~) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { يستفتونك } إلى آخره . ولم يذكر لفظ : ~~باب إلا في رواية أبي ذر قوله : { يستفتونك } . أي : يطلبون منك الفتوى ، ~~تقديره يستفتونك في الكلالة ، فحذف لفظ . الكلالة لدلالة لفظ الكلالة ~~المذكور عليه . قوله : ( إن امرؤ هلك ) أي : أهلك امرؤ فلفظ هلك ، المذكور ~~دل على المحذوف أي : مات . قوله : ( ليس له ولد ) مرفوع محلا لأنه صفة ~~لامرىء وليس هو منصوبا على الحال وهو تفسير الكلالة ms11443 ، واختلف في اشتقاقها . ~~فقيل : اشتقت من الإكليل لأنه محيط بالرأس من جوانبه دون أعلاه وأسفله ، ~~فلما أحاط به النسب من جوانبه سمى كلالة ، والوالدان والمولودون محيطون به ~~من أعلاه PageV18P194 وأسفله . وقيل : مشتق من كل يكل ، يقال : كلت الرحم : ~~إذا تباعدت وطال انتسابها . ومنه كل في مشيه إذا انقطع لبعد المسافة . وقال ~~المنذر : واختلف في مسمى الكلالة ، فقيل : إنه اسم للورثة من غير الوالدين ~~والمولودين . قال غير واحد . وقيل : هو اسم للميت ، قاله السدي ، وقال ~~الزهري : سمي الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة ، ويسمى وارثه كلالة ، ~~وقيل : هو المال الموروث ، قاله عطاء وغيره ، وقيل : الفريضة ، وقيل : ~~المال والورثة ، وقال ابن دريد هم بنو العم ، ومن أشبههم ، وقيل : هم ~~العصبات كلهم وإن بعدوا . قوله : ( وله أخت ) أي : من أبيه وأمه . أو من ~~أبيه . لأن ذكر أولاد الأم قد سبق في أول السورة . قوله : ( فلها نصف ما ~~ترك ) هذا بيان فرضها عند الانفراد . قوله : ( وهو يرثها ) يعني : أخوها ~~يرثها يعني : يستغرق ميراث الأخت إذا لم يكن لها ولد ولا والد ، وهذا في ~~الأخ من الأبوين ، أو الأب . قوله : ( إن لم يكن لها ولد ) أي : ابن لأن ~~الابن يسقط الأخ دون البنت . # وأما سبب نزول الآية المذكورة فما روي عن جابر بن عبد الله قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة عام حجة الوداع : إن لي أختا فكم آخذ ~~من ميراثها ؟ فنزلت : { يستفتونك قل الله يفتيكم } ( النساء : 176 ) الآية ~~قاله أبو عبد الله محمد بن عسكر المالقي وقيل أنها آخر ما نزل من القرآن ، ~~رواه أبو داود في ( سننه ) . # والكلالة من لم يرثه أب أو ابن وهو مصدر من تكلله النسب # أشار به إلى تفسير الكلالة ، وهذا قول أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أخرجه ابن أبي شيبة عنه ، وهو قول جمهور العلماء من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم ، وقد ذكرنا فيه أقوالا أخر عن قريب . قوله : ( وهو ) ~~أي : لفظ الكلالة مصدر من قولهم ، تكلله النسب . قال بعضهم : هو ms11444 قول أبي ~~عبيدة . قلت : فيه نظر لأن تكلل على وزن تفعل ومصدره تفعل ، وهو ليس بمصدر ~~بل هو اسم ، وقد ذكرنا فيه وجوها أخر عن قريب ، ومعنى تكلله النسب تطرفه ، ~~كأنه أخذ طرفيه من جهة الوالد والولد وليس له منهما أحد . # 4605 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء رضي الله ~~تعالى عنه قال آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . # والحديث أخرجه مسلم في الفرائض عن أبي موسى وبندار . وأخرجه أبو داود فيه ~~عن مسلم بن إبراهيم ، وأخرجه النسائي فيهما عن بندار وغيره ، قيل : تقدم في ~~سورة البقرة أن آخر آية نزلت هي آية الربا . وأجيب : بأن الراوي هنا البراء ~~بن عازب ، والذي هناك قول ابن عباس . قلت : هذا ليس بجواب مقنع ، بلى إن ~~قيل : إن هذا آخر آية نزلت في أحكام الربا فله وجه غير بعيد . # لم تذكر التسمية في رواية أبي ذر ، ولقد أحسن من ذكرها . # بسم الله الرحمن الرحيم # 5 # | 2 ( { باب تفسير سورة المائدة } ) 2 # أي : هذا بيان تفسير بعض شيء من سورة المائدة ، وهي على وزن فاعلة . ~~بمعنى : مفعولة . أي : ميد بها صاحبها ، وقال الجوهري : ما دهم يميدهم ، ~~لغة في مارهم من الميرة ، ومنه المائدة ، وهي خوان عليه طعام فإذا لم يكن ~~عليه طعام فليس بمائدة ، وإنما هو خوان ، وقال أبو عبيدة مائدة . فاعلة ~~بمعنى مفعولة ، مثل : { عيشة راضية } ( الحاقة : 21 ) بمعنى : مرضية . وقال ~~مقاتل : هي مدنية كلها نزلت بالنهار . وقال عطاء بن أبي مسلم : نزلت سورة ~~المائدة ثم سورة التوبة ، وقال أبو العباس في ( مقامات التنزيل ) هي آخر ما ~~نزل وفيها اختلاف في ست آيات آية منها نزلت في عرفات لم أسمع أحدا اختلف ~~فيها . وهي : { اليوم أكلمت لكم دينكم } ( المائدة : 3 ) وآية التيمم نزلت ~~بالأبواء ، وآية : { والله يعصمك } ( المائدة : 67 ) نزلت بذات الرقاع ~~وآيتان فيهما دلالة على أقاويل ، بعضهم : أنها نزلت قبل الهجرة وهي : { ذلك ~~بأن ms11445 منهم قسيسين ورهبانا } ( المائدة : 82 ) إلى قوله : { مع الشاهدين } ~~وآية اختلفوا فيها ، فقيل : إنها نزلت بنخلة في الغزوة السابعة . وقيل : ~~إنها نزلت بالمدينة في شأن كعب بن PageV18P195 الأشرف وهي : { اذكروا نعمة ~~الله عليكم } ( المائدة : 7 ) وذكر أبو عبيدة عن محمد بن كعب القرظي . قال ~~: نزلت سورة المائدة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته ، فابتدر ركبتها فنزل عنها صلى الله ~~عليه وسلم ، وقال السخاوي : ذهب جماعة إلى أن المائدة ليس فيها منسوخ لأنها ~~متأخرة النزول ، وقال آخرون : فيها من المنسوخ عشرة مواضع . وقال النحاس : ~~قال بعضهم : فيها آية واحدة منسوخة ذكرها الشعبي ، ثم ذكر ستة أخرى لتكملة ~~سبع آيات ، وهي : أحد عشر ألفا وسبعمائة وثلاثة وثلاثون حرفا وألفان ~~وثمانمائة كلمة ، وأربع كلمات ، ومائة وعشرون آية . كوفي واثنان وعشرون ~~مدني وشامي ومكي ، وعشرون وثلاث بصري . # 1 # | 2 ( باب : { حرم واحدها حرام } ) 2 # أشار به إلى قوله في أول السورة : { غير محلى الصيد وأنتم حرم } ( ~~المائدة : 1 ) ثم ذكر أن واحد حرم حرام ، ومعنى : وأنتم حرم . وأنتم محرمون ~~، وقال أبو عبيدة : يعني : حرام محرم ، وقرأ الجمهور بصنم أيضا الراء ، ~~وقرأ يحيى بن وثاب : حرم ، بإسكان الراء وهي لغة : كرسل ورسل . # | 2 ( باب قوله تعالى : { فبما نقضهم } ( المائدة : 13 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فبما نقضهم } وفي بعض النسخ : باب فيما ~~نقضهم ، وليس لفظ باب في كثير من النسخ ، وهو الظاهر لأنه لم يرو عن أحد ~~هنا لفظ : باب . # فبنقضهم # هذا تفسير قوله : { فبما نقضهم } وأشار به إلى أن كلمة ما زائدة ، روي ~~كذا عن قتادة رواه ابن المنذر عن أحمد ، حدثنا يزيد عن سعيد عن قتادة ، ~~وقال الزجاج : ما لغووا المعنى : فبنقضهم ميثاقهم ، ومعنى : ما الملغاة في ~~العمل توكيد القصة ، وعن الكسائي : ما صلة كقوله { عما قليل } ( المؤمنون : ~~40 ) وكقوله : { فبما رحمة من الله لنت لهم } ( النساء : 12 ) وقال الثعلبي ~~: إنما دخلت فيه ما للمصدر وكذلك كل ماأشبهه . قلت ms11446 : أول هذه الكلمة الآية ~~الطويلة التي هي : { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل } الآية وبعدها { ~~فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية } إلى قوله : { إن الله يحب ~~المحسنين } ولقد أخبر الله تعالى عما أحل بالذين نقضوا الميثاق بعد عقده ~~وتوكيده وشده من العقوبة . بقوله : { فبما نقضهم } أي : بسبب نقضهم ميثاقهم ~~لعناهم أي : بعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى وجعلنا قلوبهم قاسية ، أي : ~~لا تنتفع بموعظة لغلظها وقساوتها . # التي كتب الله جعل الله # أشار به إلى قوله تعالى : { ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم } ( ~~المائدة : 21 ) وفسره بقوله : جعل الله وعن ابن إسحاق . كتب لكم ، أي : وهب ~~لكم أخرجه الطبري وأخرج غيره من طريق السدي أن معناه أمر ، وقال الزمخشري : ~~معنى كتب الله : قسمها وسماها ، أو خط في اللوح المحفوظ أنها لكم ، والأرض ~~المقدسة بيت المقدس أو أريحا أو فلسطين أو دمشق أو الشام ، وكان إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام ، صعد جبل لبنان فقيل له انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس ~~وميراث لذريتك من بعدك . # تبوء تحمل # أشار به في قصة قابيل بن آدم إلى قول هابيل يقول ، لقابيل : { إني أريد ~~أن تبوء بإثمي وأثمك } ( المائدة : 29 ) تحمل . ثم فسر : تبوء ، بقوله : ~~تحمل ، هكذا فسره مجاهد رواه ابن المنذر عن موسى : حدثنا أبو بكر حدثنا ~~شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه وعن ابن عباس وقتادة ومجاهد . أي : ~~قتلى وإثمك الذي عملته قبل ذلك ، وقال ابن جرير : قال آخرون : معنى ذلك ، ~~إني أريد أن تبوء بإثمي ، أي : بخطيئتي فتحمل أوزارها وإثمك في قتلك إياي ، ~~وقال هذا قول وجدته عن مجاهد وأخشى أن يكون غلطا لأن الرواية الصحيحة عنه ~~خلاف هذا يعني : ما رواه سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد إني أريد أن تبوء ~~بإثمي . قال : بقتلك إياي وإثمك . قال : بما كان قبل ذلك ؟ قلت : هذا هو ~~الذي ذكرناه عنه مع ابن عباس الذي نص عليها بالصحة فإن قلت : قد روى ما ترك ~~القاتل PageV18P196 على المقتول من ذنب ؟ قلت : هذا الحديث ms11447 لا أصل له . ~~قاله الخطابي من المحدثين . فإن قلت : روى البزار بإسناده من حديث عروة ابن ~~الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها . قالت : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه . قلت : هذا لا يصح ، ولئن صح فمعناه ~~أن الله يكفر عن المقتول بإثم القتل ذنوبه فإما أنه يحمل على القاتل فلا . # دائرة دولة # أشار به إلى قوله تعالى : { يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة } ( المائدة : ~~52 ) ثم فسرها بقوله : دولة ، وهكذا فسره السدي : رواه ابن أبي حاتم عن ~~أحمد بن عثمان بن حكيم عن أحمد بن مفضل حدثنا أسباط عن السدي به . # وقال غيره الإغراء التسليط # أشار بلفظ الإغراء إلى قوله تعالى : { فاغرينا بينهم العداوة والبغضاء ~~إلى يوم القيامة } ( المائدة : 14 ) وفسر الإغراء بالتسليط ، وفي التفسير ~~قوله : فأغرينا . أي : القينا وقال الزمخشري : فاغرينا . الصقنا وألزمنا ، ~~من غرى بالشيء إذا لزمه فلصق به ، وأغراه به غيره ومنه الغرى الذي يلصق به ~~. فإن قلت : ما أراد بقوله . وقال غيره ؟ ومن هو هذا الغير ؟ وإلى أي شيء ~~يرجع الضمير ؟ قلت : قال صاحب ( التوضيح ) لعله يعني : لعل البخاري يعني ~~بالغير من فسر ما قبله ، وقد نقلناه عن قتادة . انتهى قلت : قتادة لم يذكر ~~صريحا فيما قبله حتى يرجع الضمير إليه . ولا ذكر فيما قبله ما يصلح أن يرجع ~~إليه الضمير ، والظاهر أن هنا شيئا سقط من النساخ ، والصواب : أن هذا ليس ~~من البخاري ، ولهذا لم يذكر في رواية النسفي ولا في بعض النسخ ، ويحتمل أن ~~يكون قوله عقيب هذا ، وقال ابن عباس : مخمصة مجاعة ، مذكورا قبل قوله ، ~~وقال غيره : أي : قال غير ابن عباس : الإغراء التسليط ، ووقع من الناسخ أنه ~~أخر هذا وقدم ذاك ، ويقوي هذا الاحتمال ما وقع في رواية الإسماعيلي عن ~~الفربري بالإجازة . وقال ابن عباس : مخمصة مجاعة . وقال غيره الإغراء ~~التسليط ، وهذا هو الصواب لا مرية فيه . # أجورهن مهورهن # أشار به إلى قوله تعالى : { إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين } ( ~~المائدة : 5 ) وفسر الأجور ms11448 بالمهور ، وهكذا روي عن ابن عباس ، رواه ابن ~~المنذر عن غيلان : حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عنه رضي ~~الله تعالى عنهما . # المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله # أشار به إلى قوله تعالى : { ومهيمنا عليه } ( المائدة : 484 ) وفسره ~~بقوله الأمين . وقال في ( فضائل القرآن ) قال قال ابن عباس المهيمن الأمين ~~. وقال عبد بن حميد حدثنا سليمان بن داود عن شعبة عن أبي إسحاق سمعت التيمي ~~سمعت ابن عباس ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله عز وجل : { ومهيمنا عليه } قال المهيمن ~~الأمين ، القرآن أمين على كل كتاب قبله ، وقال الخطابي : أصله مؤيمن ، ~~فقلبت الهمزة هاء لأن الهاء أخف من الهمزة وهو على وزن مسيطر ومبيطر ، قال ~~ابن قتيبة وآخرون ، مهيمن مفيعل يعني بالتصغير من أمين ، قلبت همزته هاء ~~وقد أنكر ذلك ثعلب فبالغ حتى نسب قائله إلى الكفر لأن المهيمن من الأسماء ~~الحسنى وأسماء الله تعالى لا تصغر ، والحق أنه أصل بنفسه ليس مبدلا من شيء ~~وأصل الهيمنة الحفظ والارتقاب ، يقال : هيمن فلان على فلان إذا صار رقيبا ~~عليه فهو مهيمن ، وقال أبو عبيدة لم يجيء في كلام العرب على هذا البناء إلا ~~أربعة ألفاظ : مبيطر ومسيطر ومهيمن ومبيقر ، وقال الأزهري : المهيمن من ~~صفات الله تعالى ، وقال بعض المفسرين : المهيمن الشهيد والشاهد ، وقيل : ~~الرقيب ، وقيل : الحفيظ . # قال سفيان ما في القرآن آية أشد علي من { لستم على شيء حتى تقيموا ~~التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم } ( المائدة : 68 ) [ / ح . # إنما كان أشد عليه لما فيه من تكلف العلم بأحكام التوراة والإنجيل والعمل ~~بها ، وأول الآية : { قل يا أهل الكتاب لستم PageV18P197 على شيء } الآية . ~~قال المفسرون : يقول الله تعالى : قل يا محمد ! يا أهل الكتاب لستم على شيء ~~أي من الدين ، حتى تقيموا التوراة والإنجيل . أي : حتى تؤمنوا بجميع ما في ~~أيديكم من الكتب المنزلة من الله على الأنبياء وتعملوا بما فيها من ms11449 الأمر ~~من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان بمبعثه والاقتداء بشريعته ، ~~وسبب نزول هذه الآية ما رواه ابن أبي حاتم من طريق سعيد ابن جبير عن ابن ~~عباس قال : جاء مالك بن الضيف وجماعة من الأحبار فقالوا يا محمد : ألست ~~تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بما في التوراة وتشهد أنها حق ؟ قال : بلى ~~. ولكنكم كتمتم منها ما أمرتم ببيانه فأنا أبرأ مما أحدثتموه . وقالوا : ~~إنا نتمسك بما في أيدينا من الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا بما جئت به ، ~~فأنزل الله هذه الآية . # { من أحياها يعني من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعا } # أشار به إلى قوله تعالى : { ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا } ( ~~المائدة : 32 ) وفسره بقوله : يعني من حرم إلى آخره ، ووصله ابن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وقال مجاهد : من لم يقتل أحدا فقد ~~حيى الناس منه ، وعنه في رواية : ومن أحياها . أي : أنجاها من غرق أو حرق ~~أو هلكة . # شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة # أشار به إلى قوله تعالى : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } ( المائدة : ~~48 ) وفسر شرعة . بقوله : سبيلا ومنهاجا . بقوله : سنة قال الكرماني : ما ~~يفهم منه أن قوله : سبيلا تفسير قوله : منهاجا . وقوله : وسنة تفسير قوله : ~~شرعة ، حيث قال : وفيه لف ونشر غير مرتب . قلت : روى ابن أبي حاتم بما فيه ~~لف ونشر مرتب مثل ظاهر تفسير البخاري حيث قال : سبيلا وسنة فقوله سبيلا ~~تفسير شرعة . وقوله : منهاجا تفسير قوله : وسنة ، وذلك حيث قال ابن أبي ~~حاتم ، حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن يوسف بن أبي إسحاق ~~عن التيمي عن ابن عباس ، الكل جعلنا منكم شرعة قال سبيلا وحدثنا أبو سعيد ~~حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي اسحاق عن التيمي عن ابن عباس ومنهاجا سنة وكذا ~~روي عن مجاهد وعكرمة والحسن البصري وقتادة والضحاك والسدي وأبي إسحاق ~~السبيعي أنهم قالوا في قوله شرعة ومنهاجا أي : سبيلا وسنة ، وهذا كما هو ~~لفظ البخاري ms11450 ، وفيه لف ونشر مرتب ، وقال ابن كثير : وعن ابن عباس أيضا ~~وعطاء الخراساني ، شرعة ومنهاجا أي : سنة وسبيلا ، ثم قال : والأول أنسب ، ~~فإن الشرعة وهي الشريعة أيضا هي مما يبدأ فيه إلى الشيء ، ومنه يقال : شرع ~~في كذا أي : ابتدأ وكذا الشريعة وهي ما يشرع منها إلى الماء ، وأما المنهاج ~~فهو الطريق الواضح السهل ، وتفسير قوله : شرعة ومنهاجا بالسبيل والسنة أظهر ~~في المناسبة من العكس . # فإن عثر ظهر # أشار به إلى قوله تعالى : { فإن عثر على أنهما استحقا إثما } وفسر عثر ~~بقوله : ظهر ، قال المفسرون : أي فإن اشتهر وظهر وتحقق من شاهدي الوصية ~~أنهما خانا أو غلا شيئا من المال الموصى به بنسبته إليهما وظهر عليهما بذلك ~~فآخران يقومان مقامهما ، وتوضيح هذا يظهر من تفسير الآية التي هذه اللفظة ~~فيها وما قبلها ، وهي قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا ~~حضر أحدكم الموت } إلى قوله : { والله لا يهدي القوم الفاسقين } ( المائدة ~~: 107 ) . # الأوليان واحدها أولى # أشار به إلى قوله تعالى : { من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله ~~} ( المائدة : 106 ) الآية وأشار إلى أن ما ذكر من قوله : الأوليان تثنية ~~أولى ، والأوليان مرفوع ، بقوله استحق من الذين استحق عليهم انتداب ~~الأوليين منهم للشهادة ، وقرىء الأولين على أنه وصف للذين ، وقرىء الأولين ~~على التثنية وانتصابه على المدح ، وقرأ الحسن الأولان ، وأكثر هذه الألفاظ ~~المذكورة هاهنا لم تقع في كثير ، من النسخ ، وفي النسخ التي وقعت فيها ~~بالتقديم والتأخير ، والله أعلم . # 1 # | 2 ( باب : { حرم واحدها حرام } ) 2 # أشار به إلى قوله في أول السورة : { غير محلى الصيد وأنتم حرم } ( ~~المائدة : 1 ) ثم ذكر أن واحد حرم حرام ، ومعنى : وأنتم حرم . وأنتم محرمون ~~، وقال أبو عبيدة : يعني : حرام محرم ، وقرأ الجمهور بصنم أيضا الراء ، ~~وقرأ يحيى بن وثاب : حرم ، بإسكان الراء وهي لغة : كرسل ورسل . # | 2 ( باب قوله تعالى : { فبما نقضهم } ( المائدة : 13 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فبما نقضهم } وفي بعض النسخ : باب فيما ~~نقضهم ، وليس لفظ باب ms11451 في كثير من النسخ ، وهو الظاهر لأنه لم يرو عن أحد ~~هنا لفظ : باب . # فبنقضهم # هذا تفسير قوله : { فبما نقضهم } وأشار به إلى أن كلمة ما زائدة ، روي ~~كذا عن قتادة رواه ابن المنذر عن أحمد ، حدثنا يزيد عن سعيد عن قتادة ، ~~وقال الزجاج : ما لغووا المعنى : فبنقضهم ميثاقهم ، ومعنى : ما الملغاة في ~~العمل توكيد القصة ، وعن الكسائي : ما صلة كقوله { عما قليل } ( المؤمنون : ~~40 ) وكقوله : { فبما رحمة من الله لنت لهم } ( النساء : 12 ) وقال الثعلبي ~~: إنما دخلت فيه ما للمصدر وكذلك كل ماأشبهه . قلت : أول هذه الكلمة الآية ~~الطويلة التي هي : { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل } الآية وبعدها { ~~فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية } إلى قوله : { إن الله يحب ~~المحسنين } ولقد أخبر الله تعالى عما أحل بالذين نقضوا الميثاق بعد عقده ~~وتوكيده وشده من العقوبة . بقوله : { فبما نقضهم } أي : بسبب نقضهم ميثاقهم ~~لعناهم أي : بعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى وجعلنا قلوبهم قاسية ، أي : ~~لا تنتفع بموعظة لغلظها وقساوتها . # التي كتب الله جعل الله # أشار به إلى قوله تعالى : { ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم } ( ~~المائدة : 21 ) وفسره بقوله : جعل الله وعن ابن إسحاق . كتب لكم ، أي : وهب ~~لكم أخرجه الطبري وأخرج غيره من طريق السدي أن معناه أمر ، وقال الزمخشري : ~~معنى كتب الله : قسمها وسماها ، أو خط في اللوح المحفوظ أنها لكم ، والأرض ~~المقدسة بيت المقدس أو أريحا أو فلسطين أو دمشق أو الشام ، وكان إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام ، صعد جبل لبنان فقيل له انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس ~~وميراث لذريتك من بعدك . # تبوء تحمل # أشار به في قصة قابيل بن آدم إلى قول هابيل يقول ، لقابيل : { إني أريد ~~أن تبوء بإثمي وأثمك } ( المائدة : 29 ) تحمل . ثم فسر : تبوء ، بقوله : ~~تحمل ، هكذا فسره مجاهد رواه ابن المنذر عن موسى : حدثنا أبو بكر حدثنا ~~شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه وعن ابن عباس وقتادة ومجاهد . أي : ~~قتلى وإثمك الذي عملته قبل ذلك ، وقال ms11452 ابن جرير : قال آخرون : معنى ذلك ، ~~إني أريد أن تبوء بإثمي ، أي : بخطيئتي فتحمل أوزارها وإثمك في قتلك إياي ، ~~وقال هذا قول وجدته عن مجاهد وأخشى أن يكون غلطا لأن الرواية الصحيحة عنه ~~خلاف هذا يعني : ما رواه سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد إني أريد أن تبوء ~~بإثمي . قال : بقتلك إياي وإثمك . قال : بما كان قبل ذلك ؟ قلت : هذا هو ~~الذي ذكرناه عنه مع ابن عباس الذي نص عليها بالصحة فإن قلت : قد روى ما ترك ~~القاتل على المقتول من ذنب ؟ قلت : هذا الحديث لا أصل له . قاله الخطابي من ~~المحدثين . فإن قلت : روى البزار بإسناده من حديث عروة ابن الزبير عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها . قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل الصبر ~~لا يمر بذنب إلا محاه . قلت : هذا لا يصح ، ولئن صح فمعناه أن الله يكفر عن ~~المقتول بإثم القتل ذنوبه فإما أنه يحمل على القاتل فلا . # دائرة دولة # أشار به إلى قوله تعالى : { يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة } ( المائدة : ~~52 ) ثم فسرها بقوله : دولة ، وهكذا فسره السدي : رواه ابن أبي حاتم عن ~~أحمد بن عثمان بن حكيم عن أحمد بن مفضل حدثنا أسباط عن السدي به . # وقال غيره الإغراء التسليط # أشار بلفظ الإغراء إلى قوله تعالى : { فاغرينا بينهم العداوة والبغضاء ~~إلى يوم القيامة } ( المائدة : 14 ) وفسر الإغراء بالتسليط ، وفي التفسير ~~قوله : فأغرينا . أي : القينا وقال الزمخشري : فاغرينا . الصقنا وألزمنا ، ~~من غرى بالشيء إذا لزمه فلصق به ، وأغراه به غيره ومنه الغرى الذي يلصق به ~~. فإن قلت : ما أراد بقوله . وقال غيره ؟ ومن هو هذا الغير ؟ وإلى أي شيء ~~يرجع الضمير ؟ قلت : قال صاحب ( التوضيح ) لعله يعني : لعل البخاري يعني ~~بالغير من فسر ما قبله ، وقد نقلناه عن قتادة . انتهى قلت : قتادة لم يذكر ~~صريحا فيما قبله حتى يرجع الضمير إليه . ولا ذكر فيما قبله ما يصلح أن يرجع ~~إليه الضمير ، والظاهر أن هنا شيئا سقط من النساخ ، والصواب : أن هذا ليس ~~من ms11453 البخاري ، ولهذا لم يذكر في رواية النسفي ولا في بعض النسخ ، ويحتمل أن ~~يكون قوله عقيب هذا ، وقال ابن عباس : مخمصة مجاعة ، مذكورا قبل قوله ، ~~وقال غيره : أي : قال غير ابن عباس : الإغراء التسليط ، ووقع من الناسخ أنه ~~أخر هذا وقدم ذاك ، ويقوي هذا الاحتمال ما وقع في رواية الإسماعيلي عن ~~الفربري بالإجازة . وقال ابن عباس : مخمصة مجاعة . وقال غيره الإغراء ~~التسليط ، وهذا هو الصواب لا مرية فيه . # أجورهن مهورهن # أشار به إلى قوله تعالى : { إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين } ( ~~المائدة : 5 ) وفسر الأجور بالمهور ، وهكذا روي عن ابن عباس ، رواه ابن ~~المنذر عن غيلان : حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عنه رضي ~~الله تعالى عنهما . # المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله # أشار به إلى قوله تعالى : { ومهيمنا عليه } ( المائدة : 484 ) وفسره ~~بقوله الأمين . وقال في ( فضائل القرآن ) قال قال ابن عباس المهيمن الأمين ~~. وقال عبد بن حميد حدثنا سليمان بن داود عن شعبة عن أبي إسحاق سمعت التيمي ~~سمعت ابن عباس ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله عز وجل : { ومهيمنا عليه } قال المهيمن ~~الأمين ، القرآن أمين على كل كتاب قبله ، وقال الخطابي : أصله مؤيمن ، ~~فقلبت الهمزة هاء لأن الهاء أخف من الهمزة وهو على وزن مسيطر ومبيطر ، قال ~~ابن قتيبة وآخرون ، مهيمن مفيعل يعني بالتصغير من أمين ، قلبت همزته هاء ~~وقد أنكر ذلك ثعلب فبالغ حتى نسب قائله إلى الكفر لأن المهيمن من الأسماء ~~الحسنى وأسماء الله تعالى لا تصغر ، والحق أنه أصل بنفسه ليس مبدلا من شيء ~~وأصل الهيمنة الحفظ والارتقاب ، يقال : هيمن فلان على فلان إذا صار رقيبا ~~عليه فهو مهيمن ، وقال أبو عبيدة لم يجيء في كلام العرب على هذا البناء إلا ~~أربعة ألفاظ : مبيطر ومسيطر ومهيمن ومبيقر ، وقال الأزهري : المهيمن من ~~صفات الله تعالى ، وقال بعض المفسرين : المهيمن الشهيد والشاهد ، وقيل : ~~الرقيب ، وقيل : الحفيظ . # قال سفيان ms11454 ما في القرآن آية أشد علي من { لستم على شيء حتى تقيموا ~~التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم } ( المائدة : 68 ) [ / ح . # إنما كان أشد عليه لما فيه من تكلف العلم بأحكام التوراة والإنجيل والعمل ~~بها ، وأول الآية : { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء } الآية . قال ~~المفسرون : يقول الله تعالى : قل يا محمد ! يا أهل الكتاب لستم على شيء أي ~~من الدين ، حتى تقيموا التوراة والإنجيل . أي : حتى تؤمنوا بجميع ما في ~~أيديكم من الكتب المنزلة من الله على الأنبياء وتعملوا بما فيها من الأمر ~~من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان بمبعثه والاقتداء بشريعته ، ~~وسبب نزول هذه الآية ما رواه ابن أبي حاتم من طريق سعيد ابن جبير عن ابن ~~عباس قال : جاء مالك بن الضيف وجماعة من الأحبار فقالوا يا محمد : ألست ~~تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بما في التوراة وتشهد أنها حق ؟ قال : بلى ~~. ولكنكم كتمتم منها ما أمرتم ببيانه فأنا أبرأ مما أحدثتموه . وقالوا : ~~إنا نتمسك بما في أيدينا من الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا بما جئت به ، ~~فأنزل الله هذه الآية . # { من أحياها يعني من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعا } # أشار به إلى قوله تعالى : { ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا } ( ~~المائدة : 32 ) وفسره بقوله : يعني من حرم إلى آخره ، ووصله ابن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وقال مجاهد : من لم يقتل أحدا فقد ~~حيى الناس منه ، وعنه في رواية : ومن أحياها . أي : أنجاها من غرق أو حرق ~~أو هلكة . # شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة # أشار به إلى قوله تعالى : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } ( المائدة : ~~48 ) وفسر شرعة . بقوله : سبيلا ومنهاجا . بقوله : سنة قال الكرماني : ما ~~يفهم منه أن قوله : سبيلا تفسير قوله : منهاجا . وقوله : وسنة تفسير قوله : ~~شرعة ، حيث قال : وفيه لف ونشر غير مرتب . قلت : روى ابن أبي حاتم بما فيه ~~لف ونشر مرتب مثل ظاهر تفسير البخاري حيث قال ms11455 : سبيلا وسنة فقوله سبيلا ~~تفسير شرعة . وقوله : منهاجا تفسير قوله : وسنة ، وذلك حيث قال ابن أبي ~~حاتم ، حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن يوسف بن أبي إسحاق ~~عن التيمي عن ابن عباس ، الكل جعلنا منكم شرعة قال سبيلا وحدثنا أبو سعيد ~~حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي اسحاق عن التيمي عن ابن عباس ومنهاجا سنة وكذا ~~روي عن مجاهد وعكرمة والحسن البصري وقتادة والضحاك والسدي وأبي إسحاق ~~السبيعي أنهم قالوا في قوله شرعة ومنهاجا أي : سبيلا وسنة ، وهذا كما هو ~~لفظ البخاري ، وفيه لف ونشر مرتب ، وقال ابن كثير : وعن ابن عباس أيضا ~~وعطاء الخراساني ، شرعة ومنهاجا أي : سنة وسبيلا ، ثم قال : والأول أنسب ، ~~فإن الشرعة وهي الشريعة أيضا هي مما يبدأ فيه إلى الشيء ، ومنه يقال : شرع ~~في كذا أي : ابتدأ وكذا الشريعة وهي ما يشرع منها إلى الماء ، وأما المنهاج ~~فهو الطريق الواضح السهل ، وتفسير قوله : شرعة ومنهاجا بالسبيل والسنة أظهر ~~في المناسبة من العكس . # فإن عثر ظهر # أشار به إلى قوله تعالى : { فإن عثر على أنهما استحقا إثما } وفسر عثر ~~بقوله : ظهر ، قال المفسرون : أي فإن اشتهر وظهر وتحقق من شاهدي الوصية ~~أنهما خانا أو غلا شيئا من المال الموصى به بنسبته إليهما وظهر عليهما بذلك ~~فآخران يقومان مقامهما ، وتوضيح هذا يظهر من تفسير الآية التي هذه اللفظة ~~فيها وما قبلها ، وهي قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا ~~حضر أحدكم الموت } إلى قوله : { والله لا يهدي القوم الفاسقين } ( المائدة ~~: 107 ) . # الأوليان واحدها أولى # أشار به إلى قوله تعالى : { من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله ~~} ( المائدة : 106 ) الآية وأشار إلى أن ما ذكر من قوله : الأوليان تثنية ~~أولى ، والأوليان مرفوع ، بقوله استحق من الذين استحق عليهم انتداب ~~الأوليين منهم للشهادة ، وقرىء الأولين على أنه وصف للذين ، وقرىء الأولين ~~على التثنية وانتصابه على المدح ، وقرأ الحسن الأولان ، وأكثر هذه الألفاظ ~~المذكورة هاهنا لم تقع في كثير ، من النسخ ، وفي النسخ التي وقعت ms11456 فيها ~~بالتقديم والتأخير ، والله أعلم . # 2 # | 2 ( باب قوله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم } ( المائدة : 3 ) 2 # PageV18P198 # لم يذكر لفظ باب إلا في رواية أبي ذر وقال المفسرون : هذه أكبر نعم الله ~~عز وجل على هذه الأمة حيث أكمل لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلى ~~نبي غير نبيهم ، ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن ، ~~فلا حلال إلا ما أحله الله ، ولا حرام إلا ما حرمه الله ، ولا دين إلا ما ~~شرعه وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف . قال علي بن أبي ~~طلحة . عن ابن عباس { كملت لكم دينكم } ( المائدة : 3 ) وهو الإسلام ، ~~والمراد باليوم : يوم عرفة . قال أسباط عن السدي : نزلت هذه الآية يوم عرفة ~~فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات . ~~وقال ابن جريج وغير واحد : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يوم عرفة ~~بأحد وثمانين يوما . # وقال ابن عباس مخمصة مجاعة # هذا لم يثبت إلا لغير أبي ذر ، وقد ذكرنا عند قوله : ( وقال غيره ) ~~الإغراء التسليط ، أن المناسبة كانت تقتضي أن يذكر هذه اللفظة قبل قوله : ~~وقال ابن عباس : فليرجع إليه هناك يظهر لك ما فيه الكفاية . وأشار به إلى ~~قوله تعالى : { فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم } وهذا التعليق رواه ابن ~~أبي حاتم عن أبيه حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس . # 4606 ح دثني محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن قيس عن طارق ~~بن شهاب قالت اليهود لعمر إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا ~~فقال عمر إني لأعلم حيث أنزلت وأين أنزلت وأين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين أنزلت يوم عرفة وإنا والله بعرفة . قال سفيان وأشك كان يوم الجمعة ~~أم لا { اليوم أكملت لكم دينكم } . # مطابقته للترجمة ظاهرة و عبد الرحمن هو ابن مهدي ، و سفيان هو الثوري ، و ~~قيس ms11457 هو ابن مسلم ، وطارق هو ابن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي الكوفي ، ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم وغزا في خلافة أبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين غزوة ، ومات سنة ثلاث وثمانين . # والحديث مر في كتاب الإيمان من طريق آخر عن الحسن بن الصباح عن حفص بن ~~عون عن أبي العميس عن قيس بن مسلم عن طارق إلى آخره . # قوله : ( قالت اليهود ) ، وفي كتاب الإيمان أن رجلا من اليهود ، وإنما ~~جمع هنا باعتبار السائل ومن كان معه ، وكان هذا الرجل كعب الأحبار ، وكان ~~سؤاله قبل إسلامه ، وأنه أسلم في خلافة عمر ، على المشهور ، أو أطلق عليه ~~ذلك باعتبار ما مضى . قوله : ( حيث أنزلت وأين أنزلت ) أعلم أن حيث للمكان ~~اتفاقا وقال الأخفش ، وقد ترد للزمان ، وهنا للمكان خاصة ، وأين ، للزمان ~~فلا تكرار وحينئذ ، والغالب كون ، حيث في محل نصب على الظرفية ، أو خفض : ~~بمن ، ويلزمها الإضافة إلى الجملة إسمية كانت أو فعلية ، وإلى الفعلية أكثر ~~، وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي : ( حيث أنزلت ، وأي يوم أنزلت ) وقال ~~الكرماني : ويروى : ( حين أنزلت وأين أنزلت ) قلت : فحينئذ يلزم التكرار . ~~قوله : ( وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت ) . كذا في رواية ~~الأكثرين وفي رواية أبي ذر : ( حيث أنزلت ) . قوله : ( يوم عرفة ) بالرفع ~~أي : يوم النزول يوم عرفة ويروى بالنصب أي أنزلت في يوم عرفة . قوله : ( ~~وأنا والله بعرفة ) إشارة إلى المكان إذ عرفة تطلق على عرفات ، وكذا هو في ~~وراية الجميع ، وعند أحمد : ( ورسول الله واقف بعرفة ) ، وكذا في رواية ~~مسلم . قوله : ( قال سفيان : وأنا أشك ) وقد تقدم في كتاب الإيمان عن قيس ~~بن مسلم الجزم بأن ذلك كان يوم الجمعة ، وسيجيء الجزم أيضا في كتاب ~~الاعتصام من رواية مسعر عن قيس . # 3 # | 2 ( باب قوله : { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط أو لامستم النساء ms11458 فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } ( ~~المائدة : 6 ) قيل : وقع هنا . فإن لم تجدوا . قلت : ليس كذلك ، فالقرآن { ~~فلم تجدوا } وفي الأصول كذلك . PageV18P199 # تيمموا تعمدوا # أشار به إلى أن معنى قوله تعالى : { فتيمموا } تعمدوا الآن معنى التيمم ~~في اللغة القصد ، والعمد هو القصد ، وكذا روي عن سفيان رواه ابن المنذر عن ~~زكريا حدثنا أحمد بن خليل حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عنه . # آمين قاصدين أممت ويممت واحد # أشار به إلى قوله تعالى : { ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام ~~} ( المائدة : 2 ) وفسر آمين بقوله : قاصدين ، لأنه من الأم وهو القصد ، أي ~~: ولا تستحلوا قتال آمين البيت أي : القاصدين إلى بيت الله الحرام الذي من ~~دخله كان آمنا . قوله : ( أممت ويممت واحد ) ، أي : في المعنى قال الشاعر : # ولا أدري إذا يممت أرضا # وقرأ الأعمش : ولا آمي البيت ، بإسقاط النون للإضافة . # وقال ابن عباس لمستم وتمسوهن واللاتي دخلتم بهن والإفضاء النكاح # أشار بقول ابن عباس هذا إلى أن معنى أربعة ألفاظ في القرآن بمعنى واحد ، ~~وهو : النكاح أي : الوطء . وقوله : لمستم ، في محل الرفع على الابتداء ~~بتقدير قوله : لمستم ، وما بعده عطف عليه ، وقوله : النكاح ، على أنه خبره ~~، وقد ذكر هذا عن ابن عباس بطريق التعليق . أما اللفظ الأول : فقد وصله ~~إسماعيل القاضي في ( أحكام القرآن ) من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ~~تعالى : { أو لمستم النساء } قال هو الجماع ، وروى ابن المنذر حدثنا محمد ~~بن علي حدثنا سعيد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ابن جبير عن ابن عباس أن ~~اللمس والمس والمباشرة الجماع ، وقال ابن أبي حاتم في ( تفسيره ) . وروي عن ~~علي ابن أبي طالب وأبي بن كعب ومجاهد والحسن وطاوس وعبيد بن عمير وسعيد بن ~~جبير والشعبي وقتادة ومقاتل نحو ذلك ، وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن ~~وثاب ( لمستم ) وقرأ عاصم وأبو عمرو بن العلاء وأهل الحجاز ( لامستم ) ~~بالألف ( وأما اللفظ الثاني ) : فوصله ابن المنذر وقد مر الآن ( وأما اللفظ ~~الثالث ) : فرواه علي بن ms11459 أبي حاتم من طريق وابن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله تعالى : { اللاتي دخلتم بهن } ( النساء : 23 ) قال الدخول النكاح ( ~~وأما اللفظ الرابع ) : فرواه ابن أبي حاتم من طريق بكر بن عبد الله المزني ~~عن ابن عباس في قوله تعالى : { وقد أفضى بعضكم إلى بعض } ( النساء : 21 ) ~~قال : الإفضاء الجماع ، وروى ابن المنذر عن علي بن عبد العزيز حدثنا حجاج ~~حدثنا حماد أخبرنا عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : الملامسة ~~والمباشرة والإفضاء والرفث والجماع نكاح ولكن الله يكني . # 4607 ح دثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت خرجنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش ~~انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس ~~معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا ~~ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس وليسوا ~~على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع ~~رأسه على فخذي قد نام فقال حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ~~وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت عائشة فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله ~~أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فقال أسيد بن حضير ما هي بأول ~~بركتكم PageV18P200 يا أبي آل بكر قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فإذا ~~العقد تحته . # مطابقته للترجمة في قوله : { فتيمموا } وإسماعيل بن أبي أويس عبد الله ~~المدني يروي عن خاله مالك بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله ~~تعالى عنه . والحديث قد مر ms11460 في أول كتاب التيمم ، فإنه أخرجه هناك عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . # قوله : ( بالبيداء ) ، بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف . ( ~~وذات الجيش ) بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة . وهما ~~اسمان لموضعين بين مكة والمدينة . قوله : ( عقد ) بكسر العين . القلادة ، ~~وكانت لأسماء أخت عائشة فاستعارتها عائشة منها وأضافتها إلى نفسها بملابسة ~~العارية . # 4 # | 2 ( باب قوله تعالى : { فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } ( ~~المائدة : 24 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : هذا باب في قوله تعالى : { فاذهب } الآية ~~هكذا وقع للمستملي وفي رواية غيره فاذهب إلى آخره وقبله قوله : { قالوا يا ~~موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب } الآية . واصل هذا أن موسى ~~عليه PageV18P201 السلام ، أمر قومه أن يجاهدوا ويدخلوا بيت المقدس الذي ~~كان بأيديهم في زمن أبيهم يعقوب عليه السلام ، كما أخبر الله عن ذلك قبل ~~هذه الآية . بقوله : { يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم } ( ~~المائدة : 21 ) الآية ، فكان جوابهم ( إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها ~~) الآية { فاذهب أنت وربك } الآية . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي قال ~~حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بان عباس . قال ~~: لما نزل موسى عليه السلام ، وقومه الأرض المقدسة وجدوا فيها مدينة فيها ~~قوم جبارون خلقهم خلق منكر ، بعث اثني عشر رجلا وهم النقباء الذين ذكرهم ~~الله ليأتوا بخبرهم ، فلقيهم رجل من الجبارين فجعلهم في كسائه وحملهم حتى ~~أتى بهم المدينة ، ونادى في قومه فاجتمعوا إليه ثم قالوا لهم : اذهبوا إلى ~~موسى وقومه فأخبروهم بما رأيتم . فقال لهم موسى عليه السلام : اكتموا هذا ~~فلم يكتم إلا رجلان ، يوشع وكالب ، وهما المذكوران في قوله عز وجل : { قال ~~رجلان من الذين يخافون } ( المائدة : 23 ) الآية . قيل : اسم هذه المدينة ~~أريحا ، وقال البكري : يقال لها أيضا : أريح ، وفي حديث عكرمة عن ابن عباس ~~: دخل منهم رجلان حائطا لرجل من الجبارين ms11461 فأخذهما فجعلهما في كمه ، وفي ( ~~تفسير مقاتل ) كان في أريحا ألف قرية في كل قرية ألف بستان ، فلما دخلها ~~النقباء خرج إليهم عوج بن عنق فاحتملهم ومتاعهم بيده حتى وضعهم بين يدي ~~ملكهم واسمه : ما نوس بن ششورة ، فلما نظر إليهم أمر بقتلهم ، فقالت امرأته ~~: أنعم على هؤلاء المساكين ودعهم فليرجعوا وليأخذوا طريقا غير الذي جاؤوا ~~منها . فأرسلهم فأخذوا عنقودا من كرومهم فحملوه على عمود بين رجلين فعجزوا ~~عن حمله ، وحملوا رمانتين على بعض دوابهم فعجزت الدابة عن حملها ، فقدموا ~~على موسى عليه السلام ، وذكروا حالهم ، وأن طول كل رجل منهم سبعة أذرع ونصف ~~، وكانوا من بقايا قوم عاذ يقال لهم : العماليق ، وعن مجاهد كان لا يقل ~~عنقود عنبهم إلا خمسة رجال أو أربعة ، وفي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ، فاعطوهم حبة عنب تكفي الرجل . قلت : المراد بالأرض المقدسة المذكورة ~~دمشق وفلسطين وبعض الأردن ، وقال قتادة : هي الشام كلها ، وقال السهيلي : ~~الأرض المقدسة هي بيت المقدس وما حولها ، ويقال : لها إيليا ، وتفسر بيت ~~الله ، وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس ، الأرض المقدسة ~~هي الطور وما حوله . قوله : ( فاذهب أنت وربك ) ، يقال : الظاهر أنهم ~~أرادوا حقيقة الذهاب كفرا واستهانة بدليل مقابلة ذهابهم بقعودهم ، وقال ~~الزمخشري : يحتمل أن يعبر بالذهاب هنا عن القصد والإرادة ، كما تقول : ~~كلمته ذهب يجيبني أي : قصدا اجابتي . وقال الداوردي : المراد بقوله ، وربك ~~هارون عليه السلام ، لأنه كان أكبر سنا من موسى عليه السلام ، ورد عليه ابن ~~التين بقوله : هذا خلاف قول أهل التفسير وما أرادوا إلا الرب ، عز وجل ، ~~ولأجل هذا عوقبوا . # 4609 ح دثنا أبو نعيم حدثنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب سمعت ابن ~~مسعود رضي الله عنه قال شهدت من المقداد ح و حدثني حمدان بن عمر حدثنا أبو ~~النضر حدثنا الأشجعي عن سفيان عن مخارق عن طارق عن عبد الله قال قال ~~المقداد يوم بدر يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنوا ms11462 إسرائيل لموسى ~~{ فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } ولاكن امض ونحن معك فكأنه سري ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن أبي نعيم ، بضم ~~النون الفضل بن ديكن عن إسرائيل بن يونس السبيعي عن مخارق ، بضم الميم ~~وتخفيف الخاء المعجمة وكسر الراء وبالقاف : ابن عبد الله الأحمسي الكوفي عن ~~طارق بن شهاب الأحمسي البجلي الكوفي وعن عبد الله بن مسعود ، ومر في غزوة ~~بدر في باب قول الله تعالى : { إذا تستغيثون ربكم } ( الأنفال : 9 ) فإنه ~~أخرجه هناك بعين هذا الإسناد عن أبي نعيم إلى آخره ومر الكلام فيه ( الطريق ~~الآخر ) عن حمدان بن عمر أبي جعفر البغدادي واسمه أحمد وحمدان لقبه وليس له ~~في البخاري إلا هذا الموضع ، وهو من صغار شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري ~~سنتين ، يروي عن أبي النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هاشم بن ~~القاسم التميمي ، ويقال : الليثي الكناني خراساني سكن بغداد توفي بها سنة ~~سبع ومائتين ، يروي عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي الكوفي عن سفيان ~~الثوري إلى آخر . # قوله : ( يوم بدر ) ، وعن قتادة فيما ذكره الطبري أنه كان في الحديبية ~~حين صد . قوله : ( فكأنه سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، أي : ~~أزيل عنه المكروهات كلها . # ورواه وكيع عن سفيان عن مخارق عن طارق أن المقداد قال ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم . PageV18P202 # أي : روى الحديث المذكور وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري إلى آخره ، وهذا ~~التعليق رواه الدارقطني من حديث سفيان بن وكيع بن الجراح عن أبيه . قوله : ~~( أن المقداد ) ، أي ابن الأسود الكندي المذكور . قوله : ( قال ذلك ) ، ~~إشارة إلى قوله يوم بدر : يا رسول الله ! إنا لا نقول إلى آخر ما مر من ~~الحديث ، وجاء أن سعد بن معاذ قاله أيضا ، فيجوز أن يكون قالاه . # 5 # | 2 ( باب : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض ~~فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا } إلى قوله : { أو ينفوا من الأرض } ( المائدة : ~~33 ) 2 ms11463 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إنما جزاء الذين يحاربون الله } إلى آخره ~~وليس في بعض النسخ لفظ باب ، ووقع في رواية : أبي ذر : باب { إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا } الآية ، وغيره ساق ~~الآية . وقال الطبري : اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية ، فروى علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس : أنها نزلت في قوم من أهل الكتاب كانوا أهل ~~موادعة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض ~~، وفي رواية أبي داود عن ابن عباس نزلت في المشركين فمن تاب منهم قبل أن ~~يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه ، وعن السدي : نزلت في ~~سودان عرينة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهم الماء الأصفر فشكوا ~~ذلك إليه الحديث ، وذكر الثعلبي عن الكلبي أنها نزلت في قوم من بني هلال ، ~~كان أبو برزة الأسلمي عاهد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يعينه ولا يعين ~~عليه ومن أتاه من المسلمين فهو آمن فمر قوم من بني كنانة يريدون الإسلام ~~بناس ممن أسلم من قوم أبي برزة قال : ولم يكن أبو برزة يومئذ شاهدا ، ~~فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فنزلت هذه الآية . # المحاربة لله الكفر به # روي هذا عن سعيد بن جبير ، ووصله ابن أبي حاتم ، حدثنا أبو زرعة حدثنا ~~يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد في ~~قوله : عز وجل : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } ، قال : يعني ~~بالمحاربة الكفر بعد الإسلام . # 4610 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا ابن ~~عون قال حدثني سلمان أبو رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة أنه كان جالسا ~~خلف عمر بن عبد العزيز فذكروا وذكروا فقالوا وقالوا قد أقادت بها الخلفاء ~~فالتفت إلى أبي قلابة وهو خلف ظهره فقال ما تقول يا عبد الله بن زيد أو قال ~~ما تقول يا أبا قلابة قلت ما ms11464 علمت نفسا حل قتلها في الإسلام إلا رجل زنى ~~بعد إحصان أو قتل نفسا بغير نفس أو حارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~فقال عنبسة حدثنا أنس بكذا وكذا قلت إياي حدث أنس قال قدم قوم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكلموه فقالوا قد استوخمنا هاذه الأرض فقال هاذه نعم ~~لنا تخرج فاخرجوا فيها فاشربوا من ألبانها وأبوالها فخرجوا فيها فشربوا من ~~أبوالها وألبانها واستصحوا ومالوا على الراعي فقتلوه واطردوا النعم فما ~~يستنبطا من هاؤلاء قتلوا النفس وحاربوا الله ورسوله وخوفوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال سبحان الله فقلت تتهمني قال حدثنا بهاذا أنس قال وقال ~~يا أهل كذا إنكم لن تزالوا بخير ما أبقى هاذا فيكم أو مثل هذا . # PageV18P203 # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ~~ومحمد هو ابن عبد الله الأنصاري من شيوخ البخاري روى عنه هنا بواسطة ، وابن ~~عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني البصري ، وسلمان ، بفتح السين ~~وسكون اللام . أبو رجاء مولى أبي قلابة الجرمي البصري ، وفي رواية ~~الكشميهني ، سليمان ، بضم السين وفتح اللام والأول هو الصواب ، وأبو قلابة ~~بكسر القاف عبد الله بن زيد . # وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع عديدة ، فقطعة من ذلك مضت في كتاب ~~الطهارة في : باب أبواب الإبل والدواب والغنم ، فإنه أخرج فيها حديث ~~العرنيين عن سليمان بن حرب ، وقطعة مشتملة على ما في حديث الباب أخرجها في ~~كتاب المغازي في : باب قصة عكل وعرينة أخرجها عن محمد بن عبد الرحيم عن حفص ~~بن عمر عن حماد بن زيد عن أيوب والحجاج الصواف عن أبي رجاء مولى أبي قلابة ~~الحديث . # قوله : ( خلف عمر بن عبد العزيز ) وفي الرواية المتقدمة في المغازي ، قال ~~: يعني أبو رجاء وأبو قلابة خلف سريره . قوله : ( فذكروا ذكروا ) أي : ~~القسامة ، وقد بين البخاري هذا في مكان آخر أعني في كتاب الديات ، وهو : أن ~~عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا ms11465 . فقال لهم : ~~ما تقولون في القسامة ؟ قالوا : نقول في القسامة القود بها حق وقد أقادت ~~بها الخلفاء ، فقال لي : ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للناس ؟ فقلت : يا ~~أمير المؤمنين ، عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب ، أرأيت لو أن خمسين رجلا ~~منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قدرنا ولم يروه أكنت ترجمة ؟ قال : لا . ~~قلت : أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه قد سرق أكنت تقطعه ~~ولم يروه ؟ قال : لا . قلت : فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قط إلا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل بحديدة نفسا فقتل ، ورجل زنى بعد إحصان ~~، ورجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام . فقال القوم : أو ليس قد حدث ~~أنس بن مالك أن نفرا من عكل ؟ الحديث . قوله : ( فقالوا وقالوا ) ، مقول ~~القول الأول محذوف ، وهو الذي ذكره البخاري في مكان آخر ، ومقول القول ~~الثاني هو قوله : قد أقادت بها الخلفاء . يقال : أقاد القاتل بالقتيل إذا ~~قتله به ، وفي الرواية المتقدمة في المغازي : أن عمر ابن عبد العزيز استشار ~~الناس يوما فقال : ما تقولون في هذه القسامة ؟ فقالوا : حق قضى بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقضت بها الخلفاء قبلك . قوله : ( فالتف ) ، أي : ~~عمر بن عبد العزيز إلى أبي قلابة ، والحال أنه خلف ظهر . قوله : ( فقال ) ، ~~أي : عمر بن عبد العزيز . قوله : ( يا عبد الله بن زيد ) ، هو المكنى بأبي ~~قلابة . قوله : ( أو ما تقول يا أبا قلابة ) ؟ شك من الراوي هل سماه باسمه ~~أو خاطبه بكنيته . قوله : قلت : القائل هو أبو قلابة . قوله : ( فقال عنبسة ~~) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة ابن ~~سعيد بن العاص بن أمية أبو خالد القرشي الأموي أخو يحيى وعمرو الأشدق ، سمع ~~أبا هريرة ، روى عنه الزهري في غزوة خيبر عن البخاري ، وسمع أنسا في الحدود ~~، روى عنه أبو قلابة حديث العرنيين عند مسلم . قوله : ( حدثنا أنس بكذا ~~وكذا ) أي : قال عنبسة : حدثنا أنس بن مالك بقصة القسامة ، وحديث ms11466 العرنيين ~~. قوله : ( قلت ) : القائل أبو قلابة ويروى : ( فقلت ) ، وفي رواية كتاب ~~الديات ، ( فقلت : أنا أحدثكم بحديث أنس ، حدثني أنس أن نفرا من عكل ثمانية ~~قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستوخموا ~~الأرض ) الحديث . قوله : ( قدم قوم ) هم نفر من عكل ( فكلموه ) أي : فكلموا ~~النبي صلى الله عليه وسلم أريد به المبايعة على الإسلام كما صرح به في ~~الرواية المذكورة الآن . قوله : ( قد استوخمنا ) من استوخمت البلد إذا لم ~~يوافق بدنك ، وأصله من الوخم وهو ثقالة الطعام في المعدة ، يقال : وخم ~~الطعام إذا ثقل فلم يستمرىء فهو وخيم ، قال ابن الأثير في حديث العرنيين : ~~واستوخموا المدينة أي : استثقلوها ولم يوافق هواؤها أبدانهم . قوله : ( هذه ~~نعم لنا ) المراد بالنعم الإبل ، فإن قلت : قد قال في رواية أخرى : أخرجوا ~~إلى إبل الصدقة . قلت : إنما قال ذلك باعتبار أنه كان حاكما عليها أو كانت ~~له نعم ترعى مع إبل الصدقة . قوله : ( تخرج ) في محل النصب على الحال . ~~قوله : ( واستصحوا ) أي : حصلت لهم الصحة ، والسين فيه للصيرورة . قوله : ( ~~واطردوا النعم ) ، أي : ساقوها سوقا شديدا . وأصله من طرد فنقل إلى باب ~~الافتعال فصار : اتطرد ، ثم قلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء . قوله : ~~( فما يستبطأ من هؤلاء ) على صيغة المجهول من باب الاستفعال ، من البطء ~~بالهمزة في آخره وهو نقيض السرعة ، وقال الكرماني : فما يستبطأ . استفهام . ~~قلت : معناه على قوله أي شيء يستبطأ من هؤلاء الذين قتلوا راعي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، واستاقوا الإبل ؟ وفيه معنى التعجب أيضا فافهم ، ويؤيد ~~PageV18P204 ما ذكرناه ما جاء في كتاب الديات في هذا الحديث . قلت : وأي ~~شيء أشد مما صنع هؤلاء ؟ ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا ؟ ! وفي رواية ~~بالقاف بدل الطاء ، ومعناه : ما يترك من هؤلاء ، وهو استفهام أيضا فيه معنى ~~التعجب ، وأصله من استبقيت الشيء أي : تركت بعضه . قوله : ( فقال : سبحان ~~الله ) القائل عنبسة متعجبا من قول أبي قلابة . قوله : ( فقلت تتهمني ) ؟ ~~القائل أبو قلابة يقول لعنبسة تتهمني فيما رويته من حديث أنس ms11467 ؟ ويوضح هذا ~~ما جاء في كتاب الديات فيه ، فقال عنبسة بن سعيد يعني : عند رواية أبي ~~قلابة الحديث ، والله إن سمعت كاليوم قط ؟ فقلت : أترد على حديثي يا عنبسة ~~؟ قال لا ولكن جئت بالحديث على وجهه . قوله : ( قال : حدثنا بهذا أنس ) أي ~~: قال أبو قلابة ، حدثنا بهذا الحديث أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . ~~قوله : ( قال : وقال يا أهل كذا ) أي : قال الراوي وقال عنبسة يا أهل كذا ~~مراده يا أهل الشام وقال بعضهم وفي الرواية الآتية في الديات يا أهل الشام ~~قلت هذا ليس بمذكور في كتاب الديات ، ولكن المراد بخطاب عنبسة بقوله : ( يا ~~أهل كذا ) هو أهل الشام لأن هذا كله وقع في دمشق . قوله : ( ما أبقى هذا ~~فيكم ) بضم الهمزة وكسر القاف على صيغة المجهول ، وأشار عنبسة بقوله هذا ~~إلى أبي قلابة ، وفي رواية كتاب الديات : والله لا يزال هذا الجند بخير ما ~~عاش هذا الشيخ بين أظهرهم ، ويروى : ما أبقى الله مثل هذا . قوله : ( أو ~~مثل هذا ) ، شك من الراوي ، أي : أو قال عنبسة مثل ما ذكر من قوله : ( ما ~~أبقى هذا فيكم ) ؟ ومثله ما ذكر في الديات فافهم فإني ما رأيت شارحا أتى ~~بحق شرح هذا الحديث . # 6 # | 2 ( باب قوله : { والجروح قصاص } ( المائدة : 45 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { والجروح قصاص } هكذا هو في رواية ~~المستملي ، وفي رواية غيره : باب والجروح قصاص ، وليس في بعض النسخ لفظ : ~~باب وهذا اللفظ في قوله : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين ~~بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ) ، هذا ~~تعميم بعد التخصيص لأنه ذكر العين بالعين ونحوها ، والقصاص في الجرح إنما ~~يثبت فيما يمكن أن يقتص فيه مثل الشفتين والذكر واليدين وما أشبه ذلك ، وما ~~عدا ذلك من كسر عظم أو جراحة في البطن ففيه أرش ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~بن العلاء وابن عامر والكسائي برفع الحاء ، والباقون : ينصبها ، والقصاص من ~~: قص الأثر أي : اتبعه فكان المحني عليه يقص أثره ms11468 ويتبع ليقتل . # 4611 ح دثنا محمد بن سلام أخبرنا الفزاري عن حميد عن أنس رضي الله عنه ~~قال كسرت الربيع وهي عمة أنس بن مالك ثنية جارية من الأنصار فطلب القوم ~~القصاص فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالقصاص فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك لا والله لا تكسر سنها يا رسول ~~الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس كتاب الله القصاص فرضي ~~القوم وقبلوا الأرش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من ~~لو أقسم على الله لأبره . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والفزاري ، بفتح الفاء والزاي المخففة وبالراء ، ~~واسمه : مروان بن معاوية والحديث مضى في كتاب الصلح في : باب الصلح في ~~الدية ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد عن أنس ، ~~وأخرجه هنا عن الفزاري معلقا وقد مضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( الربيع ) ، بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر ~~الحروف المكسورة ، والجارية الشابة ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة . قوله : ( وقبلوا الأرش ) قال ابن الأثير : الأرش المشروع في ~~الحكومات وهو الذي يأخذه المشتري من البائع إذا اطلع على عيب في المبيع ، ~~وأرش الجنايات والجراحات من ذلك لأنها جابرة لها عما حصل فيها من النقص . ~~قوله : ( لا بره ) من إبرار القسم وهو امضاؤه على الصدق . # PageV18P205 # 7 # | 2 ( باب : { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } ( المائدة : 67 ~~) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { يا أيها الرسول } الآية ، ذكر الواحدي من ~~حديث الحسن بن محمد قال : حدثنا علي بن عباس عن الأعمش وأبي الحجاف عن عطية ~~عن أبي سعيد ، قال : نزلت هذه الآية : { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك } يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وقال مقاتل ~~: قوله : { بلغ ما أنزل إليك } وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا ~~اليهود إلى الإسلام فأكثر الدعاء فجعلوا يستهزؤن به ويقولون ms11469 : أتريد يا ~~محمد أن نتخذك حنانا كما اتخذت النصارى عيسى عليه الصلاة والسلام ، حنانا ؟ ~~فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك سكت عنهم ، فحرض الله تعالى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم على الدعاء إلى دينه لا يمنعه تكذيبهم إياه ~~واستهزاؤهم به عن الدعاء ، وقال الزمخشري : نزلت هذه الآية بعد أحد ، وذكر ~~الثعلبي عن الحسن : قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما بعثني ~~الله عز وجل برسالته ضقت بها ذرعا وعرفت أن من الناس من يكذبني ، وكان يهاب ~~قريشا واليهود والنصارى ، فنزلت ، وقيل : نزلت في عيينة بن حصين وفقراء أهل ~~الصفة ، وقيل : في الجهاد ، وذلك أن المنافقين كرهوه وكرهه أيضا بعض ~~المؤمنين ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ، يمسك في بعض الأحايين عن الحث ~~على الجهاد لما يعرف من كراهية القوم له ، فنزلت : وقيل : { بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك } في أمر زينب بنت جحش ، وهو مذكور في البخاري . وقيل : { بلغ ~~ما أنزل إليك } أي : في أمر نسائك ، وقال أبو جعفر محمد بن علي بن حسين ~~معناه بلغ ما أنزل إليك من ربك في فضل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ~~فلما نزلت هذه الآية أخذ بيد علي ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وقيل ~~: بلغ ما أنزل إليك من حقوق المسلمين ، فلما نزلت هذه الآية خطب صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع ثم قال : اللهم هل بلغت ؟ وعند الجوزي : بلغ ما ~~أنزل إليك من الرجم والقصاص . # 4612 ح دثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا ~~مما أنزل عليه فقد كذب والله يقول : { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك } الآية . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن يوسف هو الفريابي صرح به أبو نعيم ~~وسفيان هو الثوري وإسماعيل هو ابن أبي خالد البجلي الكوفي ، والشعبي هو ~~عامر ، ومسروق هو ابن الأجدع . والحديث ms11470 أخرجه البخاري مطولا ومختصرا وأخرجه ~~في التوحيد مقطعا . وأخرجه مسلم في الإيمان عن ابن نمير وغيره . وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع وعن ابن أبي عمرو . وأخرجه النسائي فيه ~~عن محمد بن المثنى مطولا . وفيه الزيادة ، وأخرجه عن آخرين أيضا . # 8 # | 2 ( باب قوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } ( البقرة ~~: 225 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } ~~وليس لفظ : باب ، إلا في رواية أبي ذر واللغو في اليمين هو قولك : لا والله ~~، ويلي والله ، وقيل : معنى اللغو الإثم ، والمعنى لا يؤاخذكم الله بالإثم ~~في الحلف إذا كفرتم ، وقال ابن جبير : هو الرجل يحلف على المعصية ، وقال ~~إبراهيم : هو أن ينسى ، وقال زيد بن أسلم : هو قول الرجل : أعمى الله بصري ~~إن لم أفعل كذا وكذا ونحوه ، وقال ابن عباس : هو أن يحرم ما أحل الله له ~~فليس عليه كفارة ، وقال طاوس والقاضي إسماعيل : هو أن يحلف وهو غضبان ، ~~وعند الشافعي ، هو سبق اللسان من غير قصد ، وقال أبو الوليد بن رشيد ، ذهب ~~مالك وأبو حنيفة إلى أنها اليمين على شيء يظن الرجل أنه على يقين منه فيخرج ~~الشيء على خلاف ما حلف عليه . وقال الشافعي : لغو اليمين ما لم تنعقد النية ~~عليه مثل ما جرت به العادة من قول الرجل في أثناء المخاطبة ، لا والله وبلى ~~والله من غير أن يعتقد لزومه انتهى ، يقال : لغا في القول يلغو ويلغى لغوا ~~ولغى لغا ولغاة ، اخطأ ، وكلمة لاغية فاحشة ، ولغا يلغو لغوا ، تكلم ، وقال ~~الجوهري : لغا يلغو ، لغوا : أي قال باطلا يقال : لغوت باليمين ، ونباح ~~الكلب لغو أيضا ، ولغى : بالكسر يلغى لغى مثله ، واللغي الصوت مثل الوغي ، ~~ويقال أيضا : لغى به يلغى لغا أي : لهج به ، واللغة PageV18P206 أصلها لغى ~~ولغو ، والهاء عوض وجمعها ولغات ، وفي ( تفسير الجوزي ) لما نزلت : { لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } ( المائدة : 87 ) قالوا : يا رسول الله ! ~~كيف نصنع بأيماننا ؟ يعني : حلفهم على ما اتفقوا عليه ms11471 . فنزلت : { لا ~~يؤاخذكم الله } الآية . قال الثعلبي : قال ابن عباس : اتفاقهم كان على ~~الصوم نهارا والقيام ليلا . وقال مقاتل : كانوا عشرة حلفوا على ذلك أبو بكر ~~وعمر وعلي والمقداد وعثمان بن مظعون وأبو ذر وسلمان وابن مسعود وعمار ~~وحذيفة ، وزاد بعضهم سالما مولى أبي حذيفة وقدامة ، وزاد أبو أحمد إسحاق بن ~~إبراهيم البستي عبد الله بن عمرو بن العاص ، رضي الله تعالى عنهم . # 4613 ح دثنا علي بن سلمة حدثنا مالك بن سعير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها أنزلت هاذه الآية { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } ( ~~البقرة : 225 ) في قول الرجل لا والله وبلى والله . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن سلمة هو الذي يقال له اللبقي ، بكسر ~~اللام وتخفيف الباء الموحدة وبالقاف ، النيسابوري من صغار مشايخ البخاري ~~ولم يقع له ذكر عند البخاري إلا في هذا الموضع وآخر في الشفعة وآخر في ~~الدعوات ، وهكذا في الأصول علي بن سلمة ، وبه صرح أبو مسعود وغيره ، وبه ~~صرح أبو ذر عن المستملي ، حدثنا علي بن سلمة ، وروي عن الكشميهني والحموي ، ~~حدثنا علي بن عبد الله ، قيل : إنه خطأ ، وفي رواية النسفي : حدثنا علي ، ~~ولم ينسبه ، وقال الكلاباذي ، هو غير منسوب ، ومالك بن سعير ، بضم السين ~~المهملة وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء التيمي الكوفي ~~، ضعفه أبو داود ، وقال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني : صدوق وليس له في ~~البخاري إلا هذا الحديث وآخر في الدعوات ، واسم جده الحسن ، بكسر الخاء ~~المعجمة وسكون الميم وسين مهملة ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن ~~الزبير . والحديث من أفراده ، وأخرجه أبو داود مرفوعا وصححه ابن حبان . # 4614 ح دثنا أحمد بن أبي رجاء حدثنا النضر عن هشام قال أخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله عنها أن أباها كان لا يحنث في يمين حتى أنزل الله كفارة ~~اليمين قال أبو بكر لا أرى يمينا أري غيرها خيرا منها إلا قبلت رخصة الله ~~وفعلت الذي هو خير . # هذا أيضا ms11472 عن عائشة نفسها ، وقال الداودي : هذا الحديث تفسير للحديث الأول ~~، وقال ابن التين : الحق أن الحديث الأول في تفسير لغو اليمين ، والثاني : ~~في تفسير عقد اليمين وأخرجه عن أحمد بن أبي رجاء بالجيم ضد الخوف ، واسمه ~~عبد الله بن أيوب أبي الوليد الحنفي الهروي ، عن النضر ، بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة ابن شميل المازني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن أبيها ~~أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وأخرجه ابن حبان من طريق محمد بن ~~عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا حلف على يمين لم يحنث إلى آخره ، قيل : المحفوظ ما وقع ~~في ( الصحيح ) أن ذلك فعل أبي بكر رضي الله تعالى عنه . # 9 # | 2 ( باب قوله : { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ~~} ( المائدة : 87 ) 2 # أي : هذا في قوله تعالى : { لا تحرموا } وليس لغير أبي ذر ، باب قوله : ~~وإنما المروي عن غيره . { لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } بدون لفظ : ~~باب قوله : وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، نزلت هذه الآية في رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالوا : نقطع مذاكيرنا ونترك شهوات الدنيا ونسيح في الأرض كما يفعل ~~الرهبان ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسل إليهم فذكر لهم ذلك ، ~~فقالوا : نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام ~~وأنكح النساء ، فمن أخذ بسنتي فهو مني ، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني ، وروى ~~ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس نحو ذلك . # PageV18P207 # 4615 ح دثنا عمرو بن عون حدثنا خالد عن إسماعيل عن قيس عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه قال كنا نغزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء ~~فقلنا ألا نختصي فنهانا عن ذلك فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب ms11473 ثم ~~قرأ : { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } ( المائدة ~~: 87 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي نزل البصرة ~~، وخالد هو ابن عبد الله الطحان ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن ~~أبي حازم ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن محمد بن المثني وعن قتيبة ~~وأخرجه مسلم في النكاح عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره . وأخرجه النسائي ~~في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . # قوله : ( ألا نختصي ) ، من خصاه إذا نزع خصيته يخصيه خصاء . قوله : ( ~~فنهانا عن ذلك ) ، يعني : عن الاختصاء ، وفيه تحريم الاختصاء لما فيه من ~~تغيير خلق الله تعالى ، ولما فيه من قطع النسل وتعذيب الحيوان . قوله : ( ~~بالثوب ) ليس بقيد أي : بالثوب وغيره مما يتراضيان به . قوله : ( ثم قرأ ) ~~أي : عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، وقال النوري : فيه إشارة ~~إلى أن عبد الله كان يعتقد إباحة المتعة ، كقول ابن عباس ، وأنه لم يبلغهما ~~نسخها وقال القاضي عياض : روى حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة ، فذكره ~~مسلم في رواية ابن مسعود وابن عباس ، وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد ~~الجهني ، رضي الله تعالى عنهم ، وليس في أحاديثهم أنها كانت في الحضر ، ~~وإنما كانت في أسفارهم في الغزو وعند ضرورتهم وعدم النساء مع أن بلادهم ~~حارة وصبرهم عنهن قليل ، وقد ذكر في حديث ابن عمر : أنها كانت رخصة في أول ~~الإسلام إن اضطروا إليها كالميتة ونحوها ، وعن ابن عباس نحوه ، وقال ~~المازري : ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام ثم ثبت بالأحاديث ~~الصحيحة أنه نسخ وانعقد الإجماع على تحريمه ولم يخالف فيه إلا طائفة من ~~المبتدعة ، وتعلقوا بالأحاديث المنسوخة فلا دلالة لهم فيها ، وتعلقوا بقوله ~~تعالى : { فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن } ( النساء : 24 ) وفي قراءة ~~ابن مسعود : فما استمتعتم به منهن إلى أجل . وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا ~~يحتج بها قرآنا ولا خبرا . # 10 # | 2 ms11474 ( باب قوله : { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان } ( المائدة : 90 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إنما الخمر } الآية لم يقع لفظ باب إلا ~~في رواية أبي ذر ، وفي هذه الآية الكريمة نهى الله عباده المؤمنين عن تعاطي ~~الخمر والميسر وهو القمار ، وروى ابن أبي حاتم عن أبيه عن عبس بن مرحوم عن ~~حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : ~~الشطرنج من القمار ، وقال ابن أبي حاتم ، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ~~حدثنا وكيع عن سفيان أن الليث وعطاء ومجاهدا وطاوس ، قالوا : كل شيء من ~~القمار فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز ، وروى عن راشد بن سعد وحمزة بن ~~حبيب مثله ، قالا : حتى الكعاب والجوز والبيض التي يلعب بها الصبيان ، وقال ~~ابن كثير في ( تفسيره ) وأما الشطرنج فقد قال عبد الله بن عمر : أنه شر من ~~النرد ، ونص على تحريمه مالك وأبو حنيفة وأحمد ، وكرهه الشافعي . قلت : إذا ~~كان الشطرنج شرا من النرد فانظر ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في ~~النرد ، رواه مالك في ( الموطأ ) وأحمد في ( مسنده ) وأبو داود وابن ماجه ~~في ( سننيهما عن ) أبي موسى الأشعري ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ) ، وروى ~~مسلم عن بريدة بن الحصيب الأسلمي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( من لعب بالنرد شير فكأنما صبغ يده بلحم خنزير ودمه ) . # وقال ابن عباس الأزلام القداح يستقسمون بها في الأمور # هذا التعليق رواه أبو بكر بن المنذر عن علان بن المغيرة حدثنا أبو صالح ~~حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، ورواه أبو محمد بن أبي حاتم ~~بسند صحيح نحوه ، قال : وروى عن الحسن ومجاهد وإبراهيم وعطاء ومقاتل نحو ~~ذلك . قوله : PageV18P208 ( الأزلام ) ، جمع زلم ، بفتح الزاي واللام ، ~~وجاء فيه ضم الزاي . قوله : ( القداح ) ، جمع قدح ، بكسر القاف وسكون الدال ~~، وهو السهم ms11475 الذي كانوا يستقسمون به أو الذي يرمى به عن القوس ، يقال للسهم ~~أول ما يقطع قطع ، ثم ينحت ويبرى فيسمى : بريا ثم يقوم فيسمى ، قدحا ، ثم ~~يراش ويركب نصله فيسمى سهما . قوله : ( يستقسمون بها ) من الاستسقام وهو ~~طلب القسم الذي قسم له وقدر مما لم يقدر ، وهو استفعال منه ، وكانوا إذا ~~أراد أحدهم سفرا أو تزويجا أو نحو ذلك من المهمات ضرب بالأزلام ، وهي ~~القداح ، وكان على بعضها مكتوب أمرني ربي ، وعلى الآخر : نهاني ربي ، وعلى ~~الآخر : غفل ، فإن خرج أمرني ربي ، مضى لشأنه ، وإن خرج : نهاني أمسك ، وإن ~~خرج الغفل عادا أحالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهي قلت : ~~الغفل ، بضم الغين المعجمة وسكون الفاء ، وقال ابن الأثير : هو الذي لا ~~يرجى خيره ولا شره ، والمراد هنا الخالي عن شيء ، وذكر ابن إسحاق ، أن أعظم ~~أصنام قريش كان هبل ، وكان في جوف الكعبة وكانت الأزلام عنده يتحاكمون فيما ~~أشكل عليهم فيما خرج منها رجعوا إليه . # والنصب أنصاب يذبحون عليها # هذا أيضا من قول ابن عباس ، وصله ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس ~~. قوله : ( والنصب ) ، بضم النون والصاد وسكونها : مفرد جمعه أنصاب . وقال ~~ابن الأثير النصب حجر كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر بالدم ، ويقال : ~~الأنصاب أيضا جمع نصب ، بفتح النون وسكون الصاد ، وهي الأصنام . # وقال غيره الزلم القدح لا ريش له وهو واحد الأزلام # أي : قال غير ابن عباس : ( الزلم ) بفتحتين هو ( القدح الذي لا ريش له ) ~~وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله : ( وأحد الأزلام ) أي : الزلم مفرد وجمعه ~~أزلام ، وفي الحقيقة لا فرق بين هذا القول وبين قول ابن عباس الذي مضى ، ~~غير أن ابن عباس لم يذكر في كلامه مفرد ؟ الأزلام ، وفي القول ذكر المفرد ~~ثم الجمع . # والاستسقام أن يجيل القداح فإن نهته انتهى وإن أمرته فعل ما تأمره # أشار به إلى تفسير قول ابن عباس : يستقسمون بها في الأمور ، وهو مشتق من ~~الاستقسام ، وهو أن يجيل القداح فإن طلع القدح ms11476 الذي عليه النهي انتهى وترك ~~، وإن طلع الذي عليه الأمر ائتمر وفعل ، وقد مر بيانه عن قريب . # يجيل يدير # أشار به إلى أن معنى قوله : يجيل يدير من الإجالة بالجيم وهي الإدارة ، ~~وهذا ما ثبت إلا في رواية أبي ذر . # وقد أعلموا القداح أعلاما بضروب يستسقمون بها # أي : الجاهلية أعلموا القداح لضروب أي : لأنواع من الأمور يطلبون بذلك ~~بيان قسمهم من الأمر أو النهي . # وفعلت منه قسمت والقسوم المصدر # أشار به إلى أن من أراد أن يخبر عن نفسه من لفظ الاستسقام يقول : قسمت ، ~~بضم التاء ، وأشار بقوله والقسوم المصدر إلى أن مصدر قسمت الذي هو إخبار عن ~~نفسه من الثلاثي المجرد يأتي قسوما على وزن فعولا ، وقد جاء لفظ القسوم في ~~قول الشاعرة : # ولم أقسم فتحبسني القسوم # ولكن الاحتجاج بهذا على أن لفظ القسوم مصدر فيه نظر لأنه يحتمل أن يكون ~~جمع قسم ، بكسر القاف . # 138 - ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا محمد بن بشر حدثنا عبد العزيز بن ~~عمر ابن عبد العزيز قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال نزل ~~تحريم الخمر وإن PageV18P209 في المدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب ~~العنب ) | مطابقته للترجمة ظاهرة واسحق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ~~ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن الفرافصة أبو عبد ~~الله العبدي الكوفي وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ~~القرشي الأموي المدني وقال الحميدي ليس له في الصحيح عن نافع إلا هذا ~~الحديث والحديث من أفراده قوله ' لخمسة أشربة ' وهي شراب التمر والعسل ~~والحنطة والشعير والذرة فإن قلت روى أحمد من رواية المختار بن فلفل قال ~~سألت أنسا عن الأوعية الحديث وفيه الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة ~~والشعير والذرة وفي رواية أبي يعلى الموصلي وحرمت الخمر وهي من العنب ~~والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة وفي رواية أبي هريرة عن النبي & ~~الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنب رواه مسلم قلت لا تعارض بين هذه ~~الأحاديث لأن كل ms11477 واحد من الرواة روى ما حفظه من الأصناف وأيضا أن مفهوم ~~العدد ليس بحجة على الصحيح وعليه الجمهور فإن قلت حديث أبي هريرة يدل على ~~الحصر قلت لا نسلم ذلك لأن الحصر إنما يكون إذا كان المبتدأ والخبر معرفتين ~~كقولك الله ربنا ونحوه * - # 4617 ح دثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا عبد العزيز بن صهيب ~~قال قال أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا ~~الذي تسمونه الفضيخ فإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا إذ جاء رجل ~~فقال وهل بلغكم الخبر فقالوا وما ذاك قال حرمت الخمر قالوا أهرق هاذه ~~القلال يا أنس قال فما سألوا عنها ولا راجعوها خبر الرجل . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : حرمت الخمر ، ويعقوب بن إبراهيم الدورق ~~وهو شيخ مسلم أيضا ، وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم وعلية أمه ، والحديث ~~أخرجه مسلم في الأشربة عن يحيى بن أيوب . # قوله : ( غير فضيخكم ) ، الفضيخ ، بفتح الفاء وكسر الضاد المعجمة وفي ~~آخره خاء معجمة ، وهو شراب يتخذ من البسر وحده من غير أن تمسه النار ، ~~واشتقاقه من الفضخ وهو الكسر ، وقال إبراهيم الحربي : الفضيخ أن يكسر اليسر ~~ويصب عليه الماء ويترك حتى يغلي ، وقال أبو عبيد : هو ما فضخ من البسر من ~~غير أن تمسه نار ، فإن كان تمرا فهو خليط . قوله : ( أبا طلحة ) ، هو زيد ~~بن سهل الأنصاري زوج أم أنس . قوله : ( وفلانا وفلانا ) ، وفي رواية مسلم ~~من حديث عبد العزيز بن صهيب : إني لقائم أسقيهاأبا طلحة وأبا أيوب ورجالا ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا إذ جاء رجل الحديث ، وفي ~~رواية له من حديث قتادة عن أنس ، قال : كنت أسقي أبا دجانة ومعاذ بن جبل في ~~رهط من الأنصار ، وفي رواية أخرى له من حديث سليمان التيمي : حدثنا أنس بن ~~مالك قال : إني لقائم على الحي على عمومتي أسقيهم من قضيخ لهم وأنا أصغرهم ~~سنا لحديث ، وفي رواية أخرى عن قتادة عن أنس ms11478 قال : إني لأسقي أبا طلحة وأبا ~~دجانة وسهيل بن بيضاء من مزادة الحديث ، وسيأتي في كتاب الأشرية من حديث ~~أنس قال : كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب من فضيخ الحديث . قوله ~~: ( إذ جاء رجل ) ، كلمة إذا انظر فيه معنى المفاجأة والرجل لم يسم . قوله ~~: ( أهرق ) ، أمر من إهراق ، وقيل : الصواب أرق لأن الهاء بدل من الهمزة ~~فلا يجمع بينهما ، ورد عليه بأن أهل اللغة أثبتته كذلك . قوله : ( القلال ) ~~، بالكسر جمع قلة وهي الجرة التي يقلها القوي من الرجال ، والكوز اللطيف ~~الذي تقله اليد ولا يثقل عليها ، وفي الحديث جواز العمل بخبر الواحد ، وفيه ~~أن الخمر كانت مباحة قبل التحريم . # 4618 ح دثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة عن عمرو عن جابر قال صبح ~~أناس غداة أحد الخمر فقتلوا من يومهم جميعا شهداء وذلك قبل تحريمها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وذلك قبل تحريمها ) وابن عيينة هو ~~سفيان ، وعمرو هو ابن دينار ، والحديث مضى في PageV18P210 الجهاد في : باب ~~فضل قول الله تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله } ( آل عمران : ~~169 ) الآية . فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو عن ~~جابر إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك ، ومر في المغازي أيضا عن عبد الله بن ~~محمد . # والحديث أخرجه البزار في ( مسنده ) حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا سفيان عن ~~عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول : اصطبح ناس الخمر من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قتلوا شهداء يوم أحد . فقالت اليهود : فقد ~~مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم ، فأنزل الله تعالى : { ليس على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } ( المائدة : 93 ) ثم قال : وهذا ~~إسناد صحيح ، وهو كما قال : ولكن في سياقه غرابة ، وهذا الحديث يدل على أن ~~تحريم الخمر كان بعد غزوة أحد في شوال سنة ثلاث من الهجرة . # 4619 ح دثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى وابن إدريس عن أبي ~~حيان عن ms11479 الشعبي عن ابن عمر قال سمعت عمر رضي الله عنه على منبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة ~~من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ، وعيسى هو ابن ~~يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وابن إدريس هو عبد الله بن إدريس الأودي ~~الكوفي ، وأبو حيان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : يحيى ~~بن سعيد التيمي ، والشعبي هو عامر بن شراحيل . # والحديث أخرجه أيضا في الاعتصام عن إسحاق أيضا وفي الأشربة أيضا عن أحمد ~~بن أبي رجاء ، وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، ~~وأخرجه أبو داود في الأشربة عن أحمد بن حنبل . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ~~بن منيع . وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن يعقوب بن إبراهيم وعن آخرين ، ~~وهذا الحديث موقوف على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ورواه النسائي من رواية ~~زكريا بن أبي زائدة ومحمد بن قيس كلاهما عن الشعبي ، ومن رواية أبي حصين عن ~~الشعبي عن ابن عمرة ( ولم يذكر عمر ) . # قوله : ( والخمر ما خمرالعقل ) أي : ستره وغطاه وسار عليه كالخمار ، وهو ~~بعمومه يتناول كل ما أزال العقل سواء كان متخذا من العنب والزبيب والحبوب ~~بأنواعها أو نباتا كجوز الهند والحشيش ولبن الخشخاش وكل ذلك إذا أسكر حرم ، ~~ولا تعارض بين حديث عمر هذا وبين حديث ابنه عبد الله المذكور في أول الباب ~~لما ذكرنا من الجواب عنه هناك . # 11 # | 2 ( باب : { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } ~~إلى قوله : { والله يحب المحسنين } ( المائدة : 93 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ليس على الذين آمنوا } الآية . هذا ~~المقدار المذكور رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : باب { ليس على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } إلى قوله : { والله يحب المحسنين ~~} ليس في بعض النسخ لفظ باب ، وقال أحمد بن حنبل : حدثنا أسود بن ms11480 عامر ~~أنبأنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس . قال : لما حرمت الخمر قال ~~أناس : يا رسول الله أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها ؟ فأنزل الله عز وجل ~~: { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } قال : ولما ~~حولت القبلة قال أناس : يا رسول الله ! أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى ~~بيت المقدس ، فأنزل الله : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 113 ~~) قوله : ( جناح ) أي : إثم . قوله : ( إذا ما اتقوا ) ، يعني المعاصي ~~والشرك . قوله : ( وآمنوا ) قيل بالله ورسوله ، وقيل بتحريم الخمر . قوله : ~~( وعملوا الصالحات ) يعني : أقاموا على الفرائض . قوله : ( ثم اتقوا ) هذه ~~الثانية المراد بها اجتنبوا العود إلى الخمر بعد التحريم ، وقيل : ظلم ~~العباد ، وقيل : ثم اتقوا الشبهات ، وقيل : جميع المحارم . قوله : ( ~~وأحسنوا ) أي العمل . # 4620 ح دثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد حدثنا ثابت عن أنس رضي الله ~~عنه أن PageV18P211 الخمر التي أهريقت الفضيخ وزادني محمد عن أبي النعمان ~~قال كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة فنزل تحريم الخمر فأمر مناديا فنادى ~~فقال أبو طلحة اخرج فانظر ما هذا الصوت قال فخرجت فقلت هذا مناد ينادي ألا ~~إن الخمر قد حرمت فقال لي اذهب فأهرقها قال فجرت في سكك المدينة قال وكانت ~~خمرهم يومئذ الفضيخ فقال بعض القوم قتل قوم وهي في بطونهم قال فأنزل الله ~~ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ولقبه عارم ~~، والحديث مضى في المظالم في : باب صب الخمر في الطريق ، فإنه أخرجه هناك ~~عن محمد بن عبد الرحمن عن عفان عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس . # قوله : ( الفضيخ ) بالرفع لأنه خبر : إن قوله : ( وزادني محمد ) ، أي : ~~قال البخاري : أي زادني محمد فيه ، وهو محمد بن سلام البيكندي ، ولم يقع ~~لفظ البيكندي إلا في رواية أبي ذر وهو يعلم أن المراد بمحمد المذكور مجردا ~~عن النسبة هو البيكندي ، ولم يقف الكرماني على هذا ، فقال : محمد . قال ~~الغساني : هو محمد ms11481 بن يحيى الذهلي ، وكذا لم يقف عليه بعض من كتب على مواضع ~~من البخاري ممن عاصرناه ، فقال القائل : وزادني هو الفربري ، ومحمد هو ~~البخاري ، وهو ذهول جدا ، وحاصل الكلام : أن البخاري سمع هذا الحديث من أبي ~~النعمان مختصرا . ومن محمد بن سلام عن أبي النعمان مطولا . قوله : ( فأمر ) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فجرت ) أي سالت ، وليس في هذا ~~الحديث تعيين وقت التحريم ، وقد روى أحمد وأبو يعلى من حديث تميم الداري ~~أنه كان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام راوية خمر . فلما كان ~~عام حرمت جاء براوية فقال : أشعرت أنها قد حرمت بعدك ؟ قال أفلا أبيعها ~~وانتفع بثمنها ؟ فنهاه . انتهى . وكان إسلام تميم بعد الفتح . # 12 # | 2 ( باب قوله : { لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } ( المائدة : ~~101 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { لا تسألوا عن أشياء } هذا هكذا في رواية ~~أبي ذر ، وليس في رواية غيره لفظ : باب قوله : وإنما هو ( لا تسألوا ) إلى ~~آخره . قوله : ( لا تسألوا ) الآية تأديب من الله تعالى عباده المؤمنين ، ~~ونهي لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والنقيب عنها ~~لأنها إن ظهرت تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها ، كما جاء في ~~الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يبلغني أحد عن أحد شيئا ~~آني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ) . # 4621 ح دثنا منذر بن الوليد بن عبد الرحمان الجارودي حدثنا أبي حديثا ~~شعبة عن موسى بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال خطب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم ~~كثيرا قال فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم حنين فقال ~~رجل من أبى قال فلان فنزلت هاذه الآية لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومنذر ، على وزن اسم الفاعل من الإنذار ms11482 ابن ~~الوليد بن عبد الرحمن بن أبي حبيب ابن علباء بن حبيب بن الجارود العبدي ~~البصري الجارودي ، نسبة إلى جده الأعلى ، وهو ثقة وليس له في البخاري إلا ~~هذا الحديث وآخر في كفارت الأيمان ، وأبوه ماله ذكر إلا في هذا الموضع ، ~~وموسى بن أنس هو ابن أنس بن مالك يروي عن أبيه هذا الحديث . # وأخرجه البخاري أيضا في الرقاق وفي الاعتصام عن محمد بن عبد الرحيم . ~~وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن محمد بن معمر وغيره . ~~وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن معمر . وأخرجه النسائي في الرقاق عن ~~محمود بن غيلان مختصرا . # قوله : ( لهم حنين ) ، بالحاء المهملة في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~الكشميهني بالخاء المعجمة ، PageV18P212 قال النووي : في معظم النسخ ، ~~ولمعظم الرواة يعني بالمعجمة ، قال القرطبي : وهو المشهور ، وهو خروج الصوت ~~من الأنف بغنة وفي ( التوضيح ) وعند العذري بحاء مهملة ، وممن ذكرها القاضي ~~وصاحب ( التحرير ) ، وذكر القزاز أنه قد يكون الحنين والخنين واحدا إلا أن ~~الذي بالمهملة من الصدر وبالمعجمة من الأنف ، وقال ابن سيده الحنين من بكاء ~~النساء دون الانتحاب ، وقيل : هو تردد البكاء حتى يصير في الصوت غنة ، وقيل ~~: هو رفع الصوت بالبكاء ، وقيل : هو صوت يخرج من الأنف حتى يخن ، والخنين ~~أيضا الضحك إذا أظهره الإنسان فخرج خافيا . وقال في الحاء المهملة ، الحنين ~~الشديد من البكاء والطرب ، وقيل : هو صوت الطرب كان ذلك عن حزن أو فرح ، ~~وقال الخطابي : الحنين بكاء دون الانتحاب . قلت : وأصله من حنين المرأة وهو ~~نزاعها إلى ولدها وإن لم يكن لها صوت عند ذلك ، وقال ابن فارس ، وقد يكون ~~حنينها صوتها ، ويدل عليه ما جاء في الحديث من حنين الجذع قوله : ( فقال ~~رجل : من أبي ) قال بعضهم : تقدم في العلم أنه عبد الله بن حذافة . قلت : ~~فيه نظر لا يخفى لأن الذي في العلم من رواية شعيب عن الزهري عن أنس وهذا من ~~رواية شعبة عن موسى بن أنس عن أنس فمن أين التعيين ؟ على أن في ms11483 رواية ~~العسكري نزلت في قيس بن حذافة وفي رواية : خارجة بن حذافة ، وكل هؤلاء ~~صحابة . # رواه النضر وروح بن عبادة عن شعبة # أي : روى هذا الحديث النضر بن شميل ، وروح بن عبادة عن شعبة بإسناده : ~~أما رواية النضر فوصلها مسلم ، قال : حدثنا محمود ابن غيلان ومحمد بن قدامة ~~السلمي ويحيى بن محمد اللؤلؤي ، وألفاظهم متقاربة . قال محمود : حدثنا ~~النضر بن شميل ، وقال الآخران أخبرنا النضر أخبرنا شعبة حدثنا موسى بن أنس ~~عن أنس بن مالك . قال : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن أصحابه شيء ~~، فخطب فقال : عرضت علي الجنة والنار الحديث ، وفي آخره . فنزلت هذه الآية ~~: { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } ( المائدة ~~: 101 ) وأما رواية روح بن عبادة فوصلها البخاري في كتاب الاعتصام ، ورواها ~~مسلم أيضا . وقال : حدثنا محمد ابن معمر بن ربعي القيسي حدثنا روح بن عبادة ~~حدثنا شعبة . قال رجل : يا رسول الله ، من أبي ؟ قال : أبوك فلان ، فنزلت : ~~{ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء } الآية بتمامها . # PageV18P213 # 13 # | 2 ( باب : { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } ( ~~المائدة : 103 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ما جعل الله } إلى آخره . قوله : ( ما ~~جعل الله ) ، أي : ما أوجبها ، ولا أمر بها ولم يرد حقيقة الجعل لأن الكل ~~خلقه وتدبيره ، ولكن المراد بيان ابتداعهم فيما صنعوه من ذلك ، والآن يأتي ~~تفسير هذه الأشياء المذكورة . # وإذ قال الله يقول قال الله وإذ هاهنا صلة # أشار به إلى قوله تعالى : { وإذا قال الله يا عيسى ابن مريم } ( المائدة ~~: 110 ) وأن لفظ . قال الذي هو ماض بمعنى يقول المضارع لأن الله تعالى إنما ~~يقول هذا القول يوم القيامة وإن كلمة إذ صلة أي : زائدة . وقال الكرماني : ~~لأن للماضي وهاهنا المراد به المستقبل . قلت : اختلف المفسرون هنا . فقال ~~قتادة : هذا خطاب الله تعالى لعبده ورسوله عيسى ابن مريم ، عليهما السلام ، ~~يوم القيامة توبيخا وتقريعا للنصارى ، وقال السدي : هذا ms11484 الخطاب والجواب في ~~الدنيا ، وقال ابن جرير : هذا هو الصواب ، وكان ذلك حين رفعه إلى السماء ~~الدنيا ، واحتج في ذلك بشيئين : أحدهما : أن لفظ الكلام لفظ الماضي . ~~والثاني : قوله : { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم } قلت : فعلى هذا لا يتوجه ما قاله من أن قال : بمعنى يقول ولا أن ~~كلمة إذ صلة على أنه لا يقال : إن في كلام الله عز وجل شيئا زائدا ، ولئن ~~سلمنا وقوع ذلك يوم القيامة فلا يلزم من ذلك ذكره بلفظ المضارع لأن كل ما ~~ذكر الله من وقوع شيء في المستقبل فهو كالواقع جزما لأنه محقق الوقوع فكأنه ~~قد وقع وأخبر بالماضي ، ونظائر هذا في القرآن كثيرة . وقال بعضهم قوله : ( ~~وإذ قال الله يقول ، قال الله وإذ هاهنا صلة ) كذا ثبت هذا وما بعده هنا ، ~~وليس بخاص به ، وهو على قدمناه من ترتيب بعض الرواة انتهى . قلت : كيف رضي ~~أكثر الرواة بهذا الترتيب الذي ما رتبه المؤلف ؟ والحال أنه نقح مؤلفه كما ~~ينبغي وقرىء عليه مرارا عديدة ، والقرائن تدل على أن هذا وأمثاله من وضع ~~المؤلف ، وغيره ممن هو دونه لا يستجرىء أن يزيد شيئا في نفس ما وضعه هو ، ~~ولا سيما إذا كان ذلك بغير مناسبة أو بتعسف فيه . # المائدة أصلها مفعولة كعيشة راضية وتطليقة بائنة والمعنى ميد بها صاحبها ~~من خير يقال مادني يميدني . # أشار به إلى بيان لفظ مائدة في قوله تعالى : { إذ قال الحواريون يا عيسى ~~ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء } ( المائدة : 112 ) ~~فقوله : ( المائدة أصلها مفعولة ) ليس على طريق أهل الفن في هذا الباب لأن ~~أصل كل كلمة حروفها وليس المراد هنا بيان الحروف الأصول ، وإنما المراد أن ~~لفظ المائدة ، وإن كان على لفظ فاعلة ، فهو بمعنى مفعولة يعني : مميودة ، ~~لأن ماد أصله ميد . قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، والمفعول ~~منها للمؤنث . مميودة ، ولكن تنقل حركة الياء إلى ما قبلها فتحذف الواو ~~فتبقى مميدة ، فيفعل في ms11485 إعلال هذا كما يفعل في إعلال مبيعة ، لأن أصلها ~~مبيوعة فأعل بما ذكرنا ولا يستعمل إلا هكذا على أن في بعض اللغات استعمل ~~على الأصل حيث قالوا : تفاحة مطيوبة على الأصل ثم إن تمثيل البخاري بقوله : ~~كعيشة راضية صحيح لأن لفظ راضية . وإن كان وزنها فاعلة ، في الظاهر ولكنها ~~بمعنى المرضية ، لامتناع وصف العيشة بكونها راضية ، وإنما الرضا وصف صاحبها ~~، وتمثيله بقوله وتطليقة بائنة غير صحيح لأن لفظ بائنة هنا على أصله بمعنى ~~قاطعة لأن التطليقة البائنة تقطع حكم العقد حيث لا يبقى للمطلق بالطلاق ~~البائن رجوع إلى المرأة إلا بعقد جديد برضاها ، بخلاف حكم الطلاق الغير ~~البائن كما علم في موضعه . قوله : ( والمعنى ) ، إلى آخره ، إشارة إلى بيان ~~معنى المائدة من حيث اللغة ، وإلى بيان اشتقاقها ، أما معناها ، فميد بها ~~صاحبها يعني : امتير بها ، لأن معنى ماده يميده لغة في ماره يميره من ~~الميرة ، وأما اشتقاقها فمن ماد يميد من باب : فعل يفعل ، بفتح العين في ~~الماضي وكسرها في المستقبل ، وهو اجوف يائي ، كباع يبيع ، وقال الجوهري : ~~الممتار مفعتل من الميرة ، ومنه المائدة ، وهو خوان عليه طعام فإذا لم يكن ~~عليه طعام فليس بمائدة وإنما هو خوان . # وقال ابن عباس متوفيك مميتك PageV18P214 # أشار به إلى قوله تعالى : { إذا قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ~~} ( آل عمران : 55 ) ولكن هذا في سورة آل عمران ، وكان المناسب أن يذكر ~~هناك ، وقال بعضهم : كأن بعض الرواة ظنها من سورة المائدة فكتبها فيها وقال ~~الكرماني : ذكر هذه الكلمة هاهنا وإن كانت من سورة آل عمران لمناسبة قوله ~~تعالى : { فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم } ( المائدة : 117 ) وكلاهما ~~من قصة عيسى عليه الصلاة والسلام ، قلت : هذا بعيد لا يخفى بعده ، والذي ~~قاله بعضهم أبعد منه فليتأمل ، ثم إن تعليق ابن عباس هذا رواه ابن أبي حاتم ~~عن أبيه : حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . # 4623 ح دثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد عن ms11486 صالح بن كيسان عن ~~ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا ~~يحلبها أحد من الناس والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة خصوصا على هذا النسق . # وهذا أخرجه مسلم في صفة أهل النار عن عمرو الناقد وغيره ، وأخرجه النسائي ~~في التفسير عن محمد بن عبد الله المرفوع منه دون الموقوف . # قوله : ( البحيرة ) على وزن فعيلة مفعولة واشتقاقها من بحر إذا شق ، وقيل ~~هذا من الاتساع في الشيء . قوله : ( درها ) ، بفتح الدال المهملة وتشديد ~~الراء ، وهو اللبن . قوله : ( للطواغيت ) ، أي : لأجل الطواغيت وهي الأصنام ~~، وقال ابن الأثير : كانوا إذا ولدت إبلهم سبعا بحروا أذنها . أي : شقوها . ~~وقالوا : اللهم إن عاش ففتى وإن مات فذكى ، فإذا مات أكلوه وسموه البحيرة . ~~وقيل : البحيرة هي بنت السائبة ، وقال أبو عبيدة جعلها قوم من الشاء خاصة ~~إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها أي : شقوها وتركت ولا يمسها أحد ، وقال ~~آخرون : بل البحيرة الناقة كذلك يخلوا عنها فلم تركب ولم يضربها فحل ، وقال ~~علي بن أبي طلحة البحيرة هي الناقة إذا انتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس ، ~~فإن كان ذكرا ذبحوه وأكله الرجال دون النساء ، وإن كان أنثى جذعوا أذنها ~~فقالوا هذه بحيرة ، وعن السدي مثله . قوله : ( فلا يحلبها أحد من الناس ) ، ~~أطلق نفي الحلب ، وكلام أتى عبيدة يدل على أن المنفي هو الشرب الخاص . قال ~~أبو عبيدة : كانوا يحرمون وبرها ولحمها وظهرها ولبنها على النساء ويحلون ~~ذلك للرجال ، وما ولدت فهو بمنزلتها وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل ~~لحمها . قوله : ( والسائبة ) ، على وزن فاعلة بمعنى مسيبة ، وهي المخلاة ~~تذهب حيث شاءت وكانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء ، وقال أبو ~~عبيدة : كانت السائبة من جميع الأنعام وتكون من النذور للأصنام فتسيب فلا ~~تحبس عن مرعى ولا عن ماء ولا يركبها أحد ، قال : وقيل : السائبة لا تكون ~~إلا من الإبل كان الرجل ينذر إن برىء من مرضه أو قدم من ms11487 سفره ليسيبن بعيرا ~~. وقال محمد بن إسحاق السائبة هي الناقة إذا ولدت عشرة إناث من الولد ليس ~~بينهن ذكر سيبت فلم تركب ولم يجز وبرها ولم يجلب لبها إلا لضيف . # قال وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر ~~الخزاعي يجر قصبة في النار كان أول من سيب السوائب . # أي : قال سعيد بن المسيب : قال أبو هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى آخره . هذا حديث مرفوع أورده في أثناء الموقوف . قوله : ( عمرو بن ~~عامر ) ، قال الكرماني : تقدم في : باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة ورأيت ~~فيها عمرو بن لحي ، بضم اللام وفتح المهملة ، وهو الذي سيب السوائب . ثم ~~قال : لعل عامر اسم ولحي لقب أو بالعكس أو أحدهما اسم الجد . قلت : ذكر في ~~( التوضيح ) إنما هو عمرو بن لحي ، ولحي اسمه : ربيعة بن حارثة بن عمرو ~~مزيقيا بن عامر ماء السماء ، وقيل : لحي بن قمعة ابن الياس بن مضر ، نبه ~~عليه الدمياطي ، وفي ( تفسير ابن كثير ) وعمر وهذا هو ابن لحي بن قمعة أحد ~~رؤساء خزاعة الذين ولوا البيت بعد جرهم ، وكان أول من غير دين إبراهيم ~~الخليل ، عليه السلام ، فأدخل الأصنام إلى الحجاز ودعا الرعاع من الناس إلى ~~عبادتها والتقرب بها ، وشرع لهم هذه الشرائع الجاهلية في الأنعام وغيرها . ~~قوله : ( قصبه ) ، بضم القاف ، واحدة الأقصاب . PageV18P215 # والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثنى بعد بأثنى وكانوا ~~يسيبونهم لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر . # هذا أيضا من تفسير سعيد بن المسيب الموقوف وليس بمتصل بالمرفوع . قوله : ~~( الوصيلة ) ، من الوصل بالغير في اللغة والتي في الآية التي فسرها ابن ~~المسيب بقوله : الناقة البكر تبكر أي : تبتدىء وكل من بكر إلى الشيء فقد ~~بادر إليه . قوله : ( بأنثى ) ، يتعلق بقوله : تبكر قوله : ( ثم تثنى ) من ~~التثنية أي : تأتي في المرة الثانية بعد الأنثى الأولى بأنثى أخرى ، ~~والضمير في : يسيبونها ، يرجع إلى الوصيلة . قوله : ( إن وصلت ) ، أي : من ~~أجل أن وصلت ms11488 ( إحداهما ) : أي : إحدى الأنثيين بالأنثى الأخرى ، والحال أن ~~ليس بينهما ذكر . وقال الكرماني : إن وصلت ، بفتح الهمزة وكسرها . قلت : ~~الأظهر أن يكون بالفتح على ما لا يخفى ، وقال ابن الأثير : الوصيلة الشاة ~~إذا ولدت ستة أبطن أنثيين أنثيين وولدت في السابعة ذكرا ، وأنثى . قالوا : ~~وصلت أخاها فأحلوا لبنها للرجال وحرموه على النساء ، وقيل : إن كان السابع ~~ذكرا ذبح وأكل منه الرجال والنساء ، وإن كان أنثى تركت في الغنم ، إن كان ~~ذكر أو أنث قالوا : وصلت أخاها ولم تذبح ، وكان لبنها حراما على النساء ~~وقال ابن اسحاق الوصيلة الشاة تنتج عشر أناث متتابعات في خمسة أبطن ~~فيدعونها الوصيلة وما ولدت بعد ذلك فللذكور دون الإناث ، وتفسير ابن المسيب ~~رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عنه ، وكذا روى عن مالك ، رضي الله ~~تعالى عنه . # والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت ~~وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء وسموه الحامي . # هذا أيضا من تفسير ابن المسيب . قوله : ( يضرب ) أي : ينزو ، يقال : ضرب ~~الحمل الناقة يضربها إذا نزا عليها ، وأضرب فلان ناقته إذا أنزى الفحل ~~عليها ، وضراب الفحل نزوه على الناقة ، والضراب المعدود هو أن ينتج من صلبه ~~بطن بعد بطن إلى أن يصير عشرة أبطن ، فحينئذ يقولون : قد حمى ظهره . قوله : ~~( ودعوه ) أي : تركوه لأجل الطواغيت وهي الأصنام . قوله : ( وسموه الحامي ) ~~لأنه حمى ظهره ، فلذلك يقال له : حام ، مع أنه في الأصل محمي ، وهذا ~~التفسير منقول عن ابن مسعود وابن عباس ، وقيل : الحام هو الفحل يولد لولده ~~فيقولون حمى ظهره فلا يجزون وبره ولا يمنعونه ماء ولا مرعى ، وقيل : هو ~~الذي ينتج له سبع إناث متواليات قاله ابن دريد ، وقيل : هو الفحل يضرب في ~~إبل الرجل عشر سنين فيخلى ، ويقال فيه : قد حمى ظهره . # وقال لي أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري سمعت سعيدا قال يخبره بهاذا ~~قال وقال أبو هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . # قوله : ( وقال لي أبو اليمان ) رواية أبي ذر ، وفي ms11489 رواية غيره ، قال أبو ~~اليمان : بغير لفظة لي ، وأبو اليمان ، بفتح الياء آخر الحروف : الحكم بن ~~نافع يروي عن شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري ، وقد تكرر ~~هذا الإسناد على هذا النمط قوله : ( يخبره ) بضم الياء آخر الحروف وسكون ~~الخاء المعجمة وكسر الباء الموحدة من الفعل المضارع من الإخبار ، والضمير ~~المرفوع فيه يرجع إلى سعيد بن المسيب ، والمنصوب يرجع إلى الزهري ، وفي ~~رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي : بحيرة ، بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء وكأنه أشار به إلى تفسير البحيرة ~~وغيرها كما في رواية إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري . قوله : ( ~~قال وقال أبو هريرة ) أي : قال سعيد بن المسيب . قال أبو هريرة : سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( نحوه ) أي : نحو ما رواه في الرواية ~~الماضية ، وهو قوله : ( البحيرة ) التي يمنع درها للطواغيت . وقد تقدم في ~~مناقب قريش قال : حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري سمعت PageV18P216 ~~ابن المسيب قال : البحيرة التي يمنع درها إلى آخره . ثم قال : وقال أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : رأيت عمرو بن عامر الخزاعي إلى آخره . # ورواه ابن الهاد عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # أي : روى الحديث المذكور يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي عن ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب ، وقال الحاكم : أراد ~~البخاري أن يزيد بن عبد الله بن الهاد رواه عن عبد الوهاب بن بخت عن الزهري ~~كذا حكاه الحافظ المزي في ( الأطراف ) وسكت ولم ينبه عليه ، وفيما قال ~~الحاكم نظر لأن الإمام أحمد وابن جرير روياه من حديث الليث ابن سعد عن ابن ~~الهاد عن الزهري نفسه ، والله أعلم . # 4624 ح دثني محمد بن أبي يعقوب أبو عبد الله الكرماني حدثنا حسان بن ~~إبراهيم حدثنا يونس عن الزهري عن عروة أن عائشة رضي الله ms11490 عنها قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر ~~قصبه وهو أول من سيب السوائب . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : { وهو أول من سبب السوائب } ومحمد بن أبي ~~يعقوب واسمه إسحاق أبو عبد الله الكرماني ، قال البخاري : كتبت عنه بالبصرة ~~قدم علينا ، وقال : مات سنة أربع وأربعين ومائتين ، وقال النووي : الكرماني ~~، بفتح الكاف . وقال الكرماني الشارح : أقول بكسرها ، وهي بلدتنا وأهل مكة ~~أعرف بشعابها ، وحسان إما من الحسن أو من الحس وهو كرماني أيضا تقدما في ~~أوائل البيع ، ويونس بن يزيد الأيلي . والحديث من أفراده . # قوله : ( يحطم ) من الحطم وهو الكسر . قوله : ( عمرا ) هو عمرو بن عامر ~~الخزاعي . قوله : ( قصبه ) واحد الأقصاب وهي الأمعاء . # 14 # | 2 ( باب : { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب ~~عليهم وأنت على كل شيء شهيدا } ( المائدة : 117 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وكنت عليهم شهيدا } الآية هذه والآيات ~~التي قبلها من قوله : { وإذا قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس } ( ~~المائدة : 116 ) إلى آخر السورة ، مما يخاطب الله به عبده ورسوله عيسى ابن ~~مريم عليهما السلام قائلا له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلاهين من ~~دون الله تهديدا للنصارى وتوبيخا وتقريعا على رؤوس الأشهاد ، وهكذا قال ~~قتادة وغيره . ) 2 $ # 4625 ح دثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أخبرنا المغيرة بن النعمان قال سمعت ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خطب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قال : { ~~كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين } ( الأنبياء : 104 ) ~~إلى آخر الآية ثم قال ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا ~~وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصيحابي فيقال ~~إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح : { وكنت عليهم ~~شهيدا ما دمت ms11491 فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم } فيقال إن هاؤلاء لم ~~يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ~~والحديث قد مضى في مناقب إبراهيم عليه السلام ، وأخرجه هناك عن محمد بن ~~كثير عن سفيان عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، إلى آخره . # قوله : ( غرلا ) بضم الغين المعجمة جمع أغرل وهو الذي لم يختن وبقيت منه ~~غرلته وهي ما يقطعه PageV18P217 الختان من ذكر الصبي . قوله : ( ذات الشمال ~~) ، جهة النار . قوله : ( أصيحابي ) ، مصغر الأصحاب ، كذا في رواية ~~الأكثرين بالتصغير يدل على تقليل عددهم ولم يرد به خواص أصحابه الذين لزموه ~~وعرفوا بصحبته أولئك صانهم الله وعصمهم من التبديل ، والذي وقع من تأخير ~~بعض الحقوق إنما كان من جفاة الأعراف وكذلك الذي ارتد ما كان إلا منهم ممن ~~لا بصيرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين ، رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين . قوله : ( العبد الصالح ) ، هو عيسى ابن مريم ، عليهما ~~السلام . # 15 # | 2 ( باب قوله : { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم } ( المائدة : 118 ) # 2 ( # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { أن تعذبهم } الآية . هذا حكاية عن كلام ~~عيسى عليه السلام ، ذكر ذلك على وجه الاستعطاف والتسليم لأمره عز وجل ، ~~والمعنى : إن تعذب هؤلاء فذلك بإقامتهم على كفرهم ، وإن تغفر لهم فبتوبة ~~كانت منهم لأنهم عبادك وأنت العادل فيهم وأنت في مغفرتك عزيز لا يمتنع عليك ~~ما تريد حكيم في ذلك . # 15 # | 2 ( باب قوله : { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم } ( المائدة : 118 ) # 2 ( # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { أن تعذبهم } الآية . هذا حكاية عن كلام ~~عيسى عليه السلام ، ذكر ذلك على وجه الاستعطاف والتسليم لأمره عز وجل ، ~~والمعنى : إن تعذب هؤلاء فذلك بإقامتهم على كفرهم ، وإن تغفر لهم فبتوبة ~~كانت منهم لأنهم عبادك وأنت العادل فيهم وأنت في مغفرتك عزيز ms11492 لا يمتنع عليك ~~ما تريد حكيم في ذلك . # 4626 ح دثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان حدثنا المغيرة بن النعمان قال ~~حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم ~~محشورون وإن ناسا يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول كما قال العبد الصالح . وكنت ~~عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله العزيز الحكيم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو الثوري ، والحديث أخرجه أيضا في ~~الرقاق عن بندار عن غندر ، وفي أحاديث الأنبياء عن محمد بن يوسف ، وأخرجه ~~مسلم في صفة القيامة عن أبي موسى وبندار وغيرهما . وأخرجه الترمذي في الزهد ~~عن أبي موسى وغيره ، وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن غيلان وغيره ، ~~وفي التفسير عن سليمان بن عبد الله . قوله : ( محشورون ) ، يعني : مجموعون ~~يوم القيامة . قوله : ( وأن ناسا ) ويروى ، وأن رجالا . # 6 # | 2 ( { سورة الأنعام } ) 2 # أي : هذا في تفسير سورة الأنعام ، ذكر ابن المنذر بإسناده عن ابن عباس ، ~~قال : نزلت سورة الأنعام بمكة شرفها الله ليلا جملة ، وحولها سبعون ألف ملك ~~يجأرون بالتسبيح ، وذكر نحوه عن أبي جحيفة ، وعن مجاهد ، نزل معها خمسمائة ~~ملك يزفونها ويحفونها . وفي تفسير أبي محمد بن إسحاق بن إبراهيم البستي ~~خمسمائة ألف ملك ، وروي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء والكلبي : نزلت الأنعام ~~بمكة إلا ثلاث آيات فإنها نزلت بالمدينة وهي من قوله تعالى : { قل تعالوا } ~~إلى قوله : { تتقون } ( الأنعام : 151 ، 153 ) وفي أخرى عن الكلبي : هي ~~مكية إلا قوله : { ما أنزل الله على بشر } ( الأنعام : 91 ) الآيتين ، وقال ~~قتادة : هما قوله تعالى : { وما قدروا الله حق قدره } الآية الأخرى : { وهو ~~الذي أنشأ جنات معروشات } ( الأنعام : 141 ) وذكر ابن العربي أن قوله تعالى ~~: { قل لا أجد } ( المائدة : 145 ) نزلت بمكة يوم عرفة . وقال السخاوي نزلت ~~بعد الحجر ، وقبل : الصافات ، وفي ( كتاب الفضائل ) لأبي القاسم محمد بن ~~عبد الواحد الغافقي ، قال : قال علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه سور ~~الأنعام تدعى في ملكوت الله ، وفي رواية تدعى في التوراة ms11493 . المرضية ، سمعت ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : من قرأها فقد انتهى ، وفي ~~الكتاب ( الفائق في اللفظ الرائق ) لأبي القاسم عبد المحسن القيسي قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( من قرأ سورة الأنعام جملة ولم يقطعها بكلام غفر له ما ~~أسلف من عمل لأنها نزلت جملة ومعها موكب من الملائكة سد ما بين الخافقين ، ~~لهم زجل بالتسبيح والأرض بهم ترتج ) ، وهي مائة وخمس وستون آية وثلاث آلاف ~~واثنتان وخمسون كلمة واثنا عشر ألف حرف وأربعمائة واثنان وعشرون حرفا . ~~PageV18P218 # بسم الله الرحمن الرحيم # ثبت البسملة في رواية أبي ذر ليس إلا . # قال ابن عباس ثم لم تكن فتنتهم معذرتهم # أشار به إلى بيان تفسير قوله عز وجل : { ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذي ~~أشروا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ~~ربنا ما كنا مشركين } ( المائدة : 22 ) وفسرها ابن عباس بقوله معذرتهم ، ~~ووصل هذا التعليق ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام ~~بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ~~، وقال معمر عن قتادة : فتنتهم مقالتهم ، وعن الضحاك عن ابن عباس أي : ~~حجتهم . # معروشات ما يعرش من الكرم وغير ذلك # لم يقع هذا في رواية أبي ذر وأشار به إلى قوله تعالى : { وهو الذي أنشأ ~~جنات معروشات وغير معروشات } ( الأنعام : 14 ) وفسر معروشات بقوله : ما ~~يعرش من الكرم ، وغير ذلك ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء ~~عن ابن عباس في قوله تعالى : { وهو الذي أنشأ جنات معروشات } قال : ما يعرش ~~من الكروم ، وغير معروشات ما لا يعرش ، وفي التفسير ، وقال علي ابن أبي ~~طلحة عن ابن عباس : المعروشات ما عرش الناس ، وغير معروشات ما خرج في البر ~~والجبال من الثمرات وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : معروشات مسموكات ، ~~وقيل : معروشات ما يقوم على العراش ، وفي ( المغرب ) : العرش السقف في قوله ~~: ( وكان عرش المسجد من جريد النخل ) أي ms11494 : من أفنانه وأغصانه ، وعريش الكرم ~~ما يهيأ ليرتفع عليه ، والجمع عراش . # حمولة ما يحمل عليها # أشار بهذا إلى قوله تعالى : { ومن الأنعام حمولة وفرشا } ( الأنعام : 142 ~~) وفسر الحمولة بقوله : ما يحمل عليها ، وعن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله في قوله حمولة ، ما حمل من الإبل وفرشا . قال : الصغار ~~من الإبل رواه الحاكم ، وقال : صحيح ولم يخرجاه ، وقال ابن عباس : الحمولة ~~هي الكبار ، والفرش الصغار من الإبل ، وكذا قال مجاهد ، وقال علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس : الحمولة الإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل ~~عليه ، والفرش الغنم ، واختاره ابن جرير ، قال ، وأحسبه إنما سمى فرشا ~~لدنوه من الأرض ، وقال الربيع بن أنس والحسن والضحاك وقتادة ، الحمولة ~~الإبل والبقر ، والفرش الغنم ، وقال السدي : أما الحمولة فالإبل ، وأما ~~الفرش فالفصلان والعجاجيل والغنم وما حمل عليه فهو حمولة وقال عبد الرحمن ~~ابن زيد بن أسلم : الحمولة تركبون ، والفرش ما تأكلون وتحلبون ، الشاة لا ~~تحمل ويؤكل لحمها وتتخذون من صوفها لحافا وفرشا . # وللبسنا لشبهنا # أشار به إلى قوله تعالى : { وللبسنا عليهم ما يلبسون } ( الأنعام : 9 ) ~~وفسر : للبسنا ، بقوله : لشبهنا ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس ، في قوله : { وللبسنا عليهم ما يلبسون } بقوله لشبهنا ~~عليهم ، وأصله من اللبس بفتح اللام وهو الخلط ، تقول : لبس يلبس من باب ضرب ~~يضرب لبسا بالفتح ، ولبس الثوب يلبس من باب علم يعلم لبسا بالضم . # وينأون يتباعدون # أشار به إلى قوله تعالى : { وهم ينهون عنه وينأون } وفسر : ينأون بقوله : ~~يتباعدون ، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، ~~والمعنى : أن كفار مكة ينهون الناس عن اتباع الحق ويتباعدون عنه ، وقال علي ~~بن أبي طلحة : ينهون الناس عن محمد ويتباعدون أن يؤمنوا . PageV18P219 # تبسل تفضح أبسلوا : افضحوا # أشار به إلى قوله تعالى : { وذكر أن تبسل نفس بما كسبت } وفسر لفظ : تبسل ~~بقوله : تفضح ، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ms11495 طلحة عن ابن ~~عباس . وقال الضحاك : عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن والسدي ، إن تبسل : ~~أن تفضح ، وقال قتادة : تحبس ، وقال أبي زيد : تؤاخذ ، وقال الكلبي : تجزي ~~، وفي التفسير قوله تعالى : { وذكر به } ( الأنعام : 70 ) أي : ذكر الناس ~~بالقرآن وحذرهم نعمة الله وعذابه الأليم يوم القيامة { أن تبسل نفس بما ~~كسبت } أي لئلا تبسل . قوله : ( أبسلوا ) ، إشارة إلى قوله تعالى : { أولئك ~~الذين أبسلوا بما كسبوا } أي : أفضحوا بسبب كسبهم ، ويروى : فضحوا من ~~الثلاثي على صيغة المجهول . # باسطو أيديهم : البسط الضرب # أشار به إلى قوله تعالى : { والملائكة باسطو أيديهم } ( الأنعام : 93 ) ~~وقبله : { ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم ~~أخرجوا أنفسكم } وجواب : لو . محذوف تقديره لرأيت عجيبا . قوله : ( باسطو ~~أيديهم ) ، أي : بالضرب ، وقيل : بالعذاب ، وقيل : بقبض الأرواح من الأجساد ~~ويكون هذا وقت الموت ، وقيل : يوم القيامة ، وقيل : في النار ، وقال ~~الزمخشري : باسطو أيديهم يبسطون إليهم أيديهم يقولون أخرجوا أرواحكم إلينا ~~من أجسادكم ، وهذا عبارة عن العنف والإلحاح في الإزهاق . قوله : ( البسط ~~الضرب ) ، تفسير البسط بالضرب غير موجه لأن المعنى البسط بالضرب يعني : ~~الملائكة يبسطون أيديهم بالضرب ، كما ذكرنا . # استكثرتم أضللتم كثيرا # أشار به إلى قوله تعالى : { يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس } ( ~~الأنعام : 128 ) وفسره بقوله : أضللتم كثيرا . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس : قد استكثرتم من الإنس بمعنى أضللتم منهم كثيرا . وكذلك قال مجاهد ~~والحسن وقتادة ، وعجبي من شراح هذا الكتاب كيف أهملوا تحقيق هذا الموضع ~~وأمثاله ، فمنهم من قال هنا قوله استكثرتم أضللتم كثيرا ووصله ابن أبي حاتم ~~كذلك ، ومنهم من قال : هو كما قال : ومنهم من لم يذكره أصلا ، فإذا وصل ~~قارىء البخاري إلى هذا الموضع ووقف على قوله : استكثرتم أضللتم ، ولم يكن ~~القرآن في حفظه حتى يقف عليه ولم يعلم أوله ولا آخره ، تحير في ذلك ، فإذا ~~رجع إلى شرح من شروح هؤلاء يزداد تحيرا . وشرح البخاري لا يظهر بقوة الحفظ ~~في الحديث أو بعلوا السند أو بكثرة النقل ، ولايخرج من ms11496 حقه إلا من له يد في ~~الفنون ولا سيما في اللغة العربية والمعاني والبيان والأصول مع تتبع معاني ~~ألفاظه كلمة كلمة ، وبيان المراد منه والتأمل فيه والغوص في تيار تحقيقاته ~~والبروز منه بمكنونات تدقيقاته . # ذرأ من الحرث جعلوا لله من ثمراتهم وما لهم نصيبا وللشيطان والأوثان ~~نصيبا . # أشار به إلى قوله عز وجل : { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ~~} وفسر قوله : ذرأ من الحرث ، بقوله : جعلوا لله إلى آخره ، وهكذا رواه بن ~~المنذر بسنده عن ابن عباس ، وكذلك رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس ، وزاد ~~فإن سقط من ثمره ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه ، وإن سقط مما جعلوه ~~للشيطان في نصيب الله لفظوه . # أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يعني هل تشتمل إلا على ذكر أو أنثى فلم ~~تحرمون بعضا وتحلون بعضا . # هذا وقع لغير أبي ذر ، ولم أنظر نسخة إلا وهذه التفاسير فيها بعضها متقدم ~~وبعضها متأخر وبعضها غير موجود ، وفي النسخة التي اعتمادي عليها وقع هنا ~~وأشار به إلى قوله تعالى : { قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه ~~أرحام الأنثيين } ( الأنعام : 144 ) ثم فسره قوله : يعني هل تشتمل يعني : ~~الأرحام إلا على ذكر أو أنثى ، وكان المشركون يحرمون أجناسا من النعم بعضها ~~على الرجال والنساء وبعضها على النساء دون الرجال ، فاحتج الله عليهم . ~~قوله : { قال آلذاكرين من حرم أم الأنثيين } الآية . PageV18P220 فالذي ~~حرمتم بأمر معلوم من جهة الله يدل عليه أم فعلتم ذلك كذبا على الله تعالى ؟ ~~وقال الفراء : جاءكم التحريم فيما حرمتم من السائبة والبحيرة والوصيلة ~~والحام من قبل الذكرين أم الأنثيين ؟ فإن قالوا : من قبل الذكر لزم تحريم ~~كل ذكر أم من قبل الأنثى ، فكذلك وإن قالوا : من قبل ما اشتمل عليه الرحم ~~لزم تحريم الجميع لأن الرحم لا يشتمل إلا على ذكر أو أنثى . # أكنة واحدها كنان # هذا ثبت لأبي ذر عن المستملي ، وهو متقدم في بعض النسخ ، وأشار به إلى ~~قوله تعالى : { أكنة أن يفقهوه } ( الأنعام : 25 ) وقبله { ومنهم ms11497 من يستمع ~~إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرأ } الآية ، ثم قال : ~~واحدها أي : أحد أكنة كنان على وزن فعال مثل : أعنة جمع عنان وأسنة جمع ~~سنان وفي التفسير : أكنة أي أغطية لئلا يفهموا القرآن { وجعلنا في آذانهم ~~وقرأ } أي : صمما من السماع النافع لهم . # مسفوحا مهراقا # أشار به إلى قوله تعالى : { قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم ~~يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا } ( الأنعام : 145 وفسر مسفوحا بقوله ~~مهراقا . أي : مصبوبا وقال العوفي عن ابن عباس أو دما مسفوحا يعني مهراقا . # صدف أعرض # أشار به إلى قوله : { فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها } ( الأنعام ~~: 157 ) الآية . وفسر : صدف . بقوله أعرض ، وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة ، ~~صدف عنها أعرض عنها . أي : عن آيات الله تعالى ، وقال السدي : أي صدف عن ~~اتباع آيات الله أي : صرف الناس وصدهم عن ذلك ، وقال بعضهم : قوله : ( صدف ~~) أعرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى : { ثم هم يصدقون } ( الأنعام : 46 ) ~~أي يعرضون قلت البخاري لم يذكر إلا لفظ صدف وإن كان معنى يصدقون كذلك فلا ~~بلاد من رعاية المناسبة . # أبلسوا أوبسوا وأبسلوا أسلموا # أشار بقوله أبلسوا أوبسوا إلى أن معنى قوله تعالى : { فإذا هم مبلسون } ( ~~الأنعام : 44 ) من ذلك . قال أبو عبيدة فيه : المبلس الحزين النادم ، وقال ~~الفراء : المبلس المنقطع رجاؤه . قوله : ( أوبسوا ) على صيغة المجهول كذا ~~وقع في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أيسوا على صيغة المعلوم من أيس إذا ~~انقطع رجاؤه قوله : أبسلوا بتقديم السين على اللام وفسره بقوله أسلموا أي : ~~إلى الهلاك وأشار به إلى قوله تعالى : { أولئك الذين أبسلو بما كسبوا } ( ~~الأنعام : 70 ) وقد مر هذا عن قريب بغير هذا التفسير . # سرمدا دائما # لا مناسبة لذكر هذا هاهنا لأنه لم يقع هذا إلا في سورة القصص في قوله ~~تعالى : { قل أرأيتم أن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة } ( ~~القصص : 71 ) سرمدا أي : دائما . وقال الكرماني : ذكره هنا لمناسبة فالق ms11498 ~~الإصباح وجاعل الليل سكنا . قلت : لم يذكر وجه أكثر هذه الألفاظ المذكورة ~~ولا تعرض إلى تفسيرها وإنما ذكر هذا مع بيان مناسبة بعيدة على ما لا يخفى . # استهوته أضلته # أشار به إلى قوله تعالى : { كالذي استهوته الشياطين } ( الأنعام : 71 ) ~~وفسره بقوله أضلته وكذا فسره قتادة . # تمترون تشكون # أشار به إلى قوله تعالى : { ثم أنتم تمترون } ( الأنعام : 20 ) وفسره ~~بقوله : تشكون وكذا فسره السدي . # وقر صمم # أشار به إلى قوله تعالى : { وفي آذانهم وقر } وفسره بقوله : صمم هذا بفتح ~~الواو عند الجمهور ، وقرأ طلحة بن مصرف بكسر الواو . PageV18P221 # وأما الوقر الحمل # أي : وأما الوقر ، بكسر الواو فمعناه الحمل ، ذكره متصلا بما قبله لبيان ~~الفرق بين مفتوح الواو وبين مكسورها . # فإنه أساطير واحدها أسطورة وإسطارة وهي الترهات # أشار به إلى قوله تعالى : { إلا أساطير الأولين } وذكر أن الأساطير ~~واحدها أسطورة ، بضم الهمزة وأسطارة أيضا بكسر الهمزة ثم فسرها بقوله وهي ~~الترهات ، بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الراء وهي الأباطيل ، قال أبو ~~زيد هي جمع ترهة ، وقال ابن الأثير ، وهي في الأصل الطرق الصغار المتشعبة ~~عن الطريق الأعظم ، وهي كناية عن الأباطيل ، وقال الأصمعي الترهات الطرق ~~الصغار ، وهي فارسية معربة ثم استعيرت في الأباطيل ، فقيل : الترهات ~~السباسب والترهات الصحاصح ، وهي من أسماء الباطل وربما جاءت مضافة ، وقال ~~الجوهري : وناس يقولون ترة ، والجمع : ترارية . # البأساء من البأس ويكون من البؤس # أشار به إلى قوله تعالى : { فأخذناهم بالبأساء } وأشار إلى أنه يجوز أن ~~يكون من البأس هو الشدة ، ويجوز ، أن يكون من البؤس بالضم وهو الضر ، وقيل ~~: هو الفقر وسوء الحال ، وقال الداودي البأس القتال . # جهرة معاينة # أشار به إلى قوله تعالى : { قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة ~~وهم يشعرون هل يهلك إلا القوم الظالمون } ( الأنعام : 47 ) البغتة الفجأة ، ~~والجهرة المعاينة وكذا فسره أبو عبيدة . # الصور جماعة صورة كقوله صورة وسور # أشار به إلى قوله تعالى : { يوم ينفخ في الصدور } ( الأنعام : 33 ) وذكر ~~أن الصور جمع صورة كما أن السور جمع ms11499 سورة ، واختلف المفسرون في قوله : { ~~يوم ينفخ في الصور } فقال بعضهم : المراد بالصور هنا جمع سورة أي : يوم ~~ينفخ فيها ضحى ، قال ابن جرير : كما يقال سور لسور البلد وهو جمع سورة ، ~~والصحيح أن المراد بالصور ، القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ، عليه السلام ، ~~وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان التميمي عن أسلم العجلي عن ~~بشر بن سعاف عن عبد الله بن عمرو قال : قال أعرابي : يا رسول الله ما الصور ~~؟ قال : قرن ينفخ فيه انتهى ، وهو واحد لا اسم جمع . # ملكوت ملك مثل رهبوت خبر من رحموت وتقول ترهب خير من أن ترحم . # أشار به إلى قوله تعالى : { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض } ~~وفسر ملكوت بقوله : ملك ، وقال الجوهري : الملكوت من الملك كالرهبوت من ~~الرهبة ، ويقال : الواو والتاء فيها زائدتان ، وقال المفسرون : ملكوت كل ~~شيء معناه ملك كل شيء أي : هو مالك كل شيء والمتصرف فيه على حسب مشيئته ~~ومقتضى إرادته ، وقيل : الملكوت الملك ما بلغ الألفاظ ، وقيل : الملكوت ~~عالم الغيب كما أن الملك عالم الشهادة . قوله : { مثل رهبوت خير من رحموت } ~~أشار به إلى أن وزن ملكوت مثل وزن رهبوت ورحموت ، وهذا مثل يقال : رهبوت ~~خير من رحموت ، أي : رهبة خير من رحمة ، وفي رواية أبي ذر هكذا ملكوت وملك ~~رهبوت رحموت ، وتقول : ترهب خير من أن ترحم ، وفيه تعسف وفي رواية الأكثرين ~~الذي ذكر أولا هو الصواب . # جن أظلم # أشار به إلى قوله تعالى : { فلما جن عليه الليل } ( الأنعام : 76 ) وفسره ~~بقوله : أظلم ، وعن أبي عبيدة أي : غطى عليه وأظلم ، وهذا في قصة إبراهيم ، ~~عليه السلام . # تعالى علا # أشار به إلى قوله تعالى : { سبحانه وتعالى عما يصفون } وفسر تعالى بقوله ~~: علا ورقع في ( مستخرج ) أبي نعيم تعالى الله علا الله PageV18P222 وكذا ~~في رواية النسفي ، وفي التفسير : سبحان الله . أي : تقدس وتنزه وتعاظم عما ~~يصفه الجهلة الضالون من الأنداد والنظراء والشركاء . # وإن تعدل تقسط : لا يقبل منها في ذلك اليوم # هذا وقع في رواية أبي ذر وحده ms11500 ، وأشار به إلى قوله تعالى : { وإن تعدل كل ~~عدل لا يؤخذ منها } ( الأنعام : 70 ) وفسر تعدل بقوله : تقسط ، بضم التاء ~~من الإقساط ، وهو العدل والضمير في : وإن تعدل . يرجع إلى النفس الكافرة ~~المذكورة فيما قبله ، وفسر أبو عبيدة العدل بالتوبة . قوله : { لا يقبل ~~منها في ذلك اليوم } يعني : يوم القيامة لأن التوبة إنما كانت تنفع في حال ~~الحياة قبل الموت كما قال تعالى : { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن ~~يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو اقتدى به } ( آل عمران : 91 ) الآية . # يقال على الله حسبانه أي حسابه ويقال حسبانا مرامي . ورجوما للشياطين # أشار به إلى قوله تعالى : { والشمس والقمر حسبانا } ( الأنعام : 96 ) ~~وقال : هو جمع حساب ، وفي التفسير : { والشمس والقمر حسبانا } أي : يجريان ~~بحساب مقنن مقدر لا يتغير ولا يضطرب . قوله : ( على الله حسبانه ) أشار به ~~إلى أن حسبانا كما يجيء جمع حساب يجيء أيضا ، بمعنى حساب مثل شهبان وشهاب ، ~~وكذا فسره بقوله : أي حسابه . قوله : ( ويقال : حسبانا مرامي ورجوما ~~للشياطين ) ، مضى الكلام فيه في كتاب بدء الخلق في : باب صفة الشمس والقمر ~~. # مستقر في الصلب ومستودع في الرحم # أشار به إلى قوله تعالى : { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع ~~} ( الأنعام : 98 ) وقد فسر قوله مستقر . بقوله مستقر في الصلب ، وقوله : ~~مستودع ، بقوله مستودع في الرحم ، وكذا روي عن ابن مسعود وطائفة ، وعن ابن ~~عباس وأبي عبد الرحمن السلمي وقيس بن أبي حازم ومجاهد وعطاء والنخعي ~~والضحاك وقتادة والسدي وعطاء الخراساني ، مستقر في الأرحام مستودع في ~~الأصلاب ، وعن ابن مسعود أيضا فمستقر في الدنيا ومستودع حيث يموت ، وعن ~~الحسن ، والمستقر الذي قد مات فاستقر به عمله ، وعن ابن مسعود أيضا مستودع ~~في الدار الآخرة ، وعن الطبراني في حديثه المستقر الرحم والمستودع الأرض ، ~~وقرأ أبو عمرو وابن كثير ، فمستقر ، بكسر القاف والباقون بفتحها وقرأ ~~الجميع مستودع ، بفتح الدال إلا رواية عن أبي عمرو فبكسرها . # القنوا العذق والإثنان قنوان والجماعة أيضا قنوان مثل صنو وصنوان # أشار به إلى ms11501 قوله تعالى : { ومن النخل من طلعها قنوان دانية } ( الأنعام ~~: 99 ) قوله الغدق بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره قاف ، ~~وهو العرجون ، بما فيه من الشماريخ ، ويجمع على عذاق ، والعذق بالفتح ~~النخلة . قوله : { والاثنان قنوان } يعني : تثنية القنو قنوان ، وكذلك جمع ~~القنو قنوان فيستوي فيه التثنية والجمع في اللفظ ويقع الفرق بينهما بأن نون ~~التثنية مكسورة ونون الجمع تجري عليه أنواع الإعراب ، تقول في التثنية ، ~~هذان قنوان بالكسر ، وأخذت قنوين في النصب وضربت بقنوين في الجر ، فألف ~~التثنية تنقلب ياء فيهما ، وتقول في الجمع : هذه قنوان بالرفع لأنه لا ~~يتغير في حالة الرفع ، وأخذت قنوانا بالنصب وضربت بقنوان بالجر ، ولا يتغير ~~فيه الألف أصلا والإعراب يجري على النون ، وكذا يقع الفرق في حالة الإضافة ~~فإن نون التثنية تحذف في الإضافة دون نون الجمع قوله : { مثل صنوان } يعني ~~: أن تثنية صنو وجمعه كذلك على لفظ واحد ، والفرق بما ذكرنا وهو بكسر الصاد ~~المهملة وسكون النون ، وهو المثل وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد . وقرأ ~~الجمهور : قنوان بكسر أوله وقرأ الأعمش والأعرج بضمها ، وهي رواية عن أبي ~~عمرو ، وهي لغة قيس . # 1 # | 2 ( باب : { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } ( الأنعام : 59 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } ~~أي : وفي علم الله مفاتح ما لا يعلم من الأمور ، والمفاتح جمع PageV18P223 ~~مفتح ، بكسر الميم لأن اسم للآلة التي يفتح بها ، واسم الآلة مفعل ومفعال ~~ومفعلة كلها بكسر الميم ، وقرىء ( مفاتيح الغيب ) جمع مفتاح ، وقيل : ~~المفاتح هنا جمع مفتح بفتح الميم أي : مكان الفتح ، وقيل : هو مصدر ميمي ~~على معنى : وعنده فتح الغيب وقال الزمخشري : جعل للغيب مفاتح على طريق ~~الاستعارة لأن المفاتح يتوصل بها إلى ما في المخازن المتوثق منها بالإغلاق ~~والأقفال ومن علم مفاتحها وكيف تفتح توصل إليها فأراد أنه هو المتوصل إلى ~~علم المغيبات وحده لا يتوصل إليها غيره ، كمن عنده مفاتح أقفال المخازن ~~يعلم فتحها فهو المتوصل إلى ms11502 ما في المخازن ، وذكر ابن أبي حاتم عن السدي ( ~~وعنده مفاتح الغيب ) قال : خزائن الغيب . وقال مقاتل : عنده خزائن غيب ~~العذاب متى ينزله بكم ، وقال الجوزي : مفاتح الغيب هو ما غاب عن بني آدم من ~~الرزق والمطر والثواب ، وقيل : مفاتح الغيب السعادة والشقاوة ، وقيل : ~~الغيب عواقب الأعمار وخواتيم الأعمال . وقال الثعلبي : مفاتح الغيب خزائن ~~الأرض ، وقيل : هو ما لم يكن بعد أنه يكون لم لا يكون وما يكون وكيف يكون . # 4627 ح دثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفاتح الغيب ~~خمس : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري ~~نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس أي أرض تموت إن الله عليم خبير . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن يحيى أبو القاسم ~~القرشي العامري الأوسي والمديني من أفراد البخاري يروي عن إبراهيم بن سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سالم ~~بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب . # والحديث أخرجه النسائي في النعوت عن عبيد الله بن فضالة ومر في الاستسقاء ~~من حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهم . ومر ~~الكلام فيه هناك . # 2 # | 2 ( باب قوله : { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم } ( ~~الأنعام : 65 ) الآية ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { قل هو القادر } الآية . أي : قل يا محمد ~~الله القادر على بعث العذاب عليكم من فوقكم كالحجارة التي أرسلت على قوم ~~لوط وكالماء المنهمر الذي نزل لإغراق قوم نوح عليه الصلاة والسلام ، ~~وكالحجارة التي أرسلت على أصحاب الفيل ، ومن تحت أرجلكم كالخسف بقارون ~~وإغراق آل فرعون . وقيل : من فوقكم من أكابركم وسلاطينكم ومن تحت أرجلكم من ~~سفلتكم وعبيدكم ، وقيل : من فوقكم حبس ms11503 المطر ومن تحت أرجلكم منع النبات . # يلبسكم يخلطكم من الالتباس يلبسوا يخلطوا # أشار به إلى قوله تعالى : { أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } وفسر ~~يلبسكم بقوله يخلطكم ، ونبه على أن مادته من مادة الالتباس ، لأن ثلاثيه من ~~لبس يلبس من باب علم يعلم . # شيعا فرقا # أشار به إلى قوله : { أو يلبسكم شيعا } وفسر الشيع بالفرق جمع فرقة ، وفي ~~التفسير قوله تعالى : { أو يلبسكم شيعا } أي ليجعلكم ملتبسين شيعا فرقا ~~متخالفين . وقال الوالي عن ابن عباس : يعني الأهواء وكذا قال مجاهد وغير ~~واحد ، وقد ورد في الحديث المروي من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) . # 4628 ح دثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر رضي ~~الله عنه قال لما نزلت هاذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم قال رسول الله PageV18P224 صلى الله عليه وسلم : ( أعوذ بوجهك قال أو ~~من تحت أرجلكم قال أعوذ بوجهك أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هاذا أهون أو هاذا أيسر ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو النعمان ، بضم النون اسمه محمد بن الفضل ~~الملقب بعارم ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن قتيبة . وأخرجه ~~النسائي في التفسير عن قتيبة وغيره . # قوله : ( أعوذ بوجهك ) ، أي : بذاتك . قوله : ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) ، ~~قال ابن عباس وغير واحد يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل . قوله : ( ~~هذا أهون ) ، لأن الفتن من المخلوقين وعذابهم أهون من عذاب الله وبالفتن ~~ابتليت هذه الأمة . قوله : ( أو هذا أيسر ) ، شك من الراوي ووقع في ( ~~الاعتصام ) هاتان أهون أو أيسر ، أي : خصلة الإلباس وخصلة إذاقة بعضهم بأس ~~بعض . # 3 # | 2 ( باب : { ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } ) 2 # # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } قبله : { ~~الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } ( ~~الأنعام : 82 ) أريد ms11504 به الشرك . # 4629 ح دثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال لما نزلت ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم قال أصحابه وأينا لم يظلم فنزلت إن الشرك لظلم عظيم . # مطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي عدي هو محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري ~~وسليمان هو الأعمش ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن يزيد وعبد الله هو ~~ابن مسعود . والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في : باب ظلم دون ظلم ، فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة . قوله : ( قال أصحابه ) ، أي : أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # 4 # | 2 ( باب قوله : { ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين } ( الأنعام : ~~86 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ويونس } إلى آخره . قال الله تعالى : { ~~ووهبنا له إسحاق ويعقوب } إلى أن قال { وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا } ~~الآية . قوله : ( ويونس ) ، عطف على قوله : وإسماعيل واليسع ، وهما معطوفان ~~على ما قبله من قوله : { وزكريا ويحيى } وهذا معطوف على قوله : ( ومن ذريته ~~داود وسليمان ) ، والضمير في : ذريته ، يرجع إلى نوح عليه السلام ، لأنه ~~أقرب المذكورين وهو اختيار ابن جرير ، ولا إشكال عليه في عوده إلى إبراهيم ~~في قوله : { ووهبنا له إسحاق } أي : وهبنا لإبراهيم إسحاق ولدا لصلبه ، ~~ويعقوب ولدا لإسحاق . فإن قلت : يشكل على ذلك لوط فإنه ليس من ذرية إبراهيم ~~بل هو ابن أخيه هاران . قلت : دخل في الذرية هاران تغليبا كما في قوله ~~تعالى : { قالوا أنعبد إلاهك وإلاه آبائك إبراهيم } الآية . فإسماعيل عليه ~~السلام ، عم يعقوب عليه السلام ، ودخل في آبائه تغليبا . # 4630 ح دثنا محمد بن بشار حدثنا ابن مهدي حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي ~~العالية قال حدثني ابن عم نبيكم يعني ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن مهدي هو عبد الرحمن ، وأبو العالية ضد ~~السافلة اسمه رفيع ms11505 ، بضم الراء وفتح الفاء ابن مهران الرياحي ، والحديث قد ~~مضى في كتاب الأنبياء في : باب قوله عز وجل : { وإن يونس لمن المرسلين } ( ~~الأنعام : 139 ) فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن قتادة عن أبي ~~العالية عن ابن عباس ، ومضى الكلام فيه هناك . # PageV18P225 # 4631 ح دثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة أخبرنا سعد بن إبراهيم قال سمعت ~~حميد ابن عبد الرحمان بن عوف عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى . # مضى هذا الحديث أيضا في كتاب الأنبياء في الباب المذكور فإنه أخرجه هناك ~~عن أبي الوليد عن شعبة إلى آخره . # 5 # | 2 ( باب قوله : { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ( الأنعام : 90 ~~) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { أولئك الذين هدى الله } الآية . قوله : ( ~~أولئك ) ، أي : الأنبياء المذكورون . قيل هذه الآية هم أهل الهداية لا ~~غيرهم . قوله : ( اقتده ) ، أي : اقتد يا محمد بهدي هؤلاء واتبع ، والهدي ~~هنا السنة وقال الزمخشري : اقتد بطريقتهم في التوحيد والأصول دون الفروع ، ~~وفيه دلالة على أن شريعة من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ ، أجمع القراء على ~~إثبات الهاء في الوقف ، وأما في الوصل فقرأ حمزة والكسائي اقتد ، بحذف ~~الهاء والباقون بإثباتها ساكنة وابن عامر من بينهم كسرها . وروى هشام عنه ~~مدها وقصرها . # 4632 ح دثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني ~~سليمان الأحول أن مجاهدا أخبره أنه سأل ابن عباس أفي ص سجدة فقال : نعم ثم ~~تلا ووهبنا له إسحاق ويعقوب إلى قوله فبهداهم اقتده ثم قال هو منهم . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو ~~إسحاق الرازي يعرف بالصغير ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني ، وابن ~~جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والحديث من أفراده . # قوله : ( أفي ص ) ؟ أي : في سورة ( ص سجدة ) ؟ والهمزة فيه للاستفهام على ~~سبيل الاستخبار . قوله ms11506 : ( هو منهم ) ، أي : داود عليه السلام من الأنبياء ~~المذكورين . في قوله : { ووهبنا له إسحاق } والنبي صلى الله عليه وسلم ، ~~أمر أن يقتدى بداود في سجدة . ( ص ) لأنه سجدها وسجدها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أيضا . وقال ابن عباس : وكان داود ممن أمر نبيكم عليه الصلاة ~~والسلام أن يقتدى به فسجدها . فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . # زاد يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد وسهل بن يوسف عن العوام عن مجاهد قلت ~~لابن عباس فقال نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أمر أن يقتدي بهم . # أي : زاد على الرواية الماضية يزيد بن هارون الواسطي ، ومحمد بن عبيد ~~الطنافسي الكوفي ، وسهل بن يوسف الأنماطي ثلاثتهم عن العوام ، بتشديد الواو ~~، ابن حوشب ، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وبالياء ~~الموحدة أما طريق يزيد فوصله الإسماعيلي ، وأما طريق محمد بن عبيد فوصله ~~البخاري في تفسير ( ص ) قال : حدثني محمد بن عبد الله الطنافسي عن العوام . ~~قال : سألت مجاهدا الحديث وأما طريق سهل بن يوسف فوصله البخاري أيضا في ~~أحاديث الأنبياء في : باب ( واذكر عبدنا داود الأيدي ) فإنه أخرجه هناك عن ~~سهل بن يوسف عن العوام إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى . # 6 # | 2 ( باب قوله : { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم ~~حرمنا عليهم شحومهما } ( الأنعام : 346 ) الآية ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وعلى الذين هادوا } الآية . وزاد أبو ذر ~~في روايته إلى قوله : { إنا لصادقون } قوله : { وعلى الذين هادوا } أي : ~~حرمنا على اليهود كل ذي ظفر ، وقال ابن جرير : هو البهائم والطير ما لم يكن ~~مشقوق الأصابع كالإبل والأنعام PageV18P226 والأوز والبط ، وقال سعيد بن ~~جبير : هو الذي ليس بمنفرج الأصابع ، وفي رواية عنه : كل شيء مفرق الأصابع ~~ومنه الديك ، وقال قتادة : كان يقال البعير وأشياء من الطير والحيتان ، ~~وقيل : ذوات الظلف كالإبل ، وما ليس بذي أصابع كالأوز والبط ، وهو اختيار ~~الزجاج ، وقال ابن دريد ، ذو الظفر الإبل فقط ، وقال القتبي : هو كل ذي ~~مخلب ms11507 من الطير وحافر من الدواب ، قال : ويسمى الحافر ظفرا على الاستعارة ، ~~وقال الثعلبي : قرأ الحسن : ظفر ، بكسر الظاء وسكون الفاء ، وقرأ أبو ~~السماك بكسر الظاء والفاء ، وهي لغة . قوله : ( شحومهما ) ، جمع شحم ، ~~والشحوم المحرمة الثروب ، قيل : هو الذي لم يختلط بعظم ولا لحم ، وقيل : ~~شحوم الكلي . # وقال ابن عباس كل ذي ظفر البعير والنعامة # هذا التعليق وصله ابنن جريج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وروى ~~من طريق آخر ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله . # الحوايا المبعر # أشار به إلى قوله تعالى : { أو الحوايا أو ما اختلط بعظم } ، وهو تفسير ~~ابن عباس أيضا والمبعر هو المعا . وفي رواية أبي الوقت المباعر جمع مبعر ، ~~ووصله ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : الحوايا هو ~~المبعر ، وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله ، وقال سعيد بن جبير : ~~الحوايا المباعر ، أخرجه ابن جرير ، وقال الجوهري : الحوايا الأمعاء ، وقال ~~ابن جرير : وهو جمع واحدها حاوية وحوية ، وهي ما حوى واجتمع واستدار من ~~البطن ، وهي بنات اللبن وهي المباعر وتسمى المرابض وفيها الأمعاء . # وقال غيره هادوا صاروا يهودا وأما قوله عدنا تبنا هائد تائب # أي : قال غير ابن عباس في معنى قوله تعالى : { وعلى الذين هادوا } ( ~~الأنعام : 146 ) صاروا يهودا . قوله : ( هدنا ) ، أشار به إلى قوله تعالى : ~~{ وفي الآخرة إنا هدنا إليك } ( الأعراف : 156 ) في سورة الأعراف ، وفي ~~التفسير : أي تبنا ورجعنا إليك . قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو ~~العالية والضحاك وقتادة ، والسدي وغير واحد ، وهو من هاد يهود هودا تاب ~~ورجع إلى الحق ، فهو هائد ويجمع على هود ، يقال : قوم هود ، مثل حائل وحول ~~، وقال أبو عبيد : التهود التوبة والعمل الصالح . # PageV18P227 # 7 # | 2 ( باب قوله : { ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن } ( الأنعام ~~: 151 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ولا تقربوا الفواحش } الآية اختلف ~~المفسرون في هذه الآية ، فعن ابن عباس والحسن والسدي : أنهم قالوا : كانوا ~~يستقبحون فعل الزنى علانية ms11508 ويفعلونه سرا فنهاهم الله عز وجل عنهما . وقيل : ~~ما ظهر الخمر وما بطن الزنا . قاله الضحاك وقال الماوردي : الظاهر فعل ~~الجوارح ، والباطن اعتقاد القلب ، وقيل : هي عامة في الفواحش ما أعلن منها ~~ما ظهر وما بطن فعل سرا . وقيل : ما ظهر ما بينهم وبين الخلق ، وما بطن ما ~~بينهم وبين الله تعالى ، وقيل : ما ظهر العناق والقبلة ، وما بطن النية . # 4634 ح دثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو عن أبي وائل عن عبد الله رضي ~~الله عنه قال لا أحد أغير من الله ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~ولا شيء أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه قلت سمعته من عبد الله قال ~~نعم قلت ورفعه قال نعم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو هو ابن مرة المرادي الكوفي الأعمى ، وأبو ~~وائل شقيق بن سلمة وعبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن محمد بن المثنى ومحمد بن يسار ، وأخرجه ~~الترمذي في الدعوات عن محمد بن يسار ، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد ~~بن بشار ومحمد بن المثنى . # قوله : ( أغير ) ، أفعل التفضيل من الغيرة بفتح الغين وهي : الأنفة ~~والحمية . وقال النحاس : هو أن يحمي الرجل زوجته وغيرها من قرابته ويمنع أن ~~يدخل عليهن أو يراهن غير ذي محرم ، والغيور ضد الديوث ، والقندع ، بضم ~~الدال وفتحها : الديوث وفي ( الموعب ) لابن التياني ، رجل غيران من قوم ~~غيارى ، وغيارى بفتح الغين وضمها وقال ابن سيده غار الرجل غيرة وغيرا وغارا ~~وغيارا وحكى البكري عن أبي جعفر البصري : غيرة ، بكسر الغين ، والمغيار ~~الشديد الغيرة ، وفلان لا يتغير على أهله أي : لا يغار . وقال الزمخشري : ~~أغار الرجل امرأته إذا حملها على الغيرة ، يقال رجل غيور وامرأة غيور هذا ~~كله في حق الآدميين وأما في حق الله فقد جاء مفسرا في الحديث ، وغيرة الله ~~تعالى أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه أي : إن غيرته منعه وتحريمه ، ولما ~~حرم الله الفواحش ، وتواعد عليها وصفه صلى الله ms11509 عليه وسلم ، بالغيرة . وقال ~~صلى الله عليه وسلم : من غيرته أن حرم الفواحش . قوله : ( ولذلك ) ، أي : ~~ولأجل غيرته . قوله : ( ولا شيء أحب إليه المدح ) ، يجوز في : أحب ، الرفع ~~والنصب ، وهو أفعل التفضيل بمعنى المفعول . وقوله : المدح ، بالرفع فاعله ، ~~وهو كقولهم : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من عين زيد ، وحب الله المدح ~~ليس من جنس ما يعقل من حب المدح ، وإنما الرب أحب الطاعات ومن جملتها مدحه ~~ليثيب على ذلك ، فينتفع المكلف لا لينتفع هو بالمدح ، ونحن نحب المدح ~~لننتفع ويرتفع قدرنا في قومنا فظهر من غلط العامة قولهم : إذا أحب الله ~~المدح فكيف لا نحبه نحن ؟ فافهم . قوله : ( قلت سمعته ) ، القائل هو عمرو ~~بن مرة يقول لأبي وائل : هل سمعت هذا الحديث من عبد الله بن مسعود ؟ ورفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قال أبو وائل : نعم سمعته منه ، ورفعه . # 8 # | 2 ( باب : { وكيل حفيظ ومحيط به } ) 2 # أشار به إلى قوله تعالى : { وهو على كل شيء وكيل } ( الأنعام : 102 ) ~~وفسر لفظ : وكيل : بقوله : حفيظ ومحيط به ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وفي بعض ~~الشروح قوله : ( وكيل ) ، يريد { لست عليكم بوكيل } ( الأنعام : 66 ) ونزلت ~~هذه الآية قبل الأمر بالقتال ، وأما قوله تعالى : { تتخذوا من دوني وكيلا } ~~( الإسراء : 2 ) فقيل : يكون شريكا . أي : تكون أموركم إليه ، وقيل : كفيل ~~وقبيل : كاف قلت : جاء وما أنت عليهم بوكيل . أي : بوكيل على أرزاقهم ~~وأمورهم وما عليك إلا البلاغ . كما في قوله : { لست عليهم بمسيطر } ( ~~الغاشية : 22 ) وقال : فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب . # قبلا جمع قبيل والمعنى أنه ضروب للعذاب كل ضرب منها قبيل PageV18P228 # قبلا أشار به إلى قوله تعالى : { وحشرنا عليهم كل شيء قبلا } ثم قال قبلا ~~جمع قبيل ، وفي التفسير : قبلا جمع قبيلة ، يعني : فوجا فوجا وصنفا صنفا . ~~وقال الأخفش : أي قبيلا قبيلا . والقبيل في غير هذا الموضع بمعنى الكفيل ، ~~وبمعنى العريف وبمعنى الجماعة يكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى مثل الروم ~~والزنج والعرب ، والجمع : قبل ، بضمتين قوله : والمعنى أشار ms11510 به إلى أن معنى ~~قبيل ضروب يعني أنواعا للعذاب كل ضرب أي كل نوع من تلك الضروب ، قبيل : أي ~~نوع ، وقرأ بعضهم : قبلا بكسر القاف وفتح الباء من المقابلة والمعاينة . ~~وقرأ آخرون قبلا بضمهما بمعنى عيانا قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، ~~وبه قال قتادة وعبد الرحمن ابن أبي زيد بن أسلم . وقال مجاهد : قبلا أفواجا ~~قبيلا قبيلا . # زخرف القول كل شيء حسنته ووشيته وهو باطل فهو زخرف # أشار به إلى قوله تعالى : { يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول } ثم فسر ، ~~زخرف القول بقوله : كل شيء إلى آخره ، فقوله : كل شيء مبتدأ وحسنته صفة ~~لشيء ووشيته عطف عليه من التوشية وهو التزيين ، وروى : زينته . قوله : وهو ~~باطل جملة إسمية وقعت حالا . قوله : فهو زخرف خبر المبتدأ ودخلت الفاء فيه ~~لتضمن المبتدأ معنى الشرط ، وأصل الزخرف التزيين والتحسين ومنه سمى الذهب ~~زخرفا . وقال ابن جرير : قال مجاهد في تفسير هذه الآية إن كفار الجن شياطين ~~يوحون إلى شياطين الإنس زخرف القول غرورا وعن أبي ذران رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الانس ؟ قال : قلت : ~~يا رسول الله ! هل للإنس من شياطين ؟ قال : نعم . رواه ابن جرير بإسناده ~~إلى أبي ذر . # وحرث حجر حرام وكل ممنوع فهو حجر محجور : والحجر كل بناء بنيته ويقال ~~للأنثى من الخيل حجر ويقال للعقل حجر وحجى : وأما الحجر فموضع ثمود وما ~~حجرت عليه من الأرض فهو حجر ومنه سمي حطيم كأنه مشتق من محطوم مثل قتيل من ~~مقتول وأما حجر اليمامة فهو منزل . # هذا مكرر بلا فائدة جديدة لأنه ذكره في قصة ثمود في : باب قول الله تعالى ~~: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } ( الأعراف : 73 ) { كذب أصحاب الحجر } ( الحجر ~~: 80 ) الحجر موضع ثمود ، وأما حرث حجر حرام إلى آخره مثل ما ذكره هنا ~~ولهذا لم يذكره أبو ذر والنسفي هنا . وهذا أولى . # 9 # | 2 ( باب قوله تعالى : { يوم لا ينفع نفسا إيمانها } ( الأنعام : 158 ) ~~2 ms11511 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { يوم لا ينفع نفسا إيمانها } وقبله : { ~~يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل } الآية ~~معناه : إذا أنشأ الكافر إيمانا يومئذ لا يقبل منه ، وأما من كان مؤمنا قبل ~~ذلك فإن كان مصلحا في عمله فهو بخير عظيم ، وإن كان مخلطا فاحدث توبة لم ~~تقبل توبته . # 01 # | 2 ( باب : { هلم شهداءكم لغة أهل الحجاز هلم للواحد والاثنين والجميع } ~~) 2 # أشار به إلى قوله تعالى : { قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا ~~} ( الأنعام : 150 ) الآية . أي : قل يا محمد : أحضروا شهداءكم الذين ~~يشهدون أن الله حرم هذا أي : هذا الذي حرمتموه وكذبتم واقتربتم على الله ~~فيه قوله هلم ، في محل الرفع على الابتداء بتقدير لفظ هلم وقوله لغة أهل ~~الحجاز ، خبره قوله : ( هلم للواحد ) ، يعني لفظ هلم يصلح للواحد وللاثنين ~~وللجماعة ، هذا عند أهل الحجاز ، وأهل نجد يقولون للواحد : هلم ، وللمرأة ~~هلمي ، وللاثنين : هلما وللجماعة الذكور : هلموا ، وللنساء هلممن . وعلى ~~اللغة الأولى يكون أسما للفعل وبني لوقوعه موقع الأمر المبني ، وعلى اللغة ~~الثانية يكون فعلا . # 4635 ح دثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عمارة حدثنا أبو ~~زرعة PageV18P229 حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس آمن من ~~عليها فذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل . # مطابقته للترجمة ظاهرة وموسى بن إسماعيل البصري التبوذكي ، وعبد الواحد ~~بن زياد ، وعمارة ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم بن القعقاع الضبي ~~الكوفي ، وأبو زرعة هرم بن عمر والبجلي الكوفي . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر وغيره . وأخرجه أبو داود في ~~الملاحم عن أحمد بن شعيب . وأخرجه النسائي في الوصايا عن أحمد بن حرب . ~~وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : ( حتى تطلع ~~الشمس من مغربها ) وعلامة طلوع الشمس من مغربها ما رواه ms11512 ابن مردويه بإسناده ~~عن حذيفة بن اليمان قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول ~~الله ! ما آية طلوع الشمس من مغربها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين ، فينتبه الذين كانوا يصلون فيها ~~فيعملون كما كانوا يصلون قبلها ، ثم يرقدون ثم يقومون فيصلون ثم يرقدون ثم ~~يقومون ، فيظل عليهم جنونه حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ولا يصبحون ~~، فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مستقرها إذ طلعت من مغربها ، فإذا رآها ~~الناس آمنوا . فلا ينفعهم إيمانهم ) ، وفي مسلم : ثلاثة إذا خرجن لا ينفع ~~نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من ~~مغربها والدجال ودابة الأرض . قوله : ( آمن من عليها ) أي : على الأرض ، ~~والسياق يدل عليه . # 4636 ح دثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى ~~تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذالك حين لا ~~ينفع نفسا إيمانها ثم قرأ الآية . # هذا طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه عن إسحاق ذكر أبو مسعود الدمشقي وأبو ~~نعيم الحافظان أنه ابن منصور الكوسج أبو يعقوب المروزي ، وفي نسخة من كتاب ~~خلف الواسطي ، رواه ، يعني البخاري عن إسحاق بن نصر يعني السعدي قلت : ~~إسحاق هذا هو ابن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري ، كان ينزل ~~بالمدينة بباب بني سعد يروي عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني عن ~~معمر بن راشد عن همام ، بتشديد الميم ، ابن منبه الأنباري الصنعاني . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن رافع ، واختلف في أول الآيات ~~ففي مسلم عن ابن عمران أول الآيات خروجا طلوع الشمس وخروج الدابة وأيهما ~~كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا منها . وروى نعيم بن حماد من ~~حديث إسحاق بن أبي فروة عن يزيد بن أبي غياث ، سمع أبا هريرة مرفوعا خمس لا ms11513 ~~يدري أيتهن أول الآيات وأيتهن جاءت . لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من ~~قبل طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ويأجوج ومأجوج والدخان ، والدابة . ~~وقيل : خروج الدجال ، ويرجحه قوله صلى الله عليه وسلم : إن الدجال خارج ~~فيكم لا محالة ، فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود ~~إيمانهم أيام عيسى عليه السلام ، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدا بإسلام ~~من أسلم منهم ، فإذا قبض عيسى عليه السلام ، ومن معه من المؤمنين يبقى ~~الناس حيارى سكارى فيرجع أكثرهم إلى الكفر والضلالة ويستولى أهل الكفر على ~~من بقي من أهل الإسلام فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها وعند ذلك يرفع الكتاب ~~العزيز ثم يأتي الحبش إلى الكعبة المشرفة فيهدمونها . ثم تخرج الدابة ثم ~~الدخان ثم الريح ثم الرياح تلقي الكفار في البحر ثم النار التي تسوق الناس ~~إلى المحشر ثم الهدة قلت : الهدة صوت يقع من السماء ، وقيل : الخسف ، وروى ~~ابن خالويه في ( أماليه ) من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حميد الحميري ~~عن ابن عمر مرفوعا يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة ~~ورواه نعيم PageV18P230 ابن حماد في كتابه عن وكيع عن إسماعيل موقوفا ، ~~وذكر نحوه ابن عباس مرفوعا فيما ذكره ابن النقيب ، وروى نعيم بن حماد من ~~حديث حماد بن سلمة بن زيد عن العريان بن الهيثم سمع عبد الله بن عمر قال : ~~لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ما كان يعبد آباؤها عشرين ومائة عام بعد ~~نزول عيسى وبعد الدجال ، ومن حديث ابن لهيعة إلى ابن عمر : أن الشمس والقمر ~~يجتمعان في السماء في منزله واحدة بالعشي ، فيكون النهار سرمدا عشرين سنة ~~وعن وهب : طلوع الشمس الآية العاشرة وهي آخر الآيات ، ثم تذهل كل مرضعة عما ~~أرضعت وعن ابن لهيعة إلى عبد الله مرفوعا : لا يلبثون بعد يأجوج ومأجوج إلا ~~قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها ، فيقول من لا خلاق له : ما نبالي إذا رد ~~الله عليها ضوءها من حيث ما ms11514 طلعت من مشرقها أو مغربها الحديث ، وفي آخره . ~~ويخر إبليس ساجدا ويقول لأعوانه ، هذه الشمس قد طلعت من مغربها وهو الوقت ~~المعلوم ، ولا عمل بعد اليوم ، ويصير الشياطين ظاهرين في الأرض حتى يقول ~~الرجل : هذا قريني الذي كان يغويني ، الحمد لله الذي أخزاه وأراحني منه فلا ~~يزال إبليس عليه اللعنة ساجدا باكيا حتى تخرج دابة الأرض فتقتله . فإن قلت ~~: ما الحكمة في عدم نفع الإيمان عند طلوع الشمس من مغربها . قلت : لوقوع ~~الفزع في قلوبهم بما يخمد به كل شهوة من شهوات النفس ، وفتور كل قوة من قوى ~~البدن ، فيصيرون في حالة من حضره الموت لانقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي ~~، فمن تاب في مثل هذه الحالة كمن تاب عند الغرغرة ففي ذلك الوقت كأنهم ~~شاهدوا مقاعدهم من النار أو الجنة فلم ينفعهم إيمانهم لأنا مكلفون بالإيمان ~~بالغيب فلا ينفع الإيمان عند المشاهدة . فإن قلت : ما الحكم في طلوعها من ~~المغرب ؟ قلت : الحكمة فيه إبطال قول الملاحدة والمنجمين لما قال إبراهيم ~~عليه السلام ، لنمرود : { إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ~~} ( البقرة : 258 ) حيث أنكروا ذلك وادعوا أنه لا يقع ولا يتصور . # 7 # | 2 ( { سورة الأعراف } ) 2 # أي : هذا بيان تفسير بعض سورة الأعراف ، وقال أبو العباس في كتابه في ( ~~مقامات التنزيل ) هي مكية ، وفيها اختلاف ، وذكر الكلبي أن فيها خمس عشر ~~آية مدنيات من قوله : { إن الذين اتخذوا العجل } ( الأعراف : 152 ) إلى ~~قوله : { واتبعوا النور الذي أنزل معه } ومن قوله : { واسألهم عن القرية ~~التي كانت حاضرة البحر } ( الأعراف : 157 ) إلى قوله : { ودرسوا ما فيه } ~~قال : ولم يبلغنا هذا عن غير الكلبي ، وفيها آية أخرى : { وإذا قرىء القرآن ~~} الآية . ذكر جماعة أنها نزلت في الخطبة يوم الجمعة ، والجمعة إنما كانت ~~بالمدينة وهي مائتان وست آيات كوفي ومكي ومائتان وخمس بصري وشامي ، وأربعة ~~عشر ألفا وثلاثمائة وعشرة أحرف ، وثلاث آلاف وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة . # بسم الله الرحمن الرحيم # لم توجد البسملة إلا في رواية أبي ذر . # قال ابن عباس ms11515 ورياشا المال # ليس في كثير من النسخ لفظ : باب ، وأشار بقوله : ورياشا إلى ما في قوله ~~تعالى : { قد أنزل عليكم لباسا يواري سوآتكم ورياشا } ( الأعراف : 26 ) قرأ ~~الجمهور وريشا وقرأ الحسن وذر بن حبيش وعاصم فيما روي عنه وابن عباس ومجاهد ~~وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو رجاء ورياشا وهي قراءة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وقال أبو حاتم : رواها عنه عثمان . ثم إن البخاري فسره بالمال ، ~~رواه هكذا أبو محمد عن محمد بن إدريس حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية حدثنا ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال ابن الأعرابي : الريش الأكل ، والرياش ~~المال المستفاد ، وقال ابن درير الريش الجمال ، وقيل : هو اللباس ، حكى أبو ~~عمرو أن العرب تقول : كساني فلان ريشة أي كسوة ، وقال قطرب الريش والرياش ~~واحد مثل حل وحلال وحرم وحرام ، وقال الثعلبي : يجوز أن يكون مصدرا من قول ~~القائل : راشه الله يريشه رياشا . والرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من ~~المتاع والثياب والفرش وغيرها ، وعن ابن عباس الرياش اللباس والعيش والنعيم ~~، وقال الأخفش : هو الخصب والمعاش ، وقال القتبي : الريش والرياش ما ظهر من ~~اللباس . PageV18P231 # إنه لا يحب المعتدين في الدعاء # أشار به إلى قوله تعالى : { أدعوا ربكم تضرعا وخفية أنه لا يحب المعتدين ~~} ( الأنعام : 55 ) هكذا في رواية الأكثرين ( إنه لا يحب المعتدين في ~~الدعاء ) وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني والحموي ( في الدعاء وفي غيره ) ~~وقال الطبري : حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني حجاج عن ابن جريج عن عطاء ~~الخراساني عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : ( إنه لا يحب المعتدين في ~~الدعاء ولا في غيره ) ، والاعتداء في الدعاء بزيادة السؤال فوق الحاجة ~~ويطلب ما يستحيل حصوله شرعا ويطلب معصية . وبالاعتناء بالأدعية التي لم ~~تؤثر خصوصا إذا كان بالسجع المتكلف وبرفع الصوت والنداء والصياح لقوله ~~تعالى : { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } وأمرنا بأن ندعو بالتضرع والاستكانة ~~والخفية ألا ترى أن الله تعالى ذكر عبدا صالحا ورضي فعله فقال : { إذ نادى ~~ربه نداء خفيا } ( مريم : 3 ) وفي ms11516 ( التلويح ) ( إنه لا يحب المعتدين ) إلى ~~قوله ، قال غيره : يشبه والله أعلم أنه من قول ابن عباس ، وقد ذكره من غير ~~عطف لذلك . # عفوا كثروا وكثرت أموالهم # أشار به إلى قوله تعالى : { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا } ( ~~الأعراف : 95 ) الآية . وفسر لفظ عفوا . الذي هو صيغة جمع بقوله : كثروا من ~~عفا الشيء إذا كثر ، وقوله كثرت أموالهم إنما وقع في رواية غير أبي ذر ، ~~وفي التفسير قوله : حتى عفوا أي كثروا وكثرت أموالهم وأولادهم . # الفتاح القاضي افتح بيننا اقض بيننا # لفظ الفتاح لم يقع في هذه السورة ، وإنما هو في سورة سبأ قيل : كأنه ذكره ~~هنا توطئة لتفسير قوله في هذه السورة : { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ~~} ( الأعراف : 89 ) انتهى . وفسر الفتاح بقوله القاضي ، وكذا قال أبو عبيدة ~~إن الفتاح القاضي ، وقال الفراء : وأهل عمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح ، ~~وقال الثعلبي ، وذكر غيره أنه لغة مراد ، وروى ابن جرير من طرق عن قتادة عن ~~ابن عباس ، قال : ما كنت أدري ما معنى قوله : افتح بيننا حتى سمعت بنت ذي ~~يزن تقول لزوجها : انطلق أفاتحك ، ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ~~افتح بيننا . أي : اقض بيننا . # نتقنا رفعنا # أشار به إلى قوله تعالى : { وإذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظله } ( الأعراف ~~: 171 ) وفسر : نتقنا ، بقوله رفعنا وكذا فسره وكذا فسره ابن عباس . قال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قوله وإذ نتقنا الجبل : رفعناه . # انبجست انفجرت # أشار به إلى قوله تعالى : { أن أضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتي عشرة ~~عينا } ( الأعراف : 160 ) ثم فسر : انبجست ، بقوله : انفجرت ، وكذا جاء في ~~سورة البقرة حيث قال : { فقلنا اضرب بعضاك الحجر فانفجرت منه اثنتي عشرة ~~عينا } أي : انشقت ، وكان ذلك الحجر من الطور يحمل مع موسى عليه السلام ، ~~فإذا نزلوا في موضع ضربه موسى بعصاه فيخرج منه الماء في اثنتي عشرة عينا ~~لكل سبط عين . # متبر خسران # أشار به إلى قوله تعالى : { إن هؤلاء متبر ما هم فيه ms11517 وباطل ما كانوا ~~يعملون } وفسر متبر بقوله خسران واشتقاقه من التبار ، وهو الهلاك وهو من ~~التتبير ، يقال : تبره تتبيرا أي كسره وأهلكه . # آسي أحزن تأس تحزن # ذكر هنا لفظتين : الأولى : قوله : آسي ، وهو في سورة الأعراف . أشار به ~~إلى قوله تعالى : { فكيف آسي على قوم كافرين } ( الأعراف : 93 ) وفسره ~~بقوله : احزن وهو حكاية عن قول شعيب . عليه السلام ، حيث قال بعد هلاك قومه ~~، فكيف آسي ، أي : فكيف أحزن على القوم الذين هلكوا على الكفر ؟ واللفظة ~~الثانية : قوله : تأسى ، وهو في سورة المائدة وقد ذكرت هناك ، وإنما ذكر ~~هاهنا أيضا استطرادا . PageV18P232 # وقال غيره : { ما منعك أن لا تسجد } ( الأعراف : 12 ) يقال ما منعك أن ~~تسجد # أي : قال غير ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { ما منعك أن لا تسجد إذ ~~أمرتك } ، ثم أشار بقوله : يقال : ما منعك أن تسجد ، ونبه بهذا على أن كلمة ~~لا صلة . قال الزمخشري : لا في : أن لا تسجد ، صلة بدليل قوله : { ما منعك ~~أن تسجد لما خلقت بيدي } ( ص : 75 ) ثم قال : فائدة زيادتها توكيد معنى ~~الفعل الذي يدخل عليه ، وتحقيقه كأنه قيل : ما منعك أن تحقق السجود وتلزمه ~~نفسك إذا أمرتك ؟ وذكر ابن جرير عن بعض الكوفيين أن المنع هاهنا بمعنى ~~القول ، والتقدير : من قال لك لا تسجد ؟ قلت : يجوز أن تكون كلمة أن مصدرية ~~وكلمة لا ، على أصلها ، ويكون فيه حذف ، والتقدير : ما منعك وحملك على أن ~~لا تسجد أي على عدم السجود . # يخصفان أخذا الخصاف من ورق الجنة . يؤلفان الورق يخصفان الورق بعضه إلى ~~بعض # أشار به إلى قوله تعالى : { وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة } ( ~~الأعراف : 22 ) وفسر ( يخصفان ) بقوله : أخذا الخصاف ، وهو بكسر الخاء جمع ~~خصفة وهي الجلة التي يكنز فيها التمر . قوله : ( وطفقا ) ، من أفعال ~~المقاربة أي : جعلا أي : آدم وحواء ، عليهما الصلاة والسلام ، يخصفان ~~عليهما من ورق الجنة ، قيل : ورق التين يعني يجعلان ورقة فوق ورقة على ~~عوراتهما ليستترا بها كما يخصف النعل بأن تجعل طرفة على طرقة وتوثق ms11518 بالسبور ~~، وقرأ الحسن : يخصفان ، بكسر الخاء وتشديد الصاد ، وأصله يختصفان . وقرأ ~~الزهري : يخصفان ، من أخصف ، أي : يخصفان أنفسهما . وقرىء : يخصفان ، من ~~خصف بالتشديد . # سوآتهما كناية عن فرجيهما # أشار به إلى قوله تعالى : { فلماذا قاالشجرة بدت لهما سوآتهما } وقال . ~~قوله : سوآتهما ، كناية عن فرجيهما . أي : فرجي آدم وحواء ، عليهما الصلاة ~~والسلام ، وفي التفسير : سقط عنهما اللباس وظهرت لهما عوراتهما وكانا لا ~~يريان من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر ، وعن وهب كان لباسهما فورا يحول ~~بينهما وبين النظر ، وقال الجوهري : السوأة العورة ، وفي قول البخاري : ~~كناية نظر لا يخفى . # ومتاع إلى حين إلى يوم القيامة والحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصي ~~عددها . # أشار به إلى قوله تعالى : { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } ( ~~الأعراف : 24 ) ونبه على أن المراد من الحين ، هنا هو : إلى يوم القيامة ~~وفي بعض النسخ ، ومتاع إلى حين ، هو هاهنا إلى يوم القيامة ، ثم أشار بقوله ~~: والحين عند العرب إلى الحين يستعمل لأعداد كثيرة ، وأدناه ساعة ، وقال ~~ابن الأثير : الحين الوقت ، وفي ( المغرب ) الحين كالوقت لأنه بهم يقع على ~~القليل والكثير وقد مضى الكلام فيه في بدء الخلق . # قبيله جيله الذي هو منهم # أشار به إلى قوله تعالى : { أنه يراكم هو وقبيله } ( الأعراف : 27 ) ~~والضمير في ( إنه ) يرجع إلى الشيطان ، وفسر القبيل بالجيل ، بكسر الجيم ~~وسكون الياء آخر الحروف ، وقال ابن الأثير : الصنف من الناس الترك جيل ، ~~والصين جيل ، والمراد هنا جيل الشيطان يعني قبيله ، ويؤيده في المعنى ما ~~رواه ابن جرير من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله قبيله قال الجن ~~والشياطين ، وقيل : قبيله خيله ورجله . قال الله تعالى : { بخيلك ورجلك } ( ~~الإسراء : 64 ) وقيل : ذريته قال تعالى : { أفتتخذونه وذريته } ( الكهف : ~~50 ) وقيل أصحابه : وقيل : ولده ونسله . قال الأزهري : القبيل جماعة ليسوا ~~من أب واحد وجمعه قبل فإذا كانوا من أب واحد فهم قبيلة . # اداركوا اجتمعوا # أشار به إلى قوله تعالى : { كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا داركوا ~~فيها جميعا } وفسر ms11519 لفظ أداركوا بقوله : اجتمعوا وقال مقاتل : كلما دخل أهل ~~ملة النار لعنوا أهل ملتهم فيلعن اليهود اليهود والنصارى النصارى والمجوس ~~المجوس ، والمراد بالأخت أخوة الدين والملة لا أخوة النسب . قوله : ( حتى ~~إذا أداركوا فيها ) ، أي : حتى إذا اتداركوا فيها وتلاحقوا به واجتمعوا ~~PageV18P233 فيها . أي : في النار . قلت : أصل اداركوا اتداركوا فقلبت ~~التاء دالا وأدغمت الدال في الدال وقرأ الأعمش حتى إذا تداركوا روي عن أبي ~~عمرو بن العلاء كذلك . # مشاق الإنسان والدابة كلهم يسمى سموما واحدها سم وهي عيناه ومنخراه وفمه ~~واذناه ودبره وإحليله # أشار به إلى تفسير لفظ سم ، في قوله تعالى : { ولا يدخلون الجنة حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط } ( الأعراف : 40 ) قوله : ( مشاق الإنسان ) ، وفي بعض ~~النسخ مسام الإنسان ، وكلاهما بمعنى واحد وهي سموم الإنسان جمع سم ، وهي ~~عيناه إلى آخر ما ذكر قال الجوهري : السم الثقب ومنه سم الخياط ومسام الجسد ~~ثقبه ، وفي ( المغرب ) المسام المنافذ من عبارات الأطباء ، وفي السم ثلاث ~~لغات فتح السين وهي قراءة الأكثرين ، وضمها وبه قرأ ابن مسعود وقتادة ، ~~وكسرها وبه قرأ بو عمران الجوني ، والخياط ما يخاط به ويقال : مخيط أيضا ~~وبه قرأ ابن مسعود وأبو رزين . # غواش ما غشوا به # أشار به إلى قوله تعالى : { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } ( الأعراف ~~: 41 ) وفسر لفظ غواش ، بقوله : ما غشوا به . أي : ما غطوا به وهو جمع ~~غاشية وهي كل ما يغشاك أي يسترك من اللحف ، وقيل : من اللباس ، والمراد ~~بذلك أن النار من فوقهم ومن تحتهم بالمهاد وعماد فوقهم بالغواشي ، وروى ابن ~~جرير من طريق محمد بن كعب قال : المهاد الفرش . وقال : ومن فوقهم غواش ~~اللحف . # نشرا متفرقة # أشار به إلى قوله تعالى : { وهو الذي يرسل الرياح نشرا } ( الأعراف : 57 ~~) وفسر نشرا بقوله : متفرقة وفن التفسير : النشر جمع نشور وهي الريح الطيبة ~~الهبوب تهب من كل ناحية وجانب ، وقيل : النشور بمعنى المنشور كالركوب بمعنى ~~المركوب ، وقال ابن الأنباري : النشر المنتشرة الواسعة الهبوب أرسلها الله ~~منشورة بعد انطوائها . # نكدا ms11520 قليلا # أشار به إلى قوله تعالى : { والذي خبث لا يخرج إلا نكدا } ( الأعراف : 58 ~~) وفسر قوله : نكدا بقوله : قليلا وفسره أبو عبيدة بقوله : قليلا عسرا في ~~شدة ، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي . قال : النكد الشيء القليل الذي لا ~~ينفع . # يغنوا يعيشوا # أشار به إلى قوله تعالى : { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } ( ~~الأعراف : 92 ) وفسر : يغنوا بقوله : يعيشوا ، وترك ذكر الجازم . وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة كأن لم يغنوا فيها أي : كأن لم يعيشوا أو كأن لم ~~ينعموا ومادته من غنى أي عاش وغنى به عنه غنية ، وغنيت المرأة بزوجها ~~غنيانا وغني بالمكان أقام ، والغناء بالفتح النفع وبالكسر من السماع والغنى ~~مقصورا اليسار . # حقيق حق # أشار به إلى قوله تعالى : { وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين ~~حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق } ( الأعراف : 104 وفسر قوله حقيق ، ~~بقوله حق أي : جدير بذلك حري به . # استرهبوهم من الرهبة # أشار به إلى قوله تعالى : { فلما القوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم } ( ~~الأعراف : 146 ) وقال : استرهبوهم من الرهبة . أي : الخوف ، والمعنى : أن ~~سحرة فرعون سحروا أعين الناس أي خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في ~~الخارج ، واسترهبوا الناس بذلك وخوفوهم وخاف موسى عليه السلام أيضا من ذلك ~~وقال الله عز وجل : { لا تخف إنك أنت الأعلى * والق ما في يمينك تلقف ما ~~صنعوا } ( طه : 68 ، 69 ) القصة بتمامها في التفسير . PageV18P234 # أشار به إلى قوله تعالى : { فإذا هي تلقف ما يأفكون } وفسر لفظ تلقف ، ~~بلفظ تلقم أي : تأكل ما يأفكون أي : ما يلقونه ويوهمون أنه حق وهو باطل . # طائرهم حظهم # أشار به إلى قوله تعالى : { إلا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون } ( الأعراف : 117 ) وفسر طائر هم بقوله حظهم ، وكذا قال : أبو ~~عبيدة : طائرهم حظهم ونصيبهم . # طوفان من السيل ويقال للموت الكثير الطوفان # أشار به إلى قوله تعالى : { فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل } وفسر ~~الطوفان بأنه من السيل ، واختلفوا في ms11521 معناه فعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما في رواية الطوفان كثرة الأمطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار . وبه ~~قال الضحاك : وعن ابن عباس في رواية كثرة الموت ، وهو معنى قوله : ويقال ~~للموت الكثير الطوفان ، وبه قال عطاء ، وقال مجاهد : الطوفان الماء ~~والطاعون على كل حال ، وعن ابن عباس في رواية أخرى هو أمر من الله طاف بهم ~~ثم قرأ : { فطاف عليهم طائف من ربك وهم نائمون } ( القلم : 19 ) . وقال ~~الأخفش الطوفان واحده طوفانة وقيل : هو مصدر كالرجحان والنقصان . قلت : هو ~~اسم للمصدر ، فاقهم . # القمل الحمنان يشبه صغار الحلم # أشار به إلى تفسير القمل المذكور في الآية التي مضت الآن ، وفسره بقوله ~~الحمنان ، بضم الحاء وسكون الميم . قوله : ( يشبه صغار الحلم ) ، بفتح ~~الحاء المهملة واللام . وقال أبو عبيدة : القمل عند العرب ضرب من القردان ~~واحدها حمنانة وعن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، القمل السوس الذي ~~يخرج من الحنطة ، وعنه أنه الدباء وهو الجراد الصغار الذي لا أجنحة له ، ~~وبه قال مجاهد وقتادة ، وعن الحسن وسعيد بن جبير : القمل دواب سود صغار ، ~~وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : القمل البراغيث ، وقال ابن جرير : القمل ~~جمع قلمة وهي دابة تشبه القمل تأكل الإبل ، والحلم جمع حلمة والحلمة تتقفي ~~من ظهرها فيخرج منها القمقامة وهي أصغر مما رأيته مما يمشي ويتعلق بالإبل ~~فإذا امتلأ سقط على الأرض وقد عظم ثم يضمر حتى يذهب دمه فيكون قرادا فيتعلق ~~بالإبل ثانية فيكون حمنة ، قال أبو العالية : أرسل الله تعالى الحمنان على ~~دوابهم فأكلنها حتى لم يقدروا على المسير ، وقرأ الحسن : القمل ، بفتح ~~القاف وسكون الميم ، وفي ( المحكم ) : القمل صغار الذر والدباء ، وفي ( ~~الجامع ) : هو شيء أصغر من الظفر له جناح أحمر وأكدر ، قال أبو يوسف : هو ~~شيء يقع في الزرع ليس بجراد فيأكل السنبلة وهي غضة قبل أن تخرج فيطول الزرع ~~ولا سنبل فيه ، وقال أبو حنيفة هو شيء يشبه الحلم وهو لا يأكل أكل الجراد ~~ولكن يمص الحب إذا وقع فيه الدقيق وهو ms11522 رطب وتذهب قوته وخيره وهو خبيث ~~الرائحة . # * رقم 2 * كتاب ج 81 من ص 235 # عروش وعريش بناء # قال صاحب ( التلويح ) : قول البخاري : عروش وعريش ، بناء وجدناه مرويا عن ~~ابن عباس ، قال الطبري : حدثنا المثنى حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : { وما كانوا يعرشون } ( الأعراف : 137 ) ~~أي : يبنون ، وقال مجاهد : يبنون البيوت والمساكن . وقال بعضهم : قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى : { وما كانوا يعرشون } أي : يبنون . انتهى . قلت : ~~أما قول صاحب ( التلويح ) : قول البخاري إلى آخره ، فلا وجه له أصلا لأن ~~قول ابن عباس في تفسير قوله : { وما كانوا يعرشون } يبنون ، فكيف يطابق ~~تفسير عروش وعريش ؟ وكذا قول بعضهم مثله ، وأما تفسير البخاري : العروش ~~والعريش بالبناء فليس كذلك لأن العروش جمع عرش والعرش سرير الملك وسقف ~~البيت والعرش مصدر ، قال الجوهري : عرش يعرش عرشا أي : بنى بناء من خشب ، ~~والعريش ما يستظل به ، قاله الجوهري . وقال أيضا : العرش الكرم والعريش شبه ~~الهودج العريش وخيمة من خشب وتمام الجمع عرش مثل قليب وقلب ، ومنه قيل ~~لبيوت مكة : العرش لأنها عيدان تنصب وتظلل عليها ، وهذا الذي ذكره ~~PageV18P235 مخالف لقاعدته في تفسير بعض الألفاظ في بعض السور وفي بعض ~~المواضع ، وكان ينبغي أني يقول : يعرشون يبنون إشارة لما وقع في الآية من ~~قوله : { ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون } ( الأعراف : ~~137 ) . # سقط كل من ندم فقد سقط في يده # أشار به إلى قوله تعالى : { ولما سقط في أيديهم } ( الأعراف : 149 ) وفسر ~~قوله : ( سقط ) بقوله : ( كل من ندم فقد سقط في يده ) وقال الجوهري : وسقط ~~في يديه أي : ندم : قال الله تعالى : { ولما سقط في أيديهم } ، قال الأخفش ~~: وقرأ بعضهم سقط كأنه أضمر الندم وجوز أسقط في يديه ، وقال أبو عمر ولا ~~يقال أسقط بالألف على ما لم يسم فاعله ، وهذه في قصة قوم موسى الذين اتخذوا ~~من حليهم عجلا وأخبر الله تعالى عنهم : { ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ~~ضلوا ms11523 } الآية أراد أنهم ندموا على ما فعلوا { ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا : ~~لئن لم يرحمنا ربنا } الآية . # الأسباط قبائل بني إسرائيل # أشار به إلى قوله تعالى : { وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما } ( الأعراف ~~: 160 ) وفسر الأسباط بأنهم قبائل بني إسرائيل ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ~~وزاد : واحدهم سبط ، تقول : من أي سبط أنت ، أي : من أي قبيلة وجنس ؟ ويقال ~~: الأسباط في ولد يعقوب كالقبائل في ولد إسماعيل عليه السلام ، واشتقاقه من ~~السبط وهو التتابع ، من السبط بالتحريك وهو الشجر الملتف ، وقيل للحسن ~~والحسين رضي الله تعالى عنهما : سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~لانتشار ذريتهما ، ثم قيل لكل ابن بنت : سبط . # يعدون في السبت يتعدون ثم يتجاوزون تعدى تجاوز # أشار به إلى قوله تعالى : { واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ ~~يعدون في السبت } ( الأعراف : 163 ) وفسر : يعدون ، بقوله : يتعدون ثم ~~يتجاوزن ، وقال الزمخشري : إذ يعدون إذ يتجاوزون حد الله فيه وهو اصطيادهم ~~يوم السبت وقد نهوا عنه ، وقرىء يعدون ، بمعنى يعتدون وإذ يعدون من الإعداد ~~وكانوا يعدون آلات الصيد يوم السبت وهم مأمورون بأن لا يشتغلوا فيه بغير ~~العبادة . قوله : ( تعدى تجاوز ) نبه به على أن معنى هذه الكلمة التجاوز ~~فإذا تجاوز أحد أمرا من الأمور المحدودة يقال له : تعدى . # شرعا شوارع # أشار به إلى قوله عز وجل : { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } وذكر أن ~~شرعا جمع شوارع وشوارع جمع شارع وهو الظاهر على وجه الماء ، وروى الضحاك عن ~~ابن عباس : شرعا ، أي ظاهرة على الماء ، وقال العوفي عنه : شرعا على كل ~~مكان . # بئيس شديد # أشار به إلى قوله تعالى : { وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس } ( الأعراف : ~~165 ) وفسره بقوله : شديد ، وعن مجاهد معناه : أليم ، وعن قتادة : موجع ، ~~وفي بئيس قراءات كثيرة والقراءة المشهورة بفتح أوله وكسر الهمزة . # أخلد إلى الأرض أقعد وتقاعس # أشار به إلى قوله تعالى : { ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه } ( الأعراف ~~: 176 ) وفسر قوله : أخلد بقوله : أقعد من الإقعاد وهو أن يلازم القعود إلى ~~الأرض ms11524 وهو كناية عن شدة ميله إلى الدنيا ، وقد فسر أبو عبيدة قوله : أخلد ~~إلى الأرض بقوله : لزمها ، وأصل الإخلاد للزوم ، ويقال معناه : مال إلى ~~زينة الحياة الدنيا وزهراتها وأقبل على لذاتها ونعيمها وغرته ما غرت غيره ، ~~قوله : وتقاعس ، أي : تأخر وأبطأ ، والضمير في قوله : ولكنه ، يرجع إلى ~~بلعام بن باعورا من علماء بني إسرائيل وكان مجاب الدعوة ولكنه اتبع هواه ~~فانسلخ من الإيمان واتبعه الشيطان ، وقصته مشهورة ، وقيل : المراد به أمية ~~بن أبي الصلت أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتبعه وصار إلى موالاة ~~المشركين ، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه وله ~~أشعار ربانية وحكم PageV18P236 وفصاحة ولكنه لم يشرح الله صدره للإسلام . # ( سنستدرجهم ) أي نأتيهم من مأمنهم كقوله تعالى : { فأتاهم الله من حيث ~~لم يحتسبوا } أشار به إلى قوله تعالى : { والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم ~~من حيث لا يعلمون } ( الأعراف : 182 ) وفسر قوله : سنستدرجهم ، بقوله : ~~نأتيهم من ما منهم ، أي : من موضع أمنهم ، وأصل الاستدراج التقريب منزلة من ~~الدرج لأن الصاعد يترقى درجة درجة . قوله : كقوله تعالى : { فأتاهم الله من ~~حيث لم يحتسبوا } ( الحشر : 2 ) وجه التشبيه فيه هو أخذ الله إياهم بغتة ، ~~كما قال في آية أخرى : { حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة } ( الأنعام ~~: 44 ) . # من جنة من جنون # أشار به إلى قوله تعالى : { أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } ( الأعراف ~~: 184 ) ثم قال : من جنون ، وكانوا يقولون : محمد شاعر أو مجنون ، والمراد ~~بالصاحب هو محمد عليه الصلاة والسلام . # فمرت به فاستمر بها الحمل فأتمته # لم يقع هذا في رواية أبي ذر ، وتقدم هذا في أول كتاب الأنبياء ، وأشار به ~~إلى قوله تعالى : { فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به } ( الأعراف : 189 ~~) وفسر قوله : فمرت به ، بقوله : فاستمر بها الحمل فأتمته ، والضمير في ~~قوله : فمرت ، يرجع إلى حواء عليها السلام ، لأن قبل هذا قوله تعالى : { هو ~~الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها } الآية . وأراد بالنفس الواحدة ~~آدم عليه السلام ms11525 ، وأراد بقوله : زوجها ، حواء عليها السلام ، وفي التفسير ~~: اختلفوا في معنى قوله : فمرت ، فقال مجاهد : استمرت بحمله ، وكذا روي عن ~~الحسن والنخعي والسدي ، وقال ميمون بن مهران عن أبيه : استخفته ، وقال ~~قتادة : استبان حملها ، وقال العوفي عن ابن عباس : استمرت به فشكت أحبلت أم ~~لا . # ينزغنك يستخفنك # أشار به إلى قوله تعالى : { وأما ينزغنك من الشيطان نزغ } ( الأعراف : ~~200 ) الآية . وفسر ينزغنك بقوله : يستخفنك ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وقال ~~ابن جرير في معنى هذا : وأما يغضبنك من الشيطان غضب يصدك عن الإعراض عن ~~الجاهل ويحملك على مجازاته فاستعذ بالله ، أي : فاستجر بالله . # طيف ملم به لمم ويقال طائف وهو واحد # أشار به إلى قوله تعالى : { إن الذين اتقوا إذا مسهم طيف من الشيطان } ~~وفسر قوله : طيف بقوله : ملم به لمم ، وقال أبو عبيدة : طيف أي لمم ، ~~واللمم يطلق على ضرب من الجنون وعلى صغار الذنوب ، وفي التفسير : منهم من ~~فسر ذلك بالغضب ، ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه ، ومنهم من فسره ~~بالهم بالذنب ، ومنهم من فسره بإصابة الذنب . قوله : ( ويقال طائف ) أشار ~~به إلى أن طيفا وطائفا واحد في المعنى ، وهما قراءتان مشهورتان . # يمدونهم يزينون # أشار به إلى قوله تعالى : { وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون } ( ~~الأعراف : 202 ) وفسر يمدونهم بقوله : ( يزينون ) ، وقال أبو عبيدة : أي ~~يزينون لهم الغي والكفر . # وخيفة خوفا وخفية من الإخفاء # أشار بقوله خيفة إلى قوله تعالى : { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة } ( ~~الأعراف : 205 ) وفسر قوله : ( خيفة ) ، بقوله : ( خوفا ) ، وكذا فسره أبو ~~عبيدة ، ويقال : { اذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة } أي : رغبة ورهبة وأشار ~~بقوله وخيفة إلى قوله : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ) وأي : سرا . ~~قوله : ( من الإخفاء ) أراد به أن الخفية مأخوذة من الإخفاء وفيه تأمل ، ~~لأن القاعدة أن المزيد فيه يكون مشتقا من الثلاثي دون العكس ، ولكن يمكن أن ~~يوجه كلامه باعتبار انتظام اشتقاق الصيغتين في معنى واحد . PageV18P237 # والآصال واحدها أصيل ما بين العصر إلى المغرب كقولك بكرة وأصيلا # أشار ms11526 به إلى قوله تعالى : { ودون الجهر من القول بالغدو والآصال } وذكر ~~أن واحد الآصال أصيل ، كذا قاله أبو عبيدة ، وقال ابن فارس الأصيل : بعد ~~العشاء وجمعه أصل وجمع أصل وجمع أصل آصال فيكون الأصائل جمع الجمع ، وقال ~~الأصال لعله أن يكون جمع أصيلة . قوله : ( كقولك بكرة وأصيلا ) أشار به إلى ~~أن الأصيل واحد الآصال . # 1 # | 2 ( باب قوله عز وجل : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~} ( الأعراف : 33 ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { قل إنما } الآية . وليس في بعض ~~النسخ لفظ : باب . واختلف في المراد بالفواحش : فمنهم من حملها على العموم ~~، فعن قتادة : المراد سر الفواحش وعلانيتها ، ومنهم من حملها على نوع خاص ، ~~فعن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا ~~بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية فحرم الله الزنا في السر والعلانية ، ~~وعن سعيد بن جبير ومجاهد : ما ظهر نكاح الأمهات وما بطن الزنا . # 4637 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عبد ~~الله رضي الله عنه قال قلت أنت سمعت هاذا من عبد الله قال نعم ورفعه قال لا ~~أحد أغير من الله فلذالك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه ~~المدحة من الله فلذالك مدح نفسه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن ~~مسعود . والحديث مضى عن قريب في : باب { لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما ~~بطن } ( الأنعام : 151 ) فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة إلى آخره ، ~~ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( قال : قلت ) ، القائل هو عمرو بن مرة ، ~~والمخاطب أبو وائل . قوله : ( ورفعه ) ، أي : رفع الحديث إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # 2 # | 2 ( باب : { ولما جاء موسى لمياقتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك ~~قال لن تراني ولاكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ~~ربه للجبل ms11527 جعله دكا وخر موساى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول ~~المؤمنين } ( الأعراف : 143 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ولما جاء موسى لميقاتنا } إلى آخره . ~~قوله : ( الآية ) ، أي : الآية بتمامها ، وقد ساق في بعض النسخ بتمامها : ( ~~قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ~~ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول ~~المؤمنين ) . قوله : ( لميقاتنا ) ، قال الثعلبي : الميقات مفعال من الوقت ~~كالميعاد والميلاد انقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . قلت : أصله ~~: موقات ، لأنه من الوقت وإنما انقلبت ياء لأن الياء أخت الكسرة . قوله : ( ~~وكلمة ربه ) ، حتى سمع صرير الأقلام ، وكان على طور سيناء ولما ادناه ربه ~~وناجاه اشتاق إلى رؤيته ، وقال : { رب أرني أنظر إليك } فقال الله عز وجل : ~~{ لن تراني } يعني : ليس لبشر أن يطيق النظر إلي في الدنيا ( من نظر إلي في ~~الدنيا مات ) ، قال موسى : إلهي قد سمعت كلامك فاشتقت إلى النظر إليك فأرني ~~أنظر إليك ، فلأن أنظر إليك ثم أموت أحب إلى من أن أعيش فلا أراك ، قال ~~الله تعالى : { أنظر إلى الجبل } وهو أعظم جبل بمدين يقال له : زبير { فإن ~~استقر } أي : ثبت بمكانه { فسوف تراني بحلى ربه } ، قال ابن عباس : تجليه ~~ظهور نوره ، وقال كعب الأحبار وعبد الله بن سلام : ما تجلى من عظمة الله ~~إلا مثل سم الخياط ، وقال السدي : قدر الخنصر ، وروى أحمد في ( مسنده ) عن ~~أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في قوله : { فلما تجلى ~~ربه للجبل } قال : هكذا ، يعني أنه أخرج طرف الخنصر الحديث ، ورواه الترمذي ~~أيضا ، وقال : PageV18P238 حديث حسن صحيح غريب ، وعن سهل بن سعد : أن الله ~~تعالى أظهر من سبعين ألف حجاب نورا قدر الدرهم فجعل الجبل كأقواله ( جعله ~~دكا ) قال ابن عباس : ترابا ، وقال سفيان الثوري : ساخ الجبل في الأرض حتى ~~وقع في البحر فهو يذهب معه ، وعن أبي بكر الهذلي : دكا انقعر فدخل ms11528 تحت ~~الأرض فلا يظهر إلى يوم القيامة ، وقال ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي مالك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة ~~أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة ، بالمدينة : أحد وورقان ورضوى ، ~~وبمكة حراء وثبير وثور ) . قال ابن كثير : هذا حديث غريب بل منكر ، وقال ~~عطية العوفي : دكا صار رملا هائلا ، واختلف القراء في دكا فقرأ أهل المدينة ~~والبصرة بالقصر والتنوين وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد القاسم بن سلام ، ~~وقرأ أهل الكوفة بالمد أي جعله مثل الأرض وهي الناتئة لا تبلغ أن تكون جبلا ~~. قوله : ( وخر موسى صعقا ) أي : خر مغشيا عليه يوم الخميس وكان يوم عرفة ~~وأعطي التوراة يوم الجمعة ، وهو يوم النحر ، وفي ( التلويح ) : وصعق موسى ~~موته ، نظيرها قوله في سورة النساء : { فأخذتهم الصاعقة } ( النساء : 153 ) ~~يعني : الموت ، وفي الزمر : { فصعق من في السموات } يعني : مات ، وفي تفسير ~~ابن كثير : والمعروف أن الصعق هو الغشي ههنا كما فسره ابن عباس وغيره لا ~~كما فسره قتادة بالموت وإن كان ذلك صحيحا في اللغة . قوله : ( فلما أفاق ) ~~أي : من الغشي ، قال محمد بن جعفر : شغله الجبل حين تجلى ولولا ذلك لمات ~~صعقا بلا إفاقة . قوله : ( قال سبحانك ) تنزيها وتعظيما وإجلالا أن يراه ~~أحد في الدنيا إلا مات . قوله : ( تبت إليك ) يعني عن سؤال الرؤية في ~~الدنيا ، وقيل : تبت إليك من الإقدام على المسألة قبل الإذن فيها ، وقيل : ~~من اعتقاد جواز الرؤية في الدنيا ، وقيل : المراد بالتوبة هنا الرجوع إلى ~~الله تعالى لا على ذنب سبق ، وقيل : إنما قال ذلك على جهة التسبيح وهو عادة ~~المؤمنين عند ظهور الآيات الدالة على عظم قدرته . قوله : ( وأنا أول ~~المؤمنين ) ، أي : بأنك لا ترى في الدنيا ، قال مجاهد : وأنا أول المؤمنين ~~من بني إسرائيل ، واختاره ابن جرير ، وعن ابن عباس : وأنا أول المؤمنين أنه ~~لا يراك أحد ، وكذا قال أبو العالية . وتعلقت نفاة رواة الرؤية بهذه الآية ~~، فقال الزمخشري : لن ، لتأكيد النفي الذي تعطيه : لا ، وذلك ms11529 أن : لا تنفي ~~المستقبل ، تقول : لا أفعل غدا ، فإن أكدت نفيها قلت : لن أفعل غدا ، وقال ~~ابن كثير : وقد أشكل حرف : لن ، ههنا على كثير لأنها موضوعة للنفي للتأبيد ~~، فاستدلت به المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة . وأجيب : بأن ~~الأحاديث قد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأن المؤمنين يرون ~~الله في الدار الآخرة . وقيل إنها لنفي التأبيد في الدنيا جمعا بين هذه ~~وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية في الآخرة ، وقيل : إن لن لا توجب ~~التأبيد لكن توجب التوقيت ، كقوله عز وجل : { ولن يتمنوه أبدا } ( البقرة : ~~95 ) يعني : الموت ، وقال علي بن مهدي : لو كان سؤال موسى عليه السلام ، ~~مستحيلا لما أقدم عليه مع كمال معرفته بالله عز وجل ، وقال المتكلمون من ~~أهل السنة : لما علق الله الرؤية باستقرار الجبل دل على جواز الرؤية لأن ~~استقراره غير مستحيل ، ألا ترى أن دخول الكفار الجنة لما كان مستحيلا علقه ~~بشيء مستحيل فقال : { لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } ( ~~الأعراف : 40 ) أي : في خرق الإبرة . # قال ابن عباس أرني أعطني # هذا التعليق وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : ~~{ رب أرني أنظر إليك } ( الأعراف : 143 ) قال أعطني . # 4638 ح دثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه ~~عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد لطم وجهه وقال يا محمد إن رجلا من أصحابك من الأنصار لطم في ~~وجهي قال ادعوه فدعوه قال لم لطمت وجهه قال يا رسول الله إني مررت باليهود ~~فسمعته يقول والذي اصطفى موساى على البشر فقلت وعلى محمد فقال وعلى محمد ~~فأخذتني غضبة فلطمته قال : لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون ~~يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ~~PageV18P239 فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور . . # مطابقته للترجمة تؤخذ ms11530 من قوله : أم جوزي بصعقة الطور ، والحديث قد مضى في ~~: باب الأشخاص فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عمرو بن يحيى ~~عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( لا تخيروني ) ، أي : لا تفضلوني بحيث يلزم نقص أو غضاضة على ~~غيره أو يؤدي إلى الخصومة ، أو قاله تواضعا ، وقيل : قال ذلك قبل أن يعلم ~~تفضيله على الكل ، وقد روى الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا : أن الذي لطم ~~اليهودي في هذه القصة هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وما ذكره البخاري ~~هو الأصح . قوله : ( فإن الناس يصعقون يوم القيامة ) الظاهر أن هذا الصعق ~~يكون يوم القيامة حين يأتي الرب عز وجل لفصل القضاء ويتجلى فيصعقون حينئذ ~~أي : يغشى عليهم ، وليس المراد من الصعق الموت . قوله : ( أم جوزى ) كذا في ~~رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي ، وفي رواية الأكثرين : جزى ، والأول هو ~~المشهور في غير هذا الموضع . # المن والسلوى # أي : هذا في ذكر المن والسلوى وليس في الحديث ذكر السلوى ، وإنما ذكره ~~رعاية للفظ القرآن ، وفي بعض النسخ : { وأنزلنا عليهم المن والسلوى } ( ~~البقرة : 57 ) قال الله تعالى : { وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن ~~والسلوى } ( الأعراف : 160 ) وقد مر تفسير ذلك في سورة البقرة . # 3 # | 2 ( باب : { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له له ~~ملك السماوات والأرض لا إلاه إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي ~~الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } ( الأعراف : 158 ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { قل يا أيها الناس } قوله : ( الآية ~~) ، أي الآية بتمامها ، وهو قوله : { لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا ~~بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } ~~وفي بعض النسخ جميع هذه مذكور . قوله : ( قل يا أيها الناس ) ، يقول الله ~~لنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد : يا أيها الناس وهذا ~~خطاب للأحمر والأسود والعربي ms11531 والعجمي : ( إني رسول الله إليكم جميعا ) أي : ~~جميعكم . قوله : ( الذي له ملك السموات والأرض ) ، صفة الله في قوله : ( ~~إني رسول الله ) أي الذي أرسلني هو خالق كل شيء وربه ومليكه الذي بيده ~~الملك والإحياء والإماتة . قوله : ( فآمنوا بالله ) لما أخبرهم بأنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، أمرهم بالإيمان به وباتباع رسوله النبي الأمي ~~الذي PageV18P240 وعدتم به وبشرتم به في الكتب القديمة فإنه منعوت بذلك في ~~كتبهم . قوله : ( واتبعوه ) أي : اسلكوا طريقه واقتفوا أثره ( لعلكم تهتدون ~~) إلى الصراط المستقيم . # 4640 ح دثنا عبد الله حدثنا سليمان بن عبد الرحمان وموساى بن هارون قالا ~~حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر قال حدثني بسر بن ~~عبيد الله قال حدثني أبو إدريس الخولاني قال سمعت أبا الدرداء يقول كانت ~~بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه عمر مغضبا فاتبعه ~~أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبو بكر ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء ونحن عنده فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم هاذا فقد غامر قال وندم عمر على ما كان ~~منه فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الخبر قال أبو الدرداء وغضب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وجعل أبو بكر يقول والله يا رسول الله لانا كنت أظلم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل أنتم تاركو لي صاحبي هل أنتم تاركو لي صاحبي إني قلت ~~يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت . . # مطابقته للترجمة في قوله : { يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا } ~~( الأعراف : 158 ) وعبد الله وقع كذا غير منسوب في رواية الأكثرين ، ووقع ~~عند ابن السكن عن الفربري عن البخاري : حدثني عبد الله بن حماد ، وبذلك جزم ~~الكلاباذي وطائفة وهو عبد الله بن حماد ms11532 بن الطفيل أبو عبد الرحمن الآملي ، ~~بالمد وضم الميم الخفيفة ، آمل جيحون . قال الأصيلي : هو من تلامذة البخاري ~~، وكان يورق بين يديه ، وقيل : شارك البخاري في كثير من شيوخه وكان من ~~الحفاظ ، قال المنذري : ذكر ابن يونس أنه مات يوم الأربعاء لتسع خلون من ~~المحرم سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وقيل : مات بآمل حين خرج من سمرقند ، ~~وسليمان بن عبد الرحمن ابن إبنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي ، روى عنه البخاري ~~في مواضع ، مات سنة ثلاثين ومائتين ، وموسى بن هارون البني ، بضم الباء ~~الموحدة وتشديد النون ، من أفراد البخاري ، والوليد بن مسلم الدمشقي أبو ~~العباس ، مات سنة خمس وتسعين ومائة ، وعبد الله بن العلاء بن زبر ، بفتح ~~الزاي وسكون الباء الموحدة وبالراء الربعي بفتح الباء الموحدة وبالعين ~~المهملة وبسر ، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء : ابن عبيد ~~الله الحضرمي الشامي ، وأبو إدريس عائذ الله إسم فاعل من العوذ ، بالعين ~~المهملة والذال المعجمة : الخولاني ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو ~~وبالنون . وأبو الدرداء عويمر الأنصاري ، وهؤلاء الخمسة كلهم شاميون . # والحديث مضى في : باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه ، فإنه أخرجه هناك عن ~~هشام بن عمار عن صدقة بن خالد عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله إلى آخره ~~، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( غامر ) بالغين المعجمة من باب المفاعلة ، أي : سبق بالخير أو ~~وقع في أمر أو زاحم وخاصم والمغامر الذي يرمي نفسه في الأمور المهلكة ، ~~وقيل : هو من الغمر بالكسر ، وهو الحقد الذي حاقد غيره . قوله : ( تاركو لي ~~صاحبي ) بحذف النون من : تاركون لأنه مضاف إلى قوله : صاحبي ، لكن وقع ~~الجار والمجرور أعني قوله : ( لي ) فاصلا بين المضاف . والمضاف إليه وذلك ~~جائز وقد وقع في كلام العرب كثيرا ويروى تاركون بالنون على الأصل . # قال أبو عبد الله غامر سبق بالخير # هذا ليس بموجود في بعض النسخ . وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، فسر قوله ~~: ( غامر ) بقوله : سبق بالخير ، وقد ذكرناه الآن . # PageV18P241 # 4 # | 2 ( باب قوله وقولو حطة ) 2 # أي ms11533 : هذا باب في قوله تعالى : { وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا } ( ~~الأعراف : 161 ) وليس لفظ : باب ، مذكورا في بعض النسخ . # 4641 ح دثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه أنه ~~سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل ~~لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ت غفر لكم خطاياكم فبدلوا ~~فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة . ( انظر الحديث 3402 وطرفه ~~) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن إبراهيم الحنظلي بن راهويه ، ~~ومعمر ، بفتح الميمين : ابن راشد ، وهمام بتشديد الميم الأولى ابن منبه على ~~وزن اسم الفاعل من التنبيه . والحديث مضى في أوائل تفسير سورة البقرة فإنه ~~أخرجه هناك عن محمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن معمر إلى آخره ~~، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( فبدلوا ) ، أي ، غيروا . قوله : ( في شعرة ) ، بفتحتين في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : في شعيرة ، بكسر العين وسكون الياء آخر ~~الحروف . # 5 # | 2 ( باب : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } ( الأعراف : 199 ~~) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { خذ العفو } وقد أمر الله نبيه صلى الله ~~عليه وسلم بثلاثة أشياء : الأخذ بالعفو والأمر بالعرف والإعراض عن الجاهلين ~~، وروي الطبري عن مجاهد : خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسيس ~~عليهم ، وقال ابن الزبير : ما أنزل الله تعالى هذه الآية إلا في أخلاق ~~الناس ، وعن ابن عباس والضحاك والسدي : خذ العفو من أموال المسلمين وهو ~~الفضل ، وقال ابن جرير : أمر بذلك قبل نزول الزكاة ، وقال ابن الجوزي : ~~صدقة كانت تؤخذ قبل الزكاة ثم نسخت بها ، وقيل : هذا أمر من الله تعالى ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم بالعفو عن المشركين وترك الغلظة عليهم ، وذلك قبل ~~فرض القتال . وتفسير العرف يأتي الآن . قوله : ( وأغرض عن الجاهلين ) أي : ~~عن أبي جهل وأصحابه ، وقال ابن زيد : نسختها آية السيف ، وقيل : ليست ~~بمنسوخة إنما أمر باحتمال من ظلم . # العرف المعروف # أراد أن العرف ، المأمور به ms11534 في الآية الكريمة هو المعروف ، ووصله عبد ~~الرزاق من طريق همام بن عروة عن أبيه ، وكذا أخرجه الطبري من طريق السدي ~~وقتادة ، وفي المعروف صلة الرحم وإعطاء من حرم والعفو عمن ظلم ، وقال ابن ~~الجوزي : العرف والمعروف ما عرف من طاعة الله عز وجل ، و قال الثعلبي : ~~العرف والمعروف والعارفة كل خصلة حميدة ، وقال عطاء : الأمر بالعرف بلا إله ~~إلا الله . # 164 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة أن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم عيينة بن حصن بن ~~حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان ~~القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا فقال عيينة لابن ~~أخيه يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه قال سأستأذن لك ~~عليه قال ابن عباس فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر فلما دخل عليه قال هي ~~يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب ~~PageV18P242 عمر حتى هم به فقال له الحر يا أمير المؤمنين إن الله تعالى ~~قال لنبيه & خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين وإن هذا من الجاهلين ~~والله ما جاوزنا عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وهذا الإسناد على هذا النمط قد ~~سبق كثيرا والحديث من أفراده وأخرجه أيضا في الاعتصام عن إسماعيل بن أبي ~~أويس قوله ' مشاورته ' بلفظ المصدر عطفا على مجالس وبلفظ المفعول والفاعل ~~عطفا على أصحاب قوله ' كهولا ' بضم الكاف جمع كهل وهو الذي وخطه الشيب قاله ~~ابن فارس وقال المبرد هو ابن ثلاث وثلاثين سنة قوله ' أو شبانا ' بضم الشين ~~المعجمة وتشديد الباء الموحدة جمع شاب هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية ~~الكشميهني شبابا بفتح الشين وبالباءين الموحدتين أولاهما مخففة قوله ' هي ' ~~بكسر الهاء وسكون الياء كلمة التهديد ويقال هو ضمير وثمة محذوف أي هي داهية ~~أو ms11535 القصة هذه ويروى هيه بهاء أخرى في آخره ويروى إيه من أسماء الأفعال تقول ~~للرجل إذا استزدته هن حديث أو عمل إيه بكسر الهمزة وسكون الياء وكسر الهاء ~~قوله ' ما تعطينا الجزل ' بفتح الجيم وسكون الزاي أي ما تعطينا العطاء ~~الكثير وأصل الجزل ما عظم من الحطب ثم استعير منه أجزل له في العطاء أي ~~أكثره قوله ' ما جاوزها ' أي ما جاوز الآية المذكورة يعني لم يتعد عن العمل ~~بها قوله ' وكان ' أي عمر وقافا مبالغة في واقف ومعناه أنه إذا سمع كتاب ~~الله يقف عنده ولا يتجاوز عن حكمه * - # 4643 ح دثنا يحيى حدثنا وكيع عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير خذ ~~العفو وأمر بالعرف قال ما أنزل الله إلا في أخلاق الناس # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : { خذ العفو وأمر بالعرف } ويحيى شيخ ~~البخاري مختلف فيه ، فقال أبو علي بن السكن : هو يحيى بن موسى بن عبد ربه ~~أبو زكريا السختياني البلخي ، يقال له خت ، وقال المستملي : هو يحيى بن ~~جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي ، رحمه الله ، وهشام هو ابن عروة ~~يروى عن أبيه عروة وعروة يروي عن أخيه عبد الله بن الزبير ، وهذا موقوف . # قوله : ( خذ العفو ) ، يعني هذه الآية ما أنزلها الله إلا في أخلاق الناس ~~. وقوله : ( قال ) معترض بين الجملتين ، والضمير المنصوب مقدر في ما أنزل ~~كما قدرناه ، ورواه محمد بن جرير عن ابن وكيع عن أبيه بلفظ : ما أنزل الله ~~هذه الآية إلا في أخلاق الناس ، والأخلاق جمع خلق بالضم وهو ملكة تصدر بها ~~الأفعال بلا روية ، وقال جعفر الصادق : ليس في القرآن آية أجمع لمكارم ~~الأخلاق منها ، ولعل ذلك لأن المعاملة إما مع نفسه أو مع غيره ، والغير إما ~~عالم أو جاهل أو لأن أمهات الأخلاق ثلاث لأن القوى الإنسانية ثلاث : ~~العقلية والشهوية والغضبية ، ولكل قوة فضيلة هي وسطها ، للعقلية الحكمة ~~وبها الأمر بالمعروف ، وللشهوية العفة ومنها أخذ العفو ، وللغضبية الشجاعة ~~ومنها : الإعراض عن الجهال . # ( وقال عبد الله ms11536 بن براد حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله ~~بن الزبير قال أمر الله نبيه & أن يأخذ العفو من أخلاق الناس أو كما قال ) ~~| هذا تعليق أخرجه عن عبد الله بن براد وفي التوضيح لم يرو عنه غير هذا ~~التعليق ولعله أخذه عنه مذاكرة وأكثر عنه مسلم مات سنة أربع وثلاثين ~~ومائتين بالكوفة وبراد بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وهو اسم جده وهو ~~عبد الله بن عامر بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة وقد تكرر ذكره قيل اختلف في هذا عن هشام فمنهم من وصله ~~منهم الإسماعيلي رواه من حديث الطفاوي عن هشام ومنهم من وقفه منهم معمر ~~وابن أبي الزناد وحماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه من قوله موقوفا * - ~~PageV18P243 # 8 # | 2 ( سورة الأنفال ) 2 # أي : هذا بعض تفسير سورة الأنفال وهي مدنية إلا خمس آيات مكية ، وهي قوله ~~: { إن شر الدواب عند الله } ( الأنفال : 22 و 55 ) إلى آخر الآيتين ، ~~وقوله : { وإذ يمكر بك الذين كفروا } إلى قوله : { بعذاب أليم } ( الأنفال ~~: 33 ) ، وفيها آية أخرى اختلف فيها ، وهي قوله : { وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } ( الأنفال : 30 ) وقال ~~الحصار في كتابه : { الناسخ والمنسوخ } : مدنية باتفاق ، وحكى القرطبي عن ~~ابن عباس : مدنية إلا سبع آيات من قوله : { وإذ يمكر بك الذين كفروا } إلى ~~آخر سبع آيات ، وقال مقاتل : مدنية وفيها من المكي : { وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا } إلى آخر الآية ، وقال السخاوي : نزلت قبل آل عمران وبعد البقرة ~~وآياتها أربعون وست آيات ، وكلماتها ألف كلمة وستمائة كلمة وإحدى وثلاثون ~~كلمة ، وحروفها خمسة آلاف ومائتان وأربعة وتسعون حرفا . # بسم الله الرحمن الرحيم # لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر . # 1 # | 2 ( باب قوله : { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا ~~الله وأصلحوا ذات بينكم } ( الأنفال : 1 ) 2 # # أي : هذا باب في قوله تعالى : { يسألونك عن الأنفال } إلى ms11537 آخره ، وليس في ~~كثير من النسخ لفظ : باب . قوله : ( يسألونك ) ، يعني : يسألك أصحابك يا ~~محمد عن الغنائم التي غنمتها أنت وأصحابك يوم بدر لمن هي ، فقيل : هي لله ~~ورسوله ، وقيل : هي أنفال السرايا ، وقيل : هي ما شد من المشركين إلى ~~المسلمين من عبد أو دابة وما أشبه ذلك ، وقيل : هي ما أخذ مما يسقط من ~~المتاع بعد ما تقسم الغنائم فهو نفل لله ورسوله ، وقيل : النفل الخمس الذي ~~جعله الله تعالى لأهل الخمس ، وقال النحاس : في هذه الآية أقوال فأكثرهم ~~على أنها منسوخة بقوله تعالى : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه } ~~( الأنفال : 41 ) وقال بعضهم : هي محكمة وللأئمة أن يعملوا بها فينفلوا من ~~شاؤوا إذا كان ذلك صلاح المسلمين ، وفي تفسيره مكي : أكثر الناس على أنها ~~محكمة ، وممن قاله أيضا ابن عباس . قوله : ( فاتقوا الله ) ، الآية أي : ~~خافوا من الله بترك مخالفة رسوله . قوله : ( وأصلحوا ذات بينكم ) ، أي : ~~أحوال بينكم حتى تكون أحوال ألفة ومحبة ، والبين : الوصل كقوله : لقد تقطع ~~بينكم . # { قال ابن عباس : الأنفال المغانم } # هذا التعليق وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، ~~قال : الأنفال المغانم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد ~~فيها شيء . # قال قتادة ريحكم الحرب # أشار إلى قوله تعالى : { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } ( الأنفال : ~~8 ) وفسر قتادة الريح بالحرب ، وروى هذا التعليق عبد الرزاق في ( تفسيره ) ~~عن معمر عنه ، وفي التفسير : وتذهب ريحكم أي قوتكم وحدتكم وما كنتم من ~~الاقبال . # يقال نافلة عطية # إنما ذكر هذا استطرادا لأن في معنى الأنفال التي هي المغانم معنى العطية ~~. قال الجوهري : النفل والنافلة عطية التطوع من حيث لا تجب ، ومنه نافلة ~~الصلاة ، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى : { ومن الليل فتهجد به نافلة } ( ~~الإسراء : 79 ) أي : غنيمة . # 4645 ح دثني محمد بن عبد الرحيم حدثنا سعيد بن سليمان أخبرنا هشيم أخبرنا ~~أبو بشر عن سعيد بن جبير قال قلت ل ابن عباس رضي الله عنهما ms11538 سورة الأنفال ~~قال نزلت في بدر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة ~~، وسعيد بن سليمان البغدادي المشهور بسعدويه ، وهشيم مصغر الهشم بن بشير ~~الو اسطي ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : جعفر بن ~~أبي وحشية واسمه PageV18P244 إياس الواسطي . # قوله : ( سورة الأنفال ) أي : ما سبب نزول سورة الأنفال ؟ قوله : ( قال ~~نزلت في بدر ) أي : قال ابن عباس : نزلت سورة الأنفال في قضية بدر ، وهذا ~~أحد الأقوال وهو ما رواه أحمد بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان ~~يوم بدر وقتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه ، وكان يسمى ذا ~~الكثيفة ، فأتيت به نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إذهب فاطرحه في ~~القبض . قال : فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي ، قال ~~: فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال ، فقال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إذهب فخذ سيفك ، قلت : الكثيفة ، بضم الكاف وفتح الثاء المثلثة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ، والقبض ، بفتحتين : بمعنى المقبوض وهو ما ~~جمع من الغنيمة قبل أن يقسم ، وقيل : إنها نزلت هذه الآية لأن بعض الصحابة ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم من المغنم شيئا قبل قسمته فلم يعطه إياه إذ ~~كان شركا بين الجيش ، وقال مقاتل : نزلت في أبي اليسر إذ قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : أعطنا ما وعدتنا من الغنيمة ، وكان قتل رجلين وأسر رجلين ~~: العباس بن عبد المطلب وآخر يقال له سعد بن معاذ ، وقال ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد : إنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الخمس بعد الأربعة ~~أخماس ، فنزلت { يسألونك } ( الأنفال : 1 ) . # الشوكة الحد # أشار به إلى قوله تعالى : { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ~~وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } ( الأنفال : 7 ) وفسر الشوكة بقوله : ~~( الحد ) وفي التفسير : أي تحبون أن الطائفة التي لا حد لها ولا منعة ولا ~~قتال تكون لكم وهي العير ms11539 ، وهذه اللفظة أعني قوله : ( الشوكة الحد ) لم ~~تثبت لأبي ذر . # مردفين فوجا بعد فوج ردفني وأردفني جاء بعدي # أشار به إلى قوله تعالى : { إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } ( ~~الأنفال : 9 ) وفسر مردفين بقوله : فوجا بعد فوج ، وعن ابن عباس : مردفين ~~متتابعين ، وعنه : المردفون المدد ، وعنه : وراء كل ملك ملك ، وعنه : بعضهم ~~على إثر بعض ، وكذا قال الضحاك وقتادة ، وقال ابن جرير : حدثني المثنى ~~حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثني عبد العزيز بن عمران عن ~~الزمعي عن أبي الحويرث عن محمد ابن جبير عن علي رضي الله عنه ، قال : نزل ~~جبريل عليه السلام ، وفي ألف من الملائكة عن ميمنة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفيها أبو بكر رضي الله عنه ، ونزل ميكائيل عليه السلام ، في ألف من ~~الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا في الميسرة ، وقال ابن ~~كثير : وهذا يقتضي ، لو صح إسناده ، أن الألف مردوفه بمثلها ، ولهذا قرأ ~~بعضهم مردفين ، بفتح الدال . قوله : ( ردفني وأردفني ) ، أشار بهذا إلى أن ~~ردف بكسر الدال وأردف بمعنى واحد ، قال الطبري : العرب تقول : أردفته ~~وردفته بمعنى ، وقال الجوهري : ردفه بالكسر أي تبعه ، والردف المرتدف وهو ~~الذي يركب خلف الراكب ، وأردفته أنا إذا أركبته معك ، وذلك الموضع الذي ~~يركبه رداف ، فكل شيء تبع شيئا فهو ردفه ، والترادف التتابع . # ذوقوا باشروا وجربوا وليس هذا من ذوق الفم # أشار به إلى قوله تعالى : { ذلكم فذوقوه وإن للكافرين عذاب النار } ( ~~الأنفال : 14 ) وفسر : ذوقوا ، بقوله : باشروا وجربوا وهذا من المجاز أن ~~يستعمل الذوق وهو مما يتعلق بالأجسام في المعاني ، كما في قوله تعالى : { ~~فذاقوا وبال أمرهم } ( الحشر : 15 والتغابن : 5 ) ولهذا قيد بقوله : وليس ~~هذا من ذوق الفم ، والضمير المنصوب في : فذوقوه ، يرجع إلى العقاب المذكور ~~قبله ، وهو قوله : { فإن الله شديد العقاب } ( البقرة : 211 والأنفال : 13 ~~) . # فيركمه يجمعه # أشار به إلى قوله : { ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على ~~بعض فيركمه } ( الأنفال : 37 ) وفسر : يركمه ، بقوله : يجمعه ، وكذا فسره ms11540 ~~أبو عبيدة ، فقال : يجمعه بعضه فوق بعض ، وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يزيد ~~القراطيسي عن إصبغ عن ابن زيد ، والركم جمع الشيء بعضه على بعض ، كما قال ~~في السحاب : ثم يجعله ركاما أي : متراكبا ، والمعنى : ليميز الله الفريق ~~الخبيث من الكفار من الفريق PageV18P245 الطيب من المؤمنين فيجعل الفريق ~~الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا حتى يتراكبوا فيجعله في جهنم ، والضمير ~~المنصوب في : فيركمه ، يرجع إلى الفريق الخبيث . # شرد فرق # أشار به إلى قوله تعالى : { فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم ~~لعلهم يذكرون } ( الأنفال : 57 ) وفسر لفظ : شرد بقوله : فرق ، وكذا فسره ~~أبو عبيدة ، وقال الزجاج : تفعل بهم فعلا من القتل والتفريق ، قال : وهو ~~بذال معجمة ومهملة لغتان ، وفي التفسير : أي نكل بهم ، كذا فسره ابن عيينة ~~، وقال ابن عباس والحسن والضحاك والسدي وعطاء الخراساني : معناه غلظ ~~عقوبتهم وأثخنهم قتلا ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم . # وإن جنحوا طلبوا # أشار به إلى قوله تعالى : { وإن جنحوا للسلم فاجنح لهاوتوكل على الله } ( ~~الأنفال : 61 ) وفسر : جنحوا ، بقوله : طلبوا ، وقال أبو عبيدة : أي إن ~~رجعوا إلى المسالمة وطلبوا الصلح ، وفي التفسير : أي وإن مالوا إلى ~~المسالمة والمهادنة فاجنح لها أي ، مل إليها واقبل منهم ذلك . # يثخن يغلب # أشار به إلى قوله تعالى : { وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض } ( الأنفال : 67 ) وفسر قوله : يثخن ، بقوله : يغلب ، وكذا فسره أبو ~~عبيدة ، وروى ابن أبي حاتم عن منجاب بن الحارث عن بشر بن عمارة عن أبي روق ~~عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ : يظهر على الأرض . # وقال مجاهد مكاء إدخال أصابعهم في أفواههم : وتصدية الصفير # أشار به إلى قوله تعالى : { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } ( الأنفال : 35 ) وفسر : المكاء ، بقوله : ~~إدخال أصابهم في أفواههم ، قاله عبد الله بن عمرو ابن عباس ومجاهد وعكرمة ~~وسعيد بن جبير وأبو رجاء العطاردي ومحمد بن كعب القرظي وحجر بن عنبس ونبيط ~~بن ms11541 شريط وقتادة بن زيد بن أسلم : المكاء ، الصفير وزاد مجاهد : وكانوا ~~يدخلون أصابعهم في أفواههم ، والتصدية فسرها البخاري بقوله : الصفير ، وكذا ~~فسرها مجاهد رواه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه ، وفسره أبو عبيدة ~~بالتصفيق حيث قال : التصدية صفق الأكف ، وقال ابن جرير بإسناده عن ابن عمر ~~: المكاء الصفير والتصدية التصفيق ، وقال ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن ~~عباس في هذه الآية : كانت قريش تطوف بالبيت عراة تصفر وتصفق . # ليثبتوك ليحبسوك # أشار به إلى قوله عز وجل : { وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك ~~أو يخرجوك } ( الأنفال : 30 ) الآية وفسر قوله : ( ليثبتوك ) بقوله : ~~ليحبسوك ، وبه فسر عطاء وابن زيد ، وقال السدي : الإثبات هو الحبس والوثاق ~~، وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة : ليثبتوك ليقيدوك ، وقاله سنيد عن حجاج عن ~~ابن جريج ، قال عطاء : سمعت عبيد بن عمير يقول : لما ائتمروا بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه قال له عمه أبو طالب : هل تدري ~~ما ائتمر بك ؟ قال : يريدون أن يسجروني أو يقتلوني أو يخرجوني ، قال : من ~~خبرك بهذا ؟ قال : ربي ، قال : نعم الرب ربك استوص به خيرا ، قال : أنا ~~أستوصي به ؟ بل هو يستوصي بي . ورواه ابن جرير أيضا بإسناده إلى عبيد بن ~~عمير عن المطلب بن أبي وداعة نحوه ، وقال ابن كثير : ذكر أبي طالب هنا غريب ~~جدا بل منكر لأن هذه الآية مدنية ثم إن هذه القصة واجتماع قريش على هذا ~~الائتمار والمشاورة على الإثبات أو النفي أو القتل إنما كان ليلة الهجرة ~~سواء ، وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلاث سنين لما تمكنوا منه ~~واجترؤوا عليه بسبب موت عمه أبي طالب الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه ~~، واعلم أن هذه الألفاظ وقعت في كثير من النسخ مختلفة بحسب تقديم بعضها على ~~بعض وتأخير بعضها عن بعض . PageV18P246 # إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون # هذا يعم جميع من أشرك بالله عز وجل من حيث الظاهر وإن كان سبب ms11542 نزوله خاصا ~~على ما روي عن مجاهد أن المراد بهؤلاء نفر من بني عبد الدار من قريش ، وقال ~~محمد بن إسحاق : هم المنافقون ، وأخبر الله تعالى عنهم أن هذا الضرب من بني ~~آدم سيء الخلق والخليفة ، فقال : إن شر الدواب الصم أي عن سماع الحق إليكم ~~عن فهمه ولهذا قال : لا يعقلون ، فهؤلاء شر البرية لأن كل دابة مما سواهم ~~مطيعة لله تعالى فيما خلقها له ، وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا ولهذا شبههم ~~بالأنعام في قوله : { أولئك كالأنعام بل هم أضل سبيلا } ( الأعراف : 179 ) ~~. # 4646 ح دثنا محمد بن يوسف حدثنا ورقاء عن ابن نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ~~إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون قال هم نفر من بني عبد ~~الدار . # # 2 # | 2 ( باب : { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما ~~يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون } ( الأنفال ~~: 24 ) 2 # ( استجيبوا ) بمعنى : اجيبوا لله تعالى ، يقال : استجبت له وأجبته ، ~~والاستجابة هنا بمعنى الإجابة . قوله : ( إذا دعاكم ) أي : إذا طلبكم . ~~قوله : الآية أي : الآية بتمامها ، وهي قوله : ( واعلموا أن الله يحول بين ~~المرء وقلبه وأنكم إليه تحشرون ) ، وفي بعض النسخ ذكر من قوله : { يا أيها ~~الذين آمنوا } إلى قوله : { تحشرون } قوله : ( يحول بين المرء وقلبه ) قال ~~ابن عباس : يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين الإيمان ، رواه ~~الحاكم في : ( مستدركه ) موقوفا ، وقال : صحيح ولم يخرجاه ، ورواه ابن ~~مردويه من وجه آخر مرفوعا ولا يصح لضعف إسناده ، والموقوف أصح ، وعن مجاهد ~~: يحول بين المرء وقلبه حتى يتركه لا يعقل ، وقال السدي : يحول بين الإنسان ~~وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه . # استجيبوا أجيبوا لما يحييكم يصلحكم # قد مر الآن أن : استجيبو ، بمعنى أجيبوا ، وكذا قال أبو عبيدة . قوله : ( ~~لما يحييكم ) فسره بقوله : يصلحكم ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وقال مجاهد : ~~لما يحييكم للحق ، وقال قتادة : هو هذا القرآن فيه النجاة والبقاء والحياة ~~، وقال السدي : لما يحييكم في ms11543 الإسلام بعد موتهم بالكفر ، وقال محمد بن ~~إسحاق عن محمد بن جعفر ابن الزبير عن عروة بن الزبير : إذا دعاكم لما ~~يحييكم ، أي : للحرب التي أعزكم بها بعد الذل ، وقواكم بها بعد الضعف ، ~~ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم . # 4647 ح دثني إسحاق أخبرنا روح حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمان سمعت ~~حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال كنت أصلي فمر بي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيته فقال ما ~~منعك أن تأتى ألم يقل الله { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا ~~دعاكم ، ثم قال لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج فذهب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرت له } . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق كذا وقع في غالب النسخ غير منسوب ، وفي ~~نسخة مروية عن طريق أبي ذر : إسحاق ابن إبراهيم هو ابن راهويه ، وذكر أبو ~~مسعود الدمشقي وخلف الواسطي أنه إسحاق بن منصور ، وكذا نص عليه الحافظ ~~PageV18P247 المزي في ( الأطراف ) ، وروح ، بفتح الراء ابن عبادة بضم العين ~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة ، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة الأولى وسكون الياء آخر الحروف الخزرجي ، وأبو سعيد اسمه حارث أو ~~رافع أو أوس بن المعلى بلفظ إسم المفعول من التعلية بالمهملة الأنصاري . # والحديث مضى في تفسير سورة الفاتحة فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن ~~شعبة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( أعظم سورة ) أي في الثواب على قراءتها وذلك لما يجمع هذه السورة ~~من الثناء والدعاء والسؤال . قوله : ( قبل أن أخرج ) ، أي : من المسجد ، ~~وبه صرح في الحديث الذي مضى في تفسير الفاتحة . قوله : ( فذكرت له ) ، أي : ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله : لأعلمنك أعظم سورة في القرآن ، ~~وفي الذي مضى في تفسير الفاتحة قلت له : ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة ~~في القرآن ؟ قال : ( الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن ms11544 ~~العظيم الذي أوتيته ) . # وقال معاذ حدثنا شعبة عن خبيب سمع حفصا سمع أبا سعيد رجلا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم بهاذا وقال هي الحمد لله رب العالمين السبع المثاني . # هذا تعليق رواه معاذ بن معاذ العنبري بسكون النون وفتح الباء الموحدة عن ~~شعبة بن الحجاج عن خبيب بن عبد الرحمن المذكور في الحديث الماضي عن حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب أبي سعيد بن المعلى ، ووصله الحسن بن سفيان في مسنده ~~عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة إلى آخره ، وفائدة إيراد هذا التعليق ~~ما وقع فيه من تصريح سماع حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى . قوله : ( ~~رجلا ) ، بدل من أبي سعيد . قوله : ( بهذا ) ، أي : بهذا الحديث المذكور . ~~قوله : ( وقال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم هي أعظم سورة في القرآن ~~الحمد لله رب العالمين السبع المثاني بدل قوله : ( رب العالمين ) ، أو عطف ~~بيان وهي سبع آيات وسميت بالمثاني لأنها تئني في الصلاة ، والمثاني من ~~التثنية وهي التكرير لأن الفاتحة تتكرر في الصلاة ، أو من الثناء لاشتمالها ~~على الثناء على الله تعالى . # 3 # | 2 ( باب : { وإذ قالوا اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } ( الأنفال : 32 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وإذ قالوا اللهم } الآية ، وليس في بعض ~~النسخ ذكر لفظ : باب ، وفي رواية أبي ذر : { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو ~~الحق من عندك فأمطر } الآية . قوله : ( وإذ قالوا ) أي : ذكر حين قالوا ما ~~قالوا ، والقائلون هم كفار قريش مثل النضر بن الحارث وأبي جهل وإضرابهما من ~~الكفرة الجهلة وذلك من كثرة جهلهم وعتوهم وعنادهم وشدة تكذيبهم . قوله : ( ~~هذا هو الحق ) أرادوا به القرآن ، وقيل : أرادو به نبوة النبي صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( فأمطر علينا حجارة من السماء ) ، إنما قالوا هذا ~~القول لشبهة تمكنت في قلوبهم ولو عرفوا بطلانها ما قالوا مثل هذا القول مع ~~علمهم بأن ms11545 الله قادر على ذلك ، فطلبوا إمطار الحجارة إعلاما بأنهم على غاية ~~الثقة في أن أمره صلى الله عليه وسلم ليس بحق ، وإذا لم يكن حقا لم يصبهم ~~هذا البلاء الذي طلبوه . # قال ابن عيينة ما سمى الله تعالى مطرا في القرآن إلا عذابا وتسميه العرب ~~الغيث وهو قوله تعالى : { ينزل الغيث من بعد ما قنطوا } ( الشورى : 28 ) # أي : قال سفيان بن عيينة إلى آخره ، وهكذا هو في تفسيره رواه سعيد بن عبد ~~الرحمن المخزومي عنه . قوله : ( إلا عذابا ) ، فيه نظر لأن المطر جاء في ~~القرآن بمعنى الغيث في قوله تعالى : { إن كان بكم أذى من مطر } ( النساء : ~~102 ) فالمراد به هنا المطر قطعا ومعنى التأذي به البلل الحاصل منه والوحل ~~وغير ذلك . قوله : ( وتسميه العرب ) إلى آخره ، من كلام ابن عيينة ، وقال ~~الجوهري : المطر واحد الأمطار ، ومطرت السماء تمطر مطرا ، وأمطرها الله وقد ~~مطرنا ، وناس يقولون : مطرت السماء وأمطرت بمعنى ، وقال أبو عبيدة : إذا ~~كان من العذاب فهو أمطرت ، وإن كان من الرحمة فهو ومطرت . # PageV18P248 # 4648 ح دثني أحمد حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عبد ~~الحميد هو ابن كرديد صاحب الزيادي سمع أنس بن مالك رضي الله عنه قال أبو ~~جهل اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ~~ائتنا بعذاب أليم . فنزلت : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ~~} ( الأنفال : 33 34 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد هذا ذكر كذا غير منسوب في جميع الروايات ، ~~وقد جزم الحاكم أبو أحمد والحاكم أبو عبد الله أنه ابن النضر بن عبد الوهاب ~~النيسابوري ، وقال الحافظ المزي أيضا هو أحمد بن النضر أخو محمد وهما من ~~نيسابور . قلت : الآن يأتي في عقيب الحديث المذكور رواية البخاري عن محمد ~~بن النضر هذا وهما من تلامذة البخاري وإن شاركوه في بعض شيوخه وليس لهما في ~~البخاري إلا هذا ms11546 الموضع ، وعبيد الله بن معاذ يروي عن أبيه معاذ بن معاذ بن ~~حسان أبو عمر العنبري التميمي البصري ، وعبد الحميد بن دينار والبصري . ~~وقال عمرو بن علي هو عبد الحميد بن واصل وهو تابعي صغير وقد وقع في نسختنا ~~عبد الحميد بن كرديد ، بضم الكاف وكسرها وسكون الراء وكسر الدال المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال أخرى ، ولم أر أحدا ذكره ولا التزم ~~أنا بصحته ، والزيادي ، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف نسبة إلى زياد ~~بن أبي سفيان . # والحديث أخرجه مسلم في ذكر المنافقين والكفار عن عبيد الله نفسه عن أبيه ~~عن شعبة ، والبخاري أنزل درجة منه . # قوله : ( قال أبو جهل ) ، اسمه عمرو بن هشام المخزومي وظاهر الكلام أن ~~القائل بقوله اللهم إلى آخره هو أبو جهل ، وروى الطبراني من طريق ابن عباس ~~أن القائل بهذا هو النضر بن الحارث ، وكذا قاله مجاهد وعطاء والسدي ، ولا ~~منافاة في ذلك لاحتمال أن يكون الاثنان قد قالاه ، وقال بعضهم : نسبته إلى ~~أبي جهل أولى . قلت : لا دليل على دعوى الأولوية بل لقائل أن يقول : نسبته ~~إلى النضر بن الحارث أولى ، ويؤيده أنه كان ذهب إلى بلاد فارس وتعلم من ~~أخبار ملوكهم رستم واسفنديار لما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قد ~~بعثه الله وهو يتلو على الناس القرآن . فكان إذا قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مجلس جلس فيه النضر فيحدثهم من أخبار أولئك ثم يقول : أينا ~~أحسن قصصا أنا أو محمد ، ولهذا لما أمكن الله صلى الله عليه وسلم منه يوم ~~بدر ووقع في الأسارى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضرب رقبته صبرا ~~بين يديه ففعل ذلك ، وكان الذي أسره المقداد بن الأسود رضي الله تعالى عنه ~~. قوله : ( إن كان هذا هو الحق ) اختلف أهل العربية في وجه دخول هو في ~~الكلام فقال بعض البصريين : هو صلة في الكلام للتوكيد ، والحق ، منصوب لأنه ~~خبر كان ، وقال بعضهم : الحق مرفوع لأنه خبر هو وقال ms11547 الزمخشري : وقرأ ~~الأعمش : هو الحق ، بالرفع على أن هو مبتدأ غير فصل ، وهو في القراءة ~~الأولى فصل . قوله : ( فنزلت ) { وما كان الله ليعذبهم } الآية إنما قال : ~~فنزلت ، بالفاء لأنها نزلت عقيب قولهم : إن كان هذا هو الحق وذلك أنهم لما ~~قالوا ذلك ندموا على ما قالوا ، فقالوا غفرانك اللهم ، فأنزل الله تعالى : ~~{ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } الآية . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس : في هذه الآية ما كان الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى ~~يخرجهم ، وقال ابن عباس : كان فيهم أمانان النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~والاستغفار ، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار . قوله : ( ~~ليعذبهم ) أي : لأن يعذبهم . قوله : ( وأنت فيهم ) . الواو وفيه للحال وكذا ~~الواو في : وهم يستغفرون . قوله : ( وما لهم أن لا يعذبهم الله ) الآية . ~~قال ابن جرير بإسناده إلى أن ابن أبزى . قال : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، بمكة فأنزل الله تعالى : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } قال : ~~فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى المدينة فأنزل الله : { وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون } قال وكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوافيها ~~مستضعفين يعني بمكة ولما خرجوا أنزل الله : { وما لهم أن لا يعذبهم الله ~~وهم يصدون عن المسجد الحرام } وروى ابن أبي حاتم بإسناده إلى عطاء عن ابن ~~عباس : { وما كان الله معذبهم PageV18P249 وهم يستغفرون } ثم استثنى أهل ~~الشرك . فقال : { وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام } ~~( الأنفال : 33 ) أي : وكيف لا يعذبهم الله أي الذين بمكة وهم يصدون ~~المؤمنين الذين هم أهله عن الصلاة عنده والطواف ؟ ولهذا قال : { وما كانوا ~~أولياءه } ( الأنفال : 34 ) أي : هم ليسوا أهل المسجد الحرام وإنما أهله ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه قوله : { إن أولياؤه إلا المتقون } أي ~~: إلا الذين اتقوا . قال عروة والسدي ومحمد بن إسحاق هم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وأصحابه ، رضي الله تعالى عنهم . وقال مجاهد : المتقون من ~~كانوا وحيث كانوا . # 4 # | 2 ms11548 ( باب قوله : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم ~~وهم يستغفرون } ( الأنفال : 33 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وما كان الله ليعذبهم } الآية . وذكر هذا ~~الباب مع ذكر هذا الحديث ترجمة ليس لها زيادة فائدة لأن الآية بعينها ~~مذكورة فيما قبلها ، وكذلك الحديث بعينه مذكور بالإسناد المذكور بعينه غير ~~أن شيخه هناك أحمد بن النضر ، وشيخه هنا أخوه محمد بن النضر ، وإنما وضع ~~الباب للترجمة وذكر الحديث بعينه ليعلم أنه روى هذا الحديث عن شيخين وهما ~~أخوان ، وبدون هذا كان يعلم ما قصده ، وقال الحاكم : بلغني أن البخاري كان ~~ينزل عليهما أو يكثر السكون عندهما إذا قدم نيسابور . # 4649 ح دثنا محمد بن النضر حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة ~~عن عبد الحميد صاحب الزيادي سمع أنس بن مالك قال قال أبو جهل اللهم إن كان ~~هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ~~فنزلت { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ~~وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام } الآية . # مر الكلام فيه عن قريب . # 5 # | 2 ( باب : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } ( ~~الأنفال : 39 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وقاتلوهم } الآية . ولم يثبت لفظ : باب : ~~ألا في رواية أبي ذر ، وقد أمر الله المؤمنين بقتال الكفار حتى لا تكون ~~فتنة ، وقال الضحاك عن ابن عباس : حتى لا يكون شرك ، وكذا قال أبو العالية ~~ومجاهد والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم . ~~وقال محمد بن إسحاق بلغني عن الزهري عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا ~~حتى لا يفتن مسلم عن دينه . قوله : ( ويكون الدين كله لله ) أي : يخلص ~~التوحيد لله وقال الحسن وقتادة وابن جريج أن يقول لا إلاه إلا الله ، وقال ~~محمد بن إسحاق : يكون التوحيد خالصا لله ليس فيه شرك ويخلع ما دونه ms11549 من ~~الأنداد ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لا يكون مع دينكم كفر . # 4650 ح دثنا الحسن بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن يحيى حدثنا حيوة عن ~~بكر بن عمرو عن بكير عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا جاءه فقال ~~يا أبا عبد الرحمان ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه : { وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا } إلى آخر الآية فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في ~~كتابه فقال يا ابن أخي أغتر بهاذه الآية ولا أقاتل أحب إلي من أن أغتر ~~بهاذه الآية التي يقول الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا إلى آخرها قال فإن ~~الله يقول وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة قال ابن عمر قد فعلنا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه PageV18P250 وسلم إذ كان الإسلام قليلا فكان الرجل يفتن ~~في دينه إما يقتلوه وإما يوثقوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة فلما رأى أنه ~~لا يوافقه فيما يريد قال فا قولك في علي وعثمان قال ابن عمر ما قولي في علي ~~وعثمان أما عثمان فكان الله قد عفا عنه فكرهتم أن يعفو عنه وأما علي فابن ~~عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأشار بيده وهاذه ابنته أو بيته حيث ~~ترون . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإن الله يقول : { وقاتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة } ) ( الأنفال : 39 ) والحسن بن عبد العزيز الجروي ، بفتح الجيم وسكون ~~الراء وبالواو ، وقد مر في الجنائز ، وعبد الله بن يحيى المعافري ، بفتح ~~الميم والعين المهملة وكسر الفاء وبالراء البرالسي يكنى أبا يحيى صدوق ~~أدركه البخاري ولكن روى عنه هنا بالواسطة وفي تفسير سورة الفتح فقط ، وحيوة ~~بن شريح ، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وفي آخره حاء مهملة ، وقد أمعن ~~الكرماني في ضبطه ، فقال : شريح مصغر الشرح بالمعجمة والراء وبالمهملة ، ~~وبكر بفتح الباء الموحدة ابن عمرو المعافري من أهل مصر ، وبكير بضم الباء ~~الموحدة مصغر بكر ابن عبد الله الأشج ، والحديث مر بوجه آخر في تفسير ms11550 سورة ~~البقرة في : باب : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } ومضى الكلام فيه هنالك . # قوله : ( أن رجلا ) ، هو حبان صاحب الدثنية . قاله سعيد بن منصور ، وقال ~~أبو بكر النجار ، هو الهيثم بن حنش وعن أحمد بن يونس ، هو شخص يقال له حكيم ~~، وقيل : نافع بن الأزرق . قوله : ( أن لا تقاتل ) ، كلمة لا زائدة كما في ~~قوله : { ما منعك أن لا تسجد } ( الأعراف : 12 ) وكان لم يقاتل أصلا في ~~الحروب التي جرت بين المسلمين لا في صفين ولا في وقعة الجمل ولا في محاصرة ~~ابن الزبير وغيرها . قوله : ( اغتر ) ، من الاغترار بالمعجمة والراء ~~المكررة أي : تأويل هذه الآية أحب إلي من تأويل الآية الأخرى التي فيها ~~تغليظ شديد وتهديد عظيم ، والحاصل أن السائل كان يرى قتال من خالف الإمام ~~الذي يعتقد طاعته ، وكان ابن عمر يرى ترك القتال فيما يتعلق بالملك ، ~~والظاهر أن السائل كان هذا من الخوارج فإنهم كانوا يتولون الشيخين ويخطؤن ~~عثمان وعليا فرد عليه ابن عمر بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، والاعتذار عما عابوا به عثمان من الفرار يوم أحد وغاب عن بدر ~~وعن بيعة الرضوان . قوله : ( إذ كان ) ، أي : حين كان . قوله : ( يفتن في ~~دينه ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( يقتلوه ) ، حذف النون منه بلا جازم ~~ولا ناصب ، وهي لغة وكذلك يوثقوه ، وقال صاحب ( التوضيح ) إما يقتلونه وإما ~~يوثقونه ، هذا هو الصواب ، ورواية يقتلوه ويوثقوه ، غير صواب لأن : إما هنا ~~عاطفة مكررة وإنما تجزم إذا كانت شرطا . قلت : لا تسلم أنه غير صواب بل هو ~~صواب كما ذكرناه لأنه لغة لبعض العرب وهي فصيحة ، وكون : إما تتضمن معنى ~~الشرط ليس بمجمع عليه . قوله : ( وهذه ابنته أو بيته ) ، بالشك في رواية ~~الأكثرين ، وكذا قال الكشميهني بالشك ولكن قال : أو أبيته ، بصيغة جمع ~~القلة في البيت وهو شاذ وهذه أنث باعتبار البقعة . قوله : ( ترون ) ، أي : ~~بين حجر النبي صلى الله عليه وسلم وبين قربه صلى الله عليه وسلم مكانا ~~ومكانة . # 4651 ح دثنا أحمد بن يونس حدثنا ms11551 زهير حدثنا بيان أن وبرة حدثه قال حدثني ~~سعيد بن جبير قال خرج علينا أو إلينا ابن عمر فقال رجل كيف ترى في قتال ~~الفتنة فقال وهل تدري ما الفتنة كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل ~~المشركين وكان الدخول عليهم فتنة وليس كقتالكم على الملك . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو مختصر منه ، ويحتمل أن يكونا واقعتين ~~وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي وقد نسب إلى ~~جده ، وزهير هو ابن معاوية ، وبيان ، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر ~~الحروف وبالنون ابن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ووبرة ، بفتح الواو ~~PageV18P251 وسكون الباء الموحدة وفتحها وبالراء : ابن عبد الرحمن المسلمي ~~، بضم الميم وسكون السين المهملة وباللام . الحارث من مذحج . # 6 # | 2 ( باب : { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون ~~صابرون يغلبوا مأتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم ~~قوم لا يفقهون } ( الأنفال : 6 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { يا أيها النبي } الآية . ولم يذكر لفظ ~~باب ، عند أحد من الرواة ، وسياق الآية إلى ( يفقهون ) غير أبي ذر ، وعنده ~~: { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال } الآية . قوله : ( حرض ~~المؤمنين ) ، من التحريض وهو الحث على الشيء . قوله : ( وإن يكن منكم مائة ~~) ، أي : صابرة محتسبة تثبت عند لقاء العسكر . قوله : ( قوم لا يفقهون ) أي ~~: إن المشركين يقاتلون على غير احتساب ولا طلب ثواب . # 4652 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما لما نزلت : { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } فكتب عليهم ~~أن لا يفر واحد من عشرة فقال سفيان غير مرة أن لا يفر عشرون من مائتين ثم ~~نزلت : { الآن خفف الله عنكم } ( الأنفال : 66 ) الآية فكتب أن لا يفر مائة ~~من مائتين وزاد سفيان مرة نزلت : { حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم ~~عشرون صابرون } قال سفيان وقال ابن شبرمة وأرى الأمر بالمعروف والنهي ms11552 عن ~~المنكر مثل هذا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان ~~هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . والحديث من أفراده . # قوله : ( فكتب عليهم ) أي : فرض عليهم . والآية وإن كانت بلفظ الخبر ولكن ~~المراد منه الأمر فلذلك دخلها النسخ لأنه لما شق ذلك عليهم حط الفرض إلى ~~ثبوت الواحد للاثنين فهو على هذا تخفيف لا نسخ . وقال القاضي أبو بكر بن ~~الطيب أن الحكم إذا نسخ بعضه أو بعض أوصافه أو غير عدده فجائز أن يقال : ~~إنه نسخ لأنه حينئذ ليس بالأول بل هو غيره ، وقال قوم : إنه كان يوم بدر ، ~~قال ابن العربي : وهو خطأ ، وقد نص مقاتل على أنه كان بعد بدر ، والآية ~~معلقة بأنهم كانوا يفقهون ما يقاتلون به وهو الثواب ، والكفار لا يفقهونه . ~~وقيل : أنهم كانوا في أول الإسلام قليلا فلما كثروا خفف ، ثم هذا في حقنا ، ~~وأما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب عليه مصابرة العدو الكثير ~~لأنه موعود بالنصر كامل القوة . قوله : ( وقال سفيان غير مرة ) أراد به أن ~~سفيان كان يرويه بالمعنى . فتارة يقول باللفظ الذي وقع في القرآن محافظة ~~على التلاوة وهو الأكثر ، وتارة يرويه بالمعنى ، وهو : أن لا يفر واحد من ~~عشرة ، ويحتمل أن يكون سمعه باللفظين ويكون التأويل من غيره . قوله : ( ثم ~~نزلت أي ) الآية التي هي قوله : { الآن خفف الله عنكم } قوله : ( وزاد ~~سفيان ) أشار به إلى أنه حدث مرة بالزيادة ومرة بدونها . قوله : ( وقال ابن ~~شبرمة ) بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم الراء ، واسمه عبد الله ~~التابعي قاضي الكوفة وعالمها مات سنة أربع وأربعين ومائة ، وقال صاحب ( ~~التلويح ) هذا التعليق رواه ابن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن يزيد ~~المقري عن سفيان . قال : قال ابن شبرمة ، فذكره ومعناه أن لا يفر من اثنين ~~إذا كانا على منكر وله أن يفر إذا كان الذي على المنكر أكثر منهما . قيل : ~~وهم من زعم أنه معلق قال في رواية ابن أبي عمر ms11553 عن سفيان عند أبي نعيم في ( ~~المستخرج ) قال سفيان فذكرته لابن شبرمة فذكر مثله . قوله : ( مثل هذا ) أي ~~: مثل الحكم المذكور في الجهاد ووجه الجامع بينهما أعلاه كلمة الحق وإخماد ~~كلمة الباطل . # 7 # | 2 ( باب الآن : { خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا } ( الأنفال : 66 ) ~~الآية ) 2 # PageV18P252 # أي : هذا باب في قوله تعالى : الآن خفف الله عنكم } الآية . وهذا المقدار ~~هو في رواية أبي ذر ، وعند غيره إلى قوله : { والله مع الصابرين } ( ~~الأنفال : 46 ) قوله : ( الآن ) اسم للوقت الذي أنت فيه ، وهو ظرف غير منكر ~~وقع معرفة ولم يدخل الألف واللام عليه للتعريف لأنه ليس له ما يشركه قوله : ~~( ضعفا ) بفتح الضاد وقرىء بضمها وقرأ أبو جعفر : ضعفاء جمع ضعيف والضعف في ~~العدد في قول أكثر العلماء وقيل : في القوة والجلد . # 4653 ح دثنا يحيى بن عبد الله السلمي أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا ~~جرير بن حازم قال أخبرني الزبير بن خريث عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال لما نزلت : { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } ( ~~الأنفال : 66 ) شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة ~~فجاء التخفيف فقال : { الآن خفف الله عنكم وعلم إن فيكم ضعفا فإن يكن منكم ~~مائة صابرة يغلبوا مائتين } قال فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر ~~بقدر ما خفف عنهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن عبد الله السلمي ، بضم السين المهملة ~~وفتح اللام ، ويقال له : خاقان البلخي ، وجرير ، بفتح الجيم : ابن حازم ~~بالحاء المهملة والزاي ، والزبير بضم الزاي ابن الحريث ، بكسر الخاء ~~المعجمة والراء المشددة وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق ، ~~البصري من صغار التابعين والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد عن أبي توبة ~~الربيع بن نافع . قوله : ( من الصبر ) ، ووقع في رواية وهب بن جرير عن أبيه ~~عند الإسماعيلي نقص من النصر ، وهذا القول من ابن عباس توقيف في الظاهر ، ~~ويحتمل أن يكون قاله بطريق الاستقراء ، والله أعلم . # 9 ms11554 # | 2 ( { سورة براءة } ) 2 # أي : هذه سورة براءة يعني : في بيان بعض تفسيرها ، وسيأتي معنى براءة ، ~~عن قريب إن شاء الله تعالى . وقال أبو الحسن بن الحصار : هي مدنية باتفاق . ~~وقال مقاتل : إلا آيتين من آخرها { لقد جاءكم } ( التوبة : 128 ) إلى آخرها ~~نزلت بمكة ، وقيل : فيها اختلاف في أربع عشرة آية ، وهي عشرة آلاف ~~وثمانمائة وسبعة وثمانون حرفا وألفان وأربعمائة وسبع وتسعون كلمة ، ومائة ~~وثلاثون آية مدني وبصري وشامي ومكي ، ومائة وعشرون وتسع كوفي ، ولها ثلاثة ~~عشر اسما اثنان مشهوران ( براءة ) ، و ( التوبة ) و ( سورة العذاب ) و ( ~~والمقشقشة ) لأنها تقشقش عن النفاق أي : تبرىء ، وقيل : من تقشقش المريض ~~إذا برأ ( والبحوث ) لأنها تبحث عن سرائر المنافقين و ( الفاضحة ) لأنها ~~فضحت المنافقين و ( المبعثرة ) لأنها بعثرت أخبار الناس وكشفت عن سرائرهم و ~~( المثيرة ) لأنها أثارت مخازي المنافقين و ( الحافرة ) لأنها حفرت عن ~~قلوبهم و ( المشردة ) لأنها تشرد بالمنافقين و ( المخزية ) لأنها تخزي ~~المنافقين و ( المنكلة ) لأنها تتكلم و ( المدمدمة ) لأنها تدمدم عليهم . ~~واختلف في سبب سقوط البسملة من أولها . فقيل : لأن فيها نقض العهد والعرب ~~في الجاهلية كانوا إذا نقض العهد الذي كان بينهم وبين قوم لم يكتبوا فيه ~~البسملة ، ولما نزلت براء بنقض العهد قرأها عليهم علي ، رضي الله تعالى عنه ~~، ولم يبسمل جريا على عادتهم ، وقيل : لأن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ~~قال : كانت الأنفال من أوائل ما نزل وبراءة من آخره ، وكانت قصتها شبيهة ~~بقصتها ، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فظننت أنها ~~منها فمن ثمة قرنت بينهما ولم أكتب بينهما البسملة ، رواه الحاكم وصححه ، ~~وقيل : لما سقط البسملة معه ، روي عن عثمان أيضا وقاله مالك في رواية ابن ~~وهب وابن القاسم ، وقال ابن عجلان : بلغني أن براءة كانت تعدل البقرة أو ~~قربها فذهب منها فلذلك لم تكتب البسملة ، وقيل : لما كتب المصحف في خلافة ~~عثمان اختلفت الصحابة . فقال بعضهم : براءة والأنفال سورة واحدة ، وقال ~~بعضهم : هما سورتان ، فترك بينهما فرجة لقول من ms11555 لم يقل إنهما سورة واحدة ، ~~وبه قال : خارجة وأبو عصمة وآخرون ، وقيل : روى الحاكم في ( مستدركه ) عن ~~ابن عباس ، قال : سألت عليا رضي الله تعالى عنه ، عن ذلك فقال : لأن ~~البسملة أمان وبراءة PageV18P253 نزلت بالسيف ليس فيها أمان . قال القشيري ~~: والصحيح أن البسملة لم تكتب فيها لأن جبريل عليه السلام ، ما نزل بها ~~فيها ، وروى الثعلبي عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أن سيدنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ما نزل علي القرآن إلا آية آية وحرفا حرفا خلا ~~براءة وقل هو الله أحد فإنهما أنزلتا علي ومعهما سبعون ألفا من الملائكة ) ~~. # مرصد طريق # أشار به إلى قوله تعالى : { واقعدوا لهم كل مرصد } ( التوبة : 5 ) أي : ~~على كل طريق ويجمع على مراصد ، وهي الطرق . قوله لهم : أي للكفار المشركين ~~ولم تقع هذه اللفظة إلا في بعض النسخ . # | 2 ( باب وليجة كل شيء أدخلته في شيء ) 2 # لم يثبت لفظ باب : في كثير من النسخ ولا ثبت لفظ وليجة في رواية أبي ذر ، ~~ولا الذي قبله ، وأشار به إلى قوله تعالى : { ولم يتخذوا من دون الله ولا ~~رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعلمون } ( التوبة : 16 ) وفسر : ~~وليجة بقوله : كل شيء أدخلته في شيء وروى كذلك عن الربيع قال ابن أبي حاتم ~~، حدثنا كثير بن شهاب القزويني حدثنا محمد يعني ابن سعيد حدثنا أبو جعفر ~~عنه ، وفي التفسير ، وليجة أي : بطانة ودخيلة ، يعني الذين جاهدوا منكم ولم ~~يتخذوا من دون الله ولا رسوله . ولا المؤمنين وليجة أي : بطالة بل هم في ~~الظاهر والباطن على النصح لله ولرسوله . # الشقة السفر # أشار به إلى قوله عز وجل : { لو كان عرضا قريبا وسفرا فاسدا لاتبعوك ولكن ~~بعدت عليهم الشقة } ( براءة : 42 ) وفسر الشقة بالسفر . وروي كذلك عن ابن ~~عباس ، قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب أخبرنا بشر بن عمارة ~~عن أبي روق عن الضحاك عنه ، وفي التفسير { لو كان عرضا قريبا } أي : ~~الغنيمة قريبة { وسقرا قاصدا لاتبعوك } أي ms11556 : لكانوا معك لذلك { ولكن بعدت ~~عليهم الشقة } أي : المسافة إلى الشام . # الخبال الفساد والخبال الموت # أشار به إلى قوله تعالى : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } ( ~~التوبة : 47 ) وفسر الخبال بالفساد ، وكذا فسره أبو عبيدة ، والخبال في ~~الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول ، من خبله يخبله خبلا ~~بسكون الباء وبفتحها الجنون . قوله : ( والخبال الموت ) ، كذا وقع في جمع ~~الروايات قيل : الصواب الموتة بضم الميم وبالهاء في آخره ، وقال الجوهري : ~~الموتة بالضم جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان فإذا أفاق عاد إليه كمال ~~عقله كالنائم والسكران . # ولا تفتني لا توبخني # أشار به إلى قوله تعالى : { ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني } ( التوبة ~~: 47 ) وفسر قوله : لا توبخني ، من التوبيخ بالباء الموحدة والخاء المعجمة ~~، وفي وراية المستملي والجرجاني : لا توهني ، بالهاء وتشديد النون من الوهن ~~وهو الضعف وفي رواية ابن السكن : لا تؤتمني بالتاء المثلثة الثقيلة وسكون ~~الميم من الإثم قال عياض : وهو الصواب ، وكذا وقع في كلام أبي عبيدة ، ~~والآية نزلت في جد ابن قيس المنافق قال له صلى الله عليه وسلم : هل لك في ~~جلاد بني الأصفر يعني الروم تتخذ منهم سراري ووصفاء ؟ فقال : ائذن لي في ~~القعود عنك ولا تفتني بذكر النساء فقد علم قومي أني مغرم بهن وأني أخشى أن ~~لا أصبر عنهن ، وقال ابن عباس : اعتل جد ابن قيس بقوله : ولا تفتني ، ولم ~~يكن له علة إلا النفاق . قال تعالى : { إلا في الفتنة سقطوا } يعني : إلا ~~في الإثم سقطوا . # كرها وكرها # أشار به إلى قوله تعالى : { قل اتفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم } ~~وأشار بأن فيه لغتين فتح الكاف وضمها فبالضم قرأ الكوفيون حمزة والأعمش ~~ويحيى بن وثاب والكسائي ، وقرأ الباقون بالفتح ، والمعنى : قل يا محمد ~~انفقوا طائعين أو مكرهين PageV18P254 لن يتقبل منكم أنكم كنتم قوما فاسقين ~~، وبين الله سبب ذلك بقوله : { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم } ( التوبة ~~: 54 ) الآية . # مدخلا يدخلون فيه # أشار به إلى قوله تعالى : { لو يجدون ملجأ أو ms11557 مغارات أو مدخلا } والمعنى ~~: لو يجدون حصنا يتحصنون به ، وحرزا يحترزون به . أو مغارات وهي الكهوف في ~~الجبال أو مدخلا وهو السرب في الأرض وقد أخبر الله تعالى عنهم بأنهم يحلفون ~~بالله أنهم لمنكم يمينا مؤكدة وما هم منكم في نفس الأمر إنما يخالطونكم ~~كرها لا محبة . # يجمحون يسرعون # أشار به إلى قوله تعالى : { لولوا إليه وهم يجمحون } وفسره بقوله : ~~يسرعون ، وهو آخر الآية المذكورة الآن يعني : في ذهابهم عنكم لأنهم إنما ~~يخالطونكم كرها لا محبة وودوا أنهم لا يخالطونكم ولكن للضرورة أحكام . # والمؤتفكات ائتفكت انقلبت بها الأرض # أشار به إلى قوله تعالى : { وأصحاب مدين والمؤتفكات اتتهم رسلهم بالبينات ~~} ( براءة : 70 ) وفسر المؤتفكات بقوله : ائتفكت انقلبت بها الأرض وهم قوم ~~لوط ، وفي التفسير : والمؤتفكات قرى قوم لوط ، عليه السلام ، وكانوا يسكنون ~~في مدن وأمها سدوم وأهلكهم الله عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوطا عليه ~~السلام ، وإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين ، وأصله من ~~أفكه يأفكه أفكا إذا صرفه عن الشيء . وقلبه ، وأفك فهو مأفوك والآفكة ~~العذاب الذي أرسله الله على قوم لوط فقلب بها ديارهم ، والبلدة مؤتفكة ~~وتجمع على مؤتفكات . # أهوى ألقاه في هوة # هذه اللفظة لم تقع في سورة براءة وإنما هي في سورة النجم ذكرها هنا ~~البخاري استطرادا لقوله : والمؤتفكة أهوى ، والهوة بضم الهاء وتشديد الواو ~~وهو المكان العميق . # عدن خلد عدنت بأرض أي أقمت ومنه معدن ويقال في معدن صدق في منبت صدق . # أشار به إلى قوله تعالى : { جنات عدن } ( التوبة : 72 ) وفسر قوله عدن ، ~~بقوله : خلد ، بضم الخاء وسكون اللام وهو دوام البقاء ، يقال : خلد الرجل ~~يخلد خلودا من باب نصر ينصر . قوله : عدنت بأرض ، أي : أقمت بها لأنها من ~~العدن وهو الإقامة ، يقال : عدن بالمكان يعدن عدنا من باب نصر ينصر ، إذا ~~لزمه ولم يبرح به قوله : ومنه معدن . أي : ومن عدن اشتقاق معدن وهو الموضع ~~الذي يستخرج منه جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك ، قوله : ~~ويقال في معدن صدق ، يعني ms11558 : يقال فلان في معدن صدق إذا كان مستمرا عليه ولا ~~يبرح عنه كأنه صار معدنا للصدق . قوله : في منبت صدق ، بفتح الميم وسكون ~~النون وكسر الباء الموحدة ، اسم لموضع النبات ، ويقال : لمكان يستقر فيه ~~النبت هذا منبت صدق ، وقالوا في تفسير قوله تعالى : { في مقعد صدق } ( ~~القمر : 55 ) أي : مكان مرضي ، والصدق هنا كناية عن استمرار الرضا فيه . # الخوالف الخالف الذي خلفني فقعد بعدي ومنه يخلفه في العابرين ويجوز أن ~~يكون النساء من الخالفة . # أشار بقوله الخوالف : إلى قوله تعالى : { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ~~وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون } ( التوبة : 87 ) هذه الآية وما قبلها ~~في قضية غزوة تبوك ، وذلك أنهم لما أمروا بغزوة تبوك تخلفت جماعة منهم من ~~بين الله عذرهم بقوله : { ليس على الضعفاء ولا على المرضى } إلى قوله : { ~~ألا يجدوا ما ينفقون } ( التوبة : 91 ) ونفى الله تعالى عنهم الملامة ، ثم ~~رد الله على الذين يستأذنون في القعود وهم أغنياء وأنبهم بقوله : { رضوا ~~بأن يكونوا مع الخوالف } أي : مع النساء الخوالف في الرجال { طبع الله على ~~قلوبهم فهم لا يعلمون } قوله : الخالف الذي خلفني فقعد بعدي : إشارة إلى ~~تفسير الخالف ، وهو الذي يقعد بعد الشخص في رحله ويجمع على خالفين كما في ~~قوله تعالى : { فاقعدوا مع الخالفين } ( التوبة : 83 ) قال ابن عباس : أي ~~الرجال الذين تخلفوا عن الغزاة ولا يجمع الخالف على الخالفين لأن جمع ~~النساء PageV18P255 لا يكون بالياء والنون . فإن قلت : روي عن قتادة في ~~قوله تعالى : { فاقعدوا مع الخالفين } قال أي : النساء . قلت : رد عليه ابن ~~جرير بما ذكرنا ورجح عليه قول ابن عباس ، وكان الكرماني أخذ قول قتادة فقال ~~: قوله الخوالف جمع الخالف أي : مع المتخلفين ثم قال : ويجوز أن يكون ~~المراد جمع النساء فيكون جمع خالفة ، وهذا هو الظاهر لأن فواعل جمع فاعلة ، ~~ولم يوجد في كلامهم إلا لفظان فوارس وهوالك . قلت : جاء سابق وسوابق وناكس ~~ونواكس وداجن ودواجن ، ومن الأسماء عازب وعوازب وكاهل وكواهل وحاجة وحوائج ~~وعائش وعوائش للدخان ، والحاصل ms11559 أن المراد من الخوالف النساء المتخلفات ، ~~وقيل : أخساه الناس . قوله : ( ومنه يخلفه في الغابرين ) ، أي : ومن هذا ~~لفظ يخلفه في الغابرين ، هذا دعاء لمن مات له ميت اللهم اخلفه في الغابرين ~~، أي : في الباقين من عقبه ، وفي مسلم من حديث أم سلمة اللهم اغفر لأبي ~~سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين ، وقال النووي في ~~شرحه أي : الباقين ، كقوله تعالى : { إلا امرأته كانت من الغابرين } ( ~~الأعراف : 83 ) قلت : لفظ غبر ، يستعمل في الماضي والمستقبل فهو من الأضداد ~~والفرق في المعنى بالقرينة . قوله : ( ويجوز أن يكون النساء من الخالفة ) ~~إنما يجوز ذلك إذا كان يجمع مع الخالفة على خوالف وأما على ما يفهم من صدر ~~كلامه أن الخالف يجمع على خوالف فلا يجوز على ما نبهنا عليه من قريب ، ~~وإنما الخالف يجمع على الخالفين بالياء والنون فافهم . # وإن كان جمع الذكور فإنه لم يوجد على تقدير جمعه إلا حرفان فارس وفوارس ~~وهالك وهوالك . # فيه نظر من وجهين : أحدهما : أن المفهوم من صدر كلامه أن خوالف جمع خالف ~~وهنا ذكره بالشك أنه إذا كان خوالف جمع المذكر فإنه لم يوجد إلى آخره . ~~والآخر : في ادعائه أن لفظ فاعل لا يجمع على فواعل إلا في لفظين : أحدهما : ~~فارس ، فإنه يجمع على فوارس . والآخر : هالك فإنه يجمع على هوالك ، وقد ~~ذكرنا ألفاظا غيرهما أنها على وزن فاعل قد جمعت على فواعل ولم أر أحدا من ~~الشراح حرر هذا الموضع كما هو حقه ، وقد حررناه فلله الحمد . # الخيرات واحدها خيرة وهي الفواضل # أشار به إلى قوله تعالى : { وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون } ~~وذكر أن واحدة الخيرات خيرة . ثم فسر الخيرات بالفواضل وفي التفسير : أولئك ~~لهم الخيرات . أي : في الدار الآخرة في جنات الفردوس والدرجات العلى . # مرجؤون مؤخرون # لم يثبت هذا في رواية أبي ذر ، وأشار به إلى قوله تعالى : ( وآخرون ~~مرجؤون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) ، ( التوبة : 106 ) وفسر ~~مرجؤون ، بقوله : مؤخرون أي : يؤخرون لأمر الله ليقضي الله فيهم ms11560 ما هو قاض ~~، ومرجؤون من أرجأت الأمر وأرجيته بهمز وبغيره وكلاهما بمعنى التأخير ، ~~ومنه المرجئة . وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان ~~معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة . أي : آخره عنهم ، والمرجئة بهمز ولا ~~تهمز ، فالنسبة من الأول مرجىء ومن الثاني مرجي ، والمراد من قوله تعالى : ~~{ وآخرون مرجؤون } الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك ، وهم : مرارة بن ~~الربيع وكعب بن مالك وهلال بن أمية قعدوا عن غزوة تبوك في جملة من قعد كسلا ~~وميلا إلى الدعة والخفض وطيب الثمار والظلال ، لا شكا ونفاقا قاله ابن عباس ~~ومجاهد وعكرمة والضحاك وآخرون . # الشفاشفي وهو حده # أشار به إلى قوله تعالى : { أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار } ( التوبة ~~: 109 ) فسر الشفا بقوله شفير ، ثم قال : وهو حده أي : طرفه ، وفي رواية ~~الكشميهني وهو حرفه . # والجرف ما تجرف من السيول والأودية هار هائر # أشار به إلى قوله تعالى : { شفا جرف هار } ( التوبة : 109 ) ثم فسره ~~الجرف بقوله : ما تجرف من السيول وهو الذي ينحفر PageV18P256 بالماء فيبقى ~~واهيا ، وفسر قوله : هار ، بقوله : هائر ، يقال : تهورت البئر إذا انهدمت ~~وانهار مثله ، وفيه إشارة أيضا إلى أن لفظ : هار ، مقلوب من هائر ومعلول ~~إعلال قاض ، وقيل : لا حاجة إليه بل أصله : هور وألفه ليست بألف فاعل وإنما ~~هي عينه وهو بمعنى : ساقط . # لأواه شفقا وفرقا # أشار به إلى قوله تعالى : { إن إبراهيم لأواه حليم } ( التوبة : 114 ) ~~والأواه المتأوه المتضرع ، وهو على وزن فعال ، بالتشديد ، وقال سفيان وغير ~~واحد . عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه قال : الأواه ~~الدعاء ، وروى ابن أبي حاتم من حديث ابن المبارك عن عبد الحميد بن بهرام ، ~~قال : الأواه المتضرع الدعاء ، وعن مجاهد وأبي ميسرة عمرو بن شرحبيل والحسن ~~البصري وقتادة أنه الرحيم أي : لعباد الله ، وعن عكرمة عن ابن عباس ، قال : ~~الأواه الموقن بلسان الحبشة ، وكذا قال الضحاك ، وقال علي بن أبي طلحة ~~ومجاهد عن ابن عباس ، الأواه المؤمن ms11561 التواب ، وقال سعيد بن جبير والشعبي : ~~الأواه المسبح ، وقال شفي ابن مانع عن أبي أيوب : الأواه الذي إذا ذكر ~~خطاياه استغفر منها ، وروى ابن جرير بإسناده إلى عطاء عن ابن عباس : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، دفن ميتا فقال : رحمك الله إن كنت لأواها يعني ~~: تلاء للقرآن . قوله : ( شفقا ) أي : لأجل الشفقة ولأجل الفرق ، وهو الخوف ~~، وهذا كان في إبراهيم ، عليه السلام ، لأنه كان حليما عمن ظلمه وخائفا من ~~عظمة الله تعالى ومن كثرة حلمه وشدته أنه استغفر لأبيه مع شدة أذاه له في ~~قوله : { أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا ~~} ( مريم : 46 ) . # وقال الشاعر : # # % إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين % # كأنه يحتج بهذا البيت على أن لفظ : أواه ، على وزن فعال من التأوه ، وقال ~~الجوهري : أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال : أوه ، والاسم منه الآهة ~~بالمد . ثم قال : قال المثقب العبدي : إذا ما قمت إلى آخره ، ويروى أهة ، ~~تشديد الهاء من قولهم : أه أي توجع . قلت : فلذلك قال أكثر الرواة آهة ~~بالمد والتخفيف ، وروى الأصيلي : أهة بلا مد وتشديد الهاء ، وقد نسب ~~الجوهري البيت المذكور إلى المثقب العبدي ، بتشديد القاف المفتوحة ، وزعم ~~بعضهم بكسر القاف ، والأول أشهر وسمي المثقب بقوله : # # % أرين محاسنا وكنن أخرى % % وثقبن الوصاوص للعيون % # قوله : كنن أي : سترن ، والوصاوص ، جمع وصواص وهو البرقع الصغير ، وهكذا ~~فسره الجوهري ثم أنشد هذا البيت ، واسم المثقب ، جحاش عائذ بن محصن بن ~~ثعلبة بن وائلة بن عدي بن زهر بن منبه بن بكرة بن لكز بن أفصى بن عبد القيس ~~، قال المرزباني : وقيل : اسمه شاس بن عائذ بن محصن ، وقال أبو عبيدة وأبو ~~هفان اسمه شاس ابن نهار ، والبيت المذكور من قصيدة من المتواتر وهي طويلة ~~وأولها قوله : # % أفاطم قبل بينك متعبني % % ومنعك ما سألت كأن تبيني % # % فلا تعدي مواعد كاذبات % تمر بها رياح الصيف دوني % # % فإني لو تخالفني شمالي % % لما اتبعتها أبدا يميني % # % إذا لقطعتها ولقلت : بيني % % لذلك ms11562 اجتوى من يجتويني % # إلى أن قال : # % فسل الهم عنك بذات لوث % % عذافرة كمطرقة القيون % # % إذا ما قمت أرحلها بليل % % تأوه آهة الرجل الحزين % # % تقول : إذا درأت لها وضيني % % أهذا دينه أبدا وديني % # % أكل الدهر حل وارتحال % % فما يبقى علي ولا يقيني % # ومن حكمها : # % فإما أن تكون أخي بصدق % % فأعرف منك غثي من سميني % # % وإلا فاطرحني واتخذني % % عدوا أتقيك وتتقيني % % PageV18P257 # % فما أدري إذا يممت أرضا % % أريد الخير أيهما يليني % # % آلخير الذي أنا أبتغيه % % أم الشر الذي هو يبتغيني % # قوله : ( أفاطم ) ، بفتح الميم وضمها ، منادى مرخم . قوله : ( بينك ) ، ~~أي : قبل قطعك . قوله : ( اجتوى ) ، من الجوى ، وهو : المرض وداء البطن إذا ~~تطاول . قوله : ( ذات لوث ) ، بضم اللام ، يقال ناقة لوثة أي : كثيرة اللحم ~~والشحم . قوله : ( عذافرة ) ، بضم العين المهملة وتخفيف الذال المعجمة وكسر ~~الفاء وفتح الراء يقال : ناقة عذافرة ، أي : عظيمة وقال الجوهري : يقال جمل ~~عذافر وهو العظيم الشديد . قوله : ( كمطرقة القيون ) ، وهو جمع قين ، وهو ~~الحداد . قوله : ( أرحلها ) من رحلت الناقة أرحلها رحلا إذا شددت الرحل على ~~ظهرها ، والرحل أصغر من القتب . قوله : ( وضيني ) بفتح الواو وكسر الضاد ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ، وهو الهودج بمنزلة البطان للقتب ~~قوله : ( حل ) أي : حلول الحل ، والحلول والمحل مصادر من حل بالمكان ، ~~والمعنى : أكل الزمان موضع الحلول وموضع الارتحال ؟ قوله : ( لا يقيني ) أي ~~: لا يحفظني من وقى يقي وقاية . قوله : ( بصدق ) ويروي بحق . قوله : ( ~~فاعرف ) بالنصب أي : فإن أعرف . قوله : ( غثى ) بالغين المعجمة وتشديد ~~الثاء المثلثة من غث اللحم إذا كان مهزولا والمعنى أعرف منك ما يفسد مما ~~يصلح . # 9 # | 2 ( { سورة براءة } ) 2 # أي : هذه سورة براءة يعني : في بيان بعض تفسيرها ، وسيأتي معنى براءة ، ~~عن قريب إن شاء الله تعالى . وقال أبو الحسن بن الحصار : هي مدنية باتفاق . ~~وقال مقاتل : إلا آيتين من آخرها { لقد جاءكم } ( التوبة : 128 ) إلى آخرها ~~نزلت بمكة ، وقيل : فيها اختلاف في أربع عشرة آية ، وهي عشرة آلاف ~~وثمانمائة وسبعة وثمانون حرفا وألفان وأربعمائة وسبع وتسعون كلمة ، ومائة ms11563 ~~وثلاثون آية مدني وبصري وشامي ومكي ، ومائة وعشرون وتسع كوفي ، ولها ثلاثة ~~عشر اسما اثنان مشهوران ( براءة ) ، و ( التوبة ) و ( سورة العذاب ) و ( ~~والمقشقشة ) لأنها تقشقش عن النفاق أي : تبرىء ، وقيل : من تقشقش المريض ~~إذا برأ ( والبحوث ) لأنها تبحث عن سرائر المنافقين و ( الفاضحة ) لأنها ~~فضحت المنافقين و ( المبعثرة ) لأنها بعثرت أخبار الناس وكشفت عن سرائرهم و ~~( المثيرة ) لأنها أثارت مخازي المنافقين و ( الحافرة ) لأنها حفرت عن ~~قلوبهم و ( المشردة ) لأنها تشرد بالمنافقين و ( المخزية ) لأنها تخزي ~~المنافقين و ( المنكلة ) لأنها تتكلم و ( المدمدمة ) لأنها تدمدم عليهم . ~~واختلف في سبب سقوط البسملة من أولها . فقيل : لأن فيها نقض العهد والعرب ~~في الجاهلية كانوا إذا نقض العهد الذي كان بينهم وبين قوم لم يكتبوا فيه ~~البسملة ، ولما نزلت براء بنقض العهد قرأها عليهم علي ، رضي الله تعالى عنه ~~، ولم يبسمل جريا على عادتهم ، وقيل : لأن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ~~قال : كانت الأنفال من أوائل ما نزل وبراءة من آخره ، وكانت قصتها شبيهة ~~بقصتها ، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فظننت أنها ~~منها فمن ثمة قرنت بينهما ولم أكتب بينهما البسملة ، رواه الحاكم وصححه ، ~~وقيل : لما سقط البسملة معه ، روي عن عثمان أيضا وقاله مالك في رواية ابن ~~وهب وابن القاسم ، وقال ابن عجلان : بلغني أن براءة كانت تعدل البقرة أو ~~قربها فذهب منها فلذلك لم تكتب البسملة ، وقيل : لما كتب المصحف في خلافة ~~عثمان اختلفت الصحابة . فقال بعضهم : براءة والأنفال سورة واحدة ، وقال ~~بعضهم : هما سورتان ، فترك بينهما فرجة لقول من لم يقل إنهما سورة واحدة ، ~~وبه قال : خارجة وأبو عصمة وآخرون ، وقيل : روى الحاكم في ( مستدركه ) عن ~~ابن عباس ، قال : سألت عليا رضي الله تعالى عنه ، عن ذلك فقال : لأن ~~البسملة أمان وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان . قال القشيري : والصحيح أن ~~البسملة لم تكتب فيها لأن جبريل عليه السلام ، ما نزل بها فيها ، وروى ~~الثعلبي عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أن سيدنا ms11564 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ما نزل علي القرآن إلا آية آية وحرفا حرفا خلا براءة وقل ~~هو الله أحد فإنهما أنزلتا علي ومعهما سبعون ألفا من الملائكة ) . # مرصد طريق # أشار به إلى قوله تعالى : { واقعدوا لهم كل مرصد } ( التوبة : 5 ) أي : ~~على كل طريق ويجمع على مراصد ، وهي الطرق . قوله لهم : أي للكفار المشركين ~~ولم تقع هذه اللفظة إلا في بعض النسخ . # | 2 ( باب وليجة كل شيء أدخلته في شيء ) 2 # لم يثبت لفظ باب : في كثير من النسخ ولا ثبت لفظ وليجة في رواية أبي ذر ، ~~ولا الذي قبله ، وأشار به إلى قوله تعالى : { ولم يتخذوا من دون الله ولا ~~رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعلمون } ( التوبة : 16 ) وفسر : ~~وليجة بقوله : كل شيء أدخلته في شيء وروى كذلك عن الربيع قال ابن أبي حاتم ~~، حدثنا كثير بن شهاب القزويني حدثنا محمد يعني ابن سعيد حدثنا أبو جعفر ~~عنه ، وفي التفسير ، وليجة أي : بطانة ودخيلة ، يعني الذين جاهدوا منكم ولم ~~يتخذوا من دون الله ولا رسوله . ولا المؤمنين وليجة أي : بطالة بل هم في ~~الظاهر والباطن على النصح لله ولرسوله . # الشقة السفر # أشار به إلى قوله عز وجل : { لو كان عرضا قريبا وسفرا فاسدا لاتبعوك ولكن ~~بعدت عليهم الشقة } ( براءة : 42 ) وفسر الشقة بالسفر . وروي كذلك عن ابن ~~عباس ، قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب أخبرنا بشر بن عمارة ~~عن أبي روق عن الضحاك عنه ، وفي التفسير { لو كان عرضا قريبا } أي : ~~الغنيمة قريبة { وسقرا قاصدا لاتبعوك } أي : لكانوا معك لذلك { ولكن بعدت ~~عليهم الشقة } أي : المسافة إلى الشام . # الخبال الفساد والخبال الموت # أشار به إلى قوله تعالى : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } ( ~~التوبة : 47 ) وفسر الخبال بالفساد ، وكذا فسره أبو عبيدة ، والخبال في ~~الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول ، من خبله يخبله خبلا ~~بسكون الباء وبفتحها الجنون . قوله : ( والخبال الموت ) ، كذا وقع في جمع ~~الروايات قيل : الصواب الموتة ms11565 بضم الميم وبالهاء في آخره ، وقال الجوهري : ~~الموتة بالضم جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان فإذا أفاق عاد إليه كمال ~~عقله كالنائم والسكران . # ولا تفتني لا توبخني # أشار به إلى قوله تعالى : { ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني } ( التوبة ~~: 47 ) وفسر قوله : لا توبخني ، من التوبيخ بالباء الموحدة والخاء المعجمة ~~، وفي وراية المستملي والجرجاني : لا توهني ، بالهاء وتشديد النون من الوهن ~~وهو الضعف وفي رواية ابن السكن : لا تؤتمني بالتاء المثلثة الثقيلة وسكون ~~الميم من الإثم قال عياض : وهو الصواب ، وكذا وقع في كلام أبي عبيدة ، ~~والآية نزلت في جد ابن قيس المنافق قال له صلى الله عليه وسلم : هل لك في ~~جلاد بني الأصفر يعني الروم تتخذ منهم سراري ووصفاء ؟ فقال : ائذن لي في ~~القعود عنك ولا تفتني بذكر النساء فقد علم قومي أني مغرم بهن وأني أخشى أن ~~لا أصبر عنهن ، وقال ابن عباس : اعتل جد ابن قيس بقوله : ولا تفتني ، ولم ~~يكن له علة إلا النفاق . قال تعالى : { إلا في الفتنة سقطوا } يعني : إلا ~~في الإثم سقطوا . # كرها وكرها # أشار به إلى قوله تعالى : { قل اتفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم } ~~وأشار بأن فيه لغتين فتح الكاف وضمها فبالضم قرأ الكوفيون حمزة والأعمش ~~ويحيى بن وثاب والكسائي ، وقرأ الباقون بالفتح ، والمعنى : قل يا محمد ~~انفقوا طائعين أو مكرهين لن يتقبل منكم أنكم كنتم قوما فاسقين ، وبين الله ~~سبب ذلك بقوله : { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم } ( التوبة : 54 ) الآية ~~. # مدخلا يدخلون فيه # أشار به إلى قوله تعالى : { لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا } والمعنى ~~: لو يجدون حصنا يتحصنون به ، وحرزا يحترزون به . أو مغارات وهي الكهوف في ~~الجبال أو مدخلا وهو السرب في الأرض وقد أخبر الله تعالى عنهم بأنهم يحلفون ~~بالله أنهم لمنكم يمينا مؤكدة وما هم منكم في نفس الأمر إنما يخالطونكم ~~كرها لا محبة . # يجمحون يسرعون # أشار به إلى قوله تعالى : { لولوا إليه وهم يجمحون } وفسره بقوله : ~~يسرعون ، وهو آخر الآية ms11566 المذكورة الآن يعني : في ذهابهم عنكم لأنهم إنما ~~يخالطونكم كرها لا محبة وودوا أنهم لا يخالطونكم ولكن للضرورة أحكام . # والمؤتفكات ائتفكت انقلبت بها الأرض # أشار به إلى قوله تعالى : { وأصحاب مدين والمؤتفكات اتتهم رسلهم بالبينات ~~} ( براءة : 70 ) وفسر المؤتفكات بقوله : ائتفكت انقلبت بها الأرض وهم قوم ~~لوط ، وفي التفسير : والمؤتفكات قرى قوم لوط ، عليه السلام ، وكانوا يسكنون ~~في مدن وأمها سدوم وأهلكهم الله عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوطا عليه ~~السلام ، وإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين ، وأصله من ~~أفكه يأفكه أفكا إذا صرفه عن الشيء . وقلبه ، وأفك فهو مأفوك والآفكة ~~العذاب الذي أرسله الله على قوم لوط فقلب بها ديارهم ، والبلدة مؤتفكة ~~وتجمع على مؤتفكات . # أهوى ألقاه في هوة # هذه اللفظة لم تقع في سورة براءة وإنما هي في سورة النجم ذكرها هنا ~~البخاري استطرادا لقوله : والمؤتفكة أهوى ، والهوة بضم الهاء وتشديد الواو ~~وهو المكان العميق . # عدن خلد عدنت بأرض أي أقمت ومنه معدن ويقال في معدن صدق في منبت صدق . # أشار به إلى قوله تعالى : { جنات عدن } ( التوبة : 72 ) وفسر قوله عدن ، ~~بقوله : خلد ، بضم الخاء وسكون اللام وهو دوام البقاء ، يقال : خلد الرجل ~~يخلد خلودا من باب نصر ينصر . قوله : عدنت بأرض ، أي : أقمت بها لأنها من ~~العدن وهو الإقامة ، يقال : عدن بالمكان يعدن عدنا من باب نصر ينصر ، إذا ~~لزمه ولم يبرح به قوله : ومنه معدن . أي : ومن عدن اشتقاق معدن وهو الموضع ~~الذي يستخرج منه جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك ، قوله : ~~ويقال في معدن صدق ، يعني : يقال فلان في معدن صدق إذا كان مستمرا عليه ولا ~~يبرح عنه كأنه صار معدنا للصدق . قوله : في منبت صدق ، بفتح الميم وسكون ~~النون وكسر الباء الموحدة ، اسم لموضع النبات ، ويقال : لمكان يستقر فيه ~~النبت هذا منبت صدق ، وقالوا في تفسير قوله تعالى : { في مقعد صدق } ( ~~القمر : 55 ) أي : مكان مرضي ، والصدق هنا كناية عن استمرار الرضا فيه . # الخوالف الخالف الذي خلفني فقعد بعدي ms11567 ومنه يخلفه في العابرين ويجوز أن ~~يكون النساء من الخالفة . # أشار بقوله الخوالف : إلى قوله تعالى : { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ~~وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون } ( التوبة : 87 ) هذه الآية وما قبلها ~~في قضية غزوة تبوك ، وذلك أنهم لما أمروا بغزوة تبوك تخلفت جماعة منهم من ~~بين الله عذرهم بقوله : { ليس على الضعفاء ولا على المرضى } إلى قوله : { ~~ألا يجدوا ما ينفقون } ( التوبة : 91 ) ونفى الله تعالى عنهم الملامة ، ثم ~~رد الله على الذين يستأذنون في القعود وهم أغنياء وأنبهم بقوله : { رضوا ~~بأن يكونوا مع الخوالف } أي : مع النساء الخوالف في الرجال { طبع الله على ~~قلوبهم فهم لا يعلمون } قوله : الخالف الذي خلفني فقعد بعدي : إشارة إلى ~~تفسير الخالف ، وهو الذي يقعد بعد الشخص في رحله ويجمع على خالفين كما في ~~قوله تعالى : { فاقعدوا مع الخالفين } ( التوبة : 83 ) قال ابن عباس : أي ~~الرجال الذين تخلفوا عن الغزاة ولا يجمع الخالف على الخالفين لأن جمع ~~النساء لا يكون بالياء والنون . فإن قلت : روي عن قتادة في قوله تعالى : { ~~فاقعدوا مع الخالفين } قال أي : النساء . قلت : رد عليه ابن جرير بما ذكرنا ~~ورجح عليه قول ابن عباس ، وكان الكرماني أخذ قول قتادة فقال : قوله الخوالف ~~جمع الخالف أي : مع المتخلفين ثم قال : ويجوز أن يكون المراد جمع النساء ~~فيكون جمع خالفة ، وهذا هو الظاهر لأن فواعل جمع فاعلة ، ولم يوجد في ~~كلامهم إلا لفظان فوارس وهوالك . قلت : جاء سابق وسوابق وناكس ونواكس وداجن ~~ودواجن ، ومن الأسماء عازب وعوازب وكاهل وكواهل وحاجة وحوائج وعائش وعوائش ~~للدخان ، والحاصل أن المراد من الخوالف النساء المتخلفات ، وقيل : أخساه ~~الناس . قوله : ( ومنه يخلفه في الغابرين ) ، أي : ومن هذا لفظ يخلفه في ~~الغابرين ، هذا دعاء لمن مات له ميت اللهم اخلفه في الغابرين ، أي : في ~~الباقين من عقبه ، وفي مسلم من حديث أم سلمة اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع ~~درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين ، وقال النووي في شرحه أي : ~~الباقين ، كقوله تعالى : { إلا ms11568 امرأته كانت من الغابرين } ( الأعراف : 83 ) ~~قلت : لفظ غبر ، يستعمل في الماضي والمستقبل فهو من الأضداد والفرق في ~~المعنى بالقرينة . قوله : ( ويجوز أن يكون النساء من الخالفة ) إنما يجوز ~~ذلك إذا كان يجمع مع الخالفة على خوالف وأما على ما يفهم من صدر كلامه أن ~~الخالف يجمع على خوالف فلا يجوز على ما نبهنا عليه من قريب ، وإنما الخالف ~~يجمع على الخالفين بالياء والنون فافهم . # وإن كان جمع الذكور فإنه لم يوجد على تقدير جمعه إلا حرفان فارس وفوارس ~~وهالك وهوالك . # فيه نظر من وجهين : أحدهما : أن المفهوم من صدر كلامه أن خوالف جمع خالف ~~وهنا ذكره بالشك أنه إذا كان خوالف جمع المذكر فإنه لم يوجد إلى آخره . ~~والآخر : في ادعائه أن لفظ فاعل لا يجمع على فواعل إلا في لفظين : أحدهما : ~~فارس ، فإنه يجمع على فوارس . والآخر : هالك فإنه يجمع على هوالك ، وقد ~~ذكرنا ألفاظا غيرهما أنها على وزن فاعل قد جمعت على فواعل ولم أر أحدا من ~~الشراح حرر هذا الموضع كما هو حقه ، وقد حررناه فلله الحمد . # الخيرات واحدها خيرة وهي الفواضل # أشار به إلى قوله تعالى : { وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون } ~~وذكر أن واحدة الخيرات خيرة . ثم فسر الخيرات بالفواضل وفي التفسير : أولئك ~~لهم الخيرات . أي : في الدار الآخرة في جنات الفردوس والدرجات العلى . # مرجؤون مؤخرون # لم يثبت هذا في رواية أبي ذر ، وأشار به إلى قوله تعالى : ( وآخرون ~~مرجؤون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) ، ( التوبة : 106 ) وفسر ~~مرجؤون ، بقوله : مؤخرون أي : يؤخرون لأمر الله ليقضي الله فيهم ما هو قاض ~~، ومرجؤون من أرجأت الأمر وأرجيته بهمز وبغيره وكلاهما بمعنى التأخير ، ~~ومنه المرجئة . وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان ~~معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة . أي : آخره عنهم ، والمرجئة بهمز ولا ~~تهمز ، فالنسبة من الأول مرجىء ومن الثاني مرجي ، والمراد من قوله تعالى : ~~{ وآخرون مرجؤون } الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك ، وهم : مرارة بن ~~الربيع ms11569 وكعب بن مالك وهلال بن أمية قعدوا عن غزوة تبوك في جملة من قعد كسلا ~~وميلا إلى الدعة والخفض وطيب الثمار والظلال ، لا شكا ونفاقا قاله ابن عباس ~~ومجاهد وعكرمة والضحاك وآخرون . # الشفاشفي وهو حده # أشار به إلى قوله تعالى : { أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار } ( التوبة ~~: 109 ) فسر الشفا بقوله شفير ، ثم قال : وهو حده أي : طرفه ، وفي رواية ~~الكشميهني وهو حرفه . # والجرف ما تجرف من السيول والأودية هار هائر # أشار به إلى قوله تعالى : { شفا جرف هار } ( التوبة : 109 ) ثم فسره ~~الجرف بقوله : ما تجرف من السيول وهو الذي ينحفر بالماء فيبقى واهيا ، وفسر ~~قوله : هار ، بقوله : هائر ، يقال : تهورت البئر إذا انهدمت وانهار مثله ، ~~وفيه إشارة أيضا إلى أن لفظ : هار ، مقلوب من هائر ومعلول إعلال قاض ، وقيل ~~: لا حاجة إليه بل أصله : هور وألفه ليست بألف فاعل وإنما هي عينه وهو ~~بمعنى : ساقط . # لأواه شفقا وفرقا # أشار به إلى قوله تعالى : { إن إبراهيم لأواه حليم } ( التوبة : 114 ) ~~والأواه المتأوه المتضرع ، وهو على وزن فعال ، بالتشديد ، وقال سفيان وغير ~~واحد . عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه قال : الأواه ~~الدعاء ، وروى ابن أبي حاتم من حديث ابن المبارك عن عبد الحميد بن بهرام ، ~~قال : الأواه المتضرع الدعاء ، وعن مجاهد وأبي ميسرة عمرو بن شرحبيل والحسن ~~البصري وقتادة أنه الرحيم أي : لعباد الله ، وعن عكرمة عن ابن عباس ، قال : ~~الأواه الموقن بلسان الحبشة ، وكذا قال الضحاك ، وقال علي بن أبي طلحة ~~ومجاهد عن ابن عباس ، الأواه المؤمن التواب ، وقال سعيد بن جبير والشعبي : ~~الأواه المسبح ، وقال شفي ابن مانع عن أبي أيوب : الأواه الذي إذا ذكر ~~خطاياه استغفر منها ، وروى ابن جرير بإسناده إلى عطاء عن ابن عباس : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، دفن ميتا فقال : رحمك الله إن كنت لأواها يعني ~~: تلاء للقرآن . قوله : ( شفقا ) أي : لأجل الشفقة ولأجل الفرق ، وهو الخوف ~~، وهذا كان في إبراهيم ، عليه السلام ، لأنه ms11570 كان حليما عمن ظلمه وخائفا من ~~عظمة الله تعالى ومن كثرة حلمه وشدته أنه استغفر لأبيه مع شدة أذاه له في ~~قوله : { أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا ~~} ( مريم : 46 ) . # وقال الشاعر : # # % إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين % # كأنه يحتج بهذا البيت على أن لفظ : أواه ، على وزن فعال من التأوه ، وقال ~~الجوهري : أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال : أوه ، والاسم منه الآهة ~~بالمد . ثم قال : قال المثقب العبدي : إذا ما قمت إلى آخره ، ويروى أهة ، ~~تشديد الهاء من قولهم : أه أي توجع . قلت : فلذلك قال أكثر الرواة آهة ~~بالمد والتخفيف ، وروى الأصيلي : أهة بلا مد وتشديد الهاء ، وقد نسب ~~الجوهري البيت المذكور إلى المثقب العبدي ، بتشديد القاف المفتوحة ، وزعم ~~بعضهم بكسر القاف ، والأول أشهر وسمي المثقب بقوله : # # % أرين محاسنا وكنن أخرى % % وثقبن الوصاوص للعيون % # قوله : كنن أي : سترن ، والوصاوص ، جمع وصواص وهو البرقع الصغير ، وهكذا ~~فسره الجوهري ثم أنشد هذا البيت ، واسم المثقب ، جحاش عائذ بن محصن بن ~~ثعلبة بن وائلة بن عدي بن زهر بن منبه بن بكرة بن لكز بن أفصى بن عبد القيس ~~، قال المرزباني : وقيل : اسمه شاس بن عائذ بن محصن ، وقال أبو عبيدة وأبو ~~هفان اسمه شاس ابن نهار ، والبيت المذكور من قصيدة من المتواتر وهي طويلة ~~وأولها قوله : # % أفاطم قبل بينك متعبني % % ومنعك ما سألت كأن تبيني % # % فلا تعدي مواعد كاذبات % تمر بها رياح الصيف دوني % # % فإني لو تخالفني شمالي % % لما اتبعتها أبدا يميني % # % إذا لقطعتها ولقلت : بيني % % لذلك اجتوى من يجتويني % # إلى أن قال : # % فسل الهم عنك بذات لوث % % عذافرة كمطرقة القيون % # % إذا ما قمت أرحلها بليل % % تأوه آهة الرجل الحزين % # % تقول : إذا درأت لها وضيني % % أهذا دينه أبدا وديني % # % أكل الدهر حل وارتحال % % فما يبقى علي ولا يقيني % # ومن حكمها : # % فإما أن تكون أخي بصدق % % فأعرف منك غثي من سميني % # % وإلا فاطرحني واتخذني % % عدوا أتقيك وتتقيني % # % فما أدري إذا يممت أرضا ms11571 % % أريد الخير أيهما يليني % # % آلخير الذي أنا أبتغيه % % أم الشر الذي هو يبتغيني % # قوله : ( أفاطم ) ، بفتح الميم وضمها ، منادى مرخم . قوله : ( بينك ) ، ~~أي : قبل قطعك . قوله : ( اجتوى ) ، من الجوى ، وهو : المرض وداء البطن إذا ~~تطاول . قوله : ( ذات لوث ) ، بضم اللام ، يقال ناقة لوثة أي : كثيرة اللحم ~~والشحم . قوله : ( عذافرة ) ، بضم العين المهملة وتخفيف الذال المعجمة وكسر ~~الفاء وفتح الراء يقال : ناقة عذافرة ، أي : عظيمة وقال الجوهري : يقال جمل ~~عذافر وهو العظيم الشديد . قوله : ( كمطرقة القيون ) ، وهو جمع قين ، وهو ~~الحداد . قوله : ( أرحلها ) من رحلت الناقة أرحلها رحلا إذا شددت الرحل على ~~ظهرها ، والرحل أصغر من القتب . قوله : ( وضيني ) بفتح الواو وكسر الضاد ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ، وهو الهودج بمنزلة البطان للقتب ~~قوله : ( حل ) أي : حلول الحل ، والحلول والمحل مصادر من حل بالمكان ، ~~والمعنى : أكل الزمان موضع الحلول وموضع الارتحال ؟ قوله : ( لا يقيني ) أي ~~: لا يحفظني من وقى يقي وقاية . قوله : ( بصدق ) ويروي بحق . قوله : ( ~~فاعرف ) بالنصب أي : فإن أعرف . قوله : ( غثى ) بالغين المعجمة وتشديد ~~الثاء المثلثة من غث اللحم إذا كان مهزولا والمعنى أعرف منك ما يفسد مما ~~يصلح . # 1 # | 2 ( باب قوله : { براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين } ~~( التوبة : 3 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { براءة من الله } الآية . قال الإمام أبو ~~الليث السمرقندي رحمه الله أي : تبرؤ من الله ورسوله إلى من كان له عهد من ~~المشركين من ذلك العهد ، ويقال : هذه الآية براءة ، ويقال : هذه السورة ~~براءة ، وقال ابن عباس : البراءة نقض العهد إلى الذين عاهدتم من المشركين ~~لأنهم نقضوا عهودهم قبل الأجل فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، بأن من ~~كان عهده إلى أربعة أشهر أن يقره إلى أن تنقضي أربعة أشهر وقال الثعلبي : ~~ابتداء هذا الأجل يوم الحج الأكبر وانقضاؤه إلى عشر من ربيع الآخر ، وقال ~~الزهري : هي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لأن هذه الآية نزلت في شوال ~~، وقال مقاتل : نزلت في ثلاثة أحياء ms11572 من العرب ، خزاعة وبني مدلج وبني جزيمة ~~كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهدهم بالحديبية لسنتين فجعل الله ~~أجلهم أربعة أشهر ولم يعاهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحدا ~~من الناس . وقال النحاس : قول من قال : لم يعاهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد هذه الآية ، غير صحيح ، والصحيح أنه قد عاهد بعد هذه الآية جماعة منهم ~~أهل نجران ، قال الواقدي : عاهدهم وكتب لهم سنة عشر قبل وفاته بيسير . # أذان إعلام # أشار به إلى قوله تعالى : { وأذان من الله ورسوله } وفسره بقوله : إعلام ~~، وهذا ظاهر . # وقال ابن عباس أذن يصدق # أشار به إلى قوله تعالى : { ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن } ( ~~التوبة : 461 ) الآية . أي : ومن المنافقين قوم يؤذون النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالكلام فيه ، ويقولون : هو أذن يعني من قال له شيء صدقه من قال فينا ~~بحديث صدقه ، وإذا جئنا وحلفنا له صدقنا روى معناه عن ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة ، وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : يقول في ~~قوله : ( ويقولون ) ، هو أذن يعني : هو يسمع من كل أحد . # تطهرهم وتزكيهم بها ونحوها كثير والزكاة الطاعة والإخلاص # أشار به إلى قوله تعالى : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } ( ~~التوبة : 103 ) أي : خذ يا محمد ، وقال المفسرون : لما تاب الله على أبي ~~لبابة وأصحابه . قالوا يا رسول الله ! هذه أموالنا تصدق بها وطهرنا واستغفر ~~لنا فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ، فنزلت هذه الآية . وفي الصدقة ~~قولان : أحدهما : التطوع . والآخر : الزكاة ، وقال الزمخشري : تطهرهم صفة ~~لصدقة ، وقرىء : يطهرهم ، من أطهرهم بمعنى : طهرهم ، وتطهرهم بالجزم جوابا ~~للأمر والتاء في تطهرهم للخطاب أو لغيبة المؤنث ، والتزكية PageV18P258 ~~مبالغة في التطهير وزيادة فيه أو بمعنى الإنماء والبركة . قوله : ( ونحوها ~~كثيرون ) وفي بعض النسخ . ونحو هذا كثير ، وهذه أحسن ، وكأنه أشار بهذا إلى ~~أن اللفظين المختلفين في المادة ومتفقين في المعنى كثير في لغات العرب . ~~وذلك لأن الزكاة والتزكية ms11573 في اللغة الطهارة ، ولهذا قال الزمخشري : ~~والتزكية مبالغة في التطهير ، وهذا يشير إلى أن معنى التزكية التطهير . ~~ولكن فيه زيادة وتجيء التزكية أيضا بمعنى النماء والبركة والمدح ، وكل ذلك ~~قد استعمل في القرآن ، وعجبي من الشراح كيف أهملوا تحرير مثل هذا ونظائره . ~~قوله : ( والزكاة الطاعة ) ، يعني : تأتي بمعنى الطاعة وبمعنى الإخلاص ، ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، في قوله : ( تطهرهم وتزكيهم بها ) قال : الزكاة طاعة الله والإخلاص ~~. # لا يؤتون الزكاة لا يشهدون أن لا إلاه إلا الله # أشار به إلى قوله تعالى : { وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة } ( ~~فصلت : 7 ) ولكن هذه الآية من سورة فصلت ذكرها هنا استطرادا وفسرها بقوله : ~~لا يشهدون أن لا إلاه إلا الله وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس أنه فسرها هكذا . # يضاهون يشبهون # أشار به إلى قوله تعالى : { ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا ~~من قبل } ( التوبة : 30 ) وفسر : يضاهون ، بقوله : يشبهون ، وكذا فسره ابن ~~عباس فيما رواه عنه علي بن أبي طلحة ، وهو من المضاهاة . وقال أبو عبيدة : ~~هي التشبيه ، وهذا إخبار من الله تعالى عن قول اليهود : عزيرا ابن الله ، ~~والنصارى المسيح ابن الله ، فأكذبهم بقوله ذلك قولهم : بأفواههم ، يعني لا ~~مستند لهم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلافهم يضاهون أي : يشابهون قول ~~الذين كفروا من قبلهم من الأمم ضلوا كما ضل هؤلاء قاتلهم الله . قال ابن ~~عباس : لعنهم الله . # 4654 ح دثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي ~~الله عنه يقول آخر آية نزلت : { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } ( ~~النساء : 176 ) وآخر سورة نزلت براءة . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والبراء بن عازب . # والحديث مضى في آخر سورة النساء فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن ~~شعبة عن أبي إسحاق : سمعت البراء ms11574 قال : آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت ~~: يستفتونك ، ومضى الكلام فيه هناك ، وقد تقدم في تفسير سورة البقرة عن ابن ~~عباس أن آخر آية نزلت آية الربا وقيل : { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ~~} ( البقرة : 281 ) بعدها وقال الداودي : لم يختلفوا في أن أول براءة نزلت ~~سنة تسع لما حج أبو بكر الصديق بالناس وأنزلت : { اليوم أكملت لكم دينكم } ~~( المائدة : 3 ) عام حجة الوداع فكيف تكون براءة آخر سورة أنزلت ؟ ولعل ~~البراء أراد بعض سورة براءة . قلت : المراد الآخرية المخصوصة لأن الأولية ~~والآخرية من الأمور النسبية ، والمراد بالسورة بعضها أو معظمها ، ولا شك أن ~~غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ~~بعضهم : ويجمع بين حديثي البراء وابن عباس بأنهما لم ينقلاه وإنما ذكراه عن ~~اجتهاد قلت : لا محل للاجتهاد في مثل ذلك على ما لا يخفى على المتأمل . # 2 # | 2 ( باب قوله : { فسيحوا في الأرضي أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي ~~الله وأن الله مخزى الكافرين } ( التوبة : 2 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { فسيحوا في الأرض } الآية وقد مر الكلام ~~في { أربعة أشهر } عن قريب . قوله : ( غير معجزي الله ) ، أي : غير سابقي ~~الله بأعمالكم . قوله : ( وأن الله ) ، أي : واعلموا أن الله مخزي ( ~~الكافرين ) أي مذلهم ، ويقال : معذب الكافرين في الدنيا بالقتل ، وفي ~~الآخرة بالنار . PageV18P259 # سيحوا سيروا # أي : معنى قوله : سيحوا سيروا في الأرض مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين ~~أحدا بحرب ولا سلب ولا قتل . ولا أسر ، يقال : ساح فلان في الأرض يسيح سيحا ~~وسياحة وسيوحا . # 4655 ح دثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~وأخبرني حميد بن عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله عنه قال بعثني أبو بكر ~~في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان قال حميد ابن عبد الرحمان ثم أردف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعلي ms11575 بن أبي طالب وأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة ~~فأذن معنا علي يوم النحر في أهل منى ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا ~~يطوف بالبيت عريان . # مطابقته للترجمة من حيث أن هذه الترجمة من تتمة الآية التي هي أول السورة ~~أعني قوله تعالى : { براءة من الله ورسوله } وفيه أيضا لفظ براءة . # وسعيد بن عفير ، بضم العين المهملة وفتح الفاء وهو سعيد بن كثير بن عفير ~~المصري ، وروى له مسلم أيضا . وعقيل : بضم العين المهلمة وفتح القاف ابن ~~خالد الأيلي يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . # والحديث مضى في الصلاة في : باب ما يستر من العورة ، فإنه أخرجه هناك عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن يعقوب إلى آخره ، ومضى في كتاب الحج أيضا في : باب لا ~~يطوف بالبيت عريان ، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس قال ~~ابن شهاب : حدثني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة أخبره إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( وأخبرني حميد ) ، وفي كتاب الحج : وحدثني حميد بن عبد الرحمن ، ~~وإنما قال بواو العطف أشعارا بأنه أخبره أيضا بغير ذلك فهو عطف على مقدر ، ~~قال الكرماني : ولم يعين المقدر . قلت : الظاهر أن المقدر هكذا عن ابن شهاب ~~حدثني وأخبرني حميد ، وتظهر الفائدة فيه على قول من يقول بالفرق بين حدثنا ~~وبين أخبرنا . قوله : ( أن أبا هريرة قال بعثني ) وفي كتاب الحج : أن أبا ~~هريرة أخبره أن أبا بكر بعثه . قوله : ( في تلك الحجة ) ، وهي الحجة التي ~~كان فيها أبو بكر أميرا على الحاج ، وهي في السنة التاسعة . قوله : ( في ~~مؤذنين ) جمع مؤذن من الإيذان وهو الإعلام بالشيء قال ابن الأثير : يقال ~~آذن يؤذن إيذانا وأذن يؤذن تأذينا والمشدد مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت ~~الصلاة . قوله : ( قال حميد ) متصل بالإسناد الأول قوله : ( ثم أردف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب ) أي : أرسله بعد أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه ، وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا ms11576 حماد عن سماك عن أنس ~~بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعث ~~ببراءة مع أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فلما بلغ ذا الحليفة قال : لا ~~يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي ، فبعث بها مع علي ، رضي الله تعالى عنه ~~، ورواه الترمذي أيضا في التفسير ، وقال : حسن غريب ، وقال عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل بإسناده عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، لما نزلت عشر آيات من ~~براءة على النبي صلى الله عليه وسلم ، أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل ~~مكة . ثم دعاني فقال : أدرك أبا بكر فحيث ما لقيته فخد الكتاب منه فاذهب ~~إلى أهل مكة فاقرأه عليهم ، فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أنزل في شيء ؟ فقالا : ~~لا ولكن جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، جاءني وقال : لن يؤدي عنك إلا أنت ~~أو رجل منك ، قال ابن كثير : هذا إسناد فيه ضعف ، وليس المراد أن أبا بكر ~~رجع من فوره ، وإنما رجع بعد قضائه المناسك التي أمره عليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما جاء مبينا في الرواية الأخرى ، وقال عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة في قوله : { براءة من الله ورسوله } ~~قال : لما كان النبي صلى الله عليه وسلم زمن حنين اعتمر من الجعرانة ثم أمر ~~أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، على تلك الحجة ، قال معمر : قال الزهري : ~~وكان أبو هريرة يحدث أن أبا بكر أمر أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة أبي ~~بكر بمكة . قال أبو هريرة : ثم اتبعنا النبي PageV18P260 صلى الله عليه ~~وسلم عليا وأمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، كما هو ~~على الموسم . أو قال : على هيئته ، قال ابن كثير وهذا السياق فيه غرابة من ~~جهة أن أمير الحج سنة عمرة الجعرانة إنما كان عتاب بن أسيد ، وأما أبو بكر ~~فإنما ms11577 كان أميرا سنة تسع . قوله : ( قال أبو هريرة فأذن معنا علي ) ، كذا ~~في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني وحده . قال أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه ، فأذن معنا ، قيل : هذا غلط فاحش مخالف لرواية الجميع ، وإنما ~~هو كلام أبي هريرة قطعا فهو الذي كان يؤذن بذلك وقال عياض : أن أكثر رواة ~~الفربري وافقوا الكشميهني قال : وهو غلط . # 3 # | 2 ( باب قوله : { وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن ~~الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا ~~أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من ~~المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم ~~إلى مدتهم إن الله يحب المتقين } ( التوبة : 3 ، 4 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وأذان من الله } إلى آخره . قوله : ( ~~وأذان من الله ) أي : إعلام من الله ورسوله وإنذار إلى الناس وارتفاع : ~~أذان ، عطفا على براة . وقال الزمخشري : وارتفاعه كارتفاع براءة على ~~الوجهين . قوله : ( إلى الناس ) أي : لجميعهم . قوله : ( يوم الحج الأكبر ) ~~، وهو اليوم الذي هو أفضل أيام المناسك ، وأظهرها وأكثرها جمعا ، وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق : سألت أبام جحيفة عن يوم الحج الأكبر ، قال : ~~يوم عرفة ، وروى عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج عن عطاء قال : يوم الحج ~~الأكبر يوم عرفة ، وهكذا روي عن ابن عباس وعبد الله بن الزبير ومجاهد ~~وعكرمة وطاووس أنهم قالوا : يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر ، وقد ورد في ذلك ~~حديث مرسل رواه ابن جريج : أخبرت عن محمد بن قيس بن مخرمة ( أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، خطب يوم عرفة فقال : هذا يوم الحج الأكبر ) . وقال ~~هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن علي رضي الله عنه ، قال : يوم ~~الحج الأكبر يوم النحر ، وروي عن علي من وجوه أخر كذلك ، وقال عبد الرزاق : ~~حدثنا سفيان وشعبة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن ms11578 أبي أوفى أنه قال : ~~يوم الحج الأكبر يوم النحر ، وكذا روي عن المغيرة ابن شعبة أنه خطب يوم ~~الأضحى على بعير ، فقال : هذا يوم الأضحى وهذا يوم النحر وهذا يوم الحج ~~الأكبر ، وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قال : الحج الأكبر ~~يوم النحر ، وكذا روي عن ابن أبي جحيفة وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ~~ومجاهد وأبي جعفر الباقر والزهري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا : ~~يوم الحج الأكبر يوم النحر ، وروى ابن جرير بإسناده عن نافع عن ابن عمر ، ~~قال : ( وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر عند الجمرات في حجة ~~الوداع ، وقال : هذا يوم الحج الأكبر ) ، وكذا رواه ابن أبي حاتم وابن ~~مردويه من حديث أبي جابر واسمه محمد بن عبد الملك به ، وعن سعيد بن المسيب ~~أنه قال : يوم الحج الأكبر اليوم الثاني من يوم النحر . رواه ابن أبي حاتم ~~، وقال مجاهد أيضا : يوم الحج الأكبر أيام الحج كلها ، وكذا قال أبو عبيد . ~~وقال سهل السراج : سئل الحسن البصري عن يوم الحج الأكبر ، فقال : ما لكم ~~وللحج الأكبر ذاك عام حج فيه أبو بكر رضي الله عنه ، الذي استخلفه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فحج بالناس ، رواه ابن أبي حاتم ، وقال ابن جرير ~~: حدثنا ابن وكيع حدثنا أبو أسامة عن ابن عوف . سألت محمدا يعني : ابن ~~سيرين عن يوم الحج الأكبر ، قال : كان يوما وافق فيه حج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وحج أهل الوبر . قوله : ( أن الله بريء من المشركين ) أي : ~~ليعلم الناس بعضهم بعضا ( أن الله ) وقرىء ( إن الله ) بالكسر لأن الإيذان ~~في معنى القول . قوله : ( ورسوله ) فيه قراءتان الرفع وهي القراءة المشهورة ~~ومعناه : ورسوله أيضا برىء من المشركين ، والنصب ومعناه : وأن رسول الله ~~بريء من المشركين ، وهي قراءة شاذة ، وقال الزمخشري : ورسوله ، عطف على ~~المنوي في : بريء أي : بريء ، هو أو على محل : إن المكسورة واسمها ، وقرىء ~~بالنصب عطفا على إسم إن ، أو لأن الواو بمعنى ms11579 : مع أي : برىء معه منهم ، ~~وبالجر على الجوار ، وقيل : على القسم كقولك : لعمرك . قوله : ( فإن تبتم ) ~~أي : من الغدر والكفر { فهو خير لكم وإن توليتم } عن التوبة أو ثبتم على ~~التولي والإعراض عن الإسلام والوفاء ، فاعلموا أنكم غير سابقين الله ولا ~~فائتين أخذه وعقابه . قوله : ( إلا الذين ) ، استثناء من : برىء ، وقيل : ~~PageV18P261 منقطع أي : أن الله بريء منهم ولكن الذين عاهدتم فثبتوا على ~~العهد فكفوا عنهم بقية المدة . قوله : ( ثم لم ينقصوكم شيئا ) ، أي : من ~~شروط العهد ، وقرىء بالضاد المعجمة . قوله : ( ولم يظاهروا ) أي : ولم ~~يعاونوا عليكم أحدا . قوله : ( إلى مدتهم ) ، أي إلى انقضاء مدتهم . قوله : ~~{ إن الله يحب المتقين } أي : الموفين بعهدهم . # آذنهم أعلمهم # أي : معنى آذنهم أعلمهم ، والمراد به مطلق الإعلام لأنه من الإيذان ، وقد ~~ذكرناه . # 4656 ح دثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني عقيل قال ابن شهاب ~~فأخبرني حميد ابن عبد الرحمان أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر رضي الله عنه ~~في تلك الحجة في المؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان قال حميد ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة فأذن معنا علي في أهل ~~منى يوم النحر ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور قبل هذا الباب . قوله : ( أن لا ~~يحج ) ويروى : ألا بفتح الهمزة وإدغام النون في اللام . قوله : ( بعد العام ~~) أي : بعد الزمان الذي وقع فيه الإعلام بذلك . قوله : ( ولا يطوف ) بالنصب ~~عطفا على أن لا يحج . قوله : ( قال حميد ) هو ابن عبد الرحمن بن عوف ~~المذكور فيه ، واستشكل الطحاوي في قوله : أن أبا هريرة قال : بعثني أبو بكر ~~رضي الله عنه ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ثم أردفه ~~عليا رضي الله عنه ، فأمره أن يؤذن فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ؟ ثم أجاب ms11580 ~~بقوله : إن أبا هريرة قال : كنت مع علي حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ببراءة إلى أهل مكة ، فكنت أنادي معه بذلك حتى يصهل صوتي ، وكان ينادي بأمر ~~أبي بكر ، بما يلقنه علي بما أمر بتبليغه . قوله : ( أن يؤذن ببراءة ) يجوز ~~فيه الرفع بالتنوين على سبيل الحكاية . والجر بالباء ، ويجوز أن يكون علامة ~~الجر فتحة . قوله : ( قال أبا هريرة ) موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( ~~ببراءة ) . ليس المراد منها السورة كلها ، وعن محمد بن كعب القرظي وغيره ، ~~قالوا : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الموسم سنة ~~تسع ، وبعث علي بن أبي طالب بثلاثين آية أو أربعين من براءة الحديث . قوله ~~: ( وأن لا يحج ) إلى آخره ، استشكل فيه الكرماني بأن عليا رضي الله عنه ، ~~كان مأمورا بأن يؤذن ببراءة ، فكيف يؤذن بأن لا يحج بعد العام مشرك ؟ ثم ~~أجاب بأنه أذن ببراءة ، ومن جملة ما اشتملت عليه أن لا يحج بعد العام مشرك ~~من قوله تعالى فيها : { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هذا } ( التوبة : 28 ) ويحتمل أن يكون أمر أن يؤذن ببراءة وبما أمر ~~أبو بكر أن يؤذن به أيضا ، انتهى . قلت : فإنه الجواب عن زيادة قوله : ( ~~ولا يطوف بالبيت عريان ) وعن شيء آخر رواه الشعبي : حدثني محرز بن أبي ~~هريرة عن أبيه قال : كنت مع علي رضي الله عنه ، حين بعثه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ينادي ، فكان إذا صهل ناديت . قلت : بأي شيء كنتم تنادون ؟ قال : ~~بأربع لا يطوف بالكعبة عريان ، ومن كان له عهد من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعهده إلى مدته ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يحج بعد عامنا ~~مشرك . ورواه ابن جرير عن الشعبي به من غير وجه . # 4 # | 2 ( باب : { إلا الذين عاهدتم من المشركين } ( التوبة : 4 ) 2 # # قد مر تفسيره عن قريب ، وليس في بعض النسخ ذكر هذه . # 4657 ح دثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن ms11581 شهاب ~~أن حميد بن عبد الرحمان أخبره أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر رضي الله عنه ~~بعثه في الحجة التي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها قبل حجة ~~الوداع في رهط يؤذن في الناس PageV18P262 أن لا يحجن بعد العام مشرك ولا ~~يطوف بالبيت عريان فكان حميد يقول يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث ~~أبي هريرة . . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور ، كذا ~~جزم به الحافظ المزي عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان التابعي عن محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري عن حميد بن عبد الرحمن . وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد ~~. قوله : ( فكان حميد يقول ) إلى آخره ، قد مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ~~( من أجل حديث أبي هريرة ) لأنه نادى بإذن أبي بكر رضي الله عنه ، يوم ~~النحر . # 5 # | 2 ( باب : { فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم } ( التوبة : 12 ) 2 # وفي بعض النسخ : باب : { فقاتلوا } وأول الآية : { وإن نكثوا إيمانهم من ~~بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ~~ينتهون } قوله : ( وإن نكثوا ) أي : وإن نكث هؤلاء المشركون الذين ~~عاهدتموهم على مدة معينة ، قوله إيمانهم أي عهودهم وعن الحسن البصري بكسر ~~الهمزة وهي قراءة شاذة قوله وطعنوا في دينكم أي عابوه وانتقصوه قوله : ( ~~فقاتلوا أئمة الكفر ) قال قتادة وغيره : أئمة الكفر كأبي جهل وعتبة وشيبة ~~وأمية بن خلف وعدد رجالا ، والصحيح أن الآية عامة لهم ولغيرهم . وعن حذيفة ~~رضي الله عنه : ما قوتل أهل هذه الآية بعد . وروي عن علي بن أبي طالب مثله ~~وعن ابن عباس : نزلت في أبي سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو ~~وعكرمة بن أبي جهل وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد وهم الذين هموا ~~بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال مجاهدهم : أهل فارس والروم . # 4658 ح دثنا ms11582 محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل حدثنا زيد بن وهب ~~قال كنا عند حذيفة فقال ما بقي من أصحاب هاذه الآية إلا ثلاثة ولا من ~~المنافقين إلا أربعة فقال أعرابي إنكم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~تخبرونا فلا ندري فما بال هاؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا قال ~~أولئك الفساق أجل لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء ~~البارد لما وجد برده . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ما بقي من أصحاب هذه الآية ) لأن إيراد ~~البخاري هذا الحديث بهذه الترجمة يدل على أن المراد بهذه الآية هو . قوله : ~~{ فقاتلوا أئمة الكفر } الآية ، ولكن الإسماعيلي اعترض بما رواه من حديث ~~سفيان عن إسماعيل عن زيد : سمعت حذيفة يقول : ما بقي من المنافقين من أهل ~~هذه الآية : { لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } ( الممتحنة : 1 ) إلا أربعة ~~أنفس ، ثم قال الإسماعيلي : فإذا كان ما ذكر في خبر سفيان فحق هذا أن يخرج ~~في سورة الممتحنة . وأما ذكر المنافقين في القرآن ففي كثير من سورة البقرة ~~وآل عمران وغيرهما ، فلم أتى بهذا الحديث في ذكرهم ؟ قلت : هذا النسائي ~~وابن مردويه وافقا البخاري على إخراجهما من طريق إسماعيل عند آية براءة ~~وليس عندهما تعيين الآية كما أخرجها البخاري أيضا مبهمة . # ويحيى هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد . # قوله : ( أصحاب ) بالنصب على أنه منادى حذف منه حرف النداء . قوله : ( ~~تخبرونا ) خبر : إن ، ويروى : تخبروننا ، على الأصل لأن النون لا تحذف إلا ~~بناصب أو جازم ، ولكن قد ذكرنا أنه لغة بعض العرب وهي لغة فصيحة ، وتخبرونا ~~بالتشديد والتخفيف . قوله : ( إلا ثلاثة ) سمى منهم في رواية أبي بشر عن ~~مجاهد : أبو سفيان بن حرب ، وفي رواية معمر عن قتادة : أبو جهل بن هشام ~~وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان وسهيل بن عمرو ، ورد هذا بأن أبا جهل وعتبة قتلا ~~ببدر ، وإنما ينطبق التفسير على من نزلت الآية المذكورة وهم أحياء ، فيصح ~~في أن أبا سفيان وسهيل بن عمرو وقد أسلما جميعا . قوله : ( إلا ms11583 أربعة ) لم ~~يوقف على أسمائهم . PageV18P263 قوله : ( يبقرون ) بالباء الموحدة والقاف ~~من البقر وهو الشق . قال الخطابي : أي : ينقبون . قال : والبقر أكثر ما ~~يكون في الشجر والخشب ، وقال ابن الجوزي : معناه يفتحون ، يقال : بقرت ~~الشيء إذا فتحته ، ويقال : ينقرون بالنون بدل الباء . قوله : ( أعلاقنا ) ~~بفتح الهمزة جمع علق بكسر العين المهملة وهو الشيء النفيس سمي بذلك لتعلق ~~القلب به ، والمعنى : يسرقون نفائس أموالنا . وقال الخطابي : كل شيء له ~~قيمة أو له في نفسه قدر فهو علق ، وبخط الدمياطي بالغين المعجمة مضبوطة ، ~~وحكاه ابن التين أيضا ، ثم قال : لا أعلم له وجها . قلت له : وجه ، لأن ~~الأغلاق بالغين المعجمة جمع غلق بفتح الغين واللام ، وفي ( المغرب ) : ~~الغلق بالتحريك والمغلاق هو ما يغلق ويفتح بالمفتاح ، والغلق أيضا الباب ، ~~فيكون المعنى : يسرقون الأغلاق أي : مفاتيح الأغلاق ويفتحون الأبواب ~~ويأخذون ما فيه من الأشياء ، أو يكون المعنى : يسرقون الأبواب وتكون السرقة ~~كناية عن قلعها وأخذها ليتمكنوا من الدخول فيها . قوله : ( أولئك الفساق ) ~~أي : الذين يبقرون ويسرقون ، وقال الكرماني : لا الكفار ولا المنافقون . ~~قوله : ( أجل ) . معناه : نعم قوله : ( أحدهم ) أي : أحد الأربعة ولم يدر ~~اسمه . قوله : ( لما وجد برده ) يعني : لذهاب شهوته وفساد معدته فلا يفرق ~~بين الأشياء ، وقال التيمي : يعني عاقبه الله في الدنيا ببلاء لا يجد معه ~~ذوق الماء ولا طعم برودته . انتهى . وحاصل معنى هذا الحديث أن حذيفة بن ~~اليمان رضي الله عنه ، كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ~~المنافقين وكان يعرفهم ولا يعرفهم غيره بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من البشر ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أسر إليه بأسماء عدة من ~~المنافقين وأهل الكفر الذين نزلت فيهم الآية ، ولم يسر إليه بأسماء جميعهم ~~. # 6 # | 2 ( باب قوله : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله فبشرهم بعذاب أليم } ( التوبة : 34 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : ( والذين ) الآية ، وليس في بعض النسخ ذكر ~~لفظ : باب ، وهذه الآية نزلت في عامة أهل ms11584 الكتاب والمسلمين ، وقيل : بل ~~خاصة بأهل الكتاب ، وقيل : بل هو كلام مستأنف في حق من لا يزكي من هذه ~~الأمة . قاله ابن عباس والسدي وعامة المفسرين : وقرأ يحيى بن يعمر ، بضم ~~النون والزاي والعامة بكسر النون ، وأما الكنز فقال مالك : عن عبد الله ابن ~~دينار عن ابن عمر أنه قال : الكنز هو المال الذي لا تؤدي منه الزكاة وهو ~~المستحق عليه الوعيد . قوله : ( ولا ينفقونها ) الضمير يرجع إلى الذهب ~~والفضة من جهة المعنى لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة ، وقيل : ~~إلى الكنوز ، وقيل : إلى الأموال . قوله : ( فبشرهم بعذاب أليم ) جعل ~~الوعيد لهم بالعذاب موضع البشرى بالنعيم . # 4659 ح دثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمان ~~الأعرج حدثه أنه قال حدثني أبو هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( شجاعا أقرع ) وأخرجه هنا مختصرا وقد ~~مضى في كتاب الزكاة في : باب إثم مانع الزكاة ، بغير هذا الإسناد عن أبي ~~هريرة بأتم منه ، وأخرج بالإسناد المذكور هنا بعينه عن أبي هريرة بعين ~~المتن المذكور . وأبو الزناد ، بكسر الزاي وبالنون الخفيفة : عبد الله بن ~~ذكوان ، وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج ، والشجاع الحية فإذا كان الشجاع ~~أقرع يكون أقوى سما . # 4660 ح دثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن حصين عن زيد بن وهب قال مررت ~~على أبى ذر بالربذة فقلت ما أنزلك بهاذه الأرض قال كنا بالشأم فقرأت : { ~~والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } ~~قال معاوية : ما هاذه فينا ما هاذه إلا في أهل الكتاب قال قلت إنها لفينا ~~وفيهم . . # PageV18P264 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، وحصين ، بضم الحاء ~~وفتح الصاد المهملتين : ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي ، وزيد بن وهب ~~الهمداني الكوفي خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض النبي وهو في ~~الطريق ، مات سنة ست وسبعين ، وأبو ms11585 ذر اسمه جندب بضم الجيم . # والحديث مضى في كتاب الزكاة في : باب ما أدى زكاته فليس بكنز ، فإنه ~~أخرجه هناك بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( بالربذة ) ، بالراء المهملة والباء الموحدة والذال المعجمة ~~المفتوحات : قرية قريبة من المدينة وكان سبب إقامته هناك أنه لما كان ~~بالشام وقعت بينه وبين معاوية مناظرة في تفسير هذه الآية ، فتضجر خاطره ~~فارتحل إلى المدينة ثم تضجر منها فارتحل إلى الربذة . # 7 # | 2 ( باب قوله عز وجل : { يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوي بها جباههم ~~وجنوبهم وظهورهم هاذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } ( التوبة : ~~35 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عزل وجل : { يوم يحمى عليها } الآية ، وليس في كثير ~~من النسخ لفظ : باب ، ومضى تفسير هذه الآية في كتاب الزكاة في : باب إثم ~~مانع الزكاة . # 4661 وقال أحمد بن شبيب بن سعيد حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن خالد ~~بن أسلم قال خرجنا مع عبد الله بن عمر فقال هاذا قبل أن تنزل الزكاة فلما ~~أنزلت جعلها طهرا للأموال . ( انظر الحديث 1404 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هذا قبل أن تنزل الزكاة ، وأحمد بن شبيب . ~~بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى : من أفراد البخاري يروي عن ~~أبيه شبيب بن سعيد أبي عبد الرحمن البصري ، ويونس بن يزيد الأيلي ، وابن ~~شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وخالد بن أسلم على وزن أفعل التفضيل أخو زيد بن ~~أسلم مولى عمر بن الخطاب ، وهو من أفراد البخاري . والحديث مضى بهذا السند ~~بعينه في كتاب الزكاة في : باب ما أدى زكاته فليس بكنز ، بأتم منه ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # 8 # | 2 ( باب قوله : { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ~~يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم } ( التوبة : 36 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { إن عدة الشهور } إلى آخره ، وليس في بعض ~~النسخ لفظ : باب . # { ذالك الدين القيم } القيم هو القائم # أي : هذا هو الشرع ms11586 المستقيم من امتثال أمر الله عز وجل فيما جعل من ~~الأشهر الحرم والحذو بها على ماسبق في كتاب الله تعالى ، وقال الزمخشري : { ~~ذلك الدين القيم } يعني : أن تحريم الأشهر الأربعة هو الدين المستقيم دين ~~إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام . قوله : ( القيم ) على وزن فعل بتشديد ~~العين مبالغة في معنى القائم ، وفي بعض التفاسير : { ذلك الدين القيم } أي ~~: الحساب المستقيم الصحيح والعدد المستوي ، قاله الجمهور . # فلا تظلموا فيهن أنفسكم # أي : في الأربعة الأشهر ، وقيل في الإثني عشر بالقتال ، ثم نسخ وقيل : ~~بارتكاب الآثام . # 182 - ( حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد ~~عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي & قال إن الزمان قد استدار كهيئته ~~يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث ~~متواليات ذو القعدة PageV18P265 وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى ~~وشعبان ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي ~~البصري وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وابن أبي بكرة هو عبد الرحمن ~~يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث والحديث مضى في أوائل بدء الخلق فإنه ~~أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن أيوب عن محمد بن سيرين إلى ~~آخره قوله إن الزمان المراد به السنة قد استدار المراد بالاستدارة انتقال ~~الزمان إلى هيئته الأولى وذلك أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو ~~النسيء ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر ~~حتى يجعلوه في جميع شهور السنة قوله كهيئته أي على الوضع الذي كان قبل ~~النسيء لا زائدا في العدد ولا مغيرا كل شهر عن موضعه قوله متواليات أي ~~متتابعات قوله ورجب مضر إنما أضيف رجب إلى مضر التي هي القبيلة لأنهم كانوا ~~يعظمونه ولم يغيروه عن مكانه ورجب من الترجيب وهو التعظيم ويجمع على أرجاب ~~ورجاب ورجبات وقوله بين جمادى وشعبان تأكيد والمراد بجمادى جمادى الآخرة ~~وقد يذكر ويؤنث ms11587 فيقال جمادى الأول والأولى وجمادى الآخر والآخرة ويجمع على ~~جمادات كحبارى وحباريات وسمي بذلك لجمود الماء فيه قلت كأنه حين وضع أولا ~~اتفق جمود الماء فيه وإلا فالشهور تدور * - # 9 # | 2 ( باب قوله : { ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ~~إن الله معنا } ( التوبة : 40 ) أي : ناصرنا ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ثاني اثنين } إلى آخره ، وليس في بعض ~~النسخ لفظ : باب ، وقيل : ثاني اثنين { إلا تنصروه فقد نصره الله إذا خرجه ~~الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار } الآية . قوله : ( إلا تنصروه ) ~~أي إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ، فإن الله ناصره ومؤيده ~~وكافيه وحافظه كما تولى نصره ( إذ أخرجه الذين كفروا ) أي حين أخرجه مشركو ~~مكة وذلك عام الهجرة حين هموا بقتله أو حبسه أو نفيه . قوله : ( ثاني اثنين ~~) أي : أحد الإثنين ، كقولك : ثالث ثلاثة ، وهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه . وانتصابه على الحال ، وقرىء : ثاني ~~اثنين ، بالسكون قوله : ( إذ هما ) بدل من قوله : ( إذ أخرجه الذين كفروا ) ~~والغار ثقب في أعلى ثور وهو جبل مشهور بالمفجر من خلف مكة من طريق اليمن ، ~~وهو المعروف بثور أطحل ، وقال الزمخشري : وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ~~ساعة . قوله : ( إذ يقول : ) بدل ثان . قوله : ( لصاحبه ) هو أبو بكر رضي ~~الله عنه . قوله : ( أي ناصرنا ) هذا تفسير قوله : ( معنا ) . # السكينة فعيلة من السكون # أشار به إلى قوله : { فأنزل الله سكينته عليه وأيده } الآية ، ثم أشار ~~إلى أن وزن السكينة : فعيلة ، وأنه مشتق من السكون ، وفي التفسير : { فأنزل ~~الله سكينته عليه } أي : تأييده ، ونصره عليه أي : على رسوله في أشهر ~~القولين ، وقيل : على أبي بكر رضي الله عنه ، وروي عن ابن عباس وغيره ، ~~قالوا : لأن الرسول لم تزل معه سكينة ، وهذا لا ينافي تجديد سكينة خاصة ~~بتلك الحال ، ولهذا قال : { أيده بجنود لم تروها } أي : الملائكة . # 4663 ح دثنا عبد الله بن محمد حدثنا حبان ms11588 حدثنا همام حدثنا ثابت حدثنا ~~أنس قال حدثني أبو بكر رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الغار فرأيت آثار المشركين قلت يار سول الله لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا ~~قال ما ظنك بإثنين الله ثالثهما . ( انظر الحديث 3653 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد أبو جعفر الجعفي البخاري ~~المعروف بالسندي ، وحبان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن ~~هلال الباهلي ، وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى العوذي ، بفتح العين ~~المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة ، وثابت بن أسلم البناني ولم يأت ~~إسناد إلى هنا مثل هذا الإسناد ، فإن رواته كلهم بالتحديث الصرف ، والحديث ~~مضى في مناقب أبي بكر رضي الله عنه ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن ~~همام . . . إلى آخره . ومضى الكلام فيه هناك . # PageV18P266 # 4664 ح دثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن عيينة عن ابن جريج عن ابن أبي ~~مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال حين وقع بينه وبين ابن الزبير ~~قلت أبوه الزبير وأمه أسماء وخالته عائشة وجده أبو بكر وجدته صفية فقلت ~~لسفيان إسناده فقال حدثنا فشغله إنسان ولم يقل ابن جريج . # عبد الله بن محمد هذا هو المذكور فيما قبله فإنه أخرج عنه في هذا الباب ~~ثلاثة أحاديث متواليات كما تراه ، ويمكن أن يكون وجه المطابقة في هذا ~~الحديث للترجمة وفي الحديث الذي بعده من حيث كونهم من رواية عبد الله بن ~~محمد ، ويكتفي بهذا المقدار على أن في هذا الحديث ذكر أسماء وعائشة في معرض ~~فضيلتهما المستلزمة لفضل أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وفي الترجمة ~~الإشعار بفضل أبي بكر . # وابن عيينة هو سفيان ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ~~وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة ، وقد تكرر ذكرهم . # قوله : ( حين وقع بينه وبين ابن الزبير ) أي : حين وقع بين ابن عباس وبين ~~عبد الله بن الزبير . رضي الله تعالى عنهم ، وذلك ms11589 بسبب البيعة ، وملخص ذلك ~~أن معاوية لما مات امتنع ابن الزبير من البيعة ليزيد بن معاوية وأصر على ~~ذلك ، ولما بلغه خبر موت يزيد بن معاوية دعا ابن الزبير إلى نفسه فبويع ~~بالخلافة وأطاعه أهل الحجاز ومصر وعراق وخراسان وكثير من أهل الشام ، ثم ~~جرت أمور حتى آلت الخلافة إلى عبد الملك ، وذلك كله في سنة أربع وستين ، ~~وكان محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية وعبد الله بن عباس ~~مقيمين بمكة منذ قتل الحسين ، رضي الله تعالى عنه ، فدعاهما ابن الزبير إلى ~~البيعة له فامتنعا وقالا : لا نبايع حتى يجتمع الناس على خليفة ، وتبعهما ~~على ذلك جماعة فشدد عليهم ابن الزبير وحصرهم فبلغ الخبر المختار بن أبي ~~عبيد وكان قد غلب على الكوفة وكان فر منه من كان من قبل ابن الزبير ، فجهز ~~إليهم جيشا فأخرجوهما واستأذنوهما في قتال ابن الزبير فامتنعا ، وخرجا إلى ~~الطائف فأقاما بها حتى مات ابن عباس في سنة ثمان وستين ، ورحل ابن الحنفية ~~بعده إلى جهة رضوى جبل ينبع فأقام هناك ، ثم أراد دخول الشام فتوجه إلى نحو ~~أيلة فمات في آخر سنة ثلاثة أو أول سنة أربع وسبعين ، وذلك عقيل قتل ابن ~~الزبير على الصحيح . قوله : ( قلت أبوه الزبير ) ، القائل هو ابن أبي مليكة ~~يعدد بهذا إلى آخره شرف ابن الزبير وفضله واستحقاقه الخلافة مثل الذي ينكر ~~على ابن عباس على امتناعه من البيعة له ، يقول : أبوه عبد الله هو الزبير ~~بن العوام أحد العشرة المبشرة بالجنة . وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ، ~~وخالته عائشة لأنها أخت أسماء ، وجدته صفية بنت عبد المطلب وهي أم الزبير . ~~قوله : ( فقلت لسفيان ) ، القائل هو عبد الله بن محمد شيخ البخاري . قوله : ~~( إسناده ) ، أي : اذكر إسناده ، ويجوز بالرفع على تقدير : ما هو إسناده . ~~قوله : ( فقال : حدثنا ) ، أي : قال سفيان : حدثنا فشغله إنسان بكلام أو ~~نحوه ولم يقل حدثنا ابن جريج ، وقال الكرماني : قد ذكر الإسناد أولا فما ~~معنى السؤال عنة ؟ ثم أجاب عن كيفية العنعنة ms11590 بأنها بالواسطة وبدونها . قلت ~~: فلذلك أخرج البخاري الحديث من وجهين آخرين على ما يجيء الآن لأجل ~~الاستظهار . # 4665 ح دثني عبد الله بن محمد قال حدثني يحيى بن معين حدثنا حجاج قال ابن ~~جريج قال ابن أبي مليكة وكان بينهما شيء فغدوت على ابن عباس فقلت أتريد أن ~~تقاتل ابن الزبير فتحل حرم الله فقال معاذ الله إن الله كتب ابن الزبير ~~وبني أمية محلين وإني والله لا أحله أبدا قال قال الناس بايع لابن الزبير ~~فقلت وأين بهذا الأمر عنه أما أبوه فحواري النبي صلى الله عليه وسلم يريد ~~الزبير وأما جده فصاحب الغار يريد أبا بكر وأما أمه فذات النطاق يريد أسماء ~~وأما خالته فأم المؤمنين يريد عائشة وأما عمته فزوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم يريد خديجة PageV18P267 وأما عمة النبي صلى الله عليه وسلم فجدته يريد ~~صفية ثم عفيف في الإسلام قارىء للقرآن والله إن وصلوني وصلوني من قريب وإن ~~ربوني ربوني أكفاء كرام فآثر التويتات والأسامات والحميدات يريد أبطنا من ~~بني أسد بني تويت وبني أسامة وبني حميد إن ابن أبي العاص برز يمشي القدمية ~~يعني عبد الملك بن مروان وأنه لوى ذنبه يعني ابن الزبير . . # هذا الحديث الثالث من الأحاديث الثلاثة التي أخرجها عن عبد الله بن محمد ~~المذكور ، وهو يرويه عن يحيى بن معين ، بضم الميم ، ابن عون أبي زكريا ~~البغدادي عن حجاج بن محمد المصيصي إلى آخره . # قوله : ( وكان بينهما ) أي : بين ابن عباس وابن الزبير ، ولكن لم يجر ~~ذكرهما فأعاد الضمير إليهما اختصارا . قوله : ( شيء ) يعني : مما يصدر بين ~~المتخاصمين ، وقيل : الذي وقع بينه وبين ابن الزبير كان في بعض قراءة ~~القرآن . قوله : ( فغدوت ) ، من الغدو وهو الذهاب . قوله : ( فقلت : أتريد ~~) ؟ الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار يخاطب به ابن أبي مليكة ابن ~~عباس . قوله : ( فتحل ) ، بالنصب من الإحلال . قوله : ( حرم الله ) بالنصب ~~على المفعولية ، ويروى : ( فتحل ما حرم الله ) أي : من القتال في الحرم . ~~قوله : ( فقال : معاذ الله ) أي : فقال ابن ms11591 عباس : العوذ بالله على إحلال ~~الحرم . قوله : ( إن الله كتب ابن الزبير ) أي : قدر ابن الزبير وبني أمية ~~محلين بكسر اللام ، أرادتهم كانوا محلين يعني مبيحين القتال في الحرم ، ~~وكان ابن الزبير يسمى المحل . قوله : ( وإني والله لا أحله ) ، من كلام ابن ~~عباس ، أي : لا أحل الحرم أبدا . وهذا مذهب ابن عباس أنه لا يقاتل في الحرم ~~وإن قوتل فيه . قوله : ( قال : قال الناس ) ، القائل هو ابن عباس ، وناقل ~~ذلك عنه هو ابن أبي مليكة ، والمراد بالناس من كان من جهة ابن الزبير . ~~قوله : ( بايع ) أمر من المبايعة . قوله : ( فقلت ) ، قائله ابن عباس . ~~قوله : ( وأين بهذا الأمر عنه ) ؟ أراد بالأمر الخلافة ، يعني : ليست بعيدة ~~عنه لما له من الشرف من قوله : أما أبوه إلى آخره ، أي : أما أبو عبد الله ~~وهو الزبير بن العوام فحواري النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد مضى في مناقب ~~الزبير عن جابر . قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل نبي ~~حواريا وإن حواري الزبير بن العوام ) والحواري الناصر الخالص . قوله : ( ~~يريد الزبير ) أي : يريد ابن عباس بقوله : فحواري النبي صلى الله عليه وسلم ~~. الزبير بن العوام ، قوله : ( وأمه ) أي : وأم عبد الله بن الزبير . قوله ~~: ( فذات النطاق ) وسميت أمه بذات النطاق لأنها شقت نطاقها السفرة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسقائه عند الهجرة . قوله : ( يريد أسماء ) ، يعني ~~: يريد ابن عباس بقوله : ذات النطاق أسماء بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله ~~تعالى عنه . قوله : ( وأما خالته ) ، أي خالة عبد الله فهي أم المؤمنين ~~عائشة أخت أسماء . قوله : ( وأما عمته ) فهي : أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ~~بن أسد ، وهي أخت العوام بن خويلد ، وأطلق عليها عمته تجوزا لأنها عمة أبيه ~~على ما لا يخفى . قوله : ( وأما عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، فجدته ) أي ~~: جدة عبد الله بن الزبير . وهي صفية بنت عبد المطلب . قوله : ( ثم عفيف ) ~~أي : ثم هو يعني عبد الله عفيف ، وانتقل من بيان نسبه الشريف إلى بيان ~~صفاته الذاتية الحميدة ms11592 بكلمة ثم التي هي للتعقيب ، وأراد بالعفة في الإسلام ~~النزاهة عن الأشياء التي تشين الرجل ، والعفة أيضا الكف عن الحرم والسؤال ~~من الناس . قوله : ( والله إن وصلوني ) ، إلى آخره من كلام ابن عباس أيضا ~~فيه عتب على ابن الزبير وشكر بني أمية ، وأراد بقوله : ( إن وصلوني ) بني ~~أمية من صلة الرحم . وفسره بقوله : ( وصلوني من قريب ) أي : من أجل القرابة ~~، وذلك أن ابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ~~، وأمية بن عبد شمس بن عبد مناف . قوله : ( وإن ربوني ) بفتح الراء وتشديد ~~الباء الموحدة المضمومة من التربية . قوله : ( ربوني أكفاء ) ، من قبيل : ~~أكلوني البراغيث . وأصله : ربني أكفاء ، وكذا وقع في رواية الكشميهني على ~~الأصل ، وارتفاع أكفاء بقوله : ربوني أو ربي ، على الروايتين ، والأكفاء ~~جمع كفء من الكفاءة في النكاح ، وهو في الأصل بمعنى النظير والمساوي . قوله ~~: ( كرام ) ، جمع كريم وهو الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل ، وروى ابن ~~مخنف الأنصاري بإسناده أن ابن عباس لما حضرته الوفاة بالطائف جمع بنيه فقال ~~: يا بني إن ابن الزبير لما خرج بمكة شددت أزره ودعوت PageV18P268 الناس ~~إلى بيعته وتركت بني عمنا من بني أمية الذين إن قتلونا قتلونا أكفاء وأن ~~ربونا ربونا كراما فلما أصاب ما أصاب جفاني . قوله : ( فآثر التويتات ) أي ~~: اختار التويتات والأسامات والحميدات علي ورضي بهم وأخذهم ، وفي رواية ابن ~~قتيبة : فشددت على عضده فآثر علي فلم أرض بالهوان ، وآثر بالمد ، ووقع في ~~رواية الكشميهني : فأين ، بسكون الياء آخر الحروف وبالنون وهو تصحيف ، ~~والتويتات ، بضم التاء المثناة من فوق وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ~~بعدها تاء مثناة من فوق أخرى جمع تويت وهو ابن الحارث بن عبد العزى بن قصي ~~، والأسامات ، جمع أسامة نسبة إلى بني أسامة بن أسد ابن عبد العزى ، ~~والحميدات ، نسبة إلى بني حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ، ~~فهؤلاء الثلاثة من بني عبد العزى . قوله : ( يريد أبطنا ) ، يعني : ابن ~~عباس من هذه الثلاثة أبطنا ms11593 جمع بطن وهو ما دون القبيلة وفوق الفخذ ، ويجمع ~~على بطون أيضا . قوله : ( من بني أسد بن تويت ) ، قال عياض : وصوابه يريد ~~أبطنا من بني أسد بن تويت ، وكذا وقع في ( مستخرج ) أبي نعيم . قوله : ( ~~وبني أسامة ) ، أي : ومن بني أسامة . قوله : ( وبني حميد ) ، أي : ومن بني ~~حميد ، وذكر ابن عباس هؤلاء الثلاثة على سبيل التحقير والتقليل ، فلذلك ~~جمعهم بجمع القلة حيث قال أبطنا . قوله : ( أن ابن أبي العاص برز ) ، أي : ~~ظهر ، وهو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص نسبة إلى جد أبيه . ~~قوله : ( يمشي القدمية ) ، بفتح القاف وفتح الدال وضمها وسكونها وكسر الميم ~~وتشديد الياء آخر الحروف . قال عبيد : يعني يمشي التبختر ضربه ، مثلا ~~لركوبه معالي الأمور وسعى فيها وعمل بها ، وقال ابن قتيبة : القدمية هي ~~التقدمة ، وقال ابن الأثير : الذي عند البخاري : القدمية ، معناه : تقدمه ~~في الشرف والفضل ، والذي جاء في كتب الغريب ، والتقدمية واليقدمية . بالتاء ~~والياء ، يعني : التقدم ، وعند الأزهري بالياء أخت الواو ، وعند الجوهري ~~بالتاء المثناة من فوق ، وقيل : إن اليقدمية بالياء أخت الواو وهو التقدم ~~بالهمة ، وفي ( المطالع ) رواه بعض اليقدمية : بفتح الدال وضمها والضم صح ~~عن شيخنا أبي الحسن . قوله : ( وأنه ) أي : وأن ابن الزبير . قوله : ( لوى ~~ذنبه ) أي : ثناه وصرفه ، يقال : لوى فلان ذنبه ورأسه وعطفه إذا ثناه وصرفه ~~، ويروى بالتشديد للمبالغة وهو مثل لترك المكارم والزوغان عن المعروف ~~وإيلاء الجميل ، وقيل : هو كناية عن التأخر والتخلف ، ويقال : هو كناية عن ~~الجبن وإيثار الدعة ، وقال الداودي : المعنى أنه وقف فلم يتقدم ولم يتأخر ~~ولا وضع الأشياء فأدنى الكاشح وأقصى الناصح وقال ابن التين : معنى : لوى ~~ذنبه ، لم يتم له ما أراده وكان الأمر كما ذكر ، والآن عبد الملك لم يزل في ~~تقدم من أمره إلى أن استنقذ العراق من ابن الزبير وقتل أخاه مصعبا ، ثم جهر ~~العساكر إلى ابن الزبير فكان من الأمر ما وقع ، وكان ولم يزل ابن الزبير في ~~تأخر إلى أن قتل . # 4666 ح دثنا محمد بن ms11594 عبيد بن ميمون حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد ~~قال أخبرني ابن أبي مليكة دخلنا على ابن عباس فقال ألا تعجبون لابن الزبير ~~قام في أمره هذا فقلت لأحاسبن نفسي له ما حاسبتها لأبي بكر ولا لعمر ولهما ~~كانا أولى بكل خير منه وقلت ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم وابن الزبير ~~وابن أبي بكر وابن أخي خديجة وابن أخت عائشة فإذا هو يتعلى عني ولا يريد ~~ذلك فقلت ما كنت أظن أني أعرض هذا من نفسي فيدعه وما أراه يريد خيرا و إن ~~كان لا بد لأن يربني بنو عمي أحب إلي من أن ير بني غيرهم . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن عبيد بن ميمون المديني ~~، ويقال له : محمد بن أبي عباد عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني ~~الكوفي عن عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي المكي عن عبد الله بن ~~أبي مليكة إلى آخره . # قوله : ( قام في أمره ) أي : في الخلافة . قوله : ( لأحاسبن نفسي ) أي : ~~لأناقشنها له . أي : لابن الزبير ، وقيل : لأطالبن نفسي بمراعاته وحفظ حقه ~~ولأنافسن في معونته ولاستقصين عليها في النصح له والذب عنه . قوله : ( ما ~~حاسبتها ) PageV18P269 كلمة . ما للنفي ، أي : ما حاسبت نفسي لأبي بكر ولا ~~لعمر . قوله : ( ولهما كان أولى بكل خير ) اللام فيه لام الابتداء ، والواو ~~فيه يصلح أن يكون للحال . وهما يرجع إلى أبي بكر وعمر ، قوله : ( منه ) أي ~~: من ابن الزبير . قوله : ( وقلت : ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~تجوز ، وإنما هي عمة أبي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي صفية بنت عبد ~~المطلب . وكذلك قوله : ( وابن أبي بكر ) تجوز لأنه ابن بنت أبي بكر ، وكذلك ~~قوله : وابن أخي خديجة تجوز لأنه ابن ابن أخيها العوام . قوله : ( فإذا هو ~~) أي : ابن الزبير : ( يتعلى عني ) أي : يترفع منتحيا عني . قوله : ( ولا ~~يريد ذلك ) أي : لا يريد أن أكون من خاصته . قوله : ( ما كنت أظن أني أعرض ~~هذا ) أي : أظهر ms11595 وأبذل هذا من نفسي وأرضى به فيدعه . أي : فإن يدعه أي ~~يتركه ولا يرضى هو بذلك . قوله : ( وما أراه يريد خيرا ) أي : وما أظنه ~~يريد خيرا يعني في الرغبة عني . قوله : ( وإن كان لابد ) أي : وإن كان هذا ~~الذي صدر منه لا فراق له منه لأن يربني بنو عمي أي بنو أمية ويريني من ~~التربية ومعناه : يكون بنو أمية أمراء علي وقائمين بأمري قوله : ( أحب إلي ~~) خبر إن . قوله : ( غيرهم ) أي : غير بني عمي . وهم الأمويون . وقال ~~الحافظ إسماعيل في كتاب ( التخيير ) يعني : بقوله لأن يربني بنو عمي إلى ~~آخره ، لأن أكون في طاعة بني أمية وهم أقرب إلى قرابة من بني أسد أحب إلي . # 10 # | 2 ( باب قوله : { والمؤلفة قلوبهم } ( التوبة : 60 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { والمؤلفة قلوبهم } وليس في بعض النسخ لفظ ~~باب . وقبله : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة ~~قلوبهم وفي الرقاب } ( التوبة : 60 ) الآية . وهذه الآية في بيان قسمة ~~الصدقات ويبين الله عز وجل حكمها وتولى قسمتها بنفسه ومصرفها ثمانية أصناف ~~، وسقطت المؤلفة قلوبهم لأن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم ، وكان يعطي ~~لهم لتتألف قلوبهم أو ليدفع ضررهم عن المسلمين ، وهل تعطى المؤلفة على ~~الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فيه خلاف ، فروي عن عمر والشعبي ~~وجماعة : أنهم لا يعطون بعده ، وقال آخرون : بل يعطون ، لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قد أعطاهم بعد فتح مكة وكسر هوازن ، وهذا أمر قد يحتاج إليه فيصير ~~إليهم ، واختلف في الوقت الذي تألفهم فيه فقيل : قبل إسلامهم ، وقيل : بعد ~~واختلف متى قطع ذلك عنهم ؟ فقيل : في خلافة الصديق ، وقيل : في خلافة ~~الفاروق ، وكان المؤلفة قلوبهم نحو الخمسين منهم أبو سفيان وابنه معاوية ~~وحكيم بن حرام وعباس بن مرداس . # قال مجاهد يتألفهم بالعطية # هذا وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . # 4667 ح دثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبيه عن ابن أبي نعم عن أبي ~~سعيد رضي الله تعالى عنه ms11596 قال بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشيء فقسمه ~~بين أربعة وقال أتألفهم فقال رجل ما عدلت فقال يخرج من ضئضيء هاذا قوم ~~يمرقون من الدين . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وكثير ضد القليل وسفيان هو الثوري يروي عن أبيه ~~سعيد بن مسروق وهو يروي عن عبد الرحمن بن أبي نعم ، بضم النون وسكون العين ~~المهملة ، ومضى هذا الحديث بهذا الإسناد في كتاب الأنبياء في قصة هود بأتم ~~منه ، وأخرجه هنا مختصرا . # قوله : ( بين أربعة ) وهم الأقرع بن حابس وعيينة بن بدر وزيد بن مهلهل ~~وعلقمة ابن علاثة بالثاء المثلثة النجديون . قوله : ( فقال رجل ) هو ذو ~~الخويصرة مصغر الخاصرة بالخاء المعجمة والصاد المهملة . قوله : ( فقال ) أي ~~: رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( من ضئضيء ) بكسر الضادين ~~المعجمتين وسكون الهمزة وبالياء آخر الحروف ، وهو الأصل ، والمراد به النسل ~~. قوله : ( يمرقون ) أي : يخرجون . # 11 # | 2 ( باب قوله : { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات } ( ~~التوبة : 79 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل قوله : { الذي يلمزون } الآية . هذه الآية ~~في صفات المنافقين لا يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في PageV18P270 جميع ~~الأحوال حتى ولا المتصدقون لا يسلمون منهم ، إن جاء أحد منهم بمال جزيل ~~قالوا : هذا مراء ، وإن جاء بشيء يسير قالوا : إن الله لغني عن صدقة هذا . ~~قوله : ( المطوعين ) أصله المتطوعين فأبدلت التاء طاء وأدغمت الطاء في ~~الطاء . # يلمزون يعيبون # أراد أن معنى اللمز العيب ، وليس هذا في رواية أبي ذر . # وجهدهم وجهدهم طاقتهم # أشار به إلى قوله تعالى : { والذين لا يجدون إلا جهدهم } وفسر الجهد ~~بالطاقة ، وهو بضم الجيم وبالفتح المشقة . وعن الشعبي بالعكس . وقيل : هما ~~لغتان . # 4669 ح دثنا إسحاق بن إبراهيم قال قلت ل أبي أسامة أحدثكم زائدة عن ~~سليمان عن شقيق عن أبي مسعود الأنصاري قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأمر بالصدقة فيحتال أحدنا PageV18P271 حتى يجيء بالمد وإن لأحدهم ~~اليوم مائة ألف كأنه يعرض بنفسه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأنه مطابق لمعنى الحديث ms11597 السابق ، ~~والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء . وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن ~~راهويه ، وأبو إسامة حماد بن أسامة ، وزائدة من الزيادة ابن قدامة أبو ~~الصلت الكوفي وسليمان هو الأعمش ، وشقيق هو ابن سلمة أبو وائل والحديث مضى ~~في أوائل الزكاة . # قوله : ( أحدثكم ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله : ( ~~فيحتال ) أي : يجتهد ويسمى . قوله : ( مائة ألف ) بالنصب على أنها اسم . إن ~~، والخبر قوله لأحدهم : ( مقدما ) ( واليوم ) نصب على الظرف ( ومائة ألف ) ~~يحتمل الدراهم ويحتمل الدنانير ويحتمل الأمداد من القمح أو التمر أو نحوهما ~~. قوله : ( كأنه يعرض بنفسه ) من كلام شقيق الراوي ، وقد صرح به إسحاق في ~~مسنده ، وقال في آخره : قال شقيق كأنه يعرض بنفسه قلت : كأن أبا مسعود عرض ~~بنفسه لما صار من أصحاب الأموال الكثيرة . # 12 # | 2 ( باب قوله : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ~~فلن يغفر الله لهم } ( التوبة : 80 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { استغفر لهم } إلى آخر ما ذكره في رواية ~~أبي ذر ، وعند غيره مختصرا ، خبر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن هؤلاء ~~المنافقين اللمازين ليسوا أهلا للاستغفار ، وأنه لو استغفرلهم ولو سبعين ~~مرة فإن الله لا يغفر لهم ، وذكر السبعين بالنص عليه لحسم مادة الاستغفار ~~لهم لأن العرب في أساليب كلامهم تذكر السبعين في مبالغة كلامهم ولا يراد ~~بها التحديد ولا أن كون ما زالد عليها بخلافها . # 4670 ح دثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال لما توفي عبد الله بن رجاء ابنه عبد الله بن ~~عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه ~~أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي ~~فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أتصلي ~~عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى ms11598 الله عليه وسلم : ( ~~إنما خيرني الله ) فقال : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم سبعين مرة } ( ~~التوبة : 84 ) وسأزيده على السبعين قال إنه منافق قال فصلى عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم ~~على قبره } . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبيد ، بضم العين وفتح الباء الموحدة ، واسمه ~~في الأصل عبد الله يكنى أبا محمد الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، ~~وعبيد الله بن عمر العمري . # والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب الكفن في القميص أخرجه مسلم في ~~التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( لما توفي عبدالله ) يعني : ابن أبي ابن سلول ، ووقع في أكثر ~~النسخ اسم أبيه أبي ، وقال الواقدي : إنه مات بعد منصرفهم من تبوك وذلك في ~~ذي القعدة سنة تسع ، وكانت مدة مرضه عشرين يوما وابتداؤها من ليال بقيت من ~~شوال ، وكذا ذكره الحاكم في ( الإكليل ) وقالوا : وكان قد تخلف هو ومن معه ~~عن غزوة تبوك وفيهم نزلت { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } ( التوبة : ~~47 ) قيل : هذا يدفع قول ابن التين ، إن هذه القصة كانت في أول الإسلام قبل ~~تقرير الأحكام . قوله : ( فأعطاه ) . أي : أعطى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قميصه عبد الله . قال الكرماني : لم أعطي قميصه المنافق ؟ ثم أجاب بقوله : ~~أعطى لابنه وما أعطى لأجل أبيه عبد الله بن أبي . وقيل : كان ذلك مكافأة له ~~على ما أعطى يوم بدر قميصا للعباس لئلا يكون للمنافق منة عليهم . قوله : ( ~~ثم سأله أن يصلي عليه ) إنما سأله بناء على أنه PageV18P272 حمل أمر أبيه ~~على ظاهر الإسلام ولدفع العار عنه وعن عشيرته فأظهر الرغبة في صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، ووقعت إجابته إلى سؤاله على حسب ما ظهر من حاله إلى ~~أن كشف الله الغطاء عن ذلك . قوله : ( فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليصلي ) عليه قوله : ( أتصلي عليه ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار ~~قوله : ( وقد ) الواو وفيه للحال . قوله : ( نهاك ربك أن ms11599 تصلي عليه ) قال ~~الكرماني : أين نهاه ونزول قوله : { ولا تصل على أحد منهم } ( التوبة : 84 ~~) بعد ذلك ؟ فأجاب بقوله : لعل عمر استفاد النهي من قوله تعالى : { ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } ( التوبة : 113 ) أو من قوله : ~~{ أن تستغفر لهم } فإنه إذا لم يكن للاستغفار فائدة المغفرة يكون عبثا ~~فيكون منهيا عنه وقال القرطبي : لعل ذلك وقع في خاطر عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فيكون من قبيل الإلهام . قوله : ( إنما خيرني الله ) أي : بين ~~الاستغفار وتركه . قوله : ( وسأزيد ) حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد ~~السبعين على حقيقته ، وحمله عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على المبالغة . ~~وقال الخطابي : فيه حجة لمن أرى الحكم بالمفهوم لأنه جعل السبعين بمنزلة ~~الشرط فإذا جاوز هذا العدد كان الحكم بخلافه ، وكان رأي عمر التصلب في ~~الدين والشدة على المنافقين ، وقصد ، عليه الصلاة والسلام ، الشفقة على من ~~تعلق بطرف من الدين والتألف لابنه ولقومه ، فاستعمل أحسن الأمرين وأفضلهما ~~. قوله : ( إنه منافق ) إنما جزم بذلك جريا على ما كان اطلع عليه من أحواله ~~ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ، بقوله : وصلى الله عليه وسلم إجراء له ~~على ظاهر حكم الإسلام ، وذهب بعض أهل الحديث إلى تصحيح إسلام عبد الله بن ~~أبي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا ليس بصحيح لمخالفته الأحاديث ~~الصحيحة المصرحة بما ينافي في ذلك ، وقد أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة ~~في هذه القصة قال : فأنزل الله تعالى : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ~~ولا تقم على قبره } قال : فذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم قال : وما ~~يغني عنه قميصي من الله وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه ، قوله : ( ~~فأنزل الله تعالى ) إلى آخره : زاد مسدد في حديثه عن يحيى القطان عن عبيد ~~الله بن عمر في آخره : فترك الصلاة عليهم ، وفي حديث ابن عباس : فصلى عليه ~~ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت ، وزاد ابن إسحاق في ( المغازي ) في ~~حديث الباب ms11600 : فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى ~~قبضه الله تعالى . # 4671 ح دثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل وقال غيره حدثني الليث ~~حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول دعي ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فلما قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وثبت إليه فقلت يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا ~~كذا قال أعدد عليه قوله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أخر عني ~~يا عمر فلما أكثرت عليه قال إني خيرت فاخترت لو أعلم أني إن زدت على ~~السبعين يغفر له لزدت عليها قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة { ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا } إلى قوله : { وهم فاسقون } قال فعجبت بعد من جرأتي على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم . # أخرج الحديث المذكور من وجه آخر عن ابن عباس عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، ومضى الحديث في الجنائز . وأخرجه الترمذي والنسائي في التفسير أيضا ~~وأخرجه النسائي أيضا في الجنائز . # قوله : ( وقال غيره ) ، الغير هو عبد الله بن صالح كاتب الليث . قوله : ( ~~سلول ) ، بفتح السين المهملة وضم اللام وسكون الواو بعدها الأم اسم أم عبد ~~الله ، وهي خزاعية ، وعبد الله من الخزرج أحد قبيلة الأنصار . قوله : ( ابن ~~سلول ) ، بالرفع لأنه صفة عبد الله لا صفة أبي . قوله : ( فتبسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) كان ذلك تعجبا من صلابة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وبغضه للمنافقين قيل : لم يكن صلى الله عليه وسلم ، يتبسم عند شهود الجنائز ~~PageV18P273 وأجيب بأنه كان على وجه الغلبة . قوله : ( يغفر له ) بجزم ~~الراء لأنه جواب الشرط وفي رواية الكشميهني : فغفر له ms11601 ، بالفاء على صيغة ~~الماضي . قوله : ( بعد ) بضم الدال لأنه قطع عن الإضافة فبنى على الضم . ~~قوله : ( من جرأتي ) بضم الجيم أي : من إقدامي عليه . ( والله ورسوله أعلم ~~) قيل : الظاهر أنه من عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ويحتمل أن يكون من قول ~~ابن عباس . # 13 # | 2 ( باب قوله : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } ( ~~التوبة : 84 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ولا تصل } إلى آخره ، وظاهر الآية أنها ~~نزلت في جميع المنافقين لكن ورد ما يدل على أنها نزلت في عدد معين منهم . ~~قال الواقدي : أخبرنا معمر عن الزهري : قال : قال حذيفة ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إني مسر إليك سرا فلا تذكره ~~لأحد ، إني نهيت أن أصلي على فلان وفلان ، رهط ذوي عدد من المنافقين ، قال ~~: فلذلك كان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إذا أراد أن يصلي على أحد استتبع ~~حذيفة فإن مشى مشى معه ، وإلا لم يصل عليه ، ومن طريق آخر عن جبير ابن مطعم ~~، إنهم اثنا عشر رجلا . # 4672 ح دثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه عبد ~~الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه قميصه وأمره أن ~~يكفنه فيه ثم قام يصلي عليه فأخذ عمر بن الخطاب بثوبه فقال تصلي عليه وهو ~~منافق وقد نهاك الله أن تستغفر لهم قال إنما خيرني الله أو أخبرني الله ~~فقال : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم } ( التوبة : 80 ) فقال سأزيد على سبعين قال فصلى عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وصلينا معه ثم أنزل الله عليه : { ولا تصل على أحد منهم ~~مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } . # هذا وجه آخر في الحديث ms11602 المذكور عن ابن عمر في الباب الذي قبله . قوله : ( ~~إنما خيرني الله أخبرني ) ، كذا وقع بالشك والأول من التخيير . والثاني من ~~الإخبار ، ووقع في أكثر الروايات : خيرني : يعني بين الاستغفار وتركه ، ~~وكذا وقع بغير شك عند الإسماعيلي أخرجه من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبي ~~ضمرة وهو أنس بن عياض بلفظ إنما خيرني الله من التخيير فحسب ، وقد استشكل ~~فهم التخيير من الآية حتى إن جماعة من الأكابر طعنوا في صحة هذا الحديث مع ~~كثرة طرقه ، منهم : القاضي أبو بكر فإنه قال لا يجوز أن يقبل هذا ولا يصح ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله : ومنهم : أبو بكر الباقلاني فإنه ~~قال في ( التقريب ) هذا الحديث من أخبار الآحاد التي لا يعلم ثبوتها ومنهم ~~: إمام الحرمين . قال في ( مختصره ) هذا الحديث غير مخرج في الصحيح ، وقال ~~في ( البرهان ) لا يصححه أهل الحديث . ومنهم : الغزالي ، قال في ( المستصفى ~~) الأظهر أن هذا الحديث غير صحيح ومنهم : الداودي ، قال : هذا الحديث غير ~~محفوظ ، وأجيب بأنهم ظنوا أن قوله : ( ذلك بأنهم كفروا ) ، الآية نزل مع ~~قوله : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } ولم يكن نزوله إلا متراخيا عن صدر ~~الآية فحينئذ يرتفع الإشكال وقد قال الزمخشري ، ما فيه رفع للإشكال المذكور ~~، وملخص سؤاله أنه قد تلا قوله : ( ذلك بأنهم كفروا ) قوله : ( استغفر لهم ~~أو لا تستغفر لهم ) فبين الصارف عن المغفرة لهم ، وملخص جوابه أنه مثل قول ~~إبراهيم عليه السلام : { ومن عصاني فإنك غفور رحيم } ( إبراهيم : 36 ) وذلك ~~أنه تخيل بما قال إظهار الغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه ، وقد رد كلام ~~الزمخشري هذا من لا يدانيه ولا يجاريه في مثل هذا الباب ، فإنه قال : لا ~~يجوز نسبة ما قاله إلى الرسول لأن الله أخبر أنه لا يغفر للكفار وإذا كان ~~لا يغفر لهم فطلب المغفرة لهم مستحيل . وهذا لا يقع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ورد عليه بأن النهي عن الاستغفار لمن مات مشركا PageV18P274 لا ~~يستلزم النهي عن الاستغفار ms11603 لمن مات مظهرا للإسلام . قوله : ( سأزيد على ~~السبعين ) ، لاستمالة قلوب عشيرته لا أنه أراد أنه إذا زاد على السبعين ~~يغفر له ، ويؤيد هذا تردده في الحديث الآخر حيث قال : لو أعلم أني إن زدت ~~على السبعين يغفر له لزدت ، وقيل : لما قال سأزيد نزلت { سواء عليهم ~~استغفرت لهم } ( المنافقون : 6 ) الآية فتركه . # 14 # | 2 ( باب قوله : { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ~~فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون } ( التوبة : 95 ~~) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { سيحلفون بالله } الآية ، وسقط في رواية ~~الأصيلي لفظ : لكم ، والصواب إثباتها ، وأخبر الله عن المنافقين بأنهم إذا ~~رجعوا إلى المدينة يعتذرون ويحلفون بالله لتعرضوا عنهم فلا تؤنبوهم فأعرضوا ~~عنهم احتقارا لهم إنهم رجس ، أي : جبناء نجس بواطنهم واعتقاداتهم ومأواهم ~~في آخره جهنم جزاء بما كانوا يكسبون من الآثام والخطايا . # 4673 ح دثنا يحيى حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمان بن عبد ~~الله أن عبد الله بن كعب بن مالك قال سمعت كعب بن مالك حين تخلف عن تبوك ~~والله ما أنعم الله علي من نعمة بعد إذ هداني أعظم من صدقي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا حين أنزل الوحي ~~{ سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم } إلى قوله : { الفاسقين } . # مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي المصري . ~~والحديث مضى مطولا في غزوة تبوك بهذا الإسناد ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( ما أنعم الله علي من نعمة ) كذا في رواية الأكثرين . وفي رواية ~~المستملي وحده على عبد نعمة ، والأول هو الصواب . قوله : ( أن لا أكون ) ~~قال عياض : كذا وقع في نسخ البخاري ومسلم ، والمعنى : أن أكون كذبته ، ولا ~~زائدة كما قال الله تعالى : { ما منعك أن لا تسجد } أي : أن تسجد . قوله : ~~{ أن لا أكون } مستقبل ( وكذبته ) ماض وبينهما منافاة ظاهرا ، ولكن ~~المستقبل في معنى الاستمرار المتناول للماضي فلا منافاة ms11604 بينهما . قوله : ( ~~إلى الفاسقين ) تفسير قوله : ( إليهم ) . # باب قوله : { يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم } إلى قوله { ~~الفاسقين } ( التوبة : 96 ) # أي : هذا باب في قوله تعالى : { يحلفون لكم } إلى آخره ، هكذا ثبت هذا ~~الباب لأبي ذر وحده بغير حديث ، وليس بمذكور أصلا في رواية الباقين نزلت ~~هذه في المنافقين يحلفون لكم لأجل أن ترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم بحلفانهم ~~فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ، أي : الخارجين عن طاعته وطاعة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # 15 # | 2 ( باب قوله : { وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ~~عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم } ( التوبة : 102 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وآخرون } الآية وسيقت الآية كلها في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : { وآخرون اعترفوا بذنوبهم } الآية . ~~ولما أخبر الله تعالى عن حال المنافقين المتخلفين عن الغزاة رغبة عنها ~~وتكذيبا . شرع في بيان حال الذين تأخروا عن الجهاد كسلا وميلا إلى الراحة ~~مع إيمانهم وتصديقهم بالحق ، فقال : { وآخرون اعترفوا بذنوبهم } أي : أقروا ~~بها واعترفوا فيما بينهم وبين ربهم ولهم أعمال أخر صالحة خلطوا هذه بتلك ~~فهؤلاء تحت عفو الله وغفرانه . فهذه الآية وإن كانت نزلت في إناس معينين ~~إلا أنها عامة في كل المذنبين الخطائين المخلطين المتلوثين وقال مجاهد عن ~~ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه ~~تخلفوا عن غزوة تبوك . فقال بعضهم : أبو لبابة وخمسة معه ، وقيل : وسبعة ~~معه ، وقيل : وتسعة معه . ) 2 $ # PageV18P275 # 4674 ح دثنا مؤمل هو ابن هشام حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عوف حدثنا ~~أبو رجاء حدثنا سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لنا أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهيا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ~~ولبن فضة فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت ~~راء قالا لهم اذهبوا فقعوا في ذالك النهر فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ms11605 ~~ذالك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لي هاذه جنة عدن وهذا منزلك قالا ~~أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملا صالحا ~~وآخر صيتا تجاوز الله عنهم . # مطابقته للترجمة في قوله : { فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا } ومؤمل ~~بضم الميم وفتح الهمزة وكسر الميم ، وفتحها ، وإسماعيل ابن إبراهيم هو ~~إسماعيل بن علية ، وعوف هو الأعرابي وأبو رجاء ضد اليأس . عمران العطاردي . ~~والحديث أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة وفي الجنائز وفي البيوع وفي الجهاد ~~في بدء الخلق وفي صلاة الليل وفي الأدب وفي الصلاة ، وفي أحاديث الأنبياء ~~وفي التفسير وفي التعبير عن مؤمل بن هشام ، وقد ذكرنا في المواضع الماضية ~~ما فيه الكفاية . # قوله : ( آتيان ) ، أي : ملكان . قوله : ( فابتعثاني ) أي : من النوم . ~~قوله : ( شطر ) أي : نصف . قوله : ( أما القوم ) قسيمه هو قوله : هذا منزلك ~~. قوله : ( الذين ) ويروى : الذي ، بالإفراد ويؤول بما يؤول به . قوله : ( ~~وخضتم كالذي خاضوا ) ( التوبة : 69 ) قوله : ( كانوا شطر منهم حسن ) ، ~~القياس كان شطر منهم حسنا . ولكن كان تامة . وشطر مبتدأ : وحسن ، خبره ~~والجملة حال بدون الواو وهو فصيح كما في قوله تعالى : { اهبطوا بعضكم لبعض ~~عدو } . # 16 # | 2 ( باب قوله : { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } ( ~~البقرة : 36 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ما كان للنبي } إلى آخره قال قتادة : في ~~هذه الآية ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا ~~نبي الله ! إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفك العاني ~~ويوفي بالذمم ، أفلا تستغفر لهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بلى . ~~والله إني لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه ) فأنزل الله : { ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا } حتى بلغ { الجحيم } . وقال العوفي عن ابن ~~عباس ، في هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأمه ~~فنهاه الله عن ذلك ، فقال إن إبراهيم خليل الله استغفر لأبيه فأنزل الله : ~~{ وما كان استغفار ms11606 إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه } ( التوبة : 114 ~~) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية كانوا يستغفرون لهم حتى ~~نزلت هذه الآية فلما أنزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم ينهوا أن ~~يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ثم أنزل الله : { وما كان استغفار إبراهيم ~~لأبيه } الآية . # 4675 ح دثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي جهل وعبد الله بن أبي أمية ~~يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأستغفرن لك ما لم انه عنك فنزلت : { ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب ~~الجحيم } . # PageV18P276 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد مضى هذا الحديث في كتاب الجنائز في : باب ~~إذا قال المشرك عند الموت لا إلاه إلا الله ، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن ~~يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبيه ~~إلى آخره ، بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك عن سعيد بن المسيب عن أبيه ~~المسيب بفتح الباء وكسرها ، وقال النووي : لم يرو عن المسيب إلا ابنه ، ~~وفيه رد على الحاكم أبي عبد الله فيما قاله : إن البخاري لم يخرج عن أحد ~~ممن لم يرو عنه إلا واحد ، ولعله أراد من غير الصحابة . وأبو طالب اسمه : ~~عبد مناف ، وأبو جهل عمرو بن هشام المخزومي ، وعبد الله بن أبي أمية ~~المخزومي أسلم عام الفتح . قوله : ( أي عم ) ، يعني : يا عمي ، حذفت ياء ~~الإضافة للتخفيف . قوله : ( أحاج ) ، جواب للأمر ، وقال القرطبي : وقد سمعت ~~أن الله أحيى عمه أبا طالب فآمن من به ، وروى السهيلي في ( الروض ) بسنده ~~أن الله أحيى أم النبي صلى الله عليه وسلم وأباه فآمنا به . # 17 # | 2 ( باب قوله : { لقد تاب ms11607 الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين ~~اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كان تزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه ~~بهم رؤوف رحيم } ( التوبة : 117 ) 2 # أي : هذا باب في قوله : { لقد تاب } الآية . وفي رواية أبي ذر ، هكذا ساق ~~إلى قوله : { اتبعوه } الآية . قال الزمخشري : في قوله : { تاب الله على ~~النبي } كقوله : { وليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ( الفتح : 2 ~~) { فاستغفر لذنبك } ( غافر : 255 ) وهو بعث للمؤمنين على التوبة وأنه ما ~~من مؤمن إلا وهو يحتاج إلى التوبة والاستغفار ، حتى النبي والمهاجرين ~~والأنصار ، وقيل : تاب الله عن إذنه للمنافقين في التخلف عنه . وقيل : معنى ~~التوبة على النبي صلى الله عليه وسلم أنه مفتاح كلام لأنه لما كان سبب توبة ~~التائبين ذكر معهم كقوله : { فإن لله خمسة وللرسول } ( محمد : 19 ) قوله : ~~( في ساعة العسرة ) أي : الشدة وضيق الحال . قال جابر : عسرة الظهر وعسرة ~~الزاد وعسرة المال ، وقال مجاهد وغيره : نزلت هذه الآية في غزو تبوك وذلك ~~أنهم خرجوا إليها في شدة الحر في سنة مجدية وعسر من الزاد والماء ، وقال : ~~قتادة : ذكر لنا أن رجلين كانا يشقان التمر بينهما وكان النفر يتناولون ~~الثمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها فتاب ~~الله عليهم وأقفلهم من غزوتهم . قوله : ( من بعدما كاد تزيغ ) ، أي : تميل ~~( قلوب فريق منهم ) عن الحق ونشك في دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالذي نالهم من المشقة والشدة . قوله : ( ثم تاب عليهم ) ، أي : رزقهم الله ~~الإنابة إليه والرجوع إلى الثبات على دينه إنه أي : إن الله ( بهم رؤوف ~~رحيم ) . # 4676 ح دثنا أحمد بن صالح قال حدثني ابن وهب قال أخبرني يونس قال أحمد ~~وحدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الرحمان بن كعب قال ~~أخبرني عبد الله بن كعب وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن ~~مالك في حديثه وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال في آخر حديثه إن ms11608 من توبتي أن ~~أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~أمسك بعض مالك فهو خير لك ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ثم تاب عليهم ) وأحمد بن صالح أبو جعفر ~~المصري روى عن عبد الله بن وهب المصري وعن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون ~~النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن خالد بن أخي يونس بن يزيد ~~الأيلي يروي عن عمه يونس عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الرحمن بن ~~كعب بن مالك الأنصاري عن أبيه عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ، سمع أبا ~~كعب بن مالك الأنصاري ، وهذا طرف من حديث طويل في قصة كعب بن مالك مضى في ~~كتاب المغازي ، وهذا القدر الذي اختصر عليه في كتاب الوصايا . قوله : ( ~~وكان قائد كعب ) ، أي : كان عبد الله قائد أبيه من بين أبنائه حين عمي كعب ~~وأبناؤه ثلاثة ، عبد الله وعبد الرحمن وعبيد الله ، وكلهم رووا عن أبيهم ~~كعب بن مالك . # PageV18P277 # 18 # | 2 ( باب : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ~~ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم } ( التوبة : 118 ) 2 # لم يذكر هنا لفط باب ، والآية المذكورة بتمامها في رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية أبي ذر إلى قوله : ( بما رحبت ) الآية . قوله : ( وعلى الثلاثة ) ، ~~أي : وتاب الله على الثلاثة ، وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن ~~أمية . قوله : ( خلفوا ) أي : عن الغزو ، وقرىء : خلفوا ، بفتح الخاء ~~واللام المخففة . أي : خلفوا المغازين بالمدينة وفسدوا من الخالفة وخلوف ~~الفم ، وقرأ جعفر الصادق : خالفوا وقرأ الأعمش : وعلى الثلاثة المخلفين . ~~قوله : ( بما رحبت ) أي : برحبها أي : بسعتها وهو مثل للحيرة في أمرهم ~~كأنهم لا يجدون فيها مكانا يقرون فيها قلقا وجزعا مما هم فيه . قوله : ( ~~أنفسهم ) أي : قلوبهم لا يسعها أنس ولا سرور . قوله : ( وظنوا ) أي : علموا ~~أن لا ملجأ من سخط الله إلا إلى الله ms11609 بالاستغفار قوله : ( ثم تاب عليهم ) ~~أي : ثم رجع عليهم بالقبول والرحمة كرة بعد أخرى . ( ليتوبوا ) أي : ~~ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا وليتوبوا أيضا في المستقبل إن حصلت منهم ~~خطيئة . # 4677 ح دثني محمد حدثنا أحمد بن أبي شعيب حدثنا موسى بن أعين حدثنا إسحاق ~~ابن راشد أن الزهري حدثه قال أخبرني عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن ~~مالك عن أبيه قال سمعت أبي كعب بن مالك وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ~~أنه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط غير غزوتين ~~غزوة العسرة وغزوة بدر قال فأجمعت صدق رسول ا لله صلى الله عليه وسلم ضحى ~~وكان قلما يقدم من سفر سافره إلا ضحى وكان يبدأ بالمسجد فيركع ركعتين ونهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامي وكلام صاحبي ولم ينه عن كلام أحد من ~~المتخلفين غيرنا فاجتنب الناس كلامنا فلبثت كذلك حتى طال علي الأمر وما من ~~شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم أو يموت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد ~~منهم ولا يصلي علي فأنزل الله توبتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم حين بقي ~~الثلث الآخر من الليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة وكانت أم ~~سلمة محسنة في شأني معنية في أمري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم ~~سلمة تيب على كعب قالت أفلا أرسل إليه فأبشره قال إذا يحطمكم الناس ~~فيمنعونكم النوم سائر الليلة حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الفجر آذن بتوبة الله علينا وكان إذا استبشر استنار وجهه حتى كأنه ~~قطعة من القمر وكنا أيها الثلاثة الذين خلفوا عن الأمر الذي قبل من هاؤلاء ~~الذين اعتذروا حين أنزل الله لنا التوبة فلما ذكر الذين كذبوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من المتخلفين واعتذروا بالباطل ذكروا بشر ما ذكر ms11610 به أحد ~~قال الله سبحانه : { يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن ~~لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله } ( التوبة : 94 ) ~~الآية . # PageV18P278 # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد شيخ البخاري مختلف فيه ، فقال الحاكم : هو ~~محمد بن النضر النيسابوري وقد مر في تفسير سورة الأنفال ، وقال مرة : هو ~~محمد بن إبراهيم البوشنجي ، وقال أبو علي الغساني : هو محمد بن يحيى الذهلي ~~، وأحمد ابن أبي شعيب هو أحمد بن عبد الله بن مسلم وأبو شعيب كنية مسلم لا ~~كنية عبد الله وكنية أحمد أبو الحسن ، وقد وقع في رواية أبي علي بن السكن ، ~~حدثني أحمد بن أبي شعيب ، بلا ذكر محمد ، والأول هو قول الأكثرين ، وإن كان ~~أحمد بن أبي شعيب من مشايخه ، وهو ثقة باتفاق ، وليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع ، وموسى بن أعين ، بفتح الهمزة والياء آخر الحروف وسكون العين ~~المهملة بينهما الجزري ، بالجيم والزاي والراء ، وقد مر في الصوم ، وإسحاق ~~بن راشد الجزري أيضا والزهري محمد بن مسلم . # وهذا الحديث قطعة من قصة كعب بن مالك . وقد تقدمت بكمالها في المغازي في ~~غزوة تبوك . # قوله : ( تيب ) بكسر التاء المثناة وسكون الياء آخر الحروف ، مجهول تاب ~~توبة . قوله : ( غزوة العسرة ) ، ضد اليسرة ، وهي غزوة تبوك . قوله : ( ~~فأجمعت ) أي : عزمت قوله : ( صاحبي ) وهما مرارة بن الربيع وهلال بن أمية . ~~قوله : ( أهم ) من : أهمني الأمر إذا أقلقك وأحزنك . قوله : ( ولا يصلي ) ، ~~على صيغة المجهول وفي وراية الكشميهني : ولا يسلم ، وحكى عياض أنه وقع لبعض ~~الرواة . فلا يكلمني أحد منهم ولا يسلمني . واستبعده لأن المعروف أن السلام ~~إنما يتعدى بحرف الجر ، وقد وجهه بعضهم بأن يكون اتباعا أو يرجع إلى قول من ~~فسر السلام ، بأنت مسلم مني . قلت : هذا توجيه لا طائل تحته . قوله : ( ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، عند أم سلمة ) ، الواو فيه للحال . وأم ~~سلمة هند . قوله : ( معنية ) ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون ~~وبالياء آخر الحروف المشددة من الاعتناء ، وهذه رواية الأكثرين ms11611 وفي رواية ~~الكشميهني : معينة ، بضم الميم وكسر العين وسكون الياء وفتح النون من ~~الإعانة ، وليست بمشتقة من العون . كما قاله بعضهم : قوله : ( إذا يحطمكم ) ~~من الخطم وهو الدوس ، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني : إذا ~~يخطفكم ، بالحاء المعجمة وبالفاء من الخطف وهو مجاز عن الازدحام . قوله : ( ~~آذز ) أي : اعلم . قوله : ( كذبوا ) بتخفيف الذال ورسول الله بالنصب لأن ~~كذب يتعدى بدون الصلة . قوله : ( يعتذرون إليكم ) يعني : المنافقين إذا ~~رجعوا إلى المدينة يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم . قوله : ( لن نؤمن لكم ) ~~أي : لن نصدقكم . قوله : ( قد نبأنا الله ) أي : قد أخبرنا الله من سرائركم ~~وما تخفى صدوركم وسيرى الله عملكم ورسوله فيما بعد أتتوبون من نفاقكم أم ~~تقيمون عليه وتردون بعد الموت إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم فيخبركم بما ~~كنتم تعلمون في السر والعلانية ويجزيكم عليها . # 19 # | 2 ( باب قوله : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ~~( التوبة : 119 ) 2 # أي هذا باب في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا } الآية ، وهذه الآية ~~عقيب قوله : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } ( التوبة : 118 ) الآية ، ولما ~~جرى على هؤلاء الثلاثة من الضيق والكرب وهجر المسلمين إياهم نحوا من خمسين ~~ليلة فصبروا على ذلك واستكانوا لأمر الله فرج الله عنهم بسبب صدقهم جميع ~~ذلك وتاب عليهم ، وكان عاقبة صدقهم وتقواهم نجاة لهم وخيرا ، وأعقب ذلك ~~بقوله : { يا أيها الذين آمنوا } الآية . قوله : ( اتقوا الله ) أي : خافوه ~~. قوله : ( وكونوا مع الصادقين ) يعني : إلزموا الصدق تكونوا مع أهله ~~وتنجوا من المهالك ويجعل لكم فرجا من أموركم ومخرجا . # 4678 ح دثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد ~~الرحمان ابن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد لله بن كعب بن مالك وكان قائد ~~كعب بن مالك قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك فوالله ما ~~أعلم أحدا أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني ما تعمدت منذ ذكرت ~~ذالك لرسول الله صلى الله عليه ms11612 وسلم إلى يومي هاذا كذبا وأنزل الله عز وجل ~~على رسوله صلى الله عليه وسلم لقد تاب الله على النبي والمهاجرين إلى ~~PageV18P279 قوله وكونوا مع الصادقين . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن الله فرج عن كعب وتاب عليه بحسن صدقه كما ~~في متن الحديث ، وأنزل الله تعالى هذه الآية وأمر المؤمنين بالتقوى والصدق ~~. ورجال إسناده قد ذكروا عن قريب وفيما قبله غير مرة ، والحديث قطعة من ~~حديث كعب الطويل ، وتكلمنا فيه فيما مضى . # 20 # | 2 ( باب قوله : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص ~~عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم } ( التوبة : 128 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { لقد جاءكم } الآية ، كذا ثبت إلى آخر ~~الآية في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر إلى قوله : ( ما عنتم ) وقد من ~~الله تعالى بهذه الآية على المؤمنين بما أرسل إليهم رسولا من أنفسهم أي : ~~من جنسهم وعلى لغتهم ، كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام : { ربنا وابعث ~~فيهم رسولا منهم } ( البقرة : 129 ) وقرى : من أنفسكم ، من النفاسة أي : من ~~أشرفكم وأفضلكم ، وقيل : هي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفاطمة ~~وعائشة رضي الله عنهما . قوله : ( عزيز عليه ما عنتم ) أي : يعز عليه ما ~~يشق عليكم ، ولهذا جاء في الحديث : بعثت بالحنفية السمحة ، وعنتم من العنت ~~وهو المشقة ، وقال ابن الأنباري : أصله التشديد ، وقال الضحاك : الإثم ، ~~وقال ابن أبي عروبة : الضلال ، وقيل : الهلاك . وحاصل المعنى : يعز عليه أن ~~تدخلوا النار ، وجمعت هذه الآية ست صفات لسيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : الرسالة والنفاسة والعزة وحرصه على إيصال الخيرات إلى أمته في ~~الدنيا والآخرة والرأفة والرحمة . قال الحسين بن الفضل : لم يجمع الله لنبي ~~من الأنبياء إسمين من أسمائه إلا لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ~~قال : { بالمؤمنين رؤوف رحيم } وقال عز وجل : { إن الله بالناس لرؤوف رحيم ~~} ( البقرة : 143 والحج : 65 ) . # من الرأفة # يعني : رؤوف من الرأفة وهي الحنو والعطف وهي أشد الرحمة ، ولم يثبت هذا ~~في ms11613 رواية أبي ذر . # 4679 ح دثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني ابن السباق أن ~~زيد ابن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وكان ممن يكتب الوحي قال أرسل إلي أبو ~~بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل ~~قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن ~~فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه وإني لأري أن تجمع القرآن قال أبو بكر ~~قلت لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر هو ~~والله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذالك صدري ورأيت الذي رأي ~~عمر قال زيد بن ثابت وعمر عنده جالس لا يتكلم فقال أبو بكر إنك رجل شاب ~~عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله الله صلى الله عليه وسلم فتتبع ~~القرآن فاجمعه فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما ~~أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أبو بكر هو والله خير فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح ~~الله له صدر أبي بكر وعمر فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف ~~والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم ~~أجدهما مع أحد غيره { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز PageV18P280 عليه ما ~~عنتم حريص عليكم } ( التوبة : 128 ) إلى آخرها وكانت الصحف التي جمع فيها ~~القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة ~~بنت عمر رضي الله عنهما . . # مطابقته للترجمة في قوله : { لقد جاءكم رسول } إلى آخر الآيتين . وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع ، وابن السباق ، بفتح السين المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة : وهو عبيد حجازي . # والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن بندار . وأخرجه النسائي في فضائل ~~القرآن عن الهيثم بن أيوب . # قوله : ( مقتل أهل اليمامة ) ، أي : أيام ms11614 مقاتلة الصحابة رضي الله عنهم ، ~~مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وكان مقتلهم سنة إحدى عشرة من الهجرة ، ~~واليمامة بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم مدينة باليمن وسميت باسم ~~المصلوبة على بابها وهي التي كانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام وتعرف بالزرقاء ~~لزرقة عينها واسمها عنزة ، وقال البكري : كان إسم اليمامة في الجاهلية : جو ~~، بفتح الجيم وتشديد الواو حتى سماها الملك الحميري لما قتل المرأة التي ~~تسمى اليمامة باسمها ، وقال الملك الحميري : # % وقلنا فسموا اليمامة باسمها % % وسرنا وقلنا لا نريد الإقامة % # وزعم عياض أنها تسمى أيضا : العروض ، بفتح العين المهملة ، وقال البكري : ~~العروض إسم لمكة والمدينة معروف . قوله : ( قد استحر ) ، أي : اشتد وكثر ~~على وزن استفعل من الحر ، وذلك أن المكروه يضاف إلى الحر والمحبوب يضاف إلى ~~البرد ومنه المثل : تولى حارها من تولى قارها ، وقتل بها من المسلمين ألف ~~ومائة ، وقيل : ألف وأربعمائة منهم سبعون جمعوا القرآن . قوله : ( في ~~المواطن ) أي : المواضع التي سيغزو فيها المسلمون ويقتل ناس من القراء ~~فيذهب كثير من القرآن . قوله : ( كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) ، قال ابن الجوزي : هذا كلام من يؤثر الاتباع ويخشى ~~الابتداع ، وإنما لم يجمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان بمعرض أن ~~ينسخ منه أو يزاد فيه ، فلو جمعه لكتب وكان الذي عنده نقصان ينكر على من ~~عنده الزيادة ، فلما أمن هذا الأمر بموته صلى الله عليه وسلم جمعه أبو بكر ~~رضي الله عنه ، ولم يصنع عثمان في القرآن شيئا ، وإنما أخذ الصحف التي ~~وضعها عند حفصة رضي الله عنها . وأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وعبد ~~الله بن الحارث بن هشام وسعيد بن العاص وأبي بن كعب في إثني عشر رجلا من ~~قريش والأنصار فكتب منها مصاحف وسيرها إلى الأمصار لأن حذيفة أخبره ~~بالاختلاف في ذلك ، فلما توفيت حفصة أخذ مروان بن الحكم تلك الصحف فغسلها ، ~~وقال : أخشى أن يخالف بعض القرآن بعضا ، وفي لفظ : أخاف أن يكون فيه شيء ms11615 ~~يخالف ما نسخ عثمان ، وإنما فعل عثمان هذا ولم يفعله الصديق رضي الله عنه ، ~~لأن غرض أبي بكر كان جمع القرآن بجميع حروفه ووجوهه التي نزل بها وهي على ~~لغة قريش وغيرها ، وكان غرض عثمان تجريد لغة قريش من تلك القراءات ، وقد ~~جاء ذلك مصرحا به في قول عثمان لهؤلاء الكتاب ، فجمع أبو بكر غير جمع عثمان ~~، فإن قيل : فما قصد عثمان بإحضار الصحف وقد كان زيد ومن أضيف إليه حفظوه ؟ ~~. قيل : الغرض بذلك سد باب المقالة وأن يزعم أن في الصحف قرآنا لم يكتب ~~ولئلا يرى إنسان فيما كتبوه شيئا مما لم يقرأ به فينكره ، فالصحف شاهدة ~~بجميع ما كتبوه . قوله : ( هو والله خير ) ، يحتمل أن يكون لفظ : خير ، ~~أفعل التفضيل . فإن قلت : كيف ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو خير ~~؟ قلت : هذا خير في هذا الزمان وكان تركه خيرا في زمانه صلى الله عليه وسلم ~~لعدم تمام النزول واحتمال النسخ كما أشرنا إليه عن قريب . قوله : ( إنك رجل ~~شاب ) ، يخاطب به أبو بكر زيد بن ثابت رضي الله عنهما ، وإنما قال : شاب ، ~~لأن عمره كان إحدى عشرة سنة حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~، وخطاب أبي بكر إياه بذلك في خلافته ، فإذا اعتبرت هذا يكون عمره حئنذ ما ~~دون خمس وعشرين سنة ، وهي أيام الشباب . قوله : ( لا تتهمك ) ، دل على عدم ~~اتهامه به . قوله : ( كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ~~وكتابته الوحي تدل على أمانته الغاية ، وكيف وكان من فضلاء الصحابة ومن ~~أصحاب الفتوى ؟ قوله : ( فتتبع ) أمر ، و ( القرآن ) منصوب . قوله : ( ~~فوالله لو كلفني ) ، من كلام زيد ، يحلف بالله أن أبا بكر لو كلفه كذا وكذا ~~. قوله : ( ما كان أثقل ) جواب : لو قوله : ( فتتبعت القرآن ) ، قيل : إن ~~زيدا كان جامعا PageV18P281 للقرآن فما معنى هذا التتبع والطلب لشيء إنما ~~هو ليحفظه ويعلمه ، أجيب : أنه كان يتتبع وجوهه وقراءاته ويسأل عنهما غيره ~~ليحيط بالأحرف السبعة التي نزل بها الكتاب العزيز ، ويعلم ms11616 القراءات التي هي ~~غير قراءته . قوله : ( أجمعه ) حال من الأحوال المقدرة المنتظرة . قوله : ( ~~من الرقاع ) ، بكسر الراء : جمع رقعة يكون من ورق ومن جلد ونحوهما . قوله : ~~( والأكتاف ) ، جمع كتف وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان ينشف ويكتب ~~فيه . قوله : ( والعسب ) ، بضم العين والسين المهملتين : جميع عسيب وهو ~~جريد النخل العريض منه وكانوا يكشطون خوصها ويتخذونها عصا وكانوا يكتبون في ~~طرفها العريض ، وقال ابن فارس : عسيب النخل كالقضبان لغيره ، وذكر في ~~التفسير : اللخاف ، بالخاء المعجمة وهي حجارة بيض رقاق واحدها لخفة . وقال ~~الأصمعي : فيها عرض ودقة ، وقيل : الخزف . قوله : ( مع خزيمة الأنصاري ) ، ~~وهو خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري الخطمي ذو الشهادتين ، شهد صفين مع ~~علي رضي الله عنه ، وقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين . قوله : ( لم أجدهما مع ~~أحد غير خزيمة ) ، فإن قيل : كيف ألحق هاتين الآيتين بالقرآن وشرطه أن يثبت ~~بالتواتر ؟ قيل له : معناه : لم أجدهما مكتوبتين عند غيره ، أو المراد : لم ~~أجدهما محفوظتين ، ووجهه أن المقصود من التواتر إفادة اليقين ، والخبر ~~الواحد المحفوف بالقرائن يفيد أيضا اليقين ، وكان ههنا قرائن مثل كونهما ~~مكتوبتين ونحوهما وأن مثله لا يقدر في مثله بمحضر الصحابة أن يقول إلا حقا ~~وصدقا . قلت : إن خزيمة أذكرهم ما نسوه ولهذا قال زيد : وجدتهما مع خزيمة ، ~~يعني مكتوبتين ولم يقل : عرفني أنهما من القرآن ، مع تصريح زيد بأنه سمعهما ~~من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو نقول : ثبت أن خزيمة شهادته بشهادتين ~~فإذا شهد في هذا وحده كان كافيا . قوله : ( لقد جاءكم ) إلى آخر بيان ~~الآيتين . # تابعه عثمان بن عمر والليث عن يونس عن ابن شهاب # أي : تابع شعيبا في روايته عن الزهري عثمان بن عمر بن فارس البصري العبدي ~~والليث بن سعيد البصري كلاهما عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري ، وروى متابعة عثمان أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن ~~محمد ابن يحيى عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري فذكره ، وأما متابعة ~~الليث ms11617 عن يونس فرواها البخاري في فضائل القرآن وفي التوحيد . # وقال الليث : حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب وقال مع أبي خزيمة ~~الأنصاري # أشار بهذا إلى أن الليث رحمه الله ، له فيه شيخ آخر عن ابن شهاب ، وأنه ~~رواه عنه بإسناده المذكور ولكنه خالف في قوله : مع خزيمة الأنصاري ، فقال : ~~( أبي خزيمة ) ورواية الليث هذه وصلها أبو القاسم البغوي في ( معجم الصحابة ~~) من طريق أبي صالح كاتب الليث عنه به ، وقال أبو الفرج : قوله : أبو خزيمة ~~، وهم ورد عليه بصحة الطريق إليه ولاحتمال أن يكونا سمعاها كلاهما . قلت : ~~أبو خزيمة هذا هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن ~~النجار ، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان وهو أخو ~~مسعود بن أوس ، وقال أبو عمر : قال ابن شهاب عن عبيدا السباق عن زيد بن ~~ثابت : وجدت آخر التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري . # وقال موساى عن إبراهيم حدثنا ابن شهاب مع أبي خزيمة # بسم الله الرحمن الرحيم # أي : قال موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب ، قال : مع أبي ~~خزيمة ، وهذا التعليق وصله البخاري في فضائل القرآن ، وفي ( التلويح ) : ~~هذا التعليق رواه البخاري مسندا في كتاب الأحكام في ( صحيحه ) . # وتابعه يعقوب بن إبراهيم عن أبيه # أي : تابع موسى في روايته عن إبراهيم بن يعقوب بن إبراهيم المذكور عن ~~أبيه إبراهيم ، ووصل هذه المتابعة في أبي خزيمة أبو بكر بن أبي داود في ~~كتاب ( المصاحف ) من طريقه . PageV18P282 # وقال أبو ثابت حدثنا إبراهيم وقال مع خزيمة أو مع أبي خزيمة # أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني يروي عن إبراهيم بن سعد ، وشك في ~~روايته حيث قال : مع خزيمة ، أو مع أبي خزيمة ، وكذا رواه البخاري في ~~الأحكام بالشك ، والحاصل هنا أن أصحاب إبراهيم بن سعد اختلفوا ، فقال بعضهم ~~: مع أبي خزيمة ، وقال بعضهم : مع خزيمة ، وشك بعضهم . وعن موسى بن إسماعيل ~~أن آية التوبة مع أبي خزيمة ، وآية الأحزاب ms11618 مع خزيمة . # ابتدأ بالبسملة تبركا عند شروعه في تفسير سورة يونس عليه السلام . # سورة يونس # أي : هذا شروع في تفسير بعض ما في سورة يونس ، وفي رواية أبي ذر البسملة ~~بعد . قوله : ( سورة يونس ) . قال أبو العباس في ( مقامات التنزيل ) هي ~~مكية ، وفيها آية ذكر الكلبي أنها مدنية { لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي ~~الآخرة } ( يونس : 64 ) ، وما بلغنا أن فيها مدنيا غير هذه الآية ، وفي ( ~~تفسير ابن النقيب ) عن الكلبي : مكية إلا قوله : { ومنهم من يؤمن به ومنهم ~~من لا يؤمن به } ( يونس : 40 ) ، فإنها نزلت بالمدينة ، وقال مقاتل : كلها ~~مكية غير آيتين : { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون ~~الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من ~~الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين } ( يونس : 94 95 ) هاتان ~~الآيتان مدنيتان ، وفي رواية ابن مردويه عن ابن عباس : فيها روايتان ( ~~الأولى ) وهي المشهورة عنه : هي مكية ، ( الثانية ) : مدنية ، وهي مائة ~~وتسع آيات ، وسبعة آلاف وخمسمائة وسبعة وستون حرفا ، وألف وثمانمائة ~~واثنتان وثلاثون كلمة . # 1 # | 2 ( باب : وقال ابن عباس فاختلط فنبت بالماء من كل لون ) 2 # # في : بعض النسخ : باب وقال ابن عباس ، وأشار به إلى قوله : { إنما مثل ~~الحيوة الدنيا كما أنزلنا من السماء فاختلط به نبات الأرض } ( يونس : 24 ) ~~وهذا التعليق وصله ابن جرير من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله ~~: { إنما مثل الحياة الدنيا كما أنزلناه من السماء فاختلط } فنبت بالماء كل ~~لون مما يأكل الناس كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض ، وأسنده أيضا ابن ~~أبي حاتم من حديث علي بن أبي طلحة عنه . # { وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني } ( يونس : 68 ) # هذه الآية التي هي الترجمة لم تذكر في رواية أبي ذر ، وثبتت لغيره خالية ~~عن الحديث . قوله : { وقالوا } أي : أهل مكة ( اتخذ الله ولدا ) فقالوا ~~الملائكة بنات الله ، وقالت اليهود : عزير ابن الله ، وقالت النصارى : ~~المسيخ ابن الله . قوله : ( سبحانه ms11619 ) تنزيه له عن اتخاذ الولد ، وتعجب به ~~من كلمتهم الحمقاء . قوله : ( هو الغني ) عن الصاحبة والولد . # وقال زيد بن أسلم أن لهم قدم صدق محمد صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد خير # زيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب ، وقد فسر : ( قدم صدق ) في ~~قوله تعالى : { وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق } ( يونس : 2 ) بأنه محمد ~~صلى الله عليه وسلم ، ووصل هذا التعليق أبو جعفر بن جرير من طريق ابن عيينة ~~عنه ، وعن ابن عباس : منزل صدق ، وقيل : القدم : العمل الصالح ، وعن الربيع ~~بن أنس : ثواب صدق ، وعن السدي : قدم يقدمون عليه عند ربهم . قوله : ( وقال ~~مجاهد : خير ) يعني : قدم صدق هو خير ، أسنده أبو محمد البستي من حديث ابن ~~أبي نجيح عنه ، ثم روى عنه أيضا صلاتهم وتسبيحهم وصومهم ، ورجح ابن جرير ~~قول مجاهد لقول العرب : لفلان قدم صدق في كذا ، إذا قدم فيه خيرا ، وقدم شر ~~في كذا إذا قدم فيه شرا ، وذكر عياض أنه وقع في رواية أبي ذر : وقال مجاهد ~~بن جبر ، وهو خطأ . قلت : جبر ، بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة : اسم والد ~~PageV18P283 مجاهد ، ووجه كونه خطأ أنه لو كان ابن جبر لخلا الكلام عن ذكر ~~القول المنسوب إلى مجاهد في تفسير القدم ، ويرد بهذا أيضا ما ذكره ابن ~~التين أنها وقعت كذلك في نسخة أبي الحسن القابسي . # يقال تلك آيات يعني هاذه أعلام القرآن # أشار به إلى قوله تعالى : { آلر تلك إيات الكتاب الحكيم } ( يونس : 1 ) ~~وأراد أن : تلك ، هنا بمعنى : هذه ، على أن معنى : تلك آيات الكتاب : هذه ~~أعلام القرآن وعلم من هذه أن إسم الإشارة للغائب قد يستعمل للحاضر لنكتة ~~يعرفها من له يد في العربية ، وقال الزمخشري : تلك إشارة إلى ما تضمنته ~~السورة من الآيات والكتاب السورة ، والحكيم ذو الحكمة لاشتماله عليها ونطقه ~~بها . # ومثله : { حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم } ( يونس : 22 ) المعنى بكم # أي : مثل المذكور وهو قوله : { تلك آيات } يعني : هذه أعلام القرآن . ~~قوله : ( حتى ms11620 إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) ، وجه المماثلة بينهما هو أن : ~~تلك ، بمعنى : هذه ، فكذلك قوله : بهم ، بمعنى : بكم ، حيث صرف الكلام عن ~~الخطاب إلى الغيبة ، كما أن في الأول صرف إسم الإشارة عن الغائب إلى الحاضر ~~، والنكتة في الثاني للمبالغة كأنه يذكر حالهم لغيرهم ، ولم أر أحدا من ~~الشراح خرج من حق هذا الموضع ، بل منهم من لم يذكره أصلا ، كما أن أبا ذر ~~لم يذكره في روايته . # دعواهم دعاؤهم # أشار به إلى قوله تعالى : { دعواهم فيها سبحانك اللهم } ( يونس : 10 ) ~~وفسر الدعوى بالدعاء . قوله : سبحانك اللهم ، تفسير دعواهم ، وكذا فسره أبو ~~عبيدة . # أحيط بهم دنوا من الهلكة أحاطت به خطيئته # أشار به إلى قوله تعالى : { وظنوا أنهم أحيط بهم } ( البقرة : 81 ) وفسره ~~بقوله : دنوا من الهلكة ، أي : قربوا من الهلاك ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ~~يقال : فلان قد أحيط به ، أي : أنه لهالك . قوله : دنوا يجوز أن يكون بضم ~~الدال والنون على صيغة المجهول ، وأصله : دنيوا انقلت ضمة الياء إلى النون ~~فحذفت لالتقاء الساكنين فصار على وزن : فعوا . قوله : { أحاطت به خطيئته } ~~أشار به إلى قوله تعالى : { بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته } ( الكهف : ~~42 ) يعني : استولت عليه خطيئته كما يحيط العدو ، وقيل : معناه سدت عليه ~~خطيئته مسالك النجاة ، وقيل : معناه أهلكته كما في قوله تعالى : { وأحيط ~~بثمره } ( يونس : 90 ) وقرأ أهل المدينة : خطيئاته ، بالجمع . # فاتبعهم واتبعهم واحد # أشار به إلى قوله تعالى : { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فاتبعهم فرعون ~~وجنوده } وأشار بهذا إلى أن : اتبعهم ، بكسر الهمزة وتشديد التاء من ~~الاتباع بتشديد التاء ، وأن أتبعهم بفتح الهمزة وسكون التاء من الإتباع ~~بسكون التاء واحد في المعنى والوصل والقطع ، قال الزمخشري : معناه لحقهم ، ~~وقيل : بالتشديد في الأمر : اقتدى به ، وأتبعه بالهمزة : تلاه ، وقال ~~الأصمعي : الأول : أدركه ولحقه ، والثاني : اتبع أثره وأدركه ، وكذا قاله ~~أبو زيد ، وبالثاني قرأ الحسن . # عدوا من العدوان # أشار به إلى قوله : { فاتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا } وفسره بقوله : ~~عدوانا ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وبغيا وعدوا ms11621 منصوبان على المصدرية أو على ~~الحال أو على التعليل أي : لأجل البغي والعدوان ، وقرأ الحسن : عدوا ، بضم ~~العين وتشديد يد الواو . # وقال مجاهد يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير قول الإنسان لولده ~~وماله إذا غضب { اللهم لا تبارك فيه والعنه . لقضي إليهم أجلهم لأهلك من ~~دعي عليه ولأماته } . PageV18P284 # أشار به إلى قوله تعالى : { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير } ~~( يونس : 11 ) . نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث حيث قال : أللهم إن كان ~~هذا هو الحق ، والتعجيل تقديم الشيء قبل وقته ، والاستعجال طلب العجلة ، ~~والمعنى : لو يعجل الله للناس الشر إذا دعوه على أنفسهم عند الغضب وعلى ~~أهليهم وأموالهم كما يعجل لهم الخير لهلكوا . قوله : ( وقال مجاهد ) تعليق ~~وصله ابن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد ، فذكره . قوله : ( يعجل الله ) في محل الرفع على الابتداء بتقدير ~~محذوف فيه وهو إخباره تعالى بقوله : { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم ~~بالخير } . قوله : ( قول الإنسان ) خبر المبتدأ المقدر . قوله : ( لقضى ~~إليهم أجلهم ) ، جواب : لو قال الزمخشري : معناه لأميتوا وأهلكوا ، وهو ~~معنى قوله : ( لأهلك من دعى عليه وأماته ) ، أي : لأهلك الله من دعى عليه ، ~~ويجوز فيه صيغة المعلوم والمجهول . قوله : ولأماته عطف على قوله : لأهلكه ، ~~واللام فيهما للابتداء . # { للذين أحسنوا الحسنى } مثلها حسنى { وزيادة ورضوان } # أشار به إلى قوله تعالى : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم ~~قتر } ( يونس : 26 ) . الآية ، والذي ذكره قول مجاهد وصله عبد بن حميد من ~~طريق ابن أبي نجيح عنه ، وكذا روي عن ابن عباس : قال ابن أبي حاتم : حدثنا ~~أبو زرعة حدثنا منجاب بن الحارث أخبرنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن ~~عباس ، قوله : { للذين أحسنوا الحسنى } قال الزمخشري : أي : المثوبة ، وقال ~~غيره : الحسنى قول لا إل ه إلا الله . قوله : ( مثلها حسنى ) أي : مثل تلك ~~الحسنى حسنى أخرى مثلها تفضلا وكرما ، كما في قوله تعالى : { ويزيدهم من ~~فضله } ( النساء : 173 ) وفسر الزيادة بقوله : { مغفرة ms11622 ورضوان } ( فاطر : ~~30 ، الشورى : 26 ) ، وعن الحسن : أن الزيادة التضعيف ، وعن علي : الزيادة ~~غرفة من لؤلؤ واحدة لها أربعة أبواب ، أخرجه الطبري . # وقال غيره النظر إلى وجهه # هذا لم يثبت إلا لأبي ذر وأبي الوقت خاصة وقال بعضهم : المراد بالغير ~~فيما أظن قتادة ، وقال صاحب ( التشريح ) : يعني غير مجاهد ، قلت : الأصوب ~~هذا المذكور فيما قبله قول مجاهد فيكون هذا قول غيره ، والذي اعتمد عليه ~~بعضهم فيما قاله على ما أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، ~~قال : الحسنى هي جنة ، والزيادة النظر إلى وجه الرحمن ، وذالا يدل على ما ~~اعتمده على ما لا يخفى . # الكبرياء الملك # أشار بهذا إلى قوله : { وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما ~~بمؤمنين } ( يونس : 78 ) وتفسير : الكبرياء ، بالملك قول مجاهد ، قال محمد ~~: حدثنا حجاج حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ، وفي رواية عنه ~~الكبرياء في الأرض العظيمة ، وأول الآية . ( قالوا أجئتنا لتلفتنا عما ~~وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء ) أي : قال فرعون وقومه لموسى عليه ~~السلام ، أجئتنا لتلفتنا أي : لتصرفنا . عما وجدنا عليه آبائنا ؟ يعنون ~~عبادة الأصنام . وتكون لكما الخطاب لموسى وهارون . قوله : ( في الأرض ) أي ~~: في أرض مصر . قوله : ( بمؤمنين ) أي : بمصدقين لكما فيما جئتما به . # 2 # | 2 ( باب : { جاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا ~~وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إلاه إلا الذي آمنت به بنو ~~إسرائيل وأنا من المسلمين } ( يونس : 90 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وجاوزنا } الآية . وليس عند أكثر الرواة ~~لفظ باب : وكلهم ساقوا هذه الآية إلى قوله : من المسلمين . قوله : ( ~~وجاوزنا ) ، أي : قطعنا بهم البحر ، وقرىء : وجوزنا . والبحر هو القلزم بضم ~~القاف وهو بين مصر ومكة ، وحكى ابن السمعاني بفتح القاف وكنيته أبو خالد ، ~~وفي ( المشترك ) القلزم بليدة بساحل بحر اليمن من جهة مصر ومن أعمال مصر ~~ينسب البحر إليها ، فيقال : بحر القلزم ، وبالقرب منها غرق فرعون ، واسم ~~فرعون هذا الوليد بن مصعب بن الريان ms11623 أبو مرة ، وقال الثعلبي : PageV18P285 ~~أبو العباس من بني عمليق بن لاوذ بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام . وذكر ~~عبد الرحمن عن عمه أبي زرعة . حدثنا عمرو بن حماد حدثنا أسباط عن السدي . ~~قال : خرج موسى عليه السلام ، في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون ~~فيهم ابن عشر سنين لصغره ولا ابن ستين لكبره . قوله : ( فاتبعهم ) ، يعني : ~~فلحقهم ، يقال : تبعته حتى اتبعته ، وتبعهم فرعون وعلى مقدمته هامان في ألف ~~ألف وستمائة ألف ، وفيهم مائة ألف حصان أدهم ليس فيها أنثي ، وقال ابن ~~مردويه بإسناده عن ابن عباس مرفوعا . كان مع فرعون سبعون قائدا . مع كل ~~قائد سبعون ألفا . قوله : ( بغيا وعدوا ) ، منصوبان على الحال . قوله : ( ~~حتى إذا أدركه الغرق ) ، أي : حتى إذا أدرك فرعون الغرق ، وكان يوم عاشوراء ~~. قوله : ( قال آمنت إلى آخره ) ، كرر الإيمان ثلاث مرات حرصا على القبول ~~فلم ينفعه ذلك لأنه كان في حالة الاضطرار ، ولو كان قالها مرة واحدة في ~~حالة الاختيار لقبل ذلك منه . # ننجيك نلقيك على نجوة من الأرض وهو النشز المكان المرتفع # أشار به إلى قوله تعالى : { فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية } ~~وفسر ( ننجيك ) بقوله : ( نلقيك ) إلى آخره ، وأشار بهذا إلى أن : ننجيك ~~مشتق من : النجوة : لا من النجاة التي بمعنى السلامة ، وفسر النجوة بقوله : ~~هو النشز ، بفتح النون والشين المعجمة وبالزاي ، وهو المكان المرتفع ، وقال ~~الزمخشري : ننجيك ، بالتشديد والتخفيف معناه : نبعدك مما وقع فيه قومك من ~~قعر البحر ، وقيل : نلقيك بنجوة من الأرض ، وقرىء : ننجيك ، بالحاء المهملة ~~، معناه : نلقيك بناحية مما تلي البحر ، وذلك أنه طرح بعد الغرق بجانب ~~البحر . انتهى . وسبب ذلك أن موسى ، عليه السلام وأصحابه لما خرجوا من ~~البحر قالوا : من بقي في المدائن من قوم فرعون ما غرق فرعون وإنما هو ~~وأصحابه يصيدون في جزائر البحر ، فأوحى الله تعالى إلى البحر : أن لفظ ~~فرعون عريانا فألقاه على نجوة من الأرض على ساحل البحر ، قال مقاتل : قال ~~بنو إسرائيل : إن القبط لم يفرقوا فأوحى الله ms11624 إلى البحر فطفا بهم على وجهه ~~، فنظروا فرعون على الماء ، فمن ذلك اليوم إلى يوم القيامة تطفو الغرقى على ~~الماء ، فذلك قوله تعالى : { ولتكون لمن خلفك آية } يعني : لمن بعدك إلى ~~يوم القيامة ، وقال الثعلبي : قالت بنو إسرائيل لما أخبرهم موسى بهلاك ~~القبط . : ما مات فرعون ولا يموت أبدا فأمر الله تعالى البحر فألقى فرعون ~~على الساحل أحمر قصيرا كأنه ثور ، فرآه بنو إسرائيل فمن ذلك الوقت لا يقبل ~~البحر ميتا أبدا . فإن قيل : فقد ذكر أن نوحا ، عليه السلام . لما أرسل ~~الغراب لينظر له الأرض رأى جيف الغرقى فلهى بها عن حاجة نوح عليه السلام ، ~~فالجواب : أن الماء كان قد نصب فلهذا رأى الجيف ، وهنا إنما هو مع وجود ~~الماء واستقراره . قوله : ( ببدنك ) ، أي : بجسدك . قاله مجاهد ، وقيل : ~~المراد بالبدن الدرع الذي كان عليه ، وقيل : كانت له درع من ذهب يعرف بها ، ~~وقرأ أبو حنيفة بأبدانك . قال الزمخشري : يعني ببدنك كله وافيا بأجزائه أو ~~يراد بدروعك كأنه كان مظاهر بينها . # 11 # | 2 ( { سورة هود } ) 2 # أي : هذا باب في تفسير بعض سورة هود ، قال أبو العباس في ( المقامات ) ~~فيها آية مدنية وقال بعضهم : آيتان . قال السدي : PageV18P286 قال ابن عباس ~~: سورة هود مكية غير قوله : { أقم الصلاة طرفي النهار } ( هود : 114 ) ~~الآية . وقال القرطبي : عن ابن عباس : هي مكية مطلقا ، وبه قال الحسن ~~وعكرمة ومجاهد وجابر بن زيد وقتادة ، وعنه : هي مكية إلا آية واحدة وهي : { ~~فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } ( هود : 12 ) رواه عنه علي بن أبي طلحة ، ~~وقال مقاتل : مكية إلا آيتين : { أقم الصلاة } الآية . { وأولئك يؤمنون به ~~} ( هود : 17 ) نزلت في ابن سلام وأصحابه . وهي سبعة آلاف وخمسمائة وسبعة ~~وستون حرفا . وألف وتسعمائة وخمس عشرة كلمة ، ومائة وثلاث وعشرون آية . # بسم الله الرحمن الرحيم # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # قال ابن عباس عصيب شديد # أشار به إلى قوله تعالى : { وهذا يوم عصيب } ( هود : 77 ) وفسره بقوله : ~~شديد ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن ms11625 أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : في ~~قوله : { هذا يوم عصيب } شديد القائل بهذا لوط ، عليه السلام ، حين جاءته ~~الملائكة في صورة غلمان جرد بهم منزله وحسب أنهم أناس ، فخاف عليهم من قومه ~~ولم يعلم بذلك أحد فخرجت امرأته فأخبرت بهم قومها . فقال : { هذا يوم عصيب ~~} أي : شديد علي وقصته مشهورة . # لا جرم بلى # أشار به إلى قوله تعالى : { لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون } ( هود : ~~22 ) وفسره بقوله : بل قال بعضهم : وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله : لا جرم إن الله يعلم قال : أي : بلى أن الله ~~يعلم . قلت : الذي ذكره البخاري في هذه السورة . أعني سورة هود . الذي نقله ~~ليس في سورة هود ، وإنما هو في سورة النحل ، وكان المناسب أن يذكر ما في ~~سورة هود لأنه في صدد تفسير سورة هود وإن كان المعنى في الموضعين سواء ، ~~والعم أن الفراء قال : لا جرم ، كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة ~~، فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة حقا ، فلذلك ~~يجاب عنه بالام ، كما يجاب بها عن القسم . ألا تراهم يقولون : لا جرم ~~لآتينك ، ويقال : جرم ، فعل عند البصريين واسم عند الكوفيين ، فإذا كان ~~اسما يكون بمعنى حقا ومعنى الآية . حقا إنهم في الآخرة هم الأخسرون ، وعلى ~~قول البصريين لا رد لقول الكفار : وجرم معناه عندهم كسب . أي : كسب كفرهم ~~الخسارة في الآخرة . # وقال غيره : وحاق نزل يحيق ينزل # أي : قال غير ابن عباس : معنى حاق في قوله : { وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزئون } ( هود : 8 ) نزل بهم وأصابهم . قاله أبو عبيدة ، وإنما ذكر : ~~يحيق إشارة إلى أنه من فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع . # يؤس فعول من يئست # أشار به إلى قوله تعالى : { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه ~~إنه ليؤوس كفور } ( هود : 9 ) وأشار به إلى أن وزنه فعول ، من صيغ المبالغة ~~وأنه مشتق من ms11626 يئست من اليأس وهو انقاطع الرجاء ، وفي قوله : من يئست ، ~~تساهل لأنه مشتق من اليأس كما تقتضيه القواعد الصرفية . # وقال مجاهد تبتئس تحزن # أشار به إلى أن مجاهدا فسر قوله : تبتئس : تحزن في قوله تعالى : { فلا ~~نبتئس بما كانوا يفعلون } ( هود : 36 ) والخطاب لنوح ، عليه السلام ، ووصل ~~هذا الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد . # يثنون صدروهم شك وامتراء في الحق ليستخفوا منه من الله إن استطاعوا # أشار به إلى قوله تعالى : { إلا أنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه } ( هود ~~: 5 ) الآية . وهو تفسير مجاهد أيضا فأنه قال : يثنون صدورهم شكا وامتراءا ~~في الحق . قوله : ( يثنون صدورهم ) من الثني ويعبر به عن الشك في الحق ~~والإعراض عنه ، قال الزمخشري : PageV18P287 يزورون عن الحق وينحرفون عنه ~~لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن أزور عنه وانحرف ثنى عنه صدره ~~وطوى عنه كشحه . ويقال : هذه نزلت في الأخنس بن شريق وكان حلو الكلام ~~المنظر يلقي النبي صلى الله عليه وسلم بما يحب وينطوي له على ما يكره ، ~~وقيل : نزلت في بعض المنافقين ، وقيل : في بعض المشركين كان النبي عليه ~~السلام ، إذا مر عليه يثني صدره ويطأطىء رأسه كيلا يراه ، فأخبر الله تعالى ~~نبيه ، عليه الصلاة والسلام ، بما ينطوي عليه صدورهم ، ويثنون يكتمون ما ~~فيها من العداوة . قوله : ( ليستخفوا منه ) أي : من الله . وقيل : من ~~الرسول ، وهو من القرآن . وقوله : { إن استطاعوا } ليس من القرآن ، ~~والتفاسير المذكورة إلى هنا وقعت في رواية أبي ذر ، وعند غيره وقعت مؤخرة ~~والله أعلم ويأتي الكلام فيه عن قريب مستقصى . # وقال أبو ميسرة الأواه الرحيم بالحبشية # لم يقع هذا هنا في رواية أبي ذر وقد تقدم في ترجمة إبراهيم ، عليه السلام ~~، في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام ، وأبو ميسرة ضد الميمنة واسمه عمرو ~~بن شرحبيل الهمداني التابعي الكوفي ، روى عنه مثل الشعبي وأبو إسحاق ~~السبيعي ، وأشار بقوله الأواه إلى قوله : { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } ( ~~هود : 75 ) . # وقال ابن عباس بادي الرأي ما ظهر لنا # أي : قال عبد ms11627 الله بن عباس في تفسير قوله تعالى : { هم أراذلنا بادي ~~الرأي } الآية . وفسر قوله : بادي الرأي : بقوله : ما ظهر لنا ، وهذا ~~التعليق رواه أبو محمد عن العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني محمد بن شعيب ~~أخبرني عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس . # وقال مجاهد الجودي جبل بالجزيرة # أشار به إلى قوله تعالى : { واستوت على الجودي } ( هود : 44 ) أي : استوت ~~سفينة نوح ، عليه الصلاة والسلام ، على الجودي ، وهو جبل بالجزيرة ، تشامخت ~~الجبال يومئذ وتطاولت وتواضع الجودي لله عز وجل ، فلم يغرق ، فأرسيت عليه ~~السفينة . وقيل : إن الجودي جبل بالموصل ، وقيل : بآمدوهما من الجزيرة ، ~~وقال : أكرم الله عز وجل ، ثلاثة جبال بثلاثة أنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~، حراء بمحمد صلى الله عليه وسلم : والجودي بنوح ، عليه الصلاة والسلام ، ~~والطور بموسى ، عليه الصلاة والسلام . # وقال الحسن : إنك لأنت الحليم يستهزئون به # أي : قال الحسن البصري في قوله تعالى : { إنك لأنت الحليم الرشيد } ( هود ~~: 87 ) في قصة شعيب ، عليه الصلاة والسلام ، قال : إنما قال قومه ذلك ~~استهزاء به . وهذا التعليق رواه أبو محمد عن المنذر بن شاذان عن زكريا بن ~~عدي عن أبي مليح عن الحسن . # وقال ابن عباس أقلعي أمسكي # أشار به إلى قوله تعالى : { وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي } ( ~~هود : 40 ) رواه أبو محمد عن أبيه عن أبي صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس . # وفار التنور نبع الماء : عصيب شديد لا جرم بلى # أشار به إلى قوله تعالى : { حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور } ( هود : 40 ~~) وهذا أيضا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قوله : ( فار ) ، من الفور ~~وهو الغليان ، والفوارة ما يفور من القدر ، وقال ابن دريد : التنور اسم ~~فارسي معرب لا تعرف له العرب اسما غيره ، فلذلك جاء في التنزيل لأنهم ~~خوطبوا بما عرفوه : واختلفوا في موضعه . فقال مجاهد : كان ذلك في ناحية ~~الكوفة ، وقال : اتخذ نوح ، عليه الصلاة السلام ، السفينة في جوف مسجد ~~الكوفة وكان التنور على يمين ms11628 الداخل مما يلي كشدة ، وبه قال PageV18P288 ~~علي وزر بن حبيش ، وقال مقاتل : كان تنور آدم ، عليه الصلاة والسلام ، ~~وإنما كان بالشام بموضع يقال له : عين وردة ، وعن عكرمة ، كان التنور ~~بالهند . # وقال عكرمة وجه الأرض # أي : قال عكرمة مولى ابن عباس ، التنور اسم لوجه الأرض ، وذكروا فيه ستة ~~أقوال : أحدها : هذا . والثاني : اسم لأعلى وجه الأرض . والثالث : تنوير ~~الصبح من قولهم : نور الصبح تنويرا . والرابع : طلوع الشمس . والخامس : هو ~~الموضع الذي اجتمع فيه ماء السفينة فإذا فار منه الماء كان ذلك علامة لنوح ~~، عليه الصلاة والسلام ، لركوب السفينة ، والسادس : ما ذكره البخاري . # 1 # | 2 ( باب : { ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه إلا حين يستغشون ~~ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور } ( هود : 5 ) 2 # وفي بعض النسخ : باب : { إلا إنهم يثنون } وقد ذكرنا عن قريب أنه من ~~الثني وما قالوا فيه . # 4681 ح دثنا الحسن بن محمد بن صباح حدثنا حجاج قال قال ابن جريج أخبرني ~~محمد بن عباد بن جعفر أنه سمع ابن عباس يقرأ ألا إنهم يثنوني صدورهم قال ~~سألته عنها فقل أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن ~~يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزل ذالك فيهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحسن بن محمد بن صباح : تشديد الباء الموحدة ، ~~أبو علي الزعفراني ، مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين ~~، وحجاج هو ابن محمد الأعور ترمذي سكن المصيصة ، وابن جريح هو عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج ، ومحمد بن عباد ، بتشديد الباء الموحدة ابن جعفر ~~المخزومي . # قوله : ( ألا إنهم ) ، كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها . قوله : ( ~~يثنوني ) ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون الثاء المثلثة وفتح النون وسكون ~~الواو وكسر النون الأخيرة ، هو مضارع على وزن يفعوعل وماضيه أئتوني . علي ~~وزن افعوعل من الثني على طريق المبالغة . كما تقول : أحلولي ، للمبالغة من ~~الحلاوة ، وقال بعضهم : هذا بناء مبالغة ، كاعشوشب . قلت : كان ينبغي أن ~~يقول : كيعشوشب ، فأحد الشيئين والواو زائدتان لأنه من ms11629 عشب ، وقرىء بالتاء ~~المثناة في أوله موضع الياء آخر الحروف . وعلى الوجهين لفظ : ( صدورهم ) ~~مرفوع به والقراءة المشهورة يثنون بلفظ الجمع المذكر المضارع ، والضمير فيه ~~راجع إلى المنافقين ، وصدورهم منصوب به ، وقرىء : لتئتوني ، بزيادة اللام ~~في أوله : وتثنون أصله تثنوين ، من الثن بكسر الثاء المثلثة وتشديد النون ، ~~وهو ماهش وضعف من الكلام يريد مطاوعة صدورهم للتمني كما يثنى النبات من هشه ~~، وأراد ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم : قرىء : تثنثن من اثنان على وزن افعال ~~منه ، ولكنه همز كما قيل : أبيأضت من ابياضت ، وقرىء : يثنوي . على وزن ~~يرعوي . قوله : ( كانوا يستحيون ) ، من الحياء ، ويروى : يستخفون ، من ~~الاستخفاء ، وقال ابن عباس : كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء ~~وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء . قوله : ( أن يتخلوا ) ، أي : أن ~~يقضوا الحاجة في الخلاء وهم عراة ، وحكى ابن التين بفتح الحاء المهملة ، ثم ~~حكى عن الشيخ أبي الحسن القابسي أنه أحسن ، أي : يرقدون على حلاوة قفاهم . ~~قوله : ( فيفضوا ) ، من أفضى الرجل إلى امرأته إذا باشرها ، وفي رواية أبي ~~أسامة : كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن ~~يفضوا بفروجهم إلى السماء . ( فنزل ذلك ) أي : قوله عز وجل : { ألا إنهم ~~يثنون } الآية . # 4682 ح دثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج وأخبرني محمد بن ~~عباد بن PageV18P289 جعفر أن ابن عباس قرأ ألا إنهم تثنوني صدورهم قلت يا ~~أبا العباس ما تثنوني صدورهم قال كان الرجل يجامع امرأته فيستحي أو يتخلى ~~فيستحي فنزلت : { ألا إنهم يثنون صدورهم } . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إبراهيم بن موسى الفراء أبي ~~إسحاق الرازي المعروف بالصغير عن هشام بن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها عن ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . # قوله : ( وأخبرني ) ، ويروى عن ابن جريج . قال : وأخبرني ، فكأن هذه ~~العبارة تدل على أن ابن جريج روى هذا عن غير محمد بن عباد ، وفي رواية ~~الطبري عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس . قوله : ( تثنوني ) ، ~~على وزن ، تفعوعل ms11630 ، كما ذكرناه عن قريب ، ( وصدورهم ) مرفوع به قلت : قائله ~~محمد بن جعفر ، وأبو العباس كنية عبد الله بن عباس . # 203 - ( حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال قرأ ابن عباس ألا إنهم ~~يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم وقال غيره عن ابن عباس ~~يستغشون يغطون رؤسهم ) | هذا طريق آخر أخرجه عن عبد الله بن الزبير بن عيسى ~~الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قوله ' يثنون ' بفتح الياء ~~وسكون الثاء المثلثة وضم النون وهي القراءة المشهورة ولفظ صدورهم منصوب به ~~قوله ' ليستخفوا منه ' قد مر تفسيره عن قريب قوله ' وقال غيره ' أي غير ~~عمرو بن دينار روى عن ابن عباس * # ( سيء بهم ساء ظنه بقومه وضاق بهم بأضيافه ) | أشار به إلى قوله تعالى ~~ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا والذي فسره البخاري مروي عن ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أخرجه الطبري والضمير في بهم يرجع إلى قوم لوط ~~وفي الذي ضاق بهم يرجع إلى الأضياف وهم الملائكة الذين أتوا لوطا في صورة ~~غلمان جرد فلما نظر إلى حسن وجوههم وطيب روائحهم أشفق عليهم من قومه وضاق ~~صدره وعظم المكروه عليه قوله ' وضاق بهم ذرعا ' قال الزجاج يقال ضاق زيد ~~بأمره ذرعا إذا لم يجد من المكروه الذي أصابه مخلصا * # ( بقطع من الليل بسواد ) | أشار به إلى قوله تعالى فأسر بأهلك بقطع من ~~الليل ولا يلتفت منكم أحد الآية وفسر القطع بسواد وهو مروي هكذا عن ابن ~~عباس أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال أبو عبيدة معناه ~~ببعض من الليل وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بطائفة من الليل * # ( وقال مجاهد أنيب أرجع ) | أشار به إلى قوله تعالى وما توفيقي إلا بالله ~~عليه توكلت وإليه أنيب وفسر أنيب من الإنابة بقوله أرجع وقد وصله عبد بن ~~حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا ولم تقع نسبة هذا إلى مجاهد في ~~رواية أبي ذر ms11631 وربما يوهم ذلك أنه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وليس ~~كذلك وهنا تفسير ألفاظ وقعت في بعض النسخ قبل باب وكان عرضه على الماء * # ( سجيل الشديد الكبير : سجيل وسجين واللام والنون أختان وقال تميم بن ~~مقبل # % ورجلة يضربون البيض ضاحية % % ضربا تواصى به الأبطال سجينا % % أشار به ~~إلى قوله تعالى ^ ( وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ) ^ وفسره بقوله ~~الشديد الكبير بالباء وبالثاء المثلثة أيضا وقال أبو عبيدة هو الشديد من ~~الحجارة الصلب واعترض ابن التين بأنه لو كان معنى السجيل الشديد الكبير لما ~~دخلت PageV18P290 عليه من وكان يقول حجارة سجيلا لأنه لا يقال حجارة من ~~شديد ( قلت ) يمكن أن يكون فيه حذف تقديره وأرسلنا عليهم حجارة كائنة من ~~شديد كبير يعني من حجر قوي شديد صلب قوله ' سجيل وسجين ' أراد به أنهما ~~لغتان باللام والنون بمعنى واحد قوله ' واللام والنون أختان ' إشارة إلى ~~أنهما من حروف الزوائد وأن كلا منهما يقلب عن الآخر واستشهد على ذلك بقول ~~تميم بن مقبل بن حبيب بن عوف بن قتيبة بن العجلان بن كعب بن عامر بن صعصعة ~~العامري العجلاني شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام وكان أعرابيا جافيا ~~أحد الغور من الشعراء المجيدين والبيت المذكور من جملة قصيدته التي ذكر ~~فيها ليلى زوج أبيه وكان خلف عليها فلا فرق الإسلام بينهما قال * # % طاف الخيال بنا ركبا يمانيا % % ودون ليلى عواد لو تعدينا % # % منهن معروف آيات الكتاب وإن % % نعتل تكذب ليلى بما تمنينا % % إلى أن ~~قال # % وعاقد التاج أوسام له شرف % % من سوقة الناس عادته عوادينا % # % فإن فينا صبوحا إن أريت به % % ركبا بهيا وآلاف تمانينا % # % ورجلة يضربون البيض ضاحية % % ضربا تواصى به الأبطال سجينا % % وهي من ~~البسيط والاستشهاد في قوله سجينا لأنه بمعنى شديدا كثيرا قوله ' ورجلة ' ~~قال الكرماني الرجلة بمعنى الرجالة ضد الفرسان ( قلت ) هو بفتح الراء وسكون ~~الجيم وليس بمعنى الرجالة بل بمعنى الرجل بدون التاء وفي الأصل الرجل جمع ~~راجل خلاف الفارس مثل صحب جمع صاحب والظاهر أنه بضم ms11632 الراء والتقدير وذوي ~~رجلة أي رجولية ويقال راجل جيد الرجلة بالضم يعني كامل في الرجولية وقال ~~الكرماني وهو بالجر وقيل بالنصب معطوفا على ما قبله وهو قوله فإن فينا ~~صبوحا ( قلت ) ولم يبين وجه الجر والظاهر أن الواو فيه واو رب أي رب ذوي ~~رجلة وحكى ابن التين بالحاء المهملة ولم يبين وجهه فإن صح ذلك فوجهه أن ~~يقال تقديره وذوي رحلة بالضم أي قوة وشدة يقال ناقة ذات رحلة أي ذات شدة ~~وقوة على السير وحكى هذا عن أبي عمرو قوله ' البيض ' بكسر الباء جمع أبيض ~~وهو السيف ويجوز بفتح الباء جمع بيضة الحديد قوله ' ضاحية ' أي في وقت ~~الضحوة أو ظاهرة قوله ' تواصى ' أصله تتواصى فحذفت إحدى التاءين ويروى ~~تواصت بالتاء في آخره قوله ' الأبطال ' جمع بطل وهو الشجاع قوله ' سجينا ' ~~بكسر السين المهملة وتشديد الجيم وقال الحسن بن المظفر النيسابوري كأنه هو ~~فعيل من السجن يثبت من وقع فيه فلا يبرح مكانه وقال المؤرخ سجيل وسجين أي ~~دائم ورواه ابن الأعرابي سخينا بالخاء المعجمة أي سخينا حارا يعني الضرب ~~وقال ابن قتيبة السجيل بالفارسية سنك كل أي حجارة وطين ( قلت ) سنك بفتح ~~السين المهملة وسكون النون وبالكاف الصماء وهو الحجر بالفارسية وكل بكسر ~~الكاف الصماء وسكون اللام الطين فلما عرب كسرت السين لأن العرب إذا استعملت ~~لفظا أعجميا يتصرفون فيه بتغيير الحركات وقلب بعض الحروف ببعض وذكروا ~~أقوالا في لفظ سجيل المذكور في الآية الكريمة وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ~~ففي التلويح واختلف في لفظ سجيل فقيل هو دخيل وقيل هو عربي وقيل هو الحجارة ~~كالمدر وقيل حجارة من سجيل طبخت بنار جهنم مكتوب عليها أسماء القوم وقال ~~الحسن أصله طين شوى وقال الضحاك يعني الآجر وقال ابن زيد طبخ حتى صار ~~كالآجر وقيل اسم للسماء الدنيا وقال عكرمة سجيل بحر معلق في الهواء بين ~~السماء والأرض منه نزلت الحجارة وقيل هي جبال في السماء وهي التي أشار الله ~~عز وجل إليها بقوله @QB@ وينزل من السماء من ms11633 جبال فيها من برد @QE@ وقال ~~الثعلبي قيل هو فعيل من قول العرب أسجلته إذا أرسلته فكأنها مرسلة عليهم ~~وقيل هو من سجلت له سجلا إذا أعطيته كأنهم أعطوا ذلك البلاء والعذاب وقال ~~القزاز سجيل عال * # ( استعمركم جعلكم عمارا أعمرته الدار فهي عمرى جعلتها له ) | أشار إلى ~~قوله تعالى @QB@ هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه @QE@ الآية ~~وفسره بقوله جعلكم عمارا وهكذا PageV18P291 روى عن مجاهد قوله ' أعمرته ~~الدار ' إلى آخره مر في كتاب الهبة قوله ' جعلتها له ' أي هبة وهذا لم يثبت ~~إلا في رواية أبي ذر * | ( نكرهم وأنكرهم واستنكرهم واحد ) | أشار به إلى ~~قوله تعالى @QB@ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة @QE@ ~~الآية أي فلما رأى أيدي الملائكة لا تصل إلى عجل حنيذ الذي قدمه إليهم حين ~~جاء خاف فقالوا @QB@ لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط @QE@ وأشار بأن معنى ~~نكرهم الثلاثي المجرد وأنكرهم الثلاثي المزيد فيه واستنكرهم من باب ~~الاستفعال كلها بمعنى واحد من الإنكار وقال الجوهري نكرت الرجل بالكسر نكرا ~~ونكورا وأنكرته كله بمعنى * # ( حميد مجيد كأنه فعيل من ماجد . محمود من حمد ) | أشار به إلى قوله عز ~~وجل @QB@ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد @QE@ أي أن الله ~~هو الذي يستحق الحمد والمجد والمجد الشرف يقال رجل ماجد إذا كان سخيا واسع ~~العطاء قوله ' كأنه فعيل ' ليس هذا محل الشك حتى قال كأنه فعيل أي كان وزنه ~~فعيل بل هو على وزن فعيل من صيغة ماجد وحميد بمعنى محمود قوله ' من حمد ' ~~أي أخذ حميد من حمد على صيغة المجهول وقال الطيبي المجيد مبالغة الماجد من ~~المجد وهو سعة الكرم من قولهم مجدت الماشية إذا صادفت روضة انفا وأمجدها ~~الراعي وقيل المجيد بمعنى العظيم الرفيع القدر * # ( إجرامي هو مصدر من أجرمت وبعضهم يقول جرمت ) | أشار به إلى قوله عز وجل ~~^ ( قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا برىء مما تجرمون ) ^ قال الزمخشري ~~وإجرامي بلفظ المصدر والجمع كقوله @QB@ والله يعلم إسرارهم @QE@ وينصر ~~الجمع أن ms11634 فسروه بآثامي والمعنى إن صح وثبت أني افتريته فعلي عقوبة إجرامي ~~أي افترائي ويقال الإجرام اكتساب السيئة يقال أجرم فهو مجرم قوله ' وبعضهم ~~' يقول جرمت يعني من صيغة الثلاثي المجرد وهو قول أبي عبيدة وجرمت بمعنى ~~كسبت * # ( الفلك والفلك واحد وهي السفينة والسفن ) | أشار به إلى قوله تعالى @QB@ ~~واصنع الفلك بأعيننا @QE@ وأشار بأن الفلك يطلق على الواحد وعلى الجمع بلفظ ~~واحد فلذلك قال وهي السفينة والسفن أي الفلك إذا أطلق على الواحد يكون ~~المعنى السفينة وإذا أطلق على الجمع يكون المعنى السفن التي هي جمع سفينة ~~والفاء فيهما مضمومة فضمة المفرد مثل ضمة قفل وضمة الجمع مثل ضمة أسد جمع ~~أسد * # ( مجراها مدفعها وهو مصدر أجريت وأرسيت حبست ويقرأ مرساها من رست هي ~~ومجراها من جرت هي ومجريها ومرسيها من فعل بها ) | أشار به إلى قوله تعالى ~~@QB@ وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها @QE@ وفسر مجراها بضم الميم ~~الذي هو قراءة الجمهور بقوله مدفعها وأراد به مسيرها وعن ابن عباس مجراها ~~حيث تجري ومرساها حيث ترسي قوله ' وهو مصدر أجريت ' أراد به المصدر الميمي ~~والمصدر على بابه من أجريت إجراء قوله ' وأرسيت حبست ' أي معنى أرسيت حبست ~~قوله ويقرأ مرساها يعني بفتح الميم وهي قراءة الكوفيين حمزة والكسائي وحفص ~~عن عاصم قوله ' من رست ' أي أن مرساها بفتح الميم مأخوذ من رست أي السفينة ~~إذا ركدت واستقرت وكذلك مجراها بفتح الميم من جرت هي أي من جرت تجري جريا ~~قوله ' ومجريها ومرسيها ' يعني تقرأ بضم الميم فيهما وهي قراءة يحيى بن ~~وثاب والمعنى الله مجريها ومرسيها ( فالأول ) من الإجراء ( والثاني ) من ~~الإرساء قوله من فعل بها بصيغة المعلوم والمجهول يرجع إلى القراءتين ففي ~~قراءة بفتح الميم بصيغة المعلوم وفي قراءة بلفظ الفاعل بصيغة المجهول * ~~PageV18P292 # ( الراسيات ثابتات ) | ذكر هذا استطرادا لذكر مرساها لأنه ليس في سورة ~~هود وقال أبو عبيدة في قوله تعالى @QB@ وقدور راسيات @QE@ أي ثابتات عظام * # ( عنيد وعنود وعاند واحد هو تأكيد التجبر ) | أشار به إلى قوله تعالى ^ ( ~~واتبعوا ms11635 كل جبار عنيد ) ^ وأشار بأن هذه الألفاظ الثلاثة معناها واحد وهو ~~تأكيد التجبر وقال ابن قتيبة معنى عنيد المعارض المخالف * # ( ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ~~واحد الأشهاد شاهد مثل صاحب وأصحاب ) | أشار به إلى قوله تعالى ويقول ~~الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا الآية وأشار إلى أن الأشهاد جمع واحده شاهد مثل ~~أصحاب واحده صاحب وقال زيد بن أسلم الأشهاد أربعة الأنبياء والملائكة عليهم ~~السلام والمؤمنون والأجناد وقال الضحاك الأنبياء والرسل عليهم السلام وعن ~~مجاهد الملائكة وعن قتادة الخلائق رواه ابن أبي حاتم * - # 2 # | 2 ( باب قوله : { وكان عرشه على الماء } ( هود : 7 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وكان عرشه على الماء } أي : كان عرشه على ~~الماء قبل أن يخلق السموات والأرض ، وقيل لابن عباس : على أي شيء كان الماء ~~؟ قال : على متن الريح ، وفي وقوف العرش على الماء والماء على غير تراب ~~أعظم الاعتبار لأهل الأفكار ، وقال كعب : خلق الله ياقوتة حمراء ثم نظر ~~إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد ، ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ، ثم ~~وضع العرش على الماء . # 204 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله & قال قال الله عز وجل أنفق أنفق عليك ~~وقال يد الله ملآى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار وقال أرأيتم ما أنفق ~~منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده وكان عرشه على الماء وبيده ~~الميزان يخفض ويرفع ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~وشعيب بن أبي حمزة وأبو الزناد بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث أخرجه في التوحيد أيضا وأخرجه النسائي ~~في التفسير ببعضه قوله أنفق عليك مجزوم لأنه جواب الأمر وفيه مشاكلة لأن ~~إنفاق الله تعالى لا ينقص من خزائنه شيئا قوله يد الله ملأى كناية عن ~~خزائنه التي لا تنفد بالعطاء قوله لا يغيضها بالغين والضاد المعجمتين ms11636 أي لا ~~ينقصها وهو لازم ومتعد يقال غاض الماء يغيض وغضته أنا أغيضه وغاض الماء إذا ~~غار قوله سحاء أي دائمة الصب والهطل بالعطاء يقال سح يسح فهو ساح والمؤنث ~~سحاء وهي فعلاء لا أفعل لها كهطلاء وروى سحا بالتنوين على المصدر فكأنها ~~لشدة امتلائها تفيض أبدا قوله الليل والنهار منصوبان على الظرفية قوله ~~أرأيتم أي أخبروني قوله ما أنفق أي الذي أنفق من يوم خلق السماء والأرض ~~قوله فإنه أي فإن الذي أنفق قوله لم يغض أي لم ينقص ما في يده وحكم هذا حكم ~~المتشابهات تأويلا قوله ' الميزان ' أي العدل قال الخطابي الميزان هنا مثل ~~وإنما هو قسمته بالعدل بين الخلق قوله ' يخفض ويرفع ' أي يوسع الرزق على من ~~يشاء ويقتر كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى وأئمة السنة ~~على وجوب الإيمان بهذا وأشباهه من غير تفسير بل يجري على ظاهره ولا يقال ~~كيف * PageV18P293 # ( اعتراك افتعلك من عروته أي أصبته ومنه يعروه واعتراني ) | أشار به إلى ~~قوله تعالى أن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ولم يثبت هذا هنا إلا في ~~رواية الكشميهني وحده قوله ' اعتراك افتعلك ' أراد به أنه من باب الافتعال ~~ولكن قوله اعتراك افتعلك بكاف الخطاب ليس باصطلاح أحد من أهل العلوم الآلية ~~وقال بعضهم وإنما يقال اعتراك افتعلت بتاء مثناة من فوق وهو كذلك عند أبي ~~عبيدة قلت كذا وقع في بعض النسخ والصواب أن يقال اعترى افتعل فلا يحتاج إلى ~~ذكر كاف الخطاب في الوزن قوله ' من عروته ' إشارة إلى أن أصله من عرا يعرو ~~عروا وفي الصحاح عروت الرجل أعروه عروا إذا ألممت به وأتيته طالبا فهو معرو ~~وفلان تعروه الأضياف وتعتريه أي تغشاه قوله ومنه يعروه واعتراني أي ومن هذا ~~الأصل قولهم فلان يعروه أي يصيبه وقال الجوهري أعراني هذا الأمر واعتراني ~~تغشاني وفيه معنى الإصابة * # ( آخذ بناصيتها أي في ملكه وسلطانه ) | أشار به إلى قوله تعالى @QB@ ما ~~من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط ms11637 مستقيم @QE@ وتفسيره بقوله أي ~~في ملكه وسلطانه تفسير بالمعنى الغائي لأن من أخذ بناصيته يكون تحت قهر ~~الآخذ وحكمه وهذا التفسير بمفسره لم يثبت إلا في رواية الكشميهني وحده * # ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) | أي أرسلنا إلى أهل مدين أخاهم أي من أنفسهم ~~قوله ' شعيبا ' بدل من أخاهم الذي هو منصوب بأرسلنا المقدر وشعيب منصرف ~~لأنه علم عربي وليس فيه علة أخرى وفي صحيح ابن حبان أربعة من العرب هود ~~وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر وكان لسانه العربية أرسله الله إلى مدين بعد ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفي اسم أبيه أقوال والمشهور شعيب بن بويب بن ~~مدين بن إبراهيم ومدين لا ينصرف للعلمية والعجمة ثم صار اسما للقبيلة ثم أن ~~مدين لما بنى بلدة قريبة من أرض معان من أطراف الشام مما يلي ناحية الحجاز ~~سماها باسمه مدين قوله ' إلى مدين ' أي إلى أهل مدين لأن مدين اسم بلد فلا ~~يمكن الإرسال إليه ولا يكون الإرسال إلا إلى أهله فلذلك قدر المضاف مثل ~~واسأل القرية أي اسأل أهل القرية لأن السؤال عن القرية لا يتصور وكذلك قوله ~~واسأل العير تقديره واسأل أصحاب العير بكسر العين الإبل بأحمالها من عار ~~يعير إذا سار وقيل هي قافلة الحمير فكثرت حتى سمى بها كل قافلة * # ( وراءكم ظهريا يقول لم تلتفتوا إليه ويقال إذا لم يقض الرجل حاجته ظهرت ~~بحاجتي وجعلتني ظهريا والظهري ههنا أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به ) | ~~أشار به إلى قوله تعالى واتخذتموه وراءكم ظهريا وهذا أيضا لم يثبت إلا ~~للكشميهني وحده وفسره بقوله لم تلتفتوا إليه وهو تفسير بالمعنى الغائي لأن ~~معنى قوله واتخذتموه وراءكم ظهريا جعلتموه وراء ظهوركم وجعل الشيء وراء ~~الظهر كناية عن عدم الالتفات إليه والظهري منسوب إلى الظهر وكسرة الظاء من ~~تغييرات النسب قوله ويقال إذا لم يقض الرجل حاجته أي حاجة فلان مثلا يقال ~~له ظهرت بها كأنه استخف بها وجعلها بظهره أي كأنه أزالها ولم يلتفت إليها ~~وجعلها ظهريا أي خلف ظهره ms11638 قوله والظهري ههنا إلى آخره أن أراد بقوله ههنا ~~تفسير الظهري الذي في القرآن فلا يصح ذلك لأن تفسير الظهري هو الذي ذكره ~~أولا وقال الزمخشري معنى قوله تعالى واتخذتموه وراءكم ظهريا نسيتموه ~~وجعلتموه كالشيء منبوذا وراء الظهر لا يعبأ به وعن ابن عباس رصي الله تعالى ~~عنهما يريد ألقيتموه خلف ظهوركم وامتنعتم من قتلي مخافة قومي والله أكبر ~~وأعز من جميع خلقه وقوله والظهري ههنا إلى آخره غير المعنى الذي ذكره ~~المفسرون في الآية الكريمة نعم جاء الظهري أيضا بهذا المعنى وقد قال ~~الجوهري الظهري بالكسر العدة للحاجة إن احتيج إليه وهذا يؤكد المعنى الذي ~~قاله PageV18P294 ومنه يقال بعير ظهير بين الظهارة إذا كان قويا وناقة ~~ظهيرة قاله الأصمعي قوله يستظهر به أي يستعين به أي بالظهري ويقال فلان ~~ظهرني على فلان وأنا ظهرتك على هذا الأمر أي عونك * # ( أراذلنا سقاطنا ) | أشار به إلى قوله تعالى وما نراك اتبعك إلا الذين ~~هم أراذلنا بادي الرأي وفسر أراذلنا بقوله سقاطنا بضم السين المهملة وتشديد ~~القاف جمع سقط بفتحتين وهو الردي الدني الخسيس وسقاطنا أي أخساؤنا والأراذل ~~جمع أرذل وهو الردي من كل شيء وقيل جمع أرذل بضم الذال وهو جمع رذل مثل كلب ~~وأكلب وأكالب والآية في قصة نوح عليه الصلاة والسلام * - # 4 # | 2 ( باب قوله : { ويقول الأشهاد هاؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة ~~الله على الظالمين } ( هود : 18 ) 2 # # 4685 ح دثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد وهشام قالا حدثنا قتادة ~~عن صفوان بن محرز قال بينا ابن عمر يطوف إذ عرض رجل فقال يا أبا عبد ~~الرحمان أو قال يا ابن عمر هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في النجوى ~~فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يدني المؤمن من ربه . وقال هشام ~~يدنوا المؤمن حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه تعرف ذنب كذا يقول أعرف يقول ~~رب أعرف مرتين فيقول سترتها في الدنيا وأغفرها لك اليوم ثم تطوي صحيفة ~~حسناته وأما الآخرون ms11639 أو الكفار فينادي على رؤوس الأشهاد هاؤلاء الذين كذبوا ~~على ربهم وقال شيبان عن قتادة حدثنا صفوان . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وسعيد هو ~~ابن عروبة ، وهشام ابن عبد الله الدستوائي ، وصفوان بن محرز ، بضم الميم ~~وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي : المازني . # والحديث مضى في كتاب المظالم في : باب قول الله تعالى : { ألا لعنة الله ~~على الظالمين } ومضى الكلام فهي هناك . # قوله : ( في النجوى ) أي : المناجاة التي بين الله تعالى وبين المؤمنين ، ~~وإنما أطلق النجوى لمخاطبة الكفار على رؤوس الأشهاد . قوله : ( يدني المؤمن ~~) على صيغة المجهول من الدنو ، وهو القرب . قوله : ( كنفه ) بفتح النون وهو ~~الجانب والناحية ، وهذا تمثيل لجعله تحت ظل رحمته يوم القيامة ، وقال ابن ~~الأثير : حتى يضع عليه كنفه أي يستره ، وقيل : يرحمه ويلطف به ، والكنف ~~والدنو كلاهما مجازان لاستحالة حقيقتهما على الله تعالى ، والحديث من ~~المتشابهات . قوله : ( ثم تطوى ) ويروى : ثم يعطى ، قوله : ( وأما الآخرون ~~) بالمد وفتح الخاء وكسرها ، ويروى بالقصر والكسر : فهم المدبرون المتأخرون ~~عن الخير . قوله : ( أو الكفار ) شك من الراوي . قوله : ( وقال شيبان ) هو ~~ابن عبد الرحمن النحوي ، وقد أخرج البخاري هذا الحديث أيضا في كتاب التوحيد ~~عن مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن صفوان إلى آخره ، ثم قال : وقال آدم : ~~حدثنا شيبان حدثنا قتادة حدثنا صفوان عن ابن عمر : سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ووصله ابن مردويه من طريق شيبان . # 5 # | 2 ( باب قوله : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم ~~شديد } ( هود : 102 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وكذلك } الآية ، وليس في بعض النسخ لفظ : ~~باب قوله : ( وكذلك ) ، أي : ذكر من إهلاك الأمم وأخذهم بالعذاب . قوله : ( ~~إذا أخذ القرى ) أي : أهلها ، وقرى إذا أخذ قوله : ( وهي ظالمة ) حال من ~~القرى . قوله : ( إن أخذه ) أي : أخذ الله ( أليم ) ، أي : وجيع شديد ، ~~وهذا تحذير من وخامة الذنب لكل أهل قرية . # PageV18P295 الرفد المرفود العون المعين رفدته أعنته # أشار به إلى ms11640 قوله تعالى : { وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد ~~المرفود } ( هود : 99 ) وفسر الرفد المرفود بقوله : العون المعين ، أي : ~~بئس العون المعان ، كذا فسره الزمخشري ، وكذا وقع في بعض النسخ ، والمشهور ~~بلفظ المعين على لفظ إسم الفاعل ، ووجهه أن يقال : الفاعل بمعنى المفعول ، ~~أو يقال : معناه بذي عون . قوله : ( رفدته أعنته ) أشار به إلى أن معنى ~~الرفد العون ، يقال : رفدت فلانا ، أي : أعنته ، وقال مجاهد : رفدوا يوم ~~القيامة بلعنة أخرى . # تركنوا تميلوا # أشار به إلى قوله عز وجل : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } معناه : ولا ~~تميلوا ، وعن ابن عباس : لا تركنوا إلى الذين ظلموا في المحبة ولين الكلام ~~والعودة ، وعن مجاهد : لا تدهنوا الظلمة ، وعن ابن العالية : لا ترضوا ~~بأعمالهم ، وكذا رواه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس . # فلولا كان فهلا كان # أشار به إلى قوله تعالى : { فلولا كان من القرون من قبلكم } ( هود : 116 ~~) ثم قال : معناه : فهلا كان ، وهكذا فسره الزمخشري ، ثم قال : وحكوا عن ~~الخليل ، كل لولا في القرآن فمعناها : هلا إلا التي في الصافات ، وما صحت ~~هذه الحكاية ، ففي غير الصافات : { لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ ~~بالعراء } ( القلم : 49 ) { ولولا رجال مؤمنون } ( الفتح : 251 ) { ولولا ~~أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم } ( الإسراء : 74 ) وروى عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة في قوله : ( فلولا ) قال : في حرف ابن مسعود : فهلا ، وكلمة : هلا ~~، للتحضيض . # أترفوا هلكوا # أشار به إلى قوله : { واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين } ( ~~هود : 116 ) وفسر أترفوا بقوله : أهلكوا ، على صيغة المجهول ، ومعنى ~~الإتراف التنعيم ، فلعله أراد به أنهم أهلكوا بسبب هذا الإتراف الذي أطغاهم ~~. # وقال ابن عباس زفير وشهيق صوت شديد وصوت ضعيف # أشار به إلى قوله تعالى : { لهم فيها زفير وشهيق } ( هود : 106 ) أي : ~~اللذين شقوا في النار زفير وشهيق ، وقال ابن عباس : الزفير صوت شديد ، ~~والشهيق صوت ضعيف ، وفي التفسير : الزفير والشهيق من أصوات المكروبين ~~المحزونين ، وحكي عن أهل اللغة أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت ms11641 الحمار بالنهيق ~~، والشهيق بمنزلة آخر صوته . وقال بعضهم : الزفير زفير الحمار ، والشهيق ~~شهيق البغال . وقيل : الزفير ضد الشهيق ، لأن الشهيق رد النفس والزفير ~~إخراج النفس ، وأصل الزفير الحمل على الظهر ، والشهيق من قولهم : جبل شاهق ~~، وقال أبو العالية : الزفير في الحلق والشهيق في الصدر . # 4686 ح دثنا صدقة بن الفضل أخبرنا أبو معاوية حدثنا بريد بن أبي بردة عن ~~أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته قال ثم قرأ : { وكذلك أخذ ربك ~~إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } ( هود : 102 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو معاوية محمد بن خازم ، بالخاء المعجمة ~~والزاي : الضرير ، وبريد ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء : ابن عبد الله بن ~~أبي بردة ، بضم الباء الموحدة : واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري ، وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة ، وحذف البخاري عبد الله تخفيفا ~~ونسبه إلى جده لروايته عنه ، وفي رواية أبي ذر : أبا بريد بن أبي بردة عن ~~أبيه ، والصواب ما ذكره هنا . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن عبد الله بن نمير ، وأخرجه في ~~التفسير عن أبي كريب . وأخرجه النسائي فيه عن أبي بكر بن علي . وأخرجه ابن ~~ماجه في الفتن عن ابن نمير . # قوله : ( ليملي ) أي : ليمهل ، من الإملاء وهو PageV18P296 الامهال ، وفي ~~رواية الترمذي : ليمهل ، واللام فيه للتأكيد ( ولم يفلته ) بضم الياء أي : ~~لم يخلصه أبدا بوجه لكثرة مظالمه حتى الشرك ، أو لم يخلصه مدة طويلة إن كان ~~مؤمنا ، وقال صاحب ( التوضيح ) : لم يفلته من أفلت رباعي أي ، لم يؤخره . ~~قلت : لا يسمى هذا رباعيا في الاصطلاح وإنما هو ثلاثي مزيد فيه . # 6 # | 2 ( باب قوله : { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات ~~يذهبن السيئات ذالك ذكري للذاكرين } ( هود : 114 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وأقم الصلاة } الآية خطاب للرسول عليه ~~السلام ، والمراد من طرفي ms11642 النهار الفجر والمغرب ، وقيل : الظهر والعصر ، ~~وقيل : الفجر والظهر ، وانتصابهما على الظرفية ، والمعنى : أتم ركوعها ~~وسجودها ، وخصص الصلاة بالذكر لأنها تالية الإيمان وإليها يفزع من النوائب ~~، وسبب نزول الآية ما في حديث الباب على ما يأتي عن قريب . قوله : ( وزلفا ~~من الليل ) ، عطف على الصلاة ، أي : أقم زلفا من الليل ، أي : ساعات من ~~الليل وهي الساعات القريبة من آخر النهار ، من أزلفه إذا قربه ، وأزلف إليه ~~، وصلاة الزلف المغرب . والعشاء ، قاله مالك ، وقرىء : زلفا ، بضمتين ، ~~وزلفا ، بسكون اللام ، وزلفى ، بوزن : قربى . قوله : ( إن الحسنات ) ~~الصلوات الخمس . وقيل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~، وقال عطاء : هن الباقيات الصالحات ، والمراد بالسيئات : الصغائر من ~~الذنوب . قوله : ( ذلك ) أي : إن المذكور من الصلوات ، وقيل : القرآن ، ~~وقيل : جميع المذكور من الاستقامة والنهي عن الطغيان وترك الميل إلى ~~الظالمين ، والقيام بالصلوات ومعنى الذكرى التوبة ، وقيل : العظة وخصصها ~~بالذاكرين لأنهم هم المنتفعون . # وزلفا ساعات بعد ساعات ومنه سميت المزدلفة الزلف منزلة بعد منزلة وأما ~~زلفى فمصدر من القربى ازدلفوا اجتمعوا أزلفنا جمعنا # فسر قوله : ( وزلفا من الليل ) بقوله : ( ساعات بعد ساعات ) وهو جمع زلفة ~~كظلم جمع ظلمة . قوله : ( ومنه سميت المزدلفة ) أي : من معنى الزلف سميت ~~المزدلفة لمجيء الناس إليها في ساعات من الليل ، وقيل : لازدلافهم إليها أي ~~: لاقترابهم إلى الله وحصول المنزلة لهم عنده فيها ، وقيل : لاجتماع الناس ~~بها ، وقيل : لأنها منازل . قوله : ( الزلف منزلة بعد منزلة ) أشار به إلى ~~أن الزلف يأتي بمعنى المنازل ، قال أبو عبيدة : زلف الليل ساعات ، واحدتها ~~زلفة أي : ساعة ومنزلة وقربة . قوله : ( وأما زلفى فمصدر ) بمعنى : الزلفة ~~، مثل : القربى فإنه مصدر بمعنى القربة ، قال الله تعالى : { وإن له عندنا ~~لزلفى وحسن مآب } ( ص : 25 و 40 ) وقال الجوهري : الزلفة والزلفى القربة ، ~~والمنزلة . قوله : ازدلفوا ( اجتمعوا ) شاربه إلى أن الازدلاف يأتي بمعنى ~~الاجتماع ، ويأتي أيضا بمعنى التقدم ، يقال : قوم ازدلفوا إلى الحرب ، أي : ~~تقدموا إليها . قوله : ( ازلفنا ) ، جمعنا ، يعني : معنى أزلفنا جمعنا ، ~~قال الله تعالى : { وأزلفنا ms11643 ثم الآخرين } ( الشعراء : 64 ) أي : جمعنا . # 4687 ح دثنا مسدد حدثنا يزيد هو ابن زريع حدثنا سليمان التيمي عن أبي ~~عثمان عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذالك له فأنزلت عليه : { وأقم الصلاة طرقي ~~النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذالك ذكرى للذاكرين } قال ~~الرجل ألي هاذه قال لمن عمل بها من أمتي . ( انظر الحديث 526 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي ، بالنون ~~وبالدال المهملة . والحديث مضى في الصلاة في المواقيت في : باب الصلاة ~~كفارة ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن يزيد بن زريع إلى آخره ، ومضى الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( أن رجلا ) اسه كعب بن عمرو ويكنى بأبي اليسر ، بفتح الياء آخر ~~الحروف والسين المهملة . والحديث أخرجه ابن أبي خيثمة ، لكن قال : إن رجلا ~~من الأنصار يقال له معتب ، وقيل : اسمه بنهان التمار ، وقيل : عمرو بن غزية ~~، وقيل : عامر بن قيس PageV18P297 وقيل : عباد بن عمرو بن داود بن غنم بن ~~كعب الأنصاري السلمي ، وأمه نسيبة بنت الأزهر بن مري بن كعب بن غنم ، شهد ~~بدرا بعد العقبة فهو عقبى بدري ، شهد بدرا وهو ابن عشرين سنة . وهو الذي ~~أسر العباس بن عبد المطلب يوم بدر ، وكان رجلا قصيرا دحداحة ذا بطن ، ~~والعباس رجل طويل ضخم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أعانك ~~عليه ملك كريم ، وهو الذي انتزع راية المشركين . وكانت بيد أبي عزيز بن ~~عمير يوم بدر ، وشهد صفين مع علي تعالى رضي الله عنه ، يعد في أهل المدينة ~~، وكانت وفاته سنة خمس وخمسين . وحديث نبهان التمار أخرجه الثعلبي وغيره من ~~طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس : أن نبهان التمار أتته امرأة حسناء ~~جميلة تبتاع منه تمرا ، فضرب على عجيزتها ثم ندم ، فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : إياك أن تكون امرأة غاز في سبيل الله ، فذهب يبكي ويصوم ~~ويقوم فأنزل الله : { والذين ms11644 إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا والله ~~} ( آل عمران : 135 ) فأخبره فحمد الله ، وقال : يا رسول الله هذه توبتي ~~قبلت ، فكيف لي بأن يتقبل شكري ؟ فنزلت : { أقم الصلاة طرفي النهار } ( هود ~~: 114 ) الآية . قيل : إن ثبت هذا حمل على واقعة أخرى لما بين السياقين من ~~المغايرة . قلت : قال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) نبهان التمار أبو مقبل ~~له ذكر في رواية مقاتل عن الضحاك ، ولسنا بيقين ، وحديث عمرو بن غزية أخرجه ~~ابن منده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، في قوله : { أقم الصلاة ~~طرفي النهار } قال : نزلت في عمرو بن غزية ، وكان يبيع التمر فأتته امرأة ~~تبتاع تمرا فأعجبته . . . الحديث ، قال أبو عمر : عمرو بن غزية بن عمرو بن ~~ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري ~~المازني : شهد العقبة ثم شهد بدرا ، وهو والد الحجاج بن عمرو ، واختلف في ~~صحبة الحجاج . قوله : ( ألي هذه ؟ ) يعني : أهذه الآية مختصة بي بأن صلاتي ~~مذهبة لمعصيتي أو عامة لكل الأمة ؟ والهمزة في : ألي ، مفتوحة لأنها ~~للاستفهام ، وقوله : ( هذه ) مبتدأ أو خبره مقدما . قوله : ( ألي ؟ ) وفي ~~رواية أحمد والطبراني من حديث ابن عباس : فقال : يا رسول الله ! ألي خاصة ~~أم للناس عامة ؟ فضرب عمر رضي الله عنه ، صدره وقال : لا ولا نعمة عين ، بل ~~للناس عامة ، فقال صلى الله عليه وسلم : صدق عمر ، وهذا يوضح أن السائل في ~~الحديث هو صاحب القصة فإن قلت : في حديث أبي اليسر ، فقال إنسان : يا رسول ~~الله أله وحده أم للناس كافة ؟ وفي رواية الدارقطني مثله من حديث معاذ نفسه ~~، قلت : يحمل ذلك على تعدد السائلين . # 12 # | 2 ( سورة يوسف عليه السلام ) 2 # أي : هذا في بيان بعض تفسير سورة يوسف عليه السلام ، قال أبو العباس في : ~~( مقامات التنزيل ) : سورة يوسف مكية كلها وما بلغنا فيها اختلاف ، وفي : ( ~~تفسير ابن النقيب ) : عن ابن عباس وقتادة : نزلت بمكة إلا أربع آيات فإنهن ~~نزلن بالمدينة ، ثلاث آيات من أولها والرابعة ms11645 : { لقد كان في يوسف وإخوته ~~آيات للسائلين } ( يوسف : 7 ) وسبب نزولها سؤال اليهود عن أمر يعقوب ويوسف ~~عليه السلام ، وهي مائة وإحدى عشر آية ، وألف وسبعمائة وست وسبعون كلمة ، ~~وسبعة آلاف ومائة وست وستون حرفا . # بسم الله الرحمن الرحيم # لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر . # باب # أي : هذا باب في كذا وكذا ، ولم يثبت لفظ : باب في معظم النسخ . # وقال فضيل عن حصين عن مجاهد متكأ الأترج قال فضيل الأترج بالحبشية متكا ~~وقال ابن عيينة عن رجل عن مجاهد متكا كل شيء قطع بالسكين # فضيل مصغر فضل وهو ابن عياض بن موسى أبو علي ، ولد بسمرقند نشأ بأبيورد ، ~~وكتب الحديث بكوفة وتحول إلى مكة وأقام بها إلى أن مات في سنة سبع وثمانين ~~ومائة ، وقبره بمكة يزار ، وحصين ، بضم الحاء المهملة : ابن عبد الرحمن ~~السلمي . قوله PageV18P298 : ( متكأ ) بضم الميم وتشديد التاء وفتح الكاف ~~وبالهمزة المنونة ، وفسره مجاهد بأنه الأترج ، بضم الهمزة وسكون التاء وضم ~~الراء وتشديد الجيم ، وروى هذا التعليق ابن المنذر عن يحيى بن محمد بن يحيى ~~: حدثنا مسدد حدثنا يحي بن سعيد عن فضيل بن عياض عن حصين به ، وقال ~~الزمخشري : متكأ ما يتكأ عليه من نمارق ، وقيل : متكأ مجلس الطعام لأنهم ~~كانوا يتكئون للطعام والشراب والحديث كعادة المترفين ، ولهذا نهى أن يأكل ~~الرجل متكئا ، وعن مجاهد : متكأ طعاما يحز حزا ، كأن المعنى : يعتمد ~~بالسكين لأن القاطع يتكىء على المقطوع بالسكين ، ويقال في الأترج : الاترنج ~~، بالنون الساكنة بعد الراء ويدغم النون في الجيم أيضا ، وكانت زليخا أهدت ~~ليوسف أترجة على ناقة وكأنها الأترجة التي ذكرها أبو داود في : ( سننه ) ~~أنها شقت بنصفين وحملا كالعدلين على جمل . قوله : ( قال فضيل الأترج ~~بالحبشية متكأ ) أي : بلسان الحبشة ، أو باللغة الحبشية . قوله : متكا بضم ~~الميم وسكون التاء وبتنوين الكاف ، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن أبيه عن ~~إسماعيل بن عثمان : حدثنا يحيى بن يمان عنه ، وقرأ : متكا ، بضم الميم ~~وتشديد التاء وتنوين الكاف بغير همزة ، وعن الحسن : متكأ ، بالمد ms11646 كأنه ~~مفتعال وذلك لإشباع فتحة الكاف لقوله : بمنتزاح ، بمعنى منتزح . قوله : ( ~~وقال ابن عيينة ) وهو سفيان بن عيينة ( عن رجل ) هو مجهول ( عن مجاهد متكأ ~~) بضم الميم وسكون التاء وتنوين الكاف ، وهو ( كل شيء قطع بالسكين ) وقيل : ~~من متك الشيء بمعنى : بتكه إذا قطعه ، وقرأ الأعرج : متكأ على وزن مفعل من ~~تكأ يتكأ إذا اتكا . # وقال قتادة لذو علم عامل بما علم # أشار به إلى قوله تعالى : { وإنه لذو علم لما علمناه } ( يوسف : 68 ) . . ~~الآية ، وفسر قتادة قوله : لذو علم ، بقوله : عامل بما علم . ورواه ابن أبي ~~حاتم عن أبيه : حدثنا أبو معمر عن إسماعيل بن إبراهيم القطيعي حدثنا سفيان ~~بن عيينة عن أبي عروبة عن قتادة ، والضمير في : أنه ، يرجع إلى يعقوب عليه ~~السلام ، وهذا لا يتضح إلا إذا وقف الشخص على القضية من قوله تعالى : { ~~وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد } ( يوسف : 67 ) إلى قوله : { ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } ( يوسف : 72 ) . # وقال ابن جبير صواع مكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب به الأعاجم # أي : قال سعيد بن جبير في قوله تعالى : { قالوا انفقد صواع الملك } . . ~~الآية ، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن أبيه : حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة ~~عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ، ورواه ابن منده في : ( غرائب شعبة ) ، وابن ~~مردويه من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس في قوله : ( صواع الملك ) قال : كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه ، ~~وقد كان للعباس مثله في الجاهلية ، وقال زيد بن زيد : كان كأسا من ذهب ، ~~وقال ابن إسحاق : كان من فضة مرصعة بالجواهر جعلها يوسف عليه السلام ، ~~مكيالا لا يكال بغيرها وكان يشرب فيها . وعن ابن عباس : كان قدحا من زبرجد ~~، والمكوك ، بفتح الميم وتشديد الكاف المضمومة وسكون الواو وفي آخره كاف ~~أخرى : وهو مكيال معروف لأهل العراق فيه ثلاث كيلجات ، وقال ابن الأثير : ~~المكوك إسم للمكيال ويختلف في مقداره باختلاف اصطلاح الناس ms11647 عليه في البلاد ~~، وفي حديث أنس رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان ~~يتوضأ بالمكوك المد ) . وقيل : الصاع ، ويجمع على : مكاكي ، على إبدال ~~الياء من الكاف الأخيرة ، وقرأ الجمهور : صواع ، وعن أبي هريرة ، أنه قرأ : ~~أصاع الملك ، وعن أبي رجاء : صوع ، بسكون الواو ، وعن يحيى بن يعمر مثله . ~~لكن بغين معجمة ، حكاها الطبري . # وقال ابن عباس تفندون تجهلون # أشار به إلى قوله تعالى : { إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون } ( يوسف : ~~94 ) وفسره بقوله : ( تجهلون ) وقال أبو عبيدة : معناه : لولا أن تسفهوني ، ~~وقال مجاهد : لولا أن تقولوا ذهب عقلك ، ووجد ريح يوسف من مسيرة ثلاثة أيام ~~، وتفندون من الفند بفتح النون وهو : الهرم . PageV18P299 # وقال غيره غيابة الحب كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة # أشار به إلى قوله تعالى : { والقوه في غيابة الحب يلتقطه بعض السيارة } ( ~~يوسف : 10 ) ظاهر الكلام أن قوله : ( وقال غيره ) غير ابن عباس لأنه عطف ~~عليه ، وقال بعضهم : ليس من كلام ابن عباس وإنما هو كلام أبي عبيدة . قلت : ~~لا مانع أن يكون قول أبي عبيدة من قول ابن عباس . قوله : ( كل شيء ) ، ~~مبتدأ وقوله : ( غيب عنك ) في محل الجر لأنه صفة لشيء ( وشيأ ) مفعول غيب . ~~قوله : ( فهو غيابة ) جملة إسمية وقعت خبر المبتدأ . أو المبتدأ إذا تضمن ~~معنى الشرط تدخل الفاء في خبره . قوله : ( غيابة الجب ) ، قال الثعلبي : أي ~~: قعر الجب وظلمته حيث يغيب خبره ، وقال قتادة : أسفله وأصله من الغيبوبة . # والجب الركية التي لم تطو # أي : الجب المذكور في قوله : ( غيابة الجب ) هو البئر التي لم تطو ، ~~وكذلك القليب ، قال الجوهري : القليب البئر قبل أن تطوى ، وسميت جبا من أجل ~~أنها قطعت قطعا ولم يحدث فيها غير القطع من الطي وما أشبهه . # بمؤمن لنا بمصدق # أشار به إلى قوله تعالى ، حكاية عن قول إخوة يوسف : { وتركنا يوسف عند ~~متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين } ( يوسف : 17 ) ~~والمعنى : وما أنت بمصدق في كلامنا ، وفي التفسير : وما أنت ms11648 بمصدق لنا لسوء ~~ظنك بنا وتهمتك لنا ، وهذا قميصه ملطخ بالدم . # يقال بلغ أشده قبل أن يأخذ في النقصان وقالوا بلغ أشده وبلغوا أشدهم وقال ~~بعضهم واحدها شد # أشار به إلى قوله تعالى : { ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما } وفسر قوله ~~: أشده ، بقوله : قبل أن يأخذ في النقصان ، وأراد به عز منتهى شبابه وقوته ~~وشدته ، واختلف فيه ، فذكر ابن المنذر عن الشعبي وربيعة وزيد بن أسلم ومالك ~~: أنه الحلم ، وعن سعيد ابن جبير ثمانية عشرة سنة ، وقيل : عشرون ، وقيل : ~~خمس وعشرون ، وقيل : ثلاثون ، وقيل : ثلاث وثلاثون قاله مجاهد : وقيل : ~~أربعون . وقيل : سبع عشرة سنة ، وقيل : خمس وثلاثون سنة ، وقيل : ثمانية ~~وأربعون سنة ، وعن ابن عباس : ما بين ثمان عشرة إلى ثلاثين سنة ، وقيل : ~~ستون سنة ، وقال ابن التين : الأظهر أنه أربعون لقوله تعالى : { ولما بلغ ~~أشده واستوى آتيناه حكما وعلما } وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يتنبى إلا بعد أربعين سنة . قال بعضهم : وتعقب بأن عيسى عليه الصلاة ~~والسلام ، ويحيى أيضا تنبأ لدون الأربعين لقوله تعالى : { وآتيناه الحكم ~~صبيا } ( مريم : 12 ) قلت له أن يقول : هما مخصوصان بذلك من دون سائر ~~الأنبياء ، عليهم السلام . قوله : ( يقال بلغ أشده وبلغوا أشدهم ) ، أشار ~~بهذا إلى أنه يضاف إلى المفرد والجمع بلفظ واحد . قوله : ( وقال بعضهم : ~~واحدها : ) أي : واحد الأشد وهو قول سيبويه والكسائي ، وزعم أبو عبيدة أنه ~~ليس له واحد من لفظه . # والمتكأ ما اتكأت عليه لشراب أو لحديث أو لطعام وأبطل الذي قال الأترج ~~وليس في كلام العرب الأترج فلما احتج عليهم بأنه المتكأ من نمارق فروا إلى ~~شر منه فقالوا إنما هو المتك ساكنة التاء وإنما المتك طرف البظر ومن ذالك ~~قيل لها متكاء وابن المتكاء فإن كان ثم أترج فإنه بعد المتكإ . # لما ذكر فيما مضى عن قريب عن مجاهد أن المتكأ الأترج ، أنكر ذلك ، فقال : ~~المتكأ ما اتكأت عليه لأجل شرب شراب أو لأجل حديث أو لأجل طعام . قوله : ~~وأبطل قول الذي قال : المتكأ الأترج ، ثم ms11649 ادعى أنه ليس في كلام العرب ~~الأترج ، يعني : ليس في كلام العرب تفسير المتكأ بالأترج ، وفيه نظر ، حتى ~~قال صاحب ( التوضيح ) هذه الدعوى من الأعاجيب فقد قال في ( المحكم ) المتكأ ~~الأترج ، وعن الأخفش كذلك ، وفي ( الجامع ) المتكأ الأترج ، وأنشدوا : ~~PageV18P300 # % فنشرب الإثم بالصواع جهارا % % ونرى المتك بيننا مستعارا % # وأبو حنيفة الدينوري زعم أن المتكا بالضم الأترج ، والذي بفتح الميم ~~السوسن ، وبنحوه ذكره أبو علي القالي وابن فارس في ( المجمل ) وغيرهما . ~~قوله : ( فلما احتج عليهم ) ، بصيغة المجهول . ( يان المتكأ من نمارق ) إلى ~~آخره ظاهر . قوله : ( وإنما المتك ) ، بعني : بالضم ، طرف البظر ، بفتح ~~الباء الموحدة وسكون الظاء المعجمة وفي آخره راء ، وهو ما تبقيه الخاتنة ~~بعد الختان من المرأة . قوله : ( ومن ذلك ) أي : ومن هذا اللفظ : ( قيل لها ~~) أي : للمرأة . ( متكاء ) بفتح الميم وسكون التاء وبالمد ، وهي التي لم ~~تختن ، ويقال لها : البظراء أيضا ويعير الرجل بذلك ، فيقال له : ابن ~~المتكاء . قوله : ( فإن كان ثم أترج ) بفتح الفاء المثلثة وتشديد الميم ، ~~أي : فإن كان هناك أترج فإنه كان بعد المتكاء ، وقال بعضهم : إنما قال ~~البخاري ما قاله من ذلك تبعا لأبي عبيدة فإنه قال : زعم قوم أنه الأترج ، ~~وهذا أبطل باطل في الأرض ، ولكن عسى أن يكون مع المتكاه أترج يأكلونه . قلت ~~: كأنه لم يفحص عن ذلك كما ينبغي . وقلد أبا عبيدة ، والأفة من التقليد ، ~~وكيف يصح ما قاله من ذلك وقد روى عبد بن حميد من طريق عوف الأعرابي عن ابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما إنه كان يقرؤها : متكاء ، مخففة ويقول : هو ~~الأترج ، وأيضا قد روى مثله عمن ذكرناهم الآن . # شغفها يقال بلغ إلى شغافها وهو غلاف قلبها وأما شعفها فمن المشعوف # أشار به إلى قوله تعالى : { امرأة العزيز تراود فناها عن نفسه قد شغفها ~~حبا إنا لنراها في ضلال مبين } ( يوسف : 30 ) قوله : ( قد شغفها ) ، أي : ~~قد شغف يوسف زليخا ، يعني : بلغ حبه إلى شغافها ، بكسر الشين المعجمة في ~~ضبط المحدثين ، وعند أهل اللغة بالفتح ، وهو غلاف قلبها ، وقيل : الشغاف ms11650 ~~حبة القلب ، وقيل : هو علقة سوداء في صميمه . قوله : ( وأما شعفها ) ، يعني ~~: بالعين المهملة فمن المشعوف ، يقال : فلان مشعوف بفلان إذا بلغ به الحب ~~أقصى المذاهب ، ويقال : فلان شعفه الحب ، أي أحرق قلبه . # أصب أميل # أشار به إلى قوله عز وجل حكاية عن قول يوسف ، عليه السلام : { وإلا تصرف ~~عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين } ( يوسف : 33 ) وفسر : أصب ، بقوله ~~: أميل ، يقال : صبا إلى اللهو ، يصبو صبوا إذا مال إليه ، ومنه سمي الصبي ~~لأنه يميل إلى كل شيء . # أضغاث أحلام ما لا تأويل له # أشار به إلى قوله تعالى : { قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام ~~بعالمين } ( يوسف : 44 ) والأضغاث جمع ضغث ، وهو ملء اليد من حشيش ، وفسر ~~قوله : أضغاث أحلام ، بقوله : ما لا تأويل له لأنه من الأخلاط والرؤيا ~~الكاذبة التي لا أصل لها . وقوله : ( أضغاث أحلام ) في محل الرفع على ~~الابتداء . قوله : ( ما لا تأويل له ) ، خبره وكلمة ما موصولة . # والضغث ملء اليد من حشيش وما أشبهه ومنه وخذ بيدك ضغثا لا من قوله أضغاث ~~أحلام واحدها ضغث # أشار بقوله : { والضغث } إلى شيئين : أحدهما : أن الضغث واحد . الأضغاث ~~والآخر : أن تفسيره بملء اليد من حشيش وما أشبهه ، وأراد أن الضغث الذي هو ~~ملء الكف من أنواع الحشيش هو المراد من قوله تعالى : { وخذ بيدك ضغثا فاضرب ~~به } ( ص : 44 ) وذلك في قصة أيوب ، عليه السلام ، وليس المراد هنا هذا ~~المعنى ، ولكن المراد من الأضغاث هنا هو الذي واحده ضغث الذي هو بمعنى ما ~~لا تأويل له ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى : { أضغاث ~~أحلام } ما حاصله أن الضغث في قوله : ( وخذ بيدك ضغثا ) بمعنى : ملء الكف ~~من الحشيش ، لا بمعنى : ما لا تأويل له ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~في قوله تعالى : { أضغاث أحلام } قال : أخلاط أحلام ، وروى أبو يعلى ~~بإسناده عن ابن عباس في قوله : { أضغاث أحلام } قال : هي الأحلام الكاذبة . ~~PageV18P301 # نمير من الميرة # أشار به إلى قوله تعالى : { هذه ms11651 بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا } ( يوسف ~~: 6 ) الميرة بكسر الميم الطعام ، والمعنى : نجلب إلى أهلنا الطعام يقال : ~~مار أهله يميرهم إذا أتاهم بطعام . # ونزداد كيل بعير ما يحمل بعير # أي نزداد على أحمالنا حمل بعير يكال له ما حمل بعيره ، وروى الفريابي من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد : كيل بعير أي : كيل حمار . وذكر الثعلبي أنه ~~لغة يقال للحمار بعير . ويؤيد ذلك أن إخوة يوسف كانوا من أرض كتمان وليس ~~بها إبل . # آوي إليه ضم إليه # أشار به إلى قوله تعالى : { ولما دخلوا على يوسف آوي إليه أخاه } ( يوسف ~~: 69 ) الآية . أي : فلما دخلت إخوة يوسف عليه ضم يوسف إلى نفسه أخاه ~~بنيامين من آوى يؤوى إيواء . # السقاية مكيال # أشار به إلى قوله تعالى : { فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ~~} ( يوسف : 70 ) وفسر السقاية وله مكيال ، وهو الإناء الذي كان يوسف يشرب ~~به فجعله ميكالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا ويقال : السقاية هي الصواع كان ~~الملك يسقي بها ثم جعلت صاعا يكال به ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . # تفتأ لا تزال # أشار به إلى قوله : { تالله تفتأ تذكر يوسف } ( يوسف : 85 ) أي : لا تفتأ ~~فحذف حرف النفي ، والمعنى : أن أخوة يوسف قالوا ليعقوب أبيهم : والله لا ~~تزال تذكر يوسف ولا تفتر من حبه { حتى تكون حرضا } الآية . يقال : ما فتئت ~~أذكر ذلك وما فتأت أفتأ وافتو فتاء وفتوءا . وقال أبو زيد : ما افتأت أذكره ~~وما فتئت أذكره أي : ما زلت أذكره لا يتكلم به إلا مع الجحد . وقوله : { ~~تالله تفتأ تذكر يوسف } أي : ما تفتأ قلت الصواب لا تفتأ . # حرضا محرضا يذيبك الهم # أشار به إلى قوله تعالى : { حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين } وذكر أن ~~حرضا بمعنى ، محرض ، على صيغة اسم المفعول وفسره بقوله : يذيبك الهم من ~~الإذابة . وقيل : معناه تكون دنفا وقيل : قريبا من الموت ، وقال الفراء ~~الحرض هو الفاسد في جسمه ، وعقله ويستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر ~~والمؤنث لأنه مصدر وضع موضع ms11652 الألم ، ومن العرب من يؤنث مع المؤنث . وقرأ ~~أنس بضم الحاء ، وعن قتادة : حرضا هرما . وعن الضحاك باليا ذا بلاء ، وعن ~~الربيع ابن أنس ، يابس الجلد على العظم ، وعن الحسن : كالشيء المدقوق ~~المكسور ، وعن القتبي : ساقطا . قوله : { أو تكون من الهالكين } أي : ~~الميتين . # تحسسوا تحبروا # أشار به إلى قوله تعالى : { يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } ( ~~يوسف : 87 ) الآية . وفسر : تحسسوا بقوله : تخبروا . أي : اطلبوا الخبر ~~وتحسسوا تفعلوا من الحس ، يعني : تتبعوا . وعن ابن عباس : التمسوا . وسئل ~~ابن عباس عن الفرق بين التحسس ، بالحاء المهملة ، والتجسس ، بالجيم ؟ فقال ~~: لا يعدو أحدهما عن الآخر إلا أن التحسس في الخير والتجسس في الشر ، وقيل ~~: بالحاء لنفسه وبالجيم لغيره ، ومنه الجاسوس . # مزجاة قليلة # أشار به إلى قوله تعالى : { وجئنا ببضاعة مزجاة } وفسرها بقوله قليلة . ~~وقيل : ردية ، وقيل : فاسدة . وعن قتادة : يسيرة ، وكانت البضاعة من صوف ~~ونحوه . وقيل : دراهم لا تزوج ، وروي عن عكرمة وابن عباس : كانت دراهم ~~زيوفا لا تنفق إلا بوضيعة . وعن PageV18P302 ابن عباس أيضا خلق الغرارة ~~والحبل ورثة المتاع . # غاشية من عذاب الله عامة مجللة # أشار به إلى قوله تعالى : { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو ~~تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون } ( يوسف : 107 ) وفسر غاشية بقوله : ( ~~عمامة ) أي : نقمة عامة . قوله : ( مجللة ) ، بالجيم من جلل الشيء تجليلا ~~أي : عمه ، وهو صفة غاشية لأن ابن عباس فسر الغاشية بقوله : مجللة ، ويرد ~~بهذا قول بعضهم : أن مجللة تأكيد عامة . وقال قتادة : غاشية وقيعة ، وقال ~~الضحاك : الصواعق والقوارع . # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، وليس في معظم النسخ لفظ باب . # استيأسوا يئسوا لا تيأسوا من روح الله معناه الرجاء # لم يثبت هذا ألا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني ، وأشار بقوله : { ~~استيأسوا } إلى قوله تعالى : { فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا } ( يوسف : 80 ~~) وفسره بقوله : ( يئسوا ) أي : فلما أيس أخوة يوسف من يوسف أن يجيبهم إلى ~~ما سألوه خلصوا نجيا . أي : خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم ~~غيرهم ، والآن يأتي مزيد ms11653 الكلام فيه إن شاء الله تعالى قوله : { لا تيأسوا ~~من روح الله } أشار به إلى قوله تعالى : { ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ~~ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } ( يوسف : 87 ) ومعنى من روح الله من ~~رحمته ، قال قتادة والضحاك : من فضل الله ، وقال ابن زيد : من فرج الله ، ~~وهذا حكاية عن كلام يعقوب ، عليه السلام ، لأولاده قوله : ( معناه الرجاء ) ~~أي : معنى عدم اليأس الرجاء أو معنى التركيب الرجاء ، أو لا روح به حقيقة . # خصلوا نجيا اعتزلوا نجيا والجسم أنجية يتناجون الواحد نجي والاثنان ~~والجميع نجي وأنجية . # أشار به إلى قوله تعالى : { فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا } ولم يثبت هذا ~~إلا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وقوله : ( خلصوا ) جواب لما وفسر خلصوا ~~بقوله : ( اعتزلوا ) ووقع في رواية المستملي : اعترفوا والأول هو الصواب ، ~~والنجي هو الذي يناجي ، ويستوي فيه الواحد والاثنان والجمع المذكر والمؤنث ~~لأنه مصدر في الأصل جعل نعتا كالعدل والزور ونحوهما وجاء جمعه أنجية وقد ~~نبه عليه بقوله : وأنجبة وانتصاب : نجيا ، على الحال أي : حال كونهم ~~متناجين فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم . # 12 # | 2 ( سورة يوسف عليه السلام ) 2 # أي : هذا في بيان بعض تفسير سورة يوسف عليه السلام ، قال أبو العباس في : ~~( مقامات التنزيل ) : سورة يوسف مكية كلها وما بلغنا فيها اختلاف ، وفي : ( ~~تفسير ابن النقيب ) : عن ابن عباس وقتادة : نزلت بمكة إلا أربع آيات فإنهن ~~نزلن بالمدينة ، ثلاث آيات من أولها والرابعة : { لقد كان في يوسف وإخوته ~~آيات للسائلين } ( يوسف : 7 ) وسبب نزولها سؤال اليهود عن أمر يعقوب ويوسف ~~عليه السلام ، وهي مائة وإحدى عشر آية ، وألف وسبعمائة وست وسبعون كلمة ، ~~وسبعة آلاف ومائة وست وستون حرفا . # بسم الله الرحمن الرحيم # لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر . # باب # أي : هذا باب في كذا وكذا ، ولم يثبت لفظ : باب في معظم النسخ . # وقال فضيل عن حصين عن مجاهد متكأ الأترج قال فضيل الأترج بالحبشية متكا ~~وقال ابن عيينة عن رجل ms11654 عن مجاهد متكا كل شيء قطع بالسكين # فضيل مصغر فضل وهو ابن عياض بن موسى أبو علي ، ولد بسمرقند نشأ بأبيورد ، ~~وكتب الحديث بكوفة وتحول إلى مكة وأقام بها إلى أن مات في سنة سبع وثمانين ~~ومائة ، وقبره بمكة يزار ، وحصين ، بضم الحاء المهملة : ابن عبد الرحمن ~~السلمي . قوله : ( متكأ ) بضم الميم وتشديد التاء وفتح الكاف وبالهمزة ~~المنونة ، وفسره مجاهد بأنه الأترج ، بضم الهمزة وسكون التاء وضم الراء ~~وتشديد الجيم ، وروى هذا التعليق ابن المنذر عن يحيى بن محمد بن يحيى : ~~حدثنا مسدد حدثنا يحي بن سعيد عن فضيل بن عياض عن حصين به ، وقال الزمخشري ~~: متكأ ما يتكأ عليه من نمارق ، وقيل : متكأ مجلس الطعام لأنهم كانوا ~~يتكئون للطعام والشراب والحديث كعادة المترفين ، ولهذا نهى أن يأكل الرجل ~~متكئا ، وعن مجاهد : متكأ طعاما يحز حزا ، كأن المعنى : يعتمد بالسكين لأن ~~القاطع يتكىء على المقطوع بالسكين ، ويقال في الأترج : الاترنج ، بالنون ~~الساكنة بعد الراء ويدغم النون في الجيم أيضا ، وكانت زليخا أهدت ليوسف ~~أترجة على ناقة وكأنها الأترجة التي ذكرها أبو داود في : ( سننه ) أنها شقت ~~بنصفين وحملا كالعدلين على جمل . قوله : ( قال فضيل الأترج بالحبشية متكأ ) ~~أي : بلسان الحبشة ، أو باللغة الحبشية . قوله : متكا بضم الميم وسكون ~~التاء وبتنوين الكاف ، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن أبيه عن إسماعيل بن ~~عثمان : حدثنا يحيى بن يمان عنه ، وقرأ : متكا ، بضم الميم وتشديد التاء ~~وتنوين الكاف بغير همزة ، وعن الحسن : متكأ ، بالمد كأنه مفتعال وذلك ~~لإشباع فتحة الكاف لقوله : بمنتزاح ، بمعنى منتزح . قوله : ( وقال ابن ~~عيينة ) وهو سفيان بن عيينة ( عن رجل ) هو مجهول ( عن مجاهد متكأ ) بضم ~~الميم وسكون التاء وتنوين الكاف ، وهو ( كل شيء قطع بالسكين ) وقيل : من ~~متك الشيء بمعنى : بتكه إذا قطعه ، وقرأ الأعرج : متكأ على وزن مفعل من تكأ ~~يتكأ إذا اتكا . # وقال قتادة لذو علم عامل بما علم # أشار به إلى قوله تعالى : { وإنه لذو علم لما علمناه } ( يوسف : 68 ) . . ~~الآية ، وفسر قتادة قوله : لذو ms11655 علم ، بقوله : عامل بما علم . ورواه ابن أبي ~~حاتم عن أبيه : حدثنا أبو معمر عن إسماعيل بن إبراهيم القطيعي حدثنا سفيان ~~بن عيينة عن أبي عروبة عن قتادة ، والضمير في : أنه ، يرجع إلى يعقوب عليه ~~السلام ، وهذا لا يتضح إلا إذا وقف الشخص على القضية من قوله تعالى : { ~~وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد } ( يوسف : 67 ) إلى قوله : { ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } ( يوسف : 72 ) . # وقال ابن جبير صواع مكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب به الأعاجم # أي : قال سعيد بن جبير في قوله تعالى : { قالوا انفقد صواع الملك } . . ~~الآية ، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن أبيه : حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة ~~عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ، ورواه ابن منده في : ( غرائب شعبة ) ، وابن ~~مردويه من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس في قوله : ( صواع الملك ) قال : كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه ، ~~وقد كان للعباس مثله في الجاهلية ، وقال زيد بن زيد : كان كأسا من ذهب ، ~~وقال ابن إسحاق : كان من فضة مرصعة بالجواهر جعلها يوسف عليه السلام ، ~~مكيالا لا يكال بغيرها وكان يشرب فيها . وعن ابن عباس : كان قدحا من زبرجد ~~، والمكوك ، بفتح الميم وتشديد الكاف المضمومة وسكون الواو وفي آخره كاف ~~أخرى : وهو مكيال معروف لأهل العراق فيه ثلاث كيلجات ، وقال ابن الأثير : ~~المكوك إسم للمكيال ويختلف في مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد ~~، وفي حديث أنس رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان ~~يتوضأ بالمكوك المد ) . وقيل : الصاع ، ويجمع على : مكاكي ، على إبدال ~~الياء من الكاف الأخيرة ، وقرأ الجمهور : صواع ، وعن أبي هريرة ، أنه قرأ : ~~أصاع الملك ، وعن أبي رجاء : صوع ، بسكون الواو ، وعن يحيى بن يعمر مثله . ~~لكن بغين معجمة ، حكاها الطبري . # وقال ابن عباس تفندون تجهلون # أشار به إلى قوله تعالى : { إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون } ( يوسف : ~~94 ) وفسره بقوله : ( تجهلون ms11656 ) وقال أبو عبيدة : معناه : لولا أن تسفهوني ، ~~وقال مجاهد : لولا أن تقولوا ذهب عقلك ، ووجد ريح يوسف من مسيرة ثلاثة أيام ~~، وتفندون من الفند بفتح النون وهو : الهرم . # وقال غيره غيابة الحب كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة # أشار به إلى قوله تعالى : { والقوه في غيابة الحب يلتقطه بعض السيارة } ( ~~يوسف : 10 ) ظاهر الكلام أن قوله : ( وقال غيره ) غير ابن عباس لأنه عطف ~~عليه ، وقال بعضهم : ليس من كلام ابن عباس وإنما هو كلام أبي عبيدة . قلت : ~~لا مانع أن يكون قول أبي عبيدة من قول ابن عباس . قوله : ( كل شيء ) ، ~~مبتدأ وقوله : ( غيب عنك ) في محل الجر لأنه صفة لشيء ( وشيأ ) مفعول غيب . ~~قوله : ( فهو غيابة ) جملة إسمية وقعت خبر المبتدأ . أو المبتدأ إذا تضمن ~~معنى الشرط تدخل الفاء في خبره . قوله : ( غيابة الجب ) ، قال الثعلبي : أي ~~: قعر الجب وظلمته حيث يغيب خبره ، وقال قتادة : أسفله وأصله من الغيبوبة . # والجب الركية التي لم تطو # أي : الجب المذكور في قوله : ( غيابة الجب ) هو البئر التي لم تطو ، ~~وكذلك القليب ، قال الجوهري : القليب البئر قبل أن تطوى ، وسميت جبا من أجل ~~أنها قطعت قطعا ولم يحدث فيها غير القطع من الطي وما أشبهه . # بمؤمن لنا بمصدق # أشار به إلى قوله تعالى ، حكاية عن قول إخوة يوسف : { وتركنا يوسف عند ~~متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين } ( يوسف : 17 ) ~~والمعنى : وما أنت بمصدق في كلامنا ، وفي التفسير : وما أنت بمصدق لنا لسوء ~~ظنك بنا وتهمتك لنا ، وهذا قميصه ملطخ بالدم . # يقال بلغ أشده قبل أن يأخذ في النقصان وقالوا بلغ أشده وبلغوا أشدهم وقال ~~بعضهم واحدها شد # أشار به إلى قوله تعالى : { ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما } وفسر قوله ~~: أشده ، بقوله : قبل أن يأخذ في النقصان ، وأراد به عز منتهى شبابه وقوته ~~وشدته ، واختلف فيه ، فذكر ابن المنذر عن الشعبي وربيعة وزيد بن أسلم ومالك ~~: أنه الحلم ، وعن سعيد ابن جبير ثمانية عشرة سنة ، وقيل : عشرون ، وقيل ms11657 : ~~خمس وعشرون ، وقيل : ثلاثون ، وقيل : ثلاث وثلاثون قاله مجاهد : وقيل : ~~أربعون . وقيل : سبع عشرة سنة ، وقيل : خمس وثلاثون سنة ، وقيل : ثمانية ~~وأربعون سنة ، وعن ابن عباس : ما بين ثمان عشرة إلى ثلاثين سنة ، وقيل : ~~ستون سنة ، وقال ابن التين : الأظهر أنه أربعون لقوله تعالى : { ولما بلغ ~~أشده واستوى آتيناه حكما وعلما } وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يتنبى إلا بعد أربعين سنة . قال بعضهم : وتعقب بأن عيسى عليه الصلاة ~~والسلام ، ويحيى أيضا تنبأ لدون الأربعين لقوله تعالى : { وآتيناه الحكم ~~صبيا } ( مريم : 12 ) قلت له أن يقول : هما مخصوصان بذلك من دون سائر ~~الأنبياء ، عليهم السلام . قوله : ( يقال بلغ أشده وبلغوا أشدهم ) ، أشار ~~بهذا إلى أنه يضاف إلى المفرد والجمع بلفظ واحد . قوله : ( وقال بعضهم : ~~واحدها : ) أي : واحد الأشد وهو قول سيبويه والكسائي ، وزعم أبو عبيدة أنه ~~ليس له واحد من لفظه . # والمتكأ ما اتكأت عليه لشراب أو لحديث أو لطعام وأبطل الذي قال الأترج ~~وليس في كلام العرب الأترج فلما احتج عليهم بأنه المتكأ من نمارق فروا إلى ~~شر منه فقالوا إنما هو المتك ساكنة التاء وإنما المتك طرف البظر ومن ذالك ~~قيل لها متكاء وابن المتكاء فإن كان ثم أترج فإنه بعد المتكإ . # لما ذكر فيما مضى عن قريب عن مجاهد أن المتكأ الأترج ، أنكر ذلك ، فقال : ~~المتكأ ما اتكأت عليه لأجل شرب شراب أو لأجل حديث أو لأجل طعام . قوله : ~~وأبطل قول الذي قال : المتكأ الأترج ، ثم ادعى أنه ليس في كلام العرب ~~الأترج ، يعني : ليس في كلام العرب تفسير المتكأ بالأترج ، وفيه نظر ، حتى ~~قال صاحب ( التوضيح ) هذه الدعوى من الأعاجيب فقد قال في ( المحكم ) المتكأ ~~الأترج ، وعن الأخفش كذلك ، وفي ( الجامع ) المتكأ الأترج ، وأنشدوا : # % فنشرب الإثم بالصواع جهارا % % ونرى المتك بيننا مستعارا % # وأبو حنيفة الدينوري زعم أن المتكا بالضم الأترج ، والذي بفتح الميم ~~السوسن ، وبنحوه ذكره أبو علي القالي وابن فارس في ( المجمل ) وغيرهما . ~~قوله : ( فلما احتج عليهم ) ، بصيغة المجهول . ( يان المتكأ من نمارق ms11658 ) إلى ~~آخره ظاهر . قوله : ( وإنما المتك ) ، بعني : بالضم ، طرف البظر ، بفتح ~~الباء الموحدة وسكون الظاء المعجمة وفي آخره راء ، وهو ما تبقيه الخاتنة ~~بعد الختان من المرأة . قوله : ( ومن ذلك ) أي : ومن هذا اللفظ : ( قيل لها ~~) أي : للمرأة . ( متكاء ) بفتح الميم وسكون التاء وبالمد ، وهي التي لم ~~تختن ، ويقال لها : البظراء أيضا ويعير الرجل بذلك ، فيقال له : ابن ~~المتكاء . قوله : ( فإن كان ثم أترج ) بفتح الفاء المثلثة وتشديد الميم ، ~~أي : فإن كان هناك أترج فإنه كان بعد المتكاء ، وقال بعضهم : إنما قال ~~البخاري ما قاله من ذلك تبعا لأبي عبيدة فإنه قال : زعم قوم أنه الأترج ، ~~وهذا أبطل باطل في الأرض ، ولكن عسى أن يكون مع المتكاه أترج يأكلونه . قلت ~~: كأنه لم يفحص عن ذلك كما ينبغي . وقلد أبا عبيدة ، والأفة من التقليد ، ~~وكيف يصح ما قاله من ذلك وقد روى عبد بن حميد من طريق عوف الأعرابي عن ابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما إنه كان يقرؤها : متكاء ، مخففة ويقول : هو ~~الأترج ، وأيضا قد روى مثله عمن ذكرناهم الآن . # شغفها يقال بلغ إلى شغافها وهو غلاف قلبها وأما شعفها فمن المشعوف # أشار به إلى قوله تعالى : { امرأة العزيز تراود فناها عن نفسه قد شغفها ~~حبا إنا لنراها في ضلال مبين } ( يوسف : 30 ) قوله : ( قد شغفها ) ، أي : ~~قد شغف يوسف زليخا ، يعني : بلغ حبه إلى شغافها ، بكسر الشين المعجمة في ~~ضبط المحدثين ، وعند أهل اللغة بالفتح ، وهو غلاف قلبها ، وقيل : الشغاف ~~حبة القلب ، وقيل : هو علقة سوداء في صميمه . قوله : ( وأما شعفها ) ، يعني ~~: بالعين المهملة فمن المشعوف ، يقال : فلان مشعوف بفلان إذا بلغ به الحب ~~أقصى المذاهب ، ويقال : فلان شعفه الحب ، أي أحرق قلبه . # أصب أميل # أشار به إلى قوله عز وجل حكاية عن قول يوسف ، عليه السلام : { وإلا تصرف ~~عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين } ( يوسف : 33 ) وفسر : أصب ، بقوله ~~: أميل ، يقال : صبا إلى اللهو ، يصبو صبوا إذا مال إليه ، ومنه سمي الصبي ~~لأنه يميل إلى كل شيء ms11659 . # أضغاث أحلام ما لا تأويل له # أشار به إلى قوله تعالى : { قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام ~~بعالمين } ( يوسف : 44 ) والأضغاث جمع ضغث ، وهو ملء اليد من حشيش ، وفسر ~~قوله : أضغاث أحلام ، بقوله : ما لا تأويل له لأنه من الأخلاط والرؤيا ~~الكاذبة التي لا أصل لها . وقوله : ( أضغاث أحلام ) في محل الرفع على ~~الابتداء . قوله : ( ما لا تأويل له ) ، خبره وكلمة ما موصولة . # والضغث ملء اليد من حشيش وما أشبهه ومنه وخذ بيدك ضغثا لا من قوله أضغاث ~~أحلام واحدها ضغث # أشار بقوله : { والضغث } إلى شيئين : أحدهما : أن الضغث واحد . الأضغاث ~~والآخر : أن تفسيره بملء اليد من حشيش وما أشبهه ، وأراد أن الضغث الذي هو ~~ملء الكف من أنواع الحشيش هو المراد من قوله تعالى : { وخذ بيدك ضغثا فاضرب ~~به } ( ص : 44 ) وذلك في قصة أيوب ، عليه السلام ، وليس المراد هنا هذا ~~المعنى ، ولكن المراد من الأضغاث هنا هو الذي واحده ضغث الذي هو بمعنى ما ~~لا تأويل له ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى : { أضغاث ~~أحلام } ما حاصله أن الضغث في قوله : ( وخذ بيدك ضغثا ) بمعنى : ملء الكف ~~من الحشيش ، لا بمعنى : ما لا تأويل له ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~في قوله تعالى : { أضغاث أحلام } قال : أخلاط أحلام ، وروى أبو يعلى ~~بإسناده عن ابن عباس في قوله : { أضغاث أحلام } قال : هي الأحلام الكاذبة . # نمير من الميرة # أشار به إلى قوله تعالى : { هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا } ( يوسف ~~: 6 ) الميرة بكسر الميم الطعام ، والمعنى : نجلب إلى أهلنا الطعام يقال : ~~مار أهله يميرهم إذا أتاهم بطعام . # ونزداد كيل بعير ما يحمل بعير # أي نزداد على أحمالنا حمل بعير يكال له ما حمل بعيره ، وروى الفريابي من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد : كيل بعير أي : كيل حمار . وذكر الثعلبي أنه ~~لغة يقال للحمار بعير . ويؤيد ذلك أن إخوة يوسف كانوا من أرض كتمان وليس ~~بها إبل . # آوي إليه ضم إليه # أشار به ms11660 إلى قوله تعالى : { ولما دخلوا على يوسف آوي إليه أخاه } ( يوسف ~~: 69 ) الآية . أي : فلما دخلت إخوة يوسف عليه ضم يوسف إلى نفسه أخاه ~~بنيامين من آوى يؤوى إيواء . # السقاية مكيال # أشار به إلى قوله تعالى : { فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ~~} ( يوسف : 70 ) وفسر السقاية وله مكيال ، وهو الإناء الذي كان يوسف يشرب ~~به فجعله ميكالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا ويقال : السقاية هي الصواع كان ~~الملك يسقي بها ثم جعلت صاعا يكال به ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . # تفتأ لا تزال # أشار به إلى قوله : { تالله تفتأ تذكر يوسف } ( يوسف : 85 ) أي : لا تفتأ ~~فحذف حرف النفي ، والمعنى : أن أخوة يوسف قالوا ليعقوب أبيهم : والله لا ~~تزال تذكر يوسف ولا تفتر من حبه { حتى تكون حرضا } الآية . يقال : ما فتئت ~~أذكر ذلك وما فتأت أفتأ وافتو فتاء وفتوءا . وقال أبو زيد : ما افتأت أذكره ~~وما فتئت أذكره أي : ما زلت أذكره لا يتكلم به إلا مع الجحد . وقوله : { ~~تالله تفتأ تذكر يوسف } أي : ما تفتأ قلت الصواب لا تفتأ . # حرضا محرضا يذيبك الهم # أشار به إلى قوله تعالى : { حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين } وذكر أن ~~حرضا بمعنى ، محرض ، على صيغة اسم المفعول وفسره بقوله : يذيبك الهم من ~~الإذابة . وقيل : معناه تكون دنفا وقيل : قريبا من الموت ، وقال الفراء ~~الحرض هو الفاسد في جسمه ، وعقله ويستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر ~~والمؤنث لأنه مصدر وضع موضع الألم ، ومن العرب من يؤنث مع المؤنث . وقرأ ~~أنس بضم الحاء ، وعن قتادة : حرضا هرما . وعن الضحاك باليا ذا بلاء ، وعن ~~الربيع ابن أنس ، يابس الجلد على العظم ، وعن الحسن : كالشيء المدقوق ~~المكسور ، وعن القتبي : ساقطا . قوله : { أو تكون من الهالكين } أي : ~~الميتين . # تحسسوا تحبروا # أشار به إلى قوله تعالى : { يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } ( ~~يوسف : 87 ) الآية . وفسر : تحسسوا بقوله : تخبروا . أي : اطلبوا الخبر ~~وتحسسوا تفعلوا من الحس ، يعني : تتبعوا . وعن ابن عباس : التمسوا . وسئل ~~ابن ms11661 عباس عن الفرق بين التحسس ، بالحاء المهملة ، والتجسس ، بالجيم ؟ فقال ~~: لا يعدو أحدهما عن الآخر إلا أن التحسس في الخير والتجسس في الشر ، وقيل ~~: بالحاء لنفسه وبالجيم لغيره ، ومنه الجاسوس . # مزجاة قليلة # أشار به إلى قوله تعالى : { وجئنا ببضاعة مزجاة } وفسرها بقوله قليلة . ~~وقيل : ردية ، وقيل : فاسدة . وعن قتادة : يسيرة ، وكانت البضاعة من صوف ~~ونحوه . وقيل : دراهم لا تزوج ، وروي عن عكرمة وابن عباس : كانت دراهم ~~زيوفا لا تنفق إلا بوضيعة . وعن ابن عباس أيضا خلق الغرارة والحبل ورثة ~~المتاع . # غاشية من عذاب الله عامة مجللة # أشار به إلى قوله تعالى : { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو ~~تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون } ( يوسف : 107 ) وفسر غاشية بقوله : ( ~~عمامة ) أي : نقمة عامة . قوله : ( مجللة ) ، بالجيم من جلل الشيء تجليلا ~~أي : عمه ، وهو صفة غاشية لأن ابن عباس فسر الغاشية بقوله : مجللة ، ويرد ~~بهذا قول بعضهم : أن مجللة تأكيد عامة . وقال قتادة : غاشية وقيعة ، وقال ~~الضحاك : الصواعق والقوارع . # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، وليس في معظم النسخ لفظ باب . # استيأسوا يئسوا لا تيأسوا من روح الله معناه الرجاء # لم يثبت هذا ألا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني ، وأشار بقوله : { ~~استيأسوا } إلى قوله تعالى : { فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا } ( يوسف : 80 ~~) وفسره بقوله : ( يئسوا ) أي : فلما أيس أخوة يوسف من يوسف أن يجيبهم إلى ~~ما سألوه خلصوا نجيا . أي : خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم ~~غيرهم ، والآن يأتي مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى قوله : { لا تيأسوا ~~من روح الله } أشار به إلى قوله تعالى : { ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ~~ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } ( يوسف : 87 ) ومعنى من روح الله من ~~رحمته ، قال قتادة والضحاك : من فضل الله ، وقال ابن زيد : من فرج الله ، ~~وهذا حكاية عن كلام يعقوب ، عليه السلام ، لأولاده قوله : ( معناه الرجاء ) ~~أي : معنى عدم اليأس الرجاء أو معنى التركيب الرجاء ، أو لا روح به حقيقة . # خصلوا نجيا اعتزلوا ms11662 نجيا والجسم أنجية يتناجون الواحد نجي والاثنان ~~والجميع نجي وأنجية . # أشار به إلى قوله تعالى : { فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا } ولم يثبت هذا ~~إلا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وقوله : ( خلصوا ) جواب لما وفسر خلصوا ~~بقوله : ( اعتزلوا ) ووقع في رواية المستملي : اعترفوا والأول هو الصواب ، ~~والنجي هو الذي يناجي ، ويستوي فيه الواحد والاثنان والجمع المذكر والمؤنث ~~لأنه مصدر في الأصل جعل نعتا كالعدل والزور ونحوهما وجاء جمعه أنجية وقد ~~نبه عليه بقوله : وأنجبة وانتصاب : نجيا ، على الحال أي : حال كونهم ~~متناجين فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم . # 1 # | 2 ( باب قوله : { ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك ~~من قبل إبراهيم وإسحاق } ( يوسف : 6 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ويتم نعمته عليك } الآية . وليس في بعض ~~النسخ لفظ : باب قوله : ( ويتم نعمته ) أي : ويتم الله نعمته عليك ، ~~والخطاب ليوسف ، عليه السلام ، وإتمام النعمة بالنبوة ، وقيل : بإعلاء ~~الكلمة ، وقيل : بأن أحوج إليك إخوتك قوله : ( وعلى آل يعقوب ) هم ولده ، ~~وقيل : هو وامرأته وأولاده الأحد عشر ، وإتمام النعمة : الجمع بين نعمة ~~الدنيا وهي الملك ونعمة الآخرة . قوله : ( كما أتمها ) أي : النعمة فنعمته ~~على إبراهيم أن أنجاه من النار ، وعلى إسحاق أن أنجاه من الذبح . # 4688 ح دثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الصمد عن عبد الرحمان بن عبد ~~الله بن دينار عن أبيه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب ~~بن إسحاق بن إبراهيم . # مطابقته للترجمة من حيث أن المذكور فيهما هؤلاء الأنبياء الأربعة عليهم ~~السلام . قوله : ( حدثني ) ، ويروى : حدثنا بنون PageV18P303 الجمع ، ووقع ~~في أطراف خلف . قال عبد الله بن محمد . وبالتحديث أكثر ، وعبد الله بن محمد ~~هو الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، والحدث ~~مضى في كتاب الأنبياء في باب قوله الله عز وجل : { لقد كان في يوسف وإخوته ~~آيات للسائلين ms11663 } ( يوسف : 7 ) . # 2 # | 2 ( باب قوله : { لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين } ( يوسف : 7 ) ~~2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { لقد كان في يوسف } الآية . وهذا مكرر ~~لأن هذه الترجمة بعينها مع الحديث الذي لها قد مضيا في كتاب الأنبياء ، وفي ~~حال الإسناد وبعض المتن تغاير على ما يأتي . # 4689 ح دثني محمد أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم ~~قال أكرمهم عند الله أتقاهم قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس يوسف ~~نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هاذا نسألك ~~قال فعن معادن العرب تسألوني قالوا نعم قال فخياركم في الجاهلية خياركم فى ~~الإسلام إذا فقهوا . # مطابقته للترجمة تؤخذ مع بعض التعسف من حيث أن في الآية سؤالا عن يوسف ~~الذي هو أكرم الناس من حيث النسب ، وفي الحديث أخبر ، صلى الله عليه وسلم ، ~~عن صفته تلك . وإنما قلنا إنه أكرم الناس من حيث النسب لأنه نبي ابن نبي ~~ابن نبي ابن نبي ، ولم يتفق هذا لأحد غيره ، ومحمد هو ابن سلام ، وعبدة ضد ~~الحرة ابن سليمان ، وعبيد الله هو المعروف بالعمري ، وسعيد بن أبي سعيد ~~المقبري واسم أبيه كيسان ؟ قوله : ( عن معادن العرب ) أي : أصولهم التي ~~يلبسون إليها ويتفاخرون بها وشبهوا بالمعادن لما فيه من الاستعدادات ~~المتفاوتة . قوله : ( فقهوا ) بضم القاف وكسرها . # تابعه أبو أسامة عن عبيد الله # يعني : تابع عبدة أبو أسامة حماد بن أسامة عن عبيد الله العمري ، وقد وصل ~~البخاري هذه المتابعة في كتاب الأنبياء عليهم السلام . # 3 # | 2 ( باب قوله : { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل } ( يوسف : 18 ~~، 83 ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ~~والله المستعان على ما تصفون } إنما قال هذا يعقوب لبنيه لما جاؤوا إليه ~~بقميص يوسف ms11664 ملطخ بالدم . قوله : ( سولت ) يأتي معناه الآن . قوله : ( فصبر ~~جميل ) أي : فصبري صبر جميل وهو الصبر الذي لا جزع فيه ولا شكوى . # سولت زينت # أشار بأن معنى سولت في الآية المذكورة زينت . روى هذا عن قتادة ، ورواه ~~أبو محمد عن علي بن الحسن حدثنا أبو الجماهر أخبرنا سعيد بن بشير عنه . # 4690 ح دثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن ~~شهاب قال وحدثنا الحجاج حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس بن يزيد ~~الأيلي قال سمعت الزهري سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن ~~وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله . كل حدثني طائفة من الحديث ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم إن كنت بريئة فسيبرئك الله PageV18P304 وإن ~~كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه قلت إني والله لا أجد مثلا إلا ~~أبا يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون وأنزل الله إن الذين جاؤوا ~~بالإفك عصبة منكم العشر الآيات . # مطابقته للترجمة في قوله : { فصبر جميل } ( يوسف : 18 ، 83 ) الآية . ~~وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني ، وصالح هو ابن كيسان ، ~~والحجاج هو ابن منهال . والحديث قد مضى مطولا في : باب الإفك عقيب ، باب : ~~غزوة أنمار ، ومضى الكلام فيه مستوفي قوله : ( والميت ) أي : قصدت إليه ~~ونزلت به . # 4691 حدثنا موسى ا حدثنا أبو عوانة عن حصين عن أبي وائل قال حدثني مسروق ~~بن الأجدع قال حدثتني أم رومان وهي أم عائشة قالت بينا أنا وعائشة أخذتها ~~الحمى فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعل في حديث تحدث قالت نعم وقعدت ~~عائشة قالت مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه والله المستعان على ما تصفون . # مطابقته للترجمة ظاهرة وموسى هو ابن إسماعيل المنقري التبوذكي ، وأبو ~~عوانة الوضاح اليشكري ، وحصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين : ابن عبد ~~الرحمن السلمي ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . والحديث ms11665 مضى بأتم منه في باب ~~الإفك ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( حدثتني أم رومان ) وهذا صريح في سماع مسروق عنها والأكثرون على ~~خلافه . قوله : ( لعل في حديث ) أي : لعل الذي حصل لعائشة من أجل حديث تحدث ~~به في حقها . # 4 # | 2 ( باب قوله : { وراودته التي هو بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت ~~هيت لك } ( يوسف : 22 ) 2 # . # أي : هذا باب في قوله عز وجل : ( وراودته ) الآية ، وليس في بعض النسخ ~~لفظ : باب قوله : ( وراودته ) أي : راودت امرأة العزيز زليخا يوسف ، يعني : ~~طلبت منه أن يواقعها قوله : ( الأبواب ) ، وكانوا سبعة ، والآن يأتي الكلام ~~في لفظ هيت لك . # وقال عكرمة هيت لك بالحورانية هلم . وقال ابن جبير تعاله # أي : قال عكرمة مولى ابن عباس : معنى ( هيت لك ) باللغة الحورانية : هلم ~~. وهو بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وبالراء وكسر النون وتشديد الياء آخر ~~الحروف . وقال الكرماني : هو بلد بالشام ، وقال البكري : حوران على وزن ~~فعلان : أرض بالشام ، وقال الرشاطي : حوران جبل بالشام ، وقال ابن الأنباري ~~: هي مدينة حوران ، وقال علي بن حرب : هي مدينة بصرى . وقال أبو محمد : ~~حوران من أعمال دمشق ومدينتها بصرى . وتعليق عكرمة أخرجه عبد بن حميد عن ~~أبي معمر عن سفيان عن ابن أبي عروبة عنه ، ومعنى : ( هلم ) أقبل وادن . ~~وقال الكسائي : هذه لغة أهل حوران وقعت إلى الحجاز ومعناها : تعال وقال ~~الحسن : هي لغة سريانية ، وقال مجاهد : هي لغة عربية تدعوه إلى نفسها . وهي ~~كلمة حث وإقبال على الشيء . وأصلها من الجلبة والصياح ، تقول العرب : هيت ~~لفلان إذا دعاه وصاح به . وقيل : تقول : هل لك رغبة في حسني وجمالي ؟ قال ~~أبو عبيدة : العرب لا تثني هيت ولا تجمع ولا تؤنث وإنها بصورة واحدة في كل ~~حال ، وإنما تتميز بما قبلها وبما بعدها . # واختلف القراء فيها فقرأ ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، بكسر الهاء وضم ~~التاء مهموزا يعني : تهيأت لك ، وبه قرأ السلمي وأبو وائل وقتادة ، وقرأ ~~نصر بن عاصم ويحيى بن عامر وعبد الله بن أبي إسحاق بفتح ms11666 الهاء وكسر التاء ، ~~وقرأ يحيى بن وثاب بكسر الهاء وضم التاء ، وفي ( تفسير ابن مردوية ) : وبه ~~قرأ ابن مسعود وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وضم التاء ، وقال النحاس : بفتح ~~التاء والهاء هو الصحيح في قراءة ابن عباس وابن جبير والحسن ومجاهد وعكرمة ~~، وبها قرأ أبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي . # قوله : ( وقال ابن جبير ) أي : قال سعيد بن جبير : PageV18P305 معنى هيت ~~تعاله ، وهذا وصله الطبري وأبو الشيخ من طريقه . والهاء في تعاله ، للسكت ، ~~ولفظ : تعال أمر . # 4692 حدثني أحمد بن سعيد حدثنا بشر بن عمر حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي ~~وائل عن عبد الله بن مسعود قال هيت لك قال وإنما نقرؤها كما علمناها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن سعيد بن صخر أبو جعفر الدارمي المروزي ~~، وهو شيخ مسلم أيضا ، وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ~~الأزدي البصري ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الحروف عن هناد عن أبي معاوية وعن أبي ~~معمر عن عبد الوارث عن شيبان وهذا موقوف ، ولكن قوله ( وإنما نقرؤها كلما ~~علمناها ) يدل على أنه مرفوع ، وقال النحاس : وبعضهم يقول : عن عبد الله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلمناها على صيغة المجهول ، وقال ابن الجوزي : ~~قرأ الأكثرون كما قرأ عبد الله يعني بفتح الهاء والتاء . # مثواه مقامه # أشار به إلى قوله تعالى { الذي اشتراه من مصر لامرأته كرمي مثواه } ( ~~يوسف : 25 ) الآية وثبت هذا لأبي ذر وحده ، واسم الذي اشترى يوسف قطفير ~~بكسر القاف ، وقيل : بهمزة بدل القاف ، وامرأته هي زليخا ، وقيل : راعيل ، ~~وفسر مثواه بقوله : مقامه وقيل : منزله ، وقال قتادة وابن جريج : منزلته . # وألفيا وجد ألفوا باءهم ألفينا # أشار به إلى قوله تعالى : { واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا ~~سيدها لدى الباب } ( يوسف : 25 ) ومعنى : ألفيا وجدا ، وكذا معنى ألفوا ~~وألفينا . قوله : ( واستبقا الباب ) يعني : يوسف وزليخا ، يعني : تبادرا ~~إلى الباب ، أما يوسف ففارا من ركوب الفاحشة ، وأما زليخا فطالبة ليوسف ~~ليقضي حاجتها ms11667 ، فأدركته فتعلقت بقميصه من خلفه فقدت ، أي : خرقت وشقت من ~~دبر يعني : من خلف لا من قدام ، فلما خرجا ( ألفيا سيدها ) أي : وجداز وجها ~~قطفير عند الباب جالسا مع ابن عم له ، وبقية القصة مشهورة . # وعن ابن مسعود بل عجبت ويسخرون # هذا في سورة الصافات : وهو قوله { إنا خلقناهم من طين لازب بل عجبت ~~ويسخرون } ( الصافات : 11 12 ) ولا مناسبة لذكره ههنا ، وأجاب الكرماني ~~بقوله : إنه لبيان أن ابن مسعود كما يقرأ هيت مضموم والتاء يقرأ قوله : ( ~~عجبت ) . بضم التاء قوله : ( وعن ابن مسعود ) معطوف على الاسناد الذي قبله ~~، ووصله الحاكم في ( المستدرك ) من طريق جرير عن الأعمش بهذا قوله : ( بل ~~عجبت ) فيه قراءتان : ( إحداهما ) عن حمزة والكسائي وخلف بضم التاء ( ~~والأخرى ) عن الباقين بفتح التاء ، فالمعنى على الأولى : بلغ من أعظم آياتي ~~وكثرة خلائقي أني عجبت منها ، فكيف بعبادي هؤلاء بجهلهم وعنادهم يشخرون من ~~آياتي ؟ وقيل : عجبت من أن ينكروا البعث ممن هذه أفعاله وهم يسخرون ممن يصف ~~الله بالقدرة عليه . قيل : العجب من الله تعالى محال لأنه روعة تعتري ~~الإنسان عند استعظام الشيء . وأجيب : بأن مجرد العجب لمعنى الاستعظام ، ~~وقيل : يتخيل العجب ويفرض . والمعنى على الثانية : أنه خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ومعناه : يا محمد بل عجبت من تكذيبهم إياك وهم يسخرون من تعجبك ~~. # 3693 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله ~~رضي الله عنه أن قريشا لما أبطؤا عن النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام قال ~~اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف فأصابتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا العظام ~~حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينا مثل الدخان قال الله فارتقب ~~يوم تأتي السماء بدخان مبين قال الله إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ~~أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة وقد مضى الدخان ومضت البطشة . # PageV18P306 # مطابقته للترجمة من حيث إن في نفس الحديث : فأتاه أبو سفيان فقال : يا ~~محمد إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا ms11668 فادع الله لهم ~~الحديث ، وقد مضى في كتاب الاستسقاء في باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~اجعلها سنين كسني يوسف فدعا لهم بكشف العذاب ففيه أنه عفا عن قومه كما أن ~~يوسف ، عليه السلام ، عفا عن زليخا . # والحميدي عبد الله ، وسفيان بن عيينة ، والأعمش سليمان ، ومسلم بن صبيح ~~بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وكنيته أبو الضحى . # قوله : ( سفيان عن الأعمش ) وفي مسند الحميدي : عن سفيان أخبرني الأعمش ، ~~أو أخبرت عنه ، كذا بالشك ، وكذا في رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) من ~~طريقه ، وفي رواية الإسماعيلي عن سفيان ، قال : سمعت من الأعمش أو أخبرت ~~عنه ( فإن قلت ) هذا الشك أما يقدح في صحة الحديث ؟ ( قلت ) لأنه مضى في ~~الاستسقاء من طريق أخرى عن الأعمش من غير رواية ابن عيينة فتكون هذه معدودة ~~في المتابعات قوله : ( حصت ) بالمهملتين أي : أذهبت يقال سنة حصاء أي : ~~جرداء لا خير فيها ، ( والبطشة ) يوم بدر . وقد استقصينا الكلام فيه كتاب ~~الاستسقاء . # 5 # | 2 ( باب قوله : { فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن بكيدهن عليم قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن ~~نفسه قلن حاش لله } ( يوسف : 50 51 ) # 2 ( # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فلما جاء الرسول } إلى آخره ، وليس في ~~بعض النسخ لفظ : باب ، والترجمة بطولها عند غير أبي ذر وعنده إلى قوله : ( ~~ربك ) . قوله : ( فلما جاءه الرسول ) أي : فلما جاء يوسف رسول الملك ، وقال ~~: أجب الملك فأبى أن يخرج معه حتى يظهر عذره وبراءته عند الملك ويعرف صحة ~~أمره من قبل النسوة اللاتي قطعن أيديهن ، وقصته مشهورة قوله : ( إن ربي ~~بكيدهن عليم ) أي : إن الله تعالى عالم بكيد النساء ، وقيل : إن سيدي الملك ~~قطفير عالم بما فتنتني به المرأة . قوله : ( ما خطبكن ) فيه حذف تقديره ، ~~فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته فدعا الملك النسوة اللاتي قطعن ~~أيديهن وامرأة العزيز ، فقال لهن : ( ما خطبكن ) أي : ما شأنكن وأمركن ، ( ~~إذراودتن يوسف ) فأجبنه بقلن : ( حاش ms11669 لله ) أي : معاذ الله ( ما علمنا عليه ~~من سوء ) أي : من فاحشة وبقية القصة مشهورة . # وحاش وحاشى تنزيه واستثناء # إعلم إن : حاش على ثلاثة أوجه ( أحدها ) أن تكون فعلا متعديا متصرفا ، ~~تقول : حاشيته بمعنى استثنيته ( والثاني ) أن تكون للتنزيه ، نحو : حاش لله ~~وهي عند المبرد وابن جنى والكوفيين فعل لتصرفهم فيها بالحذف . والصحيح أنها ~~اسم مرادف للتنزيه بدليل قراءة بعضهم : حاشا لله ، بالتنوين كما يقال براءة ~~لله من كذا وزعم بعضهم أنها اسم فعل ومعناها : أتبرأ أو تبرأت . ( الثالث ) ~~أن تكون للاستثناء ، فذهب سيبويه وأكثر البصريين إلى أنها حرف دائما بمنزلة ~~إلا لكنها تجر المستثنى وذهب الجرمي والمازني والمبرد والزجاج والأخفش وأبو ~~زيد والفراء وأبو عمرو الشيباني إلى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارا ، وقليلا ~~فعلا متعديا جامدا لتضمنها معنى إلا وقال أبو عبيدة الشين في حاش في قوله ~~حاش لله ، مفتوحة بغير ياء ، وبعضهم يدخلها في آخرها ، كقول الشاعر . # حاشى أبي ثوبان إن به ضمنا # ومعناها التنزيه والاستثناء عن الشر تقول : حاشيته أي : استثنيته ، وقد ~~قرأ الجمهور بحذف الألف بعد الشين ، وأبو عمرو بإثباتها في الأصل ، وفي حذف ~~الألف بعد الحاء لغة ، وقرأ بها الأعمش قوله : ( تنزيه ) من نزه ينزه ~~تنزيها بالزاي كذا هو في وراية الأكثرين ، وفي رواية حكاها عياض : تبرية من ~~التبرى بمعنى البراءة بالباء الموحدة والراء المهملة . # حصحص وضح # أشار به إلى قوله : { الآن حصحص الحق } ( يوسف : 51 ) الآية وفشر : حصحص ~~، بقوله : وضح ، وقيل : ذهب الباطل والكذب فانقطع وتبين الحق وظهر ، والأصل ~~فيه : حص . فقيل : حصحص . كما يقال في : كف كفكف ، وفي رد ردد وأصل الحص ~~استئصال الشيء ، يقال : حص شعره إذا استأصله جزا . # 5 # | 2 ( باب قوله : { فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن بكيدهن عليم قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن ~~نفسه قلن حاش لله } ( يوسف : 50 51 ) # 2 ( # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فلما جاء الرسول } إلى آخره ، وليس في ~~بعض النسخ لفظ : باب ms11670 ، والترجمة بطولها عند غير أبي ذر وعنده إلى قوله : ( ~~ربك ) . قوله : ( فلما جاءه الرسول ) أي : فلما جاء يوسف رسول الملك ، وقال ~~: أجب الملك فأبى أن يخرج معه حتى يظهر عذره وبراءته عند الملك ويعرف صحة ~~أمره من قبل النسوة اللاتي قطعن أيديهن ، وقصته مشهورة قوله : ( إن ربي ~~بكيدهن عليم ) أي : إن الله تعالى عالم بكيد النساء ، وقيل : إن سيدي الملك ~~قطفير عالم بما فتنتني به المرأة . قوله : ( ما خطبكن ) فيه حذف تقديره ، ~~فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته فدعا الملك النسوة اللاتي قطعن ~~أيديهن وامرأة العزيز ، فقال لهن : ( ما خطبكن ) أي : ما شأنكن وأمركن ، ( ~~إذراودتن يوسف ) فأجبنه بقلن : ( حاش لله ) أي : معاذ الله ( ما علمنا عليه ~~من سوء ) أي : من فاحشة وبقية القصة مشهورة . # وحاش وحاشى تنزيه واستثناء # إعلم إن : حاش على ثلاثة أوجه ( أحدها ) أن تكون فعلا متعديا متصرفا ، ~~تقول : حاشيته بمعنى استثنيته ( والثاني ) أن تكون للتنزيه ، نحو : حاش لله ~~وهي عند المبرد وابن جنى والكوفيين فعل لتصرفهم فيها بالحذف . والصحيح أنها ~~اسم مرادف للتنزيه بدليل قراءة بعضهم : حاشا لله ، بالتنوين كما يقال براءة ~~لله من كذا وزعم بعضهم أنها اسم فعل ومعناها : أتبرأ أو تبرأت . ( الثالث ) ~~أن تكون للاستثناء ، فذهب سيبويه وأكثر البصريين إلى أنها حرف دائما بمنزلة ~~إلا لكنها تجر المستثنى وذهب الجرمي والمازني والمبرد والزجاج والأخفش وأبو ~~زيد والفراء وأبو عمرو الشيباني إلى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارا ، وقليلا ~~فعلا متعديا جامدا لتضمنها معنى إلا وقال أبو عبيدة الشين في حاش في قوله ~~حاش لله ، مفتوحة بغير ياء ، وبعضهم يدخلها في آخرها ، كقول الشاعر . # حاشى أبي ثوبان إن به ضمنا # ومعناها التنزيه والاستثناء عن الشر تقول : حاشيته أي : استثنيته ، وقد ~~قرأ الجمهور بحذف الألف بعد الشين ، وأبو عمرو بإثباتها في الأصل ، وفي حذف ~~الألف بعد الحاء لغة ، وقرأ بها الأعمش قوله : ( تنزيه ) من نزه ينزه ~~تنزيها بالزاي كذا هو في وراية الأكثرين ، وفي رواية حكاها عياض : تبرية من ~~التبرى بمعنى البراءة بالباء الموحدة والراء ms11671 المهملة . # حصحص وضح # أشار به إلى قوله : { الآن حصحص الحق } ( يوسف : 51 ) الآية وفشر : حصحص ~~، بقوله : وضح ، وقيل : ذهب الباطل والكذب فانقطع وتبين الحق وظهر ، والأصل ~~فيه : حص . فقيل : حصحص . كما يقال في : كف كفكف ، وفي رد ردد وأصل الحص ~~استئصال الشيء ، يقال : حص شعره إذا استأصله جزا . # PageV18P307 # 4694 حدثنا سعيد بن تليد حدثنا عبد الرحمان بن القاسم عن بكر بن مضر عن ~~عمرو بن الحارث عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ~~بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث ~~يوسف لأجبت الداعي ونحن أحق من إبراهيم إذ قال له أولم تؤمن قال بلى ولاكن ~~ليطمئن قلبي . # يمكن أن يأخذ وجه المطابقة بين الترجمة والحديث من قوله : ( ولو لبثت في ~~السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ) على ما لا يخفي على المتأمل الفطن . # وسعيد بن تليد : بفتح التار المثناة من فوق وكسر اللام وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالدال المهملة ، وهو سعيد بن عيسى بن تليد المصري . مر في كتاب ~~بدء الخلق ، و عبد الرحمن بن القاسم العتقي ، بضم العين المهملة وفتح التاء ~~المثناة من فوق وبعدها قاف المصري الفقيه صاحب الإمام مالك وراوي المدونة ~~من علمه ، وليس له في البخاري إلا هذا الموضع . # وهذا الإسناد من أوله إلى قوله : عن ابن شهاب ، مصريون ، ومن ابن شهاب ~~إلى آخره مدنيون ، وفيه رواية الأقران لأن عمرو بن الحارث المصري الفقيه ~~المشهور من أقران يونس بن يزيد . # قوله : ( يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ) قد مر في باب { ~~ولوطا إذ قال لقومه } ( الأعراف : 80 ) فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن ~~شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج . والحديث من قوله : ( ولو ثبت في السجن ما ~~لبث يوسف لأجبت الداعي ) قد مر في : باب قول الله تعالى : { لقد كان في ms11672 ~~يوسف وإخوته آيات للسائلين } ( يوسف : 7 ) فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~محمد بن أسماء إلى آخره وقوله : ( ونحن أحق من إبراهيم ) إلى آخره قد مر في ~~سورة البقرة في باب { إذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى } ( البقرة : ~~260 ) فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن صالح ، وقد مر الكلام في الكل مستقصى . # 6 # | 2 ( باب قوله : { حتى إذا استيأس الرسل } ( يوسف : 110 ) 2 # . # أي : هذا باب في قوله : { حتى إذا استيأس الرسلوظنوا أنهم قد كذبوا } ( ~~يوسف : 110 ) الآية ، وليس في بعض النسخ لفظ : باب ، واستيأس على وزن ~~استفعل من اليأس وهو ضد الرجاء ، ومعناه : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان ~~قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم رسلهم في وعد العذاب ، وقيل : حتى إذا ~~استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم . وقال ~~عطاء والحسن وقتادة : ظنوا أيقنوا أن قومهم قد كذبوهم . ومعنى التخفيف : ظن ~~الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله إياهم بإهلاك أعدائهم ~~وقرأ مجاهد كذبوا بفتح الكاف وتخفيف الذال وكسره ، وقال ابن عرفة الكذب ~~الانصراف عن الحق . فالمعنى : كذبوا تكذيبا لا تصديق بعده . # 4695 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن ~~شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت له وهو يسألها ~~عن قول الله تعالى حتى إذا استيأس الرسل قال قلت أكذبوا أم كذبوا قالت ~~عائشة كذبوا قلت فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن قالت أجل لعمري ~~لقد استيقنوا بذلك فقلت لها وظنوا أنهم قد كذبوا قالت معاذ الله لم تكن ~~الرسل تظن ذالك بربها قلت فما هاذه الآية قالت هم أتباع الرسل الذين آمنوا ~~بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ~~ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله . # PageV18P308 # مطابقته للترجمة ظاهرة وصالح هو ابن كيسان : والحديث قد مر في قصة يوسف ms11673 ~~في آخر : باب قوله تعالى { لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين } ( يوسف ~~: 7 ) ومر الكلام فيه قوله : ( وهو يسألها ) الواو وفيه للحال أي : وعروة ~~يسأل عائشة . قوله : ( أكذبوا أو كذبوا ) يعني : مثقلة أم مخففة ، قوله : ( ~~قالت عائشة كذبوا ) يعني بالتثقيل . قوله : ( ذلك ) أي الكذب في حق الله ~~تعالى . قوله : ( أتباع الرسل ) وهم المؤمنون . فالمظنون تكذيب المؤمنين ~~لهم والمتيقن تكذيب الكفار . قوله : ( معاذ الله ) تعوذت من ظن الرسل أنهم ~~مكذبون من عند الله ، بل ظنهم ذلك من قبل المصدقين لهم المؤمنين بهم . # 4696 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة فقلت لعلها ~~كذبوا مخففة قالت معاذ الله # هذا طريق آخر في الحديث أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن ~~أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري أورده مختصرا وقد سافه أبو نعيم في ( ~~مستخرجه ) بتمامه ، ولفظه : عن عروة أنه سأل عائشة فذكر نحو حديث صالح بن ~~كيسان . # 13 # | 2 ( سورة الرعد ) 2 # أي : هذا في بيان تفسير بعض سورة الرعد ، قيل : إنها مكية وقيل المدينة ، ~~وقيل : فيها مكي ومدني ، وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة وستة أحرف ، وثمانمائة ~~وخمس وخمسون كلمة ، وثلاث وأربعون آية . # بسم الله الرحمان الرحيم # لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر وحده . # وقال ابن عباس : { كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها غيره ~~كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ~~ولا يقدر } ( الرعد : 14 ) . # أشار به إلى قوله تعالى : { والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء ~~إلا كباسد كفيه إلى الماء ليبلغ فاه } الآية قوله : ( والذين ) أي : ~~المشركون الذين يدعون الأصنام من دون الله يريدون منها دفعا أو رفعا لا ~~يستجيبون لهم بشيء ممن ذلك . قوله : ( كباسط كفيه ) أي : إلا كباسط كفيه ، ~~وقال ابن عباس : فيه مثل المشرك الذي عبده مع الله إلها آخر إلى آخره ، ~~ووصله أبو محمد عن أبيه : حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي عن ابن عباس ms11674 ~~. قوله : ( ولا يقدر ) بالراء في رواية ألا كثرين ، وروي : فلا يقدم ، ~~بالميم وهو تصحيف ، وإن كان له وجه من حيث المعنى . # وقال غيره سخر ذلل # أشار به إلى قوله تعالى : { وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى } ( ~~الرعد : 2 ) وفسره بقوله : ( ذلل ) يعني : ذللهما لمنافع الخلق ومصالح ~~العباد كل يجري أي : كل واحد إلى وقت معلوم ، وهو فناء الدنيا وقيام الساعة ~~. # متجاورات متدانيات # أشار به إلى قوله تعالى : { وفي الأرض قطع متجاورات } ( الرعد : 4 ) وفسر ~~متجاورات بقوله : متدانيات ، وقيل : متقاربات يقرب بعضها من بعض بالجوار ~~ويختلف بالتفاضل . فمنها عذبة ومنها مالحة ومنها طيبة تنبت منها سبخة لا ~~تنبت . # وقال مجاهد متجاورات طيبها عذبها وخبيثها السباخ # روي هذا التعليق أبو بكر بن المنذر عن موسى عن أبي بكر عن شبابة عن ورقاء ~~عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . PageV18P309 # المثلات واحدها مثلة وهي الأشباه والأمثال # أشار به إلى قوله تعالى : { وقد خلت من قبلهم المثلات } ( الرعد : 6 ) أي ~~: وقد مضت من قبلهم من الأمم التي عصت ربها ، وكذبت رسلها بالعقوبات ، ~~والمثلات واحدها مثلة ، بفتح الميم وضم الثاء مثل صدقة وصدقات ، وفسر ~~المثلات بقوله : ( وهي الأشباه والأمثال ) وروي الطبري من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله : ( المثلات ) قال : الأمثال : ومن طريق معمر عن ~~قتادة قال : المثلات العقوبات ، ومن طريق زيد بن أسلم قال : المثلات ما مثل ~~الله به من الأمم من العذاب ، وسكن يحيى بن وثاب الثاء في قراءته وضم الميم ~~، وقرأ طلحة بن مصرف بفتح الميم وسكون الثاء ، وقرأ الأعمش بفتحهما وفي ~~رواية عن أبي بكر ابن عياش ضمهما ، وبه قرأ عيسى بن عمر . # بمقدار بقدر # أشار به إلى قوله تعالى : { وكل شيء عنده بمقدار } ( الرعد : 8 ) وفسره ~~بقوله : ( بقدر ) والمقدار على وزن : مفعال معناه : بحد لا يجاوزه ولا ينقص ~~عنه ، وعن ابن عباس : مقدار كل شيء مما يكون قبل أن يكون وكلما هو كائن إلى ~~يوم القيامة . # معقبات ملائكة حفظة تعقب الأولى منها الأخرى ومنه قيل العقيب يقال عقبت ms11675 ~~في إثره # أشار به إلى قوله تعالى : { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من ~~أمر الله } ( الرعد : 11 ) وفي رواية أبي ذر ، يقال : معقبات فسرها بقوله : ~~ملائكة حفظة يتعاقبون بالليل والنهار ، فإذا صعدت ملائكة النهار عقبتها ~~ملائكة الليل ، والتعقيب العود بع البدء قوله : ( له المعقبات ) أي : لله ~~تعالى معقبات ، وعن ابن عباس : له معقبات يعني لمحمد من الرحمن حرس من بين ~~يديه ومن خلفه يحفظونه . يعني : من شر الإنس والجن ومن شر طوارق الليل ~~والنهار ، وقيل الضمير في له ، يرجع إلى الإنسان ، والمعقبات جمع معقبة ، ~~والمعقبة جمع معقب ، فالمعقبات جمع الجمع كما قيل : ابناوات سعد ورجالات ~~بكر ، قاله الثعلبي ، وقيل : المعقبات الخدم والحرس حول السلطان ، وقيل : ~~ما يتعقب من أوامر الله وقضاياه . قوله : ( يحفظونه ) أي : يحفظون المستخفي ~~بالليل والسارب بالنهار قوله : ( من أمر الله ) أي : يحفظونه بأمر الله من ~~أمر الله فإذا جاء القدر خلوا عنه وعن ابن عباس يحفظونه من أمر الله ما لم ~~يجيء القدر قوله : ( ومنه ) قيل : العقيب ، أي ، ومن أصل معقبات يقال : ~~العقيب ، وهو الذي يأتي في عقب الشيء ، وفي بعض النسخ ، ومنه العقب ، بلا ~~ياء بمعناه ، وعقب الرجل نسله . قوله : ( يقال : عقب في إثره ) بتشديد ~~القاف في ضبط الدمياطي بخطه ، وقال ابن التين : هو بفتح القاف وتخفيفها ، ~~قال : وضبطه بعضهم بتشديدها ، وفي بعض النسخ بكسرها ، ولا وجه له إلا أن ~~يكون لغة . # المحال العقوبة # أشار به إلى قوله تعالى : { وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال } ( ~~الرعد : 13 ) وفسره بقوله : العقوبة ، وعن علي ، رضي الله تعالى عنه : شديد ~~الأخذ ، وعن مجاهد ، شديد القوة ، وعن الحسن : شديد المماحلة والمماكرة ~~والمغالبة ، وعن مجاهد في رواية : شديد انتقام . # كباسط كفيه إلى الماء ليقبض على الماء # أشار به إلى قوله تعالى : { لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى ~~الماء ليبلغ فاه وما هو بالغه } ( الرعد : 14 ) قوله : ( لا يستجيبون ) ، ~~يعني : الذين يشركون ويدعون الأصنام من دون الله لا يستجيبون لهم بشيء إلا ~~كباسط كفيه أي : إلا ms11676 كما ينفع باسط كفيه إلى الماء من العطش ليقبضه حتى ~~يؤديه إلى فمه فلا يتم له ذلك ولا يجمعه ، وعن علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~يعني : كالرجل العطشان الجالس على شفير الماء ويمد يديه إلى البئر فلا يبلغ ~~قعرها فلا يبلغ إلى الماء والماء لا ينزو ولا يرتفع إلى يده ، كذلك لا ~~ينفعهم ما كانوا يدعون من دون الله عز وجل . والعرب تضرب لمن سعى فيما لا ~~يدركه طلب ما لا يجده مثلا بالقابض على الماء ، لأن القابض على الماء لا ~~يحصل شيء في يده . # رابيا من ربا يربو # أشار به إلى قوله عز وجل : { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ~~فاحتمل السيل زبدا رابيا } ( الرعد : 17 ) وأشار بقوله : ( رابيا ) إلى أن ~~PageV18P310 اشتقاق رابيا : من ربا يربو من باب فعل يفعل أي : انتفخ . قاله ~~أبو عبيدة ، وفي التفسير : رابيا عاليا مرتفعا فوق الماء . # أو متاع زبد والمتاع ما تمتعت به # أشار به إلى قوله تعالى : { ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو ~~متاع زبد مثله } ( الرعد : 17 ) وفسر بقوله : ( والمتاع ما تمتعت به ) قوله ~~: ( ابتغاء حلية ) أي : لأجل ابتغاء أي طلب حلية ، أي : زينة أو متاع ، ~~وأردبه جواهر الأرض من الذهب والفضة والحديد والصفر والنحاس والرصاص يذاب ~~فتتخذ منه الأشياء مما ينتفع به من الحلي والأواني وغيرهما . قوله : ( زبد ~~مثله ) أي : له زبد إذا أذيب مثل الحق والزبد الذي لا يبقى ولا ينتفع به ~~مثل الباطل . # جفاء أجفأت القدر إذا غلت فعلاها الزبد ثم تسكن فيذهب الزبد بلا منفعة ~~فكذلك يميز الحق من الباطل # أشار به إلى قوله تعالى : { فأما الزبد فيذهب جفاء } وفشر الجفاء بقوله : ~~( أجفأت القدر ) إلى آخره ، وقال أبو عمرو بن العلاء : يقال : أجفأت القدر ~~، وذلك إذا غلت وانصب زبدها ، فإذا سكنت لم يبق منه شيء ، ونقل الطبري عن ~~بعض أهل اللغة أن معنى قوله : ( فيذهب جفاء ) تنشفه الأرض ، يقال : جفأ ~~الوادي وأجفأ بمعنى نشف قوله : ( فكذلك يميز الحق من الباطل ) في الحقيقة ~~إشارة إلى ms11677 قوله تعالى في أثناء الآيات المذكورة كذلك يضرب الله الحق ~~والباطل . وأوضح ذلك بقوله : ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس ~~فيمكث في الأرض ) ومعنى قول البخاري : فكذلك ، أي : فكما ميز الله الزبد ~~الذي يبقى من الذي لا يبقى ولا ينتفع به ، ميز الحق الذي يبقى ويستمر من ~~الباطل الذي لا أصل له ولا يبقى . # المهاد الفراش # أشار به إلى قوله تعالى : { ومأواهم جهنم وبئس المهاد } ( الرعد : 18 ) ~~وفسره بقوله : ( الفراش ) ولم يثبت هذا إلا في غير رواية أبي ذر . # يدرؤن يدفعون درأته عني دفعته # أشار به إلى قوله تعالى : { ويدرؤن بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبي الدار ~~} ( الرعد : 22 ) وفسر قوله : ( يدرؤن ) بقوله ( يدفعون ) يقال : درأت ~~فلانا إذا دفعته من الدار موهو الدفع . # سلام عليكم أي يقولون سلام عليكم # أشار به إلى قوله تعالى : { سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } ( ~~الرعد : 24 ) وقد رهنا محذوفا ، وهو : يقولون ، وفي التفسير : تدخل ~~الملائكة على أهل الجنة فيسلمون عليهم بما صبروا على الفقر في الدنيا ، ~~وقيل : على الجهاد ، وقيل : على ملازمة الطاعة ومفارقة المعصية ، وقيل : ~~على تركهم الشهوات . # وإليه متاب توبتي # أشار به إلى قوله تعالى : { لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب } ( ~~الرعد : 30 ) وفي التفسير : وإليه رجوعي ، والمتاب مصدر ميمي ، يقال : تاب ~~الله توبة ومتابا ، والتوبه الرجوع من الذنب . # أفلم ييأس فلم يتبين # أشار به إلى قوله تعالى : { أفلم ييأس الذين آمنوا إن لو يشاء الله لهدى ~~الناس جميعا } ( الرعد : 31 ) وفسر : ( أفلم ييأس ) بقوله : ( فلم يتبين ) ~~وعن ابن عباس : أفلم يعلم قال الكلبي : ييأس يعلم في لغة النخع . وهو قول ~~مجاهد والحسن وقتادة والطبري عن القاسم بن معن أنه كان يقول : إنها لغة ~~هوزان ، تقول : يئست كذا أي : علمته . # قارعة داهية # أشار به إلى قوله تعالى : { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ~~} ( الرعد : 31 ) أي : داهية مهلكة ، قاله أبو عبيدة . PageV18P311 # فأمليت أطلت من الملي والملاوة ومنه مليا ويقال للواسع الطويل من الأرض ~~ملأ من الأرض ms11678 # أشار به إلى قوله تعالى : { فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب ~~} ( الرعد : 32 ) وفسر أمليت بقوله : أطلت ، كذا فسره أبو عبيدة . قوله : ~~من الملى ، بفتح الميم وكسر اللام وتشديد الياء بغير همزة قال الجوهري : ~~الملى الهوى من الدهر ، يقال : أقام مليا من الدهر ، قال تعالى : { واهجرني ~~مليا } ( مريم : 46 ) أي : طويلا ومضى : ملى من النهار أي : ساعة طويلة ~~والملاوة ، بكسر الميم يقال : أقمت عنده ملاوة من الدهر ، أي : حينا وبرهة ~~، وكذلك ملوة من الدهر ، بتثليث الميم والملا مقصورا : الواسع من الأرض ، ~~وقال الجوهري : الملا مقصورا الصحراء ، والملوان الليل والنهار . # أشق أشد من المشقة # أشار به إلى قوله تعالى : { ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق } ~~( الرعد : 34 ) وأراد بقوله : ( أشد ) أن لفظ : أشق ، أفعل تفضيل من شق يشق ~~. # صنوان النخلتان أو أكثر في أصل واحد وغير صنوان وحدها بماء واحد كصالح ~~بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد # أشار به إلى قوله : { صنوان وغير صنوان يسقي بماء واحد } ( الرعد : 4 ) ~~الآية وفسر قوله : ( صنوان ) بقوله : ( النخلتان أو أكثر في أصل واحد ) ~~وكذا قال ابن عباس الصنوان ما كان من نخلتين أو ثلاثا أو أكثر أصلهن واحد ، ~~وهو جمع صنو ، ويجمع في القلة على أصناو ، ولا فرق بينهما في التثنية ~~والجمع إلا في الإعراب ، وذلك أن النون في التثنية مكسورة أبدا غير منونة ، ~~وفي الجمع منونة تجري بجريان الإعراب ، والقراء كلهم على كسر الصاد إلا أبا ~~عبد الرحمن السلمي فإنه يضمها قوله : ( وغير صنوان وحدها ) أي : وغير صنوان ~~المتفرق الذي لا يجمعه أصل واحد قوله : ( بماء واحد ) أي : يسقى بماء واحد ~~، وفي رواية الفريابي عن مجاهد مثل ما قاله البخاري ، لكن قال يسقي بماء ~~واحد ، قال بماء السماء قوله : ( كصالح بني آدم ) إلى آخره : شبه الصنوان ~~الذي أصله واحد والصنوان المتفرق الذي لا يجمعه أصل واحد بصالح بني آدم ~~وخبيثهم أبوهم واحد ، وقال الحسن : هذا مثل ضربه الله تعالى لقلوب بني آدم ~~فقلب يرق فيخشع ويخضع ، وقلب يسهو ويلهو ms11679 ، والكل من أصل واحد ، وكذلك صنوان ~~وغير صنوان منها ما يخرج الطيب ومنها ما يخرج غير الطيب ، وأصله واحد والكل ~~يسقي بماء واحد . # السحاب الثقال الذي فيه الماء كباسط كفيه يدعو الماء # أشار به إلى قوله : { يريكم البرق خوفا وطعما وينشىء السحاب الثقال } ( ~~الرعد : 12 ) أي يسير السحاب وهو جمع سحابة ، والثقال صفة السحاب أي : ~~الثقال بالمطر . # سالت أودية بقدرها تملأ بطن واد # أشار به إلى قوله عز وجل : { أنزل من السماء فسالت أودية بقدرها } ( ~~الرعد : 17 ) يعني : أنزل الله من السماء ماء يعني المطر ، فسالت من ذلك ~~الماء بقدرها ، الكبير بقدره والصغير بقدره ، والأودية جمع واد وهو كل مفرج ~~بين جبلين يجتمع إليه ماء المطر ، قيل : والقدر مبلغ الشيء ، والمعنى : ~~بقدرها من الماء وإن اتسع كثر . قوله : ( بطن واد ) هكذا في رواية الأكثرين ~~، وفي رواية الأصلي : ( تملأ كل واحد بحسبه ) ، وفي التفاسير المذكورة ~~اختلاف كثير بالتقديم والتأخير والزيادة والنقصان . # 1 # | 2 ( باب قوله الله { يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام } ( الرعد ~~: 8 ) غيض نقص . ) 2 # أي هذا باب في قوله الله : ( يعلم ) الآية : وفي بعض النسخ لفظ : باب ~~قوله : ( وما تغيض ) أي : وما تنقص بالسقط الناقص وما تزداد بالولد التام ، ~~وعن الضحاك : غيضها أن تأتي بالولد ما دون التسعة وعن الحسن : غيضها السقط ~~، وقيل : أن تغيض من الستة أشهر ثلاثة أيام ، وقيل : تغيض بإراقة الدم في ~~الحمل حتى يتضال الولد ، ويزداد إذا أمسكت الدم فيعظم الولد ، وقيل : تغيض ~~بمن ولدته PageV18P312 من قبل وتزداد بمن تلده من بعد وقال القرطبي : في ~~هذه الآية دليل على أن الحامل تحيض . وهو واحد قولي الشافعي ، وقال عطاء ~~والشعبي في آخرين : لا تحيض وهو قول أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه . # 4697 حدثنا حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا معن قال حدثني مالك عن عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في ms11680 غد إلا الله ولا ~~يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا ~~تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله . # مطابقته للترجمة ظاهرة ومعن : بفتح وسكون العين المهملة وبالنون ابن عيسى ~~القزاز ، بالقاف وتشديد الزاي الأولى ، وقال ابن مسعود : تفرد به إبراهيم ~~وهذا هو عزيز . وقال الدارقطني : رواه ابن أبي ظبية عن مالك عن عبد الله عن ~~ابن عمر موقوفا . # ومر الحديث في كتاب الاستسقاء في : باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله ~~، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن عبد الله بن دينار . # قوله : ( مفاتيح الغيب ) ، أما استعارة مكنية أو مصرحة ، والتخصيص بهذه ~~الخمسة مع أن التي لا يعلمها إلا الله كثيرة إما لأنهم كانوا يعتقدون أنهم ~~يعرفونها ، أو لأنهم سألوه عنها ، مع أن مفهوم العدد لا احتجاج به ، فافهم ~~. # بعون الله تعالى وحسن توفقيه قد تم الجزء الثامن عشر ويليه إن شاء # الله تعالى الجزء التاسع عشر وأوله سورة إبراهيم # PageV18P313 # 41 # | 2 ( سورة إبراهيم عليه السلام ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة إبراهيم عليه السلام . # بسم الله الرحمان الرحيم # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده ، قال أبو العباس : فيها آية واحدة ~~مدنية وهي قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا } ( ~~إبراهيم : 82 ) وعن الكلبي : هي مدنية نزلت فيمن قتل ببدر ، وعن ابن المنذر ~~عن قتادة : نزلت بالمدينة من سورة إبراهيم : { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة ~~الله كفرا } الآيتين وسائرها مكي ، وقال الثعلبي : مكية . وهي ثلاثة آلاف ~~وأربعمائة وأربعة وثلاثون حرفا ، وثمانمائة وإحدى وثلاثون كلمة ، وإثنتان ~~وخمسون آية . # قال ابن عباس : هاد داع # أشار به إلى قوله تعالى : { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } ولكن هذا في ~~سورة الرعد . والظاهر أن ذكر هذا هنا من بعض النساخ . وفسر لفظ : هاد ، ~~بقوله : داع ، وروى هذا التعليق الحنظلي عن أبيه : حدثنا أبو صالح حدثنا ~~معاوية عن علي عن ابن عباس ms11681 . # وقال مجاهد صديد قيح ودم # أشار به إلى قوله : { من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد } ( إبراهيم : 61 ~~) لم يذكر هذا في رواية أبي ذر ، وروى هذا التعليق ابن المنذر عن موسى عن ~~أبي بكر عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وعن قتادة : هو ما ~~يخرج من جلد الكافر ولحمه ، وعن محمد بن كعب والربيع بن أنس : هو غسال أهل ~~النار ، وذلك ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر . # وقال ابن عيينة اذكروا نعمة الله عليكم أيادي الله عندكم وأيامه # أي : قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى : { وإذ قال موسى لقومه اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون } ( إبراهيم : 6 ) الآية وفسر نعمة ~~الله بقوله : أيادي الله ، والأيادي جمع الأيدي ، وهو جمع اليد بمعنى : ~~النعمة ، وهذا التعليق وصله الطبري من طريق الحميدي عنه . # وقال مجاهد من كل ما سألتموه رغبتم إليه فيه # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ~~ما سألتموه } ( إبراهيم : 33 و 43 ) أن معناه وأعطاكم من كل ما رغبتم ~~PageV19P002 إليه فيه ، وقال بعض المفسرين : معناه وآتاكم من كل ما سألتموه ~~وما لم تسألوه ، وعن الضحاك : أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها على ~~النفي على قراءة : من كل ، بالتنوين ، صدق الله تعالى كم من شيء أعطانا ~~الله وما سألناه إياه ولا خطر لنا على بال ، وعن الحسن رحمه الله : من كل ~~الذي سألتموه ، أي : من كل ما سألتم . # يبغونها عوجا يلتمسون لها عوجا # أشار به إلى قوله تعالى : { ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا } ( ~~إبراهيم : 3 ) الآية ، هذا وقع هنا في رواية الأكثرين وهو الصواب لأنه من ~~تفسير مجاهد أيضا ، وفسر قوله : يبغونها ، بقوله : يلتمسون لها ، وقد وصله ~~عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال : يلتمسون لها الزيغ ~~والعوج بالفتح فيما كان مائلا منتصبا كالحائط ، والعود وبالكسر في الأرض ~~والدين وشبههما ، قاله ابن السكيت وابن فارس . # وإذ تأذن ربكم . أعلمكم آذنكم ms11682 # أشار به إلى قوله تعالى : { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم } ( ~~إبراهيم : 7 ) ، وفسر : تأذن بقوله : أعلمكم . قوله : ( آذنكم ) ، كذا في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : أعلمكم ربكم ، ونقل بعضهم عن أبي ~~عبيدة أنه قال : كلمة ( ذر ) زائدة . قلت : ليس كذلك ، بل معناه اذكروا حين ~~تأذن ربكم ، ومعنى تأذن ربكم إذن ربكم . قال الزمخشري : ونظير تأذن وآذن ~~توعد وأوعد ، تفضل وأفضل ، ولا بد في تفعل من زيادة معنى ليس في أفعل ، ~~كأنه قيل : وإذ تأذن ربكم إيذانا بليغا تنتفي عنده الشكوك ، وقال بعضهم : ~~إذ تأذن من الإيذان ، قلت : ليس كذلك ، بل هو من التأذين . # ردوا أيديهم في أفواههم هاذا مثل كفوا عما أمروا به # أشار به إلى قوله تعالى : { جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في ~~أفواههم } ( إبراهيم : 9 ) وقال ابن مسعود : عضوا على أيديهم غيظا عليهم . ~~قوله : ( هذا مثل ) ، قال الكرماني : هذا بحسب المقصود ، مثل كفوا عما أمرو ~~به ، قال : ويروى : مثل ، بالمفتوحتين . انتهى . ولم يوضح ما قاله حتى يشبع ~~الناظر فيه ، أقول : مثل كفوا ، بكسر الميم وسكون التاء يعني : معنى ردوا ~~أيديهم في أفواههم مثل معنى كفوا عما أمروا به ، وهو على صيغة المجهول ، ~~وأما المعنى على رواية : هذا مثل ، بفتحتين فعلى طريق المثل ، أي : مثل ما ~~جاء به الأنبياء من النصائح والمواعظ ، وأنهم ردوها أبلغ رد ، فردوا أيديهم ~~في أفواههم وقالوا : إنا كفرنا بما أرسلتم به ، أراد إن هذا جوابنا لكم ليس ~~عندنا غيره ، ويقال : أو وضعوا أيديهم على أفواههم يقولون للأنبياء : ~~أطبقوا أيديكم أفواهكم واسكتوا ، أو ردوها في أفواه الأنبياء يشيرون لهم ~~إلى السكوت ، أو وضعوها على أفواههم ولا يذرونهم يتكلمون . # مقامي حيث يقيمه الله بين يديه # أشار به إلى قوله تعالى : { ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد } ( إبراهيم : ~~41 ) وفسر قوله : مقامي ، بقوله : حيث يقيمه بين يديه ، وهكذا روي عن ابن ~~عباس وغيره ، وفي التفسير : مقامي موقفي وهو موقف الحساب لأنه موقف الله ~~تعالى الذي يقف فيه عباده يوم القيامة ، وقيل : خاف قيامي عليه وحفظي ms11683 ~~لأعماله . # من ورائه قدامه جهنم # أشار به إلى قوله تعالى : { ومن ورائه عذاب غايظ } ( إبراهيم : 71 ) وفسر ~~الوراء بالقدام ، وفسره الزمخشري بقوله : بمن بين يديه ، ونقل قطرب وغيره ~~أنه من الأضداد ، وأنكره إبراهيم بن عرفة ، وقال : لا يقع وراء بمعنى أمام ~~إلا في زمان أو مكان ، وقال الأزهري : معناه ما توارى عنه واستتر . # لكم تبعا واحدها تابع مثل غيب وغائب PageV19P003 # أشار به إلى قوله تعالى : { إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب ~~الله من شيء } ( إبراهيم : 12 ) التبع جمع تابع كخدم جمع خادم ومثله ~~البخاري بقوله مثل غيب بفتحتين جمع غائب وقيل معناه إنا كنا لكم ذوي تبع . # بمصرخكم استصرخني استغاثني يستصرخه من الصراخ # أشار به إلى قوله : { فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم ~~بمصرخي } ( إبراهيم : 22 ) وهذا لم يثبت إلا في رواية أبي ذر ، قوله : ما ~~أنا بمصرخكم . أي : ما أنا بمغيثكم . قال أبو عبيدة ، وقال الزمخشري : ما ~~أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي لا ينجي بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه ، ~~والإصراخ الإغاثة ، وقرىء بمصرخي ، بكسر الياء وهي ضعيفة . قلت : القراءة ~~الصحيحة فتح الياء وهو الأصل ، وقرأ حمزة بكسر الياء ، وقال الزجاج : هي ~~عند جميع النحويين ضعيفة لا وجه لها إلا وجه ضعيف ، وهو ما أجازه الفراء من ~~الكسر على الأصل لالتقاء الساكنين . # قوله : ( استصرخني ) وقيل استصرخني فلان ، أي : استغاثني ، فأصرخته أي ~~أغثته . قوله : ( يستصرخه ) معناه يصيح به ، فلذا قال : ( من الصراخ ) ~~بالخاء المعجمة وهو الصوت . # ولا خلال مصدر خاللته خلالا ويجوز أيضا جمع خلة وخلال # أشار به إلى قوله تعالى : { يوم لا بيع فيه ولا خلال } ( إبراهيم : 13 ) ~~وذكر في لفظ خلال وجهان : أحدهما : أنه مصدر خاللته خلال ، والمعنى : ولا ~~مخاللة خليل . وثانيهما : إنه جمع خلة ، مثل : ظلة وظلال ، وهذا الوجه قاله ~~أبو علي الفارسي ، وجمهور أهل اللغة على الأول ، والخلة ، بضم الخاء : ~~الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي : في باطنه ، ومنه الخليل ~~وهو الصديق . # اجتثت استؤصلت # أشار به ms11684 إلى قوله تعالى : { ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتئت من فوق ~~الأرض ما لها من قرار } ( إبراهيم : 62 ) وفسر هذه اللفظة بقوله : استؤصلت ~~، وهو على صيغة المجهول من الاستئصال ، وهو القلع من أصله . # 1 # | 2 ( باب قوله : { كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها ~~كل حين } ( إبراهيم : 42 52 ) 2 # هذا باب في قوله تعالى : { كشجرة طيبة } وليس في أكثر النسخ لفظ : باب . ~~وفي رواية أبي ذر إلى قوله : ( ثابت ) وفي رواية غيره إلى ( حين ) الكلام . ~~أولا : في وجه التشبيه بين الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة ، وبيانه موقوف ~~على تفسير الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة . فالكلمة الطيبة شهادة أن لا إل ه ~~إلا الله ، نقل ذلك عن ابن عباس ، وهو قول الجمهور ، والشجرة الطيبة فيها ~~أقوال ، فقيل : كل شجرة طيبة مثمرة ، وقيل : النخلة ، وقيل : الجنة ، وقيل ~~: شجرة في الجنة ، وقيل : المؤمن ، وقيل : قريش ، وقيل : جوز الهند . وأما ~~بيان وجه التشبيه على القول الأول فهو من حيث الحسن والزهارة والطيب ~~والمنافع الحاصلة في كل واحدة من كلمة الشهادة والشجرة الطيبة المثمرة ، ~~وأما على القول الثاني ، وهو الذي عليه الجمهور فهو من حيث كثرة الخير في ~~العاجل والآجل وحسن المنظر والشكل الموجود في كل واحد من كلمة الشهادة ~~والنخلة ، فإن كثرة الخير في العاجل والآجل مستمرة في صاحب كلمة الشهادة ، ~~وكذلك حسن المنظر والشكل ، وفي النخلة كذلك فإنها كثيرة الخير وطيبة الثمرة ~~من حين تطلع يؤكل منها حتى تيبس ، فإذا يبست يتخذ منها منافع كثيرة من ~~خشبها وأغصانها وورقها ونواها ، وقيل : وجه التشبيه أن رأسها إذا قطع ماتت ~~بخلاف باقي الشجر ، وقيل : لأنها لا تحمل حتى تلقح ، وقيل : إنها فضلة طينة ~~آدم عليه الصلاة والسلام ، على ما روي ، وقيل : في علو فروعها كارتفاع عمل ~~المؤمن ، وقيل : لأنها شديدة الثبوت كثبوت الإيمان في قلب المؤمن . وأما ~~على القول الثالث : إنها شجرة في الجنة رواه أبو ظبيان عن ابن عباس فهو من ~~حيث الدوام والثبوت على ما لا يخفى . وأما على القول الرابع : فهو ms11685 من حيث ~~ارتفاع عمل المؤمن الصالح في كل وقت ، ووجود ثمرة النخلة في كل حين . وأما ~~على القول الخامس : فهو من حيث ارتفاع القدر في كل واحد من قريش ، والنخلة ~~، أما قريش فلا شك أن قدرهم مرتفع على سائر قبائل العرب ، وأما النخلة ~~فكذلك على سائر الأشجار من الوجوه التي ذكرناها ، وأما على القول السادس : ~~الذي هو جوز الهند PageV19P004 فهو من حيث إنه لا يتعطل من ثمره . على ما ~~رواه ابن مردويه من حديث فروة بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس في ~~قوله : { تؤتى أكلها كل حين } ( إبراهيم : 52 ) قال : هي شجر جوز الهند لا ~~يتعطل من ثمره ، وتحمل في كل شهر . وروي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ~~، أيضا ، قال السهيلي : ولا يصح وكذلك المؤمن الذي هو صاحب كلمة الشهادة لا ~~يتعطل من عمله الصالح . قوله : ( أصلها ثابت ) ، أي : في الأرض ، ( وفرعها ~~في السماء ) يعني : في العلو فإذا كان أصلها ثابتا أمن الانقطاع لأن الطيب ~~إذا كان في معرض الانقراض حصل بسبب فنائه وزواله الحزن ، فإذا علم أنه باق ~~عظم الفرح بوجدانه ، وإذا كان فرعها في السماء دل على كمالها من وجهين ~~الأول : ارتفاع أغصانها وقوتها وتصعدها يدل على ثبوت أصلها ورسوخ عروقها . ~~الثاني : إذا كانت مرتفعة كانت بعيدة عن عفونات الأرض ، فكانت ثمرتها نقية ~~طاهرة من جميع الشوائب . قوله : ( تؤتى ) أي : تعطي ( أكلها ) أي : ثمرها ( ~~كل حين ) اختلفوا فيه ، فقال مجاهد وعكرمة وابن زيد : كل سنة ، وعن ابن ~~عباس : الحين حينان : حين يعرف ويدرك ، وحين لا يعرف فالأول : قوله : { ~~ولتعلمن نبأه بعد حين } والثاني قوله { تؤتى أكلها كل حين } ( ص : 88 ) فهو ~~ما بين العام إلى العام المقبل ، وقال سعيد بن جبير وقتادة : الحين كل ستة ~~أشهر ما بين صرامها إلى حملها ، وقال الربيع بن أنس : كل حين كل غدوة وعشية ~~كذلك يصعد عمل المؤمن أول النهار وآخره ، وهي رواية عن ابن عباس أيضا ، ~~وقال الضحاك : الحين ساعة ليلا ونهارا صيفا وشتاء يؤكل ms11686 في جميع الأوقات ، ~~كذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها . فإن قلت : قد بينت وجه ~~التشبيه بين الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة ، فما الحكمة بالتمثيل بالشجرة ؟ ~~قلت : لأن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء : عرق راسخ ، وأصل قائم ، ~~وفرع عال ، فكذلك الإيمان لا يقوم ولا يثمر إلا بثلاثة أشياء : تصديق ~~بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأبدان . # 8964 حدثني عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أخبروني ~~بشجرة تشبه أو كالرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا ولا { تؤتي أكلها كل ~~حين } قال ابن عمر فوقع في نفسي أنها النخلة ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان ~~فكرهت أن أتكلم فلما لم يقولوا شيئا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ~~النخلة فلما قمنا قلت لعمر يا أبتاه والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة ~~فقال ما منعك أن تكلم قال لم أركم تكلمون فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا قال ~~عمر لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الشجرة الطيبة هي النخلة على قول الجمهور . ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وعبيد الله ابن عمر العمري . # والحديث قد مر في كتاب العلم في أربعة مواضع ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( تشبه ، أو كالرجل المسلم ) ، شك من أحد الرواة ، ومعناه : تشبه ~~الرجل المسلم ، أو قال : كالرجل المسلم . قوله : ( ولا يتحات ) ، من باب ~~التفاعل أي : لا يتناثر . قوله : ( ولا ولا ولا ) ، ثلاث مرات أشار بها إلى ~~ثلاث صفات أخر للنخلة ولم يذكرها الراوي ، واكتفى بذكر كلمة : لا ، ثلاث ~~مرات ، وقوله : ( تؤتى أكلها كل حين ) صفة خامسة لها ، وقد مر الكلام فيه ~~عن قريب . قوله : ( النخلة ) بالرفع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي : هي النخلة . ~~قوله : ( إن تكلم ) ، بنصب الميم لأن أصله : أن تتكلم ، فحذفت إحدى التاءين ~~تخفيفا . قوله : ( من كذا وكذا ) أي : من حمر النعم ، كما ms11687 في الرواية ~~الأخرى . # 2 # | 2 ( باب : { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } ( إبراهيم : 72 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { يثبت الله } أي : يحقق الله إيمانهم ~~وأعمالهم ( بالقول الثابت ) وهو شهادة لا إله إلا الله . قوله : { في ~~الحياة الدنيا } يعني : في القبر عند السؤال : ( وفي الآخرة ) إذا بعث . # PageV19P005 # 9964 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال أخبرني علقمة بن مرثد قال سمعت سعد ~~بن عبيدة عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المسلم ~~إذا سئل في القبر يشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله فذالك قوله ~~: { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } ( ~~إبراهيم : 72 ) . # ( انظر الحديث 9631 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ~~وعلقمة بن مرثد ، بفتح الميم وسكون الراء وبالثاء المثلثة : الحضرمي الكوفي ~~، مر في الجنائز ، وسعد بن عبيدة ، بضم العين وفتح الباء الموحدة : السلمي ~~مر في الوضوء ، وقد مر الحديث في كتاب الجنائز في : باب ما جاء في عذاب ~~القبر ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 3 $ 2 ( باب قوله : { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا } ( إبراهيم ~~: 82 ) # ) 2 $ # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { لم تر إلى الذين } . الآية قوله : ( ~~بدلوا ) أي : غيروا ( نعمة الله ) عز وجل عليهم في محمد صلى الله عليه وسلم ~~حيث بعثه الله تعالى منهم وفيهم فكفروا به وكذبوه ( وأحلوا ) أي : وأنزلوا ~~( قومهم ) ممن تابعهم على كفرهم ( دار البوار ) أي : الهلاك ، ثم بين ذلك ~~بقوله : { جهنم يصلونها وبئس القرار } ( إبراهيم : 92 ) . # ألم تعلم كقوله ألم تر كيف . ألم تر إلى الذين خرجوا # فسر قوله : ( ألم تر ) بقوله : ( ألم تعلم ) ، وهكذا فسره أبو عبيدة ، ~~وقال الكرماني : هو بمعنى : ألم تعلم ، إذ الرؤية بمعنى الإبصار غير حاصلة ~~إما لتعذرها وإما لتعسرها عادة . قلت : هذه الكلمة تقال عند التعجب من ~~الشيء وعند تنبيه المخاطب ، كقوله تعالى : { ألم تر إلى الذين خرجوا من ~~ديارهم } ( البقرة : 342 ms11688 ) { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ( ~~آل عمران : 32 ، النساء : 7 و 44 ) والبوار الهلاك ، والفعل منه : بار يبور ~~، من باب : قال يقول ، قوله : قوما بورا : هالكين ، أشار به إلى قوله تعالى ~~: { دار البوار } والبوار : الهلاك ، والفعل منه بار يبور ، نت باب قال ~~يقول ، قوما بورا هالكين أن يكون بورا مصدرا وصف به الجمع ، وأن يكون جمع : ~~بائر . # 0074 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو وعن عطاء سمع ابن عباس : ~~{ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا } . # ( انظر الحديث 7793 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان ~~هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وقد تقدم في غزوة بدر . # 51 # | 2 ( سورة الحجر ) 2 # أي : هذا في بيان تفسير بعض سورة الحجر ، وقال الطبري : هي مكية بإجماع ~~المفسرين ، ويرد عليه بقول الكلبي : أن فيها آية مدنية ، وقال السخاوي : ~~نزلت بعد يوسف وقبل الأنعام . وهي ألفان وسبعمائة وستون حرفا ، وستمائة ~~وأربع وخمسون كلمة ، وتسع وتسعون آية . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر عن المستملي ، وله عن غيره بدون لفظ ~~: تفسير . # { وقال مجاهد : صراط علي مستقيم الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه } # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { قال هذا صراط على مستقيم } ( الحجر : ~~14 ) معناه : الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا يعرج على شيء ، وهذا ~~التعليق رواه ابن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد ، PageV19P006 وعن الأخفش : معناه على الدلالة على صراط ~~مستقيم ، وعن الكسائي : هذا على الوعيد والتهديد ، كقولك للرجل تخاصمه ~~وتهدده : طريقك علي . # وإنهما : لبإمام مبين : الإمام كل ما ائتممت واهتديت به : إلى الطريق # أشار إلى قوله تعالى : { فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين } ( الحجر : ~~97 ) سقط هذا والذي قبله لأبي ذر إلا عن المستملي . قوله : ( وإنهما ) يعني ~~: مدينة قوم لوط عليه السلام ، ومدينة أصحاب الأيكة ( لبإمام مبين ) يعني : ~~بطريق واضح مستبين ، وسمى الطريق ms11689 إماما لأنه يؤتم به . # وقال ابن عباس لعمرك لعيشك # أشار به إلى قوله تعالى : { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } ( الحجر : 27 ~~) وفسر : لعمرك ، بقوله : لعيشك ، رواه ابن أبي حاتم عن أبيه : حدثنا أبو ~~صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وفي ( تفسير الثعلبي ) ~~: لعمرك يا محمد ، يعني : حياتك ( أنهم ) أي : إن قوم لوط عليه السلام ، ( ~~لفي سكرتهم ) أي : ضلالتهم وحيرتهم ( يعمهون ) أي : يترددون ، وعن مجاهد ~~وعن قتادة : يلعبون . # قوم منكرون أنكرهم لوط # أشار به إلى قوله تعالى : { فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم ~~منكرون } ( الحجر : 16 26 ) لم يثبت هذا ولا الذي قبله في رواية أبي ذر ، ~~والمراد بالمرسلين الملائكة الذين جاؤوا أولا إلى إبراهيم عليه السلام ، ~~وبشروه بغلام يرزقه الله إياه على كبره ، ولما سألهم إبراهيم بقوله : { فما ~~خطبكم أيها المرسلون . قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين } ( الحجر : 75 85 ~~) أرادوا بهم قوم لوط ، ثم لما جاؤوا لوطا أنكرهم فقال : { إنكم قوم منكرون ~~} ( الحجر : 26 ) يعني : لا أعرفكم ، وهو معنى قوله : أنكرهم لوط ، يعني : ~~ما عرفهم ، وقصته مشهورة . # وقال غيره كتاب معلوم أجل # أي : قال غير ابن عباس في تفسير ، قوله تعالى : { وما أهلكنا من قرية إلا ~~ولها كتاب معلوم } ( الحجر : 4 ) أي : أجل ، وفي التفسير : أجل موقت قد ~~كتبناه لهم لا نعذبهم ولا نهلكم حتى يبلغوه ، وهكذا وقع في رواية أبي ذر ~~كما ذكره البخاري . # لو ما تأتينا هلا تأتينا # أشار به إلى قوله عز وجل : { لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ~~} ( الحجر : 7 ) وفسر قوله : ( لو ما تأتينا ) بقوله : ( هلا تأتينا ) ~~والحاصل : أن لو ، هنا للتحضيض ، قال الزمخشري : لو ركبت مع ماو لا ، ~~لمعنيين : معنى امتناع الشيء لوجود غيره ، ومعنى التحضيض ، وأما هل فلم ~~تركب إلا مع ، لا ، وحدها للتحضيض ، والمعنى : هلا تأتينا بالملائكة يشهدون ~~بصدقك ويعضدونك على إنذارك . # شيع أمم وللأولياء أيضا شيع # أشار به إلى قوله عز وجل : { ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين } ( ~~الحجر : 01 ms11690 ) وفسر قوله : شيع ، بقوله : أمم ، وقال أبو عبيدة في شيع ~~الأولين أي في أمم الأولين . واحدها شيعة . وقال الثعلبي : فيه إضمار ~~تقديره : ولقد أرسلنا من قبلك رسلا في شيع الأولين ، وقال الحسن : فرق ~~الأولين ، والشيعة الفرقة والطائفة من الناس . قوله : ( وللأولياء أيضا شيع ~~) أي : لهم شيع . وقال الطبري : ويقال ولأولياء الرجل أيضا : شيعة . # وقال ابن عباس يهرعون مسرعين # هذا ليس من هذه السورة ، وإنما هو من سورة هود ، وأشار به إلى قوله تعالى ~~: { وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات } ( هود : 87 ) . ~~وفسر ابن عباس قوله تعالى : { يهرعون } بقوله : مسرعين ، وقد وصل هذا ~~التعليق ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قوله : { ~~وجاءه قومه } أي : جاء لوطا قومه ، وقد ذكرنا قصته في ( تاريخنا الكبير ) . ~~PageV19P007 # للمتوسمين للناظرين # أشار به إلى قوله تعالى : { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } ( الحجر : 57 ) ~~وفسر المتوسمين بقوله : ( للناظرين ) ، ويقال : للمتفرسين المتأملين ، وقال ~~الزمخشري : حقيقة المتوسمين النظار المتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة ~~سمة الشيء ، وقال قتادة : معناه للمعتبرين ، وقال مقاتل : للمتفكرين . # سكرت غشيت # أشار به إلى قوله تعالى : { إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون } ( ~~الحجر : 51 ) وفسر : ( سكرت ) ، بقوله : ( غشيت ) ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ~~وقال أبو عمرو : وهو مأخوذ من السكر في الشراب ، وعن ابن عباس : سكرت أخذت ~~، وعن الحسن : سكرت ، وعن الكلبي : أغشيت وأغميت ، وقيل : حبست ومنعت من ~~النظر . # بروجا منازل للشمس والقمر # أشار به إلى قوله تعالى : { ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين ~~} ( الحجر : 61 ) وفسر : بروجا بقوله : ( منازل للشمس والقمر ) ، وقال ~~الثعلبي : بروجا أي : قصورا ومنازل وهي كواكب تنزلها الشمس والقمر وزحل ~~والمشتري والمريخ وعطارد والزهرة والكواكب السيارة وأسماؤها : الحمل والثور ~~والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو ~~والحوت ، وقال مجاهد : أراد بالبروج النجوم . # لواقح ملاقح ملقحة # أشار به إلى قوله تعالى : { وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء ~~} ( الحجر : 22 ) وفسر اللواقح بقوله : ( ملاقح ) ثم أشار بأنه جمع : ملقحة ~~، وتفسير اللواقح ms11691 بالملاقح نادر ، وإنما يقال : رياح لواقح ، ولا يقال : ~~ملاقح ، قال الجوهري : وهو من النوادر ، ويقال : ألقح الفحل الناقة وألقح ~~الريح السحاب ، وقال ابن مسعود : في هذه الآية يرسل الله تعالى الريح فتحمل ~~الماء فتمر بالسحاب فتدر كما تدر الملقحة ثم تمطر ، وقال الفراء : أراد ~~بقوله : لواقح ذات لقح ، كقول العرب : رجل لابن ورامخ وتامر . # حمأ جماعة حمأة وهو الطين المتغير والمسنون المصبوب # أشار به إلى قوله تعالى : { لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ ~~مسنون } ( الحجر : 33 ) وذكر أن : حمأ ، جمع حمأ ثم فسرها بالطين المتغير ، ~~وفسر المسنون بقوله : المصبوب ، وهكذا فسره أبو عبيدة ، وعن ابن عباس : ~~المسنون التراب المبتل المنتن وأصله من قول العرب : سننت الحجر على الحجر ~~إذا صللته به ، وما يخرج من بين الحجرين ، يقال له : السنين والسنانة ، ~~ومنه : المسن . قوله : { من صلصال } وهو الطين اليابس إذا نقرته سمعت له ~~صلصلة أي : صوتا من يبسه قبل أن تمسه النار ، فإذا مسته النار فهو : فخار ، ~~وعن مجاهد : هو الطين المنتن ، واختاره الكسائي من : صل اللحم وأصل : إذا ~~أنتن . # توجل تخف # أشار به إلى قوله تعالى : { قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم } ( ~~الحجر : 35 ) وفسر : توجل ، بقوله : ( تخف ) وأصله لا توجل ، وتفسيره : لا ~~تخف ، واشتقاقه من الوجل وهو الخوف . قوله : ( قالوا ) أي : قالت الملائكة ~~لإبراهيم عليه السلام { لا توجل } . إنما قالوا ذلك حين دخلوا على إبراهيم ~~، قال إبراهيم عليه السلام : { إنا منكم وجلون } أي : خائفون ، ثم يشروه ~~بغلام أتاه إياه على كبره وكبر امرأته وأراد بالغلام إسحاق . قوله : ( عليم ~~) ، أي : عليم بالدين ، وقيل : بالحكمة ، وهذا الذي ذكره البخاري لم يثبت ~~في رواية أبي ذر . # { دابر آخر } # أشار به إلى قوله تعالى : { وقضينا إليه ذلك الأمران دابر هؤلاء مقطوع ~~مصبحين } ( الحجر : 66 ) وفسر : دابر ، بقوله : ( آخر ) ، وهذا أيضا لم ~~يثبت في رواية أبي ذر . قوله : ( وقضينا إليه ) أي : أوحينا إلى لوط عليه ~~السلام ، ( بأن دابر هؤلاء ) ، أي : قومه مقطوع أي : مستأصل . قوله : ( ~~مصبحين ) أي : حال كونهم في ms11692 الصبح . # الصيحة الهلكة # PageV19P008 # أشار به إلى قوله تعالى : { فأخذتهم الصيحة مشرقين } ( الحجر : 37 ) وفسر ~~الصيحة بالهلكة ، وهكذا فسرها أبو عبيدة . قوله : ( مشرقين ) أي : حين ~~أشرقت الشمس عليهم وهم قوم لوط عليه السلام . # 1 # | 2 ( باب : { إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين } ( الحجر : 81 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إلا من استرق السمع } وليس في بعض النسخ ~~: باب ، وأوله : { وحفظنا من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع } الآية . ~~قوله : ( وحفظناها ) أي : السماء بالشهب { من كل شيطان رجيم } أي : مرجوم ~~مبعد . قوله : { إلا من استرق السمع } استثناء منقطع ، أي : لكن من استرق ~~السمع ، وعن ابن عباس : إنهم كانوا لا يحجبون عن السموات ، فلما ولد عيسى ~~عليه السلام ، منعوا من ثلاث سموات ، فلما ولد نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم ، منعوا من السموات أجمع فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمى ( ~~بشهاب مبين ) ، أي : بنار بين ، والشهاب في اللغة : النار الساطعة . # 1074 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قضي الله الأمر في ~~السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كالسلسلة على صفوان قال علي ~~وقال غيره صفوان ينفذهم ذالك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا ~~للذي قال الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترقو السمع ومسترقو السمع هاكذا ~~واحد فوق آخر ووصف سفيان بيده وفرج بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضها فوق ~~بعض فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه وربما لم ~~يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه حتى يلقوها إلى ~~الأرض وربما قال سفيان حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى على فم الساحر فيكذب معها ~~مائة كذبة فيصدق فيقولون ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه ~~حقا للكلمة التي سمعت من السماء . # ( مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ms11693 ~~ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وعكرمة هو مولى ابن عباس . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن الحميدي في التفسير وفي التوحيد أيضا عن ~~علي بن عبد الله . وأخرجه أبو داود في الحروف عن أحمد بن عبدة . وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى . وأخرجه ابن ماجه في التفسير عن يعقوب ~~بن حميد بن كاسب ، وقال الدارقطني : رواه علي بن حرب عن سفيان فوقفه ، ~~ورواه أيضا عن إسحاق بن عبد الواحد عن ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن ابن ~~عباس عن أبي هريرة ، قال : هذا غلط في ذكره ابن عباس بأن جماعة رووه عن ~~سفيان ، فقالوا : عن عكرمة حدثنا أبو هريرة . # قوله : ( يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ولم يقل صريحا : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحتمال الواسطة أو شيء من كيفية البلاغ . ~~قوله : ( إذا قضى الله ) ، أي : إذا حكم الله عز وجل ، بأمر من الأمور ~~والقضاء فصل الأمر سواء كان بقول أو فعل ، وهذا بمعنى التقدير ، ويجيء ~~بمعنى الخلق كما في قوله عليه السلام : لما قضى الله ، أي : لما خلقه . ~~قوله : ( ضربت الملائكة ) أي : ملائكة السماء بأجنحتها . قوله : ( خضعانا ) ~~، بضم الخاء مصدر من خضع نحو غفر غفرانا ، ويقال : خضع يخضع خضوعا وخضعانا ~~وهو الانقياد والطاعة ، ويروى بكسر الخاء كالوحدان ، ويجوز أن يكون جمع ~~خاضع ، وقال الكرماني : أي خاضعين ، وقال شيخ شيخنا الطيبي ، إذا كان ~~خضعانا جمعا كان حالا ، وإذا كان مصدرا يجوز أن يكون مفعولا مطلقا لما في ~~ضرب الأجنحة من معنى الخضوع أو مفعولا له ، وذلك لأن الطائر إذ استشعر خوفا ~~أرخى جناحيه مرتعدا . قوله : ( لقوله ) ، أي : لقول الله ، عز وجل . قوله : ~~( كالسلسلة على الصفوان ) ، تشبيه القول المسموع بالسلسلة على الصفوان كما ~~شبه في بدء الوحي بقوله : كصلصلة الجرس ، وهو صوت الملك بالوحي ، والصفوان ~~: الحجر الأملس ، وقال الخطابي : الصلصلة PageV19P009 صوت الحديد إذا تحرك ~~وتداخل وكأن الرواية وقعت له هنا بالصاد ، أو أراد أن التشبيه في الموضعين ~~بمعنى واحد . قوله : ( قال علي ) هو : علي بن ms11694 عبد الله شيخه . قوله : ( ~~وقال غيره ) ، أي : غير سفيان الراوي المذكور ( ينفذهم ذلك ) وهذه اللفظة ~~هي زيادة غير سفيان أي : ينفذ الله إلى الملائكة ذلك القول ، وروي : ينفذ ~~ذلك ، أي : ينفذ الله ذلك الأمر ، والصفوان تلك السلسلة أي : صوتها ، وفي ~~تفسير ابن مردويه من حديث ابن مسعود رفعه : إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل ~~السموات صلصلة أي : كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون ويرون أنه من أمر ~~الساعة ، وقرأ : { حتى إذا فزع } ( سبإ : 32 ) الآية . وأصل الحديث عند أبي ~~داود . قوله : ( فإذا فزع ) أي : فإذا أزيل الخوف عن قلوبهم ، وزوال الفزع ~~هنا بعد سماعهم القول كالفصم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سماع ~~الوحي . قوله : ( ماذا قال ربكم ) أي : قالت الملائكة : أي شيء قال ربكم ؟ ~~قوله : ( قالوا ) ، القائلون هم المجيبون وهم الملائكة المقربون كجبريل ~~وميكائيل وغيرهما ، على ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود ، قال : إذا ~~تكلم الله عز وجل بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفوان ، ~~فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام ، فإذا جاء جبريل ~~فزع عن قلوبهم فيقولون : يا جبريل ! ماذا قال ربكم ؟ فيقول : الحق ، ~~فيقولون : الحق الحق . قوله : ( الذي قال ) ، أي : الذي قالوا : الحق لأجل ~~ما قال الله عز وجل والمعنى أنهم عبروا عن قول الله وما قضاه وقدره بلفظ ~~الحق . قوله : ( الحق ) ، منصوب على أنه صفة مصدر محذوف تقديره : قال الله ~~القول الحق ، ويحتمل الرفع على تقدير : قال المجيبون : قوله الحق ، هكذا ~~قدر الزمخشري في سورة سبأ في قوله تعالى : { ماذا أنزل ربكم قالوا الحق } ( ~~سبإ : 32 ) بالرفع ، والقول يجوز أن يراد به كلمة : كن ، وإن يراد بالحق ما ~~يقابل الباطل ، ويجوز أن يراد به القول المسطور في اللوح المحفوظ ، فالحق ~~بمعنى الثابت في اللوح المحفوظ . قوله : ( فيسمعها ) أي : يسمع تلك الكلمة ~~وهي القول الذي قال الله عز وجل ، ( ومسترقو السمع ) فاعله وأصله : مسترقون ~~للسمع ، فلما أضيف حذفت النون ، وفي رواية أبي ذر : ( فيسمعها مسترق السمع ~~) ، بالإفراد . قوله : ( ومسترقو ms11695 السمع ) مبتدأ وخبره هو قوله : هكذا ، ثم ~~فسره بقوله : هكذا واحد فوق آخر ، ( ووصف سفيان ) إلى قوله : ( فوق بعض ) ~~من الوصف ، وهو بيان كيفية المستمعين بركوب بعضهم على بعض ، وقال الكرماني ~~: وصف ، بتشديد الفاء ، ويروى : ووصف . قوله : ( بيده ) ، ويروى بكفه ، أي ~~: بين ركوب بعضهم فوق بعض بأصابعه ، قوله : ( بعضها فوق بعض ) توضيح أو بدل ~~وفيه معنى التشبيه ، أي : مسترقو السمع بعضهم راكب بعضهم مردفين ركوب ~~أصابعي هذه بعضها فوق بعض . قوله : ( ووصف سفيان ) إلى آخره ، كلام معترض ~~بين الكلامين . قوله : ( فربما أدرك الشهاب المستمع ) قد مر أن الشهاب هو ~~النار ، وقيل : هو كواكب تضيء ، قال الله تعالى : { إنا زينا السماء الدنيا ~~بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد } ( الصافات : 6 ) وسمى شهابا لبريقه ~~وشبهه بالنار ، وقيل : الشهاب شعلة نار ، واختلفوا في أنه يقتل أم لا ، فعن ~~ابن عباس أنه يجرح ويحرق ولا يقتل ، وقال الحسن وغيره : يقتل . قوله : ( ~~إلى الذي هو أسفل منه ) ، بدل عن قوله : إلى الذي يليه . قوله : ( وربما ~~قال سفيان : حتى ينتهي إلى الأرض ) أيضا معترض . قوله : ( فتلقى ) ، أي ~~الكلمة التي يسترقها المستمع . قوله : ( على فم الساحر ) أي : المنجم ، وفي ~~الحديث : ( المنجم ساحر ) ، وفي رواية سورة سبأ : ( على لسان الساحر أو ~~الكاهن ) ، وفي رواية سعيد بن منصور عن سفيان : ( على الساحر أو الكاهن ) . ~~قوله : ( فيكذب معها ) ، أي : فيكذب الساحر مع تلك الكلمة الملقاة على فمه ~~. قوله : ( فيصدق ) ، على صيغة المجهول ، أي : فيصدق الساحر في كذباته . ~~قوله : ( فيقولون ) أي : السامعون منه : ( ألم يخبرنا الساحر يوم كذا وكذا ~~) ، وهو بضم الياء من الإخبار قوله : ( كذا ) ، كناية عن الخرافات التي ~~يذكرها الساحر . قوله : ( فوجدناه ) ، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى ما أخبر ~~به الساحر . قوله : ( للكلمة التي ) أي : لأجل الكلمة التي سمعت من السماء ~~جعلوا كل أخباره حقا . # حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة إذا ~~قضى الله الأمر وزاد والكاهن . # هذا بعينه هو الإسناد الماضي ولكنه موقوف في معنى المرفوع ، وزاد علي فيه ms11696 ~~لفظ الكاهن على الساحر . # PageV19P010 # وحدثنا سفيان فقال قال عمرو سمعت عكرمة حدثنا أبو هريرة قال إذا قضى الله ~~الأمر وقال على فم الساحر قلت لسفيان أأنت سمعت عمرا قال سمعت عكرمة قال ~~سمعت أبا هريرة قال نعم قلت لسفيان إن إنسانا روى عنك عن عمرو عن عكرمة عن ~~أبي هريرة ويرفعه أنه قرأ فرغ قال سفيان هاكذا قرأ عمرو فلا أدري سمعه هكذا ~~أم لا قال سفيان وهي قراءتنا . # أي : قال علي بن عبد الله : وحدثنا سفيان أيضا الخ ، وهذا السند فيه ~~التصريح بالتحديث وبالسماع . قوله : ( قلت لسفيان ) القائل هو علي بن عبد ~~الله . قوله : ( ويرفعه ) أي : ويرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( قرأ فرغ ) ، بضم الفاء وتشديد الراء مكسورة وبالغين ~~المعجمة ، قال سفيان : هو ابن عيينة ، وهكذا قرأ عمرو بن دينار ، وهذه ~~القراءة رويت أيضا عن الحسن وقتادة ومجاهد ، والقراءة المشهورة بالزاي ~~والعين المهملة ، وقرأ ابن عامر بفتح الفاء والراء وبالغين المعجمة من ~~قولهم : فرغ الزاد إذا لم يبق منه شيء ، وقال الكرماني : كيف جازت القراءة ~~إذا لم تكن مسموعة ؟ قلت : لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان ~~المعنى صحيحا . # 2 # | 2 ( باب قوله : { ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين } ( الحجر : 08 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ولقد كذب أصحاب الحجر } أي : الوادي ، ~~وهي مدينة ثمود قوم صالح وهي فيما بين المدينة والشام ، وقال الثعلبي : ~~أراد بالمرسلين صالحا وحده ، وقال الزمخشري : لأن من كذب واحدا منهم فكأنما ~~كذبهم جميعا ، أو أراد صالحا ومن معه من المؤمنين ، كما قيل : الخبيبيون في ~~ابن الزبير وأصحابه . قلت : التنظير فيه نظر لأن من كان مع صالح من ~~المؤمنين لم يكونوا رسلا وإنما كانوا أمته . # 2074 حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معن قال حدثني مالك عن عبد الله بن ~~دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لأصحاب الحجر لا تدخلوا على هاؤلاء القوم إلا أن تكونوا ms11697 باكين فإن لم ~~تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومعن هو أبو عيسى بن يحيى القزاز المدني . # والحديث قد مر في كتاب الصلاة في : باب الصلاة في مواضع الخسف فإنه أخرجه ~~هناك عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك الخ ، وهذا أعلى بدرجة لأن بينه وبين ~~مالك هناك واحد وههنا إثنان . # قوله ( لأصحاب الحجر ) أي : لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ~~قدموا الحجر . قوله : ( هؤلاء القوم ) ، أي : على منازلهم . قوله : ( باكين ~~) ، من البكاء ، وذكر ابن التين عن الشيخ أبي الحسن : بائين ، بهمزة بدل ~~الكاف ، ثم قال : ولا وجه لذلك . قوله : ( أن يصيبكم ) ، أي : أن لا يصيبكم ~~، أو : كراهة أن يصيبكم . # 3 # | 2 ( باب قوله : { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } ( ~~الحجر : 78 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ولقد آتيناك سبعا من المثاني } أي : ~~فاتحة الكتاب ، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة والربيع ~~والكلبي ، ويروى ذلك مرفوعا ، كما يجيء عن قريب ، إن شاء الله تعالى ، ~~وسميت بذلك لأن أهل السماء يصلون بها كما يصلي أهل الأرض ، وقيل : لأن ~~حروفها وكلماتها مثناة مثل : الرحمن الرحيم ، إياك وإياك ، والصراط والصراط ~~، وعليهم وعليهم ، وغير وغير في قراءة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . ~~وقال الحسين بن المفضل : لأنها نزلت مرتين مع كل مرة منها سبعون ألف ملك ، ~~مرة بمكة من أوائل ما أنزل من القرآن ، ومرة بالمدينة ، والسبب فيه أن سبع ~~قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود من بني قريظة والنضير في يوم واحد ، ~~وفيها أنواع من البرد وأفانين الطيب والجواهر وأمتعة PageV19P011 البحر ، ~~فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل ~~الله تعالى ، فأنزل الله هذه الآية : { ولقد آتيناك سبعا } ( الحجر : 78 ) ~~أي : سبع آيات خير لك من هذه السبع القوافل ، ودليل هذا قوله عز وجل في ~~عقبها : { لا تمدن عينيك } ( الحجر : 88 ) الآية ، وقيل : لأنها مصدرة ~~بالحمد ، والحمد أول كلمة تكلم بها ms11698 آدم عليه السلام ، حين عطس ، وهي آخر ~~كلام أهل الجنة من ذريته ، قال الله تعالى : { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين } ( يونس : 01 ) وقال قوم : إن السبع المثاني هي السبع الطوال ، ~~وهي : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال ~~والتوبة معا ، وهما سورة واحدة ، ولهذا لم تكتب بينهما بسملة ، وهو قول ابن ~~عمر وابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك ، وعن ابن عباس : إنما سميت الطوال ~~مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر ثبتت فيها ، وعن طاووس ~~وابن مالك : القرآن كله مثاني لأن الأنباء والقصص ثبتت فيه ، فعلى هذا ~~القول المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن ، ويكون فيه إضمار تقديره : وهو ~~القرآن العظيم . قيل : الواو ، فيه مقحمة مجازه . { ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني والقرآن العظيم } ، وقيل : دخلت الواو لاختلاف اللفظين ، وعلى ~~القول الأول يكون العطف في قوله : { والقرآن العظيم } من عطف العام على ~~الخاص . # 3074 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمان ~~عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال مر بي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا أصلي فداعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيت فقال ما منعك أن تأتي فقلت كنت ~~أصلي فقال ألم يقل الله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ثم قال ~~ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد فذهب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليخرج من المسجد فذكرته فقال الحمد لله رب العالمين هي السبع ~~المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الشين المعجمة ، وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون : لقب محمد بن جعفر ~~، وقد تكرر ذكره ، وخبيب ، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره باء أخرى : أبو الحارث الأنصاري المدني ، وحفص ~~بن عاصم ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ، وأبو سعيد بن المعلى من التعلية ~~بلفظ اسم المفعول واسمه الحارث أو رافع أو أوس الأنصاري . والحديث قد ms11699 مر في ~~أول التفسير في : باب ما جاء في فاتحة الكتاب ، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن ~~يحيى عن شعبة . الخ ، وقد مر الكلام فهي هناك . # 4074 حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أم القرآن هي السبع المثاني ~~والقرآن العظيم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وآدم هو ابن أبي إياس وابن أبي ذئب ، بكسر الذال ~~المعجمة : باسم الحيوان المشهور ، واسمه محمد ابن عبد الرحمن العامري ~~المدني ، وسعيد هو ابن أبي سعيد المقبري ، واسم أبي سعيد كيسان . # والحديث أخرجه أبو داود في الصلاة عن أحمد بن أبي شعيب الحراني . وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد . # قوله : ( أم القرآن ) ، كلام إضافي مبتدأ . قوله : ( هي السبع المثاني ) ~~، جملة من المبتدأ والخبر خبره : والسبع المثاني هي الفاتحة ، وإنما سميت ~~أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى ~~، ومن التعبد بالأمر والنهي ومن الوعد والوعيد ، أو لما فيها من الأصول ~~الثلاثة : المبدأ والمعاش والمعاد ، وفيه الرد على ابن سيرين في قوله : لا ~~تقولوا أم القرآن إنما هي فاتحة الكتاب ، وأم الكتاب هو اللوح المحفوظ . ~~وقوله : ( القرآن العظيم ) عطف على : أم القرآن ، وليس بعطف على : السبع ~~المثاني ، لعدم صحة العطف على ما لا يخفى ، وهو مبتدأ وخبره محذوف تقديره ~~والقرآن العظيم ما عداها ، هكذا ذكره بعضهم وليس بصحيح . قوله : ( والقرآن ~~العظيم ) هو الذي أعطيتموه . # PageV19P012 # 4 # | 2 ( باب : { الذين جعلوا القرآن عضين } ( الحجر : 19 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { الذين جعلوا القرآن عضين } وليس في بعض ~~النسخ لفظ : باب وقبله : { وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على ~~المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين } ( الحجر : 98 19 ) . قوله : ( وقل ) ، ~~أي : قل يا محمد إني أنا النذير المبين عذابا كما أنزلنا على المقتسمين ، ~~فحذف المفعول فهو المشبه ودل عليه المشبه به ، كما تقول : أرتيك القمر في ~~الحسن أي : رجلا كالقمر ، وقيل : الكاف زائدة ، أي ms11700 : أنذرتكم ما أنزلنا ~~بالمقتسمين ، وقيل : متعلق بقوله : { ولقد آتيناك سبعا من المثاني } ( ~~الحجر : 78 ) { كما أنزلنا على المقتسمين } ( الحجر : 09 ) والآن يجيء ~~تفسير المقتسمين . قوله : ( الذين جعلوا القرآن ) صفة للمقتسمين ، قوله : ( ~~عضين ) أي : أعضاء متفرقة ، من عضيت الشيء ، أي : فرقته ، وقيل : هو جمع ~~عضة وأصلها عضوة فعلة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء أي : جزأها أجزاء ، ~~وقيل : أصلها عضهة فحذفت الهاء الأصلية كما حذفت من الشفة وأصلها شفهة ومن ~~الشاة وأصلها شاهة ، وبعد الحذف جمع على عضين مثل ما جمع برة على برين وكرة ~~على كرين وقلة على قلين ، وروى الطبري من طريق قتادة ، قال : عضين عضوه ~~وبهتوه ، ومن طريق عكرمة ، قال : العضة السحر بلسان قريش ، يقال للساحرة ~~العاضهة . # المقتسمين الذين حلفوا # إنما سموا بذلك لأنهم كانوا يستهزئون بالقرآن فيقول بعضهم : السورة منه ~~لي ، ويقول الآخر : السورة منه لي ، وقال مجاهد : فرقوا كتبهم فآمن بعضهم ~~ببعضها وكفر بعضها آخرون ، وقيل : هم قوم اقتسموا القرآن ، فقال بعضهم : ~~سحر ، وقال آخرون : شعر ، وقال آخرون : أساطير الأولين ، وقال آخرون : كذب ~~وسمر ، وقال مقاتل : كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام ~~الموسم فاقتسموا عقار مكة وطرقها وقعدوا على أبوابها وأنقابها ، فإذا جاء ~~الحاج قال فريق منهم : لا تغتروا بالخارج منا مدعي النبوة فإنه مجنون ، ~~وقالت طائفة على طريق آخر : إنه كاهن ، وقالت طائفة : إنه عراف ، وقالت ~~طائفة : إنه شاعر ، والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه كاهنا ، فإذا سئل عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : صدق أولئك ، يعني المقتسمين ، ~~وأهلكهم الله عز وجل يوم بدر وقبله بآفات . # ومنه لا أقسم أي أقسم وتقرأ لأقسم # أي : ومن معنى المقتسمين : لا أقسم ، وأشار بذلك إلى أن معنى المقتسمين ~~من القسم ، فلذلك قال : المقتسمين الذين حلفوا ، وليس الأمر كما ذكره ، بل ~~هو من الاقتسام لا من القسم فلا يصح جعل لا أقسم منه . قوله : ( أي أقسم ) ~~أي : معنى : لا أقسم ، أقسم لأن كلمة : لا ، مقحمة ، وقال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى : { لا أقسم بيوم ms11701 القيامة } ( القيامة : 1 ) مجازها : أقسم بيوم ~~القيامة ، وقيل : كلمة : لا ، على بابها ، والمعنى : لا أقسم بكذا وكذا بل ~~بكذا ، وقيل : معناه ليس الأمر كما زعمتم . قوله : ( وتقرأ ) على صيغة ~~المجهول ، والقارىء بها ابن كثير : لأقسم ، بفتح اللام بغير مدو هو لام ~~التأكيد ، وقيل : لام القسم . # قاسمهما حلف لهما ولم يحلفا له # أشار بهذا إلى أن باب المفاعلة هنا ليس على أصله ، وإنما هو على معنى : ~~فعل ، لا للمشاركة ، وهذا في قوله تعالى : { وقاسمهما إني لكما لمن ~~الناصحين } ( الأعراف : 12 ) أي : قاسم إبليس آدم وحواء عليهما الصلاة ~~والسلام ، ومعناه : حلف لهما أنه من الناصحين لهما ، في قوله : { ما نهاكما ~~عن هذه الشجرة } ( الأعراف : 02 ) . . . الآية . قوله : ( ولم يحلفا له ) ، ~~أي : لم يحلف آدم وحواء لإبليس ، وبهذا أشار إلى عدم المشاركة في قوله : ~~وقاسمهما ، كما ذكرناه . # وقال مجاهد تقاسموا تحالفوا # أي : قال مجاهد في معنى قوله تعالى : { تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله } ( ~~النمل : 94 ) أي : تحالفوا ، وكذا أخرجه الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه ~~، ومراده من ذكر هذا والذي قبله تقوية ما ذهب إليه من أن لفظ المقتسمين من ~~القسم لا من القسمة ، وهو خلاف ما ذكره الجمهور من المفسرين . # PageV19P013 # 5074 حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما الذين جعلوا القرآن عضين قال هم أهل الكتاب ~~جزوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه . # ( انظر الحديث 5493 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وهو شيخ مسلم أيضا ~~، وهثيم مصغر الهشيم ابن بشير ، بضم الباء الموحدة : الواسطي ، وأبو بشر . ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه ~~إياس اليشكري . والحديث من أفراده . قوله : ( جزؤه ) من التجزئة وهي ~~التفرقة . # 6074 حدثني عبيد الله بن موساى عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما كما أنزلنا على المقتسمين قال آمنوا ببعض وكفروا ببعض اليهود ~~والنصارى . # ( انظر الحديث 5493 وطرفه ) . عبيد الله بن موسى بن بازام أبو ms11702 محمد ~~العبسي الكوفي ، و الأعمش هو سليمان ، وأبو ظبيان ، بفتح الظاء المعجمة ~~وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف وبالنون : واسمه حصين مصغر ~~الحصن بالمهملتين ابن جندب المذحجي وليس له في البخاري عن ابن عباس إلا هذا ~~الحديث وهو من أفراده . قوله : ( آمنوا ببعض وكفروا ببعض ) ، تفسير : ~~المقتسمين ، قوله : ( اليهود ) ، أي : هم اليهود والنصارى ، وفسر هذا قوله ~~في الرواية السابقة : هم أهل الكتاب . # 5 # | 2 ( باب قوله : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } ( الحجر : 99 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } قالوا : ~~لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أوحي إلى أن أجمع ~~المال وأكون من المتاجرين ، ولكن أوحي إلي أن : { سبح بحمد ربك وكن من ~~الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } . # قال سالم اليقين الموت # سالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ، وهذا التعليق ~~رواه إسحاق بن إبراهيم البستي عن بندار أخبرنا يحيى بن سعيد أخبرنا سفيان ~~عن طارق بن عبد الرحمن عن سالم ، وقال بعضهم : إطلاق اليقين على الموت مجاز ~~لأن الموت لا يشك فيه ، وفيه نظر لا يخفى . # 61 # | 2 ( سورة النحل ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة النحل ، روى همام عن قتادة أنها مدنية ، وروى ~~سعيد عنه أولها مكي إلى قوله عز وجل { الذين هاجروا في الله من بعدما ظلموا ~~} ( النحل : 14 ) ومن هنا إلى آخرها مدني ، وقال السدي : مكية إلا آيتين : ~~{ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ( النحل : 621 ) وقال سفيان : ~~إنها مكية ، وقال القرطبي : قال ابن عباس : هي مكية إلا ثلاث آيات نزلت بعد ~~قتل حمزة رضي الله عنه : { ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا } ( النحل : 59 ~~) الآيات ، وفي رواية : هي مكية إلا ثلاث آيات نزلت بين مكة والمدينة منصرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد ، وقال السخاوي : نزلت بعد الكهف ، ~~وقبل سورة نوح عليه السلام ، وهي سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة أحرف ، وألفان ~~وثمانمائة وإحدى ms11703 وأربعون كلمة ، ومائة وثماني وعشرون آية . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر . # روح القدس جبريل عليه السلام نزل به الروح الأمين # أشار به إلى قوله تعالى : { قل نزله روح القدس من ربك بالحق } ( النحل : ~~201 ) الآية ، وفسر : روح القدس بقوله : جبريل عليه السلام . وكذا رواه ابن ~~أبي حاتم بإسناد رجاله ثقات عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وكذا روى ~~الطبري من طريق PageV19P014 محمد بن كعب القرظي ، قال : روح القدس جبريل ~~عليه السلام ، وأضيف الروح إلى القدس وهو الطهر ، كما يقال : حاتم الجود ، ~~وزيد الخير ، والمراد الروح القدس ، وقال ابن الأثير : لأنه خلق من طهارة ، ~~والروح في الحقيقة ما يقوم به الجسد وتكون به الحياة ، وقد أطلق على القرآن ~~والوحي والرحمة وعلى جبريل عليه السلام . قوله : ( نزل به الروح الأمين ) ، ~~ذكره استشهادا لصحة هذا التأويل ، فإن المراد به جبريل عليه السلام ، ~~اتفاقا وكأنه أشار به إلى رد ما رواه الضحاك عن ابن عباس ، قال : روح القدس ~~، الاسم الذي كان عيسى عليه السلام ، يحيي به الموتى ، رواه ابن أبي حاتم ~~بإسناد ضعيف . قوله : قوله : ( الأمين ) ، وصف جبريل عليه السلام ، لأنه ~~كان أمينا فيما استودع من الرسالة إلى الرسل عليهم السلام . # { في ضيق يقال أمر ضيق وضيق مثل هين ولين ولين وميت وميت } ( النحل : 721 ~~) # أشار بقوله في ضيق إلى قوله تعالى : { ولا تك في ضيق مما يمكرون } وأشار ~~بقوله : بقال أمر ضيق إلا أن فيه لغتين : التشديد والتخفيف كما ذكرها في ~~الأمثلة المذكورة ، وقرأ ابن كثير هنا ، وفي النمل بكسر الضاد والباقون ~~بفتحها ، وقال الفراء الضيق بالتشديد ما يكون في الذي يتسع مثل الدار ~~والثوب معنى الآية لا يضيق صدرك من مكرهم وقال ( وقال ابن عباس في تقلبهم : ~~اختلافهم ) . # أي : قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { أو يأخذهم في تقلبهم } في ~~اختلافهم { فما هم بمعجزين } بسابقي الله تعالى ، وروى ذلك الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة ، عنه ورواه محمد بن جرير عن ms11704 المثنى ، وعلي بن داود حدثنا ~~أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عنه . وقال الثعلبي : معناه ~~يأخذهم العذاب في تصرفهم في الأسفار بالليل والنهار . # وقال مجاهد تميد تكفأ # أي : قال مجاهد في تفسير : تميد ، في قوله تعالى : { وألقى في الأرض ~~رواسي أن تميد بكم } ( النحل : 51 ) الآية ، تكفأ ، بالكاف وتشديد الفاء ~~وبالهمزة ، وقيل : بضم أوله وسكون الكاف ، ومعى : تكفأ تقلب ، وروى هذا ~~التعليق أبو محمد : حدثنا حجاج حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه . # مفرطون منسيون # أشار به إلى قوله عز وجل : { أن لهم النار وإنهم مفرطون } ( النحل : 26 ) ~~وفسر مفرطون بقوله : ( منسيون ) وكذا رواه الطبري عن محمد بن عمرو عن أبي ~~عاصم : حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وروى من طريق سعيد بن جبير ، ~~قال : مفرطون ، أي : متركون في النار منسيون فيها ، وقرأ الجمهور بتخفيف ~~الراء وفتحها ، وقرأها نافع بكسرها ، وهو من الإفراط ، وقرأها أبو جعفر بن ~~القعقاع بكسر الراء المشددة أي : مقصرون في أداء الواجب مبالغون في الإساءة ~~. # وقال غيره : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } ( النحل : 89 ) هاذا مقدم ~~ومؤخر وذلك أن الاستعاذة قبل القراءة ومعناها الإعتصام بالله # أي : قال غير مجاهد في قوله تعالى : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } ~~إن فيه التقديم والتأخير ، وذلك أن الاستعاذة تكون قبل القراءة ، والتقدير ~~: فإذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله ، هذا على قول الجمهور حتى قال ~~صاحب ( التوضيح ) : هذا إجماع إلا ما روي عن أبي هريرة وداود ومالك أنهم ~~قالوا : إن الاستعاذة بعد القراءة ، أخذا بظاهر القرآن ، وقد أبعد بعضهم ~~هذا في موضعين . الأول : في قوله : المراد بالغير أبو عبيدة ، فإن هذا ~~كلامه بعينه وهذا فيه خبط . والثاني : في قوله : والتقدير فإذا أخذت في ~~القراءة فاستعذ ، وقيل : هو على أصله لكن فيه إضمار ، أي : إذا أردت ~~القراءة ، وهذا يكاد أن يكون أقوى خبطا من الأول على ما لا يخفى على من ~~يتأمل فيه . قوله : ( ومعناها ) ، أي : معنى الاستعاذة ( الاعتصام بالله ) ~~. # قصد السبيل البيان PageV19P015 # أشار ms11705 به إلى قوله تعالى : { وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء ~~لهداكم أجمعين } ( النحل : 9 ) وفسر القصد بالبيان وكذا روى عن ابن عباس ~~أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، قيل : قصد السبيل بيان طريق ~~الحكم لكم ، والقصد الطريق المستقيم ، وقيل : بيان الشرائع والفرائض ، وعن ~~ابن المبارك : قصد السبيل السنة . قوله : ( ومنها ) أي : ومن السبيل ، ~~والتأنيث باعتبار أن لفظ السبيل واحد ، ومعناها : الجمع . قوله : ( جائر ) ~~أي : معوج عن الاستقامة . # الدفء ما استدفأت به # أشار به إلى قوله تعالى : { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها ~~تأكلون } ( النحل : 5 ) وفسر الدفء بقوله : ( ما استدفأت به ) يعني : من ~~الأكسية والأبنية ، قال الجوهري : الدفء السخونة ، تقول منه دفىء الرجل ~~دفاء ، مثل كره كراهة ، وكذلك دفىء دفأ مثل ظمىء ظمأ ، والاسم الدفء وهو ~~الشيء الذي يدفيك ، والجمع الأدفاء ، وفسر الجوهري : الدفء في الآية ~~المذكورة بقوله : النفع بنتاج الإبل وألبانها ، وما ينتفع به منها ، قال ~~الله تعالى : { لكم فيها دفء } . # تريحون بالعشي وتسرحون بالغداة # أشار به إلى قوله تعالى : { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } ( ~~النحل : 6 ) وفسر : تريحون بالعشي ، وتسرحون بالغداة وفي التفسير ، أي : ~~تردونها إلى مراجها وهي حيث تأوى إليه ، وحين تسرحون ترسلونها بالغداة إلى ~~مراعيها ، وقال قتادة : وأحسن ما يكون إذا راحت عظاما ضروعها ، طوالا ~~أسنمتها . # بشق يعني المشقة # أشار به إلى قوله تعالى : { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا ~~بشق الأنفس } ( النحل : 7 ) وفسر الشق بالمشقة ، وروى الطبري من طريق ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله : { إلا بشق الأنفس } أي : بمشقة الأنفس ، ~~وقراءة الجمهور بكسر الشين ، وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بفتحها ، قال أبو ~~عبيدة : هما بمعنى ، وقال الفراء : معناهما مختلف بالكسر المشقة وبالفتح من ~~الشق في الشيء كالشق في الجبل . # على تخوف تنقص # أشار به إلى قوله تعالى : { على تخوف } ( النحل : 74 ) وفسره بقوله : ( ~~تنقص ) وكذا روي عن مجاهد ، رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه ، وروى ~~ابن أبي حاتم من طريق ms11706 الضحاك عن ابن عباس : على تخوف ، قال : على تنقص من ~~أعمالكم ، وقيل : هو تفعل من الخوف . # الأنعام لعبرة وهي تؤنث وتذكر وكذلك النعم للأنعام جماعة النعم # أشار به إلى قوله تعالى : { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في ~~بطونه } ( النحل : 66 ) قوله : ( لعبرة ) ، أي : لعظة . قوله : ( نسقيكم ) ~~، قرىء بفتح النون وضمها ، قيل : هما لغتان ، وقال الكسائي ، تقول العرب : ~~أسقيته لبنا إذا جعلته له سقيا دائما ، فإذا أرادوا أنهم أعطوه شربة قالوا ~~: سقيناه . قوله : { مما في بطونه } ولم يقل : بطونها ، لأن الأنعام والنعم ~~واحد ، ولفظ : النعم ، مذكر قاله الفراء ، فباعتبار ذلك ذكر الضمير . قوله ~~: ( وهي ) ، أي : الأنعام تؤنث وتذكر . قوله : ( وكذلك النعم ) ، أي : يذكر ~~ويؤنث ، وقد ذكرنا الآن عن الفراء أن النعم مذكر ويجمع على أنعام وهي الإبل ~~والبقر والغنم . # سرابيل قمص تقيكم الحر وأما سرابيل تقيكم بأسكم فإنها الدروع # أشار به إلى قوله تعالى : { وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم ~~بأسكم } وفسر سرابيل الأول : بالقمص بضم القاف والميم جمع قميص من قطن ~~وكتان وصوف ، والسرابيل . الثاني : بالدروع . قوله : ( تقيكم الحر ) أي : ~~تحفظكم من الحر ، ومن البرد أيضا ، وهذا من باب الاكتفاء . قوله : ( بأسكم ~~) أراد به شدة الطعن والضرب والرمي . # ( دخلا بينكم كل شيء لم يصح فهو دخل ) PageV19P016 # أشار به إلى قوله تعالى : { تتخذون أيمانكم دخلا بينكم } ( النحل : 29 ) ~~وفسر الدخل بقوله : ( كل شيء لم يصح فهو دخل ) ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ~~وكذلك الدغل وهو الغش والخيانة . # وقال ابن عباس حفدة من ولد الرجل # أشار به إلى قوله تعالى : { وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفد } ( النحل : ~~27 ) وذكر أن الحفدة من ولد الرجل هم : ولده وولد وولده ، وهذا التعليق ~~رواه الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : { بنين وحفدة } ~~قال : الولد وولد الولد . # السكر ما حرم من ثمرها والرزق الحسن ما أحل # أشار به إلى قوله تعالى : { ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ~~ورزقا حسنا } ( النحل : 76 ) الآية ، وبين السكر بقوله : ( ما حرم من ms11707 ثمرها ~~) أي : من ثمر النخيل والأعناب ، ويروى : من ثمرتها ، ويروى : ما حرم الله ~~من ثمرها وبين الرزق الحسن المذكور في الآية بقوله : والرزق الحسن ما أحل ، ~~أي : الذي جعل حلالا ، ويروى : ما أحل الله ، وقال الثعلبي : قال قوم : ~~السكر الخمر ، والرزق الحسن الدبس ، والتمر والزبيب ، قالوا : وهذا قبل ~~تحريم الخمر ، وإلى هذا ذهب ابن مسعود وابن عمر وسعيد بن جبير وإبراهيم ~~والحسن ومجاهد وابن أبي ليلى والكلبي ، وفي رواية عن ابن عباس ، قال : ~~السكر ما حرم من ثمرتيهما ، والرزق الحسن ما أحل من ثمرتيهما ، وقال قتادة ~~: أما السكر فخمور هذه الأعاجم ، وأما الرزق الحسن فهو ما تنتبذون وما ~~تخللون وتأكلون ، قال : ونزلت هذه الآية وما حرمت الخمر يومئذ ، وإنما نزل ~~تحريمها بعد في سورة المائدة ، وقال الثعلبي : السكر ما شربت ، والرزق ~~الحسن ما أكلت ، وعن ابن عباس : الحبشة يسمون الخمر سكرا . # وقال ابن عيينة عن صدقة أنكاثا هي خرقاء كانت إذا أبرمت غزلها نقضته # أي : قال سفيان بن عيينة عن صدقة ، قال الكرماني : صدقة هذا هو ابن الفضل ~~المروزي ، ورد عليه بأن صدقة بن الفضل المروزي شيخ البخاري يروى عن سفيان ~~بن عيينة ، وههنا يروي سفيان عن صدقة ، والدليل على عدم صحة قوله : إن صدقة ~~هذا روى عن السدي وصدقة بن الفضل المروزي ما أدرك السدي ولا أصحاب السدي ، ~~وروى ابن أبي حاتم عن أبيه عن ابن أبي عمر العدني والطبري من طريق الحميدي ~~، كلاهما عن ابن عيينة عن صدقة عن السدي قال : كانت بمكة امرأة تسمى خرقاء ~~، فذكر مثل ما ذكره البخاري ، والظاهر أن صدقة هذا هو أبو الهذيل روى عن ~~السدى قوله : ( وروى عنه ابن عيينة ) ، كذا ذكره البخاري في ( تاريخه ) . ~~قوله : ( أنكاثا ) أشار به إلى قوله : { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من ~~بعد قوة أنكاثا } ( النحل : 29 ) ، قال الزمخشري : أي : لا تكونوا في نقض ~~الإيمان كالمرأة التي أنحت على غزلها بعد أن أحكمته وأبرمته فجعلته أنكاثا ~~، جمع نكث وهو ما ينكث قتله ، وقال ابن الأثير ، النكث نقض ms11708 العهد ، والاسم ~~النكث بالكسر وهو الخيط الخلق من صوف أو شعر أو وبرسمي ، به لأنه ينقض ثم ~~يعاد فتله ، قوله : ( هي خرقاء ) ، الضمير يرجع إلى تلك المرأة التي تسمى ~~خرقاء ، وذكرا ( أنكاثا ) يدل عليه فلا يكون داخلا في الإضمار قبل الذكر ~~وكانت إذا أحكمت غزلها نقضته ، فلذلك قيل : خرقاء ، أي : حمقاء ، وفي : ( ~~غرر التبيان ) أنها كانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف النهار ، ثم ~~تأمرهن فينقضن ما غزلن جميعا ، فهذا كان دأبها ، والمعنى : أنها كانت لا ~~تكف عن الغزل ولا تبقي ما غزلت ، وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة ، قال ~~: هو مثل ضربه الله تعالى لمن ينكث عهده ، وقال مقاتل في تفسيره : هذه ~~المرأة قرشية اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة وتلقب ~~جعرانة لحمقها ، وذكر السهيلي : أنها بنت سعد بن زيد مناة بن تيم بن مرة ، ~~وقال الثعلبي : كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وسنارة مثل الإصبع وفلكة عظيمة ~~على قدرهما تغزل الغزل من الصوف والوبر والشعر وتأمر جواريها بذلك ، وكن ~~يغزلن إلى نصف النهار ، ثم تأمرهن بنقض جميع ذلك ، فهذا كان دأبها . # وقال ابن مسعود الأمة معلم الخير # أشار به إلى قوله تعالى : { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله } ( النحل : ~~021 ) وقال عبد الله بن مسعود في تفسير الأمة بأنه : معلم الخير ، وكذا ~~رواه PageV19P017 الحاكم من حديث مسروق عن عبد الله ، وقال : صحيح على شرط ~~الشيخين ، وعن مجاهد : كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار ، وعن قتادة ليس من ~~أهل دين إلا ويتولونه ويرضونه ، وعن شهر بن حوشب : لا تخلو الأرض إلا وفيها ~~أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها إلا زمان إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام ، فإنه كان وحده انتهى . والأمة لها معان أخر في القرآن من ~~: الناس والجماعة والدين والحين والواحد الذي يقوم مقام جماعة . # والقانت المطيع # هذا من تتمة كلام ابن مسعود ، فإنه فسر القانت في قوله : { إن إبراهيم ~~كان أمة قانتا } ( النحل : 021 ) بالمطيع ، وكذكل أخرجه ابن ms11709 مردويه في ~~تفسيره . # أكنانا واحدها كن مثل حمل وأحمال # أشار به إلى قوله تعالى : { وجعل لكم من الجبال أكنانا } وفسر قتادة : ~~أكنانا ، بقوله : غيرانا من الجبال يسكن فيها ، وقال البخاري : واحد ~~الأكنان كن ، بكسر الكاف مثل حمل بكسر الحاء المهملة واحد الأحمال ، والكن ~~كل شيء وقى شيئا وستره ، وفي بعض النسخ وقع هذا عقيب . قوله : ( جماعة ~~النعم ) . # 1 # | 2 ( باب قوله : { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } ( النحل : 07 ) 2 # { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } من رذل الرجل يرذل رذالة ورذولة ، قال ~~الجوهري : الرذل الدون الخسيس ، ورذل كل شيء رديه ، وكذلك الأرذل من كل شيء ~~، وأرذل العمر اردؤه وأوضعه ، وقال السدي : أرذله الخرف ، وقال قتادة : ~~تسعون سنة ، وعن علي : خمس وسبعون سنة ، وعن مقاتل : الهرم ، وعن ابن عباس ~~: معناه يرد إلى أسفل العمر ، وعن عكرمة : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل ~~العمر ، وروى ابن مردويه في تفسيره ، من حديث أنس رضي الله عنه : مائة سنة ~~. # 7074 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا هارون بن موساى أبو عبد الله الأعور ~~عن شعيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يدعو أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة ~~المحيا والممات . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأرذل العمر ) . وشعيب هو ابن الحبحاب ، ~~بالحاءين المهملتين والباءين الموحدتين ، مر في كتاب الجمعة . والحديث ~~أخرجه مسلم في الدعوات عن أبي بكر بن نافع . # قوله : ( من البخل ) يعني في حقوق المال ، واستعاذ صلى الله عليه وسلم من ~~البخل كما استعاذ أيضا من فتنة الغنا ، وهو إنفاقه في المعاصي أو إنفاقه في ~~إسراف أو في باطل . قوله : ( والكسل ) هو عدم انبعاث النفس للخير وقلة ~~الرغبة فيه مع إمكانه . قوله : ( وأرذل العمر ) آخره في آخر العمر في حال ~~الكبر والعجز والخرف ، وجه الاستعاذة منه أن المطلوب من العمر التفكر في ~~آلاء الله ونعمائه من خلق الموجودات فيقوموا بواجب الشكر بالقلب والجوارح ~~والخرف الفاقد لهما فهو كالشيء ms11710 الردي الذي لا ينتفع به فينبغي أن يستعاذ ~~منه . قوله : ( وعذاب القبر ) لأن فيه الأهوال والشدائد . قوله : ( وفتنة ~~الدجال ) إذ لم تكن فتنة في الأرض منذ خلق الله ذرية آدم أعظم منها . قوله ~~: ( وفتنة المحيا ) هو مفعل من الحياة والممات مفعل من الموت . قال الشيخ ~~أبو النجيب السهروردي ، قدس الله ، روحه : يريد بفتنة المحيا الابتلاء مع ~~زوال الصبر والرضا والوقوع في الآفات والأصرار على الفساد وترك متابعة طريق ~~الهدى وفتنة الممات سؤال منكر ونكير مع الحيرة والخوف . # 71 # | 2 ( سورة بني إسرائيل ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة بني إسرائيل . قال قتادة : هي مكية إلا ثمان ~~آيات نزلن بالمدينة ، وهي من قوله : { وإن كادوا ليفتنونك } ( الإسراء : 37 ~~) إلى آخرهن ، وسجدتها مدنية ، وفي تفسير ابن مردويه من غير طريق عن ابن ~~عباس : هي مكية ، وقال السخاوي : نزلت بعد القصص وقبل سورة يونس عليه ~~السلام . وهي ستة آلاف وأربع مائة وستون حرفا ، وألف وخمسمائة وثلاث ~~وثلاثون كلمة ، PageV19P018 ومائة وإحدى عشرة آية . # { بسم الله الرحمن الرحيم } . # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # 8074 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عبد الرحمان بن يزيد ~~قال سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم إنهن من ~~العتاق الأول وهن من تلادي . # ( أي هذا باب وليس في كثير من النسخ لفظ : باب . وأبو إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي ، و عبد الرحمن بن يزيد النخعي الكوفي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن آدم ، وأخرجه في التفسير ~~أيضا عن بندار عن غندر . # قوله : ( من العتاق ) بكسر العين المهملة وتخفيف التاء المثناة من فوق : ~~جمع عتق ، والعرب تجعل كل شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقا ، يريد تفضيل هذه ~~السورة لما يتضمن مفتتح كل منها بأمر غريب وقع في العالم خارقا للعادة ، ~~وهو الإسراء وقصة أصحاب الكهف وقصة مريم ونحوها . قوله : الأول : بضم ~~الهمزة وفتح الواو المخففة ، والأولية إما باعتبار حفظها أو باعتبار نزولها ~~لأنها مكية . قوله : ( من تلادي ms11711 ) بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف اللام ~~، وهو ما كان قديما ، يقال : ماله طارف ولا تالد ، أي : لا حديث ولا قديم ، ~~وأراد بقوله : ( من تلادي ) أي : من محفوظاتي القديمة . # قال ابن عباس فسينغضون يهزون : وقال غيره تغضت سنك أي تحركت # أشار به إلى قوله تعالى : { قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ~~} ( الإسراء : 15 ) . . . الآية ، قال ابن عباس في تفسير قوله : ( فسينغضون ~~) أي : ( يهزون ) ، أي : يحركون ، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه ، وروى من طريق العوفي عنه قال : يحركون رؤوسهم استهزاء ، قوله : ~~( وقال غيره ) أي : قال غير ابن عباس منهم أبو عبيدة فإنه قال : يقال : قد ~~نغضت سنة ، أي : تحركت وارتفعت من أصلها ، ومعنى الآية : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر أن يقول للمشركين الذين يقولون : من بعيدنا ؟ { قل الذي ~~فطركم } أي : خلقكم { أول مرة } قادر على أن يعيدكم ، فإذا سمعوا ينغضون ~~إليه رؤوسهم متعجبين مستهزئين . # { وقضينا إلى بني إسرائيل } ( الإسراء : 4 ) أخبرناهم أنهم سيفسدون ~~والقضاء على وجوه { وقضى ربك } أمر ربك ومنه الحكم { إن ربك يقضي بينهم } ~~ومنه الخلق { فقضاهن سبع سماوات } # أشار به إلى قوله تعالى : { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في ~~الأرض } الآية ، وفسر قوله : ( وقضينا إلى بني إسرائيل ) بقوله : ( ~~أخبرناهم ) ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ويقال : معناه أعلمناهم إعلاما قاطعا . ~~قوله : ( والقضاء على وجوه ) ، أشار بهذا إلى أن لفظ القضاء يأتي لمعان ~~كثيرة ، وذكر منها ثلاثة : الأول : أن القضاء بمعنى الأمر كما في قوله ~~تعالى : { وقضى ربك } ( الإسراء : 32 ) أي أمر . الثاني : أنه بمعنى الحكم ~~في قوله تعالى : { إن ربك يقضي بينهم } ( النمل : 97 ، يونس : 39 ) أي يحكم ~~. الثالث : أنه بمعنى الخلق ، كما في قوله : { فقضاهن سبع سموات } ( فصلت : ~~21 ) أي : خلقهن ، وفي بعض النسخ بعد سبع سموات خلقهن . # وذكر بعضهم فيه معاني جملتها ثمانية عشر وجها ، منها الثلاثة التي ذكرت ، ~~والرابع : الفراغ كما في قوله تعالى : { فإذا قضيتم مناسككم } ( البقرة : ~~002 ) أي : إذا فرغتم منها . والخامس : الكتابة كما ms11712 في قوله : { فإذا قضى ~~أمرا } ( غافر : 86 ) أي : كتب . والسادس : الأجل كما في قوله تعالى : { ~~فمنهم من قضى نحبه } ( الأحزاب : 32 ) ، والسابع : الفصل ، كما في قوله : { ~~لقضي الأمر بيني وبينكم } ( الأنعام : 85 ) . والثامن : المضي ، كما في ~~قوله : { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } ( الأنفال : 24 و 44 ) . والتاسع : ~~الهلاك ، كما في قوله : { لقضي إليهم أجلهم } ( يونس : 11 ) . والعاشر : ~~الوجوب ، كما في قوله تعالى : { لما قضي الأمر } ( إبراهيم : 22 ) . ~~والحادي عشر : الإبرام ، كما في قوله تعالى : { إلا حاجة في نفس يعقوب ~~قضاها } ( يوسف : 86 ) . والثاني عشر : الوصية كما في قوله : { وقضى ربك أن ~~لا تعبدوا إلا إياه } ( الإسراء : 32 ) . والثالث عشر : الموت كما في قوله ~~تعالى : { فوكزه موسى فقضى عليه } ( القصص : 51 ) . والرابع عشر : النزول ، ~~كما في قوله تعالى : { فلما قضينا عليه الموت } ( سبإ : 41 ) . والخامس عشر ~~: الفعل كما في قوله تعالى : { كلا لما يقض ما أمره } PageV19P019 ( عبس : ~~32 ) يعني : حقا لم يفعل ما أمره . والسادس عشر : العهد كما في قوله تعالى ~~: { إذ قضينا إلى موسى الأمر } ( القصص : 44 ) . والسابع عشر : الدفع كما ~~في قولهم . قضى دينه ، أي : دفع ما لغريمه عليه بالأداء . والثامن عشر : ~~الختم والإتمام ، كما في قوله تعالى : { ثم قضى أجلا } ( الأنعام : 2 ) . ~~وقال الأزهري : قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه . # نفيرا من ينفر معه # أشار به إلى قوله تعالى : { وجعلناكم أكثر نفيرا } # أشار به إلى قوله تعالى : { وجعلناكم أكثر نفيرا } ( الإسراء : 6 ) قال ~~أبو عبيدة : معناه الذين ينفرون معه ، وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة ~~في قوله : { وجعلناكم أكثر نفيرا } أي : عددا ، وقال الثعلبي : أصله من ~~ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته ، ودليله قول مجاهد : أكثر رجلا ، ~~والنفير والنافر واحد ، كالقدير والقادر . # ميسورا لينا # أشار به إلى قوله تعالى : { فقل لهم قولا ميسورا } ( الإسراء : 82 ) ~~وفسره بقوله : لينا ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وروى الطبري من طريق إبراهيم ~~النخعي : أي لينا تعدهم ومن طريق عكرمة . عدهم عدة حسنة ، وروى ابن أبي ~~حاتم من ms11713 طريق السدي قال : يقول : نعم وكرامة وليس عندنا اليوم ، ومن طريق ~~الحسن ، يقول : سيكون إن شاء الله . # وليتبروا يدمروا ما علوا # أشار به إلى قوله تعالى : { وليتبروا ما علوا تتبيرا } ( الإسراء : 7 ) ~~وفسر قوله : ( وليتبروا ) بقوله : ( يدمروا ) من التدمير ، وهو الإهلاك من ~~الدمار وهو الهلاك . قوله : ( ما علوا ) أي : ما غلبوا عليه من بلادكم ، ~~والجملة في محل النصب لأنها مفعول : ليتبروا ، وقال الزجاج : كل شيء كسرته ~~وفتنته فقد دمرته ، والمعنى : وليخربوا ما غلبوا عليه . # حصيرا محبسا محصرا # أشار به إلى قوله تعالى : { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } ( الإسراء : 8 ~~) وفسر حصيرا بقوله : ( محبسا ) ، وكذا روى ابن المنذر من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس . قوله : ( محصرا ) ، بفتح الميم وسكون الحاء وكسر الصاد ~~، وهو إسم موضع الحصر ، وكذا فسر أبو عبيدة قوله : ( حصيرا ) ، وقال صاحب ( ~~التوضيح ) : محصرا بفتح الصاد لأنه من حصر يحصر . قلت : هذا إذا كان مفتوح ~~الميم لأنه يكون إسم موضع من حصر يحصر من باب نصر ينصر ، وأما مضموم الميم ~~ومفتوح الصاد فهو من : أحصر ، بالألف في أوله . # حق وجب # أشار به إلى قوله تعالى : { فحق عليها القول فدمرناها تدميرا } ( الإسراء ~~: 61 ) وفسر قوله : فحق ، بقوله : ( وجب ) ، وكذا فسره ابن عباس ، وفي ~~التفسير : أي وجب عليها العذاب ، والضمير يرجع إلى القرية المذكورة قبله . # خطئا إثما وهو إسم من خطئت والخطأ مفتوح مصدره من الإثم خطئت بمعنى أخطأت # أشار به إلى قوله تعالى : { إن قتلهم كان خطأ كبيرا } ( الإسراء : 13 ) ~~وفسر ( خطأ ) بقوله : ( إثما ) وكذا فسره أبو عبيدة . قوله : ( وهو ) أي : ~~الخطأ ( إسم من خطيت ) والذي قاله أهل اللغة أن ( خطأ ) بالكسر مصدر ، فقال ~~الجوهري : نقول من خطأ يخطأ خطأ وخطأة على فعلة . قوله : ( والخطأ مفتوح ) ~~مصدر هذا أيضا عكس ما قاله أهل اللغة ، فإن الخطأ بالفتح إسم هو نقيض ~~الصواب ، وقال الزمخشري : قرىء خطىء خطأ كمأثم إثما وخطأ وهو ضد الصواب إسم ~~من أخطاء وخطاء بالكسر والمد وخطاء بالمد والفتح وخطأ بالفتح والسكون ، وعن ~~الحسن بالفتح وحذف ms11714 الهمزة ، وروى عن أبي رجاء بكسر الخاء غير مهموز . انتهى ~~. وهذا أيضا ينادي بأن الخطأ بالكسر والسكون مصدر ، والخطأ بفتحتين إسم . ~~قوله : ( من الإثم حطئت ) فيه تقديم وتأخير أي : خطئت الذي أخذ معناه من ~~الإثم بمعنى أخطأت ، وهذا أيضا خلاف ما قاله أهل اللغة ، لأن معنى : خطىء : ~~أثم وتعمد الذنب ، وأخطأ إذا لم يتعمده ، ولكن قال الجوهري : قال أبو عبيدة ~~: خطىء وأخطأ لغتان بمعنى واحد ، وأنشد لامرىء القيس . # % يا لهف هند إذ خطئن كاهلا % # أي : أخطأن ، والذي قاله يساعد البخاري فيما قاله . # تخرق تقطع PageV19P020 # وفي بعض النسخ : لن تخرق ، لن تقطع ، وهو الصواب أشار به إلى قوله تعالى ~~: { ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } ( ~~الإسراء : 73 ) وفسر قوله : لن تخرق ، بقوله : لن تقطع . قوله : ( مرحا ) ~~أي : بطرا وكبرا وفخرا وخيلاء . قال الثعلبي : هو تفسير المشي لا نعته ~~فلذلك أخرجه عن المصدر ، وقال الزمخشري : مرحا حال أي : ذا مرح ، وقرىء : ~~مرحا ، بكسر الراء ، وفضل الأخفش المصدر على إسم الفاعل لما فيه من التأكيد ~~. قوله : ( إنك لن تخرق الأرض ) ، قال الثعلبي : أي : تقطعها بكبرك حتى ~~تبلغ آخرها ، يقال : فلان أخرق للأرض من فلان إذا كان أكثر أسفارا . قوله : ~~( ولن تبلغ الجبال طولا ) . أي : لن تساويها وتحاذيها بكبرك . # وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون # أشار به إلى قوله تعالى : { إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى } ( الإسراء : ~~74 ) . . . الآية . قوله : ( إذ يستمعون إليك ) ، نصب بقوله : أعلم ، أي : ~~إعلم وقت استماعهم بما به يستمعون . قوله : ( وإذ هم نجوى ) ، أي : وبما ~~يتناجون به إذ هم ذو نجوى ، يعني : يتناجون في أمرك ، بعضهم يقول : هو ~~مجنون ، وبعضهم يقول : كاهن ، وبعضهم يقول : ساحر ، وبعضهم يقول : شاعر . ~~قوله : ( مصدر من ناجيت ) الأظهر أنه إسم غير مصدر ، وقال الجوهري : قوله ~~تعالى : { وإذ هم نجوى } فجعلهم هم النجوى ، وإنما النجوى فعلهم ، كما تقول ~~: قوم رضا ، وإنما الرضا فعلهم . انتهى . وقيل : يجوز أن يكون نجوى جمع نجي ~~: كقتلى جمع قتيل . # رفاتا ms11715 حطاما # أشار به إلى قوله تعالى : { وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا } ( الإسراء : ~~94 ) بقوله : ( حطاما ) وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، هكذا ~~قوله : ( حطاما ) أي : عظاما محطمة . # { واستفزز استخف بخيلك الفرسان والرجل الرجالة واحدها راجل مثل صاحب وصحب ~~وتاجر وتجر } . # أشار به إلى قوله تعالى : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم ~~بخيلك ورجلك } الآية ، وتفسيرها هذا بعين تفسير أبي عبيدة هنا ، وفي ~~التفسير : هذا أمر تهديد . قوله : ( منهم ) ، أي : من ذرية آدم عليه الصلاة ~~والسلام . قوله : ( بصوتك ) ، أي : بدعائك إلى معصية الله تعالى ، قاله ابن ~~عباس وقتادة ، وكل داع إلى معصية الله تعالى فهو من جند إبليس ، وعن مجاهد ~~: بصوتك ، بالغناء والمزامير ، قوله : ( واجلب ) ، أي : إجمع وصح ، وقال ~~مجاهد : إستعن عليهم بخيلك أي : ركبان جندك . قوله : ( ورجلك ) أي : مشاتهم ~~، وعن جماعة من المفسرين : كل راكب وماش في معاصي الله تعالى . # { حاصبا الريح العاصف والحاصب أيضا ما ترمي به الريح ومنه حصب جهنم يرمى ~~به في جهنم وهو حصبها ويقال حصب في الأرض ذهب والحصب مشتق من الحصباء ~~والحجارة } . # أشار به إلى قوله تعالى : { أويرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا } ~~( الإسراء : 86 ) وفسر الحاصب بالريح العاصف ، وفي التفسير : حاصبا حجارة ~~تمطر من السماء عليكم كما أمطر على قوم لوط ، وقال أبو عبيدة والقتبي : ~~الحاصبا الريح التي ترمي بالحصباء ، وهي الحصى الصغار ، وهو معنى قوله : ( ~~والحاصب أيضا ما ترمي به الريح ) . وقال الجوهري : الحاصب الريح الشديدة ~~التي تثير الحصباء . قوله : ( ومنه ) ، أي : ومن معنى لفظ الحاصب : حصب ~~جهنم ، وكل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به . قوله : ( وهو حصبها ) أي : ~~الشيء الذي يرمي فيها هو حصبها ، ويروى : وهم حصبها أي القوم الذين يرمون ~~فيها حصبها . قوله : ( ويقال : حصب في الأرض ذهب ) ، كذا قاله الجوهري أيضا ~~. قوله : ( والحصب مشتق من الحصباء ) لم يرد بالاشتقاق الاشتقاق المصطلح به ~~، أعني : الاشتقاق الصغير لعدم صدقه عليه على ما لا يخفى ، وفسر الحصباء ~~بالحجارة ، وهو من تفسير الخاص بالعام ، وقال أهل ms11716 اللغة : الحصباء الحصى . # تارة مرة وجماعته تيرة وتارات PageV19P021 # أشار به إلى قوله تعالى : { أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى } ( ~~الإسراء : 96 ) وفسر : تارة ، بقوله : مرة ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ويجمع ~~على تيرة بكسر التاء وفتح اليا آخر الحروف وعلى تارات ، وقال ابن التين : ~~الأحسن سكون الياء آخر الحروف وفتح الراء كما يقال في جمع قاعة : قيعة . # { لأحتنكن لأستأصلنهم يقال احتنك فلان ما عند فلان من علم استقصاه } ( ~~الإسراء : 26 ) # أشار به إلى قوله تعالى : { لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته ~~إلا قليلا } وفسر الاحتناك بالاستئصال ، وقيل : معناه لأستولين عليهم ~~بالإغواء والإضلال ، وأصله من احتنك الجراد الزرع وهو أن تأكله وتستأصله ~~باحتناكها وتفسده ، هذا هو الأصل ، ثم يسمى الاستيلاء على الشيء وأخذ كله ~~احتناكا ، وعن مجاهد : معنى لأحتنكن لأحتوين . # طائره حظه # أشار به إلى قوله تعالى : { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } ( الإسراء ~~: 31 ) الآية وفسر ( طائره ) بقوله : ( حظه ) ، وكذا فسره أبو عبيدة ~~والقتبي ، وقالا : أراد بالطائر حظه من الخير والشر ، من قولهم : طار بهم ~~فلان بكذا ، وإنما خص عنقه دون سائر أعضائه لأن العنق موضع السمات وموضع ~~القلادة وغير ذلك مما يزين أو يشين ، فجرى كلام العرب بنسبة الأشياء ~~الأشياء اللازمة إلى الأعناق ، فيقولون : هذا الشيء لك في عنقي حتى أخرج ~~منه ، وعن ابن عباس : طائره عمله ، وعن الكلبي ومقاتل : خيره وشره معه لا ~~يفارقه حتى يحاسب عليه ، وعن الحسن : يمنه وشومه ، وعن مجاهد : رزقه . # قال ابن عباس كل سلطان في القرآن فهو حجة # هذا التعليق رواه أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي عن ابن أبي عمر : ~~حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ، وأما لفظ السلطان في هذه ~~السورة في موضعين : أحدهما قوله : { فقد جعلنا لوليه سلطانا } ( الإسراء : ~~33 ) والآخر قوله : { واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا } ( الإسراء : 08 ) . # ولي من الذل لم يحالف أحدا # أشار به إلى قوله تعالى : { ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا } . ~~قوله : ( لم يحالف ) بالحاء المهملة ، أي : لم ms11717 يوال أحدا لأجل مذلة به ~~ليدفعها بموالاته ، وعن مجاهد : لم يحتج في الانتصار إلى أحد ، والله ~~سبحانه أعلم . # 3 # | 2 ( باب قوله : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام } ( ~~الإسراء : 1 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { سبحان الذي أسرى بعبده } الآية ، وسبحان ~~علم للتسبيح ، والمعنى : سبح الله تعالى وأسرى وسرى لغتان ، وليلا ، نصب ~~على الظرف وإنما ذكر : ليلا ، بالتنكير وإن كان الإسراء لا يكون إلا بالليل ~~إشارة إلى تقليل مدة الإسراء . # 230 - ( حدثنا عبدان حدثنا عبد الله أخبرنا يونس ح وحدثنا أحمد بن صالح ~~حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال ابن المسيب قال أبو هريرة رضي الله ~~عنه أتي رسول الله & ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما ~~فأخذ اللبن قال جبريل الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك ) ~~| مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين أحدهما عن عبدان هو عبد الله بن ~~عثمان المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد الأيلي عن ~~ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب والآخر عن أحمد بن صالح ~~أبي جعفر المصري عن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء ~~الموحدة وبالسين المهملة ابن خالد عن يونس إلى آخره والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في الأشربة عن عبدان وأخرجه مسلم في الأشربة عن زهير بن حرب ~~PageV19P022 وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر قوله ' بإيلياء ' بكسر ~~الهمزة واللام وإسكان التحتانية الأولى ممدودا هو بيت المقدس على الأشهر ~~قوله ' للفطرة ' أي للإسلام الذي هو مقتضى الطبيعة السليمة التي فطر الله ~~الناس عليها فإن قلت قد مر في حديث المعراج أنه ثلاثة أقداح والثالث فيه ~~عسل قلت لا منافاة بينهما - # 0174 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال ~~أبو سلمة سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول لما كذبني قريش قمت في الحجر ms11718 فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت ~~أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه زاد يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ابن ~~شهاب عن عمه لما كذبني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس نحوه . # ( انظر الحديث 6883 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري . والحديث ~~أخرجه البخاري أيضا عن يحيى بن بكير عن الليث . وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~قتيبة . وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في التفسير عن قتيبة به . # قوله : ( لما كذبني قريش ) ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~الأكثرين : ( لما كذبتني ) ، بالتأنيث . قوله : ( في الحجر ) ، بكسر الحاء ~~المهملة وهو تحت ميزاب الكعبة . قوله : ( فجلى الله ) ، بالجيم ، أي : كشف ~~الله تعالى . قوله : ( فطفقت ) ، من أفعال المقاربة بمعنى : شرعت وأخذت ( ~~أخبرهم ) من الإخبار . قوله : ( عن آياته ) ، أي : علاماته ، والذي سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يصف لهم بيت المقدس هو المطعم بن عدي فوصف ~~لهم ، فمن مصفق ومن واضع يده على رأسه متعجبا ، وكان في القوم من سافر إلى ~~بيت المقدس ورأى المسجد فقيل له : هل تستطيع أن تنعت لنا بيت المقدس ؟ فقال ~~صلى الله عليه وسلم : فذهبت أنعت لهم فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت ~~، فجيء بالمسجد حتى وضع ، قال : فنعته وأنا أنظر إليه ، فقال القوام : أما ~~النعت فقد أصاب . قوله : ( زاد يعقوب بن إبراهيم ) ، هو ابن سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ، قال : حدثنا ابن أخي ابن شهاب وهو ~~محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري عن عمه محمد بن مسلم الزهري ، ~~وهذه الزيادة رواها الذهلي في ( الزهريات ) عن يعقوب بهذا الإسناد . # قاصفا : ريح تقصف كل شيء # أشار به إلى قوله تعالى : { فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم } ( ~~الإسراء : 96 ) الآية ، وفسر القاصف بقوله : ( ريح ) أي : القاصف ( ريح ~~تقصف كل شيء ) . أي : تكسره بشدة ، وهكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ~~والله تعالى أعلم . # 4 # | 2 ( باب قوله تعالى : { ولقد كرمنا بني آدم } ( الإسراء : 07 ) 2 ms11719 # أي : هذا باب في بيان قوله تعالى : { ولقد كرمنا } وليست في بعض النسخ ~~هذه الترجمة ، قوله : ( ولقد كرمنا بني آدم ) أي : بالعقل ، قاله ابن عباس ~~، وعن الضحاك : بالنطق والتمييز ، وعن عطاء : بتعديل القامة وامتدادها ، ~~وعن يمان : بحسن الصورة ، وعن محمد ابن جرير : بتسليطهم على غيرهم من الخلق ~~وتسخير سائر الخلق لهم ، وعن ابن عباس : كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم يأكل ~~بيده . # كرمنا وأكرمنا واحد # قال بعضهم : أي في الأصل وإلا فبالتشديد أبلغ قلت : إذا كان مراده بالأصل ~~الوضع فليس كذلك لأن لكل منهما بابا في الأصل موضوعا ، وإن كان مراده ~~بالأصل الاستعمال فليس كذلك ، لأن كرمنا بالتشديد من باب التفعيل ، وأكرمنا ~~من باب الأفعال ، بل المراد أنها واحد في التعدي ، غير أن في كرمنا ~~بالتشديد من المبالغة ما ليس في أكرمنا . فافهم . # ضعف الحياة عذاب الحياة وضعف الممات عذاب الممات # PageV19P023 # أشار به إلى قوله تعالى : { إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا ~~تجد لك علينا نصيرا } ( الإسراء : 57 ) قال أبو عبيدة : التقدير ضعف عذاب ~~الحياة وضعف عذاب الممات ، يريد عذاب الدنيا والآخرة ، أي : ضعف ما يعذب به ~~غيره ، وهذا تخويف لأمته ، عليه الصلاة والسلام ، لئلا يركن أحد من ~~المسلمين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله وشرائعه ، وذلك لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان معصوما ، وقال ابن الجوزي : هذا وما شابهه ~~محال في حقه عليه الصلاة والسلام . # خلافك وخلفك سواء # أشار به إلى قوله تعالى : { وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا } ( الإسراء ~~: 67 ) وكذا قال أبو عبيدة . قال : وهما لغتان بمعنى ، وقرىء بهما فالجمهور ~~قرؤوا خلفك إلا قليلا وابن عامر خلافك ، ومعناه : إلا قليلا بعدك . # ونأى تباعد # أشار به إلى قوله تعالى : { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه } ~~( الإسراء : 38 ) وفسر قوله : ( نأى ) بقوله : ( تباعد ) . قال المفسرون : ~~أي : تباعد منا بنفسه ، وعن عطاء : تعظم وتكبر ، ويقال : نأى من الأضداد . # شاكلته ناحيته وهي من شكلته # أشار به إلى قوله تعالى : { قل كل يعمل على ms11720 شاكلته } ( الإسراء : 48 ) ~~وفسرها بقوله : ناحيته ، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ، وعن مجاهد : على حدته ، وعن الحسن وقتادة : على نيته ، وعن أبي زيد ~~. على دينه ، وعن مقاتل : على جبلته ، وعن الفراء : على طريقته التي جبل ~~عليها ، وعن أبي عبيدة والقتبي : على خليقته وطبيعته : ( وهي من شكلته ) أي ~~: الشاكلة مشتقة من شكلته إذا قيدته ، ويروى : ( من شكلته ) ، بالفتح بمعنى ~~المثل ، وبالكسر بمعنى الدن . # صرفنا وجهنا # أشار به إلى قوله تعالى : { ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن } ( الإسراء ~~: 98 ) وفسره بقوله : وجهنا ، وكذا فسره أبو عبيدة ويقال : أي وبينا من ~~الأمثال وغيرها مما يوجب الاعتبار به . # قبيلا معاينة ومقابلة وقيل القابلة لأنها مقابلتها تقبل ولدها # أشار به إلى قوله تعالى : { أو تأتي بالله والملائكة قبيلا } ( الإسراء : ~~291 ) وفسره بقوله : معاينة ومقابلة . قوله : ( وقيل القابلة ) ، أراد أنه ~~قيل للمرأة التي تتلقى الولد عند الولادة قابلة لأنها مقابلتها ، أي : ~~مقابلة المرأة التي تولدها . قوله : ( تقبل ولدها ) أي : تتلقاه عند ~~الولادة ، يقال : قبلت القابلة المرأة تقبلها قبالة بالكسر ، أي : تلقته ~~عند الولادة ، وقال ابن التين : ضبطه بعضهم بتقبل ولدها بضم الموحدة وليس ~~ببين قلت : تقبل بالفتح هو البين لأنه من باب علم يعلم ، وقد يظن أن تقبل ~~ولدها من التقبيل ، وليس بظاهر . # خشية الإنفاق أنفق الرجل أملق ونفق الشيء ذهب # أشار به إلى قوله تعالى : { إذا لامستكم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ~~} ( الإسراء : 001 ) وفسر الإنفاق الإملاق ، وروى ابن أبي حاتم من طريق ~~السدي ، قال : خشية الإنفاق ، أي : خشية أن تنفقوا فتفتقروا . قوله : ( ~~ونفق الشيء ذهب ) بفتح الفاء وقيل بكسرها ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وأشار به ~~أيضا إلى الفرق بين الثلاثي والمزيد من حيث المعنى ، وفي هذه السورة أيضا ~~قوله : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } ( الإسراء : 13 ) الإملاق الفقر ~~وقد خبط بعضهم هنا خباطا لا ينجلي ، وقد طويت ذكره . # قتورا مقترا # أشار به إلى قوله تعالى : { وكان الإنسان قتورا } ( الإسراء : 001 ) وقال ~~: إن قتورا الذي على وزن : فعول ms11721 ، بمعنى : مقترا ، على وزن إسم الفاعل من ~~الإقتار ، ومعناه : بخيلا ممسكا ، يقال : قتر يقتر قترا وأقتر إقتارا : إذا ~~قصر في الإنفاق . # للأذقان مجمع اللحيين والواحد ذقن PageV19P024 # أشار به إلى قوله تعالى : { يخرون للأذقان سجدا } ( الإسراء : 701 ) وقال ~~: الأذقان مجمع اللحيين ، بفتح اللام ، وقيل ، بكسرها أيضا : تثنية لحي وهو ~~العظم الذي عليه الأسنان . قوله : ( والواحد ذقن ) ، بفتح الذال المعجمة ~~والقاف واللام فيه بمعنى : على ، والمعنى : يسجدون على أذقانهم ، وقال ابن ~~عباس : الوجوه ، يريد : يسجدون بوجوههم وجباههم وأذقانهم . # وقال مجاهد موفورا وافرا # أشار به إلى قوله تعالى : { إن جهنم جزاؤكم جزاءا موفورا } ( الإسراء : ~~36 ) وفسر مجاهد : موفورا بقوله : ( وافرا ) وكذا روى الطبري من طريق ابن ~~أبي نجيح عنه ، والحاصل أن المفعول هنا بمعنى الفاعل ، عكس : { عيشة راضية ~~} ( الحاقة : 12 والقارعة : 7 ) . # تبيعا ثائرا # أشار به إلى قوله تعالى : { ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } ( الإسراء ~~: 96 ) وفسر ( تبيعا ) بقوله : ( ثائرا ) أي : طالبا للثأر ومنتقما ، ويقال ~~لكل طالب بثأر : تبيع ، وتابع ، وهذا أيضا تفسير مجاهد وصله الطبري من طريق ~~ابن أبي نجيح عنه . # وقال ابن عباس نصيرا # أي : ابن عباس فسر تبيعا بقوله : ( نصيرا ) وكذا رواه ابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عنه . # خبت طفئت # أشار به إلى قوله تعالى : { كلما خبت زدناهم سعيرا } ( الإسراء : 79 ) ~~وفسر : ( خبت ) بقوله : ( طفئت ) يقال : خبت النار تخبو خبوا إذا سكن لهبها ~~، وأصل خبت خبيت قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم حذفت ~~لالتقاء الساكنين فصار خبت على وزن فعت . # وقال ابن عباس لا تبذر لا تنفق في الباطل # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { ولا تبذر تبذيرا } ( الإسراء : 62 ) ~~أي : لا تنفق في الباطل ، وكذا رواه الطبري من طريق عطاء الخراساني عن ابن ~~عباس ، ويقال : التبذير إنفاق المال فيما لا ينبغي ، والإسراف هو الصرف ~~فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي . # ابتغاء رحمة رزق # أشار به إلى قوله تعالى : { وأما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك } ( ~~الإسراء : 82 ) وفسر الرحمة بالرزق ms11722 ، وكذا رواه الطبري من طريق عطاء عن ابن ~~عباس . # مثبورا ملعونا # أشار به إلى قوله تعالى : { لأظنك يا فرعون مثبورا } ( الإسراء : 201 ) ~~وفسره بقوله : ملعونا ، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ، وقال أبو عبيدة : المعروف في الثبور الهلاك ، والملعون هالك ، وعن ~~العوفي : معناه مغلوبا ، وعن مجاهد : هالكا ، وعن قتادة : مهلكا ، وعن عطية ~~: مغيرا مبدلا ، وعن ابن زيد بن أسلم : مخبولا لا عقل له . # لا تقف : لا تقل # أشار به إلى قوله تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم } ( الإسراء : 63 ) ~~وفسر : ( لا تقف ) بقوله : ( لا تقل ) ، أي : في شيء بما لا تعلم ، وعن ~~قتادة : لا تقل رأيت ولم تره وسمعت ولم تسمعه وعلمت ولم تعلمه ، وهذه رواية ~~عن ابن عباس ، وعن مجاهد : ولا ترم أحدا بما ليس لك به علم ، وهي رواية ~~أيضا عن ابن عباس ، وقال القتبي : هو مأخوذ من القفا كأنه يقفو الأمور ، أي ~~: يكون في قفائها يتعقبها ويتتبعها ويتعرفها ، يقال : قفوت أثره على وزن ~~دعوت ، والنهي في : لا تقف ، مثل : لا تدع ، وبهذا استدل أبو حنيفة على ترك ~~العمل بالقائف ، وما ورد من ذلك من أخبار الآحاد فلا يعارض النص . # فجاسوا تيمموا # أشار به إلى قوله تعالى : { فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا } ( ~~الإسراء : 5 ) وفسر : ( جاسوا ) بقوله : ( تيمموا ) أي : قصدوا وسط الدار ، ~~وجاسوا من الجوس وهو طلب الشيء باستقصاء ، وقال ابن عرفة : معناه عانوا ~~وأفسدوا . # يزجي الفلك : يجري الفلك PageV19P025 # أشار به إلى قوله تعالى : { ربكم الذي يزجى لكم الفلك في البحر } ( ~~الإسراء : 66 ) وفسر : ( يزجي ) ، من الإزجاء الزاي ، بقوله : ( يجري ) من ~~الإجراء بالراء المهملة ، ويقال : معناه يسوق الفلك ويسيره حالا بعد حال ، ~~ويقال : أزجيت الإبل سقتها ، والريح تزجي السحاب والبقرة تزجي ولدها ، وروى ~~الطبري من طريق سعيد عن قتادة : يزجي الفلك أي يسيرها في البحر ، والله ~~أعلم . # # | 2 ( باب قوله : { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها } ( الإسراء : ~~61 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وإذا أردنا ms11723 أن نهلك قرية } الآية . أي ~~إذا أردنا إهلاك قرية أمرنا ، بفتح الميم من : أمر ، ضد نهى ، وهي قراءة ~~الجمهور ، وفيه حذف تقديره { أمرنا مترفيها } بالطاعة { ففسقوا } أي : ~~فخرجوا عن الطاعة { فحق عليها القول } أي : فوجب عليهم العذاب { فدمرنا ~~تدميرا } أي : فخربنا تخريبا وأهلكنا من فيها إهلاكا ، وفسر بعضهم : أمرنا ~~: بكثرنا . وقال الزمخشري : وقرىء ( آمرنا ) من أمر يعني بكسر الميم وأمره ~~غيره وأمرنا بمعنى أمرنا أو من أمر إمارة وأمره الله أي : جعلناهم أمراء ~~وسلطناهم . قوله : ( مترفيها ) جمع مترف وهو المتنعم المتوسع في ملاذ ~~الدنيا . # 1174 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان أخبرنا منصور عن أبي وائل عن عبد ~~الله قال كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية أمر بنو فلان . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أمر ، فإنه بفتح الميم وكسرها كما جاءت ~~القراءات المذكورة في الآية المذكورة مبنية على الاختلاف في معنى : أمر ، ~~الذي هو الماضي ، والاختلاف في بابه . # وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ، ومنصور ~~هو ابن المعتمر ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود . # قوله : ( للحي ) أي : للقبيلة . قوله : ( أمر ) ، بكسر الميم بمعنى كثر ، ~~وجاء بفتح الميم أيضا ، وهما لغتان جاءتا بمعنى : كثر ، وفيه رد على ابن ~~التين حيث أنكر الفتح في معنى كثر ، وقال بعضهم : وضبط الكرماني أحدهما بضم ~~الهمزة وهو غلط منه . قلت : لم يصرح الكرماني بذلك بل نسبه إلى الحميدي ، ~~وفيه المناقشة . # حدثنا الحميدي حدثنا سفيان وقال : أمر # أشار بذلك إلى أن سفيان بن عيينة روى عنه الحميدي : ( أمر ) ، بفتح الميم ~~، وروى عنه علي بن عبد الله : أمر ، بكسر الميم وهما لغتان كما ذكرنا في ~~معنى : كثر والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده ~~حميد ، وقد مر غير مرة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 5 # | 2 ( باب : { ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا } ( الإسراء : 3 ~~) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ذرية من حملنا مع نوح ms11724 } إلى آخره . . . ~~قال المفسرون : يعني يا ذرية من حملنا ، وقال الزمخشري : وقرىء ذرية بالرفع ~~بدلا من واو تتخذوا ، وقرأ زيد بن ثابت رضي الله عنه ، ذرية ، بكسر الذال ، ~~وروى عنه أنه فسرها بولد الولد . قوله : ( إنه كان عبدا شكورا ) ، قال ~~المفسرون : كان نوح عليه الصلاة والسلام ، إذا لبس ثوبا أو أكل طعاما أو ~~شرب شرابا قال : الحمد لله ، فسمى عبدا شكورا ، وعن عمران بن سليم : إنما ~~سمي نوح عليه الصلاة والسلام ، عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل طعاما قال : ~~الحمد لله الذي أطعمني ، ولو شاء أجاعني ، وإذا شرب شرابا ، قال : الحمد ~~لله الذي سقاني ولو شاء أظمأني ، وإذا اكتسى ، قال : الحمدلله الذي كساني ~~ولو شاء أعراني ، وإذا احتذى قال : الحمد لله الذي حذاني ولو شاء أحفاني ، ~~وإذا قضى حاجته قال : الحمد لله الذي أخرج عني أذاء في عافية ولو شاء حبسه ~~. # 2174 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا أبو حيان التيمي عن أبي ~~زرعة ابن عمرو بن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بلحم PageV19P026 فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها ~~نهسة ثم قال أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون مم ذاك يجمع الناس ~~الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس ~~فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقول الناس ألا ترون ~~ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض عليكم ~~بآدم فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ ~~فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن ~~فيه ألا ترى إلى ما قد بلغنا فيقول آدم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب ~~قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته . نفسي نفسي ~~نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح إنك أنت ms11725 ~~أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ~~ترى إلى ما نحن فيه فيقول إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله ~~مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفسي نفسي ~~نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقولون يا ~~إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما ~~نحن فيه فيقول لهم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب ~~بعده مثله وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات فذكرهن أبو حيان في الحديث نفسي ~~نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى فيقولون يا موسى ~~أنت رسول الله فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ~~ترى إلى ما نحن فيه فيقول إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن ~~يغضب بعده مثله وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها نفسي نفسي نفسي اذهبوا ~~إلى غيري اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى فيقولون يا عيسى أنت رسول الله ~~وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد صبيا اشفع لنا إلى ~~ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول عيسى إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب ~~قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنبا نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى ~~غيري اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم ~~فيقولون يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فأنطلق فآتي تحت ~~العرش فأقع ساجدا لربي عز وجل ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه ~~شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع ~~فأرفع رأسي فأقول أمتي ms11726 يا رب أمتي يا رب فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا ~~حساب عليهم من الباب الأيمن أبواب PageV19P027 الجنة وهم شركاء الناس فيما ~~سوى ذالك من الأبواب ثم قال والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع ~~الجنة كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة وبصرى . # ( انظر الحديث 0433 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عبدا شكورا ) . ومحمد بن مقاتل المروزي . ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وأبو حيان . بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف : واسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي تيم الرباب الكوفي ، ~~وأبو زرعة هو هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي . # والحديث مضى مختصرا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ، عن إسحاق بن نصر ~~عن محمد بن عبيد عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة ، ومضى الكلام فيه ~~هناك ، ولنتكلم فيما لم يذكر . # قوله : ( فنهس ) ، من النهس وهو أخذ اللحم بأطراف الأسنان ، والنهش ~~بالمعجمة الأخذ بجميعها . قوله : ( مم ذلك ؟ ) ويروى : مم ذاك ؟ قوله : ( ~~يسمعهم ) من الإسماع . قوله : ( وينفذهم ) بضم الياء ، أي : يحيط بهم بصر ~~الناظر لا يخفى عليه شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب . قوله : ( ولن يغضب ) ~~ويروى : ولا يغضب . قوله : ( وإنه نهاني ) ويروي : وإنه قد نهاني . قوله : ~~( نفسي نفسي نفسي ) ثلاث مرات . قوله : ( فذكرهن أبو حيان ) أي : فذكر ~~الثلاث الكذبات أبو حيان الراوي المذكور ، وهي قوله : إني سقيم ، وبل فعله ~~كبيرهم ، وإنها أختي ، في حق سارة . انتهى . قوله : ( لم أومر ) على صيغة ~~المجهول . قوله : ( يشفع ) على صيغة المجهول من التشفع وهو قبول الشفاعة . ~~قوله : ( ادخل ) أمر من الإدخال . قوله : ( وحمير ) ، بكسر الحاء المهملة ~~وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف : هو باليمن ، ( وبصرى ) بضم الباء ~~مدينة بالشام . # 6 # | 2 ( باب قوله : { وآتينا داود زبورا } ( النساء : 361 والإسراء : 55 ) ~~2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وآتينا داود زبورا } قال الربيع بن أنس ~~: الزبور هذا ثناء على الله ودعاء وتسبيح ، وقال قتادة ، كنا نتحدث أنه ~~دعاء علمه الله داود وتحميد ms11727 وتمجيد لله ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ~~ولا حدود . # 3174 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خفف على داود القراءة فكان ~~يأمر بدابته لتسرج فكان يقرأ قبل أن يفرغ يعني القرآن . # ( انظر الحديث 3702 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( القراءة ) لأن معناه : قراءة الزبور ، وهذه ~~رواية أبي ذر وفي رواية غيره : القرآن . قال الكرماني : المراد منه التوراة ~~والزبور وكل شيء جمعته فقد قرأته ، وسمي القرآن قرآنا لأنه جمع الأمر ~~والنهي وغيرهما انتهى . قلت : قوله : لأنه جمع الأمر والنهي ، لا يتأتى في ~~الزبور لأنه كان قصصا وأمثالا ومواعظ ، ولم يكن الأمر والنهي إلا في ~~التوراة . # والحديث مضى في أحاديث الأنبياء في : باب قول الله تعالى : { وآتينا داود ~~زبورا } يأتم منه . # قوله : ( خفف ) على صيغة المجهول من التخفيف . قوله : ( لتسرج ) أي : لأن ~~تسرج من الإسراج وهو شد الدابة بالسرج . قوله : ( قبل أن يفرغ ) أي : من ~~الإسراج ، وفيه أن الله تعالى يطوي الزمان لمن شاء من عباده كما يطوي ~~المكان . # 7 # | 2 ( باب : { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ~~ولا تحويلا } ( الإسراء : 65 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { قل ادعوا الذين } الآية ، كذا سيق في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه } ~~الآية . قوله : ( زعمتم من دونه ) أي : زعمتم أنها آلهة من دون الله . قوله ~~: ( فلا يملكون كشف الضر عنكم ) قيل : هو ما أصابهم من القحط سبع سنين . ~~قوله : ( ولا تحويلا ) أي : ولا يملكون تحويلا عليكم إلى غيركم . # 4174 حدثني عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثني سليمان عن إبراهيم ~~عن أبي معمر عن عبد الله { إلى ربهم الوسيلة } ( الإسراء : 75 ) قال كان ~~ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجن فأسلم PageV19P028 الجن وتمسك هاؤلاء ~~بدينهم زاد الأشجعي عن سفيان عن الأعمش : { قل ادعو الذين زعمتم } ( ~~الإسراء : 65 ) . # ( انظر الحديث ms11728 : 4174 طرفه في : 5174 ) . # مطابقته للترجمة في زيادة الأشجعي . وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي ~~البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو ~~الثوري ، وإبراهيم النخعي ، وأبو معمر هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي ~~، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن بشر بن خالد . وأخرجه مسلم في آخر ~~الكتاب عن بشر بن خالد به وعن غيره . وأخرجه النسائي في التفسير عن عمرو بن ~~علي به وعن غيره . # قوله : { إلى ربهم الوسيلة } ( الإسراء : 75 ) فيه حذف تقديره : عن عبد ~~الله ، قال : { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة } قال : كان ناس ~~من الإنس إلى آخره ، وهكذا في رواية مسلم ، غير أن في قوله : كان نفر من ~~الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن واستمسك الإنس بعبادتهم ، ~~فنزلت : { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة } انتهى . والمراد ~~بالوسيلة القربة . وقال الكرماني : الناس هم الإنس ضد الجن قال تعالى : { ~~شياطين الإنس والجن } ( الأنعام : 211 ) فكيف قال : ناسا من الإنس وناسا من ~~الجن ؟ قلت : المراد من لفظ : ناس ، طائفة ، والناس قد يكون من الإنس والجن ~~. قلت : في كلامه الأول نظر ، والوجه كلامه الثاني ، وكذا قال الجوهري : ~~والناس قد يكون الإنس ومن الجن وأصله أناس فخفف . انتهى قوله : ( وتمسك ~~هؤلاء بدينهم ) أي : استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن ، ~~والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا { يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة } . قوله : ( زاد الأشجعي ) هو عبيد الله بن عبيد الرحمن بالتصغير ~~فيهما الكوفي مات سنة اثنتين وثمانين ومائة ، أراد أنه زاد في روايته عن ~~سفيان الثوري عن سليمان الأعمش ، وروى ابن مردويه هذه الزيادة عن محمد بن ~~أحمد بن إبراهيم : حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا عبد الجبار بن العلا عن ~~يحيى حدثنا سفيان فذكره بزيادة . قوله : ( فأسلم الجن ) من غير أن يعلم ~~الإنسيون ، فنزلت : { أولئك الذين يدعون } انتهى . قلت : حاصل الكلام أن ~~طريق يحيى عن ms11729 سفيان ابن عبد الله لما قرأ : { إلى ربه الوسيلة } قال : كان ~~ناس . . . وطريق الأشجعي عن سفيان أنه زاد في القراءة ، وقرأ : { ادعو ~~الذين زعمتم } أيضا إلى آخر الآيتين ، ثم قال : كان ناس . # 8 # | 2 ( باب : { أولائك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة } الآية ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { أولئك الذين يدعون } الآية . قوله : { ~~يدعون } مفعوله محذوف تقديره : أولئك الذين يدعونهم آلهة يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة ، أي : الزلفة والقربة أيهم أقرب . وعن ابن عباس ومجاهد وأكثر ~~العلماء هم : عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم . # 5174 حدثنا بشحر بن خالد أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن ~~إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله رضي الله عنه في هاذه الآية : { الذين ~~يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة } قال : ناس من الجن يعبدون فأسلموا . # ( انظر الحديث 4174 ) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور قبله أورده مختصرا عن بشر بن خالد إلى ~~آخره . قوله : ( يعبدون ) ، بضم الياء على صيغة المجهول ، والله أعلم . # 9 # | 2 ( باب : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } ( الإسراء ~~: 06 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك } الآية ، ~~وهو ما أري ليلة الإسراء من العجائب والآيات . قال ابن الأنباري : الرؤية ~~يقل استعمالها في المنام ، والرؤيا يكثر استعمالها في المنام ، ويجوز ~~استعمال كل واحد منهما في المعنيين . قوله : ( إلا فتنة ) أي : إلا بلاء ~~للناس حيث اتخذوه سخريا . # 6174 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي PageV19P029 الله عنه : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ~~} ( الإسراء : 06 ) قال هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة أسري به والشجرة الملعونة شجرة الزقوم . # ( انظر الحديث 8883 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ~~ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار . # وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في القدر وفي البعث عن الحميدي . وأخرجه ~~الترمذي في التفسير ms11730 عن محمد بن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور ~~. # قوله : ( هي رؤيا عين ) ، وزاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخر الحديث : ~~وليست رؤيا منام . قوله : ( أريها ) ، بضم الهمزة وكسر الراء من الإراءة . ~~قوله : ( والشجرة الملعونة ) ، بالنصب عطف على الرؤيا ، تقديره : وما جعلنا ~~الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن ، إلا فتنة للناس ، وكانت ~~فتنتهم في الرؤيا أن جماعة ارتدا ، وقالوا : كيف يسرى به إلى بيت القدس في ~~ليلة واحدة ؟ وقيل : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية ينزون على ~~منبره نزو القردة فساء ذلك ، فما استجمع ضاحكا حتى مات ، فأنزل الله تعالى ~~: { وما جعلنا الرؤيا } الآية ، وكانت فتنتهم في الشجرة الملعونة أن أبا ~~جهل عليه اللعنة قال ، لما نزلت هذه الآية : ليس من كذب ابن أبي كبشة أنه ~~يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنه تنبت فيها شجرة وأنتم تعلمون أن ~~النار تحرق الشجرة ، وروى ابن مردويه عن عبد الرزاق عن أبيه عن مينا ، مولى ~~عبد الرحمن بن عوف : أن عائشة رضي الله عنها ، قالت لمروان : أشهد أني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول لك ولأبيك ولجدك : إنكم الشجرة ~~الملعونة في القرآن ، وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو : أن ~~الشجرة الملعونة في القرآن الحكم بن أبي العاص وولده . قوله : { شجرة ~~الزقوم } ( الصافات : 26 ) ، على وزن فعول من الزقم وهو اللقم الشديد ~~والشرب المفرط ، وقال أبو موسى المديني : هي شجرة غبراء مرة قبيحة الرؤوس ، ~~وقال ثعلب : الزقوم كل طعام يقتل والزقمة الطاعون ، وفي ( غرر التبيان ) : ~~هي شجرة الكشوت تلتوي على الشجر فتجففه ، وقيل : هي الشيطان ، وقيل : أبو ~~جهل ، وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، لما ذكر الله عز وجل الزقوم ~~في القرآن ، قال أبو جهل : هل تدرون ما الزقوم ؟ هو التمر بالزبد ، أما ~~والله لئن أمكننا الله منها لتزقمناها تزقما ، فنزلت : { والشجرة الملعونة ~~} ( الإسراء : 06 ) في القرآن . وعن مقاتل : قال عبد الله بن الزبعري : إن ~~الزقوم بلسان البربر ms11731 الزبد ، فقال أبو جهل : يا جارية ائتنا تمرا وزبدا ، ~~وقال لقريش : تزقموا من هذا الزقوم ، وقال ابن سيده : لما نزلت آية الزقوم ~~لم يعرفه قريش ، فقال أبو جهل : إن هذا ليس ينبت ببلادنا فما منكم من يعرفه ~~؟ فقال رجل قدم عليهم من إفريقية : إن الزقوم بلغة أهل إفريقية الزبد ~~بالتمر . فإن قلت : فأين ذكرت في القرآن لعنها ؟ قلت : قد لعن آكلها والعرب ~~تقول لكل طعام مكروه ملعون ، ووصف الله تعالى شجرة الزقوم في سورة الصافات ~~فقال : { أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم } ( الصافات : 46 ) الآيات . . . أي ~~: خلقت من النار وعذب بها . # 01 # | 2 ( باب قوله : { إن قرآن الفجر كان مشهودا } ( الإسراء : 87 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { إن قرآن الفجر } أي : صلاة الفجر ، سميت ~~الصلاة قرآنا لأنها لا تجوز إلا بقرآن ، وقيل : يعني قراءة الفجر ، أي : ما ~~يقرأ به في صلاة الفجر . قوله : ( كان مشهودا ) أي : تشهده ملائكة الليل ~~وملائكة النهار ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو آخر ديوان الليل وأول ديوان ~~النهار ، وروى ابن مردويه بسند لا بأس به عن أبي الدرداء رضي الله عنه : ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أن قرآن الفجر كان مشهودا } قال : ~~يشهده الله وملائكة الليل والنهار ، وفي لفظ : في ثلاث ساعات يبقين من ~~الليل يفتح الله الذكر الذي لم يره أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ، ثم في ~~الساعة الثانية ينزل إلى عدن فيقول : طوبى لمن دخلك ، ثم ينزل في الساعة ~~الثالثة إلى السماء الدنيا ، فيقول : هل من مستغفر فاغفر له ؟ هل من داع ~~فأجيبه ؟ حتى يصلي الفجر ، وذلك قوله : { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا } يقول : يشهده الله وملائكته وملائكة الليل وملائكة النهار . # قال مجاهد صلاة الفجر PageV19P030 # أي : قرآن الفجر صلاة الفجر ، وهذا التعليق رواه ابن المنذر عن موسى : ~~حدثنا أبو بكر حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . # 7174 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~أبي سلمة ms11732 وابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة ~~الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم : { ~~وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا } ( الإسراء : 87 ) . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي . والحديث ~~قد مضى في كتاب الصلاة في : باب فضل صلاة الفجر في الجماعة ، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . # 11 # | 2 ( باب قوله : { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ( الإسراء : 97 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { عسى أن يبعثك } الآية . . . اعلم أن ~~كلمة عيسى ولعل ، من الله واجبتان لأنه ليس من صفات الله الغرور ، والمقام ~~المحمود هو المقام الذي يشفع فيه لأمته يحمده فيه الأولون والآخرون . وعن ~~ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قرأ : { عسى ~~أن يبعثك ربك مقاما محمودا } قال : يدنيني فيقعدني معه على العرش ، وقال ~~ابن نجويه : يجلسني معه على السرير ، وذكرهما الثعلبي في تفسيره . # 8174 حدثني إسماعيل بن أبان حدثنا أبو الأحوص عن آدم بن علي قال سمعت ابن ~~عمر رضي الله عنهما يقول إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا كل أمة تتبع ~~نبيها يقولون يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذالك يوم يبعثه الله المقام المحمود . # ( انظر الحديث 5741 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن أبان ، بفتح الهمزة وتخفيف الباء ~~الموحدة وبالنون منصرفا وغير منصرف : أبو إسحاق الوراق الأزدي الكوفي ، ~~توفي بالكوفة سنة ست عشرة ومائتين ، وأبو الأحوص هو سلام بن سليم ، وآدم بن ~~علي العجلي البكري ، وهو من أفراده وليس له في البخاري إلا هذا الحديث . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن العباس بن عبد الله . # قوله : ( جثا ) ، قال الكرماني : جثا ، بضم الجيم وفتح المثلثة مقصورا ، ~~أي : جماعات واحدها ms11733 جثوة وكل شيء جمعته من تراب نحوه فهو جثوة . قلت : قال ~~ابن الجوزي عن ابن الخشاب : جثى ، بالتشديد والضم جمع جاث ، كغاز وغزى ، ~~وجثى مخففة جمع جثوة ولا معنى له ههنا ، وقال ابن الأثير : ويروى : جثى ، ~~بتشديد الثاء جمع جاث أي : جلس على ركبتيه ، وفي : ( المغيث ) : يجوز أيضا ~~فتح الجيم وكسرها كالعصى والعصي ، قوله : ( الشفاعة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) زاد في الرواية المتعلقة في الزكاة : فيشفع ليقضي بين الخلق . # 9174 حدثنا علي بن عياش حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~قال حين يسمع النداء اللهم رب هاذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد ~~الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم ~~القيامة . # ( انظر الحديث 416 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( مقاما محمودا ) وعلي بن عياش ، بتشديد الياء ~~آخر الحروف : الألهاني الحمصي ، وشعيب بن أبي PageV19P031 حمزة الحمصي ، ~~وابن المنكدر . والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب الدعاء عند النداء ، ~~بعين هذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه هناك . # رواه حمزة بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى الحديث المذكور حمزة بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا المعلق رواه الإسماعيلي عن أبي معاوية ~~الرازي : حدثنا أبو زرعة الرازي حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عبد ~~الله بن أبي جعفر قال : سمعت حمزة بن عبد الله ، قال : سمعت أبي فذكره ~~والله أعلم . # 21 # | 2 ( باب : { وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } ( الإسراء ~~: 18 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وقل جاء الحق وزهق الباطل } . . . الآية ~~، أي : قل يا محمد جاء الحق أي الإسلام وزهق الباطل أي الشرك ، وقيل : الحق ~~دين الرحمن والباطل الأوثان ، وعن ابن جريج : الحق الجهاد والباطل القتال . ~~قوله : ( زهوقا ) أي : ذاهبا ويأتي الكلام فيه الآن . # يزهق ms11734 يهلك # أشار به إلى أن معنى قوله : ( زهوقا ) أي : هالكا . قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى : { وتزهق أنفسهم وهم كارهون } ( التوبة : 58 ) أي : تخرج وتهلك ~~، ويقال : زهق ما عندك أي ذهب كله ، وزهق السهم إذا جاوز الغرض ، وقال أبو ~~محمد الرازي : أخبرنا الطبراني فيما كتب إلى أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ~~عن قتادة : زهق الباطل هلك ، فإن قلت : كيف قلتم : زهق ، بمعنى هلك والباطل ~~موجود معمول به عند أهله ؟ قلت : المراد ببطلانه وهلكته وضوح عينه فيكون ~~هالكا عند المتدبر الناظر . # 0274 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحول ~~البيت ستون وثلاث مائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاء الحق وزهق ~~الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق وما يبديء الباطل وما يعيد . # ( انظر الحديث 8742 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحميدي عبد الله بن الزبير نسبته إلى أحد ~~أجداده حميد ، وابن أبي نجيح هو عبد الله واسم أبي نجيح يسار ضد اليمين وفي ~~بعض النسخ : حدثنا ابن أبي نجيح وأبو معمر بفتح الميمين واسمه عبد الله بن ~~سخبرة الأزدي الكوفي ، وفي هذا الإسناد لطيفة ، وهي أن ثلاثة من الرواة فيه ~~إسم كل منهم عبد الله ، وكلهم ذكروا بغير اسمه ، وعبد الله الرابع هو ابن ~~مسعود . # والحديث مضى في غزوة الفتح ، فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل عن سفيان ~~بن عيينة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة ) ، أراد به عام الفتح . ( ~~وحول البيت ) الواو فيه للحال . قوله : ( نصب ) بضمتين ، وهي الأصنام ، قال ~~الكرماني : وقال صاحب ( التوضيح ) : نصب بالرفع صفة لقوله : ستون وثلاث ~~مائة ، وقال بعضهم : كذا وقع للأكثر نصب بغير ألف ، والأوجه نصبه على ~~التمييز إذ لو كان مرفوعا لكان صفة والواحد لا يقع صفة للجمع . قلت : أخذ ~~هذا من كلام ابن التين ، والحق هنا أن النصب واحد ms11735 الأنصاب . وقال الجوهري : ~~النصب ما نصب فعبد من دون الله ، وكذلك النصب بالضم واحد الأنصاب ، وفي ~~دعوى الأوجهية نظر لأنه إنما يتجه إذا جاءت الرواية بالنصب على التمييز ~~وليست الرواية إلا بالرفع ، فحينئذ الوجه فيه أن يقال : إن النصب ما نصب ، ~~أعم من أن يكون واحدا أو جمعا ، وأيضا هو في الأصل مصدر نصبت الشيء إذا ~~أقمته فيتناول عموم الشيء . قوله : ( يطعنها ) بضم العين ، قوله : ( بعود ~~في يده ) أي : بعود كائن في يده . قوله : ( ويقول ) عطف على يطعن ، ويجوز ~~أن يكون الواو للحال ، وفي كسر الأصنام دلالة على كسر ما في معناها من ~~العيدان والمزامير التي لا معنى لها إلا اللهو بها عن ذكر الله ، عز وجل ، ~~وقال ابن المنذر : وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدرو الخشب وشبههما ~~PageV19P032 ولا يجوز بيع شيء منه إلا الأصنام التي تكون من ذهب أو فضة أو ~~خشب أو حديد أو رصاص إذا غيرت وصارت قطعا ، وقال المهلب : ما كسر من آلات ~~الباطل وكان فيها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة ألا يرى أن ~~الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال ؟ وقد هم صلى الله ~~عليه وسلم بحرق دور من تخلف عن صلاة الجماعة ؟ والله سبحانه وتعالى أعلم . # 31 # | 2 ( باب : { ويسألونك عن الروح } ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ويسألونك عن الروح } ( الإسراء : 58 ) ~~قال الزمخشري : الأكثر على أن الذي سألوه عنه هو حقيقة الروح فأخبر أنه من ~~أمر الله أي : مما استأثر بعلمه . وعن أبي بريدة : مضى صلى الله عليه وسلم ~~وما يعلم الروح ، وعن ابن عباس : قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : ~~أخبرنا عن الروح ؟ وكيف يعذب ؟ وإنما هي من الله ، ولم يكن نزل عليه فيه ~~شيء فلم يحر إليهم جوابا ، فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام ، بهذه الآية . ~~وقال الأشعري : هو النفس الداخل من الخارج ، قال : وقيل : هو جسم لطيف ~~يشارك الأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة ، وقال بعضهم : لا يعلمها إلا الله ~~تعالى ، وقال الجمهور : هي ms11736 معلومة ، وقيل : هي الدم ، وقيل : هي نور من نور ~~الله وحياة من حياته ، وقيل : هي أمر من أمر الله عز وجل ، أخفى حقيقتها ~~وعلمها على الخلق . وقيل : هي روحانية خلقت من الملكوت فإذا صفت رجعت إلى ~~الملكوت ، وقيل : الروح روحان روح اللاهوتية وروح الناسوتية ، وقيل : الروح ~~نورية وروحانية وملكوتية إذا كانت صافية ، وقيل : الروح لاهوتية ، والنفس ~~أرضية طينية نارية ، وقيل : الروح استنشاق الهواء ، وقالت عامة المعتزلة : ~~إنها عرض ، وأغرب ابن الراوندي ، فقال : إنها جسم لطيف يسكن البدن ، وقال ~~الواقدي : المختار أنه جسم لطيف توجد به الحياة ، وقيل : الأرواح على صور ~~الخلق لها أيد وأرجل وسمع وبصر . # ثم أعلم أن أرواح الخلق كلها مخلوقة وهو مذهب أهل السنة والجماعة والأثر ~~، واختلفوا : هل تموت بموت الأبدان والأنفس أو لا تموت ؟ فقالت طائفة : لا ~~تموت ولا تبلى ، وقال بعضهم : تموت ولا تبلى وتبلى الأبدان ، وقيل : ~~الأرواح تعذب كما تعذب الأجسام ، وقال بعضهم : تعذب الأرواح والأبدان جميعا ~~، وكذلك تنعم ، وقال بعضهم : الأرواح تبعث يوم القيامة لأنها من حكم السماء ~~ولا تبعث الأبدان لأنها من الأرض خلقت ، وهذا مخالف للكتاب والأثر وأقوال ~~الصحابة والتابعين ، وقال بعضهم : نبعث الأرواح يوم القيامة وينشىء الله عز ~~وجل لها أجساما من الجنة ، وهذا أيضا مخالف لما ذكرنا ، واختلفوا أيضا في ~~الروح والنفس ، فقال أهل الأثر : الروح غير النفس ، وقوام النفس بالروح ، ~~والنفس تريد الدنيا والروح تدعو إلى الآخرة وتؤثرها ، وقد جعل الهوى تبعا ~~للنفس والشيطان مع النفس والهوى ، والملك مع العقل والروح ، وقيل : الأرواح ~~تتناسخ وتنتقل من جسم إلى جسم ، وهذا فاسد ، وهو شر الأقاويل وقال الثعلبي ~~: اختلفوا في تفسير الروح المسؤول عنه في الآية : ما هو ؟ فقال الحسن ~~وقتادة : هو جبريل عليه الصلاة والسلام ، وقال علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف رأس ، في كل رأس سبعون ألف وجه ، ~~لكل وجه منها سبعون ألف فم ، في كل فم سبعون ألف لسان لكل لسان منها سبعون ~~ألف لغة ، يسبح الله تعالى بتلك ms11737 اللغات كلها ، يخلق من كل تسبيحة ملك يطير ~~مع الملائكة إلى يوم القيامة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الروح ضرب من ~~الملائكة خلق الله صورهم على صور بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس ، وكذا روي ~~عن مجاهد وأبي صالح والأعمش ، وذكر أبو إسحاق الثعلبي عن عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه ، موقوفا عليه ، قال : الروح ملك عظيم أعظم من السموات والأرض ~~والجبال والملائكة ، وهو في السماء الرابعة يسبح كل يوم إثني عشر ألف ~~تسبيحة ، يخلق من كل تسبيحة ملك يجيء يوم القيامة صفا واحدا وحده الملائكة ~~بأسرهم يجيئون صفا وقيل : المراد به بنو آدم ، قال ابن عباس والحسن وقتادة ~~، وعن ابن عباس : هو الذي ينزل ليلة القدر زعيم الملائكة وبيده لواء طوله ~~ألف عام ، فيغرزه على ظهر الكعبة ، ولو أذن الله له أن يلتقم السموات ~~والأرض لفعل . # وعن سعيد بن جبير : لم يخلق الله خلقا أعظم من الروح ، ومن عظمته لو أراد ~~أن يبلع السموات السبع والأرضين السبع ومن فيهما لقمة واحدة لفعل ، صورة ~~خلقه على صورة الملائكة ، وصورة وجهه على صورة وجه الآدميين ، فيقوم يوم ~~القيامة عن يمين العرش والملائكة معه في صفة ، وهو أقرب الخلق إلى الله ~~تعالى اليوم عند الحجب السبعين ، وهو ممن يشفع لأهل التوحيد ، ولولا أن ~~PageV19P033 بينه وبين الملائكة سترا من نور لاحترق أهل السموات من نوره ، ~~وقال قوم هو المركب في الخلق الذي بفقده فناؤهم وهم وبوجوده بقاؤهم ، وقال ~~بعضهم : أراد بالروح القرآن ، وذلك أن المشركين قالوا : يا محمد من أتاك ~~بهذا القرآن ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وبين أنه من عنده . # 1274 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني إبراهيم ~~عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال بينا أنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حرث وهو متكىء على عصيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن ~~الروح فقال ما رابكم إليه وقال بعضهم لا يستقبلكم بشيء تكرهونه فقالوا سلوه ~~فسألوه عن ms11738 الروح فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا فعلمت ~~أنه يوحى إليه فقمت مقامي فلما نزل الوحي قال : { ويسألونك عن الروح قل ~~الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ( الإسراء : 58 ) . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والأعمش هو سليمان ، وإبراهيم هو النخعي ، ~~وعلقمة هو ابن قيس النخعي ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في العلم عن قيس بن حفص ، وأخرجه أيضا في ~~التوحيد عن موسى بن إسماعيل وعن يحيى عن وكيع وفي الاعتصام عن محمد بن عبيد ~~. وأخرجه مسلم في التوبة عن عمر بن حفص وغيره . وأخرجه الترمذي والنسائي ~~جميعا في التفسير عن علي بن حشرم به . # قوله : ( بينا أنا ) . قد مر غير مرة أن : بين ، زيدت فيه الألف ويضاف ~~إلى جملة ويحتاج إلى جواب وهو قوله : ( إذ مر اليهود ) . قوله : ( في حرث ) ~~، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء والثاء المثلثة ، ووقع في كتاب العلم من ~~وجه آخر في : خرب ، بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة ، وفي ~~رواية مسلم بلفظ : كان في نخل ، وزاد في رواية العلم : بالمدينة ، ووقع في ~~رواية ابن مردويه عن الأعمش : في حرث الأنصار . قوله : ( وهو متكىء ) ، ~~الواو فيه للحال ، ويروى : وهو يتوكأ ، أي : يعتمد . قوله : ( عسيب ) ، ~~بفتح العين وكسر السين المهملتين وفي آخره باء موحدة : وهو الجريدة التي لا ~~خوص فيها ، ووقع في رواية ابن حبان : ومعه جريدة . قوله : ( اليهود ) ، ~~بالرفع على الفاعلية ، ووقع في بقية روايات البخاري في المواضع التي ~~ذكرناها الآن : إذ مر بنفر من اليهود ، وكذا في رواية مسلم ، ووقع في رواية ~~الطبراني عن الأعمش : إذ مررنا على يهود ، واليهود تارة بالألف وتارة يجرد ~~عنها وهو جمع يهودي . قوله : ( ما رابكم إليه ) ، كذا بصيغة الفعل الماضي ~~في رواية الأكثرين من الريب ، ويقال : رابه كذا ، وأرا به كذا ، بمعنى واحد ~~. وفي رواية أبي ذر عن الحموي وحده بهمزة وضم الباء الموحدة : من الرأب ، ~~وهو الإصلاح ، فيقال فيه : رأب بين القوم إذا أصلح بينهم ، وقال الخطابي : ~~الصواب ms11739 ما أربكم ؟ بفتح الهمزة والراء ، أي : ما حاجتكم ؟ قال الكرماني : ~~ويروى : ما رأيكم ، أي : فكركم . قوله : ( لا يستقبلكم بشيء ) ، بالرفع ، ~~وقال بعضهم : ويجوز السكون والنصب قلت : السكون ظاهر لأنه يكون في صورة ~~النهي ، وأما النصب فليس له وجه ، وفي رواية العلم : لا يجيء فيه بشيء ~~تكرهونه ، وفي الاعتصام : لا يسمعكم ما تكرهونه . قوله : ( سلوه ) أصله : ~~سألوه ، وفي رواية التوحيد لنسألنه واللام فيه جواب قسم محذوف . قوله : ( ~~فسألوه عن الروح ) ، ويروى : في التوحيد ، فقام رجل منهم فقال يا أبا ~~القاسم ما الروح وفي رواية الطبري ، فقالوا : أخبرنا عن الروح . قوله : ( ~~فلم يرد عليهم ) وفي رواية الكشميهني : فلم يرد عليه بالإفراد . قوله : ( ~~فعلمت أنه يوحى إليه ) ، وفي رواية : فظننت أنه يوحى إليه ، وفي الاعتصام : ~~فقلت : إنه يوحى إليه . قوله : ( فقمت مقامي ) ، وفي رواية الاعتصام : ~~فتأخرت عنه . قوله : ( فلما نزل الوحي ) ، وفي رواية الاعتصام : حتى صعد ~~الوحي ، وفي رواية العلم : فقمت فلما انجلى . قوله : ( من أمر ربي ) قال ~~الإسماعيلي : يحتمل أن يكون جوابا ، وأن الروح من أمر الله تعالى ، يعني : ~~من جملة أمر الله ، ويحتمل أن يكون المراد : أن الله اختص بعلمه ، وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب . قوله : ( وما أوتيتم ) ، كذا للكشميهني هنا ، وكذا : ~~الهم ، في الاعتصام ، PageV19P034 ولغير الكشميهني هنا { وما أوتوا } وكذا ~~لهم في العلم . قوله : ( إلا قليلا ) ، الاستثناء من العلم أي : إلا علما ~~قليلا . أو من الإعطاء ، أي إلا إعطاء قليلا ، أو من ضمير المخاطب أو ~~الغائب على القراءتين ، أي : إلا قليلا منكم أو منهم . # 41 # | 2 ( باب : { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } ( الإسراء : 011 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ولا تجهر } الآية ، وليس لغير أبي ذر ~~لفظ : باب ، وفي سبب نزول هذه الآية أقوال : أحدها : ما ذكره البخاري ، ~~ويأتي الآن . الثاني : عن سعيد بن جبير : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يجهر بقراءة القرآن في المسجد الحرام ، فقالت قريش : لا تجهر بالقراءة ~~فتؤذي آلهتنا ، فنهجو ربك ، فأنزل الله هذه الآية . الثالث : قال الواحدي : ~~كان الأعرابي ms11740 يجهر فيقول التحيات لله والصلوات والطيبات ، يرفع بها صوته ، ~~فنزلت هذه الآية . الرابع : قال عبد الله بن شداد : كانت أعراب بني تميم ~~إذا سلم النبي عليه السلام . من صلاته قالوا : اللهم ارزقنا مالا وولدا ، ~~ويجهرون ، فنزلت هذه الآية . الخامس : عن ابن عباس رواه ابن مردويه عنه : ~~نزلت هذه الآية في الدعاء ، وسيجيء مزيد الكلام فيه . # 3274 حدثني طلق بن غنام حدثنا زائدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت أنزل ذالك في الدعاء . # ( طلق بفتح الطاء وسكون اللام والقاف : ابن غنام ، بفتح الغين المعجمة ~~وتشديد النون : أبو محمد النخعي الكوفي ، من كبار شيوخ البخاري ، وروايته ~~عنه في هذا الكتاب قليلة ، مات في رجب سنة إحدى عشرة ومائتين ، وزائدة هو ~~ابن قدامة هو هشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام . والحديث من إفراده . # قوله : ( ذلك ) إشارة إلى قوله : { ولا تجهر بصلاتك } قوله : في الدعاء ، ~~أما من إرادة معناه اللغوي أو إرادة الجزء لأن الدعاء جزء من الصلاة ، وقيل ~~: سمت عائشة رضي الله عنها ، الصلاة دعاء لأنها في الأصل دعاء ، وروي عن ~~ابن عباس مثل ما روي عن عائشة ، رواه ابن مردويه من حديث أشعث عن عكرمة عن ~~ابن عباس : نزلت هذه الآية : { ولا تجهر بصلاتك } في الدعاء ، وروى أيضا ~~بسند صحيح إلى دراج عن أنصاري له صحبة : أن رسول الله PageV19P035 صلى الله ~~عليه وسلم قال : هذه الآية نزلت في الدعاء ، ومن حديث ابن إبراهيم الهجري ~~عن ابن عباس عن أبي هريرة : { ولا تجهر بصلاتك } ( الإسراء : 011 ) نزلت في ~~الدعاء والمسألة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # # | 2 ( سورة الكهف ) 2 # أي : هذا في بيان بعض تفسير سورة الكهف ، ذكر ابن مرديه أن ابن عباس ، ~~وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم ، قالا : إنها مكية ، وعن القرطبي عن ~~ابن عباس : مكية إلا قوله : { واصبر نفسك } ( الكهف : 82 ) فإنها مدنية ، ~~وفي : { مقامات التنزيل } : فيها ثلاث آيات مدنيات : قوله : { واصبر نفسك } ~~، وقوله : { ويسألونك عن ذي القرنين } ( الكهف : 38 ) ، وهي ستة آلاف ~~وثلاثمائة ms11741 وستون حرفا ، وألف وخمسمائة وسبع وسبعون كلمة ، ومائة وعشر آيات ~~. # { بسم الله الرحمن الرحيم } # ثبتت البسملة للأكثرين إلا لأبي ذر فإنها لم تثبت . # وقال مجاهد تقرضهم تتركهم # أشار به إلى قوله : ( وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ) ( الكهف : 71 ) وفسر ~~مجاهد : ( تقرضهم ) بقوله : ( تتركهم ) هذا التعليق رواه الحنظلي عن حجاج ~~بن حمزة : حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، فذكره . وعن ~~ابن عباس : تقرضهم تدعهم ، وعن مقاتل : تتجاوزهم أصل القرض القطع . # { وكان له ثمر ذهب وفضة } # أشار به إلى قوله تعالى : { وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر } ( الكهف : ~~33 ) الآية ، وفسر الثمر ، بضم الثاء : بالذهب والفضة ، وهذا من تتمة قول ~~مجاهد ، ورواه ابن عيينة في تفسيره عن ابن جريج عنه . وأخرج الفراء من وجه ~~آخر عن مجاهد ، قال : ما كان في القرآن ثمر بالضم فهو المال ، وما كان ~~بالفتح فهو النبات . # { وقال غيره جماعة الثمر } # قال بعضهم : كأنه عنى به قتادة . قلت : الذي قاله صاحب ( التلويح ) جماعة ~~هو الصواب . قوله : ( جماعة ) أي : جمعة ، أي جمع الثمر ، بالفتح الثمر ~~بضمتين ، وقيل : إن الثمرة تجمع على ثمار ، والثمار تجمع على ثمر ، فيكون ~~الثمر جمع الجمع . # { باخع مهلك } # أشار به إلى قوله عز وجل : { فلعلك باخع نفسك على آثارهم } ( الكهف : 6 ) ~~الآية . وفسر باخع ، بقوله : مهلك ، وبه فسر أبو عبيدة . # { أسفا ندما } # أشار به إلى قوله تعالى : { إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } ( الكهف : 6 ~~) ، وفسر : أسفا بقوله : ( ندما ) ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وعن قتادة : ~~أسفا حزنا ، وأراد بالحديث القرآن . # { الكهف الفتح في الجبل } أشار به إلى قوله تعالى : { أم حسبت أن أصحاب ~~الكهف والرقيم } ( الكهف : 9 ) وفسر ( الكهف ) بقوله : ( الفتح في الجبل ) ~~، ويقال : الكهف الغار في الجبل . # { والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم } # اختلف المفسرون في الرقيم ، فقيل : هو الطاق في الجبل ، وعن ابن عباس : ~~هو واد بين أيلة وعسفان ، وأيلة دون فلسطين وهو الوادي الذي فيه أصحاب ~~الكهف ، وقال كعب : هو قريتهم ، فعلى هذا التأويل من رقمة الوادي ، وهو ms11742 ~~موضع الماء منه ، وعن سعيد بن جبير : الرقيم لوح من حجارة ، وقيل : من رصاص ~~كتبوا فيه أسماء أصحاب الكهف وقصصهم ثم وضعوه على باب الكهف ، فعلى هذا ~~الرقيم بمعنى المرقوم ، أي : المكتوب ، والرقم الخط والعلامة ، والرقم ~~الكتابة . # { ربطنا على قلوبهم ألهمناهم صبرا } # أشار به إلى قوله تعالى : { وربطنا على قلوبهم إذ قاموا } وفسر : ربطنا ~~قوله : ألهمناهم صبرا . وفي التفسير : شددنا على قلوبهم بالصبر وألهمناهم ~~ذلك وقويناهم بنور الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم وفراق ما كانوا ~~فيه من خفض العيش . PageV19P036 # { لولا أن ربطنا على قلبها } # هذا في تفسير سشورة القصص ، وهو قوله تعالى : { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ~~إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين } ( القصص : ~~01 ) ذكره هنا استطرادا لأنه من مادة : ربطنا على قلوبهم ، وروى عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة : لولا أن ربطنا على قلبها بالإيمان . # { شططا : إفراطا } # أشار به إلى قوله تعالى : { لن ندعو من دونه إل ها لقد قلنا إذا شططا } ( ~~الكهف : 41 ) ، وفسر : ( شططا ) بقوله : ( إفراطا ) وعن ابن عباس ومقاتل : ~~جورا وعن قتادة : كذبا وأصل الشطط مجاوزة القدر والإفراط . # الوصيد الفناء جمعه وصائد ووصد ويقال الوصيد الباب مؤصدة مطبقة آصد الباب ~~وأوصد . # أشار به إلى قوله تعالى : { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } ( الكهف : 81 ) ~~وفسره ( بالفناء ) بكسر الفاء وهو سعة أمام البيوت ، وقيل : ما امتد من ~~جوانبها . قوله : ( ويقال الوصيد الباب ) ، وروي كذلك عن ابن عباس ، وقاله ~~السدي أيضا ، وعن عطاء : الوصيد عتبة الباب . قوله : ( مؤصدة : مطبقة ) ~~ذكره استطرادا ، وهو في قوله تعالى : { إنها عليهم مؤصدة } ( الهمزة : 8 ) ~~يعني : إن النار عليهم أي على الكافرين مؤصدة ، أي مطبقة ، قاله الكلبي ، ~~واشتقاقه من آصد يوصد أشار إليه بقوله : ( آصد الباب ) بمد الهمزة أي : ~~أطبقه ، وكذلك ( أوصد ) . # { بعثناهم أحييناهم } # أشار به إلى قوله تعالى : { ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا ~~أمدا } ( الكهف : 21 ) وإلى قوله تعالى أيضا : { وكذلك بعثناهم ليتساءلوا } ~~( الكهف : 91 ) الآية ، وفي التفسير قوله : ( ثم بعثناهم ) يعني ms11743 : من نومهم ~~، وذلك حين تنازع المسلمون الأولون أصحاب الكهف والمسلمون الآخرون الذين ~~أسلموا حين رأوا أصحاب الكهف في قدر مدة لبثهم في الكهف ، فقال المسلمون ~~الأولون : مكثوا في الكهف ثلاثمائة وتسع سنين ، وقال المسلمون الآخرون : بل ~~مكثوا كذا وكذا ، وقال الآخرون : الله أعلم بما لبثوا ، فذلك قوله تعالى : ~~{ ثم بعثناهم لنعلم } قوله : ( أحصى ) أي : أحفظ في العد . قوله : ( لما ~~لبثوا ) أي : لما مكثوا في كهفهم نياما . قوله : ( أمدا ) أي : غاية ، وعن ~~مجاهد عددا ، وكذلك بعثناهم يعني : كما امتناهم في الكهف ومنعناهم من ~~الوصول إليهم وحفظنا أجسامهم من البلى على طول الزمان وثيابهم من العفن ، ~~كذلك بعثناهم من النومة التي تشبه الموت . # أزكى أكثر ويقال أحل ويقال أكثر ريعا : قال ابن عباس أكلها # أشار به إلى قوله تعالى : { فلينظر أيها أزكى طعاما } ( الكهف : 91 ) ~~وفسر أزكى بقوله : أكثر ، وكذا فسره عكرمة ، وأصله من الزكاة وهي الزيادة ~~والنماء . قوله : ( ويقال : أحل ) ، أي : أحل ذبيحة ، قاله ابن عباس وسعيد ~~بن جبير لأن عامتهم كانوا مجوسا وفيه قوم مؤمنون يخفون إيمانهم . قوله : ( ~~ويقال : أكثر ريعا ) أي : معنى أزكى أكثر ريعا ، والريع الزيادة والنماء ~~على الأصل ، قاله ابن الأثير . قوله : ( وقال ابن عباس : أكلها ) أي : أزكى ~~أكلها ، أي : أطيب أكلها ، والمعاني المذكورة متقاربة . # ولم تظلم لم تنقص # أشار به إلى قوله تعالى : { كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا } ~~( الكهف : 33 ) وفسر قوله : ( لم تظلم ) بقوله : ( لم تنقص ) وهذا من تفسير ~~ابن عباس رواه ابن أبي حاتم عن أبيه : حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن ~~يوسف عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس . # وقال سعيد عن ابن عباس الرقيم اللوح من رصاص كتب عاملهم أسماءهم ثم طرحه ~~في خزانته # لا يوجد هذا في كثير من النسخ ومع هذا لو كان ذكر عند قوله : ( والرقيم ) ~~الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم لكان أوجه وأقرب ، وسعيد هو ابن جبير ، وروى ~~هذا التعليق ابن المنذر عن علي عن أبي عبيد : حدثنا سفيان بن حسين عن يعلى ms11744 ~~بن مسلم عن سعيد عن ابن عباس بلفظ إن الفتية طلبوا فلم يجدوهم ، فرفع ذلك ~~إلى الملك فقال : ليكونن لهؤلاء شأن ، فدعى بلوح من رصاص فكتب أسماءهم فيه ~~وطرحه في خزانته ، قال : فالرقيم هو اللوح الذي كتبوا فيه . PageV19P037 # { فضرب الله على آذانهم فناموا } هذه إشاءة إلى قوله تعالى : { فضربنا ~~على آذانهم في الكهف سنين عددا } ( الكهف : 11 ) هذا من فصيحات القرآن التي ~~أقرت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله ، ومعناه : أنمناهم وسلطنا عليهم ~~النوم ، كما يقال : ضرب الله فلانا بالفالج ، أي : ابتلاه به وأرسله عليه ، ~~وقيل : معناه حجبناهم عن السمع وسددها نفوذ الصوت إلى مسامعهم ، وهذا وصف ~~الأموات والنيام . # وقال غيره وألت تثل تنجو : وقال مجاهد موئلا محرزا # أي : وقال غير ابن عباس في قوله : { بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ~~} ( الكهف : 85 ) أراد أن لفظ موئلا مشتق من : ( وألت تئل ) من باب فعل ~~يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل ، ومعنى : ( تئل تنجو ) وقال ~~الجوهري : وأل إليه يئل وألا ووؤلا على فعول ، أي : لجأ ، والموئل الملجأ . ~~قوله : ( وقال مجاهد موئلا محرزا ) يعني معناه : محرزا ، وعن قتادة معناه ~~ملجأ ورجح ابن قتيبة هذا المعنى . # لا يستطيعون سمعا لا يعقلون # أشار به إلى قوله تعالى : { الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا ~~يستطيعون سمعا } وفسر قوله : ( لا يستطيعون سمعا ) بقوله : ( لا يعقلون ) ~~وفي التفسير وصف الله الكافرين بقوله : الذين كانت أعينهم في غطاء . أي : ~~غشاء وغفلة عن ذكري ، أي : عن الإيمان والقرآن لا يستطيعون أي : لا يطيقون ~~أن يسمعوا كتاب الله عز وجل ويتدبرونه ويؤمنون به لغلبة الشقاء عليهم ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . # 1 # | 2 ( باب قوله عز وجل : { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } ( الكهف : 45 ) ~~2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } أي : خصومة ~~في الباطل ، نزلت في النضر بن الحارث وكان جداله في القرآن ، قاله ابن عباس ~~، وقيل : في أبي بن خلف وكان جداله في البعث . # 4274 حدثنا علي بن ms11745 عبد الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن ~~صالح عن ابن شهاب قال أخبرني علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره عن علي رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة قال ألا تصليان . # هذا الحديث ذكره هنا مختصرا . وقد مضى بأتم منه في الصلاة في : باب تحريض ~~النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل ، وفي آخره : { وكان الإنسان أكثر ~~شيء جدلا } وهذا هو وجه المطابقة بين الحديث والترجمة وإن لم يذكر صريحا . # وعلي بن عبد الله هو المديني ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف . وصالح هو ابن كيسان ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم ~~الزهري ، وعلي بن حسين هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، سمع أباه ~~ومضى الكلام في الحديث هناك ، قوله : ( طرقه ) أي : أتاه ليلا . # رجما بالغيب لم يستبن # أشار به إلى قوله تعالى : { ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب } ( ~~الكهف : 22 ) وفسره بقوله : ( لم يستبن ) وقيل : قذفا بالظن من غير يقين ~~وهذا لم يثبت في رواية أبي ذر . # أشار به إلى قوله تعالى : { واتبع هواه وكان أمره فرطا } ( الكهف : 82 ) ~~نزلت في عيينة بن حصين بن بدر الفزاري قبل أن يسلم ، قاله ابن جريج ، وفسر ~~قوله : فرطا بقوله : ندما وروى الطبري من طريق داود بن أبي هند في قوله : ( ~~فرطا ) أي : ندامة ، وعن أبي عبيدة تضييعا وإسرافا ، وعن مجاهد : ضياعا ، ~~وعن السدي إهلاكا . # سرادقها PageV19P038 مثل السرادق والحجرة التي تطيف بالفساطيط # أشار به إلى قوله تعالى : { إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها } ~~( الكهف : 92 ) والضمير في سرادقها يرجع إلى النار ، والمعنى أن سرادق ~~النار مثل السرادق ، والحجرة التي تطيف أي تحيط بالفساطيط وهو جمع فسطاط ~~وهي الخيمة العظيمة ، والسرادق هو الذي يمد فوق صحن الدار ويطيف به ويقاربه ~~. وفي التفسير عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~سرادق النار أربع جدر كتف كل واحدة مسيرة ms11746 أربعين سنة . وعن ابن عباس : ~~السرادق حائط من نار ، وعن الكلبي : هو عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار ~~كالحظيرة ، وعن القتبي : السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط ، وهو هنا ~~دخان محيط بالكفار يوم القيامة . # يحاوره من المحاورة # أشار به إلى قوله تعالى : { وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره } ( ~~الكهف : 43 ) الآية قوله : ( من المحاورة ) يعني : لفظ ( يحاوره ) مشتق من ~~المحاورة وهي المراجعة ، وفي التفسير : يحاوره ، أي : يجاوبه . # لاكنا هو الله ربي أي لكن أنا هو الله ربي ثم حذف الألف وأدغم إحدى ~~النونين في الأخرى # أشار به إلى قوله تعالى : { لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا } ( ~~الكهف : 83 ) هذا الذي ذكره هو تصرف عامة النحويين ، وهو حذف همزة ، أنا ~~طلبا للخفة لكثرة استعماله وإدغام إحدى النونين في الأخرى ، وعن الكسائي : ~~فيه تقديم وتأخير مجازه ، لكن هو الله ربي . # { وفجرنا خلالهما نهرا يقول بينهما } # أشار به إلى قوله تعالى : { كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا ~~وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر } ( الكهف : 33 43 ) الآية ، وفسر قوله : ~~( خلالهما ) بقوله : ( بينهما ) وفي التفسير : وفجرنا خلالهما ، يعني : ~~شققنا وسطهما نهرا ، وفي بعض النسخ : وقع هذا مقدما ، وثبت لأبي ذر . # زلقا لا يثبت فيه قدم # أشار به إلى قوله تعالى : { فتصبح صعيدا زلقا } ( الكهف : 04 ) وفسره ~~بقوله : لا تثبت فيه قدم . وفي التفسير { صعيدا زلقا } يعني : صعيدا أملس ~~لا نبات عليه ، وعن مجاهد : رملا هائلا وترابا . # هنالك الولاية مصدر الولي # أشار به إلى قوله تعالى : { وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق } ~~الآية . قوله : ( الولاية ) ، بفتح الواو في قراءة الجمهور ، وقال الزمخشري ~~: الولاية بالفتح النصرة ، والتولي ، وبالكسر : السلطان والملك ، وقد قرىء ~~بهما . قوله : ( مصدر الولي ) ، ويروى : مصدر ولي بدون الألف واللام ، ~~وهكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر مصدر ولي المولى . ولاء والأول ~~هو الأصوب . قوله : ( هنالك ) أي : يوم القيامة ، وفي التفسير : هنالك ~~يتولون الله تعالى ويتبرؤون مما كانوا يعبدونه . # عقبا عاقبة وعقبى وعقبة واحد وهي الآخرة # أشار ms11747 به إلى قوله تعالى : { هو خير ثوابا وخير عقبا } ( الكهف : 44 ) ~~وفسر بقوله : ( عاقبة ) ، ثم قال : ( العاقبة وعقبى وعقبة ) بمعنى واحد ، ~~يقال : هذا عقب أمر كذا وعقباه وعاقبته ، أي : آخره ، وقال الجوهري : عاقبة ~~كل شيء آخره . # قبلا وقبلا وقبلا استئنافا # أشار به إلى قوله تعالى : { أو يأتيهم العذاب قبلا } ( الكهف : 55 ) ~~وقبلا وقبلا . الأول : بكسر القاف وفتح الباء ، الثاني : بضمتين ، والثالث ~~: بفتحتين ، وفسر ذلك كله بقوله : استئنافا يعني استقبالا ، وفي التفسير : ~~أي عيانا ، قاله ابن عباس ، وقال الثعلبي : قال الكلبي : هو السيف يوم بدر ~~، وقال مقاتل : فجأة ، ومن قرأ بضمتين أراد أصناف العذاب . # ليدحضوا ليزيلوا الدحض الزلق # أشار به إلى قوله تعالى : { ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق ~~} ( الكهف : 65 ) وفسر : ليدحضوا بقوله : ( ليزيلوا ) من الدخض وهو الزلق ، ~~يقال : دحضت رجله إذا زلقت ، وعن السدي : معناه ليفسدوا ، وقيل : ليبطلوا ~~به الحق . # PageV19P039 # 2 # | 2 ( باب : { وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى ~~حقبا } ( الكهف : 06 ) زمانا وجمعه أحقاب ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وإذ قال موسى } أي : أذكر حين قال موسى ، ~~هو ابن عمران ( لفتاه ) أي : لصاحبه يوشع بن نون ، قيل : كان معه في سفره ، ~~وقيل : فتاه عبده ومملوكه . قوله : ( لا أبرح ) أي : لا أزال أسير ( حتى ~~أبلغ مجمع البحرين ) بحر فارس والروم مما يلي المشرق ، وعن محمد بن كعب : ~~بطبخه ، وعن أبي بن كعب . بأفريقية ، وقيل : هما بحر الأردن والقلزم ، وعن ~~ابن المبارك : قال بعضهم : بحر أرمينية ، وعن السدي : هما الكر والرش حيث ~~يصبان في البحر . قوله : ( أو أمضى حقبا ) . أي : أمضى زمانا طويلا ، وعن ~~قتادة : الحقب الزمان ، وعن ابن عباس : الحقب الدهر ، وعن سعيد بن جبير : ~~الحقب الحين ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص : إنه ثمانون سنة ، وعن مجاهد ~~سبعون سنة . ( وجمعه ) أي : وجمع الحقب ( أحقاب ) . # 5274 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال أخبرني سعيد بن ~~جبير قال قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ms11748 صاحب الخضير ليس هو ~~موسى صاحب بني إسرائيل فقال ابن عباس كذب عدو الله حدثني أبي بن كعب أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل ~~فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى ~~الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب فكيف لي به ~~قال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فأخذ حوتا ~~فجعله في مكتل ثم انطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا ~~رؤوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله ~~في البحر سربا وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما ~~استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا ~~كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ~~ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به فقال له فتاه أرأيت ~~إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ~~واتخذ سبيله في البحر عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا فقال ~~موسى ذالك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا : قال رجعا يقصان آثارهما ~~حتى انتهينا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى ثوبا فسلم عليه موسى فقال الخضر وأنى ~~بأرضك السلام قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم أتيتك لتعلمني مما ~~علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى إني على علم من علم الله ~~علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه فقال ~~موسى ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا فقال له الخضر فإن اتبعتني ~~فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ~~فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير ms11749 نول فلما ركبا في ~~PageV19P040 السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة ~~بالقدوم فقال له موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق ~~أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا ~~تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا : قال وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف ~~السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما علمي وعلمك من علم الله إلا ~~مثل ما نقص هاذا العصفور من هاذا البحر ثم خرجا من السفينة فبيناهما يمشيان ~~على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده ~~فاقتلعه بيده فقتله فقال له موسى أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا ~~نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال وهاذا أشد من الأولى قال ~~إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا ~~أتيا أهل قرية استطعما أهلها بأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ~~ينقض قال مائل فقام الخضر فأقامه بيده فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ~~ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هاذا فراق بيني وبينك إلى قوله ~~ذالك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما : قال سعيد بن جبير ~~فكان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وكان يقرأ ~~وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يوضح ما فيها . والحميدي هو عبد الله بن ~~الزبير بن عيسى ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث مر في كتاب العلم في : باب ~~ما يستحب للعالم إذا سئل : أي الناس أعلم ؟ فيكل العلم إلى الله عز وجل ، ~~فإنه أخرجه هناك عن عبد الله ابن محمد المسندي عن سفيان عن عمرو ms11750 إلى آخره . # وهذا الحديث أخرجه البخاري في أكثر من عشر مواضع قد مر بيانه في كتاب ~~العلم في : باب ما ذكر في ذهاب موسى عليه الصلاة والسلام ، في البحر إلى ~~الخضر عليه الصلاة والسلام ، ومر الكلام فيه هناك ، وفي : باب ما يستحب ~~للعالم كما ينبغي ، مستقصى ، ونذكر ههنا بعض شيء لبعد المسافة على الطالب ~~سيما عند قلة الكتب . # فقوله : ( إن نوفا ) بفتح النون وسكون الواو وبالفاء ، ( والبكالي ) بكسر ~~الباء الموحدة وتخفيف الكاف ، ويقال أيضا بفتح الباء وتشديد الكاف ، قال ~~الكرماني : وفيه نظر . قوله : ( كذب عدو الله ) ، هذا تغليظ من ابن عباس ~~ولا سيما كان في حالة الغضب وإلا فهو مؤمن مسلم حسن الإيمان والإسلام . ~~قوله : ( إذ لم يرد ) ، كلمة : إذ ، للتعليل . انتهى . قوله : ( في مكتل ) ~~، بكسر الميم وهو الزنبيل . قوله : ( فهو ثم ) ، بفتح الثاء المثلثة وتشديد ~~الميم أي : فهو هناك . قوله : ( حتى إذا أتيا الصخرة التي دون نهر الزيت ) ~~، قاله معقل بن زياد ، وقيل : الصخرة هي التي عند مجمع البحرين ، وكان ~~أتياها ليلا فناما . قوله : ( واضطرب الحوت ) ، أي : تحرك في المكتل ، وكان ~~الحوت مالحا وخرج من المكتل فسقط في البحر ، ويقال : كان في أصل الصخرة عين ~~يقال لها عين الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حيي ، فأصاب الحوت من ماء ~~تلك العين فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر ، وروى ابن مردويه هذا ، وفي ~~لفظ : فقطرت من ذلك الماء على الحوت قطرة فعاش وخرج من المكتل فسقط في ~~البحر . قوله : ( سربا ) أي : مسلكا ومذهبا يسرب ويذهب فيه ، قال الثعلبي : ~~روى أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : انجاب الماء على ~~مسلك الحوت فصار كوة لم يلتئم ، فدخل موسى عليه الصلاة والسلام ، الكوة على ~~إثر الحوت فإذا هو بالخضر عليه الصلاة والسلام PageV19P041 قوله : ( على ~~جرية الماء ) أي : جريانه ( فصار عليه مثل الطاق ) ، أي : مثل عقد البناء ، ~~وعن الكلبي توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح على الحوت المالح في المكتل من ~~ذلك الماء فعاش ، ثم وثب في الماء ms11751 فجعل يضرب بذنبه فلا يضرب بذنبه شيئا في ~~الماء وهو ذاهب إلا يبس . قوله : ( غداءنا ) ، أي : طعامنا وزادنا . قوله : ~~( نصبا ) أي : شدة وتعبا ، وذلك أنه ألقى على موسى عليه الصلاة والسلام ، ~~الجوع بعدما جاوز الصخرة ليتذكر الحوت ويرجع إلى موضع ، مطلبه . قوله : ( ~~نبغي ) أي : نطلب ، انتهى . قوله : ( فارتدا ) ، أي : رجعا على آثارهما ~~التي جاء منها . قوله : ( قصصا ) أي : يقصان الأثر ويتبعانه . قوله : ( ~~مسجى ) ، أي : مغطى ، قوله : ( فقال الخضر ) ، بفتح الخاء وكسر الضاد ~~وسكونها مع فتح الخاء وكسرها ، ولقد ذكرنا في أحاديث الأنبياء سبب تسميته ~~بالخضر ، واسمه : بليا : بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وتخفيف الياء آخر ~~الحروف ، مقصورا . قوله : ( وأنى بأرضك السلام ؟ ) ، أي : من أين ؟ قوله : ~~( رشدا ) . أي : علما ذا رشد أرشد به في ديني ، وقال الزمخشري : ( رشدا ) ~~قرىء يعني : في القرآن ، بفتحتين وبضمة وسكون . قوله : ( إنك لن تستطيع معي ~~صبرا ) ( الكهف : 76 ) أي : لن تصبر على صنعي فيثقل عليك الصبر عن الإنكار ~~أو السؤال . قوله : ( فلا تسألني عن شيء ) ، أي : شيء أعلمه مما تنكره . ~~قوله : ( ذكرا ) ، أي : حتى ابتدىء بذكره لك وأبين لك شأنه . قوله : ( بغير ~~نول ) ، بفتح النون وسكون الواو أي : بغير أجرة . قوله : ( لم يفجأ ) ، ~~يقال : فجأه الأمر فجاءة بضم الفاء وبالمد : إذا أتاه بغتة من غير توقع . ~~قوله : ( أمرا ) بكسر الهمزة أي منكرا ، وعن القتبي : عجبا ، والأمر ، في ~~كلام العرب الداهية قوله : { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } أي : ~~تحقق ما قلت لك ، قال له موسى عليه الصلاة والسلام : { لا تؤاخذني بما نسيت ~~} أي : لا تؤاخذني بالنسيان . قوله : { لا ترهقني من أمري عسرا } أي : لا ~~تعنفني بما تركت من وصيتك ولا تطردني عنك ، وقيل : لا تضيق علي أمري معك ~~وصحبتي إياك . قوله : ( إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ) ، هذا ~~التشبيه لبيان القلة والحقارة فقط ، وقيل : معنى نقص أخذ . قوله : ( وهذا ~~أشد من الأولى ) أي : أوكد من الأولى حيث زاد كلمة : لك . قوله : ( غلاما ) ~~، اسمه خوش بود ، وقيل : جيسور ، واسم أبيه : ملاس ، واسم ms11752 أمه : رحمه ، ~~وكان ظريفا وضيء الوجه . قوله : ( فاقتلعه ) ، أي : فاقتلع الخصر رأس ~~الغلام فقتله ، وقيل : أضجعه فذبحه بالسكين ، وعن الضحاك : كان غلاما يعمل ~~الفساد ويتأذى منه أبواه ، وعن الكلبي : كان يقطع الطريق ويأخذ المتاع ~~ويلجأ إلى أبويه فيحلفان دونه ، فأخذه الخضر فصرعه ونزع رأسه من جسده ، ~~وقيل : رفسه برجله ، وعن ابن عباس : كان غلاما لم يبلغ الحنث . قوله : ( ~~زاكية ) ، أي : ظاهرة ، وقيل : مسلمة ، وعن الكسائي : الزاكية والزكية ~~لغتان ، وعن أبي عمرو : الزاكية التي لم تذنب ، والزكية التي أذنبت ثم تابت ~~، قوله : ( نكرا ) ، أي : منكرا ، وعن قتادة وابن كيسان : النكر أشد وأعظم ~~من الأمر . قوله : ( فلا تصاحبني ) ، يعني : فارقني . قوله : ( عذرا ) ، ~~يعني : في فراقي . قوله : ( أهل قرية ) هي أنطاكية ، وعن ابن سيرين : ~~الأيلة ، وهي أبعد أرض من الخير ، قوله : ( يضيفوهما ) ، أي : ينزلوهما ~~منزلة الأضياف . قوله : ( فيها ) ، أي : في القرية ، قوله : ( جدارا ) ، ~~قال وهب : كان طوله في السماء مائة ذراع . قوله : ( يريد أن ينقض ) ، هذا ~~مجاز لأن الجدار لا إرادة له ، ومعناه قرب ودنا من ذلك . قوله : ( أن ينقض ~~) ، أي : أن يسقط وينهدم ، ومنه انقضاض الكواكب وزوالها عن أماكنها ، وقيل ~~: ينقطع وينصدع . قوله : ( فأقامه ) أي : سواه . قوله : ( أجرا ) ، أي : ~~أجرة وجعلا ، وقيل : قرىء : وضيافة ، وبقية الكلام قد مرت في كتاب العلم ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . # 3 # | 2 ( باب قوله : { فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في ~~البحر سربا مذهبا يسرب يسلك . ومنه وسارب بالنهار } ( الكهف : 16 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { فلما بلغا مجمع بينهما } ووقع في رواية ~~الأصيلي : فلما بلغ مجمع بينهما ، والأول هو الموافق للتلاوة . قوله : ( ~~فلما بلغا ) ، يعني : موسى ويوشع عليهما الصلاة والسلام . قوله : ( بينهما ~~) ( الرحمن : 22 ) ، أي : بين البحرين . قوله : ( نسيا حوتهما ) قال ~~الثعلبي : وكان الحوت مع يوشع وهو الذي نسيه فصرف النسيان إليهما ، والمراد ~~أحدهما ، كما قال : { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } ( الرعد : 01 ) وإنما ~~يخرج من الملح . قوله : ( سربأ ) . قد مر الكلام فيه في الباب السابف قوله ~~: ( ومنه ) أي ومن ( سريا ) قوله ms11753 تعالى : ( وسارب بالنهار ) وقال أبو عبيدة ~~: أي سالك في سربه ، أي : مذهبه ، ومنه : نسرب فلان إذا مضى . # PageV19P042 # 6274 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال ~~أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار عن سعيد بن جبير يزيد أحدهما على صاحبه ~~وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد قال إنا لعند بن عباس في بيته إذ قال سلوني ~~قلت أي أبا عباس جعلني الله فداءك بالكوفة رجل قاص يقال له نوف يزعم أنه ~~ليس بموسى بني إسرائيل أما عمرو فقال لي قال قد كذب عدو الله وأما يعلى ~~فقال لي قال ابن عباس حدثني أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم موسى رسول الله عليه السلام قال ذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون ~~ورقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال أي رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك ~~قال لا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله قيل بلى قال أي رب فأين ~~قال بمجمع البحرين قال أي رب اجعل لي أعلم علما ذالك به فقال لي عمرو قال ~~حيث يفارقك الحوت وقال لي يعلى خذ نونا ميتا حيث ينفخ فيه الروح فأخذ حوتا ~~فجعله في مكتل فقال لفتاه لا أكلفك إلا أن تخبرني حيث يفارقك الحوت قال ما ~~كلفت كثيرا فذالك قوله جل ذكره وإذ قال موسى لفتاه يوشع بن نون ليست عن ~~سعيد قال فبينما هو في ظل صخرة في مكان ثريان إذ تضرب الحوت وموسى نائم ~~فقال فتاه لا أوقظه حتى إذا استيقظ نسي أن يخبرة وتضرب الحوت حتى دخل البحر ~~فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كأن أثره في حجر قال لي عمرو هاكذا كأن أثره ~~في حجر وحلق بين إبهاميه واللتين تليانهما لقد لقينا من سفرنا هاذا نصبا ~~قال قد قطع الله عنك النصب ليست هاذه عن سعيد أخبره فرجعا فوجدا خضرا قال ~~لي عثمان بن أبي سليمان على طنفسة خضراء على كبد البحر ms11754 قال سعيد بن جبير ~~مسجى بثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى فكشف عن ~~وجهه وقال هل بأرضي من سلام من أنت قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال ~~نعم قال فما شأنك قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا قال أما يكفيك أن التوراة ~~بيديك وأن الوحي يأتيك يا موسى إن علما لا ينبغي لك أن تعلمه وإن لك علما ~~لا ينبغي لي أن أعلمه فأخذ طائر بمنقاره من البحر وقال والله ما علمي وما ~~علمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هاذا الطائر بمنقاره من البحر حتى إذا ~~ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا تحمل أهل هاذا الساحل إلى أهل هاذا ~~الساحل الآخر عرفوه فقالوا عبد الله الصالح قال قلنا لسعيد خضر قال نعم لا ~~نحمله بأجر فخرقها ووتد فيها وتدا قال موسى أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت ~~شيئا إمرا قال مجاهد منكرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا كانت الأولى ~~نسيانا والوسطى شرطا والثانية عمدا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من ~~أمري عسرا لقيا غلاما فقتله قال يعلى قال سعيد وجد غلمانا يلعبون فأخذ ~~PageV19P043 غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين قال أقتلت نفسا زكية ~~بغير نفس لم تعمل بالحنث وكان ابن عباس قرأها زكية زاكية مسلمة كقولك غلاما ~~زاكيا فانطلقا فوجدا جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال سعيد بيده هاكذا ورفع ~~يده فاستقام قال يعلى حسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فاستقام لو شئت لاتخذت ~~عليه أجرا قال سعيد أجرا نأكله وكان وراءهم وكان أمامهم قرأها ابن عباس ~~أمامهم ملك يزعمون عن غير سعيد أنه هدد بن بدد والغلام المقتول اسمه يزعمون ~~جيسور ملك يأخذ كل سفينة غصبا فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها فإذا ~~جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها ومنهم من يقول سدوها بقارورة ومنهم من يقول ~~بالقار كان أبواه مؤمنين وكان كافرا فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا أن ~~يحملهما حبه على أن يتابعاه ms11755 على دينه فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه ~~زكاة وأقرب رحما لقوله أقتلت نفسا زكية وأقرب رحما هما به أرحم منهما ~~بالأول الذي قتل خضر وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية وأما داود بن أبي ~~عاصم فقال عن غير واحد إنها جارية . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في توضيحها ، وهو طريق آخر برواية آخرين ~~وبزيادة ونقصان في المتن أخرجه عن إبراهيم بن موسى أبو إسحاق الفراء الرازي ~~المعروف بالصغير ، عن هشام بن يوسف الصنعاني قضينها عن عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج عن يعلى ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح ~~اللام وبالقصر : ابن مسلم بلفظ إسم الفاعل من الإسلام ابن هرمز إلى آخره . # قوله : ( يزيد أحدهما على صاحبه ) أي : أحد المذكورين وهما : يعلى بن ~~مسلم وعمرو بن دينار فقط ، وهو أحد شيخي ابن جريج فيه ، وهنا ابن جريج يروي ~~عن يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار . قوله : ( وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد ~~) ، هذا من كلام ابن جريج ، أي : غير يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار قد سمعته ~~يحدث هذا الحديث عن سعيد بن جبير ، وقد عين ابن جريج بعض من أبهمه في قوله ~~: ( وغيرهما ) وهو : عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم القرشي المكي رضي ~~الله عنه ، فإن قلت : كيف إعراب هذا ؟ قلت : ( غيرهما ) مبتدأ ، وقوله : ( ~~قد سمعته ) جملة وقعت خبرا ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى لفظ : غير ، ~~وقوله : ( يحدثه ) جملة وقعت حالا ، ووقع في رواية الكشميهني : يحدث ، بحذف ~~الضمير المنصوب . قوله : ( عن سعيد ) ، أي : سعيد بن جبير رضي الله عنه . ~~قوله : ( لعند ابن عباس ) ، اللام فيه مفتوحة للتأكيد أي : قال سعيد بن ~~جبير : أنا كنت عند عبد الله بن عباس حال كونه في بيته . قوله : ( أي أبا ~~عباس ) ، أي : يا أبا عباس ! وأبو عباس كنية عبد الله بن عباس . قوله : ( ~~بالكوفة رجل قاص ) ، هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : إن بالكوفة ~~رجلا قاصا ، والقاص بتشديد الصاد الذي يقص الناس الأخبار من المواعظ وغيرها ~~. قوله : ( أما ms11756 عمرو فقال لي : كذب عدو الله ) أراد أن ابن جريج قال : أما ~~عمرو بن دينار فإنه قال لي في روايته ، قال ابن عباس : كذب عدو الله ، ~~وأشار بهذا إلى أن هذه الكلمة لم تقع في رواية يعلى ابن مسلم ، ولهذا قال : ~~وأما يعلى ، أي ابن مسلم الراوي ، فإنه قال لي : قال ابن عباس إلى آخره . ~~قوله : ( ذكر الناس ) ، بتشديد الكاف من التذكير . قوله : ( ولى ) ، أي : ~~رجع إلى حاله . قوله : ( فقال : أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : يا ~~رسول الله ، قاله لموسى عليه الصلاة والسلام . قوله : ( قيل : بلى ) ، أي : ~~بلى في الأرض أحد أعلم منك ، وفي رواية مسلم : ( إن في الأرض رجلا هو أعلم ~~منك ) ، ووقع في رواية سفيان : فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين ~~هو أعلم منك ، وعلم من هاتين الروايتن أن القائل في قوله : بلى ، هو الله ~~تعالى فأوحى الله إليه بذلك . قوله : ( أي رب ، فأين ؟ ) يعني : يا رب أين ~~هو ؟ في أي مكان ؟ وفي رواية سفيان : يا رب ، فكيف لي به ؟ وفي رواية ~~النسائي : فأدلني على هذا الرجل حتى أتعلم منه . قوله : ( علما ) ، بفتح ~~العين واللام ، أي : علامة . قوله : ( أعلم ذلك به ) ، أي : أعلم المكان ~~الذي أطلبه بالعلم . قوله : ( فقال لي عمرو ) ، القائل هو ابن جريج الراوي ~~، أي : قال PageV19P044 لي عمرو بن دينار . قوله : ( حيث يفارقك الحوت ) ، ~~أي : العلم على ذلك المكان الذي يفارقك فيه الحوت ، ووقع ذلك مفسرا في ~~رواية سفيان عن عمرو ، وقال : تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت ~~الحوت فهو ثم . قوله : ( قال لي ) ، يعني : القائل هو ابن جريج ، أي : قال ~~لي يعلى بن مسلم في روايته : خذ نونا أي حوتا ، ولفظ : نونا ، وقع في رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : حوتا ، وفي رواية مسلم : تزود حوتا مالحا ~~فإنه حيث تفقد الحوت . قوله : ( حيث ينفخ فيه ) ، أي : في النون ( الروح ) ~~يعني حيث تفقده في المكان الذي يحيى الحوت . قوله : ( فأخذ نونا ) أي : ~~فأخذ موسى حوتا ، ووقع في رواية ابن ms11757 أبي حاتم أن موسى ويوشع فتاه اصطاداه . ~~قوله : ( فقال لفتاه ) ، وهو يوشع بن نون . قوله : ( ما كلفت كثيرا ) ~~بالثاء المثلثة ، وفي رواية الكشميهني بالباء الموحدة . قوله : ( ليست عن ~~سعيد ، القائل به هو ابن جريج ، أراد بذلك أن تسمية الفتى ليست عن رواية ~~سعيد ابن جبير . قوله : ( ثريان ) ، بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء وتخفيف ~~الياء آخر الحروف على وزن فعلان من الثرى ، وهو التراب الذي فيه نداوة . ~~قوله : ( تضرب ) أي : اضطرب ، وفي رواية سفيان : واضطرب الحوت في المكتل ~~فسقط في البحر وفي رواية مسلم فاضطرب الحوت في الماء . قوله : ( وموسى نائم ~~) جملة حالية . قوله : ( حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره ) ، فيه حذف تقديره : ~~حتى إذا استيقظ سار فنسي . قوله : ( في حجر ) ، بفتح الحاء المهملة والجيم ~~ويروى بضم الجيم وسكون الحاء المهملة ، وهو أوضح ، قوله : ( قال لي عمرو ) ~~، القائل هو ابن جريج ، أي : قال لي عمرو بن دينار . قوله : ( واللتين ~~تليانهما ) ، يعني : السبابتين ، وهكذا وقع في رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~غيره : وحلق بين إبهاميه فقط . قوله : ( لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ، ~~وقع هنا مختصرا ، وفي رواية سفيان : فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا ~~كان من الغد قال موسى لفتاه : آتنا غداءنا ، لقد لقينا من فرنا هذا نصبا . ~~قوله : قال : قد قطع الله عنك النصب ، هذا من قول ابن جريج وليست هذه ~~اللفظة عن سعيد بن جبير . قوله : ( أخبره ) ، بفتح الهمزة وسكون الخاء وفتح ~~الباء الموحدة والراء وهاء الضمير ، هكذا في رواية من الإخبار ، قال بعضهم ~~: أي : أخبر الفتى موسى بالقصة قلت : ما أظن أن هذا المعنى صحيح ، والذي ~~يظهر لي أن المعنى نفي الإخبار عن سعيد بهذه اللفظة لمن روى عنه ، وفي ~~رواية لأبي ذر آخره بهمزة ومعجمة وراء وهاء ، وفي أخرى بمد الهمزة وكسر ~~الخاء وفتح الراء بعدها هاء الضمير أي : إلى آخر الكلام . وفي أخرى بفتحات ~~وتاء تأنيث منونة منصوبة ، قال لي عثمان بن أبي سليمان : القائل ابن جريج ، ~~يقول : قال لي عثمان ، وقد مرت ترجمته عن قريب . قوله ms11758 : ( على طنفسة ) ، ~~وهي فرش صغير ، وقيل : بساط له خمل ، وفيها لغات كسر الطاء والفاء بينهما ~~نون ساكنة ، وضم الطاء والفاء وكسر الطاء وفتح الفاء . قوله : ( على كبد ~~البحر ) ، أي : على وسطه ، وهذه الرواية القائلة بأنه كان في وسط البحر ، ~~غريبة . قوله : ( هل بأرضي من سلام ) ، وفي رواية الكشميهني : ( هل بأرض ) ~~. قوله : ( ما شأنك ؟ ) أي : ما الذي تطلب ولما جئت ؟ قوله : ( رشدا ) ، ~~قرأ أبو عمرو بفتحتين والباقون كلهم بضم أوله وسكون ثانيه ، والجمهور على ~~أنهما بمعنى . قوله : ( معابر ) ، جمع معبرة وهي السفن الصغار . قوله : ( ~~خضرا ) ، أي : هو خضر . قوله : ( قالوا : هذا لسعيد بن جبير ، قال : نعم ، ~~قيل : القائل بذلك يعلى بن مسلم ، والله أعلم . قوله : ( ووتدها ) بفتح ~~الواو وتشديد التاء المثناة من فوق أي : جعل فيها وتدا ، وفي رواية سفيان : ~~قلع لوحا بالقدوم ، والجمع بين الروايتين أنه : قلع اللوح وجعل مكانه وتدا ~~، وروى عبد بن حميد من رواية ابن المبارك عن ابن جريج عن يعلى بن مسلم : ~~جاء بودحين خرقها ، والود بفتح الواو وتشديد الدال لغة في : الوتد قلت : ~~الوتد إنما كان للإصلاح ودفع نفوذ الماء ، وفي رواية أبي العالية : فحرق ~~السفينة فلم يره أحد إلا موسى . ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين ذلك . قوله ~~: ( قال مجاهد منكرا ) ، وصل ابن المنذر : هذا التعليق عن علي بن المبارك ~~عن زيد بن ثور عن ابن جريج عن مجاهد . قوله : ( نسيانا ) ، حيث قال : لا ~~تؤاخذوني بما نسيت ، وشرطا حيث قال : إن سألتك عن شيء بعدها ، وعمدا حيث ~~قال : لو شئت لاتخذت عليه أجرا ، قوله : ( لقيا غلاما ) في رواية سفيان : ~~فبينما هما يمشيان على ساحل البحر إذا أبصر الخضر غلاما . قوله : ( قال ~~يعلى ) ، هو يعلى بن مسلم الراوي وسعيد هو ابن جبير . قوله : ( ثم ذبحه ~~بالسكين ) ، فإن قلت : قال أولا : فقتله ، ثم قال : فذبحه ، وفي رواية ~~سفيان : فاقتلعه بيده . قلت : لا منافاة بينهما لأنه لعله قطع بعضه بالسكين ~~ثم قلع الباقي PageV19P045 والقتل يشملهما . قوله : ( لم يعمل بالحنث ) ، ~~بكسر الحاء المهملة وسكون النون وبالثاء المثلثة وهو ms11759 الإثم والمعصية . قوله ~~: ( قرأها ) كذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : وكان ابن عباس ~~يقرؤها : زكية ، وهي قراءة الجمهور ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو : ~~زاكية . قوله : ( مسلمة ) ، بضم الميم وسكون السين وكسر اللام عند الأكثرين ~~، ولبعضهم بفتح السين وتشديد اللام المفتوحة . قوله : ( فانطلقا ) ، أي : ~~موسى وخضر عليهما السلام . قوله : ( يزعمون عن غير سعيد ) ، القائل بهذا هو ~~ابن جريج ، ومراده أن إسم الملك الذي كان يأخذ السفن لم يقع في رواية سعيد ~~بن جبير ، وعزاه ابن خالويه في كتاب : ( ليس ) لمجاهد . قوله : ( هدد ) بضم ~~الهاء وحكى ابن الأثير فتحها والدال مفتوحة بلا خلاف . قوله : ( بدد ) ، ~~بفتح الباء الموحدة ، وقال الكرماني بضم الباء والدال مفتوحة ، وزعم ابن ~~دريد أن هدد إسم ملك من ملوك حمير زوجه سليمان بن داود عليهما السلام ، ~~بلقيس . قيل : إن ثبت هذا حمل على التعدد والاشتراك في الإسم لبعد ما بين ~~مدة سليمان وموسى عليهما السلام ، وجاء في تفسير مقاتل : أن اسمه منولة بن ~~الجلندي بن سعيد الأزدي ، وقيل : هو الجلندي ، وكان بجزيرة الأندلس . قوله ~~: ( والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور ) ، القائل بذلك هو ابن جريج ، ~~وجيسور ، بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وضم السين المهملة ، كذا هو في ~~رواية عن أبي ذر ، وفي رواية أخرى له عن الكشميهني بفتح الهاء المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف ، وكذا في رواية ابن السكن ، وفي رواية القابسي ~~بنون بدل الياء آخر الحروف ، وعند عبدوس بنون بدل الراء ، وعن السهيلي أنه ~~رآه في نسخة بفتح المهملة والموحدة ونونين الأولى مضمومة بينهما الواو ~~الساكنة ، وفي تفسير الضحاك : اسمه حشرد ، وفي تفسير الكلبي : اسم الغلام ~~شمعون . قوله : ( يأخذ كل سفينة غصبا ) ، وفي رواية النسائي : كل سفينة ~~صالحة ، وفي رواية إبراهيم بن بشار عن سفيان ، وكان ابن مسعود يقرأ : كل ~~سفينة صحيحة غصبا . قوله : ( فأردت إذا هي مرت به أن يدعها ) ، أي : أن ~~يتركها لأجل عيبها ، وفي رواية النسائي : فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها . ~~قوله : ( فإذا جاوزوا ) أي : عدوا عن الملك أصلحوها ms11760 ، وفي رواية النسائي : ~~فإذا جاوزوه رقعوها . قوله : ( بقارورة ) ، بالقاف وهي : الزجاج ، وقال ~~الكرماني : كيفية السد بالقارورة غير معلومة ، ثم وجهه بوجهين : أحدهما : ~~أن تكون قارورة بقدر الموضع المخروق فتوضع فيه ، والآخر : يسحق الزجاج ~~ويخلط بشيء كالدقيق فيسد به ، وقال بعضهم ، بعد أن ذكر الوجه الثاني : فيه ~~بعد . قلت : لا بعد فيه ، لأنه غير متعذر ولا متعسر ، والبعد في الذي قاله ~~هو أن القارورة فاعولة من القار . قوله : ( بالقار ) ، بالقاف والراء وهو ~~الزفت ، وهذا أقرب من القول الأول . قوله : ( كان أبواه ) أي : أبوا الغلام ~~. قوله : ( أن يرهقهما ) أي : يلحقهما . وقوله : ( فخشينا ) إلى قوله : ( ~~من دينه ) من تفسير ابن جريج عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير . انتهى . ~~قوله : ( أن يحملهما ) ، يجوز أن يكون بدلا من قوله : ( أن يرهقهما ) ويجوز ~~أن يكون التقدير : بأن يحملهما . وقوله : ( حبه ) بالرفع فاعله . قوله : ( ~~خيرا منه ) أي : من الغلام المقتول . قوله : ( زكاة ) نصب على التميز ، ~~وإنما ذكرها للمناسبة بينها وبين قوله : ( نفسا زكية ) أشار إلى ذلك بقوله ~~: { أقتلت نفسا زكية } ( الكهف : 47 ) ولما وصف موسى نفس الغلام بالزكية ~~وذكر الله تعالى بقوله : { فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب ~~رحما } ( الكهف : 18 ) وفي التفسير قوله : ( زكاة ) أي صلاحا وإسلاما ونماء ~~. قوله : ( وأقرب رحما ) قال الثعلبي : من الرحم والقرابة ، وقيل : هو من ~~الرحمة ، وعن ابن عباس : أوصل للرحم وأبر بوالديه ، وعن الفراء : أقرب أن ~~يرحماه ، وقيل : من الرحم ، بكسر الحاء أشد مبالغة من الرحمة التي هي رقة ~~القلب والتعطف لاستلزام القرابة ، الرقة غالبا من غير عكس ، وقال الكرماني ~~: وظن بعضهم أنه مشتق من الرحم الذي هو الرحمة ، وغرضه أنه يعني القرابة لا ~~الرقة ، وعند البعض بالعكس . قوله : ( هما به أرحم منهما بالأول ) ، أي : ~~الأبوان المذكوران به أي : بالذي يبدل من المقتول أرحم منهما بالأول ، وهو ~~المقتول . قوله : ( وزعم غير سعيد من قول ابن جريج ) ، أي : زعم غير سعيد ~~بن جبير أنهما أي الأبوين أبدلا جارية بدل المقتول ، وروي عن سعيد أيضا : ~~أنها جارية ، على ما ms11761 جاء وفي رواية النسائي من طريق ابن أبي إسحاق عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس : أبدلهما جارية فولدت نبيا من الأنبياء ، وفي رواية ~~الطبراني : ببنين ، وعن السدي : ولدت جارية ، فولدت نبيا ، وهو الذي كان ~~بعد موسى ، فقالوا له : إبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ، واسم هذا النبي ~~شمعون ، واسم أمه حنة . فإن قلت : روى ابن مردويه من حديث أبي بن كعب أنها ~~ولدت غلاما . قلت : إسناده ضعيف ، وفي تفسير PageV19P046 ابن الكلبي : ولدت ~~جارية ولدت عدة أنبياء فهدى الله بهم أمما ، وقيل : عدة من جاء من ولدها من ~~الأنبياء سبعون نبيا . قوله : ( وأما داود بن أبي عاصم ) إلى آخره من قول ~~ابن جريج أيضا ، وداود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي ثقة من صغار ~~التابعين ، وله أخ يسمى : يعقوب ، هو أيضا ثقة من التابعين . # 4 # | 2 ( باب قوله : { فلما جاوز قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا ~~هاذا نصبا } إلى قوله : { عجبا } ( الكهف : 26 36 ) 2 # . # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { فلما جاوزا } أي : لما جاوزا الموضع ~~الذي نسيا فيه الحوت قال موسى لفتاه يوشع بن نون آتنا غداءنا ، يعني : ~~طعامنا وزادنا . قوله : ( نصبا ) ، أي : تعبا لأنهما سارا بعد مفارقة ~~الصخرة يوما وليلة . # صنعا عملا # أشار به إلى قوله تعالى : { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } ( الكهف : 401 ~~) وفسر صنعا بقوله : ( عملا ) . وقوله : هم ، يرجع إلى { الأخسرين أعمالا } ~~( الكهف : 301 ) في قوله : هل ننبئكم في قوله : { هل ننبئكم بالأخسرين ~~أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا واختلفوا فيهم } فعن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه : هم الرهبان والقسوس الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع ، ~~وعن سعيد بن أبي وقاص رضي الله عنه : هم اليهود والنصارى ، وسأل عبد الله ~~بن الكوا عليا رضي الله عنه ، عن الأخسرين أعمالا ، قال : أنتم يا أهل ~~حروراء . قوله : ( يحسبون ) ، أي : يظنون . # حولا تحولا # أشار به إلى قوله تعالى : { لا يبغون عنها حولا } ( الكهف : 801 ) وفسر ~~حولا بقوله : تحولا ، والحول مصدر ms11762 مثل الصغر والعوج ، والمعنى : أصحاب ~~الجنة لا يطلبون عن الجنة تحويلا . # إمرا ونكرا داهية # أشار به إلى قوله تعالى : { لقد جئت شيئا إمرا } ( الكهف : 17 ) وقوله : ~~{ لقد جئت شيئا نكرا } ( الكهف : 47 ) وقد مر تفسيرهما ، وفسرهما البخاري ~~بقوله : ( داهية ) . # ينقض ينقاض كما تنقاض السن # أشار به إلى قوله تعالى : { فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه } ( ~~الكهف : 77 ) وقد مر تفسيره . قوله : ( السن ) بكسر السين المهملة وتشديد ~~النون ، ويروى الشين . # لتخذت واتخذت واحد # أشار به إلى قوله تعالى : { قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا } ( الكهف : 77 ~~) قال : وذكر أن معنى : ( لتخذت واتخذت ) واحدا ، وكذا قال أبو عبيدة : هو ~~في رواية مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها : لاتخذت ، وهي قراءة أبي ~~عمرو وقراءة غيره : لا اتخذت . # رحما من الرحم وهي أشد مبالغة من الرحمة ويظن من الرحيم وتدعى مكة أم رحم ~~أي الرحمة تنزل بها # أشار به إلى قوله تعالى : { خيرا منه زكاة وأقرب رحما } ( الكهف : 18 ) ~~قوله : من الرحم ، بكسر الحاء إلى آخره ، من كلام أبي عبيدة ، ولكن وقع ~~عنده معرفا ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( ويظن ) ، على صيغة ~~المجهول . قوله : ( أم رحم ) ، بضم الراء وسكون الحاء . # 7274 حدثني قتيبة بن سعيد قال حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى بنى إسرائيل ~~ليس بموسى الخضر فقال كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال قام موسى خطيبا في بني إسرائيل فقيل له أي الناس أعلم قال ~~أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه وأوحى إليه بلى عبد من عبادي ~~بمجمع البحرين هو أعلم منك PageV19P047 قال أي رب كيف السبيل إليه قال تأخذ ~~حوتا في مكتل فحيثما فقدت الحوت فاتبعه قال فخرج موساى ومعه فتاه يوشع بن ~~نون ومعهما الحوت حتى انتهيا إلى الصخرة فنزلا عندها قال فوضع موسى رأسه ~~فنام قال سفيان ms11763 وفي حديث غير عمر وقال وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة ~~لا يصيب من مائها شيء إلا حيي فأصاب الحوت من ماء تلك العين قال فتحرك ~~وانسل من المكتل فدخل البحر كلما استيقظ موسى قال لفتاه آتنا غداءنا الآية ~~قال ولم يجد النصب حتى جاوز ما أمر به قال له فتاه يوشع بن نون أرأيت إذ ~~أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت الآية قال فرجعا يقصان في آثارهما فوجدا ~~في البحر كالطاق ممر الحوت فكان لفتاه عجبا وللحوت سربا قال فلما انتهيا ~~إلى الصخرة إذ هما برجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى قال وأني بأرضك السلام ~~فقال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم قال هل أتبعك على أن تعلمني ~~مما علمت رشدا قال له الخضر يا موسى إنك على علم من علم الله علمكه الله لا ~~أعلمه وأنا على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه قال بل أتبعك قال فإن ~~اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا يمشيان على الساحل ~~فمرت بهما سفينة فعرف الخضر فحملوهم في سفينتهم بغير نول يقول بغير أجر ~~فركبا السفينة قال ووقع عصفور على حرف السفينة فغمس منقاره البحر فقال ~~الخضر لموسى ما علمك وعلمي وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هاذا ~~العصفور منقاره قال فلم يفجأ موسى إذ عمد الخضر إلى قدوم فخرق السفينة فقال ~~له موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت ~~الآية فانطلقا إذا هما بغلام يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر برأسه فقطعه قال ~~له موسى أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن ~~تستطيع معي صبرا إلى قوله فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ~~فقال بيده هاكذا فأقامه فقال له موسى إنا دخلنا هاذه القرية فلم يضيفونا ~~ولم يطعمونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هاذا فراق بيني وبينك سأنبئك ~~بتأويل ما لم ms11764 تستطع عليه صبرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددنا أن ~~موسى صبر حتى يقص علينا من أمرهما قال وكان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك ~~يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وأما الغلام فكان كافرا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . قوله : ( قال لفتاه آتنا غداءنا ) وهو طريق آخر ~~في الحديث المذكور قبله ، وهو عن قتيبة عن سفيان إلى آخره ، وفيه بعض ~~اختلاف في المتن ببعض زيادة وبعض نقصان ، وفيه : حدثني قتيبة حدثني سفيان ، ~~ويروى : حدثنا قتيبة حدثنا سفيان ، وفيه : عن عمرو بن دينار ، وفي رواية ~~الحميدي في الباب المتقدم : حدثنا عمرو بن دينار . # قوله : ( يقال لها الحياة ) ، وهي المشهورة بين الناس : بماء الحياة وعين ~~الحياة . قوله : ( فلم يفجأ ) ، ويروى : فلم يفج ، ووجهه أن الهمزة تخفف ~~فتصير ألفا فتحذف بالجازم نحو : لم يخش . قوله : ( وكان ابن عباس يقرأ ) ~~إلى آخره ، ووافقه عليها عثمان أيضا . # PageV19P048 # 5 # | 2 ( باب قوله : { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا } ( الكهف : 301 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا } ، وقد ~~مر تفسيره عن قريب . # 8274 حدثني محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو عن مصعب ~~قال سألت أبي { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا } هم الحرورية قال لا هم ~~اليهود والنصارى أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم وأما النصارى ~~كفروا بالجنة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب والحرورية الذين ينقضون عهد ~~الله من بعد ميثاقه وكان سعد يسميهم الفاسقين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن بشار الملقب ببندار ، ومحمد بن جعفر ~~الملقب بغندر ، وعمرو بن مرة ، بضم الميم وتشديد الراء : ابن عبد الله ~~المرادي الأعمى الكوفي ، ومصعب ، بضم الميم وفتح العين : ابن سعد بن أبي ~~وقاص أحد العشرة المبشرة ، مات سنة ثلاث ومائة . # والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن إسماعيل . # قوله : ( عن مصعب قال : سألت أبي ) ، هو سعد بن أبي وقاص . قوله : ( هم ~~الحرورية ) ، بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى هم طائفة خوارج ينسبون ~~إلى حروراء قرية بقرب ms11765 الكوفة ، وكان ابتداء خروج الخوارج على علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه ، منها ، وروى الحاكم على شرطهما عن مصعب بن سعد : لما ~~خرجت الحرورية قلت لأبي سعد : هؤلاء الذين أنزل الله فيهم : { الذين ضل ~~سعيهم في الحياة الدنيا } ( الكهف : 401 ) قال : أولئك أهل الصوامع وهؤلاء ~~مزاغوا فأزاغ الله قلوبهم . انتهى . وإنما خسرت اليهود والنصارى لأنهم ~~تعبدوا على أصل غير صحيح فخسروا الأعمال والأعمار ، والحرورية لما خالفوا ~~ما عهد الله إليهم في القرآن من طاعة أولي الأمر بعد إقرارهم به كان ذلك ~~نقضا منهم له ، ويقال : الحرورية هم الخاسرون لأنهم ليسوا كفرة بل هم فسقة ~~، قال تعالى : { الذين ينقضون عهد الله } ( البقرة : 72 ، والرعد : 52 ) ~~إلى قوله : { هم الخاسرون } والكافرون هم الأخسرون ، قال تعالى فيهم : { ~~أولئك الذين كفروا بآيات ربهم } ( الكهف : 501 ) ، هو سعد ابن أبي وقاص رضي ~~الله عنه . # 6 # | 2 ( باب قوله : { أولائك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم ~~} ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { أولئك الذين كفروا } . . . الآية ، أي : ~~أولئك الذين جحدوا بالدلائل وكفروا بالبعث والثواب والعقاب فحبطت أعمالهم ~~لأنها خلت من الثواب . # 9274 حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا المغيرة بن ~~عبد الرحمن قال حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم ~~القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا : { فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا } ( الكهف : 501 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : { وقال اقرأوا } إلى آخره ، لأنها في الآية ~~التي هي الترجمة ، ومحمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي ، ~~فنسبه إلى جده ، والمغيرة هو ابن عبد الرحمن الحزامي ، بكسر الحاء المهملة ~~وبالزاي ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه مسلم في التوبة ، وذكر المنافقين عن أبي بكر محمد بن إسحاق ~~. # قوله : ( الرجل العظيم السمين ) ، وفي رواية ابن ms11766 مردويه من وجه آخر عن ~~أبي هريرة : الطويل العظيم الأكول الشروب . قوله : ( وقال اقرأوا ) القائل ~~في الظاهر هو الصحابي ، أو مرفوع من بقية الحديث . قوله : ( وزنا ) أي : ~~قدرا . # وعن يحيى بن بكير عن المغيرة بن عبد الرحمان عن أبي الزناد مثله # وعن يحيى معطوف على سعيد بن أبي مريم ، وعن يحيى بن بكير ، وبهذا جزم أبو ~~مسعود ، وقال المزني : أخرجه البخاري PageV19P049 عن محمد بن عبد الله عن ~~سعيد بن أبي مريم عنه به ، وقال في عقبه : وعن يحيى بن بكير عنه به ، ولم ~~يقل : حدثنا يحيى بن بكير ، وهو يحيى بن عبد الله بن بكير نسبه إلى جده ، ~~وهو أيضا من شيوخ البخاري ، روى عنه هنا بواسطة وكذا روى هنا عن سعيد بن ~~أبي مريم وهو شيخه بواسطة . قلت : على قول المزني : هذا معلق ، ووصله مسلم ~~عن محمد بن إسحاق الصنعاني عنه . قوله : ( العظيم أي : جثة أو جاها عند ~~الناس ، والله تعالى أعلم ) . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # 91 # | 2 ( سورة كهيعص ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة كهيعس ، قال الثعلبي : مكية ، وقال مقاتل : ~~مكية كلها إلا سجدتها فإنها مدنية ، وعن القرطبي عنه : نزلت بعد المهاجرة ~~إلى أرض الحبشة ، وهي ثمان وتسعون آية ، وتسع مائة وإثنان وستون كلمة ، ~~وثلاثة آلاف وثمانمائة حرف وحرفان . # واختلفوا في معناها : فعن ابن عباس إسم من أسماء الله تعالى ، وقيل : إسم ~~الله الأعظم ، وعن قتادة هو إسم من أسماء القرآن ، وقيل : إسم السورة ، وعن ~~ابن عباس أيضا : هو قسم أقسم الله تعالى به ، وعن الكلبي : هو ثناء أثنى ~~الله به على نفسه ، وعن ابن عباس أيضا : الكاف من كريم ، والهاء من هاد ، ~~والياء من رحيم ، والعين من عليم وعظيم ، والصاد من صادق ، رواه الحاكم من ~~طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . # قال ابن عباس أسمع بهم وأبصر الله يقوله وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون ~~في ضلال مبين يعني قوله أسمع بهم وأبصر الكفار ms11767 يومئذ أسمع شيء وأبصره . # أي : قال ابن عباس : في قوله تعالى : { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن ~~الظالمون اليوم في ضلال مبين } ( مريم : 83 ) . قوله : أسمع بهم وأبصر لفظه ~~لفظ الأمر ومعناه الخبر ، أي : ما اسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ~~ينفعهم ذلك ، وقيل : سمع بحديثهم وأبصر كيف يسمع بهم يوم يأتوننا ، يعني : ~~يوم القيامة . قوله : ( الله يقوله ) ، جملة إسمية . قوله : ( وهم ) أي : ~~الكفار اليوم لا يسمعون ولا يبصرون ، واليوم نصب على الظرف . قوله : ( ~~الكفار يومئذ أسمع شيء وأبصره لكنهم اليوم ) ، يعني في الدنيا في ضلال مبين ~~لا يسمعون ولا يبصرون ، ثم تعليق ابن عباس هذا وصله ابن أبي حاتم من طريق ~~ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس . قوله : # لأرجمنك لأشتمنك # أشار به إلى قوله تعالى : { يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمتك واهجرني مليا ~~} ( مريم : 64 ) وفسر قوله : ( لأرجمنك ) بقوله : ( لأشتمنك ) وكذا فسره ~~مقاتل والضحاك والكلبي ، وعن ابن عباس : معناه لأضربنك ، وقيل : لأظهرن ~~أمرك . قوله : ( مليا ) أي : دهرا ، قاله سعيد بن جبير ، وعن مجاهد وعكرمة ~~: حينا ، وعن قتادة والحسن وعطاء : ( سالما ) . # ورئيا منظرا # أشار به إلى قوله تعالى : { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا ~~} ( مريم : 47 ) وفسر : ( ورئيا ) بقوله : ( منظرا ) ، وصله الطبري من طريق ~~علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس به ، وقال الثعلبي : وقرىء بالزاي ، وهو ~~الهيئة . # وقال أبو وائل علمت مريم أن التقي ذو نهية حتى قالت : { إني أعوذ ~~بالرحمان منك إن كنت تقيا } ( مريم : 81 ) وقال ابن عيينة تؤزهم أزا تزعجهم ~~إلى المعاصي إزعاجا . # أي : قال سفيان بن عيينة في قوله ، عز وجل : { ألم تر أنا أرسلنا ~~الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } ( مريم : 38 ) أي : تزعجهم إلى المعاصي ~~إزعاجا وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وعن الضحاك : تأمرهم ~~بالمعاصي أمرا . وعن سعيد بن جبير : تغريهم إغراء ، وعن مجاهد : تشليهم ~~أشلاء . وعن الأخفش : توهجهم ، وعن المؤرج : تحركهم في الأصل : الصوت . # وقال مجاهد : لدا عوجا # أشار به إلى قوله تعالى : { لتبشر به المتقين ms11768 وتنذر به قوما لدا } ( مريم ~~: 79 ) وفسر : ( لدا ) بقوله : ( عوجا ) بضم العين جمع أعوج ، واللد ، جمع ~~PageV19P050 ألد ، يقال : رجل ألد إذا كان من عادته مخاصمة الناس ، وعن ~~مجاهد : ألالد الظالم الذي لا يستقيم ، وعن أبي عبيدة : ألالد الذي لا يقبل ~~الحق ويدعي الباطل ، وتعليق مجاهد رواه ابن المنذر عن علي بن أبي طلحة : ~~حدثنا زيد حدثنا ابن ثور عن ابن جريج عن مجاهد . # قال ابن عباس وردا عطاشا # أي : قال عبد الله بن عباس في قوله تعالى : { ونسوق المجرمين إلى جهنم ~~وردا } ( مريم : 68 ) وفسر : ( وردا ) بقوله : ( عطاشا ) ، والورد جماعة ~~يردون الماء إسم على لفظ المصدر ، وقال الثعلبي : عطاشا مشاة على أرجلهم قد ~~تقطعت أعناقهم من العطش . # أثاثا مالا # أشار به إلى قوله تعالى : { هم أحسن أثاثا ورئيا } ( مريم : 47 ) وفسر : ~~( أثاثا ) بقوله : ( مالا ) وعن ابن عباس : هيئة ، وعن مقاتل : ثيابا ، ~~وقيل : متاعا . # إدا قولا عظيما # أشار به إلى قوله تعالى : { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا } ~~( مريم : 98 ) وفسر : ( إدا ) ، بقوله : ( قولا عظيما ) ، وهو اتخاذهم لله ~~ولدا ، وروي هكذا عن ابن عباس ، رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس . # ركزا صوتا # أشار به إلى قوله تعالى : { أو تسمع لهم ركزا } ( مريم : 89 ) وفسر : ( ~~ركزا ) بقوله : ( صوتا ) ، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس ، وكذا روى عبد الرزاق عن قتادة مثله ، قال الطبري : الركز في ~~كلام العرب الصوت الخفي . # غيا خسرانا # أشار به إلى قوله تعالى : { واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا } . وفسر ( ~~غيا ) بقوله : ( خسرانا ) لم يثبت هذا لأبي ذر ، وروى الطبري من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله ، وعن ابن مسعود : الغي واد في جهنم بعيد ~~القعر ، أخرجه الحاكم ، وعنه : الغي نهر في جهنم ، وعن عطاء : الغي واد في ~~جهنم يسيل قيحا ودما ، وعن كعب : هو واد في جهنم أبعدها قعرا وأشدها حرا ~~فيه بئر يسمى الهيم ، كلما خبت جهنم فتح ms11769 الله تلك البئر فتسعر بها جهنم . # بكيا جماعة باك # أشار به إلى قوله تعالى : { خروا سجدا وبكيا } ( مريم : 85 ) وقال : ( ~~بكيا ) جمع ( باك ) وكذا قاله أبو عبيدة قلت : أصله بكوى ، على وزن فعول ~~كقعود جمع قاعد اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ياء ثم ~~أدغمت الياء في الياء ثم أبدلت ضمة الكاف كسرة لأجل الياء ، فافهم . وقال ~~الثعلبي : هذه الآية نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه . # صليا صلي يصلى # أشار به إلى قوله تعالى : { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } ( ~~مريم : 07 ) وكان ينبغي أن يقول : صليا . مصدر صلى يصلي من باب : علم يعلم ~~، كلقى يلقى لقيا ، يقال : صلى فلان النار أي : دخلها واحترق . # نديا والنادي واحد مجلسا # أشار به إلى قوله تعالى : { أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا } ( مريم : ~~37 ) وأن نديا والنادي واحد ، ثم فسر ( نديا ) بقوله : ( مجلسا ) ، وقال ~~أبو عبيدة : الندي والنادي واحد ، والجمع أندية ، وفسر قوله تعالى : نديا ، ~~أي : مجلسا ، والندي مجلس القوم ومجتمعهم ، وقيل : أخذ من الندى وهو الكرم ~~لأن الكرماء يجتمعون فيه . # 1 # | 2 ( باب قوله : { وأنذرهم يوم الحسرة } ( مريم : 93 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في ~~غفلة وهم لا يؤمنون } أي : أنذر كفار مكة يوم الحسرة يوم القيامة يوم يتحسر ~~المسيء هلا أحسن العمل ، والمحسن هلا ازداد من الإحسان ، وأكثر المفسرين ~~يوم الحسرة حين يذبح الموت . قوله : ( إذ قضى الأمر ) ، أي : فرغ من الحساب ~~، وقيل : ذبح الموت وهم في غفلة في الدنيا وهم PageV19P051 لا يؤمنون بما ~~يكون في الآخرة ، وكلمة : إذ ، بدل من الحسرة ، أو منصوب بالحسرة . # 0374 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى ~~بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول هل ~~تعرفون هاذا فيقولون نعم هاذا الموت ms11770 وكلهم قد رآه ثم ينادي يا أهل النار ~~فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هاذا فيقولون نعم هاذا الموت وكلهم قد ~~رآه فيذبح ثم يقول يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت ~~ثم قرأ : { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهاؤلاء في غفلة ~~أهل الدنيا وهم لا يؤمنون } ( مريم : 93 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والأعمش هو سليمان ، وأبو صالح هو ذكوان السمان ~~، وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك . # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن عثمان بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن أحمد بن المنيع . وأخرجه النسائي في التفسير عن هناد ~~بن العوسى . # قوله : ( يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح ) ، والأملح الذي فيه بياض كثير ~~سواد ، قاله الكسائي ، وقال ابن الأعرابي : هو الأبيض الخالص ، والحكمة في ~~كونه على هيئة كبش أبيض لأنه جاء : أن ملك الموت أتى آدم عليه الصلاة ~~والسلام ، في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح ، والحكمة في ~~كون الكبش أملح أبيض وأسود ، أن البياض من جهة الجنة والسواد من جهة النار ~~، قاله علي بن حمزة . قوله : ( فيشرئبون ) ، من الإشريباب ، يقال : اشرأب ~~إذا مد عنقه لينظر ، وقال الأصمعي : إذا رفع رأسه . قوله : ( فيقولون نعم ) ~~فإن قلت : من أين عرفوا ذلك حتى يقولون نعم ؟ قلت : لأنهم يعاينون ملك ~~الموت في هذه الصورة عند قبض أرواحهم . قوله : ( فيذبح ) ، أي : بين الجنة ~~والنار ، فيذبح ، الحديث . وقيل : يذبح على الصراط على ما رواه ابن ماجه عن ~~أبي هريرة بلفظ : يجاء بالموت فيوقف على الصراط ، فيقال : يا أهل الجنة ~~فيطلعون خائفين أن يخرجوا من مكانهم ، ثم يقال : يا أهل النار فيطلعون ~~مستبشرين فرحين أن يخرجوا من النار ، هذا الموت فيؤمر به فيذبح على الصراط ~~، وقيل : يذبح على السور الذي بين الجنة والنار ، وأخرج الترمذي هذا ، ~~فيقولون : نعم هذا الموت ، ثم قال : حسن صحيح . فإن قلت : الموت عرض بنا في ~~الحياة أو هو عدم الحياة ، فكيف يذبح ؟ قلت : يجعله الله مجسما حيوانا ms11771 مثل ~~الكبش أو المقصود منه التمثيل ، وعن ابن عباس ومقاتل والكلبي ، أن الموت ~~والحياة جسمان ، فالموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات ~~، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام ، يركبونها خطوها مد البصر فوق الحمار ودون البغل لا يمر ~~بشيء ولا يجدر ريحها إلا حيى ، وهو الذي أخذ السامري من أثرها فألقاه على ~~العجل ، فإن قلت : من الذابح للموت ؟ قلت : يذبحه يحيى بن زكريا عليه ~~الصلاة والسلام ، بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : الذي يذبحه ~~جبريل عليه الصلاة والسلام ، ذكره القرطبي في ( التذكرة ) . قوله : ( خلود ~~لا موت ) ، لفظ : خلود إما مصدر ، وإما جمع خالد . قال الكرماني : ولم يبين ~~ما وراء ذلك . قلت : إذا كان مصدرا يكون تقديره : أنتم خلود وصف بالمصدر ~~للمبالغة ، كما تقول : رجل عدل وإذا كان جمعا يكون تقديره : أنتم خالدون ، ~~وهذا أيضا يدل على الخلود لأهل الدارين لا إلى أمد وغاية ، ومن قال : إنهم ~~يخرجون منها وإن النار تبقى خالية وإنها تفنى وتزول فقد خرج عن مقتضى ~~العقول وخالف ما جاء به الرسول وما أجمع عليه أهل السنة والعدول ، وإنما ~~تخلى جهنم وهي الطبقة العليا التي فيها عصاة أهل التوحيد ، وهي التي ينبت ~~على شفيرها الجرجير ، وقد بين ذلك موقوفا عبد الله بن عمرو بن العاص : يأتي ~~على النار زمان تخفق الرياح أبوابها ليس فيها أحد من الموحدين ، وهذا ، وإن ~~كان موقوفا فإن مثله لا يقال بالرأي قوله : ( وهم في غفلة ) ، فسر بهؤلاء ~~ليشير إليهم بيانا لكونهم أهل الدنيا إذ الآخرة ليست دار غفلة . # PageV19P052 # 2 # | 2 ( باب قوله : { وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا ~~وما بين ذالك } ( مريم : 46 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وما نتنزل إلا بأمر ربك } الآية ، قال ~~عكرمة والضحاك وقتادة ومقاتل والكلبي : احتبس جبريل عليه السلام عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف ms11772 وذي القرنين والروح ~~ولم يدر ما يجيبهم ، ورجاه أن يأتيه جبريل بجواب ما سألوه فأبطأ عليه ، قال ~~عكرمة : أربعين يوما ، وقال مجاهد : اثني عشرة ليلة ، وقيل : خمس عشرة ، ~~فشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما نزل عليه جبريل عليه السلام ، ~~قال : أبطأت علي حتى ساء ظني فاشتقت إليك ! فقال له جبريل : أنا كنت أشوق ~~ولكني عبد مأمور ، وإذا بعثت نزلت ، وإذا حبست احتبست ، فأنزل الله تعالى : ~~{ وما نتنزل إلا بأمر ربك } قوله : ( ما بين أيدينا ) ، قال عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة : له ما بين أيدينا الآخرة ، وما خلفنا الدنيا ، وما بين ذلك ~~ما بين النفختين . # 1374 حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر قال سمعت أبي عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل ما ~~يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين ~~أيدينا وما خلفنا . # ( انظر الحديث 8123 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وعمر بن ~~ذر ، بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء : ابن عبد الله بن زرارة أبو ذر ~~الهمداني الكوفي ، سمع أباه . والحديث مر في بدء الخلق في : باب ذكر ~~الملائكة . # 3 # | 2 ( { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا } ( مريم : 77 ) ~~2 # وفي بعض النسخ : باب قوله : { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } الآية . قوله : ~~( أفرأيت ) بمعنى : أخبر ، والفاء جاءت لإفادة معناها الذي هو التعقيب كأنه ~~قال : أخبره أيضا بقصة هذا الكافر ، واذكر حديثه عقيب حديث أولئك ، والفاء ~~بعد همزة الاستفهام عاطفة على جملة : الذي ، العاص بن وائل كفر بآياتنا ~~القرآن ، وقال : لأوتين مالا وولدا ، يعني : في الجنة بعد البعث ، قال ذلك ~~استهزاء ، قرأ حمزة والكسائي : ولدا ، بضم الواو وسكون اللام والباقون ~~بفتحهما ، وهما لغتان : كالعرب والعرب . # 2374 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال ~~سمعت خبابا قال جئت العاصي بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده ms11773 فقال لا ~~أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقلت لا حتى تموت ثم تبعث قال ~~وإني لميت ثم مبعوث قلت نعم قال إن لي هناك مالا وولدا فأقضيكه فنزلت هاذه ~~الآية : { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا } . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحميدي ، عبد الله بن الزبير ، وسفيان هو ابن ~~عيينة ، والأعمش هو سليمان ، وأبو الضحى مسلم ابن صبيح ، ومسروق هو ابن ~~الأجدع ، وخباب ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى : ابن ~~الأرت ، بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق . # والحديث مر في البيوع في : باب القين والحداد ، فإنه أخرجه هناك عن محمد ~~بن بشار عن ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى إلى آخره ، ومر ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( العاصي بن وائل ) ، هو والد عمرو ابن العاص الصحابي المشهور ، ~~كان له قدر في الجاهلية ولم يوفق للإسلام ، وقال الكلبي : كان من حكام قريش ~~، وفي ( التوضيح ) : العاص بلا ياء وليس من العصيان إنما هو من عصى يعصو ~~إذا ضرب بالسيف قلت : لا مانع أن يكون من العصيان بل الظاهر ، أنه منه ، ~~وإنما حذفت الياء للتخفيف ، وقال الكرماني : العاص ، بفتح الصاد المهملة ~~وبكسرها أجوفيا وناقصيا . قلت : إذا كان أجوفيا يكون من العوص ، وإذا كان ~~ناقصيا يكون من العصيان ، ووائل بالهمزة بعد الألف . قوله : ( فقلت : لا ) ~~، أي PageV19P053 لا أكفر ، قال الكرماني : فإن قلت : مفهوم الغاية أنه ~~يكفر بعد الموت . قلت : لا يتصور الكفر بعد الموت فكأنه قال : لا أكفر أبدا ~~، وهو مثل قوله تعالى : { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى } ( ~~الدخان : 65 ) في أن ذكره للتأكيد . # رواه الثوري وشعبة وحفص وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش # أي : روى الحديث المذكور هؤلاء الخمسة عن سليمان الأعمش ، أما رواية ~~سفيان الثوري عن الأعمش إلى آخرها فوصلها البخاري بعد هذا ، وهو قوله : ~~حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش إلى آخره ، وأما رواية شعبة ~~فكذلك وصلها البخاري عقيب رواية محمد بن كثير عن بشر بن خالد عن محمد ms11774 بن ~~جعفر عن شعبة إلى آخره ، وأما رواية حفص وهو ابن غياث فوصلها في الإجارة في ~~: باب هل يؤجر الرجل نفسه من مشرك ، عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن ~~الأعمش ، وأما رواية أبي معاوية محمد بن خازم ، بالمعجمة والزاي ، فوصلها ~~أحمد قال : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش إلى آخره ، وأما رواية وكيع ~~فوصلها البخاري أيضا عن يحيى عن وكيع عن الأعمش إلى آخره ، وعن قريب تأتي . # 4 # | 2 ( باب قوله عز وجل : { أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا } ( مريم ~~: 87 ) 2 # أي هذا باب في قوله عز وجل ( أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) الآية ~~. # قال ابن عباس : أنظر في اللوح المحفوظ ، يعني : العاص بن وائل ، وقال ~~مجاهد : أعلم علم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا . قوله : ( أطلع ) من ~~اطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه . قوله : ( عهدا ) ، أي : أم قال : لا إله ~~إلا الله ، وعن قتادة : عمل صالحا قدمه ، وعن الكلبي : عهد إليه أنه يدخله ~~الجنة ، وفسر البخاري ( عهدا ) بقوله : ( موثقا ) ، وكذا أخرجه ابن أبي ~~حاتم عن أبيه عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه ، وليس في رواية أبي ذر . ~~قوله : ( موثقا ) ، وهو التعاقد والتعاهد ، وأصله من الوثاق وهو حبل يشد به ~~الأسير والدابة ، وقال الجوهري : الموثق الميثاق . # 3374 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق ~~عن خباب قال كنت قينا بمكة فعملت للعاصي بن وائل السهمي سيفا فجئت أتقاضاه ~~فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد قلت لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى ~~يميتك الله ثم يحييك قال إذا أماتني الله ثم بعثني ولي مال وولد ، فأنزل ~~الله : { فرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا اطلع الغيب أم ~~اتخذ عند الرحمان عهدا } قال موثقا لم يقل الأشجعي عن سفيان سيفا ولا موثقا ~~. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن كثير إلى آخره ، وقد ~~أخرج هذا الحديث من أربع طرق وترجم ms11775 لكل حديث آية من الآيات الأربعة ~~المذكورة إشارة إلى أن هذه الآيات كلها في قصة العاص بن وائل وذكر في كل ~~ترجمة ما يطابقها من الحديث . # قوله : ( لم يقل الأشجعي ) ، نسبة إلى أشجع ، بفتح الهمزة وسكون الشين ~~المعجمة وفتح الجيم وبالعين المهملة : ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس ~~غيلان بن مضر بن نزار ، وهو عبد الله بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الكوفي ~~سمع سفيان الثوري ، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة في أولها ، وروى الأشجعي ~~هذا الحديث عن سفيان الثوري ولم يذكر في روايته ( عن سفيان سيفا ولا موثقا ~~) . # 5 # | 2 ( باب : { كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا } ( مريم : 97 ) ~~2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { كلا } الآية ، كلمة : كلا ، ردع ورد على ~~العاص بن وائل . قوله : ( سنكتب ) أي : سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في ~~الآخرة . قوله : ( ونمد له ) ، أي : نزيده عذابا فوق العذاب . # 4374 حدثنا بشر بن خالد حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان سمعت أبا ~~PageV19P054 الضحى يحدث عن مسروق عن خباب قال كنت قينا في الجاهلية وكان لي ~~دين على العاصي بن وائل قال فأتاه يتقاضاه فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم فقال والله لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث قال فذرني ~~حتى أموت ثم أبعث فسوف أوتى مالا وولدا فأقضيك فنزلت هاذه الآية : { أفرأيت ~~الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا } ( مريم : 77 ) . # . # هذا طريق ثالث في الحديث المذكور ، ومطابقته للترجمة ظاهرة . قوله : ( عن ~~سليمان ) هو الأعمش . قوله : ( قينا ) أي : حدادا . قوله : ( ثم أبعث ) ، ~~على صيغة المجهول وكذلك قوله : ( أوتى ) ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 6 # | 2 ( باب قوله عز وجل : { ونرثه ما يقول ويأتينا فردا } ( مريم : 08 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ونرثه } ، أي : نرث العاص بن وائل ما ~~يقول من المال والولد ويأتينا يوم القيامة فردا أي : بلا مال ولا ولد ، ~~وقال النسفي : معناه لا ننسى قوله هذا ms11776 ولا نلغيه بل نثبته في صحيفته لنضرب ~~به وجهه في الموقف ونعيره به ويأتينا على فقره ومسكنته فردا من المال ~~والولد . # وقال ابن عباس الجبال هدا هدما # أي : قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، في قوله عز وجل : { وتنشق ~~الأرض وتخر الجبال هدا } ( مريم : 09 ) هدما يعني : فسر الهد بالهدم ، وروى ~~هذا التعليق الحنظلي عن أبيه عن أبي صالح عن معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس ، وعن مقاتل : هدا كسرا ، وعن أبي عبيدة : سقوطا . # 5374 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال ~~كنت رجلا قينا وكان لي على العاصي بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي لا ~~أقضيك حتى تكفر بمحمد قال قلت لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث قال وإني لمبعوث ~~من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد قال فنزلت أفرأيت الذي كفر ~~بآياتنا وقال لأتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا كلا ~~سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا . # . # هذا طريق رابع في الحديث المذكور ومطابقته للترجمة . أخرجه عن يحيى هو ~~ابن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني البلخي ، يقال له : خت ، بفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق . وهو من أفراده . # 02 # | 2 ( باب سورة طه ) 2 # ليس في كثير من النسخ لفظ : باب ، أي : هذا باب في تفسير بعض سورة طه ، ~~قال مقاتل : مكية كلها ، وكذا ذكره ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم ، ~~فيما ذكره ابن مردويه وفي ( مقامات التنزيل ) مكية كلها لم يعرف فيها ~~اختلاف إلا ما ذكر عن الكلبي في رواية أبي بكر أنه قال : { ومن آناء الليل ~~وأطراف النهار لعلك ترضى } ( طه : 031 ) نزلت بالمدينة ، وهي في أوقات ~~الصلوات . وهي مائة وخمس وثلاثون آية . وألف وثلاثمائة وإحدى وأربعون كلمة ~~، وخمسة آلاف ومائتان وإثنان وأربعون حرفا . # بسم الله الرحمن الرحيم # قال ابن جبير : بالنبطية طاه يا ms11777 رجل . # أي : قال سعيد بن جبير : معنى طه بالنبطية : يا رجل ، والنبطية منسوبة ~~إلى النبط ، بفتح النون والباء الموحدة وبالطاء المهملة : قوم ينزلون ~~البطائح بين العراقين وكثيرا يستعمل ويراد به الزراعون ، والمذكور هو رواية ~~: قوم ، وفي رواية أبي ذر والنسفي : PageV19P055 بسم الله الرحمن الرحيم ، ~~قال عكرمة والضحاك بالنبطية طه ، أي : يا رجل ، وتعليق عكرمة وصله ابن أبي ~~حاتم من رواية حصين بن عبد الرحمن عن عكرمة في قوله : طه ، أي : يا طه يا ~~رجل ، وتعليق الضحاك وصله الطبري من طريق قرة بن خالد عن الضحاك بن مزاحم ~~في قوله : طه ، قال : يار رجل بالنبطية . انتهى . وتمثل قول ابن جبير ، روى ~~عن ابن عباس والحسن وعطاء وأبي مالك ومجاهد وقتادة ومحمد بن كعب والسدي ~~وعطبة وابن أبزى ، وفي : ( تفسير مقاتل ) : طه يا رجل بالسريانية ، وقال ~~الكلبي : عن ابن عباس ، نزلت بلغة على يا رجل ، وعند ابن مردويه بسند صحيح ~~عن ابن عباس : يس بالحبشية يا إنسان ، وطه بالنبطية يا رجل ، وقيل : معنى ~~طه يا إنسان ، وقيل : هي حروف مقطعة لمعان ، قال الواسطي : أراد بها : يا ~~طاهر يا هادي ، وعن أبي حاتم : طه استفتاح سورة ، وقيل هو قسم أقسم الله به ~~وهي من أسماء الله عز وجل ، وقيل : هو من الوطي والهاء كناية عن الأرض أي : ~~اعتمد على الأرض بقدمك ولا تتعصب نفسك بالاعتماد على قدم واحدة ، وهو قوله ~~تعالى : { ما نزلنا عليك القرآن لتشقى } ( طه : 2 ) نزلت الآية فيما كان ~~صلى الله عليه وسلم يتكلفه من السهر والتعب وقيام الليل ، وقال الليث : ~~بلغنا أن موسى عليه الصلاة والسلام ، لما سمع كلام الرب تعالى استقرءه ~~الخوف حتى قام على أصابع قدميه خوفا . فقال عز وجل : طه ، أي : اطمئن ، قال ~~الأزهري : لو كان كذلك لقال : طأها ، أي : طأ الأرض بقدمك ، وهي مهموزة ، ~~وفي ( المعاني ) للفراء : هو حرف هجاء ، وحدثني قيس قال : حدثني عاصم عن زر ~~، قال : قرأ رجل على ابن مسعود رضي الله عنه : طأها ، فقال له عبد الله : ~~طه ، فقال الرجل : يا ms11778 أبا عبد الرحمن أليس إنما أمر أن يطأ قدمه ؟ قال : ~~فقال عبد الله : طه ، هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزاد ~~في ( تفسير ابن مردويه ) كذا نزل بها جبريل عليه الصلاة والسلام ، بكسر ~~الطاء والهاء ، قال : وكان بعض القراء يقطعها ، وقرأ أبو عمرو بن العلاء : ~~طاه ، قال الزجاج : يقرأ طه بفتح الطاء والهاء ، وطه بكسرهما ، وطه بفتح ~~الطاء وسكون الهاء ، وطه بفتح الطاء وكسر الهاء . # قال ابن جبير والضحاك بالنبطية طه يا رجل : وقال مجاهد ألقى صنع # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { يا موسى إما أن تلقي وأما أن نكون أول ~~من ألقى } ( طه : 56 ) أي : صنع ، وقد مر هذا في قصة موسى عليه الصلاة ~~والسلام ، في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ، وكذلك يأتي لفظ : ألقى ، في ~~قوله : { فكذلك ألقى السامري } ( طه : 78 ) وفسر هناك أيضا بقوله : صنع ، ~~والمفسرون فسروا كليهما في الإلقاء وهو الرمي . # يقال كل ما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفاة فهي عقدة # أشار بذلك إلى تفسير : عقدة ، في قوله تعالى : { واحلل عقدة من لساني } ( ~~طه : 72 ) وفسر العقدة بما ذكره ، وقال ابن عباس : يريد موسى عليه الصلاة ~~والسلام ، أطلق عن لساني العقدة التي فيه حتى يفهموا كلامي والتمتمة التردد ~~بالتاء في الكلام ، والفأفأة التردد بالفاء . # أزري ظهري # أشار به إلى قوله تعالى : { هارون أخي أشدد به أزري } ( طه : 03 13 ) فسر ~~الأزر بالظهر ، وفي التفسير : ألازر القوة والظهر ، يقال : أزردت فلانا على ~~الأمر ، قويته عليه ، وكنت له فيه ظهرا . # فيسحتكم : يهلككم # أشار به إلى قوله تعالى : { لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب } ( ~~طه : 16 ) . . . الآية . وفسر : ( يسحتكم ) بقوله : ( يهلككم ) ، وفي ~~التفسير : أي يستأصلكم ، يقال : سحته الله وأسحته أي : استأصله وأهلكه ، ~~وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بضم الياء والباقون بالفتح لأن فيه لغتين ~~بمعنى واحد . # المثلى تأنيث الأمثل يقول بدينكم يقال خذ المثلى خذ الأمثل # أشار به إلى قوله تعالى : { ويذهبا بطريقتكم المثلى } ( طه : 36 ) وقال : ~~( المثلى تأنيث الأمثل ) يعني : يذهب ms11779 بدينكم . وقد أخبر الله تعالى عن ~~فرعون أنه قال : إن موسى وهارون عليهما السلام ، يريدان أن يخرجاكم من ~~أرضكم بسحرهما وفسر قوله ( ويذهب بطريقتكم المثلى ) ذهبا بطريقتكم المثلى ~~يعني : بدينكم ، وهكذا فسره الكسائي أيضا قوله : يقال : خذ المثلى ، أي : ~~خذ الطريقة المثلى ، أي : الفضلى ، وخذ PageV19P056 الأمثل ، أي : الأفضل ، ~~يقال : فلان أمثل قومه أي : أفضلهم . # ثم ائتوا صفا يقال : هل أتيت الصف اليوم يعني المصلى الذي يصلى فيه # أشار به إلى قوله عز وجل : { فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا } ( طه : 46 ) ~~وأشار بقوله يقال إلى آخره ، أن معنى صفا مصلى ومجتمعا . وكذا قال أبو ~~عبيدة ، وعن مقاتل الكلبي : معناه جمعا ، حاصل المعنى أن فرعون يقول لقومه ~~: أجمعوا كيدكم أي : مكركم وسحركم ، ثم ائتوا صفا يعني مصلى وهو مجمع الناس ~~، وحكي عن بعض العرب الفصحاء : ما استطعت أن آتي الصف أمس ، أي : المصلى . # فأوجس أضمر خوفا فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء # أشار به إلى قوله تعالى : { فأوجس في نفسه خيفة موسى } ( طه : 76 ) وفسر ~~أوجس بقوله : أضمر . قوله : ( خوفا ) أي : لأجل الخوف ، وقال مقاتل : إنما ~~خاف موسى عليه الصلاة والسلام ، أن صنع القوم مثل صنعه أن يشكوا فيه فلا ~~يتبعوه ويشك من تابعه فيه . قوله : ( فذهبت الواو ) . . . إلى آخره ، قال ~~الكرماني : ومثل هذا لا يليق بحال هذا الكتاب أن يذكر فيه . قلت : إنما قال ~~هذا الكلام لأنه مخالف لما قاله أهل الصرف على ما لا يخفى . # في جذوع أي على جذوع # أشار به إلى قوله تعالى : { ولأصلبنكم في جذوع النخل } ( طه : 17 ) وأشار ~~به إلى أن كلمة : في ، بمعنى : على ، كما في قوله تعالى : { أم لهم سلم ~~يستمعون فيه } ( الطور : 83 ) أي : عليه . # خطبك بالك # أشار به إلى قوله تعالى : { وقال فما خطبك يا سامري } ( طه : 59 ) وفسره ~~بقوله : ( بالك ) . وفي التفسير ، قال موسى عليه الصلاة والسلام للسامري : ~~فما خطبك ؟ أي : فما أمرك وشأنك الذي دعاك وحملك على ما صنعت ؟ # مساس مصدر ماسه مساسا # أشار به إلى قوله عز وجل : { فاذهب ms11780 فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } ( ~~طه : 79 ) الآية ولم يذكر معناه ، وإنما قال : مساس ، مصدر ماسه يماسه ~~مماسة ومساسا ، والمعنى : أن موسى عليه الصلاة والسلام قال للسامري : إذهب ~~من بيننا فإن لك في الحياة ، أي : ما دمت حيا أن تقول : لا مساس . أي : لا ~~أمس ولا أمس ، فعاقبه الله في الدنيا بعقوبة لا شيء أشد وأوحش منها ، وذلك ~~لأنه منع من مخالطة الناس منعا كليا حرم عليهم ملاقاته ومكالمته . # لننسفنه لنذرينه # أشار به إلى قوله تعالى : { لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } ( طه : 79 ~~) وفسر : ( لننسفنه ) بقوله : ( لنذرينه ) من التذرية ، وفي التفسير : أن ~~موسى عليه الصلاة والسلام ، أخذ العجل فذبحه فسال منه الدم لأنه كان قد صار ~~لحما ودما ثم أحرقه ثم ذراه في اليم أي : في البحر . # قاعا يعلوه الماء # أشار به إلى قوله تعالى : { فيذرها قاعا صفصفا } ( طه : 601 ) وفسر القاع ~~بأنه يعلوه الماء ، وهو كذلك لأن القاع ما يعلوه الماء ، والصفصف المستوي ، ~~وقال عبد الرزاق : عن معمر عن قتادة : القاع الصفصف الأرض المستوية ، وقال ~~الفراء : القاع ما انبسط من الأرض ويكون فيه السراب نصف النهار ، والصفصف ~~الأملس الذي لا نبات فيه . # والصفصف المستوي من الأرض # قد مر الكلام فيه ، وفي التفسير : الصفصف المستوي كأنها من استوائها على ~~صفة واحدة ، وقيل : هي التي لا أثر للجبال فيها . # وقال مجاهد أوزارا أثقالا # أي : قال مجاهد في تفسير قوله تعالى : { ولكنا حملنا أوزارا من زينة ~~القوم } ( طه : 78 ) أي : أثقالا ، وهو جمع وزر ويراد به العقوبة الثقيلة ، ~~سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يقدح ~~الحامل ويفضض ظهره ، أو لأنها جزاء الوزر . وهو الإثم . # من زينة القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون PageV19P057 # أشار به إلى قوله تعالى : { ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم } ( طه : ~~78 ) وفسر زينة القوم بقوله : الحلي الذي استعاروا ، أي : استعار بنو ~~إسرائيل من الحلي الذي هو من آل فرعون ، يعني : من قومه ، وأسنده أبو محمد ~~الرازي من حديث ms11781 ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وفي بعض النسخ : وقال مجاهد : من ~~زينة القوم إلى آخره . # فقذفناها فألقيناها # أشار به إلى قوله تعالى : { فقذفناها فكذلك ألقى السامري } ( طه : 78 ) ~~وفسر قوله : ( فقذفناها ) بقوله : ( فألقيناها ) وقال الثعلبي : أي : ~~فجمعناها ودفعناها إلى السامري فألقاها في النار لترجع أنت فترى فيه رأيك ، ~~وفي بعض النسخ : فقذفتها فألقيتها . # ألقى صنع # أشار به إلى قوله تعالى : { فكذلك ألقى السامري } وفسر : ( ألقى ) بقوله ~~: ( صنع ) وفي التفسير : { فكذلك ألقى السامري } أي : ألقى ما معه ، معناه ~~: كما ألقينا . # فنسي موسى هم يقولونه أخطأ الرب . لا يرجع إليهم قولا العجل # أشار به إلى قوله تعالى : { هذا إل هكم إل ه موسى فنسي أفلا يرون ألا ~~يرجع إليهم قولا } ( طه : 98 ) قوله : ( هم يقولونه ) ، أي : السامري ومن ~~تبعه يقولون : فنسي موسى ربه ، أي : أخطأ حيث لم يخبركم أن هذا إلهه ، وقيل ~~: قالوا : فنسي موسى الطريق إلى ربه ، وقيل : نسي موسى إل هه عندكم وخالفه ~~في طريق آخر . قوله : ( لا يرجع إليهم قولا ) ، يعني : لا يكلمهم العجل ولا ~~يجيبهم . # همسا حس الأقدام # أشار به إلى قوله تعالى : { وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا } ( ~~طه : 801 ) وفسره بقوله : ( حس الأقدام ) ، وكذا فسره الثعلبي ، أي : وطء ~~الأقدام ونقلها إلى المحشر ، وكذا فسر قتادة وعكرمة ، وأصله : الصوت الخفي ~~، يقال : همس فلان لحديثه إذا أسره وأخفاه . # حشرتني أعماى عن حجتي . وقد كنت بصيرا في الدنيا # أشار به إلى قوله تعالى : { قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا } ( طه ~~: 521 ) وفسره بقوله : أي : ( عن حجتي ) . . . إلى آخره ، وفي التفسير ، ~~قوله : أعمى ، قال ابن عباس : أعمى البصر ، وقال مجاهد : أعمى عن الحجة . # وقال ابن عيينة أمثلهم طريقة : أعضلهم # أي قال سفيان بن عيينة في معنى قوله تعالى : { إذ يقول أمثلهم طريقة } ( ~~طه : 401 ) أي : أفضلهم ، وفسره الطبري بقوله : أوفاهم عقلا ، رواه عن سعيد ~~بن جبير . # وقال ابن عباس هضما لا يظلم فيهضم من حسناته # أي قال عبد الله بن عباس في معنى قوله تعالى : { فلا يخاف ms11782 ظلما ولا هضما ~~} ( طه : 211 ) يظلم فيهضم أي : فينقص من حسناته ورواه ابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وأصل الهضم النقص والكسر ، يقال : هضمت ~~لك من حقك أي حططت ، وهضم الطعام . # عوجا : واديا # أشار به إلى قوله تعالى : { لا ترى فيها عوجا } ( طه : 701 ) وفسره بقوله ~~: ( واديا ) ، وعن ابن عباس : العوج الأودية ، وعن مجاهد : العوج الانخفاض ~~. # ولا أمتا رابية # أشار به إلى قوله تعالى : { لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } وفسر الأمت ~~بالرابية ، وعن ابن عباس : الأمت الروابي ، وعن مجاهد : الارتفاع ، وعن ابن ~~زيد : الأمت التفاوت ، وعن يمان : الأمت الشقوق في الأرض . # سيرتها حالتها الأولى PageV19P058 # أشار به إلى قوله تعالى : { سنعيدها سيرتها الأولى } وفسره بقوله : ( ~~حالتها الأولى ) أي : هيئتها الأولى ، وهي كما كان عصا ، وذلك أن موسى عليه ~~السلام ، لما أمر بإلقاء عصاه فألقاها فصارت حية تسعى قال الله تعالى : { ~~خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } ( طه : 12 ) . # النهى التقى # أشار به إلى قوله تعالى : { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } ( طه : 45 ) ~~وفسر : ( النهى ) بقوله : ( التقى ) . وعن ابن عباس : معناه ذوو التقى ، ~~وعن الضحاك : هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم ، وعن قتادة : هم ذوو ~~الورع ، وقال الثعلبي : ذوو العقول واحدها نهيا ، سميت بذلك لأنها تنهي ~~صاحبها عن القبائح والفضائح وارتكاب المحظورات والمحرمات . # ضنكا الشقاء # أشار به إلى قوله تعالى : { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } وفسر : ~~الضنك بالشقاء ، ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، ~~قال الثعلبي ، ضنكا ضيقا ، يقال : منزل ضنك وعيش ضنك يستوي فيه الذكر ~~والأنثى والواحد والاثنان والجمع ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : الضنك عذاب القبر ، وعن الحسن : الزقوم والغسلين والضريع ، وعن ~~عكرمة : الحرام ، وعن الضحاك : الكسب الخبيث ، ويقال : الضنك معرب وأصله ، ~~التنك ، وهو في اللغة الفارسية : الضيق . # هوى شقي # أشار به إلى قوله تعالى : { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } ( طه : 18 ) ~~وفسره بقوله : ( شقي ) ، وقيل ms11783 : هلك وتردي في النار . # المقدس المبارك # أشار به إلى قوله تعالى : { إنك بالوادي المقدس طوى } ( طه : 21 ) ، ~~وفسره بقوله ( المبارك ) . # طوى : إسم الوادي # أشار به إلى قوله تعالى : { المقدس طوى } وفسره بالوادي ، وعن الضحاك : ~~واد عميق مستدير مثل المطوى في استدارته ، وقيل : هو الليل ، يقال : أتيتك ~~طوى من الليل ، وقيل : طويت عليه البركة طيا . # بملكنا بأمرنا # أشار به إلى قوله تعالى : { قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا } ( طه : 78 ) ~~وفسره بقوله : ( بأمرنا ) هذا على كسر الميم وعليها أكثر القراء ، ومن قرأ ~~بالفتح فهو المصدر الحقيقي ، ومن قرأ بالضم فمعناه : بقدرتنا وسلطاننا ، ~~وسقط هذا لأبي ذر . # مكانا سوى منصف بينهم # أشار به إلى قوله تعالى : { لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } ( طه : 85 ~~) قوله : ( منصف بينهم ) أي : مكانا بينهم تستوي فيه مسافته على الفريقين ، ~~وقرىء بضم السين وهذا أيضا سقط لأبي ذر . # يبسا يابسا # أشار به إلى قوله تعالى : { فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا } ( طه : 77 ) ~~وفسره بقوله : ( يابسا ) ، وفي التفسير : أي يابسا ليس فيه ماء ولا طين . # على قدر على موعد # أشار به إلى قوله تعالى : { ثم جئت على قدر يا موسى } ( طه : 04 ) وفسره ~~بقوله : على موعد على القدر الذي قدر لك أنك تجيء ، وعن عبد الرحمن ابن ~~كيسان : على رأس أربعين سنة ، وهو القدر الذي يوحى فيه إلى الأنبياء . # لا تنيا : لا تضعفا # أشار به إلى قوله تعالى : { ولا تنيا في ذكري إذهبا إلى فرعون إنه طغى } ~~( طه : 24 34 ) وفسره بقوله : ( لا تضعفا ) وهكذا فسره ابن عباس ، وعن ~~السدي : لا تفتروا ، وعن محمد بن كعب : لا تقصرا ، وفي قراءة ابن مسعود : ~~لا تهنا ، وأصله من ونى يني ونيا ، قال الجوهري : الونى الضعف والفتور ~~والكلال والإعياء ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 1 # | 2 ( باب قوله : { واصطنعتك لنفسي } ( طه : 14 ) 2 # أي هذا باب في قوله عز وجل : { واصطنعتك لنفسي } أي : اخترتك واصطفيتك ~~واختصصتك بالرسالة والنبوة . # PageV19P059 # 6374 حدثنا الصلت بن محمد حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا محمد بن سيرين ms11784 عن ~~أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التقى آدم وموسى فقال موسى ~~لآدم أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة قال له آدم أنت الذي اصطفاك ~~الله برسالته واصطفاك لنفسه وأنزل عليك التوراة قال نعم قال فوجدتها كتب ~~علي قبل أن يخلقني قال نعم فحج آدم موسى : واليم البحر . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أنت الذي اصطفاك الله برسالته واصطفاك ~~لنفسه ) تفهم بالتأمل ، والصلت ، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالتاء ~~المثناة من فوق : ابن محمد بن عبد الرحمن الخاركي ، بالخاء المعجمة والراء ~~: البصري ، وهو من أفراده . # والحديث من أفراده أيضا من هذا الوجه ، وقال الدارقطني : رواه أبو هلال ~~الراسبي عن أبي هريرة فوقفه ، وكان كثيرا ما يتوقى رفعه ، ولما رواه هدبة ~~عن مهدي رفعه مرة ثم رجع عن رفعه فوقفه ، ومضى هذا الحديث أيضا في كتاب ~~الأنبياء في : باب وفاة موسى ، فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله ~~عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة . . . ~~إلى آخره ، وسيأتي أيضا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ، ~~وأخرجه أيضا من حديث أبي سعيد . وأخرجه مسلم بألفاظ : منها : فقال موسى يا ~~آدم أنت أبونا ، أخرجتنا من الجنة ، منها : قبل أن يخلقني بأربعين سنة . ~~ومنها : أنت الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة . ومنها : هل وجدت فيها ؟ ~~يعني : في التوراة وعصى آدم ربه فغوى ؟ قال : نعم . # قوله : ( التقى آدم وموسى عليهما السلام ) ، وفي لفظ ابن مردويه : فلقيه ~~موسى فقال له ، وفي لفظ للبخاري : احتج آدم وموسى عليهما السلام ، وفي حديث ~~عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن موسى قال : ~~يا رب أرنا أبانا الذي أخرجنا ونفسه من الجنة ! فأراه آدم عليه السلام ، ~~فقال : أنت أبونا ؟ قال : نعم . قال : أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وأسجد ~~لك ملائكته ؟ قال : نعم . قال : فما حملك على أن أخرجتنا من الجنة ؟ فقال ~~له آدم : من ms11785 أنت ؟ قال : موسى ، قال : نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من ~~غير رسول من خلقه ؟ قال : نعم ، قال أما وجدت أن ذلك كان في كتاب الله قبل ~~أن أخلق ؟ قال : نعم ، قال : ففيم تلومني في شيء سبق من الله فيه القضاء ؟ ~~قيل : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : فحج آدم موسى . فإن قلت ~~: التقاؤهما في أين كان ؟ أكان بالأرواح فقط أو بالأرواح والأجسام ؟ قلت : ~~قال القابسي : التقت أرواحهما في السماء ، وقيل : يجوز أن يكون ذلك يوم ~~القيامة ، وقال عياض : يجوز أن يحمل على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما ، ~~وقد ثبت في حديث الإسراء أنه صلى الله عليه وسلم اجتمع بالأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام في السموات وفي بيت المقدس وصلى بهم ، فلا يبعدان الله عز ~~وجل ، أحياهم كما أحيى الشهداء ، ويحتمل أن يكون جرى ذلك في حياة موسى عليه ~~الصلاة والسلام ، لحديث عمر : أرنا أبانا . . . وقد مر الآن . وقال ابن ~~الجوزي : يجوز أن يكون المراد شرح حال بضرب مثل : لو اجتمعا لقالا فإن قلت ~~: ما وجه اختصاص موسى عليه الصلاة والسلام ، بهذا دون غيره من الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام ؟ قلت : لأنه أول من جاء بالتكاليف . قوله : ( أنت ~~الذي أشقيت الناس ) ؟ من الشقاوة ، وهي ضد السعادة ، وفي لفظ لمسلم : يا ~~آدم أنت أبونا خيبتنا أي : أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران ، وقد ~~خاب يخيب ويخوب معناه : كنت سبب خيبتنا ، وفيه جواز إطلاق نسبة الشيء علي ~~من تسبب فيه . قوله : ( من الجنة ) ، المراد بالجنة التي أخرج منها آدم ~~عليه الصلاة والسلام ، جنة الخلد وجنة الفردوس التي هي دار الجزاء في ~~الآخرة ، وجنة الفردوس وغيرها التي هي دار البقاء ، وهي كانت موجودة قبل ~~آدم عليه الصلاة والسلام ، وهو مذهب أهل الحق . قوله : ( اصطفاك الله ) أي ~~: أخصك الله بذلك ، ويقال : جعلك خالصا صافيا عن شائبة ما لا يليق بك ، ~~وفيه تلميح إلى قوله تعالى : { وكلم الله موسى تكليما } ( النساء : 461 ) ~~قوله : ( وأنزل عليك التوراة ) فيها تبيان كل شيء من الإخبار بالغيوب ~~والقصص والحلال ms11786 والحرام والمواعظ وغير ذلك . قوله : ( فوجدتها ) ويروى : ~~فوجدته ، الضمير بالتأنيث والتذكير يرجع إلى التوراة بالتأنيث باعتبار ~~اللفظ ، والتذكير باعتبار المعنى ، وهو الكتاب . قوله : ( كتب علي ) ليس ~~المراد أنه ألزمه إياه وأوجبه عليه ، فلم يكن له في تناول الشجرة ~~PageV19P060 كسب واختيار ، وإنما المعنى : أن الله أثبته في أم الكتاب قبل ~~كونه ، وحكم بأن ذلك كائن لا محالة لعلمه السابق ، فهل يجوز أن يصدر عني ~~خلاف علم الله ؟ فكيف تغفل عن العلم السابق وتذكر الكسب الذي هو السبب ~~وتنسى الأصل الذي هو القدر ؟ قوله : ( فحج آدم موسى عليهما السلام ) ، هكذا ~~الرواية برفع آدم على الفاعلية في جميع كتب الحديث باتفاق الناقلين والرواة ~~والشراح ، أي : غلبه بالحجة وظهر عليه بها ، وموسى عليه الصلاة والسلام ، ~~مال في لومه إلى الكسب وآدم عليه الصلاة والسلام ، مال إلى القدر ، وكلاهما ~~حق لا يبطل أحدهما صاحبه ومتى قضي للقدر على الكسب أخرج إلى مذهب القدرية ، ~~أو للكسب على القدر أخرج إلى مذهب الجبرية ، وإنما وقعت الغلبة لآدم عليه ~~الصلاة والسلام ، من وجهين : أحدهما : أنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقا فيما ~~قضى عليه إلا أن يأذن الشرع بلومه فيكون الشرع هو اللائم . الثاني : أن ~~الفعل اجتمع فيه القدر والكسب ، والتوبة تمحو أثر الكسب ، فلما تيب عليه لم ~~يبق إلا القدر ، والقدر لا يتوجه إليه لوم . قوله : ( واليم البحر ) ، إنما ~~أورد هذا في آخر الحديث إشارة إلى تفسير ما وقع في كتاب الله تعالى من قوله ~~: { فاقذفيه في اليم } ( طه : 93 ) وفسر بأن المراد من اليم هو البحر ، ~~وقال الثعلبي : اليم نهر النيل ، قيل : وموضع ذكر هذا في الباب الآتي وذكره ~~هنا ليس بموجه . قلت : المراد باليم في الباب الآتي هو بحر القلزم والذي ~~ذكره هنا هو النيل أطلق عليه البحر لتبحره أيام الزيادة ، والله أعلم . # 2 # | 2 ( باب قوله : { وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في ~~البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم وأضل فرعون قومه وما ms11787 هدى } ( طه : 77 97 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ولقد أوحينا } والقرآن هكذا ووقع هنا : ~~وأوحينا ، بدون لفظ : لقد ، وقد وقع في رواية أبي ذر مثل ما في القرآن . ~~قوله : ( أن أسر بعبادي ) أي : أسر بهم في الليل من أرض مصر . قوله : ( ~~يبسا ) أي : يابسا ليس فيه ماء ولا طين . قوله : ( لا تخاف ) أي : من فرعون ~~خلفك . قوله : ( دركا ) ، أي : إدراكا منهم . قوله : ( ولا تخشى ) أي : ~~غرقا من البحر أمامك . قوله : ( فاتبعهم ) ، أي : فلحقهم فرعون بجنوده . ~~قوله : ( فغشيهم ) ، أي : أصابهم . قوله : ( وما هدى ) أي : وما هداهم إلى ~~مراشدهم . # 7374 حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا روح حدثنا شعبة حدثنا أبو بشر عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة واليهود تصوم عاشوراء فسألهم فقالوا هاذا اليوم الذي ظهر فيه ~~موسى على فرعون فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحن أولى بموسى منهم فصوموه ~~. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، يمكن أخذها من مضمون الترجمة ، وروح ، بفتح ~~الراء : ابن عبادة ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة : جعفر ~~بن أبي وحشية . والحديث قد مضى في كتاب الصيام في : باب صيام عاشوراء ، ~~فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن ~~جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وقد مضى الكلام فيه هناك ، ~~والله أعلم . # 3 # | 2 ( باب قوله : { فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } ( طه : 711 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { فلا يخرجنكما } أي : الشيطان ، والخطاب ~~لآدم وحواء عليهما الصلاة والسلام ، قوله : ( فتشقى ) ، أي : فتتعب ويكون ~~عيشك من كد يمينك بعرق جبينك ، وعن سعيد بن جبير : أهبط إلى آدم ثور وأحمر ~~فكان يحرث عليه ويمسح العرق من جبينه ، فهو الشقاء الذي قال الله تعالى : { ~~وكان حقه أن يقول : فتشقيا } ، ولكن غلب المذكر رجوعا به إلى آدم عليه ~~الصلاة والسلام ، لأن تعبه أكثر ، وقيل : لأجل رؤوس الآي . # 8374 حدثنا ms11788 قتيبة بن سعيد حدثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة PageV19P061 ابن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال حاج موسأ آدم فقال له أنت الذي أخرجت الناس من ~~الجنة بذنبك وأشقيتهم قال قال آدم يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته ~~وبكلامه أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني أو قدره علي قبل أن ~~يخلقني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى . # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور قبل هذا الباب ، ومطابقته للترجمة يمكن ~~أن تأخذ من قوله : ( وأشقيتهم ) . # وأيوب بن النجار ، بفتح النون وتشديد الجيم وبالراء أبو إسماعيل الحنفي ~~اليمامي . قوله : ( أو قدره ) ، شك من الراوي ، وعند مسلم : ( أتلومني على ~~أمر قدره على قبل أن يخلقني بأربعين سنة ) وقال النووي : المراد بالتقدير ~~هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة وألواحها ، أي : كتبه على ~~قبل خلقي بأربعين سنة ، وقد صرح بهذا في الرواية التي بعد هذه وهو قوله : ~~قال : بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق ؟ قال موسى : بأربعين سنة ، ~~قال : أتلومني على أن عملت عملا كتبه الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ ~~فهذه الرواية مصرحة ببيان المراد بالتقدير ولا يجوز أن يراد به حقيقة القدر ~~. فإن علم الله وما قدره على عباده وأراده من خلقه أزلي لا أول له ( فإن ~~قلت ) : ما المعنى بالتحديد المذكور وجاء في الحديث أن الله قدر المقادير ~~قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة ؟ قلت : المعلومات كلها قد أحاط بها ~~العلم القديم قبل وجود كل مخلوق ولكنه كتبها في اللوح المحفوظ زمانا دون ~~زمان فجائز أن يكون كتب ما يجري لآدم قبل خلقه بأربعين سنة إشارة إلى مدة ~~لبثه طينا ، فإنه بقي كذلك أربعين سنة ، فكأنه يقول : كتب على ما جرى منذ ~~سواني طينا قبل أن ينفخ في الروح والله سبحانه وتعالى أعلم . # 12 # | 2 ( سورة الأنبياء عليهم السلام ) 2 # أي : هذا ms11789 في تفسير بعض سورة الأنبياء ، وقال ابن مردويه : عن عبد الله بن ~~الزبير وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم : أنها نزلت بمكة ، وكذا قال مقاتل ~~. وفي ( مقامات التنزيل ) : اختلفوا في آية منها وهي قوله : { أفلا يروا ~~أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } ( الأنبياء : 44 ) ، قال : بالقتل ~~والسبي ، وعن عطاء : بموت الفقهاء وخيار أهلها ، وعن مجاهد : بموت أهلها ، ~~وعن الشعبي : بنقص الأنفس والثمرات ، وعن السخاوي أنها نزلت بعد سورة ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقبل سورة الفتح ، وهي مائة واثنتا عشرة آية ~~وأربعة وثمانمائة وتسعون حرفا ، وألف ومائة وثمان وستون كلمة . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # # 9374 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت ~~عبد الرحمان ابن يزيد عن عبد الله قال بني إسرائيل والكهف ومريم وطه ~~والأنبياء هن من العتاق الأول وهن من تلادي . # ( انظر الحديث 8074 وطرفه ) . # هذا الحديث مضى في تفسير بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن ~~أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # ( بني إسرائيل ) ، فيه حذف تقديره : سورة بني إسرائيل . قوله : ( والكهف ~~) يجوز فيه الرفع والجر ، أما الرفع فعلى تقدير أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره ~~: والثاني الكهف ، وأما الجر فعلى العطف على لفظ : بني إسرائيل ، لأنه ~~مجرور بالإضافة التقديرية ، وعلى هذا الكلام في الباقي . والعتاق ، بكسر ~~العين المهملة : جمع عتيق وهو ما بلغ الغاية في الجودة ، والتلاد بكسر ~~التاء المثناة من فوق ما كان قديما والأولية باعتبار النزول لأنها مكيات ~~وأنها أول ما حفظها من القرآن ، ووجه تفضيل هذه السور لما تضمن ذكر القصص ~~وأخبارا أجله الأنبياء عليهم السلام . # وقال قتادة جذاذا قطعهن PageV19P062 # أي : قال قتادة في تفسير : ( جذاذا ) في قوله عز وجل : { فجعلهم جذاذا ~~إلا كبيرا } ( الأنبياء : 85 ) قطعهن ، رواه الحنظلي عن محمد بن يحيى عن ~~العباس بن الوليد عن يزيد بن زريع عن قتادة ، وقال الثعلبي : جذاذا أي : ~~كسروا قطعا ، جمع جذيذ كخفاف ms11790 جمع خفيف ، وقرأ الكسائي بكسر الجيم والباقون ~~بالضم ، وبالضم يقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث . # وقال الحسن في فلك مثل مثل فلكة المغزل # أي : قال الحسن البصري في تفسير : فلك ، في قوله تعالى : { كل في فلك ~~يسبحون } ( الأنبياء : 33 ) مثل فلكة المغزل ، ورواه ابن عيينة عن عمرو عن ~~الحسن ، وعن مجاهد : كهيئة حديدة الرحى ، وعن الضحاك : فلكها مجراها وسرعة ~~سيرها ، وقيل : الفلك موج مكفوف تجري القمر والشمس فيه ، وقيل : الفلك ~~السماء الذي فيه تلك الكواكب . # يسبحون يدورون # أشار به إلى قوله تعالى : { كل في فلك يسبحون } وفسره بقوله : ( يدورون ) ~~ورواه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : يسبحون يدورون ~~حوله ، وقيل : يجرون ، وجعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم . # قال ابن عباس نفشت رعت ليلا # أي : قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { إذ نفشت فيه غنم القوم } ( ~~الأنبياء : 87 ) إن معنى نفشت رعت ليلا ، وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن ~~جريج عن عطاء عن ابن عباس ، وهو قول أهل اللغة : نفشت إذا رعت ليلا بلا راع ~~، وإذا رعت نهارا بلا راع أهملت ، وعند ابن مردويه : كان كرما أينع . قوله ~~: ليلا ، لم يثبت إلا في رواية أبي ذر . # يصحبون يمنعون # أشار به إلى قوله تعالى : { ولاهم منا يصحبون } ( الأنبياء : 34 ) وفسره ~~بقوله : ( يمنعون ) ووصله ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~، قال : يمنعون ، وعن مجاهد : ولاهم منا ينصرون ويحفظون ، وعن قتادة : لا ~~يصحبون من الله بخير . # أمتكم أمة واحدة قال دينكم دين واحد # أشار به إلى قوله تعالى : { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } ~~وفسر الأمة بالدين ، وعن قتادة ، قال : إن هذه أمتكم ، أي : دينكم . قوله : ~~قال : ( دينكم ) أي قال ابن عباس : وليس في بعض النسخ : قال ، ونصب : أمتكم ~~، على القطع . # وقال عكرمة حصب حطب بالحبشية # أشار به إلى قوله تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } ( ~~الأنبياء : 89 ) وقال عكرمة : الحصب هو الحطب بلغة الحبش ، وليس ms11791 هذا في ~~رواية أبي ذر ، وعن ابن عباس : يعني الأصنام وقود جهنم ، وقرأ بالطاء ، ~~وكذا روي عن عائشة ، وقيل : الحصب في لغة أهل اليمن الحطب ، وعن ابن عباس ~~أيضا أنه قرأها بالضاد الساقطة المنقوطة وهو ما هيجت به النار . # وقال غيره أحسوا توقعوه من أحسست # أي : قال غير عكرمة في معنى : ( أحسوا ) في قوله تعالى : { فلما أحسوا ~~بأسنا إذا هم منها يركضون } ( الأنبياء : 21 ) قال : معناه توقعوه ، أي ~~العذاب ، وفي التفسير أي : لما رأوا عذابنا إذا هم منها ، أي : من القرية ~~يركضون أي : يخرجون مسرعين ، والركض في الأصل ضرب الدابة بالرجل ، وقيل ~~للسقي . قال معمر : موضع ، قال غير عكرمة ومعمر بفتح الميمين هو أبو عبيدة ~~معمر بن المثنى . قوله : ( من أحسست ) يعني أحسوا مشتق من أحسست من الإحساس ~~وهو في الأصل العلم بالحواس وهي مشاعر الإنسان كالعين والأذن والأنف ~~واللسان واليد ، ومن هذا قال بعض المفسرين : يعني فلما أحسوا أي فلما ~~أدركوا بحواسهم شدة عذابنا وبطشنا علم حس ومشاهدة لم يشكوا فيها إذا هم ~~منها يركضون أي يهربون سراعا . # خامدين هامدين # أشار به إلى قوله تعالى : { حتى جعلناهم حصيدا خامدين } ( الأنبياء : 51 ~~) وفسره بقوله : ( هامدين ) وكذا فسره أبو عبيدة ، يقال : همدت النار تمهد ~~همودا ، أي : طفيت وذهبت البتة ، والهمدة السكتة وهمد الثوب يهمد همودا أي ~~: بلى وأهمد في المكان أقام ، وأهمد في السير أسرع ، وهذا الحرف من الأضداد ~~وأرض هامدة لا نبات بها ونبات هامد يابس ، وفي التفسير معنى خامدين ميتين . ~~PageV19P063 # حصيد مستأصل يقع على الواحد والاثنين والجميع # أشار به إلى قوله تعالى : { حتى جعلناهم حصيدا } ( الأنبياء : 51 ) وفسر ~~الحصيد بقوله : ( مستأصل ) وهو من الاستئصال ، وهو قلع الشيء من أصله . ~~قوله : ( يقع ) أي : لفظ حصيد يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع من الذكور ~~والإناث . # لا يستحسرون لا يعيون ومنه حسير وحسرت بعيري # أشار به إلى قوله تعالى : { لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون } ( ~~الأنبياء : 91 ) وفسره بقوله : ( لا يعيون ) بفتح الياء كذا وقع في رواية ~~أبي ذر ، ورد عليه ابن التين ms11792 ، وقال : الصواب الضم من الإعياء . قلت : لا ~~وجه للرد عليه بل الصواب الفتح لأن معنى : لا يعيون ، بالفتح لا يعجزون ، ~~وقيل : لا ينقطعون ومنه الحسير وهو المنقطع الواقف عيا وكلالا والإعياء ~~يكون من الغير . قوله : ( وحسرت بعيري ) أي : أعييته . # عميق بعيد # أشار به إلى قوله تعالى : { من كل فج عميق } ( الحج : 72 ) وفسر العميق ~~بالبعيد ولكن هذا في سورة الحج ، واعتذر عنه بعضهم بما ملخصه أنه ذكر في ~~هذه السورة فجاجا وذكر الفج استطرادا . قلت : فيه ما فيه بل الظاهر أنه من ~~غيره . # نكسوا ردوا # أشار به إلى قوله تعالى : { نكسوا على رؤوسهم } ( الأنبياء : 56 ) . ~~وفسره بقوله : ردوا ، على صيغة المجهول من الماضي ، وعن أبي عبيدة ، أي : ~~قلبوا وقال الثعلبي : نكسوا متحيرين وعلموا أن الأصنام لا تنطق ولا تبطش ، ~~يقال : نكسته قلبته فجعلت أسفله أعلاه ، وانتكس انقلب ، وقيل : انتكسوا عن ~~كونهم مجادلين لإبراهيم عليه السلام . # صنعة لبوس الدروع # أشار به إلى قوله تعالى : { وعلمناه صنعة لبوس لكن لتحصنكم من بأسكم } ( ~~الأنبياء : 08 ) وفسر : ( صنعة لبوس : بالدروع ) قال أبو عبيدة : اللبوس ~~السلاح كله من درع إلى رمح ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : اللبوس ~~الدروع كانت صفائح ، وأول من سردها وحلقها داود عليه السلام . وقال الثعلبي ~~: اللبوس عند العرب السلاح كله درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا ، وإنما ~~عنى الله تعالى به في هذا الموضع الدرع ، وهو بمعنى الملبوس كالحلوب ~~والركوب . # تقطعوا أمرهم اختلفوا # أشار به إلى قوله تعالى : { وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون } ( ~~الأنبياء : 39 ) وفسره بقوله : اختلفوا ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وزاد : ~~وتفرقوا ، وفي التفسير : أي اختلفوا في الدين وصاروا فيه فرقا وأحزابا ، ~~فقد قال عز وجل : { كل إلينا راجعون } فيجزيهم بأعمالهم ، ويقال : اختلفوا ~~فصاروا يهود ونصارى ومجوس ومشركين . # الحسيس والحس والجرس والهمس واحد وهو من الصوت الخفي # أشار به إلى قوله تعالى : { لا يسمعون حسيسها } ( الأنبياء : 201 ) قوله ~~: ( الحسيس ) ، مبتدأ وما بعده عطف عليه ، وخبره : ( واحد ) . قوله : ( ~~الخفي ) مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي ms11793 هو قوله : ( وهو ) ، وكلمة : من ، ~~بيانية . وفي التفسير : لا يسمع أهل الجنة حسيس النار أي صوتها إذا نزلوا ~~منازلهم من الجنة . قوله : ( والجرس ) ، بفتح الجيم وكسرها وسكون الراء ~~وهذا كله لم يثبت في رواية أبي ذر . # آذناك أعلمناك آذنتكم إذا أعلمته فأنت وهو على سواء لم تغدر # أشار به إلى قوله تعالى : { قالوا آذناك ما منا من شهيد } ( فصلت : 74 ) ~~وفسره بقوله : ( أعلمناك ) ولكن هذا ليس في هذه السورة بل هو في سورة حم ~~فصلت وإنما ذكره استطرادا لمناسبة . قوله : ( آذنتكم ) ، في قوله تعالى : { ~~فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء } ( الأنبياء : 901 ) وقد فسره بقوله : ( ~~إذا أعلمته ) . . . إلى آخره . قوله : ( على سواء ) ، مستوين في الإعلام به ~~ظاهرين بذلك فلا غدر ولا خداع لأحد . # وقال مجاهد : لعلكم تسألون تفهمون # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ~~ومساكنكم لعلكم تسألون } ( الأنبياء : 31 ) قال : أي : ( تفهمون ) ، وقال ~~الحنظلي : حدثنا حجاج عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : ولفظه ~~تفقهون ، وكذا هو عند ابن المنذر . PageV19P064 # ارتضى رضي # أشار به إلى قوله تعالى : { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون } ( الأنبياء : 82 ) وفسر : ارتضى بقوله : ( ~~رضي ) قال ابن عباس ، رضي بقول لا إله إلا الله ، وقال مجاهد : لمن رضي عنه ~~. # التماثيل الأصنام # أشار به إلى قوله تعالى : { ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون } ( ~~الأنبياء : 25 ) وفسر التماثيل بالأصنام ، وهو جمع تمثال وهو إسم للشيء ~~المصنوع شبيها بخلق من خلق الله تعالى ، وأصله من مثلت الشيء بالشيء إذا ~~شبهته به . # السجل الصحيفة # أشار به إلى قوله تعالى : { يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب } ( ~~الأنبياء : 401 ) وفسر السجل بالصحيفة ، أي : المكتوب ، وقيل : السجل إسم ~~مخصوص كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخرجه أبو داود والنسائي ~~من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ، وقيل : هو ملك يطوي ~~الصحف ، وبه قال السدي أيضا ، واللام في ms11794 قوله : ( للكتب ) بمعنى : على ، ~~يعني : كطي الصحيفة على مكتوبها . # 2 { كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين } ( الأنبياء : ~~401 ) # وفي بعض النسخ : باب قوله : { كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا ~~كنا فاعلين } قوله : ( كما بدأنا ) أي : كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة ~~عراة غرلا كذلك نعيدهم يوم القيامة ، وقيل : كما بدأناه من الماء نعيده من ~~التراب ، ونصب : وعدا ، على المصدر أي : وعدناه وعدا علينا . قوله : ( ~~فاعلين ) ، يعني : الإعادة والبعث . # 0474 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان شيخ من النخع ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خطب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : { إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غزلا كما بدأنا أول خلق ~~نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين } ثم إن أول من يكسي يوم القيامة إبراهيم ~~إلا إنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقال ~~لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح : { وكنت عليهم شهيدا ~~ما دمت فيهم } إلى قوله : { شهيد } ( المائدة : 711 ) فيقال إن هاؤلاء لم ~~يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . قوله : ( من النخع ) ، بفتح الخاء والنون ~~المعجمة وبالعين المهملة : وهي قبيلة كبيرة من مذحج ، واسم النخع جسر بن ~~عمرو بن علة بن جلد بن أدد ، وقيل له : النخع ، لأنه انتخع عن قومه ، أي : ~~بعد عنهم ، ونزلوا في الإسلام الكوفة . # والحديث مضى في كتاب الأنبياء في : باب قوله تعالى : { واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا } ( النساء : 521 ) فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن ~~سفيان عن المغيرة إلى آخره . # قوله : ( غرلا ) ، بضم الغين المعجمة : جمع أغرل وهو الأقلف . قوله : ( ~~إلا أنه ) أي : لكن إن الشأن . قوله : ( ذات الشمال ) ، أي : جهة النار . ~~قوله : ( مرتدين ) ، لم يرد بهم الردة عن الإسلام بل التخلف عن الحقوق ~~الواجبة ولم يرتد بحمد الله أحد من الصحابة ، وإنما ارتد قوم من جفاة ~~الأعراب الداخلين في الإسلام رغبة أو ms11795 رهبة ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى ~~، والله أعلم . # 22 # | 2 ( سورة الحج ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الحج ، وذكر ابن مردويه عن ابن عباس وابن ~~الزبير رضي الله عنهم : أنهما قالا : نزلت سورة الحج بالمدينة ، وقال مقاتل ~~: بعضها مكي أيضا ، وعن قتادة : إنها مكية ، وعنه : مدنية غير أربع آيات ، ~~وعن عطاء : إلا ثلاث آيات منها . قوله : { هذان خصمان } ( الحج : 91 ) وقال ~~هبة بن سلامة : هي من أعاجيب سور القرآن لأن فيها . مكيا ومدنيا وسفريا ~~وحضريا وحربيا وسلميا وليليا ونهاريا وناسخا ومنسوخا وهي خمسة آلاف وخمسة ~~وسبعون حرفا ، وألف ومائتان PageV19P065 وإحدى وتسعون كلمة ، وثمان وتسعون ~~آية . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # ثبتت البسملة للكل . # وقال ابن عيينة المخبتين المطمئنين # أي : قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى : { وبشر المخبتين } ( الحج : 43 ~~) أي : ( المطمئنين ) كذا ذكره ابن عيينة في تفسيره عن ابن جريج عن مجاهد ، ~~وقيل : المطمئنين بأمر الله ، وقيل : المطيعين ، وقيل : المتواضعين ، وقيل ~~: الخاشعين وهو من الإخبات والخبت بفتح أوله المطمئن من الأرض . # وقال ابن عباس في : { إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } ( الحج : 25 ) ~~إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم آياته . # أي : قال ابن عباس في قوله عز وجل : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } . . . الآية ، وهذا التعليق ~~رواه أبو محمد الرازي عن أبيه : حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي ~~طلحة عنه ، وقد تكلم المفسرون في هذه الآية أشياء كثيرة ، والأحسن منها ما ~~قاله أبو الحسن بن علي الطبري : ليس هذا التمني من القرآن والوحي في شيء ~~وإنما هو أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا صفرت يده من المال ورأى ما ~~بأصحابه من سوء الحال تمنى الدنيا بقلبه ووسوسة الشيطان ، وأحسن من هذا ~~أيضا ما قاله بعضهم : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يرتل القرآن فارتصده ~~الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمته بحيث سمعه ms11796 من ~~دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها . قلت : تلك الكلمات هي ما أخرجه ابن أبي ~~حاتم والطبري وابن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس ، قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة النجم فلما بلغ : ~~{ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى } ( النجم : 91 ) ألقى ~~الشيطان على لسانه . # % تلك الغرانيق العلى % % وإن شفاعتهن لترتجى % # فقال المشركون : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا ، فنزلت هذه ~~الآية وروي هذا أيضا من طرق كثيرة ، وقال ابن العربي : ذكر الطبري في ذلك ~~روايات كثيرة باطلة لا أصل لها ، وقال عياض : هذا الحديث لم يخرجه أحد من ~~أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته ~~وانقطاع إسناده ، وكذا من تكلم بهذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها ~~أحد منهم ولا رفعها إلى صاحبه ، وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة . وقال ~~بعضهم : هذا الذي ذكره ابن العربي وعياض لا يمضي على القواعد ، فإن الطرق ~~إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا . انتهى . # قلت : الذي ذكراه هو اللائق بجلالة قدر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد ~~قامت الحجة واجتمعت الأمة على عصمته صلى الله عليه وسلم ونزاهته عن مثل هذه ~~الرذيلة ، وحاشاه عن أن يجري على قلبه أو لسانه شيء من ذلك لا عمدا ولا ~~سهوا . أو يكون للشيطان عليه سبيل أو أن يتقول على الله عز وجل لا عمدا ولا ~~سهوا . والنظر والعرف أيضا يحيلان ذلك ولو وقع لارتد كثير ممن أسلم ، ولم ~~ينقل ذلك ولا كان يخفى على من كان بحضرته من المسلمين . قوله : ( من رسول ~~ولا نبي ) الرسول هو الذي يأتيه جبريل عليه الصلاة والسلام ، بالوحي عيانا ~~وشفاها ، والنبي هو الذي تكون نبوته إلهاما أو كلاما ، فكل رسول نبي بغير ~~عكس . قوله : ( إذا تمنى ) أي : إذا أحب واشتهى ، وحدثت به نفسه مما لم ~~يؤمر به . قوله : ( في أمنيته ) ، أي : مراده ، وقال ابن العربي : أي ms11797 في ~~قراءته ، فأخبر الله تعالى في هذه الآية أن سنته في رسله إذا قالوا قولا ~~زاد الشيطان فيه من قبل نفسه ، فهذا نص في أن الشيطان زاده في قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله . # ويقال أمنيته قراءته إلا أماني يقرؤون ولا يكتبون # هو قول الفراء فإنه قال : معنى قوله : ( إلا إذا تمنى ) ، إلا إذا تلى ~~قال الشاعر : # % تمنى كتاب الله أول ليلة % % تمني داود الزبور على رسل % % PageV19P066 # قوله : ( إلا أماني ) ، إشارة إلى قوله تعالى : { ومنهم أميون لا يعلمون ~~الكتاب إلا أماني } ( البقرة : 87 ) أورده استشهادا بأن : تمنى ، بمعنى تلا ~~، لأن معنى قوله : إلا أماني إلا ما يقرأون . # { وقال مجاهد مشيد بالقصة } أي قال مجاهد في قوله تعالى : { وبئر معطلة ~~وقصر مشيد } ( الحج : 54 ) إن معناه : قصر مشيد ، يعني : معمول بالشيد ، ~~بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة : وهو الجص ، ~~بكسر الجيم وفتحها . وهو الكلس . وفي ( المغرب ) : الجص تعريب كج ، وقال ~~الجوهري : تقول : شاده يشيده جصصه . وقال قتادة والضحاك وربيع : قصر مشيد ~~أي طويل ، وعن الضحاك : إن هذه البئر إنما كانت بحضرموت في بلدة يقال لها ~~حاضورا ، وذلك أن أربعة آلاف نفر ممن آمن بصالح عليه السلام ، لما نجوا من ~~العذاب أتوا حضرموت ومعهم صالح عليه الصلاة والسلام ، فلما حضروه مات صالح ~~فسميت حضرموت لأن صالحا لما مات بنوا حاضورا وقعدوا على هذه البئر وأمروا ~~عليهم رجلا يقال له جلهس بن جلاس بن سويد وجعلوا وزيره سخاريب ابن سواده ~~فأقاموا دهرا وتناسلوا حتى نموا وكثروا ثم عبدوا الأصنام وكفروا بالله ~~تعالى ، فأرسل الله إليهم نبيا يقال له حنظلة ابن صفوان كان جمالا فيهم ~~فقتلوه في السوق فأهلكهم الله تعالى وعطلت بئرهم وخربت قصورهم . # وقال غيره يسطون يفرطون من السطوة ويقال يسطون يبطشون # أي : قال غير مجاهد في قوله عز وجل : { يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم ~~} ( الحج : 27 ) إن معنى قوله : ( يسطون : يفرطون ) وكذا فسره أبو عبيدة من ~~فرط يفرط فرطا من ms11798 باب نصر ينصر ، أي : قصر وضيع حتى مات وفرط عليه إذا عجل ~~وعدا ، وفرط إذا سبق . قوله : ( من السطوة ) أي : اشتقاقه من السطوة ، يقال ~~: سطا ععليه وسطا به إذا تناوله بالبطش والعنف والشدة ، أي : يكادون يقعون ~~بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ ويبسطون إليهم أيديهم بالسوء . قوله : ( ويقال ~~) ، هو قول الفراء فإنه كان مشركو قريش إذا سمعوا المسلم يتلو القرآن كادوا ~~يبطشون به ، وكذا روى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله : يسطون ، فقال : يبطشون . # وهدوا إلى الطيب من القول ألهموا إلى القرآن # هذا في وصف أهل الجنة ، وفسر الطيب من القول بقوله : ( ألهموا إلى القرآن ~~) هكذا فسره السدي . قوله : ( وعن ابن عباس يريد لا إل ه إلا الله والحمد ~~لله ) وزاد ابن زيد : ( والله أكبر ) . قوله : ( ألهموا ) في رواية النسفي ~~: ( إلى القرآن ) ولم يثبت إلا في رواية أبي ذر ، ولا بد منه لأن ذكر شيء ~~من القرآن من غير تفسيره لا طائل تحته . # قال ابن عباس بسبب بحبل إلى سقف البيت # أي : قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، في تفسير قوله عز وجل : { ~~فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع } ( الحج : 51 ) وفسره بقوله : ( بحبل إلى ~~سقف البيت ) هذا التعليق رواه ابن المنذر عن عبد الله بن الوليد عن سفيان ~~عن التميمي عن ابن عباس ، بلفظ : فليمدد بحبل إلى سماء بيته فليختنق به ، ~~ورواه عبد بن حميد من طريق أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس ، بلفظ : من ~~كان يظن أن لن ينصر الله محمدا فليمدد بسبب إلى سماء بيته فليختنق به . # تذهل تشغل # أشار به إلى قوله تعالى : { يوم تذهل كل مرضعة } ( الحج : 2 ) وفسر : ( ~~تذهل ) بقوله : ( تشتغل ) قال الثعلبي : كذا فسره ابن عباس ، وعن الضحاك ، ~~تسلوا ، يقال : ذهلت عن كذا ، أي : تركته . # 1474 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي ~~سعيد الخدري قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل يوم ~~القيامة ms11799 يا آدم يقول لبيك ربنا وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج ~~من ذريتك بعثا إلى النار قال يا رب PageV19P067 وما بعث النار قال من كل ~~ألف أراه قال تسعمائة وتسعة وتسعين فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب الوليد : ~~{ وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولاكن عذاب الله شديد } ( الحج : 1 ) فشق ~~ذالك على الناس حتى تغيرت وجوههم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يأجوج ~~ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء ~~في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود وإني لأرجو أن ~~تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا ثم قال ثلث أهل الجنة فكبرنا ثم قال شطر أهل ~~الجنة فكبرنا . # مطابقته للترجمة وهي في سورة الحج ظاهرة . وأبو صالح ذكوان السمان . ~~والحديث مضى في أحاديث الأنبياء في : باب قصة يأجوج ومأجوج ، ومضى الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( ربنا ) ، أي : يا ربنا . قوله : ( فينادي ) ، على صيغة المعلوم ~~. قوله : ( بعثا ) . بفتح الباء الموحدة أي : مبعوثا أي : أخرج من الناس ~~الذين هم أهل النار وابعثهم إليها . قوله : ( أراه ) ، بضم الهمزة ، قوله : ~~( أو كالشعرة ) ، كلمة ، أو ، هنا يحتمل التنويع من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والشك من الراوي ( فكبرنا ) أي : فعظمنا ذلك أو قلنا : الله أكبر ~~، سرورا بهذه البشارة . قوله : ( شطر أهل الجنة ) ، أي : نصفها . # 1 # | 2 ( باب وترى الناس سكارى ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وترى الناس سكارى } الآية ولم توجد هذه ~~الترجمة إلا في رواية أبي ذر وحده . # قال أبو أسامة عن الأعمش : { ترى الناس سكارى وما هم بسكارى وما هم ~~بسكارى } وقال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين . # أبو أسامة حماد بن أسامة يروي عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ~~الخدري ، وقد وصل البخاري هذا التعليق في أحاديث الأنبياء في : باب قصة ~~يأجوج ومأجوج ، عن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة إلى آخره . # وقال جرير وعيسى بن يونس وأبو معاوية سكرى وما هم بسكرى # أراد أن هؤلاء ms11800 رووه عن الأعمش بإسناده ومتنه لكنهم خالفوه في لفظ : سكارى ~~، لأنهم رووه بلفظ : سكرى ، بالإفراد دون الجمع ، أما قول جرير بن الحميد ~~فوصله البخاري في الرقاق في : باب قول الله عز وجل : { إن زلزلة الساعة شيء ~~عظيم } عن يوسف بن موسى عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد إلى ~~آخره ، وأما قول عيسى بن يونس فوصله إسحاق ابن راهويه عنه كذلك في مسنده ~~بلفظ الإفراد ، وأما قول أبي معاوية محمد بن خازم فوصله مسلم عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن وكيع عن أبي معاوية عن الأعمش إلى آخره ، ولكن اختلف فيه على ~~أبي معاوية ، ففي رواية مسلم بلفظ الجمع ، وفي رواية ابن مردويه عنه بلفظ ~~الإفراد ، فافهم . # 2 # | 2 ( باب : { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به ~~وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة } إلى قوله : { ذالك هو ~~الضلال البعيد } ( الحج : 11 21 ) 2 # . # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { ومن الناس } . . . الآية . قال ~~الواحدي : روى عطية عن أبي سعيد قال : أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله ~~فتشاءم بالإسلام ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أقلني . قال : ~~إن الإسلام لا يقال والإسلام يسكب الرجال كما تسكب النار خبث الحديد ، ~~فنزلت هذه الآية . وسيأتي عن ابن عباس وجه آخر . # قوله : ( على حرف ) ، أي : طرف واحد وجانب في الدين لا يدخل فيه على ~~الثبات والتمكين ، والحرف منتهى الجسم ، وعن مجاهد : على شك ، وعن الحسن : ~~PageV19P068 هو المنافق يعبد بلسانه دون قلبه . قوله : ( خيرا ) ، أي : صحة ~~في جسمه وسعة في معيشته . قوله : ( اطمأن به ) ، أي : أي : رضي به وأقام ~~عليه . قوله : ( فتنة ) ، أي : بلاء في جسمه وضيقا في معيشته . قوله : ( ~~انقلب على وجهه ) ارتد فرجع إلى وجهه الذي كان عليه من الكفر . قوله : ( ~~الخسران المبين ) ، أي : الضلال الظاهر . قوله : ( الضلال البعيد ) ، أي : ~~ذهب عن الحق ذهابا بعيدا . # شك أترافناهم وسعناهم # قوله : ( شك ) تفسير قوله : حرف ، ولم يوجد ذلك إلا ms11801 في رواية أبي ذر . # هذه من السورة التي تليها ، وهو قوله تعالى : { وقال الملأ من قومه الذين ~~كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة واتر فناهم في الحياة الدنيا } ( المؤمنون : 33 ~~) ولم يكن موضعه هنا . # 2474 حدثني إبراهيم بن الحارث حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إسرائيل عن ~~أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ومن الناس من ~~يعبد الله على حرف قال كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت ~~خيله قال هذا دين صالح وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال هاذا دين سوء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإبراهيم بن الحارث الكرماني سكن بغداد روى عنه ~~البخاري حديثين أحدهما هنا والآخر في الوصايا ، ويحيى بن أبي بكير ، واسم ~~أبي بكير قيس الكوفي قاضي كرمان ، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، ~~وأبو حصين ، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين : واسمه عثمان بن عاصم الأسدي ~~. والحديث من أفراده . # قوله : ( كان الرجل يقدم المدينة ) ، وفي رواية لابن مردويه : كان أحدهم ~~إذا قدم المدينة ، وفي رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير : كان ~~ناس من الأعراب يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ، يسلمون . قوله : ( ونتجت ~~خيلة ) ، بضم النون على صيغة المجهول ، يقال : نتجت الناقة فهي منتوجة مثل ~~نفست المرأة فهي منفوسة ، فإذا أردت أنها حاضت قلت : نفست ، بفتح النون ، ~~ونتجها أهلها ، ومنهم من حكى الضم في نفست في الثاني والفتح في الأول ، ~~وزاد العوفي عن ابن عباس : وصح جسمه . أخرجه ابن أبي حاتم . قوله : ( قال ~~هذا دين صالح ) وفي رواية الحسن . قال : لنعم الدين هذا ، وفي رواية جعفر ، ~~قالوا : إن ديننا هذا لصالح فتمسكوا به . قوله : ( قال هذا دين سوء ) يجوز ~~بالصفة وبالإضافة وفي رواية جعفر : وإن وجدوا عام جدب وقحط وولاد سوء قالوا ~~ما في ديننا هذا خير ، وفي رواية العوفي : وإن أصابه وجع المدينة وولدت ~~امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال : والله ما أصبت على ~~دينك هذا إلا شرا ، وفي رواية الحسن ms11802 : فإن سقم جسمه وحبست عنه الصدقة ~~وأصابته الحاجة قال : والله ليس الدين هذا ، ما زلت أتعرف النقصان في جسمي ~~ومالي ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 3 # | 2 ( باب قوله : { هذان خصمان اختصموا في ربهم } ( الحج : 91 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { هذان خصمان } . . . الآية ، وليس في بعض ~~النسخ لفظ : باب ، والخصمان تثنية خصم وهو يطلق على الواحد وغيره ، ويقال : ~~الخصم إسم شبيه بالمصدر فلذلك قال : اختصموا ، والخصم من تقع منه المخاصمة ~~. # 3474 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا هشيم أخبرنا أبوا هاشم عن أبي مجلز عن ~~قيس بن عباد عن أبي ذر رضي الله عنه أنه كان يقسم فيها إن هاذه الآية : { ~~هذان خصمان اختصموا في ربهم } نزلت في حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم ~~برزوا في يوم بدر . # ( انظر الحديث 6693 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهشيم بالتصغير ابن بشير كذلك ، وأبو هاشم يحيى ~~بن دينار الرماني بضم الراء ، وأبو مجلز ، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح ~~اللام وبالزاي : اسمه لاحق بن حميدي السدودي ، وقيس بن عباد ، بضم العين ~~المهملة وتخفيف الباء الوحدة : البصري ، وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة ، ~~والحديث قد مر في كتاب المغازي في : باب قتل أبي جهل . # قوله : ( كان PageV19P069 يقسم فيها ) ، هكذا وقع في رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني ، قيل : هو تصحيف والصواب رواية الأكثرين : يقسم قسما . قوله : ( ~~في ربهم ) . أي : في دينه وأمره . قوله : ( في حمزة وصاحبيه ) ، هما : علي ~~وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب . قوله : ( وعتبة ) ، هو ابن ربيعة وصاحباه ~~: أخوه شيبة والوليد بن عتبة المذكور . # رواه سفيان عن أبي هاشم # أي : روى الحديث المذكور بإسناده ومتنه سفيان الثوري عن أبي هاشم المذكور ~~، وقد تقدمت روايته موصولة في غزوة بدر . # وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي هاشم عن أبي مجلز قوله # أي : قال عثان بن أبي شيبة شيخ البخاري عن جرير بن عبد الحميد عن منصور ~~بن المعتمر عن أبي هاشم المذكور عن أبي مجلز المذكور ( قوله : ) أي : ~~موقوفا عليه . # 4474 حدثنا حجاج ms11803 بن منهال حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي قال حدثنا ~~أبو مجلز عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال أنا أول من ~~يجثو بين يدي الرحمان للخصومة يوم القيامة . # ( انظر الحديث 5693 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث قد مر في المغازي عن محمد بن عبد الله ~~الرقاشي عن معتمر بن سليمان عن أبيه . # قال قيس وفيهم نزلت : { هاذان خصمان اختصموا في ربهم } ( الحج : 91 ) قال ~~هم الذين بارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة ~~والوليد بن عتبة . # أي : قال قيس بن عباد المذكور . قوله : ( علي وحمزة وعبيدة ) ، أي : علي ~~بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث هؤلاء الثلاثة المسلمون ~~أقارب بعض لأولئك الكفار وهم شيبة . . . إلى آخره . فإن قلت : روى الطبري ~~من طريق العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في أهل الكتاب والمسلمين ومن طريق ~~الحسن قال : هم الكفار والمؤمنون ، ومن طريق مجاهد : هو اختصام المؤمن ~~والكافر في البعث . قلت : الآية إذا نزلت في سبب في الأسباب لا يمتنع أن ~~تكون عامة في نظير ذلك السبب ، والله تعالى أعلم . # 32 # | 2 ( سورة المؤمنين ) 2 # أي : هذا تفسير في بعض سورة المؤمنين ، قال : قال أبو العباس : مكية كلها ~~، وهي مائة وثمان عشرة آية ، وأربعة آلاف وثمانمائة حرف وحرفان ، وألف ~~وثمانمائة وأربعون كلمة . # ( بشم الله الرحمؤن الرحيم ) # { بسم الله الرحمن الرحيم } # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # # | 2 ( باب ) 2 # ليس في كثير من النسخ لفظ : باب قال ابن عيينة سبع طرائق سبع سماوات # أشار به إلى قوله تعالى : { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } ( المؤمنون : ~~71 ) وفسره سفيان بن عيينة بقوله : ( سبع سموات ) ، وقال الثعلبي : إنما ~~قيل لها طرائق لأن بعضهن فوق بعض فكل سماء منهن طريقة ، والعرب تسمي كل شيء ~~فوق شيء طريقة ، وقيل : لأنها طرائق الملائكة . # لها سابقون سبقت لهم السعادة # أشار به إلى قوله تعالى : { أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون } ( ~~المؤمنون : 16 ms11804 ) قوله : لها ، بمعنى : إليها ، وكان ابن عباس يقول : سبقت ~~لهم من الله السعادة فلذلك سارعوا في الخيرات ، وهذا ثبت لغير أبي ذر . # قلوبهم وجلة خائفين # أشار به إلى قوله تعالى : { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ~~ربهم راجعون } ( المؤمنون : 06 ) وفسر : ( وجلة ) بقوله : ( خائفين ) ، ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، فيه قال : يعملون ~~خائفين ، أي : أن لا يتقبل منهم ما عملوه ، وعن عائشة رضي الله PageV19P070 ~~عنها ، قالت : يا رسول الله ، في قوله تعالى : { قلوبهم وجلة } ( المؤمنون ~~: 06 ) هو الرجل يزني ويسرق وهو مع ذلك يخاف الله ؟ قال : لا بل هو الرجل ~~يصوم ويصلي ، وهو مع ذلك يخاف الله ، وأخرجه الترمذي وأحمد وابن ماجه ، ~~وصححه الحاكم . # قال ابن عباس هيهات هيهات بعيد بعيد # فسر ابن عباس قوله تعالى : { هيهات هيهات لما توعدون } ( المؤمنون : 63 ) ~~بقوله : ( بعيد بعيد ) ورواه هكذا الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ، قرأ السبعة بفتح التاء فيهما في الوصل وبإسكانها في الوقف ، ويقال : ~~من وقف على هيهات وقف بالهاء . # فاسأل العادين قال الملائكة # أشار به إلى قوله تعالى : { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين } ~~( المؤمنون : 311 ) وفسر العادين بقوله : ( قال : الملائكة ) وليس فاعل قال ~~ابن عباس ، كما يذهب إليه الوهم من حيث مجيء قال ابن عباس قبل هذا ، بل ~~الفاعل مجاهد لأنه صرح بذلك في رواية أبي ذر والنسفي فقيل : قال مجاهد ~~فاسأل العادين . . . إلى آخره ، وذكر الثعلبي الملائكة إما الحفظة وإما ~~الحساب ، بضم الحاء وتشديد السين ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في ~~قوله : العادين ، قال : الحساب . # تنكصون تستأخرون # أشار به إلى قوله عز وجل : { وكنتم على أعقابكم تنكصون } ( المؤمنون : 66 ~~) وفسره بقوله : ( تستأخرون ) وكذا ذكره الطبري عن مجاهد وقيل : أي ترجعون ~~القهقرى ، وهذا لم يثبت إلا عند النسفي . # لناكبون لعادلون # أشار به إلى قوله تعالى : { وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط ~~لناكبون } ( المؤمنون : 47 ) وفسره بقوله : ( لعادلون ) وكذا روى ms11805 عن ابن ~~عباس ، يقال : نكب إذا مال وأعرض ، ومنه الريح النكباء ، وهذا ثبت في رواية ~~أبي ذر . # كالحون عابسون # أشار به إلى قوله تعالى : { تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون } ( ~~المؤمنون : 401 ) وفسره بقوله : ( عابسون ) وكذا رواه الطبري عن ابن عباس ~~ويقال : الكلوح أن تتقلص الشفتان عن الأسنان حتى تبدو الأسنان ، وعن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : { ~~تلفح وجوههم النار } . . . الآية ، قال : تشويه النار فتتقلص شفته العليا ~~حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته . # وقال غيره من سلالة الولد والنطفة السلالة # لم يثبت قوله : ( وقال غيره ) إلا في رواية أبي ذر ، أي : قال غير مجاهد ~~، وهو أبو عبيدة : فإنه قال في قوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ~~} ( المؤمنون : 21 ) السلالة الولد والنطفة السلالة ، وقال الثعلبي : من ~~سلالة استل من الأرض ، قاله قتادة ومجاهد وابن عباس ، والعرب تسمي نطفة ~~الرجل وولده : سليلة وسلالة لأنهما مسلولان منه ، وقال الكرماني : فإن قلت ~~: كيف يصح تفسير السلالة بالولد إذ ليس الإنسان من الولد بل الأمر بالعكس ؟ ~~قلت : ليس الولد تفسيرا لها بل الولد مبتدأ وخبره السلالة ، يعني : السلالة ~~ما يستل من الشيء كالولد والنطفة . # والجنة والجنون واحد # أشار به إلى قوله تعالى : { أم يقولون به جنة } ( المؤمنون : 07 ) أي : ~~جنون ، وكلاهما بمعنى واحد . # والغثاء الزبد وما ارتفع عن الماء ينتفع به # أشار به إلى قوله عز وجل : { فجعلناهم غثاء } ( المؤمنون : 14 ) وفسره ~~بقوله : ( الزبد ) . . . إلى آخره ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة . ~~قال : الغثاء الشيء البالي . # 42 # | 2 ( سورة النور ) 2 # أي : هذا في بيان تفسير بعض سورة النور ، قال أبو العباس ومقاتل وابن ~~الزبير وابن عباس في آخرين : مدنية كلها لم يذكر فيها اختلاف ، وهي أربع ~~وستون آية ، وألف وثلاثمائة وست عشرة كلمة ، وخمسة آلاف وستمائة وثمانون ~~حرفا . PageV19P071 # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # من خلاله من بين أضعاف السحاب # أشار به إلى قوله تعالى : { فترى الودق يخرج من خلاله ms11806 } ( النور : 34 ) ~~وفسره بقوله : ( من بين أضعاف السحاب ) ، وهكذا فسره أبو عبيدة . والخلال ~~جمع خلل وهو الوسط ، ويقال : الخلل موضع المطر ، والودق المطر . # سنا برقه الضياء # أشار به إلى قوله تعالى : { يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار } ( النور : 34 ~~) من شدة ضوئه وبرقه . # مذعنين يقال للمستخذي مذعن # أشار به إلى قوله تعالى : { وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } ( ~~النور : 94 ) وأشار بقوله : ( يقال ) : . . . إلى آخره : أن معنى : مذعنين ~~، مستخذين من استخذى بالخاء والذال المعجمتين أي : خضع ، قاله الكرماني ، ~~وقال الجوهري : يقال خذت الناقة تخذي أسرعت مثل وخذت وخوذت كله بمعنى واحد ~~، وقال أيضا : خذا الشيء يخذو وخذوا : استرخي ، وخذي بالكسر مثله ، وأما ~~المذعن فمن الإذعان وهو الإسراع ، قال الزجاج : يقال أذعن لي بحقي أي : ~~طاوعني لما كنت ألتمس منه وصار يسرع إليه . # أشتاتا وشتى وشتات وشت واحد # أشار به إلى قوله تعالى : { ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا } ~~( النور : 16 ) قوله : ( أشتاتا ) في محل الرفع على الابتداء بتقدير قوله : ~~( أشتاتا ) ، وقوله : ( وشتى وشتات وشت ) عطف عليه . قوله : ( واحد ) خبر ~~المبتدأ ، والأشتات جمع شت والشت مفرد ، ومعنى أشتاتا : متفرقين . # وقال ابن عباس سورة أنزلناها بيناها # كذا وقع وقال عياض كذا في النسخ والصواب : أنزلناها وفرضناها بيناها ، ~~فقوله : ( بيناها ) تفسير : فرضناها ، ويؤيد قول عياض ما رواه الطبري من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : فرضناها ، يقول : بيناها . # وقال غيره سمي القرآن لجماعه السور وسميت السورة لأنها مقطوعة من الأخرى ~~فلما قرن بعضها إلى بعض سمي قرآنا . # أي : قال غير ابن عباس ، وهو قول أبي عبيدة . قوله : ( لجماعة السور ) ، ~~قال الكرماني : السور بالنصب بأن يكون مفعول الجماع بمعنى الجمع مصدرا وهو ~~بكسر الجيم وهاء الضمير ، وبالجر بأن يكون مضافا إليه ، والجماعة بمعنى ~~الجمع ضد المفرد وهو بفتح الجيم وتاء التأنيث . قوله : ( وسميت السور ) ، ~~وهي الطائفة من القرآن محدودة . وأما من السورة التي هي الرتبة لأن السور ~~بمنزلة المنازل والمراتب ، وأما من السؤر التي هي البقية من الشيء ms11807 فقلبت ~~همزتها واوا لأنها قطعة من القرآن . # وقال سعد بن عياض الثمالي . المشكاة الكوة بلسان الحبشة # سعد بن عياض من التابعين من أصحاب ابن مسعود ، وقال ابن عبد البر : حديثه ~~مرسل ولا يصح له صحبة ، والثمالي ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم : نسبة ~~إلى ثمالة في الأزد وفي ألهان وفي تميم ، والذي في الأزد ثمالة هو عوف بن ~~أسلم بن كعب ، والذي في ألهان ثمالة بن ألهان ، والذي في تميم ثمالة وهو ~~عبد الله بن حرام بن مجاشع بن دارم . قوله : ( المشكاة الكوة ) ، بفتح ~~الكاف وضمها ، وقال الواحدي : وهي عند الجميع غير نافذة ، وقيل : المشكاة ~~التي يعلق بها القنديل يدخل فيها الفتيلة ، وقيل : المشكاة الوعاء من أدم ~~يبرد فيها الماء ، وعن مجاهد : هي القنديل ، وقال ابن كعب : المشكاة صدره ~~والمصباح الإيمان والقرآن والزجاجة قلبه ، والشجرة المباركة الإخلاص . # وقوله تعالى : { إن علينا جمعه وقرآنه } ( القيامة : 71 ) تأليف بعضه إلى ~~بعض : { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } فإذا جمعناه وألفناه فاتبع قرآنه أي ما ~~جمع فيه فاعمل بما أمرك وانته عما نهاك الله : ويقال ليس PageV19P072 لشعره ~~قرآن أي تأليف وسمي الفرقان لأنه يفرق بين الحق والباطل ويقال للمرأة ما ~~قرأت بسلا قط أي لم تجمع في بطنها ولدا . # هذا كله ظاهر ومقصوده بيان أن القرآن مشتق من قرأ بمعنى جمع لا من قرأ ~~بمعنى تلا ، قوله : ( بسلا ) بفتح السين المهملة وفتح اللام مقصورا . وهي ~~الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد . # { وقال فرضناها أنزلنا فيها فرائض مختلفة ومن قرأ فرضناها يقول فرضنا ~~عليكم وعلى من بعدكم } # فرضناها بتشديد الراء معناه : أنزلنا فيها فرائض مختلفة وأوجبناها عليكم ~~وعلى من بعدكم إلى قيام الساعة ، وهذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو ، وقراءة ~~الباقين : فرضناها ، بالتخفيف أي : جعلناها واجبة مقطوعا بها ، وهو معنى ~~قوله : ( ومن قرأ فرضناها ) يعني بالتخفيف من الفرض وهو القطع . قوله : ( ~~وعلى من بعدكم ) أي : على الذين يأتون بعدكم إلى يوم القيامة . # قال مجااهد : { أو الطفل الذين لم يظهروا } ( النور : 13 ) : لم يدروا ~~لما بهم من الصغر ms11808 # أي : قال مجاهد في قوله عز وجل : { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات ~~النساء } ( النور : 13 ) وفسره بقوله : ( لم يدروا لما بهم ) أي : لأجل ما ~~بهم من الصغر ، وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد : لم يدروا ما ~~هي من الصغر قبل الحلم ، وفي رواية النسفي : وقال مجاهد : لا يهمه إلا بطنه ~~ولا يخاف على النساء أو الطفل الذين لم يظهروا إلى آخره ، وقال الثعلبي : ~~الطفل يكون واحدا وجمعا . # وقال الشعبي غير أولي الإربة من ليس له إرب # هذا ثبت للنسفي ، أي : قال عامر بن شراحيل الشعبي في قوله تعالى : { أو ~~التابعين غير أولي الإربة من الرجال } ( النور : 13 ) وفسر : { غير أولي ~~الإربة } بقوله : ( من ليس له إرب ) بكسر الهمزة أي حاجة من الرجال ، وهم ~~الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم ولا حاجة لهم في النساء ولا يشتهونهن ~~. # وقال مجاهد لا يهمه إلا بطنه ولا يخاف على النساء وقال طاوس هو الأحمق ~~الذي لا حاجة له في النساء # أي : { غير أولى الإربة } هو الأحمق إلى آخره ، ووصله عبد الرزاق عن معمر ~~عن ابن طاووس عن أبيه بمثله ، وفي ( تفسير النسفي ) : وقيل هذا التابع هو ~~الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل ، وقيل : هو الأبلة الذي ~~يريد الطعام ولا يريد النساء ، وقيل : العنين ، وقيل : الشيخ الفاني ، وقيل ~~: المجبوب ، وقال الزجاج : غير صفة للتابعين . # 1 # | 2 ( باب قوله عز وجل : { والذين يرمون أزواجهم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين } ( النور : 6 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { والذين يرمون } الآية . . . أي ، ~~يقذفونهم بالزنا ولم يكن لهم شهداء على صحة ما قالوا إلا أنفسهم ، بالرفع ~~على أنه بدل من الشهداء . قوله : ( أربع شهادات ) قرأ حمزة والكسائي وحفص ~~عن عاصم : أربع ، بالرفع والمعنى : فشهادة أحدهم التي تدرأ العذاب أربع ~~شهادات ، والباقون بالنصب لأنه في حكم المصدر والعامل فيه المصدر الذي هو ( ~~فشهادة أحدهم ) وهي مبتدأ محذوف الخبر تقديره : فواجب شهادة ms11809 أحدهم أربع ~~شهادات . # 5474 حدثنا إسحاق حدثنا محمد بن يوسف الفريابي حدثنا الأوزاعي قال حدثني ~~الزهري عن سهل بن سعد أن عويمرا أتى عاصم بن عدي وكان سيد بني عجلان فقال ~~كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع سل لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأتى عاصم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله فكرة رسول PageV19P073 الله صلى الله عليه وسلم المسائل ~~فسأله عويمر فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره المسائل وعابها قال ~~عويمر والله لا انتهى حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذالك فجاء ~~عويمر فقال يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف ~~يصنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله القرآن فيك وفي ~~صاحبتك فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم بالملاعنة بما سمى الله ~~في كتابه فلاعنها ثم قال يا رسول الله إن حبستها فقد ظلمتها فطلقها فكانت ~~سنة لمن كان بعدهما في المتلاعنين ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينبن عظيم الأليتين خدلج الساقين فلا أحسب ~~عويمرا إلا قد صدق عليها وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمرا إلا ~~قد كذب عليها فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من تصديق عويمر فكان بعد ينسب إلى أمه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من ظاهر الحديث . # ذكر رجاله وهم سبعة : الأول : إسحاق ذكر غير منسوب ، وقال بعضهم : وعندي ~~أنه ابن منصور . قلت : لا حاجة إلى قوله : وعندي ، لأن ابن الغساني قال : ~~إنه منصور . الثاني : محمد بن يوسف أبو عبد الله الفريابي وهو من مشايخ ~~البخاري وروى عنه بالواسطة . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . ~~الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : سهل بن سعد بن مالك الساعدي ~~الأنصاري رضي الله عنه ، وهؤلاء مرواة الحديث . السادس : عويمر مصغر ms11810 عامر ~~بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلاني ، كذا ذكره صاحب ( التوضيح ~~) ، وقال الذهبي : عويمر بن أبيض وقيل ابن أشقر العجلاني الأنصاري صاحب قصة ~~اللعان ، وقيل : هو ابن الحارث . السابع : عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان ~~ابن حارثة العجلاني وهو أخو معن بن عدي ووالد أبي البداح بن عاصم ، وعاش ~~عاصم عشرين ومائة سنة ومات في سنة خمس وأربعين ، وذكر موسى بن عقبة أنه ~~وأخاه من شهداء بدر ، ومعن قتل باليمامة رضي الله عنهما . # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن إسماعيل ~~بن عبد الله ، وفي التفسير عن عبد الله بن يوسف ، وفي الاعتصام عن آدم ، ~~وفي الأحكام وفي المحاربين عن علي بن عبد الله ، وفي التفسير أيضا عن أبي ~~الربيع الزهراني ، وفي الطلاق أيضا عن يحيى . وأخرجه مسلم في اللعان عن ~~يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبي وغيره . وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن مسلمة . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان . # ذكر معانيه قوله : ( أيقتله ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ~~، أي : أيقتل الرجل ؟ قوله : ( سل ) أصله : اسأل ، فنقلت حركة الهمزة إلى ~~السين بعد حذفها للتخفيف واستغنى عن همزة الوصل فحذفت فصار : سل ، على وزن ~~: قل . قوله : ( فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المسائل ) إنما كره ~~لأن سؤال عاصم فيه عن قضية لم تقع بعد ولم يحتج إليها ، وفيها إشاعة على ~~المسلمين والمسلمات وتسليط اليهود والمنافقين في الكلام في عرض المسلمين ، ~~وفي رواية مسلم : فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر ، فقال : يا عاصم ~~! ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال عاصم لعويمر : لم تأتني ~~بخير ، قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها ، قال ms11811 ~~عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأله عنها ، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسط الناس ، فقال : يا رسول الله ! أرأيت . . . إلى ~~آخره . قوله : ( فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملاعنة ) ، أي : ~~ملاعنة الرجل امرأته ، وسميت بذلك لقول الزوج : وعلي لعنة الله إن كنت من ~~الكاذبين ، واختير لفظ : اللعن ، على لفظ : الغضب ، وإن كانا موجودين ~~PageV19P074 في الآية الكريمة ، وفي صورة اللعان لأن لفظ اللعن متقدم في ~~الآية ، ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانبها لأنه قادر على الابتداء ~~باللعان دونها ، ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس ، وقيل : سمي ~~لعانا من اللعن وهو الطرد والإبعاد ، لأن كلا منهما يبعد عن صاحبه ويحرم ~~النكاح بينهما على التأبيد ، بخلاف المطلق وغيره ، وكانت قصة اللعان في ~~شعبان سنة تسع من الهجرة ، وممن نقله القاضي عن الطبري . # واختلف العلماء في سبب نزول آية اللعان : هل هو بسبب عويمر العجلاني أم ~~بسبب هلال بن أمية ؟ فقال بعضهم : بسبب عويمر العجلاني . واستدلوا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم : قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك ، وقال جمهور ~~العلماء : سبب نزولها قصة هلال ، قال : وكان أول رجل لاعن في الإسلام ، ~~وجمع الداودي بينهما باحتمال كونهما في وقت فنزل القرآن فيهما ، أو يكون ~~أحدهما وهما . وقال الماوردي : النقل فيهما مشتبه مختلف ، وقال ابن الصباغ ~~: قصة هلال تبين أن الآية نزلت فيه أولا ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام ، ~~لعويمر : إن الله أنزل فيك وفي صاحبتك ، فمعناه ما نزل في قصة هلال لأن ذلك ~~حكم عام لجميع الناس ، وقال النووي : لعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت ~~الآية فيهما ، وسبق هلال باللعان فيصدق أنها نزلت في ذا وذاك . قلت : هذا ~~مثل جواب الداودي بالوجه الأول وهو الأوجه فإن قلت : جاء في حديث أنس بن ~~مالك : هلال بن أمية ، وفي حديث ابن عباس : لاعن بين العجلاني وامرأته ، ~~وفي حديث عبد الله بن مسعود : وكان رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلاعن امرأته . قلت ms11812 : لا اختلاف في ذلك لأن العجلاني هو ~~عويمر ، وكذا في قول ابن مسعود : وكان رجلا . # قوله : ( فتلاعنا ) فيه حذف والتقدير : أنه سأل وقذف امرأته وأنكبرت ~~الزنا وأصر كل واحد منهما على كلامه ثم تلاعنا ، والفاء فيه فاء الفصيحة . ~~قوله ( إن حبستها فقد ظلمتها فطلقها ) ، يفهم من ذلك أن بمجرد اللعان لا ~~تحصل الفرقة على ما نذكره في استنباط الأحكام . قوله : ( فكانت ) ، أي : ~~الملاعنة كانت سنة بالوجه المذكور لمن يأتي بعدهما من المتلاعنين . قوله : ~~( فإن جاءت به ) أي : بالولد ، ( أسحم ) بالحاء المهملة : وهو شديد السواد ~~. قوله : ( أدعج العينين ) ، الدعج في العين شدة سوادها ، وفي حديث ابن ~~عباس الآتي : أكحل العينين . قوله : ( عظيم الأليتين ) ، بفتح الهمزة : ~~يقال : رجل ألي وامرأة عجزاء ، وفي حديث ابن عباس : سابغ الأليتين . قوله : ~~( خدلج الساقين ) ، الخدلج ، بفتح الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة وفتح ~~اللام المشددة وبالجيم : العظيم ، وساق خدلجة مملوءة . قوله : ( أحيمر ) ، ~~تصغير أحمر ، وقال ابن التين : الأحمر الشديد الشقرة . قوله : ( وحرة ) ، ~~بفتح الواو وبالحاء المهملة والراء : وهي دويبة حمراء تلزق بالأرض كالعظاءة ~~. قوله : ( فكان بعد ) ، أي : بعد أن جاء الولد ( ينسب إلى أمه ) . # ذكر استنباط الأحكام : وهو على وجوه . الأول : فيه الاستعداد للوقائع قبل ~~وقوعها ليعلم أحكامها . الثاني : فيه الرجوع إلى من له الأمر . الثالث : ~~فيه أداء الأحكام على الظاهر ، والله يتولى السرائر . الرابع : فيه كراهة ~~المسائل التي لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك سيرة مسلم أو مسلمة أو ~~إشاعة فاحشة على مسلم أو مسلمة . الخامس : فيه أن العالم يقصد في منزله ~~للسؤال ولا ينتظر به عند تصادفه في المسجد أو الطريق . السادس : اختلف ~~العلماء فيمن قتل رجلا وزعم أنه وجده قد زنا بامرأته ، فقال جمهورهم : لا ~~يقتل بل يلزمه القصاص إلا أن تقوم بذلك بينة أو تعترف به ورثة القتيل ، ~~والبينة أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنا ويكون القتيل محصنا ، ~~وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا فلا شيء عليه ، وقال بعض ~~الشافعية : يجب على كل من قتل ms11813 زانيا محصنا القصاص . السابع : فيه مشروعية ~~اللعان وهو مقتبس من قوله تعالى : { والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين } ( النور : 7 ) . وقال أصحابنا : اللعان شهادة مؤكدة بالأيمان ~~مقرونة باللعن والغضب ، وأنه في جانب الزوج قائم مقام حد القذف ، وفي ~~جانبها قائم مقام حد الزنا ، وقال الشافعي : اللعان إنما كان بلفظ الشهادة ~~مقرونة بالغضب أو اللعن ، فكل من كان من أهل الشهادة واليمين كان من أهل ~~اللعان ، ومن لا فلا ، عندنا وكل من كان من أهل اليمين فهو من أهل اللعان ~~عنده ، سواء كان من أهل الشهادة أو لم يكن ، ومن لم يكن من أهل الشهادة ولا ~~من أهل اليمين لا يكون من أهل اللعان بالإجماع . الثامن : أن اللعان يكون ~~بحضرة الإمام أو القاضي وبمجمع من الناس ، وهو أحد أنواع تغليظ اللعان ، ~~وقال النووي : يغلظ اللعان بالزمان والمكان والمجمع ، فأما الزمان فبعد ~~العصر ، والمكان في أشرف موضع في ذلك البلد ، والمجمع طائفة من الناس ~~وأقلهم أربعة ، وهل هذه التغليظات واجبة أم مستحبة ؟ فيه خلاف عندنا ، ~~الأصح الاستحباب . PageV19P075 التاسع : فيه أن بمجرد اللعان لا تقع الفرقة ~~بل تقع بحكم الحاكم عند أبي حنيفة . كقوله صلى الله عليه وسلم : ( فطلقها ) ~~ولما في حديث ابن عمر أخرجه مسلم ، ثم فرق بينهما ، وبه قال الثوري وأحمد ، ~~وفي مذهب مالك : أربعة أقوال . أحدها : أن الفرقة لا تقع إلا بالتعانهما ~~جميعا . والثاني : وهو ظاهر قول مالك في ( الموطأ ) : أنها تقع بلعان الزوج ~~وهو رواية إصبغ . والثالث : قول سحنون : يتم بلعان الزوج مع نكول المرأة . ~~والرابع : قول ابن القاسم : يتم بالتعان الزوج إن التعنت ، فحاصل مذهب مالك ~~أنها تقع بينهما بغير حكم حاكم ولا تطليق . وبه قال الليث والأوزاعي وأبو ~~عبيد وزفر بن هزيل ، وعند الشافعي : تقع بالتعان الزوج ، واتفق أبو حنيفة ~~والثوري والأوزاعي والليث والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ~~: أن اللعان حكمه وسنته الفرقة بين المتلاعنين ، إما باللعان وإما بتفريق ~~الحاكم ، على ما ذكرنا من مذاهبهم ، وهو مذهب أهل المدينة ومكة وكوفة ms11814 ~~والشام ومصر ، وقال عثمان البتي وطائفة من أهل البصرة : إذا تلاعنا لم ينقص ~~اللعان شيئا من العصمة حتى يطلق الزوج ، قال : وأحب إلي أن يطلق ، وقال ~~الإشبيلي : هذا قول لم يتقدمه أحد إليه . قلت : حكى ابن جرير هذا القول ~~أيضا عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ، ثم اختلفوا أن الفرقة بين المتلاعنين ~~فسخ أو تطليقة ؟ فعند أبي حنيفة وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب : هي طلقة ~~واحدة ، وقال مالك والشافعي : هي فسخ . العاشر : فيه أنهما لا يجتمعان أصلا ~~لقوله : ( فكانت سنة لمن كان بعدهما ) . الحادي عشر : فيه الاعتبار بالشبه ~~لأنه صلى الله عليه وسلم ، اعتبر الشبه ولكن لم يحكم به لأجل ما هو أقوى من ~~الشبه ، فلذلك قال في ولد وليدة زمعة لما رأى الشبه بعينه احتجبي منه يا ~~سودة ، وقضى بالولد للفراش لأنه أقوى من الشبه ، وحكم بالشبه في حكم القافة ~~إذ لم يكن هناك شيء أقوى من الشبه . الثاني عشر : فيه إثبات التوارث بينها ~~وبين ولدها ، يفهم ذلك من قوله : فكان بعد ينسب إلى أمه . وجاء في حديث ~~يأتي أصرح منه ، وهو قوله : ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما ~~فرض الله لها ، وهذا إجماع فيما بينه وبين الأم ، وكذا بينه وبين أصحاب ~~الفروض من جهة أمه ، وبه قال الزهري ومالك وأبو ثور ، وقال أحمد : إذا ~~انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة ، وقال أبو حنيفة : إذا انفردت أخذت ~~الجميع لكن الثلث فرضا والباقي ردا على قاعدته في إثبات الرد . الثالث عشر ~~: فيه أن شرط اللعان أن يكون بين الزوجين لأن الله خصه بالأزواج بقوله : { ~~والذين يرمون أزواجهم } ( النور : 6 ) فعلى هذا إذا تزوج امرأة نكاحا فاسدا ~~ثم قذفها لم يلاعنها لعدم الزوجية ، وقال الشافعي : يلاعنها إذا كان القذف ~~ينفي الولد وكذا لو طلق امرأته طلاقا بائنا أو ثلاثا ثم قذفها بالزنا لا ~~يجب اللعان ، ولو طلقها طلاقا رجعيا ثم قذفها يجب اللعان ، ولو قذفها بزنا ~~كان قبل الزوجية فعليه اللعان عندنا لعموم الآية ، خلافا للشافعي ، ولو ms11815 قذف ~~امرأته بعد موتها لم يلاعن عندنا ، وعند الشافعي يلاعن على قبرها . الرابع ~~عشر : فيه سقوط الحد عن الرجل وذلك لأجل أيمانه سقط الحد . الخامس عشر : ~~فيه أن شرط وجوب اللعان عدم إقامة البينة لقوله تعالى : { ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء } حتى لو أقامهم الزوج عليها بالزنا لا يجب اللعان ويقام ~~عليها الحد . السادس عشر : فيه إشارة إلى أن شرط وجوب اللعان إنكار المرأة ~~وجود الزنا ، حتى لو أقرت بذلك لا يجب اللعان ويلزمها حد الزنا الجلد إن ~~كانت غير محصنة ، والرجم إذا كانت محصنة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 2 # | 2 ( باب : { والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين } ( النور ~~: 7 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { والخامسة } . . . الآية . قوله : ( ~~والخامسة ) أي : الشهادة الخامسة ، وهي بعد أربع شهادات كما هي معروفة في ~~موضعها ، وقرىء : أن لعنة الله و : أن غضب الله ، على تخفيف : أن ، ورفع ما ~~بعدها . وقرىء : أن غضب الله ، بكسر الضاد وعلى فعل الغضب ، وقرىء بنصب ~~الخامستين على معنى : ويشهد الخامسة . # 6474 حدثني سليمان بن داود أبو الربيع حدثنا فليح عن الزهري عن سهل بن ~~سعد أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت ~~رجلا رأي مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فأنزل الله فيهما ما ~~ذكر في القرآن من التلاعن فقال له رسول الله PageV19P076 صلى الله عليه ~~وسلم قد قضي فيك وفي امرأتك قال فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ففارقها فكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنين وكانت حاملا فأنكر ~~حملها وكان ابنها يدعى إليها ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما ~~فرض الله لها . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله : ( فأنزل الله فيها ) . وفليح ، بضم ~~الفاء وفتح اللام : ابن سليمان أبو يحيى الخزاعي وكان اسمه عبد الملك ولقبه ~~فليح . # والحديث روي عن سهل بطريقين : أحدهما : عن إسحاق عن محمد بن يوسف ، وقد ~~مر . والآخر : عن سليمان بن ms11816 داود وقد مر الكلام فيه في الباب الذي قبله ، ~~ولنذكر ما لم يذكر فيه . # فقوله : ( أن رجلا ) هو : عويمر العجلاني . قوله : ( قد قضي فيك وفي ~~امرأتك ) القضاء فيهما هو بآية اللعان التي نزلت . قوله : ( فتلاعنا ) ، ~~فيه حذف كما ذكرناه في الحديث الماضي تقديره : قذف امرأته وأنكرت هي الزنا ~~وأصر كل واحد منهما على قوله ثم تلاعنا . قوله : ( ففارقها ) ، وفي رواية : ~~فطلقها ثلاثا ، قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ففارقها عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية : لاعن ثم لاعنت ثم فرق بينهما ، وفي ~~رواية قال : لا سبيل لك عليها . قوله : ( فكانت ) ، أي : الملاعنة ( سنة ~~التفريق بينهما ) وكلمة : أن ، مصدرية وقد تأوله ابن نافع المالكي على أن ~~معناه استحباب ظهور الطلاق بعد اللعان . وقال النووي : قال الجمهور : معناه ~~حصول الفرقة بنفس اللعان ، قلنا : معنى الجواب عن هذا فيما مضى أنه لا بد ~~من حكم الحاكم لقوله صلى الله عليه وسلم لعويمر بعد اللعان : فطلقها . قوله ~~: ( وكانت حاملا فأنكر ) أي : الرجل أنكر ( حملها ) فيه دليل على جواز ~~الملاعنة بالحمل ، وإليه ذهب ابن أبي ليلى ومالك وأبو عبيدة وأبو يوسف في ~~رواية ، فافهم . قالوا : من نفى حمل امرأته لا عن بينهما القاضي ، وألحق ~~الولد بأمه . وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف في المشهور عنه ومحمد وأحمد ~~في رواية ، وابن الماجشون من أصحاب مالك وزفرين الهذيل : لا تلاعن بالحمل ، ~~وسواء عند أبي حنيفة وزفر ولدت بعد النفي لتمام ستة أشهر أو قبلها ، وعند ~~أبي يوسف ومحمد وأحمد : إن ولدت لأقل من ستة أشهر منذ نفاه وجب عليه اللعان ~~لأنه حينئذ يتيقن بوجوده عند النفي ولأكثر منها احتمل أن يكون حمل حادث ، ~~وبه قال مالك ، إلا أنه يشترط عدم وطئها بعد النفي ، وأجابوا عن الحديث : ~~أن اللعان فيه كان بالقذف لا بالحمل ولأنه يجوز أن يكون حملا لأن ما يظهر ~~من المرأة مما يتوهم به أنها حامل ليس يعلم أنه حمل على حقيقته إنما هو ~~توهم ، فنفي المتوهم لا يوجب اللعان ms11817 . قوله : ( ثم جرت السنة ) . . . إلى ~~آخره ، قد مر حاصله في الباب الذي قبله ، وقد أجمع العلماء على جريان ~~التورات بينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه وهم : إخوته وأخواته من أمه ~~وجداته من أمه ، ثم إذا دفع إلى أمه فرضها أو إلى أصحاب الفروض ويبقى شيء ~~فهو لموالي أمه إن كان عليها ولاء ، وإن لم يكن يكون لبيت المال عند من لا ~~يرى بالرد ولا بتوريث ذوي الأرحام ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 3 # | 2 ( باب قوله : { ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين } ( النور : 8 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ويدرأ عنها العذاب } أي : ويدفع عن ~~الزوجة الحد بأن تشهد أربع شهادات بالله وإنه أي : أن الزوج . # 7474 حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن هشام بن حسان حدثنا عكرمة ~~عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك فقال ~~يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول البينة وإلا حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك ~~بالحق إني لصادق فلينزلن الله PageV19P077 ما يبري ظهري من الحد فنزل جبريل ~~وأنزل عليه والذين يرمون أزواجهم فقرأ حتى بلغ إن كان من الصادقين فانصرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ثم قامت فشهدت فلما ~~كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجبة . قال ابن عباس فتلكأت ونكصت ~~حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج ~~الساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذالك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لولا ما مضى من كتاب الله ms11818 لكان لي ولها شأن . # ( انظر الحديث 1762 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من الآية وهي : { والذين يرمون } ( النور : 6 ) ~~وابن عدي محمد ، واسم أبي عدي إبراهيم البصري . والحديث بعينه إسنادا ومتنا ~~قد مر في كتاب الشهادة في : باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة ، ~~ولكن إلى قوله : أوحد في ظهرك ، فذكر حديث اللعان ، ولنذكر هنا تفسير بعض ~~شيء لبعد المسافة ، ولنذكر أيضا بعض معاني ما زاد على ما هنالك . # فقوله : ( أن هلال بن أمية ) ، بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر ~~الحروف : الواقفي ، بكسر القاف وبالفاء : الأنصاري ، وهو أحد الثلاثة الذين ~~تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وتيب عليهم . قوله : ~~( بشريك ابن سحماء ) ، وهو إسم أمه ، وأما أبوه فهو عبدة ضد الحرة العجلاني ~~وهو ابن عاصم بن عدي ، وامرأته وامرأة هلال خولة بنت عاصم . قوله : ( ~~البينة ) ، بالنصب والرفع ، أما النصب فعلى تقدير : أحضر البينة ، وأما ~~الرفع فعلى تقدير : إما البينة وإما حد ، وقيل : التقدير . وإن لم يحضر ~~البينة فجزاؤك حد في ظهرك ، ومثل هذا الحذف لم يذكره النحاة إلا في ضرورة ~~الشعر ، ويرد عليهم ما روي في هذا الحديث الصحيح . قوله : ( ما يبرىء ) ، ~~بضم الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وتشديد الراء المكسورة وهي في محل ~~النصب على المفعولية . قوله : ( فشهد ) ، أي : بالشهادات اللعانية . أي : ~~لاعن الزوج . قوله : ( وشهدت ) ، أي : المرأة أربع شهادات . قوله : ( عند ~~الخامسة ) ، أي : المرة الخامسة . قوله : ( إنها موجبة ) أي : للعذاب ~~الأليم إن كانت كاذبة . قوله : ( فتلكأت ) ، على وزن : تفعلت ، يقال : تلكأ ~~الرجل عن الأمر أي تبطأ عنه وتوقف ، ومادته : لام وكاف وهمزة . قوله : ( ~~ونكصت ) ، من النكوص وهو الإحجام عن الشيء . قوله : ( فمضت ) ، أي : في ~~تمام اللعان . قوله : ( أكحل العينين ) هو أن يعلو جفون العين سواد مثل ~~الكحل من غير اكتحال . قوله : ( سابغ الأليتين ) السابغ التام الضخم . قوله ~~: ( خدلج الساقين ) أي : عظيمهما ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( ~~شأن ) ، يريد به الرجم أي : لولا أن الشرع أسقط الرجم عنها لحكمت ms11819 بمقتضى ~~المشابهة ولرجمتها ، وبقية الكلام من الأحكام والسؤال والجواب قد مضت عن ~~قريب ، والله أعلم . # 4 # | 2 ( باب قوله : { والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين } ( ~~النور : 9 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { والخامسة } أي : الشهادة الخامسة ، ~~والكلام فيه قد مر في قوله : { والخامسة أن لعنة الله } ( النور : 7 ) . # 8474 حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى حدثنا عمي القاسم بن يحيى عن عبيد الله ~~وقد سمع منه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا رمى امرأته فانتفى ~~من ولدها في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتلاعنا كما قال الله ثم قضي بالولد للمرأة وفرق بين ~~المتلاعنين . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فتلاعنا ) ، كما قال الله ومقدم ، بضم ~~الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة وبالميم : ابن محمد بن يحيى ~~الهلالي الواسطي ، وليس له في البخاري إلا هذا وآخر في التوحيد ، يروي عن ~~عمه القاسم بن يحيى وهو ثقة وليس PageV19P078 له عند البخاري سوى الحديثين ~~المذكورين ، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه . والحديث من افراده . # قوله : ( وقد سمع منه ) من كلام البخاري . قوله : ( أن رجلا ) ، هو ~~العجلاني ، وفيه من زيادة الأحكام : نفي الولد ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ~~. قوله : ( وفرق بين المتلاعنين ) احتج به أبو حنيفة أن بمجرد اللعان لا ~~يحصل التفريق ولا بد من حكم حاكم وهو حجة على من يقول : تحصل الفرقة بمجرد ~~اللعان . # 5 # | 2 ( باب قوله : { إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم ~~بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له ~~عذاب عظيم } ( النور : 11 ) 2 # . # أي : هذا باب في قوله : عز وجل : ( إن الذين جاؤوا ) . . . الآية ، ~~واقتصر أبو ذر في هذا على قوله : ( باب إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ) ~~، وغيره ساق الآية كلها ، أجمع المفسرون على أن ms11820 هذه الآية ، وما يتعلق بها ~~بعدها نزلت في قصة عائشة رضي الله عنها ، قوله : ( بالإفك ) أي : بالكذب ، ~~ويقال : الإفك أسوأ الكذب وأقبحه مأخوذ من أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه ، ~~فالإفك هو الحديث المقلوب عن وجهه ، ومعنى القلب هنا أن عائشة رضي الله ~~عنها ، كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الحصانة وشرف النسب لا القذف ، ~~فالذين رموا بالسوء قلبوا الأمر عن وجهه فهو إفك قبيح وكذب ظاهر . قوله : ( ~~عصبة ) ، أي : جماعة ، قال الفراء : الجماعة من الواحد إلى الأربعين ، ~~ويقال : من العشرة إلى الأربعين . قوله : ( منكم ) ، خطاب للمسلمين وهم عبد ~~الله بن أبي رأس المنافقين وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ~~وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم . قوله : ( لا تحسبوه شرا لكم ) ، أي : لا تحسبوا ~~الإفك أو القذف أو المجيء بالإفك أو ما نالكم من الغم ، والخطاب للمؤمنين ~~الذين ساءهم ذلك وخاصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر وعائشة ~~وصفوان بن المعطل { شرا لكم بل هو خير لكم } لأن الله يأجركم على ذلك الأجر ~~العظيم وتظهر براءتكم وينزل فيكم ثمانية عشر آية كل واحدة منها مستقلة بما ~~هو تعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتسلية له وتبرئة لأم المؤمنين ~~وتطهير لأهل البيت وتهويل لمن تكلم في ذلك . قوله : ( لكل امرىء منهم ) ، ~~أي : من الذين جاؤوا بالإفك ( ما اكتسب من الإثم ) جزاء ما اجترح من الذنب ~~والمعصية . قوله : ( الذي تولى كبره ) أي : عظمه وبدأ به وهو عبد الله بن ~~أبي ، وقيل : حسان بن ثابت ، وقال الثعلبي : حسان ومسطح وحمنة هم الذين ~~تولوا كبره ثم فضى ذلك في الناس . # أفاك كذاب # أفاك على وزن فعال للمبالغة ، وفسره بقوله : ( كذاب ) ، وكذا فسره أبو ~~عبيدة . # 9474 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها ، { والذي تولى كبرة } قالت عبد الله بن أبي ابن سلول . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، ~~وقد صرح به ابن مردويه من ms11821 وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري وفيه معمر ، ~~بفتح الميمين : هو ابن راشد وهو من أفراده . قوله : ( كبره ) بضم الكاف ~~وكسرها أي : كبر الإفك ، وقد مر تفسيره . قوله : ( ابن سلول ) ، برفع الابن ~~لأنه صفة لعبد الله لا : لأبي ، وسلول غير منصرف لأنه إسم أم عبد الله ~~للتأنيث والعلمية ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 6 # | 2 ( باب : { لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا } إلى ~~قوله : { الكاذبون } ( النور : 11 21 ) . { ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون ~~لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هاذا بهتان عظيم } ( النور : 61 ) { لولا جاؤوا ~~عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون } ( ~~النور : 31 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { لولا إذ سمعتموه } إلى آخر ما ذكره ، ~~ووقع عند أبي ذر الآية الأولى هكذا : { لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون ~~والمؤمنات بأنفسهم خيرا } إلى قوله : { الكاذبون } وعند غير موقع الآيتان ~~المذكورتان غير متواليتين PageV19P079 الأولى . قوله : { ولولا إذ سمعتموه ~~قلتم } ( النور : 61 ) الآية . والثانية قوله : { لولا جاؤوا عليه } ( ~~النور : 31 ) إلى آخر الآية ، ووقع عند النسفي الآية الأخيرة فقط ، وتمام ~~الآية الأولى : { بأنفسهم خيرا وقالوا هذا أفك مبين لولا جاؤوا عليه } إلى ~~قوله : { الكاذبون } ( النور : 21 31 ) . قوله : ( لولا إذ سمعتموه ) أي : ~~هلا ، للتحريض أي : حين سمعتم الإفك . قوله : ( ظن المؤمنون ) فيه التفات ~~من الخطاب إلى الغيبة لأن الأصل : لولا إذ سمعتم ظننتم وقلتم ، وذلك ~~للتوبيخ ، وقيل : تقدير الآية : هلا ظننتم كما ظن المؤمنون والمؤمنات ؟ ~~قوله : ( بأنفسهم ) وقيل : بأهلهم وأزواجهم وقيل : هلا ظنوا بها ما يظن ~~بالرجل لو خلا بأمه والمرأة لو خلت بابنها ، لأنه أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمهات المؤمنين . قوله : ( وقالوا ) أي : هلا قلتم هذا إفك مبين ~~أي : كذب ظاهر . قوله : ( ولولا إذ سمعتوه قلتم ) أي : هلا إذ سمعتموه قلتم ~~: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا أي لا يحل لنا أن نخوض في هذا الحديث وما ~~ينبغي لنا أن نتكلم بهذا سبحانك ، للتعجب من عظم الأمر . قوله : ( بهتان ms11822 ) ~~هو كذب يواجه به المؤمن فيتحير منه قوله : ( لولا جاؤوا عليه ) أي : هلا ~~جاؤوا ، ولو كانوا صادقين ( بأربعة شهداء ) فإذ لم يأتوا بالشهداء ( فأولئك ~~عند الله ) أي في حكمة ( هم الكاذبون ) فيما قالوه . # 0574 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن حديث عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا وكل حدثني طائفة من ~~الحديث وبعض حديثهم يصدق بعضا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض الذي حدثني ~~عروة عن عائشة رضي الله عنها أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع ~~بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ~~قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد ما نزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى ~~إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة ~~قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش ~~فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فالتمست ~~عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي ~~فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك ~~خفافا لم يثقلهن اللحم إنما تأكل العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة ~~الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي ~~بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فأممت منزلي الذي ~~كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني ~~عيني فنمت ms11823 وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج ~~فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني ~~قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله ما ~~كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطىء على ~~يديها PageV19P080 فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما ~~نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن ~~أبي ابن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول ~~أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذالك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أري منه حين أشتكي إنما يدخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف فذاك الذي ~~يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع ~~وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ ~~الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط فكنا ~~نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رهم ~~بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن ~~أثاثة فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في ~~مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا قالت أي ~~هنتاه أو لم تسمعي ما قال قالت قلت وما قال قالت فأخبرتني بقول أهل الإفك ~~فازددت مرضا على مرضي فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تعني سلم ثم قال كيف تيكم فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي قالت وأنا حينئذ ~~أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما قالت فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجئت أبوي فقلت لأمي ms11824 يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك ~~فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها ~~قالت فقلت سبحان الله ولقد تحدث الناس بهاذا قالت فبكيت تلك الليلة حتى ~~أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي فدعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حين استلبث ~~الوحي يستأمرهما في فراق أهله قالت فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من ~~الود فقال يا رسول الله أهلك وما نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب فقال ~~يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك ~~قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من ~~شيء يريبك قالت بريرة لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا أغمصه عليها ~~أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي ابن ~~سلول قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يا معشر ~~المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي PageV19P081 فوالله ~~ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان ~~يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال يا رسول الله أنا ~~أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ~~ففعلنا أمرك قالت فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذالك رجلا ~~صالحا ولاكن احتملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر ~~على قتله فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر ~~الله لنقتلنه ms11825 فإنك منافق تجادل عن المناققين فتثاور الحيان الأوس والخزرج ~~حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر فلم ~~يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت فمكثت يومي ~~ذالك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ~~ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظنان أن البكاء فالق كبدي قالت ~~فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها ~~فجلست تبكي معي قالت فبينا نحن على ذالك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا ~~يوحى إليه في شأني قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال ~~أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ~~وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم ~~تاب إلى الله تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيما قال قال والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلت لأمي أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقول ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ ~~كثيرا من القرآن إني والله لقد علمت لقد سمعتم هاذا الحديث حتى استقر في ~~أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني ~~بذالك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني والله ما أجد ~~لكم مثلا إلا قول أبي يوسف قال : { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ~~} ( يوسف : 81 ) قالت : ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت وأنا حنئذ أعلم ~~أني بريئة ms11826 وأن الله يبرئني ببراءتي ولاكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في ~~شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ~~ولاكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني ~~الله بها قالت فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من ~~أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه ~~مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول PageV19P082 الذي ينزل ~~عليه قالت فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سري عنه وهو يضحك ~~فكانت أول كلمة تكلم بها يا عائشة أما الله عز وجل فقد براك فقالت أمي قومي ~~إليه قالت فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز وجل وأنزل الله : ~~{ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه } ( النور : 11 ) العشر ~~الآيات كلها فلما أنزل الله هاذا في براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره والله لا أنفق على مسطح ~~شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله : { ولا يأتل أولو الفضل ~~منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله ~~وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم } ( النور : ~~22 ) . قال أبو بكر : بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح ~~النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا قالت عائشة وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال يا زينب ماذا ~~علمت أو رأيت فقالت يار سول الله أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا قالت ~~وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمها الله ~~بالورع وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك . # . # هذا الحديث أخرجه البخاري ms11827 مطولا ومختصرا في عدة مواضع ذكرناها في كتاب ~~الشهادات في : باب تعديل النساء بعضهن بعضا وذكرنا أيضا ما يتعلق بالمعاني ~~وغيرها هناك ولنذكر هنا بعض شيء . # قوله : ( وكل حدثني طائفة ) أي : بعضا ، قال عياض : انتقدوا على الزهري ~~ما صنعه من روايته لهذا الحديث ملفقا عن هؤلاء الأربعة ، وقالوا : كان ~~ينبغي له أن يفرد حديث كل واحد منهم عن الآخر . انتهى . قد ذكرنا هناك ما ~~فيه جواب عما قالوه . قوله : ( عن عروة عن عائشة أن عائشة قالت ) ليس ~~المراد أن عائشة تروي عن نفسها ، بل معنى قوله : عن عائشة ، أي : عن حديث ~~عائشة في قصة الإفك ، ثم شرع يحدث عن عائشة ، فقال : إن عائشة قالت . . . ~~ووقع في رواية فليح : أن عائشة قالت . . . والزعم قد موقع القول . قوله : ( ~~في غزوة غزاها ) هي غزوة بني المصطلق . قوله : ( فخرج سهمي ) هذا يشعر ~~بأنها كانت في تلك الغزوة وحدها ، ويروى عن الواقدي أن أم سلمة أيضا كانت ~~في تلك الغزوة وهو ضعيف . قوله : ( بعدما نزل الحجاب ) ، أي : بعدما نزل ~~الأمر بالحجاب ، والمراد حجاب النساء عن رؤية الرجال لهن وكن قبل ذلك لا ~~يمنعن . قوله : ( فسرنا ، حتى إذا فرغ ) فيه حذف تقديره : فسرنا وغنمنا ~~أموالهم وأنفسهم إلى أن فرغ . قوله : ( لم يثقلن ) ، من التثقيل ، وفي ~~رواية فليح : لم يثقلهن لم يغشهن اللحم ، وفي رواية معمر : لم يهبلهن ، ~~وحكى ابن الجوزي أن ابن الخشاب ضبطه بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الباء ~~الموحدة ، وقال القرطبي بضمها ، وقال النووي : المشهور في ضبطه ضم أوله ~~وفتح الهاء وتشديد الموحدة وبفتح أوله وثالثه أيضا وبضم أوله وكسر ثالثه من ~~الرباعي ، يقال : هبله اللحم وأهبله إذا أثقله وأصبح فلان مهبلا أي كثير ~~اللحم . قوله : ( إنما نأكل ) ، بنون المتكلم مع الغير وهي رواية الكشميهني ~~، وفي رواية غيره : إنما يأكلن . قوله : ( خفة الهودج ) ، ووقع في رواية ~~فليح ومعمر : ثقل الهودج ، والأول أوضح . قوله : ( حديثه السن ) ، لأنها ~~حينئذ لم تكمل خمس عشرة سنة . قوله : ( فأممت ) ، أي : قصدت ، وفي رواية ~~أبي ذر هنا بتشديد الميم الأولى ms11828 . قوله : ( بعدما استمر الجيش ) ، أي : ~~بعدما مر الجيش أي ذهبوا ماضين السين فيه زائدة . قوله : ( سيفقدوني ) هذا ~~في رواية فليح بنون واحدة ، وفي رواية غيره بنونين لعدم الجازم والناصب ، ~~والأولى لغة . قوله : ( فيرجعون إلي ) ، ووقع في رواية معمر : فيرجعوا ، ~~بغير نون وقد قلنا : إنه لغة . قوله : ( غير استرجاعه ) ، وهو قوله : إنا ~~لله وإنا إليه راجعون . قوله : ( موغرين ) ، بالغين المعجمة وبالراء أي : ~~داخلين في شدة الحر ، من أوغر من الوغرة ، وهي شدة الحر ، ويروى : مغورين ، ~~بتقديم الغين المعجمة وتشديد الواو PageV19P083 من التغوير وهو النزول وقت ~~القائلة ، وفي رواية فليح : معرسين ، من التعريس ، من التعريس وهو نزول ~~المسافر في آخر الليل . قوله : ( في نحر الظهيرة ) ، بالنون أي : في أولها ~~. قوله : ( فاشتكيت ) ، أي : مرضت . قوله : ( شهرا ) أي : مدة شهر . قوله : ~~( فهلك ) ، أي : بسبب الإفك ومن فاعله ، وزاد صالح في روايته : في شأني . ~~قوله : ( والناس يفيضون ) ، بضم الياء من الإفاضة أي : يخوضون في القول ، ~~يقال : أفاض في القول إذا أكثر منه . قوله : ( وهو يريبني ) ، بفتح الياء ~~من الريب وبضمها من الإرابة وهو التشكيك ، يقال : رابه وأرابه . قوله : ( ~~اللطف ) ، وفيه لغة بفتحتين . قوله : ( كيف تيكم ) بكسر التاء المثناة من ~~فوق وهي للمؤنث مثل : ذاكم للمذكر . قوله : ( نقهت ) ، بفتح القاف وقد تكسر ~~من نقه من مرضه يعني أفاق ولم تتكامل صحته . قوله : ( قبل المناصع ) ، بكسر ~~القاف وفتح الباء أي : جهة المناصع وهي المواضع الخارجة عن المدينة يتبرزون ~~فيها . قوله : ( متبرزنا ) ، بفتح الراءص قبل الزاي وهو موضع التبرز . قوله ~~: ( الكنف ) ، بضمنتين جمع : كنيف . قوله : ( الأول ) ، بضم الهمزة وفتح ~~الواو صفة العرب ، وبفتح الهمزة وتشديد الواو صفة الأمر . وقال النووي : ~~وكلاهما صحيح . قوله : ( في التبرز ) وفي رواية فليح : في البرية ، بفتح ~~الباء الموحدة وتشديد الراء المكسورة أو : في التنزه ، بالشك وهو بفتح ~~التاء المثناة من فوق والزاي المشددة وهو طلب النزاهة والمراد البعد عن ~~البيوت . قوله : ( أم مسطح ) ، اسمها سلمى . قوله : ( بنت أبي رهم ) ، بضم ~~الراء واسم أبي رهم أنيس . قوله : ( أثاثة ) ، بضم الهمزة وبثاءين مثلثتين ~~مخففتين : ابن ms11829 عباد بن عبد المطلب وهو مطلبي من أبيه وأمه ، والمسطح عود من ~~أعواد الخباء وهو لقب واسمه عوف ، وقيل : عامر ، والأول أصح . قوله : ( أي ~~هنتاه ) ، بفتح الهاء وسكون النون وقد تفتح بعدها تاء مثناة من فوق وآخرها ~~ساكنة ، وقد تضم أي : يا هذه ، وقيل : يا امرأة ، وقيل : بلهاء كأنها ~~نسبتها إلى قلة المعرفة بمكائد الناس ، وهذه اللفظة تختص بالنداء وإذا خوطب ~~المذكر قيل : ياهنة ، وحكي تشديد النون وأنكره الأزهري . قوله : ( ودخل علي ~~) ، وفي رواية : فدخل ، قيل الفاء زائدة والأولى أن يقال فيه حذف تقديره : ~~فلما رجعت إلى بيتي واستقررت فيه فدخل . قوله : ( وضيئة ) ، على وزن : ~~عظيمة ، أي : جميلة حسناء من الوضاءة وهي الحسن ، وفي رواية مسلم : حظيئة ~~من الحظوة بالظاء المعجمة أي : رفيعة المنزلة . قوله : ( ضرائر ) جمع ضرة ، ~~وقيل للزوجات ، ضرائر ، لأن كل واحدة يحصل لها الضرر من الأخرى بالغيرة . ~~قوله : ( إلا كثرن ) بالتشديد من التكثير وفي رواية الكشميهني وفي رواية ~~غيره : أكثرن ، أي : أكثرن القول في عيبها . قوله : ( لا يرقأ ) ، بفتح ~~القاف وبالهمزة أي : لا يسكن ولا ينقطع . قوله : ( ولا أكتحل بنوم ) ~~إستعارة عن السهر . قوله : ( حين استلبث الوحي ) ، والوحي بالرفع فاعل : ~~استلبث ، ويحوز بالنصب على معنى استبطاء النبي صلى الله عليه وسلم نزوله . ~~قوله : ( يستأمرهما ) ، أي : يشتشيرهما . قوله : ( في فراق أهله ) ، ولم ~~يقل في فراقها لكراهة إضافة التفريق إليها صريحا . قوله : ( أهلك ) ذكر ~~بالرفع أي : هي أهلك ، وعلم من هذا جواز إطلاق الأهل على الزوجة ، وفي ~~رواية معمر : ( هم أهلك ) ، ذكر بلفظ الجمع للتعظيم ويجوز النصب أي : إلزم ~~أهلك . قوله : ( لم يضيق الله عليك ) ، لم يقصد علي رضي الله عنه ، بهذا ~~الكلام إلا إسكان ما عند النبي صلى الله عليه وسلم من القلق بسببها وإلا لم ~~يكن في قلبه منها شيء . قوله : ( أغمصه ) ، بغين معجمة وصاد مهملة أي : ~~أعيبه . قوله : ( الداجن ) ، بالجيم : هي الشاة التي تقتني في البيت ولا ~~تخرج إلى المرعى ، وقيل : كل ما يقتني في البيت من شاة أو طير فهو داجن . ~~قوله : ( فاستعذر يومئذ من ms11830 عبد الله ) أي : طلب من يعذره منه ، أي : ينصفه ~~. قوله : ( ضربت عنقه ) هذا في رواية صالح بن كيسان ، وفي رواية غيره ، ( ~~ضربنا ) بنون الجمع ، قوله : ( وإن كان من إخواننا من الخزرج ) . كلمة : من ~~. الأولى تبعيضية ، والثانية بيانية . قوله : ( وكان قبل ذلك رجلا صالحا ) ~~، أي : كامل الصلاح ولكنه تغير ، يدل عليه رواية الواقدي : ( وكان صالحا ~~لكن الغضب بلغ منه ، ومع ذلك لم يغمص عليه في دينه ) ، قوله : ( لعمر الله ~~) ، بفتح العين لأنه لا يستعمل في القسم إلا بالفتح . قوله : ( ولكن ~~احتملته الحمية ) ، أي : أغضبته ، وفي رواية مسلم : ( أجتهلته ) ، بالجيم ~~أي : حملته على الجهل . قوله : ( أسيد بن حضير ) بالتصغير فيهما . قوله : ( ~~فتثاور ) ، تفاعل من الثورة ، يقال : ثار يثور إذا ارتفع وأراد به النهوض ~~للنزاع والعصبية ، ( والحيان ) تثنية حي ، وهي كالقبيلة ، ووقع في حديث ابن ~~عمر قام سعد بن معاذ : فسل سيفه ، قوله : ( يخفضهم ) ، أي : يسكنهم ، وفي ~~رواية ابن حاطب : ( فلم يزل يومىء بيده إلى الناس ههنا حتى هدأ الصوت ) . ~~وفي رواية فليح : ( فنزل يخفضهم حتى سكتوا ، وفي رواية عن الزهري : ( فحجز ~~بينهم ) . قوله : PageV19P084 ( فمكثت ) ، من المكث وفي رواية الكشميهني : ~~( فبكيت ) ، من البكاء . قوله : ( ليلتين ويوما ) أي : الليلة التي أخبرتها ~~فيها أم مسطح الخبر ، واليوم الذي خطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~للناس ، والليلة التي تليها . قوله : ( فاستأذنت علي ) تقديره : جاءت ~~فاستأذنت علي ، بتشديد الياء . قوله : ( فبهنا نحن كذلك ) رواية الكشميهني ~~، وفي رواية غيره : فبينا نحن على ذلك . قوله : ( فتشهد ) ، وفي رواية هشام ~~بن عروة : فحمد الله وأثنى عليه . قوله : ( عنك كذا وكذا ) كناية عما رميت ~~به من الإفك . انتهى . قوله : ( وإن كنت ألممت ) أي : وقع منك على خلاف ~~العادة . قوله : ( قلص ) بفتح القاف واللام وبالصاد المهملة أي : ارتفع ~~دمعي لاستعظام ما بغتني من الكلام ، وتخلف بالكلية . قوله : ( وأنا جارية ~~حديثة السن ) . . . إلى آخره ، ذكرت هذه الأشياء توطئة لعذرها لكونها لم ~~تستحضر إسم يعقوب عليه السلام . قوله : ( وصدقتم به ) ، وفي رواية هشام بن ~~عروة : لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم . قوله : ( لا تصدقوني ms11831 بذلك ) ، ويروى ~~: لا تصدقونني ، بنونين على الأصل ، أي : لا تقطعون بصدقي ، وفي رواية هشام ~~بن عروة : ما ذاك بنافعي عندكم . قوله : ( لا تصدقوني ) ، فأدغمت إحدى ~~النونين في الأخرى . قوله : ( وإن الله يبرءني ) ، والرواية المشهورة وأن ~~الله يبرىء ، بغير نون ، وقال ابن التين : إنه وقع عندي : مبرئني ، بنون ~~وزعم أنه هو الصحيح ، ولكن المشهور بغير نون فافهم . قوله : ( ما رام ) ، ~~أي : ما فارق ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وهذا من الريم ، وأما رام ، ~~بمعنى : طلب فمن الروم . قوله : ( من البرحاء ) ، بضم الباء الموحدة وفتح ~~الراء وتخفيف الحاء المهملة ، وبالمد وهي : شدة الحمى ، وقيل : شدة الكرب ، ~~ووقع في رواية إسحاق بن راشد : وهو العرق ، وبه جزم الدوادي ، وهي رواية ~~ابن حاطب وشخص بصره إلى السقف ، وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن ~~عائشة : فأتاه الوحي ، وكان إذا أتاه الوحي أخذه السبل ، أخرجه الحاكم وفي ~~رواية أبي إسحاق : فسجى بثوب ، ووضعت تحت رأسه وسادة من أدم . قوله : ( ~~الجمان ) ، بضم الجيم وتخفيف الميم : اللؤلؤ ، وقيل : حب يعمل من الفضة ~~كاللؤلؤ ، وقال الداودي : خرز أبيض . قوله : ( فلما سري ) ، بضم السين ~~المهملة وكسر الراء المشددة أي : كشف . قوله : ( العشر الآيات ) آخرها : ( ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) فإن قلت : وقع في رواية عطاء الخرساني عن ~~الزهري ، فأنزل الله تعالى : { إن الذين جاؤوا } ( النور : 91 ) إلى قوله : ~~{ أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم } ( النور : 11 22 ) . وعدد الآي إلى ~~هذا الموضع ثلاث عشرة آية ، ووقع في رواية الحكم بن عتيبة مرسلا : فأنزل ~~الله خمس عشرة آية من سورة النور حتى بلغ { الخبيثات للخبيثين } ( النور : ~~62 ) أخرجه الطبري ، وعدد الآي إلى هذا الموضع ست عشرة ، ووقع في : ( مرسل ~~سعيد بن جبير ) . فنزلت ثمان عشرة آية متوالية : { إن الذين جاؤوا } إلى ~~قوله : { رزق كريم } ( النور : 11 62 ) أخرجه ابن أبي حاتم ، والحاكم في ( ~~الإكليل ) قلت : أجاب بعضهم عن هذه بما لا طائل تحته حيث قال : في الأول : ~~لعلها في كون العشر الآيات مجاز بطريق إلغاء الكسر ms11832 ، وهذا لا يصدر عمن له ~~أدنى تأمل . وفي الثاني : وهذا فيه تجوز . وفي الثالث : وفيه ما فيه . ~~انتهى . ويمكن أن يقال : إن كلا منهم ذهب إلى ما انتهى علمه به ، وروى على ~~قدر ما أحاط به علمه ، على أن التنصيص على عدد معين لا يستلزم نفي الزيادة ~~. قوله : ( ولا يأتل ) ، ولا يحلف من الألية وهو اليمين ( والفضل ) هنا ~~المال والسعة والعيش في الرزق . قوله : ( أحمي ) من الحماية ، والمعنى : ~~فلا أنسب إلى سمعي ما لم أسمع وإلى بصري ما لم أبصر . قوله : ( تساميني ) ، ~~أي : تعاليني من السمو وهو العلو أي : تطلب من العلو والحظوة عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما أطلب ، أو تعتقد أن لها مثل الذي لي عنده ، كذا قيل ، ~~وهذا يدل على أن زينب كانت في عصمة النبي صلى الله عليه وسلم . وقال ~~الكرماني : واختلفوا في أنها كانت وقت الإفك تحت نكاح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، أو تزوجها بعد ذلك . قوله : ( فعصمها الله ) أي : فحفظها ~~ومنعها بالورع أي : بالمحافظة على دينها ومجانبة ما تخشى من سوء العاقبة . ~~قوله : ( وطفقت ) ، بكسر الفاء وفتحها ، أي : شرعت ( أختها حمنة تحارب ) أي ~~: تجادل لها وتتعصب وتحكي ما قال أهل الإفك لتنخفض منزلة عائشة وترتفع ~~منزلة أختها زينب . قوله : ( فهلكت ) أي : حمنة أي : حدث فيمن حدا ، و أثمت ~~مع من أثم ، وحمنة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفتح النون : بنت جحش ~~بن رباب الأسدية ، أخت زينب بنت جحش ، كانت عند مصعب ابن عمير وقتل عنها ~~يوم أحد فتزوجها طلحة بن عبيد الله . وقد ذكرنا فوائده وأشياء غير ما ذكرنا ~~هنا في كتاب الشهادات ، ولله الحمد والله تعالى أعلم . # PageV19P085 # 7 # | 2 ( باب قوله : { ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم ~~فيما أفضتم فيه عذاب عظيم } ( النور : 41 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ولولا فضل الله } الآية ، وفي رواية أبي ~~ذر بعد قوله : { أفضتم فيه } الآية ، وكلمة : لولا ، لامتناع الشيء لوجود ~~غيره أي : لولا ما من الله به ms11833 عليكم وفضله عليكم في الدنيا بضروب النعم ~~التي من جملتها الإمهال للتوبة ، وأن أترحم عليكم في الآخرة بالعفو ~~والمغفرة { لمسكم فيما أفضتم } أي : خضتم فيه من حديث الإفك ، يقال : أفاض ~~في الحديث اندفع وخاض قوله : ( عذاب ) فاعل : { لمسكم عذاب عظيم } في ~~الدنيا والآخرة ، وقال ابن عباس : لا انقطاع له . # وقال مجاهد تلقونه يرويه بعضكم عن بعض # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم } ~~( النور : 51 ) . . . الآية ، وفسر : تلقونه ، بقوله : ( يرويه بعضكم عن ~~بعض ) هذا تفسير فتح اللام مع تشديد القاف ، وهي قراءة الأكثرين من السبعة ~~، فمنهم من أدغم الذال في التاء ، ومنهم من أظهرها وهو من التلقي للشيء ، ~~وهو أخذه وقبوله وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود : إذ تتلقونه ، بتائين وقرأت ~~عائشة رضي الله عنها ، ويحيى ابن يعمر بكسر اللام وتخفيف القاف : من الولق ~~، وهو الإسراع في الكذب ، وقيل : هو الكذب ، وقرأ محمد بن السميقع ، بضم ~~التاء وسكون اللام وضم القاف . # تفيضون تقولون # هذا في سورة يونس وهو قوله تعالى : { ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم ~~شهودا إذ تفيضون فيه } ( يونس : 16 ) وإنما ذكره ههنا استطرادا لقوله : { ~~فيما أفضتم فيه } فإن كلا منهما من الإفاضة وهو الإكثار في القول . # 1574 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سليمان عن حصين عن أبي وائل عن مسروق عن ~~أم رومان أم عائشة أنها قالت لما رميت عائشة خرت مغشيا عليها . # قيل : لا مطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة . وأجيب : بأنه لاحظ فيه ~~قصة الإفك وإن كان بحسب الظاهر غير ملائم . ومحمد بن كثير ضد القليل العبدي ~~البصري ، يروي عن أخيه سليمان بن كثير عن حصين مصغر حصن ابن عبد الرحمن عن ~~أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق بن الأجدع عن أم رومان ، بضم الراء وفتحها ~~: بنت عامر بن عويمر امرأة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وأم عائشة ، ماتت ~~في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة فنزل النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبرها واستغفر ms11834 لها ، وقال أبو عمر : رواية مسروق عن أم رومان ~~مرسلة ، ولعله سمع ذلك من عائشة ، ورواية الأكثرين : محمد بن كثير عن ~~سليمان ، وفي رواية الأصيلي ، عن الجرجاني : سفيان بدل سليمان ، وقال ~~الجياني : هكذا هذا الإسناد عند الجماعة ، وفي نسخة أبي محمد عن أبي أحمد : ~~حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن حصين ، قال أبو علي : سليمان هو الصواب ~~، وهو سليمان بن كثير أخو محمد ومحمد مشهور بالرواية عن أخيه . قوله : ( ~~مغشيا عليها ) ، وقال ابن التين : الصواب مغشية ، والله أعلم . # 8 # | 2 ( باب : { إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم ~~وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم } الآية ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { إذ تلقونه } . . . إلى آخره هكذا هو في ~~رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ، ساق إلى قوله : عظيم ، وليس في كثير من ~~النسخ لفظ : باب . قوله : ( إذ ) ، ظرف : لمسكم ، أو : لأفضتم . ( تلقونه ) ~~، يأخذه بعضكم من بعض ، وقد مضى الكلام فيه عن قريب . فإن قيل : ما معنى ~~قوله بأفواهكم ؟ والقول لا يكون إلا بالفم . قلنا : معناه أن الشيء المعلوم ~~يكون علمه في القلب فيترجم عنه باللسان ، وهذا الإفك ليس إلا قولا يجري على ~~ألسنتكم ويدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به في القلب ، كقوله تعالى : ~~{ يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم } ( النور : 51 ) . # PageV19P086 # 2574 حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال ابن أبي ~~مليكة سمعت عائشة تقرأ : { إذ تلقونه بألسنتكم } ( النور : 51 ) . # ( انظر الحديث 4414 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهشام هو ابن يوسف ، وفي بعض النسخ صرح به ، ~~وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وابن أبي مليكة هو ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة واسمه زهير التيمي الأحول المكي ~~القاضي على عهد عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم . والحديث مضى في المغازي ~~. # قوله : ( إذ تلقونه ) بكسر اللام وتخفيف القاف من الولق وهو الكذب ، وقد ~~مر عن قريب ، وأصل : تلقونه تولقونه حذفت الواو ms11835 منه تبعا للفعل الغائب ~~لوقوعها فيه بين الياء آخر الحروف والكسرة طردا للباب . # # | 2 ( باب : { ولولا إذ سمعتمون قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهاذا سبحانك ~~هاذا بهتان عظيم } ( النور : 61 ) 2 # هذه الآية ذكرت عند قوله باب : { ولولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات ~~} ( النور : 21 ) واقتصر أبو ذر إلى قوله : { أن نتكلم بهذا } وساق غيره ~~بقية الآية ، وذكرها ههنا تكرار ، على ما لا يخفى على أنها غير مذكورة في ~~بعض النسخ . # 3574 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال ~~حدثني ابن أبي مليكة قال استأذن ابن عباس قبل موتها على عائشة وهي مغلوبة ~~قالت أخشي أن يثني علي فقيل ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وجوه ~~المسلمين قالت ائذنوا له فقال كيف تجدينك قالت بخير إن اتقيت الله قال فأنت ~~بخير إن شاء الله زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكح بكرا غيرك ~~ونزل عذرك من السماء ودخل ابن الزبير خلافه فقالت دخل ابن عباس فأثنى علي ~~ووددت أني { كنت نسيا منسيا } ( مريم : 32 ) # ( انظر الحديث 1773 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ونزل عذرك من السماء ) . ويحيى هو ابن ~~سعيد القطان وابن أبي مليكة عبد الله ، وقد مر عن قريب قبيل الباب . ~~والحديث ذكره أيضا في النكاح . # قوله : ( وهي مغلوبة ) ، جملة حالية أي : مغلوبة من كرب الموت . قوله : ( ~~فقيل : ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : هو ابن عم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وإنما قال ذلك لأنه فهم منها أنها تمنعه ، فدخل عليها ~~هذا القائل في الإذن له بالدخول وذكرها منزلته ، وهذا القائل هو عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم ، والذي استأذن هو ذكوان ~~مولى عائشة ، وقد بين ذلك عبد الرزاق . قال : أخبرنا معمر عن عبد الله بن ~~عثمان بن خثيم عن ابن أبي مليكة عن ذكوان مولى عائشة أنه استأذن لابن عباس ~~على عائشة وهي ms11836 تموت وعندها ابن أختها عبد الله بن عبد الرحمن ، فذكره ، ~~ورواه أحمد عن عبد الرزاق ، وقال صاحب ( التوضيح ) : هذه الرواية تدل على ~~إرسال رواية البخاري وأن ابن أبي مليكة لم يشهد ذلك ولا سمعه منه حالة قوله ~~لها لعدم حضوره . انتهى . وقال بعضهم : ادعى بعض الشراح فذكره ، ثم قال : ~~وما أدري من أين له الجزم بعدم حضوره وسماعه ، وما المانع من ذلك ؟ ولعله ~~حضر جميع ذلك . انتهى . قلت : هو ما ادعى الجزم بذلك بل له احتمال قريب ، ~~وكيف يشنع عليه وقد رد كلام نفسه بكلمة الترجي ؟ قوله : ( كيف تجدينك ) ، ~~الخطاب لعائشة بالتاء والكاف ، أي : كيف تجدين نفسك ؟ قوله : ( إن اتقيت ) ~~أي : كنت من أهل التقوى ، وفي رواية الكشميهني : إن اتقيت من التقاء على ~~صيغة المجهول . قوله : ( ونزل عذرك من السماء ) أشار به إلى قصة الإفك . ~~قوله : ( خلافه ) أي : ودخل عبد الله بن الزبير على عائشة بعده متخالفين ~~ذهابا وإيابا ، أي : وافق رجوعه مجيئه ، قوله : ( نسيا منسيا ) معناه : ~~ليتني لم أك شيئا . وقال الجوهري : وقرىء قوله تعالى : { نسيا منسيا } ~~بالفتح ، أي : بفتح النون . # 4574 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد حدثنا ابن عون ~~عن PageV19P087 القاسم أن ابن عباس رضي الله عنهما استأذن على عائشة نحوه ~~ولم يذكر { نسيا منسيا } ( مريم : 32 ) # ( انظر الحديث 1773 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وابن عون هو عبد الله بن عون ، والقاسم ~~هو محمد بن أبي بكر . قوله : ( نحوه ) أي : نحو الحديث المذكور . # 9 # | 2 ( باب قوله : { يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا } الآية ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { يعظكم الله } ( النور : 71 ) . . . الآية ~~. وسقط لغير أبي ذر لفظ . الآية ، قوله : ( يعظكم الله ) أي : ينهاكم ~~ويخوفكم ، وقيل : يعظكم الله كيلا تعودوا لمثله ، أي : إلى مثله { والله ~~عليم } يأمر عائشة وصفوان { حكيم } ببراءتهما . # 5574 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت جاء حسان بن ثابت يستأذن عليها ms11837 قلت أتأذنين لهاذا ~~قالت أوليس قد أصابه عذاب عظيم قال سفيان تعني ذهاب بصره فقال : # % حصان رزان ما تزن بريبة % وتصبح غرثى من لحوم الغوافل % # قالت لاكن أنت . # ( انظر الحديث 6414 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أتأذنين لهذا ) يفهم بالتأمل ، ومحمد ~~بن يوسف هو الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، والأعمش هو سليمان ، وقد وقع ~~التصريح بذلك عند الإسماعيلي ، وفي غير هذا الموضع روى البخاري أيضا عن ~~محمد بن يوسف البيكندي عن سفيان بن عيينة عن الأعمش وأبو الضحى مسلم بن ~~صبيح . # والحديث مضى في المغازي في : باب حديث الإفك ، فإنه أخرجه هناك عن بشر بن ~~خالد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى إلى آخره ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( لكن أنت ) وفي رواية شعبة : قالت : لست كذاك ، الخطاب لحسان ، ~~يعني : لكن أنت لم تصبح غرثان من لحوم الغوافل ، وهو دال على أنه كان خاض ~~فيمن خاض . # 01 # | 2 ( باب : { ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم } ( النور : 81 ) ( ~~النور : 81 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ويبين الله لكم الآيات } الدالات على ~~علمه وحكمته بما ينزل عليكم من الشرائع ويعلمكم من الآداب الجميلة ( والله ~~عليم ) بأمر عائشة وصفوان وببراءتهما ( حكيم ) يضع الأشياء في محالها . # 6574 حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن عدي أنبأنا شعبة عن الأعمش عن أبي ~~الضحى عن مسروق قال دخل حسان بن ثابت على عائشة فشبب وقال : # % حصان رزان ما تزن بريبة % وتصبح غرثى من لحوم الغوافل % # قالت لست كذاك قلت تدعين مثل هاذا يدخل عليك وقد أنزل الله : { والذي ~~تولى كبره منهم } ( النور : 11 ) فقالت وأي عذاب أشد من العمى وقالت وقد ~~كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ( انظر الحديث 6414 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور في الباب الذي قبله ، وابن أبي عدي محمد ~~، واسم أبي عدي إبراهيم . # قوله : ( فشبب ) من التشبيب ، وهو إنشاد الشعر على وجه الغزل . قوله : ( ~~قالت : لست كذاك ) ، أي ms11838 : قالت عائشة لحسان : ( لست كذاك ) تعني : لم تصبح ~~غرثان من لحوم الغوافل ، شارت به إلى أنه خاض في الإفك ولم يسلم من أكل ~~لحوم الغوافل . قوله : ( قلت ) القائل هو مسروق . قوله : ( تدعين ) ، أي : ~~تتركين ( مثل هذا ) ، يعني : حسانا ( يدخل عليك ) وقد خاض في الإفك ثم بين ~~ذلك بقوله : وقد أنزل الله : ( والذي تولى كبره منهم ) وقد مر أنه هو الذي ~~تولى كبره على قول . قوله : ( وقد كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~) أي : يدافع هجو الكفار لرسول الله صلى الله عليه وسلم يهجوهم ويذب عنه . # PageV19P088 # 11 # | 2 ( باب قوله تعالى : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ~~لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم } ( النور : 91 02 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { إن الذين يحبون } إلى آخر { رؤوف رحيم } ~~. كذا عند الأكثرين ، وعند أبي ذر . { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في ~~الذين آمنوا } الآية ، إلى قوله : { رؤوف رحيم } . قوله : { إن الذين يحبون ~~} تهديد للقاذفين . قوله : { أن تشيع } أي : أن تفشو وتذيع الفاحشة { لهم ~~عذاب أليم في الدنيا } بالحد ، وفي : ( تفسير النسفي ) : وقد ضرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، عبد الله بن أبي وحسانا ومسطحا ، وقد ذكر أبو داود أن ~~حسانا حد زاد الطحاوي : ثمانين ، وكذا حمنة ومسطح ليكفر الله عنهم بذلك إثم ~~ما صدر منهم حتى لا يبقى عليهم تبعة في الآخرة ، وأما ابن أبي فإنه لم يحد ~~لئلا ينقص من عذابه شيء ، أو إطفاء للفتنة وتألفا لقومه ، وقد روى القشيري ~~في : ( تفسيره ) : أنه حد ثمانين ، وقال القشيري ومسطح : لم يثبت منه قذف ~~صريح فلم يذكر فيمن حد ، وأغرب الماوردي ، فقال : إنه لم يحد أحد من أهل ~~الإفك . قوله : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) هذا إظهار المنة بترك ~~المعاجلة بالعقاب ، وجواب : لولا ، محذوف تقديره : لعاجلكم بالعذاب . # تشيع تظهر # لم يثبت هذا إلا لأبي ذر وحده ، وقد فسر ms11839 قوله : { أن تشيع الفاحشة } ~~بقوله : ( تظهر ) ، وكذا فسره مجاهد ، وزاد : ويتحدث به ، والفاحشة : الزنا ~~. # # | 2 ( باب : { ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى ~~والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر ~~الله لكم والله غفور رحيم } ( النور : 22 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ولا يأتل } إلى آخره ، وليس في كثير من ~~النسخ لفظ : باب ، ولم تثبت هذه الآية هنا إلا لأبي ذر وحده . قوله : ( ولا ~~يأتل ) قال أبو عبيدة : معناه ولا يفتعل ، من آليت أي : أقسمت ، وعن ابن ~~عباس : ( لا يأتل ) أي : لا يقسم ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ، وقال ~~الأخفش : وإن شئت جعلته من قول العرب : ما ألوت جهدي في شأن فلان ، أي : ما ~~تركته ولا قصرت فيه . # 7574 { وقال أبو أسامة } # وفي بعض النسخ : قال أبو عبد الله : قال أبو أسامة . وهو حماد بن أسامة ~~وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وفي : ( التلويح ) : يريد بهذا التعليق ما ~~رواه مسلم في : ( صحيحه ) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب عن أبي أسامة ~~به ، وقال الكرماني : وفي بعض النسخ حدثنا إسحاق قال : نا حميد بن الربيع ~~الخراز ، وقال بعضهم : ووقع في رواية المستملي عن الفربري : حدثنا حميد ابن ~~الربيع . نا أبو أسامة ، فظن الكرماني أن البخاري وصله عن حميد بن الربيع ، ~~وليس كذلك ، بل هو خطأ فاحش فلا تعتبر به . انتهى . قلت : هذا حط على ~~الكرماني بغير فهم كلامه ، فإنه لم يقل مثل ما نسبه إليه ، وإنما قاله مثل ~~ما نقلت عنه ، ولم يقل : حدثنا حميد بن الربيع ، وإنما قال : حدثنا إسحاق ، ~~قال : حدثنا حميد بن الربيع ، نقل ذلك على ما رآه في بعض النسخ ، وليس عليه ~~في ذلك شيء . # عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي عن عائشة قالت لما ذكر من شأني الذي ذكر ~~وما علمت به قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطيبا فتشهد فحمد الله ~~وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما ms11840 بعد أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي وأيم ~~الله ما علمت على أهلي من سوء وأبنوهم بمن والله ما علمت عليه من سوء قط ~~ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر ولا غبت في سفر إلا غاب معي فقام سعد بن ~~معاذ فقال ائذن لي يا رسول الله أن نضرب أعناقهم وقام رجل من بني ~~PageV19P089 الخزرج وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذالك الرجل فقال كذبت أما ~~والله أن لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم حتى كاد أن يكون بين ~~الأوس والخزرج شر في المسجد وما علمت فلما كان مساء ذالك اليوم خرجت لبعض ~~حاجتي ومعي أم مسطح فعثرت وقالت تعس مسطح فقلت أي أم تسبين ابنك وسكتت ثم ~~عثرت الثانية فقالت تعس مسطح فقلت لها تسبين ابنك ثم عثرت الثالثة فقالت ~~تعس مسطح فانتهرتها فقالت والله ما أسبه إلا فيك فقلت في أي شأني قالت ~~فبقرت لي الحديث فقلت وقد كان هاذا قالت نعم والله فرجعت إلى بيتي كأن الذي ~~خرجت له لا أجد منه قليلا ولا كثيرا ووعكت فقلت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرسلني إلى بيت أبي فأرسل معي الغلام فدخلت الدار فوجدت أم رومان في ~~السفل وأبا بكر فوق البيت يقرأ فقالت أمي ما جاء بك يا بنية فأخبرتها وذكرت ~~لها الحديث وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني فقالت يا بنية خفضي عليك ~~الشأن فإنه والله لقلما كانت امرأة قط حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا ~~حسدنها وقيل فيها وإذا هو لم يبلغ منها ما بلغ مني قلت وقد علم به أبي قالت ~~نعم قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واستعبرت وبكيت فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فنزل فقال لأمي ~~ما شأنها قالت بلغها الذي ذكر من شأنها ففاضت عيناه قال أقسمت عليك أي بنية ~~إلا رجعت إلى بيتك فرجعت ولقد جاء رسول الله صلى ms11841 الله عليه وسلم بيتي فسأل ~~عني خادمتي فقالت لا والله ما علمت عليها عيبا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل ~~الشاة فتأكل خميرها أو عجينها وانتهرها بعض أصحابه فقال اصدقي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى أسقطوا لها به فقالت سبحان الله والله ما علمت ~~عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر وبلغ الأمر إلى ذلك الرجل ~~الذي قيل له فقال سبحان الله والله ما كشفت كنف أنثى قط قالت عائشة فقتل ~~شهيدا في سبيل الله قالت وأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد صلى العصر ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن ~~شمالي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا عائشة إن كنت قارفت سوءا أو ~~ظلمت فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده قالت وقد جاءت امرأة من ~~الأنصار فهي جالسة بالباب فقلت ألا تستحي من هاذه المرأة أن تذكر شيئا فوعظ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى أبي فقلت أجبه قال فما ذا أقول ~~فالتفت إلى أمي فقلت أجيبيه فقالت أقول ماذا فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت ~~الله وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قلت أما بعد فوالله لئن قلت لكم إني لم ~~أفعل والله عز وجل يشهد إني لصادقة ما ذاك بنافعي عندكم لقد تكلمتم به ~~وأشربته قلوبكم وإن قلت إني فعلت والله يعلم أني لم أفعل لتقولن قد باءت به ~~PageV19P090 على نفسها وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا والتمست إسم يعقوب ~~فلم أقدر عليه إلا أبا يوسف حين قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ~~وأنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ساعته فسكتنا فرفع عنه وإني ~~لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه ويقول أبشري يا عائشة فقد أنزل الله ~~براءتك قالت وكنت أشد ما كنت غضبا فقال لي أبواي قومي إليه فقلت والله لا ~~أقوم إليه ولا أحمده ولا أحمدكما ولاكن ms11842 أحمد الله الذي أنزل براءتي لقد ~~سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه وكانت عائشة تقول أما زينب ابنة جحش ~~فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرا وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك وكان ~~الذي يتكلم فيه مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن أبي وهو الذي كان ~~يستوشيه ويجمعه وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة قالت فحلف أبو بكر أن لا ~~ينفع مسطحا بنافعة أبدا فأنزل الله عز وجل ولا يأتل أولوا الفضل منكم إلى ~~آخر الآية يعني أبا بكر والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين يعني مسطحا ~~إلى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم حتى قال أبو بكر بلى ~~والله يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا وعاد له بما كان يصنع . # . # هذا طريق آخر في قصة الإفك ، وهو معلق كما ذكرنا ، وأسنده مسلم في كتاب ~~التوبة مختصرا . قوله : ( لما ذكر من شأني ) ، على صيغة المجهول ، والشأن ~~الأمر ، والحال . قاله الجوهري . قوله : ( وما علمت به ) الواو فيه للحال . ~~قوله : ( قام ) جواب : لما . قوله : ( في ) : بكسر الفاء وتشديد الياء . ~~قوله : ( أبنوا ) بفتح الباء الموحدة وروي بالتخفيف والتشديد والتخفيف أشهر ~~، ومعناه اتهموا أهلي ، والابن بفتح الهمزة التهمة ، يقال : ابنه يأبنه ، ~~بضم الباء وكسرها إذا اتهمه ورماه بخلة سوء فهو مأبون ، قالوا : وهو مشتق ~~من الابن ، بضم الهمزة وفتح الباء وهي العقد في القسي تفسدها . قوله : ( ~~وابنوهم بمن ) ، كلمة : من ، هنا عبارة عن صفوان . قوله : ( والله ) إلى ~~قوله : ( فقام سعد بن معاذ ) في براءة صفوان وبيان دينه المتين ، وقام رجل ~~هو سعد بن عبادة . قوله : ( أم حسان ) ، وهي الفريعة بنت خالد بن حسر بن ~~لوذان بن عبدود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن كعب بن ساعدة الأنصارية ، ~~والفريعة بضم الفاء وبالعين المهملة . قوله : ( فيك ) ، كلمة : في ، هنا ~~للتعليل أي : لأجلك . قوله : ( فنقرت ) ، بالنون والقاف ، أي أظهرت وقررت ~~بعجزه وبجره ، قاله الكرماني : وقال ابن الأثير في باب الباء الموحدة مع ~~القاف : ومنه فبقرت لها الحديث ، أي : فتحته ms11843 وكشفته . قوله : ( لا أجد منه ~~لا قليلا ولا كثيرا ) معناه : أني دهشت بحيث ما عرفت لأي أمر خرجت من البيت ~~. قوله : ( ووعكت ) ، بضم الواو أي : مرضت بحمى . قوله : ( أم رومان ) قد ~~ذكرنا أنه بضم الراء وفتحها ، وقال الكرماني : اسمها زينب . قوله : ( في ~~السفل ) ، بكسر السين وضمها . قوله : ( أقسمت عليك ) ، هذا مثل قولهم . ~~نشدتك بالله إلا فعلت أي : ما أطلب منك إلا رجوعك إلى بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( عن خادمتي ) ، ويروى : عن خادمي ، والخادم يطلق ~~على الذكر والأنثى والمراد بها بريرة بفتح الباء الموحدة . قوله : ( حتى ~~أسقطوا لها به ) ، قال النووي : هكذا هو في جميع النسخ : ببلادنا ، بالباء ~~التي هي حرف الجر ، كذا نقله القاضي عن رواية الجلودي ، وفي رواية ابن ~~هامان : لهاتها ، بالتاء المثناة من فوق . قال الجمهور : هذا غلط والصواب ~~الأول ، ومعناه : صرحوا لها بالأمر ، ولهذا قالت : سبحان الله استعظاما ~~لذلك ، وقيل : معناه أتوا بسقط من القول في سؤالها وانتهارها ، ويقال : ~~أسقط وسقط في كلامه إذا أتى فيه بساقط ، وقيل : إذا أخطأ فيه وعلى رواية ~~ابن ماهان : إن صحت معناه أسكتوها ، وهذا ضعيف ، لأنها لم تسكت بل قالت : ~~سبحان الله ، والضمير في به عائد إلى الانتهار أو السؤال ، وقال الكرماني : ~~ويروى : ( الهابة ) ، PageV19P091 بلفظ المصدر من اللهيب . قوله : ( على ~~تبر الذهب ) ، بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة وهو القطعة ~~الخالصة . قوله : ( وبلغ الأمر ) . أي : أمر الإفك . قوله : ( إلى ذلك ~~الرجل ) ، وهو صفوان . قوله : ( كنف أنثى ) ، بفتح الكاف والنون وهو الساتر ~~وأراد به الثوب . قوله : ( فقتل شهيدا في سبيل الله ) وهو صفوان بن المعطل ~~السلمي ، وقال ابن إسحاق : قتل صفوان بن المعطل في غزوة أرمينية شهيدا . ~~وأميرهم يومئذ عثمان بن العاص سنة تسع عشرة في خلافة عمر رضي الله عنه ، ~~وقيل : إنه مات بالجزيرة في ناحية شمشاط ودفن هناك ، وقيل غير ذلك . قوله : ~~( قارفت ) ، بالقاف والراء والفاء ، أي : كسبت . قوله ( وقد جاءت امرأة ) . ~~. . # قوله : ( أقول ماذا ) ، فإن قلت : الاستفهام يقتضي الصدارة . قلت : هو ~~متعلق بفعل ms11844 مقدر بعده . قوله : ( وأشربته ) ، على صيغة المجهول والضمير ~~المنصوب فيه يرجع إلى أمر الإفك ، ( وقلوبكم ) مرفوع بقوله : أشربت . قوله ~~: ( باءت به على نفسها ) ، أي : أقرت به . قوله : ( أشد ما كنت غضبا ) نحو ~~قولهم : أخطب ما يكون الأمير قائما . قال الكرماني قلت : ليس كذلك لأن قوله ~~: أخطب ، في قوله : ( أخطب ما يكون ) مبتدأ . وقوله ( قائما ) حال سد مسد ~~الخبر . والتقدير : أخطب كون الأمير قائما حاصل . وقوله : ( أشد ما كنت ) ~~خبر قوله : ( وكنت أشد ما كنت ) ، وقوله : ( غضبا ) خبر : كنت الثاني ، ~~والمعنى : وكنت حين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ببراءتي أشد أي أقوى ما ~~كنت غضبا من غضبي ، قبل ذلك . قوله : ( ذلك ) ، لأن أفعل التفضيل يستعمل ~~إما بالإضافة أو بمن أو بالألف واللام ، وهنا يقتضي الحال استعماله بمن على ~~ما لا يخفى . قوله : ( فعصمها الله ) أي : حفظها ومنعها . قوله : ( فهلكت ~~فيمن هلك ) ، أي : حدت فيمن حد . قوله : ( يستوشيه ) ، أي : يطلب ما عنده ~~ليزيده ويريبه . قوله : ( ولا يأتل ) أي : ولا يحلف ، ومضى الكلام فيه في ~~قصة الإفك مستوفى في كتاب الشهادات . # 21 # | 2 ( باب قوله : { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } ( النور : 13 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وليضربن } وأوله : { وقل للمؤمنات يغضضن ~~من أبصارهن } . . . الآية ، ومعنى : وليضربن وليضعن خمرهن جمع خمار على ~~جيوبهن جمع جيب وأريد به على صدورهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن ، ~~وذلك لأن جيوبهن كانت واسعة تبدو منها نحورهن وصدروهن وما حواليها ، وكن ~~يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى ~~يغطينها . # 8574 وقال أحمد بن شبيب حدثنا أبي عن يونس قال ابن شهاب عن عروة عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله : { ~~وليضربن بخمرهن على جيوبهن } شققن مروطهن فاختمرن بها . # ( انظر الحديث 8574 طرفه في : 9574 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وذكره معلقا مع أن أحمد بن شبيب من جملة مشايخ ~~البخاري ، وشبيب ، بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة بعدها ياء آخر ~~الحروف ساكنة بعدها باء موحدة ms11845 : وهو ابن سعيد يروي عن يونس بن يزيد عن محمد ~~بن مسلم ابن شهاب الزهري ، ووصل هذا المعلق ابن المنذر ، وقال : حدثنا محمد ~~بن زيد الصائغ عن أحمد بن شبيب فذكره ، وكذا أخرجه أبو داود والطبري من ~~طريق قرة بن عبد الرحمن عن الزهري مثله . # قوله : ( نساء المهاجرات ) ، أي : النساء المهاجرات وهو نحو : شجر الأراك ~~، أي : شجر هو الأراك ، وفي رواية أبي داود من وجه آخر : النساء المهاجرات ~~. قوله : ( الأول ) ، بضم الهمزة وفتح الواو واللام ، أي : السابقات من ~~المهاجرات . قوله : ( مروطهن ) ، جمع مرط بكسر الميم وهو الإزار ، قوله : ( ~~فاختمرن بها ) أي : غطين وجوههن بالمروط التي شققتها . # 9574 حدثنا أبو نعيم حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت ~~شيبة أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول لما نزلت هاذه الآية وليضربن بخمرهن ~~على جيوبهن أخذن أزرهن فشفقنها من قبل الحواشي فاختمرن بها . # . PageV19P092 # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أبي نعيم ، بضم النون : الفضل ~~بن دكين عن إبراهيم بن نافع المخزومي المكي عن الحسن بن مسلم بن يناق المكي ~~عن صفية بنت شيبة بن عثمان القرشية المكية . # والحديث أخرجه النسائي في التفسير أيضا عن محمد بن حاتم عن حماد عن عبد ~~الله عن إبراهيم بن نافع إلى آخره . # قوله : ( أزرهن ) ، بضم الهمزة جمع إزار ، وهي الملاءة بضم الميم وتخفيف ~~اللام وبالمد ، وهي : الملحفة فإن قلت : حديث عائشة يدل على أن اللاتي شققن ~~أزرهن النساء المهاجرات ، وورد في حديث عائشة أيضا أن ذلك كان في نساء ~~الأنصار ، رواه ابن أبي حاتم قلت : يمكن الجمع بينهما بأن نساء الأنصار ~~بادرن إلى ذلك حين نزول الآية المذكورة ، والله أعلم . # 52 # | 2 ( سورة الفرقان ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الفرقان ، وهو مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل ~~بينهما ، وسمي القرآن به لفصله بين الحق والباطل ، وقيل : لأنه لم ينزل ~~جملة واحدة ولكن مفروقا مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال ، قال تعالى : { ~~وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس } ( الإسراء : 601 ms11846 ) الآية ، وهي مكية وفي ~~آية اختلاف وهي قوله عز وجل : { إلا من تاب وآمن وعملا عملا صالحا } ( ~~الفرقان : 07 ) . وقيل : فيها آيتان اختلف الناس فيهما ، فقيل : إنهما ~~مدنيتان ، وقيل : مكيتان ، وقيل : إحداهما مكية والأخرى مدنية ، وهما قوله ~~: { والذين لا يدعون مع الله إل ها آخر } الآية وقوله إمن تاب وآمن ( ~~الفرقان : 86 ) فالذي قال إن الأولى مكية وهو سعيد بن جبير ، وهي قوله : { ~~والذين لا يدعون } إلى قوله : { مهانا } . والثانية مدنية وهي قوله : { إلا ~~من تاب وآمن } إلى قوله : { وكان الله غفورا رحيما } وهي سبع وسبعون آية ، ~~وثمانمائة واثنتان وتسعون كلمة ، وثلاثة آلاف وسبعمائة وثمانون حرفا . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # ثبتت عند الكل . # قال ابن عباس : هباء منثورا ما تسفي به الريح # أي : قال عبد الله بن عباس في تفسير : هباء . منثورا . في قوله تعالى : { ~~وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلنا هباء منثورا } ( الفرقان : 32 ) ما تسفي ~~به الريح أي تذريه وترميه ، ووصله ابن المنذر من حديث عطاء عن ابن عباس ~~بلفظ : ما تسفي به الريح وتثبته ، وقال الثعلبي : هباء منثورا ، أي : باطلا ~~لا ثواب له لأنهم لم يعملوه لله ، وإنما عملوه للشيطان . واختلف المفسرون ~~في الهباء فقال مجاهد وعكرمة والحسن : هو الذي يرى في الكوى من شعاع الشمس ~~كالغبار ولا يمس بالأيدي ولا يرى في الظل ، وقال ابن زيد : هو الغبار ، ~~وقال مقاتل : هو ما يسطع من حوافر الدواب ، ويقال : الهباء جمع هباة ، ~~والمنثور المتفرق . # مد الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس # أشار به إلى قوله تعالى : { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل } ( الفرقان : 54 ~~) الآية . وفسره بقوله : ( ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ) ، وإنما ~~جعله ممدودا لأنه لا شمس معه ، كما قال في ظل الجنة . { وظل ممدود } ( ~~الواقعة : 03 ) ، وبمثل ما فسره رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس ، وروى مثله أيضا عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة . # ساكنا دائما . عليه دليلا طلوع الشمس # أشار به ms11847 إلى قوله تعالى : { ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه ~~دليلا } . وفسر ساكنا بقوله : ( دائما ) أي : غير زائل ، وقيل : لاصقا بأصل ~~الجدار غيره منبسط ، وفسر دليلا بقوله : ( الشمس ) أي طلوع الشمس دليل على ~~حصول الظل ، وهو قول ابن عباس : تدل على الظل الشمس ، يعني لولا الشمس ما ~~عرف الظل ، ولولا النور ما عرفت الظلمة . # خلفة من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار أو فاته بالنهار أدركه بالليل # أشار به إلى قوله تعالى : { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } ( الفرقان ~~: 26 ) . الآية ، وفسر ( خلفة ) بقوله : ( من فاته ) إلى آخره ، وأخرج عبد ~~الرزاق عن معمر عن الحسن مثله ، وفي التفسير : وعن ابن عباس وقتادة : خلفة ~~، يعني عوضا وخلفا يقوم واحدهما مكان صاحبه ، فمن فاته عمله في أحدهما قضاه ~~في الآخر ، وعن مجاهد : يعني جعل كل واحد منهما مخالفا للآخر فجعل هذا أسود ~~وهذا أبيض ، وعن ابن زيد : يعني إذا جاء أحدهما ذهب الآخر ، فهما يتعاقبان ~~في الظلام والضياء والزيادة والنقصان . PageV19P093 # وقال الحسن هب لنا من أزواجنا في طاعة الله وما شيء أقر لعين المؤمن أن ~~يري حبيبه في طاعة الله # أي : قال الحسن البصري في قوله تعالى : { والذين يقولون ربنا هب لنا من ~~أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } ( الفرقان : 47 ) وهكذا ~~أسنده عنه ابن المنذر من حديث جرير عنه ، وفي التفسير : قرة أعين بأن نراهم ~~مؤمنين صالحين مطيعين لك ، ووحد القرة لأنها مصدر وأصلها من البرد لأن ~~العين تتأذى بالحر وتستريح بالبرد . # وقال ابن عباس ثبورا ويلا # أي : قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { دعوا هنالك ثبورا } ( الفرقان ~~: 31 ) أي : ويلا وأسنده ابن المنذر عنه من حديث علي بن أبي طلحة عنه . # وقال غيره السعير مذكر والتسعر والاضطرام التوقد الشديد # أي : قال غير ابن عباس : وهو أبو عبيدة في قوله تعالى : { وأعتدنا لمن ~~كذب بالساعة سعيرا } ( الفرقان : 11 ) وقال : السعير مذكر لأنه ما يسعر به ~~النار ، وإنما حكم بتذكيره إما من حيث أنه فعيل فيصدق عليه أنه مذكر ms11848 ، وإنه ~~مؤنث ، وقيل : المشهور أن السعير مؤنث ، وقال تعالى : { إذا رأتهم من مكان ~~بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا } ( الفرقان : 11 ) ويمكن أن يقال : إن الضمير ~~يحتمل أن يعود إلى الزبانية ، أشار إليه الزمخشري . قوله : ( والتسعر ) إلى ~~آخره يريد به أن معنى التسعر ومعنى الاضطرام ( التوقد الشديد ) . # تملى عليه أي تقرأ عليه من أمليت وأمللت # أشار به إلى قوله تعالى : { وقالوا أساطير الأولين } ( الفرقان : 5 ) ~~اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ، وفسر : ( تملى عليه ) بقوله : ( تقرأ ~~عليه ) ، قوله : ( وقالوا ) أي : الكفار ، ( أساطير الأولين ) يعني : ما ~~سطره المتقدمون من نحو أحاديث رستم وإسفنديار ، والأساطير جمع إسطار ~~وأسطورة كأحدوثة . قوله : اكتتبها : يعني أمر بكتبها لنفسه وأخذها ، وقيل : ~~المعنى أكتتبها كاتب له لأنه كان أميا لا يكتب بيده ، وذلك من تمام إعجازه ~~. قوله : ( من أمليت ) ، أشار به إلى أن تملى من أمليت من الإملاء ، وأشار ~~بقوله : ( أمللت ) إلى أن الإملال لغة في الإملاء ، وقال الجوهري : أمليت ~~الكتاب أملي وأمللته أمله لغتان جيدتان جاء بهما القرآن ، كقوله تعالى : { ~~فليملل الذي عليه الحق } ( البقرة : 282 ) . # الرس المعدن جمعه رساس # أشار به إلى قوله تعالى : { وعادا وثمود وأصحاب الرس قرونا بين ذلك كثيرا ~~} ( الفرقان : 83 ) وفسر الرس بالمعدن ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وقال الخليل ~~: الرس كل بئر غير مطوية وقال قتادة : أصحاب الأيكة وأصحاب الرس أمتان أرسل ~~الله إليهما شعيبا فعذبوا بعذابين ، قال السدي : الرس بئر بأنطاكية قتلوا ~~فيها حبيبا النجار فنسبوا إليها ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وروى عكرمة ~~أيضا عن ابن عباس في قوله : أصحاب الرس ، قال : بئر بأذربيجان . # ما يعبأ يقال ما عبأت به شيئا لا يعتد به # أشار به إلى قوله تعالى : { قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم } ( الفرقان ~~: 77 ) الآية . وفسر : ( ما يعبأ ) بقوله : ( يقال ) ، الخ . وعن أبي عبيدة ~~: يقال ما عبأت به شيئا ، أي : لم أعده فوجوده وعدمه سواء ، وأصل هذه ~~الكلمة تهيئة الشيء ، يقال : عبيت الجيش وعبأت الطيب عبوا : إذا هيأته . # غراما هلاكا # أشار به إلى قوله تعالى : { إن ms11849 عذابها كان غراما } ( الفرقان : 56 ) وفسر ~~الغرام بالهلاك ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ومنه قولهم : رجل مغرم بالحب . # وقال مجاهد وعتوا طغوا # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا ~~كبيرا } ( الفرقان : 12 ) وقال : يعني عتوا طغوا ، أخرجه ورقاء في ( تفسيره ~~) عن ابن أبي نجيح عنه . # وقال ابن عيينة : عاتية عتت على الخزان # أي : قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى : { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ~~عاتية } ( الحاقة : 6 ) هذه في سورة الحاقة ، ذكرها هنا استطرادا ~~PageV19P094 لقوله : وعتوا ، قوله : ( صرصر ) هو الشديد الصوت ، وقيل : ~~الريح الباردة من الصر فتحرق من شدة بردها . قوله : ( عاتبة ) ، شديدة ~~العصف ، وقال سفيان في تفسير عاتية : عتت على خزانها فخرجت بلا كيل ولا وزن ~~، والخزان ، بضم الخاء وتشديد الزاي : جمع خازن ، وأريد به خزان الريح ~~الذين لا يرسلون شيئا من الريح إلا بإذن الله بمقدار معلوم ، ووقع في هذا ~~التفاسير في النسخ تقديم وتأخير وزيادة ونقصان . # 1 # | 2 ( باب قوله : { الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولائك شر مكانا ~~وأضل سبيلا } ( الفرقان : 43 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { الذين يحشرون } إلى آخره ، وهذا المقدار ~~في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ساقه إلى قوله : { وأضل سبيلا } . قوله : ~~( الذين يحشرون ) أي : يسحبون على وجوههم . قوله : ( أولئك مكانا ) أي : ~~منزلة وهي النار . قوله : ( وأضل سبيلا ) أي : طريقا ، لأن طريقهم إلى ~~النار . # 0674 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يونس بن محمد البغدادي حدثنا شيبان عن ~~قتادة حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا قال يا نبي الله يحشر الكافر ~~على وجهه يوم القيامة قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على ~~أن يمشيه على وجهه يوم القيامة قال قتادة بلى وعزة ربنا . # ( انظر الحديث 0674 طرفه في : 3256 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وشيبان بن ~~عبد الرحمن النحوي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن عبد الله بن محمد . وأخرجه مسلم ~~في التوبة عن ms11850 زهير بن حرب وعبد بن حرب وعبد بن حميد . وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن الحسين بن منصور . # قوله : ( قال قتادة ) إلى آخره زيادة موصولة بالإسناد المذكور ، قالها ~~قتادة تصديقا لقوله : أليس الذي أمشاه . # 2 # | 2 ( باب قوله : { والذين لا يدعون مع الله إلاها آخر ولا يقتلون النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما } ( الفرقان : ~~86 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { والذين } إلى آخره ، وهذا المقدار هو ~~المروي في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره إلى قوله : ( أثاما ) وعن ابن ~~عباس : إن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ثم أتوا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الذي تقول وتدعونا إليه لحسن لو ~~تخبرنا أن لما عملناه كفارة ، فنزلت : { والذين لا يدعون مع الله إل ها آخر ~~} . . . الآيات ، وقيل : نزلت في وحشي غلام ابن مطعم . # 1674 حدثنا مسدد حدثنا يحيى يحيى عن سفيان قال حدثني منصور وسليمان عن ~~أبي وائل عن أبي ميسرة عن عبد الله . قال حدثني واصل عن أبي وائل عن عبد ~~الله رضي الله عنه قال سألت أو سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب ~~عند الله أكبر قال أن تجعل الله ندا وهو خلقك قلت ثم قال ثم أن تقتل ولدك ~~خشية أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني بحليلة جارك قال ونزلت هاذه الآية ~~تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم { والذين لا يدعون مع الله إلاها ~~آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق } . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، ~~ومنصور هو ابن المعتمر ، وسليمان هو الأعمش وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو ~~ميسرة ضد الميمنة عمرو بن شرحبيل الهمداني وعبد الله هو ابن مسعود ، وواصل ~~هو ابن حيان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف من الحياة ، أو ~~من الحين منصرفا وغير منصرف الكوفي . # والحديث PageV19P095 مضى في أوائل تفسير سورة البقرة فإنه ms11851 أخرجه هناك عن ~~عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ~~عبد الله ، قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم فذكره مختصرا . وقال : ~~أعظم بدل أكبر . # قوله : ( قال وحدثني ) وأصل القائل هو سفيان الثوري ، والحاصل أن الحديث ~~عند سفيان عن ثلاثة أنفس : أما إثنان منهما فأدخلا فيه بين أبي وائل وعبد ~~الله أبا ميسرة ، وأما الثالث وهو واصل فأسقطه ، وقد رواه عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان عن الثلاثة عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن عبد الله فعدوه وهما ~~، والصواب إسقاط أبي ميسرة من رواية وأصل . والله أعلم . قوله : ( سألت أو ~~سئل ) شك من الراوي ، وفي رواية قلت : يا رسول الله . قوله : ( أكبر ) ، ~~وفي رواية مسلم : أعظم . قوله : ( ندا ) ، بكسر النون وتشديد الدال أي : ~~نظيرا . قوله : ( خشية أن يطعم معك ) أي : لأجل خشية ، إطعامه معك . فإن ~~قيل : لو لم يقيد بها لكان الحكم كذلك . وأجيب : بأن لا اعتبار لهذا ~~المفهوم لأن شرطه أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب . وكانت عادتهم قتل ~~الأولاد لخشيتهم ذلك . قوله : ( بحليلة جارك ) ، أي : بامرأته ، والحليلة ~~على وزن فعيلة ، أما من الحل لأنها تحل له ، وإما من الحلول لأنها تحل معه ~~ويحل معها . فإن قلت : القتل والزنا في الآية مطلقان ، وفي الحديث مقيدان ؟ ~~قلت : لأنهما بالقيد أعظم وأفحش ، ولا مانع من الاستدلال لذلك بالآية . # 2674 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال ~~أخبرني القاسم بن أبي بزة أنه سأل سعيد بن جبير هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من ~~توبة فقرأت عليه : { ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق } ( الفرقان ~~: 86 ) فقال سعيد قرأتها على ابن عباس كما قرأتها علي فقال هاذه مكية ~~نسختها آية مدنية التي في سورة النساء . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن جريج عبد الملك ، والقاسم بن بزة ، بفتح ~~الباء وتشديد الزاي ، واسم أبي بزة نافع بن يسار ، ويقال : يسار إسم أبي ~~بزة ، ويقال : أبو بزة جد القاسم لا ms11852 أبوه ، وهو مكي تابعي ثقة ، وهو والد ~~جد البزي المقرىء ، وهو أحمد بن عبد الله بن القاسم ، وليس للقاسم في ~~البخاري إلا هذا الحديث الواحد . # قوله : ( فقال سعيد ) ، أي : سعيد بن جبير . قوله : ( في سورة النساء ) ، ~~هي قوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } ( النساء : 39 ) ~~وليس فيها استثناء التائب بخلاف هذه الآية إذ قال الله تعالى فيها : { إلا ~~من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } ( الفرقان : ~~07 ) فإن قيل : كيف قال ابن عباس لا توبة للقاتل ، وقال الله عز وجل : { ~~وتوبوا إلى الله جميعا } ( النور : 13 ) وقال : { إن الله هو يقبل التوبة ~~عن عباده } ( التوبة : 401 ) وأجمع الأئمة على وجوب التوبة . أجيب : بأن ~~ذلك محمول فيه على الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد ، وإلا فكل ذنب ~~قابل للتوبة ، وناهيك بمحو الشرك دليلا . # 3674 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن ~~سعيد ابن جبير قال اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن فرحلت فيه إلى ابن عباس ~~فقال نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء . # . # هذا طريق آخر عن سعيد بن جبير ، وغندر بضم الغين المعجمة محمد بن جعفر ، ~~وقد مر كثيرا وقد مر الكلام فيه في سورة النساء . # 4674 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا منصور عن سعيد بن جبير قال قال سألت ابن ~~عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى فجزاؤه جهنم قال لا توبة له وع قوله جل ~~ذكره : { لا يدعون مع الله إلاها آخر } قال كانت هاذه في الجاهلية . # . # هذا أيضا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . قوله : ( كانت هذه ) ، أي قوله ~~تعالى : { لا يدعون مع الله إل ها آخر } قوله : ( في PageV19P096 الجاهلية ~~) يعني : في حق أهل الشرك من أهل مكة . وأما الآية الأخرى ففي حق الرجل ~~الذي عرف الإسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم لا توبة له ، وهذا مشهور ~~عن ابن عباس ، وقد حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك ms11853 على ~~التغليظ والتهديد ، وصححوا توبة القاتل كغيره . # 3 # | 2 ( باب قوله : { يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } ( ~~الفرقان : 96 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { يضاعف } الآية . قوله : ( يضاعف ) بدل ~~من قوله : { يلق أثاما } ( الفرقان : 86 ) لأنهما في معنى واحد ، ومعنى : { ~~يضاعف له العذاب } أن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك يعذب على الشرك ~~وعلى المعاصي جميعا ، وقرأ عاصم : يضاعف ، بالرفع على تفسير : يلق أثاما ، ~~كأن قائلا يقول : ما لقي الأثام فقيل : يضاعف العذاب ، وقرأ الباقون بالجزم ~~بدلا من قوله : ( يلق ) لأنه مجزوم على الجزاء ، وابن كثير وابن عامر ~~يحذفان فإن الألف ويشددان العين . قوله : ( ويخلد فيه ) أي : في النار ( ~~مهانا ) ذليلا ، وقرأ ابن عامر : يخلد بالرفع على الاستئناف والباقون ~~بالجزم . # 4 # | 2 ( باب : { إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولائك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات وكان الله غفورا رحيما } ) 2 # أي : هذا باب في قوله : { إلا من تاب } الآية . وليس في كثير من النسخ ~~لفظ : باب . # 6674 حدثنا عبدان أخبرنا أبي عن شعبة عن منصور عن سعيد بن جبير قال أمرني ~~عبد الرحمان بن أبزي أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين . { ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا } ( الفرقان : 86 ) فسألته فقال لم ينسخها شيء وعن : { والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر } قال نزلت في أهل الشرك . # . # هذا طريق آخر في حديث ابن أبزى ، وعبدان هو ابن عثمان بن جبلة الأزدي ~~المروزي . وحاصل هذه الأحاديث التي رواها سعيد بن جبير أن ابن عباس يفرق ~~بين الآيتين المذكورتين وهو أن قوله : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) الآية في ~~حق المسلم العارف بالأمور الشرعية ، وإن قوله : ( إلا من تاب ) الآية . في ~~حق المشرك ، فإذا كان كذلك فلاتوبة للقاتل عنده ، وقد مر الكلام فيه عن ~~قريب وفيما مضى . # 5 # | 2 ( باب : { فسوف يكون لزاما } ( الفرقان : 77 ) هلكة ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فقد كذبتم فسوف يكون لزاما } وقد فسره ~~بقوله : ( هلكة ) . وقال الثعلبي : اختلف في اللزام فقيل : PageV19P097 يوم ~~بدر ms11854 قتل منهم سبعون وأسر سبعون ، وقيل : عذاب القبر ، وقال ابن جرير : ~~عذابا دائما لازما وهلاكا مستمرا . # 7674 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن مسروق قال عبد ~~الله خمس قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام { فسوف يكون لزاما ~~} ( الفرقان : 77 ) . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى ، وعبد الله هو ابن ~~مسعود رضي الله عنه . # قوله : ( خمس ) أي : خمسة علامات ( قد مضين ) ، أي وقعن . الأولى : ~~الدخان . قال الله تعالى : { يوم تأتي السماء بدخان مبين } ( الدخان : 01 ) ~~. الثانية : القمر ، قال الله تعالى : { اقتربت الساعة وانشق القمر } ( ~~القمر : 1 ) . الثالثة : الروم ، قال الله تعالى : { ألم غلبت الروم } ( ~~الروم : 1 ) . الرابعة : البطشة . قال الله تعالى : { يوم نبطش البطشة ~~الكبرى } ( الدخان : 61 ) وهو القتل الذي وقع يوم بدر . الخامسة : للزام { ~~فسوف يكون لزاما } قيل : هو القحط ، وقيل : هو التصاق القتلى بعضهم ببعض في ~~بدر ، وقيل : هو الأسر فيه ، وقد أسر سبعون قرشيا فيه . والحديث مر في كتاب ~~الاستسقاء . # 62 # | 2 ( سورة الشعراء ) 2 # أي : هذا تفسير بعض سورة الشعراء . مكية كلها إلا آية واحدة . { إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعدما ظلموا } ~~( الشعراء : 722 ) نزلت في حسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك شعراء ~~الأنصار ، وقال مقاتل : فيها من المدني آيتان : { والشعراء يتبعهم الغاوون ~~} ( الشعراء : 422 ) وقوله : { أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني ~~إسرائيل } ( الشعراء : 791 ) وعند السخاوي : نزلت بعد سورة الواقعة ، وقبل ~~سورة النمل ، وهي : مائتان وسبع وعشرون آية ، وألف ومائتان وسبع وتسعون ~~كلمة ، وخمسة آلاف وخمسمائة وإثنان وأربعون حرفا . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # ثبتت لأبي ذر # وقال مجاد تعبثون تبنون # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { أتبنون بكل ريع آية تعبثون } ( الشعراء ~~: 821 ) وفسر تعبثون بقوله : ( تبنون ) . وصصله الفريابي عن ورقاء عن ابن ~~أبي نجيح عنه في قوله : { أتبنون بكل ريع } قال : بكل فج ( آية تعبثون ) ، ~~قال : بنيانا . وعن ابن عباس : بكل ريع بكل شرف ، عن قتادة ms11855 والضحاك ومقاتل ~~والكلبي : طريق ، وهي رواية عن ابن عباس ، وعن عكرمة : واد ، وعن مقاتل : ~~كانوا يسافرون ولا يهتدون إلا بالنجوم فبنوا على الطرق أعلاما طوالا عبثا ~~ليهتدوا بها وكانوا في غبة منها ، وقال الكرماني : كانوا يبنون بروجا ~~للحمامات يعبثون بها . والريع المرتفع من الأرض والجمع ريعة بكسر الراء ~~وفتح الياء ، وأما الأرياع فمفرده : ريعة ، بالكسر والسكون . # هضيم : يتفتت إذا مس # أشار به إلى قوله تعالى : { في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم } ( ~~الشعراء : 741 841 ) وفسر هضيما بقوله : ( يتفتت إذا مس ) على صيغة المجهول ~~، وهذا قول مجاهد أيضا ، وقيل : هو المنظم في وعائه قبل أن يظهر . # مسحرين : المسحورين # أشار به إلى قوله تعالى : { قالوا إنما أنت من المسحرين } ( الشعراء : ~~351 581 ) وفسره بقوله : ( المسحورين ) أي : من سحر مرة بعد مرة من ~~المخلوقين المعللين بالطعام والشراب ، وقال الفراء : أي أنك تأكل الطعام ~~وتشرب الشراب وتسحر به ، والمعنى : لست بملك إنما أنت بشر مثلها لا تفضلنا ~~في شيء . وقال أبو عبيدة : كل من أكل فهو مسحر ، وذلك أن له سحرا ، بفتح ~~السين وسكون الحاء ، أي : رئة ، وقيل : من السحر بالكسر . # والليكة والأيكة جمع أيكة وهي جمع شجر # أشار به إلى قوله تعالى : { كذب أصحاب الأيكة المرسلين } ( الشعراء : 671 ~~) والليكة ، بفتح اللام والأيكة بفتح الهمزة . قال الجوهري : من قرأ أصحاب ~~الأيكة فهي الغيضة ، ومن قرأ : ليكة ، فهي القرية . وقال : الأيك الشجر ~~الكثير الملتف الواحدة أيكة . قلت : قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر أصحاب ~~ليكة هنا ، وفي ( ص ) بغير همزة ، والباقون بالهمزة فيهما . قوله : ( جمع ~~أيكة ) كذا في النسخ وهو غير صحيح ، والصواب أن يقال : والليكة والأيكة ~~مفرد أيك ، ويقال : جمعها أيك ، والعجب من بعض الشراح حيث لم يذكر ~~PageV19P098 هنا شيئا بل قال : الكلام الأول من قول مجاهد ، ومن جمع أيكة . ~~. . الخ من كلام أبي عبيدة ، وحاشا من مجاهد ومن أبي عبيدة أن يقولا الأيكة ~~جمع أيكة . قوله : ( وهي جمع شجر ) ، كذا للأكثرين ، وعند أبي ذر : وهي جمع ~~الشجر ، وفي بعض النسخ وهي جماعة ms11856 الشجر ، وعلى كل التقدير : هذا في نفس ~~الأمر تفسير غيضة التي يفسر بها الأيكة ، لأن الغيضة هي جماعة الشجر ، وإذا ~~لم يفسر الأيكة بالغيضة لا يستقيم هذا الكلام . فافهم فإنه موضع التأمل . # يوم الظلة أظلال العذاب إياهم # أشار به إلى قوله تعالى : { فأخذهم عذاب يوم الظلة } وفسر ( يوم الظلة ) ~~بقوله : ( إظلال العذاب إياهم ) ، وفي التفسير معنى الظلة هنا : السحاب ~~التي أظلتهم . # موزون معلوم # هذا غير واقع في محله فإنه في سورة الحجر ، وكأنه من جهل الناسخ لعدم ~~تمييزه ، وهو قوله تعالى : { وأنبتنا فيها من كل شيء موزون } ( الحجر : 91 ~~) . # كالطود الجبل # أشار به إلى قوله تعالى : { فكان كل فرق كالطود العظيم } ( الشعراء : 36 ~~) وفسر الطود بالجبل ، ووقع هذا لأبي ذر منسوبا إلى ابن عباس ، ولغيره ~~منسوبا إلى مجاهد ، وفي بعض النسخ : كالطود الجبل . # الشرذمة طائفة قليلة # أشار به إلى قوله تعالى : { إن هؤلاء لشرذمة قليلون } ( الشعراء : 45 ) ~~وفسر الشرذمة ( بطائفة قليلة ) ، وقال الثعلبي : أرسل فرعون في إثر موسى ~~لما خرج مع بني إسرائيل ألف ألف وخمسمائة ألف ملك ، مع كل ملك ألف فارس ، ~~وخرج فرعون في الكرسي العظيم فكان فيه ألفا ألف فارس . فإن قلت : روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما : أتبعه فرعون في ألفي حصان سوى الإناث وكان موسى ~~صلى الله عليه وسلم في ستمائة ألف من بني إسرائيل ، فقال فرعون : إن هؤلاء ~~لشرذمة قليلون ، فكيف التوفيق بين الكلامين ؟ قلت : يحتمل أن يكون مراد ابن ~~عباس : خواص فرعون الذين كانوا يلازمونه ليلا ونهارا ، ولم يذكر غيرهم ، ~~على أن الذي ذكره الثعلبي لا يخلو عن نظر ، وقد روي عن عبد الله ، قال : ~~كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا . # في الساجدين المصلين # أشار به إلى قوله تعالى : { الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين } ( ~~الشعراء : 812 912 ) وفسر الساجدين بالمصلين ، وكذا فسره الكلبي ، وقال : ~~الذي يرى تصرفك مع المصلين في أركان الصلاة في الجماعة قائما وقاعدا وراكعا ~~وساجدا . قال الثعلبي : هو رواية عن ابن عباس . # قال ابن عباس : لعلكم تخلدون كأنكم ms11857 # أي قال ابن عباس في قوله تعالى : { وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون } ( ~~الشعراء : 921 ) إن معنى : لعلكم كأنكم ، وقرأ أبي بن كعب : كأنكم تخلدون ، ~~وقرأ ابن مسعود : { لعلكم تخلدون } ، وعن الواحدي : كل ما في القرآن : لعل ~~، فهو للتعليل إلا هذا الحرف فإنه للتشبيه ، قيل : في الحصر نظر لأنه قد ~~قيل مثل ذلك في قوله : { لعلك باخع نفسك } ( الشعراء : 3 ) . # الريع الأيفاع من الأرض وجمعه ريعة وأرياع واحد الريعة # أشار به إلى قوله تعالى : { أتبنون بكل ريع آية تعبثون } ( الشعراء : 821 ~~) . وقال : ( الريع الأيفاع من الأرض ) ، الأيفاع بفتح الهمزة جمع يافع وهو ~~المكان المرتفع من الأرض ، ومنه يقال : غلام يافع من أيفع الغلام أي : ~~ارتفع ، والصواب : اليفاع من الأرض بفتح الياء والفاء وهو المرتفع منها ، ~~وقد فسر الريع بكسر الراء بقوله : الايفاع واليفاع من الأرض ، وقال الجوهري ~~: يقال : غلام يافع ويفع ويفعة وغلمان أيفاع ويفعة أيضا ، وقال : والريع ~~بالكسر المرتفع من الأرض ، وقال عمارة : هو الجبل ، والريع أيضا : الطريق . ~~قلت : وكذا قال المفسرون ، وقيل : الفج بين الجبلين ، وعن مجاهد : الثنية ~~الصغيرة وعن عكرمة واد ، وعن ابن عباس : بكل ريع يعني : بكل شرف ، والريع ~~بالفتح النماء ، ومنه ريع الاملاك . قوله : ( وجمعه ) ، أي : جمع الريع ( ~~ريعة ) بكسر الراء وفتح الياء PageV19P099 كقرد وقردة . قوله : ( وأرياع ~~واحد الريعة ) ، بكسر الراء وسكون الياء ، وعند جماعة من المفسرين : ريع ~~واحد وجمعه أرياع وريعة بالتحريك ، وريع جمع أيضا واحده ريعة بالسكون : ~~كعهن وعهنة . # مصانع كل بناء فهو مصنعة # أشار به إلى قوله تعالى : { وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون } ( الشعراء : ~~921 ) وقال : ( كل بناء فهو مصنعة ) وكذا قال أبو عبيدة ، ومصنعة مفرد ~~مصانع ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : المصانع القصور والحصون ، وقال ~~عبد الرزاق : المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العادية ، وقيل : المصانع ~~بروج الحمام . # فرهين مرحين فارهين بمعناه ويقال : فارهين حاذقين # أشار به إلى قوله تعالى : { وتنحون من الجبال بيوتا فارهين } ( الشعراء : ~~941 ) وفسره بقوله : مرحين ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ومرحين جمع مرح صفة ~~مشبهة من مرح بالكسر مرحا ms11858 ، والمرح شدة الفرح والنشاط ، وعن ابن عباس : ~~أشرين ، وعن الضحاك : كيسين ، وعن قتادة : معجبين بصنيعهم ، وعن مجاهد : ~~شرهين ، وعن عكرمة : ناعمين ، وعن السدي : متحيرين ، وعن ابن زيد : أقوياء ~~، وعن الكسائي : بطرين ، وعن الأخفش : فرحين ، وهكذا هو رواية أبي ذر ، ~~وقال بعضهم : وصوبه بعضهم لقرب مخرج الحاء من الهاء وليس بشيء . قلت : أراد ~~بالمصوب صاحب ( التوضيح ) ورده عليه ليس بشيء لأن الهاء والحاء من حروف ~~الحلق والعرب تعاقب بين الحاء والهاء مثل مدحته ومدهته . قوله : ( فارهين ~~بمعناه ) ، أي : بمعنى : فرهين ، من قوله الرجل فهو فاره . قوله : ( ويقال ~~: فارهين حاذقين ) وكذا روي عن عبد الله بن شداد ، وقال الثعلبي : وقرىء ~~فرهين بالألف : فارهين ، أي : حاذرين بنحتها ، وقيل : متحيرين لمواضع نحتها ~~. # تعثوا هو أشد الفساد # أشار به إلى قوله تعالى : { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } ( الشعراء : 381 ~~) وتفسيره بأشد الفساد ، تفسير مصدر : تعثوا ، لأنه من عثا في الأرض يعثو : ~~فسد ، وكذلك عثى بالكسر يعثي ، فمصدر الأول عثوا ومصدر الثاني عثى ، فافهم ~~. # عاث يعيث عيثا # أراد بهذا أن معنى : عاث ، مثل معنى : عثى : أفسد وليس مراده أن تعثوا ~~مشتق من عاث لأن تعثوا معتل اللام ناقص ، وعاث معتل العين أجوف ، ومن له ~~أدنى ملكة من التصريف يفهم هذا . # الجبلة الخلق جبل خلق ومنه جبلا وجبلا وجبلا يعني الخلق قاله ابن عباس . # أشار به إلى قوله تعالى : { والجبلة الأولين } ( الشعراء : 481 ) وفسرها ~~بالخلق . قوله : ( جبل على صيغة المجهول ) ، أي : خلق مجهول أيضا . قوله : ~~( ومنه ) ، أي : ومن هذا الباب جبلا في قوله تعالى : { ولقد أضل منكم جبلا ~~كثيرا } ( يس : 26 ) . وفيه قراءات شتى ذكره البخاري هنا ثلاثة : الأولى : ~~جبلا : بضمتين . الثانية : جبلا ، بضم الجيم وسكون الباء . الثالثة : جبلا ~~، بضم الجيم والباء وتشديد اللام ، والحاصل أن قراءة نافع وعاصم بكسرتين ~~وتشديد اللام . وقراءة أبي عمرو وابن عامر بكسرتين وتخفيف اللام ، وقرأ ~~الأعمش بكسرتين وتخفيف اللام ، وقرأ الباقون بضمتين واللام خفيفة ، وقرىء ~~في الشواذ بضمتين وبالتشديد وبكسرة وسكون وبكسرة وفتحة وبالتخفيف . قوله : ~~( قاله ابن عباس ) وقع في رواية ms11859 أبي ذر ولم يقع عند غيره ، وقال بعضهم : ~~هذا أولى فإن هذا كله كلام أبي عبيدة ، انتهى . قلت : ليت شعري من أين ~~الأولوية ، وكونه كلام أبي عبيدة لا يستلزم نفي كونه من كلام ابن عباس أيضا ~~. # 1 # | 2 ( باب : { ولا يخزني يوم يبعثون } ( الشعراء : 78 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ولا تخزني يوم يبعثون } ولم يثبت لفظ ~~باب إلا يثبت لفظ باب إلا في رواية أبي ذر وحده . قوله : ( يوم يبعثون ) أي ~~: العباد ، وقيل : يوم يبعث الضالون ، وأبي فيهم . # 8674 وقال إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ~~عن أبيه PageV19P100 عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام يري أباه يوم القيامة عليه الغبرة ~~والقترة . الغبرة هي القترة . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن هذه والتي قبلها وهي قوله تعالى : { واغفر ~~لأبي أنه كان من الضالين } ( الشعراء : 68 ) في قصة سؤال إبراهيم ، عليه ~~الصلاة والسلام ، ورؤيته أباه على الهيئة المذكورة ، وإبراهيم بن طهمان ، ~~بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء : الهروي أبو سعيد ، سكن نيسابور ثم سكن ~~مكة ومات سنة ستين ومائة وهو من رجال الصحيحين ، وابن أبي ذئب محمد بن عبد ~~الرحمن ابن أبي ذئب واسمه هشام وسعيد يروي عن أبيه عن أبي سعيد واسمه كيسان ~~المديني ، وكان يسكن عند مقبرة فنسب إليها . # والحديث معلق وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله عن أبيه عن ~~إبراهيم بن طهمان إلى آخر الحديث . # قوله : ( يرى ) ، ويروى : رأى ، قوله : ( أباه ) ، هو آزر . قوله : ( ~~عليه الغبرة ) جملة حالية بلا واو . قوله : ( والقترة ) ، بفتح القاف ~~والتاء المثناة من فوق وهي سواد كالدخان ، وهذا مقتبس من قوله تعالى : { ~~عليها غبرة ترهقها قترة } ( عبس : 04 14 ) ، أي : تصيبها قترة ، ولا يرى ~~أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه . قوله : ( الغبرة ) ، مبتدأ . ~~وقوله : هي الفترة جملة خبره ، وهذا من كلام البخاري ، والدليل عليه رواية ~~النسائي ، وعليه الغبرة والقترة ، وتفسيره ms11860 هكذا غير طائل على ما لا يخفى ، ~~يفهم بالتأمل . # 9674 حدثنا إسماعيل حدثنا أخي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يلقى إبراهيم أباه ~~فيقول يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فيقول الله إني حرمت الجنة ~~على الكافرين . # ( انظر الحديث 0533 وطرفه ) . # هذا طريق آخر عن سعيد عن أبي هريرة بلا واسطة أبيه ، وسعيد قد سمع عن ~~أبيه عن أبي هريرة وسمع أيضا عن أبي هريرة ، وذا لا يقدح في صحة الحديث . ~~وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، واسمه عبد الله يروي عن أخيه عبد الحميد بن أبي ~~ذئب إلى آخره . . . والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام . # قوله : ( لا تخزني ) فإن قيل : إذا أدخل الله أباه في النار فقد أخزاه ~~لقوله : { إنك من تدخل النار فقد أخزيته } ( آل عمران : 291 ) وخزي الوالد ~~خزي الولد فيلزم الخلف في الوعد وأنه محال ، وأجيب : لو لم يدخل النار لزم ~~الخلف في الوعيد ، وهذا هو المراد بقوله : حرمت الجنة على الكافرين ، ويجاب ~~أيضا بأن أباه يمسخ إلى صورة ذيخ ، بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره خاء معجمة أي : ضبع ، ويلقى في النار فلا خزي حيث لا تبقى ~~له صورته التي هي سبب الخزي ، فهو عمل بالوعد والوعيد كليهما ، وقيل : ~~الوعد مشروط بالإيمان كما أن الاستغفار له كان عن موعدة وعدها إياه ، فلما ~~تبين له أنه عدو لله تبرأ منه . # 2 # | 2 ( باب : { وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك } ( الشعراء : 412 512 ~~) . ألن جانبك ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وأنذر } الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ، والمراد بالأقربين : بنو عبد مناف ، وقيل : بنو عبد المطلب ، وكانوا ~~أربعين رجلا ، وقيل : هم قريش وبه جزم ابن التين ، والقربى في الخمس : بنو ~~هاشم وبنو المطلب عند الشافعي ، قوله : ( ألن جانبك ) ، من الإلانة وهو ~~تفسير قوله : واخفض جناحك ، وهكذا فسره المفسرون . # 0774 حدثنا عمر بن حفص ms11861 بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني عمرو بن ~~مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت : { وأنذر ~~عشيرتك الأقربين } ( الشعراء : 412 ) صعد النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الصفا فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتعوا فجعل الرجل ~~إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش ~~PageV19P101 فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم ~~أكنتم مصدقي قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال فإني نذير لكم بين يدي ~~عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهاذا جمعتنا فنزلت : { تبت يدا ~~أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب } ( المسد : 1 2 ) . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والأعمش سليمان ، وعمرو بن مرة ، بضم الميم ~~وتشديد الراء . وهذا الحديث مرسل لأن ابن عباس كان حينئذ إما لم يولد أو ~~كان طفلا ، وبه جزم الإسماعيلي ، وقد مضى هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه في ~~كتاب الأنبياء في : باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية ، ولكن ~~الذي هنا بأتم من ذاك . # قوله : ( أرأيتكم ) ، معناه : أخبروني والعرب تقول : أرأيتكما أرأيتكم ~~عند الاستخبار بمعنى : أخبرني واخبراني وأخبروني ، وتاؤها مفتوحة أبدا . ~~قوله : ( أن خيلا ) أي : عسكرا . قوله : ( مصدقي ) ، بتشديد الياء وأصله : ~~مصدقين لي ، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون وأدغمت ياء الجمع في ياء ~~المتكلم . قوله : ( نذيرا ) أي : منذرا . قوله : ( وتب ) وفي رواية أسامة : ~~وقد تب ، وزاد : هكذا قرأها الأعمش يومئذ ، والتباب الخسران والهلاك ، تقول ~~منه : تب تبابا وتب يداه . وقوله : تبا لك ، نصب على المصدر بإضمار فعل : ~~أي : ألزمك الله هلاكا وخسرانا . قوله : ( سائر اليوم ) أي : في جميع اليوم ~~، ومنه : سائر الناس أي جميعهم . قوله : ( ألهذا ) الهمزة فيه للاستفهام ~~على وجه الإنكار . # 1774 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms11862 حين أنزل الله : { وأنذر عشيرتك الأقربين } ( الشعراء : 412 ) قال يا ~~معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم لا أعني عنكم من الله شيئا يا بني ~~عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من ~~الله شيئا ويا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله ~~شيئا ويا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم سليني ما شئت من مالي لا أغني ~~عنك من الله شيئا . # ( انظر الحديث 3572 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وهو أيضا من مراسيل أبي هريرة لأن أبا هريرة أسلم ~~بالمدينة وهذه القصة وقعت بمكة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب هو ابن ~~أبي حمزة الحمصي . والحديث مر بعين هذا الإسناد وعين هذا المتن في كتاب ~~الوصايا في : باب هل يدخل النساء والود في الأقارب ؟ وهذا تكرار صريح ليس ~~فيه فائدة غير اختلاف الترجمة فيهما . # قوله : ( أو كلمة نحوها ) شك من الراوي ، أي : أو نحو : ( يا معشر قريش ) ~~مثل قوله : يا بنيفلانة ، كما في الحديث الماضي قوله : { اشتروا أنفسكم } ~~أي : باعتبار تخليصها من العذاب كأنه قال : أسلموا تسلموا من العذاب فيكون ~~ذلك كالشري كأنهم جعلوا الطاعة ثمن النجاة ، وفي رواية مسلم : يا معشر قريش ~~أنقذوا أنفسكم من النار . قوله : ( يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) يجوز في : عمة ، النصب والرفع باعتبار اللفظ والمحل ، وكذلك في قوله ~~: ( يا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قوله : ( لا أغني عنك ) ~~يقال : ما يغنى عنك هذا أي : ما ينفعك . # تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب # أي تابع أبا اليمان في رواية أصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ البخاري عن ~~عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وقد مر ~~وجه المتابعة في كتاب الوصايا ، والحكمة في إنذار الأقربين أولا أن الحجة ~~إذا قامت عليهم تعدت إلى غيرهم ولا يبقى لهم علة في الامتناع ms11863 . # 72 # | 2 ( سورة النمل ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة النمل ، ذكر القرطبي وغيره أنها مكية بلا ~~خلاف ، وعند السخاوي : نزلت قبل القصص وبعد القصص سبحان ، وهي ثلاثة وتسعون ~~آية ، وألف ومائة وتسع وأربعون كلمة ، وأربعة آلاف وسبعمائة وتسعة وتسعون ~~حرفا . PageV19P102 # ثبت لفظ : سورة . والبسلمة لأبي ذر وحده ، وثبت للنسفي لكن بعد البسملة . # والخبء ما خبأت # أشار به إلى قوله تعالى : { ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء } ( النمل : ~~52 ) الآية . وفسره بقوله : ( ما خبأت ) وعن الفراء يخرج الخبء أي الغيث من ~~السماء والنبات من الأرض . قوله : ( والخبء ) بالواو في أوله في رواية أبي ~~ذر ، وفي رواية غيره بلا واو ، ومثل هذه الواو تسمى : واو الاستفتاح ، هكذا ~~سمعت من أساتذتي الكبار . # لا قبل لا طاقة # أشار به إلى قوله تعالى : { إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها } ~~( النمل : 73 ) الآية ، وفسره بقوله : ( لا طاقة ) لهم بها وأخرج الطبري من ~~طريق إسماعيل بن أبي خالد مثله ، وكذا قاله أبو عبيدة . # الصرح كل ملاط اتخذ من القوارير والصرح القصر وجماعته صروح # أشار به إلى قوله تعالى : { قيل لها ادخلي الصرح } ( النمل : 44 ) الآية ~~وفسر الصرح بقوله : ( كل ملاط ) بكسر الميم في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~الأصبلي بالباء الموحدة ، وكذا في رواية ابن السكن ، وكذا بخط الدمياطي في ~~نسخته بالباء ، وقال ابن التين بالميم ، وقال : الملاط بالميم المكسورة ~~الذي يوضع بين سافتي البنيان ، وقيل : الصخر ، وقيل : كل بناء عال منفرد ، ~~وبالباء الموحدة المفتوحة ما تكسى به الأرض من حجارة أو رخام ، وقال ~~البخاري : كل ملاط اتخذ من القوارير ، وكذا قاله أبو عبيدة . قوله : ( ~~والصرح : القصر ) هو قول أبي عبيدة أيضا . قوله : ( وجماعته ) . والأصوب : ~~وجمعه صروح . # وقال ابن عباس ولها عرش عظيم سرير كريم حسن الصنعة وغالي الثمن # أي : قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { ولها } أي : ولبلقيس { عرش ~~عظيم } ( النمل : 32 ) يعني : سرير كريم وصفه بالكرم على سبيل المجاز على ~~أنه من خيار السرر وأنفسها ، كما في قوله : { تأخذ كرائم أموال ms11864 الناس وهي ~~خيارها ونفائسها . قوله : ( حسن الصنعة ) } ، بفتح الحاء والسين ، وقال ~~الكرماني : حسن الصنعة مبتدأ أو خبره محذوف أي : له ، وهذا يدل على أنه بضم ~~الحاء وسكون السين . قوله : ( غالي الثمن ) ، ويروى : غلا الثمن ، وهو عطف ~~على ما قبله ، وقال الثعلبي : عرش عظيم ضخم حسن وكان مقدمه من ذهب مفضض ~~بالياقوت الأحمر والزمرد الأخضر ومؤخره من فضة مكلل بألوان الجواهر ، وله ~~أربع قوائم قائمة من ياقوت أصفر وقائمة من زمرد أخضر وقائمة من در ، وصفائح ~~السرير من ذهب وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق . وعن ابن عباس : كان ~~عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا وطوله في الهواء ثلاثون ذراعا ، ~~وعن مقاتل ثمانين ذراعا في ثمانين ذراعا وطوله في الهواء ثمانون ذراعا مكلل ~~بالجواهر . # يأتوني مسلمين طائعين # أشار به إلى قوله تعالى : { أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين } ( ~~النمل : 83 ) وفسره بقوله : ( طائعين ) وهكذا رواه الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس ، وقيل : معنى طائعين منقادين لأمر سليمان عليه ~~السلام ، ولم يقل : مطيعين ، لأن أطاعه إذا أجاب أمره ، وطاعه إذا انقاد له ~~، وهؤلاء أجابوا أمره . # ردف : اقترب # أشار به إلى قوله تعالى : { عسى أن يكون ردف لكم } ( النمل : 27 ) وفسر : ~~( ردف ) بقوله : ( اقترب ) ، وهكذا رواه الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة ~~عن ابن عباس . # جامدة قائمة # أشار به إلى قوله عز وجل : { وترى الجبال تحسبها جامدة } ( النمل : 88 ) ~~وفسرها بقوله : ( قائمة ) هكذا رواه الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ~~ابن عباس . # أوزعني اجعلني # أشار به إلى قوله تعالى : { وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ~~} ( النمل : 91 ) . . . الآية ، فسر قوله : ( أوزعني ) . بقوله : ( اجعلني ~~) وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وفي ( تفسير ~~النسفي ) : أوزعني : إجعلني أزع شكر نعمتك التي أنعمت PageV19P103 علي وعلى ~~والدي ، وآلفه وارتبطه لا ينقلب عني حتى لا أزال شاكرا لك . # وقال مجاهد : نكروا غيروا # أي : قال مجاهد في معنى قوله تعالى ms11865 : ( نكروا لها عرشها : غيروا ، أسنده ~~أبو محمد من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ : غيروه . وأخرج ابن أبي حاتم ~~من وجه أخر صحيح عن مجاهد ، قال : أمر بالعرش فغير ما كان أحمر جعل أخضر ، ~~وما كان أخضر جعل أصفر غير كل شيء عن حاله . # وأوتينا العلم يقوله سليمان # أشار به إلى قوله تعالى : { قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا ~~مسلمين } ( النمل : 24 ) وأشار البخاري إلى أن قوله : ( وأويتينا العلم ) ~~من قول سليمان ، وقال الواحدي : إنه من قول بلقيس ، قال بعضهم ، والأول ~~المعتمد . قلت : السياق والسباق يدلان على أنه من قول بلقيس أنه من قول ~~قالته مقرة بصحة نبوة سليمان . # الصرح بركة ماء ضرب سليمان قوارير ألبسها إياه # أشار به إلى قوله تعالى : { قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة ~~وكشفت عن ساقيها قال أنه صرح ممرد من قوارير } ( النمل : 44 ) . . . الآية ~~، وفسر ( الصرح ) المذكور بقوله : ( بركة ماء ) . . . إلى آخره ، وكذا ~~أخرجه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله ، ثم قال : وكانت هلباء ~~شعراء ، ومن وجه آخر عن مجاهد : كشفت بلقيس عن ساقيها فإذا هما شعراوان ، ~~فأمر سليمان بالنورة فصنعت . قوله : ( قوارير ) ، جمع قارورة وهي الزجاج ، ~~وكان سليمان أمر ببنائه وأجرى تحته الماء وألقى فيه كل شيء من دواب البحر : ~~السمك وغيره ، ثم وضع له سرير في صدرها فجلس عليه ، فلما جاءت بلقيس قيل ~~لها : أدخلي الصرح ، فلما رأته حسبته لجة وهو معظم الماء ، وعن ابن جريج : ~~حسبته بحرا وكشفت عن ساقيها لتخوض إلى سليمان عليه السلام ، وباقي القصة ~~مشهور . قوله : ( إياه ) في رواية الأصيلي : إياها . # 82 # | 2 ( سورة القصص ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة القصص ، قال أبو العباس : هي مكية إلا آية ~~نزلت بالجحفة وهي قوله : { إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد } ( ~~القصص : 58 ) أي : إلى مكة ، وعن ابن عباس : إلى الموت . وعنه : إلى يوم ~~القيامة ، وعنه إلى بيت المقدس ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : إلى ~~الجنة ، وهي ms11866 ثمان وثمانون آية ، وألف وأربعمائة وإحدى وأربعون كلمة ، وخمسة ~~آلاف وثمانمائة حرف . # لم يثبت لفظ سورة والبسملة إلا لأبي ذر والنسفي . # يقال : كل شيء هالك إلا وجهه ، إلا ملكه ، ويقال : إلا ما أريد به وجه ~~الله # أشار به إلى قوله تعالى في آخر سورة القصص : { ولا تدع مع الله إل ها آخر ~~لا إل ه إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون } ( القصص : 88 ~~) وفسر الوجه بالملك ، وكذا نقل الطبري عن بعض أهل العربية ، وكذا ذكره ~~الفراء ، وعن أبي عبيد إلا وجهه : إلا جلالة . قوله : ( ويقال ) . . . إلى ~~آخره ، قال سفيان : معناه إلا ما أريد به رضاء الله والتقرب لا الرياء ووجه ~~الناس . # وقال مجاهد الأنباء الحجج # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { فعميت عليهم الأنباء } ( القصص : 66 ) ~~أن الأنباء هي الحجج ، وكذا ذكره الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه . # 1 # | 2 ( باب قوله : { إنك لا تهدي من أحببت ولاكن الله يهدي من يشاء } ( ~~القصص : 65 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إنك لا تهدى } . . . الآية . قوله : ( لا ~~تهدي ) ، خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( من أحببت ) ، هدايته ، ~~وقيل : لقرابته . # 2774 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب ~~عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال أي عم قل لا إل ه ~~إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقال PageV19P104 أبو جهل وعبد الله بن ~~أبي أمية أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعرضها عليه ويعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم على ملة ~~عبد المطلب وأبي أن يقول لا إل ه إلا الله قال فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله : { ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين } ( التوبة ms11867 : 311 ) وأنزل الله في أبي طالب ~~فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : { إنك لا تهدي من أحببت ولاكن الله ~~يهدي من يشاء } ( القصص : 65 ) . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ~~. والحديث مر في كتاب الجنائز في : باب إذا قال المشرك عند الموت : لا إل ه ~~إلا الله . قال الكرماني : قيل : هذا الإسناد ليس على شرط البخاري إذ لم ~~يرو عن المسيب إلا ابنه ، وقال صاحب ( التلويح ) : وتبعه صاحب ( التوضيح ) ~~: هذا الحديث من مراسيل الصحابة لأن المسيب من مسلمة الفتح على قول مصعب ، ~~وعلى قول العسكري ممن بايع تحت الشجرة ، فأياما كان فلم يشهد وفاة أبي طالب ~~لأنه توفي هو وخديجة ، رضي الله عنها . في أيام متقاربة في عام واحد للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ، نحو الخمسين ، ورد عليهما بعضهم بأنه لا يلزم من كون ~~المسيب متأخرا إسلامه أن لا يشهد وفاة أبي طالب كما شهدها عبد الله بن أبي ~~أمية وهو يومئذ كافر ثم أسلم بعد ذلك . انتهى . قلت : حضور عبد الله بن أبي ~~أمية وفاة أبي طالب وهو كافر ثبت في : ( الصحيح ) ولم يثبت حضور المسيب ~~وفاة أبي طالب وهو كافر لا في : ( الصحيح ) ولا في غيره ، وبالاحتمال لا ~~يرد على كلام بغير احتمال ، فافهم . # قال ابن عباس أولي القوة لا يرفعها العصبة من الرجال . لتنوء لتثقل # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { وآتيناه من الكنوز ما أن مفاتحه ~~لتنوء بالعصبة أولي القوة } ( القصص : 67 ) . . . الآية . وفسر قوله : { ~~أولي القوة } بقوله : ( لا يرفعها العصبة من الرجال ) والعصبة ما بين ~~العشرة إلى خمسة عشرة قاله مجاهد ، وعن قتادة : ما بين العشرة إلى أربعين ، ~~وعن أبي صالح : أربعون رجلا وع ابن عباس ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل ~~: ستون ، وفسر قوله : ( لتنوء ) ، بقوله : ( لتثقل ) ، وقيل : لتميل ، وهذا ~~إلى قوله : يتشاورون ، لم يثبت لأبي ذر والأصيلي ، وثبت لغيرهما إلى قوله : ~~ذكر موسى . # فارغا إلا من ذكر موسى # أشار به إلى قوله تعالى : { وأصبح فؤاد ms11868 أم موسى فارغا } ( القصص : 01 ) ~~وفسر فارغا بقوله : ( إلا من ذكر موسى ) وفي التفسير : أي ساهيا لاهيا من ~~كل شيء إلا من ذكر موسى عليه الصلاة والسلام ، وهمه ، قاله أكثر المفسرين ، ~~وعن الكسائي : فارغا أي ناسيا ، وعن أبي عبيدة أي : فارغا من الحزن لعلمها ~~بأنه لم يغرق . # الفرحين المرحين # أشار به إلى قوله تعالى : { لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين } ( القصص : ~~67 ) وفسره بقوله : ( المرحين ) وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس . # قصيه اتبعي أثره وقد يكون أن يقص الكلام نحن نقص عليك # أشار به إلى قوله تعالى : { وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا ~~يشعرون } ( القصص : 11 ) أي : قالت أم موسى لأخت موسى : قصيه ، أي : اتبعي ~~أثره ، من قولهم : قصصت آثار القوم أي : تبعتها . قوله : ( وقد يكون ) . . ~~. إلى آخره . أراد به أن قص يكون أيضا من قص الكلام كما في قوله تعالى : { ~~نحن نقص عليك } ( القصص : 11 ) ومنه : قص الرؤيا إذا أخبر بها . # عن جنب عن بعد عن جنابة واحد وعن اجتناب أيضا # أشار به إلى قوله تعالى : { فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون } وفسر : ( عن ~~جنب ) بقوله : ( عن بعد ) أي : بصرت أخت موسى بموسى أي : أبصرته عن بعد ~~والحال أنهم لا يشعرون لا يعلمون أنها أخت موسى عليه السلام ، وعن ابن عباس ~~: الجنب PageV19P105 أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا ~~يشعر به ، وعن قتادة : جعلت أخت موسى تنظر إليه كأنها لا تريده . قوله : عن ~~جنابة أراد به أيضا أن معنى عن جنابة : عن بعد . قوله : ( واحد ) أي : معنى ~~عن جنابة : واحد ، وكذلك معنى : وعن اجتناب ، والحاصل أن كل ذلك بمعنى واحد ~~، وهو : البعد ، ومنه : الجنب . سمي به لأنه بعيد عن تلاوة القرآن . # يبطش : ويبطش # أشار به إلى قوله تعالى : { فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما } ( ~~القصص : 91 ) وبين أن فيه لغتين إحداهما : يبطش ، بضم الطاء ، والآخرى : ~~يبطش ، بالكسر . # يأتمرون : يتشاورون # أشار ms11869 به إلى قوله تعالى : { قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك } ( ~~القصص : 02 ) وفسر : ( يأتمرون ) بقوله : ( يتشاورون ) وقيل : معناه يأمر ~~بعضهم بعضا ، والقائل لموسى بذلك هوحزقيل مؤمن آل فرعون وكان ابن عم فرعون ~~، والملأ : الجماعة . # العدوان والعداء والتعدي واحد # أشار به إلى قوله تعالى : { فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل } ( ~~القصص : 82 ) وبين أن معنى هذه الألفاظ الثلاثة واحد ، وهو التعدي والتجاوز ~~عن الحق ، والقائل بهذا هو شعيب عليه السلام ، وقصته مشهورة . # آنس : أبصر # أشار به إلى قوله تعالى : { فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب ~~الطور نارا } ( القصص : 92 ) وفسره بقوله : ( أبصر ) . # الجذوة قطعة غليظة من الخشب ليس فيها لهب : والشهاب فيه لهب # أشار به إلى قوله تعالى : { أو جذوة من النار لعلكم تصطلون } ( القصص : ~~92 ) وفسر الجذوة بقوله : ( قطعة ) إلى آخره ، وقال مقاتل وقتادة : الجذوة ~~العود الذي احترق بعضه ، وجمعها جذى ، والجيم في جذوة مثلثة وهي لغات ~~وقرءات ومعنى : يصطلون تستدفئون . قوله : ( والشهاب فيه لهب ) ، أشار به ~~إلى قوله تعالى في سورة النمل : { إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو ~~آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون } ( النمل : 7 ) وفسر الشهاب بأن فيه لهبا ، ~~قال الجوهري : الشهاب شعلة نار ساطعة ، وقال : اللهب لهب النار وهو لسانها ~~، وكنى أبو لهب لجماله . # كأنها جان وهي في آية أخرى كأنها حية حية تسعى والحيات أجناس الجان ~~والأفاعي والأساود # هذا ثبت للنسفي ، وأشار بقوله : ( كأنها ) إلى قوله تعالى في هذه السورة ~~: { وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا } ( القصص : 13 ) ~~قوله : ( وهي في آية أخرى ) { كأنها حية تسعى } ( طه : 02 ) وهو في سورة طه ~~، وهي قوله تعالى : { قال : القها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى } وفي ~~الشعراء : { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } ( الأعراف : 701 والشعراء : ~~23 ) ولم يذكر البخاري هذا مع أنه داخل في قوله : ( والحيات أجناس ) وهي ~~جمع حية وهي إسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير ، وذكر الله ~~تعالى في ms11870 القرآن الحية والجان والثعبان ، فالحية تشمل الجان والثعبان ، ~~وكانت حية ليلة المخاطبة لئلا يخاف موسى علهي الصلاة والسلام ، منها إذا ~~ألقاها بين يدي فرعون ، وعن ابن عباس : صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس ~~، وجعلت تتورم حتى صارت ثعبانا وهي أكبر ما يكون من الحيات فلذلك قال في ~~موضع آخر : { كأنها جان } وهي أصغر الحيات وفي موضع آخر : ثعبان ، وهو ~~أعظمها ، فالجان ابتداء حالها والثعبان . انتهاء حالها ، وكان الجان في ~~سرعة فلذلك قال : { فلما رآها تهتز كأنها جان } ويقال : كان ما بين لحيي ~~الحية أربعون ذراعا ، وعن ابن عباس : لما انقلبت الحية ثعبانا ذكرا صار ~~يبتلع الصخر والحجر . قوله : ( والأفاعي ) جمع أفعى على وزن أفعل ، يقال : ~~هذه أفعى بالتنوين ، والأفعوان ذكر الأفاعي . قوله : ( والأساود ) ، جمع ~~أسود وهو العظيم من الحيات وفيه سواد ، وقال الجوهري : الجمع الأساود لأنه ~~إسم ، ولو كان صفة لجمع على فعل يعني لقال : سود ، يقال : أسود سالخ غير ~~مضاف لأنه يسلخ جلده كل عام والأنثى : أسودة ، ولا توصف بسالخة . # ردءا معينا # أشار به إلى قوله تعالى : { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ~~ردءا يصدقني } ( القصص : 43 ) وفسره بقوله : ( معينا ) يقال : فلان رده ~~فلان إذا كان ينصره ويشد ظهره ، ويقال : أردأت الرجل أعنته . PageV19P106 # عبيد الله ال ابن عباس لكي يصدقني . وقال غيره سنشد كلما عززت شيئا فقد ~~جعلت له عضدا # أي : قال ابن عباس في قوله : { ردأ يصدقني } ( القصص : 43 ) لكي يصدقني ، ~~وفي التفسير : يصدقني أي : مصدقا وليس الغرض بتصديقه أن يقول له : صدقت ، ~~أو يقول للناس : صدق موسى ، وإنما هو أن يلخس بلسانه الحق أو يبسط القول ~~فيه ، ويجادل به الكفار كما يفعل الرجل المنطيق ذو المعارضة . قوله : ( قال ~~غيره ) ، أي : غير ابن عباس في معنى قول الله تعالى : { سنشد عضدك بأخيك } ~~( القصص : 53 ) سنعينك . وقيل : سنقويك به ، وشد العضدد كناية عن التقوية . ~~قوله : ( كلما عززت ) ، من : عز فلان أخاه إذا قواه ، ومنه قوله تعالى : { ~~فعززنا بثالث } ( يس : 241 ) يخفف ويشدد أي : قوينا وشددنا . # مقبوحين ms11871 : مهلكين # أشار به إلى قوله تعالى : { ويوم القيامة هم من المقبوحين } ( القصص : 24 ~~) وفسره بقوله : ( مهلكين ) ، وهكذا فسره أبو عبيدة ، وقال غيره : أي من ~~المتعدين الملعونين من القبح وهو الإبعاد . وقال ابن زيد : يقال : قبح الله ~~فلانا قبحا وقبوحا ، أي : أبعده من كل خير ، وقال الكلبي : يعني سواد الوجه ~~وزرقة العين ، وعلى هذا يكون بمعنى المقبحين . # وصلنا : بيناه وأتممناه # أشار به إلى قوله تعالى : { ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون } ( ~~القصص : 15 ) وفسر : وصلناه بقوله : ( بيناه ) وعن السدي كذلك ، وعن الفراء ~~: أتبعنا بعضه بعضا فاتصل . قوله : ( وأتممناه ) ، الضمير المنسوب فيه في ~~بيناه يرجع إلى القول ، المعنى : بينا لكفار مكة في القرآن من خبر الأمم ~~الماضية كيف عذبوا بتكذيبهم . # يحياى : يجلب # أشار به إلى قوله تعالى : { يجبى إليه ثمرات كل شيء } ( القصص : 75 ) ~~وفسر : يجبى بقوله : ( يجلب ) وقرأ نافع : تجبى ، بالتاء المثناة من فوق ~~والباقون بالياء . قوله : ( إليه ) أي : إلى الحرم ، والمعنى : يجلب ويحمل ~~من النواحي ثمرات كل شيء رزقا من لدنا أي : من عندنا . # بطرت : أشرت # أشار به إلى قوله تعالى : { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } ( القصص : ~~85 ) وفسر قوله : ( بطرت ) ، بقوله : ( أشرت ) ، أي : طغت وبغت ، وقال ابن ~~فارس : البطر تجاوز الحد في المرح ، وقيل : هو الطغيان بالنعمة . # في أمها رسولا أم القرى مكة وما حولها # أشار به إلى قوله تعالى : { وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها ~~رسولا } ( القصص : 95 ) ، الآية . وذكر أن المراد بأم القرى مكة وما حولها ~~، سميت بذلك لأن الأرض دحيت من تحتها . # { تكن تخفي أكننت الشيء أخفيته وكننته أخفيته وأظهرته } # أشار به إلى قوله تعالى : { وربك يعلم ما تكن صدورهم ما يعلنون } ( القصص ~~: 96 ) وفسر : ( تكن ) ، بقوله : ( تخفي ) وتكن ، بضم التاء من أكننت الشيء ~~إذا أخفيته . قوله : ( وكننته ) من الثلاثي ومعناه : خفيته بدون الهمزة في ~~أوله أي : أظهرته ، وهو من الأضداد ، ووقع في الأصول : أخفيته في الموضعين ~~بالهمزة في أوله ولأبي ذر بحذف الألف في الثاني وكذا قال ابن فارس أخفيته ~~سترته ms11872 وخفيته أظهرته . # { ويكأن الله } مثل : { ألم تر أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ( ~~القصص : 28 ) يوسع عليه ويضيق عليه # أشار به إلى قوله تعالى : { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون وي ~~كأن الله يبسط الرزق لمن يشار من عباده ويقدر } وهذا وقع لغير أبي ذر ، ~~وفسر قوله : ( وي كأن الله ) بقوله : مثل : ( ألم تر ) إلى آخره ، وكذا ~~فسره أبو عبيدة ، وقال الزمخشري وي ، مفصولة عن : كأن ، وهي كلمة تنبيه على ~~الخطأ وهو مذهب الخليل وسيبويه ، وعند الكوفيين إن : وبك بمعنى : ويلك ، ~~وأن المعنى : ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون ، ويجوز أن يكون الكاف كاف ~~الخطاب مضمومة إلى وي ، وأنه بمعنى : لأنه ، والكلام لبيان المقول لأجله ~~هذا القول أو لأنه لا يفلح الكافرون . قوله : ( ويقدر ) ، أي : ويقتر . ~~قوله : ( يوسع عليه ) ، يرجع إلى قوله : { يبسط الرزق } وقوله : ( يضيق ~~عليه ) يرجع إلى قوله : ( ويقدر ) . # PageV19P107 # 2 # | 2 ( باب : { إن الذي فرض عليك القرآن } ( القصص : 58 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ~~} . . . الآية ، ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر . قوله : ( فرض عليك ) ، ~~قال الثعلبي : أي : أنزله ، وعن عطاء بن أبي رباح : فرض عليك العمل بالقرآن ~~. # 3774 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا يعلى حدثنا سفيان العصفري عن عكرمة عن ~~ابن عباس : { لرادك إلى معاد } قال إلى مكة . # مطابقته للترجمة من حيث إنه تفسير لها . ويعلى ، بفتح الياء آخر الحروف ~~وسكون العين المهملة وبالقصر : ابن عبيد الطنافسي ، وسفيان هو ابن دينار ~~العصفري . بضم العين وسكون الصاد المهملتين وضم الفاء وبالراء : الكوفي ~~التمار ، وقد مر في آخر الجنائز . وليس له في البخاري سوى هذين الموضعين . ~~واختلفوا في قوله : ( لرادك إلى معاد ) فعن مجاهد : مثل قول ابن عباس ، وعن ~~القعنبي : معاد الرجل بلده لأنه ينصرف ثم يعود إلى بلده ، وعن أبي سعيد ~~الخدري : الموت ، وعن الحسن الزهري : إلى يوم القيامة ، وعن ابن صالح : إلى ~~الجنة . # 92 # | 2 ( سورة العنكبوت ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة العنكبوت ، وهي ms11873 مكية . وقال ابن عباس : فيها ~~اختلاف في سبع عشرة آية ، فذكرها وقال مقاتل نزلت : { ألم أحسب الناس } ( ~~العنكبوت : 1 2 ) في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ~~أول قتيل من المسلمين يوم بدر . رماه ابن الحضرمي بسهم فقتله ، وهو أول من ~~يدعى إلى الجنة من شهداء أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال السخاوي : ~~نزلت بعد : { ألم غلبت الروم } ( الروم : 1 2 ) وقبل سورة المطففين ، وهي ~~تسع وستون آية ، وألف وتسعمائة وإحدى وثمانون كلمة ، وأربعة آلاف ومائة ~~وخمسة وتسعون حرفا . # لم تثبت البسملة إلا في بعض النسخ ، وأما الترجمة فلم تثبت إلا لأبي ذر . # قال مجاهد : وكانوا مستبصرين : ضللة # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين } ( ~~العنكبوت : 83 ) . قوله : ( ضللة ) ، جمع ضال ، قاله الكرماني وفيه ما فيه ~~، والصواب : ضلالة . وكذا هو في عامة النسخ ، وفي التفسير : مستبصرين يعني ~~في الضلالة ، وعن قتادة : مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها ، وعن الفراء : ~~عقلاء ذوي بصائر ، وعن الضحاك والكلبي ومقاتل : حسبوا أنهم على الحق والهدى ~~وهم على الباطل . # وقال غيره : الحيوان والحي واحد # أي : قال غير مجاهد ، وقال صاحب ( التوضيح ) : أي : غير ابن عباس ، وليس ~~كذلك على ما لا يخفى ، ولم يثبت هذا إلا لأبي ذر . وفي رواية النسفي : ~~الحيوان والحياة واحد ، وأشار به إلى قوله تعالى : { وإن الدار الآخرة لهي ~~الحيوان لو كانوا يعلمون } وقال : معنى ( الحيوان والحي واحد ) يعني : دار ~~الآخرة هي الحياة أو الحي ، وفي التفسير : لهي الحيوان ، يعني الدار ~~الباقية التي لا زوال لها ولا موت فيها ، وقيل : ليس فيها إلا حياة مستمرة ~~دائمة خالدة لا موت فيها ، وكأنها في ذاتها نفس الحيوان ، والحيوان مصدر حي ~~. وقياسه : حييان ، وقلبت الياء الثانية واوا كما قيل : حيوة . وبه سمي ما ~~فيه حيوة حيوانا وإنما اختير لفظ : الحيوان دون الحياة لما فيه زيادة معنى ~~ليس في بناء الحياة ، وهو ما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب ~~كالنزوان ونحوه ، والحياة حركة كما أن الموت ms11874 سكون فلذلك اختير لفظ الحيوان ~~المقتضى للمبالغة . # { وليعلمن الله } ( العنكبوت : 3 ) علم الله ذالك إنما هي بمنزلة فليميز ~~الله كقوله : { ليميز الله PageV19P108 الخبيث من الطيب } ( الأنفال : 73 ) # أشار به إلى قوله تعالى : { وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ~~} . وفي التفسير : أي حال الفريقين ظاهرة عند الله الذي يملك الجزاء ، وقال ~~الله تعالى أيضا : { فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } . قوله : ~~( وإنما هي ) ، أي : إنما لفظة : ( ليعلمن الله ) ، بلام التأكيد ونونه ~~بمنزلة قوله : ( فلميز الله ) يعني : علم الله ذلك من قبل لأنه فرق بين ~~الطائفتين ، كما في قوله تعالى : { ليميز الله الخبيث من الطيب } ( الأنفال ~~: 73 ) أي : الكافر من المؤمن . # أثقالا مع أثقالهم أوزارا مع أوزارهم # أشار به إلى قوله تعالى : { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ( ~~العنكبوت : 31 ) وفسره بقوله : أوزارا مع أوزارهم ، وكذا فسره أبو عبيدة أي ~~: بسبب من أضلوا وصدوا عن سبيل الله عز وجل فيحملون أوزارهم كاملة يوم ~~القيامة . # 03 # | 2 ( سورة ألم غلبت الروم ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الروم ، وهي مكية وفيها اختلاف في آيتين ، ~~قوله : { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام } ( لقمان : 72 ) فذكر السدي ~~أنها نزلت بالمدينة ، وقوله : { وإن الله عنده علم الساعة } ( لقمان : 43 ) ~~وقال السخاوي : نزلت بعد : { إذا السماء انشقت } ( الانشقاق : 1 ) وقبل ~~العنكبوت ، وهي ستون آية ، وثمانمائة وتسع عشرة كلمة ، وثلاثة آلاف ~~وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفا ، والروم إثنان : الأول : من ولد يافث بن نوح ~~عليه السلام ، وهو رومي بن لنطي بن يونان بن يافث ، الثاني : الذي رجع ~~إليهم الملك من ولد رومي بن لنطي من ولد عيص بن إسحاق عليه السلام ، غلبوا ~~على اليونانيين فبطل ذكر الأولين وغلب هؤلاء على الملك . وروى الواحدي من ~~حديث الأعمش : عن عطية عن أبي سعيد الخدري ، قال : لما كان يوم بدر ظهرت ~~الورم على فارس فأعجب بذلك المؤمنون ، فنزلت { ألم غلبت الروم } ( الروم : ~~1 2 ) إلى أن قال : يفرح المؤمنون بظهور الروم على أهل فارس . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # لم تثبت ms11875 البسملة ولفظ سورة إلا لأبي ذر . # قال مجاهد يحبرون : ينعمون # أشار به إلى قوله تعالى : { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في ~~روضة يحبرون } ( الروم : 51 ) وفسر : ( يحبرون ) بقوله : ( ينعمون ) . وهذا ~~التعليق رواه الحنظلي عن حجاج : حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد ، وعن ابن عباس : يكرمون ، وقيل : السماع في الجنة . # فلا يربو عند الله من أعطى عطية يبتغي أفضل منه فلا أجر له فيها # أشار به إلى قوله تعالى : { وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا ~~يربو عند الله } ( الروم : 93 ) وهذا قد اختلف في معناه ، فقال سعيد بن ~~جبير ومجاهد وطاووس وقتادة والضحاك : هو الرجل يعطي الرجل العطية ويهدي ~~إليه الهدية ليأخذ أكثر منها ، فهذا ربا حلال ليس فيه أجر ولا وزر فهذا ~~للناس عامة ، وفي حق النبي صلى الله عليه وسلم ، حرام عليه أن يعطي شيئا ~~فيأخذ أكثر منه ، لقوله تعالى : { ولا تمنن تستكثر } ( المدثر : 6 ) . وقال ~~الشعبي : هو الرجل يلتزق بالرجل فيحمله ويخدمه ويسافر معه فيحمل له ربح ~~ماله ليجزيه ، وإنما أعطاه التماس عونه ولم يرد وجه الله تعالى ، وقال ~~إبراهيم : هذا في الجاهلية ، كان يعطي الرجل قرابته المال يكثر به ماله . ~~قوله : ( من أعطى عطية ) . . . إلى آخره ، تفسير قوله : ( فلا يربو ) . ~~قوله : ( يبتغي ) ، أي : يطلب أفضل منه أي أكثر . قوله : ( فلا أجر له فيها ~~) ، أي : في هذه العطية ، ولا وزر عليه . # يمهدون : يسوون المضاجع # أشار به إلى قوله تعالى : { ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون } ( الروم : ~~44 ) وفسر : ( يمهدون ) ، بقوله : ( يسوون المضاجع ) وكذا رواه الفريابي من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، أي : يوطؤون مقار أنفسهم في القبور أو في ~~الجنة . # الودق : المطر # أشار به إلى قوله تعالى : { فترى الودق يخرج من خلاله } ( الروم : 84 ) ~~وفسر : ( الودق ) ( بالمطر ) وكذا فسره مجاهد فيما روى عنه ابن أبي نجيح . # قال ابن عباس : { هل لكم مما ملكت أيمانكم } ( الروم : 82 ) في الآلهة ~~وفيه تخاوفونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا # أي : قال ابن عباس ms11876 في قوله تعالى : { ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ~~ملكت أيمانكم من شركاء فبما رزقنا كم فأنتم فيه سواء تخافونهم } . قوله : ( ~~في الآلهة ) ، أي : نزل هذا في حق الآلهة . قوله : ( وفيه ) ، أي : وفي حق ~~الله ، وهذا على سبيل المثل ، أي : هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم ~~فيما رزقناكم تكونون أنتم وهم فيه سواء من غير تفرقة بينكم وبين عبيدكم ~~PageV19P109 تخافونهم أن يرث بعضهم بعضكم أو أن يستبدوا بتصرف دونكم كما ~~يخاف بعض الأحرار بعضا . فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب ~~أن تجعلوا بعض عباده شريكا له ؟ # يصدعون يتفرقون فاصدع # أشار به إلى قوله تعالى : { يومئذ يصدعون } ( الروم : 34 ) وفسره بقوله : ~~( يتفرقون ) ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وقيل : هو بمعنى قوله : { يومئذ يصدر ~~الناس أشتاتا } ( الزلزلة : 6 ) ، وقيل : هو تفاوت المنازل . وفي التفسير : ~~يصدعون يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير ، ويصدعون أصله : يتصدعون ، ~~قلبت التاء صادا وأدغمت الصاد في الصاد . قوله : ( فاصدع ) أشار به إلى ~~قوله عز وجل : { فاصدع بما تؤمر } ( الحجر : 49 ) أي : أفرق وأمضه ، قاله ~~أبو عبيدة ، وأصل الصدع الشق في الشيء . # وقال غيره : ضعف وضعف ، لغتان # أي : قال غير ابن عباس رضي الله عنهما ، في قوله تعالى : { الله الذي ~~خلقكم من ضعف } ( الروم : 45 ) . . . الآية ، الأول بفتح الضاد ، والثاني ~~بالضم ، وقرىء بهما . فالجمهور بالضم . وقرأ عاصم وحمزة بالفتح ، وقال ~~الخليل : الضعف بالضم ما كان في الجسد ، وبالفتح ما كان في العقل . # وقال مجاهد : السوآي الإساءة جزاء المسيئين # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوآي أن ~~كذبوا بآيات الله } ( الروم : 01 ) وفسر : ( السوآي ) ( بالإساءة ) واختلف ~~في ضبط الإساءة ، فقيل : بكسر الهمزة والمد ، وجوز ابن التين فتح أوله ~~ممدودا ومقصورا ، وقال النسفي : السوآي تأنيث الأسوء ، وهو الأقبح ، كما أن ~~الحسنى تأنيث الأحسن . # 267 - ( حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان حدثنا منصور والأعمش عن أبي ~~الضحى عن مسروق قال بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة ~~فيأخذ ms11877 بأسماع المنافقين وأبصارهم يأخذ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا فأتيت ~~ابن مسعود وكان متكئا فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله ~~أعلم فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم لا أعلم فإن الله قال لنبيه & قل ما ~~أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين وإن قريشا أبطؤا عن الإسلام فدعا ~~عليهم النبي & فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة حتى هلكوا ~~فيها وأكلوا الميتة والعظام ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان ~~فجاءه أبو سفيان فقال يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا ~~فادع الله فقرأ @QB@ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين @QE@ إلى قوله @QB@ ~~عائدون @QE@ أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله ~~تعالى @QB@ يوم نبطش البطشة الكبرى @QE@ يوم بدر ولزاما يوم بدر ) | هذا ~~الحديث بعين هذا الإسناد قد مر في كتاب الاستسقاء في باب إذا استشفع ~~المشركون بالمسلمين عند القحط ولكن في متنهما بعض تفاوت بالزيادة والنقصان ~~وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر والأعمش هو سليمان وأبو الضحى مسلم ~~بن صبيح الكوفي العطار ومسروق هو ابن الأجدع روى الحديث عن عبد الله بن ~~مسعود وقد مر الكلام فيه هناك قوله ' في كندة ' بكسر الكاف وسكون النون قال ~~الكرماني موضع بالكوفة قلت يحتمل أن يكون حديث الرجل بين قوم هم من كندة ~~القبيلة قوله ' فأتيت ابن مسعود فيه حذف ' أي فأتيت ابن مسعود وأخبرته بخبر ~~الرجل وكانت متكئا فغضب من ذلك فجلس قوله ' فإن من العلم أن يقول لما لا ~~يعلم لا أعلم ' وقال الكرماني كيف يكون لا أعلم من العلم قلت تمييز المعلوم ~~من المجهول نوع من العلم وهو المناسب لما قيل لا أدري نصف العلم وأما ~~مناسبة الآية فلأن القول فيما لا يعلم قسم PageV19P110 من التكلف قوله ' ~~سنة بفتح السين ' أي قحط قوله البطشة الكبرى إلى آخره أريد بالبطشة القتل ~~يوم بدر وباللزام الأسر فيه أيضا * - # # | 2 ( باب : { لا تبديل لخلق الله ms11878 } ( الروم : 03 ) لدين الله . { خلق ~~الأولين } ( الشعراء : 731 ) دين الأولين والفطرة الإسلام ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { لا تبديل لخلق الله } وليس في كثير من ~~النسخ لفظ : باب . قوله : ( لدين الله ) ، تفسير : الخلق الله ، وكذا روى ~~الطبري عن إبراهيم النخعي في قوله : { لا تبديل لخلق الله } قال : لدين ~~الله ، وفي التفسير أي : لدين الله ، أي : لا يصح ذلك ولا ينبغي أن يفعل ، ~~ظاهره نفي ومعناها نهي ، هذا قول أكثر العلماء ، وعن عكرمة ومجاهد : لا ~~تغيير لخلق الله تعالى من البهائم بالخصا ونحوها . قوله : { خلق الأولين ~~دين الأولين } ، أشار به إلى أن معنى قوله تعالى : { إن هذا إلا خلق ~~الأولين } يعني : دين الأولين ، وهكذا روي عن ابن عباس ، أخرجه ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . قوله : ( والفطرة الإسلام ) ، أشار به ~~إلى قوله تعالى : { فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك ~~الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ( الروم : 03 ) . وفسر الفطرة ~~بالإسلام ، وهو قول عكرمة ، وقيل : الفطرة هنا هي الفقر والفاقة ، وفطرة ~~الله نصب على المصدر ، أي : فطر فطرة ، وقيل : نصب على الإغراء ، والدين ~~القيم أي المستقيم . # 5774 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال أخبرني أبو ~~سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ما من مولود إلايولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو ~~يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول : { ~~فطرة الله التي فطرع الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذالك الدين القيم } . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي وعبدان ~~لقبه ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري هو ~~محمد بن مسلم بن شهاب ، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف والمشهور أن ~~هذه الكنية هي اسمه ، والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب إذا أسلم الصبي ~~فمات ، بعين هذا ms11879 الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( كما تنتج البهيمة ) ، على صيغة المجهول ، ( وبهيمة ) مفعول ثان ~~له ، ( وجمعاء ) تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف ، والجدعاء التي قطعت ~~أذنها أو أنفها . قوله : ( فأبواه ) ، أي : أبو المولود . قوله : ( ثم يقول ~~) أي : أبو هريرة . # 13 # | 2 ( سورة لقمان ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة لقمان ، وهي مكية وفيها اختلاف في آيتين قوله ~~: { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام } ( لقمان : 72 ) ، فذكر السدي أنها ~~نزلت بالمدينة ، وقوله : { إن الله عنده علم الساعة } ( لقمان : 43 ) نزلت ~~في رجل من محارب بالمدينة ، وقال ابن النقيب : قال ابن عباس : هي مكية إلا ~~ثلاث آيات نزلن بالمدينة ، وعن الحسن : إلا آية واحدة ، وهي قوله عز وجل : ~~{ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة } ( النمل : 32 ، لقمان : 4 ) لأن ~~الصلاة والزكاة مدنيتان ، وهي أربع وثلاثون آية وخمسمائة وثمان وأربعون ~~كلمة ، وألفان ومائة وعشرة أحرف . # ولقمان بن باعور بن ناخر بن تارخ وهو آزر أبو إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام ، أو قال السهيلي : لقمان بن عنقابن سرون عاش ألف سنة . وأدرك داود ~~عليه الصلاة والسلام ، وأخذ عنه العلم ، وكان يفتي قبل مبعث داود عليه ~~الصلاة والسلام ، فلما بعث داود قطع الفتيا ، وقيل : كان تلميذا لألف نبي ، ~~وعند ابن أبي حاتم عن مجاهد : كان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين ، ~~وعن ابن عباس : كان عبدا حبشيا بخارا ، وقال سعيد بن المسيب : كان من سودان ~~مصر ذو مشافر ، أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة ، وعن جابر بن عبد الله : ~~كان قصيرا أفطس من النبوة ، وقال ابن قتيبة : لم يكن نبيا في قول أكثر ~~الناس وكان رجلا صالحا ، وعن ابن المسيب : كان خياطا ، وعن الزجاج : كان ~~نجادا بالدال المهملة ، كذا هو بخط جماعة من الأئمة ، وقيل : راعيا ، وقال ~~الواقدي : كان يحكم ويقضي في بني إسرائيل ، وزمانه ما بين عيسى ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم ، وعند الحوتي عن عكرمة : كان نبيا ، وهو قد تفرد بهذا ~~PageV19P111 القول ، وقال وهب بن منبه : كان ابن أخت أيوب ، وقال مقاتل ms11880 : ~~ابن خالة أيوب ، واسم ابنه : أنعم ، وكان كافرا فما زال حتى أسلم ، وقيل : ~~مشكم ، وقيل : ماثان ، وقيل : ثاران . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا لأبي ذر ، ولم تثبت البسملة فقط للنسفي . # لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم # أولها هو قوله تعالى : { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 31 ) أي : أذكر إذ قال لقمان . قوله ~~: ( وهو يعظه ) جملة حالية . قوله : ( لا تشرك بالله ) أي : مع الله . قوله ~~: ( لظلم ) ، الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، والمشرك ينسب نعمة الله إلى ~~غيره لأن الله هو الرزاق والمحيي والمميت . # 6774 حدثنا قتيبة بن سعيد بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال لما نزلت هاذه الآية : { الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } ( الأنعام : 28 ) . شق ذالك على أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنه ليس بذاك ألا تسمع إلى قول لقمان لإبنه : { إن الشرك ~~لظلم عظيم } . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وجرير ، بالجيم : هو ابن عبد الحميد يروي عن ~~سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن ~~مسعود . والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب ظلم دون ظلم ، وقال الكرماني ~~: سبق الحديث مستوفى في : باب سؤال جبريل عليه الصلاة والسلام ، وليس كذلك ~~، وإنما سبق في الباب الذي ذكرناه . قوله : ( ليس بذاك ) ويروى : ليس بذلك ~~. # # | 2 ( باب : إن الله عنده علم الساعة { لقمان : 43 } ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إن الله عنده علم الساعة } . . . الآية ، ~~نزلت في الوارث بن عمر من أهل البادية ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسأله عن الساعة ووقتها ، وقال : أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث ؟ وقد تركت ~~امرأتي حبلى فمتى تلد ؟ وقد علمت أين ولدت ، فبأي أرض أموت فأنزل الله هذه ~~الآية . # 7774 حدثني إسحاق عن جرير ms11881 عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما بارزا للناس إذ أتاه رجل ~~يمشي فقال يا رسول الله ما الإيمان قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ~~ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر قال يا رسول الله ما إلا الإسلام أن تعبد ~~الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال ~~رسول الله ما الإحسان قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك قال يا رسول الله متى الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من ~~السائل و لاكن سأحدثك عن أشراطها إذا ولدت المرأة ربتها فذاك من أشراطها ~~وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا ~~الله إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ثم انصرف ~~الرجل فقال ردوا علي فأخذوا ليردوا فلم يروا شيئا فقال هاذا جبريل جاء ~~ليعلم الناس دينهم . # ( انظر الحديث 05 ) . PageV19P112 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن إبراهيم وهو المعروف بابن راهويه ~~، وجرير هو ابن عبد الحميد ، وأبو حيان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء ~~آخر الحروف : وأسمه يحيى بن سعيد الكوفي ، وأبو زرعة اسمه هرم بن عمرو بن ~~جرير البجلي . والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب سؤال جبريل النبي عليه ~~الصلاة والسلام ، ومضى الكلام فيه هناك مطولا مستوفى . # 8774 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر بن محمد بن ~~زيد ابن عبد الله بن عمر أن أباه حدثه أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم مفاتيح الغيب خمس ثم قرأ : { إن الله ~~عنده علم الساعة } ( لقمان : 43 ) . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي ، نزل ~~مصر وسمع عبد الله بن وهب المصري ، يروي عن عمر بن محمد الخ ، هكذا قال ابن ~~وهب وخالفه أبو عاصم ، فقال : عن عمر بن محمد ms11882 بن زيد عن سالم عن ابن عمر ، ~~أخرجه الإسماعيلي ، فإن كان محفوظا احتمل أن يكون لعمر بن محمد فيه شيخان : ~~أبوه وعم أبيه . والحديث من أفراده . # قوله : ( مفاتيح الغيب ) ويروى : مفاتح الغيب ، وهكذا وقع هنا مختصرا ، ~~ومضى هذا أيضا في تفسير سورة الرعد وفي الاستسقاء من طريق عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر ، وفي تفسير الأنعام من طريق الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ ~~: مفاتح الغيب خمس ، ورواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن سلمة عن ابن ~~مسعود نحوه ، وروى أحمد والبزار وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه ~~، قال : خمس لا يعلمهن إلا الله . . . الحديث . # 23 # | 2 ( سورة السجدة ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة تنزيل السجدة ، وفي رواية أبي ذر : سورة ~~السجدة ، وقال مقاتل : مكية وفيها من المدني : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع ~~} ( السجدة : 61 ) الآية . فإنها نزلت في الأنصار ، وقال السخاوي : نزلت ~~بعد : { قد أفلح } ( المؤمنون : 1 ) وقبل الطور ، وهي ألف وخمسمائة وثمانية ~~عشر حرفا ، وثلاثمائة وثمانون كلمة ، وثلاثون آية . # سقطت البسملة في رواية النسفي . # وقال مجاهد : مهين ضعيف : نطفة الرجل # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين } ( ~~السجدة : 48 ) أي : ضعيف ، ثم قال : الماء المهين نطفة الرجل ، ورواه عنه ~~ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح . # ضللنا هلكنا # أشار به إلى قوله تعالى : { وقالوا إئذا ضللنا في الأرض } ( السجدة : 01 ~~) وفسره بقوله : ( هلكنا ) ، وكذا رواه الفريابي عن مجاهد من طريق ابن أبي ~~نجيح ، وقال غيره : صرنا ترابا ، وهو راجع إلى قول مجاهد لأنه يقال : أضل ~~الميت إذا دفن ، وأضللته إذا دفنته . # وقال ابن عباس الجرز التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض ~~الجرز فنخرج به ذرعا } ( السجدة : 72 ) ، وفسر : ( الجرز ) بقوله : ( التي ~~لا تمطر ) الخ . وقيل : هي أرض غليظة يابسة لا نبت فيها ، وأصله من قولهم : ~~ناقة جرز إذا ms11883 كانت تأكل كل شيء تجده ، ورجل جروز إذا كان أكولا ، وسيف جرز ~~أي : قاطع . # يهد يبين # أشار به إلى قوله تعالى : { أولم يهدلهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون } ~~( السجدة : 62 ) وفسر : ( يهدي ) بقوله : ( يبين ) ، وعن ابن عباس : أولم ~~يبين لهم ، رواه عنه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة . # 1 # | 2 ( باب : { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } ( السجدة : 71 ) 2 # وفي بعض النسخ : باب قوله : { فلا تعلم نفس } قوله : ( ما أخفي ) ، قرأ ~~حمزة ساكنة الياء أي : أنا أخفي ، على أنه للمتكلم ، وهو الله سبحانه ، ~~والباقون مفتوحة الياء على البناء للمفعول ، وقرأ الأعمش : ما اخفيت لهم ، ~~على صيغة المتكلم من الماضي ، وقرأ ابن PageV19P113 مسعود : تخفى ، بنون ~~المتكلم للتعظيم ، وقرأ محمد بن كعب بفتح أوله وفتح الفاء على البناء ~~للفاعل وهو الله ، وقرأ أبو هريرة وابن مسعود وأبو الدردار : قرأت أعين ~~وقرة عين من أقر الله عينه أي : أعطاه حتى يقر فلا يطمح إلى من هو فوقه . # 9774 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله تبارك ~~وتعالى : { أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر } قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~أعين } ( السجدة : 71 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو الزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون : هو عبد ~~الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز ، ومضى الحديث في صفة الجنة ~~. # قوله : ( ولا خطر على قلب بشر ) زاد ابن مسعود في حديثه : ولا يعلمه ملك ~~مقرب ولا نبي مرسل . # وحدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال الله مثله قيل لسفيان رواية قال فأي شيء وقال أبو معاوية عن الأعمش عن ~~أبي صالح قرأ ms11884 أبو هريرة قرات . # قوله : ( وحدثنا سفيان ) ، موصول بما قبله ، تقديره : حدثنا علي أخبرنا ~~سفيان ، وفي بعض النسخ : قال علي : وحدثنا سفيان . قوله : ( مثله ) أي : ~~مثل ما في الحديث . قوله : ( قيل لسفيان رواية ) . أي : تروي رواية عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أم تقول عن اجتهادك ؟ قال : فأي شيء أي ؟ فأي شيء ~~كان لولا الرواية ؟ قوله : ( قال أبو معاوية ) محمد بن حازم الضرير عن ~~سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان . . . إلى آخره ، وهذا التعليق ~~وصله أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب : ( فضائل القرآن ) له عن أبي معاوية ~~بهذا الإسناد مثله سواء . # 0874 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا أبو أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى : { ~~أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر } . ~~ذخرا بله ما أطلعتم عليه ثم قرأ : { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ~~جزاء بما كانوا يعملون } . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة عن إسحاق بن نصر ، هو إسحاق بن إبراهيم ~~بن نصر البخاري ، والبخاري تارة ينسبه إلى أبيه ، وتارة إلى جده ، يروي عن ~~أبي أسامة حماد بن أسامة عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان إلى آخره ، ~~وهو من أفراده . قوله : قوله : ( ذخرا ) ، منصوب متعلق ( بأعددت ) أي : ~~أعددت ذلك لهم مذخورا . قوله : ( بله ) ، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام ~~وفتح الهاء : معناه دع الذي أطلعتم عليه ، وقيل : معناه : سوى ، أي : سوى ~~ما أطلعتم عليه الذي ذكره الله في القرآن ، وقال الخطابي : كأنه يريد به : ~~دع ما أطلعتم عليه ، وأنه سهل يسير في جنب ما ادخرته لهم ، ويقال أيضا ~~بمعنى : أجل ، وحكى الليث أنه يقال بمعنى فضل كأنه يقول : هذا الذي غيبته ~~عنكم فضل ما أطلعتم عليه منها ، وقال الصغاني : اتفق جميع نسخ الصحيح على : ~~من بله ، والصواب إسقاط كلمة : من منه واعترض عليه بأنه لا يتعين إسقاط من ~~إلا إذا فسرت ms11885 بمعنى : دع ، وأما إذا فسرت بمعنى : من أجل ، أو : من غير ، ~~أو : سوى ، فلا . وقال ابن مالك : المعروف من بله إسم فعل بمعنى : أترك ، ~~ناصب لما يليه بمعنى المفعولية ، واستعماله مصدرا بمعنى الترك مضافا إلى ما ~~يليه ، والفتحة في الأولى بنائية وفي الثانية إعرابية ، وهو مصدر مهمل ~~الفعل ممنوع الصرف ، وقال الأخفش : بله ، هنا مصدر كما يقول : ضرب زيد ، ~~وندر دخول : من عليه زائدة . # PageV19P114 # 33 # | 2 ( سورة الأحزاب ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الأحزاب ، وهي مدنية كلها لا اختلاف فيها ، ~~وقال السخاوي : نزلت بعد آل عمران ، وقبل سورة الممتحنة ، وهي خمسة آلاف ~~وسبعمائة وستة وتسعون حرفا ، وألف ومائتان وثمانون كلمة ، وثلاث وسبعون آية ~~. # لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا لأبي ذر ، وسقطت البسملة فقط للنسفي . # وقال مجاهد : صياصيهم : قصورهم # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من ~~صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب } ( الأحزاب : 62 ) ، ( صياصيهم : قصورهم ) ~~وهو جمع صيصة وهي ما يحصن به ، ومنه قيل لقرن الثور : صيصية . قوله : ( ~~وأنزل الذين ظاهروهم ) ، يعني الذين عاونوا الأحزاب من قريش وغطفان على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وهم بنو قريظة . # معروفا في الكتاب # أشار به إلى قوله تعالى : { إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا } ( ~~الأحزاب : 6 ) وأراد ( معروفا في الكتاب ) . وأريد به القرآن ، وقيل : ~~اللوح المحفوظ ، وقيل : التوراة وهو قوله تعالى : { كان ذلك في الكتاب ~~مسطورا } ( الإسراب : 85 والأحزاب : 6 ) وهذا أثبت للنسفي وحده . # 1 # | 2 ( باب : { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } ) 2 # ثبت هذا لأبي ذر وحده أي : النبي أحق بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدين ~~والدنيا من أنفسهم ، فلهذا أطلق ولم يقيد . # 1874 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح حدثنا أبي عن هلال بن ~~علي عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ~~اقرؤوا إن شئتم ms11886 . { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } فأيما مؤمن ترك مالا ~~فليرثه عصبته من كانوا فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني وأنا مولاه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن فليح يروي عن أبيه فليح بن سليمان عن ~~هلال بن علي وهو هلال بن أبي ميمونة ، ويقال : هلال بن أبي هلال ، ويقال : ~~ابن أسامة الفهري المديني . والحديث مر في كتاب الاستقراض في : باب الصلاة ~~على من ترك دينا . # قوله : ( من كانوا ) ، كلمة : من ، موصولة . وكان تامة وفائدة ذكر هذا ~~الوصف التعميم للعصبات نسبية قريبة وبعيدة . قوله : ( ضياعا ) ، بفتح ~~المعجمة : العيال الضائعون الذين لا شيء لهم ولا قيم لهم والمولى الناصر ، ~~وقد مر الكلام بأكثر منه في الباب المذكور . # 2 # | 2 ( باب : { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله } ( الأحزاب : 5 ) أعدل ) ~~2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ادعوهم لآبائهم } ومعنى : أدعوهم انسبوهم ~~لآبائهم الذين ولدوهم . # 2874 حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا موسى بن عقبة ~~قال حدثني سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن زيد بن حارثة مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ~~: { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله } . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يبين سبب نزول الآية المذكورة ، ومعلى بلفظ ~~إسم المفعول من التعلية بالمهملة ، وعبد العزيز بن المختار الدباغ البصري ، ~~وموسى بن عقبة بالقاف المدني مولى آل الزبير بن العوام . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة وعن أحمد بن سعيد وأخرجه الترمذي ~~في التفسير وفي المناقب عن قتيبة به . وأخرجه النسائي أيضا في التفسير عن ~~قتيبة به PageV19P115 وعن الحسن بن محمد ، وسيأتي في حديث علي رضي الله عنه ~~: كان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه حتى نزلت هذه ~~الآية . # 3 # | 2 ( باب : { فمنهم من قضى نخبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا } ( ~~الأحزاب : 32 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فمنهم } أي : فمن المؤمنين الذين صدقوا ~~ما عاهدوا الله ms11887 عليه { من قضى نحبه } يعني : فرغ من نذره ووفى بعهده ، ~~ويأتي الكلام على النحب . قوله : ( ومنهم من ينتظر ) أي : الشهادة . قوله : ~~( وما بدلوا ) أي : قولهم وعهدهم ونذرهم . # نحبه عهده # النحب النذر والنحب الموت ، وعن مقاتل : نحبه أي قضى أجله فقتل على ~~الوفاء ، يعني حمزة وأصحابه رضي الله عنهم ، وقيل : قضى نحبه أي بذل جهده ~~في الوفاء بعهده ، من قول العرب : نحب فلان في سيره ليله ونهاره إذا أمد ~~فلم ينزل . # أقطارها جوانبها . الفتنة لأتوها لأعطوها # أشار به إلى قوله تعالى : { لو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة ~~لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا } ( الأحزاب : 41 ) وفسر : ( أقطارها ) ~~بقوله : ( جوانبها ) أي : نواحيها ، والأقطار جمع قطر بالضم وهو : الناحية ~~. قوله : ( ولو دخلت ) أي : لو دخل الأحزاب المدينة ثم أمروهم بالشرك ~~لأشركوا ، وهو معنى قوله : { ثم سئلوا الفتنة } أي : الشرك { وما تلبثوا } ~~أي : اجتنبوا عن الإجابة إلى الشرك إلا قليلا أي : لبثا يسيرا حتى عذبوا ، ~~قاله السدي . قوله : ( لآتوها ) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر : لأتوها ، ~~بالقصر أي : لجاؤوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا ، وقرأ الباقون ~~بالمد أي : لأعطوها . # 3874 حدثني محمد بن بشار حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي ~~عن ثمامة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال نرى هاذه الآية نزلت في أنس بن ~~النضر من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه . # ( انظر الحديث 5082 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة بعض الآية المذكورة ، ومحمد بن عبد ~~الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك يروي عن أبيه عبد الله بن ~~المثنى ، وهو يروي عن عمه ثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين : ابن ~~عبد الله بن أنس قاضي البصرة ، وهو يروي عن جده أنس بن مالك ، وهذا الحديث ~~من أفراده ، وأنس ين النضر ، بالضاد المعجمة : ابن ضمضم بن زيد بن حرام ~~الأنصاري عم أنس بن مالك الأنصاري ، قتل يوم أحد شهيدا . # 4874 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني خارجة بن ms11888 زيد بن ~~ثابت أن زيد بن ثابت قال لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت آية من سورة ~~الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها لم أجدها مع أحد إلا ~~مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة ~~رجلين . { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } . # . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث الماضي ، وأبو اليمان ~~الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة . والحديث مر في كتاب الجهاد في : باب ~~قوله تعالى : { من المؤمنين رجال صدقوا عاهدوا الله عليه } ومر الكلام فيه ~~هناك ، وقيل : إن الآية المفقودة التي وجدت عند خزيمة هي آخر سورة التوبة ، ~~كما تقدم . وأجيب : بأن لا دليل على الحصر ولا محذور في كون كلتيهما ~~مكتوبتين عنده دون غيره ، وجواب آخر : أن الأولى كانت عند النقل من العسب ~~ونحوه إلى الصحف ، والثانية عند النقل من الصحف إلى المصحف . # 4 # | 2 ( باب : { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها PageV19P116 فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا } ( الأحزاب : 82 ~~) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { يا أيها النبي } إلى آخر الآية في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر إلى : { أمتعكن } . . . الآية . قال المفسرون ~~: كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، يسألنه من عروض الدنيا والزيادة في ~~النفقة ويتأذى بغيرة بعضهن على بعض فهجرهن وآلى منهن شهرا ولم يخرج إلى ~~أصحابه ، فنزلت آية التخيير . قوله : ( إن كنتن تردن الحيوة الدنيا ) أي : ~~السعة في الدنيا وكثرة الأموال : { وزينتها فتعالين } أي : أقبلن بإرادتكن ~~واختياركن أمتعكن متعة الطلاق ، والكلام في المتعة في النفقة . قوله : { ~~وأسرحكن } يعني : الطلاق { سراحا جميلا } من غير إضرار . # واختلفوا في تخييره صلى الله عليه وسلم ، فقيل : إنه خيرهن بين اختيارهن ~~الدنيا فيفارقهن واختيار الآخرة فيمسكهن ولم يخيرهن في الطلاق ، قاله الحسن ~~وقتادة ، وقيل : بل بين الطلاق والمقام معه ، قالته عائشة ومجاهد والشعبي ~~ومقاتل ، وكان تحته يومئذ تسع نسوة خمس من قريش : عائشة بنت أبي بكر ، ~~وحفصة بنت ms11889 عمر ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت ~~أبي أمية وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، ~~وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية . واختلفوا في سبب ~~التخيير ، فقيل : لأن الله تعالى خيره بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة فأمر أن ~~يخير بين نسائه ليكن على مثل حاله ، وقيل : لأنهن تغايرن عليه فآلى منهن ~~شهرا ، وقيل : لأنهن اجتمعن يوما فقلن : نريد ما تريد النساء من الحلي حتى ~~قال بعضهن : لو كنا عند غير النبي صلى الله عليه وسلم لكان لنا شأن وثياب ~~وحلي ، وقيل : لأن كل واحدة طلبت منه شيئا فكان غير مستطيع فطلبت أم سلمة ~~معلما ، وميمونة حلة يمانية ، وزينب ثوبا مخططا وهو البرد اليماني . وأم ~~حبيبة ثوبا سحوليا ، وحفصة ثوبا من ثياب مصر ، وجويرية معجرا ، وسودة قطيفة ~~خيبرية ، إلا عائشة رضي الله عنها ، فلم تطلب شيئا . # وقال معمر التبرج أن تخرج محاسنها # لفظ : قال معمر ، لم يثبت إلا لأبي ذر وهو معمر بن المثنى أبو عبيدة . ~~قاله بعضهم ، ثم حط على صاحب ( التلويح ) بإساءة أدب حيث قال : وتوهم ~~مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاري معمر بن راشد فنسب هذا إلى تخريج عبد ~~الرزاق في تفسيره عن معمر ولا وجود لذلك في كتابه . قلت : لم يقل الشيخ ~~علاء الدين مغلطاي : معمر بن راشد ، وإنما قال : هذا رواه عبد الرزاق عن ~~معمر ، ولم يقل أيضا في تفسيره : حتى يشنع عليه بأنه لم يوجد في تفسيره ، ~~وعبد الرزاق له تآليف أخرى غير تفسيره وحيث أطلق معمرا يحتمل أحد المعمرين ~~. ثم قال : في قوله : { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } ( الأحزاب : 33 ) ~~وفسره بقوله : ( أن تخرج محاسنها ) وعن مجاهد وقتادة : التبرج التبختر ~~والتكسر والتغنج . # سنة الله استنها جعلها # أشار به إلى قوله تعالى : { سنة الله في الذين خلوا من قبل } ثم قال : ( ~~استنها ) يعني : جعلها سنة ، وفي التفسير : سنة الله أي : كسنة الله ، نصب ~~بنزع الخافض ، وقيل : فعل سنة الله ، وقيل : على الإغراء أي : اتبعوا سنة ms11890 ~~الله . قوله : ( في الذين خلوا ) ، أراد سنة الله في الأنبياء الماضيين أن ~~لا يؤاخذكم بما أحل لكم ، وقيل : الإشارة بالسنة النكاح فإنه من سنة ~~الأنبياء ، عليهم السلام . # 5874 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمر الله أن يخبر أزواجه فبدأ ~~بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن ~~تستعجلي حتى تستأمري أبويك وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت ~~ثم قال إن الله قال : { يا أيها النبي قل لأزواجك } إلى تمام الآيتين فقلت ~~له ففي أي هاذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد مضوا عن قريب ، والحديث رواه البخاري ~~أيضا في الطلاق عن أبي اليمان ، وأخرجه PageV19P117 مسلم في النكاح عن أبي ~~الطاهر وحرملة وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد ، وأخرجه النسائي ~~في النكاح عن محمد بن يحيى وفي الطلاق عن يونس بن عبد الأعلى . # قوله : ( فلا عليك ) أي : لا بأس عليك في عدم الاستعجال حتى تستأمري حتى ~~تشاوري . قوله : ( ففي أي هذا ) ويروى : ففي أي شيء . # 5 # | 2 ( باب قوله تعالى : { وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن ~~الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما } ( الرحمن : 92 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وإن كنتن } الآية . # وقال قتادة : { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة } ( ~~الأحزاب : 43 ) القرآن والسنة . # هذا التعليق رواه الحنظلي عن أحمد بن منصور : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ~~معمر عنه . # 6874 حدثنا وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأني فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن ~~لا ms11891 تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ~~قالت ثم قال إن الله جل ثناؤه قال : { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن ~~تردن الحياة الدنيا وزينتها } ( الأحزاب : 82 ، 92 ) إلى { أجرا عظيما } ~~قالت فقلت ففي أي هاذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله الدار الآخرة ~~قالت ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت . # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، ولكنه معلق ووصله الذهلي عن أبي صالح ~~عن الليث . # قوله : ( قال الليث ) : يجوز أن يكون أخذه عن أبي صالح عبد الله بن صالح ~~كاتب الليث فإن الحديث عنده ، وليس هو عند البخاري ممن يخرج له في الأصول ~~إلا في موضع واحد في البيوع صرح بسماعه منه وروايته عنه ، والله أعلم . # تابعه موسى بن أعين عن معمر عن الزهري . قال : أخبرني أبو سلمة # أي : تابع الليث موسى بن أعين الجزري ، بالجيم والزاي : أبو سعيد الحراني ~~عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ، ووصله ~~النسائي من طريق موسى بن أعين ، حدثنا أبي فذكره . # وقال عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله عنها . # عبد الرزاق بن همام اليماني ، وأبو سفيان محمد بن حميد السكري المعمري : ~~بفتح الميمين نسبه إلى معمر لأنه رحل إليه وروى له مسلم والنسائي أيضا أما ~~رواية عبد الرزاق فوصلها مسلم وابن ماجه من طريقه ، وقال بعضهم : وقصر من ~~قصر تخريجها على ابن ماجه . قلت : هذا الذي ذكره لا طائل تحته وغمز به على ~~صاحب ( التلويح ) وعدم ذكره مسلما مع ابن ماجه ليس بتقصير على ما لا يخفى ، ~~وأما رواية أبي سفيان فأخرجها الذهلي في الزهريات . # 6 # | 2 ( باب قوله : { وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق ~~أن تخشاه } ( الأحزاب : 73 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وتخفي في نفسك } وأول الآية : { وإذ ~~تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك ms11892 عليك زوجك واتق الله وتخفي في ~~نفسك } الآية . نزلت في زينب بنت جحش كما يأتي الآن ، وقصتها مذكورة في ~~التفسير ، وحاصلها . أنه صلى الله عليه وسلم أتى ذات يوم إلى زيد بن حارثة ~~مولاه لحاجة فأبصر زينب بنت جحش زوجته قائمة في درعها وخمار فأعجبته وكأنها ~~وقعت في نفسه ، فقال : سبحان الله مقلب القلوب ، وانصرف فجاء زيد فذكرت له ~~ففي الحال ألقى الله كراهتها في قلبه ، PageV19P118 فأراد فراقها ، فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني أريد أن أفارق صاحبتي . فقال له ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، اتق الله وأمسك عليك زوجك ، وهو معنى قوله ~~تعالى : { وإذ تقول } أي : اذكر حين تقول : { للذي أنعم الله عليه } يعني : ~~بالإسلام وهو زيد بن حارثة . ( وأنعمت ) أنت عليه بالعتق ( وتخفي في نفسك ) ~~أن لو فارقها تزوجتها ، وعن ابن عباس : تخفي في نفسك حبها . قوله : ( ما ~~الله مبديه ) ، أي : الذي الله مظهره ( وتخشى الناس ) أي : تستحيهم ، قاله ~~ابن عباس والحسن ، وقيل : تخاف لائمة الناس أن يقولوا : أمر رجلا بطلاق ~~امرأته ثم نكحها حين طلقها ، وقال ابن عمر وابن مسعود والحسن : ما نزل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، آية أشد عليه من هذه الآية . قوله : ( ~~والله أحق أن تخشاه ) ، ليس المراد أن النبي صلى الله عليه وسلم ، خشي ~~الناس ولم يخش الله بل المعنى أن الله أحق أن تخشاه وحده ولا تخش أحدا معه ~~وأنت تخشاه وتخشى الناس أيضا ، فاجعل الخشية لله وحده ، ولا يقدح ذلك في ~~حال النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من ~~مثل هذه الأشياء ما لم يقصد فيه المأثم . # 7874 حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا معلى بن منصور عن حماد بن زيد حدثنا ~~ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن هاذه الآية : { وتخفى في نفسك ما الله ~~مبديه } ( الأحزاب : 73 ) نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى ms11893 كان يقال له صاعقة ~~. والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن عبدة وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن سليمان لؤين لقب له . # 7 # | 2 ( باب قوله : { ترجىء من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ~~ممن عزلت فلا جناح عليك } ( الأحزاب : 15 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ترجىء من تشاء } إلى آخره ، كذا جميع ~~الرواة ، لغير أبي ذر لفظ : باب ، وحكى الواحدي عن المفسرين : أن هذه الآية ~~نزلت عقيب نزول آية التخيير ، وذلك أن التخيير لما وقع أشفق بعض الأزواج أن ~~يطلقهن ففوضن أمر القسم إليه فنزلت { ترجىء من تشاء } الآية . قوله : ( ~~ترجىء ) ، أي : تؤخر ، قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم : تجىء بغير همزة ~~والباقون بالهمزة ، وهما لغتان ( وتؤوي ) من الإيواء أي : تضم قوله : ( ومن ~~ابتغيت ) ، أي : طلبت وأردت إصابتها ممن عزلت فأصبتها وجامعتها بعد العزل ~~فلا جناح عليك ، فأباح الله تعالى لك ترك القسم لهن حتى إنه ليؤخر من شاء ~~منهن في وقت نوبتها فلا يطؤها ويطأ من يشاء منهن في غير نوبتها ، وله أن ~~يردها إلى فراشه من غير عزلها ، فلا جناح عليه فيما فعل تفضيلا له على سائر ~~الرجال وتخفيفا عنه . # قال ابن عباس : ترجىء : تؤخر أرجئه أخره # أي : قال ابن عباس : معنى ترجىء ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه ، وهذا خص به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : ( أرجئه ~~: أخره ) ، هذا في سورة الأعراف والشعراء ، ذكره هنا استطرادا . # 8874 حدثني زكرياء بن يحيى حدثنا أبو أسامة قال هشام حدثنا عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأقول أتهب المرأة نفسها فلما أنزل الله تعالى : { ترجىء من ~~تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك } قلت ما ~~أرى ربك إلا يسارع في هواك # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وزكريا بن يحيى أبو السكين الطائي الكوفي ، وأبو ~~أسامة حماد بن ms11894 أسامة ، وهشام بن عروة بن الزبير . # قوله : ( قال هشام : حدثنا عن أبيه ) ، تقديره : قال : حدثنا هشام عن ~~أبيه ، وهذا جائز عندهم . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي كريب . وأخرجه النسائي فيه وفي عشرة ~~النساء وفي التفسير عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي ، ثلاثتهم عن ~~أبي أسامة . # قوله : ( أغار ) بالغين المعجمة معناه هنا أعيب ، والدليل عليه ما رواه ~~الإسماعيلي بلفظ كانت تعير اللاتي ، بالعين المهملة PageV19P119 قوله : ( ~~اللاتي وهبن ) ظاهره أن الواهبة أكثر من واحدة ؟ منهن : خولة بنت حكيم ، ~~رواه ابن أبي حاتم ، ومنهن : أم شريك رواه الشعبي ، ومنهن : فاطمة بنت شريح ~~، رواه أبو عبيدة ، ومنهن : ليلى بنت الحطيم ، رواه بعضهم ، ومنهن : ميمونة ~~بنت الحارث ، رواه قتادة عن ابن عباس وهو منقطع . قوله : ( ما أرى ) ربك ~~إلى آخره أي : ما أرى الله إلا موجدا لمرادك بلا تأخير منزلا لما تحب ~~وترضاه . # 9874 حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا عاصم الأحول عن معاذة عن ~~عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستأذن في يوم ~~المرأة منا بعد أن أنزلت هاذه الآية : { ترجىء من تشاء منهن وتؤوى إليك من ~~تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك } ( الأحزاب : 15 ) فقلت لها : ما ~~كنت تقولين ؟ قالت : كنت أقول له إن كان ذاك إلي فإني لا أريد يا رسول الله ~~أن أوتر عليك أحدا . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحبان : بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة : ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي ، وعاصم بن سليمان الأحول المصري ، ومعاذ ، بضم الميم وبالعين ~~المهملة والذال المعجمة بنت عبد الله العدوية البصرية . # والحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن شريح بن يونس ، وعن الحسن بن عيسى . ~~وأخرجه أبو داود في النكاح عن يحيى بن معين ومحمد بن الطباع ، وأخرجه ~~النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عامر المصيصي . # قوله : ( كان يستأذن في يوم المرأة ) بإضافة يوم إلى المرأة ويروى في ~~اليوم المرأة بنصب المرأة ويروى : يستأذن ms11895 المرأة في اليوم أي : اليوم الذي ~~تكون فيه نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى . قوله : ( ما كنت ) ؟ ~~استفهام . قوله : ( له ) أي : للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( إن ~~كان ذاك ) أي : الاستئذان . # تابعه عباد بن عباد سمع عاصما # أي : تابع عبد الله عباد بن عباد ، بتشديد الياء الموحدة فيهما ، أبو ~~معاوية المهلبي ، ووصله ابن مردويه في تفسيره من طريق يحيى بن معين عن عباد ~~بن عباد . # 8 # | 2 ( باب قوله تعالى : { لا تدخلوا بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولاكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طمعتم ~~فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا ~~يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فأسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر ~~لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما } ( الأحزاب : 35 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { لا تدخلوا } الآية . وعند أبي ذر ~~والنسفي : كذا { لا تدخلوا بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يؤذن لكم ~~إلى طعام } إلى قوله : ( عظيما ) وغيرهما : ساقوا الآية كلها كما هو هاهنا ~~. قوله : ( لا تدخلوا ) ، أوله { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا } ؟ الآية ~~. قوله : ( إلا أن يؤذن لكم ) ، أي : إلا تدعوا إلى طعام فيؤذن لكم ~~فتأكلونه . قوله : ( غير ناظرين ) ، أي : غير منتظرين إناه أي : وقت إدراكه ~~ونضجه ، وعن ابن عباس : نزلت في ناس من المؤمنين كانوا يتحينون طعام النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا ~~يخرجون ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتأذى منهم فنزلت هذه الآية ~~، وغير : نصب على الحال . قوله : ( فإذا طعمتم ) ، أي : فإذا أكلتم الطعام ~~. قوله : ( فانتشروا ) ، أي : فتفرقوا واخرجوا من منزله . قوله : ( ولا ~~مستأنسين ) عطف على قوله : ( غير ناظرين ) أي : ولا غير مستأنسين أي : ~~طالبين الأنس لحديث ، نهوا أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم لبعض لأجل ms11896 حديث ~~يحدثون به . قوله : ( إن ذلكم ) ، أي : إطالتكم في القعود وانتظاركم الطعام ~~PageV19P120 الذي لم يتهيأ واستئناسكم للحديث يؤذي النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، ويشوش عليه . قوله : ( فيستحيي منكم ) ، أن يقول لكم قوموا ( والله ~~لا يستحيي من الحق ) أي : لا يترك تأديبكم وحملكم على الحق ولا يمنعه ذاك ~~منه . قوله : ( وإذ سألتموهن ) ، أي : إذا سألتم نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) وروي أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب ، فقالت زينب يا ابن الخطاب ~~أتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ؟ فأنزل الله تعالى : { وإذا سألتموهن ~~متاعا فاسألوهن من وراء حجاب } قوله : { ذلكم طهر لقلوبكم وقلوبهن } يعني : ~~من الريبة . قوله : ( وما كان لكم ) ، يعني : وما ينبغي لكم وما يصلح لكم ~~أن تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأشياء ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا نزلت في رجل كان يقول : لئن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأتزوجن عائشة ، زعم مقاتل أنه طلحة بن عبيد الله . قوله : ( إن ذلكم ) ، ~~أي : إن نكاح أزواجه بعد النبي صلى الله عليه وسلم ( كان عند الله عظيما ) ~~. # يقال إناه إدراكه أنى يأنى أناة # أراد بذلك تفسير لفظة أتاه . في قوله : { غير ناظرين أناه } ( الأحزاب : ~~35 ) وفسره بقوله : ( إدراكه ) أي : إدراك وقت الطعام ، يقال : ( أنى ) في ~~الماضي بفتح الهمزة والنون مقصورا ( إياني ) مضارعه بكسر النون . قوله : ( ~~أناة ) ، مصدر بفتح الهمزة وتخفيف النون وآخره هاء تأنيث : كذا ضبطوه ~~وقالوا : أنه مصدر ولكنه ليس بمصدر . أني يأنى الذي قاله البخاري فإنه ~~مصدره بكسر الهمزة على ما تقول وسكون النون المفتوحة ، والأناءة الاسم مثل ~~قتادة ، وهو الثاني في الأمر ، وقال الجوهري : أنى يأني أناه ، أي : حان ، ~~وأنى أيضا أدرك ، قال تعالى : { غير ناظرين أناه } ، ويقال أيضا إني الحميم ~~، أي : انتهى حره . قال تعالى : { حميم آن } ( الأحزاب : 35 ) وآناء يؤنيه ~~إيناه أخره وحبسه وأبطاه ، وآناه الليل ساعاته قال الأخفش : واحدها أني مثل ~~معي ، وقيل : واحدها آني ms11897 وانو . # لعل الساعة تكون قريبا # أشار به إلى قوله تعالى : { يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند ~~الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } ( الأحزاب : 36 ) قوله : ( يسألك ~~الناس ) ، أي : المشركون . قوله : ( عن الساعة ) ، أي : عن وقت قيام الساعة ~~استعجالا على سبيل الهمزة ، واليهود كانوا يسألون امتحانا لأن الله عمى ~~وقتها في التوراة ، وفي كل كتاب ، ثم بين الله تعالى لرسوله أنها قريبة ~~الوقوع تهديدا للمستعجلين . # إذا وصفت صفة المؤنث قلت قريبة وإذا جعلته ظرفا أو بدلا ولم ترد الصفة ~~نزعت الهاء من المؤنث وكذلك لفظها في الواحد والاثنين والجميع للذكر ~~والأنثى . # هذا كله من قوله : { لعل الساعة } إلى قوله : ( والأنثى ) لم يقع إلا ~~لأبي ذر والنسفي ، ولم يذكره غيرهما وهو الصواب من أوجه : الأول : أن قوله ~~: { لعل الساعة تكون قريبا } إن كان في هذه السورة ولكن ذكره في هذا الموضع ~~ليس بموجه لأن الأحاديث التي ذكرها بعد هذا كلها متعلقة بالترجمة التي ذكرت ~~قبله ، والفاصل بينهما كالفاصل بين العصا ولحائها . الثاني : أن هذا الذي ~~ذكره في تذكير لفظ قريبا ، ليس كما ينبغي ، والذي ذكره المهرة في فن ~~العربية أن قريبا على وزن فعيل وفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث كما في قوله تعالى : { أن رحمة الله قريب من المحسنين } ( الأعراف ~~: 65 ) الثالث : أن قوله : إذا جعلته ظرفا ، ليس على الحقيقة لأن لفظ : ~~قريب ، ليس بظرف أصلا في الأصل ، ولهذا قال الزمخشري في قوله : قريبا ، أي ~~: شيئا قريبا ، أو لأن الساعة في معنى اليوم أو في زمان قريب ، وهذا هروب ~~من إطلاق لفظ الظرف على قريب حيث أجاب ثلاثة أجوبة عن قول من يقول أن لفظ ~~قريب مذكر والساعة مؤنث ، وكذلك لاحظ أبو عبيدة هذا المعنى هنا حيث قال : ~~مجازه مجاز الظرف هاهنا ، ولو كان وصفا للساعة لقال : قريبة ، وإذا كانت ~~ظرفا فإن لفظها في الواحد وفي الاثنين والجمع من المذكر والمؤنث واحد بغير ~~هاء وبغير جمع وبغير تثنية . قوله : ( أو بدلا ) ، أي : عن الصفة يعني ms11898 : ~~جعلته اسما مكان الصفة ولم تقصد الوصفية يستوى فيه المذكر والمؤنث والتثنية ~~والجمع . # 0974 حدثنا مسدد عن يحيى عن حميد عن أنس قال قال عمر رضي الله عنه قلت يا ~~رسول الله PageV19P121 يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين ~~بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد ذكرنا أن قوله : { لعل الساعة تكون قريبا } ~~غير واقع في محله ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وحميد ، بضم الحاء ابن أبي ~~حميد الطويل أبو عبيدة البصري ، وهذا الحديث مختصر من حديث طويل مضى في ~~كتاب الصلاة في باب ما جاء في القبلة . # 1974 حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي ~~يقول حدثنا أبو مجلز عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما تزوج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زينب ابنة جحش دعا القوم فطمعوا ثم جلسوا يتحدثون وإذا ~~هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام ~~وقعد ثلاثة نفر فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس ثم ~~إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا ~~فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله : { يا أيها ~~الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي } ( الأحزاب : 35 ) الآية . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الله الرقاشي ، بفتح الراء وتخفيف ~~القاف وبالشين المعجمة نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة في ربيعة بن نزار ومعتمر ~~يروى عن أبيه سليمان بن طرخان وأبو مجلز ، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح ~~اللام وبالزاي ، اسمه لاحق بن حميد . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن أبي النعمان محمد بن الفضل ~~وعن الحسن بن عمر وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن حبيب وغيره وأخرجه ~~النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى . # قوله : ( لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ) ، وكان ~~سنة ثلاث ، قال أبو عبيدة : وعن قتادة سنة خمس ، وقيل : غير ms11899 ذلك . قوله : ( ~~فطعموا ) أي : أكلوا قوله : ( وإذا هو ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. قوله : ( فلم يقوموا ) ، وكان صلى الله عليه وسلم يستحي أن يقول لهم : ~~قوموا قوله : ( من قام ) فاعل قوله : ( قام قبله ) . # 2974 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال ~~أنس ابن مالك أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب لما أهديت زينب بنت جحش ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معه في البيت صنع طعاما ودعا القوم ~~فقعدوا يتحدثون فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخرج ثم يرجع وهم قعود ~~يتحدثون فأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه } إلى قوله من ~~وراء حجاب فضرب الحجاب وقام القوم . # . # هذا طريق آخر في حديث أنس المذكور أخرجه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد ~~عن أيوب السختياني عن أبي قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس ~~، رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( لما أهديت ) ، أي : لمازينتها الماشطة وبعثتها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الصغاني : صوابه هديت بدون الألف ولكن النسخ بالألف ~~، وقال الجوهري : والهداء مصدر قولك : هديت المرأة إلى زوجها هداه ، وقد ~~هديت إليه وهي مهدية وهدى أيضا . ثم قال : والهدية واحدة الهدايا يقال : ~~أهديت له وإليه . قوله : ( وهم قعود ) ، جملة حالية أي : قاعدون . # 3974 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~رضي PageV19P122 الله عنه قال بني على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب ابنة ~~جحش بخبز ولحم فأرسلت أى الطعام داعيا فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجيء ~~قوم فيأكلون ويخرجون فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعو فقلت يا نبي الله ما أجد ~~أحدا أدعوه فقال ارفعوا طعامكم وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال السلام عليكم أهل البيت ~~ورحمة الله ms11900 فقالت وعليك السلام ورحمة الله كيف وجدت أهلك بارك الله لك ~~فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة ثم ~~رجع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدثون وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم شديد الحياء فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة فما أدري ~~آخبرته أو أخبر أن القوم خرجوا فرجع حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب داخلة ~~وأخرى خارجة أرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب . # . # هذا طريق آخر أيضا عن أبي معمر ، بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المشهور ~~بالمقعد بلفظ اسم المفعول من الإقعاد عن عبد الوارث بن سعيد إلى آخره . # قوله : ( بني على النبي صلى الله عليه وسلم ) ، بصيغة المجهول من البناء ~~وهو الدخول بالزوجة ، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها ~~قبة ليدخل بها فيها فيقال : بنى الرجل على أهله ، وقال الجوهري : ولا يقال ~~بنى بأهله ، والحديث يرد عليه . قوله : ( ابنة جحش ) ، ويروى : بنت جحش . ~~قوله : ( فأرسلت ) ، على صيغة المجهول ، والمرسل هو النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله : ( على طعام ) ، ويروى : على الطعام . قوله : ( داعيا ) ، نصب ~~على الحال من الضمير الذي في أرسلت وهو أنس . قوله : ( فيجيء قوم ويخرجون ) ~~، أي : يأكلون فيخرجون . قوله : ( ادعو ) ، أي : ادعوه وهي صفة أحدا . قوله ~~: ( قال : ارفعوا طعامكم ) ، ويروى : فقال : بالفاء وكذلك فارفعوا قوله : ( ~~فنقرى ) بفتح القاف وتشديد الراء على وزن تفعل ، أي : تتبع الحجر واحدة ~~واحدة ، والحجر بضم الحاء المهملة وفتح الجيم : جمع حجرة وهي الموضع ~~المنفرد في الدار قوله : ( آخبرته ) أي : أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو أخبر ، على صيغة المجهول أي : أو أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي ~~، وهذا شك من أنس ، رضي الله تعالى عنه ، وقد اتفقت رواية عبد العزيز وحميد ~~على الشك ، وفي رواية أبي مجلز عن أنس الذي مضى : فأخبرت من غير شك . قوله ~~: ( في أسكفة الباب ) بضم الهمزة وسكون السين وضم الكاف وتشديد الفاء ، وهي ~~: العتبة التي يوطأ ms11901 عليها . # 4974 حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حميد عن ~~أنس رضي عنه قال أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى بزينب ابنة جحش ~~فأشبع الناس خبزا ولحما ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة ~~بنائه فيسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعون له فلما رجع إلى بيته رأى رجلين جري ~~بهما الحديث فلما رآهما رجع عن بيته فلما رأي الرجلان نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم رجع عن بيته وثبا مسرعين فما أدري أنا أخبرته بخروجهما أم أخبر ~~فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب . # . # هذا طريق آخر أيضا عن إسحاق بن منصور أبي يعقوب المروزي عن عبد الله بن ~~بكر بن حبيب الباهلي السهمي البصري عن حميد الطويل . . . إلى آخره . # قوله : ( صبيحة بنائه ) أي : صباحا بعد ليلة الزفاف . قوله : ( فيسلم ~~عليهن ويسلمن عليه ) ويروى : فيسلم PageV19P123 عليهن ويدعو لهن ويسلمن ~~عليه ويدعون . قوله : ( رأى رجلين ) وفي الحديث الماضي : ثلاثة رهط ، ولا ~~اعتبار لمفهوم العدد وكانت المحادثة بينهما والثالث ساكت ، وقيل : لعله ~~باعتبارين كانوا ثلاثة ثم ذهب واحد وبقي إثنان وهو أولى من قول ابن التين ~~إحداهما وهم فإن قلت : الحديث الثاني يدل على أن نزول الآية قبل قيام القوم ~~، والأول وغيره أنه بعده . قلت : هو مأول بأنه حال أي : أنزل الله وقد قام ~~القوم ، هكذا أجاب الكرماني . # وقال ابن أبي مريم أخبرنا يحيى حدثني حميد سمع أنسا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # أشار بذلك إلى أن حميدا قد ورد عنه التصريح بسماعه هذا الحديث عن أنس . ~~وأن عنعنته فيه غير مؤثرة وابن أبي مريم من شيوخ البخاري ، واسمه سعيد بن ~~محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ويحيى هو ابن أيوب الغافقي المصري ، قيل ~~: وقع في بعض النسخ من رواية أبي ذر ، وقال إبراهيم بن أبي مريم : وهو غلط ~~فاحش . # 5974 حدثني زكرياء بن يحيى حدثنا أبوا أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله ms11902 عنها قالت خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة ~~لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال يا سودة أما والله ما ~~تخفين علينا فانظري كيف تخرجين قالت فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في بيتي وإنه ليتعشي وفي يده عرق فدخلت فقالت يا رسول الله إني ~~خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر وكذا قالت فأوحي الله إليه ثم رفع عنه وإن ~~العرق في يده ما وضعه فقال إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( بعدما ضرب الحجاب ) قيل : إيراد هذا ~~الحديث في هذا الباب ليس بمطابق وكان إيراده في عدم الحجاب أولى . وأجيب : ~~بأنه أحال على أصل الحديث كعادته في التبويبات . # وزكرياء بن يحيى بن صالح البلخي الحافظ الفقيه ، وله شيخ آخر وهو زكرياء ~~بن يحيى بن عمر أبو السكن الطائي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة يروي ~~عن هشام ابن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها . # والحديث قد مضى في الطهارة في : باب خروج النساء إلى البراز ، أخرجه بعين ~~هذا الإسناد ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( خرجت سودة ) وهي بنت زمعة أم المؤمنين . قوله : ( بعدما ضرب ~~الحجاب ) وقد تقدم في الطهارة أنه كان قبل الحجاب ، قال الكرماني : لعله ~~وقع مرتين ، وقيل : المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني ، والحاصل في ~~هذا أن عمر رضي الله عنه ، وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم ~~النبوي حتى صرح بقوله للنبي صلى الله عليه وسلم : إحجب نساءك ، وأكد ذلك ~~إلى أن نزلت آية الحجاب ، ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلا ولو كن ~~مستترات ، فبالغ في ذلك ومنع منه وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعا للمشقة ~~ورفعا للحرج . قوله : ( لحاجتها ) متعلق بقوله : ( خرجت ) . قوله : ( أما ~~والله ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم : حرف استفتاح بمنزلة ، ألا ويكثر قبل ~~القسم . قوله : ( فانكفأت ) بالهمزة يعني : انقلبت وانصرفت ، قال القرطبي : ~~هو الصواب ، قال : ووقع لبعض الرواة انكفت ms11903 بحذف الهمزة والألف فكان لما سهل ~~الهمزة بقيت الألف ساكنة فلقيها ساكن فحذفت . قوله : ( عرق ) بفتح العين ~~المهملة وسكون الراء ، وهو العظم الذي عليه اللحم . قوله : ( ثم رفع عنه ) ~~على صيغة المجهول ، أي : رفع عنه ما يلقاه وقت نزول الوحي عليه . قوله : ( ~~والعرق ، في يده ) جملة حالية . قوله : ( إنه ) أي : إن الشأن ( قد أذن لكن ~~) على صيغة المجهول ، ويجوز أن قال : إن الله قد أذن لكن ، والأحاديث ~~المذكورة في هذا الباب كلها دالة على الحجاب ، وحديث عائشة هذا المذكور ، ~~وإن لم يذكر فيه الحجاب صريحا . لأن ظاهره عدمه ولكن في أصله مذكور في موضع ~~آخر ، وعن هذا قال عياض : فرض الحجاب مما اختص به أزواجه صلى الله عليه ~~وسلم فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك في ~~شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة من ~~براز ، كما في حديث حفصة ، لما توفي عمر رضي الله عنه ، سترها النساء عن أن ~~يرى شخصها ، ولما توفيت زينب PageV19P124 جعلوا لها قبة فوق نعشها تستر ~~شخصها ، ولا خلاف أن غيرهن يجوز لهن أن يخرجن لما يحتجن إليه من أمورهن ~~الجائزة بشرط أن يكن بذة الهيئة خشنة الملبس تفلة الريح مستورة الأعضاء غير ~~متبرجات بزينة ولا رافعة صوتها . # 9 # | 2 ( باب قوله : { إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما ~~لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبماء إخوانهن ولا ~~أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيماتهن واتقين الله إن الله كان على ~~كل شيء شهيدا } ( الأحزاب : 45 55 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { أن تبدوا } إلى آخره ، وهاتان الآيتان ~~مذكورتان في راوية غير أبي ذر فإن عنده : { إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن ~~الله كان } إلى قوله : { شهيدا } وليس في بعض النسخ لفظ : باب قوله : ( أن ~~تبدوا ) أي : إن تظهروا شيئا من نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ألسنتكم ms11904 أو تخفوه في صدوركم فإن الله يعلم ذلك فيعاقبكم عقابا عظيما ، ~~ولتحريمهن بعده صلى الله عليه وسلم لزمت نفقاتهن في بيت المال . واختلف أهل ~~العلم في وجوب العدة عليهن بوفاته صلى الله عليه وسلم ، فقيل : لا عدة ~~عليهن لأنها مدة تربص تنتظر بها الإباحة ، وقيل : تجب لأنها عبادة وإن لم ~~تتعقبها الإباحة . قوله : ( لا جناح عليهن ) الآية ، قال المفسرون : لما ~~نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء : يا نبي الله ، ونحن أيضا تكلمهن من ~~وراء حجاب ؟ فأنزل الله هذه الآية في ترك الحجاب من المعدودين ، ولم يذكر ~~العم لأنه كالأب ، ولا الخال لأنه كالأخ . قوله : ولا ما ملكت إيمانهن قيل ~~: الإماء دون العبيد وهو قول سعيد بن المسيب ، وقيل : عام فيهما . قوله : ( ~~واتقين الله ) ، يعني : أن يراكن غير هؤلاء ( إن الله كان على كل شيء ) من ~~أعمال بني آدم ( شهيدا ) يعني : لم يغب عليه شيء . # 6974 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني عروة بن الزبير أن ~~عائشة رضي الله عنها قالت استأذن علي أفلح أخو أبي القعيس بعد ما أنزل ~~الحجاب فقلت لا آذن له حتى أستأذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم فإن أخاه ~~أبا القعيس بعد ما أنزل الحجاب فقلت لا آذن له حتى استأذن فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإن إخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ولاكن أرضعتني امرأة أبي ~~القعيس فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له يا رسول الله إن أفلح ~~أخا أبي القعيس استأذن فأبيح أن آذن حتى أستأذنك فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما منعك أن تأذنين عمك قلت يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن ~~أرضعتني امرأة أبي القعيس فقال ائذني له فإنه عمك تربت يمينك قال عروة ~~فلذلك كانت عائشة تقول حرموا من الرضاعة ما تحرمون من النسب . # . # قيل : لا مطابقة فيه للترجمة لأنه ليس فيه شيء من تفسير الآية . وأجيب : ~~بأنه يطابق الترجمة من حيث أنه أريد به بيان جواز دخول الأعمام والآباء ms11905 من ~~الرضاعة على أمهات المؤمنين لقوله إئذني له إنه عمك . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن أبي حمزة يروي عن محمد بن مسلم ~~الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة . # والحديث مر في كتاب الشهادات في باب الشهادة على الإنسان . # قوله : ( علي ) ، بتشديد الياء ، وأفلح فاعل استأذن ، وقال أبو عمر : ~~أفلح بن أبي القعيس ، ويقال : أخو أبي القعيس . وقد اختلف فيه ، فقيل : فيه ~~القولان المذكوران ، وقيل : أبو القعيس ، وأصحها إن شاء الله ما رواه عروة ~~عن عائشة : جاء أفلح أخوا أبي القعيس ، وقيل : إن إسم أبي القعيس الجعد ، ~~ويقال : أفلح ، يكنى أبا الجعد ، وقال في الكنى : أبو قعيس عم عائشة من ~~الرضاعة اسمه وائل بن أفلح . قلت : هو بضم القاف وفتح العين المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبسين مهملة ، قوله : ( أن تأذنين ) ويروى : تأذني ، بحذف ~~النون وهي لغة . قوله : ( تربت يمينك ) ، كلمة تدعو بها العرب ولا يريدون ~~حقيقتها ووقوعها لأن معناها : افتقرت ، يقال : ترب إذا افتقر وأترب إذا ~~استغنى كأنه إذا ترب لصق بالتراب . وإذا أترب استغنى وصار له من المال بقدر ~~التراب . # وقال الخطابي : ( فيه من الفقه ) إثبات اللبن للفحل وأن زوج المرضعة ~~بمنزلة الوالد وأخوه بمنزلة العم . # PageV19P125 # 01 # | 2 ( باب : { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا ~~صلوا عليه وسلموا تسليما } ( الأحزاب : 65 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { إن الله } الآية . وعند أبي ذر إلى قوله ~~: ( على النبي ) الآية . وغيره ساق إلى آخر الآية وشرف الله بهذه الآية ~~رسوله وذكر منزلته منه يصلون أي : يثنون ويترحمون عليه . والظاهر أنه تعالى ~~يترجم عليه ، والملائكة يدعون ويستغفرون له فيكون إطلاقا للفظ المشترك على ~~معنيين مختلفين وهو الصحيح ، وعن ابن عباس : يبركون على ما يجيء . # قال أبو العالية صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة ~~الدعاء # أبو العالية رفيع بن مهران الرباحي البصري أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ، ودخل على أبي بكر الصديق رضي الله عنه ms11906 ، ~~وصلى خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وروى عن جماعة من الصحابة رضي الله ~~عنهم ، مات في سنة تسعين ، وقال أبو بكر الرازي والطحاوي وغيرهما : عن أبي ~~العالية : صلاة الله عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء ، وزاد أخبار ~~الله الملائكة برحمته لنبيه وتمام نعمته عليه . # وقال ابن عباس : يصلون : يبركون # يبركون من التبريك وهو الدعاء بالبركة ، وهذا التعليق رواه ابن أبي حاتم ~~عن أبيه عن أبي صالح عن معاوية عن علي ابن أبي طلحة رضي الله عنه . # لنغرينك لنسلطنك # أشار به إلى قوله تعالى : { والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم } ( ~~الأحزاب : 06 ) . . . الآية . وفسره بقوله : ( لنسلطنك ) وأول الآية : { ~~لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك ~~بهم } أي : لئن لم ينته المنافقون عن أذى المسلمين ، والمرجفون بالمدينة ~~يعني : بالكذب والباطل ، يقولون : أتاكم العدو وقتلت سراياكم لنغرينك ، أي ~~: لنسلطنك عليهم بالقتال والإخراج ثم لا يجاورونك بالمدينة إلا قليلا ، أي ~~: زمانا قليلا حتى يهلكوا ويرتجلوا ، وقال بعضهم ، كذا وقع هذا هنا ولا ~~تعلق له بالآية وإن كان من جملة السورة ، فلعله من الناسخ . قلت : لم يدع . ~~البخاري أنه من تعلق الآية حتى يقال هكذا ، وإنما ذكره على عادته ليفسر ~~معناه ، فلو كان من غير هذه السورة لكان لما قاله وجه ، والنسبة إلى الناسخ ~~في غاية البعد ، على ما لا يخفى . # 7974 حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد حدثنا أبي حدثنا مسعر عن الحكم عن الحكم ~~عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قيل يا رسول الله أما السلام ~~عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . الهم بارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسعيد هو ابن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن ~~العاص أبو عثمان البغدادي ، روى عنه مسلم أيضا ، ولهم أيضا : سعيد بن يحيى ~~بن ms11907 مهدي بن عبد الرحمن أبو سفيان الحميري الواسطي الحذاء ، ومسعر . بكسر ~~الميم : ابن كدام والحكم ، بفتحتين : ابن عتيبة يروي عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى إلى آخره والحديث مضى في الصلاة . # قوله : ( أما السلام عليك فقد عرفناه ) أراد به ما علمهم إياهم في التشهد ~~من قولهم : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، والسائل عند هو ~~كعب بن عجرة نفسه . قوله : ( فكيف الصلاة عليك ) ؟ . وفي حديث أبي سعيد : ~~فكيف نصلي عليك ؟ قوله : ( كما صليت على إبراهيم ) أي : كما تقدمت منك ~~الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، فنسأل منك الصلاة على محمد وآل محمد ~~. فإن قيل : شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى من المشبه وهنا بالعكس لأن ~~الرسول أفضل من إبراهيم . أجيب : بأنه ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم ~~، وقيل التشبيه ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل بل من باب بيان حال ما لا ~~يعرف بما يعرف ، وقيل : المجموع مشبه بالمجموع ، ولا شك أن آل إبراهيم أفضل ~~من آل محمد إذ فيهم الأنبياء ولا نبي في آل النبي صلى الله عليه وسلم . # PageV19P126 # 8974 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني ابن الهاد عن عبد ~~الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري قال قلنا يا رسول الله هاذا التسليم فكيف ~~نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل ~~إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم . # هذا أيضا مطابق للترجمة . وابن الهاد هو يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن ~~أسامة بن الهاد الليثي ، وعبد الله بن خباب ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد ~~الباء الموحدة الأولى : الأنصاري ، ومضى هذا أيضا في الصلاة . # قال أبو صالح عن الليث على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم # أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث . وأشار بذلك إلى أن عبد الله بن ~~يوسف لم يذكر آل إبراهيم عن الليث وذكرها أبو صالح عنه ، وهكذا أخرجه أبو ~~نعيم من طريق ms11908 يحيى بن بكير عن الليث ، رحمه الله . # حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد وقال كما ~~صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم . # هذا أيضا مطابق للترجمة ، وإبراهيم بن حمزة أبو إسحاق الزبيري المديني ، ~~وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي ، واسمه ~~سلمة ، والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد منسوب إلى دارورد قرية بخراسان ، ~~ويزيد هو ابن الهاد المذكور ، وأراد بهذا أن ابن أبي حازم والدراوردي رويا ~~هذا الحديث بإسناد الليث ، فذكر آل إبراهيم كما ذكرها أبو صالح عن الليث . # 11 # | 2 ( باب قوله : { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى } ( ~~الأحزاب : 96 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين ~~آذوا موسى } أي : لا تؤذوا محمدا كما آذى بنو : إسرائيل موسى ، والذي آذوه ~~به هو قولهم إنه آدر ، وهو العظيم الخصيتين ، وقيل : قولهم : أنه قتل هارون ~~وقيل : إنهم رموه بالسحر والجنون . # 9974 حدثني إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا عوف عن الحسن ~~ومحمد وخلاس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن موسى كان رجلا حييا وذالك قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تكونوا كالذين آذوا موسى } فبرأه الله مما قالوا : { وكان عند الله وجيها } ~~. # ( انظر الحديث 872 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعوف هو المعروف بالأعرابي ، والحسن هو البصري ، ~~ومحمد بن سيرين ، وخلاس ، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالسين المهملة ~~: ابن عمرو الهجري ، بفتح الهاء والجيم وبالراء . # والحديث مضى مطولا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ، في قصة موسى مع بني ~~إسرائيل . # قوله : ( حييا ) ، على وزن فعيل من الحياة ، وكان لا يغتسل إلا في الخلوة ~~فاتهموه بأنه أدر وآذوه بذلك فبرأه الله مما قالوا حيث أخذ الحجر ثوبه وذهب ~~به إلى ملاء بني إسرائيل ، واتبعه موسى عريانا فرأوه لا عيب فيه ، عليه ~~صلوات الله وسلامه ms11909 . قوله : ( وجيها ) ، أي : كريما مقبولا ذا جاه . # 43 # | 2 ( سورة سبأ ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة سبأ . قال مقاتل ، مكية غير آية واحدة : { ~~ويرى الذين آتوا العلم الذي أنزل } ( سبإ : 6 ) . وهي أربعة آلاف وخمسمائة ~~واثني عشر حرفا ، وثمانمائة وثلاث وثلاثون كلمة ، وخمس وخمسون آية . وروى ~~الترمذي من حديث فروة بن مسيك المرادي ، قال : أتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فذكر حديثا فيه ، فقال رجل : وما سبأ أرض أم امرأة ؟ قال : ليس ~~بأرض ولا امرأة ، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم ~~أربعة ، فأما PageV19P127 الذين تشاءموا : فلخم وجذام وغسان وعاملة ، وأما ~~الذين تيامنوا : فالأزد والأشعرون وحمير وكنده ومذحج وأنمار . فقال الرجل : ~~وما أنمار ؟ قال : الذين منهم خثعم وبجيلة ، وقال : حديث حسن غريب . وقال ~~ابن إسحاق : سبأ اسمه عبد شمس بن يشخب بن يعرب بن قحطان من يقظان بن عامر ~~وهو هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام ، وهو أول من سبى من ~~العرب فلقب بذلك ، وفي : ( أدب الخواص ) : هذا اشتقاق غير صحيح لأن سبأ ~~مهموز ، والسبي غير مهموز ، والصواب : أن يكون من سبأت النار الجلد ، أي : ~~أحرقته ، ومن سبأ الحمر إذا اشتريتها . وقال أبو العلاء : لو كان الأمر كما ~~يقولون لوجب أن لا يهمز ولا يمتنع أن يكون أصل السبي الهمزة إلا أنهم فرقوا ~~بين سبيت المرأة وسبأت الحمر ، والأصل واحد ، وفي ( التيجان ) : وهو أول ~~متوج وبنى السد المذكور في القرآن ، وهو سد فيه سبعون نهرا ، ونقل إليه ~~الشجر مسيرة ثلاثة أشهر في ثلاثة أشهر وبلغ من العمر خمسمائة سنة . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # لم تثبت البسملة ولفظ السورة إلا لأبي ذر ، وسميت هذه السورة سبأ لقوله ~~تعالى : { لقد كان لسبإ في مسكنهم } ( سبإ : 51 ) . # معاجزين مسابقين . بمعجزين بفائتين . معاجزين مغالبين : معاجزي مسابقي ~~سبقوا فاتوا لا يعجزون لا يفوتون : يسبقونا يعجزونا . وقوله بمعجز بن ~~بفائتين ومعنى معاجزين مغالبين يريد كل واحد منهما أن يظهر عجز صاحبه . # وفي بعض النسخ ms11910 يقال : معاجزين ، وأشار بقوله : معاجزين إلى قوله تعالى : ~~{ والذين سعوا في آياتنا معاجزين } ( سبإ : 5 ) وفسره بقوله : ( مسابقين ) ~~وفي التفسير : معاجزين مسابقين يحسبون أنهم يفوتوننا ، وعن ابن زيد : ~~جاهدين ، وفي هذه اللفظة قراءتان : إحداهما : معاجزين ، وهي قراءة الأكثرين ~~في موضعين من هذه السورة وفي الحج . والأخرى : قراءة ابن كثير وأبي عمرو : ~~معجزين ، بالتشديد ومعناهما واحد ، وقيل : معنى معاجزين معاندين ومغالبين ، ~~ومعنى : معجزين ناسبين غيرهم إلى العجز . قوله : ( بمعجزين ) إشارة إلى ~~قوله تعالى في سورة العنكبوت . { وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ~~} ( العنكبوت : 22 ) . وفسره بقوله : ( بفائتين ) . وقد أخرج ابن أبي حاتم ~~بإسناد صحيح عن ابن الزبير نحوه . قوله : ( معاجزي : مسابقي ) ، لم يثبت في ~~رواية الأصيلي وكريمة . قوله : ( معاجزين مغالبين ) ، كذا وقع مكررا في ~~رواية أبي ذر وحده ولم يوجد في رواية الباقين . قوله : ( سبقوا : فأتوا لا ~~يعجزون لا يفوتون ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنفال : { ولا تحسبن ~~الذين كفروا سبقوا } ( الأنفال : 95 ) وفسره بقوله : ( فأتوا إنهم لا ~~يعجزون ) ، أي : لا يفوتون . قوله : ( يسبقونا ) إشارة إلى قوله تعالى : { ~~أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } ( العنكبوت : 4 ) وفسره بقوله : ~~( يعجزونا ) ، أي : أن يعجزونا . قوله : ( وقوله بمعجزين مكرر ) ، وفسره ~~بقوله : ( بفائتين ) ، قوله : ( ومعنى : معاجزين ) . . . إلى آخره . أشار ~~به إلى أن معاجزين من باب المفاعلة وهو يستدعي المشاركة بين إثنين . # معشار : عشر # أشار به إلى قوله : { وما بلغوا معشار ما آتيناهم } ( سبإ : 54 ) وفسر ~~بقوله : ( عشر ) أي : ما بلغوا عشر ما أعطيناهم ، وقال الفراء : المعنى : ~~وما بلغ أهل مكة معشار الذين أهلكناهم من قبلهم من القوة والجسم والولد ~~والعدد . # الأكل : الثمر # أشار به إلى قوله تعالى : { ذواتي أكل خمط أثل } ( سبإ : 61 ) وفسر ( ~~الأكل بالثمر ) ، أراد أن الأكل الجني بفتح الجيم بمعنى الثمرة ، وفي ~~التفسير : الأكل الثمر والخمط الأراك ، قاله أكثر المفسرين ، وقيل : هو كل ~~شجر ذات شوك . وقيل : شجرة العضاه ، والأثل الطرفاء ، قاله ابن عباس . # باعد وبعد واحد # أشار به إلى قوله تعالى : { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } ( سبإ ms11911 : 91 ) ~~، وقال : إن معنى باعد وبعد واحد ، وباعد قراءة الأكثرين ، وبعد بالتشديد ~~قراءة أبي عمرو وابن كثير . # وقال مجاهد لا يعزب لا يغيب PageV19P128 # أشار به إلى قوله تعالى : { لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في ~~الأرض } ( سبإ : 3 ) . وفسر : ( لا يعزب ) بقوله ( لا يغيب ) ، وروى هذا ~~التعليق أبو محمد الحنظلي عن أبي سعيد الأشج : حدثنا عبيد الله بن موسى عن ~~إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس : لا يعزب لا يغيب عن ربك . # العرم السد ماء أحمر أرسله الله في السد فشقه وهدمه وحفر الوادي فارتفعتا ~~عن الجنتين وغاب عنهما الماء فيبستا ولم يكن الماء الأحمر من السد ولاكن ~~كان عذابا أرسله الله عليهم من حيث شاء : وقال عمرو بن شرحبيل . العرم ~~المسناة بلحن أهل اليمن : وقال غيره العرم الوادي . # أشار به إلى قوله تعالى : { فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم } ( سبإ : ~~61 ) . وفسر : ( العرم ) بقوله : ( السد ) . . . إلى آخره ، صاحب ( التلويح ~~) : هل وجدناه منقولا عن مجاهد ؟ قال ابن أبي حاتم : حدثنا حجاج بن حمزة ~~أخبرنا أخبرنا شبابة أخبرنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، فذكره ، فلا ~~أدري أهو من قول البخاري أو هو معطوف على ما علقه عن مجاهد قبل ؟ والله ~~أعلم . وبين السهيلي أنه من كلام البخاري لا من كلام غيره . قلت : رواية ~~ابن أبي حاتم توضح أنه من قول مجاهد لأن البخاري مسبوق به ، فافهم . والله ~~أعلم . ( والسد ) بضم السين وتشديد الدال ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية أبي ذر عن الحموي الشديد ، بالشين المعجمة على وزن عظيم . قوله : ( ~~فشقه ) ، من الشق بالشين المعجمة والقاف ، هكذا في رواية الأكثرين ، وذكر ~~عياض أن في رواية أبي ذر : فبثقه ، بفتح الباء الموحدة والتاء المثلثة ، ~~قال : وهو الوجه ، تقول : بثقت النهر إذا كسرته لتصرفه عن مجراه . قوله : ( ~~فارتفعتا عن الجنتين ) ، كان القياس أن يقال : ارتفعت الجنتان عن الماء ~~ولكن المراد من الارتفاع الانتفاء ، والزوال يعني ارتفع إسم الجنة عنهما ~~فتقديره : ارتفعت الجنتان عن كونهما جنة . وقال ms11912 الزمخشري : وتسمية البدل ~~جنتين على سبيل المشاكلة ، هذا كله في رواية أبي ذر عن الحموي ، وفي رواية ~~الأكثرين : فارتفعت على الجنتين ، بفتح الجيم والنون والباء الموحدة والتاء ~~المثناة من فوق والياء آخر الحروف ثم النون قوله : ( ولم يكن الماء الأحمر ~~من السد ) ، بضم السين المهملة وتشديد الدال ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية المستملي من السيل ، وعند الإسماعيلي : من السيول . قوله : ( وقال ~~عمرو بن شرحبيل ) ، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام : الهمداني الكوفي ، يكنى ~~أبا ميسرة . قوله : ( المسناة ) ، بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد ~~النون ، كذا هو مضبوط في أكثر الروايات وكذا هو في أكثر كتب أهل اللغة ، ~~وضبط في رواية الأصيلي بفتح الميم وسكون السين وتخفيف النون ، وقال ابن ~~التين : معنى المسناة ما يبنى في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض ~~، قال : إنها عند أهل العراق كالزريبة تبنى على سيف البحر ليمنع الماء . ~~قوله : ( بلحن أهل اليمن ) ، أي : بلغة أهل اليمن ، وهذا أسنده عبد بن حميد ~~عن يحيى بن عبد الحميد عن شريك عن أبي إسحاق عنه ، وقال بلسان اليمن بدل ~~بلحن . قوله : ( وقال غيره ) ، أي : غير عمرو بن شرحبيل ( العرم الوادي ) ، ~~وهو قول عطاء ، وقيل : هو إسم الجرد الذي أرسل إليهم ( وحرب السد ) وقيل : ~~هو الماء ، وقيل : المطر الكثير ، وقيل : إنه صفة السيل من العرامة وهو ~~ذهابه كل مذهب ، وقال أبو حاتم : هو جمع لا واحد له من لفظه ، وفي كتاب : ( ~~مفايض الجواهر ) : قال ابن شربة : في زمن إياس بن رحيعم بن سليمان بن داود ~~عليهما السلام ، بعث الله رجلا من الأزد يقال له عمرو بن الحجر وآخر يقال ~~له حنظلة بن صفوان ، وفي زمنه كان خراب السد ، وذلك أن الرسل دعت أهله إلى ~~الله فقالوا : ما نعرف لله علينا من نعمة ، فإن كنتم صادقين فادعوا الله ~~علينا وعلى سدنا ، فدعوا عليهم ، فأرسل الله عليهم مطرا جردا أحمر كأن فيه ~~النار أمامه فارس ، فلما خالط الفارس السد ms11913 انهدم ودفن بيوتهم الرمل وفرقوا ~~ومزقوا حتى صاروا مثلا عند العرب ، فقالت : تفرقوا أيدي سبأ ، وأيادي سبأ . # السابغات الدروع # أشار به إلى قوله تعالى : { وأالناله الحديدان اعمل سابغات } ( سبإ : 11 ~~) وفسرها ( بالدروع ) ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وزادوا : واسعة طويلة . ~~PageV19P129 # وفي التفسير : دروعا كوامل واسعات وأن داود ، عليه الصلاة والسلام ، أول ~~من عملها . # وقال مجاهد : يجازي : يعاقب # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { وهل نجازي إلا الكفور } ( سبأ : 71 ) ~~وفسر : ( يجازي ) بقوله : ( يعاقب ) وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن ~~أبي نجيح عنه . # أعظكم بواحدة بطاعة الله مثنى وفرادى واحدا واثنين # أشار به إلى قوله تعالى : { قل إنما أعظكم بواحدة إن تقوموا لله مثنى ~~وفرادى } ( سبأ : 64 ) الآية . وفي التفسير : أعظكم أي : آمركم وأوصيكم ، ~~بواحدة أي : بخصلة واحدة وهي أن تقوموا لله ، وأن في محل الخفض على البيان ~~من واحدة ، والترجمة عنها مثنى اثنين اثنين متناظرين ، وفرادى واحدا واحدا ~~متفكرين ، والتفكر طلب المعنى بالقلب ، وقيل : معنى وفرادى أي : جماعة ~~ووحدانا ، وقيل : مناظرا مع غيره ومتفكرا في نفسه . قوله : ( واحدا أو ~~اثنين ) قال الكرماني : فإن قلت : معنى مثنى وفرادى مكرر ، فلم ذكره مرة ~~واحدة ؟ قلت : المراد التكرار ولشهرته اكتفى بواحد منه . # التناوش الرد من الآخرة إلى الدنيا # أشار به إلى قوله تعالى : { وقالوا آمنا به وأتى لهم التناوش من مكان ~~بعيد } ( سبأ : 25 ) وفسره بقوله : ( الرد من الآخرة إلى الدنيا ) وعن ابن ~~عباس : يتمنون الرد وليس بحين رد . # وبين ما يشتهون من مال أو ولد أو زهرة # أشار به إلى قوله تعالى : { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } ( سبأ : 45 ) ~~وهكذا روي عن مجاهد ، وقال الحسن : وحيل بينهم وبين الإيمان لما رأوا ~~العذاب ، وفي التفسير : وبين ما يشتهون الإيمان والتوبة في وقت اليأس قوله ~~: ( أو زهرة ) أي : زينة الحياة الدنيا ونضارتها وحسنها . # بأشياعهم : بأمثالهم # أشار به إلى قوله تعالى : { كما فعل بأشياعهم } ( سبأ : 45 ) وفسره : ~~بأمثالهم ، وأشياعهم أهل دينهم وموافقيهم من الأمم الماضية حين لم يقبل ~~منهم الإيمان والتوبة في وقت اليأس ms11914 . # وقال ابن عباس : كالجواب : كالجوبة من الأرض # أي : قال ابن عباس في قوله : { وجفان كالجواب } ( سبأ : 31 ) وفسرها ~~بقوله : ( كالجوبة من الأرض ) وأسند هذا التعليق ابن أبي حاتم عن أبيه عن ~~أبي صالح عن معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقال مجاهد : الجواب ~~حياض الإبل ، وأصله في اللغة من الجابية وهي الحوض الذي يجيء فيه الشيء أي ~~يجمع ، ويقال : إنه كان يجتمع على كل جفنة واحدة ألف رجل ، والجفان جمع ~~جفنة وهي القصعة ، والجواب جمع جابية كما مر . # الخمط الأراك والأثل : الطرفاء # أشار به إلى قوله تعالى : { ذواتي أكل وخمط واثل وشى من سدر قليل } ( سبأ ~~: 61 ) وفسر الخمط بالأراك وهو الشجر الذي يستعمل منه المساويك ، وهو قول ~~مجاهد والضحاك ، وقال أبو عبيدة : الخمط كل شجرة فيها مرارة ذات شوك ، وقال ~~ابن فارس : كل شجر لا شوك له . # العرم : الشديد # أشار به إلى قوله تعالى : { سيل العرم } ( سبأ : 61 ) وفسره بالشديد ، ~~وقد مر فيما مضى . # 1 # | 2 ( باب : { حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو ~~العلي الكبير } ( سبأ : 32 ) 2 # # أي : هذا باب في قوله عز وجل : ( حتى إذا فزع ) الآية ، وأولها : { ولا ~~تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } أي : لا تنفع شفاعة ملك ولا نبي حتى ~~يؤذن له في الشفاعة ، وفيه رد على الكفار في قولهم : أن الآلهة شفعاء قوله ~~: ( حتى إذا فزع ) أي : كشف الفزع وأخرج من قلوبهم ، واختلف فيمن هم ، فقيل ~~: الملائكة تفزع قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماعهم كلام الله تعالى فيقول ~~بعضهم لبعض : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق وهو العلي الكبير ، وقيل : ~~المشركون فالمعنى إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند الموت قالت لهم الملائكة : ~~ماذا قال ربكم ؟ قالوا الحق . فأقروا به حين لا ينفعهم الإقرار ، وبه قال ~~الحسن . # PageV19P130 # 0084 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمر و قال سمعت عكرمة يقول سمعت ~~أبا هريرة يقول إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قضى الله الأمر ms11915 في ~~السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا { ~~فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم } ( سبأ : 32 ) قالوا للذي قال الحق وهو ~~العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هاكذا بعضه فوق بعض ووصف ~~سفيان بكفه فحرقها وبدد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم ~~يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما ~~أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة ~~كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا وكذا ؟ فيصدق بتلك الكلمة التي ~~سمع من السماء # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى ~~أحد أجداده ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . # والحديث مضى عن قريب في تفسير سورة الحجر فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد ~~الله عن سفيان عن عمرو إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( إذا قضى الله الأمر ) ، وفي حديث النواس بن سمعان عند الطبراني ~~مرفوعا إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله فإذا سمع ~~بذلك أهل السماء صعقوا وخروا سجدا فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل ، عليه ~~الصلاة والسلام ، فيكلمه الله بوحيه بما أراد فينتهي به على الملائكة كلما ~~مر بسماء سأله أهلها ماذا قال ربنا قال : الحق فينتهي به حيث أمر قوله : ( ~~خضعانا ) بفتحتين ويروى بضم أوله وسكون ثانيه ، وهو مصدر بمعنى خاضعين . ~~قوله : ( كأنه ) أي : القول المسموع . قوله : ( فيسمعها مسترق السمع ) ~~ويروى : مسترقو السمع . قوله : ( ووصف ) ، سفيان هو ابن عيينة . قوله : ( ~~وبدد ) ، أي : فرق من التبديد . قوله : ( على لسان الساحر ) ، وفي رواية ~~الجرجاني : على لسان الآخر . قيل : هو تصحيف . قوله : ( أو الكاهن ) ويروى ~~، والكاهن ، بالواو . قوله : ( سمع من السماء ) ويروى : سمعت ، وهو الظاهر ~~. # 2 # | 2 ( باب قوله تعالى : { إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد } ( سبأ ~~: 64 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إن هو } أي : ما هو ، أي : محمد ، صلى ~~الله ms11916 عليه وسلم ، ( إلا نذير لكم ) أي : مخوف ( بين يدي عذاب شديد ) يوم ~~القيامة . # 1084 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن خازم حدثنا الأعمش عن عمرو بن ~~مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم الصفا ذات يوم فقال يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش قالوا مالك قال ~~أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم أما كنتم تصدقوني قالوا بلى ~~قال فإني { نذير لكم بين يدي عذاب شديد } فقال أبو لهب تبا لك ألهاذا ~~جمعتنا ؟ فأنزل الله { تبت يدا أبي لهب } ( المسد : 1 ) # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، ومحمد ~~بن خازم ، بالخاء المعجمة والزاي أبو معاوية الضرير ، والأعمش سليمان ، ~~وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء ، والحديث قد مر في سورة الشعراء ، ~~ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( يا صباحاه ) هذه الكلمة شعار الغارة إذ كان ~~الغالب منها في الصباح . # 53 # | 2 ( سورة : { الملائكة } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الملائكة ، وهي مكية نزلت قبل سورة مريم وبعد ~~سورة الفرقان ، وهي ثلاثة آلاف ومائة وثلاثون حرفا وسبعمائة وسبعون كلمة ~~وست وأربعون آية . # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV19P131 # لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا لأبي ذر ، وفي رواية أبي ذر أيضا : كذا ~~سورة الملائكة ويس ، ولم يثبت لغيره هذا أعني لفظ : ويس ، والصواب سقوطه ~~لأنه مكرر . # القطمير : لفافة النواة # أشار به إلى قوله تعالى : { الذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } ( ~~فاطر : 31 ) الآية . وفسره بقوله : ( لفافة النواة ) بكسر اللام ، وهي : ~~القشر الذي على النواة ، ومنه : لفافة الرجل ، ويروى : وقال مجاهد : ~~القطمير لفافة النواة ، ورواه ابن أبي حاتم عن الحسين بن حسن : نا إبراهيم ~~بن عبد الله الهروي نا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد ، وروى سعيد بن منصور من ~~طريق عكرمة عن ابن عباس : القطمير القشر الذي يكون على النواة . # مثقلة مثقلة # أشار به إلى قوله تعالى : { وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل ms11917 منه شيء } ( ~~فاطر : 81 ) ولم يثبت هذا في رواية أبي ذر . وهو قول مجاهد ، ومثقلة الأولى ~~بالتخفيف من الإثقال ، والثانية بالتشديد من التثقيل ، أي : مثقلة بذنوبها ~~. # وقال غيره : الحرور بالنهار مع الشمس # أي : قال غير مجاهد في قوله تعالى : { وما يستوي الأعمى والبصير ولا ~~الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور } ( فاطر : 91 ، 12 ) وقال : ( ~~الحرور بالنهار مع الشمس ) وفي التفسير : ( وما يستوي الأعمى والبصير ) ( ~~فاطر : 91 ) يعني : العالم والجاهل ، ولا الظلمات ولا النور يعني : الكفر ~~والإيمان ، ولا الظل ولا الحرور يعني : الجنة والنار ، والحرور بالنهار مع ~~الشمس ، وقيل : الحرور الريح الحارة بالليل ، والسموم بالنهار مع الشمس . # وقال ابن عباس : الحرور بالليل والسموم بالنهار # أي : قال ابن عباس في تفسير الحرور ما ذكره ولم يثبت هذا لأبي ذر . # وغرابيب سود أشد سوادا : العربيب الشديد السواد # أشار به إلى قوله تعالى : { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } إلى ~~قوله : ( وغرابيب سود ) ، ( فاطر : 72 ) الآية . وقال الفراء : فيه تقديم ~~وتأخير ، تقديره : وسود غرابيب ، وأشار بقوله : الغرابيب إلى أن غرابيب جمع ~~غربيب وهو شديد السواد شبيها بلون الغراب . # 63 # | 2 ( سورة : { ي س } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة ي س ولم يثبت هذا هنا لأبي ذر ، وقد مر أن في ~~روايته سورة الملائكة وي س ، والصواب إثباته هاهنا . وقال أبو العباس : هي ~~مكية بلا خلاف نزلت قبل سورة الفرقان وبعد سورة الجن ، وهي ثلاثة آلاف حرف ~~، وسبعمائة وتسع وعشرون كلمة ، وثلاث وثمانون آية . # بسم الله الرحمن الرحيم # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر خاصة . # وقال مجاهد : فعزرنا : شددنا # أي : قال مجاهد في قوله : ( فعززنا بثالث ) ، ( ي س : 41 ) أي : شددنا ، ~~ورواه أبو محمد بن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة . حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد ، ولفظه في تفسير عبد بن حميد شددنا بثالث ، وكانت ~~رسل عيسى ، عليه السلام ، الذين أرسلهم إلى صاحب أنطاكية ثلاثة ، صادق ~~وصدوق وشلوم ، والثالث هو شلوم ، وقيل : الثالث شمعون . # يا ms11918 حسرة على العباد كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل # أشار به إلى قوله تعالى : { يا حسرة على العباد يأتيهم رسول إلا كانوا به ~~يستهزئون } ( ي س : 03 ) وفسر الحسرة بقوله : ( استهزآؤهم بالرسل ) في ~~الدنيا ، وقال أبو العالية لما عاينوا العذاب ، قالوا : يا حسرة على العباد ~~، يعني : الرسل الثلاثة حين لم يؤمنوا بهم وآمنوا حين لم ينفعهم الإيمان . # أن تدرك القمر لا يسترضوء أحدهما ضوء الآخر ولا ينبغي لهما ذالك سابق ~~النهار يتطالبان حثيثين . # أشار به إلى قوله تعالى : ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل ~~سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) ، ( ي س : 04 ) وفسر : أن تدرك ~~PageV19P132 القمر ، بقوله : لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر . قوله : ولا ~~ينبغي لهما ذلك أي : ستر أحدهما الآخر لأن لكل منهما حدا لا يعدوه ولا يقصر ~~دونه فإذا اجتمعا وأدرك كل واحد منهما صاحبه . قامت القيامة وذلك قوله ~~تعالى : { وجمع الشمس والقمر } قوله : سابق النهار أي : ولا الليل سابق ~~النهار . قوله : يتطالبان أي : الشمس والقمر كل منهما يطلب صاحبه حثيثين ، ~~أي : حال كونهما حثيثين . أي : مجدين في الطلب فلا يجتمعان إلا في الوقت ~~الذي حده الله لهما وهو يوم قيام الساعة . # نسلخ نخرج أحدهما من الآخر ويجري كل واحد منهما # أشار به إلى قوله تعالى : { وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم ~~مظلمون } وفسر قوله : ( نسلخ ) بقوله : ( يخرج أحدهما من الآخر ) وفي ~~التفسير : تنزع وتخرج منه النهار ، وهذا وما قبله من قوله : ( أن تدرك ~~القمر ) لم يثبت في رواية أبي ذر . # من مثله من الأنعام # أشار به إلى قوله : { وخلقنا لهم من مثله ما يركبون } ( ي س : 24 ) أي : ~~من مثل الفلك من الأنعام ما يركبون ، وعن ابن عباس : الإبل سفن البر ، وعن ~~أبي مالك وهي السفن الصغار . # فكهون : معجبون # أشار به إلى قوله تعالى : { أن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون } ( ي س ~~: 55 ) وفسره : بقوله : ( معجبون ) هذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : ~~فاكهون ، وهي القراءة المشهورة ، وقال الكسائي ms11919 : الفاكه ذو الفاكه ذو ~~الفاكهة مثل تامر ولابن ، وعن السدي : ناعمون ، وعن ابن عباس : فرحون . # جند محضرون عند الحساب # أشار به إلى قوله تعالى : { لا يسطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون } ( ي س ~~: 57 ) يعني : الكفار والجند الشيعة والأعوان محضرون كلهم عند الحساب فلا ~~يدفع بعضهم عن بعض ، ولم يثبت هذا في رواية أبي ذر . # ويذكر عن عكرمة : المسجون : الموقر # أي : ويذكر عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله تعالى : { في الفلك المشحون } ~~( ي س : 14 ) أن معناه : الموقر ، وفي التفسير : المشحون الموقر المملوء ~~أيضا . وهي سفينة نوح عليه السلام ، حمل الآباء في السفينة والأبناء في ~~الأصلاب ، وهذا لم يثبت في رواية أبي ذر . # وقال ابن عباس : طائركم مصائبكم # أشار به إلى قوله تعالى : { قالوا طائركم معكم } ( ي س : 91 ) وفسره ~~بقوله : ( مصائبكم ) وعن قتادة : أعمالكم ، وقال الحسن والأعرج : طيركم . # ينسلون : يخرجون # أشار به إلى قوله تعالى : { ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ~~ينسلون } ( ي س : 15 ) وفسره بقوله : ( يخرجون ) ومنه قيل للولد : تسيل ~~لأنه يخرج من بطن أمه . # مرقدنا مخرجنا # أشار به إلى قوله تعالى : { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا } ( ي ~~س : 25 ) الآية . وفسر المرقد بالمخرج ، وفي التفسير : أي : من منامنا ، ~~وعن ابن عباس وأبي بن كعب وقتادة : إنما يقولون هذا لأن الله تعالى رفع ~~عنهم العذاب فيما بين النفختين فيرقدون ، وقيل : أن الكفار لما عاينوا جهنم ~~وأنواع عذابها صار ما عذبوا به في القبور في جنبها كالنوم فقالوا : يا ~~ويلنا من بعثنا من مرقدنا . # أحصيناه : حفظناه # أشار به إلى قوله تعالى : { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } ( ي س : 21 ) ~~وفسر ( أحصيناه ) بقوله : ( حفظناه ) وفي التفسير : أي : علمناه وعددناه ~~وثبتناه في إمام مبين أي : في اللوح المحفوظ . # مكانتهم ومكانهم واحد # أشار به إلى قوله تعالى : { ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم } ( ي س : 76 ~~) وقال : إن المكانة والمكان بمعنى واحد ، وروى الطبري من طريق PageV19P133 ~~العوفي : يقول لأهلكناهم في مساكنهم . # 1 # | 2 ( باب ms11920 قوله : { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } ( ~~ي س : 83 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { والشمس تجري } الآية . قوله : ( ولمستقر ~~) أي : إلى مستقر لها وعن ابن عباس : لا تبلغ مستقرها حتى ترجع إلى منازلها ~~، وقيل : إلى انتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا ، وعن أبي ذر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : مستقرها تحت العرش . قوله : ( ذلك ) أي : ما ذكر من أمر ~~الليل والنهار والشمس تقدير العزيز في ملكه العليم بما قدر من أمرها . # 2084 حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر ~~رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب ~~الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها ~~تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى : { والشمس تجري لمستقر لها ذالك ~~تقدير العزيز العليم } # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم بالضم الفضل بن دكين ، والأعمش سليمان ~~وإبراهيم بن يزيد من الزيادة ابن شريك التيمي الكوفي ، يروي عن أبيه يزيد ~~عن أبي ذر جندب الغفاري ، والحديث أخرجه البخاري في مواضع منها في بدء ~~الخلق ، ومر الكلام فيه هناك . # 3084 حدثنا الحميدي حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه ~~عن أبي ذر قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : { والشمس ~~تجري لمستقر لها } قال مستقرها تحت العرش . # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن الحميدي عن عبد الله عن وكيع بن ~~الجراح إلى آخره ، غير أن في الرواية الأولى استفهمه النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، بقوله : أتدري ، وهنا أبو ذر سأله عن ذلك ، وفي الأول إخبار عن ~~سجودها تحت العرش ولا ينكر ذلك عند محاذاتها للعرش في مسيرها وقد ورد ~~القرآن بسجود الشمس والقمر والنجوم . فإن قلت : قد قال الله تعالى : { في ~~عين حمئه } ( الكهف : 68 ) بينهما تخالف . قلت : لا تخالف فيه لأن المذكور ~~في الآية إنما هو نهاية مدرك البصر إياها حال الغروب ومصيرها تحت ms11921 العرش ~~للسجود إنما هو بعد الغروب ، وليس معنى في عين حمئه سقوطها فيها وإنما هو ~~خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكا لها ~~فوقها أو على سعتها كما يرى غروبها من كان في لجة البحر لا يبصر الساحل ~~كأنها تغرب في البحر وهي في الحقيقة تغرب وراءها والله أعلم . # 73 # | 2 ( سورة : { والصافات } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة : { والصافات } وليس في بعض النسخ لفظ سورة : ~~وهي مكية بالاتفاق إلا ما روي عن عبد الرحمن بن زيدان . قوله : { قال قائل ~~منهم إني كان لي قرين } ( الصافات : 15 ) إلى آخر هذه القصة ، وهي ثلاثة ~~آلاف وثمانمائة وستة وعشرون حرفا ، وثمانمائة وستون كلمة ومائة واثنان ~~وثمانون آية . # بسم الله الرحمن الرحيم # ثبتت البسملة هنا عند الكل . # وقال مجاهد : ويقذفون من كل جانب يرمون # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { ويقذفون من كل جانب دحورا } ( الصافات ~~: 8 ) وفسر : ( يقذفون ) بقوله : ( يرمون ) وفي التفسير : يرمون ويطردون من ~~كل جانب من حميع جوانب السماء أي جهة صعدوا للاستراق . قوله : ( دحورا ) ، ~~أي : طردا مفعلو له أي : يطردون للدحور ، ويجوز أن يكون حالا . أي : ~~مدحورين ، وهذا إلى قوله : ( لازب لازم ) يثبت في رواية أبي ذر . # واصب دائم # أشار به إلى قوله تعالى : { ولهم عذاب واصب } ( الصافات : 9 ) وفسره ~~بقوله : ( دائم ) نظيره قوله : { وله الدين واصبا } وعن ابن عباس شديد ~~PageV19P134 وقال الكلبي : مرجع ، وقيل : خالص . # لازب لازم # أشار به إلى قوله تعالى : { أنا خلقناهم من طين لازب } ( الصافات : 11 ) ~~وفسره بقوله : ( لازم ) في التفسير : طين لازب أي : جيد حر يلصق ويعلق ~~باليد ، واللازب بالموحدة واللازم بالميم بمعنى واحد ، والباء بدل من الميم ~~كأنه يلزم اليد ، وعن السدي : خالص ، وعن مجاهد والضحاك : منين . # تأتوننا عن اليمين يعني الجن الكفار تقوله للشيطان # أشار به إلى قوله تعالى : { قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } ( ~~الصافات : 82 ) وفسره بقوله : ( الجن ) بالجيم . والنون المشددة هكذا في ~~رواية الكشميهني ، وقال عياض : هذا قول الأكثرين ، ويروى : يعني ms11922 الحق ، ~~بالحاء المهملة والقاف المشددة فعلى هذا يكون لفظ الحق تفسير لليمين أي : ~~كنتم تأتوننا من جهة الحق فتلبسونه علينا . وقوله : ( الكفار ) مبتدأ أو ~~تقول خبره أي : تقول الكفار هذا القول للشياطين ، وأما رواية الجن بالجيم ~~والنون : فالمعنى : الجن الكفار تقوله للشياطين ، وهكذا أخرجه عبد بن حميد ~~عن مجاهد فيكون لفظ : الكفار على هذا صفة للجن فافهم ، فإنه موضع فيه دقة . # غول : وجع بطن # أشار به إلى قوله تعالى : { لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون } ( الصافات ~~: 74 ) وفسر قوله : غول بقوله : ( وجع بطن ) وهذا قول قتادة ، وعن الكلبي : ~~لا فيها إثم نظيره : ( لا لغو فيها ولا تأثيم ) ( الطور : 32 ) وعن الحسن : ~~صداع ، وقيل : لا تذهب عقولهم . وقيل : لا فيها ما يكره ، وهذا أيضا لم ~~يثبت لأبي ذر . # ينزفون : لا تذهب عقولهم # أشار به إلى قوله تعالى : { ولا هم عنها ينزفون } وفسره بقوله : لا تذهب ~~عقولهم ، هذا على قراءة كسر الزاي ، ومن قرأها بفتحها فمعناه لا ينفذ ~~شرابهم ، وفي التفسير : لا يغلبهم على عقولهم ولا يسكرون بها ، يقال : نزف ~~الرجل فهو منزوف ونزيف إذا سكر وزال عقله ، وأنزف الرجل إذا فنيت خمره . # قرين : شيطان # أشار به إلى قوله تعالى : { قال قائل منهم إني كان لي قرين } ( الصافات : ~~15 ) وفسره بقوله : ( شيطان ) يعني : كان لي قرين في الدنيا ، فهذا وما ~~قبله لم يثبت لأبي ذر . # يهرعون : كهيئة الهرولة # أشار به إلى قوله تعالى : { فهم على آثارهم يهرعون } ( الصافات : 7 ) ~~وفسره بقوله : ( كهيئة الهرولة ) أراد أنهم يسرعون كالمهرولين ، والهرولة ~~الإسراع في المشي . # يزفون : النسلان في المشي # أشار به إلى قوله تعالى : { فأقبلوا إليه يزفون } ( الصافات : 49 ) وفسر ~~الزف الذي يدل عليه يزفون ، بقوله : ( النسلان في المشي ) والنسلان بفتحتين ~~: الإسراع مع تقارب الخطا ، وهو دون السعي ، وقيل : هو من زفيف النعام وهو ~~حال بين المشي والطيران . وقال الضحاك : يزفون معناه يسعون ، وقرأ حمزة بضم ~~أوله وهما لغتان . # وبين الجنة نسبا . قال كفار قريش : الملائكة بنات الله وأمهاتهم بنات ~~سروات الجن ، وقال الله تعالى ms11923 { ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون } ( الصافات ~~: 851 ) ستحضر للحساب . # أشار به إلى قوله تعالى : { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } الآية ، وهذا ~~كله لم يثبت لأبي ذر ، أي : جعل مشركو مكة بينه ، أي : بين الله ، وبين ~~الجنة أي : الملائكة وسموهم جنة لاجتنابهم عن الأبصار ، وقالوا الملائكة : ~~بنات الله . قوله : وأمهاتهم أي : أمهات الملائكة بنات سروات الجن أي : ~~بنات خواصهم ، والسروات جمع سراة والسراة جمع سري وهو جمع عزيز أن يجمع ~~فعيل على فعلة ، ولا يعرف غيره . قوله : ( ولقد علمت الجنة أنهم ) أي : أن ~~قائلي هذا القول لمحضرون في النار ويعذبهم ولو كانوا مناسبين له أو شركاء ~~في وجوب الطاعة لما عذبهم . # وقال ابن عباس : لنحن الصافون : الملائكة # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن ~~المسبحون } ( الصافات : 561 ، 661 ) الصافون هم الملائكة . هذا أخرجه ~~PageV19P135 ابن جرير عنه بزيادة : صافون نسبح له ، وقال الثعلبي : أي : ~~لنحن الصافون في الصلاة . # صراط الجحيم سواء الجحيم ووسط الجحيم # أشار به إلى قوله تعالى : { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } ( الصافات : 32 ) ~~قوله : فاطلع فرآه في سواء الجحيم . وأشار بهذا إلى أن هذه الألفاظ الثلاثة ~~بمعنى واحد . وفي التفسير : صراط الجحيم طريق النار ، والصراط الطريق ، ولم ~~يثبت هذا لأبي ذر والذي قبله أيضا . # لشوبا يخلط طعامهم ويسلط بالحميم # أشار به إلى قوله تعالى : { ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم } ( الصافات : ~~76 ) وفسر : ( شوبا ) بقوله : ( يخلط ) إلى آخره . قوله : ( ويساط ) أي : ~~يخلط من ساطه يسوطه سوطا أي : خلطه . وقال الجوهري : السوط خلط الشيء بعضه ~~ببعض ، والحميم : هو الماء الحار . # مدحورا : مطرودا # أشار به إلى قوله تعالى : { قال اخرج منها مذؤوما مدحورا } ( الصافات : ~~81 ) لكن هذا في الأعراف وليس هنا محله ، والذي في هذه السورة هو قوله : ( ~~ويقذفون من كل جانب دحورا ) وقد مر بيانه عن قريب ، وفسر : ( مدحورا ) ~~بقوله : ( مطرودا ) لأن الدحر هو الطرد والإبعاد . # بيض مكنون : اللؤلؤ المكنون # أشار به إلى قوله : ( كأنهن بيض مكنون ) ( الصافات : 94 ) وفسره : بقوله ~~: ( اللؤلؤ المكنون ) يعني : في ms11924 الصفاء واللين ، والبيض جمع بيضة ، وفي ~~التفسير : مكنون أي : مستور ، وقيل : أي مصون ، وكل شيء صنته فهو مكنون فكل ~~شيء أضمرته فقد أكننته ، وإنما قال : مكنون مع أنه صفة بيض ، وهو جمع ~~بالنظر إلى اللفظ . # وتركنا عليه في الآخرين يذكر بخير # وفي بعض النسخ : باب وتركنا ، وفي البعض ، باب قوله : وتركنا ، وهذا ثبت ~~للنسفي وحده أي : تركنا على آلياسين في الآخرين ، وقيل : على محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، وفي ( تفسير النسفي ) قرأ ابن عامر ونافع ويعقوب آل ياسين ~~بالمد ، والباقون الياسين بالقطع والكسر ، ومن قرأ الياسين فهي لغة في ~~الناس كما يقال : ميكال في ميكائيل ، وقيل : هو أراد جمع الياس وأتباعه من ~~المؤمنين . قوله : ( يذكر ) بخير تفسير قوله : وتركنا عليه ، وقيل : أي : ~~ثناء حسنا في كل أمة إلى يوم القيامة . # يستسخرون يسخرون # أشار به إلى قوله تعالى : { وإذا رأوا آية يستسخرون } ( الصافات : 41 ) ~~وفسره بقوله : ( يسخرون ) . # بعلا : ربا # أشار به إلى قوله تعالى : { أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين } ( ~~الصافات : 521 ) وفسر : ( بعلا ) بقوله : ( ربا ) وهو اسم صنم كانوا ~~يعبدونه ، ومنه سميت مدينتهم ، بعلبك ، ولم يثبت هذا إلا للنسفي . # 1 # | 2 ( باب قوله : { وإن يونس لمن المرسلين } ( الصافات : 931 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وإن يونس لمن المرسلين } . # 4084 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي لأحد أن يكون ~~خيرا من ابن متى . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من ابن متى ) ويروى من يونس بن متى ، وجرير ~~هو ابن عبد الحميد ، والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، والحديث قد ~~مضى في أواخر سورة النساء ، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن ~~الأعمش إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . # 5084 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح قال حدثني أبي عن هلال ~~بن علي من بني عامر بن لؤي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ms11925 رضي الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV19P136 قال من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لا تخفى ومضى الحديث أيضا في سورة النساء فإنه ~~أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن فليح عن هلال عن عطاء بن يسار إلى إخره ، ~~ومضى الكلام فيه هناك مستقصى . # 83 # | 2 ( سورة : { ص } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة : { ص } مكية بلا خلاف نزلت بعد سورة ~~الانشقاق وقيل الأعراف ، وهي ثلاثة آلاف وسبعة وتسعون حرفا ، وسبعمائة ~~واثنان وثلاثون كلمة ، وخمس وثمانون آية ، واختلف في معناه ، فعن ابن عباس ~~: بحر بمكة كان عليه عرش الرحمن لا ليل ولا نهار ، وعن سعيد بن جبير : بحر ~~يحيي الله به الموتى بين النفختين ، وعن الضحاك : { ص } صدق الله تعالى ، ~~وعن مجاهد : فاتحة السورة ، وعن قتادة : اسم من أسماء القرآن ، وعن السدي : ~~اسم من أسماء الله ، وعن محمد القرظي : هو مفتاح أسماء الله تعالى إلى صمد ~~وصانع المصنوعات وصادق الوعد ، وعن ابن سليمان الدمشقي : اسم حية رأسها تحت ~~العرش وذنبها تحت الأرض السفلى ، قال : وأظنه عن عكرمة ، وقيل : هو من ~~المصاداة من قولك : صاد فلانا وهو أمر من ذلك . فمعناه : صاد بعملك القرآن ~~أي : عارضه لتنظر أين عملك . فمن أول هكذا يقرأ : صاد بكسر الدال لأنه أمر ~~، وكذا روي عن الحسن ، وقرأه عامة قراء الأمصار بسكون الدال إلا عبد الله ~~بن إسحاق وعيسى بن عمر فإنهما يكسرانه . # بسم الله الرحمن الرحيم # سقطت البسملة فقط للنسفي ، واقتصر الباقون على لفظ { ص } . # 6084 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن العوام قال سألت ~~مجاهدا عن السجدة في ص قال سئل ابن عباس فقال : { أولئك الذي هدي الله ~~فبهدعاهم اقتده } ( الأنعام : 09 ) وكان ابن عباس يسجد فيها . # . # غندر بضم الغين المعجمة وقد مر غير مرة ، والعوام ، بفتح العين المهملة ~~وتشديد الواوين حوشب الواسطي . والحديث مر في سورة الأنعام ومضى الكلام فيه ~~هنالك . # 7084 حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن عبيد ms11926 الطنافسي عن العوام قال ~~سألت مجاهدا عن سجدة ص فقال سألت ابن عباس من أين سجدت فقال أو ما تقرأ : { ~~ومن ذريته داود وسليمان أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } فكان داود ~~ممن أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يقتدي به فسجدها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . # . # محمد بن عبد الله . قال الكلاباذي وابن طاهر : هو الذهلي نسبة إلى جده ~~وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي ~~النيسابوري ، مات بعد البخاري بيسير ، تقديره سنة سبع وخمسين ومائتين ، روى ~~عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ولم يقل : محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ~~بل يقول حدثنا محمد ، ولا يزيد عليه ، أو ينسبه إلى جده والسبب في ذلك أنه ~~لما دخل نيسابور فشغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد ~~سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه كما ينبغي ، وقال غير غيرهما ~~: يحتمل أن يكون محمد بن عبد الله هذا محمد بن عبد الله بن المبارك ~~المخزومي فإنه من هذه الطبقة والله أعلم . # قوله : ( من أين سجدت ) ؟ على صيغة الخطاب للحاضر ، ويروى على صيغة ~~المجهول للغائبة ، أي : بأي دليل صارت سجدة ! قوله : ( فسجدها داود ) ، ولم ~~يثبت في رواية أبي ذر ، وسجد داود عليه الصلاة والسلام ، فيها والرسول صلى ~~الله عليه وسلم مأمور بالاقتداء به ونحن مأمورون بالاقتداء بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم ومتابعته ، وهذا حجة على الشافعي في قوله : ليس في { ص } سجدة ~~عزيمة وباقي الكلام في هذا الباب استوفيناه في كتاب الصلاة في أبواب سجود ~~التلاوة . # عجاب : عجيب PageV19P137 # أشار به إلى قوله تعالى : { إن هذا الشيء عجاب } ( ص : 5 ) وذكر أن معنى ~~: عجاب ، بمعنى : ( عجيب ) وقرىء : عجاب ، بتشديد الجيم والمعنى واحد ، ~~وقيل : هو أكثر ، وقال مقاتل هذا بلغة أزد شنوءة مثل كريم وكرام وكبير ~~وكبار وطويل وطوال وعريض وعراض . # القط : الصحيفة هو هاهنا صحيفة الحسنات # أشار به إلى قوله تعالى : { قالوا ربنا عجل ms11927 لنا قطنا قبل يوم الحساب } ( ~~ص : 61 ) وقال : ( القط الصحيفة ) مطلقا ولكن المراد هاهنا صحيفة الحسنات ، ~~وفي رواية الكشميهني : صحيفة الحساب ، وكذا في رواية النسفي ، وقال الكلبي ~~لما نزلت في الحاقة : { فأما من أوتي كتابه بيمينه } ( الحاقة : 91 ) الآية ~~. قالوا على وجه الاستهزاء ، عجل لنا قطنا ، يعنون كتابنا عجله لنا في ~~الدنيا قبل يوم الحساب ، وعن قتادة ومجاهد والسدي : يعنون عقوبتنا وما كتب ~~لنا من العذاب ، وعن عطاء : قاله النضر بن الحارث ، وعن أبي عبيدة : القط ~~الكتاب والجمع قطوط وقططة كقرد وقرود وقردة وأصله من قط الشيء إذا قطعه ، ~~ويطلق على الصحيفة لأنها قطعة تقطع وكذلك الصك . # وقال مجاهد في عزة معازين # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { بل الذين كفروا في عزة وشقاق } ( ص : 2 ~~) وأراد أن قوله : ( في عزة ) في موضع خبر وأنه بمعنى : ( معازين ) أي : ~~مغالبين ، وقيل : في حمية جاهلية وتكبر . قوله : ( وشقاق ) ، أي : خلاف ~~وفراق . # الملة الآخرة ملة قريش الاختلاق الكذب # أشار به إلى قوله تعالى : { ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا ~~اختلاق } ( ص : 7 ) وفسر الملة الآخرة بملة قريش ، والاختلاق بالكذب ، وبه ~~فسر مجاهد وقتادة ، وعن ابن عباس والقرطبي والكلبي ومقاتل : يعنون ~~النصرانية لأن النصارى تجعل مع الله إلهاا . # الأسباب طرق السماء في أبوابها # أشار به إلى قوله تعالى : { فليرتقوا في الأسباب } ( ص : 1 ) وفسر ~~الأسباب بطرق السماء في أبوابها ، وكذا فسره مجاهد وقتادة ، وفي التفسير : ~~فليرتقوا أي : فليصعدوا في الجبال إلى السموات فليأتوا منها بالوحي إلى من ~~يختارون ويشاؤون ، وهذا أمر توبيخ وتعجيز . # جند ما هنالك مهزوم يعني قريشا # لغير أبي ذر قوله : ( جندما ) إلى آخره . قوله : ( يعني قريشا ) ، وهكذا ~~قاله مجاهد . قوله : جند ، خبر مبتدأ محذوف أي : هم جند ، وكلمة ما متزيدة ~~أو صفة لجند . ( وهنالك ) يشار به إلى مكان المراجعة ، ومهزوم صفة جند ، أي ~~: سيهزمون بذلك المكان وهو من الأخبار بالغيب لأنهم هزموا بعد ذلك بمكة . ~~وعن قتادة وعده الله ، عز وجل ، بمكة أنهم سيهزمون ، يهزمهم الله ، فجاء ~~تأويلها ms11928 يوم بدر . # أولئك الأحزاب القرون الماضية # أشار به إلى قوله تعالى : { وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب } ( ص : 31 ) ~~وفسرها بقوله : ( القرون الماضية ) وهكذا قال مجاهد وزاد غيره الذين قهروا ~~وأهلكوا . # فوالق : رجوع # أشار به إلى قوله تعالى : { وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من ~~فواق } ( ص : 51 ) يقول : ليس لهم إقامة ولا رجوع إلى الدنيا ، وقال أبو ~~عبيدة : من فتح الفاء قال : مالها من راحة ، ومن ضمها جعلها من فواق الناقة ~~وهو ما بين الحليتين ، وقرأ بضم الفاء حمزة والكسائي والباقون بفتحها ، ~~وقيل الضيم والفتح بمعنى واحد مثل قصاص الشعر جاء فيه الفتح والضم . # قطنا : عذابنا # قيل هذا مكرر وليس كذلك فإنه فسر ( قطنا ) في الأول بالصحيفة ، وهاهنا ~~العذاب . أي : عجل لنا عذابنا على أنه لا يوجد في أكثر النسخ . # اتخذناهم سخريا احطنا بهم # أشار به إلى قوله تعالى : { اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار } وفسره ~~بقوله : ( أحطنا بهم ) كذا في الأصول ، وبخط PageV19P138 الدمياطي : لعله ~~أحطناهم ، وقد سبقه بهذا عياض فإنه قال : قوله أحطنا بهم لعله أحطناهم ، ~~وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره ، وهو : { أم زاغت عنهم الأبصار } ( ص : ~~36 ) وينصح بالآية التي قبلها وهي قوله تعالى : { وقالوا ما لنا لا نرى ~~رجالا كنا نعدهم من الأشرار } ( ص : 46 ) قوله : ( وقالوا ) يعني : كفار ~~قريش وهم في النار ما لنا لا نرى رجالا يعنون : فقراء المسلمين كنا نعدهم ~~من الأشرار الأرذال الذين لا خير فيهم ، يعني : لا نراهم في النار كأنهم ~~ليسوا فيها بل زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها قوله : ( اتخذناهم ) ~~بوصل الألف بلفظ الإخبار على أنه صفة لرجالا ، هذا عند أهل البصرة والكوفة ~~إلا عاصما ، والباقون يفتحون الهمزة ويقطعونها على الاستفهام على أنه إنكار ~~على أنفسهم وتأنيب لها في الاستخبار . # أتراب : أمثال # أشار به إلى قوله تعالى : { وعندهم قاصرات الطرف أتراب } ( ص : 25 ) ~~وفسره بقوله : ( أمثال ) والأتراب جمع ترب بالكسر وهو اللدة ، والمعنى : ~~على سن واحد على ثلاث وثلاثين سنة . # وقال ابن عباس الأيد القوة في ms11929 العبادة : الأبصار التبصر في أمر الله ~~تعالى # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~أولى الأيدي والأبصار } ( ص : 54 ) وفسر : ( الأيد ) بالقوة في العبادة ~~وفسر الأبصار بالتبصر في أمر الله ، وهذا أسنده الطبري عن محمد بن سعد ~~حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس به . # حب الخير عن ذكر ربي من ذكر ربي # أشار به إلى قوله تعالى : { إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت ~~بالحجاب } ( ص : 23 ) أي : قال سليمان ، عليه الصلاة والسلام ، إني أحببت ~~حب الخير أي : الخيل ، والعرب تعاقب بين الراء واللام ، فنقول : إنهملت ~~العين وانهمرت ، وهي الخيل التي عرضت عليه قوله : ( عن ذكر ربي ) أي : ~~الصلاة ( حتى توارت ) أي : الشمس أي : حتى غابت . قوله : ( من ذكر ربي ) ~~أراد به أن معنى عن ذكر ربي ( من ذكر ربي ) وكلمة : عن بمعنى : من . # طفق مسحا يمسح أعراف الخيل وعراقيبها # أشار به إلى قوله تعالى : { فطفق مسحا بالسوق والأعناق } ( ص : 33 ) وفسر ~~قوله طفق مسحا بقوله : ( يمسح أعراف الخيل ) والأعراف جمع عرف بالضم ، وعرف ~~الفرس شعر عنقه ، وكذلك المعرفة ، وطفق من أفعال المقاربة ، وقد ذكر غير ~~مرة قال الثعلبي : وطفق أي : أقبل يمسح سوقها وأعناقها بالسيف وينحرها ~~تقربا إلى الله تعالى ، وهذا وما بعده ليسا في رواية أبي ذر . # الأصفاد : الوثاق # أشار به إلى قوله تعالى : { مقرنين في الأصفاد } ( ص : 82 ) وفسره ( ~~بالوثاق ) والأصفاد جمع صفد وهو القيد ، ومعنى : مقرنين موثوقين وهذا وما ~~قبله مضيا في ترجمة سليمان في كتاب الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . # 2 # | 2 ( باب قوله : { هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب } ( ~~ص : 53 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { هب لي ملكا } إلى آخره ، وأول الآية : { ~~قال رب اغفر لي وهب لي ملكا } الآية ، طلب سليمان ، عليه الصلاة والسلام ، ~~المغفرة من الله ، ثم قال : هب لي ملكا أصله : أوهب ، لأنه من وهب يهب حذفت ~~الواو منه تبعا لفعله ms11930 ، واستغنى عن الهمزة فحذفت فبقي : هب ، على وزن : عل ~~. قوله : ( لا ينبغي لأحد من بعدي ) ، أي : لا يكون لأحد من بعدي ، قاله ~~ابن كيسان ، وعن عطاء بن أبي رباح . أي : هب لي ملكا لا أسلبه في باقي عمري ~~كما سلبته في ماضي عمري ، وعن مقاتل بن حبان : كان سليمان ملكا ولكنه أراد ~~بقوله : ( لا ينبغي لأحد من بعدي ) تسخير الرياح والطير يدل عليه ما بعده ، ~~وعن عمر بن عثمان الصدفي : أراد به ملك النفس وقهرها . قوله : ( الوهاب ) ~~المعطي كثير العطاء . # 8084 حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن ~~زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن عفريتا من الجن تفلت ~~علي البارحة أو كلمة PageV19P139 نحوها ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه ~~وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم ~~فذكرت قول أخي سليمان رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي قال روح فرده ~~خاصا # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مر في كتاب الصلاة في : باب الأسير أو ~~الغريم يربط في المسجد بعينه متنا وسندا وإسحاق ابن إبراهيم هو المعروف ~~بابن راهويه ، وروح ، بفتح الراء ، هو ابن عبادة . # قوله : ( أن عفريتا ) ، هو المبالغ من كل شيء . قوله : ( تفلت ) ، على ~~وزن تفعل من التفليت ، أي : تعرض علي فجأة في البارحة . قوله : ( قال روح ) ~~، هو ابن عبادة الراوي . قوله : ( خاسئا ) ، أي : مطرودا متحيرا وقد ~~استوفينا الكلام في الباب المذكور . # 3 # | 2 ( باب : { وما أنا من المتكلفين } ( ص : 68 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وما أنا من المتكلفين } وأوله { قل ما ~~أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين } أي : قل يا محمد ما أسألكم عليه ~~، أي : على تبليغ الوحي ، وهو كناية عن غير مذكور ، قوله : ( من أجر ) ، ~~قال الحسن بن الفضل : هذه الآية ناسخة لقوله تعالى : { قل لا أسألكم عليه ~~أجرا إلا المودة في القربى } ( الشورى : 32 ) قوله : ( وما أنا من ~~المتكلفين ) أي : المتقولين ms11931 القرآن من تلقاء نفسي ، وقال النسفي : وما أنا ~~من المتكلفين الذين يتصنعون وينتحلون بما ليسوا من أهله وما عرفتموني قط ~~متصنعا ولا مدعيا ما ليس عندي حتى انتحل بالنبوة ، والتقول بالقرآن { إن هو ~~إلا ذكر للعالمين } ( يوسف : 401 ) للثقلين أوحى إلي بأن أبلغه . # 9084 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق ~~قال دخلنا على عبد الله بن مسعود قال يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ~~ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم ~~قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : { قل ما أسألكم عليه من أجر ~~وما أنا من المتكلمين } وسأحدثكم عن الدخان إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دعا قريشا إلى الإسلام فأبطؤوا عليه فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع ~~يوسف فأخذتهم سنة فحصت كل شيء حتى أكلوا الميتة والجلود حتى جعل الرجل يرى ~~بينه وبين السماء دخانا من الجوع قال الله عز وجل : { فارتقب يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين يغشى الناس هاذا عذاب أليم قال فدعوا ربنا اكشف عنا ~~العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا ~~معلم مجنون إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عاندون } ( الدخان : 01 ، 51 ) ~~أفيكشف العذاب يوم القيامة قال فكشف ثم عادوا في كفرهم فأخذهم الله يوم بدر ~~قال الله تعالى : { يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان وأبو ~~الضحى ، بضم الضاد المعجمة مقصورا هو مسلم بن صبيح ومسروق هو ابن الأجدع . # والحديث قد مضى في سورة الروم ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن ~~سفيان عن منصور والأعمش عن أبي الضحى الخ ، ولكن بينهما اختلاف في المتن من ~~حيث التقديم والتأخير والزيادة والنقصان ومر أيضا بعضه في الاستسقاء أخرجه ~~عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور أيضا عن أبي الضحى إلى آخره ، وتقدم ~~الكلام في ms11932 الموضعين مستوفى . # قوله : ( فحصت بالمهملتين ) ، أي : أذهبت وأفنت . قوله : ( حتى جعل الرجل ~~) ، يرى بينه وبين السماء PageV19P140 دخانا وجه تعلقه بما قبله ما ذكر في ~~سورة الروم أنه قيل لابن مسعود : أن رجلا يقول يجيء دخان كذا وكذا ، فقال ~~ابن مسعود : من علم شيئا الخ . # 93 # | 2 ( سورة : { الزمر } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الزمر . قال ابن عباس هي مكية إلا آيتان ~~مدنيتان . { قل يا عبادي الذين أسرفوا } ( الزمر : 35 ) أنزلت في وحشي . ~~حرب { وما قدروا الله حق قدره } ( الزمر : 76 ) وقال السخاوي : نزلت بعد ~~سورة سبأ وقبل سورة المؤمن ، وهي أربعة آلاف وسبعمائة وثمانية أحرف ، وألف ~~ومائة واثنان وسبعون كلمة ، وخمس وسبعون آية . # بسم الله الرحمن الرحيم # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # وقال مجاهد : { أفمن يتقى بوجهه } . يجر على وجهه في النار وهو قوله ~~تعالى : { أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة } . # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم ~~القيامة } ( الزمر : 42 ) الآية . قوله : ( أفمن يتقي ) ، يقال : اتقاه ~~بدرقته استقبله بها فوقى بها نفسه واتقاء بيده ، وتقديره : أفمن يتقي بوجهه ~~سوء العذاب كمن أمن العذاب ؟ فحذف الخبر ، وسوء العذاب شدته ، وعن مجاهد : ~~يجر على وجهه في النار ، وأشار البخاري إلى هذا بقوله : يجر على وجهه في ~~النار ، وأشار بقوله : وهو قوله : { أفمن يلقى في النار } إلى آخره إلى أن ~~قوله أفمن يتقي بوجهه يجر على وجهه في النار ، مثل قوله : ( أفمن يلقى في ~~النار ) إلى آخره ووجه التشبيه بيان حاله في أن ثم محذوفا تقديره : أفمن ~~يتقي بوجهه سوء العذاب كمن أمن العذاب كما ذكرناه لأن ، ولفظ : يجر ، ~~بالجيم عند الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي وحده بالخاء المعجمة . # غير ذي عوج لبس # أشار به إلى قوله تعالى : { قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون } ( ~~الزمر : 82 ) وفسر العوج باللبس وهو الالتباس ، وهذا التفسير باللازم لأن ~~الذي فيه ليس يستلزم العوج في المعنى ، وأخرج ابن مردويه من وجهين ضعيفين ~~عن ابن ms11933 عباس في قوله : ( غير ذي عوج ) ، قال : ليس بمخلوق . # ورجلا سلما لرجل صالحا مثل لإلاههم الباطل والإلاه الحق # أشار به إلى قوله تعالى : { ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا ~~سالما لرجل هل يستويان مثلا } ( الزمر : 92 ) قوله : ( ورجلا ) عطف على ~~رجلا الأول ، وهو منصوب بنزع الخافض ، أي : ضرب الله مثلا لرجل أوفى رجل ~~قوله : ( سلما ) بكسر السين وهو قراءة العامة ، وهو الذي لا تنازع فيه ، ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : سالما وهو الخالص ضد الشرك . قوله : ( ~~صالحا ) ، وفي رواية الكشميهني : خالصا وسقطت هذه اللفظة للنسفي . قوله : ( ~~مثل ) خبر مبتدأ محذوف . أي : ( هذا مثل لإلاههم الباطل والإلاه الحق ) ، ~~والمعنى : هل تستوى صفاتهما وتمييزهما ، وقال الثعلبي : هذا مثل ضربه الله ~~للكافر الذي يعبد آلهة شتى والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله عز وجل . قوله : ~~( متشاكسون ) ، مختلفون متنازعون متشاحون سيئة أخلاقهم . # { ويخوفونك بالذين من دونه } ( الزمر : 63 ) بالاوثان # أشار به إلى قوله تعالى : { أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ~~} أي يخوفك المشركون بمضرة الأوثان . قالوا : إنك تعيب آلهتنا وتذكرها بسوء ~~لتكفن عن ذكرها أو تصيبك بسوء . قوله : ( الأوثان ) ، ويروى أي : بالأوثان ~~، وهذا أولى . # خولنا : أعطينا # أشار به إلى قوله تعالى : { ثم إذا خولناه نعمة منا } ( الزمر : 94 ) ~~وفسره بقوله : أعطنا . وقال أبو عبيدة : كل مال أعطيته فقد خولته . # { والذي جاء بالصدق } ( الزمر : 33 ) القرآن وصدق به المؤمن يجيء يوم ~~القيامة يقول هاذا الذي أعطيتني عملت بما فيه # أشار به إلى قوله عز وجل : { والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ~~} وفسر قوله : ( والذي جاء بالصدق ) بقوله : PageV19P141 القرآن وقال السدي ~~: الذي جاء بالصدق جبريل ، عليه السلاة ، جاء بالقرآن ، وصدق به يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم ، تلقاه بالقبول . وقال ابن عباس : والذي جاء بالصدق . ~~يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلا إلاه إلا الله وصدق به هو أيضا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه إلى الخلق وعن علي بن أبي طالب وأبي ~~العالية والكلبي ، والذي ms11934 جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق به ~~أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وعن قتادة ومقاتل : والذي جاء بالصدق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وصدق به المؤمنون ، وعن عطاء ، والذي جاء بالصدق ~~الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وصدق به الأتباع ، فعلى هذا يكون الذي ~~بمعنى الذين كما في قوله تعالى : { وخضتم كالذي خاضوا } ( التوبة : 96 ) ~~قوله : ( يقول هذا الذي ) إلى آخره ، في رواية النسفي لا غير . # متشاكسون الرجل الشكس العسر لا يرضى بالإنصاف # أشار به إلى قوله تعالى : ( رجلا فيه شركاء متشاكسون ) ( الزمر : 92 ) ، ~~أي : مختلفون ، فقد ذكرناه الآن . قوله : ( الشكس ) ، أشار به إلى أنه من ~~مادة متشاكسون غير أن المذكور في القرآن من باب التفاعل للمشاركة بين القوم ~~. والشكس مفرد صفة مشبهة . قال في ( الباهر ) : رجل شكس ، بالفتح والتسكين ~~: صعب الخلق ، وقوم شكس بالضم مثال رجل صدق وقوم صدق ، وقيل : الشكس بالكسر ~~والإسكان ، والشكس بالفتح وكسر الكاف : السيء يقال : شكس شكسأ وشكاسة ، ~~وفسر البخاري الشكس بقوله : ( العسر لا يرضى بالإنصاف ) والعسر مثل الحذر ~~صفة مشبهة ، ويروى : العسير على وزن فعيل ، وفي بعض النسخ : وقال غيره : ~~الشكس . قال صاحب ( التلويح ) : يعني غير مجاهد فكأنه والله أعلم يريد ~~بالغير عبد الرحمن بن زيد بن زيد بن أسلم فإن الطبري رواه عن يونس عن ابن ~~وهب عنه . # ورجلا سلما ويقال سالما صالحا # ليس هذا بمذكور في غالب من النسخ لأنه كالمكر لأنه ذكر عن قريب ، ولكن ~~يمكن أن يقال : إنه أشار به إلى أن سين ، سلما ، جاء فيها الفتح والكسر ~~فيكون أحدهما إشارة إلى الكسر والآخر إلى الفتح ، وقال الزجاج : سلما وسلما ~~مصدران وصف بهما على معنى ، ورجلا ذا سلم . # اشمأزت نفرت # أشار به إلى قوله تعالى : { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة } ( الزمر : 54 ) الآية ، وفسره بقوله : نفرت وكذا رواه ~~الطبراني عن محمد : حدثنا أحمد حدثنا أسباط عن السدي وعن مجاهد ، قال : ~~انقبضت ، وعن قتادة أي : كفرت قلوبهم واستكبرت . # بمفازتهم من الفوز # أشار به ms11935 إلى قوله تعالى : { وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم } ( الزمر : ~~16 ) ، أي : فوزهم وهو مصدر ميمي قرأ أهل الكوفة إلا حفصا بالألف على الجمع ~~، والباقون بغير الألف على الواحد . # حافين مطيفين بحفافيه بجوانبه # أشار به إلى قوله تعالى : { وترى الملائكة حافين من حول العرش } ( الزمر ~~: 57 ) وفسر : ( حافين ) ، بقوله : ( مطيفين ) من الإطافة وهو الدوران حول ~~الشيء . قوله : ( بحفافية ) ، بكسر الحاء المهملة وبالفاء المخففة وبعد ~~الألف فاء أخرى تثنية حفاف وهو الجانب ، وفي رواية المستملي : بجانبيه ، ~~وفي رواية كريمة والأصيلي بجوانبه أشار إليه بقوله : ( بجوانبه ) وأشار إلى ~~أن معنى متشابها وهو أيضا مثل التفسير لما قبله ، وفي رواية النسفي : ~~بحافته . # متشابها ليس من الاشتباه ولاكن يشبه بعضه بعضا في التصديق # أشار به إلى قوله تعالى : { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها } ( ~~الزمر : 32 ) وأشار إلى أن معنى : متشابها ليس من الاشتباه الذي بمعنى ~~الالتباس والاختلاط ، ولكن معناه أنه يشبه بعضه بعضا في التصديق لأن القرآن ~~يفسر بعضه بعضا ، وقيل : في تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم ، في رسالته ~~بسبب إعجازه ، وكذا رواه ابن جرير عن ابن حميد عن جرير عن يعقوب عن جعفر عن ~~سعيد بن جبير . # PageV19P142 # 1 # | 2 ( باب قوله : { يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } ( الزمر : 35 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا } الآية . . . ~~اختلفوا في سبب نزول هذه الآية ، فعن ابن عباس : نزلت في أهل مكة ، قالوا : ~~يزعم محمد أنه من قتل النفس التي حرمها الله وعبد الأوثان لم يغفر له ، ~~فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله آلها آخر وقتلنا النفس التي حرمها الله ~~؟ فأنزل الله هذه الآية ، وعنه أنها نزلت في وحشي قاتل حمزة ، وعن قتادة : ~~ناس أصابوا ذنوبا عظيمة في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام اشفقوا أن لا يتاب ~~عليهم فدعاهم الله تعالى بهذه الآية إلى الإسلام . وعن ابن عمر : نزلت في ~~عياش بن أبي ربيعة والوليد ms11936 بن الوليد ونفر من المسلمين كانوا قد أسلموا ثم ~~فتنوا وعذبوا فافتتنوا فكنا نقول : لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا أبدا ، ~~قوم أسلموا ثم تركوا دينهم لعذاب عذبوا به ، فنزلت . # 0184 حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال ~~يعلاى أن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ناسا من أهل ~~الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا وزنوا وأكثروا فأتوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ~~فنزل : { والذين لا يدعون مع الله إلاها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ولا يزنون } ( الفرقان : 86 ) . ونزل : { قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن إبراهيم بن دينار وغيره ، وأخرجه أبو ~~داود في الفتن عن أحمد بن إبراهيم . وأخرجه النسائي في المحاربة وفي ~~التفسير عن الحسن بن محمد الزعفراني . # قوله : ( قال يعلى ) ، أي قال : قال يعلى ، سقط خطأ وثبت لفظا ، ويعلى هو ~~ابن مسلم بن هرمز روى عنه ابن جريج في : ( الصحيحين ) : قال صاحب ( التوضيح ~~) : يعلى هذا هو ابن حكيم كما ذكره أبو داود مصرحا به في إسناده ، وقال ~~الكرماني : إعلم أن يعلى بن مسلم ويعلى بن حكيم كليهما يرويان عن سعيد بن ~~جبير ، وابن جريج يروي عنهما ، ولأقدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلا ~~منهم على شرط البخاري . قلت : أما صاحب ( التوضيح ) : فإنه نسب إلى أبي ~~داود أنه صرح بأنه يعلى بن حكيم وليس كما ذكره فإنه لم يصرح به في إسناده ~~بل ذكره البخاري من غير نسبة ، وأما الكرماني فإنه سلك طريق السلامة ولم ~~يجزم بأحد يعليين ، ولا خلاف أنه يعلى بن مسلم ههنا ، ويؤيده أن الحافظ ~~المزي ذكر في ( الأطراف ) : على رأس هذا الحديث أنه يعلى ابن مسلم ms11937 ، كما ~~وقع به مصرحا عند مسلم . قوله : ( إن ناسا من أهل الشرك ) أخرج الطبراني من ~~وجه آخر عن ابن عباس أن السائل عن ذلك هو وحشي بن حرب . قوله : ( أن لما ) ~~، أي : الذي ( عملناه كفارة ) نصب على إنه إسم : إن تقدم عليه الخبر . # 2 # | 2 ( باب قوله : { وما قدروا الله حق قدره } ( الزمر : 76 ) 2 # أي : هذا باب في بيان قوله عز وجل : وليس في بعض النسخ لفظ : باب . قوله ~~: { وما قدروا الله } أي : ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به . # 1184 حدثنا آدم حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله ~~رضي الله عنه قال جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع ~~والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر PageV19P143 الخلائق على ~~إصبع فيقول أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا ~~لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { وما قدروا الله حق ~~قدره } ( الزمر : 76 ) . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وآدم هو ابن أبي إياس عبد الرحمن ، وشيبان هو ~~ابن عبد الرحمن ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعبيدة ~~بفتح العين وكسر الباء الموحدة : السلماني ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن عثمان وعن مسدد . وأخرجه مسلم ~~في التوبة عن أحمد بن يونس . و أخرجه الترمذي في التفسير عن بندار . وأخرجه ~~النسائي عن إسحاق بن إبراهيم به وعن غيره . # قوله : ( حبر ) بفتح الحاء وكسرها ، و : العالم ، بالفتح وما يكتب به ~~بالكسر . قوله : ( على إصبع ) المراد منه القدرة ، وقال ابن فورك : المراد ~~به هنا إصبع بعض مخلوقاته ، وهو غير ممتنع ، وقال محمد ابن شجاع الثلجي : ~~يحتمل أن يكون خلق خلقه الله تعالى يوافق اسمه إسم الإصبع ، وما ورد في بعض ~~الروايات من أصابع الرحمن يؤول بالقدرة أو الملك ، وقال الخطابي : الأصل في ~~الإصبع ونحوها أن لا يطلق ms11938 على الله إلا أن يكون بكتاب أو خبر مقطوع بصحته ، ~~فإن لم يكونا فالتوقف عن الإطلاق واجب ، وذكر الأصابع لم يوجد في الكتاب ~~ولا في السنة القطعية ، وليس معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم ~~من ثبوتها ثبوت الإصبع ، وقد روى هذا الحديث كثير من أصحاب عبد الله من ~~طريق عبيدة فلم يذكروا فيه تصديقا لقول الحبر ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( ما حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) ، والدليل ~~على أنه لم ينطق فيه بحرف تصديقا له وتكذيبا ، وإنما ظهر منه الضحك المخيل ~~للرضاء مرة ، وللتعجب والإنكار أخرى ، وقول من قال : إنما ظهر منه الضحك ~~تصديقا للحبر ظن منه ، والاستدلال في مثل هذا الأمر الجليل غير جائز ، ولو ~~صح الخبر لا بد من التأويل بنوع من المجاز ، وقد يقول الإنسان في الأمر ~~الشاق إذا أضيف إلى الرجل القوي المستقل المستظهر إنه يعمله بإصبع أو بخنصر ~~ونحوه ، يريد الاستظهار في القدرة عليه والاستهانة به ، فعلم أن ذلك من ~~تحريف اليهودي ، فإن ضحكه صلى الله عليه وسلم إنما كان على معنى التعجب ~~والتكبر له ، وقال التميمي تكلف الخطابي فيه ، وأتى في معناه ما لم يأت به ~~السلف ، والصحابة كانوا أعلم بما رووه ، وقالوا : إنه ضحك تصديقا له ، وثبت ~~في السنة الصحيحة : ( ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن ) ، ~~وقال الكرماني : الأمة في مثلها طائفتان مفوضة ومؤولة واقفون على قوله : { ~~وما يعلم تأويله إلا الله } ( آل عمران : 7 ) وقال النووي ، رحمه الله : ~~وظاهر السياق يدل على أنه ضحك تصديقا بدليل قراءته الآية التي تدل على صحة ~~ما قال الحبر . قوله : ( نواجذه ) ، بالنون والجيم والذال المعجمة ، وقال ~~الأصمعي : هي الأضراس كلها لا أقصى الأسنان ، والأحسن ما قاله ابن الأثير : ~~النواجذ من الإنسان الضواحك ، وهي التي تبدو عند الضحك ، والأكثر الأشهر ~~أنها أقصى الأسنان ، والمراد الأول لأنه صلى الله عليه وسلم ، ما كان يبلغ ~~به الضحك حتى يبدو آخر أضراسه ، كيف وقد جاء في صفة ms11939 ضحكه : ( جل ضحكه ~~التبسم ) ، وإن أريد بها الأواخر فالوجه فيه أن يراد مبالغة مثله في الضحك ~~من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك ، وهو أقيس القولين لاشتهار النواجذ ~~بأواخر الأسنان . # 3 # | 2 ( باب قوله : { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات ~~بيمينه } ( الزمر : 76 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { والأرض جميعا } الآية . . . ولم يذكر ~~لفظ : باب ، في بعض النسخ ، ولما أخبر الله تعالى عن عظمته قبل هذه الآية ~~ذكر أن من جملة عظمته أن الأرض جميعا قبضته أي : ملكه يوم القيامة بلا ~~منازع ولا مدافع ، قال الأخفش : هذا كما يقال : خراسان في قبضة فلان ، ليس ~~يريد أنها في كفه ، إنما معناه أنها ملكه ، ولما وقع الأرض مفردا حسن ~~تأكيده بقوله : جميعا ، أشار إلى أن المراد جميع الأراضي . قوله : ( مطويات ~~) للطي معان : ( الإدراج ) : كطي القرطاس والثوب ، بيانه في قوله تعالى : { ~~يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب } ( الأنبياء : 401 ) ، ( والإخفاء ) ، ~~يقال : طويت فلانا عن أعين الناس ، واطو هذا الحديث عني أي : استره ، ~~والإعراض ، يقال : طويت عن فلان أعرضت عنه ، ( والإفناء ) : يقول العرب : ~~طويت فلانا بسيفي أي أفنيته ، وإنما ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار ، ~~وقيل : هو بمعنى القوة ، وقيل : اليمين القسم لأنه حلف أنه يطويها وينفيها ~~، ثم نزه الله عز وجل فقال سبحانه الآية . # PageV19P144 # 2184 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عبد الرحمان بن خالد ~~ابن مسافر عن ابن شهاب عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول أنا ~~الملك أين ملوك الأرض . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسعيد بن عفير ، بضم العين المهملة وفتح الفاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء : وهو إسم جده ، وسعيد بن كثير بن ~~عفير بن مسلم أبو عثمان المصري وهو من رجال مسلم أيضا ، والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في التوحيد عن يونس بن يزيد . قوله : ( بيمينه ) يريد به : ~~القوة . # 4 # | 2 ( باب قوله تعالى : { ونفخ في ms11940 الصور فصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } ( الزمر : 86 ~~) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ونفخ في الصور } ، الآية . قوله : ( في ~~الصور ) ، هو قرن ينفخ فيه ، هكذا رواه ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فصعق ) ، أي : مات من في السموات ومن في ~~الأرض . قوله : ( إلا من شاء الله ) ، اختلفوا فيه ، فقيل : هم الشهداء عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبرل عن هذه الآية { من أولئك ~~الذين لم يشأ الله قال هو الشهداء ) متقلدين أسيافهم حول العرش ، وقيل : هم ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل ، رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن كعب ~~الأحبار : هم إثنا عشر : حملة العرش ثمانية وجبرائيل وميكائيل وإسرافيل ~~وملك الموت ، وعن الضحاك : هم رضوان والحور العين ومالك والزبانية ، وعن ~~الحسن : { إلا من شاء الله } يعني : الله وحده ، وقيل : عقارب النار ~~وحياتها . قوله : ( ثم نفخ فيه أخرى ) أي : ثم نفخ في الصور نفخة أخرى . ~~قوله : ( فإذا هم قيام ) ، أي : من قبورهم ( ينظرون ) إلى البعث ، وقيل : ~~ينظرون أمر الله تعالى فيهم . # 3184 حدثني الحسن حدثنا إسماعيل بن خليل أخبرنا عبد الرحيم عن زكرياء بن ~~أبي زائدة عن عامر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش ~~فلا أدري أكذلك كان أم بعد النفخة . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : بعد النفخة الآخرة . والحسن ، كذا وقع ~~غير منسوب في جميع الروايات ، وذكر في كتاب ( رجال الصحيحين ) : كان سهل بن ~~السري الحافظ يقول : إن الحسن بن شجاع أبو علي الحافظ البلخي ، فإن كان هو ~~فإنه مات يوم الاثنين النصف من شوال سنة أربع وأربعين ومائتين ، وهو ابن ~~تسع وأربعين . قلت : فعلى هذا هو أصغر من البخاري ومات قبله ، وكان سهل بن ~~السري أيضا يقول : إنه الحسن بن محمد الزعفراني عندي ms11941 . قلت : الحسن بن محمد ~~بن الصباح أبو علي الزعفراني ، روى عنه البخاري في غير موضع ، مات يوم ~~الإثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين ، ووقع في كتاب البرقاني أن ~~البخاري قال ، هذا في حديث : حدثنا الحسين ، بضم أوله مصغرا ، ونقل عن ~~الحاكم أنه الحسين بن محمد القباني ، وإسماعيل ابن خليل أبو عبد الله ~~الخزاز الكوفي وهو من مشايخ البخاري ومسلم أيضا وقال البخاري جاءنا نعيه ~~سنة خمسة وعشرين ومائتين ، وعبد الرحيم هو ابن سليمان أبو علي الرازي سكن ~~الكوفة ، وزكرياء بن أبي زائدة بن ميمون الهمداني الأعمى الكوفي أبو يحيى ، ~~واسم أبي زائدة خالد ، ويقال : هبيرة ، مات سنة تسع وأربعين ومائة ، وعامر ~~هو ابن شراحيل الشعبي . # والحديث قد مضى مطولا في أول : باب الإشخاص ، ومضى أيضا في أحاديث ~~الأنبياء عليهم السلام ، في : باب وفاة موسى . # قوله : ( بعد النفخة الآخرة ) ، وهي نفخة الإحياء ، والنفخة الأولى نفخة ~~الإماتة . قوله : ( فلا أدري أكذلك كان ) ، أي : أنه لم يمت عند النفخة ~~الأولى ، واكتفى بصعقة الطور أم أحيى بعد النفخة الثانية قبلي ، وتعلق ~~بالعرش ؟ هكذا فسره الكرماني ، والتحقيق في هذا الموضع PageV19P145 أن يقال ~~: إن حديث أبي هريرة الذي مضى في الإشخاص : أن الناس يصعقون يوم القيامة ~~فيصعق معهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون النبي أول من يفيق ، فإذا ~~أفاق يرى موسى عليه السلام ، متعلقا بالعرش ولا يدري أنه كان فيمن صعق ~~فأفاق قبله صلى الله عليه وسلم أو كان ممن استثنى الله عز وجل ، وهذا الذي ~~ذكرناه مضمون ذلك الحديث الذي أخرجه في الإشخاص وفي أحاديث الأنبياء عليهم ~~السلام . # 4184 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال سمعت أبا صالح قال ~~سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين النفختين أربعون ~~قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال ~~أربعون شهرا قال أبيت وسيبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب ~~الخلق . # ( انظر الحديث 4184 طرفه في : 5394 ms11942 ) . # مطابقته للترجمة من حيث اشتماله على النفخ . وشيخ البخاري يروي عن أبيه ~~حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها ، وهو يروي عن سلميان الأعمش عن ~~أبي صالح ذكوان السمان . # قوله : ( ما بين النفختين ) وهما النفخة الأولى والنفخة الثانية . قوله : ~~( قالوا ) ، أي : أصحاب أبي هريرة . قوله : ( أبيت ) من الإباء وهو ~~الامتناع أي : امتنعت من تعيين ذلك بالأيام والسنين والشهور ، لأنه لم يكن ~~عنده علم بذلك ، وقال بعضهم : وزعم بعض الشراح أنه وقع عند مسلم : أربعين ~~سنة ، ولا وجود لذلك . انتهى . قلت : إن كان مراده من بعض الشراح صاحب ( ~~التوضيح ) : فهو لم يقل كذلك ، وإنما قال : وقد جاءت مفسرة في رواية غيره ~~في غير مسلم : أربعون سنة ، وأشار به إلى ما رواه ابن مردويه من طريق سعيد ~~بن الصلت عن الأعمش في هذا الإسناد : أربعون سنة ، وهو شاذ ، ومن وجه ضعيف ~~عن ابن عباس ، قال : ما بين النفخة والنفخة أربعون سنة . قوله : ( وسيبلى ) ~~أي : سيخلق ، من : بلى الثوب يبلي بلى بكسر الباء ، فإن فتحتها مددتها . ~~وأبليت الثوب . قوله : ( إلا عجب ذنبه ) ، بفتح العين المهملة وسكون الجيم ~~، وهو أصل الذنب وهو عظم لطيف في أصل الصلب ، وهو رأس العصعص ، وروى ابن ~~أبي الدنيا في كتاب ( البعث ) من حديث أبي سعيد الخدري ، قيل : يا رسول ~~الله ! ما العجب ؟ قال : مثل حبة خردل . انتهى . ويقال له : عجم ، بالميم ~~كلاب ولازم ، وهو أول مخلوق من الآدمي ، وهو الذي يبقى ليركب عليه الخلق ، ~~وفائدة إبقاء هذا العظم دون غيره ما قاله ابن عقيل : لله عز وجل في هذا سر ~~لا نعلمه لأن من يظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى أن يكون لفعله شيء يبنى ~~عليه ولا خميرة ، فإن علل هذا يتجوز أن يكون الباري جلت عظمته جعل ذلك ~~علامة للملائكة ، على أن يحيى كل إنسان بجواهره بأعيانها ولا يحصل العلم ~~للملائكة بذلك إلا بإبقاء عظم كل شخص ليعلم أنه إنما أراد بذلك إعادة ~~الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزءا منها ، كما أنه لما مات ms11943 عزيرا عليه ~~الصلاة والسلام ، وحماره ، أبقى عظام الحمار فكساها ليعلم أن ذلك المنشى ~~ذلك الحمار لا غيره ، ولولا إبقاء شيء لجوزت الملائكة أن تكون الإعادة ~~للأرواح إلى أمثال الأجساد لا إلى أعيانها . فإن قلت : في ( الصحيح ) يبلى ~~كل شيء من الإنسان ، وهنا يبلى إلا عجب الذنب ؟ قلت : هذا ليس بأول عام خص ~~. ولأباول مجمل فصل ، كما نقول : إن هذين الحديثين خص منهما الأنبياء عليهم ~~السلام ، لأن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم وألحق ابن عبد البر ~~الشهداء بهم ، والقرطبي المؤذن المحتسب . فإن قلت : ما الحكمة في تخصيص ~~العجب بعدم البلى دون غيره ؟ قلت : لأن أصل الخلق منه ومنه يركب ، وهو ~~قاعدة بدء الإنسان وأسه الذي يبنى عليه ، فهو أصلب من الجميع كقاعدة الجدار ~~، وقال بعضهم : زعم بعض الشراح أن المراد بأنه لا يبلى أي : يطول بقاؤه لا ~~أنه لا يبلى أصلا ، وهذا مردود لأنه خلاف الظاهر بغير دليل . انتهى . قلت : ~~بعض الشراح هذا هو شارح ( المصابيح ) الذي يسمى شرحه مظهرا ، وليس هو شارح ~~البخاري ، وليس هو بمنفرد بهذا القول ، وبه قال المزني أيضا ، فإنه قال : ~~إلا ، هنا بمعنى الواو ، أي : وعجب الذنب أيضا يبلى ، وجاء عن الفراء ~~والأخفش : مجيء إلا بمعنى الواو ، لكن هذا خلاف الظاهر ، وكيف لا وقد جاء ~~عن أبي هريرة من طريق همام عنه : أن للإنسان عظما لا تأكله الأرض ~~PageV19P146 أبدا ، فيه يركب يوم القيامة ؟ قالوا : أي عظم هو ؟ قال : عجب ~~الذنب ، رواه مسلم . قوله : ( فيه يركب الخلق ) ، لا يعارضه حديث سلمان : ~~إن أول ما خلق من آدم رأسه ، لأن هذا في حق آدم وذاك في حق بنيه ، وقيل : ~~المراد بقول سليمان : نفخ الروح في آدم لا خلق جسده . # 04 # | 2 ( سورة المؤمن ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة المؤمن ، وفي بعض النسخ المؤمن ، بغير لفظ : ~~سورة ، وفي بعضها : سورة المؤمن حم . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر ، وهي مكية بلا خلاف ، وقال السخاوي : نزلت ~~بعد الزمر وقبل حم السجدة ms11944 وبعد السجدة الشورى ثم الزخرف ثم الدخان ثم ~~الجاثية ثم الأحقاف ، وهي أربعة آلاف وتسعمائة وستون حرفا ، وألف ومائة ~~وتسع وتسعون كلمة ، وخمس وثمانون آية . # قال مجاهد : حم مجازها مجاز أوائل السور # قوله : ( حم ) في محل الابتداء : ( ومجازها ) ، مبتدأ ثان . وقوله : ( ~~مجاز أوائل السور ) ، خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، ومجازها بالجيم ~~والزاي أي : طريقها أي حكمها حكم سائر الحروف المقطعة التي في أوائل السور ~~للتنبيه على أن هذا القرآن من جنس هذه الحروف ، وقيل : القرع العصا عليهم . ~~وعن عكرمة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حم إسم من أسماء ~~الله تعالى ، وهي مفتاح خزائن ربك ، جل جلاله ، وعن ابن عباس : هو إسم الله ~~الأعظم ، وعنه : قسم أقسم الله به ، وعن قتادة : إسم من أسماء القرآن ، وعن ~~الشعبي : شعار السورة ، وعن عطاء الخراساني : الحاء افتتاح أسماء الله ~~تعالى : حليم وحميد وحي وحنان وحكيم وحفيظ وحبيب ، والميم افتتاح اسمه : ~~مالك ومجيد ومنان . وعن الضحاك والكسائي : معناه قضى ما هو كائن ، كأنهما ~~أرادا الإشارة إلى : حم ، بضم الحاء وتشديد الميم . # ويقال : بل هو إسم ، لقول شريح بن أبي أوفى العبسي : # % يذكرني حاميم والرمح شاجر % فهلا تلا حاميم قبل التقدم % # القائلون بأن لفظ : حم إسم هم الذين ذكرناهم الآن ، واستدل على ذلك بقول ~~الشاعر المذكور حيث وقع لفظ : حم ، في الموضعين منصوبا على المفعولية ، ~~وكذا قرأ عيسى بن عمر : أعني بفتح الميم ، وقيل : يجوز أن يكون لالتقاء ~~الساكنين . قلت : القاعدة أن الساكن إذا حرك حرك بالكسر ، ويجوز الفتح ~~والكسر في الحاء وهما قراءتان . قوله : ( ويقال ) في رواية أبي ذر : قال ~~البخاري : ويقال قوله : ( شريح بن أبي أوفى ) هكذا وقع ابن أبي أوفى في ~~رواية القابسي ، وليس كذلك بل هو شريح بن أوفى العبسي ، وكان علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه ، يوم الجمل ، وكان شعار أصحاب علي رضي الله عنه ، يومئذ ~~حم ، فلما نهد شريح لمحمد بن طلحة بن عبيد الله الملقب بالسجاد وطعنه ، قال ~~: حم ، فقال شريح : يذكرني حاميم ، الفاعل فيه ms11945 محمد السجاد ، وقيل ، لما ~~طعنه شريح قال : { أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } ( غافر : 82 ) فهو معنى ~~قوله : ( يذكرني حاميم ) . قوله : ( والرمح شاجر ) جملة إسمية وقعت حالا من ~~: شجر الأمر يشجر شجورا إذا اختلط ، واشتجر القوم وتشاجروا إذا تنازعوا ~~واختلفوا والمعنى هنا : والرمح مشتبك مختلط . قوله : ( فهلا ) حرف تحضيض ~~مختص بالجمل الفعلية الخبرية ، والمعنى : هلا كان هذا قبل تشاجر الرماح عند ~~قيام الحرب ، قوله : ( قبل التقدم ) ، أي : إلى الحرب ، وأول هذا البيت على ~~ما ذكره الحسن بن المظفر النيسابوري في : ( مأدبة الأدباء ) : # % وأشعث قوام بآيات ربه % % قليل الأذى فيما ترى العين مسلم % # % هتكت بصدر الرمح جيب قميصه % % فخر صريعا لليدين وللفم % # % على غير شيء غير أن ليس تابعا % عليا ومن لا يتبع الحق يظلم % # يذكرني حميم . . . . # وذكر عمر بن شبة بإسناده عن محمد بن إسحاق : أن مالكا الأشتر النخعي قتل ~~محمد بن طلحة ، وقال في ذلك شعرا وهو : PageV19P147 # % واشعث قوام بآيات ربه . . . الأبيات % # وذكر أبو محنف لوط في كتابه ( حرب الجمل ) : الذي قتل محمدا مدلج بن كعب ~~، رجل من بني سعد بن بكر ، وفي كتاب الزبير بن أبي بكر : كان محمد أمرته ~~عائشة رضي الله عنها ، بأن يكف يده فكان كلما حمل عليه رجل قال : نشدتك ~~بحاميم ، حتى شد عليه رجل من بني أسد بن خزيمة يقال له : حديد فنشده بحاميم ~~فلم ينته وقتله ، وقيل : قتله كعب بن مدلج من بني منقذ بن طريف ، ويقال : ~~قتله عصام بن مقشعر النصري ، وعليه كثرة الحديث وقال المرزباني : هو الثبت ~~وهو يخدش في إسناد البخاري لأن هذين الإمامين إليهما يرجع في هذا الباب . ~~قلت : الزمخشري العلامة ذكر هذا البيت في أول سورة البقرة ونسبه إلى شريح ~~بن أوفى المذكور ، وفي ( الحماسة ) البحترية قال عدي بن حاتم . # % من مبلغ أفناء مذحج انني % % ثأرت بحالي ثم لم أتأثم % # % تركت أبا بكر ينوء بصدره % % بصفين مخضوب الكعوب من الدم % # % يذكرني ثأري غداة لقيته % % فأجررته رمحي فخر على الفم % # % يذكرني ياسين حين طعنته % % فهلا تلا ياسين قبل ms11946 التقدم % # الطول التفضل # أشار به إلى قوله تعالى : { شديد العقاب ذي الطول } ( غافر : 3 ) وفسره ~~بالتفضل ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وزاد : تقول العرب للرجل إنه لذو طول على ~~قومه أي : ذو فضل عليهم ، وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس . في قوله : ( ذي الطول ، قال : ذي السعة والغنى ، ومن طريق عكرمة ~~: ذي المنن ، ومن طريق قتادة ، قال : ذي النعماء . # داخرين خاضعين # أشار به إلى قوله : { سيدخلون جهنم داخرين } ( غافر : 06 ) وفسره بقوله : ~~( خاضعين ) ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وعن السدي : صاغرين . # وقال مجاهد : إلى النجاة إلى الإيمان # أي قال مجاهد في قوله تعالى : { ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني ~~إلى النار } ( غافر : 14 ) وفسر قوله : إلى النجاة ، بقوله : إلى الإيمان . # ليس له دعوة يعني للوثن # أشار به إلى قوله تعالى : { لا جرم إنما تدعونني إليه ليس له دعوة في ~~الدنيا ولا في الآخرة } ( غافر : 34 ) وقال : ليس للوثن دعوة ، هذا من تتمة ~~كلام الرجل الذي آمن بموسى عليه السلام ، وهو الذي أخبر الله تعالى عنه ~~بقوله : { وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد } ( غافر : 83 ) ~~وكان من آل فرعون يكتم إيمانه منه ومن قومه ، وعن السدي ومقاتل : كان ابن ~~عم فرعون ، وعن ابن عباس ، أن اسمه حزقيل ، وعن وهب بن منبه : خزيبال ، وعن ~~إسحاق : خزبيل ، وقيل : حبيب . # يسجرون : توقد بهم النار # أشار به إلى قوله عز وجل : { إذا الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في ~~الحميم ثم في النار يسجرون } ( غافر : 27 ) وفسره بقوله : ( توقد بهم النار ~~) . وعن مجاهد : يصيرون وقودا في النار . # تمرحون : تبطرون # أشار به إلى قوله تعالى : { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق ~~وبما كنتم تمرحون } ( غافر : 57 ) وفسره بقوله : تبطرون ، من البطر بالباء ~~الموحدة والطاء المهملة . # وكان العلاء بن زياد يذكر النار فقال رجل لم تقنط الناس قال وأنا أقدر أن ~~أقنط الناس والله عز وجل يقول : { يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة ms11947 الله } ( الزمر : 35 ) ويقول : { وأن المسرفين هم أصحاب ~~النار } ( غافر : 34 ) ولكنكم تحبون أن تبشروا بالجنة على مساويء أعمالكم ~~وإنما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم مبشرا بالجنة لمن أطاعه ومنذرا ~~بالنار من عصاه . PageV19P148 # العلاء بن زياد ، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف العدوي البصري ~~التابعي الزاهد ، قليل الحديث وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع ، ~~مات قديما سنة أربع وتسعين . قوله : ( يذكر النار ) ، قال بعضهم : هو ~~بتشديد الكاف . قلت : ليس بصحيح بل هو بالتخفيف على ما لا يخفى . قوله : ( ~~لم تقنط الناس ) ؟ من التقنيط لا من قنط يقنط قنوطا ، وهو أشد اليأس من ~~الشيء ، وأصل : لم لما فحذفت الألف وهي استفهام . قوله : ( أن تبشروا ) ، ~~على صيغة المجهول من التبشير . قوله : ( ومنذرا ) ، ويروى : ينذر . قوله : ~~( من عصاه ) ، ويروى : لمن عصاه . # 5184 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي قال ~~حدثني يحيى بن أبي كثير قال حدثني محمد بن إبراهيم التيمي قال حدثني عروة ~~بن الزبير قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد ما صنع المشركون ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : { أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ~~وقد جاءكم بالبينات من ربكم } ( غافر : 82 ) . # ( انظر الحديث 8763 وطرفه ) . # الوليد بن مسلم الدمشقي يروي عن عبد الرحمن الأوزاعي . والحديث مضى في ~~آخر مناقب أبي بكر رضي الله عنه ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يزيد الكوفي ~~عن الوليد عن الأوزاعي إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # 14 # | 2 ( سورة حم السجدة ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة حم السجدة ، وهي مكية بلا خلاف نزلت بعد ~~المؤمن وقبل الشورى ، وهي ثلاثة آلاف وثلثمائة وخمسون حرفا ms11948 ، وسبعمائة وست ~~وسبعون كلمة ، وأربع وخمسون آية . # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # # | 2 ( باب : وقال طاووس عن ابن عباس { ائتيا طوعا أو كرها } ( فصلت : 11 ~~) 2 # ليس في كثير من النسخ لفظ : باب ، أي : قال طاووس عن عبد الله بن عباس في ~~قوله تعالى : { ائتيا طوعا أو كرها } وفسر : ائتيا . بقوله : ( اعطيا ) ، ~~هو صيغة أمر للتثنية من الإعطاء ، وفسر : أتينا من الإتيان بقوله : ( ~~أعطينا ) ، وهو الفعل الماضي للمتكلم مع الغير وروى هذا التعليق أبو محمد ~~الحنظلي عن علي بن المدرك كتابة ، قال : أخبرنا زيد بن المبارك أخبرنا ابن ~~ثور عن ابن جريج عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس : وقال ابن التين : ~~ليس ( أتينا ) بمعنى ( أعطينا ) في كلامهم إلا أن يكون ابن عباس قرأ بالمد ~~، لأن أتى مقصورا معناه : جاء ، وممدودا رباعيا معناه : أعطى ، ونقل عن ~~سعيد بن جبير أنه قرأها آتيا ، بالمد على معنى أعطيا الطاعة ، وأن ابن عباس ~~قرأ : آتينا بالمد أيضا على المعنى المذكور ، وقال عياض : ليس ، أتى : ههنا ~~بمعنى : أعطى ، وإنما هو من الإتيان وهو المجيء ، وبهذا فسره المفسرون قلت ~~: في ( تفسير الثعلبي ) ( طوعا وكرها ) أي : جيئا بما خلقت فيكما من ~~المنافع وأخرجاها وأظهر الخلقي ، وعن ابن عباس ، قال الله عز وجل للسموات : ~~أطلعي شمسك وقمرك ونجومك ، وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك ، وقال ~~السهيلي في : ( أماليه ) : قيل : إن البخاري وقع له في : أتى ، من القرآن ~~وهم : فإن كان هذا وإلا فهي قراءة بلغته ووجهه أعطيا الطاعة كما يقال فلان ~~يعطى الطاعة وقال وقد قرى ثم سئلوا الفتنة لآتوها بالمد والقصر والفتنة ضد ~~الطاعة ، وإذا جاز في إحداهما جاز في الأخرى . انتهى ، وجوز بعض المفسرين ~~أن : آتيا ، بالمد بمعنى الموافقة ، وبه جزم PageV19P149 صاحب ( الكشاف ) ، ~~فعلى هذا يكون المحذوف مفعولا واحدا ، والتقدير : ليوافق كل منكما الأخرى . ~~قالتا : فوافقنا ، وعلى الأول يكون المحذوف مفعولين ، والتقدير : أعطيا من ~~أمركما الطاعة من أنفسكما ، قالتا : أعطيناه الطاعة ، وإنما جمع : طائعين ، ~~بالياء والنون ، وإن كان هذا الجمع مختصا بمن يعقل ms11949 ، لأن معناه آتينا بمن ~~فيهما ، أو لأنه لما أخبر عنه بفعل من يعقل جاء فيهن بالياء والنون ، كما ~~في قوله : { رأيتهم لي ساجدين } ( يوسف : 4 ) . وأجاز الكسائي أن يجمع ~~بالياء والنون والواو والنون ، وفيه بعد . # وقال المنهال عن سعيد قال قال رجل لابن عباس إني أجد في القرآن أشياء ~~تختلف علي ، قال : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ( المؤمنون : ~~101 ) و { أقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ( الصافات : 72 و 05 والطور : 52 ~~) . { ولا يكتمون الله حديثا } . { ولا يكتمون الله حديثا } ( النساء : 24 ~~) { والله ربنا ما كنا مشركين } ( الأنعام : 32 ) فقد كتموا في هاذه الآية ~~، وقال : { أم السماء بناها } إلى قوله : { دحاها } ( النازعات : 72 و 03 ) ~~فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ، ثم قال : { أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض ~~في يومين } إلى { طائعين } ( فصلت : 9 و 11 ) فذكر في هاذه خلق الأرض قبل ~~السماء ، وقال تعالى : { وكان الله غفورا رحيما } . عزيزا حكيما . سميعا ~~بصيرا . فكأنه كان ثم مضى ، فقال : فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى { ثم ~~ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب ~~بينهم عند ذالك ولا يتساءلون } ثم في النفخة الآخرة . { أقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون } وأما قوله : { ما كنا مشركين } . { ولا يكتمون الله حديثا } فإن ~~الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم ، وقال المشركون : تعالوا نقول : لم نكن ~~مشركين ، فختم على أفواههم فتنطق أيديهم فعند ذالك عرف أن الله لا يكتم ~~حديثا . وعنده : { يود الذين كفروا } ( النساء : 24 ) . و { خلق الأرض في ~~يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحا ~~الأرض ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والجمال والآكام وما ~~بينهما في يومين آخرين } فذلك قوله : { دحاها } وقوله : { خلق الأرض في ~~يومين } ( فصلت : 9 ) فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلقت ~~السماوات في يومين وكان الله غفورا سمى نفسه بذلك وذلك . قوله : أي لم يزل ~~كذلك فإن الله لم يرد شيئا ms11950 إلا أصاب به الذي أراد ، فلا يختلف عليك القرآن ~~، فإن كلا من عند الله . # لما ذكر الله تعالى في هذه السورة الكريمة خلق السموات والأرض ذكر ما ~~علقه من المنهال أولا ، ثم أسنده عقيبه ، وهو بكسر الميم وسكون النون : ابن ~~عمرو الأسدي مولاهم الكوفي ، صدوق من طبقة الأعمش وثقه ابن معين والنسائي ~~والعجلي وآخرون ، وتركه شعبة لأمر لا يوجب فيه قدحا ، وليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث ، وآخر تقدم في قصة إبراهيم عليه السلام . قوله : ( عن سعيد ~~) ، هو ابن جبير ، وصرح به الأصيلي والنسفي في روايتهما . قوله : ( قال : ~~قال رجل ) ، الظاهر أنه نافع بن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة من ~~الخوارج ، وكان يجالس ابن عباس بمكة ويسأله ويعارضه ، وحاصل سؤاله في أربعة ~~مواضع على ما نذكره . قوله : ( يختلف علي ) ، أي : يشكل ويضطرب علي ، إذ ~~بين ظواهرها تناف وتدافع ، أو تفيد شيئا لا يصح عقلا : الأول : من الأسئلة ~~قال : { فلا أنساب بينهم } إلى قوله : { ولا يتساءلون } فإن بين قوله : ولا ~~يتساءلون ، وبين قوله : يتساءلون ، تدافعا ظاهرا . الثاني : قوله : { ولا ~~يكتمون الله حديثا } فإن بينه وبين قوله : { ما كنامشركين } تدافعا ظاهرا ~~لأنه علم من الأول أنهم لا يكتمون الله حديثا ، ومن الثاني : أنهم يكتمون ~~كونهم مشركين . الثالث : قوله : { أم السماء بناها } إلى قوله : قبل خلق ~~السماء PageV19P150 فإن في الآيتين المذكورتين تدافعا لأن في إحداهما خلق ~~السماء قبل الأرض ، وفي الأخرى بالعكس ، ووقع في رواية أبي ذر : { والسماء ~~وما بناها } ( الشمس : 5 ) وهو في سورة الشمس ، وقوله : { والأرض بعد ذلك ~~دحاها } ( النازعات : 03 ) يدل على أن المراد { أم السماء بناها } ( ~~النازعات : 72 ) الذي في سورة والنازعات ، الرابع : ( وكان الله غفورا ~~رحيما ) إلى قوله : ثم مضى ، فإن قوله : ( وكان الله غفورا رحيما وسميعا ~~بصيرا ) يدل على أنه كان موصوفا بهذه الصفات في الزمان الماضي ثم تغير عن ~~ذلك ، وهو معنى قوله : فكأنه كان ثم مضى . قوله : ( فقال : فلا أنساب إلى ~~قوله ولا يتساءلون ) جواب عن سؤال الأول ، أي قال : فقال ابن ms11951 عباس رضي الله ~~عنهما في الجواب ما ملخصه : أن التساؤل بعد النفخة الثانية وعدم التساؤل ~~قبلها ، وعن السدي : أن نفي المساءلة عند تشاغلهم بالصعق والمحاسبة والجواز ~~على الصراط وإثباتها فيما عدا ذلك . قوله : وأما قوله : { ما كنا مشركين } ~~إلى قوله : { يود الذين كفروا } فهو جواب عن السؤال الثاني وملخصه : أن ~~الكتمان قبل إنطاق الجوارح وعدمه بعده . قوله : ( فعند ذلك ) أي : عند نطق ~~أيديهم . قوله : ( وعنده يود الذين كفروا ) أي : وعند علمهم أن الله لا ~~يكتم حديثا يود الذين كفروا هذا في سورة النساء . وهو قوله : { يومئذ يود ~~الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا } ( ~~النساء : 24 ) ، أي : يوم القيامة يود الذين كفروا بالله وعصوا رسوله لو ~~تسوى بهم الأرض أي لو تسوت بهم الأرض وصاروا هم والأرض شيئا واحدا ، أو ~~أنهم لم يكتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولا نعته ، لأن ما عملوه لا ~~يخفى على الله تعالى فلا يقدرون كتمانه ، لأن جوارحهم تشهد عليهم . قوله : ~~{ وخلق الأرض في يومين } ( فصلت : 9 ) إلى قوله وخلق السموات في يومين جواب ~~عن السؤال الثالث ملخصه : أن خلق نفس الأرض قبل السماء ودحوها بعده ، يقال ~~: دحوت الشيء دحوا بسطته بسطا ، وقيل في جوابه : إن خلق بمعنى قدر . قوله : ~~( ان أخرج ) بأن أخرج فإن مصدرية . قوله : ( والآكام ) ، جمع أكمة بفتحتين ~~وهو الموضع المرتفع من الأرض كالتل والرابية ، ويروى : والأكوام . جمع كوم ~~قوله : { وكان الله غفورا رحيما } ( النساء : 69 و 001 و 251 والفرقان : ~~072 والأحزاب : 5 و 05 و 95 و 37 والفتح : 41 ) . الخ جواب عن السؤال ~~الرابع ، وملخصه : أنه سمى نفسه بكونه غفورا رحيما ، وهذه التسمية مضت لأن ~~التعلق انقطع ، وأما معنى الغفورية والرحيمية فلا يزال كذلك لا ينقطع ، وأن ~~الله إذا أراد المغفرة أو الرحمة أو غيرهما من الأشياء في الحال أو ~~الاستقبال فلا بد من وقوع مراده قطعا . قوله : ( سمى نفسه ذلك ) ، أي : سمى ~~الله تعالى ذاته بالغفور والرحيم ونحوهما ، وذلك قوله : ( وإنه لا ms11952 يزال ~~كذلك لا ينقطع وأن ما شاء كان ) ، وقالت النحاة : كان لثبوت خبرها ماضيا ~~دائما ، ولهذا لا يقال : صار موضع : كان ، لأن معناه التجدد والحدوث ، فلا ~~يقال في حق الله ذلك . قوله : ( فلا يختلف ) بالجزم ، أي : قال ابن عباس ~~للسائل المذكور : لا يختلف عليك القرآن فإنه من عند الله { ولو كان من عند ~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } ( النساء : 28 ) . # حدثنيه يوسف بن عدي حدثنا عبيد الله بن عمر وعن زيد بن أنيسة عن المنهال ~~بهاذا # أسند الحديث المذكور بعد أن علقه كما ذكرناه ، قال الكرماني : لعله سمع ~~أولا مرسلا وآخرا مسندا فنقله كما سمعه ، وفيه إشارة إلى أن الإسناد ليس ~~بشرطه ، واستبعد بعضهم كلام الكرماني هذا ، وليت شعري ما وجه بعده وما ~~برهانه على ذلك ؟ بل الظاهر هو الذي ذكره ، وقول الكرماني : وفيه إشارة . . ~~. إلى آخره يؤيده كلام البرقاني حيث قال : ولم يخرج البخاري ليوسف ولا ~~لعبيد الله بن عمرو ولا لزيد بن أبي أنيسة مسندا ، سواه وفي مغايرته سياق ~~الإسناد عن ترتيبه المعهود إشارة إلى أنه ليس على شرطه ، وإن صارت صورته ~~صورة الموصول . قوله : ( حدثنيه يوسف بن عدي ) ، وقع في رواية القابسي : ~~حدثنيه عن يوسف ، بزيادة : عن ، وهو غلط وليس في رواية النسفي : حدثنيه . . ~~. إلى آخره ، وكذا سقط من رواية أبي نعيم عن الجرجاني عن الفريري ، ولكن ~~ذكر البرقاني فقال : قال لي محمد بن إبراهيم الأزدستاني : شوهدت نسخة بكتاب ~~: ( الجامع ) للبخاري فيها على الحاشية : حدثنا محمد بن إبراهيم أخبرنا ~~يوسف بن عدي ، فذكره ورواه الإسماعيلي عن أحمد بن زنجويه : أخبرنا إسماعيل ~~بن عبد الله بن خالد الرقي : حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد عن المنهال . ~~قلت : يوسف بن عدي بن زريق التيمي الكوفي نزيل مصر ، وهو أخو زكرياء بن عدي ~~، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، ~~وعبيد الله بن عمرو بالفتح الرقي بالراء والقاف ، مات سنة ثمانين ومائة ، ~~وزيد بن أبي أنيسة مصغر الأنسة بالنون والسين المهملة الجزيري ، سكن ms11953 الرها ~~، قيل : إسم أبي أنيسة زيد ، ومات زيد الراوي سنة خمس وعشرين ومائة . ~~PageV19P151 # وقال مجاهد : { لهم أجر غير ممنون } ( فصلت : 8 ) محسوب # ويروي قال : غير محسوب ، رواه عبد بن حميد في تفسيره عن عمرو بن سعد عن ~~سفيان عن ابن جريج عن مجاهد ، وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ، في قوله : غير ممنون ، قال : غير منقوص . # أقواتها أرزاقها # أشار به إلى قوله تعالى : { وبارك فيها وقدر فهيا أقواتها } ( فصلت : 01 ~~) وفسر ( أقواتها ) بقوله : ( أرزاقها ) وهذا أيضا تفسير مجاهد ، وقال أبو ~~عبيدة : وأحدها قوت ، وهو الرزق . # في كل سماء أمرها مما أمر به # أشار به إلى قوله تعالى : { وأوحى في كل سماء أمرها } ( فصلت : 21 ) ~~وفسره بقوله : ( مما أمر به ) وهو أيضا عن مجاهد . وفي لفظ : مما أمر به ، ~~وأراده ، وأراده أي : من خلق النيران والنجوم والرجوم وغير ذلك . وعن قتادة ~~والسدي : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها ، وخلق في كل سماء من الملائكة ~~والخلق الذي فيها من البحار وجبال البر دوما لا يعلم . # نحسات : مشائيم # أشار به إلى قوله تعالى : { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات } ( ~~فصلت : 61 ) وفسره بقوله : ( مشائيم ) جمع مشومة ، وهو أيضا عن مجاهد ، ~~وقال أبو عبيدة : الصرصر شديدة الصوت العاصفة ، نحسات ذوات نحوس أي : ~~مشائيم . # { وقيضنا لهم قرناء } ( فصلت : 52 ) قرنا بهم تتنزل عليهم الملائكة عند ~~الموت # كذا في رواية أبي ذر والنسفي وجماعة وعند الأصيلي : { وقيضنا لهم قرناء } ~~قرناهم بهم تتنزل عليهم الملائكة عند الموت وهذا هو الصواب ، وليس قوله : { ~~تتنزل عليهم الملائكة } ( فصلت : 03 ) عند الموت تفسير قوله : { وقيضنا لهم ~~قرناء } وفي التفسير معنى : قيضنا سلطنا وبعثنا لهم قرناء يعني نظراء من ~~الشياطين ، وقال الكرماني : وقيضنا لهم قدرنا لهم ، وعن مجاهد : قرناء ~~شياطين ، وقال في قوله : { تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا } ~~قال : عند الموت ، وكذا قال الطبري مفرقا في موضعين . # اهتزت بالنبات وربت ارتفعت # أشار به إلى قوله تعالى : { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } ( فصلت ms11954 ~~: 93 ) وفسر : اهتزت يعني بالنبات وربت يعني ارتفعت من الربو وهو النمو ~~والزيادة ، كذا في رواية أبي ذر والنسفي ، وعند غيرهما بزيادة وهي قوله : # وقال غيره من أكمامها حين تطلع # أي : وقال غير مجاهد : معنى وربت ارتفعت من أكمامها حين تطلع ، والأكمام ~~جمع كم بالكسر ، وهو وعاء الطلع ، وإنما قلنا غير مجاهد لأن ما قبله من ~~قوله : قال مجاهد . . . إلى هنا كله عن مجاهد ، ولم يعمل الشراح ههنا شيئا ~~يجدي . # ليقولن هاذا لي أي بعملي أنا محقوق بهاذا # أشار به إلى قوله تعالى : { ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ~~ليقولن هذا لي } ( فصلت : 05 ) وفسره بقوله : ( أي بعملي ) . . . إلى آخره ~~، ومعنى قوله : أنا محقوق ، أي : مستحق له ، وقال النسفي : ليقولن هذا لي ~~أي هذا حقي وصل إلي لأني استوجبه بما عندي من خير وفضل وأعمال بر ، وقيل : ~~هذا لي لا يزول . # وقال غيره سواء للسائلين قدرها سواء # ليس في رواية غير أبي ذر والنسفي . قوله : ( وقال غيره ) ، أي : قال غير ~~مجاهد في قوله تعالى : { وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين } ~~( فصلت : 01 ) قوله : ( فيها ) ، أي : في الأرض ، أقواتها أي : أرزاق أهلها ~~ومعائشهم وما يصلحهم . قوله : ( في أربعة أيام ) يعني : هذا مع قوله خلق ~~الأرض في يومين أربعة أيام وأريد باليومين يوم الأحد والإثنين . قوله : ( ~~سواء ) ، فسره بقوله : ( قدرها سواء ) أي : سواء للسائلين عن ذلك ، قال ~~الثعلبي : سواء بالنصب على المصدرية ، أي : استوت سواه ، وقيل : على الحال ~~، وبالرفع PageV19P152 أي : هو سواء ، وبالجر على نعت أربعة أيام ، وقيل ~~معنى للسائلين أي للسائلين الله حوائجهم ، وع ابن زيد : قدر ذلك على قدر ~~مسائلهم ، وقيل : معناه للسائلين وغير السائلين ، يعني أنه بين أمر خلق ~~الأرض وما فيها للسائلين ولغير السائلين ، ويعطي لمن سأل ولمن لا يسأل . # فهديناهم للناهم على الخير والشر كقوله : { وهديناه النجدين } ( البلد : ~~01 ) وكقوله : { هديناه السبيل } ( الإنسان : 3 ) والهدى الذي هو الإرشاد ~~بمنزلة أسعدناه ومن ذالك قوله : { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ( ~~الأنعام : 09 ) . # أشار بقوله ms11955 : ( فهديناهم ) إلى قوله عز وجل : { وأما ثمود فهديناهم ~~فاستحبوا العمى على الهدى } ( فصلت : 71 ) وفسر : فهديناهم بقوله : ( ~~دللناهم على الخير والشر ) أراد أن الهداية هنا بمعنى الدلالة المطلقة فيه ~~وفي أمثاله ، كقوله : { وهديناه النجدين } أي : دللناه الثديين ، قاله سعيد ~~بن المسيب والضحاك ، والنجد طريق في ارتفاع ، وقال أكثر المفسرين : بينا له ~~طريق الخير والشر والحق والباطل والهدى والضلالة ، وكذلك الهداية بمعنى ~~الدلالة في قوله : { هديناه السبيل } وهو في سورة الإنسان { إنا هديناه ~~السبيل إما شاكرا وإما كفورا } قوله : ( والهدى الذي هو الإرشاد ) . . . ~~إلى آخره ، والمعنى هنا الدلالة الموصلة إلى البغية ، وعبر عنه البخاري ~~بالإرشاد والإسعاد فهو في قوله تعالى : { أولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده } ونحوه ، وغرضه أن الهداية في بعض الآيات بمعنى الدلالة ، وفي بعضها ~~بمعنى الدلالة الموصلة إلى المقصود ، وهل هو مشترك فيهما أو حقيقة ومجاز ؟ ~~وفيه خلاف . # يوزعون : يكفون # أشار به إلى قوله تعالى : { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون } ~~( فصلت : 91 ) وفسره بقوله : ( يكفون ) ، وعن أبي عبيدة : يدفعون ، من وزعت ~~إذا كففت ومنعت ، وقيل : معناه يساقون ويدفعون إلى النار . # من أكمامها قشر الكفرى هي الكم # أشار به إلى قوله تعالى : { وما تخرج من ثمرات من أكمامها } ( فصلت : 74 ~~) وفسر أكمامها بقوله : ( قشر الكفرى ) بضم الكاف وفتح الفاء وضمها أيضا ~~وتشديد الراء مقصور ، وفسره بقوله : ( هي الكم ) قد ذكرنا أنه بكسر الكاف ، ~~وقال بعضهم : كاف الكم مضمومة ككم القميص وعليه يدل كلام أبي عبيدة وبه جزم ~~الراغب ، ووقع في ( الكشاف ) بكسر الكاف ، فإن ثبت فلعلها لغة فيه دون كم ~~القميص . انتهى . قلت : لا اعتبار لأحد في هذا الباب مع الزمخشري فإنه فرق ~~بين كم القميص وكم الثمرة بالضم في الأول والكسر في الثاني ، وكذلك فرق ~~بينهما الجوهري وغيره ، وفي رواية أبي ذر : قشر الكفرى الكم بدون لفظ : هي ~~، وفي رواية الأصيلي : واحدها ، يعني : الكم واحد الأكمام ، وعن أبي عبيدة ~~: من أكمامها ، أي : أوعيتها ، وقال الثعلبي : أكمامها أوعيتها واحدها كمة ~~وهي كل ظرف لمال وغيره ، ولذلك ms11956 سمى قشر الطلع أي الكفراة التي تنشق عن ~~الثمرة كمة ، وعن ابن عباس : يعني الكفرى قبل أن تنشق فإذا انشقت فليست ~~بأكمام . # ويقال للعنب إذا خرج أيضا كافور وكفرى # هذا لم يثبت إلا في رواية المستملي وحده ، وفي بعض النسخ : وقال غيره ~~ويقال . . . إلى آخره ، وقال الأصمعي وغيره : قالوا : وعاء كل شيء كافورة . # ولي حميم قريب # أشار به إلى قوله تعالى : { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } ~~( فصلت : 43 ) وفسر الحميم بقوله . ( قريب ) ويروى : القريب ، كذا في رواية ~~الأكثرين ، وعند النسفي قال معمر . . . فذكره ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن ~~المثنى أبو عبيدة . # من محيص حاص عنه حاد # أشار به إلى قوله تعالى : { وظنوا ما لهم من محيص } ( فصلت : 84 ) وفسره ~~من فعله ، وهو حاص يحيص ، وفسر حاص بقوله : حاد ، ويروى : حاص عنه حاد عنه ~~، حاصل المعنى : ما لهم من مهرب ، وكلمة : ما ، حرف وليست باسم فلذلك لم ~~يعمل فيه ، قوله : ظنوا ، وجعل الفعل ملغى . PageV19P153 # مرية ومرية واحد أي امتراء # أشار به إلى قوله تعالى : { ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم } ( فصلت : 45 ~~) وقال : مرية ، بكسر الميم ومرية بضمها واحد ، ومعناها : الامتراء ، ~~وقراءة الجمهور بالكسر ، وقراءة الحسن البصري بالضم . # وقال مجاهد : اعملوا ما شئتم الوعيد # أي : قال مجاهد في قوله : { اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير } ( فصلت ~~: 04 ) قوله : ( الوعيد ) ويروى : هو وعيد ، وهي رواية الأصيلي ، أراد أن ~~الأمر هنا ليس على حقيقته بل هو أمر تهديد وتوعيد وتوبيخ . # وقال ابن عباس : { أدفع بالتي هي أحسن } ( فصلت : 43 ) الصبر عند الغضب ~~والعفو عند الإساءة فإذا فعلوه عصمهم الله وخضع لهم عدوهم : { كأنه ولي ~~حميم } ( فصلت : 43 ) [ / ح . # فسر عبد الله بن عباس . قوله : ( ادفع بالتي هي أحسن ) بقوله : ( الصبر ) ~~إلى آخره ، وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه . قوله : ( كأنه ~~ولي حميم ) ، لم يثبت في رواية أبي ذر . قوله : ( بالتي هي أحسن ) ، أي : ~~بالخصلة التي هي أحسن ، وعن مجاهد : هي الإسلام . # 1 # | 2 ( باب ms11957 قوله : { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ~~ولا جلودكم ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون } ( فصلت : 22 ) ~~2 # حديث الباب يوضح معنى الآية . قوله : ( تستترون ) ، أي : تستخفون ، قاله ~~أكثر العلماء ، وعن مجاهد : تتقون ، وعن قتادة : تظنون . قوله : ( أن يشهد ~~) أي : لأن يشهد ، وفي تفسير النسفي : وما كنتم تستترون ، وتستخفون ~~بالحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش ، وما كان استتاركم ذلك خيفة أن تشهد ~~عليكم جوارحكم ، لأنكم كنتم غير عالمين بشهادتها عليكم ، بل كنتم جاحدين ~~بالبعث والجزاء أصلا . # 6184 حدثنا الصلت بن محمد حدثنا يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن منصور ~~عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود : { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم ~~سمعكم } الآية . كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف أو رجلان من ثقيف ~~وختن لهما من قريش في بيت فقال بعضهم لبعض أترون أن الله يسمع حديثنا فقال ~~بعضهم يسمع بعضه وقال بعضهم لئن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله فأنزلت : { وما ~~كنتم تسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم } الآية . # ( مطابقته للترجمة ظاهرة . والصلت ، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام ~~وبالتاء المثناة من فوق : ابن محمد الخاركي ، بالخاء المعجمة وبالراء ~~المفتوحة والكاف : نسبة إلى خارك ، اسم موضع من ساحل فارس يرابط فيه ، وروح ~~بفتح الراء ، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة الكوفي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وعن ~~عمرو بن علي . وأخرجه مسلم في التوبة عن ابن أبي عمر وعن أبي بكر بن خلاد . ~~وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر به . وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~بن منصور وعن محمد بن بشار . # قوله : ( عن ابن مسعود وما كنتم تستترون ) ، أي : قال في تفسير قوله ~~تعالى : { وما كنتم تستترون } قوله : ( رجلان من قريش وختن لهما ) ، الختن ~~كل من كان من قبل المرأة . قوله : ( أو رجلان من ثقيف ) ، شك من أبى معمر ~~الراوي عن ابن مسعود ، وأخرجه عبد الرزاق من ms11958 طريق وهب بن ربيعة عن ابن ~~مسعود ، بلفظ ثقفي وختنان قرشيان ، ولم يشك . وقال ابن بشكوال في ( ~~المبهمات ) عن ابن عباس قال : القرشي الأسود بن عبد PageV19P154 يغوث ~~الزهري ، والثقفيان الأخنس بن شريق والآخر لم يسم ، وذكر الثعلبي وتبعه ~~البغوي : أن الثقفي عبديا ليل بن عمرو بن عمير ، والقرشيان : صفوان وربيعة ~~ابنا أمية بن خلف ، وذكر إسماعيل بن محمد التيمي في تفسيره : إن القرشي ~~صفوان بن أمية والثقفيان : ربيعة وحبيب ابنا عمرو ، والله أعلم . قوله : ( ~~يسمع بعضه ) أي : ما جهرنا قوله : ( لئن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله ) بيان ~~الملازمة أن نسبة جميع المسموعات إليه واحدة والتخصيص تحكم . # 2 # | 2 ( باب قوله : { وذلكم ظنكم } ( فصلت : 32 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرادكم ~~فأصبحتم من الخاسرين } ، وفي بعض النسخ ساق الآية بتمامها . قوله : ( ذلكم ~~) إشارة إلى قوله : { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } ( ~~فصلت : 22 ) وذلكم رفع على الابتداء وظنكم خبره . قوله : { الذي ظننتم ~~بربكم } صفة : لظنكم ، قوله : { أراداكم } ، خبر يعد خبر أي : أهلككم ، ~~وقيل : ظنكم بدل من ذلكم ، وأرادكم هو الخبر . # 7184 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا منصور عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد ~~الله رضي الله عنه قال اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي كثيرة ~~شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم فقال أحدهم أترون أن الله يسمع ما نقول قال ~~الآخر يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا وقال الآخر إن كان يسمع إذا جهرنا ~~فإنه يسمع إذا أخفينا فأنزل الله عز وجل : { وما كنتم تستترون أن يشهد ~~عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } ( فصلت : 22 ) . # وكان سفيان يحدثنا بهاذا فيقول حدثنا منصور أو ابن أبي نجيح أو حميد ~~أحدهم أو اثنان منهم ثم ثبت على منصور وترك ذالك مرارا غير واحدة . ( انظر ~~الحديث 6184 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن الزبي رالحميدي عن ~~سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر ms11959 عن مجاهد عن أبي معمر عبد الله بن ~~سخبرة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . # قوله : ( عند البيت ) أي : عند الكعبة . قوله : ( كثيرة شحم بطونهم ) ، ~~بإضافة بطونهم إلى شحم ، وكذا إضافة قلوبهم إلى قوله : ( فقه ) ، وكثيرة ~~وقليلة منونتان هكذا عند الأكثرين ، ويروى : كثير وقليل ، بدون التاء وقال ~~الكرماني : وجه التأنيث إما أن يكون الشحم مبتدأ واكتسب التأنيث من المضاف ~~إليه ، وكثيرة خبره ، وإما أن تكون التاء للمبالغة نحو : رجل علامة ، وفي ~~رواية ابن مردويه : عظيمة بطونهم قليل فقههم . قوله : ( إن أخفينا ) ويروى ~~: إن خافتنا ، وهو نحوه لأن المخافتة والخفت إسرار النطق . # قوله : ( وكان سفيان يحدثنا ) . . . إلى آخره من كلام الحميدي شيخ ~~البخاري فيه وتردده أولا والقطع آخرا ظاهر لا يقدح لأنه تردد أولا في أي ~~هؤلاء الثقات وهم : منصور بن المعتمر وعبد الله بن أبي نجيح وحميد بضم ~~الحاء ابن قيس أبو صفوان الأعرج مولى عبد الله بن الزبير ، ولما ثبت له ~~اليقين استقر عليه . # 3 # | 2 ( { فإن يصبروا فالنار مثوى لهم } ( فصلت : 42 ) 2 # تمام الآية : { وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين } أي : فإن يصبروا على ~~أعمال أهل النار فالنار مثوى لهم ، أي : منزل إقامة لهم وإن يستعتبوا أي : ~~وإن يسترضوا ويطلبوا العتبى فما هم من المعتبين أي : المرضيين ، والمعتب ~~الذي قد قبل عتابه ، وأجيب إلى ما سأل ، وقرىء بضم أوله وكسر التاء لأنهم ~~فارقوا دار العمل . # حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان الثوري قال حدثني منصور عن ~~مجاهد عن معمر عن عبد الله بنحوه . PageV19P155 # عمرو بن علي بن بحر أبو حفص البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا ويحيى هو ~~ابن سعيد القطان . قوله : ( نحوه ) أي بنحو الحديث المذكور . # 24 # | 2 ( سورة حم عسق ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة حم عسق ، وفي بعض النسخ : سورة حم عسق ، وفي ~~بعضها : ومن سورة حم عسق ، قيل : قطع حم عسق ولم يقطع كهيعص وألم والمص ، ~~لكونها بين سور أوائلها حم فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها فكان ms11960 حم مبتدأ ~~وعسق خبره ، ولأنهما عدا آيتين وعدت أخواتها التي كتبت موصولة آية واحدة ، ~~وقيل : لأنها خرجت من حيز الحروف وجعلت فعلا معناه : حم أي قضى ما هو كائن ~~إلى يوم القيامة بخلاف أخواتها لأنها حروف التهجي لا غير ، وذكروا في : حم ~~عسق معاني كثيرة ليس لها محل ههنا ، وهي مكية ، قال مقاتل : وفيها من ~~المدني قوله : { ذلك الذي يبشر الله عباده } ( الشورى : 32 ) . وقوله : { ~~والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } إلى قوله : { أولئك ما عليهم من سبيل ~~} ( الشورى : 93 14 ) . وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانون حرفا ، وثمانمائة ~~وست وستون كلمة ، وثلاث وخمسون آية . فافهم . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر رضي الله عنه . # ويذكر عن ابن عباس عقيما التي لا تلد # أي : يذكر عن ابن عباس في قوله : { ويجعل من يشاء عقيما } ( الشورى : 05 ~~) المرأة التي لا تلد ، وهذا ذكره جويبر عن الضحاك عن ابن عباس وكأن فيه ~~ضعفا وانقطاعا ، فلذلك لم يجزم به فقال : ويذكر . # روحا من أمرنا : القرآن # أشار به إلى قوله تعالى : { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا } ( الشورى ~~: 25 ) وفسر الروح بالقرآن ، وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وعن السدي : وحيا ، وعن الحسن : رحمة . # وقال مجاهد يذرؤكم فيه نسل بعد نسل # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { ومن الأنعام أزواجا بذرؤكم فيه } ( ~~الشورى : 11 ) أن معنى : يذرؤكم نسلا بعد نسل من الناس والأنعام ، أي : ~~يخلقكم وكذا فسره السدي ، يقال : ذرأ الله الخلق يذرأ هم ذرأ إذا خلقهم ~~وكأنه مختص بخلق الذرية بخلاف برأ لأنه أعم . قوله : ( يذرؤكم فيه ) قال ~~القتبي : أي في الروح ، وخطأ من قال : في الرحم ، لأنها مؤنثة ولم تذكر . # لا حجة بيننا : لا خصومة # أشار به إلى قوله تعالى : { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا ~~وبينكم الله يجمع بيننا } ( الشورى : 51 ) وفسر الحجة بالخصومة ، وفي بعض ~~النسخ : لا خصومة بيننا وبينكم . # من طرف خفي : ذليل # أشار ms11961 به إلى قوله تعالى : { خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي } ( الشورى ~~: 54 ) وفسر قوله : ( خفي ) بقوله : ( ذليل ) ، وهكذا فسره مجاهد ، وعن ~~السدي : يسارقون النظر ، وتفسير مجاهد من لازم هذا . # وقال غيره : { فيظللن رواكد على ظهره } يتحركن ولا يجرين في البحر # أي : قال غير مجاهد لأن ما قبله تفسير مجاهد في قوله تعالى : { ومن آياته ~~الجوار في البحر كالأعلام أن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره } ( ~~الشورى : 23 ) وفسره بقوله : ( يتحركن ولا يجرين في البحر ) أي : يضطربن ~~بالأمواج ولا يجرين في البحر لسكون الريح . وقال صاحب ( التلويح ) : هذا ~~أيضا عن مجاهد ، ورد عليه بقوله : وقال غيره : أي : غير مجاهد كما ذكرنا . ~~قوله : ( ومن آياته ) أي : ومن علاماته الدالة على عظمته ووحدانيته ، ~~الجواري يعني : السفن وهي جمع جارية وهي السائرة في البحر . قوله : ( ~~كالاعلام ) أي : كالجبال جمع علم بفتحتين ، وعن الخليل : كل شيء مرتفع عند ~~العرب فهو علم . قوله : ( واكد ) أي : ثوابت وقوفا ( على ظهره ) أي : ظهر ~~الماء لا تجري . فإن قلت : بين قوله : راوكد ، وبين قوله : يتحركن ، منافاة ~~؟ لأن الراكد لا يتحرك . قلت : هذا أمر نسبي ، وأيضا لا يلزم من وقوفه في ~~الماء عدم الحركة أصلا لأنه يجوز أن يكون راكدا وهو يتحرك ، وليس هذا ~~الركود على ظهر الماء كالركود على ظهر الأرض ، وبهذا يسقط قول من زعم أن ~~كلمه : لا ، سقطت من قوله يتحركن ، قال : لأنهم فسروا رواكد بسواكن . ~~PageV19P156 # شرعوا ابتدعوا # أشار به إلى قوله : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به ~~الله } ( الشورى : 12 ) وفسر : ( شرعوا ) بقوله : ( ابتدعوا ) ولكن ليس هذا ~~الموضع محل ذكره لأنه في سورة حم عسق . # 1 # | 2 ( باب قوله : { إلا المودة في القربى } ( الشورى : 32 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى } وفي التفسير : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانت ~~تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده سعة ، فقال الأنصار : يا رسول الله ! قد ~~هدانا الله تعالى على ms11962 يديك وتنوبك نوائب وحقوق وليس في يدك سعة فنجمع لك من ~~أموالنا فاستعن به على ذلك . فنزلت هذه الآية ، قل : يا محمد لا أسئلكم على ~~ما أتيتكم به من البينات والهدى أجرا إلا المودة في القربى إلا أن تودوا ~~الله عز وجل وتقربوا إليه بطاعته ، قاله الحسن البصري ، رضي الله عنه ، ~~فقال هو القربى إلى الله تعالى ، وعن عكرمة ومجاهد والسدي والضحاك وقتادة : ~~معناه إلا أن تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم ، واختلف في قرابته صلى ~~الله عليه وسلم ، فقيل : علي وفاطمة وابناهما ، رضي الله تعالى عنهم ، ولد ~~عبد المطلب ، وقيل : هم الذين تحرم عليهم الصدقة ويقسم عليهم الخمس وهم بنو ~~هاشم وبنو المطلب الذين لم يفترقوا في الجاهلية والإسلام . # 8184 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عن عبد الملك بن ميسرة ~~قال سمعت طاوسا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله : { إلا المودة ~~في القربى } فقال سعيد بن جبير قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم فقال ابن ~~عباس عجلت إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم ~~قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن ابن بشار ~~به . وأخرجه النسائي فيه إسحاق بن إبراهيم عن غندر به ، وحاصل كلام ابن ~~عباس أن جميع قريش أقارب النبي صلى الله عليه وسلم وليس المراد من الآية ~~بنو هاشم ونحوهم ، كما يتبادر الذهن إلى قول سعيد بن جبير ، والله أعلم . # # | 2 ( { سورة حم الزخرف } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة حم الزخرف ، وفي بعض النسخ سورة الزخرف ، وفي ~~بعضها ومن سورة حم الزخرف . قال مقاتل : هي مكية غير آية واحدة وهي : { ~~واسأل من أرسلنا } ( الزخرف : 54 ) الآية . وقال أبو العباس : مكية لا ~~اختلاف فيها وهي ثلاثة آلاف وأربعمائة حرف ، وثمانمائة وثلاث وثلاثون كلمة ~~، وتسع وثمانون آية وقال ابن سيده : الزخرف الذهب ، هذا الأصل ثم سعى كل ~~زينة ms11963 زخرفا ، وزخرف البيت زينته ، وكل ما زوق وزين فقد زخرف . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # على أمة على إمام # أشار به إلى قوله تعالى { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على ~~آثارهم مهتدون } ( الزخرف : 22 ) كذا وقع في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~أبي ذر . وقال مجاهد : فذكره . فقال بعضهم : والأول أولى . قلت : ليت شعري ~~ما وجه الأولوية ، وفسر الأمة بالإمام ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وروى عبد بن ~~حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد على ملة ، وروى الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس ، على أمة . أي : على دين ، ومن طريق السدي مثله . # { وقيله يا رب } تفسيره أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ولا نسمع قبلهم ~~. # أشار به إلى قوله عز وجل : { وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } ( ~~الزخرف : 88 ) وفسر ؟ ( قيله يا رب ) بقوله : ( أيحسبون ) إلى آخره ، ~~وبعضهم أنكر هذا التفسير . فقال : إنما يصح لو كانت التلاوة وقيلهم ، وإنما ~~الضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الثعلبي : وقيله يا رب ~~، يعني : وقول محمد ، صلى الله عليه وسلم ، شاكيا إلى ربه ، وقيل ؛ معناه ~~وعنده علم الساعة وعلم قيله ، وقال النسفي : قرأ عاصم وحمزة ، وقيله بكسر ~~اللام على معنى : { وعنده علم الساعة } ( الزخرف : 58 ) وعلم قيله . وهذا ~~العطف غير قوي في المعنى مع وقوع PageV19P157 الفصل بين المعطوف والمعطوف ~~عليه بما لا يحسن اعتراضا مع تنافر النظم ، وقرأ الباقون بفتح اللام ~~والأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، ويكون قوله : إن ~~هؤلاء قوم ، جواب القسم كأنه قيل : وأقسم بقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا ~~يؤمنون ، والضمير في قيله . للرسول ، وأقسام الله بقيله رفع منه وتعظيم ~~لرعايته والتجائه إليه . # وقال ابن عباس : { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } لولا أن جعل الناس ~~كلهم كفارا لجعلت لبيوت الكفار سقفا من فضة ومعارج من فضة وهي درج : وسرر ~~فضة . # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { ولولا أن يكون الناس أمة ms11964 واحدة ~~لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون } وقد ~~فسر ابن عباس هذه الآية بما ذكره البخاري بقوله : لولا أن جعل الناس إلى ~~آخره ، وهذا رواه ابن جرير عن أبي عاصم ، حدثنا يحيى حدثنا ورقاء عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد عنه ، وفي التفسير : لولا أن يكون الناس مجتمعين على ~~الكفر فيصيروا كلهم كفارا . قاله أكثر المفسرين ، وعن ابن زيد ، يعني لولا ~~أن يكون الناس أمة واحدة في طلب الدنيا واختيارها على العقبى لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن ، لبيوتهم ، بدل اشتماله من قوله : لمن يكفر ، ويجوز أن يكونا ~~بمنزلة اللامين في قولك : وهبت له ثوبا لقميصه . قوله : ( سقفا ) ، قرأ ابن ~~كثير وأبو عمر وبفتح السين على الواحد ومعناه الجمع ، والباقون بضم السين ، ~~والقاف على الجمع ، وقيل : هو جمع سقوف جمع الجمع . قوله : ( ومعارج ) يعني ~~: مصاعد ومراقي ودرجا وسلاليم ، وهو جمع معرج ، واسم جمع لمعراج . قوله : ( ~~عليها يظهرون ) أي : على المعارج يعلونها يعني : يعلون سطوحها . # مقرنين مطيقين # أشار به إلى قوله تعالى : { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } ~~( الزخرف : 31 ) وفسره بقوله : ( مطيقين ) وكذا رواه الطبري بإسناده عن ابن ~~عباس وفي التفسير : مقرنين أي : مطيقين ضابطين قاهرين ، وقيل : هو من القرن ~~، كأنه أراد : وما كنا له مقاومين في القوة . # آسفونا أسخطونا # أشار به إلى قوله تعالى : { فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين } ~~( الزخرف : 55 ) وفسره : ( آسفونا ) بقوله : ( أسخطونا ) كذا فسره ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما فيما رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلة ، عنه ~~وقيل : معناه أغضبونا . وقيل : خالفونا والكل متقارب . # يعش يعمى # أشار به إلى قوله تعالى : { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له ~~قرين } وفسر : ( يعش ) بقوله : ( يعمى ) من عشا يعشو ، وهو النظر ببصر ضعيف ~~، وقراءة العامة بالضم ، وقرأ ابن عباس بالفتح أي : يظلم عنه ويضعف بصره ، ~~وعن القرظي : ومن يول ظهره ، ( وذكر الرحمن ) هو القرآن . قوله : ( نقيض له ~~) أي : نضمه إليه ونسلطه عليه ، ( فهو له ms11965 قرين ) فلا يفارقه . # وقال مجاهد : { أفنضرب عنكم الذكر } ( الزخرف : 5 ) أي تكذبون بالقرآن ثم ~~لا تعاقبون عليه . # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما ~~مسرفين } وفسره بقوله : { أي تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون } ؟ يعني : ~~أفنعرض عن المكذبين بالقرآن ولا تعاقبهم ؟ وقيل : معناه أفنضرب عنكم العذاب ~~ونمسك ونعرض عنكم ونترككم فلا نعاقبكم على كفركم ، وروي هذا أيضا عن ابن ~~عباس ، والسدي ، وعن الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا تدعون ولا توعظون ~~؟ وهذا من فصيحات القرآن ، والعرب تقول لمن أمسك على الشيء ما أعرض عنه ~~صفحا والأصلح في ذلك أنك إذا أعرضت عنه وليته صفحة عنقك ، وضربت عن كذا ~~وأضربت إذا تركته ، وأمسكت عنه ، وليس في بعض النسخ ، وقال مجاهد . # ومضى مثل الأولين سنة الأولين # أشار به إلى قوله : { فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين } وفسره ~~بقوله : ( سنة الأولين ) وقيل : سنتهم وعقوبتهم . # { وما كنا له مقرنين } يعني الإبل والخيل والبغال والحمير PageV19P158 # قد مر عن قريب معنى ، مقرنين ، والضمير في : له ، يرجع إلى الأنعام ~~المذكورة قبله ، وإنما ذكر الضمير لأن الأنعام في معنى الجمع كالجند والجيش ~~والرهط ونحوها من أسماء الجنس ، قاله الفراء ، وقيل : ردها إلى ما . # ينشأ في الحلية الجواري جعلتموهن للرحمان ولدا فكيف تحكمون # أشار به إلى قوله تعالى : { أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ~~} ( الزخرف : 81 ) قوله : ( ينشأ ) ، أي يكبر ويثبت في الحلية أي في الزينة ~~، وفسره بقوله : الجواري يعني : جعلتم الإناث ولد الله حيث قالوا : ~~الملائكة بنات الله فكيف تحكمون بذلك ولما ترضون به لأنفسكم ؟ وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة . في قوله : ( أو من ينشأ في الحلية ) ، قال : ~~البنات . وقراءة الجمهور : ينشاه ، بفتح أوله مخففا ، وقرأ حمزة والكسائي ~~وحفص بضم أوله مثقلا وقرأ الجحدري بضم أوله مخففا . # { لو شاء الرحمان ما عبدناهم } يعنون الأوثان يقول الله تعالى : { ما لهم ~~بذلك من علم } ( الزخرف : 02 ) أي الأوثان إنهم لا يعلمون . # أشار به إلى قوله تعالى : { وقالوا لو ms11966 شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك ~~من علم إن هم إلا يخرصون } ، قوله : ( يعنون الأوثان ) ، هو قول مجاهد ، ~~وقال قتادة : يعنون الملائكة والضمير في : ما عبدناهم ، يرجع إلى الأوثان ~~عند عامة المفسرين ، ونزلت منزلة من يعقل فذكر الضمير . قوله : ( ما لهم ~~بذلك ) ، أي : فيما يقولون : ( إن هم ألا يخرصون ) أي : يكذبون . # في عقبه : ولده # أشار به إلى قوله تعالى : { وجعلها كلمة باقية في عقبة لعلهم يرجعون } ( ~~الزخرف : 82 ) وفسر العقب بالولد والمراد به الجنس حتى يدخل ولد الولد ، ~~وقال ابن فارس : بل الورثة كلهم عقب ، والكلمة الباقية . قوله : ( لا إلاه ~~إلا الله ) . # مقترنين يمسون معا # أشار به إلى قوله تعالى : { أو جاء معه الملائكة مقترنين } ( الزخرف : 35 ~~) وفسر : ( مقرنين ) بقوله : ( يمشون معا ) أي : يمشون مجتمعين معا ويمشون ~~متتابعين يعاون بعضهم بعضا . # سلفا قوم فرعون سلفا لكفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم . ومثلا عبرة . # أشار به إلى قوله تعالى : { فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين } قوله : ( ~~جعلناهم ) ، أي : جعلنا قوم فرعون سلفا لكفار هذه الأمة ، وفي التفسير : ~~سلفا : هم الماضون المتقدمون من الأمم . قوله : ( ومثلا ) ، أي : عبرة ~~للآخرين أي ؛ لمن يجيء بعدهم ، وقرىء بضم السين واللام وفتحهما . # يصدون يضجون # أشار به إلى قوله عز وجل : { إذا قومك منهم يصدون } ( الزخرف : 75 ) ~~وفسره بقوله : { يضجون } بالجيم وبكسر الضاد ، ومن قرأ بالضم فالمعنى : ~~يعرضون ، وقال الكسائي : هما لغتان بمعنى ، وأنكر بعضهم الضم وقال : لو كان ~~مضموما لكان يقال : عنه ، ولم يقل : منه وقيل : معنى ، منه ، من أجله فلا ~~إنكار في الضم . # مبرمون مجمعون # أشار به إلى قوله تعالى : { أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون } ( الزخرف : 97 ~~) وفسره بقوله : ( مجمعون ) وقيل : محكمون ، والمعنى : أم أحكموا أمرا في ~~المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا مبرمون محكمون . # أول العابدين أول المؤمنين # أشار به إلى قوله عز وجل : { قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين } ~~( الزخرف : 18 ) وفسر العابدين بالمؤمنين ، ووصله الفريابي عن مجاهد بلفظ : ~~أول المؤمنين بالله فقولوا ما شئتم ، وفي التفسير : يعني : إن ms11967 كان للرحمن ~~ولد في زعمكم وقولكم فأنا أول الموحدين المؤمنين بالله في تكذيبكم ~~والجاحدين ما قلتم من أن له ولدا ، وعن ابن عباس : يعني ما كان للرحمان ولد ~~وأنا أول الشاهدين له بذلك . # وقال غيره : { إنني براء مما تعبدون } ( الزخرف : 62 ) العرب تقول نحن ~~منك البراء والخلاء والواحد والاثنان PageV19P159 والجمع من المذكر والمؤنث ~~يقال فيه براء لأنه مصدر ولو قال بريء لقيل في الاثنين بريآن وفي الجمع ~~بريؤن : وقرأ عبد الله إنني بريء بالياء . # أي : وقال غير مجاهد لأن ما قبله قوله مجاهد ، وليس في بعض النسخ لفظ ، ~~وقال غيره : قوله : ( إنني براء ) ، وأوله : { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه ~~إنني براء } ( الزخرف : 62 ) يعني : واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم إلى آخره ~~، وهذا كله ظاهر . قوله : ( يقال فيه براء ) ، لأنه مصدر وضع موضع النعت . ~~يقال : برئت منك ومن الديون والعيوب براءة ، وبرئت من المرض براء بالضم ، ~~وأهل الحجاز يقولون : ابرأت من المرض براء بالفتح . قوله : ( وفي الجمع : ~~بريئون ) ، ويقال أيضا : برآء مثل فقيه وفقهاء ، وبراء أيضا بكسر الباء مثل ~~: كريم وكرام ، وأبراء مثل شريف وأشراف ، وأبرياء مثل نصيب وأنصباء ، وفي ~~المؤنث ، يقال : امرأة بريئة وهما بريئتان وهن بريئات وبرايا ، وهذه لغة ~~أهل نجد ، والأولى لغة أهل الحجاز . قوله : ( وقرأ عبد الله ) ، أي : ابن ~~مسعود ، ذكره الفضل بن شاذان في كتاب ( القراءات ) بإسناده عن طلحة بن مصرف ~~عن يحيى بن وثاب عن علقمة عن عبد الله . # والزخرف الذهب # أشار به إلى قوله تعالى : { ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون وزخرفا } ~~( الزخرف : 43 ، 53 ) وفسره بالذهب ، وقد مضى الكلام فيه في أول الباب . # ملائكة يخلفون يخلف بعضهم بعضا # أشار به إلى قوله تعالى : { ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ~~} وفسر ( يخلفون ) بقوله : ( يخلف بعضهم بعضا ) وأخرجه عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة ، وزاد في آخره مكان ابن آدم . # 1 # | 2 ( باب قوله : { ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك } ( الزخرف : 77 ) ~~الآية ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ونادوا } أي ms11968 : الكفار في النار ينادون ~~لمالك خازن النار { ليق علينا ربك } أي : ليمتنا فنستريح ، فيجيبهم مالك ~~بعد ألف سنة : إنكم ماكثون في العذاب ، وفي تفسير الجوزي : ينادون مالكا ~~أربعين سنة فيجيبهم بعدها إنكم ماكثون . ثم ينادون رب العزة ربنا أخرجنا ~~منها فلا يجيبهم مثل عمر الدنيا ، ثم يقول : اخسئوا فيها ولا تكلمون . # 9184 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن صفوان ~~ابن يعلى عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر : { ~~ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك } # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو هو ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح ~~ويعلى بن أمية والحديث قد مضى في كتاب بدء الدنيا في باب صفة النار فإنه ~~أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار إلى آخره . # وقال قتادة مثلا للآخرين عظة لمن بعده # أي : قال قتادة في قوله تعالى : { فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين } ( ~~الزخرف : 65 ) أي : عظة لمن يأتي بعدهم ، والعظة الموعظة أصلها وعظة ، حذفت ~~الواو تبعا للحذف في فعلها . # وقال غيره مقرنين ضابطين يقال فلان مقرن لفلان ضابط له # أي : قال غير قتادة في قوله تعالى : { وما كنا له مقرنين } وقد مضى ~~الكلام فيه عن قريب . # والأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها # أشار به إلى قوله تعالى : { يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب } الآية . ~~وهو جمع كوبة . وقال الزمخشري : الكوب الكوز بلا عروة . PageV19P160 # { أول العابدين } أي : ما كان فأنا أول الآنفين وهما لغتان رجل عابد وعبد ~~، وقرأ عبد الله وقال الرسول يا رب ويقال أول العابدين الجاحدين من عبد ~~يعبد # قد مر عن قريب . قوله : { أول العابدين } أول المؤمنين ، ومضى الكلام فيه ~~، وأعاد هنا أيضا لأجل معنى آخر على ما لا يخفى ولكنه لو ذكر كله في موضع ~~واحد لكان أولى ، وفسر هنا . أول العابدين ، بقوله : أي ما كان فأنا أول ~~الآنفين . فقوله : ( أي ما كان ) تفسير قوله : { إن كان للرحمن ولد } وكلمة ~~أن نافية أي : ما كان ms11969 له ولد قوله : ( فأنا أول الآنفين ) تفسير قوله : ( ~~أول العابدين ) لأن العابدين هنا مشتق من عبد بكسر الباء إذا أنف واشتدت ~~أنفته . قوله : ( وهما لغتان ) ، يعني : عابد وعبد ، فالأول بمعنى المؤمن ، ~~والثاني بمعنى الآنف ، وعبد بكسر كذا بخط الدمياطي ، وقال ابن التين : ضبط ~~بفتحها ، وقال : وكذا ضبط في كتاب ابن فارس ، وقال الجوهري : العبد ، ~~بالتحريك : الغضب ، وعبد بالكسر إذا أنف . قوله : ( من عبد يعبد ) ، بمعنى ~~: جحد بكسر الباء في الماضي وفتحها في المضارع هكذا هو في أكثر النسخ ، ~~ويروى بالفتح في الماضي والضم في المضارع ، وجاء الكسر في المضارع أيضا ~~وقال ابن التين ، ولم يذكر أهل اللغة عبد بمعنى جحد ، ورد عليه بما ذكره ~~محمد بن عزيز السجستاني صاحب ( غريب القرآن ) أن معنى العابدين الآنفين ~~الجاحدين ، وفسر على هذا { إن كان له ولد فأنا أول الجاحدين } وهذا معروف ~~من قول العرب إن كان هذا الأمر قط يعني : ما كان ، وعن السدي : إن بمعنى : ~~لو أي لو كان للرحمن ولد كنت أول من عبده بذلك ، لكن لا ولد له . وقال أبو ~~عبيدة ، إن بمعنى : ما والفاء بمعنى : الواو . أي : ما كان للرحمن ولد وأنا ~~أول العابدين . قوله : ( وقرأ عبد الله ) ، يعني : ابن مسعود ، وقال الرسول ~~: يا رب موضع { وقيله يا رب } ( الزخرف : 88 ) وكان ينبغي أن يذكر هذا عند ~~قوله : ( وقيله يا رب ) ، على ما لا يخفى . # وقال قتادة في أم الكتاب : جملة الكتاب أصل الكتاب . # أشار به إلى قوله تعالى : { وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم } ( ~~الزخرف : 4 ) وفسر قتادة بقوله جملة الكتاب وأصله وقال المفسرون أم الكتاب ~~اللوح المحفوظ الذي عند الله تعالى منه نسخ . # 2 # | 2 ( باب : { أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين } ( الزخرف : ~~5 ) مشركين والله لو أن هذا القرآن رفع حيث رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ) 2 # مر الكلام فيه عن قريب في قوله : { أفنضرب عنكم الذكر } أي : يكذبون ~~بالقرآن . قوله : ( إن كنتم ) ، يعني : بأن كنتم على معنى المضي ، وقيل : ~~معناه : إذ كنتم ms11970 . كما في قوله تعالى : { وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين } ( البقرة : 872 ) وقوله : إن أردن تحصنا . قوله : ( مسرفين ) ، أي ~~: مشركين مجاوزين الحد وأمر الله تعالى ، وقال قتادة : والله لو كان هذا ~~القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ولكن الله عز وجل عاد بعبادته ~~ورحمته فكرره عليهم ودعاهم إليه عشرين سنة أو ما شاء الله من ذلك . # { فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين } ( الزخرف : 8 ) عقوبة ~~الأولين # كذا روي عن قتادة ، رواه عبد الرزاق عن معمر عنه ، وفسر : ( مثل الأولين ~~) بقوله : ( عقوبة الأولين ) . # جزءا عدلا # أشار به إلى قوله عز وجل : { وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور ~~مبين } ( الزخرف : 51 ) وفسر جزءا بقوله : ( عدلا ) بكسر العين ، وكذا رواه ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ، وفي التفسير : أي : نصيبا وبعضا . وذلك ~~قولهم : الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك . # قوله : ( وجعلوا ) ، أي : المشركون . قوله : ( له ) ، أي : الله تعالى . # 44 # | 2 ( { سورة ح م الدخان } ) 2 # : هذا في تفسير بعض سورة ح م الدخان ، وفي بعض النسخ : الدخان بدون لفظ : ~~ح م ، وفي أكثر النسخ سورة ح م الدخان ، قال مقاتل : مكية كلها . وقال أبو ~~العباس : لا خلاف في ذلك ، وهي ألف وأربعمائة وواحد وثلاون حرفا وثلاثمائة ~~وست وأربعون كلمة وتسع وخمسون آية وروى الترمذي مرفوعا من حديث أبي هريرة : ~~من قرأ ح م الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون PageV19P161 ألف ملك . ~~وقال : غريب ، وعنه : من قرأ الدخان في ليلة الجمعة غفر له . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # وقال مجاهد رهوا طريقا يابسا ويقال رهوا ساكنا # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون } ( ~~الدخان : 42 ) وفسر : ( رهوا ) بقوله : ( طريقا يابسا ) وعن ابن عباس : ~~شعبا . وعنه : هو أن يترك كما كان ، وعن ربيع : سهلا . وعن الضحاك : دميا ، ~~ويقال : طريقا يابسا ، هو قول أبي عبيدة . # على علم على العالمين على من بين ظهريه # أشار به إلى قوله ms11971 تعالى : { ولقد اخترناهم على علم على العالمين } ( ~~الدخان : 23 ) وفسره بقوله : ( على من بين ظهريه ) أي : على أهل عصره ، وهو ~~أيضا قول مجاهد . قوله : ( ولقد اخترناهم ) ، يعني : موسى وبني إسرائيل . ~~قوله : ( على العالمين ) ، يعني : عالمي زمانهم . # فاعتلوه ادفعوه # أشار به إلى قوله تعالى : { خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم } ( الدخان : ~~74 ) وفسر ( فاعتلوه ) بقوله : ( ادفعوه ) وفي التفسير : سوقوه إلى النار ~~يقال : عتله يعتله عتلا إذا ساقه بالعنف والدفع والجذب ، والضمير في : خذوه ~~، يرجع إلى الأثيم . قوله : ( إلى سواء الجحيم ) ، أي : وسط الجحيم . # وزوجناهم بحور عين أنكحناهم حورا عينا يحار فيها الطرف # هذا ظاهر ، وروى الفريابي من طريق مجاهد بلفظ : أنكحناهم الحور العين ~~التي يحار فيها الطرف ، بيان مخ سوقهن من وراء ثيابهن ، ويرى الناظر وجهه ~~في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللؤلؤ وعن مجاهد : يرى الناظر ~~وجهه في كعب إحداهن كالمرآة ، وفي حرف ابن مسعود : بعس عين وهن البيض . ~~ومنه قيل للإبل البيض عيس ، بكسر العين ، واحده بعير أعيس وناقة عيساه ، ~~والحور جمع أحور ، والعين بالكسر جمع العيناء وهي العظيمة العينين . # ترجمون القتل # وكذا قاله قتادة ، وعن ابن عباس : ترجمون تشتمون . ويقولون : ساحر ، ووقع ~~عند غير أبي ذر ، ويقال إن ترجمون القتل . # ورهوا ساكنا # هذا مكرر وقد مضى عن قريب ، ووقع هذا أيضا لغير أبي ذر . # وقال ابن عباس كالمهل أسود كمهل الزيت # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل ~~يغلي في البطون } ( الدخان : 34 ، 54 ) رواه جويبر في تفسيره عن الضحاك عنه ~~، وعن الأزهري . من المهل : الرصاص المذاب أو الصفر أو الفضة ، وكل ما أديب ~~من هذه الأشياء فهو مهل ، وقيل : المهل دردي الزيت ، وقيل : المهل الصديد ~~الذي يسيل من جلود أهل النار ، وقال الليث : المهل ضرب من القطران إلا أنه ~~رقيق يضرب إلى الصفرة وهو دسم تدهن به الإبل في الشتاء ، وقيل : السم ، وعن ~~الأصمعي بفتح الميم الصديد وما يسيل من الميت ، وقيل : عكر الزيت ، والمهل ~~أيضا كل شيء يتحات عن ms11972 الخبزة من الرماد وغيره ، وقيل : المهل إذا ذهب الجمر ~~إلا بقايا منه في الرماد تبينها إذا حركها والرماد حار من أجل تلك البقية ، ~~وقيل : هو خشارة الزيت ، وفي ( المحكم ) قيل : هو خبث الجواهر ، يعني الذهب ~~والفضة والرصاص والحديد ، وفي ( تفسير عبد عن ابن جبير ) المهل الذي انتهى ~~حره . # وقال غيره التبع ملوك اليمن كل واحد منهم يسمى تبعا لأنه يتبع صاحبه ~~والظل يسمى تبعا لأنه يتبع الشمس # أي : قال غير ابن عباس في قوله تعالى : { أهم خير أم قوم تبع } ( الدخان ~~: 73 ) وفسر التبع بقوله : ( ملوك اليمن ) وهذا كل من ملك اليمن يسمى تبعا ~~كما أن كل من ملك فارسا يسمى كسرى ، وكل من ملك الروم يسمى قيصرا . وكل من ~~ملك الحبشة يسمى النجاشي ، وكل من ملك الترك يسمى خاقان . # PageV19P162 # 1 # | 2 ( باب : { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { فارتقب } أي : انتظر يا محمد ، كما يجيء ~~الآن . قوله : ( بدخان مبين ) ، ظاهر . # قال قتادة فارتقب فانتظر # أي : قال قتادة في تفسير قوله تعالى : فارتقب ، فانتظر يا محمد ، ويقال ~~ذلك في المكروه ، والمعنى : انتظر عذابهم ، فحذف مفعول فارتقب لدلالة ما ~~ذكر بعده عليه وهو قوله : { هذا عذاب أليم } ( الدخان : 11 ) وقيل : ( يوم ~~تأتي السماء ) مفعول فارتقب ، يقال : رقبته فارتقبته نحو نظرته فانتظرته . # 0284 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله ~~قال مضى خمس الدخان والروم والقمر والبطشة واللزام . # . # مطابقته للترجمة في قوله : الدخان ، وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان ~~المروزي ، وأبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي : محمد ابن الميمون السكري ، ~~والأعمش سليمان ، ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى ، ومسروق بن الأجدع ، وعبد ~~الله بن مسعود . # والحديث قد مضى في تفسير سورة الفرقان ، وذكر فيه خمسة أشياء الدخان يجيء ~~قبل قيام الساعة فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين حتى يكون كالرأس الحنيذ ~~ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه النار ولم ~~يأت بعد وهو آت ms11973 ، والروم فيما قال تعالى : { ألم غلبت الروم } ( الروم : 1 ~~) والقمر فيما قال تعالى : { وانشق القمر } ( القمر : 1 ) والبطشة فيما قال ~~تعالى : { يوم نبطش البطشة الكبرى } ( الدخان : 61 ) أي : القتل يوم بدر ، ~~واللزام فيما قال تعالى : { فسوف يكون لزاما } ( الفرقان : 77 ) أي : أسرى ~~يوم بدر أيضا ، وقيل : هو القتل . # 2 # | 2 ( باب : { يغشى الناس هاذا عذاب أليم } ( الفرقان : 11 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { يغشى الناس } ، وليس في عامة النسخ لفظ ~~باب . قوله : ( يغشى الناس ) ، أي : يحيط الناس يملأ ما بين المشرق والمغرب ~~يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام ، وأما الكافر ~~فيصير كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره . قوله : ( هذا عذاب أليم ) ، ~~أي : يقول الله ذلك ، وقيل : يقوله الناس . # 1284 حدثنا يحيى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال قال ~~عبد الله إنما كان هاذا لأن قريشا لما استعصوا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوصف فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام فجعل ~~الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد فأنزل ~~الله تعالى : { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } ( الدخان : 51 ) فلما ~~أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية فأنزل الله عز وجل ~~: { يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } قال يعني يوم بدر . # . # مطابقته للترجمة في قوله : يغش الناس ، ويحيى هو ابن موسى البلخي ، وأبو ~~معاوية محمد بن خازم ، بالخاء المعجمة والزاي والأعمش سليمان ، ومسلم هو ~~ابن صبيح أبو الضحى ، ومسروق هو ابن الأجدع ، وعبد الله هو ابن مسعود ، وقد ~~ترجم لهذا الحديث ثلاث تراجم بعد هذا ، وساق الحديث بعينه مطولا ومختصرا . ~~وقد مضى أيضا في الاستسقاء وفي تفسير الفرقان PageV19P163 مختصرا ، وفي ~~تفسير الروم وفي تفسير صاد مطولا . # قوله : ( إنما كان هذا ) ، يعني : القحط والجهد اللذين أصابا قريشا حتى ~~رأوا بينهم وبين السماء كالدخان . قوله : ( لما استعصوا ) ، أي : حين ~~أظهروا العصيان ولم يتركوا الشرك . قوله : ( كسني يوسف ) ، وهي التي أخبر ~~الله تعالى ms11974 عنها بقوله : { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } ( يوسف : 84 ) . ~~قوله : ( فأصابهم ) ، تفسير لما قبله ، فلذلك أتى بالفاء . قوله : ( جهد ) ~~، بالفتح وهو المشقة الشديد . قوله : ( فأني ) ، بضم الهمزة على صيغة ~~المجهول ، والآتي هو أبو سفيان وكان كبير مضر في ذلك الوقت . قوله : ( قال ~~لمضر ) أي : لأبي سفيان ، وأطلق عليه مضر لكونه كبيرهم والعرب تقول قتل ~~قريش فلانا يريدون به شخصا معينا منهم ، وكثيرا يضيفون الأمر إلى القبيلة ~~والأمر في الواقع مضاف إلى واحد منهم . قوله : ( إنك لجريء ) أي : ذو جرأة ~~حيث تشرك بالله وتطلب الرحمة منه ، وإذا كشف عنكم العذاب إنكم عائدون إلى ~~شرككم والإصرار عليه ، قوله : ( فسقوا ) بضم السين والقاف على صيغة المجهول ~~. قوله : ( الرفاهية ) ، يتخفيف الفاء وكسر الهاء وتخفيف الياء آخر الحروف ~~، وهو التوسع والراحة . # 3 # | 2 ( باب قوله تعالى : { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } ( الدخان : ~~21 ) 2 # قال الله تعالى حكاية عن المشركين لما أصابهم قحط وجهد ( قالوا ربنا اكشف ~~عنا العذاب ) وهو القحط الذي أكلوا فيه الميتات والجلود . قالوا : { إنا ~~مؤمنون } قال الله عز وجل : { إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون } ( ~~الدخان : 51 ) أي : إلى كفرهم ، فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر . # 2284 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال دخلت ~~على عبد الله فقال إن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم إن الله قال ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم : { قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين } ( ص : 68 ) إن قريشا لما غلبوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~واستعصوا عليه قال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة أكلوا فيها ~~العظام الميتة من الجهد حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة ~~الدخان من الجوع ، { قالوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } فقيل له أنا ~~إن كشفنا عنهم عادوا فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر ~~فذلك قوله تعالى : { يوم تأتي السماء بدخان مبين } ( الدخان : 61 ) إلى ~~قوله ms11975 جل ذكره { إنا منتقمون } . # . # هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود المذكور ، ويحيى شيخه هو المذكور في ~~الحديث السابق ، وبقية رجاله قد ذكروا عن قريب . # قوله : ( لما لا تعلم ) ، تعريض بالرجل القاض الذي كان يقول : يجيء يوم ~~القيامة كذا ، فأنكر ابن مسعود ذلك ، وقال : لا تتكلفوا فيما لا تعلمون ، ~~وبين قصة الدخان ، وقال : إنه كهيئته وذلك قد كان ووقع قلت : فيه خلاف فإنه ~~روى عن ابن عباس وابن عمر وزيد بن علي والحسن : إنه دخان يجيء قبل قيام ~~الساعة ، والله أعلم . قوله : ( لما غلبوا النبي صلى الله عليه وسلم ) ويرى ~~: ( لما غلبوا على النبي صلى الله عليه وسلم ) ، والمراد من هذه الغلبة ~~خروجهم عن الطاعة وتماديهم في الكفر . وقوله : ( واستعصوا ) يوضح ذلك . ~~قوله : ( سنة ) بفتح السين . قوله : ( والميتة ) بفتح الميم وسكون الياء ~~آخر الحروف ، وفتح التاء المثناة من فوق ، وقيل : بكسر النون موضع الياء ~~التي في الميتة وسكون الياء آخر الحروف وهمزة ، وهو : الجلد أول ما يدبغ ~~قوله : ( من الجهد ) بضم الجيم وفتحها لغتان ، وقيل : بالضم الجوع ، ~~وبالفتح المشقة . # 4 # | 2 ( باب : { أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين } ( الدخان : 31 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { أنى لهم الذكرى } ، وفي بعض النسخ ليس ~~فيه لفظ باب قوله : { أنى لهم الذكرى } أي : من أين لهم PageV19P164 الذكرى ~~والاتعاظ بعد نزول البلاء وحلول العذاب ، قوله : { رسول مبين } محمد صلى ~~الله عليه وسلم . # الذكر والذكرى واحد # أي : في المعنى والمصدرية . قال الجوهري : الذكر والذكرى بالكسر نقيض ~~النسيان وكذلك الذكرة . # 3284 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن حازم عن الأعمش عن أبي الضحى عن ~~مسروق قال دخلت على عبد الله ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~دعا قريشا كذبوه واستعصوا عليه فقال اللهم أعني عليهم بسبع فأصابتهم سنة ~~حصت يعني كل شيء حتى كانوا يأكلون الميتة فكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه ~~وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع ثم قرأ : { فارتقب يوم تأتي السماء ~~بدخان مبين ms11976 يغشى الناس هاذا عذاب أليم } حتى بلغ : { إنا كاشفوا العذاب ~~قليلا إنكم عائدون } ( الرحمن : 1 ، 11 ) حتى بلغ : { إنا كاشفوا العذاب ~~قليلا إنكم عائدون } قال عبد الله أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة قال ~~والبطشة الكبرى يوم بدر . # . # هذا طريق آخر في حديث عبد الله المذكور ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( حصت ~~) ، بالمهملتين أي : أذهبت ، وسنة حصاء أي : جرداء لا خير فيها . قوله : ( ~~والبطشة الكبرى ) تفسير قوله تعالى : { يوم نبطش البطشة الكبرى } ( الدخان ~~: 61 ) . # 5 # | 2 ( باب : { ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون } ( الدخان : 41 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ثم تولوا عنه } أي : أعرضوا عن الرسول ~~فلم يقبلوه { وقالوا : معلم مجنون } بادعائه النبوة . # 4284 حدثنا بشر بن خالد أخبرنا محمد عن شعبة عن سليمان ومنصور عن أبي ~~الضحى عن مسروق قال قال عبد الله إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وقال : { قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين } ( ص : 68 ) فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى قريشا استعصوا عليه فقال اللهم أعني ~~عليهم سبع كسبع يوسف فأخذتهم السنة حتى حصت كل شيء حتى أكلوا العظام ~~والجلود فقال أحدهم حتى أكلوا الجلود والميتة وجعل يخرج من الأرض كهيئة ~~الدخان فأتاه أبو سفيان فقال : أي محمد : إن قومك قد هلكوا فادع الله أن ~~يكشف عنهم فدعا ثم قال تعودوا بعد هاذا في حديث منصور ثم قرأ : { فارتقب ~~يوم تأتي السماء بدخان مبين } إلى { عائذون } أيكشف عذاب الآخرة فقد مضى ~~الدخان والبطشة واللزام : وقال أحدهم القمر وقال الآخر الروم . # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة ابن خالد بن محمد العسكري عن محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة ~~عن سليمان الأعمش ، ومنصور بن المعتمر كلاهما عن أبي الضحى مسلم عن مسروق ~~عن عبد الله بن مسعود . # قوله : ( وجعل يخرج من الأرض ) ، فاعل جعل محذوف تقديره جعل شيء يخرج من ~~الأرض فإن قلت : بينه وبين قوله ms11977 : فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان ~~تدافع ظاهر . قلت : لا تدافع إذ لا محذور أن يكون مبدأه الأرض ومنتهاه ذلك ~~. فإن قلت : لفظ يخرج يدل على أن ثمة كان أمرا متخيلا لهم لشدة حرارة الجوع ~~. قلت : يحتمل أن يكون ثمة خارج من الدخان حقيقة وأنهم كانوا يرون بينهم ~~وبين السماء مثله لفرط حرارتهم من المجاعة ، أو كان يخرج من الأرض على ~~حسبانهم التخيل من غشاوة أبصارهم من فرط الجوع . قوله : ( أي محمد ) ، يعني ~~: يا محمد . قوله : ( إن قومك ) ، وفي الرواية الماضية PageV19P165 استسق ~~الله لمضر فإنها قد هلكت ، ولا منافاة بينهما لأن مضر أيضا قومه . قوله : ( ~~في حديث منصور ) هو منصور الراوي عن أبي الضحى ، ولم يذكر هذا في حديث ~~سليمان الأعمش عن أبي الضحى . قوله : ( وقال أحدهم ) كان القياس أن يقال : ~~أحدهما إذا المراد سليمان ومنصور ، لكن هذا على مذهب من قال : أقل الجمع ~~اثنان ، هكذا قاله الكرماني وتبعه بعضهم . قلت : يحتمل أن يكون معهما في ~~ذلك الوقت ثالث فجمع باعتبار الثلاثة . قوله : ( القمر ) يعني : انشقاق ~~القمر . قوله : ( والآخر الروم ) يعني : غلبة الروم . ( # 6 # | 2 ( باب : { يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } ( الدخان : 61 ) 2 # وقعت هذه الترجمة هكذا في النسخ كلها ، وقد مر تفسيرها عن قريب . # 5284 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله قال ~~خمس قد مضى اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو ابن موسى المذكور فيما مضى ، وبقية ~~الرجال تكرر ذكرهم ، والمعنى أيضا قد تقدم ، وهذا يدل على أن ابن مسعود يرى ~~أن الدخان قد وقع ، وقد ذكرنا عن ابن عمر وغيره أنه لم يقع بعد ، وقد روى ~~عبد الرزاق وابن أبي حاتم من طريق الحارث عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~قال : آية الدخان لم تمض بعد ، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ~~ينفد ، ويؤيده ما أخرجه مسلم من حديث أبي سريحة رفعه لا تقوم الساعة حتى ~~تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها ms11978 ، والدخان ، والدابة الحديث . قلت : ~~أبو سريحة الغفاري اسمه حذيفة بن أسيد ، كان ممن بايع تحت الشجرة بيعة ~~الرضوان ، يعد في الكوفيين ، روى عنه أبو الطفيل والشعبي . # 54 # | 2 ( { سورة ح م الجاثية } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة ح م الجاثية ، كذا هو في رواية أبي ذر ، وفي ~~رواية غيره الجاثية ، فقط ، وفي بعض النسح : ومن سورة الجاثية ، وهي مكية ~~لا خلاف فيها ، وهي ألفان ومائة وواحد وتسعون حرفا ، وأربعمائة وثمان ~~وثمانون كلمة وسبع وثلاثون آية . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # ثبتت البسملة سيما عند أبي ذر . # جاثية مستوفزين على الركب # أشار به إلى قوله تعالى : { وترى كل أمة جاثية } ( الجاثية : 83 ) وفسرها ~~بقوله : ( مستوفزين على الركب ) يقال : استوفز في قعدته إذا قعد قعودا ~~منتصبا غير مطمئن من هول ذلك اليوم . # وقال مجاهد نستنسخ نكتب # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } ( ~~الجاثية : 92 ) أي : نكتب عملكم وفي رواية أبي ذر نستنسخ بلا لفظ . قال ~~مجاهد : وهذا التعليق رواه عبد عن عمر بن سعد عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد ، وفي التفسير : معناه نأمر بالنسخ ، وعن الحسن : معناه نحفظ . وعن ~~الضحاك : نثبت . # ننساكم نترككم # أشار به إلى قوله تعالى : { فاليوم ننساكم كما نسيتم } ( الجاثية : 43 ) ~~معناه نترككم كما تركتم ، ولم يكن تركهم إلا في النار ، وهذا من إطلاق ~~الملزوم وإرادة اللازم لأن من نسي فقد ترك من غير عكس . # 1 # | 2 ( باب : { وما يهلكنا إلا الدهر } ( الجاثية : 42 ) الآية ) 2 # في بعض النسخ : باب { وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم أن هم ~~إلا يظنون } وله ( وما يهلكنا ) أي : وما يفنينا الأمر الزمان وطول الدهر . # 6284 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل ~~يؤذيني ابن آدم PageV19P166 يسب الدهر وأنا بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحميدي عبد الله ms11979 بن الزبير ، وسفيان بن عيينة ~~والزهري محمد بن مسلم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن الحميدي أيضا . وأخرجه مسلم في ~~الأدب عن إسحاق بن إبراهيم وابن عمر . وأخرجه أبو داود فيه عن ابن السرح ~~ومحمد بن الصباح . وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الله بن يزيد ~~. # قوله : ( يوذيني ابن آدم ) قال القرطبي : معناه يخاطبني من القول بما ~~يتأذي من يجوز في حقه التأذي ، والله منزه عن أن يصير إليه الأذى ، وإنما ~~هذا من التوسع في الكلام ، والمراد ، أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله عز ~~وجل . وقال الطيبي : الإيذاء إيصال المكروه إلى الغير قولا أو فعلا أثر فيه ~~أو لم يؤثر ، وإيذاء الله عبارة عن فعل ما يكرهه ولا يرضى به ، وكذا إيذاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يسب الدهر ) ، الدهر في الأصل اسم ~~لمدة العالم وعليه قوله تعالى : { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } ( ~~الإنسان : 1 ) ثم يعبر به عن كل مدة كثيرة ، وهو خلاف الزمان فإنه يقع على ~~المدة القليلة والكثيرة ، فإذا المراد في الحديث بالدهر مقلب الليل والنهار ~~ومصرف الأمور فيهما فينبغي أن يفسر الأول بذلك كأنه قيل : تسب مدبر الأمر ~~ومقلب الليل والنهار ، وأنا المدبر والمقدر ، فجاء الاتحاد . قوله : { وأنا ~~الدهر } ، قال الخطابي : معناه أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي تنسبونها ~~إلى الدهر ، فإذا سب ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلي ~~لأني فاعلها ، وإنما الدهر زمان جعلته ظرفا لمواقع الأمور ، وكان من عادتهم ~~إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر ، وقالوا : وما يهلكنا إلا الدهر وسبوه ~~، فقالوا : بؤسا للدهر ، وتبا له إذا كانوا لا يعرفون للدهر خالقا ويرونه ~~أزليا أبديا ، فلذلك سموا بالدهرية ، فاعلم الله سبحانه وتعالى أن الدهر ~~محدث يقلبه بين ليل ونهار لا فعل له في خير وشر ، لكنه ظرف للحوادث التي ~~الله تعالى يحدثها وينشئها . وقال النووي : أنا الدهر بالرفع ، وقيل بالنصب ~~على الظرف . قلت : كان أبو بكر بن داود الأصفهاني ms11980 يرويه بفتح الراء من ~~الدهر منصوبة على الظرف أي : أنا طول الدهر بيدي الأمر ، وكان يقول : لو ~~كان مضموم الراء لصار من أسماء الله تعالى ، وقال القاضي : نصبه بعضهم على ~~التخصيص ، قال : والظرف أصح وأصوب ، وقال أبو جعفر النحاس : يجوز النصب أي ~~: بأن الله باق مقيم أبدا لا يزول . # قال ابن الجوزي : هذا باطل من وجوه : الأول : أنه خلاف النقل ، فإن ~~المحدثين المحققين لم يضبطوه إلا بالضم ، ولم يكن ابن داود من الحفاظ ولا ~~من علماء النقل . الثاني : أنه ورد بألفاظ صحاح تبطل تأويله وهي : لا ~~تقولوا : يا خيبة الدهر ، فإن الله هو الدهر . أخرجاه ، ولمسلم : لا تسبوا ~~الدهر فإن الله هو الدهر . الثالث : تأويله يقتضي أن يكون علة النهي لم ~~تذكر لأنه إذا قال لا تسبوا الدهر . فأنا الدهر أقلب الليل والنهار ، فكأنه ~~قال : لا تسبوا الدهر وأنا أقلبه ، ومعلوم أنه يقلب كل شيء من خير وشر ، ~~وتقلبه للأشياء لا يمنع ذمها وإنما يتوجه الأذى في قوله : ( يؤذيني ابن آدم ~~) على ما كانت عليه العرب إذا أصابتهم مصيبة يسبون الدهر ، ويقولون : عند ~~ذكر موتاهم ، أبادهم الدهر ، ينسبون ذلك إليه ويرونه الفاعل لهذه الأشياء ~~ولا يرونها من قضاء الله وقدره . قلت : قوله : أقلب الليل والنهار ، قرينة ~~قوية دالة على أن المضاف في قوله : إنا الدهر . محذوف وأن أصله خالق الدهر ~~، لأن الدهر في الأصل عبارة عن الزمان مطلقا والليل والنهار زمان ، فإذا ~~كان كذلك يطلق على الله أنه مقلب الليل والنهار ، بكسر اللام ، والدهر يكون ~~مقلبا بالفتح ، فلا يقال : الله الدهر مطلقا . لأن المقلب غير المقلب فافهم ~~، وقد تفردت به من ( الفتوحات الربانية ) وعلى هذا لا يجوز نسبة الأفعال ~~الممدوحة والمذمومة للدهر حقيقة ، فمن اعتقد ذلك فلا شك في كفره ، وأما من ~~يجري على لسانه من غير اعتماد صحته فليس بكافر ولكنه تشبه بأهل الكفر ~~وارتكب ما نهاه عنه الشارع فليتب وليستغفر . # 64 # | 2 ( { سورة ح م الأحقاف } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الأحقاف ، وفي بعض النسخ ح ms11981 م الأحخقاف ، وفي ~~بعضها : الأحقاف ، وفي بعضها ومن سورة الأحقاف ، وقال أبو العباس ، هي مكية ~~وفيها آيتان مدنيتان { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به } وقوله : { ~~وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه } وهي ألفان ~~وخمسمائة وخمسة وتسعون حرفا وستمائة وأربع وأربعون كلمة وخمس وثلاثون آية . ~~والأحقاف . قال الكسائي : هي ما استدار من الرمل ، واحدها حقف ، وحقاف ، ~~مثل : دبغ ودباغ ، ولبس PageV19P167 ولباس ، وقيل : الحقاف جمع الحقف ، ~~والأحقاف جمع الجمع ، وقال ابن عباس : الأحقاف واديين عمان ومهرة ، وعن ~~مقاتل : كانت منازل عاد باليمن في حضرموت في موضع يقال له : مهرة تنسب ~~إليها الجمال المهرية ، وكانوا أهل عمد سيارة في الربيع ، فإذا أهاج العود ~~رجعوا إلى منازلهم وكانوا من قبيلة أرم ، وعن الضحاك الأحقاف جبل بالشام ، ~~وعن مجاهد هي أرص حسمى وعن الخليل : هي الرمال العظام . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # لم تثبت البسلة إلا لأبي ذر . # وقال مجاهد تفيضون تقولون # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { هو أعلم بما تفيضون فيه } ( الأحقاف : ~~4 ) وفسره بقوله : تقولون ووقع في رواية أبي ذر بغير قوله : قال مجاهد ~~ورواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن مثله . ( وقال بعضهم أثره ~~وأثره وأثرة وأثاره بقية ) أشار به إلى قوله تعالى : { ائتوني بكتاب من قبل ~~هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين } وفسر بعضهم هذه الألفاظ الثلاثة ~~ببقية فالأول أثرة بفتحتين ، والثاني : أثرة بضم الهمزة وسكون الثاء ~~المثلثة ، والثالث : أثارة على وزن فعال بالفتح والتخفيف ، وفسر أبو عبيدة ~~. أو أثارة من علم أي : بقية من علم . وقال الطبري : قراءة الجمهور أثاره ، ~~بالألف ، وعن الكلبي : بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين تقول العرب ~~: لهذه الناقة أثارة من سن ، أي : بقية ، وعن عكرمة ومقاتل رواية عن ~~الأنبياء ، عليهم السلام ، أصل الكلمة من الأثر وهو الرواية . يقال : أثرت ~~الحديث أثره آثرا وإثارة ، كالشجاعة والجلادة والصلابة فأنا آثره ومنه قيل ~~للخبر أثر ، وعن مجاهد : معناه رواية يؤثرونها ممن كان قبلهم ms11982 ، وقيل : ~~أثارة ميراث من علم ، وقيل : مناظرة من علم لأن المناظرة في العلم مثيرة ~~لمعانيه ، وقيل : اجتهاد من علم . # وقال ابن عباس بدعا من الرسل لست بأول الرسل # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ~~ما يفعل بي ولا بكم } ( الأحقاف : 9 ) الآية . وفسره بقوله : ( لست بأول ~~الرسل ) روى هذا ابن المنذر عن علان عن أبي صالح عن معاوية عن علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس وفي بعض النسخ : ما كنت بأول الرسل يقال : ما هذا ببدع ، ~~أي : ببديع . # وقال غيره أرأيتم هاذه الألف إنما هي توعد إن صح ما تدعون لا يستحق أن ~~يعبد وليس قوله أرأيتم برؤية العين إنما هو أتعلمون أبلغكم أن ما تدعون من ~~دون الله خلقوا شيئا . # أي : قال غير ابن عباس ، هذا كله ليس في رواية أبي ذر ، وأشار به إلى ~~قوله تعالى : { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به } ( الأحقاف : 01 ) ~~قوله : ( أرأيتم ) معناه أخبروني ، كذلك قاله المفسرون : وفي ( تفسير ~~النسفي ) قل يا محمد لهؤلاء الكفار ، أرأيتم أخبروني إن كان أي : القرآن من ~~عند الله ، وقيل : إن كان محمد من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل على مثله ، وجواب الشرط محذوف . تقديره : إن كان هذا القرآن من عند ~~الله وكفرتم به ألستم ظالمين ، ويدل على هذا الحذف قوله : { أن الله لا ~~يهدي القوم الظالمين } ( المائدة : 15 ) وقال قتادة والضحاك وشهد شاهد هو ~~عبد الله بن سلام شهد على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمن به ، ~~وقيل : هو موسى بن عمران ، عليه الصلاة والسلام ، وقال مسروق في هذه الآية ~~والله ما نزلت في عبد الله بن سلام . لأن ح م نزلت بمكة وإنما أسلم عبد ~~الله بالمدينة ، وإنما كانت محاجة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه ، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . قوله : ( هذه الألف ) أشار إلى أن الهمزة ~~التي في أول : رأيتم إنما هي توعد لكفار ms11983 مكة حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون ~~الله ، وإن صح ما يدعون في زعمهم فلا يستحق أن يعبد ، لأنه مخلوق ، فلا ~~يستحق أن يعبد إلا الله الذي خلق كل شيء . قوله : ( وليس ) في قوله أراد به ~~أن الرؤية في قوله : أرأيتم ليست من رؤية العين التي هي الإبصار ، وإنما ~~معناه ما قاله من قوله : { أتعلمون أبلغكم } إلى آخره . # PageV19P168 # 1 # | 2 ( باب : { والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت ~~القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هاذا ~~إلا أساطير الأولين } ( الأحقاف : 71 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { والذي قال } إلى آخره إنما ساق الآية ~~إلى آخرها غير أبي ذر ، وفي رواية أبي ذر : { والذي قال لوالديه أف لكما ~~أتعدانني أن أخرج } إلى قوله : { أساطير الأولين } وليس في بعض النسخ لفظ : ~~باب : قوله : ( والذي قال لوالديه ) ، إلى آخره وقيل : نزلت في عبد الله . ~~وقيل : في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهما ، قبل ~~إسلامه وكان أبواه يدعونه للإسلام وهو يأبى ويسيء القول ويخبرانه بالموت ~~والبعث ، وقد روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تنكر نزولها في ~~عبد الرحمن ، وقال الزجاج : من قال إنها نزلت فيه فباطل والتفسير الصحيح ~~أنها نزلت في الكافر العاق لوالديه ذكره الواحدي وابن الجوزي . قوله : ( أف ~~كلمة ) ، كراهة يقصد به إظهار السخط وقبح الرد ، وقرأ الجمهور بكسر الفاء ~~لكن نونها نافع وحفص عن عاصم ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وامب محيصين وهي ~~رواية عن عاصم بفتح الفار بغير تنوين . قوله : ( أتعدانني ) ، قراءة العامة ~~بنونين مخففتين ، وروى هشام عن أهل الشام بنون واحدة مشددة . قوله : ( أن ~~أخرج ) ، أي : من قبري حيا بعد فنائي وبلائي ( وقد خلت ) مضت ( القرون من ~~قبل ) ولم يبعث منهم أحد ( وهما يستغيثان الله ) يستصرخان الله ويستغيثانه ~~عليه ويقولان الغياث بالله منك ومن قولك ، ويقولان له ( ويلك آمن ) أي : ~~صدق بالبعث ، فيقول هو : ( ما هذا إلا أساطير ms11984 الأولين ) والأساطير جمع ~~أسطار وهو جمع سطر والسطر الخط والكتابة ، وقال الجوهري : الأساطير ~~الأباطيل وهو جمع أسطورة بالضم وإسطارة بالكسر . # 7284 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك ~~قال كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية ~~لكي يبايع له بعد أبيه فقال له عبد الرحمان بن أبي بكر شيئا فقال خذوه فدخل ~~بيت عائشة فلم يقدروا عليه فقال مروان إنه هذا الذي أنزل الله فيه : { ~~والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني } فقالت عائشة من وراء الحجاب ما أنزل ~~الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عوانة اسمه الوضاح ، وأبو بشر ، بكسر الباء ~~الموحدة ، جعفر بن أبي وحشية إياس ، ويوسف ابن ماهك منصرف وغير منصرف وهو ~~معرب ومعناه : قمير ، مصغر القمر . # قوله : ( كان مروان على الحجاز ) ، أي : أميرا على المدينة من قبل معاوية ~~. قوله : ( فجعل يذكر يزيد بن معاوية ) ، إلى آخره ، قد أوضحه الإسماعيلي ~~في روايته بلفظ : أراد معاوية أن يستخلف يزيد فكتب إلى مروان وكان على ~~المدينة فجمع الناس فخطبهم وقال إن أمير المؤمنين قد رأى رأيا حسنا في يزيد ~~ودعا إلى بيعة يزيد ، فقال عبد الرحمن : ما هي إلا هرقلية ، أن أبا بكر ~~والله لم يجعلها في أحد من ولده ولا من أهل بلده ولا من أهل بيته ، فقال ~~مروان : ألست الذي قال الله فيه : { والذي قال لوالديه أف لكما } قال : ~~فسمعتها عائشة ، فقالت : يا مروان أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا ، والله ~~ما أنزلت إلا في فلان بن فلان الفلاني ، وفي لفظ والله لو شئت أن أسميه ~~لسميت ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أبا مروان ومروان في صلبه ، ~~فمروان فضض أي : قطعة من لعنة الله عز وجل ، فنزل مروان مسرعا حتى أتى باب ~~عائشة رضي الله تعالى عنها ، فجعل يكلمها وتكلمه ثم انصرف ، وفي لفظ ، ~~فقالت عائشة : كذب والله ما نزلت فيه . قوله : ( فقال له عبد ms11985 الرحمن بن أبي ~~بكر شيئا ) ، ولم يبين ما هذا الشيء الذي قاله عبد الرحمن لمروان ، وأوضح ~~ذلك الإسماعيلي في روايته ، فقال : عبد الرحمن : ما هي إلا هرقلية ، وله من ~~طريق شعبة عن محمد بن زياد فقال مروان : سنة أبي بكر وعمر ، فقال عبد ~~الرحمن : سنة هرقل . وقيصر . قوله : ( فقال : خذوه ) أي : فقال مروان ~~لأعوانه خذوا عبد الرحمن . قوله : ( فدخل ) أي : عبد الرحمن بيت عائشة رضي ~~الله تعالى عنها ملتجأ بها . قوله : ( فلم يقدروا ) أي : لم يقدروا على ~~إخراجه من بيت عائشة إعظاما لعائشة امتنعوا PageV19P169 من الدخول في بيتها ~~. قوله : ( فقال مروان : إن هذا الذي ) أراد به عبد الرحمن ( أنزل الله فيه ~~) أي : في حقه : { والذي قال لوالدين أف لكما أتعدانني } ( الأحقاف : 71 ) ~~فأجابت عائشة بقولها : ما أنزل الله فينا شيئا إلى آخره . قوله : ( إن الله ~~أنزل عذري ) أرادت بها الآيات التي نزلت في براءة ساحة عائشة . رضي الله ~~تعالى عنها وهي : { إن الذين جاءوا بالإفك } ( النور : 11 ) إلى آخره . ~~قوله : ( فينا ) أرادت به بني أبي بكر لأن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . ~~نزل فيه { ثاني اثنين } ( التوبة : 04 ) وقوله : { محمد رسول الله والذين ~~معه } ( الفتح : 92 ) وقوله : { والسابقون والأولون } وفي آي كثيرة . # 2 # | 2 ( باب قوله : { فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هاذا عارض ~~ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم } ( الأحقاف : 42 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { فلما رأوه } الخ . ساقها غير أبي ذر ، ~~وفي رواية أبي ذر : { فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم } الآية . قوله : ( ~~فلما رأوه ) أي : فلما رأوا ما يوعدون به وكانوا قالوا : فائتنا بما تعدنا ~~، يعني : من العذاب إن كنت من الصادقين ، وهم قوم هود ، عليه السلام ، قوله ~~: ( عارضا ) نصب على الحال ، وقيل : رأوا عارضا وهو السحاب سمي بذلك لأنه ~~يعرض أي يبدو في عرض السماء . قوله : { مستقبل أوديتهم } صفة لقوله : عارضا ~~، فلما رأوه استبشروا به وقالوا : هذا عارض ممطرنا يمطر لنا فقال الله عز ~~وجل : { بل هو ما ms11986 استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم } وريح مرفوع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف . أي : هو ريح ، وكانت الريح التي تسمى الديور ، وكانت تحمل ~~الفسطاط وتحمل الظعينة فترفعها حتى كأنها جرادة وأما ما كان خارجا من ~~مواشيهم ورحالهم تطير بها الريح بين السماء والأرض مثل الريش ، قال ابن ~~عباس : فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح فقلعت أبوابهم وصرعتهم ، ~~وأمر الله الريح فأمالت عليهم الرمال فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية ~~أيام حسوما أنين . ثم أمر الله تعالى الريح فكشفت عنهم الرمال ، ثم أمرها ~~فاحتملتهم فرمت بهم في البحر ، فهو الذي قال الله تعالى : { تدمر كل شيء } ~~( الأحقاف : 52 ) مرت به من رجال عاد وأموالها . # وقال ابن عباس عارض السحاب # أي : قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { هذا عارض ممطرنا } العارض ~~السحاب وقد قلنا : ما سبب تسميته بذلك . # 8284 حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب أخبرنا عمر و أن أبا النضر حدثه ~~عن سليمان ابن يسار عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهوانه إنما ~~كان يتبسم . حدثنا قالت وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه قالت يا ~~رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا أن يكون فيه المطر وأراك إذا ~~رأيته عرف في وجهك الكراهية فقال يا عائشة ما يوؤمنني أن يكون فيه عذا عذب ~~قوم عاد بالريح وقد رأى قوم العذاب : { فقالوا هاذا عارض ممطرنا } # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد كذا غير منسوب في رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية أبي ذر ، حدثنا أحمد بن عيسى ، كذا قال أبو مسعود وخلف وعرفه ابن ~~السكن بأنه أحمد بن صالح المصري ، وغلط الحاكم . قول من قال : إنه ابن أخي ~~ابن وهب ، وقال ابن منده كلما قال البخاري في ( جامعه ) حدثنا أحمد عن ابن ~~وهب ، فهو ابن صالح ، وإذا حدث عن ابن عيسى نسبه . قلت : لعل الكرماني ~~اعتمد على هذا حيث قال : أحمد ، أي ms11987 : ابن صالح المصري ، وقال في ( رجال ~~الصحيحين ) أحمد غير منسوب يحدث عن عبد الله ابن وهب المصري ، حدث عنه ~~البخاري في غير موضع من ( الجامع ) . # واختلفوا في أحمد هذا ، فقال قوم : إنه أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن ~~وهب ، وقال آخرون : إنه أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى ، وقال أبو أحمد ~~الحافظ النيسابوري : أحمد عن ابن وهب هو ابن أخي ابن وهب ، وقال ابن منده : ~~لم يخرج البخاري عن أحمد بن صالح وعبد الرحمن شيئا في ( الصحيح ) ، وعمرو ~~هو ابن الحارث ، وأبو النضر ، بسكون المعجمة ، سالم ، وسليمان بن يسار . ضد ~~اليمين ، ونصف هذا الإسناد الأعلى مدنيون PageV19P170 والأدنى مصريون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن يحيى بن سليمان وأخرجه مسلم في ~~الاستسقاء عن هارون بن معروف . وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن صالح . # قوله : ( لهوانه ) ، بتحريك الهاء جمع لهاة وهي اللحمة المتعلقة في أعلى ~~الحنك ويجمع أيضا على : لها بفتح اللام مقصور . قوله : ( إنما كان يتبسم ) ~~، قلت : روى أنه ضحك حتى بدت نواجذه ، في التوفيق بينهما . قلت : ظهور ~~النواجذ التي هي الأسنان التي في مقدم الفم أو الأنياب لا يستلزم ظهور ~~اللهاة . قوله : ( عرفت الكراهية في وجهه ) ، وهي من أفعال القلوب التي لا ~~ترى ، ولكنه إذا فرح القلب تبلج الجبين ، فإذا حزن أريد بالوجه فعبرت عن ~~الشيء الظاهر في الوجه بالكراهة لأنه ثمرتها . قوله : ( ما يؤمنني ) من آمن ~~يؤمن ويروى : ما يؤمني ، بالهمزة وتشديد النون . قوله : ( عذب قوم عاد ) ~~حيث أهلكوا يريح صرصر . قال الكرماني : فإن قلت : النكرة المعادة هي غير ~~الأولى ، وهنا القوم الذين قالوا : هذا عارض ممطرنا ، هم بعينهم الذين ~~عذبوا بالريح فيها عذاب أليم قدمر كل شيء . قلت : تلك القاعدة النحوية إنما ~~هي في موضع لا يكون ثمة قرينة على الاتحاد ، أما إذا كانت فهي بعينها ~~الأولى لقوله تعالى : { وهو الذي في السماء إلاه وفي الأرض إلاه } ( الزخرف ~~: 48 ) ولئن سلمنا وجوب المغايرة مطلقا فلعل عادا قومان ، قوم بالأحقاف ، ~~أي في الرمال وهم ms11988 أصحاب العارض ، وقوم غيرهم من الذين كذبوا انتهى . قلت : ~~تمثيله بقوله : ( هو الذي في السماء إلاه وفي الأرض إلاه ) غير مطابق لما ~~قاله لأن فيه المغايرة ظاهرة ، لكن يحمل على معنى أن كونه معبودا في السماء ~~غير كونه معبودا في الأرض لأن إلاها بمعنى مألوه بمعنى معبود فافهم . # 74 # | 2 ( { سورة محمد صلى الله عليه وسلم } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وفي بعض النسخ : ~~سور { الذين كفروا } ( محمد : 3 ) قال أبو العباس : ذكر عن الحكم عن السدي ~~أنه قال : هي مكية ، ثم وجدنا عامة من بلغنا عنهم تفسير هذه السورة مجمعين ~~على أنها مدينة ، وقال الضحاك والسدي : مكية ، وفي تفسير ابن النقيب : حكي ~~عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أن قوله عز وجل : { وكأين من قرية } ~~( محمد : 31 ) نزلت بعد حجة النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج من مكة شرفها ~~الله تعالى ، وهي ألفان وثلاثمائة وتسعة وأربعون حرفا ، وخمسمائة وتسع ~~وثلاثون كلمة ، وثمان وثلاثون آية . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # كذا سورة محمد بسم الله الرحمن الرحيم لأبي ذر ، ولغيره { الذين كفروا } ~~فحسب . # أوزارها آثامها حتى لا يبقى إلا مسلم # أشار به إلى قوله تعالى : { فأما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب ~~أوزارها } ( محمد : 4 ) وفسر : ( أوزارها ) بقوله : ( آثامها ) فعلى تفسيره ~~الأوزار جمع وزر والآثام جمع أثم ، وقال ابن التين : لم يقل هذا أحد غير ~~البخاري ، والمعروف أن المراد بأوزارها الأسلحة . قلت : فعلى هذا الأوزار ~~جمع وزر الذي هو السلاح ، وفي ( المغرب ) الوزن بالكسر الحمل الثقيل ، ومنه ~~قوله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : 461 ) أي : حملها من ~~الإثم وقولهم : وضعت الحرب أوزارها عبارة عن انقضائها لأن أهلها يضعون ~~أسلحتهم حينئذ ، وسمى السلاح وزرا لأنه يثقل على لابسه قال الأعشى : # % واعددت للحرب أوزارها % % رماحا طوالا وخيلا طوالا % # وهذا كله يقوي كلام ابن التين لا مثل ما قاله بعضهم : إن لكلام ابن التين ~~احتمالا ويعضد كلام البخاري ما قاله الثعلبي : آثامها ms11989 وأجرامها ، فيرتفع ~~وينقطع الحرب لأن الحرب لا يخلو من الإثم في أحد الجانبين والفريقين ، ثم ~~قال : وقيل : حتى تضع الحرب آلتها وعدتها ، وآلتهم وأسلحتهم فيمسكوا عن ~~الحرب ، والحرب القوم المحاربون كالركب ، وقيل : معناه حتى يضع القوم ~~المحاربون أوزارها وآثامها بأن يتوبوا من كفرهم ويؤمنوا بالله ورسوله انتهى ~~. فعرفت من هذا أن لكل من كلام البخاري . وكلام ابن التين وجها . # عرفها بينها # أشار به إلى قوله تعالى : { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } ( محمد : 6 ) وفسر ~~: ( عرفها ) بقوله : ( بينها ) وقال الثعلبي : أي بين لهم منازلهم فيها حتى ~~يهتدوا إليها ودرجاتهم التي قسم الله لا يخطئون ولا يستدلون عليها أحدا ~~كأنهم سكانها منذ خلقوا . PageV19P171 # وقال مجاهد مولى الذين آمنوا وليهم # أي : قال مجاهد في قوله عز وجل : { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن ~~الكافرين لا مولى لهم } ( محمد : 11 ) وفسر : المولى بالولي ، وروى الطبري ~~من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه ، وهذا لم يثبت لأبي ذر . # عزم الأمر : جد الأمر # أشار به إلى قوله تعالى : { فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ~~} وفسره بقوله : ( جد الأمر ) وفي بعض النسخ . قال مجاهد : فإذا عزم الأمر ~~، رواه أبو محمد عن حجاج حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . # فلا تهنوا لا تضعفوا # أشار به إلى قوله تعالى : { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون } ~~( محمد : 53 ) الآية ، وفسر قوله : ( فلا تهنوا ) بقوله : ( لا تضعفوا ) ~~وهكذا فسره مجاهد أيضا . # وقال ابن عباس أضغانهم حسدهم # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن ~~يخرج الله أضغانهم } ( محمد : 92 ) وفسر الأضغان بالحسد ، وهو جمع ضغن وهو ~~الحقد والحسد ، والضمير في : قلوبهم يرجع إلى المنافقين . # آسن متغير # أشار به إلى قوله تعالى : { أنهار من ماء غير آسن } ( محمد : 51 ) أي : ~~غير متغير ، ولم يثبت هذا لأبي ذر . # 1 # | 2 ( باب : { وتقطعوا أرحامكم } ( محمد : 22 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فهل عسيتم أن توليتم أن ms11990 تفسدوا في الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم } وقرأ الجمهور ، وتقطعوا بالتشديد من التقطيع ، وقرأ ~~يعقوب بالتخفيف من القطع . # 0384 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال حدثني معاوية بن أبي مزرد عن ~~سعيد ابن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمان فقال له مه ~~قالت هذا مقام العائد بك من القطيعة قال ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من ~~قطعك قالت بلى يا رب قال فذاك . # . # قال أبو هريرة إقرؤا إن شئتم { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم } . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وخالد بن مخلد ، بفتح الميم واللام وبالخاء ~~المعجمة بينهما : الكوفي ، وسليمان هو ابن بلال ، ومعاوية بن أبي مزرد ، ~~بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال المهملة واسمه عبد الرحمن ~~بن يسار أخو سعيد بن يسار ضد اليمين ، يروي معاوية عن عمه سعيد بن يسار . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن إسماعيل بن أويس ، وفيه عن ~~إبراهيم ابن حمزة ، وفيه في الأدب ، عن بشر بن محمد . وأخرجه مسلم في الأدب ~~عن قتيبة ومحمد بن عباد وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن أبي حاتم . # قوله : ( فلما فرغ منه ) أي : فلما قضاه وأئمة . قوله : ( قامت الرحم ) ~~أي القربة مشتقة من الرحمة وهي عرض جعلت في جسم فلذلك قامت وتكلمت ، وقال ~~القاضي : يجوز أن يكون المراد قيام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش وتكلم على ~~لسانها بهذا بأمر الله تعالى ، وقال الطيبي : الرحم التي توصل وتقطع إنما ~~هي معنى من المعاني والمعاني لا يتأتى فيها القيام ولا الكلام فيكون المراد ~~تعظيم شأنها وفضيلة وأصلها وعظم إثم قاطعيها . قوله : ( فأخذت ) ، في رواية ~~الأكثرين بلا ذكره مفعوله ، وفي رواية ابن السكن ، فأخذت بحقو الرحمن ، وفي ~~رواية الطبري : بحقوي الرحمن ، بالتثنية . وقال الطيبي : التثنية فيه ~~للتأكيد لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة ، والحقو ~~بالفتح الحاء المهملة وسكون القاف وبالواو ms11991 الإزار والخصر ومشد الإزار ، ~~وقال عياض : الحقو معقد الإزار وهو الموضع الذي يستجار به ويتحرم به على ~~عادة العرب لأنه من أحق ما يحامى عنه ويدفع كما قالوا : نمنعه مما يمنع منه ~~أزرنا فاستعير ذلك مجازا للرحم في استعاذتها بالله من القطيعة ، وقال ~~PageV19P172 الطيبي : هذا القول مبني على الاستعارة التمثيلية كأنه شبه ~~حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ ~~بحقو والمستجار به ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم المشبه ~~به من القيام فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة . ثم رشحت الاستعارة ~~بالقول والأخذ ، وبلفظ الحقو فهو استعارة أخرى . قوله : ( فقال له : مه ) ~~أي : فقال الرحمن للرحم ، مه أي : اكفف ، ويقال : ما تقول ؟ على الزجر ~~والاستفهام ، وهاهنا إن كان على الزجر فبين ، وإن كان عل الاستفهام فالمراد ~~منه الأمر بإظهار الحاجة دون الاستعلام ، فإنه يعلم السر وأخفى . وقالت ~~النحاة مه اسم فعل معناه الزجر أي : اكفف وانزجر ، وقال ابن مالك هي هنا ما ~~الاستفهامية حذفت ألفها ووقف عليها بهاء السكت . قوله : ( هذا مقام العائذ ~~) ، بالذال المعجمة وهو المعتصم بالشيء المستجير به قوله : ( هذا ) إشارة ~~إلى المقام ، معناه ، قيامي هذا قيام العائذ بك ، وهذا أيضا مجاز للمعنى ~~المعقول إلى المثال المحسوس المعتاد بينهم ، ليكون أقرب إلى فهمهم ، وأمكن ~~في نفوسهم . قوله : ( أن أصل من وصلك ) وحقيقة الصلة العطف والرحمة وهي فضل ~~الله على عباده لطفا بهم ورحمته إياهم ، ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في ~~الجملة وقطعها معصية كبيرة ، والأحاديث في الباب تشهد لذلك ، ولكن للصلة ، ~~درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام ~~، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة . فمنها : واجب ومنها مستحب ولو قصر ~~عما قدر عليه فينبغي أن يسمى واصلا . # واختلف في الرحم التي يجب صلتها . فقيل : هي كل رحم محرم بحيث لو كان ~~أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت مناكحتها ، فعلى هذا لا يجب في بني الأغمام ~~وبني الأخوال لجواز الجمع في النكاح دون المرأة وأختها ms11992 وعمتها . وقيل : بل ~~هذا في كل ذي رحم ممن ينطلق عليه ذلك من ذوي الأرحام في المواريث محرما كان ~~أو غيره . قوله : ( قال : فذاك ) ، إشارة إلى قوله : ( ألا ترضين أن أصل من ~~وصلك وأقطع من قطعك ) ، أي : ذاك لك كما جاء في رواية هكذا . # قوله : ( قال أبو هريرة ) إلى آخره ظاهره أنه موقوف ، ويأتي مرفوعا في ~~الطريق الذي أخرجه عن إبراهيم بن حمزة عقيب هذا . قوله : ( فهل عسيتم ) ~~قرأه نافع بكسر السين والباقون بالفتح ، وقد حكى عبد الله بن المغفل أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها بكسر السين . قوله : ( إن توليتم ~~) اختلف في معناه فالأكثرون على أنها من الولاية والمعنى : إن وليتم الحكم ~~، وقيل : بمعنى الإعراض ، والمعنى : لعلكم إن أعرضتم عن قبول الحق أن يقع ~~منكم ما ذكر ، وقال الثعلبي : وعن المسيب بن شريك والفراء ( فهل عسيتم أن ~~توليتم ) يعني : إن وليتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم نزلت في بني ~~أمية وبني هاشم . قوله : ( وتقطعوا ) قيل : من القطع ، وقيل : من التقطيع ~~على التكثير لأجل الأرحام . # 1384 حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا حاتم عن معاوية قال حدثني عمي أبو ~~الحباب سعيد ابن يسار عن أبي هريرة بهذا ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اقرؤا إن شئتم { فهل عسيتم } # . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور . أخرجه عن إبراهيم بن حمزة أبي ~~إسحاق الزبيري المديني عن حاتم ابن إسماعيل الكوفي نزيل المدينة عن معاوية ~~بن أبي مزرد المذكور في الطريق السابق عن عمه أبي الحباب ، بضم الحاء ~~المهملة وبالياءين الموحدتين بينهما ألف واسمه سعيد بن يسار المذكور أيضا . # قوله : ( بهذا ) يعني : بالحديث المذكور قبله وأخرجه الإسماعيلي من طريق ~~حاتم بم إسماعيل المذكور . # 2384 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معاوية بن أبي المزرد ~~بهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واقرؤوا إن شئتم { فهل عسيتم } # . # هذا طريق آخر عن بشر بن محمد أبي محمد السختياني عن عبد الله بن المبارك ~~إلى ms11993 آخره . قوله : ( بهذا ) أي : بهذا الإسناد والمتن . # 84 # | 2 ( { سورة الفتح } ) 2 # أي : هذا تفسير بعض سورة الفتح ، وهي مدنية ، وقيل : نزلت بين الحديبية ~~والمدينة منصرفه من الحديبية أو بكراع الغميم PageV19P173 والفتح : صلح ~~الحديبية ، وقيل : فتح مكة وهي ألفان وأربعمائة وثمانية وثلاثون حرفا ، ~~وخمسمائة وستون كلمة ، وتسع وعشرون آية . # بسم الله الرحمن الرحيم # لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر . # قال مجاهد بورا هالكين # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا } ~~وفسره بقوله : ( هالكين ) أي : فاسدين لا تصلحون لشيء ، وهو من : بارك ~~الهالك من هلك بناء ومعنى ، ولذلك وصف به الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، ~~ويجوز أن يكون جمع : بائر كعائذ وعوذ . قال النسفي : والمعنى : وكنتم قوما ~~فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونياتكم لا خير فيكم وهالكين عند الله مستحقين ~~لسخطه وعقابه . # وقال مجاهد : { سيماهم في وجوههم } السحنة # فسر مجاهد سيماهم بالسحنة وقال ابن الأثير : السحنة بشرة الوجه وهيأته ~~وحاله ، وهي مفتوحة السين وقد تكسر ، ويقال : السحناء أيضا بالمد ، وقيده ~~الأصيلي وابن السكن بفتحها ، وقال عياض : هو الصواب عند أهل اللغة ، وهذا ~~التعليق رواه الإسماعيلي القاضي عن نصر بن علي عن بشر بن عمر عن شعبة عن ~~الحكم عن مجاهد ، وفي رواية المستملي والكشميهني والقابسي : سيماهم في ~~وجوههم : السجدة ، وفي رواية النسفي : المسحة . # وقال منصور عن مجاهد التواضع # أي : قال منصور بن المعتمر عن مجاهد في تفسير : سيماهم التواضع ، وروى ~~ابن أبي حاتم : نا المنذر بن شاذان ، نا يعلى حدثنا سفيان نا حميد بن قيس ~~عن مجاهد في قوله : ( سيماهم في وجوههم ) قال : الخشوع والتواضع ، وقال ابن ~~أبي حاتم أيضا حدثنا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا حسين الجعفي عن منصور ~~عن مجاهد في هذه الآية . قال : هو الخشوع ، وقال عبد بن حميد : حدثنا عمرو ~~بن سعد وعبد الملك بن عمرو وقبيصة عن سفيان عن منصور عن مجاهد { سيماهم في ~~وجوههم من أثر السجود } قال : الخشوع وحدثني معاوية بن عمرو عن زائدة عن ~~منصور عن ms11994 مجاهد : هو الخشوع . قلت : ينظر الناظر في الذي علقه البخاري . # شطأه : فراخه # أشار به إلى قوله تعالى : { كزرع أخرج شطأه } وفسره بقوله : ( فراخه ) ~~وهكذا فسره الأخفش ، يقال : اشطأ الزرع إذا أفرخ ، وعن أنس : شطأه نباته ~~وعن السدي ، هو أن يخرج معه الطاقة الأخرى ، وعن الكسائي : طرفه . # فاستغلظ غلظ # غلظ ، بضم اللام ويروى تغلظ أي : قوي وتلاحق نباته . # سوقه الساق حاملة الشجرة # أشار بقوله : ( سوقه ) إلى قوله تعالى : { فاستوى على سوقه } أي قام على ~~أصوله ، والسوق بالضم جمع ساق وفسره بقوله : ( الساق حامله الشجرة ) وهي ~~جذعه ، وهكذا فسره الجوهري . # شطأه شطء السنبل تنبت الحبة عشرا وثمانيا وسبعا فيقوى بعضه ببعض فذاك ~~قوله تعالى فآزره قواه ولو كانت واحدة لم تقم على ساق وهو مثل ضربه الله ~~للنبي صلى الله عليه وسلم إذ خرج وحده ثم قواه بأصحابه كما قوى الحبة بما ~~ينبت منها . # قوله : ( شطأه شطء السنبل ) ، إلى آخره ، ليس بمذكور في بعض النسخ ولا ~~الشراح تعرضوا لشرحه . قوله : { تنبت } ، من الإنبات . قوله : ( وثمانيا ~~وسبعا ) ويروى : أو ثمانيا أو سبعا وكلمة : أو للتنويع أي : تنبت الحبة ~~الواحدة عشرة سنابل ، وتارة ثمان سنابل ، وتارة سبع سنابل . قال الله تعالى ~~: { كمثل حبة أنبتت سبع سنابل } ( البقرة : 162 ) قوله : ( وهو مثل ضربه ~~الله ) إلى آخره وفي التفسير وهو مثل ضربه الله تعالى لأصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم يعني : أنهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون ويقوون ، وعن قتادة ~~: مثل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج قوم ~~ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . قوله : ( إذ خرج ) ~~أي : حين خرج وحده يحتمل أن يكون المراد حين خرج على كفار مكة وحده يدعوهم ~~PageV19P174 إلى الإيمان بالله . ثم قواه الله تعالى بإسلام من أسلم منهم ~~في مكة ، ويحتمل أن يكون حين خرج من بيته وحده حين اجتمع الكفار على أذاه ~~ثم رافقه أبو بكر ثم لما دخل المدينة قواه الأنصار . # ويقال دائرة السوء كقولك رجل السوء ودائرة السوء العذاب # أشار به ms11995 إلى قوله تعالى : { عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم } ( الفتح ~~: 6 ) الآية . وفسرها بقوله : { دائرة السوء العذاب } وكذا فسره أبو عبيدة ~~وقيل : دائرة الدمار والهلاك وقراءة الجمهور بفتح السين ، وقرأ أبو عمرو ~~وابن كثير بالضم . # تعزروه : ينصروه # أشار به إلى قوله تعالى : { لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه } ( ~~الفتح : 9 ) الآية . وفسره بقوله : ( ينصروه ) وكذا روى عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة نحوه ، وقيل : معناه يعينوه ، وعن عكرمة ، يقاتلون معه بالسيف ، ~~وقال الثعلبي : بإسناده عن جابر بن عبد الله . قال : لما نزلت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، ويعزروه ، قال لنا : ماذا كم ؟ قلنا : الله ورسوله ~~أعلم . قال : لينصروه ويوقروه ويعظموه ويفخموه ، هنا وقف تام . # 1 # | 2 ( باب : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ( الفتح : 1 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } عن أنس ، رضي ~~الله تعالى عنه ، الفتح فتح مكة وعن مجاهد والعوفي فتح خيبر ، وعن بعضهم : ~~فتح الروم ، وقيل : فتح الإسلام ، وعن جابر : ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم ~~الحديبية ، وعن بشر بن البراء قال : لما رجعنا من غزوة الحديبية وقد حيل ~~بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة . فأنزل الله عز وجل : { إنا ~~فتحنا لك } الآية كلها . # 3384 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله ~~عمر ابن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سأله فلم ~~يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم ساله فلم يجبه فقال عمر بن الخطاب ثكلت أم عمر ~~نزرت رسول الله ثلاث مرات كل ذالك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري ثم تقدمت ~~أمام الناس وخشيت أن ينزل في القرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي فقلت ~~لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت ~~عليه فقال لقد أنزلت علي الليلة صورة ms11996 لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم ~~قرأ : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأسلم مولى عمر بن الخطاب كان من سبي اليمن ، ~~وقال الواقدي : أبو زيد الحبشي البجاوي من بجاوة . # وهذا الحديث مضى في المغازي في : باب غزوة الحديبية فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولنتكلم هنا ~~أيضا لبعد المسافة ، فنقول : هذا صورته صورة الإرسال لأن أسلم لم يدرك زمان ~~هذه القصة ، لكنه محمول على أنه سمع من عمر بدليل قوله في أثناء الحديث : ( ~~فحركت بعيري ) وقال الدارقطني : رواه عن مالك عن زيد عن أبيه عن عمر متصلا ~~بمحمد بن خالد بن عثمة وأبو الفرج عبد الرحمن بن غزوان وإسحاق الحنيني ، ~~ويزيد بن أبي حكيم ومحمد بن حرب المكي ، وأما أصحاب ( الموطأ ) فرووه عن ~~مالك مرسلا . # قوله : ( في بعض أسفاره ) قال القرطبي : وهذا السفر كان ليلا متصرفه صلى ~~الله عليه وسلم من الحديبية لا أعلم بين أهل العلم في ذلك خلافا قوله : ( ~~ثكلت أم عمر ) في رواية الكشميهني ، ثكلتك أم عمر ، من الثكل وهو فقدان ~~المرأة ولدها ، وامرأة ثاكل وثكلى ورجل ثاكل وثكلان ، وكأن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، PageV19P175 دعا على نفسه حيث ألح على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وقال ابن الأثير كأنه دعا على نفسه بالموت والموت يعم كل أحد فإذا ~~الدعاء عليه كلا دعاء ، ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة ~~العرب ولا يراد بها الدعاء ، كقولهم : تربت يداك وقاتلك الله . قوله : ( ~~نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بالنون وتخفيف الزاء وبالراء أي : ~~ألححت عليه وبالغت في السؤال ، ويروى بتشديد الزاي والتخفيف أشهر ، وقال ~~ابن وهب : أكرهته أي : أتيته بما يكره من سؤالي فأراد المبالغة ، والنزر ~~القلة ومنه البئر النزور القليل الماء . قال أبو ذر : سألت من لقيت من ~~العلماء أربعين سنة فما أجابوا إلا بالتخفيف ، وكذا ذكره ثعلب وأهل اللغة ، ~~وبالتشديد ضبطها الأصيلي وكأنه على المبالغة ، وقال الداودي ms11997 : نزرت قللت ~~كلامه أو سألته فيما لا يحب أن يجيب فيه . # وفيه : أن الجواب ليس لكل الكلام بل السكوت جواب لبعض الكلام ، وتكرير ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، السؤال إما لكونه ظن أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يسمعه وإما لأنه الأمر الذي كان يسأل عنه كان مهما عنده ، ولعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أجابه بعد ذلك ، وإنما ترك إجابته أولا لشغله بما كان فيه ~~من نزول الوحي . قوله : ( فما نشبت ) ، بكسر الشين المعجمة وسكون الباء ~~الموحدة أي : فما لبثت ولا تعلقت بشيء غير ما ذكرت قوله : ( لهي أحب إلي ) ~~، اللام فيه للتأكيد ، وإنما كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها لما فيها من ~~مغفرة ما تقدم وما تأخر ، والفتح والنصر وإتمام النعمة وغيرها من رضاء الله ~~عز وجل عن أصحاب الشجرة ونحوها . وقال ابن العربي : أطلق المفاضلة بين ~~المنزلة التي أعطيها وبين ما طلعت عليها الشمس ، ومن شرط المفاضلة استواء ~~الشيئين في أصل المعنى ثم يزيد أحدهما على الآخر . وأجاب ابن بطال بأن ~~معناه أنها أحب إليه من كل شيء لأنه لا شيء إلا الدنيا والآخرة ، فأخرج ~~الخبر عن ذكر الشيء بذكر الدنيا إذ لا شيء سواها إلا الآخرة وأجاب ابن ~~العربي بما ملخصه أن أفعل قد لا يراد فيه المفاضلة كقوله : { خير مستقر أو ~~أحسن مقيلا } ( الفرقان : 42 ) ولا مفاضلة بين الجنة والنار ، أو الخطاب ~~وقع على ما استقر في أنفس أكثر الناس فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شيء مثلها ~~وأنها المقصود فأخبر بأنها عنده خبر مما تظنون أن لا شيء أفضل منه . # 4384 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة سمعت قتادة عن أنس رضي ~~الله عنه : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ( الفتح : 1 ) قال الحديبية # . # غندر هذا لقب محمد بن جعفر ، وقد تكرر ذكره ، وقد مضى الحديث في المغازي ~~بأتم منه ، وأطلق على غزوة الحديبية الفتح ، باعتبار أنه كان مقدمة الفتح . # 5384 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة حدثنا معاوية بن قرة عن عبد ms11998 الله ~~بن مغفل قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة سورة الفتح فرجع ~~فيها قال معاوية لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لفعلت # . # عبد الله بن مغفل ، بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة ~~البصري ، والحديث قد مضى في كتاب المغازي في : باب غزوة الفتح فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي الوليد عن شعيد عن معاوية بن قرة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( فرجع ) ، من الترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق كقراءة أصحاب ~~الألحان ، وقيل : تقارب ضروب الحركات في الصوت ، وزعم بعضهم أن هذا كان منه ~~لأنه كان راكبا فجعلت الناقة تحركه فحصل به الترجيع وهو محمول على إشباع ~~المد في موضعه وكان صلى الله عليه وسلم ، حسن الصوت إذا قرأ مد ووقف على ~~الحروف ، ويقال : ما بعث نبي إلا حسن الصوت ، وقام الإجماع على تحسين الصوت ~~بالقراءة وترتيبها قاله القاضي . # 2 # | 2 ( باب : { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ~~ويهديك صراطا مستقيما } ( الفتح : 2 ) 2 # ليست هذه الآية بمذكورة في أكثر النسخ . قوله : ( ليغفر لك الله ) ، ~~اللام فيه لام القسم ، لما حذفت النون من فعله كسرت اللام ونصب فعلها ~~تشبيها بلام كي ، وعن الحسن بن الفضل : هو مردود إلى قوله واستغفر لذنبك ~~وللمؤمنين والمؤمنات ليغفر لك PageV19P176 الله ، وقال ابن جرير : هو راجع ~~إلى قوله : { إذا جاء نصر الله } ( النصر : 1 ) الآية { ليغفر لك الله ما ~~تقدم } ( الفتح : 2 ) الآية من قبل الرسالة إلى وقت نزول هذه السورة ، وعن ~~عطاء الخراساني : ما تقدم من ذنب أبويك آدم وحواء ، عليهما السلام ، وما ~~تأخر من ذنوب أمتك ، وقيل : ما وقع وما يقع مغفور على طريق الوعد ، وقيل : ~~المغفرة سبب للفتح ، أي : لمغفرتنا لك فتحنا لك . قوله : ( ويتم نعمته عليك ~~) ، أي : بالنبوة والحكمة . قوله : ( ويهديك ) ، أي : يثبتك . وقيل : يهدي ~~بك . # 7384 حدثنا الحسن بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن يحيى أخبرنا حيوة عن ~~أبي الأسود سمع عروة ms11999 عن عائشة رضي الله عنها أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقوم من الليل حتى تفطرت قدماه فقالت عائشة لم تصنع هاذا يا رسول ~~الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أحب أن أكون عبدا ~~شكورا فلما كثر لحمه صلى جالسا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع # . # الحسن بن عبد العزيز أبو علي الجذامي ، مات بالعراق سنة تسع وخمسين ~~ومائتين ، وعبد الله بن يحيى المعافري ، وحيوة بن شريح المصري ، وأبو ~~الأسود محمد بن عبد الرحمن النوفلي المعروف بيتيم عروة بن الزبير . # والحديث مضى في كتاب الصلاة في صلاة الليل ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( تفطرت ) ، أي : انشقت ، ويروى : تفطر . قوله : ( فلما كثر لحمه ~~) ، بضم الثاء المثلثة من الكثرة ، وأنكر الداودي هذه اللفظة والحديث ، ~~فلما بدن أي : كبر ، بالباء الموحدة فكأن الراوي تأوله على كثرة اللحم ، ~~وقال ابن الجوزي : لم يصفه أحد بالسمن ، ولقد مات وما شبع من خبز الخمير في ~~يوم مرتين ، وأحسب بعض الرواة لما رأى بدن ظن كثر لحمه وليس كذلك ، وإنما ~~هو بدن تبدينا . أي : أسن قاله أبو عبيد . # 3 # | 2 ( باب : { إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } ( الفتح : 8 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إنا أرسلناك شاهدا } يعني : مبينا لأنه ~~يبين الحكم . فسمى شاهدا لمشاهدته الحال والحقيقة فكأنه الناظر بما شاهد ~~ويشهد عليهم أيضا بالتبليغ وبأعمالهم من طاعة ومعصية ، ويبين ما أرسل به ~~إليهم ، وأصله الإخبار بما شوهد وعن قتادة وشاهدا على أمته وعلى الأنبياء ~~عليهم السلام . قوله : ( ومبشرا ) ، أي : مبشرا بالجنة من أطاعه ونذيرا من ~~النار أصله الإنذار وهو التحذير . # 8384 حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال بن أبي هلال ~~عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن هاذه ~~الآية التي في القرآن : { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } ~~قال في التوراة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ms12000 حرزا ~~PageV19P177 للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا ~~سخاب بالأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولاكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله ~~حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إلاه إلا الله فيفتح بها أعينا ~~عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله كذا وقع غير منسوب في رواية غير أبي ~~ذر ، وابن السكن ، ووقع في روايتهما عبد الله بن مسلمة وأبو مسعود تردد في ~~عبد الله غير منسوب بين أن يكون عبد الله بن رجاء ضد الخوف . أو عبد الله ~~بن صالح كاتب الليث ، وقال أبو علي الجياني : عندي أنه عبد الله بن صالح ، ~~ورجحه المزي وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي سلمة دينار الماجشون ، ~~وهلال بن أبي هلال ، ويقال : هلال بن أبي ميمونة وهو هلال بن علي المديني ، ~~سمع عطاء بن يسار ضد اليمين . # والحديث مر في كتاب البيوع في : باب كراهة السخب في السوق ، ومر الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( حرزا ) بكسر الحاء المهملة وسكون الراء بعدها زاي أي : حصنا ~~للأميين وهم العرب . قوله : ( ليس ) ، فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ( ~~والسخاب ) على وزن فعال بالتشديد وهو لغة في الصخاب بالصاد وهو العياط . ~~قوله : ( الملة العوجاء ) هي ملة الكفر قوله : ( أعينا عميا ) وقع في رواية ~~القابسي : أعين عمي ، بالإضافة ، وكذا الكلام في الآذان والقلوب . ( والغلف ~~) بضم الغين المعجمة جمع أغلف أي : مغطى ومغشى ، ومنه غلاف السيف . # 4 # | 2 ( باب : { هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين } ( الفتح : 4 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { هو الذي أنزل السكينة } أي : الرحمة ~~والطمأنينة ، وعن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، كل سكينة في القرآن ~~فهي الطمأنينة إلا التي في البقرة . # 9384 حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله عنه قال بينما رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ وفرس له ~~مربوط في الدار فجعل ينفر فخرج الرجل فنظر فلم ير شيئا وجعل ينفر ms12001 فلما أصبح ~~ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال تلك السكينة تنزلت بالقرآن # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، ~~وأبو إسحاق اسمه عمرو بن عبد الله ، وإسرائيل هذا يروي عن جده أبي إسحاق عن ~~البراء بن عازب ، رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( رجل ) ، هو أسيد بن حضير كما جاء في رواية أخرى . وكان الذي ~~يقرأ سورة الكهف وفيه فنزلت الملائكة عليه بأمثال المصابيح وعند البخاري ~~معلقا من حديث أبي سعيد ، وهو مسند عند النسائي أن أسيدا بينما هو يقرأ من ~~الليل سورة البقرة إذ جالت الفرس فسكنت ثلاث مرات فرفع رأسه إلى السماء ~~فإذا مثل الظلمة فيها أمثال المصابيح ، فحدث النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : وما تدري ما ذاك ؟ تلك الملائكة دنت لصوتك ، ولو قرأت لأصبحت ينظر ~~الناس إليها انتهى وزعم بعض العلماء أنهما واقعتان أو يحتمل أنه قرأ ~~كلتيهما هذا إذا قلنا بتساوي الروايتين ، وأما إذا رجحنا المتصل على المعلق ~~فلا يحتاج إلى جمع أو أن الراوي ذكر المهم وهو نزول الملائكة وهي السكينة . # 5 # | 2 ( باب قوله : { إذ يبايعوك تحت الشجرة } ( الفتح : 81 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : ( إذ يبايعونك ) تحت الشجرة وأوله : { لقد ~~رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك } هي بيعة الرضوان سميت بذلك لقوله : { ~~لقد رضي الله عن المؤمنين } والشجرة كانت سمرة ، وقيل : سدرة وروي أنها ~~عميت عليهم من قابل فلم يدروا أين ذهبت ، وقيل : كانت بفج نحو مكة . وقال ~~نافع : ثم كان الناس بعد يأتونها فيصلون تحتها فبلغ ذلك عمر ، رضي ~~PageV19P178 الله تعالى عنه ، فأمر بقطعها والمبايعون كانوا ألفا وخمسمائة ~~وخمسة وعشرين . وقيل ألفا وأربعمائة على ما يأتي الآن ، وقيل : ألفا ~~وثلاثمائة . # 0484 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر قال كنا يوم ~~الحديبية ألفا وأربعمائة . # . # وسفيان هو ابن عيينة ، وعمر وهو ابن دينار وجابر بن عبد الله وقد مضى ~~الكلام فيه في المغازي في غزوة الحديبية . # 336 - ( حدثنا علي بن عبد ms12002 الله حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت ~~عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل المزني إني ممن شهد الشجرة نهى النبي & ~~عن الخذف وعن عقبة بن صهبان قال سمعت عبد الله بن المغفل المزني في البول ~~في المغتسل ) | مطابقته للترجمة في قوله إني ممن شهد الشجرة وأما الحديث ~~الموقوف والمرفوع فلا تعلق لهما بتفسير هذه الآية ولا بهذه السورة وعلي بن ~~عبد الله هو المعروف بابن المديني كذا للأكثرين ووقع في رواية المستملي علي ~~بن سلمة اللبقي بفتح اللام والباء الموحدة والقاف النيسابوري وبه جزم ~~الكلاباذي وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى وكذا ~~الثانية بعد الألف ابن سوار بالسين المهملة المفتوحة على وزن فعال بالتشديد ~~وعقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء الموحدة ابن صهبان بضم ~~الصاد المهملة وسكون الهاء وبالباء الموحدة وبعد الألف نون الأزدي البصري ~~وعبد الله بن مغفل بالغين المعجمة والفاء مضى عن قريب وهذا أخرجه البخاري ~~أيضا في الأدب عن آدم وأخرجه مسلم في الذبائح عن أبي موسى وأخرجه أبو داود ~~في الأدب عن حفص بن عمر وأخرجه ابن ماجه في الصيد عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وعن بندار عن غندر وهذا حديث مرفوع قوله وعن عقبة بن صهبان إلى آخره موقوف ~~وإنما أورده لبيان التصريح بسماع عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل وهذا ~~أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن النبي & نهى أن ~~يبول الرجل في مستحمه وقال إن عامة الوسواس منه وهذا لفظ الترمذي أخرجه في ~~الطهارة عن علي بن حجر وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل والحلواني ~~وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن يحيى ~~قوله ' نهى النبي & عن الخذف ' ولفظ نهى أو أمر أو زجر من الصحابي محمول ~~على الرفع عند الجماهير قوله ' عن الخذف ' بفتح الخاء المعجمة وسكون الذال ~~المعجمة وبالفاء هو رميك حصاة أو نواتا تأخذها بين ms12003 سبابتيك أو بين إبهامك ~~وسبابتك وقال ابن فارس خذفت الحصاة إذا رميتها بين إصبعيك وقال ابن الأثير ~~أن تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهاميك والسبابة ويقال الخذف ~~بالمعجمة بالحصى والحذف بالمهملة بالعصى قوله ' في البول في المغتسل ' كذا ~~في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي وأبي ذر عن السرخسي زيادة وهي قوله ~~يأخذ منه الوسواس وهاتان مسألتان * الأولى النهي عن الخذف لكونه لا ينكأ ~~عدوا ولا يقتل الصيد ولكن يفقأ العين ويكسر السن وهكذا في رواية مسلم ولأنه ~~لا مصلحة فيه ويخاف مفسدته ويلتحق به كل ما شاكله في هذا وفيه أن ما كان ~~فيه مصلحة أو حاجة في قتال العدو أو تحصيل الصيد فهو جائز ومن ذلك رمي ~~الطيور الكبار بالبندق إذا كان لا يقتلها غالبا بل تدرك حية فهو جائز قاله ~~النووي في شرح مسلم * المسألة الثانية النهي عن البول في المغتسل قال ~~الخطابي إنما نهى عن مغتسل يكون جددا صلبا ولم يكن له مسلك ينفذ منه البول ~~ويروى عن عطاء إذا كان يسيل فلا بأس وعن ابن المبارك قد وسع في البول في ~~المغتسل إذا جرى فيه الماء وقال به أحمد في رواية واختاره غير واحد من ~~أصحابه وروى الثوري عمن سمع عن ابن مالك يقول إنما كره مخافة اللمم وعن ~~أفلح بن حميد رأيت القاسم بن محمد يبول في مغتسله وفي كتاب ابن ماجه عن علي ~~بن محمد الطنافسي قال إنما هذا في الحفيرة فأما اليوم فمغتسلاتهم بجص ~~وصاروج يعني النورة وأخلاطها والقير PageV19P179 فإذا بال وأرسل عليه الماء ~~فلا بأس * وممن كره البول في المغتسل عبد الله بن مسعود وزاد أن الكندي ~~والحسن البصري وبكر بن عبد الله المزني وأحمد في رواية وعن أبي بكرة لا ~~يبولن أحدكم في مغتسله وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري لا تبل في مغتسلك وعن ~~عمران بن حصين من بال في مغتسله لم يطهر وعن ليث بن أبي سليم عن عطاء عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها ms12004 قالت ما طهر الله رجلا يبول في مغتسله ورخص فيه ~~ابن سيرين وآخرون * - # 3484 حدثنا محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن خالد عن أبي ~~قلابة عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه وكان من أصحاب الشجرة # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن الوليد بن عبد الحميد البشري ، بالباء ~~الموحدة والشين المعجمة وبالراء البصري ، وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري ~~، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد ، وثابت بن الضحاك بن خليفة بن ~~ثعلبة بن عدي الأشهلي مات في فتنة ابن الزبير . # 4484 حدثنا أحمد بن إسحاق السلمي حدثنا يعلى حدثنا عبد العزيز بن سياه عن ~~حبيب بن أبي ثابت قال أتيت أبا وائل أسأله فقال كنا بصفين فقال رجل ألم تر ~~إلى الذين يدعون إلى كتاب الله فقال علي نعم فقال سهل بن حنيف اتهموا ~~أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر فقال ألسنا على الحق ~~وهم على الباطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قال ففيم ~~أعطي الدنية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا فقال يا ابن الخطاب إني ~~رسول الله ولن يضيعني الله أبدا فرجع متغيظا فلم يعتبر حتى جاء أبا بكر ~~فقال يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل قال يا ابن الخطاب إنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولن يضيعه الله أبدا فنزلت سورة الفتح . # . # مطابقته للترجمة من حيث أنه في قضية الحديبية وأحمد بن إسحاق بن الحصين ~~بن جابر بن جندل أبو إسحاق السلمي بضم السين المهملة وفتح اللام السرماري ~~نسبة إلى سرمارة قرية من قرى بخاري ، ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون ~~العين المهملة وبالقصر ابن عبيد ، وعبد العزيز بن سياه ، بكسر السين ~~المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالهاء بعد الألف ، لفظ فارسي . ومعناه ~~بالعربية الأسود ، وهو منصرف ، وحبيب بن أبي ثابت واسمه قيس بن دينار ~~الكوفي ، وأبو ms12005 وائل بالهمز بعد الألف اسمه شقيق بن سلمة . # والحديث مر في باب الشروط في الجهاد مطولا جدا وفيه قضية عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وقضية سهل بن حنيف مضت مختصرة في غزوة الحديبية وذكره البخاري ~~أيضا في الجزية والاعتصام وفي المغازي وأخرجه مسلم والنسائي أيضا . # قوله : ( بصفين ) ، بكسر الصاد المهملة والفاء المشددة : بقعة بقرب ~~الفرات كانت بها وقعة بين علي ومعاوية ، وهو غير منصرف . قوله : ( فقال رجل ~~: ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله } ، وذكر صاحب ( التلويح ) الرواية ~~هنا بفتح الياء من : يدعون ، وضم العين وكان هذا الرجل الذي هو من أصحاب ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، لم يرد التلاوة وساق الكرماني الآية . { ألم تر ~~إلى الذين يدعون } إلى قوله تعالى : { معرضون } ( الحجرات : 9 ) ثم قال : ~~فقال الرجل مقتبسا منه ذلك وغرضه إما أن الله تعالى قال في كتابه : { فإن ~~بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى } فيم يدعون إلى القتال وهم لا ~~يقاتلون . # قوله : ( فقال علي : نعم ) ، زاد أحمد والنسائي : أنا أولى بذلك . أي : ~~بالإجابة إذا دعيت إلى العمل بكتاب الله لأنني واثق بأن الحق بيدي . قوله : ~~( فقال سهل بن حنيف : اتهموا أنفسكم ) ، ويروى : رأيكم يريد أن الإنسان قد ~~يرى رأيا والصواب غيره ، والمعنى : لا تعملوا بآرائكم ، يعني : مضى الناس ~~إلى الصلح بين علي ومعاوية وذلك أن سهلا ظهر له من PageV19P180 أصحاب علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، كراهة التحكيم وقال الكرماني : كان سهل يتهم بالتقصير ~~في القتال . فقال : اتهموا أنفسكم فإني لا أقصر وما كنت مقصرا وقت الحاجة . ~~كما في يوم الحديبية ، فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت مخالفة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لقاتلت قتالا عظيما . لكن اليوم لا نرى المصلحة في ~~القتال بل التوقف أولى لمصالح المسلمين ، وأما الإنكار على التحكيم أفليس ~~ذلك في كتاب الله تعالى ؟ فقال علي ، رضي الله تعالى عنه ، نعم ، المنكرون ~~هم الذين عدلوا عن كتاب الله لأن المجتهد لما رأى أن ظنه أدى إلى جواز ~~التحكيم فهو حكم الله ms12006 ، وقال سهل : اتهموا أنفسكم في الإنكار لأنا أيضا كنا ~~كارهين لترك القتال يوم الحديبية وقهرنا النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الصلح . وقد أعقب خيرا عظيما قوله : { ولقد رأيتنا } أي : ولقد رأيت أنفسنا ~~. قوله : ( ولو نرى ) بنون المتكلم مع غيره . قوله : ( أعطي ) ، بضم الهمزة ~~وكسر الطاء ويروى : نعطي ، بالنون . قوله : ( الدنية ) بكسر النون وتشديد ~~الياء آخر الحروف أي : الخصلة الدنية وهي المصالحة بهذه الشروط التي تدل ~~على العجز ، والضعف . قوله : ( فلم يصبر حتى جاء أبا بكر ) قال الداودي : ~~ليس بمحفوظ إنما كلم أبا بكر أولا ثم كلم النبي صلى الله عليه وسلم . # 94 # | 2 ( { سورة الحجرات } ) 2 # أي : هذا تفسير بعض سورة الحجرات ، وفي بعص النسخ : الحجرات ، بدون لفظ : ~~سورة ، وهي رواية غير أبي ذر ، ورواية أبي ذر : سورة الحجرات : قال أبو ~~العباس : مدنية ، كلها ما بلغنا فيها اختلاف ، وقال السخاوي : نزلت بعد ~~المجادلة وقبل التحريم ، وهي ألف وأربعمائة وستة وسبعون حرفا . وثلاثمائة ~~وثلاث وأربعون كلمة . وثمان عشرة آية . وقال الزجاج : يقرأ الحجرات بضم ~~الجيم وفتحها ويجوز في اللغة التسكين ولا أعلم أحدا قرأه وهي جمع الحجر ~~والحجر جمع حجرة وهو جمع الجمع ، والمراد بيوت أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # ثبتت البسملة لأبي ذر ليس إلا . # وقال مجاهد لا تقدموا لا تفتانوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~يقضي الله على لسانه . # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله } ( الحجرات : 1 ) وفسر قوله : { لا تفتاتوا } أي : لا تسبقوا ~~من الإفتيات وهو افتعال من الفوت وهو السبق إلى الشيء دون ائتمار من يؤتمر ~~، ومادته فاء وواء وتاء مثناة من فوق ، وقال المفسرون : اختلف في معنى قوله ~~تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا } الآية . فعن ابن عباس . لا ~~تقولوا خلاف الكتاب والسنة . وعنه : لا تتكلموا بين يدي كلامه ، وعن جابر ~~والحسن : لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يعيدوا ~~الذبح ms12007 ، وعن عائشة : لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم ، وعن عبد الله بن الزبير ~~، قال : قدم وفد من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أمر القعقاع بن معبد بن زرارة ، وقال عمر : أمر ~~الأقرع بن حابس ، وقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي ، وقال عمر : ما أردت ~~خلافك . فارتفعت أصواتهما فأنزل الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله } الآية ، وعن الضحاك : يعني في القتال وشرائع ~~الدين يقول : لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله ، وعن الكلبي : لا تسبقوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقول ولا فعل حتى يكون هو يأمركم ، وعن ابن زيد : ~~لا تقطعوا أمرا دون الله ورسوله ولا تمشوا بين يدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( لا تقدموا ) ، بضم التاء وتشديد الدال المكسورة . وقال ~~الزمخشري : قدمه وأقدمه منقولان بتنقيل الحشو والهمزة من قدمة إذا تقدمه ~~وحذف مفعوله ليتناول كل ما يقع في النفس مما يقدم ، وعن ابن عباس : أنه قرأ ~~بفتح التاء والدال وقرأ : لا تقدموا ، بفتح التاء وتشديد الدال بحذف إحدى ~~التاءين من تتقدموا . # امتحن أخلص # أشار به إلى قوله تعالى : { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ( ~~الحجرات : 3 ) وفسره بقوله : أخلص ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة . ~~قال : أخلص الله قلوبهم فيما أحب . # تنابزوا يدعى بالكفر بعد الإسلام # أشار به إلى قوله تعالى : { ولا تنابزوا بالألقاب } ( الحجرات : 11 ) بما ~~حاصله من مصدره ، وهو التنابز ، وهو أن يدعى الرجل بالكفر بعد الإسلام ، ~~وحاصله ما قاله مجاهد : لا تدعو الرجل بالكفر وهو مسلم ، وعن عكرمة : هو ~~قول الرجل للرجل : فاسق PageV19P181 يا منافق يا كافر ، وسبب نزوله ما رواه ~~الضحاك ، قال : فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة وما منا رجل إلا له إسمان أو ثلاثة . فكان إذا دعا الرجل ~~الرجل قلنا : يا رسول إنه يغضب من هذا فأنزل الله تعالى : { ولا تنابزوا ~~بالألقاب } ( الحجرات : 11 ms12008 ) . # يلتكم ينقصكم ألتنا : نقصنا # أشار به إلى قوله تعالى : { وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم ~~شيئا إن الله غفور رحيم } ( الحجرات : 41 ) وفسر : ( يلتكم ) بقوله : ( ~~ينقصكم ) وهو من لات يليت ليتا . وقال الجوهري : لاته عن وجهه يليته ويلوته ~~ليتا أي : حبسه عن وجهه وصرفه ، وكذلك ألاته عن وجهه فعل وأفعل بمعنى : ~~ويقال أيضا : ما ألاته من عمله شيئا . أي : ما انقصه . مثل ألته . قوله : ( ~~ألتنا : نقصنا ) ، هذا في سورة الطور ذكره هنا استطرادا . # 1 # | 2 ( باب : { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } ( الحجرات : 2 ) الآية ~~) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ~~فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول } إلى آخر الآية . وحديث الباب يفسر ~~الآية ويبين سبب نزولها . # تشعرون تعلمون ، ومنه الشاعر # أشار به إلى قوله تعالى : { وأنتم لا تشعرون } ( الحجرات : 2 ) وفسره ~~بقوله : تعلمون ، وكذا فسره المفسرون . قوله : ( ومنه الشاعر ) ، أراد به ~~من جهة الاشتقاق ، يقال : شعرت بالشيء اشعر به شعرا . أي : فطنت له ، ومنه ~~سمي الشاعر لفطنته فافهم . # 5484 حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي ~~مليكة قال كاد الخيران يهلكان أبا بكر وعمر رضي الله عنهما رفعا أصواتهما ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار أحدهما ~~بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر قال ناف لا أحفظ اسمه ~~فقال أبو بكر لعمر ما أردت إلا خلافي قال ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما ~~في ذلك فأنزل الله : { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم } الآية . # قال ابن الزبير فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هاذه ~~الآية حتى يستفهمه ولم يذكر ذالك عن أبيه يعني أبا بكر رضي الله عنه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وبسرة ، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ~~والراء ابن صفوان بن جميل ، بالجيم ضد القبيح . الملخمي بسكون الخاء ~~المعجمة الدمشقي ، ونافع بن عمر الجمحي ms12009 بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء ~~المهملة ، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم ~~واسمه زهير . وكان عبد الله قاضي مكة على عهد ابن الزبير ، رضي الله عنهم . # وقال الكرماني : هذا الحديث ليس من الثلاثيات لأن عبد الله تابعي وهو من ~~المراسيل ، وقيل : صورته صورة الإرسال لكن ظهر في آخره ابن أبي مليكة حمله ~~عن عبد الله بن الزبير ، وسيأتي في الباب الذي بعده التصريح بذلك ، وقد مضى ~~الحديث في وفد بني تميم من وجه آخر . # قوله : ( كاد الخيران يهلكان ) ، بالنون . قوله : ( أبا بكر ) ، بالنصب ~~خبر : كان ، وعمر ، عطف عليه كذا لأبي ذر وفي رواية بحذف النون : يهلكا بلا ~~ناصب ولا جازم وهي لغة ، والأصل : يهلكان ، بالنون ، ( والخيران ) بتشديد ~~الياء آخر الحروف المكسورة أي : الفاعلان للخير الكثير يهلكان ، وفي ( ~~التوضيح ) . ويجوز بالمهملة أيضا . قلت : أراد الخبر بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الباء الموحدة وهو العالم ، ويجوز في الخبر الفتح والكسر . قاله ابن ~~الأثير . قوله : ( حين قدم عليه ركب بني تميم ) ، كان قدومهم سنة تسع من ~~الهجرة ، والركب أصحاب الإبل في السفر . قوله : ( فأشار أحدهما بالأقرع بن ~~حابس ) ، فيه حذف تقديره : سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمر عليهم ~~أحدا فأشار أحدهما هو عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فإنه أشار إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يؤمر PageV19P182 الأقرع بن حابس ، والأقرع لقبه واسمه ~~فراس بن حابس بن عقال ، بالكسر وتخفيف القاف : ابن محمد بن سفيان بن مجاشع ~~بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي ، وكانت وفاة الأقرع في خلافة عثمان ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قوله : ( برجل آخر ) ، وهو القعقاع بن معبد بن زرارة ~~بن عدس بن يزيد بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي ، قال الكلبي : كان ~~يقال له تيار الفرات لجوده . قوله : ( ما أردت إلا خلافي ) أي ليس مقصودك ~~إلا مخالفة قولي . قوله : ( قال ابن الزبير ) أي عبد الله بن الزبير بن ~~العوام . قوله : ( يسمع ) ، بضم الياء من الأسماع ، ولا شك أن رفع الصوت ms12010 ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فوق صوته حرام بهذه الآية . فإن قلت : ثبت في ~~( الصحيح ) أن عمر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من ~~قريش يكلمنه عالية أصواتهن . قلت : يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي أو يكون ~~علو الصوت كان بالهيئة الاجتماعية لا بانفراد كل منهن . قوله : ( عن أبيه ~~يعني أبا بكر رضي الله تعالى عنه ) ، قال الكرماني : أطلق الأب على الجد ~~مجازا ، لأن أبا بكر أبو أم عبد الله ، وهي أسماء بنت أبي بكر ، وقال بعضهم ~~: قال مغلطاي : يحتمل أنه أراد بذلك أبا بكر عبد الله بن الزبير ، أو أبا ~~بكر عبد الله بن أبي مليكة . فإن له ذكرا في الصحابة عند ابن أبي عمر وأبي ~~نعيم ، وهذا بعيد عن الصواب ، وقال صاحب ( التلويح ) وأغرب بعض الشراح ثم ~~ذكر ما ذكره بعضهم . قلت : لا يشك في بعده عن الصواب ، ولكن يؤاخذ بعضهم ~~بقوله ، قال مغلطاي ، فذكره هكذا يشعر بالتحقير ، وكذلك صاحب ( التلويح ) ~~يقول : وأغرب بعض الشراح ، مع أنه شيخه ولم يشرع الذي جمعه إلا من كتاب ~~شيخه هذا ولم يذكر من خارج إلا شيئا يسيرا . # 6484 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أزهر بن سعد أخبرنا ابن عون قال أنبأني ~~موسى بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~افتقد ثابت بن قيس فقال رجل يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه فوجده ~~جالسا في بيته منكسا رأسه فقال له ما شأنك فقال شر كان يرفع صوته فوق صوت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا فقال موسى فرجع إليه المرة ~~الآخرة ببشارة عظيمة فقال اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من ~~أهل الجنة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) ومر هذا الحديث في علامات النبوة بعين ms12011 هذا الإسناد والمتن ، وهذا ~~مكرر صريحا ليس فيه زيادة إلا ذكره في الترجمة المذكورة ، وابن عون هو عبد ~~الله ، وموسى هو ابن أنس بن مالك قاضي البصرة ، يروي عن أبيه . # قوله : ( فقال رجل ) هو سعيد بن معاذ . قوله : أنا أعلم لك علمه القياس ~~أن يقول : أنا أعلم لك حاله لا علمه ، لكن قوله : مصدر مضاف إلى المفعول أي ~~: أعلم لأجلك علما يتعلق به . قوله : ( لكنك من أهل الجنة ) ، صريح في أنه ~~من أهل الجنة ولا منافاة بينه وبين العشرة المبشرة لأن مفهموم العدد لا ~~اعتبار له . فلا ينفي الزائد أو المقصود من العشرة الذين قال فيهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلفظ : بشرت بالجنة ، أو المبشرون بدفعة واحدة ، ~~في مجلس واحد ، ولا بد من التأويل إذ بالإجماع أزواج الرسول وفاطمة ~~والحسنان ونحوهم من أهل الجنة . # 2 # | 2 ( باب : { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون } ( ~~الحجرات : 4 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { إن الذين } الآية . قال المفسرون ( إن ~~الذين ينادونك يعني أعراب تميم نادوا يا محمد أخرج إلينا فإن مدحنا زين ~~وذمنا شين ، وقال قتادة : وعن زيد بن أرقم : جاء ناس من العرب إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن ~~نبيا نكن أسعد الناس ، وإن يكن ملكا نعش في جنابه ، فجاؤوا إلى حجرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه : يا محمد يا محمد ، فأنزل الله تعالى : ~~{ إن الذين ينادونك } الآية . # PageV19P183 # 7484 حدثنا الحسن بن محمد حدثنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرني ابن أبي ~~مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أبو بكر أمر القعقاع بن معبد وقال عمر بل أمر الأقرع ~~بن حابس فقال أبو بكر ما أردت إلى أو إلا خلافي فقال عمر ما أردت خلافك ~~فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذالك : { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقدموا ms12012 بين يدي الله ورسوله } ( الحجر : 1 ) حتى انقضت الآية . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( قدم ركب من بني تميم ) وقد ذكرنا الآن ~~أن { الذين ينادونك } ( الحجر : 4 ) أعراب تميم ، والحسن بن محمد ابن ~~الصباح ، أبو علي الزعفراني ، وحجاج هو ابن محمد الأعور وابن جريج هو عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج وابن أبي مليكة عبد الله وقد مر عن قريب . # والحديث أيضا ومر الكلام فيه . قوله : ( فتماريا ) ، أي : تجادلا وتخاصما ~~. # ب # | 2 ( باب قوله : { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكن خيرا لهم } ( ~~الحجر : 5 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ولو أنهم صبروا } الآية . وليس في كثير ~~من النسخ : لفظ باب وهكذا في جميع الروايات الترجمة بلا حديث . والظاهر أنه ~~أخلى موضع الحديث فإما أنه لم يظفر بشيء على شرطه أو أدركه الموت ، والله ~~أعلم . قوله : ( ولو أنهم ) ، أي : الذين ينادونك من وراء الحجرات لو صبروا ~~، وقوله : أنهم في محل الرفع على الفاعلية لأن المعنى ولو ثبت صبرهم والصبر ~~حبس النفس عن أن تنازع إلى هواها . قوله : ( حتى تخرج ) ، خطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم . # 05 # | 2 ( { سورة ق } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة ( ق ) . وهي مكية كلها ، وهي ألف وأربعمائة ~~وأربع وتسعون حرفا ، وثلاثمائة ، وسبع وخمسون كلمة ، وخمس وأربعون آية . ~~وعن ابن عباس : أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم الله به ، وعن قتادة : ~~اسم من أسماء القرآن ، وعن القرطي : افتتاح اسم الله تعالى : قدير وقادر ~~وقاهر وقريب وقاضي وقابض ، وعن الشعبي : فاتحة السورة : وعن عكرمة والضحاك ~~: هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء متصلة عروقه بالصخرة التي عليها الأرض ~~كهيئة القبة وعليه كتف السماء وخضرة السماء منه . والعالم داخله ولا يعلم ~~ما وراءه إلا الله تعالى ، وما أصاب الناس من زمرد ما سقط من ذلك الجبل ، ~~وهي رواية عن ابن عباس ، وعن مقاتل : هو أول جبل خلق وبعده أبو قيس . # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # رجع بعيد رد # أشار به إلى ms12013 قوله تعالى : { أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد } ( ق : 3 ~~) وفسر قوله : ( رجع بعيد ) بقوله : ( رد ) أي : الرد إلى الحياة بعيد ~~فإنهم ما كانوا يعترفون بالبعث ، يقال : رجعته رجعا فرجع هو رجوعا . قال ~~الله تعالى : { فإن رجعك الله } ( التوبة : 38 ) . # فروج فتوق ، واحدها فرج # أشار به إلى قوله تعالى : { وزيناها وما لها من فروج } أي : وزينا السماء ~~وما لها من فتوق وشقوق ، والفروج جمع فرج ، وعن ابن زيد : الفروج الشيء ~~المتفرق بعضه من بعض ، وعن الكسائي : معناه ليس فيها تفاوت ولا اختلاف . # من حبل الوريد وريداه في حلقه الحبل حبل العاتق # لم يثبت هذا إلا لأبي ذر ، وأشار به إلى قوله تعالى : { ونحن أقرب إليه ~~من حبل الوريد } ( ق : 61 ) أي : نحن أقدر عليه من حبل الوريد وهو عرق ~~العنق ، وأضاف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين ، والتفسير الذي ذكره رواه ~~الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، ورواه الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس . PageV19P184 # وقال مجاهد : ما تنقص الأرض منهم من عظامهم # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { قد علمنا ما تنقض الأرض منهم } أي : من ~~عظامهم ، ذكره ابن المنذر عن علي بن المبارك عن زيد عن ابن ثور عن ابن جريج ~~عن مجاهد ، وادعى ابن التين أنه وقع من أعظامهم ، وأن صوابه : من عظامهم ، ~~لأن فعلا بفتح الفاء وسكون العين لا يجمع على أفعال إلا خمسة أحرف : نوادر ~~، وقيل : من أجسامهم . # تبصرة بصيرة # أشار به إلى قوله تعالى : { تبصرة وذكرى لكل عبد منيب } وفسر : ( تبصرة ) ~~بقوله : ( بصيرة ) أي : جعلنا ذلك تبصرة . قوله : ( منيب ) أي مخلص . # حب الحصيد الحنطة # أشار به إلى قوله تعالى : { فأنبتنا به جنات وحب الحصيد } ( ق : 9 ) ~~وفسره بقوله : ( الحنطة ) والشعير وسائر الحبوب التي تحصد ، وهذه الإضافة ~~من باب : مسجد الجامع وحق اليقين وربيع الأول . # باسقات الطوال # أشار به إلى قوله تعالى : { والنخل باسقات } ( ق : 01 ) وفسرها بقوله : ( ~~الطوال ) يقال : بسق الشيء يبسق بسوقا إذا طال ، وقيل : إن بسوقها ms12014 ~~استقامتها في الطول وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ باصقات بالصاد . # أفعيينا أفأعيا علينا # أشار به إلى قوله تعالى : { أفعيينا بالخلق الأول بل هم في ليس من خلق ~~جديد } ( ق : 51 ) وسقط هذا لأبي ذر ، وفسر : ( أفعيينا ) بقوله : ( أفأعيا ~~علينا ) أي : أفعجزنا عنه وتعذر علينا ، يقال : عيي عن كذا أي عجز عنه . ~~قوله : ( بل هم في لبس ) ، أي : في لبس الشيطان عليهم الأمر قوله : ( من ~~خلق جديد ) ، يعني البعث . # وقال قرينه الشيطان الذي قيض له # أشار به إلى قول تعالى : { وقال قرينه : هذا ما لدي عنيد } وفسر القرين ~~بالشيطان الذي قيض له ، أي : قدر ، وعن قتادة : الملك الذي وكل به كذا في ( ~~تفسير الثعلبي ) . # فنقبوا : ضربوا # أشار به إلى قوله تعالى : { فنقبوا في البلاد هل من محيص } ( ق : 63 ) ~~وفسر قوله : ( نقبوا ) بقوله : ( ضربوا ) وكذا قال مجاهد ، وعن الضحاك : ~~طافوا ، وعن النضر بن شميل : دوخوا . وعن الفراء : خرقوا ، وعن المؤرج : ~~تباعدوا ، وقرىء بكسر القاف مشددا على التهديد والوعيد ، أي : طوفوا البلاد ~~وسيروا في الأرض وانظروا هل من محيص من الموت وأمر الله تعالى ؟ . # أو ألقى السمع لا يحدث نفسه بغيره # أشار به إلى قوله تعالى : { أو ألقى السمع وهو شهيد } ( ق : 73 ) وفسره ~~بقوله : ( لا يحدث نفسه بغيره ) وفي التفسير أو ألقى السمع أي : استمع ~~القرآن وأصغى إليه وهو شهيد حاضر تقول العرب : ألق إلى سمعك . أي : استمع . # حين أنشأكم ، وأنشأ خلقكم # سقط هذا لأبي ذر ، وهذا بقية تفسير قوله تعالى : { أفعيينا } وكان حقه أن ~~يكتب عنده ، والظاهر أنه من تخبيط الناسخ . # رقيب عتيد رصد # أشار به إلى قوله عز وجل : { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } ( ق : ~~81 ) وفسره بقوله : ( رصد ) وهو الذي يرصد ، أي : يرقب وينظر ، وفي التفسير ~~: رقيب حافظ عتيد حاضر . # سائق وشهيد الملكان كاتب وشهيد # أشار به إلى قوله تعالى : { وجاءت كل نفس معها سائق وشيهد } ( ق : 73 ) ~~وذكر أنهما الملكان أحدهما الكاتب والآخر شهيد ، وعن الحسن : سائق يسوقها ~~وشهيد يشهد عليها ms12015 بعملها . # شهيد شاهد بالقلب # أشار به إلى قوله تعالى : { أو ألقى السمع وهو شهيد } أي : شاهد هذا ~~بالقلب ، وكذا في رواية الكشميهني ، بالقلب بالقاف واللام ، وفي رواية غيره ~~بالغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، وكذا روى عن مجاهد . # لغوب النصب PageV19P185 # أشار به إلى قوله تعالى : { وما مسنا من لغوب } ( ق : 83 ) وفسره بالنصب ~~وهو التعب والمشقة ، ويروى : من نصب والنصب ، وقال عبد الزراق عن معمر عن ~~قتادة قالت اليهود : إن الله خلق الخلق في ستة أيام وفرغ من الخلق يوم ~~الجمعة واستراح يوم السبت ، فأكذبهم الله تعالى بقوله : { وما مسنا من لغوب ~~} . # وقال غيره : نضيد الكفرى ما دام في أكمامه ، ومعناه : منضود بعضه على بعض ~~فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد . # أي : قال غير مجاهد في قوله تعالى : { لها طلع نضيد } ( ق : 01 ) وفسر ~~النضيد ، بالكفرى ، بضم الكاف وفتح الفاء وتشديد الراء وبالقصر : هو الطلع ~~ما دام في أكمامه وهو جمع كم بالكسر ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ، وقال ~~مسروق : نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها ، وثمرها منضد أمثال القلال ~~والدلاء ، كلما قطفت منه ثمرة تنبت مكانها أخرى وأنهارها تجري في غير أخدود ~~. # في أدبار النجوم وأدبار السجود كان عاصم يفتح التي في ( ق ) ويكسر التي ~~في ( الطور ) ويكسران جميعا وينصبان . # أشار به إلى قوله تعالى : { ومن الليل فسبحه وأدبار السجود } ( ق : 3 ) ~~ووافق عاصما أبو عمرو والكسائي ، وخالفه نافع وابن كثير وحمزة فكسروها ، ~~وقال الداودي : من قرأ : وأدبار النجوم ، بالكسر يريد عند ميل النجوم ، ومن ~~قرأ : بالفتح يقول بعد ذلك قوله عز وجل : { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ~~وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } قوله : ( سبح بحمد ربك ) قيل ~~: حقيقة مطلقا ، وقيل : دبر المكتوبات ، وذكره البخاري بعد عن ابن عباس ، ~~وقيل : صل ، فقيل : النوافل أدبار المكتوبات وقيل : الفرائض . قوله : ( قبل ~~طلوع الشمس ) ، يعني الصبح ، ( وقبل الغروب ) يعني : العصر . قوله : ( ومن ~~الليل فسبحه ) يعني : صلاة العشاء ، وقيل : صلاة الليل . قوله : ( وأدبار ~~السجود ) الركعتان بعد المغرب ، ( وأدبار ms12016 النجوم ) الركعتان ، قبل الفجر ، ~~والأدبار بالفتح جمع دبر وبالكسر مصدر من أدبر يدبر إدبارا قوله : ( ~~ويكسران جميعا ) يعني : التي في ق والتي في الطور . قوله : ( وينصبان ) ~~أراد به يفتحان جميعا . ورجح الطبري الفتح فيهما . # وقال ابن عباس يوم الخروج يوم يخرجون من القبور # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم ~~الخروج } ( ق : 24 ) أي : يوم يخرج الناس من قبورهم ، وهذا وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس لفظه . # 1 # | 2 ( باب قوله : { وتقول هل من مزيد } ( ق : 03 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من ~~مزيد } قال الثعلبي : يحتمل قوله { هل من مزيد } جحدا مجازه : ما من مزيد ، ~~ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الاستزاداة أي : هل من زيادة فأزاده ، وإنما ~~صلح للوجهين لأن في الاستفهام ضربا من الجحد وطرفا من النفي . # 8484 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا شعبة عن ~~قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يلقى في النار ~~وتقول هل من مزيد حتى يضع قدمه فتقول قط قط . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن أبي الأسود . اسمه حميد بن الأسود ~~أبو بكر ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ البصري ، وحرمي هو ابن عمارة بن ~~أبي حفصة أبو روح ، وقال الكرماني : حرمي منسوب إلى الحرم بالمهملة والراء ~~المفتوحتين قلت : وهم فيه لأنه علم وليس بمنسوب إلى الحرم ، وما غره إلا ~~الباء التي فيه ظنا منه أنها ياء النسبة ، وليس كذلك ، بل هو علم ~~PageV19P186 موضوع كذلك مثل كرسي ونحوه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد . # قوله : ( يلقى في الناى ) ، أي : يلقى فيها أهلها ( وتقول ) أي النار : ( ~~هل من مزيد ) قوله : ( حتى يضع ) أي : الرب قدمه ، ورواية مسلم تفسيره مثل ~~ما ذكرنا . فروى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي ~~صلى الله عليه ms12017 وسلم قال : لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول : هل من مزيد ، حتى ~~يضع رب العزة فيها قدمه فيروى بعضها إلى بعض ، وتقول : قط قط ، بعزتك وكرمك ~~الحديث ، وروى أيضا من حديث شيبان عن قتادة رب العزة فيها قدمه فيروى بعضها ~~إلى بعض ، وتقول : قط قط ، بعزتك وكرمك الحديث ، وروى أيضا من حديث شيبان ~~عن قتادة . قال : حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تزال جهنم تقول : هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة قدمه . فتقول : قط قط ~~وعزتك ويزوي بعضها إلى بعض . قوله : ( فتقول ) أي : النار ( قط قط ) أي : ~~حسبي حسبي ، وفيه ثلاث لغات : إسكان الطاء وكسرها منونة وغير منونة . وقيل ~~: أن قط صوت جهنم ، وإنما تقول : هل من مزيد تغيظا على العصاة ونتكلم عن ~~قريب في معنى القدم في حديث أبي هريرة . # 9484 حدثنا محمد بن موسى القطان حدثنا أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن ~~مهدي حدثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة رفعه وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان ~~يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها ~~فتقول قط قط # . [ / / مح # مطابقته للترجمة ظاهرة . وشيخه القطان ، بالقاف وتشديد الطاء وبالنون ، ~~الواسطي ، وعوف هو عوف الأعرابي ، ومحمد هو ابن سيرين . # قوله : ( رفعه ) أي : رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو ~~سفيان المذكور أكثر ما كان يوقفه أي الحديث ، القائل بذاك هو شيخ البخاري ~~محمد بن موسى القطان ، وقال بعضهم : يوقفه من الرباعي وهي لغة ، والفصيح : ~~يقفه . قلت : يوقفه من الثلاثي المزيد فيه ، وقوله : من الرباعي ليس ~~باصطلاح أهل الفن وإن كان يجوز ذلك باعتبار أنه أربعة أحرف . قوله : ( يقال ~~لجهنم ) القائل هو الله تعالى كما جاء في الحديث المذكور عن مسلم . # 0584 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم تحاجت الجنة ~~والنار فقالت النار أوترت ms12018 بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة ما لي لا ~~يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم قال الله تبارك وتعالى للجنة أنت رحمتي أرحم ~~بك من أشاء من عبادي وقال للنار إنما عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل ~~واحدة منهما ملؤها فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط قط ~~فهنالك تمتلىء ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا وأما ~~الجنة فإن الله عز وجل ينشيء لها خلقا # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يتضمن امتلاء جهنم يوضع الرجل كما يتضمن حديث ~~أنس بوضع القدم ، وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وعبد الرزاق بن ~~همام اليماني ، ومعمر بفتحتين ابن راشد ، وهمام على وزن فعال بالتشديد ابن ~~منبه الصغاني . # والحديث أخرجه مسلم ، وقال : حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا ~~معمر عن همام بن منبه . قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~تحاجت الجنة والنار الخ نحوه ، غير أن بعد قوله : وسقطهم وغرثهم . # قوله : ( تحاجت ) ، أي : تخاصمت الجنة والنار ، ويحتمل أن يكون بلسان ~~الحال أو المقال ، ولا مانع من أن الله يجعل لهما تمييزا يدركان به ~~فيتحاجان ، ولا يلزم من هذا التمييز دوامه فيهما . قوله : ( أوثرت ) ، على ~~صيغة المجهول بمعنى : اختصصت . قوله : ( بالمتكبرين والمتجبرين ) ، هما ~~سواء من حيث اللغة فالثاني تأكيد للأول معنى ، وقيل : المتكبر المتعظم بما ~~ليس فيه ، والمتجبر الممنوع الذي لا ينال إليه ، وقيل : هو الذي لا يكترث ~~بأمر . قوله : ( إلا ضعفاء الناس ) ، وهم الذين PageV19P187 لا يلتفت إليهم ~~أكثر الناس لضعف حالهم ومسكنتهم واندفاعهم من أبواب الناس ومجالسهم . قوله ~~: ( وسقطهم ) ، بفتحتين أي : المتحقرون بين الناس الساقطون من أعينهم ، هذا ~~بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس وبالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء ~~رفعاء الدرجات لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم لعظمة الله عندهم وخضوعهم ~~له في غاية التواضع لله والذلة في عباده فوصفهم بالضعف والسقط بهذا المعنى ms12019 ~~صحيح ، وأما معنى الحصر فبالنظر إلى الأغلب فإن أكثرهم الفقراء والمساكين ~~والبله وأمثالهم ، وأما غيرهم من أكابر الدارين فهم قليلون وهم أصحاب ~~الدرجات العلى ، وأما معنى : وغرثهم ، في رواية مسلم فهم أهل الحاجة ~~والفاقة والجوع ، وهو بفتح الغين المعجمة والراء المفتوحة وبالثاء المثلثة ~~، والغرث في الأصل الجوع ، ويروى : عجزهم ، بفتح العين والجيم جمع عاجز ، ~~ويروى : غرتهم بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتاء المثناة من فوق وهم ~~البله الغافلون الذين ليس لهم فكر وحذق في أمور الدنيا . قوله : ( حتى يضع ~~رجله ) ، لم يبين فيه الواضع من هو ، وقد بينه في رواية مسلم حيث قال : حتى ~~يضع الله رجله ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا . قوله : ( ويروى ) ، على صيغة ~~المجهول بالزاي : يضم بعضها إلى بعض فتجتمع وتلتقي على من فيها . قوله : ( ~~ينشىء لها خلقا ) ، أي : يخلق للجنة خلقا ، وفي رواية مسلم من حديث أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : يبقى من الجنة ما شاء الله تعالى أن يبقى ثم ~~ينشىء الله لها خلقا مما يشاء ، وفي وراية له : ولا يزال في الجنة فضل حتى ~~ينشىء الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة ، قال النووي : هذا دليل لأهل السنة ~~على أن الثواب ليس متوقفا على الأعمال ، فإن هؤلاء يخلقون حينئذ ويعطون في ~~الجنة وما يعطون بغير عمل ومثله أمر الأطفال والمجانين الذين لم يعملوا ~~طاعة قط . وكلهم في الجنة برحمة الله تعالى وفضله ، وفيه دليل أيضا على عظم ~~سعة الجنة . فقد جاء في ( الصحيح ) ( أن للواحد فيها مثل الدنيا عشرة ~~أمثالها ثم يبقى فيها شيء لخلق ينشئهم الله تعالى لها ) . وفي ( التوضيح ) ~~ويروى ( أن الله لما خلقها ، قال لها : امتدي فهي تتسع دائما أسرع من النبل ~~إذا خرج من القوس ) . # ثم اعلم أن هذه الأحاديث من مشاهير أحاديث الصفات ، والعلماء فيها على ~~مذهبين أحدهما : مذهب المفوضة وهو الإيمان بأنها حق على ما أراد الله ، ~~ولها معنى يليق به وظاهرها غير مراد وعليه جمهور السلف وطائفة من المتكلمين ~~، والآخر : مذهب المؤولة وهو مذهب جمهور المتكلمين ، على ms12020 هذا اختلفوا في ~~تأويل القدم والرجل ، فقيل : المراد بالقدم هنا المتقدم وهو سائغ في اللغة ~~، ومعناه : حتى يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب ، وقيل : المراد ~~قدم بعض المخلوقين فيعود الضمير في قدمه إلى ذلك المخلوق المعلوم أو ثم ~~مخلوق اسمه القدم ، وقيل : المراد به الموضع . لأن العرب تطلق اسم القدم ~~على الموضع . قال تعالى : { لهم قدم صدق } ( يونس : 2 ) أي : موضع صدق فإذا ~~كان يوم القيامة يلقي في النار من الأمم والأمكنة التي عصى الله عليها فلا ~~تزال تستزيد حتى يضع الرب موضعا من الأمكنة ومن الأمم الكافرة في النار ~~فتمتلىء ، وقيل : القدم قد يكون اسما لما قدم من شيء ، كما تسمى ما خبطت من ~~الورق خبطا ، فعلى هذا من لم يقدم إلا كفرا أو معاصي على العناد والجحود ~~فذاك قدمه وقدمه ذلك هو ما قدمه للعذاب والعقاب الحالين به ، والمعاندون من ~~الكفار هم قدم العذاب في النار ، وقيل : المراد بوضع القدم عليها نوع من ~~الزجر عليها والتسكين لها . كما يقول القائل لشيء يريد محوه وإبطاله ، ~~جملته تحت رجلي ، ووضعته تحت قدمي . وقال الكرماني : يحتمل أن يعود الضمير ~~إلى المزيد ، ويراد بالقدم الآخر لأنه آخر الأعضاء أي : حتى يضع الله آخر ~~أهل النار فيها ، وأما الرواية التي فيها الرجل فقد زعم الإمام أبو بكر بن ~~فورك أنها غير ثابتة عند أهل النقل ، ورد عليه برواية ( الصحيحين ) بها . ~~وقال ابن الجوزي : إن الرواية التي جاءت بلفظ الرجل تحريف من بعض الرواة ~~لظنه أن المراد بالقدم الجارحة . فرواها بالمعنى فأخطأ ، ثم قال : ويحتمل ~~أن يكون المراد بالرجل إن كانت محفوظة الجماعة ، كما تقول رجل من جراد ~~فالتقدير يضع فيها جماعة وإضافتهم إليه إضافة اختصاص ، واختلف المؤولون فيه ~~، فقيل : إن الرجل تستعمل في الزجر كما تقول : وضعته تحت رجلي ، وهذا قد مر ~~في القدم ، وقيل : المراد بها رجل بعض المخلوقين ، وقيل : إنها اسم مخلوق ~~من المخلوقين ، وقيل : إن الرجل تستعمل في طلب الشيء على سبيل الجد كما ~~يقال : قام في ms12021 هذا الأمر على رجل ، ومنهم من أنكر هذه الأحاديث كلها وكذبها ~~، وهذا طعن في الثقات . وإفراط في رد ( الصحاح ) ومنهم من روى بعضها وأنكر ~~أن يتحدث ببعضها وهو مالك ، روى حديث النزول PageV19P188 وأوله : وأنكر أن ~~يتحدث بحديث : اهتز العرض لموت سعد بن معاذ ، رضي الله تعالى عنه ، ومنهم ~~من تأولها تأويلا يكاد يفضي فيه إلى القول بالتشبيه . # 2 # | 2 ( باب قوله : { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } ( ق : 93 ~~) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وسبح بحمد ربك } الآية ، ووقع في بعض ~~النسخ : باب { فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } وقال بعضهم : ~~كذا لأبي ذر في الترجمة : وفي سياق الحديث ولغيره . وسبح ، بالواو فيهما ~~وهو الموافق للتلاوة فهو الصواب ، وعندهم أيضا . وقيل الغروب ، وهو الموافق ~~لآية السورة قلت : لا حاجة إلى هذه التعسفات والذي في نسختنا هو نص القرآن ~~في السورة المذكورة ، وهو الذي عليه العمدة ، فلأي ضرورة يحرف القرآن وينسب ~~إلى أبي ذر أو غيره ؟ . # 1584 حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن ~~جرير بن عبد الله قال كنا جلوسا ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى ~~القمر ليلة أربع عشرة فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هاذا لا تضامون في ~~رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ~~فافعلوا ثم قرأ : { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } # . # مطابقته للترجمة في قوله : { وسبح بحمد ربك } إلى آخره وإسحاق بن إبراهيم ~~المعروف بابن راهويه ، وجرير بن عبد الحميد وإسماعيل بن أبي خالد البجلي ~~الكوفي ، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ، واسمه عوف البجلي قدم ~~المدينة بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم . # والحديث قد مر في كتاب الصلاة في : باب فضل صلاة العصر فإنه أخرجه هناك ~~عن الحميدي ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( لا تضامون ) ، بالضاد المعجمة وتخفيف الميم من الضيم وبتشديدها ~~من الضم ، أي : لا يظلم بعضكم ms12022 بعضا بأن يستأثر به دونه أو لا يزاحم بعضكم ~~بعضا . قوله : ( فإن استطعتم ) ، إلى آخره ، يدل على أن الرؤية قد ترجى ~~بالمحافظة على هاتين الصلاتين . وقال الكرماني : أما لفظ : فسبح ، فهو ~~بالواو ولا بالفاء والمناسب للسورة ، وقبل الغروب لا غروبها ، وقال بعضهم : ~~لا سبيل إلى التصرف في لفظ الحديث ، وإنما أورد الحديث هنا لاتحاد دلالة ~~لآيتين انتهى . قلت : الذي قاله الكرماني هو الصحيح لأن قراءة : فسبح ، ~~بالفاء تصرف في القرآن ، والحديث هنا بالواو ، وفي النسخ الصحيحة كما في ~~القرآن ، وقد رواه ابن المنذر موافقا للقرآن ولفظه عن إسماعيل بن أبي خالد ~~بلفظ : ثم قرأ : { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } والظاهر أن ~~نسخة الكرماني كانت بالفاء وقبل غروبها ، فلذلك قال ما ذكره . # 2584 حدثنا آدم حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ابن عباس أمره ~~أن يسبح في أدبار الصلوات كلها يعني قوله وأدبار السجود . # آدم هو ابن أبي إياس ، واسمه عبد الرحمن بن محمد أصله من خراسان سكن ~~عسقلان ، وورقاء ، تأنيث الأورق بالواو والراء ابن عمر الخوارزمي بن أبي ~~إياس ، واسم أبي نجيح يسار . ضد اليمين المكي . # قوله : ( قال ابن عباس ) ، وفي كثير من النسخ قال قال ابن عباس . قوله : ~~( أمره ) ، أي : أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يسبح ، والمراد من ~~التسبيح هذا حقيقة التسبيح لا الصلاة ولهذا فسره بقوله : يعني قوله : ~~وأدبار السجود ، يعني : أدبار الصلوات ، وتطلق السجدة على الصلاة بطريق ذكر ~~الجزء وإرادة الكل . # 15 # | 2 ( { سورة والذاريات } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الذاريات ، وهي مكية كلها . قاله مقاتل : ~~وغيره ، وقال السخاوي : نزلت بعد سورة الأحقاف وقيل : سورة الغاشية ، وهي ~~ألف ومائتان وسبعة وثمانون حرفا ، وثلاثمائة وستون كلمة ، وستون آية . # قوله : ( والذاريات ) ، قسم على PageV19P189 ما نذكره إن شاء الله تعالى ~~. # لم تثبت لغير أبي ذر البسملة ولا قوله : سورة . # قال علي عليه السلام الذاريات الرياح # أي : قال علي بن أبي طالب : المراد بالذاريات الرياح ، وكذا وقع في رواية ~~الأكثرين ms12023 ، ووقع في رواية أبي ذر . وقال علي : الذاريات الرياح ، رواه أبو ~~محمد الحنظلي عن أبي سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد السكوني حدثنا سعيد بن ~~عبيد الطائي عن علي بن ربيعة أن عبد الله بن الكواء سأل عليا ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ما الذاريات ، قال : الريح . قال أبو محمد : روي عن ابن عباس ~~وابن عمر ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والسدي وخصيف مثل ذلك ، وروى ~~ابن عيينة في تفسيره عن ابن أبي حسين سمعت أبا الطفيل قال : سمعت ابن ~~الكواء سأل علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، عن { الذرايات ذروا } ( ~~الذاريات : 1 ) قال : الرياح ، وعن { الحاملات وقرا } ( الذاريات : 2 ) قال ~~السحاب : وعن { الجاريات يسرا } ( الذاريات : 3 ) قال السفن ، وعن : { ~~المدبرات أمرا } قال : الملائكة وصححه الحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل . ~~وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن أبي الطفيل ، قال : شهدت عليا ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وهو يخطب وهو يقول : سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شيء يكون ~~إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية ~~إلا وأنا أعلم بليل أنزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل ، فقال ابن الكواء ~~، وأنا بينه وبين علي وهو خلفي ، فقال : { فالذاريات ذورا } فذكر مثله ، ~~وقال فيه : ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا . # وقال غيره تذروه تفرقه # أي : قال غير علي ، رضي الله تعالى عنه ، في قوله تعالى : { تذروه الرياح ~~} ( الذاريات : 5 ) تفرقه وهذا في سورة الكهف ، وهو قوله عز وجل : { فأصبح ~~هشيما تذروه الرياح } ( الكهف : 54 ) وإنما ذكره هنا لأجل قوله : والذاريات ~~، يقال ذرت الريح التراب تذروه ذروا . وقال الجوهري : ذرت الريح التراب ، ~~وغيره تذروه وتذريه ذروا وذريا أي : نسفته . # { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } تأكل وتشرب في مدخل واحد يخرج من موضعين # أي : وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون أفلا تنظرون بعين الاعتبار ، لأنه أمر ~~عظيم حيث تأكل وتشرب من موضع واحد ويخرج من موضعين أي : القبل والدبر . # فراغ فرجع # أشار به إلى ms12024 قوله تعالى : { فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين } ( الذاريات : ~~62 ) وفسر : ( فراغ ) بقوله : ( فرجع ) وكذا قال الفراء ، وفي التفسير : ~~فراغ فعدل ، ومال إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وعن الفراء لا ينطق ~~بالروغ حتى يكون صاحبه مخيفا لذهابه أو مجيئه . # فصكت فجمعت أصابعها فضربت جبهتها # أشار به إلى قوله تعالى : { فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها } ( ~~الذاريات : 92 ) الآية ، وفسر : ( فصكت ) بقوله : ( فجعمت ) إلى آخره ، وهو ~~قول الفراء بلفظه ، وفي رواية أبي ذر ، جمعت بغير فاء ، حدثنا سعيد بن ~~منصور من طريق الأعمش عن مجاهد في قوله : فصكت وجهها ، قال : فضربت بيدها ~~على جبينها . وقالت : يا ويلتاه . قوله : ( في صلاة ) ، أي : في صيحة . # والرميم نبات الأرض إذا يبس وديس # أشار به إلى قوله تعالى : { ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم } ~~( الذاريات : 24 ) وفسر : ( الرميم ) بقوله : ( نبات الأرض إذا يبس ) أي : ~~جف قوله : ( ودبس ) بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ، ~~مجهول الفعل الماضي من الدوس وهو وطء الشيء بالقدم حتى يتفتت ، وأصله : دوس ~~نقلت حركة الواو إلى الدال بعد سلب ضمتها ثم قلبت الواو ياء لسكونها ~~وانكسار ما قبلها ، وتفسيره منقول عن الفراء وعن ابن عباس : كالرميم كالشيء ~~الهالك ، وعن أبي العالية : كالتراب المدقوق ، وقيل : أصله من العظم البالي ~~. PageV19P190 # لموسعون أي لذو وسعة وكذلك على الموسع قدره يعني القوي # أشار به إلى قوله تعالى : { والسماء بنيناها بأيد ، وإنا لموسعون } ( ~~الذاريات : 74 ) وفسر : ( الموسعون ) بقوله : ( لذو سعة ) لخلقنا وعن ابن ~~عباس : لقادرون ، وعنه : لموسعون الرزق على خلقنا ، وعن الحسن : المطيقون . ~~قوله : ( وكذلك ) { وعلى الموسع قدره } ( البقرة : 632 ) أي : وكذلك في ~~معنى : لموسعون ، قوله : وعلى الموسع قدره ، والحاصل أنه عبارة عن السعة ~~والقدرة . # الزوجين الذكر والأنثى # أشار به إلى قوله تعالى : ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) ( الذاريات : 94 ) ~~والزوجان : الذكر والأنثى من جميع الحيوانات ، وفي التفسير : زوجين صنفين ~~ونوعين مختلفين كالسماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار والبر والبحر ~~والسهل والوعر والشتاء والصيف والإنس والجان والكفر والإيمان والشقاوة ~~والسعادة والحق والباطل ms12025 والذكر والأنثى والدنيا والآخرة . # واختلاف الألوان حلو وحامض فهما زوجان # الظاهر أنه أشار بقوله : ( واختلاف الألوان ) إلى قوله تعالى : وألوانكم ~~في سورة الروم ، وهو قوله تعالى : { ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ~~ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين } ( الروم : 22 ) ومن جملة ~~آياته ، عز وجل ، اختلاف ألوان بني آدم وهو الاختلاف في تنويع ألوانهم إذ ~~لو تشاكلت وكانت نوعا واحدا لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت مصالح كثيرة ~~وكذلك اختلاف الألوان في كل شيء ، وكذا الاختلاف في المطعومات حتى في طعوم ~~الثمار ، فإن بعضها حلو وبعضها حامض ، أشار إليه بقوله : ( حلو وحامض ) ~~قوله : ( فهما زوجان ) ، أي : الحلو والحامض ، وأطلق عليهما زوجان لأن كلا ~~منهما يقابل الآخر بالضدية كما في الذكر والأنثى ، فإن الذكر يقابل الأنثى ~~بالذكورة وهي ضد الأنوثة ولم أر أحدا من الشراح خصوصا المدعي منهم حرر هذا ~~الموضع . # ففروا إلى الله من الله إليه # أشار به إلى قوله تعالى : { ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين } ( ~~الذاريات : 05 ) وفسره بقوله : ( من الله إليه ) يعني : من معصيته إلى ~~طاعته أو من عذابه إلى رحمته ، وكذا قاله الفراء ، وفي التفسير أي : ~~فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان ومجانبة العصيان . وعن أبي بكر ~~الوراق ، فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن . # إلا ليعبدون ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون . وقال ~~بعضهم خلقهم ليفعلوا ففعل بعض وترك بعض وليس فيه حجة لأهل القدره . # أشار به إلى قوله عز وجل : { ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( ~~الذاريات : 65 ) قوله : ( إلا ليعبدون ) كذا ابتداء الكلام عند الأكثرين ، ~~وفي رواية أبي ذر من أول الآية . { ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ~~والمعنى بحسب الظاهر : ما خلقت هذين الفريقين إلا ليوحدوني ، ولكن فسره ~~البخاري بقوله : ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين أي : الجن والإنس إلا ~~ليوحدون ، وإنما خصص السعداء من الفريقين لتظهر الملازمة بين العلة ~~والمعلول ، فلو حمل الكلام على ظاهره لوقع التنافي بينهما ، وهو غير جائز ، ~~وعن هذا قال الضحاك ms12026 وسفيان : هذا خاص لأهل عبادته وطاعته ، دليله قراءة ابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين ، وعن علي ~~بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، معناه : إلا لآمرهم بعبادتي وأدعوهم ~~إليها ، واعتمد الزجاج على هذا ، ويؤيده قوله تعالى : { وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله } ( البينة : 5 ) فإن قلت : كيف كفروا وقد خلقهم للإقرار ~~بربوبيته والتذلل لأمره ومشيته ؟ قلت : قد تذللوا لقضائه الذي قضى عليهم ~~لأن قضاءه جار عليهم لا يقدرون على الامتناع منه إذا نزل بهم ، وإنما خالفه ~~من كفر في العمل بما أمر به ، فأما التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع . قوله : ~~( وقال بعضهم خلقهم ليفعلوا ) ، أي : التوحيد ففعل بعض منهم وترك بعض ، هذا ~~قول الفراء . فإن قلت : ما الفرق بين هذين التأويلين ؟ قلت : الأول لفظ عام ~~أريد به الخصوص وهو أن المراد أهل السعادة من الفريقين ، والثاني على عمومه ~~بمعنى خلقهم معدين لذلك . لكن منهم من أطاع ومنهم من عصى ، ومعنى الآية ~~PageV19P191 في الجملة أن الله تعالى لم يخلقهم للعبادة خلق جبلة واختيار ، ~~وإنما خلقهم لها خلق تكليف واختبار . فمن وفقه وسدده أقام العبادة التي خلق ~~لها ، ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما خلق له كقوله صلى الله عليه وسلم ~~اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، وفي نفس الأمر : هذا سر لا يطلع عليه غير ~~الله تعالى ، وقال : { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } ( الأنبياء : 32 ) ~~قوله : ( وليس فيه حجة لأهل القدر ) ، أي : المعتزلة وهم احتجوا بها على أن ~~إرادة الله تعالى لا تتعلق إلا بالخير ، وأما الشر فليس مرادا له ، وأجاب ~~أهل السنة بأنه لا يلزم من كون الشيء معللا بشيء أن يكون ذلك الشيء أي : ~~العلة مرادا ولا يلزم أن يكون غيره مرادا . قالوا : أفعال الله لا بد أن ~~تكون معللة أجيب : بأنه لا يلزم من وقوع التعليل وجوبه ، ونحن نقول : بجواز ~~التعليل قالوا : أفعال العباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم أجيب بأنه ~~لا حجة لهم فيه لأن الإسناد من جهة الكسب وكون العبد ms12027 محلا لها . # والذنوب : الدلو العظيم # أشار به إلى قوله تعالى : { فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا ~~يستعجلون } ( الذاريات : 95 ) وهذا التفسير الذي فسره من حيث اللغة فإن ~~الذنوب في اللغة : الدلو العظيم ، المملوء ماء وأهل التفسير اختلفوا فعن ~~مجاهد : سبيلا ، وعن النخعي ظرفا وعن قتادة وعطاء ، عذابا . وعن الحسن دولة ~~، وعن الكسائي : حظا وعن الأخفش نصيبا . # وقال مجاهد ذنوبا سجلا # أي : قال مجاهد في تفسير ذنوبا سجلا ، وهو المراد هنا ، وفي بعض النسخ ~~وقع هذا بعد قوله : صرة صيحة ، وهو تخبيط من الناسخ ، والسجل ، بفتح السين ~~المهملة وسكون الجيم وباللام . هو الدلو الممتلىء ماء . ثم استعمل في الخظ ~~والنصيب . # صرة صيحة # أشار به إلى قوله تعالى : { وقالت عجوز عقيم } هي : سارة ، وكانت لم تلد ~~قبل ذلك فولدت وهي بنت تسع وتسعين سنة ، وإبراهيم ، صلوات الله عليه ، ~~يومئذ ابن مائة سنة . # وقال ابن عباس : والحبك استواؤها وحسنها # أشار به إلى قوله تعالى : { والسماء ذات الحبك } ( الذاريات : 7 ) وفسر ~~الحبك باستواء السماء وحسنها ، وكذا روى ابن أبي حاتم عن الأشج : حدثنا ابن ~~فضيل أخبرنا عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس وقتادة والربيع : ذات ~~الخلق الحسن المستوي ، وكذا قال عكرمة ، وقال : ألم تر إلى النساج نسج ~~الثوب وأجاد نسجه . قيل : ما أحسن حبكه ؟ وعن الحسن : حبكت بالنجوم ، وعن ~~سعيد بن جبير : ذات الزينة ، وعن مجاهد : هو المتقن البنيان ، وعن الضحاك : ~~ذات الطرائق ولكنها تبعد عن الخلائق فلا يرونها . # في غمرة في ضلالتهم يتمادون # أشار به إلى قوله تعالى : { قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون } ( ~~الذاريات : 01 ، 11 ) وفسر الغمرة بالضلالة ، وقيل : الغمرة الشبهة والغفلة ~~، وفي بعض النسخ . في غمرة في ضلالة يتمادون يتطاولون . قوله : ( ساهون ) ، ~~أي : لاهون . # وقال غيره : تواصوا تواطؤا # أي : قال غير ابن عباس في قوله تعالى : { أتواصوا به بل هم قوم طاغون } ( ~~الذاريات : 35 ) وفسر : ( تواصوا ) بقوله : ( تواطؤا ) وأخرجه ابن المنذر ~~من طريق أبي عبيدة بقوله : تواطؤوا عليه . وأخرجه بعضهم عن بعض ، قال ~~الثعلبي : أوصى ms12028 بعضهم بعضا بالتكذيب وتواصوا عليه ، والألف فيه التوبيخ . # وقال : مسومة معلمة من السما # أي : قال غير ابن عباس أيضا في قوله تعالى : { لنرسل عليهم حجارة من طين ~~مسومة عند ربك للمسرفين } ( الذاريات : 33 ، 43 ) وفسر : ( مسومة ) بقوله : ~~( معلمة من السيما ) وهي من السومة وهي العلامة . # قتل الخراصون : لعنوا # أشار به إلى قوله تعالى : { قتل الخراصون } ( الذاريات : 01 ) أي : لعنوا ~~، ووقع هذا في بعض النسخ ، وعن ابن عباس : الخراصون المرتابون ، ~~PageV19P192 وعن مجاهد : هم الكهنة . وقد وقع هنا تقديم وتأخير في بعض ~~التفاسير في النسخ ، ولم يذكر في هذه السورة حديثا مرفوعا والظاهر أنه لم ~~يجد شيئا منه على شرطه . # 25 # | 2 ( { سورة والطور } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة والطور ، وفي بعض النسخ سورة الطور ، بدون ~~الواو ، وفي بعض النسخ : ومن سورة الطور وقال أبو العباس : مكية كلها . ~~وذكر الكلبي أن فيها آية مدنية . وهي قوله : { إن الذين ظلموا عذابا دون ~~ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون } ( الطور : 74 ) زعم أنها نزلت فيمن قتل ببدر ~~من المشركين ، وهي ألف وخمسمائة حرف ، وثلاثمائة واثنتا عشرة كلمة وتسع ~~وأربعون آية . وقال الثعلبي : كل جبل طور ولكن الله عز وجل ، يعني بالطور ~~هنا الجبل الذي كلم الله عليه موسى ، عليه السلام ، بالأرض المقدسة وهو ~~بمدين واسمه زبير ، وقال مقاتل بن حيان : هما طوران ، يقال لأحدهما طورزيتا ~~وللآخر تينا لأنهما ينبتان الزيتون والتين ، ولما كذب كفار مكة أقسم الله ~~بالطور وهو الجبل بلغة النبط الذي كلم الله عليه موسى ، عليه السلام ، ~~بالأرض المقدسة . وقال الجوزي : وهو طور سيناء ، وقال أبو عبد الله الحموي ~~في كتابه ( المشترك ) طورزيتا مقصورا علم لجبل بقرب رأس عين ، وطورزيتا ~~أيضا جبل بالبيت المقدس ، وفي الأثر : مات بطورزيتا سبعون ألف نبي قتلهم ~~الجوع ، وهو شرقي وادي سلوان ، والطور أيضا علم لجبل بعينه مطل على مدينة ~~طبرية بالأردن ، والطور أيضا جبل عند كورة تشتمل على عدة قرى بأرض مصر بين ~~مصر وجبل فاران ، وطور سيناء قيل : جبل بقرب أيله ، وقيل : هو بالشام ms12029 ~~وسيناء حجارية ، وقيل : شجر فيه وطور عبدين اسم لبلدة من نصيبين في بطن ~~الجبل المشرف عليها المتصل بجبل الجودي ، وطور هارون ، عليه السلام ، علم ~~لجبل مشرف في قبل البيت المقدس فيه فيما قبل قبر هارون ، عليه السلام . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده . # وقال قتادة مسطور مكتوب # أي : قال قتادة في قوله تعالى : { وكتاب مسطور } ( الطور : 2 ) أي : ~~مكتوب ، وسقط هذا من رواية أبي ذر وثبت للباقين في التوحيد ووصله البخاري ~~في كتاب خلق الأفعال من طريق سعيد عن قتادة . # وقال مجاهد الطور الجبل بالسريانية # رواه عنه ابن أبي نجيح ، وفي ( المحكم ) الطور الجبل وقد غلب على طور ~~سينا جبل بالشام وهو بالسريانية طورى والنسبة إليه طورى وطوراني ، وقد ~~ذكرنا فيه غير ذلك عن قريب . # رق منشور : صحيفة # قال مجاهد أيضا : والرق الجلد ، وقيل : هو اللوح المحفوظ ، وعن الكلبي : ~~هو ما كتب الله لموسى ، عليه السلام ، فيه التوراة وموسى ، عليه السلام ، ~~يسمع صرير القلم وكان كلما مر القلم بمكان حرفه إلى الجانب الآخر كان كتابا ~~له وجهان ، وقيل : دواوين الحفظة التي أثبتت فيها أعمال بني آدم ، وقيل : ~~هو ما كتب الله في قلوب أوليائه من الإيمان بيانه . قوله : { كتب في قلوبهم ~~الإيمان } ( المجادلة : 22 ) . # والسقف المرفوع سماء # سقط هذا لأبي ذر ، وذكر في بدء الخلق سماها سقفا لأنها للأرض كالسقف ~~للبيت ، دليله قوله تعالى : { وجعلنا السماء سقفا محفوظا } ( الأنبياء : 23 ~~) . # المسجور : الموقد # وقع في رواية الحموي والنسفي : الموقر ، بالراء والأول هو المشهور رواه ~~الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال : الموقد يعني بالدال ، وروى ~~الطبري أيضا من طريق سعيد عن قتادة المسجور المملو ، وعن علي بن أبي طالب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، في قوله تعالى : { والبحر المسجور } ( الطور : 6 ) هو ~~بحر تحت العرش غمره كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين وهو ماء غليظ يقاله : ~~بحر الحيوان يمطر العباد بعد النفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم ~~. # وقال الحسن : تسجر حتى يذهب ماؤها ms12030 فلا يبقى فيها قطرة PageV19P193 # أي : قال الحسن البصري : تسجر البحار حتى يذهب ماؤها ، رواه الطبري من ~~طريق سعيد عن قتادة في قوله تعالى : ( وإذا البحار سجرت ) ، ( التكوير : 6 ~~) . # وقال مجاهد ألتناهم نقصناهم # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { وما ألتناهم من عملهم من شيء } ( الطور ~~: 12 ) أي : ما نقصناهم من الألت وهو النقص والبخس ، وقال الثعلبي ، عن ابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ~~ثم قرأ : { والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم } . # وقال غيره تمور : تدور # أي : قال غير مجاهد في قوله تعالى : { يوم تمور السماء مورا } ( الطور : ~~9 ) أي : تدور دورا كدوران الرحى وتكفأ بأهلها تكفؤ السفين ويموج بعضها في ~~بعض ، وأصل المور الاختلاف والاضطراب ، وجاء عن مجاهد أيضا : تدرو دورا ، ~~رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه . # أحلامهم : العقول # أشار به إلى قوله تعالى : { أم تأمرهم أحلاهم بهذا أم هم قوم طاغون } ( ~~الطور : 23 ) وهكذا فسره ابن زيد بن أسلم . ذكره الطبري عنه . # وقال ابن عباس : البر اللطيف # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { إنه هو البر الرحيم } ( الطور : 82 ~~) وفسر البر باللطيف ، وسقط هذا هنا في رواية أبي ذر وثبت في التوحيد . # كسفا : قطعا # أشار به إلى قوله عز وجل : { وإن يروا كسفا من السماء ساقطا } ( الطور : ~~44 ) الآية وفسر الكسف بالقطع ، بكسر القاف جمع قطعة ، وقال أبو عبيدة ، ~~الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سدرة ، وإنما ذكر قوله ساقطا على اعتبار ~~اللفظ ، ومن قرأ بالسكون على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف . # المنون الموت # أشار به إلى قوله تعالى : { ( أم يقولون شاعر تتربص به ريب المنون } ( ~~الطور : 03 ) وفسر : المنون بالموت ، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله : { ريب المنون } قال : الموت . # وقال غيره : يتنازعون : يتعاطون # أي : قال غير ابن عباس في قوله تعالى : { يتنازعون فيها كأسا لا لغو ms12031 فيها ~~ولا تأثيم } ( الطور : 32 ) وفسر : ( يتنازعون ) بقوله : ( يتعاطون ) وكذا ~~فسره أبو عبيدة وزاد فيه : يتداولون . قوله : ( كأسا ) أي : إناء فيه خمر ( ~~لا لغو فيها ) قال قتادة : هو الباطل وعن مقاتل بن حبان : لا فضول فيها ، ~~وعن ابن زيد : لا سباب ولا تخاصم فيها ، وعن عطاء : أي لغو يكون في مجلس ~~محله جنة عدن والساقي فيه الملائكة وشربهم على ذكر الله وريحانهم تحية من ~~عند الله مباركة طيبة والقوم أضياف الله تعالى ؟ . # 3584 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمان بن نوفل ~~عن عروة عن زينب ابنة أبي سلمة عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنى أشتكي فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة فطفت ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور . # . # مطابقته للسورة ، ظاهرة ، ومحمد بن عبد الرحمن هو المشهور بيتيم عروة بن ~~الزبير ، وأم سلمة أم المؤمنين اسمها هند . والحديث قد مر في كتاب الحج في ~~: باب المريض يطوف راكبا ، ومضى الكلام فيه هناك قولها : ( شكوت ) أي : ~~شكوت مرضي . # 4584 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال حدثوني عن الزهري عن محمد بن جبير بن ~~مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~المغرب بالطور فلما بلغ PageV19P194 هاذه الآية : { أم خلقوا من غير شيء أم ~~هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم ~~هم المسيطرون } ( الطور : 53 ، 73 ) كاد قلبي أن يطير . # قال سفيان فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدث عن محمد بن جبير بن مطعم عن ~~أبيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور لم أسمعه زاد ~~الذي قالوا لي . # . # مطابقته للسورة ظاهرة . والحميدي عبد الله بن الزبير ، وسفيان هو ابن ~~عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم ، ومحمد بن جبير ابن مطعم القرشي أبو سعيد ~~النوفلي . يروي عن أبيه جبير بن مطعم بن عدي بن ms12032 نوفل القرشي النوفلي . # قوله : ( حدثوني عن الزهري ) ، اعترض الإسماعيلي هنا بالذي رواه من طريق ~~عبد الجبار بن العلاء وابن أبي عمر . كلاهما عن ابن عيينة : سمعت الزهري ~~قال مصرحا عنه بالسماع ، وهما ثقتان . قيل : هذا لا يرد لأنهما ما أوردا من ~~الحديث إلا القدر الذي ذكر الحميدي عن سفيان أنه سمعه من الزهري بخلاف ~~الزيادة التي صرح الحميدي عنه بأنه لم يسمعها من الزهري ، وإنما بلغته عنه ~~بواسطة . قوله : ( فلما بلغ هذه الآية ) ، إلى آخر الزيادة التي قال سفيان ~~إنه لم يسمعها عن الزهري ، وإنما حدثوها عنه أصحابه . قوله : ( أم خلقوا من ~~غير شيء ) ، كلمة أم ذكرت في هذه السورة في خمسة عشر موضعا متوالية متتابعة ~~، ومعنى : { أم خلقوا من غير شيء } ( الطور : 53 ) من غير تراب . قاله ابن ~~عباس ، وقيل : من غير أب وأم كالجماد لا يعقلون ولا يقوم لله عليهم حجة ، ~~أليس خلقوا من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ؟ قاله عطاء . وقال ابن كيسان : ~~معناه أم خلقوا عبثا وتركوا سدى لا يؤمرون ولا ينهون أم هم الخالقون ~~لأنفسهم ؟ فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا . قوله : ( أم ~~خلقوا السموات والأرض ) ( الطور : 63 ) يعني : إن جاز أن يدعوا خلق أنفسهم ~~فليدعوا خلق السموات والأرض ، وذلك لا يمكنهم ، فقامت الحجة عليهم ، ثم ~~أضرب عن ذلك بقوله : ( بل لا يوقنون ) إشارة إلى أن العلة التي عاقتهم عن ~~الإيمان هي عدم اليقين الذي هو موهبة من الله وفضل ولا يحصل إلا بتوفيقه . ~~قوله : ( أم عندهم خزائن ربك ) ، ( الطور : 73 ) قال ابن عباس : المطر ~~والرزق ، وعن عكرمة : النبوة ، وقيل : علم ما يكون . قوله : ( أم هم ~~المسيطرون ) ، أي : أم هم المسلطون الجبارون ، قاله أكثر المفسرين ، وعن ~~عطاء أم هم أرباب قاهرون ، وعن أبي عبيدة تسيطرت علي ، أي : اتخذتني خولا ~~لك . قوله : ( قال : كاد قلبي ) ، أي : قال جبير بن مطعم : قارب قلبي ~~الطيران ، وقال الخطابي : كان انزعاجه عند سماع الآية لحسن تلقيه معناها ~~ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجة . # قوله : ( قال ms12033 سفيان ) ، هو ابن عيينة . قوله : ( لم أسمعه ) ، أي : لم ~~أسمع الزهري ( زاد الذي قالوا لي ) يعني : بالبلاغ ، والضمير في : زاد ، ~~يرجع إلى الزهري . وقوله : ( الذي قالوا لي ) في محل النصب مفعوله فافهم . # 35 # | 2 ( { سورة والنجم } ) 2 # أي : هذا تفسير بعض سورة النجم ، وهي مكية . قال مقاتل : غير آية نزلت في ~~نبهان التمار وهي : { والذين يجتنبون كبائر الإثم } ( النجم : 23 ) وفيه رد ~~لقول أبي العباس في ( مقامات التنزيل ) وغيره . مكية بلا خلاف . وقال ~~السخاوي : نزلت بعد سورة الإخلاص وقيل سورة عبس ، وهي ألف وأربعمائة حرف ، ~~وثلاثمائة وستون كلمة ، واثنتان وستون آية . والواو في : والنجم ، للقسم ، ~~والنجم : الثريا . قاله ابن عباس والعرب تسمي الثريا نجما وإن كانت في ~~العدد نجوما . وعن مجاهد نجوم السماء كلها حين تغرب لفظه واحد ومعناه جمع ، ~~وسمى الكوكب نجما لطلوعه ، وكل طالع نجم . قوله : { إذا هوى } أي : إذا غاب ~~وسقط قوله : { ما ضل صاحبكم } جواب القسم والصاحب هو محمد صلى الله عليه ~~وسلم . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . ولم يثبت لغيره أيضا لفظ : سورة . # وقال مجاهد : ذو مرة : ذو قوة # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { ذو مرة فاستوى } ( النجم : 6 ) أي : ذو ~~قوة شديدة ، وعن أبي عبيدة : ذو شدة ، وهو جبريل ، عليه السلام ، وعن عباس ~~: ذو خلق حسن ، وعن الكلبي : من قوة جبريل ، عليه السلام ، أنه اقتلع قريات ~~قوم لوط ، عليه السلام ، من الماء الأسود وحملها على جناحه ورفعها إلى ~~السماء ثم قلبها ، وأصل المرة من أمررت الحبل إذا أحكمت فتله . قوله : ( ~~فاستوى ) يعني : جبريل ، وهوى . أي : محمد ، عليه السلام ، يعني : استوى مع ~~محمد ، عليهما السلام ، ليلة المعراج بالأفق الأعلى وهو أقصى الدنيا ~~PageV19P195 عند مطلع الشمس في السماء . # قاب قوسين حيث الوتر من القوس # هذا سقط من أبي ذر ، وعن أبي عبيدة ، أي قدر قوسين أو أدنى ، أي : أقرب ، ~~وعن الضحاك ، ثم دنا محمد صلى الله عليه وسلم من ربه عز وجل فتدلى فأهوى ~~بالسجود ، فكان منه قاب قوسين أو ms12034 أدنى ، وقيل : معناه بل أدنى أي : بل أقرب ~~منه ، وقيل : ثم دنى محمد صلى الله عليه وسلم من ساق العرش فتدلى أي : جاوز ~~الحجب والسرادقات لا نقلة مكان وهو قائم بإذن الله ، عز وجل ، وهو كالمتعلق ~~بالشيء لا يثبت قدمه على مكان ، والقاب والقاد والقيد ، عبارة عن مقدار ~~الشيء ، والقاب ما بين القبضة والشية من القوس ، وقال الواحدي : هذا قول ~~جمهور المفسرين إن المراد القوس التي يرمى بها . قال : وقيل : المراد بها ~~الذراع لأنه يقاس بها الشيء . قلت : يدل على صحة هذا القول ما رواه ابن ~~مردويه بإسناد صحيح عن ابن عباس قال : القاب القدر ، والقوسين الذراعين ، ~~وقد قيل : إنه على القلب ، والمراد : فكان قابي قوس . # ضيزى : عوجاء # أشار به إلى قوله تعالى : { تلك إذا قسمة ضيزي } ( النجم : 22 ) وفسره ~~بقوله : ( عوجاء ) وهو مروي عن مقاتل ، وعن ابن عباس وقتادة : قسمة جائرة ~~حيث جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم وعن ابن سيرين : غير مستوية أن ~~يكون لكم الذكر ولله الإناث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . # وأكدى قطع عطاءه # أشار به إلى قوله تعالى : { أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى } ( ~~النجم : 33 ، 43 ) وفسر : ( أكدى ) بقوله : ( قطع عطاءه ) نزلت في الوليد ~~بن المغيرة . قال مقاتل : يعني أعطى الوليد قليلا من الخير بلسانه ثم أكدى ~~، أي : قطعه ولم يتم عليه ، وعن ابن عباس والسدي والكلبي والمسيب بن شريك . ~~نزلت في عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، وله قصة تركناها لطولها ، وأصل ~~أكدى ، من الكدية وهو حجر يظهر في البئر ويمنع من الحفر ويوئس من الماء ، ~~ويقال : كديت أصابعه إذا بخلت ، وكديت يده إذا كلت فلم تعمل شيئا . # رب الشعرى : هو مرزم الجوزاء # أشار به إلى قوله تعالى : { وإنه هو رب الشعرى } ( النجم : 94 ) وقال ~~الشعرى مرزم الجوزاء ، بكسر الميم وسكون الراء وفتح الزاي وهو الكوكب الذي ~~يطلع وراء الجوزاء ، وهما شعريان : الغميصاء ، مصغر الغمصاء بالغين المعجمة ~~والصاد المهملة وبالمد ، والعبور . فالأولى في الأسد والثاني في الجوزاء ، ~~وكانت خزاعة تعبد الشعرى ms12035 العبور . وقال أبو حنيفة الدينوري في ( كتاب ~~الأنواء ) العذرة والشعرى العبور والجوزاء في نسق واحد ، وهن نجوم مشهورة ، ~~قال : وللشعرى ثلاثة أزمان إذا رؤيت غدوة طالعة فذاك صميم الحر ، وإذا رؤيت ~~عشيا طالعة فذاك صميم البرد ، ولها زمان ثالث وهو وقت نوئها وأحد كوكبي ~~الذراع المقبوضة هي الشعرى الغميصاء ، وهي تقابل الشعرى العبور والمجرة ~~بينهما ، ويقال لكوكبها الآخر الشمالي المرزم ، مرزم الذراع ، وهما مرزمان ~~هذا والآخر في الجوزاء ، وكانت العرب تقول : انحدر سهيل فصار يمانيا فتبعته ~~الشعرى فعبرت إليه المجرة . وأقامت الغميصاء بكت عليه حتى غمصت عينها . قال ~~: والشعريان الغميصاء والعبور يطلعان معا . # الذي وفى وفى ما فرض عليه # أشار به إلى قوله تعالى : { وإبراهيم الذي وفى } ( النجم : 73 ) وفسر ~~قوله : { إبراهيم الذي وفى } بقوله : وفى ما فرض عليه من الأمر ، ووفى ~~بالتشديد أبلغ من وفى بالتخفيف ، لأن باب التفعيل فيه المبالغة ، وعن ابن ~~عباس وأبي العالية : أوفى أدى { إن لا تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : ~~461 ) وعن الزجاج : وفي بما أمر به وما امتحن به من ذبح ولده وعذاب قومه . # أزفت الآزفة : اقتربت الساعة # أشار به إلى قوله تعالى : { أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة } ( ~~النجم : 75 ، 85 ) وفسر قوله تعالى : { أزفت الآزفة } بقوله : ( اقتربت ~~الساعة ) وروي عن مجاهد كذلك ، وسقط هذا هنا في رواية أبي ذر . ويأتي في ~~التوحيد إن شاء الله تعالى . قوله : ( كاشفة ) ، أي : مظهرة مقيمة ، والهاء ~~فيه للمبالغة . # سامدون البرطمة ، وقال عكرمة يتغنون بالحميرية PageV19P196 # أشار به إلى قوله عز وجل : { تضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون } ( النجم : ~~01 ، 16 ) وقال : ( سامدون البرطمة ) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح ~~الطاء المهملة والميم ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الحموي والأصيلي ~~والقابسي ، البرطنة ، بالنون بدل الميم ، ومعناه الإعراض ، وقال ابن عيينة ~~: البرطمة هكذا ووضع ذقنه في صدره ، وعن مجاهد : سامدون غضاب متبرطمون ، ~~فقيل له : ما البرطمة ، فقال الإعراض ، ويقال : البرطمة الانتفاخ من الغضب ~~، ورجل مبرطم متكبر ، وقيل : هو الغناء الذي لا يفهم ، وفي التفسير : ~~سامدون لاهون ms12036 غافلون ، يقال : دع عنك سمودك . أي : لهوك ، وهو لغة أهل ~~اليمن للاهي ، وعن الضحاك : أشرون بطرون . قوله : ( وقال عكرمة ) ، هو مولى ~~ابن عباس : معنى سامدون يتغنون بلغة الحمير ، رواه ابن عيينة في تفسيره عن ~~ابن أبي نجيح عن عكرمة . # وقال إبراهيم أفتمارونه أفتجادلونه ومن قرأ أفتمرونه يعني أفتجحدونه . # أي : قال إبراهيم النخعي في قوله تعالى : { أفتمارونه على ما يرى } وفسره ~~بقوله : ( أفتجادلونه ) من المراء وهو الملاحاة والمجادلة ، واشتقاقه من ~~مري الناقة كان كل واحد من المتجادلين يمري ما عند صاحبه ، ويقال : مريت ~~الناقة مريا إذا مسحت ضرعها لندر ، وهكذا رواه قوم منهم سعيد بن منصور عن ~~هشيم عن مغيرة عن إبراهيم . قوله : ( ومن قرأ : افتمرونه ) ، بفتح التاء ~~وسكون الميم وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف ويعقوب على معنى : أفتجحدونه ، ~~واختاره أبو عبيدة . وقال لأنهم لم يماروه وإنما جحدوا . وتقول العرب : ~~مريت الرجل حقه إذا جحدته ، وفي رواية الحموي : أفتجحدون ، بغير ضمير . # ما زاغ البصر بصر محمد صلى الله عليه وسلم : وما طغى ولا جاوز ما رأى # هذا ظاهر . وفي التفسير أي : ما جاوز ما أمر به ولا مال عما قصد له ، وفي ~~رواية أبي ذر ، وقال : ما زاغ البصر ، ولم يعين القائل ، وهو قول الفراء ، ~~يقال ما عدل يمينا ولا شمالا ولا زاد ولا تجاوز ، وهذا وصف أدب النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # فتماروا : كذبوا # هذا ليس في هذه السورة بل في سورة القمر التي تلي هذه السورة ، ولعل هذا ~~من تخبيط النساخ ، ومعنى : ( تماروا : كذبوا ) وقال الكرماني : تتمارى تكذب ~~، وقال بعضهم بعد أن نقل كلام الكرماني : ولم أقف عليه . قلت : لا حاجة إلى ~~وقوفه عليه ، بل هذه اللفظة في هذه السورة . وهو قوله تعالى : { فبأي آلاء ~~ربك تمارى } ( النجم : 55 ) أي : فبأي نعمائه عليك تتمارى أي : تشك وتجادل ~~، والخطاب للإنسان على الإطلاق وفي ( تفسير النفسي ) الخطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، ولا يعجبني هذا . والله أعلم . # وقال الحسن : إذا هوى : غاب # أي : قال الحسن البصري في قوله تعالى : { والنجم ms12037 إذا هوى } ( النجم : 1 ) ~~معناه : إذا غاب ، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن ، ويقال ~~: إذا سقط الهوى السقوط والنزول ، يقال : هوى يهوي هويا ، مثل مضى يمضي ~~مضيا ، وعن جعفر الصادق ، رضي الله تعالى عنه { والنجم إذا هوى } يعني : ~~محمدا صلى الله عليه وسلم إذا نزل من السماء ليلة المعراج . # وقال ابن عباس أغنى وأفنى : أعطى فأرضى # أي : قال ابن عباس في قوله عز وجل : { وإنه أغنى وأقنى } ( النجم : 84 ) ~~وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، وعن أبي صالح : غنى ~~الناس بالمال ، وأفنى أعطى القنية وأصول الأموال ، وقال الضحاك : أعني ~~بالذهب والفضة وصنوف الأموال ، وأقنى بالإبل والبقر والغنم . وعن ابن زيد : ~~أغنى أكثر وأفنى أقل ، وعن الأخفش : أفنى أفقر ، وعن ابن كيسان أولد . # 5584 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن مسروق قال ~~قلت لعائشة رضي الله عنها يا امتاه هل رأي محمد صلى الله عليه وسلم ربه ~~فقالت لقد قف شعري مما قلت أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب من حدثك أن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب PageV19P197 ثم قرأت : { لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } ( الأنعام : 301 ) . { ~~وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب } ( الشورى : 15 ) ~~ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت : { وما تدري نفس ماذا تكسب ~~غدا } ( لقمان : 43 ) ومن حدثك أنه كتم فقد كذب ثم قرأت : { يا أيها الرسول ~~بلغ ما أنزل إليك من ربك } ( المائدة : 76 ) الآية ولاكنه رأى جبريل عليه ~~السلام في صورته مرتين . # . # مطابقته للسورة ظاهرة . ويحيى هذا إما ابن موسى الختي بالخاء المعجمة ~~وتشديد التاء المثناة من فوق ، وإما ابن جعفر البلخي البيكندي ، وعامر هو ~~الشعبي . # والحديث أخرجه البخاري في التفسير وفي التوحيد مطلقا عن محمد بن يوسف وفي ~~التوحيد أيضا وقال محمد إلى آخره وأخرجه مسلم في الإيمان عن ms12038 محمد بن عبد ~~الله وغيره وأخرجه الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع وغيره وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن المثنى وغيره . # قوله : ( يا أمتاه ) ، بزيادة الألف والهاء ، وقال الخطابي : هم يقولون ~~في النداء : يا أبه أمه إذا وقفوا فإذا وصلوا قالوا : يا أبت ويا أمت ، ~~وإذا فتحوا للنعدبة قالوا : يا أبتاه ويا أمتاه ، والهاء الوقف . وقال ~~الكرماني ، هذا ليس من باب الندبة إذ ليس ذلك تفجعا عليها . وقال بعضهم : ~~أصله يا أم فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء وزيدت هاء السكت بعد ~~الألف . قلت : لم يقل أحد ممن يؤخذ عنه أن الألف فيه للاستغاثة وأين ~~الاستغاثة هاهنا . قوله : ( لقد قف شعري ) ، أي : قام من الفزع لما حصل ~~عندها من هيبة الله عز وجل ، وقال النضر بن شميل : القفة : بفتح القاف ~~وتشديد الفاء ، كالقشعريرة وأصله التقبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند ~~الفزع فيقوم الشعر لذلك . قوله : ( أين أنت من ثلاث ) ، أي : أين فهمك يغيب ~~من استحضار ثلاثة أشياء ؟ فينبغي لك أن تستحضرها ليحبط علمك بكذب من يدعي ~~وقوعها . قوله : ( من حدثكهن ) ، أي : من حدثك هذه الثلاث فقد كذب . قوله : ~~( من حدثك أن محمدا رأى ربه ) ، هذا هو الأول من الثلاث وهو أن من يخبر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه يعني ليلة المعراج فقد كذب في إخباره ، ~~ثم استدلت عائشة على نفي الرؤية بالآيتين المذكورتين إحداهما هو قوله : ( ~~لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) وجه الاستدلال بها أن الله عز وجل نفى ~~أن تدركه الأبصار ، وعدم الإدراك يقتضي نفي الرؤية بأن المراد بالإدراك ~~الإحاطة وهم يقولون بهذا أيضا وعدم الإحاطة لا يستلزم نفي الرؤية . وقال ~~النووي : لم تنف عائشة الرؤية بحديث مرفوع ، ولو كان معها في حديث لذكرته ، ~~وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرت من ظاهر الآية ، قد خالفها غيرها من ~~الصحابة ، والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة ~~اتفاقا ، وقد خالف عائشة ابن عباس فأخرج الترمذي من طريق الحكم بن أبان عن ms12039 ~~عكرمة عن ابن عباس قال : رأى محمد ربه قلت : أليس الله يقول : { لا تدركه ~~الأبصار } قال : ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره ، وقد رأى ربه مرتين ~~، وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس . قال : رأى محمد ربه ، وبه قال سائر ~~أصحاب ابن عباس وكعب الأحبار والزهري وصاحب معمر وآخرون ، وحكى عبد الرزاق ~~عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدا رأى ربه ، وأخرج ابن خزيمة عن عروة بن ~~الزبير إثباتها وكان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، وهو قول الأشعري وغالب اتباعه . قوله : ( وما كان لبشر ) الآية هي ~~الآية الثانية التي استدلت بها عائشة على نفي الرؤية ، وجه الاستدلال به أن ~~الله تعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه وهي الوحي بأن يلقي في روعه ما ~~يشاء أو يكلمه بغير واسطة من وراء حجاب ، أو يرسل إليه رسولا فيبلغه عنه ~~فيستلزم ذلك انتفاء الرؤية عنه حالة التكلم ، وأجابوا عنه أن ذلك لا يستلزم ~~نفي الرؤية مطلقا ، وغاية ما يقتضي نفي تكليم الله على غير هذه الأحوال ~~الثلاثة فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرؤية قوله : { ومن حدثك أنه يعلم ~~ما في غد فقد كذب } هذا هو الثلث من الثلاث المذكورة . واستدلت : على ذلك ~~بقوله تعالى : ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ) قوله : ( ومن حدثك أنه فقد ~~كذب ) هذا هو الثالث من الثلاث المذكورة أي : ومن حدثك بأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كتم شيئا من الذي شرع الله تعالى له فقد كذب لأنه رسول ~~مأمور بالتبليغ فليس له كتم شيء من ذلك واستدلت على ذلك بقوله تعالى : { يا ~~أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } ، قوله : { ولكنه رأى جبرايل } هكذا ~~، رواية PageV19P198 الكشميهني لكنه بالضمير ، وفي رواية غيره ولكن بدون ~~الضمير ، ولما نفت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، رؤية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ربه بعينه في سؤال مسروق عنها عن ذلك استدركت بقولها لكن رأى ~~جبريل ، عليه السلام ، في صورته ms12040 مرتين ، وأشارت بذلك إلى قوله تعالى : { ~~ولقد رآه نزلة أخرى } ( النجم : 31 ) قال الثعلبي أي : مرة أخرى سماها نزلة ~~على الاستعارة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، على صورته التي خلق عليها مرتين مرة بالأرض في الأفق الأعلى ، ~~ومرة في السماء عند سدرة المنتهى ، وهذا قول عائشة ، وأكثر العلماء وهو ~~الاختيار لأنه قرن الرؤية بالمكان ، فقال : عند سدرة المنتهى ، ولأنه قال : ~~نزلة أخرى ، ووصف الله تعالى بالمكان والنزول الذي هو الانتقال محال . فإن ~~قلت : كيف التوفيق بين نفي عائشة الرؤية وإثبات ابن عباس إياها . # قلت : ويحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب ، والدليل على ~~هذا ما رواه مسلم من طريق أبي العالية عن ابن عباس في قوله تعالى : { ما ~~كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآره نزلة أخرى } قال : رأى ربه بفؤاده مرتين ، وله ~~من طريق عطاء عن ابن عباس . قال : رآه بقلبه ، وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن ~~مردويه من طريق عطاء أيضا عن ابن عباس ، قال : لم يره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعينه إنما رآه بقلبه ، وقد رجح القرطبي قول الوقف في هذه ~~المسألة وعزاه لجماعة من المحققين ، وقواه لأنه ليس في الباب دليل قاطع ، ~~وغاية ما استدل به للطائفتين ، ظواهر متعارضة قابلة للتأويل . قال : وليست ~~المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية ، وإنما هي من المعتقدات ~~فلا يكتفي فيها إلا بالدليل القطعي ، ومال ابن خزيمة في كتاب التوحيد إلا ~~الإثبات وأطنب في الاستدلال ، وحمل ما ورد عن ابن عباس على أن الرؤيا وقعت ~~مرتين : مرة بعينه ومرة بقلبه ، والله أعلم . # # | 2 ( باب : { فكان قاب قوسين أو أدنى } ( النجم : 9 ) حيث الوتر من ~~القوس ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { فكان قاب قوسين أو أدنى } ولم تثبت هذه ~~الترجمة إلا لأبي ذر وحده ، وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ باب وقد تقدم تفسيره ~~قريبا عن مجاهد . # 6584 حدثنا أبو النعمان حدثنا عبد الواحد حدثنا الشيباني قال سمعت ms12041 زرا عن ~~عبد الله : { فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى } ( النجم : 9 ~~، 01 ) قال حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل له ستمائة جناح . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وعبد ~~الواحد هو ابن زياد ، والشيباني هو سليمان بن أبي سليمان فيروز أبو إسحاق ~~الكوفي ، وزر ، بكسر الزاي وتشديد الراء ، هو ابن حبيش ، وعبد الله هو ابن ~~مسعود . # والحديث قد مر في كتاب بدء الوحي في : باب الملائكة . # قوله : ( عن عبد الله { فكان قاب قوسين } ) أراد أن عبد الله بن مسعود ~~قال في تفسير هاتين الآيتين ما سأذكره ثم استأنف فقال : حدثنا ابن مسعود ~~إلى آخره . قوله : ( رأى جبريل ) ، أي : رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~جبريل ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( ستمائة جناح ) ، جملة إسمية ، وقعت ~~حالا بدون الواو ، وروي في غير رواية البخاري : يتناثر من ريشه الدر ~~والياقوت ، وأخرجه النسائي بلفظ يتناثر منها تهاويل الدر والياقوت . قلت : ~~التهاويل الأشياء المختلفة الألوان كان واحدها تهوال وأصله مما يهول ~~الإنسان ويحيره . # # | 2 ( باب : { فأوحى إلى عبده ما أوحى } ( النجم : 01 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فأوحى إلى عبده ما أوحى } ولم تثبت هذه ~~الترجمة إلا لأبي ذر وحده . قوله : ( فأوحى ) ، يعني : أوحى الله تعالى إلى ~~عبده محمد صلى الله عليه وسلم ، وعن الحسن والربيع وابن زيد معناه : فأوحى ~~جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، إلى محمد ما أوحي إليه ربه ، وعن سعيد بن ~~جبير : أوحى إليه الله { ألم يجدك يتيما } ( الضحى : 6 ) إلى قوله : { ~~رفعنا لك ذكرك } ( الشرح : 4 ) وقيل : أوحى إليه أن الجنة محرمة على ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، حتى تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك . # 7584 حدثنا طلق بن غنام حدثنا زائدة عن الشيباني قال سألت زرا عن قوله ~~تعالى : PageV19P199 { فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى } ( ~~النجم : 9 ، 01 ) قال أخبرنا عبد الله أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ~~جبريل له ستمائة جناح # . # هذا طريق آخر في الحديث ms12042 السابق أخرجه عن طلق ، بفتح الطاء المهملة وسكون ~~اللام وبالقاف ابن غنام ، بفتح الغين المعجمة وتشديد النون أبو محمد النخعي ~~الكوفي عن زائدة بن قدامة الكوفي عن سليمان الشيباني إلى آخره . # قوله : ( أخبرنا عبد الله ) ، هو عبد الله بن مسعود . قوله : ( أن محمدا ~~) ، هذا هكذا رواية أبي ذر ، وعند غيره أنه محمد . أي : أن العبد المذكور ~~في قوله : عز وجل ، إلى عبده ، وحاصل هذا أن ابن مسعود كان يذهب في ذلك إلى ~~أن الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل عليه الصلاة والسلام ، كما ~~ذهبت إلى ذلك عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، والتقدير على رأيه فأوحى جبريل ~~، عليه الصلاة والسلام ، إلى عبده أي : عبد الله محمد لأنه يرى أن الذي دني ~~فتدلى هو جبريل وأنه هو الذي أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم . # 5 # | 2 ( باب : { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } ( النجم : 81 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ولقد رأى من آيات ربه الكبرى } وليس في ~~بعض النسخ لفظ باب : وهذه الترجمة لأبي ذر وحده . قوله : ( لقد رأى ) ، أي ~~: محمد رفرفا أخضر من الجنة سد الأفق ، وعن الضحاك : سدرة المنتهى ، وعن ~~مقاتل : رأى جبريل في صورته التي تكون في السموات ، وقيل : المعراج وما رأى ~~تلك الليلة في مسراه في بدئه وعوده . # 8584 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ~~رضي الله عنه لقد رأى من آيات ربه الكبرى قال : رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق ~~. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش هو سليمان ، ~~وإبراهيم هو النخعي . # قوله : ( عن عبد الله ) ، أي : عن عبد الله بن مسعود في تفسير هذه الآية ~~. قوله : ( رأى رفرفا ) ، الخ ظاهره يغاير قوله في الحديث السابق ، وهو ~~قوله : رأى جبريل ، عليه السلام ، له ستمائة جناح ، ولكن يوضح المراد حديث ~~النسائي من طريق عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال : أبصرني ~~الله صلى الله عليه وسلم جبريل على رفرف ms12043 ملأ ما بين السماء والأرض ، فيجمع ~~بينهما أن الموصوف جبريل والصفة هي التي كان عليها والرفرف هو الحلة ، وروى ~~الترمذي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود : رأى جبريل ، عليه ~~السلام ، في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض ، وقال : حديث صحيح . ~~وقال تعالى : { متكئين على رفرف خضر } ( الرحمن : 67 ) وأصل الرفرف ما كان ~~من الديباج رقيقا حسن الصنعة ثم اشتهر استعماله في الستر . وكلما فضل من ~~شيء فعطف وثنى فهو رفرف ، ويقال : رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما . وقال ~~الكرماني : الرفرف البساط ، وقيل : الفراش ، وقيل : ثوب كان لباسا له . قلت ~~: جاء في حديث آخر ، رأى جبريل في حلتي رفرف ، وقال ابن عباس في قوله تعالى ~~: { متكئين على رفرف } هي رياض الجنة ، وهو جمع رفرفة والرفارف جمع الجمع ، ~~وعنه : الرفرف فضول المجالس والبسط ، وعن قتادة والضحاك : مجالس خضر فوق ~~الفرش الحسن ، وقال القرطبي : هو البسط ، وعن ابن عيينة : هو الزرابي ، وعن ~~ابن كيسان : المرافق ، وعن ابن أبي عبيدة : حاشية الثوب ، وقيل : كل ثوب ~~عريض عند العرب فهو رفرف . # 2 # | 2 ( باب : { أفرأيتم اللات والعزى } ( النجم : 91 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { أفرأيتم اللات والعزى } وفي بعض النسخ ~~لم يذكر لفظ باب : واللات مأخوذ من لفظة الله ثم ألحقت بها تاء التأنيث ، ~~فأنثت ، كما قيل للرجل عمرو ثم يقال للأنثى عمرة كذا قاله الثعلبي ، وقيل : ~~أرادوا أن يسمعوا إلاههم الباطل باسم الله فصرفه الله تعالى إلى اللات صونا ~~له وحفظا لحرمته ، وفي التفسير : كانت اللات صخرة بالطائف . وعن ابن زيد : ~~بيت بنخلة كانت قريش تعبده ، والعزى شجرة لغطفان يعبدونها ، قاله مجاهد . ~~قلت : هي التي بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ~~فقطعها وله قصة مشهورة ، وعن الضحاك : صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم ~~الغطفاني ، وعن ابن زيد بيت بالطائف كانت ثقيف تعبده . # PageV19P200 # 9584 حدثنا مسلم حدثنا أبو الأشهب حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما في قوله : { اللات ms12044 والعزى } كان اللات رجلا يلت سويق الحاج . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومسلم هو ابن إبراهيم ، وفي بعض النسخ إبراهيم ~~مذكور ، وأبو الأشهب اسمه جعفر بن حيان العطاردي البصري ، وأبو الجوزاء ، ~~بالجيم المفتوحة وسكون الواو وبالزاي والمد اسمه : أوس بن عبد الله الربعي ~~، بفتح الراء والباء الموحدة وبالعين المهملة الأزدي البصري قتل عام ~~الجماجم سنة ثلاث وثمانين . # قوله : ( عن ابن عباس ) ، في قوله : لفظ : وفي قوله : سقط لغير أبي ذر ~~وأراد أبو الجوزاء أن ابن عباس قال في قوله تعالى : { أفرأيتم اللات والعزى ~~} ( النجم : 91 ) كان اللات رجلا يلت سويق الحاج : وهذا موقوف على ابن عباس ~~، وقال الزجاج : قرىء اللات بتشديد التاء زعموا أن رجلا كان يلت السويق ~~ويبيعه عند ذلك الصنم فسمي الصنم اللات بتشديد التاء والأكثر بتخفيف التاء ~~، وكان الكسائي يقف عليها بالهاء اللاه وهذا قياس والأجود في هذا اتباع ~~المصحف والوقف عليها بالتاء ، وفي ( غرر التبيان ) اللات فعله من لوى لأنهم ~~كانوا يلوون عليها أي : يطوفون ، وزعم السهيلي أن أصل هذا الرجل يعني في ~~قول ابن عباس كان اللات رجلا كان يلت السويق للحاج إذا قدموا وكانت العرب ~~تعظم هذا الرجل بإطعامه الناس في كل موسم ، ويقال : إنه عمرو بن لحى قال : ~~ويقال : هو ربيعة بن حارثة ، وهو والد خزاعة وعمر عمرا طويلا فلما مات ~~اتخذوا مقعده الذي كان يلت فيه السويق منسكا ثم سنح الأمر بهم إلى أن عبدوا ~~تلك الصخرة التي كان يقعد عليها ومثلوها صنما وسموها اللات اشتق لها من ~~اللاتي أعني : لت السويق وكانت بالطائف ، وقيل : في طريقه ، وقيل : كانت ~~بمكة وقال قتادة كانت بنخلة . # 0684 حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من حلف فقال في حلفه واللات والعزي فليقل لا إلاه إلا الله ~~ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والحديث ms12045 أخرجه ~~البخاري أيضا في النذور عن عبد الله بن محمد وفي الأدب عن إسحاق وفي ~~الاستئذان عن يحيى بن بكير ، وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الطاهر ~~وحرملة وعن سويد بن سعيد وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه أبو ~~داود فيه عن الحسن بن علي وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور وأخرجه ~~النسائي فيه عن كثير بن عبيد وفي اليوم والليلة عن يونس بن عبد الأعلى وعن ~~أحمد بن سليمان وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن وحيم . # قوله : ( من حلف ) ، إلى آخره ، قال الخطابي : اليمين إنما يكون بالمعبود ~~الذي يعظم فإذا حلف بها فقد ضاهى الكفار في ذلك فأمر أن يتداركه بكلمة ~~التوحيد ، وأما قوله : ( فليتصدق ) فمعناه يتصدق بالمال الذي يريد أن يقامر ~~عليه ، وقيل : يتصدق بصدقة من ماله كفارة لما جرى على لسانه من هذا القول . ~~قوله : ( فقال في حلفه ) ، أي : في يمينه ، والحلف بفتح الحاء وكسر اللام ~~وإسكانها أيضا والحلف بكسر الحاء وإسكان اللام العهد . قوله : ( فليقل لا ~~إلاه إلا الله ) إنما أمره بذلك لأنه تعاطى تعظيم الأصنام . وقال النووي : ~~قال أصحابنا إذا حلف باللات أو غيرها من الأصنام أو قال : إن فعلت كذا فأنا ~~بعد يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو من سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونحو ذلك لم ينعقد يمينه بل عليه أن يستغفر الله تعالى ويقول : ~~لا إلاه إلا الله ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا . هذا مذهب الشافعي ومالك ~~وجماهير العلماء ، وقال أبو حنيفة : تجب الكفارة في كل ذلك إلا في قوله : ~~أنا مبتدع أو بريء من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اليهودية انتهى . ~~وفي ( فتاوى الظهيرية ) ولو قال : هو يهودي أو بريء من الإسلام أن فعل كذا ~~عندنا يكون يمينا . فإذا فعل ذلك الفعل هل يصير كافرا هذا على وجهين : إن ~~حلف بهذه PageV19P201 الألفاظ وعلق بفعل ماض وهو عالم وقت اليمين أنه كاذب ~~اختلفوا فيه . قال بعضهم : يصير كافرا لأنه تعليق ms12046 بشرط كائن وهو تنجيز ، ~~وقال بعضهم : لا يكفر ولا يلزمه الكفارة ، وإليه مال شيخ الإسلام خواهر ~~زاده ، وإن حلف بهذه الألفاظ على أمر مستقبل . قال بعضهم : لا يكفر ويلزمه ~~الكفار ، والصحيح ما قاله السرخسي أنه ينظر إن كان في اعتقاد الحالف أنه لو ~~حلف بذلك على أمر في الماضي يصير كافرا في الحال . وإن لم يكن في اعتقاده ~~ذلك لا يكفر ، سواء كانت اليمين على أمر في المستقبل أو في الماضي . قوله ~~تعالى أمر من التعالي ، وهو الارتفاع . تقول منه إذا أمرت تعال يا رجل ، ~~بفتح اللام ، وللمرأة تعالي ، وللمرأتين تعاليا ، وللنسوة تعالين ، ولا ~~يجوز أن يقال منه : تعاليت ولا ينهى عنه . قوله : ( أقامرك ) ، مجزوم لأنه ~~جواب الأمر ، يقال : قامره يقامره قمارا إذا طلب كل واحد أن يغلب صاحبه في ~~عمل أو قول ليأخذ مالا جعلاه للغالب ، وهو حرام بالإجماع . قوله : ( ~~فليتصدق ) وفي رواية مسلم ، فليتصدق بشيء . قال العلماء : أمر بالتصدق ~~تكفيرا لخطيئته في كلامه بهذه المعصية . قال الخطابي : يتصدق بمقدار ما كان ~~يريد أن يقامره به ، وهو قول الأوزاعي ، وقال النووي : رحمه الله : الصواب ~~أن يتصدق بما تيسر مما يطلق عليه اسم الصدقة . وفي ( التلويح ) عن بعض ~~الحنفية . إن قوله : فليتصدق ، المراد بها كفارة اليمين ، وقال بعضهم : ~~وفيه ما فيه . قلت : ما فيه إلا عدم فهم من لا يفهم ما فيه ، وإنما قال ~~بعضهم : المراد بها كفارة اليمين لأن هذا ينعقد يمينا على رأي هذا القائل : ~~فإذا انعقد يمينا تجب عليه الكفارة . # 3 # | 2 ( باب : { ومناة الثالثة الأخرى } ( النجم : 2 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ومناة الثالثة الأخرى } ولم يثبت لفظ : ~~إلا لأبي ذر ، وسيأتي تفسيرها في الحديث ، ولكن يفسر معنى الآية . فقوله : ~~الثالثة لا يقال لها الأخرى ، وإنما الأخرى نعت للثانية ، وقال الخليل : ~~إنما قال ذلك ليوافق رؤوس الآي ، كقوله : { مآرب أخرى } ( طه : 81 ) وقال ~~الحسين بن فضل في الآية تقديم وتأخير مجازها أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ~~ومناة ؟ . # 1684 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري سمعت ms12047 عروة قلت ل عائشة رضي ~~الله عنها فقالت إنما كان من أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين ~~الصفا والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فطاف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قال سفيان مناة بالمشلل من قديد . # وقال عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب قال عروة قالت عائشة نزلت في ~~الأنصار كانوا هم وغسان قبل أن يسلموا يهلون لمناة مثله وقال معمر عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة ومناة صنم ~~بين مكة والمدينة قالوا يا نبي الله صلى الله عليه وسلم كنا لا نطوف بين ~~الصفا والمروة تعظيما لمناة نحوه # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحميدي عبد الله بن الزبير ، وسفيان هو ابن ~~عيينة ، وهذا الحديث قد مضى مطولا في الحج في : باب وجوب الصفا والمروة ، ~~فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره . # قوله : ( قلت لعائشة فقالت ) ، فيه حذف بينه في تفسير سورة البقرة في : ~~باب { إن الصفا والمروة من شعائر الله } ( البقرة : 851 ) وهو أن عروة قال ~~: قلت : لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن : أرأيت ~~قول الله تعالى : { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر ~~فلا جناح عليه أن يطوف بهما } فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما . ~~فقالت عائشة : إنما كان من أهل . أي : أحرم بمناة بالباء الموحدة في رواية ~~أبي ذر ، وعند غيره : لمناة . باللام أي : لأجل مناة ، والطاغية صفة لها ~~باعتبار طغيان عبدتها ، ويجوز أن يكون مضافا إليها على معنى : أحرم باسم ~~مناة القوم الطاغية . قوله : ( التي بالمشلل ) ، صفة أخرى أي : الكائنة ~~بالمشلل ، بضم الميم وفتح الشين المعجمة وتشديد اللام المفتوحة ، وهو موضع ~~من قديد على ما يأتي الآن . قوله : ( لا يطوفون ) ، أي : من كان يحج لهذا ~~الصنم كان لا يسعى بين الصفا والمروة تعظيما لصنعهم حيث لم يكن في المسعى ، ~~وكان فيه صنمان إساف ونائلة ms12048 ، فأنزل الله تعال ردا عليهم بقوله : { إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله } فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف معه ~~المسلمون . قوله : ( قال سفيان ) ، هو ابن عيينة الراوي في الحديث المذكور ~~. قوله : ( مناة بالمشلل من قديد ) ، مقول قول سفيان ، وأشار به إلى تفسير ~~مناة . أي : مناة PageV19P202 مكان كائن بالمشلل الكائن من قديد ، بضم ~~القاف مصغر القدد ، وهو من منازل طريق مكة إلى المدينة . # قوله : ( وقال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي ) ، بالفاء المصري . ~~كان أمير مصر لهشام مات سنة سبع وعشرين ومائة وأخرج له مسلم متابعة . قوله ~~: ( عن ابن شهاب ) ، وهو الزهري أي : يروي عن ابن شهاب ، وهو الزهري الراوي ~~في الحديث المذكور ، ووصل هذا التعليق الطحاوي من طريق عبد الله بن صالح عن ~~الليث عن عبد الرحمن بطوله . قوله : ( هم ) أي : الأنصار . قوله : ( وغسان ~~) ، عطف عليه وهم قبيلة . قوله : ( يهلون بمناة ) أي : يحرمون بمناة قبل ~~الإسلام . قوله : ( مثله ) أي : مثل حديث سفيان بن عيينة المذكور قبله . ~~قوله : ( وقال معمر ) بفتح الميمين ، وهو ابن راشد عن الزهري وهو محمد بن ~~مسلم ، وهذا التعليق وصله الطبري عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر ~~إلى آخره مطولا . قوله : ( ومناة صنم بين مكة والمدينة ) أي : مناة اسم صنم ~~كائن بين مكة والمدينة كانت صنما لخزاعة وهذيل ، سميت بذلك لأن دم الذبائح ~~كان يمني عليها أي يراق ، وفي ( تفسير ابن عباس ) كانت مناة على ساحل البحر ~~تعبد ، وفي ( تفسير عبد الرزاق ) أخبرنا معمر عن قتادة : اللات لأهل الطائف ~~، وعزى لقريش ، ومناة للأنصار ، وعن ابن زيد : مناة بيت بالمشلل تبعده بنو ~~كعب ، ويقال : مناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها . قوله : ( ~~نحوه ) أي : نحو الحديث المذكور . # 4 # | 2 ( باب : { فاسجدوا لله واعبدوا } ( النجم : 26 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : ( فاسجدوا لله واعبدوا ) وهو آخر سورة ~~النجم . قيل : وقع للأصيلي ، واسجدوا ، بالواو وهو غلط . قلت : لا ينسب ~~الغلط للأصيلي بل للناسخ لعدم تمييزه . # 2684 حدثني أبو معمر حدثنا ms12049 الوارث حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم وسجد معه المسلمون ~~والمشركون والجن والإنس . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو ~~المنقري المقعد البصري ، وعبد الوارث بن سعيد ، وأيوب هو السختياني . # والحديث قد مضى في أبواب سجود القرآن في : باب سجود المسلمين مع المشركين ~~فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الوارث إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( المسلمون ) ، يتناول الجن والإنس ، وفائدة ذكر قوله : ( والجن ~~والإنس ) لدفع وهم اختصاصه بالمسلمين . قوله : ( والمشركون ) أي : وسجد معه ~~المشركون . قال الكرماني : سجد المشركون لأنها أول سجدة نزلت فأرادوا ~~معارضة المسلمين بالسجدة لمعبودهم أو وقع ذلك منهم بلا قصد أو خافوا في ذلك ~~المجلس من مخالفتهم ، وما قيل كان ذلك بسبب ما ألقي الشيطان في أثناء قراءة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . # % تلك الغرانيق العلى % % منها الشفاعة ترتجى % # فلا صحة له نقلا وعقلا وقال بعضهم : الاحتمالات الثلاثة فيها نظر ، ~~والأول منها لعياض ، والثاني : يخالفه سياق ابن مسعود حيث زاد فيه أن الذي ~~استثناه منهم أخذ كفا من حصا فوضع جبهته عليه فإن ذلك ظاهر في القصد ، ~~والثالث أبعد إذ المسلمون حينئذ هم الذين كانوا خائفين من المشركين لا ~~العكس . قلت : ادعى هذا القائل أن في هذه الاحتمالات نظرا ، فقال في الأول ~~: إنه لعياض ، يعني : مسبوق فيه بالقاضي عياض ، فبين أنه لعياض ولم يبين ~~وجه النظر ، وذكر وجه النظر في الثاني : بقوله : يخالفه سياق ابن مسعود ، ~~وهذا غير دافع لبقاء الاحتمال في عدم القصد من الذي أخذ كفا من حصا فوضع ~~جبهته عليه ، وقال في الثالث : أبعد . إلى آخره فالذي ذكره أبعد مما قاله ~~لأن المسلمين كانوا خائفين من المشركين وقت سجودهم لم يكونوا يتمكنون من ~~السجود لأن السجود موضع الجبهة على الأرض ومن يتمكن من ذلك وراءه من يخاف ~~منه خصوصا أعداء الدين ، وقصدهم هلاك المسلمين ؟ . # تابعه ابن طهمان عن أيوب ولم يذكر ابن علية ابن ms12050 عباس # أي : تابع عبد الوارث ، إبراهيم بن طهمان في روايته عن أيوب عن عكرمة عن ~~ابن عباس إلى آخره ، وفي رواية أبي ذر ، إبراهيم مذكور وأخرج الإسماعيلي ~~هذه المتابعة من طريق حفص بن عبد الله النيسابوري عن ابن طهمان بلفظ أنه ~~قال حين PageV19P203 نزلت السورة التي يذكر فيها النجم سجد لها الإنس والجن ~~. قوله : ( ولم يذكر ابن علية ابن عباس ) أي : لم يذكر إسماعيل بن علية عبد ~~الله بن عباس أراد به أنه حدث به عن أيوب فأرسله ، وأخرجه ابن أبي شيبة عنه ~~وليس هذا بقادح لاتفاق ثقتين وهما عبد الوارث وإبراهيم بن طهمان على وصله . # 3684 حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد يعني الزبيري حدثنا إسرائيل عن ~~أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عبد الله رضي الله عنه قال أول سورة أنزلت ~~فيها سجدة والنجم قال فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه إلا ~~رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه فرأيته بعذ ذلك قتل كافرا وهو أمية ~~بن خلف . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ونصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري ، مات ~~بالبصرة سنة خمسين ومائتين ، قاله أبو العباس السراج ، وهو شيخ مسلم أيضا . ~~وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري ، وإسرائيل بن يونس بن أبي ~~إسحاق ، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو السبيعي عن الأسود بن يزيد بن قيس ~~النخعي خال إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود ، وهذا الحديث مر في أبواب ~~سجود القرآن في : باب سجدة والنجم ، فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة ~~عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : بعد فراغه من قراءتها ~~. قوله : ( إلا رجلا ) بينه في الحديث أنه أمية بن خلف . قوله : ( أخذ كفا ~~من تراب ) ، وفي رواية كفا من حصا أو تراب . قوله : ( فسجد عليه ) وفي ~~رواية شعبة : ( فرفعه إلى وجهه . فقال : يكفيني هذا ) قوله : ( وهو ) أي : ~~الرجل ms12051 المذكور ( هو أمية بن خلف ) ولم يذكر هو ، وفي رواية شعبة ، وفي ~~رواية بن سعد أن الذي لم يسجد هو الوليد بن المغيرة . قال : وقيل : سعيد بن ~~العاص بن أمية ، قال : وقال بعضهم : كلاهما جميعا وجزم ابن بطال في : باب ~~سجود القرآن أنه الوليد ، وهذا مستغرب منه مع وجود التصريح بأنه أمية بن ~~خلف . ولم يقتل كافرا ببدر من الذين سموا عنده غيره . # 45 # | 2 ( { سورة اقتربت الساعة } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعص سورة : { اقتربت الساعة } وتسمى أيضا : سورة القمر ~~. قال مقاتل : فيما ذكره ابن النقيب وغيره : مكية إلا ثلاث آيات أولها : { ~~أم يقولون نحن جميع منتصر } ( القمر : 44 ) وآخرها قوله : { والساعة أدهى ~~وأمر } ( القمر : 64 ) كذا قالوه عن مقاتل وفيه نظر من حيث إن الذي في ~~تفسيره هي مكية غير آية { سيهزم الجمع } ( القمر : 54 ) فإنها نزلت في أبي ~~جهل بن هشام يوم بدر . وهي ألف وأربعمائة وثلاثة وعشرون حرفا ، وثلاثمائة ~~واثنان وأربعون كلمة . وخمس وخمسون آية . قوله : { اقتربت الساعة } أي : ~~دنت القيامة وعن ابن كيسان في الآية تقديم وتأخير مجازها : انشق القمر ~~واقتربت الساعة . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # لم تثبت البسلمة إلا لأبي ذر . # وقال مجاهد مستمر ذاهب # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { وأن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ~~} ( القمر : 2 ) فسر : ( مستمر ) بقوله : ( ذاهب ) هذا التعليق رواه عبد عن ~~شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ، روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ~~أنس مستمر . قال : ذاهب وفي التفسير : مستمر ذاهب سوف يذهب ويبطل ، من ~~قولهم : مر الشيء واستمر ، وعن الضحاك : محكم شديد قوي ، وعن قتادة : غالب ~~، من قولهم : مر الحبل إذا صلب واشتد وقوي ، وأمررته إنا إذا أحكمت فتله ، ~~وعن الربيع : نافذ ، وعن يمان : ماض ، وعن أبي عبيدة : باطل ، وقيل : يشبه ~~بعضه بعضا . # مزدجر : متناه # أشار به إلى قوله عز وجل : { ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر } ( ~~القمر : 4 ) أي : متناه : بصيغة الفاعل أي : نهاية وغاية في الزجر لا مزيد ms12052 ~~عليه ، وكذا فسره قتادة ، ويجوز أن يكون بصيغة المفعول من التناهي بمعنى ~~الانتهاء . أي : جاءكم من أخبار عذاب الأمم السالفة ما فيه موضع الانتهاء ~~عن الكفر والانزجار عنه ، فافهم ، وعن سفيان . منتهى ، وأصل : مزدجر مزتجر ~~قلبت التاء دالا . PageV19P204 # وازدجر : استطير جنونا # أشار به إلى قوله عز وجل ذكره : { وقالوا مجنون وازدجر } ( القمر : 9 ) ~~ومعناه : استطير جنونا ، وهكذا فسره مجاهد : وعن ابن زيد : اتهموه وزجروه ~~ووعدوه لئن لم تفعل لتكونن من المرجومين ، وقال الثعلبي : زجروه عن دعوته ~~ومقالته . # دسر أضلاع السفينة # أشار به إلى قوله تعالى : { وحملناه على ذات ألواح ودسر ( القمر : 31 ) ~~وفسر : ( الدسر ) بأضلاع ( السفينة ) وهكذا روي عن مجاهد ، وفي التفسير : ~~دسر مسامير واحدها داسر ودسير ، يقال منه : دسرت السفينة إذا شددته ~~بالمسامير . قاله قتادة وابن زيد وهو رواية عن ابن عباس ، وعن الحسن : هي ~~صدر السفينة سميت بذلك لأنها تدسر الماء بجؤجئها . أي : تدفع ، وهي رواية ~~أيضا عن ابن عباس . قال : الدسر كلكل السفينة ، وأصل الدسر الدفع ، وفي ~~الحديث في العنبر : إنما هو شيء دسره البحر . أي : دفعه . # لمن كان كفر يقول كفر له جزاء من الله # أشار به إلى قوله تعالى : { تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر } ( القمر : ~~41 ) وفسره بقوله : { كفر له جزاء من الله } أي : كفر له من الكفران ، ~~بالنعمة . والضمير في له ، لنوح ، عليه الصلاة والسلام ، أي : فعلنا بنوح ~~وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السماء وما بعده من التفجير ونحوه جزاء من الله ~~بما صنعوا بنوح وأصحابه ، وقال النسفي : قال الفراء : جزاء بكفرهم ، ومن ، ~~بمعنى : ما المصدرية وقيل : معناه عاقبناهم لله ولأجل كفرهم به ، وقيل : ~~معناه لمن كان كفر بالله ، وهو قراءة قتادة فإنه كان يقرأ بفتح الكاف ~~والفاء ، وقال : لمن كفر بنوح ، عليه السلام . # محتضر : يحضرون الماء # أشار به إلى قوله تعالى : { ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر } ( ~~القمر : 82 ) يعني : قوم صالح ، عليه الصلاة والسلام ، يحضرون الماء إذا ~~غابت الناقة فإذا جاءت حضروا اللبن ، هكذا روي عن مجاهد . قوله ms12053 : ( شرب ) ~~أي : نصيب من الماء ، وفي التفسير : محتضر يحضره من كانت نوبته فإذا كانت ~~نوبة الناقة حضرت شربها ، وإذا كان يومهم حضروا شربهم . # وقال ابن جبير : مهطعين النسلان . الخبب السراع # أي : قال سعيد بن جبير في قوله تعالى : { مهطعين إلى الداع يقول الكافرون ~~هذا يوم عسر } ( القمر : 8 ) هذا رواه ابن المنذر عن موسى حدثنا يحيى حدثنا ~~شريك عن سالم عن سعيد بن جبير . قوله : ( مهطعين ) ، أي : مسرعين من ~~الإهطاع . قوله : ( النسلان ) ، تفسير الإهطاع الذي يدل عليه ، مهطعين ، ~~والنسلان ، بفتح النون والسين المهملة : مشية الذئب إذا أعنق ، وفسره هنا ~~بالخبب بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة بعدها أخرى ، وهو ضرب من العدو . ~~قوله : ( السراع ) ، من المسارعة : تأكيد له ، وروى ابن المنذر من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : مهطعين . قال : ناظرين ، وعن قتادة : ~~عامدين إلى الداعي ، أخرجه عبد بن حميد ، وقال أحمد بن يحيى : المهطع الذي ~~ينظر في ذل وخشوع لا يتبع بصره ، والداعي هو إسرافيل عليه الصلاة والسلام . # وقال غيره : فتعاطى فعاطها بيده # أي : قال غير سعيد بن جبير في قوله تعالى : { فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ~~} ( القمر : 92 ) وفسر : ( فتعاطى ) بقوله : ( فعاطها بيده ) أي : تناولها ~~بيده فعقرها أي : ناقة صالح عليه الصلاة والسلام ، هذا المذكور هو في رواية ~~أبي ذر ، وفي رواية غيره فتعاطى فعاطى بيده فعقرها ، وقال ابن التين : لا ~~أعلم لقوله : عاطها هنا وجها إلا أن يكون من المقلوب الذي قلبت عينه على ~~لامه . لأن العطو التناول فيكون المعنى : فتناولها بيده ، وأما عوط فلا ~~أعلمه في كلام العرب ، وأما عيط فليس معناه موافقا لهذا . وقال ابن فارس : ~~التعاطي الجراءة ، والمعنى : تجرى فعقر . # المحتضر كحظار من الشجر محترق # أشار به إلى قوله تعالى : { فكانوا كهشيم المحتظر } ( القمر : 13 ) وفسر ~~: ( المحتظر ) بقوله : ( كحظار ) بكسر الحاء المهملة وفتحها وبالظاء ~~المعجمة أي : منكسر من الشجر محترق ، وكذا روى ابن المنذر ومن طريق ابن ~~جريج عن عطاء عن ابن عباس وقد أخبر الله عز وجل عنهم PageV19P205 بقوله : { ~~إنا أرسلنا ms12054 عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر } ( القمر : 13 ) العذاب ~~الذي أرسل على قوم صالح ، عليه الصلاة والسلام ، لأجل عقر الناقة وقال ~~الثعلبي المحتظر الحظيرة ، وعن ابن عباس ، هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة من ~~الشجر والشوك دون السباع فما سقط من ذلك أو داسته الغنم فهو الهشيم ، وقال ~~قتادة : يعني : كالعظام النخرة المحترقة وهي رواية عن ابن عباس أيضا . وعنه ~~أيضا : كحشيش تأكله الغنم . # أزدجر افتعل من زجرت # أشار به إلى قوله تعالى : { وقالوا مجنون وازدجر } ( القمر : 9 ) وهذا قد ~~مر عن قريب ، غير أنه أعاده إشارة إلى أن هذا من باب الافتعال لأن أصله ~~ازتجر . فقلبت التاء دالا فصار ازدجر ، وهو من الزجر وليس من زجرت لأن ~~الفعل لا يشتق من الفعل بل يشتق من المصدر ، ولو ذكر هذا عند قوله : ازدجر ~~: أستطير جنونا لكان أولى وأنسب . # كفر فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاءا لما صنع بنوح وأصحابه # هذا أيضا قد مر أيضا عن قريب وهو قوله : { لمن كان كفر } ( القمر : 41 ) ~~بقوله : كقوله جزاء من الله . وقد مر الكلام فيه وتكراره لا يخلو عن فائدة ~~على ما لا يخفى ، ولكن لو لم يذكره هنا لكان أصوب وأحسن . قوله : ( كفر ) ، ~~من كفران النعمة والمكفور هو نوح ، عليه السلام ، وقومه : كافرون الأيادي ~~والنعم ، وقيل : معنى كفر جحد قوله : ( فعلنا ) ، حكاية عن الله تعالى ، ~~والضمير في : به يرجع إلى نوح ، عليه السلام ، وفي : بهم ، إلى قومه ، ~~والذي فعله نصرته إياه وإجابة دعائه ، والذي فعل بقومه غرقه إياهم . قوله : ~~{ جزاء } أي : لأجل الجزاء لما صنع أي لأجل صنعهم لنوح وقومه من الإساءة ~~والضرب وغير ذلك من الأذى . قوله : لما صنع اللام فيه مكسورة . وصنع على ~~صيغة المجهول . # مستقر عذاب حق # أشار به إلى قوله تعالى : { ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر } ( القمر : 83 ) ~~وفسره : بقوله : ( عذاب حق ) ، وهكذا قاله الفراء وروى عبد بن حميد عن ~~قتادة واستقر بهم أي : العذاب إلى نار جهنم . قوله : ( ولقد صبحهم ) أي : ~~العذاب ( بكرة ) أي : وقت الصبح ، وفي التفسير ms12055 : ( عذاب مستقر ) أي : دائم ~~عام استقر بهم حتى يقضي بهم إلى عذاب الآخرة . # الأشر : المرح والتجبر # أشار به إلى قوله تعالى : { بل هو كذاب أشر وسيعلمون غدا من الكذاب الأشر ~~} ( القمر : 52 ، 62 ) وفسره بقوله : ( المرح والتجبر ) . وهكذا فسره أبو ~~عبيدة وغيره . # 1 $ 2 ( باب : { وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا } ( القمر : 1 ) # ) 2 $ # أي : هذا باب في قوله تعالى : { اقتربت الساعة وانشق القمر } الآية . ولم ~~تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر . قوله : { آية } أي : معجز ليعرضوا من ~~الإعراض . # 4684 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة وسفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي ~~معمر عن ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اشهدوا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو القطان ، وسفيان هو ابن عيينة أو ~~الثوري لأن كلا منهما روى عن سليمان الأعمش ، وإبراهيم هو النخعي ، وأبو ~~معمر ، بفتح الميمين ، عبد الله بن سخبرة ، ولأبيه سخبرة صحبة ورواية ، روى ~~له الترمذي ، قال ابن سعد : توفي بالكوفة في ولاية عبيد الله بن زياد . # والحديث قد مر في علامات النبوة في : باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم آية ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( على عهد ) ، أي : على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله ~~: ( فرقتين ) أي : قطعتين وفي علامات النبوة : شفتين ، ويروى : شقين فوق ~~الجبل اختلفت الروايات في مكان الانشقاق فجاء عن ابن عباس أنه قال : انشق ~~القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنتين شطره على السويداء ~~وشطره على الخندمة ، وجاء عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، أن أهل مكة سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر بشقتين حتى رأوا ~~أحراء بينهما ، وفي تفسير أبي عبد الله . قال المشركون PageV19P206 للنبي ~~صلى الله عليه وسلم : إن كنت صادقا فاشقق لنا القمر . فقال : آن فعلت ~~تؤمنون ؟ قالوا : نعم ، وكانت ليلة الجمعة ، فسأل الله ms12056 تعالى فانشق فرقتين ~~: نصف على الصفا ونصف على قعيقعان : الحديث ، وروى البيهقي من حديث أبي ~~معمر عن عبد لله . قال : رأيت القمر منشقا بشقتين مرتين : بمكة شقة على أبي ~~قبيس وشقة على السويداء . وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كان يرى نصفه ~~على قعيقعان والنصف الآخر على أبي قبيس . قوله : { وفرقة دونه } أي : دون ~~الجبل . وعند مسلم من حديث شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر ، قال : ~~انشق القمر فلقتين فلقة من دون الجبل وفلقة من خلف الجبل . # 5684 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان أخبرنا ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ~~أبي معمر عن عبد الله قال انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصار فرقتين فقال لنا : اشهدوا اشهدوا . # . # هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود ، وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن ~~المديني ، وفي بعض النسخ كذا : علي بن عبد الله ، وابن أبي نجيح عبد الله ~~واسم أبي نجيح يسار ، قال يحيى القطان : كان قدريا وفيه زيادة على طريق ~~الحديث السالف ، وهي : قوله : ( ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم ) فهذا ~~يدل على أنه من الرائين والمخبرين ، وفيه لفظ : ( اشهدوا ) مرتين . # 6684 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثني بكر عن جعفر عن عراك بن مالك عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال انشق ~~القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم . # . # يحيى بن بكير ، بضم الباء الموحدة : المخزومي المصري ، وبكر ، بفتح الباء ~~الموحدة : ابن مضر ، بضم الميم وفتح المعجمة وبالراءين : محمد القريشي ~~المصري ، وجعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة من أهل مصر . والحديث قد مر في ~~علامات النبوة عن خلف بن خالد ، وكذا في انشقاق القمر عن عثمان بن صالح . ~~وأخرجه مسلم في التوبة عن موسى بن قريش وابن عباس من جملة المخبرين لا ~~الرائين . # 7684 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة عن ~~أنس ms12057 رضي الله عنه قال سأل أهل مكة أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر . # . # عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، ويونس بن محمد المؤدب البغدادي ، ~~وشيبان النحوي . # والحديث مضى في علامات النبوة . # قوله : ( سأل أهل مكة ) ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم وأنس أيضا من ~~المخبرين ، وروى حديث انشقاق القمر جماعة من الصحابة . رضي الله تعالى عنهم ~~، فحديث ابن مسعود وحديث أنس وحديث ابن عباس رواها البخاري ، وعند عياض من ~~رواية أبي حذيفة الأرجي عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، قال : انشق ~~القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم وروى عبد بن حميد أخبرنا قبيصة عن ~~سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي . قال : جمعت مع حذيفة ~~بالمدائن فسمعته يقول : إن القمر قد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . الحديث ، وسنده لا بأس به ، وروى البيهقي من حديث جبير بن محمود بن ~~جبير بن معطم عن أبيه عن جده ، قال : انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # 8684 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس قال انشق القمر ~~فرقتين . # . # هذا طريق آخر في حديث أنس عن مسدد عن يحيى القطان إلى آخره . والحديث ~~أخرجه مسلم في التوبة عن أبي موسى وغيره ، وقال الحليمي في ( منهاجه ) ومن ~~الناس من يقول قوله : { فانشق القمر } ( القمر : 1 ) معناه : ينشق . كقوله ~~: { أتى أمر الله } ( النحل : 1 ) أي : يأتي . قال : وإذا كان كذلك ظهر أن ~~الانشقاق في الآية إنما هو الذي من أشراط الساعة دون الانشقاق الذي جعله ~~الله آية لرسوله وحجة على أهل مكة . # PageV19P207 # 2 # | 2 ( باب : { نجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من ~~مذكر } ( 31 ، 51 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { تجري بأعيننا } إلى آخره ، وقيل : ( ~~حملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا ) أي : حملنا نوحا عليه الصلاة ~~والسلام . قوله : ( على ذات ألواح ) ، أي : على سفينة ذات ألواح ودسر تجري ms12058 ~~بأعيننا أي : بمر أي مناو عن مقاتل بن حيان ، يحفظنا ، وعن مقاتل بن سليمان ~~: بوحينا . وعن سفيان بأمرنا . قوله : ( جزاء ) ، مفعول له لما قدم من فتح ~~أبواب السماء وما بعده أي : فعلنا ذلك جزاء لمن كان كفر أي : جحد وهو نوح ، ~~عليه السلام ، وجعله مكفور لأن النبي نعمة الله ورحمته فكان نوح ، عليه ~~الصلاة والسلام ، نعمة مكفورة ، وقال الفراء : جزاء بكفرهم . قوله : ( ولقد ~~تركناها ) ، أي : السفينة آية ، أي : عبرة حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة ~~، وكم من سفينة بعدها صارت رمادا وعن قتادة ألقاها الله تعالى بأرض الجزيرة ~~. وقيل : على الجودي دهرا طويلا حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة . قوله : ( ~~فهل من مذكر ) ، معتبر متعظ وخائف مثل عقوبتهم فكيف كان استفهام تعظيم لما ~~مضى وتخويف لمن لا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ونذر ) أي : ~~إنذاري . # قال قتادة أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هاذه الأمة # هذا التعليق رواه الحنظلي عن أبيه عن هشام بن خالد حدثنا سعيد بن إسحاق ~~قال : حدثنا سعيد عن قتادة أبقى الله عز وجل السفينة بباقرين من أرض ~~الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة . وكم من سفينة كانت ~~بعدها فصارت رمادا . وعند عبد بن حميد : أدركها أوائل هذه الأمة على الجودي ~~. # 9684 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ : { فهل من مذكر } # . # أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والأسود بن يزيد النخعي الكوفي ، ~~وعبد الله بن مسعود ، والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة ~~والسلام . قوله : ( من مذكر ) يعني : بالدال المهملة . # # | 2 ( باب : { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر } ( القمر : 71 ) قال ~~مجاهد يسرنا هونا قراءته ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ولقد يسرنا القرآن للذكر } وفسر مجاهد ~~قوله : ( يسرنا ) بقوله : ( هونا قراءته ) هكذا رواه عبد بن حميد عن شبابة ~~عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ، وعن سعيد ب جبير ms12059 : يسرناه للحفظ ظاهرا وليس ~~من كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن . قوله : ( للذكر ) أي : ~~ليتذكر ويعتبر به ويتفكر فيه . # 0784 حدثنا مسدد عن يحيى عن شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ : { فهل من مذكر } # . # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن ~~شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن ~~مسعود . قوله : ( من مذكر ) ، يعني : بالدال المهملة ، وسبب ذكر ذلك أن بعض ~~السلف قرأها بالذال المعجمة ونقل ذلك عن قتادة أيضا . # 3 # | 2 ( باب : { أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر } ( القمر : 02 ، 12 ~~) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { تنزع الناس كلهم أعجاز نخل منقعر } ( ~~القمر : 2 ) هذه الآية وما قبلها فيما جرى على عاد . قوله : { تنزع الناس } ~~أي : الريح الصرصر المذكر فيما قبله تنزع الناس أي : تقلعهم ثم ترمي بهم ~~على رؤسهم فتدق رقابهم ، وعن محمد بن قرظة ابن كعب عن أبيه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : أنتزعت الريح الناس من قبورهم . قوله : ( أعجاز ~~نخل ) قال ابن عباس : أي أصول نخل . قوله : ( منقعر ) أي : منقطع من مكانه ~~ساقط على الأرض ، والأعجاز جمع عجز مثل عضد وأعضاد ، والعجز مؤخر الشيء ~~PageV19P208 قوله : ( فكيف كان عذابي ) العذاب اسم للتعذيب مثل الكلام اسم ~~للتكليم . قوله : ( ونذر ) ( القمر : 81 ) أي : إنذاري . وقال الفراء : ~~الإنذار والنذر مصدران . تقول العرب : أنذت إنذارا ونذرا ، كقولك : انفقت ~~إنفاقا ونفقة . # 1784 حدثنا أبو نعيم حدثنا زهير عن أبي إسحاق أنه سمع رجلا سأل الأسود ~~فهل من مذكر أو مذكر فقال سمعت عبد الله يقرؤها فهل من مذكر دالا قال وسمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها : { فهل من مذكر } دالا # . # هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود المذكور أخرجه عن ابن نعيم ، بضم النون ، ~~الفضل بن دكين عن زهير ابن معاوية ms12060 عن أبي إسحاق عمرو إلى آخره . قوله : ( ~~هل من مذكر أو مذكر ) أي : من مذكر بالذال المعجمة أو مدكر بالدال المهملة ~~، وأصل مذكر مذتكر بتاء الافتعال بعد الدال المعجمة فأبدلت التاء دالا ~~مهملة فصار مذدكر بالذال المعجمة بعدها الدال المهملة ثم أبدلت المعجمة ~~مهملة ثم أدغمت الدال المهملة في الدال المهملة لاجتماع الحرفين المتماثلين ~~فافهم . قوله : ( دالا ) أي : مدكر بالدال المهملة لا بالمعجمة . # 4 # | 2 ( باب : { فكانوا كهشيم المختظر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر ~~} ( القمر : 13 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فكانوا كهشيم المحتظر } هذا في قضية قوم ~~صالح ، وقبله : { إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر } . ~~قوله : ( صيحة ) أي : جبريل عليه الصلاة والسلام ، وقد مر تفسير الهشيم ~~المحتظر عن قريب . # 2784 حدثنا عبدان أخبرنا أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : { فهل من مذكر } # . # هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود أخرجه عن عبدان عن أبيه عثمان الأزدي ~~المروزي إلى آخره . # 5 # | 2 ( باب : { ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابي ونذر } ( القمر : ~~83 ، 93 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ولقد سبحهم } الآية هذا في قضية قوم لوط ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( صبحهم ) ، أي : جاءهم العذاب وقت الصبح بكرة ~~أول النهار . قوله : ( عذاب مستقر ) ، أي : دائم عام استقر فيهم حتى يفضي ~~بهم إلى عذاب الآخرة . # 3784 حدثنا محمد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قرأ : { فهل من مذكر } # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد . قال الغساني : كأنه ابن ~~بشار بالمعجمة وإن كان محمد بن المثنى يروي عن غندر أيضا . وذكر الكلاباذي ~~أن بندار أو ابن المثنى وابن الوليد قد رووا عن غندر في ( الجامع ) قلت : ~~الظاهر أنه محمد ابن بشار ولقبه بندار ، وغندر لقب حمد بن جعفر وقد تكرر ~~ذكرها . # # | 2 ( باب : { ولقد ms12061 أهلكنا أشياهكم فهل من مذكر } ( القمر : 15 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مذكر } هذا ~~في قضية القدرية وفي المجرمين . قوله : ( أشياعكم ) ، أي : أشباهكم في ~~الكفر من الأمم السالفة . # 4784 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد ~~عن عبد الله قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم فهل من مذكر فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : { فهل من مذكر } . # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن موسى السختياني البلخي ~~الذي يقال له : الخت ، بالخاء المعجمة PageV19P209 وتشديد التاء المثناة من ~~فوق عن وكيع عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق عمرو السبيعي إلى آخره . # واعلم أن البخاري روى هذا الحديث من ستة طرق كما رأيت . الأول : مترجم ~~بقوله : { تجري بأعيننا } ( القمر : 41 ) إلى آخره ، والباقي وهو الخمسة ~~بخمس تراجم أيضا على رأس كل ترجمة لفظ : باب ، وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ ~~باب ، أصلا . وقال الكرماني : ما معنى تكرار هذا الحديث في هذه التراجم ~~الستة ؟ وما وجه المناسبة بينه وبينها ؟ فأجاب بقوله : لعل غرضه أن المذكور ~~في هذه السورة الذي هو في المواضع الستة كله بالمهملة . انتهى . قلت : مدار ~~هذا الحديث بطرقه على أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد ، وأما فائدة قوله : { ~~فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذر } ( القمر : 93 ، 04 ~~) أن يجددوا عند استماع كل نبأ من الأنباء التي أتت من الأمم السالفة ~~إدكارا واتعاظا . وينتبهوا إذا سمع الحث على ذلك . # 6 # | 2 ( باب قوله : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } ( القمر : 54 ) 2 # هذا وما قبله في تخويف أهل مكة كانوا يقولون : نحن جميع منتصر ، يعني : ~~جماعة أمرنا مجتمع منتصر ممتنع لا يرام ولا يضام . فصدق الله وعده وهزمهم ~~يوم بدر . وعن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لما نزل { سيهزم الجمع ويولون ~~الدبر } كنت لا أدري أي جمع يهزم ، فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يثب ms12062 في درعه ويقول : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } أي : سيهزم ~~كفار مكة ويولون الأدبار ، إنما قال : الدبر بالإفراد والمراد الجمع لأجل ~~رعاية الفواصل . # 5784 حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن ~~عكرمة عن ابن عباس . # وحدثني محمد أخبرنا عفان بن مسلم عن وهيب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة يوم ~~بدر اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن تشاء لا تعبد بعد اليوم فأخذ أبو ~~بكر بيده فقال حسبك يا رسول الله ألححت على ربك وهو يثب في الدرع فخرج وهو ~~يقول : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين : الأول : عن محمد بن عبد الله ~~بن حوشب عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن خالد الحذاء عن عكرمة مولى ابن ~~عباس عن ابن عباس . الثاني : عن محمد . قال الغساني : لعله محمد بن يحيى ~~الذهلي عن عفان بتشديد الفاء ابن مسلم الصفار البصري عن وهيب مصغر وهب بن ~~خالد الباهلي البصري عن خالد عن عكرمة . وقال الجباني . قوله : ( وحدثني ~~محمد أخبرنا عفان ) كذا في روايتنا عن الأصيلي غير منسوب ، وكذا عند أبي ذر ~~وأبي نصر ، قال : وسقط من نسخة ابن السكن ذكر محمد هذا ، وقال البخاري : ~~حدثنا عفان عن وهيب ، وهذا من مرسلات ابن عباس لأنه لم يحضر القصة ، وقد مر ~~الحديث في كتاب الجهاد ، في : باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة بدر في : باب قول الله تعالى : { إذ تستغيثون ربكم } الآية . # قوله : ( أنشدك ) ، بضم الشين أي : أطلبك العهد هو نحو قوله تعالى : { ~~ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون } ( الصافات : 171 ) ~~والوعد هو قوله تعالى : { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين } ، قوله : ( إن ~~نشأ ) ، مفعوله محذوف ، نحو : هلاك المؤمنين أو قوله : لا تعبد في حكم ~~المفعول والجزاء هو المحذوف . قوله : ( ألححت عليه ) ، أي : بالغت . # 7 # | 2 ( باب : { بل الساعة موعدهم والساعة ms12063 أدهى وأمر } ( القمر : 64 ) يعني ~~من المرارة ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { بل الساعة موعدهم } أي : موعد عذابهم . ~~قوله : ( والساعة ) ، أي : عذاب يوم القيامة . أدهى أي : أشد وأفظع ، ~~والداهية الأمر المنكر الذي لا يهتدى لدوائه . قوله : ( وأمر ) ، أي : أعظم ~~بلية وأشد مرارة من الهزيمة والقتل والأسر يوم بدر . # 6784 حدثنا إبراهيم بن موسى ا حدثنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال ~~PageV19P210 أخبرني يوسف بن ماهك قال إني عند عائشة أم المؤمنين قالت لقد ~~أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بمكة وإني لجارية ألعب : { بل الساعة ~~موعدهم والساعة أدهى وأمر } ( القمر : 64 ) # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ~~ويوسف بن ماهك هو بفتح الهاء معرب ومعناه : القمير مصغر القمر وهو مفتوح ~~الكاف على الصحيح ، وذكر البخاري هذا الحديث هنا مختصرا ، وسيأتي في فضائل ~~القرآن في باب تأليف القرآن مطولا فإنه أخرجه هناك أيضا بهذا الإسناد . ~~وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . [ / بش # 7784 حدثني إسحاق حدثنا خالد عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت ~~لم تعبد بعد اليوم أبدا فأخذ أبو بكر بيده وقال حسبك يا رسول الله فقد ~~ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول : { سيهزم الجمع ويولون الدبر بل ~~الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر } # . # هذا قد مضى في الباب الذي قبله وإسحاق هذا ذكر غير منسوب ، ذكر جماعة أنه ~~إسحاق بن شاهين الواسطي وخالد الأول هو ابن عبد الله الطحان وخالد الثاني ~~هو ابن مهران بكسر الميم الحذاء بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة ~~وبالمد . قوله : ( وهو في الدرع ) ، وقع حالا . وكذلك قوله : ( وهو يقول ) ~~حال . قوله : ( فخرج ) أي : من القبة المنصوبة له . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # # 55 # | 2 ( { سورة الرحمان } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة : { الرحمن علم القرآن } ( الرحمن : 1 ، 2 ms12064 ) ~~قال أبو العباس : أجمعوا على أنها مكية إلا ما روى همام عن قتادة أنها ~~مدنية . قال : وكيف تكون مدينة وإنما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم بسوق ~~عكاظ فسمعته الجن ، وأول شيء سمعت قريش من القرآن جهرا سورة الرحمن . قرأها ~~ابن مسعود عند الحجر فضربوه ، حتى أثروا في وجهه وفي رواية سعيد عن قتادة ~~أنها مكية ، وقال السخاوي : نزلت قبل ( هل أتى ) ( الإنسان : 1 ) بعد سورة ~~الرعد ، وهي ألف وستمائة وستة وثلاثون حرفا ، وثلاثمائة وإحدى وخمسون كلمة ~~، وثمان وسبعون آية . نزلت حين قالوا : وما الرحمن ؟ وكذا وقعت السورة بدون ~~البسملة عندهم ، وزاد أبو ذر البسملة ، والرحمان آية عند الأكثرين وارتفاعه ~~على أنه مبتدأ محذوف الخبر أو بالعكس ، وقيل : الخبر { علم القرآن } وهو ~~تمام الآية . # وقال مجاهد : بحسبان : كحسبان الرحى # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { والشمس والقمر يحسبان كحسبان الرحى } ( ~~الرحمن : 5 ) معناه : يدوران في مثل قطب الرحى ، والحسبان قد يكون مصدر ~~حسبت حسابا وحسبانا مثل الغفران والكفران والرجحان والنقصان والبرهان ، وقد ~~يكون جمع حساب كالشهبان والركبان والقضبان والرهبان ، والتقدير : الشمس ~~والقمر يجريان يحسبان ، وتعليق مجاهد رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء ~~عن ابن أبي نجيح عنه ، ولفظ أبي يحيى عنه . قال : يدوران في مثل قطب الرحى ~~، كما ذكرناه وعن الضحاك بعدد يجريان ، وقيل : بحساب ومنازل لا يعدونها . ~~وكذا روي عن ابن عباس وقتادة وعن ابن زيد وابن كيسان : بهما تحسب الأوقات ~~والأعمار والآجال ، وعن السدي يأجل كآجال الناس ، فإذا جاء أجلهما هلكا ، ~~وعن يمان ، يجريان بأجل الدنيا وقضائها وفنائها . # وقال غيره : { وأقيموا الوزن } يريد لسان الميزان # أي : وقال غير مجاهد في تفسير قوله عز وجل : { وأقيموا الوزن بالقسط ولا ~~تخسروا الميزان } ( الرحمن : 9 ) ( يريد لسان الميزان ) روي هكذا عن أبي ~~الدرداء فإنه قال : أقيموا لسان الميزان بالقسط . أي : بالعدل ، وعن ابن ~~عيينة : الإقامة باليد والقسط بالقلب ( ولا تخسروا الميزان ) أي : لا ~~تطفقوا في المكيل والموزن . # والعصف يقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك فذالك العصف ms12065 والريحان ~~وركله والحب PageV19P211 الذي يؤكل منه والريحان في كلام العرب الرزق وقال ~~بعضهم والعصف يريد المأكول من الحب والريحان النضيج الذي لم يؤكل : وقال ~~غيره العصف ورق الحنطة : وقال الضحاك العصف التبن : وقال أبو مالك العصف ~~أول ما ينبت تسميه النبط هبورا : وقال مجاهد العصف ورق الحنطة والريحان ~~الرزق # أشار بهذا إلى قوله تعالى : { والحب والعصف والريحان } ( الرحمن : 21 ) ~~وقال : العصف بقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك ، أي : الزرع فذلك هو ~~العصف ، كذا نقل عن الفراء ، وعن ابن كيسان : العصف ورق كل شيء خرج منه ~~الحب يبدو أولا ورقا ثم يكون سوقا ، ثم يحدث الله تعالى فيه أكماما ، ثم ~~يحدث في الأكمام الحب . وعن ابن عباس : ورق الزرع الأخضر إذا قطعت رؤوسه ~~ويبس هو العصف . قوله : ( والريحان ورقه ) ، أي : ورق الحب ، وفي بعض النسخ ~~رزقه بالراء ثم الزاي ، ونقل الثعلبي عن مجاهد : الريحان الرزق ، وعن مقاتل ~~بن حيان : الريحان الرزق بلغة حمير ، وعن ابن عباس : الريحان الربع ، وعن ~~الضحاك : هو الطعام ، فالعصف هو التين والريحان ثمرته ، وعن الحسن وابن زيد ~~: هو ريحانكم هذا الذي تشمونه ، وعن ابن عباس . هو خضرة الزرع . قوله : ( ~~والحب الذي يؤكل منه ) ، أي : من الزرع . قوله : ( والريحان في كلام العرب ~~الرزق ) ، الراء والزاي ، تقول العرب : خرجنا نطلب ريحان الله أي : رزقه . ~~قوله : ( وقال بعضهم والعصف يريد المأكول من الحب ) ، أراد بالبعض الفراء ~~فإنه قال : العصف المأكول من الحب والريحان النضيج الذي لم يؤكل ، النضيج ~~فعيل بمعنى المنضوج ، يقال : نضج الثمر واللحم نضجا ونضجا ، أي : أدرك فهو ~~نضيج وناضج وأنضجته أنا . قوله : ( وقال غيره ) ، كذا في رواية أبي ذر ، ~~وفي رواية غيره . وقال مجاهد : العصف ورق الحنطة . كذا رواه ابن أبي نجيح ~~عنه . قوله : ( وقال الضحاك : العصف التين ) ، كذا ذكره في تفسيره من رواية ~~جويبر عنه . قوله : ( وقال أبو مالك ) : لا يعرف اسمه . قاله أبو زرعة . ~~وقال غيره : اسمه غزوان وليس له في البخاري غيره ، وهو كوفي تابعي ثقة . ~~قوله : ( النبط ) بفتح النون والباء ms12066 الموحدة وبالطاء المهملة ، وهم أهل ~~الفلاحة من الأعاجم ينزلون بالبطائح بين العراقين . قوله : ( هبورا ) بفتح ~~الهاء وضم الباء الموحدة المخففة وسكون الواو بعدها راء ، وهو دقاق الزرع ~~بالنبطية ، وقد قال ابن عباس في قوله تعالى : { كعصف مأكول } هو الهبور ، ~~وقول أبي مالك رواه يحيى بن عبد الحميد عن ابن المبارك عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عنه . قوله : ( وقال مجاهد ) إلى آخره ، رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ~~ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . # والمارج اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت # أشار به إلى قوله تعالى : { وخلق الجان من مارج من نار } ( الرحمن : 51 ) ~~وفسر المارج بالذي ذكره ، وكذا رواه ابن أبي حاتم بسنده عن مجاهد وهو من : ~~مرج القوم إذا اختلط ، وعن ابن عباس : هو لسان النار الذي يكون في طرفها ~~إذا التهب ، وقيل : من مارج من لهب صاف خالص لا دخان فيه ، والجان أبو الجن ~~، وعن الضحاك : هو إبليس ، وعن أبي عبيدة : الجان واحد الجن . # وقال بعضهم قال مجاهأ رب المشرقين للشمس في الشتاء مشرق ومشرق في الصيف ~~ورب المغربين مغربها في الشتاء والصيف . # أشار به إلى قوله تعالى : { رب المشرقين ورب المغربين } ( الرحمن : 71 ) ~~وفسره بما ذكره ، ورواه ابن المنذر عن علي بن المبارك حدثنا زيد أخبرنا ابن ~~ثور عن ابن جريج عن مجاهد . # لا يبغيان : لا يختلطان # أشار به إلى قوله تعالى : { مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان } ~~( الرحمن : 91 ، 02 ) أي : لا يختلطان ولا يتغيران ولا يبغي أحدهما . على ~~صاحبه . وعن قتادة : لا يطغيان على الناس بالغرق ، والمراد بالبحرين بحر ~~الروم وبحر الهند ، كذا روي عن الحسن . قال : وأنتم الحاجز بينهما ، وعن ~~قتادة : بحر فارس والروم بينهما برزخ وهو الجزائر ، وعن مجاهد والضحاك : ~~يعني بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان كل عام ، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . قال : بينهما من البعد ~~PageV19P212 ما لا يبغي أحدهما على صاحبه ، وتقدير . قوله : يلتقيان . على ms12067 ~~هذا أن يلتقيا فحذف : أن وهو شائع في كلام العرب . ومنه قوله تعالى : { ومن ~~آياته يريكم البرق } ( الروم : 42 ) أي : أن يريكم البرق ، وهذا يؤيد قول ~~من قال : إن المراد بالبحرين بحر فارس وبحر الروم ، لأن مسافة ما بينهما ~~ممتدة . # المنشآت ما رفع قلعه من السفن فأما ما لم يرفع قلعه فليس بمنشأة # أشار به إلى قوله تعالى : { وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام } ( ~~الرحمن : 42 ) وفسرها بما ذكر ، وهو قول مجاهد أيضا ، والجواري السفن ~~الكبار جمع جارية ، والمنشآت المقيلات المبتديات اللاتي أنشأت جريهن وسيرهن ~~، وقيل : المخلوقات المرفوعات المسخرات ، وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم بكسر ~~الشين ، والباقون بفتحها . قوله : ( قلعه ) بكسر القاف واقتصر عليه ~~الكرماني ، وحكى ابن التين فتحها أيضا ، وهو الشراع . # وقال مجاهد : كالفخار . كما يصنع الفخار # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { خلق الإنسان من صلصال كالفخار } ( ~~الرحمن : 41 ) قوله : ( كما يصنع ) على صيغة المجهول . أي : يصنع الخزف وهو ~~الطين المطبوخ بالنار ، وليس المراد منه صانعه ، فافهم ، وهذا في بعض النسخ ~~متقدم على ما قبله ، وفي بعضها متأخر عنه . # النحاس : الصفر ، يصب على رؤوسهم يعذبون به # أشار به إلى قوله تعالى : { يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران } ~~( الرحمن : 53 ) وفسر النحاس بما ذكره ، وكذا فسره مجاهد ، وفي بعض النسخ : ~~نحاس الصفر بدون الألف واللام وهو الأصوب لأنه في التلاوة كذا قوله : ( فلا ~~تنتصران ) أي : فلا تمتنعان . # خاف مقام ربه يهم بالمعصية فيذكر الله عز وجل فيتركها # أشار به إلى قوله عز وجل : { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ( الرحمن : 64 ) ~~وفسره بقوله : ( يهم ) أي : يقصد الرجل بأن يفعل معصية أرادها ثم ذكر الله ~~تعالى وعظمته وأنه يعاقب على المعصية ويثيب على تركها فيتركها فيدخل فيمن ~~له جناتان ، وفي بعض النسخ : وقال مجاهد : خاف مقام ربه إلى آخره ، ورواه ~~ابن المنذر عن بكار بن قتيبة . حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن منصور عن ~~مجاهد . # الشواظ : لهب من نار # أشار به إلى قوله تعالى : { يرسل عليكما شواظ } ( الرحمن ms12068 : 53 ) وفسره ~~بأنه : { لهب من نار } وهو قول مجاهد أيضا : وقيل : هو النار المحضة بغير ~~دخان ، وعن الضحاك . هو الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب . # مدهامتان سوداوان من الري # أي : من شدة الخضرة صارت سوداوان لأن الخضرة إذا اشتدت شربت إلى السواد . # صلصال خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار ويقال منتن يريدون به صل يقال ~~صلصال كما يقال صر الباب عند الإغلاق وصرصر مثل كبكبته يعني كببته . # أشار به إلى قوله تعالى : { خلق الإنسان من صلصال كالفخار } ولم يثبت هذا ~~في رواية أبي ذر . قوله : ( خلق الإنسان ) ، أي آدم . ( من صلصال ) أي : من ~~طين يابس له صلصلة كالفخار . وفسره البخاري بقوله : خلط برمل الطين إذا خلط ~~برمل ويبس صار قويا جدا بحيث أنه إذا ضرب خرج له صوت ، وأشار إليه بقوله : ~~( فصلصل كما يصلصل الفخار ) أي : الخزف ، وصلصل فعل ماض ، ويصلصل مضارع ، ~~والمصدر صلصلة وصلصال . قوله : ( ويقال منتن يريدون به صل ) ، أشار به إلى ~~أنه يقال : لحم منتن يريدون به أنه صل ، يقال : صل اللحم يصل بالكسر صلولا ~~أي : أنتن مطبوخا كان أو نيا . وأصل مثله . قوله : ( يقال : صلصال كما يقال ~~: صر الباب ) ، أشار به إلى أن صلصل مضاعف صل كما يقال : صر الباب إذا صوت ~~فيضاعف ويقال صرصر كما ضوعف كبيته فقيل كبكبته ، وكما يقال في كبه كبكبه ~~ومنه قوله تعالى : { فكبكبوا فيها } ( الشعراء : 49 ) أصله : كبوا يقال : ~~كبه لوجهه أي : صرعه فأكب هو على وجهه ، وهذا من النوادر أن يقال : أفعلت ~~أنا وفعل غيره . PageV19P213 # فاكهة ونخل ورمان : وقال بعضهم ليس الرمان والنخل بالفاكهة وأما العرب ~~فإنها تعدها فاكهة كقوله عز وجل : { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } ( ~~البقرة : 832 ) فأمرهم بالمحافظة على كل الصلوات ثم أعاد العصر تشديدا لها ~~كما أعيد النخل والرمان ومثلها { ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ~~ومن في الأرض } ( الحج : 81 ) ثم قال وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ~~وقد ذكرهم في أول قوله من في السماوات ومن في ms12069 الأرض . # أشار به إلى قوله تعالى : { فيهما فاكهة ونخل ورمان } ( الرحمن : 86 ) أي ~~: في الجنتين اللتين ذكرهما بقوله : { ومن دونهما جنتان } ( الرحمن : 26 ) ~~فالجنان أربعة ذكرها الله تعالى بقوله : { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ( ~~الرحمن : 64 ) ثم قال : { ومن دونهما جنتان } ( الرحمن : 64 ) أي : ومن دون ~~الجنتين الأوليين الموعودتين لمن خاف مقام ربه جنتان أخريان ، وعن ابن عباس ~~. ومن دونهما يعني : في الدرج ، وعن ابن زيد ، في الفضل . قوله : ( وقال ~~بعضهم ) ، قال صاحب ( التوضيح ) يعني : به أبا حنيفة ، وقال الكرماني : قيل ~~: أراد به أبا حنيفة . قلت : لا يلزم تخصيص هذا القول بأبي حنيفة وحده فإن ~~جماعة من المفسرين ذهبوا إلى هذا القول . قاله الفراء فإنهم قالوا : ليس ~~الرمان والنخل بالفاكهة لأن النخل ثمره فاكهة وطعام ، والرمان فاكهة ودواء ~~. فلم يخلصا اللتفكه ، ومنه قالوا : إذا حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا أو ~~رطبا ثم لم يحنث . قوله : ( وأما العرب فإنها تعدها فاكهة ) هذا جواب ~~البخاري عما قال بعضهم : ليس الرمان والنخل بالفاكهة ولهم أن يقولوا : نحن ~~ما ننكر إطلاق الفاكهة عليهما ولكنهما غير متمحضين في التفكه ، فمن هذه ~~الحيثية لا يدخلان في قول من حلف لا يأكل فاكهة . قوله : ( كقوله عز وجل ) ~~إلى آخره ، ملخصه أنه من عطف الخاص على العام . كما في قوله تعالى : { ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فإنه أمر بالمحافظة على الصلوات ثم ~~عطف عليها قوله : والصلاة الوسطى ، مع أنها داخلة في الصلوات تشديدا لها . ~~أي : تأكيدا لها وتعظيما وتفضيلا كما أعيد النخل والرمان أي : كما عطفا على ~~فاكهة ولهم أن يقولوا : لا تسلم أن فاكهة عام لأنها نكرة في سياق الإثبات ~~فلا عموم . قوله : ( ومثلها ) ، أي : ومثل فاكهة ونخل ورمان . قوله تعالى : ~~{ ألم تر أن الله يسجد له من في السموات } إلى آخره ، ولهم أن يمنعوا ~~المشابهة بين هذه الآية وبين الآيتين المذكورتين لأن الصلوات ، ومن في ~~الأرض عامان بلا نزاع بخلاف لفظ : فاكهة فإنها نكرة في سياق الإثبات كما ~~ذكرنا . قوله : ( وقد ذكرهم ) أي : كثير من ms12070 الناس في ضمن من في السموات ومن ~~في الأرض . # وقال غيره أفنان أغصان # أي : قال غير مجاهد : وإنما قلنا كذا لأنه لم يذكر فيما قبله صريحا إلا ~~مجاهد ، وقال : ( أفنان أغصان ) وذلك في قوله : ( ذواتا أفنان ) وهو جمع ~~فنن كذا روي عن ابن عباس . وفي التفسير : ( ذواتا أفنان ) أي : ألوان فعلى ~~هذا هو جمع فن وهو من قولهم افتن فلان في حديثه إذا أخذ في فنون منه وضروب ~~، وعن عكرمة مولى ابن عباس : { ذواتا أفنان } ( الرحمن : 84 ) قال : ~~الأغصان على الحيطان ، وعن الضحاك : ألوان الفواكه . # { وجنى الجنتين دان } ما يجتنى قريب ( الرحمن : 45 ) # أشار به إلى قوله تعالى : { وجنى الجنتين دان فبأي آلاء ربكما تكذبان } ( ~~الرحمن : 45 ) وفسره بقوله : ( ما يجتنى ) أي : الذي يجتنى من أشجار ~~الجنتين دان أي : قريب يناله القائم والقاعد والمضجع ، وهذا سقط من رواية ~~أبي ذر . # وقال الحسن فبأي آلاء نعمه . وقال قتادر ربكما تكذبان يعني الجن والإنس # أي : قال الحسن البصري وقتادة في قوله تعالى : { فبأي آلاء لابكم تكذبان ~~} فالحسن فسر : آلاء ، بالنعم وقتادة فسر : ربكما بالجن والإنس ، والآلاء ~~جمع : إلى ، بالفتح والقصر وقد تكسر الهمزة وربكما خطاب للجن والإنس وإن لم ~~يتقدم ذكرهم وإنما قال : تكذبان بالتثنية على عادة العرب والحكمة في ~~تكرارها أن الله تعالى عدد في هذه السورة نعماءه ثم اتبع ذكر كل كلمة وصفها ~~ونعمة ذكرها بهذه الآية وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ~~ويقررهم بها . PageV19P214 # وقال أبو الدرداء { كل يوم هو في شأن } ( الرحمن : 92 ) يغفر ذنبا ويكشف ~~كربا ويرفع قوما آخرين . # أي : قال أبو الدرداء عويمر بن مالك في قوله تعالى : { كل يوم هو في شأن ~~} ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار . قال : حدثنا الوزير ابن صالح أبو روح ~~الدمشقي . قال : سمعت يونس بن ميسرة جلس يحدث عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ~~عن سيدنا سيد المخلوقين محمد صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : { كل يوم ~~في شأن } قال : من شأنه أن يغفر ذنبا ms12071 ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين . # وقال ابن عباس : برزخ : حاجز # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا ~~يبغيان } ( الرحمن : 91 ، 02 ) أي : حاجز بينهما . وقيل : حائل لا يتعدى ~~أحدهما على الآخر من قدرة الله وحكمته البالغة . # الأنام الخلق # أشار به إلى قوله تعالى : { والأرض وضعها للأنام } ( الرحمن : 01 ) وعن ~~ابن عباس والشعبي : الأنام . كل ذي روح ، وقيل : الإنس والجن . # نضاختان : فياضتان # أشار به إلى قوله تعالى : { فيهما عينان نضاختان } ( الرحمن : 66 ) وفسره ~~بقوله : { فياضتان } وقيل : ممتلئتان ، وقيل : فوارتان بالماء لا ينقطعان ، ~~وعن الحسن : ينبعان ثم يجريان ، وعن سعيد بن جبير : نضاختان بالماء وألوان ~~الفاكهة ، وعن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : ينضخان بالخير والبركة ~~على أهل الجنة ، وأصل النضخ الرش وهو أكبر من النضح ، بالحاء المهملة . # ذو الجلال : ذو العظمة # أشار به إلى قوله تعالى : { تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام } ( الرحمن ~~: 83 ) أي : ذو العظمة والكبرياء . قوله : ( والإكرام ) ، أي : ذو الكرم ، ~~وهو الذي يعطي من غير مسألة ولا وسيلة ، وقيل : المتجاوز الذي لا يستقصى في ~~العتاب . # وقال غيره مارج خالص من النار يقال مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدوا ~~بعضهم على بعض مرج أمر الناس مريج ملتبس مرج اختلط البحران من مرجت دابتك ~~تركتها . # أي : قال غير ابن عباس في قوله تعالى : { وخلق الجان من مارج من نار } ( ~~الرحمن : 51 ) وهذا مكرر لأنه ذكر عن قريب ، وهو قوله : والمارج اللهب ~~الأصفر ، ومضى الكلام فيه مستوفي . قوله : ( قال مرج الأمير رعيته ) ، ~~إشارة إلى أن لفظ : مرج يستعمل لمعان ، فمن ذلك قولهم : مرج الأمير ، وهو ~~بفتح الراء رعيته إذا خلاهم يعني إذا تركهم يعدو أي : يظلم بعضهم بعضا . ~~ومن ذلك : مرج أمر الناس هذا بكسر الراء ، ومعناه اختلط واضطرب ، قال أبو ~~داود مرج أمر الدين فاعددت له . أي : قد أمر الدين ومن هذه الباب مريج في ~~قوله تعالى : { في أمر مريج } ( ق : 5 ) أي : ملتبس ، وهذا في رواية أبي ذر ~~وحده أعني قوله مريج ms12072 ملتبس . قوله : ( مرج البحرين ) ، اختلط البحران هذا ~~في رواية غير أبي ذر . قوله : ( من مرجت دابتك ) ، بفتح الراء ومعناه ~~تركتها ترعى وكان ينبغي أن يذكر هذا عقيب قوله : مرج الأمير رعيته إذا ~~خلاهم يعدو بعضهم على بعضهم ، لأنه في معناه : ولكن في هذا الموضع تقديم ~~وتأخير بحيث يقع الالتباس في التركيب والمعنى أيضا . والظاهر أن النساخ ~~خلطوا مفتوح الراء بمكسور الراء . # سنفرغ لكم سنحاسبكم لا يشغله شيء عن شيء # أشار به إلى قوله تعالى : { سنفرغ لكم أيها الثقلان } ( الرحمن : 13 ) ~~وفسره بقوله : ( سنحاسبكم ) والفراغ مجاز عن الحساب ولا يشغل الله شيء عن ~~شيء ، وروى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : هو ~~وعيد من الله لعباده ، وليس بالله شغل ، وقيل : معناه سنقصدكم بعد الإهمال ~~ونأخذ في أمركم ، وعن ابن كيسان : الفراغ للفعل هو التوفر عليه دون غيره . # وهو معروف في كلام العرب لأتفرغن لك وما به شغل يقول : لآخذنك على غرتك . # أي : المعنى المذكور معروف ومستعمل في كلام العرب ، يقول القائل : ~~لأتفرغن لك من باب التفعل من الفراغ ، وفسره بقوله : PageV19P215 يقول : ~~لآخذنك على غرتك ، أي : على غفلة منك ، وقال الثعلبي في قوله : { سنفرغ لكم ~~} ( الرحمن : 13 ) هذا وعيد وتهديد من الله عز وجل ، كقول القائل : لأتفرغن ~~لك ، وما به شغل قاله ابن عباس والضحاك . # 1 # | 2 ( باب قوله : { ومن دونهما جنتان } ( الرحمن : 26 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ومن دونهما جنتان } وقد مر تفسيره عن ~~قريب ولم يذكر باب قوله إلا لأبي ذر . # 2 # | 2 ( باب : { حور مقصورات في الخيام } ( الرحمن : 27 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { حور مقصورات } الحور جمع : حوراء وهي ~~الشديدة البياض العين الشديدة سوادها . قوله : ( مقصورات ) ، محبوسات ~~مستورات . ( في الخيام ) خيمة . وقال الثعلبي في الخيام أي : الحجال ، يقال ~~: امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة إذا كانت مخدرة ، وعن مجاهد يعني : قصرهن على ~~أزواجهن فلا يبغين بهم بدلا . # وقال ابن عباس : حور صرد الحدق # الحدق جمع حدقة العين ، ورواه الحنظلي ms12073 عن الفضل بن يعقوب الرخامي حدثنا ~~الحجاج بن محمد ، قال : قال ابن جريج : أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس ~~به . # وقال مجاهد مقصورات محبوسات قصر طرفهن وأنفسهن على أزواجهن قاصرات لا ~~يبغين غير أزواجهن . # رواه ابن المنذر عن إبراهيم حدثنا أبو كريب حدثنا بن يمان عن سفيان عن ~~منصور عن مجاهد . # PageV19P216 # 9784 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني عبد العزيز بن عبد الصمد حدثنا أبو ~~عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل في ~~كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون حدثنا جنتان من فضة ~~آنيتهما وما فيهما وجنتان من كذا آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ~~ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن . # . # هذا طريق آخر في حديث أبي موسى الأشعري ، وقد مضى في : باب ما جاء في صفة ~~الجنة ، فإنه أخرجه هناك عن حجاج بن منهال عن همام عن أبي عمران الجوني الخ ~~وأخرجه في التوحيد أيضا عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في الإيمان عن نصر ~~بن علي وغيره . وأخرجه الترمذي في صفة الجنة والنسائي في النعوت ، وابن ~~ماجه في السنة كلهم عن بندار . # قوله : ( مجوفة ) ، أي : ذات جوف واسع . قوله : ( ستون ميلا ) ، الميل ~~ثلث فرسخ وهو أربعة آلاف خطوة . قوله : ( في كل زاوية منها أهل ) ، وفي ~~رواية مسلم : أهل للمؤمن . قوله : ( ما يرون الآخرين ) ، قال الكرماني : ~~ويروي الآخرون ، والتقدير : يرونهم الآخرون . نحو : أكلوني البراغيت ، يطوف ~~عليهم المؤمنون . قال الدمياطي : صوابه المؤمن بالإفراد . وأجيب : يجوز أن ~~يكون من مقابلة المجموع بالمجموع . قوله : ( إلا رداء الكبر ) ، قيل : هذا ~~يشعر بأن رؤية الله تعالى غير واقعة . وأجيب : بأنه لا يلزم من عدمها في ~~جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقا . # 65 # | 2 ( { سورة الواقعة } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الواقعة . قال أبو ms12074 العباس : مكية واختلف في { ~~وأصحاب اليمين } ( الواقعة : 72 ) وفي : { أفبهذا الحديث أنتم مدهنون } ( ~~الواقعة : 18 ) والأولى نزلت في أهل الطائف وإسلامهم بعد الفتح وحنين ، ~~والثانية نزلت في دعائه بالسقيا . فقيل : مطرنا بنوء كذا ، فنزلت { وتجعلون ~~رزقكم أنكم تكذبون } وكان علي يقرؤها : وتجعلون شكركم ، وهي ألف وسبعمائة ~~وثلاثة أحرف ، وثلاثمائة وثمان وسبعون كلمة . وست وتسعون آية ، والمراد ~~بالواقعة : القيامة . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده . # وقال مجاهد : رجت : زلزلت # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { إذا رجت الأرض رجا } ( الواقعة : 4 ) ~~وفسره بقوله : ( زلزلت ) ورواه الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، ~~وقال الثعلبي : أي : رجفت وتحركت تحريكا من قولهم : السهم يرتج في الغرض . ~~أي : يهتز ويضطرب وأصل الرج في اللغة التحريك ، يقال : رجحته فارتج ، فإن ~~ضاعفته قلت : رجرجته فترجرج . # بست فتت ولتت كما يلت السويق # أشار به إلى قوله تعالى : { وبست الجبال } ( الواقعة : 5 ) وفسره بقوله : ~~( فتت ) وهو أيضا تفسير مجاهد ، وكذلك : ( لتت ) تفسير مجاهد ، ويقال : بست ~~ولتت بمعنى واحد أي : صارت كالدقيق المبسوس ، وهو المبلول : والبسيسة عند ~~العرب الدقيق والسويق بلت ويتخذ زادا ، وعن عطاء : بست أذهبت ذهابا وعن ابن ~~المسيب : كسرت كسرا . وعن الحسن : قلعت من أصلها فذهبت بعدما كانت صخورا ~~صما ، وعن عطية تبسط بسطا كالرمل والتراب . # المخضود : الموقر حملا ويقال أيضا : لا شرك له # أشار به إلى قوله تعالى : { في سدر مخضود } ( الواقعة : 482 ) وفسره ~~بقوله : ( الموقر حملا ) بفتح القاف والحاء هذا تفسير الأكثرين . قوله : ( ~~ويقال أيضا : لا شوك له ) لأبي ذر ، والخضد في الأصل القطع كأنه خضد شوكه ~~أي : قطع ونزع ، وعن الحسن : لا يعقر إلايدي . وعن ابن كيسان : هو الذي لا ~~أذى فيه ، وعن الضحاك : نظر المسلمون إلى وج وهو واد في الطائف مخصب ~~فأعجبهم سدرها . قالوا : يا ليت لنا مثلها . فأنزل الله عز وجل هذه الآية . # منضود الموز PageV19P217 # أشار به إلى قوله تعالى : { وطلح منضود } ( الواقعة : 92 ) ولم يثبت هذا ~~هنا لأبي ذر ، وفسره بالموز ، والطلح جمع ms12075 طلحة قاله أكثر المفسرين وعن ~~الحسن ، ليس هو بموز ولكنه شجر له ظل بارد طيب ، وعن الفراء وأبي عبيدة : ~~الطلح عند العرب شجر عظام لها شوك . والمنضود : المتراكم الذي قد نضده ~~الحمل من أوله إلى آخره ليست له سوق بارزة ، وفي ( المغرب ) النضد ضم ~~المتاع بعضه إلى بعض منسقا أو مركوما . من باب ضرب . # والعرب المحببات إلى أزواجهن # أشار به إلى قوله تعالى : { فجعلناهن أبكارا عربا أترابا } ( الواقعة : ~~63 ، 73 ) وفسرها : بالمحببات جمع المحببة اسم مفعول من الحب ، وقال ابن ~~عيينة في تفسيره : حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : ( عربا أترابا ) ~~قال : هي المحببة إلى زوجها . وقال الثعلبي : عربا عواشق متحببات إلى ~~أزواجهن ، قاله الحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ورواية عن ابن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهم ، والعرب جمع عروبة وأهل مكة يسمونها العربة بكسر ~~الراء ، وأهل المدينة الغنجة ، بكسر النون . وأهل العراق : الشكلة ، بفتح ~~الشين المعجمة وكسر الكاف ، وقد مر هذا في كتاب بدء الخلق في صفة الجنة ، ~~والأتراب المستويات في السن وهو جمع ترب بكسر التاء وسكون الراء يقال : هذه ~~ترب هذه أي : لدتها . # ثلة أمة # أي : معنى قوله تعالى : { ثلة من الأولين } ( الواقعة : 93 ) أمة . وقيل ~~: فرقة . # يحموم دخان أسود # أشار به إلى قوله تعالى : { وظل من يحموم } ( الواقعة : 34 ) وفسره بدخان ~~أسود لأن العرب تقول للشيء الأسود يحموما . # يصرون يدعون # أشار به إلى قوله تعالى : { وكانوا يصرون على الحنث العظيم } ( الواقعة : ~~64 ) وفسره بقوله : ( يديمون ) والحنث العظيم ، الذنب الكبير وهو الشرك ، ~~وعن أبي بكر الأصم : كانوا يقسمون أن لا بعث وأن الأصنام أنداد الله تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا ، وكانوا يقيمون عليه فلذلك حنثهم . # الهيم الإبل الظماء # أشار به إلى قوله تعالى : { فشاربون شرب الهيم } ( الواقعة : 55 ) ولم ~~يثبت هذا في رواية أبي ذر . والهيم جمع هيماء يقال جمل أهيم وناقة هيماء ~~وإبل هيم . أي : عطاش ، وعن قتادة ، هو داء بالإبل لا تروى معه ولا تزال ~~تشرب حتى تهلك ، ويقال لذلك الداء ms12076 : الهيام ، والظماء بالظاء المعجمة جمع ~~ظمآن والظماء العطش . قال تعالى : { لا يصيبهم ظمأ } ( التوبة : 021 ) ~~والاسم الظمىء بالكسر ، وقوم ظماء أي عطاش ، والظمآن العطشان . # لمغرمون : لملزمون # أشار به إلى قوله تعالى : { إنا لمغرمون بل نحن محرومون } ( الواقعة : 66 ~~، 76 ) وفسره بقوله : ( لملزمون ) اسم مفعول من الإلزام ، واللام للتأكيد ، ~~وعن ابن عباس . وقتادة : لمعذبون . من الغرام وهو العذاب ، وعن مجاهد : ~~ملقون للشر ، وعن مقاتل : مهلكون وعن مرة الهمداني محاسبون . # مدينين محاسبين # أشار به إلى قوله تعالى : { فلولا إن كنتم غير مدينين } ( الواقعة : 68 ) ~~أي : غير محاسبين ، وقال الزمخشري : غير مربوبين من دان السلطان رعيته إذ ~~ساسهم ، وجواب : لولا قوله : ترجمونها . أي : تردون نفس هذا الميت إلى جسده ~~إذا بلغت الحلقوم إن كنتم صادقين . # روح جنة ورخاء وريحان الرزق # أشار به إلى قوله تعالى : { فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة ~~نعيم } ( الواقعة : 88 ، 98 ) وسقط هذا في رواية أبي ذر ، وعن ابن زيد : ~~روح عند الموت وريحان يجنى له في الآخرة ، وعن الحسن ، أن روحه تخرج في ~~الريحان ، وعن ابن عباس ومجاهد : فروح أي راحة وريحان مستراح ، وعن مجاهد ~~وسعيد بن جبير : الريحان رزق ، وقد مر هذا عن قريب . # وننشأكم في أي خلق نشاء # أشار به إلى قوله تعالى : { وننشئكم فيما لا تعلمون } ( الواقعة : 16 ) ~~أي : نوجدكم في أي خلق نشاء فيما لا تعلمون من الصور . PageV19P218 # وقال غيره تفكهون تعجبون # أي : قال غير مجاهد في قوله تعالى : { ولو نشاء لجعلناه حطاما فظللتم ~~تفكهون } ( الواقعة : 56 ) وفسره بقوله : ( تعجبون ) وكذا فسره قتادة . وعن ~~عكرمة : تلامون ، وعن الحسن : تندمون ، وعن ابن كيسان : تحزنون . قال : وهو ~~من الأضداد تقول العرب : تفكهت أي : تنعمت وتفكهت أي : حزنت ، وقيل : ~~التفكه التكلم فيما لا يعنيك ، ومنه قيل للمزاح : فاكه . # عربا مثقلة واحدها عروب مثل صبور وصبر يسميها أهل مكة العربة وأهل ~~المدينة الضجة وأهل العراق الشكلة . # هذا كله لم يثبت في رواية أبي ذر وهو مكرر لأنه مضى في صفة الجنة . وهنا ~~أيضا تقدم وهو قوله ms12077 : والعرب المحببات إلى أزواجهن ، وقد ذكرناه نحن أيضا ~~عن قريب . # وقال في خافضة لقوم إلى النار ورافعة إلى الجنة # أي : قال غير مجاهد في قوله تعالى : { ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة } ( ~~الواقعة : 1 ، 3 ) أي : القيامة أي : يوم القيامة تخفض قوما إلى النار ~~وترفع آخرين إلى الجنة . وعن عطاء : خفضت قوما بالعدل ورفعت قوما بالفضل . # موضونة : منسوجة . ومنه وضين الناقة # أشار به إلى قوله تعالى : { على سرر موضونة } ( الواقعة : 51 ) أي : ~~منسوجة ولم يثبت هذا إلا لأبي ذر ، وقد تقدم في صفة الجنة . قوله : ( ~~موضونة ) ، مرمولة مشبكة بالذهب وبالجواهر قد أدخل بعضها في بعض مضاعفة كما ~~يوضن حلق الدرع . قوله : ( ومنه ) ، أي : ومن هذا الباب ( وضين الناقة ) ~~وهو بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرجل على البعير كالحزام للسرج . # والكوب : لا آذان له ولا عروة . والأباريق : ذوات الآذان والعرى # أشار به إلى قوله تعالى : { بأكواب وأباريق } ( الواقعة : 81 ) وتفسيره ~~ظاهر ، والأكواب جمع كوب ، والأباريق جمع إبريق سمي بذلك لبريق لونه . # مسكوب : جار # أشار به إلى قوله تعالى : { وماء مسكوب } ( الواقعة : 13 ) أي : جار ، ~~وفي التفسير : منصوب يجري دائما في غير أخدود ولا منقطع . # وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض # عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، مرفوعة على الأسرة ، وعن أبي أمامة ~~الباهلي : لو طرح فراش من أعلاها إلى أسفلها لم يستقر في الأرض إلا بعد ~~سبعين خريفا . # مترفين : متنعمين # أشار به إلى قوله تعالى : { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين } ( الواقعة : 54 ~~) وفسره بقوله : منتعمين ، وهكذا في رواية الأكثرين بتاء مثناة من فوق ~~بعدها نون من التنعم وفي رواية الكشميهني : ممتعين ، بميمين بعدهما تاء . ~~قال بعضهم : من التمتع وهو غلط بل هو من الإمتاع . يقال : أمتعت بالشيء . ~~أي : تمتعت به ، قاله أبو زيد ، وإنما يقال من التمتع إن لو كانت الرواية ~~متمتعين . # ما تمنون : هي النطفة في أرحام النساء # أشار به إلى قوله تعالى : { أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلفونه أم نحن ~~الخالفون } ( الواقعة : 85 ، 95 ) وفسر قوله : ( ما تمنون ) بقوله : ( ~~النطفة ms12078 في الأرحام ) لأن ما تمنون هي النطفة التي تصب في الأرحام وهو من ~~أمنى يمني إمناء ، وقرىء بفتح التاء من منى يمني ، وقال الفراء : يعني ~~النطف إذا قذفت في الأرحام أأنتم تخلقون تلك النطف أم نحن . # للمقوين للمسافرين والقي القفر # وهذا لم يثبت لأبي ذر ، وأشار به إلى قوله تعالى : { نحن جعلناها تذكره ~~ومتاعا للمقوين } ( الواقعة : 37 ) وفسر المقوين بالمسافرين وهو ~~PageV19P219 من أقوى إذا دخل في أرض القي فألقى ، والقواء القفر الخالية ~~البعيدة من العمران والأهلين ، ويقال : أقوت الدار إذا خلت من سكانها ، ~~وقال مجاهد : للمقوين للمستمتعين بها من الناس أجمعين المسافرين والحاضرين ~~يستضيئون بها في الظلمة ويصطلون بها في البرد وينتفعون بها في الطبخ والخبز ~~ويتذكرون بها نار جهنم ويستجيرون الله منها . وقال قطرب : المقوى من ~~الأضداد يكون بمعنى الفقير ويكون بمعنى الغني . يقال : أقوى الرجل إذا قويت ~~دوابه وإذا أكثر ماله . # بمواقع النجوم : بمحكم القرآن ، ويقال : بمسقط النجوم إذا سقطن ، ومواقع ~~وموقع واحد . # أشار به إلى قوله تعالى : { فلا أقسم بمواقع النجوم } ( الواقعة : 57 ) ~~وفسره بشيئين أحدهما قوله : ( بمحكم القرآن ) وقال الفراء : حدثنا فضيل ابن ~~عباس عن منصور عن المنهال بن عمرو . وقال : قرأ عبد الله ( فلا أقسم بمواقع ~~النجوم ) قال : بمحكم القرآن ، وكان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~نجوما وبقراءته قرأ حمزة والكسائي ، وخلف ، والآخر بقوله : ( ومسقط النجوم ~~إذا سقطن ) ومساقط النجوم مغربها ، وعن الحسن : انكدارها وانتشارها يوم ~~القيامة ، وعن عطاء بن أبي رباح : منازلها . قوله : ( فلا أقسم ) ، قال ~~أكثر المفسرين معناه : أقسم ، ولا نسلة وقال بعض أهل العربية ، معناه فليس ~~الأمر كما تقولون : ثم استأنف القسم . فقال : أقسم قوله : ( ومواقع وموقع ~~واحد ) ليس قوله : ( واحد ) بالنظر إلى اللفظ ولا بالنظر إلى المعنى ، ولكن ~~باعتبار أن ما يستفاد منهما واحد ، لأن الجمع المضاف والمفرد المضاف كلاهما ~~عامان بلا تفاوت على الصحيح ، قال الكرماني : إضافته إلى الجمع تستلزم ~~تعدده . كما يقال : قلب القوم والمراد قلوبهم . # مدهنون : مكذبون ، مثل : لو تدهن فيدهنون # أشار به إلى قوله تعالى ms12079 : { أفبهذا الحديث أنتم مدهنون } ( الواقعة : 78 ~~) أي : مكذبون ، وكذا فسره الفراء هنا وقال في قوله : لو تدهن فيدهنون . أي ~~: تكفر لو يكفرون ، يقال : قد ادهن أي : كفر . قوله : ( أفبهذا الحديث ) ~~يعني : القرآن ( مدهنون ) قال ابن عباس : أي : كافرون ، وعن ابن كيسان : ~~المدهن الذي لم يفعل ما يحق عليه ويدفعه بالمال ، وعن المؤرخ المدهن : ~~المنافق الذي يلين جانبه ليخفي كفره ، وادهن وداهن واحد وأصله من الدهن . # فسلام لك . أي مسلم لك إنك من أصحاب اليمين وألغيت إن وهو معناها كما ~~تقول أنت مصدق مسافر عن قليل إذا كان قد قال إني مسافر عن قليل وقد يكون ~~كالدعاء له كقولك فسقيا من الرجال إن رفعت السلام فهو من الدعاء . # أشار به إلى قوله تعالى : { وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من ~~أصحاب اليمين } ( الواقعة : 09 ، 19 ) وأشار إلى أن كلمة : أن ، فيه محذوفة ~~وهو قوله : { أنك من أصحاب اليمين } . قوله : ( وألغيت : إن ) بالغين ~~المعجمة من الإلغاء ، وروى : وألقيت بالقاف وهو بمعناه . قوله : ( وهو ~~معناها ) أراد به أن كلمة : إن ، وإن حذفت فمعناها مراد . قوله : ( كما ~~تقول ) إلى قوله : ( عن قليل ) ، تمثيل لما ذكره أي : كقولك لمن قال إني ~~مسافر عن قريب أنت مصدق مسافر عن قليل أي أنت مصدق إنك مسافر عن قليل ، ~~فحذف لفظ : إن ، هنا أيضا ، ولكن معناها مراد قوله : ( وقد يكون ) ، أي : ~~لفظ سلام . ( كالدعاء له ) أي : لمن خاطبه من أصحاب اليمين ، يعني : الدعاء ~~له منهم كقولك ، فسقيا لك من أصحاب اليمين ، وانتصاب : سقيا على أنه مصدر ~~لفعل محذوف تقديره : سقاك الله سقيا ، وأما رفع السلام فعلى الابتداء . وإن ~~كان نكرة لأنه دعاء وهو من المخصصات ومعناه : سلمت سلاما ثم حذف الفعل ورفع ~~المصدر . وقيل : تعريف المصدر وتنكيره سواء لشموله فهو راجع إلى معنى ~~العموم ، وقال : الزمخشري : معناه سلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب ~~اليمين ، أي : يسلمون عليك ، وقال الثعلبي : فسلام لك رفع على معنى : فلك ~~سلام أي : سلامة لك يا محمد منهم فلا تهتم ms12080 لهم ، فإنهم سلموا من عذاب الله ~~تعالى ، وقال الفراء : مسلم لك أنهم من أصحاب اليمين ، ويقال : لصاحب ~~اليمين إنه مسلم لك أنك من أصحاب اليمين ، وقيل : سلام عليك من أصحاب ~~اليمين . قوله : ( إن رفعت السلام ) قيل : لم يقرأه أحد بالنصب فلا معنى ~~لقوله : إن رفعت ، وأجيب بأن : سقيا بالنصب يكون دعاء ، بخلاف السلام فإنه ~~بالرفع دعاء وبالنصب لا يكون دعاء . PageV19P220 # تورون : تستخرجون أوريت : أوقدت # أشار به إلى قوله عز وجل : { أفرأيتم النار التي تورون } ( الواقعة : 17 ~~) ولم يثبت هذا لأبي ذر ، وفسر : ( تورون ) بقوله : ( تستخرجون ) وفي ~~التفسير : تقدحون . وتستخرجون من زندكم وشجرتها التي تقدح منها النار المرخ ~~والعفار . قوله : ( أوريت أوقدت ) يعني : معنى أوريت أوقدت . وأصل تورون ~~توريون استثقلت الضمة على الباء فنقلت إلى ما قبلها والتقى الساكنان وهما ~~الواو والياء فحذفت الياء فصار : تورون . # لغوا : باطلا تأثيما : كذبا # أشار به إلى قوله تعالى : { لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما } ( الواقعة ~~: 52 ) فيها أي : في جنات النعيم ، وروي عن ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنهما ، هكذا رواه علي بن أبي طلحة عنه ، ورواه ابن أبي حاتم من طريقه . # 1 # | 2 ( باب قوله : { وظل ممدود } ( الواقعة : 03 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ظل ممدود } أي : دائم لا تنسخه الشمس ، ~~وعن الربيع : يعني ظل العرش ، وعن عمرو ابن ميمون : مسيرة سبعين ألف سنة . # 1884 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة شجرة ~~يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرؤا إن شئتم : { وظل ممدود } # . # علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو ~~الزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد ~~الرحمن بن هرمز والحديث مضى في كتاب بدء الخلق في : باب صفة الجنة . # قوله : ( يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ) ليبدل على أنه سمعه من ~~النبي صلى ms12081 الله عليه وسلم جزما ويدفع به احتمال أنه سمعه ممن سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # 75 # | 2 ( { سورة الحديد والمجادلة } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الحديد ، وسورة المجادلة غير سورة الحديد ، ~~وعقيب سورة الحديد تأتي سورة المجادلة ولكن وقع في رواية أبي ذر هكذا سورة ~~الحديد والمجادلة ، ولغيره : سورة الحديد فقط . وسورة الحديد مكية خلافا ~~للسدي ، وقال الكلبي : فيها مكية وفيها مدنية . وهو الصحيح . لأن فيها ذكر ~~المنافقين ولم يكن النفاق إلا في المدينة ، وفيها أيضا { لا يستوي منكم من ~~أنفق من قبل الفتح } ( الحديد : 01 ) الآية . ولم تنزل إلا بعد الفتح ولا ~~قتال إلا بعد الهجرة ، وأولها مكي فإن عمر ، رضي الله تعالى عنه . قرأه في ~~بيت أخته قبل إسلامه ، وقال السخاوي : نزلت بعد سورة الزلزلة وقيل سورة ~~محمد صلى الله عليه وسلم . وهي : ألفان وأربعمائة وستة وسبعون حرفا ، ~~وخمسمائة وأربع وأربعون كلمة ، وتسع وعشرون آية . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # ثبتت البسملة لأبي ذر دون غيره . # وقال مجاهد : جعلكم مستخلفين فيه معمرين فيه # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } ( ~~الحديد : 7 ) أي : معمرين فيه ، ولم يثبت هذا لأبي ذر ، وعن الفراء ~~مستخلفين فيه أي : مملكين فيه . # من الظلمات إلى النور : من الضلالة إلى الهدي # أشار به إلى قوله تعالى : { هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من ~~الظلمات إلى النور } ( الحديد : 9 ) وسقط هذا أيضا لأبي ذر . # فيه بأس شديد ومنافع للناس } ( الحديد : 52 ) جنة وسلاح # أشار به إلى قوله تعالى : { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } أي : قوة ~~شديدة { ومنافع للناس } مما يستعملونه في مصالحهم ومعائشهم ، إذ هو آلة لكل ~~صنعة . وفسر البخاري قوله : ( ومنافع للناس ) بقوله : ( جنة ) بضم الجيم ~~وتشديد النون PageV19P221 أي : ستر ووقاية . قوله : ( وسلاح ) يشمل جميع ~~آلات الحرب ، وروى ما فسره عن مجاهد ، رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء ~~عن ابن أبي نجيح عنه . # مولاكم أولى بكم # أشار به إلى قوله تعالى : { مأواكم النار هي ms12082 مولاكم } ( الحديد : 51 ) أي ~~: ( أولى بكم ) كذا قاله الفراء وأبو عبيدة وفي بعض النسخ : مولاكم هو أولى ~~بكم ، وكذا وقع في كلام أبي عبيدة وتذكير الضمير باعتبار المكان فافهم . # { لئلا يعلم أهل الكتاب } ( الحديد : 92 ) ليعلم أهل الكتاب # أراد به أن كلمة لا صلة تقديره : ليعلم ، وقال الفراء : تجعل لا صلة في ~~الكلام إذا دخل في أوله جحد أو في آخره جحد كهذه الآية وكقوله : { ما منعك ~~أن لا تسجد } ( الأعراف : 21 ) وقرأ سعيد بن جبير لكي لا يعلم أهل الكتاب . # يقال : الظاهر على كل شيء علما والباطن على كل شيء علما # أشار به إلى قوله عز وجل : { هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل ~~شيء عليم } ( الحديد : 2 ) وفسر الظاهر والباطن بما ذكره ، وكذا فسره ~~الفراء وفيه تفاسير أخرى ، ووقع في بعص النسخ الظاهر بكل شيء . # أنظرونا انتظرونا # أشار به إلى قوله تعالى : { يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا ~~أنظرونا نقتبس من نوركم } ( الحديد : 31 ) ومعناه : انتظرونا ، وقال الفراء ~~: قرأها يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة انظرونا ، بقطع الألف من : أنظرت ، ~~والباقون على الوصل ، وفي بعض النسخ : هذا وقع قبل قوله : يقال الظاهر . # 85 # | 2 ( { سورة المجادلة } ) 2 # { بسم الله الرحمن الرحيم } # أي هذا في تفسير بعض سورة المجادلة ، كذا وقع للنسفي وأبي نعيم ~~والإسماعيلي ، وسقط لغيرهم . قال أبو العباس : مدنية بلا خلاف . وقال ~~السخاوي : نزلت قبل الحجرات وبعد المنافقين ، وهي ألف وسبعمائة واثنان ~~وسبعون حرفا ، وأربعمائة وثلاث وسبعون كلمة ، واثنتان وعشرون آية . وفي ~~تفسير عبد بن حميد : اسم هذه المجادلة خويلة قاله محمد بن سيرين ، وكان ~~زوجها ظاهر منها ، وهو أول ظهار كان في الإسلام ، وقال أبو العالية : خويلة ~~بنت دليج وقال عكرمة هي خولة بنت ثعلبة هي خويلة بنت الصامت ، وقال أبو عمر ~~: خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت ، وسماها مجاهد : جميلة وسماها ابن ~~منده : خولة بنت الصامت ، وقال أبو عمر . خولة بنت ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ~~ثعلبة بن غنم بن عوف ، وأما عروة ومحمد ms12083 بن كعب وعكرمة . فقالوا : خولة بنت ~~ثعلبة ، كانت تحت أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت ، وظاهر منها ، وفيها ~~نزلت : { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } ( المجادلة : 1 ) إلى آخر ~~القصة في الظهار ، وقيل : إن التي نزلت فيها هذه الآية جميلة امرأة أوس بن ~~الصامت ، وقيل : بل هي خويلة بنت دليج ولا يثبت شيء من ذلك . # يجادون يشاقون الله # أشار به إلى قوله تعالى : { إن الذين يجادون الله ورسوله } ( المجادلة : ~~5 ) الآية أي : يشاقون الله ويعادون رواه عبد بن حميد . حدثنا شبابة عن ~~ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . # كبتوا أخزيوا # أشار به إلى قوله تعالى : { كبتوا كما كبت الذين من قبلهم } ( المجادلة : ~~5 ) وفسر : كبتوا : بقوله : أخزيوا من الخزي . كذا في رواية أبي ذر ، وفي ~~رواية النسفي : أحزنوا وبالمهملة والنون ، وقيل : لووا ، وقيل : أهلكوا . ~~وقيل : أغيظوا وأصل التاء فيه دال يقال : كبد إذا أصابه وجع في كبده . ثم ~~أبدلت تاء لقربهما في المخرج . # استحوذ غلب # أشار به إلى قوله تعالى : { استحوذ عليهم الشيطان } ( المجادلة : 91 ) أي ~~: غلب عليهم ، وكذا روي عن أبي عبيدة ، وحكى عن قراءة عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، استحاذ بوزن استقام وهو على القاعدة ، وأما استحوذ فإنه أحد ما جاء ~~على الأصل من غير إعلال ، ولم يذكر في هذه السورة ولا في التي قبلها حديثا ~~مرفوعا . # 95 # | 2 ( { سورة الحشر } ) 2 # PageV19P222 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الحشر ، وهي مدنية : وهي ألف وتسعمائة وثلاثة ~~عشر حرفا وأربعمائة وخمس وأربعون كلمة ، وأربع وعشرون آية وسميت سورة الحشر ~~لقوله تعالى : { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول ~~الحشر } ( الحشر : 2 ) الآية . يعني الله هو الذي أخرج الذين كفروا من بني ~~النضير الذين كانوا بيثرب ، وعن ابن إسحاق كان جلاء بني النضير مرجع النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أحد ، وكان فتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب وبينهما ~~سنتان ، وإنما قال : { لأول الحشر } لأنهم أول من حشروا من أهل الكتاب . ~~ونفوا من ms12084 الحجاز وكان حشرهم إلى الشام ، وعن مرة الهمداني : كان هذا أول ~~الحشر من المدينة والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات ~~وأريحا من الشام في أيام عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وعن قتادة : ~~كان هذا أول الحشر والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت ~~معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتأكل منهم من تخلف . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # 1 # | 2 ( باب : { الجلاء : الإخراج من أرض إلى أرض } ) 2 # أشار به إلى قوله تعالى : { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في ~~الدنيا } ( الحشر : 3 ) الآية ، وكذا فسره قتادة أخرجه ابن أبي حاتم من ~~طريق سعيد عنه ، والجلاء أخص من الإخراج لأن الجلاء ما كان مع الأهل والمال ~~والإخراج أعم منه . # 2884 حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا هشيم أخبرنا ~~أبو بشر عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس : سورة التوبة ؟ قال : التوبة ~~هي الفاضحة ما زالت تنزل : ومنهم ومنهم ، حتى ظنوا أنها لم تبق أحدا منهم ~~إلا ذكر فيها قال : قلت : سورة الأنفال ؟ قال نزلت في بدر . قال : قلت : ~~سورة الحشر ؟ قال نزلت في بني النضير . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهشيم مصغر هشم ابن بشير مصغر بشر بالباء ~~الموحدة والشين المعجمة الواسطي ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون ~~المعجمة ، جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي . # والحديث أخرج البخاري بعضه في سورة الأنفال وفيه وفي المغازي عن الحسن بن ~~مدرك . وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن عبد الله صلى الله عليه وسلم مطيع . # قوله : ( هي الفاضحة ) لأنها تفضح الناس حيث تبين معائبهم . قوله : ( ما ~~زالت ) أي : سورة التوبة تنزل قوله : ( ومنهم ومنهم ) صح مرتين ، وأشار به ~~إلى قوله تعالى : { ومنهم الذين يؤذون النبي } ( التوبة : 6 ) قال : { ~~ومنهم من يلمزك في الصدقات } ( التوبة : 85 ) و { منهم من يقول ائذن لي } ( ~~التوبة : 94 ) و { منهم من عاهد الله } ( التوبة : 57 ) قوله : ( لم تبق ) ~~، وفي رواية الكشميهني ms12085 : لن تبقى ، وفي رواية الإسماعيلي : أنه لا يبقى . ~~قوله : ( في بني النضير ) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة : قبيلة اليهود . # 3884 حدثنا الحسن بن مدرك حدثنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن أبي ~~بشر عن سعيد قال قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة الحشر قال قل سورة ~~النضير # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور . وأبو عوانة بفتح العين : الوضاح ~~اليشكري ، وسعيد هو ابن جبير . قوله : ( قل سورة النضير ) كأنه كره تسميتها ~~بالحشر لئلا يظن أن المراد يوم القيامة ، وإنما المراد به هنا إخراج بني ~~النضير . # 2 # | 2 ( باب قوله : { ما قطعتم من لينة } ( الحشر : 5 ) نخلة ما لم تكن ~~عجوة أو برنية ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة } ~~الآية ، وفسر اللينة بالنخلة ، وكذا فسرها أبو عبيدة : وهي من الألوان ما ~~لم تكن عجوة أو برنية ، بفتح الباء وسكو الراء وكسر النون وتشديد الباء آخر ~~الحروف وهي ضرب من التمر ، وقال الثعلبي : اختلف في اللينة فقيل : هي ما ~~دون العجوة من النحل والنخل كله لينة ما خلا العجوة ، وهو قول عكرمة وقتادة ~~، وعن الزهري : اللينة ألوان النخلة كلها لأن العجوة أو البرنية ، وعن عطية ~~وابن زيد . هي النخلة والنخيل PageV19P223 كلها من غير استثناء ، وعن ابن ~~عباس : هي لون من النخل وأصل لينة : لونة ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ~~ما قبلها . # 4884 حدثنا قتيبة حدثنا ل يث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فأنزل الله ~~تعالى : { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ~~وليخزي الفاسقين } # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومضى الحديث في الجهاد مختصرا خماسيا وهنا ساقه ~~رباعيا . قوله : ( البويرة ) ، بضم الباء الموحدة وفتح الواو وسكون الباء ~~آخر الحروف وبالراء . قوله : ( ما قطعتم ) محل : ما نصب : بقطعتم ، كأنه ~~قيل : أي : شيء قطعتم من لينة ، والضمير في : تركتموها ، يرجع إلى : ما ~~لانه في معنى ms12086 اللينة . قوله : ( على أصولها ) أي : سوقها فلم يقطعوها ولم ~~يحرقوها . قوله : ( فبإذن الله ) يعني : القطع والترك بإذن الله قوله : ( ~~وليخزي ) أي : ولأجل أن يخزي الفاسقين من الإخزاء ، وهو القهر والإذلال . # 3 # | 2 ( باب قوله : { ما أفاء الله على رسوله } ( الحشر : 6 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ما أفاء الله } أي : ما رد الله ورجع ~~إليه منهم أي من بني النضير من الأموال . # 5884 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان غير مرة عن عمرو عن الزهري عن ~~مالك ابن أوس بن الحدثان عن عمر رضي الله عنه قال كانت أموال بني النضير ~~مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف المسلمون عليه ~~بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ينفق على أهله ~~منها نفقة سنته ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو المديني ، وسفيان هو ابن ~~عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، والزهري محمد بن مسلم ابن شهاب ، ووقع في ( ~~صحيح مسلم ) عمرو بن دينار عن مالك بن أوس ، ولعل ذلك من بعض النقلة لأنه ~~قال في الإسناد بعد عن الزهري : بهذا الإسناد ، فدل على أنه مذكور عنده في ~~السند الأول . وقال الجياني : سقط ذكر ابن شهاب من نسخة ابن ماهان والحديث ~~محفوظ لعمرو عن الزهري عن مالك بن أوس . # والحديث مضى في المغازي مطولا في : باب حديث بني النضير وفي الجهاد أيضا ~~والخمس مطولا ومختصرا . # قوله : ( مما لو يوجف ) من الإيجاف من الوجيف وهو السير السريع . قوله : ~~( بخيل ) أراد به الفرسان وأراد بالركاب الإبل التي يسار عليها . قوله : ( ~~في السلاح ) ، وهو ما أعد للحرب من آلة الحديد مما يقاتل به والسيف وحده ~~ليس سلاحا . قوله : ( والكراع ) بضم الكاف . قال ابن دريد هو : من ذوات ~~الظلف خاصة ثم كثر ذلك حتى سميت به الخيل . وفي ( المجرد ) الكراع اسم ~~لجميع الخيل إذا قلت السلاح ، والكراع ، وقال القرطبي : فيه حجة ms12087 لمالك على ~~أن الفيء لا يقسم وإنما هو موكول إلى اجتهاد الإمام ، وكذلك الخمس عنده ، ~~وأبو حنيفة يقسمه أثلاثا والشافعي أخماسا ، وقال ابن المنذر : لا نعلم أحدا ~~قبل الشافعي قال بالخمس من الفيء ، وفيه جواز إدخار قوت سنة إذا كان من ~~غلته إما إذا اشتراه من السوق ؟ قال أبو العباس : فأجازه قوم ومنعه آخرون ~~إذا أضر بالناس ، وجواز الإدخار لا يقدح التوكل . # 4 # | 2 ( باب : { وما آتاكم الرسول فخذوه } ( الحشر : 7 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وما آتاكم الرسول فخذوه } أي : ما أمركم ~~به الرسول فافعلوه . # 6884 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ~~عبد الله قال لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن ~~المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت ~~فقالت إنه بلغني أنك لعنت كيت PageV19P224 وكيت فقال ومالي لا ألعن من لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن في كتاب الله فقالت لقد قرأت ما بين ~~اللوحين فما وجدت فيه ما تقول قال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت بلى قال فإنه قد نهى عنه ~~قالت فإني أرى أهلك يفعلونه قال فاذهبي فانظري فذهبت فنظرت فلم تر من ~~حاجتها شيئا فقال لو كانت كذلك ما جامعتنا # . # مطابقته للترجمة في قوله : أما قرأت : { وما آتاكم الرسول فخذوه } ( ~~الحشر : 7 ) وسفيان هو ابن عيينة . ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو ~~النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث أخرجه البخاري في اللباس عن محمد بن المثنى وعن محمد بن مقاتل ~~وعن عثمان وعن إسحاق وعن محمد بن بشار ، وفي التفسير أيضا عن علي بن عبد ~~الله . وأخرجه مسلم في اللباس عن عثمان وغيره . وأخرجه أبو داود في الترجل ~~عن محمد بن عيسى وعثمان وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن أحمد بن منيع ، ~~وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن بشار وغيره ms12088 وفي التفسير عن محمد بن ~~رافع . وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن حفص بن عمر وغيره . # قوله : ( الواشمات ) ، جمع واشمة من الوشم وهو غرز إبرة أو مسلة ونحوهما ~~: في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة وغير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل منه ~~الدم ثم يحشى ذلك الموضع بكحل أو نورة أو نيلة . ففاعل هذا واشم وواشمة ~~والمفعول بها موشومة . فإن طلبت فعل ذلك فهي مستوشمة وهو حرام على الفاعل ~~والمفعول بها باختيارها والطالبة له فإن فعل بطفلة فالإثم على الفاعلة لا ~~على الطفلة لعدم تكليفها حينئذ . وقال النووي : قال أصحابنا : الموضع الذي ~~وشم يصير نجسا فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته وإن لم يمكن إلا بجرح ~~فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم ~~تجب إزالته ، وإذا تاب لم يبق عليه إثم وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه لزمه ~~إزالته ويعصى بتأخيره ، وسواء في هذا كله الرجل والمرأة . قوله : ( ~~والمؤتشمات ) ، جمع مؤتشمة ، وهي التي يفعل فيها الوشم . قوله : ( ~~والمتنمصات ) ، جمع متتمصة من التنمص بتاء مثناة من فوق ، ثم نون وصاد ~~مهملة وهو إزالة الشعر من الوجه مأخوذ من النماص بكسر الميم الأولى وهو ~~المنقاش ، والمنتمصة هي الطالبة إزالة شعر وجهها ، والنامصة هي الفاعلة ذلك ~~يعني المزيلة ، وعن ابن الجوزي : بعضهم يقول : المنتمصة بتقديم النون والذي ~~ضبطناه عن أشياخنا في كتاب أبي عبيدة تقديم التاء مع التشديد . قال النووي ~~: وهو حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا يحرم بل يستحب عندنا . ~~والنهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه ، وقال ابن حزم : لا يجوز ~~حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها ولا تغيير شيء من خلقها بزيادة ولا نقص ~~. قوله : ( المتلفجات ) ، جمع متفلجة بالفاء والجيم من التفلج وهو برد ~~الأسنان الثنايا والرباعيات مأخوذ من الفلج بفتح الفاء واللام وهي فرجة بين ~~الثنايا والرباعيات . قوله : ( للحسن ) ، يتعلق بالمتفلجات أي : لأجل الحسن ~~، قيد به لأن الحرام منه هو المفعول لطلب ms12089 الحسن ، أما إذا احتيج إليه لعلاج ~~أو عيب في السن ونحوه فلا بأس به ، وقال النووي : يفعل ذلك العجوز وشبهها ~~إظهارا للصغر وحسن الأسنان ، وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها . ~~قوله : ( المغيرات خلق الله ) ، يشمل ما ذكر قبله ولذلك قال : المغيرات ~~بدون الواو : لأن ذلك كله تغيير لخلق الله تعالى وتزوير وتدليس ، وقيل : ~~هذا صفة لازمه للتفلج . قوله : ( أم يعقوب ) لم أقف على اسمها . قوله : ( ~~من لعن ) مفعول ( لا العن ) فيه دليل على جواز الاقتداء به في إطلاق اللعن ~~معينا كان أو غير معين لأن الأصل أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يلعن إلا ~~من يستحق ذلك عنده . فإن قلت : يعارضه قوله : اللهم ما من مسلم سبيته أو ~~لعنته وليس لذلك بأهل فاجعل له ذلك كفارة وطهورا . قلت : لا يعارضه لأنه ~~عنده مستحق لذلك ، وأما عند الله عز وجل فالأمر موكول إليه يفهم من قوله ~~وليس لذلك بأهل ، يعني : في علمك لا في علمي ، أما أن يتوب مما صدر منه أو ~~يقلع عنه ، وإن علم الله منه خلاف ذلك كان دعاؤه صلى الله عليه وسلم عليه ~~زيادة في شقوته . قوله : ( ومن هو في كتاب الله ) معطوف على من ( لعن ) ~~وتقديره : ما لي لا العن من هو في كتاب الله ملعون ، قيل : أين في القرآن ~~لعنتهن ؟ أجيب : بأن فيه وجوب الانتهاء عما نهاه الرسول لقوله تعالى : ~~PageV19P225 { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ( الحشر : 7 ~~) وقد نهى عنه . ففاعله ظالم ، وقال الله تعالى : { إلا لعنة الله على ~~الظالمين } ( هود : 81 ) قوله : ( قرأت ما بين اللوحين ) أي : القرآن أو ~~أرادت باللوحين الذي يسمى بالرجل ويوضع المصحف عليه فهو كناية أيضا عن ~~القرآن وقال إسماعيل القاضي : وكانت قارئة للقرآن . قوله : ( إن كنت قرأتيه ~~) ويروى : قرأته ، وهو الأصل ، ووجه الأول أن فيه إشباع الكسرة بالياء . ~~قوله : ( فإني أرى أهلك يفعلونه ) أرادت بها زينب بنت عبد الله الثقفية . ~~قوله : ( فلم تر من حاجتها شيئا ) أي : فلم تر أم يعقوب من الذي ظننت ms12090 أن ~~زوج ابن مسعود كانت تفعله . قوله : ( فقال : لو كانت كذلك ) أي : فقال ابن ~~مسعود : لو كانت زوجي تفعل ذلك كما ذكرته . قوله : ( ما جامعتنا ) جواب : ~~لو . أي : ما صاحبتنا بل كنا نطلقها ونفارقها . وفي رواية الإسماعيلي : ما ~~جامعتني ، وفي رواية الكشميهني : ما جامعتها من الجماع ، كناية عن إيقاع ~~الطلاق . # 7884 حدثنا علي حدثنا عبد الرحمان عن سفيان قال ذكرت لعبد الرحمان بن ~~عابس حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة فقال سمعته من امرأة يقال لها أم ~~يعقوب عن عبد الله مثل حديث منصور . # . # علي هو ابن عبد الله بن المديني ، و عبد الرحمن هو ابن المهدي البصري ، و ~~سفيان هو الثوري ، وعبد الرحمن بن عابس بالمهملتين وبالياء الموحدة الكوفي ~~. # قوله : ( الواصلة ) هي التي تصل شعرها بشعر آخر تكثره به ، وهي الفاعلة ، ~~والمستوصلة هي الطالبة . قال القرطبي : هو نص في تحريم ذلك ، وهو قول مالك ~~وجماعة من العلماء ، ومنعوا الوصل بكل شيء من الصوف أو الخرق وغيرها لأن ~~ذلك كله في معنى الوصل بالشعر ولعموم النهي وسد الذريعة ، وشذ الليث بن سعد ~~فأجاز وصله بالصوف وما ليس بشعر ، وهو محجوج بما تقدم ، وأباح آخرون وضع ~~الشعر على الرأس ، وقالوا : إنما نهى عن الوصل خاصة وهي ظاهرية محضة وإعراض ~~عن المعنى ، وشذ قوم فأجازوا الوصل مطلقا وتأولوا الحديث على غير وصل الشعر ~~، وهو قول باطل ، وقد روي عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ولم يصح عنها ~~ولا يدخل في هذا النهي ما يربط من الشعر بخيوط الشعر الملونة ونحوها مما لا ~~يشبه الشعر لأنه ليس منهيا عنه . إذ ليس هو بوصل إنما هو للتجمل والتحسن . ~~وقال النووي : فصله أصحابنا إن وصلته بشعر الآدمي فهو حرام بلا خلاف سواء ~~كان من رجل أو امرأة لعموم الأحاديث ، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي ~~وسائر أجزائه لكرامته بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه ، وإن وصلته بشعر ~~غير الآدمي فإن كان ms12091 نجسا من ميتة أو شعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في ~~حياته فهو حرام أيضا ، ولأنها حاملة نجاسة في صلاتها وغيرها عمدا ، وسواء ~~في هذين النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال ، وأما الشعر الطاهر فإن ~~لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا وإن كان فثلاثة أوجه : أحدها : لا ~~يجوز لظاهر الحديث . الثاني : يجوز ، وأصحها عندهم إن فعلته بإذن السيد أو ~~الزوج جاز ، وإلا فهو حرام . # 5 # | 2 ( باب : { والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم } ( الحشر : 9 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { والذين تبوؤا الدار } أي : الذين اتخذوا ~~المدينة دار الإيمان والهجرة وهم الأنصار أسلموا في ديارهم وابتنوا المساجد ~~قبل قدومهم بسنتين ، فأحسن الله تعالى الثناء عليهم . قوله : { من قبلهم } ~~أي : من قبل قدوم المهاجرين عليهم ، وقد آمنوا { يحبون من هاجر إليهم } من ~~المهاجرين . # 8884 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر عن حصين عن عمرو بن ميمون قال قال ~~عمر رضي الله عنه أوصي الخليفة بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم وأوصي ~~الخليفة بالأنصار { الذين تبوؤا الدار والإيمان } من قبل أن يهاجر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم . PageV19P226 # مطابقته للترجمة في قوله : { الذين تبوؤا الدار والأيمان } ( الحشر : 9 ) ~~وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي ، وأبو بكر هو ~~ابن عياش ، على وزن فعال بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة المقري ، ~~وحصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وبالنون ابن عبد الرحمن السلمي ~~. # والحديث طرف من حديث طويل قد مضى في كتاب الجنائز في : باب قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عن حصين ~~عن عمرو بن ميمون . الحديث . # قوله : ( بالمهاجرين الأولين ) هم الذين صلوا إلى القبلتين . قاله أبو ~~موسى الأشعري وابن المسيب ، وقيل : هم الذين أدركوا بيعة الرضوان . قاله ~~الشعبي وابن سيرين ، فعلى القول الأول : هم الذين هاجروا قبل تحويل القبلة ~~سنة اثنتين من ms12092 الهجرة ، وعلى الثاني : هم الذين هاجروا قبل الحديبية . وقيل ~~: هم الذين شهدوا بدرا . قوله : ( الذين تبوؤا الدار والإيمان ) ، هو مثل : ~~علفتها تبنا وماء باردا . # 6 # | 2 ( باب قوله : { ويؤثرون على أنفسهم } ( الحشر : 9 ) الآية ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل في مدح الأنصار فإنهم قاسموا المهاجرين ~~ديارهم وأموالهم . # الخصاصة الفاقة # أشار به إلى قوله تعالى : { ولو كان بهم خصاصة } وفسرها بالفاقة وهي ~~الفقر والاحتياج ، وفي رواية أبي ذر ، فاقة ، بدون الألف واللام ، وهذا قول ~~مقاتل بن حيان . # المفلحون : الفائزون بالخلود . والفلاح : البقاء # أشار به إلى قوله تعالى : { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } ( ~~الحشر : 9 ) وفسر : المفلحون بالفائزين بالخلود ، وبه فسر الفراء . قوله : ~~( والفلاح البقاء ) يعني : يأتي بمعنى البقاء . قال الشاعر : # % ولكن ليس للدنيا فلاح % # أي بقاء ، وفي ( المغرب ) : الفلاح الفوز بالمطلوب ، ومدار التركيب على ~~الشق والقطع . # حي على الفلاح : عجل # مراده معنى الفلاح هنا ومعنى حي : عجل : أي على الفوز بالمطلوب ، وقال ~~بعضهم : حي على الفلاح أي : عجل ، هو تفسير حي : أي : معنى حي على الفلاح ، ~~عجل قلت : ليس مراد البخاري ما ذكره ، وإنما مراده معنى : ما ذكرنا لأنه في ~~صدد تفسير الفلاح وليس في صدد تفسير معنى حي وتفسير حي وقع استطرادا . وقال ~~ابن التين : لم يذكره أحد من أهل اللغة إنما قالوا : معناه هلم وأقبل : قلت ~~: يعني : لم يذكر أحد من أهل اللغة أن معناه عجل ، بل الذي ذكروه هلم وأقبل ~~ولا يتوجه ما ذكره لأنه ليس في صدد تفسير حي . كما ذكرناه ، وإنما وقع ~~استطراد وقال بعضهم : هو كما قال ولكن فيه إشعار بطلب الإعجال ، فالمعنى : ~~أقبل مسرعا . قلت : الحال بالحال لأن اعتذاره عنه إنما يجدي أن لو كان هو ~~في صدد تفسير : حي ، كما ذكرنا . # وقال الحسن : حاجة حسدا # أي : قال الحسن البصري في قوله تعالى : { ولا يجدون في صدورهم حاجة مما ~~أوتوا } ( الحشر : 9 ) وفسر : ( حاجة ) بقوله : ( حسدا ) ورواه عبد الرزاق ~~عن معمر عن سعيد عن قتادة عن الحسن . # 9884 حدثنا ms12093 يعقوب بن إبراهيم بن كثير حدثنا أبو أسامة حدثنا فضيل بن ~~غزوان حدثنا أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتى رجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أصابني الجهد فأرسل إلى نسائه ~~فلم يجد عندهن شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا رجل يضيف هاذا ~~الليلة يرحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال أنا يا رسول الله فذهب إلى ~~أهله فقال لامرأته ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئا قالت ~~والله ما عندي إلا قوت الصبية قال فإذا أراد الصبية العشاء فنومهم وتعالى ~~فأطفئي السراج ونطوى بطوننا الليلة ففعلت ثم غدا الرجل على PageV19P227 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد عجب الله عز وجل أو ضحك من فلان ~~وفلانة فأنزل الله عز وجل : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ( ~~الحشر : 9 ) # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويعقوب بن إبراهيم بن كثير ضد القليل . الدورقي ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وأبو حازم سلمان الأشجعي . # والحديث قد مر في فضل الأنصار في : باب { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة } فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الله بن داود عن فضيل بن غزوان إلى ~~آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( أتى رجل ) ذكر الواحدي أنه من أهل الصفة وفي ( الأوسط ) ~~للطبراني : أنه أبو هريرة . قوله : ( الجهد ) ، أي : المشقة والجوع . قوله ~~: ( الأرجل ) كلمة : لا للتحضيض والحث على شيء يفعله الرجل . قوله : ( يضيف ~~) بضم الياء من الإضافة . قوله : ( فقام رجل من الأنصار ) قال الخطيب : ~~وأبو طلحة الأنصاري . وقال ابن بشكوال : هو زدي بن سهل وأنكره النووي : ~~وقيل : عبد الله بن رواحة وقال المهدوي والنحاس . نزلت في أبي المتوكل وأن ~~الضيف ثابت بن قيس . قولهما : نزلت في أبي المتوكل وأن الضيف ثابت بن قيس . ~~قولهما : نزلت في أبي المتوكل : وهم فاحش لأن أبا المتوكل الناجي تابعي ~~إجماعا قوله : ( هذا الليلة ) هذا إشارة إلى الرجل في قوله : أني رجل ( ~~والليلة ) نصب على ms12094 الظرف ، ويروى : هذه الليلة فالإشارة فيه إلى الليلة ~~قوله : ( يرحمه الله ) ، وفي رواية الكشميهني : يضيف هذا رحمة : بالتنوين ~~قوله : ( ضيف رسول الله ) أي : هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ~~: ( لا تدخر به شيئا ) أي : لا تمسكي عنه شيئا . قوله : ( الصبية ) بكسر ~~الصاد جمع صبي . قوله : ( العشاء ) بفتح العين . قوله : ( فنوميهم ) أي : ~~الصبية حتى لا يأكلوا شيئا وهذا يحمل على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى ~~الأكل وإنما تطلبه أنفسهم على عادة الصبيان من غير جوع مضر ، فإنهم لو ~~كانوا على حاجة بحيث يضرهم ترك الأكل لكان إطعامهم واجبا يجب تقديمه على ~~الضيافة ، وقال الكرماني : لعل ذلك كان فاضلا عن ضرورتهم . قلت : فيه نظر ~~لأنها صرحت بقولها : والله ما عندي إلا قوت الصبية والأحسن أن يقال : إنها ~~كانت علمت صبرهم عن عشائهم تلك الليلة لأن الإنسان قد يصبر عن الأكل ساعة ~~لا يتضرر به . قوله : ( ونطوي بطوننا الليلة ) ، أي : نجمعها فإذا جاع ~~الرجل انطوى جلد بطنه . قوله : ( عجب الله أو ضحك ) ، المراد من العجب ~~والضحك ونحوها في حق الله عز وجل لوازمها وغاياتها لأن التعجب حالة تحصل ~~عند إدراك أمر غريب ، والضحك ظهور الأسنان عند أمر عجيب وكلاهما محالان على ~~الله تعالى ، وقال الخطابي : إطلاق العجب لا يجوز على الله ، وإنما معناه ~~الرضا ، وحقيقته أن ذلك الصنيع منهما حل من الرضا عند الله والقبول به ~~ومضاعفة الثواب عليه محل العجب عندكم في الشيء التافه إذا رفع فوق قدره ~~وأعظى به الأضعاف من قيمته ، قال : وقد يكون المراد بالعجب هنا أن الله ~~تعالى يعجب ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في العادة . قال : وقال ~~أبو عبد الله يعني البخاري : الضحك هنا الرحمة ، وتأويل الضحك بالرضا أقرب ~~من تأويله بالرحمة لأن الضحك من الكرام يدل على الرضا فإنهم يوصفون بالبشر ~~عند السؤال . انتهى ، وليس في النسخ التي في أيدي الناس ما نسبه الخطابي ~~إلى البخاري باللفظ المذكور ، والله أعلم . # 06 # | 2 ( { سورة الممتحنة } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض ms12095 سورة الممتحنة ، قال السهيلي : هي بكسر الحاء أي : ~~المختبرة أضيف إليها الفعل مجازا كما سميت سورة براءة المبعثرة والفاضحة ~~لما كشفت عن عيوب المنافقين ومن قال بفتح الحاء فإنه أضافها إلى المرأة ~~التي نزلت فيها وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي ميعط ، وهي امرأة عبد الرحمن ~~بن عوف وأم ولده إبراهيم ، وقال مقاتل : الممتحنة اسمها سبيعة ، ويقال : ~~سعيدة بنت الحارث الأسلمية . وكانت تحت صيفي بن الراهب . وقال ابن عساكر : ~~كانت أم كلثوم تحت عمرو بن العاص ، قال : وروى أن الآية نزلت في أمية بنت ~~بشر من بني عمرو بن عوف أم عبد الله بن سهل بن حنيف وكانت تحت حسان بن ~~الدحداحية ففرت منه وهو حينئذ كافر فتزوجها سهيل بن حنيف ، قال أبو العباس ~~: هي بلا خلاف ، وقال السخاوي : نزلت بعد سورة الأحزاب وقيل سورة النساء ، ~~وهي ألف وخمسمائة وعشرة أحرف وثلاثمائة وثمان وأربعون كلمة ، وثلاث عشرة ~~آية وليست فيها بسملة عند الجميع . PageV19P228 # وقال مجاهد لا تجعلنا فتنة لا تعذبنا بأيديهم فيقولون لو كان هاؤلاء على ~~الحق ما أصابهم هاذا . # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } ، ( ~~الممتحنة : 5 ) الآية . وفسر بقوله : ( لا تعذبنا بأيديهم ) إلى آخره ، ~~ورواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ، ورواه الحاكم ~~من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ، ~~وقال : على شرط مسلم ، وفي ( تفسير النسفي ) { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين ~~كفروا } أي : لا تسلطهم علينا فيفتنوننا بعذاب لا طاقة لنا به ، وقيل : لا ~~تظفرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل . # بعصم الكوافر أمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بفراق نسائهم كن كوافر ~~بمكة . # أشار به إلى قوله عز وجل : { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } ( الممتحنة : 01 ~~) معناه : أن الله تعالى نهى عن التمسك بعصم الكوافر ، والعصم جمع عصمة وهي ~~ما اعتصم به ، يقال : مسكت الشيء وتمسكت به ، والكوافر جمع كافرة نهى ms12096 الله ~~تعالى المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات وأمرهم بفراقهن ، وقال ابن ~~عباس : يقول لا تأخذوا بعقد الكوافر فمن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا ~~يعتدن بها فقد نقضت عصمتها منه وليست له بامرأة . وإن جاءتكم امرأة مسلمة ~~من أهل مكة ولها بها زوج كافر فلا تعتدن به فقدانقضت عصمته منها . وقال ~~الزهري : لما نزلت هذه الآية طلق عمر امرأتين كانتا له بمكة مشركتين قريبة ~~بنت أمية فتزوجها بعده معاوية وهما على شركهما بمكة والأخرى : أم كلثوم ~~الخزاعية أم عبد الله فتزوجها أبو جهم ، وهما على شركهما ، وكانت عند طلحة ~~بن عبيد الله أروى بنت ربيعة ففرق بينهما الإسلام . # 0984 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال حدثني الحسن بن ~~محمد ابن علي أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي يقول سمعت عليا رضي ~~الله عنه يقول بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد ~~فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ~~فذهبنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي ~~الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته ~~من عقاصها فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي ~~بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هاذا يا حاطب قال لا تعجل علي يا ~~رسول الله إني كنت امرءا من قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من ~~المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ فاتني من ~~النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا ~~عن ديني فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه قد صدقكم فقال عمر دعني يا رسول ~~الله فأضرب عنقه فقال إنه شهد بدرا وما يدريك لعلي الله عز وجل اطلع على ~~أهل بدر فقال اعملوا ms12097 ما شئتم فقد غفرت لك قال عمر و ونزلت فيه يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم قال لا أدري الآية في الحديث أو قول ~~عمرو . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والترجمة هي ذكر السورة ، ووقع لأبي ذر على رأس ~~هذا الحديث : باب { لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } ( الممتحنة : 1 ) فعلى ~~هذا الترجمة ظاهرة والحديث يطابقها . والحديث قد مضى في الجهاد في : باب ~~الجاسوس فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو بن دينار إلى ~~آخره ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( بعثني أنا والزبير والمقداد ) ، وفي رواية رواها الثعلبي ، فبعث ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة ~~PageV19P229 والمقداد بن الأسود وأبا مرثد ، وكانوا كلهم فرسانا . قوله : ( ~~روضة خاخ ) ، بخاءين معجمتين لا غير . قوله : ( ظعينة ) ، بفتح الظاء ~~المعجمة وكسر العين المهملة وهي المرأة في الهودج واسمها سارة بالسمين ~~المهملة والراء . قوله : ( تعادى ) ، بلفظ الماضي ، أي : تتباعد وتتجارى ~~قوله : ( أو لتلقين ) اللام فيه للتأكيد ومقتضى القواعد النحوية أن يقال ، ~~لتلقن ، بحذف الياء فتأويله أنه ذكر كذلك لمشاكلة لتخرجن . قوله : ( كنت ~~أمرءا من قريش ) أي : بالحلف والولاء لا بالنسب والولادة حتى لا يقال بينه ~~وبين قوله : لم أكن من أنفسهم ، تناف قوله : ( يدا ) أي : يدا منه عليهم ~~وحق محبة . قوله : ( صدقكم ) بتخفيف الدال أي : قال الصدق . قوله : ( دعني ~~) أي : ارتكني ومكني . قوله : ( فاضرب ) ، أي : فإن اضرب فإن قلت : كيف قال ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ما قال مع تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ~~لحاطب فيما قاله ؟ قلت : قال ذلك لقوة دينه وصلابته في الحق ولم يجزم بذلك ~~فلهذا استأذن في قتله ، وإنما أطلق عليه اسم النفاق لكونه أقدم على شيء فيه ~~خلاف ما ادعاه . قوله : ( لعل الله ) كلمة : لعل . ليست للترجي في حق الله ~~بل للوقوع . قوله : ( غفرت ) أي : الأمور الأخروية وإلا فلو توجه على أحد ~~منهم مثلا يستوفي منه قوله : { لا تتخذوا عدوي وعدوكم } ( الممتحنة : 1 ) ~~هذا المقدار للأكثرين وفي رواية أبي ذر مع ms12098 ذكر أولياء قوله : ( قال قال ~~عمرو ) أي : عمرو بن دينار هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( قال ) أي ~~: قال سفيان بن عيينة لا أدري الآية . وهي قوله تعالى : { لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم } من نفس الحديث هو ، أو هو من قول عمرو بن دينار ، وقد شك فيه . # حدثنا علي قيل لسفيان في هذا فنزلت : { لا تتخذوا عدوي } قال سفيان هذا ~~في حديث الناس حفظته من عمرو ما تركت منه حرفا وما أرى أحدا حفظه غيري . # علي هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . # قوله : ( في هذا ) أي : في أمر حاطب نزلت الآية . أي : قوله تعالى : { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي } الآية ، قال سفيان بن عيينة : هذا في ~~حديث الناس ورواياتهم ، وأما الذي حفظته من عمرو بن دينار فهو الذي رويته ~~من غير ذكر النزول ، وما تركت منه حرفا ولم أظن أحدا حفظ هذا الحديث من ~~عمرو غيري ، ملخص ما قاله سفيان : لا أدري أن حكاية نزول الآية من تتمة ~~الحديث الذي رواه علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وقول عمرو بن ~~دينار موقوفا عليه أدرجه هو من عنده ، وسفيان لم يجزم بهذه الزيادة ، وقد ~~روى النسائي عن محمد بن منصور ما يدل على هذه الزيادة مدرجة ، وروى الثعلبي ~~هذا الحديث بطوله وفي آخره فأنزل الله تعالى في شأن حاطب ومكاتبته { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا } الآية . # 2 # | 2 ( باب : { إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } ( الممتحنة : 1 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات } الآية . أي : حال كونهن مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام ، ~~وأتفقوا على نزولها بعد الحديبية . وأن سببها ما تقدم من الصلح بين قريش ~~والمسلمين على أن من جاء من قريش إلى المسلمين يردونه إلى قريش ثم استثنى ~~الله من ذلك النساء المهاجرات بشرط الامتحان ، وهو قوله : { فامتحنوهن } . # 1984 حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه ~~أخبرني عروة أن عائشة ms12099 رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهاذه ~~الآية بقول الله : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك } إلى قوله : ~~{ غفور رحيم } . # قال عروة قالت عائشة فمن أقر بهاذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد بايعتك على كلاما ولا والله ما مست يده يد امرأة قط ~~في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذالك # . # مطابقته للترجمة في قوله : { كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات } ~~وإسحاق هو ابن منصور أو ابن إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف واسم ابن أخي ابن شهاب محمد بن عبد الله بن مسلم ، ~~PageV19P230 وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وهو عم محمد بن عبد الله . # والحديث أخرجه في الطلاق أيضا على ما يأتي إن شاء الله تعالى . # قوله : ( حدثنا يعقوب ) ، وفي وراية أبي ذر أخبرنا يقعوب . قوله : ( ~~يمتحن ) ، أي : يختبر وامتحانهن أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج وما خرجن ~~رغبة عن أرض إلى أرض وما خرجن التماسا للدنيا . وما خرجن إلا حبا لله ~~ولرسوله ، قاله ابن عباس . قوله : ( بهذه الآية ) ، أشارت به إلى قوله ~~تعالى : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك } ( الممتحنة : 21 ) ~~المبايعة المعاقدة على الإسلام والمعاهدة كأن كل واحد منهما باع ما عنده من ~~صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره . قوله : ( الآية ) ، أي : ~~اقرأ الآية بتمامها وهو قوله : { على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرفن ولا ~~يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا ~~يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن إن الله غفور رحيم } وقال المفسرون : ~~لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء ~~وهو على الصفا وعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه أسفل منه وهو يبايع ~~النساء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ms12100 ويبلغهن عنه قوله : ( فمن أقر ~~بهذا الشرط ) وهو : { أن لا يشركهن بالله شيئا } الخ قوله : ( قال لها ) أي ~~: للمبايعة منهن ( قد بايعتك كلاما ) وهو منصوب بنزع الخافض ، وهو من قول ~~عائشة ، والتقدير : كان يبايع بالكلام ولا يبايع باليد كالمبايعة مع الرجال ~~بالمصافحة باليدين . قوله : ( لا والله ) القسم لتأكيد الخبر أي : مست يده ~~يد امرأة فيه رد على ما جاء عن أم عطية رواه ابن خزيمة وابن حبان والبزار ~~والطبراني وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في ~~قصة المبايعة . قالت : فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ~~. ثم قال : اللهم اشهد ، وكذا جاء في الحديث الذي يأتي بعده حيث قالت : فيه ~~فقبضت منا امرأة يدها فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن . فإن قلت : ما ~~وجه الرد هنا والأحاديث كلها صحاح ؟ قلت : جابوا عن الأول ، بأن مد الأيدي ~~من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وهو لا يستلزم المصافحة . وعن ~~الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول أو كانت المبايعة بحائل ، ~~فافهم . # تابعه يونس ومعمر وعبد الرحمان بن إسحاق عن الزهري . وقال إسحاق بن راشد ~~عن الزهري عن عروة وعمرة . # أي : تابع ابن أخي ابن شهاب يونس بن زيد في روايته عن الزهري ووصل هذه ~~المتابعة البخاري في كتاب الطلاق في باب : إذا أسلمت المشركة أو النصرانية ~~عن إبراهيم بن المنذر عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة الحديث ، ~~ووصل أيضا متابعة معمر بن راشد في الأحكام في : باب بيعة النساء عن محمود ~~عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري الحديث ومتابعة عبد الرحمن بن إسحاق ~~القرشي وصلها ابن مردويه من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عنه . قوله : ~~وقال إسحاق بن راشد أي الجزري الحراني يروي عن الزهري ، والزهري يروي عن ~~عروة بن الزبير وعن عمرة بنت عبد الرحمن . يعني : يجمع بينهما في هذه ~~الرواية . ورواه الذهلي في ( الزهريات ) عن عتاب بن بشير عن إسحاق بن راشد ~~به ms12101 . # 3 # | 2 ( باب : { إذا جاءك المؤمنات يبايعنك } ( الممتحنة : 21 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك } يعني : مبايعات ، ولم يثبت لفظ الباب هنا إلا في رواية أبي ذر . # 2984 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن حفصة بنت سيرين عن ~~أم عطية رضي الله عنها قالت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ~~عليها أن لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة يدها فقالت ~~أسعدتني فلانة أريد أن أجزيها فما قال النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ~~فانطلقت ورجعت فبايعها # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن عمرو ~~المقعد البصر ، وعبد الوارث هو ابن سعيد PageV19P231 وأيوب هو السختياني ، ~~وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد بن سيرين ، وأم عطية اسمها نسيبة بنت الحارث ~~وقد ترجمناها في كتاب الجنائز . # والحديث أخرجه أيضا في كتاب الأحكام عن مسدد . # قوله : ( ونهانا عن النياحة ) ، وهو اسم من ناحت المرأة على الميت إذا ~~ندبته ، وذلك أن تبكي وتعدد محاسنه . وقيل : النوح بكاء مع الصوت ومنه : ~~ناح الحمام نوحا . قوله : ( فقبضت امرأة يدها ) هذه المرأة هي أم عطية ~~المذكورة ، ولكنها أبهمت نفسها . والدليل عليه ما في رواية النسائي : أن ~~امرأة ساعدتني فلا بد أن أسعدها ، وفي رواية عاصم : فقلت : يا رسول الله ~~إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد من أن أسعدهم . قال ~~الخطابي : يقال : أسعدت المرأة صاحبتها إذا قامت في نياحة معها تراسلها في ~~نياحتها ، والإسعاد خاص في هذا المعنى بخلاف المساعدة فإنها عامة في جميع ~~الأمور . قوله : ( فما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ) ، يعني : ~~سكت ولم يرد عليها بشيء ، وفي رواية النسائي : اذهبي فأسعديها . قالت : ~~فذهبت فأسعدتها ثم جئت فبايعت . وهو معنى قولها : فانطلقت ورجعت ، يعني : ~~انطلقت وأسعدت تلك المرأة التي أسعدتها هي ثم رجعت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فبايعها النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : أن النبي صلى الله عليه ms12102 وسلم ~~رخص لأم عطية في إسعاد تلك المرأة ، وقال النووي : هذا محمول على الترخيص ~~لأم عطية خاصة ، وللشارع أن يخص من شاء من العموم ، وقيل : فيه نظر إلا إن ~~ادعى أن التي ساعدتها لم تكن أسلمت ، وجه النظر أن تحليل شيء من المحرمات ~~لا يختص به وأيضا أخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس . قال : لما أخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على النساء فبايعهن أن لا يشركن بالله شيئا الآية ~~. قالت خولة بنت حكيم : يا رسول الله إن أبي وأخي ماتا في الجاهلية ، وإن ~~فلانة أسعدتني وقد مات أخوها وأخرج الترمذي من طريق سعد بن حوشب عن أم سلمة ~~الأنصارية أسماء بنت يزيد . قالت : قلت : يا رسول الله إن بني فلان أسعدوني ~~على عمي ، ولا بد من قضائهن ، فأبى . قالت : فراجعته مرارا فأذن لي ثم لم ~~أنج بعد ، وأخرج أحمد والطبراني من طريق مصعب بن نوح . قال : أدركت عجوزا ~~لنا كانت فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : فأخذ علينا أن لا ~~ننحن . فقالت العجوز : يا نبي الله إن ناسا كانوا أسعدونا على مصائب ~~أصابتنا ، وأنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم قال : اذهبي ~~فكافئيهم . قالت : فانطلقت فكافأتهم ثم أنها أتت فبايعته قلت : فبهذه ~~الأحاديث استدل بعض المالكية على جواز النياحة ، وأن المحرم منها ما كان ~~معه شيء من أفعال الجاهلية من شق جيب وخمش خد ونحو ذلك ، والصواب : أن ~~النياحة حرام مطلقا ، وهو مذهب العلماء ، والجواب الذي هو أحسن الأجوبة ~~وأقربها أن يقال : إن النهي ورد أولا للتنزيه ، ثم لما تمت مبايعة النساء ~~وقع التحريم ، فيكون الإذن الذي وقع لمن ذكر في الحالة الأولى ثم وقع ~~التحريم وورد الوعيد الشديد في أحاديث كثيرة ، والله أعلم . فإن قلت : في ~~حديث الباب فقبضت يدها ، وهو يعارض حديث عائشة المذكور قبل هذا ؟ قلت : قد ~~ذكرنا هناك أن المراد بالقبض التأخر عن القبول جمعا بين الحديثين فافهم . # 3984 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا وهب بن جرير قال ms12103 حدثنا أبي قال سمعت ~~الزبير عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى : { ولا يعصينك في معروف } ( ~~الممتحنة : 21 ) قال : إنما هو شرط شرطه الله للنساء . # مطابقته للترجمة في بعض ما فيها ، وعبد الله بن محمد المسندي ، ووهب هو ~~ابن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم ، والزبير بضم الزاي ابن خريت ، بكسر ~~الخاء المعجمة وتشديد الراء وسكون الباء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق ~~مر في سورة الأنفال . # قوله : ( في معروف ) ، قال المفسرون : هو النوح ، وقيل : لا تخلو امرأة ~~بغير ذي محرم ، وقيل : لا تخمش وجهها ولا نشق جيبا ولا تدعو ويلا ولا تنشد ~~شعرا . وقيل : الطاعة لله ولرسوله . وقيل : في كل أمر فيه رشدهن ، وقيل : ~~هو عام في كل معروف أمر الله تعالى به . قوله : ( للنساء ) ، أي : على ~~النساء . قيل : وعلى الرجال أيضا . فما وجه التخصيص بهن ؟ أجيب : بأن مفهوم ~~اللقلب مردود . # 4984 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال الزهري حدثناه قال حدثني أبو ~~إدريس سمع عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أتبايعوني على PageV19P232 أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ~~ولا تسرفوا وقرأ آية النساء وأكثر لفظ سفيان قرأ الآية : { فمن وفى منكم ~~فأجره على الله } ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له ومن أصاب منها ~~شيئا من ذالك فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له . # . # مطابقته للترجمة لا تخفى ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني بفتح ~~الخاء المعجمة الشامي ، والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب ، مجرد عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( حدثناه ) هو من تقديم الاسم على الفعل التقدير : حدثنا الزهري ~~بالحديث الذي يريد أن يذكره قوله : ( قرأ الآية ) يعني : بدون لفظ النساء ، ~~وللكشميهني . قرأ في الآية ، والأولى أوجه . قوله : ( ومن أصاب منها ) أي : ~~من الأشياء ms12104 التي توجب الحد ، وللكشميهني . ومن أصاب من ذلك . # تابعه عبد الرزاق عن معمر في الآية # أي : تابع سفيان عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، وأخرجه مسلم أولا عن ~~سفيان عن الزهري ثم أخرجه عن عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرناه معمر ~~عن الزهري ثم قال بهذا الإسناد وزاد في الحديث : فتلا آية النساء { أن لا ~~يشركن بالله شيئا } ( الممتحنة : 21 ) الآية قوله : ( في الآية ) أي : في ~~تلاوة الآية . # 5984 حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله بن ~~وهب قال وأخبرني ابن جريج أن الحسن بن مسلم أخبره عن طاوس عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب بعد ~~فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ثم ~~أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال : { يا أيها النبي إذا جاءك ~~المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا ~~يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن } ( الممتحنة : ~~21 ) حتى فرغ من الآية كلها ثم قال حين فرغ أنتن على ذلك وقالت امرأة واحدة ~~لم يجبه غيرها نعم يا رسول الله لا يدري الحسن من هي قال فتصدقن وبسط بلال ~~ثوبه فجعلن يلقين الفتح والخواتيم في ثوب بلال # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الرحمن الملقب بصاعقة . وهارون بن ~~معروف أبو علي البغدادي روى عنه مسلم في مواضع ، وابن جريج عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج المكي ، والحسن بن مسلم بن بناق المكي . # والحديث مضى في أبواب العيدين في : باب موعظة الإمام النساء يوم العيد ، ~~ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( أنتن على ذلك ) يخاطب به صلى الله عليه وسلم النساء التي أتى ~~إليهن ( على ذلك ) أي : على المذكور في الآية . قوله : ( لا يدري الحسن ) ~~أي : حسن بن مسلم الراوي ms12105 . قوله : ( فتصدقن ) ، يحتمل أن يكون ماضيا . ~~ويحتمل أن يكون أمرا . قوله : ( فجعلن ) من أفعال المقاربة . قوله : ( ~~الفتح ) بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة الخواتيم العظام ~~، وقيل : حلق ، من فضة لا فص فيها . # 16 # | 2 ( { سورة الصف } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الصف سمي به لقوله تعالى : { يقاتلون في ~~سبيله صفا } وتسمى : سورة الحواريين ، قال أبو العباس : مدنية بلا خلاف ، ~~وذكر بان النقيب عن ابن بشار أنها مكية . وقال السخاوي : نزلت بعد التغابن ~~وقبل الفتح ، وهي سبعمائة حرف ، ومائتان وإحدى وعشرون كلمة ، وأربع عشرة ~~آية . # لم ثتبت البسملة إلا لأبي ذر وحده . # وقال مجاهد : من أنصاري إلى الله من يتبعني إلى الله # أي : قال مجاهد في قوله عز وجل { كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من ~~أنصاري إلى الله } ( الصف : 41 ) وفسره بقوله : ( من يتبعني إلى الله ) وفي ~~رواية الكشميهني : من تبعني إلى الله بلفظ الماضي ، وهذا التعليق رواه ~~الحنظلي عن حجاج نا شبابة نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاخد ، وقيل إلى ~~بمعنى : مع فالمعنى ، من يضيف نصرته إلى الله قال الداودي : ويحتمل أن يكون ~~لله وفي الله . # وقال ابن عباس مرصوص ملصق بعضه ببعض . وقال غيره بالرصاص # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { كأنهم بنيان مرصوص } ( الصف : 4 ) ~~أي : ملصق بعضه ببعض ، وفي رواية أبي ذر ملصق بعضه إلى بعض ، وروى ابن أبي ~~حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله : { كأنهم بنيان مرصوص ~~} مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض . قوله : ( وقال غيره ) أي : غير ابن عباس . ~~بالرصاص : أي : ملصق بالرصاص بفتح الراء وكسرها . قاله بعضهم : وقال ~~الكرماني : الرصاص ، بالفتح والعامة تقوله بالكسر . قلت : لم يذكره في ~~دستور اللغة إلا بفتح الراء فقط ، وفي رواية أبي ذر والنسفي وقال يحيى : ~~بالرصاص ، بدل قوله . وقال غيره ، ويحيى هو ابن زياد بن عبد الله الفراء ~~وهو كلامه في معاني القرآن . # 1 باب : { من بعدي اسمه أحمد } ( الصف : 6 ) # وقبله : { وإذ قال ms12106 عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم ~~مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } الآية ~~. سماه الله أحمد اشتقاقا من اسمه أو مبالغة في الفاعل ، والمعنى : من ~~حمدني فأنت أحمد منه ، واسمه عند أهل الإنجيل : الفار قليط ، من جبال فاران ~~: روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه . # 26 # | 2 ( { سورة الجمعة } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الجمعة ومر الكلام في ضبط الجمعة ومعناه في ~~كتاب الصلاة . قال أبو العباس : مدنية بلا خلاف ، وقال السخاوي : نزلت بعد ~~التحريم وقيل : التغابن ، وهي سبعمائة وعشرون حرفا . ومائة وثمانون كلمة ~~وإحدى عشرة آية . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) PageV19P233 # لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا في رواية أبي ذر . # 1 # | 2 ( باب قوله : { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم } ( الجمعة : 3 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وآخرين منهم } فيه وجهان من الإعراب : ~~أحدهما : الخفض على الرد إلى الأميين مجازه : وفي آخرين . الثاني : النصب ~~على الرد إلى الهاء والميم في قوله : ( ويعلمهم ) أي : ويعلم آخرين منهم أي ~~: من المؤمنين الذين يدينون بدينه . قوله : ( لما يلحقوا بهم ) ، أي : لم ~~يدركوهم ، ولكنهم يكونون بعدهم . # وقرأ عمر : { فامضوا إلى ذكر الله } # PageV19P234 # ثبت هذا هنا في رواية الكشميهني وحده ، وعمر هو ابن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، رواه أبو محمد عن الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا روح بن عبادة ~~نا حنظلة بن أبي سفيان ، سمعت سالم بن عبد الله بن عمر قال : سمعت عمر بن ~~الخطاب . # 7984 حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني سليمان بن بلال عن ثور عن ~~أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة : { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم } ( ~~الجمعة : 3 ) قال قلت من هم يا رسول الله فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا ~~سلمان الفارسي وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال ms12107 لو ~~كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هاؤلاء . # مطابقته للترجمة في قوله : { وآخرين منهم } وعبد العزيز بن عبد الله بن ~~يحيى الأويسي المديني . وثور باسم الحيوان المشهور . ابن زيد الديلي وأبو ~~الغيث ، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثلثة : سالم ~~مولى عبد الله بن مطيع . # والحديث أخرجه أيضا عن عبد الله بن هلال وعن عبد الله بن عبد الوهاب ~~وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة ، وأخرجه الترمذي في التفسير وفي المناقب ~~عن علي بن حجر . وأخرجه النسائي فيهما عن قتيبة . # قوله : ( جلوسا ) أي : جالسين . قوله : ( فنزلت عليه سورة الجمعة . { ~~وآخرين } ) قال بعضهم : كأنه يريد أنزلت عليه هذه الآية من سورة الجمعة . ~~قلت : التفسير بالشك لا يجدي ، والمعنى : مثل رواية مسلم نزلت عليه سورة ~~الجمعة . فلما قرأ { وآخرين منهم } وهنا كذلك لما قرأ : { وآخرين منهم لما ~~يلحقوا بهم } قال : قلت : من هم يا رسول الله ؟ وفي رواية السرخسي ، قالوا ~~: من هم يا رسول الله ؟ وفي رواية الإسماعيلي . فقال له رجل ، وفي رواية ~~الدراوردي ، قيل من هم وعند الترمذي : فقال رجل : يا رسول الله من هؤلاء ~~الذين لم يلحقوا بنا . قوله : ( فلم يراجعوه ) وكذا في رواية أبي ذر ، وفي ~~رواية غيره : فلم يراجعه أي : فلم يراجع النبي صلى الله عليه وسلم السائل ~~أي لم يعد عليه جوابه حتى سأل ثلاثا . أي : ثلاث مرات ، وهذا هو الصواب ، ~~يدل عليه صريحا رواية الدراوردي . قال : فلم يراجعه النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى سأل مرتين أو ثلاثا . قوله : ( عند الثريا ) هو كوكب مشهور . قوله ~~: ( رجل أو رجال ) . شك من سليمان بن بلال بدليل الرواية التي أوردها بعدها ~~من غير شك مقتصرا على قوله : ( لناله رجال من هؤلاء ) ، وكذا هو عند مسلم ~~والنسائي ، قوله : ( من هؤلاء ) أي : الفرس ، بقرينة ، سلمان الفارسي . ~~وقال : الكرماني أي : الفرس يعني العجم وفيه نظر لا يخفى ثم إنهم اختلفوا ~~في آخرين منهم فقيل : هم التابعون وقيل : هم العجم وقيل أبناؤهم ، وقيل : ~~كل من كان بعد الصحابة ms12108 . وقال أبو روق جميع من أسلم إلى يوم القيامة . وقال ~~القرطبي : أحسن ما قيل فيهم أنهم أبناء فارس بدليل هذا الحديث ، لناله رجال ~~من هؤلاء ، وقد ظهر ذلك بالعيان فإنهم ظهر فيهم الدين وكثر فيهم العلماء ~~وكان وجودهم كذلك دليلاا من أدلة صدقه صلى الله عليه وسلم ، وذكر أبو عمر : ~~أن الفرس من ولد لاوذ بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وذكر علي بن كيسان ~~النسابة وغيره أنهم من ولد فارس بن جابر بن يافث بن نوح ، وهو أصح ما قيل ~~فيهم . وقال الرشاطي : فارس الكبرى ابن كيومرت ، ويقال : حيومرت بن أميم بن ~~لاوذ ، وقيل : حيومرت بن يافث ، وقيل : هو فارس بن ناسور بن سام بن نوح ، ~~عليه السلام ، ومنهم من زعم أنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ~~، عليه السلام ، وقيل : من ولد هذا رام بن إرفخشد ابن سام ، وأنه ولد بضعة ~~عشر رجلا كلهم كان فارسا شجاعا فسموا الفرس بالفروسية . وقيل : إنهم من ولد ~~بوان بن إيران بن الأسود بن سام ، ويقال لهم بالجزيرة الحضارمة ، وبالشام : ~~الجرامقة ، وبالكوفة : الأحامرة ، وبالبصرة : الأساورة ، وباليمن : الأبناء ~~والأحرار ، وفي كتاب ( الطبقات ) لصاعد : كانت الفرس أول أمرها موحدة على ~~دين نوح ، عليه الصلاة والسلام ، إلى أن أتى برداسف المشرقي إلى طهمورس ~~ثالث ملوك الفرس بمذهب الحنفاء وهم الصابئون ، فقبله منه وقصر الفرس على ~~التشرع به فاعتقدوه جميعا نحو ألف سنة ومائتي سنة إلى أن تمجسوا جميعا ~~بظهور زرادشت في زمن بستاسف ملك الفرس حين مضى من ملكه ثلاثون سنة ، ودعى ~~إلى دين المجوسية من تعظيم النار وسائر الأنوار والقول : بتركيب العالم من ~~النور والظلام واعتقاد القدماء PageV19P235 الخمسة إبليس والهيولى والزمان ~~والمكان وذكر آخر فقبل منه بستاسف وقاتل الفرس عليه حق انقادوا جميعا إليه ~~ورفضوا دين الصابئة . واعتقدوا زرادشت نبيا مرسلا إليهم ، ولم يزالوا على ~~دينه قريبا من ألف سنة وثلاث مائة سنة إلى أن أباد الله عز وجل . ملكهم على ~~عمر رضي الله تعالى عنه . # 8984 حدثنا عبد الله بن ms12109 عبد الوهاب حدثنا عبد العزيز أخبرني ثور عن أبي ~~الغيث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لنا له رجال من هاؤلاء . # . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، المذكور وأخرجه ~~عن عبد الله بن عبد الوهاب أبي محمد الحجبي البصري عن عبد العزيز . قال ~~الكرماني : هو عبد العزيز بن أبي حازم . وكذا قاله الكلاباذي . وقال أبي ~~نعيم والجياني : هو الدراوردي ، وأخرجه مسلم عن قتيبة عن الدراوردي وجزم به ~~الحافظ المزي أيضا . # 2 # | 2 ( باب : { وإذا رأوا تجارة } ( الجمعة : 11 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } ~~الآية . وفي رواية أبي ذر . ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا ) قوله : ( إليها ) ~~، أي : إلى التجارة ، وقال الثعلبي : رد الكناية إلى التجارة لأنها أهم ~~وأفضل ، وقال ابن عطية : لأن التجارة سبب اللهو من غير عكس . وقال بعضهم : ~~فيه لأن العطف بأو لا يثنى معه الضمير . قلت : لا تسلم هذا فما المانع من ~~ذلك ؟ والمذكور شيئان على أنه قرىء إليهما والجواب فيه ما قاله الزمخشري ، ~~تقديره : إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف أحدهما ~~لدلالة المذكور عليه . # 9984 حدثني حفص بن عمر حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا حصين عن سالم بن أبي ~~الجعد وعن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أقبلت عير يوم ~~الجمعة ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم فثار الناس إلا اثنا عشر رجلا ~~فأنزل الله : { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انقضوا إليها } . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في بيان سبب نزولها ، وحفص بن عمر الحوضي ، ~~وخالد بن عبد الله الطحان الواسطي ، وحصين بضم الحاء ابن عبد الرحمن ، وأبو ~~سفيان طلحة بن نافع ، وسالم بن أبي الجعد ، وأبو سفيان كلاهما رويا عن جابر ~~والاعتماد على رواية سالم ، وأبو سفيان ليس على شرط إنما أخرج له مقرونا . # والحديث قد مر في الجمعة في : باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة ms12110 ~~الجمعة . # قوله : ( عير ) ، بكسر العين وهي : الإبل التي تحمل الميرة . قوله : ( ~~وثار الناس ) ، من ثار يثور إذا انتشر وارتفع ، والمعنى : تفرقوا . # 36 # | 2 ( { سورة المنافقين } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة المنافقين ، وهي مدنية وهي سبعمائة وستة ~~وسبعون حرفا ، ومائة وثمانون كلمة وإحدى عشرة آية . # ( بسم الله ارحمن الرحيم ) # ليس في ثبوت البسملة هنا خلاف . # 1 # | 2 ( باب قوله : { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله } إلى ~~{ لكاذبون } ( المنافقون : 1 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك ~~لرسول الله } الآية . هذا المقدار في رواية أبي ذر ، وساق غيره إلى قوله : ~~{ الكاذبون } . # 0094 حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم ~~قال كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول لا تنفقوا على من عند رسول ~~الله حتى ينقضوا من PageV19P236 حوله ولئن رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها ~~الأذل فذكرت ذالك لعمي أو لعمر فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فدعاني ~~فحدثته فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه ~~فحلفوا ما قالوا فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه فأصابني هم لم ~~يصبني مثله قط فجلست في البيت فقال لي عمي ما أردت إلى أن كذبك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومقتك فأنزل الله تعالى : { إذا جاءك المنافقون } فبعث ~~إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ فقال إن الله قد صدقك يا زيد . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . لأنه يبين سبب نزولها . وإسرائيل هو ابن يونس ~~يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن آدم وعبيد الله بن موسى فهم ثلاثتهم عن ~~إسرائيل وعن عمرو بن خالد وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة . ~~وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد وأخرجه النسائي فيه عن أبي ~~داودالحراني . # قوله : ( في غزاة ) ، هي غزوة تبوك على ما وقع في رواية ms12111 النسائي ، والذي ~~عليه أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق ، وذكر أبو الفرج أنها المريسيع ~~سنة خمس ، وقيل : ست وقال موسى : سنة أربع . قوله : ( عبد الله بن أبي ) ، ~~ابن سلول رأس المنافقين والابن الثاني صفة لعبد الله فهو بالنصب وسلول غير ~~منصرف لأنه اسم أم عبد الله فهو منسوب إلى الأبوين . قوله : ( يقول لا ~~تنفقوا ) ، إلى قوله : ( الأذل ) هو كلام عبد الله بن أبي ولم يقصد الراوي ~~به التلاوة ، وقال بعضهم : وغلط بعض الشراح فقال . هذا واقع في قراءة ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه . قلت : أراد به صاحب ( التلويح ) ولكنه لم يقل ~~هكذا وإنما قال . قوله : حتى ينفضوا من حوله ، بكسر الميم وجر اللام ، وكذا ~~هو في السبعة . قال النووي : وقرىء في الشاذ من حوله ، بالفتح هذا الذي ~~ذكره صاحب ( التلويح ) نعم قوله : كذا هو في السبعة ، فيه نظر . قوله : ( ~~ولئن رجعنا ) ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني ، ولو رجعنا . ~~قوله : ( لعمي أو لعمر ) ، كذا بالشك ، وفي سائر الروايات التي تأتي : لعمى ~~، بلا شك وكذا عند الترمذي من طريق أبي سعيد الأزدي عن زيد ، ووقع عند ~~الطبراني وابن مردويه : أن المراد بعمه سعد بن عبادة وليس عمه حقيقة ، ~~وإنما هو سيد قومه الخزرج ، وعم زيد بن أرقم الحقيقي ثابت بن قيس له صحبة ~~وعمه زوج أمه عبد الله بن رواحة خزرجي أيضا وفي كلام الكرماني أنه عبد الله ~~بن رواحة وهو عمه المجازي لأنه كان في حجره وأنهما من أولاد كعب الخزرجي ، ~~وقال الغساني : الصواب عمي لا عمر ، على ما رواه الجماعة . قوله : فذكره ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أي : فذكره عمي ووقع في رواية ابن أبي ليلى عن ~~زيد ، فأخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا وقع في مرسل قتادة ، ~~والتوفيق بينهما أنه يحمل على أنه أرسل أولا ثم أخبر به بنفسه . قوله : ( ~~فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بالتشديد . قوله : ( وصدقه ) أي : ~~وصدق عبد الله بن أبي . قوله : ( فأصابني هم لم يصبني مثله قط ) يعني ms12112 : في ~~الزمن الماضي ، ووقع في رواية زهير : فوقع في نفسه شدة ، ووقع في رواية أبي ~~سعد الأزدي عن زيد . فوقع على من الهم ما لم يقع على أحد ، وفي رواية محمد ~~بن كعب فرجعت إلى المنزل فنمت ، زاد الترمذي رواية : فنمت كئيبا حزينا . ~~وفي رواية ابن أبي ليلى : حتى جلست في البيت مخافة إذ رآني الناس أن يقولوا ~~: كذبت . قوله : ( ما أردت إلى أن كذبك ) بالتشديد ، أي : ما قصدت منتهيا ~~إليه . أي : ما حملك عليه قوله : ( ومقاك ) من مقته مقتا إذا أبغضه بغضا . ~~وفي رواية محمد بن كعب : فلامني الأنصار ، وعند النسائي من طريقه ولامني ~~قومي . قوله : ( فأنزل الله ) وفي رواية محمد ابن كعب ، فإني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي : الوحي ، وفي رواية زهير : حتى أنزل الله تعالى ، وفي ~~رواية أبي الأسود عن عروة فبينما هم يسيرون أبصروا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوحى إليه فنزلت ، وفي رواية أبي سعد عن زيد قال : فبينما إنا أسير مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خفقت برأسي من الهم أتاني فعرك أذني فضحك ~~في وجهي فلحقني أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فسألني فقلت له : أبشر ثم ~~لحقني عمر رضي اللهغنه ذلك . فلما أصبحنا قرأ رسول صلى الله عليه وسلم سورة ~~المنافقين ، قوله : { إذا جاءك المنافقون } زاد آدم بن أبي إياس إلى قوله : ~~هم الذين يقولون : لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~إلى قوله : ليخرجن الأعز منها الأذل . # PageV19P237 # 2 # | 2 ( باب : { اتخذوا أيمانهم جنة يجتنون بها } ( المنافقون : 2 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { اتخذوا أيمانهم } أي : اتخذوا المنافقون ~~أيمانهم { جنة يجتنون بها } يعني : يستترون بها . # 1094 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم ~~رضي الله عنه قال كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا وقال أيضا ms12113 لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذالك نعمي فذكر عمي لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله ~~بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكذبني فأصابني هم لم يصبني مثله قط فجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل : { ~~إذا جاءك المنافقون } ( المنافقون : 1 ) إلى قوله : { هم الذين يقولون لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله } ( المنافقون : 7 ) إلى قوله : { ليخرجن ~~الأعز منها الأذل } ( المنافقون : 8 ) فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقرأها علي ثم قال إن الله قد صدقك # . # هذا طريق آخر في حديث زيد بن أرقم المذكور في الباب الذي قبله ، وإسرائيل ~~هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروى عن جده أبي إسحاق ، ومر الكلام فيه ~~عن قريب . # 3 # | 2 ( باب قوله : { ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا ~~يفقهون } ( المنافقون : 3 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ذلك بأنهم } الآية . قوله : ( ذلك ) ~~أشار ما وصف من حال المنافقين في النفاق والكذب بالإيمان ، أي ذلك كله بسبب ~~أنهم آمنوا أي نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام ثم ~~كفروا ثم ظهر كفرهم بعد ذلك ، فطبع على قلوبهم حتى لا يدخلهم الإيمان جزاء ~~على نفاقهم فهم لا يفقهون صحة الإيمان وإعجاز القرآن كما يفهمه المؤمنون . # 2094 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن الحكم قال سمعت محمد بن كعب القرظي قال ~~سمعت زيد بن أرقم رضي الله عنه قال لما قال عبد الله بن أبي لا تنفقوا على ~~من عند رسول الله وقال أيضا لئن رجعنا إلى المدينة أخبرت به النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلامني الأنصار وحلف عبد الله بن أبي ما قال ذلك فرجعت إلى ~~المنزل فنمت فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فقال إن الله قد ~~صدقك ونزل { هم الذين يقولون لا تنفقوا } الآية . وقال ابن أبي زائدة ms12114 عن ~~الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم # . # هذا طريق آخر من حديث زيد أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن الحكم ، ~~بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب . # قوله : ( سمعت محمد بن كعب القرظي ) ، زاد الترمذي في روايته منذ أربعين ~~سنة . قوله : ( أخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم ) ، قال بعضهم : أي : ~~على لسان عمي ، جمعا بين الروايتين . قلت : لا يحتاج إلى هذا التأويل الذي ~~يخالف ظاهر الكلام بل الجمع بين الروايتين بأن يقال : إنه أخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد أن أنكر عبد الله بن أبي ذلك . قوله : ( فدعاني ) ، أي ~~: فطلبني رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( وقال ابن أبي زائدة ) ، وهو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن ~~سليمان الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد ، وقال ~~الكرماني : ابن أبي ليلى إذا أطلقه المحدثون يعنون به عبد الرحمن ، وإذا ~~أطلقه الفقهاء يريدون به ابنه محمدا القاضي الإمام ، وهذا التعليق أسنده ~~النسائي في ( سننه الكبرى ) . # PageV19P238 # # | 2 ( باب : { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم ~~خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون } ~~( المنافقون : 4 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وإذا رأيتهم } الآية . . . وهي قوله ~~يأفكون . ساقها الأكثرون . وفي رواية أبي ذر : { وإذا رأيتهم } إلى قوله : ~~تسمع لقولهم ) الآية قوله # { إذا رأيتهم } أي : المنافقين : تعجبك أجسامهم لاستواء خلقها وحسن صورها ~~وطول قامتها ، وعن ابن عباس : كان عبد الله بن أبي رجلا جسيما صحيحا صبيحا ~~ذلق اللسان ، وقوم من المنافقين في صفته وهم رؤساء المدينة كانوا يحضرون ~~مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فيستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة ~~الألسن وكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر يعجبون بها كلهم ، فإذا ~~قالوا سمع النبي صلى الله عليه وسلم لقولهم : قال الله تعالى : { وإن ~~يقولوا نسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة } أشباح بلا أرواح ms12115 وأجسام بلا أحلام ~~شبهوا في استنادهم وما هم إلا أجر أم خالية عن الإيمان ، والخير بالخشب ~~المسندة إلى الحائط لأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما ~~من مظان الانتفاع ، وما دام متروكا فارغا غير منتفع به أسند إلى الحائط ~~فشبهوا به في عدم الانتفاع . وقيل : يجوز أن يراد بالخشب المسندة الأصنام ~~المنحونة من الخشب المسندة إلى الحيطان ، شبهوا بها في حسن صورهم وقلة ~~جدواهم . قوله : ( يحسبون ) ، أي : من خبثهم وسوء ظنهم ، وقلة يقينهم كل ~~صيحة واقعة عليهم وضارة لهم ، قال مقاتل : إن نادى منادي في العسكر أو ~~انفلتت دابة أو نشدت ضالة ظنوا أنهم يرادون لما في قلوبهم من الرعب . قوله ~~: ( هم العدو ) ، مبتدأ وخبر أي : الكاملون في العداوة . قوله : ( فاحذرهم ~~) ، أي : فلا تأمنهم ولا تغتر بظاهرهم . قوله : ( قاتلهم الله ) دعا عليهم ~~باللعن والخزي . قوله : ( أنى يؤفكون ) أي : كيف يصرفون عن الحق ، تعجبا من ~~جهلهم وضلالهم . # 397 - ( حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير بن معاوية حدثنا أبو إسحاق . قال ~~سمعت زيد بن أرقم : قال خرجنا مع النبي & في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال ~~عبد الله بن أبي لأصحابه لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من ~~حوله وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت النبي & ~~فأخبرته فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل قالوا كذب ~~زيد رسول الله & فوقع في نفسي مما قالوا شدة حتى أنزل الله عز وجل تصديقي ~~في إذا جاءك المنافقون فدعاهم النبي & ليستغفر لهم فلووا رؤسهم . وقوله خشب ~~مسندة قال كانوا رجالا أجمل شيء ) | هذا أيضا طريق آخر في حديث زيد بن أرقم ~~أخرجه عن عمرو بن خالد الجزري عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو السبيعي ~~قوله ' شدة ' أي من جهة قلة الزاد قوله ' فأتيت النبي & فأخبرته ' قال ~~الكرماني قال في الحديث المتقدم فذكرت لعمي فذكره للنبي & يعني بينهما تناف ~~ثم أجاب أن الإخبار أعم من أن يكون بنفسه ms12116 أو بالواسطة قلت الإخبار هنا لا ~~يدل على العموم مع قوله فأتيت النبي & وقد ذكرنا الجواب عن هذا عن قريب ~~قوله ' فاجتهد يمينه ' أي بذل وسعه في اليمين وبالغ فيها قوله ' ما فعل ' ~~أي ما قال أطلق الفعل على القول لأن الفعل يعم الأفعال والأقوال قوله ' كذب ~~زيد رسول الله ' بالتخفيف قوله ' فلووا بالتشديد ' أي حركوا وقرىء بالتخفيف ~~أيضا قوله ' خشب مسندة ' تفسير لقوله تعجبك أجسامهم ووقع هذا في نفس الحديث ~~وليس مدرجا وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن عمرو بن خالد شيخ البخاري فيه ~~بهذه الزيادة وخشب بضمتين في قراءة الجمهور وقرأ أبو عمرو والكسائي والأعمش ~~بإسكان الشين قوله ' قال كانوا رجالا أجمل شيء ' أي قال الله تعالى كأنهم ~~خشب مسندة مع أنهم كانوا رجالا من أجمل الناس وأحسنهم وقد ذكرنا وجه الشبه ~~فيه عن قريب * - PageV19P239 # 4 # | 2 ( باب قوله : { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ~~ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون } ( المنافقون : 5 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وإذا قيل لهم تعالوا } إلى آخر الآية في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : ( وإذا قيل لهم تعالوا : يستغفر لكم ~~رسول الله ) إلى قوله : { وهم يستكبرون } قوله : ( وإذا قيل لهم ) ، أي : ~~للمنافقين . قوله : ( لووا رؤوسهم ) أي : أمالوها وأعرضوا بوجوههم إظهارا ~~للكراهية . قرأ نافع : لووا رؤوسهم بتخفيف الواو والباقون بالتشديد . قوله ~~: ( يصدون ) أي : يعرضون عما دعوا إليه { هم مستكبرون } لا يستغفرون . # حركوا استهزؤا بالنبي صلى الله عليه وسلم # هذا تفسير قوله : { لووا رؤوسهم } وهم : يستهزئون ويستكبرون ويعرضون عن ~~الإجابة . # ويقرأ بالتخفيف من لويت # أي : يقرأ قوله : { لووا } بتخفيف الواو وهي قراءة نافع كما ذكرناه الآن ~~. قوله : ( من لويت ) يشير به أنه من باب لوى ، معتل العين واللام ، ومعناه ~~: أمال . يقال : لويت رأسي أي : أملتها . # 4094 حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم ~~قال كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لا تنفضوا على من ms12117 عند ~~رسول الله حتى ينفضوا ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~فذكرت ذالك لعمي فذكره عمي للنبي صلى الله عليه وسلم وصدقهم فدعاني فحدثته ~~فأرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا وكذبني النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأصابني غم لم يصبني مثله قط فجلست في بيتي : وقال عمي ما أردت ~~إلى أن كذبك النبي صلى الله عليه وسلم ومقتك فأنزل الله تعالى : { إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله } ( المنافقون : 1 ) وأرسل إلي النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقرأها : وقال إن الله قد صدقك . # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور . وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في ~~السياق الذي أورده خصوص ما ترجم به ، وأجيب بأن عادته جرت بالإشارة إلى أصل ~~الحديث ، ووقع في مرسل الحسن : فقال قوم لعبد الله بن أبي لو أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه ، فنزلت : وها أنت قد ~~رأيت أخرج البخاري حديث زيد بن أرقم من خمسة طرق وترجم على رأس كل حديث ~~منها : أربعة منها عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم وواحد عن محمد بن كعب ~~القرظي عنه ففي ثلاثة ، روى أبو إسحاق بالعنعنة ، وفي واحد بالسماع ، وفي ~~ثلاثة رواه إسرائيل عن جده أبي إسحاق . وفي واحد زهير ابن معاوية عنه . # 5 # | 2 ( باب قوله : { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر ~~الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين } ( المنافقون : 6 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { سواء عليهم } إلى آخر الآية ، كذا ~~للأكثرين ، وفي رواية أبي ذر { سواء عليهم استغفرت لهم } الآية أي : سواء ~~عليهم الاستغفار وعدمه لأنهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدون به لأن الله لا ~~يغفر لهم . # 399 - ( حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما قال كنا في غزاة . قال سفيان مرة في جيش فكسع رجل من المهاجرين رجلا ~~من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال ms12118 المهاجري يا للمهاجرين فسمع ذاك ~~رسول الله & فقال PageV19P240 ما بال دعوى جاهلية قالوا يا رسول الله كسع ~~رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال دعوها فإنها منتنة فسمع بذلك عبد ~~الله بن أبي فقال فعلوها أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل فبلغ النبي & فقام عمر فقال يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا ~~المنافق فقال النبي & دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وكانت ~~الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة ثم إن المهاجرين كثروا بعد ~~قال سفيان فحفظته من عمرو قال عمرو سمعت جابرا كنا مع النبي & ) | مطابقته ~~للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله فسمع بذلك عبد الله بن أبي إلى قوله الأذل ~~فوجهه أن الآية المذكورة نزلت فيه فمن هذا الوجه تأتي المطابقة وقد أخرج ~~عبد بن حميد من طريق قتادة ومن طريق مجاهد ومن طريق عكرمة أنها نزلت في عبد ~~الله بن أبي وعلي هو ابن عبد الله بن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ~~ابن دينار أبو محمد المكي والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن الحميدي ~~وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن ابن أبي عمرو وأخرجه النسائي في السير وفي اليوم والليلة عن عبد ~~الجبار وفي التفسير عن محمد بن منصور قوله ' في غزاة ' وهي غزوة بني ~~المصطلق قاله ابن إسحاق قوله ' فكسع ' من الكسع وهو ضرب الدبر باليد أو ~~بالرجل ويقال هو ضرب دبر الإنسان بصدر قدمه ونحوه والرجل المهاجري هو جهجاه ~~بن قيس ويقال ابن سعيد الغفاري وكان مع عمر رضي الله تعالى عنه يقود فرسه ~~والرجل الأنصاري هو سنان بن وبرة الجهني حليف الأنصار قوله ' يا للأنصار ' ~~اللام فيه لام الاستغاثة وهي مفتوحة ومعناها أغيثوني قوله ' ما بال دعوى ~~جاهلية ' أي ما شأنها وهو في الحقيقة إنكار ومنع عن قول يا لفلان ونحوه ~~قوله ' دعوها ' أي اتركوا هذه المقالة وهي دعوى الجاهلية وهي قبل الإسلام ~~قوله ms12119 ' فإنها منتنة ' بضم الميم وسكون النون وكسر التاء المثناة من فوق من ~~النتن أي أنها كلمة قبيحة خبيثة وكذا ثبت في بعض الروايات قوله ' فقال ~~فعلوها ' أي أفعلوها بهمزة الاستفهام فحذفت أي فعلوا الأثرة أي تركناهم ~~فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا وفي مرسل قتادة فقال رجل منهم ~~عظيم النفاق ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل * سمن كلبك يأكلك * قوله ' ~~دعه ' أي اتركه قوله ' لا يتحدث الناس ' برفع يتحدث على الاستئناف ويجوز ~~الكسر على أنه جواب قوله دعه قوله ' فحفظته من عمرو ' كلام سفيان أي حفظت ~~الحديث من عمرو بن دينار وعمرو قال سمعت جابرا كنا مع النبي & أي قال كنا ~~مع النبي & في الغزاة * - # 6 # | 2 ( باب قوله : { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ~~ينفضوا ويتفرقوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون } ( ~~المنافقون : 7 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { هم الذين } إلى آخره ، هكذا في رواية ~~أبي ذر ، وفي رواية غيره إلى قوله : { حتى ينفضوا } قوله : ( ويتفرقوا ) ، ~~ليس من القرآن بل هو تفسير ينفضوا وسقط في رواية أبي ذر وهو الصواب . # 6094 حدثنا إسماعيل بن عبد الله . قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ~~عن موسى بن عقبة . قال حدثني عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك يقول ~~حزنت على من أصيب بالحرة فكتب إلى زيد بن أرقم وبلغه شدة حزني يذكر أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وشك ~~ابن الفضل في أبناء أبناء PageV19P241 الأنصار فسأل أنسا بعض من كان عنده ، ~~فقال هو الذي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هاذا الذي أو في الله له ~~يا ذنه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث وهو قوله : هذا الذي أوفى الله له ~~بإذنه ، وذلك أن زيد بن أرقم لما حكى لرسول الله صلى الله عليه وسلم قول ~~عبد الله بن أبي بن سلول ، قال له صلى الله ms12120 عليه وسلم : لعله أخطأ سمعك . ~~قال : لا ، فلما نزلت الآية التي هي الترجمة لحق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زيدا من خلفه فعرك أذنه فقال : وقت أذنك يا غلام ، وهو معنى قوله : ~~هذا الذي أوفى الله له بإذنه بضم الهمزة ، أي صدق الله له بإذنه . أي : ~~يسمعه ، وكأنه جعل أذنه كالضامنة بتصديق ما سمعت ، فلما نزل القرآن به صارت ~~كأنها واقية بضمانها . # وهذا الحديث من أفراده ، وذكره المزي في ( الأطراف ) في ترجمة أنس بن ~~مالك عن زيد بن أرقم . قوله : ( حدثنا إسماعيل بن عبد الله ) ، هو ابن أبي ~~أويس المدني ابن أخت الإمام مالك بن أنس ، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بضم ~~المهملة وسكون القاف ابن أخي موسى بن عقبة يروي عن عمه موسى بن عقبة بن أبي ~~عياش ، بتشديد الياء آخر الحروف الأسدي المديني ، وعبد الله بن الفضل بن ~~العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني من التابعين ~~الصغار الثقات ، وماله من البخاري عن أنس إلا هذا الحديث ، وهو من أقران ~~موسى بن عقبة الراوي عنه . قوله : ( حزنت ) ، بكسر الزاي من الحزن . قوله : ~~( على من أصيب بالحرة ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي أرض بظاهر ~~المدينة فيها حجارة سود كثيرة كانت بها وقعة في سنة ثلاث وستين ، وسببها أن ~~أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يعتمده من الفساد ، ~~فأمر الأنصار عليهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر وأمر المهاجرون عليهم ~~عبد الله بن مطيع العدوي ، وأرسل إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المزي ~~في جيش كثير فهزمهم واستباحوا المدينة . وقتل من الأنصار خلق كثير جدا . ~~وكان أنس يومئذ بالبصرة قبلغه ذلك فحزن على من أصيب من الأنصار ، فكتب إليه ~~زيد بن أرقم ، وكان يومئذ بالكوفة وهو معنى قول أنس : فكتب إلي ، بتشديد ~~الياء زيد بن أرقم الحديث الذي ذكره ، وهو قوله : اللهم أغفر للأنصار ~~الحديث ، وعزى أنسا بذلك . قوله : ( وبلغه شدة حزني ) ، جملة حالية أي : ~~والحال أنه قد بلغ ms12121 زيد بن أرقم شدة حزني القائل بذلك أنس . قوله : ( يذكر ) ~~، أيضا حال . أي : حال كون كتابته يذكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( وشك ابن الفضل ) أي : شك عبد الله بن الفضل : هل ذكر أبناء ~~الأبناء أم لا ، وفي رواية مسلم من طريق قتادة : اللهم اغفر للأنصار ~~ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار ، من غير شك ، وفي رواية الترمذي من ~~رواية علي بن زيد عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم أنه كتب إلى أنس بن مالك ~~يعزيه فيمن أصيب من أهله وبني عمه يوم الحرة فكتب إليه إني أبشرك ببشرى من ~~الله إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اغفر للأنصار ولذراري ~~الأنصار ولذراري ذراريهم قوله : ( فسأل أنسا بعض من كان عنده ) لم يعرف هذا ~~السائل من هو ، وقيل : يحتمل أن يكون النضر بن أنس فإنه روى حديث الباب عن ~~زيد بن أرقم . قلت : هذا احتمال بالتخمين فلا يفيد شيئا على أن عند أنس ~~كانت جماعة حينئذ ، وزعم ابن التين أنه وقع عند القابسي ، فسأل أنس بعض من ~~عنده : برفع أنس على الفاعلية ، ونصب بعض على المفعولية ، والأول هو الصواب ~~. قوله : ( هو الذي ) أي : زيد بن أرقم هو الذي يقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حقه هذا الذي أوفى الله له بأذنه ، وقد مر تفسيره الآن ، وقيل ~~: يجوز فتح الهمزة والذال من أذنه أي : أظهر صدقه فيما أعلم به ، ومعنى : ~~أوفى صدق . # 7 # | 2 ( باب قوله : { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون } ( ~~المنافقون : 8 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { يقولون لئن رجعنا } الآية إلى آخرها ، ~~هكذا ساقها الأكثرون إلى آخرها . وفي رواية أبي ذر : ومن قوله : ( يقولون ) ~~إلى قوله : ( الأذل ) . # 7094 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال حفظناه من عمرو بن دينار قال سمعت ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين ~~رجلا ms12122 من PageV19P242 الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا ~~للمهاجرين فسمعها الله رسوله صلى الله عليه وسلم قال ما هاذا فقالوا كسع ~~رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري ~~يا للمهاجرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة قال جابر ~~وكانت الأنصار حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ثم كثر المهاجرون بعد ~~فقال عبد الله بن أبي أوقد فعلوا والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنق ~~هاذا المنافق قال النبي صلى الله عليه وسلم دعه لا يتحدث الناس أن محمدا ~~يقتل أصحابه # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحميدي عبد الله بن الزبير منسوب إلى أحد ~~أجداده حميد ، وسفيان هو ابن عيينة ، والحديث مضى قبل الباب الذي سبق هذا ~~الباب ، ومضى الكلام فيه . # 46 # | 2 ( { سورة التغابن } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة التغابن ، ووقع في رواية أبي ذر سورة التغابن ~~والطلاق ، وغيره اقتصر على سورة التغابن وأفرد الطلاق بترجمة ، وهو المناسب ~~واللائق . قال أبو العباس : مدنية بلا خلاف ، وقال مقاتل : مدنية وفيها مكي ~~. وقال الكلبي : مكية ومدنية ، وقال ابن عباس : مكية إلا آيات من آخرها ~~نزلت بالمدينة . قال : والتغابن اسم من أسماء القيامة وسميت بذلك لأنه يغبن ~~فيها المظلوم الظالم ، وقيل : يغبن فيها الكفار في تجارتهم التي أخبر الله ~~أنهم اشتروا الضلالة بالهدى ، وهي ألف وسبعون حرفا ، ومائتان وإحدى وأربعون ~~كلمة وثمان عشرة آية . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # لا خلاف في ثبوت البسملة هاهنا . # وقال علقمة عن عبد الله : { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } ( التغابن : 11 ) ~~هو الذي إذا أصابته مصيبة رضي بها وعرف أنها من الله . # أي : قال علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، في ~~قوله تعالى : { ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم هو الذي } إلى ~~آخره ، ووصله عبد بن بن حميد في تفسيره عن عمر بن ms12123 سعد عن سفيان عن الأعمش ~~عن أبي ظبيان عن علقمة عن عبد الله . { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } قال : هو ~~الرجل يصاب بمصيبة فيعلم أنها من عند الله فيسلم ويرضى . # وقال مجاهد التغابن غبن أهل الجنة أهل النار # كذا لأبي ذر عن الحموي وحده ، ووصله عبد بن حميد بإسناده عن مجاهد ، وروى ~~الطبري من طريق شعبة عن قتادة : يوم التغابن يوم غبن أهل الجنة أهل النار ، ~~أي : لكون أهل الجنة بايعوا على الإسلام بالجنة فربحوا ، وأهل النار ~~امتنعوا من الإسلام فحسروا فشبهوا بالمتبايعين يغبن أحدهما الآخر في بيعه . # 56 # | 2 ( { سورة الطلاق } ) 2 # أي : هذا باب في تفسير بعض سورة الطلاق ، هكذا لغير أبي ذر ، وفي روايته ~~سورة الطلاق ذكرت مع التغابن كما ذكرناه ، وهي مدنية كلها بلا خلاف ، وقال ~~مقاتل : وهي سورة النساء الصغرى ، قيل : إنها نزلت بعد { هل أتى على ~~الإنسان } ( الإنسان : 1 ) وقيل : { لم يكن } ( البينة : 1 ) وهي ألف وستون ~~حرفا ، ومائتان وتسع وأربعون كلمة ، واثنتا عشرة آية . # وقال مجاهد وبال أمرها جزاء أمرها # سقط هذا لأبي ذر . أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { فذاقت وبال أمرها ~~وكان عافية أمرها خسرا } ( الطلاق : 9 ) وفسر الوبال بالجزاء ، PageV19P243 ~~رواه الحنظلي عن حجاج عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه . والضمير في ~~: فذاقت ، يرجع إلى قوله : { وكأين من قرية عنت عن أمر ربها } ( الطلاق : 8 ~~) . # إن ارتبتم إن لم تعلموا أتحيض أم لا تحيض : فاللائي قعدن عن المحيض ~~واللائي لم يحضن بعد فعدتهن ثلاثة أشهر # هذا لأبي ذر عن الحموي وحده ، وأشار بقوله : ( إن ارتبتم ) إلى قوله ~~تعالى : { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر } ~~( الطلاق : 4 ) الآية . وفسر قوله : ( ارتبتم ) بقوله : ( إن لم تعلموا ) ~~إلى آخره حاصله إن لم تعلموا حيضهن . قوله : ( فعدن من المحيض ) أي : يئسن ~~منه لكبر عن قوله : ( واللائي لم يحضن بعد ) أي : من الصغر ، وقيل : معناه ~~إن ارتبتم في حكمهن ولم تدروا ما الحكم في عدتهن . # 8094 حدثنا يحيى ms12124 بن بكير حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أنه طلق امرأته وهي ~~حائض فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن ~~يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمره الله # . # مطابقته لما في السورة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعقيل : بضم ~~العين ابن خالد . # قوله : ( فتغيظ ) ، أي : غضب فيه لأن الطلاق في الحيض بدعة . قوله : ( ~~فإن بدا له ) أي : فإن ظهر له أن يطلقها ، وكلمة : أن مصدرية . قوله : ( ~~طاهرا ) أي : حال كونها طاهرة وإنما ذكره بلفظ التذكير لأن الطهر من الحيض ~~من المختصات بالنساء فلا يحتاج إلى التاء ، كما في الحائض . قوله : ( قبل ~~أن يمسها ) ، أي : قبل أن يجامعها . قوله : ( فتلك العدة ) ، أي : هي العدة ~~التي أمر الله أن يطلق لها النساء حيث قال : { فطلقوهن لعدتهن } ثم أعلم أن ~~هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة عن ابن عمر : فالبخاري أخرجه هنا وفي الطلاق ~~وفي الأحكام والباقون في الطلاق ، وقال الترمذي : وقد روى هذا الحديث من ~~غير وجه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال شيخنا زين الدين ، ~~رحمه الله : رواه عن ابن عمر نافع وعبد الله بن دينار وأنس بن سيرين وطاووس ~~وأبو الزبير وسعيد بن جبير وأبو وائل . فرواية نافع عند الستة غير الترمذي ~~، ورواية عبد الله بن دينار عند مسلم ورواية أنس بن سيرين عند الشيخين ، ~~ورواية طاووس عند مسلم والنسائي ، ورواية أبي الزبير عند مسلم وأبي داود ~~والنسائي ورواية سعيد بن جبير عند النسائي . ورواية أبي وائل عند ابن أبي ~~شيبة في ( مصنفه ) . # ويستنبط منه أحكام : الأول : أن طلاق السنة أن يكون في طهر ، وهذا باب ~~اختلفوا فيه . فقال مالك : طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم ~~يمسها فيه تطليقة واحدة ثم يتركها حتى ms12125 تنقضي العدة برؤية أول الدم من ~~الحيضة الثالثة ، وهو قول الليث والأوزاعي ، وقال أبو حنيفة ، رضي الله ~~تعالى عنه ، هذا أحسن من الطلاق ، وله في قول آخر قال إذا أراد أن يطلقها ~~ثلاثا ، طلقها عند كل طهر واحدة من غير جماع ، وهو قول الثوري وأشهب ، وزعم ~~المرغيناني : أن الطلاق على ثلاثة أوجه عند أصحاب أبي حنيفة حسن وأحسن ~~وبدعي ، فالحسن هو طلاق السنة وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة ~~أطهار ، والأحسن أن يطلقها تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى ~~تنقضي عدتها والبدعي أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في طهر واحد ~~فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا . # وقال عياض : اختلف العلماء في صفة الطلاق السني . فقال مالك وعامة أصحابه ~~، هو أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يمسها فيه ثم يتركها حتى ~~تكمل عدتها ، وبه قال الليث والأوزاعي ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : هذا أحسن ~~الطلاق ، وله قول آخر إنه إن شاء أن يطلقها ثلاثا طلقها في كل طهر مرة ~~وكلاهما عند الكوفيين طلاق سنة ، وهو قول ابن مسعود ، واختلف فيه قول أشهب ~~فقال مثله مرة وأجاز أيضا ارتجاعها ثم يطلق ثم يرتجع ثم يطلق فيتم الثلاث ~~وقال الشافعي PageV19P244 وأحمد وأبو ثور ، ليس في عدد الثلاثة سنة ولا ~~بدعة وإنما ذلك في الوقت . # الثاني : في قوله : ( ليراجعها ) دليل ، على أن الطلاق غير البائن لا ~~يحتاج إلى رضا المرأة . # الثالث : فيه دليل على أن الرجعة تصح بالقول ولا خلاف في ذلك ، وأما ~~الرجعة بالفعل فقد اختلفوا فيها . فقال عياض : وتصح عندنا أيضا بالفعل ~~الحال محل القول الدال في العبارة على الارتجاع : كالوطء والتقبيل واللمس ~~بشرط القصد إلى الارتجاع به ، وأنكر الشافعي صحة الارتجاع بالفعل أصلا ~~وأثبته أبو حنيفة ، وإن وقع من غير قصد وهو قول ابن وهب من أصحابنا في ~~الواطىء من غير قصد . # والرابع : استدل به أبو حنيفة أن من طلق امرأته وهي حائض فقد أثم ، ~~وينبغي له أن يراجعها فإن تركها ms12126 تمضي في العدة بانت منه بطلاق . # الخامس : أن فيه الأمر بالمراجعة ، فقال مالك : هذا الأمر محمول على ~~الوجوب ، ومن طلق زوجته حائضا أو نفساء . فإنه يجبر على رجعتها فسوى دم ~~النفاس بدم الحيض ، وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى والشافعي والأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور : يؤمر بالرجعة ولا يجبر ، وحملوا الأمر في ذلك على الندب ~~ليقع الطلاق على السنة ، ولم يختلفوا في أنها إذا انقضت عدتها لا يجبر على ~~رجعتها ، وأجمعوا على أنه إذا طلقها في طهر قد مسها فيه لا يجبر على رجعتها ~~ولا يؤمر بذلك ، وإن كان قد أوقع الطلاق على غير سنة . # السادس : أن الطلاق في الحيض محرم ولكنه إن أوقع لزم ، وقال عياض : ذهب ~~بعض الناس ممن شذ أنه لا يقع الطلاق . فإن قلت : ما الحكمة في منع الطلاق ~~في الحيض . قلت : هذه عبادة غير معقولة المعنى ، وقيل : بل هو معال بتطويل ~~العدة . # 2 # | 2 ( باب : { أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له ~~من أمره يسرا } ( الطلاق : 4 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { أولات الأحمال } إلى آخره ، وليس لفظ ~~باب : في كثير من النسخ ، ويجيء الآن تفسير : أولات الأحمال . # وأولات الأحمال : واحدها ذات حمل # أشار بهذا إلى أن أولات جمع ذات ، والأحمال جمع حمل ، والمعنى : أن أجلهن ~~موقت وهو وضع حملهن ، وهذا عام في المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن ، وهو ~~قول عمر وابنه مسعود وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وفقهاء الأمصار ، وعن ~~ابن عباس ، أنه قال : تعتد أبعد الآجلين ، وعن الضحاك أنه قرأ : آجالهن على ~~الجمع . # 9094 حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن يحيى قال أخبرني أبو سلمة قال جاء ~~رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس عنده فقال أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها ~~بأربعين ليلة فقال ابن عباس آخر الأجلين قلت أنا { وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن } قال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن عباس ~~غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها ms12127 فقالت قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى ~~فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان أبو السنابل فيمن خطبها # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي ، وشيبان بن ~~عبد الرحمن النحوي أبو معاوية ، ويحيى هو ابن أبي كثير صالح من أهل البصرة ~~سكن اليمامة ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن محمد بن المثنى وغيره . وأخرجه الترمذي ~~عن قتيبة وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وغيره في التفسير عن محمد بن عبد ~~الله . # قوله : ( وأبو هريرة ) الواو فيه للحال . قوله : ( آخر الأجلين ) أي : ~~اقصاهما يعني : لا بد لها من انقضاء أربعة أشهر وعشرا ولا يكفي وضع الحمل ~~إن كانت هذه المدة أكثرهما ، ومن وضع الحمل إن كانت مدته أكثر . قوله : ( ~~قلت أنا ) ، القائل أبو سلمة بن عبد الرحمن قوله : ( أنا مع ابن أخي ) ، ~~هذا على عادة العرب إذ ليس هو ابن أخيه حقيقة . قوله : ( كريبا ) نصب لأنه ~~عطف بيان على قوله : ( غلاما ) قوله : ( سبيعة ) ، بضم السين المهملة وفتح ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم عين مهملة : بنت الحارث ~~PageV19P245 الأسلمي ، قيل : إنها أول امرأة أسلمت بعد صلح الحديبية وزوجها ~~سعد بن خولة . قال عروة : خولة من بني عامر بن لؤي ، وكان من مهاجرة الحبشة ~~وشهد بدرا . فإن قلت : قال في الجنائز : إن سعد بن خولة مات بمكة وفي قصة ~~بدر توفي عنها ، وهنا قال : قتل ؟ قلت : المشهور الموت لا القتل ، وأنها ~~قالت بالقتل بناء على ظنها . قوله : ( بأربعين ليلة ) ، وجاء بخمسة وثلاثين ~~يوما وجاء بخمس وعشرين ليلة وجاء : بثلاث وعشرين ليلة وفي رواية : بعشرين ~~ليلة ، وهذا كله في تفسير عبد وابن مردويه ومحمد بن جرير . قوله : ( فخطبت ~~) ، على صيغة المجهول . قوله : ( أبو السنابل ) ، هو ابن يعكك واسمه لبيد ، ~~وقيل : عمرو ، وقيل : عبد الله ، وقيل : أصرم ، وقيل : حبة بالباء الموحدة ~~، وقيل : حنة بالنون ، وقيل : لبيد ربه ، وبعكك ، بفتح الباء الموحدة وسكون ~~العين المهملة . وبكافين أولاهما مفتوحة ابن ms12128 الحجاج بن الحارث بن السباق بن ~~عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، وأمه عمرة بنت أوس من بني عذرة ابن سعد ~~هذيم من مسلمة الفتح . كان شاعرا ومات بمكة . قاله أبو عمر ، وقال العسكري ~~: هذا غير أبي السنابل عبد الله بن عامر ابن كريز القرشي . # وفقه هذا الحديث : أن المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين عند ابن عباس ، ~~وروي عن علي وابن أبي ليلى أيضا واختاره سحنون ، وروي عن ابن عباس رجوعه ~~وانقضاء العدة بوضع الحمل وعليه فقهاء الأمصار ، وهو قول أبي هريرة وعمرو ~~ابن مسعود وأبي سلمة . وسبب الخلاف تعارض الآيتين فإن كلا منهما عام من وجه ~~وخاص من وجه . فقوله : { والذين يتوفون منكم } ( البقرة : 432 ، 042 ) عام ~~في المتوفى عنهن أزواجهن سواء كن حوامل أم لا وقوله : { وأولات الأحمال } ( ~~الطلاق : 4 ) عام في المتوفي عنهن سواء كن حوامل أم لا . فهذا هو السبب في ~~اختيار من اختار أقصى الأجلين لعدم ترجيح أحدهما على الآخر فيوجب أن لا ~~يرفع تحريم العدة إلا بيقين ، وذلك بأقصى الأجلين ، غير أن فقهاء الأمصار ~~اعتمدوا على الحديث المذكور فإنه مخصص لعموم قوله : { والذين يتوفون منكم } ~~وليس بناسخ لأنه أخرج بعض متناولاتها ، وحديث سبيعة أيضا متأخر عن عدة ~~الوفاة لأنه كان بعد حجة الوداع . # 0194 حدثنا وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ~~عن محمد قال كنت في حلقة فيها عبد الرحمان بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظمونه ~~فذكر آخر الأجلين فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة قال ~~فضمن لي بعض أصحابه قال محمد ففطنت له فقلت إني إذا لجريء إن كذبت على عبد ~~الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة فاستحيا وقال لكن عمه لم يقل ذاك فلقيت ~~أبا عطية مالك بن عامر فسألته فذهب يحدثني حديث سبيعة فقلت هل سمعت عن عبد ~~الله فيها شيئا فقال كنا عند عبد الله فقال أتجعلون عليها التغليظ ولا ~~تجعلون عليها الرخصة لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى ms12129 { وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن } # . # ذكر هذا الحديث معلقا عن شيخه سليمان بن حرب ، وأبو النعمان محمد بن ~~الفضل المعروف بعارم كلاهما عن حماد ابن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن ~~سيرين ، ووصله الطبراني في ( المعجم الكبير ) قال حدثنا يوسف القاضي عن ~~سليمان ابن حرب . قال : وحدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان قالا : ~~حدثنا حماد بن زيد فذكره وقد رواه البخاري في سورة البقرة عن حبان عن عبد ~~الله بن المبارك عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين . قال : جلست إلى ~~مجلس فيه عظم من الأنصار وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى . الحديث . # قوله : ( في حلقة ) بفتح اللام والمشهور إسكانها . واقتصر ابن التين على ~~الأول . قوله : ( عبد الله بن عتبة ) بضم العين وسكون التاء من فوق ابن ~~مسعود . قوله : ( فضمن لي ) ، قال صاحب ( التلويح ) هكذا في نسخة سماعنا ~~بالنون ، وقال عياض : في رواية الأصيلي بتشديد الميم بعدها نون وضبطها ~~الباقون بالتخفيف والكسر ، قال : وهو غير مفهوم المعنى وأشبهها رواية أبي ~~الهيثم بالزاي ، ولكن بتشديد الميم وزيادة النون وياء بعدها يعني : ضمزني . ~~أي : أسكتني ، يقال : ضمز سكت وضمز غيره أسكته PageV19P246 وقال ابن التين ~~فضمر ، بالضاد المعجمة والميم المشددة وبالراء أي : أشار إليه أن اسكت ، ~~ويقال : ضمز الرجل إذا عض على شفتيه ، وقال ابن الأثير أيضا بالضاد والزاي ~~من ضمز إذا سكت ، ويروى : فغمض لي ، فإن صحت فمعناه من تغميض عينه . قوله : ~~( ففطنت له ) ، بالفتح والكسر . قوله : ( أنى إذا لجريء ) ، يعني : ذو جرأة ~~شديدة ، وفي رواية هشيم عن ابن سيرين عند عبد بن حميد : أني لحريص على ~~الكذب . قوله : ( وهو في ناحية الكوفة ) ، وأشار به إلى أن عبد الله بن ~~عتبة كان حيا في ذلك الوقت . قوله : ( فاستحيي ) ، أي مما وقع منه . قوله : ~~( لكن عمه ) ، عبد الله بن مسعود لم يقل ذلك . قيل : كذا نقل عنه عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى ، والمشهور عن ابن مسعود خلاف ما نقله ابن أبي ليلى ، ~~فلعله كان يقول ذلك ثم ms12130 رجع أو وهم الناقل عنه . قوله : ( فلقيت أبا عطية ~~مالك بن عامر ) ، ويقال : ابن زبيد ، ويقال : عمرو بن أبي جندب الهمداني ~~الكوفي التابعي ، مات في ولاية صعب بن الزبير على الكوفة . والقائل بقوله : ~~لقيت أبا عطية محمد بن سيرين . قوله : ( فسألته ) ، أراد به التثبيت . قوله ~~: ( فذهب يحدثني حديث سبيعة ) ، يعني : مثل ما حدث به عبد الله بن عتبة ~~عنها . قوله : ( من عبد الله ) ، يعني : ابن مسعود ، وأراد به استخراج ما ~~عنده في ذلك عن ابن مسعود دون غيره لما وقع من التوقف عنده فيما أخبره به ~~ابن أبي ليلى . قوله : ( فقال : كنا عند عبد الله ) ، أي : ابن مسعود . ~~قوله : ( أتجعلون عليها التغليظ ) ؟ أي : طول العدة بالحمل إذا زادت مدته ~~على مدة الأشهر ، وقد يمتد ذلك حتى يجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين . أي : ~~إذا جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة . أي : التسهيل إذا وضعت لأقل ~~من أربعة أشهر . قوله : ( لنزلت ) ، اللام فيه للتأكيد لقسم محذوف ، ويوضحه ~~رواية الحارث بن عمير ، ولفظه : فوالله لقد نزلت . قوله : ( سورة النساء ~~القصرى ) ، سورة الطلاق . وفيها : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ~~( الطلاق : 4 ) قوله : ( بعد الطولى ) ليس المراد منها سورة النساء ، بل ~~المراد السورة التي هي أطول سور القرآن وهي البقرة ، وفيها : { والذين ~~يتوفون منكم } ( البقرة : 432 ، 042 ) وفيه جواز وصف السورة بالطولى ~~والقصرى ، وقال الداودي : القصرى لا أراه محفوظا ولا صغرى ، وإنما قال : ~~قصيرة فافهم ، هو رد للأخبار الثابتة بلا مستند والقصر والطول أمر نسبي ، ~~ورد في صفة الصلاة . طولى الطولتين ، وأزيد بذلك سورة الأعراف . # 66 # | 2 ( سورة { لم تحرم } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة { لم تحرم } وفي بعض النسخ : سورة التحريم . ~~وفي بعضها : سورة المتحرم ، وهي مدنية لا خلاف فيها . وقال السخاوي : نزلت ~~بعد سورة الحجرات وقبل سورة الجمعة . وقيل : نزلت في تحريم مارية ، أخرجه ~~النسائي وصححه الحاكم على شرط مسلم . وقال الداودي : في إسناده نظر . ونقله ~~الخطابي عن أكثر المفسرين ، والصحيح أنه في الغسل ، وقال النسائي : حديث ~~عائشة في ms12131 الغسل جيد غاية ، وحديث مارية وتحريمها لم يأت من طريق جيدة ، وهي ~~ألف وستون حرفا ومائتان وسبع وأربعون كلمة . واثنتا عشرة آية . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # 1 # | 2 ( باب : { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك ~~والله غفور رحيم } ) 2 # ليس فيه لفظ باب إلا لأبي ذر ، والكل ساقوا الآية الكريمة إلى رحيم ، وقد ~~ذكرنا الآن الاختلاف في سبب نزولها وسيأتي مزيد الكلام إن شاء الله تعالى . # 1194 حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى هو يعلى بن حكيم عن سعيد بن ~~جبير أن ابن عباس رضي الله عنهما قال في الحرام يكفر ، وقال ابن عباس : { ~~لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة } ( الأحزاب : 12 ) # . # مطابقته للترجمة تأخذ من قوله : { لم تحرم ما أحل الله لك } لأن في تحريم ~~الحلال كفارة ، ومعاذ ، بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة ابن ~~فضالة ، بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة : الزهراني هشام والدستوائي ، ~~ويحيى هو ابن أبي كثير ضد القليل PageV19P247 ويعلى بن حكيم بفتح الحاء ~~الثقفي البصري . # والحديث رواه مسلم عن زهير بن حرب أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام . ~~قال كتب إلى يحيى بن أبي كثير أنه يحدث عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير ، ~~فذكره ، ورواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن وهب بن جرير عن هشام كذلك . فإن ~~قلت : كيف حال رواية البخاري على هذا . قلت : قالوا يحتمل أنه لم يطلع على ~~هذه العلة إذ لو اطلع عليها لذكرها ، وليس بجواب كاف وقيل : لعل الكتابة ~~والأخبار عنده سواء لأنه قد صرح في ( الجامع ) بالكتابة في غير موضع ، ورد ~~هذا بأن المكاتبة عنده علة يجب إظهارها إذا علمها ، وفي أي موضع ذكرها ~~أظهرها ، والأحسن أن يقال في غير موضع ، ورد هذا بأن المكاتبة عنده علة يجب ~~إظهارها إذا علمها ، وفي أي موضع ذكرها أظهرهها والأحسن أن يقال إنه يحمل ~~على أن عنده أن هشاما لقي يحيى فحدثه بعد ms12132 أن كان كتب له به ، ورواه لمعاذ ~~بالسماع الثاني ، ولإسماعيل بالكتاب الأول ، وذكر أبو علي أن في نسخة ابن ~~السكن معاذ بن فضالة أخبرنا هشام عن يحيى عن يعلى ، وفي نسخة أبي ذر عن ~~الحموي عن الفريري . أخبرنا هشام عن يحيى بن حكيم عن سعيد ، قال أبو علي : ~~وهذا خطأ فاحش وصوابه هشام عن يحيى عن يعلى كما رواه ابن السكن . # قوله : ( يكفر ) بكسر الفاء أي : يكفر من وقع ذلك منه ، ووقع في رواية ~~ابن السكن وحده : يكفر بفتح الفاء أي : إذا قال : أنت علي حرام أو هذا علي ~~حرام يكفر كفارة اليمين وعن ابن عباس : إذا حرم امرأته ليس شيء ، وعند ~~النسائي وسئل فقال : ليس عليك بحرام عليك الكفار عتق رقبة ، وقال ابن بطال ~~عنه : يلزمه كفارة الظهار ، قال : وهو قول أبي قلابة وابن جبير وهو قول ~~أحمد ، وعن الشافعي : إذا قال لزوجته : أنت علي حرام إن نوى طلاقا كان ~~طلاقا ، وإن نوى ظهارا كان ظهارا وإن نوى تحريم عينها بغير طلاق ولا ظهار ~~لزمه بنفس اللفظ كفارة يمين ، ولا يكن ذلك يمينا . وإن لم ينو شيئا ففيه ~~قولان أصحهما تلزمه كفارة يمين ، والثاني أنه لغو لا شيء فيه . ولا يترتب ~~عليه شيء من الأحكام . # وذكر عياض في هذه المسألة أربعة عشر مذهبا : أحدها : المشهور من مذهب ~~مالك إنه يقع به ثلاث تطليقات سواء كانت مدخولا بها أم لا لكن لو نوى أقل ~~من ثلاث قبل في غير المدخول بها خاصة ، وهو قول علي بن أبي طالب وزيد ~~والحسن والحكم . والثاني : أنه يقع تطليقات ولا تقبل نيتة في المدخول بها ~~ولا غيرها ، قاله ابن أبي ليلى وعبد الملك بن الماجشون . الثالث : أنه يقع ~~به على المدخول بها ثلاث وعلى غيرها واحدة . قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد ~~الحكم . الرابع : أنه يقع به طلقة واحدة بائنة سواء المدخول بها وغيرها ، ~~وهي رواية عن مالك . الخامس : أنها طلقة رجعية ، قاله عبد العزيز بن أبي ~~سلمة المالكي . السادس : أنه يقع ما نوى ms12133 ولا يكون أقل من طلقة واحدة . قاله ~~الزهري . السابع : أنه إن نوى واحدة أو عددا أو يمينا فله ما نوى وإلا فلغو ~~قاله الثوري . الثامن : مثله إلا أنه إذا لم ينو شيئا لزمه كفارة يمين قاله ~~الأوزاعي وأبو ثور . التاسع : مذهب الشافعي المذكور قبل ، وهو قول أبي بكر ~~وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين . العاشر : إن نوى الطلاق وقعت طلقة ~~بائنة ، وإن نوى ثلاثا وقع الثلاث وإن نوى اثنتين وقعت واحدة . وإن لم ينو ~~شيئا فيمين ، وإن نوى الثلاث كفر قاله أبو حنيفة وأصحابه . الحادي عشر : ~~مثل العاشر إلا أنه إذا نوى اثنتين وقعتا ، قاله زفر . الثاني عشر : أنه ~~يجب كفارة الظهار قاله إسحاق بن راهويه . الثالث عشر : هي يمين يلزم فيها ~~كفارة اليمين ، قاله ابن عباس وبعض التابعين وعنه : ليس بشيء . الرابع عشر ~~: أنه كتحريم الماء والطعام فلا يجب فيه شيء أصلا ولا يقع به شيء بل هو لغو ~~قاله مسروق وأبو سلمة والشعبي وإصبغ . # 2194 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء عن ~~عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها فواطئت أنا وحفصة عن أيتنا ~~دخل عليها فلنقل له أكلت مغافير إني أجد منك ريح مغافير قال لا ولاكني كنت ~~أشرب عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذالك أحدا # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وقد حلفت ) وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء ~~الرازي يعرف بالصغير ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز PageV19P248 ابن ~~جريج ، وعطاء بن أبي رباح ، وعبيد بن عمير كلاهما بالتصغير أبو عاصم الليثي ~~. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق وفي الإيمان والنذور عن الحسن بن ~~محمد الزعفراني وأخرجه مسلم في الطلاق عن محمد بن حاتم ، وأخرجه أبو داود ~~في الأشربة عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي في الإيمان والنذور وفي عشرة ~~النسائي عن الحسن بن محمد الزعفراني وفي ms12134 الطلاق وفي التفسير عن قتيبة . # قوله : ( عند زينب بنت جحش ) ، ويروى : ابنة جحش وهي إحدى زوجاته صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( فواظيت ) ، هكذا في جميع النسخ وأصله : فواطأت ، ~~بالهمزة أي : اتفقت أنا وحفصة بنت عمر بن الخطاب إحدى زوجاته . قوله : ( عن ~~أيتنا ) أي : عن أية كانت منا ، ( دخل عليها ) يعني : على أية زوجة من ~~زوجاته دخل عليها . فإن قلت : كيف جاز لعائشة وحفصة الكذب والمواطأة التي ~~فيها إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : كانت عائشة صغيرة مع أنها ~~وقعت منهما من غير قصد الإيذاء ، بل على ما هو من جبلة النساء في الغيرة ~~على الضرائر ونحوها ، واختلف في التي شرب النبي صلى الله عليه وسلم في ~~بيتها العسل ، فعند البخاري : زينب كما ذكرت وأن القائلة : أكلت مغافير ، ~~عائشة وحفصة ، وفي رواية حفصة : وأن القائلة أكلت مغافير ، عائشة وسودة ~~وصفية ، رضي الله تعالى عنهن ، وفي تفسير عبد بن حميد : أنها سودة ، وكان ~~لها أقارب أهدوا لها عسلا من اليمن ، والقائل له عائشة وحفصة ، والذي يظهر ~~أنها زينب على ما عند البخاري لأن أزواجه صلى الله عليه وسلم كن حزبين على ~~ما ذكرت عائشة قالت : أنا وسودة وحفصة وصفية في حزب ، وزينب وأم سلمة ~~والباقيات في حزب . قوله : ( أكلت مغافير ) ، بفتح الميم بعدها غين معجمة : ~~جمع مغفور ، وقال ابن قتيبة ليس في الكلام مفعول إلا مغفور ومغرور ، وهو ~~ضرب من الكمأة ومنجور وهو المنجر ومغلوق واحد المغاليق ، والمغفور صمغ حلو ~~كالناطف وله رائحة كريهة ينضجه شجر يسمى العرفط بعين مهملة مضمومة وفاء ~~مضمومة نبات مر له ورقة عريضة تنفرش على الأرض وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن ~~مثل زر قميص خبيث الرائحة ، وزعم المهلب أن رائحة العرفط والمغافير حسنة . ~~انتهى ، وهو خلاف ما يقتضيه الحديث ، وما قاله الناس ، قال أهل اللغة : ~~العرفط من شجر العضاة ، وهو كل شجر له شوك ، وتخبث رائحة داعيته وروائح ~~ألبانها حتى يتأذى بروائحها وأنفاسها الناس فيجتنبونها ، وحكى أبو حنيفة في ~~المغفور والمغثور بثاء مثلثة وميم المغفور ms12135 من الكلمة ، وقال الفراء : زائدة ~~وواحده مغفر وحكى غيره : مغفر ، وقال آخرون : مغفار ، وقال الكسائي : مغفر ~~. قلت : الأولى بفتح الميم . والثاني : بضمها . والثالث : على وزن مفعال ~~بالكسر . والرابع : بكسر الميم ، فافهم . قوله : ( قال : لا ) ، أي : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا أكلت مغافير ولكني كنت أشرب العسل عند زينب . ~~قوله : ( فلن أعود له ) ، أي : حلفت أنا على أن لا أعود لشرب العسل . قوله ~~: ( فلا تخبري ) ، الخطاب لحفصة لأنها هي القائلة : أكلت مغافير ، أو غيرها ~~على خلاف فيه ، أي : لا تخبري أحدا عائشة أو غيرها بذلك . وكان صلى الله ~~عليه وسلم يبتغي بذلك مرضاة أزواجه ، وقال الخطابي : الأكثر على أن الآية ~~نزلت في تحريم مارية القبطية حين حرمها على نفسه ، وقال لحفصة : لا تخبري ~~عائشة فلم تكتم السر ، وأخبرتها ففي ذلك نزل { وإذ أسر النبي إلى بعض ~~أزواجه حديثا } ( التحريم : 3 ) . # 2 # | 2 ( باب : { تبتغي مرضاة أزواجك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } ( ~~التحريم : 1 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { تبتغي } أي : تطلب رضا أزواجك وتحلف ( ~~قد فرض الله ) أي : بين الله أو قدر الله ما تحللون به أيمانكم وقد بينها ~~في سورة المائدة . # 406 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى عن ~~عبيد بن حنين أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يحدث أنه . قال مكثت سنة ~~أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج ~~حاجا فخرجت معه فلما رجعت وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له . قال ~~فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت له يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا ~~على النبي & من أزواجه . فقال تلك حفصة وعائشة PageV19P249 قال فقلت والله ~~إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك قال فلا تفعل ما ~~ظننت أن عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبرتك به قال ثم قال عمر والله ~~إن كنا في الجاهلية ms12136 ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم ~~لهن ما قسم قال فبينا أنا في أمر أتأمره إذ قالت امرأتي لو صنعت كذا وكذا ~~قال فقلت لها مالك ولما ههنا فيما تكلفك في أمر أريده فقالت لي عجبا لك يا ~~ابن الخطاب ما تريد أن تراجع أنت وإن ابنتك لتراجع رسول الله & حتى يظل ~~يومه غضبان فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة فقال لها يا بنية ~~إنك لتراجعين رسول الله & حتى يظل يومه غضبان فقالت حفصة والله إنا لنراجعه ~~فقلت تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله & يا بنية لا تغرنك هذه التي ~~أعجبها حسنها حب رسول الله & إياها يريد عائشة قال ثم خرجت حتى دخلت على أم ~~سلمة لقرابتي منها فكلمتها فقالت أم سلمة عجبا لك يا ابن الخطاب دخلت في كل ~~شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله & وأزواجه فأخذتني والله أخذا كسرتني ~~عن بعض ما كنت أجد فخرجت من عندها وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني ~~بالخبر وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا ~~أنه يريد أن يسير إلينا فقد امتلأت صدورنا منه فإذا صاحبي الأنصاري يدق ~~الباب فقال افتح افتح فقلت جاء الغساني فقال بل أشد من ذلك اعتزل رسول الله ~~& أزواجه فقلت رغم أنف حفصة وعائشة فأخذت ثوبي فأخرج حتى جئت فإذا رسول ~~الله & في مشربة له يرقى عليها بعجلة وغلام لرسول الله & أسود على رأس ~~الدرجة فقلت له قل هذا عمر بن الخطاب فأذن لي : قال عمر فقصصت على رسول ~~الله & هذا الحديث فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله & وإنه لعلى حصير ~~ما بينه وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وإن عند رجليه قرظا ~~مصبوبا وعند رأسه أهب معلقة فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت . فقال ما ~~يبكيك فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله فقال ~~أما ms12137 ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ) | أي هذا باب في قوله عز وجل ~~تبتغي إلى آخره وليس في كثير من النسخ لفظ باب وهكذا وقع في رواية الأكثرين ~~بعض الآية الأولى وحذف بقية الثانية ووقع في رواية أبي ذر كاملتان كلتاهما ~~ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وعبيد بن حنين كلاهما بالتصغير مولى زيد بن ~~الخطاب والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح وفي خبر الواحد عن عبد العزيز ~~بن عبد الله وفي اللباس وفي خبر الواحد أيضا عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم ~~في الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره قوله ' هيبة له ' أي لأجل الهيبة ~~الحاصلة له قوله ' عدل إلى الأراك ' أي عدل عن الطريق منتهيا إلى ~~PageV19P250 شجرة الأراك وهي الشجرة التي يتخذ منها المساويك قوله ' لقضاء ~~حاجة ' كناية عن التبرز قوله ' تظاهرتا ' أي تعاونتا عليه بما يسؤوه في ~~الإفراط في الغيرة وإفشاء سره قوله ' تلك حفصة وعائشة ' وروي تانك حصة ~~وعائشة ولفظ تانك من أسماء الإشارة للمؤنث المثنى قوله ' والله إن كنت ~~لأريد ' كلمة إن مخففة من المثقلة واللام في لأريد للتأكيد قوله ' والله إن ~~كنا في الجاهلية ' كلمة إن هذه لتأكيد النفي المستفاد منه وليست مخففة من ~~المثقلة لعدم اللام ولا نافية والألزم أن يكون العد ثابتا لأن نفي النفي ~~إثبات قوله ' أمرا ' أي شأنا قوله ' حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ' مثل قوله ~~تعالى وعاشروهن بالمعروف ولا تمسكوهن ضرارا فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن ~~سبيلا قوله ' وقسم لهن ما قسم ' مثل ولهن الربع مما تركتم وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن قوله ' فبينا أنا في أمر أتأمره ' أي بين أوقات ائتماري ~~ومعنى أتأمره أتفكر فيه وفي رواية مسلم فبينما أنا في أمر أأتمره قال ~~النووي في شرحه أي أشاور فيه نفسي وأفكر قوله إذ قالت جواب فبينا قوله ' ~~مالك ' أي ما شأنك أي مالك أن تتعرضين لي فيما أفعله قوله ' ولما ههنا ' أي ~~للأمر الذي نحن فيه وفي رواية مسلم ' فقلت لها ومالك أنت ' ولما ms12138 ههنا قوله ~~' فيما تكلفك ' ويروى وفيما تكلفك أي وفي أي شيء تكلفك في أمر أريده وفي ~~رواية مسلم وما يكلفك في أمر أريده وهو بضم الياء آخر الحروف وسكون الكاف ~~من الإكلاف وفي رواية البخاري بفتح التاء المثناة من فوق وفتح الكاف وضم ~~اللام المشددة من التكلف من باب التفعل قوله ' عجبا لك ' أي أعجب عجبا لك ~~من مقالتك هذه قوله ' أن تراجع ' على صيغة المجهول وقوله ' لتراجع ' على ~~صيغة المعلوم والضمير فيه يرجع إلى قوله ابنتك وهو في محل الرفع لأنه خبر ~~أن واللام فيه للتأكيد قوله ' حتى يظل يومه غضبان ' غير مصروف قوله ' حب ~~رسول الله & ' مرفوع بأنه بدل الاشتمال وقال ابن التين حسنها بالضم لأنه ~~فاعل وحب بالنصب لأنه مفعول من أجله أي أعجبها حسنها لأجل حب رسول الله & ~~إياها وفي رواية مسلم وحب رسول الله & إياها بالواو وقال الكرماني وحب رسول ~~الله & هو المناسب للروايات الأخر وهي لا تغرنك إن كانت جارتك أوضأ منك ~~وأحب إلى رسول الله & قوله ' حتى تبتغي ' أي حتى تطلب قوله ' فأخذتني ' أي ~~أم سلمة بكلامها أو مقالتها أخذة كسرتني عن بعض ما كنت أجد من الموجدة وهو ~~الغضب وفي رواية مسلم قال ' فأخذتني أخذا كسرتني به عن بعض ما كنت أجد ' ~~قوله ' وكان لي صاحب من الأنصار ' وفيه استحباب حضور مجالس العلم واستحباب ~~التناوب في حضور العلم إذا لم يتيسر لكل أحد الحضور بنفسه قوله ' من ملوك ~~غسان ' ترك صرف غسان وقيل يصرف وهم كانوا بالشام قوله ' افتح افتح ' مكرر ~~للتأكيد قوله ' فقال بل أشد من ذلك ' وفيه ما كانت الصحابة من الاهتمام ~~بأحوال رسول الله & والقلق التام لما يقلقه ويغيظه قوله رغم أنف حفصة بكسر ~~الغين وفتحها يقال رغم يرغم رغما ورغما ورغما بتثليث الراء أي لصق بالرغام ~~وهو التراب هذا هو الأصل ثم استعمل في كل من عجز عن الانتصاف وفي الذل ~~والانقياد كرها قوله ' فأخذت ثوبي فأخرج ' فيه استحباب التجمل بالثوب ~~والعمامة ونحوهما عند لقاء الأئمة والكبار احتراما ms12139 لهم قوله في مشربة بفتح ~~الميم وضم الراء وفتحها وهي الغرفة قوله ' يرقى ' على صيغة المجهول أي يصعد ~~عليها قوله ' بعجلة ' بفتح العين المهملة والجيم وهي الدرجة وفي رواية مسلم ~~بعجلها قال النووي وقع في بعض النسخ بعجلتها وفي بعضها بعجلة فالكل صحيح ~~والأخيرة أجود وقال ابن قتيبة وغيره هي درجة من النخل قوله ' وغلام لرسول ~~الله & أسود على رأس الدرجة ' وفي رواية لمسلم فقلت لها أي لحفصة أين رسول ~~الله & قالت هو في خزانة في المشربة فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله & ~~قاعد على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول ~~الله & وينحدر قوله ' تبسم رسول الله & ' التبسم الضحك بلا صوت قوله ' قرظا ~~' بفتح القاف والراء وبالظاء المعجمة وهو ورق شجر يدبغ به قوله ' مصبوبا ' ~~أي مسكوبا ويروى مصبورا بالراء في آخره أي مجموعا من الصبرة وقال النووي ~~وقع في بعض الأصول مضبورا بالضاد المعجمة بمعنى مجموعا أيضا قوله ' أهب ' ~~بفتح الهمزة وضمها لغتان مشهورتان وهو جمع إهاب وهو الجلد الذي لم يدبغ وفي ~~رواية مسلم فنظرت ببصري في خزانة رسول PageV19P251 الله & فإذا أنا بقبضة ~~من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وإذا أفيق معلق بفتح الهمزة ~~وكسر الفاء وهو الجلد الذي لم يتم دباغه وجمعه أفق بفتحهما كأديم وأدم قوله ~~' فيما هما فيه ' أي في الذي هما فيه من النعم وأنواع زينة الدنيا قوله ' ~~وأنت رسول الله ' قيل هذا الخبر لا يراد به فائدة ولا لازمها فما الغرض منه ~~وأجيب بأن غرضه بيان ما هو لازم للرسالة وهو استحقاقه ما هما فيه أي أنت ~~المستحق لذلك لا هما وفي رواية مسلم قيصر وكسرى في الثمار والأنهار * - # 3 # | 2 ( باب : { وإذ أسر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه حديثا ~~فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت ~~من أنبأك هاذا قال نبأني العليم الخبير } ( التحريم : 3 ) 2 # أي : هذا باب في ms12140 قوله تعالى : { إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه } إلى آخرها ~~، وليس في بعض النسخ لفظ : باب ، وذكرت الآية المذكورة بكمالها في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا إلى ~~الخبير . قوله : ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه ) ، إسراره هو تحريمه صلى ~~الله عليه وسلم فتاته أي : مارية على نفسه وبعض أزواجه حفصة بنت عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، وهو قوله لها : لا تخبري بذلك أي : بتحريم الفتاة أحدا ~~، وعن الكلبي : أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي . ~~قوله : ( فلما نبأت به ) ، أخبرت بالحديث الذي أسر إليها أن أباك وأبا ~~عائشة يكونان خليفتين على أمتي . قوله : ( فلما نبأت به ) ، أي : فلما ~~أخبرت بالحديث الذي أسر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبتها وأظهره ~~الله عليه أي : واطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على أنه قد نبأت به قوله : ( ~~عرف بعضه ) ، يعني : أخبر حفصة ببعض ما قالت لعائشة ولم يخبرها بقولها : ~~أجمع . قوله : ( فلما نبأها به ) أي : فلما أخبر حفصة بذلك ، قالت : من ~~أنبأك هذا ؟ قال : نبأني العليم الذي يعلم كل شيء الخبير بما يقع بين عباده ~~ولا يخفى عليه شيء من ذلك . # { فيه عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم } # أي : في هذا الباب حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأراد به ~~الحديث الذي رواه عن عائشة عبيد بن عمير في الباب قبله . # 4194 حدثنا علي حدثنا سفيان حدثنا يحيى بن سعيد قال سمعت عبيد بن حنين ~~قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول أردت أن أسأل عمر رضي الله عنه فقلت ~~يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فما أتممت كلامي حتى قال عائشة وحفصة ، رضي الله عنهما # . # مطابقته للترجمة . لا تخفى ، وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ، ~~و يحيى بن سعيد هو الأنصاري ، وهذا طرف من الحديث الذي مضى عن قريب . # 4 # | 2 ( باب قوله : { إن تتوبا ms12141 إلى الله فقد صغت قلوبكما } ( التحريم : 4 ) ~~2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { أن تتوبا } الخطاب لعائشة وحفصة ، أي : ~~أن تتوبا إلى الله من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيذاء ~~وتفسير : صغت ، يأتي الآن . # صغوت وأصغيت : ملت : لتصغي : لتحميل # أشار بهذا إلى أن معنى قوله : قد صغت ، مالت وعدلت واستوجبتما التوبة . ~~يقال : صغوت . أي : ملت ، وكذلك : أصغيت ، ذكر مثالين : أحدهما ثلاثي ~~والآخر مزيد فيه . قوله : ( لتصغى ) أشار به إلى قوله عز وجل : { ولتصغي ~~إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة } ( الأنعام : 311 ) أي : التمثيل وهذا ~~ذكره استطرادا . # وإن تظاهرا عليه فإن الله هو وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذالك ~~ظهير عون تظاهرون تعاونون . # كذا وقع للأكثرين واقتصر أبو ذر من سياق الآية على قوله : ( ظهير ) عون . ~~قوله : ( وإن تظاهرا ) أي : وإن تعاونا على PageV19P252 أذى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإن الله هو مولاه أي : ناصره وحافظه فلا تضره المظاهرة منكما ~~وجبريل ، عليه الصلاة والسلام ، وليه وصالح المؤمنين أبو بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قاله المسيب بن شريك . وقال سعيد بن جبير : هو عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه علي بن أبي طالب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وعن الكلبي : هم المؤمنون المخلصون الذين ليسوا بمنافقين ~~، وعن قتادة هم الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، قوله : ( والملائكة بعد ~~ذلك ) ، أي : بعد نصر الله وجبريل وصالح المؤمنين . ( ظهير ) أي : أعوان ، ~~ولم يقل : وصالحوا المؤمنين ، ولا ظهرا ، لأن لفظهما وإن كان واحدا ، فهو ~~بمعنى الجمع . قوله : ( تظاهرون ) تفسيره : تعاونون ، وفي بعض النسخ : ~~تظاهرا تعاونا . # وقال مجاهد : { قوا أنفسكم وأهليكم } ( التحريم : 6 ) أوصوا أنفسكم ~~وأهليكم بتقوى الله وأدبوهم . # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة } ( التحريم : 6 ) أوصوا أنفسكم من ~~الإيصاء المعنى : أوصوا أنفسكم بترك المعاصي . وفعل الطاعات . قوله : ( ~~وأهليكم ) يعني : مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم ، هذا هو ~~المعنى الصحيح الذي ذكره المفسرون ، وقال ms12142 الزمخشري : قوا أنفسكم بترك ~~المعاصي وفعل الطاعات وأهليكم بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم وقرىء : ~~وأهلوكم ، عطفا على واو قوا ، كأنه قيل : قوا أنتم ، وأهلوكم أنفسكم وذكر ~~الشراح هنا أشياء متعسفة ، أكثرها خارج عما تقتضيه القواعد فمن ذلك ما ذكره ~~ابن التين بلفظ ، قوا أهليكم . أوفقوا أهليكم ، ونسب القاضي عياض هذه ~~الرواية هكذا اللقايسي وابن السكن . ثم قال ابن التين صوابه : أوفوا ، قال ~~: ونحو ذلك ذكر النحاس ولا أعرف للألف من أو ولا للفاء من قوله : فقوا ، ~~وجها . قلت : كأنه جعل قوله : أوفقوا ، كلمتين إحداهما كلمة أو ، والثانية ~~كلمة فقوا . وأصله بتقديم الفاء على القاف ، ثم ذكر أشياء متكلفة لم يذكرها ~~أحد من المفسرين وذلك كله نشأ أمن جعله : أو فقوا . كلمتين وجعل الفاء ~~مقدمة على القاف ، وليس كذلك فإنه كلمة واحدة والقاف مقدمة على الفاء . ~~والمعنى : أوقفوا أهليكم عن المعاصي وامنعوهم ، وقال ابن التين والصواب على ~~هذا حذف في الألف لأنه ثلاثي من نوقف . قلت : لمن جعل هذا كلمة أن يقول لا ~~نسلم أنه من : وقف ، بل من : الإيقاف من المزيد لا من الثلاثي . # 5194 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا يحيى بن سعيد . قال سمعت عبيد بن ~~حنين يقول سمعت ابن عباس يقول أردت أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهر ~~بما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمكثت سنة فلم أجد له موضعا حتى خرجت ~~معه حاجا فلما كنا بظهران ذهب عمر لحاجته فقال أدركني بالوضوء فأدركته ~~بالإداوة فجعلت أسكب عليه الماء ورأيت موضعا فقلت يا أمير المؤمنين من ~~المرأتان اللتان تظاهرتا قال ابن عباس فما أتممت كلامي حتى قال عائشة وحفصة # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . لا تخفى على المتأمل ، والحميدي عبد الله بن ~~الزبير ، وسفيان هو ابن عيينة ، ويحى بن سعيد هو القطان الأنصاري . # والحديث قد مضى في باب : { نبتغي مرضات أزواجك } ( التحريم : 1 ) ومضى ~~الكلام فيه هناك ، قوله : ( بظهران ) ، بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء ~~وبالراء والنون ، بقعة بين مكة والمدينة غير منصرف . قوله ( بوضوء ) بفتح ~~الواو ms12143 . وهو الماء الذي يتوضأ به . قوله : ( بالإداوة ) بكسر الهمزة وهي ~~المطهرة قوله : ( يا أمير المؤمنين ) بحذف الألف من أمير للتخفيف . # 5 # | 2 ( باب قوله : { عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات ~~مؤمنات قانتات تائبات عابدات سابحات ثيبات وأبكارا } ) 2 # ( التحريم : 5 ) # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { عسى ربه } أي : رب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، هذا إخبار عن القدرة وتخويف لهم لا أن في الوجود PageV19P253 من هو ~~خير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف يكون ~~المبدلات خيرا منهن ولم يكن على وجه الأرض نساء خيرا من أمهات المؤمنين ؟ ~~قلت : إذا طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعصيانهن وإيذائهن إياه لم ~~يبقين على تلك الصفة ، وكان غيرهن من الموصوفات بالأوصاف المذكورة مع ~~الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والنزول على رضاه وهواه خيرا منهن . ~~قوله : ( مسلمات مؤمنات ) مقرات مخلصات . ( قانتات ) داعيات مصليات . ( ~~تائبات ) من الذنوب راجعات إلى الله تعالى ورسوله تاركات لمحبة أنفسهن . ( ~~عابدات ) كثيرات العبادة لله تعالى ، وقيل : متذللات لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، بالطاعة ومنه أخذ اسم العبد لتذلله . ( سائحات ) يسحن معه ~~حيثما ساح ، وقيل : صائمات ، وقرىء : سيحات ، وهي أبلغ ، وقيل للصائم : ~~سائح لأن السائح لا زاد معه فلا يزال ممسكا إلى أن يجد ما يطعمه ، فشبه به ~~الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره ، وقيل : ( سائحات ) مهاجرات ، ~~وعن زيد بن أسلم لم يكن في هذه الأمة سياحة إلا الهجرة . قوله : ( ثيبات ) ~~جمع ثيب والأبكار جمع بكر فإن قلت : وإنما أخليت الصفات كلها عن العاطف ~~ووسط بين الثيبات والأبكار . قلت : لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما ~~اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من الواو . # 6194 حدثنا عمرو بن عون حدثنا هشيم عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال قال ~~عمر رضي الله عنه اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت ~~لهن : { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا ms12144 خيرا منكن } ( التحريم : 5 ) ~~فنزلت هاذه الآية . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وفيه بيان لسبب النزول ، وعمرو بن عون بن أوس ~~الواسطي نزل البصرة وروى البخاري أيضا عنه بالواسطة في الاستئذان روى عن ~~عبد الله المسندي عن عمرو بن عون وروى مسلم عن حجاج بن الشاعر عنه في موضع ~~، وهشيم مصغر هشم بن بشر مصغر بشر يروى عن حميد ، الطويل البصري ، والحديث ~~قد مر في كتاب الصلاة في باب ما جاء في القبلة : بأتم منه بهذا الإسناد ~~بعينه ، ومضى الكلام فيه هناك . # 76 # | 2 ( سورة { تبارك الذي بيده الملك } ( تبارك : 1 ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة ( تبارك ) وفي بعض النسخ سورة الملك ، ولم ~~تثبت البسملة هاهنا للكل وهي مكية كلها ، قاله مقاتل ، وقال السخاوي : نزلت ~~قبل الحاقة وبعد الطور ، وهي ألف وثلاثمائة حرف ، وثلاثمائة وثلاثون كلمة ~~وثلاثون آية . # التفاوت الاختلاف والتفاوت والتفوت واحد # أشار به إلى قوله تعالى : { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } ( تبارك : 3 ~~) وفسره بالاختلاف والمعنى : هل ترى في خلق الرحمن اختلاف ، وأشار بأن ~~التفاوت والتفوت بمعنى واحد كالتعهد والتعاهد والتطهر والتطاهر ، وقرأ ~~الكسائي وحمزة من تفوت بغير ألف ، قال الفراء : وهي قراءة ابن مسعود ، ~~والباقون بالألف . # تميز : فقطع # أشار به إلى قوله تعالى : { تكاد تميز من الغيظ } ( تبارك : 8 ) وفسره ~~بقوله : ( تقطع ) وكذا فسره الفراء ، والضمير فيه يرجع إلى الكفار الذين ~~أخبر الله عنهم بقوله : ( إذا القوافيها ) أي : في النار ( سمعوا لها شهيقا ~~) أي : صوتا كصوت حمار . { وهي تفور } ( تبارك : 5 ) تزفر وتغلي بهم كما ~~تغلي القدور . # مناكبها جوانبها # أشار به إلى قوله تعالى : { فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه ~~النشور } ( تبارك : ) 51 أي : امشوا في جوانب الأرض ، وكذا فسره الفراء ، ~~وأصل المنكب الجانب ، وعن ابن عباس وقتادة : جبالها ، وعن مجاهد : طرقها . # تدعون وتدعون مثل : تذكرون وتذكرون # أشار به إلى قوله تعالى : { وقيل هذا الذي كنتم به تدعون } ( تبارك : 72 ~~) وأشار به إلى أن معناهما واحد ، وأن التخفيف ليس بقراءة فلأجل ذلك . قال ~~: مثل ms12145 تذكرون وتذكرون . # ويقبضن : يضربن بأجنحتهن # PageV19P254 # أشار به إلى قوله تعالى : { ويقبض ما يمسكهن إلا الرحمن أنه بكل شيء بصير ~~} ( تبارك : 91 ) وفسره بقوله : يضربن بأجنحتهن ) المعنى : ما يمسك الطيور ~~. أي : ما يحبسهن في حال القبض والبسط أن يسقطن ، إلا الرحمن ، ولم يثبت ~~هذا لأبي ذر . # وقال مجاهد : صافات بسط أجنحتهن # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات } ~~وقال : ( صافات بسط أجنحتهن ) يعني : في الطيران تطير وتقبض أجنحتها بعد ~~انبساطها ، ولم يثبت هذا أيضا لأبي ذر . # ونفور : الكفور # أشار به إلى قوله تعالى : { بل لجوا في عتو ونفور } ( تبارك : 12 ) وفسر ~~النفور بالكفور ، ورواه الحنظلي عن حجاج عن شبابة عن شبابة عن ورقاء عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد . وقال الثعلبي : معنى عتو تماد في الضلال ، ومعنى : ~~نفور تباعد من الحق وأصله من النفرة . # 86 # | 2 ( { سورة ن والقلم } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة { نون والقلم } ( القلم : 1 ) ولم يقع لفظ : ~~سورة إلا في رواية أبي ذر ، وقال مقاتل : مكية كلها . وذكر ابن النقيب عن ~~ابن عباس من أولها إلى قوله : { سنسمه } ( القلم : 61 ) مكي ، ومن بعد ذلك ~~إلى قوله : { لو كانوا يعلمون } ( القلم : 33 ) مدني ، وقال السخاوي : نزلت ~~بعد سورة المزمل وقبل المدثر : وهي ألف ومائتان وستة وخمسون حرف وثلاثمائة ~~كلمة ، واثنتان وخمسون آية . # واختلف المفسرون في معناه فعن مجاهد ومقاتل والسدي وآخرين : هو الحوت ~~الذي يحمل الأرض ، وهي رواية عن ابن عباس ، واختلف في اسمه ، فعن الكلبي ~~ومقاتل : يهموت ، وعن الواقدي : ليوثا وعن علي : بلهوت ، وقيل : هي حروف ~~الرحمن ، وهي رواية عن ابن عباس قال : الر وح م ، ونون حروف الرحمن مقطعة ، ~~وعن الحسن وقتادة والضحاك : النون ، الدواء وهي رواية عن ابن عباس أيضا . ~~وعن معاوية بن قرة : لوح من نور رفعه الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وعن ابن كيسان : هو قسم أقسم الله به ، وعن عطاء افتتاح اسمه نور وناصر ~~ونصير ، وعن جعفر : نون نهر في الجنة . # ( بسم ms12146 الله الرحمن الرحيم ) . # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # وقال قتادة حرد : جد في أنفسهم # أشار به قتادة إلى قوله تعالى : { وغدوا على جرد قادرين } ( القلم : 52 ) ~~وفسر قوله : ( جرد ) بقوله : ( جد ) بكسر الجيم وتشديد الدال وهو الاجتهاد ~~، والمبالغة في الأمر ، وقال ابن التين : وضبط في بعض الأصول بفتح الجيم ~~رواه عبد الرزاق في ( تفسيره ) عن معمر عن قتادة . وقال الثعلبي : على قدرة ~~قادرين على أنفسهم ، وعن النخعي ومجاهد وعكرمة على أمر مجمع قد أسسوه بينهم ~~وعن سفيان على حنق وغضب ، وعن أبي عبيدة على منع . # وقال ابن عباس : لضالون : أضللنا مكان جنتنا # أي : قال ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، في قوله تعالى : { فلما ~~رأوها قالوا إنا لضالون } ( القلم : 62 ) أي : أضللنا مكان جنتنا ، رواه ~~ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عنه ، والضمير في قوله : { فلما ~~رأوها } يرجع إلى الجنة في قوله : { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة } ( ~~القلم : 71 ) يعني : امتحنا واختبرنا أهل مكة بالقحط والجوع ( كما بلونا ) ~~أي : كما ابتلينا أصحاب الجنة . قال ابن عباس : بستان باليمن يقال له ~~الضروان دون صنعاء بفرسخين وكانوا حلفوا أن لا يصرمن نخلها إلا في الظلمة ~~قبل خروج الناس من المساكن إليها ، فأرسل الله عليها نارا من السماء ~~فأحرقتها وهم نائمون ، فلما قاموا وأتوا إليها رأوها قالوا : إنا لضالون ~~وليست هذه جنتنا . قوله : ( أضللنا ) ، قال بعضهم : زعم بعض الشراح أن ~~الصواب في هذا أن يقال : ضللنا ، غير ألف . تقول : ضللت الشيء إذا جعلته في ~~مكن ثم لم تدر أين هو ، وأضللت الشيء إذا ضيعته . ثم قال : والذي وقع في ~~الرواية صحيح المعنى . أي : عملنا عمل من ضيع ، ويحتمل أن يكون بضم أول ~~أضللنا . انتهى . قلت : أراد ببعض الشراح الحافظ الدمياطي فإنه قال هكذا ~~والذي قاله هو الصواب لأن اللغة تساعده ، ولكن الذي اختاره هذا القائل من ~~الوجهين اللذين ذكرهما بعيد جدا . أما الأول : فليس PageV19P255 بمطابق ~~لقول أهل الجنة فإن عملهم لم يكن إلا رواحهم إلى جنتهم فقط ، وليس ms12147 فيه عمل ~~عمل من ضيع : وأما الثاني : فبالاحتمال الذي لا يقطع ، ولكن يقال في تصويب ~~الذي وقع به الرواية : أضللنا أنفسنا عن مكان جنتنا يعني : هذه ليست بجنتنا ~~بل تهنا في طريقها . # وقال غيره : كالصريم كالصبح انصرم من الليل والليل انصرم من النهار وهو ~~أيضا كل رملة انصرمت من معظم الرمل والصريم أيضا المصروم مثل قتيل ومقتول . # أي : قال غير ابن عباس في قوله تعالى : { فأصبحت كالصريم } ( القلم : 02 ~~) أي : فأصبحت الجنة المذكورة كالصريم ، وفسره بقوله : ( كالصبح انصرم ) أي ~~: انقطع من الليل إلى آخره ، ظاهر . # مكظوم وكظيم مغنوم ، تدهن فيدهنو ترخص فيرخصون # هذا كله للنسفي ، ولم يقع للباقين ، وأشار بقوله : تدهن إلى قوله تعالى : ~~{ ودوا لو تدهن فيدهنون } وفسره بقوله : ( ترخص فيرخصون ) ( القلم : 9 ) ~~وكذا روي عن ابن عباس وعن عطية والضحاك ، لو نكفر فيكفرون . وعن الكلبي : ~~لو تلين لهم فيلينون لك ، وعن الحسن : لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في ~~دينهم ، وعن الحسن : لو تقاربهم فيقاربونك . وأشار بقوله : مكظوم . إلى ~~قوله تعالى : { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } ( القلم : 84 ) ~~وفسره : بقوله : { مغموم } وأشار أيضا بأن مكظوم وكظيم ، سواء في المعنى . # 1 # | 2 ( باب : { عتل بعد ذالك زنيم } ( القلم : 31 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { عتل بعد ذلك } أي : مع ذلك ، والعتل ~~الفانك الشديد المنافق . قاله ابن عباس : وعن عبيد بن عمير : العتل الأكول ~~الشروب القوي الشديد يوضع في الميزان فلا يزن شعيرة يدفع الملك من أولئك في ~~جهنم سبعين ألفا دفعة واحدة ، هو الزنيم والدعي الملحق النسب الملصق بالقوم ~~وليس منهم ، وعن علي ، رضي الله تعالى عنه : الزنيم الذي لا أصل له . وقيل ~~: هو الذي له زنمة كزنمة الشاة ، وقيل : هو المرمي بالأبنة . # 7194 حدثنا محمود حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي حصين عن مجاهد عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما عتل بعد ذالك زنيم قال رجل من قريش له زنمة مثل ~~زنمة الشاة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمود هو ابن غيلان ، ووقع في رواية ms12148 المستملي ~~محمد ، فإن صح فهو الذهلي ، وعبيد الله هو ابن موسى من شيوخ البخاري ، وروى ~~عنه هنا بواسطة ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وأبو حصين ، ~~بفتح الحاء وكسر الصاد المهلمتين واسمه عثمان بن عاصم الأسدي . # والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان . # قوله : ( قال رجل من قريش ) أي : قال ابن عباس : الزنيم هو رجل من قريش ~~له زنمة مثل زنمة الشاة . وقال الزمخشري : الزنمة هي الهنة من جلد الماعز ~~تقطع فتخلى معلقة في حلقها . وقيل : الزنمة للمعز في حلقها كالقرط فإن كانت ~~في الأذن فهو زنمة ، واختلف في الموصوف بهذه الصفة القبيحة فعن ابن عباس : ~~هو الوليد بن المغيرة المخزومي ، وقال عطاء والسدي : هو الأخنس بن شريق ، ~~وقال مجاهد الأسود بن عبد يغوث ، وعن مجاهد : كانت للوليد ست أصابع في كل ~~يد أصبع زائدة . # 8194 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن معبد بن خالد قال سمعت حارثة بن وهب ~~الخزاعي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ألا أخبركم بأهل الجنة ~~، وكل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ألا أخبركم بأهل النار كل عتل ~~جواظ مستنكر ) # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كل عتل ) وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان ~~هو الثوري ، ومعبد ، بفتح الميم وسكون العين المهملة PageV19P256 وفتح ~~الباء الموحدة : ابن خالد الكوفي ماله في البخاري إلا ثلاثة أحاديث هذا ، ~~وآخر تقدم في الزكاة ، وآخر يأتي في الطب ، وحارثة بن وهب الخزاعي بالمهملة ~~والثاء المثلثة . # والحديث ذكره البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن كثير وفي النذور عن محمد ~~بن المثنى . وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن المثنى وغيره وأخرجه ~~الترمذي في صفة جهنم عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد ~~بن المثنى به . وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن بشار عن ابن مهدي عن ~~سفيان به . # قوله : ( متضعف ) بكسر العين وفتحها والفتح أشهر ، وكذا ضبطه الدمياطي . ~~وقال ابن الجوزي : وغلط من كسرها وإنما هو بالفتح . وقال ms12149 النووي : روي ~~بالفتح عند الأكثرين وبكسرها ومعناه : ويستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله ~~في الدنيا يقال : تضعفه أي : استضعفه ، وأما الكسر فمعناه : متواضع خامل ~~متذلل . واضع من نفسه ، وقيل : الضعف رقة القلب ولينه للإيمان . قوله : ( ~~لو أقسم على الله لأبره ) أي : لو حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى ~~بإبراره لأبره . وقيل : لو دعاه لأجابه . قوله : ( كل عتل ) هو الغليظ . ~~وقيل : الشديد من كل شيء ، وقيل : الكافر . وقال الداودي : هو السمين ، ~~العظيم العنق والبطن ، وقال الهروي : هو الجموع المنوع ، ويقال : هو القصير ~~البطن ، وقيل : الأكول الشروب الظلوم . ( والجواظ ) بفتح الجيم وتشديد ~~الواو ثم ظاء معجمة وهو الشديد الصوت في الشر ، وقيل : المتكبر المختال في ~~مشيته الفاخر . وقيل : الكثير اللحم . وليس المراد استيعاب الطرفين وإنما ~~المراد أن أغلب أهل الجنة وأن أغلب أهل النار هؤلاء . # 2 # | 2 ( باب : { يوم يكشف عن ساق } ( القلم : 24 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { يوم يكشف عن ساق } قيل : تكشف القيامة عن ~~ساقها ، وقيل : عن أمر شديد فظيع وهو إقبال الآخرة . وذهاب الدنيا ، وهذا ~~من باب الاستعارة تقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى ~~اجتهاد ومعاناة ومقاساة للشدة شمر عن ساقه ، فاستعير الساق في موضع الشدة ، ~~وإن لم يكن كشف الساق حقيقة ، كما يقال : أسفر وجه الصبح ، واستقام له صدر ~~الرأي ، والعرب تقول : لسنة الحرب : كشفت عن ساقها . # 9194 حدثنا آدم حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد ~~ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من ~~كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يكشف ربنا عن ساقه ) وآدم هو ابن أبي إياس ، ~~والليث هو ابن سعد ، وخالد بن يزيد من الزيادة . الجمحي السكسكي ~~الاسكندراني الفقيه المفتي ، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني ، وزيد ms12150 بن ~~أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وأبو سعيد هو ~~الخدري واسمه سعد بن مالك الأنصاري ، وهذا الحديث مختصر من حديث الشفاعة . # قوله : ( يكشف ربنا عن ساقه ) ، من المتشابهات ، ولأهل العلم في هذا ~~الباب قولان : أحدهما : مذهب معظم السلف أو كلهم تفويض الأمر فيه إلى الله ~~تعالى والإيمان به ، واعتقاد معنى يليق لجلال الله عز وجل والآخر : هو مذهب ~~بعض المتكلمين أنها تتأول على ما يليق به ، ولا يسوغ ذلك إلا لمن كان من ~~أهله بأن يكون عارفا بلسان العرب ، وقواعد الأصول والفروع ، فعلى هذا قالوا ~~: المراد بالساق هنا الشدة ، أي : يكشف الله عن شدة وأمر مهول ، وكذا فسره ~~ابن عباس ، وقال عياض : المراد بالساق النور العظيم ، وروي عن أبي موسى ~~الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( يوم يكشف عن ساق ) قال : عن نور ~~عظيم يخرون له سجدا وعن قتادة فيما رواه عبد بن حميد ( يوم يكشف عن ساق ) ~~عن أمر فظيع ، وعن عبد الله هي ستور رب العزة إذا كشف للمؤمن يوم القيامة ، ~~وعن الربيع بن أنس : يكشف عن الغطاء فيقع من كان آمن به في الدنيا ساجدا ، ~~وقال الحكيم الترمذي وأما القول من قال : المراد بالساق الشدة في القيامة ، ~~وفي هذا قوة لأهل التعطيل ، وجاء حديث عن ابن مسعود يرفعه ، وفيه ~~PageV19P257 بم تعرفون ربكم ؟ قالوا : بيننا وبينه علامة أن رأيناها عرفناه ~~. قال : ما هي ؟ قال : يكشف عن ساق . قال : فيكشف عند ذلك عن ساق فيخر ~~المؤمنون سجدا . قال : وما ينكر هذا اللفط ويفر منه إلا من يفر عن اليد ~~والقدم والوجه ونحوها . فعطل الصفات . وزعم ابن الجوزي : أن ذلك بمعنى كشف ~~الشدائد عن المؤمنين فيسجدون شكرا . واستدل على ذلك بحديث أبي موسى مرفوعا ~~. فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله ، وعن ابن مسعود : إذا كان يوم ~~القيامة قام الناس لرب العالمين أربعين عاما فيه فعند ذلك يكشف عن ساق ~~ويتجلى لهم ، وأوله بعضهم بأن الله يكشف لهم عن ساق لبعض المخلوفين من ~~ملائكته ms12151 وغيرهم ، ويجعل ذلك سببا لبيان ما شاء من حكمته في أهل الإيمان ~~والنفاق . وعن أبي العباس النحوي أنه قال : الساق النفس . كما قال علي ، ~~رضي الله تعالى عنه : والله لأقاتلن الخوارج ولو تلفت ساقي ، فيحتمل أن ~~يكون المراد به تجلي ذاته لهم وكشف الحجب حتى إذا رأوه سجدوا له . وقرأها ~~ابن عباس : يكشف ، بضم الياء وقرىء : نكشف ، بالنون ، ويكشف ، على البناء ~~للفاعل وللمفعول جميعا ، والفعل للساعة أو للحال أي : يوم تشتد الحال أو ~~الساعة . وقرىء : بالياء المضمومة وكسر الشين من أكشف إذا دخل في الكشف . ~~قوله : ( فيسجد له ) ، أي : لله . فإن قلت : القيامة دار الجزاء لا دار ~~العمل . قلت : هذا السجود لا يكون على سبيل التكليف بل على سبيل التلذذ به ~~والتقرب إلى الله تعالى . قوله : ( ياء ) ، أي : ليراه الناس . قوله : ( ~~وسمعه ) ، أي : ليسمعونه . قوله : ( طبقا واحدا ) ، أي : لا ينثني للسجود ~~ولا ينحني له ، وهو بفتح الطاء . والباء الموحدة . قال الهروي : الطبق ففار ~~الظهر أي : سار فقاره واحدا كالصحيفة فلا يقدر على السجود ، وجاء في حديث ~~طويل فالمؤمنون يخرون سجدا على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه ، ويجعل الله ~~تعالى أصلابهم كصيامي البقر ، وفي رواية : ويبقى المنافقون لا يستطيعون كأن ~~في ظهورهم السفافيد فيذهب بهم إلى النار ، وقال النووي : وقد استدل بعض ~~العلماء بهذا مع قول الله تعالى : { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } ( ~~القلم : 24 ) على جواز تكليف ما لا يطاق وهذا استدلال باطل . فإن الآخرة ~~ليست دار تكليف بالسجود وإنما المراد امتحانهم . # # | 2 ( سورة الحاقة ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الحاقة وهي مكية في قول الجميع ، وقال ~~السخاوي : نزلت قبل المعارج وبعد سورة الملك ، وهي ألف وأربعة وثمانون حرفا ~~. ومائتان وست وخمسون كلمة ، واثنتان وخمسون آية . وفي مسند ابن عباس : عن ~~معاذ إنما سميت الحاقة لأن فيها حقائق الأعمال من الثواب والعقاب . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # ثبتت البسملة لأبي ذر وحده . # حسوما متتابعة # أشار به إلى قوله تعالى : { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما } ( ~~الحاقة : 7 ms12152 ) وفسره بقوله : ( متتابعة ) ، وكذا فسره مجاهد وقتادة ومعنى ~~متتابعة ليس فيها فترة وهو من حسم الكي وهو أن يتابع عليه بالمكواة وعن ~~الكلبي : دائمة ، وعن الضحاك : كاملة لم تفتر عنهم حتى أفنتهم ، وعن الخليل ~~: قطعا لدابرهم ، والحسم القطع والمنع ومنه حسم الدواء وحسم الرضاع ~~وانتصابه على الحال والقطع قاله الثعلبي ، وهذا لم يثبت إلا للنسفي وحده . # وقال ابن جبير : { عيشة راضية } ( الحاقة : 12 ) يريد فيها الرضا # أي : قال سعيد بن جبير في قوله تعالى : { فهو في عيشة راضية } ( الحاقة : ~~12 ) يريد فيها الرضا أي : ذات الرضا أراد به أنه من باب ذي كذا كتامر ~~ولابن ، وعند علماء البيان هذا استعارة بالكناية ، وهذا لم يثبت إلا لأبي ~~ذر والنسفي . # القاضية الموتة الأولى التي متها ثم أحيا بعدها # أشار به إلى قوله تعالى : { يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه } ( ~~الحاقة : 72 ، 82 ) أي : ليت الموتة الأولى كانت القاطعة لأمري لن أحيا ~~بعدها ولا يكون بعث ولا جزاء ، وقال قتادة : تمنى الموت ولم يكن عنده في ~~الدنيا شيء أكره من الموت . قوله : ( ثم أحيا ) ، بعدها : وفي رواية أبي ذر ~~: لم أحي بعدها ، وهذه هي الأصح ، والظاهر أن الناسخ صحف لم بثم . ~~PageV19P258 # من أحد عنه حاجزين أحد يكون للجمع وللواحد # أشار به إلى قوله تعالى : { فما منكم من أجد عنه حاجزين } ( الحاقة : 74 ~~) الضمير في عنه : يرجع إلى القتل ، وقيل : إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يحجزون عن القاتل قاله النسفي في ( تفسيره ) وغرض البخاري في بيان ~~أن لفظ : أحد ، يصلح للجمع وللواحد وذلك لأنه نكرة وقع في سياق النفي . ~~قوله : ( للجمع ) ، ويروى للجميع . # وقال ابن عباس الوتين : نياط القلب # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى عز وجل : { ثم لقطعنا منه الوتين } ( ~~الحاقة : 64 ) أي : ( نياط القلب ) بكسر النون وتخفيف الياء آخر الحروف . ~~وهو حبل الوريد إذا قطع مات صاحبه ، وتعليق ابن عباس وصله ابن أبي حاتم من ~~حديث سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد عنه . # قال ابن ms12153 عباس : طغى كثر ويقال : بالطا غية بطغيانهم . ويقال : طغت على ~~الخزان كما طغى الماء على قوم نوح صلى الله عليه وسلم # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { إنا لما طغى الماء حملناكم في ~~الجارية } ( الحاقة : 11 ) وفسر : ( طغا ) بقوله : ( كثر ) وعن قتادة : طغى ~~الماء عتى فخرج بلا وزن ولا كيل ، وطغا فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا والجارية ~~: السفينة . قوله : ( ويقال : بالطاغية ) ، هو مصدر نحو الجاثية . فلذلك ~~فسره بقوله : ( بطغيانهم ) وقيل : الطاغية صفة موصوفها محذوف تقديره : وأما ~~ثمود فأهلكوا بأفعالهم الطاغية ، يقال : طغا يطغو ويطغى طغيانا إذا جاوز ~~الحد في العصيان فهو طاغ وهي طاغية ، وتستعمل هذه المادة في معان كثيرة ، ~~يقال : طغا الرجل إذا جاوز الحد ، وطغا البحر إذا هاج ، وطغا السيل إذا كثر ~~ماؤه ، وطغى الدم إذا نبع وغير ذلك ، وهاهنا ذكر أنه استعمل لمعان ثلاثة : ~~الأول : بمعنى الكثرة أشار إليه بقوله : وقال ابن عباس : طغا كثر ، وهو في ~~قضية قوم نوح صلى الله عليه وسلم . والثاني : بمعنى مجاوزة الحد في العصيان ~~، وذلك في قوله : ويقال بالطاغية . وقد ذكرناه ، وهو في ثمود . والثالث : ~~بمعنى مجاوزة الريح حده أشار إليه بقوله : ويقال : طغت على الخزان ، وهو في ~~قضية قوم عاد ، وهو قوله تعالى : ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ) ( ~~الحاقة : 6 ) وقوله : طغت . أي : الريح خرجت بلا ضبط من الخزان وهو جمع ~~خازن ، وللريح خزان لا ترسلها إلا بمقدار ، وأما عاد لما عتوا فأرسل الله ~~عليهم ريحا عاتية يعني اعتت على خزانها فلم تطعهم ، وجاوزت الحد وذلك بأمر ~~الله تعالى ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أرسل الله ريحا ~~إلا بمكيال ، ولا قطرة من الماء إلا بمكيال ، إلا قوم عاد وقوم نوح ، عليه ~~الصلاة والسلام ، طغيا على الخزان فلم يكن لهم عليهما سبيل . وقال بعضهم : ~~لم يظهر لي فاعل طغت . لأن الآية في حق ثمود وهم قد أهلكوا بالصيحة ، ولو ~~كانت عادا لكان الفاعل الريح وهي لها الخزان انتهى . قلت : ظهر لغيره ما لم ~~يظهر ms12154 له لقصوره ، والآية في حق عاد كما ذكرناه . وهم { أهلكوا بريح صرصر ~~عاتية } عنت على خزانها ، وأما ثمود فقد أهلكوا بالطاغية ، كما قال الله ~~تعالى ، وقد فسر المفسرون الطاغية بالطغيان وهو المجاوزة عن الحد وعن مجاهد ~~وابن زيد ، أهلكوا بأفعالهم الطاغية ، ودليله قوله تعالى : { كذبت ثمود ~~بطغواها } ( الشمس : 11 ) والطغوى بمعنى الطغيان وقول هذا القائل : إن ~~الآية في حق ثمود ، وهم قد أهلكوا بالصيحة . قول روي عن قتادة فإنه قال : ~~يعني : الصيحة الطاغية التي جاوزت مقادير الصياح ، وكلام البخاري على قول ~~غيره كما ذكرناه فافهم ، ولو كان مراده على قول قتادة فلا مانع أن يكون ~~فاعل طغت الصيحة ويكون المعنى : خرجت الصيحة من صائحها وهم خزانها في ~~الحقيقة بلا مقدار بحيث أنها جاوزت مقادير الصياح كما في قول قتادة . # وغسلين : ما يسيل من صديد أهل النار # أشار به إلى قوله تعالى : { ولا طعام إلا من غسلين } ( الحاقة : 63 ) ~~وفسره بقوله : ( يسيل من صديد أهل النار ) وهو قول الفراء . قال الثعلبي : ~~كأنه غسالة جروحهم وقروحهم ، وعن الضحاك والربيع ، هو شجر يأكله أهل النار ~~، وهذا ثبت للنسفي وحده . # وقال غيره : من غسلين : كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من ~~الغسل من الجرح والدبر # هذا أيضا للنسفي وحده . قوله : ( وقال غيره ) ، يدل على أن قبل قوله : ~~وغسلين . وقال الفراء وغيره ، وقد سقط من PageV19P259 الناسخ ، ويكون معنى ~~قوله : ( وقال غيره ) أي : غير الفراء وإن لم يقدر شيء هناك لا يستقيم ~~الكلام . فافهم . # أعجار نخل : أصولها # أشار به إلى قوله تعالى : { كأنهم أعجاز نخل خاوية } ( الحاقة : 8 ) وفسر ~~الإعجاز بالأصول ، وخاوية : ساقطة ، هذا أيضا للنسفي وحده . # باقية : بقية # أشار به إلى قوله تعالى : { فهل ترى لهم من باقية } ( الحاقة : 8 ) أي : ~~بقية ، وهذا أيضا للنسفي وحده . والله أعلم . # 07 # | 2 ( { سورة سأل سائل { ) 2 # أي : هذا تفسير في بعض سورة : { سأل سائل } ( المعارج : 1 ) وتسمى : سورة ~~المعارج ، وهي مكية ، وهي ألف واحد وستون حرفا . ومائتان وست عشرة كلمة ، ~~وأربع وأربعون آية . ولم ms12155 يذكر البسملة هاهنا للجميع . # الفصيلة : أصغر آبائه القربى إليه : ينتمي من انتمى # أشار به إلى قوله تعالى : { وفصيلته التي تؤويه } ( المعارج : 31 ) ~~وفسرها : بقوله : ( أصغر آبائه القربى ) يعني : عشيرته الأدنون الذين فصل ~~عنهم ، ونقل كذا عن الفراء وعن أبي عبيدة فخذه ، وقيل : أقرباؤه الأقربون ~~عن مجاهد : قبيلته ، وعن الداودي : إن الفصيلة ولظى من أبواب جهنم ، وهذا ~~غريب . قوله : ( يننمي ) ، أي : ينتسب ، ويروى : إليه ينتهي ، من الانتهاء ~~. # للشوى : اليدان والرجلان والأطراف وجلدة الرأس يقال لها شواة وما كان غير ~~مقتل فهو شوى # أشار به إلى قوله تعالى : { كلا إنها لظى نزاعة للشوى } ( المعارج : 51 ، ~~61 ) وكلامه ظاهرة منقول عن مجاهد ، وفي التفسير : نزاعة للشوى أي : نزاعة ~~لجلد الرأس ، وقيل : المحاسن الوجه ، وقيل : للعصب والعقب . وقيل : لأطراف ~~اليدين والرجلين والرأس ، وقيل : اللحم دون العظم ، واحده شواة . أي : لا ~~تترك النار لهم لحما ولا جلدا إلا أحرقته . وعن الكلبي : تأكل لحم الرأس ~~والدماغ كله ثم يعود الدماغ كما كان ثم تعود تأكله ، فذلك دأبها ، وهي ~~رواية عن ابن عباس . # والعزون الجماعات وواحدها عزة # أشار به إلى قوله تعالى : { مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين } ( ~~المعارج : 63 ، 73 ) وفسر : عزين بالجماعات وفي رواية أبي ذر : العزون ~~الحلق ، والجماعات والحلق بفتح الحاء على المشهور ، ويجوز كسرها . قوله : ( ~~وواحدها ) ، وفي بعض لنسخ وواحدتها عزة : بكسر العين وتخفيف الزاي ، ~~ونظيرها : ثبة وتبين ، وكرة وكرين ، وقلة وقلين . قوله : ( مهطعين ) ، أي : ~~مسرعين مقبلين عليك مادي أعناقهم ومديمي النظر إليك متطلعين نحوك . نصب على ~~الحال : عزين حلقا وفرقا وعصبة عصبة وجماعة جماعة متفرقين . # يوفضون الإيفاض الإسراع # هذا للنسفي وحده ، وأشار به إلى قوله تعالى : { كأنهم إلى نصب يوفضون } ( ~~المعارج : 34 ) وفسر : ( الإيفاض ) الذي هو مصدر ( بالإسراع ) ويفهم منه أن ~~معنى : يوفضون يسرعون ، وعن ابن عباس وقتادة : يسعون وعن مجاهد وأبي ~~العالية : يستبقون ، وعن الضحاك : ينطلقون ، وعنالحسن ، يبتدرون ، وعن ~~القرطبي : يشتدون ، والنصب المنصوب وعن ابن عباس : إلى نصب ، إلى غاية ، ~~وذلك حين سمعوا الصيحة الأخيرة ، وعن الكسائي : يعني إلى أوثانهم التي ms12156 ~~كانوا يعبدونها من دون الله عز وجل . # 17 # | 2 ( { سورة نوح } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة نوح ، عليه الصلام ، وفي بعض النسخ : سورة ( ~~إنا أرسلنا نوحا ) ( المعارج : 1 ) وهي مكية نزلت بعد النحل وقبل سورة ~~إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وسقطت البسملة عند الكل ، وهي تسعمائة ~~وتسعة وعشرون حرفا ، ومائتان وأربع وعشرون كلمة ، وثمان وعشرون آية . # أطوارا : طورا كذا وطورا كذا يقال : عدا طوره أي قدره PageV19P260 # أشار به إلى قوله تعالى : { وقد خلقكم أطوارا } ( نوح : 41 ) وذكر عبد عن ~~خالد بن عبد الله ، قال : طورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة وطورا عظاما ثم ~~كسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر ، وقال مجاهد : طورا من تراب ثم من ~~نطفة ثم من علقة ثم ما ذكر حتى يتم خلقه ، والطور في هذه المواضع بمعنى : ~~تارة ويجيء أيضا بمعنى القدر أشار إليه بقوله : ويقال عدا طوره أي : تجاوز ~~قدره ، ويجمع على أطوار . # والكبار أشد من الكبار وكذلك جمال وجميل لأنها أشد مبالغة ، وكبار الكبير ~~وكبارا أيضا بالتخفيف . والعرب تقول : رجل حسان وجمال وحسان مخفف وحمال ~~مخفف # أشار به إلى قوله عز وجل : { ومكروا مكرا كبارا } ( نوح : 22 ) وقال : ( ~~الكبار ) يعني بالتشديد ( أشد ) يعني : أبلغ في المعنى من الكبار بالتخفيف ~~، والكبار بالتخفيف أبلغ معنى من الكبير . قوله : ( كذلك جمال ) بضم الجيم ~~وتشديد الميم ، يعني : الجمال أبلغ في المعنى من الجميل ، وهو معنى قوله : ~~( لأنها أشد مبالغة ) . قوله : ( وكبار ) ، يعني : بالتشديد بمعنى الكبير ~~وكذلك الكبار بالتخفيف . قوله : ( حسان ) ، بضم الحاء وتشديد السين ، وهو ~~أبلغ من حسان بالتخفيف . وكذلك جمال بالتشديد أبلغ من جمال بالتخفيف . # ديارا من دور ولاكنه فيعال من الدوران كما قرأ عمر الحي القيام . وهي من ~~قمت وقال غيره : ديارا أحدا # أشار به إلى قوله تعالى : { ورب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } ( ~~نوح : 62 ) واشتقاقه من دور ، ووزنه : فيعال ، لأن أصله ديوان فأبدلت الواو ~~ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، ولا يقال : وزنه فعال . لأنه لو قيل : دوار ~~، كان يقال : فعال ms12157 قوله : كما قرأ عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه الحي ~~القيام ، ذكر هذا نظيرا للديار لأن أصله قوام فلا يقال : وزنه فعال . بل ~~يقال : فيعال ، كما في الديار . وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق عن ~~عمر رضي الله تعالى عنه أنه قرأها كذلك ، وذكر عن ابن مسعود أيضا قوله : ~~وقال غيره : هذا يقتضي تقدم أحد سقط من بعض النقلة وإلا لا يستقيم المعنى ~~على ما لا يخفى ، ونسب إلى هذا الغير أن ديارا يأتي بمعنى أحد والمعنى : لا ~~تذر على الأرض من الكافرين أحدا ، وقد أشار الثعلبي إلى هذا المعنى حيث قال ~~: ديارا أحدا يدور في الأرض فيذهب ويجيء ، وكذلك ذكره النسفي في ( تفسيره ) ~~. # تبارا هلاكا # أشار به إلى قوله تعالى : { ولا تزد الظالمين إلا تبارا } ( نوح : 82 ) ~~وفسر التيار بالهلاك ، وفسره الثعلبي بالدمار . # وقال ابن عباس : مدرارا يتبع بعضه بعضا # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { يرسل السماء عليكم مدرارا } ( نوح : ~~11 ) أي : ماء السماء وهو المطر ، وفسر المدرار بقوله : ( يتبع بعضه بعضا ) ~~ووصل هذا ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . # وقارا عظمة # أشار به إلى قوله تعالى ؛ { ما لكم لا ترجون لله وقارا } ( نوح : 31 ) ~~وفسر : الوقار . بالعظمة . وأخرجه سفيان في تفسيره عن أبي روق عن الضحاك بن ~~مزاحم عن ابن عباس بلفظ : لا يخافون في الله حق عظمته . وأخرجه عبد بن حميد ~~من رواية أبي الربيع عنه : ما لكم لا تعلمون لله عظمته ، وقال مجاهد : لا ~~ترون لله عظمة . وعن الحسن : لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة ، وعن ~~ابن جبير : لا ترجون ثوابا ولا تخافون عقابا . # 1 # | 2 ( باب : { ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا } ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودوالا ~~سواعا } ( نوح : 32 ) الآية . ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر وحده ، وعن ~~محمد بن كعب كان لآدم عليه الصلاة والسلام ، خمس بنين . ود ms12158 وسواع ويغوث ~~ويعوق ونسر فمات رجل منهم فحزنوا عليه . فقال الشيطان : أنا أصور لكم مثله ~~إذا نظرتم إليه ذكرتموه . قالوا افعل ، فصوره في المسجد من صفر ورصاص ~~PageV19P261 ثم مات آخر وصوره حتى ماتوا كلهم وتنغصت الأشياء إلى أن تركوا ~~عبادة الله بعد حين ، فقال الشيطان للناس : ما لكم لا تعبدون إلاهكم وإلاه ~~آبائكم ألا ترونها في مصلاكم ؟ فعبدوها من دون الله حتى بعث الله ، عز وجل ~~، نوحا عليه الصلاة والسلام وقال السهيلي : يغوث هو ابن شيث ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وابتداء عبادتهم من زمن مهلائيل بن قينان ، وفي ( كتاب العين ) ~~ود بفتح الواو صنم كان لقوم نوح عليه الصلاة والسلام ، وبضمها صنم لقريش ، ~~وبه سمي عمرو بن عبد ود ، وقراءة نافع بالضم والباقون بالفتح ، وقال ~~الماوردي : هو أول صنم معبود وسمي ودا لودهم له ، وكان بعد قوم نوح ، عليه ~~الصلاة والسلام ، لكلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن ~~قضاعة ، وكان بدومة الجندل ، وسواع كان على صورة امرأة ، وكان لهذيل بن ~~مدركة بن الياس بن مضر برهاط موضع بقرب مكة شرفها الله بساحل البحر ، ويغوث ~~كان لمراد ثم لبني غطيف بالجوف من أرض اليمن على ما نذكره في الحديث . # 0294 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج وقال عطاء عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما ~~ود فكانت لكلب بدومة الجندل وأما صواغ فكانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمواد ~~ثم لبني غطيف بالجوف عند صبا وأما يعوق فكانت لهمدان وأما نسر فكانت لحمير ~~لآل ذي الكلاع أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى ~~قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ~~ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ، وابن جريج عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء هو الخراساني ، وليس بعطاء بن أبي ~~رباح ولا بعطاء ms12159 بن يسار . قاله الغساني ، وقال ابن جريج : أخذه من كتاب ~~عطاء لا من السماع منه ولهذا قيل : إنه منقطع لأن عطاء الخراساني لم يلق ~~ابن عباس ، وقال أبو مسعود : ظن البخاري أنه ابن أبي رباح وابن جريج لم ~~يسمع التفسير من الخراساني ، وإنما أخذ الكتاب من ابنه ونظر فيه ، وروى عن ~~صالح بن أحمد عن ابن المديني ، قال : سألت يحيى بن سعيد عن أحاديث ابن جريج ~~عن عطاء الخراساني ، فقال : ضعيف . فقلت : ليحيى : إنه كان يقول أخبرنا . ~~قال : لا شيء كله ضعيف إنما هو كتاب دفعه إليه ابنه ، وقيل : في معاضدة ~~البخاري في هذا ، إنه بخصوصه عند ابن جريج عن عطاء الخراساني ، وعن عطاء بن ~~أبي رباح جميعا ولا يخفى على البخاري ذلك مع تشدده في شرط الاتصال واعتماده ~~عليه ، ويؤيد هذا إنه لم يكثر من تخريج هذا وإنما ذكره بهذا الإسناد في ~~موضعين هذا والآخر في النكاح ، ولو كان يخفى عليه ذلك لاستكثر من إخراجه ~~لأن ظاهره على شرطه . انتهى . قلت : فيه نظر لا يخفى لأن تشدده في شرط ~~الاتصال لا يستلزم عدم الخفاء عليه أصلا فسبحان من لا يخفى عليه شيء وقوله ~~: على ظاهره . على شرطه ليس بصحيح لأن الخراساني من أفراد مسلم كما ذكر في ~~موضعه . # قوله : ( الأوثان ) ، جمع وثن وفي ( المغرب ) الوثن ما له جثة من خشب أو ~~حجر أو فضة أو جوهر ينحت ، وكانت العرب تنصب الأوثان وتعبدها . قوله : ( في ~~العرب بعد ) ، بضم الدال أي : بعد كون الأوثان في قوم نوح ، عليه الصلاة ~~والسلام ، كانت في العرب ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت الأوثان ~~آلهة يعبدها قوم نوح ، عليه الصلاة والسلام ، ثم عبدتها العرب بعد ، وعن ~~أبي عبيدة : زعموا أنهم كانوا مجوسا وأنها غرقت في الطوفان فلما نصب الماء ~~عنها أخرجها إبليس ، عليه اللعنة فبثها في الأرض قبل قوله : كانوا مجوسا ~~غير صحيح لأن المجوسية نخلة ظهرت بعد ذلك بدهر طويل . قوله : ( أما ود ) ، ~~شرع في تفصيل هذه الأوثان وبيانها . قوله : أما ، بكلمة ms12160 التفصيل . قوله : ( ~~لكلب ) ، وقد ذكرنا عن قريب أن كلبا هو ابن وبرة بن تغلب . قوله : ( بدومة ~~الجندل ) ، بضم الدال والجندل بفتح الجيم وسكون النون مدينة من الشام مما ~~يلي العراق ويقال : بين المدينة والشام ، والعراق وفيها اجتمع الحكمان . ~~قوله : ( لهذيل ) مصغر الهذل قبيلة وهو ابن مدركة PageV19P262 بن الياس بن ~~مضر . قوله : ( لمراد ) ، بضم الميم وتخفيف الراء المهملة أبو قبيلة من ~~اليمن . قوله : ( ثم لبني غطيف ) بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء ، وهو بطن من مراد وهو : غطيف بن عبد ~~الله بن ناجية بن مراد . قوله : ( بالجوف ) ، بفتح الجيم وسكون الواو ~~وبالفاء ، وهو المطمئن من الأرض ، وقيل : هو واد باليمن ، وفي رواية أبي ذر ~~عن غير الكشميهني بفتح الحاء المهملة وسكون الواو ، وفي رواية له عن ~~الكشميهني بالجرف بضم الجيم والراء ، وقال ياقوت : ورواية الحميدي بالراء ، ~~وفي رواية النسفي بالجون بالجيم والواو والنون . وقال أبو عثمان ، رأيته ~~كان من رصاص على صورة أسد . قوله : ( عند سبأ ) ، هذا في رواية غير أبي ذر ~~. وقال ابن الأثير : سبأ اسم مدينة بلقيس ، وقيل : هو اسم رجل ولد منه عامة ~~قبائل اليمن ، وكذا جاء مفسرا في الحديث ، وسميت المدينة به قوله : ( ~~لهمدان ) ، بسكون الميم وإهمال الدال قبيلة ، وأما مدينة همدان التي هي ~~مدينة من بلاد عراق العجم فهي بفتح الميم والذال المعجمة . قوله : ( لحمير ~~) ، بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف ، أبو قبيلة . ~~قوله : ( لآل ذي كلاع ) ، بفتح الكاف وتخفيف اللام وبالعين المهملة وهو اسم ~~ملك من ملوك اليمن . قوله : ( أسماء رجال ) أي : هذه الخمسة أسماء رجال ~~صالحين قاله الكرماني ، وقدر مبتدأ محذوفا . وهو قوله : هذه الخمسة ، ويكون ~~ارتفاع : أسماء رجال على الخبرية . قال : ويروى ونسر ، أسما ثم قال والمراد ~~: نسر وإخواته أسماء رجال صالحين ، وقيل : وسقط لفظ : ونسر ، لغير أبي ذر . ~~قوله : ( فلما هلكوا ) أي : فلما مات الصالحون ، وكان مبدأ عبادة قوم نوح ، ~~عليه الصلاة والسلام ، هذه الأصنام بعد هلاكهم ثم تبعهم من بعدهم على ms12161 ذلك . ~~قوله : ( أنصابا ) جمع النصب وهو ما ينصب لغرض كالعبادة . قوله : ( وسموها ~~) أي : هذه الأصنام بأسماء الصالحين المذكورين . قوله : ( فلم تعبد ) هذه ~~الأصنام حتى إذا هلك أولئك الصالحون . قوله : ( وتنسخ ) بلفظ الماضي من ~~التفعيل أي تغير علمهم بصورة الحال وزالت معرفتهم بذلك ، وفي رواية أبي ذر ~~عن الكشميهني ، ونسخ العلم فحينئذ عبدت على صيغة المجهول ، وحاصل المعنى ، ~~أنهم لما ماتوا وتغيرت صورة الحال وزالت معرفتهم جعلوها معابيد بعد ذلك . # 27 # | 2 ( سورة : { قل أوحي إلي } ) 2 # أي : هذا تفسير بعص سورة : { قل أوحي } ( الجن : 1 ) تسمى : سورة الجن ، ~~وهي مكية . وهي ثمانمائة وسبعون حرفا . ومائتان وخمس وثمانون كلمة ، وثمان ~~وعشرون آية . # قال ابن عباس : لبدا : أعوانا # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { وإنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا ~~يكونون عليه لبدا } ( الجن : 91 ) ووصل هذا التعليق ابن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عنه هكذا . قوله : ( لبدا ) ، يعني : مجتمعين يركب بعضهم ~~بعضا ويزدحمون ويسقطون حرصا منهم على استماع القرآن ، وعن الحسن وقتادة ~~وابن زيد يعني لما قام عبد الله بالدعوة تلبدت الإنس والجن وتظاهروا عليه ~~ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ويطفؤا نور الله فأبى الله إلا أن يتم هذا ~~الأمر وينصره ويظهره على من ناواه . وقال النسفي في ( تفسيره ) وأصل اللبد ~~الجماعات بعضها فوق بعض جمع لبدة وهي ما تلبد بعضه على بعض ، ومنه سمي ~~اللبد لتراكمه ، وعاصم كان يقرؤها بفتح اللام وبضم الذي في سورة البلد ، ~~وفسر لبدا بكثير هناك ، ولبدا هنا باجتمع بعضها على بعض ، وقرىء بضم اللام ~~والباء وهو جمع لبود ، وقرىء : لبدا جمع لابد كراكع وركع ، فهذه أربع قراآت ~~. قوله : ( أعوانا ) ، جمع عون وهو الظهير على الأمر ، وهو مكرر في بعض ~~النسخ أعني : ذكر مرتين . # بخسا نقصا # أشار به إلى قوله تعالى : { فلا يخاف بخسا ولا رهقا } ( الجن : 31 ) وفسر ~~البخس بالنقص ، والرهق في كلام العرب الإثم وغشيان المحارم ، وهذا لم يثبت ~~إلا للنسفي وحده . # 1294 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو ms12162 عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه ~~عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم ~~الشهب فرجعت الشياطين فقالوا PageV19P263 ما لكم فقالوا حيل بيننا وبين خبر ~~السماء وأرسلت علينا الشهب قال ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث ~~فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هاذا الأمر الذي حدث فانطلقوا ~~فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هاذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر ~~السماء قال فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بنخلة وهو عامد إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا ~~القرآن تسمعوا له فقالوا هاذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك رجعوا ~~إلى قومهم فقالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ~~ولن نشرك بربنا أحدا وأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم : { قل ~~أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن } ( الجن : 1 ) وإنما أوحي إليه قول الجن # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويوضح سبب النزول أيضا وأبو عوانة بفتح العين ~~المهملة : الوضاح اليشكري ، وأبو بشر : بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة جعفر بن أبي وحشية الواسطي البصري . # والحديث قد مضى في الصلاة في : باب الجهر بقراءة الصبح فإنه أخرجه هناك ~~عن مسدد عن أبي عوانة إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك . قوله : ( انطلق ~~) كان ذلك في ذي القعدة سنة عشر من البعثة . قوله : ( عكاظ ) بضم العين ~~المهملة وتخفيف الكاف وبالظاء المعجمة : سوق العرب بناحية مكة يصرف ولا ~~يصرف وكانوا يقيمون به أياما في الجاهلية . قوله : ( قد حيل ) ، على بناء ~~المجهول من حال إذا حجز . قوله : ( تهامة ) ، بكسر التاء المثناة من فوق ~~وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز . قوله : ( بنخلة ) ، موضع مشهور ~~ثمة وهو غير منصرف . قوله : ( عامدا ) أي : قاصدا . قوله : ( تسمعوا ) ، أي ~~: تكلفوا للسماع لأن باب ms12163 التفعل للتكلف قوله : ( حال ) ، أي : حجز . # 37 # | 2 ( سورة { المزمل } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة المزمل وفي رواية أبي ذر : سورة المزمل ~~والمدثر ، ولم يذكر في بعض النسخ لفظ : سورة . قال مقاتل : هي مكية إلا ~~قوله : { وآخرون يقاتلون في سبيل الله } ( المزمل : 02 ) وهي ثمانمائة ~~وثمانية وثلاثون حرفا ومائتان وخمس وثمانون كلمة ، وعشرون آية وأصل المزمل ~~بالتشديد المتزمل فأبدلت التاء زايا وأدغمت الزاي في الزاي ، وقرأ أبي بن ~~كعب على الأصل والمزمل والمدثر والمتلفف والمشتمل بمعنى . # وقال مجاهد وتبتل أخلص # أي : قال مجاهد في قوله عز وجل : { وتبتل إليه تبتيلا } ( المزمل : 8 ) ~~وفسره بقوله : أخلص ، ورواه عبد عن شبابة عن ورقاء عن ابن جريج عنه بلفظ : ~~أخلص له المسألة والدعاء ، وقال قتادة : أخلص له الدعوة والعبادة ، وقال ~~ابن أبي حاتم روي عن ابن عباس وأبي صالح والضحاك وعطية والسدي وعطاء ~~الخراساني مثل ذلك ، وعن عطاء : انقطع إليه انقطاعا ، وهو الأصل فيه . يقال ~~: تبتلت الشيء إذا قطعته . # وقال الحسن : أنكالا : قيودا # أي : قال الحسن البصري في قوله تعالى : { إن لدينا أنكالا وجحيما } ( ~~المزمل : 21 ) ورواه عبد عن يحيى بن عبد الحميد عن حفص بن عمر عنه ، ~~والأنكال جمع نكل بكسر النون وسكون الكاف وبفتحهما . # منفطر به مثقلة به # أشار به إلى قوله عز وجل : { يوما يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به } ~~وفسرخ بقوله : ( مثقلة به ) ورواه عبد من وجه آخر عن الحسن البصري نحوه : ~~وإنما قال : منفطر ، بالتذكير على تأويلها بالسقف أوشيء منفطر به أو ذات ~~انفطار . # وقال ابن عباس كثيبا : معيلا الرمل : السائل # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { وكانت الجبال كثيبا مهيلا } ( ~~المزمل : 41 ) أي : رملا سائلا . رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه . # وبيلا شديدا PageV19P264 # أشار به إلى قوله تعالى : { فأخذناه أخذا وبيلا } ( المزمل : 61 ) وفسر ( ~~وبيلا ) بقوله : ( شديدا ) وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس . وقال الثعلبي : وبيلا أي : شديدا صعبا ثقيلا ومنه يقال : كلاء ms12164 ~~مستوبل ، وطعام مستوبل إذا لم يستمر أو منه الوبال . # 47 # | 2 ( سورة { المدثر } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة المدثر ، وهي مكية وهي ألف وعشرة أحرف ، ~~ومائتان وخمس وخمسون كلمة ، وست وخمسون آية . وقال الثعلبي : { يا أيها ~~المدثر } ( المدثر : 1 ) أي : في القطيفة والجمهور على أنه المدثر بثيابه . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # قال ابن عباس : عسير شديد # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { فذلك يومئذ عسيرا } ( المدثر : 9 ) ~~وفسر بقوله : { شديد } وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة . # قسورة : ركز الناس وأصواتهم # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة } ( ~~المدثر : 05 ، 15 ) وفسر القسورة بركز الناس وأصواتهم ، وصله سفيان بن ~~عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ، قال : هو ركز ~~الناس وأصواتهم ، قال سفيان : يعني حسهم وأصواتهم . # وقال أبو هريرة رضي الله عنه الأسد وكل شديد قسورة وقسور # أي : قال أبو هريرة : القسورة الأسد ، وروى عبد بن حميد من طريق سعد عن ~~زيد بن أسلم . قال كان أبو هريرة إذا قرأ : { كأنهم حمرة مستنفرة فرت من ~~قسورة } ( المدثر : 05 ، 15 ) قال : القسورة الأسد وهذا منقطع بين ابن زيد ~~وأبي هريرة . قوله : ( وكل شديد ) مبتدأ . وقسورة خبره ، وقسور عطف عليه من ~~القسر وهو الغلبة ، وقيل : القسورة الرماة حكي عن مجاهد وعن سعيد بن جبير : ~~القسورة القناص ووزنها فعولة ، وروى ابن جرير من طريق يوسف بن مهران عن ابن ~~عباس : القسورة الأسد بالعربية ، وبالفارسية : شير ، وبالحبشية : القسورة ~~ولفظ قسور من زيادة النسفي رحمه الله . # مستنفرة : نافرة مذعورة # أشار به إلى قوله تعالى : { كأنهم حمر مستنفرة } وفسرها بقوله : { نافرة ~~مذعورة } بالذال المعجمة أي : مخافقة وقرأ أهل الشام والمدينة بفتح الفاء ~~والباقون بالكسر . # 2294 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير سألت ~~أبا سلمة بن عبد الرحمان عن أول ما نزل من القرآن يا أيها المدثر ms12165 قلت ~~يقولون اقرأ باسم ربك الذي خلق فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنهما عن ذالك وقلت له مثل الذي قلت فقال جابر لا أحدثك إلا ما حدثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت ~~فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر ~~شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت ~~دثروني وصبوا علي ماء باردا فدثروني وصبوا علي ماء باردا قال فنزلت : { يا ~~أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر } # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وفيه بيان سبب النزول . ويحيى هو ابن موسى ~~البلخي أو يحيى بن جعفر ، وقد مضى جزء منه في أول الكتاب في بدء الوحي ، ~~قال ابن شهاب : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الحديث ~~. # قوله : ( جاورت PageV19P265 بحراء ) ، أي : اعتكفت بها ، وهو بكسر الحاء ~~وتخفيف الراء وبالمد منصرفا على الأشهر ، حبل على يسار السائر من مكة إلى ~~منى . قوله : ( جواري ) ، بكسر الجيم أي : مجاورتي . أي : اعتكافي . قوله : ~~( فرأيت شيئا ) ، يحتمل أن يكون المراد به ، رأيت جبريل ، عليه الصلاة ~~والسلام ، وقد قال : { اقرأ باسم ربك } ( اقرأ : 1 ) فخفت من ذلك ثم أتيت ~~خديجة ، رضي الله تعالى عنها ، فقلت : دثروني أي : غطوني فنزلت : { يا أيها ~~المدثر } ( المدثر : 1 ) والجمهور على أن أول ما نزل هو { اقرأ باسم ربك } ~~وفي هذا الحديث استخرج جابر ذلك عن الحديث باجتهاده ، وظنه فلا يعارض ~~الحديث الصحيح المذكور في أول الكتاب الصريح بأنه اقرأ أو تقول إن لفظ : ~~أول من الأمور النسبية ، فالمدثر يصدق عليه أنه أول ما نزل بالنسبة إلى ما ~~نزل بعده . # 2 # | 2 ( باب قوله : { قم فأنذر } ( المدثر : 2 ) 2 # أي : قم يا محمد من مضجعك قيام عزم وجد فأنذر قومك وغيرهم لأنه أطلق ~~الإنذار . # 3294 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمان بن مهدي وغيره قالا حدثنا حرب ~~بن شداد عن يحيى بن ms12166 أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء مثل حديث عثمان بن عمر ~~عن علي بن المبارك # . # هذا طريق آخر في حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه عن محمد بن بشار ~~بالشين المعجمة . # قوله : ( وغيره ) ، يشبه أن يكون أراد به أبا داود فإن أبا نعيم ~~الأصبهاني رواه عن أبي إسحاق بن حمزة حدثنا أبو عوانة حدثنا محمد بن بشار ~~حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود قالا : حدثنا حرب فذكره . قوله : ( مثل ~~حديث عثمان ابن عمر ) ، أحال رواية حرب بن شداد على رواية عثمان بن عمر ولم ~~يخرج هو رواية عثمان بن عمر ، وهي عند محمد بن بشار شيخ البخاري فيه أخرجه ~~أب عروبة في كتاب ( الأوائل ) قال : حدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر ~~أخبرنا علي بن المبارك ، وهكذا أخرجه مسلم عن ابن مثنى عن عثمان بن عمر عن ~~علي بن المبارك . # 3 # | 2 ( باب قوله : { وربك فكبر } ( المدثر : 3 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وربك فكبر } أي : فعظم ولا تشرك به ، ~~وهذا التكبير قد يكون في الصلاة وقد يكون في غيرها . ولما نزل ذلك قام صلى ~~الله عليه وسلم ، وكبر فكبرت خديجة وفرحت وعلمت أنه الوحي من الله تعالى ، ~~والفاء على معنى جواب الجزاء أي : قم فكبر ربك ، وكذلك ما بعده . قال ~~الزجاج ، وقيل : الفاء صلة كقولك : زيدا فاضرب . # 4294 حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الصمد حدثنا حرب حدثنا يحيى قال ~~سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل أول ا فقال : { يا أيها المدثر } فقلت أنبئت ~~أنه { اقرأ باسم ربك الذي خلق } فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله أي ~~القرآن أنزل أول فقال : { يا أيها المدثر } فقلت أنبئت أنه { اقرأ باسم ربك ~~الذي خلق } فقال لا أخبرك إلا بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاورت ~~في حراء فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت الوادي فنوديت فنظرت ms12167 أمامي وخلفي ~~وعن يميني وعن شمالي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض فأتيت خديجة ~~فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا وأنزل علي : { يا أيها المدثر قم فإنذر ~~وربك فكبر } ( المدثر : 1 ، 3 ) # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج ~~أبي يعقوب المروزي عن عبد الصمد ابن عبد الوارث البصري عن حرب بن شداد عن ~~يحيى بن أبي كثير . # قوله : ( أول ) ، قوله : ( أنبئت ) على صيغة المجهول . أي : أخبرت . وفي ~~رواية أبي داود الطيالسي عن حرب . قلت : إنه بلغني أن أول ما نزل اقرأ ولم ~~يبين يحيى بن أبي كثير من أنبأه بذلك ولعله يريد عروة بن الزبير ، كما لم ~~يبين أبو سلمة من أنبأه بذلك ، ولعله يريد عائشة فإن الحديث مشهور عن ~~PageV19P266 عروة عن عائشة . رضي الله تعالى عنها ، كما تقدم في بدء الوحي ~~من طريق الزهري عنه مطولا . قوله : ( فاستبطنت ) ، أي : وصلت بطن الوادي . ~~قوله : ( على عرش ) ويروى : على كرسي . # 4 # | 2 ( باب قوله : { ثيابك فطهر } ( المدثر : 4 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وثيابك فطهر } قال الثعلبي : سئل ابن ~~عباس عن هذه الآية فقال : معناها لا تلبسها على معصية ولا على غدرة ، ~~والعرب تقول للرجل إذا وفى وصدق : إنه طاهر الثياب ، وإذا غدر ونكث : إنه ~~لدنس الثياب ، وعن أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ، لا تلبسها على عجب ~~ولا على ظلم ولا على إثم والبسها وأنت طاهر ، وعن ابن سيرين وابن زيد : نق ~~ثيابك واغسلها بالماء وطهرها من النجاسة ، وذلك أن المشركين كانوا لا ~~يتطهرون فأمره أن يتطهر ويطهر ثيابه . وعن طاووس وثيابك فقصر وشمر ، لأن ~~تقصير الثياب طهرة لها . # 5294 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ح وحدثني عبد ~~الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة ~~بن عبد الرحمان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو ms12168 يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه فبينا أنا أمشي إذ ~~سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي ~~بين السماء والأرض فجثثت منه رعبا فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروني فأنزل ~~الله تعالى : { يا أيتها المدثر } إلى { والرجز فاهجر } ( المدثر : 1 ، 5 ) ~~قبل أن تفرض الصلاة وهي الأوثان . # . # هذا أيضا حديث جابر المذكور ولكن رواه من رواية الزهري عن أبي سلمة وذكره ~~من طريقين : أحدهما : عن يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ~~عن الليث بن سعد عن عقيل ، بضم العين ابن خالد عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري . والآخر : عن عبد الله بن محمد المسندي عن عبد الرزاق الخ . # قوله : ( وهو يحدث عن فترة الوحي ) ، الواو فيه للحال وهذا مشعر بأنه كان ~~قبل نزول : { يا أيها المدثر } ( المدثر : 1 ) وحي وليس ذلك إلا سورة اقرأ ~~على الصحيح . قوله : قوله : { على كرسي } وفي الحديث الذي مضى على عرش ولا ~~تفاوت بينهما بحسب المقصود . وهو ما يجلس عليه وقت العظمة { فجثت } على ~~صيغة المجهول من الجأث ، بالجيم والهمزة والثاء المثلثة ، وهو الفزع والرعب ~~والخوف ، وقال الكرماني : وفي بعضها : فجثثت بالمثلثتين من الجث وهو القلع ~~والرعب . قوله : ( قيل أن تفرض الصلاة ) غرضه أن تطهير الثياب كان واجبا ~~قبل الصلاة قوله : ( وهي ) أي : الرجز هي الأوثان ، وإنما أنث باعتبار أن ~~الخبر جمع وإنما فسر بالجمع نظر إلى الجنس . # 5 # | 2 ( باب قوله : { والرجز فاهجر } ( المدثر : 5 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { والرجز فاهجز } عن ابن عباس : فاترك ~~المأثم ، وعن مجاهد وعكرمة وقتادة والزهري وابن زيد : والأوثان فاهجر ولا ~~تقربها ، وهي رواية عن ابن عباس ، وقيل : الزاي فيه بدل من السين لقرب ~~مخرجهما . دليله قوله عز وجل : { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } ( الحج : 03 ~~) وعن أبي العالية الربيع : الرجز ، بالضم الصنم ، وبالكسر النجاسة ~~والمعصية ، وعن الضحاك : الشرك وعن ابن كيسان الشيطان . # يقال : الرجز والرجس : العذاب # هو قول أبي عبيدة والكلبي ، ومجاز الآية ms12169 أهجر ما أوجب لك العذاب من ~~الأعمال ، وقيل : أسقط حب الدنيا من قلبك فأنه رأس كل خطيئة . # 6294 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب سمعت أبا ~~سلمة PageV19P267 قال أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت ~~بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء ~~والأرضي فجثثت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني ~~فزملوني فأنزل الله تعالى : { يا أيها المدثر } إلى : { فاهجر } ( المدثر : ~~1 ) . قال أبو سلمة والرجز الأوثان ثم حمي الوحي وتتابع # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فاهجر ) وهذا أيضا طريق آخر في حديث جابر . ~~قوله : ( فبينا ) أصله : بين أشبعت فتحة النون بالألف وهو ظرف يضاف إلى ~~الجملة ويحتاج إلى جواب وجوابه قوله : ( إذا سمعت ) قوله : ( حتى هويت ) أي ~~: حتى سقطت . قوله : ( والرجز الأوثان ) ، بكسر الراء والضم لغة قاله ~~الفراء ، وقال بعض البصريين بالكسر العذاب ولا يضم ، وفسر أبو سلمة الرجز ~~بالأوثان لأنها مؤدية إلى العذاب ، ويروى عن مجاهد والحسن بالضم اسم الصنم ~~وبالكسر العذاب ، وروى ابن مردويه من طريق محمد بن كثير عن معمر عن الزهري ~~في هذا الحديث الرجز بالضم وهي قراءة حفص عن عاصم . # 57 # | 2 ( سورة { القيامة } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة القيامة ، وهي مكية ، وهي ستمائة وإثنان ~~وخمسون حرفا ومائة وسبع وتسعون كلمة . وأربعون آية . # 1 # | 2 ( باب وقوله : { لا تحرك به لسانك لتعجل به } ( القيامة : 61 ) 2 # أي : وقوله تعالى : { لا تحرك به } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي : ~~لا تحرك بالقرآن لسانك ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يفتر ~~عن قراءة القرآن مخافة أن لا ينساه ولا ويحرك به لسانه . فأنزل الله تعالى ~~: { ولا تحرك به لسانك لتعجب به } أي : بتلاوته لتحفظه ولا تنساه . # وقال ابن عباس : سدى هملا # أي : قال ابن عباس في ms12170 قوله تعالى : { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } ( ~~القيامة : 63 ) أي : هملا بفتحتين أي : مهملا . # وقال ليفجر أمامة : سوف أتوب سوف أعمل # أي : قال ابن عباس أيضا في قوله تعالى : { يريد الإنسان ليفجر أمامه } ( ~~القيامة : 5 ) فسره بقوله : ( سوف أتوب سوف أعمل ) وحاصل المعنى : يريد ~~الإنسان أن يدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان ويقول : سوف أتوب وسوف ~~أعمل عملا صالحا . # لا وزر لا حصن # أشار به إلى قوله تعالى : { كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر } ( ~~القيامة : 21 ، 31 ) وفسر الوزر بالحصن ، وروى الطبري من طريق العوفي عن ~~ابن عباس : لا حصن وعن أبي عبيدة : الوزر الملجأ . # 7294 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا موسى بن أبي عائشة وكان ثقة عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه ووصف سفيان يريد أن يحفظه فأنزل الله : { ~~لا تحرك به لسانك لتعجل به } # ( القيامة : 61 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومضى الحديث في بدء الوحي عن موسى بن إسماعيل ، ~~ومضى الكلام فيه هناك قوله : ( وكان ثقة ) ، مقول سفيان ، وموسى هذا تابعي ~~صغير كوفي من موالي آل جعدة ابن هبيرة ولا يعرف اسم أبيه ، ومدار هذا ~~الحديث عليه وإلى قوله : ( لتعجل به ) في رواية أبي ذر وزاد غيره الآية ~~التي بعدها . # # | 2 ( باب : { إن علينا جمعه وقرآنه } ( القيامة : 71 ) 2 # PageV19P268 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { أن علينا جمعه } أي : في صدرك { وقرآنه } ~~( القيامة : 71 ) وقراءته عليك حتى تعيه ، والقرآن مصدر كالرجحان والنقصان ~~. # 8294 حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن موسى عن موسى بن أبي عائشة ~~أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله تعالى : { لا تحرك به لسانك } ( القيامة : 61 ~~) قال وقال ابن عباس كان يحرك شفتيه إذا أنزل عليه فقيل له : { لا تحرك به ~~لسانك } يخشى أن ينقلب منه { إن علينا جمعه وقرآنه } أن نجمعه في صدرك ~~وقرآنه أن تقرأه : { فإذا قرأناه } يقول أنزل عليه ( فاتبع قرآنه ms12171 ثم إن ~~علينا بيانه ) ( القيامة : 81 ، 91 ) أن نبينه على لسانك . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسرائيل هو ابن يونس أبي إسحاق السبيعي . وهذا ~~حديث ابن عباس من رواية إسرائيل عن موسى المذكور . قوله : ( كان ) أي : ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرك شفتيه إذا أنزل عليه القرآن . قوله : ( ~~أن يتفلت ) أي : يضيع ويفوت قوله : ( إن علينا جمعه ) إلى آخره ، يحتمل أن ~~يكون معلقا عن ابن عباس ، وسياق الحديث الذي بعده أتم منه . # 2 # | 2 ( باب : { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فإذا قرأناه } أي : إذا قرأناه عليك : { ~~فاتبع قرآنه } أي : ما فيه من الأحكام . # قال ابن عباس قرآنه بيانه فانبع اعمل به # هذا تفسير ابن عباس هذه الترجمة ، وهي قوله تعالى : { فإذا قرأناه فاتبع ~~قرآنه } وروى هذا التفسير علي بن أبي طلحة وقد أخرجه ابن حاتم . # 9294 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس في قوله : { لا تحرك به لسانك لتعجل به } قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل عليه بالوحي وكان مما يحرك به لسانه ~~وشفتيه فيشتد عليه وكان يعرق منه فأنزل الله الآية التي في { لا أقسم بيوم ~~القيامة } ( القيامة : 1 ) { لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه ~~وقرآنه } ( القيامة : 61 ، 71 ) قال علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه : { ~~فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } فإذا أنزلنا فاستمع { ثم إن علينا بيانه } ( ~~القيامة : 91 ) علينا أن نبينه بلسانك قال : فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ~~ذهب قرأه كما وعده الله تعالى . # . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير ~~بن عبد الحميد عن موسى المذكور . # قوله : ( لسانه وشفتيه ) ذكر هما هنا واقتصر سفيان في روايته السابقة على ~~ذكر لسانه ، واقتصر إسرائيل على ذكر شفتيه والكل مراد . قوله : ( فيشتد ~~عليه ) أي : يشتد عليه حاله عند نزول الوحي ، ومضى فيما تقدم ، وكانت الشدة ~~تحصل ms12172 معه عند نزول الوحي لثقل القول ، وفي حديث الإفك ، فأخذه ما كان يأخذه ~~من البرحاء وكان يتعجل بأخذه لتزول الشدة سريعا . قوله : ( وكان يعرف منه ) ~~أي : وكان الاشتداد ، يعرف منه حالة نزول الوحي عليه . قوله : ( فأنزل الله ~~تعالى ) أي : بسبب ذلك الاشتداد أنزل الله تعالى قوله : { وقرآنه } زاد ~~إسرائيل في روايته المذكورة أن تقرأه أي : أنت تقرؤه . قوله : ( فإذا ~~قرأناه ) أي : فإذا قرأه عليك الملك قوله : ( أطرق ) يقال : أطرق الرجل إذا ~~سكت ، وأطرق أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض . # { أولى لك } توعد # أشار به إلى قوله تعالى : { أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى } وفسره . ~~بقوله : ( توعد ) أي : هذا وعيد من الله تعالى على وعيد لأبي جهل ، وهي ~~كلمة موضوعة للتهديد والوعيد ، وقيل : أولى من المقلوب ويلي من الويل كما ~~يقال : ما أطيبه وأبطيه ، ومعنى الآية لأنه يقول لأبي جهل الويل لك يوم ~~تحيى والويل لك يوم تموت والويل لك يوم تبعث والويل لك يوم تدخل النار . # PageV19P269 # 67 # | 2 ( سورة { هل أتى على الإنسان } ( الإنسان : 1 ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة : { هل أتى على الإنسان } وهي مكية قاله ~~قتادة والسدي وسفيان ، وعن الكلبي : أنها مكية إلا آيات ( ويطعمون الطعام ~~على حبه ) ( الإنسان : 8 ، 9 ) إلى قوله : ( قمطريرا ) ويذكر عن الحسن أنها ~~مكية وفيها آية مدنية { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } ( الإنسان : 42 ) ~~وقيل : ما صح في ذلك قول الحسن ولا الكلبي ، وجاءت أخبار فيها أنها نزلت ~~بالمدينة في شأن علي وفاطمة وابنيهما ، رضي الله تعالى عنهم ، وذكر ابن ~~النقيب أنها مدنية كلها . قاله الجمهور ، وقال السخاوي : نزلت بعد سورة ~~الرحمن وقبل الطلاق ، وهي ألف وأربعة وخمسون حرفا ومائتان وأربعون كلمة ، ~~وإحدى وثلاثون آية . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # ثبتت البسملة لأبي ذر . # يقال معناه أنى على الإنسان وهل تكون جحدا وتكون خبرا وهاذا من الخبر ~~يقول كان شيئا فلم يكن مذكورا وذالك من حين خلقه من طين إلى أن ينفخ فيه ~~الروح . # القائل فيه بذلك القراء . قوله : ( معناه ms12173 أتى على الإنسان ) ، يدل على أن ~~لفظ هل ، صلة ولكن لم يقل أحد إن : هل ، قد تكون صلة . قوله : ( وهل تكون ~~جحدا ) ، يعني : نفيا وتكون خبرا يعني إثباتا يعني يخبر به عن أمر مقرر ، ~~ويكون جعل حينئذ بمعنى قد للتحقيق ، وأشار إليه بقوله : وهذا من الخبر ، ~~أراد به أن هل هنا يعني يعني : في قوله تعالى : { هل أتى على الإنسان } ~~بمعنى : قد ، ومعناه . قد أتى على الإنسان وأريد به آدم ، عليه الصلاة ~~والصلام ، وقال الزمخشري : إن هل أتى أبد بمعنى : قد وأن الاستفهام إنما هو ~~مستفاد من همزة مقدرة معها ، ونقله في ( المفصل ) عن سيبويه فقال : وعند ~~سيبويه أن أهل بمعنى قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في ~~الاستفهام . قوله : ( حين من الدهر ) ، أربعون سنة ملقى بين مكة والطائف ، ~~قبل أن ينفخ فيه الروح . قوله : ( لم يكن شيئا مذكورا ) ، لا يذكر ولا يعرف ~~ولا يدري ما اسمه ، ولا ما يراد به ، والمعنى : أنه كان شيئا لكنه لم يكن ~~مذكورا يعني : انتفاء هذا المجموع بانتفاء صفته لا بانتفاء الموصوف ، ولا ~~حجة فيه للمعتزلة في دعواهم أن المعدوم شيء ووقع في بعض النسخ ، وقال يحيى ~~: معناه أتى على الإنسان إلى آخره ، ويحيى هذا هو ابن زياد بن عبد الله بن ~~منصور الديلمي الفراء . صاحب كتاب معاني القرآن ، وقال بعضهم هو صواب لأنه ~~قول ويحيى بن زياد الفراء بلفظه . قلت : دعوى الصواب غير صحيحة لأنه يجوز ~~أن يكون هذا قول غيره كما هو قوله ، ولم يطلع البخاري على أنه قول الفراء ~~وحده ، فلذلك قال : يقال معناه أو اطلع أيضا على قول غيره مثل قول الفراء ~~فذكر بلفظ يقال : ليشمل كل من قال بهذا القول ، فافهم . # أمشاج : الأخلاط ماء المرأة وماء الرجل الدم ، والعلقة . ويقال : إذا خلط ~~مشيج كقولك له خليط وممشوج مثل مخلوط . # أشار به إلى قوله تعالى : { إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج } ( الإنسان ~~: 2 ) وفسر : ( الأمشاج ) بقوله : ( الأخلاط ) والأمشاج جمع مشج بفتح الميم ~~وكسرها وقال الثعلبي : الأمشاج ms12174 جمع وهو في معى الواحد لأنه نعت للنطفة وهذا ~~كما يقال : برمة أعشار ، وثوب أخلاق . قوله : ( ماء المرأة وماء الرجل ) ~~تفسير الأخلاط يختلط الماآن في الرحم فيكون منهما جميعا الولد وماء الرجل ~~أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا صاحبه كان الشبه له كذا روي ~~عن ابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد ، والربيع . قوله : ( الدم والعلقة ) ، ~~تقديره ثم الدم ثم العلقة ثم المضغة ثم اللحم ثم العظم ينشئه الله تعالى ~~خلقا آخر . قوله : ( إذا خلط ) يعني : إذا خلط شيء بشيء يقال له مشيج على ~~وزن فعيل بمعنى ممشوج أي : مخلوط ، يقال : مشجت هذا بهذا أي خلطته . # سلاسلا . وأغلالا PageV19P270 # أشار به إلى قوله تعالى : { إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وإغلالا وسعيرا } ~~عندنا هيأنا . والسلاسل جمع سلسلة كل سلسلة سبعون ذراعا والأغلال جمع غل ~~بالضم ، فالسلاسل في أعناقهم والأغلال في أيديهم والسعير يوقدون فيه لا ~~يطفى ، وقيل : السلاسل القيود ، وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم : ~~سلاسلا ، بالتنوين وهي رواية هشام عن أهل الشام ، وقرأ حمزة وخلف وحفص وابن ~~كثير وأبو عمرو بالفتحة بلا تنوين . # ولم يجر بعضهم # بضم الياء وسكون الجيم وبالراء من الإجراء أراد به لم يصرف بعضهم سلاسل ، ~~يعني : لا يدخلون فيه التنوين ، وهذا على الاصطلاح القديم ، يقولون : اسم ~~مجرى واسم غير مجرى ، يعني : اسم مصروف واسم لا ينصرف ، وذكر عياض أنه في ~~رواية الأكثرين : لم يجز ، بالزاي أي بدل الراء ، وقال بعضهم : وهو إلا ~~الأجه ولم يبين وجه إلا الأوجهية بل بالراء أوجه على ما لا يخفى . # مستطيرا ممتدا البلا # أشار به إلى قوله تعالى : { ويخافون يوما كان شره مستطيرا } ( الإنسان : ~~7 ) وفسره بقوله : ( ممتدا البلاء ) وكذا فسره الفراء ، ويقال : ممتدا ~~فاشيا ، يقال : استطار الصدع في الزجاجة واستطال إذا اشتد . # والقمطرير الشديد يقال يوم قمطرير ويوم قماطر والعبوس والقمطرير والقماطر ~~والعصيب أشد ما يكون من الأيام في البلاء . # أشار به إلى قوله عز وجل : { إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطيريرا } ( ~~الإنسان : 01 ) والباقي ظاهر ، وقماطر ، بضم القاف ، وعن ms12175 ابن عباس : العبوس ~~: الضيق ، والقمطرير : الطويل ، وعن مجاهد القمطرير الذي يقلص الوجوه ويقنص ~~الحياة وما بين الأعين من شدته . وعن الكسائي ، يقال : أقمطر اليوم وأزمهر ~~قمطرارا وازمهرارا وهو الزمهرير . # وقال الحسن : النضرة في الوجه والسرور في القلب # أي : قال الحسن البصري في قوله تعالى وتعظم : { ولقاهم نضرة وسرورا } ( ~~الإنسان : 11 ) أن النضرة في الوجه والسرور في القلب ، ولم يثبت هذا إلا ~~للنسفي والجرجاني . # وقال ابن عباس الأرائك السرر # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { متكئين فيها على الأرائك } ( ~~الإنسان : 31 ) وفسرها بالسرر جمع سرير ، وقال الثعلبي : الأرائك السرر في ~~الحجال لا يكون أريكة إلا إذا اجتمعا ، وهي لغة أهل اليمن ، وقال مقاتل : ~~الأرائك السرر في الحجال من الدر والياقوت موضونة بقضبان الدر والذهب ~~والفضة وألوان الجواهر ، ولم يثبت هذا أيضا ، إلا للنسفي والجرجاني . # وقال البراء : وذللت قطوفها يقطعون كيف شاؤوا # أي : قال البراء في قوله تعالى : { وذللت قطوفها تذليلا } ( الإنسان : 41 ~~) يقطفون كيف شاؤوا . قوله : ( قطوفها ) أي : ممارها ، يقطفون ، أي : ~~يقطعون منها قياما وقعودا ومضطجعين يتناولونها كيف شاؤوا وعلى أي حال كانوا ~~ولم يثبت هذا إلا للنسفي وحده . # وقال معمر : أسرهم شدة الخلق وكل شيء شددته من قتب أو غبيط فهو مأسور # أي : قال معمر بن المثنى أبو عبيدة أو معمر بن راشد في قوله تعالى : { ~~ونحن خلقناهم وشددنا أسرهم } ( الإنسان : 82 ) الآية . وسقط هذا لأبي ذر عن ~~المستملي وحده ، وفسر الأسر شدة الخلق ، ويقال للفرس : شديد الأسر ، أي : ~~شديد الخلق . قوله : ( أو غبيط ) بفتح الغين المعجمة وكسر الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره طاء مهملة وهو رحل النساء يشد عليه الهودج ~~، والجمع غبط بضمتين ، وظن بعضهم بنه معمر بن راشد ، وزعم أن عبد الرزاق ~~أخرجه في تفسيره عنه . قلت يريد به شيخه صاحب التوضيح فإنه قال بعد قوله . ~~وقال معمر آلى آخره . وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وذكره عن مجاهد ~~وغيره ، والظاهر أنه معمر بن رشاد لأنه روى عن قتادة نحوه ، وأيضا فالبخاري ~~أخرج ms12176 في التفسير عن أبي عبيدة معمر بن المثنى في مواضع كثيرة ، ولم يصرح ~~باسمه فما باله هنا صرح به ؟ وأراد به ابن المثنى وليس إلا معمرا بن راشد . # PageV19P271 # 77 # | 2 ( سورة : { المرسلات } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة المرسلات ، وهذا هكذا في رواية أبي ذر ، وفي ~~رواية الباقين : والمرسلات ، بدون لفظ سورة وهي مكية بغير خلاف . قاله أبو ~~العباس ، وقال مقاتل : فيها من المدني { وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون } ( ~~المرسلات : 84 ) وقال السخاوي : نزلت بعد الهمزة . وقيل ق ، وهي ثمانمائة ~~وستة عشر حرفا ومائة وإحدى وثمانون كلمة وخمسون آية . والمرسلات : الرياح ~~الشديدات الهبوب ، والناشرات . الرياح اللينة قوله : ( عرفا ) نصب على ~~الحال أي : المرسلات يتبع بعضها بعضا حال كونها كعرف الفرس ، وعلى تفسير ~~المرسلات بالملائكة يكون نصبا على التعليل ، أي : لأجل العرف أي : المعروف ~~والإحسان . # جمالات حبال # أشار به إلى قوله تعالى ؛ { إنها ترمى بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر } ( ~~المرسلات : 23 ، 33 ) وفسر الجمالات بالحبال ، وهي الحبال التي تشد بها ~~السفن ، هذا إذا قرىء بضم الجيم ، وأما إذا قرىء بالكسر فهو ، جمع جمالة ، ~~وجمالة جمل زوج الناقة . وقال ابن التين : ينبغي أن يقرأ في الأصل بالضم ~~لأنه فسرها بالحبال وقد قال مجاهد في قوله تعالى : { حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط } ( الأعراف : 4 ) هو : حبل السفينة وعن ابن عباس وسعيد بن جبير : ~~جمالات صفر ، هي حبال السفن ، يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال ~~وفي رواية أبي ذر ، وقال مجاهد : جمالات : حبال . # اركعوا صلوا لا يركعون : لا يصلون # أشار به إلى قوله تعالى : { وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون } ( المرسلات ~~: 84 ) وفسر قوله : ( اركعوا ) بقوله : ( صلوا ) وقوله : ( لا يركعون ) ~~بقوله : ( لا يصلون ) أطلق الركوع وأراد به الصلاة ، وهو من باب إطلاق ~~الجزء وإرادة الكل وقوله : ( لا يركعون ) سقط في رواية غير أبي ذر ، وفي ~~بعض النسخ ، وقال مجاهد : اركعوا إلى آخره . # { وسئل ابن عباس عن قوله : { هاذا يوم لا ينطقون } ( المرسلات : 84 ) ~~والله ربنا ما كنا مشركين { اليوم ms12177 نختم على أفواههم } ( ي س : 56 ) . # فقال : إنه ذو ألوان مرة ينطقون ومرة يختم عليهم . # حاصل السؤال عن كيفية التلفيق بين قوله : ( لا ينطقون ) وقوله : { اليوم ~~نختم على أفواههم } بين قوله : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) لأن هذه الآية ~~تدل على أنهم ينطقون . وحاصل الجواب : أن يوم القيامة ذو ألوان يعني : يوم ~~طويل ذو مواطن مختلفة فينطلقون في وقت ومكان لا ينطقون في آخر ، وقوله : لا ~~يركعون لم يثبت إلا في رواية أبي ذر . # 0394 حدثني محمود حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن ~~عائشة عن عبد الله رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنزلت عليه والمرسلات وإنا لنتلقاها من فيه فخرجت حية فابتدرناها فسبقتنا ~~فدخلت جحرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيت شركم كما وقيتم شرها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : { وأنزلت عليه والمرسلات } ومحمود هو ابن ~~غيلان ، وعبيد الله بن موسى شيخ البخاري وروى عنه هنا بالواسطة ، وإسرائيل ~~هو ابن يونس ، وقد تكرر ذكره عن قريب ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم ~~هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث قد مضى ~~في بدء الخلق . # قوله : ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ) ووقع في رواية جرير ، في غار ~~ووقع في رواية حفص بن غياث بمنى ، ووقع في رواية للطبراني في الأوسط على ~~حراء قوله : ( من فيه ) أي من فمه ، قوله : ( فابتدرناها ) أي : فسبقناها . ~~وقال أيضا : فسبقتنا فيكونون سابقين ومسبوقين . والجواب : إنهم كانوا ~~السابقين أولا فصاروا مسبوقين آخرا . قوله : ( شركم ) ، منصوب بأنه مفعول ~~ثان . # 1394 حدثنا عبدة بن عبد الله أخبرنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن منصور ~~PageV19P272 بهاذا # . # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود أخرجه عن عبدة ، بفتح العين ~~وسكون الباء الموحدة ابن عبد الله الصفار الخزاعي عن يحيى بن آدم بن سليمان ~~الكوفي صاحب الثوري . # قوله : ( بهذا ) أي : بالحديث المذكور ، وكذا ساقه في بدء الخلق في باب ~~خمس من الفواسق ms12178 . # وعن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مثله . # هذا متصل بما قبله أشار به إلى أن إسرائيل رواه في الطريق الأول عن منصور ~~عن إبراهيم ، وفي هذا عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ~~مثله . أي : مثل الحديث المذكور . # وتابعه أسود بن عامر عن إسرائيل # أي : تابع يحيى بن آدم في روايته عن إسرائيل أسود بن عامر الملقب بشاذان ~~الشامي ، ووصل هذه المتابعة أحمد عنه به . # وقال حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود . # أراد بهذا أن هؤلاء الثلاثة خالفوا رواية إسرائيل عن الأعمش في شيخ ~~إبراهيم ، فإسرائيل يقول : عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ، ~~وهؤلاء الثلاثة يقولون : عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود ، هو ابن يزيد ~~النخعي عن عبد الله . # أما رواية حفص هو ابن غياث فوصلها البخاري وسيأتي بعد باب ، وأما رواية ~~أبي معاوية محمد بن خازم الضرب فأخرجها مسلم عن يحيى ابن يحيى وأبي بكر بن ~~أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم أربعتهم عن أبي معاوية به ، وأما ~~رواية سليمان بن قرم ، بفتح القاف وسكون الراء : الضبي ، بفتح الضاد ~~المعجمة وبالباء الموحدة ، البصري فقد تقدمت في بدء الخلق ، وسليمان هذا ~~ضعيف الحفظ وليس له في البخاري إلا هذا الموضع المعلق . # وقال يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد ~~الله . # أشار بهذا التعليق عن يحيى بن حماد الشيباني البصري شيخ البخاري عن أبي ~~عوانة بفتح العين الوضاح اليشكري عن مغيرة بن مقسم بكسر الميم الكوفي عن ~~إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود إلى أن مغيرة ~~وافق إسرائيل في شيخ إبراهيم وأنه علقمة بن قيس ، وهذا التعليق وصله ~~الطبراني ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا الفضل بن سهل حدثنا ~~يحيى بن حماد به ، ولفظه : كنا مع النبي ت بحراء الحديث ، وقال عياض : إنه ~~وقع في بعض النسخ ، وقال ms12179 حماد أخبرنا أبو عوانة ، وهو غلط . # وقال ابن إسحاق عن عبحده الرحمان بن الأسود عن أبيه عن عبد الله . # أشار بهذا المعلق إلى أن للحديث أصلا عن الأسود بن يزيد من غير طريق ~~الأعمش ومنصور ووصل هذا التعليق أحمد عن يعقوب بن سعد بن إبراهيم بن سعد عن ~~أبيه عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود ~~وابن إسحاق هذا هو محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) ووقع في بعض النسخ وقال ~~أبو إسحاق ، وهو تصحيف . # حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال قال عبد الله ~~بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار إذ نزلت عليه والمرسلات ~~فتلقيناها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ خرجت حية فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عليكم اقتلوها قال فابتدرناها فسبقتنا قال فقال وقيت شركم كما ~~وقيتم شرها . # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، أخرجه عن قتيبة ~~بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد النخعي ~~الكوفي عن عبد الله بن مسعود . # قوله : ( بينا ) ، قد ذكرنا غير مرة أنه ظرف PageV19P273 يضاف إلى الجملة ~~ويحتاج إلى جواب . قوله : ( إذ نزلت ) ، جوابه . قوله : ( لرطب بها ) ، أي ~~: لم يجف ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأنه كان أول زمان نزوله ~~. قوله : ( إذا خرجت ) ، كلمة إذ للمفاجأة ، وباقي الكلام مر . # 2 # | 2 ( باب قوله : { إنها ترمي بشرر كالقصر } ( المرسلات : 23 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { إنها } أي : جهنم ( ترمى بشرر ) وهي ما ~~يتطاير من النار إذا التهبت ، واحدها شررة . قوله : ( كالقصر ) ، عن ابن ~~مسعود ، كالحصون والمدائن ، وهو واحد القصور ، وعن مجاهد هي حزم الشجر ، ~~وعن سعيد بن جبير والضحاك : هي أصول النخل والشجر العظام واحدها قصرة مثل ~~ثمرة وثمر وحمرة ، وحمر ، وقراءة الجمهور بإسكان الصاد ، وقرأ ابن عباس ~~وأبو رزين وأبو الجوزاء ومجاهد بفتح ms12180 القاف والصاد ، وقرأ سعد بن أبي وقاص ~~وعائشة وعكرمة بفتح القاف وكسر الصاد ، وقرأ ابن مسعود وأبو هريرة وإبراهيم ~~بضم القاف والصاد ، وقرأ أبو الدرداء بكسر القاف وفتح الصاد ، وقال ابن ~~مقسم : وكلها لغات بمعنى واحد . # 2394 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا عبذ الرحمان بن عابس قال ~~سمعت ابن عباس يقول إنها ترمي بشرر كالقصر قال كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة ~~أذرع أو أقل فنرفعه للشتاء فنسميه القصر . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو ابن عيينة وعبد الرحمن بن عابس ، ~~بالعين المهملة وكسر الباء الموحدة وبالسين المهملة : النخعي الكوفي ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( بقصر ) ، بالباء التي هي من حروف الجر وبكسر القاف وفتح الصاد ~~المهملة وبالإضافة إلى ثلاثة أذرع أي بقدر ثلاثة أذرع . قوله : ( أو أقل ) ~~، أي : أو أقل من ثلاثة أذرع ، وفي الرواية التي بعدها أو فوق ذلك ، وهي في ~~رواية المستملي وحده . قوله : ( للشتاء ) ، أي : لأجل الشتاء والاستسحان به ~~، وقال ابن التين وروي بسكون الصاد وبفتحها وقال الخطابي : هو القصر من ~~قصور جفاة الأعراب . قوله : ( فنسميه القصر ) ، بفتحتين . # 3 # | 2 ( باب قوله : { كأنه جمالات صفر } ( المرسلات : 33 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { كأنه جمالات صفر } أي : كان الشرر ، قال ~~الثعلبي : رد الكتاب إلى اللفظ ومر الكلام في الجمالات عن قريب . # 3394 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى أخبرنا سفيان حدثني عبد الرحمان بن ~~عابس قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما ترمى بشرر كالقصر قال كنا نعمد إلى ~~الخشبة ثلاثة أذرع أو فوق ذالك فترفعه للشتاء فنسميه القصر كأنه جمالات صفر ~~حبال السفن تجمع حتى تكون كأوساط الرجال . # . # مطابقته للترجمة من حديث أنها وصف للقصر ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، ~~وسفيان هو الثوري . قوله : ( أو فوق ذلك ) من زيادة المستملي . # 4 # | 2 ( باب قوله : { هاذا يوم لا ينطقون } ( المرسلات : 53 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { هذا يوم لا ينطقون } أي : في بعض مواقف ~~القيامة وفي بعضها يختصمون ، وفي بعضها : يختم على ms12181 أفواههم ولا يتكلمون . # 4394 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثني إبراهيم عن ~~& PageV19P274 ( الأسود عن عبد الله قال بينما نحن مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في غار إذ نزلت عليه والملاسلات فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه ~~وإن فاه فرطب بها إذ وثبت علينا حية فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوها ~~فابتدرناها فذهبت فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقيت شركم كما وقيتم شرها ~~. # قال عمر حفظته من أبي في غار بمنى # . # هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود في الحية المذكورة . أخرجه عن عمر بن حفص ~~عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد ~~إلى آخره . # قوله : ( إذ وثبت ) ، وفي رواية المستملي : وثب ، بالتذكير وكذا قال : ~~اقتلوه . قوله : ( قال عمر ) ، هو ابن حفص شيخ البخاري . # 87 # | 2 ( سورة { عم يتساءلون } ( النبأ : 1 ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة { عم يتساءلون } وتسمى أيضا سورة النبأ وهي : ~~مكية ، وهي : سبعمائة وسبعون حرفا ومائة وثلاث وسبعون كلمة وأربعون آية . ~~قوله : ( عم ) أصله : عما حذفت الألف للتخفيف وبه قرأ الجمهور وعن ابن كثير ~~رواية بالهاء وهي هاء السكت . قوله : ( يتساءلون ) أي : عن أي شيء يتساءل ~~هؤلاء المشركون ؟ . # وقال مجاهد : لا يرجون حسابا لا يخافونه # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { إنهم كانوا لا يرجون حسابا } ( النبأ : ~~72 ) وفسره بقوله : ( لا يخافونه ) ورواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ~~ابن أبي نجيح عنه ولفظه : لا يبالون فيصدقون بالبعث والرجاء يستعمل في ~~الأمل والخوف وليس في رواية أبي ذر ، وقال مجاهد . # صوابا حقا في الدنيا وعمل به # أشار به إلى قوله تعالى : { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ~~} ( النبأ : 83 ) وفسره بقوله : ( حقا في الدنيا وعمل به ) وقال أبو صالح : ~~قال صوابا . قال : لا إلاه إلا لله في الدنيا . # لا يملكون منه خطابا ( النبأ : 73 ) لا يكلمونه إلا أن يأذن لهم # أشار به إلى قوله تعالى ms12182 : { رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن لا ~~يملكون منه خطابا } والضمير في : لا يملكون ، لأهل السموات والأرض أي : ليس ~~في أيديهم مما يخاطب به الله ، وقيل : لا يملكون أن يخاطبوه بشيء من نقص ~~العذاب أو زيادة في الثواب إلا أن يأذن لهم في ذلك ويأذن لهم فيه . # وقال ابن عباس : ثجاجا منصبا # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا } ( ~~النبأ : 41 ) وفسر ثجاجا . بقوله : ( منصبا ) وكذا فسره أبو عبيدة وهذا ثبت ~~للنسفي وحده . # ألفافا ملتفة # أشار به إلى قوله تعالى : ( وجنات ألفافا ) ( النبأ : 61 ) وقال الثعلبي ~~: ألفافا متلفا بعضه ببعض ، واحدها ألف ، في قول نجاة البصرة وليس بالقوي ، ~~وقال آخرون ، واحدها لفيف ، وقيل : هو جمع الجمع ، ويقال : جنة لفاء ونبت ~~لف وجنان لف بضم اللام . ثم يجمع اللف على الفاف ، وهذا أيضا للنسفي وحده . # وقال ابن عباس وهاجا مضيئا # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { وجعلنا سراجا وهاجا } ( النبأ : 31 ~~) وفسره بقوله : ( مضيئا ) ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس . # وقال غيره غساقا غسقت عينه وينسق الجرح يسيل كأن الغساق والغسيق واحد أي ~~قال غير ابن عباس في قوله تعالى : ( ر يذيقون فيها بردا ولا شرابا إلا ~~حميما وغساقا ( النبأ : 42 ، 52 ) هذا لم يثبت إلا لأبي ذر ، ووقع عند ~~النسفي والجرجاني ، وقال معمر فذكره ، ومعمر هو أبو عبيدة . قوله : ( غسقت ~~عينه ويغسق الجرح يسيل ) أشار به إلى PageV19P275 أن معنى غساقا سيالا من ~~الدم ونحوه لأنه من غسقت عينه أي : سالت ، ويغسق الجرح أي : يسيل ، وقال ~~الثعلبي : الغساق الزمهرير وقيل : صديد أهل النار ، وقيل : دموعهم ، وعن ~~شهر بن حوشب ، الغساق واد في النار فيه ثلاثمائة وثلاثون شعبا في كل شعب ~~ثلاثمائة وثلاثون بيتا في كل بيت أربع زوايا في كل زاوية شجاع كأعظم ما خلق ~~الله تعالى من الخلق في رأس كل شجاع من السم قلة . وقال الجوهري : الغساق ~~البادر المنتن يخفف ويشدد . قرأ أبو عمرو : إلا جميعا ms12183 وغساقا . بالتخفيف ~~وقرأ الكسائي بالتشديد . # عطاء حسابا جزاء كافيا أعطاني ما أحسبني أي : كفاني # أشار به إلى قوله تعالى : { جزاء من ربك عطاء حسابا } ( النبأ : 63 ) ~~وفسره بقوله : ( جزاء كافيا ) وقال الثعلبي ، عطاء حسابا كثيرا كافيا وافيا ~~. قوله : ( أعطاني ما أحسبني ) أي : أشار به إلى أن لفظ الحساب يأتي بمعنى ~~الكفاية ، يقال : أعطاني فلان ما أحسبني ، أي : ما كفاني ، ويقال : أحسبت ~~فلانا أي : أعطيته ما يكفيه حتى قال : حسبي . # 1 # | 2 ( باب : { يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا } ( النبأ : 81 ) زمرا ) ~~2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا } وفسر ~~الأفواج بقوله : ( زمرا ) . # 5394 حدثنا محمد أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين النفختين أربعون ~~قال أربعون يوما قال أربعون شهرا قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال ثم ~~ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا ~~يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد هو ابن سلام البيكندي ، وأبو معاوية ~~محمدبن خازم الضرير ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان الزيات ، والحديث ~~قد مضى في تفسير سورة الزمر ومضى الكلام فيه . # قوله : ( أبيت ) ، أي : امتنعت عن الإخبار بما لا أعلم قوله : ( ألا يبلى ~~) أي : يخلق قوله : ( عجب الذنب ) بفتح العين المهملة وسكون الجيم الأصل ~~فهو آخر ما يخلق وأول ما يخلق . # 97 # | 2 ( سورة { والنازعات } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة والنازعات وتسمى : سورة الساهرة ، وهي مكية ~~لا اختلاف فيها وقال السخاوي : نزلت بعد سورة النبأ وقبل سورة { إذا السماء ~~انفطرت } ( الانفطار : 1 ) وهي سبعمائة وثلاثة وخمسون حرفا ومائة وتسع ~~وسبعون كلمة وست وأربعون آية في النازعات أقوال الملائكة تنزع نفوس بني آدم ~~روي عن ابن عباس : والموت ينزع النفوس قاله سعيد بن جبير ، والنجوم تنزع من ~~أفق إلى أفق تطلع ثم تغيب ms12184 والغزاة الرماة . قاله عطاء وعكرمة . # زجرة : صيحة # أشار به إلى قوله تعالى : { فإنما هي زجرة واحدة } ( النازعات : 31 ) ~~وفسرها بقوله : ( صيحة ) وثبت هذا للنسفي وحده . # وقال مجاهد : ترجف الراجفة هي الزلزلة # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { يوم ترجف الراجفة } ( النازعات : 6 ) ~~الراجفة الزلزلة . وقال الثعلبي : يعني النفخة الأولى التي يتزلزل ويتحرك ~~لها كل شيء ، وهذا أيضا للنسفي وحده . # وقال مجاهد : الآية الكبرى عصاه ويده # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { فأراه الآية الكبرى } ( النازعات : 02 ~~) أي : فأرى موسى ، عليه الصلاة والسلام ، فرعون الآية الكبرى ، وفسرها ~~مجاهد بعصاه ويده حين خرجت بيضاء وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~مثله . # سمكها : بناها بغير عمد # أشار به إلى قوله تعالى : { رفع سمكها فسواها } ( النازعات : 82 ) وفسره ~~بقوله : ( بناها ) بغير عمد وقال الثعلبي : سمكها سقفها وقال الفراء كل شيء ~~PageV19P276 حمل شيئا من البناء وغيره فهو سمك وبناء مسموك ، فسواها بلا ~~شطور ولا فطور ، وهذا للنسفي وحده . # طغى عصى # أشار به إلى قوله تعالى : { اذهب إلى فرعون إنه طغى } ( النازعات : 71 ) ~~وفسره بقوله : ( عصى ) وطغى من الطغيان وهو المجاوزة عن الحد وهذا أيضا ~~للنسفي وحده . # يقال الناخرة والنخرة سواء مثل الطامع والطمع والباخل والبخل . وقال ~~بعضهم النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح فينخر . # أشار به إلى قوله تعالى : { أئذا كنا عظاما نخرة } ( النازعات : 11 ) ~~قوله : ( سواء ) ، ليس كذلك لأن الناخرة اسم فاعل ، والنخرة صفة مشبهة . ~~وإن كان مراده سواء في أصل المعنى ، فلا بأس به . قوله : ( مثل الطامع ~~والطمع ) ، بكسر الميم على وزن ، فعل ، بكسر العين ( والباخل والبخل ) على ~~وزن فعل بكسر العين أيضا . وفي التمثيل بهما نظر من وجهين : أحدهما : ما ~~أشرنا إليه الآن . والآخر : التفاوت بينهما في التذكير والتأنيث ، ولو قال ~~: مثل ، صانعة وصنعة ، ونحو ذلك لكان أصوب ، ووقع في رواية الكشميهني ، ~~الناحل والنحل ، بالنون والحاء المهملة فيهما وقال بعضهم بالباء الموحدة ~~والخاء المعجمة هو الصواب . قلت : لم يبين جهة الصواب ، لا يستعمل إلا في ~~مقابلة الخطأ ms12185 والذي وقع بالنون والحاء المهملة ليس بخطأ حتى يكون الذي ذكره ~~صوابا . قوله : ( وقال بعضهم ) ، الظاهر أن المراد به هو ابن الكلبي فإنه ~~قال : يعني النخرة البالية إلى آخره فينخر أي : يصوت ، وهذا قد فرق بينهما ~~في المعنى أيضا وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا : ناخرة ، بالألف والباقون نخرة ، ~~بلا ألف ، وذكر أن عمر بن الخطاب وابن مسعود وعبد الله بن عباس وابن الزبير ~~ومحمد بن كعب وعكرمة وإبراهيم ، كانوا يقرؤون : عظاما ناخرة ، بالألف ، ~~وقال الفراء : ناخرة بالألف أجود الوجهين . # وقال ابن عباس : الحافرة إلى أمرنا الأول إلى الحياة # أي : قال ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله تعالى : { أئنا لمردودون في ~~الحافرة } ( النازعات : 01 ) وفسرها بقوله : ( إلى أمرنا الأول ) يعني : ~~إلى الحالة الأولى : يعني الحياة يقال : رجع فلان في حافرته أي : في طريقته ~~التي جاء منها ، وأخرج هذا التعليق ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي صالح : ~~حدثني أبو معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وأخبر القرآن عن منكري ~~البعث من مشركي مكة أنهم قالوا : ائنا لمردودون في الحافرة . أي : في ~~الحالة لأولى ، يعنون بالحياة بعد الموت أي : فنرجع أحياء كما كنا قبل ~~مماتنا ، وقيل : التقدير عند الحافرة ، يريدون عند الحالة الأولى ، وقيل : ~~الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم فسميت حافرة بمعنى محفورة ، وقد سميت ~~الأرض حافرة لأنها مستقر الحوافر . # وقال غيره : { أيان مرساها } ( النازعات : 24 ) متى منتهاها ، ومرسى ~~السفينة حيث تنتهي # أي : قال غير ابن عباس في قوله تعالى : { أيان مرساها } يعني : متى ~~منتهاها ، ومرسى ، بضم الميم والضمير في : مرساها ، يرجع إلى الساعة . وعن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها ، لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الساعة ~~ويسأل عنها حتى نزلت هذه الآية . # 1 # | 2 ( باب : { الراجفة النفخة الأولى . الرادفة النفخة الثانية } ) 2 # أشار به إلى قوله تعالى : { يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة } ( ~~النازعات : 6 ، 7 ) وروى هذا التفسير الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس . # 6394 حدثنا أحمد بن المقدام حدثنا ms12186 الفضيل بن سليمان حدثنا أبو حازم حدثنا ~~سهل ابن سعد رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~بإصبعيه هاكذا بالوسطى والتي تلي الإبهام بعثت والساعة كهاتين # . PageV19P277 # مطابقته للترجمة التي هي السورة من حيث إنه من جملة ما فيها ، وأبو حازم ~~، بالحاء المهملة والزاي : سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد ابن مالك الساعدي ~~الأنصاري . والحديث من أفراده من هذا الوجه . # قوله : ( قال بإصبعيه ) أي : ضم بين إصبعيه والقول يستعمل في غير معناه ، ~~والدليل عليه رواية من روى ، وضم بين السبابة والوسطى وفي رواية : قرن ~~بينهما . قوله : ( بعثت ) ، على صيغة المجهول أي : أرسلت ، ويروى : ( بعثت ~~أنا ) قوله : ( والساعة ) ، قال الكرماني بالنصب وسكت عليه ، وقال القرطبي ~~: رويته بفتح الساعة وضمها فالضم على العطف والفتح على المفعول معه والعامل ~~: بعثت وكهاتين ، حال أي : مقترنين ، فعلى النصب يقع التشبيه بالضم وعلى ~~الرفع يحتمل هذا ويحتمل أن يقع بالتفاوت التي بين السبابة والوسطى في الطول ~~، ويدل عليه قول قتادة في روايته كفضل إحداهما على الأخرى ، وحاصل هذا ~~التعريف بسرعة مجيء القيامة . قال عز وجل : فقد جاء أشراطها . # قال ابن عباس : أغطش أظلم # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { وأغطش ليلها } ( النازعات : 92 ) ~~وفسره بقوله : وقد أظلم ، وقد مر في بدء الخلق ، وهذا ثبت هنا للنسفي وحده ~~. # الطامة : تطم كل شيء # أشار به إلى قوله : { فإذا جاءت الطامة الكبرى } ( النازعات : 43 ) ~~وفسرها بقوله : ( نظلم كل شيء ) وقال الثعلبي : الطامة عند العرب الداهية ~~التي لا تستطاع وإنما أخذ من قولهم : طم الفرس طميما إذا استفرغ جهده في ~~الجري ، وهذا أيضا ثبت للنسفي وحده . # 08 # | 2 ( سورة { عبس } ) 2 # # أي : هذا في تفسير بعض سورة { عبس } ، وتسمى : سورة السفرة ، وهي مكية ~~وهي خمسمائة وثلاثة وثلاثون حرفا . ومائة وثلاث وثلاثون كلمة ، واثنتان ~~وأربعون آية وذكر السخاوي أنها نزلت قبل سورة القدر وبعد سورة النجم ، وذكر ~~الحاكم مصححا عن عائشة أنها نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى ، أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فجعل ms12187 يقول : يا رسول الله أرشدني وعند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجال من عظماء المشركين ، فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخرين . الحديث . # بسم الله الرحمن الرحيم . # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # عبس : كلح وأعرض # نفسير عبس بقوله : كلح هو لأبي عبيدة وتفسيره بأعرض لغيره ، ولم يختلف ~~السلف في أن فاعل عبس هو النبي صلى الله عليه وسلم عبد الداودي ، فقال : هو ~~الكافر الذي كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى . قيل : كان هذا ~~أبي بن خلف ، رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ، وقيل : أمية بن خلف ، ~~رواه سعيد بن منصور وروى ابن مردويه من حديث عائشة أنه كان يخاطب عتبة ~~وشيبة ابني ربيعة وروي من وجه آخر عن عائشة أنه كان في مجلس فيه ناس من ~~وجوه المشركين فيهم أبو جهل وعتبة ، فهذا يجمع الأقوال . # مطهرة لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة وهاذا مثل قوله : { فالمدبرات ~~أمرا } ( النازعات : 5 ) جعل الملائكة والصحف مطهرة لأن الصحف يقع عليها ~~التطهير فجعل التطهير لمن حملها أيضا . # أشار به قوله تعالى : { في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة ~~} ( عبس : 31 ، 61 ) وفسر المطهرة بقوله : ( لا يمسها إلا المطهرون وهم ~~الملائكة ) يعني : لما كانت الصحف تتصف بالتطهير ، وصف أيضا حاملها أي : ~~الملائكة . فقيل : لايمسها إلا المطهرون وهذا كما في المدبرات أمرا فإن ~~التعبير لمحمول خيول الغزاة فوصف الحامل يعني الخيول به . فقيل : ( ~~فالمدبرات أمرا ) . وقال الكرماني : وفي بعض النسخ لا يقع بزيادة ، لا في ~~توجيهه تكلف . قلت : وجهه أن الصحف لا يطلق عليها التطهير الذي هو خلاف ~~التنجيس حقيقة وإنما المراد أنها مطهرة عن أن ينالها أيدي الكفار . وقيل : ~~مطهرة عما ليس بكلام الله فهو الوحي الخالص والحق المحض ، وقوله : ( مطهرة ~~) في رواية غير أبي ذر والنسفي ، وقال غيره : مطهرة ، وهذا يقتضي ~~PageV19P278 تقدم أحد قبله حتى يصح ، وقال غيره : والظاهر أن في أول تفسير ~~عبس ، وقال مجاهد : عبس كلح ، ثم قال : وقال ms12188 غيره أي : غير مجاهد . # وقال مجاهد الغلب الملتفة والأب ما يأكل الأنعام # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا } ( عبس ~~: 92 ، 13 ) وقال الغلب الملتفة من الالتفاف ، والأب بالتشديد ما يأكل ~~الأنعام وهو الكلأ والمرعى ، وعن الحسن : هو الحشيش وما تأكله الدواب ولا ~~يأكله الناس ، وقال الثعلبي : الغلب غلاظ الأشجار واحده أغلب ، ومنه قيل ~~للتغليظ الرقبة الأغلب وعن قتادة : الغلب النخل الكرام ، وعن ابن زيد : ~~عظام الجذوع ، وهذا لم يثبت إلا للنسفي . # سفرة : الملائكة واحدهم سافر سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت ~~بوحي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم . # أشار به إلى قوله تعالى : { بأيدي سفرة } ، أي : بأيدي الملائكة . قوله : ~~( واحدهم ) ، أي : واحد السفرة سافر ، وعن قتادة واحدهم سفير ، وإنما ذكره ~~بواو الجماعة باعتبار الملائكة . قوله : ( سفرت ) ، إشارة إلى أن معنى : ~~سافر من سفرت بمعنى أصلحت بينهم ، ومنه السفير وهو الرسول ، وسفير القوم هو ~~الذي يسعى بينهم بالصلح ، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم ، وعن ابن عباس ~~ومقاتل : سفرة ، كتبة وهم الملائكة الكرام الكاتبون ، ومنه قيل للكتاب : ~~سفر ، وجمعه أسفار ، ويقال للوراق سفر بلغة العبرانية . قوله : ( وتأديته ) ~~، من الأداء أي : وتبليغه ويروى : وتأديبه من الأدب لا من الأداء . قاله ~~الكرماني : وفيه ما فيه . # تصدى : تغافل عنه # أشار به إلى قوله تعالى : { فأنت له تصدى } ، وفسره بقوله : ( تغافل ) ~~وأصله : تتغافل وكذلك أصل : تصدى تتصدى فحذفت إحدى التاءين ، وقال الزمخشري ~~: أي تتعرض له بالإقبال عليه ، وهذا هو المناسب المشهور ، وقال صاحب ( ~~التلويح ) في أكثر النسخ تصدى تغافل عنه ، والذي في غيرها تصدى أقبل عليه ، ~~وكأنه الصواب وعليه أكثر المفسرين ، ووقع في رواية النسفي ، وقال غيره : ~~تصدى تغافل ، وهذا يقتضي تقدم ذكر أحد قبله حتى يستقيم أن يقال : وقال غيره ~~. # وقال مجاهد لما يقض لا يقضي أحد ما أمر به # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { لما يقض ما أمره } وتفسيره ظاهر ، ( ~~وأمر ) على صيغة المجهول ، ورواه عبد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن ms12189 ~~مجاهد ولفظه : لا يقض أحد ما افترض عليه . # وقال ابن عباس : ترهقها : تغشاها شدة # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { ترهقها فترة } تغشاها شدة ، ورواه ~~ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه به ، وقيل : يصيبها ظلمة وذلة ~~وكآبة وكسوف وسواد ، وعن ابن زيد : الفرق بين الغبرة والفترة أن الغبرة ما ~~ارتفع من الغبار فلحق بالسماء ، والقترة ما كان أسفل في الأرض . # مسفرة : مشرقة # كذا فسره ابن عباس ، رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . # { بأيدي سفرة } وقال ابن عباس : كتبة أسفارا كتبا # قد مر الكلام فيه عن قريب ، وهو من وجه مكرر . # تلهى : تشاغل # أشار به إلى قوله تعالى : { فأنت عنه تلهى } ( عبس : 1 ) أصله : تتلهى . ~~أي : تتشاغل حذفت التاء منهما ، وقال الثعلبي : أي : تعرض وتتغافل عنه ~~وتتشاغل بغيره . # يقال : واحد الأسفار ، سفر PageV19P279 # سقط هذا لأبي ذر ، والأسفار جاء في قوله تعالى : { كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا } ( الجمعة : 5 ) ذكره استطرادا ، وهو جمع سفر بكسر السين وهو ~~الكتاب ، وقد مر عن قريب . # فأقبره يقال : أقبرت الرجل جعلت له قبرا قبرته دفنته # أشار به إلى قوله تعالى : { ثم أماته فاقبره } ( عبس : 12 ) قوله : ( ~~يقال ) ، إلى آخره ، ظاهر ، وقال الفراء : أي جعلته مقبورا ولم يقل : قبره ~~، لأن القابر هو الدافن ، وقال أبو عبيدة فأقبره أي : جعل له قبرا والذي ~~يدفن بيده هو القابر . # 7394 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة قال سمعت زرارة بن أوفى يحدث عن ~~سعد بن هشام عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل الذي يقرأ ~~القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام ومثل الذي يقرؤه وهو يتعاهده وهو عليه ~~شديد فله أجران . # مطابقته لقوله تعالى : { بأيدي سفرة كرام بررة } ( عبس : 51 ، 61 ) وسعيد ~~بن هشام بن عامر الأنصاري . ولأبيه صحبة وليس له في يالبخاري إلا هذا ~~الموضع وآخر معلق في المناقب . # والحديث أخرجه مسلم في التفسير عن محمد بن عبيد وغيره وأخرجه أبو داود ~~فيه عن مسلم بن ms12190 إبراهيم . وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن عن محمود بن ~~غيلان وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وغيره وفي التفسير عن أبي الأشعث وأخرجه ~~ابن ماجه في ثواب القرآن عن هشام بن عمار . # قوله : ( مثل الذي ) ، بفتحتين أي : صفته كما في قوله تعالى : { مثل ~~الجنة التي وعد المتقون } ( الرعد : 53 ) قوله : ( وهو حافظ له ) ، أي : ~~القرآن والواو فيه للحال . قوله : ( مع السفرة ) ، ويروى مثل السفرة ، وقال ~~ابن التين : كأنه مع السفرة فيما يستحقه من الثواب . وقال الكرماني : لفظ ~~مثل زائد وإلا فلا رابطة بينه وبين السفرة لأنهما مبتدأ وخبر فيكون التقدير ~~الذي يقرأ القرآن مع السفرة الكرام ، أي : كائن معهم ويجوز أن يكون لفظ مثل ~~بمعنى : مثيل ، بمعنى : شبيه ، فيكو التقدير : شبيه الذي يقرأ القرآن مع ~~السفرة الكرام . قوله : ( وهو يتعاهده ) ، أي : يضبطه ويتفقده . قوله : ( ~~وهو عليه شديد ) ، أي : والحال أن التعاهد عليه شديد . قوله : ( فله أجران ~~) ، من حيث التلاوة ومن حيث المشقة قاله القرطبي . فإن قلت : ما معنى كون ~~الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة . قلت : له معنيان أحدهما : أن ~~يكون له منازل فيكون فيها رفيقا للملائكة لاتصافه بصفاتهم من حمل كتاب الله ~~تعالى ، والآخر : أن يكون المراد أنه عامل بعمل السفرة وسالك مسلكهم . # 18 # | 2 ( سورة : { إذا الشمس كورت } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة { إذا الشمس كورت } ( التكوير : 1 ) ويقال : ~~سورة كورت بدون لفظ إذا الشمس ، وسورة التكوير ، وهي مكية وهي أربعمائة ~~وأربعة وثلاثون حرفا . ومائة وأربع كلمات ، وتسع وعشرون آية . # بسم الله الرحمن الرحيم # لم تثب ت البسملة إلا لأبي ذر # انكدرت انتثرت # أشار به إلى قوله تعالى : { وإذا النجوم انكدرت } ( التكوير : 2 ) وفسره ~~بقوله : انتثرت . أي : تناثرت وتساقطت من السماء على الأرض . يقال : انكدر ~~الطائر أي سقط عن عشه ، وعن ابن عباس تغيرت . # وقال الحسن : سجرت ذهب ماؤها فلا تبقى فطرة . وقال مجاهد : المسجور ~~المملوء . وقال غيره سجرت أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا . # أي : قال الحسن البصري في قوله عز وجل : { وإذا ms12191 البحار سجرت } ( التكوير ~~: 6 وتفسيره ظاهر ، وكذا قاله السدي ، وقال ابن زيد وابن عطية وسفيان ووهب ~~: أوقدت فصارت نارا . قوله : ( وقال مجاهد : البحر المسجور المملوء ) ، وهو ~~في سورة الطور ذكره استطرادا . قوله : ( وقال غيره ) ، أي : غير مجاهد ، ~~والأصوب أن يقال : غير الحسن على ما لا يخفى معنى سجرت أفضى إلى آخره وهو ~~قول مقاتل والضحاك . PageV19P280 # والخنس : تخنس في مجراها ترجع ، وتكنس : تستتر كما تكنس الظباء # أشار به إلى قوله تعالى : { فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس } ( التكوير : ~~51 ، 61 ) قال الفراء : الخنس النجوم الخمسة ، تخنس في مجراها إلى آخره ، ~~والخمسة هي : بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري ، ويروى أن رجلا من مراد ~~قال لعلي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه : { الخنس الجوار الكنس } قال : ~~هي الكواكب تخنس بالنهار فلا ترى وتكنس بالليل فتأوى إلى مجاريهن ، وأصل ~~الخنس الرجوع إلى وراء الكنوس . أي : تأوي إلى مكانسها وهي المواضع التي ~~تأوي إليها الوحش ، وقيل : الخنس بقر الوحش إذا رأت الإنس تخنس وتدخل ~~كناسها ، وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عمر بن ميسرة عمرو بن شرحبيل . ~~قال : قال ابن مسعود : ما الخنس ؟ قال قلت : أظنه بقر الوحش . قال : وأنا ~~أظن ذلك ، والخنس جمع خانس والكنس جمع كانس كالركع جمع راكع . # تنفس : ارتفع النهار # أشار به إلى قوله تعالى : { والصبح إذا تنفس } ( التكوير : 81 ) وفسره ~~بقوله : ( ارتفع النهار ) . # والظنين : المتهم . والضنين يضن به # أشار به إلى قوله تعالى { وما هو على الغيب بظنين } ( التكوير : 42 ) ~~وفسر الظنين الذي بالظاء المعجمة بالمتهم ، وفسر الضنين الذي بالضاد ~~المعجمة بقوله : ( يضن به ) أي : يبخل به . وقال الثعلبي : ما هو يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم على الغيب أي : الوحي وخبر السماء وما اطلع عليه ~~من علم الغيب بضنين أي ببخيل ، فلا يبخل به عليكم ، بل يعلمكم ويخبركم به . ~~قلت : هذا الذي فسره هو الضنين الذي بالضاد المعجمة . تقول : ضننت بالشيء ~~فأنا ضنين أي يخيل . ثم قال الثعلبي : وقرىء بالظاء ومعناه وما هو بمتهم ~~فيما يخبر به ، وقرأ عاصم ms12192 وحمزة وأهل المدينة والشام بالضاد والباقون ~~بالظاء من الظنة وهي التهمة . وقال النسفي ( في تفسيره ) واتقان الفصل بين ~~الضاد والظاء واجب ومعرفة مخرجهما لا بد منه للقارىء فإن أكثر العجم لا ~~يفرقون بين الحرفين وقال الجوهري في فصل الضاد : ضننت بالشيء أضن به ضنا ~~وضنانة إذا بخلت به ، وهو ضنين به . قال الفراء : وضننت بالفتح لغة ، وقال ~~في فصل الظاء والظنين المتهم والظنة التهمة . # وقال عمر { وإذا النفوس زوجت } ( التكوير : 7 ) يزوج نظيره من أهل الجنة ~~والنار ، ثم قرأ رضي الله عنه { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم } ( الصافات : ~~22 ) . # أي : قال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، في قوله تعالى : { وإذا ~~النفوس زوجت } يزوج الرجل نظيره من أهل الجنة ويزوج الرجل نظيره من أهل ~~النهار ، وهذا التعليق رواه عبد بن حميد عن أبي نعيم ، حدثنا سفيان عن سماك ~~عن النعمان ابن بشير عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وفي لفظ : الفاجر مع ~~الفاجرة والصالح مع الصالحة . وقال الكلبي : زوج المؤمن الحور العين ~~والكافر الشيطان ، وقال الربيع بن خثيم : يجيء المرء مع صاحب عمله يزوج ~~الرجل بظيره من أهل الجنة وبنظيره من أهل النار ، وقال الحسن : ألحق كل ~~امرء بشيعته ، وقال عكرمة : يحشر الزاني مع الزانية والمسيء مع المسيئة ~~والمحسن مع المحسنة . قوله : ( ثم قرأ ) ، أي : ثم قرأ عمر رضي الله تعالى ~~عنه مستدلا على ما قاله بقوله تعالى : { احشروا الذين ظلموا أزواجهم } . # عسعس أدبر # أشار به إلى قوله تعالى : { والليل إذا عسعس } ( التكوير : 71 ) وفسره ~~بقوله : ( أدبر ) رواه ابن جرير بإسناده إلى ابن عباس ، وقال الزجاج : عسعس ~~الليل إذا أقبل ، وعسعس إذا أدبر فعلى هذا هو مشترك بين الضدين . # 28 # | 2 ( سورة { إذا السماء انفطرت } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة : { إذا السماء انفطرت } ويقال لها أيضا سورة ~~الانفطار وهي مكية . وهي ثلاثمائة وسبعة وعشرون حرفا ، وثمانون كلمة وتسع ~~عشرة آية . # بسم الله الرحمن الرحيم . PageV19P281 # البسملة موجودة هنا عند الكل . # انفطارها : انشقاقها # ثبت هذا للنسفي وحده ، والانفطار من الفطر ms12193 بالفتح وهو الشق . # ويذكر عن ابن عباس بعثرت يخرج من فيها من الأموات # أي : يذكر عن ابن عباس في قوله عز وجل : { وإذا القبور بعثرت } ( ~~الانفطار : 4 ) وتفسيره ظاهر ، وبه قال الفراء أيضا . وهذا أيضا ثبت للنسفي ~~وحده . # وقال غيره : بعثرت : أثيرت : بعثرت حوضي أي جعلت أسفله أعلاه # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { بعثرت } أن معناه : أثيرت وبحثت ~~فاستخرج ما في الأرض من الكنوز ومن فيها من الموتى ، وهذا من أشراط الساعة ~~أن تخرج الأرض أفلاذ كبدها من ذهبها وفضتها وموتاها . قوله : ( بعثرت حوضي ~~) ، أشار به إلى أنه يقال : بعثرت حوضي وبحثرته إذا هدمته فجعلت أسفله ~~أعلاه ، وهذا أيضا للنسفي وحده . وقد مر في أواخر كتاب الجنائز . # وقال الربيع بن خثيم : فجرت فاضت # أي : قال الربيع بن خثيم في قوله تعالى : { وإذا البحار فجرت } ( ~~الانفطار : 3 ) أي : فاضت ، والربيع ، بفتح الراء ابن خثيم ، بضم الخاء ~~المعجمة وفتح الثاء المثلثة : التابعي الثوري الكوفي . قوله : ( فاضت ) ، ~~من الفيض معناه : فتح بعضها إلى بعض عذبها إلى ملحها وملحها إلى عذبها ~~فصارت بحرا واحدا . وهذا التعليق رواه عبد بن حميد قال : حدثنا مؤمل وأبو ~~نعيم قالا : أخبرنا سفيان وهو ابن سعيد الثوري عن أبيه عن أبي يعلى ، هو ~~منذر الثوري عن الربيع بن خثيم به . # وقرأ الأعمش وعاصم : فعدلك بالتخفيف . وقرأه أهل الحجاز بالتشديد ، وأراد ~~: معتدل الخلق ومن خفف يعني في أي صورة شاء إما حسن وإما قبيح وطويل وقصير ~~. # أي : قرأ سليمان الأعمش وعاصم بن أبي النجود بفتح النون وضم الجيم الأسدي ~~أحد القراء السبعة . قوله تعالى : { فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك } ( ~~الانفطار : 8 ) بالتخفيف أي : بتخفيف الدال وبه قرأ أيضا الحسن وحمزة ~~والكسائي وأبو حنيفة وأبو رجاء وعيسى بن عمر وعمر بن عبيد والكوفيون ، وقرأ ~~أهل الحجاز بتشديد الدال . قوله : ( ومن خفف ) ، يحتمل أن يكون عطفا على ~~فاعل أراد ، أي : ومن خفف أراد أيضا معتدل الخلق ، ولفظ في أي صورة لا يكون ~~متعلقا به بل هو كلام مستأنف ms12194 لقوله تعالى : { أفي أي صورة ما شاء ركبك } ~~والباقي ظاهر . # 38 # | 2 ( سورة : { ويل للمطففين } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة : { ويل للمطففين } ( المطففين : 1 ) وفي بعض ~~النسخ : سورة المطففين ، وقال أبو العباس في رواية همام وسعيد عن قتادة ~~ومحمد بن ثور عن معمر أنها مكية ، وكذا قال سفيان ، وقال السدي : إنها ~~مدنية ، وعن الكلبي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه من مكة ~~إلى المدينة ، وقال مقاتل : مدنية غير آية نزلت بمكة قال : { أساطير ~~الأولين } ( المطففين : 31 ) وعند ابن النقيب عنه هي أول سورة نزلت ~~بالمدينة ، وذكر السخاوي أنها نزلت بعد سورة العنكبوت ، وفي ( سنن النسائي ~~) وابن ماجه ، بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس . قال ~~: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا ~~فأنزل الله عز وجل : { ويل للمطففين } فأحسنوا الكيل بعد ذلك ، وقال ~~الثعلبي : مدنية وهي سبعمائة وثمانون حرفا ومائة وتسع وستون كلمة ، وست ~~وثلاثون آية . # بسم الله الرحمن الرحيم # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # قوله : ( ويل ) ، قال مقاتل : ويل واد في جهنم قعره سبعون سنة فيه سبعون ~~ألف شعب في كل شعب سبعون ألف شق في كل شق سبعون ألف مغار في كل مغار سبعون ~~ألف قصر كالتوابيت من حديد في كل تابوت سبعون ألف شجرة . في كل شجرة سبعون ~~ألف غصن من نار في كل غصن سبعون ألف ثمرة طولها سبعون ألف ذراع تحت كل شجرة ~~سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب طول كل ثعبان مسيرة شهر وغلظه كالجبل له ~~أنياب كالنخل له ثلاثمائة وسبعون PageV19P282 قفازا في كل قفاز قلة من سم ، ~~وذكره القتبي في كتابه ( عيون الأخبار ) . عن ابن عباس ، وذكر ابن وهب نحوه ~~في ( كتاب الأهوال ) ، وقال صاحب ( التلويح ) وفي ( صحيح ابن حبان ) أصل ~~لهذا من حديث أبي هريرة : ( يسلط على الكافر تسعة وتسعون تنينا ، أتدرون ما ~~التنين ؟ سبعون حية لكل حية سبع رؤوس يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة ms12195 ) . ~~والمطفقون الذين ينقصون الناس ويبخسون حقوقهم في الكيل والوزن ، وأصله من ~~الشيء الطفيف وهو النزر القليل ، والتطفيف البخس في الكيل والوزن لأن ما ~~يبخس شيء طفيف حقير . # وقال مجاهد : بل ران ثبت الخطايا # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ~~} ( المطففين : 41 ) وفسر : ( ران ) بقوله : ( ثبت الخطايا ) وروى ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد . قال : أثبتت على قلوبهم الخطايا حتى غمرتها . وران من ~~الرين وأصله الغلبة . يقال : رانت الخمر على قلبه إذا غلبت عليه فسكر ، ~~ومعنى الآية : غلبت الخطايا على قلوبهم وأحاطت بها حتى غمرتها وغشيتها . ~~ويقال : الران والرين الغشاوة ، وهو كالصدي على الشيء الصقيل . # ثوب جوزي # أشار به إلى قوله تعالى : { هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون } ( المطففين ~~: 1 ) و فسر ثوب بقوله : ( جوزي ) على صيغة المفعول من الجزاء ، وهو قول ~~أبي عبيدة . وروي عن مجاهد أيضا . # وقال غيره : المطفف لا يوفي غيره # أي : قال غيره مجاهد في قوله تعالى : { ويل للمطففين } ( المطففين : 1 ) ~~( المطفف لا يوفي غيره ) أي : لا يقوم بوفاء حق غيره بل في دفعه بخس ونقص . # الرحيق الخمر ختامه مسك طينته التسنيم يعلو شراب أهل الجنة # أشار به إلى قوله عز وجل : { يسقون من رحيق } ( المطففين : 52 ) وفسر ~~الرحيق بالخمر وأشار بقوله : ( ختامه مسك ) إلى قوله عز وجل : { مختوم ~~ختامه مسك } ( المطففين : 52 ، 62 ) عيني : ختمت بمسك ومنعت من أن يمسها ~~ماس أو تتناولها يدا إلى أن يفك ختمها الأبرار يوم القيامة ، وأشار بقوله : ~~( طينته التسنيم ) إلى قوله تعالى : { ومزاجه من تسنيم } ( المطففين : 72 ) ~~قال الضحاك : وهو شراب اسمه تسنيم ، وهو من أشرف الشراب ، وهو معنى قوله : ~~( يعلو شراب أهل الجنة ) وقال مقاتل : يسمى تسنيما لأنه يتسنم ، فينصب ~~عليهم انصبابا من فوقهم في غرفهم ومنازلهم يجري من جنة عدن إلى أهل الجنان ~~، وهذا ثبت للنسفي وحده ، وتقدم شيء من ذلك في بدء الخلق . # 8394 حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معن قال حدثني مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر ms12196 رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { يوم يقوم ~~الناس لرب العالمين } ( المطففين : 6 ) حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف ~~أذنيه . # وجه ذكره هذا قوله تعالى : { يوم يقوم الناس لرب العالمين } وإبراهيم بن ~~المنذر ، بكسر الذال المعجمة اسم فاعل من الإنذار ، ومعن ، بفتح الميم ~~وسكون العين المهملة . وفي آخره نون ابن عيسى الأشجعي القزاز بتشديد الزاي ~~الأولى . # والحديث أخرجه مسلم في صفة جهنم عن عبد الله بن جعفر البرمكي ، وهذا ~~الحديث من غرائب حديث مالك وليس هو في ( الموطأ ) . # قوله : ( يوم يقوم الناس ) ، قيامهم فيه لله خاضعين ووصف ذاته برب ~~العالمين بيان بليغ لعظم الذنب وتفاقم الإثم في التطفيف . قوله : ( في رشحه ~~) ، أي : في عرقه . قوله : ( إلى أنصاف أذنيه ) ، هو من إضافة الجمع إلى ~~الجمع حقيقة ومعنى لأن لكل واحد أذنين . # 48 # | 2 ( سورة : { إذا السماء انشقت } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة { إذا السماء انشقت } وفي بعض النسخ لم يذكر ~~لفظ : سورة . وتسمى أيضا : سورة الانشقاق ، وسورة انشقت ، وهي مكية ، وهي ~~أربعمائة وثلاثون حرفا ومائة وسبع كلمات وثلاث وعشرون آية . # كتابه بشماله يأخذ كتابه من وراء ظهره # معنى أخذ كتابه بشماله أنه يأخذ من وراء ظهره ، وفسره مجاهد في قوله ~~تعالى : { وأما من أولى كتابه وراء ظهره } ( الانشقاق : 1 ) أنه نقل ~~PageV19P283 يده اليمنى إلى عنقه وتجعل يده الشمال وراء ظهره فيؤتي كتابه ~~من وراء ظهره ، وعن مجاهد أيضا ، أنه تخلع يده من وراء ظهره . # وقال مجاهد : أذنت سمعت وأطاعت لربها وألقت ما فيها من الموتى وتخلت عنهم # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ~~ما فيها وتخلت } ( الانشقاق : 2 ، 4 ) وفسر قوله : أذنت بقوله : سمعت ~~وأطاعت ، وفسر قوله : ( وألقت ما فيها ) بقوله : أخرجت ما فيها من الموتى ، ~~وقال الثعلبي : من الكنوز والموتى . قوله : ( وتخلت ) ، أي : خلت فليس في ~~بطنها شيء ، وهذا كله للنسفي . # وسق : جمع من دابة # أشار به إلى قوله تعالى : { والليل وما وسق } ( الانشقاق : 71 ) وفسره ms12197 ~~بقوله : ( جمع من دابة ) وقال مجاهد : وما أوى فيها من دابة ، وعن عكرمة : ~~وما جمع فيها من دواب وعقارب وحيات ، وعن مقاتل : وما ساق من ظلمة . قوله : ~~( وسق ) ، من وسقته أسقه وسقا أي : جمعته ومنه قيل للطعام الكثير المجتمع : ~~وسق ، وهو ستون صاعا . وطعام موسوق أي : مجموع في غرارة ومركب موسوق إذا ~~كان مشحونا بالخلق أو بالبضائع . # ظن أن لن يحور أن لا يرجع إلينا # أشار به إلى قوله تعالى : { إنه ظن أن لن يحور } ( الانشقاق : 41 ) وفسره ~~بقوله : ( أن لا يرجع إلينا ) وهو من الحور وهو الرجوع ، ويقال : حاورت ~~فلانا أي : راجعته ويطلق على التردد في الأمر . # وقال ابن عباس : يوعون يشترون # أي : قال ابن عباس في قوله عز وجل : { والله أعلم بما يوعون } ( الانشقاق ~~: 32 ) أي : يشترون ، ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، ~~وعن مجاهد يكتمون ، وعن قتادة : يزعمون في صدورهم ، وهذا ثبت للنسفي وحده . # 1 # | 2 ( باب : { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } ( الانشقاق : 8 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } وهذه الترجمة ~~لم تثبت إلا لأبي ذر . # 9394 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى عن عثمان بن الأسود قال سمعت ابن أبي ~~مليكة سمعت عائشة رضي الله عنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم . ~~وحدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة ~~رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم . وحدثنا مسدد عن يحيى عن أبي ~~يونس حاتم بن أبي صغيرة عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أحد يحاسب إلا هلك قالت قلت يا ~~رسول الله جعلني الله فداءك أليس يقول الله عز وجل : { فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا } ( الانشقاق : 7 ، 8 ) قال ذاك العرض ~~يعرضون ومن نوقش الحساب هلك # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرج هذا الحديث من ثلاث طرق : أحدها ms12198 : عن عمرو ~~بن علي بن بحر بن كنيز ، بالنون والزاي الفلاس عن يحيى القطان عن عثمان بن ~~الأسود بن موسى الجمحي بضم الجيم عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم عن ~~عائشة ، ووقع هنا للقابسي : عن عثمان الأسود فجعل الأسود صفة لعثمان وليس ~~كذلك فإنه ابن الأسود . الثاني : عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب ~~السختياني عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة . الثالث : عن مسدد عن يحيى ~~القطان عن أبي يونس حاتم بالحاء المهملة والثاء المثناة من فوق ابن ي صغيرة ~~. ضد الكبيرة الباهلي البصري عن عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم ابن محمد ~~بن أبي بكر الصديق عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الر قاق وأخرجه مسلم في صفة النار عن أبي ~~الربيع الزهراني وغيره . وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن أبان وغيره ~~. وأخرجه النسائي PageV19P284 عن زياد بن أيوب وعبد الله بن أبي مليكة روى ~~هنا عن عائشة بالواسطة وفي الطريقين الأولين بلا واسطة ، ويحمل هذا على أن ~~ابن أبي مليكة حمله عن القاسم ثم سمعه عن عائشة ، وسمعه أولا من عائشة ثم ~~استثبت القاسم ، إذ في روايته زيادة ليست عنده ، وبهذا يجاب عن استدراك ~~الدارقطني هذا الحديث لهذا الاختلاف ، وعما قاله الجياني : سقط من نسخة أبي ~~زيد من السند الأول ذكر ابن أبي مليكة ولا بد منه ، ذكر ذلك القابسي وعبدوس ~~عن شيخهما أبي زيد ومما ذكره أبو إسحاق المستملي وابن الهيثم عن الفريري ، ~~في السند الثاني ، ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة وهو وهم ، ~~والمحفوظ فيه أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة ليس فيه القاسم ، وأيضا فأن ~~يحيى القطان وعبد الله بن المبارك روياه عن حاتم عن ابن أبي مليكة عن ~~القاسم عن عائشة ، وهما زادا فيه وهما حافظان ثقتان ، وزيادة الحافظ مقبولة ~~. فإن قلت : روى أبو القاسم هبة الله بن الحسن منصور الطبري في ( السنن ) ~~تأليفه بإسناده عن هشام ms12199 عن أبيه عن عائشة . قالت : لا يحاسب رجل يوم ~~القيامة إلا دخل الجنة . قال الله عز وجل : { فأما من أوتي كتابه بيمينه ~~فسوف يحاسب حسابا يسيرا } ( الانشقاق : 7 ، 8 ) يقرأ عليه عمله فإذا عرفه ~~غفر له ذلك لأن الله تعالى يقول : { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } ~~( الرحمن : 93 ) وأما الكافر فقال : { يعرف المجرمون بسيماهم فيأخذ ~~بالنواصي والإقدام } ( الرحمن : 14 ) قلت : أجيب عن ذلك بأن هذا وإن كان ~~إسناده صحيحا فلا يقاوم ما في ( صحيح البخاري ) ، ومن شرط المعارضة التساوي ~~في الصحة ولئن سلمنا ذلك فإن عائشة قد خالفها غيرها في ذلك للآيات ~~والأحاديث الواردة في ذلك . فإن قلت : إن الحساب يراد به الثواب والجزاء ، ~~ولا ثواب للكافر فيجازى عليه بحسابه ، ولأن المحاسب له هو الله تعالى ، وقد ~~قال الله تعالى : { ولا يكلمهم الله يوم القيامة } ( البقرة : 471 ) قلت : ~~أجاب عن ذلك محمد بن جرير بأن معنى لا يكلمهم الله . أي : بكلام يحبونه ، ~~وإلا فقد قال عز وجل : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } ( المؤمنون : 801 ) قوله ~~: ( ذاك العرض ) ، هو الإبداء والإبراز وقيل : هو أن يعرف ذنوبه لم يتجاوز ~~عنه ، وحقيقة العرض إدارك الشيء بالحواس ليعلم غايته وحاله . قوله : ( ومن ~~نوقش ) ، على صيغة المجهول من المناقشة وهي الاستقصاء في الأمر . قوله : ( ~~الحساب ) منصوب بنزع الخافض . # 2 # | 2 ( باب : { لتركبن طبقا عن طبق } ( الانشقاق : 91 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { لتركبن طبقا عن طبق } ولم تثبت هذه ~~الترجمة إلا لأبي ذر قوله : ( لتركبن طبقا عن طبق ) قرأ ابن كثير وحمزة ~~والكسائي بفتح التاء والباء وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ومعناه ~~الآخرة بعد الأولى وسيأتي الكلام فيه في حديث الباب ، وقرأ نافع وأبو عمرو ~~وعاصم وابن عباس بفتح التاء وضم الباء وهو خطاب لجميع الناس ، ومعناه : ~~حالا بعد حال ، وقرأ ابن مسعود بالياء آخر الحروف وفتح الباء ، وقرأ أبو ~~المتوكل بالياء آخر الحروف ورفع الباء . # 0494 حدثنا سعيد بن النضر أخبرنا هشيم أخبرنا أبو بشر جعفر بن إياس ms12200 عن ~~مجاهد قال قال ابن عباس : { لتركبن طبقا عن طبق } حالا بعد حال قال هاذا ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد بن النضر بسكون الضاد المعجمة البغدادي مر ~~في أول التيمم ، وهشيم بضم الهاء ابن بشر ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة ~~وسكون الشين المعجمة . والحدي من أفراده . # قوله : ( حالا بعد حال ) ، أي : حال مطابقة للشيء قبلها في الشدة ، وقيل ~~: الطبق جمع طبقة وهي المرتبة أي : هي طبقات بعضها أشد من بعض ، وقال ~~الثعلبي : اختلف في معنى الآية . فقال أكثرهم حالا بعد حال ، وأمرا بعد أمر ~~، وهو مواقف القيامة وعن الكلبي : مرة يعرفون ومرة يجهلون ، وعن مقاتل يعني ~~الموت ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة . وعن عطاء : مرة فقر أو مرة غناء ، ~~وعن ابن عباس : الشدائد والأهوال ، الموت ثم البعث ثم العرض ؟ والعرب تقول ~~لمن وقع في أمر شديد : وقع في ثبات طبق وفي إحدى ثبات طبق ، وعن أبي عبيدة ~~سنن من كان قبلهم وأحوالهم ، وعن عكرمة : حالا بعد حال رضيع ثم فطيم ثم ~~غلام ثم شاب ثم شيخ . # وقلت الحكماء يشمل الإنسان كونه نطفة إلى أن يموت على سبعة وثلاثين حالا ~~وسبعة وثلاثين اسما ، نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم خلقا آخر ثم جنينا ~~PageV19P285 ثم وليدا ثم رضيعا ثم فطيما ثم يافعا ثم ناسيا ثم مترعرعا ثم ~~حزورا ثم مراهقا ثم محتلما ثم بالغا ثم أمرد ثم طارا ثم باقلا ثم مستطرا ثم ~~مطرخما ثم مخلطا ثم صملا ثم ملتحيا ثم مستويا ثم مصعدا ثم مجتمعا . والشاب ~~يجمع ذلك كله . ثم ملهوزا ثم كهلا ثم أشمط ثم أشيخا ثم شبب ثم حوقلا ثم ~~صفتاتا ثم هما ثم هرما ثم ميتا . فهذا معنى قوله : ( لتركبن طبقا عن طبق ) ~~والطبق في اللغة الحال قاله الثعلبي . # قلت : ثم يافعا بالياء آخر الحروف ، من أيفع الغلام أي : ارتفع فهو يافع ~~، والقياس موفع وهو من النوادر ، كذا قاله أهل العربية . وقيل : جاء يفع ~~الغلام فعلى هذا يافع على الأصل ، وذكر ms12201 في كتاب ( خلق الإنسان ) وقال بعضهم ~~: اليافع والحزور والمترعرع واحد ، وقال الجوهري : الحزور الغلام إذا اشتد ~~وقوي وحزم ، وكأنه أخذه من الحزورة وهي كل صغير ، والمترعرع . قال الجوهري ~~: ترعرع الصبي أي : تحرك ونشأ ، والطار بتشديد الراء من طر شارب الغلام إذا ~~نبت والمطرخم بتشديد الميم التي في آخره من اطرخم أي : شمخ بأنفه وتعظم ، ~~وقال الجوهري : شاب مطرخم أي : حسن تام ، والمخلط بكسر الميم الرجل الذي ~~يخالط الأمور ، والصمل بضم الصاد والميم وتشديد اللام أي : شديد الخلق ، ~~والملهوز ، بالزاي في آخره من لهزت القوم أي : خالطتهم ، والواو فيه زائدة ~~، والحوقل من حوقل الشيخ حوقلة وحقيالا إذا كبر وفتر عن الجماع ، والصفتات ~~، بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء وبتاءين مثناتين بينهما ألف : الرجل ~~القوي وكذلك الصفتيت ، وفي الأحوال المذكورة أسامي لم تذكر ، وهي شرخ ~~بالخاء المعجمة بعد أن يقال غلام ثم بعد ذلك يسمى جفرا بالجيم والجحوش ~~بالجيم المفتوحة بعدها الحاء المهملة المضمومة وفي آخره شين معجمة بعد أن ~~يقال فطيم ، وناشىء يقال بعد كونه شابا ومحمم إذا اسود شعر وجهه وأخذ بعضه ~~بعضا ، وصتم إذا بلغ أقصى الكهولة ، وعانس إذا قعد بعد بلوغ النكاح أعواما ~~لا ينكح ، وشميط وأشمط يقال له بعد ما شاب ، ومسن ونهشل يقال إذا ارتفع عن ~~الشيخوخة وإذا ارتفع عن ذلك ، يقال : فخم وإذا تضعضع لحمه يقال : متلحم ، ~~وإذا قارب الخطو وضعف يقال له دالف ، وإذا ضمر وانحنى يقال له عشمة وعشبة ، ~~وإذا بلغ أقصى ذلك ، يقال له : هرم وهم وإذا أكثر الكلام واختلط يقال له : ~~مهتر ، وإذا ذهب عقله يقال له خرف . # وقال بعضهم : ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين ، فإذا ولدته يسمى صبيا ~~ما دام رضيعا فإذا فطم يسمى غلاما إلى سبع سنين ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ~~ثم يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة ثم يصير قمدا إلى خمس وعشرين سنة ثم يصير ~~عنطنا إلى ثلاثين سنة ثم يصير صملا إلى أربعين سنة ثم يصير كهلا إلى خمسين ~~سنة ثم يصير ms12202 شيخا إلى ثمانين سنة ثم يصير هما بعد ذلك فانيا كبيرا . # قوله : ( هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم ) أي : الخطاب في التركين للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو على قراءة فتح الباء الموحدة فافهم . # 58 # | 2 ( سورة { البروج } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة البروج ، وفي بعض النسخ : البروج ، بدون لفظ ~~سورة ، وهي مكية وهي أربعمائة وثمانية وخمسون حرفا ومائة وتسع كلمات واثنان ~~وعشرون آية ، والبروج الاثنا عشر وهي قصور السماء على التشبيه ، وقيل : ~~البروج النجوم التي هي منازل القمر ، وقيل : عظام الكواكب ، وقيل : أبواب ~~السماء . # وقال مجاهد : الأخدود شق في الأرض # أي : قال مجاهد في قوله تعالى ؛ { قتل أصحاب الأخدود } ( البروج : 4 ) ~~قال الأخدود : شق في الأرض أخرجه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد . # فتنوا : عذبوا # أشار به إلى قوله تعالى : { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } ( ~~البروج : 1 ) وفسره بقوله : عذبوا . والفتنة جاءت لمعان منها : العذاب كما ~~في قوله تعالى : { يوم هم على النار يفتنون } ( الذاريات : 31 ) أي : ~~يعذبون . # وقال ابن عباس في قوله تعالى : { الودود الحبيب المجيد الكريم } ( البروج ~~: 41 ) # أي قال ابن عباس في قوله PageV19P286 تعالى : { وهو الغفور الودود } ~~وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : تعالى : { ~~الغفور الودود الحبيب } ( البروج : 41 ) وهذا ثبت للنسفي وحده . # 68 # | 2 ( سورة : { الطارق } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الطارق ، وفي بعض النسخ الطارق ، بلا لفظ ~~سورة ، وهي مكية ، وهي مائتان وإحدى وسبعون حرفا ، واثنتان وسبعون كلمة ، ~~وسبع عشرة آية نزلت في أبي طالب ، وذلك لأنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاتحفه بلبن وخبز ، فبينما هو جالس يأكل إذا انحط نجم فامتلأ ماء ثم نارا ، ~~ففزع أبو طالب ، وقال : أي شيء هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~نجم رمي به وهو آية من آيات الله تعالى ، فتعجب أبو طالب ، فأنزل الله ~~تعالى : { والسماء والطارق } ( الطارق : 1 ) يعني : النجم يظهر ليلا ويخفى ~~نهارا ms12203 ، وكل ما جاء ليلا فقد طرق . # هو النجم : وما أتاك ليلا فهو طارق # أي : الطارق هو النجم قوله : ( وما أتاك ) ، أي الذي أتاك في الليل يسمى ~~طارقا من الطرق ، وهو الدق ، وسمي به لحاجته إلى دق الباب ، هذا للنسفي . # { النجم الثاقب } ( الطارق : 3 ) المضيء # هذا أيضا للنسفي . # وقال مجاهد : الثاقب الذي يتوهج # ثبت هذا لأبي نعيم عن الجرجاني عن السدي : الذي يرمى به ، وقيل : الثاقب ~~الثريا . # وقال مجاهد : { ذات الرجع } سحاب يرجع بالمطر { ذات الصدع } الأرض تتصدع ~~بالنبات . # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع } ~~( الطارق : 11 ، 21 ) وتفسيره ظاهر ، ويقال : يرجع بالغيث ، وأرزاق العباد ~~كل عام ، ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم ، وعن ابن عباس : { والسماء ذات ~~الرجع } ( الطارق : 11 ) ذات المطر { والأرض ذات الصدع } ( الطارق : 21 ) ~~النبات والأشجار والثمار والأنهار . # وقال ابن عباس : لقول فصل لحق # هذا للنسفي وحده ، وقال الثعلبي : حق وجد وجزل يفصل بين الحق والباطل . # { لما عليها حافظ } ( الطارق : 4 ) إلا عليها حافظ # أشار به إلى قوله تعالى : { إن كل نفس لما عليها حافظ } وفسره بقوله : ( ~~إلا عليها حافظ ) ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ~~ابن عباس وإسناده صحيح . لكن أنكره أبو عبيدة . قال : لم نسمع لقول : لما ~~بمعنى : إلا شاهدا في كلام العرب وقال النسفي في ( تفسيره ) قرأ ابن عامر ~~وحمزة والكسائي : لما بتشديد الميم على أن تكون نافية . وتكون : لما بمعنى ~~إلا وهي لغة هذيل يقولون : نشدتك الله لما قمت يعنون إلا قمت ، والمعنى : ~~ما نفس ( إلا عليها حافظ ) من ربها ، والباقون بالتخفيف جعلوا : ما صلة وأن ~~مخففة من المثقلة أي : إن كل نفس لعليها حافظ من ربها يحفظ عليها ويحصي ~~عليها ما تكسبه من خير أو شر . قلت : في كلامه رد على إنكار أبي عبيدة في ~~مجيء شاهد : للما بمعنى : إلا . # 78 # | 2 ( سورة : { سبح اسم ربك الأعلى } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة { سبح اسم ربك الأعلى } ( الأعلى : 1 ) ويقال ~~لها ms12204 سورة الأعلى ، وهي مكية ، وهي مائتان وأربعة وثمانون حرفا ، واثنتان ~~وسبعون كلمة ، وتسع عشرة آية . وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قرأ : { سبح اسم ربك الأعلى } فقال : سبحان ربي الأعلى . وكذلك يروى عن علي ~~وأبي موسى وابن عمر وابن عباس وابن الزبير ، رضي الله عنهم ، أنهم كانوا ~~يفعلون ذلك ، وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير : سمعت ابن ~~عمر يقرأ : سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى . وهي قراءة أبي بن كعب ، رضي ~~الله تعالى عنه . # وقال مجاهد : { قدر فهدى } ( الأعلى : 3 ) قدر للإنسان الشقاء والسعادة ~~وهدى الأنعام لمراتعها # هذا للنسفي ، والمعنى ظاهر . # 1 # | 2 ( باب : { وقال ابن عباس : { غناء أحوى } ( الأعلى : 5 ) غشيما ~~متغيرا } ) 2 # هذا أيضا للنسفي ، ويقال : أي بالياء أحوى : أي اسود إذا هاج وعنق . # PageV19P287 # 1494 حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله عنه قال أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن ~~عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء ~~عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل ~~المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول ~~الله قد جاء فما جاء حتى قرأت : { سبح اسم ربك الأعلى } ( الأعلى : 1 ) في ~~سور مثلها # . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن ~~أبيه عثمان بن جبلة المروزي عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ~~عن البراء بن عازب ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في باب مقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( ابن أم مكتوم ) هو عمرو بن قيس القرشي العامري ، واسم أم مكتوم ~~عاتكة ، وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة . قوله : ( في ~~عشرين ) ، أي : في جملة عشرين صحابيا . قوله : ( الولائد ms12205 ) ، جمع وليدة وهي ~~الصبية والأمة . قوله : ( يقولون ، هذا رسول الله ) ، ليس في رواية أبي ذر ~~بعده صلى الله عليه وسلم لأن الصلاة عليه إنما شرعت في السنة الخامسة ، وهو ~~قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } ( الأحزاب : ~~65 ) وهذه الآية في الأحزاب ونزولها في السنة الخامسة على الصحيح ، وقال ~~بعضهم : لا مانع أن تتقدم الآية المذكورة على معظم السورة . قلت : المانع ~~موجود لعدم العلم بتقدم الآية المذكورة على معظم السورة ، وأيضا من أين ~~علموا أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا بد منها على أي وجه كانت ~~وقتئذ ، وأيضا من قال إن لفظ صلى الله عليه وسلم من صلب الرواية من لفظ ~~الصحابي ، ويحتمل أن يكون صدر ذلك ممن دونه ، وقال بعضهم : وقد صرحوا بأنه ~~يندب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : مذهب الإمام أبي جعفر ~~الطحاوي أنه تجب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه . قوله : ( في سورة مثلها ) ، ~~أي : قرأت { سبح اسم ربك الأعلى } مع سور أخرى مثلها ، وقد مر في رواية ~~الهجرة في سور من المفصل . # 88 # | 2 ( سورة : { هل أتاك حديث الغاشية } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة { هل أتاك } ( الغاشية : 1 ) وفي بعض النسخ : ~~{ هل أتاك } فقط . وفي بعضها : سورة { هل أتاك حديث الغاشية } وفي بعضها : ~~سورة الغاشية ، وهي مكية بالإجماع ، وهي ثلاثمائة واحد وثلاثون حرفا . ~~واثنتان وتسعون كلمة . وست وعشرون آية . والغاشية اسم من أسماء يوم القيامة ~~. يعني : تغشي كل شيء بالأهوال قاله أكثر المفسرين ، وعن محمد بن كعب ~~الغاشية النار ، دليله قوله تعالى : { وتغشى وجوههم النار } ( إبراهيم : 5 ~~) . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده . # وقال ابن عباس : { عاملة ناصبة } ( الغاشية : 2 ، 3 ) النصارى # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة } ~~وفسر عاملة وناصبة بالنصارى ، وقال صاحب ( التلويح ) لم أر من ذكره عن ابن ~~عباس . قلت : عدم رؤيته إياه لا يستلزم عدمها مطلقا وقد روى ابن أبي ms12206 حاتم ~~من طريق شبيب ابن بشر عن عكرمة عن ابن عباس ، وزاد اليهود . قوله : ( يومئذ ~~) ، يعني : يوم القيامة خاشعة : ذليلة ، وقيل : خاشعة في النار . قوله : ( ~~عاملة ) ، يعني : في النار . و ( ناصبة ) فيها وعن الحسن وسعيد بن جبير لم ~~تعمل لله في الدنيا فاعملها وانصبها في النار بمعالجة السلاسل والأغلال ، ~~وهي رواية عن ابن عباس ، وعن قتادة : تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى ~~فاعملها وانصبها في النار ، وعن الضحاك يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار ~~، والنصب الدأب في العمل ، وعن عكرمة : عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في ~~النار يوم القيامة ، وعن سعيد بن جبير وزيد بن أسلم : هم الرهبان وأصحاب ~~الصوامع ، وهي رواية عن ابن عباس وقال مجاهد : عين آنية بلغ إتاها وحان ~~شربها . حميم آن بلغ إناه أي وقال مجاهد في قوله تعالى : { تسقى من عين ~~آنية ) بقوله بلغ إناها بكسر الهمزة ، أي وقتها . يقال أنى بأني أنيا ، ~~PageV19P288 أي : حان . قال الجوهري : أني الحميم أي : انتهى حره ، ومنه ~~قوله تعالى : { حميم آن } ( الرحمن : 44 ) قوله : وحان أدرك شربها ، ورواه ~~عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وقال الحسن ~~البصري : ما ظنك بقوم قاموا لله عز وجل على أقدامهم مقدار خمسين ألف سنة لم ~~يأكلوا فيها أكلة ولم يشربوا فيها شربة ، حتى إذا انقطعت أعناقهم عطشا ~~فاحترقت أجوافهم جوعا انصرف بهم إلى النار فسقوا من عين آنية قد أتى حرها ~~واشتد نضجها ، وعن قتادة أي : طبخها منذ خلق الله السموات والأرض ، وقال ~~مقاتل : عين آنية تخرج من أصل جبل طولها مسيرة سبعين عاما أسود كدردي الزيت ~~كدر غليظ كثير الدعاميص يسقيه إياه الملك في إناء من حديد من نار إذا جعله ~~على فيه أحرق شدقيه وتناثرت أنيابه وأضراسه ، فإذا بلغ صدره نضج قلبه ، ~~فإذا بلغ بطنه ذاب كما يذوب الرصاص . قلت : الدعاميص جمع دعموص ، وهي دويبة ~~تكون في مستنقع الماء ، وهو بالدال والعين المهملتين . # { لا تسمع فيها لاغية } ( الغاشية : 11 ) شتما # أي : لا ms12207 تسمعه في الجنة لاغية ، وفسره بقوله : ( شتما ) وقيل : كلمة لغو ~~، واللاغية مصدر كالعافية ، والمعنى : لا تسمع فيها كذبا وبهتانا وكفرا . ~~وقيل : باطلا . وقيل : معصية . وقيل : حالفا بيمين برة ولا فاجرة ، وقيل : ~~لا تسمع في كلامهم كلمة تلغى لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة ، وقرأ ~~أبو عمرو : تسمع ، بضم التاء المثناة من فوق ، ولاغية بالرفع ، ونافع كذلك ~~إلا أنه قرأ بالياء آخر الحروف والباقون بفتح التاء ولاغية بالنصب . # ويقال : الضريع نبت يقال له الشبرق يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس وهو ~~سم . # القائل هو الفراء . قال في قوله تعالى : { ليس لهم طعام إلا من ضريع لا ~~يسمن ولا يغنى من جوع } ( الغاشية : 6 ، 7 ) قال المفسرون : لما نزلت هذه ~~الآية . قال المشركون : إن إبلنا لتسمن على الضريع فأنزل الله تعالى : { لا ~~يسمن ولا يغنى من جوع } ( الغاشية : 7 ) وكذبوا فإن الإبل إنما ترعاه إذا ~~كان رطبا . فإذا يبس فلا تأكله ، ورطبه يسمى شبرقا بالكسر لا ضريعا فإن قلت ~~: كيف قيل : { ليس لهم طعام إلا من ضريع } ( الغاشية : 6 ) وفي الحاقة : { ~~ولا طعام إلا من غسلين } ( الحاقة : 63 ) قلت : العذاب ألوان والمعذبون ~~طبقات فمنهم : أكلة الزقوم ، ومنهم أكلة الغسلين ، ومنهم : أكلة الضريع . ~~وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : الضريع شجر من نار ~~، وقال الخليل هو نبت أخضر منتن الريح يرمى به في البحر . # بمسيطر : بمسلط ويقرأ بالصاد والسين # أشار به إلى قوله تعالى : { لست عليهم بمسيطر } ( الغاشية : 22 ) وفسر : ~~المسيطر بالمسلط . قوله : ( ويقرأ بالصاد والسين ) ، قرأ عاصم : بمسيطر ~~بالسين ، وحمزة بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي ، والباقون بالصاد الخالصة ~~بمصيطر . # إيابهم مرجعهم # أشار به إلى قوله تعالى : { إن إلينا إيابهم } ( الغاشية : 52 ) أي : ~~مرجعهم ، ورواه ابن المنذر من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس . # 98 # | 2 ( سورة : { والفجر } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة الفجر وهي مكية . وقيل : مدنية حكاه ابن ~~النقيب عن ابن أبي طلحة ، وهي خمسمائة وسبعة وسبعون حرفا ، ومائة ms12208 وتسع ~~وثلاثون كلمة وثلاثون آية . الفجر قال ابن عباس : يعني النهار كله ، وعنه : ~~صلاة الفجر ، وعنه فجر المحرم ، وعن قتادة : أول يوم من المحرم وفيه تنفجر ~~السنة ، وعن الضحاك فجر ذي الحجة ، وعن مقاتل : غداة جمع كل سنة ، وعن ~~القرطبي : انفجار الصبح من كل يوم إلى انقضاء الدنيا . وقال الثعلبي : ~~الفجر الصخور والعيون تنفجر بالمياه ، والله أعلم . # وقال مجاهد : الوتر الله # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { والشفع والوتر } ( الفجر : 3 ) الوتر : ~~هو الله عز وجل ، رواه أبو محمد عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي ~~يحيى عن مجاهد بلفظ : الشفع الزوج ، والوتر هو الله عز وجل ، وعند عبد بن ~~حميد عن ابن عباس : الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة ، وعن قتادة : من ~~الصلاة شفع ومنها وتر ، وقال الحسن : من العدد شفع ومنه وتر ، ويروى : ~~الشفع آدم وحواء PageV19P289 عليهما السلام ، والوتر هو الله تعالى ، ~~وقراءة المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين بفتح الواو هي لغة أهل الحجاز ، ~~وعامة قراء الكوفة بكسرها . # { إرم ذات العماد } ( الفجر : 7 ) القديمة والعماد أهل عمود لا يقيمون # أشار به إلى قوله تعالى : { ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد } ( ~~الفجر : 6 ، 7 ) قوله : ( إرم ) ، عطف بيان لعاد ، وكانت عاد قبيلتين عاد ~~الأولى وعاد الأخيرة ، وأشير إلى عاد الأولى بقوله القديمة ، وقيل : لعقب ~~عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، عليه الصلاة والسلام عا ، كما يقال لبني ~~هاشم ، وارم تسمية لهم باسم جدهم وهم عاد الأولى ، وقيل : لمن بعدهم ، عاد ~~الأخيرة ، وإرم غير منصرف ، قبيلة كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث ، واختلف ~~في إرم ذات العماد فقيل : دمشق . قاله سعيد بن المسيب ، وعن القرطبي : هي ~~الاسكندرية ، وعن مجاهد : هي أمة ومعناها القديمة ، وعن قتادة : هي قبيلة ~~من عاد ، وعن ابن إسحاق : هي جد عاد ، والصواب أنها اسم قبيلة أو بلدة . ~~قوله : ( ذات العماد ) ، ذات الطول والشدة والقوة ، وعن المقدام عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه ذكر إرم ذات العماد فقال : كان ms12209 الرجل منهم يأتي ~~الصخرة فيحملها على الحي فيهلكهم ، وعن الكلبي : كان طول الرجل منهم ~~أربعمائة ذراع . وعن مقاتل : طول أحدهم إثنا عشر ذراعا في السماء مثل أعظم ~~أسطوانة ، وفي ( تفسير ابن عباس ) طول أحدهم مائة ذراعا وأقصرهم اثنا عشر ~~ذراعا . قوله : ( والعماد ) ، مبتدأ أو و ( أهل عمود ) خبره . أي : أهل ~~خيام لا يقيمون في بلدة وحاصل المعنى أنه قيل لهم ذات العماد لأنهم كانوا ~~أهل عمود لا يقيمون . وكانوا سيارة ينتجعون الغيث وينتقلون إلى الكلاء حيث ~~كان ثم يرجعون إلى منازلهم فلا يقيمون في موضع ، وكانوا أهل جنان وزروع ~~ومنازلهم كانت بوادي القرى ، وقيل : سموا ذات العماد لبناء بناه شداد بن ~~عاد وحكايته مشهورة في التفاسير . # سوط عذاب : الذي عذبوا به # أشار به إلى قوله تعالى : { فصب عليهم ربك سوط عذاب } ( الفجر : 31 ) ~~وفسر : ( سوط عذاب ) بقوله : ( الذي عذبوا به ) فقيل : هو كلمة تقولها ~~العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط ، وروى ابن أبي حاتم من طريق قتادة ~~: كل شيء عذب به سوط عذاب . # أكلا لما : السف . وجما : الكثير # أشار به إلى قوله تعالى : { وتأكلوا التراث أكلا لما وتحبون المال حبا ~~جما } ( الفجر : 91 ، 02 ) قوله : ( التراث ) ، أي : تراث اليتامى أي : ~~ميراثهم . قوله : ( لما ) ، فسره بقوله : ( السف ) من سففت الأكل أسفه سفا ~~. ويقال أيضا سففت الدواء أسفة ، وأسففت غيري وهو السفوف بالفتح . وسففت ~~الماء إذا أكثرت من شربه من غير أن تروى . وقال الحسن : يأكل نصيبه ونصيب ~~غيره ، وقال النسفي : أكلا لما : ذا لم وهو الجمع بين الحلال والحرام ، وعن ~~بكر بن عبد الله اللم الاعتداء في الميراث يأكل كل شيء يجده ولا يسأل عنه ~~أحلال أم حرام ، ويأكل الذي له ولغيره ، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء ~~ولا الصبيان ، وقيل : يأكلون ما جمعه الميت من المظلمة وهو عالم بذلك فيلم ~~في الأكل من حلاله وحرامه ، وقال أبو عبيدة : يقال : لممت ما على الخوان ~~إذا أتيت ما عليه وأكلته كله أجمع . قوله : ( وجما الكثير ) ، أي : معنى ~~قوله : ( حبا جما ms12210 ) ، أي : كثيرا شديدا مع الحرص ، والشره عليه ومنع الحقوق ~~يقال : جم الماء في الحوض إذا كثر واجتمع . # وقال مجاهد : كل شيء خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر الله تبارك وتعالى # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { والشفع والوتر } ( الفجر : 3 ) والباقي ~~ظاهر فإن قلت السماء وتر لأنه سبع قلت معناه السماء شفع الأرض كالحار ~~والبارد والذكر والأنثى . # وقال غيره سوط عذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط ~~. # أي : قال غير مجاهد في قوله تعالى : { فصب عليهم ربك سوط عذاب } وقد مر ~~الكلام فيه الآن ، ولو ذكر هذا عند قوله : { سوط عذاب } الذي عذبوا به لكان ~~أولى وأرتب . # لبالمرصاد إليه المصير # أشار به إلى قوله تعالى : { إن ربك لبالمرصاد } ( الفجر : 41 ) وفسره ~~بقوله : إليه المصير ، وكذا فسره الفراء ، والمرصاد على وزن مفعال ، ~~PageV19P290 وقال بعضهم : مفعال من مرصد وهو مكان الرصد . قلت : هذا كلام ~~من ليس له يد في علم التصريف ، بل المرصاد هو المرصد ولكن فيه من المبالغة ~~ما ليس في المرصد ، وهو مفعال من رضده كميقات من وقته ، وهذا مثل لإرصاده ~~العصاة بالعذاب وأنهم لا يفوتونه ، وعن ابن عباس : بحيث يرى ويسمع ، وعن ~~مقاتل : يرصد الناس على الصراط فيجعل : رصدا من الملائكة معهم الكلاليب ~~والمحاجن والحسك . # تحاضون : تحافظون . وتحضون : تأمرون بإطعامه # أشار به إلى قوله تعالى : { ولا يحضون على طعام المسكين } ( الفجر : 81 ) ~~وهنا قراءتان إحداهما : تحاضون بالألف وهي قراءة أهل الكوفة . والأخرى : ~~تحضون ، بلا ألف وهي قراءة الباقين ، وعن الكسائي تحاضون بالضم ، وفسر الذي ~~بلا ألف بقوله : تأمرون بإطعامه أي : إطعام مسكين . # المطمئنة المصدقة بالثواب ، وقال الحسن : يا أيتها النفس إذا أراد الله ~~عز وجل قبضها اطمآنت إلى الله واطمآن الله إليها ورضيت عن الله ورضي الله ~~عنها فأمر بقبض روحها وأدخلها الله الجنة وجعله من عباده الصالحين . # أشار به إلى قوله تعالى : { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك } ( ~~الفجر : 72 ) بقوله : ( المصدقة بالثواب ) وقيل : المطمئنة إلى ما وعد الله ~~المصدقة بما قال ، وعن ms12211 ابن كيسان : المطمئنة المخلصة ، وعن ابن عطاء : ~~العارفة بالله تعالى التي لا تصبر عنه طرفة عين ، وقيل : المطمئنة بذكر ~~الله دليله قوله تعالى : { وتطمئن قلوبهم بذكر الله } ( الرعد : 82 ) وقيل ~~: المتوكلة على الله . قوله : ( وقال الحسن ) أي : البصري في قوله عز وجل : ~~( يا أيتها النفس ) إلى آخره وتأنيث الضمائر فيه في المواضع السبعة ظاهر ~~لأنها ترجع إلى النفس . وفي قوله : ( وجعله بالتذكير ) باعتبار الشخص ، ~~ووقع في رواية الكشميهني بالتأنيث في ثلاث مواضع فقط ، وهي قوله : واطمأن ~~الله إليها ، ورضي الله تعالى عنها ، وأدخلها الله الجنة . وهذا التعليق ~~رواه ابن أبي حاتم من طريق حفص عنه ، وإسناده الاطمئنان إلى الله تعالى ~~مجاز يريد به لازمه وغايته من نحو إيصال الخير إليه وفيه المشاكلة ، والرضى ~~هو ترك الاعتراض . # وقال غيره : جابوا نقبوا من جيب القميص قطع له جيب يجوب الفلاة يقطعها # أي : قال غير الحسن في قوله تعالى : { وثمود الذين جابوا الصخر بالواد } ~~( الفجر : 9 ) وفسر : ( جابوا ) بقوله : ( نقبوا ) . قوله : ( من جيب ~~القميص ) أشار إلى أن أصل الجيب القطع ، ومنه يقال : جبت القميص إذا قطعت ~~له جيبا وكذلك يجوب الفلاة أي : يقطعها . وقال الفراء جابوا الصخر : خرقوه ~~فاتخذوه بيوتا . # لما : لممته أجمع أتيت على آخره # لم يثبت هذا لأبي ذر ، وسقوطه أولى لأنه مكرر ذكر مرة عن قريب ، ومع هذا ~~لو ذكر هناك لكان أولى . # 09 # | 2 ( سورة : { لا أقسم } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة : { لا أقسم بهذا البلد } ( البلد : 1 ) ~~ويقال لها أيضا : سورة البلد ، وهي مكية ، وهي ثلاثمائة وعشرو حرفا ، ~~واثنتان وثمانون كلمة وعشرون آية . # وقال مجاهد : { وأنت حل بهاذا البلد } ( البلد : 2 ) مكة ليس عليك ما على ~~الناس فيه PageV19P291 من الإثم # أي : قال مجاهد في قوله عز وجل : { لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا ~~البلد } ( البلد : 1 ، 2 ) هي : مكة ، ويروى : بمكة ، ومعنى : حل أنت يا ~~محمد حلال بهذا البلد في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر وذلك ~~أن الله عز وجل أحل لنبيه ms12212 يوم الفتح حتى قتل من قتل وأخذ ما شاء وحرم ما ~~شاء ، فقتل ابن خطل وأصحابه وحرم دار أبي سفيان . وقال الواسطي : المراد ~~المدينة حكاه في ( الشفاء ) والأول أصح لأن السورة مكية ، وروى قول مجاهد : ~~( وأنت حل بهذا البلد ) مكة الحنظلي عن أحمد بن سنان الواسطي حدثنا ابن ~~مهدي عن سفيان عن منصور عن مجاهد ، وقاله أيضا عطاء وقتادة وابن زيد ، وروى ~~قوله : ( ليس على الناس من الإثم ) الطبري عن ابن حميد : حدثنا مهران عن ~~سفيان عن منصور عنه ، وعن محمد بن عمرو : حدثنا أبو عاصم حدثنا عيسى عن ~~ورقاء عن ابن ابن نجيح عنه # ووالد : آدم وما ولد # أشار به إلى قوله تعالى : { ووالد وما ولد } ( البلد : 3 ) وفسر ذلك ~~بقوله آدم وما ولد أي : آدم وأولاده ، وقيل : إبراهيم ، عليه الصلاة ~~والسلام ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه من نسله ، وعن عكرمة وسعيد ~~بن جبير الوالد الذي يولد له وما ولد العاقر الذي لا يولد له . وهي رواية ~~عن ابن عباس ، وعلى هذا يكون : ما ، نفيا . وقال الثعلبي : وهو بعيد ولا ~~يصح إلا بإضمار ، والصحيح عن ابن عباس ، ووالد وولده . # لبدا : كثيرا # أشار به إلى قوله تعالى يقول : { أهلكت مالا لبدا } ( البلد : 6 ) وفسر : ~~( لبدا ) بقوله : ( كثيرا ) . قوله : ( يقول ) ، أي : الوليد بن المغيرة ~~أهلكت أنفقت مالا لبدا أي مالا كثيرا بعضه على بعض في عداوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم واللبد من التلبيد وهو كون الشيء بعضه على بعض ، ومنه اللبد ، ~~وقرىء بتشديد الباء وتخفيفها . # والنجدين : الخير والشر # أشار به إلى قوله تعالى : { وهديناه النجدين } ( البلد : 01 ) يعني : ~~سبيل الخير وسبيل الشر ، وكذا روي عن مجاهد وأكثر المفسرين على هذا ، وعن ~~ابن عباس . قال : النجدين الثديين وإليه ذهب سعيد بن المسيب والضحاك ، ~~والنجد في الأصل الطريق في ارتفاع . # مسغبة : مجاعة # أشار به إلى قوله تعالى : { أو إطعام في يوم ذي مسبغة } ( البلد : 41 ) ~~أي : مجاعة . # متربة : الساقط في التراب # أشار به إلى قوله تعالى : { أو مسكينا ذا متربة ms12213 } ( البلد : 61 ) وفسره ~~بقوله : ( الساقط في التراب ) وروى ابن عيينة من طريق عكرمة عن ابن عباس . ~~قال : هو الذي ليس بينه وبين الأرض شيء ، وروى الحاكم من طريق حصين عن ~~مجاهد عن ابن عباس قال : المطروح الذي ليس له بيت . # يقال { فلا اقتحم العقبة # فلم يقتحم العقبة في الدنيا ثم فسر العقبة فقال : { وما أدراك ما العقبة ~~فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة } جملة معترضة ، ومعنى فك رقبة : أعتق ~~رقبة كانت فداءه من النار . وعن عكرمة فك رقبة من الذنوب بالتوبة . قوله : ~~( أو إطعام في يوم ذي مسبغة ) ( البلد : 21 ، 41 ) . # لما ذكر المسغبة والمتربة شرع في بيان ما يفعل بذي مسبغة وبذي متربة ، ~~فقال فلا اقتحم العقبة في الدنيا يعني : فلم يجاوز هذا الإنسان العقبة في ~~الدنيا فيأمن ، والاقتحام الدخول والمجاوزة بشدة ومشقة ، ثم عظم أمر العقبة ~~فأشار إليه بقوله : ( وما أراك ما العقبة ) وكل شيء قال : وما أدراك ، فإنه ~~أخبره به وما قال : وما يدريك فإنه لم يخبره به ثم فسر العقبة بقوله : ( فك ~~رقبة ) إلى قوله : ( متربة ) وشبه عظم الذنوب وثقلها على مرتكبها بعقبة ~~فإذا أعتق رقبة وعمل عملا صالحا كان مثله مثل من اقتحم العقبة التي هي ~~الذنوب حتى تذهب وتذوب كمن يقتحم عقبة فيستوي عليها ويجوزها ، وذكر عن ابن ~~عمر : أن هذه العقبة جبل في جهنم ، وعن الحسن وقتادة ، هي عقبة في النار ~~دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله تعالى ، وعن مجاهد والضحاك والكلبي ، هي ~~الصراط يضرب على جهنم كحد السيف مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلا وصعودا وهبوطا ~~وأن بجنبيه كلاليب وخطأ طيف كشوك السعدان ، وعن كعب : هي سبعون دركة في ~~جهنم . قوله : ( فك رقبة ) بدلا من اقتحم العقبة أو إطعام عطف عليه . قوله ~~: ( وما أدراك ما العقبة ) ، ( البلد : 21 ) مجاعة يتيما ذا مقربة أي : ذا ~~قرابة { ومسكينا ذا متربة } قد لصق بالتراب من الفقر فليس له مأوى إلا ~~التراب ، والمسبغة والمقربة والمتربة مفعلات من سغب إذا جاع ، وقرب في ~~النسب ، وترب إذا افتقر ms12214 ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي : فك ، بفتح ~~الكاف وأطعم بفتح الميم على الفعل كقوله : ثم كان والباقون بالإضافة على ~~الاسم . # PageV19P292 # 19 # | 2 ( سورة : { والشمس وضحاها } ( الشمس : 1 ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة : { والشمس وضحاها } وهي مكية ، وهي مائتان ~~وسبعة وأربعون حرفا وأربع وخمسون كلمة وخمس عشرة آية . # بسم الله الرحمن الرحيم # لم تثبت البسلمة إلا لأبي ذر . # وقال مجاهد : ضحاها ضوءها إذا تلاها تبعها . وطحاها دحاها دساها أغواها . # أي : قال مجاهد في قوله عز وجل : { والشمس وضحاها } أي : ( ضوءها ) يعني ~~: إذا أشرقت وقام سلطانها ، ولذلك قيل : وقت الضحى وكان وجهه شمس الضحى ، ~~وقيل : الضحوة ارتفاع النهار والضحى فوق ذلك ، وعن قتادة : هو النهار كله ، ~~وقال مقاتل : حرها . قوله : ( إذا تلاها ) تبعها ، يعني : قال مجاهد في ~~قوله تعالى : { والقمر إذا تلاها } ( الشمس : 2 ) أي : تبعها فأخذ من ضوئها ~~وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر طالعا . قوله : ( ~~وطحاها دحاها ) أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { والأرض وما طحاها } ( ~~الشمس : 6 ) أي : والذي طحاها أي : دحاها أي : بسطها . يقال : دحوت الشيء ~~دحوا بسطته ، ذكره الجوهري ثم قال تعالى : { والأرض بعد ذلك دحاها } ( ~~النازعات : 03 ) وقال في باب الطاء : طحوته مثل دحوته أي : بسطته . قوله : ~~( دساها أغواها ) ، أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { وقد خاب من دساها } ( ~~الشمس : 01 ) أي : أغواها . أي : خسرت نفس دساها الله فأخملها وخذلها ، ~~ووضع منها وأخفى محلها حتى عملت بالفجور وركبت المعاصي ، وهذا كله ثبت ~~للنسفي وحده . # فألهمها : عرقها الشقاء والسعادة # أشار به إلى قوله تعالى : { فألهمها فجورها وتقواها } ( الشمس : 8 ) أي : ~~فألهم النفس فجورها أي شقاوتها وتقواها أي : سعادتها . وعن ابن عباس : بين ~~لها الخير والشر ، وعنه أيضا وعلمها الطاعة والمعصية ، وهذا أيضا ثبت ~~للنسفي . # { ولا يخاف عقباها } ( الشمس : 51 ) عقبى أحد # قبلها قوله تعالى : { فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها } ~~( الشمس : 41 ، 51 ) قال : فدمدم عليهم ، أي : أهلكهم ربهم بتكذيبهم رسوله ~~وعقرهم ناقته . قوله : ( فسواها ) أي : فسوى ms12215 الدمدمة عليهم جميعا وعمهم بها ~~فلم يفلت منهم أحدا وقال المؤرج الدمدمة إهلاك باستئصال . قوله : ( ولا ~~يخاف عقباها ) ، قال : عقبى أحد إنما قال عقبى أحد مع أن الضمير في عقباها ~~مؤنث باعتبار النفس وهو مؤنث ، وعبر عن النفس بالأحد . وفي بعض النسخ أخذنا ~~بالخاء والذال المعجمتين وهو معنى الدمدمة . أي : الهلاك العام ، وقال ~~النسفي : عقباها عاقبتها ، وعن الحسن : لا يخاف الله من أحد تبعه في ~~إهلاكهم ، وقيل : الضمير يرجع إلى ثمود ، وعن الضحاك والسدي والكلبي : ~~الضمير في لا يخاف ، يرجع إلى العاقر ، وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره إذا ~~انبعث أشقاها ولا يخاف عقابها ، وقرأ أهل المدينة والشام فلا يخاف بالفاء ~~وكذلك هو في مصاحفهم والباقون بالواو ، وهكذا في مصاحفهم . # وقال مجاهد : بطغواها بمعاصيها # أي : قال مجاهد في قوله عز وجل : { كذبت ثمود بطغواها } ( الشمس : 11 ) ~~وقال : ( بمعاصيها ) ورواه الفريابي من طريق مجاهد : بمعصيتها ، قال بعضهم ~~: وهو الوجه . قلت : لم يبين ما الوجه بل الوجه بلفظ الجمع ولا يخفى ذلك ~~والطغوى والطغيان واحد كلاهما مصدران من طغى . # 2494 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا هشام عن أبيه أنه أخبره عبد ~~الله ابن زمعة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي ~~عقر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا انبعث أشقاها ) ( الشمس : ~~21 ) انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة وذكر النساء فقال ~~يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه ثم وعظهم ~~PageV19P293 في ضحكهم من الضرطة وقال : لم يضحك أحدكم مما يفعل # . # مطابقته للسورة المذكورة ظاهرة . ووهيب : مصغر وهب ابن خالد ، وهشام هو ~~ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عن عبد الله بن زمعة ، بفتح ~~الزاي والميم وبسكونها وبالعين المهملة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد ~~العزى بن قصي القرشي صحابي . مشهور ، وأمه قريبة أخت أم سلمة أم المؤمنين ، ~~رضي الله تعالى عنهم ، وقال أبو عمر : روى عنه عروة وثلاثة أحاديث وهي ~~مجموعة ms12216 في حديث الباب وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، وذكر في أحاديث ~~الأنبياء ، عليهم السلام ، في باب قول الله تعالى : { وإلى ثمود أخاهم ~~صالحا } ( الأعراف : 37 ) عن الحميدي بالقصة الأولى ، وذكر في الأدب عن علي ~~بن عبد الله بالقصة الثانية ، وفي النكاح عن محمد بن يوسف بالقصة الثالثة . # وأخرجه مسلم في صفة النار عن ابن أبي شيبة وأبي كريب وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن هارون بن إسحاق وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع بالقصة ~~الأولى وفي عشرة النساء عن محمد بن منصور بالقصة الثالثة ، وأخرجه ابن ماجه ~~في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة بهذه القصة . # قوله : ( وذكر الناقة ) ، أي : ناقة صالح عليه الصلاة والسلام ، وهو ~~معطوف على محذوف تقديره : فخطب وذكر كذا وكذا وذكر الناقة ، هذا هو الحديث ~~الأول . قوله : ( والذي عقر ) ، ذكره بحذف مفعوله وفي الرواية المتقدمة ~~والذي عقرها ، وهو قدار بن سالف وأمه قديرة وهو أحيمر ثمود الذي يضرب المثل ~~في الشؤم ، وقال ابن قتيبة : وكان أحمر أشقر أزرق قصير وذكر ولد زنى ، ولد ~~على فراش ساف . قوله : ( إذا انبعث أشقاها ) ( الشمس : 21 ) يعني : قرأ هذه ~~الآية ثم قال انبعث لها رجل أي : قام لها أي : للناقة ( رجل عزيز ) أي : ~~قليل المثل . قوله : ( عارم ) ، بالعين المهملة والراء أي : جبار صعب شديد ~~مفسد خبيث ، وقيل : جاهل شرس . قوله : ( منيع ) ، أي : قوي ذو منعة في رهطه ~~أي : في قومه . قوله : ( مثل أبي زمعة ) ، وهو الأسود المذكور جد عبد الله ~~بن زمعة ، وكان الأسود أحد المستهزئين ، ومات على كفره بمكة وقتل ابنه زمعة ~~يوم بدر كافرا أيضا . وقال القرطبي : أبو زمعة هذا يحتمل أن يكون البلوي ~~المبايع تحت الشجرة ، وتوفي بإفريقية في غزوة ابن خديج ودفن بالبلوية ~~بالقيروان . قال : فإن كان هو هذا فإنه إنما شبهه بعاقر الناقة في أنه عزيز ~~في قومه ومنيع على من يريده من الكفار . قال : ويحتمل أن يريد غيره ممن ~~يسمى بأبي زمعة من الكفار . قوله : ( وذكر النساء ) ، هو الحديث المذكور ~~الثاني ms12217 أي : وذكر ما يتعلق بأمور النساء . قوله : ( يعمد أحدكم ) ، بكسر ~~الميم . أي : يقصد . قوله : ( يجلد ) ، ويروى : فيجلد أي : فيضرب ، يقال : ~~جلدته بالسيف والسوط ونحوهما إذا ضربته . قوله : ( جلد العبد ) أي : كجلد ~~العبد ، وفيه الوصية بالنساء والإحجام عن ضربهن . قوله : ( فلعله ) أي : ~~فلعل الذي يجلدها في أول اليوم ( يضاجعها ) أي : يطؤها من آخر يومه ، وكلمة ~~من هنا بمعنى : في كما في قوله تعالى : { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ~~( الجمعة : 9 ) أي : في يوم الجمعة . قوله : ( ثم وعظهم ) إلى آخر الحديث ~~الثالث أي : ثم وعظ الرجال في ضحكهم من الضرطة . وفي رواية الكشميهني في ~~ضحك بالتنوين دون الإضافة إلى الضمير ، وفيه الأمر بالإغماض والتجاهل ~~والإعراض عن سماع صوت الضراط ، وكانوا في الجاهلية إذا وقع من أحدهم ضرطه ~~في المجلس يضحكون ونهى الشارع عن ذلك إذا وقع وأمر بالتغافل عن ذلك ~~والاشتغال بما كان فيه ، وكان هذا من جملة أفعال قوم لوط ، عليه الصلاة ~~والسلام ، فإنهم كانوا يتضارطون في المجلس ويتضاحكون . # وقال أبو معاوية : حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام . # أبو معاوية هو محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير ، وهذا التعليق وصله إسحاق ~~بن راهويه في مسنده قال : أخبرنا أبو معاوية إلى آخر ذكر الحديث بتمامه ، ~~وقال في آخره : ( مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام ) وأخرجه أحمد أيضا عن ~~أبي معاوية لكن لم يقل في آخره عم الزبير بن العوام . قوله : ( عم الزبير ) ~~بطريق تنزيل ابن العم منزلة العم لأن الأسود هو ابن المطلب بن أسد والزبير ~~بن العوام بن خويلد بن أسد ، وقال الكرماني أعلم أن بعضهم استدركوا عليه ~~وقالوا : أبو زمعة ليس عم الزبير PageV19P294 ثم أجابوا بمثل ما ذكرنا . # 29 # | 2 ( سورة : { الليل إذا يغشى } ( الليل : 1 ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة : { والليل إذا يغشى } وهي مكية في رواية ~~قتادة والكلبي والشعبي وسفيان ، وعن ابن عباس : أنها نزلت في أبي بكر ~~الصديق ms12218 حين اعتق بلالا وفي أبي سفيان ، وقال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد ~~مدنية نزلت في أبي الدحداح رجل من الأنصار وأم سمرة في قصة لهما طويلة . ~~وهي ثلاثمائة وعشرة أحرف ، وإحدى وسبعون كلمة ، وإحدى وعشرون آية . قوله : ~~{ والليل إذا يغشى } أي : يغشى بظلمته النهار ، ولم يذكر مفعوله للعلم به ، ~~وقال الزجاج : غشى الأفق وما بين السماء والأرض . # بسم الله الرحمن الرحيم # ثبتت البسملة لأبي ذر وحده . # وقال ابن عباس { وكذب بالحسنى } بالخلف # أي : قال ابن عباس في قوله عز وجل : { وكذب بالحسنى } ( الليل : 9 ) أي : ~~( بالخلف ) عن إعطائه والعوض عن إنفاقه ، وعن مجاهد . وكذب بالجنة وعن ابن ~~عباس : بلا إلاه إلا الله ، والأول أشبه لأن الله تعالى وعد بالخلف للمعطي ~~. # وقال مجاهد : تردى : مات : وتلظى : توهج # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { وما يغني عنه ماله إذا تردى } ( الليل ~~: 11 ) أي : إذا مات ، وعن قتادة وأبي صالح إذا هوي في جهنم ، نزلت في أبي ~~سفيان بن حرب . قوله : ( وتلظى توهج ) يعني : قال في قوله تعالى : { نارا ~~تلظى } يعنى توهج ( الليل : 41 ) أي : تتوقد وتوهج بضم الجيم لأن أصله ~~تتوهج فحذفت إحدى التاءين . # وقرأ عبيد بن عسر : تتلظى # يعني قرأها بدون حذف التاء على الأصل ، ووصل هذا سعيد بن منصور عن ابن ~~عيينة وداود العطار كلاهما عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ : ~~نارا تتلظى بتاءين ، وقيل : إن عبيد بن عمير قرأها بالإدغام في الوصل . لا ~~في الابتداء وهي قراءة البزي من طريق ابن كثير . # 1 # | 2 ( باب : { والنهار إذا تجلى } ( الليل : 2 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { والنهار إذا تجلى } أي : إذا انكشف بضوئه ~~، ولم تثبت هذه الترجمة لأبي ذر والنسفي . # 3494 حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال ~~دخلت في نفر من أصحاب عبد الله الشأم فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا فقال ~~أفيكم من يقرأ فقلنا نعم قال فأيكم أقرأ فأشاروا إلي فقال اقرأ فقرأت : { ~~والليل إذا يغشى ms12219 والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى } ( الليل : 1 ، 3 ) قال ~~: آنت سمعتها من في صاحبك ؟ قلت نعم قال وأنا سمعتها من في النبى صلى الله ~~عليه وسلم وهاؤلاء يأبون علينا # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش سليمان ، ~~وإبراهيم النخعي ، وعلقمة بن قيس ، وأبو الدرداء عويمر بن مالك ، وفيه ~~اختلف . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه ~~الترمذي في القراءة عن هناد بن السرى ، وأخرجه النسائي في التفسير عن علي ~~بن حجر وغيره . # قوله : ( من أصحاب عبد الله ) أي : ابن مسعود . قوله : ( أفيكم ) ، ~~الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار . قوله : ( فأيكم أقرأ ) أي : أقوى ~~وأحسن قراءة . قوله : ( إلى ) بتشديد الياء . قوله : ( أنت سمعتها من في ~~صاحبك ) ، أي : عبد الله بن مسعود . قوله : ( من في النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) أي : من فمه . قوله : ( وهؤلاء ) أي : أهل الشام . ( يأبون ) أي : ~~يمنعون هذه القراءة يعني : ( والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى ) ( ~~الليل : 3 ) ويقولون : القراءة المتواترة : { وما خلق الذكر والأنثى } وهذه ~~القراءة الواجبة ، وأبو الدرداء كان يحذفه . # PageV19P295 # 2 # | 2 ( باب : { وما خلق الذكر والأنثى } ( الليل : 3 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وما خلق الذكر والأنثى } يعني : ومن خلق ~~الذكر والأنثى . # 4494 حدثنا عمر حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال قدم أصحاب عبد ~~الله على أبي الدرداء فطلبهم فوجدهم فقال أيكم يقرأ على قراءة عبد الله قال ~~كلنا قال فأيكم يحفظ وأشاروا إلى علقمة قال : كيف سمعته يقرأ : { والليل ~~إذا يغشى } ( الليل : 1 ) قال علقمة : والذكر والأنثى . قال أشهد أني سمعت ~~أنا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هاكذا وهؤلاء يريدوني على أن أقرأ : { ~~وما خلق الذكر والأنثى } لا أتابعهم # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمر هو ابن حفص ، وفي رواية أبي ذر : أخبرنا ~~عمر بن حفص يذكر حفص صريحا ، وعمر يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن إبراهيم النخعي ، وهذا صورته الإرسال لأن إبراهيم ما حضر الصة ، ~~ووقع في الرواية الماضية ms12220 عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وهذه تبين ~~أن لا إرسال ، وصرح في رواية أبي نعيم : إن إبراهيم سمع علقمة . # قوله : ( على قراءة عبد الله ) أي : ابن مسعود . قوله : ( قال : كلنا ) ~~أي : كلنا يقرأ ، والظاهر أن فاعل : قال ، هو علقمة . قوله : ( قال : فأيكم ~~) أي : قال أبو الدرداء لهم : فأيكم يحفظ ؟ ويروى : فأيكم أحفظ ؟ قوله : ( ~~وأشاروا ) أي : أصحاب عبد الله أشاروا إلى علقمة . قوله : ( قال : كيف ~~سمعته ) أي : قال أبو الدرداء لعلقمة : كيف سمعت عبد الله يقرأ : { والليل ~~إذا يغشى } قال : علقمة والذكر والأنثى ، بخفض الذكر . قوله : ( قال : أشهد ~~، أي : قال ) أبو الدرداء : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ هكذا يعني : والذكر والأنثى . قوله : ( وهؤلاء ) أي : أهل الشام ~~يردوني ويروى يردونني على أن أقرأ : { وما خلق الذكر والأنثى } وأنا لا ~~أتابعهم ، أي : على هذه القراءة ، يعني بزيادة ( وما خلق ) وإنما قال : لا ~~أتابعهم مع كون قراءتهم متواترة لكون طريقه طريقا يقينيا وهو سماعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : فعلى هذا كان ينبغي أن لا يخالفوه . ~~قلت : لهم طريق يقيني أيضا وهو ثبوت قراءتهم بالتواتر ، وقال المازري : يجب ~~أن يعتقد في هذا وما في معناه أنه كان قرآنا ثم نسخ . ولم يعلم ممن خالف ~~النسخ فبقي على النسخ . قال : أو لعله وقع من بعضهم قبل أن يبلغ مصحف عثمان ~~، رضي الله تعالى عنه ، المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ ، وأما بعد ظهور ~~مصحف عثمان فلا يظن واحد منهم أنه خالف فيه . # 3 # | 2 ( باب قوله : { فأما من أعطى واتقى } ( الليل : 5 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فأما من أعطى } أي : فأما من أعطى ماله ~~في سبيل الله ، واتقى ربه واجتنب محارمه . # 5494 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في بقيع الغرقد في جنازة فقال ما منكم من أحد ms12221 إلا وقد كتب مقعده من الجنة ~~ومقعده من النار فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل فقال اعملوا فكل ميسر ثم ~~قرأ : { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى } إلى قوله : { ~~للعسرى } # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وسفيان ~~هو ابن عيينة ، والأعمش سليمان ، وسعد بن عبيدة أبو حمزة ، بالحاء المهملة ~~والزاي : ختن أبي عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله ، والسلمي بضم السين ~~وفتح اللام ، و علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في الجنائز في : باب موعظة المحدث عند القبر ، ومر الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( في بقيع الغرقد ) ، بإضافة البقيع بالباء الموحدة وكسر القاف ~~إلى الغرقد بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة وهو ~~مقبرة المدينة PageV19P296 قوله : ( أفلا نتكل ) ، أي : أفلا نعتمد على ~~كتابنا الذي قدر الله علينا ، فقال : أنتم مأمورون بالعمل فعليكم بمتابعة ~~الأمر فكل واحد منكم ميسر لما خلق له وقدر عليه . قوله : ( فأما من أعطى ) ~~، أي : ماله واتقى ربه واجتنب محارمه وصدق بالحسنى . أي : بالخلف يعني : ~~أيقن أن الله تعالى سيخلف عليه ، وعن أبي عبد الرحمن السلمي والضحاك ، وصدق ~~بالحسنى بلا إلاه إلا الله ، وعن مجاهد وصدق بالجنة ، وعن قتادة ومقاتل : ~~بموعود الله تعالى . قوله : ( فسنيسره ) ، أي : فسنهيئه لليسرى ، أي : ~~للخلة اليسرى ، وهو العمل بما يرضاه الله تعالى . # # | 2 ( باب قوله : { وصدق بالحسنى } ( الليل : 6 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : ( وصدق بالحسنى ) ، ولم تثبت هذه الترجمة ~~إلا لأبي ذر والنسفي ، وسقط لفط : باب من التراجم كلها إلا لأبي ذر . # حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمان عن علي رضي الله عنه قال كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكر الحديث . # هذا طريق آخر في حديث علي المذكور أخرجه مختصرا عن مسدد عن عبد الرحمن بن ~~زياد البصري إلى آخره . # 4 # | 2 ( باب : { فسنيسره لليسرى } ( الليل : 7 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فسنيسره ms12222 لليسرى } . # 6494 حدثنا بشر بن خالد أخبرنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان عن سعد ~~بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان في جنازة فأخذ هودا ينكت في الأرض فقال ما منكم من أحد ~~إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة قالوا يا رسول الله أفلا نتكل قال ~~اعملوا فكل ميسر { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى } ( الليل : 5 ، 6 ) ~~الآية . # قال شعبة وحدثني به منصور فلم أنكره من حديث سليمان # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن بشر بكسر الياء الموحدة ابن ~~خالد الخ ، وسليمان هو الأعمش . # قوله : ( ينكت ) من النكت وهو أن يضرب القضيب في الأرض فيؤثر فيها . # قوله : ( قال شعبة ) متصل بالإسناد الأول . قوله : ( وحدثني به ) أي : ~~بالحديث المذكور ( منصور ) هو ابن المعتمر ( فلم أنكره من حديث سليمان ) ~~يعني : الأعمش أراد به أنه وافق ما حدث به الأعمش فما أنرك منه شيئا . # 5 # | 2 ( باب قوله : { وأما من بخل واستغنى } ( الليل : 8 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وأما من بخل واستغنى } يعني : أما من ~~بخل بالنفقة في الخير واستغنى عن ربه فلم يرغب في ثوابه وكذب بالحسنى ~~فسنيسره للعسرى أي : للعمل بما لا يرضى الله تعالى حتى يستوجب النار . # 7494 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمان عن علي عليه السلام قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار فقلنا يا ~~رسول الله أفلا نتكل قاللا اعملوا فكل ميسر ثم قرأ : { فأما من أعطى واتقى ~~وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى } ( الليل : 5 ، 7 ) إلى قوله : { فسنيسره ~~للعسرى } ( الليل : 1 ) # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن موسى السختياني البخلي ~~الذي يقال له : خت ، عن وكيع عن سليمان الأعمش إلى آخره . # قوله : ( جلوسا ) أي ms12223 : جالسين وفي حديث سمدد المذكور : كنا قعودا . # PageV19P297 # 6 # | 2 ( باب قوله : { وكذب بالحسنى } ( الليل : 9 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وكذب بالحسنى } . # 8494 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن سعد بن عبيدة عن ~~أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع ~~الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة ~~فنكس فجعل ينكث بمخصرته ثم قال ما منكم من أحد وما من نفس منفوسة إلا كتب ~~مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة قال رجل يا رسول الله ~~أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى ~~أهل السعادة ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة قال أما ~~أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل ~~الشقاء ثم قرأ : { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى } ( الليل : 5 ، 6 ) ~~الآية # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وأخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن ~~عبد الحميد عن منصور إلى آخره قوله : ( محضرة ) ، بكسر الميم وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح الصاد المهملة : ما أمسكه الإنسان بيده من عصا ونحوه ، وقال ~~القتبي : المخصرة إمساك القضيب باليد ، وكانت الملوك تتخصر بقضبان يشيرون ~~بها ، والمخصرة من شعار الملوك . قوله : ( منفوسة ) ، أي : مولودة ، يقال : ~~نفست المرأة ، بالفتح والكسر . # 7 # | 2 ( باب : { فسنيسره للعسرى } ( الليل : 01 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فسنيسره للعسرى } . # 9494 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن الأعمش قال سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن أبي ~~عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~في جنازة فأخذ شيئا فجعل ينكث به الأرض فقال ما منكم من أحد إلا وقد كتب ~~مقعده من النار ومقعده من الجنة قالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا ~~وندع العمل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له ms12224 أما من كان من أهل السعادة ~~فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة ~~ثم قرأ : { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى } الآية . # . # هذا طريق سادس للحديث المذكور أخرجه من ستة طرق ووضع على كل طريق ترجمة ~~مقطعة ، وفي هذا الطريق التصريح بسماع الأعمش عن سعد بن عبيدة ، وانظر ~~التفاوت اليسير في متونها من بعض زيادة ونقصان ، ولم يذكر لفظ : لما خلق له ~~إلا في هذا الطريق ، ومضى أكثر الكلام فيها في كتاب الجنائز . # 39 # | 2 ( سورة : { والضحى } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة والضحى ، وهي مكية ، وهي مائتان واثنان ~~وسبعون حرفا وأربعون كلمة وإحدى عشرة آية . والضحى يعني : النهار كله قاله ~~الثعلبي ، وعن قتادة ومقاتل : يعني وقت الضحى وهي الساعة التي فيها ارتفاع ~~الشمس ، واعتدال النهار من الحر والبرد في الشتاء والصيف ، وهو قسم تقديره ~~: ورب الضحى . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # وقال مجاهد : إذا سجى استوى # PageV19P298 # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { والليل إذا سجى } ( الضحى : 2 ) معناه ~~استوى ، رواه أبو محمد عن حجاج عن حمزة عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد . # وقال غيره : سجى أظلم وسكن # أي : قال غير مجاهد في تفسير : ( سجى : أظلم ) وهو منقول عن ابن عباس ~~قوله : ( وسكن ) منقول عن عكرمة ، وعن ابن عباس أيضا سجى ذهب ، وعن الحسن : ~~جاء ، وعنه استقر وسكن ، وقال الطبري : أولى الأقوال من قال : سكن ، يقال : ~~بحر ساج إذا كان ساكنا . # عائلا : ذو عيال # أشار به إلى قوله عز وجل : { ووجدك عائلا فأغنى } ( الضحى : 8 ) ~~وفسرالعائل بقوله : ( ذو عيال ) قال الثعلبي فأغناك بمال خديجة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، ثم بالغنائم ، وقال مقاتل : رضاك بما أعطاك من الرزق ، وعن ~~ابن عطاء : وجدك فقير النفس فأغنى قلبك . # 1 # | 2 ( باب : { ما ودعك ربك وما قلى } ( الضحى : 3 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ما ودعك ربك وما قلى } ولم تثبت هذه ~~الترجمة إلا لأبي ms12225 ذر وحده . # 0594 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأسود بن PageV19P299 قيس قال ~~سمعت جندب بن سفيان رضي الله عنه قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءت امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون ~~شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا فأنزل الله عز وجل : { ~~والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } ( الضحى : 1 ، 3 ) # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان سبب نزول هذه السورة ، وزهير مصغر زهر ~~هو ابن معاوية الجعفي ، والأسود بن قيس العبدي وقيل : البجلي ، جندب ، بضم ~~الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها وهو جند بن عبد الله بن سفيان ~~البجلي تارة ينسب إلى أبيه وتارة إلى جده . # والحديث قد مر في قيام الليل في ترك القيام للمريض ، فإنه أخرجه هناك عن ~~محمد بن كثير عن سفيان عن الأسود الخ . قوله : ( اشتكى ) أي : مرض . قوله : ~~( فجاءت امرأة ) وهي أم جميل ، بفتح الجيم ، امرأة أبي لهب وهي بنت حرب أخت ~~أبي سفيان واسمها العوراء . قوله : ( قربك ) بكسر الراء ولفظ قرب يجيء ~~لازما ومتعديا يقال : قرب الشيء بالضم أي : دنا وقريته بالكسر أي : دنوت ~~منه ، وهنا متعد . # 2 # | 2 ( باب قوله : { ما ودعك ربك وما قلى } ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ما ودعك ربك وما قلى } كذا ثبتت هذا ~~للمستملي ، وهي مكررة بالنسبة إليه لا إلى غيره لأن غيره لم يذكرها في ~~الأولى . # تقرأ بالتشديد والتخفيف بمعنى واحد ما تركك ربك # أي : يقرأ قوله : ( ما ودعك ) بتشديد الدال وتخفيفها فالتشديد قراءة ~~الجمهور والتخفيف قراءة ابن أبي عبلة قوله : ( بمعنى واحد ) يعني كلتا ~~القراءتين بمعنى واحد وهو قوله : ( ما تركك ) يعني : ودع ، سواء كان ~~بالتشديد أو بالتخفيف بمعنى ترك فيه تأمل ، فإن أبا عبيدة قال : التشديد من ~~التوديع والتخفيف من ودع يدع ، وقال الجوهري : أماتوا ماضيه فلا يقال : ~~ودعه وإنما يقال : تركه قلت : قراءة ابن أبي عبلة ترد عليه ما قاله . # وقال ابن عباس ms12226 : ما تركك وما أبغضك # أي : قال ابن عباس في تفسير قوله : { ما ودعك ما تركك } وفي تفسير قوله : ~~( وما قلى ) أي : ( وما أبغضك ) وأصله : وما قلاك فحذف الكاف منه ومن قوله ~~: ( فأغنى ) وقوله : ( فهدى ) للمشاكلة في أواخر الآي ، ويقال لهذا فواصل . ~~كما يقال : في غير القرآن أسجاع ، وقلى يقلى من باب ضرب يضرب ومصدره قلى ~~وقلى ، قال الجوهري : إذا فتحت مددت ومعناه البغض ، وقلاه أبغضه وتقليه ~~تبغضه ولغة طي : تقلاه . # 1594 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر غندر حدثنا شعبة عن الأسود ~~بن قيس قال سمعت جندبا البجلي قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا ~~أبطاعتك فنزلت : { ما ودعك ربك وما قلى } ( الضحى : 3 ) # . # هذا طريق آخر في حديث جندب أخرجه عن محمد بن بشار هو بندار عن محمد بن ~~جعفر هو غندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون وضم الدال وفتحها . وكلاهما ~~لقب . # قوله : ( قالت امرأة ) ، قيل إنها خديجة ، رضي الله تعالى عنها ، وقال ~~الكرماني : فإن قلت : المرأة كانت كافرة فكيف قالت : يا رسول الله ؟ قلت : ~~قالت إما استهزاء وإما أن يكون هو من تصرفات الراوي إصلاحا للعبارة ، وقال ~~بعضهم ، بعد أن نقل كلام الكرماني : هو موجه لأن مخرج الطريقين واحد . قلت ~~: أما قول الكرماني : المرأة كانت كافرة ، فيه نظر ، فمن أين علم أنها كانت ~~كافرة في هذا الطريق ؟ نعم كانت كافرة في الطريق الأول لأنه صرح فيه بقوله ~~إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك ، وهذا القول لا يصدر عن مسلم ولا مسلمة ~~، وهنا قال صاحبك ، وقال : يا رسول الله ، ومثل هذا لا يصدر عن كافر ، وقول ~~بعضهم : هذا موجه ، لأن مخرج الطريقين ، واحد ، فيه نظر أيضا لأن اتحاد ~~المخرج يستلزم أن يكون هذه المرأة هنا بعينها تلك المرأة المذكورة هناك ، ~~على أن الواحدي ذكر عن عروة أبطأ جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فخرج جزعا شديدا . فقالت خديجة : قد قلاك ربك لما يروى ~~من جزعك فنزلت وهي في ( تفسير محمد ms12227 بن جرير ) ، عن جندب ابن عبد الله ، ~~فقالت امرأة من أهله ومن قومه : ودع محمدا فإن قلت : ذكر ابن بشكوال أن ~~القائل بذلك للنبي صلى الله عليه وسلم عائشة أم المؤمنين . قال : ذكره ابن ~~سنيد في تفسيره . قلت : هذا لا يصح لأن هذه السورة مكية بلا خلاف وأين ~~عائشة حينئذ . قوله : ( إلا أبطأ عنك ) ، وكأنه وقع في نسخة الكرماني ، ~~أبطأك ، ثم تكلف في نقل كلام والجواب عنه ، فقال : قيل الصواب أبطأ عنك ، ~~وأبطأ بك أو عليك ، قول : وهذا أيضا صواب إذ معناه ما أرى صاحبك يعني جبريل ~~إلا جعلك بطيئا في القراءة لأن بطأه في الإقراء إبطاء في قراءته ، أو هو من ~~باب حذف حرف الجر وإيصال الفعل به ، وهنا فصلان : # الأول : في مدة احتباس جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فعن ابن جريج : ~~اثنا عشر يوما ، وعن ابن عباس : خمسة عشر يوما . وعنه : خمسة وعشرين يوما . ~~وعن مقاتل : أربعون يوما . وقيل : ثلاثة أيام . # والثاني : سبب الاحتباس ، ففيه أقوال فعن خولة خادمة النبي صلى الله عليه ~~وسلم : أن جروا دخل البيت فمات تحت السرير فمكث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أياما لا ينزل عليه الوحي ، فقال : يا خولة ماذا حدث في بيتي ؟ قالت . ~~فقلت : لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا شيء ثقيل ~~فنطرت فإذا جرو ميت فألقيته فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يرعد لحياه ، ~~فقال : يا خولة ! دثريني . فنزلت : { والضحى } وعن مقاتل : لما أبطأ الوحي ~~قال المسلمون : يا رسول الله تلبث عليك الوحي ؟ فقال : كيف ينزل علي الوحي ~~وأنتم لا تنفقون براجمكم ولا تقلمون أظفاركم ؟ وعن ابن إسحاق أن المشركين ~~سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الحضر وفي القرنين والروح فوعدهم ~~بالجواب إلى غد ولم يستثن فأبطأ جبرائيل ، عليه الصلاة والسلام ، اثنتي ~~عشرة ليلة . وقيل : أكثر من ذلك . فقال المشركون : ودعه ربه ، فنزل جبرائيل ~~، عليه الصلاة والسلام ، بسورة ( والضحى ) بقوله : { ولا تقولن لشيء أني ~~فاعل ذلك غدا } ( الكهف : 32 ) انتهى . فإن قلت : هذا يعارض رواية جندب ms12228 . ~~قلت : لا إذ يكون جوابا بالذينك الشيئين أو جوابا لمن قال : كائنا من كان . # 49 # | 2 ( سورة : { ألم نشرح لك } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة : { ألم نشرح لك } ( الشرح 1 : ) كذا في ~~رواية أبي ذر وفي رواية الباقين : ( ألم نشرح ) وهي مكية ، وهي مائة وثلاثة ~~أحرف ، وسبع وعشرون كلمة ، وثمان آيات . قوله : ( ألم نشرح ) يعني : ألم ~~نفتح ونوسع ونلين لك قلبك بالإيمان والنبوة والعلم والحكمة ؟ والهمزة فيه ~~ليس على الاستفهام الحقيقي ، ومعناه : شرحنا لك صدرك ، ولهذا عطف ( ووضعنا ~~) عليه . # بسم الله الرحمن الرحيم # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده . # وقال مجاهد : وزرك في الجاهلية # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { ووضعنا عنك وزرك } ( الشرح : 2 ) رواه ~~ابن جرير عن محمد بن عمرو : أخبرنا أبو عاصم أخبرنا عيسى عن ابن أبي نجيح ~~عنه ، وقرأ عبد الله : وحللنا عنك وزرك ، وقال الكرماني : ( في الجاهلية ) ~~صفة للوزر لا متعلق بالوضع ، وأراد به PageV19P300 الوزر الكائن في ~~الجاهلية من ترك الأفضل والذهاب إلى الفاضل ، وعن الحسين بن الفضل : يعني ~~الخطأ والسهو ، وقيل : ذنوب أمتك فأضافها إليه لاشتغال قلبه بها واهتمامه ~~لها . # أنقض أثقل # أشار به إلى قوله تعالى : { وزرك الذي أنقض ظهرك } ( الشرح : 2 ، 3 ) ~~وفسره بقوله : ( أثقل ) بالثاء المثلثة والقاف واللام ، ورواه محمد بن جرير ~~: أخبرنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة ، وقال عياض : كذا ~~في جميع النسخ : اتقن ، بمثناة وقاف ونون وهو وهم ، والصواب : أثقل ، مثل ~~ما ضبطناه ، تقول العرب أنقض الجمل ظهر الناقة إذا أثقلها وعن الفراء : كسر ~~ظهرك حتى سمع نقيضه وهو صوته . # { مع العسر يسرا } ( الشرح : 5 ، 6 ) قال ابن عيينة أي مع العسر يسرا آخر ~~كقوله : { هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ولن يغلب عسر يسرين } . # أشار به إلى قوله تعالى : { فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسر } وابن ~~عيينة هو سفيان ، وقد فسر قوله : ( مع العسر يسرا ) بقوله : إن مع ذلك ~~العسر يسرا آخر ، وأشار به إلى قول النحاة : إن ms12229 المعرفة إذا أعيدت معرفة ~~تكون الثانية عين الأولى ، والنكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيرها . قوله : ( ~~كقوله : هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ) وجه التشبيه أنه كما ثبت ~~للمؤمنين تعدد الحسنى كذا ثبت لهم تعدد اليسر ، قوله : ( ولن يغلب عسر ~~يسرين ) وقال الكرماني : هذا حديث أو أثر ، وعلى كلا التقديرين لا يصح عطفه ~~على مقوله قلت : يبين أنه حديث وأثر ، بل تردد فيه ، وقد روي هذا مرفوعا ~~موصولا ومرسلا وروي موقوفا أما المرفوع فقد أخرجه ابن مردويه من حديث جابر ~~بإسناد ضعيف ، ولفظه : أوحى إلى أن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين ، ~~وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من حديث ابن مسعود . قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : لو كان العسر في جحر لدخل اليسر حتى يخرجه ، ولن يغلب ~~عسر يسرين . وقال ( إن مع العسر يسرا ) وإسناده ضعيف ، وأما المرسل فأخرجه ~~عبد بن حميد من طريق قتادة . قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بشر أصحابه بهذه الآية . وقال : ( لن يغلب عسر يسرين ) إن شاء الله ، ~~وأما الموقوف فأخرجه مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، أنه كتب إلى أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه ، يقول : مهما تنزل بأمري ~~شدة يجعل الله له بعدها فرجا ، وإنه لن يغلب عسر يسرين ، وقال الحاكم : صح ~~ذلك عن عمر وعلي ، رضي الله تعالى عنهما ، وهو في ( الموطأ ) عن عمر لكنه ~~منقطع . # وقال مجاهد : فانصب في حاجتك إلى ربك # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { فإذا فرغت فانصب } ( الشرح : 7 ) يعني ~~: انصب في حاجتك يعني : إذا فرغت عن العبادة فاجتهد في الدعاء في قضاء ~~الحوائج ، وروى أبو جعفر عن محمد بن عمر وحدثنا أبو عاصم حدثنا عيسى عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد بلفظ : إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك ، وعن ~~ابن عباس : إذا فرغت مما فرض الله عليك من الصلاة فسل الله وارغب إليه ~~وانصب له ، وقال قتادة : أمره ms12230 إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه ، وقوله ~~: فانصب من النصب وهو التعب في العمل ، وهو من نصب ينصب من باب علم يعلم . # ويذكر عن ابن عباس : { ألم نشرح لك صدرك } ( الشرح : 1 ) شرح الله صدره ~~للإسلام # رواه ابن مردويه من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، وفي إسناده راو ~~ضعيف ، وعن الحسن : ملأناه حلما وعلما . قال مقاتل : وسعناه بعد ضيقه . # 59 # | 2 ( سورة : { والتين } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة والتين ، وهي مكية ، وقيل : مدنية ، وهي مائة ~~وخمسون حرفا ، وأربع وثلاثون كلمة ، وثمان آيات . # وقال مجاهد هو التين والزيتون الذي يأكل الناس # رواه عنه عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ، عنه قال : التين والزيتون ~~الفاكهة التي يأكل الناس ، وعن قتادة : التين الجبل PageV19P301 الذي عليه ~~دمشق ، والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس . # يقال : { فما يكذبك فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم كأنه قال ~~ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب # هذا ظاهر . قوله : ( يدانون ) ، أي : يجازون وفي رواية أبي ذر عن غير ~~الكشميهني : يدالون ، باللام بدل النون الأولى والأول هو الصواب والخطاب في ~~قوله : ( فما يكذبك ) للإنسان المذكور في قوله : { لقد خلنقا الإنسان } ( ~~التين : 4 ) على طريقة الالتفات وقيل : الخطاب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . # 2594 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال أخبرني عدي قال سمعت البراء رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى ~~الركعتين بالتين والزيتون . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعدي هو ابن ثابت الكوفي ، والبراء هو ابن عازب ~~، والحديث قد مضى في الصلاة في : باب القراءة في العشاء ، فإنه أخرجه هناك ~~عن خلاد بن يحيى عن مسعر عن عدي بن ثابت إلى آخره ، وليس فيه ذكر : سفر . # 69 سورة : { اقرأ باسم ربك الذي خلق } ( العلق : 1 ) # أي : هذا في تفسير بعض سورة : اقرأ وتسمى سورة العلق وفي بعض النسخ : ~~سورة اقرأ فقط وهي مكية وهي مائتان وسبعون حرفا ، واثنتان وسبعون كلمة ms12231 . ~~وعشرون آية . # وقال قتيبة : حدثنا حماد عن يحيى بن عتيق عن الحسن . قال : اكتب في ~~المصحف في أول الإمام : بسم الله الرحمان الرحيم واجعل بين السورتين خطا . # مطابقته للترجمة التي هي قوله : ( اقرأ باسم ربك ) في قراءة : بسم الله ~~الرحمن الرحيم ، لكن في أول سورة الفاتحة فقط أو في أول كل سورة من القرآن ~~؟ فيه خلاف مشهور بين العلماء . فمذهب الحسن البصري وما ذكره البخاري . ~~بقوله : قال قتيبة وذلك بطريق المذاكرة ، وقتيبة هو ابن سعيد يروي عن حماد ~~بن زيد عن يحيى بن عتيق ضد الجديد . الطفاوي ، بضم الطاء المهملة وبالفاء ~~والواو عن الحسن البصري ، وليس ليحيى هذا في البخاري إلا هذا الموضع وهو ~~ثقة بصري من طبقة أيوب ومات قبله . قوله : ( في أول الإمام ) ، أي : أول ~~القرآن أي : اكتب في أول القرآن الذي هو الفاتحة : بسم الله الرحمن الرحيم ~~، فقط ثم اجعل بين كل سورتين خطا أي : علامة فاصلة بينهما ، وهذا مذهب حمزة ~~من القراء السبعة ، وقال الداودي : إن أراد خطأ فقط بغير البسملة فليس ~~بصواب لاتفاق الصحابة على كتابة البسملة بين كل سورتين إلا براءة ، وإن ~~أراد بالإمام إمام كل سورة فيجعل الخط مع البسملة فحسن ، ورد عليه بأن مذهب ~~الحسن أن البسملة تكتب في أول الفاتحة فقط ويكتفي في الباقية بين كل سورتين ~~بالعلامة ، فإذا كان هذا مذهبه كيف يقول الداودي إن أراد خطا بغير البسملة ~~فليس بصواب وإن أراد بالإمام بكسر الهمزة الذي هو الفاتحة فكيف يقول : وإن ~~أراد بالإمام أمام كل سورة بفتح الهمزة يعني : فكيف يصح ذكر الإمام بالكسر ~~، ويراد به الإمام بالفتح ؟ وقال السهيلي : هذا المذكور عن مصحف الحسن شذوذ ~~، قال : وهي على هذا من القرآن إذ لا يكتب في المصحف ما ليس بقرآن ، وليس ~~يلزم قول الشافعي : إنها آية من كل سورة ولا أنها آية من الفاتحة ، بل يقول ~~إنها آية من كتاب الله تعالى مقترنة مع السورة ، وهو قول أبي حنيفة وداود ، ~~وهو قول بين القوة لمن أنصف . وقال صاحب ( التوضيح ms12232 ) لا نسلم له ذلك ، بل ~~من تأمل الأدلة ظهر له أنها من الفاتحة ومن كل سورة . قلت : مجرد المنع ~~بغير إقامة البرهان ممنوع ، وما قاله بالعكس ، بل من تأمل الأدلة ظهر له ~~أنها ليست من الفاتحة ولا من أول كل سورة ، بل هي آية مستقلة أنزلت للفصل ~~بين السورتين ، ولهذا استدل ابن القصار المالكي على أن بسم الله الرحمن ~~الرحيم ليست بقرآن في أوائل السور من قوله : اقرأ باسم ربك لم تذكر البسملة ~~. PageV19P302 # وقال مجاهد : ناديه : عشيرته # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { فليدع ناديه } أي : ( عشيرته ) أي : ~~أهل ناديه ، لأن النادي هو المجلس المتخذ للحديث ، ورواه ابن جرير عن ~~الحارث : حدثني الحسن عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . # الزبانية : الملائكة # أشار به إلى قوله تعالى : { سندع الزبانية } والمراد بالزبانية ( ~~الملائكة ) والزبانية في كلام العرب الشرط الواحد زبنية كعفرية من الزين ~~وهو الدفع ، وقيل : زابن . وقيل : زباني ، وقيل : زبني كأنه نسب إلى الزين ~~، والمراد : ملائكة العذاب الغلاظ الشداد . # وقال معمر : الرجعى : المرجع # أي : قال معمر وهو أبو عبيدة ، في قوله تعالى : { إن إلى ربك الرجعى } ( ~~العلق : 8 ) أي : الرجوع ، وهذا هكذا وقع لأبي ذر ولم يثبت لغيره . # لنسفعن : قال لنأخذن ولنسفعن بالنون وهي الخفيفة سفعت بيده أخذت # أي : قال معمر في قوله تعالى : { لنسفعن بالناصية } ( العلق : 51 ) ~~لنأخذن قوله : ( بالناصية ) هي مقدم الرأس ، واكتفى بذكر الناصية عن الوجه ~~كله لأنها في مقدمه ، وفي رواية أخرى : فيأخذ بالنواصي والأقدام . قوله : ( ~~بالنون ) الخفيفة وقد علم أن نون التأكيد خفيفة وثقيلة وقد روي عن أبي عمرو ~~بالنون الثقيلة . قوله : ( سفعت بيده ) أشار به إلى معنى السفع من حيث ~~اللغة وهو الأخذ ، وقيل : هو القبض بشدة ، وقال مقاتل : دخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم الكعبة فوجد أبا جهل قد قلد هبل طوقا من ذهب وطيبه ، وهو يقول : ~~يا هبل لكل شيء شكر وعزتك لأشكرنك من قابل . قال : وكان قد ولد له ذلك ~~العام ألف ناقة وكسب في تجارته ألف مثقال ذهب ، فنهاه ms12233 النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك ، فقال له : والله إن وجدتك هنا تعبد غير إلاهنا لأسفعنك على ~~ناصيتك ، يقول : لأجرنك على وجهك ، فنزلت : { كلا لئن لم ينته لنسفعن ~~بالناصية } أي : في النار . # 1 # | 2 ( { باب } ) 2 # هذا كالفصل بالنسبة إلى الباب ، وليس في كثير من النسخ لفظ : باب ، ~~بموجود . # 3594 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ح وحدثني سعيد ~~بن مروان حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة أخبرنا أبو صالح سلموية قال ~~حدثني عبد الله عن يونس بن يزيد قال أخبرني ابن شهاب أن عروة بن الزبير ~~أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم # . # هذا الحديث قد مر في أول الكتاب . وأخرجه هنا أيضا بإسنادين : الأول : عن ~~يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري ، وينسب إلى جده ~~غالبا وذكر هنا مجردا وفي بعض النسخ يحيى بن بكير يروي عن الليث بن سعد ~~المصري عن عقيل بضم العين بن خالد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . ~~الثاني : عن سعيد بن مروان أبي عثمان البغدادي نزيل نيسابور من طبقة ~~البخاري ، وشاركه في الرواية عن أبي نعيم وسليمان بن حرب ونحوهما وليس له ~~في البخاري سوى هذا الموضع ومات قبل البخاري بأربع سنين ، كذا قاله بعضهم : ~~ثم قال : ولهما شيخ آخر يقال له : أبو عثمان سعيد بن مروان الرهاوي حدث عنه ~~أبو حاتم وابن واره وغيرهما ، وفرق بينهما البخاري في ( تاريخه ) ووهم من ~~زعم أنهما واحد ووحدهما الكرماني . فإن قلت : قال الكرماني : وسعيد بن ~~مروان الرهاوي بفتح الراء وخفة الهاء وبالواو البغدادي ، مات سنة ثنتين ~~وخمسين ومائتين . قلت : الكرماني تبع في ذلك صاحب ( رجال الصحيحين ) فإنه ~~قال : سعيد بن مروان أبو عثمان الرهاوي ثم البغدادي سمع محمد بن عبد العزيز ~~بن أبي رزمة روى عنه البخاري في تفسير ( اقرأ باسم ربك ) ( العلق : 1 ) ~~وقال : مات بنيسابور يوم الاثنين النصف من شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين ~~، وصلى ms12234 عليه محمد بن يحيى ، وهذا ينادي بأعلى صوته أن الصواب مع الكرماني ~~ومع من قال بقوله يظهر ذلك بالتأمل ، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزقة بكسر ~~الراء وسكون الزاي واسمه غزوان وهو أيضا مروزي من طبقة أحمد بن حنبل وهو من ~~الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري ومع ذلك حدث عنه بواسطة ، وليس له عنده إلا ~~هذا الموضع ، وقد روى عنه أبو داود بلا واسطة ، مات سنة إحدى وأربعين ومائة ~~وأبو صالح اسمه سليمان بن صالح PageV19P303 المروزي يلقب بسلمويه ، بفتح ~~السين المهلمة وفتح اللام وسكونها وضم الميم ، وهو أيضا مروزي يقال : اسم ~~أبيه داود كان من أخصاء عبد الله بن المبارك والمكثرين عنه ، وقد أدركه ~~البخاري بالسن لأنه مات سنة عشر ومائتين ، وما له في البخاري إلا هذا ~~الحديث ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس بن يزيد من الزيادة ~~الأيلي ، وهذا من الغرائب إذ البخاري كثيرا يروي عن ابن المبارك بواسطة شخص ~~واحد مثل عبدان وغيره وهنا روى عنه بثلاث وسائط وهذا الحديث من ثمانيات ~~البخاري . # قالت كان أول ما بدي به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا ~~الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه ~~الخلاء فكان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه قال والتحنث التعبد الليالي ذوات ~~العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتردد لذالك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود بمثلها ~~حتى فجئه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما أنا بقارىء قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم ~~أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني ~~الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ ~~مني الجهد ثم أرسلني فقال : { اقرأ باسم ربك الذي خلق الإنسان من علق اقرأ ~~وربك الأكرم الذي علم بالقلم } الآيات ( العلق : 1 ، 4 ) إلى قوله : { علم ~~الإنسان ما لم يعلم } ( العلق ms12235 : 5 ) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه ~~الروع . قال لخديجة : أي خديجة : ما لي لقد خشيت على نفسي فأخبرها الخبر ~~قالت خديجة : كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا فوالله إنك لتصل الرحم ~~وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ~~فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان ~~امرءا تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ~~ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت خديجة يا عم اسمع من ابن ~~أخيك قال ورقة يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم خبر ما ~~رأى فقال ورقة هاذا الناموس الذي أنزل على موسى ليتني فيها جذعا ليتني أكون ~~حيا وذكر حرفا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم ؟ قال ورقة : ~~نعم لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا ~~ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . # قد مر الكلام في شرحه مستوفى ولكن نذكر بعض شيء لبعد المسافة . قوله : ( ~~قالت ) ، أي : عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وقال النووي : هذا من مراسيل ~~الصحابة لأن عائشة لم تدرك هذه القصة ، ووفق بعضهم كلامه بأن المرسل ما ~~يرويه الصحابي من الأمور التي لم يدرك زمانها بخلاف الأمور التي يدرك ~~زمانها فإنها لا يقال : إنها مرسلة ، بل يحمل على أنه سمعها أو حضرها ، ~~وعائشة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم تحضرها ، والدليل عليه ~~قولها في أثناء الحديث فجاءه الملك فقال : اقرأ إلى قوله : فأخذني فغطني ، ~~فظاهر هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها بذلك فيحمل بقية الحديث عليه ~~فليتأمل . قوله : ( من الوحي ) أي : إلى الوحي قاله PageV19P304 بعضهم ولا ~~أدري ما وجه عدوله عن ms12236 معنى من إلى معنى إلى ، بل هذه من البيانية تبين أن ~~ما بدىء به من الوحي كذا وكذا وإلا فدلائل النبوة قبل ذلك ظهرت فيه ، مثل : ~~سماعه من بحير الراهب ، وسماعه عند بناء الكعبة أشدد عليك إزارك ، وتسليم ~~الحجر عليه ، فالأول : عند الترمذي من حديث أبي موسى . والثاني : عند ~~البخاري من حديث جابر ، الثالث : عند مسلم من حديث جابر بن سمرة . قوله : ( ~~الرؤيا الصادقة ) ويروى الرؤيا الصالحة ، وهي التي لا تكون أضغاثا ولا من ~~تلبيس الشيطان . قوله : ( في النوم ) تأكيد ، وإلا فالرؤيا مختصة بالنوم ، ~~وإنما ابتدأ بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه بصريح النبوة بغتة فلا ~~تتحملها القوى البشرية فيبدىء بتباشير الكرامة وصدق الرؤيا استئناسا . قوله ~~: ( فلق الصبح ) ، شبه ما جاءه في اليقظة ووجده في الخارج طبقا لما رآه في ~~المنام بالصبح في إنارته ووضوحه ، والفلق الصبح لكنه لما كان استعماله في ~~هذا المعنى وغيره أضيف إليه للتخصيص والبيان إضافة العام إلى الخاص ، وقال ~~الطيبي : للفلق شأن عظيم ولذلك جاء وصفا لله تعالى في قوله : { فالق ~~الإصباح } ( الأنعام : 69 ) وأمر بالاستعاذة برب الفلق لأنه ينبىء عن ~~انشقاق ظلمة عالم الشهادة وطلوع تباشير الصبح بظهور سلطان الشمس وإشراقها ~~الآفاق كما أن الرؤيا الصالحة مبشرة تنبىء عن وجود أنوار عالم الغيب وآثار ~~مطالع الهدايات . قوله : ( الخلاء ) بالمد : المكان الخالي ، ويراد به ~~الخلوة ، وهو المراد هنا : وإنما حبب إليه الخلاء لأن الخلوة شأن الصالحين ~~ودأب عباد الله العارفين . قوله : ( فكان يلحق بغار حراء ) كذا في هذه ~~الرواية وفي بدء الوحي تقدم ، فكان يخلو ، وفي رواية ابن إسحاق : فكان ~~يجاور ، وبسطنا الكلام هناك في غار حراء . قوله : ( فيتحنث ) ، بالحاء ~~المهملة ثم النون ثم التاء المثلثة ، وقد فسره في الحديث بأنه التعبد . ~~قوله : ( الليالي ) أطلق الليالي وأريد بها الليالي مع أيامها على سبيل ~~التغليب لأنها أنسب للخلوة ، ووصف الليالي بذوات العدد لإرادة التقليل كما ~~في قوله تعالى : { دراهم معدودة } ( يوسف : 2 ) قيل : يحتمل أن يكون ~~التفسير من قول الزهري : أدرجه في الحديث ، وذلك من عادته إذ ms12237 قول عائشة ~~يتحنث فيه الليالي ذوات العدد ، وقوله : والتحنث التعبد معترض بين كلاميها ~~. وقال التوريشتي : قولها : ( الليالي ذوات العدد ) يتعلق بيتحنث لا ~~بالتعبد ، ومعناه : يتحنث الليالي ، ولو جعل متعلقا بالتعبد فسد المعنى فإن ~~التحنث لا يشترط فيه الليالي بل يطلق على القليل والكثير . قوله : ( قبل أن ~~يرجع إلى أهله ) ، وفي الرواية المتقدمة : قبل أن ينزع إلى أهله ، ورواه ~~مسلم كذلك ، يقال : نزع إلى أهله إذا جن إليهم فرجع إليهم . قوله : ( ثم ~~يرجع إلى خديجة فيتزود ) ، خص خديجة بالذكر بعد أن عبر بالأهل إما تفسير ~~بعد إبهام ، وإما إشارة إلى اختصاص التزود بكونه من عندها دون غيرها . قوله ~~: ( فيتزود بمثلها ) ، بالباء الموحدة في رواية الكشميهني وعند غيره : ~~لمثلها ، باللام والضمير فيه لليالي أو الخلوة أو المرة السابقة ويتزود ~~بالرفع عطف على قوله : يلحق ، وهو من التزود وهو اتخاذ الزاد ، ولا يقدح في ~~التوكل لوجوب السعي في إبقاء النفس بما يبقيه . قوله : ( حتى فجئه الحق ) ، ~~أي : حتى أتاه أمر الحق بغتة ، وكذا في رواية مسلم ، وفي الرواية المتقدمة ~~: حتى جاءه الحق . يقال : فجىء يفجأ بكسر الجيم في الماضي وفتحها في الغابر ~~، وفجأ يفجأ بالفتح فيهما ، والمراد بالحق : الوحي أو رسول الحق ، وهو ~~جبريل . قوله : ( وهو في غار حراء ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( فجاءه ~~الملك ) ، أي : جبريل . قاله السهيلي . قوله : ( اقرأ ) ، هذا الأمر لمجرد ~~التنبيه والتيقظ لما سيلقى إليه . وقيل : يحتمل أن يكون على بابه فيستدل به ~~على جواز تكليف ما لا يطاق في الحال وإن قدر عليه بعد ذلك . قوله : ( ما ~~أنا بقارىء ) ، ويروى : ما أحسن أن أقرأ . وجاء في رواية ابن إسحاق : ما ~~أقرأ ، وفي رواية أبي الأسود في مغازيه أنه قال : كيف أقرأ ؟ قوله : ( ~~فغطني ) ، من الغط وهو العصر الشديد ، والضغط ومنه الغط في الماء ، وهو ~~الغوص فيه ، وفي رواية الطبري : فغتني ، بالتاء المثناة من فوق والغت حبس ~~النفس مرة وإمساك اليد أو الثوب على الفم ، ويروى في غير هذه الرواية ~~فسأبني ، من سأبت الرجل سأبا إذا خنقته ، ومادته سين ms12238 مهملة وهمزة وباء ~~موحدة ، ويروى : ساتني ، بالتاء المثناة من فوق عوض الباء الموحدة . قال ~~أبو عمرو : ساته بسألته سأتا إذا خنقه حتى يموت ، ويروى : فدعتني ، من ~~الدعت بفتح الدال وسكون العين المهملتين وفي آخره تاء مثناة من فوق ، وقال ~~ابن دريد : الدغت الدفع العنيف ، ويروى : ذأتني ، بالذال المعجمة قال أبو ~~زيد : ذأته إذا خنقه أشد الخنق حتى أدلع لسانه ، ويقال : غطني وغتني وضغطني ~~وعصرني وغمزني وخنقني ، كله بمعنى واحد . قوله : ( حتى بلغ من الجهد ) ، ~~يجوز فيه فتح الجيم وضمها وهو الغاية والمشقة ، ويجوز نصب الدال على ~~PageV19P305 معنى : بلغ جبريل مني الجهد ، والرفع على معنى : بلغ الجهد ~~مبلغه وغايته ، والحكمة في الغط شغله عن الالتفات والمبالغة في أمره بإحضار ~~قلبه لما يقوله : وكرره ثلاثا مبالغة في التنبيه . قوله : ( فرجع بها ) ، ~~أي : بسبب تلك الضغطة . قوله : ( ترجف بوارده ) ، في رواية الكشميهني : ~~فؤاده ، أي : يضطرب بوادره ، بفتح الباء الموحدة وهي اللحمة التي بين الكتف ~~والعنق ترجف عند الفزع . قوله : ( زملوني زملوني زملوني ) ، هكذا هو في ~~الروايات بالتكرار ، وهو من التزميل وهو التلفيف والتزمل الاشتمال والتلفف ~~ومثله التدثر . قوله : ( الروع ) ، بفتح الراء وهو الفزع ، وأما الذي بضم ~~الراء فهو موضع الفزع من القلب . قوله : ( أي خديجة ) ، يعني : يا خديجة . ~~قوله : ( لقد خشيت على نفسي ) ، قال عياض : ليس هو بمعنى الشك فيما آتاه ~~الله تعالى لكنه ربما خشي أنه لا يقوى على مقاووته هذا الأمر ولا يقدر على ~~حمل أعباء الوحي فتزهق نفسه . قوله : ( كلا ) ، معناه النفي والردع عن ذلك ~~الكلام ، والمراد هنا التنزيه عنه ، وهذا أحد معانيها . قوله : ( لا يخزيك ~~) من الخزي وهو الفضيحة والهوان ، ووقع في رواية معمر : لا يحزنك ، من ~~الحزن ، وقال اليزيدي : أخزاه لغة تميم وحزنه لغة قريش . قوله : ( الكل ) ~~بفتح الكاف وتشديد اللام ، وهو : الثقل وأصله من الكلال وهو الإعياء أي : ~~ترفع الثقل ، أرادت : تعين الضعيف المنقطع واليتيم والعيال . قوله : ( ~~وتكسب المعدوم ) بفتح التاء هو المشهور والصحيح في الرواية والمعروف في ~~اللغة وروى بضمها ، وفي معنى المضموم قولان : أصحهما : معناه ms12239 تكسب غيرك ~~المال المعدوم أي : تعظيه له تبرعا . ثانيهما : تعطي الناس مالا يجدونه عند ~~غير من مقدمات الفوائد ومكارم الأخلاق يقال : كسبت مالا وأكسبت غيري مالا ~~وفي معنى المفتوح قولان : أصحهما : أن معناه كمعنى المضموم ، والأول أفصح ~~وأشهر . والثاني : أن معناه تكسب المال وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله ~~ثم تجود به وتنفقه في وجوه المكارم . قوله : ( وتقري الضيف ) ، بفتح التاء ~~تقول قريت الضيف أقريه قرى بكسر القاف والقصر ، وقراه بالفتح والمد . قوله ~~: ( على نوائب الحق ) ، النوائب جمع نائبة وهي الحادثة والنازلة خيرا أو ~~شرا . وإنما قال : الحق لأنها تكون في الحق والباطل . قوله : ( وكان يكتب ~~الكتاب العربي ) ، قد بسطت الكلام فيه في أول الكتاب . قوله : ( هذا ~~الناموس الذي أنزل ) ، على صيغة المجهول ، وتقدم في بدء الوحي : أنزل الله ~~، والناموس بالنون والسين المهملة هو صابح السر ، وقال ابن سيده : الناموس ~~السر ، وقال صاحب ( الغريبين ) هو صاحب سر الملك ، وقال ابن ظفر في ( شرح ~~المقامات ) صاحب سر الخير ناموس ، وصاحب سر الشر جاسوس ، وقد سوى بينهما ~~رؤبة ابن العجاج ، وقال بعضهم : هو الصحيح ، وليس بصحيح بل الصحيح الفرق ~~بينهما على ما نقل النووي في ( شرحه ) من أهل اللغة والغريب الفرق بينهما ~~بما ذكرناه ، وقد ذكرنا الحكمة في قول ورقة : ناموس موسى ، ولم يقل : عيسى ~~، مع أنه كان تنصر . قوله : ( ليتني فيها ) أي : في أيام الدعوة أو الدولة ~~. قوله : ( جذعا ) ، بفتح الجيم والذال المعجمة والعين المهملة : الشاب ~~القوي . قوله : ( وذكر حرفا ) أي : وذكر ورقة بعد ذلك كلمة أخرى ، وهي في ~~الروايات الأخر : إذ يخرجك قومك . أي : يوم إخراجك أو يوم دعوتك . قوله : ( ~~أو مخرجي هم ) ؟ جملة من المبتدأ وهو قوله : هم والخير وهو قوله : مخرجي . ~~قوله : ( مؤزرا ) بلفظ اسم المفعول من التأزير . أي : التقوية ، والأزر ~~القوة . قوله : ( ثم لم ينشب ) ، بفتح الشين المعجمة . أي : لم يلبث قوله : ~~( وفتر الوحي ) ، أي : احتبس قوله : ( وحزن ) ، بكسر الزاي . # 4594 حدثنا محمد بن شهاب فأخبرني أبو سلمة أن جابر بن عبد الله الأنصاري ~~رضي الله ms12240 عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة ~~الوحي قال في حديثه بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا ~~الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ففزعت منه فرجعت ~~فقلت زملوني زملوني فدثروه فأنزل الله تعالى { يا أيها المدثر قم فأنذر ~~وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر } ( المدثر : 1 ، 5 ) قال أبو سلمة وهي ~~الأوثان التي كان أهل الجاهلية يعبدون قال : ثم تتابع الوحي # . PageV19P306 # هذا موصول بالإسنادين المذكورين في أول الباب ، ومحمد بن شهاب هو الزهري ~~. قوله : ( فأخبرني ) ، معطوف على محذوف والتقدير ، قال ابن شهاب : فأخبرني ~~عروة بما تقدم وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . قوله : ( أن جابر ~~بن عبد الله ) وهذا أيضا مرسل الصحابي لأن جابرا لم يدرك زمان القصة ولكن ~~يحتمل أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر قد حضرها ~~. قوله : ( فرفعت رأسي ) ، ويروى : فرفعت بصري . قوله : ( ففزعت منه ) ، ~~كذا في رواية ابن المبارك عن يونس ، وفي رواية ابن وهب عند مسلم : فجئثت ~~منه ، بضم الجيم وكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة من : جأت الرجل إذا فزع ~~فهو مجثوث ، ويروى : فجثثت بضم الجيم وكسر الثاء المثلثة الأولى ، ويروى : ~~فرعبت منه ، بضم الراء وكسر العين على صيغة المجهول ، ورواية الأصيلي : ~~رعبت ، بفتح الراء وضم العين من الرعب وهو الخوف ، ويروى : ففرقت ، بالفاء ~~والراء والقاف من الفرق بالتحريك وهو الخوف والفزع ، يقال : فرق يفرق من ~~باب علم يعلم فرقا . قوله : ( وهي الأوثان ) ، جمع وثن وإنما أنث الضمير ~~الراجع إلى الرجز باعتبار الجنس ، وقد مر في تفسير المدثر قوله : ( ثم ~~تتابع الوحي ) أي : استمر . # 2 # | 2 ( باب قوله : { خلق الإنسان من علق } ( العلق : 2 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { خلق الإنسان من علق } وأراد بالإنسان بني ~~آدم لأن بني آدم خلقهم من علق وهو جمع علقة وهو الدم الجامد وهو أول ما ~~تتحول إليه النطفة في الرحم ، وإنما جمع الإنسان في ms12241 معنى الجمع ، وقيل : ~~أراد بالإنسان آدم ، عليه الصلاة والسلام ، وأراد بقوله : من علق من طين ~~يعلق بالكف . # 5594 حدثنا ابن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة ~~رضي الله عنها قالت أول ما بدي به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا ~~الصالحة فجاءه الملك فقال : { اقرأ باسم ربك الذي خلق الإنسان من علق اقرأ ~~وربك الأكرم } ( العلق : 1 ، 3 ) # . # ابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ، وهذا طرف من الحديث الذي قبله ~~برواية عقيل عن ابن شهاب . قوله : ( الصالحة ) وفي رواية الكشميهني الصادقة ~~وقد مر الكلام فيه . # 3 # | 2 ( باب قوله : { اقرأ وربك الأكرم } ( العلق : 3 ) 2 # هذا باب في قوله تعالى : { اقرأ وربك الأكرم } هذا التكرير للتأكيد ، ~~وقيل : يحتمل أن يكون الأول للعموم ، والثاني للخصوص . قوله : ( وربك ~~الأكرم ) ، أي : الذي له الكمال في زيادة كرمه على كلام كل كريم إذ ينعم ~~على عباده بنعمه التي لا تحصى ويحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم ~~وجحودهم لنعمه وركوبهم المناهي وأطراحهم الأوامر . # 6594 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري . ح ~~وقال الليث حدثني عقيل قال محمد أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها أول ما ~~بدي به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة جاءه الملك فقال { ~~اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم ~~بالقلم } ( العلق : 1 ، 4 ) # . # هذا أيضا مختصر من حديث عائشة جدا ، وأخرجه من طريقين : الأول : عن عبد ~~الله بن محمد المسندي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بفتح الميمين بن راشد ~~عن محمد بن مسلم الزهري . والثاني : عن الليث عن عقيل بن خالد بن محمد بن ~~مسلم الزهري عن عروة ، وهذا معلق وصله في بدء الوحي ثم في الباب الذي قبله ~~، ثم في التعبير أخرجه في المواضع الثلاثة عن يحيى بن بكير عن الليث ؟ . # # | 2 ( باب : { الذي علم بالقلم } ( العلق : 4 ) 2 # PageV19P307 # أي : هذا ms12242 باب في قوله تعالى : { الذي علم بالقلم } ( العلق : 4 ) وهذه ~~الترجمة لأبي ذر وحده . قوله : ( علم بالقلم ) أي : علم الخط والكتابة ~~بالقلم . # 7594 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال سمعت ~~عروة قالت عائشة رضي الله عنها فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خديجة ~~فقال زملوني زملوني فذكر الحديث # . # وهذا أيضا طرف من حديث بدء الوحي والكلام في إرسال هذا قد مر عن قريب . # 4 # | 2 ( باب : { كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة } ( ~~العلق : 51 ، 61 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { كلا } إلى آخره وسقط لغير أبي ذر لفظ : ~~باب ، ومن ناصية إلى آخره قوله : { لئن لم ينته } أي : أبو جهل عن إنذار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهيه عن الصلاة . قوله : ( لنسفعن ) أي : ~~لنأخذن بالناصية ، وقد مر تفسيره عن قريب ، وكتب بالألف في المصحف على حكم ~~الوقف قوله : ناصية بدل من قوله بالناصية ، ووصف الناصية بالكذب والخطأ على ~~الإسناد المجازي ، والكذب والخطأ في الحقيقة لصاحبها أي : صاحب الناصية ~~كاذب خاطىء . # 8594 حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة ~~قال ابن عباس قال أبو جهل لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه ~~فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو فعل لأخذته الملائكة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى إما ابن موسى وإما ابن جعفر ، وعبد الكريم ~~بن مالك الجزري ، بفتح الجيم والزاي . # والحديث أخرجه الترمذي في التفسيرعن عبد بن حميد عن عبد الرزاق . وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن أبي رافع عن عبد الرزاق وعن عبد الرحمن بن عبد الله ~~. # قوله : ( قال أبو جهل ) اسمه : عمرو بن هشام المخزومي ، وهذا من مرسلات ~~عبد الله بن عباس لأنه لم يدرك زمن قول أبي جهل ذلك لأن مولده قبل الهجرة ~~نحو ثلاث سنين ، ويحمل على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من ~~صحابي آخر قوله : ( على عنقه ) بالنون والقاف ms12243 ، ويروى بالقاف والباء ~~الموحدة والأول أصح . قوله : ( لو فعل ) أي : أبو جهل . قوله : ( لأخذته ~~الملائكة ) أي : ملائكة العذاب ، ووقع عند البلاذري نزل اثنا عشر ملكا من ~~الزبانية رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض وأخرج النسائي من طريق أبي ~~حازم عن أبي هريرة نحو حديث ابن عباس ، وزاد في آخره فلم يفجأهم منه إلا ~~وهو . أي : أبو جهل نكص على عقبه ويتقى بيده . فقيل له : مالك ؟ قال : إن ~~بيني وبينه لخندقا من نا وهولا وأجنحة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ) . # تابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله عن عبد الكريم # أي : تابع عبد الرزاق أو يحيى في روايته عمرو بن خالد الحراني من شيوخ ~~البخاري عن عبيد الله بن عمرو الرقي بالراء والقاف عن عبد الكريم الجزري ~~المذكور ، وهذه المتابعة وصلها عبد العزيز البغوي في ( منتخب المسند ) له ~~عن عمرو بن خالد فذكره . # 79 # | 2 ( سورة : { إنا أنزلناه } ( القد : 1 ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة { إنا أنزلناه } هذا في رواية أبي ذر ، وفي ~~رواية غيره : سورة القدر ، وهي مدنية في قول الأكثرين ، وحكى الماوردي عكسه ~~، وذكر الواحدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة . قال أبو العباس : مكية بلا ~~خلاف ، وهي مائة واثنا عشر جرفا وثلاثون كلمة ، وخمس آيات . قوله : ( إنا ~~أنزلناه ) يعني : القرآن كناية عن غير مذكرو جملة واحد . ( في ليلة القدر ) ~~من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا . فوضعناه في بيت العزة فأملأه جبريل ، ~~عليه الصلاة والسلام ، على السفرة ، ثم كان جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، ~~ينزله على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما ، وكان بين أوله وآخره ثلاث ~~وعشرون سنة . # يقال المطلع هو الطلوع والمطلع الموضع الذي يطلع منه # أشار به إلى قوله تعالى : { سلام هي حتى مطلع الفجر } ( القدر : 5 ) وفيه ~~قراءتان : إحداهما : بفتح اللام أشار إليه بقوله : المطلع ، يعني : بفتح ~~اللام PageV19P308 هو الطلوع ، وهو مصدر ميمي ، وهي قراءة الجمهور . ~~والثانية : بكسر اللام أشار إليه بقوله : والمطلع ، يعني : بكسر اللام ~~الموضع الذي ms12244 يطلع منه ، وأراد به اسم الموضع ، وهي قراءة الكسائي وخلف . # أنزلناه الهاء كناية عن القرآن أنزلناه مخرج الجميع والمنزل هو الله ~~والعرب توكد فعل الواحد فتجعله بلفظ الجميع ليكون أثبت وأوكد . # أراد أن الضمير المنصوب في قوله : ( إنا أنزلناه ) كناية عن القرآن يرجع ~~إليه من غير أن يسبق ذكره لفظا . لأنه مذكور حكما باعتبار أنه حاضر دائما ~~في ذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأن السياق يدل عليه أو لأن القرآن ~~كله في حكم سورة واحدة . قوله : ( مخرج الجميع ) بالنصب أي : خرج ( إنا ~~أنزلناه ) مخرج الجميع وكان القياس أن يكون بلفظ المفرد بأن يقول : إني ~~أنزلته لأن المنزل هو الله وهو واحد لا شريك له . قوله : ( والعرب ) إلى ~~آخره إشارة إلى بيان فائدة العدول عن لفظ المفرد إلى لفظ الجميع . وقال ~~العرب : إذا أردت التأكيد والإثبات تذكر المفرد بصيغة الجميع ، ولكن هذا ~~ليس بمصطلح ، والمصطلح في مثله أن يقال : فائدة ذكر المرد بالجمع للتعظيم ، ~~ويسمى بجمع التعظيم . # 89 # | 2 ( سورة : { لم يكن } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض سورة : { لم يكن } ويقال لها : سورة المنفكين ، ~~وسورة القيامة ، وسورة البينة ، وهي مدنية في قول الجمهور ، وحكى أبو صالح ~~عن ابن عباس أنها مكية ، وهو اختيار يحيى بن سلام ، وعن سفيان : ما أدري ما ~~هي ، وفي رواية همام عن قتادة ومحمد بن ثور عن معمر : أنها مكية وفي رواية ~~سعيد عن قتادة أنها مدنية ، وهي ثلاثمائة وتسعة وتسعون حرفا ، وأربع وتسعون ~~كلمة ، وثمان آيات . # منفكين : زائلين # أشار به إلى قوله تعالى : { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ~~منفكين } ( البينة : 1 ) وفسره بقوله : ( زائلين ) أي : عن كفرهم وأصل الفك ~~الفتح ، ومنه فك الكتاب . # القيمة : القائمة دين القيمة : أضاف الدين إلى المؤنث # أشار به إلى قوله تعالى : { وذلك دين القيمة } ( البينة : 5 ) أي : دين ~~الملة القائمة المستقيمة فالدين مضاف إلى مؤنث وهي الملة والقيمة صفته فحذف ~~الموصوف . # 9594 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن ms12245 أنس بن ~~مالك رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب إن الله أمرني ~~أن أقرأ عليك : { لم يكن الذين كفروا } قال وسماني قال نعم فبكى # . # مطابقته للترجمة التي هي السورة ظاهرة ، وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون ~~النون : لقب محمد بن جعفر ، وقد تكرر ذكره والحديث مضى في : باب مناقب أبي ~~بن كعب فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن . قوله : ( لأبي ) هو أبي ~~بن كعب ، وفي بعض النسخ لأبي بن كعب مذكور بأبيه قوله : وسماني إنما استفسر ~~لأنه جوز بالاحتمال أن يكون الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ على ~~رجل من أمته ولم ينص عليه فأراد تحقيقه ، وأما بكاؤه فلأنه استحقر نفسه ~~وتعجب وخشي وهذا لأن شأن الصالحين إذا فرحوا بشيء خلطوه بالخشية . # 0694 حدثنا حسان بن حسان حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال ~~أبي الله سماني لك قال الله سماك لي فجعل أني يبكي قال قتادة فانبئت أنه ~~قرأ عليه : { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب } # . PageV19P309 # هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن حسان على وزن فعال بالتشديد ابن حسان ~~أبي على البصري ، سكن مكة من أفراد البخاري ، يروي عن همام بن يحيى عن ~~قتادة عن أنس بن مالك . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وفي الفضائل عن هدية بن خالد ، وهنا قال : ~~إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن وفي الرواية المتقدمة أن الله أمرني أن ~~أقرأ عليك { لم يكن الذين كفروا } ( البينة : 1 ) وهنا قال أيضا فانبئت أنه ~~قرأ عليه { لم يكن الذين كفروا } وهذا يدل على أن قتادة لم يحمل نسمية ~~السورة عن أنس ، وفي حديث سعيد بن أبي عروبة الآتي لم يبين شيئا من ذلك ، ~~وهذه الطرق الثلاثة كلها عن قتادة ، ويمكن أن يقال : إن قوله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن ms12246 ، مطلق يتناول { لم يكن الذين ~~كفروا } وغيرها . وقول قتادة : فأنبئت إلى آخره يدل ظاهرا أنه بلغه من غير ~~أنس أن الذي أمره أن يقرأ على أبي هو : { لم يكن الذين كفروا } ثم إنه كان ~~عاود أنس بن مالك فأخبره بأنه صلى الله عليه وسلم أمره الله تعالى أن يقرأ ~~على أبي : { لم يكن الذين كفروا } فحمل حينئذ عن أنس ما بلغه من غيره ، ~~وقال الكرماني : هنا قال : أقريك القرآن ، وأشار به إلى حديث سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة الآتي عقيب الحديث المذكور ، وفي الحديث السابق : أقرأ عليك ~~القرآن . قلت : القراءة عليه نوع من أقرائه وبالعكس ، قال في ( الصحاح ) ~~فلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى ، وقد يقال أيضا : كان في قراءته ~~قصور فأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقرئه على التجويد ~~ويقرأ عليه ليتعلم منه حسن القراءة وجودتها ، ولو صح هذا القول كان اجتماع ~~الأمرين القراءة عليه والإقراء ظاهرا . وقال النووي ، رحمه الله : واختلفوا ~~في الحكمة في قراءته عليه ، والمختار أن سببها أن تستن الأمة بذلك في ~~القراءة على أهل الفضل ، لا يأنف أحد من ذلك ، وقيل : للتنبيه على حلاله ، ~~أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ، وأهليته لأخذ القرآن عنه ، وكان بعده ~~صلى الله عليه وسلم رأسا وإماما في القرآن ، ولا يعلم أحد من الناس شاركه ~~فيه ، ويذكر الله له في هذه المنزلة الرفيعة ، وأما وجه تخصيص هذه السورة ~~فلما فيها من ذكر المعاش من بيان أحوال الدين من التوحيد والرسالة ، وما ~~ثبت به الرسالة من المعجزة التي هي القرآن وفروعه من العبادة والإخلاص ، ~~وذكر معادهم من الجنة والنار ، وتقسيمهم إلى السعداء والأشقياء ، وخير ~~البرية وشرهم وأحوالهم قبل البعثة وبعدها مع وجازة السورة فإنها من قصار ~~المفصل . # 1694 حدثنا أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي حدثنا روح حدثنا سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لأبي بن كعب إن الله أمرني أن أقرئك ms12247 القرآن قال الله سماني لك قال نعم قال ~~وقد ذكرت عند رب العالمين قال نعم فذرفت عيناه # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أحمد بن أبي داود أبي جعفر ~~المنادي ، هكذا وقع عند الفريري عن البخاري ، ووقع عند النسفي حدثنا أبو ~~جعفر المنادي حسب ، فكانت تسميته من قبل الفريري ، وقال ابن منده : المشهور ~~عند البغاددة أنه محمد بن عبيد الله بن أبي داود ، وقال بعضهم : أحمد وهم ~~من البخاري ، ورد عليه بأنه أعرف باسم شيخه من غيره فليس وهما وليس في ~~البخاري لأبي جعفر حديث سوى هذا الحديث ، وقد عاش بعد البخاري ستة عشر عاما ~~لأنه عمر وعاش مائة سنة وسنة وأشهرا . وقال ابن طاهر : روى عنه البخاري في ~~تفسير ( لم يكن ) حديثا واحدا . قال : وأهل بغداد يعرفونه بمحمد ، وهذا ~~الحديث مشهور من رواية محمد بن عبيد الله بن أبي داود أبي جعفر المنادي ~~ولما ذكره الخطيب من رواية محمد بن عبيد الله هذا في ( تاريخه ) قال : رواه ~~البخاري عن ابن المنادي إلا أنه سماه أحمد وسمعت هبة الله الطبري يقول : ~~قيل : إنه اشتبه على البخاري فجعل محمدا أحمد ، وقيل : كان لمحمد أخ بمصر ~~اسمه أحمد ، وهو عندنا باطل ليس لأبي جعفر أخ فيما نعلم ، أو لعل البخاري ~~كان يرى أن محمدا أو أحمد شيء واحد . انتهى . قلت : هذا لا يصح ، لأن ~~البخاري أجل من أن لا يفرق بين محمد وأحمد ، وهو الرأس في تمييز أسماء ~~الرجال وأحوالهم . # 99 # | 2 ( سورة : { إذا زلزلت الأرض } ( الزلزلة : 1 ) 2 # PageV19P310 # أي : هذا في تفسير بعض سورة : { إذا زلزلت } وتسمى سورة الزلزلة ، وفي ~~بعض النسخ { إذا زلزلت } بدون لفظ سورة وهي مكية ، وهي مائة وتسعة وأربعون ~~حرفا . وخمس وثلاثون كلمة وثمان آيات . قوله : ( إذا زلزلت ) ، أي : حركت ~~الأرض حركة شديدة لقيام الساعة . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # 1 # | 2 ( باب قوله : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } ( الزلزلة : 7 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } ولم ms12248 يثبت ~~لفظ باب : إلا لأبي ذر ، والمثقال على وزن مفعال من الثقل ، ومعنى المثقال ~~هنا الوزن ، وسئل ثعلب عن الذرة ، فقال : إن مائة نملة وزن حبة ، والذرة ~~واحدة منها ، وعن يزيد بن هارون : زعموا أن الذرة ليس لها وزن . # يقال : أوحى لها : أوحى إليها ووحى لها ووحى إليها واحد # أشار به إلى قوله تعالى : { يومئذ تحدث أخبارك بأن ربك أوحى لها } ( ~~الزلزلة : 4 ، 5 ) قال أبو عبيدة : أوحى لها أي : أوحى إليها . قوله : ( ~~يقال ) ، الخ غرضه أن هذه الألفاظ الأربعة بمعنى واحد ، وجاء استعمالها ~~بكلمة إلى وباللام ، ومعناه أمرها بالكلام وأذن لها فيه ، وقال الثعلبي : ~~مجازه يوحى الله إليها . # 2694 حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها ~~في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذالك في المرج ~~والروضة كان له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت ~~آثارها أروائها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى به ~~كان ذالك حسنات له فهي لذلك الرجل أجر ورجل ربطها تغشيا وتعفف ولم ينس حق ~~الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر ورجل ربطها فخرا ورئاء ونواء فهي على ~~ذالك وزر فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر قال ما أنزل الله علي ~~فيها إلا هاذه الآية الفاذة الجامعة { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره } ( الزلزلة : 7 ، 8 ) # . # مطابقته للترجمة في قوله : { فمن يعمل مثقال ذرة } الخ وأبو صالح السمان ~~اسمه ذكوان . # والحديث قد مضى في الشرب عن عبد الله بن يوسف وفي الجهاد وعلامات النبوة ~~عن القعني ، ومر الكلام فيه ، ولنذكر بعض شيء . # قوله : ( في مرج ) ، وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب ms12249 قوله : ( طيلها ) ~~بكسر الطاء وفتح الياء آخر الحروف ، وهو الحبل الذي يطول للدابة ويشد أحد ~~طرفيه في الوتد . قوله : ( فاستنت ) { } يقال : استن ، إذا ألح في العدو . ~~قوله : ( شرفا ) بفتح الشين المعجمة والراء وهو الشوط ، وسمي به لأن العادي ~~به يشرف على ما يتوجه إليه . قوله : ( تغنيا ) أي : استغناء عن الناس أو ~~بنتاجها وتعففا عن السؤال يتردد عليها إلى متاجره ومزارعه ونحوها فتكون ~~سترا له تحجبه عن الفاقة . قوله : ( ولم ينس حق الله في رقابها ) بأن يؤدي ~~زكاتها ، وبه احتج أبو حنيفة في زكاة الخيل . قوله : ( ولا ظهورها ) أي : ~~ولا في ظهورها ، بأن يركب عليها في سبيل الله . قوله : ( ونواء ) بكسر ~~النون أي : مناوأة . أي : معاداة . قوله : ( الفاذة ) بالفاء وبالذال ~~المعجمة المشددة أي الفردة . وجعلها فاذة لخلوها عن بيان ما تحتها من ~~التناسل أنواعها ، وقيل : إذا ليس مثلها آية أخرى في قلة الألفاظ وكثرة ~~المعاني لأنها جامعة لكل أحكام الخيرات والشرور ، وقيل : جامعة لاشتمال اسم ~~الخير على أنواع الطاعات والشر على أنواع المعاصي ودلالة على الآية على ~~الجواب من حيث أن سؤالهم كان إن الحمار له حكم الفرس أم لا ؟ فأجاب بأنه إن ~~كان لخير فلا بد أن يرى خيره ، وإلا فبالعكس ، والله أعلم . # PageV19P311 # 2 # | 2 ( باب : { ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ( الزلزلة : 8 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ومن يعمل } إلى آخره ، وليس في كثير من ~~النسخ لفظ : باب . # 3694 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني مالك عن زيد بن ~~أسلم عن أبي صالح السنان عن أبي هريرة رضي الله عنه سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الحمر فقال لم ينزل علي فيها شيء إلا هاذه الآي الجامعة ~~الفاذة { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ( ~~الزلزلة : 7 ، 8 ) # . # مطابقته للترجمة في قوله : { ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ويحيى بن ~~سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر يروي عن عبد الله بن وهب المصري ، ~~وهذا ms12250 وجه آخر عن مالك مقتصرا في القصة الأخيرة . # 001 # | 2 ( سورة : { والعاديات } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة : والعاديات ، كذا لغير أبي ذر ، فإن ~~عنده سورة العاديات والقارعة ، وسورة العاديات مكية ، وهي مائة وثلاثة ~~وستون حرفا ، وأربعون كلمة ، وإحدى عشرة آية . وعن ابن عباس وعطاء ومجاهد ~~والحسن وعكرمة والكلبي وأبي العالية وأبي الربيع وعطية وقتادة ومقاتل وابن ~~كيسان : العاديات هي الخيل التي تعدو في سبيل الله . قوله : ( ضبحا ) ، أي ~~: يضبحن ضبحا ، وهوصوت أنفاسها إذا جهدت في الجري . # وقال مجاهد : الكنود : الكفور # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { إن الإنسان لربه لكنود } ( العاديات : ~~6 ) أي : لكفور ، وكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع ، أي : لكفور ~~جحود لنعم الله تعالى ؟ قال الكلبي : هي بلسان كندة وحضر موت ، وبلسان معد ~~كلهم العاصي ، وبلسان مضر وربيعة وقضاعة : الكفور ، بلسان بني مالك البخيل ~~. # يقال : { فأثرن به نقعا } ( العاديات : 4 ) رفعن به غبارا # القائل بذلك أبو عبيدة ، والمعنى : أن الخيل التي أغارت صباحا أثرن به ~~غبارا ، والضمير فيه به للصبح أي : أثرن وقت الصبح ، وقيل للمكان دلت عليه ~~الإشارة وإن لم يجر له ذكر ، وقيل : يرجع إلى العدو الذي يدل عليه العاديات ~~. # لحب الخير من أجل حب الخير : لشديد لبخيل ويقال للبخيل شديد # أشار به إلى قوله تعالى : { وإنه لحب الخير لشديد } وفسره بقوله : { من ~~أجل حب الخير لشديد } وهو قول أبي عبيدة ، جعل اللام للتعليل ، وقيل : ~~للتعدية بمعنى أنه لقوي مطيق لحب الخير وهو المال ، وعن ابن زيد : سمى الله ~~تعالى المال خيرا وعسى أن يكون خبيثا وحراما ، ولكن الناس يعدونه خيرا ، ~~فسماه الله خيرا . وكان مقتضى الكلام ، وإنه لشديد الحب للخير ، ولكن أخر ~~الشديد لرعاية الفواصل . # حصل : ميز # أشار به إلى قوله تعالى : { وحصل ما في الصدور } ( العاديات : 1 ) وفسره ~~بقوله : ( ميز ) وهو قول أبي عبيدة ، وقيل : جمع وقيل : أخرج ، وقيل : أظهر ~~. # 101 # | 2 ( سورة : { القارعة } ) 2 # بسم الله الرحمن الرحيم # أي : هذا في تفسير شيء من سورة القارعة ، وهي ms12251 مكية ، وهي مائة واثنان ~~حرفا وست وثلاثون كلمة وإحدى عشرة آية . ولم يذكر هذا لأبي ذر لأنه ذكرها ~~مع العاديات كما ذكرناه ، والقارعة : القيامة لأنها تقرع القلوب . # كالفراش المبثوث كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضا كذلك الناس يجول بعضهم في ~~بعض كالعهن كألوان العهن : وقرأ عبد الله : كالصوف . PageV19P312 # أشار به إلى قوله عز وجل : { يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون ~~الجبال كالعهن المنفوش } ( القارعة : 4 ، 5 ) وفسر الفراش المبثوث بقوله : ~~( كغوغاء الجراد ) إلى آخره ، وعن أبي عبيدة : الفراش طير ذياب ولا بعوض ، ~~والمبثوث المتفرق . وقيل : الفراش الطير التي تتساقط في النار ، والغوغاء ~~الصوت والجلية ، وفي الأصل : الغوغاء الجراد حين يخف للطيران . قوله : ( ~~كألوان العهن ) ، أشار به إلى قوله تعالى : { وتكون الجبال كالعهن } وهو ~~الصوف وكذلك قرأ عبد الله بدل العهن ذكره ابن أبي داود عنه ؟ والمنقوش : ~~المندوف ، والله أعلم . # 201 # | 2 ( سورة : { ألهاكم } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة ألهاكم ، وتسمى : سورة التكاثر أيضا . ~~وهي مكية ، وهي مائة وعشرون حرفا ، وثمان وعشرون كلمة ، وثمان آيات . # بسم الله الرحمن الرحيم # ثبتت البسملة لأبي ذر . # وقال ابن عباس : التكاثر من الأموال والأولاد # أي : قال ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، في قوله عز وجل : { ألهاكم ~~التكاثر } ( التكاثر : 1 ) أي : شغلكم التكاثر من الأموال والأولاد رواه ~~ابن المنذر من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، وعن قتادة : نزلت في ~~اليهود حين قالوا : نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان ~~ألهاكم ذلك حتى ماتوا ضلالا وعن ابن بريدة : نزلت في فخذين من الأنصار ~~تفاخرا ، وعن مقاتل والكلبي : نزلت في حيين من قريش بني عبد مناف وبني سهم ~~بن عمرو ، والله أعلم . # 301 # | 2 ( سورة : { والعصر } ) 2 # أي : هذا في تفسير شيء من سور والعصر ، وهي مكية ، وهي ثمانية وستون حرفا ~~وأربع عشرة كلمة ، وثلاثة آيات . # وقال يحيى : الدهر : أقسم به # يحيى هو يحيى بن زياد الفراء ، أي : قال يحيى في تفسير قوله تعالى : { ~~والعصر } أي : الدهر ms12252 أقسم الله به ، ولفظ يحيى لم يذكر في رواية أبي ذر ، ~~وعن الحسن : العصر العشي ، وعن قتادة : ساعة من ساعات النهار ، وعن ابن ~~كيسان : الليل والنهار ، وعن مقاتل : صلاة العصر هي الوسطى . # وقال مجاهد : خسر ضلال : ثم استثنى إلا من آمن # لم يثبت هذا إلا للنسفي وحده ، أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { إن ~~الإنسان لفي خسر } ( العصر : 2 ) وفسره بقوله : ( ضلال ) وقال الثعلبي : ~~خسران ، ونقصان . وعن الأخفش : هلكة ، وعن الفراء عقوبة . قوله : ( ثم ~~استثنى ) ، أي : قوله تعالى : { إلا الذين آمنوا } ( العصر : 3 ) قال ~~المفسرون : فإنهم ليسوا في خسر ، والله أعلم . # 401 # | 2 ( سورة : { الهمزة } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة الهمزة ، وفي بعض النسخ سورة : { ويل ~~لكل همزة } ( الهمزة : 1 ) وهي مكية ، وهي مائة وثلاثون حرفا ، وثلاث ~~وثلاثون كلمة ، وتسع آيات وعن ابن عباس الهمزة المشاؤن بالنميمة المفرقون ~~بين الأحبة ، وعن قتادة : الهمزة الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم ، واللمزة ~~: الطعان . # بسم الله الرحمن الرحيم # ثبتت البسلمة لأبي ذر . # الحطمة : اسم النار مثل سقر ولظى # أشار به إلى قوله تعالى : { كلا لينبذن في الحطمة } ( الهمزة : 4 ) ~~وفسرها بقوله : { اسم النار مثل سقر ولظى } وسميت بالحطمة لأنها تحطم ، أي ~~: تكسر . # 501 # | 2 ( سورة : { ألم تر } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة : ألم تر ، وتسمى سورة الفيل ، وهي ~~مكية ، وهي ستة وتسعون حرفا ، وعشرون كلمة ، وخمس آيات . # ألم تر ألم تعلم # كذا وقع لغير أبي ذر ، وفي رواية المستملي : ألم تر ، وفسر : ( ألم تر ) ~~بقوله : ( ألم تعلم ) وعن الفراء : ألم تر ألم تخبر عن الحبشة والفيل ، ~~وإنما قال ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يدرك قصة أصحاب الفيل ، لأنه ولد ~~في تلك السنة . # أبابيل متتابعة مجتمعة # أشار به إلى قوله تعالى : { وأرسل عليهم طيرا أبابيل } ( الفيل : 3 ) ~~وفسر : ( الأبابيل ) بقوله : ( متتابعة مجتمعة ) روي هذا عن مجاهد ، وقال ~~PageV19P313 الثعلبي : أبابيل كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضا . وعن عبد ~~الرحمن بن أبزى كالإبل الموبلة ، وعن ابن عباس لها ms12253 خراطيم كخراطيم الطير ~~وأكف كأكف الكلاب ، وعن عكرمة : لها رؤوس كرؤوس السباع لم تر قبل ذلك وبعده ~~، وعن ربيع لها أنياب كأنياب السباع ، وقال النسفي في تفسير أبابيل : جمع ~~أبال ، وقيل : أبابيل مثل عباديل لا واحد لها وقيل : جمع أبول مثل عجول ~~يجمع على عجاجيل . # وقال ابن عباس : من سجيل : هي سنك وكل # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { ترميهم بحجارة من سجيل } ( الفيل : ~~4 ) وفسر السجيل بقوله هي : ( سنك وكل ) وسنك في لغة الفارسية بفتح السين ~~المهملة وسكون النون وبالكاف المكسورة : الحجر ، وكل بكسر القاف وسكون ~~اللام هو الطين ، وروى الطبري من طريق السدي عن عكرمة عن ابن عباس التفسير ~~المذكور ، والله أعلم . # 601 # | 2 ( سورة : { لإيلاف فريش } ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة لإيلاف قريش ، وتسمى : سورة قريش ، ~~وذكر أبو العباس أنها مكية بلا خلاف ، وذكر الضحاك وعطاء بن السائب أنها ~~مدنية ، وهي ثلاثة وسبعون حرفا وسبع عشرة كلمة ، وأربع آيات واختلف في لام ~~لإيلاف ، فقيل : هي متصلة بالسورة الأولى ، وعن الكسائي والأخفش : هي لام ~~التعجب تقول : أعجب لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة رب هذا ~~البيت ، وقيل : هي لام كي مجازها { فجعلهم كعصف مأكول } ليؤلف قريش ، وعن ~~الزجاج ، : هي مردودة إلى ما بعدها تقديره فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم ~~رحلة الشتاء والصيف ، وقريش هم ولد النضر بن كنابة ، فمن ولده النضر فهو ~~قرشي ، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي . قوله : ( إيلافهم ) ، بدل من ~~الإيلاف الأول . # وقال مجاهد : لإيلاف ألفوا ذلك فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف وآمنهم من ~~كل عدوهم في حرمهم . # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { لإيلاف } ألفوا بكسر اللام أي : ألفهم ~~الله تعالى فألفوا ذلك أي : الارتحال ، وآمنهم الله تعالى من كل عدوهم في ~~حرمهم ، وعن الضحاك والربيع وسفيان : وآمنهم من الجذام فلا يصيبهم في بلدهم ~~. # وقال ابن عيينة : لإيلاف لنعمتي على قريش # أي : قال سفيان ابن عيينة في تفسيره : لإيلاف بنعمتي على قريش ، رواه عنه ~~سعيد بن عبد ms12254 الرحمن ، والإيلاف مصدر من قولك : آلفت المكان أولفه إيلافا ~~وأنا مؤلف ، وقرأ الجمهور : لإيلاف بإثبات الياء إلا ابن عامر فإنه حذفها ، ~~واتفقوا على إثباتها في قوله : إيلافهم إلا في رواية عن ابن عامر فكالأول . ~~وفي أخرى عن ابن كثير بحذف الألف التي بعد اللام أيضا والله أعلم . # PageV19P314 # 701 # | 2 ( سورة أرأيت ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة أرأيت ، وتسمى سورة الماعون أيضا وهي ~~مكية وهي مائة وثلاثة وعشرون حرفا ، وخمس وعشرون كلمة ، وسبع آيات . قال ~~الثعلبي : قال مقاتل والكلبي نزلت في العاص بن وائل السهمي . وعن السدي ~~وابن كيسان : في الوليد بن المغيرة ، وعن الضحاك في عمرو بن عائذ ، وقيل : ~~في هبيرة بن وهب المخزومي ، وقال الفراء ، وقرأ ابن مسعود : أرأيتك الذي ~~يكذب ، قال : والكاف صلة ، وقال النسفي : أرأيت ؟ هل عرفت الذي يكذب بالدين ~~بالجزاء من هو ؟ إن لم تعرفه فذلك الذي يكذب بالجزاء ، هو الذي يدع اليتيم ~~أي : يقهره ويزجره . # وقال مجاهد يدع ، يدفع عن حقه ويقال : هو من دععت يدعون يدفعون # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { فذلك الذي يدع اليتيم } ( الماعون : 2 ~~) أي : يدفعه عن حقه ، من دع يدع دعا ، وعن أبي رجاء : يدع اليتيم أي يتركه ~~ويقصر في حقه . قوله : ( ويقال : هو من دععت ) أشار به إلى اشتقاقه وأن ~~ماضيه : دععت لأن عند اتصال الضمير لا يدغم قوله : ( يدعون ) أشار به إلى ~~قوله تعالى { يوم يدعون } ( الطور : 31 ) أي : يدفعون ، وقرأ الحسن وأبو ~~رجاء بالتخفيف ، ونقل عن علي رضي الله تعالى عنه ، أيضا . # ساهون لاهون # أشار به إلى قوله تعالى : { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } ~~وفسر بقوله : ( لاهون ) ورواه الطبري عن مجاهد كذلك ، وقال سعد بن أبي وقاص ~~، رضي الله تعالى عنه : يؤخرونها عن وقتها ، وقال غير واحد : هو الترك ، ~~وعن ابن عباس : هم المنافقون يتركون الصلاة في السر إذا غاب الناس ويصلونها ~~في العلانية إذا حضروا ، وعن قتادة : ساه لا يبالي صلى أم لم يصل . # والماعون المعروف كله . وقال بعض ms12255 العرب الماعون الماء ؛ وقال عكرمة ~~أعلاها الزكاة المفروضة وأدناها عارية المتاع # ذكر في تفسير الماعون ثلاثة أقوال : الأول : المعروف كله : وهو الذي ~~يتعاطاه الناس بينهم : كالدلو والفأس والقدر والقداحة ونحوها ، وهو قول ~~الكلبي ومحمد بن كعب . الثاني : الماعون : الماء وهو قول سعيد بن المسيب ~~والزهري ومقاتل ، قالوا : الماعون الماء بلغة قريش . الثالث : قول عكرمة ، ~~وهو ( أعلاها الزكاة ) إلى آخره ، وهو قول ابن عمرو والحسن وقتادة قوله : ( ~~عارية المتاع ) أي : الماعون اسم جامع لمتاع البيت كالمنخل والغربال والدلو ~~ونحو ذلك مما يستعمل في البيوت ، وقيل : الماعون ما لا يحمل منعه مثل الماء ~~PageV20P002 والملح والنار ، وقيل غير ذلك والله أعلم . # 801 # | 2 ( سورة : إنا أعطيناك الكوثر ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة { إنا أعطيناك الكوثر } ( الكوثر : 1 ~~) وقيل : سورة الكوثر ، وهي مكية عند الجمهور ، وقال قتادة والحسن وعكرمة : ~~مدنية ، وسبب الاختلاف فيه لأجل الاختلاف في سبب النزول فعن ابن عباس : ~~نزلت في العاص ابن وائل : فإنه قال في حق النبي صلى الله عليه وسلم : ~~الأبتر ، وقيل : في عقبة بن أبي معيط . وعن عكرمة : في جماعة من قريش ، ~~وقيل : في أبي جهل : وقال السهيلي : في كعب بن الأشرف ، قال : ويلزم من هذا ~~أن تكون السورة مدنية ، وفيه تأمل ؛ وهي إثنان وأربعون حرفا ، وعشر كلمات ، ~~وثلاث آيات . # وقال ابن عباس شانئك عدوك # أي قال ابن عباس في قوله تعالى : { إن شانئك هو الأبتر } أي : عدوك هو ~~الأبتر ، وهكذا في رواية المستملي بذكر : قال ابن عباس ، وفي رواية غيره ~~بدون ذكره . # 1 # | 2 ( باب ) 2 # # 4694 حدثنا آدم حدثنا شيبان حدثنا قتادة عن أنس ، رضي الله عنه ، قال : ~~لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء قال : أتيت على نهر حافتاه ~~قباب اللؤلؤ مجوفا ، فقلت : ما هاذا يا جبريل ؟ قال : هاذا الكوثر # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن ~~أبو معاوية النحوي . # والحديث أخرجه مسلم . # قوله : ( حافتاه ) أي : جانباه تثنية حافة بالحاء المهملة والفاء . قوله ms12256 ~~: ( الكوثر ) على وزن فوعل من الكثرة والعرب تسمى كل شيء كثير في العدد أو ~~في القدر والخطر : كوثرا ، واختلف فيه ، والجمهور على أنه الحوض . وقال ابن ~~الجوزي . وقيل : الكوثر حوض النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال عياض : أحاديث ~~الحوض صحيحة والإيمان به فرض والتصديق به من الإيمان ، وهو على ظاهره عند ~~أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف ، وحديثه متواتر النقل رواه خلائق ~~من الصحابة ، وحديث عائشة المذكور هنا : الكوثر نهر ما ييجيء عن قريب ، وعن ~~ابن عمر ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الكوثر نهر في الجنة ~~حافتاه من الذهب ومجراه من الدر والياقوت وتربته أطيب من المسك وماؤه أحلى ~~من العسل وأشد بياضا من الثلج ) وروي البيهقي من حديث عبد الله بن أبي نجيح ~~، قالت عائشة : ليس أحد يدخل إصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير الكوثر ، وعن ~~عكرمة : الكوثر النبوة والقرآن والإسلام ، وعن مجاهد : الخير كله ، وقيل : ~~نور في قلبه صلى الله عليه وسلم دله على الحق وقطعه عمن سواه ، وقيل : ~~الشفاعة ، وقيل : المعجزات ، وقيل : قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ~~وقيل : الفقه في الدين ، وقيل : الصلوات الخمس ، وقيل فيه أقوال أخرى كثيرة ~~. # 5694 حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ~~عبيدة عن عائشة ، رضي الله عنها ، قال : سألتها عن قوله تعالى : إنآ ~~أعطيناك الكوثر } ( الكوثر : 1 ) قالت نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم ~~، شاطئاه عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم . # مطابقته للترجمة ظاهرة وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، يروي عن ~~جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود عن ~~أم المؤمنين عائشة . # والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن حرب . # قوله : ( قال : سألتها ) أي : قال أبو عبيدة : سألت عائشة قوله : ( أعطيه ~~) على صيغة المجهول . قوله : ( شاطئاه ) أي : جانباه وهو تثنية شاطىء موهو ~~الجانب . قوله : ( عليه ) يرجع إلى جنس الشاطىء ، ولهذا لم يقل عليهما ، ~~ودر مرفوع على أنه ms12257 مبتدأ ومجوف صفته وخبره عليه ، والجملة خبر المبتدأ ~~الأول أعني : شاطئا . # راوه زكرياء وأبو الأحوص ومطرف عن أبي إسحاق # أي : روي الحديث المذكور زكرياء بن أبي زائدة ، وأبو الأحوص سلام بن سليم ~~، ومطرف بن طريف بالطاء المهملة فرواية زكرياء رواها علي بن المديني عن ~~يحيى بن زكرياء عن أبيه ، ورواية أبي الأحوص رواها أبو بكر بن أبي شيبة عنه ~~أبي ، ولفظه : PageV20P003 ( الكوثر نهر بفناء الجنة شاطئاه در مجوف وفيه ~~من بقي عدد النجوم ، ورواية مطرف رواها النسائي من طريقه . # 6694 حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أنه قال في الكوثر : هو الخير الذي أعطاه ~~الله إياه : قال أبو بشر : قلت لسعيد بن جبير : فإن الناس يزعمون أنه نهر ~~في الجنة فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه . # ( انظر الحديث 8756 في طرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويعقوب بن إبراهيم الدورقي يروي عن هشيم ، مصغر ~~هشيم ، ابن بشير ، مصغر بشر ، الواسطي عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة جعفر ~~بن أبي وحشية الواسطي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في ذكر الحوض . وأخرجه ~~النسائي في التفسير عن محمد بن كامل ، وقول سعيد بن جبير هذا جمع بين حديثي ~~عائشة وابن عباس ، والحاصل أن قول ابن عباس يشمل جميع الأقوال التي ذكروها ~~في الكوثر لأن جميع ذلك من الخير الذي أعطاه الله تعالى إياه . # 901 # | 2 ( سورة قل يا أيها الكافرون ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض شيء ممن سورة : { قل يا أيها الكافرون } ( ~~الكافرون : 1 ) ويقال لها سورة الكافرين ، والمتشقسة ، أي : المبرئة من ~~النفاق ، وهي مكية وهي أربعة وتسعون حرفا ، وست وعشرون كلمة ، وست آيات ~~والخطاب لأهل مكة منهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والحارث بن قيس ~~السهمي والأسود بن عبد يغوث والأسود بن عبد المطلب وأمية بن خلف ، قالوا : ~~يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كله تعبد آلهتنا سنة ونعبد ~~إلهك سنة ms12258 ، فقال : معاذ الله أن أشرك به غيره ، فأنزل الله تعالى : { قل يا ~~أيها الكافرون } ( الكافرون : 1 ) إلى آخر السورة . # لكم دينكم الكفر ولي دين الإسلام ، ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون فحذفت ~~الياء كما قال : يهدين ويشفين # أشار به إلى تفسير قوله تعالى : { لكم دينكم ولي دين } ( الكافرون : 6 ) ~~أي : لكم دين الكفر ولي دين الإسلام ، هكذا فسره الفراء ، وقرأ نافع وحفص ~~وهشام : ولي ، بفتح الياء والباقون بسكونها وهذه الآية منسوخة بآية السيف ~~قوله : ( ولم يقل ديني ) إلى آخره حاصله أن النونات أي : الفواصل كلها بحذف ~~الياء رعاية للمناسبة ، وذلك كما في قوله تعالى : { الذي خلقني فهو يهدين . ~~والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين } ( ~~الشعراء : 87 18 ) فإن الياء حذفت في كلها رعاية للفواصل والتناسب وهذا نوع ~~من أنواع البديع . # وقال غيره : لا أعبد ما تعبدون الآن ولا أجيبكم فيما بقي من عمري ولا ~~أنتم عابدون ما أعبد وهم الذين قال : { ( 5 ) وليزيدن كثيرا منهم . ما أنزل ~~إليك من ربك طغيانا وكفرا } ( المائدة : 46 ) # ليس في رواية أبي ذر لفظ : ( وقال غيره ) وقال بعضهم ، والصواب إثباته ~~لأنه ليس من بقية كلام الفراء بل هو كلام أبي عبيدة . قلت : الصواب حذفه ~~لأنه لم يذكر قبله ، وقال الفراء حتى يقال بعده : وقال غيره ، وهذا ظاهر ، ~~وحاصل قوله ( لا أعبد ) إلى قوله : ( وهم الذين ) أي : لا أعبد في الحال ~~ولا في الاستقبال ما تعبدون إنما قال : ما ، ولم يقل من ، لأن المراد الصفة ~~، كأنه قال : لا أعبد الباطل وأنتم لا تعبدون الحق . وقيل : ما مصدرية أي : ~~لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي ثم وجه التكرار فيه التأكيد لأن من ~~مذاهب العرب التكرار إرادة التأكيد والإفهام ، كما أن من مذاهبهم الاختصار ~~إرادة التخفيف والإيجاز ، وهذا بحسب ما يقتضيه الحال ، وقال الكرماني : هو ~~إما للحال حقيقة وللاستقبال مجازا أو بالعكس ، أو هو مشترك ، وكيف جاز ~~الجمع بينهما ، ثم أجاب بقوله . قلت : الشافعية جوزوا ذلك مطلقا ، وأما ~~غيرهم فجوزوه بعموم ms12259 المجاز . قوله : ( وهم الذين ) أي : المخاطبون بقوله : ~~أنتم PageV20P004 هم الذين قال الله في حقهم : { وليزيدن كثيرا منهم } ( ~~المائدة : 46 ) إلى آخر . # سورة إذا جآء نصر الله والفتح } ( النصر : 1 ) # أي : هذا في تفسير بعض شيء ممن سورة : { إذا جاء نصر الله } ( النصر : 1 ~~) ويقال : سورة النصر ، وقال ابن العباس : هي مدنية بلا خلاف وقال ابن ~~النقيب : وروي عن ابن عباس أنها آخر سورة نزلت ، وقال الواحدي : وذلك منصرف ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين ، وعاش بعد نزولها سنتين ، ~~وقال مقاتل : لما نزلت قرأها صلى الله عليه وسلم على أبي بكر وعمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما ففرحا وسمعها عبد الله بن عباس فبكى فقال صلى الله عليه ~~وسلم : ما يبكيك ؟ قال : نعيت إليك نفسك ، فقال : صدقت فعاش بعدها ثمانين ~~يوما فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسه وقال : ( اللهم فقهه في ~~الدين وعلمه التأويل ) ، وهي تسعة وتسعون حرفا ، وست وعشرة كلمة ، وثلاث ~~آيات . # بسم الله الرحمن الرحيم . # تثبت البسملة لأبي ذر . # 1 # | 2 ( باب ) 2 # # 7694 حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن أبي الضحى عن ~~مسروق عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جآء نصر الله والفتح } ( النصر : 1 ) إلا يقول ~~فيها : سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحسن بن الربيع بفتح الراء ضد الخريف ابن ~~سليمان البجلي الكوفي ، يعرف بالبوراني ، وهو من مشايخ مسلم أيضا مات سنة ~~إحدى وعشرين ومائتين بالكوفة ، وأبو الأحوص سلام بن سليم ، وأبو الضحى مسلم ~~بن صبيح ، ومسروق بن الأجدع . والحديث مر في الصلاة في باب التسبيح والدعاء ~~في السجود ، عن حفص بن عمر ، ومر الكلام فيه هناك . # 2 # | 2 ( باب ) 2 # # 8694 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثن جيري عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق ~~عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ~~أن ms12260 يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ، ~~يتأول القرآن . # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد ~~الحميد عن منصور بن المعتمر آلى آخره قوله : ( يتأول القرآن ) أي : يعمل ~~بما أمر به في القرآن وهو قوله : ( فسبح بحمد ربك واستغفره ) ( النصر : 3 ) ~~قوله : ( سبحانك ) أي : سبحت بحمدك ، وإضافة الحمد إلى الله وهو الفاعل ، ~~والمراد لأزمه أي التوفيق أو إلى المفعول أي : بحمدي لك . # 3 # | 2 ( باب قوله : { ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } ( النصر : 2 ~~) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ورأيت الناس يدخلون } ( النصر : 2 ) هو ~~في محل النصب إما على الحال على أن رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت أو على أنه ~~مفعول ثان على أنه بمعنى : علمت ، وقيل : المراد بالناس أهل اليمن . قوله : ~~( أفواجا ) أي : فوجا بعد فوج ، وزمرا بعد زمر القبيلة بأسرها والقوم ~~بأجمعهم من غير قتال . # 9694 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحمان عن سفيان عن حبيب بن ~~أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن عمر ، رضي الله عنه ، سألهم عن ~~قوله تعالى : إذا جآء نصر الله والفتح ( النصر : 2 ) قالوا : فتح المدائن ~~والقصور ، قال : ما تقول يا ابن عباس ؟ قال : أجل أو مثل ضرب لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم نعيت له نفسه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله هو ابن محمد بن أبي شيبة أخو عثمان بن ~~أبي شيبة ، و عبد الرحمن هو ابن مهدي ، و سفيان هو الثوري ، والحديث من ~~أفرادهي . # قوله : ( أجل ) . بالتنوين وكذا قوله : ( أو مثل ) بالتنوين . قوله : ( ~~ضرب ) من الضرب بمعنى PageV20P005 التوقيت في قوله : ( أجل ) ومن ضرب المثل ~~في قوله : ( أو مثل ) ، قوله : ( نعيت ) ، على صيغة المجهول من نعي الميت ~~ينعاه نعيا ونعيا إذا أذاع موته وأخبر به . # 4 # | 2 ( باب { فسبح اسم ربك واستغفره إنه كان توابا } ( النصر : 3 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { فسبح بحمد ربك } ( النصر : 3 ) المعنى ms12261 : ~~إذا دخل النا في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك فإنك حينئذ لا حق به ذائق ~~الموت كما ذاق من قبلك من الرسل . # تواب على العباد ، والتواب من الناس التائب من الذنب # أشار بهذا إلى أن التواب له معنيان : أحدهما : تواب يقال لله تعالى بمعنى ~~أنه رجاع عليهم بالمغفرة وقبول التوبة ، وقيل : الذي يرجع إلى كل مذنب ~~بالتوبة وأصله من التوب وهو الرجوع ، وقيل : هو الذي ييسر للمذنبين أسباب ~~النوبة ويوفقهم ويسوق إليهم ما ينبههم عن رقدة الغفلة ويطلعهم على وخامة ~~عواقب الزلة ، فسمي المسبب للشيء باسم المباشر له كما أسند إليه فعله في ~~قولهم : بنى الأمير المدينة . والآخرة : تواب يقال للعبد بمعنى أنه تائب من ~~الذنوب التي اقترفها . # 0794 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه ، ~~فقال : لم تدخل هاذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من حيث علمتم ، ~~فدعا ذات يوم فادخله معهم ، فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم ، قال : ~~ما تقولون في قول الله تعالى : إذا جآء نصر الله والفتح } ( النصر : 1 ) ؟ ~~فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا فتح علينا ، وسكت ~~بعضهم فلم يقل شيئا ، فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا . قال ~~: فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أعلمه له قال : ~~إذا جآء نصر الله والفتح } ( النصر : 1 ) وذالك علامة أجلك فسبح بحمد ربك ~~واستغفره إنه كان توابا } ( النصر : 3 ) فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما ~~تقول . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله : { فسبح بحمد ربك } ( النصر : 3 ) ~~إلى آخره و موسى بن إسماعيل أبو سلمة البصري التبوذكي ، و أبو عوانة بفتح ~~العين الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن ~~أبي وحشية إياش اليشكري البصري ، ويقال الواسطي . # والحديث مر في المغازي في باب مجرد عقيب : باب ms12262 منزل النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الفتح فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن أبي عوانة إلى آخره . # قوله : ( يدخلني ) بضم الياء من الإدخال . قوله : ( مع أشياخ بدر ) . ~~يعني : من المهاجرين والأنصار . قوله : ( فكأن بعضهم ) هو عبد الرحمن بن ~~عوف قوله : ( وجد ) ، أي غضب قوله : ( أنه من حيث علمتم ) . أي : أن عبد ~~الله بن عباس ممن علمتم فضله وزيادة علمه وعرفتم قدمه . قوله : ( فما رئيت ~~) على صيغة المجهول بضم الراء وكسر الحمزة . وفي غزوة الفتح في رواية ~~المستملي : فما أريته بتقديم الهمزة والمعنى واحد . قوله : ( إلا ليريهم ) ~~بضم الياء من الإراءة . قوله : ( قلت : لا ) أي : لا أقول مثل ما يقول ~~هؤلاء قال عمر : فما تقول يا عبد الله ؟ قوله : ( ما أعلم منها ) أي : من ~~المقالات التي قال بعضهم . # 111 # | 2 ( سورة { تبت يدا أبي لهب } ( المسد : 1 ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض شيء ممن سورة { تبت يدا أبي لهب } ( المسد : 1 ) ~~وليس في بعض النسخ لفظ سورة ، وهي مكية ، وهي سبعة وسبعون حرفا ، وثلاث ~~وعشرون كلمة ، وخمس آيات وأبو لهب بن عبد المطلب واسمه عبد العزي وأمه ~~خزاعية وكنى أبا لهب فقيل : بابنه لهب ، وقيل : لشدة حمرة وجنتيه وكان وجهه ~~يتلهب من حسنه ووافق ذلك مات آل إليه ، أمره وهو دخوله { ( 111 ) نارا ذات ~~PageV20P006 لهب } ( المسد : 3 ) وكان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وتمادى على عداوته حتى مات بعد بدر بأيام ولم يحضرها بل أرسل عنه ~~بديلا فلما بلغه ما جرى لقريش مات غما . # بسم الله الرحمن الرحيم # تثبت البسملة لأبي ذر . # وتب : خسر تباب : خسران : تتبيب : تدمير # أشار به إلى قوله تعالى : { وتب ما أغنى عنه ماله } ( المسد : 1 2 ) وفسر ~~: ( تب ) بقوله : ( تباب ) بقوله ( خسران ) وأشار به إلى قوله تعالى : { ~~وما كيد فرعون إلا في تباب } وأشار بقوله ( تتبيب ) إلى قوله تعالى : { وما ~~زادوهم غير تتبيب } ( هود : 101 ) أي : غير تدمير ، أي غير هلاك ، والواو ~~في وتب للعطف فالأول دعاه والثاني خبر ms12263 ، ولفظ : يد أصله تقول العرب : يد ~~الدهر ويد الرزايا ، وقيل : المراد ملكه وماله ، يقال : فلان قليل ذات اليد ~~، يعنون به المال ، وقيل : يذكر اليد ويراد به النفس من قبيل ذكر الشيء ~~ببعض أجزائه . # 1 # | 2 ( باب ) 2 # # 1794 حدثنا يوسف بن موسى ا حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش حدثنا عمرو بن ~~مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : لما نزلت وأنذر ~~عشيرتك الاقربين ورهطك منهم المخلصين } ( الشعراء : 412 512 ) خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، حتى صعد الصفا فهتف : يا صباحاه ! فقالوا : من ~~هاذا ؟ فاجتمعوا إليه ، فقال : أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من صفح هاذا ~~الجبل أكنتم مصدقي ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا قال : فإني { ( 34 ) نذير ~~لكم بين يدي عذاب شديد } ( سبأ : 64 ) قال أبو لهب : تبا لك ! ما جمعتنا ~~إلا لهذا ؟ ثم قام فنزلت : تبت يدآ أبى لهب وتب } ( المسد : 1 ) وقد تب ، ~~هاكذا قرأها الأعمش يومئذ . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان سبب نزول السورة . يوسف بن موسى بن راشد ~~بن بلال القطان الكوفي ، مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة ، وهذا من مرسل الصحابي لأن ابن عباس لم يخلق حينئذ . # والحديث قد قتدم بتمامه في مناقب قريش ، وببعضه في الجنائز . # قوله : ( ورهطك منهم المخلصين ) أما تفسير لقوله : عشيرتك ، وإما قراءة ~~شاذة رواها ، قال الإسماعيلي : قرأها ابن عباس ، وقال النووي عبارة ابن ~~عباس مشعرة بأنها كانت قرآنا ثم نسخت تلاوته . قوله : ( فهتف ) أي : صاح . ~~قوله : ( يا صباحاه ! ) هذه كلمة يقولها المستغيث ، وأصلها إذا صاحوا ~~اللغارة لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون بالصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح ~~، وكان القائل : يا صباحاه ، يقول : قد غشينا العدو . قوله : ( من سفح ) ~~بالسين أو الصاد : وجه الجبل وأسفله . # 2 # | 2 ( باب قوله { وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب } ( المسد : 1 2 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وتب ما أغنى عنه } ( المسد : 1 2 ) أي : ~~عن أبي لهب ماله ms12264 من عذاب الله ، وقيل : ماله أغنامه ، وكان صاحب سائمة . ~~قوله : ( وما كسب ) قال الثعلبي : يعني : ولده لأن ولده من كسبه ، وقال ~~النسفي كلمة : ما ، موصولة يعني : والذي كسب من الأموال والأرباح ، ويجوز ~~أن تكون مصدرية يعني : وكسبه . # 2794 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، خرج إلى ~~البطحاء فصعد إلى الجبل فنادى : يا صباحاه ! فاجتمعت إليه قريش ، فقال : ~~أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني ؟ قالوا : نعم . ~~قال : فإني { ( 34 ) نذير لكم بين يدي عذاب شديد } ( سبأ : 64 ) فقال أبو ~~لهب : ألهذا جمعتنا ؟ تبا لك . فأنزل الله عز وجل تبت يدآ أبى لهب وتب } ( ~~المسد : 1 ) آلى آخرها . PageV20P007 # . # هذا هو الحديث المذكور أخرجه من طريق آخر عن محمد بن سلام بتشديد اللام ~~عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن سليمان الأعمش إلى آخره . # قوله : ( إلى البطحاء ) بفتح الباء الموحدة ، وبطحاء مكة وأبطحها مسيل ~~واديها ويجمع على البطاح والأباطح . قوله : ( مصبحكم ) من التصبيح وممسيكم ~~من الإمساء قوله : ( تصدقوني ) ويروي : تصدقونني . # 3 # | 2 ( باب قوله : { نارا ذات لهب } ( المسد : 3 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : سيصلى أي : أبو لهب سيدخل نارا ذات لهب ، ~~والسين فيه للوعيد إذ هو كائن لا محالة وإن تأخر وقته . # 4 # | 2 ( باب { وامرأته حمالة الحطب } ( المسد : 4 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وامرأته حمالة الحطب } ( المسد : 4 ) ~~قرأ عاصم : حمالة ، بالنصب على الذم والباقون بالرفع على تقدير : سيصلى ~~نارا هو وامرأته ، وتكون امرأته ، عطفا على الضمير في سيصلى ، وحمالة بدل ~~منها ، وقد ذكرنا أن امرأته أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان ، وقال الضحاك : ~~كانت تنشر السعدان على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطؤه كما يطأ ~~أحدكم الحرير ، وعن مرة الهمداني : كانت أم جميل تأتي كل يوم بحزمة من ~~الحسك والشوك والسعدان فتطرحها على طريق المسلمين ، فبينما ms12265 هي ذات يوم ~~بحملة أعيت فقعدت على حجر تستريح ، فأتى ملك فجذبها من خلفها فأهلكها . # وقال مجاهد : حمالة الحطب : تمشي بالنميمة # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { وامرأته حمالة الحطب } ( المسد : 4 ) ~~كانت تمشي بالنميمة ، رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد ، وكانت تنم على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المشركين ، ~~وقال الفراء : كانت تنم فتحرش فتوقع بينهم العداوة ، فكنى عن ذلك : بحمالة ~~الحطب . # فى جيدها حبل من مسد } ( المسد : 5 ) يقال : مسد ليف المقل ، وهي السلسلة ~~التي في النار # هذان قولان حكاهما الفراء الأول : معنى قوله : ( في جيدها حبل من مسد ) ( ~~المسد : 4 ) أي : في عنقها حبل من ليف المقل ، هذا كان في الدنيا حين كانت ~~تحمل الشوك . والثاني : أن معنى قوله : من مسد ، هي السلسلة التي في النار ~~، وهو في الآخرة عن ابن عباس وعروة : سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا تدخل ~~من فيها وتخرج من دبرها وتلوى سائرها في عنقها ، والله أعلم . # 211 # | 2 ( سورة قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة { قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) ~~تسمى سورة الإخلاص : وهي مكية ، مدنية ، وهي سبعة وأربعون حرفا ، وخمس عشرة ~~كلمة ، وأربع آيات . نزلت لما قالت قريش أو كعب بن الأشرف أو مالك بن الصعب ~~أو عامر بن الطفيل العامري : أنسب لنا ربك . # يقال : لا ينون ( أحد ) أي : واحد # أي : قد يحذف التنوين من : أحد ، في حال الوصل فيقال : هو الله أحد الله ~~، كما قال الشاعر : # % فألقيته غير مستعتب % % ولا ذاكر الله إلا قليلا % # قوله : ( أي : واحد ) تفسير . قوله : ( أحد ) . أراد أنه لا فرق بينهما ، ~~وهذا قول قاله بعضهم ، والصحيح الفرق بينهما ، فقيل : الواحد بالصفات ~~والأحد بالذات ، وقيل : الواحد يدل على أزليته وأوليته لأن الواحد في ~~الأعداد ركنها وأصلها ومبدؤها ، والأحد يدل على تميزه من خلقه في جميع ~~صفاته ونفي أبواب الشرك عنه ، فالأخذ لنفي ما يذكر معه من العدد ms12266 ، ~~PageV20P008 والواحد اسم لمفتح العدد ، فأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود ~~، والواحد في موضع الإثبات ، تقول : يأتني منهم أحد ، وجاءني منهم واحد ولا ~~يقال : جاءني منهم أحد لأنك إذا قلت : لم يأتني منهم أحد فمعناه أنه لا ~~واحد أتاني ولا إثنان ، وإذا قلت : جاءني منهم واحد ، فمعناه أنه لم يأتني ~~اثنان ، وقال ابن الأنباري : أحد في الأصل واحد . # 4794 حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قال الله ~~تعالى : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذالك ، وشتمني ولم يكن له ذالك ، فأما ~~تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من ~~إعادته ؛ وأما شتمه إياي فقوله : { ( 2 ) اتخذ الله ولدا } ( البقرة : 611 ~~) وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفئا أحد . # ( انظر الحديث 3913 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن حمزة ، وأبو ~~الزناد ، بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث قد مضى في سورة البقرة في : باب { قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه } ~~( البقرة : 611 ) عن أبي اليمان عن شعيب عن عبد الله بن أبي حسين عن نافع ~~بن جبير عن ابن عباس نحو رواية أبي هريرة . # قوله : ( وشتمني ) الشتم توصيف الشخص بارزاء ونقص فيه لا سيما فيما يتعلق ~~بالنسب . # 2 # | 2 ( باب قوله الله الصمد } ( الإخلاص : 2 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل { الله الصمد } ( الإخلاص : 2 ) ولم تثبت ~~هذه الترجمة إلا لأبي ذر . # والعرب تسمي أشرافها الصمد . قال أبو وائل : هو السيد الذي انتهى سودده # أشار بهذا إلى أن معنى الصمد عند العرب الشرف ، ولهذا يسمون رؤساءهم : ~~الأشراف بالصمد . وعن ابن عباس : هو السيد الذي قد كمل أنواع الشرف والسؤدد ~~، وقيل : هو السيد المقصود في الحوائج ، تقول العرب : صمدت فلانا أصمده ~~صمدا ، بسكون الميم : إذا قصدته والمصمود صمد ، ويقال : بيت مصمود إذا قصده ~~الناس ms12267 في حوائجهم . قوله : ( وقال أبو وائل ) بالهمزة بعد الألف كنية شقيق ~~بن مسلمة ، وهذا ثبت النسفي هنا ، وقد ذكر في تفسير الصمد معاني كثيرة . # 5794 حدثنا إسحاق بن منصور قال : وحدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله : كذبني ~~ابن آدم ولم يكن له ذالك ، وشتمني ولم يكن له ذالك ؛ أما تكذيبه إياي أن ~~يقول : إني لن أعيده كما بدأته ، وأما شتمه إياي أن يقول { ( 2 ) اتخذ الله ~~ولدا } ( البقرة : 611 ) وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفؤا ~~أحد . # ( انظر الحديث 3913 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور المروزي ~~عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بن منبه عن أبي هريرة . # قوله : ( كذبني ابن آدم ) ، أي : بعض بني آدم ، والمراد بهم المنكرون ~~للبعث من مشركي العرب وغيرهم من عباد الأوثان والنصارى . قوله : ( ولم يكن ~~له ذلك ) ثبت هذا في رواية الكشميهني ولم يثبت لبقية الرواة عن الفربري ، ~~وكذا النسفي . قوله : ( أما تكذيبه إياي أن يقول ) القياس : أن يقال : فأن ~~يقول ، بالفاء وهذا دليل من جوز حذف الفاء من جواب أما قوله : ( ولم يكن لي ~~كفؤا أحد ) كذا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية الكشميهني : ولم يكن له ~~، بطريق الالتفات . # كفؤا وكفيئا وكفاء واحد PageV20P009 # أشار به إلى أن كفوا بضمتين بدون الهمزة ، وكفيئا على وزن فعيل . وكفاء ~~على وزن فعال بالكسر بمعنى واحد ، والكفؤ المثل والنظير وليس لله عز وجل ~~كفؤ ولا مثيل ولا شبيه ، وقال الثعلبي في قوله : ولم يكن له كفؤا أحد ، على ~~التقديم والتأخير أي ليس له أحد كفؤا . وقرأ حمزة ويعقوب : كفئا ، ساكنة ~~الفاء ممهوزة ومثله روي العباس عن أبي عمرو وإسماعيل عن نافع وحفص عن عاصم ~~وقرأ الباقون بضم الفاء وفتح حفص الواو بغير همزة ، وروي في الشواذ عن ~~سليمان بن على أنه قرأ : كفاء ، بكسر ثم مد ms12268 ، وروي عن نافع مثله لكن بغير ~~مد . # 311 # | 2 ( سورة قل أعوذ برب الفلق } ( الفلق : 1 ) 2 # أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة : { قل أعوذ برب الفلق } ( الفلق : 1 ~~) وفي بعض النسخ { قل أعوذ برب الفلق } من غير ذكر سورة وفي بعضها وفي ~~بعضها سورة الفلق . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . # وهي مدنية في قول سفيان وفي رواية همام وسعيد عن قتادة مكية وكذا قاله ~~السدي وقال سفيان الفلق والناس تزلتا فيما كانلبيد بن الأعصم سحر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقصته مسهورة في التفاسير وهي أربعة وسبعون حرفا وثلاث ~~وعشرون كلمة وخمس آيات والفلق الصبح كذا روى عن ابن عباس وعنه سجن في جهنم ~~وعن السدي جب في جهنم وعن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه بسند لا بأس به ~~الفلق جب فيجهنم مغطى وعن كعب الجب بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من ~~شر حره وقيل غير ذلك . # { وقال مجاهد الفلق الصبح وغاسق الليل إذا وقب غروب الشمس يقال أبين من ~~فرق وفلق الصبح وقب إذا دخل في كل شيء وأظلم } # أي قال مجاهد في قوله تعالى { ومن شر غاسق إذا وقب } أن الغاسق الليل ~~وإذا وقب غروب الشمس وكذا روى عن أبي عبيدة ووقب من الوقوب وهو غروب الشمس ~~والدخول في موضعها ويقال وقب إذا دخل في كل شيء وأظلم وهو كلام الفراء وكذا ~~قوله يقال أبين من فرق وفلق الصبح من كلام الفراء . # 472 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عاصم وعبدة عن زر بن حبيش قال ~~سألت أبي بن كعب عن المعوذتين فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~لي فقلت فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة للترجمة ظاهرة وسفيان وهو ابن عيينة وعاصم هو ابن ~~أبي النجود بفتح النون وضم الجيم وبالمهملة أحد القراء السبعة وعبدة ضد ~~الحرة ابن أبي لبابة بضم اللام وتخفيف ms12269 الموحدة الأولى الأسدي وزر بكسر ~~الزاي وشدة الراء ابن جبيش مصغر الحبش بالحاء المهملة والباء الموحدة ~~والشين المعجمة والحديث أخرجه النسائي أيضا عن قتيبة قوله : ( عن المعوذتين ~~) بكسر الواو ومعنى السؤال عنهما لأجل قول ابن مسعود أن المعوذتين ليستا من ~~القرآن فسأل عنهما من أبى من هذه الجهة فقال سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال قيل لي أعوذ أي إقرأنيهما جبريل عليه الصلاة والسلام يعنى أنهما ~~من القرآن قوله ( فنحن نقول ) من كلام أبي رضى الله تعالى عنه . # # | 2 ( سورة { قل أعوذ برب الناس } ) 2 # أي هذا في تفسير بعض شيء من سورة ( قل أعوذ برب الناس ) وفي بعض النسخ لم ~~يذكر لفظ : سورة وفي بعضها بسورة الناس ، وهي مدنية ، وهي تسعة وتسعون حرفا ~~، وعشرون كلمة ، وست آيات . # ويذكر عن ابن عباس : الوسواس إذا ولد خنسة الشيطان فإذا ذكر الله عز وجل ~~ذهب ، وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه PageV20P010 # كذا في وقع لغير أبي ذر ، ووقع له : وقال ابن عباس ، والأول أولى لأن ~~إسناد الحديث إلى ابن عباس ضعيف أخرجه الطبري والحاكم في إسناده حكيم بن ~~جبير وهو ضعيف ، ولفظه : ما من مولود إلا على قلبه الوسواس ، فإذا عمل فذكر ~~الله خنس ، وإذا غفل وسوس . قوله : ( خنس الشيطان ) ، قال الصاغاني الأولى ~~نخسه الشيطان ، مكان خنسه الشيطان ، فإن سلمت اللفظة من الانقلاب والتصحيف ~~فالمعنى ، والله أعلم : أخره وأزاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه في خاصرته . # 7794 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر ~~بن حبيش وحدثنا عاصم عن زر قال : سألت أبي بن كعب قلت : يا أبا المنذر ! إن ~~أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا ، فقال أبي : سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال لي : قيل لي . فقلت . قال ، فنحن نقول كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # . # هذا طريق آخر في حديث ابن أبي كعب أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني ~~عن سفيان بن عيينة إلى ms12270 آخره . # قوله : ( وحدثنا عاصم ) القائل : وحدثنا عاصم ، هو سفيان وكأنه كان ~~يجمعهما تارة ويفردهما أخرى ، وأبو المنذر كنية أبي بن كعب وله كنيته أخرى ~~: أبو الطفيل . قوله : ( إن أخاك ) يعني في الدين . قوله : ( كذا وكذا ) ، ~~يعني : أنهما ليستا من القرآن . قوله : ( قيل لي ) ، أي : إنهما من القرآن ~~، وهذا كان مما اختلف فيه الصحابة ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع عليه ، فلو ~~أنكر اليوم أحد قرآنيتهما كفر ، وقال بعضهم : ما كانت المسألة في قرآنيتهما ~~بل في صفة من صفاتهما وخاصة من خاصتهما ، ولا شك أن هذه الرواية تحتملهما ، ~~فالحمل عليها أولى والله أعلم . فإن قلت : قد أخرج أحمد وابن حيان من رواية ~~حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ : أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه ~~، وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق ~~الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي . قال : كان عبد الله بن ~~مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ، ويقول : إنهما ليستا من القرآن ، أو من ~~كتاب الله تعالى . قلت : قال البزار : لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من ~~الصحابة ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها في الصلاة ، وهو ~~في صحيح مسلم عن عبة بن عامر وزاد فيه ابن حيان من وجه آخر عن عقبة بن عامر ~~فإن استطعت أن لانفوتك قراءتهما في صلاة فافعل ، وأخرج أحمد من طريق أبي ~~العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه ~~المعوذتين ، وقال له : إذا أنت صليت فاقرأ بهما ، وإسناده صحيح ، وروي سعيد ~~بن منصور من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح فقرأ ~~فيهما بالمعوذتين قوله : ( قال : فنحن نقول ) ، القائل هو أبي بن كعب . # بسم الله الرحمن الرحيم # تثبت البسملة لأبي ذر وحده . # 66 # | 1 ( كتاب فضائل القرآن ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان فضائل القرآن ، ولم يقع لفظ كتاب ، إلا في رواية ~~أبي ذر ، والمناسبة بين ms12271 كتاب التفسير وبين كتاب فضائل القرآن ظاهرة لا تخفي ~~، والفضائل جمع فضيلة قال الجوهري : الفضل والفضيلة خلاف النقص والنقيصة . # 1 # | 2 ( باب : كيف نزول الوحي وأول ما نزل ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية نزول الوحي وبيان أول ما نزل من الوحي . قوله ~~: ( كيف نزول الوحي ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : كيف نزل ~~الوحي ، بلفظ الماضي ، وقال بعضهم ، كيف نزول الوحي : بصيغة الجمع . قلت : ~~كأنه ظن من عدم وقوفه على العلوم العربية أن لفظ النزول جمع وهو غلط فاحش ، ~~وءنما هو مصدر من نزل ينزل نزولا وقد تقدم في أول الكتاب كيفية نزوله وبيان ~~أول ما نزل . PageV20P011 # وقال ابن عباس المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا ~~لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه } ( المائدة : 84 ) وفسر المهيمن ~~بالأمين ، ومن أسماء الله تعالى : المهيمن ، قيل : أصله مؤيمن فقبلت الهمزة ~~هاء كما قبلت في أرقت . هرقت ، ومعناه : الأمين الصادق وعده ، وذكر له معان ~~أخر . قوله : ( القرآن أمين على كل كتاب قبله ) يعني : من الكتب والصحف ~~المنزلة على الأنبياء والرسل ، عليهم السلام ، وأثر ابن عباس هذا رواه عبد ~~بن حميد في تفسيره عن سليمان بن داود عن شعبة عن أبي إسحاق ، قال : سمعت ~~التميمي عن ابن عباس . # 9794 حدثنا عبيد الله بن موسى ا عن شيبان عن يحيى عن أبي سلمة ، قال : ~~أخبرتني عائشة وابن عباس ، رضي الله عنهم ، قالا : لبث النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرا . # . # مطابقته للجزء الأول للترجمة الظاهرة وشيبان أبو معوية النحوي ؛ ويحيى هو ~~ابن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث مضى في المغازي . # قوله : ( عشرا ) مهم كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ~~عشر سنين ، يذكر مميزه وهو يفسر الإبهام المذكور ، فإن قلت : يعارض هذا ما ~~ذكره أيضا من حدث ابن عيينة : سمعت عمرو بن دينار : قلت لعروة ms12272 إن ابن عباس ~~يقول : لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بضع عشر سنة قلت يحمل الأول على ~~أنه من حيث حمي الوحي وتتابع ورواية مقامه بمكة ثلاث عشرة سنة يريد من حين ~~البعثة ، وقيل : يحمل على أن إسرافيل ، عليه السلام ، وكل به صلى الله عليه ~~وسلم ثلاث سنين ثم جاءه جبريل عليه السلام بالقرآن . # 0894 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا معتمر قال : سمعت أبي عن عثمان ، قال : ~~أنبئت أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة ، فجعل يتحدث ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة : من هاذا ؟ أو كما قال ؟ قالت : ~~هاذا دحية ، فلما قام قالت : والله ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، يخبر خبر جبريل ، أو كما قال : قال أبي : قلت لأبي ~~عثمان . ممن سمعت هذا ؟ قال : من أسامة بن زيد . # . # هذا أيضا يطابق الجزء الأول للترجمة ، ومعتمر هو ابن سليمان التميمي ، ~~يروي عن أبيه عن أبي عثمان عبد الرحمن الهندي ، بفتح النون ؟ والحديث قد ~~مضر في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن عباس بن الوليد النرسي . # قوله : ( أنبئت ) على صيغة المجهول من الإنباء أي : أخبرت . قوله : ( أو ~~كما قال ) شك من الراوي . قوله : ( ما حسبته إلا إياه ) كلام أم سلمة قوله ~~: ( يخبر خبر جبريل عليه الصلاة والسلام ) ويروي بخبر جبريل بالباء الموحدة ~~في رواية مسلم : فقالت : أيمن الله ما حسبته إلا إياه . قوله : ( إلا إياه ~~) أي : دحية . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون هذا في قصة بني قريظة فقد وقع في ~~دلائل البيهقي من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها رأت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يكلم رجلا وهو راكب ، فلما دخل قلت : من هذا الذي ~~كنت تكلمه ؟ قال : بمن تشبهين ؟ قلت : بدحية . قال : ذاك جبريل عليه السلام ~~، يأمرني أن أمضي إلى بني قريظة . قلت : هذا بعيد من وجوه : الأول : أن ~~الرائية في حديث الباب أم سلمة وهنا عائشة . والثاني : فيه اختلاف الرواة ~~عنهما ms12273 الثالث : أن الظاهر أن أم سلمة رأته في بيتها وعائشة رأته خارج بيتها ~~لقولها . فلما دخل ، وأنها رأته وهو راكب ، فعلى كل الوجوه لا دلالة على أن ~~قصة أم سلمة كانت في قصة بني قريظة ، والله أعلم . قوله : ( قال أبي ) بفتح ~~الهمزة وكسر الباء الموحدة ، أي : قال معتمر بن سليمان . قال أبي : لأبي ~~عثمان ، وهو عبد الرحمن المذكور : ممن سمعت هذا الحديث ؟ قال : سمعته من ~~أسامة بن زيد الصحابي ، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر أبو مسعود ~~هذا الحديث في مسند أسامة وكذلك الحافظ PageV20P012 المزي ، وقال الحميدي ~~في مسند أم سلمة : وقالوا : فيه فضيلة أم سلمة ودحية ، وقال بعضهم : وفيه ~~نظر لأن أكثر الصحابة رأوا جبريل ، عليه السلام ، في صورة الرجل . قلت : ~~هذا فيه نظر لأن ذكر هذا الأم سلمة فضيلة لا يستلزم نفي فضيلة غيرها من ~~النساء . وقوله : أكثر الصحابة رأوا جبريل ، غير مسلم على ما لا يخفى . # 1894 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليت حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما من الأنبياء نبي إلا ~~اعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي ، ~~فأرجو أن أكثرهم تابعا يوم القيامة . # مطقابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أوتيته وحيا أوحاه الله ) وسعيد ~~المقبري يروي عن أبيه كيسان . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله ~~وأخرجه مسلم في الأيمان . وأخرجه النسائي في التفسير وفي فضائل القرآن ~~جميعا عن قتيبة . قوله : ( ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ) يدل على أن النبي ~~لا بد لهمن معجزه تقتضي إيمان من شاهدها بصدقه ولا يضره ممن أصر على ~~المعاندة . قوله : ( ما مثله ) كلمة : ما ، موصولة في محل النصب لأنه مفعول ~~ثان لأعطي . قوله : ( مثله ) مبتدأ . ( وآمن عليه البشر ) خبره ، والجملة ~~صلة الموصول ، والمثل يطلق ويراد به عين الشيء أو ما يساويه . قوله : ( ~~عليه ) القياس يقتضي أن يقال : به ، لأن الأيمان يستعمل بالباء أو ms12274 باللام ~~ولا يستعمل بعلى ، ولكن فيه تضمين معنى الغلبة أي : يؤمن بذلك مغلوبا عليه ~~بحيث لا يستطيع دفعه عن نفسه ، لكن قد يخذل فيعاند ، وقال الطيبي : لفظ ( ~~عليه ) هو حال أي : مغلوبا عليه في التحدي والمباراة ، أي : ليس نبي إلا قد ~~أعطاه الله من المعجزات الشيء الذي صفته أنه إذا شوهد اضطر الشاهد إلى ~~الأيمان به ، وتحريره أن كل نبي اختص بما يثبت دعواه من خارق العادات بحسب ~~زمانه : كقلب العصا ثعبانا ، لأن الغلبة في زمان موسى للسحر ، فأتاهم بما ~~فوق السحر فاضطرهم إلى الأيمان به ، وفي زمان عيسى الطب ، فجاء بما هو أعلى ~~من الطب وهو إحياء الموتى ، وفي زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغة ~~فجاءهم بالقرآن . قوله : ( آمن ) ، وقع في رواية حكاها ابن قرقول ( أو من ) ~~بضم ثم واو ، قال أبو الخطاب : كذا قيدناه في رواية الكشميهني والمستملي ، ~~وقال ابن دحية : وقيده بعضهم أيمن بكسر الهمزة بعدها ياء وميم مضمومة ، وفي ~~رواية القابسي : أمن بغير مدمن الأمان ، والكل راجع إلى معنى : الإيمان ، ~~والأول هو المشهور . # وقال النووي اختلف في معنى هذا الحديث على أقوال : أحدها : أن كل نبي ~~أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر وأما ~~معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا أنا أكثرهم ~~تبعا . والثاني : أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر أو تشبيه ، ~~بخلاف معجزة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت ~~السحرة في صورة عصا موسى ، عليه السلام ، والخيال قد يروج على بعض العوام ، ~~والفرق بين المعجزة والتخييل يحتاج إلى فكر ، فقد يخطىء الناظر فيعتقدهما ~~سواء . والثالث : أن معجزات الأنبياء ، عليهم السلام ، انقرضت بانقراضهم ~~ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم ، ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم ~~القرآن المستمر إلى يوم القيامة . # قوله : ( وإنما كان الذي أوتيته وحيا ) كلمة : إنما ، للحصر ، ومعجزة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن منحصرة في القرآن ، وإنما المراد أنه ~~أعظم معجزاته ms12275 وأفيدها فإنه يشتمل على الدعوة والحجة وينتفع به الحاضر ~~والغائب إلى يوم القيامة ، فلهذا راتب عمله قوله : ( فأرجوان أكون أكثرهم ) ~~أي : أكثر الأنبياء تابعا أي أمة تظهر يوم القيامة . # 2984 حدثنا عمرو بن محمد حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح بن ~~كيسان عن ابن شهاب . قال : أخبرني أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، أن الله ~~تعالى تابع على رسوله صلى الله عليه وسلم الوحي قبل وفاته حتى توفاه أكثر ~~ما كان الوحي ، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعمرود وبالفتح ابن محمد البغدادي الملقب بالناقد ~~، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف . # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن الناقد وغيره وأخرجه النسائي في ~~PageV20P013 فضائل القرآن عن إسحاق بن منصور . # قوله : ( تابع ) أي أنزل الله تعالى الوحي متتابعا متواترا أكثر مما كان ~~، وكان ذلك قرب وفاته قوله : ( حتى توفاه أكثر ما كان الوحي ) أي : الزمان ~~الذي وقعت فيه وفاته ما كان نزول الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة . قوله ~~: ( بعد ) بالضم مبني لقطع الإضافة عنه أي : بعد ذلك . # 3894 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيانخ عن الأسود بن قيس قال : سمعت جندبا ~~يقول : اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يقم ليلة أو ليلتين ، فأنته ~~امرأة فقالت : يا محمد ! ما أرى شيطانك إلا قد تركك ؟ فأنزل الله عز وجل ~~ووضعنا عنك وزرك } ( الضحى : 1 3 ) . # . # وجه إيراده هذا الحديث هنا الإشارة إلى أن تأخير النزول لا لقصد الترك ~~أصلا وإنما هو لوجوه من الحكمة : تسهيل حفظه ، لأنه لو نزل دفعة واحدة لشق ~~عليهم لأنهم أمة أمية وغالبهم لا يقرأ أو لا يكتب ، وتردد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عز وجل إليه ولا ينقطع إلى أن يلقى الله تعالى ، ونزوله ~~بحسب الوقائع والمصالح ، وكون القرآن على سبعة أحرف مناسب أن ينزل مفرقا إذ ~~في نزوله دفعة واحدة كانت مشقة عليهم . # والحديث مر عن ms12276 قريب في سورة الضحى ، فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن ~~زهير عن الأسود ، وهنا أخرجه عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان الثوري عن ~~الأسود . ومر الكلام فيه هناك . # 2 # | 2 ( باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان القرآن نزل بلسان قريش ، أي : معظمه وأكثره ، لأن ~~في القرآن همزا كثيرا وقريش لا تهمز ، وفيه كلمت على خلاف لغة قريش ، وقد ~~قال الله تعالى { قرآنا عربيا } ( طه : 311 ) ولم يقل : قرشيا ، ويحتمل أن ~~يكون قوله : ( بلسان قريش ) أي : ابتداء نزوله ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم ~~قوله : ( والعرب ) أي : ولسان العرب ، وهو من قبيل عطف العام على الخاص لأن ~~قريشا من العرب لكن فائدة ذكر قريش بعدد دخوله في العرب لزيادة شرف قريش ~~على غيرهم من العرب ، وذلك كما في قوله تعالى : { ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني والقرآن العظيم } ( الحجر : 78 ) . وقال الحكيم الترمذي في كتابه ~~علم الأولياء إن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى ~~لم ينزل وحيا قط إلا بالعربية ، وترجم جبريل عليه السلام ، لكل رسول بلسان ~~قومه ، والرسول صاحب الوحي يترجم بلسان أولئك ، فأما الوحي فباللسان العربي ~~. # { ( 20 ) قرآنا عربيا } ( طه : 311 ) بلسان عربي مبين # ذكر هذا في معرض الاستدلال بأن القرآن على لسان العرب ، ولهذا وقع في ~~رواية أبي ذر لقول الله تعالى { قرآنا عربيا } ( طه : 311 ) بسان عربي مبين ~~. # 4894 حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري ، وأخبرني أنس بن مالك قال : ~~فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمان ~~بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف ، وقال لهم : إذا اختلفتم أنتم ~~وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش فإن القرآن ~~أنزل بلسانهم ففعلوا . # ( انظر الحديث 6053 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فاكتبوها بلسان قريش ) وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع . وهذا الإسناد بعينه قد مر مرارا كثيرة مع اختلاف المتون . # والحديث قد مضى ms12277 في : باب نزول القرآن بلسان قريش في : باب المناقب . # قوله : ( وأخبرني ) وفي رواية أبي ذر : فأخبرني ، بالفاء قوله : ( أن ~~ينسخوها ) ، أي : السور والآيات التي أحضرت من بيت حفصة ، وفي رواية ~~الكشميهني : أن ينسخوا ما في المصاحف ، أي ينقلوا الذي فيها إلى مصاحف أخرى ~~، والأول هو المعتمد لأنه كان في صحف لا في مصاحف ، وقد ذكر عن ابن شهاب ~~أنه قال : اختلفوا يومذ في التابوت ، فقال زيد بن ثابت إنه التابوه ، وقال ~~ابن الزبير ومن معه التابوت ، PageV20P014 فترافعوا إلى عثمان رضي الله ~~تعالى عنه فقال : أكتبوه التابوت بلغة قريش . قوله : ( في عربية ) أي : في ~~لغة عربية من عربية القرآن أي : من لغته قوله : ( فإن القرآن أنزل بلسانهم ~~) أي : بلسان قريش ، والمراد معظم القرآن كما ذكرناه عن قريب قوله : ( ~~ففعلوا ) أي : ففعل هؤلاء الصحابة الذي أمر به عثمان من كتابة القرآن بلغة ~~قريش ، وقال ابن عباس نزل القرآن بلغة قريش ولسان خزاعة لأن الدار كانت ~~واحدة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أفصحكم لأنى من قريش ونشأت في ~~بني سعد بن مالك فلا يجب لذلك أن يقال : القرآن نزل بلغة سعد بن بكر ، بل ~~لا يمنع أن يقال : بلغة أفصح العرب ومن دونها في الفصاحة إذا كانت فصاحتهم ~~غير متفاوتة ، وقد جاءت الروايات أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بلغة ~~قريش وغير لغتها ، كماأخرجه ابن أبي شيبة عن الفضل ابن أبي خالد ، سمعت أبا ~~العالية يقول : قرأ القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم ، خمسة رجال ، ~~فاختلفوا في اللغة فرضي قراءتهم كلها ، وكان بنو تميم أعرب القوم ، فهذا ~~يدل على أنه كان يقرأ بلغة بني تميم وخزاعة وأهل لغات مختلفة قد أقر جميعها ~~ورضيها . # 5894 حدثنا أبو نعيم حدثنا همام حدثنا عطاء . # ( ح ) وقال مسدد حدثنا يحيى عن ابن جريح قال : أخبرني عطاء قال أخبرني ~~صفوان بن يعلى بن أمية أن يعلى كان يقول : ليتني أرى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، حين ينزل عليه الوحي ، فلما كان النبي صلى ms12278 الله عليه وسلم ~~بالجعرانة وعليه ثوب قد أظل عليه ومعه ناس من أصحابه ، إذ جاءه رجل متضمخ ~~بطيب ، فقال : يا رسول الله ! كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعد ما تضمخ بطيب ~~؟ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم ساعة فجاءه الوحي ، فأشار عمر إلى يعلى أن ~~تال ، فجاء يعلى فأدخل رأسه ، فإذا هو محمر الوجه يغظ كذالك ساعة ثم سري ~~عنه ، فقال : أين الذي يسألني عن العمرة آنفا ؟ فالتمس الرجل فجيء به إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات ، ~~وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك . # . # قيل : وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب هو التنبيه على أن القرآن والسنة ~~كلاهما بوحي واحد ولسان واحد ، وقيل : أشار البخاري بذلك إلى أن قوله تعالى ~~: { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } ( إبراهيم : 4 ) لا يستلزم أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بلسان قريش فقط لكونهم قومه ، بل أرسل ~~بلسان جميع العرب لأنه أرسل إليهم كلهم بدليل أنه خاطب الأعرابي الذي سأله ~~بما يفهمه بعد أن نزل الوحي عليه بجواب مسألته ، فدل أن الوحي كان ينزل ~~عليه بما بفهمه من العرب ، قرشيا كان أو غير قرشي ، والوحي أعم من أن يكون ~~قرآنا يتلى أو لا يتلى ، وقيل غير ذلك ، والكل لا يشفى العليل ولا يروي ~~الغليل ، ولهذا قال بعضهم : ذكر هذا الحديث في الترجمة التي قبل هذه أظهر ~~وأبين ، فلعل ذلك وقع من بعض النساخ . وقال آخر مثله وهو : أن إدخال هذا ~~الحديث في الباب الذي قبله أليق ، ثم اعتذر عنه ، فقال : فلعله قصد التنبيه ~~على أن الوحي بالقرآن والسنة كان على صفة واحدة لسان واحد ؟ انتهى . وقد ~~مضى هذا الحديث في الحج في : باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص ، وأخرجه هناك ~~عن أبي الوليد بن همام عن عطاء ، . قال : حدثني صفوان بن يعلى عن أبيه ~~الحديث ، وهنا أخرجه عن أبي نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين عن ms12279 همام بن ~~يحيى عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى إلى آخره . وأخرجه من طريق آخر ~~بقوله : وقال مسدد ، وهذا بطريق المذاكرة مع أن مسددا شيخه وهو يروي عن ~~يحيى بن سعيد القطان عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء عن صفوان ~~بن يعلى بن أمية إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى . والجعرانة ~~بسكون العين المهملة وتخفيف الراء ، وقد تكسر وتشدد الراء ، وهي موضع قريب ~~من مكة ، وهي في الحل ومقيات للإحرام . والتضمخ بالمعجمتين التلطخ ، وغطيط ~~النائم نخيره ، وسري أي كشف PageV20P015 وأزيل عنه . # 3 # | 2 ( باب جمع القرآن ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية جمع القرآن ، والمراد به جمع مخصوص وهو جمع ~~المتفرق منه في صحف ثم تجمع تلك الصحف في مصحف واحد مرتب السور والآيات . # 6894 حدثنا موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عبيد بن ~~السباق : أن زيد بن ثابت ، رضي الله عنه قال : أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل ~~اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر ، رضي الله عنه : إن عمر ~~أتاني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن ~~يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر ~~بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ؟ قال عمر : هاذا والله خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري ~~لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . # قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتتبع القرآن فاجمعه . فوالله لو كلفوني ~~نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت : كيف ~~تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو والله خير ، ~~فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر ms12280 وعمر ، ~~رضي الله عنهما ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدر الرجال حتى ~~وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره { ( 9 ) ~~لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم } ( التوبة : 821 ) حتى خاتمة ~~براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ، ثم عند ~~حفصة بنت عمر رضي الله عنهما . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد بن السباق ، بفتح السين المهملة وتشديد ~~الباء المدني التابعي ، يكنى أبا سعيد وليس له في البخاري غير هذا الحديث . ~~لكن كرره في الأبواب . # والحديث مضى في التفسير في آخر سورة براءة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان ~~عن شعيب عن الزهري ، قال : أخبرني ابن السباق أن زيد بن ثابت إلى آخره ، ~~ومضى الكلام فيه هناك ، ولنتكلم في بعض شيء . # فقوله : ( مقتل أهل اليمامة ) أي : بعد قتل مسيلمة الكذاب ، وقتل من ~~القراء يومئذ سبعمائة وقيل أكثر . قوله : ( قد استحر ) بسين مهملة ومثناة ~~من فوق مفتوحة وحاء مهملة مفتوحة وراء مشددة أي : اشتد وكثر وهو على وزن ~~استفعل من الحر خلاف البرد قوله : ( بالمواطن ) ، أي : في المواطن أي ~~الأماكن التي يقع فيها القتال مع الكفار . قوله : ( لم يفعله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) ، قال الخطابي وغيره : يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم ~~إنما لم يجمع القرآن في الصحف لما كان يترقب من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو ~~تلاوته ، فلما انقضى نزوله بوفاته صلى الله عليه وسلم ألهم الله الخلفاء ~~الراشدين ذلك وفاء لوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة المحمدية ، فكان ~~ابتداء ذلك على يد الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، بمشورة عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، ويؤيده ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف بإسناد حسن عن عبد ~~خير قال : سمعت عليا ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : أعظم الناس في المصاحف ~~أجرا أبو بكر رحمة الله على أبي بكر ، هو أول من جمع كتاب الله . فإن قلت : ~~أخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق ms12281 ابن سيرين ، قال : قال علي ، رضي ~~الله تعالى عنه : لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم آليت أن لا آخذ على ~~ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن ، فجمعه قلت : إسناده ضعيف لانقطاعه ~~، ولئن سلمنا كونه PageV20P016 محفوظا فمراده بجمعه حفظه في صدره قوله : ( ~~والله خير ) ، يعني : خير في زمانهم . قوله : ( فتتبع القرآن ) صيغة أمر ، ~~وكذلك قوله : ( فاجمعه ) قوله : ( فتتبعت القرآن أجمعه ) حال أي : حال كوني ~~أجمعه ، وقت التتبع . قوله : ( من العسب ) بضم العين والسين المهملتين ~~بعدهما باء موحدة جمع عسب وهو جريد النخل كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في ~~الطرف العريض ، وقيل : العسب طرف الجريد العريض الذي لم ينبت عليه الخوص ، ~~والذي ينبت عليه الخوص هو السعف ، ووقع في رواية ابن عيينة عن ابن شهاب : ~~القصب والعسب والكرانيف وجرائد النخل . وفي الرواية المتقدمة في التفسير من ~~الرقاع ، الأكتاف والعسب وصدور الرجال ، والرقاع جمع رقعة ، وقد يكون من ~~جلد أو ورق أو كاغد ، وفي رواية عمارة بن غزية : وقطع الأديم . وفي رواية ~~ابن أبي داوود من طريق أبي داوود الذيالسي عن إبراهيم بن سعد : والصحف وفي ~~رواية ابن أبي داود والأضلاع ، وعنده أيضا : والاقتاب جمع قتب البعير . ~~قوله : ( واللخاف ) ، بكسر اللام وبالخاء المعجمة وبعد الألف فاء وهو جمع ~~لخفة ، بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وهو الحجر الأبيض الرقيق ، وقال ~~الخطابي : اللخاف صفائح الحجارة الرقاق . قوله : ( مع أبي خزيمة الأنصاري ) ~~ووقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد مع خزيمة بن ثابت ، ~~أخرجه أحمد والترمذي ، ورواية من قال : مع أبي خزيمة أصح ، والذي وجد معه ~~آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية ، والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة ~~، واسم أبي خزيمة لا يعرف وهو مشهور بكنيته وهو ابن أوس بن زيد بن أصرم . ~~قوله : ( فكانت ) أي : الصحف التي جمعها زيد بن ثابت عند أبي بكر إلى أن ~~توفاه الله تعالى . قوله : ( ثم عند عمر حياته ) ، أي : ثم كانت عند عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، مدة حياته . قوله ms12282 : ( ثم عند حفصة ) ، أي : ~~ثم بعد عمر كانت عند حفصة بنت عمر في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وإنما كانت عند حفصة لأن عمر أوصى بذلك فاستمرت عندها إلى أن طلبها من له ~~الطلب . # 7894 حدثنا موسى ا حدثنا إبراهيم حدثنا ابن شهاب : أن أنس بن مالك حدثه ~~أن حذيفة ابن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهلع الشأم في فتح إرمينية ~~وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة ~~لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف ~~اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في ~~المصاحف ثم نزدها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد ~~الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمان بن الحارث بن هشام فنسخوها في ~~المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ~~ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم . ففعلوا ، ~~حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، فأرسل إلى كل ~~أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يخرق ~~. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وموسى هو ابن إسماعيل ، وإبراهيم هو ابن سعد ، ~~وهذا الإسناد إلى ابن شهاب هو الذي قبله بعينه ، أعاده إشارة إلى أنهما ~~حديثان لابن شهاب في قصتين مختلفتين ، وإن اتفقا في كتابة القرآن وجمعه ، ~~وله قصة أخرى عن خارجة بن زيد في آخر هذا الحديث ، على ما يأتي الآن . # قوله : ( وكان يغازي ) ، أي : يغزى ، أي : كان عثمان يجهز أهل الشام وأهل ~~العراق لغزو أرمينية وأذربيجان وفتحهما ، وأرمينية بكسر الهمزة وسكون الراء ~~وكسر الميم بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم نون مكسورة ، وقال ابن السمعاني ~~بفتح الهمزة ، وقال أبو عبيد : هي بلد معروف يضم كورا كثيرة سميت بذلك لكون ~~الأرمن فيها ، وهي أمة كالروم ، وقيل : سميت بأرمون بن ليطى بن يومن بن ~~يافث بن نوح ، عليه السلام : وقال PageV20P017 الرشاطي ms12283 : افتتحت في سنة ~~أربع وعشرين في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، على يد سلمان بن ربيعة ~~الباهلي ، قال : وأهلها بنو أرمي بن أرم بن نوح عليه السلام ، وأذربيجان ~~بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وبالراء المفتوحة والباء الموحدة المكسورة ~~ثم الياء آخر الحروف الساكنة ثم الجيم والألف والنون ، وقال ابن قرقول : ~~فتح عبد الله بن سليمان الياء ، وعن المهلب بالمد وكسر الراء بعدها ياء ~~ساكنة بعدها باء مفتوحة ، وقال أبو الفرج : ألفها مقصورة وذالها ساكنة كذلك ~~قراءته على أبي منصور ، ويغلط من يمده . وفي المبتدىء : من يقدم الياء أخت ~~الواو على الباء الموحدة وهو جهل ، وفي النوادر لابن الأعرابي : العرب ~~تقوله بقصر الهمزة ، وكذا ذكره صاحب تثقيف اللسان ولكن كسر الهمزة ، وقال ~~أبو إسحاق البحتري : من الفصيح أذربيجان ، وقال الجواليقي : الهمزة في ~~أولها أصلية لأن أذر مضموم إليه الآخر ، وقال ابن الأعرابي : اجتمعت فيها ~~أربع موانع من الصرف : العجمة والتعريف ، والتأنيث والتركيب ، وهي بلدة ~~بالجبال من بلاد العراق يلي كور أرمينية من جهة الغرب ، وقال الكرماني : ~~الأشهر عند العجم أذربايجان ، بالمدو الألف بين الموحدة والتحتانية ، هو ~~بلدة تبريز وقصباتها . قوله : ( مع أهل العراق ) وفي رواية الكشميهني : في ~~أهل العراق . قوله : ( فأفزع ) من الإفزاع ، و ( حذيفة ) بالنصب . مفعوله ، ~~( واختلافهم ) بالرفع فاعله ، وفي رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه : ~~فيتناز عون في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم ما ذعره ، وفي رواية يونس ~~: فتذاكروا القرآن واختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة ، وفي رواية عمارة ~~بن غزية أن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال : يا أمير ~~المؤمنين أدرك الناس ! قال : وما ذاك ؟ قال : غزوت فرج أرمينية فإذا أهل ~~الشام يقرأون بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل ~~العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام ~~فيكفر بعضهم بعضا انتهى . وكان هذا سببا لجمع عثمان القرآن في المصحف ، ~~والفرق بينه وبين الصحف أن الصحف هي الأوراق ms12284 المحررة التي جمع فيها القرآن ~~في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وكانت سورا مفرقة كل سورة مرتبة ~~بآياتها على حدة ، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض ، فلما نسخت ورتب بعصها إثر ~~بعض صارت مصحفا ، ولم يكن مصحفا إلا في عهد عثمان ، على ما ذكر في الحديث ~~من طلب عثمان الصحف من حفصة وأمره للصحابة المذكورين في الحديث بكتابة ~~مصاحف وإرساله إلى كل ناحية بمصحف ، قوله : ( فأمر زيد بن ثابت ) هو ~~الأنصاري ، والبقية قرشيون . قوله : ( فنسخوها ) أي : الصحف أي : ما في ~~الصحف التي أرسلتها حفصة إلى عثمان ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( ~~للرهط القرشيين ) وهم عبد الله بن الزبير الأسدي وسعيد بن العاص الأموي ~~وعبد الرحمن بن الحرث المخرومي . قوله : ( فإنما نزل بلسانهم ) أي : فإنما ~~نزل القرآن بلسان قريش أي : معظم القرآن ، كما ذكرنا . قوله : ( وأرسل إلى ~~كل أفق ) أي : ناحية ، ويجمع على : آفاق ، وفي رواية شعيب : فأرسل إلى كل ~~جند من أجناد المسلمين بمصحف . واختلف في عدد المصاحف التي أرسل بها عثمان ~~إلى الآفاق فالمشهور أنها خمسة ، وأخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف من ~~طريق حمزة الزيات ، قال : أرسل عثمان أربعة مصاحف وبعث منها إلى الكوفة ~~بمصحف فوقع عند رجل من مراد فبقي حتى كتبت مصحفي منه ، وقال ابن أبي داود : ~~وسمعت أبا حاتم السجستاني يقول : كتبت سبعة مصاحف : إلى مكة وإلى الشام ~~وإلى اليمين وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا . ~~قوله : ( أن يخرق ) ، بالخاء المعجمة رواية الأكثين وبالمهملة رواية ~~المروزي وبالوجهين رواية المستملي ، وبالمعجمة أثبت ، وفي رواية الإسماعيلي ~~: أن يمحى أو يحرق ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف جاز إحراق القرآن ؟ قلت ~~: المحروق هو القرآن المنسوخ أو المختلط بغيره من التفسير أو بلغة غير قريش ~~أو القراءات الشاذة ، وفائدته أن لا يقع الاختلاف فيه ، قلت : هذه الأجوبة ~~جواب من لم يطلع على كلام القوم ولم يتأمل ما يدل عليه قوله في آخر الحديث ~~وقال عياض : غسلوها بالماء ثم أحرقوها مبالغة في إذهابها ، وعند أبي ms12285 داود ~~والطبراني : وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به ، قال : ~~فذلك زمان أحرقت المصاحف بالعراق بالنار ، وفي رواية سويد بن غفلة عن علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قال : لا تقولوا لعثمان في إحراق المصاحف إلا خيرا ~~وفي رواية بكير بن الأشج : فأمر بجمع المصاحف فأحرقها ثم بث في الأجناد ~~التي كتبت ، ومن طريق مصعب بن سعد قال : أدركت الناس متوافرين حين أحرق ~~عثمان المصاحف ، فأعجبهم ذلك أو قال : لم ينكر ذلك منهم أحد . PageV20P018 ~~وقال ابن بطال : في هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم الله ، عز ~~وجل ، بالنار وإن ذلك إكرام لها وصون عن وطئها بالأقدام ، وقيل : هذا كان ~~في ذلك الوقت ، وأما الآن فالغسل إذا دعت الحاجة إلى إزالته ، وقال أصحابنا ~~الحنيفة : إن المصحف إذا بلي بحيث لا ينتفع به يدفن في مكان طاهر بعيد عن ~~وطء الناس . # 8894 حدثنا قال ابن شهاب : وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت سمع زيد بن قابت ~~، قال : فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول لله صلى ~~الله عليه وسلم ، يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت ~~الأنصاري { ( 33 ) من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ( الأحزاب ~~: 32 ) فألحقناها في سورتها في المصحف . # . # هذا موصول بالإسناد الأول ، وذكره البخاري موصولا مفردا في الجهاد وفي ~~تفسير سورة الأحزاب ورواه أيضا في الأحكام عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم ~~بن سعد عن الزهري كما رواه هنا ، وظاهر حديث زيد بن ثابت هذا أنه فقد آية ~~الأحزاب من الصحف التي كان نسخها في خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~حتى وجدها مع خزيمة بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ووقع في رواية إبراهيم بن ~~إسماعيل بن مجمع عن ابن شهاب أن فقده إياها إنما كان خلافة أبي بكر ، وهو ~~وهم منه ، والصحيح ما في الصحيح وأن الذي فقده في خلافة أبي بكر آيتان من ~~آخر براءة ، وأما التي في الأحزاب ففقدها لما كتب المصحف في ms12286 خلافة عثمان ، ~~وجزم ابن كثير بما وقع في رواية ابن مجمع ، وليس كذلك والله أعلم . قيل : ~~كيف ألحقها بالمصحف وشرط القرآن التواتر ؟ وأجيب بأنه كانت مسموعة عندهم من ~~فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسورتها وموضعها معلومة لهم ففقدوا ~~كتابتها . قيل : لما كان القرآن متواترا فما هذا التتبع والنظر في العسب ؟ ~~وأجيب للاستظهار ، وقد كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وليعلم ~~هل فيها قراءة لغير قراءته من وجوهها أم لا قيل : شرط القرآن كونه متواترا ~~فكيف أثبت فيه ما لم يجده مع أحد غيره ؟ وأجيب : بأن معناه لم يجده مكتوبا ~~عند غيره ، وأيضا لا يلزم من عدم وجدانه أن لا يكون متواترا وأن لا يجد ~~غيره ، أو الحفاظ نسوها ثم تذكروها . # 4 # | 2 ( باب كاتب النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي بعض النسخ : ~~باب ذكر كاتب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكأنه وقع عند البعض : باب كتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالجمع ، وقد ترجم : كتاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يذكر إلا زيد بن ثابت ، وهذا عجيب ، فكأنه لم يقع له على شرط غير ~~هذا فإن صح ذكر الترجمة بالجمع فكلامه موجه وإلا فليس بذاك ، وكتاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم كثيرون غير ويد بن ثابت لأنه أسلم بعد الهجرة وكان له ~~كتاب بمكة ، فأول من كتب له بمكة من قريش عبد الله بن أبي سرح ثم ارتد ثم ~~عاد إلى الإسلام يوم الفتح ، وكتب له في الجملة الخلفاء الأربعة والزبير بن ~~العوام وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص بن أمية وحنظلة بن الربيع الأسدي ~~ومعيقيب بن أبي فاطمة وعبد الله بن الأرقم الزهري وشرحبيل بن حسنة وعبد ~~الله بن رواحة ، وأول من كتب بالمدينة أبي بن كعب ، كتب له قبل زيد بن ثابت ~~وجماعة آخرون كتبوا له . # 9894 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب : أن ابن ms12287 ~~السباق قال : إن زيد بن ثابت قال : أرسل إلي أبو بكر رضي الله عنه ، قال : ~~إنك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبع القرآن فتبعت حتى ~~وجدت آخر سورة التوبة آيتين مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره : ~~{ ( 9 ) لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم } ( التوبة : 821 ) ~~إلى آخرها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنك كنت تكتب الوحي لرسول صلى الله عليه ~~وسلم ) وابن السباق هو عبيد ، وقد مر الحديث في الباب الذي قبله ، وهذا طرف ~~منه . PageV20P019 # 09994 حدثنا عبيد الله بن موسى ا عن إسرائيل عن إسحاق عن البراء قال : ~~لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجعاهدون في سبيل الله قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ادع لي زيدا وليجىء باللوح والدواة والكتف أو ~~الكتف والدواة ثم قال : اكتب : { ( 4 ) لا يستوي القاعدون } ( النساء : 59 ~~) وخلف ظهر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم الأعمى قال : يا ~~رسول الله ! فما تأمرني فإني رجل ضرير البصر ؟ فنزلت مكانها { ( 4 ) لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين } في سبيل الله { ( 4 ) غير ولي الضرر } ( ~~النساء : 59 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي وإسرائيل بن ~~يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن ~~البراء بن عازب والحديث قد مر في سورة النساء . # قوله : ( أو الدواة والكتف ) شك من الراوي في تقديم الدواة على الكتف ، ~~وتأخيرها . قوله : ( مكانها ) أي : في مكان الآية أي في الحال . قوله : { ~~لا يستوي القاعدون من المؤمنين في سبيل الله غير أولي الضرر } ( النساء : ~~59 ) ، وقد وقع لفظ غير أولى الضرر ، بعد لفظ : في سبيل الله ، وفي القرآن ~~بعد لفظ : المؤمنين ، وقد تقدم عن إسرائيل من وجه آخر على الصواب . # 5 # | 2 ( باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ) 2 # أي : هذا باب في بيان قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن القرآن أنزل على ~~سبعة أحرف ) أي : سبعة أوجه ، وهو سبع ms12288 لغات ، يعني يجوز أن يقرأ بكل لغة ~~منها ، وليس المراد أن كل كلمة منه تقرأ على سبعة أوجه قيل : قد يوجد بعض ~~الكلمات يقرأ على أكثر من سبعة أوجه وأجيب : بأن غالب ذلك من قبيل الاختلاف ~~في كيفية الأداء ، كما في المد والإمالة ونحوهما ، وقيل : ليس المراد ~~بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التيسير والتسهيل ، ولفظ السبعة يطلق على ~~إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعون في المشرات ، والسبعمائة في ~~المئات ولا يراد العدد المعين ، وإلى هذا مال عياض ومن تبعه . # 1994 حدثنا سعيد بنخ عفير قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل عن ابن ~~شهاب قال : حدثني عبيد الله بن عبد الله : أن ابن عباس رضي الله عنهما حدثه ~~: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أقرأني جبريل على حرف فراجعته ، ~~فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم ~~العين المهملة ينسب إلى جده وهو من حفاظ المصريين وثقاتهم وعبيد الله بن ~~عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة . # والحديث مضى في كتاب بدء الخلق ، وفيه ابن عباس لم يصرح بسماعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكأنه سمعه عن أبي بن كعب لأن النسائي أخرجه من طريق ~~عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب نحوه . # قوله : ( فراجعته ) وفي رواية مسلم : فرددت إليه أن هون علي أمتي ، وفي ~~رواية : إن أمتي لا تطيق ذلك . قوله : ( إلى سبعة أحرف ) أي : سبع قراآت أو ~~سبع لغات . # 2994 حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~، قال : حدثني عروة بن الزبير : أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن عبد ~~القاري حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة ~~الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته فإذا هو ~~يقرأ على حروف كثيرة لم ms12289 يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكدت ~~أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سلم ، فلببته بردائه فقلت : من أقرأك هاذه ~~السورة التي سمعتك تقرأ ؟ . قال : أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~فقلت : كذبت ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما ~~قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~PageV20P020 إني سمعت هاذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها . فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرسله : اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة ~~التي سمعته يقرأ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذلك أنزلت . ثم ~~قال : اقرأ يا عمر ، فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : كذالك أنزلت إن هاذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما ~~تيسر منه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في كتاب الخصومات ومضى الكلام فيه ~~هناك . # قوله : ( وعبد الرحمن بن عبد ) بالتنوين غير مضاف إلى شيء ( والقاري ) ~~بتشديد الياء نسبة إلى قارة بطن من خزيمة بن مدركة . قوله : ( هشام بن حكيم ~~) ابن حزام هو الأسدي له ولأبيه صحبة وكان إسلامهما يوم الفتح ، وهشام مات ~~قبل أبيه وليس له فيالبخاري رواية ، وأخرجه له مسلم حديث واحدا مرفوعا من ~~رواية عروة عنه . قوله : ( أساوره ) أي : أواثبه . وقال الحربي : أي آخذه ~~برأسه ، والأول أشبه . قوله : ( حتى سلم ) أي : من صلاته . قوله : ( فلببته ~~برادئه ) أي : جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلا ينفلت مني . قوله : ( كذبت ) ~~، فيه إطلاق ذلك على غلبة الظن أو المراد بقوله له : كذبك أخطأت ، لأن أهل ~~الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ . قوله : ( أقوده ) كأنه لما لببه صار ~~يجره . قوله : ( إن هذا القرآن ) إلى آخره إنما ذكره النبي صلى الله عليه ~~وسلم تطمينا لعمرو ، رضي الله تعالى عنه ، لئلا ينكر تصويب الشيئين ~~المختلفين ، قوله : ( ما تيسر منه ) ، أي : من المنزل ، وفيه إشارة إلى أن ~~التعدد في القراءة للتيسير على القارىء ، هذا يقوي قول من قال : المراد ~~بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو ms12290 كان من لغة واحدة ، لأن لغة هشام ~~بلسان قريش وكذلك عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ومه ذلك فقد اختلفت قراءتهما ~~، قال ذلك ابن عبد البر ، ونقل ذلك عن أكثر أهل العلم : أن هذا هو المراد ~~بالأحرف السبع ، والله أعلم . # 6 # | 2 ( باب تأليف القرآن ) 2 # أي : هذا باب في بيان تأليف القرآن أي : جمع آيات السورة الواحدة ، أو ~~جمع السور مرتبة . # 3994 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جري أخبرهم قال : ~~وأخبرني يوسف بن ماهك قال : إني عند عائشة أم المؤمنين . رضي الله عنها إذ ~~جاءها عراقي فقال : أي الكفن خير ؟ قالت : ويحك ! وما يضرك ؟ قال : يا أم ~~المؤمنين ! أريني مصحفك . قالت : لم ؟ قال : لعلي أؤلف القرآن عليه فإنه ~~يقرأ غير مؤلف . قالت : وما يضرك أية قرأت قبل ؟ إنما نزل أول ما نزل منه ~~سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل ~~الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا : لا تدع الخمر ~~أبدا ، ولو نزل : لا تزنوا لقالوا : لا تدع الزنا أبدا لقد نزل بمكة على ~~محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب : بل الساعة موعدهم والساعة أدهى ~~وأمر } ( القمر : 64 ) وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده عنده ، ~~قال : فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السورة . # ( انظر الحديث 6784 ) . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( لعلي أؤلف القرآن عليه فإنه ~~يقرأ غير مؤلف ) وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف ~~بالصغير وهو شيخ مسلم أيضا . وابن جريج ويوسف بن ماهك بفتح الهاء معرب لأن ~~ماهك بالفارسية قمير مصغر القمر وماه اسم القمر والتصغير عندهم بالحق الكاف ~~في آخر الاسم قال الكرماني : والأصح فيه الانصراف قلت : الأصح فيه عدم ~~الانصراف للعجمة والعلمية . # والحديث أخرجه النسائي في التفسير وفي فضائل القرآن عن يوسف بن سعيد بن ~~مسلم . # قوله : ( قال : وأخبرني يوسف ) ، أي : قال ابن جريج : PageV20P021 ~~وأخبرني يوسف قال بعضهم : وما عرفت ماذا ms12291 عطف عليه ، ثم رأيت الواو ساقطة في ~~رواية النسفي . قلت : يجوز أن يكون معطوفا على محذوف تقديره أن يقال : قال ~~ابن جريج : أخبرني فلان بكذا وأخبرني يوسف بن ماهك إلى آخره قوله : ( إذ ~~جاءها ) ، كلمة إذ للمفاجأة . قوله : ( عراقي ) أي : رجل من أهل العراق ولم ~~يدر اسمه . قوله : ( أي الكفن خير ؟ ) يحتمل أن يكون سؤاله عن الكم يعني ~~لفافه أو أكثر ؟ وعن الكيف يعني : أبيض أو غيره وناعما أو خشنا ؟ وعن النوع ~~أنه قطن أو كتان مثلا ؟ قوله : ( ويحك ) كلمة ترحم . قوله : ( وما يضرك ؟ ) ~~أي : أي شيء يضرك بعد موتك وسقوط التكليف عنك في أي كفن كفنت ؟ لبطلان حسك ~~بالنعومة والخشونة وغير ذلك قوله : ( قالت : لم ) أي : لم أريك مصحفي ؟ قال ~~: لعلي أؤلف عليه القرآن . قيل : قصة العراقي كانت قبل أن يرسل عثمان ~~المصاحف إلى الآفاق . ورد عليه بأن يوسف بن ماهك لم يدرك زمان إرسال عثمان ~~المصاحف إلى الآفاق ، وقد صرح يوسف في هذا الحديث أنه كان عند عائشة حين ~~سألها هذا العراقي ، والظاهر أن هذا العراقي كان ممن أخذ بقراءة ابن مسعود ~~، وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم يوافق على الرجوع عن ~~قراءته ولا على إعدام مصحفه ، وكان تأليف مصحف العراقي مغايرا لتأليف مصحف ~~عثمان ، فلذلك جاء إلى عائشة وسأل الإملاء من مصحفها . قوله : ( آية ) ~~بالنصب أي : أي آي القرآن قرأت قوله : ( قبل ) أي : قبل قراءة السورة ~~الأخرى . قوله : ( منه ) أي : من القرآن . قوله : ( من المفصل ) قال ~~الخطابي : سمي مفصلا لكثرة ما يقع فيها من فصول التسمية بين السور ، وقد ~~اختلف في أول المفصل . فقيل : هو سورة ، وقيل : سورة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ، قال النووي : سمي بالفصل لقصر سورة وقرب انفصالهن بعضهن من بعض . ~~قوله : ( أول ما أنزل منه ) أي : من القرآن من المفصل فيها ذكر الجنة ~~والنار ، وأول ما نزل إما المدثر وإما اقرأ ، ففي كل منهما ذكر الجنة ~~والنار ، أما في المدثر فصريح وهو قوله : { وما أدرك ما سقر } ( المدثر : ~~72 ms12292 ) وقوله : { في جنات يتساءلون } ( المدثر : 04 ) وأما في اقرأ فيلزم ~~ذكرهما من قوله : { كذب وتولى } ( العلق : 31 ) { وسندع الزبانية } ( العلق ~~: 81 ) وقوله : { إن كان على الهدى } ( العلق : 11 ) وبهذا التقرير يرد على ~~بعضهم في قوله : هذا ظاهره يغاير ما تقدم أن أول شيء نزل { اقرأ باسم ربك } ~~( العلق : 1 ) وليس فيها ذكر الجنة والنار . قوله : ( حتى إذا تاب ) ، أي : ~~رجع . قوله : ( نزل الحلال والحرام ) ، أشارت به إلى الحكمة الإل هية في ~~ترتيب التنزيل . وأنه أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير ~~للمؤمنين والمطيعين بالجنة ، والإنذار والتخويف للكافرين بالنار ، فلما ~~اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام ، ولهذا قالت : ( ولو نزل أول شيء لا ~~تشربوا الخمر ) إلى آخره . وذلك لانطباع النفوس بالنفرة عن ترك المألوف . ~~قوله : ( لقد نزل مكة ) ، إلى آخره إشارة منها إلى تقوية ما ظهر لها من ~~الحكمة المذكورة ، وهو تقدم سورة القمر وليس فيها شيء من الأحكام على نزول ~~سورة البقرة والنساء مع كثرة اشتمالهما على الأحكام . قوله : ( إلا وأنا ~~عنده ) ، يعني : بالمدينة ، لأن دخوله عليها إنما كان بعد الهجرة بلا خلاف ~~. قوله : ( فأملت عليه ) ، أي أملت عائشة على العراقي من الإملاء ، ويروى ~~من الإملا . وهما بمعنى واحد ، قيل : في الحديث رد على النحاس في قوله : إن ~~سورة النساء مكية ، مستندا إلى أن قوله تعالى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها } ( النساء : 85 ) نزلت بمكة اتفاقا في قصة مفتاح ~~الكعبة ، وهي حجة واهية لأنه لا يلزم من نزول آية أو آيات من سورة طويلة ~~بمكة إذا أنزل معظمها بالمدينة أن تكون مكية ، والله أعلم . # 4994 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت عبد الرحمان بن يزيد ~~قال : سمعت ابن مسعود يقول : في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء : ~~إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي . # ( انظر الحديث 8074 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن هذه السورة نزلت بمكة وأنها مرتبة في مصحف ابن ~~مسعود كما هي في مصحف عثمان . وأبو إسحاق هو السبيعي ms12293 عمرو بن عبد الله و ~~عبد الرحمن بن يزيد من الزيادة ابن قيس النخعي . # والحديث مضى في تفسير سورة بني إسرائيل بسنده . # قوله : ( في بني إسرائيل ) أي : في شأن هذه السورة ، قال الكرماني : ~~ويروي بدون كلمة في فالقياس أن يقول : بنو إسرائيل ، فلعله باعتبار حذف ~~المضاف وابقاء المضاف إليه على حاله أي ، سورة بني إسرائيل ، أو على سبيل ~~الحكاية عما في القرآن ، وهو قوله : { وجعلناه هدى لبني إسرائيل } ( السجدة ~~: 32 ) . قوله : ( العتاق ) ، جمع عتيق وهو ما بلغ الغاية في الجودة يريد ~~تفضيل هذه السور لما PageV20P022 يتضمن مفتتح كل منها أمرا غريبا والأولية ~~باعتبار حفظها أو نزولها . قوله : ( تلادي ) بكسر التاء المثناة من فوق وهو ~~ما كان قديما ويحتمل أن يكون العتاق بمعناه ، فيكون الثاني تأكيدا للأول . # 5994 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أنبأنا أبو إسحاق سمع البراء ، رضي ~~الله عنه ، قال : تعلمت سبح اسم ربك الاعلى } ( الأعلى : 1 ) قبل أن يقدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة من حيث إن هذه السورة متقدمة في النزول . وهي في أواخر ~~المصحف والتأليف بالتقديم والتأخير . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي ، وأبو إسحاق عمرو . # قوله : ( قبل أن يقدم ) ، أي : المدينة ، ويروي أيضا بلفظ المدينة ~~والحديث مضى في تفسير سورة { سبح اسم ربك الأعلى } ( الأعلى : 1 ) . # 7 # | 2 ( باب : كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي هذا باب في بيان ما كان جبريل عليه السلام ( يعرض القرآن ) ، أي : ~~يستعرضه ما أقراه إياه . # وقال مسروق عن عائشة ، رضي الله عنها ، عن فاطمة عليها السلام : أسر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل يعارضني بالقرآن كل سنة ، وإنه عارضني ~~العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي . # هذا التعليق وصله البخاري بتمامه في علامات النبوة ومسروق هو ابن الأجدع ~~الهمداني الكوفي التابعي ثقة . # قوله : ( عن فاطمة ) ، رضي الله تعالى عنها ، ليس لها في البخاري ومسلم ~~إلا هذا الحديث ، قاله صاحب التوضيح و التلويح . قوله : ( يعارضني ) أي : ~~يدارسني . قوله : ( إنه عارضني ms12294 ) وفي رواية السرخسي : وإني عارضني . قوله : ~~( العام ) أي : في هذا العام . قوله : ( ولا أراه ) بضم الهمزة PageV20P023 ~~أي : ولا أظنه ( إلا حضر أجلي ) ويروى : إلا حضور أجلي . # 8994 حدثنا خالد بن يزيد حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال : كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة ، ~~فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه ، وكان يعتكف كل عام عشرا ، فاعتكف ~~عشرين في العام الذي قبض فيه . # ( انظر الحديث 4402 ) . # مطابقتة للترجمة ظاهرة لأن معنى قوله : ( كان يعرض ) أي : جبريل فطوى ~~ذكره وقد صرح به إسرائيل في روايته عن أبي حصين أخرجه الإسماعيلي ، وروي : ~~كان يعرض ، على صيغة ، المجهول أي : القرآن وأخرج هذا الحديث عن خالد ابن ~~يزيد الكاهلي عن أبي بكر بن عياش ، بالياء آخر الحروف والشين المعجمة ، عن ~~أبي حصين بفتح الحاء المهملة عثمان بن عاصم عن أبي صالح ذكوان السمان . # في هذا الإسناد من اللطافة أنه مسلسل بالكنى إلا شيخه . # والحديث مضى في الاعتكاف عن عبد الله بن أبي شيبة . # قوله : ( يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، وسقط لفظ : ~~القرآن ، لغير الكشميهني . # 8 # | 2 ( باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان من اشتهر بالحفظ من القراء من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وهم الذين تصدوا للتعليم . # 9994 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمر و عن إبراهيم عن مسروق ذكر عبد ~~الله ابن عمر و عبد الله بن مسعود فقال : لا أزال أحبه سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، يقول : خذوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود وسالم ~~ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب رضي الله عنهم . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو هو ابن مرة ، وبينه البخاري في المتاقب من ~~هذا الوجه ، وقال الكرماني : هو عمرو أبو إسحاق السبيعي ، وهو وهم منه ~~وإبراهيم هو النخعي ، ومضى الحديث في مناقب سالم . # قوله : ( ذكر ) ، على صيغة ms12295 المعلوم وفاعله : ( عبد الله بن عمرو ) ~~ومفعوله : ( وعبد الله بن مسعود ) قوله : ( فقال ) ، أي : عبد الله بن عمرو ~~: ( لا أزال أحبه ) ، أي : أحب عبد الله بن مسعود . # قوله : ( خذوا القرآن ) ، أي : تعلموه منهم . قوله : ( من عبد الله بن ~~مسعود ) إلى آخره . تفسير الأربعة منهم : سالم بن معقل ، بفتح الميم وسكون ~~العين المهملة وكسر القاف ، مولى أبي حذيفة ، وتخصيص الأربعة لكونهم تفرغوا ~~للأخذ منه . وقال الكرماني : يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد الإعلام ~~بما يكون بعده ، أي : أن هؤلاء الأربعة يبقون حتى ينفردوا بذلك ، وورد عليه ~~بأنهم لم ينفردوا PageV20P024 بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر ~~النبوي أضعاف المذكورين ، وقد قتل سالم بعد النبي صلى الله عليه وسلم في ~~وقعة اليمامة ، ومات معاذ بن جبل في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ومات ~~أبي بن كعب وابن مسعود في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وقد تأخر زيد ~~بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، وانتهت إليه الرياسة في القراءة ، وعاش ~~بعدهم زمانا طويلا وقال أبو عمر : اختلفوا في وقت وفاته فقيل : سنة خمس ~~وأربعين ، قيل : سنة إحدى أو اثنين وخمسين ، وصلى عليه مروان . # 0005 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي الأعمش حدثنا شقيق بن سلمة ، قال : ~~خطبنا عبد الله بن مسعود فقال : والله ! لقد أخذت من في رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بضعا وسبعين سورة ، والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أني من أعلمهم بكتاب الله وما أنا يخيرهم . # قال شقيق : فجلست في الحلق أسمع ما يقولون ، فما سمعت ردا يقول غير ذالك ~~. # مطابقته للترجمة تؤخذ من ظاهر الحديث ، أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص ~~بن غياث عن سليمان الأعمش إلخ وحكي الجياني أنه وقع في رواية الأصيلي عن ~~الجرجاني : حدثنا حفص بن عمر حدثنا أبي وهو خطأ مقلوب وليس لحفص بن عمر أب ~~يروي عنه في الصحيح ، وإنما هو عمر بن حفص بن غياث ، بالغين المعجمة وتخفيف ~~الياء آخر الحروف وفي آخره ms12296 ثاء مثلثة . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه النسائي في ~~فضائل القرآن عن إسحاق بن إبراهيم به . وفي الزينة عن إبراهيم بن يعقوب . # قوله : ( من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : من فمه . قوله : ( ~~بضعا ) بكسر الباء الموحدة وهو ما بين الثلاث إلى التسع . قوله : ( إني من ~~أعلمهم بكتاب الله ) ، ووقع في رواية عبدة وابن شهاب جميعا عن الأعمش ، أني ~~أعلمهم بكتاب الله ، بحذف من وزاد : ولو أعلم أن أحدا أعلم مني فرحلت إليه ~~، وفيه : جواز ذكر الإنسان نفسه بالفضيلة للحاجة ، وإنما النهي عن التزكية ~~فإنما هو لمن مدحها للفخر والإعجاب . قوله : ( وما أنا بخيرهم ) ، يعني : ~~ما أنا بأفضلهم ، إذ العشرة المبشرة أفضل منه بالاتفاق ، وفيه أن زيادة ~~العلم لا توجب الأفضلية ، لأن كثرة الثواب لها أسباب أخر من التقوى ~~والإخلاص وأعلاء كلمة الله وغيرها مع أن الأعلمية بكتاب الله لا تستلزم ~~الأعلمية مطلقا ، لاحتمال أن يكون غيره أعلم بالسنة . # قوله : ( قال شقيق ) أي : بالإسناد المذكور . قوله : ( في الحلق ) ، بفتح ~~الحاء واللام . قوله : ( رادا ) أي : عالما يرد الأقوال لأن رد الأقوال لا ~~يكون إلا للعلماء ، وغرضه أن أحدا لم يرد عليه هذا الكلام بل سلموا إليه . # 1005 حدثني محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال ~~: كنا بحمص فقرأ ابن مسعود سورة يوسف ، فقال رجل : ما هاكذا أنزلت . قال : ~~قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أحسنت . ووجد منه ريح ~~الخمر ، فقال : أتجمع تكذب بكتاب الله وتشرب الخمر ؟ فضربه الحد . # مطابقته للترجمة تؤخد من قوله قال : قرأت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . # وسفيان هو ابن عيينة وإبراهيم هو النخعي وعلقمة ابن قيس النخعي . # قوله : ( بحمص ) وهي : بلدة مشهورة من بلاد الشام غير منصرف على الأصح ، ~~وظاهر الحديث أن علقمة حضر القصة ، وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن ~~محمد بن كثير شيخ البخاري ، وفي رواية مسلم من طريق جرير عن الأعمش ولفظه : ~~عن عبد الله بن ms12297 مسعود ، قال : كنت بحمص فقرأت فذكر الحديث ، وهذا يقضي أن ~~علقمة لم يحضر القصة ، وإنما نقلها عن ابن مسعود . قوله : ( فقال رجل ) . ~~قيل : إنه نهيك بن سنان الذي تقدمت له القصة في القرآن غير هذه . قوله : ( ~~قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية مسلم : فقلت : ويحك ؟ ~~والله لقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ووجد منه ؟ ) ~~أي من الرجل المذكور ، وفي رواية مسلم : فبينا أنا أكلمه إذ وجدت منه ريح ~~الخمر . قوله : ( فضربه الحد ) أي : فضربه PageV20P025 ابن مسعود حد شرب ~~الخمر . وقال النووي : هذا محمول على أنه كانت ولاية إقامة الحدود لكونه ~~نائبا للإمام عموما أو خصوصا وعلى أن الرجل اعترف بشربها بلا عذرو إلا فلا ~~يحد بمجرد ريحها ، وعلى أن التكذيب كان بإنكار بعضه جاهلا إذا لو أنكر ~~حقيقة لكفر ، وقد أجمعوا على أن من جحد حرفا معجما عليه من القرآن فهو كافر ~~، وقيل : يحتمل أن يكون معنى قوله : فضربه الحد أي : رفعه إلى الإمام فضربه ~~، وأسند الضرب إلى نفسه مجازا لكونه كان سببا فيه ، وقال القرطبي : إنما ~~أقام عليه الحد لأنه جعل له ذلك من الولاية أو لأنه رأى أنه أقام عن الإمام ~~بواجب أو لأنه كان في زمان ولايته الكوفة فإنه وليها في زمان عمر ، رضي ~~الله عنه ، وصدرا من خلافة عثمان ، رضي الله عنه . انتهى . قوله : أو لأنه ~~كان في زمان ولايته الكوفة ، مردود ، وذهول عما كان في أول الخبر أن ذلك ~~كان بحمص ، ولم يلها ابن مسعود ، وإنما دخلها غازيا ، وكان ذلك في خلافة ~~عمر ، رضي الله عنه . وقول النووي : على أن الرجل اعترف بشربها بلا عذر ~~وإلا فلا يحد بمجرد ريحها فيها نظر لأن المنقول عن ابن مسعود أنه كان يرى ~~وجوب الحد بمجرد وجود الرائحة . # وقال القرطبي : في الحديث حجة على من يمنع وجوب الحد بالرائحة كالحنيفة ، ~~وقد قال به مالك وأصحابه وجماعة من أهل الحجاز . قلت : لا حجة عليهم فيه ~~لأن ابن مسعود ما حد الرجل إلا ms12298 باعترافه ، لأن نفس الريح ليس بقطعي الدلالة ~~على شرب الخمر لاحتمال الاشتباه ألا يرى أن رائحة السفرجل المأكول يشبه ~~رائحة الخمر ، فلا يثبت إلا بشهادة أو باعتراف . # 2005 حدثنا عمر بن حفص حدقنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن مسروق قال : ~~قال عبد الله ، رضي الله عنه : والله الذي لا إله غيره ، ما أنزلت سورة من ~~كتاب الله إلا أعلم أين أنزلت ولا . أنزلت ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا ~~أنا أعلم فيم أنزلت ولو أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن ~~غياث عن سليمان الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن مسروق بن الأجدع عن ~~عبد الله بن مسعود . # قوله : ( فيم أنزلت ) وفي رواية الكشميهني : فيما ، على الأصل . قوله : ( ~~ولو أعلم أحدا تبلغه الإبل ) وفي رواية الكشميهني : تبلغنيه . قوله : ( ~~لركبت إليه ) ويروي : لرحلت إليه . # وفيه جواز ذكر الإنسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر الحاجة ، وأما ~~المذموم فهو الذي يقع من الشخص فحرا وإعجابا . # 3005 حدثنا حفص بن عمر حدثنا همام حدثنا قتادة قال : سألت أنس بن مالك ، ~~رضي الله عنه : من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ~~أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ~~رضي الله عنه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أربعة ) وهم القراء من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وحفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي ، وهمام بن يحيى . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن سليمان بن معبد . # قوله : ( أربعة ) أي : جمعه أربعة . قوله : ( أبي بن كعب ) أي : أحدهم ~~أبي بن كعب ، والثاني : معاذ بن جبل ، والثالث : زيد بن ثابت والرابع : أبو ~~زيد اسمه سعد بن عبيد الأوسي ، وقيل : قيس بن السكن الخزرجي ، وقيل : ثابت ~~بن زيد الأشهلي ، تقدم في مناقب زيد بن ثابت ، وليس في ظاهر الحديث ما يدل ~~على الحصر لأن جماعة من ms12299 الصحابة غيرهم قد جمعوا على ما تبينه الآن ، وأنه ~~لامفهوم له فلاف يلزم أن لا يكون غيرهم جمعه . فإن قلت : في رواية عن أنس : ~~لم يجمع القرآن على عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أربعة وكذا ~~في رواية الطبري . قلت : قد قلنا إنه لا مفهوم له لأنه عدد . # ولئن سلمنا فالجواب من وجوه : الأول : أريد به الجمع بجميع وجوهه ولغاته ~~وحروفه ، وقراآته التي أنزلها الله عز وجل . وأذن للأمة فيها وخيرها في ~~القراءة بما شاءت منها . الثاني : أريد به الأخذ من في رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تلقينا وأخذا PageV20P026 دون واسطة . الثالث : أريد ، به أن ~~هؤلاء الأربعة ظهروا به وانتصبوا لتلقيته وتعليمه . الرابع : أريد به ~~مرسوما في مصحف أو صحف . الخامس : قاله أبو بكر بن العربي : أريد به أنه لم ~~يجمع ما نسخ منه وزيد رسمه بعد تلاوته إلا هؤلاء الأربعة . السادس : قال ~~الماوردي : أريد به أنه لم يذكره أحد عن نفسه سوى هؤلاء . السابع : أريد ، ~~به أن من سواهم ينطق بإكماله خوفا من الرياء واحتياطا على النيات . وهؤلاء ~~الأربعة أظهروه لأنهم كانوا آمنين على أنفسهم ، أو لرأي اقتضى ذلك عندهم . ~~الثامن : أريد بالجمع الكتابة فلا ينفي أن يكون غيرهم جمعه حفظا عن ظهر ~~قلبه ، وأما هؤلاء فجمعوه كتابة وحفظوه عن ظهر القلب . التاسع : أن قصارى ~~الأمر أن أنسا قال : جمع القرآن على عهده صلى الله عليه وسلم أربعة ، قد ~~يكون المراد : أني لا أعلم سوى هؤلاء ، ولا يلزمه أن يعلم كل الحافظين ~~لكتاب الله تعالى . العاشر : أن معنى قوله : جمع أي : سمع له وأطاع . وعمل ~~بموجبه ، كما روي أحمد في كتاب الزهد : أن أبا الزاهرية أتى أبا الدرداء ، ~~فقال : إن ابني جمع القرآن ، فقال : اللهم اغفر ، إنما جمع القرآن من سمع ~~له وأطاع ، لكن يعكر على هذا أن الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة كلهم ~~كانوا سامعين مطيعين ، وأما الذين جمعوه غيرهم ، فالخلفاء الأربعة جمعوا ~~القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكره أبو ms12300 عمرو وعثمان بن ~~سعيد الداني ، وقال أبو عمر : جمعه أيضا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعن محمد بن كعب القرظي : جمع القرآن في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت وأبو أيوب خالد بن زيد ، ~~ذكره ابن عساكر ، وعن الداني : جمعه أيضا أبو موسى الأشعري ومجمع بن جارية ~~، ذكره ابن إسحاق وقيس ابن أبي صعصعة عمرو بن زيد الأنصاري البدري ، ذكره ~~أبو عبيد بن سلام في حديث مطول ، وذكر ابن حبيب في المحبر جماعة ممن جمع ~~القرآن على عهده صلى الله عليه وسلم فيهم : سعد بن عبيد بن النعمان الأوسي ~~، وقال ابن الأثير : وممن جمع القرآن على عهده صلى الله عليه وسلم : قيس بن ~~السكن وأم ورقة بنت نوفل ، وقيل : بنت عبد الله بن الحارث وذكر ابن سعد ~~أنها جمعت القرآن ، وذكر أبو عبيدة القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فعد من المهاجرين الأربعة وطلحة وسعدا وابن مسعود وحذيفة وسالما ~~وأبا هريرة وعبد الله بن السائب والعبادلة ، ومن النساء : عائشة وحفصة وأم ~~سلمة ، وذكر ابن أبي داود من المهاجرين أيضاتميم بن أوس الداري وعقبة بن ~~عامر ومن الأنصار : معاذ الذي يكنى أبا حليمة وفضالة بن عبيد ومسلمة بن ~~مخلد ، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد قرأت القرآن وأنا ابن عشر سنين ، وقد ظهر من هذا أن الذين جمعوا ~~القرآن على عهده صلى الله عليه وسلم لا يحصيهم أحد ولا يضبطهم عدد ، وذكر ~~القاضي أبو بكر : فإن قيل : إذا لم يكن دليل خطاب فلأي شيء خص هؤلاء ~~الأربعة بالذكر دون غيرهم ؟ قيل له : إنه يحتمل أن يكون ذلك لتعلق غرض ~~المتكلم بهم دون غيرهم ، أو يقول : إن هؤلاء فيهم دون غيرهم . فإن قلت : قد ~~حاول بعض الملاحدة فيه بأن القرآن شرطه التواتر في كونه قرآنا ، ولا بد من ~~خبر جماعة أحالت العادة تواطئهم على الكذب قلت : ضابط التواتر ms12301 العلم به ، ~~وقد يحصل بقول هؤلاء الأربعة ، وأيضا ليس من شرطه أن يتقبل جميعهم بل لو ~~حفظه كل جزء منه عدد التواتر لصارت الجملة متواترا ، وقد حفظ جميع أجزائه ~~مئون لا يحصون . # تابعه الفضل عن حسين بن واقد عن ثمامة عن أنس # أي : تابع حفص بن عمر في روايته هذا الحديث الفضل بن موسى السيناني عن ~~حسين بن واقد بالقاف عن ثمامة بضم الثاء المثلثة ابن عبد الله قاضي البصرة ~~عن جده أنس بن مالك ، ووصل هذه المتابعة إسحاق بن راهويه في مسنده عن الفضل ~~ابن موسى فذكره . # 4005 حدثنامعلى بن أسدغ حدثنا عبد الله بن المثنى قال : حدثني ثابت ~~البناني وثمامة عن أنس قال : مات النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يجمع ~~القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ، قال ~~: ونحن ورثناه . # مطابقته للترجمة من حيث إن هؤلاء المذكورين فيه من القراء من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # والحديث من أفراده ، وهذا يخالف رواية قتادة عن أنس من وجهين : أحدهما : ~~التصريح بصيغة الحصر في الأربعة . الآخر : ذكر أبي الدرداء بدل أبي بن كعب ~~، وقد مر PageV20P027 الجواب عن الأول : وأما الثاني ، فقال الإسماعيلي ~~هذان الحديثان مختلفان ولا يجوزان في الصحيح مع تباينهما ، بل الصحيح ~~أحدهما ، وجزم البيهقي أن ذكر أبي الدرداء وهم أنس حدث بهذا الحديث في ~~وقتين . فذكر مرة أبي بن كعب ومدة أخرى بدله أبا الدرداء ، انتهى : فكيف ~~يكون الصواب أبي بن كعب . وقال الداودي : لا أرى ذكر أبي الدرداء محفوظا ، ~~وقال الكرماني : ذكر في الطريق الأول أبي بن كعب من الأربعة ، وفي هذا ~~الطريق لم يذكره ، وذكر قوله أبا الدرداء ، والراوي فيهما أنس ، وهذا أشكل ~~الأسئلة . قلت : أما الأول : فلا قصر فيه فلا ينفي جمع أبي الدرداء ، وأما ~~الثاني فلعل اعتقاد السامع كان أن هؤلاء الأربعة لم يجمعوا وأبا الدرداء لم ~~يكن من الجامعين ، فقال ردا عليه : لم يجمعه إلا هؤلاء الأربعة ، ادعاه ~~ومبالغة فلا يلزم منه النفي عن غيره ms12302 حقيقة إذا لحصر ليس بالنسبة إلى نفس ~~الأمر بل بالنسبة إلى اعتقاده انتهى . قلت : قوله : أما الأول فلا قصر فيه ~~، ظاهر وأما قوله : وأما الثاني إلى آخره ، ففيه تأمل وهو غير شاف في دفع ~~السؤال لأن قوله : فقال ردا عليه : لم يجمعه إلا هؤلاء الأربعة إن كان ~~مراده من هؤلاء الأربعة هم المذكورون في الرواية الأولى فلا سؤال فيه من ~~الوجه الذي ذكر ، وإن كان مراده أنهم هم المذكورون في الرواية الثانية ~~فالسؤال باق على ما لا يخفي على الناظر إذا أمعن نظره فيه ، وقد نقل بعضهم ~~كلام الكرماني هذا وسكت عنه كأنه رضي به للوجه الذي ذكرناه ، وكان من عادته ~~أن ينقل شيئا من كلامه الواضح ويرد عليه لعدم المبالاة به ، ورضاه هنا لأجل ~~دفع سؤال السائل في هاتين الروايتين المتباينتين اللتين ذكرهما البخاري حتى ~~قال في جملة كلامه : ويحتمل أن يكون هذا الجواب بهذا الاحتمال الواهي مقنعا ~~للسائل مع أن أصل الحديث واحد والراوي واحد ؟ قوله : ( ونحن ورثناه ) أي : ~~قال أنس : نحن ورثنا أبا زيد لأنه مات ولم يترك عقبا وهو أحد عمومة أنس ، ~~وقد تقدم في مناقب زيد بن ثابت ، قال قتادة : قلت : ومن أبو زيد ؟ قال : ~~أحد عمومتي . # 5005 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا يحيى عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ~~سعيد ابن جبير عن ابن عباس ، قال : قال عمر : أبي اقرؤنا ، وإنا لندع من ~~لحن أبي ، وأبي يقول : أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أتركه ~~لشيء ، قال الله تعالى : { ( 2 ) ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو ~~مثلها } ( البقرة : 601 ) # ( انظر الحديث 1844 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أبي اقرؤنا ) لأنه يدل على أنه أقر ~~القراء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ~~وسفيان هو الثوري . # والحديث أخرجه البخاري في تفيسر سورة البقرة عن عمرو بن علي : حدثنا يحيى ~~أخبرنا سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ms12303 ، قال : قال عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه : أقرؤنا أبي وأقضانا علي وإنا لندع إلى آخره . وقال المزي ~~في الأطراف : ليس في رواية صدقة ذكر علي ؟ قلت : كذا في رواية الأكثرين ~~ولكن ثبت في رواية النسفي في البخاري ، وكذا ألحق الحافظ الدمياطي ذكر علي ~~هنا وصححه ، وقال بعضهم : ليس هذا بجيد لأنه ساقط من رواية الفربري التي ~~عليها مدار روايته . قلت : هذا عجيب ، وكيف ينكر هذا على الدمياطي وقد سبقه ~~النسفي به ؟ والذي لاح للدمياطي ما لاح لهذا القائل ، فلهذا قدم الإنكار . # قوله : ( وإنا لندع ) أي : لنترك . قوله : ( من لحن أبي ) ولحن القول ~~فحواه ومعناه ، والمراد به هنا القول . وقال الهروي : اللحن بسكون الحاء ~~اللغة وبالفتح الفطنة ، واللحن أيضا إزالة الإعراب عن وجهه بالإسكان . قوله ~~: ( وأبي يقول ) جملة حالية . قوله : ( لشيء ) أي : لناسخ ، وكان أبي لا ~~يسلم نسح بعض القرآن ، وقال : لا أترك القرآن الذي أخذته من فم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأجل ناسخ ، واستدل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، بالآية ~~الدالة على النسخ . # 9 # | 2 ( باب فضل فاتحة الكتاب ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل فاتحة الكتاب ، وفي بعض النسخ : باب في فضائل ~~فاتحة الكتاب ، وفي بعضها : باب فضل الفاتحة ، ومن أول قوله : باب فضائل ~~القرآن ، إلى هنا ليس فيها شيء يتعلق بفضائل القرآن ، نعم يتعلق بأمور ~~القرآن وهي التراجم التي ذكرها إلى هنا . # PageV20P028 # 6005 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا شعبة قال : حدثني ~~خبيب بن عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى ، قال : كنت ~~أصلي ، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم أجبه ، قلت : يا رسول الله ! ~~إني كنت أصلي . قال : ألم يقل الله : { ( 8 ) استجيبوا لله وللرسول إذا ~~دعاكم } ( الأنفال : 42 ) . ثم قال : ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن ~~تخرج من المسجد ؟ فأخذ بيدي ، فلما أردنا أن نخرج قلت : يا رسول الله ! إنك ~~قلت : لا علمنك أعظم سورة من القرآن ، قال : الحمد لله رب العالمين ms12304 } ( ~~الفاتحة : 2 ) هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن ) إلى ~~آخره . # وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، و يحيى بن سعيد القطان ، وخبيب ~~بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ابن عبد الرحمن الخزرجي ، و حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وأبو سعيد اسمه الحارث على ~~اختلاف فيه ابن المعلى بلفظ اسم المفعول من التعلية . # والحديث قد مر في أول كتاب التفسير في : باب ما جاء في فاتحتة الكتاب ، ~~وقد مر الكلام فيه مستقصى . # 7005 حدثني محمد بن المثنى حدثنا وهب حدثنا هشام عن محمد عن معبد عن أبي ~~سعيد الخدري قال : كنا في مسير لنا ، فنزلنا فجاءت جارية فقالت : إن سيد ~~الحي سليم ، وإن نفر ناغيب فهل منكم راق ؟ فقام رجل ما كنا نأبنه برقية ، ~~فرقاه فبرأ ، فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا ، فلما رجع قلنا له : أكنت ~~تحسن رقية أو كنت ترقي ؟ قال : لا ما رقيت إلا بأم الكتاب ، قلنا : لا ~~تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قدمنا ~~المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : وكا كان يدريه أنها رقية ~~؟ اقسموا واضربوا لي بسهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على فضل الفاتحة ظاهرا . وقد مضى هذا ~~الحديث مطولا في كتاب الإجارة في : باب ما يعطى في الرقية ، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي النعمان عن أبي عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وهنا أخرجه عن محمد بن المثنى عن وهب بن جرير عن هشام ~~بن حسان عن محمد بن سيرين عن معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح ~~الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن سيرين أخي محمد بن سيرين عن أبي سعيد ~~الخدري واسمه سعد بن مالك مشهور باسمه وكنيته وبكنيته أكثر وبينهما تفاوت ~~في الإسناد وفي المتن أيضا ، بالزيادة والنقصان ، وهناك قال أبو سعيد : ~~انطلق نفر من أصحاب ms12305 النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها الحديث ، ~~وهنا قال : كنا في مسير لنا ، وهذا يدل على أن أبا سعيد كان مع النفر الذين ~~سافروا في الحديث الذي هناك ، ولهذا قالوا : إن الرجل الراقي هو أبو سعيد ~~نفسه الراوي للحديث . # قوله : ( سليم ) أي : لديغ ، وكأنهم تفاءلوا بهذا اللفظ . قوله : ( غيب ) ~~بفتح الغين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف المخففة وفي آخره باء موحدة وهو ~~جمع غائب ويروي : غيب ، بضم الغين وتشديد الياء المفتوحة . قوله : ( راق ) ~~اسم فاعل من رقي يرقي من باب ضرب يضرب ، وأصله راقي فأعل إعلال قاص . قوله ~~: ( ما كنا نأبنه ) أي : ماكنا نعلمه أنه يرقي فنعينه ، ومادته همزة وباء ~~موحدة ونون ، من أبنت الرجل ابنه وابنه إذا رميته بخلة سوء ، وهو مأبون ~~والابن بفتح الهمزة وسكون الباء التهمة . قوله : ( وكنت ترقي ) بكسر القاف ~~. قوله : ( ما رقيت ) بفتح القاف . قوله : ( إلا بأم الكتاب ) وهي الفاتحة ~~. قوله : ( لا تحدثوا ) من الإحداث أي : لا تحدثوا أمرا ولا تعلموا شيئا ~~حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أو نسأل ) شك من الراوي ~~. فإن قلت : يروي أبو داود من حديث ابن مسعود ، قال : كان صلى الله عليه ~~وسلم يكره الرقيا إلا بالمعوذات . قلت : قال البخاري في صحيحه : لا يصح ، ~~وقال ابن المديني : وفي PageV20P029 إسناده من لا يعرف : وابن حرملة لا ~~نعرفه في أصاب عبد الله . وقال أبو حاتم : ليس بحديث عبد الرحمن بأس ولم أر ~~أحدا ينكره أو يطعن عليه ، وقال الساجي : لا يصح حديثه ، وأما ابن حبان ~~فذكره في ثقاته ، وأخرج حديثه في صحيح وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، وبقية ~~الكلام تقدمت هناك . # وقال أبو معمر : حدثنا عبد الوارث حدثنا هشام حدثنا محمد بن سيرين حدثني ~~معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري بهاذا # أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد مات سنة أربع وعشرين ~~ومائتين وهو شيخ البخاري ، وعبد الوارث بن سعيد ، وهشام بن حسان ، وأراد ~~بهذا التعليق التصريح بالتحديث من محمد بن سيرين لهشام ومن معبد ms12306 لمحمد فإنه ~~في الإسناد اذي ساقه أولا بالعنعنة في الموضعين ، وقد وصله الإسماعيلي من ~~طريق محمد بن يحيى الذهلي عن أبي معمر كذلك . # 01 # | 2 ( باب فضل سورة البقرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل سورة البقرة ، وفي بعض النسخ : فضل سورة البقرة ~~، بلا لفظ : باب ، ومعنى سورة البقرة السورة التيتذكر فيها البقرة . # 8005 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن عبد ~~الرحمان عن أبي مسعود ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ~~: من قرأ بالآيتين . # . # 9005 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمان بن ~~يزيد عن أبي مسعود ، رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من ~~قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( كفتاه ) لأن أحد معانيه : كفتاه عن ~~قيام الليل . # وسليمان هو الأعمش ، وإبراهيم النخعي ، و عبد الرحمن بن يزيد النخعي ، ~~وأبو مسعود عقبة بن عمرو البدري ، وهذا رجال الطريق الأول ، ورجال الطريق ~~الثاني : أبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وسفيا بن عيينة ، ومنصور ~~بن المعتمر ، وفي نسخة أبي محمد : عن عبد الرحمن عن ابن مسعود ، والصواب : ~~أبو مسعود ، مكني لأنه حديثه ومشهور به وعنه خرجه مسلم والناس . # والحديث مضى في المغازي عن موسى بن إسماعيل . # قوله : ( بالآيتين ) وهما من قوله : ( آمن الرسول ) إلى آخر السور ، ووجه ~~تخصيصهما بما تضمنتا من الثناء على الله عز وجل وعلى الصحابة لجميل ~~انقيادهم إلى الله تعالى وابتهالهم ورجوعهم إليه في جميع أمورهم ، ولما حصل ~~فيهما من إجابة دعواهم . # قوله : ( كفتاه ) أي : عن قيام الليل ، وقيل : ما يكون من الآفات تلك ~~الليلة ، وقيل : من الشيطان وشره ، وقيل : كفتاه من حزبه إن كان له حزب من ~~القرآن ، وقيل : حسبه بهما أجرا وفضلا ، وقيل : أقل ما يكفي في قيام الليل ~~آيتان مع أم القرآن وقال المظهري : أي دفعتا عن قاريهما شر الإنس والجن ، ~~وقال الكرماني : قال النووي : كفتاه عن قراءة ms12307 سورة الكهف وآية الكرسي . ~~انتهى . لم يقل النووي ذلك وكان سبب وهمه أنه عند النووي عقيب هذا باب فضل ~~سورة الكهف # وآية الكرسي ، فلعل النسخة التي كانت له سقط منها شيء فصحف عليه . # 0105 حدثنا وقال عثمان بن الهيثم : حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه ، قال : وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ ~~زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل يحتو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقص الحديث ، فقال : إذا أويت إلى فراشك ~~فاقرأ آية الكرسي لن يزال معك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح . ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدقك وهو كذوب ذاك شيطان . PageV20P030 # ( انظر الحديث 1132 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعثمان بن الهيثم ، بفتح الهاء وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الثاء المثلثة ، فالبخاري تارة يروي عنه بالواسطة وأخرى بدونها ~~وكأنه أخذ عنه مذاكرة ، ورواه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب : حدثنا عثمان ~~بن الهيثم به ، وعوف هو الأعرابي . # والحديث مضى مطولا في كتاب الوكالة في : باب إذا وكل رجل رجلا فترك ~~الوكيل شيئا ، وذكر هنا بهذا الإسناد بعينه ، فقال : وقال عثمان بن الهيثم ~~إلى آخره ، وذكرنا هناك جميع ما يحتاج إليه . # قوله : ( زكاة رمضان ) هو الفطرة . قوله : ( فقص الحديث ) هو قوله : فقال ~~إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة ، قال : فخليت عنه فأصبحت ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : يا أبا هريرة ؟ ما فعل أسيرك البارحة ؟ قال : قلت : ~~شكى حاجة شديدة يا رسول الله وعيالا فرحمته فحليت سبيله ، قال : أما أنه قد ~~كذب وسيعود ، فعاد إلى ثلاث مرات وقال في الثالثة : ( إذا أويت ) من ~~الثلاثي بدون المد قوله : ( لن يزال ) ، ويروى : لم يزل . قوله : ( حافظا ) ~~بالنصب والرفع . أما النصب فعلى أنه خبر : لن يزال ، وأما الرفع فعلى أنه ~~اسمه . قوله : ( صدقك ) أي : في نفع قراءة آية الكرسي ، لكن شأنه وعادته ~~الكذب والكذوب قد يصدق . قوله : ( ذاك شيطان ) ، ووقع في كتاب الوكالة : ( ~~ذاك الشيطان ) ، بالألف ms12308 واللام إما للجنس وإما للعهد الذهني لأن لكل آدمي ~~شيطانا وكل به ، ويجوز أن يكون عوضا عن المضاف إليه أي : ذاك شيطانك . # 11 # | 2 ( باب فضل سورة الكهف ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل سورة الكهف ، وكذا في رواية أبي الوقت : فضل ~~سورة الكهف ، ولم يثبت لفظ : باب إلا لأبي ذر . # 1105 حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن البراء ، قال : ~~كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين ، فتغشته سحابة ، ~~فجعلت تدنو وتدنو ، وجعل فرسه ينفر . فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر ذلك له فقال : تلك السكينة تنزلت بالقرآن . # ( انظر الحديث 4163 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وزهير هو ابن معاوية ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي . # والحديث قد مضى في تفسير سورة الفتح ، فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن ~~موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق إلى آخره ، ولم يذكر فيه سورة الكهف ، وإنما ~~قال : يقرأ وفرس له مربوط في الدار . # قوله : ( كان رجل ) قيل : هو أسيد بن حضير . قوله : ( حصان ) بكسر الحاء ~~، هو الفحل الكريم من الخيل قوله : ( بشطنين ) تثنية شطن بفتح الشين ~~المعجمة والطاء المهملة ، وهو الحبل ، وإنما كان الربط بشطنين لأجل جموحه ~~واستصعابه . قوله : ( فتغشته ) أي : أحاطت به سحابة . قوله : ( تدنو ) أي : ~~تقرب . قوله : ( ينفر ) بالنون والفاء من النفرة ، وفي رواية مسلم : ينفر ~~بالقاف والزاي ، وقال عياض : هو خطأ فإن كان ما قاله من حيث الرواية فله ~~وجه ، وإن كان من حيث اللغة فليس بذاك . قوله : ( تلك السكينة ) واختلف أهل ~~التأويل في تفسير السكينة ، فعن علي ، رضي الله تعالى عنه : هي ريح هفافة ~~لها وجه كوجه الإنسان ، وعنه : إنها ريح خجوج ولها رأسان ، وعن مجاهد : لها ~~رأس كرأس الهر وجناحان وذنب كذنب الهر ، وعن الربيع : هي دابة مثل الهر ~~لعينيها شعاع فإذا التقى الجمعان أخرجت فنظرت إليهم فينهزم ذلك الجيش من ~~الرعب وعن ابن عباس والسدي : هي طست من ذهب من الجنة يغسل فيها قلوب ~~الأنبياء ms12309 ، عليهم الصرة والسلام ، وعن ابن مالك : طست من ذهب ألقى فيها ~~موسى ، عليه السلام ، الألواح والتوراة والعصا . وعن وهب : روح من الله ~~يتكلم ، إذا اختلفوا في شيء بين لهم ما يريدون . وعن الضحاك : الرحمة ، وعن ~~عطاء ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها ، وهو اختيار الطبري ، وقال النووي ~~: المختار أنها من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة ، وقد تكرر ~~في القرآن والحديث لفظ السكينة ، فيحل فيكل موضع وردت فيه على ما يليق به ~~من المعاني المذكورة ، والذي يليق في المذكور في الباب قول الضحاك ، والله ~~أعلم . # قوله : ( تنزلت ) في رواية الكشميهني : تنزل ، بضم اللام على صيغة ~~المضارع ، وأصله : تتنزل بتاءين فحذفت إحداهما . # 21 # | 2 ( باب فضل سورة الفتح ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل سورة الفتح ، وليس لفظ : باب إلا لأبي ذر . # PageV20P031 # 2105 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ~~ليلا ، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم فلم ~~يجبه ، ثم سأله فلم يجبه ، فقال عمر : ثكلتك أمك ! نزرت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك ، قال عمر : فحركت بعيري حتى كنت أمام ~~الناس وخشيت أن ينزل في قرآن ، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ ، قال : فقلت : ~~لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن ، قال : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسلمت عليه فقال : لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه ~~الشمس ، ثم قرأ { إنا قتحنا لك فتحا مبينا } ( الفتح : 1 ) . # ( انظر الحديث 7714 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( لقد أنزلت علي ) إلى آخره . وإسماعيل ~~هو ابن أوس ابن أخت مالك بن أنس ، وزيد بن أسلم يروي عن أبيه أسلم مولى عمر ~~بن الخطاب وصورة هذا صورة الإرسال . # وأخرجه الترمذي من هذا الوجه فقال : عن أبي سمعت عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ms12310 ، ثم قال : حديث حسن غريب ، وقد رواه بعضهم عن مالك فأرسله وأشار بذلك ~~إلى الطريق الذي أخرجه البخاري . وليس كذلك فإن في أثناء السياق ما يدل على ~~أنه من رواية أسلم عن عمر لقوله فيه : قال عمر : فحركت بعيري إلى آخر . ~~والحديث مضى في تفسير سورة الفتح فإنه أخرجه هناك عند عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك إلى آخره . # قوله : ( ثكلتك أمك ) دعاء من عمر على نفسه . قوله : ( نزرت ) بفتح النون ~~والزاي المخففة أو المشددة أي : ألححت عليه وبالغت أي في شأني من جرأتي على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلحاحي عليه قوله : ( فما نشبت ) أي : فما ~~لبثت قوله أحب إلى آخره ، وكانت أحب لما فيها من مغفرته ما تقدم وما تأخر ~~وإتمام النعمة عليه والرضا عن أصحابه تحت الشجرة ، والله أعلم . # 31 # | 2 ( باب فضل { قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل { قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) وليس في ~~بعض النسخ لفظ باب . # فيه : عمرة عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في فضل { قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) روت عمر بنت عبد الرحمن ~~عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكرماني : ولما لم يكن على ~~طريقة شرط البخاري لم ينقله بعينه فاكتفى بالأخبار عنه إجمالا قلت : ليس ~~الأمر كذلك بل هذا على شرطه ، وقد أخرجه بتمامه في أول كتاب التوحيد ، قال ~~: حدثنا محمد حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا عمرو عن ابن أبي هلال ~~أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وكانت ~~في حجرة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم ب { قل هو ~~الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) الحديث ، وفي آخره : أخبروه أن الله يحبه . # 3105 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد ms12311 الرحمان بن عبد الله بن ~~عبد الرحمان ابن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا ~~يقرأ : قل هو الله أحد } يرددها ، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر ذالك له ، وكأن الرجل يتقالها . فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، إنها لتعدل ثلث القرآن . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~صعصعة ، كذا هو في الموطأ ورواه أبو صفوان الأموي عن مالك ، فقال : عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه . أخرجه الدارقطني ، والصواب هو ~~الذي في الصحيح وكذا قال النسائي الصواب عبد الرحمن بن عبد الله ، بعدما ~~روي هذا الحديث . # قوله : ( أن رجلا سمع رجلا ) الرجل السامع كان أبو PageV20P032 سعيد ~~الخدري راوي الحديث ، والرجل القارىء قتاذة بن النعمان . قوله : ( يرددها ) ~~أي : يكررها . قوله : ( يتقالها ) بتشديد اللام ، أي : يعد أنها قليلة ، في ~~رواية ابن الطباع . كأنه يقللها ، وفي رواية يحيى القطان عن مالك : فكأنه ~~يستقلها والمراد استقلال قراءته لا التنقيص . قوله : ( إنها ) أي : إن ~~قراءة { قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) لتعدل ثلث القرآن . # واختلف في معناه . فقال المازري : القرآن ثلاثة أنحاء : قصص وأحكام وصفات ~~الله ، عز وجل ، وهذه السورة متمحضة للصفات ، وهي ثلث وجزء من الثلاثة ، ~~وقيل : ثوابها يضاعف بقدر ثواب ثلث القرآن بغير تضعيف ، وقيل : القرآن لا ~~يتجاوز ثلاثة أقسام : الإرشاد إلى معرفة ذات الله تعالى ، ومعرفة أسماء ~~وصفاته ومعرفة أفعاله وسننه ، ولما اشتملت هذه السورة على التقديس وازنها ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، بثلث القرآن . وقيل : إن من عمل ~~بما تضمنته من الإقرار بالتوحيد والإذعان بالخالق كمن قرأ ثلث القرآن ، ~~وقيل : قال ذلك لشخص بعينه قصده رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ~~وقال أبو عمر : نقول بما ثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولا نعده ~~ونكل ما جهلناه من معناه فنره إليه ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولا ندري ms12312 ~~لم تعدل هذه ثلث القرآن . وقال ابن راهويه : ليس معناه أن لو قرأ القرآن ~~كله كانت قراءة { قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) تعدل ذلك إذاقرأها ثلاث ~~مرات ، لا ، ولو قرأها أكثر من مائتي مرة . وقال أبو الحسن القابسي : لعل ~~الرجل الذي بات يرددها كانت منتهى حفظه فجاء يقلل عمله ، فقال له سيدنا ~~رسوله الله صلى الله عليه وسلم : إنها التعدل ثلث القرآن ترغيبا في عمل ~~الخير ، وإن قل : ولله عز وجل أن يجازي عبده على اليسير بأفضل مما يجازي ~~لكثير . وقال الأصيلي : معناه يعدل ثوابها ثلث القرآن ليس فيه { قل هو الله ~~أحد } ( الإخلاص : 1 ) وأما تفضيل كلام ربنا بعضه على بعض فلا ، لأنه كله ~~صفة له ، وهذا ما ماش على أحد المذهبين أنه لا تفضيل فيه ، ونقله المهلب عن ~~الأشعري وأبي بكربن أبي الطيب وجماعة علماء السنة . فإن قلت : في مسند ابن ~~ووهب عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أنه قال : بات قتادة بن النعمان يقرأ { قل هو الله أحد } ( ~~الإخلاص : 1 ) حتى أصبح ، فذكرها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~والذي نفسي بيده أنها لتعدت ثلث القرآن أو نصفه . قلت : قال أبو عمر : هذا ~~شك من الرواي لا يجوز أن يكون شكا من النبي صلى الله عليه وسلم على أنها ~~لفظة غير محفوظة في هذا الحديث ، ولا في غيره والصحيح الثابت في هذا الحديث ~~وغيره أنها لتعدل ثلث القرآن من غير شك ، وقد روي ثلث القرآن جماعة من ~~الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، أبي بن كعب وعمر ، ذكرهما أبو عمر وأبو ~~أيوب وأبو مسعود الأنصاري وسماك عن النعمان بن بشير وأبان عن أنس . # 4105 وزاد أبو معمر : حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك بن أنس عن عبد ~~الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد ~~الخدري أخي قتادة بن النعمان أن رجلا قام في زمن النبي صلى الله ms12313 عليه وسلم ~~يقرأ من السحر : قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) لا يزيد عليها ، فلما ~~أصبحنا أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . # أبو معمر هذا هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري ، قاله الدمياطي ~~. وقال ابن عساكر والمزي : هو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن أبو ~~معمر الهذلي الهروي ، سكن بغداد وجزم به صاحب التلويح ، وقال صاحب التوضيح ~~: كذا وقع لشيخنا ، يعني : إسماعيل بن إبراهيم واستصوب بعضهم ما قاله ابن ~~عساكر والمزي ، وقال : وإن كان كل منهما يكنى أبا معمر هما من شيوخ البخاري ~~لأن هذا الحديث يعرف الهذلي بل لايعرف للمنقري عن إسماعيل بن جعفر شيئا . ~~قلت : كلا القولين محتمل وترجيح أحدهما بعدم علمه للمنقري عن إسماعيل رواية ~~لا يستلزم نفي علم غيره بذلك . # وأما هذا التعليق فقد وصله النسائي والإسماعيلي من طرق عن أبي عمر عن ~~إسماعيل إلى آخره . # قوله : ( نحوه ) أي : نحو سياق الحديث المذكور . قوله : ( يقرأ من السحر ~~) أي : في السحر ، أو كلمة : من ، بيانية . # 5105 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا إبراهيم والضحاك ~~المشرقي عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأصحابه : أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن PageV20P033 في ليلة ؟ ~~فشق ذالك عليهم وقالوا : أينا يطيق ذلك يا رسول الله ؟ فقال : الله الواحد ~~الصمد ثلث القرآن . # مطابقته للترجمة في قوله : ( الله الواحد الصمد ثلث القرآن ) ، وعمر بن ~~حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي ، وعن ~~الضحاك بن شراحيل ، ويقال : ابن شرحبيل وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وآخر يأتي في كتاب الأدب وحكى البزار أن بعضهم زعم أنه الضحاك بن مزاجم وهو ~~غلط . # قوله : ( المشرقي ) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء : نسبة ~~إلى مشرق بن زيد بن جشم بن حاشد ، بطن من همدان ، وهكذا ضبطه العسكري . ~~وقال : من فتح الميم فقد صحف ، فكأنه يشير إلى ابن أبي حاتم فإنه قال : ~~مشرق موضع ms12314 باليمن ، وضبطه بفتح الميم وكسر الراء الدارقطني وابن ماكولا ~~وتبعهما السمعاني في موضع ، ثم ذهل فذكره بكسر الميم ، كما قال العسكري ، ~~لكن جعل قافه فاء ورد عليه ابن الأثير فأصاب فيه . قوله : ( أيعجز ؟ ) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . ويعجز بكسر الجيم لأنه من باب ~~ضرب يضرب . وأما عجزت المرأة تعجز من باب نصر ينصر فمعناه : صارت عجوزا ~~بفتح العين وعجوز بالضم مصدر عجزت المرأة وأما عجزت المرأة بكسر الجيم تعجز ~~من باب علم يعلم عجزا بفتحتين وعجزا بضم العين وسكون الجيم فمعناه : عظمت ~~عجيزتها . قوله : ( الواحد الصمد ) كناية عن { قل هو الله أحد } ( الإخلاص ~~: 1 ) فيها ذكر الإل هية والوحدة والصمدية ، وفي رواية الإسماعيلي من رواية ~~أبي خالد الأحمر عن الأعمش فقال : يقرأ { قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) ~~فهي ثلث القرآن . # قال الفربري : سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراق أبي عبد الله يقول : ~~قال أبو عبد الله : عن إبراهيم مرسل . وعن الضحاك المشرقي مسند # هذا ثبت عند أبي ذر عن شيوخه ، والفربري هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن ~~مطر بن صالح بن بشر ، ونسبته إلى فربر قرية بينها وبين بخاري ثلاث مراحل ، ~~وقال : سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه ~~غيري ، مات سنة عشرين وثلاثمائة ، وأبو جعفر محمد بن أبي حاتم كان يورق ~~للبخاري أي ينسخ له ، وكان من الملازمين له العارفين به المكثرين عنه . ~~قوله : ( وراق أبي عبد الله ) . هو البخاري . وكذلك قوله : ( قال أبو عبد ~~الله ) هو البخاري . قوله : ( عن إبراهيم ) النخعي عن أبي سعيد ( مرسل ) ~~وهذا منقطع في اصطلاح القوم ، ولكن البخاري أطلق على المنقطع لفظ المرسل . ~~قوله : ( وعن الضحك ) أي : الذي يرويه عن ابن سعيد ( مسند ) يعني متصل . # 41 # | 2 ( باب فضل المعوذات ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل المعوذات ، وهي بكسر الواو جمع معوذة والمراد ~~بها السور الثلاث وهي : سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس ، والدليل ~~على ذلك ما رواه أصحاب السنن ms12315 الثلاثة وأحمد وابن خزيمة وابن حبان من حديث ~~عقبة بن عامر ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : { قل هو الله أحد } ~~( الإخلاص : 1 ) و { قل أعوذ برب الفلق } ( الفلق : 1 ) و { قل أعوذ برب ~~الناس } ( الناس : 1 ) تعوذ بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن وفي لفظ : اقرأ ~~المعوذات دبر كل صلاة ، فذكرهن فإن قلت : التعوذ ظاهر في المعوذتين ، وكيف ~~هو في سورة الإخلاص ؟ قلت : لأجل ما اشتملت عليه من صفة الرب أطلق عليه ~~المعوذ وإن لم يصرح فيه . ومنهم من ظن أن الجمع فيه من باب إن أقل الجمع ~~اثنان . وليس كذلك ، فافهم . # 6105 حدثناعبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ، ~~رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على ~~نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي . وأخرجه النسائي في الطب وفي التفسير وفي اليوم والليلة عن قتيبة ~~. وأخرجه ابن ماجه في الطب عن سهل بن أبي سهل وعن غيره . # قوله : ( إذا اشتكى ) أي : إذا مرض قوله : ( ينفث ) من النفث وهو إخراج ~~الريح من الفم مع شيء من الريق . # PageV20P034 # 7105 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المفضل عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع ~~كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما : قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) و قل ~~أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر النفاثات فى ~~العقد * ومن شر حاسد إذا حسد } ( الفلق : 1 ) و قل أعوذ برب الناس } ( ~~الناس : 1 ) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما ~~أقبل من جسده يفعل ذالك ثلاث مرات . # مطابقته للترجمة ظاهرة . أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن ms12316 المفضل على صيغة اسم ~~المفعول من التفضيل ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة ، وهذا الحديث غير ~~الحديث الأول ، وجعلهما أبو مسعود الدمشقي حديثا واحدا وعاب ذلك عليه أبو ~~العباس الطرقي وفرق بينهما في كتابه ، وكذا فعله خلف الواسطي ، وأجدر به أن ~~يكون صوابا لتباينهما . # قوله : ( إذا أوى ) ، يقال : أويت إلى منزلي ، بقصر الألف ، وأويت غيري ~~وآويته بالقصر والمد . وأنكر بعضهم المقصور المتعدي ، وأبى ذلك الأزهري ~~فقال : هي لغة فصيحة . قوله : ( يبدأ بهما ) . إلخ . وعلم المبتدأ من لفظ : ~~يبدأ ، وأما المنتهى فلا يعلم إلا من مقدر تقديره : ثم ينتهي إلى ما أدبر ~~من جسده . قال المطهري في شرح المصابيح : ظاهر الحديث يدل على أنه نفث في ~~كفه أولا ثم ققرأ وهذا لم يقل به أحد ولا فائدة فيه . ولعله سهو من الراوي ~~، والنفث ينبغي أن يكون بعد التلاوة ليوصل بركة القرآن إلى بشرة القارىء أو ~~المقروء له ، وأجاب الطيبي عنه : بأن الطعن فيما صحت روايته لا يجوز ، وكيف ~~والفاء فيه مثل ما في قوله تعالى : { فإذا قرأت القرآة فاستعذ } ( النحل : ~~89 ) فالمعنى : جمع كفيه ثم عزم على النفث فيه أو لعل السر في تقديم النفث ~~فيه مخالفة السحرة ، والله أعلم . # 51 # | 2 ( باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية نزول السكينة ، وعطف عليها الملائكة . قيل : ~~جمع بينهما وليس في حديث الباب ذكر السكينة ، ولا في حديث البراء السابق في ~~فضل سورة الكهف ذكر الملائكة ، ووجه ذلك ما قاله أبو العباس بن المنير : ~~فهم البخاري تلازمهما ، وفهم من الظلة أنها السكينة ، فلهذا ساقها في ~~الترجمة . وقال ابن بطال : دل على أن السكينة كانت في تلك الظلة وأنها تنزل ~~أبدا مع الملائكة . # 8105 وقال الليث : حدثني يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أسيد بن ~~حضير قال : بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده ، إذ جالت ~~الفرس فسكت فسكنت . فقرأ ، فجالت الفرس فسكت فسكنت الفرس ، ثم قرأ فجالت ~~الفرس ، فانصرف وكان ابنه ms12317 يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه ، فلما اجتره رفع ~~رأسه إلى السماء حتى ما يراها ، فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال له : اقرأ يا ابن حضير ، قال : فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى وكان ~~منها قريبا ، فرفعت رأسي فانصرفت إليه ، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل ~~الظلة فيها أمثال المصابيح ، فخرجت حتى لا أراها ، قال : وتدري ما ذاك ؟ ~~قال : لا . قال : تلك الملائكة دنت لصوتك ، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس ~~إليها لا تتوارى منهم . # مطابقه للترجمة من حيث إن البخاري فهم من الظلة السكينة ، وأما الملائكة ~~ففي قوله : ( تلك الملائكة ) ويزيد من الزيادة هو ابن أسامة بن عبد الله بن ~~شداد بن الهاد بحذف الياء للتخفيف ، وسمي بالهاد لأنه كان يوقد ناره ~~للأضياف ولمن سلك الطريق ليلا ، وقال أبو عمرو : وقيل اسم شداد أسامة بن ~~عمرو وشداد لقب والهاد هو عمرو وقال أبو عمرو وكان شداد بن الهاد سلفا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، ~~لأنه كان تحت سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس وهي أخت PageV20P035 ميمونة ~~بنت الحارث لأمها ، وله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، سكن المدينة ~~ثم تحول إلى الكوفة ، وسلف الرجل زوج أخت امرأته ، ومحمد بن إبراهيم هو ~~التيمي من صغار التابعين ولم يدرك أسيد بن حضير فروايته عنه منقطعة ، لكن ~~الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الإسناد الثاني وهو قوله : ( قال ابن ~~الهاد ) على ما يجيء عن قريب ، وهذا الإسناد منقطع ومعلق وصله أبو عبيد في ~~فضائل القرآن عن يحيى بن بكير عن الليث بالإسنادين جميعا . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في فضائل القرآن عن محمد بن عبد الله وغيره ، ~~وفي المناقب عن أحمد بن سعيد الرياحي . # قوله : ( بينما ) كلمة بين زيدت فيها ما يضاف إلى الجملة ويحتاج إلى ~~الجواب ، وهنا جوابها هو قوله : ( إذ جالت الفرس ) يقع على الذكر والأنثى ~~ولهذا قال : ( فجالت الفرس ) بالتأنيث وقال في قوله : ( وفرسه مربوط ) ~~بالتذكير . قوله ms12318 : ( من الليل ) أي : في الليل ، ووقع في رواية إبراهيم بن ~~سعد في رواية مسلم والنسائي : ( بينما هو يقرأ في مربده ) أي في المكان ~~الذي فيه التمر فإن قلت : وقع في رواية أبي عبيد أنه كان يقرأ على ظهر بيته ~~، وبينهما تغاير قلت : قوله : ( وفرسه مربوط إلى جانبه ) يرد رواية ظهر ~~البيت ، إلا أن يراد بظهر البيت خارجه لا أعلاه فينتفي التغاير . فإن قلت : ~~تقدم في باب فضل الكهف : كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان ، وقد ~~قيل : إن هذا الرجل هو أسيد بن حضير ، وإنه كان يقرأ سورة الكهف . قلت : ~~قال الكرماني : لعله قرأهما يعني السورتين الكهف وسورة البقرة أو كان ذلك ~~الرجل غير أسيد ، هذا هو الظاهر . قوله : ( جالت ) من الجولان وهو الاضطراب ~~الشديد . قوله : ( قريبا منها ) أي : من الفرس ، يعني : كان في ذلك الوقت ~~قريبا منها . قوله : ( فلما اجتره ) بجيم وتاء مثناة من فوق وراء مشددة ، ~~من الاجترار من الجر أي : فلما جر أسيد ابنه يحيى من المكان الذي هو فيه ~~حتى لا يطأ الفرس رفع رأسه ، وفي رواية القابسي : أخره ، بخاء معجمة مشددة ~~وراء من التأخير أي : أخره من الموضع الذي كان فيه خشية عليه . قوله : ( يا ~~ابن حضير ) وقع مرتين أمره صلى الله عليه وسلم بالقراءة في الاستقبال والحض ~~عليها ، أي : كان ينبغي أن تستمر على القراءة وتغتنم ما حصل لك من نزول ~~السكينة والملائكة ، والدليل على طلب دوام القراءة جوابه : بأني خفت إن دمت ~~عليها أن يطأ الفرس ولدي . قوله : ( وكان منها ) أي : وكان يحيى قريبا من ~~الفرس . قوله : ( مثل الظلة ) بضم الظاء المعجمة : شيء مثل الصفة ، فأول ~~بسحابة نظل . قوله : ( فخرجت ) بلفظ المتكلم . ويروى بلفظ الغائبة ، فقيل : ~~صوابه فعرجت بالعين . قوله : ( دنت ) أي : قربت لصوتك ، وكان حسن الصوت وفي ~~رواية الإسماعيلي : اقرأ أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود . قوله : ( ولو ~~قرأت ) وفي رواية ابن أبي ليلى : إما إنك لو مضيت . قوله : ( لا تتوارى ~~منهم ) أي : لا تستتر من الناس ، وكذا وقع في ms12319 رواية إبراهيم بن سعد وفي ~~رواية ابن أبي ليلى : لرأيت الأعاجيب ، وفيه جواز رؤية بني آدم الملائكة ~~فالمؤمنون يرونهم رحمة والكفار عذابا ، لكن بشرط الصلاح وحسن الصوت ، والذي ~~في الحديث إنما نشأ عن قراءة خاصة من سورة خاصة بصفة خاصة ، ولو كان على ~~الإطلاق لحصل ذلك لكل قارىء . # وفيه : فضيلة أسيد ، وفضيلة قراءة سورة البقرة في صلاة الليل . # قال ابن الهاد . حدثنيهذا الحديث عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري عن ~~أسيد بن حضير # هذا الإسناد الذي عليه العمدة لأن ابن الهاد رواه هنا عن عبد الله بن ~~خباب على وزن فعال بتشديد الباء الموحدة مولى بن عدي بن النجار الأنصاري عن ~~أبي سعيد الخدري عن أسيد بن حضير ، وهذا التعليق وصله أبو نعيم الحافظ ، ~~قال : حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، حدثنا يحيى ~~بن بكير ، حدثنا الليث بن سعد حدثني يزيد بن الهاد . # 61 # | 2 ( باب : من قال لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان من قال إلى آخره ، وقد ترجم لهذا الباب للرد على ~~الروافض الذين ادعوا أن كثيرا من القرآن ذهب لذهاب حملته وأن التنصيص على ~~إمامة علي بن أبي طالب واستحقاقه الخلافة عند موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان ثابتا في القرآن ، وأن الصحابة كتموه ، وهذه دعوى باطلة مردودة وحاشا ~~الصحابة عن ذلك . قوله : ( إلا ما بين الدفتين ) أي : القرآن PageV20P036 ~~المكتوب بين دفتي المصاحف ، وهي تثنية دفة بفتح الدال وتشديد الفاء قال في ~~المغرب : الدفة الجنب وكذلك الدف : ومن دفتا السرج للوحين اللذين يقعان على ~~جنبي الدابة ، ودفتا المصحف اللتان ضمتاه من جانبيه ، والمراد به ههنا ~~الجلدان اللذان بين جانبي المصحف ، وقيل : ترك من الحديث أكثر من القرآن . ~~وأجيب : بأنه ما ترك مكتوبا بأمره إلا القرآن . وقيل : قد تقدم في باب ~~كتابة العلم . من حديث الشعبي عن أبي جحيفة ، قال : قلت لعلي ، رضي الله ~~تعالى عنه : هل عندكم كتاب ms12320 ؟ قال : لا إلا كتاب الله ، أو فهم أعطيه رجل ~~مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة الحديث وأجيب بأنه لعلها لم تكن مكتوبة بأمر ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . وقال الكرماني : وقد يجاب بأن ~~بعض الناس كانوا يزعمون أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، أوصى ~~إلي علي ، فالسؤال هو عن شيء يتعلق بذكر الإمامة فقال : ما ترك شيئا متعلقا ~~بذكر الإمامة إلا ما بين الدفتين من الآيات التي يتمسك بها في الأمة . وهذا ~~حسن وفي التلويح : ( إلا ما بين الدفتين ) يحتمل أنه ما ترك شيئا من الدنيا ~~أو ما ترك علما مسطورا سوى القرآن العزيز . # 9105 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع قال : دخلت ~~أنا وشداد بن معقل على ابن عباس ، رضي الله عنهما ، فقال له شداد بن معقل : ~~أترك النبي صلى الله عليه وسلم : من شيء ؟ قال : ما ترك إلا ما بين الدفتين ~~. قال : ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه ، فقال : ما ترك إلا ما بين ~~الدفتين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد ذكر هذا الحديث في الاستدلال على الروافض ~~وبيان بطلان دعواهم بقول محمد بن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب المعروف ~~بابن الحنفية ، وهي خولة بنت جعفر من نبي حنيفة ، وكانت سبي اليمامة الذين ~~سباهم أبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وبقول عبد الله بن عباس : ~~وفيه نكتة لطفية من البخاري حيث استدل على الروافض في بطلان مذهبهم بمحمد ~~بن الحنفية الذين يدعون إمامته . فلو كان شيء يتعلق بإمامة أبيه علي بن أبي ~~طالب ، رضي الله تعالى عنه ، لما كان يسعه كتمانه لجلاله قدره وقوة دينه ، ~~وكذلك استدل بقول ابن عباس : فإنه ابن عمر علي بن أبي طالب وأشد الناس له ~~لزوما وإطلاعا على حاله ، فلو كان عنده شيء من ذلك ما وسعه كتمانه لكثرة ~~علمه وقوة دينه وجلالة قدره . وأخرج هذا الحديث عن قتيبة بن سعيد عن سفيان ~~بن عيينة عن عبد العزيز بن رفيع بضم ms12321 الراء وفتح الفاء الأسدي المكي ، سكن ~~الكوفة ومات بعد الثلاثين ومائة ، وشداد على وزن فعال بالتشديد ابن معقل ، ~~بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وباللام : الأسدي الكوفي ~~التابعي الكبير من أصحاب ابن مسعود ، علي بن أبي طالب ، ولم يقع له ذكر في ~~البخاري إلا في هذا الموضع . # قوله : ( اترك النبي صلى الله عليه وسلم ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار . قوله : ( من شيء ) في رواية الإسماعيلي : شيئا سوى القرآن . ~~قوله : ( قال : ودخلنا ) القائل هو عبد العزيز بن رفيع . # 71 # | 2 ( باب فضل القرآن على سائر الكلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل القرآن على سائر الكلام ، وقد وقع مثل لفظ هذه ~~الترجمة في حديث أخرجه ابن عدي من رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعا : ~~فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه في إسناده عمر بن سعيد ~~الأشج وهو ضعيف . # 0205 حدثنا هدبة بن خالد أبو خالد حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس عن ~~أبي موسى ا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : مثل الذي يقرأ القرآن ~~كالأترجة ، طعمها طيب وريحها طيب والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمها طيب ~~ولا ريح لها ، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة PageV20P037 ~~ريحها طيب وطعمها ومثل الفاجر الذي لا ي قرأ القرآن كمثل الحنظلة ، طعمها ~~مر ولا ريح لها . # قيل : الحديث في بيان فضل قارىء القرآن ، وليس فيه التعرض إلى ذكر فضل ~~القرآن . قلت : لما كان لقارىء القرآن فضل كان للقرآن فضل أقوى منه ، لأنه ~~الفضل للقارىء إنما يحصل من قراءة القرآن فتأتي مطابقة الحديث للترجمة من ~~هذه الحيثية . # وهمام هو ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري . # والحديث فيه رواية تابعي عن صحابي ورواية صحابي عن صحابي وهي رواية قتادة ~~عن أنس بن مالك عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # وأخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن هدبة ، وعن غيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد به ms12322 وعن عبيد ~~الله بن معاذ ، وأخرجه الترمذي في الأمثال عن قتيبة به وأخرجه النسائي في ~~الوليمة وفي فضائل القرآن عن عبيد الله بن سعيدوفي الأيمان عن عمرو بن علي ~~. وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار . # قوله : ( مثل الذي يقرأ القرآن ) إلى آخره إعلم أن هذا التشبيه والتمثيل ~~في الحقيقة وصف اشتمل على معنى معقول صرف لا يبرزه عن مكنونة إلا تصويره ~~بالمحسوس المشاهد ، ثم إن كلام الله المجيد له تأثير في باطن العبد وظاهره ~~، وإن العباد متفاوتون في ذلك ، فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير ~~وهو المؤمن القارىء ، ومنهم من لا نصيب له البتة وهو المنافق الحقيقي ، ~~ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه وهو المرائي أو بالعكس ، وهو المؤمن الذي لم ~~يقرأه ، وإبراز هذه المعاني وتصويرها في المحسوسات ما هو مذكور في الحديث ~~ولم يجد ما يوافقها ويلايمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك لأن المشبهات ~~والمشبه بها واردة على التقسيم الحاضر ، لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن ~~والثاني إما منافق صرف أو ملحق به ، والأول إما مواظب عليها ، فعلى هذا قس ~~الأثمار المشبه بها ووجه التشبيه في المذكورات مركب منتزع من أمرين محسوسين ~~: طعم وريح ، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بما تنبته الأرض ~~ويخرجه الشجر للمشابهة التي بينها وبين الأعمال فإنها من ثمرات النفوس ، ~~فحص ما يخرجه الشجر من الأترجة والتمر بالمؤمن ، وبما تنبته الأرض من ~~الحنظلة والريحانة بالمنافق تنبيها على علو شأن المؤمن وارتفاع علمه ودوام ~~ذلك ، وتوقيفا على ضعة شأن المنافق وإحباط عمله وقلة جدواه . قوله : ( مثل ~~الذي يقرأ ) فيه إثبات القراءة على صيغة المضارع ، وفي قوله : ( لا يقرأ ) ~~بالنفي ليس المراد منها حصولها مرة ونفيها بالكلية بل المراد منها ~~الاستمرار والدوام عليها ، وأن القراءة دأبه وعادته وليس ذلك من هجيراه ~~كقوله : فلان يقري الضيف ويحمي الحريم . قوله : ( كالأترجة ) ، بضم الهمزة ~~وسكون التاء المثناة من فوق وضم الراء وتشديد الجيم وقد تخفف ، ويروى ~~اترنجة ، بالنون الساكنة ms12323 بعد الراء . وحكى أبو زيد : ترنجة وترنج وترج ، ~~وجه التشبيه بالأترنجة لأنها أفضل ما يوجد من الثمار في سائر البلدان ، ~~وأجدى لأسباب كثيرة جامعة للصفات المطلوبة منها ، والخواص الموجودة فيها ~~فمن ذلك كبر جرمها وحسن منظرها وطيب مطعمها ولين ملمسها تأخذ الأبصار صبغة ~~ولونا فاقع لونها تسر الناظرين تتوق إليها النفس قبل التناول تفيد آكلها ~~بعد الالتذاذ بذوقها طيب نكهة ودباغ معدة وهضم اشتراك الحواس الأربع البصر ~~والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها ثم إن أجزاءها تنقسم على طبائع : ~~قشرها حار يابس ، ولحمها حار ورطب ، وحماضها بارد يابس ، وبرزها حار مجفف ، ~~وفيها من المنافع ما هو مذكور في الكتب الطبية . قوله : ( ولا ريح لها ) ~~ويروي فيها . قوله : ( ومثل الفاجر ) أي : المنافق . قوله : كمثل الحنظلة ~~طعمها مر ولا ريح لها ، ووقع في الترمذي كمثل الحنظلة طعهمها مر وريحها مر ~~. قيل : الذي عند البخاري أحسن لأن الريح لا طعم له إذ المرارة عرض والريح ~~عرض والعرض لا يقوم بالعرض ووجه هذا بأن ريحها لما كان كريها استعير ~~للكراهة لفظ المرارة لما بينهما من الكراهة المشتركة . # 1205 حدثنا مسدد عن يحيى عن سفيان حدثني عبد الله بن دينار قال : سمعت ~~ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إنما أجلكم ~~في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس ومثلكم ومثل اليهود ~~والنصارى كمثل رجل استعمل عمالا . فقال : PageV20P038 من يعمل لي إلى نصف ~~النهار على قيراط فعلمت اليهود . فقال : من يعمل لي من نصف النهار إلى ~~العصر على قيراط ، فعملت النارى ، ثم أنتم تعلمون من العصر إلى المغرب ~~بقيراطين قيراطين . قالوا : نحن أكثر عملا وأقل عطاء . قال : هل ظلمتكم من ~~حقكم ؟ قالوا : لا . قال : فذاك فضلي أوتيه من شئت . # . # مطابقته للترجمة ما قيل مع إصلاح الفقير إياه من أن ثبوت فضل هذه الأمة ~~على غيرها من الأمم بالقرآن الذي أمروا بالعمل به . فإذا ثبت الفضل بالقرآن ~~فضل لا فضل فوقه ، وتأتي المطابقة من هذه الجهة . وإن ms12324 كان فيه بعض تعسف . # وأخرج الحديث عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري إلى آخره ، وقد مر ~~الحديث في كتاب مواقيت الصلاة في : باب من أدرك ركعة من العصر ، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك مستوفي . # 81 # | 2 ( باب الوصاية بكتاب الله عز وجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان الوصاية بكتاب الله عز وجل بالهمزة بعد الألف ~~وبالياء آخر الحروف وفتح الواو وكسرها ، وفي رواية الكشميهني ، باب الوصية ~~، والمراد بالوصية بكتاب الله حفظه حسا ومعنى ، وإكرامه وصونه ، ولا يسافر ~~به إلى أرض العدو ، ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره ويجتنب نواهيه ويداوم ~~تلاوته وتعلمه وتعليمه ، ونحو ذلك . # 2205 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا مالك بن مغول حدثنا طلحة قال : سألت عبد ~~الله بن أبي أوفى آوصى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا . فقلت : كيف ~~كتب على الناس الوصية امروا بها ولم يوص ؟ قال : أوصى بكتاب الله . # ( انظر الحديث 5472 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أوصى بكتاب الله ) ومالك بن مغول ، بكسر ~~الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو ، وفي آخره لام : البجلي ، وطلحة بن ~~مصرف على وزن اسم فاعل من التصريف اليامي بالياء آخر الحروف ، واسم أبي أو ~~في علقمة . # والحديث مضى في كتاب الوصايا عن خلاد بن يحيى وفي المغازي عن أبي نعيم ، ~~ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( بكتاب الله ) قيل إنه مناف لقوله : ( لا ) وأجيب بأنه مخصوص بما ~~يتعلق بالمال أو بأمر الخلافة . # 91 # | 2 ( باب من لم يتغن بالقرآن ) 2 # أي : هذا باب في بيان من لم ير التغني بالقرآن . وهذه الترجمة لفظ حديث ~~أخرجه البخاري في الأحكام من طريق ابن جريج عن ابن شهاب بسند حديث الباب ~~بلفظ : من لم يتغن بالقرآن فليس منا ، وبهذا يحصل الجواب عن قول الكرماني . ~~فإن قلت : الحديث أثبت التغني بالقرآن ، فلم ترجم الباب بقوله : من لم يتغن ~~؟ بصورة النفي ، وفي جوابه : هو وهم وذهول حيث قال . قلت : أما باعتبار ما ~~روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : من لم ms12325 يتغن بالقرآن فليس منا ، فأراد ~~الإشارة إلى ذلك الحديث ، ولما لم يكن بشرطه لم يذكره انتهى وجه الوهم أنه ~~قال : ولما لم يكن بشرطه ، فكيف يقول ذلك وقد أخرجه البخاري في الأحكام كما ~~ذكرناه ؟ ويأتي عن قريب تفسير التغني . # وقوله تعالى : { ( 29 ) أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم } ~~( العنكبوت : 15 ) # وقوله تعالى ، مجرور عطفا على قوله : من لم يتغن لأنه في محل الجر بإضافة ~~لفظ باب إليه ، وإنما أورد هذه الآية إشارة إلى أن معنى التغني الاستغناء ~~لأن مضمون الآية الإنكار على من لم يستغن بالقرآن عن غير من الكتب السالفة ~~، وهي نزلت في قوم آتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بكتاب فيه خبر من ~~أخبار الأمم ، فالمراد بالآية الاستغناء بالقرآن عن أخبار الأمم ، وليس ~~المراد بها الاستغناء الذي هو ضد الفقر واتبع البخاري الترجمة بهذه الآية ~~ليدل على أن هذا PageV20P039 مذهب في الحديث ، وهو موافق لتأويل سفيان ، ~~يتغنى به ، لكنه حمله على ضد الفقر ، والبخاري حمله على ما هو أعم من ذلك ، ~~وهو إلا كتفاء مطلقا . # 3205 حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال : ~~أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أنه كان ~~يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يتغنى بالقرآن . # وقال : صاحب له يريد يجهر به . # مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث من أفراده وأخرجه ~~في التوحيد أيضا . # قوله : ( للنبي ) بالنون والباء الموحدة في رواية رواة البخاري كلهم ، ~~وفي رواية الإسماعيلي : لشيء ، بالشين المعجمة ، وكذا في رواية مسلم في ~~جميع طرقه . قوله : ( ما أذن للنبي ) بالألف واللام عند أبي ذر ، وعن ، ~~غيره لنبي ، بدون الألف واللام ، وقال بعضهم : فإن كانت محفوظة بالألف ~~واللام فهي للجنس ووهم من ظنها للعهد ، وتوهم أن المراد نبينا صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال : ما أذن للنبي صلى الله عليه وسلم ، وشرحه ms12326 على ذلك . قلت ~~: هذا الذي ذكره عين الوهم ، والأصل في الألف واللام أن يكون للعهد خصوصا ~~في المفرد ، وعلى ما ذكره يفسد المعنى لأنه يكون على هذه الصورة لم يأذن ~~الله لنبي من الأنبياء ما أذن لجنس النبي وهذا فاسد . قوله : ( أن يبتغى ) ~~كذا في رواية الكل بلفظة : أن وفي رواية أبي نعيم من وجه آخر : عن يحيى بن ~~بكير شيخ البخاري فيه بدون : أن وزعم ابن الجوزي أن الصواب حذف ( أن ) وأن ~~إثباتها وهم من بعض الرواة لأنهم كانوا يروون بالمعنى ، فربما ظن بعضهم ~~المساواة فوقع في الخطأ لأن الحديث لو كان بلفظ أن لكان من الإذن بكسر ~~الهمزة وسكون الذال بمعنى الإباحة والإطلاق ، وليس ذلك مرادا هنا ، وإنما ~~هو من الأذن بفتحتين وهو الاستماع . قوله : ( أذن ) أي : استمع ، والحاصل ~~أن لفظة : أذن ، بفتحة ثم كسرة في الماصي ، وكذا في المضارع مشترك بين ~~الإطلاق والاستماع تقول : آذنت آذن بالمد ، فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسر ~~ثم سكون ، وإن أردت الاستماع فالمصدر أذن بفتحتين وقال القرطبي : أصل الأذن ~~بفتحتين أن المستمع يميل بأذنه إلى جهة من يسمعه ، وهذا المعنى في حق الله ~~لا يراد به ظاهر ، وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف التخاطب ، ~~والمراد به في حق الله تعالى إكرام القارىء وإجزال ثوابه ، لأن ذلك ثمرة ~~الإصغاء . # واختلفوا في معنى التغني ، فعن الشافعي : تحسين الصوت بالقرآن ، ويؤيده ~~قول ابن أبي مليكة في سنن أبي داود إذا لم يكن حسن الصوت يحسنه ما استطاع ، ~~وقيل : يستغني به ، وكذا وقع في رواية أحمد عن وكيع وقيل : يستغني به عن ~~أخبار الأمم الماضية والكتب المتقدمة ، وقيل : معناه التشاغل به والتغني ، ~~وقيل : ضد الفقر ، وقيل : من لم يرتح لقراءته وسماعه ، وقال الإمام : أوضح ~~الوجوه في تأويله : من لم يغنه القرآن ولم ينفعه في إيمانه ولم يصدق بما ~~فيه من وعد ووعيد فليس منا ، ومن تأول بهذا التأويل كره القراءة بالألحان ~~والترجيع ، روي ذلك عن أنس وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين ms12327 وسعيد بن ~~جبير والنخعي وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الرحمن بن الأسود فيما ذكره ابن ~~أبي شيبة في كتاب الثواب وقالوا : كانوا يكرهونها بتطريب ، وهو قول مالك ، ~~وممن قال : المراد به تحسين الصوت والترجيع بقراءته والتغني بما شاء من ~~الأصوات واللحون الشافعي وآخرون ، وذكر عمر بن شبة قال : ذكرت لأبي عاصم ~~النبيل تأويل ابن عيينة الذي ذكره عن قريب ، فقال : ما يصنع ابن عيينة شيئا ~~، حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال : كان لداود عليه الصلاة ~~والسلام ، معزفة يتغنى عليها ويبكى ويبكى ، وعن ابن عباس : أنه كان يقرأ ~~الزبور بسبعين لحنا ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم ، فإذا أراد أن يبكي ~~نفسه لم تيقدابة في بر أو بحر إلا أنصتن يسمعن ويبكين ، ومن الحجة لهذا ~~القول أيضا حديث ابن مغفل في وصف قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وفيه : ثلاث مرات ، وهذا غاية الترجيع ، ذكره البخاري في الاعتصام ، وسئل ~~الشافعي عن تأويل ابن عيينة ، فقال : نحن أعلم بهذا لو أراد الاستغناء لقال ~~: من لم يستغن بالقرآن ، ولكن لما قال : من لم يتغن بالقرآن ، علمنا أنه ~~أراد به التغني ، وكذلك فسره PageV20P040 ابن أبي مليكة أنه تحسين الصوت ، ~~وهو قول ابن المبارك والنضر بن شميل ، وممن أجاز الألحان في القراءة فيما ~~ذكره الطبري عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كان يقول لأبي موسى ~~، رضي الله تعالى عنه : ذكرنا ربنا ، فيقرأ أبو موسى ويتلاحن ، وقال مرة : ~~من استطاع أن يغني بالقرآن غناء أبي موسى فليفعل ، وكان عقبة بن عامر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، من أحسن الناس صوتا بالقرآن ، فقال له عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه : أعرض علي سورة كذا ، فقرأ عليه فبكى عمر ، وقال : ما كنت أظن ~~أنها نزلت ، واختاره ابن عباس وابن مسعود ، وروي عن عطاء بن أبي رباح ، ~~واحتج بحديث عبيد بن عمير ، وكان عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد يتتبع الصوت ~~الحسن في المساجد في شهر رمضان ، وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة ، رضي الله ~~تعالى ms12328 عنه ، وأصحابه أنهم كانوا يستمعون القرآن بألحان ، وقال محمد بن عبد ~~الحكم رأيت أبي والشافعي ويوسف بن عمرو يسمعون القرآن بألحان ، واحتج ~~الطبري لهذا القول ، وأن معنى الحديث : تحسين الصوت ، بما روي سفيان عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه : ( ما أذن الله لشيء وما أذن لنبي ~~حسن الترنم بالقرآن ) ، وقال الطبري : ومعقول : إن الترنم لا يكون إلا ~~بالصوت إذا حسنه وطرب به وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : تحمل الأحاديث ~~التي جاءت في حسن الصوت على التحزن والتخويف والتشويق ، وروي سفيان عن ابن ~~جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه صلى الله عليه وسلم سئل : أي الناس أحسن صوتا ~~بالقرآن ؟ قال : ( الذي إذا سمعته رأيته خشي الله تعالى وعند الآجري من ~~حديث عبد الله بن جعفر عن إبراهيم عن أبي الزبير عن جابر يرفعه : أحسن ~~الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ حسبته يخشى الله عز وجل . # قوله : ( وقال صاحب له ) أي : لأبي سلمة ، والصاحب هو عبد الحميد بن عبد ~~الرحمن بينه الزبيدي عن ابن شهاب في هذا الحديث أخرجه ابن أبي داود عن محمد ~~بن يحيى الذهلي في الزهريات من طريقه بلفظ : ( ما أذن الله لشيء ما أذن ~~لنبي يتغنى بالقرآن ) ، قال ابن شهاب : أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن ~~أبي سلمة يتغنى بالقرآن يجهر به ، فكأن هذا التفسير لم يسمعه ابن شهاب من ~~أبي سلمة ، وسمعه من عبد الحميد عنه فكان تارة يسميه وتارة يبهمه ، وقال ~~الكرماني : يجهر به معناه بتحسين صوته وتحزينه وترقيقه ، ويستحب ذلك ما لم ~~تخرجه الألحان عن حد القراءة فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفى حرفا فهو حرام ~~. # 4205 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ما أذن الله ~~لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن . قال سفيان : تفسيره يستغني به . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن ms12329 علي بن أبي عبد الله بن ~~المديني عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب الزهري إلى آخره . قوله : ( قال ~~سفيان ) ، هو ابن عيينة الراوي تفسيره أي تفسير قوله : ( يتغنى يستغنى به ) ~~وقد مر الكلام فيه عن قريب . # 4205 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ما أذن الله ~~لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن . قال سفيان : تفسيره يستغني به . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن علي بن أبي عبد الله بن ~~المديني عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب الزهري إلى آخره . قوله : ( قال ~~سفيان ) ، هو ابن عيينة الراوي تفسيره أي تفسير قوله : ( يتغنى يستغنى به ) ~~وقد مر الكلام فيه عن قريب . # 02 # | 2 ( باب اغتباط صاحب القرآن ) 2 # أي : هذا باب في بيان اغتباط صاحب القرآن ، والاغتباط من الغبطة وهو حسد ~~خاص ، يقال : غبطت الرجل أغبطه غبطا إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله ، وأن ~~يدوم عليه ما هو فيه ، وحسدته أحسده حسدا إذا اشتهيت أن يكون لك مثله ، وأن ~~يزول عنه ما هو فيه ، واعتراض على هذه الترجمة بأن صاحب القرآن لا يغتبط ~~نفسه بل يغتبطه غيره ، وأجاب عنه بعضهم بأن الحديث لما كان دالا على أن غير ~~صاحب القرآن يغتبط صاحب القرآن بما أعطيه من العمل بالقرآن ، فاغتباط صاحب ~~القرآن بعمل نفسه أولى . قلت : هذا ليس بذاك ، وكيف يوجه هذا الكلام وقد ~~علم أن الغبطة اشتهاه مثل ما أعطى فلان مثلا ، وكيف يتصور اغتباط من أعطى ~~مثل ما أعطى غيره ، والأحسن فيه أن يقدر في الترجمة محذوف تقديره : باب ~~باغتياط الرجل صاحب القرآن ، ولا يحتاج إلى تعسفات بعيدة . PageV20P041 # 5205 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : حدثني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : لا حسد إلا على اثنتين ms12330 رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء ~~الليل ، ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا حسد إلا على اثنتين ) ، فإن المراد ~~بالحسد هنا الحسد الخاص وهو الغبطة ، تدل عليه الترجمة ، وأبو اليمان الحكم ~~بن نافع . والحديث من أفراده . # قوله : ( لا حسد ) أي : لا رخصة في الحسد إلا في خصلتين ، قيل : الحسد قد ~~يكون في غيرهما فما معنى الحصر ؟ وأجيب بأن المقصود : لا حسد جائز في شيء ~~من الأشياء إلا فيهما وقيل : أربد بالحسد شدة الحرص والترغيب . قوله : ( ~~إلا على اثنتين ) وفي حديث ابن مسعود المتقدم في كتاب العلم إلا في اثنتين ~~، وكذا في حديث أبي هريرة الآتي ، وكلمة على تأتي بمعنى : في ، كما في قوله ~~تعالى : { ودخل المدينة على حين غفلة } ( القصص : 51 ) { واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين على ملك سيلمان } ( البقرة : 201 ) أي : في ملكه . قوله : ( آناء ~~الليل ) الآناء جمع أني مثل معي ، قاله الأخفش ، وقيل : أنى وأنو . يقال : ~~مضى أنيان من الليل وأنوان ، وآناء الليل ساعاته ولم يذكر فيه النهار ولم ~~يذكر فيه النهار وفي مستخرج أبي نعيم ، من طريق أبي بكر بن زنجويه عن أبي ~~اليمان شيخ البخاري فيه : آناء الليل وآناء النهار ، وكذا أخرجه الإسماعيلي ~~من طريق إسحاق بن يسار عن أبي اليمان ، وكذا هو عند مسلم من وجه آخر عن ~~الزهري ، والمراد بالقيام بالكتاب العمل به . # 6205 حدثنا علي بن إبراهيم حدثنا روح حدثنا شعبة عن سليمان سمعت ذكوان عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا حسد إلا في اثنتين : ~~رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه إناء الليل وآناء النهار فسمعه جار له فقال ~~: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل ، ورجل آتاه الله مالا ~~فهو يهلكه في الحق ، فقال رجل : ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعلمت مثل ما ~~يعمل به . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن إبراهيم شيخ البخاري اختلف فيه فقيل : ~~هو الواسطي في قول الأكثرين واسم ms12331 جده عبد المجيد اليشكري وهو ثقة متقن عاش ~~بعد البخاري نحو عشرين سنة ، وقيل : هو علي بن الحسين بن إبراهيم نسب إلى ~~جده ، وبهذا جزم ابن عدي ، وقال الدارقطني وابن منده : هو علي بن عبد الله ~~بن إبراهيم ، نسب إلى جده ، وقال الحاكم : قيل : هو علي بن إبراهيم المروزي ~~وهو مجهول ، وقيل : الواسطي ، وروح هو ابن عبادة ، وسليمان هو الأعمش ، ~~وذكوان بفتح الذال المعجمة هو أبو صالح السمان . # والحديث أخرجه النسائي في الفضائل عن محمد بن المثنى . # قوله : ( أوتيت ) في الموضعين ، وأوتي كذلك كلها على صيغة المجهول . قوله ~~: ( يهلكه ) بضم الياءمن الإهلاك . قوله : ( في الحق ) ، قيد لأنه إذا كان ~~في غير الحق فلا غبطة فيه والله أعلم . # 12 # | 2 ( باب : خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه خيركم من تعلم القرآن وعلمه ووضع الترجمة من نفس ~~الحديث . # 7205 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال : أخبرني علقمة بن مرثد سمعت ~~سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان السلمي عن عثمان ، رضي الله عنه ، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : خيركم من تعلم القرآن وعلمه . # الترجمة والحديث واحد . وعلقمة بن مرثد ، بفتح الميم وسكون الراء وفتح ~~المثلثة وبالدال المهملة : الحضرمي الكوفي ، وسعد بن عبيدة أبو حمزة الكوفي ~~السلمي ختن أبي عبد الرحمن واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة بالتصغير السمي ~~الكوفي PageV20P042 القارىء ، لأبيه صحبه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي نعيم عن سفيان ، وأخرجه أبو داود في ~~الصلاة عن حفص ابن عمرو وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن عن محمود بن غيلان ~~وغيره وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة السرخسي وغيره . وأخرجه ابن ماجه في ~~السنة عن محمد بن بشار به وغيره وهنا أدخل شعبة بين علقمة وأبي عبد الرحمن ~~بن سعد بن عبيدة . وفي الحديث الآتي خالف الثوري شعبة ولم يدخله بينهما ، ~~وقد تابع شعبة جماعة وعدهم الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار في ~~كتابه الهادي في القراءات فوق الثلاثين منهم ، عبد بن حميد ms12332 وقيس بن الربيع ~~، قال : وقد تابع سفيان أيضا جماعة وعدهم فوق العشرين ، منهم : مسعر وعمرو ~~بن قيس الملائي وأخرج البخاري الطريقين ، فكأنه ترجح عنده أنهما جميعا ~~محفوظان : ورجح الحفاظ رواية الثوري ، وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل ~~الأسانيد ، ويحمل على أن علقمة سمعه أولا من سعد ثم لقي أبا عبد الرحمن ~~فحدثه به أو سمعه مع سعد من أبي عبد الرحمن ، فثبت فيه سعد . # وعلل أبو الحسن القشيري هذا الحديث بثلاث علل : الأولى : الاختلاف ~~المذكور . الثانية : وقف من وقفه ، وإرسال من أرسله . الثالثة : ما روي عن ~~شعبة أنه قال : لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان ، وقيل لأبي حاتم : أسمع ~~من عثمان قال : روي عنه لا يذكر سماعا . وأجيب عن الأولى : بأنه لا يوجب ~~القدح في الحديث لأنا نعلم أن سفيان وشعبة إذا اختلفا في الحديث فالحديث ~~حديث سفيان . قال وكيع : روي شعبة حديثا فقيل له : إن سفيان يخالفك فيه ، ~~قال : دعوا حديثي ، سفيان أحفظ مني وعن الثانية : إن الاعتلال بالوقف ~~والإرسال ليس بقادح لأن الزيادة عن الحافظ الثقة مقبولة إجماعا . وعن ~~الثالثة : بأن بعضهم قالوا : إن الأكابر من الصدر الأول قالوا : إن أبا عبد ~~الرحمن قرأ القرآن على عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما ، ، فإن قلت : روي ~~أبو الحسن سعيد بن سلام العطار البصري هذا الحديث عن محمد بن أبان عن علقمة ~~عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه عثمان . قلت : ~~قال الدارقطني : وهم في ذكر أبان في إسناده ، فقال أبو العلاء : فإن ثبت ~~روايته فالحديث غريب على أنه يحتمل أن يكون السلمي سمع الحديث من أبان ثم ~~سمعه من عثمان نفسه ، وروي عاصم بن علي في إحدى الروايتين عنه عن شعبة عن ~~مسعر عن علقمة عن سعد بن عبيدة عن السلمي عن علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فإن ثبتت هذه الرواية فهو غريب جدا ورواه محمد بن أبي بكر ~~الحضرمي عن شريك عن عاصم بن بهدلة عن السلمي ms12333 عن ابن مسعود ، قال الدارقطني ~~: وأصحها : علقمة عن سعد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان مرفوعا ، وقد أدرج بعض ~~الرواة في هذا الحديث كلمات يظن من لا علم له بمساق الحديث إنها مرفوعة ، ~~وهو أن أبا يحيى إسحاق بن سليمان الرازي روي عن الجراح بن الضحاك روي عن ~~الجراح بن الضحاك عن علقمة عن السلمي عن عثمان قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، وفضل على سائر الكلام كفضل ~~الخالق على المخلوق ، وذلك أنه منه ، وهذه الزيادة إنما هي من كلام أبي عبد ~~الرحمن ، قال ذلك عامة الحفاظ بينها إسحاق بن راهويه وغيره . # قوله : ( وعلمه ) بواو العطف عند الأكثرين ، وفي رواية السرخسي : أو علمه ~~، بكلمة أو للتنويع لا للشك . وفي الحديث دلالة على أن قراءة القرآن أفضل ~~أعمال البر كلها ، لأنه لما كان من تعلم القرآن أو علمه أفضل الناس أو ~~خيرهم دل علي على ما قلنا . فإن قلت : إيما أفضل تعلم القرآن أو تعلم الفقه ~~؟ قلت : قال ابن الجوزي : تعلم اللازم منهما فرض على الأعيان ، وتعلم ~~جميعهما فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين ، فإن فرضنا الكلام ~~في التزيد منهما على قدر الواجب في حق الأعيان فالمتشاغل بالفقه أفضل ، ~~وذلك راجع إلى حاجة الإنسان لأنه الفقه أفضل من القراءة ، وإنما كان ~~القارىء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هو الأفقه فلذلك قدم القارىء في ~~الصلاة . # قال : وأقرأ أبو عبد الرحمان في إمرة عثمان حتى كان الحجاج ، قال : وذاك ~~الذي أقعدني مقعدي هاذا . # أي : قال سعد بن عبيدة أقرأ أبو عبد الرحمن من الإقراء يعني أقرأ أبو عبد ~~الرحمن الناس في إمرة عثمان بن عفان إلى أن انتهى إقراؤه الناس إلى زمن ~~الحجاج بن يوسف الثقفي ، وهذه مدة طويلة ، ولم يبين ابتداء إقرائه ، ولا ~~انتهاء آخره على التحرير ، غاية ما في الباب أن بين أول خلافة عثمان وآخر ~~ولاية الحجاج العراق ثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر ، وبين آخر ~~PageV20P043 خلافة ms12334 عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة . قوله ~~: ( قال : وذاك الذي ) أي : قال أبو عبد الرخمن السلمي : وذاك إشارة إلى ~~الحديث المرفوع أي : إن الحديث الذي حدث به عثمان في أفضلية من تعلم القرآن ~~وعلمه حملني على أن أقعدني مقعدي هذا وأشار به إلى مقعده الذي كان يقرأ ~~الناس فيه . وفي الحقيقة مراده من المعقد الذي أقعد فيه منزلته التي حصلت ~~لع مع طول المدة ببركة تعليمه القرآن الكريم للناس ، وإسناده إليه إسناد ~~مجازي ، ويؤيد ما ذكرنا صريحا ما رواه أحمد عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد ~~جميعا عن شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة قال : قال أبو عبد الرحمن ~~: فذاك الذي أقعدني هذا المقعد وقال الكرماني : وفي بعض نسخ البخاري : ~~أقرأني ، بذكر المفعول وهذا أنسب لقوله : وذلك أي إقراؤه إياي هو الذي ~~أقعدني في هذا المقعد الرفيع والمنصب الجليل ، ورد عليه بعضهم بقوله : إن ~~الكرماني كأنه ظن أن قائل : وذاك الذي أقعدني ، هو سعد بن عبيدة وليس كذلك ~~: بل هو أبو عبد الرحمن ، ولو كان كما ظن للزم أن تكون المدة الطويلة سبقت ~~لبيان زمان قراءة أبي عبد الرحمن لسعد بن عبيدة ، وليس كذلك وأيضا فكان ~~يلزم أن يكون سعد بن عبيدة قرأ على أبي عبد الرحمن من زمن عثمان ، وسعد لم ~~يدرك زمان عثمان ، فإن أكبر شيخ له المغيرة بن شعبة وقد عاش بعد عثمان خمس ~~عشر سنة . انتهى . قلت : ما قاله هو الصواب ، وقد تاه الكرماني في هذا ، ~~وما اكتفى بنقله رواية : أقرأني الني ما صحت حتى بنى عليها كلامه الذي صدر ~~من غير روية . # 8205 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمان ~~السلمي عن عثمان بن عفان ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن أفضلكم ~~من تعلم القرآن أو علمه . # ( انظر الحديث 7205 ) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور . أخرجه عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن ~~سفيان بن عيينة إلى آخره . # قوله : ( إن ms12335 أفضلكم ) ، وذكر في الطريق الماضي : خيركم ، ولا فرق بينهما ~~في المعنى لأن قوله : خيركم ، تقديره : أخيركم ، ولا شك أن أخيرهم هو ~~أفضلهم . قوله : ( أو علمه ) بكلمة : أو ثبت عندهم وقد ذكرنا وجهه ، ووقع ~~في رواية الترمذي من طريق بشر بن السري عن سفيان : خيركم أو أفضلكم ، ووقع ~~التنويع بين الخيرية والأفضلية كما نراه . # 9205 حدثنا عمرو بن هون حدثنا حماد عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال : أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال : مالي في النساء من حاجة ، فقال رجل : زوجنيها ~~. قال : أعطها ثوبا . قال : لا أجد . قال : أعطها ولو هاتما من حديد ، ~~فاعتل له ، فقال : ما معك من القرآن ؟ قال : كذا وكذا . قال : فقد زوجتكها ~~بما معك من القرآن . # . # قيل مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم زوج المرأة لحرمة ~~القرآن ، واعترض عليه بأن السياق يدل على أنه زوجها له على أن يعلمها قلت : ~~في كل منهما نظر . أما الأول : فلأن الترجمة ليست في بيان حرمة القرآن ، ~~وأما الثاني : فدلالته على التزويج على تعليم القرآن ، ويمكن أن يوجه ~~المطابقة من قوله : كذا وكذا أي : سورة كذا ، على ما وقع هكذا في الباب ~~الذي يليه ، وهو أن الفضل ظهر على الرجل بحفظه كذا وكذا ، سورة ، ولم يحصل ~~له هذا الفضل إلا من فضل القرآن ، فدخل تحت قوله : ( خيركم من تعلم القرآن ~~) ، لأنه تعلم ودخل في المتعلمين ، ودخل أيضا تحت قوله : ( وعلمه ) لأنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ، إنما زوجه إياها على أن يعلمها القرآن . # وبقي الكلام هنا في فصول . # الأول : في رجال الحديث ، وهم : عمرو بالفتح ابن عون بن أوس الواسطي ، ~~نزل البصرة وروي مسلم عنه بواسطة ، وحماد هو ابن زيد ، وأبو حازم بالحاء ~~المهملة والزاي سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في ~~موضعين . # الثاني : أنه أخرجه البخاري هنا ms12336 أيضا عن قتيبة على ما يأتي ، وأخرجه أيضا ~~في النكاح في مواضع في : باب النظر إلى المرأة قبل التزويج ، عن قتيبة عن ~~يعقوب بأتم من هذا ، وهنا اختصره في : باب إذا قال الخاطب للولي : ~~PageV20P044 زوجني فلانة ، عن أبي النعمان عن حماد بن زيد إلى آخره مختصرا ~~وفي : باب التزويج على القرآن عن علي بن عبد الله وفي : باب المهر بالعروض ~~عن يحيى عن وكيع مختصرا . وأخرجه بقية الجماعة فمسلم أخرجه في النكاح عن ~~قتيبة بن سعيد ، وأبو داود فيه عن القعنبي والترمذي فيه عن الحسن بن علي ~~والنسائي فيه وفي فضائل القرآن عن هارون بن عبد الله وابن ماجه في النكاح ~~عن حفص بن عمرو . # الثالث : في معناه قوله : ( امرأة ) ، اختلف في اسم هذه المرأة الواهبة ~~نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل : هي خولة بنت حكيم ، وقيل : هي أم ~~شريك الأزدية ، وقيل : ميمونة ، حكي هذه الأقوال الثلاثة أبو القاسم بن ~~بشكوال في كتاب المبهماتوق ال شيخنا زين الدين لا يصح شيء من هذه الأقوال ~~الثلاثة أما خوله فإنها لم تتزوج ، وكذلك أم شريك لم تتزوج ، وأما ميمونة ~~فكانت إحدى زوجاته ، فلا يصح أن تكون هذه لأن هذه قدر زوجها لغيره . قوله : ~~( ولو خاتما ) ، بالنصب أي : ولو كان الذي يعطيها خاتما ، ويروي بالرفع ، ~~فوجهه إن صحت الرواية يكون مرفوعا بكان التامة المقدرة أي : ولو كان خاتم . ~~قوله : ( من حديد ) كلمة من بيانية . قوله : ( فاعتل له ) أي : حزن وتضجر ~~لأجل ذلك ، وقد جاء اعتل بمعنى تشاغل . قوله : ( ما معك من القرآن ؟ ) أي : ~~أي شيء تحفظ من القرآن ؟ قوله : ( قال : كذا وكذا ) ، وقد جاء في رواية أبي ~~داود سورة البقرة والتي تليها . # الرابع : في استنباط الأحكام منه وفيه : جواز عقد النكاح بلفظ الهبة ، ~~وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي . وصورته أن يقول الرجل : ~~قد وهبت لك ابنتي ، فيقول الآخر : قبلت أو تزوجت ، وسواه في ذلك سميا المهر ~~أو لا فإن سمياه فلها المسمى وإلا فلها مهر مثلها . وقال الشافعي ms12337 : لا ~~ينعقد بلفظ الهبة ، وبه قال ربيعة وأبو ثور وأبو عبيد ومالك على اختلاف عنه ~~. ولا خلاف في جواز هبة المرأة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من ~~خصائصه لقوله عز وجل : { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } ( الأحزاب : ~~05 ) وقال ابن القاسم عن مالك : لا تحل الهبة لأحد بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وفيه ما يستدل به الشافعي على جواز النكاح بما تراضى عليه الزوجان : ~~كالسوط والنعل ، وإن كانت قيمته أقل من درهم ، وبه قال ربيعة وأبو الزناد ~~وابن أبي ذئب ويحيى بن سعيد والليث بن سعد ومسلم بن خالد الزنجي وأحمد ~~وإسحاق والثوري والأوزاعي وداود وابن وهب من المالكية ، وقال مالك لا يجوز ~~أقل من ربع دينار قياسا على القطع في السرقة ، وقال ابن حزم : وجائز أن ~~يكون صداقا كل ماله نصف قل أو كثر ، ولو أنه حبة بر أو حبة شعير أو غير ذلك ~~، واستدل على ذلك بقوله : ( ولو خاتما من حديد ) وعن إبراهيم النخعي : أكره ~~أن يكون المهر بمثل أجر البغي ولكن العشرة والعشرين ، وعنه : السنة في ~~النكاح الرطل من الفضة ، وعن الشعبي : كانوا يكرهون أن يتزوج الرجل على أقل ~~من ثلاث أواقي . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز أن يكون الصداق أقل من ~~عشرة دراهم ، لما روي ابن أبي شيبة في مصنفه : عن شريك عن داود الزعافري عن ~~الشعبي ، قال : قال علي ، رضي الله تعالى عنه : لا مهر أقل من عشرة دراهم . ~~والظاهر أنه قال توفيقا لأنه باب لا يوصل إليه بالاجتهاد والقياس . فإن قلت ~~: قال ابن حزم : الرواية عن علي باطلة لأنها عن داود الزعافري ، وهو في ~~غاية السقوط ، ثم هي مرسلة لأن الشعبي لم يسمع من علي قط حديثا . قلت : قال ~~ابن عدي : لم أر له حديثا منكرا جاوز الحد إذا روي عنه ثقة ، وإن كان ليس ~~بقوي في الحديث فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روي عنه ثقة ، وذكر عن المزي أن ~~الشعبي سمع علي بن أبي طالب ، ولئن سلمنا أن ms12338 روايته مرسلة فقد قال العجلي : ~~مرسل الشعبي صحيح ولا يكاد يرسل إلا صحيحا . والجواب عن قوله : ( ولو خاتما ~~من حديد ) أنه خارج مخرج المبالغة كما في قوله : تصدقوا ولو بظلف محرق ، ~~وفي لفظ : ولو بفرسن شاة ، وليس الظلف والفرسن مما يتصدق بهما ولا مما ~~ينتفعه بهما ، ويقال : ولعل الخاتم كان يساوي ربع دينار ، ويقال : لعل ~~التماسه للخاتم لم يكن كل الصداق بل شيء يعجله لها قبل الدخول : وفيه : ~~إجازة اتخاذ خاتم الحديد . واختلف العلماء في جواز لبسه ، وفيه : ما يستدل ~~به الشافعي وأحمد في رواية ، والظاهرية على جواز التزويج على سورة من ~~القرآن ، وعليه أن يعلمها ولم يجوز ذلك أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد في ~~رواية صحيحة والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه ، وقالوا : إذا تزوجها علي ~~تعليم سورة فالنكاح صحيح ويجب فيه مهر مثلها ، وهذا كمن تزوج امرأة ولم يسم ~~لها مهرا فإنه يجب مهرا لمثل وأجاب الطحاوي عنه بأن قوله : ( زوجتكها بما ~~معك من القرآن ) أن حمل على الظاهر ، فذلك على السورة لا على تعليمها ، ~~وإذا كان ذلك على السورة فهو على حرمتها ، وليس فيه التعرض للمهر كما في ~~تزوج أم سليم على إسلامه PageV20P045 فلم يكن ذلك الإسلام مهرا في الحقيقة ~~، والسورة من القرآن لا تكون مهرا بالإجماع ، ويكون المعنى : زوجتكها بسبب ~~حرمة ما معك من القرآن وبركته ، فتكون الباء للتعليل كما في قوله : { فكلا ~~أخذنا بذنبه } ( العنكبوت : 04 ) فإن قلت : في رواية ابن ماجة ذو جتكها على ~~ما معك من القرآن وفي مسند أحد السنة : ما معك من القرآن . قلت أما على ~~فإنها تجيء للتعليل أيضا كالباء كما في قوله تعالى : { ولتكبروا الله على ~~ما هداكم } ( البقرة : 581 ) أي : لهدايته إياكم ، ويكون المعنى زوجتكها ~~لأجل ما معك من القرآن ولا ينافي هذا تسمية المال ، وأما مع ، فإنها ~~للمصاحبة والمعنى ، زوجتكها لمصاحبتك القرآن فإن قلت : الأصل في الباء ~~للمقابلة فتكون ههنا نحو وقولك : بعتك ثوبي بدينار . قلت : لا يصح هنا أن ~~تكون للمقابلة لأنه يلزم أن تكون المرأة ms12339 موهوبة وذلك لا يجوز إلا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم . فإن قلت : المعنى زوجتكها بأن تعلمها ما معك من القرآن ، ~~أو مقدار ما منه ، ويكون ذلك صداقها ، والدليل عليه ما جاء في رواية مسلم : ~~أنطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن ، وفي رواية عطاء : فعلمها عشرين آية . ~~قلت : قد ذكرنا غير مرة أن هذا لا ينافي تسمية المال فيكون قد زوجها منه مع ~~تحريضه على تعليم القرآن ، ويكون المهر مسكوتا عنه إما النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم ، قد أصدق عنه ، كما كفر عن الواطىء في رمضان إذ لم ~~يكن عنده شيء موفقا بأمته ، وإما أنه أبقى الصداق في ذمته إلى أن ييسر الله ~~عليه . # 22 # | 2 ( باب القراءة عن ظهر القلب ) 2 # أي : هذا باب في بيان القراءة عن ظهر القلب أي بغير نظر في المصحف . # 0305 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم عن سهل ~~بن سعد أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ~~! جئت لأهب لك نفسي لك نفسي فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد ~~النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه ، فلما رأت المرأة لم يقض فيها شيئا جلست ، ~~فقام رجل من أصحابه فقال : يا رسول الله ! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها ~~. فقال له : هل عندك من يء ؟ فقال : لا والله يا رسول اا . قال : إذهب إلى ~~أهلك فانظر هل نجد شيئا ؟ فذهب ثم رجع فقال : لا والله يا رسول الله ، ما ~~وجدت شيئا . فقال : انظر ولو خاتما من حديد ، فطهب ثم رجع ، فقال : لا ~~والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد ، ولاكن هاذا إزاري . قال سهل : ماله ~~رداء فلها نصفه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تصنع بإزارك ؟ إن ~~لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك شيء ، فجلس الرجل حتى ~~طال مجلسه ، ثم قام فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا ، فأمر ms12340 به ~~فدعي فلما جاء قال : ماذا معك من القرآن ؟ قال : معي سورة كذا وسورة كذا ~~وسورة كذا ، عدها . قال : أتقرؤهن عن ظهر قلبك ؟ قال : نعم . قال : إذهب ~~فقد ملكتكها بما معك من القرآن . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قال : أتقرؤهن عن ظهر قلبك ) وهو حديث سهل ~~المذكور في الباب السابق . # وأخرجه هنا وهو أتم من ذاك قيل : لا مطابقة هنا لأن قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أتقرؤهن عن ظهر قلبك ) إنما هو لاستثبات أنه يحفظ تلك السورة التي ~~عدها وذلك ليتمكن من تعليمه المرأة ، ولا يدل على أن القراءة عن ظهر القلب ~~أفضل . وأجاب بعضهم بأن المراد به بقوله : باب القراءة عن ظهر القلب ، ~~مشروعيتها أو استحبابها ، وهو مطابق لما ترجم به ، ولم يتعرض لكونها أفضل ~~من القراءة نظرا . قلت : سبحان الله ، ما أبعد هذا الجواب عن الصواب وأبرده ~~، والباب مذكور في بيان فضائل القرآن ، فكيف يقول : ولم يتعرض لكونها أفضل ~~من القراءة نظرا ؟ ولم يضع هذه الترجمة إلا لبيان أفضلية القراءة نظرا . ~~وإن كان فيه الاستثبات أيضا وهو لا ينافي الأفضلية PageV20P046 أيضا على ~~أنه ورد أحاديث كثيرة في هذا الباب فمنها : ما رواه زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : ( أعطوا أعينكم حظها من العبادة ، قالوا ~~: يا رسول الله ! وما حظها من العبادة ؟ قال : النظر في المصحف والتفكر فيه ~~والاعتبار عند عجائبه ) : ومنها ما رواه أبو عبيد في فضائل القرآن من طريق ~~عبيد الله بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعه ~~قال : ( فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرأه ظهرا كفضل الفريضة على النافلة ~~) وإسناده ضعيف ، ومن طريق ابن مسعود موقوفا : ( أديموا النظر في المصحف ) ~~، وإسناده صحيح ، وقال يزيد بن حبيب : ( من قرأ القرآن في المصحف خفف عن ~~والديه العذاب وإن كانا كافرين ) . رواه ابن وضاح . # قوله : ( فصعد النظر إليها ) بتشديد العين أي : رفع . قوله : ( وصوبه ) ، ~~أي : خفضه ، وقال ابن العربي : يحتمل أن ذلك كان قبل الحجاب ، ويحتمل أن ms12341 ~~يكون بعده وهي متلففة ، وأي ذلك فإنه يدخل في باب نظر الرجل المرأة ~~المخطوبة . قوله : ( ثم طأطأ رأسه ) أي : خفضه . قوله : ( قال سهل : ماله ~~رداء فلها نصفه ) ، مدرج من كلام سهل يريد به أن إزاره يكون بينهما ، فقال ~~صلى الله عليه وسلم : ( ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن ~~لبسته ) أي المرأة إن لبست الإزار ( لم يكن عليك شيء ) إنما قال ذلك حين ~~أراد الرجل قطعه ويعطيها نصفه . قوله : ( فرآه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم موليا ) أي : مدبرا ذاهبا معرضا . قوله : ( فدعي ) ، على صيغة المجهول ~~. قوله : ( عن ظهر قلبك ) ، أي : من حفظك لامن النظر ، ولفظ : الظهر ، مقحم ~~أو بمعنى الاستظهار . قوله : ( ملكتكها ) ويروى : ( ملكتها ) على صيغة ~~المجهول . قال الدارقطني : هذه الرواية وهم والصواب رواية من روي : ( ~~زوجتكها ) . وقال النووي : يحتمل أن يكون جرى لفظ التزويج أولا فملكها ثم ~~قال له : اذهب فقد ملكتها بالتزويج السابق فليس بوهم . # وفيه : جواز الحلف بغير الاستحلاف ، وتزويج العسر ، وجواز النظر إلى ~~امرأة يريد أن يتزوجها . # 32 # | 2 ( باب استذكار القرآن وتعاهده ) 2 # أي : هذا باب في بيان استذكار القرآن ، أي : طلب ذكر بضم الذال . قوله : ~~( وتعاهده ) أي : تجديد يد العهد بملازمته القراءة وتحفظه وترك الكسل عن ~~تكراره . # 1305 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله ~~عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما مثل صاحب القرآن كمثل ~~صاحب الإبل المعقلة إن عاهدها أمسكها وإن أطلقها ذهبت . # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وأخرجه النسائي في ~~الفضائل والصلاة . # قوله : ( المعقلة ) ، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف أي : ~~المشدودة وبالعقال بالكسر وهو الحبل الذي يشد به ركبة البعير ، شبه درس ~~القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الهروب ، فما دام ~~التعاهد موجودا فالحفظ موجود ، كما أن البعير ما دام مشدودا بالعق ال فهو ~~محفوظ ، وخص الإبل بالذكر لأنه أشد الحيوان الأنسي نفورا ، وفي تحصيلها بعد ~~استمكان نفورها صعوبة ms12342 . قوله : ( ذهبت ) ، أي : انفلتت . # 2305 حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ~~قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : بئس ما لأحدهم أن يقول : نسيت آية ~~كيت وكيت ، بل نسي ، واستذكروا القرآن فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من ~~النعم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( استذكروا القرآن ) ومحمد بن عرعرة ، بفتح ~~المهملتين وإسكان الراء الأولى : الناجي الشامي البصري القرشي أبو عبد الله ~~، ويقال : أبو إبراهيم ، روي مسلم عنه بواسطة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، ~~وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه ~~الترمذي في القراءات PageV20P047 عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي في ~~الصلاة وفي فضائل القرآن عن محمد بن منصور وغيره . # قوله : ( بئس ) ، قال القرطبي : بئس أخت نعم ، الأولى للذم والأخرى للمدح ~~، وهما فعلان غير متصرفين يرفعان الفاعل ظاهرا أو مضمرا إلا أنه إذا كان ~~ظاهرا لم يكن في الأمر العام إلا بالألف واللام للجنس أو يضاف إلى ما هما ~~فيه حتى يشتمل على الموصوف بأحدهما ، ولا بد من ذكره تعيينا كقوله : نعم ~~الرجل زيد ، وبئس الرجل عمرو ، فإن كان الفاعل مضمرا فلا بد من ذكر اسم ~~نكرة ينصب على التفسير للمضمر كقولك : نعم رجلا زيد ، وقد يكون هذا التفسير ~~ما على نص عليه سيبويه كما في هذا الحديث ، وكما في قوله : فنعما هي : وما ~~، نكرة موصوفة . قوله : ( أن يقول ) مخصوص بالذم أي : بئس شيئا كائنا أحدهم ~~. يقول قوله : ( نسيت ) ، بفتح النون وتخفيف السين اتفاقا . قوله : ( كيت ~~وكيت ) قال القرطبي : كيت وكيت ، يعبر بهما عن الجمل الكثيرة ، والحديث ~~الطويل ، ومثلها : ذيت وذيت ، وقال ثعلب : كيت للأفعال ، وذيت للأسماء ، ~~وحكى ابن التين عن الداودي أن هذه الكلمة مثل : كذا إلا بالمؤنث ، وزعم أبو ~~السعادات أن أصلها : كيه ، بالتشديد والتاء فيها بدل من إحدى الياءين ~~والهاء التي في الأصل محذوفة وقد تضم التاء وتكسر . قوله : ( بل نسي ) بضم ~~النون وكسر السين المهملة المشددة ms12343 . وقال القرطبي : رواه بعض رواة مسلم ~~بالتخفيف ، وقال عياض : كان أبو الوليد الوقشي لا يجوز في هذا غير التخفيف ~~، وقال القرطبي : التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في ~~معاهدته واستذكاره ، قال : ومعنى التخفيف أن الرجل تركه غير ملتفت إليه ، ~~والحاصل أن الذم فيه يرجع إلى المقال فنهي أن يقال : نسيت آية كذا إلا أنه ~~يتضمن التساهل فيه والتغافل عنه وهو كراهة تنزيه ، وقال القاضي : الأولى أن ~~يقال : إنه ذم الحال لازم المقال ، أي : بئس حال من حفظ القرآن فيغفل عنه ~~حتى نسيه ، وقال الخطابي : بئس ، يعني : عوقب بالنسيان على ذنب كان منه أو ~~على سوء تعهده بالقرآن حتى نسيه ، وقد يحتمل معنى آخر وهو أن يكون ذلك في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم حين النسخ وسقوط الحفظ عنهم . فيقول القائل منهم : ~~نسيت كذا ، فنهاهم عن هذا القول لئلا يتوهموا على محكم القرآن الضياع ، ~~فأعلمهم أن ذلك بإذن الله ، ولما رآه من المصلحة في نسخه ، ومن أضاف ~~النسيان إلى الله تعالى فإنه خالقه وخالق الأفعال كلها ، ومن نسبه إلى نفسه ~~فلأن النسيان فعل منه يضاف إليه من جهة الاكتساب والتصرف . ومن نسب ذلك إلى ~~الشيطان . كما قال يوشع بن نون ، عليه السلام { وما أنسانيه إلا الشيطان } ~~( الكهف : 36 ) فلما جعل الله له من الوسوسة ، فلكل إضافة منها وجه صحيح . ~~قوله : ( واستذكروا القرآن ) . أي : واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم ~~المذاكره به ، وقال الطيبي : وهو عطف من حيث المعنى على قوله : بئس ما ~~لأحدكم أي لا تقتصروا في معاهدته واستذكروه . قوله : ( تفيصا ) ، بفتح ~~الفاء وتشديد الصاد المكسورة بعدها الياء آخر الحروف . هو الانفصال ~~والانفلات والتخلص . يقال تفصيت كذا أي : أحطت بتفاصيله ، والاسم الفصة . ~~قوله : ( من النعم ) وهي الإبل ولا واحد له من لفظه . # 52 - ( حدثنا عثمان حدثنا جرير عن منصور مثله ) | عثمان هو ابن أبي شيبة ~~وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو المذكور في الإسناد الذي قبله وهذا ~~الطريق ثبت عند الكشميهني وحده وثبت أيضا في رواية النسفي وقد ms12344 أخرجه مسلم ~~عن عثمان بن أبي شيبة مقرونا بإسحق بن راهويه وزهير بن حرب ثلاثتهم عن جرير ~~ولفظه مساو للفظ شعبة المذكور إلا أنه قال استذكروا بغير واو وقال فهو أشد ~~بدل قوله فإنه وزاد بعد قوله من النعم بعقلها قوله ' مثله ' أي مثل الحديث ~~الذي قبله * # ( تابعه بشر عن ابن المبارك عن شعبة وتابعه ابن جريج عن عبدة عن شقيق ~~سمعت عبد الله سمعت النبي & ) | أي تابع محمد بن عرعرة بشر بن عبد الله ~~المروزي شيخ البخاري عن عبد الله بن المبارك المروزي في رواية هذا الحديث ~~عن شعبة وليس بشر وابن المبارك بمنفردين في هذه المتابعة فإن الإسماعيلي ~~روى هذه المتابعة عن الفريابي حدثنا مزاحم بن سعيد حدثنا عبد الله بن ~~المبارك حدثنا شعبة قوله ' وتابعه ابن جريج ' أي تابع محمد بن عرعرة عبد ~~الملك بن PageV20P048 عبد العزيز بن جريج عن عبدة بسكون الباء الموحدة ابن ~~أبي لبابة بضم اللام وباءين موحدتين مخففتين عن شقيق بن سلمة عن عبد الله ~~بن مسعود وهذه المتابعة وصلها مسلم من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج قال ~~حدثني عهدة بن لبابة عن شقيق بن سلمة سمعت عبد الله بن مسعود فذكر الحديث ~~إلى قوله بل هو نسي ولم يذكر ما بعده * - # 3305 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي ~~بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تعاهدوا القرآن ، ~~فوالذي نفسي بيده لهو أشد تقصيا من الإبل في عقلها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تعاهدوا ) . وأخرجه عن محمد بن العلاء أبو ~~كريب الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن ~~بريد ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال ~~المهملة : ابن عبد الله عن أبي بردة ، بضم الباء الموحدة : واسمه عامر بن ~~أبي موسى الأشعري : والحاصل أن بريد بن عبد الله يروي عن جده أبي بردة : ~~وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري ، واسمه ms12345 : عبد الله بن قيس . والحديث ~~مضى في الصلاة . # قوله : ( تعاهدوا ) مثل : تعهدوا ، ومعناه : واظبوا عليه بالحفظ والترداد ~~. قوله : ( في عقلها ) بضم العين وضم القاف ويجوز تسكينها ، جمع عقال وهو ~~الحبل . وقد مر تفسيره عن قريب . وذكر الكلاماني في بعض النسخ : من عللها ، ~~يعني بلامين بدل : من عقلها . قيل : هو تصحيف . قلت : ربما يكون : من غللها ~~بضم الغين المعجمة وباللامين جمع غل وهو القيد ، وهذا له وجه على ما لا ~~يخفي ، ووقع هنا : ( في عقلها ) . بكلمة : في يروي : من عقلها بكلمة : من ~~قال القرطبي : من رواه من عقلها ، فهو على الأصل الذي يقتضيه التعدي من لفظ ~~التفصي ، ومن رواه بكلمة : في يحتمل أن يكون بمعنى : من أو بمعنى الظرف . ~~قلت : كلمة في تأتي بمعنى : من ، كما في قول الشاعر : # % ألا عم صباحا أيها الطلل البالي % % وهل يعمن من كان في العصر الخالي % # % وهل يعمن من كان أحدث عهده % % ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال % # ويجوز أن يكون في ههنا بمعنى المصاحبة ، يعني : مع عقلها ، وتأتي : في ، ~~بمعنى مع كما ، في قوله تعالى : { ادخلوا في أمم } ( الأعراف : 83 ) . # 42 # | 2 ( باب القراءة على الدابة ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز القراءة للراكب على الدابة ، وكأنه أراد بهذا ~~الرد على من كره القراءة على الدابة ، نقله ابن أبي داود عن بعض السلف ، ~~كيف يكره وأصل القراءة على الدابة موجود في القرآن ؟ قال عز وجل : { ~~لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم استوتيم عليه } ( الزخرف : 31 ) ~~الآية . وقال ابن بطال : القراءة على الدابة سنة موجودة ، وأصل هذه السنة ~~قوله تعالى : { لتستووا } ( الزخرف : 31 ) الآية . # 4305 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال : أخبرني أبو إياس قال : سمعت ~~عبد الله بن مغفل قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم فتح مكة ~~وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو إياس ، بكسر الهمزة : معاوية بن قرة المزني ~~البصري ، وعبد الله بن مغفل ، بفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء : المزني . # والحديث قد مر في ms12346 المغازي عن أبي الوليد ، وفي التفسير عن مسلم بن ~~إبراهيم ، ويجيء في التوحيد عن أحمد بن أبي شريح الرازي . وأخرجه بقية ~~الجماعة غير ابن ماجه . # 52 # | 2 ( باب تعليم الصبيان القرآن ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز تعليم الصبيان القرآن ، وكأنه أشار بذلك إلى ~~الرد على من كره ذلك ، وقد جاءت كراهية ذلك عن سعيد بن جبير وإبراهيم ~~النخعي ، رواه ابن أبي داود عنهما ، فلفظ سعيد بن جبير : كانوا يحبون أن ~~يكون يقرأ الصبي بعد حين ، معناه : أن يترك الصبي أولا مرفها ثم يؤخذ بالجد ~~على التدريج ، ولفظ إبراهيم : كانوا يكرهون أن يعلم الغلام القرآن حتى يعقل ~~. # PageV20P049 # 5305 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ~~قال : إن الذي تدعونه المفضل هو المحكم ، قال : وقال ابن عباس ، توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم . # مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، قرأ المحكم ~~من القرآن وعمره عشر سنين ، ويطلق عليه الغلام ، كما ذكرناه عن قريب . # وأخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري الذي يقال له التبوذكي عن أبي عوانة ، ~~بفتح العين المهملة الوضاح ابن عبد الله اليشكري الواسطي عن أبي بشر ، بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري ~~الواسطي إلى آخره . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم . # قوله : ( قرأ المحكم ) وهو الذي لا نسخ فيه ، ويطلق المحكم على ضد ~~المتشابه في اصطلاح أهل الأصول ، وهذا سعيد بن جبير فسر المفصل بالمحكم ، ~~وغيره فسره بأنه من الحجرات إلى آخر القرآن على الصحيح ، وسمي بالفصل للسور ~~التي كثرت فصولها فيه . قوله : ( وأنا ابن عشر سنين ) ، وقد اختلف فيه ، ~~ففي رواية البخاري في الصلاة من وجه آخر : أنه كان في حجة الوداع قد ناهز ~~الاحتلام ، وفي رواية أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عنه : قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنا ختين وكانوا لا يخنتون الغلام ms12347 حتى يدرك ، وفي لفظ : ( ~~وأنا ابن خمس عشرة سنة ) . وقال ابن حبان : وهو ابن أربع عشرة سنة ، وقال ~~عمرو بن على : الصحيح عندنا أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~قد استوفي ثلاث عشرة ودخل في أربع عشرة ، وقد استشكل عياض قول ابن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر ~~سنين ، وقال الإسماعيلي : هذا يخالف الذي مضى في الصلاة ، وبالغ الداودي في ~~هذا فقال : حديث أبي بشر الذي في هذا الباب وهم وأجاب عياض بأنه يحتمل أن ~~يكون قوله : أونا ابن عشر سنين ، راجعا إلى حفظ القرآن لا إلى وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، ويكون تقدير الكلام توفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد جمعت المحكم وأنا ابن عشر سنين ، ففيه تقديم وتأخير . انتهى . قلت : ~~الجملتان : أعني قوله : ( وأنا ابن عشر سنين ) ، وقوله : ( وقد قرأت المحكم ~~) وقعتا حالين والحال قيد فكيف يقال فيه تقديم وتأخيره ؟ وقال بعضهم : ~~ويمكن الجمع بين مختلف الروايات بأن كون ناهز الاحتلام لما قارب ثلاث عشرة ~~ثم بلغ لما استكملها ودخل في التي بعدها ، وإطلاق خمس عشرة بالنظر إلى جبر ~~الكسر ، وإطلاق العشر بالنظر إلى إلغاء الكسر انتهى . قلت : لا كسر هنا حتى ~~يجبر أو يلغى لأن الكسر على نوعين : أصم وهو الذي لا يمكن أن ينطق به إلا ~~بالجزئية كجزء من أحد عشر وجزء من تسعة وعشرين ، ومنطق وهو على أربعة أقسام ~~: مفرد وهو من النصف إلى العشر وهي الكسور التسعة ، ومكرر كثلاثة أسباع ~~وثمانية أتساع ، ومركب وهو الذي يذكر بالواو العاطفة : كنصف وثلث وكربع ~~وتسع ، وضاف كنصف عشر وثلث سبع وثمن تسع ، وقد يتركب من المنطق والأصم : ~~كنصف جزء من أحد عشر ، والظاهر أنه الصواب مع الداودي ، والله أعلم . # 6305 حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس ، رضي الله عنهما : جمعت المحكم في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقلت له : وما ms12348 المحكم ؟ قال : المفصل . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور . # قوله : ( حدثني ) ويروي : حدثنا ، بصيغة الجمع ، وهشيم مصغر هشم بن بشير ~~وقد تكرر وذكره وقال بعضهم : فاعل . قلت : أبو بشر ، له أي لسعيد بن جبير ، ~~واحتج في ذلك بأن تفسير المحكم والمفصل من كلام سعيد بن جبير . قلت : هذا ~~تصرف واه لأن قوله : ( فقلت ) عطف على كلام ابن عباس ، عطف سعيد بن جبير ~~كلامه على كلام ابن عباس بعد ما سأله ، وأيضا لا يستلزم كون تفسير ابن جبير ~~المفصل والمحكم هناك أن يكون هنا أيضا منه . # 62 # | 2 ( باب نسيان القرآن ، وهل يقول : نسيت آية كذا وكذا ) 2 # أي : هذا باب في بيان نسيان القرآن بسبب تعاطي أسبابه المقتضية لذلك . ~~قوله : ( وهل يقول ) إلى آخره ، صورة الاستفهام PageV20P050 الإنكاري لكن ~~ليس الإنكار عن الإتيان بقوله : نسيت آية كذا وكذا ، على ما لا يجيء الآن ، ~~ولكن الإنكار على ارتكاب أسبابه الداعية إلى ذلك . # وقول الله تعالى سنقرئك فلا تنسى } ( الأعلى : 6 7 ) # # وقول الله عطف علي قوله : نسيان القرآن ، أي : وفي قول الله ، عز وجل : { ~~سنقرئك } ( الأعلى : 6 ) من الإقراء ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعجل بالقراء إذا لقيه جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فقيل : لا تعجل لأن ~~جبريل مأمور بأن يقرأه عليك قراءة مكررة إلى أن تحفظه فلا تنساه إلا ما شاء ~~الله لم يذكر بعد النسيان ، وكلمة : لا ، للنفي ، وكأن البخاري صار إليه ~~وأن الله أقرأه إياه وأخبره أنه لا ينساه ، وقيل : لا للنهي وزيدت الألف ~~الفاصلة ، كقولك : السبيلا ، يعني : فلا تترك قراءته وتكريره فتنساه إلا ما ~~شاء الله أن ينسكه يرفع تلاوته للمصلحة ، وقال الفراء : الاستثناء للتبرك ~~وليس هناك شيء استثنى ، وعن الحسن وقتادة { إلا ما شاء الله } ( الأعلى : 7 ~~) أي : قضى أن ترفع تلاوته ، وعن ابن عباس : إلا ما أراد الله أن ينسيكه ~~لتنس . وقيل : معناه لا تترك العمل به إلا ما أراد الله أن ينسخه فتترك ~~العمل به . والله أعلم . # 7305 حدثنا ربيع بن يحيى حدثنا زائدة ms12349 حدثنا هشام عن عروة عن عائشة ، رضي ~~الله عنها ، قالت : سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، رجلا يقرأ في المسجد ، ~~فقال : يرحمه الله ! لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن معناه أنه صلى الله عليه وسلم نسي كذا وكذا ~~آية ثم تذكرها . وقال ابن التين : وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~ينسى القرآن ثم يتذكره . # وربيع ضد الخريف ابن يحيى أبو الفصل ، مر في : باب من أحب العتاق في ~~الكسوف ، وزائدة من الزيادة ابن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال ، وهشام هو ~~ابن عروة يروي عن أبيه عن عائشة . # والحديث من إفراده . # قوله : ( رجلا ) أي : صوت رجل . قوله : ( أذكرني ) إلى آخره ولم يبين فيه ~~تعيين الآيات المذكورة ولا عددها . # واستنبط بعضهم من هذا مسألة فقهية إنها كانت إحدى وعشرين آية ، وهي أن ~~رجلا لو قال ، لفلان علي كذا وكذا درهما يلزمه أحد وعشرون درهما لأنه فصل ~~بين كذا وكذا بحرف العطف ، وأقل ذلك من العدد المفسر أحد وعشرون ، حتى قال ~~: كذا كذا درهما بغير حرف العطف يلزمه أحد عشر درهما ، لأن أقل ذلك من ~~العدد المفسر أحد عشر ، لأنه ذكر عددين مبهمين . وعند الشافعي : يلزمه درهم ~~. وله صورة كثيرة موضعها الفروع . فإن قلت : كيف جاز النسيان على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ؟ قلت : الإنساء ليس باختياره ، وقال الجمهور : جاز النسيان ~~عليه فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم بشرط أن لا يقرأ عليه ، بل لا بد أن ~~يذكره ، وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ ، وأما نسيان ما بلغه كما في هذا ~~الحديث فهو جائز بلا خلاف . # حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون حدثنا عيسى عن هشام ، وقال : أسقطتهن من ~~سورة كذا . # أشار بذلك إلى أن هشاما زاد في هذه الرواية لفظ : ( اسقطتهن من سورة كذا ~~) وأخرجه عن محمد بن عبيد بن ميمون عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق . قوله : ~~( اسقطتهن ) ، أي : بالنسيان ، وقد تقدم في الشهادات بعين هذا الإسناد ، ~~أعني : عن محمد بن عبيد ms12350 بن ميمون عن عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~، قالت : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد ، فقال : رحمه ~~الله ! لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا . # تابعه علي بن مسهر وعبدة عن هشام # أي : تابع محمد بن عبيد علي بن مسهر ، بضم الميم على صيغة اسم الفاعل من ~~الإسهار . قوله : ( وعبدة ) ، عطف عليه أي : وتابعه أيضا عبدة بفتح العين ~~المهملة وسكون الباء الموحدة : ابن سليمان ، وهكذا وقع في رواية الأكثرين ~~بعطف عبدة على سليمان ، ووقع لأبي ذر عن الكشميهني : تابعه علي بن مسهر عن ~~عبدة . قيل : هذا غلط فإن عبدة هنا رفيق علي بن مسهر لا شيخه ، وقد أخرج ~~البخاري طريق علي بن مسهر في آخر الباب الذي يلي هذا بلفظ : أسقطتها ، ~~وأخرج طريق عبدة في الدعوات مثل لفظ علي بن مسهر سواء . # PageV20P051 # 9305 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال : ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : بئس ما لأحدهم يقول : نسيت آية كيت وكيت ، ~~بل هو نسي . # ( انظر الحديث 2305 ) [ / ح . # قد مر هذا الحديث في : باب استذكار القرآن ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن ~~عرعرة عن شعبة عن منصور إلى آخره ، وهنا عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن ~~سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله ~~بن مسعود ، ومر الكلام فيه هناك . # 72 # | 2 ( باب : من لم ير بأساأن يقول : سورة البقرة ، وسورة كذا وكذا ) 2 # أي : هذا باب في بيان من لم ير بأسا : إلخ فكأنه أراد بهذه الترجمة الرد ~~على من قال : لا يقال : سورة البقرة ، ولا يقال : إلا السورة التي تذكر ~~فيها البقرة ، ونحو ذلك . # 0405 حدثنا عمر بن حفض حدثنا أبي الأعمش قال : حدثني إبراهيم عن علقمة ~~وعبد الرحمان بن يزيد عن أبي مسعود الأنصاري قال : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : الآيتان من آخر سورة البقرة ، من ms12351 قرأ بهما ليلة كقتاه . # . # مر هذا الحديث عن قريب في فضل سورة البقرة فإنه أخرجه هناك من طريقين : ~~أحدهما : عن محمد بن كثير . والآخر : عن أبي نعيم وأخرجه هنا عن عمر بن حفص ~~عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس ~~وعبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود عقبة بن عمرو والبدري . ومر كلام فيه ~~هناك . # 1405 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عروة بن ~~الزبير عن حديث المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن عبد القاري أنهما سمعا عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه ، يقول : سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة ~~الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو ~~يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذبت ~~أساوره في الصلاة ، فانتظرته حتى سلم فلببته فقلت : من أقرأك هاذه السورة ~~التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت له ~~: كذبت ، فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهو أقرأني هذه السورة ~~التي سمعتك ، فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوده ، فقلت : ~~يا رسول الله ! إني سمعت هاذا يقرأ سورة الفرقان على حروف PageV20P052 لم ~~تقر رئنيها وإنك أقرأتني سورة الفرقان . فقال : يا هشام اقرأها ، فقرأها ~~القراءة التي ، سمعته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هاكذا أنزلت ، ~~ثم قال : اقرأ يا عمر ، فقرأتها التي أقرأنيها ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : هاكذا أنزلت : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن القرآن ~~أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه . # . # مطابقته للترجمة في قوله : سورة الفرقان والحديث قد مر في باب أنزل ~~القرآن على سبعة أحرف ، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل ~~عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير إلى آخره . وأخرجه هنا عن أبي اليمان الحكم ~~بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن ms12352 محمد بن مسلم الزهري إلى آخره ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك ولا نعيده لقرب المسافة . # 2405 حدثنا بشر بن آدم أخبرنا علي بن مسهر أخبرنا هشام عن أبيه عن عائشة ~~، رضي الله عنها ، قالت : سمع النبي صلى الله عليه وسلم قارئا يقرأ من ~~الليل فيالمسجد ، فقال : يرحمه الله ! لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها من ~~سورة كذا وكذا . # . # هذا أيضا مضى عن قريب في : باب نسيان القرآن أخرجه هناك من طرق ، ومر ~~الكلام فيه هناك . # 82 # | 2 ( باب الترتيل في القراءة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الترتيل في قراءة القرآن ، وهو تبيين حروفها ~~والتأني في أدائها لتكون أدعى إلى فهم معانيها . وقيل : الترتيل تبيين ~~الحروف وإشباع الحركات . # وقوله تعالى { ( 73 ) ورتل القرآن ترتيلا } ( المزمل : 4 ) # وقوله تعالى ، بالجر عطف على الترتيل في القرآن ، ومعنى : رتل القرآن ~~أقرأه قراءة بينه ، قاله الحسن ، وعن مجاهد : بعضه على أثر بعض على تؤدة ~~بينة بيانا ، وعن قتادة : تثبت فيه تثبيتا ، وقيل : فصله تفصيلا ولا تعجل ~~في قراءته ، وهو من قول العرب : ثغر رتل ، إذا كان مفلجا . # وقوله { ( 17 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث } ( الإسراء : ~~601 ) # وقوله ، هذا عطف على قوله الأول . قوله : ( وقرآنا فرقناه ) ، يعني : ~~نزلناه نجوما لا جملة واحدة بخلاف الكتب المتقدمة ، يدل عليه قوله : { ~~لتقرأه على الناس على مكث } ( الإسراء : 601 ) . # وما يكره أن يهذ كهذ الشعر # هذا عطف على قوله باب الترتيل . وقد ذكرنا أن التقدير : باب في بيان ~~الترتيل . وكذلك التقدير هنا ، أي : في بيان ما يكره أن يهذر ، كلمة : ما ، ~~مصدرية وكذلك كلمة : أن ، والتقدير : أي وفي بيان كراهة الهذ كهذ الشعر ، ~~والهذ بالذال المعجمة المشددة : سرعة القطع والمرور فيه من غير تأمل للمعنى ~~، كما ينشد الشعر وتعد أبياته وقوافيه ، وقال النووي : هو الإفراط في ~~العجلة في حفظه ورواياته لا فيإنشاده وترنمه لأنه يزيد في الإنشاد والترنم ~~في العادة . # فيها يفرق : يفصل # أشار به إلى قوله تعالى : { فيها يفرق كا أمر حكيم } ( الدخان : 4 ) وفسر ~~: ( يفرق ms12353 ) ، بقوله : ( وكذا فسره أبو عبيدة ) . # وقال ابن عباس : فرقناه : فصلناه # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { وقرآنا فرقناه } ( الإسراء : 601 ) ~~أن معناه : فصلناه ، وهذا التعليق رواه ابن المنذر عن علي بن المبارك : ~~حدثنا زيد حدثنا ابن ثور عن ابن جريج عن عطاء عنه . وأخرجه ابن جرير من ~~طريق علي بن أبي طلحة عنه . # 3405 حدثنا أبو النعمان حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا واصل عن أبي وائل عن ~~عبد الله ، قال : غدونا على عبد الله ، فقار رجل : قرأت المفصل البارحة ، ~~فقال : هذا كهذ الشعر ؟ إنا قد سمعنا القراءة وإني PageV20P053 لأحفظ ~~القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة سورة من ~~المفصل وسورتين من آل حم . # مطابقته لقوله في الترجمة : وما يكره أن يهذ كهذ الشعر . وأبو النعمان ~~محمد بن الفضل السدوسي ، وواصل بن حبان الأحدب الأسدي الكوفي ، وأبو وائل ~~شقيق بن سلمة . # والحديث مر في الصلاة في : باب الجمع بين السورتين في الركعة فإنه أخرجه ~~هناك عن آدم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل ، ومر الكلام فيه . قوله : ~~( على عبد الله ) أي : ابن مسعود قوله : ( فقال رجل ) هو نهيك بن سنان كما ~~أخرجه مسلم من طريق منصور عن أبي وائل في هذا الحديث . قوله : ( هذا ) نصب ~~على المصدر أي : هذذت هذا . قوله : ( إنا قد سمعنا القراءة ) قال الكرماني ~~: القراءة بلفظ المصدر ، ويروي القراءة جمع القارىء . قوله : ( لأحفظ ~~القرناء ) أي : النظائر في الطول والقصر . قوله : ( ثماني عشرة ) إلى آخره ~~، وقد تقدم في : باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه عشرون سورة ، وعد ~~ثمة : حم من المفصل ، وههنا قد أخرجه منه وأجيب بأن مراده ثمة أن معظم ~~العشرين منه . قوله : ( من آل حم ) أي : السور التي أولها حم ، كقولك : ~~فلان من آل فلان ، قاله النووي . وقال غيره المراد حم نفسها ، يعني لفظ : ~~آل ، مقحمة كقولك : آل داود ، يريد داود نفسه . وقال الكرماني : لولا أنه ~~في الكتابة منفصل لحسن أن يقال : إنه الألف واللام التي ms12354 لتعريف الجنس ، ~~يعني : وسورتين من جنس الحواميم ، وقال الداودي : قوله : ( من آل حم ) من ~~كلام أبي وائل وإلا كان أول المفصل عند ابن مسعود من أول الجاثية ، قيل : ~~إنما يرد لو كان ترتيب مصحف ابن مسعود كترتيب المصحف العثماني ، والأمر ~~بخلاف ذلك ، فإن ترتيب السور في مصحف ابن مسعود يغاير الترتيب في المصحف ~~العثماني ، فلعل هذا منها ، ويكون أول المفصل عنده الجاثية ، والدخان ~~متأخرة في ترتيبه عن الجاثية . # 4405 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، في قوله : { ( 75 ) لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به } ( القيامة : 61 ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~نزل عليه جبريل بالوحي وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشت ، عليه ، وكان ~~يعرف منه ، فأنزل الله الآية التي في لا أقسم بيوم القيامة } ( القيامة : 1 ~~) لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرءانه * فإذا قرأناه فاتبع ~~قرءانه } ( القيامة : 61 81 ) فإذا أنزلناه فاستمع ثم إن علينا بيانه } ( ~~القيامة : 91 ) قال : إن علينا أن نبينه بلسانك قال : وكان إذا أتاه جبريل ~~أطرق ، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : { لا تحرك به لسانك لتعجل به } ( القيامة ~~: 51 ) لأنه يقتضي استحباب التأني فيه ومنه يحصل الترتيل . وجرير هو ابن ~~عبد الحميد ، وموسى ابن أبي عائشة أبو بكر الهمداني . والحديث قد مر في ~~تفسير سورة القيامة فإنه أخرجه هناك بطرق كثيرة . ومضى الكلام فيه هناك . # 92 # | 2 ( باب مد القراءة ) 2 # أي : هذا باب في بيان مد القراءة ، والمد هو إشباع الحرف الذي بعده ألف ~~أو واو أو ياء . # 5405 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير بن حازم الأزدي حدثنا قتادة قال : ~~سألت أنس بن مالك عنقراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كان يمد مدا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وجرير بالجيم ابن حازم بالحاء المهملة والزاي ~~الأزدي بالزاي والدال المهملة أبو النضر البصري . # والحديث أخرجه أبو ms12355 داود في الصلاة عن مسلم بن إبراهيم . وأخرجه الترمذي ~~في الشمائل عن بندار وأخرجه النسائي في الصلاة عن عمرو بن علي . وأخرجه ابن ~~ماجه فيه عن محمد بن المثنى . # قوله : ( كان يمد ) أي : يمد الحرف الذي يستحق المد قوله : ( مدان نصب ) ~~على المصدرية . # PageV20P054 # 6405 حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة . قال : سئل أنس : كيف كانت ~~قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كانت مدا ثم قرأ : بسم الله ~~الرحمن الرحيم . يمد ببسم الله ويمد بالرحمان ويمد بالرحيم . # ( انظر الحديث 5405 ) . # هذا طريق آخر أخرجه عن عمرو بالفتح ابن عاصم بن عبيد الله القيسي البصري ~~. وهمام هو ابن يحيى . # قوله : ( كانت مدا ) أي : كانت قراءته مدا أي : ذات ، مد ووقع عنه أبي ~~نعيم من طريق أبي النعمان عن جرير بن حازم : كان يمد صوته ، وفي رواية أبي ~~داود : كان يمد قراءته قوله : ( يمد ببسم الله ) كذا وقع بباء موحدة قبل ~~الموحدة التي في : بسم الله ، كأنه حكى في : بسم الله ، كما حكي لفظ : ~~الرحمن في قوله : ( ويمد بالرحمن ) ووقع عند أبي نعيم من طريق الحسن ~~الحلواني عن عمرو بن عاصم شيخ البخاري فيه : يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد ~~الرحيم ، من غير باء موحدة في الثلاثة ، ويقال : إنما أدخل الباء في الباء ~~إما لأنه ذكر اسم الله على سبيل الحكاية ، وإما لأنه جعله كالكلمة الواحدة ~~علما لذلك ، والمد إنما يكون في الواو والألف والياء ، ومد الرحمن والرحيم ~~ليس كمد غيرهما لأنه ليس في البسملة همزة توجب المد في حروف المد واللين ، ~~وللقراءة في موضع المد في مقداره وجوهات بينت في موضعها . # 03 # | 2 ( باب الترجيع ) 2 # أي : هذا باب في بيان الترجيع : هو تقارب ضروب الحركات في القراءة ، ~~وأصله الترديد ، وترجيع الصوت تريده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان : وقال ~~ابن الأثير : الترجيع ترديد القراءة ، ومنه ترجيع الأذان . # 7405 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة حدثنا أبو إياس ، قال : سمعت عبد ~~الله بن مغفل قال : رأيت النبي صلى الله ms12356 عليه وسلم ، يقرأ وهو على ناقته أو ~~جمله وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة لينة يقرأ ~~وهو يرجع . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إياس ، بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف ~~وبالمهملة : واسمه معاوية بن قرة ، بضم القاف وتشديد الراء : البصري ، وعبد ~~الله بن مغفل ، بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة . # والحديث مضى في المغازي عن أبي الوليد وفي التفسير عن مسلم بن إبراهيم ، ~~وفي فضائل القرآن وعن حجاج بن منهال ، وقد مر الكلام فيه ، والواوات في : ( ~~وهو يقرأ ) في الموضعين ( وهي تسير ) كلها للحال . # قوله : ( أو جمله ) ، شك من الراوي . وكذلك قوله : ( أو من سورة الفتح ) ~~وقالوا : ترجيع النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أمرين : أحدهما : أنه حصل ~~من هز الناقة والآخر : أنه أشبع المد في موضعه فحدف ذلك ، وقيل : الترجيع ~~تحسين التلاوة لا ترجيع الغناء ، لأن القراءة بترجيع الغناء ينافي الخشوع ~~الذي هو المقصود من التلاوة . # 13 # | 2 ( باب حسن الصوت بالقراءة ) 2 # أي : هذا باب في بيان مطلوبية حسن الصوت بالقراة ء ، وفي رواية أبي ذر : ~~باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن ، وقيل : الإجماع على استحباب سماع القرآن ~~من ذي الصوت الحسن : وأخرج ابن أبي داود من طريق أبي مسجعة ، قال : كان عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين يدي القوم . # 8405 حدثنا محمد بن خلف أبو بكر حدثنا أبو يحيى الحماني حدثنا بريد بن ~~عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له : يا أبا موسى ! لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود . ~~PageV20P055 # مطابقته للترجمة من حيث إن راوي الحديث ، وهو أبو موسى الأشعري ، كان حسن ~~الصوت جدا . ولهذا قال له صلى الله عليه وسلم : لقد أوتيت مزمارا أي : صوتا ~~حسنا ، وأصله الآلة أطلق اسمها على الصوت الحسن للمشابهة بينهما . # ومحمد بن خلف أبو بكر المقري البغدادي الحدادي ، بالمهملات وفتح أوله ~~وتشديد الدال الأولى ، من صغار ms12357 شيوخ البخاري ، وعاش بعد البخاري خمس سنين ~~وليس له ولا لشيخه في البخاري إلا في هذا الموضع ، وأبو يحيى اسمه عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن الملقب ببشمين ، بفتح الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة وكسر المم وبالنون بعد الياء آخر الحروف . فارسي معناه : الصوفي ، ~~الحماني ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وبالنون : نسبة إلى حمان قبيلة ~~من تميم ، الكوفي أصله من خوارزم ، مات سنة ثنتين ومائتين ، وبريد ، بضم ~~الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة ، بضم الباء الموحدة ~~وسكون الراء : واسمه عامر ، يروي بريد المذكور عن جده عن أبي موسى الأشعري ~~واسمه عبد الله بن قيس ، ويروي أبو يحيى الحماني : سمعت بريد بن عبد الله ~~بدل حدثنا بريد بن عبد الله . # والحديث أخرجه الترمذي عن موسى بن عبد الرحمن الكندي . # قوله : ( مزمارا ) ، بكسر الميم ، قد مر تفسيره الآن قوله : ( آل داود ) ~~، لفظه آل مقحمة والمراد نفس داود ، عليه الصلاة والسلام لأنه لم يذكر أن ~~أحدا من آل داود قد أعطي من حسن الصوت ما أعطي داود ، عليه الصلاة والسلام ~~. # 23 # | 2 ( باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أحب أن يسمع القرآن من غيره ، وفي رواية ~~الكشميهني : القراءة . # 9405 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن الأعمش قال : حدثني إبراهيم ~~عن عبيدة عن عبده الله ، رضي الله عنه ، قال : قال لي النبي صلى الله عليه ~~وسلم : اقرأ علي القرآن . قلت : اقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن ~~أسمعه من غيري . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أحب أن يسمع القرآن من ~~غيره ليكون عرض القرآن سنة ، ويحتمل أن يكون لأجل تدبره وزيادة تفهمه ، لأن ~~المستمع أقوى على ذلك وأنشط من القارىء لاشتغاله بالقراءة ، بخلاف قراءته ~~صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب ، فإنه كان لإرادة تعليمه كيفية أداء ~~القراءة ومخارج الحروف ونحو ذلك ، وهذا أخرجه مختصرا ، والذييأتي عقيبه ~~بأتم منه ، ونذكر رجاله فيه لأنهما ms12358 حديث واحد . # 33 # | 2 ( باب قول المقرىء للقارىء : حسبك ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول المقرىء وهو الذي يقرىء غيره للقارىء الذي يقرأ ~~: حسبك أي : يكفيك . # 0505 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن ~~عبد الله ابن مسعود قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ علي . ~~قلت : يا رسول الله ! اقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : نعم فقرأت سورة النساء ~~حتى أتيت إلى هاذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هاؤلا ~~ء شهيدا } ( النساء : 14 ) قال : حسبك الآن ، فالتفت إليه فإذا عيناه ~~تذرفان . # . # مطابقته للترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود : ( حسبك ) ~~وسفيان بن عيينة ، وسليمان ، وإبراهيم النخعي ، وعبيدة ، بفتح العين وكسر ~~الباء الموحدة : السلماني ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث مر في تفسير سورة النساء ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( تذرفان ) بالذال المعجمة وكسر الراء وبالفاء أي : تسيلان دمعا ، ~~من ذرفت العين تذرف إذا سال دمعها . فإن قلت : ما وجه قوله صلى الله عليه ~~وسلم لابن مسعود : ( حسبك ) عند وصوله إلى الآية المذكورة ؟ قلت : تنبيها ~~على الموعظة والاعتبار في هذه الآية ، ولهذا PageV20P056 بكى وبكاؤه إشارة ~~منه إلى معنى الوعظ لأنه تمثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية ~~له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به وسؤاله الشفاعة لهم ليربحهم من ~~طول الموقف وأهواله ، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن . # 43 # | 2 ( باب في كم يقرأ القرآن ) 2 # أي : هذا باب في بيان كم من مدة من الوقت يقرأ القارىء القرآن فيها ولم ~~يبين فيه المدة لأنه لم يرد فيه شيء من الحد العين ، ولكنه يريد بذلك الرد ~~على من قال : أقل ما يجزىء من القراءة في كل يوم وليلة جزء من أربعين جزءا ~~من القرآن ، حكي ذلك عن إسحاق بن راهوية والحنابلة . # وقول الله تعالى { ( 73 ) فاقرءوا ما تيسر منه } ( المزمل : 02 ) # أورد هذا في معرض الاستدلال على عدم التحديد في كمية القراءة ms12359 لأنه عام ~~يشمل الجزء من القرآن وأقل منه وأكثر منه على حسب التيسير ، فلا يقتضي جزءا ~~معينا ، ولا محدودا ، ولا وقتا محدودا ولا معينا ، وما ورد فيه من الأحاديث ~~والأخبار لا يدل على تنصيص الكمية في القدر والوقت ، فافهم . # 1505 حدثنا علي حدثنا سفيان قال لي ابن شبرمة : نظرت كم يكفي الرجل من ~~القرآن فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات ، فقلت : لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل ~~من ثلاث آيات . # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه إشارة إلى الكمية بثلاث آيات ، ولكنه ليس ~~بتحديد بحسب الوجوب لا بحسب السنة . # وعلي هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة وابن شبرمة ، بضم الشين ~~المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم الراء وفتح الميم : هو عبد الله بن شبرمة ~~بن الطفيل الضبي أبو شبرمة الكوفي القاضي ففيه أهل الكوفة ، عداده في ~~التابعين ، روي عن أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، وكان عفيفا صارما ~~عاقلا فقيها يشبه النساك ثقة في الحديث ، شاعرا حسن الخلق جوادا وكان قاضيا ~~لأبي جعفر على سواد الكوفة وضياعها ، مات سنة أربع وأربعين ومائة استشهد به ~~البخاري في الصحيح وروي له في الأدب وروي له الباقون سوى الترمذي . # قوله : ( كم يكفي الرجل من القرآن ) قال بعضهم : أي في الصلاة . قلت : ~~ليس كذلك ، بل مراده : كم يكفيه في اليوم والليلة من قراءة القرآن مطلقا . # قال علي : حدثنا سفيان أخبرنا منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمان بن يزيد ~~أخبره علقمة عن أبي مسعود : ولقيته وهو يطوف بالبيت فذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن من قرأ بالآيتين من إخر سورة البقرة في ليلة كفتاه # أي : قال علي بن المديني ، وهذا موصول من تتمة الخبر المذكور . قوله : ( ~~حدثنا ) أي : سفيان أخبرنا منصور بن المعمر عن إبراهيم النخعي عن عبد ~~الرحمن بن يزيد عن علقمة بن قيس عن أبي مسعود عقبة بن عامر البدري ، ~~ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( من قرأ الآيتين ) من حيث إنه يدل على ~~الإكتفاء بالآيتين ، بخلاف ما قال ابن شبرمة : بثلاث . وعبد ms12360 الرحمن بن يزيد ~~روي هنا عن علقمة عن أبي مسعود وروي في : باب فضل سورة البقرة ، وفي : باب ~~من لم ير بأسا أن يقول : سورة البقرة ، عن أبي مسعود ، وذلك لأنه تارة يروي ~~بواسطة وتارة بلا بواسطة ، وكلاهما صحيح ، والكلام في الحديث مر في فضل ~~سورة البقرة . # 2505 حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن مجاهد عن عبد الله بن عمر ~~وقال : أنكحني أبي امرأة ذات حسب فكان يتعاهد كنته فيسألها عن بعلها ، ~~فتقول : نعم الرجل من رجل ، لم يطأ لنا فراشا ولم يفدش لنا كنفا مذ أتيناه ~~، فلما طال ذالك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه PageV20P057 وسلم ، فقال : ~~القيني به ، فليقيته بعد ، فقال : كيف تصوم ؟ قال : كل يوم . قال : وكيف ~~تختم ؟ قال : كل ليلة ، قال صم في كل شهر ثلاثة ، واقرإ القرآن في كل شهر . ~~قال : قلت : أطيق أكثر من ذلك . قال : صم ثلاثة أيام في الجمعة . قال : قلت ~~: أطيق أكثر من ذالك . قال : أفطر يومين وصم يوما ، قال : قلت أطيق أكثر من ~~ذالكقال : صم أفضل الصوم صوم داود : صيام يوم وإفطار يوم ، واقرأ في كل سبع ~~ليال مرة ، فليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذاك أني كبرت ~~وضعفت ، فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار والذي يقرؤه يعرضه ~~من النهار ليكون أخف عليه بالليل ، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياما وأحصي ، ~~وصام مثلهن كراهية أن يترك شيئا ، فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه . # قال أبو عبد الله : وقال بعضهم : في ثلاث وفي خمس ، وأكثرهم على سبع . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كيف تختم ؟ قال : كل ليلة ) . وموسى هو ابن ~~إسماعيل المنقري التبوذكي ، وأبو عوانة ، بفتح العين المهملة : الوضاح بن ~~عبد الله اليشكري ، ومغيرة هو ابن مقسم ، بكسر الميم : الكوفي . # والحديث أخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن بشر به وفي الصوم عن ~~محمد بن معمر وغيره . # قوله : ( أنكحني أبي ) أي : زوجني ، وهو محمول على أنه كان المشير عليه ~~بذلك ، وإلا فعبد ms12361 الله بن عمرو وكان رجلا كاملا ، أو كان محتملا عنه ~~بالصداق ، أو زوجه بالفضول فأجازه . قوله : ( امرأة ذات حسب ) أي : ذات شرف ~~بالآباء ، وجاء في رواية أحمد : امرأة من قريش ، وهي أم محمد بنت محمية ، ~~بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الميم وفتح الياء آخر الحروف الخفيفة ~~: ابن جزء الزبيدي حليف قريش . قوله : ( فكان يتعاهد ) أي : فكان أبي وهو ~~عمرو بن العاص يتعاهد أي : يتفقد . قوله : ( كنته ) بفتح الكاف وتشديد ~~النون ، وهي امرأة ابنه . قوله : ( عن بعلها ) أي : عن زوجها وهو عبد الله ~~. قوله : ( فتقول ) أي الكنة تقول في جواب عمرو حين يسألها عنه . قوله : ( ~~نعم الرجل من رجل ) قال الكرماني : المخصوص بالمدح محذوف ، ثم قال : يحتمل ~~أن يكون معناه : نعم الرجل من بين الرجال ، والنكرة في الإثبات قد تفيد ~~التعميم ، كما قال الزمخشري في قوله تعالى : { علمت نفس ما أحضرت } ( ~~التكوير : 41 ) أو أن يكون من باب التجريد كأنها جردت من رجل موصوف بكذا ~~وكذا رجلا ، فقالت : نعم الرجل المجرد من كذا فلان ، وقال المالكي في ~~الشواهد : تضمن هذا الحديث وقوع التمييز بعد فاعل نعم ظاهرا ، وسيبويه لا ~~يجوز أن يقع التمييز بعد فاعله إلا إذا اضمر الفاعل ، وأجازه المبرد وهو ~~الصحيح . قوله : ( لم يطأ لنا فراشا ) أي : لم يضاجعنا حتى يطأ فراشنا . ~~قوله : ( ولم يفتش لنا ) ، بفاه مفتوحة وتاء مثناة من فوق مشددة : كذا في ~~رواية الأكثرين ، وكذا في رواية أحمد والنسائي ، وفي رواية الكشمهيني : ولم ~~يغش ، بغين معجمة ساكنة بعدها شين معجمة . قوله : ( كنفا ) بفتح الكاف ~~والنون بعدها فاء وهو الستر والجانب ، وأرادت بذلك الكناية عن عدم جماعة ~~لها ، وقال الكرماني : والكنف الساتر والوعاء أو بمعنى الكنيف . فإن قلت : ~~ما المقصود من الجملتين ؟ قلت : تعني لم يضاجعنا حتى يطأ فراشا ، ولم يطعم ~~عندنا حتى يحتاج أن يفتش عن موضع قضاء الحاجة ، انتهى . وقال بعضهم : الأول ~~أولى . قلت : لم يبين وجه الأولوية ولم يكن قصده إلا غمزة في حقه . قلت : ~~حاصل الكلام هنا أن هذه المرأة شكرت عبد ms12362 الله أولا بأنه قوام بالليل صوام ~~بالنهار ، ثم شكت من حيث إنه لم يضاجعها ولم يطعم شيئا عندها ، فحط عليه ~~أبوه عمر ، ويؤيد ذلك ما جاء في رواية هشيم : فأقبل علي يلومني ، فقال : ~~أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت ، ثم انطلق إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فشكاني . قوله : ( فلما طال ذلك عليه ) أي : على عمرو ، ذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقال القني به ) أي : فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، لعمرو بن العاص : القني به أي : بعبد الله ، والقني مشتق ~~من اللقاء . والمعنى : اجتمعا عندي . قوله : ( فلقيته بعد ) أي : لقيت عبد ~~الله ، قائله النبي صلى الله عليه وسلم . وقال صاحب التوضيح : اختلف الرواة ~~كيف كان لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل : إنه صلى الله عليه وسلم ~~أتاه ، وقيل : لقيته اتفاقا ، فقال له : اجتمع بي . قوله : ( بعد ) مبني ~~على الضم لانقطاعه عن الإضافة أي : بعد ذلك . قوله : ( فقال ) أي : النبي ~~صلى الله عليه وسلم : PageV20P058 ( كيف تصوم ) . وقد مضى في كتاب الصوم ما ~~يتعلق به قوله : ( أطيق أكثر من ذلك ) وليس فيه مخالفة لأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه علم أن مراده تسهيل الأمر وتخفيفه عليه ، وليس الأمر ~~للإيجاب . قوله : ( صم ثلاثة أيام في الجمعة قال : أطيق أكثر من ذلك ) أي : ~~من ثلاثة أيام قوله : ( قال : صم يوما ) أي : قال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم : صم يوما وأفطر يومين . قلت : أطيق أكثر من ذلك ، وقال الداودي : هذا ~~وهم من الراوي لأن ثلاثة أيام من الجمعة أكثر من فطر يومين وصيام يوم ؛ ~~وكذا قاله عبد الملك ، وقال الداودي : إلا أن يريد ثلاثة من قوله : ( أفطر ~~يوما وصم يوما ) وهذا خروج عن الظاهر . قوله : ( صيام يوم ) ويجوز فيه ~~النصب على تقدير : كان يصوم صيام يوم ، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي : هو صيام يوم . قوله : ( إفطار يوم ) عطف عليه على الوجهين . ~~قوله : ( واقرأ في كل سبع ليال مرة ) أي : اختم في كل سبع ms12363 ليال مرة واحدة . ~~قوله : ( فكان يقرأ ) هو كلام مجاهد يصف صنيع عبد الله بن عمر ولما كبر ، ~~وقد قع مصرحا به في رواية هشيم . قوله : ( كبرت ) بكسر الباء في السن ، ~~وأما كبرت بالضم ففي القدرة . قوله : ( والذي يقرؤه ) أي : والذي أراد أن ~~يقرأه بالليل يعرضه بالنهار . قوله : ( وأحصي ) أي : عدم أيام الإفطار . ~~قوله : ( كراهية ) نصب على التعليل ، أي : لأجل كراهية أن يترك شيئا ، ~~وكلمة أن يترك شيئا ، وكلمة : أن مصدرية . فإن قلت : قد فارق النبي صلى ~~الله عليه وسلم على صوم الدهر وقد ترك ذلك ؟ قلت : غرضه أنه ما ترك السرد ~~والتتابع في الجملة ، وهو الذي فارقه عليه . # قوله : ( قال أبو عبد الله ) ، هو البخاري نفسه . قوله : ( وقال بعضهم في ~~ثلاث ) أي : قال بعض الرواة : قرأ في كل ثلاث ليال مرة وكأنه أشار بذلك إلى ~~رواية شعبة عن مغيرة بالإسناد المذكور ، فقال : اقرأ القرآن في كل شهر ، ~~قال : إني أطيق أكثر من ذلك ، فما زال حتى قال : في ثلاث ، وروي أبو داود ~~والترمذي مصححا من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو ~~مرفوعا : لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ، وهو اختيار أحمد وأبي ~~عبيد وإسحاق بن راهويه وآخرون . قوله : ( وفي خمس ) أي : اقرأه في كل خمس ~~ليال ، وروي الدارمي من طريق أبي فروة عن عبد الله بن عمرو ، قال : قلت : ~~يا رسول الله ! في كم أختم القرآن ؟ قال : أختمه في شهر . قلت : إني أطيق ~~قال أختمه في خمسة وعشرين . قلت : إني أطيق قال : أختمه في عشرين . قلت ) ~~إني أطيق ، قال : اختمه في خمس عشرة ، قلت إني أطيق قال اختمه في خمس . قبت ~~إني إطيق . قال : لا وأبو فروة بالفاء عروة بن الحارث الجهني الكوفي الثقة ~~. قوله : ( وأكثرهم على سبع ) أي : أكثر الرواة عن عبد الله بن عمرو : على ~~سبع ليال ، يعني : إقرأ في كل سبع ليال مرة ، وروي أبو داود والترمذي ~~والنسائي من ذريق وهب بن منبه عن عبد الله بن عمرو ms12364 أنه سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : في كم يقرأ القرآن ؟ قال : في أربعين يوما ، ثم قال : في ~~شهر ، قال : في عشرين ، ثم قال : في خمس عشرة ، ثم قال : في عشر ، ثم قال : ~~في سبع ، ثم لم ينزل عن سبع فإن قلت : كيف التوفيق بين هذا وبين حديث أبي ~~فروة المذكور ؟ قلت : بتعدد القصة ، فلا مانع أن يتكرر قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ، ولأن النهي عن الزيادة ليس للتحريم كما أن ~~الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب . # 3505 حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن يحيى ا عن محمد بن عبد الرحمان عن ~~أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم في كم ~~تقرأ القرآن ؟ # . # 4505 وحدثني إسحاق أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن يحيى ا عن محمد ~~بن عبد الرحمان مولى زهرة عن أبي سلمة ، قال : وأحسبني قال : سمعت أنا من ~~أبي سلمة عن عبد الله بن عمر وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~اقرإ القرآن في شهر . قلت : إني أجد قوة ، حتى قال : فاقرأه في سبع ولا تزد ~~على ذلك . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فاقرأه في سبع ) وفي قوله : ( كم تقرأ ~~القرآن ؟ ) وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن سعد بن حفص أبي محمد الطلحي ~~الكوفي يقال له الضخم عن أبي معاوية شيبان النحوي عن يحيى بن أبي كثير عن ~~محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . ~~والآخر : عن إسحاق بن منصور عن عبيد الله بن موسى وهو من شيوخ البخاري ، ~~روي عنه بواسطة . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن القاسم بن زكرياء عن عبيد الله به . ~~وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسلم بن إبراهيم . # قوله : ( وأحسبني ) قائل هذا هو يحيى بن أبي كثير وأحسبني أي : أظن نفسي ~~أني سمعت هذا PageV20P059 من أبي سلمة . وكان يحيى يحدث بهذا عن أبي سلمة ، ~~ثم توقف فيه ms12365 وتححق أنه سمعه بواسطة محمد بن عبد الرحمن ، ولا يضر هذا لأن ~~يحيى من روي عن أبي سلمة ، وقد تقدم في الصيام من طريق الأوزاعي عن يحيى عن ~~أبي سلمة مصرحا بالسماع من غير توقف . قوله : ( ولا تزد على ذلك ) أي : على ~~سبع قال الكرماني . مقتضى لا تزد أن لا تجوز الزيادة . قلت : لعل ذلك ~~بالنظر إلى المخاطب ، خاطبه لضعفه وعجزه . أو أن النهي ليس للتحريم ، وكان ~~أبي بن كعب يختمه في ثمان . وكان الأسود يختمه في ست ، وعلقمة في خمس ، ~~وروي عن معاذ بن جبل ، وكانت طائفة تقرأ القرآن كله في ليلة أو ركعة . وروي ~~ذلك عن عثمان بن عفان وتميم الداري . وكان سليم يختك القرآن في ليلة ثلاث ~~مرات ، ذكر ذلك أبو عبيد . وقال صاحب التوضيح : أكثر ما بلغنا ، قراءة ثمان ~~ختمات في اليوم والليلة ، وقال السلمي : سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول ~~: ابن الكاتب يختم بالنهار أربع ختمات وبالليل أربع ختمات . # 53 # | 2 ( باب البكاء عند قراءة القرآن ) 2 # أي : هذا باب ف بيان حسن البكاء عند قراءة القرآن ، لأنه صفة العارفين ~~وشعار الصالحين قال الله تعالى : { يخرون للأذقان يبكون } ( الإسراء : 901 ~~) { خروا سجدا وبكيا } ( مريم : 85 ) . # 5505 حدثنا صدقة أخبرنا يحياى عن سفيان عن سليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن ~~عبد الله قال يحيى ا : بعض الحديث عن عمرو بن مرة ، قال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # ح وحدثنا مسدد عن يحيى عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم وعن عبيدة عن عبد ~~الله قال الأعمش ؛ وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم وعن أبيه عن ~~أبي الضحى عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ علي ~~. قال : قلت آقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أشتهي أن أسمعه من غيري قال ~~: فقرأت النساء حتى إذا بلغت { ( 4 ) ؟ 41 } ( النساء : 14 ) قال لي : كف ~~أو أمسك ، فرأيت عينيه تذرفان . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قرأيت عينيه نذرفان ) . والحديث مربعين هذا ~~الإسناد في تفسير ms12366 سورة النساء ، كما أخرجه هنا عن صدقة بن الفضل عن يحيى ~~القطان عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عبيدة ، ~~بفتح العين : السلماني عن عبد الله بن مسعود . أخرجه عن قريب في باب قول ~~المقرىء للقارىء : حسبك ، عن محمد بن يوسف عن سفيان بن عيينة عن الأعمش إلى ~~آخره ، ومر في الكلام فيه . # قوله : ( وبعض الحديث ) منصوب بقوله : حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم ~~النخعي . قوله : ( وعن أبيه ) عطف على قوله : ( عن سليمان ) . قوله : ( وعن ~~أبيه ) أي : عن أبي سفيان ، واسمه سعيد بن مسروق الثوري والحاصل أن سفيان ~~الثوري روي هذا الحديث عن سليمان الأعمش ورواه أيضا عن أبيه سعيد وأبوه روي ~~عن أبي الضحى مسلم بن صبيح الكوفي عن عبد الله بن مسعود ، وهو منقطع لأن ~~أبا الضحى لم يدرك ابن مسعود ورواية إبراهيم عن أبي عبيدة عن ابن مسعود ~~متصلة . قوله : ( كف أو أمسك ) شك من الراوي ، وفي الرواية المتقدمة : حسبك ~~، ووقع في رواية محمد بن فضالة الظفري : أن ذلك كان وهو صلى الله عليه وسلم ~~في بني ظفر أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني وغيرهما من طريق يونس بن محمد بن ~~فضالة عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر ومعه ابن ~~مسعود وناس من أصحابه ، فأمر قارئا فقرأ ، فأتى على هذه الآية { فكيف إذا ~~جئنا من أكل أمة بشهيد } ( النساء : 14 ) فبكى حتى ضرب لحياه ووجنتاه ، ~~فقال : يارب هذا شهدت على أمن أنا بين ظهريه ، فكيف على من ألم أره ؟ وأخرج ~~ابن المبارك في الزهد من طريق سعيد بن المسيب قال : ليس من يوم إلا يعرض ~~على النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم ، ~~فلذلك يشهد عليهم ففي هذا المرسل ما يرفع الإشكال الذي تضمنه حديث ابن ~~فضالة . # 5505 حدثنا صدقة أخبرنا يحياى عن سفيان عن سليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن ~~عبد الله قال يحيى ا : بعض الحديث عن عمرو بن مرة ، قال لي النبي ms12367 صلى الله ~~عليه وسلم . # ح وحدثنا مسدد عن يحيى عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم وعن عبيدة عن عبد ~~الله قال الأعمش ؛ وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم وعن أبيه عن ~~أبي الضحى عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ علي ~~. قال : قلت آقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أشتهي أن أسمعه من غيري قال ~~: فقرأت النساء حتى إذا بلغت { ( 4 ) ؟ 41 } ( النساء : 14 ) قال لي : كف ~~أو أمسك ، فرأيت عينيه تذرفان . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قرأيت عينيه نذرفان ) . والحديث مربعين هذا ~~الإسناد في تفسير سورة النساء ، كما أخرجه هنا عن صدقة بن الفضل عن يحيى ~~القطان عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عبيدة ، ~~بفتح العين : السلماني عن عبد الله بن مسعود . أخرجه عن قريب في باب قول ~~المقرىء للقارىء : حسبك ، عن محمد بن يوسف عن سفيان بن عيينة عن الأعمش إلى ~~آخره ، ومر في الكلام فيه . # قوله : ( وبعض الحديث ) منصوب بقوله : حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم ~~النخعي . قوله : ( وعن أبيه ) عطف على قوله : ( عن سليمان ) . قوله : ( وعن ~~أبيه ) أي : عن أبي سفيان ، واسمه سعيد بن مسروق الثوري والحاصل أن سفيان ~~الثوري روي هذا الحديث عن سليمان الأعمش ورواه أيضا عن أبيه سعيد وأبوه روي ~~عن أبي الضحى مسلم بن صبيح الكوفي عن عبد الله بن مسعود ، وهو منقطع لأن ~~أبا الضحى لم يدرك ابن مسعود ورواية إبراهيم عن أبي عبيدة عن ابن مسعود ~~متصلة . قوله : ( كف أو أمسك ) شك من الراوي ، وفي الرواية المتقدمة : حسبك ~~، ووقع في رواية محمد بن فضالة الظفري : أن ذلك كان وهو صلى الله عليه وسلم ~~في بني ظفر أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني وغيرهما من طريق يونس بن محمد بن ~~فضالة عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر ومعه ابن ~~مسعود وناس من أصحابه ، فأمر قارئا فقرأ ، فأتى على هذه الآية { فكيف إذا ~~جئنا من أكل أمة ms12368 بشهيد } ( النساء : 14 ) فبكى حتى ضرب لحياه ووجنتاه ، ~~فقال : يارب هذا شهدت على أمن أنا بين ظهريه ، فكيف على من ألم أره ؟ وأخرج ~~ابن المبارك في الزهد من طريق سعيد بن المسيب قال : ليس من يوم إلا يعرض ~~على النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم ، ~~فلذلك يشهد عليهم ففي هذا المرسل ما يرفع الإشكال الذي تضمنه حديث ابن ~~فضالة . # 6505 حدثنا قيس بن حفص حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن ~~عبيدة PageV20P060 السلامني عن عبد الله ، رضي الله عنه ، قال : قال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ علي . قلت أقرأ عليك وعليك أنزل قال : إني ~~أحب أن أسمعه من غيري . # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وأخرجه عن قيس بن حفص بن القعقاع أبو ~~محمد البصري الدارمي من أفراده عن الخمسة ، وليس في شيوخ السنة من اسمه : ~~قيس ، غيره قال البخاري : مات سنة تسع وعشرين ومائتين وهو يروي عن عبد ~~الواحد بن زياد عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي إلى آخره . # 63 # | 2 ( باب من رايا بقراءته القرآن أو تأكل به ، أو فجر به ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من رايا من المرايات ، ويروي من : رأى ، بهمزة ~~وفي بعض النسخ : باب إثم من رايا . قوله : ( بقراءته القرآن ) بنصب القرآن ~~، ويروي : بقراءة القرآن ، بالجر على الإضافة . قوله : ( أو تأكل ) . من ~~باب : تفعل ، بالتشديد أي : طلب الأكل به ، أي : بالقرآن . قوله : ( أو فجر ~~) بالجيم في رواية الأكثرين من الفجور ، وقال ابن التين في رواية : بالخاء ~~المعجمة من الفخرة . # 7505 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حثنا الأعمش عن خيثمة عن سويد بن ~~غفلة قال : قال علي ، رضي الله عنه : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ~~يأتي ي آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير ~~البرية ، يمرقون من الأسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم ~~حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة . # مطابقته للترجمة ms12369 تؤخذ من معنى الحديث وهي أن القراءة إذا كانت لغير الله ~~فهي للرياء أو للتأكل به أو نحو ذلك . # وأبو سعيد الخدري أكل بالقرآن وما تأكل ، وفرق بين الأكل والتأكل أو أنه ~~قرأ لجهة الرقية لا لجهة القراءة . # وأخرجه عن محمد بن كثير عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش عن خيثمة ، ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة : ابن عبد ~~الرحمن الكوفي عن سويد ، بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر ~~الحروف ابن غفلة ، بالغين المعجمة والفاء المفتوحتين ، مر في كتاب اللقطة ~~عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى بأتم منه في علامات ~~النبوة بعين هذا الإسناد . # قوله : ( سفاء الأحلام ) ، أي : العقول . قوله : ( يقولون من قول خير ~~البرية ) ، قيل : صوابه : قول خير البرية . وأجيب : بأنه من باب القلب أو ~~معناه خير من قول البرية ، أي : من كلام الله ، وهو المناسب للترجمة أو خير ~~أقوال الخلق ، أي : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يمرقون ) ~~، أي : يخرجون . قوله : ( الرمية ) ، بكسر الميم الخفيفة وتشديد الياء آخر ~~الحروف ، فعلية بمعنى المفعول أي : الصيد المرمي مثلا . قوله : ( حناجرهم ) ~~، جمع حنجرة ، وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق . قوله : ( ~~فاقتلوهم ) قال مالك : من قدر عليه منهم استتيب ، فإن تاب وإلا قتل . وقال ~~سحنون : من كان يدعو إلى بدعة قوتل حتى يؤتى عليه أو يرجع إلى الله . وإن ~~لم يدع يضنع به ما صنع عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يسجن ويكرر عليه الضرب ~~حتى يموت . قوله : ( يوم القيامة ) ظرف للأجر لا للقتل . # 8505 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي سعيد الخدري ، ~~رضي الله عنه ، أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يخرج ~~فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وعملكم مع عملهم ، ~~ويقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من ms12370 الدين كما PageV20P061 يمرق ~~السهم من الرمية ، ينظر في النصل فلا يرى شيئا وينظر في القدح فلا يرى شيئا ~~. وينظر في الريش فلا يرى شيئا ، ويتمارى في الفوق . # . # مطابقته للترجمة نحو مطابقة الحديث الذي قبله . وهذا الحديث مضى في ~~علامات النبوة مطولا ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولنذكر بعض شيء . # قوله : ( وعملكم مع عملهم ) من عطف العام على الخاص . قوله : ( ينظر ) أي ~~: الرامي : هل فيه شيء من أثر الصيد من الدم ونحوه ، ولا يرى أثرا منه ، ~~والنصل هو حديد السهم ، والقدح بكسر القاف السهم قبل أن يراش ويركب بنصله . ~~قوله : ( ويتمارى ) أي : يشك الرامي ( في الفوق ) بضم الفاء وهو مدخل الوتر ~~منه هل فيه شيء من أثر الصيد يعني : نفذ السهم المرمي بحيث لم يتعلق به شيء ~~ولم يظهر أثره فيه ، فكذلك قراءتهم لاتحصل لهم منها فائدة قال الكرماني : ~~ويحتمل أن يكون ضمير : يتمارى ، راجعا إلى الراوي ، أي : يشك الراوي في أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الفوق أم لا ، والله أعلم . # 9505 حدثنا مسدد حدثنا يحيى ا عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي ~~موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل ~~به كالأترجة ، طعمها طيب وريحها طيب ، والمئمن الذي : لا يقرأ القرآن ويعمل ~~به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل المنافق الذييقرأ القرآن ~~كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن ~~كالحنظلة طعمها مر أو خبيث مر . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مضى في : باب فضل القرآن على سائر ~~الكلام ، فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك ~~عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس . # قوله : ( كالتمرة ) بالتاء المثناة من فوق لا بالمثلثة . قوله : ( ويعمل ~~به كالتمرة ) عطف على قوله : ( لا يقرأ ) لا ، على ( يقرأ ) . # 73 # | 2 ( باب اقرؤا القرآن ما ائتلفت قلوبكم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : اقرؤا القرآن ما ائتلف أي : اجتمعت قلوبكم عليه ~~، وفي بعض ms12371 النسخ لفظ عليه موجود . # 0605 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد ~~الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم ، ~~فإذا اختلفتم فقوموا عنه . # الترجمة نصف الحديث الذي رواه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن ~~حماد بن زيد عن أبي عمران عبد الملك بن حبيب الجوني ، بفتح الجيم وسكون ~~الواو وبالنون : نسبة إلى أحد الأجداد . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن إسحاق وأخرجه مسلم في القدر ~~عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن عمرو بن علي ~~وغيره . # قوله : ( اقرءوا القرآن ما ائتلف قلوبكم ) يعني : اقرءوه عل نشاط منكم ~~وخواطركم مجموعة ، فإذا حصل لكم ملالة فاتركوه فإنه أعظم من أن يقرأه أحد ~~من غير حضور القلب ، كذا فسره الطيبي ، وقال الكرماني : الظاهر أن المراد ~~اقرءوا القرآن ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف ، فإذا حصل اختلاف فقوموا ~~عنه . وقال ابن الجوزي : كان اختلاف الصحابة يقع في القراآت واللغات فأمروا ~~بالقيام عند الاختلاف لئلا يجحد أحدهم ما يقرأه الآخر ، فيكون جاحدا لما ~~أنزل الله عز وجل . # 1605 حدثنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمان بن مهدي حدثنا سلام بن مطيع عن ~~أبي عمران الجوني عن جندب قال النبي صلى الله عليه وسلم : اقرءوا القرآن ما ~~اتلفت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم فقوموا . PageV20P062 # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص ~~الباهلي البصري الصيرفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وسلام ، بتشديد اللام . # قوله : ( ما ائتلفت عليه ) لفظ : في هذه الرواية دون الرواية السابقة . # تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد عن أبي عمران # أي : تابع سلام بن أبي مطيع الحارث بن عبيد مصغر عبد أبو قدامة الإيادي ، ~~بكسر الهمزة البصري ، وتابعه أيضا سعيد بن زيد هو أخو حماد بن زيد ، ~~والمتابعة في رفع الحديث المروي عن جندب ، أما متابعة الحارث فرواها ~~الدارمي عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عنه ، ولفظه مثل ms12372 رواية حماد بن زيد ~~المذكور في سند الحديث المذكور أولا ، وأما متابعة سعيد بن زيد فرواها ~~الحسن بن سفيان في مسند من طريق أبي هشام المخزومي عنه ، قال : سمعت أبا ~~عمر قال : حدثنا جندب فذكر الحديث مرفوعا في آخره : فإذا اختلفتم فيه ~~فقوموا . # ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان # أي : ولم يرفع الحديث المذكور حماد بن وأبان : بفتح الهمزة وتخفيف الباء ~~الموحدة : ابن يزيد العطار حاصله رويا الحديث المذكور موقوفا على جندب ، ~~ولكن مسلما روي حديث أبان مرفوعا ، فقال : حدثني أحمد بن سعيد بن صخر ~~الدارمي حدثنا حسان حدثنا أبان حدثنا أبو عمران قال : قال لنا جندب ونحن ~~غلمان بالكوفة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرءوا القرآن ما ائتلفت ~~عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم فيه فقوموا ، ولعل البخاري وقعت له رواية أبان ~~موقوفة ، فلذلك قال : ولم يرفعه حماد وأبان . # وقال غندر عن شعبة عن أبي عمران سمعت جندبا قوله # غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وقد تكرر ذكره وهو لقب محمد بن جعفر ~~. وأشار به إلى أن غندرا روى هذا الحديث المذكور عن شعبة عن أبي عمران ~~الجوني يقول : ( سمعت جندبا ) قوله : يعني لم يرفعه . ووصله الإسماعيلي من ~~طريق بندار ، بضم الباء الموحدة وسكون النون لقب محمد بن بشار . # وقال ابن عون عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر قوله # أي : قال عبد الله بن عون الإمام المشهور . وهو من أقران أبي عمران ، ~~يعني : روى الحديث المذكور عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر بن ~~الخطاب قوله : ( يعني قول عمر ) ووصل هذه الرواية أبو عبيدة عن معاذ بن ~~معاذ عن عبد الله بن عون وأخرجه النسائي أيضا عن محمد بن إسماعيل بن ~~إبراهيم عن إسحاق الأزرق عن عبد الله بن عون به . # وجندب أصح وأكثر # أي : الرواية عن جندب أصح إسناد وأكثر من الرواية عن عمر رضي الله تعالى ~~عنه يعني : في هذا الحديث ، وذلك أن الجم الغفير رووه عن أبي عمران عن ms12373 جندب ~~، إلا أنهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه ، والذين رفعوه ثقات حفاظ فالحكم ~~لهم ، وأما رواية ابن عون فشاذة ولم يتابع عليها . وقال أبو بكر بن أبي ~~داود لم يخطأ ابن عون قط إلا في هذا ، والصواب عن جندب ، قيل : يحتمل أن ~~يكون ابن عون حفظه ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر ، وإنما توارد الرواة على ~~طريق جندب العلماء لعلوها والتصريح برفعها . # 2605 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الملك بن ميسرة عن النزال بن ~~سبرة عن عبد الله أنه سمع رجلا يقرأ آية سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~خلافها . فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~كلاكما محسن فاقرآ . أكثر علمي قال : فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم . # ( انظر الحديث 0842 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . ( والنزال ) ، بفتح النون وتشديد الزاي ~~وباللام : ابن سبرة ، بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الراء : ~~الهلالي تابعي كبير ، وقد قيل : إن له صحبة ، وذهل المزي فجزم في الأطراف ~~بأن له صحبة ، وجزم في التهذيب PageV20P063 بأن له رواية عن أبي بكر مرسلة ~~، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث قد مر في الأشخاص عن أبي الوليد ، في ذكر بني إسرائيل عن آدم . # قوله : ( سمع رجلا ) ، قيل : يحتمل أن يكون هو أبي بن كعب . قوله : ( ~~كلاكما محسن ) ، أي : في القراءة ، وقيل : الإحسان راجع إلى ذلك الرجل ~~بقراءته إلى ابن مسعود بسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحربه في ~~الاحتياط . قوله : ( فاقرآ ) ، أمر للاثنين . # قوله : ( أكثر علمي ) ، هذا الشك من شعبة ، وأكثر بالثاء المثلثة ، ويروي ~~بالباء الموحدة أي ، غالب ظني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أن ~~من كان قبلكم اختلفوا ) . قوله : ( فأهلكهم ) ، أي : الله ، وفي رواية ~~المستملي : ( فأهلكوا ) ، على صيغة المجهول . واعلم أن الاختلاف المنهي هو ~~الخارج عن اللغات السبع . أو ما لا يكون متواترا ، وأما غيره فهو رحمة لا ~~بأس به . وذلك مثل الاختلاف بزيادة الواو ونقصانها في : { قالوا اتخذ الله ~~ولدا سبحانه ms12374 } ( البقرة : 611 ) وبالجمع والإفراد { كطي السجل للكتب } ( ~~الأنبياء : 401 ) والكتاب والتأنيث نحو : { لتحصنكم من بأسكم } ( الأنبياء ~~: 08 ) والاختلاف التصريفي كقوله : كذابا بالتشديد والتخفيف ، ومن يقنط ، ~~بالفتح والكسر ، والنحوي نحو : { ذو العرش المجيد } ( البروج : 51 ) بالرفع ~~والجر واختلاف الأدوات مثل : ولكن الشياطين ، بتشديد النون وتخفيفها ، ~~واختلاف اللغات كالإمالة والتفخيم ، وقد فسر بعضهم : أنزل القرآن على سبعة ~~أحرف ، بهذه الوجوه من الاختلاف ، والله أعلم . # 76 # | 1 ( كتاب النكاح ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام النكاح ، قال الأزهري : أصل النكاح في كلام ~~العرب ، الوطء ، وقيل للتزويج : نكاح لأنه سبب الوطء ، وقال الزجاجي : هو ~~في كلام العرب الوطء والعقد جميعا ، وفي المغرب : وقولهم النكاح الضم مجاز ~~، وفي المغيث : النكاح التزويج ، وقال القرطبي : اشتهر إطلاقه على العقد ، ~~وحقيقته عند الفقهاء على ثلاثة أوجه حكاها القاضي حسين : أصحها : أنه حقيقة ~~في العقد مجاز في الوطىء . وهو الذي صححه أبو الطيب وبه قطع المتولي وغيره ~~الثاني : أنه حقيقة فيالوطء مجاز في العقد وبه ، قال أبو حنيفة . والثالث : ~~أنه حقيقة فيهما بالاشتراك . وقال أبو علي الفارسي : فرقت العرب بينهما ~~فرقا لطيفا ، فإذا قالوا : نكح فلانة أو بنت فلانة أو أخته ، أرادوا عقد ~~عليها ، وإذا قالوا : أنكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا الوطء ، لأن بذكر ~~امرأته أو زوجته يستغنى عن ذكر العقد ، وقال الفراء : العرب تقول : نكح ~~المرأة بضم النون بضعها ، وهي كناية عن الفرج ، فإذا قالوا : نكحها أرادوا ~~: أصاب نكحها ، وهو فرجها . وفي المحكم : النكاح البضع وذلك في نوع الإنسان ~~خاصة ، واستعمله ثعلب في الذئاب ، نكحها ينكحها نكحا ونكاحا ، وليس في ~~الكلام فعل يفعل مما لام الفعل منه حاء إلا ينكح وينطح ويمنح وينضح وينبح ~~ويرجح ويأنح ويأزح ويملح القدر ، والاسم : النكح ، والنكح ونكحها الذي ~~يتزوجها وهي نكحته ، وامرأة كح ذات زوج وقد جاء في الشعر : ناكحة على الفعل ~~، واستنكحها كنكحها . قلت : هذه الأفعال التي قالوا إنها جاءت على : يفعل ، ~~بكسر العين يعني في المضارع قد جاء منها بفتح العين أيضا في المضارع . قال ~~الجوهري : نطحه ms12375 الكبش ينطحه وينطحه بكسر عين الفعل وفتحها ، ومنحه يمنحه من ~~المنح وهو العطاء ، ويقال : نضحت القربة بالفتح ، قاله الجوهري ، ونبح ~~الكلب ينبح بالفتح وينبح بالكسر نبحا ونبيحا ونباحا ونباحا بالضم والكسر ، ~~ورجع الميزان يرجع بالكسر والفتح ويرجع بالضم ، ويقال : أنح الرجل يأنح ~~بالكسر أنحا وأنيحا وأنوحا : إذا ضجر من ثقل يجده من مرض أو بهر كأنه ~~يتنخنخ ولا يبين ، وأزح الرجل يأزح أزوحا بالزاي : إذا تفيض ، وملحت القدر ~~يملحها بالفتح والكسر ملحا بالفتح إذا طرحت فيها من الملح بقدر ، وإذا قلت ~~: أملحت القدر إذا أكثرت فيها الملح حتى فسدت . وفي التوضيح ؛ وللنكاح عدة ~~أسماء جمعهاأبو القاسم اللغوي فبلغت ألف اسم وأربعين اسما . # 1 # | 2 ( باب الترغيب في النكاح لقوله عز وجل : { ( 4 ) فانكحوا ما طاب لكم ~~من النساء } ( النساء : 3 ) 2 # أي : هذا باب في الترغيب في النكاح : واستدل عليه بقوله تعالى : { ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ( النساء : 3 ) زاد الأصيلي وأبو الوقت ~~الآية . قال بعضهم : وجه الاستدلال أنها صيغة أمر تقتضي الطلب . وأقل ~~درجاته الندب فيثبت الترغيب ، انتهى . قلت : لا دلالة PageV20P064 فيه على ~~الترغيب أصلا . لأن الآية سيقت لبيان ما يجوز الجمع بينه من أعداد النساء . ~~وقوله : ( يقتضي الطلب ) كلام من لم يذق شيئا من الأصول ، فإن الأمر إباحة ~~كما في قوله تعالى : { وإذا حللتم فاصطادوا } ( المائدة : 2 ) ، وهل يقال : ~~طلب الله منه النكاح ، أو طلب منه الصيد غاية ما في الباب أنه أباح النكاح ~~بالعدد المذكور ، وأباح الصيد بعد التحليل من الإحرام ، ثم بنى هذا القائل ~~على هذا الكلام الواهي . قوله : وأقل دجاته الندب ، فيثبت الترغيب . # 3605 حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا حميد بن الطويل ~~أنه سمع أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، يقول : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فلما أخبروا كأنهم تقالوها ، فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ؟ قد غفر له ما تقدم من ms12376 ذنبه وما تأخر . قال أحدهم : أما أنا فإني ~~أصلي الليل أبدا ، وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال أخر : أنا ~~أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكني ~~أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) . قوله : ( ~~ثلاثة رهط ) وفي رواية مسلم من حديث ثابت عن أنس : أن نفرا من أصحاب النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، والفرق بين الرهط والنفر أن الرهط من ~~ثلاثة إلى عشرة ، والنفر من ثلاثة إلى تسعة ، وكل منهما اسم جمع لا واحد له ~~، ولا منافاة بينهما من حيث المعنى ، ووقع في مرسل سعيد بن المسيب من رواية ~~عب الرزاق : أن الثلاثة المذكورين هم : علي بن أبي طالب . وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص ، وعثمان بن مظعون . قوله : ( يسألون عن عبادة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) وفي رواية مسلم : عن عمله في السر ، قوله : ( فلما أخبروا ~~) بضم الهمزة على صيغة المجهول . قوله : ( تقالوها ) بتشديد اللام المضمومة ~~أي : عدوها قليلة ، وأصله : تقاللوا فأدغمت اللام في اللام لاجتماع المثلين ~~. قوله : ( قد غفر له ) على صيغة المجهول . هذا في رواية الحموي والكشميهني ~~، وفي رواية غيرهما : غفر الله له . قوله : ( أما أنا ) بفتح الهمزة وتشديد ~~الميم للتفصيل . قوله : ( أبدا ) ، قيد لليل لا لقوله : أصلي . قوله : ( ~~ولا أفطر ) ، أي : بالنهار سوى أيام العيد والتشريق ولهذا لم يقيد بالتأبيد ~~. قوله : ( فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فقال : وفي رواية مسلم : ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال : ما بال ~~أقوام قالوا كذا . . والتوفيق بينهما بأنه منع من ذلك عموما جهرا مع عدم ~~تعيينهم ، وخصوصا فيما بينه وبينهم رفقا بهم ، وسترا عليهم . قوله : ( أما ~~والله ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف تنبيه . قوله : ( إني لأخشاكم لله ~~وأتقاكم له ) يعني : أكثر خشية وأشد تقوى ms12377 ، وفيه رد لما بنوا عليه أمرهم من ~~أن المغفور لا يحتاج إلى مزيد في العبادة ، بخلاف غيره ، فأعلمهم أنه مع ~~كونه يشدد في العبادة غاية الشدة أخشى لله وأتقى من الذين يشددون . قوله : ~~( لكني ) استدراك من شيء محذوف تقديره أنا وأنتم بالنسبة إلى العبودية سواء ~~، لكن أنا أصوم إلى آخره . قوله : ( فمن رغب عن سنتي ) أي : فمن أعرض عن ~~طريقتي ( فليس مني ) أي : ليس على طريقتي ، ولفظ رغب إذا استعمل بكلمة : عن ~~فمعناه : أعرض . وإذا استعمل بكلمة : في ، فمعناه أقبل إليه ، والمراد ~~بالسنة الطريقة وهي أعم من الفرض والنفل ، بل الأعمال والعقائد وكلمة : من ~~في مني ، اتصالية أي : ليس متصلا بي قريبا مني . # وفيه : أن النكاح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وزعم المهلب أنه من ~~سنن الإسلام ، وأنه لا رهبانية فيه . وأن من تركه راغبا عن سننه النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فهو مذموم مبتدع ومن تركه من أجل أنه أرفق له وأعون على ~~العبادة فلا ملامة عليه ، وزعم داود ومن تبعه أنه واجب . وأن الواجب عندهم ~~العقد لا الدخول فإنه إنما يجب عندهم في العمر مرة ، وعند أكثر العلماء هو ~~مندوب إليه وعند أحمد في رواية : يلزمه الزواج أو التسري إذا خاف العنت ، ~~وغيره لم يشترط خوف العنت . فإن قلت : ظاهر الآية يدل على وجوبه ؟ قلت : ~~حصل الجواب عنه بما ذكرناه في أول الباب ، وأيضا فإن آخر الآية وهو قوله : ~~{ أو ما ملكت أيمانكم } ( النساء : 3 ) وينافي الوجوب ، وذلك لأن فيه ~~PageV20P065 التخيير بين النكاح والتسري ، فالتسري لا يجب بالاتفاق ، ~~فكذالك النكاح لأنه لا يصح التخيير بين واجب وغيره ، وعند الشافعي : التخلي ~~للعبادة أفضل لقوله عز وجل في يحيى عليه الصلاة والسلام وسيدا وحصورا وهو ~~الذي لا يأتي النساء مع القدرة على إتيانهن ، فمدح الله به ، ولو كان ~~النكاح أفضل ما مدح به والجواب عنه أن الشافعي لا يرى شرع من قبلنا شرعا ~~لنا ، فكيف يحتج بما لا يراه ؟ ونحن نقول : شرع لنا ما لم ينص الله على ms12378 ~~إنكاره . وقال الشافعي : إن النكاح معاملة فلا فضل لها على العبادة . قلنا ~~: هذا نظر إلى ظاهره دون معناه ، وليس له أن ينظر إلى الصور ويترك المعاني ~~، فإنه ليس من أصله ذلك ، ولو كان التخلي للعبادة خيرا من النكاح نظرا إلى ~~صورته ما قطع النبي صلى الله عليه وسلم وحكم الصورة بالسنة ، وليس في مدح ~~حال يحيى ، عليه الصلاة والسلام ، ما يدل على أنه أفضل من النكاح ، فإن مدح ~~الصفة في ذاتها لا يقتضي ذم غيرها ذلك أن النكاح لم يفضل على التخلي ~~للعبادة بصورته ، وإنما تميز عنه بمعناه في تحصين النفس ، وبقاء الولد ~~الصالح وتحقيق المنة في النسب والصهر ، فقضاء الشهوة في النكاح ليس مقصودا ~~في ذاته ، وإنما أكد النكاح بالأمر قولا ، وأكده بخلق الشهوة خلقة حتى يكون ~~ذلك أدعى للوفاء بمصالحه ، والتيسير بمقاصده ، وهذا أمر تفطن له أبو حنيفة ~~، رضي الله تعالى عنه . ومن قال بقوله : ومن الثابت برهانه على فضيلة ~~النكاح أنه يجوز مع الإعسار ، ولا ينتظر به حالة الثروة ، بل هو سببها أن ~~كانا فقيرين . قال الله تعالى : { أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } ( ~~النور : 23 ) فندب إليه ووعد به الغني ، وقد سبق حديث الرجل الذي لم يجد ~~خاتما من حديد يصدق به زوجته ، وهو نص على نكاح من لا يقدر على فطر ليلة ~~بنائه بها ، ولا شك أن الترجيح يتبع المصالح ومقاديرها مختلفة ، وصاحب ~~الشرع صلى الله عليه وسلم أعلم بتلك المقادير والمصالح . # 4605 حدثنا علي سمع حسان بن إبراهيم عن يونس بن يزيد عن الزهري قال : ~~أخبرني عروة أنه سأل عائشة عن قوله تعالى : وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى ~~فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ~~أو ما ملكت أيمانكم ذالك أدنى ألا تعولوا } ( النساء : 3 ) قالت : يا ابن ~~أختي اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها يريد أن يتزوجها ~~بأدنى من سنة صداقها ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن فيكملوا الصداق ~~، وأمروا ms12379 بنكاح من سواهن من النساء . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فيرغب في مالها وجمالها ) ولكن فرق بين ~~ترغيب وترغيب . # وعلي هو ابن المديني ، وجزم به الحافظ المزي تبعا لأبي مسعود ، وحسان بن ~~إبراهيم العنزي ، بفتح العين المهملة والنون وبالزاي الكرماني ، كان قاضي ~~كرمان ووثقه ابن معين وغيره ، ولكن له أفراد ، وقال ابن عدي : وهو من أهل ~~الصدق إلا أنه ربما غلط ، والبخاري أدركه بالسن ، ولكن لم يلقه ، مات سنة ~~ست ومائتين قبل أن يرحل البخاري ، وعروة بن أسماء بنت أبي بكر الصديق ، ~~وعائشة خالته ، رضي الله تعالى عنهم ، والحديث قد مضى في تفسير سورة النساء ~~بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( في حجر ) بفتح الحاء وكسرها . قوله : ( بأدنى من سنة صداقها ) ~~أي : بأقل من مهر مثلها . # 2 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : من استطاع منكم الباءة فليتزوج ~~لأنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، وهل يتزوج من لا أرب له في النكاح ) 2 # أي : هذا باب في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من استطاع ) : إلى آخره ، ~~ولم يقع في بعض النسخ لفظة : منكم لأنه تصرف فيه ، ولم يذكر هذه اللفظة . ~~قوله : لأنه وقع هكذا في رواية السرخسي ، والأولى فإنه ، لأنه لفظ الحديث ، ~~وبقيته قوله : أي لأن التزوج دل عليه قوله : فليتزوج . كما في قوله تعالى : ~~{ اعدلوا هو أقرب للتقوى } ( المائدة : 8 ) أي : العدل . قوله : ( وهل ~~يتزوج ) إلى آخره من الترجمة ، وهو عطف على قوله : ( باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) ، والتقدير : وباب هل يتزوج . قوله : ( لا أرب له ) بفتح ~~الهمزة والراء أي : لا حاجة PageV20P066 له في النكاح ، وكلمة : هل ، ~~للاستفهام ، ولم يذكر الجواب اعتمادا على ما عرف في موضعه ، وهو أن العلماء ~~اختلفوا فيمن لا يتوق إلى النكاح هل يندب له النكاح أم لا ؟ # 5605 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش ، قال : حدثني إبراهيم عن ~~علقمة ، قال : كنت مع عبد الله فلقيه عثمان بمنى ، فقال : يا أبا عبد ~~الرحمان ! لي إليك حاجة فخليا ، فقال عثمان ms12380 : هل لك يا أبا عبد الرحمان في ~~أن نزوجك بكرا تذكرك ما كنت تعهد ؟ فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلا ~~هاذا ، أشار إلي ، فقال : يا علقمة ! فانتهيت إليه ، وهو يقول : أما لئن ~~قلت ذالك لقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : يا معشر الشباب ! من ~~استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء . # ( انظر الحديث 5091 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا السند بهؤلاء الرجال قد ذكر غيره مرة ، فإن ~~عمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي ~~عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود ، هذا الإسناد مما ذكر أنه أصح ~~الأسانيد . # والحديث قد مضى في كتاب الصوم في باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة ، ~~فإنه أخرجه هناك بأخضر منه عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم إلى ~~آخره . # قوله : ( كنت مع عبد الله ) يعني : ابن مسعود . قوله : ( بمنى ) ووقع في ~~رواية زيد بن أبي أنيسة عن الأعمش ، عند ابن حبان بالمدينة ، وهي شاذة . ~~قوله : ( فقال : يا أبا عبد الرحمن ) هي كنية عبد الله بن مسعود ، قيل : ~~المخاطب بذلك عبد الله بن عمر لأنها كنيته المشهورة ، ثم قال هذا القائل : ~~هذا يدل على أن ابن عمه شدد على نفسه في زمن الشباب لأنه كان في زمن عثمان ~~شابا ، وهذا غيرصحيح ، لأن ابن عمر لا مدخل له في هذه القصة ، والحديث لابن ~~مسعود ، وقوله : وكان في زمان عثمان شابا فيه نظر لأنه إذ ذاك كان جاوز ~~الثلاثين . قوله : ( فحليا ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي : ~~فخلوا ، قال ابن التين : وهو الصواب لأنه واوي من الخلوة ، مثل : دعوا ، ~~ومعناه : دخلا في موضع خال . قوله : ( تذكرك ما كنت تعهد ) ، يعني : من ~~نشاطك وقوة شبابك ، وقيل : لعل عثمان رأى به قشفا ورثاثة هيئة فحمل ذلك على ~~فقده الزوجة التي ترفهه ، وفي رواية مسلم : لعلها أن تذكرك ما مضى من زمانك ~~، وعنده في رواية أخرى ms12381 : لعلك ترجع إليك من نفسك ما كنت تعهد . وفي رواية ~~ابن حبان لعلها أن تذكرك ما فاتك . قوله : ( فلما رأى عبد الله ) يرفع عبد ~~الله أن ليس له حاجة أي : لعثمان إلا هذا ، أي : الترغيب في النكاح ، ويروي ~~بنصب عبد الله أي : فلما رأى عثمان عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا أي : ~~الزواج ، وهنا جاءت كلمة إلا التي هي أداة الاستثناء ، وكلمة إلى التي هي ~~حرف الجر ، فالمعنى في الوجه الأول على كلمة إلا ، وفي الوجه الثاني على ~~كلمة إلى قوله : ( أشار ) قال الكرماني ، أشار عبد الله . قلت : الذي ~~يقتضيه الحال أن الذي أشار هو عثمان . قوله : ( إلي ) ، بتشديد الياء قوله ~~: ( وهو يقول ) جملة حالية . قوله : ( ذاك ) ، إشارة إلى قوله : ( نزوجك ) ~~وفي رواية مسلم عن عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة ، قال : إني لأمضي مع عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، بمنى ~~إذ لقيه عثمان ، فقال : هلم يا أبا عبد الرحمن . قال : فاستخلاه ، فلما رأى ~~عبد الله أن ليست له حاجة ، قال : تعال يا علقمة ! قال : فجئت . فقال له ~~عثمان : ألا نزوجك يا أبا عبد الرحمن جارية بكرا لعله يرجع إليك من نفسك ما ~~كنت تعهد ؟ فقال عبد الله لئن قلت ذاك لقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحديث . قوله : ( يا مشعر الشباب ) ، المعشر هم الطائفة الذين يشملهم ~~وصف . فالشباب معشر والشيوخ معشر ، والشباب جمع شاب ويجمع أيضا على شببة ~~وشبان بضم أوله وتشديد الباء ، وذكر الأزهري أنه لم يجمع فاعل على فعلان ~~غيره ، وأصله الحركة والنشاط ، وقال النووي : والشاب عند أصحابنا هو من بلغ ~~ولم يجاوز ثلاثن سنة ، وقال القرطبي : يقال له : حدث إلى ست عشرة سنة ثم ~~شاب إلى اثنين وثلاثين ، ثم كهل وكذا ذكر الزمخشري ، وقال ابن شاس المالكي ~~في الجواهر إلى أربعين ، وإنما خص الشباب بالخطاب لأن الغالب وجود قوة ~~الداعي فيهم PageV20P067 إلى النكاح ، بخلاف الشيوخ . قوله : ( الباءة ) قد ~~مر تفسير في كتاب ms12382 الصوم ، ولكن نذكر منه بعض شيء . وقال النووي : فيها أربع ~~لغات : المشهور بالمد والهاء ، والثانية بلا مد ، والثالثة بالمد بلا هاء ، ~~والرابعة بلا مد وأصلها لغة الجماع ، ثم قيل : لعقد النكاح ، وقال الجوهري ~~: الباء مثل الباعة ، لغة في الباء ، ومنه سمي النكاح باء وباه ، لأن الرجل ~~يتبوء من أهله أي يستمكن منها كما يتبوأ من داره . قوله : ( وجاء ) بكسر ~~الواو وبالمد ، وهو رض الخصيتين ، قيل : عليه إغراء غائب ، وهو من النوادر ~~، ولا تكاد العرب تغري إلا الحاضر . تقول عليك : زيدا ، ولا تقول عليه : ~~زيدا ، وفيه استحباب عرض الصاحب هذا على صاحبه ، ونكاح الشابة فإنها ألذ ~~استمتاعا وأطيب نكهة وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظرا ، وألين ملمسا ~~وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها واستحباب الإسرار بمثله . # 3 # | 2 ( باب : من لم يستطع الباءة فليصم ) 2 # أي : هذا باب في بيان نت لن يستطع الباءة فليصم . # 6605 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال : حدثني عمارة ~~عن عبد الرحمان بن يزيد ، قال : دخلت مع علقمة والأسود على عبد الله ، فقال ~~عبد الله : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئا ، فقال لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج ، ~~فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء . # ( انظر الحديث 5091 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومن لم يستطع ) فعليه بالصوم وهذا طريق آخر ~~في الحديث المذكور ، أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن عمارة ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء : ابن عمير ~~التيمي الكوفي عن عبد الرحمن بن يزيد عن قيس النخعي ، وعلقمة عمه والأسود ~~أخوه يعني : دخلت مع أخي وعمي على عبد الله بن مسعود . قوله : ( أغض ) ~~بمعنى الفاعل لا المفعول أي : أشد غضا . قوله : ( وأحصن ) أي : أشد إحصانا ~~له ومنعا من الوقوع في الفاحشة . قوله : ( فإنه ) أي فإن الصوم . قوله : ( ~~وجاء ) جملة في ms12383 محل الرفع على الخبرية . وفال النووي : اختلف العلماء في ~~المراد بالباءة هنا على قولين : يرجعان إلى معنى واحد ، أصحهما : أن المراد ~~معناها اللغوي وهو الجماع ، فتقدير من استطاع منكم الجماع لقدرته على ~~مؤونته وهي مؤن النكاح فليتزوج ، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه ~~بالصوم ليقطع شهوته يقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء ، وعلى هذا القول وقع ~~الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا . ~~والقول الثاني : إن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح ، سمعت باسم ما يلازمهما ~~، وتقديره : من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه ~~بالصوم . قالوا : والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة ، فوجب ~~تأويل الباءة على المؤن ، وانفصل القائلون بالأول عن ذلك بالتقدير المذكور ~~. انتهى . قلت : مفعول ( من لم يستطع ) محذوف فيحتمل أن يكون المراد به . ~~ومن لم يستطع الباءة أو من لم يستطع التزوج ، وقد وقع كل منهما صريحا فروي ~~الترمذي من حديث عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، ~~قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شباب لا نقدر على شيء فقال : ~~يا معشر الشباب عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج . فمن لم يستطع ~~منكم الباءة فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء ، وروي الإسماعيلي من حديث ~~الأعمش : من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج ، ويؤيده رواية النسائي : من كان ~~ذا طول فلينكح ، والحمل على المعنى الأعم أولى بأن يراد بالباءة القدرة على ~~الوطء ومؤن التزوج . قوله : ( وجاء ) ووقع في رواية مسلم : فإنه له وجاء ، ~~وهو الإخصاء وهي زيادة مدرجة في الخبر ، وتفسير الوجاء بالإخصاء فيه نظر ، ~~فإن الوجاء : رض الانثيين ، والإخصاء : قلعهما ، وإطلاق الوجاء على الصيام ~~من مجاز المشابهة ، وقال أبو عبيدة قال بعضهم : وجاء ، بفتح الواو مقصور ~~والأول أكثر ، واستدل به الخطابي على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح ~~بالأدوية ، وحكاه البغوي في شرح السنة وينبغي أن يحمل على دواء يسكن الشهوة ~~دون ما يقطعها أصالة لأنه قد يقدر ms12384 بعد فيندم لفوات ذلك في حقه ، وقد صرح ~~الشافعية PageV20P068 بأنه لا يكسرها بالكافور ونحوه ، واستدل به بعض ~~المالكية على تحريم الاستمناء ، وقد ذكر أصحابنا الحنفية أنه يباح عند ~~العجز لأجل تسكين الشهوة . # 4 # | 2 ( باب كثرة النساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان كثرة النساء لمن قدر على العدل بينهن . # 7605 حدثنا إبراهيم بن موسى ا أخبرنا هشام بن يوسف أن جريج أخبرهم قال : ~~أخبرني عطاء قال : حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف ، فقال ابن عباس : ~~هاذه زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا ~~تزلزلوها وارفقوا فإنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم تسع كان يقسم ~~لثمان ولا يقسم لواحدة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تسع ) هذه كثرة النساء ، ولكن هذا العدد في ~~حقه صلى الله عليه وسلم وفي حق غيره أربع أو ثلاث أو ثنتان ، ويطلق عليها ~~الكثرة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ~~وعطاء هو ابن أبي رباح . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وأخرجه ~~النسائي فيه عن سليمان بن يوسف وفي عشرة النساء عن يوسف بن سعيد . # قوله : ( ميمونة ) هي بنت الحارث الهلالية ، تزوجها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سنة ست من الهجرة وتوفيت بسرف ، بفتح السين المهملة وكسر الراء ~~وبالفاء : وهو مكان معروف بظاهر مكة بينها وبين مكة اثنا عشر ميلا ، وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها فيها ، وكانت وفاتها سنة إحدى وخمسين ، ~~وقيل : ثلاث وخمسين ، وقيل : سنة ست وستين ، وصلى عليها ابن عباس ، ونزول ~~في قبرها ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وهي خالة أبيه . قوله : ( نعشها ~~) بفتح النون وسكون العين وبالشين المعجمة وهو السرير الذي يوع عليه الميت ~~. قوله : ( فلا تزعزعوها ) من الزعزعة بزاءين معجمتين وعينين مهملتين ، وهي ~~تحريك الشيء الذي يرفع . قوله : ( لا تزلزلوها ) من الزلزلة وهي الاضطراب . ~~قوله : ( وارفقوا بها ) من الرفق . وأراد به السير الوسط المعتدل . ~~والمقصود منه حرمة ms12385 المؤمن بعد موته فإن حرمته باقية كما كانت في حياته ولا ~~سيما هي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فإنه ) أي : فإن الشان ( ~~كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، تسع ) أي : تسع نسوة ، أي عند موته ، ~~وهن : سودة وعائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم حبيبة وجويرية وصفية ~~وميمونة ، هذا ترتيب تزويجه ، إياهن . ومات وهن في عصمته صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( كان يقسم ) من القسم ، بفتح القاف وسكون السين : مصدر قسمت ~~الشيء فانقسم ، وبالكسر واحد الأقسام وبمعنى النصيب ، يقال : كلاهما بمعنى ~~النصيب ولكن الأول يستعمل في موضع خاص بخلاف الثاني ، والقسم بفتحتين ~~اليمين قوله : ( لثمان ) أي : لثمان نسوة ( ولا يقسم لواحدة ) أي : لامرأة ~~واحدة ، وهي : سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية ، توفيت في آخر خلافة ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وكانت قد أسنت عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهم بطلاقها ، فقالت له : لا تطلقني وأنت في حل من شأني ، ~~فإنما أريدأن أحشر في أزواجك ، وإني قد وهبت يومي لعائشة ، وإني لا أريد ما ~~تريد النساء ؛ فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها مع سائر ~~من توفي عنهن من أزواجه . فإن قلت : روي مسلم الحديث المذكور من طريق عطاء ~~، ثم قال في آخره : قال عطاء التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب قلت : ~~حكى عياض عن الطحاوي أن هذا وهم وصوابه سودة ، وإنما غلط فيه ابن جريج ~~راوية عن عطاء ، وقال النووي : هذا وهم من ابن جريج الراوي عن عطاء ، وإنما ~~الصواب سودة ، كما في الأحاديث فإن قلت : يحتمل أن تكون رواية ابن جريج ~~صحيحة ويكون ذلك في آخر أمره حيث روي الجميع ، فكان يقسم لجميعهن إلا لصفية ~~. قلت : قد أخرج ابن سعد من ثلاثة طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقسم لصفية كما يقسم لنسائه . فإن قلت : قد أخرج ابن سعد هذه الطرق كلها من ~~رواية الواقدي ، وهو ليس بحجة قلت : ما للواقدي وقد ms12386 روي عنه الشافعي وأبو ~~بكر بن أبي شيبة وأبو عبيد وأبو خيثمة ، وعن مصعب الزبيري ثقة مأمون ، وكذا ~~قال المسيبي ، PageV20P069 وقال أبو عبيد : ثقة ، وعن الداروردي : الواقدي ~~أمير المؤمنين في الحديث ، مات قاضيا ببغداد سنة سبع ومائتين ودفن في مقابر ~~الخيزران وهو ابن ثمان وسبعين سنة . # 8605 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس ، رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم . كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة ~~وله تسع نسوة . وقال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة أن ~~أنسا حدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد هو ابن أبي عروبة واسمه مهران البصري . ~~والحديث قد مضى في كتاب الغسل بأتم منه . قوله : ( وقال لي خليفة ) هو أحد ~~مشايخ البخاري ، إنما قصد بذلك تصريح قتادة بتحديث أنس له بذلك . # 9605 حدثنا علي بن الحكم الأنصاري حدثنا أبو عوانة عن رقبة عن طلحة ~~اليامي عن سعيد بنجبير قال : قال لي ابن عباس : هل تزوجت ؟ قلت : لا . قال ~~: فتزوج فإن خير هاذه الأمة أكثرها نساء . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أكثرها نساء ) وعلي بن الحكم بفتحتين ~~الأنصاري المروزي من قرية من قرى مرو يدعي غزا مات سنة ست وعشرين ومائتين ~~وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وطلحة هو ابن ~~مصرف اليامي بالياء آخر الحروف وتخفيف الميم ، ويقال الأيامي في همدان ينسب ~~إلى أيام بن أصبي بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن خيران بن نوف بن أوسلة ~~وهو همدان . # قوله : ( فإن خير هذه الأمة ) المراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأنه أكثر نساء من غيره ، والأمة الجماعة أي : خير هذه الجماعة الإسلامية ~~وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أكثرهم نساء لأن له تسعا ، وإنما ~~قيد بهذه الأمة لأن سليكان ، عليه السلام ، أكثر زوجات من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، قيل : كانت ألف امرأة : ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء ms12387 ، ~~وأبلوه داود ، عليه السلام ، كانت له تسع وتسعون امرأة ، وقيل : معناه خير ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم من هو أكثر نساء من غيره إذا تساووا في ~~الفضائل ، وقيل له : الخيرية من هذه الجهة لا مطلقا ، فافهم . # 5 # | 2 ( باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن من هاجر إلى دار الإسلام وكان قصده تزويج امرأة ~~، أو عمل خير من أنواع الخير ليتوسل به إلى تزويج امرأة أو يجعلها زوجة ~~نفسه ، أو التزويج بمعنى التزوج ، فله ما نوى لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما الأعمال بالنيات ، على ما يجيء الآن . # 0705 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم ~~بن لحارث عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، قال : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : العمل بالنية ، وإنما لامرىء ما نوى ، فمن كانت ~~هجرته إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن كانت هجرته إلى دنيا ~~يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن قزعة ، بالقاف والزاي والعين المهملة ~~المفتوحات : الحجازي . والحديث قد مر في أول الكتاب فإنه إخرجه هناك عن ~~الحميدي عن سفيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . # 6 # | 2 ( باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان تزويج المعسر أي : الفقير الذي ليس معه شيء ومعه ~~القرآن ، يعني : يحفظ شيئا من القرآن . قوله : ( والإسلام ) قال ابن بطال : ~~دل هذا على أن الكفاءة إنما هي في الدين لا في المال ، وقد نبه بهذه ~~الترجمة PageV20P070 على جواز ذلك آخذا بما وقع من حال ذلك الرجل الذي قال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم : التمس ولو خاتما من حديد ، فلم يجد ، وزوجه ~~بما معه من القرآن . # فيه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في هذا الباب ورد حديث سهل بن سعد الأنصاري الساعدي ms12388 ، وقد مر حديثه ~~في : باب القراءة عن ظهر القلب ، وفيه : ماذا معك من القرآن ؟ قال : معي ~~سورة كذا وكذا ، قال : اتقرؤهن عن ظهر قلبك ؟ قال : نعم . قال : فقد ~~ملكتكها بما معك من القرآن . # 1705 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل قال : حدثني قيس عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ليس لنا نساء ، فقلنا : يا رسول الله ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذالك . # ( انظر الحديث 5164 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تعلم بالدقة في النظر ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~نهاهم عن الاختصاء مع احتياجهم إلى النساء ومع فقرهم ، كما صرح به في هذا ~~الخبر على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، وكان مع كل منهم شيء من القرآن كأنه ~~أجاز لهم التزويج بما معهم من القرآن . # ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد سعد البجلي الكوفي ~~، وقيس هو ابن أبي حازم عوف الأحمسي البجلي . قدم المدينة بعدما قبص النبي ~~صلى الله عليه وسلم والحديث قد مر التفسير . # قوله : ( عن ذلك ) أي : عن الاستخصاء ، فدل على أنه حرام في الآدمي صغيرا ~~كان أو كبيرا ، لأن فيه تغيير خلق الله تعالى ، ولما فيه من قطع النسل ~~وتعذيب الحيوان . قال البغوي : وكذا كل حيوان لا يؤكل ، وأما المأكول فيجوز ~~في صغره ويحرم في كبره . # 7 # | 2 ( باب قول الرجل لأخيه : انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها ، رواه ~~عبد الرحمان بن عوف ) 2 # أي : هذا باب في قول الرجل إلى آخره ، والذي يظهر لي أنه إنما وضع هذه ~~الترجمة التي هي لفظ حديث عبد الرحمن بن عوف الذي مضى في أول البيوع ، ~~إشارة إلى أنه رواه فيه من طريقين : أحدهما : عن نفس عبد الرحمن بن عوف . ~~والآخر : عن أنس من طريق زهير عن حميد عنه يخبر عن عبد الرحمن بن عوف ، ~~وهنا أيضا رواه من حديث سفيان عن حميد عنه يخبر عن عبد الرحمن . وأخذ ~~البخاري فيه هذه الألفاظ ms12389 التي هي الترجمة من نفس الحديث ووضعها ترجمة ~~تنبيها على فوائد كثيرة : منها : وضعة تراجم غريبة في مواضع كثيرة في ~~الكتاب ، ومنها : الإشارة إلى اتساع روايته ، ومنها : بيان ما فيه من ~~الاختلاف في الأسانيد وفي المتون وغير ذلك . # قوله : ( حتى أنزل لك عنها ) أي : حتى أطلقها وتنقضي عدتها ثم تأخذها . ~~قوله : ( رواه عبد الرحمن بن عوف ) أي : روي هذا الباب الذي هو الترجمة في ~~حديثه ، على ما مر في أول البيوع . # 2705 حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن حميد الطويل قال : سمعت أنس بن مالك ~~قال : قدم عبد الرحمان بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم ، بينه وبين ~~سعد بن الربيع الأنصاري ، وعند الأنصاري امرأتان ، فعرض عليه أن يناصفه ~~أهله وماله ، فقال : بارك لله لك في أهلك ومالك ، دلوني على السوق . فأتى ~~السوق فربح شيئا من أقط وشيئا من سمن ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~أيام وعليه وضر من صفرة ، فقال : مهيم يا عبدالرحمان ؟ فقال : تزوجت ~~أنصارية . قال : فما سقت إليها قال : وزن نواة من ذهب . قال : أولم ولو ~~بشاة . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وعند الأنصاري امرأتان فعرض عليه أن ~~يناصفه أهله ) وقد ذكرنا أنه مضى في أول البيوع . # قوله : ( وضر ) بفتح الواو والضاد المعجمة وبالراء أي : وهو اللطخ من ~~الخلوق ومن كل طيب له لون . قوله : ( مهيم ) بفتح الميم PageV20P071 وسكون ~~الهاء وفتح الياء آخر الحروف ، وفي آخره ميم : أي : ما حالك وما شأنك ؟ ~~قوله : ( فما سقت ) أي : إليها ، ويروي هكذا . قوله : ( وزن نواة من ذهب ) ~~وهو اسم لخمسة دراهم ، أي : مقدار خمسة دراهم وزنا من الذهب ، وبقية الكلام ~~قد مرت هناك . # 8 # | 2 ( باب ما يكره من التبتل والخصاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من التبتل وأصله الانقطاع من قولهم تبتلت ~~الشيء اتبتله من باب ضرب يضرب إذا قطعته ، والمراد بالتبتل المنهي عنه في ~~الحديث الانقطاع عن النساء وترك التزويج ، وأما معنى قوله تعالى : { وتبتل ~~إليه تبتيلا } ( المزمل : 8 ) فالمراد به ms12390 الانقطاع إليه والتعبد لا ترك ~~التزويج فإنه لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، بل قال ابن عباس : خير ~~هذه الأمة أكثرها نساء ، ويريد به النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرناه . ~~قوله : ( والخصاء ) بكسر الخاء وبالمد : مصدر خصيت الفحل ، إذا سللت خصيتيه ~~، والرجل خصي والجمع خصيان وخصية . # 3705 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب سمع بن ~~سعيد بن المسيب يقول : سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : رد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، على عثمان ابن مظعون التبتل ، ولو أذن له لاختصينا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن يونس هو أبو عبد الله التيمي اليربوعي ~~الكوفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وإبراهيم بن سعد بن عبد لرحمن بن عوف ، كان ~~على قضاء بغداد ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي الحلال . وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~بن عبيد . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني . # قوله : ( رد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، على عثمان بن مظعون ~~التبتل ) أي : لم يأذن له فيه حين استأذن في ذلك ، ويقال : معنى : رد ، نهي ~~عن التبتل وقد ذكرنا معناه الآن . قوله : ( ولو أذن له ) أي : لو أذن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم . لعثمان بن مظعون ( لاختصينا ) من اختصيت ، إذا ~~فعلت ذلك بنفسك . وكان مناسبا أن يقول : أذن له لتبتلنا ، فعدل إلى : ~~اختصينا ، إرادة المبالغة أي : لو أذن له لبالغنا في التبتل حتى الاختصاء ، ~~وكان التبتل من شريعة النصارى فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عنه ~~ليكثر النسل ويدوم الجهاد . # وقال القرطبي يقال : يلزم من جواز التبتل عن النساء جواز الخصاء ، وهو ~~قطع عضوين بهما قوام النسل ، وفيه ألم عظيم لأنه ربما يفضي إلى الهلاك . ~~وهو محرم بالاتفاق ، ثم أجاب بأن ذلك لازم من حيث إن مطلق التبتل يتضمنه ، ~~فكأن هذا القائل ms12391 ظن أن التبتل الحقيقي الذي يؤمن معه شهوة النساء وهو ~~الخصاء ، وأخذ بأكثر ما يقع عليه الاسم ، وقوله : فيه ألم عظيم ، مسلم لكن ~~يصغر في جنب صيانة الدين ، كقطع اليد للأكلة والكي والبط ونحوها . وقوله : ~~ربما يفضي إلى الهلاك ، غير مسلم لأن وقوع الهلاك منه نادر ، وخصاء الحيوان ~~يشهد لذلك . وأجاب النووي عن ذلك بأن معناه : لو أذن في الانقطاع عن النساء ~~وغيرهن من ملاذ الدنيا لاختصينا لدفع شهوة النساء لتمكننا من التبتل ، قال ~~: وهذا محمول على أنهم كانوا يظنون جواز الاختصاء باجتهادهم ولم يكن ظنهم ~~هذا موافقا ، فإن الاختصاء في الآدمي حرام مطلقا . وقال شيخنا زين الدين ، ~~رحمه الله : وفي كل من جوابي القرطبي والنووي نظر ، بل الجواب الصحيح أنه : ~~لو وقع إذن من النبي صلى الله عليه وسلم فيما سأله عنه عثمان بن مظعون من ~~التبتل لجاز لهم الاختصاء ، لأن استئذان عثمان في التبتل كانت صورته ~~استئذانا في الاختصاء كما هو مبين في حديث عائشة بنت قدامة بن مظعون عن ~~أبيها عن أخيه عثمان بن مظعون ، أنه قال : يا رسول الله ! إنه ليشق علينا ~~العزبة في المغازي ، أفتأذن لي يا رسول الله في الخصاء فأختصى ؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مجفر ~~) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب وذكر أيضا أن عثمان بن مظعون وعليا وأبا ~~ذر هموا أن يختصوا ويبتلوا فنهاهم رسول الله صلى الله عليه تعالى وسلم ، عن ~~ذلك . ونزلت فيهم : { ليس على الذين آمنوا وعلموا الصالحات جناح فيما طعموا ~~} ( المائدة : 39 ) الآية . وأخرج الطبراني من حديث عثمان بن مظعون نفسه ~~أنه قال : يا رسول الله ! إني رجل يشق علي العزوبة فاذن لي في الخصاء ، قال ~~: لا ولكن عليك بالصيام . # PageV20P072 # 4705 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن ~~المسيب أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول : لقد رد ذلك يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم على عثمان بن مظعون ولو أجاز له التبتل ms12392 لاختصينا . # ( انظر الحديث 3705 ) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وأخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن ~~شعيب بن أبي حمزة عن الزهري : إلى آخره . # 5705 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن إسماعيل عن قيس قال : قال عبد ~~الله : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس لنا شيء ، فقلنا : ~~ألا نستحصي ؟ فناهانا عن ذالك ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ، ثم قرأ ~~علينا ياأيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم ولا تعتدو ا إن ~~الله لا يحب المعتدين } ( المائدة : 78 ) . # ( انظر الحديث 5164 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وجرير هو ابن عبد الحميد ، وإسماعيل هو ابن أبي ~~خالد البجلي ، وقيس هو ابن أبي حازم ، وعبد الله هو ابن مسعود ، وقد مر هذا ~~الحديث عن قريب إلى قوله : ( فنهانا عن ذلك ) فإنه أخرجه عن محمد بن المثنى ~~عن يحيى عن إسماعيل إلى آخره . # قوله : ( ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ) هذا نكاح المتعة ، وهذا يدل ~~على أن ابن مسعود يرى بجواز المتعة . وقال القرطبي : لعله لم يكن حينئذ ~~بلغه الناسخ ثم بلغه فرجع ، ويدل على ذلك ما ذكر الإسماعيلي أنه وقع في ~~رواية أبي معاوية عن إسماعيل ابن أبي خالد : ففعلنا ، ثم ترك ذلك . قال : ~~وفي رواية لابن عيينة عن إسماعيل ، ثم جاء تحريمها بعد وفي رواية أبي ~~معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد : ففعلنا ، ثم ترك ذلك . قال : وفي رواية ~~لابن عيينة عن إسماعيل ، ثم جاء تحريمها بعد . وفي رواية معمر عن إسماعيل ~~ثم نسخ . قوله : ( ثم قرأ علينا { يا أيهاالذين آمنوا لا تحرموا } ( ~~المائدة : 78 ) الآية ، وفي رواية مسلم : ثم قرأ علينا عبد الله رضي الله ~~تعالى عنه . وروي الواحدي في أسباب النزول من رواية عثمان بن سعد عن عكرمة ~~عن ابن عباس أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني إذا أكلت ~~من هذا اللحم انتشرت إلى النساء ، وإني حرمت علي اللحم . فنزلت : { لا ~~تحرموا طيبات ms12393 ما أحل الله لكم } ( المائدة : 78 ) فعلى هذا لا يجوز لأحد من ~~المسلمين تحريم شيء مما أحل الله لعباده المؤمنين على نفسه من طيبات ~~المطاعم والملابس والمناكح بإحلال ذلك لها بعض المشقة ، أو أمنه ، ولا فضل ~~في ترك شيء مما أحله الله تعالى لعباده والفضل والبر فيما هو فعل ما ندب ~~الله عباده إليه ، وعمل به رسوله وسنه لأمته وتبعه على هذا المنهاج الأئمة ~~الراشدون ، فإذا كان ذلك تبين خطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس القطن ~~والكتان إذا قدر على لبس ذلك من حله ، وآثر أكل الفول والعدس على خبز البر ~~والشعير ، وترك أكل اللحم والودك حذرا من عارض الحاجة إلى النساء ، والأولى ~~بالأجسام إصلاحها لتعينه على طاعة ربه ، ولا شيء أضر بالجسم من المطاعم ~~الرديئة لأنه مفسد لعقله ومضغة لأدواته التي جعلها الله تعالى سببا إلى ~~طاعته ، ومن ذلك التبتل والترهب لأنه داخل في معنى الآية المذكورة . وقال ~~المهلب : إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك من أجل أنه مكاثر ربهم ~~الأمم يوم القيامة وأنه في الدنيا يقاتل بهم طوائف الكفار ، وفي آخر الزمان ~~يقاتلون الدجال فأراد صلى الله عليه وسلم أن يكثر النسل ، ولا التفات إلى ~~ما روي خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد ، فإنه ~~ضعيف بل موضوع ، وكذلك قول حذيفة : إذا كان سنة خمسين ومائة فلأن يربي ~~أحدكم جرو كلب خير له من أن يربي ولدا . # 6705 حدثنا وقال أصبغ : أخبرني ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قلت : يا رسول الله ! إني ~~رجل شاب وأنا أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء ، فسكت عني ~~ثم قلت : مثل ذالك فسكت غني ، ثم قلت مثل ذالك فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا هريرة ! جف القلم بما أنت لاق ~~فاختص على ذلك أو ذر . # أي قال أصبغ ms12394 بن الفرج وراق عبد الله بن وهب ، كذا وقع في عامة الأصول : ~~قال أصبغ ، وكذا ذكره أبو مسعود وخلف PageV20P073 وخالف ذلك الحافظان أبو ~~نعيم والطرقي فقالا : رواه البخاري عن أصبغ ، ولئن سلمنا صحة ما وقع في ~~الأصول وأنه رواه عنه معلقا فقد رواه الإسماعيلي : حدثنا ابن الهاد حدثنا ~~أصبغ أخبرني ابن وهب ، وقد وقع في كتاب الطرقي : رواه البخاري ابن محمد وهو ~~غير صحيح لأنه ليس للبخاري شيخ اسمه أصبغ بن محمد ، ولا في الكتب الستة . ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( إني رجل شاب وأنا أخاف ) وفي رواية الكشميهني : وإني أخاف ، ~~وكذا في رواية حرملة . قوله : ( العنت ) بفتح النون وبالتاء المثناة من فوق ~~وهو الحمل على المكروه . وقد عنت يعنت من باب علم يعلم ، والعنت الإثم ، ~~وقد عنت اكتسب إثما ، والعنت الفجور والزنا وكل شاق ذكره في المنتهى وفي ~~التهذيب : الإعنات تكليف غير الطاقة ، وقال ابن الأنباري : أصل العنت ~~التشديد ، والمراد به ههنا الزنا . قوله : ( جف القلم بما أنت لاق ) أي : ~~نفذ المقدر بما كتب في اللوح المحفوظ فبقي القلم الذي كتب به جافا لا مداد ~~فيه لفراغ ما كتب به . قوله : ( فاختص ) صورته صورة أمر من الاختصاء ، ولكن ~~هذا من قبيل قوله تعالى : { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ( الكهف : 92 ~~) وليس الأمر فيه لطلب الفعل بل هو للتهديد ، وحاصل المعنى : إن فعلت أو لم ~~تفعل فلا بد من نفوذ القدر ، ووقع في بعض الأصول اقتصر ، موضع اختص . وكذا ~~وقع في المصابيح فإن صحت فلا حاجة إلى تأويل الأول . قوله : ( على ذلك ) ~~كلمة : على ، متعلقة بمقدر محذوف أي : اختص حال استعلائك على العلم بأن ~~الكل بتقدير الله عز وجل قال القاضي البيضاوي : المعنى أن الاقتصار على ~~التقدير والتسليم له وتركه الإعراض عنه سواء . فإن ما قدر لك من خير أو شر ~~فهو لا محالة يأتيك ، وما لم يكتب فلا طريق لك إلى حصوله . وقال الطيبي : ~~أي اقتصر على ما ذكرت لك وارض بقضاء الله تعالى أو ذر ما ذكرته وامضلشأنك ms12395 ~~واختص ، فيكون تهديدا . وقال الكرماني : وقال بعضهم : معناه قد سبق في قضاء ~~الله تعالى جميع ما يصدر عنك ويلاقيك فاقتصر على ذلك ، فإن الأمور مقدرة ~~أودعه فلا تخض فيه . قوله : ( أو ذر ) ، أي : أو اترك ، وهو أمر من يذر ، ~~وقالت : الصرفيون ، أماتوا ماضي يذر ويدع . قلت : قد جاء ماضي يدع في قوله ~~تعالى : { ما ودعك } ( الضحى : 3 ) قرىء بالتخفيف فإن قيل : لم يؤمر أبو ~~هريرة بالصيام لكسر شهوته كم أمر به غيره ، وأجيب بأن لغالب من حال أبي ~~هريرة كان الصوم لأنه منأهل الصفة وكانوا مستمرين على الصوم ، وقيل : وقع ~~ذلك في الغزو كما وقع لابن مسعود ، وكانوا في الغزو يؤثرون الفطر على ~~الصيام للتقوي على القتال فأداه اجتهاده في حسم مادة الشهوة بالاختصاء ، ~~كما ظهر لعثمان بن مظعون فمنعه صلى الله عليه وسلم . # 9 # | 2 ( باب نكاح الأبكار ) 2 # أي : هذا باب في بيان نكاح الأبكار ، وهو جمع بكر ، والبكر خلاف الثيب ~~ويقعان على الرجل والمرأة . ومنه : البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة . # وقال ابن أبي مليكة ، قال ابن عباس لعائشة : لم ينكح النبي صلى الله عليه ~~وسلم بكرا غيرك # ابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة . بضم الميم واسمه ~~زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير ، وهذا ~~الذي قاله طرف من حديث وصله البخاري في تفسير سورة النور . # 7705 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني أخي عن سليمان عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : قلت : يا رسول الله ! ~~أرأيت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها في ~~أيها كنت ترتع بعيرك ؟ قال : في التي لم يرتع منها ، تعني أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لم يتزوج بكرا غيرها ) وإسماعيل بن أبي أويس ~~بن أخت مالك بن أنس وأخوه عبد الحميد وسليمان هو ابن بلال . والحديث من ms12396 ~~أفراده . # قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني . قوله : ( وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت ~~شجرا لم يؤكل منها ) كذا وقع في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : ووجدت ~~شجرة ، وذكره الحميدي بلفظ : فيه PageV20P074 شجر قد أكل منها ، وكذا أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج بلفظ الجمع وهو أصوب لقوله بعد : ( في أيها كنت ترتع ~~) أي : في أي الشجر ؟ ولو أراد الموضعين لقال : في أيهما . قوله : ( ترتع ) ~~بضم أوله من الإرتاع ، يقال : ارتع بعيره ، إذا تركه يرعيشيئا ، ورتع ~~البعير في المرعى إذا أكل ما شاء ، ورتعه الله أي : أنبت له ما يرعاه على ~~سعة . قوله : ( قال : في الذي لم يرتع منها ) والأصل أن يقال : في التي لم ~~يؤكل منها وكذا في رواية أبي نعيم : قال في الشجرة التي ، وهو الأصل . قوله ~~: ( تعني ) . أي : عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وزاد أبو نعيم قبل هذا ~~ناهيه ، بكسر الهاء وفتح الياء آخر الحروف وسكون الهاء ، وهي للسكت . # 8705 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ، ~~قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريتك في المنام مرتين إذا رجل ~~يحملك في سرقة حرير ، فيقول : هاذه امرأتك ، فأكشفها فإذا هي أنت ، فأقول : ~~إن يكن هاذا من عند الله يمضه . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم ، تزوج عائشة وهي ~~بكر بعد رؤيته إياها في المنام الصادق . وعبيد اسمه في الأصل عبد الله بن ~~إسماعيل يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي ، وأبو أسامة . والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في التعبير عن عبيد المذكور وأخرجه مسلم في الفصائل عن أبي ~~كريب عن أبي أسامة . # قوله : ( أريتك ) ، بضم الهمزة وكسر الكاف لأنه خطاب لعائشة . قوله : ( ~~إذا رجل يحملك ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة ، وأراد بالرجل ملكا في صورة رجل ~~، وفي رواية الترمذي : أن الملك الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بصورتها هو جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، وفي صحيح ابن حبان جاءني جبريل ~~عليه الصلاة والسلام ، في خرقة حرير فقال : هذه زوجتك في الدنيا ms12397 والآخرة ، ~~وفي رواية لمسلم : جاءني لك الملك ، وفي طبقات ابن سعد عنها : جاء جبريل ، ~~عليه الصلاة والسلام ، بصورتي من السماء في حريرة وأصلها بالفارسية : سره ، ~~أي : جيد فعرب كما عرب استبرق ، وقيل : هي شقة من الحرير الأبيض ، وادعى ~~المهلب أنه كالكلة والبرقع ، وهو غريب . قوله : ( فأكشفها ) أي : فأكشف ~~السرقة ، قيل : إنما رأى منها ما يجوز للخاطب أن يراه . قوله : ( فإذا هي ~~أنت ) كلمة : إذا ، للمفاجأة وهي ترجع إلى الصورة التي في السرقة . قوله : ~~( إن يكن من عند الله ) ، أي : إن يكن هذا الذي رأيته كائنا من عند الله ( ~~يمضه ) بضم الياء من الإمضاء ، وهو الإنفاذ ، وقال ابن العربي : لم يشك صلى ~~الله عليه وسلم فيما رأى فإن رؤيا الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وحي ~~وإنما احتمل عنده أن تكون الرؤيا اسما . واحتمل أن تكون كنية . فإن للرؤيا ~~اسما وكنية . فسموها بأسمائها وكنوها بكناها ، واسمها أن تخرج بعينها ، ~~وكنيتها أن تخرج على مثالها ، أو هي أختها أو قرينتها أو جارتها أو سميتها ~~، وذكر عياض أن هذه الرؤيا تحتمل أن تكون قبل النبوة فقال : تزوجها فإنها ~~امرأتك . قوله : ( في سرقة ) بفتح السين المهملة وفتح الراء . وهي قطعة من ~~حرير وإن كانت بعد النبوة فلها ثلاثة معان : الأول : أن تكون الرؤيا على ~~وجهها فظاهرها لا يحتاج إلى تعبير وتفسير فيسمضه الله وينجزه ، فالشك عائد ~~إلى أنها رؤيا على ظاهرها أم تحتاج إلى تعبير وصرف عن ظاهرها . الثاني : ~~المراد إن كانت هذه الزوجية في الدنيا يمضه الله ، عز وجل ، فالشك أنها هل ~~هي زوجته في الدنيا أو في الآخرة . الثالث : أنه لم يشك ، ولكن أخبر على ~~التحقيق وأتى بصورة الشك ، وهذا نوع من البلاغة يسمى : مزج الشك باليقين . # 01 # | 2 ( باب تزويج الثيبات ) 2 # أي : هذا في باب في بيان تزويج النساء الثيبات ، وهو جمع ثيب . وقال ~~بعضهم : جمع ثيبة ، وليس كذلك بل جمع ثيب وقال المطرزي : الثيب بالضم في ~~جمعها ليس من كلامهم . والثيب من ليس ببكر ، وقد ذكرنا أنه يقال : رجل ثيب ~~وامرأة ms12398 ثيب ، وقال ابن الأثير : ويقع على الذكر والأنثى ، وفي المغرب ~~والثيب من النساء التي قد تزوجت فبانت بوجه ، وعن الليث : ولا يقال للرجل ~~وعن الكسائي : رجل ثيب بامرأته ، وامرأة ثيب إذا دخل بها ، كما يقال : بكر ~~وأيم ، وهو فيعل من ثاب لمعاودتهما التزوج PageV20P075 في غالب الأمور ، ~~ولأن الخطاب يثاوبونها أي : يعاودونها . وقولهم : ثيبت المرأة تثييبا كعجزت ~~الناقة وثيبت الناقة إطا صارت عجوزا . # وقالت أم حبيبة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تعرضن علي بناتكن ~~ولا أخواتكن # مطابقته للترجمة في قوله : ( بناتكن ) لأنه خطاب أزواجه ونهاهن أن يعرضن ~~عليه ربائبه لحرمتهن وهن ثيبات قطعا ، وهو تحقيق أنه صلى الله عليه وسلم ~~تزوج الثيب ذات البنت ، وقال بعضهم : استنبط المصنف الترجمة من قوله : ( ~~بناتكن ) لأنه خطاب بذلك نساءه فاقتضى أن لهن بنات من غيره ، فيستلزم أنهن ~~ثيبات . انتهى . قلت : سبحان الله ! ما أبعد هذا الكلام عن المقصود ، ~~والمقصود إثبات المطابقة للترجمة وليس فيما قاله وجه المطابقة ، لأن الذي ~~قال : إن لنسائه بنات من غيره ، وأنه يستلزم أنهن ثيبات والترجمة في زويج ~~الثيبات لا في بيان أن لهن بنات ، فمن أين يفهم من قوله هذا ؟ وقد أخذ كلام ~~الناس وأفسده ، ولا يخفي ذلك على المتأمل وأما تعليق أم حبيبة أم المؤمنين ~~رملة بنت أبي سفيان الأموي ، فإن البخاري أسنده عن الحكم بن نافع عن شعيب ~~عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة ، وسيأتي بعد عشرة ~~أبواب إن شاء الله تعالى . قوله : ( لا تعرضن ) قال ابن التين : ضبط بضم ~~الضاد ولا أعلم له وجها لأنه إما خاطب النساء أو واحدة منهن ، فإن كان ~~خطابه لجماعة النساء فصوابه تسكينها لأنه دخل عليه النون المشددة فيجتمع ~~ثلاث نونات فيفصل بينهما بألف ، فيقال : لا تعرضنان ، ولا تدخل النون ~~الخفيفة في جماعة النساء ، ولا في تثنيتهن ، وإن كان خطابه لأم حبيبة خاصة ~~فتكون الضاد مكسورة والنون مشددة أو نون خفيفة . قلت : عند يونس تدخل النون ~~الخفيفة في جماعة النساء وتثنيتهن ، كما عرف ms12399 في موضعه . # 5705 حدثنا أبو النعمان حدثنا هشيم حدثنا سيار عن الشعبي عن جابر بن عبد ~~الله قال : قفلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، من غزوة ، فتعجلت على بعير ~~لي قطوف ، فلحقني راكب من خلفي فنخس يعيري بعنزة كانت معه ، فانطلق بعيري ~~كأجود ما أنت راء من الإبل ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما ~~يعجلك ؟ قلت : كنت حديث عهد بعرص . قال : أبكرا أم ثيبا ؟ قلت : ثيب . قال ~~: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ؟ قال : فلما ذهبنا لندخل ، قال : أملهوا حتى ~~تدخلوا ليلا أي : عشاء لكي تمتشط الشعثة ، وتستحد المغيبة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قلت : ثيب ) وأبو النعمان محمد بن الفضل ~~السدوسي ، وهشيم بن مصغر هشم بن بشير مصغر بشر وسيار ، بفتح السين المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره راء : ابن أبي سيار واسمه وردان أبو ~~الحكم العنزي الواسطي ، والشعبي عامر بن شراحيل . # والحديث قد مر مطولا ومختصرا في البيوع ، والاستقراض والجهاد والشروط ومر ~~الكلام فيه في كل باب بما يحتاج إليه . # قوله : ( قفلنا ) أي : رجعنا . قوله : ( من غزوة ) وهي غزوة تبوك . قوله ~~: ( قطوف ) بفتح القاف أي : بطيء . قوله : ( بعنزة ) وهي أقصر من الرمح ~~وأطول من العصا ، وفي البيوع : ضربه بمحجن وهو الصولجان ، ولا منافاة ~~بينهما لأنه إذا كان أحد طرفيه معوجا والآخر فيه حديد يصدق اللفظان عليه . ~~قوله : ( فإذا النبي ) أي : فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~ما يعجلك ) أي : ما سبب إسراعك ؟ قوله : ( حديث عهد بعرس ) أي : قريب ~~عهدبالدخول على المرأة . قوله : ( أبكرا ) منصوب بمقدر أي : أتزوجت بكرا ؟ ~~قوله : ( ثيب ) خبرمبتدأ محذوف أي : هي تيب . قوله : ( فهلا جارية ) أي : ~~فهلا تزوجت جارية ، وكلمة هلا ، للتخصيص . قوله : ( ليلا أي غشاء ) قال ~~الكرماني : إنما فسر الليل بالعشاء لئلا ينافي ما تقدم في كتاب العمرة في : ~~باب لا يطرق أهله ، أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق أهله ليلا . قلت : ~~هذا غير مخالف لأن هذا قاله لمن يقدم بغنة من غير أن يعلم أهله به ، وأما ~~هنا ms12400 فتقدم خبر مجيء الجيش والعلم بوصوله وقت كذا وكذا . قوله : ( الشعثة ) ~~بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة بعدها ثاء مثلثة ، لأن التي يغيب ~~زوجها في مظنة عدم التزين ، وقيل : الشعثة منتشرة الشعر مغبرة الرأس . قوله ~~: ( وتستحد المغيبة ) أي : تستعمل الحديدة في إزالة الشعر ، والمغيبة ، بضم ~~الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة : من ~~أغابت المرأة إذا غاب زوجها فهي مغيبة . # PageV20P076 # 0805 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محارب قال : سمعت جابر بن عبد الله ، ~~رضي الله عنهما ، يقول : تزوجت . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~ما تزوجت ؟ فقلت : تزوجت ثيبا فقال : مالك وللعذارى ولعابها ، فذكرت ذلك ~~لعمرو بن دينار ، فقال عمرو : سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال لي رسول ~~اللهصلى الله عليه وسلم : هلا جارية تلاعبها وتلاعبك . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تزوجت ثيبا ) وقد ذكرنا أن هذا الحديث رواه ~~البخاري في مواضع كثيرة بوجوه كثيرة . ومحارب ، بكسر الراء : ابن دثار ، ~~بكسر الدال السدوسي . # قوله : ( مالك والعذارى ) جمع العذراء وهي البكر . قوله : ( ولعابها ) ~~بكسر اللام بمعنى الملاعبة . قوله : ( هلا جارية ) أي : هلا تزوجت جارية ؟ ~~قوله : ( فذكرت ذلك ) القائل هو محارب ، وذلك : إشارة إلى قوله : ( مالك ~~وللعذارى ولعابها ) . # 11 # | 2 ( باب تزويج الصغار من الكبار ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم تزويج الصغار من الكبار في السن . # 1805 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن يزيد عن عراك عن عروة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر ، فقال له أبو بكر : إنما ~~أنا أخوك . فقال : أنت أخي في دين الله وكتابه ، وهي لي حلال . # مطابقته للترجمة من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وهي ~~صغيرة ، وكان عمرها ست سنين ، واعترض الإسماعيلي هذا بوجهين : أحدهما : أن ~~صغر عائشة من كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم معلوم من غير هذا الخبر . ~~والآخر : أن هذا مرسل ، فإن كان مثل هذا يدخل في الصحيح فيلزمه في غيره من ~~المراسيل . وأجاب ms12401 بعضهم عن الأول بقوله : يمكن أن يؤخذ من قول أبي بكر : ( ~~إنما أنا أخوك ) فإن الغالب في بنت الأخ أن تكون أصغر من عمها . قلت : هذا ~~ليس بشيء ، لأن الترجمة في تزويج الصغار من الكبار ، وليست في مجرد بيان ~~الصغار من الكبار ، والجواب الصحيح الذي ذكرته ، والجواب عن الثاني : وإن ~~كانت صورته صورة الإرسال ولكن الظاهر أن عروة حمله عن عائشة ، يدل عليه أن ~~أبا العباس الطرقي في ذكره في كتابه مسندا عن عروة عن عائشة وغيرها من نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن عبد البر : مثل هذا يدخل في المسند . # قوله : ( خطب عائشة إلى أبي بكر ) قيل : كلمة : إلى ، هنا بمعنى من ، ~~والأولى أن تكون على حالها للغاية أي : أنهى خطبته إلى أبي بكر كما في ~~قولهم : أحمد إليك الله أي : أنهي حمده إليك . قوله : ( إنما أنا أخوك ) ~~كأن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، أعتقد أنه لا يحل له أن يتزوج ابنته ~~للمؤاخاة والخلة التي كانت بينهما ، فاعلمه صلى الله عليه وسلم أن أخوة ~~الإسلام ليست كأخوة النسب والولادة فقال : إنها لي حلال بوحي الله تعالى ، ~~كما قال إبراهيم ، عليه السلام ، الذي أراد أن يأخذ منه زوجته : هي أختي ، ~~يعني في الإيمان ، لأنه لم يكن أحد مؤمنا غيرهما في ذلك الوقت . # واعترض صاحب التلويح هنا بوجهين : أحدهما : أن الخلة لأبي بكر إنما كانت ~~في المدينة والخطبة إنما كانت بمكة ، فكيف يلتئم قوله . في هذا ؟ والآخر : ~~أنه صلى الله عليه وسلم ما باشر الخطبة بنفسه ، كما ذكر ابن عاصم من حديث ~~يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل ~~خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون يخطبها ، فقال لها أبو بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه : وهل تصلح له ؟ إنما هي ابنة أخيه ؟ فرجعت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : إرجعي وقولي له : أنت أخي في الإسلام ، ~~فابنتك تصلح لي . فأتت أبا بكر فذكرت له ، فقال : ادعي ms12402 لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجاءه فأنكحه انتهى . قلت : أما الجواب عن الأول : فهو أنه ~~: لا مانع أن الخلة إنما كانت في مكة ولكن ما ظهرت إلا بالمدينة ، وأما ~~الجواب عن الثاني : فيحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، لما جاء ~~إلى أبي بكر خطب بنفسه أيضا ، فوقع بينهما ما ذكر في الحديث . ثم إنه لما ~~علم حقيقة الأمر أنكحها من النبي صلى الله عليه وسلم PageV20P077 ، وقال ~~ابن بطال : أجمع العلماء أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم وإن كن في ~~المهد ، إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن للوطء واحتملن ~~الرجال ، وأحوالهن في ذلك مختلف في قدر خلقهن وطاقتهن ، واختلف العلماء في ~~تزويج غير الآباء اليتيمة ، فقال ابن أبي ليلى ومالك والليث والثوري ~~والشافعي وابن الماجشون وأبو ثور : ليس لغير الأب أن يزوج اليتيمة الصغيرة ~~، فإن فعل فالنكاح باطل ، وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال يزوج القاضي ~~الصغيرة دون الأولياء ووصي الأب والجد عند الشافعي عند عدم الأب كلأب ، ~~وقالت طائفة : إذا زوج الصغيرة غير الأب من الأولياء فلها الخيار إذا بلغت ~~، يروي هذا عن عطاء والحسن وطاووس . وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة ومحمد ، ~~إلا أنهما جعلا الجد كالأب لا خيار في تزويجه . وقال أبو يوسف : لا خيار ~~لها في جميع الأولياء . وقال أحمد : لا أرى للولي ولا للقاضي أن يزوج ~~اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين ، فإذا بلغت ورضيت فلا خيار لها . # 21 # | 2 ( باب إلى من ينكح ؟ وأي النساء خير ؟ وما يتحب أن يتخير لنطفه من ~~غير إيجاب ) 2 # أي : هذا باب في بيان من إذا أراد أن يتزوج ينتهي أمره إلى من يتزوج من ~~النساء ، أو إلى من يعقد ، وقد ذكرنا أن النكاح يأتي بمعنى التزويج وبمعنى ~~العقد ، وقد اشتملت هذه الترجمة على ثلاثة أنواع ، وحديث الباب واحد . ~~الأول : قوله : ( إلى من ينكح ) والثاني : قوله : ( وأي النساء خير ) و ~~الثالث : وما يستحب أن يتخير لنطفه . ومن الحديث تؤخذ المطابقة للأول ms12403 ~~والثاني ظاهرا أو الثالث لا تؤخذ إلا بطريق اللزوم ، بيانه أن الذي يريد ~~النكاح ينبغي أن يتزوج من قريش لأن نساءهن خير النساء ، وهذا نوعان ظاهر إن ~~في المطابقة ، وأما النوع الثالث فهو أنه لما ثبت أن نساء قريش خير النساء ~~، وأن الذي تزوج منهن قد تخير لنطفه لأجل أولاده ، وهذا لا يفهم من الحديث ~~صريحا ، ولكن بطريق اللزوم ، على أنا نقول : يحتمل أنه أشار إلى حديث أخرجه ~~ابن ماجه من حديث عائشة مرفوعا : تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء ، وأخرجه ~~الحاكم أيضا وصححه . فإن قلت : كيف يكون نساء قريش أفضل من مريم أم عيسى ، ~~عليهما السلام ، ولا سيما على قول من يقول : إنها نبيه ؟ قلت : أجاب بعضهم ~~بأن في الحديث : خير نساء ركبن الإبل ، ومريم ، عليها السلام ، ولم تركب ~~بعيررا . قلت : هذا جواب لا يجدى . وقد أطنب هذا القائل هنا وكله غير كاف ، ~~ويمكن أن يجاب عن هذا بأنه صلى الله عليه وسلم قيد بقوله : صالحو نساء قريش ~~، ومريم عليها السلام ، ليست من قريش ، وقال النووي : معنى خير أي : من خير ~~، كما يقال : أحسنهم كذا ، أي : من أحسنهم أي : أحسن من هنالك ، وقد يقال : ~~إن معنى قوله صلى الله عليه وسلم : خير نساء ركبن الإبل صالحو نساء قريش ، ~~يعني في زمانهن . قوله : ( من غير إيجاب ) أراد به أن الذي ذكره في هذه ~~الترجمة من الأنواع الثلاثة ليس من باب الإيجاب ، بل هو من باب الاستحباب . # 2805 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : خير نساء ركبن ~~الإبل صالحو نساء قريش : أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات ~~يده . # ( انظر الحديث 4343 وطرفه ) . # قد مر بيان وجه المطابقة الآن ، وهذا الإسناد بعين هؤلاء الرواة قد مر ~~غير مرة . # وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة ، وأبو الزناد ، بالزاي ~~والنون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث مر في ms12404 أحاديث الأنبياء في باب قوله تعالى : { إذ قالت الملائكة ~~يا مريم } ( آل عمران : 24 و 54 ) بأتم منه ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( صالحو ) أصله : صالحون ، سقطت النون للإضافة ويروى : صالح نساء ~~قريش ، بالإفراد ، ويروى : صلح نساء قريش ، بضم الصاد وتشديد اللام ، جمع : ~~صالح ، وهو رواية الكشميهني والمراد بالإصلاح هنا صلاح الدين وصلاح ~~المخالطة للزوج وغيره . قوله : ( أحناه ) من الحنو وهو الشفقة ، والحانية ~~هي التي تقوم على ولدها بعد يتمه فلا تتزوج ، فإن تزوجت فليست بحانية ، ~~وكان القياس أن يقال : أحناهن ، وأن يقال : صالحة نساء قريش ، ولكن ذكره ~~باعتبار لفظ الخبر أو باعتبار الشخص أو هو من باب ذي كذا ، وأما الإفراد ~~فهو بالنظر PageV20P078 إلى لفظ الصالح ، وأما بقصد الجنس . قوله : ( على ~~ولده ) في رواية الكشميهني على ولد بلا ضمير ، ووقع في رواية مسلم : على ~~يتيم ، وفي أخرى على طفل . قوله : ( وأرعاه على زوج ) أي : أحفظه وأصون لما ~~له بالأمانة فيه والصيانة ، له وترك التبذير في الإنفاق . قوله : ( في ذات ~~يده ) أي : في ماله المضاف إليه . # 21 # | 2 ( باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها ) 2 # أي : هذا باب في بيان اتخاد السراري أي : اقتنائها ، والسراري ، بتشديد ~~الياء وتخفيفها : جمع سرية بضم السين وكسر الراء المشددة ثم الياء ~~آخرالحروف المشددة ، وقد تكسر السين ، وهو من تسررت من السر ، وهو النكاح ~~أو من السرور ، فأبدلت إحدى الراآت ياء ، وقيل : إن أصلها الياء من الشيء ~~السري النفيس ، وفي المغرب : السرية فعلية من السر ، الجماع ، أو مفعولة من ~~التسر السيادة والأول أشهر ، وقد ورد الأمر باقتناء السراري في حديث أبي ~~الدرداء . مرفوعا : عليكم بالسراري . فإنهن مباركات الأرحام . أخرجه ~~الطبراني بإسناد واه قوله : ( ومن أعتق جاريته ) عطف هذا الحكم على اتخاذ ~~السراري لأنه قد يقع بعد التسري ، وقد يقع قبله . # 3805 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا صالح الهمداني حدثنا ~~الشعبي ، قال : حدثني أبو بردة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها ms12405 فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن ~~تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ، وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ~~وآمن بي فله أجران ، وأيما مملوك أدى حق مواليه وحق ربه فله أجران . # . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة . وعبد الواحد بن زياد ، وصالح بن ~~صالح مسلم الثوري الهمداني ، بسكون الميم وبالدال المهملة بالنون : الكوفي ~~، والشعبي عامر بن شراحيل ، وأبو بردة ، بضم الباء الموحدة وسكون الراء ~~اسمه عامر ، يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس . # والحديث قد مر في كتاب العلم في : باب تعليم الرجل أمته ، فإنه أخرجه ~~هناك عن محمد بن سلام عن المحاربي عن صالح بن حيان عن عامر الشعبي : حدثني ~~أبو بردة عن أبيه الحديث فإن قلت : هذا صالح بن حيان الذي يروي عن الشعبي ~~في كتاب العلم هو صالح بن صالح الذي في هذا الحديث أم غيره . قلت نعم : هو ~~إياه ولكنه نسبه في كتاب العلم إلى جد أبيه لأنه صالح بن صالح بن مسلم بن ~~حيان ، وهنا نسبه إلى أبيه ، وليس هو صالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يحدث ~~عن أبي وائل بردة ويروي عنه يعلى بن عبيد ومروان بن معاوية . فافهم . # قوله : ( وليدة ) أي : أمة وأصلها : ما ولد من الإماء في ملك الرجل ثم ~~أطلق على كل أمة ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى . # قال الشعبي : خذها بغير شيء ، قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة # أي : قال عامر الشعبي لصالح المذكور الذي روي الحديث المذكور عنه ، هذا ~~بحسب ظاهر الكلام ، وبه جزم الكرماني ، والرد عليه في هذا الموضع كالرد ~~عليه في كتاب العلم : بأن الخطاب في قول الشعبي : خذها ، لرجل من أهل ~~خراسان فلينظر فيه هناك من يريد تحريره . قوله : ( خذها ) أي : خذ هذه ~~المسألة أو هذه المقالة . ( بغير شيء ) يعني : مجانا بدون أخذها منك على ~~جهة الأجرة عليه ، وإلا فلا شيء أعظم من الأجر الأخروي الذي هو ثواب ~~التبليغ والتعليم . قوله : ( قد كان الرجل ) إلى آخره معناه أني أعطيك هذه ms12406 ~~المسألة بغير شيء ، وقد كان الرجل يرحل أي : يسافر دونها أي : فيما دون ~~المسألة إلى المدينة ، أي : مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، اللام ~~فيها للعهد ، ولفظه في كتاب العلم : قال عامر : أعطيناكها بغير شيء ، قد ~~كان يركب فيما دونها إلى المدينة . # وقال أبو بكر عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : أعتقها ثم أصدقها # PageV20P079 # أي : قال أبو بكر بن عياش ، بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة : ~~القارىء ، قيل : اسمه شعبة ، وقيل : سالم يروي عن أبي حصين ، بفتح الحاء ~~وكسر الصاد المهملتين : عثمان بن عاصم عن أبي بردة ، بضم الباء الموحدة : ~~عامر عن أبيه أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس ، وهذا وقع مسلسلا بالكنى ~~وكلهم كوفيون . وقال الكرماني : وفي بعض الرواية عن أبي بردة عن أبيه عن ~~أبي موسى ، وهو سهو . قلت : غلط ظاهر ، هذا التعليق أسنده أبو داود ~~الطيالسي في مسنده ، وقال : حدثنا أبو بكر الخياط ، فذكره بإسناده بلفظ : ~~إذا أعتق الرجل أمته أمهرها مهرا جديدا كان له أجران . وأبو بكر الخياط هو ~~أبو بكر بن عياش المذكور ، فكأنه كان يتعاطى الخياطة وقت ، وهو أحد الحفاظ ~~المشهورين في الحديث والقراء المذكورين في القراآت . قوله : ( أعتقها ثم ~~أصدقها ) أراد أن أبا بكر بن عياش روي في الحديث المذكور بلفظ : ( أعتقها ~~ثم أصدقها ) موضع قوله فيه : ثم أعتقها وتزوجها ، ومعناهما واحد . # 4805 حدثنا سعيد بن تليد قال : أخبرني ابن وهب قال : أخبرني جرير بن حازم ~~عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم . # وحدثنا سليمان عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة : لم يكذب ~~إبراهيم إلا ثلاث كذبات بينما : إبراهيم مر بجبار ومعه سارة فذكر الحديث ، ~~فأعطاها هاجر ، قالت : كف الله يد الكافر وأخدمني آجر . قال أبو هريرة . ~~فتلك أمكم يا بني ماء السماء . # . # قيل : مطابقته للترجمة من حيث إن هاجر كانت مملوكة وإن إبراهيم ، عليه ~~السلام ، أولدها بعد أن ملكها ، فهي ms12407 سرية . واعترض عليه بعضهم بأنه إن أراد ~~أن ذلك وقع صريحا في الصحيح ، فليس بصحيح ، وإنما الذي في الصحيح أن سارة ~~ملكتها وأن إبراهيم ، عليه السلام ، أولدها إسماعيل . عليه السلام . انتهى ~~. قلت : اعتراضه عليه بأنه أراد إلى آخره غير موجه ، لأن من قال : إنه أراد ~~ذلك وإنما حاصل كلامه في أصل الحديث اتخاذ إبراهيم هاجر سرية بعد أن ملكها ~~، فيطابق الترجمة على ما لا يخفي ، وقد جرت عادة البخاري مثل ذلك في أمثال ~~ذلك # وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن سعيد بن تليد ، بفتح التاء المثناة من ~~فوق وكسر اللام وبالدال المهملة : وهو سعيد بن عيسى بن تليد أبو عثمان ~~الرعيني المصري ، يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن جرير بن حازم ، بالحاء ~~المهملة والزاي ، عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة . ~~والآخر : عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد ، كذا في رواية ~~الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر عن أيوب عن مجاهد . وهو خطأ ، وقال ~~الكرماني : والأول أكثر وأصح . قلت : قوله يدل على الصحة مع القلة ، وليس ~~كذلك : بل هو خطأ محض . # قوله : ( عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ) كذا وقع ~~مرفوعا في أكثر الأصول . وذكر أبو مسعود وخلف أنه موقوف ، وأبى ذلك الطرقي ~~وغيره . ووقع أيضا موقوفا في رواية أبي كريمة والنسفي ، وكذا ذكر أبو نعيم ~~أنه وقع هنا للبخاري موقوفا . وبذلك جزم الحميدي ، وساق البخاري هذا الحديث ~~هنا مختصرا وساقه في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام ، في : باب قول الله ~~تعالى : { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 521 ) بأتم منه . قوله : ~~( بجبار ) ، أي : ملك حران ، قاله الكرماني ، وقال غيره : ملك مصر . قوله : ~~( آجر ) أي : هاجر بالهمزة بدل الهاء ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى . ~~قوله : ( قال أبو هريرة : فتلك أمكم ) ، أي : هاجر أمكم يا بني ماء السماء ~~، أراد به العرب ، لأن هاجر أم إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، والعرب من ~~نسله وسموا به لأنهم سكان البوادي وأكثر مياههم ms12408 من المطر . # 5805 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس ، رضي الله عنه ، ~~قال : أقامع النبي صلى الله عليه وسلم : بين خيبر والمدينة ثلاثا يبنى عليه ~~بصفية بنت حيي ، فدعوت المسلمين إلى وليمته ، فما كان فيها من خبز ولا لحم ~~أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط والسمن ، فكانت وليمته ~~PageV20P080 فقال المسلمون : إحدى المؤمنين ، أو مما ملكت يمينه ؟ فقالوا : ~~إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين ، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه . فلما ~~ارتحل وطأ لها خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة تردد في أن صفية : هل هي زوجته أو ~~سريته ؟ فيطابق الجزء الأول من الترجمة . # والحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر ، ويأتي في الأطعمة عن قتيبة أيضا . ~~وحمد بن سلام فرقهما . # وأخرجه النسائي في النكاح وفي الوليمة عن علي بن حجر ، ومر الكلام فيه ~~هناك . # قوله : ( يبنى عليه ) على صيغة المجهول من البناء وهو الدخول بالزوجة ، ~~والأصل فيه أن الرجل ، إذا تزوج امرأة بني عليها قبة ليدخل بها فيها ، ~~فيقال : بنى الرجل على أهله ، وقال الجوهري : ولا يقال بني بأهله . قوله : ~~( إحدى ) الهمزة الاستفهامية مقدرة أي : أإحدى إلي آخره . قوله : ( وطأها ~~خلفه ) أي : هيأ لصفيه شيئا تقعد عليه خلفه على الناقة . # 31 # | 2 ( باب من جعل عتق الأمة صداقها ) 2 # أي : هذا باب في بيان من جعل عتق الأمة صداقها ، معناه : أن يعتق أمة على ~~أن يتزوج بها ويكون عتقها صداقها ، ولم يذكر في الترجمة حكم هذا ، وقد ~~اختلف العلماء فيه ، فقال سعيد بن المسيب والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ~~وعامر الشعبي والأوزاعي ومحمد بن مسلم الزهري وعطاء بن أبي رباح وقتادة ~~وطاووس والحسن بن حيي وأحمد وإسحاق : جاز ذلك ، فإذا عقد عليها لا تستحق ~~عليه مهرا غير ذلك العتاق وممن قال بهذا القول : سفيان الثوري وأبو يوسف ~~صاحب أبي حنيفة ، وذكر الترمذي أنه مذهب الشافعي . وقال النووي : قال ~~الشافعي : فإن أعتقها على هذا الشرط فقلبت عتقت ولا يلزمها أن ms12409 تتزوجه بل له ~~عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا . فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان ~~عليه فله عليها القيمة ولها عليه المهر المسمى من قليل أو كثير ، وإن ~~تزوجها على قيمتها فإن كانت قيمتها معلومة أولها صح الصداق ولا يبقى له ~~عليها قيمة ولا لها عليه صداق ، وإن كانت مجهولة ففيه وجهان لأصحابنا : ~~أحدهما : يصح الصداق ، وأصحهما ، وبه قال جمهور أصحابنا : لا يصح الصداق بل ~~يصح النكاح ويجب لها مهر المثل ، انتهى . وقال الليث بن سعد وابن شبرمة ~~وجابر بن زيد وأبو حنيفة ومحمد وزفر ومالك : لا يجوز ذلك ، وقال الطحاوي : ~~ليس لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل هذا فيتم له النكاح ~~بغير صداق سوى العتاق ، إنما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ~~الله ، عز وجل ، جعل له أن يتزوج بغير صداق ، ويكون له التزوج على العتاق ~~الذي ليس بصداق . وقال أبو حنيفة : إن فعل ذلك رجل وقع العتاق ولها عليه ~~مهر المثل ، فإن أن تتزوجه تسعى له في قيمتها ، وقال مالك وزفر : لا شيء له ~~عليها . # 6805 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد عن ثابت وشعيب بن الحبحاب عن أنس بن ~~مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحماد هو ابن زيد ، وثابت هو ابن أسلم البناني ، ~~بضم الموحدة وتخفيف النون الأولى ، وشعيب بن الحبحاب ، بفتح الحاءين ~~المهملتين وسكون الباء الموحدة الأولى : البصري . # والحديث قد مر في غزوة خيبر . # واحتجت الطائفة الأولى أعني : سعيد بن المسيب والحسن البصري ومن معهما ~~بهذا الحديث فيما ذهبوا إليه ، وأجابت الطائفة الثانية بأجوبة منها أنهم ~~قالوا : هذا من قول أنس لأنه لم يسنده فلعله تأويل منه إذ لم لها صداق ، ~~ومنها ما قاله الطحاوي : إنه مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس لغيره ~~أن يفعل ذلك ، ومنها أن الطحاوي روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه فعل في جويرية بنت الحارث مثلما ms12410 فعله في صفية ، ثم قال ابن عمر : ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحكم أنه يجدد لها صداقا ، فدل ~~هذا أن الحكم في ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير ما كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يكون ذلك سماعا سمعه من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يكون دله على هذا خصوصيته صلى الله ~~عليه وسلم بذلك ، وعلى كلا التقديرين تقوم الحجة لأهل المقالة الثانية قلت ~~: ومما يؤيد كلام ابن PageV20P081 عمر ما رواه البيهقي من حديث القواريري : ~~حدثتنا عليلة بنت الكميت عن أمها أميمة بنت رزينة عن أمها رزينة ، قالت : ~~لما كان يوم قريظة والنضير جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية يقودها ~~سبية حتى فتح الله عليه وذراعها في يده ، فأعتقها وخطبها وتزوجها وأمهرها ~~رزينة . قلت : رزينة ، بضم الراء وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~النون : خادمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن المرابط : قول أنس ~~: أصدقها نفسها ، أنه من رأيه وظنه ، وإنما قال ذلك مدافعة للسائر . ألا ~~ترى أنه قال : فقال المسلمون : إحدى أمهات المؤمنين ؟ فكيف علم أنس أنه ~~أصدقها نفسها قبل ذلك ؟ وقد صح عنه أنه يعلم أنها زوجته إلا بالحجاب ، فدل ~~أن قوله هذا لم يشهده على نبينا صلى الله عليه وسلم ولا غيره ، وإنما ظنه ~~أنس والناس معه ظنا ، مع أن كتاب الله أحق أن يتبع قال : { وامرأة مؤمنة إن ~~وهبت نفسها للنبي } ( الأحزاب : 05 ) الآية فهذا يدل على أنه أعتقها وخيرها ~~في نفسها فاختارته صلى الله عليه وسلم فنكحها بما خصه الله تعالى بغير صداق ~~، وأما وجه النظر فيه أنا إذا جعلنا العتق صداقا . فإما أن يتقرر العتق ~~حالة الرق وهو محال لتناقضهما ، أو حالة الحرية فيلزم سبقيته على العقد ، ~~فيلزم وجود العتق فرض عدمه وهو محال ، لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على ~~الزوج إما نصا وإما حكما حتى تملك الزوجة طلبه ، وإن لم يتعين لها ms12411 حالة ~~العقد شيء ، لكنها تملك المطالبة ، فثبت أنه ثابت لها حالة العقد شيء يطالب ~~به الزوج ، ولا يتأتى مثل ذلك في العتق ، فاستحال أن يكون صداقا ، فافهم . ~~وقال ابن الجوزي : فإن قيل : ثواب العتق عظيم ، فكيف فوته حيث جعله مهرا ~~وكان يمكن جعل المهر غيره ؟ فالجواب أن صفية بنت مالك ومثلها لا يقنع في ~~المهر إلا بالكثير ولم يكن عنده صلى الله عليه وسلم إذ ذاك ما يرضيها به ، ~~ولم ير أن يقصر بها فجعل صداقها نفسها ، وذلك عندها أشرف من المال الكثير . # 41 # | 2 ( باب تزويج المعسر لقوله تعالى { ( 24 ) إن يكونوا فقراء يغنهم الله ~~من فضله } ( النور : 23 ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز تزويج المعسر ، واستدل عليه بقوله تعالى : { ~~إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } ( النور : 23 ) ، وحاصل المعنى : أن ~~الأعسار في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل . # 7805 حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد ~~الساعدي قال : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا ~~رسول الله ! جئت أهب لك نفسي . قال : فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأسه ~~، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست ، فقام رجل من أصحابه فقال : ~~يا رسول الله ! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها ، فقال : وهل عندك من شيء ؟ ~~قال : لا والله يا رسول الله ، فقال : اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا ، ~~فذهب ثم رجع فقال : لا والله ما وجدت شيئا . فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنظر لو خاتما من جديث . فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ، ~~ولا خاتما من حديد ولاكن هاذا إزاري ، قال : سهل : ماله رداء فلها نصفه ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تصن بإزارك إن لبسته لم يكن عليها ~~منه شيء ، وإن لبسته لم يكن عليك ms12412 شيء ؟ فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام ، ~~فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا ، فأمر به فدعي ، فلما جاء قال : ~~ماذا معك من القرآن ؟ قال : معي سورة كذا وسورة كذا ، عددها ، فقال : ~~تقرؤهن عن ظهر قلبك ؟ قال : نعم . قال : إذهب فقد ملكتكها بما معك من ~~القرآن . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن أبي حازم ، بالحاء المهملة والزاي ~~، يروي عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار ، وهذه الترجمة ذكرها البخاري فيما ~~قبل في كتاب النكاح بقوله : باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام ، ~~وقال فيه : سهل عن PageV20P082 النبي صلى الله عليه وسلم ، والفرق بين ~~الترجمتين أن تلك أخص من هذه ، وأورد حديث سهل هذا فيما قبل في : باب ~~القراءة عن ظهر القلب ، أخرجه بتمامه عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد ~~الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد ، وأعاد هنا بهذه الترجمة عن قتيبة عن ~~عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل إلى آخره ، بنحو ذاك المتن بعينه ، ~~ومر الكلام فيه هناك مستوفي . # قوله : ( فصعد النظر إليها ) أي : رفع نظره إلى تلك المرأة . قوله : ( ~~وصوبه ) أي : خفض نظره . قوله : ( عن ظهر قلبك ) ، لفظ : الظهر ، مقحم ، أو ~~معناه على استظهار قلبك . # 51 # | 2 ( باب الأكفاء في الدين ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الأكفاء الاتي بالإجماع هي أن يكون في الدين فلا ~~يحل للمسلمة أن تتزوج بالكافر ، ولأكفاء جمع كفء بضم الكاف وسكون الفاء ~~بعدها همزة ، وهو المثل والنظير . # وقوله وهو الذى خلق من المآء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا } ( ~~الفرقان : 45 ) # وقوله : بالجر عطف على الأكفاء أي : وفي بيان قوله عز وجل في القرآن : { ~~وهو الذي خلق من الماء } ( الفرقان : 45 ) الآية ، وغرضه من إيراد هذه ~~الآية الإشارة إلى أن النسب والصهر مما يتعلق بهما حكم الكفاءة ، وعن ابن ~~سيرين : أن هذه الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، زوج ، عليه السلام ، فاطمة ms12413 ، رضي الله تعالى عنها ، ~~عليا وهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسبا وكان صهرا . قوله : { وهو الذي خلق ~~من الماء } ( الفرقان : 45 ) أي : من النطفة بشرا ، فجعل البشر على قسمين : ~~نسبا ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم ، فيقال : فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان ~~. وصهرا ذوات صهر أي : إناثا يصاهر بهن ، وعن علي ، رضي الله تعالى عنه : ~~النسب ما لا يحل نكاحه ، والصهر ما يحل نكاحه ، وقال الضحاك وقتادة ومقاتل ~~: النسب سبعة والصهر خمسة . واقرؤا قوله تعالى : { حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم } ( النساء : 32 ) إلى آخر الآية . # 8805 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عروة بن ~~الزبير عن عائشة ، رضي الله عنها : أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد ~~شمس ، وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، تبنى سالما وأنكحه ~~بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى لامرأة من الأنصار ، ~~كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا ، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية ~~دعاه الناس إليه وورث من ميراثه حتى أنزل الله من } إلى قوله { ( 5 ) ~~ومواليكم } ( الأحزاب : 5 ) فردوا إلى آبائهم فمن لم يعلم له أب كان مولى ~~وأخا في الدين ، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري ، وهي ~~امرأة أبي حذيفة بن عتبة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ~~! إنا كنا نرى سالما ولدا ، وقد أنزل الله فيه ما قد علمت فذكر الحديث . # ( انظر الحديث 0004 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من تزويج أبي حذيفة بنت أخيه هندا سالم الذي تبناه ~~. وهو مولى لامرأته من الأنصار ، ولم يعتبر فيه الكفاءة إلا في الدين . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في النكاح عن عمران بن بكار عن أبي اليمان ~~شيخ البخاري . # قوله : ( أن أبا حذيفة ) ، اسمه : مهشم ، على المشهور وقيل : هاشم ، وقيل ~~: هشيم ، وقيل غير ذلك ، وهو خال معاوية بن أبي سفيان . قوله ms12414 : ( ابن عتبة ~~) ، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن ربيعة بفتح الراء ~~ابن عبد شمس القرشي العبشمي ، وكان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين ~~، صلى القبلتين وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وقتل يوم اليمامة شهيدا وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة ~~. قوله : ( تبنى سالما ) أي : اتخذه ابنا ، وسالم هو ابن معقل ، بفتح الميم ~~وسكون العين المهملة وكسر القاف ، وفي PageV20P083 آخره لام ، يكنى أبا عبد ~~الله ، وقال أبو عمر : هو من أهل فارس من اصطخر ، وقيل : إنه من عجم الفرس ~~من كرمد ، وكان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم ، وهو معدود في ~~المهاجرين وفي الأنصار أيضا لعتق مولاته الأنصارية ، فقال أبو عمر : شهد ~~سالم بدرا وقتل يوم اليمامة شهيدا هو ومولاه أبو حذيفة فوجد رأس أحدهما عند ~~رجلي الآخر ، وذلك سنة اثنتي عشرة من الهجرة . قوله : ( وأنكحه بنت أخيه ~~هند ) أي : زوجه بنت أخيه . فقوله : ( هند ) يجوز فيه الصرف ومنعه ، أما ~~منعه فللعلمية والتأنيث ، وأما صرفه فلأن سكون أوسطه يقاوم أحد السببين ، ~~وهو هنا في محل النصب لأنه عطف بيان عن بنت ، ووقع عند مالك : وأنكحه بنت ~~أخيه فاطمة ، ولا كلام فيه لأنها ربما كانت تسمى باسمين ، والوليد بن عتبة ~~قتل ببدر كافرا ، وقال ابن التين : ووقع في بعض الروايات : بنت أخته ، بضم ~~الهمزة وسكون الخاء وبالتاء المثناة من فوق وهو غلط . قوله : ( وهو مولى ) ~~أي : سالم المذكور مولى لامرأة من الأنصار واسمها ثبيتة ، بضم الثاء ~~المثلثة وفتح الباء الموحدة وإسكان الياء آخر الحروف وفتح التاء المثناة من ~~فوق : بنت يعار ، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف العين المهملة وبعد الألف ~~راء : ابن زيد بن عبيد بن مالك بن عمرو بن عوف الأنصارية ، كانت من ~~المهاجرات الأول ومن فضلاء نساء الصحابة ، وهي زوج أبي حذيفة المذكور ، وهي ~~مولاة سالم بن معقل المذكور ، ويقال له : سالم مولى أبي حذيفة ، أعتقته ~~ثبيتة فوالى سالم أبا حذيفة ، فلذلك يقال : سالم مولى أبي حذيفة ms12415 . وقال أبو ~~طوالة : اسم هذه المرأة من الأنصار عمرة بنت يعار الأنصارية ، وقال ابن ~~إسحاق : اسمها سلمى بنت يعار . قوله : ( كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم ~~) أي : كما اتخذ النبي ، عليه السلام ، زيد بن حارثة ابنا له ، حتى يقال : ~~ابن محمد . قوله : ( وكان من تبنى ) كلمة : من اسم كان . قوله : ( دعاه ~~الناس إليه ) خبره أي : كانوا يقولون للذي تبناه : هذا ابن فلان ، وكان يرث ~~من ميراثه أيضا كما يرث ابنه من النسب حتى أنزل الله تعالى { أدعوهم ~~لآبائهم } ( الأحزاب : 5 ) وقبل الآية { وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم ~~قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل أدعوهم لأبائهم هو أقسط ~~عند الله فإن لم تعلموا أباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } ( الأحزاب : 4 ~~5 ) قوله { وما جعل أدعياءكم } ( الأحزاب : 4 ) يعني : من سميتموهم أبناءكم ~~، نزلت في زيد بن حارثة الكلبي من بني عبدو كان عبدا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأعتقه وتبناه قبل الوحي وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب في ~~الإسلام ، فجعل الفقراء أخا للغني ليعود عليه ، فلما تزوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم زينب بنت جحش الأسدي ، وكانت تحت زيد بن حارثة ، قال اليهود ~~والمنافقون : تزوج محمد امرأة ابنه ونهى الناس عنها ، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية : { ذلكم قولكم } ( الأحزاب : 4 ) ولا حقيقة له يعني : قولهم : زيد ~~بن محمد بن عبد الله { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل } ( الأحزاب : 4 ) ~~أي : سبيل الحق ثم قال : { ادعوهم لآبائهم } ( الأحزاب : 5 ) الذين ولدوهم ~~، وبين أن دعاءهم لآبائهم هو أدخل الأمرين في القسط والعدل عند الله ، فإن ~~لم تعلموا لهم آباء تنسبونهم إليهم فإخوانكم أي : فهو إخوانكم في الدين ~~مواليكم إن كانوا محرريكم . قوله : ( فردوا ) على صيغة المجهول ( إلى ~~آبائهم ) الذين ولدهم . قوله : ( فمن لم يعلم ) على صيغة المجهول ، وقوله : ~~( أب ) مرفوع به كان مولى وأخا في الدين قوله : ( فجاءت سهلة ) وهي التي ~~روت عن النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة في رضاع الكبير ، روى عنها القاسم ~~بن محمد . قوله ms12416 : ( وهي امرأة أبي حذيفة ) وهي ضرة معتقة سالم ، هذه قرشية ~~وتلك أنصارية . قوله : ( النبي ) بالنصب بقوله : ( فجاءت سهلة ) قوله : ( ~~إنا كنا نرى ) بفتح النون بمعنى نعتقد . قوله : ( ما قد علمت ) أرادت به ~~قوله تعالى : { ادعوهم لآبائهم } ( الأحزاب : 5 ) وقوله : قوله : ( وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم ) ( الأحزاب : 4 ) قوله : ( فذكر الحديث ) أي : فذكر أبو ~~اليمان الحديث ، قاله البخاري ولم يذكره وهو ، ورواه أبو داود من حديث ~~الزهري عن عروة عن عائشة وأم سلمة ، وقال الحميدي في الجمع : أخرجه ~~البرقاني في كتابه بطوله من حديث أبي اليمان بسنده بزيادة : فكيف ترى يا ~~رسول الله ؟ فقال : أرضعيه ، فأرضعته خمس رضعات ، فكان بمنزلة ولدها من ~~الرضاعة ، فبذلك كانت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، تأمر بنات أخيها ~~وأختها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرا خمس ~~رضعات فيدخل عليها ، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس ، ويروى أن سهلة قالت : يا رسول ~~الله ! إن سالا بلغ مبلغ الرجال وإنه يدخل علينا ، وإني أظن من نفس أبي ~~حذيفة من ذلك شيئا . فقال : أرضعيه تحرمي عليه ويذهب ما في نفسه ، فأرضعته ~~فذهب الذي في نفسه . وفي مسلم من حديث القاسم عن عائشة : جاءت سهلة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : PageV20P084 يا رسول الله ! إني أرى في ~~وجه أبي حذيفة من دخول سالم ، فقال : أرضعيه وهو رجل كبير ؟ فتبسم وقال : ~~قد علمت أنه رجل كبير ، وفي رواية ابن أبي مليكة : أرضعيه تحرمي عليه ويذهب ~~الذي في وجه أبي ذيفة ، فرجعت وقالت : قد أرضعته ، فذهب الذي في نفس أبي ~~حذيفة . وقال القاضي : لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت ~~بشرتاهما . هذا الذي قاله حسن ، وقال النووي : يحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة ~~كما خص بالرضاعة مع الكبر ، وبهذا قالت عائشة وداود ، وتثبت حرمة الرضاع ~~برضاع البالغ كما تثبت برضاع الطفل ، وعند جمهور العلماء من الصحابة ~~والتابعين وعلماء الأمصار : إلى ms12417 الآن لا تثبت إلا برضاع من له دون سنتين ، ~~وعند أبي حنيفة : بسنتين ونصف ، وعند زفر : بثلاث سنين ، وعن مالك : بسنتين ~~وأيام ، واحتجوا فيه بقوله تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ~~لمن أراد أن يتم الرضاعة } ( البقرة : 332 ) وبأحاديث كثيرة مشهورة ، ~~وأجابوا عن حديث سهلة على أنه مختص بها وبسالم ، وقيل : إنه منسوخ ، والله ~~أعلم . # 9805 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة ~~بنت الزبير ، فقال لها : لعلك أردت الحج ؟ وقالت : والله لا أجدني إلا وجعة ~~. فقال لها : حجي واشترطي ، قولي : اللهم محلي حيث حبستني ، وكانت تحت ~~المقداد بن الأسود . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وكانت ) أي : ضباعة ( تحت المقداد بن ~~الأسود ) بيانه أن المقداد هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك الكندي ، وقد نسب ~~إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري لأنه كان تبناه ~~، وخالفه في الجاهلية فقيل : المقداد بن الأسود ، وقال أبو عمر : قد قيل : ~~إنه كان عبدا حبشيا للأسود بن عبد يغوث فتبناه ، والأول أصح ، وتزوج ضباعة ~~بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~، ولو كانت الكفاءة معتبرة في النسب لما جاز للمقداد أن يتزوج ضباعة وهي ~~فوقه في النسب ، فوافق الحديث الترجمة في أن اعتبار اكفاءة في الدين ، ~~وسنذكر الخلاف فيه ، وكان المقداد من الفضلاء النجباء الكبار الخيار من ~~أصحاب النبي صلى الله تعالى ليه وسلم ، وعن ابن مسعود : أن أول من أظهر ~~الإسلام سبعة ، فذكر منهم المقداد ، وشهد المقداد فتح مصر ومات في أرضه ~~بالجرف فحمل إلى المدينة ودفن بها وصلى عليه عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ~~سنة ثلاث وعبيد بن إسماعيل اسمه في الأصل : عبد الله بن إسماعيل أبو محمد ~~الهباري القرشي الكوفي ، مات في ربيع الأول يوم الجمعة سنة خمسين ومائتين ، ~~روي عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام ms12418 بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # والحديث أخرجه مسلم في الحج . قوله : ( لا أجدني ) أي : لا أجد نفسي ، ~~وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب . قوله : ( ~~واشترطي ) أي : إنك حيث عجزت عن الإتيان بالمناسك وانحبست عنها بسبب قوة ~~المرض تحللت ، وقولي : اللهم مكان تحللي عن الإحرام مكان حبستني فيه عن ~~النسك بعلة المرض . # واختلفوا في هذا الاشتراط ، فأجازه عمر وعثمان وعلي ابن مسعود وعمار وابن ~~عباس وسعيد بن المسيب وعروة وعطاء وعلقمة وشريح ، وقال صاحب التوضيح : وهو ~~الأظهر عند الشافعي ، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور . ومنعه طائفة وقالوا : ~~هو باطل ، روي ذلك عن ابن عمر وعائشة ، وهو قول النخعي والحكم وطاووس ، ~~وسعيد بن جبير ، وإليه ذهب مالك والثوري وأبو حنيفة ، وقالوا : لا ينفعه ~~اشتراط ويمضي على إحرامه حتى يتم ، وكان ابن عمر ينكر ذلك ويقول : أليس ~~حسبكم سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ؟ فإنه لم يشترط ، فإن ~~حبس أحدكم بحابس عن الحج فليأت البيت فليطف به وبين الصفا والمروة ويحلق أو ~~يقصر ، وقد حل من كل شيء حتى يحج قابلا ويهدي أو يصوم إن لم يجد هديا ، ~~وأنكر ذلك طاووس وسعيد بن جبير وهما رويا الحديث عن ابن عباس ، وأنكره ~~الزهري وهو رواة عن عروة ، فهذا كله مما يوهن الاشتراط . وزعم ابن المرابط ~~أن عدم ذكر البخاري هذا الحديث في كتاب الحج دلالة على أن الاشتراط عنده لا ~~يصح . # قلت فيه نظر لا يخفي . # قوله : ( وجعه ) بفتح الواو وكسر الجيم وهو من الصفات المشبهة أي : إني ~~ذات وجع أي : مرض . قوله : ( محلي ) أي : موضع تحللي من الإحرام . # وفيه : أن المحصر يحل حيث يحبس وينحر هديه هناك حلا كان أو حراما ، وفيه ~~خلاف . # PageV20P085 # 0905 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد ~~عن أبيه عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ms12419 وجمالها ولدينها ، فأظفر بذات الطين ~~تربت يداك . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ولدينها ) ولا سيما أمر فيه بطلب ذات ~~الدين ودعا له أو عليه بقوله ( تربت يداك ) إذا ظفر بذات الدين وطلب غيرها ~~، وإنما قلنا : له أو عليه ، لاستعمال تربت يداك في النوعين على ما نذكر ~~الآن . # ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله بن عمر العمري ، وسعيد بن أبي ~~سعيد المقبري يروي عن أبيه أبي سعيد واسمه كيسان عن أبي هريرة . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح أيضا عن محمد وغيره . وأخرجه أبو داود فيه ~~عن مسدد به . وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد به وأخرجه ابن ماجه ~~عن يحيى بن حكيم . # قوله : ( تنكح المرأة ) على صيغة المجهول ، والمرأة مرفوع به . قوله : ( ~~لأربع ) أي : لأربع خصال . قوله : ( لمالها ) لأنها إذا كانت صاحبة مال لا ~~تلزم زوجها بما لا يطيق ولا تكلفه في الإنفاق وغيره ، وقال المهلب : هذا ~~دال على أن للزوج الاستمتاع بمالها فإنه يقصد لذلك فإن طابت به نفسا فهو له ~~حلال ، وإن منعته فإنما له من ذلك بقدر ما بذل من الصداق . واختلفوا إذا ~~أصدقها وامتنعت أن تشتري شيئا من الجهاز ؟ فقال مالك : ليس لها أن تقضي به ~~دينها ، وأن تنفق منه ما يصلحها في عرسها ، إلا أن يكون الصداق شيئا كثيرا ~~فتنفق منه شيئا يسيرا في دينها . وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي : لا ~~تجبر على شراء ما لا تريد ، والمهر لها تفعل فيه ما شاءت . قوله : ( ~~ولحسبها ) هو إخباره عن عادة الناس في ذلك ، والحسب ما يعده الناس من مفاخر ~~الآباء ، ويقال : الحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب ، مأخوذ من ~~الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها ~~، فيحكم لمن زاد عدده على غيره ، وقيل : المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة ، ~~وقيل : المال ، وهذا ليس بشيء لأن المال ذكر قبله . قوله : ( وجمالها ) لأن ~~الجمال مطلوب في كل شيء ولا سيما في المرأة التي تكون قرينته وضجيعته . ~~قوله : ( ولدينها ) لأنه به يحصل خير الدنيا ms12420 والآخرة ، واللائق بأرباب ~~الديانات وذوي المروآت أن يكون الدين مطمح نظرهم في كل شيء ، ولا سيما فيما ~~يدوم أمره ، ولذلك اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم بآكدوجه وأبلغه ، فأمر ~~بالظفر الذي هو غاية البغية ، فلذلك قال : ( فاظفر بذات الدين ) فإن بها ~~تكتسب منافع الدارين ( تريت يداك ) إن لم تفعل ما أمرت به . وقال الكرماني ~~: ( فاظفر ) جزاء شرط محذوف أي : إذا تحققت تفصيلها فاظفر أيها المسترشد ~~بها . # واختلفوا في معنى ( تربت يداك ) . فقيل : هو دعاء في الأصل ، إلا أن ~~العرب تستعملها للإنكار والتعجب والتعظيم والحث على الشيء ، وهذا هو المراد ~~به ههنا ، وفيه الترغيب في صحبة أهل الدين في كل شيء ، لأن من صاحبهم ~~يستفيد من أخلاقهم ويأمن المفسدة من جهتهم . وقال محي السنة : هي كلمة ~~جارية على ألسنتهم كقولهم : لا أب لك ، ولم يريدوا وقوع الأمر ، وقيل : ~~قصده بها وقوعه لتعدية ذوات الدين إلى ذوات المال ونحوه ، أي : تربت يداك ~~إن لم تفعل ما قلت لك من الظفر بذات الدين ، وقيل : معنى تربت يداك أي لصقت ~~بالتراب ، وهو كناية عن الفقر . وحكي ابن العربي أن معناه . استغنت يداك ، ~~ورد بأن المعروف : أترب إذا استغنى ، وترب إذا افتقر ، وقيل : معناه ضعف ~~عقلك ، وقال القرطبي : معنى الحديث أن هذه الخصال الأربع هي التي ترغب في ~~نكاح المرأة لا أنه وقع الأمر بذلك ، بل ظاهره إباحة النكاح لقصد كل من ذلك ~~، لكن قصد الدين أولى . قال : ولا يظن أن هذه الأربع تؤخذ منها الكفاءة ؟ ~~أي : تنحصر فيها . فإن ذلك لم يقل به أحد وإن كانوا اختلفوا في الكفاءة ما ~~هي ؟ انتهى . وقال المهلب : الأكفاء في الدين هم المتشاكلون وإن كان في ~~النسب تفاضل بين الناس ، وقد نسخ الله ما كانت تحكم به العرب في الجاهلية ~~من شرف الأنساب بشرف الصلاح في الدين ، فقال : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم ~~} ( الحجرات : 31 ) وقال ابن بطال : اختلف العلماء في الأكفاء منهم فقال ~~مالك : في الدين دون غيره والمسلمون أكفاء بعضهم لبعض ، فيجوز أن يتزوج ~~العربي والمولي ms12421 القرشية ، روي ذلك عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز ~~وابن سيرين ، واستدلوا بقوله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ( ~~الحجرات : 31 ) وبحديث سالم وبقوله صلى الله عليه وسلم : عليك بذات الدين ، ~~وعزم عمر رضي الله تعالى عنه ، أن يزوج ابنته من سلمان ، رضي الله عنه ، ~~وبقوله صلى الله عليه وسلم : ( يا بني بياضة أنكحوا أبا هند ) فقالوا يا ~~رسول الله ! PageV20P086 أنزوج بناتنا من موالينا ؟ فنزلت : { يا أيها ~~الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } ( الحجرات : 31 ) الآية ، رواه أبو داود ~~، وقال : صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة : إذا ~~خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، قال : ورواه أبو الليث عن ابن ~~عجلان عن أبي هريرة مرسلا ، وقال أبو حنيفة : قريش كلهم أكفاء بعضهم لبعض ~~ولا يكون أحد من العرب كفؤا لقرشي ، ولا أحد من الموالي كفؤا للعرب ، ولا ~~يكون كفؤا من لا يجد المهر والنفقة . وفي التلويح : احتج له بما رواه نافع ~~عن مولاه مرفوعا : قريش بعضها لبعض أكفا . إلا حائك أو حجام ، قال ابن أبي ~~حاتم : سألت أبي عنه فقال : هو حديث منكر ، ورواه هشام الرازي فزاد فيه ، ~~أودباغ . قلت : هذا الحديث رواه الحاكم : حدثنا الأصم الصنعاني حدثنا شجاع ~~بن الوليد حدثنا بعض إخواننا عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد ~~الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : العرب بعضهم أكفاء ~~لبعض قبيلة بقبيلة ورجل برجل ، والموالي بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ~~ورجل برجل ، إلا حائك أو حجام . وقال صاحب التنقيح : هذا منقطع إذ لم يسم ~~شجاع بن الوليد بعض إخوانه ، ورواه البيهقي ورواه أبو يعلى الموصلي في ~~مسنده من حديث بقية بن الوليد عن زرعة بن عبد الله ، والزبيدي عن عمران بن ~~أبي الفضل الأيلي عن نافع عن ابن عمر نحوه سواء ، قال ابن عبد البر . هذا ~~حديث منكر موضوع ، وقد روي ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عمر مرفوعا ~~مثله ، ولا ms12422 يصح عن ابن جريج . ورواه ابن حبان في كتاب الضعفاء وأعله بعمران ~~بن أبي الفضل وقال : إنه يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل كتب حديثه ، ~~وقالوا في اعتبار الكفاءة أحاديث لا تقوم بأكثرها الحجة وأمثلها حديث علي ~~بن أبي طالب . رضي الله عنه ، رواه الترمذي : حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله ~~بن وهب عن سعيد بن عبد الله الجهني عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه علي بن ~~أبي طالب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا علي ! ثلاث لا ~~تؤخرها : الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت كفؤا ، ~~وقال الترمذي : غريب وما أرى إسناده متصلا ، وأخرجه الحاكم كذلك ، وقال : ~~صحيح الإسناد ولم يخرجاه . # 1905 حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال : مر ~~رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تقولون في هاذا ؟ قالوا ~~حري إن خطب أن ينكح شفع أن يشفع وإن قال أن يستمع ، قال : ثم سكت ، فمر رجل ~~من فقراء المسلمين ، فقال : ما تقولون في هاذا ؟ قالوا : حري إن خطب أن لا ~~ينكح ، وإن شفع أن لا يشفع ، وإن قال أن لا يستمع ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : هاذا خير من ملء الأرض مثل هاذا . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( هذا خير ) إلى آخره ، لأن فيه تفضيل ~~الفقير على الغني مطلقا في الدين فيكون كفؤا لمن يريدها من النساء مطلقا ، ~~وأخرجه إبراهيم بن حمزة أبي إسحاق الزبيري الأسدي المديني عن عبد العزيز بن ~~أبي حازم عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري ، ~~وأخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن إسماعيل بن عبد الله . وأخرجه ابن ماجه ~~في الزهد عن محمد بن الصباح وفي التلويح : وحديث سهل بن سعد ذكره الحميدي ~~وأبو مسعود وابن الجوزي في المتفق عليه وأبى ذلك الطرقي وخلف فذكراه في ~~البخاري فقط . قلت : وكذا ذكره المزي في الأطراف واقتصر على البخاري . # قوله : ( مر ms12423 رجل ) لم بدر اسمه . قوله : ( حري ) بفتح الحاء وكسر الراء ~~وتشديد الياء أي : حقيق وجدير ، قوله : ( أن ينكح ) على صيغة المجهول ، أي ~~: لأن ينكح . قوله : ( أن يشفع ) بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة على صيغة ~~المجهول ، أي : لأن تقبل شفاعته . قوله : ( أن يستمع ) أي : يستمع ، على ~~صيغة المجهول أيضا . قوله : ( ومر رجل من فقراء المسلمين ) قيل : إنه جعيل ~~بن سراقة ، وقال أبو عمر : جعال بن سراقة ، ويقال : جعيل بن سراقة الضمري ، ~~ويقال الثعلبي ، وكان من فقراء المسلمين وكان رجلا صالحا دميما قبيحا أسلم ~~قديما وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا . قوله : ( هذا ) أي : ~~هذا الفقير من فقراء المسلمين ( خير من ملء الأرض ) بكسر الميم وبالهمزة في ~~آخره . قوله : ( مثل هذا ) أي : مثل هذا الغني ، ويجوز في مثل ، ~~PageV20P087 الجر والنصب ، وقال الكرماني . فإن قلت : كيف كان ذلك ؟ قلت : ~~إن كان الأول كافرا فوجهه ظاهر . وإلا فيكون ذلك معلوما لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالوحي ، وقال بعضهم : يعرف المراد من الطريق الأخرى التي ~~ستأتي في الرقاق بلفظ : قال رجل من أشراف الناس : هذا والله حري إلخ قلت : ~~في كل من كلاميهما نظر ، أما كلام الكرماني فقوله : بالوحي ، ليس كذلك لأنه ~~قال : مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد شاهده وعرفه أنه مسلم ~~أو كافر ، والظاهر أنه مسلم كان شريفا بين قومه ولكن المار الثاني إن كان ~~كما قيل : إنه جعيل بن سراقة ، وهو من أصحابه من خيار عباد الله الصالحين ، ~~وأما قول بعضهم : فأنزل ، من كلام الكرماني على ما لا يخفي على المتأمل . # 61 # | 2 ( باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الأكفاء في المال فهذا باب مختلف فيه عند من ~~يشترط الكفاءة ، والأشهر عند الشافعية أنه لا يعتبر . ونقل صاحب الإفصاح عن ~~الشافعي أنه قال : الكفاءة في الدين والمال والنسب ، وجزم باعتباره أبو ~~الطيب والصيمري وجماعة واعتبره الماوردي في أهل الأمصار ، وخص الخلاف بأهل ~~البوادي والقرى المتفاخرين بالنسب ms12424 دون المال . قوله : ( وتزويج ) أي : وفي ~~بيان تزويج ( المقل ) بضم الميم وكسر القاف وتشديد اللام وهو الفقير ~~المفتقر ، ولفظ تزويج مصدر مضاف إلى فاعله وقوله : ( المثرية ) بالنصب ~~مفعوله ، وهو بضم الميم وسكون الثاء المثلثة وكسر الراء وفتح الياء آخر ~~الحروف ، وهي المرأة التي لها ثراة بفتح أوله وبالمد ، وهو الغنى ، وحاصلة ~~تزويج الفقير الغنية . # 2905 حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال : أخبرني ~~عروة أنه سأل عائشة ، رضي الله عنها ، { ( 4 ) وإن خفتم أن لا تقسطوا في ~~اليتامى } ( النساء : 3 ) قالت : يا ابن أختي : هاذه اليتيمة تكون في حجر ~~وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن ينتقص صداقها ، فنهوا عن نكاحهن إلا ~~أن يقسطوا في إكمال الصداق ، وأمروا بنكاح من سواهن . قالت : واستفتى الناس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد ذالك فأنزل الله : { ( 4 ) ويستفتونك ~~في النساء } ( النساء : 721 ) إلى { ( 4 ) وترغبون أن تنكحوهن } ( النساء : ~~721 ) فأنزل الله لهم . أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ~~ونسبها في إكمال الصداق ، وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال ~~تركوها وأخذوا غيرها من النساء ، قالت : فكما تتركونها حين يرغبون عنها ~~فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى ~~في الصداق . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الرجل إذا كان ولي اليتيمة الغنية وهو فقير ~~يجوز له أن يتزوجها إذا أقسط في صداقها وعدل ، فصح أن اكفاءة معتبرة في ~~المال . والحديث قد مر في تفسير سورة النساء ، ومضى الكلام فيه هناك . # ( والحجر ) بكسر الحاء وفتحها ، ورغب فيها : إذا مال إليها ، ورغب عنها : ~~إذا أعرض عنها ولم يردها . # 71 # | 2 ( باب ما يتقى من شؤم المرأة وقوله تعالى : { ( 64 ) إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم } ( التغابن : 41 ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يتقي ، أي : ما يحتسب من شؤم المرأة ، والواو ~~فيه في الأصل همزة ولكن هجر الأصل حتى لم ينطق بها مهموزة ، يقال : تشاءمت ~~بالشيء وشأمت به ms12425 شؤما وهو ضد اليمن ، وشؤم المرأة أت لا تلد ، ويقال : شؤم ~~المرألا عقرها وغلاء مهرها وسوء خلقها . قوله : ( وقوله تعالى ) إلخ ذكره ~~إشارة إلى أن اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض دل عليه كلمة : من في قوله ~~: { إن من أزواجكم } ( التغابن : 41 ) لأن من هنا ، للتبعيض . # 3905 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد ~~الله بن PageV20P088 عمر عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال الشؤم في المرأة والدار والفرس . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن أبي أويس عبد الله ابن أخت مالك بن ~~أنس والحديث قد مضى في كتاب الجهاد فإنه أخرجه هناك في : باب ما يذكر من ~~شؤم الفرس عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله : أن عبد ~~الله بن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الشؤم في ~~ثلاثة : الفرس والمرأة والدار ، ومضى الكلام فيه هناك ، وشؤم الدار ضيقها ~~وسوء جارها ، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها وجماحها ونحوه . # 4905 حدثنا محمد بن منهال حدثنا يزيد بن زخريع حدثنا عمر بن محمد ~~العسقلاني عن أبيه عن ابن عمر قال : ذكروا الشؤم عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن كان الشؤم في شيء ففي الدار ~~والمرأة والفرس . # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن منهال البصري عن يزيد بن زريع ~~، بضم الزاي ، عن عمر بن محمد العسقلاني عن أبيه محمد بن زيد عن عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب . # 5905 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن كان في شيء ففي الفرس والمرأة ~~والمسكن . # ( انظر الحديث 9582 ) . # أبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج . # والحديث أخرجه البخاري في الطب عن القعنبي . وأخرجه مسلم أيضا في الطب عن ~~القعنبي . وأخرجه ابن ماجه ms12426 في النكاح عن عبد السلام عن عاصم . # قوله : ( إن كان في شيء ) أي : إن كان الشؤم في شيء ، وفي رواية مسلم : ~~إن كان ففي المرأة والفرس والمسكن ، يعني : الشؤم ، وفي رواية له من حديث ~~أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس ، وروي أحمد والحاكم وابن ~~حبان من حديث سعد مرفوعا : من سعادة ابن آدم ثلاثة : المرأة الصالحة ~~والمسكن الصالح والمركب الصالح ، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة : المرأة السوء ~~والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان : المركب الهني والمسكن ~~الواسع ، وفي رواية للحاكم : وثلاث من الشقاء : المرأة تراها وتسوؤك وتحمل ~~لسانها عليك ، والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق ~~أصحابك ، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق . وروي الطبراني من حديث أسماء : ~~أن من شقاء المرء في الدنيا : سوء الدار والمرأة والدابة ، وفيه : سوء ~~الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها ، وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء ضلعها ، ~~وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها . # 6905 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن سليمان التيمي قال : سمعت أبا عثمان النهدي ~~عن أسامة بن زيد ، رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما ~~تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء . # مطابقته للترجمة من حيث إن الشؤم أشد منهن . ولهذا ذكره بعد حديثي ابن ~~عمرو سهل بن سعد ، وفتنتهن أشد الفتن وأعظمها ، ويشهد له قوله عز وجل : { ~~زين للناس حب الشهوات من النساء } ( آل عمران : 41 ) فقدمهن على جميع ~~الشهوات لأن المحنة بهن أعظم المحن على قدر الفتنة بهن ، وقد أخبر الله عز ~~وجل أن منهن لنا أعداء فقال : { إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ~~} ( التغابن : 41 ) ويروي ، أن الله عز وجل لما خلق المرأة فرح الشيطان ~~فرحا شديدا ، وقال : هذه حبالتي التي لا تكاد يخطيني من نصبتها له ، وجاء ~~في الحديث النساء حبائل الشيطان ، وروي : استعيذوا من شرار النساء وكونوا ~~من خيارهن على ms12427 حذر ، وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : أوثق سلاح إبليس ~~النساء . # وسليمان التيمي هو سليمان بن طرخان أبو المعتمر التيمي البصري ، وأبو ~~عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي ، بفتح النون وسكون الهاء . وبالدال المهملة ~~. # والحديث أخرجه مسلم في آخر الدعوات عن سعيد بن منصور وغيره . وأخرجه ~~الترمذي في الاستئذان عن محمد بن عبد الأعلى . PageV20P089 وأخرجه النسائي ~~في عشرة النساء عن عمرو بن علي . وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن بشر بن هلال ~~. # قوله : ( أضر ) وذلك أن المرأة ناقصة العقل والدين ، وغالبا ترغب زوجها ~~عن طلب الدين ، وأي فساد أضر من ذلك ؟ وروي عنه ، صلى الله تعالى عليه وسلم ~~، قالوا : يا رسول الله ! وما فتنتهن ؟ قال : إذا لبس ربط الشام وحلل ~~العراق وعصب اليمن وملن كما تميل أسنمة البخت ، فإذا فعلن ذلك كلفن الغير ~~ما ليس عنده . وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد في إثناء حديث : واتقوا ~~النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء . # 81 # | 2 ( باب الحرة تحت العبد ) 2 # أي : هذا باب في بيان كون المرأة الحرة تحت العبد ، يعني : تحت عقده ، ~~والمعنى : باب في بيان جواز نكاح العبد الحرة ، إذا رضيت به . # 7905 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن ~~القاسم ابن محمد عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : كان في بريرة ثلاث سنن ~~عتقت فخيرت ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن أعتق ، ودخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبرمة على النار فقرب إليه خبز وأدم البيت ~~؟ فقال : ألم أر البرمة ؟ فقيل : لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل ~~الصدقة ، قال : هو عليها صدقة ولنا هدية . # . # مطابقته للترجمة من حيث أن زوج بريرة كان عبدا . وفي التلويح : وليس فيه ~~تصريح بكون زوجها عبدا ولا غيره ، وقد تجاذبت فيه الروايات ، فقائل : كان ~~حرا وقائل : كان عبدا ، فلا يتمحض للبخاري استدلاله ولم يأت في حديثه بشيء ~~من ذلك . ولا يقال : ترجح عنده كونه عبدا ms12428 لأن أبا حنيفة ، رضي الله تعالى ~~عنه ، في الجانب الآخر يرجح كونه حرا عنده ، وليس قول أحدهما بأولى من ~~الآخر إلا بترجيح نقلي من خارج انتهى . قلت : هذا الذي ذكره لا يدفع وجه ~~المطابقة لأنه وضع هذه الترجمة وساق لها الحديث المذكور بناء على ترجح عنده ~~، وأما ترجيح أحد القولين على الآخر بالنقل من خارج فلا دخل له ههنا في وجه ~~المطابقة . فافهم . # و ربيعة بن أبي عبد الرحمن المشهور بربيعة الرأي ، واسم أبي عبد الرحمن ~~فروخ مات سنة ست وثلاثين ومائة ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي ~~الله تعالى عنهم . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن إسماعيل بن عبد الله وفي ~~الأطعمة عن قتيبة . وأخرجه مسلم في الزكاة وفي العتق عن أبي الطاهر بن ~~السرح . وأخرجه النسائي في الطلاق عن محمد بن سلمة . # قوله : ( في بريرة ) بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى . اسم جارية ~~اشترتها عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فأعتقتها وكانت مولاة لبعض بني هلال ~~فكاتبوهم باعوها لعائشة . قوله : ( ثلاث سنين ) أي : ثلاث طرق أحكاما شرعية ~~، بعضها مر في كتاب الكتابة . قوله : ( عتقت ) على صيغة المجهول ، أي : ~~أعتقتها عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( فخيرت ) ، على صيغة ~~المجهول ، أيضا أي : خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا أول السنن ~~الثلاث وهو أن الأمة التي تحت العبد إذا أعتقت لها الخيار في فسخ نكاحها ، ~~وروي ابن سعد في الطبقات : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند ~~عن عامر الشعبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة لما أعتقت : قد ~~عتق بضعك معك فاختاري ، وهذا مرسل . # واختلفوا في هذه المسألة ، فقال الشعبي والنخي والثوري ومحمد بن سيرين ~~وطاووس ومجاهد وحماد بن أبي سليمان والحسن بن مسلم وأبو قلابة وأيوب ~~السختياني والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور : الأمة إذا ~~أعتقت لها الخيار في نفسها سواء كان زوجها حرا أو عبدا ، وهو مذهب أهل ~~الظاهر أيضا . وقال عطاء بن أبي ms12429 رباح وسعيد بن المسيب والحسن البصري وابن ~~أبي ليلى والأوزاعي والزهري والليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق إن ~~كان زوجها عبدا فلها الخيار ، وإن كان حرا فلا خيار لها . # واختلفوا في زوج بريرة : هل كان حرا أو عبدا فروي أبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه ، من PageV20P090 حديث الأسود عن عائشة أنه كان حرا ، ~~وكذلك رواه البيهقي ، وروي الطحاوي ومسلم وأبو داود أيضا من حديث هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة : أنه كان عبدا ، وروي مسلم أيضا من حديث عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه عن عائشة : أنه كان عبدا ، وكذلك رواه النسائي ، وروي ~~البخاري في الطلاق من حديث عكرمة عن ابن عباس : إن زوج بريرة كان عبدا يقال ~~له : مغيث ، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته والحديث ~~، وهذه أحاديث متعارضة قد أكثر الناس في معانيهاوتخريج وجوهها ، فلمحمد بن ~~جرير الطبري : في ذلك كتاب ، ولمحمد بن خزيمة كتاب ، ولجماعة في ذلك أبواب ~~أكثرها تكلف واستخراجات محتملة وتأويلات ممكنة لا يقطع بصحتها ، والأصل في ~~ذلك أن يحمل على وجه لا يكون فيه تضاد ، والحرية تعقب الرق ولا ينعكس ، ~~فثبت أنه كان حرا عندما خيرت بريرة ، وعبدا قبله ، ومن أخبر بعبوديته لم ~~يعلم بحريته قبل ذلك ، ولم يخيرها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان عبدا ~~ولا لأنه كان حرا ، وإنما خيرها لأنها أعتقت ، فوجب تخيير كل معتقة . وروي ~~في بعض الآثار أنه صلى الله عليه وسلم قال لها : ملكت نفسك فاختاري ، كذا ~~في التمهيد فكل من ملكت نفسها تختار سواء كان زوجها حرا أو عبدا . # قوله : ( وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق ) هذا ثاني ~~السنن الثلاث ، وقد مر في كتاب العتق . قوله : ( ودخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) إلى آخره ، ثالث السنن الثلاث وذكر الثلاث لا ينفي الزائد . ~~قوله : ( وبرمة على النار ) ، وبرمة مبتدأ وهي نكرة ، ولكن اعتمادها على ~~واو الحال جوز ذلك ، وأشار إليه ابن مالك ، والبرمة ، بضم الباء الموحدة ms12430 : ~~القدر المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن ، والفرق بين الصدقة ~~والهدية أن الصدقة إعطاء لثواب الآخر ، والهدية إعطاء لإكرام المنقول إليه ~~، والصدقة تكون ملكا للقابض فلها حكم سائر المملوكات ، وبطل عنها حكم ~~الصدقة . # 91 # | 2 ( باب لا يتزوج أكثر من أربع ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أنه لا يتزوج الرجل أكثر من أربع نسوة ، وهذا لا ~~خلاف فيه بالإجماع ، ولا يتلفت إلى قول الروافض بأنه يتزوج إلى تسع نسوة . # لقوله تعالى : { ( 4 ) مثنى وثلاث ورباع } ( النساء : 3 ) . وقال علي بن ~~الحسين ، عليهما السلام . يعني مثنى أو ثلاث أو رباع ، وقوله جل ذكره { ( ~~35 ) أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع } ( فاطر : 1 ) يعني : مثنى أو ثلاث أو ~~رباع # أي : لأجل قوله تعالى ، ذكره في معرض الاستدلال على أن الأكثر من الأربع ~~لا يجوز بيانه أم المراد به التخيير بين الأعداد الثلاثة لا الجمع ، لأنه ~~لو أراد الجمع بين تسع لم يعدل عن لفظ الاختصار ، ولقال : فانحكوا تسعا ، ~~والعرب لا تدع أن تقول : تسعة ، وتقول : اثنان وثلاثة وأربعة ، فلما قال : ~~مثنى وثلاث ورباع ، صار التقدير مثنى مثنى وثلاث وثلاث ورباع ورباع ، فيفيد ~~التخيير ، وقد علم أن مثنى معدول عن اثنين اثنين ، وثلاث عن ثلاثة ثلاثة ، ~~ورباع عن أربعة أربعة . قوله : ( وقال علي بن الحسين ) ، وهو علي بن الحسين ~~بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ، أشار به إلى أن الواو هنا ~~بمعنى : أو التي هي للتنويع ، كما في قوله تعالى في ذكر صفة أجنحة الملائكة ~~: { مثنى وثلاث ورباع } ( فاطر : 1 ) أراد : مثنى أو ثلاث أو رباع ، ~~واستدلاله بقول علي بن الحسين زين العابدين ، رضي الله تعالى عنه ، من أحسن ~~الأدلة في الرد على الروافض لكونه من أئمتهم الذين يرجعون إلى قولهم ويدعون ~~أنهم معصومون ، فإن قالوا : النبي صلى الله عليه وسلم مات عن تسع ، ولنا به ~~أسوة ، قلنا : إن ذاك من خصائصه ، كما خص أن ينكح بغير صداق ، وأن أزواجه ~~لا ينكحن بعده ، وغيره ذلك من خصائصه ، وموته عن تسع ms12431 كان اتفاقا ، وصح أن ~~غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة ، فقال له صلى الله عليه وسلم ( إختر ~~منهن أربعا وفارق سائرهن ) . # 8905 حدثنا محمد أخبرنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة : { ( 4 ) وإن ~~خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى } ( النساء : 3 ) قالت اليتيمة تكون عند ~~الرجل وهو وليها فيتزوجها على ما لها ويسيء صحبتها ولا يعدل في PageV20P091 ~~مالها ، فليتزوج ما طاب له من النساء سواها مثنى وثلاث ورباع . # . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . ومحمد هو ابن سلام البخاري البيكندي ، ~~وعبدة ، بفتح العين وسكون الباء الموحدة : هو ابن سليمان ، وهشام هو ابن ~~عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة ، وقد مضى هذا الحديث في تفسير ~~قوله عز وجل : { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى } ( النساء : 3 ) قوله : ( ~~أن لا تقسطوا ) . أي : أن لا تعدلوا . قوله : ( قالت ) ، أي : عائشة في ~~تفسير قوله : { وإن خفتم أن لا تقسطوا } ويروي : قال ، بالتذكير ، فإن صحت ~~فوجهها أن يقال : قال عروة راويا عن عائشة . قوله : ( ويسيء ) ، بضم الياء ~~من الإساءة . قوله : ( فليتزوج ) ، جواب الشرط . # 02 # | 2 ( باب { ( 4 ) وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } ( النساء : 32 ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه حكم الرضاع لقوله تعالى : { وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم } ( النساء : 32 ) وهو عطف على قوله : { حرمت عليكم أمهاتكم } ( ~~النساء : 32 ) أي : وحرمت عليكم أمهاتكم اللاتي أرضعنكم . # ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب # هذا قطعة من حديث عائشة أخرجه الجماعة عنها إلا ابن ماجه ، واللفظ لمسلم ~~: أن عمها من الرضاع يسمى أفلح ، استأذن عليها فحجبته ، فأخبرت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لها : ( لا تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاعة ما ~~يحرم من النسب ) ، وفي لفظ الباقين : ( ما يحرم من الولادة ) ، وفي لفظ : ( ~~ما تحرم الولادة ) ، وإنما ذكره البخاري لبيان بعض ما يحرم بالرضاعة ) . # 9905 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت ~~عبد الرحمان أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أخبرتها : أن رسول ~~الله صلى ms12432 الله عليه وسلم ، كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت ~~حفصة ، قالت : فقلت : يا رسول الله هاذا رجل يستأذن في بيتك ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أراه فلانا ، لعم حفصة من الرضاعة ، قالت عائشة : لو ~~كان فلان حيا لعمها من الرضاعة دخل علي ؟ فقال : نعم الرضاعة تحرم ما تحرم ~~الولادة . # . # مطابقته للشق الثاني من الترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وعبد ~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري . # والحديث مضى في كتاب الشهادات في : باب الشهادة على الأنساب ، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( أخبرتها ) أي : أخبرت عائشة عمرة بنت عبد الرحمن . قوله : ( صوت ~~رجل ) لم يدر اسمه . قوله : ( أراه ) بضم الهمزة أي : أظنه . قوله : ( لعم ~~حفصة ) قال بعضهم : اللام بمعنى : عن ، أي : قال ذلك عن عم حفصة . قلت : ~~اللام بمعنى عن ذكره ابن الحاجب في قوله تعالى : { وقال الذين كفروا للذين ~~آمنوا } ( مريم : 37 ، والعنكبوت : 21 ، ويس : 74 ، والأحقاف : 11 ) وقال ~~ابن مالك وغيره : هي لام التعليل ، وهنا أيضا كذلك ، أي : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : لأجل عم حفصة ، ولم يدر اسمه . قوله : ( لو كان فلان ) لم ~~يدر اسمه ، وقيل : هو أفلح أخو أبي القعيس ، وقال بعضهم : هو وهم ، لأن أبا ~~القعيس والد عائشة من الرضاعة ، وأما أفلح فهو أخوه وهو عمها من الرضاعة ، ~~وأما قولها : لو كان حيا ، يدل على أنه مات . انتهى . قلت : يحتمل أن يكون ~~أخا آخر لها ، ويحتمل أنها ظنت أنه مات لبعد عهدها به ثم قدم بعد ذلك ~~فاستأذن . قوله : ( الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة ) وهذا إجماع لا خلاف فيه ~~بين الأئمة ، فإذا حرمت الأم فكذا زوجها لأنه والده لأن اللبن منهما جميعا ~~، وانتشرت الحرمة إلى أولاده : فأخو صاحب اللبن عم ، وأخوها خاله من الرضاع ~~فيحرم من الرضاع : العمات والخالات والأعمام والأخوات وبناتهن كالنسب . # 0015 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن ms12433 جابر بن زيد ابن عباس ~~قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تزوج ابنة حمزة ؟ قال : إنها ~~ابنة أخي من الرضاعة . # ( انظر الحديث 5462 ) . # مطابقته للشق الثاني للترجمة ظاهرة . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وجابر ~~بن زيد هو أبو الشعثاء البصري مشهور بكنيته ، وأما PageV20P092 جابر بن ~~يزيدبالياء آخر الحروف في أول اسم أبيه فهو الكوفي ، وليس له في الصحيح شيء ~~. # والحديث مر في كتاب الشهادات في : باب الشهادة على الأنساب ، ومضى الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ) القائل له هو علي بن أبي طالب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، كذا قاله بعضهم ، ثم قال : كما أخرجه مسلم من حديثه ، ~~قال : قلت : يا رسول الله ! مالك تتوق في قريش وتدعنا ؟ قال : وعندكم شيء ؟ ~~قلت : نعم ابنة حمزة الحديث . قلت : أخرج مسلم هذا الحديث من رواية أبي عبد ~~الرحمن عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وأخرج أيضا عن ابن عباس نحو رواية ~~البخاري ، وأخرج أيضا من حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : ~~قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أين أنت يا رسول الله عن ابنة حمزة ؟ ~~الحديث ، فمن أين تعين في حديث ابن عباس أن القائل فيه هو علي حتى جزم هذا ~~القائل : إن القائل للنبي صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب ؟ فلم لا ~~يجوز أن تكون أم سلمة أو غيرها ؟ قوله : ( ألا تزوج ) بفتح التاء المثناة ~~من فوق وتشديد الواو وضم الجيم ، أصله : تتزوج ، فحذفت إحدى التاءين وروي ~~أيضا بلا حذف التاء . قوله : ( إنها ) أي : إن بنت حمزة بنت أخي من الرضاعة ~~، لأن ثويبة أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما كانت أرضعت حمزة ، ~~وقال ابن إسحاق : كان حمزة أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين ، ~~وقيل : بأربع ، وثوبية بضم الثاء المثلثة مصغر ثوبة وكانت مولاة لأبي لهب ~~بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها ، واختلف في إسلامها ، ~~وذكرها ابن مندة في الصحابة ms12434 ، وقال أبو نعيم : ولا أعلم أحدا أثبت إسلامها ~~غير ابن مندة وكان صلى الله تعالى عليه وسلم ، يكرمها ، وكانت تدخل عليه ~~بعدأن تزوج خديجة ، رضي الله تعالى عنها ، ويصلها من المدينة حتى ماتت بعد ~~فتح خيبر وكانت خديجة تكرمها . قوله : ( تتوق ) في رواية مسلم ضبط بوجهين : ~~أحدهما : تتوق بتاءين أولاهما مفتوحة والأخرى مضمومة من التوق وهو الميل مع ~~الاشتهاء . والثاني : تنوق ، بفتح التاء المثناة من فوق وفتح النون وتشديد ~~الواو ، ومعناه : تختار من النيقة ، بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وهي ~~الخيار من الشيء ، فإن قلت : كيف قال علي ، رضي الله تعالى عنه ، للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : ألا تزوج ابنة حمزة وهو يعلم حكم الرضاع ؟ قلت . قيل : لم ~~يعلم بذلك . وقال القرطبي : هذا بعيد أن يقال في حق علي ، لم يعلم بذلك ، ~~والأحسن أن يقال : إنه لم يعلم بأن حمزة رضيع النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~أو جوز الخصوصية ، أو كان ذلك قبل تقرير الحكم . # وقال بشر بن عمر : حدثنا شعبة سمعت قتادة سمعت جابر بن زيد مثله # بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن عمر الزهراني ، وهذا ~~تعليق رواه مسلم عن محمد بن يحيى القطعي عنه ، وفائدته عند البخاري لبيان ~~سماع قتادة من جابر بن زيد لأنه مدلس . # 1015 حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عروة بن ~~الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها ~~أنها قالت : يا رسول الله ! انكح أختي بنت أبي سفيان . فقال : أو تحبين ذلك ~~؟ فقلت : نعم ، لست لك بمخلية وأحب من شاركني في خير أختي فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : إن ذلك لا يحل لي . قلت : فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت ~~أبي سلمة ؟ قال : بنت أم سلمة ؟ قلت : نعم . فقال : لو أنها لم تكن ربيبتي ~~في حجري ما حلت لي ، إنها لابنة أخي من الرضاعة ، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة ~~، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن . # قال عروة : وثويبة مولاة ms12435 لأبي لهب ، كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فلما مات أبو لهب أرية بعض أهله بشر حيبة ، قال له : ماذا ~~لقيت ؟ قال أبو لهب : لم ألق بعدكم ، غير أني سقيت في هاذه بعتاقتي ثويبة . ~~PageV20P093 # مطابقته للترجمة في الشق الثاني وزينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد ~~المخزومي ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وكان اسم زينب برة فسماها النبي صلى الله عليه وسلم زينب ~~، ولدتها أمها بأرض الحبشة وقدمت بها وحفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وكانت زينب عند عبد الله بن زمعة بن الأسود ، فولدت له ، وأبو سلمة اسمه ~~عبد الله بن عبد الأسد وأمة برة بنت عبد المطلب ، وهاجر الهجرتين وشهد بدرا ~~وخرج يوم أحد فمات منه . وذلك لثلاث مضين لجمادى الآخرة سنة ثلاث من الهجرة ~~، وأم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم واسمها ملة بلا ~~خلاف . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن يحيى بن بكير وفي النكاح أيضا ~~عن عبدالله بن يوسف عن الليث به ، وعن الحميدي عن سفيان وعن قتيبة عن الليث ~~وأخرجه مسلم في النكاح عن أبي كريب وغيره وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ~~وغيره وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن رمح وعن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( أنكح أختي ) : أي : تزوج ، وفي رواية مسلم والنسائي : ( أنكح ~~أختي عزة بنت أبي سفيان ) ، وفي رواية الطبراني قالت : يا رسول الله هل لك ~~في أختي حمنة بنت أبي سفيان ، وعند أبي موسى في الذيل مدرة بنت أبي سفيان ~~بضم الدال المهملة ، وحكى عياض عن بعض رواة مسلم أنه ضبطها بفتح الذال ~~المعجمة ، وقال النووي : هو تصحيف . قوله : ( أو تحبين ذلك ؟ ) هذا استفهام ~~تعجب مع ما طبع عليه النساء من الغيرة . قوله : ( بمخيلة ) ، بضم الميم ~~وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام اسم فاعل من الإخلاء متعديا ولازما من ~~أخليت بمعنى خلوت من الضرة ، والمعنى : لست بمنفردة عنك ولا ms12436 خالية من ضرة ، ~~وقال ابن الأثير : معناه لم أجد خاليا من الزوجات ، وليس هو من قولهم : ~~امرأة مخلية ، أي : خالية من الأزواج ، وقال الكرماني : وفي بعض الروايات ~~بلفظ المفعول . قوله : ( وأحب ) مبتدأ مضاف إلى : من . قوله : ( أختي ) ، ~~خبره . قوله : ( في خبر ) كذا بالتنوين في رواية الأكثرين أي : أي خبر كان ~~؟ وفي رواية هشام : وأحب من شركني فيك أختي ، وعرف أن المراد بالخيرذاته ، ~~صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله : ( إن ذلك لا يحل لي ) . لأنه جمع بين ~~الأختين ، وهذا كان قبل علم أم حبيبة بالحرمة ، أو ظنت أن جوازه من خصائص ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، لأن أكثر حكم نكاحه يخالف أحكام أنكحة ~~الأمة . قوله : ( فإنا نحدث ) ، بضم النون وفتح الحاء والدال المشددة على ~~صيغة المجهول ، وفي رواية هشام : وفي رواية أبي داود : ( فوالله لقد أخبرت ~~) . قوله : ( إنك تريد أن تنكح ) ، وفي رواية هشام : بلغني أنك تخطب . قوله ~~: ( فقال : إنها ) أي : بنت أبي سلمة . قوله : ( في حجري ) ، خرج مخرج ~~الغالب ، وإلا فالربيبة حرام مطلقا سواء كانت في حجر زوج أمها أم لا . قوله ~~: ( لابنة أخي ) اللام فيه مفتوحة للتأكيد ، وأشار بهذا إلى أن حرمتها عليه ~~بسببين وهما : كونها ربيبته صلى الله عليه وسلم ، وكونها بنت أخيه من ~~الرضاع . والحكم يثبت بعلل شتى . قوله : ( وأبا سلمة ) ، أي : وأرضعت أبا ~~سلمة ، وقدم المفعول على الفاعل ، والفاعل هو ثويبة ، وقد مر الكلام فيها ~~عن قريب . قوله : ( فلا تعرضن ) ، بفتح التاء وسكون العين وكسر الراء ~~وبالنون الخفيفة : خطاب لجماعة النساء ، ويروي ( ولا تعرضن ) ، بالنون ~~المشددة ، خطاب لأم حبيبة . قوله : ( علي ) ، بتشديد الياء . قوله : ( قال ~~عروة ) هو بالإسناد المذكور . قوله : ( أريه ) ، بضم الهمزة وكسر الراء على ~~صيغة المجهول ، أي : رأى أبا لهب بعض أهله في المنام . قوله : ( بشر حيبة ) ~~، بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة أي : على ~~أسوء حالة ، يقال : بات الرجل بحيبة سوء أي : بحالة رديئة . وقال ابن ~~الأثير : الحيبة والحوبة الهم والحزن ، ووقع في شرح السنة للبغوي . بفتح ~~الحاء ms12437 ، ووقه عند المستملي بفتح الخاء المعجمة ، أي : في حالة خائبة من كل ~~خير ، وقال ابن الجوزي : هو تصحيف . قلت : هذا أقرب من جهة المعنى ولهذا ~~قال القرطبي : يروي بالمعجمة ، وحكى في المشارق بالجيم في رواية المستملي ، ~~ولا أظنه إلا تصحيفا . قوله : ( ماذا لقيت ) أي : قال الرائي لأبي لهب : ~~ماذا لقيت بعد موتك ؟ قوله : ( لم ألق بعدكم ) كذا في الأصول بحذف المفعول ~~، وعند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري : لم ألق بعدكم راحة ، وقال ابن بطال ~~: سقط المفعول من رواية البخاري ، ولا يستقيم الكلام إلا به . قوله : ( ~~سقيت ) على صيغة المجهول . قوله : ( في هذه ) كلمة : هذه إشارة . ولم يبين ~~المشار إليه وبينه عبد الرزاق في روايته بالإشارة إلى النقرة التي بين ~~الإبهام والمسبحة ، وفي رواية الإسماعيلي : وأشار إلى النقرة التي بين ~~الإبهام والتي تليها من الأصابع ، وحاصل المعنى إشارة إلى حقارة ما سقى من ~~الماء ، وقال القرطبي : سقي نقطة من ماء في جهنم بسبب ذلك ، قال : وذلك أنه ~~جاء في الصحيح أنه رثي في PageV20P094 النوم فقيل له : ما فعل ربك هناك ؟ ~~فقال : سقيت مثل هذه ، وأشار إلى ظفر إبهامه . قوله : ( بعتاقتي ) أي : ~~بسبب عتاقتي ثوبية ، وعتاقة بفتح العين ، وفي رواية عبد الرزاق : بعتقي ، ~~وقال بعضهم : وهو أوجه ، والوجه أن يقول : بإعتاقي لأن المراد التخلص من ~~الرق . قلت : هذا القائل أخذ ما قاله من كلام الكرماني ، فإنه قال : فإن ~~قلت : معناه التخلص من الرقية ، فالصحيح أن يقال : بإعتاقي . قلت : كل من ~~الناقل والمنقول منه لم يحرر كلامه ، فإن العتق والعتاقة والعتاق كلها ~~مصادر من عتق العبد ، وقول الناقل : وهو أوجه ، غير موجه ، لأن العتق ~~والعتاقة واحد في المعنى ، فكيف يقول العتق أوجه ؟ ثم قوله : والأوجه أن ~~يقول : بإعتاقي لأن المراد التخلص من الرق ، كلام من ليس له وقوف على كلام ~~القوم ، فإن صاحب المغرب قال : العتق الخروج من المملوكية وهو التخلص من ~~الرقية ، وقد يقوم العتق مقام الإعتاق الذي هو مصدر أعتقه مولاه . وفي ~~التوضيح : وفيه أي : وفي هذا الحديث من الفقه ms12438 أن الكافر قد يعطى عوضا من ~~أعماله التي يكون منها قربة لأهل الإيمان بالله ، كما في حق أبي طالب . غير ~~أن التخفيف عن أبي لهب أقل من التخفيف عن أبي طالب ، وذلك لنصرة أبي طالب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحياطته له وعداوة أبي لهب له . وقال ابن ~~بطال : وصح قول من تأول في معنى الحديث الذي جاء عن الله تعالى : إن رحمته ~~سبقت غضبه ، إن رحمته لاتنقطع عن أهل النار المخلدين فيها ، إذ في قدرته أن ~~يخلق لهم عذابا يكون عذاب النار لأهلها رحمة وتخفيفا بالإضافة إلى ذلك ~~العذاب ومذهب المحققين أن الكافر لا يخفف عنه العذاب بسبب حسناته في الدنيا ~~، بل يوسع عليه بها في دنياه . وقال القاضي عياض : انعقد الإجماع على أن ~~الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب ، ولكن ~~بعضهم أشد عذابا بحسب جرائمهم . وقال الكرماني : لا ينفع الكافر العمل ~~الصالح . إذ الرؤيا ليست بدليل ، وعلي تقدير التسليم يحتمل أن يكون العمل ~~الصالح والخير الذي يتعلق لرسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوصا ، كما أن ~~أبا طالب أيضا ينتفع بتخفيف العذاب . وذكر السهيلي أن العباس ، رضي الله ~~تعالى عنه ، قال : لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال ، ~~فقال : ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين . قال : ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين وكانت ثويبة بشرت أبا ~~لهب بمولده فأعتقها . ويقال : إن قول عروة لما مات أبو لهب : أريه بعض أهله ~~إلى آخره خبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به ، وعلى تقدير أن يكون ~~موصولا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ، ولعل الذي رآها لم يكن إذ ~~ذاك أسلم بعد ، فلا يحتج به . وأجيب ثانيا : على تقدير القبول ، يحتمل أن ~~يكون ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا من ذلك بدليل قصة أبي طالب ~~حيث خفف عنه . فنقل من الغمرات إلى الضحضاح ، وقال ms12439 القرطبي : هذا التخفيف ~~خاص بهذا وبمن ورد النص فيه ، والله أعلم . ومن جملة ما يشتمل هذا على حرمة ~~الجمع بين الأختين بلا خلاف ، واختلف في الأختين بملك اليمين ، وكافة ~~العلماء على التحريم أيضا خلافا لأهل الظاهر ، واحتجوا بما روي عن عثمان : ~~حرمتهما آية وأحلتهما آية ، والآية المحلة لها قوله تعالى : { وأحل لكم ~~ماوراء ذلكم } ( النساء : 42 ) وحكاه الطحاوي وعن علي وابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، وقد روي المنع عن عمرو علي أيضا وابن مسعود وابن عباس وعمار ~~وابن عمر وعائشة وابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهم ، ومما يشتمل هذا أيضا ~~على ثبوت حرمة الرضاع بين الرضيع والمرضعة ، فإنها تصير بمنزلة أمه من ~~الولادة ، ويحرم عليه نكاحها أبدا ويحل له النظر إليها والخلوة بها ~~والمسافرة معها ، ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه ، فلا توارث ولا ~~نفقة ولا عتق بذلك بالملك ولا ترد شهادته لها ولا يعقل عنها ولا يسقط عنهما ~~القصاص بقتلهما ، ومن ذلك انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع وبين ~~الرضيع وأولاد المرضعة وحرمة الرضاع بين الرضيع وزوج المرضعة ويصير الرضيع ~~ولدا له وأولاد الرجل إخوة الرضيع ، وإخوة الرجل أعمام الرضيع وأخواته ~~عماته ويكون أولاد الرضيع أولاد الرجل ، ولم يخالف في ذلك إلا أهل الظاهر ~~وابن علية فإنهم قالوا بحرمة الرضاع بين الرجل الرضيع ، كذا نقله الخطابي ~~وعياض عنهما ، وزاد الخطابي ، ابن المسيب . # 12 # | 2 ( باب من قل لا رضاع بعد حولين ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول من قال : لا رضاع بعد سنتين ، وممن قال ذلك ~~عامر الشعبي وابن شبرمة والثوري والأوزاعي PageV20P095 والشافعي وأحمد أبو ~~يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور ، وهو قول مالك في الموطأ ، وقال بعضهم : أشار ~~البخاري بهذا إلى قول الحنيفة : إن أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرا قلت : ~~سبحان الله ! هذا نتيجة فكر صاحبه نائم ، وما وجه الإشارة في هذا إلى قول ~~الحنفية ؟ والترجمة ما وضعت إلا لبيان من قال : لا رضاع بعد حولين مطلقا ، ~~وهو أعم من أن يكون بعد الحولين قول ms12440 الحنفية أو غيرهم ، وتخصيص الحنفية ~~بالجمع أيضا غير صحيح ، لأن أبا يوسف ومحمدا للذين هما من أكبر أئمة ~~الحنفية لم يقولا بالرضاع بعد الحولين ، والإمام مالك الذي هو أحد أركان ~~المذاهب الأربعة روي الوليد بن مسلم عنه : ما كان بعد الحولين بشهر أو ~~شهرين يحرم ، وزفر الذي هو من أعيان أصحاب أبي حنيفة قال : ما كان يجتزىء ~~باللبن ولم يطعم ، وإن أتى عليه ثلاث سنين فهو رضاع ، والأوزاعي ، إمام أهل ~~الشام ، قال : إن فطم وله عام واحد واستمر فطامه ثم رضع في الحولين لم يحرم ~~هذا الرضاع الثاني شيئا وإن تمادى رضاعه . # لقوله تعالى : { ( 2 ) حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } ( البقرة ~~: 332 ) # ذكر هذا في معرض الاحتجاج لمن قال : لا رضاع بعد حولين ، وقوله : ( وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا ) وأقل مدة الحمل ستة أشهر فبقي للفطام حولان وأبو ~~حنيفة يستدل فيقوله : إن مدة الرضاع ثلاثون شهرا بقوله تعالى : { فإن أراد ~~فصالا عن تراض منهما وتشاور } ( البقرة : 332 ) بعد قوله تعالى : { ~~والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } ( البقرة : 332 ) فثبت أن بعد ~~الحولين رضاع ، فلا يمكن قطع الولد عن اللبن دفعة واحدة ، فلا بد من زيادة ~~مدة يعتاد فيها الصبي مع اللبن الفطام ، فيكون غذاؤه اللبن تارة والطعام ~~أخرى إلى أن ينسى اللبن ، وأقل مدة تنتقل بالعادة ستة أشهر اعتبارا بمدة ~~الحبل فإن قلت : روي الدارقطني عن الهيثم بن جميل عن ابن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا رضاع إلا ~~ما كان من حولين قلت : لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل ، قال ابن ~~عدي : يغلط على الثقات وأرجو أنه لا يتعمد الكذب ، وغيره يوفقه على ابن ~~عباس ، وقال ابن بطال الراوي عن الهيثم أبو الوليد بن برد الأنطاكي وهو لا ~~يعرف ، وقال النسائي : الهيثم بن جميل وثقه الإمام أحمد والعجلي وغير واحد ~~، وكان من الحفاظ إلا أنه وهم في رفع هذا الحديث ، والصحيح وقفه على ابن ~~عباس ms12441 ، ورواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة موقوفا ، ورواه عبد الرزاق . ~~أخبرنا معمر عن عمرو عن ابن عيينة به موقوفا ، وكذا رواه ابن أبي شيبة ~~موقوفا ، ورواه أيضا ابن أبي شيبة موقوفا على ابن مسعود علي بن أبي طالب ، ~~وأخرجه الدارقطني موقوفا على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : لا رضاع إلا ~~في الحولين في الصغير . # وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره # ( وما يحرم ) عطف على قوله : من قال أي : في بيان ما يحرم من التحريم ، ~~وكأنه أشار بهذا إلى أنه ممن يرى أن قليل الرضاع وكثيره سواء في الحرمة ، ~~وهو قول علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء ~~ومكحول وطاووس والحكم وأبي حنيفة وأصحابه والليث بن سعد ومالك والأوزاعي ~~والثوري لإطلاق الآية ، وهو المشهور عن أحمد . وقالت طائفة : إن الذي يحرم ~~ما زاد على الرضعة . ثم اختلفوا ، فعن عائشة : عشر رضعات ، وعنها سبع رضعات ~~، وعنها : خمس رضعات . وروى مسلم عنها : كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات ~~، ثم نسخن بخمس رضعات محرمات ، فتوفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم ، وهن مما يقرأ ، وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد في رواية ، وذهب أحمد في ~~رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداود وأتباعه إلا ابن حزم ~~إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات ، ومذهب الجمهور أقوى لأن الأخبار اختلفت في ~~العدد فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم ، وقول عائشة الذي رواه ~~مسلم لا ينتهض حجة لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، والراوي روي هذا على ~~أنه قرآن لا خبر ، فلم يثبت كونه قرآنا ، ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل ~~قوله فيه . # 2015 حدثنا أبو اوليد حدثنا شعبة عن الأشعث عن أبيه عن مسروق عن عائشة ~~رضي PageV20P096 الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها ~~رجل ، فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذالك ، فقالت : إنه أخي ، فقال : انظرن من ~~إخوانكن ، فإنما الرضاعة من المجاعة . # ( انظر الحديث 7462 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من ms12442 قوله : ( فإنما الرضاعة من المجاعة ) لأن ~~الترجمة في ذكر الرضاع ، وحديث الباب يبين أن الرضاعة تكون من المجاعة أي ~~الجوع . # وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، والأشعث هو ابن أبي الشعثاء ~~واسمه سليم بن الأسود المحاربي الكوفي ، ومسروق بن الأجدع . # والحديث مر في الشهادات في : باب الشهادة على الأنساب وأخرجه عن محمد بن ~~كثير ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( رجل ) لم يدر اسمه ، وقيل بالتخمين : هو ابن أبي القعيس ، ومن ~~قال : هو عبد الله بن يزيد ، فقد غلط لأنه تابعي باتفاق الأئمة ، وكانت أمه ~~أرضعت عائشة ، عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم فولدته فلذلك قيل له : ~~رضيع عائشة قوله : ( فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك ) وفي رواية مسلم من ~~طريق أبي الأحوص عن أبي الأشعث : وعندي رجل قاعد ، فاشتد ذلك عليه ورأيت ~~الغضب في وجهه ، وفي رواية أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة . فشق ذلك عليه ~~وتغير وجهه . قوله : ( إنه أخي ) وفي رواية غندر عن شعبة : إنه أخي من ~~الرضاعة . قوله : ( انظرن من إخوانكن ) هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~غيره : ما إخوانكن ، والأول أوجه ، معناه : تحققن صحة الرضاعة ووقتهاد ~~فإنما تثبت الحرمة إذا وقعت على شرطها وفي وقتها . قوله : ( فإنما الرضاعة ~~من المجاعة ) أي : الجوع ، يعني : الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ما تكون في ~~الصغر حين يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته ، لأن معدته ضعيفة يكفيها ~~اللبن وينبت لحمه بذلك فيصير كجزء من المرضعة ، فيكون كسائر أولادها ، وهذا ~~أعم من أن يكون قليلا أو كثيرا وفي رواية : فإنما الرضاعة عن المجاعة ، ~~ويروي : أو المطعم من المجاعة ويقال : كأنه قال : لا رضاعة معتبرة إلا ~~المغنية عن الجوع أو المطعمة عنه ، ومن شواهده حديث ابن مسعود : لا رضاع ~~إلا ما شد العظم وأنبت اللحم ، أخرجه أبو داود مرفوعا موقوفا ، وحديث أم ~~سلمة : لا يحرم من الرضاع ما فتق الأمعاء ، أخرجه الرمذي وصححه ويمكن أن ~~يستدل على أن الرضعة الواحدة لا تحرم لأنها لا تغني من جوع ، فإذن يحتاج ms12443 ~~إلى تقدير ، فأولى ما يؤخذ به ما قدرته الشريعة وهو خمس رضعات ، قلنا : هذا ~~كله زيادة على مطلق النص ، لأن النص غير مقيد بالعدد والزيادة على النص نسخ ~~فلا يجوز ، وكذلك الجواب عن كل حديث فيه عدد مثل حديث عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تحرم المصة ولا المصتان ~~، وفي رواية النسائي عنها : لا تحرم الخطفة والخطفتان ، وقال ابن بطال : ~~أحاديث عائشة كلها مضطربة فوجب تركها ولارجوع إلى كتاب الله تعالى . وروي ~~أبو بكر الرازي عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أنه قال : قولها : لا تحرم ~~الرضعة والرضعتان ، كان فأما اليوم فالرضعة الواحدة تحرم فجعله منسوخا ، ~~وكذلك الجواب عن قولها : لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان . # 22 # | 2 ( باب لبن الفحل ) 2 # أي : هذا باب في بيان لبن الفحل ، بفتح الفاء وسكون الهاء المهملة أي : ~~الرجل ، ونسبة اللبن إليه مجاز لكونه سببا فيه . واختلف فيه فقال قوم : لبن ~~الفحل يحرم . وهو قول ابن عباس فيما ذكره الترمذي ، وقول عائشة فيما ذكره ~~ابن عبد البر ، وبه قال عروة بن الزبير وطاووس وعطاء وابن شهاب ومجاهد وأبو ~~الشعثاء وجابر بن زيد والحسن والشعبي وسالم والقاسم بن محمد وهشام بن عروة ~~على خلاف فيه ، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم والثوري ~~والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق وأبي ثور . وقال قوم : ليس لبن الفحل بمحرم ~~، روي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم : ابن عمر وجابر وعائشة على اختلاف ~~عنها ورافع بن خديج وعبد الله بن الزبير ، ومن التابعين قول سعيد بن المسيب ~~وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وأخيه عطاء بن يسار ومكحول ~~وإبراهيم النخعي وأبي قلابة وإياس بن معاوية والقاسم بن محمد وسالم والشعبي ~~على خلاف عنه ، وكذا الحسن وإبراهيم بن علية وداود الظاهري فيما حكاه عنه ~~أبو عمر في التمهيد ، والمعروف عن داود خلافه ، وقال القاضي عياض : لم يقل ~~أحد من أئمة الفقهاء وأهل الفتوى بإسقاط حرمة لبن الفحل إلا أهل الظاهر ms12444 ~~وابن علية ، والمعروف عن داود موافقة الأئمة الأربعة . قلت : معنى لبن ~~الفحل يحرم أنه يثبت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع PageV20P097 ويصير ولدا ~~له ، ويكون أولاد الرضيع أولاد الرجل ، خلافا لمن قال : لبن الرجل لا يحرم ~~. # 3015 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة : أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمتها من الرضاعة ~~بعد أن نزل الحجاب فأبيت أن آذن له ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخبرته بالذي صنعت ، فأمرني أن آذن له . # . # مطابقته للترجمة من حيث ثبوت الحرمة بين عائشة وبين أفلح المذكور الذي هو ~~عمها من الرضاع ، فلذلك أذن لها بدخول أفلح عليها ، وقال إنه عمك ، لما ~~قالت : إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل ، كذا في رواية الترمذي ، فدل ~~على أن ماء الرجل يحرم . # والحديث مضي في كتاب الشهادات في : باب الشهادة على الأنساب ، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك ، ونذكره ههنا بأكثر منه وأوضح . # فقوله : ( إن أفلح أخا أبي القعيس ) ، كذا هو في صحيح مسلم والنسائي أيضا ~~وفي رواية لمسلم : أفلح بن أبي القعيس ، وفي رواية له وللنسائي قالت : ~~استأذن وكذا في رواية أبي داود وابن ماجه . وفي رواية لمسلم : قال استأذن ~~عليها أبو القعيس ، وفي رواية له وللنسائي ، قالت : استأذن علي عمي من ~~الرضاعة أبو الجعيد ، فرددته ، قال هشام : إنما هو أبو القعيس . والصواب ~~أنه أفلح وكنيته أبو الجعيد ، وهو أخو أبي القعيس ، وقال القرطبي في المفهم ~~: هذا هو الصحيح وما سوى ذلك وهم من بعض الرواة ، ولا يعرف لأبي القعيس ولا ~~لأخيه أفلح ذكر إلا في هذا الحديث ، ويقال : إنهما من الأشعريين ، وفي ~~رواية الترمذي ، قالت : جاء عمي من الرضاعة ، ذكرته مبهما ، وأفلح ، بفتح ~~الهمزة واللام وسكون الفاء وبالحاء المهملة ، وأبو القعيس ، بضم القاف وفتح ~~العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة . قوله : ( وهو عمها ~~من الرضاعة ) فيه التفات ، وكان القياس يقتضى أن تقول : وهو عمي ، واختلف ~~في كيفية ثوبت العمومة ms12445 لأفلح هذا فزعم بعضهم ممن رأى أن لبن الفحل لا يحرم ~~أن أفلح هذا رضع مع أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، فكان عما لعائشة ~~من الرضاعة . وهذا خطأ يرده ما في رواية الترمذي عن عائشة ، قالت : إنما ~~أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل ، وكذا في رواية البخاري ، على ما يأتي إن ~~شاء الله تعالى ، والصواب أن عائشة ارتضعت من امرأة أبي القعيس ، وأفلح ~~أخوه فصار عمها من الرضاعة ، وفي رواية لمسلم : جاء أفلح أخو أبي القعيس ~~يستأذن عليها وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة وفي رواية له : وكان ~~أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة . قوله : ( جاء يستأذن عليها ) فيه ~~دليل على مشروعية الاستئذان . ولو في حق المحرم ، لجواز أن تكون المرأة على ~~حال لا يحل للمحرم أن يراها عليه . قوله : ( بعد أن نزل الحجاب ) فيه أنه ~~يجوز للمرأة أن تأذن للرجل الذي ليس بمحرم لها في الدخول عليها ، ويجب ~~عليها الاحتجاب منه بالإجماع ، وما ورد من بروز النساء فإنما كان قبل نزول ~~الحجاب ، وكنت قصة أفلح مع عائشة بعد نزول الحجاب ، كما صرح به هنا . قوله ~~: ( فأبيت ) أي : امتنعت ، فيه دليل على أن الأمر المتردد فيه التحريم ~~والإباحة ليس لمن لم يترجح عنده أحد الطرفين الإقدام عليه ، خصوصا بعد نزول ~~الحجاب ، وتردد عائشة فيه هل هو محرم فتأذن له ؟ أو ليس بمحرم فتمنعه ؟ ~~فامتنعت تغليبا للتحريم على الإباحة . قوله : ( فأمرني أن آذن له ) وفي ~~رواية شعيب الماضية في الشهادات : إئذني له فإنه عمك تربت يمينك ، وفي ~~رواية سفيان : يداك أو يمينك ، وفي رواية مالك عن هشام بن عروة : إنه عمك ~~فليلج عليك ، وفي رواية الحكم : صدق أفلح إئذني له . # واستدل بهذا الحديث على أن من ادعى الرضاع وصدقه الرضيع يثبت حكم الرضاع ~~بينهما فلا يحتاج إلى بينة لأن أفلح ادعاه وصدقته عائشة وأذن الشارع بمجرد ~~ذلك ، ورد هذا باحتمال أن الشارع اطلع على ذلك من غير دعوى أفلح وتسليم ~~عائشة ، واستدل به أيضا على أن قليل الرضاع ms12446 يحرم كما يحرم كثيره . وقال ~~بعضهم : وألزم بعضهم بهذا الحديث الحنفية القائلين : إن الصحابي إذا روي ~~حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وصح عنه ، ثم صح عنه العمل بخلافه ، أن ~~العمل بما رأى لا بما روى ، لأن عائشة صح عنها أن الاعتبار بلبن الفحل ، ~~وأخذ الجمهور منهم الحنفية بخلاف ذلك وعملوا بروايتها في قصة أخي أبي ~~القعيس وحرموا بلبن الفحل ، وكان يلزمهم على قاعدتهم أن يتبعوا عائشة ~~ويعرضوا عن روايتها ، وهذا إلزام قوي انتهى . قلت : لو علم هذا القائل مدرك ~~ما قالته الحنفية في ذلك لما صدر منه PageV20P098 هذا الكلام ، ولكن عدم ~~الفهم وأريحية العصبية يحملان الرجل على أن أخبط من هذا ، وقاعدة أصحابنا ~~فيما قالوه ليست على الإطلاق بل هي لا يخلو الصحابي في عمله بما رأى لا بما ~~روي أنه إن كان عمله أو فتواه قبل الرواية أو قبل بلوغه إليه كان الحديث ~~حجة ، وإن كان بعد ذلك لم يكن حجة ، لأنه ثبت عنده أنه منسوخ ، فلذلك عمل ~~بما رآه لا بما رواه ، على أن ابن عبد البر قد ذكر أن عائشة أيضا كانت ممن ~~حرم لبن الفحل . # 32 # | 2 ( باب شهادة المرضعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان شهادة المرضعة بالرضاع وحدها ، وفيه خلاف ، فروي عن ~~ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، وطاووس جواز شهادة واحدة فيه إذا كانت ~~مرضعة ، وتستحلف مع شهادتها ، وهو قول الزهري ، والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، ~~وعن الأوزاعي : إنه أجاز شهادة امرأة واحدة في ذلك إذا شهدت قبل أن تتزوجه ~~، فأما بعده فلا وروي عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أنه : لا ~~يقبل في ذلك إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ~~، وقال مالك : تقبل شهادة امرأتين دون رجل ، وبه قال الحكم ، وقالت طائفة : ~~لا يقبل في ذلك أقل من أربع نسوة ، روي ذلك عن عطاء والشعبي ، وهو قول ~~الشافعي . # 4015 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أيوب عن عبد ~~الله بن أبي ms12447 مليكة قال : حدثني عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال : ~~وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ ، قال : تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة ~~فجاءتنا امرأة سوداء ، فقالت : أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فقلت : تزوجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأة سوداء فقالت لي : إني قد ~~أرضعتكما ، وهي كاذبة ، فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه ، قلت : إنها كاذبة . ~~قال : كيف بها وقد زعكت أنها قد أرضعتكما ؟ دعها عنك . وأشار إسماعيل ~~بإصبعيه السبابة والوسطى يحكي أيوب . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( كيف بها ) ؟ إلى آخره ، وبه أخذ الليث ~~وقال يجواز شهادة المرضعة . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن ~~علية ، وهي أمه وأيوب هو السختياني وعبيد بن أبي مريم المكي ماله في الصحيح ~~غير هذا الحديث ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ، وعقبة بضم العين وسكون ~~القاف ابن الحارث القرشي المكي الصحابي ، وهو من أفراده . # والحديث مضى في كتاب العلم في باب الرحلة وفي كتاب الشهادات أيضا في : ~~باب شهادة الإماء والعبيد . # قوله : ( قال : وقد سمعته ) أي : قال عبد الله بن أبي مليكة : سمعت هذا ~~الحديث من عقبة بن الحارث ، والاعتماد على سماعه منه . قوله : ( تزوجت ~~امرأة ) وهي أم يحيى بنت أبي إهاب ، بكسر الهمزة ، التميمي . قوله : ( ~~امرأة سوداء ) ولم يدر اسمها . قوله : ( فأعرض عني ) وفي رواية المستملي : ~~فأعرض عنه ، بطريق الالتفات . قوله : ( من قبل وجهه ) بكسر القاف وفتح ~~الباء الموحدة . قوله : ( كيف بها ) استبعاد منه أي : وكيف تجتمع بها بعد ~~أن قيل هذا . قوله : ( دعها ) أي : اتركها وهو أمر من يدع أمره بالترك ~~والأخذ بالورع والاحتياط لا على الإيجاب ، وروي ابن مهدي بإسناده عن رجل من ~~بني عبس ، قال : سألت عليا وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، عن رجل تزوج ~~امرأة فجاءت امرأة فزعمت أنها أرضعتهما ، فقالا : ينزه عنها فهو خير ، وإما ~~أن يحرمها عليه أحد فلا ، وقد قال زيد بن أسلم : إن عمر بن الخطاب لم يجز ~~شهادة امرأة واحدة في ms12448 الرضاع . قوله : ( وأشار إسماعيل ) هو إسماعيل بن ~~إبراهيم الراوي ، قوله : ( بأصبعيه ) يعني أشار بهما حكاية عن أيوب ~~السختياني في إشارته إلى الزوجين . # 42 # | 2 ( باب ما يحل من النساء وما يحرم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يحل نكاحه من النساء وما لا يحل . PageV20P099 # وقوله تعالى : { ( 4 ) حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم . . وأخواتكم وعماتكم ~~وخلاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت } ( النساء : 32 ) الآية إلى قوله { ( 4 ) ~~إن الله كان عليما حكميا } ( النساء : 42 ) # وقوله ، بالجر عطف على قوله : ما يحل ، وهكذا في رواية كريمه ، وفي رواية ~~أبي ذر { حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم } ( النساء : 32 ) الآية إلى { عليما ~~حكيما } ( النساء : 42 ) قوله : الآية ، وفي بعض النسخ : الآيتين ، لأن من ~~قوله { حرمت } ( النساء : 32 ) إلى قوله : { عليما حكيما } ( النساء : 42 ) ~~آيتين الأولى من { حرمت عليكم } ( النساء : 32 ) إلى قوله { إن الله كان ~~غفورا رحيما } ( النساء : 32 ) والثانية من قوله { والمحصنات من النساء } ~~إلى قوله { إن الله كان عليما حكيما } ( النساء : 42 ) وقد بين الله تعالى ~~هنا المحرمات من النساء وهن أربع عشرة امرأة : سبع من نسب وسبع بسبب ، ~~فالسبع التي من نسب هي قوله : { حرمت عليكم أمهاتكم } إلى قوله { وبنات ~~الأخت } ( النساء : 32 ) الأولى : الأمهات والمراد بها الوالدات ومن فوقهن ~~من الجدات من قبل الأمهات والآباء ، الثانية : البنات والمراد بها بنات ~~الأصلاب ومن أسفل منهن من بنات الأبناء والبنات ، وإن سفلن الثالثة : ~~الأخوات والمراد الشقيقات وغيرهن من الآباء والأمهات . الرابعة : العمان ~~والمراد أخوات الآباء وأخوات الأجداد وإن علون . الخامسة : الخالات وهي ~~أخوات الأمهات الوالدات لآبائهن وأمهاتهن . السادسة : بنات الأخ من الأب ~~والأم أو من الأب أو من الأم . وبنات بناتهن وإن سفلن . السابعة : بنات ~~الأخت ، كذلك من أي جهة كن ، وأولاد أولادهن وإن سفلن . وإما السبع التي من ~~جهة السبب فهي من قوله تعالى : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } ( النساء : 42 ~~) إلى آخر الآية ، والمراد الأم المرضعة ومن فوقها من أمهاتهاوإن بعدن وقام ~~ذلك مقام الوالدة ومقام أمهاتها والأخت من الرضاع التي أرضعتها أمك بلبان ms12449 ~~أبيك سواء أرضعتها معك أو مع ولد قبلك ، أو بعدك . والأخت من الأب دون الأم ~~وهي التي أرضعتها زوجة أبيك بلبان أبيك ، والأخت من الأم دون الأب وهي التي ~~أرضعتها أمك بلبان رجل آخر ، وأم المرأة حرام عليه دخل بها أو لم يدخل بها ~~، وهو قول أكثر الفقهاء ، وقال علي وابن عباس وابن الزبير ومجاهد وعكرمة : ~~له أن يتزوج قبل الدخول بها ، والربيبة وهي بنت امرأة الرجل من غيره ، ~~وإنما تحرم بالدخول بالأم ، ولا تحرم بمجرد العقد ، وذكر الحجر بطريق ~~الأغلب لا على الشرط ، وحليلة الابن أي : زوجته ، وإنما قال من أصلابكم ~~تحرزا عن زوجات المتبني ، والجمع بين الأختين حرتين كانت أو أمتين وطئتا في ~~عقد واحد في حال الحياة ، وحكي عن داود أنه جوز ذلك بملك اليمين ، وقد مضى ~~الكلام فيه عن قريب . # وقال أنس { ( 4 ) والمحصنات من النساء } ذوات الأزواج الحرائر حرام { ( 4 ~~) إلا ما ملكت أيمانكم } ( النساء : 42 ) لا يرى بأسا أن ينزع الرجل جاريته ~~من عبده # أي : قال أنس بن مالك في قوله تعالى : { والمحصنات } أي : النساء ~~المحصنات اللاتي لهن أزواج حرام إلا بعد طلاق أزواجهن وانقضاء العدة منهن ، ~~وقيل : المحصنات أي العفائف حرام إلا بعد النكاح ، وسبب نزول هذه الآية ما ~~رواه أبو سعيد الخدري ، قال : أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج ، فكرهنا أن ~~نقع عليهن ، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية . قوله : ( ~~إلا ما ملكت ) يعي إلا الأمة المزوجة بعبد ، فإن لسيده أن ينزعها من تحت ~~نكاح زوجها . قوله : ( ولا يرى بها ) أي : فيها ( بأسا ) أي : حرجا ( أن ~~ينزع الرجل جاريته من عنده ) وفي رواية الكشميهني : جارية من عبده . # وقال { ( 2 ) ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 122 ) # أي : قال الله تعالى : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 122 ~~) أي : لا تتزوجوهن حتى يؤمن بالله ، وقرىء بضم التاء أي : ولا تزوجوهن ، ~~والمراد بالمشركات الحربيات ، والآية ثابتة ، وقيل : المشركات الكتابيات ~~والحربيات أهل الكتاب من أهل الشرك لقوله تعالى : { وقالت اليهود عزير ابن ms12450 ~~الله وقالت النصارى المسيح ابن الله } ( التوبة : 03 ) وهي منسوخة بقوله : ~~{ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } ( المائدة : 5 ) . # وقال ابن عباس ، ما زاد على أربع فهو حرام كأمه وابنته وأخته PageV20P100 # أي : ما زاد على أربع نسوة ، وهذا وصله إسماعيل بن زياد في تفسيره عن ~~جويبر عن الضحاك منه . # 5015 وقال لنا أحمد بن حنبل : حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني حبيب عن ~~سعيد عن ابن عباس : حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع ، ثم قرأ { ( 4 ) حرمت ~~عليكم أمهاتكم } ( النساء : 32 ) الآية . # قوله : ( قال لنا أحمد بن حنبل ) وهو الإمام المشهور ، وأخذ البخاري عنه ~~هنا مذاكرة . ولم يقل : حدثنا ولا أخبرنا ، وروي عن أحمد بن الحسن الترمذي ~~عنه حديثا واحدا في آخر المغازي في مسند بريدة قوله : إنه غزا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ست عشرة غزوة ، وقال في كتاب الصدقات : حدثنا محمد بن عبد ~~الله الأنصاري حدثنا أبي حدثنا ثمامة : الحديث ، ثم قال عقيبة : وزادني ~~أحمد بن حنبل عن محمد بن عبد الله الأنصاري ، وقال هنا : قال أحمد ، روي عن ~~يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير ~~. # قوله : ( حرم ) ، أي : حرم من النسب سبع نسوة ومن الصهر كذلك والصهر واحد ~~الأصهار وهم أهل بيت المرأة ، ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان ~~جميعا . وقال ابن الأثير : الأختان من قبل المرأة ، والأحماء من قبل الرجل ~~: والصهر يجمعهما وخان الرجل إذا تزوج إليه قيل : الآية لا تدل على السبع ~~الصهري . وأجيب بأنه اقتصر على ذكر الأمهات والبنات لأنهما كالأساس منهن . ~~وهذا بترتيب ما في القرآن من النسب . وقيل : ما فائدة ذكر الأختين بعدها ؟ ~~وأجيب : الإشعار بأن حرمتهما ليست مطلقا ودائما كالأصل والفرع ، عند الجمع ~~. ولم يذكر الأربعة الأخرى لأن حكمهن يعلم من الأختين بالقياس عليهما لأن ~~علة حرمتهما الجمع الموجب لقطيعة الرحم ، وذلك حاصل فيهما . # وقد جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي # أي ms12451 : قد جمع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بين ابنة علي بن أبي طالب ~~وامرأته ليلى بنت مسعود ، فكانتا عنده جميعا . وفي حديث ابن لهيعة عن يونس ~~عن ابن شهاب ، قال : حدثني غير واحد أن عبد الله بن جعفر جمع بين امرأة علي ~~وابنته ، ثم ماتت بنت علي فتزوج عليها بنتا له أخرى قال : وحدثنا قبيصة عن ~~سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن مهران ، قال : جمع ابن جعفر بن أبي طالب ~~بين بنت علي وامرأته في ليلة ، وعند ابن سعد من حديث ابن أبي ذئب : حدثني ~~عبد الرحمن بن مهران أن ابن جعفر تزوج زينب بنت علي وتزوج معها امرأته ليلى ~~بنت مسعود ، وقال ابن سعد : فلما توفيت زينب تزوج بعدها أم كلثوم بنت علي ~~بنت فاطمة ، رضي الله تعالى عنهم . # وقال ابن سيرين : لا بأس به وكرهه الحسن مرة ، ثم قال : لا بأس به # أي : قال محمد بن سيرين : لا بأس بهذا الجمع ، وقال القاسم بن سلام : ~~حدثنا أسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بذلك ~~بأسا ، وقال القاسم ، وكذلك قول سفيان . وأهل العراق لا يرون به بأسا ، ولا ~~أحسبه إلا قول أهل الحجاز وكذلك هو عندنا ، ولا أعلم أحدا كرهه إلا شيئا ~~يروي عن الحسن ثم رجع عنه . قلت : أشار إليه البخاري بقوله : ( وكرهه الحسن ~~مرة ثم قال : لا بأس به ) وقال ابن بطال قال ابن أبي ليلى : لا يجوز هذا ~~النكاح ، وكرهه عكرمة ، وقال ابن المنذر : ثبت رجوع الحسن عنه وأجازه أكثر ~~أهل العلم . وفعل ذلك صفوان بن أمية ، وأباحه بن سيرين وسليمان بن يسار ~~والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق والكوفيون وأبو عبيد وأبو ثور ، ~~وقال مالك : لا أعلم ذلك حراما ، وبه نقول ، وفي الإسناد إلى عكرمة في ~~كراهته مقال . # وجمع الحسن بن الحسن بن علي بين ابنتي عم في ليلة # أي : جمع الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب إلى آخره ، وهذا التعليق ~~رواه أبو عبيد بن سلام ms12452 في كتاب النكاح تأليفه : عن حجاج عن ابن جريج أخبرني ~~عمرو بن دينار أن الحسن بن محمد أخبره : أن الحسن بن الحسن بن علي بني في ~~ليلة واحدة PageV20P101 ببنت محمد بن علي وببنت عمر بن علي ، فجمع بينهما ، ~~يعني : بين ابنتي العم ، وأن محمد بن علي قال : هو أحب إلينا منهما ، ما ~~يعني ابن الحنفية ، قال ابن بطال : وكرهه مالك وليس بحرام ، إنما هو لأجل ~~القطيعة ، قال : وهو قول عطاء وجابر بن زيد ، وفي المصنف : عن عطاء يكره ~~الجمع بينهما لفساد بينهما . وكذا ذكره عن الحسن ، وحدثنا ابن نمير عن ~~سفيان حدثني خالد الفأفاء عن عيسى بن طلحة ، قال : نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن ينكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة . # وكرهه جابر بن زيد للقطيعة ، وليس فيه تحريم لقوله تعالى : { ( 4 ) وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم } ( النساء : 42 ) # أي : كره هذا النكاح المذكور جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي اليحمدي ~~الجوفي بالجيم ناحية عمان البصري التابعي ، وهو من أفراد البخاري . قوله : ~~( للقطعية ) أي : لوقوع التنافس بينهما في الحظوة عند الزوج ، فيؤدي ذلك ~~إلى قطيعة الرحم . قوله : ( وليس فيه تحريم ) من كلام البخاري ، وقد صرح به ~~قتادة قبله . # وقال عكرمة عن ابن عباس : إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته # هذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن هشام عن قيس بن سعد عن ~~عطاء ، وقال ابن بطال : إنما حرم الله الجمع بين الأختين بالنكاح خاصة لا ~~بالزنا ، ألا ترى أنه يجوز نكاح واحدة بهد أخرى من الأختين ولا يجوز ذلك في ~~المرأة وابنتها من غيره ، والكوفيون على أنه إذا زنى بالأم حرم عليه بنتها ~~، وكذا عكسه وهو قول الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق : إنه يحرم عليه ابنتها ~~وأمها . وهي رواية ابن القاسم في المدونة وخالف فيه ابن عباس وسعيد بن ~~المسيب وعروة وربيعة والليث ، فقالوا : الحرام لا يحرم حلالا . وهو قوله : ~~في ( الموطأ ) ، ويه قال الشافعي وأبو ثور . # ويروى عن يحيى الكندي عن الشعبي وأبي ms12453 جعفر فيمن يلعب بالصبي إن أدخله فيه ~~فلا يتزوجن أمه ، ويحيى هاذا غير معروف لم يتابع عليه # يحيى هذا هو ابن قيس الكندي ، روي عن شريح وروي عنه أبو عوانة وشريك ~~الثوري ، وقول البخاري : ويحيى هذا غير معروف أي غير معروف العدالة وإلا ~~فاسم الجهالة ارتفع عنه برواية هؤلاء المذكورين ، وقد ذكر البخاري في ~~تاريخه وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ، وذكره ابن حبان في الثقات على ~~عادته فيمن لم يجرح . قوله : ( عن الشعبي ) هو عامر بن شراحيل . قوله : ( ~~وأبي جعفر ) ، وفي رواية أبي ذر عن المستملي : وابن جعفر . والأول هو ~~المعتمد ، وكذا وقع في رواية ابن المهدي عن المستملي كالجماعة . وهكذا وصله ~~وكيع عن سفيان عن يحيى . قوله : ( فيمن يلعب بالصبي إن أدخله فيه ) أراد به ~~إذا لاط به فلا يتزوجن أمه ، يعني : تحرم عليه ، الحاصل أنه يثبت حرمة ~~المصاهرة . وقال ابن بطال : أما تحريم النكاح باللواطة فأصحاب أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي لا يحرمون به شيئا ، وقال الثوري : إذا لعب بالصبي خرمت ~~عليه أمه . وهو قول أحمد بن حنبل ، قال : إذا تلوط بابن امرأته أو أبيها أو ~~أختها حرمت عليه امرأته ، وقال الأوزاعي : إذا لاط غلام بغلام وولد للمفجور ~~به بنت لم يجز للفاجر أن يتزوج بها لأنها بنت من قد دخل هو به . # وقال عكرمة عن ابن عباس : إذا زنى بها لا تحرم عليه امرأته # أي : قال عكرمة مولى ابن عباس عن مولاه ابن عباس : إذا زنى رجل بأم ~~امرأته لا تحرم عليه امرأته ، ووصله البيهقي من طريق هشام عن قتادة عن ~~عكرمة بلفظ : في رجل غشي أم امرأته لا تحرم عليه امرأته . # ويذكر عن أبي نصر أن ابن عباس حرمه ، وأبو نصر هاذا لم يعرف سماعه من ابن ~~عباس # أبو نصر هذا بسكون الصاد المهملة يذكر عنه أن ابن عباس حرمه أي : حرم ~~العقد الذي بينه وبين امرأته بوطء أمها ، ووصله الثوري في جامعه من طريقه ~~ولفظه : أن رجلا قال إنه أصاب أم امرأته ، فقال له ms12454 ابن عباس : حرمت عليك ~~امرأتك ، PageV20P102 وذلك بعد أن ولدت منه سبعة أولاد كلهن بلغ مبلغ ~~الرجال . قوله : ( وأبو نصر ) هذا لم يعرف سماعه عن ابن عباس ، هكذا في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن المهدي عن المستملي : لا يعرف بسماعه ، ~~وعدم المعرفة بسماعه عن ابن عباس هو قول البخاري ، وعرفه أبو زرعة بأن أسدي ~~وأنه ثقة ، وروي عن ابن عباس أنه سأله عن قوله عز وجل : { والفجر وليال عشر ~~} ( الفجر : 1 2 ) انتهى . فإن كانت الطريق إليه صحيحة فهو يرد قول البخاري ~~، ولا شك أن عدم معرفة البخاري بسماعه من ابن عباس لا تستلزم نفي معرفة ~~غيره به عل أن الإثبات أولى من النفي . # ويروى عن عمران بن حصين وجابر بن زيد والحسن وبعض أهل العراق ، وقال : ~~تحرم عليه # عمران بن الحصين : بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الصحابي المشهور ، ~~وجابر بن زيد التابعي ، والحسن هو البصري وبعض أهل العراق مثل إبراهيم ~~النخعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه ، فكلهم يقولون : إن من وطىء أم امرأته ~~تحرم عليه امرأته ، أما قول عمران بن حصين فوصله عبد الرزاق من طريق الحسن ~~البصري عنه ، قال : من فجر بأم امرأته حرمتا عليه جميعا ، وأما قول جابر بن ~~زيد والحسن فوصله ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنهما ، قال : كان جابر بن ~~زيد والحسن يكرهان أن يمس الرجل أم امرأته يعني في الرجل يقع على أم امرأته ~~، وأما قول بعض أهل العراق فأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن مغيرة عن ~~إبراهيم وعامر في رجل وقع على ابنة امرأته ، قالا : حرمتا عليه كلتاهما ، ~~وروي عن جرير عن حجاج عن ابن هانىء الخولاني ، قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا بنتها . # وقال أبو هريرة : لا تحرم حتى يلزق بالأرض ، يعني : يجامع # أي : لا تحرم البنت إذا وطىء أمها ، وبالعكس أيضا . قوله : ( حتى يلزق ) ~~، قال ابن التين بفتح أوله وضبطه غيره بالضم ، وهو أوجه ، فسره البخاري ~~بقوله : ( يعني بجامع ms12455 ) وكأنه أحترز به عما إذا لمسها أو قبلها من غير جماع ~~لاتحرم . # وجوزه ابن المسيب وعروة والزهري ، وقال الزهري : قال علي : لا تحرم # أي : جوز سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومحمد بن مسلم الزهري النكاح ~~بينه وبين امرأة قد وطىء أمها ، وقد روي عبد الرزاق من طريق الحارث بن عبد ~~الرحمن قال : سألت سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير عن الرجل يزني بالمرأة : ~~هل تحل له بنتها ؟ فقالا لا يحرم الحرام الحلال ، وروي عن معمر عن الزهري ~~مثله . قوله : ( وقال الزهري : قال علي ) أي : علي بن أبي طالب : لا يحرم ، ~~ووصله البيهقي من طريق يحيى بن أيوب عن عقيل عن الزهري أنه سئل عن رجل وطىء ~~أم امرأته ، فقال : قال علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : لا يحرم الحرام ~~الحلال . # وهاذا مرسل # أي : هذا الذي رواه الزهري مرسل ، وفي رواية الكشميهني : وهو مرسل أي : ~~منقطع ، وأطلق المرسل على المنقطع وهذا أمر سهل . # 52 # | 2 ( باب { ( 4 ) وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ~~} ( النساء : 32 ) 2 # أي : هذا باب في بيان قوله عز وجل : { وربائبكم } ( النساء : 32 ) وهو ~~جمع : ريبية ، وهي بنت امرأة الرجل من غيره ، فعيلة بمعنى مفعولة ، سميت ~~بها لأنها يربيها زوج أمها غالبا . قوله : ( في حجوركم ) ، جمع حجر ، بفتح ~~الحاى وكسرها ، يقال : فلان في حجر فلان أي : في كنفه ومنعته ، وهي من ~~المحرمات بشرط دخول الرجل على أن الريبية : وأجمعوا على أن الرجل إذا تزوج ~~امرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له تزويج ابنتها ، وهو قول ~~الحنيفة والثوري ومالك والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام والشافعي ~~وأصحابه ، وإسحاق وأبي ثور ، وروي عن جابر بن عبد الله وعمران بن حصين ~~أنهما قالا : إذا طلقها قبل أن يدخل بها يتزوج ابنتها . # واختلفوا في معنى الدخول الذي يقع به تحريم الربائب ، فقالت طائفة : ~~الدخول الجماع ، روي ذلك عن ابن عباس ، وبه قال طاووس وعمرو بن دينار . وهو ~~الأصح من قول الشافعي ms12456 . وقال آخرون : هو الخلوة ، وهو قول أبي حنيفة ومالك ~~وأحمد ، وهنا قول آخر وهو : أن يحرم ذلك التفقيس والعقود بين الرجلين ، ~~هكذا قال عطاء PageV20P103 وقال الأوزاعي إن دخل بالأم فعراها ولمسها بيده ~~أو أغلق بابا أو أرخى سترا فلا يحل له نكاح ابنتها . واختلفوا في النظر ، ~~فقال مالك : إذا نظر إلى شعرها أو صدرها أو شيء من محاسنها بلذة حرمت عليه ~~أمها وبنتها . وقال الكوفيون : إذا نظر إلى فرجها بشهوة كان بمنزلة اللمس ~~بشهوة ، وقال ابن أبي ليلى : لا تحرم بالنظر حتى يلمس . وبه قال الشافعي ، ~~وقد روي التحريم بالنظر عن مسروق والتحريم باللمس عن النخعي والقاسم ومجاهد ~~. # وقال ابن عباس : الدخول والمسيس واللماس : هو الجماع # أشار به إلى أن معنى هذه الألفاظ الجماع ، ذكرها الله تعالى في القرآن ، ~~وروي عبد الرزاق من طريق بكر بن أبي عبد الله المزني قال : قال ابن عباس : ~~الدخول والعشي والإفضاء والمباشرة والرفث : الجماع ، إلا أن الله تعالى حي ~~كريم يكني بما شاء عمن شاء . # ومن قال : بنات ولدها من بناته في التحريم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~. لأم حبيبة : لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن # يعني الذي قال : حكم بنات ولد المرأة كحكم بنات المرأة في التحريم على ~~الرجل محتجا بقوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة : ( لا تعرضن علي بناتكن ) ~~ووجه دلالة الحديث عليه أن لفظ البنات متناول لبنات البنات ، وإن لم يكن في ~~حجره يعني : الربيبة مطلقا . وحديث أم حبيبة قد تقدم عن قريب . # قوله : ( ومن قال ) إلى قوله : حدثنا الحميدي ، لم يثبت في رواية أبي ذر ~~عن السرخسي . # وكذلك ولد الأبناء هن حلائل الأبناء # أي : كذلك في الترحيم ولد الأبناء هن حلائل الأبناء أي : أزواجهم ، وهذا ~~لا خلاف فيه . # وهل تسمى الربيبة وإن لم تكم في حجره # إنما ذكره بالاستفهام لأن فيه خلافا . وهو أن التقييد بالحجر شرط أم لا ؟ ~~وعند الجمهور : ليس بشرط ، وذكر لفظ الحجر بالنظر إلى الغالب ولا اعتبار ~~لمفهوم المخالفة إذا كان الكلام خارجا على ms12457 الأغلب والعادة ، وعند الظاهرية ~~. لا تحريم إلا إذا كانت في حجره ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . # ودفع النبي صلى الله عليه وسلم ، ربيبة له إلى من يكفلها # ذكر هذا في معرض الاحتجاج على كون الربيبة في الحجر ليس بشرط ، كما ذهب ~~إليه أهل الظاهر ، ووجهه أنه صلى الله عليه وسلم دفع ربيبة له إلى من ~~يكلفها . قوله : ( دفع النبي صلى الله عليه وسلم ) طرف من حديث رواه البزار ~~والحاكم من طريق أبي إسحاق عن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه ، وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم دفع إليه زينب بنت أم سلمة ، وقال : إنما أنت ظئري . ~~قال : فذهب بها ثم جاء فقال : ما فعلت الجويرية ؟ قال : عند أمها يعني من ~~الرضاعة ، وجئت لتعلمني ، فذكر حديثا فيما يقرأ عند النوم . قلت : نوفل ~~الأشجعي له صحبة نزل الكوفة ، قال أبو عمر : لم يرو عنه غير بنيه : فروة ~~وعبد الرحمن وسحيم بنو نوفل ، حديثه في { قل يا أيها الكافرون } ( الكافرون ~~: 1 ) مختلف فيه مضطرب الإسناد قلت : حديثه في سنن أبي داود رحمه الله ~~تعالى ، فأن قلت : احتج أهل الظاهر بقوله صلى الله عليه وسلم : لو لم يكن ~~ربيبتي في حجري ، فشرط الحجر . قلت : هذا أخرجه صالح بن أحمد عن أبيه . ~~وأخرجه أبو عبيد أيضا ، وقال ابن المنذر والطحاوي أنه غير ثابت عنه ، فيه ~~إبراهيم بن عبيد بن رفاعة لا يعرف ، وأكثر أهل العلم تلقوه بالدفع والخلاف ~~واحتجوا في دفعه بقوله لأم حبيبة : فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ، فدل ~~ذلك على انتفائه ، ووهاه أبو عبيد أيضا . # وسمى النبي صلى الله عليه وسلم ابن ابنته إبنا PageV20P104 # ذكر هذا أيضا في معرض الاحتجاج لقوله : ومن قال بنات ولدها ، وقوله : ~~وكذلك ولد الأبناء ، ووجهه أنه قاله في حديث أبي بكر الذي مضى في المناقب : ~~إن ابني هذا سيد ، يعني الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما . # 43 - ( حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام عن أبيه عن زينب عن أم ~~حبيبة قالت قلت يا رسول الله ms12458 هل لك في بنت أبي سفيان قال فأفعل ماذا قلت ~~تنكح قال أتحبين قلت لست لك بمخلية وأحب من شركني فيك أختي قال إنها لا تحل ~~لي قلت بلغني أنك تخطب قال ابنة أم سلمة قلت نعم قال لو لم تكن ربيبتي ما ~~حلت لي أرضعتني وأباها ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة والحميدي عبد الله بن الزبير منسوب إلى أحد أجداده حميد ~~وسفيان بن عيينة وهشام بن عروة بن الزبير وزينب بنت أبي سلمة ربيبة رسول ~~الله & والحديث مضى عن قريب في باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ومر الكلام فيه ~~قوله فأفعل ماذا فإن ما قلت ماذا له صدر الكلام قلت تقديره فماذا أفعل ماذا ~~قوله بمخلية من باب الأفعال أي لست خالية عن الضرة قوله وأباها أي أبا ابنة ~~أبي سلمة * # ( وقال الليث حدثنا هشام درة بنت أبي سلمة ) | يعني روى الليث بن سعد عن ~~هشام بن عروة فسمى بنت أبي سلمة درة بضم الدال المهملة وتشديد الراء وقد ~~ذكرنا الخلاف فيه في باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم * - # 62 # | 2 ( باب { ( 4 ) وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف } ( النساء : 32 ~~) 2 # أي : هذا باب فيه قوله عز وجل : { وأن تجمعوا } ( النساء : 32 ) الآية ، ~~وقد مر فيها أن الجمع بين الأختين حرام بالعقد . # 7015 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن عروة بن ~~الزبير أخبره أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة قالت : قلت : يا ~~رسول الله ! أنكح أختي بنت أبي سفيان . قال : وتحبين ؟ قلت : نعم لست ~~بمخلية وأحب من شاركني في خير أختي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن ~~ذالك لا يحل لي قلت : يا رسول الله ! فوالله إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح ~~درة بنت أبي سلمة . قال : بنت أم سلمة ، فقلت : نعم . قال : فوالله لو لم ~~تكن في حجري ما حلت لي ، إنها لابنة أخي من الرضاعة ، أرضعتني وأبا سلمة ~~ثويبة ، فلا تعرضن ms12459 علي بناتكن ولا أخواتكن . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد أخرجه البخاري في مواضع ، ففي كل موضع وضع ~~ترجمة مطابقة لموضع في الحديث ، وهنا موضع الترجمة ، وهو قوله : ( فلا ~~تعرضن ) إلخ . # 72 # | 2 ( باب : لا تنكح المرأة على عمتها ) 2 # أي : هذا أبا في بيان عدم جواز إنكاح المرأة على عمتها ، يعني : لا يجوز ~~الجمع بين المرأة وعمتها بنكاح . # 45 - ( حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا عاصم عن الشعبي سمع جابرا رضي ~~الله عنه قال نهى رسول الله & أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة واقتصر فيها على لفظ العمة لكون الخالة مثلها وعبدان ~~لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي PageV20P105 وعبيد الله هو ابن ~~المبارك المروزي وعاصم هو ابن سليمان الأحول البصري والشعبي هو عامر بن ~~شراحيل والحديث أخرجه النسائي أيضا في النكاح عن محمد بن آدم وغيره قوله أو ~~خالتها أي أو لا تنكح على خالتها وكلمة أو ليست للشك لأن حكمهما واحد وظاهر ~~الحديث تخصيص المنع مما إذا تزوج إحداهما على الأخرى ويؤخذ منه منع ~~تزويجهما معا فإن جمع بينهما بعقد بطلا أو مرتبا بطل الثاني وقال الخطابي ~~وفي معنى خالتها وعمتها خالة أبيها وعمته وعلى هذا القياس كل امرأتين لو ~~كانت إحداهما رجلا لم تحل له الأخرى وإنما نهى عن الجمع بينهما لئلا يقع ~~التنافس في الحظوة من الزوج فيفضي إلى قطع الأرحام وعند ابن حبان نهى أن ~~تزوج المرأة على العمة والخالة وقال إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن * # ( وقال داود وابن عون عن الشعبي عن أبي هريرة ) | داود هو ابن أبي هند ~~واسمه دينار القشيري وابن عون هو عبد الله بن عون بفتح العين المهملة ~~وبالنون البصري قوله ' عن الشعبي ' أي رويا كلاهما عن عامر الشعبي عن أبي ~~هريرة وذكر روايتهما معلقة أما رواية داود فوصلها أبو داود والترمذي ~~والدارمي فلفظ أبي داود لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولفظ ~~الترمذي نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو العمة على ms12460 ابنة أختها والمرأة على ~~خالتها أو الخالة على ابنة أختها ولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى ~~على الصغرى ولفظ الدارمي نحوه ولما أخرج الترمذي حديث أبي هريرة وأخرج حديث ~~ابن عباس أيضا هكذا قال حديث ابن عباس وأبي هريرة حديث صحيح قال وفي الباب ~~عن علي وابن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي سعيد وأبي أمامة وجابر وعائشة وأبي ~~موسى وسمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهم وقال شيخنا زين الدين حديث علي ~~رواه أحمد في مسنده وحديث ابن عمر رواه ابن أبي شيبة في مصنفه وفيه جعفر بن ~~برقان فالجمهور على تضعيفه وحديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد وابن أبي شيبة ~~ولفظه أن النبي & قال يوم فتح مكة لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ~~وحديث أبي سعيد أخرجه ابن ماجه ولفظه سمعت رسول الله & نهى عن نكاحين أن ~~يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها وأخلى شيخنا موضعا لحديث أبي ~~أمامة وحديث جابر عند البخاري وحديث عائشة أخلى موضعه أيضا وحديث أبي موسى ~~أخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف وحديث سمرة بن جندب رواه الطبراني في الكبير ~~وأخرج شيخنا عن عتاب بن أسيد عن الطبراني فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف عندهم ~~وبقي الكلام في موضعين الأول أن أبا عمر ذكر في التمهيد عن بعض أهل الحديث ~~أنه كان يزعم أن هذا الحديث لم يسنده أحد غير أبي هريرة ولم يسم قائل ذلك ~~من أهل الحديث قال شيخنا أظنه أراد به الشافعي رضي الله تعالى عنه فإن كان ~~أراده فهو لم يقل لم يروه وإنما قال لم يثبت وقد روى كلامه البيهقي في ~~السنن والمعرفة أيضا فرواه بإسناده الصحيح إليه أنه قال ولم يرو من جهة ~~يثبته أهل الحديث عن النبي & إلا عن أبي هريرة قال قد روى من حديث لا يثبته ~~أهل الحديث من وجه آخر قلت اعترض صاحب الجوهر النقي على البيهقي بأن قال ~~وقد أثبته أهل الحديث من رواية اثنين غير أبي هريرة ms12461 رضي الله تعالى عنه ~~فإنه أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس وأخرجه الترمذي وقال حسن ~~صحيح وأخرجه البخاري من حديث جابر فيحمل على أن الشعبي سمعه منهما أعني أبا ~~هريرة وجابرا وهذا أولى من تخطئة أحد الطرفين إذ لو كان كذلك لم يخرجه ~~البخاري في الصحيح وقال شيخنا سماع الشعبي منهما صرح به حماد بن سلمة في ~~روايته لهذا الحديث عن عاصم عن الشعبي عن جابر وأبي هريرة وكذلك ذكره ~~الحافظ المزي في الأطراف إلا أن البيهقي في المعرفة حكى عن الحفاظ أن رواية ~~عاصم خطأ وذلك أن حديث جابر وإن أخرجه البخاري فإنه عقبه بذكر الاختلاف فيه ~~فقال بعد أن رواه من رواية عاصم عن الشعبي عن جابر ورواه داود وابن عون عن ~~الشعبي عن جابر ورواه داود وابن عون عن الشعبي عن أبي هريرة وإذا تبين لك ~~الاختلاف الذي وقع فيه فقد أحالك على الترجيح فنظرنا بين عاصم الأحول وبين ~~داود وابن عون وكل واحد منهما لو انفرد كان أول ما يؤخذ بقوله دون عاصم ~~لأنهما مجمع على عدالتهما ولم يتكلم أحد فيهما وتكلم في عاصم غير واحد ~~عموما وخصوصا أما عموما فقال ابن علية PageV20P106 كل من اسمه عاصم في حفظه ~~شيء وأما خصوصا فقد قال يحيى بن معين كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عن ~~عاصم الأحول يستضعفه وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالحافظ عندهم ولم يحمل عنه ~~ابن إدريس لسوء ما في سيرته وقال بعضهم نصرة للبخاري أن هذا الاختلاف لا ~~يقدح عند البخاري لأن الشعبي أشهر بجابر منه بأبي هريرة وللحديث طريق آخر ~~عن جابر بشرط الصحيح أخرجه النسائي من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ~~والحديث أيضا محفوظ من أوجه عن أبي هريرة فلكل من الطريقين ما يعضده انتهى ~~قلت قوله وللحديث طريق آخر إلى آخره غير صحيح لأن رواية أبي الزبير لا يحتج ~~بها لأنه مدلس وقد قال الشافعي لا نقبل رواية المدلس حتى يقول حدثنا وقال ms12462 ~~غير الشافعي أيضا ومع ذلك قال الشافعي لا يحتج بروايات أبي الزبير الموضع ~~الثاني مشتمل على أحكام . الأول احتج به على تخصيص الكتاب بالسنة ولكن فيه ~~خلاف فعندنا يجوز بالأحاديث المشهورة قال صاحب الهداية هذا الحديث من ~~الأحاديث المشهورة التي يجوز بمثلها الزيادة على الكتاب وعند الشافعي ~~وآخرين يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد . الثاني أجمع العلماء على ~~القول بهذا الحديث فلا يجوز عند جميعهم نكاح المرأة على عمتها وإن علت ولا ~~على ابنة أخيها وإن سفلت ولا على خالتها وإن علت ولا على ابنة أخيها وإن ~~سفلت وقال ابن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا إلا عن فرقة من الخوارج ولا ~~يلتفت إلى خلافهم مع الإجماع والسنة وذكر ابن حزم أن عثمان البتي أباحه ~~وذكر الإسفرايني أنه قول طائفة من الشيعة محتجين بقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم @QE@ قال أبو عبيد فيقال لهم لم يقل الله تعالى إني لست أحرم ~~عليكم بعد وقد فرض الله تعالى طاعة رسوله على العباد في الأمر والنهي فكان ~~مما نهى عن ذلك وهي سنة بإجماع المسلمين عليها . الثالث يدخل في معنى هذا ~~الحديث تحريم نكاح الرجل المرأة على عمتها من الرضاعة وخالتها منها لأنه ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . الرابع كما يحرم الجمع بين من ذكر في ~~الحديث بالنكاح يحرم الجمع بينهما بملك اليمين أيضا فيهما أو في أحدهما ~~والحكم للنكاح المتقدم أما إذا كان أحدهما بالنكاح والأخرى بملك اليمين ~~فالحكم للنكاح وإن تأخر لأنه أقوى كما إذا وطىء أمته بملك اليمين ثم تزوج ~~عمتها أو خالتها أو بنت أخيها فإن النكاح صحيح وتحرم عليه الموطوءة بملك ~~اليمين حتى تبين منه التي تزوجها آخرا . الخامس إنما يحرم ذلك بسبب القرابة ~~والرضاع فقط أما بسبب المصاهرة فلا على الصحيح وذلك كالجمع بين المرأة ~~وزوجة أبيها أو بينها وبين أم زوجها فإنه لو قدر إحداهما ذكر أحرم عليه ~~نكاح الأخرى ومع ذلك فلا يحرم الجمع بينهما لأن هذا بالمصاهرة وذاك ~~بالقرابة وهذا ms12463 مذهب أبي حنيفة والشافعي والأوزاعي وغيرهم وحكى ابن عبد البر ~~عن قوم من السلف أنه يحرم الجمع أيضا على هذه الصورة . السادس أن عند أبي ~~حنيفة وأحمد أنه إذا طلق العمة أو الخالة أو ابنة الأخ أو ابنة الأخت طلاقا ~~بائنا فلا يحل له نكاح الأخرى مادام في زمن العدة وذهب مالك والشافعي إلى ~~أنه يباح له الأخرى بمجرد البينونة وإن لم تنقض العدة لانقطاع الزوجية ~~حينئذ وليس فيه الجمع بينهما * - # 9015 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يجمع بين ~~المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه مسلم وأبو داود من رواية قبيصة بن ذؤيب عن أبي هريرة . # 0115 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله قال : أخبرني يونس عن الزهري قال : ~~حدثني قبيصة بن ذؤيب أنه سمع أبا هريرة يقول : نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن تنكح المرأة على عمتها والمرأة وخالتها ، فنرى خالة أبيها بتلك ~~المنزلة . لأن عروة حدثني عن عائشة قالت : حرموا من الرضاعة ما يحرم من ~~النسب . # . PageV20P107 # عبدان لقب عبد الله بن عثمان امروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ~~، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري محمد بن مسلم ، وقبيصة ، بفتح القاف ~~وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالصاد المهملة : ابن ذؤيب ~~مصغر ذئب الحيوان المشهور الخزاعي ، مات سنة ست وثمانين . # قوله : ( فنرى ) إلى آخره ، من كلام الزهري ، وهو بفتح النون وضمها ، ~~فالبفتح بمعنى نعتقد ، وبالضم بمعنى نظن خالة أبيها مثل خالتها في الحرمة ، ~~ويروي : فيرى ، بالياء آخر الحروف ، قاله الكرماني ، وقال صاحب التوضيح : ~~استدلال الزهري غير صحيح لأنه استدل على تحريم من حرمت بالنسب ، فلا حاجة ~~إلى تشبيهها من الرضاع . # 82 # | 2 ( باب الشغار ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشغار ms12464 ، بكسر الشين المعجمة وتخفيف الغين ~~المعجمة ، وهو في اللغة الرفع ، من قولهم : شغر الكلب برجله إذا رفعها ~~ليبول ، فكأن المتناكحين ورفعا المهر بينهما . وقال أبو زيد : رفع رجله بال ~~أو لم يبل ، وعبارة صاحب العين : رفع إحدى رجليه ليبول ، وقال أبو زيد : ~~شغرت المرأة شغورا إذا رفعت رجليها عند الجماع ، وقيل لأنه رفع العقد من ~~الأصل فارتفع النكاح ، وقيل : من شغر المكان إذا خلا لخلوه عن الصداق أو عن ~~الشرائط ، ويجيء الآن معناه الشرعي . # 2115 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى عن الشغار ، والشغار أن ~~يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق . . # مطابقته للترجمة من حيث إنها من لفظ الحديث . # وأخرجه مسلم أيضا في النكاح عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي . وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى . وأخرجه ~~النسائي فيه عن هارون بن عبد الله عن معن بن عيسى وغيره . وأخرجه ابن ماجه ~~فيه عن سويد بن سعيد ، ستتهم عن مالك به . # قوله : ( نهى عن الشغار ) ولفظ مسلم : لا شغار في الإسلام . قوله : ( ~~والشغار ) إلخ . تفسير الشغار من حيث الشرع ، وقال الخطيب : تفسير الشغار ~~ليس من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو من قول مالك ~~وصل بالمتن المرفوع ، بين ذلك القعنبي وابن مهدي ومحرز في روايتهم عن مالك ~~، ولما رواه الإسماعيلي من حديث محرز بن عون ومعن بن عيسى عن مالك عن نافع ~~عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار ، قال : قال ~~محرز : قال مالك : والشغار أن يزوج الرجل ابنته الحديث . وقال الشافعي ، ~~فيما حكاه البيهقي عنه بعد روايته الحديث عن مالك : لا أدري تفسير الشغار ~~في الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم أو من ابن عمر أو من نافع أو من ~~مالك . وقال شيخنا في صحيح مسلم من ms12465 غير طريق مالك : أن تفسير الشغار من قول ~~نافع ، رواه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع ، وفيه : أن في حديث عبيد ~~الله قال : قلت لنافع : ما الشغار ؟ وفي كتاب الموطآت للدارقطني : حدثنا ~~أبو علي محمد بن سليمان حدثنا بندار عن ابن مهدي عن مالك : نهى عن الشغارة ~~، قال بندار : الشغار أن يقول : زوجني ابنتك أزوجك ابنتي . # واختلف العلماء في صورة نكاح الشغار المنهي عنه ، فعن مالك : هو أن الرجل ~~يزوج أخته أو وليته من رجل آخر على أن يزوج ذلك الرجل منه ابنته أيضا أو ~~وليته ، ويكون بضع كل واحد منهما صداقا للأخرى دون صداق ، وكذا ذكره خليل ~~بن أحمد في كتابه ، وقال الغزالي في الوسيط : صورته الكاملة أن يقول : ~~زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ، على أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقا ~~للأخرى ، ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك . وقال الرافعي : هذا ~~فيه تعليق وشرط عقد في عقد وتشريك في البضع ، وقال شيخنا زين الدين : ~~ينبغني أن يزاد في هذه الصورة . وأن لا يكون مع البضع صداق آخر حتى يكون ~~مجمعا على تحريمه ، فإنه إذا ذكر فيه الصداق فيه الخلاف . قلت : هذا على ~~مذهبهم ، وأما عند الحنفية فالشغار هو أن يشاغر الرجل الرجل ، يعني يزوج ~~ابنته أو أخته على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته أو أمته ليكون أحد العقدين ~~عوضا عن الآخر ، فالعقد الصحيح ، ويجب مهر المثل . # وقال ابن المنذر : واختلفوا في تزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ~~ابنته ويكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى ؛ فقالت طائفة : النكاح جائز ~~ولكل واحدة منهما صداق مثلها ، هذا قول عطاء وعمرو بن PageV20P108 دينار ~~والزهري ومكحول والثوري والكوفيين ، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة ~~في قول النعمان ويعقوب ، وقالت طائفة : عقد النكاح على الشغار باطل وهو ~~كالنكاح الفاسد في كل أحكامه ، هذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، ~~وكان مالك وأبو عبيد يقولان : نكاح الشغار منسوخ على كل حال ، وفيه قول ~~ثالث وهو : أنهما إن ms12466 كانا لم يدخلا بهما فسخ ويستقبل النكاح بالبينة والمهر ~~، وإن كانا قد خلا بهما فلهما مهر مثلهما . وهو قول الأوزاعي : وأجاب ~~أصحابنا عن الحديث بأنه ورد ، ولا خلاية عن تسمية المهر واكتفائه بذلك من ~~غيرأن يجب فيه شيء آخر من المال على ما كانت عليه عادتهم في الجاهلية ، أو ~~هو محمول على الكراهة . # 92 # | 2 ( باب : هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد ) 2 # أي : هذا باب في بيان : هل يحل للمرأة أن تهب نفسها لأحد من الرجال ؟ ~~وصورته أن يقع العقد بلفظ الهبة بأن تقول المرأة : وهبت نفسي لك ، والرجال ~~يقول : قبلت ، ولم يذكر المهر ، فإن جماعة ذهبوا إلى بطلان النكاح ، يعني : ~~لا ينعقد النكاح بهذا ، وبه قال الشافعي ، وهو قول المغيرة وابن دينار وأبي ~~ثور . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : ينعقد به العقد ولها صداق المثل ، ~~وكذا ينعقد بلفظ الصدقة بلفظ البيع بدون لفظ النكاح أو التزويج أنه يصح ، ~~وعند الشافعي : لا يصح إلا بهذين اللفظين . # 49 - ( حدثنا محمد بن سلام حدثنا ابن فضيل حدثنا هشام عن أبيه قال كانت ~~خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي & فقالت عائشة أما تستحي المرأة ~~أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت @QB@ ترجي من تشاء منهن @QE@ قلت يا رسول ~~الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من أول الحديث ~~وابن فضيل هو محمد بن فضيل مصغر فضل وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير ~~والحديث قد مر في تفسير سورة الأحزاب وخولة بفتح الخاء المعجمة بنت حكيم ~~بفتح الحاء المهملة ويقال خويلة بالتصغير بنت حكيم بن أمية كانت امرأة ~~عثمان بن مظعون وكانت امرأة صالحة وقال أبو عمر تكنى أم شريك وهي التي وهبت ~~نفسها للنبي & في قول بعضهم وقد ذكرنا الاختلاف فيه في سورة الأحزاب قوله ' ~~إلا يسارع في هواك ' أي في الذي تحبه يعني ما أرى إلا أن الله تعالى موجد ~~لمرادك بلا تأخير منزلا لما تحبه وترضى وقال القرطبي هذا قول أبرزه الدلال ~~والغيرة وهو ms12467 من نوع قولها ما أحمدكما وما أحمد إلا الله وإلا فإضافة الهوى ~~إلى النبي & لا يحمل على ظاهره لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى ولو ~~قالت إلى مرضاتك لكان أليق ولكن الغيرة تغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك قلت ~~الذي ذكرته أحسن من هذا على ما لا يخفى * # ( رواه أبو سعيد المؤدب ومحمد بن بشر وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~يزيد بعضهم على بعض ) | أي روى الحديث المذكور أبو سعيد واسمه محمد بن مسلم ~~بن أبي الوضاح الجزري وهو من رجال مسلم والترمذي وكان مؤدب موسى بن الهادي ~~ومات ببغداد في خلافته ويقال أن اسم أبي الوضاح المثنى ورواه أيضا محمد بن ~~بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي الكوفي ورواه أيضا عبدة ~~بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان كلهم رووا عن هشام عن أبيه عروة ~~بن الزبير عن عائشة قوله ' يزيد بعضهم ' أي يزيد بعضهم في روايته على بعض ~~أما رواية أبي سعيد فوصلها ابن مردويه في التفسير والبيهقي من طريق منصور ~~بن أبي مزاحم عنه مختصرا قالت التي وهبت نفسها للنبي & خولة بن حكيم وأما ~~رواية محمد بن بشر فوصلها الإسماعيلي قال حدثنا القاسم حدثناه أبو بكر بن ~~أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة حدثنا محمد بن بشر عن هشام وأما حديث عبدة ~~فوصله مسلم وقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبدة بن سليمان عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تقول أما تستحي ~~المرأة تهب نفسها لرجل حتى أنزل الله تعالى @QB@ ترجي من تشاء منهن وتؤوي ~~إليك من تشاء @QE@ فقلت إن ربك ليسارع لك في هواك PageV20P109 # 03 # | 2 ( باب نكاح المحرم ) 2 # أي : هذا باب في بيان نكاح المحرم هل يصح أم لا . قال بعضهم : كأنه يميل ~~إلى الجواز لأنه لم يذكر في الباب إلا حديث ابن عباس ليس إلا ، ولم يخرج ~~حديث المنع كأنه لم يصح عنده . قلت : الظاهر أن مذهبه جواز نكاح ms12468 المحرم . ~~قوله : ولم يخرج حديث المنع إلى آخره ، فيه تأمل ، لأن عدم تخريجه حديث ~~المنع لا يستلزم عدم صحته عنده ، ولئن سلمنا ذلك فلا مانع أن يصح عند غيره ~~ويعمل به . # 4115 حدثنا مالك بن إسماعيل أخبرنا ابن عيينة أخبرنا عمرو حدثنا جابر بن ~~زيد ، قال : أنبأنا ابن عباس رضي الله عنهما ، تزوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو محرم . # مطابقته للترجمة من حيث إنه بين الإبهام الذي في الترجمة ومالك بن ~~إسماعيل بن زياد النهدي الكوفي ، وقال البخاري : مات سنة تسع عشرة ومائتين ~~يروي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد أبي الشعثاء أنه ~~قال : أنبأنا ابن عباس أي : أخبرنا : تزوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~، والحال أنه محرم . # والحديث مضى في الحج في : باب تزويج المحرم ، وفيه ذكر التي تزوجها . ~~وأخرجه عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي ~~رباح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ، وقد ~~مضى الكلام فيه هناك مستوفي ، ولنذكر بعض شيء فقال النووي : قال أبو حنيفة ~~يصح نكاح المحرم لقصة ميمونة ، وهو رواية ابن عباس . فأجيب عنه بأن ميمونة ~~نفسها روت أنه تزوجها حلالا وهي أعرف بالقضية من ابن عباس لتعلقها بها ، ~~وبأن المراد بالمحرم أنه في الحرم ، ويقال لمن هو في الحرم : محرم ، وإن ~~كان حلالا قال الشاعر : # قتلوا ابن عفان الخليفة محرما # أي : في حرم المدينة ، وبأن فعله معارض بقوله : لا ينكح المحرم ، وإذا ~~تعارضا يرجح القول ، وبأن ذلك من خصائصه ، صلى الله تعالى عليه وسلم . ~~انتهى . # قلت : أجاب عن حديث ابن عباس بأربعة أجوبة نصرة لمذهب إمامه ، والكل ما ~~يجدي شيئا . فالجواب عن الأول : كيف يحكم بأن ميمونة أعرف بالقضية من ابن ~~عباس ولا تلحق ميمونة ابن عباس في هذه القضية وفير غيرها ؟ ومع هذا روي عن ~~جماعة من الصحابة ما يوافق في ذلك رواية ابن عباس ، وهو عبد الله بن مسعود ~~وأنس ms12469 بن مالك وأبو هريرة وعائشة ومعاذ وأبو عبد الله بن مسعود ، أخرجه ابن ~~أبي شيبة في مصنفه : حدثنا وكيع عن جرير بن حازم عن سليمان الأعمش عن ~~إبراهيم عن عبد الله أنه لم يكن يرى بتزويج المحرم بأسا ، ورواه الطحاوي عن ~~محمد بن خزيمة عن حجاج عن جرير بن حازم عن سليمان الأعمش عن إبراهيم : أن ~~ابن مسعود كان لا يرى بأسا أن يتزوج المحرم . وأثر أنس بن مالك أخرجه ~~الطحاوي : حدثنا روح بن الفرج حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك حدثني ~~عبد الله ابن محمد بن أبي بكر ، قال : سألت أنس بن مالك عن نكاح المحرم ، ~~قال : وما بأس به ، هل هو إلا كالبيع ؟ وهذا إسناد صحيح . وحديث أبي هريرة ~~مرفوعا رواه الطحاوي : حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا خالد بن عبد الرحمن ~~حدثنا كامل أبو العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال : تزوج رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو محرم ، وكذلك أخرج الطحاوي حديث عائشة رضي ~~الله تعالى عنها ، : حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا معلى بن أسد نا أبو عوانة ~~عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت : تزوج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعض نسائه وهو محرم . وأخرجه البيهقي أيضا من حديث علي بن عبد ~~العزيز : حدثنا معلى بن أسد إلى آخره نحوه . فإن قلت : قال البيهقي : ويروي ~~من مسدد عن أبي عوانة عن مغيرة ، فقال : عن إبراهيم ، بدل : أبي الضحى ؟ ~~قال أبو علي النيسابوري : كلاهما خطأ ، والمحفوظ عن مغيرة عن سباك عن أبي ~~الضحى عن مسروق مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كذا رواه جرير عن ~~مغيرة قلت : لا نسلم أنه خطأ ، بل هو محفوظ أخرجه ابن حبان في صحيحه أنا ~~الحسن بن سفيان حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي ~~الضحى عن مسروق عن عائشة : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه ~~وهو محرم ، واحتجم وهو محرم ، وأما معاذ فذكره ابن ms12470 حزم معهم . وقال الطحاوي ~~: والذين رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم أهل علم ، وثبت ~~أصحاب ابن عباس سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وطاوس ومجاهد وعكرمة ~~PageV20P110 وجابر بن زيد ، وهؤلاء كلهم فقهاء يحتج برواياتهم وآرائهم ، ~~والذين نقلوا منهم فكذلك أيضا منهم عمرو بن دينار وأيوب السختياني وعبد ~~الله بن أبي نجيح فهؤلاء أيضا أئمة يقتدى برواياتهم . وحديث ميمونة الذي ~~أخرجه مسلم فيه زيد بن الأصم ، وقد ضعفه عمرو بن دينار في خطابه للزهري ~~وترك الزهري الإنكار عليه ، وأخرجه من أهل العلم وجعله أعرابيا بوالا على ~~عقيبة ، وكيف يكون طعن أكثر من ذلك ؟ وقصده من هذا الكلام نسبته إلى الجهل ~~بالسنة . فأن قلت : الزهري احتج به قلت احتجابه لا ينفي طعن عمرو بن دينار ~~فيه ، فإن عمرو بن دينار في نفسه حجة ثبت ولا ينقص عن الزهري ، على أن ~~بعضهم قد رجحوه على مثل عطاء ومجاهد وطاووس ، والذي رواه الترمذي من حديث ~~ميمونة ، في إسناده مطر الوراق ، قال الطحاوي : ومطر عندهم ممن يحتج بحديثه ~~، وقال النسائي : مطر بن طهمان الوراق ليس بالقوي ، وعن أحمد : كان في حفظه ~~سوء ، ولئن سلمنا أنه مجمع عليه في توثيقه وضبطه ولكنه ليس كرواة حديث ابن ~~عباس ولا قريبا منهم ، فافهم . # والجواب عن الثاني : وهو قوله : ( المراد بالمحرم أنه في الحرم ) إلى ~~قوله : وبان فعله أن الجوهري ذكر ما يخالف ذلك ، فإنه قال : أحرم الرجل إذا ~~دخل في الشهر الحرام ، وأنشد البيت المذكور على ذلك ، وأيضا فلفظ البخاري : ~~أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم وبني بها وهو حلال ، يدفع هذا ~~التفسير ويبعده . # والجواب عن الثالث : وهو قوله بأن فعله معارض إلى قوله : يرجح القول ، ~~أنه ليس مما اتفق عليه الأصوليون ، فإن فيه خلافا . # والجواب عن الرابع : إنه دعوى فيحتاج إلى برهان . وقال الطبري : الصواب ~~من القول عندنا أن نكاح المحرم فاسد لحديث عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وأما قصة ميمونة فتعارضت الأخبار فيها . انتهى # قلت : أين ذهب حديث عبد ms12471 الله بن عباس ؟ وأما حديث عثمان الذي أخرجه مسلم ~~عنه أنه قال : المحرم لا ينكح ولا يخطب ففي إسناده نبيه بن وهب وليس كعمرو ~~بن دينار ولا كجابر بن دينار ولا له موضع في العلم كموضع عمرو وجابر ، وقال ~~ابن العربي : ضعف البخاري حديث عثمان وصحح حديث ابن عباس ، فلو علم أن رواة ~~حديث عثمان يساوون رواه حديث ابن عباس لصحح كلا الحديثين ، ولئن سلمنا أنهم ~~متساوون ، فنقول : معنى لا ينكح المحرم ولا يطأ ، وهو محمول على الوطء أو ~~الكراهة لكونه سببا للوقوع في الرفث لا إن عقده لنفسه أو لغيره ، كما مر ~~ممتنع ، ولهذا قرنه بالخطبة ، ولا خلاف في حوازها ، وإن كانت مكروهة فكذا ~~النكاح والإنكاح وصار كالبيع وقت النداء . # 13 # | 2 ( باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة . ~~قوله : ( آخرا ) ، يشير إلى أنها كانت مباحة أولا . فإن قيل : ذكر في هذا ~~الباب عدة أحاديث وليس فيها التصريح بذلك . # أجيب : بأنه قال في آخر الباب : إن عليا بين أنه منسوخ ، وقد وردت جملة ~~أحاديث صحيحة تصريح بالنهي عنها بعد الإذن فيها . # 5115 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا ابن عيينة أنه سمع الزهري يقول : ~~أخبرني الحسن بن محمد بن علي وأخوه عبد الله عن أبيهما : أن عليا رضي الله ~~عنه ، قال لابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وعن لحوم ~~الحمر الأهلية زمن خيبر . # مطابقته للترجمة ظاهرة ومالك بن إسماعيل مر عن قريب ، يروي عن سفيان بن ~~عيينة عن محمد بن مسلم الزهري عن الحسن بن محمد وأخيه عبد الله بن محمد ~~كلاهما يرويانعن أبيهما محمد بن علي بن أبي طالب أن عليا قال لعبد الله بن ~~عباس إلى آخره ، ومحمد هو المعروف بابن الحنفية . # والحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن قزعة عن ~~مالك عن ابن شهاب إلى ms12472 آخه ومضى الكلام فيه مستقصى فلا حاجة إلى إعادته . # 6115 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي جمرة قال : سمعت ~~ابن عباس سئل عن متعة النساء فرخص فقال له مولى : إنما ذلك في الحال الشديد ~~وفي النساء قلة أو نحوه ، فقال ابن عباس : نعم . PageV20P111 # مطابقته للترجمة من حيث إنه يتضمن النهي عن الترخيص المطلق ، فافهم . # وغندر هو محمد بن جعفر ، وأبو جمرة بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران ~~الضبعي البصري . والحديث من أفراده . # قوله : ( سئل ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( فرخص ) ، أي في المتعة . ~~قوله : ( فقال له مولى له ) ، قيل بالظن إنه عكرمة . قوله : ( إنما ذلك ) ~~أي : الترخيص في الحال الشديد نحو العزبة الشديدة ، وفي رواية الإسماعيلي : ~~إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قلائل . قوله : ( نعم ) يعني : الأمر كذلك ~~، وفي رواية الإسماعيلي : صدق ، وروي الخطابي من حديث سعيد بن جبير ، قال : ~~قلت لابن عباس : لقد سارت بفتياك الركبان ، وقال فيها الشعراء ، يعني في ~~المتعة ، فقال : والله ما بهذا أفتيت ، وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا ~~للمضطر . # 7115 حدثنا علي حدثنا سفيان قال ، عمر وعن الحسن بن محمد عن جابر بن عبد ~~الله وسلمة بن الأكوع قالا : كنا في جيش فأتانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا . # ليس في النهي عن المتعة ، فلا يطابق الترجمة ، إلا أن يقال بالتعسف إن ~~فيه ذكر الاستمتاع ، والأوجه أن يقال : إن في آخر حديث حابر في رواية مسلم ~~: حتى نهى عنها عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقد جرت عادته أنه يشير إلى ما ~~يطابق الترجمة من غير أن يصرح به ، وهو المتعة . # وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ~~وعمرو هو ابن دينار ، والحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى ~~عنهم . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن بندار عن غندر وغيره . # قوله : ( كنا في جيش ) بفتح الجيم وسكون لاياء آخر الحروف وبالشبن ~~المعجمة هكذا هو ms12473 عامر الروايات ، وقال الكرماني : في بعض الروايات : حنين ، ~~بضم الحاء المهملة وبالنونين . وهو الموضع الذي كانت فيه الوقعة المشهورة . ~~قوله : ( رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قيل بالظن : يشبه أن يكون ~~بلالا ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( أن تستمتعوا ) أي : بأن تستمتعوا ، ~~وكلمة . أن مصدرية أي : بالاستمتاع قوله : ( فاستمتعوا ) يجوز فيه الوجهان ~~: أحدهما : أن يكون على صورة الماضي ، والآخر : أن يكون على صيغة الأمر ، ~~والمعنى : جامعوهن بالوقت المعين . # 9115 وقال ابن أبي ذئب حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل وامرأة توفقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال ~~، فإن أحبا أن يتزايدا أو يشاركا تشاركا فما أدري أشيء ( كان لنا خاصة ) أم ~~للناس عامة . # ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، ~~بلفظ الحيوان المشهور ، واسم أبي ذئب : هشام بن سعد ، وإياس بكسر الهمزة ~~وتخفيف الياء آخر الحروف يروى عن أبيه سلمة بن الأكوع . # وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن ابن ناجية : حدثنا أبو موسى محمد بن ~~المثنى لفظه وبندار وحميد بن زنجويه قالوا : حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ~~عن ابن أبي ذئب عن إياس ، بلفظ : أيما رجل وامرأة أيام الحج تراضيا فعشرة ~~ما بينهما ثلاثة أيام . # قوله : ( توافقا ) أي : في النكاح بينهما مطلقا من غير ذكر أجل . قوله : ~~( فعشرة ) ، بكسر العين أي : فمعاشرة ما بينهما ثلاث ليال ، أراد أن ~~الإطلاق محمول على ثلاثة أيام بلياليهن . قوله : ( فعشرة ) بالفاء رواية ~~الأكثرين ، وكذا في رواية الإسماعيلي كما مر ، وفي رواية المستملي : بعشرة ~~، بالباء الموحدة ، والأول أوجه . قوله : ( فإن أحبا ) أي : الرجل والمرأة ~~المذكوران إن أحبا ( أن يتزايدا ) يعني : على ثلاث ليال ، وجواب : إن ، ~~محذوف تقديره : فإن أحبا أن يتزايدا تزايدا ، ووقع في تخريج أبي نعيم ~~الأصبهاني : فإن أحبا أن يتناقصا تناقصا وإن أحبا أن يتزايدا في الأجل ~~تزايدا . قوله : ( أو يتتاركا ) الكلام فيه كالكلام فيما قبله ، أي : وإن ~~أرادا أن يتتاركا أي : أن يتركا ms12474 التوافق يعني : إن أرادا المفارقة . قوله : ~~( تتاركا ) ، جواب : إن أي : تفارقا ، وهو من باب التفاعل من الترك ، أي : ~~ترك ما توافقا ويجوز أن يكون معناه التناقص من المدة ، كما في رواية أبي ~~نعيم . قوله : ( فما أدري ؟ ) أي : فما أعلم ؟ القائل سلمة PageV20P112 بن ~~الأكوع راوي الحديث أي : لا أعلم جوازه كان خاصا بالصحابة أو كان عاما ~~للأمة ؟ ووقع في حديث أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه ، التصريح بالاختصاص ، ~~أخرجه البيهقي عنه ، قال : إنما أحلت لنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم متعة النساء ثلاث أيام ثم نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قال أبو عبد الله : وبينه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منسوخ # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وليس في بعض النسخ هذا ، أي : وقد بين ~~علي بالتصريح بالنهي عنها بعد الإذن فيها ، وروي عبد الرزاق عن علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، من وجه آخر : نسخ رمضان كل صوم ، ونسخ المتعة الطلاق ~~والعدة والميراث . # 23 # | 2 ( باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة ~~لصلاحه ، قيل : لما علم البخاري الخصوصية في قصة الواهبة نفسها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه ، وهو جواز عرض المرأة ~~نفسها للرجل الصالح . انتهى . قلت : لما علم في قصة الواهبة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مخصوص بهذا ، كيف يستنبط منها ما لا خصوصية فيه ؟ ففي ما ~~قاله لا خصوصية لأح ، فإن قيل : العرض غير الهبة . أجيب : في حديث سهل بن ~~سعد ما جاء إلا بلفظ العرض ، وهو عبارة عن الهبة أو هو مقدمة الهبة ، فلا ~~طائل تحت قوله . # 0215 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مرحوم قال : سمعت ثابتا البناني قال : ~~كنت عند أنس وعنده ابنة له ، قال أنس : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، تعرض عليه نفسها ، قالت : يا رسول الله ! ألك بي حاجة ؟ فقالت ~~بنت ms12475 أنس : ما أقل حياءها ، واسوأتاه واسوأتاه . قال : هي خير منك ، رغبت في ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تعرض عليه نفسها ) وفي قوله : ( فعرضت عليه ~~نفسها ) وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ومرحوم ، على صيغة اسم المفعول ~~من الرحمة : ابن عبد العزيز بن مهران البصري مولى آل أبي سفيان ثقة ، مات ~~سنة سبع وثمانين ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأورد الحديث ~~أيضا في الأدب بهذا الإسناد ، وثابت البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف ~~النون الأولى . # والحديث أخرجه النسائي في النكاح عن ابن المثنى وغيره ، وأخرجه ابن ماجه ~~فيه عن بكر بن خلف وغيره . # قوله : ( حدثنا مرحوم ) كذا في رواية الأكثين مذكور بغير نسبة ، وفي ~~رواية أبي ذر مرحوم بن عبد العزيز بن مهران . قوله : ( وعنده ابنة له ) أي ~~: ابنة لأنس ولم يدر اسمها ، وقيل بالظن ، لعلها أمينة بالتصغير . قوله : ( ~~جاءت امرأة ) لم يدر اسمها ، وقال بعضهم : وأشبه من رأيت بقصتها ممن تقدم ~~ذكر اسمهن في الواهبات ليلى بنت قيس بن الخطيم . قلت : هذا حديث أنس وهو ~~غير حديث سهل بن سعد ، فتخلف صاحبة القصة . قوله : ( واسوأتاه ) الواو فيه ~~للنداء ، ولكن هي الواو التي تختص بالندبة والألف فيه للندبة والهاء للسكت ~~نحو : أزيداه ، والسوأة بفتح السين المهملة وسكون الواو بعدها همزة وهي ~~الفعلة الفاحشة والفضيحة ، ويطلق على الفرج أيضا ، والمراد هنا لأول ، وهي ~~هنا مكررة . قوله : ( هي خير منك ) فيه دليل على جواز عرض المرأة نفسها على ~~الرجل الصالح وتعرف رغبتها فيه لصلاحه وفضله ، أو لعلمه وشرفه ، أو لخصلة ~~من خصال الدين ، وأنه لا عار عليها في ذلك ، بل ذلك يدل على فضلها ، وبنت ~~أنس ، رضي الله تعالى عنهما ، نظرت إلى ظاهر الصورة ولم تدرك هذا المعنى ~~حتى قال أنس : هي خير منك ، وأما التي تعرض نفسها على الرجل لأجل غرض من ~~الأغراض الدنياوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه . # 1215 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال : حدثني أبو ms12476 حازم عن سهل ~~PageV20P113 أن امرأة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له ~~رجل : يا رسول الله ! وزوجنيها . فقال ما عندك ؟ قال : ما عندي شيء . قال : ~~اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد ، فذهب ثم رجع فقال : لا والله ما وجدت شيئا ~~ولا خاتما من حديد ، ولاكن هاذا إزاري ولها نصفه قال سهل : وما له رداء ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وما تصنع بإزارك ؟ إن لبسته لم يكن عليها ~~منه شيء ؟ وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء ؟ فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه ~~قام فرآه النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعاه ، أو دعي له ، فقال له : ماذا ~~معك من القرآن ؟ فقال : معي سورة كذا وسورة كذا ؟ لسور يعددها ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أملكناها لك بما معك من القرآن . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن امرأة عرضت نفسها على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) وسعيد هو ابن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري ، وأبو ~~غسان ، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة : محمد بن مطرف ، بكسر ~~الراء المشددة : الليثي المدني وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن ~~دينار ، وسهل بن سعد الأنصاري . والحديث قد مر في فضائل القرآن في : باب ~~خيركم من تعلم القرآن ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( أملكناها لك ) ويروى : أملكناكها . # 33 # | 2 ( باب عرض الأنسان ابنته أو أخته على أهل الخير ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز عرض الرجل ابنته أو أخته على أهل الخير ~~والصلاح ، ولا نقص فيه . # 2215 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن ~~كيسان عن ابن شهاب قال : أخبرني سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر ~~، رضي الله عنهما ، يحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس ~~بن حذافة السهمي ، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتوفي ~~بالمدينة فقال عمر بن الخطاب : أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة ، فقال ~~: سأنظر في ms12477 أمري ، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج يومي ~~هاذا . قال عمر : فلقيت أبا بكر الصديق ، فقلت : إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر ~~، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا ، وكنت أوجد عليه مني على عثمان ، فلبثت ~~ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنكحتها إياه فلقيني أبو ~~بكر ، فقال : لعل وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا قال عمر ، ~~قلت نعم قال أبو بكر فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني ~~كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتها ~~. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي العامري ~~الأويسي المديني ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو ~~إسحاق القرشي الزهري المديني ، كان على قضاء بغداد . # والحديث مضى في المغازي في باب مجرد عقيب : باب شهود الملائكة بدرا ، ~~فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره ، وذكر الحميدي ~~وأبو مسعود هذا الحديث في مسند أبي بكر ، وذكره خلف وابن عساكر في مسند عمر ~~، رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( تأيمت حفصة ) يقال : تأيمت المرأة وآمت إذا أقامت لا تتزوج ، ~~والعرب تقول : كل امرأة لا زوج لها وكل رجل لا امرأة له : أيم ، ومعنى : ( ~~تأيمت حفصة ) PageV20P114 مات زوجها خنيس بن حذافة فصارت أيما ، وذكر ~~الدارقطني أن تأيم حفصة من ابن حذافة أنه طلقها ، وقال أبو عمر وغيره : إنه ~~توفي عنها من جراحة أصابته بأحد ، وعلى هذين القولين يحمل قول من قال : ~~تزوج حفصة بعد ثلاثين شهرا من الهجرة ، ورواية من روي سنتين في عقب بدر ، ~~ورواية من روي : توفي زوجها بعد خمسة وعشرين شهرا ، وقال أبو عمر : تزوجها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أكثرهم في سنة ثلاث من الهجرة ، وقال أبو ~~عبيدة : تزوجها سنة ms12478 ثنتين من التاريخ ، وماتت حفصة حين بايع الحسن بن علي ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، لمعاوية ، وذلك في جمادى سنة إحدى وأربعين ، وقيل : ~~في خمس وأربعين . قوله : ( من خنيس ) بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون ~~الياء آخر الحروف ثم سين مهملة : ابن حذافة ، بضم الحاء المهملة ابن قيس بن ~~عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي ، وكان من المهاجرين الأولين شهد بدرا بعد ~~هجرته إلى أرض الحبشة ، ثم شهد أحدا ونالته ثم جراحة مات منها بالمدينة . ~~وقال ابن طاهر : قال يونس عن الزهري : خنيس ، بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~النون ، وكل معمر بن راشد يقول : حبيش ، بضم الحاء المهملة وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم شين معجمة . وقال الجياني : روي أن ~~معمرا كان يصحف في هذا الاسم ، فيقول : حبيش ، وروي ابن المديني عن هشام بن ~~يوسف قال : قال معمر في حديث : تأيمت حفصة ، فقال : من حبيش بن حذافة ؟ فرد ~~عليه : خنيس فقال : لا بل هو حبيش . وقال الدارقطني : وقد اختلف على عبد ~~الرزاق عن معمر فروى عنه خنيس ، بالسين المهملة على الصواب ، وروي عنه : ~~خنيس أو حبيش على الشك ، وذكره البخاري وموسى بن عقبة ويونس وابن أخي ~~الزهري على الصواب بخاء معجمة بعدها نون . قوله : ( فعرضت عليه حفصة ) ، ~~فيه : عرض الرجل وليته إذا كان على كفء ليس بمنقصة عليه . قوله : ( سأنظر ~~في أمري ) أي : أتفكر ، ويستعمل النظر أيضا بمعنى الرأفة ، لكن تعديته ~~باللام ، وبمعنى الروية وهو الأصل وبعدي بإلى ، وقد يأتي بغير صلة بمعنى ~~الانتظار . قوله : ( فصمت أبو بكر ) ، أي : سكت وزنا ومعنى . قوله : ( ولم ~~يرجع ) ، بفتح الياء ، وهذا تأكيد لرفع المجاز لاحتمال أنه صمت زمانا ثم ~~تكلم . قوله : ( وكنت أوجد عليه ) ، أي : أشد على أبي بكر موجدة أي غضبا ( ~~مني على عثمان ) وذلك لأمرين : أحدهما : ما كان بينهما من محبة أكيدة . ~~والثاني : أن عثمان أن أجابه أولا ثم اعتذر له ثانيا ، ولكون أبي بكر لم ~~يعد عليه جوابا . وقال الكرماني في قوله : وكنت أوجد عليه نفسه هو المفضل ~~والمفضل ms12479 عليه ، لكن الأول باعتبار أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . والثاني ~~باعتبار عثمان رضي الله عنه قوله : ( لعلك وجدت علي ) هذا رواية الكشميهني ~~، وفي رواية غيره : لقد وجدت علي والأول هو الأجه . قوله : ( فلم أرجع ) ~~بكسر الجيم أي : لم أعد عليك الجواب . قوله : ( لأفشي ) بضم الهمزة من ~~الإفشاء وهو الإظهار ، وقال ابن بطال : كان إسرار النبي صلى الله عليه وسلم ~~تزويج حفصة لأبي بكرعلى سبيل المشورة ، أو لأنه علم قوة إيمان أبي بكر ، ~~وأنه لا يتغير لذلك لكون ابنته عند النبي صلى الله عليه وسلم وكتمان أبي ~~بكر لذلك خشية أن يبدو للنبي صلى الله عليه وسلم في نكاحها أمر فيقع في قلب ~~عمر ما وقع في قلبه لأبي بكر . # وفي هذا الحديث فوائد . # فيه : أن من عرض عليه ما فيه الرغبة فله النظر والاختيار وعليه أن يخبر ~~بعد ذلك بما عنده لئلا يمنعها من غيره ، لقول عثمان بعد ليال : قد بدا ليأن ~~لا أتزوج . وفيه : الاعتذار اقتداء بعثمان في مقالته هذه وفيه : كتمان السر ~~، فإن أظهره الله أو أظهره صاحبه جاز للذي أسر إليه إظهاره . وفيه : أنه ~~يجوز للرجل أن يذكر لأصحابه ولمن يثق به أنه يخطب امرأة قبل أن يظهر خطبتها ~~وفيه : الرخصة في تجويز من عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بخطبة أو ~~أراد أن يتزوجها ألا ترى إلى قول الصديق : لو تركها تزوجتها ؟ وقد جاء في ~~خبر آخر الرخصة في نكاح من عقد النبي صلى الله عليه وسلم عليها النكاح ولم ~~يدخل بها . وأن الصديق كرهه ورخص فيه عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وروي داود ~~بن أبي هند عن عكرمة : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من كندة ~~يقال لها : قيلة ، فمات ولم يدخل بها ولا حجبها ، فتزوجتها عكرمة بن أبي ~~جهل فغضب أبو بكر وقال : تزوجت امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~؟ فقال عمر : ما هي من نسائه ، ما دخل بها ولا حجبها ، ولقد ارتدت مع من ~~ارتد ms12480 فسكت . وقال صاحب التوضيح وفيه : فساد قول من قال : إن للمرأة البالغة ~~المالكة أمرها تزويج نفسها وعقد النكاح عليها دون وليها انتهى . قلت : نسبة ~~هذا القول إلى الفساد من الفساد ، لأن من قال هذا لم يقل من عنده ، وإنما ~~اعتمد على حجة قوية ، وهي ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ~~PageV20P115 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تنكح الأيم حتى ~~تستأمر ، ولا تنكح البكر حتى تستأذن . قالوا يا رسول الله ! كيف إذنها ؟ ~~قال : أن تسكت وروي من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صمانها . فإن ~~قلت : المراد بالأيم في الحديث الثيب دون غيرها ، ذكره المزني عن الشافعي ؟ ~~قلت : هذا لفظ عام يتناول البكر والثيب والمطلقة والمتوفى عنها زوجها ويجب ~~العمل بعموم العام ، وأنه يوجب الحكم فيما يتناوله قطعا ، وتخصيصه بالثيب ~~هنا إخراج للكلام عن عمومه . فإن قلت : جاءت الرواية : الثيب أحق بنفسها ، ~~وهذه تفسر تلك الرواية . قلت : لا إجمال فيها فلا يحتاج إلى التفسير ، بل ~~يعمل بكل واحدة منهما ، فيعمل برواية الأيم على عمومها ، وبرواية الثيب على ~~خصوصها ولا منافاة بين الروايتين ، على أن أبا حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ~~، رجح العمل بالعام على الخاص ، كما رجح قوله : ما أخرجته الأرض ففيه العشر ~~، على الخاص الوارد فيه ، وهو قوله : ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة . فإن ~~قلت : قال الترمذي : قد احتج به أي : بقوله صلى الله عليه وسلم بعض الناس : ~~الأيم أحق بنفسها . # وقد روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا نكاح إلا بولي ، ~~وهكذا أفتى به بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال : لا نكاح إلا ~~بولي . قلت : هذا عجب عظيم من الترمذي يقول بما لا يليق بحاله ، لأن حديث ~~ابن عباس : لا نكاح إلا بولي متى يساوي هذا الحديث الصحيح المجمع على صحته ~~؟ # وقد تكلموا في حديث : لا نكاح إلا بولي ، فقال أحمد : ليس ms12481 يصح في هذا شيء ~~إلا حديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة بن عائشة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، رواه أبو ~~داود والترمذي . قلت : سليمان بن موسى متكلم فيه . قال ابن جريج والبخاري : ~~عنده مناكير ، وقال علي بن المديني : مطعون عليه ، وقال العقيلي : خولط قبل ~~موته بيسير ، ولئن سلمنا صحة : لا نكاح إلا بولي ، في رواية ابن عباس ، ~~فالصحيح أنه موقوف ، فمتى يداني أو يقرب هذا الحديث الصحيح المرفوع الثابت ~~عند أهل النقل ؟ ولهذا تجنب البخاري ومسلم في تخريجه عن ابن عباس وغيره ، ~~وقال الخطابي : قوله : لا نكاح إلا بولي ، فيه ثبوت النكاح على عمومه ~~وخصوصه بولي ، وتأوله بعضهم على نفي الفضيلة والكمال ، وهذا تأويل فاسد ، ~~لأن العموم يأتي على أصله جوازا وكمالا ، والنفي في المعاملات يوجب الفساد ~~. قلت : سلمنا أنه على عمومه ولكن معناه محمول على الكمال ، كما في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ، وجعله ~~النكاح من المعاملات فاسد لأنه من العبادات حتى إنه أفضل من الصلاة النافلة ~~فيكون له جهتان من جواز : ناقص وكامل ، فإن قلت : روي : لا نكاح إلا بولي ، ~~عن أبي هريرة وعمران بن حصين وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأبي سعيد ~~الخدري وعبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنهم ؟ قلت : حديث ~~أبي هريرة عند أحمد بن عدي ، وحديث عمران عند حمزة السهمي في تاريخ جرجان ~~وعند الدارقطني ، وحديث أنس عند الحاكم في المستدرك ، وحديث جابر عند أبي ~~يعلى الموصلي ، وحديث أبي سعيد عند الدارقطني ، وحديث ابن عمر عند ~~الدارقطني أيضا ، وحديث معاذ عند ابن الجوزي في العلل المتناهية . أما حديث ~~أبي هريرة ففي إسناده المغيرة بن موسى قال البخاري : منكر الحديث وقال ابن ~~حبان : يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات ، فبطل الاحتجاج به . وأما ~~حديث عمران ففي إسناده عبد الله بن عمرو الوافقي ، قال علي : كان يضع ms12482 ~~الحديث . وقال الدارقطني : كان يكذب . وأما حديث أنس . . . وأما حديث جابر ~~فمحمول على نفي الكمال ، وأما حديث أبي سعيد ففي إسناده ربيعة بن عثمان . ~~قال أبو حاتم : منكر الحديث ، وأما حديث عبد الله بن عمر ففي إسناده ثابت ~~بن زهير ، قال النسائي : ليس بثقة . وأما حديث معاذ ففي إسناده أبو عصمة ~~نوح ، قال ابن الجوزي : كان يتهم بالوضع ، وقال الدارقطني . متروك . # 3215 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك أن ~~زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنا قد تحدثنا أنك PageV20P116 ناكح درة بنت أبي سلمة ؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعلى أم سلمة ؟ لو لم أنكح أم سلمة ما حلت لي إن أباها أخي ~~من الرضاعة . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث طرف من الحديث الذي مضى قريبا في : ~~باب : { وأن تجمعوا بين الأختين } ( النساء : 32 ) وفيه : قالت أم حبيبة يا ~~رسول الله ! أنكح أختي بنت أبي سفيان الحديث ، وهذا عرض أختها على أهل ~~الخير . قوله : ( درة ) بضم الدال المهملة . قوله : ( أعلى أم سلمة ) أي : ~~أتزوج على أمها ؟ يعني : كيف أتزوج درة وهي ربيبتي ، ولو لم تكن ربيبتي لما ~~حلت لي أيضا لأنها بنت أخي ؟ أبا سلمة ، لأن ثوبية أرضعت أبا سلمة ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جميعا . # 43 # | 2 ( باب قول الله جل وعز { ( 2 ) ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء أو أكننتم أنفسكم علم الله } ( البقرة : 532 ) الآية إلى قوله { ( 2 ~~) غفور حليم } ( البقرة : 532 ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الله عز وجل : { ولا جناح عليكم } ( البقرة : ~~532 ) إلى آخر ما ذكره ، وهكذا في رواية الأكثرين ، وحذف ما بعد : { أكننتم ~~} من رواية أبي ذر ، ووقع في شرح ابن بطال سياق الآية والتي بعدها إلى قوله ~~{ أجله } الآية . وقال ابن التين : تضمنت الآية أربعة أحكام : إثنان مباحان ~~: التعريض والإكنان ، وإثنان ممنوعان : النكاح في العدة والمواعدة ms12483 فيها . # أكننتم : أضمرتم في أنفسكم ، وكل صنته أو أضمرته فهو مكنون # قوله : ( أكننتم ) من الإكنان وهو الإضمار في النفس ، وأشار بقوله : ( ~~فهو مكنون ) إلى أن ثلاثي أكننتم من : كن يكن فهو مكنون أي : مستور ومحفوظ ~~. وقال ابن الأثير : يقال : كننته أكنه كنا ، والإسم : يعني المصدر بالفتح ~~والإسم بالكسر ، وفي التفسير : يعني أضمرتم في قلوبكم ولم تذكروه بألسنتكم ~~، وهذا خطبة النساء ، وقد نفي الله الجناح في التعريض في خطبة النساء ، وقد ~~نفى الله الجناح في التعريض في خطبة النساء وهن في العدة ، وذكر أولا ~~التعريض بقوله : { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } ( البقرة ~~: 532 ) والتعريض أن يقول : إنك لجميلة ، أو صالحة ومن غرضي أن أتزوج ، ~~وعسى الله أن ييسر لي امرأة صالحة ، ونحو ذلك من الكلام الموهم أنه يريد ~~نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه ، ولا يصرح بالنكاح فلا يقول : إني ~~أريد أن أنكحك أو أتزوجك أو أخطبك ، والفرق بين التعريض والكناية أن ~~التعريض أن تذكر شيئا يدل على شيء لم تذكره ، كما يقول المحتاج للمحتاج ~~إليه : جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم ، والكناية أن يذكر الشيء ~~بغير لفظه الموضوع له ، كقولك : طويل النجاد لطول القامة ، وكثير الرماد ~~للمضياف . ثم قال الله تعالى : { علم الله أنكم ستذكرونهن } ( البقرة : 532 ~~) يعني : لا تصبرون عن النطق برغبتكم فيهن ، وفيه نوع توبيخ . ثم قال : { ~~ولكن لا تواعدوهن } ( البقرة : 532 ) فيه حذف تقديره : فاذكروهن ولكن لا ~~تواعدوهن سرا ، وهو كناية عن النكاح الذي هو الوطء . ثم عبر بالسر عن ~~النكاح الذي هو المقدر بقوله : { إلا أن تقولوا قولا معروفا } ( البقرة : ~~532 ) وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا ، ثم قال : { ولا تعزموا عقدة النكاح } ( ~~البقرة : 532 ) أي : لا تقصدوها { حتى يبلغ الكتاب أجله } ( البقرة : 532 ) ~~يعني : ما كتب وفرض من العدة . # 4215 وقال لي طلق : حدثنا زائدة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس { ( 2 ) ~~فيما عرضتم به من خطبة النساء } ( البقرة : 532 ) يقول : إني أريد التزويج ~~ولوددت أنه تيسر لي ms12484 امرأة صالحة . # طلق بفتح الطاء وسكون اللام : ابن غنام . بفتح الغين المعجمة وتشديد ~~النون : ابن طلق بن معاوية أبو محمد النخعي الكوفي أحد مشايخ البخاري . ~~وقال ابن سعد : مات في رجب سنة : إحدى عشر ومائتين . وزائدة بن قدامة ، بضم ~~القاف وتخفيف الدال المهملة ، ومنصور بن المعتمر ، فظن صاحب التوضيح أن هذا ~~معلق وليس بتعليق لأن قوله : ( قال لي ) يدل على أنه سمعه من طلق ، ثم قال ~~: أخرجه ابن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بلفظ : إني فيك لراغب ~~وإني أريد امرأة أمرها كذا وكذا ، ويعرض لها بالقول . قوله : ( ولو ددت ) ~~أي : ولأحببت . قوله : ( أنه ) أي : أن الشأن . قوله : ( تيسر لي ) بفتح ~~التاء PageV20P117 المثناة من فوق الياء آخر الحروف وتشديد السين وضم الراء ~~، وأصله تتيسر . بتاءين مثناتين من فوق فحذفت إحداهما للتخفيف ، وضبطه ~~بعضهم بقوله : ييسر ، بضم التحتانية وفتح أخرى مثلها بعدها وفتح السين ~~المهملة . قلت : ليس كذلك ، بل هو مثل ما ضبطنا فياليته يقول : بضم ~~الفوقانية وفتح التحتانية ، ولكن القصور عن فن يؤدي إلى أكثر من هذا إثم ~~قال هذا القائل : وفي رواي الكشميهني : يسر لي بتحتانية واحدة وكسر المهملة ~~، ولم أدر ما وجهه فياليته قال : بضم تحتانية وتشديد السين المكسورة على ~~صيغة مجهولة للماضي من التيسير . # وقال القاسم : يقول : إنك علي كريمة وإني فيك لراغب ، وإن الله لسائق ~~إليك خيرا ، أو نحو هاذا # القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق ، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة ~~عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه في ~~المرأة يتوفي عنها زوجها ويريد الرجل خطبتها وكلامها ، قال : يقول : إني بك ~~لمعجب ، وإني عليك لحريض ، وإني فيك لراغب ، وأشباه ذلك . قوله : ( أو نحو ~~هذا ) مثل أن يقول : إني حريص عليك ، أو أسأل الله تعالى أن يرزقني امرأة ~~صالحة وأمثال هذا كثيرة . # وقال عطاء : يعرض ولا يبوح يقول : إن لي حاجة ، وأبشري ، وأنت بحمد الله ~~نافقة ، وتقول هي : قد أسمع ما تقول ، ولا ms12485 تعد شيئا ولا يواعد وليها بغير ~~علمها ، وإن واعدت رجلا في عدتها ثم نكحها بعد لم يفرق بينهما # أي : قال عطاء بن أبي رباح : ( يعرض ) بتشديد الراء من التعريض ( ولا ~~يبوح ) أي : ولا يصرح من باح بالشيء يبوح به إذا أعلنه قوله : ( نافقة ) ~~بالنون والفاء ، والقاف أي : رائجة بالجيم . قوله : ( وتقول هي ) المرأة . ~~قوله : ( ولا تعد ) من الوعد أي : المرأة لا تعد له بالعقد وأنها تتزوج به ~~، ولا تقول شيئا غير قولها : ( اسمع ما تقول ) . قوله : ( ولا يواعد ) أي : ~~الرجل ( وليها ) أي الذي بلي أمرها بغير علمها ، وإن واعدت هي رجلا في حالة ~~العدة ثم نكحا بعد بضم الدال أي : بعد المواعدة وبعد انقضاء العدة ، لم ~~يفرق بينهما لصحة العقد وعدم المانع ، وإن صرح بالخطبة في العدة لكن لم ~~يعقد إلا بعد انقضاء العدة صح العقد عند أبي حنيفة والشافعي ، ولكن ارتكب ~~المنهي . وقال مالك : يفارقها ، دخل بها أو لم يدخل ، ولو وقع العقد في ~~العدة ودخل بها يفرق بينهما بلا خلاف بين الأئمة . وقال مالك والليث ~~والأوزاعي : لا يحل له بعد ذلك نكاحها ، وقال الباقون : يحل له إذا انقضت ~~العدة أن يتزوجها إن شاء . # وقال الحسن { ( 2 ) لا توعدوهن سرا } ( البقرة : 532 ) الزنا # أي : قال الحسن البصري في تفسير السر في قوله عز وجل : { ولكن لا ~~تواعدوهن سرا } ( البقرة : 532 ) أنه الزنا ، ووصله عبد بن حميد من طريق ~~عمران بن جدير عن الحسن بلفظه : فإن قلت : أين المستدرك بقوله : { ولكن لا ~~تواعدوهن } ( البقرة : 532 ) قلت : هو محذوف لدلالة : { ستذكرونهن } ( ~~البقرة : 532 ) عليه تقديره { علم الله أنكم ستذكرونهن فاذكروهن ولكن لا ~~تواعدوهن سرا } ( البقرة : 532 ) والسر وقع كناية عن النكاح الذي هو الوطء ~~لأنه مما يسر . قاله الزمخشري ، وقال الشعبي : هو أن يأخذ عليها عهدا أن لا ~~تتزوج غيره ، وقال مجاهدا : سرا يخطبها في عدتها ، وقال ابن سيرين : يلقي ~~الولي فيذكر عنه رغبة وحرصا . وقال الشافعي : هو الجماع وهو التصريح بما لا ~~يحل له في حالته ، وقد قال إبراهيم النخعي ms12486 وأبو الشعثاء مثل ما قال الحسن ، ~~ولكن فيه تأمل ، لأن الزنا لا يجوز المواعدة به سرا ولا جهرا . # ويذكر عن ابن عباس : { ( 2 ) الكتاب أجله } ( البقرة : 532 ) : تنقضي ~~العدة # أي : يذكر عن ابن عباس في قوله تعالى : { حتى يبلغ الكتاب أجله } ( ~~البقرة : 532 ) حتى تنقضي العدة ، ووصله الطبري من طريق عطاء الخراساني عنه ~~به ، وقد حرم الله تعالى عقد النكاح في العدة بقوله : { ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } ( البقرة : 532 ) وهذا PageV20P118 من ~~المحكم المجتمع على تأويله أن بلوغ أجله انقضاء العدة وأباح التعريض في ~~العدة وذكر ابن أبي شيبة جواز التعريض عن مجاهد والحسن وعبيدة السلماني ~~وسعيد بن جبير والشعبي وأبي الضحى ، وقال إبراهيم : لا بأس بالهدية في ~~تعريض النكاح ، وقال الشافعي ، رحمه الله : العدة التي أذن الله تعالى ~~بالتعريض فيها هي العدة من وفاة الزوج ، ولا أحب ذلك في العدة من الطلاق ~~البائن احتياطا ، وأما التي لزوجها عليها رجوع فلا يجوز لأحد أن يعرض لها ~~بالخطبة فيها . # 53 # | 2 ( باب النظر إلى المرأة قبل التزويج ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز النظر إلى المرأة قبل أن يتزوجها ، وكان ينبغي ~~أن يقال : قبل التزوج ، لأن النظر فيه لا في التزويج ، والظاهر أن هذا من ~~الناسخ . وهذا الباب اختلف فيه العلماء ، فقال طاووس والزهري والحسن ~~والبصري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد وآخرون ~~: يباح النظر إلى المرأة التي يريد نكاحها . وقال عياض : وقال الأوزاعي : ~~ينظر إليها ويجتهد وينظر منها مواضع اللحم . وقال الشافعي وأحمد وسواء : ~~بإذنها أو بغير إذنها إذا كانت مستترة ، وحكى بعض شيوخنا ، تأويلا على قول ~~مالك : إنه لا ينظر إليها إلا بإذنها لأنه حق لها ، ولا يجوز عند هؤلاء ~~المذكورين أن ينظر إلى عورتها ولا وهي حاسرة ، وعن داود ينظر إلى جميعها ~~حتى قال ابن حزم : يجوز النظر إلى فرجها . وقالت العلماء : لا ينظر إلى ~~فرجها . وقالت العلماء : لا ينظر إليها نظر تلذة وشهوة ولا لريبة ، وقال ~~أحمد : ينظر إلى الوجه ms12487 على غير طريق لذة ، وله أن يردد النظر إليها متأملا ~~محاسنها ، وإذا لم يمكنه النظر استحب أن يبعث امرأة يثق بها تنظر إليها ~~وتخبره ، لما روي البيهقي من حديث ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أراد أن يتزوج امرأة فبعث بامرأة لتنظر إليها ، فقال : ( شمي عوارضها ~~وانظري إلى عرقوبيها ) الحديث . قال البيهقي : كذا رواه شيخنا في المستدرك ~~، ورواه أبو داود في المراسيل مختصرا . قلت : العوارض الأسنان التي في عرض ~~الفم ، وهي ما بين الثنايا والأضراس ، واحدتها عارض ، وذلك لاختبار النكهة ~~. قالت ظائفة ، منهم يونس بن عبيد ، وإسماعيل بن علية وقوم من أهل الحديث . ~~لا يجوز النظر إلى الأجنبية مطلقا إلا لزوجها أو ذي رحم محمرم منها ، ~~واحتجوا في ذلك بحديث علي ، رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( يا علي ! إن لك في الجنة كنزا وإنك ذو قرنيها ، فلا تتبع ~~النظرة النظرة فإن لك الأولى ) . رواه الطحاوي والبزار . ومعنى : لا تتبع ~~النظرة النظرة أي : لا تجعل نظرتك إلى الأجنبية تابعة لنظرتك الأولى التي ~~تقع بغتة ، وليست لك النظرة الآخرة ، لأنها تكون عن قصد واختيار فتأثم بها ~~أو تعاقب ، وبما رواه مسلم من حديث جرير بن عبد الله ، قال : سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري . قالوا : فلما ~~كانت النظرة الثانية حراما لأنها عن اختيار خولف بين حكمها وحكم ما قبلها ~~إذا كانت بغير اختيار ، دل ذلك على أنه ليس لأحد أن ينظر إلى وجه امرأة إلا ~~أن يكون بينها وبينه من النكاح أو الحرمة . # واحتجت الطائفة الألى بحديث محمد بن مسلمة : سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم ، يقول : ( إذا ألقى في قلب امرىء خطبة امرأة فلا بأس ~~أن ينظر إليها ) ، رواه الطحاوي وابن ماجه والبيهقي ، وبحديث أبي حميد ~~الساعدي ، وقد كان رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه ms12488 أن ينظر إليها إذا ~~كان إنما ينظر إليها للخطبة ، وإن كانت لا تعلم ) ، رواه الطحاوي وأحمد ~~والبزار ، وبحديث جابر رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إذا خطب أحدكم المرأة فقدر على أن يرى منها ما يعجبه فليفعل ~~) ، رواه الطحاوي وأبو داود ، وبحديث أبي هريرة أن رجلا أراد أن يتزوج ~~امرأة من الأنصار ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( انظر إليها فإن ~~في أعين نساء الأنصار شيئا ) ، يعني : الصغر ، رواه الطحاوي وأخرجه مسلم ~~وليس في روايته : يعني الصغر ، وبحديث المغيرة بن شعبة أنه أراد أن يتزوج ~~امرأة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( انظر إليها فإنه أحرى أن ~~يؤدم بينكما ) وأخرجه الطحاوي والترمذي ، وقال : حديث حسن ، وقال : معنى ~~قوله : ( أن يؤدم بينكما ) أي : أحرى أن تدوم المودة بينكما ؛ وأجابوا عن ~~حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، بأن النظر فيه لغير الخطبة ، فذلك حرام ، ~~وأما إذا كان للخطبة فلا يمنع منه لأنه للحاجة ، ألا يرى كيف جوز به في ~~الإشهاد عليها ولها ؟ فكذلك النظر للخطبة . والله أعلم . # 5215 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن أبيه عن عائشة ، رضي الله ~~عنها ، PageV20P119 قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيتك في ~~المنام تجيء بك الملك في سرقة من حرير ، فقال لي : هاذه امرأتك ، فكشفت عن ~~وجهك الثوب فإذا أنت هي فقلت : إن يك هاذا من عند الله يمضه . # . # هذا الحديث مضي في أوائل كتاب النكاح في : باب نكاح الأبكار ، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة إلى آخره ~~وفيه : أريتك ، على صيغة المجهول مرتين ، وهنا رأيتك ، وهناك : إذا رجل ~~يحملك في سرقة من حرير ، وهناك : فأكشفها ، وهنا : فكشفت وهناك : فإذا هي ~~أنت ، وهنا : فإذا أنت هي ، وهذا : مثل : زيد أخوك ، وأخوك زيد ، ووجه ~~إيراد هذا الحديث في الترجمة المذكورة من حيث الاستئناس به في جواز النظر ~~إلى الأجنبية للخطبة ، وذلك لأن منام ms12489 الأنبياء وحي ، على أن ظاهر قوله : ( ~~يجيء بك الملك ) يدل على أنه صلى الله عليه وسلم شاهد حقيقة صورة عائشة ، ~~وكانت هي في سرقة من حرير ، وبقية الكلام مرت هناك . # 6215 حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ! جئت لأهب لك نفسي ، ~~فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصعد النظر إليها وصوبه ، ثم ~~طأطأ رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست ، فقام رجل من أصحابه ~~، فقال : أي رسول الله ! إن لم تكن لك حاجة فزوجنيها . فقال : هل عندك من ~~شيء ؟ قال : لا والله يا رسول الله ، قال : اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد ~~شيئا ؟ فذهب ثم رجع فقال : لا والله يا رسول الله ، ما وجدت شيئا . قال : ~~انظر ولو خاتما من حديد ، فذهب ثم رجع فقال : ولا والله يا رسول الله ، ولا ~~خاتما من حديد ، ولاكن هذا إزاري . قال سهل : ماله رداء فلها نصفه . فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تصنع بإزارك ؟ إن لبسته لم يكن عليها ~~منه شيء ، وإن لبسته لم يكن عليك شيء ، فجلس الرجل حتى طال مجلسه ، ثم قام ~~، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا فأمر به فدعي ، فلما جاء قال : ~~ماذا معك من القرآن ؟ قال : معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا ، عددها قال ~~: أتقرؤهن عن ظهر قلبك ، قال : نعم ، قال : إذهب فقد ملكتكها بما معك من ~~القرآن . # . # مطابقته للترجمة في قوله : فنظر إليها رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم . والحديث قد مر فيما قبله عن قريب في كتاب النكاح في : باب ~~تزويج المعسر ، وفيما قبله في فضائل القرآن في : باب القراءة عن ظهر القلب ~~. # وأخرجه في هذا المواضع الثلاثة عن قتيبة بن سعيد ، لكن هنا وفي فضائل ~~القرآن عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن ، وفي : باب تزويج المعسر ، عن ~~قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم ms12490 عن أبيه سلمة بن دينار . # قوله : ( عددها ) ، ويروي : عادها ، ومد الكلام فيه مستقصى . # 63 # | 2 ( باب من قال : لا نكاح إلا بولي ) 2 # أي : هذا باب في بيان ( من قال : لا نكاح إلا بولي ) ، هذا لفظ الحديث ~~رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي موسى الأشعري ، وإنما ترجم بهذا ولم ~~يخرجه لكونه ليس على شرطه ، وكذلك لم يخرجه مسلم وفيه كلام كثيرة قد ذكرناه ~~عن قريب ، ولكن لما كان ميله إلى من قال : لا نكاح إلا بولي ، احتج بثلاث ~~آيات ذكر هنا في كل آية قطعة وهي قوله . # لقول الله تعالى { ( 2 ) فلا تعضلوهن } ( البقرة : 232 ) # وفي بعض النسخ لقوله تعالى : { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا ~~تعلضلوهن } ( البقرة : 232 ) وجه الاستدل به أن الله تعالى نهى PageV20P120 ~~الأولياء عن عضلهن أي : منعهن من التزويج ، فلو كان العقد إليهن لم يكن ~~ممنوعات . قلت : لا يتم الاستدل به لأن ظاهر الكلام أن الخطاب للأزواج ~~الذين يعاقون نساءهم ثم يعضلونها بعد انقضاء العدة تأثما . ولحمية الجاهلية ~~لا يتركونهن يتزوجهن من شئن من الأزواج . فإن قلت : هذه الآية نزلت في قصة ~~معقل بن يسار ، على ما رواه البخاري ، على ما يأتي عن قريب ، ورواه أبو ~~داود والترمذي والنسائي في الكبرى من رواية الحسن عن مقعل بن يسار ، قال : ~~كانت لي أخت تخطب فأمنعها الحديث ، وفيه : فأنزل الله تعالى : { فلا ~~تعضلوهن } ( البقرة : 232 ) فقال : من قال : لا نكاح إلا بولي : أمر الله ~~تعالى بترك عضلهن ، فدل ذلك أن إليهم عقد نكاحهن . قلت : هذا الحديث روي من ~~وجوه كثيرة مختلفة ، وكذلك ذكرت وجوه في سبب نزول هذه الآية ، فمنهم من قال ~~: الخطاب فيه للأولياء ، ومنهم من قال الخطاب : للأزواج الذيم طلقوا ، ~~ومنهم من قال : الخطاب لسائر الناس ، فعلى هذا الأيتم به الاستدلال على ما ~~ذكرنا . وأيضا يحتمل أن يكون عضل معقل بن يسار لأجل تزهيده وترغيبه أخته في ~~المراجعة ، فتقف عند ذلك ، فأمر بترك ذلك . وقال أبو بكر الجصاص ، بعد أن ~~روي حديث معقل من رواية ms12491 سماك عن ابن أخي معقل عن معقل بن يسار : إن هذا ~~الحديث غير ثابت على مذهب أهل النقل لأن في سنده رجلا مجهولا ، وأما حديث ~~الحسن البصري فمرسل ، وأما الآية فالظاهر أنها خطاب للأزواج ، كما ذكرنا . # فدخل فيه الثيب وكذلك البكر # أي : فدخل في قوله عز وجل : { فلا تعضلوهن } ( البقرة : 232 ) الثيب ~~والبكر لعموم لفظ النساء ، وفي بعض النسخ : قال أبو عبد الله : فدخلت فيه ~~الثيب والبكر ، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه . # وقال : { ( 2 ) ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } ( البقرة : 122 ) # وجه الاستدلال به أن الله خاطب الأولياء ونهاهم عن إنكاح المشركين ~~مولياتهم المسلمات . قلت : الآية منسوخة بقوله : { والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم } ( المائدة : 5 ) والخطاب أعم من أن يكون للأولياء ~~أو غيرهم ، فلا يتم الاستدلال به . # وقال : { ( 24 ) وانكحوا الأيامى منكم } ( النور : 23 ) # لا وجه للاستدلال به لمن قال : لا نكاح إلا بولي ، لأن المفسرين قالوا : ~~معناه أيها المؤمنون زوجوا من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم والصالحين ~~من عبادكم وإمائكم ، ومن كان فيه صلاح من غلمانكم وجواربكم ، والأيامى جمع ~~أيم وهو أعم من المرأة كما ذكرنا لتناوله الرجل ، فلا يصح أن يراد ~~بالمخاطبين الأولياء وإلا كان للرجل ولي . وقال الكرماني : خرج الرجل منه ~~بالإجماع فبقي الحكم في المرأة بحاله . قلت : هذه عوى تحتاج إلى البرهان . # 7215 قال يحيى بن سليمان : حدثنا ابن وهب عن يونس . يحيى بن سليمان بن ~~يحيى بن سعيد بن مسلم بن عبيد بن مسلم أبو سعيد الجعفي الكوفي المقرىء ، ~~قال المنذري : قدم يحيى بن سليمان مصر وحدث بها ، وتوفي بها سنة ثمان ، ~~ويقال : سبع وثلاثين ومائتين ، وهو أحد شيوخ البخاري ، يروي عن عبد الله بن ~~وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب ، والبخاري يحكى عن يحيى بطريق ~~النقل عنه بدون : حدثنا أو أخبرنا ، ولكن يروي عن أحمد بن صالح ، وهو قوله ~~: # حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني ~~عروة بن الزبير أن ms12492 عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن النكاح في ~~الجاهلية كان على أربعة أنحاء : فينكاح منها نكاح الناس اليوم ، يخطب الرجل ~~وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها ، ونكاح الآخر : كان الرجل يقول لامرأته ~~إذا طهرت من طمثها : أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها ~~أبدا حتى يتبين حملها من ذالك الرجل الذي تستبضع منه ، فإذا تبين حملها ~~أصابها زوجها إذا أحب ، وإنما يفعل ذالك رغبة في نجابة الولد ، فكان هاذا ~~النكاح نكاح PageV20P121 الاستبضاع ، ونكاح آخر : يجتمع الرهط ما دون ~~العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليالي ~~بعد أن تضع حملها ، أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا ~~عندها ، تقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم ، وقد ولدت فهو ابنك يا ~~فلان ، تسمي من أحبت باسمه ، فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل . ~~ونكاح الرابع : يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها ~~، وهن البغايا ، كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما ، فمن أرادهن دخل ~~عليهن ، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة ، ثم ~~ألحقوا ولدها بالذي يرون ، فالتاط به ودعي ابنه لا يمتنع من ذالك ، فلما ~~بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس ~~اليوم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( منها نكاح الناس اليوم ) إلى قوله : ( ~~ونكاح آخر ) . # وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري ، وعنبسة ، بفتح العين المهملة وسكون ~~النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة : ابن خالد بن أخي يونس . # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في النكاح عن أحمد بن صالح به . # قوله : ( على أربعة أنحاء ) أي : أربعة أنواع ، وهو جمع نحو ، يأتي لمعان ~~بمعنى الجهة والنوع والمثل والعلم المعروف في العربية . قوله : ( وابنته ) ~~كلمة : أو ، للتنويع لا للشك . قوله : ( فيصدقها ) بضم الياء وسكون الصاد ، ~~أي : يجعل لها صداقا معينا . قوله : ( ونكاح الآخر ) هو النوع الثاني ، وهو ~~بالإضافة في رواية ، أي : نكاح الصنف الآخر ms12493 ، وفي رواية الباقين : ونكاح ~~آخر ، بالتنوين : وآخر ، بدون الألف واللام صفته . قوله : ( إذا طهرت ) ~~بلفظ الغائبة . قوله : ( من طمثها ) بفتح الطاء المهملة وسكون الميم ~~وبالثاء المثلثة أي : من حيضها . قوله : ( فاستبضعي ) أي : اطلبي منه ~~المباضعة أي المجامعة ، وهي مشتقة من البضع وهو الفرج ، ووقع في رواية إصبغ ~~عند الدارقطني : استرضعي ، بالراء بدل الباء الموحدة قال : رواية محمد بن ~~إسحاق الصاغاني الأول هو الصواب يعني : الباء الموحدة . قوله : ( ولا يمسها ~~) أي : ولا يجامعها . قوله : ( تستبضع منه ) أي : من الرجل الذي تستبضع ~~المرأة منه أي تطلب منه الجماع . قوله : ( أصابها ) أي : جامعها زوجها . ~~قوله : ( وإنما يفعل ذلك ) أي : الاستبضاع من فلان قوله : ( رغبة ) أي : ~~لأجل رغبة ( في نجابة الولد ) من نجب ينجب إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه ، ~~وكانوا يطلبون ذلك اكتسابا من ماء الفحل وكانوا يطلبونه من أشرافهم ~~ورؤسائهم وأكابرهم . قوله : ( نكاح الاستبضاع ) بالنصب لأنه خبر : كان ، ~~ويجوز بالرفع على تقدير : هو نكاح الاستبضاع . قوله : ( ونكاح آخر ) هو ~~النوع الثالث من الأنواع الأربعة قوله : ( يجتمع الرهط ) وقد مر غير مرة أن ~~الرهط اسم لما دون العشرة ، ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ، ~~ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع ، وإنما قال : ما دون العشرة ، ~~احترازا عن قول البعض : إن الرهط إلى الأربعين . قوله : ( كلهم يصيبها ) أي ~~: كلهم يجامعونها وذلك برضاها وبالتواطؤ بينهم . قوله : ( ومر عليها ليال ) ~~وفي رواية أبي ذر : ومر ليال ، بدون لفظ : عليها . قوله : ( قد عرفتم ) ~~خطاب لأولئك الرجال ، وفي رواية فالتاطته وفي رواية الكشميهني : قد عرفت ، ~~بصيغة الخطاب للواحد منهم . قوله : ( وقد ولدت ) بضم التاء لأنه كلامها . ~~قوله : ( فهو ابنك ) الظاهر أنه إذا كان ذكرا تقول : هو ابنك ، ويحتمل أنه ~~إذا كان بنتا لا تقول : هذه بنتك ، لأنهم كانوا يكرهون البنات ، حتى إن ~~منهم من كان يقتل بنته الحقيقية وهي الموؤدة . قوله : ( فيلحق به ولدها ) ~~هكذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : فيلتحق به ولدها ويلحق أن قرىء ~~بفتح الياء يكون قوله ولدها مرفوعا ms12494 به وإن كان بضم الياء من الالحاق يكون ~~فيه الضمير يرجع إلى المرأة ويكون ولدها منصوبا . قوله : ( لا يستطيع أن ~~يمتنع به ) وفي رواية الكشميهني : منه قوله : ( ونكاح الرابع ) بالإضافة ~~وقطعها ، ووجهه ما ذكرناه عند قوله : ( ونكاح الآخر ) . قوله : ( لا تمتنع ~~) أي : المرأة ممن جاءها ، ويروي : لا تمنع من جاءها . قوله : ( البغايا ) ~~جمع بغي ، وهي الزانية يقال : بغت المرأة تبغي بغيا بالكسر : إذا زنت فهي ~~بغي . قوله : ( رايات ) جمع راية . قوله : ( تكون علما ) أي : PageV20P122 ~~علامة لمن أرادهن . قوله : ( أرادهن ) هو رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره ~~، فمن أراد ، فقط . قوله : ( القافة ) ، وهو جمع قائف وهو الذي يلحق الولد ~~بالوالد بالآثار الخفية . قوله : ( فالتاط به ) أي : فالتصق به ، يقال : ~~هذا لا يلتاط به أي : لا يلتصق به ، واستلاطوه أي : استلحقوه ، وأصل اللوط ~~بالفتح اللصوق ، وفي رواية الكشميهني : فالتاطه ، بغير التاء المثناة يعني ~~: استلحقه . قوله : ( نكاح الجاهلية ) وفي رواية الدارقطني : نكاح الجاهلية ~~. قوله : ( كله ) أي : كل ما ذكرت عائشة من أنواع الأنكحة الثلاثة ، وقال ~~الداودي : ذكرت عائشة أربعة أنكحة وبقي عليها أنحاء لم تذكرها . الأول : ~~نكاح الخدن ، وهي في قوله تعالى : { ولا متخذات أخدان } ( النساء : 52 ) ~~كانوا يقولون : ما استتر فلا بأس به وما ظهر فهو لوم الثاني : نكاح المتعة ~~. الثالث : نكاح البدل ، وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة : كان البدل ~~في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل : إنزل لي عن امرأتك ، وأنزل لك عن امرأتي ~~وأزيدك ، وإسناده ضعيف جدا . # 9215 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر حدثنا الزهري قال : ~~أخبرني سالم أن ابن عمر أخبره أن عمر حين تأيمت حفصة بنت عمر من ابن حذافة ~~السهمي ، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، من أهل بدر ، توفي ~~بالمدينة ، فقال عمر : لقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه ، فقلت : إن شئت ~~أنكحتك حفصة . فقال : سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال : بدا لي ~~أن لا أتزوج يومي هاذا ، قال عمر : فلقيت أبا بكر ، فقلت : إن شئت أنكحتك ~~حفصة . # . # مطابقته ms12495 للترجمة كمطابقة الحديث السابق وعبد الله بن محمد هو المعروف ~~بالمسندي ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها ، ومعمر بفتح ~~الميمين هو ابن راشد . # والحديث قد مر بأتم منه عن قريب في : باب عرض الإنسان ابنته أو أخته ، ~~ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( سأنظر في أمري ) النظر إذا استعمل بكلمة : في ، يكون بمعنى ~~التفكر ، وإذا استعمل باللام يكون بمعنى الرأفة ، وإذا استعمل بكلمة : إلى ~~، يكون بمعنى الرؤية ، وإذا استعمل بدون الصلة يكون بمعنى الانتظار ، نحو : ~~انظرونا نقتبس من نوركم . # 0315 حدثنا أحمد بن أبي عمرو قال : حدثني أبي قال : حدثني إبراهيم عن ~~يونس عن الحسن : { ( 4 ) فلا تعضلوهن } ( النساء : 52 ) قال : حدثني معقل ~~بن يسار أنها نزلت فيه ، قال : زوجت أختا لي من رجل فطلقها ، حتى إذا انقضت ~~عدتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ، ثم ~~PageV20P123 جئت تخطبها ؟ و والله لا تعود إليك أبدا وكان رجلا لا بأس به ~~وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله هاذه الآية : { ( 2 ) فلا ~~تعضلوهن } ( البقرة : 232 ) فقلت : الآن أفعل يا رسول الله ، قال : فزوجها ~~إياه . # مطابقته للترجمة ظاهرة عند من لا يرى النكاح إلا بولي ، ولمن يجوز لها أن ~~نزوج نفسها بنفسها أن يقول : هذا الحديث لا يدل على ما تذهبون إليه لأن ~~قوله : ( زوجت أختا لي ) لا يدل على أنه زوجها بغير رضاها . # قوله : ( لا تعود إليك أبدا ) خارج مخرج العادة في الكلام الرجال فيمن ~~يتعلق بهم من النساء ، وأما قوله : { فلا تعضلوهن } ( البقرة : 232 ) فيدل ~~علي أن الولاية لها ما لا يخفي . # وأحمد بن أبي عمرو هو النيسابوري قاضيها يكنى أبا علي ، وقد مر في الحج ~~وهو يروى عن أبيه أبي عمرو اسمه حفص بن عبد الله بن راشد النيسابوري وهو من ~~أفراده يروي عن إبراهيم بن طهمان عن يوسن بن عبيد بن دينار البصري عن الحسن ~~البصري ، ومعقل ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف : ابن يسار ، ~~بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة : ابن عبد الله ms12496 المزني ، سكن ~~البصرة وابتنى بها دارا وإليه ينسب نهر معقل بالبصرة ، شهد بيعة الحديبية ~~وتوفي بالبصرة في آخر خلافة معاوية ، وقد قيل : إنه توفي في أيام يزيد بن ~~معاوية . # ومر الحديث في تفسير سورة البقرة معلقا ، ومر الكلام فيه عن قريب مفصلا . # قوله : ( زوجت أختا لي ) اسمها جميل بالجيم مصغرا بنت يسار ، وقيل بغير ~~تصغير حكى البيهقي ، أن اسمها ليلى ، وتبعه الحافظ المنذري ، ووقع عند ابن ~~إسحاق أن اسمها فاطمة ، واسم الرجل الذي تحته جميل أبو البداح بن عاصم بن ~~عدي القضاعي حليف الأنصار ، وقيل : أبو البداح لقب غلب عليه وكنيته أبو ~~عمرو ، وقيل : أبو بكر ، والأول أكثر ، وقد اختلف في صحبته فقيل : الصحبة ~~لأبيه وهو من التابعين ، وقال المنذري : هذا الحديث يصحح صحبته ، والبداح ~~بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة وفي آخره حاء مهملة . قوله : ( ~~يخطبها ) من الأحوال المقدرة . قوله : ( وفرشتك ) أي : جعلتها لك فراشا ، ~~يقال : فرشت الرجل إذا فرشت له . قوله : ( وكان رجلا لا بأس به ) أي : كان ~~جيدا . # 73 # | 2 ( باب إذا كان الولي هو الخاطب ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما إذا كان الولي في النكاح هو الخاطب ، وقال بعضهم ~~: أي هل يزوج نفسه أم يحتاج إلى ولي آخر ؟ قلت : هذه الترجمة قط لا تقتضي ~~ما قاله ، بل الذي يفهم منها أن الولي إذا كان الخاطب هل يجوز أم لا ؟ ~~فأبهم ولكن الآثار التي ذكرها تدل على الجواز أما أثر عطاء فإنه يدل صريحا ~~على أنه يجوز ، وأما بقية الآثار ، فإن كان فيها أمر الولي غيره بأن تزوجه ~~فليس فيها ما يدل على المنع صريحا من تزويجه نفسه ، فافهم . # وخطب المغيرة بن شعبة امرأة هو أولى الناس بها ، فأمر رجلا فزوجه # هذا الأثر وصله وكيع في مصنفه ، والبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد ~~الملك بن عمير أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها ، فجعل ~~أمرها إلى رجل ، والمغيرة أولى منه فزوجه . وأخرجه سعيد بن منصور من طريق ~~الشعبي ولفظه : أن المغيرة ms12497 خطب بنت عمه عروة بن مسعود فأرسل إلى عبد الله ~~بن أبي عقيل ، فقال : زوجنيها ، فقال : ما كنت لأفعل ، أنت أمير البلد وابن ~~عمها ، فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها منه ، وقد أوضح فيه ~~اسم الرجل الميهم في الأثر المذكور . # وقال عبد الرحمان بن عوف لأم حكيم بنت قارظ : أتجعلين أمرك إلي ؟ قالت : ~~نعم . فقال : قد تزوجتك # هذا الأثر وصله ابن سعد من طريق ابن أبي ذئي عن سعيد بن خالد أن أم حكيم ~~بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف : إنه قد خطبني غير واحد فزوجني أيهم ~~رأيت ، فقال : وتجعلين ذلك إلي ؟ فقالت : نعم . قال : قد تزوجتك . قال ابن ~~أب ذئب : فجاز نكاحه ، وقال الكرماني : وإدخال البخاري هذه الصورة في هذه ~~الترجمة مشعرة بأن عبد الرحمن كان وليها يوجه من وجوه الولايات . انتهى . ~~قلت : قوله : ( أتجعلين أمرك إلي ) تفويض منها ، وهو الوكالة ولا يفهم منه ~~إلا أنه وكيل ، ولا يفهم أنه وليها . PageV20P124 غاية ما في الباب أنه ~~يفهم منه جواز هذا الحكم ليس إلا ، وقد ذكر ابن سعد أم حكيم في النساء ~~اللواتي لم يدركن النبي صلى الله عليه وسلم وروين عن أزواجه . # وقال عطاء : ليشهد أني قد نكحتك ، أو ليأمر رجلا من عشيرتها # أي : قال عطاء بن أبي رباح : ليشهد المرأة أن فلانا خطبها وأشهد أني ~~نكحتك ، يخاطب به رجلا . قال ابن جريج لعطاء : امرأة خطبها رجل ، فقال عطاء ~~: ليشهد أبي قد نكحتك أو لتأمر رجلا من عشيرتها ، أي : من قبيلتها وأوضح ~~هذا عبد الرزاق روي عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : امرأة خطبها ابن عم لها ~~لا رجل لها غيره ، قال : فليشهد أن فلانا خطبها وإني أشهدكم أني قد نكحتها ~~، أو لتأمر رجلا من عشيرتها . وقال الكرماني . قوله : عشيرتها ، يعني : ~~تفوض الأمر إلى الولي الأبعد ، أو تحكم رجلا من أقربائها ، أو يكتفي ~~بالإشهادة ، وللمجتهدين في مثله مذاهب ، وليس قول بعضهم حجة على الآخر . ~~انتهى . وقال الكرماني : في الوجه الأول ليس من معنى قول عطاء ، وليس ms12498 يناسب ~~معناه إلا في الإشهاد أو التحكيم . # وقال سهل : قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم : أهب لك نفسي . فقال ~~رجل : يا رسول الله ! إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها # أي : قال سهل بن سعد ، هذا طرف من حديث الواهبة ، وقد مضى موصولا في : ~~باب تزويج المعسر ، وفي : باب النظر إلى المرأة قبل التزويج وغيرهما ، ~~ووصله في هذا الباب بلفظ آخر ، وأقر بها إلى هذا التعليق رواية يعقوب بن ~~عبد الرحمن عن أبي حازم بلفظ : أي أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت : يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي إلى قوله ) فقام رجل من ~~أصحابه فقال ) أي رسول الله ! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها الحديث . ~~ووجه دخوله في هذا الباب من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لما طلب الرجل ~~وقال له ما قال ، ثم زوجها منه كأنه خطبها له ، والحال أنه وليها لأنه صلى ~~الله عليه وسلم ولي كل من لا ولي له . # 1315 حدثنا ابن سلام أخبرنا أبو معاوية حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة ، ~~رضي الله عنها في قوله : { ( 4 ) ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ~~} ( النساء : 721 ) إلى آخر الآية ، قالت : هي اليتيمة تكون في حجر الرجل ~~قد شركته في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيدخل عليه ~~في ماله فيحبسها ، فنهاهم الله عن ذلك . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فيرغب عنها أن يتزوجها ) لأنه أعم من ~~أن يتولى ذلك بنفسه ، أو يأمر غيره فيزوجه ، وبه احتج محمد بن الحسن على ~~الجواز ، لأن الله عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال ~~بدون سنتها من الصداق ، وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال ~~، دل على أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه ، إذ لا يعاتب أحد على ترك ما ~~هو حرام عليه . # وابن سلام هو محمد بن سلام بتشديد اللام وتخفيفها ، وأبو معاوية محمد بن ~~خازم الضرير ، وهشام بن ms12499 عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم ~~المؤمنين . # والحديث مضى في تفسير سورة النساء بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك . # 2315 حدثنا أحمد بن المقدام حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا أبو حازم حدثنا ~~سهل بن سعد قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، جلوسا ، فجاءته امرأة ~~تعرض نفسها عليه ، فخفض فيها النظر ورفعه فلم يردها ، فقال رجل من أصحابه : ~~زوجنيها يا رسول الله . قال : أعندك من شيء ؟ قال : ما عندي من شيء . قال : ~~ولا خاتما من حديد ؟ قال : ولا خاتما من حديد ، ولاكن أشق بردني هاذه ~~PageV20P125 فاعطيها النصف وآخذ النصف ، قال : لا ! هل معك من القرآن شيء ؟ ~~قال : نعم . قال : اذهب فقد زوجتكها بما معك من القرآن . # . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا فوق حديث عائشة في حديث سهل ، وأحمد بن ~~المقدام ، بكسر الميم : العجلي البصري ، وفضيل مصغر فضل بن سليمان النميري ~~البصري ، وأبو حازم سلمة بن دينار . # وهذا الحديث قد مضى مكررا بطرق مختلفة ومتون بزيادة ونقصان . # قوله : ( فجاءته ) ويروي : فجاءت . قوله : ( فخفض فيها النظر ) ويروي : ~~البصر . قوله : ( أعندك ؟ ) ويروي : هل عندك ؟ قوله : ( فلم يردها ) بضم ~~الياء من الإرادة ، وقال بعضهم : وحكى بعض الشراح بفتح أوله وتشديد الدال ، ~~وهو محتمل . قلت : هو الكرماني ، فإنه هو الحاكي بذلك . قوله : وهو محتمل ، ~~يدل على أنه ما يأخذ كلامه بالقبول . # 83 # | 2 ( باب إنكاح الرجل ولده الصغار ) 2 # أي : هذا في باب في بيان جواز إنكاح الرجل ولده الصغار ، بضم الواو وسكون ~~اللام جمع ولد ، ويروي بفتح الواو والدال وهو اسم جنس يتناول الذكور ~~والإناث . # لقوله تعالى : { ( 65 ) واللائي لم يحضن } ( الطلاق : 4 ) فجعل عدتها ~~ثلاثة أشهر قبل البلوغ # ذكره قوله تعالى : { اللائي لم يحضن } ( الطلاق : 4 ) إلى آخره في معرض ~~الاحتجاج في جواز تزويج الرجل ولده الصغير ، بيانه أن الله تعالى لما جعل ~~عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ دل ذلك على جواز تزويجها قبله ، قيل ليس في ~~الآية تخصيص ذلك بالآباء ولا بالبكر فلا يتم الاستدلال . وأجيب : بأن ms12500 الأصل ~~في الإيضاع التحريم إلا ما دل عليه الدليل . وقد ورد في حديث عائشة أن أبا ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه ، زوجها وهي دون البلوغ ، فبقي ما عداه على الأصل ~~، ولهذه النكتة أورد حديث عائشة في هذا الباب . وقال صاحب التلويح : وكأن ~~البخاري أراد بهذه الترجمة الرد على ابن شبرمة ، فإن الطحاوي حكى عنه أن ~~تزويج الآباء الصغار لا يجوز ، ولهن الخيار إذا بلغن . قال : وهذا لم يقل ~~به أحد غيره . ولا يلتفت إليه لشذوذه ومخالفته دليل الكتاب والسنة . وقال ~~المهلب : أجمعواعلى أنه يجوز للأب تزويج اينته الصغيرة التي لا يوطأ مثلها ~~العموم قوله : { واللائي لم يحضن } ( الطلاق : 4 ) فيجوز نكاح من لم يخضن ~~من أول ما يخلقن . وإنما اختلفوا في غير الآباء ، وقال ابن حزم : لا يجوز ~~للأب ولا لغيره إنكاح الصغير الذكر حتى يبلغ ، فإن فعل فهو مفسوخ أبدا ، ~~واختاره قوم . وفيه دليل على جواز نكاح لا وطء فيه لعلة بأحد الزوجين لصغر ~~أو آفة أو غير إرب في الجماع ، بل لحسن العشرة والتعاون على الدهر وكفاية ~~المؤنة والخدمة ، خلافا لمن يقول : لا يجوز نكاح لا وطء فيه ، يؤيده حديث ~~سودة ، وقولها : ما لي في الرجال من أرب . # 3315 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة ، رضي ~~الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها بنت ست سنين وأدخلت عليه ~~وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنته عائشة وهي صغيرة . # ومحمد بن يوسف البيكندي البخاري ، وسفيان هو ابن عيينة . # قوله : ( وأدخلت ) على صيغة المجهول من الماضي . قوله : ( ومكثت عنده ) ~~أي : عند النبي صلى الله عليه وسلم ( تسع سنين ) . ومات النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعمرها ثمانية عشرة سنة . وتوفيت عائشة سنة سبع وخمسين من الهجرة ~~النبوية . # واختلف على هشام بن عروة في سن عائشة حين العقد ، فروي عنه سفيان بن سعيد ~~وعلي بن مسهر ، وأبو أسامة ms12501 وأبو معاوية وعباد بن عباد وعبدة : ست سنين لا ~~غير ، ورواه الزهري عنه وحماد بن زيد وجعفر بن سليمان ، فقالوا : سبع سنين ~~، وطريق الجمع بينهما أنه كانت لها سنين وكسر ، ففي رواية أسقط الكسر وفي ~~أخرى أثبته لدخولها في السبع أو أنها قالته تقديرا لا تحقيقا ويؤيد قول من ~~قال : سبع سنين ، ما رواه ابن ماجه من حديث أبي عبيدة عن أبيه : تزوج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت سبع سنين . # واختلف العلماء في الوقت الذي تدخل فيه المرأة على زوجها إذا اختلف الزوج ~~وأهل المرأة ، فقالت PageV20P126 طائفة ، منهم أحمد وأبو عبيد : يدخل وهي ~~بنت تسع اتباعا لحديث عائشة ، وعن أبي حنيفة : نأخذ بالتسع غير أنا نقول : ~~إن بلغت التسع ولم تقدر على الجماع كان لأهلها منعها ، وإن لم تبلغ التسع ~~وقويت على الرجال لم يكن لهم منعها من زوجها ، وكان مالك يقول : لا نفقة ~~لصغيرة حتى تدرك أو تطيق الرجال ، وقال الشافعي : إذا قاربت البلوغ وكانت ~~جسيمة تحتمل الجماع فلزوجها أن يدخل بها وإلا منعها أهلها حتى تحتمله أي : ~~الجماع . # 93 # | 2 ( باب تزويج الأب ابنته من الإمام ) 2 # أي : هذا باب في بيان تزويج ابنته من الإمام أي : الإمام الأعظم . # وقال عمر : خطب النبي صلى الله عليه وسلم إلي حفصة ، فأنكحته # هذا طرف من حديث عمر الذي تقدم موصولا قريبا . قوله : ( إلي ) بتشديد ~~الياء . قوله : ( فأنكحته ) أي : أنكحت النبي صلى الله عليه وسلم حفصة . # 4315 حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ، تزوجها وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت ~~تسع سنين ، قال هشام : وأنبئت أنها كانت عنده تسع سنين . # . # طابقته للترجمة ظاهرة وهو أن أبا بكر أبا عائشة زوجها من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو الإمام . # ومعلى ، بتشديد اللام المفتوحة : ابن أسد العمي البصري ، ووهيب بن خالد ~~البصري . والحديث من أفراده . # قوله : ( وهي ) الواو فيه في الموضعين للحال . قوله ms12502 : ( وأنبئت ) على ~~صيغة المجهول من الإنباء وهو الإخبار ، ولم يسم من أنبأه . قيل : يشبه أن ~~يكون حمله على امرأته فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء ، وقال ابن بطال : ~~دل حديث الباب علي أن الأب أولى في تزويج ابنته من الإمام ، وأن السلطان ~~ولي من لا ولي له ، وأن الولي من شروط النكاح ، ورد عليه بأنه دلالة فيه ~~على اشتراط شيء من ذلك . قلت : هكذا هو ، وإنما فيه الإخبار عما ذكر فيه ~~ليس إلا . # 04 # | 2 ( باب السلطان ولي لقول النبي صلى الله عليه وسلم : زوجناكها بما معك ~~من القرآن ) 2 # أي : هذا باب فيه : أن السلطان ولي من لا ولي له ، وقال ابن بطال : أجمع ~~العلماء على أن السطان ولي من لا ولي له ، وأجمعوا على أن له أن يزوجها إذا ~~دعت إلى كفء وامتنع الولي أن يزوجها . واختلفوا إذا غاب عن البكر أبوها ~~وعمي خبره ، وضربت فيه الآجال من يزوجها ؟ فقال أبو حنيفة ومالك : يزوجها ~~أخوها بإذنها ، وقال الشافعي : يزوجها السلطان دون باقي الأولياء ، وكذلك ~~الثيب إذا غاب أقرب أوليائها . واختلفوا في الولي من هو ؟ فقال مالك والليث ~~والثوري والشافعي : هو العصبة الذي يرث وليس الخال ولا الجد لأم ولا الأخوة ~~للأم أولياء عند مالك في النكاح ، وقال محمد بن الحسن : كل من لزمه اسم ولي ~~فهو ولي يعقد النكاح وبه قال أبو ثور . واختلفوا فيمن أولى بالنكاح الولي ~~أو الوصي ؟ فقال بيعة ومالك وأبو حنيفة والثوري : الوصي أولى ، وقال ~~الشافعي : الولي أولى ولا ولاية للوصي على الصغير ، وقال ابن حزم : ولا إذن ~~للوصي في إنكاح أصلا لا لرجل ولا لامرأة صغيرين كانا أو كبيرين . قوله : ( ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم ) ذكرع في معرض الاحتجاج على أن السلطان ولي ~~من لا ولي له ، ويروي : بقول النبي صلى الله عليه وسلم ، بالباء الموحدة ~~موضع اللام ، قوله : ( زوجناكها ) بنون الجمع للتعظيم ، كذا في رواية أبي ~~ذر ، وفي رواية غيره : زوجتكها ، بالإفراد . # 5315 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ms12503 أبي حازم عن سهل سعد قال : ~~جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إني وهبت من نفسي ، ~~فقامت طويلا ، فقال رجل : زوجنيها إن لم تكن بها حاجة . قال : هل عندك من ~~شيء تصدقها ؟ قال : ما عندي إلا إزاري . فقال : إن أعطيتها إياه ~~PageV20P127 جلست لا إزار لك فالتمس شيئا . فقال : ما أجد شيئا . فقال : ~~التمس ولو خاتما من حديد ، فلم يجد ، فقال : أمعك من القرآن شيء ؟ قال : ~~نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها . فقال : زوجناكها بما معك من القرآن . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث قد مر غير مرة ، ومر الكلام فيه قريبا ~~وبعيدا . # قوله : ( إني وهبت من نفسي ) كلمة : من ، زائدة ، وجوز الكوفيون زيادتها ~~في المثبت وقياسه : وهبت لك ، ويروي : وهبت منك نفسي . قال النووي : وكذلك ~~: من ، هنا زائدة . # 14 # | 2 ( باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا يرضاها ) 2 # أي : هذا باب في بيان أنه لا ينكح الأب إلى آخره ، وينكح بضم الياء من ~~الإنكاح ، والأب بالرفع فاعله ، وغيره عطف عليه أي : وغير الأب من الأولياء ~~. قوله : البكر ، منصوب على المفعولية ، والثيب عطف عليه . # 6315 حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى ا عن أبي سلمة أن أبا هريرة ~~حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، ولا ~~تنكح البكر حتى تستأذن . قالوا : يا رسول الله ! وكيف إذنها ؟ قال : أن ~~تسكت . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومعاذ ، بضم الميم وبالعين المهملة والذال ~~المعجمة : ابن فضالة ، بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة ، وهشام هو ~~الدستوائي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي ~~الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن مسلم بن إبراهيم . وأخرجه ~~مسلم في النكاح عن القواريري . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى . # قوله : ( لا تنكح ) على صيغة المجهول . والأيم قد مر تفسير . قوله : ( ~~حتى تستأمر ) من الاستئمار ، وهو طلب الأمر ، وقيل : المشاورة . قوله : ( ~~حتى تستأذن ) أي : حتى يطلب منها الإذن ms12504 . قوله : ( لا تنكح الأيم ) المراد ~~به الثيب هنا بقرينة قوله : ( ولا تنكح البكر ) وإن كان الأيم يتناول الثيب ~~والبكر ، وبهذا احتج أبو حنيفة على أن الولي لا يجبر الثيب ولا البكر على ~~النكاح فالثيب تستأمر والبكر تستأذن ، والمرأة البالغة العاقلة ، إذا زوجت ~~نفسها من غير ولي ينفذ نكاحها عنده ، وعند أبي يوسف وعند محمد يتوقف على ~~إجازة الولي . وقال الشافعي ومالك وأحمد : لا ينعقد بعبارة النساء أصلا ~~لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا نكاح إلا بولي . والحديث المذكور حجة ~~عليهم ، ومر الكلام في حديث : لا نكاح إلا بولي ، مستوفى ، خلاصته أنه : ~~ليس بمتفق عليه فلا يعارض ما اتفق عليه ، ولهذا قال البخاري ويحيى بن معين ~~: لم يصح في هذا الباب حديث ، يعني في اشتراط الولي . فإن قلت : روي ~~الترمذي من حديث الزهري عن عروة عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل . ~~الحديث . قلت : قال الترمذي : قد تكلم بعض أهل الحديث في حديث الزهري . قال ~~ابن جريج : ثم لقيت الزهري فسألته فأنكر . وضعفوا هذا الحديث من أجل هذا . ~~فإن قلت : قال الرمذي هذا حديث حسن . قلت : من أين له الحسن وقد أنكره ~~الزهري ؟ فإن قلت : إنكاره لا يعين التكذيب بل يحتمل أنه رواه فنسيه إذ كل ~~محدث لا يحفظ ما رواه . قلت : إذا احتمل التكذيب والنسيان فلا يبقى حجة ، ~~ويلزم المحتج به أن يقول بمفهوم الخطاب ومفهوم هذا يقتضي صحة النكاح بإذن ~~الولي فلا تقول به . # 7315 حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق قال : أخبرنا الليث عن ابن أبي مليكة ~~عن أبي عمرو مولى عائشة عن عائشة أنها قالت : يا رسول الله ! إن البكر ~~تستحي ؟ قال : رضاها صمتها . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم قال : ولا تنكح البكر حتى ~~تستأذن . قالوا : يا رسول الله إن البكر تستحي ؟ قال : رضاها PageV20P128 ~~صمتها ، ولم يجوز الإجبار عليها ، والضحك رضا دلالة ، فإنه علامة السرور ~~والفرح بما سمعت . وقيل ms12505 : إذا ضحكت كالمستهزئة لم رضا بخلاف ما إذا بكت ~~فإنه دليل السخط والكراهية . # وعمرو بن الربيع بن طارق الهلالي المصري ، مات سنة تسع عشرة ومائتين ، ~~وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة زهير المكي الأحول ~~القاضي على عبد بن الزبير ، وأبو عمرو مولى عائشة ، وخادمها واسمه ذكوان ، ~~قد دبرته وكان من أفصح القراء . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وأخرجه ~~النسائي فيه عن إسحاق بن منصور . # قوله : ( إن البكر تستحي ) بخلاف الثيب لأن كمال حيائها قد زال بممارسة ~~الرجال . قوله : ( رضاها صمتها ) أي : سكوتها ، وفي رواية ابن جريج : قال : ~~سكوتها إذنها ، وفي لفظ له قال : إذنها صماتها ، وفي رواية مسلم من طريق ~~ابن جريج أيضا قال : فكذلك إذنها إذا هي سكتت . # 24 # | 2 ( باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا زوج ابنته والحال أنها كارهة فنكاحها مردود ، ~~وقوله : ابنته ، يشمل البكر والثيب . قيل : هذه الترجمة مخالفة للترجمة ~~السابقة حيث قال : باب نكاح الرجل ولده الصغار ، وأجيب بأن المراد بنته ~~البالغة ، يدل عليه قوله : وهي كارهة ، لأن هذه الصفة للبالغات . # 8315 حدثنا إسمااعيل قال : حدثني مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه ~~عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء بنت خذام الأنصارية : أن ~~أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد ~~نكاحه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . و إسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك ، ومالك ~~يروي عن عبد الرحمن وهو يروي عن أبيه القاسم والقاسم يروي عن عبد الرحمن ~~وأخيه مجمع ، بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم في آخره عين مهملة ، وهما ~~ابنا يزيد بالياء آخر الحروف ابن جارية بالجيم ابن عامر بن العطاف الأنصاري ~~الأوسي من بني عمرو بن عوف ، وهو ابن أخي مجمع بن جارية الصحابي الذي جمع ~~القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنه قيل : إن المجمع بن يزيد ms12506 ~~صحبة ، وليس كذلك وإنما الصحبة لعمه مجمع بن جارية ، وليس لمجمع بن يزيد في ~~البخاري سوى هذا الحديث ، وقد قرنه فيه بأخيه عبد الرحمن بن يزيد وعبد ~~الرحمن ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكره العسكري وغيره ، وهو ~~أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه ، وقال ابن سعد : ولي القضاء لعمر بن عبد ~~العزيز لما كان أمير المدينة ، ومات سنة ثلاث وتسعين ، وقيل : سنة ثمان ، ~~ووثقه جماعة ، وما له في البخاري سوى هذا الحديث . # قوله : ( عن خنساء ) ، بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة ~~والمد : ( بنت خذام ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة ، وقيل : ~~اسم أبيه وديعة ، والصحيح أن اسم أبيه خالد ، ووديعة اسم جده ، وقال أبو ~~عمر : خنساء بنت خذام بن وديعة الأنصارية من الأوس ، وفي التوضيح : خنساء ~~اسمها زينب بنت خذام ، وفي رواية لأبي موسى المديني في كتابه : اسمها ربعة ~~بدل خنساء واستغربه ، وفي رواية أم ربعة ، ولعلها كنيتها ، وكان خذام من ~~أهل مسجد الضرار ومن داره أخرج ، ووقع في طريق محمد بن إسحاق : خناس ، بضم ~~الخاء وتخفيف النون على وزن فلان ، وهو مشتق من خنساء كما يقال زناب في ~~زينب . قوله : ( أن أباها زوجها وهي ثيب ) ، ووقع في رواية الثوري : ( أن ~~أباها زوجها وهي بكر ) ، وقال أبو عمر : وذكر ابن المبارك عن الثوري عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد بن وديعة عن خنساء بنت خذام أنها ~~كانت يومئذ بكرا ، والصحيح نقل مالك في ذلك ، وروي عبد الرزاق عن معمر عن ~~سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن محمد : أن رجلا من الأنصار تزوج ~~خنساء بنت خذام فقتل عنها يوم أحد فأنكحها أبوها رجلا ، فأتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت : إن أبي أنكحني وإن عم ولدي أحب إلي ، فهذا يدل على ~~أنها ولدت من زوجها الأول ، وقال الواقدي واسمه بن قتادة وقيل اسمه ، وأنه ~~استشهد ببدر وروى الدارقذني والذبراني من طريق هشيم عن عمرو بن أبي سلمة عن ms12507 ~~أبيه عن أبي هريرة : أن خنساء بنت خذام زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي ~~PageV20P129 صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ، ولم يقل فيه : بكرا ولا ثيبا ~~، قال الدارقطني : رواه أبو عوانة عن عمر مرسلا ، ولم يذكر أبا هريرة . # وقد جاءت أحاديث بمثل حديث خنساء ، منها : حديث عطاء عن جابر أن رجلا زوج ~~ابنته بكرا ولم يستأذنها ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما ، ~~وأخرجه النسائي ، وقال : الصحيح إرساله ، والأول وهم . ومنها : أن ابن عمر ~~، رضي الله تعالى عنهما ، تزوج ابنة خاله وأن عمها هو الذي زوجها الحديث ، ~~وفيه : فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ، أخرجه الدارقطني . ~~ومنها : حديث ابن عباس : أن جارية بكرا أنكحها أبوها وهي كارهة ، فخيرها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه أبو داود بإسناده على شرط الصحيحين ، ~~وقال أبو داود : والصحيح مرسل . وقال أبو حاتم : رفعه خطأ ، وقال ابن حزم : ~~صحيح في غاية الصحة . ولا معارض له وابن القطان صححه ، وقد احتج أصحابنا ~~بحديث الباب وبهذه الأحاديث على أنه ليس للولي إجبار البكر البالغة على ~~النكاح . وفي التوضيح : إتفق أئمة الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ~~ابنته الثيب بغير رضاها أنه لا يجوز ويرد احتجاجا بحديث خنساء وغيره ، وشذا ~~الحسن البصري والنخعي فخالفا الجماعة ، فقال الحسن : نكاح الأب جائز على ~~ابنته بكرا كانت أو ثيبا كرهت أو لم تكره ، وقال النخعي : إن كانت البنت في ~~عياله زوجها ولم يستأمرها ، وإن لم تكن في عياله أو كانت نائية عنه ~~استأمرها ، ولم يتلفت أحد من الأئمة إلى هذين القولين لمخالفتهما السنة ~~الثابتة في خنساء وغيرها . # واختلف الأئمة القائلون بحديث خنساء بغير إذنها ثم بلغها فأجازت ، فقال ~~إسماعيل القاضي : أصل قول مالك : إنه لا يجوز وإن أجازته إلا أن يكون ~~بالقرب كأنه في فور ، ويبطل إذا بعد لأن عقده بغير أمرها ليس بعقد ولا يقع ~~فيه طلاق . وقال الكوفيون : إذا أجازته جاز إذا أبطلته بطل . وقال الشافعي ~~وأحمد وأبو ثور : إذا زوجها بغير إذنها فالنكاح ms12508 باطل وإن رضيته لأنه صلى ~~الله عليه وسلم رد نكاح خنساء ولم يقل : إلا أن تحيزه ، واستدل به الشافعي ~~، رضي الله تعالى عنه ، على إبطال النكاح الموقوف على إجازة من له الإجازة ~~، وهو أحد قولي مالك ، واستدل به الخطابي على أبي حنيفة ، رضي الله تعالى ~~عنه ، في قوله : لا يزوج البكر البالغ إلا برضاها ، وذلك أن الثيوبة إنما ~~ذكرت هنا ليعلم أنها علة الحكم . قلت سبحان الله ! مقصوده هؤلاء ومجرد الحط ~~على أبي حنيفة ، وذلك أن الثيوبة إذا كانت علة فلم لا يجوز أن تكون البكارة ~~أيضا علة ؟ والحال أنها ذكرت أيضا في الحديث المذكور ، وجاء أيضا بدون هذين ~~القيدين ، كما ذكرنا ، ولا نسلم أيضا أن العلة في الرد هي الثيوبة أو ~~البكارة ، والظاهر أن العلة هي كراهة المنكوحة . # 9315 حدثنا إسحاق أخبرنا بزيد أخبرنا يحياى أن القاسم بن محمد حدثه أن ~~عبد الرحمان بن يزيد ومجمع بن يزيد حدثاه : أن رجلا يدعى خذاما أنكح ابنة ~~له : نحوه . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق ، قال بعضهم : هو ابن ~~راهويه ، وقيل : ابن منصور نسبه صاحب التوضيح إلى اليجاني ، ويزيد بالياء ~~آخر الحروف هو ابن هارون ، و يحيى هو ابن سعيد الأنصاري . وأخرجه أحمد عن ~~يزيد بن هارون بهذا الإسناد : أن رجلا منهم يدعى خذاما أنكح ابته فكرهت ~~نكاح أبيها ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فرد عنها نكاح ~~أبيها فتزوجت أبا لبابة بن عبد المنذر . قوله : ( نحوه ) أي : نحو الحديث ~~المذكور . # 34 # | 2 ( باب تزويج اليتيمة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم تزويج اليتيمة . # { ( 4 ) وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا } ( النساء : 3 ) . # في أكثر النسخ لقوله عز وجل : { وإن خفتم } ( النساء : 3 ) ، وهذا هو ~~الأوجه لأنه ذكر هذه القطعة من الآية في معرض الاحتجاج ، وقد مر الكلام فيه ~~في تفسير سورة النساء . # وإذا قال للولي : زوجني فلانة ، فمكث ساعة أو قال : ما معك ؟ فقال : معي ~~كذا وكذا ، أو لبثا ثم قال : زوجتكها ms12509 ، فهو جائز PageV20P130 # يعني : إذا قال رجل لولي من له عليها الولاية : إلى آخره ، وهذه ثلاث صور ~~: الأولى : أن يقول زوجني فلانة ثم مكث الولي ساعة . الثانية : أن يقول له ~~: زوجنى فلانة ، وقال الولي : ما معك حتى تصدق ؟ فقال : معي كذا وكذا ، ~~وذكر شيئا مما يصدق به . الثالثة : أن يلبث كلاهما بعد هذا القول ، ثم قال ~~الولي : زوجتكها ، فهو جائز في الصور المذكورة ، والحاصل أنه التفريق إذا ~~كان بين الإيجاب والقبول في المجلس لا يضر وإن تخلل بينهما ، كلام ، وإذا ~~حصل الإيجاب في مجلس والقبول في آخر لا يجوز العقد قيل : أخذ هذا من حديث ~~الباب فيه نظر ، لأن قصته واقعة عين فيطرقها احتمال أن يكون قبل عقيب ~~الإيجاب . # فيه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في هذا الباب حديث سهل بن سعد ، وفيه قال رجل : زوجنيها إن لم يكن ~~لك بها حاجة الحديث بطوله ، وفي آخره : ملكتكها أو زوجتكها ، وجرى بين قوله ~~: زوجينها وبين قوله ، عليه السلام : زوجتكها ، أشياء كثيرة كما ذكرها في ~~الحديث ولم يضر ذلك لاتحاد المجلس . # 0415 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ، وقال الليث : حدثني عقيل ~~عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة ، رضي الله عنها ، قال ~~لها يا أمتاه : { ( 4 ) وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى } إلى { ( 4 ) ما ~~ملكت أيمانكم } ( النساء : 3 ) قالت عائشة : يا ابن أختي ! هذه اليتمة تكون ~~في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن ينتقص من صداقها ، فنهوا عن ~~نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق ، وأمروا بنكاح من سواهن من ~~النساء ، قالت : عائشة : استفتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد ~~ذلك فأنزل الله : { ( 4 ) ويستفتونك في النساء } إلى { ( 4 ) وترغبون } ( ~~النساء : 721 ) فأنزل الله عز وجل لهم في هاذه الآية : أن اليتيمة إذا كانت ~~ذات مال وجمال رغبوا في نكاحها ونسبها ، والصداق ، وإذا كانت مرغوبا عنها ~~في قلة المال والجمال تركوها وأخذوا غيرها من النساء ، قالت : فكما ~~يتركونها ms12510 حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن ~~يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وهو أن حكم اليتيمة في التزوج بها ~~ما ذكره فيه . # وأخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة إلخ ، وقد مر ~~هذا الحديث مكررا في سورة النساء وغيرها في كتاب النكاح ، وتقدم طريق الليث ~~موصولا في : باب الأكفاء في المال ، وساق المتن هناك على لفظه وهنا على لفظ ~~شعيب ، وقد أفرده بالذكر في كتاب الوصايا . # 44 # | 2 ( باب إذا قال الخاطب للولي : زوجني فلانة ، فقال : قد زوجتك بكذا ~~وكذا ، جاز النكاح وإن لم يقل للزوج : أرضيت أو قبلت ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما إذا قال الخاطب لولي المرأة إلخ . وفي رواية ~~الكشميهني : إذا قال الخاطب : زوجني ، بدون لفظ للولي . قوله : ( وإن لم ~~يقل ) أي : الولي للزوج أي : الخاطب ، وقال المهلب : توقف الخاطب على الرضا ~~ليس في كل نكاح ، بل يسأل أرضي بالصداق والشرط أم لا ؟ إلا أن يكون مثل هذا ~~المعسر الراغب في النكاح فلا يحتاج إلى توقفه على الرضا لعلمهم به . # 1415 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد ، ~~رضي PageV20P131 الله عنه ، أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت ~~عليه نفسها ، فقال : مالي اليوم في النساء من حاجة ، فقال رجل يا رسول الله ~~! زوجنيها . قال : ما عندك ؟ قال : ما عندي شيء . قال : أعطها ولو خاتما من ~~حديد . قال : ما عندي شيء . قال : فما عندك من القرآن ؟ قال : كذا وكذا ، ~~قال : فقد ملكتكها بما معك من القرآن . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فقال رجل ) إلخ ، ولا يخفي ذلك على ~~الفطن . # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأبو حازم سلمة بن دينار ، وقد مر ~~حديث سهل بن سعد مرارا عديدة ، ولكن في هذه الرواية فقال : ( مالي اليوم في ~~النساء من حاجة ) قيل : فيه إشكال من جهة أن فيه : سعد النظر إليها ms12511 وصوبه ، ~~فهذا دليل على أنه كانت لو حاجة ، وأجيب باحتمال أن جواز النظر من خصائصه ~~وإن لم يرد التزوج . # 54 # | 2 ( باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع ) 2 # أي : هذا باب في بيان لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ، والخطية بكسر الخاء ~~من خطبت المرأة خطبة ، وبالضم في الوعظ وغيره . قوله : ( أو يدع ) أي : أو ~~يترك ، وذكره في الباب عن أبي هريرة بلفظ : ويترك ، على ما يأتي . وأخرجه ~~مسلم من حديث عقبة بن عامر : حتى يذر ، وهو بمعنى : يترك ، أيضا . # 2415 حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا ابن جريج قال : سمعت نافعا يحدث أن ابن ~~عمر ، رضي الله عنهما ، كان يقول : نهى النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يبيع ~~بعضكم على بيع بعض ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو ~~يأذن له الخاطب . # مطابقته للترجمة في شقة الثاني ، ومكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد ، ~~ويقال : ابن فرقد بن بشير البرجمي التميمي الحنظلي البلخي ، يكنى أبا السكن ~~، قال البخاري : توفي سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائتين . وقال الكرماني : ~~ومكي بلفظ المنسوب إلى مكة المشرفة . قلت : ظنه منسوبا ولم يدر أنه اسمه ، ~~وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، والشطر الأول من الحديث قد ~~مر في كتاب البيوع في : باب لا بيع على بيع أخيه من حديث ابن عمر مختصرا أو ~~مر الكلام فيه هناك ، ومر فيه بكماله من حديث أبي هريرة . قوله ولا يخطب ~~بالنصب ولا زائدة وبالرفع نفيا وبالكسر نهيا بتقدير قال مقدرا عطفا على نهي ~~أي نهى وقال لا يخطب قوله أخيه يتناول الأخ النسبي والرضاعي والديني قوله ~~أو يأذن له الخاطب أي حتى يأذن الأول للثاني وقيل هذا النهي منسوخ بخطبة ~~الشارع لأسامة فاطمة بنت قيس على خطبة معاوية وأبي جهم وفقهاء الأمصار على ~~عدم النسخ وأنه باق وخطبة الشارع كانت قبل النهي وأغرب أبو سليمان فقال إن ~~هذا النهي للتأديب لا للتحريم ونقل عن أكثر ms12512 العلماء أنه لا يبطل وعند داود ~~بطلان نكاح الثاني والأحاديث دالة على إطلاق التحريم وقد أخرج مسلم من حديث ~~عقبة بن عامر أنه & قال لا يحل لمؤمن أن يخطب على خطبة أخيه حتى يذر ولا ~~يحل له أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر وهو قول ابن عمر وعقبة بن عامر وابن ~~هرمز وقال ابن العربي اختلف علماؤنا هل الحق فيه لله عز وجل أو للخاطب فقيل ~~بالأول فيتحلل فإن لم يفعل فارقها قاله ابن وهب وقيل أن النهي في حال رضا ~~المرأة به وركونها إليه وبه فسر في الموطأ دون ما إذا لم يركن ولم يتفقا ~~على صداق وقال أبو عبيد هو وجه الحديث وبه يقول أهل المدينة وأهل العراق ~~واستثنى ابن القاسم من النهي ما إذا كان الخاطب فاسقا وهو مذهب الأوزاعي ~~واستثنى ابن المنذر فيما إذا كان الأول كافرا وهو خلاف قول الجمهور والحديث ~~خرج على الغالب ولا مفهوم له وقال ابن نافع يخطب وإن رضيت بالأول حتى يتفقا ~~على صداق وخطأه ابن حبيب وقالت الشافعية والحنابلة محل التحريم ما إذا صرحت ~~المخطوبة أو وليها الذي أذنت له حيث يكون إذنها معتبرا بالإجابة فلو وقع ~~التصريح بالرد فلا تحريم ولم يعلم الثاني بالحال فيجوز الهجوم على الخطبة ~~لأن الأصل الإباحة وعند الحنابلة في ذلك روايتان وإن وقعت الإجابة بالتعريض ~~كقولها لا رغبة عنك فقولان عند الشافعية الأصح وهو قول المالكية والحنفية ~~لا يحرم أيضا وإذا لم ترد ولم تقبل فيجوز - PageV20P132 # 3415 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال : ~~قال أبو هريرة يأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والظن فإن ~~الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله ~~إخوانا . ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا يخطب ) إلى آخره . والأعرج هو عبد ~~الرحمن بن هرمز . والحديث من أفراده . # قوله : ( يأثر أي ) يروي من أثرت الحديث آثره بالمد ms12513 أثرا بفتح أوله وسكون ~~الثاني إذا ذكرته عن غيرك . قوله : ( إياكم والظن ) تحذير منه . وقال ~~البيضاوي : التحذير عن الظن إنما هو فيما يجب فيه القطع والتحديث مع ~~الاستغناء عنه ، وقال ابن التين : يريد به أن تحقق الظن قد يوقع به في ~~الإثم ، قيل : ( وإياكم والظن ) تحذير منه والحال أنه يجب على المجتهد ~~متابعة ظنه ، وكذا على مقلده . وأجيب بأن ذلك من أحكام الشريعة ، وقيل : ~~إحسان الظن بالله عز وجل وبالمسلمين واجب ، وأجيب بأن هذا تحذير من ظن ~~السوء بهم ، وقيل : الجزم سوء الظن وهو ممدوح ، وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى ~~أحوال نفسه وما يتعلق بخاصته ، وحاصله أن المدح للاحتياط فيما هو ملتبس به ~~قوله : ( فإن الظن أكذب الحديث ) يعني أن الظن أكثر كذبا من الكلام . وقيل ~~: إن إثم هذا الكذب أزيدمن إثم الحديث أو من سائر الأكاذيب ، وإنما كان ~~إثمه أكثر لأنه أمر قلبي والاعتبار به كالإيمان ونحوه ، وقيل : الظن ليس ~~كذبا ، وشرط أفعل أن يكون مضافا إلى جنسه ، وأجيب بأنه لا يلزم أن يكون ~~الكذب صفة للقول بل هو صادق أيضا على كل اعتقاد وظن ونحوهما إذا كان مخالفا ~~للواقع ، أو الظن كلام نفساني ، وأفعل قد يضاف إلى غير جنسه ، أو بمعنى : ~~أن الظن أكثره كذب ، أو المظنونات يقع فيها الكذب أكثر من المجزومات . وقال ~~الخطابي : تحقيق الظن دون ما يهجس في النفس فإن ذلك لا يملك أي : المحرم من ~~الظن ما يصر صاحبه عليه ويستمر في قلبه دون ما يعرض ولا يستقر ، والمقصود ~~أن الظن يهجم صاحبه على الكذب إذا قال على ظنه ما لم يتيقنه فيقع الخبر عنه ~~حينئذ كذبا . أي : أن الظن منشأ أكثر الكذب . قوله : ( ولا تجسسوا ولا ~~تحسسوا ) الأول بالجيم والثاني بالحاء المهملة ، ويروى بالعكس ، ، واختلفوا ~~فيهما : التحسس بالحاء الاستماع لحديث القوم ، بالجيم البحث عن العورات ، ~~وقيل : بالحاء هو أن تطلبه لغيرك ، وقيل : هما بمعنى ، وهو طلب معرفة ~~الأخبار الغائبة والأحوال ، قاله الحربي ، وقيل : بالحاء في الخير وبالجيم ~~في الشر . وقال ابن حبيب : بالحاء ms12514 أن تسمع ما يقول أخوك فيك ، وبالجيم أن ~~ترسل من يسأل لك عما يقال لك في أخيك من السوء . قوله : ( ولا تباغضوا ) من ~~باب التفاعل الذي هو اشتراك الجماعة ، وهو من البغض ضد الحب . قوله : ( ~~وكونوا إخوانا ) كإخوان في جلب نفع ودفع مضرة . قوله : ( حتى ينكح ) قيل : ~~كيف يصح هو غاية لقوله : لا يخطب ؟ وأجيب بأن بعد النكاح لا يمكن الخطبة ، ~~فكأنه قال : لا يخطب على الخطبة أصلا كقوله عز وجل : { حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط } ( الأعراف : 04 ) . # 64 # | 2 ( باب تفسير ترك الخطبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان تفسير ترك الخطبة . وهو أن يكون صريحا كما تقدم في ~~الحديث الذي سبق ، وهو قوله في آخر الحديث حتى ينكح أو يترك ، وقال ~~الكرماني : قوله : تفسير ترك الخطبة أي : الاعتذار عن تركها . # 5415 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني سالم بن عبد ~~الله أنه سمع عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما يحدث أن عمر بن الخطاب حين ~~تأيمت حفصة ، قال عمر : لقيت أبا بكر فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، ~~فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيني أبو بكر فقال ~~: إنه لعم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلاأني قد علمت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، ولو تركها لقبلتها . # PageV20P133 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فلقيني أبو بكر ) إلى آخره ، فإن فيه ~~اعتذار أبي بكر لعمر عن ترك خطبته وإجابته لعمر نعلمه بأن صلى الله عليه ~~وسلم يريد خطبتها ، وهذا تفسير من أبي بكر لترك الخطبة . والحديث قد مضى عن ~~قريب في : باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير ، ومضى الكلام فيه ~~. # تابعه يونس وموسى بن عقبة وابن عتيق عن الزهري # أي : تابع شعيب بن أبي حمزة يونس بن يزيد وموسى بن عقبة ، بضم العين ~~المهملة وسكون القاف ، وابن أبي عتيق وهو محمد بن عبد ms12515 الله بن أبي عتيق ، ~~بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق : الصديقي التميمي القرشي ، ~~ومتابعة يونس وصلها الدارقطني في العلل من طريق إصبغ عن ابن وهب عن يونس ، ~~ومتابعة موسى ابن أبي عتيق وصلها الذهلي في الزهريات من طريق سليمان بن ~~بلال عنهما ، وسبق هذا الحديث للبخاري من رواية معمر ، ومن رواية صالح بن ~~كيسان عن الزهري . # 74 # | 2 ( باب الخطبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الخطبة ، بضم الخاء عند العقد . # 6415 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال : سمعت ابن عمر يقول : ~~جاء رجلان من المشرق فخطبا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن من البيان ~~سحرا . # قيل : لا وجه لإدخال هذا الحديث في كتاب النكاح لأنه ليس موضعه . وقد ~~أطنب الشراح هنا في الرد على قائل هذا القول بما لا يجدي ، والأوجه أن يقال ~~: إن خطبة الرجلين المذكورين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تخل عن ~~قصد حاجة ما ، والخطبة عند الحاجة من الأمر القديم المعمول به لأجل استمالة ~~القلوب والرغبة في الإجابة ، فمن ذلك الخطبة عند النكاح لذلك المعنى . # وقد ورد في تفسير خطبة النكاح أحاديث أشهرها ما رواه أصحاب السنن عن ابن ~~مسعود ، قال : علمنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، التشهد في ~~الصلاة والتشهد في الحاجة . . . الحديث ، وفيه التشهد في الحاجة : إن الحمد ~~لله نستعينه ونستغفره إلى آخره ، وهذا اللفظ الترمذي ، ولما ذكره قال : ~~حديث حسن ، وترجم له بقوله : باب ما جاء في خطبة النكاح . وأخرجه أبو عوانة ~~وابن حبان وصححاه . ومن ذلك استحب العلماء الخطبة عند النكاح . وقال ~~الترمذي : وقد قال بعض أهل العلم : إن النكاح جائز بغير خطبة ، وهو قول ~~سفيان الثورى وغيره من أهل العلم . قلت : وأوجبها أهل الظاهر فرضا واحتجوا ~~بأنه صلى الله عليه وسلم خطب عند تزوج فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~وأفعاله على الوجوب ، واستدل الفقهاء على عدم وجوبها بقوله في حديث سهل بن ~~سعد : قد زوجتها بما معك من القرآن ms12516 ، ولم يخطب ثم إنه خرج الحديث المذكور ~~عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري ، ويروي عن سفيان بن عيينة ولا قدح بهذا ~~لأنهما بشرط البخاري . # وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن عبد الله بن يوسف عن مالك به . ~~وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي عن مالك به . وأخرجه الترمذي في البر ~~عن قتيبة عن عبد العزيز بمعناه ، وقال : حسن صحيح . # قوله : ( حاء رحلان ) وهما : الزبرقان بن بدر التميمي وعمرو بن الأهتم ~~التميمي ، وفدا على النبي صلى الله عليه وسلم في وجوه قومهماوساداتهم ~~وأسلما ، وكان في سنة تسع من الهجرة . قوله : ( من المشرق ) أراد به مشرق ~~المدينة ، وهو طرف نجد . قوله : ( فخطبا ) ، فقال الزبرقان : يا رسول الله ~~! أنا سيد تميم والمطاع فيهم والمجاب ، أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم ، ~~وهذا يعلم ذلك . يعني عمرا فقال عمرو : إنه لشديد المعارضة مانع لجانبه ~~مطاع في أدانيه ، فقال الزبرقان : والله يا رسول الله ، لقد علم مني غير ما ~~قال : وما منعه أن يتكلم إلا الحسد ، فقال عمرو : أنا أحسدك ؟ فوالله يا ~~رسول الله إنه للئيم الحال حديث المال أمق الولد مضيع في العشيرة ، والله ~~يا رسول الله لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الأخرى ، ولكني رجل إذا رضيت ~~قلت أحسن ما علمت ، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت . فقال صلى الله عليه وسلم ~~: ( إن من البيان سحرا إن من البيان سحرا ) . قوله : ( إن من البيان سحرا ) ~~، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية PageV20P134 غيره : ( إن من البيان ~~لسحرا ) باللام التي هي للتأكيد ، والبيان على نوعين : بيان تقع به الإبانة ~~عن المراد بأي وجه كان ، وبيان بلاغة وهو الذي دخلته الصنعة بحيث يروق ~~السامعين ويستميل به قلوبهم ، وهو الذي يشبه بالسحر إذا جلب القلوب وغلب ~~على النفوس ، وفي الحقيقة هو تصنع في الكلام وتكلف لتحسينه وصرف الشيء عن ~~ظاهرة كالسحر الذي هو تخييل لا حقيقة له ، والمذموم من هذا الفصل أن يقصد ~~به الباطل واللبس فيوهمك ms12517 المنكر معروفا وهذا مذموم ، وهو أيضا مشبه بالسحر ~~لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته . وحكى يونس أن العرب تقول ، ما سحرك عن وجه ~~كذا ؟ أي : صرفك ، وروي أبو داود في الأدب من حديث صخر بن عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه عبد الله بن بريدة يرفعه : ( إن من البيان سحرا وإن من العلم ~~جهلا وإن من الشعر حكما وإن من القول عيالا ) . فقال صعصعة بن صوحان العبدي ~~: صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم . أما قوله : إن من البيان سحرا فالرجل ~~يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب ~~بالحق . وأما قوله : ( إن من العلم جهلا ) ، فهو أن يتكلف العالم إلى علمه ~~ما لم يعلم فيجهل لذلك ، وأما قوله : ( إن من الشعر حكما ) ، فهي هذه ~~المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس ، ولما قوله : ( إن من القول عيالا ) ~~، فعرضك كلامك على من ليس من شأنه ولا يريده . وقال ابن الأثير : أن من ~~القول عيلا ، ثم فسره بما ذكرنا ، ثم قال : علت الضالة أعيل عيلا إذا لم ~~تدر أي جهة تبغيها ، كأنه لم يهتد لمن يطلب فعرضه على من لا يريده . # 84 # | 2 ( باب ضرب الدف في النكاح والوليمة ) 2 # أي : هذا باب في بيان إباحة ضرف الدف في النكاح ، والأفصح في الدف ضم ~~ادال وقد تفتح ، وهو الذي بوجه واحد ، وقد اختلف في الضرب بالوجه من ~~الوجهين . قوله : ( والوليمة ) أي : ضرب الدف في الوليمة ، وهو من عطف ~~العام على الخاص ، قيل : يحتمل أن يريد وليمة النكاح خاصة ، وأن ضرب الدف ~~يشرع في النكاح عند العقد وعند الخول مثلا وعند الوليمة كذلك ، والأول أقرب ~~. # 7415 حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا خالد بن ذكوان قال : قالت ~~الربيع بنت معوذ بن غفراء : جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخل حين بني ~~علي ، فجلس على فراشس كمجلسك مني ، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف وينذبن ~~من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في ms12518 غد ، فقال ~~: دعي هاذه وقولي بالذي كنت نقولين . # ( انظر الحديث 1004 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ~~: ابن المفضل من التفضيل على صيغة اسم المفعول ابن لاحق البصري ، وخالد بن ~~ذكوان أبو الحسن المدني ، والربيع ، بضم الراء ، مصغر الربيع . ضد الخريف : ~~بنت معوذ بلفظ اسم الفاعل من التعويذ بالعين المهملة والذال المعجمة ، ~~والعفراء مؤنث الأعفر بالعين المهملة والفاء والراء من العفرة ، وهو بياض ~~ليس بالناصع . # والحديث قد مر في المغازي في باب مجرد بعد : باب شهودالملائكة بدرا ، ~~فإنه أخرجه هناك عن علي عن بشر بن المفضل إلى آخره . # قوله : ( حين بني علي ) أرادت به ليلة دخل عليها زوجها وبني ، على صيغة ~~المجهول : وعلي بتشديد الياء . قوله : ( كمجلسك ) بفتح اللام مصدر ميمي أي ~~: كجلوسك ، ويروي بكسر اللام . قوله : ( يندبن ) بضم الدال من الندب وهو ~~تعديد محاسن الميت والبكاء عليه . قوله : ( من آبائي ) وفي رواية مرت في ~~المغازي : وفي آبائهن . قوله : ( إذ قالت إحداهن ) أي : إحدى الجويريات ، ~~وهو جمع جويرية مصغر جارية . قوله : ( قال : دعي ) أي : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لتلك الجارية التي قالت : وفينا نبي يعلم أم في غد ، دعي أي : ~~اتركي هذا القول ، لأن مفاتح الغيب عند الله لا يعلمها إلا هو . قوله : ( ~~وقولي بالذي كنت تقولين ) يعني : اشتغلي بالأشعار التي تتعلق بالمغازي ~~والشجاعة ونحوها . # وفي الحديث فوائد منها : تشريف الربيع بدخول النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليها وجلوسه أمامها حيث يجلس الرأس ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف صح ~~هذا ؟ قلت : أما أنه جلس من وراء الحجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز ~~النظر لحاجة أو عند الأمن من الفتنة ، واستحسن بعضهم الجواب الأخير ~~PageV20P135 قلت : كل هذا دوران لطلب شيء لا يظفر به ، والجواب الصحيح أن ~~من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها كما ~~ذكرنا في قصة أم حرام بنت ملحان . في دخوله عليها ، ونومه عندها وتفليها ~~رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية . ومنها : الضرب بالدف ms12519 في العرس ~~بحضرة شارع الملة ومبين الحل من الحرمة وإعلان النكاح بالدف والغناء المباح ~~، فرقا بينه وبين ما يستتر به من السفاح . وقال الترمذي : حدثنا أحمد بن ~~منيع حدثنا هشيم حدثنا أبو بلج عن محمد بن حاطب الجمحي قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت ، وقال : حديث ~~حسن وصححه ابن حبان والحاكم ، وقال ابن طاهر : ألزم الدارقطني مسلما إخراجه ~~: قال وهو صحيح ، وقال الترمذي وأبو بلج : اسمه يحيى بن أبي سليم ويقال : ~~ابن سليم أيضا . ومحمد بن حاطب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام ~~صغير . قلت : هذا أخرجه النسائي عن مجاهد بن موسى ، وابن ماجه عن عمرو بن ~~رافع كلاهما عن هشيم وأبو بلج هذا بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالجيم ~~، وقال شيحنا زين الدين : وثقه يحيى بن معين ومحمد بن سعد وأبو حاتم ~~والنسائي والدارقطني ، وأما البخاري فقال : فيه نظر ، وقال شيخنا : أبو بلج ~~هذا هو الكبير ، وأما أبو بلج الصغير فاسمه جارية بن بلج الواسطي ، وذكر ~~ابن ماكولا ثالثا وهو : أبو بلج مولى عثمان بن عفان ، روي عن عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وروي الترمذي أيضا من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~قالت : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أعلنوا هذا النكاح ~~واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، ~~وأخرجه ابن ماجه وليس في لفظه : واجعلوه في المساجد ، وقال : واضربوا عليه ~~بالغربال ، وروي النسائي من حديث عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود ، ~~قالا : رخص لنا في اللهو عند العرس ، وروي الطبراني عن السائب بن يزيد : ~~لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جواري يغنين ويقلن : حيونا نحييكم ، قال ~~: لا تقولوا هكذا ، ولكن قولوا : حيانا وحياكم ، فقال رجل : يا رسول الله ~~ترخص للناس في هذا ! قال : نعم ! إنه نكاح لا سفاح . وروي ابن ماجه من حديث ~~عائشة أنها أنكحت ذات قربة لها من الأنصار ، فقال صلى الله عليه ms12520 وسلم . ~~أهديتم الفتاة ؟ قالوا : نعم قال : أرسلتم معها من يغني ؟ قالت : قلت : لا ~~فقال : إن الأنصار قوم فيهم غزل ، فلو بعثتم معها من يقول : أتيناكم ~~أتيناكم فحيانا وحياكم هذا حديث ضعيف ، وقال أحمد : حديث منكر ، ومنها : ~~إقبال الإمام والعالم إلى العرس ، وإن كان لهو ولعب مباح فإنه يورث الألفة ~~والانشراح ، وليس الامتناع من ذلك من الحياء الممدوح ، بل فعله هو الممدوح ~~المشروع . ومنها : جواز مدح الرجل في وجهه بما فيه ، والمكروه من ذلك مدحه ~~بما ليس فيه . # 94 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } ( ~~النساء : 4 ) وكثرة المهر وأدنى ما يجوز من الصداق وقوله تعالى : { ( 4 ) ~~وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا } ( النساء : 02 ) وقوله جل ذكره ~~{ ( 2 ) أو تفرضوا لهن } ( البقرة : 632 ) 2 # وقال سهل : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ولو خاتما من حديد . # أي : هذا باب في بيان ما يدل عليه قوله الله : { وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة } ( النساء : 4 ) أي : أعطوا النساء مهورهن وكأن البخاري أشار بهذا ~~وبما ذكر بعده أن المهر لا يقدر أقله ، وسيجيء الكلام فيه مفصلا . والصدقات ~~جمع صدقة بفتح الصاد وضم الدال . وهو مهر المرأة ، وقرىء : صدقاتهن ، بفتح ~~الصاد وسكون الدال وصدقاتهن بضم الصاد وسكون الدال وصدقاتهن بضم الصاد وضم ~~الدال قوله : { نحلة } ( النساء : 4 ) منصوب على المصدر لأن النحلة ~~والإيتاء بمعنى الإعطاء ؛ والتقدير : نحلوهن مهورهن نحلة ، ويجوز أن يكون ~~منصوبا على الحال من المخاطبين أي : آتوهن مهورهن ناحلين طيبي النفوس ~~بالإعطاء ، ويجوز أن يكون حالا من الصدقات ، ويكون معنى : نحلة ، ملة يقال ~~: نحلة الإسلام خير النحل ، ويكون التقدير : وآتو النساء صدقاتهن منحولة ~~معطاة ، ويجوز أن يكون منصوبا على التعليل أي : آتوهن صدقاتهن للنحلة ~~والديانة . قوله : ( وكثرة المهر ) بالجر عطفا على : قول الله تعالى ، أي : ~~في بيان كثرة المهر ، وأشار به إلى جواز كثرة المهر فلأجل ذلك ذكر قوله ~~تعالى : { وآتيتم PageV20P136 إحداهن قنطارا } ( النساء : 02 ) والقنطار ~~المال العظيم من قنطرت الشيء إذا رفعته ، ومنه القنطرة . # قاله الزمخشري : واختلفوا ms12521 فيه : هل هو محدود أم لا ؟ فقال أبو عبيد : هو ~~وزن لا يحد ، وقيل : هو محدود ، ثم اختلفوا فيه ، فقيل : هو ألف ومائتا ~~أوقية ، رواه أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال معاذ بن جبل ~~وابن عمر ، وقيل : إثنا عشر ألف أوقية ، رواه أبو هريرة ، وقيل : ألف ~~ومائتا دينار ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقيل : سبعون ألف دينار ، ~~وروي عن ابن عمر ومجاهد ، وقيل : ثلاثون ألف درهم أو مائة رطل من الذهب ، ~~وقيل : سبعة آلاف دينار ، وقيل : ثمانية آلاف دينار ، وقيل : ألف مثقال ذهب ~~أو فضة ، وقيل : ملء مسك ثور ذهبا ، وكل ذلك تحكم ، إلا ما روي عن خبر ، ~~وعن ابن عباس في هذه الآية : وإن كرهت امرأتك وأردت أن تطلقها وتتزوج غيرها ~~فلا تأخذ منها شيئا من مهرها ولو كان قنطارا من الذهب . # قوله : { أو تفرضوا لهن } ( البقرة : 632 ) وزاد أبو ذر : فريضة . قوله : ~~وقال سهل بن سعد في حديث الواهبة نفسها : ولو خاتما من حديد ، وقد مضى حديث ~~سهل مرارا عديدة ، وذكر هنا طرفا منه ، وأشار به البخاري أيضا إلى أن المهر ~~لا يقدر بشيء . # وقد اختلف العلماء في أكثر الصداق وأقله . فزعم المهلب أنه لا حد لأكثره ~~قوله تعالى : { وآتيتم إحداهن قنطارا } ( النساء : 02 ) وذكر عبد الرزاق عن ~~قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنه : لا تغالوا في صدقات النساء ، فقالت امرأة : ليس ذلك ~~يا عمر ، إن الله عز وجل قال : { وآتيتم إحداهن قنطارا } ( النساء : 02 ) ~~فقال : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته ، وذكر أبو الفرج الأموي وغيره : أن عمر ~~صدق أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ، أربعين ألفا ، ~~وأن الحسن بن علي تزوج امرأة فأرسل إليها مائة جارية ومائة ألف درهم ، ~~وتزوج معصب بن الزبير عائشة بنت طلحة فأرسل إليها ألف درهم ، فقيل في ذلك : # % بضع الفتاة بألف ألف كامل % وتبيت سادات الجيوش شياعا ms12522 % # وأصدق النجاشي أم حبيبة ، رضي الله تعالى عنها ، عن سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيما ذكرهه أبو داود أربعة آلاف درهم وكتب بذلك إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الحربي : وقيل : أصدقها أربعمائة دينار ، ~~وقيل : مائتي دينار . وفي مسلم : قالت عائشة : كان صداق رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ، ثنتي عشرة أوقية ونشا فذلك خمسمائة درهم . وقال الحربي : ~~أصدق صلى الله عليه وسلم سودة بيتا ورثه ، وعائشة على متاع بيت قيمته خمسون ~~درهما ، رواه عطية عن أبي سعيد ، وأصدق زينب بنت خزيمة ثنتي عشرة أوقية ~~ونشا ، وأم سلمة على متاع قيمته عشرة دراهم ، وقيل : كان جرتين ورحى ووسادة ~~حشوها ليف ، وعند أبي الشيخ : علي جرار خضر ورحى يد ، وعند الترمذي : على ~~أربعمائة درهم ، وفي مسلم : لما قال الأنصاري وقد تزوج : بكم تزوجتها ؟ قال ~~: على أربع أواق ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أربع أواق ؟ كأنكم تنحتون ~~الفضة من عرض هذا الجبل ) . وعند ابن حبان عن أبي هريرة : كان صداقنا إذ ~~كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أواق ، زاد أبو الشيخ في كتاب ~~النكاح ، فطبق يده . وذاك أربعمائة درهم . وعن عدي بن حاتم : سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو صداق بناته أربعمائة درهم ، وبسند لا بأس به أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زوج ربيعة بن كعب الأسلمي امرأة من الأنصار على ~~وزن نواة من ذهب ، وروي عن أنس : قيمة النواة خمسة دءاهم . وفي رواية : ~~ثلاثة دراهم وثلث درهم ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وعن بعض المالكية : ~~النواة ربع دينار . وقال أبو عبيدة : لم يكن هناك ذهب إنما هي خمسة دراهم ~~تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية ، وبسند جيد عن أبي الشيخ عن جابر : إن ~~كنا لننكح المرأة على الحفنة أو الحفنتين من الدقيق ، ولما ذكره المرزباني ~~استغربه ، وعند البيهقي : قال صلى الله عليه وسلم : ( لو أن رجلا تزوج ~~امرأة على ملء كفه من طعام لكان ذلك صداقا ) . وفي لفظ قال ms12523 صلى الله عليه ~~وسلم : ( من أعطى في صداق امرأة ملء الحفنة سويقا أو تمرا فقد استحل ) . ~~قال البيهقي : رواه ابن جريج فقال فيه : كنا نستمتع بالقبضة ، وابن جريج ~~أحفظ ، وفي كتاب أبي داود : عن يزيد عن موسى عن مسلم بن رومان عن أبي ~~الزبير عن جابر ، يرفعه : ( من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا أو تمرا ~~فقد استحل ) . وقال ابن القطان : وموسى لا يعرف . وقال أبو محمد : لا يعول ~~عليه ، وروي الترمذي من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة ~~من بني فزارة تزوجت على نعلين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أرضيت من نفسك ومالك بنعلين ؟ قالت : نعم . فأجازه ) . وروي البيهقي في ~~المعرفة والدارقطني في سننه والطبراني في معجمه : عن محمد بن عبد الرحمن ~~السلماني عن أبيه عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV20P137 قال : ( أدوا العلائق . قالوا : يا رسول الله ! ما العلائق ؟ ~~قال : ما تراضي عليه الأهلون ولو قضيبا من أراك ) . قلت : هو معلول بمحمد ~~بن عبد الرحمن السلماني ، قال ابن القطان : قال البخاري : منكر الحديث . ~~وقال ابن القاسم : لو تزوجها بدرهمين ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع إلا ~~بدرهم ، وعن الثوري : إذا تراضوا على درهم في المهر فهو جائز ، وروي عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : النكاح جائز على ~~جوزة إذا هي رضيت ، وذهب ابن حزم إلى جوازه بكل ماله نصف قل أو أكثر ، ولو ~~أنه حبة بر أو حبة شعيرة وشبههما ، وسئل ربيعة عما يجوز من النكاح ، فقال : ~~درهم قيل : فأقل ؟ قال : ونصف . قيل : فأقل ، قال : حبة حنطة أو قبضة حنطة ~~. وقال الشافعي : سألت الدراوردي : هل قال أحد بالمدينة : لا يكون صداق أقل ~~من ربع دينار ؟ فقال : لا والله ما عملت أحدا قاله قبل مالك . قال ~~الدراوردي : أخذه عن أبي حنيفة يعني في اعتبار ما يقطع به اليد ، قال ~~الشافعي : روي بعض أصحاب أبي حنيفة في ذلك عن علي فلا يثبت ms12524 مثله لو لم ~~يخالفه غيره أنه لا يكون مهرا أقل من عشرة دراهم . قلت : قال أصحابنا : أقل ~~المهر عشرة دراهم سواء كانت مضروبة أو غيرها حتى يجوز وزن عشرة تبرا وإن ~~كانت قيمته أقل بخلاف السرقة لما روي الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تنكحوا النساء إلا للأكفاء ~~ولا يزوجهن إلا الأولياء ولا مهر دون عشرة دراهم ) . فإن قلت : فيه مبشر بن ~~عبيد متروك الحديث أحاديثه لا يتابع عليها ، قاله الدارقطني ، وقال البيهقي ~~في المعرفة : عن أحمد بن حنبل أنه قال : أحاديث بشر بن عبيد موضوعة كذب قلت ~~: رواه البيهقي من طرق ، والضعيف إذا روي من طريق يصير حسنا فيحتج به ، ~~ذكره النووي في شرح المهذب ، وعن علي ، رضي الله تعالى عنه أنه قال : أقل ~~ما يستحيل به المرأة عشرة دراهم ، ذكره البيهقي أبو عمر بن عبد البر . # 8415 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن ~~عبد الرحمان بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة فرأي النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشاشة العرس ، فسأله ، فقال : إني تزوجت امرأة على وزن نواة . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع من عبد ~~الرحمن ما قاله سكت ، فيدل على أن المهرة غير مقدر ، وأنه على التراضي بين ~~الزوجين ، والنواة زنة خمسة دراهم . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة . # قوله : ( بشاشة العرس ) ، وهي الفرح الذي حصل منه ، وبشاشة اللقاء الفرح ~~بالمرء والانبساط إليه والأنس به ، ويروي : فرأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~شيئا يشبه العرس . قال ابن قرقول : كذا في كتاب الأصيلي والقابسي والنسفي ~~وبعض رواة البخاري وهو تصحيف ، وصوابه : بشاشة العرس ، كالأبى ذر وابن ~~السكن ، ويروي العروس ، وفي رواية مسلم : قال عبد الرحمن بن عوف : رآني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بشاشة العرس ، وفي رواية له عن أنس بن ~~مالك : أن النبي صلى ms12525 الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن أثر صفرة ، فقال : ~~ما هذا ؟ قال : يا رسول الله ! تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب . قال : ( ~~فبارك الله لك أو لم ولو بشاة ) . # وعن قتادة عن أنس أن عبد الرحمان بن عوف تزوج امرأعة على وزن نواة من ذهب # هو عطوف على قوله : عن عبد العزيز بن صهيب ، وهي رواية شعبة عنهما ، فبين ~~أن عبد العزيز بن صهيب أطلق عن أنس النواة ، وقتادة زاد أنها من ذهب ، ~~ويحتمل أن يكون قوله : وعن قتادة معلقا . # 05 # | 2 ( باب التزويج على القرآن وبغير صداق ) 2 # أي : هذا باب في بيان التزويج على تعليم القرآن ، والتزويج بغير صداق أي ~~: بغير ذكر صداق مالي . # 9415 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان سمعت أبا حازم يقول : سمعت سهل ~~بن سعد الساعدي يقول : إني لفي القوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~إذ قامت امرأة فقالت : يا رسول الله ! إنها قد وهبت PageV20P138 نفسها لك ~~فر فيها رأيك . فلم يجبها شيئا ، ثم قامت فقالت : يا رسول الله ! إنها قد ~~وهبت نفسها لك فر فيها رأيك ، فلم قامت الثالثة فقالت : إنها قد وهبت نفسها ~~لك فر فيها رأيك . فقام رجل فقال : يا رسول الله ! أنكحنيها . قال : هل ~~عندك من شيء ؟ قال : لا . قال : إذهبفاطلب ولو خاتما من حديد ، فذهب فطلب ~~ثم جاء فقال : ما وجدت شيئا ولا خاتما من حديد ، فقال : هل معك من القرآن ~~شيء ؟ قال : معي سورة كذا وسورة كذا . قال : إذهب فقد أنكحتكها بما معك من ~~القرآن . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه التزويج على القرآن من غير ذكر صداق . ~~وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان بن عيينة وأبو حازم سلمة بن دينار . ~~والحديث قد مر بطرق كثيرة ومتون مختلفة وقد ذكرنا أن الشافعي ذهب إلى هذه ~~الأحاديث وإلى أن آخذ الأجر على تعليم القرآن جائز . وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه ومالك والليث والمزني . لا يكون تعليم القرآن مهرا ، زاد أبو حنيفة ~~، رضي الله تعالى عنه ms12526 ، وأصحابه : فإن تزوج على ذلك فالنكاح جائز ، وهو في ~~حكم من لم يسم لها مهرا فلها مهر مثلها إن دخل بها ، وإن لم يدخل بها فلها ~~المتعة . وقال الطحاوي : قوله : أنكحتكها أو زوجتكها أو أملكتكها بما معك ~~من القرآن خاص بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز لغيره ، لأن ~~الله تعالى أباح له ملك البضع بغير صداق ، ولم يجعل ذلك لغيره ، بقوله : ~~خالصة لك من دون المؤمنين ، فكان له خصه الله تعالى أن ملك غيره ما كان له ~~ملكه صداق ، ويكون ذلك خاصا به . وقال الليث : لا يجوز لأحد أن يتزوج ~~بالقرآن ، والدليل على صحة ذلك أنها قالت : قد وهبت لك نفسي ، فقام رجل ~~فقال : إن لم تكن حاجة لك بها حاجة فزوجنيها ، ولم يذكر في الحديث أن سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شاورها في نفسها ، ولا أنها قالت : زوجني منه ~~، فدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يهبها بالهبة التي جاز له ~~نكاحها . فإن قلت : يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم سألها أن يزوجها منه ولم ~~ينقل ؟ قلت : يحتمل أن يكون جعل لها مهرا غير السور ولم ينقل ، ليس أحدهما ~~أولى من الآخر . فإن قلت : قد روي أنه استأذنها وأنه قال : له عوضها إذا ~~زوقك الله . قلت : قد ذكرنا خصوصيته صلى الله عليه وسلم فلا يحتاج إلى شيء ~~آخر . وقال أبو عمر : أجمع علماء المسلمين على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ ~~فرجا وهب له دون رقبته ، وأنه لا يجوز وطء في نكاح بغير صداق مسمى دينا أو ~~نقدا ، وأن المفوض إليه لا يدخل حتى يسمي صداقا مسمى . انتهى ويحتمل أنه ~~صلى الله عليه وسلم زوجها بما معه من القرآن لحرمته ، وعلى وجه التعظيم ~~للقرآن وأهله لا على أنه مهر ، ويحتمل أن يريد بقوله : ( ولو خاتما من حديد ~~) تعجيل شيء يقدمه من الصداق وإن كان قليلا ، فيدل على ذلك أنه كان يجوز أن ~~يزوجه على مهر في ذمته ، وقال ابن العربي : ذكر ms12527 خاتم الحديد كان قبل النهي ~~عنه بقوله صلى الله عليه وسلم : إنه حلية أهل النار ، فنسخ النهي جوازه ~~وطلبه له . قال بعض المالكية : لعل الخاتم كان يساوي ربع دينار فصاعدا لقلة ~~الصناع يومئذ عندهم . قلت : للحنفي أيضا أن يقول : لعله كان يساوي عشرة فما ~~فوقها . # قوله : ( إذ قامت امرأة ) كلمة : إذ للمفاجأة ، وقد مر الكلام فيه لأن ~~هذا الحديث قد ذكر إلى هنا في كتاب النكاح ثمان مرات مطولا ولا مختصرا . ~~قوله : ( فقالت : يا رسول الله ! إنها قد وهبت نفسها ) فيه التفات . وكذا ~~في رواية حماد بن زيد ، لكن قال : إنها وهبت نفسها لله ولرسوله ، ووقع في ~~رواية مالك : إني وهبت نفسي لك ، هذا على ما يقتضيه سياق الكلام . قوله : ( ~~فر ) الفاء للعطف و : ر ، وحدها أمر من : رأى يرأى على وزن : ف ، لأن عين ~~الفعل ولامه محذوفان ، لأن أصله : أرأى ، على وزن : افعل ، حذفت لام الفعل ~~للجزم لأن الأمر مجزوم ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء للتخفيف فاستغنيت عن ~~همزة الوصل فحذفت فبقي : ر ، على وزن : ف ، وقال الكرماني : ويروى بهمزة ~~بعد الراء . قلت : القاعدة في مثل هذا الباب نحو : ر ، و : ق ، و : ع ، ~~وغيرها أن يلحقها هذه السكت ، فيقال : ره ، وقه ، وعه . لأن الابتداء بكلمة ~~الوقوف عليها وهي حرف واحد فيه بعض تعسر واستثقال ، وبقية الكلام فيه قد ~~مرت بالتكرار . # 15 # | 2 ( باب المهر بالعروض وخاتم من حديد ) 2 # أي : هذا باب في بيان المهر الذي يجعل بالعروض ، بضم العين جمع عرض بفتح ~~أوله وسكون ثانيه ، وهو ما يقابل النقد ، وقيل : PageV20P139 هو متاع لا ~~نقد فيه ، والعرض بالضم الناحية وبالكسر موضع المدح والذم من الإنسان . ~~قوله : وخاتم من حديد ، من عطف الخاص على العام ، والترجمة مأخوذة من حديث ~~الباب : الخاتم ، بالتنصيص والعروض بالإلحاق . # 0515 حدثنا يحيى ا حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : تزوج ولو بخاتم من حديد . # . # هذا الطريق إلى هنا هو الطريق ms12528 التاسع الذي ذكره في حديث سهل . ويحيى ، ~~إما ابن جعفر البيكندي البخاري ، وإما ابم موسى بن عبد ربه البلخي الذي ~~يقال له : خت . وسفيان هو الثوري ، وأبو حازم سلمة بن دينار . # وأخرجه مختصرا من الحديث الذي سبق في الباب قبله ، ومر الكلام فيه غير ~~مرة . # 25 # | 2 ( باب الشروط في النكاح ) 2 # # أي : هذا باب في بيان الشروط التي تشترط في عقد النكاح ، وهي على أنواع : ~~منها : ما يجب الوفاء به كحسن الشعرة . ومنها : ما لا يلزم كسؤال طلاق ~~أختها . ومنها : هو مختلف فيه مثل أن لا يتزوج عليها . # وقال عمر : مقاطع الحقوق عند الشروط # هذا التعليق قد مر في كتاب الشروط في : باب ما لا يجوز من الشروط في ~~النكاح ، وفيه زيادة وهي قوله : ولك ما شرطت وأخرج هذا التعليق أبو عبيد عن ~~ابن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبد الله عن عبد الرحمن ~~بن غنم قال : شهدت عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قضى في رجل شرط لامرأته ~~دارها ، فقال : لها شرطها . فقال رجل : إذا يطلقها ؟ فقال : إن مقاطع ~~الحقوق عند الشروط ، والمقاطع جمع مقطع ، أراد أن المواضع التي تقطع الحقوق ~~فيها عند وجود الشروط ، وأراد به الشروط الواجبة فإنها يجب الوفاء بها . # واختلف العلماء في الرجل يتزوج المرأة ويشترط لها أن لا يخرجها من دارها ~~أو لا يتزوجا عليها أو لا يتسرى أو نحو ذلك من الشروط المباحة على قولين : ~~أحدهما : أنه يلزمه الوفاء بذلك ، ذكر عبد الرزاق وابن عبد المنذر عن عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أن رجلا شرط لزوجته أن لا يخرجها ، فقال ~~عمر : لها شرطها . ثم ذكرا عنه ما ذكره البخاري ، وقال عمرو بن العاص : أرى ~~أن يفي لها شروطها ، وروي مثلها عن طاووس وجابر بن زيد ، وهو قول الأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق ، وحكاه ابن التين عن ابن مسعود والزهري ، واستحسنه بعض ~~المتأخرين . والثاني : أن يؤمر الزوج بتقوى الله والوفاء بالشروط ولا يحكم ~~عليه بذلك حكما ، فإن أبى إلا ms12529 الخروج لها كان أحق الناس بأهله إليه ذهب ~~عطاء والشعبي وسعيد بن المسيب والنخعي والحسن وابن سيرين وربيعة وأبو ~~الزناد وقتادة ، وهو قول مالك وأبي حنيفة والليث والثوري والشافعي ، وقال ~~عطاء : إذا شرطت أنك لا تنكح ولا تتسري ولا تذهب ولا تخرج بها ، بها بطل ~~الشرط إذا نكحها . فإن قلت : روي ابن وهب عن الليث عن عمرو بن الحارث عن ~~كثير بن فرقد عن ابن السباق : أن رجلا تزوج امرأة على عهد عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فشرط لها أن لا يخرجها من دارها . فوضع عنه عمر بن الخطاب ~~الشرط ، وقال : المرأة مع زوجها . زاد أبو عبيد : ولم يلزمها الشرط ، وعن ~~علي مثله ، وقال : شرط الله قبل شروطهم . قلت : قال أبو عبيد : تضادت ~~الرواية عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، واختلف فيه التابعون فمن بعدهم ، ~~فقال الأوزاعي : نأخذ بالقول الأول ونرى أن لها شرطها . وقال الليث بالقول ~~الآخر ووافقه مالك وسفيان بن سعيد . # وقال المسور بن مخرمة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صهرا له فأثنى ~~عليه في مصاهرته فأحسن ، قال : حدثني فصدقني ووعدني فوقاني # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أثنى على صهره لأجل وفائه ~~بما شرط له . # والمسور ، بكسر الميم وسكون السين المهملة : ابن مخرمة ، بفتح الميمين ~~وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء : ابن نوفل القرشي الزهري أبو عبد الرحمن ، ~~ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين وقدم به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان ، ~~وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وعمره ثمان سنين ، وسمع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحفظ PageV20P140 عنه وبقي في المدينة إلى أن قتل عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ثم انحدر إلى مكة فلم يزل بها حتى قدم الحصين بن نمير مكة ~~لقتال ابن الزبير وحاصر مكة ، وفي محاصرته أهل مكة أصابه حجر من حجارة ~~المنجنيق وهو يصلي في الحجر ، فقتله ، وذلك في ربيع الأول سنة أربع وستين ، ~~وصلى عليه ابن الزبير بالحجون . # ومر هذا التعليق في المناقب في : باب ذكر ms12530 أصهار النبي صلى الله عليه وسلم ~~منهم أبو العاص بن الربيع ، وأخرجه هناك مطولا عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري . ومر الكلام فيه . # قوله : ( ذكر صهرا له ) هو أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ~~بن عبد مناف بن قصى القرشي العبشمي صهر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~، زوج ابنته زينب أكبر بناته ، واختلف في اسمه فقيل : لقيط ، وقيل : مهشم ، ~~وقيل : هشيم : والأكثر : لقيط ، وأمه هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة ~~لأبيها وأمها ، وكان أبو العاص فيمن شهد بدرا مع كفار قريش وأسر يوم بدر مع ~~من أسر ، فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم قدم في فدائه أخوه عمرو بن ~~الربيع بمال دفعته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقصته مشهورة ، ~~وكان مواخيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مصافيا ، وكان أبى أن يطلق زينب ~~إذ مشى إليه مشركو قريش في ذلك فشكر رسول الله صلى الله عليه وسلم مصاهرته ~~وأثنى عليه بذلك خيرا ، وهاجرت زينب مسلمة وتركته على شركة ، ثم بعد ذلك ~~جرى عليه ما جرى حتى أسلم بعد قدومه على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ~~ورد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ابنته إليه . واختلف : هل ردها ~~بعقدجديد أو على عقده الأول ؟ وتوفي في ذي الحجة سنة اثني عشرة . قوله : ( ~~فأحسن ) أي : في الثناء عليه . قوله : ( فصدقني ) من صدق الحديث بتخفيف ~~الدال ، ويقال أيضا : صدق في الحديث ، من الصدق خلاف الكذب ، وصدقني بتشديد ~~الدال الذي يصدقك في حديثك . قوله : ( فوفاني ) من وفى الشيء وأوفى ووفى ~~بالتشديد بمعنى ، ، ووفى الشيء إذا تم ، وأصل الوفاء التمام ، ويروي : فوفى ~~لي . # 1515 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا ل يث عن يزيد بن أبي حبيب ~~عن أبي الخير عن عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أحق ماأ وفيتم من ~~الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج . # ( انظر الحديث 1272 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وهو ms12531 وقوع الشرط في النكاح . # وليث هو الليث بن سعد ، وفي أكثر النسخ الليث ، بالألف واللام ، ويزيد بن ~~أبي حبيب أبي رجاء المصري ، واسم أبي حبيب سويد ، وأبو الخير مرثد عبد الله ~~اليزني ، وعقبة بن عامر الجهني . # والحديث مضى في كتاب الشروط في : باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح ، ~~فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره ، ومر الكلام فيه . # قوله : ( أحق ما أوفيتم من الشروط ) أحق ، مبتدأ مضاف وخبره قوله : ( أن ~~توفوا ) و : أن مصدرية أي : بأن توفوا أي : بإيفاء ما استحللتم أي بالشرط . ~~قوله : ( الفروج ) بالنصب مفعول : استحللتم ، وفي رواية مسلم : إن أحق ~~الشروط أن يوفي به ) ، وحاصل المعنى : أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح ، ~~لأن امرأة أحوط وبابه أضيق . وفي التوضيح : معنى أحق الشروط إلى آخره ، ~~يحتمل أن يكون معناه المشهور الذي أجمع أهل العلم عليه ، على أن على الزوج ~~الوفاء بها يحتمل أن يكون ما شرط على الناكح في عقدة النكاح مما أمر الله ~~تعالى به من إمساكه بمعروف أو تسريح بإحسان ، فإذا احتمل الحديث معاني كان ~~ما وافق الكتاب والسنة أولى ، وقد أبطل الشارع كل شرط ليس في كتاب الله . ~~وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : قوله : أحق الشروط ، هل المراد به أحق ~~الحقوق اللازمة أو هو من باب الأولويه ؟ قال صاحب الإكمال : أحق هنا بمعنى ~~أولى لا بمعنى الإلزام عند كافة العلماء . قال : وحمله بعضهم على الوجوب ، ~~وقال ابن بطال : فإن كان في هذه الشروط ما ليس بطلاق أو عتق وجب ذلك عليه ~~ولزمه عند مالك والكوفيين ، عند كل من يرى الطلاق قبل النكاح بشرط الطلاق ~~لازما ، وكذلك العتق ، وهو قول عطاء والنخعي والجمهور . قال النخعي : كل ~~شرط في النكاح فالنكاح يهدمه إلا الطلاق ولا يلزمه شيء من هذه الأيمان عند ~~الشافعي لأنه لا يرى الطلاق قبل النكاح لازما ولا العتق قبل الملك ، واستدل ~~به بعضهم على أنه إذا شرط الولي لنفسه شيئا غير الصداق أنه يجب على الزوج ~~القيام به ms12532 ، لأنه من الشروط التي استحل به فرج المنكوحة . # لكن اختلف العلماء : هل يكون ذلك للولي أو للمرأة ؟ فذهب عطاء وطاوس ~~والزهري إلى أنه للمرأة ، وبه قضى عمر بن عبد العزيز ، وهو قول الثوري وأبي ~~عبيد . وذهب علي بن الحسن ومسروق PageV20P141 إلى أنه للولي . وقال عكرمة : ~~إن كان الذي هو ينكح فهو له ، وخص بعضهم ذلك بالأب ، حكاه صاحب المفهم فقال ~~: وقيل : هذا مقصور على الأب خاصة لتبسطه في مال الولد ، وذهب سعيد بن ~~المسيب وعروة بن الزبير إلى التفرقة بين أن يشترط ذلك قبل عقدة النكاح أو ~~بعدها ، فقالا : أيما امرأة نكحت على صداق أو عدة لأهلها ، فإن كان قبل ~~عصمة النكاح فهو لها ، وما كان من حباء أهلها فهو لهم . وقال مالك : إن كان ~~هذا الاشتراط في حال العقد فهو للمرأة ، وإن كان بعده فهو لمن وهب له ، وبه ~~قال الشافعي ، في القديم ، ونص عليه الإملاء ، وقال في كتاب الصداق : ~~الصداق فاسد ، ولها مهر مثلها . وهذا الذي صححه أصحاب الشافعي . # وقال الرافعي : الظاهر من الخلاف القول بالفساد ووجوب مهر المثل ، وقال ~~النووي : إنه المذهب . # 35 # | 2 ( باب الشروط التي لا تحل في النكاح ) 2 # أي : هذا باب في بيان الشروط التي لا يحل لها اشتراطها في النكاح . # وقال ابن مسعود : لا تشترط المرأة طلاق أختها # أي : قال عبد الله بن مسعود : لا تشترط المرأة طلاق أختها ، وهذا موقوف ~~عليه أورده معلقا ، ووقع بهذا اللفظ مرفوعا في بعض طرق حديث أبي هريرة ، ~~رضي الله تعالى عنه . قوله : ( لا تشترط المرأة ) وفي حديث الباب : لا يحل ~~لامرأة تسأل طلاق أختها ، وقال النووي : معنى هذا الحديث نهى المرأة ~~الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجته ليطلقها ويتزوج بها . قوله : ( أختها ) ، ~~قال النووي : المراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو ~~الدين ، ويلحق بذلك الكافرة في الحكم وإن لم تكن أختا في الدين إما لأن ~~المراد الغالب أو أنها أختها في الجنس الآدمي . وقال أبو عمر : الأخت هنا ~~الضرة ، فقال : الفقه ms12533 فيه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها ~~لتنفرد . قيل : هذا يمكن في الرواية التي وقعت : لا تسأل المرأة طلاق أختها ~~، وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط فظاهرها أنها في الأجنبية ، والمراد ~~بالأخت هنا الأخت في الدين ، يوضح هذا ما رواه ابن حبان من طريق أبي كثير ~~عن أبي هريرة بلفظ : ( لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإن ~~المسلمة أخت المسملة . # 2515 حدثنا عبيد الله بن موسى عن زكرياء هو ابن أبي زائدة عن سعد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفحرغ صحفتها ، فإنما لها ~~ما قدر لها . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها ) . # وعبيد الله بن موسى بن باذام العبسي الكوفي ، واسم أبي زائدة خالد وقيل : ~~هبيرة ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الرحمن . ~~والحديث من أفراده من هذا الوجه . # قوله : ( لا يحل ) ، ظاهره التحريم لكنه محمول على ما إذا لم يكن هناك ~~سبب يجوز ذلك : كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج ، ~~ويكون ذلك ذلك على سبيل النصيحة المحصنة أو لضرر يحصل لها من الزوج ، أو ~~للزوج منها ، أو يكون سؤالها ذلك بعوض و للزوج رغبة في ذلك فيكون كالخلع مع ~~الأجنبي ، إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة . وقال ابن حبيب : حمل العلماء ~~هذا النهي على الندب ، فلو فعل ذلك لم ينفسخ النكاح ، واعترض عليه ابن بطال ~~بأن نفي الحل تحريم صريح ، ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح وإنما فيه التغليظ ~~على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ، ولترض ، بما قسم الله لها ، وفي رواية ~~أبي نعيم في المستخرج من طريق ابن الجنيد عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري ~~المذكور بلفظ : ( لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكتفىء إناءها ) . ~~وأخرجه البيهقي ولفظه : ( لا ينبغي ) بدل لا يصلح ، وقال لتكفأ . ولفظ ~~الترمذي ms12534 : لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفىء بما في إناءها . قوله : ( ~~لتكتفىء ) ، من كفات الإناء إذا أملته ، وقال الكسائي : أكفأت الإناء كببته ~~وكفأته وأكفأته : أملته قوله : ( لتستفرغ صحفتها ) أي : لتقلب ما في إنائها ~~وأصله من أفرغت الإناء إفراغا ، وفرغته ، إذا قبلت ما فيه ، لكن هو مجاز ~~عما كان للتي PageV20P142 يطلقها من النفقة والمعروف والمعاشرة ، وقال ~~بعضهم : المراد بالصحفة ما كان يحصل من الزوج قلت : هذا غلط فاحش ، وقال ~~ابن الأثير ، في هذا الحديث : الصحفة إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها وجمعها ~~صحاف ، ويقال : الصحفة القصعة التي تشبع الخمسة ، قال : وهذا مثل تريد ~~الاستئثار عليها بحظها ، فيكون كمن استفرغ صحفة غيره وقلب ما في إنائه إلى ~~إناء نفسه ، وقال الطيبي : هذه استعارة مستملحة تمثيلية ، شبه النصيب ~~والبخت بالصحفة وحظوظها وتمتعاتها بما يوضع في الصحفة من الأطعمة اللذيذة ، ~~وشبه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة ، ثم أدخل ~~المشبه في جنس المشبه به ، واستعمل في المشبه ما كان مستعملا في المشبه به ~~من الألفاظ . قوله : ( فإنما لها ) أي : للمرأة التي تسأل طلاق أختها ما ~~قدر لها في الأزل ، وإن سألت ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك ~~إلاما قدره الله تعالى . وقال الطحاوي : أجاز مالك والكوفيون والشافعي أن ~~يتزوج المرأة على أن يطلق زوجته ، فإن تزوجها على ألف أن يطلق زوجته فعند ~~الكوفيين : النكاح جائز ولكنه إن وفى بما قال فلا شيء عليه غير الألف ، وإن ~~لم يوف أكمل لها مثل مهرها . وقال ربيعة ومالك والثوري : لها ما سمي لها ~~وفى أو لم يوف . وقال الشافعي : لها مهر المثل وفى أو لم يوف فإن قلت : ~~ظاهر الحديث التحريم فإذا وقع فهو غير لازم ؟ . # قلت : النهي فيه للتغليظ عليها أن لا تسأل طلاق أختها ، وليس التحريم في ~~حقها يوجب أن الطلاق إذا وقع أن يكون غير لازم . والله أعلم . # 45 # | 2 ( باب الصفرة للمتزوج ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الصفرة للمتزوج ، وهي أن يتخلق بشيء من ~~الزعفران ونحوه . # ورواه عبد ms12535 الرحمان بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روي حديث الصفرة عبد الرحمن بن عوف ، وأشار به إلى الحديث الذي مضر ~~موصولا مطولا في أول كتاب البيوع ، وفيه : جاء عبد الرحمن وعليه أثر صفرة ، ~~وقال الكرماني فإن قلت : ما فائدة هذا القول وقد روي الحديث مسندا عن عبد ~~الرحمن بما يدل عليه ؟ قلت : الحديث من مرويات أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وهذا فيه عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فبينهما تفاوت . # 3515 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ~~، رضي الله عنه : أن عبد الرحمان بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وبه أثر صفرة ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج ~~امرأة من الأنصار ، قال : كم سقت إليها ؟ قال : زنة نواة من ذهب . قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أولم ولو بشاة . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وبه أثر صفرة ) والحديث أخرجه النسائي في ~~النكاح عن محمد بن سلمة . قوله : ( وبه أثر صفرة ) الواو فيه للحال ، وفي ~~لفظ : رأى عبد الرحمن بن عوف وبه ردع زعفران ، أي : ملطخ منه ، وثوب رديع ~~أي مصبوغ بالزعفران ، وفي رواية : وضر صفرة ، أي : لطخ من طيب ، وفي رواية ~~: فرأى عليه بشاشة العروس ، ورواية : ردع من زعفران ، تدل على أنه مما ~~التصق بجسمه من الثياب المزعفرة التي يلبسها العروس ، وقيل : إن من كان ~~ينكح في الإسلام يلبس ثوبا مصبوغا بصفرة علامة العروس والسرور ، ألا ترى ~~إلى قوله : وعلي بشاشة العروس ، وقيل : إنما كان يلبسها ليعينه الناس على ~~وليمته ومؤونته . وقال ابن عباس : أحسن الألوان كلها الصفرة لقوله تعالى : ~~{ صفراء فاقع لونها تسر الناظرين } ( البقرة : 96 ) فقرن السرور بالصفر ، ~~فكان صلى الله عليه وسلم يحب الصفرة . ألا ترى إلى قول ابن عباس ، حين سئل ~~عن صبغه بها ، فقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة ؟ فأنا ~~أصبغ بها وأحبها . ونقل ابن عبد البر عن الزهري ms12536 : أن الصحابة كانوا يتخلقون ~~ولا يرون به بأسا ، وقال ابن سفيان : هذا جائز عند أصحابنا في الثياب دون ~~لجسد ، وكره أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما أن يصبغ الرجل ثيابه أو لحيته ~~بالزعفران لحديث أنس : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل . ~~قوله : ( تزوج امرأة من الأنصار ) ذكر الزبيز أنها ابنة أبي الحسن واسمه ~~أنس بن رافع . قوله : ( كم سقت إليها ؟ ) أي : كم أعطيت صداقها ؟ قوله : ( ~~زنة نواة ) ، أي : وزن نواة ، والزنة أصله : وزن ، PageV20P143 حذفت الواو ~~منه وعوض عنها التاء ، والنواة وزن خمسة دراهم ، وكلمة : من في الذهب ~~للبيان . قوله : ( أولم ولو بشاة ) كلمة : أولم ، أمر من أولم يولم ~~والوليمة اسم للطعام الذي يصنع عند العرس . وقال ابن سيده : هي طعام العرس ~~والأملاك ، وقيل : هي كل طعام يصنع لعرس غيره . وقال النووي : هي مشتقة من ~~الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان ، وقال ابن الأعرابي : أصلها تمام ~~الشيء واجتماعه والفعل منها أولم ، وقال أبو منصور : النقيعة طعام الإملاك ~~قاله النضر ، قال : وربما تقعوا عن عدة من الإبل ، أي : نحروه ، وقال : إذا ~~زوج الرجل فأطعم عيلته قلنا : نقع لهم ، وعن الأصمعي : النقيعة ما نحر من ~~النهب ، خاصة قبل القسم ، وقال الأزهري : ومأخذها عندي من النقع وهو النحر ~~أو القتل . # وفي المخصص : النقع طعام المأتم ، والعذير والعذيرة والأعذار ما عمل من ~~الطعام لحدث كالختان ، وقال ابن الأثير : الإعذار الطعام الذي يطعم في ~~الختان ، وفي الأصل : الإعذار الختان ، يقال عذرته وأعذرت فهو معذور ومعذر ~~، والفرع طعام يصنع عند نتاج الإبل ، والسفر طعام المسافر ، والسمعة ما سمع ~~به من طعام وغيره ، والعلقة والعلاق الطعام يتبلغ به إلى وقت الغذاء ، ~~والعجالة ما استعجل به من طعام ، وقيل : هو ما يتزوده الراكب مما لا يتعبه ~~أكله نحو التمر والسويق ، والركاث ما يستعجل به الغذاء ، والكرزمة أكل نصف ~~النهار ، والعوافة ما يأكل الأسد بالليل ، والقفي ما يكرم به الرجل من ~~الطعام ، والعنادة ما يرفع من المرق للإنسان ، والعوادة ما أعيد على الرجل ~~من الطعام بعدما يفرغ القوم ms12537 يختص به ، والعقيقة يوم سابع المولود ، ~~والمأدبة كل طعام صنع لدعوة ، والوضيمة قال ابن سيده : طعام المأتم ، ~~والحذاق طعام حذق الصبي للقرآن العظيم ، يعني : يوم ختمه ، والخبيرة الدعوة ~~على عقيقة الغلام . قاله العسكري ، والخديقة على وزن الهريسة طعام العرب ، ~~والسندخية طعام الأملاك ، قاله ابن دريد ، والقرى طعام الضيف ، والتحفة ~~طعام الزائر وطعام المتعلل قبل الغداء ، والسلفة واللهنة طعام المستعجل قبل ~~إدراك الغداء ، والخرسة الطعام الذي تأكله المرأة النفساء وحدها . # قوله : ( أولم ) احتج به الظاهرية وقالوا فرض على كل من تزوج أن يولم بما ~~قل أو كثر ، وبه قال أبو سليمان ، وقال القرطبي : وهو أحد قولي الشافعي ~~ومشهور مذهب مالك ، وقال ابن التين وهو مذهب أحمد وفيه نظر لأن ابن قدامة ~~قال في المغني : ويستحب لمن تزوج أن يولم ولو بشاة لا خلاف بين أهل العلم ~~في أن الوليمة في العرس سنة مشروعة ، وليست بواجبة في قول أكثر أهل العلم ، ~~وقال بعض أصحاب الشافعي : هي واجبة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بها عبد ~~الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنه . وقال ابن قدامة : هو طعام سرور حادث ~~فأشبه سائر الأطعمة ، والخبر على الاستحباب لقوله : ( ولو بشاة ) ولا خلاف ~~في أنها لا تجب ، وقال عياض . لا خلاف أنه لا حد لقليل الوليمة ولا لكثيرها ~~، وقال المهلب : فعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الولائم ~~المختلفة إنما تجب على قدر اليسار في ذلك الوقت ، وليس في قوله لعبد الرحمن ~~: أولم ولو بشاة منعا لما دون ذلك ، وإنما جعل الشاة غاية في التقليل ~~ليساره وغناه ، وقيل : يحتمل أنه قال له ذلك لعسر الصحابة حين هجرتهم ، ~~فلما توسعوا بفتح خيبر وشبه ذلك أولم سيدنا الحيس وشبهه ، وقد اختلف السلف ~~في وقتها : هل هو عند العقد أو عقيبة ؟ أو عند الدخول أو عقيبه ؟ أو موسع ~~من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول ؟ على أقوال . قال النووي : اختلفوا ، ~~فقال عياض : إن الأصح عند المالكية استحبابه بعد الدخول ، وعن جماعة منهم : ~~أنها عند العقد ، وعند ms12538 ابن حبيب : عند العقد وبعد الدخول ، وقال في موضع ~~آخر : يجوز قبل الدخول وبعده ، وقال الماوردي : عند الدخول ، وحديث أنس : ~~فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب فدعي القوم ، صريح أنها ~~بعد الدخول ، واستحب بعض المالكية أن تكون عند البناء ويقع الدخول عقيبها ، ~~وعليه عمل الناس . # 55 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، وهو كالفصل لما قبله وليس بمعرب ، إلا بعد التركيب ، ولم ~~يذكر لفظ : باب ، في رواية النسفي ، وكذا في شرح ابن بطال . # 4515 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حميد عن أنس قال : أولم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، بزينب فأوسع المسلمين خبزا ، فخرج كما يصنع إذا تزوج ، فأتى ~~حجر أمهات المؤمنين يدعو ويدعون له ، ثم انصرف فرأى رجلين فرجع ، لا أدري ~~أخبرته أو أخبر بخروجهما . # . PageV20P144 # قيل لا وجه لذكر هذا الحديث في باب الصفرة للمتزوج . وأجيب بثبوت لفظ : ~~باب ، في أكثر الروايات ، ورد بأن لفظ : باب ، كما ذكرنا كالفصل لما قبله ، ~~وهو داخل فيه . # وقال بعضهم : مناسبته للترجمة من جهة أنه لم يقع في قصة تزويج زينب بنت ~~جحش ذكر للصفرة ، فكأنه يقول : الصفرة للمتزوج من الجائز لا من الشروط لكل ~~متزوج . انتهى قلت : هذا كلام واه جدا لأن الترجمة في الصفرة للمتزوج ، ~~والحديث ليس فيه ذكر الصفرة مطلقا ، فكيف تقع المطابقة ؟ والأوجه أن يقال : ~~إن المطابقة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر بالوليمة في الحديث السابق ~~، وفي هذا الحديث : أولم هو وبين أمره بشيء وفعله إياه اتحاد فلا مطابقة ~~أتم من هذا ، وقد ذكرنا أن ذكر : باب ، مجرد كالفصل ، وأنه داخل فيه على أن ~~لفظ : باب ، ساقط في عامة الروايات . # ويحيى هو القطان . والحديث قد مضى بأتم منه في تفسير سورة الأحزاب ، ~~وتقدم الكلام فيه . # قوله : ( خبزا ) بالباء الموحدة والزاي ، وفي الرواية الماضية في سورة ~~الأحزاب : فاشبع الناس خبزا ولحما . قوله : ( كما يصنع ) أي : خرج كما هو ~~عادته إذا تزوج بجديدة يأتي الحجرات ويدعو لهن . قوله : ( ويدعون ) أي : ~~أمهات المؤمنين ، وهذه اللفظة مشتركة ms12539 بين جمع المذكر وجمع المؤنث ، والفرق ~~يحصل بالتقدير ، فوزن الجمع المذكر : يفعون ، ووزن الجمع المؤنث : يفعلن . ~~قوله : ( له ) أي : للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان صلى الله عليه وسلم ~~يسلم عليهن واحدة واحدة وهن يرددن عليه ، عليه السلام ، ويدعون بالبركة ~~والخير . قوله : ( ثم انصرف ) أي : من حجرات أمهات المؤمنين . قوله : ( ~~فرأى رجلين ) يعني : من الناس الذين حضروا الوليمة . وكانوا قد خرجوا من ~~بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فرغوا من الأكل ، وكان هذان الرجلان ~~تأخرا في البيت يتحدثان ، وذلك قبل نزول الحجاب ، ولما رجع النبي صلى الله ~~عليه وسلم من بيوت أمهات المؤمنين رآهما في البيت فرجع ، وقال أنس : لما ~~رأيا النبي صلى الله عليه وسلم وثبا مسرعين ، فما أدري أنا أخبرته بخروجهما ~~من البيت ، أو أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجهما فرجع حتى دخل البيت ~~وأرخى الستربيني وبينه ؟ فأنزلت آية الحجاب . وروايات أنس التي تقدمت في ~~سورة الأحزاب تفسر هذا الحديث الذي روي عنه ههنا ، وذلك أن الأحاديث التي ~~تروي في قضية واحدة يفسر بعضها بعضا . # 65 # | 2 ( باب كيف يدعى للمتزوج ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية الدعاء للذي يتزوج ؟ قال ابن بطال : أراد ~~بهذا الباب رد قول العامة عند العرس بقولهم : بالرفاء والبنين فإن قلت : ~~روي الطبراني في الكبير من حديث معاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنه ، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شهد أملاك رجل من الأنصار فخطب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنكح الأنصاري ، وقال : على الألفة والخير والبركة والطائر ~~الميمون والسعة في الرزق وأخرجه أبو عمر النوقاني في كتاب ( معاشرة الأهلين ~~) من حديث أنس ، وزاد فيه : والرفاء والبنين ؟ قلت : الذي أخرجه الطبراني ~~في الكبير ضعيف ، وأخرجه أيضا في الأوسط بسند أضعف منه ، وفي حديث النوقاني ~~أبان العبدي وهو ضعيف ، وأخرج الترمذي : حدثنا قتيبة أنا عبد العزيز بن ~~محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا رفأ ms12540 الإنسان إذا تزوج ، قال : ( بارك الله لك وبارك عليك ~~وجمع بينكما في خير ) . وقال : حديث حسن صحيح ، وأخرجه أبو داود أيضا عن ~~قتيبة والنسائي في الكبير واليوم والليلة عن عبد الرحمن بن عبيد ، وابن ~~ماجه عن سويد بن سعيد . قوله : ( إذا رفأ ) ، قال شيخنا : هو بفتح الراء ~~وتشديد الفاء مهموز ، وهو المشهور في الرواية مأخوذ من الالتئام والاجتماع ~~، ومنه رفو الثوب ، وقال الجوهري : الرفاء بالمد الالتئام والاتفاق ، يقال ~~للمتزوج : بالرفاء والبنين ، ورواه بعضهم : رفى ، مقصورا بغير همزة ، ورواه ~~بعضهم : رفح ، بالحاء المهملة موضع الهمزة ، ومعنى الأول أعني المقصور ~~القول بالرفاء والاتفاق ، ومعنى الثاني على أنه رفاء بالهمزة ولكنه أبدل ~~الهمزة حاء ، وأخرج النسائي من رواية أشعث عن الحسن عن عقيل بن أبي طالب ~~أنه تزوج امكرأة من بني حبشم فقالوا : بالرفاء والبنين ، فقال : لا تقولوا ~~هكذا ، ولكن قولوا ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم بارك ~~لهم وبارك عليهم ، وهو مرسل . # 5515 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد هو ابن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله ~~عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمان بن عوف أثر صفرة ، ~~قال : ما هاذا ؟ قال : إني تزوجت PageV20P145 امرأة على وزن نواة من ذهب ، ~~قال : بارك الله لك ، أولم ولو بشاة . # . # مطابقته للترجمة من حيث إن قوله صلى الله عليه وسلم : ( بارك الله لك ) ~~يوضح معنى قوله : كيف يدعى للمتزوج . وحديث أنس هذا مختصر من حديث حميد عن ~~أنس الذي مضى في الباب الذي قبل الباب المجرد ، وفيه زيادة على ذلك ، وهو ~~قوله : ( بارك الله لك ) وهذه اللفظة ترد القول : بالرفاء والبنين ، لأنه ~~من أقوال الجاهلية ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكره ذلك لموافقتهم فيه ~~، وهذا هو الحكمة في النهي ، وقيل : لأنه لا حمد فيه ولا ثناء ، ولا ذكر ~~لله عز وجل ، وقيل : لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين ~~بالذكر . قلت : فعلى هذا إذا قيل : بالرفاء والأولاد لا ينبغي أن لا يكره . ~~فإن قلت ms12541 : روي ابن أبي شيبة من طريق عمر بن قيس الماصر قال : شهدت شريحا ~~وأتاه رجل من أهل الشام ، فقال : إني تزوجت امرأة ، فقال : بالرفاء والبنين ~~: قلت : هذا محمول على أن شريحا لم يبلغه النهي عن ذلك . # 75 # | 2 ( باب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس وللعروس ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء للنساء إلى آخره . قوله : للنساء ، رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : للنسوة . قوله : ( يهدين ) بفتح الياء من ~~هديت الطريق ، ويروي بضم الياء من الإهداء ، ( والعروس ) على وزن فعول قال ~~ابن الأثير : يقال للرجل عروس كما يقال للمرأة . وهو اسم لهما عند دخول ~~أحدهما بالآخر . قوله : ( وللعروس ) أي والدعاء أيضا للعروس ، هذا ظاهر ~~المعنى ، وسيجيء أيضا ما قيل فيه . # 6515 حدثنا فروة حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة ، رضي الله ~~عنها : تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتتني أمي فأدخلتني الدار فإذا ~~نسوة من الأنصار في البيت فقلن : على الخير والبركة ، وعلى خير طائر . # . # قيل : ظاهر الحديث مخالف للترجمة لأن النسوة في الحديث هن الداعيات ، وفي ~~الترجمة : هن المدعو لهن ، وأجاب صاحب التوضيح بقوله : لعله أراد صفة ~~دعائهن للعروس ، لأنه قال : ( فقلن على الخير ) إلى آخره . قلت : نقل هذا ~~عن ابن التين وليس بشيء لأن ظاهر اللفظ يخالفه وقال الكرماني : الأم هي ~~الهادية للعروس المجهزة لأمرها فهن دعون لها ولمن معها ، وللعروس حيث ( قلن ~~: على الخير ) ، أي : جئتن عليه أو قدمتن ، ونحو هذا . فإن قلت : لم لا ~~تكون اللام للنسوة للاختصاص . يعني : الدعاء المختص بالنسوة والهاديات ~~للغير ؟ قلت : يلزم المخالفة بين اللامين اللام التي في العروس لأنها بمعنى ~~المدعو لها ، والتي في النسوة لأنها بمعنى الداعية ، وفي جواز مثله خلاف . ~~انتهى كلامه . ونقل بعضهم كلام الكرماني هذا برمته مع تغيير عبارته ، ثم ~~قال : والجواب الأول أحسن ما يوجه به الترجمة ، ثم قال : وحاصله أن مراد ~~البخاري بالنسوة من يهدي العروس سواء كن قليلا أو كثيرا وأن من حضر ذلك ~~يدعو لمن أحضر العروس ، ولم يرد الدعاء ms12542 للنسوة الحاضرات في البيت قبل أن ~~يأتي العروس ، ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء على حذف ، أي : المختص ~~بالنسوة ويحتمل أن يكون بمعنى : من ، أي : الدعاء الصادر من النسوة . انتهى ~~كلامه . قلت : هذا كله تعسفات في تصرفهم ، وأكثر كلامهم خارج عن القانون ، ~~فالترجمة موضوعة على الصحة وبينها وبين الحديث مطابقة لأن الألف واللام في ~~قوله : باب الدعاء ، بدل من المضاف إليه فتقديره : باب دعاء النسوة ~~الداعيات للنسوة اللاتي يهدين العروس ، فالمراد بالنسوة الداعيات هي النسوة ~~من الأنصار اللاتي كن في بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، قبل مجيء ~~العروس ، والمراد بالنسوة الهاديات هي أم عائشة ومن معها من النساء ، لأن ~~العادة أن أم العروس إذا أتت بالعروس إلى بيت زوجها يكون معها نساء قليلات ~~كن أو كثيرات ، فأم عائشة ومن معها والعروس هن مدعو لهن ، والنسوة من ~~الأنصار اللاتي كن في البيت هن الداعيات ، لقوله فيه : ( فقلن : على الخير ~~) إلى آخره . وقول بعضهم : يحتمل أن يكون اللام بمعنى الباء أو بمعنى من ~~غير صحيح ، لأنهم ذكروا أن اللام الجارة تأتي لاثنين وعشرين معنى . وليس ~~فيها مجيئها بمعنى الباء ولا بمعنى من ، نعم ذكروا أنها تجيء بمعنى : عن ~~ونسبوه لابن الحاجب ، ورد عليه ابن مالك وغيره . # ثم الكلام في الحديث ، فنقول : فروة ، بفتح PageV20P146 الفاء وسكون ~~الراء وفتح الواو : ابن أبي المغراء ، بفتح الميم وإسكان الغين المعجمة ~~وبالراء وبالمد : أبو القاسم الكندي الكوفي ، مات سنة خمس وعشرين ومائتين ، ~~وعلي بن مسهر بضم الميم على وزن اسم الفاعل من الإسهار أبو الحسن القرشي ~~الكوفي ، تولى قضاء نواحي الموصل ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن ~~الزبير عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # وهذا مختصر من حديث مطول مضى بتمامه بهذا السند بعينه في : باب تزويج ~~عائشة ، قيل أبواب الهجرة إلى المدينة . # قوله : ( فأتتني أمي ) وهي أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس . قوله ~~: ( فإذا نسوة ) قد ذكرنا أن كلمة : إذا ، للمفاجأة ، ونسوة ، بكسر النون ~~وبفتحها أيضا جمع نساء ms12543 تقديره : نسوة كائنة من نساء الأنصار . قوله : ( ~~فقلن : على الخير ) قد مر تفسيره عن قريب قوله : ( وعلى خير طائر ) كناية ~~عن الفأل ، وطائر الإنسان عمله الذي قلدوه ، وقال ابن الأثير : طائر ~~الإنسان ما حصل له في علم الله عز وجل مما قدر له ، وقيل : الطائر الحظ . # 85 # | 2 ( باب من أحب البناء قبل الغزو ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أحب البناء أي : الدخول على امرأته ولم يدخل بها ~~، يقال : فلان بني علي أهله أي : زفها ، والأصل فيه أن الداخل بأهله يضرب ~~عليها قبة ليلة الدخول ، فقيل لكل داخل بأهله : بان . قوله : ( قبل الغزو ) ~~يعني : إذا حضر الجهاد وكان قد تزوج امرأة ولم يدخل عليها وأحب أن يدخل ~~عليها قبل الغزو ليكون فكره مجتمعا . # 7515 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن همام عن ~~أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : غزا نبي ~~من الأنبياء فقال لقومه : لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني ~~بها ولم يبن بها . # ( انظر الحديث 4213 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن كلام هذا النبي يشعر بأن البناء ينبغي أن يكون ~~قبل حضوره الغزو ولما ذكرنا من المعنى ، وليس ذلك يقتضي الوجوب . # وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروز ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن ~~راشد ، وهما على وزن فعال بالتشديد هو ابن منبه . # والحديث قد مر في الجهاد في : باب من اختار الغزو على البناء ، فيه أبو ~~هريرة وذكر أيضا : باب من غزا وهو حديث عهد بعرسه ، فيه جابر معه النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وذكر في الخمس في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ~~أحلت لكم الغنائم . وقال : حدثنا محمد بن العلاء إلى آخره مطولا ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قال الكرماني : ذكر في بعض النسخ تمام الحديث ؟ قلت : الذي في النسخ ~~المعتبرة هذا المقدار الذي ذكره مختصرا . قوله : ( غزا نبي ) قيل : هو يوشع ~~، وقيل : داود ، عليه السلام . # 95 # | 2 ms12544 ( باب من بني بامرأة وهي بنت تسع سنين ) 2 # أي : هذا باب في بيان من بني إلى آخر . قيل : لا فائدة في هذه الترجمة . ~~قلت : بلى فيها فائدة وهي بيان أن من تزوج صغيرة ينبغي أن لا يبني إلا وقد ~~تم عمرها تسع سنين ، لأن النبي الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، بني ~~بعائشة وعمرها تسع سنين ، وهو الأصح وإن كان عند الفقهاء الاعتبار للطاقة ، ~~فإن لم تطلق لا يبنى بها ولو كان عمر تسع سنين ، وإن أطاقت بأن كانت عبلة ~~وعمرها ثمان سنين يبني بها . # 8515 حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن عروة : تزوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي ابنة ست ، وبنى بها وهي ابنة تسع ، ~~ومكثت عنده تسعا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو الثوري وعروة تابعي . والحديث مرسل ، ~~والحديث مضى عن قريب في : باب إنكاح الرجل ولده الصغار ، فإنه أخرجه هناك ~~عن محمد بن يوسف عن سفيان إلى آخره . # 06 # | 2 ( باب البناء في السفر ) 2 # أي : هذا باب في بيان دخول الرجل على امرأته في حالة السفر ، وفي بعض ~~النسخ : باب بناء العروس في السفر . # 9515 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس قال : ~~أقام النبي PageV20P147 صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثا يبنى ~~عليه بصفية بنت حيي ، فدعوت المسلمين إلى وليمته فما كان فيها من خز ولا ~~لحم ، أمر بالأنطاع فألقي فيها من التمر والأقط والسمن ، فكانت وليمته . ~~فقال المسلمون : إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه ؟ فقالوا : إن ~~حجبها فهي من أمهات المؤمنين ، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه ، فلما ~~ارتخل خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو بناء النبي صلى الله عليه وسلم على صفية ، ~~وهو في السفر بين خيبر والمدينة . # وقد مر الحديث في غزوة خيبر من وجوه ، وفي النكاح أيضا في : باب اتخاذ ~~السراري ، فإنه أخرجه فيه عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر إلى ms12545 آخره نحوه ، ومر ~~الكلام فيه ، وراجع إليه والمسافة قريبة . # 16 # | 2 ( باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران ) 2 # أي هذا باب في بيان جواز دخول الرجل على امرأته بالنهار ، ولا يختص ~~بالليل . قوله : ( بغير مركب ) أي : بغير ركوب ناس للإعلان ، ويروي : بغيره ~~موكب بالواو وبدل الراء وهو القوم الركوب على الإبل المزينة . قوله : ( ولا ~~نيران ) أي : ولا نيران توقد بين يدي العروس ، وحاصله أن زيادة الإعلان ~~بركوب القوم بين يدي العروس أو بإيقاد النيران مكروه ، وقد روي سعيد بن ~~منصور من طريق عروة بن رويم أن عبد الله بن قرظ الثمالي ، وكان عامل عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، على حمص ، فمرت به عروس وهم يوقدون النيران بين ~~يديها ، فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم ، ثم خطب فقال : إن عروسكم ~~أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة ، والله مطفىء نارهم . # 0615 حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم فأتتني ~~أمي فأدخلتني الدار ، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ضحى . # . # هذا الحديث بهذا السندبعينه قد مضى قبله بثلاثة أبواب ، غير أن ذاك مرسل ~~وهذا مسند وأن في ذاك الزيادة وهي قوله : ( فإذانسوة من الإنصار ) إلخ ، ~~وهنا الزيادة هي قوله : ( فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى ~~) ، فلأجل هذه اللفظة عقد الترجمة المذكورة ، غير أنه ذكر فيها : بغير مركب ~~ولا نيران ، ولم يذكر لأجلها شيئا . # قوله : ( فلم يرعني ) أي : فلم يفجأني ولم يخوفني . قوله : ( ضحى ) بالضم ~~والقصر فوق الضحوة ، وهو ارتفاع أول النهار ، ومعنى : ضحى ، أي : وقت الضحى ~~أرادت أن دخوله عليها كان وقت الضحى ، فلذلك عقد الترجمة كما ذكرنا . # 26 # | 2 ( باب الأنماط ونحوها للنساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز اتخاذ الأنماط ونحوها للنساء ، وفي ترجمة مسلم ~~: باب جواز اتخاذ الأنماط ، والأنماط بفتح الهمزة جمع نمط بفتحتين وهو ~~ظهارة الفراش ، وقيل ظهر الفراش وقيل : ضرب من البسط له ms12546 خمل رقيق . وقال ~~النووي : يجعل على الهودج ، وقد يجعل سترا . قلت : النمط يأتي بمعنى الطريق ~~من الطرائق والضرب من الضروب ، يقال : ليس هذا من ذلك النمط أي : من ذلك ~~الضرب ، وفي حديث علي ، رضي الله تعالى عنه : خير هذه الأمة النمط الأوسط ، ~~ويروي : الوسط ، كره على الغلو والتقصير في الدين ، والنمط الجماعة من ~~الناس أمرهم واحد . قوله : ( ونحوها ) ، مثل الكلل والأستار والفرش . # 1615 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بنه عبد الله ، ~~رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل اتخذتم ~~أنماطا ؟ قلت : يا رسول الله ! وأتى لنا أنماط ؟ قال : إنها ستكون . # ( انظر الحديث 1363 ) . PageV20P148 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو ابن عيينة ، وقد مر هذا الحديث في ~~علامات النبوة عن عمر وابن عباس عن ابن مهدي عن جابر ، إلخ ولفظه : ( هل ~~لكم من أنماط ؟ ) وسفيان فيه هو الثوري . # قوله : ( وأنى لنا ) بفتح الهمزة وتشديد النون أي : ومن أين لنا الأنماط ~~، قوله : ستكون ، أي الأنماط ، وهي تامة بمعنى ستوجد . وفيه إخباره بها وهي ~~معجزة ظاهرة لأنها كانت كما أخبر ، وقال النووي : وفيه : جواز اتخاذ ~~الأنماط إذا لم تكن من حرير . قلت : أما جواز اتخاذها فيؤخذ من قوله : ( ~~إنها ستكون ) وفي حديث مسلم بعد قوله : ( إنها ستكون ) ، قال جابر : وعند ~~امرأتي نمط فأنا أقول : نحيه ، وتقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( إنها ستكون ) . وفي حديث عائشة ذكره مسلم في : باب الصور ، قالت : فأخذت ~~نمطا فنشرته على الباب . وأما عدم استعمالها من الحرير فبأحاديث أخر . وفي ~~التوضيح ، وفيه : اتخاذ شورة البيوت للنساء . وفيه : دليل أن الشورة للمرأة ~~دون الزوج ، وأنها عليها في المعروف من أمر الناس القديم ، وإنما قال صلى ~~الله عليه وسلم لجابر لأن أباه ترك تسع بنات ، فقام عليهن جابر وشورهن ~~وزوجهن ، رضي الله تعالى عنه . # 36 # | 2 ( باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر النسوة اللاتي يهدين بضم الياء من الإهداء . ~~قوله : ( اللاتي ms12547 ) هو في رواية الكشميهني بصغة الجمع ، وفي رواية غيره ~~بصيغة الإفراد ، والأولى أولى ، ووقع في رواية أبي ذر بعد قوله : ( إلى ~~زوجها ) : ودعائهن بالبركة ، وليس في حديث الباب الإشارة إليه فلا محل ~~لذكره . وقال بعضهم : لعله أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث عائشة ، رواه ~~أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق بهية عن عائشة : أنها زوجت يتيمة كانت في ~~حجرها رجلا من الأنصار ، قالت : وكنت فيمن أهداها إلى زوجها ، فلما رجعنا ~~قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما قلتم يا عائشة ؟ قالت : قلت : ~~سلمنا ودعونا الله بالبركة ثم انصرفنا ) . قلت : هذا بعيد جدا لأنا لا نسلم ~~أنه وقف على هذا الحديث ، ولئن سلمنا فكيف يضع ترجمة بعقد باب وليس فيه ~~حديث مطابق لها . # 2615 حدثنا الفضل بن يعقوب حدثنا محمد بن سابق حدثنا إسرائيل عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة : أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ! ما كان معكم لهو ؟ فإن الأنصار يعجبهم ~~اللهو . # مطابقته للترجمة في قوله : ( زفت امرأة ) لأنه من زففت العروس أزفها إذا ~~أهديتها إلى زوجها . # والفضل بن يعقوب البغدادي مات في أول جمادى الأولي سنة ثمان وخمسين ~~ومائتين . قاله الحافظ المنذري . ومحمد بن سابق أبو جعفر التميمي البغدادي ~~البزار أصله فارسي كان بالكوفة أحد مشاريخ البخاري روي عنه هنا بالواسطة ~~وروي عنه بلا واسطة في كتاب الوصايا فقط ، فقال : حدثنا محمد بن سابق أو ~~الفضل بن يعقوب عنه ، وروي مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن سابق ، ~~مات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي . ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( زفت امرأة ) معنى : زفت مر الآن وقد تقدم في رواية أبي الشيخ أن ~~المرأة كانت يتيمة في حجر عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وذكر ابن الأثير ~~أن اسم هذه اليتيمة : فارغة بنت أسعد بن زرارة ، وأن اسم زوجها نبيط بن ~~جابر الأنصاري ، وقال ms12548 أبو عمر : الفارغة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة ~~الأنصاري ، كان أبو لبابة أوصى بها وبأختيها حبيبة وكبشة بنات أبي أمامة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلمنبيط بن ~~جابر من بني مالك بن النجار ، وحبيبة تزوجها سهل بن حنيف فولدت له أبا ~~أمامة ، وروي ابن ماجه من حديث ابن عباس : أنكحت عائشة قرابة لها ، وروي ~~أبو الشيخ من حديث جابر : أن عائشة زوجت بنت أختها ، أو ذات قرابة منها ، ~~وفي أمالي المحاملي من وجه آخر عن جابر : نكح بعض أهل الأنصار بعض أهل ~~عائشة فأهدتها إلى قباء ، والجمع بين هذه الروايات بالحمل على التعدد . ~~قوله : ( ما كان معكم لهو ؟ ) وفي رواية شريك : فقال : فهل بعثتم جارية ~~تضرب بالدف وتغني ؟ الحديث . قوله : ( فإن الأنصار يعجبهم اللهو ) ، في ~~حديث ابن عباس وجابر : قوم فيهم غزل ، وفي حديث جابر عند المحاملي : ~~أدركيها يا زينب ، امرأة كانت تغني بالمدينة . وفي التوضيح : اتفق العلماء ~~على جواز اللهو في وليمة النكاح كضرب الدف وشبهه ، وخصت PageV20P149 ~~الوليمة بذلك ليظهر النكاح وينتشر ، فتثبت حقوقه وحرمته ، وقال مالك : لا ~~بأس بالدف والكبر في الوليمة لأني أراه خفيفا ، ولا ينبغي ذلك في غير العرس ~~، وسئل مالك عن اللهو يكون فيه البوق ؟ فقال : إن كان كبيرا مشتهرا ، فإني ~~أكرهه ، وإن كان خفيفا فلا بأس بذلك ، وقال إصبغ : ولا يجوز الغناء في ~~العرس ولا في غيره إلا مثل ما يقول نساء الأنصار ، أو رجز خفيف . وأخرج ~~النسائي من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين ، قالا ~~: إنه رخص لنا في اللهو عند العرس . . . الحديث ، وصححه الحاكم . قلت : ~~الكبر ، بفتحتين الطبل ذو الرأسين ، وقيل : الطب الذي له وجه وأحد ، والبوق ~~بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخره قاف : آلة ينفخ فيها ويجمع على ~~بيقان وبوقان ، كذا قال في المغرب قلت القياس : أبواق ، وسئل أبو يوسف عن ~~الدف أتكرهه في غير العرس مثل المرأة في منزلها والصبي ؟ قال : فلا أكرهه ، ~~فأنما الذي يجيء ms12549 منه اللعب الفاحش والغناء فإني أكرهه . # 46 # | 2 ( باب الهدية للعروس ) 2 # أي : هذا باب في بيان إهداء الهدية للعروس صبيحة ليلة الدخول . # 3615 وقال إبراهيم : عن أبي عثمان واسمه الجعد عن أنس بن مالك قال : مر ~~بنا في مسجد بني رفاعة فسمعته يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم : إذا ~~مر بجنبات أم سليم دخل عليها فسلم عليها ، ثم قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم عروسا بزينب فقالت لي أم سليم : لو أهدينا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، هدية ؟ فقلت لها : إفعلي ، فعمدت إلي تمر وسمن وأقط فاتخذت ~~حيسة في برمة فأرسلت بها معي إليه ، فانطلقت بها إليه فقال لي : ضعها ، ثم ~~أمرني فقال : ادع لي رجالا سماهم وادع لي من لقيت ، قال : ففعلت الذي أمرني ~~فرجعت فإذا البيت غاص بأهله ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وضع يديه ~~على تلك الحيسة وتكلم بها ما شاء الله ، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ~~، ويقول لهم : اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه ، قال : حتى تصدعوا ~~كلهم عنها ، فخرج منهم من خرج وبقي نفر يتحدثون ، قال : وجعلت أغتم ، ثم ~~خرج النبي صلى الله عليه وسلم نحو الحجرات وخرجت في إثره فقلت : إنهم قد ~~ذهبوا فرجع فدخل البيت وأرخى الستر وإني لفي الحجرة ، وهو يقول : { ( 33 ) ~~يا أيها الذين آمنوا لا . تدخلوا بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ~~يؤذن لكم إلا طعام غير ناظرين إناه ، ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا ذعمتم ~~فانتشروا . ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق } . # قال أبو عثمان : قال أنس : إنه خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ~~سنين . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لو أهدينا ) إلى قوله : ( فانطلقت بها إليه ~~) . # وإبراهيم هو ابن طهمان ، بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء : الهروي أبو ~~سعيد ، سكن نيسابور ثم سكن مكة ، مات سنة ستين ومائة ، وأبو عثمان اسمه ~~الجعد ، بفتح الجيم وسكون ms12550 العين المهملة : ابن دينار اليشكري البصري ~~الصيرفي . # كذا ذكر البخاري هذا الحديث معلقا غير متصل ، ووصله مرة بقوله : حدثنا ~~الصلت بن محمد حدثنا حماد بن زيد عن الجعد أبي عثمان وعن هشام عن محمد ~~وسنان بن ربيعة عن أنس . وأخرجه مسلم في النكاح عن قتيبة عن جعفر بن سليمان ~~عن الجعد وعن غيره . وأخرجه الترمذي في التفسير عن قتيبة بإسناده نحوه . ~~وأخرجه النسائي في النكاح والوليمة عن قتيبة به وفي التفسير عن محمد بن عبد ~~الأعلى ، وقال صاحب التلويح : والتعليق عن إبراهيم رواه النسائي عن أحمد بن ~~حفص بن عبد الله عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان به ، وقال بعض ~~من لقيناه من الشراح : زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد الله بن ~~راشد عن أبيه عنه ، ولم أقف على PageV20P150 ذلك . قلت : إن كان مراده ~~بقوله : من لقيناه من الشراح ، صاحب التلويح فإنه لم يلقه لأنه مات في سنة ~~اثنين وستين وسبعمائة وهو في ذلك الوقت لم يكن مولودا ، وإن كان مراده صاحب ~~التوضيح فهو تبع في ذلك شيخه صاحب التلويح وإن كان مراده الكرماني ، وهو لم ~~يدخل الديار المصرية أصلا ولا هذا القائل رحل إلى تلك البلاد ، ومع هذا لم ~~يذكر الكرماني ذلك . وقوله : لم أقف على ذلك ، لا يستلزم نفي وقوف غيره . # قوله : ( قال : مر بنا ) أي قال أبو عثمان الجعد : ( مر بنا أنس في مسجد ~~بني رفاعة ) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة ، وبنو رفاعة بن ~~الحرث بن بهثة بن سليم ، قبيلة نزلوا الكوفة والبصرة وبنوا مساجد وغيرها ، ~~والمراد بمسجد بني رفاعة هنا المسجد الذي بنوه ببصرة . قوله : ( فسمعته ~~يقول ) أي : فسمعت أنسا يقول : قوله : ( بجنبات أم سليم ) وهي جمع جنبة ~~بالجيم والنون وهي الناحية ، ويقال : يحتمل أن يكون مأخوذا من الجناب وهو ~~الفناء ، فكأنه يقول : إذا مر بفنائها ، وأم سليم بضم السين وهي أم أنس بن ~~مالك ، وهي بنت ملحان بن خالد . واختلف في اسمها ، فقيل : سهلة ، وقيل : ~~رميلة ، وقيل ms12551 : رمية ، وقيل : غير ذلك . قوله : ( عروسا بزينب ) وقد مر غير ~~مرة أن العروس يشمل الذكر والأنثى ، وزينب بنت جحش الأسدية أم المؤمنين ، ~~تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث ، قاله خليفة ، وقال الواقدي ~~: سنة خمس وكانت قبله عند زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم ، ماتت سنة عشرين من الهجرة ، وصلى عليها عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه . قوله : ( حيسة ) بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره سين مهملة ، وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن ، ~~ويدخل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت . قوله : ( في برمة ) بضم الباء الموحدة ~~، وقال ابن الأثير : البرمة القدر مطلقا ، وهي في الأصل المتخذة من الحجر ~~المعروف بالحجاز واليمن . قوله : ( فأرسلت بها معي إليه ) أي : أرسلت أم ~~سليم بالهدية معي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله : ( فإذا ~~البيت ) كلمة : إذا ، للمفاجأة والبيت مرفوع بالابتداء ، ( وغاص ) خبره ، ~~أي : ممتلىء ، ومادته : غين معجمة وصاد مهملة ، وأصله من : غصصت بالماء أغص ~~غصصا فأنا غاص وغصان إذا امتلأ حلقك بالماء وشرقت به . قوله : ( حتى تصدعوا ~~) أي : حتى تفرقوا . قوله : ( وبقي نفر ) النفر من الثلاثة إلى العشرة ، ~~وفي رواية أنهم ثلاثة ، وفي أخرى وفي الترمذي : وجلس طوائف يتحدثون في بيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : ( أغتم ) ، من الاغتمام بالغين ~~المعجمة أي : أحزن من عدم خروجهم ، وتفسير الآية قد مر في سورة الأحزاب . ~~قوله : ( غير ناظرين أناه ) أي : إدراكه ونضجه ، وفيه التفاف ، ومات رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو ابن عشرين سنة ومات أنس سنة ثلاث أو ~~اثنتين وتسعين ، وقد نيف على المائة بزيادة سنتين أو ثلاث . # وفيه فوائد : الأولى : كونه أصلا في هدية العروس . وكان الإهداء ، قديما ~~فأقرها الإسلام . الثانية : كونها قليلة فالمودة إذا صحت سقط التكلف فحال ~~أم سليم كان أقل . الثالثة : اتخاذ الوليمة في العرس قال ابن العربي بعد ~~الدخول ، وقال البيهقي : كان دخوله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الوليمة . ~~الرابعة ms12552 : دعاء الناس إلى الوليمة بغير تسمية ولا تكلف وهي السنة . الخامسة ~~: فيه معجزة عظمى دعى الجمع الكثير إلى شيء قليل ، ووقع في رواية مسلم : ~~أنهم كانوا زهاء ثلاثمائة . السادس : لطفه صلى الله عليه وسلم وحياؤه ~~الغريز حيث كان يدخل ويخرج ولا يقول لمن كان جالسا : أخرج . السابعة : فيه ~~الصبر على أذى الصديق الثامنة من سنة العرس إذا فضل عنده طعام أن يدعو له ~~من خف عليه من إخوانه ، فيكون زيادة إعلان بالنكاح . التاسعة : فيه التسمية ~~على الأكل . العاشرة : السنة الأكل مما يليه . # 56 # | 2 ( باب استعارة الثياب للعروس وغيرها ) 2 # أي : هذا باب في بيان استعارة الثياب لأجل العروس . قوله : ( وغيرها ) أي ~~: واستعارة غير الثياب مما يتجمل به العروس من الحلي . # 4615 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ، ~~رضي الله عنها ، أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت ، فأرسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ناسا من أصحابه PageV20P151 في طلبها ، فأدركتهم الصلاة ~~فصلوا بغير وضوء ، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذالك إليه ~~فنزلت آية التيمم ، فقال أسيد بن حضير : جزاك الله خيرا ، فوالله ما نزل بك ~~أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة . # . # قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنها استعارة الثياب للعروس ، ~~واستعارة عائشة من أسماء قلادة وليست بثوب ، وأجيب بأنه قال : وغيرها ، وهو ~~يتناول القلادة وغيرها ، كما ذكرنا الآن ، ورد بأن الترجمة في استعارة ~~الثياب وغيرها للعروس ، وعائشة رضي الله تعالى عنها ، حين استعارتها لم تكن ~~عروسا ، وقال بعضهم في وجه المطابقة : القلادة وغيرها من أنواع الملبوس ~~الذي يتزين به المزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده . قلت : بين ما ~~قاله وبين ما يفهم من الترجمة بعد عظيم ، والرد الذي ذكرنا رد أيضا لهذا ، ~~ولكن إذا أعدنا الضمير في غيرها : إلى العروس ، تتأتى المطابقة على ما لا ~~يخفى . # وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عرو بن ms12553 ~~الزبير بن العوام . # والحديث قد مر في كتاب التيمم في : باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا ، فإنه ~~أخرجه هناك عن زكرياء بن يحيى عن عبد الله بن نمير عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة إلى آخره نحوه ومر الكلام فيه قوله فوالله ما نزل بك أمر إلى آخره ~~وهناك هكذا فوالله نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرا ~~. # 66 # | 2 ( باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يقول الرجل إذا أتى أهله يعني إذا أراد الجماع . # 5615 حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ~~كريب عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : وأما لو أن أحدكم ~~يقول حين يأتي أهله : باسم الله ، أللهم جنبني الشيطان ما رزقتنا ، ثم قدر ~~بينهما في ذالك أو قضي ولد لم يضره شيطان أبدا . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي ، يقال : له ~~الضخم ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ومنصور هو ابن المعتمر ، وكريب مصغر ~~كرب مولى ابن عباس . # ومضى الحديث في الطهارة في : باب التسمية على كل حال . ومضى أيضا في بدء ~~الخلق في : باب صفة إبليس وجنوده ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( أما ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح بمنزلة : ألا . ~~قوله : ( لو أن أحدكم ) كذا في رواية الكشميهني . وفي رواية غيره بحذف : أن ~~وفي الذي تقدم في : بده الخلق ، بحذف أما لو أن أحدكم إذا أتى أهله . قال : ~~وفي رواية أبي داود وغيره : لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله ، وفي رواية ~~الإسماعيلي : أما أن أحدكم ، أو يقول : حين يجامع مع أهله ، وفي رواية له : ~~لو أن أحدهم إذا جامع امرأته ذكر الله . قوله : ( بسم الله اللهم جنبني ) ~~وفي رواية روح : ذكر الله قال : اللهم جنبني ، وجنبني بالإفراد أيضا في : ~~بدء الخلق ، وفي رواية همام : جنبنا بالجمع . قوله : ( أو قضي ) كذا بالشك ~~، وفي رواية سفيان بن ms12554 عيينة عن منصور : فإن قضى الله بينهما ولدا ، وفي ~~رواية مسلم من طريقه ، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك ، وفي رواية جرير : ~~ثم قدر أن يكون ، والباقي مثله : وفي رواية همام : ثم رزقا ولدا والفرق بين ~~القضاء والقدر من حيث اللغة ، وأما من حيث الاصطلاح فالقضاء هو الأمر الكلي ~~الإجمالي الذي في الأزل ، والقدر هو جزئيات ذلك الكلي وتفاصيل ذلك المجمل ~~الواقعة في ما لا يزال ، وفي القرآن إشارة إليه { وإن من شيء إلا عندنا ~~خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم } ( الحجر : 12 ) . قوله : ( لم يضره ) ~~بفتح الراء وضمها . قوله : ( شيطان ) كذا بالتنكير ، وفي رواية مسلم وأحمد ~~لم يسلط عليه الشيطان ، أو : لم يضره الشيطان ، معناه : لم يسلط عليه بحيث ~~لم يكن له العمل الصالح ، وقال القاضي : لم يحمله أحد على العموم في جميع ~~الضرر والوساوس فقيل المراد إنه لا يصرعه شيطان ، وقيل : لا يطعن في بطنه ~~عند ولادته ، وفيه نظر لقوله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود إلا يمسه ~~الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها ، وقيل : لم ~~يسلط عليه من أجل بركة التسمية ، بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم : ~~{ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ( الحجر : 24 ) وقيل : لم يضر في بدنه ، ~~وقيل : لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه PageV20P152 كما جاء عن مجاهد : ~~إن الذي يجامع ولا يسمى يلتف الشيطان على أحليله فيجامع معه . # 76 # | 2 ( باب الوليمة حق ) 2 # أي : هذا باب ترجمته الوليمة حق ، وليس في ألفاظ حديث الباب لفظ : حق ~~وإنما جاء لفظ : حق ، في حديث أخرجه البيهقي عن أنس مرفوعا : الوليمة في ~~أول يوم حق ، وفي الثاني معروص ، وفي الثالث رياء وسمعة . ثم قال البيهقي : ~~ليس بقوي ، فيه بكر بن خنيس تكلموا فيه . قلت : قال العجلي : كوفي ثقة ~~وأخرج الحاكم حديثه ، وحسن الترمذي حديثه ، وجاء لفظ : حق ، أيضا في حديث ~~رواه أبو الشيخ من حديث مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا : الوليمة حق وسنة ~~الحديث ، وجاء ms12555 أيضا في حديث أخرجه الطبراني من حديث وحشي بن حرب رفعه : ~~الوليمة حق ، والثانية معروف ، والثالثة فخر . وفي رواية مسلم عن أبي هريرة ~~قال : شر الطعام الوليمة ، يدعي الغني ويترك المسكين ، وهي أحق ، أي : ثابت ~~في الشرع ، وليس المراد به الوجوب ، خلافا لأهل الظاهر ، وقد مر الكلام فيه ~~مع الخلاف فيه في : باب الصفرة للمتزوج . # وقال عبد الرحمان بن عوف : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : أولم ولو ~~بشاة # هذا التعليق وصله البخاري مطولا في أو كتاب البيوع ، والأمر فيه ~~للاستحباب . وعند الظاهرية للوجوب ، وبه قال بعض الشافعية لظاهر الأمر ، ~~وفي التوضيح للشافعي قول آخر : إنها واجبة أي : الوليمة ، وكذا روي عن أحمد ~~، وهو مشهور مذهب مالك قاله القرطبي . # 6615 حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال : ~~أخبرني أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المدينة فكان أمهاتي يواظبنني على خدمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فخدمته عشر سنين وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ~~عشرين سنة ، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل ، وكان أول ما أنزل في ~~مبتني رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب ابنة جحش ، أصبح النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، بها عروسا ، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا ، وبقي رهط ~~منهم عند النبي صلى الله عليه وسلم فأطالوا المكث فقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت حتى ~~جاء عتبة حجرة عائشة ثم ظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه حتى إذا دخل على زينب ~~فإذا هم جلوس لم يقوموا ، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت معه حتى إذا ~~بلغ عتبة حجرة عائشة وظن أنهم خرجوا فضرب النبي صلى الله عليه وسلم يبني ~~وبينه وأنزل الحجاب . # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فدعا القوم فأصابوا من الطعام ) كان ~~للوليمة ولكن المطابقة من هذه الحيثية فقط ms12556 لأنه ليس فيه ذكر لفظ : حق ، كما ~~ذكرنا . والحديث عن أنس قد مضى في : باب الهدية للعروس عن قريب . # قوله : ( مقدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) ، بالنصب على الظرف ~~، أي : زمان قدومه . قوله : ( فكان أمهاتي ) ، ويروى : كان أمهاتي ، من ~~قبيل : أكلموني البراغيث ، والأصل : وكانت أمهاتي ، وأراد أمه وأخواتها ~~يعني : خالات أنس . قوله : ( يواظبني ) من المواظبة على الشيء وهو ~~الاستمرار عليه ، وفي رواية الكشميهني : يواظئنني ، من المواطأة بالطاء ~~المهملة وهي : وطأت نفسي على الشيء إذا رعيته وحرصت عليه . قوله : ( في ~~مبتني ) أي : زمان ابتناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش ، ~~ووقت دخوله عليها . قوله : ( وبقي رهط ) ، وفي رواية : باب الهدية للعروس : ~~نفر ، بدل : رهط ، وقال ابن الأثير : النفر رهط الإنسان وعشيرته ، وهو اسم ~~جمع يقع على جماعة الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى الشعرة ولا واحد له من ~~لفظه ، وقال : الرهط عشيرة PageV20P153 الرجل وأهله ، من الرجال ما دون ~~العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظة . ~~قوله : ( وأنزل الحجاب ) ، وهو قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تدخلوا بيوت النبي } ( الأحزاب : 35 ) الآية . # 86 # | 2 ( باب الوليمة ولو بشاة ) 2 # أي : هذا باب فيه الوليمة حق ولو عملت بشاة ، وقد ذكرنا أن معنى : معنى ~~ثابت في الشرع ، وقال ابن بطال : يعني أن الزوج يندب إليها ، ويجب عليه ~~وجوب سنة وفضيلة ، وهي على قدر الإمكان الوجوب لإعلان النكاح . # 7615 حدثنا علي حدثنا سفيان قال : حدثني حميد أنه سمع أنسا ، رضي الله ~~عنه ، قال : سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عبد الرحمان بن عوف وتزوج ~~امرأة من الأنصار : كم أصدقتها ؟ قال : وزن نواة من ذهب . # وعن حميد : سمعت أنسا قال : لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار ~~، فنزل عبد الرحمان بن عوف على سعد بن الربيع فقال : أقاسمك مالي وأنزل لك ~~عن إحدى امرأتي . قال : بارك الله لك في أهلك ومالك ، فخرج إلى السوق فباع ~~واشترى فأصاب شيئا من أقط وسمن ، فتزوج فقال ms12557 النبي صلى الله عليه وسلم : ~~أولم ولو بشاة . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أولم ولو بشاة ) . وعلي هو ابن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة . # قوله : ( وتزوج امرأة من الأنصار ) جملة حالية أي : وقد تزوج امرأة وهي ~~بنت أبي الحيسر بن رافع بن امرىء القيس ، بفتح الحاء المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح السين المهملة وفي آخره راء ، واسمه أنس بن رافع الأوسي . ~~قوله : ( وزن نواة ) ، بنصب النون من وزن على المفعولية ، أي : أصدقت وزن ~~نواة ، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : الذي أصدقتها وزن ~~نواة . # قوله : ( وعن حميد سمعت أنسا ) عطوف على الأول قيل : ويحتمل أن يكون ~~معلقا ، والعمدة على الأول ، وفي رواية الكشميهني أنه سمع أنسا مثل الذي ~~قبله ، وصرح في الكل بسماع حميد من أنس فحصل الأمن من التدليس . وأخرجه ~~الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج عن سفيان بالحديث كله ~~مفرقا ، وقال في كل منهما : أنا حميد أنه سمع أنسا ، وأخرجه ابن أبي عمر في ~~مسنده عن سفيان ومن طريقه الإسماعيلي ، فقال : عن حميد عن أنس وسق الجميع ~~حديثا واحدا ، وقدم القصة الثانية على الأولى كما في رواية غير سفيان ، ~~والبخاري فرقه حديثين : فذكر في الأول : سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عبد ~~الرحمن عن قدر الصداق ، وفي الثاني : أول القصة ، قال : لما قدموا المدينة ~~إلخ ، وروي البخاري هذا الحديث في أوائل النكاح في : باب قول الرجل : أنظر ~~أي زوجتي شئت ؟ من طريق سفيان الثوري ، وفي : باب الصفرة للمتزوج من رواية ~~مالك ، وفي فضل الأنصار من طريق إسماعيل بن جعفر ، وفي أول البيوع من رواية ~~زهير بن معاوية ، وسيأتي في الأدب من رواية يحيى القطان ، كلهم عن حميد عن ~~أنس ، ومضى في : باب ما يدعى للمتزوج من رواية ثابت ، وفي : باب { وآتوا ~~النساء صدقاتهن } ( النساء : 4 ) عن عبد العزيز بن صهيب وقتادة كلهم عن أنس ~~. # قوله : ( على سعد بن الربيع ) والربيع هو ابن عمرو بن أبي زهير الأنصاري ~~الخزرجي عقبي بدري نقيب ، كان أحد ms12558 نقباء الأنصار ، وكان كاتبا في الجاهلية ~~وشهد العقبة الأولى والثانية وشهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا ، وكان ذا غنى . ~~قوله : ( إحدى امرأتي ) بفتح التاء ويشديد الياء ، وفي رواية إسماعيل بن ~~جعفر : ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك أطلقها ، فإذا حلت تزوجتها . وفي ~~حديث عبد الرحمن بن عوف . فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هويت فأنزل لك ~~عنها ، فإذا حلت تزوجتها . ونحوه . وفي رواية يحيى بن سعيد ، وفي لفظ : ~~فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها ، فإذا انقضت عدتها فتزوجها ، وفي ~~رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أحمد . فقال له سعد : أي أخي إنا أكثر أهل ~~المدينة مالا فانظر شطر مالي فخذه ، وتحتى امرأتان فانظر أيهما أعجب إليك ~~حتى أطلقها . وقيل : اسم إحدى امرأتيه عمرة بنت حزم الأنصارية ، واسم ~~الأخرى : حبيبة بنت زيد ابن أبي زهير . قوله : ( أولم ولو بشاة ) قال بعضهم ~~: كلمة : لو ، هنا للتمني . قلت : ليس كذلك ، بل هي للتقليل نحو : تصدقوا ~~ولو بظلف محرقة . # PageV20P154 # 8615 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال : ما أولم النبي ~~صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه ما أولم على زينب ، أولم بشاة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . حماد هو ابن زيد . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي الربيع وأبي كامل وقتيبة . وأخرجه ~~أبو داود في الأطعمة عن قتيبة ومسدد . وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة ~~. وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن أحمد بن عبدة . # قوله : ( ما أولم على زينب ) أي : زينب بنت جحش . قوله : ( أولم بشاة ) ~~هذا ليس للتحديد ، وإنما وقع اتفاقا . وقال القاضي عياض : الإجماع على أنه ~~لأحد لأكثرها ، وقال بعضهم : وقد يؤخذ من عبارة صاحب التنبيه من الشافعية : ~~أن الشاة حد لأكثر الوليمة لأنه قال : وأكملها شاة . قلت : لم لا يجوز أن ~~يكون معنى : أكملها بالنسبة إلى التمر والأقط والسمن المذكورة في ولائم ~~النبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم ؟ أو يكون معناه . أفضلها بالنسبة إلى ~~الأشياء المذكورة . # 9615 حدثنا مسدد عن عبد الوارث عن شعيب ms12559 عن أنس : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها ، وأولم عليها بحيس . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الوارث هو ابن سعيد البصري ، وشعيب بن ~~الحبحاب بالحاءين المهملتين وسكون الباء الموحدة الأولى ، أبو صالح البصري ~~. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن زهير بن حرب وغيره . وأخرجه النسائي فيه ~~عن عمرو بن منصور وغيره ، وقد مر وجوه في جعل العتق الصداق ، وأصحها أنه ~~صلى الله عليه وسلم أعتقها تبرعا ثم تزوجها برضاها بلا صداق . قوله : ( ~~بحيس ) قد مر تفسيره عن قريب ، فإن قلت : قد مضى في : باب اتخاذ السراري من ~~طريق حميد عن أنس : أنه أمر بالأنطاع فألقي فيها من الأقط والتمر والسمن ، ~~فكانت وليمة قلت : لا مخالفة بينهما لأن هذه من أجزاء الحيس . # 07615 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير عن بيان قال : سمعت أنسا يقول : ~~نبي النبي صلى الله عليه وسلم ، بامرأة فأرسلني فدعوت رجالا إلى الطعام . # . # هذا وجه آخر عن أنس بن مالك . وهو الحديث الخامس كله عنه . # وزهير مصغر زهر هو ابن معاوية الجعفي ، وبيان ، بفتح الباء الموحدة ~~وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون : هو ابن بشر الأحمسي . # والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن عمر بن إسماعيل وقال : حسن غريب . ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن حاتم . # قوله : ( بني النبي صلى الله عليه وسلم ) من البناء وهو الدخول بزوجته ، ~~وقد ذكر غير مرة . قوله : ( بامرأة ) هي زينب بنت جحش ، قاله الكرماني . ~~قلت : هو كذلك ، وقط ظهر ذلك من رواية الترمذي لأنه ذكر فيه نزول . قوله ~~تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي } ( الأحزاب : 35 ) ~~الآية ، وهذا في قصة زينب لا محالة ، ومضى شرحها في سورة الأحزاب . # 96 # | 2 ( باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض . # 1715 حدثنا مسدد حماد بن زيد عن ثابت قال : ذكر تزويج زينب ابنة جحش عند ~~أنس ، فقال : ما رأيت النبي صلى ms12560 الله عليه وسلم أولم على أحد من نسائه ما ~~أولم عليها ! أولم بشاة . # . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه مسلم أيضا وقال الكرماني : لعل ~~السر في أنه صلى الله عليه وسلم أولم على زينب أكثر كان شكرا لنعمة الله عز ~~وجل ، لأنه زوجه ، إياها بالوحي إذا قال تعالى : قوله : { فلما قضى زيد ~~منها وطرا زوجناكها } ( الأحزاب : 73 ) قال ابن بطال : لم يقع ذلك قصدا ~~لتفضيل بعض النساء على بعض ، بل باعتبار ما اتفق ، وأنه لو وجد الشاة في كل ~~منهن لأولم بها . لأنه كان أجود الناس ، ولكن كان لا يبالغ في أمور الدنيا ~~كالتأنق ، وقيل : كان ذلك لبيان الجواز ، وقال صاحب التوضيح : لا شك أن من ~~زاد في وليمته فهو أفضل لأن ذلك زيادة في الإعلان واستزادة من الدعاء ~~بالبركة في الأهل والمال . قلت : الذي ذكره الكرماني هو أحسن PageV20P155 ~~الوجوه . فإن قلت : قد نفي أنس أن يكون أولم على غير زينب بأكثر مما أولم ~~عليها ، وقد أولم على ميمونة بنت الحارث لما تزوجها في عمرة القضية بمكة ~~بأكثر من شاة . قلت : ففيه محمول على ما انتهى إليه علمه ، أو لما وقع من ~~البركة في وليمتها حيث أشبع المسلمين خبزا ولحما من الشاة الواحدة . ولأن ~~قضية ميمونة كانت بعد فتح خيبر ، وكانت التوسعة موجودة في ذلك الوقت ~~بالتوسعة الحاصلة من فتح خيبر . # 07 # | 2 ( باب من أولم بأقل من شاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أولم بأقل من شاة ، وإنما ذكر هذا للتنصيص الذي ~~وقع فيه وإن كان هذا مستفادا من الأحاديث التي قبلها . # 2715 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن منصور بن صفية عن أمه صفية بنت ~~شيبة قالت : أولم النبي صلى الله عليه وسلم ، على بعض نسائه بمدين من شعير ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن يوسف هو الفريابي كما جزم به ~~الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما وسفيان هو الثوري ، وقال الكرماني ما ~~ملخصه : إنه يحتمل أن يكون محمد بن يوسف البيكندي ، وسفيان هو ابن عيينة ~~لأن كلا ms12561 من المحمدين روي عن السفيانين ، ولا قدح في الإسناد بهذا الالتباس ~~لأن كلا منهما بشرط البخاري ، ومنصور هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث ~~بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ~~بن كلاب العبدري الحجبي المكي ، قال أبو حاتم : صالح الحديث ، وكان خاشعا ~~بكاء ، قتل جده الحارث كافرا يوم أحد ، قتله قزمان ، وصفية بنت شيبة بن ~~عثمان بن أبي طلحة مختلف في صحبتها وكانت أحاديثها مرسلة ، وقال الحافظ ~~الدمياطي : والصحيح في رواية صفية عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو الحسن رحمه الله : انفرد البخاري ~~بالإخراج عن صفية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي من الأحاديث التي ~~تعد فيما أخرج من المراسيل . وقد اختلف في رؤيتها النبي صلى الله عليه وسلم ~~. وقال البرقاني : وصفية هذه ليست بصحابية فحديثها مرسل . وقال البرقاني : ~~ومن الرواة من غلط فيه فقال : عن منصور بن صفية عن صفية بنت حيي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ولما ذكره الإسماعيلي في كتابه قال : هذا غلط لا ~~شك فيه ، وقال البرقاني : روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن ~~اليمان عن الثوري فجعلوه من رواية صفية بنت شيبة ، ورواه أبو أحمد الزبيري ~~ومؤمل بن إسماعيل ويحيى بن اليمان ، عن الثوري فقالوا فيه : عن صفية بنت ~~شيبة عن عائشة ، قال : والأول أصح فإن قلت : ذكر المزي في الأطراف أن ~~البخاري أخرج في كتاب الحج ، عقيب حديث أبي هريرة وابن عباس في تحريم مكة ، ~~قال : وقال أبان بن صالح : عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة قالت : سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم . . . مثله ، قال : ووصله ابن ماجه من هذا الوجه ~~قلت : قال المزي أيضا : لو صح هذا لكان صريحا في صحبتها ، لكن أبان بن صالح ~~ضعيف ، وكذا ضعفه ابن عبد البر في التمهيد قلت يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو ~~زرعة وآخرون وثقوه ms12562 ، وذكر المزي أيضا حديث صفية بنت شيبة قالت : طاف النبي ~~صلى الله عليه وسلم على بعير يستلم الركن بمحجن وأنا أنظر إليه أخرجه أبو ~~داود وابن ماجه ، وقال المزي : وهذا يضعف قول من أنكر أن يكون لها رؤية فإن ~~إسناده حسن ، قيل : إذا ثبت رؤيتها فما المانع أن تسمع خطبته . ولو كانت ~~صغيرة . # قوله : ( على بعض نسائه ) ، لم يدر تعيينها صريحا ، قيل : أقرب ما يفسر ~~به أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها ، فقد أخرج ابن سعد عن الواقدي بسند له ~~إلى أم سلمة ، قالت : لما خطبني النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة تزويجه ~~بها ، قالت أم سلمة : فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة فإذا جرة فيها شيء من ~~شعير ، فأخذته فطحتنه ثم عصدته في البرمة وأخذت شيئا من إهالة فأدمته ، ~~فكان ذلك طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( بمدين من شعير ) ، ~~وهما نصف صاع لأن المدين تثنية مد . والمد ربع الصاع . # وفيه : أن الوليمة تكون على قدر الموجود واليسار وليس فيها أحد لا يجوز ~~الاقتصار على دونه . # 17 # | 2 ( باب إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم سبعة أيام ونحوه ولم يوقت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين ) 2 # PageV20P156 # أي : هذا في باب بيان إجابة الوليمة ، وفي بعض النسخ : باب حق إجابة ~~الوليمة ، وقد ذكرنا فيما مضى عن قريب أن الوليمة طعام العرس والأملاك ، ~~وقيل : طعام العرس خاصة ، وقال أبو عمر : أجمعوا على وجوب الإتيان إلى ~~الوليمة في العرس ، واختلفوا فيما سوى ذلك . # قوله : ( والدعوة ) ، بفتح الدال وبضمها في الحرب ، وبكسرها في النسب ، ~~وعطف الدعوة على الوليمة من عطف العام على الخاص لأن الوليمة مختصة بطعام ~~العرس ، وقد وردت أحاديث كثيرة في إجابة الدعوة . منها : حديث أبي موسى ~~المذكور في الباب ، وكذا حديث البراء فيه . قوله : ( ومن أولم سبعة أيام ) ~~، عطف على قوله : إجابة الدعوة ، أي : وفي بيان من أولم سبعة أيام ونحوها . ~~. . أي : نحو سبعة أيام ، وليس في بعض النسخ لفظ : نحوها ، قيل : إن ~~البخاري ترجم على ms12563 جواز الوليمة سبعة أيام ولم يأت فيه بحديث ، فاستدل على ~~جواز سبعة أيام ونحوها بإطلاق الأمر بإجابة الداعي من غير تقييد ، فاندرج ~~فيه السبعة المدعي أنها ممنوعة . وقال صاحب التلويح كأن البخاري ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أراد بقوله : ( ومن أولم سبعة أيام ) ما رواه البيهقي بسند ~~صحيح من حديث وهيب عن أيوب عن محمد : حدثتني حفصة أن سيرين عرس بالمدينة ~~فأولم ، فدعا الناس سبعا ، فكان فيمن دعى أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ~~، وهو صائم فدعا لهم بخير وانصرف ، وكذا ذكره حماد بن زيد إلا أنه لم يذكر ~~حفصة في إسناده وقال معمر عن أيوب : ثمانية أيام ، والأول أصح ، ورواه ابن ~~أبي شيبة أيضا من طريق حفصة بنت سيرين ، قالت : لما تزوج أبي دعا الصحابة ~~سبعة أيام ، فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما ~~فكان أبي صائما فلما طعموا دعا أبي وأثنى . قوله : ( ولم يوقت ) أي : لم ~~يعين النبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، للوليمة يوما لا يومين للإيجاب ~~أو للاستحباب ، وذلك يقتضي الإطلاق ويمنع التحديد إلا بحجة يجب التسليم لها ~~. فإن قلت : روي أبو داود بسند صحيح عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل ~~أعور من بني ثقيف ، كان يقال له زهير معروف أي : يثنى عليه خيرا ، وإن لم ~~يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : الوليمة أول يوم حق ، والثاني معروف ، واليوم الثالث رياء وسمعه . ~~انتهى . فكيف يقول البخاري : ولم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما لا ~~يومين ؟ قلت : قالوا إنه لم يصح عنده وقال في تاريخه الكبير : لا يصح ~~إسناده ولا يعرف له صحبة ، ولما ذكره أبو عمر تبع البخاري فقال : في إسناده ~~نظر ، يقال : إن حديثه مرسل وليس له غيره . ولكن قال غيره : هذا حديث صحيح ~~سنده حسن متنه ، وإذا لم يعرفه هو فقد عرفه غيره ، وقال ابن حبان في كتاب ~~الصحابة : له صحبة ، وذكره في جملتهم من ms12564 غير تردد جماعة كثيرة منهم ابن أبي ~~خيثمة في تاريخه الأوسط وأبو أحمد العسكري والترمذي في تاريخه وابن السكن ~~وابن قانع وأبو عمرو الفلاس وأبو الفتح الأزدي في كتابه المخزون والبغويان ~~أحمد في مسنده الكبير وابن بنته ، وقال : لا أعلم لزهير غير هذا : وأبو ~~حاتم الرازي وأبو نعيم وابن منده الأصبهانيان ومحمد بن سعد كاتب الواقدي ~~وذكر غير واحد أن الحسن روي عنه فإن قلت : دخل بينهما عبدالله بن عثمان قلت ~~: لا يضر ذلك لأنه معدود أيضا في جملة الصحابة عند أبي موسى المديني ، وقال ~~أبو القاسم الدمشقي : أدرك النبي صلى الله عليه وسلم واستشهد باليرموك . ~~فإن قلت : روي النسائي عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . قلت : ~~لا يضر ذلك الحديث لأن الحسن صاحب فتوى وفقه ، فربما يسأل عن شيء يكون ~~مسندا فيذكره بغير سند ، وربما ينشط فيذكر سنده ، وهذه عاده أشباهه من ~~أصحاب الفتوى ، ولئن سلمنا للبخاري في إرساله فالاصطلاح الحديثي : أن ~~المرسل إذا جاء نحوه مسندا من وجه آخر قوى حتى لو عارضه حديث صحيح لكان ~~الرجوع إليهما أولى ، وقد مر أن لمتنه أصلا فلذلك حكموا على المتن بالحسن ، ~~من ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم ، قال : طعام أول يوم حق ، وطعام يوم الثاني سنة ، وطعام يوم الثالث ~~سمعة ومن سمع سمع الله به ، رواه الترمذي وانفرد به ، وقال : لا نعرفه ~~مرفوعا إلا من حديث زياد بن عبد الله وهو كثير الغرائب والمناكير ، ومنه ما ~~رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~الوليمة أول يوم حق ، والثاني معروف ، والثالث رياء وسمعة ، وفي سنده عبد ~~الملك بن حسين النخعي الواسطي تكلم فيه غير واحد ، ومنه ما رواه البيهقي من ~~حديث أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الوليمة أول يوم حق ، ~~والثاني معروف ، والثالث رياء وسمعة ، وقال صاحب التلويح : سنده صحيح فإن ~~قلت : قد قال البيهقي ms12565 : ليس هذا الحديث بقوى وفيه بكير بن خنيس تكلموا فيه ~~. قلت : أثنى عليه جماعة منهم أحمد بن صالح PageV20P157 العجلي ، قال : ~~كوفي ثقة ، وقال البرقي عن يحيى بن معين : لا بأس به ، وخرج الحاكم حديثه ~~في المستدرك . # 3715 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا دعي ~~أحدكم إلى الوليمة فليأتها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه في النكاح عن يحيى بن يحيى . ~~وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن القعنبي وأخرجه النسائي في الوليمة عن أبي ~~قدامة عبيد الله بن سعيد . قوله : ( فليأتها ) أي : فليحضرها . وقيل : ~~فليأت مكاتبها . أي : مكان الوليمة ، واختلف في هذا الأمر فقال الكرماني : ~~والأصح أنه إيجاب ، وقد مر الكلام فيه فيما مضى عن قريب . # 4715 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال : حدثني منصور عن أبي وائل عن ~~أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فكوا العاني وأجيبوا الداعي ~~وعودوا المريض . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأجيبوا الداعي ) ويحيى هو القطان ، وسفيان ~~هو الثوري ، ومنصور بن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو موسى عبد ~~الله بن قيس الأشعري . # والحديث قد مر في الجهاد في : باب فكاك الأسير . # قوله : ( العاني ) أي : الأسير وقال ابن التين : ( وأجيبوا الداعي ) يريد ~~إلى وليمة العرس . وقال الكرماني : الداعي أعم من أن يكون إلى وليمة العرس ~~أو إلى غيرها . ولكنه خص بإجابة صاحب الوليمة لما فيه من الإعلان بالنكاح ~~وإظهار أمره . فإن قلت : فالأمر مستعمل بإطلاق واحد في الإيجاب والندب وذلك ~~ممنوع عند الأصوليين . قلت : جوزه الشافعي وأما عند غيره فيحمل على عموم ~~المجاز . قوله : ( وعودوا المريض ) ويروى : وعوداو المرضى بالجمع . # 5715 حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأشعث عن معاوية بن ~~سويد ، قال : قال البراء بن عازب ، رضي الله تعالى عنهما : أمرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع : أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة ~~وتشميت العاطس وإبرار القسم ms12566 ونصر المظلوم وإفشاء السلام وإجابة الداعي ، ~~ونهانا عن خواتيم الذهب وعن آنية الفضة وعن المياثر والقسية الإستبرق ~~والديباج . # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإجابة الداعي ) . وأبو الأحوص سلام بن سليم ~~الحنفي مولى بني حنيفة ، والأشعث هو ابن أبي الشعثاء بالمثلثة فيها واسم ~~أبي الشعثاء سليم المحاربي ، ومعاوية بن سويد بضم السين المهملة وفتح الواو ~~. # ورجال السند كلهم كوفيون ، والبراء أيضا نزل الكوفة . # والحديث مر في كتاب الجنائز في : باب اتباع الجنائز . # قوله : ( وتشميت العاطس ) بالشين المعجمة وبالمهملة أيضا ، والأول أفصح ~~اللغتين وهو الدعاء بالخير والبركة . قوله : ( وإبرار القسم ) هو تصديق من ~~أقسم عليك ، وهو أن تفعل ما سأله ، يقال : أبر القسم إذا صدقه وقيل : ~~المراد أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه كما لو ~~أقسم . أن لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع فعله فافعله لئلا يحنث ، ~~ويروى : وإبراز المقسم على صيفه اسم الفاعل من أقسم قوله : ( وإجابة الداعي ~~) وروي أبو الشيخ من حديث إسرائيل عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقبلوا الهدية وأجيبوا الداعي ، وعند مسلم ~~عن جابر يرفعه : إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل ، وإن كان مفطرا ~~فليطعم . وفي لفظ : إن شاء طعم وإن شاء ترك ، وعند أحمد عن أنس : أن يهوديا ~~دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه ، وعنده ~~أيضال من حديث أبي هريرة عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن ~~الأعرج عنه : شر الطعام طعام الوليمة تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء ، ~~ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله . قوله : ( وعن المياثر ) . جمع ~~الميثرة بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة والراء : ~~وهي فراش صغير من الحرير محشو بالقطن يجعله الراكب تحته . قوله : ( والقسية ~~) بفتح القاف وتشديد السين المهملة وتشديد الياء آخر PageV20P158 الحروف : ~~ضرب من ثياب كتان مخلوط بحرير ينسب إلى قرية بالديار المصرية . قلت : القسي ~~، بلدة كانت على ساحل البحر ms12567 بالقرب من دمياط ركب عليها البحر فاندرست وكان ~~ينسج فيها القماش من الحرير ولا يوجد له نظير من حسنه ، وقال الكرماني : ~~وقيل : هو القز وهو الرديء من الحرير أبدلت الزاي سينا . قوله : ( ~~والاستبرق ) وهو ما غلظ من الحرير . وهي لفظة أعجمية معربة لأصلها باستبره ~~( والديباج ) الثياب المتخذة من الإبر يسم ، فارسي معرب وقد يفتح أوله ~~ويجمع على ديابيح وديابيج بالياء والباء لأن أصله دباج بالتشديد قال ~~الكرماني : فإن قلت : المنهي عنها ست لا سبع ؟ قلت : السابع هو الحرير ، ~~وسيجيء صريحا في كتاب اللباس . # تابعه أبو عوانة والشيباني عن أشعث في إفشاء السلام # أي : تابع أبا الأحوص سلام بن سليم المذكورأبو عوانة بفتح العين المهملة ~~الوضاح بن عبد الله اليشكري في رواي عن أشعث المذكور في إفشاء السلام ، ~~يعني في رواية بلفظ : إفشاء السلام . لأن غيره روي رد السلام وهو رواية ~~شعبة عن أشعث كما مر في الجنائز فإن فيها ورد السلام ، ووصل هذه المتابعة ~~البخاري أيضا في كتاب الأشربة في : باب آنية الفضة حدثنا موسى بن إسماعيل ~~حدثنا أبو عوانة عن الأشعث إلى آخره ، ولفظه : وإفشاء السلام . قوله : ( ~~والشيباني ) أي : تابع أبا الأحوص أيضا أبو إسحاق سليمان الشيباني ، في ~~رواية عن أشعث بلفظ : إفشاء السلام ، ووصل هذه المتابعة البخاري أيضا في ~~كتاب الاستئذان عن قتيبة عن جرير عن الشيباني عن أشعث إلى آخره : وإفشاء ~~السلام . # 6715 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي حازم عن ~~سهل بن سعد قال : دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~عرسه ، وكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس قال سهل : تدرون ما سقت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ؟ أنقعت له تمرات من الليل ، فلما أكل سقته إياه . # مطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه دعوة أبي أسيد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإجابة النبي صلى الله عليه وسلم إياه ، واسم أبي حازم سلمة بن دينار يروي ~~عن سهل بن سعد ويروي عنه ابنه عبد العزيز . وقال الكرماني ms12568 : ويروي عبد ~~العزيز بن أبي حازم عن سهل وهو سهو إذ لا بد أن يكون بينهما أبوه أو رجل ~~آخر . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن علي . وأخرجه مسلم في الأشربة ~~عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن محمد بن الصباح . # قوله : ( أبو أسيد ) بضم الهمزة وفتح السين : مصغر أسد ، وقيل بفتح ~~الهمزة وكسر السين ، والصواب الأول واسمه مالك بن ربيعة الساعدي ، وقيل : ~~إنه آخر من مات من البدريين سنة ستين أو خمس وستين ، له عقب بالمدينة ~~وبغداد . قوله : ( وكانت امرأته ) أي : امرأة أبي أسيد ، واسمها سلامة ابنة ~~وهب بن سلامة بن أمية . قوله : ( خادمهم ) لفظ الخادم يقع على الذكر ~~والأنثى ، وكان ذلك قبل نزول الحجاب . قوله : ( وهي العروس ) أي : وكانت ~~خادمهم امرأة أبي أسيد هي العروس . وقد مر أن العروس يطلق على كل من ~~الزوجين ، قال صاحب العين : رجل عروس في رجال عرس وامرأة عروس في نساء عرس ~~، قال : والعروس نعت استوى فيه المذكر والمؤنث ما داما في تعريسهما ، أما ~~إذا عرس أحدهما بالآخر فالأحسن أي يقال للرجل : معرس لأنه قد أعرس أي : ~~اتخذ عروسا . قوله : ( تدرون ) همزة الاستفهام فيه مقدرة أي : أتدرون ؟ ~~قوله : ( ما سقت ) أي : امرأة أبي أسيد العروس . قوله : ( أنقعت ) على لفظ ~~الغائبة من الماضي من أنقعت الشيء في الماء ، ويقال : طال إنقاع الماء ~~واستنقاعه ومادته نون وقاف وعين مهملة . قوله : ( فلما أكل ) ، أي : النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( الطعام سقته إياه ) أي : سقت نقيع النبي الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم . # وفيه : إجابة الدعوة وقد ذكرنا الاختلاف فيه إذا كانت لغير العرس من ~~الدعوات ، فقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري ومالك : يجب إتيان وليمة العرس ~~ولا يجب إتيان غيرها من الدعوات ، ومن شرط الإجابة أن لا يكون هناك منكر ، ~~وقد رجع ابن مسعود وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم . لما رأيا تصاوير ذات ~~الأرواح . # 27 # | 2 ( باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من ترك الدعوة ms12569 أي : إجابة الدعوة ، وظاهره ~~يقتضي أن يكون المعنى من ترك دعوة الناس ولم يدع PageV20P159 أحدا ، وليس ~~كذلك لأن العصيان عند ترك الإجابة لدلالة الحديث عليه . فإن قلت : قوله صلى ~~الله عليه وسلم الوليمة حق ، يقتضي العصيان عند ترك الدعوة . قلت : قد ~~ذكرنا أن معنى : حق ، غير باطل ولا خلاف أن الوليمة في العرس سنة مشروعة ~~وليست بواجبة وما ورد فيه من الأمر فمحمول على الاستحباب . # 7715 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه ، أنه كان يقول : شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها ~~الأغنياء ويترك الفقراء ، ومن ترك الدعوة فقد عضى الله ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، وقال الكرماني : ~~الزهري يروي عن الرجلين كلاهما أعرج واسمهما عبد الرحمن : أحدهما : عبد ~~الرحمن بن هرمز الهاشمي . والثاني : عبد الرحمن بن سعد المخزومي ، والظاهر ~~أن هذا هو الأول لا الثاني . وفي رجال البخاري : أعرج آخر ثالث يروي عن أبي ~~هريرة اسمه ثابت بن عياض القرشي ، ويقال له : الأحنف . قلت : كأن الكرماني ~~: يستغرب هذاحتى ذكره ، ومثل هذا الذي تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم في ~~الرواة كثير ، فيحصل التمييز بينهم بالقرائن . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود ~~في الأطعمة عن القعنبي عن مالك به . وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة . ~~وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن علي بن محمد الطنافسي وهذا موقوف على أبي ~~هريرة ، وقال أبو عمران : رجل رواة مالك لم يصرحوا برفعه ، وقال فيه روح بن ~~القاسم عن مالك بسنده . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وكذا أخرجه ~~الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك ، وقال ~~ابن بطال : أول هذا الحديث موقوف وآخره يقتضي رفعه لأن مثله لا يكون رأيا . # قوله : ( شر الطعام ) ، قال الكرماني : ما معنى قوله : شر مطلقا ، وقد ~~يكون بعض الأطعمة شرا منها ، ثم أجاب بأن المراد شر أطعمة ms12570 الولائم طعام ~~وليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ، وقال القاضي البيضاوي : أي من شر ~~الطعام ، كما يقال : شر الناس من أكل وحده ، أي : من شرهم ، وإنما سماه شرا ~~لما ذكر عقيبه فكأنه قال : شر الطعام طعام الوليمة الت شأنها ذلك ، وقال ~~الطيبي : شيخ شيخي التعريف في الوليمة للعهد الخارجي إذ كان من عادتهم دعوة ~~الأغنياء وترك الفقراء . قوله : ( يدعي ) إلى آخره استئناف بيان لكونها شر ~~الطعام فلا يحتاج إلى تقدير : من لأن الرياء شرك خفي . قوله : ( ومن ترك ~~الدعوة ) ، حال والعامل يدعى يعني : يدعى الأغنياء . لها والحال أن الإجابة ~~واجبة فيجيب المدعو ويأكل شر الطعام ، ووقع في لفظ مسلم : بئس الطعام طعام ~~الوليمة ، وفي لفظ له مثل لفظ البخاري . قوله : ( ويترك الفقراء ) ، وفي ~~رواية الإسماعيلي من طريق معن بن عيسى بن مالك : المساكين ، بدل : الفقراء ~~. قوله : ( ومن ترك الدعوة ) ، وفي لفظ مسلم : فمن لم يأت الدعوة ، وفي لفظ ~~: ( ومن لم يجب الدعوة ) . قوله : ( يدعي لها ) ، ويروي : يدعي إليها ، ~~والجملة حالية ، وفي رواية ثابت الأعرج : يمنعها من يأتيها ويدعي إليها من ~~يأباها ، وفي رواية الطبراني من حديث ابن عباس : بئس الطعام طعام الوليمة ~~يدعي إليه الشبعان ويحبس عنه الجيعان . قوله : ( ومن ترك الدعوة ) أي : ~~إجابة الدعوة ، وقد مضى الكلام فيه في الترجمة ، ووقع في رواية لابن عمر : ~~( من دعى إلى وليمة فلم يأتها فقد عصى الله ورسوله ) . فهذا دليل وجوب ~~الإجابة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب ، وقال ابن بطال : لا خلاف ~~بين الصحابة والتابعين في وجوب الإجابة إلى دعوة الوليمة إلا ما روي عن ابن ~~مسعود أنه قال : ( نهينا أن نجيب دعوة من يدعو الأغنياء ويترك الفقراء ) . ~~وقد دعا ابن عمر في دعوته الأغنياء والفقراء ، فجاءت قريش والمساكين معهم ، ~~فقال ابن عمر للمساكين : ههنا اجلسوا لا تفسدوا عليهم ثيابهم فإنا سنطعمكم ~~مما يأكلون . وقال ابن حبيب : ومن فارق السنة في وليمة فلا دعوة له ولا ~~معصية في ترك إجابته ، وقد حدثني ابن المغيرة أنه سمع سفيان الثوري يقول ms12571 : ~~إنما تفسير إجابة الدعوة إذا دعاك من لا يفسد عليك دينك ولا قلبك ، وقال ~~الكرماني : فإن قلت : أوله أي : أول الحديث مرغب عن حضور الوليمة بل محرم ~~وآخره مرغب فيه ، بل موجب . قلت : الإجابة PageV20P160 لا تستلزم الأكل ~~فيحضر ولا يأكل ، فالترغيب في الإجابة والتحذير عن الأكل انتهى . قلت : ~~المحرم فعل صاحب الطعام وليس يحرم الطعام لدعوة الأغنياء وترك الفقراء . ~~وروي عن أبي هريرة أنه كان يقول : أنتم العاصون في الدعوة ، تدعون من لا ~~يأتي وتدعون من يأتيكم وقوله : والتحذير عن الأكل فيه نظر لأن الأكل مأمور ~~به إلا إذا كان صائما لحديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم : إذا دعي أحدكم ~~فليجب ، فإن كان مفطرا فليطعم ، وإن كان صائما فليصل أي : فليدع ، وفعله ~~ابن عمر ومد يده وقال : بسم الله ، كلوا . فلما مد القوم أيديهم ، قال : ~~كلوا فإني صائم . وقال قوم : ترك الأكل مباح وإن لم يصم إذا أجاب الدعوة ، ~~وقد أجاب علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، ولم يأكل . قلت : إباحة ~~ترك الأكل على زعم هؤلاء القوم لا يستلزم التحذير عنه كما قاله الكرماني ~~فيما مضى الآن ، والترغيب عن الأكل . ويمكن أن عليا ترك الأكل لكونه صائما ~~، وهذا ابن عمر صرح بأنه صائم وتركه الأكل كان لكونه صائما لوجوب التحذير ~~عنه . # 37 # | 2 ( باب من أجاب إلى كراع ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أجاب إلى دعوة فيها كراع ، وفي بعض النسخ : باب ~~من دعي إلى كراع ، والكراع ، بضم الكاف وتخفيف الراء وبالعين المهملة : ~~مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ من اليد وهو من البقر والغنم بمنزلة ~~الوظيف من الفرس والبعير . وقيل : الكراع ما دون الكعب من الدواب ، وقال ~~ابن فارس : كراع كل شيء طرفه . # 8715 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع ~~لقبلت . # ( انظر الحديث 8652 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله ms12572 بن عثمان بن جبلة ، وأبو ~~حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري المروزي ، والأعمش سليمان ~~بن مهران ، وأبو حازم سلمان الأشجعي ، جالس أبا هريرة خمس سنين وتوفي في ~~حدود المائة . # والحديث أخرجه أيضا في كتاب الهبة في : باب القليل من الهبة وأخرجه ~~النسائي في الوليمة عن بشر بن خالد العسكري . # قوله : ( لو دعيت ) على صيغة المجهول . قوله : ( إلى كراع ) المراد به ~~كراع الشاة ، وقد مر تفسير الكراع آنفا ، وقال بعضهم : وزعم بعض الشراح أن ~~المراد بالكراع في هذا الحديث المكان المعروف بكراع الغميم بفتح الغين ~~المعجمة وهو موضع بين مكة والمدينة ، وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل المبالغة ~~في الإجابة ، ولو بعد المكان . انتهى . قلت : هذا نفلة الكرماني في شرحه ~~حيث قال : في كراع ، المراد عند الجمهور كراع الشاة ، وقيل : هو كراع ~~الغميم بفتح الغين المعجمة وهو موضع على مراحل من المدينة من جهة مكة ، هذا ~~كلامه في شرحه وهو نقل هذا بقوله ، وقيل : وما زعم وهو بذلك فكيف يقول هذا ~~القائل : وزعم بعض الشراح ؟ وكان ينبغي أن يقول : ونقل بعض الشراح كذا وكذا ~~. قوله : ( لو أهدي ) على صيغة المجهول من الإهداء واللام في ( لأجبت ) وفي ~~( لقبلت ) للتأكيد ، وصرح الغزالي في الإحياء بأنه كراع الغميم حيث قال : ~~ولو دعيت إلى كراع الغميم ، وكان ينبغي لهذا القائل أن يناقشه في هذه ~~الزيادة ، زيادة على قوله ، ولا أصل لهذه الزيادة . # وفي هذا الحديث : دليل على حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وجبره ~~لقلوب الناس ، وعلى قبول الهدية وإن كانت قليلة ، وإجابة من يدعو الرجل إلى ~~منزله ، ولو أعلم أن الذي يدعوه إليه قليل ، وقال المهلب : لا باعث على ~~الدعوة إلى الطعام إلا صدق المحبة وسرور الداعي بأكل المدعو من طعامه ~~والتحبب إليه بالمواكلة وتوكيد الذمام معه بها ، فلذلك حض النبي صلى الله ~~عليه وسلم على الإجابة ولو كان المدعو إليه نزرا . # 47 # | 2 ( باب إجابة الداعي في العرس وغيرها ) 2 # أي : هذا باب في بيان إجابة الداعي ، أي : في إجابة ms12573 المدعو الداعي . ~~والمصدر مضاف إلى مفعوله ، وطوى ذكر الفاعل . قوله : ( في العرس ) بضم ~~الراء وسكونهاوهو طعام الوليمة ، وهو الذي يعمل عند العرس يسمى عرسا باسم ~~سببه . قوله : ( وغيره ) أي : وغير العرس أي : وإجابة الداعي في غير العرس ~~نحو طعام الختان وطعام قدوم المسافر ونحو ذلك ، وروي مسلم من حديث الزبيدي ~~عن نافع PageV20P161 عن عبد الله بن عر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : من دعي إلى عرس ونحوه فليجب . # 9715 حدثنا علي بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا الحجاج بن محمد قال : قال ~~ابن جريج : أخبرني موسى بن عقبة عن نافع ، قال : سمعت عبد الله بن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجيبوا هاذه ~~الدعوة إذا دعيتم لها ، قال : وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وغير ~~العرس وهو صائم . # ( انظر الحديث 3715 ) . # مطابقته للترجمة فيقوله : ( وكان عبد الله ) إلى آخره . وعلي بن عبد الله ~~بن إبراهيم البغدادي أخرج البخاري عنه هنا فقط ، وسئل البخاري عنه فقال : ~~متقن ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في النكاح : حدثني هارون بن عبد الله حدثنا حجاج ~~بن محمد عن ابن جريج قال : أخبرني موسى بن عقبة عن نافع قال : سمعت عبد ~~الله بن عمر إلى آخره نحوه ، وفي آخره : ويأتيها وهو صائم . # قوله : ( هذه الدعوة ) أي : دعوة الوليمة . قوله : ( قال ) القائل هو ~~نافع قوله : ( وهو صائم ) الواو فيه لحال ، وأشار به إلى أن الصوم ليس بعذر ~~في ترك الإجابة ، وفائدة حضوره إرادة صاحب الوليمة التبرك به والتجمل به ~~والانتفاع بدعائه ونحو ذلك . # وهل يستمر على صومه أو يستحب له أن يفطر إن كان صومه تطوعا فعند أكثر ~~الشافعية وبعض الحنابلة : إن كان يشق على صاحب الدعوة صومه فالأفضل الفطر ~~وإلا فالصوم ، وأطلق الروياني استحباب الفطر ، وقال أصحابنا : ينبغي للرجل ~~أن يجيب دعوة الوليمة وإن لم يفعل فهو آثم . وإن كان صائما أجاب ودعا ، وإن ~~كان غير صائم ms12574 أكل . # 57 # | 2 ( باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز ذهاب النساء والصبيان إلى وليمة العرس ، وعقد ~~هذه الترجمة لئلا يتخيل عدم جواز ذلك . # 0815 حدثنا عبد الرحمان بن المبارك حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال : أبصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~نساء وصبيانا مقبلين من عرس فقام ممتنا فقال : اللهم ! أنتم من أحب الناس ~~إلي . # ( انظر الحديث 5873 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . و عبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله العيشي ~~بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ، وقال المنذري ~~: يكنى أبا محمد ، وقيل : أبا بكر ، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين ، و عبد ~~الوارث هو ابن سعيد . # ورجال الإسناد كلهم بصريون . # والحديث مضى في فضائل الأنصار في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للأنصار : أنتم أحب الناس إلى ، فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث ~~إلى آخره . # قوله : ( أبصر ) وفي فضائل الأنصار : رأى ، موضع : أبصر ، قوله : ( ~~مقبلين ) نصب على الحال . قوله : ( فقام ممتنا ) بضم الميم الأولى وسكون ~~الثانية المثناة وفتح التاء المثناة من فوق وتشديد النون أي : قام قياما ~~قويا مأخوذ من المتنة بضم الميم وهو القوة ، وحاصل المعنى : قام قياما ~~مسرعا مشتدا في ذلك فرحا بهم ، ويقال : ممتنا من الامتنان أي : منعما ~~متفضلا مكرما لهم ، هكذا فسره أبو مروان بن سراج ومال إليه القرطبي ، وقال ~~: لأن من قام له النبي صلى الله عليه وسلم وأكرمه بذلك فقد امتن عليه بشيء ~~لا أعظم منه ، ونقل ابن بطال عن القابسي ، قال : قوله : ( ممتنا ) يعني : ~~متفضلا عليهم بذلك فكأنه قال : يمتن عليهم بمحبته ، ويروي متينا ، على وزن ~~كريم أي : قام قياما مستويا منتصبا طويلا ووقع في رواية ابن السكن : فقام ~~يمشي ، قال عياض : وهو تصحيف ، ووقع في رواية فضائل الأنصار : فقام ممثلا ~~بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد الثاء المثلثة المكسورة أي : منتصبا ~~قائما متكلفا نفسه ، وضبطه أيضا : ممثلا بضم الميم ms12575 الأولى وسكون الثانية ~~وكسر الثاء المثلثة وقد تفتح . وقال ابن التين : وأصله في اللغة من : مثل ~~يمثل من باب كرم يكرم ، ومثل يمثل من باب نصر ينصر مثولا ، فهو مائل إذا ~~انتصب قائما ووقع في رواية الأسماعيلي : مثيلا ، على وزن كريم فعيل بمعنى ~~فاعل . قوله : ( اللهم ) ذكره تبركا ، وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدا ~~لصدقه . # وفي التوضيح وفيه : استحسان شهود النساء والصبيان للأعراس لأنها شهادة ~~لهم علينا ومبالغة في الإعلان بالنكاح . PageV20P162 # 67 # | 2 ( باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة ؟ ) 2 # أي : هذا باب فيه هل يرجع المدعو إذا رأى شيئا منكرا في مجلس الدعوة ؟ ~~وإنما ذكره بالاستفهام لمكان الخلاف فيه ، ولم يشر في الباب إلى ذلك ، ~~وإنما المذكور في الباب أنه إذا رأى منكرا يرجع . قلت : قال صاحب الهداية : ~~إجابة الدعوة سنة فلا يتركها لما اقترن بها من البدعة من غيرها ، يعني : لا ~~يترك السنة لأجل حرام اقترن بها ، وهي في غيرها كصلاة الجنازة واجب الإقامة ~~وإن حضرتها نياحة يعني : لا يتركها لأجل النياحة التي في غيرها ، فإن قدر ~~على المنع منعهم ، يعني : إذا كان صاحب شوكة أو كان ذا جاه أو كان عالما ~~مقتدي مسموع الكلمة فإنه يجب عليه المنع ، وإن لم يقدر يصبر ولا يخرج لما ~~قلنا ، وإن كان المنكرعلى المائدة لا يقعد وإن لم يكن مقتدى ، وهذا كله بعد ~~الحضور ، ولو علم قبل الحضور لا يحضر لأن إجابة الدعوة إنما تلزم إذا كانت ~~على وجه السنة . # ورأى ابن مسعود صورة في البيت فرجع # عبد الله بن مسعود ، هكذا وقع في رواية المستملي والأصيلي والقابسي ~~وعبدوس ، وفي رواية الباقين : أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ، وقال ~~بعضهم : والأول تصحيف فيما أظن ، فإني لم أر الأثر المعلق إلا عن أبي مسعود ~~عقبة بن عمرو . قلت : إن بعض الظن إثم ولا يلزم من عدم رؤيته الأثر المذكور ~~إلا عن أبي مسعود أن لا يكون أيضا لعبد الله بن مسعود ، مع أن هذا القائل ~~قال : يحتمل أن يكون ذلك ms12576 وقع لعبد الله بن مسعود ، فإذا كان الاحتمال ~~موجودا كيف يحكم بالتصحيف بالظن ؟ # ودعا ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترا على الجدار ، فقال ابن عمر : ~~غلبنا عليه النساء ، فقال : من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك ، والله لا ~~أطعم لكم طعاما ، فرجع # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويوضح هذا الأثر أن معنى : هل يرجع ؟ بالاستفهام ~~جانب الإثبات أي : دعا عبد الله بن عمر أبا أيوب خالد بن زيد ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، وكانت دعوته في عرس ابنه سالم بن عبد الله ، فلما جاء أبو ~~أيوب إلى بيت عبد الله رأى في جدار البيت ستارة ، فأنكر على عبد الله ، ~~فقال ابن عمر : غلبنا بفتح الباء الموحدة ، جملة من الفعل والمفعول : ~~والنساء بالرفع فاعله . قوله : فقال : ( من كنت ) إلى آخره أي : إن كنت ~~أخشى على أحد يعمل في بيته مثل هذا المنكر ما كنت أخشى عليك . وهذا الأثر ~~المعلق وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد في مسنده ، ومن طريقه الطبراني من ~~رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهم ، قال : أعرست في عهد أبي ، فأذن أبي الناس فكان أبو أيوب ~~فيمن أذنا ، وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر ، فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه ، فقال ~~: با عبد الله أتسترون الجدار ؟ فقال أبي واستحيى : غلبنا عليه النساء يا ~~أبا أيوب . فقال : من خشيك أن يغلبه النساء ، فذكره والبجاد ، بكسر الباء ~~الموحدة وتخفيف الجيم : الكساء . # 1815 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها أخبرته : أنها اشترت نمرقة فيها ~~تصاوير ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قام على الباب فلم يدخل ~~، فعرفت في وجهه الكراهية ، فقلت : يا رسول الله ! أتوب إلى الله وإلى ~~رسوله ماذا أذنبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال هاذه ~~النمرقة ؟ قالت : فقلت : اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms12577 : إن أصحاب هاذه الصور يعذبون يوم القيامة ، ويقال لهم ~~: أحيوا ماخلقتم ، وقال : إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة . # . # قيل لا مطابقة فيه ، لأن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الدخول في ~~بيت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، لم يكن لأجل المنكر في الدعوة ، وإنما ~~كان لأجل الصورة ، والترجمة فيما إذا رأى منكرا هل له أن يرجع ؟ وقال بعضهم ~~: موضع الترجمة PageV20P163 منه قولها : ( قام على الباب ولم يدخل ) قلت : ~~هذا مثل الأول وليس فيه ما يجدي في وجه المطابقة ، ولكن يمكن أن يقال : لما ~~كان من جملة المنكرات التي تقتضي جواز ترك إجابة الدعوة وجود الصورة فيها ، ~~احتاج إلى بيان كون الصورة من جملة الموانع عن حضور الدعوة ، فذكر هذا ~~الحديث الذي فيه ما يقتضي منع الحضور في المكان الذي فيه الصورة ، سواء كان ~~فيه دعوة أو لا . # وأخرج هذا الحديث هنا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن نافع مولى ابن ~~عمر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عمته عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها . وأخرجه في الملائكة في : باب إذا قال أحدكم : آمين ، عن محمد بن ~~مخلد عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن نافع إلخ ومر الكلام فيه . # قوله : ( نمرقة ) بضم النون ، وهو الوسادة الصغيرة وبالكسر لغة ، ~~والتصاوير التماثيل ، كذا قاله في المغرب قوله : ( وتوسدها ) أي : وتتوسدها ~~فحذفت إحدى التاءين واللام فيه مقدرة أي : لتوسدها ، قوله : ( أحيوا ) ~~الأمر فيه للتعجيز . # 77 # | 2 ( باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس ) 2 # أي : هذا باب في بيان قيام المرأة على الرجال من : قام فلان على الشيء ~~إذا ثبت عليه ، وتمسك به . قوله : ( وخدمتهم ) أي : وعلى خدمتهم . قوله : ( ~~بالنفس ) أي : بنفسها . # 2815 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال : حدثني أبو حازم عن سهل ~~قال : لما عرس أبو أسيد الساعدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فما صنع ~~طعاما ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد ، بلت تمرات في تور ms12578 من حجارة من ~~الليل ، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته له فسقته ~~تنحنه بذلك . # . . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إلا امرأته أم سيد بلت تمرات من تور ) ~~وأبو غسان ، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون : محمد بن ~~مطرف ، بالطاء المهملة وكسر الراء المشددة ، وأبو حازم سلمة بن دينار ~~الأعرج ، وسهل ين سعد الساعدي الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن محمد بن سهل بن عسكر عن ابن أبي مريم . # قوله : ( لما عرس ) أي : اتخذ عروسا . قال الجوهري : يقال : أعرس ولا ~~يقال : عرس ، وهذا حجة عليه . قوله : ( أبو أسيد ) ، بضم الهمزة على الأصح ~~واسمه مالك بن ربيعة . قوله : ( أم أسيد ) بضم الهمزة وهي ممن وافقت كنيتها ~~كنية تزوجها ، واسمها سلامة بنت وهيب . قوله : ( بلت ) ، بفتح الباء ~~الموحدة وتشديد اللام من البلل ووقع في شرح ابن التين ( ثلاث تمرات ) قيل : ~~إنه تصحيف . قوله : ( في تور ) ، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو ~~وفي آخره راء ، قال الداودي : التور قدح من أي شيء كان ، ويقال : إناء يكون ~~من نحاس وغيره ، وقد بين هنا أنه من حجارة . قوله : ( من الليل ) يتعلق ~~بقوله : بلت . قوله : ( أماثته ) . بفتح الثاء المثلثة وسكون التاء المثناة ~~من فوق ، وقال ابن التين : وقع هكذا رباعيا ، وأهل اللغة يقولون : ثلاثيا ~~عاثنه بغير ألف أي : مرسته بيدها ، يقال : ماثه يموثه ويميثه بالواو ~~وبالياء ، وقال الخليل : مثت الملح في الماء مثا أذبته ، وقد أنماث ، وعن ~~الهروي : أماثه لغتان بالألف وبدونها قوله : ( له ) أي : للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وكذلك الضمير المنصوب في ( فسقته ) وفي ( تتحفه ) يرجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومعنى : تتحفه من الإتحاف تقدم له تحفة ، والتحفة ~~في الأصل طرفة الفاكهة ، ثم استعمل في غير الفاكهة من الألطاف . هذا هكذا ~~رواية النسفي ، وفي رواية المستملي والسرخسي : تحفة بذلك على وزن لقمة ، ~~قال الكرماني : أي هدية ، وعن الأصيلي روايتان : في رواية مثل رواية ~~المستملي ، وفي أخرى : تحفة ، بفتح التاء وضم الحاء والفاء ms12579 المشددة : أي ~~تخدمه وتعطف عليه بذلك ، أي : بالذي بلته أم أسيد ، وفي المثل : من حفنا أو ~~رقنا فليقتصد أي : من خدمنا وتعطف علينا ، وفي رواية ابن السكن : فسقته ~~تخصه بذلك ، بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة . فإن قلت : كيف ~~إعرابه في هذه الوجوه المذكورة ؟ قلت : في رواية : تحفه وحفه وتخصه ، محلها ~~الصب على الحال من الضمير المرفوع في قوله : فسقته ، ويجوز إن يكون منصوبا ~~بفعل مقدر تقديره : فسقته وأرادت تحفته بذك ، ويجوز أن يكون منصوبا على ~~الحال على معنى : فسقته حال كونها متحفة بذلك . # وفيه : جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه عند الأمن PageV20P164 من ~~الفتنة ، وجواز الشرب بما لا يسكر في الوليمة ، وجواز ، إيثار كبير القوم ~~في الوليمة بشيء دون القوم . # 87 # | 2 ( باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس ) 2 # أي : هذا باب في بيان اتخاذ النقيع ، وهو التمر الذي ينقع في الماء ليخرج ~~حلاوته ، وكذلك الزبيب . قوله : ( والشراب ) ، من عطف العام على الخاص لأنه ~~أعم من نقيع التمر وغيره . قوله : ( الذي لا يسكر ) صفة الشراب ، قيد به ~~لأنه إذا أسكر لا يجوز شربه ، وهو أيضا قيد في النقيع . # 3815 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان القاري عن أبي حازم ~~قال : سمعت سهل بن سعد : أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~، لعرصه فكانت امرأته خادمهم يومئذ وهي العروس ، فقالت : أو قال : أتدرون ~~ما أنقعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أنقعت له تمرات من الليل في تور ~~. # . # هذا طريق آخر في حديث سهل الذي مضى في الباب الذي قبله . والقارىء ، ~~بالقاف والراء وتشديد الياء نسبة إلى قارة بنوا لهون بن خزيمة بن مدركة بن ~~الياس بن مضر . # والحديث أخرجه البخاري : أيضا في الأشربة عن قتيبة وأخرجه النسائي في ~~الوليمة عن قتيبة أيضا . قوله : ( لعرسه ) ، أي : لأجل عرسه . قوله : ( ~~خادمهم ) الخادم يطلق على الذكر والأنثى . قوله : ( وهي العروس ) الواو فيه ~~للحال . قوله : ( فقالت أو قال ) بالشك . في غير رواية الكشميهني ، ~~وللكشميهني : فقالت ms12580 : أتدرون ، بلا شك ، وعلى رواية غيره معناه : فقالت ~~امرأة أو قال سهل : وتقدم في الرواية الماضية ، قال سهل : وهي الرواية ~~المعتمدة لأن الحديث من رواية سهل وليس لامرأته أم أسيد فيه رواية ، فعلى ~~هذا قوله : ( أنقعت ) في الموضعين على صيغة الماضي للغائبة ، وعلى قول ~~الكشميهني على صيغة المتكلم ، يعني بضم التاء ، فافهم . # 97 # | 2 ( باب المداراة مع النساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان مداراة النساء ، من داريت زيدا أي : جاملته ولاينته ~~. وهي بغير همز ، وأما الهمز فمعناه : دافعته وليس المراد هنا ، إلا المعنى ~~الأول ، وقد سوى أبو عبيدة بينهما في : باب ما يهمز ، والمداراة أصل الألفة ~~واستمالة القلوب من أجل ما جبل الله عليه وطبعهم من اختلاف الأخلاق ، وقال ~~صلى الله عليه وسلم : مداراة الناس صدقة . # وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما المرأة كالضلع # وقول : بالجر عطفا على قوله : المداراة ، أي : وفي بيان قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( إنما المرأة كالضلع ) هذا تعليق ، ووصله البخاري بحديث ~~الباب الذي رواه عن أبي هريرة ، والضلع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وقد ~~تسكن اللام ، إنما قال : كالضلع لأنها عوجاه كالضلع . وقال الداودي : إنما ~~قال : كالضلع ، لأنها خلقت من ضلع آدم . وعن ابن عباس : إن حواء خلقت من ~~ضلع آدم ، عليه الصلاة والسلام . الأقصر الأيسر وهو نائم . ويقال : نام آدم ~~نومة فاستل الملك ضلعه فحلقت منه حواه فاستيقظ وهي جالسة عنده فضمها إليه . # 4815 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : المرأة ~~كالضلع إن أقمتها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج . # ( انظر الحديث 1333 وطرفه ) . # مطابقته للشطر الثاني من الترجمة ولكن في الترجمة بلفظ : إنما ، وفي حديث ~~الباب بدون لفظ : إنما ، ووقع في رواية الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه ~~البخاري بلفظ : إنما في أوله كما في الترجمة . # وقد أخرجه الدارقطني من طريق خالد بن مخلد بلفظ : إن المرأة ، وكذا أخرجه ~~مسلم ms12581 من رواية سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج بلفظ : إن المرأة خلقت من ضلع ~~لن تستقيم لك PageV20P165 على طريقة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله ~~بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # قوله : ( المرأة ) مبتدأ و ( كالضلع ) خبره وقوله : ( إن أقمتها ) إلى ~~آخره بيان لقوله : كالضلع ، ومعنى : إن أقمنها إن أردت إقامتها كسرتها . ~~قوله : ( وفيها عوج ) الواو فيه للحال وهو بكسر العين وفتح الواو ، وقال ~~ابن السكيت : هو بفتح العين فيما كان منتصبا كالحائط والعود ما كان في بساط ~~أو دين أو معاش فهو بكسر العين ، يقال في دينه عوج ، قال الله عز وجل : { ~~لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } ( طه : 701 ) وقال : هو بالفتح في كل شيء مرئي ~~وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والكلام ، وقال أبو عمرو الشيباني : هو ~~بالكسر فيهما جميعا ومصدرهما بالفتح معا ، حكاه ثعلب عنه ، وقال الجوهري : ~~هو بالفتح مصدر قولك : عوج ، بالكسر فهو أعرج والاسم العوج بكسر العين . # 08 # | 2 ( باب الوصاة بالنساء ) 2 # أي : هذا باب فب بيان الوصاة ، بفتح الواو والصاد المهملة وهو بمعنى : ~~الوصية ، وقيل : هو لغة في الوصية ، وفي بعض النسخ : باب الوصاية . # 5815 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا الحسين الجعفي عن زائدة عن ميسرة عن أبي ~~حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يؤذي جاره . واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع ، ~~وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ~~، فاستوصوا بالنساء خيرا . # ( انظر الحديث 1333 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( استوصوا بالنساء خيرا ) . وإسحاق ين نصر هو ~~إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري ، كان ينزل بالمدينة ~~بباب بني سعد ، والحسين بضم الحاء هو ابن علي بن الوليد الجعفي ، بضم الجيم ~~وسكون العين المهملة وبالفاء ، قال الرشاطي : الجعفي في مذحج ينسب إلى جعفي ~~بن سعد العشيرة بن مالك ، ومالك هو جماع مذحج وزائدة هو ابن قدامة ، وميسرة ~~ضد الميمنة ms12582 ابن عمار الأشجعي ، وأبو حازم سلمان الأشجعي مرلى عزة ، بفتح ~~العين المهملة والزاي المشددة . # والحديث قد مضى في بدء الخلق في : باب قول الله عز وجل { وإذ قال ربك ~~للملائكة } ( البقرة : 03 ، و الحجر : 82 ، و ص : 17 ) فإنه أخرجه هناك عن ~~أبي كريب وموسى بن حزام كلاهما عن حسين بن علي عن زائدة عن ميسرة إلى آخره ~~. # قوله : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ) أي : من كان يؤمن بالمبدأ ~~والمعاد ( فلا يؤذي جاره ) ومفهومه من آذاه لا يكون مؤمنا ، ولكن المعنى لا ~~يكون كاملا في الإيمان . # قوله : ( واستوصوا ) قال البيضاوي : الاستئصاء قبول الوصية والمعنى : ~~أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن فإنهن خلقن من ضلع ، واستعير الضلع ~~للعوج أي : خلقن خلقا فيه اعوجاج فكأنهن خلقن من أصل معوج فلا يتهيأ ~~الانتفاع بهن إلا بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن . وقال الطيبي : الأظهر أن ~~السين للطلب مبالغة أي : اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير ، وقال ~~الزمخشري : السين للمبالغة أي : يسألون أنفسهم الفتح عليهم ، كالسين في ~~استعجبت ، ويجوز أن يكون من الخطاب العام أي : يستوصي بعضكم من بعض في حقهن ~~. # وفيه : الحث على الرفق وأنه لا مطمع في استقامتهن . قوله : ( وإن أعوج ~~شيء في الضلع أعلاه ) ذكر هذا لتأكيد معنى الكسر لأن الإقامة أظهر في الجهة ~~الأعلى أو بيان أنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع ، فكأنه قال : خلقن من أعلى ~~الضلع وهو أعوجاجه ، وإنما قال : أعلاه ، ولم يقل : أعلاها ، مع أن الضلع ~~مؤنثة ، وكذلك قوله : ( لم يزل أعوج ) ولم يقل : عوجاه ، لأن تأنيثه ليس ~~بحقيقي ، فإن قيل : العوج من العيوب فكيف يصح منه أفعل التفضيل ؟ وأجيب : ~~بأنه أفعل الصفة أو أنه شاذ ، أو الامتناع عند الالتباس بالصفة ، فحيث يميز ~~عنه بالقرينة جاز البناء عليه . وفي رواية مسلم : لن تستقيم لك على طريقة ~~فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها ~~طلاقها . وفيه : إشعار باستحالة تقويمها ، أي : إن كا لا بد من الكسر ~~فكسرها طلاقها . قال : # % هي الضلع العوجاء لست ms12583 تقيمها % % ألا إن تقويم الضلوع انكسارها % % ~~PageV20P166 # % أتجمع ضعفا واقتدارا على الهوى % % أليس عجيبا ضعفها واقتدارها % # 7815 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ، رضي ~~الله عنهما ، قال : كنا نتقي الكلام والإنبساط إلى نسائنا على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم هيبة أن ينزل فينا شيء ، فلما توفي النبي صلى الله عليه ~~وسلم تكلمنا وانبسطنا . # قيل : لا مطابقة بين الترجمة وبين هذا الحديث لأن فيه الأخبار بأنهم ~~كانوا يتقون الخوض في الكلام والانبساط إلى النساء في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وليس فيه ما يتعلق بالترجمة . قلت : يمكن أن تؤخذ المطابقة من ~~قوله : ( وانبسطنا ) لأن الانبساط إليهن من جملة الوصاية بهن . # وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري . # والحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز في : باب ذكره وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن محمد بن بشار . # قوله : ( كنا نتقي ) أي : نجتنب الكلام الذي يخشى منه سوء العاقبة . قوله ~~: ( والانبساط ) أي : ونتقي أيضا الانبساط إلى نسائنا ، وأراد به التقصير ~~في حقهن وترك الرفق بهن . قوله : ( هيبة ) مفعول له . لقوله : ( تتقي ) أي ~~: نتقي لخوف ( أن ينزل فينا ) أي في شأننا شيء من الوحي ، وكلمة : أن ، ~~مصدرية أي : خوف النزول . قوله : ( تكلمنا وانبسطنا ) يريد به تغبير شأنهم ~~عما كانوا عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل عليه ما رواه ~~ابن ماجه أيضا عقيب الحديث المذكور من حديث أبي بن كعب ، قال : كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإنما وجهنا واحد ، قبض نظرنا هكذا وهكذا ، وروي ~~أيضا من حديث أنس بن مالك ، قال : لما كنا اليوم الذي دخل فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء ، فلما كان اليوم الذي مات ~~فيه أظلم منها كل شيء ، وما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى ~~أنكرنا فلوبنا . # 18 # | 2 ( باب { قوا أنفسكم وأهليكم نارا } ( التحريم : 6 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { يا أيها الذين ms12584 آمنوا قوا أنفسكم } ( ~~التحريم : 6 ) يعني : احفظوا أنفسكم بترك المعاصي وفعل الخيرات والطاعات ، ~~وقو أمر من : وقى يقي ، أصله : أوقيوا ، لأنك تقول : أوق أوقيا أوقيوا ، ~~واستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركتها فحذفت فصار : ~~أوقوا ، وحذفت الواو تبعا لفعله الذي أخذ منه أعني : يقي ، لأن أصله : يوقي ~~، فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة واستغنت عن الهمزة فصار ، قوا ، ~~على وزن : عوا ، لأن المحذوف منه ، فاء الفعل ولامه ، فافهم . قوله : { ~~وأهليكم نارا } ( التحريم : 6 ) يعني : مروهم بالخير وانهوهم عن الشر ~~وعلموهم وأدبوهم ، وقيل : وأهليكم بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم تقوهم ~~بذلك { نارا وقودها الناس والحجارة } ( التحريم : 6 ) . # 8815 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن عبد الله ~~قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : كلكم راع وكلكم مسؤول ، فالإمام راع ~~وهو مسؤول ، والرجل راع على أهله وهو مسؤول ، والمرأة راعية على بيت زوجها ~~وهي مسؤولة ، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول ~~. # . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والرجل راع على أهله ) لأن أهل الرجل من ~~جملة رعيته ، وقال زيد بن أسلم : لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله ~~! هذا وقينا أنفسنا ، فكيف بأهلينا ؟ قال : تأمرونهم بطاعة الله تعالى ~~وتنهونهم عن معاصي الله . وروي ذلك عن علي ، رضي الله تعالى عنه . ويطلق ~~الأهل على زوجة الرجل كقول أسامة في حديث الإفك : أهلك يا رسول الله ! ~~والأهل إنم يطلق على تلزمه نفقته شرعا كقول نوح ( إن ابني من أهلي ) وكقوله ~~في قصة أيوب ( ووهبنا له أهله ) وكانوا زوجته وولده والأهل يطلق على العبد ~~قال صلى الله عليه وسلم : سلمان منا أهل البيت . # وأخرج الحديث أولا في كتاب الصلاة في : باب الجمعة في القرى والمدن عن ~~بشر بن محمد ، وأخرجه أيضا في الاستقراض والعتق وغيرها ، وههنا أخرجه عن ~~أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن ~~نافع بن عبد الله بن عمر ، رضي ms12585 الله تعالى عنهما ، وقد مر الكلام فيه غير ~~PageV20P167 مرة . # قوله : ( كلكم راع ) أصله : راعي ، لأنه من : رعى يرعى رعاية ، استثقلت ~~الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت الياء فصار : راع ، على وزن : ~~فاع ، لأن المحذوف لام الفعل ، والرعاية الحفظ والأمانة ، يقال : عاك الله ~~، أي : حفظك ، وراعي الغنم أي الحافظ لها والأمين ، وإذا لم يكن للرجل رعية ~~يكون راعيا على أعضائه وجوارحه وقوة حواسه . # 28 # | 2 ( باب حسن المعاشرة مع الأهل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حسن معاشرة الرجل مع أهله . وقال الكرماني : ~~المعاشرة من العشرة بالكسر وهي الصحبة وهي من باب المفاعلة الموضوعة ~~لمشاركة اثنين أحدهما متعلق بالآخر على ما عرف في موضعه . # 9815 حدثنا سليمان بن عبد الرحمان وعلي بن حجر قالا : أخبرنا عيسى بن ~~يونس حدثنا هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة عن عائشة ، قالت : جلس إحدى ~~عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا : قالت ~~الأولى : زوجي لحم جمل غث على رأس جبل ، لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل ، ~~قالت الثانية : زوجي لا أبث خبره ، إني أخاف أن لا أذره إن أذكره أذكر عجره ~~وبجره . قالت الثالثة : زوجي العشنق ، إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق ؛ قالت ~~الرابعة : زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة . قالت الخامسة ~~: زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد . قالت السادسة : زوجي إن ~~أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث ؛ قالت ~~السابعة : زوجي غياياء أو عياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلك أو جمع ~~كلا لك ؛ قالت الثامنة : زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب . قالت التاسعة ~~: زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد ؛ قالت ~~العاشرة : زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذالك ، له إبل كثيرات المبارك ~~قليلات المسارح ، وإذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك ؛ قالت الحادية ~~عشرة : زوجي أبو زرع . فما أبو زرع ؟ أناس ms12586 من حلي أذني وملأ من شحم عضدي ~~وبجحني فبجحت إلي نفسي وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ~~ودائس ومنق ، فعنده أقول فلا أقبح ، وأرقد فأتصبح ، وأشرب فأتقمح ، أم أبي ~~زرع ، فما أم أبي زرع ؟ عكومها رداح ، وبيتها فساح . ابن أبي زرع ، فما ابن ~~أبي زرع ؟ مضجعه كمسل شطبة ، ويشبعه ذراع الجفرة . بنت أبي زرع ، فما بنت ~~أبي زرع ؟ طوع أبيها وطوع أمها وملء كسائها وغيظ جارتها جارية أبي زرع ، ~~فما جارية أبي زرع ؟ لا تبث حديثنا تبثيثا ، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ، ولا ~~تملأ بيتنا تعشيشا . قالت : خرج أبو زرع والأوطاب تمخض فلقي امرأة معها ~~ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين ، فطلقني ونكحها ، فنكحت ~~بعده رجلا سريا ركب عشريا وأخذ خطيا وأراح علي نعما ثريا وأعطاني من كل ~~رائحة زوجا ، وقال : كلي أم زرع وميري أهلك . قالت : فلو جمعت كل شيء ~~أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع . قالت عائشة ، رضي الله عنها ، قال رسول ~~الله PageV20P168 صلى الله عليه وسلم : كنت لك كأبي زرع لأم زرع . # مطابقته للترجمة في الإحسان في معاشرة الأهل على مالا يخفي من الحديث . # وسليمان بن عبد الرحمن المعروف بابن بنت شرحبيل الدمشقي ، ولد سنة ثلاث ~~وخمسين ومائة وتوفي سنة ثلاثين ومائتين ، وعلي بن حجر ، بضم الحاء المهملة ~~وسكون الجيم وبالراء : السعدي ، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، ووقع ~~كذا منسوبا عند الإسماعيلي ، وعبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام يروي ~~عن أبيه عروة ، ويروي عنه أخوه هشام بن عروة . # والحديث أخرجه النسائي من حديث عباد بن منصور عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة ، والمحفوظ حديث هشام عن أخيه ، وكذا رواه مسلم في الفضائل عن علي بن ~~حجر وعن أحمد بن جناب ، بفتح الجيم والنون : كلاهما عن عيسى بن يونس عن ~~هشام : أخبرني أخي عبد الله بن عروة . وأخره الترمذي في الشمائل ، والنسائي ~~أيضا في عشرة النساء جميعا عن علي بن حجر ، وهذا من نوادر ما وقع ms12587 لهشام بن ~~عروة في حديث أبيه حيث أدخل بينهما أخا له واسطة . وقال أبو الفضل عياض بن ~~موسى : اختلف في سند هذا الحديث ورفعه مع أنه لا اختلاف في صحته وأن الأئمة ~~قبلوه ولا مخرج له فيما انتهى إلي إلا من رواية عروة عن عائشة ، فروي من ~~غير طريق : عن عروة عن عائشة من قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كله ، هكذا رواه عباد بن منصور والدراوردي وعبد الله بن مصعب الزبيري ويونس ~~بن أبي إسحاق كلهم عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وكذا رفعه جماعة آخرون ، وقال عياض : لا خلاف في رفع قوله . في هذا الحديث ~~: ( كنت ل كأني زرع لأم زرع ) وإنما الخلاف في بقيته . وقال الخطيب : ~~المرفوع من هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : ( كنت لم كأبي زرع لأم ~~زرع ) وما عداه ، فمن كلام عائشة . # قوله : ( حدثنا سليمان ) في رواية أبي ذر : حدثني سليمان . قوله : ( جلس ~~إحدى عشرة امرأة ) ، قال ابن التين : التقدير : جلس جماعة إحدى عشرة ، ومثل ~~هذا { وقال نسوة في المدينة } ( يوسف : 03 ) وقال الزمخشري : النسوة اسم ~~مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي كتأنيث اللمة ، ولذلك لم يلحقفعله تاء ~~التأنيث . انتهى قلت : كذلك هنا ( إحدى عشرة امرأة ) نسوة ، فلذلك ذكر ~~الفعل ، وفي رواية أبي عوانة : جلست ، وفي رواية أبي عبيد : اجتمعت ، وفي ~~رواية أبي يعلى : اجتمعن ، على لغة أكلوني البراغيث . قال عياض : إن في بعض ~~الروايات إحدى عشرة نسوة ، قال : فإن كان بالنصب احتاج إلى إضمار ، أعني : ~~أو بالرفع فهو بدل من إحدى عشرة ، ومنه قوله عز وجل : { وقطعناهم اثنتي ~~عشرة أسباطا } ( الأعراف : 061 ) وقال الفارسي : هي بدل من قطعناهم وليس ~~بتمييز ، وكان اجتماعهن وجلوسهن بقرية من قرى اليمن ، كذا وقع رواية الزبير ~~بن بكار ، ووقع في رواية الهيثم : أنهن كن بمكة . وقال عياض : إنهن كن من ~~خثعم ، ووقع في رواية ابن أبي أويس عن أبيه : أنهن كن في الجاهلية ، وكذا ~~عند النسائي في رواية . قوله ms12588 : ( فتعاهدن وتعاقدن ) ، أي : ألزمن أنفسهن ~~عهدا وعقدن على الصدق من ضمائرهن عقدا . قوله : ( أن لا يكتمن ) أي : بأن ~~لا يكتمن ، ووقع في رواية أبي أويس : ( أن يتصادقن بينهن ولا يكتمن ) ، وفي ~~رواية سعيد بن سلمة عند الطبراني : ( أن ينعتن أزواجهن ويصدقن ) ، وفي ~~رواية الزبير : ( فتبايعن على ذلك ) . # قوله : ( قالت الأولى ) ، أي : المرأة الأولى ، ولم أقف على اسمها . قوله ~~: ( غث ) ، بفتح الغين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة وهو : الهزيل الذي ~~يستغيث من هزاله ، مأخوذ من قولهم : غث الجرح غثا وغثيثا إذا سأل منه القيح ~~، واستغثه صاحبه ، ومنه : أغث الحديث ، ومنه : غث فلان في حلقه ، وكذا ~~استعماله في مقابلة السمين ، فيقال للحديث المختلط فيه : الغث والسمين ، ~~والغث الفاسد من الطعام . قوله : ( على رأس جبل ) قال أبو عبيدة : تصف قلة ~~خيره وبعده مع القلة كالشيء في قبة الحبل الصعب لا ينال إلا بالمشقة ، وفي ~~رواية الترمذي : ( على رأس جبل وعر ) ، وفي رواية الزبير بن بكار : وغث . ~~وهي أوفق للسجع . قوله : ( وعر ) ، أي : كثير الصخر شديد الغلطة يعصب الرقي ~~إليه ، والوعث ، بالثاء المثلثة : الصعب المرتقي بحيث توحل فيه الأقدام فلا ~~يتخلص ويشق فيه المشيء ، ومنه : وعثاء السفر . قوله : ( لا سهل فيرتقي ) ، ~~يجوز فيه أوجه ثلاثة : الأول : بالفتح بلا تنوين ، الثاني : الرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف ، أي : لا هو سهل . الثالث : الجر على أنه صفة جبل ، وكذلك ~~الأوجه الثلاثة في قوله : ( ولا سمين ) ووقع في رواية عند النسائي بالنصب ~~منونا ، فيهما : ( لا سهلا ولا سمينا ) ، وفي أخرى عنده : ( لا بالسهل ولا ~~بالسمين ) ، وقال عياض : أحسن الوجوه الرفع فيهما . قوله : ( فيرتقي ) ، ~~على صيغة المجهول ، أي : فإن يرتقى أي يصعد . قوله : ( فينتقل ) ، بالفتح ~~أي : فإن ينتقل ، والانتقال ههنا بمعنى النقل أي : لا يأتي إليه أحدا ~~لصعوبة المسلك ، ولا يؤتى به إلى PageV20P169 أحد ، أي : لا تنقله الناس ~~إلى بيوتهم لرداءته ، وفي رواية أبي عبيد : ( فينتقى ) ، من النقى بكسر ~~النون وهو المخ ، أي : يستخرج نقيه ، وحاصله : أنه قليل الخير من جهة أنه ~~لحم جمل لا لحم غنم ، وأنه مهزول ms12589 رديء وأنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا ~~بمشقة شديدة أي : خيره قليل ذاتا وصفة . وقال أبو سعيد النيسابوري : ليس ~~شيء أخبث غثاثة بين الأنعام من الجمل لأنه يجمع خبث الريح وخبث الطعم حتى ~~ضرب به المثل ، وصفت زوجها بالبخل وقلة الخيروبعده من أن ينال خيره مع قلته ~~كاللحم الهزيل المنتن الذي يزهد فيه فلا يطلب ، فكيف إذا كان في رأس جبل ~~صعب وعر لا ينال إلا بمشقة ، وذهب الخطابي إلى أن تمثيلها بالجبل الوعر هنا ~~إشارة إلى سوء خلقه ، والذهاب بنفسه وترفعه تيها وكبرا ، تريد أنه : مع قلة ~~خيره يتكبر على عشيرته فيجمع إلى البخل سوء الخلق ، وهو تشبيه الجلي بالخفي ~~، والمتوهم بالمحسوس والحقير بالخطير . # قوله : ( وقالت الثانية ) أي : المرأة الثانية ، وهي عمرة بنت عمرو ~~التميمي . قوله : ( لا أبث ) من البث بالباء الموحدة والثاء المثلثة وهو ~~الإظهار والإشاعة ، وفي رواية حكاها عياض : ( لا أنثه ) . بالنون بدل الباء ~~أي : لا أنشره ولا أشيعه ، ووقع في رواية الطبراني : ( لا أنم ) ، بالنون ~~والميم من النميمة . قوله : ( إني أخاف أن لا أذره ) فيه تأويلان لأن الهاء ~~إما عائدة إلى الخبر أي : خبره طويل إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه ~~لكثرته أو إلى الزوج وتكون : لا ، زائدة أي : أخاف أن يطلقني فأذره ، أي : ~~فأتركه . وقال الكرماني : التأويل الثالث أن يقال : إن معناه أخاف أن أبث ~~خبره ، إذ عدم الترك وهو الإبثاث والتبيين ، ووقع في رواية الزبير : زوجي ~~من لا أذكره ولا أبث خبره . قوله : ( أذكر عجره وبجره ) جواب : إن ، والعجر ~~، بضم العين المهملة وفتح الجيم ، والبجر بضم الباء الموحدة وفتح الجيم ، ~~والمراد بهما : عيوبه ، والمشهور في الاستعمال أن يراد به الأمور كلها ، ~~وقيل : العجرة نفخة في الظهر والبجرة نفخة في السرة ، ويقال : العجر معقد ~~العروق والعصب في الجسد حتى تراها ناتئة في الجسد ، والبجر كذلك إلا أنها ~~مختصة بالبطن فيما ذكره الأصمعي ، وأحدها بجرة ، ومنه قيل : رجل أبجر إذا ~~كان عظيم البطن ، وامرأة بجراء ، ويقال الفلان بجرة إذا كان ناتىء السرة ~~عظيمها ms12590 ، وقال الأخفش : العجر العقد تكون في سائر البدن ، والبجر تكون في ~~القلب ، وقال أبو سعيد النيسابوري : لم يأت أبو عبيدة بالمعنى في هذا ، ~~وإنما عنت أن زوجها كثير العيوب في أخلاقه منعقد النفس عن المكارم ، وقال ~~ابن فارس : يقال في المثل : أفضيت إليه بعجري وبجري أي : بأمري كله وعن ~~الأصمعي : يستعلمل ذلك في المعائب ، أي : ذكر عيوبه ، وقال يعقوب : أسراره ~~، وعبارة غيره : عيوبه الباطنة وأسراره الكامنة ، وعن علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، في وقعة الجمل : ( إلى الله أشكو عجري وبجري ) أي : همومي وأحزاني ، ~~وقيل : العجر ظاهرها والبجر باطنها . قال الشاعر : # % لم يبق عندي ما يباع بدرهم % % يكفيك عجر حالتي عن بجري % # % إلا بقايا ماء وجه صنته % % لأبيعه ، فعسى تكون المشتري % # قوله : ( قالت الثالثة ) ، أي : المرأة الثالثة وهي : حيي بنت كعب ~~اليماني . قوله : ( العشنق ) بفتح العين المهملة والمعجمة وفتح النون ~~المشددة ، وبالقاف ، وقال أبو عبيدة وجماعة : هو الطويل ، وزاد الثعالبي : ~~المذموم الطول ، وقال الخليل : هو طويل العنق وقال ابن حبيب : هو المقدام ~~على ما يريد الشرس في أموره ، وقيل : السيىء الخلق ، وقال الأصمعي : أرادت ~~أنه ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع ، ويجمع على : عشانقة ، والمرأة عشنقة ، ~~وقال أبو سعيد الضرير : الصحيح أن العشنق الطويل النجيب الذي يملك أمر نفسه ~~ولا يحكم النساء فيه ، بل يحكم فيهن بما شاء ، فزوجته تهابة أن تنطق بحضرته ~~فهي تسكن على مضض . قال الزمخشري : وهي الشكاية البليغة . قوله : ( إن أنطق ~~أطلق ) يعني : إن ذكرت عيوبه يطلقني ( وإن أسكت أعلق ) يعني : إن أسكت عنه ~~أعلق يعني يتركني لا عزبا ولا مزوجة ، كما في قوله تعالى : { فتذروها ~~كالمعلقة } ( النساء : 921 ) فكأنها قالت : أنا عنده لا ذات زوج فانتفع به ~~ولا مطلقة فأتفرغ لغيره . فهي كالمعلقة بين العلو والسفل لا تستقر بأحدهما ~~، وكل واحد من قولها : ( أطلق ) و ( أعلق ) على صيغة المجهول مجزومان ~~لأنهما جواب الشرط . # قوله : ( قالت الرابعة ) ، وهي : مهدد ، بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح ~~الدال المهملة الأولى ، ويقال : مهرة بالراء بنت أبي هرومة بالراء المضمومة ~~، ويقال ms12591 : أرومة . قوله : ( كليل تهامة ) شبهت زوجها بليل تهامة ، وتمدحه ~~أي : كليل أهل مكة أصحاب الأمن ، أو كليل ركدت الرياح فيه ، أو كليل الربيع ~~وقت تغير الهواء من البرودة إلى الحرارة وظهور اعتداله ، PageV20P170 وليس ~~فيه أذى بل فيه راحة ولذاذة عيش ، كليل تهامة لذيذ معتدل ليس فيه حر مفرط ~~ولا برد ، ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه ، ولا يسامني ولا يستثقل بي فيمل ~~صحبتي ، وتهامة ، بكسر التاء المثناة من فوق ، وهو اسم لكل ما نزل عن نجد ~~من بلاد الحجاز ، وهو من المتهم ، بفتح التاء والهاء : وهو ركود الريح ، ~~ويقال : تهتم الدهن ، إذا تغير قوله : ( ولا قر ) بالضم وهو البرد . قوله : ~~( ولا سآمة ) أي : ولا ملالة ، وكل واحد من هذه الألفاظ الثلاثة بني بغير ~~تنوين ، وجاء الرفع مع التنوين ، وهي رواية أبي عبيد كما في قوله تعالى : { ~~لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة } ( البقرة : 452 ) ووقع في رواية عمر بن عبد ~~الله عند النسائي : ولا برد ، بدل : ولا قر ، وزاد في رواية الهيثم بن عدي ~~، ولا وخامة ، بالخاء المعجمة أي : لا ثقل عنده تصف زوجها بذلك ، أنه لين ~~الجانب خفيف الوطأة على الصاحب ، وفي رواية الزبير بن بكار : والغيث ، غيث ~~غمامة ، وقال ابن الأنباري : أرادت بقولها : ولا مخافة أن أهل تهامة لا ~~يخافون لتحصنهم بجبالها ، أو أرادت أن زوجها حامي الذمار مانع لداره وجاره ~~ولا مخافة عند من يأوي إليه ، ثم وصفته بالجود . # قوله : ( قالت الخامسة ) أي : المرأة الخامسة وهي كبشة . قوله : ( إن دخل ~~فهد ) ، أي : إن دخل البيت فهد بكسر الهاء أي : فعل فعل الفهد ، شبهته ~~بالفهد في كثرة نومه ، يعني إذا دخل البيت يكون في الاستراحة معرضا عما تلف ~~من أمواله وما بقي منها . وقيل : معنى فهد أنه إذا دخل البيت وثب على وثوب ~~الفهد ، كأنها تريد المبادرة إلى الجماع . قوله : ( وإن خرج أسد ) أي : وإن ~~خرج من البيت أسد بكسر السين يعني : فعل فعل الأسد تصفه بالشجاعة يعني : ~~إذا صار بين الناس كان الأسد ، يعني : سهل مع ms12592 الأحباء صعب على الأعداء ~~كقوله تعالى : { أشداء على الكفار رحماء بينهم } ( الفتح : 92 ) وقال ابن ~~السكيت : تصفه بالنشاط في الغزو ، وقال عياض : فيه مطابقة لفظية بين دخل ~~وخرج ، وبين أسد وفهد مطابقة معنوية ، وتسمى أيضا المقابلة . قوله : ( ولا ~~يسأل عما عهد ) أي : لا يتفقد ما ذهب من ماله ولا يلتفت إلى معائب البيت ~~وما فيه كأنه ساه عن ذلك . وقال عياض : وهذا يقتضي تفسيرين : لعهد عهد قبل ~~فهو يرجع إلى تفقد المال وعهد الآن فهو بمعنى الإغضاء عن المعائب والاختلال ~~. # قوله : ( قال السادسة ) : أي المرأة السادسة ، واسمها هند قوله : ( إن ~~أكل لف ) باللام والفاء المشددة فعل ماض من اللف وهو الإكثار من الطعام مع ~~التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منه شيئا . قال عياض : حكي رف ، بالراء بدل ~~اللام قال : وهو بمعناه . قوله : ( وإن شرب اشتف ) من الاشتفاف بالفاءين ، ~~وهو أن يستوعب جميع ما في الإناء مأخوذ من الشفافة بضم الشين المعجمة وهي ~~اسم ما بقي في الإناء من المال ، فإذا شربه قيل : اشتفه ، ويروى : استف ، ~~بالسين المهملة وهي بمعناها . وقال عياض : روي بالقاف بدل الشين . قال ~~الخليل : قفاف كل شيء جماعة واستيعابه ، ومنه سميت الفقة لجمعها ما وضع ~~فيها . قوله : ( وإن اضطجع التلف ) من الالتفاف ، يعني : إذا نام التلف في ~~ثيابه في ناحية ، وفي رواية للنسائي : إذا نام بدل اضطجع ، وزاد : وإذا ذبح ~~اغتث أي : تحرى الغث وهو الهزيل كما مضى . قوله : ( ولا يولج الكف ) أي : ~~لا يدخل كفه معناه لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من الحزن ، وهو معنى قوله : ~~( ليعلم البث ) بفتح الباء الموحدة وتشديد يد الثاء المثلثة وهو الحزن وفي ~~رواية الطبراني : ولا يدخل ، بدل ولا يولج ، وفي رواية الترمذي والطبراني : ~~فيعلم ، بالفاء بدل اللام ، وقال الخطابي : معناه أنه يتلفف منتبذا عنها ~~ولا يقرب منها فيولج كفه داخل ثوبها فيكون منه إليها ما يكون من الرجل ~~لامرأته ، ومعنى البث ما تضمر من الحزن على عدم الحظوة منه ، وقال أبو عبيد ~~: أحسبها كان بجسدها عيب أو ms12593 داء يحزن به ، وكأنه لا يدخل يده في ثوبها لئلا ~~يلمس ذلك فيشق عليها ، فوصفته بالمروءة وكرم الخلق ، ورد عليه ابن قتيبة ~~بأنها قد ذمته في صدر الكلام فكيف تمدحه في آخره ؟ فقال ابن الأنباري : ~~الرد مردود ، لأن النسوة تعاقدن لا يكتمن شيئا مدحا أو ذما ، فمنهن من كانت ~~أوصاف زوجها كلها حسنة فوصفته بها ، ومنهن بالعكس ، ومنهن من كانت أوصافه ~~مختلطة منهما فذكرتهما كليهما . # قوله : ( قالت السابعة ) أي : المرأة السابعة واسمها حيى بنت علقمة قوله ~~: ( زوجي عياياء ) بفتح العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف ~~ياء أخرى وبالمد وهو الذي عي بالأمر والمنطق وجمل عياياء إذا لم يهتد إلى ~~الضراب . قوله : ( أو غياياء ) شك من الراوي وهو عيسى بن يونس فإنه شك هل ~~هو بالمهملة أو بالمعجمة ، وقال الكرماني : أو تنويع من الزوجة القائلة ، ~~والأكثرون لم يشكوا ، وقالوا بالمهملة وأما غياياء ، بالغين المعجمة فمعناه ~~لا يهتدي إلى مسلك أو إنه كالظل PageV20P171 المتكاثف المظلم الذي لا إشراق ~~فيه . أو أنه غطى عليه أموره ، أو أنه منهمك في الشر قال تعالى : { فسوف ~~يلقون غيا } ( مريم : 95 ) وقال عياض : قال أبو عبيد إن الغياياء ، بالغين ~~المعجمة ليس بشيء . ولم يفسره وتابعه على ذلك سائر الشراح ، فقد ظهر لي فيه ~~معنى صحيح فذكر ما ذكرناه الآن ، وذكر أيضا أنه مأخوذ من الغياية . وهي كل ~~ما أظلك فوق رأسك من سحاب وغيره ، ومنه سميت الراية غاية ، فكأنه غطى عليه ~~من جهله وسترت مصالحة . قوله : ( طباقاء ) بالطاء المهملة وتخفيف الباء ~~الموحدة وبالقاف ممدودة . وهو المطبقة عليه الأمور حمقا ، وقيل : الذي يعجز ~~عن الكلام ، وقال ابن حبان : الطباق من الرجال الذي فيه رعونة وحمق كالمطبق ~~عليه في حمقه ورعونته ، وقيل : الطباق من الرجال الثقيل الصدر الذي لا يطبق ~~صدره على صدر المرأة . قوله : ( كل داء له دواء ) أي : كل شيء من أدواء ~~الناس فيه ، قال الزمخشري : تعني كل داء تفرق في الناس فهو فيه ، ومن ~~أدوائه أنه قد اجتمعت فيه المعائب . قوله : ( شجك أو فلك ms12594 ) كلمة : أو ~~للتنويع ومعنى شجك : جرحك في رأسك وجراحات الرأس تسمى شجا بالشين المعجمة ~~بالشين المعجمة وتشديد الجيم ، ومعنى : فلك بالفاء وتشديد اللام : جرحك في ~~جميع الجسد وقيل : الفل الطعن ، وقال ابن الأنباري : فلك كسرك ، ويقال : ~~ذهب بمالك ، ويقال : كسرك بخصومته ، وصفته بالحمق والتناهي في جميع النقائص ~~والعيوب وسوء العشرة مع الأهل وعجزه عن حاجتها مع ضربها وأذاه لها وإذا ~~حدثته سبها وإذا مازحته شجها وإذا غضب إما أن يشجها في رأسها أو يكسر عضوا ~~من أعضائها . وزاد ابن السكيت في روايته : بجك ، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الجيم : أي طعنك في جراحتك فشقها ، والبج شق القرحة ، وقيل : هو الطعنة . ~~قوله : ( أو جمع كلا لك ) أي : أو جمع كل هذه الأشياء وهي : الضرب والجرح ~~وكسر الأعضاء والكسر بالخصومة والكلام الموجع وأخذ مالها . # قوله : ( قالت الثامنة ) أي : المرأة الثامنة وأسمها ياسر بنت أوس بن عبد ~~. قوله : ( المس مس أرنب والريح ريح زرنب ) وصفته بحسن الخلق ولين الجانب ~~كمس الأرنب إذا وضعت يدك على ظهره ، لأن وبره ناعم جدا ، والزرنب بوزن ~~الأرنب لكن أوله زاي ، وهو نبت طيب الريح ، وقيل : هي شجرة عظيمة بالشام ~~على جبل لبنان لا تثمر ولها ورق بين الخضرة والصفرة ، وكذا ذكره عياض ، ~~ورده أصحاب المفردات . وقيل : هي حشيشة طيبة الرائحة رقيقة ، وقيل : هو ~~الزعفران وليس بشيء ، وقيل : وهو مسك ، والألف واللام في المس نائبة عن ~~الضمير لأن أصله زوجي مسه . وكذا في الريح أي : ريحه وفيهما حذف تقديره : ~~زوجي المس منه كما في السمن . منوان بدرهم ، أي منه ، وقال عياض : هذا من ~~التشبيه بغير أداة ، وفيه حسن المناسبة والموازنة والتسجيع ، وفي رواية ~~الزبير والنسائي فيه زيادة وهي قولها . وأنا أغلبه والناس يغلب ، في رواية ~~للنسائي والطبراني بلفظ : ونغلبه ، بنون الجمع وفيه نوع من البديع يسمى ~~التتميم لأنها لو اقتصرت على قولها : وأنا أغلبه لظن أنه جبان ضعيف ، فلما ~~قالت : والناس يغلب ، دل على أن غلبتها إياه إنما هو من باب كرم سجاياه ~~فتممت بهذه الكلمة المبالغة في حسن ms12595 أوصافه . # قوله : ( قالت التاسعة ) أي : المرأة التاسعة : ولم أقف على اسمها عند ~~أحد قوله : ( رفيع العماد ) كناية عن وصفه بالشرف في نسبه وسؤدده في قومه ~~فهو رفيع فيهم . والعماد في الأصل عماد البيت وهو العمود الذي يدعم به ~~البيت ، تعني : أن بيته في حسبه رفيع في قومه ، ويحتمل أنها أرادت أن بيته ~~عال لحشمته وسعادته لا كبيوت غيره من الفقراء والمساكين ، يجعله مرتفعا ~~ليراه أرباب الحوائج والأضياف فيأتونه . وهذه صفة بيوت الأجواد . قوله : ( ~~طويل النجاد ) . بكسر النون كناية عن طول القامة لأن النجاد حمائل السيف ، ~~فمن كان طويل القامة كانت حمائل سيفه طويلة ، فوصفته بالطول والجود . قوله ~~: ( عظيم الرماد ) . كناية عن المضافية ، لأن كثرة الرماد تستلزم كثرة ~~النار وكثرة النار تستلزم كثرة الطبخ وكثرة الطبخ تستلزم كثرة الأضياف ، ~~وقيل : إن ناره لا تطفأ في الليل ليهتدي بها الضيفان ، والأجواد يعظمون ~~النيران في ظلام الليل ويوقدونها على التلال لاهتداء الضيف بها قوله : ( ~~قريب البيت من الناد ) كناية عن الكرم والسؤدد ، لأن النادي مجلس القوم ولا ~~يقرب منه إلا من هذه صفته ، لأن الضيفان يقصدون النادي ، يعني : ينزل بين ~~ظهراني الناس ليعلموا مكانه وينزلوا عنده ، واللئام يتباعدون منه فرارا من ~~نزول الضيف . وقال PageV20P172 صاحب ( التلويح ) في قولها : ( قريب البيت ~~من النادي ) كذا هو في النسخ : النادي ، بالياء هو الفصيح في العربية . ~~ولكن المشهور في الرواية خذفها اليتم السجع ، وفي رواية الزبير بن بكار بعد ~~قوله : ( قريب البيت من الناد ) لا يشبع ليلة يضاف ، ولا ينام ليلة يخاف . # قوله : ( وقالت العاشرة ) أي : المرأة العاشرة واسمها : كبشة ، مثل ~~الخامسة بنت الأرقم بالراء والقاف . قوله : ( زوجي مالك ، وما مالك ؟ مالك ~~خير من ذلك ) . أردت بهذه الألفاظ تعظيم زوجها لأن كلمة : ما استفهامية ~~وفيها معنى التعظيم والتهويل ، وحقيقة : ما مالك ، أي : ما هو ، أي : أي ~~شيء هو ما أعظمه وأكبره وأكرمه مثل قوله عز وجل : { الحاقة ما الحاقة } ( ~~الحاقة : 1 ) { القارعة ما القارعة } ( القارعة : 1 ) أي : أي شيء هو ما ~~أعطم أمرها وأهولها . وقولها : ( مالك خير ms12596 من ذلك ) زيادة في التعظيم ~~وتفسير لبعض الإبهام وأنه خير مما أشير إليه من ثناء وطيب ذكرا وفوق ما ~~أعتقده فيه من سؤدد وفخر قولها : ( ذلك ) إشارة إلى : مالك ، أي : خير من ~~كل مالك ، والتعميم يستفاد من المقام أو هو نحو : تمرة خير من جرادة أي كل ~~تمرة خير من كل جرادة ، أو هو إشارة إلى ما في ذهن المخاطب ، أي : مالك خير ~~مما في ذهنك من مالك الأموال . قوله : ( له إبل ) أي : لزوجي إبل ( كثيرات ~~المبارك ) وهو جمع مبرك وهو موضع البروك أرادت أنه يبركها في معظم أوقاتها ~~بفناء داره لا يوجهها تسرح إلا قليلا قدر الضرورة حتى إذا نزل به الضيف ~~كانت الإبل حاضرة فيقريه من ألبانها ولحومها ، ويروى : عظيمات المبارك ، ~~وهو كناية عن سمنها وعظم جسومها فيعظم مباركها لذلك . قوله : ( قليلات ~~المسارح ) ، وهو جمع مسرح وهو الموضع الذي تسرح إليه الماشية بالغداة ~~المرعى ، يقال : سرحت الماشية تسرح فهي سارحة . وسرحتها يأتي لازما ومتعديا ~~. وقال ابن الأثير : نصفه بكثرة الإطعام وسقي الألبان أي : أن إبله على ~~كثرتها لا تغيب عن الحي ولا تسرح إلى المراعي البعيدة ولكنها تبرك بفنائه ~~ليقري الضيفان من لبنها ولحمها خوفا من أن ينزل به ضيف وهي بعيدة عازبة ، ~~وقيل : إن معناه أن إبله كثيرة في حال بروكها ، فإذا سرحت كانت قليلة لكثرة ~~ما تحرمنها في مباركها للأضياف . وفي رواية الهيثم عن هشام في آخر هذا ~~الكلام : وهو إمام القوم في المهالك . قوله : ( وإذا سمعن صوت المزهر أيقن ~~أنهن هوالك ) ، أي : إذا سمعت الإبل صوت المزهر ، بكسر الميم وهو : العود ~~الذي يضرب به أي : إن زوجها عود الإبل إذا نزل به الضيفان أتاهم بالعيدان ~~والمعازف وآلات الطرف ونحولهم منها ، فإذا سمعت الإبل صوت المزهر علمت ~~يقينا أنه قد جاء الضيفان وأنهن منحورات هوالك ، وقال أبو سعيد النيسابوري ~~: لم تكن تعرف العرب العود إلا الذين خالطوا الحضر ، والذي يذهب إليه إنما ~~هو المزهر ، يعني : بضم الميم وكسر الهاء وهو الذي يزهر النار للأضياف ، ~~فإذا سمعن ms12597 صوت ذلك ومعمعان النار أيقنت بالعقر . وقال عياض : لا تعرف أحدا ~~رواه المزهر ، كما قال النيسابوري : والذي رواه الناس كلهم المزهر ، يعني ~~بكسر الميم وهو الصواب . والضمير في سمعهن وأيقن برجع إلى الإبل كما ذكرناه ~~، والهوالك جمع هالكة . # قوله : ( قالت الحادية عشرة ) أي : المرأة الحادية عشرة ، قال النووي : ~~وفي بعض النسح : الحادي عشرة ، وفي بعضها : الحادية عشر ، والصحيح الأول ، ~~وهي : أم زرع بنت أكيمل بن ساعدة اليمنية ، وهذا الحديث مشهور : بحديث أم ~~زرع . قوله : ( زوجي أبو زرع ! فما أبو زرع ؟ ) هو كقول العاشرة : مالك وما ~~مالك ؟ أخبرت أولا أن زوجها أبو زرع ، ثم عظمت شأنه بقولها : فما أبو زرع ؟ ~~يعني : إنكن لا تعرفنه لأنكن لم تعهدن مثله . قوله : ( أبو زرع ) . في ~~رواية النسائي : نكحت أبا زرع . قوله : ( فما أبو زرع ؟ ) وفي رواية أبي ذر ~~: وما أبو رزع ، بالواو وهو المحفوظ للأكثرين ، وزاد الطبراني في رواية : ~~صاحب نعم وزرع . قوله : ( أناس من حلي أذني ) أناس فعل ماض من النوس وهو ~~الحركة من كل شيء معتدل يقال : ناس ينوس نوسا ، وأناسه غيره إناسة ، والحلي ~~بضم الحاء المهملة وكسر اللام وتشديد الياء جمع : حلي ، بفتح الحاء وسكون ~~اللام وتخفيف الياء ، وهو اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة ، ( ~~وأذني ) بتشديد الياء ، تثنية أذن أرادت : حلاني قرطة وشنوفا يعني ملأ أذني ~~بما جرت به عادة النساء من التحلي به في الأذن من القرط وهو الحلق من ذهب ~~وفضة ولؤلؤ ونحو ذلك ، وقال ابن السكيت : معني أناس : أثقل أذني حتى تدلى ~~واضطرب قوله : ( وملأ من شحم عضدي ) بتشديد الياء تثنية عضد . وقال أبو ~~عبيد : لم ترد العظم وحده وإنما أرادت الجسد كله . لأن العضف إذا سمنت سمن ~~سائر الجسد ، وخصت العضد لأنها أقرب ما يلي بصر الإنسان من جسده . قوله : ( ~~وبجحني ) بفتح الباء الموحدة وفتح الجيم وفتح الحاء المهملة وفي رواية ~~النسائي بتشديد الجيم من التبجيح وهو التفريح ، وقال ابن الأنباري : معناه ~~عظمني ، وقال ابن أبي أويس : وسع PageV20P173 علي وترفني قوله : ( فبجحت ) ~~بسكون ms12598 التاء ( ونفسي ) فاعله وإلي بتشديد الياء وفائدة ذكر إلى التأكيد ، ~~إذ فيه التجريد وبيان الانتهاء ، هذا هو المشهور في الروايات . وفي رواية ~~لمسلم : فتبجحت من : باب التفعل ، وفي رواية للنسائي : وبجح نفسي فتبجحت ~~إلي ، بالتشديد وفي رواية أخرى له : فبجحت ، بضم التاء على صيغة نفس ~~المتكلم من الماضي ، وإلي ، بالتخفيف . قوله : ( غنيمة ) مصغر : غنم . قوله ~~: ( بشق ) ، بالشين المعجمة والقاف : وأهل الحديث يروونه بكسر الشين ، وقال ~~أبو عبيد : وهو بالفتح وهو اسم موضع . وقال الهروي : هو الصواب ، وقال ابن ~~الأنباري : هو اسم موضع بالفتح والكسر ، وقال ابن أبي أويس وابن حبيب : بشق ~~جبل لقلتهم ، زاد ابن أبي أويس : لقلة غنمهم . وقال عياض : كأنها تريدانهم ~~لقلتهم وقلة غنمهم حملهم على سكنى شق الجبل : ( أي ) ناحية الجبل أو بعضه ، ~~لأن الشق يقع على الناحية من الشيء ويقع على بعضه ، والشق أيضا النصف ، وعن ~~نفطويه : معنى الشق بالكسر : الشظف من العيش والجهد منه ، وقال ابن دريد : ~~يقال : هو بشق وشظف من العيش أي : بجهد منه . قوله : ( في أهل صهيل ) ، أي ~~: أصحاب صهيل وهو صوت الخيل . وقوله : ( وأطيط ) . وهو أصوات الإبل يعني : ~~أنه ذهب بها إلى أهله وهم أهل خير وإبل ، وفي رواية النسائي : وجامل وهو ~~جمع جمل والمراد اسم فاعل لمالك الجمال كما يقال لابن وتامر ، وقال عياض : ~~وأصل الأطيط أعواد المحامل والرحال . ويشبه أن تريد بها هذا المعنى ، ~~فكأنها تريد أنهم أصحاب محامل ورفاهية ، لأن المحامل لا يركبها إلا أصحاب ~~السعة ، وكانت قديما من مراكب العرب . قوله : ( ودائس ) اسم فاعل من الدوس ~~، وفي رواية النسائي : ( ودياس ) . وقال ابن السكيت : الدائس الذي يدوس ~~الطعام . وقال أبو عبيد : تأوله بعضهم من دياس الطعام وهو دراسه ، وأهل ~~العراق يقولون : الدياس ، وأهل الشام : الدراس ، فكأنها أرادت أنهم أصحاب ~~زرع قوله ( ومنق ) قال الكرماني : هو الذي ينقيه من التبن ونحوه بالغربال ، ~~وقال بعضهم بكسر النون وتشديد القاف ، قال أبو عبيد : لا أدري معناه ، ~~وأظنه بالفتح من تنقية الطعام . وقال صاحب ( التلويح ) : المحدثون يقولونه ~~بالكسر ، وقال ابن أبي أويس ms12599 : المنق ، بالكسر : نقيق أصواب المواشي ~~والأنعام ، تصف كثرة ماله . وقال أبو سعيد النيسابوري : هو مأخوذ من نقيقة ~~الدجاج ، أي : أنهم أهل طير ، وقال القرطبي : لا يقال لشيء من أصوات ~~المواشي نق ، وإنما يقال نق الضفدع والعقرب والدجاج ، ويقال في الهر : بقلة ~~، وقال ابن السراج : ويجوز أن يكون منق بالإسكان إن كان روي ، أي : وإنعام ~~ذات نقي أي سمان . قوله : ( فعنده أقول ) أي : عند زوجي أقول كلاما فلا ~~أقبح على صيغة المجهول أي : فلا أنسب إلى التقبيح في القول ، بل يقبل مني ، ~~وفي رواية النسائي : فعنده أنطق ، وفي رواية الزبير : أتكلم . قوله : ( ~~وأرقد فأتصبح ) أي : أنام الصبيحة ، وهي في أول النهار ، ولا أوقظ لأن عندي ~~من يكفيني الخدمة من الإماء وغيرها . قوله : ( واشرب فأتقمح ) بالقاف ~~وتشديد الميم أي : أروى حتى لا أحب الشرب ، مأخوذ من الناقة المقامح وهي ~~التي ترد الحوض فلا تشرب وترفع رأسها ريا ، كذا قاله أبو عبيد ، وكل رافع ~~رأسه فهو مقامح ، وبعض الناس يرويه . فاتقنح ، بفتح النون ، وقال أبو عبيد ~~: لا أعرف هذا الحرف ولا أرى المحفوظ إلا بالميم ، وقال عياض : لم نروه في ~~( صحيح البخاري ) ( ومسلم ) إلا بالنون ، وكذا في جميع النسخ وقال البخاري ~~: قال بعضهم : فاتقمح بالميم ، قال : وهو الأصح ، والذي بالنون معناه : ~~أقطع الشرب وأتمهل فيه ، وقيل : هو الشرب بعد الري ، وحكى أبو علي القالي ~~في ( البارع ) و ( الأمالي ) يقال : قنحت الإبل ، تفتح بفتح النون في ~~الماضي والمستقبل . قنحا بإسكان النون . قال شمر : إذا تكارهت الشرب . وفي ~~( التلويح ) ومن رواه : أتفتح ، بالفاء والتاء المثناة من فوق إن لم يكن ~~وهما فمعناه والتكبر والزهو والتيه ، ويكون هذا التكبر والتيه من الشراب ~~لنشوة سكره ، وهو على كل حال يرجع إلى عزتها عنده وكثرته الخير لديها . ~~وقيل : معنى أتقنح كناية عن سمن جسمها واتساعه . قوله : ( أم بي زرع فما أم ~~أبي زرع ) الكلام فيه مثل الكلام في زوجي أبو زرع ، فما أبو زرع ؟ ويروى : ~~أم زرع وما أم زرع ؟ بحذف أداة الكنية ، الأول هو ظاهر الرواية . قوله ms12600 : ( ~~عكومها رداح ) العكوم جمع عكم بكسر العين وسكون الكاف كجلود جمع جلد ، وهي ~~الأعدال والأحمال التي تجمع فيها الأمتعة ، وقيل : هي نمط تجعل المرأة فيها ~~ذخيرتها ، حكاه الزمخشري ، ورداح بكسر الراء بفتحها وآخره حاء مهملة أي : ~~عظام كثيرة الحشو . قاله أبو عبيد ، وقال الهروي : ثقيله ، ويقال للكتيبة ~~الكبيرة : رداح إذا كانت بطيئة السير لكثرة من فيها ، ويقال للمرأة إذا ~~كانت عظيمة الكفل PageV20P174 ثقيلة الورك ورداح . # وقال الكرماني : الرداح مفرد والعكوم جمع ، يعني : كيف يكون المفرد خبرا ~~عن الجمع ؟ ثم أجاب بأنه أراد كل عكم رداح بكسر الراء لا بفتحها ، أو بكون ~~الرداح ههنا مصدرا كالذهاب قلت : أجوبة أخرى : الأول : أن يكون رداح بكسر ~~الراء لا بفتحها جمع رداح كقائم وقيام ، ويخبر عن الجمع بالجمع . الثاني : ~~أن يكون ردا خبر مبتدأ محذوف أي : عكومها كلها رداح على أن رداح واحد جمعه ~~ردح بضمتين . الثالث : أن الخبر عن الجمع قد جاء بالواحد مثل : أدرع دلاص ، ~~أي براق ، ومنه { أولياؤهم الطاغوت } ( البقرة : 752 ) قوله : ( وبيتها ~~فساخ ) بفتح الفاء وتخفيف السين المهملة وبالحاء المهملة أي : واسع يقال : ~~بيت فسيح وفساح وفياح بفتح الفاء وتخفيف الياء آخر الحروف ، ومنهم من يشد ~~الياء للمبالغة ، والمعنى : أنها وصفت والدة زوجها بأنها كثيرة الآلات ~~والأثاث والقماش ، واسعة المال كبيرة البيت أما حقيقة فيدل على عظم الثروة ~~، وأما كناية عن كثرة الخير ورغد العيش والبر بمن ينزل بهم لأنهم يقولون : ~~فلان رحيب المنزل ، أي : يكرم من ينزل عليه . قوله : ( ابن أبي زرع ! فما ~~ابن أبي زرع ؟ ) لما وصفت أم أبي زرع بما ذكر شرعت تصف ابن أبي زرع بقولها ~~: ( مضجعه كمسل شطبة ) المسل ، بفتح الميم والسين المهملة وتشديد اللام ~~مصدر ميمي بمعنى : المسلول ، أو اسم مكان ومعناه : كمسلول الشطبة ، وقال ~~ابن الأعرابي أرادت بمسل الشطبة سيفا سل من عمده ، فمضحعه الذي ينام فيه في ~~الصغر كقدر مسل شطبة واحدة . وقال أبو عبيد : وأصل الشطبة ما يشطب من جريد ~~النخل فيشق منه قضبان رقاق تنسج منها الحصر ، ويقال للمرأة التي ms12601 تفعل ذلك : ~~الشاطبة ، أخبرت أنه مهفهف ضرب اللحم ، شبهته بتلك الشطبة . وقال أبو سعيد ~~النيسابوري : تريد كأنه سيف مسلول من غمده ، وسيوف اليمن كلها ذات شطب ، ~~وهي الطرائق التي في متن السيف ، وقد شبهت العرب الرجال بالسيوف إما لخشونة ~~الجانب وشدة المهابة ، وإما لجمال الرونق وكمال اللألاء ، وإما لكمال ~~صورتها في اعتدالها واستوائها . قوله : ( ويشبعه ذراع الجفرة ) ويروى : ~~ويكفيه ذراع الجفرة ، وهي بفتح الجيم وسكون الفاء وبالراء : الأنثى من ~~أولاد الضأن ، وقيل : من أولاد المعز ، والذكر جفر وهي التي مر لها من ~~عمرها أربعة أشهر ، وأرادت به أنه قليل الأكل ، وزاد بعد هذا في رواية لابن ~~الأنباري : وترويه فيقة اليعرة . ( ويميس في حق النترة ) . قوله : ( وتروية ~~) من الإرواء ، والفيقة بكسر الفاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها قاف ما ~~يجتمع في الضرع بين الحلبتين ، والفواق بضم الفاء : الزمان الذي بين ~~الحلبتين ، واليعرة بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة بعدها راء ~~العناق ، واليعر الجدي . قوله : ( ويميس ) أي يتبختر ، والنترة بفتح النون ~~وسكون التاء المثناة من فوق : الدرع اللطيفة أو القصيرة ، وقيل : اللينة ~~الملمس ، وقيل : الواسعة . والحاصل أنها وصفته بهيف القد وأنه ليس ببطين ~~ولا جافي قليل الأكل والشرب ملازم لآلة الحر ، يختال في موضع الحرب والقتال ~~، وكل ذلك مما يتمادح به العرب قوله : ( بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع ) هذا ~~في مدح بنت أبي زرع بعد مدح ابن أبي زرع ، وفي رواية مسلم : وما بنت أبي ~~زرع ؟ بالواو . قوله : ( طوع أبيها ) أي : هي طوع أبيها وطوع أمها يعني : ~~بارة بهما لا تخرج عن أمرهما ، وفي رواية الزبير . وزين أهلها ونسائها . أي ~~: يتجملون بها ، وفي رواية النسائي : زين أمها وزين أبيها ، بدل لفظ طوع ، ~~في الموضعين ، وفي رواية للطبراني : وقرة عين لأبيها وأمها وزين لأهلها ، ~~وفي رواية لابن السكيت : قباء هضيمة الحشا جائلة الوشاح عنكاء فعماء نجلاء ~~دعجاء زجاء قنواء مؤنقة مقنعة . قلت : قباء ، بفتح القاف وتشديد الباء ~~الموحدة وبالمد خميصة البطن ، وهضيمة الحشا من الهضم بالتحريك وهو انضمام ~~الجنبين ، يقال ms12602 : رجل أهضم وامرأة هضماء ، والحشا بفتح الحاء المهملة ~~مقصورا ، وهو ما انضمت عليه الضلوع ، وجائلة الوشاح ، بكسر الواو وبالشين ~~المعجمة وفي آخره حاء مهملة ، وهو شيء ينسج عريضا من أدم ، وربما رصع ~~بالجوهر والخرز وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها ويقال فيه : إشاح ، ~~والحائلة ، بالجيم من الجولان يعني : يدور وشاحها لضمور بطنها ، وعكناء ، ~~بفتح العين المعملة وسكون الكاف وبالنون والمد أي : ذات عكن وهي الطيات في ~~بطنها ، وفعماء بفح الفاء وسكون العين المهملة وبالمد أي : ممتلئة الأعضاء ~~: ونجلاء بفتح النون وسكون وبالمد ، أي واسعة العينين ، ودعجاء من الدعج ، ~~وهي شدة سواد العين في شدة بياضها ، وزجاء بالزاي والجيم المشددة من الزجج ~~وهو تقوس في الحاجب مع طول في أطرافه وامتداده ، وقيل بالراء وتشديد الجيم ~~أي : كبير الكفل ترتج من عظمه ، وقنواء ، بفتح القاف وسكون النون من القنو ~~، وهو طول PageV20P175 في الأنف ودقة الأرنبة مع جدب في وسطه ، ومؤنقة ~~بالنون والقاف من الشيء الأنيق وهو المعجب ومقنعة مغطاة الرأس بالقناع ، ~~وقيل : مونقة ، بتشديد النون ومعنقة بوزنه أي : مغذية بالعيش الناعم . قوله ~~: ( وملء كسائها ) كناية عن امتلاء جسمها وسمنها . قوله : ( وغيظ جارتها ) ~~، المراد بالجارة الضرة أي : يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وأدبها وعفتها ~~، وفي رواية مسلم : وعقر جارتها ، بفتح العين المهملة وسكون القاف أي : ~~دهشها أو قتلها ، وفي رواية النسائي والطبراني وحير جارتها ، بالحاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف من الحيرة ، وفي أخرى له : وحين جارتها ، ~~بالنون عوض الراء وهو الهلاك ، وفي رواية الهيثم بن عدي : وعبر جارتها ، ~~بضم العين المهملة وسكون الباء الموحدة من العبرة بالفتح أي : تبكي حسدا ~~لما تراه منها ، أو بالكسر ، أي : تعتبر بذلك ، وفي رواية سعيد بن سلمة : ~~وخبر نسائها ، فاختلف في ضبطه فقيل بالمهملة والموحدة من التحبير ، وقيل ~~بالمعجمة والياء آخر الحروف من الخيرية . قوله : ( جارية أبي زرع ! فما ~~جارية أبي زرع ) وصفت أولا زوجها ، ثم وصفت حماتها وهي أم أبي زرع ، ثم ابن ~~أبي زرع ، ثم بنته ، ثم وصفت هنا جارية أبي زرع بقولها : ( جارية ms12603 أبي زرع ! ~~فما جارية أبي زرع ؟ ) والكلام فيه كما ذكرنا عند قولها زوجي أبو زرع . ~~قوله : ( لا تبث ) من بث الحديث إذا أظهره وأفشاه . ومادته : باء موحدة ~~وثاء مثلثة . ويروى : لا تنث ، بالنون موضع الباء وهو بمعناه ، وقيل : ~~بالنون في الشر ، وفي رواية الزبير : ولا تخرج حديثا . قوله : ( تبثيثا ) ~~مصدر من بثث على وزن فعل بالتشديد ، وهذا فيه ما ليس في بث من المبالغة ، ~~وهذا على غير أصل فعله لأن مصدر بث الخبر بثا ، وقال الجوهري بث الخبر ~~وأبثه بمعنى ، أي نشرة ، وبثث الخبر بالتشديد للمبالغة وقال : نث الحديث في ~~باب النون ينثه نثا إذا أفشاه . قوله : ( ولا تنقث ) بضم التاء المثناة من ~~فوق وفتح النون وتشديد القاف المكسورة بعدها الثاء المثلثة أي : لا تسرع في ~~الميرة بالخيانة . والميرة بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء : ~~الزاد . وأصله ما يحصله البدوي من الحضر ويحمله إلى منزله لينتفع به ، ~~وضبطه عياض في مسلم بفتح أوله وسكون النون وضم القاف ، والمعنى : لا تأخذ ~~الطعام فتذهب به ، تصفها بالأمانة . قوله : ( تنقيثا ) مصدر على أصل الضبط ~~الأول ، وعلى ضبط عياض على غير أصله ويجيء المصدر على غير أصل فعله نحو : { ~~والله أنبتكم من الأرض نباتا } ( نوح : 71 ) والأصل أن يقال : إنباتا ، وقد ~~وقع في رواية المسلم نحو الضبط الأول ، والتنقيث إخراج ما في منزل أهلها ~~إلى غيرهم ، قاله أبو سعيد ، وقال ابن حبيب : لا تفسده ، وفي رواية أبي ~~عبيد : ولا تنقل ، وكذا للزبير عن عمه مصعب ، ولأبي عوانة : ولا تنتقل ، ~~وفي رواية ابن الأنباري : ولا تعت ، بالعين المهملة والفوقانية ، أي تفسد ، ~~وأصله من العتة بالضم وهي السوسة ، وفي رواية للنسائي : ولا تفش ميرتنا ~~تفشيشا ، بفاء ومعجمتين من الإفشاش وهو طلب الأكل من هنا وهنا ، ويقال : فش ~~ما على الخوان إذا أكله أجمع ، ووقع عند الخطابي : ولا تفسد ميرتنا تغشيشا ~~، بالمعجمات ، وقال : مأخوذ من غشيش الخبز إذا فسد ، وضبطه الزمخشري بالفاء ~~الثقيلة بدل القاف ، وقال في شرحه : التفث والتفل بمعنى ، وأرادات المبالغة ~~في براءتها من ms12604 الخيانة . قوله : ( ولا تملأ بيتنا تعشيشا ) بالعين المهملة ~~وبالشين المعجمتين أي : لا ترك الكناسة والقمامة في البيت مفرقة كعش الطائر ~~، بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه ، وقيل : معناه لا تخوننا في طعامنا ~~فتخبئه في زوايا البيت كأعشاش الطير ، وروي بإعجام الغين من الغش في الطعام ~~، وقيل : من النميمة أي : لا تتحدث بها . وقال الخطابي : التغشيش من قولهم ~~: غشش الخبر إذا انكدح وفسد أي : أنها تحسن مراعاة الطعام وتعهده بأن تطعم ~~أولا فأولا لا تغفل عن أمره فيتكدح . ويفسد في البيت ، ووقع في رواية ~~الطبراني : ولا تعش بيتنا تعشيشا ، وفي رواية الهيثم عن هشام : ضيف أبي زرع ~~! وما ضيف أبي زرع ؟ في شبع وروى ورتع . طهاة أبي زرع ! فما طهاة أبي زرع ؟ ~~لا تفتر ولا تعدى ، تقدح قدر أو تنصب أخرى فتلحق الآخرة بالأولى ، مال أبي ~~زرع ! فما مال أبي زرع ؟ على الجمم معكوس وعلى العفاة محبوس . قوله : وري ~~بكسر الراء وتشديد الياء . قوله : ( ورتع ) بفتح الراء المثناة أي : تنعم ~~قوله : طهاة جمع طاه وهو الطباخ من طهي الرجل إذا طبح قوله : لا تفتر ، ~~بالفاء الساكنة وبالتاء المثناة من فوق المضمومة أي : لا تسكن ولا تضعف ~~قوله : ( ولا تعدى ) بضم التاء وتشديد الدال أي : لا تترك ذلك ولا تتجاوز ~~عنه . قوله : ( تقدح ) أي : تغرف قدرا وتنصب قدرا أخرى ، يقال : قدح القدر ~~إذا غرف ما فيها بالمقدحة ، وهي الغرفة . قوله : فتلحق PageV20P176 الآخرة ~~، أي : تلحق القدرة الآخرة بالقدرة الأولى التي غرف ما فيها ، وحاصله أنها ~~لم تزل في الطبخ والغرف ، ولا تعدى عن ذلك قوله : ( على الجمم ) بضم الجيم ~~وتخفيف الميم الأولى : جمع جمة ، وهم القوم يسألون في الدية قوله : ( معكوس ~~) أي : مردود والعكس في اوصل ردك آخر الشيء إلى أوله . قوله : العفاة ، بضم ~~العين المهملة وتخفيف الفاء ، جمع عاف . كالقضاة جمع قاض ، وهم السائلون . ~~قوله : محبوس أي موقوف عليهم . قوله : ( قالت : خرج أبو زرع ) ، وفي رواية ~~النسائي : خرج من عندي ، وفي رواية الحارث ابن أبي أسامة ثم خرج من عندي ~~قوله : ( والأوطاب ms12605 تمخض ) الواو فيه للحال ، والأوطاب جمع وطب وهو سقاء ~~اللبن خاصة . وقال الكرماني : هو جمع على غير قياس ، وكذا قال أبو سعيد : ~~إن فعلا لا يجمع على أفعال ، بل يجمع على فعال . قلت : يرد قولهما قول ~~الخليل : جمع وطب على وطاب وأوطاب ، كما جمع : فرد على أفراد . قوله : ( ~~تمحض ) من المخض وهو أخذ الزبد من اللبن ، وعن عياض : رأيت في رواية حمزة ~~عن النسائي : والأطاب ، بغير واو ، فإن كان مضبوطا فهو على إبدال الواو ~~همزة ، كما قالوا : أكاف ووكاف ثم إن قول أم زرع هذا يحتمل وجهين : أحدهما ~~: إنكار خروجه من منزلها غدوة وعندهم خير كثير ولبن غزير يشرب صريحا ومخيضا ~~ويفضل عندهم ما يمخضوه في الأوطاب ، والآخر : أنها أرادت أن خروجه كان في ~~استقبال الربيع وطيبه ، وأن خروجه إما السفر أو غيره ، فلم تدر ما ترتب ~~عليها بسبب خروجه من تزوج غيرها والظاهر أنه لما رأى أم زرع تعبت من مخض ~~اللبن واستقلت لتستريح خرج ، فرأى امرأة فتزوجها ، وهو معنى قولها : ( فلقي ~~امرأة معها ولدان لها كالفهدين ) وفي رواية لابن الأنباري : كالصقرين ، وفي ~~رواية لغيره : كالشبلين ، وفي رواية إسماعيل بن أبي أويس : سارين حسنين ~~نفيسين ، وسبب وصفها لهما التنبيه على سبب تزويج أبي زرع لها ، لأن العرب ~~كانت ترغب في كون الأولاد من النساء النجيبات في الخلق والخلق . وتظاهرت ~~الروايات على أن الغلامين كانا ابنين للمرأة المذكورة إلا ما رواه أبو ~~معاوية عن هشام : أنهما كانا أخويها ، وقال عياض : يتأول بأن المراد أنهما ~~ولداها ولكنهما جعلا أخويها في حسن الصورة . قوله : ( يلعبان من تحت حضريها ~~برمانتين ) أرادت بهذا أن هذه المرأة كانت ذات كفل عظيم فإذا استقلت على ~~ظهرها ارتفع كفلها بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان . ~~وفي رواية الحارث : من تحت درعها . وفي رواية الهيثم : من تحت صدرها ، وعن ~~ابن أبي أويس : أن الرمانتين هما الثديان . وقال أبو عبيد : ليس هذا موضعه ~~، ولا سيما وقد روي : من تحت درعها برمانتين ، ويؤيده ما وقع في ms12606 رواية أبي ~~معاوية : وهي مستقلية على قفاها ومعها رمانة يرميان بها من تحتها فتخرج من ~~الجانب درعها برمانتين ، ويؤيده ما وقع في رواية أبي معاوية : وهي مستلقية ~~على قفاها ومعها رمانة يرميان بها من تحتها فتخرج من الجانب الآخر من عظم ~~إليتيها . قوله : ( فطلقني ونكحها ) وفي رواية الحارث : فأعجبته فطلقني ، ~~وفي رواية أبي معاوية : فخطبها أبو زرع فتزوجها فلم تزل به حتى طلق أم زرع ~~، وفي رواية الهيثم : فاستبدلت بعده وكل بدل أعور ، وهو مثل معناه : أن ~~البدل من الشيء غالبا لا يقوم مقام المبدل منه ، بل هو دونه وأنزل منه ، ~~والمراد بالأعور المعيب . وقال ثعلب : الأعور الرديء من كل شيء كما يقال : ~~كلمة عوراء أي : قبيحة . قوله : ( رجلا سريا ) بفتح السين المهملة وكسر ~~الراء وتشديد الياء آخر الحروف أي سيدا شريفا من قولهم : فرس سري أي : خيار ~~، ومنه : هذا من سراة المال أي : خياره . قوله : ( ركب شربا ) بالشين ~~المعجمة أي فرسا شريا وهو الذي يستشري في سيره أي يلج ويمضي بلا فتور وقال ~~عياض عن ابن السكيت شريا بالشين المعجمة يعني : سيدا سخيا ركب شريا ، ~~بالمعجمة فقط . وقال النووي فرسا شريا بالمعجمة بالاتفاق . قلت : ما ذكرنا ~~الآن يرده ، وفي رواية الحارث : ركب فرسا عربيا ، وفي رواية الزبير : ~~أعوجيا ، وهو منسوب إلى أعوج فرس مشهور تنسب إليه العرب خيار الخيل ، كانت ~~لبني كندة ثم لبني سليم ثم لبني هلال . قوله : ( وأخذه خطيا ) بفتح الخاء ~~المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي : أخذ رمحا خطيا أي : منسوبا إلى الخط ، ~~وهو موضع معروف بنواحي البحرين تجلب الرماح منه ، وقيل : أصلها من الهند ~~تحمل في البحر إلى الخط ، المكان المذكور ، ثم تفرق منه في البلاد . قوله : ~~( وأراح ) من الإراحة وهو السوق إلى موضع المبيت بعد الزوال . قوله : ( على ~~) بالتشديد . قوله : ( نعما ثريا ) بفتح الثاء المثلثة وكسر الراء الخفيفة ~~وتشديد الياء ، وهو الكثير من المال ومن الإبل وغيرها ، وهو صفة : نعما ، ~~وإنما ذكر لأجل السجع ، وقال عياض : النعم الإبل خاصة ، وكذا قاله ابن بطال ~~وابن التين ms12607 ، وقال غيرهم : النعم الإبل والبقر والغنم ، قال تعالى : { ومن ~~الأنعام حمولة وفرشا } ( الأنعام : 241 ) ثم قال : { ثمانية أزواج } ( ~~الزمر : 6 ) فذكر أنواع الماشية ، PageV20P177 ويروى نعما ، بكسر النون جمع ~~: نعمة ، والأول هو الأشهر . قوله : ( وأعطاني من كل رائحة زوجا ) أي : من ~~كل ما يروح من النعم والعبيد والإماء زوجا . أي : اثنين ويحتمل أنها أرادت ~~صنفا وفي رواية مسلم : وأعطاني من كل ذابحة أي مذبوحة . مثل { عيشة راضية } ~~( الحاقة : 12 ) أي : مرضية ، وحاصل المعني : أعطاني من كل شيء يذبح زوجا ، ~~وفي رواية الطبراني : وأعطاني من كل سائمة ، والسائمة الراعية ، والرائحة ~~الآتية وقت الرواح وهو آخر النهار قوله : ( وميري أهلك ) بكسر الميم أي : ~~صلى أهلك بالميرة وهي الطعام قوله : ( قالت ) أي أم زرع . قوله : ( كل شيء ~~أعطانيه ) ، أي : الزوج الثاني الذي تزوج بها بعد أبي زرع . قوله : ( ما ~~بلغ ) خبر لقوله : ( كل شيء ) وفي رواية مسلم أعطاني ، بلا هاء . وفي رواية ~~النسائي : ما بلغت أناء ، وفي رواية الطبراني : فلو جمعت كل شيء أصبته منه ~~فجعلت في أصغر وعاء من أوعية أبي زرع ما ملاه . # قوله : ( قالت عائشة رضي الله عنها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~كنت لك كأبي زرع لأم زرع ) قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم تطبيبا ~~لنفسها ، وإيضاحا لحس عشرته إياها ، ثم استثنى من ذلك الأمر المكروه منه ~~أنه طلقها ، وإني لا أطلقك ، تتميما لطيب نفسها وإكمالا لطمأنينة قلبها ~~ورفعا للإبهام لعموم التشبيه بجملة أحوال أبي زرع إذا لم يكن فيها ما تذمه ~~سوى طلاقه لها ، وقول عائشة رضي الله تعالى عنها : بأبي أنت وأمي ، بل أنت ~~خير لي من أبي زرع ، جواب مثلها في فضلها ، فإن سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما أخبرها أنه لها كأبي زرع لأم زرع ، لفرط محبة أم زرع له ~~وإحسانه لها ، أخبرته هي أنه عندها أفضل وهي له أحب من أم زرع لأبي زرع . ~~وقال الكرماني : وكان هي زائدة أي : أنا لك . قلت : يؤيد قوله : في زيادة ~~كان ، رواية الزبير ms12608 : أنا لك كأبي زرع لأم زرع ، وقال القرطبي : قوله : ( ~~كنت لك ) معناه أنا لك ، وهذا نحو قوله عز وجل : { كنتم خير أمة } ( آل ~~عمران : 011 ) أي أنتم خير أمة . قال : ويمكن بقاؤها على ظاهرها ، أي : كنت ~~لك في علم الله السابق ، ويمكن أن يريد به مما أريد به الدوام كقوله تعالى ~~: { وكان الله سمعيا بصيرا } ( النساء : 852 ) [ / ح . # وفي هذا الحديث فوائد منها : ذكر محاسن النساء للرجال إذا كن مجهولات ~~بخلاف المعينات ، فهذا منهي عنه لقوله صلى الله عليه وسلم : ولا تصف المرأة ~~المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها . ومنها : جواز إعلام الرجل بمحبته ~~للمرأة إذا أمن عليها من هجر وشبهه . ومنها : ما يدل على التكلم بالألفاظ ~~العربية والأسجاع ، وإنما يكره من ذلك التكلف . ومنها : ما قاله المهلب فيه ~~: التأسي بأهل الإحسان من كل أمة . ألا يرى أن أم زرع أخبرت عن أبي زرع ~~بجميل عشرته ، فامتثله النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال عياض : وهذا عندي ~~غير مسلم . لأنا لا نقول إن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إقتدى بأبي ~~زرع ، بل أخبر أنه لها كأبي زرع . وأعلم أن حاله معها مثل حاله ذلك لا على ~~التأسي به ، وأما قوله بجواز التأسي بأهل الإحسان من كل أمة فصحيح ما لم ~~تصادمه الشريعة . ومنها : شكر المرأة إحسان زوجها ، وكذا ترجم عليه النسائي ~~، وخرج معه في الباب حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : لا ينظر الله إلى ~~امرأة لا تشكر زوجها . ومنها : مدح الرجل في وجهه بما فيه إذا علم أن ذاك ~~غير مفسد له ولا مغير نفسه ، والنبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، مظنة كل ~~مدح ومستحق كل ثناء ، وأن من أثنى بما أثنى فهو فوق ذلك كله . ومنها : أن ~~كنايات الطلاق لا يقع بها الطلاق إلا بالنية ، لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : كنت لك كأبي زرع ، ومن جملة أفعال أبي زرع أنه طلق امرأته أم ~~زرع ، ولم يقع على النبي صلى الله عليه وسلم طلاق لتشبهه ms12609 لكونه لم ينو ~~الطلاق وقد جاء في رواية إلا أن أبا زرع طلق أم زرع ، وأنا لم أطلقك . # قال أبو عبد الله : قال سعيد بن سلمة عن هشام ولا تعشش بيتنا تعشيشا . # قال أبو عبد الله : وقال بعضهم أتقمح ، بالميم وهاذا أصح . # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، هذا إلى آخره ليس في بعض النسخ . قال ~~الكرماني : صوابه في هذه المتابعة كما في بعض النسخ هو : قال أبو سلمة عن ~~سعيد بن سلمة إلى آخره ، وأبو سلمة هذا هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ، ~~وسعيد بن سلمة بالفتحات ابن أبي الحسام العدوي المديني ، مولى آل عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، يكنى أبا عمرو ومن رجال مسلم ، روى عنه موسى ~~بن إسماعيل ، وهو حديث واحد : حديث أم زرع ، وماله في البخاري إلا هذا ~~الموضع ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير ، روى عنه سعيد بن سلمة بهذا الإسناد ~~، وقد وصله مسلم عن الحسن بن علي عن موسى بن إسماعيل عن سعيد بن سلمة عن ~~هشام PageV20P178 بن عروة ، ولكنه لم يسق فيه لفظه بتمامه . قوله : ( ولا ~~تعشش بيتنا تعشيشا ) قد مر الاختلاف في ضبطه عن قريب ، فقيل بالعين المهملة ~~وقيل بالمعجمة قوله : ( قال أبو عبد الله ) . هو البخاري أيضا ، قال بعضهم ~~: أتقمح ، بالميم وقد مر الكلام فيه في قوله : قالت الحادية عشرة ، وهي أم ~~أبي زرع . قوله : ( وهذا أصح ) أشار به إلى أنه وقع في أصل رواية أتقنح ، ~~بالنون ، وبالميم أصح . # 0915 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة قالت : كان الحبش يلعبون بحرابهم ، فسترني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا أنظر ، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف ، فاقدروا قدر ~~الجارية # مطابقته للترجمة في اشتماله على ذكر حسن المعاشرة . وعبد الله بن محمد هو ~~المعروف بالمسندي ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ، ومعمر بفتح الميمين هو ~~ابن راشد . # والحديث قد مر في كتاب صلاة العيد ، والحبش هو الجيل المعروف من السودان ~~، والحراب جمع ms12610 حربة . # قوله : ( فاقدروا ) بضم الدال وكسرها ، لغتان أي : اقدروا رغبتها في ذلك ~~إلى أن تنتهي . قوله : ( الحديثة السن ) أي : الشابة ، وأنها تحب اللهو ~~والتفرج والنظر إلى اللعب حبا بلغيا وتحرص عل إقامته ما أمكنها ولا تمل ذلك ~~إلا بعد زمان طويل ، ومر الكلام فيه هناك ، وذكرنا أنها كانت يومئذ بنت خمس ~~عشرة سنة أو أزيد ، وقال بعضهم ، هو منسوخ بالقرآن والسنة ، أما القرآن ~~فقوله عز وجل : { في بيوت أذن الله أن ترفع } ( النور : 63 ) والسنة قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ) ، وقال بعضهم : ~~يحتمل أن يكون منسوخا ، لأن نظر النساء إلى الرجال وإلى اللهو فيه ما فيه . # 38 # | 2 ( باب موعظة الرجل ابنته بحال زوجها ) 2 # أي : هذا باب في بيان موعظة الرجل ابنته بحال زوجها . ويروى : لحال زوجها ~~، باللام أي : لأجل حال زوجها ، والموعظة اسم للوعظ وهو النصح والتذكير ~~بالعواقب . # 1915 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : لم أزل ~~حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، اللتيتن قال الله تعالى : { ( 66 ) إن تتوبا إلى الله فقد صغت ~~قلوبكما } ( التحريم : 4 ) حتى حج وحججت معه ، وعدل وعدلت معه بأدواة ، ~~فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ فقلت له : يا أمير المؤمنين من ~~المرأتن من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، اللتان قال الله تعالى : { ( ~~66 ) تنوبا إلى الله فقد صنعت قلوبكما } ( التحريم : 4 ) قال : واعجبا لك ~~يا ابن عباس ، هما عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه . قال : كنت أنا ~~وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عوالي المدينة وكنا نتناوب ~~النزول على النبي صلى الله عليه وسلم فينزل يوما وأنزل يوما ، فإذا نزلت ~~جئته بما حدث من خبر ذالك اليوم من الوحي أو غيره ، وإذا نزل فعل مثل ذالك ~~، وكنا معشر قريش ms12611 نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم ~~نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصخبت على امرأتي فراجعتني ~~، فأنكرت أ تراجعني ، قالت : ولم تنكر أن أراجعك . فوالله إن أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليراجعنه ، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل ، ~~فأفرغني ذالك وقلت لها : قد خاب من فعل ذالك منهن ، ثم جمعت علي ثيابي ~~فنزلت فدخلت على حفصة ، فقلت لها : PageV20P179 أي حفصة ! أتغاضب إحداكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل ؟ قالت : نعم فقلت : قد خبت ~~وخسرت أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكي ؟ لا ~~تستكثري النبي صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه ، وسليني ~~ما بدا لك ، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يريد عائشة قال عمر : وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لغزونا ~~، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ضربا شديدا ~~وقال : أثم هو ؟ ففزعت فخرجت إليه ، فقال : قد حدث اليوم أمر عظيم . قلت : ~~ما هو ؟ أجاء غسان ؟ قال : لا بل أعظم من ذالك وأهول طلق النبي صلى الله ~~عليه وسلم نساءه . فقلت : خابت حفصة وخسرت ، قد كنت أظن هاذا يوشك أن يكون ~~. فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم مشربة له فاعتزل فيها ، ودخلت على حفصة فإذا هي ~~تبكي . فقلت ما يبكيك ؟ ألم أكن حذرتك هاذا ؟ أطلقكن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ؟ قالت : لا أدري ، ها هو ذا معتزل في المشربة ، فخرجت فجئت إلى ~~المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم ، فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت ~~المشربة التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت لغلام له أسود استأذن ~~لعمر فدخلل الغلام فكلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع ، فقال : كلمت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذكرتك له فصمت ، فانصرفت حتى جلست مع الرهط ~~الذين عند المنبر ، ثم ms12612 غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر ، فدخل ~~ثم رجع فقال : قد ذكرتك له فصمت ، فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ~~ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام ، فقلت : استأذن لعمر فدخل ثم رجع إلي فقال : ~~قد ذكرتك له فصمت فلما وليت منصرفا ، قال : إذا الغلام يدعوني ، فقال : قد ~~أذن لك النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه ~~متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف ، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم : يا رسول ~~الله ! أطلقت نساءك ؟ فرفع إلي بصره فقال : لا . فقلت : الله أكبر ، ثم قلت ~~وأنا قائم : أستأنس يا رسول الله ؟ لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء ، ~~فلما قدمنا المدينة إذا قوم تغلبهم نساؤهم ، فتبسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ثم قلت : يا رسول الله ! لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها لا ~~يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يريد ~~عائشة ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم تبسمة أخرى ، فجلست حين رأيته تبسم ~~فرفعت بصري في بيته ، فوالله ما رأيت في بيته شيئا يرد البصر غير أهبة ~~ثلاثة ، فقلت : يا رسول الله ! ادع الله فليوسع على أمتك ، فإن فارسا ~~والروم قد وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله ، فجلس النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان متكئا فقال : أو في هاذا أنت يا ابن الخطاب ؟ إن أولئك ~~قوم عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا ، فقلت : يا رسول الله ! استغفر لي . ~~فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه من PageV20P180 أجل ذالك الحديث حين ~~أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة ، وكان قال : ما أنا بداخل عليهن ~~شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله ، فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل ~~على عائشة فبدأ بها ، فقالت له عائشة : يا رسول الله ! إنك كنت قد أقسمت أن ~~لا تدخل علينا شهرا ، وإنما أصبحت من ms12613 تسع وعشرين ليلة أعدها عدا ! ! فقال : ~~الشهر تسع وعشرون ، فكان ذالك الشهر تسعا وعشرين ليلة ، قالت عائشة : ثم ~~أنزل الله تعالى آية التخيير ، فبدأ بي أول امرأة من نسائه فاخترته ثم خير ~~نساءه كلهن ، فقلن مثل ما قالت عائشة رضي الله عنها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فدخلت على حفصة فقلت : أي حفصة ) إلى ~~قوله : ( يريد عائشة ) . # وأبو اليمان هو الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن أبي حمزة ، وهذا الإسناد ~~بعينه قد مر غير مرة . # والحديث قد مضى في تفسير سورة التحريم ، ومضى أيضا مطولا في كتاب المظالم ~~في : باب الغرفة والعلية المشرفة ، ومضى أيضا مختصرا في كتاب العلم أخرجه ~~عن أبي اليمان عن شعيب ومضى الكلام فيه في المواضع المذكورة ، فالناظر فيه ~~يعتبر التفاوت من حيث الزيادة والنقصان في الإسناد والمتن . # قوله : ( عدل ) أي : عن الطريق الجادة المسلوكة إلى طريق لا يسلك غالبا ~~ليقضي حاجته ، ووقع في رواية عبيد : فخرجت معه ، فلما رجعنا وكنا ببعض ~~الطريق عدل ، إلى الأراك لحاجة له ، وفي رواية مسلم أن المكان المذكور هو ~~مر الظهران . قوله : ( فتبرز ) قال الكرماني : أي ذهب إلى البزار لقضاء ~~الحاجة قلت : تبرز أي قضى حاجته لأن قوله : فعدل هو في نفس الأمر بمعنى خرج ~~إلى البراز ، لقضاء الحاجة ( قلت ) تبرز : أي قضى حاجته لأن قوله : فعدل هو ~~في نفس الأمر بمعنى : خرج إلى البراز نعم هو من البزار ، وهو المكان الخالي ~~البارز عن البيوت ، ولكنه أطلق على نفس الفعل . قوله : ( منها ) ، أي : من ~~الإداوة . قوله : ( اللتان ) ، كذا في الأصول بالتثنية ووقع عند ابن التين ~~التي ، بالإفراد قال : والصواب اللتان بالتثنية قوله : ( إن تتوبا إلى الله ~~) ، أي : عن التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم { فقد صغت قلوبكما } ~~( التحريم : 4 ) قوله : ( واعجبا لك ) ؟ يجوز فيه التنوين وتركه على ما ~~قاله ابن مالك ، إن كان منونا فهو اسم فعل بمعنى : أعجب قلت يجوز أن يكون ~~منصوبا ، بفعل محذوف تقديره أعجب عجبا ، وإن كان غير منون فالأصل فيه : ~~واعجبي ، وكذا وقع ms12614 في رواية معمر على الأصل فأبدلت الكسرة فتحة فصارت ألفا ~~كما في قوله : يا أسفا ويا حسرتا ، وكلمة ، واهنا اسم لأعجب كما في قوله : # % وبابي أنت وفوك الأشنب % # والأصل في وا ، أن يستعمل في المنادى المندوب ، وقد يستعمل في غيره كما ~~هنا ، وإليه ذهب المبرد ومن النحاة من منعه وهو حجة عليه . قوله : ( هما ~~عائشة وحفصة ) ، كذا في أكثر الروايات ، ووقع في رواية حماد بن سلمة وحده : ~~( حفصة وأم سلمة ) ، كذا حكاه عنه مسلم ، إنما تعجب عمر من ابن عباس مع ~~شهرته بعلم التفسير كيف خفي عليه هذا القدر ؟ وقال الزمخشري : كأنه كره ما ~~سأله عنه ، وكذا قال الزهري : كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه ، ذكر مسلم ~~عنه في هذه القصة . قوله : ( ثم استقل ) من الاستقلال بالأمر وهو الاستبداد ~~به ، ويقال : استقل بالأمر إذا تفرد به دون غيره . قوله : ( يسوقه ) حال ~~أراد القصة التي كانت سبب تزول الآية المسؤول عنها . قوله : ( في بني أمية ~~) بن زيد بن مالك بن عمرو بن عوف من الأوس قوله : ( عوالي المدينة ) يعني : ~~السكان والعوالي جمع عالية وهي القرى التي بأعلى المدينة على أربعة أميال ~~وأكثر وأقل ، وهي مما يلي المشرق وكانت منازل الأوس . قوله : ( وكنا نتناوب ~~النزول ) أي : كنا نجعله نوبة ، يوما ينزل فيه عمر ويوما ينزل فيه جار له . ~~واسمه أوس بن خولى بن عبد الله بن الحارث الأنصاري ، وقيل : عتبان بن مالك ~~، لأن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~والأول هو الأصح ، ولا يلزم من المؤاخاة التجاور قوله : ( معشر قريش ) ~~منصوب على الاختصاص . قوله : ( نغلب النساء ) أي : نحكم عليهن ولا يحكمن ~~علينا ، بخلاف الأنصار فإن النساء كن يحكمن عليهم . قوله : ( إذا ) كلمة ~~مفاجأة . قوله : ( فطفق نساؤنا ) بكسر الفاء ، وقد تفتح وهو من أفعال ~~المقاربة الذي معناه : الأخذ والشروع في الشيء . قوله : ( من أدب نساء ~~الأنصار ) أي : من طريقتهن وسيرتهن . قوله : ( فصخبت ) بفتح الصاد المهملة ~~وكسر الخاء المعجمة من الصخب وهو الصياح ، وهو بالصاد رواية ms12615 الكشميهني ، ~~وفي رواية غيره PageV20P181 بالسين المهملة وهما بمعنى واحد ، ويروى : فصحت ~~قوله : فراجعتني من المراجعة هي المراددة في القول . قوله : ( ولم ) بكسر ~~اللام وفتح الميم يعني : لماذا تنكر علي أن أراجعك أي مراجعتك . قوله : ( ~~ليراجعنه ) بكسر الجيم وسكون العين وفتح النون . قوله : ( لتهجره اليوم إلى ~~الليل ) اللام في لتهجره للتأكيد والضمير المنصوب فيه يرجع إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، واليوم نصب على الظرف ، والليل مجرور بكلمة حتى التي ~~بمعنى إلى ، للغاية ويجوز فيه النصب على أن حتى حرف عطف وهو قليل . قوله : ~~( فأفزعني ) من الفزع وهو الخوف . قوله : ( ثم جمعت على ثيابي ) أي : هيأت ~~مشمرا ساق العزم . قوله : ( فدخلت على حفصة ) يعني : ابنته بدأ بها ~~لمنزلتها منه . قوله : ( أي حفصة ! ) يعني : يا حفصة : قوله : ( أتغاضب ؟ ) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار . قوله : ( أن يغضب الله ؟ ) كلمة : ~~أن مصدرية ، أي : عضب الله قوله : ( فتهلكي ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، ~~ووقع في رواية عقيل : ( فتهلكين ) وفي رواية عبيد بن حنين : ( فيهلكن ) ، ~~بسكون الكاف على صيغة جماعة النساء الغائبة . وقال بعضهم على خطاب جماعة ~~النساء . قلت جماعة النساء الغائبات بالياء آخر الحروف وإن كان للحاضرات ~~فبالتاء المثناة من فوق ، وهذا القائل لم يميز بينهما . قوله : ( لا ~~تستكثري ) أي : لا تطلبي منه الكثير من حوائجك ، ويؤيد هذا رواية يزيد بن ~~رومان : ( لا تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تسأليه فإن رسول ~~الله ليس عنده دنانير ولا دراهم ، فإن كان لك من حاجة حتى دهنة فسليني . ~~قوله : ( ولا تراجعيه في شيء ) أي : لا ترادديه في الكلام ولا تردي عليه ~~قوله : ( ولا تهجريه ) أي : لا تهجري النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو هجرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ما بدا لك ) أي : ما ظهر لك مما ~~تريدين قوله : ( إن كانت ) ، بفتح الهمزة وكسرها . قوله : ( جارتك ) أي : ~~ضرتك ، ويجوز أن يكون على حقيقته لأنها كانت مجاورة لعائشة رضي الله تعالى ~~عنها ، وكان ابن سيرين يكره تسميتها ضرة ، ويقول : إنها لا تضر ولا تنفع ms12616 ~~ولا تذهب من رزق الأخرى بشيء ، وإنما هي جارة ، والعرب تسمي صاحب الرجل ~~وخليطه جارا ، وتسمى الزوجة أيضا جارة لمخالطتها الرجل ، وقال القرطبي : ~~اختار عمر رضي الله تعالى عنه ، تسميتها جارة أدبا منه أن يضاف لفظ الضرر ~~إلى إحدى أمهات المؤمنين . قوله : ( أوضأ منك ) من الوضاءة وهو الحسن ووقع ~~في رواية معمر : ( أوسم ) من الوسامة وهي الجمال . قوله : ( وأحب إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) المعنى : لا تغتري بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا ~~يؤاخذها بذلك ، فإنها تدل بجمالها ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لها فلا ~~تغتري أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده بتلك المنزلة ، وفي رواية عبيد بن ~~حنين التي مضت في سورة التحريم : ولا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إياها ، ووقع في رواية سليمان بن بلال عند مسلم : ~~أعجبها حسنها وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بواو العطف ، وقيل في رواية ~~عبد بن حنين المذكورة حذف الواو تقديره : ( وحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) ومنعه السهيلي وقال : هو مرفوع على البدل ، بيانه أن قوله : هذه ~~فاعل قوله : لا يغرنك ، وقوله : التي أعجبها صفة وقوله حب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بدل اشتمال كما في قولك : أعجبني يوم الجمعة صوم فيه ، وجوز ~~عياض بدل الاشتمال وحذف واو العطف ، وقال ابن التين : حب فاعل وحسنها ~~بالنصب مفعول لأجله ، والتقدير : أعجبها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إياها من أجل حسنها . قال : والضمير الذي يلي أعجبها منصوب فلا يصح بدل ~~الحسن منه ولا الحب . قوله : ( أن غسان ) قال الكرماني : غسان ، بفتح الغين ~~المعجمة وتشديد المهملة ملك من ملوك الشام قلت : ليس كذلك ، وإنما معناه ~~قبيلة غسان وملكهم في ذلك الوقت الحارث بن أبي شمر وأن غسان في الأصل ماء ~~بسد مأرب كان شربا لولد مازن فسموا به ، ويقال غسان ماء بالمشلل قريب من ~~الجحفة ، والذين شربوا منه سموا به قبائل من ولد مازن جماع غسان ، فمن نزل ms12617 ~~من بنيه ذلك الماء فهو غساني ، وأنشىء منهم ملوك فأول من نزل منهم ببلاد ~~الشام جفنة بن عمرو بن ثعلبة وآخرهم جبلة بن الأيهم وهو الذي أسلم في خلافه ~~عمر رضي الله تعالى عنه ، ثم عاد إلى الروم وتنصر ، وقد اختلفوا في مدة ملك ~~الغسانية ، فقيل : أربعمائة سنة ، وقيل : ستمائة سنة ، وقيل غير ذلك ، وقيل ~~: إنهم سبع وثلاثون ملكا أو لهم جفنة وآخرهم جبلة . قوله : ( تنعل الخيل ) ~~، بضم أوله ، قال الجوهري : يقال أنعلت الدابة ، ولا تقل : نعلت ، وحكى ~~عياض في تنعيل الخيل وجهين ، وهو كناية عن استعدادهم للقتال مع أهل المدينة ~~. قوله : ( ففزعت ) أي : خفت . قوله : ( خابت حفصة وخسرت ) إنما حضها ~~بالذكر لمكانتها منه لكونها ابنته . قوله : ( يوشك ) بكسر الشين ~~PageV20P182 بمعنى : يقرب لأنه من أفعال المقاربة قوله : ( مشربة ) بفتح ~~الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها ، وهي الغرفة . قوله : ( ثم ~~غلبني ما أجد ) أي : من شغل قلبي أي : من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم ~~نساءه وأن ذلك لا يكون إلا من غضب منه قوله : ( لغلام له أسود ) واسمه رباح ~~بفتح الراء وتخفيف الباب الموحدة وآخره حاء مهملة . قوله : ( على رمال ) ~~بكسر الراء ، وقد يضم ، وفي رواية معمر : على رمل ، بكسر الميم وهو المنسوج ~~من الحصير ، يقال : رملت الحصير أي : نسجته قوله : ( من أدم ) بفتحتين جمع ~~أديم . قوله : ( استأنس ) أي : استأذن الجلوس عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمحادثة معه وأتوقع عوده إلى الرضا وزوال غضبه . قوله : ( غير أهبة ~~) بفتحات واحده أهب وهي الجلد ما لم يدبغ ، والأهب بفتحتين جمع على غير ~~قياس وقيل بالضم وهو القياس . قوله : ( أو في هذا أنت ؟ ) الهمزة للاستفهام ~~والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة أي : أأنت في مقام استعظام التجملات ~~الدنياوية واستعجالها ؟ قوله : ( استعفر لي ) أي عن جراءتي بهذا القول ~~بحضرتك أو عن اعتقادي أن التجملات الدنياوية مرغوب فيها أو عن إرادتي ما ~~فيه المشابهة للكفار في ملابسهم ومعايشهم . قوله : ( من أجل ذلك الحديث ) ~~وهو إشارة إلى ما روى أنه صلى الله عليه ms12618 وسلم خلى بمارية القبطية في يوم ~~عائشة وعلمت به حفصة فأفشته حفصة إلى عائشة . قوله : ( تسعا وعشرين ليلة ) ~~راجع إلى قوله : ( فاعتزل ) قوله : ( من شدة موجدته ) بفتح الميم وسكون ~~الواو وكسر الجيم ، أي : من شدة حزنه ، وعاتبه الله تعالى بقوله : { لم ~~تحرم ما أحل الله لك } ( التحريم : 1 ) وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لحفصة : لا أعود إليها فاكتمي علي فإني حرمتها على نفسي . قوله : ( من تسع ~~) وفي رواية عقيل : لتسع باللام وفي رواية السرخسي : بتسع ، بالباء الموحدة ~~قوله : ( آية التخيير ) وهي قوله عز وجل : { يا أيها النبي قل لأزواجك إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها } إلى قوله : { أجرا عظيما } ( الأحزاب : ~~82 ، 92 ) [ / ح . # وفي هذا الحديث فوائد فيه : بذل الرجل المال لابنته لتحسين عشرة زوجها ، ~~لأن ذلك صيانة لعرضها وعرضها . وبذل المال في صيانة العرض واجب فيه : تعريض ~~الرجل لابنته بترك الاستكثار من الزوج ، إذا كان ذلك يؤذيه ويحرجه . وفيه : ~~سؤال العالم عن بعض أمور أهله وإن كان عليه فيه غضاضة إذا كان في ذلك سنة ~~تنقل ومسألة تحفظ . وفيه : توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من ~~تغيره عند ذكره . وفيه : ترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه ~~بحضرة الناس أنكره على السائل . وفيه : أن شدة الوطأة على النساء مذمومة . ~~فإن قلت : روى ابن عباس مرفوعا : علق سوطك حيث يراه الخادم ، وروى أبو ذر : ~~أخف أهلك في الله ولا ترفع عنهم عصاك . قلت : أسانيدها واهية ، وضرب المرأة ~~لغير الهجر في المضجع لا يجوز بل حرام قال الله تعالى : { والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات } ( الأحزاب : 85 ) الآية . وفيه : البحث في العلم في ~~الطرق والخلوات وفي حال القعود والمشي . وفيه : الصبر على الزوجات والإغضاء ~~عن خطئهن والصفح عما يقع منهن من زلل في حق المرء دون ما يكون من حق الله . ~~وفيه : جواز اتخاذ الحاكم عند الخلوة بوابا يمنع من دخل إليه بغير إذنه . ~~وفيه : مشروعية الاستئذان على الإنسان وإن كان وحده لاحتمال أن يكون على ~~حالة يكره ms12619 الاطلاع عليها . وفيه : جواز تكرار الاستئذان لمن لم يؤذن له إذا ~~رجى حصول الإذن ولا يتجاوز به ثلاث مرات . وفيه : أن لكل لذة أو شهوة قضاها ~~المرء في الدنيا فهو استعجال له من نعيم الآخرة وفيه أن الإنسان إذا رأى ~~صاحبه مهموما استحب له أن يحدث بما يزيل همه ويطيب نفسه . وفيه : جواز ~~الاستعانة في الوضوء بالصب على يد المتوضىء . وفيه : خدمة الصغير للكبير ~~وإن كان الصغير أشرف نسبا من الكبير . وفيه : تذكير الحالف بيمينه إذا وقع ~~منه ما ظاهره نسيانها . وفيه : التناوب في مجالس العلماء إذا لم يتيسر ~~المواظبة على حضوره لشاغل شرعي من أمر ديني أو دنيوي . وفيه : قبول خبر ~~الواحد ولو كان الآخذ فاضلا والمأخوذ عنه مفضولا . ورواية الكبير عن الصغير ~~. وفيه : أن الغضب والحزن يحمل الرجل الوقور على ترك التاني المألوف منه . ~~وفيه : شدة الفزع والجرع للأمور المهمة . وفيه : جواز نظر الإنسان نواحي ~~بنت صاحبه وفيه : كراهة تسخط النعمة واحتقار ما أنعم الله به ولو كان قليلا ~~. وفيه : المعاتبة على إفشاء ما لا يليق لمن أفشاه . وفيه : حسن تلطف ابن ~~عباس وشدة حرصه على الاطلاع على فنون التفسير . وفيه : إن سكوته صلى الله ~~عليه وسلم عن الإذن في تلك الحال الرفق بالأصهار والحياء منهم . وفيه : ~~جواز ضرب الباب ودقه إذا لم يسمع الداخل بغير ذلك . وفيه : دخول الآباء على ~~البنات بغير إذن الزوج والتفحص عن أحوالهن ، لا سيما فيما يتعلق بالزوجات . # PageV20P183 # 48 # | 2 ( باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم صوم المرأة حال كونها ملتبسة بإذن زوجها في ~~صومها . قوله : ( تطوعا ) يجوز أن يكون بمعنى متطوعة فيكون نصبا على الحال ~~ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي : صوما تطوعا ، وإنما قيد بإذن الزوج ~~لأنها لا تصوم التطوع إلا بإذنه لأن حقه مقدم على صوم التطوع ، بخلاف رمضان ~~فإنه لا يحتاج فيه إلى الإذن لأنه أيضا صائم ، والخلاف في صوم قضاء رمضان ~~فمنهم من قال : ليس لها ذلك بل تؤخره إلى ms12620 شعبان ، ومنهم من قال : لها ذلك . # 2915 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن همام بن منبه ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تصوم المرأة وبعلها ~~شاهد إلا بإذنه . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها لأنه ليس فيها الحكم بالجواز وبعدم ~~الجواز . # ومحمد بن مقاتل المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ومعمر بفتح ~~الميمين ابن راشد ، وهمام بتشديد الميم الأولى ابن منبه على صيغة اسم ~~الفاعل من التنبيه . # قوله : ( لا يصوم ) والنفي لا يجزم وزعم ابن التين ، أن الصوب : لا تصم ، ~~لأنه نهي وهو مجزوم وقال صاحب ( التلويح ) : واتفق العلماء مثل ما بوب ~~البخاري . # والحديث أخرجه مسلم أيضا ، وفي لفظ لا يحل للمرأة أن تصوم مكان لا تصوم ، ~~وفي لفظ أبي داود لا تصومن امرأة يوما سوى شهر رمضان وزوجها شاهد إلا بإذنه ~~، ورواه الترمذي أيضا ولفظه : لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوما من غير شهر ~~رمضان إلا بإذنه . وقال : حديث أبي هريرة حديث حسن . وأخرجه ابن حبان وصححه ~~. # قوله : ( وبعلها ) أي : زوجها : ( شاهد ) أي : حاضر ، يعني مقيم في البلد ~~إذ لو كان مسافرا فلها الصوم لأنه لا يتأتي منه الاستمتاع بها . وقال ~~الكرماني : قال أصحابنا : النهي للتحريم . وقال النووي في ( شرح المهذب ) : ~~وقال بعض أصحابنا : يكره فلو صامت بغير إذنه صح وأثمت . وقال المهلب : ~~النهي على التنزيه لا للإلزام . # 58 # | 2 ( باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ما إذا باتت المرأة مهاجرة أي : تاركة فراش ~~زوجها ومعرضة عنه ، ولم يذكر جواب إذا الذي هو الحكم اعتمادا على ما يفهم ~~من حديث الباب وهو عدم الجواز لأن فيه استحقاقها اللعنة من الملائكة فلا ~~تستحق ذلك إلا بمباشرة أمر محظور . # 3915 حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي ~~حازم عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~دعا الرجل امرأته إلى ms12621 فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في ترجمة الباب الذي قبله قوله : ( محمد بن ~~بشار ) هو بندار ، وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في بعض النسخ محمد بن سنان ~~بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى وهو غلط ، وابن عدي ، بفتح العين ~~المهملة وكسر الدال المهملة ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو حازم ، بالحاء ~~المهملة وبالزاي : هو سليمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية . # والحديث قد مر في بدء الخلق فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي عوانة عن ~~الأعمش إلى آخره . # قوله : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ) ، كناية عن الجماع . قوله : ( ~~فأبت ) أي : امنتعت . قوله : ( أن تجيء ) كلمة : أن مصدرية أي : عن المجيء ~~قوله : ( حتى تصبح ) ، ظاهره اختصاص اللعن بما إذا وقع ذلك منها ليلا وليس ~~ذلك بقيد ، وإنما ذكر ذلك لأن مظنة ذلك غالبا بالليل وإلا فهو عام في الليل ~~والنهار ، يوضح ذلك ويؤيده ما رواه مسلم من حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم ~~عن أبي هريرة بلفظ : ( والذي نفسي بيده ، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها ~~فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ، وما رواه ~~ابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر رفعه : ( ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا ~~يصعد لهم إلى السماء حسنة : العبد الآبق حتى يرجع ، والسكران حتى يصحو ، ~~والمرأة الساخط PageV20P184 عليها زوجها حتى يرضى ) فهذا الإطلاق يتناول ~~الليل والنهار ، وروى ابن الجوزي في ( كتاب النساء ) من حديث محمد بن ربيعة ~~: حدثنا يحيى بن العلاء حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه : سمعت أبا ~~هريرة قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسوفة والمغلسة ، أما ~~المسوفة فهي المرأة التي إذا أرادها زوجها قالت : سوف ، والمغلسة في لفظ ~~المغسلة ، هي التي إذا أرادها زوجها قالت : إني حائض ، وليس بحائض ، وروى ~~ابن أبي شيبة من حديث ليث عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله ms12622 عليه وسلم فقالت : يا ~~رسول الله ! ما حق الزوج على المرأة ؟ قال : لا تمنعه نفسها ، وإن كانت على ~~ظهر قتب . وروى الطبراني في ( كتاب العشرة ) من حديث يحيى بن العلاء بلفظ : ~~لا تمنعه نفسها وإن كانت على رأس تنور ، ورواه ابن عدي ، ولفظه : على رأس ~~تنور أو ظهر بيت ، ويحيى بن العلاء ضعيف ، وفي حديث الباب : إن الملائكة ~~تدعو لأهل الطاعة إذا كانوا على طاعتهم وتدعو على أهل المعصية إذا كانوا في ~~معصية . # وفيه : جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على سبيل الإرهاب عليه لئلا يواقع ~~الفعل فإذا واقعه فإنما يدعى له بالتوبة والهدى . # 4915 حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة ، ~~قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها ~~لعنتها الملائكة حتى ترجع . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويوضح المراد من الترجمة المذكورة مطلقة ، ~~وزرارة بضم الزاي وبتكرير الراء المخففة : ابن أوفى بالواو والفاء مقصورا . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي موسى وبندار . # قوله : ( مهاجرة ) من باب المفاعلة في الأصل ولكن هنا بمعنى : هاجرة لأن ~~فاعل قد يأتي بمعنى فعل نحو قوله تعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } ( ~~آل عمران : 331 ) أي : اسرعوا ، وتوضحه رواية مسلم : إذا باتت المرأة هاجرة ~~، وهو اسم فاعل من هجر ومهاجرة اسم فاعل من هاجر ، وإذا كان الهجر منه فلا ~~يترتب عليها شيء من ذلك . قوله : ( حتى ترجع ) أي : عن الهجرة ( فإن قلت ) ~~هؤلاء الملائكة هم الحفظة أو غيرهم ؟ ( قلت ) قيل : يحتمل الأمرين وأنا ~~أقول إن الله عز وجل خلق الملائكة على أنواع شتى : منهم مرصدون لأمور ~~كالموكلين بالقطر والرياح والسحب ، والموكلين بمساءلة من في القبور ، ~~والسياحين في الأرض يبتغون مجالس الذكر ، والموكلين بقذف الشياطين بالشهب ، ~~والموكلين بأمور قال فيهم : { لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } ~~( التحريم : 6 ) ويحتمل أن تكون الملائكة الذين يلعنون ناسا من بني آدم على ~~أمور محظورة تقع منهم من هذا النوع ، وهو الظاهر . # وفيه : الإرشاد إلى مساعدة ms12623 الزوج وطلب مرضاته . وفيه : أن صبر الرجل على ~~ترك الجماع أضعف من صبر المرأة . وفيه : أن أقوى التشويشات على الرجل داعية ~~النكاح . ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجل في ذلك . # 68 # | 2 ( باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه ) 2 # . # أي : هذا باب يذكر فيه : لا تأذن المرأة إلى آخره ، والمراد ببيت زوجها ~~مسكنه سواء كان ملكه أم لا . # 5915 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل للمرأة ~~أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ، وما أنفقت ~~من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ) وهذا السند ~~بعينه قد مر غير مرة لمتون مختلفة . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن أبي حمزة دينار الحمصي ، وأبو ~~الزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد ~~الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه النسائي في الصوم عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي اليمان ~~بقصة الصوم . # وهذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام : الأول : في صوم المرأة تطوعا وقد مر ~~عن قريب . الثاني : قوله : ( ولا تأذن في بيته ) أي : لا تأذن المرأة في ~~بيت زوجها لا لرجل ولا لامرأة يكرهها زوجها ، لأن ذلك يوجب سوء الظن ويبعث ~~على الغيرة التي هي سبب القطيعة ، وفي رواية مسلم من طريق همام عن أبي ~~هريرة : وهو شاهد إلا بإذنه ، وهذا القيد لا مفهوم له ، بل خرج مخرج ~~PageV20P185 الغالب وإلا فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن ~~يدخل بيته بل يتأكد حينئذ عليها المنع لورود الأحاديث الصحيحة في النهي عن ~~الدخول على المغيبات ، أي من غاب زوجها ، وأما عند الداعي للدخول عليها ~~للضرورة كالإذن لشخص في دخول موضع من حقوق الدار التي هي فيها أو إلى دار ~~منفردة عن مسكنها ، أو الإذن ms12624 لدخول موضع معد للضيفان ، فلا حرج عليها في ~~الإذن بذلك لأن الضرورات مستثناة في الشرع . الثالث : قوله : ( وما أنفقت ) ~~أي المرأة ( من نفقة عن غير أمر زوجها فإنه يؤدي إليه شطرة ) أي : نصفه ، ~~والمراد به نصف الأجر ، وقد جاء واضحا في رواية همام عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله ~~نصف أجره ، وقد مر في أوائل البيوع في باب قول الله تعالى : { أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم } ( البقرة : 762 ) وفي رواية أبي داود : فلها نصف أجره ، ~~وقال الخطابي قوله : ( يؤدي إليه شطره ) محمول على المال المنفق وإنه يلزم ~~المرأة إذا أنفقت بغير أمر زوجها زيادة على الواجب لها أن تغرم القدر ~~الزائد ، وأن هذا هو المراد بالشطر في الخبر ، لأن الشطر يطلق على النصف ~~وعلى الجزء . وقال الكرماني : فكل ما أنفقت على نفسها من ماله وبغير إذنه ~~فوق ما يجب لها من القوت بالمعروف غرمت شطره ، يعني : قدر الزيادة على ~~الواجب لها . وقال صاحب ( التلويح ) : معنى ( يؤدي إليه شطره ) يتأدى إليه ~~من أجر الصدقة مثل ما يتأدى إلى البمتصدقة من الأجر ويصيران في الأجر نصفين ~~سواء ، ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم : الدال على الخير كفاعله ، وهذا ~~يقتضي المساواة . وقال ابن الرابط : وهذه النفقة هي الخارجة عن المعروف ~~الزائدة على العادة بدليل قصة هند بالمعروف ، وحديث : أن للخازن فيما أنفق ~~أجرا وللزوجة أجرا يعني بالمعروف ، وهذا النصف يجوز أن يكون النصف الذي ~~أبيح لها أن تتصدق به بالمعروف . وقال الكرماني : وأما ما روى البخاري أعني ~~حديثا آخر ، فيخالف معناه وهو أنه قال : إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من ~~غير أمره فله نصف أجره ، فهو إنما يتأول على أن تكون المرأة قد خلطت الصدقة ~~من ماله بالنفقة المستحقة لها حتى كانا شطرين . قلت : هذا لا يدفع أن يكون ~~غرامة زيادة ما أنفقت لازمة لها أن لم تطب نفس الزوج بها ، وروى ابن الجوزي ~~من حديث ليث ms12625 عن عطاء عن ابن عمر وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم : لا ~~تتصدق المرأة من بيته بشيء إلا بإذنه ، فإن فعلت كان له الأجر وعليها الوزر ~~، ولا تصوم يوما إلا بإذنه ، فإن فعلت أثمت ولم تؤجر وعن أبي هريرة ، رضي ~~الله تعالى عنه أنه سئل : المرأة تتصدق من مال زوجها ؟ قال لا إلا من قوتها ~~والأجر بينهما وأما من ماله فلا . # ورواه أبو الزناد أيضا عن موسى عن أبيه عن أبي هريرة في الصوم # أي : روى الحديث المذكور أبو الزناد عبد الله بن ذكوان عن موسى بن أبي ~~عثمان الذي يقال له التبان بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة الثقيلة ، ~~واسمه سعيد ، ويقال له : عمران ، وهو مولى المغيرة بن شعبة له في البخاري ~~سوى هذا الموضع ، وأشار بهذا إلى أن رواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج ~~اشتملت على ثلاثة أحكام كما ذكرنا ، وأن لأبي الزناد أيضا إسنادا آخر عن ~~موسى المذكور في الصوم خاصة ، وهو معنى قوله : ( في الصوم ) ووصل هذه ~~الرواية أحمد والنسائي والدارمي والحاكم من طريق الثوري عن أبي الزناد عن ~~موسى بن أبي عثمان بقصة الصوم . # 78 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ، كذا وقع مجردا في رواية الكل ، وقد قلنا غير مرة إن هذا ~~كالفصل لما قبله ، وسقط لفظ : باب ، في رواية النسفي . # 6915 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا التيمي عن أبي عثمان عن أسامة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها ~~المساكين . وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار ، ~~وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء . # مطابقته للترجمة المذكورة من حيث إن الحديث المذكور فيها يشتمل على أحكام ~~متعلقة بالنساء وأنهن يرتكبن النهي المذكور فيه غالبا ، فلذلك كن أكثر من ~~يدخل النار ، وأما لفظ باب المجرد فإنه داخل في الترجمة المذكورة . # وإسماعيل هو ابن PageV20P186 علية ، والتيميم هو سليمان بن طرخان البصري ~~، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح ms12626 النون وسكون الهاء ، وأسامة هو ~~ابن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم . # والحديث أخرجه مسلم في آخر كتاب الدعوات عن هدبة بن خالد وغيره . وأخرجه ~~النسائي في عشرة النساء عن قتيبة بن سعيد وفي المواعظ والرقائق عن عبد الله ~~بن سعيد . # قوله : ( الجد ) بفتح الجيم وتشديد الدال وهو الغنى والحظ ، ويجيء بمعنى ~~القطع وأب الأب ، وبالكسر : الاجتهاد قوله : ( محبوسون ) أي : على باب ~~الجنة أو على الأعراف ، كذا وقع لفظ محبوسون بالحاء المهملة في الأصول من ~~الحبس ، وكذا عند أبي ذر ، وقال ابن التين : وكذا عند الشيخ أبي الحسن ~~ولعله بفتح التاء والواو : محتوشون ، اسم مفعول من قولهم : احتوش فلان ~~بالمكان إذا قام به ، يعني موقوفون لا يستطيعون الفرار ، وقال الداودي : ~~أرجو أن يكون المحبوسون أهل التفاخر ، لأن أفاضل هذه الأمة كان لهم أموال ~~ووصفهم الله تعالى بأنهم سابقون . وقال ابن بطال : إنما صار أصحاب الجد ~~محبوسين لمنعهم حقوق الله تعالى الواجبة للفقراء في أموالهم فحبسوا للحساب ~~كما منعوه ، فأما من أدى حقوق الله تعالى في ماله فإنه لا يحبس عن الجنة ~~إلا أنهم قليل ، وإذا كثر المال تضيع حقوق الله فيه لأنه محنة وفتنة . قوله ~~: ( غير أن أهل النار ) وهم الذين استحقوا دخول النار ، وقد أمر بهم أي : ~~أمر الله بهم إلى النار . قوله : ( فإذا ) كلمة المفاجأة أضيفت إلى الجملة ~~لأن قوله : ( عامة من دخلها ) مبتدأ أو قوله : ( النساء ) خبره . # 88 # | 2 ( باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان كفران المرأة العشير ، وأراد بالكفران ضد الشكر وهو ~~جحود النعمة والإحسان وليس المراد منه الكفر الذي يخرج به عن أصل الإيمان ، ~~والكفران مصدر من كفر يكفر كفورا وكفرا وكفرانا مثل ضده شكر يشكر شكورا ~~وشكرا أو شكرانا . قوله : ( وهو الزوج ) أي : العشير هو الزوج ، والعشير ~~على وزن فعيل بمعنى معاشر كالمصادق في الصديق لأنها تعاشرا ويعاشرها من ~~العشرة وهي الصحبة . قوله : ( وهو الخليط ) أي : العشير هو الخليط أي ~~المخالط لأن بينهما ms12627 مخالطة . قوله : ( من المعاشر ) أراد به أن العشير الذي ~~هو الزوج مأخوذ من المعاشرة التي بمعنى المصاحبة ، واحترز به عن العشير ~~الذي بمعنى العشر ، بالضم كما في الحديث تسعة أعشراء الرزق في التجارة ، ~~وهو جمع عشير كنصيب وأنصباء ومن العشير الذي بمعنى المعشور فإنه من عشرت ~~المال أعشره إذا أخذت عشره . # فيه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في هذا المعنى روى عن أبي سعيد بن مالك الخدري . # 7915 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن عبد الله بن عباس أنه قال : خفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس معه فقام قياما طويلا ~~نحوا من سورة البقرة ، ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون ~~القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ، ثم رفع سجد ثم قام ~~فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون ~~الركوع الأول ، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ~~ركوعا طويلا وهو الركوع الأول ، ثم رفع ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس ~~فقال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ~~، فإذا رأيتم ذالك فاذكر الله . قالوا : يا رسول الله ! رأيناك تناولت شيئا ~~في مقامك هاذا ، ثم رأيناك PageV20P187 تكعكعت . فقال : إني رأيت الجنة أو ~~أريت الجنة ، فتناولت منها عنقودا ، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ، ~~ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط ، ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا : لم ~~يا رسول الله ؟ قال : بكفرهن . قيل : يكفرن بالله ؟ قال : يكفرن العشير ~~ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت ~~منك خيرا قط . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يكفرن العشير ) وعطاء بن يسار بفتح الباء ~~آخر الحروف وتخفيف السين المهملة . والحديث قد مضى في الصلاة في : باب ms12628 صلاة ~~الكسوف جماعة ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن ~~أسلم إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( تكعكعت ) أي : تأخرت . # 8916 حدثنا عثمان بن الهيثم حدثنا عوف عن أبي رجاء عن عمران عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : اطلعت في الجتة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت في ~~النار فرأيت أكثر أهلها النساء . # مطابقته للترجمة من حيث إنهن لما كن مصرات على كفر النعمة وعدم الشكر في ~~حق أزواجهم وهو معصية ، والمعصية من أسباب العذاب استحققن دخول النار ، ~~وأما كونهن أكثر أهل النار وفبالنظر إلى وقت دخولهن ، وقيل : هذا من باب ~~التغليظ وفيه نظر . # وعثمان بن الهيثم ، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء ~~المثلثة البصري كان مؤذنا بجامع البصرة ، مات سنة عشرين ومائتين وهو من ~~أفراد البخاري ، وعوف هو الأعرابي وأبو رجاء بالجيم عمران بن ملحان جاهلي ~~أسلم يوم الفتح عاش مائة وعشرين سنة وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي ~~الله تعالى عنه . وقيل : غير ذلك ، وعمران هو ابن أبي الحصين ، رضي الله ~~تعالى عنه . والحديث قد مضى في صفة الجنة . # تابعه أيوب وسلم بن زرير # أي : تابع عوفا عن أبي رجاء أيوب السختياني ، ووصل النسائي متابعته من ~~حديث أيوب عن أبي رجاء عن عمران هكذا في رواية عبد الوارث ، وفي رواية غيره ~~: عن أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( وسلم ~~) أي وتابع عوفا أيضا سلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن زرير بفتح ~~الزاء وكسر الراء الأولى البصري ، ووصل متابعته البخاري في صفة الجنة في ~~بدء الخلق ، وفي : باب فضل الفقر من الرقاق . # 98 # | 2 ( باب لزوجك عليك حق ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن لزوجك عليك حقا . وأراد بالزوج الزوجة . قوله : ~~( حق ) بالرفع مبتدأ وقوله : ( لزوجك عليك ) مقدما خبره ولكل واحد من ~~الزوجين حق على الآخر ، ومن جملة حق المرأة على زوجها أن يجامعها ، ~~واختلفوا في مقداره فقيل : يجب مرة ms12629 ، وقيل في كل أربع ليال ، وقيل : في كل ~~طهر مرة . وقال ابن حزم : فرض على الرجل أن يجامع امرأته التي هي زوجته ، ~~وأدنى ذلك مرة في كل طهر إن قدر على ذلك ، وإلا فهو عاص لله تعالى ، وروى ~~عبد الرزاق عن الثوري عن مالك بن مغول عن الشعبي ، قال : جاءت امرأة إلى ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقالت : يا أمير المؤمنين ! إن زوجي يصوم ~~النهار ويقوم الليل . فقال عمر : لقد أحسنت الثناء على زوجك فقال كعب بن ~~سوار : لقد اشتكت فقال عمر : أخرج من مقالتك فقال : أترى أن ينزل منزلة ~~الرجل له أربع نسوة فله ثلاثة أيام ولياليها ولها يوم وليلة . وقال أحمد : ~~وقال مالك : إذا كف رجل عن جماع أهله من غير ضرورة لا يترك حتى يجامع أو ~~يفارق أحب ذلك أو كرهه ، لأن مضار بها . وبنحوه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه : يؤمر أن يبيت عندها . وقال الشافعي ، رضي الله تعالى ~~عنه : لا يفرض عليه من الجماع شيء بعينه ، وإنما يفرض لها النفقة والكسوة ~~وأن يأوي إليها . وقال الثوري : إذا اشتكت زوجها جعل له ثلاثة أيام ولها ~~يوم وليلة ، وهو قول أبي ثور . # قاله أبو جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : قال : ( لزوجك عليك حق ) أبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة ~~: اسمه وهب بن عبد الله ، ووصله البخاري في كتاب الصوم في : باب من أقسم ~~على أخيه ليفطر ، فإنه أخرجه هناك مطولا . # PageV20P188 # 9915 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا الأوزاعي قال : حدثني : ~~يحيى بن أبي كثير قال : حدثني : أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : حدثني : عبد ~~الله بن عمر بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد ~~الله ! ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، ~~قال : فلا تفعل ، صم وأفطر وقم ونم ، فإن لجسدك عليك حقا ، وإن لعينك عليك ~~حقا ، وإن لزوجك عليك حقا . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبد الله ms12630 هو ابن المبارك ، والأوزاعي ~~عبد الرحمن بن عمرو ، وقد مضى حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب في كتاب ~~الصوم بوجوده كثيرة وطرق مختلفة ، ومضى الكلام فيه هناك مشروحا مفصلا . ~~وقال الكرماني : في هذا الحديث إشارة إلى أن وراء الجسد يعني هذا الهيكل ~~المحسوس للإنسان شيء آخر يعبر عنه تارة بالروح وأخرى بالنفس . # 09 # | 2 ( باب المرأة راعية في بيت زوجها ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه المرأة راعية في بيت زوجها . # 0025 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كلكم راع وكلكم ~~مسؤول عن رعيته ، والأمير راع ، والرجل راع على أهل بيته ، والمرأة راعية ~~على بيت زوجها وولده ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والمرأة راعية على بيت زوجها ) وعبدان لقب ~~عبد الله بن عثمان بن جبلة ، وعبد الله هو ابن المبارك ، وموسى بن عقبة بضم ~~العين وسكون القاف والحديث قد مر في صلاة الجمعة في : باب الجمعة في القرى ~~والمدن بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك . # 19 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ( 4 ) الرجال قوامون على النساء بما فضل ~~الله بعضهم على بعض } إلى قوله : { ( 4 ) إن الله كان عليا كبيرا } ( ~~النساء : 43 ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل : { الرجال قوامون على النساء } إلى ~~آخره وفي رواية أبي ذر ( الرجال قواموان على النساء ) فحسب ، وفي رواية ~~غيره إلى قوله : { عليا كبيرا } قوله : ( قوامون ) أي : يقومون عليهن آمرين ~~ناهين كما تقوم الولاة على الرعايا ، والضمير في بعضهم ، يرجع إلى الرجال ~~والنساء جميعا ، كذا قاله الزمخشري ثم قال : يعني إنما كانوا مسيطرين عليهن ~~بسبب تفضيل الله بعضهم وهم الرجال على بعض وهم النساء . قوله : ( وبما ~~أنفقوا ) أي : وبسبب ما أخرجوا في نكاحهن من أموالهم في المهور والنفقات . ~~قوله : ( فالصالحات ) أي : المحسنات لأزواجهن ، وقرىء : فالصوالح قوانت ~~حوافظ . قوله : ( والقانتات ) أي : المطيعات والحافظات غيبة أزواجهن من ms12631 ~~صيانة أنفسهن . قوله : ( فعظوهن ) يعني ؛ مروهن بتقوى الله وطاعته . ( ~~واللاتي ) أي : النساء اللاتي تخافون نشوزهن أي : عصيانهن . قوله : ( ~~فاهجروهن في المضاجع ) أي في المراقد ، وهو كناية عن ترك الجماع ، وقيل ترك ~~الكلام وأن يوليها ظهره ، وقيل : يترك فراشها وينام وحده { واضربوهن } ضربا ~~غير مبرح ولا مهلك ، وهو ما يكون تأديبا تزجز به عن النشوز { فإن أطعنكم } ~~فيما يلتمس منهن { فلا تبغوا عليهن سبيلا } من الاعتراض والأذى والتوبيخ { ~~إن الله كان عليا كبيرا } فاحذروه واعلموا أن قدرته أعظم من قدرتكم على من ~~تحت أيديكم من نسائكم وعبيدكم . # 1025 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال : حدثني : حميد عن أنس ، رضي ~~الله عنه ، قال : PageV20P189 آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه ~~شهرا وقعد في مشربة له فنزل لتسع وعشرين . فقيل : يا رسول الله إنك آليت ~~على شهر ؟ قال : إن الشهر تسع وعشرون . # مطابقته للترجمة من حيث إن في الآية : { واهجروهن في المضاجع } ( النساء ~~: 43 ) وقد هجرهن صلى الله عليه وسلم شهرا على ما يذكر الآن ، وبهذا يرد ~~على الإسماعيلي قوله : لم يتضح لي دخول الحديث في ترجمة الباب . # وخالد بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء وفتح اللام القطواني الكوفي ، ~~وسليمان هو ابن بلال ، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل البصري . # والحديث مضى في الصوم أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله . # قوله : ( آلى ) بمد الهمزة أي : حلف من الإيلاء ، ولا يراد به المعنى ~~الفقهي بل المعنى اللغوي ، وإنما قدم المعنى اللغوي هنا على المعنى الشرعي ~~للقرينة الدالة على ذلك وهي كونها شهرا واحدا ، وكان سبب إيلائه صلى الله ~~عليه وسلم شهرا إفشاء حفصة سره صلى الله عليه وسلم إلى عائشة رضي الله ~~تعالى عنها ، وذلك أنه أصاب مارية في بيت حفصة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~وهجرهن صلى الله عليه وسلم شهرا وقعد في مشربة له وهي الغرفة وقد مر ~~تفسيرها عن قريب . قوله : ( فنزل ) أي من الغرفة قوله : ( لتسع ) أي عند ~~تسع وعشرين ليلة قوله : ( فقيل ) القائل هو عائشة ، وقيل ms12632 : سألة عمر وغيره ~~عن ذلك قوله : ( على شهر ) ، كذا في رواية المستملي والكشميهني وفي رواية ~~غيرهما : إنك آليت شهرا . # 29 # | 2 ( باب هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن ) 2 # أي : هذا باب في بيان هجر النبي صلى الله عليه وسلم أي : إعراضه عنهن ~~وتركهن شهرا ، وسكناه في غير بيوتهن . # ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه غير أن لا تهجر إلا ي البيت ، والأول أصح # معاوية بن حيدة صحابي مشهور ، وحيدة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف والدال المهملة المفتوحة ابن معاوية بن حيدة القشيري ، معدود في ~~أهل البصرة غزا خراسان ومات بها وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية . قوله : ( ~~ويذكر ) بصيغة التمريض . قال الكرماني : المذكور ولا يهجر إلا في البيت . ( ~~ورفعه ) جملة حالية أي : ويذكر عنه : ولا يهجر إلا في البيت مرفوعا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( والأول ) أي : الهجر في غير البيوت ~~أصح إسنادا من الهجر فيها ، وفي بعضها غير أن لا يهجر إلا في البيت وحينئذ ~~فاعل : يذكر هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن أي : ويذكر ~~عن معاوية رفعه ، غير أن لا يهجر أي رويت عنه قصة الهجر مرفوعة إلا أنه قال ~~: أن لا يهجر إلا في البيت ، وهذا الذي لمحه غلط محض ، فإن معاوية بن حيدة ~~ما روى قصة هجر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه ولا يوجد هذا في شيء من ~~المسانيد ولا في الأجزاء ، وليس مراد البخاري ما ذكره ، وإنما مراده حكاية ~~ما ورد في سياق حديث معاوية بن حيدة ، فإن في بعض طرقه ولا يقبح ولا يضرب ~~الوجه غير أن لا تهجر إلا في البيت ، فظن الكرماني أن الاستثناء من تصرف ~~البخاري وليس كذلك بل هو حكاية منه عما ورد من لفظ الحديث . انتهى . # قلت : نسبة الكرماني إلى غلط محض غلط محض منه ، وفيه ترك الأدب وذلك أن ~~الكرماني ما تصرف في هذا الحديث إلا على حسب ما يقتضيه اختلاف الروايتين ~~المذكورتين ms12633 اللتين ذكرهما ، ومع هذا يحتمل أن يكون معاوية قد روى قصة هجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم نساءه ، فإن باب الرواية واسع جدا . وقوله : فإن ~~معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه ولا يوجد ~~هذا في شيء من المسانيد ولا في الأجزاء دعوى بلا برهان ، وليت شعري كيف ~~يدعي هذه الدعوى وهو لم يحط بما جاء من المسانيد ومن الأجزاء ، ولا وقف هو ~~على قدر عشر معشار ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، على أن كلام ~~الكرماني إثبات وكلامه نفي ، والإثبات مقدم لأنه إخبار عن موجود ، والنفي ~~إخبار عن معدوم . # قال صاحب ( التلويح ) قول البخاري : ويذكر عن معاوية إلى آخره ، يريد ~~بذلك ما رواه أبو داود قلت : رواه أبو داود في كتاب النكاح في : باب حق ~~المرأة على الزوج : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد قال : أخبرنا ~~أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال : ~~قلت : يا رسول الله ! ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : ( أن تطعمها إذا طعمت ~~، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت ) . ~~قال أبو داود : ولا تقبح ، أي : لا تقول : قبحك الله . وقال المهلب : وهذا ~~الذي أشار إليه البخاري لا يكون إلا في غير بيوت الزوجات من PageV20P190 ~~أجل ما فعله صلى الله عليه وسلم أراد أن يستن الناس بذلك في هجر نسائهم لما ~~فيه من الرفق ، لأن هجرانهن في بيوتهن آلم لقلوبهن وأوجع لما ينظرن من ~~الغضب والإعراض ، ولما في غيبة الرجل عن أعينهن من تسليتهن عن الرجال قال : ~~وهذا الذي أشار إليه ليس بواجب ، لأن الله تعالى أمر بهجرانهن في المضاجع ~~فضلا عن البيوت ، ورد عليه بأن الهجران في غير البيوت أنكى لهن وأبلغ في ~~عقوبتهن ، روى ابن وهب عن مالك بلغني أن عمر بن عبد العزيز ، رضي الله ~~تعالى عنه ، كان يغاضب بعض نسائه ، فإذا كانت ليلتها بات عندها ولم يبت عند ~~غيرها ms12634 من غير أن يكلمها ولا ينظر إليها . قلت : لمالك : وذلك له واسع ؟ ~~فقال : نعم ، وذلك في كتاب الله تعالى : { واهجروهن في المضاجع } ( النساء ~~: 43 ) وقيل : الحق في هذا أنه يختلف باختلاف الأحوال ، فربما يكون الهجران ~~في البيوت أشد من الهجران في غيرها ، وبالعكس ، بل الغالب أن الهجران في ~~غير البيوت أشد ألما للنفوس ، ورب نسوة تتألم بمجرد بيتوتة الرجل في غير ~~بيوتها من غير هجران ولا سيما مع الهجران ، وهذا ظاهر لا يخفى . # 2025 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج وحدثني محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله ~~أخبرنا بن جريج قال : أخبرني يحيى بن عبد الله بن صيفي أن عكرمة بن عبد ~~الرحمن بن الحارث أخبره أن أم سلمة أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~حلف لا يدخل على بعض أهله شهرا فلما مضى تسعة وعشرون يوما غدا عليهن أو راح ~~. فقيل له : يا نبي الله ! حلفت أن لا تدخل عليهن شهرا . قال : إن الشهر ~~يكون تسعة وعشرين يوما . # ( انظر الحديث 0191 ) # مطابقته للترجمة من حيث أن في طريق من طرق هذا الحديث غير أم سلمة أنه ~~قعد في مشربة له ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما هجر بعض نسائه طلع إلى ~~مشربة له وقعد فيها ، ومنه تؤخذ المطابقة وروي هذا الحديث من طريقين . ~~أحدهما : عن أبي عاصم النبيل ، واسمه الضحاك بن مخلد ، يروي عن عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج ، والأخرى : عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله ~~بن المبارك المروزي عن ابن جريج عن يحيى بن عبد الله بن صيفي بتشديد الياء ~~للنسبة عن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة ، وهو أخو أبي ~~بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة ، وليس له في البخاري غير هذا الحديث ~~، ومضى هذا الحديث في كتاب الصوم في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وأنه أخرجه هناك من طريق أبي عاصم وحده . # قوله : ( حلف ) في كتاب الصوم إلى قوله ms12635 : ( على بعض أهله ) ويروى : على ~~بعض نسائه . قوله : ( أو راح ) شك من الراوي . قوله : ( فقيل له ) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، والقائل له هي عائشة رضي الله تعالى عنها ، قوله : ( ~~أن لا تدخل شهرا ) ويروى : أن لا يدخل عليهن شهرا . قوله : ( قال أن الشهر ~~) ، ويروى فقال . # 3025 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو يعفور قال ~~تذاكرنا عند أبي الضحى ، فقال : حدثنا ابن عباس ، قال : أصبحنا يوما ونساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، يبكين عند كل امرأة منهن ، فخرجت إلى المسجد ، ~~فإذا هو ملآن من الناس ، فجاء عمر بن الخطاب فصعد إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وهو في غرفة له ، فسلم فلم يجبه أحد ثم سلم فلم يجبه أحد ، ثم سلم ~~فلم يجبه أحد ، فناداه فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أطلقت ~~نساءك ؟ فقال : لا ولكن آليت منهن شهرا ، فمكث تسعا وعشرين ثم دخل على ~~نسائه . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ومروان بن ~~معاوية الفزاري ، بالفاء والزاي ، وأبو يعفور هو المشهور بالأصغر ، وهو ~~بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء وسكون الواو وفي آخره ~~راء : واسمه عبد الرحمن بن عبيد ، كوفي ثقة وليس له في البخاري إلا ~~هذاالحديث ، وأبو الضحى مسلم بن صبيح . # والحديث أخرجه النسائي في الطلاق PageV20P191 عن أحمد بن عبد الله بن ~~الحكم عن مروان بن معاوية . # قوله : ( تذاكرنا ) لم يذكر ما تذاكروا به ، وبينه في رواية النسائي ~~ولفظه : تذاكرنا الشهر ، فقال بعضنا : ثلاثين ، وقال بعضنا : تسعا وعشرين . ~~قوله : ( ونساء النبي صلى الله عليه وسلم ) الواو فيه للحال . قوله : ( ~~فإذا هو ملآن ) كلمة إذا ، للمفاجأة وملآن ، على وزن فعلان كذا هو في ~~الأصول بالنون ، وقال ابن التين عند أبي الحسن ملأى ، وعند غيره ملآن وهو ~~الصحيح ، وإنما ملآى نعت للمؤنث . فإن أريد البقعة فيصح ذلك قوله : ( وهو ~~في غرفة ) وفي رواية النسائي : في علية ، بضم العين المهملة وقد تكسر ~~وتشديد اللام المكسورة وتشديد ms12636 الياء آخر الحروف ، وهو المكان العالي ، وهي ~~الغرفة ، وقد تقدم فيما مضى أنها مشربة . قوله : ( فناداه ) فعل ومفعول وهو ~~الضمير المنصوب الذي يرجع إلى عمر رضي الله تعالى عنه . ولم يذكر الفاعل في ~~النسخ الموجودة ، ووقع في رواية أبي نعيم مصرحا . بأن الذي ناداه بلال رضي ~~الله تعالى عنه ، ولفظه : فلم يجبه أحد فانصرف فناداه بلال فسلم ثم دخل ، ~~وكذا وقع في رواية النسائي هكذا ، ولكن فنادى بلال ، بحذف المفعول . قلت : ~~لا خلاف في جواز حذف المفعول ولكن لا يجوز حذف الفاعل لأنه ركن في الكلام . ~~قيل : والظاهر أن ذكر الفاعل هنا سقط من الناسخ . قلت : لم لا يجوز أن يكون ~~الفاعل هو النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن عمر رضي الله تعالى عنه ، صعد ~~إلى الغرفة التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، ووقف على الباب فسلم ولم ~~يسمع شيئا ، هكذا ثلاث مرات ، ثم لما أراد الانصراف ناداه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدخل . فإن قلت : وقع في رواية الإسماعيلي عن أبي يعفور : في ~~غرفة له ليس عنده فيه إلا بلال ، وفي رواية مسلم : عن ابن عباس عن عمر أن ~~اسم الغلام الذي أذن له رباح . قلت : التوفيق بينهما أن يقال : إن بلالا ~~كان عند النبي صلى الله عليه وسلم في الغرفة ، وإن رباحا كان خارج الغرفة ~~على الباب ، فلما أذن له النبي صلى الله عليه وسلم بلغه بلال لرباح ورباح ~~ونادى عمر رضي الله تعالى عنه . قوله : ( أطلقت نساءك ؟ ) الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( ولكن آليت ) أي : حلفت ، وقد ~~ذكرنا عن قريب أنه ليس المراد الإيلاء الشرعي ، فافهم . # 39 # | 2 ( باب ما يكره من ضرب النساء وقوله : { واضربوهن ضربا غير مبرح ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من ضرب النساء ، وأراد به الضرب المبرح ~~فإنه يكره كراهة تحريم ، وإنما ذكر قوله تعالى : { واضربوهن } توفيقا بين ~~الكتاب والسنة ، ولهذا قال : { غير مبرح } بكسر الراء المشددة ومعناه غير ~~شديد الأذى ، وعن قتادة : غير شائن ، وعن الحسن ms12637 البصري : غير مؤثر ، وقال ~~ابن بطال : قال بعضهم : أمر الله ، عز وجل ، بهجر النساء في المضاجع وضربهن ~~تذليلا منه لهن وتصغيرا على إيذاء بعولتهن ، ولم يأمر بشيء في كتابه بالضرب ~~صريحا إلا في ذلك وفي الحدود العظام ، فتساوى معصيتهن لأزواجهن بمعصية أهل ~~الكبائر ، وولى الأزواج ذلك دون الأئمة وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا ~~بينة ائتماناا من الله عز وجل للأزواج على النساء . وقال المهلب : إنما ~~يكره من ضرب النساء التعدي فيه والإسراف ، وقد بين النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك ، فقال : ضرب العبد من أجل الرق يزيد فوق ضرب الحر لتباين حاليهما ~~، ولأن ضرب النساء إنما جاز من أجل امتناعها على زوجها من أجل المباضعة ، ~~وقال ابن التين : واختلف في وجوب ضربها في الخدمة والقياس يوجب أنه إذا جاز ~~ضربها في المباضعة جاز في الخدمة الواجبة للزوج عليها بالمعروف ، وقال ابن ~~حزم : لا يلزمها أن تخدم زوجها في شيء أصلا ، لا في عجين ولا في طبخ ولا ~~كنس ولا غزل ولا غير ذلك ، ثم نقل عن أبي ثور أنه قال : عليها أن تخدمه في ~~كل شيء ، ويمكن أن يحتج له بالحديث الصحيح : أن فاطمة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجد من الرحى ، وبقول ~~أسماء ، رضي الله تعالى عنها : كنت أخدم الزبير ، رضي الله تعالى عنه ، ولا ~~حجة فيهما لأنه ليس فيهما أنه صلى الله عليه وسلم أمرهما ، وإنما كانتا ~~متبرعتين . # 4025 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن ~~زمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم ~~يجامعها في آخر اليوم . # ) PageV20P192 # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، ~~وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام ، وعبد الله بن زمعة بالزاي والميم ~~والعين بالمهملة المفتوحات وجاء بسكون الميم أيضا ابن الأسود بن المطلب بن ~~أسد الأسدي . # والحديث قد مر بأتم منه في تفسير ms12638 سورة : { والشمس وضحاها } ( الشمس : 1 ) ~~[ / ح . # قوله : ( لا يجلد ) بصيغة النهي في نسخ البخاري ، ورواية الإسماعيلي عن ~~أحمد بن سفيان النسائي عن محمد بن يوسف الفريابي المذكور بصيغة الخبر . ~~قوله : ( جلد العبد ) بالنصب أي : مثل جلد العبد ، وعنده مسلم في رواية : ~~ضرب الأمة ، وعند النسائي من طريق ابن عيينة ضرب العبد أو الأمة ، وفي ~~رواية أحمد بن سفيان جلد البعير أو العبد وسيأتي في الأدب إن شاء الله ~~تعالى من رواية ابن عيينة : ضرب الفحل أو العبد ، والمراد بالفحل البعير ، ~~ووقع لابن حبان كضربك إبلك . قيل : لعله تصحيف ، وفي حديث لقيط بن صبرة عند ~~أبي داود : ولا تضرب ظغينتك ضربك أمتك . قوله : ( ثم يجامعها ) جاء في لفظ ~~آخر : ثم لعله يعانقها ، وفي الترمذي مصححا . ثم لعله أن يضاجعها من آخر ~~يومه . قوله : ( في آخر اليوم ) ويروى من آخر اليوم أي : يوم جلدها ، وعند ~~أحمد : من آخر الليل . وعند النسائي : آخر النهار . # وفي الحديث : جواز ضرب العبد بالضرب الشديد للتأديب . وفيه : أن ضرب ~~النساء دون ضرب العبيد . وفيه : استبعاد وقوع الأمرين من العاقل أن يبالغ ~~في ضرب امرأته ثم يجامعها في بقية يومه أو ليلته ، وذلك أن المضاجعة إنما ~~تستحسن مع ميل النفس والرغبة ، والمضروب غالبا ينفر من ضاربه ، ولكن يجوز ~~الضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام فلا يفرط في الضرب ولا يفرط في ~~التأديب . # 49 # | 2 ( باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية ) 2 # أي : هذا باب يذكر ففيه بعض من حديث لا تطيع المرأة في معصية لأنه لا ~~طاعة للمخلوق في معصية الخالق . # 5025 حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن هو ابن مسلم عن ~~صفية عن عائشة : أن امرألا من الأنصار زوجت ابنتها فتمعط شعر رأسها ، فجاءت ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقالت : إن زوجها أمرني أن ~~أصل في شعرها ، فقال : لا ، إنه قد لعن الموصلات . # ( انظر الحديث 5025 طرفه في : 4395 ) # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وخلاد ms12639 بتشديد اللام ابن يحيى السلمي ~~بضم السين المهملة الكوفي ، سكن مكة وهو من أفراده ، وإبراهيم بن نافع ~~المخزومي المكي ، والحسن بن مسلم بن يناق المكي ، وصفية هي بنت شيبة المكية ~~. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن آدم . وأخرجه مسلم في اللباس عن ~~ابن المثنى وغيره . وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن وهب . # قوله : ( فتمعط ) بتشديد العين المهملة أي : تساقط وتمزق ، ويقال : معط ~~الشعر وأمعط معطا إذا تناثر ، ومعطته أنا إذا نتفته ، والأمعط من الرجال ~~السنوط بفتح السين المهملة وضم النون وهو الذي لا لحية له ، يقال : رجل ~~سنوط وسناط ، وقال أبو حاتم : والذئب يكنى أبا معيط . قوله : ( الموصلات ) ~~بضم الميم وفتح الواو وبالصاد المهملة بالفتح والكسر وفي رواية الكشميهني ~~الموصولات . ثم العلة في تحريمه أما لكونه شعار الفاجرات أو تدليسا وتغيير ~~خلق الله عز وجل ، ولا يمنع من الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج ~~، وكذا أخذ الشعر منه ، وسئلت عائشة ، رضي الله تعالى عنها عن قشر الوجه ~~فقالت : إن كان شيء ولدت وهو بها فلا يحل لها إخراجه ، وإن كان شيء حدث فلا ~~بأس بقشره ، وفي لفظا إن كان للزوج فافعلي ، ونقل أبو عبيد عن الفقهاء ~~الرخصة في كل شيء وصل به الشعر ما لم يكن الوصل شعرا . وفي ( مسند أحمد ) ~~من حديث ابن مسعود : نهى منه إلا من داء . # وفي الحديث : حجة على من جوزه من الشافعية بإذن الزوج . # 59 # | 2 ( باب { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا } ( النساء : 821 ) ~~2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وإن امرأة } إلى آخره ، وليس في رواية ~~أبي ذر : ( أو إعراضا ) قوله : ( وإن امرأة ) أي : وإن خافت امرأة كما في ~~قوله : { وإن أحد من المشركين استجارك } ( التوبة : 6 ) وسبب نزول هذه ~~الآية ما ذكره المفسرون بأن سودة خشيت أن يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم ~~، فقالت : يا رسول الله ! لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ، ففعل صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت : ( من بعلها ) أي : من PageV20P193 زوجها . قوله : ( ~~بنشوزا ms12640 ) وهو الترفع عنها ومنع النفقة . قوله : ( أو إعراضا ) وهو الانصراف ~~عن مسله إلى غيرها ، وجواب : إن هو قوله : { فلا جناح عليهما } . # 6025 حدثنا ابن سلام أخبرنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة ، رضي ~~الله عنها { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا } ( النساء : 821 ) ~~قالت : هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج غيرها ~~، تقول له : أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري ، فأنت في حل من النفقة علي ~~والقسمة لي فذلك قوله تعالى : فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا ~~والصلح خير . # ) # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن سلام هو محمد بن سلام بتشديد اللام ~~وتخفيفها ، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير ، يروي عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . # والحديث قد مضى في تفسير سورة النساء ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( ولا يستكثر ) أي : لا يستكثر من مضاجعتها ومحادثتها والاختلاط ~~بها ولا تعجبه . قوله : ( فأنت في حل ) أي : أحللت عليك النفقة والقسمة فلا ~~تنفق علي ولا تقسم لي قوله : ( أن يصالحا ) أي : أن يصطلحا ، وقرىء أن ~~يصلحا بمعنى يصطلحا أيضا قوله : ( والصلح خير ) لأن فيه قطع النزاع ، وقام ~~الإجماع على جواز هذا الصلح . # واختلفوا : هل ينتقض هذا الصلح ؟ فقال عبيدة : هما على ما اصطلحا عليه ، ~~وإن انتقض فعليه أن يعدل أو يفارق ، وهو قول إبراهيم ومجاهد وعطاء ، قال ~~ابن المنذر : هو قول الثوري والشافعي وأحمد ، وقال الكوفيون : الصلح في ذلك ~~جائز . قال أبو بكر : لا أحفظ في الرجوع شيئا ، وقال الحسن : ليس لها أن ~~تنقض ، وهما على ما اصطلحا عليه ، وهو قول قتادة ، وقول الحسن هو قياس قول ~~مالك فيمن انظره بالدين أو أعاره عارية إلى مدة أن لا يرجع في ذلك . وقول ~~عبيدة هو قياس قول أبي حنيفة والشافعي : لأنها منافع طارئة لم تقبض ، فجاز ~~فيها الرجوع . # 69 # | 2 ( باب العزل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم عزل الرجل ذكره من الفرج لينزل منيه ms12641 خارج الفرج ~~فرارا من الإحبار . # 7025 حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء عن جابر قال : ~~كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . # ( ي : 8025 ، 9025 ) # مطابقته للترجمة من حيث أنه فسر الإبهام الذي في الترجمة ويحيى بن سعيد ~~هو القطان يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ~~جابر بن عبد الله . # والحديث من أفراده بهذا الوجه ، وروى هذا عن جابر بوجوه أخرى ، فروى ~~البخاري أيضا من طريق عمرو عن عطاء عن جابر قال : كنا نعزل والقرآن ينزل . ~~وأخرجه مسلم أيضا نحوه ، وروى النسائي والترمذي من حديث معمر : عن يحيى بن ~~أبي كثر عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر ، قال : قلنا : يا رسول ~~الله ! إنا كنا نعزل ، فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى ، فقال : كذبت ~~اليهود ، إن الله إذا أرد أن يخلقه لم يمنعه . وروى مسلم من رواية معقل وهو ~~ابن عبيد الله الجزري عن عطاء ، قال : سمعت جابرا يقول : لقد كنا نعزل على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى مسلم أيضا من حديث أبي الزبير عن ~~جابر قال : كنا نعزل على عهد نبي الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا . وروى أيضا النسائي من رواية عروة بن ~~عياض عن جابر بن عبد الله ، قال : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال ~~: إن عندي جارية لي وأنا أعزل عنها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إن ذلك لم يمنع شيئا أراد الله الحديث ، وروى أيضا أبو داود من رواية زهير ~~عن أبي الزبير عن جابر ، قال : جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : إن لي جارية أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال : اعزل ~~عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها الحديث . ولفظ أبي داود أخرجه ابن ~~حبان في ( صحيحه ) من رواية سالم بن أبي الجعد ms12642 عن جابر نحوه . # قوله : ( كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) قول الصحابي : كنا ~~نفعل كذا إن أضافه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فحكمه حكم المرفوع ~~على الصحيح عند أهل الحديث من الأصوليين ، وذهب أبو بكر PageV20P194 ~~الاسماعيلي إلى أنه موقوف لاحتمال أن يكون ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، ~~اطلع على ذلك ، وهذا الخلاف لا يجيء هنا لوجود النقل باطلاعه صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك ، كما ثبت في ( صحيح مسلم ) من رواية أبي الزبير عن جابر من ~~قوله : ( فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا ) ، ثم استدل بهذا ~~الحديث على جواز العزل . # فمن قال به من الصحابة : سعد بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن ~~ثابت وعبد الله بن عباس ، ذكره عنهم مالك في ( الموطأ ) ورواه ابن أبي شيبة ~~أيضا عن أبي بن كعب ورافع بن خديج وأنس بن مالك ، ورواه أيضا عن غير واحد ~~من الصحابة ، لكن في العزل عن الأمة وهم : عمر بن الخطاب وخباب بن الأرت . ~~وروى كراهته عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عمر وأبي أمامة رضي الله ~~تعالى عنهم ، وكذا روى عن سالم والأسود من التابعين ، وروي عن غير واحد من ~~الصحابة التفرقة بين الحرة والأمة ، فتستأمر الحرة ولا تستأمر الأمة وهم : ~~عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ، ومن التابعين سعيد ~~بن جبير ومحمد بن سيرين وإبراهيم التيمي وعمرو بن مرة وجابر بن زيد والحسن ~~وعطاء وطاووس ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وحكاه صاحب ( التقريب ) عن ~~الشافعي ، وكذا غزاه إليه ابن عبد البر في ( التمهيد ) وهو قول أكثر أهل ~~العلم . # وتفصيل القول فيه : أن المرأة إن كانت حرة فقد ادعى فيه ابن عبد البر في ~~( التمهيد ) أنه لا خلاف بين العلماء في أنه لا يعزل عنها إلا بإذنها وقال ~~شيخنا زين الدين ، رحمه الله دعوى الإجماع لا تصح ، فقد اختلف أصحاب ~~الشافعي على طريقين : أظهرها كما قال الرافعي رحمه الله : إنها ms12643 إن رضيت جاز ~~لا محالة ، وإلا فوجهان أصحهما عند الغزالي الجواز ، وكذا قال الرافعي في ( ~~الشرح الصغير ) والنووي في ( شرح مسلم ) إنه الأصح وقال في ( الروضة ) إنه ~~المذهب والطريق الثاني : أنها إن لم تأذن لم يجز ، وإن أذنت فوجهان ؟ وإن ~~كانت المرأة المزوجة أمة فاختلف العلماء في وجوب استئذان سيدها فحكى ابن ~~عبد البر في ( التمهيد ) : عن مالك وأبي حنيفة وأصحابهما أنهم قالوا : ~~الإذن في العزل عنها إلى مولاها وقال الشافعي : له أن يعزل عنها بدون إذنها ~~وإذن مولاها ، وإن كانت المرأة أمة له ، فقال ابن عبد البر : لا خلاف بين ~~فقهاء الأمصار أنه يجوز العزل عنها بغير إذنها وإنه لا حق لها في ذلك ، ~~وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله هكذا أطلق نفي الخلاف وليس بجيد ، وقد ~~فرق أصحاب الشافعي في الأمة بين المستولدة وغيرها ، فإن لم يكن قد استولدها ~~فقال الغزالي وتبعه الرافعي والنووي : لا خلاف في جوازه ، قال الرافعي : ~~صيانة للملك ، واعترض صاحب ( المهمات ) بأن فيه وجها حكاه الروياني في ~~البحر أنه لا يجوز لحق الولد ، وإن كانت مستولدة له فقال الرافعي : رتبها ~~مرتبون على المنكوحة الرقيقة ، وأولى بالمنع لأن الولد حر ، وآخرون على ~~الحرة والمستولدة أولى بالجواز لأنها ليست راسخة في الفراش ، ولهذا لا ~~تستحق القسم . قال الرافعي : وهذا أظهر . # 8025 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمر و : أخبرني عطاء سمع ~~جابرا رضي الله عنه ، قال : كنا نعزل والقرآن ينزل وعن عمر وعن عطاء عن ~~جابر قال : كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقرآن ينزل . # ( انظر الحديث 7025 وطرفه ) # هذان وجهان في حديث جابر : أحدهما : عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان ~~بن عيينة عن عمرو بن دينار ، وذكر فيه الإخبار والسماع ، ولم يذكر على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم . والآخر : بالإسناد المذكور عن عمرو ، وذكره ~~بالعنعنة وذكر فيه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ووقع في رواية ~~الكشميهني كان يعزل بضم الياء آخر الحروف وفتح الزاي ms12644 على صيغة المجهول . ( ~~فإن قلت ) روى مسلم من حديث أبي الأسود عن عروة عن عائشة عن جد أمة بنت وهب ~~أخت عكاشة : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس الحديث . وفيه : ثم ~~سألوه عن العزل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك الوأد الخفي ، ~~وبه استدل إبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والأسود بن يزيد . وطاووس ~~وقالوا : العزل مكروه لأنه صلى الله عليه وسلم جعل العزل بمنزلة الوأد إلا ~~أنه خفي ، لأن من يعزل عن امرأته إنما يعزل هربا من الولد ، فلذلك سمي : ~~الموؤدة الصغرى ، والموؤدة الكبرى هي التي تدفن وهي حية ، كان إذا ولد ~~لأحدهم بنت في الجاهلية دفنوها في التراب وهي حية فكيف التوفيق بين هذا ~~وبين حديث جابر وأبي سعيد وغيرهما وفي حديث جابر : قلنا يا رسول الله إنا ~~كنا نعزل ، فزعمت اليهود أنها الموؤدة الصغرى ، فقال : كذبت اليهود ، إن ~~الله إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه PageV20P195 رواه الترمذي قلت : أجيب عن ~~هذا بوجوه : الأول : أنه يحتمل أن يكون الأمر في ذلك كما وقع في عذاب القبر ~~لما قالت اليهود إن الميت يعذب في قبره ، فكذبهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~قبل أن يطلعه الله على ذلك ، فلما أطلعه الله على عذاب القبر أثبت ذلك ~~واستعاذ بالله منه ، وههنا كذلك . الثاني : ما قاله الطحاوي : إنه منسوخ ~~بحديث جابر وغيره فإن قلت : ذكروا أن جذامة أسلمت عام الفتح فيكون حديثها ~~متأخرا فيكون ناسخا لغير قلت : ذكروا أيضا أنها أسلمت قبل الفتح ، وقال عبد ~~الحق : هو الصحيح . الثالث : قال ابن العربي : حديث جذامة مضطرب الرابع : ~~يرجع إلى الترجيح ، فحديث جذامة يرد من حديثها ، وحديث جابر برجال الصحيح ~~وله شاهد من حديث أبي سعيد على ما سيأتي ، وحديث أبي هريرة الذي أخرجه ~~النسائي من حديث أبي سلمة عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل ~~؟ فقيل : إن اليهود تزعم أنها الموؤدة الصغرى ، فقال : كذبت يهود . # 0125 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية ms12645 عن مالك بن أنس عن ~~الزهري عن ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا سبيا فكنا نعزل ~~فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أو إنكم تفعلون ؟ قالها ~~ثلاثا ، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة . # ( انظر الحديث 9222 ) # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله شيخ البخاري ابن أخي جويرية ، وأسماء ~~وجويرية من الأسماء المشتركة بين الرجال والنساء ، وابن محيريز مصغر محراز ~~بالحاء المهملة والزاي واسمه عبد الله ، وكذلك وقع في رواية يونس كما سيأتي ~~في القدر عن الزهري : أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي . وهو مدني سكن ~~الشام ، وأبو محيريز جنادة كان من رهط أبي محدورة المؤذن ، وكان يتيما في ~~حجره . # والحديث قد مر في البيوع في : باب بيع الرقيق ، فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن الزهري ، قال : أخبرني ابن محيريز الحديث . # قوله : ( سبيا ) أي : جواري أخذناها من الكفار أسرا وذلك في غزوة بني ~~المصطلق ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصفنه ) من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~وأبي أمامة بن سهل جميعا عن أبي سعيد ، قال : لما أصبنا سبي بني المصطلق ~~استمتعنا من النساء وعزلنا عنهن قال : ثم إني وقفت على جارية في سوق بني ~~قينقاع ، فمر رجل من اليهود فقال : ما هذه الجارية يا أبا سعيد ؟ قلت : ~~جارية لي أبيعها . قال : هل كنت تصيبها ؟ قال : قلت : نعم . قال : فلعلك ~~تبيعها وفي بطنها مثل سخلة ، قال : كنت أعزل عنها . قال : هذه الموؤدة ~~الصغرى ، قال : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : ~~كذبت يهود ، كذبت يهود . قوله : ( أو إنكم تفعلون ) اختلفوا في معناه ، ~~فقالت طائفة : ظاهره الإنكار والزجر فنهى عن العزل ، وحكى ذلك أيضا عن ~~الحسن ، وكأنهم فهموا من كلمة : لا ، في رواية أخرى : لا ! ما عليكم أن لا ~~تفعلوا ، وهي رواية ابن القاسم وغيره عن مالك إنها للنهي عما سئل عنه ، وأن ~~كلمة ؛ لا في : أن لا تفعلوا ، لتأكيد النهي كأنه قال : لا تعزلوا وعليكم ~~أن لا ms12646 تفعلوا . وقالت طائفة : إن هذا إلى النهي أقرب . وقالت طائفة أخرى : ~~كأنها جعلت جوابا لسؤال . قوله : ( عليكم أن لا تفعلوا ) أي : ليس عليكم ~~جناح في أن لا تفعلوا . وقول هؤلاء أولى بالمصير إليه بدليل قوله : ( ما من ~~نسمة ) إلى آخره ، وبقوله : افعلوا أو لا تفعلوا ، إنما هو القدر ، وبقوله ~~إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء ، وهذه الألفظا كلها مصرحة بأن العزل ~~لا يرد القدر ولا يضر ، فكأنه قال : لا بأس به ، وبهذا تمسك من رأى إباحته ~~مطلقا عن الزوجة والأمة ، وبه قال كثير من السلف من الصحابة والتابعين ، ~~كما ذكرناه قوله : ( ما من نسمة ) ، بفتحات هي : النفس ، أي ما من نفس قدر ~~كونها إلا وهي تكون سواء عزلتم أو لا ، أي : ما قدر وجوده لا يمنعه العزل . ~~وفي حديث جابر أيضا : إن ذلك لم يمنع شيئا أراده الله ، وفي حديثه أيضا وفي ~~رواية مسلم : أعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها وفي حديث البراء ، ~~رواه الترمذي في كتاب ( العلل ) ليس من كل الماء يكون الولد . # 79 # | 2 ( باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القرعة بين النساء إذا أراد الرجل السفر ، ~~وأراد أن يأخذ معه إحدى نسائه . # 1125 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال حدثني : ابن أبي مليكة ~~عن القاسم عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج أقرع بين ~~نسائه ، فطارت القرعة لعائشة وحفصة ، PageV20P196 وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث ، فقالت حفصة : ألا تركبين الليلة ~~بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنحظر ؟ فقالت : بلى ، فركبت فجاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، إلى جمل عائشة وعليه حفصة ، فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا ~~، وافتقدته عائشة ، فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول : يا رب سلط ~~علي عقربا أو حية تلدغني ، ولا أستطيع أن أقول له شيئا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم بضم النون : الفضل بن دكين ، وعبد ~~الواحد ms12647 بن أيمن ضد الأيسر المخزومي المكي يروي عن عبد الله بن عبيد بن أبي ~~مليكة بضم الميم ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى ~~عنهم . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه ~~النسائي في عشرة النساء عن أحمد بن سليمان ثلاثتهم عن أبي نعيم . # قوله : ( كان إذا خرج ) أي : إلى السفر ( أقرع بين نسائه ) وقال النووي : ~~هو واجب في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما النبي صلى الله عليه ~~وسلم ففي وجوب القسم في حقه خلاف فمن قال بوجوبه يجعل إقراعه واجبا ، ومن ~~لم يوجبه يقول : فعل ذلك من حسن العشرة ومكارم الأخلاق وتطييبا لقلوبهن ، ~~وأما الحنفيون فقالوا : لا حق لهن في القسم حالة السفر ، يسافر الزوج بمن ~~شاء والأولى أن يقرع بينهن . وقال القرطبي : وليست أيضا بواجبة عند مالك ، ~~وقال ابن القصار : ليس له أن يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة ، وهو قول مالك ~~وأبي حنيفة والشافعي ، وقال مالك مرة : له أن يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة ~~. وقال المهلب : وفيه : العمل بالقرعة في المقاسمات والاستهام . وفيه : أن ~~القسم يكون بالليل والنهار . قوله : ( فطارت القرعة لعائشة ) أي : حصلت لها ~~ولحفصة بنت عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما ، وطير كل إنسان نصيبه ، ~~يعني : كان هذا في سفره من سفرات النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~يتحدث ) جملة في محل النصب على الحال ، والحاصل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما كان في هذه السفرة وكانت عائشة وحفصة معه ، فإذا كان الليل وهم ~~سائرون يسير مع عائشة يتحدث معها كما هي عادة المسافرين لقطع المسافة ، ~~واستدل به المهلب على أن القسم لم يكن واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه لو كان واجبا عليه لحرم على حفصة ما فعلت في تبديل بعيرها ببعير عائشة ~~، ورد عليه ذلك لأن القائل بوجوب القسمة عليه لا يمنع من حديث الأخرى في ~~غير وقت القسم لجواز دخوله إلى غير صاحبة النوبة ms12648 وقد روى أبو داود والبيهقي ~~، واللفظ له ، من طريق ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : ~~قل يوم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا ، فيقبل ويلمس ~~ما دون الوقاع ، فإذا جاء إلى التي هو يومها بات عندها . انتهى . وعماد ~~القسم في حق المسافر وقت نزوله ، وحالة السير ليست منه ليلا كان ، أو نهارا ~~. قوله : ( فقالت حفصة ) أي قالت حفصة لعائشة : ( ألا تركبين الليلة ) أي : ~~في هذه الليلة بعيري وأركب أنا بعيرك تنظرين إلى ما لم تكوني تنظرين وأنظر ~~أنا إلى ما لم أنظر ؟ وإنما حمل حفصة على ذلك الغيرة التي تورث الدهش ~~والحيرة وفيه : إشعار أن عائشة وحفصة لم تكونا متقارنتين بل كانت كل واحدة ~~منهما في جهة قوله : فقالت : بلى . أي : فقالت عائشة لحفصة بلى اركبي وأنا ~~أركب جملي . قوله : ( فركبت ) أي حفصة جمل عائشة قوله : ( فجاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى جمل عائشة ) بناء على أن عائشة على جملها ، والحال أن ~~عليه حفصة قال الكرماني : ويروى : عليها على تأويل الجمل بمؤنث . قوله : ( ~~فسلم عليها ) أي : على حفصة ولم يذكر في الخبر أنه تحدث ، ويحتمل أنه تحدث ~~ولم ينقل . قوله : ( وافتقدته عائشة ) أي : افتقدت عائشة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، أي : في حالة المسايرة ، لأن قطع المألوف صعف قوله : ( ~~جعلت رجليها ) أي جعلت عائشة رجليها بين الأذخر وهو نبت معروف توجد فيه ~~الهوام غالبا في البرية ، وإنما فعلت هذا لما عرفت أنها الجانية فيما أجابت ~~إلى حفصة وأرادت أن تعاقب نفسها على تلك الجناية . قوله : ( وتقول : يا رب ~~سلط علي ) هكذا في رواية المستملي بحرف النداء وفي رواية غيره رب سلط ، ~~بدون حرف النداء ، وكذا في رواية مسلم . قوله : ( تلدغني ) بالغين المعجمة ~~. قوله : ( ولا أستطيع أن أقول له ) أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الكرماني الظاهر أنه كلام حفصة ويحتمل أن يكون كلام عائشة . قلت : الأمر ~~بالعكس ، بل الظاهر أنه من كلام عائشة ، وظاهر العبارة يشعر أن ms12649 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يعرف القصة ، ويحتمل أن يكون قد عرفها بالوحي ~~وبالقرائن وتغافل صلى الله عليه وسلم عما جرى إذا لم يجز منها شيء يترتب ~~عليه حكم . وعند مسلم . وتقول : رب سلط PageV20P197 علي عقربا أو حية ~~تلدغني ، رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئا ، ورسولك بالنصب بإضمار فعل ~~تقديره : انظر رسولك ، ويجوز الرفع على الابتداء وإضمار الخبر تقديره : هو ~~رسولك . # وقال المهلب . وفيه : أن دعاء الإنسان على نفسه عند الحرج معفو عنه غالبا ~~لقول الله عز وجل : { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير } ( يونس ~~: 11 ) الآية . # 89 # | 2 ( باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها ، وكيف يقسم ذلك ؟ ) 2 # أي : هذا باب فيه المرأة التي تهب يومها إلى آخره فقوله المرأة ، مبتدأ ~~وقوله : ( تهب يومها ) خبره وقوله : ( من زوجها ) في محل النصب على أنه صفة ~~لقوله يومها ، أي يومها المختص لها في القسم الكائن من زوجها قوله : ( ~~لضرتها ) يتعلق بقوله تهب . قوله : ( وكيف يقسم ذلك ) أي : المذكور من هبة ~~المرأة يومها لضرتها كيف يقسم ، ولم يبين كيفية ذلك ، وإنما ذكر ذلك على ~~سبيل الاستفهام ؟ عن وجه القسمة أي : على أي وجه يقسم وهب المرأة يومها من ~~القسم لضرتها ، بيان ذلك أن تكون فيه الموهوبة بمنزلة الواهبة في رتبة ~~القسمة ، فإن كان يوم سودة ثالثا ليوم عائشة أو رابعا أو خامسا استحقته ~~عائشة على حسب القسمة التي كانت لسودة ، ولا يتأخر عن ذلك اليوم ولا يتقدم ~~ولا يكون ثانيا ليوم عائشة إلا أن يكون يوم سودة بعد يوم عائشة . # 2125 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله عنها ، أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ، وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة . # مطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل عليها لأن قوله : إن سودة بنت زمعة ~~وهبت يومها لعائشة ، يشمل الشطر الأول من الترجمة . وقوله : ( كان يقسم ) ~~إلى آخره ، مشتمل على الشطر الثاني منها . وهو قول ms12650 : وكيف يقسم ذلك ، مع ~~أنه يوضح معنى ذلك وهو أنه يقسم لعائشة الموهوب لها يومها المختص لها ويوم ~~سودة الواهبة يومها لها على الوجه الذي ذكرناه الآن . # ومالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي بالنون المفتوحة وسكون الهاء ، ~~وزهير مصغر زهر بن معاوية الجعفي الكوفي ، سكن الجزيرة يروي عن هشام بن ~~عروة عن أبي عروة بن الزبير عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح أيضا عن عمرو الناقد عن الأسود بن عامر عن ~~زهير به . # قوله : ( أن سودة بنت زمعة ) بسكون الميم وفتحها ابن قيس ، القرشية ~~العامرية ، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد موت خديحة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، ودخل عليها بها ، وكان دخولها بها قبل دخوله على عائشة ~~رضي الله تعالى عنها ، بالاتفاق وهاجرت معه وتوفيت في آخر خلافة عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( وهبت يومها لعائشة ) ، وقد تقدم في ~~الهبة من طريق الزهري عن عروة بلفظ : يومها وليلتها ، وزاد في آخره تبتغي ~~بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووقع في رواية مسلم من طريق عقبة ~~بن خالد عن هشام : لما أن كبرت سودة رضي الله تعالى عنها جعلت يومها من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ، وروى أبو داود عن أحمد بن يونس عن ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم الحديث وفيه ~~: ولقد قالت سودة بنت زمعه حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : يا رسول الله ! يومي لعائشة ، فقبل ذلك منها ، وفيها وفي ~~أشباهها نزلت : { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا } ( النساء : 821 ) الآية ~~. وتابعه ابن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد في وصله ، وعند الترمذي من ~~حديث ابن عباس موصولا نحوه . وأخرج ابن سعد بسند رجاله ثقات من رواية ~~القاسم بن أبي بزة مرسلا : أن النبي ms12651 صلى الله عليه وسلم طلقها فقعدت له على ~~طريقه ، فقالت : والذي بعثك بالحق مالي في الرجال حاجة ، ولكن أحب أن أبعث ~~مع نسائك يوم القيامة ، فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب هل طلقني لموجدة ~~وجدتها علي ؟ قال : لا . قالت : فأنشدك لما راجعتني ، فراجعها ، قالت : ~~فإني جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة ) يعني على ~~الوجه الذي ذكرناه ، وفي رواية جرير عن هشام عند مسلم : فكان يقسم لعائشة ~~يومين : يومها ويوم سودة انتهى . # وكان صلى الله عليه وسلم ، يقسم لكل واحدة من نسائه يوما وليلة كما ~~تظاهرت عليه الأحاديث ففي بعضها : يوم ، والمراد بليلته ، وفي بعضها ليلة ، ~~والمراد مع اليوم ، وفي بعضها : يوم وليلة . وذهب جماعة من أهل العلم إلى ~~أنه لا يزاد في PageV20P198 القسم على يوم وليلة اقتداء بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وبه قال مالك وأبو ثور وأبو إسحاق المروزي من الشافعية . وقال ~~شيخنا زين الدين رحمه الله : وحمل الشافعي ذلك على الأولوية والاستحباب ، ~~ونص على جواز القسم ليلتين ليلتين وثلاثا وثلاثا . وقال في ( المختصر ) ~~وأكره مجاوزة الثلاث فحمله الأكثرون على المنع ونقل عن نصه في ( الإملاء ) ~~أنه كان يقسم مياومة ومشاهرة ومسانهة ، قال الرافعي : فحملوه على ما إذا ~~رضين ولم يجعلوه قولا آخر ، وحكى عن صاحب ( التقريب ) أنه : يجوز أن يقسم ~~سبعا سبعا . وعن الشيخ أبي محمد الجويني وغيره أنه تجوز الزيادة ما لم تبلغ ~~التربص بمدة الإيلاء وقال إمام الحرمين : لا يجوز أن يبني القسم على خمس ~~سنين مثلا ، وحكى الغزالي في ( البسيط ) وجها : أنه لا تقدير بزمان ولا ~~توقيت أصلا فإنما التقدير إلى الزوج انتهى كلامه . # قلت : وقال ابن المنذر : ولا أرى مجاوزة يوم إذ لا حجة مع من تحظى سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غيرها . ألا ترى قوله في الحديث : أن ~~سودة وهبت يومها لعائشة ، ولم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قسمته لأزواجه ms12652 أكثر من يوم وليلة ، ولو جاز ثلاثة لجاز خمسة شهرا ، ثم ~~يتخطى بالقول إلى ما لا نهاية له ، فلا يجوز معارضة السنة . # وفيه : مشروعية القسم بين النساء وهو متفق على استحبابه ، فإما وجوبه ~~فادعى صاحب ( المفهم ) الاتفاق على وجوبه ، فقال شيخنا : وفي دعوى الاتفاق ~~نظر فقال النووي في ( شرح مسلم : مذهبنا إنه لا يلزم أن يقسم لنسائه ، بل ~~له إحسانهن كلهن ، لكن يكره تعطيلهن . قال الرافعي : وعن القاضي أبي حامد ~~حكاية أنه يجب القسم بينهن ولا يجوز له الإعراض . # 99 # | 2 ( باب العدل بين النساء . { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } إلى ~~قوله : { واسعا حكيما } ( النساء : 921 ، 031 ) 2 # . # أي : هذا باب في بيان العدل بين النساء ، يعني إذا كان رجل له امرأتان أو ~~ثلاث أو أربع يجب عليه أن يعدل بينهن في القسم ، إلا برضاهن ، بأن يرضين ~~بتفضيل بعضهن على بعض ، ويحسن معهن عشرتهن ولا يدخل بينهن من التحاسد ~~والعداوة ما يكدر صحبته لهن ، وتمام العدل أيضا بينهن تسويتهن في النفقة ~~والكسوة والهبة ونحوها قوله : { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } ( ~~النساء : 921 ) أي : لن تطيقوا أيها الرجال أن تسووا بين نسائكم في حبهن ~~بقلوبكم حتى تعدلوا بينهن في ذلك لأن ذلك مما لا تملكونه ، ولو حرصتم في ~~تسويتكم بينهن في ذلك ، وروت الأربعة من حديث عبد الله بن يزيد عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه ~~فيعدل ، ويقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ~~قوله : فيما أملك أي : فيما قدرتني عليه مما يدخل تحت القدرة والاختيار ~~بخلاف ما لا قدرة عليه من ميل القلب فإنه لا يدخل تحت القدرة . وروى ~~الأربعة أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : إذا كان عند ~~الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جات يوم القيامة وشقه ساقط . قيل : المراد ~~سقوط شقه حقيقة أو المراد سقوط حجته بالنسبة إلى إحدى امرأتيه التي مال ~~عليها مع الأخرى ؟ والظاهر ms12653 الحقيقة ، تدل عليها رواية أبي داود : وشقه مائل ~~، والجزاء من جنس العمل ، ولما لم يعدل أو حاد عن الحق ، والجور الميل كان ~~عذابه بأن يجيء يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وأحد شقيه مائل فإن قلت : أمر ~~المزوجون بالعدل بين نسائهم ، والآية تخبر بأنهم لا يستطيعون أن يعدلوا قلت ~~: المنفي في الآية العدل بينهن من كل جهة ألا ترى كيف قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ؟ وقال الترمذي : يعني به الحب ~~والمودة لأن ذلك مما لا يملكه الرجل ولا هو في قدرته . وقال ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنه عنهما : لا تستطيع أن تعدل بالشهوة فيما بينهن ولو حرصت ، ~~وقال ابن المنذر : دلت هذه الآية على أن التسوية بينهن في المحبة غير واجبة ~~، وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عائشة أحب إليه من غيرها من ~~أزواجه ، فلا تميلوا كل الميل بأهوائكم حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا في ~~القسم على التي لا تحبون . قوله : إلى قوله : { وسعا حكيما } ( النساء : ~~031 ) يعني : إلى آخر الآيتين . وأولهما من قوله : { ولن تستطيعوا أن ~~تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وأن ~~تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما وإن يتفرقا يغن الله كلا سعته وكان ~~الله واسعا حكيما } ( النساء : 921 ، 031 ) قوله : ( فلا تميلوا كل الميل ) ~~أي : فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور فتمنعوها قسمتها من غير رضاها . ~~قوله : ( فتذروها ) أي فتتركوها كالمعلقة وهي التي ليست بذات بعل ولا مطلقة ~~، وقيل : لا أيم ولا ذات زوج . قوله : ( وأن تصلحوا ) أي : فيما بينكم ~~وبينهن بالاجتهاد منكم في العدل PageV20P199 بينهن وتتقوا الميل فيهن فإن ~~الله غفور ما عجزت عنه طاقتكم من بلوغ الميل منكم فيهن . قوله : ( وإن ~~يتفرقا ) يعني : وإن يفارق كل منهما صاحبة يغن الله كلا يعني : يرزقه زوجا ~~خيرا من زوجه وعيشا أهنأ من عيشه ، والسعة : الغني والقدرة ، والواسع : ~~الغني المقتدر . # 001 # | 2 ( باب إذا تزوج البكر على الثيب ) 2 ms12654 # أي : هذا باب في بيان ما يفعل الرجل إذا تزوج امرأة بكرا على امرأة ثيب ~~ولم يذكر جواب : إذا ، الذي هو يبين الحكم اكتفاء بما في حديث الباب ، ~~والبكر خلاف الثيب ويقعان على الرجل والمرأة ، ، وقال ابن الأثير : الثيب ~~من ليس ببكر ، ويقع على الذكر والأنثى ، يقال : رجل ثيب وامرأة ثيب ، وقد ~~يطلق على المرأة البالغة وإن كانت بكرا مجازا واتساعا ، واصل الكلمة الواو ~~لأنه من ثاب يثوب إذا رجع ، فإن الثيب بصدد العود والرجوع قلت : أصل الثيب ~~ثويب اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ~~الياء في الياء ، فافهم . # 3125 حدثنا مسدد حدثنا بشر حدثنا خالد عن أبي قلابة عن أنس ، رضي الله ~~عنه ، ولو شئت أن أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن قال : السنة ~~إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا ، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا . # ( انظر الحديث 3125 طرفه في : 4125 ) # مطابقته للترجمة ظاهرة . وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ~~: ابن المفضل بن لاحق أبو إسماعيل البصري ، وخالد هو ابن مهران الحذاء ~~البصري ، وأبو قلابة ، بكسر القاف وتخفيف اللام : عبد الله بن زيد الجرمي . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن محمد بن رافع وغيره . وأخرجه الترمذي ~~فيه عن أبي سلمة يحيى بن خلف . وأخرجه ابن ماجه فيه عن هناد بن السري عن ~~عبدة بن سليمان . # قوله : ( ولو شئت أن أقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم ) اختلف في ~~قائل هذا القول أعني قوله : ( ولو شئت ) فقيل : خالد الحذاء راوي الحديث . ~~وقد صرح به في رواية مسلم ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى قال : أخبرنا هشيم عن ~~خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، قال : إذا تزوج ~~البكر على الثيب أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ~~ثلاثا ، قال خالد : ولو قلت إنه رفعه لصدقت ، ولكنه قال : السنة كذلك انتهى ~~. وقيل : هو أبو قلابة الراوي ، وقد صرح بهما البخاري في الحديث الذي يأتي ~~عقيب هذا ms12655 الباب ، على ما يأتي إن شاء الله قوله : ( ولكن قال : السنة إذا ~~تزوج البكر ) إلى آخره ، أي : ولكن قال أنس رضي الله تعالى عنه السنة إلى ~~آخره ، وخالد أو أبو قلابة لو قال : قال أنس : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكان صادقا في تصريحه برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه رأى ~~أن المحافظة على اللفظ أولى ، وقوله : ( السنة ) يقتضي أن يكون مرفوعا ~~بطريق اجتهادي احتمالي . وقال النووي : هذا اللفظ يقتضي رفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإذا قال الصحابي : السنة كذا ، أو من السنة كذا فهو في ~~الحكم كقوله : قال التبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( سبعا ) أي : سبع ~~ليالي ويدخل فيها الأيام ، وقال الخطابي : السبع تخصيص للبكر لا يحسب بها ~~وعليها ، وكذا الثلاث للثيب ، ويستأنف القسمة بعده ، وهذا من المعروف الذي ~~أمر الله به في معاشرتهن ، وذلك أن البكر لما فيها من الحياء ولزوم الخدر ~~تحتاج إلى فضل إمهال وصبر وتأن ورفق ، والثيب قد جربت الرجال إلا أنها من ~~حيث استجداد الصحبة أكرمت بزيادة الوصلة ، وهي مدة الثلاث . # 101 # | 2 ( باب إذا تزوج الثيب على البكر ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يفعل الرجل إذا تزوج امرأة ثيبا على امرأة بكر ، ~~وهذه الترجمة عكس الترجمة التي قبلها ، وقد ذكرنا هناك أن جواب : إذا محذوف ~~، وهنا كذلك . # 4125 حدثنا يوسف بن راشد حدثنا أبو أسامة عن سفيان حدثنا أيوب وخالد عن ~~أبي قلابة عن أنس قال : من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام ~~عندها سبعا وقسم ، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم قال ~~أبو قلابة : ولو شئت لقلت : إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . # ( انظر الحديث 3125 طرفه في : 4125 ) PageV20P200 # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن يوسف بن موسى بن راشد نسب إلى ~~جده وهو القطان الكوفي ، سكن بغداد وهو من أفراده . وأبو أسامة ، وسفيان ~~وهو الثوري ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة هو عبد ms12656 الله بن زيد . # وأخرج الطحاوي هذا الحديث من عشر طرق صحاح ، ثم قال : فذهب قوم إلى أن ~~الرجل إذا تزوج الثيب أنه بالخيار إن شاء سبع لها وسبع لسائر نسائه ، وإن ~~شاء أقام عندها ثلاثا ودار على بقية نسائه يوما يوما وليلة ليلة قلت : أراد ~~بالقوم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق وأبا ثور ~~وأبا عبيد ، ثم قال : وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : إن ثلث لها ثلث ~~لسائر نسائه كما إذا سبع لها وسبع لسائر نسائه . قلت : أراد بالقوم هؤلاء : ~~حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتبة وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا رحمهم الله ~~، واحتجوا في ذلك بحديث أم سلمة أخرجه الطحاوي : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لها : ( إن شئت سبعت عندك سبعت عندهن ) وأخرجه أحمد في ( ~~مسنده ) مطولا وأخرجه الطبراني بأطول منه وأخرجه أبو يعلى أيضا والبيهقي . ~~قال الطحاوي : فلما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت سبعت لك ~~سبعت عندهن ، أي : أعدل بينهن وبينك فاجعل لكل واحدة منهن سبعا ، كذلك إذا ~~جعل لها ثلاثا جعل لكل واحدة منهن ثلاثا . وقالت الشافعية : حديث أنس ~~المذكور حجة على الحنفية قلت : كذلك حديث أم سلمة حجة على الشافعية ، ~~واحتجت الحنفية أيضا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل الحديث رواه الأربعة ، وقد مر عن قريب ~~، فظاهره يقتضي المساواة بينهن مطلقا . # قوله : ( من السنة ) قد ذكرنا عن قريب أن هذا اللفظ يقتضي كون الحديث ~~مرفوعا ولما ذكر الترمذي حديث خالد الحذاء صححه ثم قال : وقد رفعه محمد بن ~~إسحاق عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ولم يرفعه بعضهم . قلت : ورواه ابن ماجه ~~من طريق ابن إسحاق مرفوعا عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : للثيب ثلاث وللبكر سبع وأخرجه الإسماعيلي أيضا مرفوعا ~~كذلك من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن ms12657 مالك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في ( صحيحهما ~~) مرفوعا . قوله : ( وقسم ثم قال : أقام عندها ثلاثا ثم قسم ) بالواو في ~~الأول وبلفظ ثم في الثاني ، ووقع عند الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حمزة بن ~~عون بلفظ : ثم في الموضعين قوله : ( ثلاثا ) أي ثلاث ليالي مع أيامها . # واختلف العلماء في المقام المذكور . هل هو من حقوق المرأة على الزوج أو ~~من حقوق الزوج على سائر نسائه ؟ فقالت طائفة : هو حق المرأة إن شاءت طالبته ~~وإن شاءت تركته ، وقال آخرون : هو من حق الزوج إن شاء أقام عندها وإن شاء ~~لم يقم ، فإن أقام عندها ففيه الخلاف المذكور ، وإن لم يقم عندها إلا ليلة ~~دار ، وكذلك إن أقام ثلاثا دار على ما مضى من الخلاف المذكور ، الأول أولى ~~لإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك حق البكر والثيب ، وهل يتخلف ~~العروس في هذه المدة عن صلاة الجماعة والجمعة ؟ فروى ابن القاسم عن مالك ~~أنه لا يتخلف عنها . وقال سحنون قد قال بعض الناس : أنه لا يخرج لأن ذلك حق ~~لها بالسنة . # وقال عبد الرزاق : أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد قال خالد : ولو شئت قلت ~~رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . # أي : قال عبد الرزاق في الحديث المذكور بالمتن المذكور عن سفيان الثوري ~~عن أيوب السختياني وخالد الحذاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس قال : من السنة ~~إلى آخره ووصله مسلم قال : وحدثني محمد بن رافع قال : حدثنا عبد الرزاق قال ~~: أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال : من السنة ~~أن تقيم عند البكر سبعا ، قال خالد : ولو سئت لقلت رفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله : ( رفعه ) أي : رفع الحديث أنس إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # 201 # | 2 ( باب من طاف على نسائه في غسل واحد ) 2 # أي : هذا باب في بيان من طاف على نسائه أي : جامعهن في غسل واحد أراد به ~~أنه لم ms12658 يغتسل لكل جماع بغسل على حدة . # 5125 حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة ~~أن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه ~~في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة . # ) PageV20P201 # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الأعلى بن حماد بن نصر أبو يحيى أصله بصري ~~سكن بغداد ، ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع . # والحديث مضي بأتم منه في كتاب الغسل في باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على ~~نسائه في غسل واحد ، وبسطنا الكلام فيه هناك . # قوله : ( وله تسع نسوة ) وتقدم هناك وكان يدور على نسائه في الساعة ~~الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة ، وجمع بينهما بأن أزواجه كن تسعا ~~في هذ الوقت وسريتاه مارية وريحانة ، على رواية من روى أن ريحانة كانت أمة ~~، وروى بعضهم أنها كانت زوجة ، ولقد سمعت أساتذتي الكبار رحمهم الله تعالى ~~، أن كل نبي من الأنبياء عليهم السلام أعطي قوة أربعين رجلا وأعطي نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم قوة أربعين نبيا ، فتكون قوته على هذا قوة ألف رجل ~~وستمائة رجل ، فانظر إلى ورعه وصبره العظيم الذي لم يعط أحد مثله كيف اكتفى ~~بهذا المقدار ، وانظر إلى سليمان عليه السلام ، حيث كانت له ألف امرأة على ~~ما قيل ، منها ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء أما داود عليه السلام ، فكانت ~~له مائة امرأة ، ومع هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوي الأيام لا يأكل ~~ويواصل في الصوم حتى كان يشد الحجر على بطنه ويقوم بالليالي حتى تتورم ~~قدماه ، وما هذه إلا فضائل خصه الله بها وجعله أفضل خلقه وسيد أنبيائه ، ~~صلوات الله عليه وعليهم أجمعين . # 301 # | 2 ( باب دخول الرجل على نسائه في اليوم ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز دخول الرجل على نسائه في النهار ، لأن لكل ~~واحد من نسائه يوما في القسم تبعا لليلته ، وكان لا ينبغي أن يدخل على ~~واحدة في غير يومها ، ولا عليهن جميعا في يوم ms12659 ، ولكن جوز دخوله لضرورة كوضع ~~متاع ونحوه ، ولا ينبغي أن يطول مكثه ولا تجب التسوية في الإقامة نهارا ، ~~ويقال : ليس حقيقة القسم بين النساء إلا في الليل خاصة لأن للرجل التصرف ~~نهاره في معيشته وما يحتاج إليه في أموره ، فإذا كان دخول امرأة في غير ~~يومها دخولا خفيفا في حاجة بعضها فلا خلاف بين العلماء في جواز ذلك ، وقال ~~مالك : لا يأتي إلى واحدة من نسائه في يوم الأخرى إلا لحاجة أو عيادة ، ~~نقله ابن المواز عنه ، وقال غيره : وأما جلوسه عندها ومحادثتها تلذذا فلا ~~يجوز ذلك عندهم في غير يومها . # 6125 حدثنا فروة حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة ، رضي الله ~~عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا انصرف من العصر دخل ~~على نسائه يدنو من إحداهن فدخل على حفصة فاحتبس أكثر ما كان يحتبس . # مطابقته للترجمة في دخوله صلى الله عليه وسلم على نسائه في اليوم . وفروة ~~، بفتح الفاء وسكون الراء : ابن أبي المغراء الكندي الكوفي مات في سنة خمس ~~وعشرين ومائتين ، قاله البخاري ، وعلي بن مسهر بضم الميم على صيغة اسم ~~الفاعل ، من الإسهار بالمهملة والراء ، يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة ~~بن الزبير عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وهذا طرف من حديث طويل يأتي في ~~كتاب الطلاق في : باب { لم تحرم ما أحل الله لك } ( التحريم : 1 ) وقال ابن ~~المهلب : هذا إنما كان يفعله صلى الله عليه وسلم نادرا ولم يكن يفعله أبد ~~الدهر ، وإنما كان يفعله لما أباح الله تعالى له بقوله : { ترجي من تشاء ~~منهن وتؤوي إليك من تشاء } ( الأحزاب : 15 ) فكان يذكرهن بهذا الفعل في ~~الغب إفضاله عليهن في العدل بينهن لئلا يظنون أن القسمة حق لهن عليه ، ~~وأجاز مالك أن يأتي إلى الأخرى في حاجة وليضع شأنه إذا كان على غير ميل ، ~~وقال أيضا : لا يقيم عند إحداهما إلا من عذر ، وقال ابن الماجشون : لا بأس ~~أن يقف بباب إحداهما ويسلم من ms12660 غير أن يدخل وأن يأكل مما يبعث إليه . # 401 # | 2 ( باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز استئذان الرجل نساءه في أن يمرض ، على صيغة ~~المجهول من التمريض ، وهو القيام على المريض وتعاهد حاله . قوله : ( فأذن ) ~~بتشديد النون لأنه جمع مؤنث غيبة من الماضي . # PageV20P202 # 7125 حدثنا إسماعيل قال : حدثني سليمان بن بلال قال هشام بن عروة : ~~أخبرني أبي عن عائشة ، رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~كان يسأل في مرضه الذي مات فيه : أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ يريد يوم ~~عائشة فأذن له أزوجه يكون حيث ، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها . قالت ~~عائشة ، فمات في اليوم الذي يدور علي فيه في بيتي ، فقبضه الله وإن رأسه ~~لبين سحري ونحري ، وخالط ريقه ريقي . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأذن له أزواجه ) وإسماعيل هو ابن أبي أويس ~~. والحديث قد مضى في : باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، بأتم منه ~~بعين هذا الإسناد ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( أين أنا غدا ؟ ) مكرر مرتين وهو استفهام للاستئذان منهن أن يكون ~~عند عائشة ، وقال الكرماني : وقد يحتج بهذا على وجوب القسم عليه صلى الله ~~عليه وسلم إذا لو لم يجب لم يحتج إلى الإذن . قلت : لك يكن الاستئذان إلا ~~لتطييب قلوبهن ومراعات خواطرهن ، وإلا فلا وجوب عليه . قوله : ( في اليوم ) ~~أي : في يوم نوبتي حين كان يدور في ذلك الحساب . قوله : ( فيه ) يتعلق ~~بقوله : يدور ، وقوله : ( في بيتي ) يتعلق بقوله : ( فمات وإن رأسه ) الواو ~~فيه للحال . قوله : ( سحري ) بفتح السين وسكون الحاء المهملتين ، قال ~~الجوهري : هي الرئة . قوله : ( ونحري ) بفتح النون وسكون الحاء هو موضع ~~القلادة . قوله : ( وخالط ريقه ) بالرفع فاعل على خالط . وقوله : ( ريقي ) ~~مفعوله أي : خالط ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ريقي ، ذلك أنها أخذت ~~سواكا وسوته بأسنانها وأعطته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستاك به عند ~~وفاته صلى الله ms12661 عليه وسلم . # 501 # | 2 ( باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض ) 2 # أي : هذا باب في ذكر حب الرجل بعض نسائه حبا أفضل أي أزيد حبا من حب بعض ~~والحب في اللغة خلاف البغض ، وفي الاصطلاح : الحب ميل القلب وتوجهه إلى شيء ~~وذكره إياه في أكثر أوقاته بلسانه وذكره بقلبه . # 8125 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن يحيى عن عبيد بن حنين ~~سمع ابن عباس عن عمر ، رضي الله عنهم ، دخل على حفصة فقال : يا بنية لا ~~يغرنك هاذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إياها ~~يريد عائشة ، فقصصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ~~يعني : عائشة ) فإنه صلى الله عليه وسلم كان يحبها أكثر من سائر نسائه ولا ~~حرج على الرجل إذا آثر بعض نسائه في المحبة إذا سوى بينهن في القسم والمحبة ~~مما لا تجلب بالاكتساب والقلب لا يملكها ولا يستطاع فيه العدل ، ورفع الله ~~عز وجل فيه عن عباده الحرج ، قال الله عز وجل : { لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها } ( البقرة : 682 ) وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى العامري الأويسي ~~المديني ، وهو من أفراده ، وسليمان هو ابن بلال ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ~~وعبيد بن حنين مولى زيد بن الخطاب ، وحنين مصغر حن بالحاء المهملة . # وهذا طرف من حديث ابن عباس عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقد مر في : ~~باب موعظة الرجل ابنته وقد مر الكلام فيه . # قوله : ( يا بنية ) كذا هو في الأصول ، وكذا رواه أبو ذر ، وروى : يا بني ~~، مرخما ويفتح ياؤه ويضم قوله : ( أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) ويروى : وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الكرماني : حب ، ~~بدون الواو إما بدل أو عطف بتقدير حرف العطف عند من جوز تقديره . قلت : هذا ~~بدل الغلط ولا يقع هذا في القرآن ولا في الحديث الصحيح الفصيح ms12662 ، والصواب أن ~~يقال : إن قوله حب ، مرفوع على أنه فاعل : أعجب ، وحسنها منصوب على التعليل ~~، والتقدير : أعجبها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل حسنها . # 601 # | 2 ( باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من إضجار الضرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذم المتشبع بما لم ينل ، ولفظ الباب معرب لأنه أضيف ~~إلى المتشبع وسنذكر تفسيره في الحديث . قوله : ( وما ينهى ) أي : وفي بيان ~~ما ينهى . وكلمة : ما مصدرية أي : وفي بيان النهي عن إضجار الضرة أي إلحاق ~~الغم والقلق إياها . وفي ( المغرب ) : PageV20P203 الضجر قلق من غم وضيق ~~نفس مع الكلام . قال الجوهري : ضرة المرأة امرأة زوجها . وقال صاحب ( ~~المحكم ) : الضرتان امرأتا الرجل كل واحدة منهما ضرة لصاحبتها وهن الضرائر ~~. # 9125 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن فاطمة عن أسماء ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم . # وحدثني محمد بن المثنى حدثنا يحياى عن هشام حدثتني فاطمة عن أسماء أن ~~امرأة قالت : يا رسول الله ! إن لي ضرة ، فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي ~~غير الذي يعطيني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المتشبع بما لم يعط ~~كلابس ثوبي زور . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقوله : ( المتشبع ) يشمل شطري الترجمة . # وهشام هو ابن عروة بن الزبير ، وفاطمة هي بنت المنذر بن الزبير ، وأسماء ~~هي بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع وعبدة ~~عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن امرأة قال : يا رسول الله ~~! أقول : إن زوجي أعطاني ما لم يعط . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ، قال الدارقطني في ( العلل ) : عن هشام ~~عن أبيه عن عائشة : إنما يرويه هكذا معمر والمبارك بن فضالة ، والصحيح : عن ~~فاطمة عن أسماء . وإخراج مسلم حديث هشام عن أبيه عن عائشة لا يصح ، والصواب ~~حديث عبدة ووكيع وغيرهما عن هشام عن فاطمة عن ms12663 أسماء . ولما رواه النسائي في ~~( سننه ) من حديث معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة ، قال : هذا خطأ والصواب ~~حديث أسماء . قلت : ومسلم أخرجه أيضا من حديث هشام عن فاطمة عن أسماء ، ~~فيحتمل أن يكون كلاهما صحيحين عنده . ثم إن البخاري أخرج هذا الحديث من ~~طريقين أحدهما : عن سليمان بن حرب عن هشام عن حماد بن زيد عن فاطمة عن ~~أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والآخر : عن محمد بن المثنى عن يحيى ~~بن سعيد القطان عن هشام بن عروة إلى آخره . # قوله : ( إن لي ضرة ) وفي رواية الإسماعيلي : إن لي جارة ، وهي الضرة ~~أيضا . قوله : ( جناح ) أي : إثم . قوله : ( إن تشبعت من زوجي ) أي : قالت ~~أسماء الراوية : إن تشبعت من زوجي الزبير بن العوام ؟ كذا سميت المرأة ~~وضرتها وبعضهم قال : لم أقف على تعيين هذه المرأة وزوجها . قوله : ( ~~المتشبع ) قال أبو عبيدة : المتشبع المتزين بأكثر مما عنده يتكثر بذلك ~~ويتزين بالباطل ، كالمرأة تكون لها ضرة فتشبع عندها بما تدعيه من الحظوة ~~عند زوجها بأكثر مما عنده لها تريد بذلك غيظ صاحبها وإدخال الأذى عليها ، ~~وكذلك هذا في الرجل ، وقال النووي : المتكثر بما ليس عنده مذموم مثل من لبس ~~ثوبي زور ، وقيل : هو من يلبس قميصا واحدا ويصل بكميه كمين آخرين فيظهر أن ~~عليه قميصين ، وقال الزمخشري في ( الفائق ) : المتشبه بالشبعان وليس به ، ~~واستعير للتحلي بفضيلة لم يرزقها وشبه بلابس ثوبي زور ، أي : ذي زور ، وهو ~~الذي يزور على الناس بأنت يتزيا بزي أهل الصلاح رياء ، وأضاف الثوبين إليه ~~لأنهما كانا ملبوسين لأجله وهو المسوغ للإضافة ، وأراد أن المتجلي كمن لبس ~~ثوبين من الزور ، وقد ارتدى بأحدهما واتزر بالآخر . كقوله : # % إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا % # وقال الكرماني : معناه المظهر للشبع وهو جائع كالمزور الكاذب الملتبس ~~بالباطل ، وشبه الشبع بلبس الثوب بجامع أنهما يغشيان الشخص تشبيها تحقيقا ~~أو تخييليا ، كما قرر السكاكي في قوله تعالى : { فأذاقها الله لباس الجوع ~~والخوف } ( النحل : 211 ) قال : وفائدة التشبيه المبالغة إشعارا بأن الإزار ~~والرداء ms12664 زور من رأسه إلى قدمه أو الإعلام بأن في التشبع حالتين مكروهتين : ~~فقدان ما تشبع به ، وإظهار الباطل . وقال الخطابي : هذا متأول على وجهين : ~~أحدهما : أن الثوب مثل ، ومعناه : المتشبع بما لم يعط صاحب زور وكذب ، كما ~~يقال للرجل إذا وصف بالبراءة من العيوب إنه طاهر الثوب نقي الجيب ، ونحوه ~~من الكلام ، فالثوب في ذلك مثل ، والمراد به نفسه وطهارتها . والثاني : أن ~~يراد به نفس الثوب ، قالوا : كان في الحي رجل له حبة حسنة ، فإذا احتاجوا ~~إلى شهادة الزور فيشهد لهم ، فيقبل لنبله وحسن ثوبه ، وقال ابن التين : ~~معناه أن المرأة تلبس ثوب وديعة أو عارية ليظن الناس أنهما لها ، فلباسها ~~لا يدوم وتفتضح بكذبها . وقال الداودي : إنما كره ذلك لأنها تدخل ~~PageV20P204 بين المرأة الأخرى وزوجها البغضاء فيصير كالسحر الذي يفرق بين ~~المرء وزوجه . قوله : ( بما لم يعط ) على صيغة المجهول ، وفي رواية معمر : ~~بما لم يعطه ، وفي الترجمة : بما لم ينل ، وقال ابن الأثير : المتشبع بما ~~لا يملك ، والكل متقارب في المعنى . # 701 # | 2 ( باب الغيرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الغيرة ، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الراء . قال صاحب ( المحكم ) : من غار الرجل على امرأته ~~والمرأة على بعلها يغار غيرة وغيرا وغارا وغيارا ورجل غيران ، والجمع : ~~غيارى وغيارى ورجل غيور والجمع غير بضم الياء ، ومن قرأ رسل قال : غير ، ~~ويقال : امرأة غيرى وغيور والجمع كالجمع ، والمغيار شديد الغيرة ، وفلان لا ~~يتغير على أهله أي لا يغار . وقال الجوهري نحوه إلا أنه لم يقل في المصادر ~~غيارا وزاد بعد قوله : ورجل مغيار وقوم مغايير ، وزاد صاحب ( المشارق ) في ~~اسم الفاعل منه رجل غائر ، وقال : معنى الغيرة تغير القلب وهيجان الغضب ~~بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر وتحريمه وذبه عنه ، وقال ~~صاحب ( النهاية ) الغيرة هي الحمية والأنفة . وقال عياض : الغيرة مشتقة من ~~تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص ، وأشد ما يكون ~~ذلك بين الزوجين ، هذا محله في حق الآدمي ، وأما في ms12665 حق الله تعالى فيأتي عن ~~قريب في حديث الباب . # وقال وراد عن المغيرة : قال سعد بن عبادة : لو رأيت رجلا مع امرأتي ~~لضربته بالسيف غير مصفح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتعجبون من غيرة ~~سعد ؟ لأنا أغير منه ! والله أغير مني . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ووراد ، بفتح الواو والراء المشددة وبالدال ~~المهملة : اسم لمولى المغيرة بن شعبة وكاتبه ، وسعد بن عبادة ، بضم العين ~~المهملة وتخفيف الباب الموحدة : ابن دليم الخزرجي الساعدي نقيب بني ساعدة ~~قيل : شهد بدرا ونزل الشام فأقام بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة ، وقيل : ~~قبره بالمنيحة ، فرية من قرى غوطة دمشق . # ووصل البخاري هذا المعلق الذي ذكره هنا مختصرا في كتاب الحدود : عن موسى ~~بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن داود . وأخرجه مسلم من ~~حديث سليمان بن بلال عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة . # قوله : ( غير مصفح ) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وكسرها أي ~~: غير ضارب بعرضه بل بحده ، تأكيدا لبيان ضربه به لقتله . قال عياض : فمن ~~فتحه جعله وصفا للسيف وحالا منه ، ومن كسره جعله وصفا للضارب وحالا منه . ~~يقال : أصفحت بالسيف فأنا مصفح والسيف مصفح به إذا ضربت بعرضه ، وقال ابن ~~قتيبة : أصفحت بالسيف إذا ضربت بعرضه ، وقال ابن التين : مصفح ، بتشديد ~~الفاء في سائر الأمهات ، وللسيف صفحتان وهما وجهاه العريضان ، وله حدان ، ~~فالذي يضرب بالحد يقصد القتل ، والذي يضرف بالصفح يقصد التأديب . ووقع في ~~رواية مسلم : غير مصفح عنه ، قال بعضهم : هذه يترجح فيها كسر الفاء ويجوز ~~الفتح أيضا على البناء للمجهول . قلت : قوله : على البناء للمجهول غلط فاحش ~~، والصواب أن يقال : على البناء للمفعول ، وقد يفرق بينهما من له أدنى مسكة ~~من علم التصريف . قوله : ( أتعجبون ) ؟ الهمزة فيه للاستفهام يجوز أن يكون ~~على سبيل الاستخبار ، ويجوز أن يكون على سبيل الانكار ، يعني : لا تعجبوا ~~من غيرة سعد وأنا أغير منه ، أي من سعد ، واللام في قوله : ( لأنا ) ~~للتأكيد ، وأكده باللام وبالجملة الإسمية . قوله : ( والله ms12666 أغير مني ) قد ~~ذكرنا الآن معنى غيرة العبد ، وأما معنى غيرة الله تعالى فالزجر عن الفواحش ~~والتحريم لها والمنع منها ، لأن الغيور هو الذي يزجر عما يغار عليه ، وقد ~~بين ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : ومن غيرته حرم الفواحش ، أي : زجر عنها ~~ومنع منها . وقال صلى الله عليه وسلم : غيرة الله أن لا يأتي المؤمن ما حرم ~~الله عليه . # ومعنى الحديث سعد : أنا أزجر عن المحارم منه ، والله أزجر مني واستدل ابن ~~المواز من المالكية بحديث سعد هذا أنه إن وقع ذلك ذهب دم المقتول هدرا ، ~~وسيأتي الكلام فيه في : باب الحدود . وقيل : الغيرة محمودة ومذمومة ، وقد ~~جاءت التفرقة بينهما في حديث جابر بن عتيك وعقبة بن عامر ، فحديث جابر بن ~~عتبيك رواه أحمد في ( مسنده ) ، وأبو داود والنسائي وابن حبان في ( صحيحه ) ~~من رواية يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن ابن جابر بن عتيك ~~الأنصاري عن جابر بن عتيك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن من ~~الغيرة ما يحبه الله ، ومنها ما يبغضه PageV20P205 الله ، وإن من الخيلاء ~~ما يحبه الله ومنها ما ببغض الله ، فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في ~~الريبة ، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير الريبة . وابن جابر ~~بن عتيك هذا قال المزي في ( التهذيب ) لعله عبد الرحمن ؟ قال شيخنا : ليس ~~هو عبد الرحمن ، وإنما هو أبو سفيان بن جابر بن عتيك لم يسم ، وقد بين ذلك ~~ابن حبان في ( صحيحه ) وذكره في الثقات ، وحديث عقبة بن عامر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، رواه أحمد في ( مسنده ) قال : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ~~يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبة بن ~~عامر الجهني ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( غيرتان إحداهما ~~يحبها الله عز وجل والأخرى يبغضها الله عز وجل : الغيرة في الريبة يحبها ، ~~والغيرة في غيرها يبغضها الله . . . . ) الحديث . وقال شيخنا : لكن ذلك ~~يختلف باختلاف ms12667 الأشخاص ، فرب رجل شديد التخيل فيظن ما ليس بريبة ريبة ، ورب ~~رجل متساهل في ذلك فيحمل الريبة على محمل يحسن به ظنه . # 0225 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من أحد أغير من الله من أجل ~~ذالك حرم الفواحش ، وما أحد أحب إليه المدح من الله . # ) # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وحفص هو ابن غياث والأعمش هو سليمان ، وشقيق ~~هو ابن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد بهذا السند . وأخرجه مسلم في ~~التوبة عن عثمان ب أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في التفسير عن أبي كريب ~~وغيره . # قوله : ( ما من أحد ) كلمة : من زائدة وزيادتها في النفي لا خلاف فيه ، ~~والخلاف في زيادتها في الإثبات . قوله : ( أغير ) أفعل التفضيل ، وقد مر ~~معنى الغيرة في حق الله عز وجل ويجوز في أغير الرفع والنصب بتاء على ~~اللغتين الحجازية والتميمة في كلمة ما قوله : ( من أجل ذلك ) أي : من أجل ~~أن الله أغير من كل أحد ( حرم الفواحش ) وهو جمع فاحشة وهي كل خصلة قبيحة ~~من الأقوال والأفعال ، وقال ابن الأثير : الفحش والفاحشة والفواحش في ~~الحديث كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي ، وكثيرا ما ترد الفاحشة بمعنى ~~الزنا . قوله : ( ما أحد ) بالرفع لأنه اسم : ما وقوله : ( أحب ) بالنصب ~~خبرها إن جعلتها حجازية ، وترفعه على أنه خبر لأحد إن كانت تميمية . وقوله ~~: ( المدح ) مرفوع لأنه فاعل أحب . وقال الكرماني : وهو مثل مسألة الكحل ، ~~ويروى بالرفع على إلغاء عمل : ما قيل : ولا يجوز أن يرفع أحب على أنه خبر ~~للمدح أو مبتدأ و المدح خبره ، لأنك تكون حيئنذ تفرق بين الصلة والموصول ~~بالخبر لأن من الله ، صلة أحب ، وتمامه : فلا تفرق بين تمام المبتدأ وصلته ~~بالخبر الذي هو المدح وحقيقة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما أحد ~~أحب إليه المدح من الله ، إنه مصلحة للعباد ms12668 لأنهم يثنون عليه سبحانه وتعالى ~~فيثيبهم فينتفعون ، والله سبحانه غني عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره ~~تركهم ذلك . # وفيه : تنبيه على فضل الثناء عليه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر ~~الأذكار . # 1225 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة ، رضي ~~الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أمة محمد ! ما أحد ~~أغير من الله أن يرى عبده أو أمته تزني ، يا أمة محمد ! لو تعلمون ما أعلم ~~لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا . # مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا حديث مختصر من حديث الكسوف . # وأخرجه النسائي أيضا في النعوت عن قتيبة وعن محمد بن سلمة . # قوله : ( أو أمته تزني ) ، هكذا وقع في صلاة الكسوف في : باب الصدقة في ~~الكسوف : ( يا أمة محمد ! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو ~~تزني أمته ) قال بعضهم : الذي يظهر أنه من سبق القلم هنا ، أو لعل لفظه ~~تزني سقطت هنا غلطا من الأصل فأخرها الناسخ عن محلها . قلت : لا يحتاج هنا ~~إلى نسبة هذا إلى الغلط وتصرف الناسح بغير وجه فإن قوله : ( تزني ) يجوز ~~فيه التذكير والتأنيث ، فالتذكير بالنظر إلى أنه خبر عن العبد في الأصل ، ~~والتأنيث بالنظر إلى أنه خبر عن الأمة . قوله : ( ما أعلم ) أي : من شؤم ~~الزنا ووخامة عاقبته ، أو ما أعلم من أحوال الآخرة وأهوالها . # PageV20P206 # 2225 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا همام عن يحيى عن أبي سلمة أن عروة بن ~~الزبير حدثه عن أمة أسماء أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~لا شيء أغير من الله ؛ وعن يحيى أن أبا سلمة حدثه أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهمام هو ابن يحيى بن دينار البصري ، ويحيى هو ~~ابن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وأسماء هي بنت أبي بكر ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنها . # وأخرجه مسلم في التوبة حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال : حدثنا بشر بن ~~المفضل عن ms12669 همام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( لا شيء أغير من الله ) قوله : ( وعن يحيى ) هو معطوف على ~~السند الذي قبله تقديره : حدثنا موسى عن همام عن يحيى أن أبا سلمة حدثه ، ~~وأن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسبق هنا المتن . ~~وأخرجه مسلم : حدثنا عمر والناقد عن إسماعيل بن إبراهيم بن عليه عن حجاج بن ~~أبي عثمان ، قال : قال يحيى : وحدثني أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يغار وإن المؤمن يغار ، وغيرة الله أن ~~يأتي المؤمن ما حرم الله عليه . قوله : ( لا شيء أغير من الله ) يقرأ برفع ~~الراء ونصبها ، فمن نصب جعله نعتا لشيء على إعرابه لأن شيئا منصوب ، ومن ~~رفع جعله نعتا لشيء قبل دخول لا عليه كقوله تعالى : { مالكم من إله غيره } ~~( الأعراف : 95 56 ) ويجوز رفع شيء مثل : { لا لغو فيه } ( الطور : 32 ) . # 3225 حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة أنه سمع أبا هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله يغار وغيرة ~~الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وشيبان ~~هو النحوي . # قوله : ( أن يأتي ) قال الغساني : في جميع النسخ : أن لا يأتي ، والصواب ~~أن يأتي . قال الكرماني : لا شك أنه ليس معناه أن غيرة الله هو نفس الإتيان ~~أو عدمه ، فلا بد من تقدير نحو أن لا يأتي أي : غيرة الله على النهي عن ~~الإتيان ، أو على عدم إتيان المؤمن به ، وهو الموافق لما تقدم حيث قال : ~~ومن ذلك حرم الفواحش ، فيكون ما في النسخ صوابا ، ثم نقول : إن كان المعنى ~~لا يصح مع لا فذلك قرينة لكونها زائدة نحو : { ما منعك أن لا تسجد } ( ~~الأعراف : 21 ) قال الطيبي : هو مبتدأ وخبر بتقدير اللام أي : غيرة الله ~~ثابتة لأجل ms12670 أن لا يأتي . # 4225 حدثنا محمود حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام قال : أخبرني أبي عن أسماء ~~بنت أبي بكر ، رضي الله عنهما ، قالت : تزوجني الزبير وماله في الأرض من ~~مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضج وغير فرسه ، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء ~~وأخرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز ، وكان يخبز جارات لي من الأنصار ، وكن ~~نسوة صدق ، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، على رأسي ، وهي مني على ثلثي فرسخ فجئت يوما والنوى على رأسي ~~فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال : ~~إخ إخ ليحملني خلفه ، فاستحييت أن أسير مع الرجال ، وذكرت الزبير وغيرته ~~وكان أغير الناس ، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى ~~، فجئت الزبير فقلت : لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى رأسي ~~النوى ومعه نفر من أصحابه فأناح لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك . فقال : ~~والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه . قالت : حتى أرسل إلي ~~PageV20P207 أبو بكر بعد ذالك بخادم يكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني . # ( انظر الحديث 1513 ) # مطابقته للترجمة في قوله : ( وذكرت الزبير وغيرته ) وفي قوله : ( وعرفت ~~غيرتك ) . # ومحمود هو ابن غيلان بالغين المعجمة المروزي وأبو أسامة هو حماد بن أسامة ~~، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام . # والحديث أخرجه البخاري في الخمس مقتصرا على قصة النوى . وأخرجه مسلم في ~~النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وفي الاستئذان عن أبي كريب . وأخرجه النسائي في ~~عشرة النساء عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي . # قوله : ( الزبير ) هو ابن العوام . قوله : ( من مال ) والمال في الأصل ما ~~يملك من الذهب والفضة . ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان ، وأكثر ~~ما يطلق المال عند العرب على الإبل لأنها كانت أكثر أموالهم ، والظاهر أن ~~المراد بالمال هنا الإبل لأنها أعز أموال العرب . قوله : ( ولا مملوك ) عطف ~~خاص على عام ، والمراد به العبيد والإماء ms12671 . قوله : ( ولا شيء ) عطف عام على ~~خاص وهو يشمل كل ما يتملك ويتمول ، لكن أرادت إخراج ما لا بد منه من مسكن ~~وملبس ومطعم ونحوها من الضروريات ، ولهذا استثنت منه الناضح وهو الجمل الذي ~~يستقي عليه . فإن قلت : الأرض التي أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~للزبير رضي الله تعالى عنه من أعز الأموال وأفخرها . قلت : لم تكن مملوكة ~~له ولا يملك رقبتها ، وإنما ملك منفعتها فلذلك لم تستثنها أسماء ، رضي الله ~~تعالى عنه . قوله : ( فكنت أعلف فرسه ) وزاد مسلم في رواية أبي كريب عن أبي ~~أسامة : وأكفيه مؤونته وأسوسه وأدق النوى وأرضخه وأعلفه ، ولمسلم أيضا من ~~طريق ابن أبي مليكة عن أسماء : كنت أخدم الزبير خدمة البيت ، وكان له فرس ~~وكنت أسوسه فلم يكن في خدمته شيء أشد علي من سياسة الفرس ، كنت أحتش له ~~فأقوم عليه . قوله : ( وأستقي الماء ) وفي رواية السرخسي : وأسقي ، بغير ~~التاء المثناة من فوق وهو على حذف المفعول أي : وأسقي الفرس أو الناضح ~~الماء وأستقي الذي هو من باب الافتعال أشمل وأكثر فائدة . قوله : ( وأخرز ) ~~بخاء معجمة وراء ثم زاي من الخرز وهو الخياطة في الجلود ونحوها . قوله : ( ~~غربه ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالباء الموحدة وهو الولد الكبير . ~~قوله : ( ولم أكن أحسن ) بضم الهمزة و ( أخبز ) بفتح الهمزة والمعنى : ولم ~~أحسن أن أخبز الخبز قوله : ( وكان تخبز جارات لي ) وهو جمع جارة ، في رواية ~~مسلم : وكان يخبز لي . قوله : ( وكن ) أي : الجارات ( نسوة صدق ) بالإضافة ~~والصفة ، والصدق بمعنى الصلاح والجودة أرادت كن نساء صالحات في حسن العشرة ~~والوفاء بالعهد ورعاية حق الجوار . قوله : ( وكنت أنقل النوى من أرض الزبير ~~) وكانت هذه الأرض مما أفاء الله تعالى على رسوله من أموال بني النضير وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، أقطعه إياها وكان ذلك في أوائل قدوم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة . قوله : ( وهي مني ) أي : الأرض المذكورة من مكان ~~سكناي ( على ثلثي فرسخ ) والفرسخ ثلاثة أميال كل ميل أربعة آلاف خطوة . ~~قوله ms12672 : ( والنوى ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( إخ إخ ) بكسر الهمزة وسكون ~~الخاء المعجمة وهي كلمة تقال عند إناخة البعير ، وقال الزمخشري : نخ ، ~~مشددة ومخففة صوت إناخته ، وهخ واخ مثله . قوله : ( ليحملني خلفه ) أرادت ~~به الارتداف ، وإنما عرض عليها الركوب لأنها ذات محرم منه ، لأن عائشة عنده ~~، صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهي أختها أو كان ذلك قبل الحجاب كما فعل بأم ~~صبية الجهنية . قوله : ( فاستحييت ) ، بياءين على الأصل ، لأن الأصل حي وفي ~~لغة : استحيت ، بياء واحدة ، يقال : استحى واستحيى . قوله : ( قال : والله ~~لحملك النوى ) أي : قال الزبير لأسماء : والله لحملك النوى ، اللام فيه ~~للتأكيد ، وحملك مصدر مضاف إلى فاعله ، والنوى مفعوله ( كان أشد علي ) خبر ~~المبتدأ أعني : قوله : ( لحملك ) فإنه مبتدأ . قوله : ( كان أشد علي من ~~ركوبك معه ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي : كان أشد عليك ~~وليس هذه اللفظة . وفي رواية مسلم ، ووجه قول الزبير هذا أنه لا عار في ~~الركوب مع النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف حمل النوى فإنه يتوهم منه الناس ~~خسة النفس ودناءة الهمة ، وقلة التمييز ، وأما عدم العار في الركوب مع صلى ~~الله عليه وسلم فلما ذكرنا عن قريب ، وأما وجه صبره على ذلك وسكوت زوجها ~~وأبيها على ذلك فلكونها مشغولين بالجهاد وغيره ، وكانا لا يتفرغان للقيام ~~بأمور البيت ولضيق ما بأيديهما عن استخدام من يقوم بذلك . قوله : ( حتى ~~أرسل إلي ) بتشديد الياء ، ( وأبو بكر ) فاعل أرسل . قوله : ( بخادم يكفيني ~~) إلى آخره ، وفي رواية لابن أبي مليكة عند مسلم : جاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم سبي فأعطاه خادما ، والتوفيق بينهما بأن السبي لما جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعطى أبا بكر منه خادما ليرسله إلى بنته أسماء ، فصدق ~~PageV20P208 أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المعطي ولكن وصل إليها بواسطة ~~. فافهم . واستدل قوم بهذه القصة ، منهم أبو ثور ، على أن على المرأة ~~القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة والجمهور أجابوا عن هذا بأنها ~~كانت متطوعة بذلك ولم يكن لازما . # 5225 ms12673 حدثنا علي حدثنا ابن علية عن حميد عن أنس قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، عند بعض نسائه ، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام ، ~~فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم ، في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة ~~فانفلقت فجمع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها ~~الطعام الذي كان في الصحفة ، ويقول : غارت أمكم ، ثم حبس الخادم حتى أتي ~~بصحفة من عند التي هو في بيتها ، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها ~~وأمك المكسورة في بيت التي كسرت فيه . # ( انظر الحديث 1842 ) # مطابقته للترجمة في قوله : ( غارت أمكم ) وعلي هو ابن المديني ، وابن ~~علية ، بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف : هو إسماعيل ~~بن إبراهيم الأسدي البصري ، وعليه اسم أمة كانت مولاة لبني أسد ، وحميد هو ~~ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري . # والحديث من أفراده . # قوله : ( عند بعض نسائه ) هي عائشة رضي الله تعالى عنها . قوله : ( إحدى ~~أمهات المؤمنين ) هي زينب بنت جحش ، وقال الكرماني : هي صفية ، وقيل ؛ زينب ~~، وقيل : أم سلمة . قوله : ( بصحفة ) هي إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها ~~ويجمع على صحاف . قوله : ( فلق الصحفة ) بكسر الفاء وفتح اللام جمع فلقة ~~وهي القطعة . قوله : ( غارت أمكم ) الخطاب للحاضرين والمراد بالأم هي ~~الضاربة . وقال صاحب ( التلويح ) : غارت أمكم يريد سارة لما غارت على هاجر ~~حتى أخرج إبراهيم إسماعيل ، عليهما الصلاة والسلام ، طفلا مع أمه إلى واد ~~غير ذي زرع . ثم قال : أو يريد كاسرة الصحفة وهو الأظهر . قوله : ( فدفع ~~الصحفة الصحيحة ) إلى آخره . وقال الكرماني : القصعة ليس من المثليات بل هي ~~من المتقومات . ثم أجاب بقوله : كانت القصعتان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فله التصرف بما شاء فيهما . # قالوا : وفي الحديث : إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيرة بما يصدر منها لأنها ~~في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة ، وقد أخرج ~~أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها مرفوعا أن الغيرة ~~لا تبصر ms12674 أسفل الوادي من أعلاه . وعن ابن مسعود رفعه : إن الله كتب الغيرة ~~على النساء ، فمن صبر منهن كان له أجر شهيد ، رواه البزار برجال ثقات . # 6225 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا معتمر عن عبيد الله عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر بن عبد الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~دخلت الجنة أو : أتيت الجنة فأبصرت قصرا . فقلت : لمن هاذا ؟ قالوا : لعمر ~~بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك قال عمر بن الخطاب ~~: يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي يا نبي الله أو عليك أغار . # ( انظر الحديث 9763 ) # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن أبي بكر المقدمي ، بفتح الدال المشددة ~~على صيغة اسم المفعول من التقديم ، ومعتمر هو ابن سليمان ، وعبيد الله هو ~~ابن عمر العمري . # والحديث معضى مطولا في مناقب عمر ، رضي الله تعالى عنه . ومضى شرحه هناك ~~. # قوله : ( بأبي ) ، الباء متعلق بمحذوف تقديره أنت مفدى بأبي وأمي . # وفيه : منقبة عمر رضي الله تعالى عنه . وفيه : أن الجنة مخلوقة . # 7225 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال : أخبرني ابن ~~المسيب عن أبي هريرة ، قال : بيما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~جلوس فقال رسول الله PageV20P209 صلى الله عليه وسلم ، بينما أنا نائم ~~رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، فقلت : لمن هذا ؟ قالوا : ~~هذا لعمر فذكرت غيرته ، فوليت مدبرا فبكى عمر وهو في المجلس . ثم قال : أو ~~عليك يا رسول الله أغار ؟ # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي . # والحديث مضى في باب ما جاء في صفة الجنة ، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن ~~أبي مريم عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخر . وأخرجه مسلم في فضائل عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس إلى ~~آخره نحوه . # قوله : ( جلوس ms12675 ) جمع جالس . قوله : ( رأيتني ) أي : رأيت نفسي قوله : ( ~~فإذا ) كلمة مفاجأة قوله : ( تتوضأ ) قال الكرماني : إما من الوضوء وإما من ~~الوضاء . قلت : الأوجه أن يكون من الوضاءة على ما لا يخفى ، وذكر ابن قتيبة ~~في قوله : ( فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ) فإذا امرأة شوهاء إلى جانب ~~قصر من حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، وفسره ، وقال : الشوهاء الحسنة ~~الرائعة ، حدثني بذلك أبو حاتم عن أبي عبيدة ، قال : ويقال : فرس شوهاء ، ~~ولا يقال : فرس أشوه ، وقال في ( المطالع ) : رجل أشوه وامرأة شوهاء ، يعني ~~قبيحة قال : ويقال أيضا : الحسنة ، وهو من الأضداد . والشوهاء أيضا الواسعة ~~الفم ، وأيضا الصغيرة الفم . وقال ابن بطال : يشبه أن تكون هذه الرواية هي ~~الصواب ، وتتوضأ تصحيف لأن الحور طاهرات فلا وضوء عليهن ، فلذلك كل من دخل ~~الجنة لا يلزمه طهارة ولا عبادة ، وحروف شوهاء يمكن تصحيفها بحروف تتوضأ ، ~~لقرب صور بعضها من بعض . وقال ابن التين : تتوضأ ، قيل : إنها تصحيف لأن ~~الجنة لا تكليف فيها ، وفيما قاله ابن بطال نظر لأن أحدا ما ادعى أن عليهن ~~الوضوء ، ومن ادعى أن كل من دخل الجنة يلزمه طهارة أو عبادة فلم لا يجوز أن ~~يصدر عن أحد من أهل الجنة عبادة باختياره ما شاء من أنواع العبادة . قال عز ~~وجل : { ولكن فيها ما تشتهي أنفسكم } ( فصلت : 13 ) ويرد كلام ابن التين ~~أيضا بما ذكراناه . # 801 # | 2 ( باب غيرة النساء ووجدهن ) 2 # أي : هذا باب في بيان غيرة النساء ، وقد مر تفسيرها . قوله : ( ووجدهن ) ~~بفتح الواو وسكون الجيم قال الكرماني : أي غضبهن وحزنهن ، وقال الجوهري : ~~وجد عليه في الغصب موجدة ، ووجد في الحزن وجدا بالفتح ، وقال ابن الأثير : ~~يقال : وجدت بفلانة إذا أحببتها حبا شديدا ، ولم يبين حكم الباب لاختلاف ~~ذلك بختلاف الأحوال والأشخاص . # 157 - ( حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله & إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا ~~كنت علي غضبى قالت فقلت ms12676 من أين تعرف ذلك فقال أما إذا كنت عني راضية فإنك ~~تقولين لا ورب محمد وإذا كنت علي غضبى قلت لا ورب إبراهيم قالت قلت أجل ~~والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك ) | مطابقته للشطر الثاني من الترجمة ~~وعبيد بن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي واسمه في الأصل عبد الله وأبو ~~أسامة حماد ابن أسامة يروي عن هشام عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها والحديث أخرجه مسلم في فضل عائشة عن أبي كريب عن أسامة ~~قوله حدثنا عبيد وفي رواية أبي ذر حدثني بالإفراد قوله إني لأعلم إلى آخره ~~فيه أنه يعلم أن المرأة هل هي راضية على زوجها أو غضبى عليها بحالها من ~~فعلها وقولها قوله ورب إبراهيم إنما ذكرت إبراهيم دون غيره من الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام ولأنه أولى الناس به كما نص عليه القرآن وفيه دلالة ~~على فطنة عائشة وقوة ذكائها قوله ' أجل ' أي نعم قوله ما أهجر إلا اسمك قال ~~الطيبي رحمه الله هذا الحصر في غاية من اللطف لأنها أخبرت إذا كانت في غاية ~~الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا يغيرها عن كمال المحبة PageV20P210 ~~المستغرقة ظاهرها وباطنها الممتزجة بروحها وإنما عبرت عن الترك بالهجران ~~لتدل به على أنها تتألم من هذا الترك الذي لا اختيار لها فيه قال الشاعر # % إني لأمنحك الصدود وإنني % % قسما إليك مع الصدود لأميل % % وقال ~~المهلب قولها ما أهجر إلا اسمك يدل على أن الاسم من المخلوقين غير المسمى ~~ولو كان عين المسمى وهجرت اسمه لهجرته بعينه ويدل على ذلك أن من قال أكلت ~~اسم العسل لا يفهم منه أنه أكل العسل وإذا قلت لقيت اسم زيد لا يدل على أنه ~~لقي زيدا وإنما الاسم هو المسمى في الله عز وجل وحده لا فيما سواه من ~~المخلوقين لمباينته عز وجل وأسمائه وصفاته حكم أسماء المخلوقين وصفاتهم ~~انتهى والتحقيق في هذه المسألة أن قولهم الاسم هو المسمى على معان ثلاثة . ~~الأول ما يجري مجرى المجاز والثاني ما ms12677 يجري مجرى الحقيقة . والثالث ما يجري ~~مجرى المعنى فالأول نحو قولك رأيت جملا يتصور من هذا الاسم في نفس السامع ~~ما يتصور من المسمى الواقع تحته لو شاهده فلما ناب الاسم من هذا الوجه مناب ~~المسمى في التصور وكان التصور في كل واحد منهما شيئا واحدا صح أن يقال أن ~~الاسم هو المسمى على ضرب من التأويل وإن كنا لا نشك في أن العبارة غير ~~المعبر عنه والثاني أكثر ما يتبين في الأسماء التي تشتق للمسمى من معان ~~موجودة فيه قائمة به كقولنا لمن وجدت منه الحياة حي ولمن وجدت منه الحركة ~~متحرك فالاسم في هذا النوع لازم للمسمى يرتفع بارتفاعه ويوجد بوجوده الثالث ~~العرب تذهب بالاسم إلى المعنى الواقع تحت التسمية فيقولون هذا مسمى زيد أي ~~اسم هذا المسمى بهذه اللفظة التي هي الزاي والياء والدال ويقولون في المعنى ~~هذا اسم زيد فيجعلون الاسم والمسمى في هذا الباب مترادفين على المعنى ~~الواقع تحت التسمية كما جعلوا الاسم والتسمية مترادفين على العبارة * # 9225 حدثني أحمد بن أبي رجاء حدثنا النضر عن هشام ، قال : أخبرني أبي عن ~~عائشة أنها قالت : ما غرت على امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما غرت ~~على خديجة لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها وثنائه عليها ، ~~وقد أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبشرها ببيت لها في الجنة من ~~قصب . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن أبي رجاء ضد الخوف واسم أبي رجاء عبد ~~الله بن أيوب الحنفي الهروي ، والنضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ~~هو ابن شميل ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم ~~المؤمنين . # والحديث قد مر بطرق كثيرة في : باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة ~~، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( من قصب ) وهو أنابيب من جوهر . # 901 # | 2 ( باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذب الرجل بالذال المعجمة ، أي : دفعه على ms12678 ابنته ~~الغيرة ، وفي بيان الانصاف لها ، والإنصاف من أنصف إذا عدل ، يقال : أنصفه ~~من نفسه وانتصفت أنا منه وتناصفوا أي : أنصف بعضهم بعضا من نفسه . # 0325 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة ، قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، وهو على المنبر : إن بني هشام ~~بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ، فلا آذن ، ثم ~~لا آذن ، ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ، ~~فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الإخبار عن ذب النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~عن ابنته فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، في الغيرة والإنصاف لها . # وابن أبي مليكة وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة اسم أبي مليكة ~~زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير ، والمسور ~~كسر الميم وسكون السين المهملة : ابن مخرمة ، بفتح الميمين وسكون الخاء ~~PageV20P211 المعجمة ابن نوفل الزهري . # والحديث مضى في مناقب فاطمة ، رضي الله عنها ، وسيجيء في الطلاق أيضا . ~~وأخرجه بقية الجماعة أيضا وهنا كذا رواه الليث وتابعه عمرو بن دينار وغير ~~واحد وخالفهم أيوب فقال : عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير أخرجه ~~الترمذي ، وقال : حسن ، وذكر الاختلاف فيه ، ثم قال : يحتمل أن يككون ابن ~~أبي مليكة حمله عنهما . # قوله : ( وهو على المنبر ) ، الواو فيه للحال قوله : ( إن بني هشام ) ، ~~وقع في رواية مسلم : هاشم بن المغيرة ، والصواب : هشام . لأنه جد المخطوبة ~~. وبنو هشام هم أعماهم بنت أبي جهل ، لأنه أبو الحكم عمرو بن هشام بن ~~المغيرة ، وقد أسلم أخواه الحارث بن هشام وسلمة بن هشام عام الفتح وحسن ~~إسلامهما ، وممن يدخل في إطلاق بني هشام بن المغيرة عكرمة بن أبي جهل بني ~~هشام جد المخطوبة ، وقد أسلم أيضا وحسن إسلامه . قوله : ( استأذنوا ) ، في ~~رواية الكشميهني : استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن ms12679 أبي طالب ، وجاء أن ~~عليا رضي الله عنه استأذن بنفسه على ما أخرجه الحاكم بإسناده صحيح إلى سويد ~~بن غفلة ، قال : خطب علي بنت أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام ، فاستشار ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : عن حسبها تسألني ؟ فقال : لا ، ولكن ~~أتأمرني بها ، قال : لا ، فاطمة بضعة مني ولا أحسب إلا أنها تحزن أو تجزع . ~~فقال علي ، رضي الله تعالى عنه : لا آتي شيئا تكرهه . واسم المخطوبة جويرة ~~أو العوراء أو جميلة . قوله : ( لا آذن ) ، ذكر ثلاثة مرات تأكيدا . قوله : ~~( إلا أن يريد ابن أبي طالب ) هو علي ، رضي الله تعالى عنه ، فكأنه كره ذلك ~~من علي ، فلذلك لم يقل علي بن أبي طالب . وفي رواية الزهري أيضا : وإني لست ~~أحرم أحرم حلالا ولا أحلل حراما ، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبنت عدو الله أبدا . وفي رواية مسلم مكانا واحدا أبدا ، ~~وفي رواية شعيب عند رجل واحد . قوله : ( بضعة ) ، بفتح الباء الموحدة وسكون ~~الضاد المعجمة أي : قطعة ، ووقع في رواية سويد بن غفلة مضغة ، بضم الميم ~~وبالغين المعجمة . قوله : ( يريبني ما أرابها ) بضم الياء ن أراب يريب ، ~~ووقع في رواية مسلم : يرئبني من رأب ثلاثي ، يقال : أرأبني فلان إذا رأى ~~مني ما يكرهه ، وهذا لغة هذيل أعني : بزيادة الألف في أول ماضيه ، وزاد في ~~رواية الزهري : وأنا أتخوف أن يفتن في دينها يعني أنها لا تصبر على الغيرة ~~فيقع منها في حق زوجها في حال الغضب ما لا يليق بحالها في الدين ، وفي ~~رواية شعيب : وأنا أكره أن يسوءها أي : تزويج غيرها عليها . قوله : ( ~~ويؤذيني ما أذاها ) في رواية أبي حنظلة : ( فمن آذاها فقد آذاني ) ، وفي ~~حديث عبد الله بن الزبير : يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها ، من النصب ~~بنون وصاد مهملة وباء موحدة وهو التعب والمشقة . # وفيه : تحريم أدنى أذى من يتأذى النبي صلى الله عليه وسلم بتأذيه . وفيه ~~: بقاء العار الحاصل للآباء في أعقابهم لقوله : بنت عدو الله . وفيه ms12680 : ~~إكرام من ينتسب إلى الخير أو الشرف أو الديانة . # 011 # | 2 ( باب يقل الرجال ويكثر النساء ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : يقل الرجال ويكثر النساء ، يعني : في آخر الزمان ~~. # وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم . وترى الرجل الواحد يتبعه ~~أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء . # أبو موسى عبد الله قيس الأشعري ، وهذا التعليق مضى موصولا في كتاب الزكاة ~~في : باب الصدقة قبل الرد . قوله : ( أربعون امرأة ) ، هكذا رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : أربعون نسوة ، وهو خلاف القياس . قوله : ( ~~يلذن ) من لاذ يلوذ لوذا بالذال المعجمة إذا التجأ به وانضم واستغاث ، وذلك ~~إما لكونهن نساءه وسرايره ، وقيل : من البنات والأخوات وشبههن من القرابات ~~، وتكون قلة الرجال من اشتداد الفتن وترادف المحن فيقل الرجال . # 1325 حدثنا حفص بن عمر الحوضي حدثنا هشام عن قتادة عن أنس ، ري الله عنه ~~، قال : ل أحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم ~~به أحد غيري ، معت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن من أشراط الساعة ~~أن يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر ~~النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد . # PageV20P212 # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحوضي نسبة إلى حوض داود وهي محلة ببغداد ، ~~وداود هو ابن المهدي المنصور ، وهشام هو الدستوائي في رواية الأكثرين ، ~~ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني : همام ، وقال الغساني : والأول هوالمحفوظ ~~، وهشام وهمام كلاهما من شيوخ حفص بن عمر شيخ البخاري . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب رفع العلم فإنه أخرجه هناك عن مسدد ~~عن يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس الخ نحوه . # قوله : ( حتى يكون لخمسين امرأة ) ، ( فإن قلت ) في الحديث السابق أربعون ~~؟ قلت : الأربعون داخل في الخمسين ، وقيل : الغدد غير مراد ، بل المراد ~~المبالغة في كثرة النساء بالنسبة إلى الرجال ، وقيل : الأربعون عدد من يلذن ~~به ، والخمسون عدد من يتبعنه وهو أعم من أن يلذن به . قوله : ( القيم ) ، ~~أي : الذي يقوم ms12681 بأمورهن ويتولى مصالحهن ، قيل : يحتمل بان يكنى به عن ~~اتباعهن له لطلب النكاح حلالا أو حراما . # 111 # | 2 ( باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يخلون رجل بامرأة . . . الخ . وهذه الترجمة ~~مشتملة على حكمين : أحدهما : عدم جواز اختلاء الرجل بامرأة أجنبية . ~~والثاني : عدم جواز الدخول على المغيبة ، فحديث الباب يدل على الحكم الأول ~~، والحكم الثاني ليس فيه صريحا ، وإنما يؤخذ بطريق الاستنباط . قوله : ( ~~إلا ذو محرم ) وهو من لا يحل له نكاحها من الأقارب كالأب والإبن والأخ ~~والعم ومن يجري مجراهم قوله : ( والدخول ) بالجر والرفع ، قال بعضهم : ولم ~~يبين وجههما . قلت : أما الجر فللعطف علي بامرأة ، على تقدير : ولا بالدخول ~~على المغيبة ، وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره : وكذا الدخول ~~على المغيبة ، وهو بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفتح الباء الموحدة ، وهي التي غاب عنها زوجها ، يقال : أغابت المرأة إذا ~~غاب زوجها فهي مغيبة ، وتجمع على : مغيبات ، وقد روى الترمذي حديث نصر بن ~~علي : حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبي عن جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : لا تلجوا على المغيبات ، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى ~~الدم . . . الحديث . وقال : هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وقد تكلم بعضهم ~~في مجالد بن سعيد من قبل حفظه . # 2325 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ل يث بن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إياكم والدخول ~~على النساء ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله ! أفرأيت الحمو ؟ قال : ~~الحمو الموت . # مطابقته للشطر الأول من الترجمة كما ذكرناه . وليث هو ابن سعد ، ويزيد من ~~الزيادة ابن أبي حبيب المصري ، واسم أبي حبيب سويد ، أعتقه امرأة مولاة ~~لبني حسان بن عامر بن لؤي القرشي ، وأم يزيد مولاة لنجيب ، وأبو الخير ضد ~~الشر اسمه مرثد ، بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة ms12682 وبالدال ~~المهملة ابن عبد الله اليزني المصري ، وعقبة بن عامرا لجهني ، رضي الله ~~تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن قتيبة وغيره وأخرجه الترمذي في ~~النكاح عن قتيبة ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن قتيبة فهؤلاء الأربعة ~~اشتركوا في إخراجه عن قتيبة ، ومسلم أخرجه عن غيره أيضا . # قوله : ( عن عقبة ) وفي رواية أبي نعيم سمعت عقبة . قوله : ( إياكم ~~والدخول ) بالنصب على التحذير ، وإياكم مفعول بفعل مضمر تقديره : اتقوا ~~أنفسكم أن تدخلوا على النساء ، ويتضمن منع مجرد الدخول منع الخلوة بها ~~بالطريق الأولى . قوله : ( أفرأيت الحمو ) بفتح الحاء المهملة وسكون الميم ~~وبالواو يعني : أخبرني عن دخول الحمو ؟ فأجاب صلى الله عليه وسلم : ( الحمو ~~الموت ) . وقال الترمذي : يقال الحمو أب الزوج ، كأنه كره له أن يخلو بها ، ~~وفي رواية ابن وهب عند مسلم : وسمعت الليث يقول : الحمو أخو الزوج وما ~~أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه ، وقال النووي : المراد من الحمو في ~~الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة ~~بها ، ولا يوصفون بالموت . قال : وإنما المراد : الأخ وابن الأخ والعم وابن ~~العم وابن الأخت ونحوهم ممن يحل لها تزوجيه لو لم تكن متزوجة ، وجرت العادة ~~بالتساهل فيه ، فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت . وقال القاضي : ~~الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الهلاك في PageV20P213 الدين . وقيل : معناه ، ~~احذروا الحمو كما يحذر الموت ، فهذا في أب الزوج فكيف في غيره ؟ وقال ابن ~~الأعرابي : هي كلمة تقولها العرب كما يقال الأسد الموت ، أي لقاؤه مثل ~~الموت ، وكما يقال : السلطان نار ، ويقال : معناه فليمت ولا يفعل ذلك ، ~~وقال القرطبي : معناه أنه يفضي إلى موت الدين أو إلى موتها بطلاقها عند ~~غيرة الزوج ، أو برجمها إن زنت معه . # وفي ( مجمع الغرائب ) : يحتمل أن يراد بالحديث أن المرأة إذا خلت فهي محل ~~الآفة فلا يؤمن عليها أحد فليكن حموها الموت ، أي : لا يجوز أن يدخل عليها ~~أحد إلا الموت ، كما قال الآخر : والقبر صهر ضامن ، وهذا متجه لائق بكمال ~~الغيرة والحمية ، والحمو مفرد ms12683 الأحماء ، قال الأصمعي : الأحماء من قبل ~~الزوج ، والأختان من قبل المرأة ، والأصهاري يجمع الفريقين . وفي ( الإفصاح ~~) لابن بزي : عن الأصمعي : الأحماء من قبل المرأة ، وقال القرطبي : حاء ~~الحمو هنا مهموزا والمهموز أحد لغاته ، ويقال فيه : حمو ، بواو مضمومة ~~متحركة كدلو ، وحمى مقصور كعصا ، قال : والأشهر فيه أنه من الأسماء الستة ~~المعتلة المضافة التي تعرب في حال إضافتها إلى غير ياء المتكلم بالواو رفعة ~~وبالألف نصبا وبالياء خفضا ، ويكون على قول الأصمعي إنه مهموز مثل كمء ~~وإعرابه بالحركات كسائر الأسماء الصحيحة ، ومن قصره لا يدخله سوى التنوين ~~في الرع والنصب والجر إذا لم يضف ، وحكى عياض : هذا حمؤك ، بإسكان الميم ~~وهمزة مرفوعة ، وحم كأب . # 3325 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عمر و عن أبي معبد عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي ~~محرم ، فقام رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله ! امرأتي خرجت حاجة ~~واكتتبت في غزوة كذا وكذا ، قال : إرجع فحج مع امرأتك . # ) # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ~~ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وأبو معبد ، بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة واسمه نافذ ، بالنون والفاء ~~وبالذال المعجمة : مولى ابن عباس . # والحديث مضى بأتم منه في كتاب الحج في : باب حج النساء فإنه أخرجه هناك ~~عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو عن أبي معبد . . . الخ ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # وفيه : إباحة الرجوع عن الجهاد إلى إحجاج امرأته ، لأن سترها وصيانتها ~~فرض عليه ، والجهاد في ذلك الوقت كان يقوم به غيره ، فلذلك أمره صلى الله ~~عليه وسلم أن يحج معها إذا لم يكن معها محرم يحج معها ، وهذا صريح في أن ~~الحج لا يجب على المرأة عند الاستطاعة إلا بزوجها أو بمحرم معها . والله ~~أعم . # 211 # | 2 ( باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يجوز ms12684 أن يخلو الرجل بالمرأة ، حاصلة أن الرجل ~~الأمين ليس عليه بأس إذا خلا بامرأة في ناحية من الناس لما تسأله عن بواطن ~~أمرها في دينها وغير ذلك من أمورها ، وليس المراد من قوله : ( أن يخلو ~~الرجل ) أن يغيب عن أبصار الناس ، فلذلك قيده بقوله : ( عند الناس ) وإنما ~~يخلو بها حيث لا يسمع الذي بالحضرة كلامها ولا شكواها إليه . فإن قلت ليس ~~في حديث الباب أنه خلا بها عند الناس قلت : قول أنس في الحديث فخلا بها ، ~~يدل على أنه كان مع الناس فتنحى بها ناحية لأن أنسا الذي هو راوي الحديث ~~كان هناك ، وجاء في بعض طرقه أنه كان معها صبي أيضا ، فصح أنه كان عند ~~الناس ، ولا سيما . أنهم سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم : أنتم أحب الناس ~~إلي ، يريد بهم الأنصار ، وهم قوم المرأة . # 4325 حدثنا محمد بن بشار غندر حدثنا شعبة عن هشام قال : سمعت أنس بن مالك ~~، رضي الله عنه ، قال : جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فخلا بها ، فقال : والله إنكن لأحب الناس إلي . # ( انظر الحديث 6873 وطرفه ) # مطابقته للترجمة في قوله : ( فخلا بها ) . وغندر قد تكرر ذكره وهو لقب ~~محمد بن جعفر ، وهشام هو ابن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس . # والحديث مضى في فضل الأنصار عن يعقوب بن إبراهيم عن بهز بن أسد عن شعبة ~~عن هشام بن زيد ، PageV20P214 وليس فيه : ( فخلا بها ) ومعها صبي لها ، ~~وفيه : إنكم أحب الناس إلي ، مرتين . # وأخرجه في الأيمان والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة لفظ ثلاث مرات ، ~~ومر الكلام فيه هناك . # وفيه : أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرا لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة . ~~وفيه : سعة حلم النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه وصبره على قضاء حوائج ~~الصغير والكبير . وفيه : منقبة عظيمة للأنصار . وفيه : تعليم الأمة وكيفية ~~الخلوة بالمرأة . # 311 # | 2 ( باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة . ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ms12685 ينهى ، وكلمة : ما ، مصدرية أي : في بيان النهي ~~من دخول الرجال الذين يتشبهون بالنساء في أخلاقهن . قوله : ( على المرأة ) ~~، يتعلق بقوله : من دخول . # 5325 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها . ~~وفي البيت مخنث ، فقال المخنث لأخي أم سلمة عبد لله بن أبي أمية : إن فتح ~~الله لكم الطائف غدا أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يدخلن هذا عليكم . # ) # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي ~~شيبة ، واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان ، وعثمان شيخ البخاري هو محمد بن ~~أبي شيبة واسم أخيه أبي بكر عبد الله ، وكلاهما من شيوخ البخاري ومسلم ، ~~وعبدة ضد الحرة ابن سليمان ، وزينب بنت أم سلمة هند بنت أبي أمية ، وزينب ~~ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولدت بأرض الحبشة وكان اسمها برة فسماها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، زينب وأبوها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد . # والحديث مضى في المغازي في : باب غزوة الطائف ، فإنه أخرجه هناك عن ~~الحميدي عن سفيان عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة . ~~الخ ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( حدثنا عثمان ) ، ويروى : حدثني . قوله : ( عن زينب ابنة أم سلمة ~~عن أم سلمة ) وفي رواية سفيان عن هشام بن عروة في غزوة الطائف : عن أمها أم ~~سلمة ، وروى حماد بن سلمة عن هشام ، فقال : عن أبيه عن عمرو بن أبي سلمة ، ~~وقال معمر : عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، ورواه معمر أيضا عن الزهري ~~عن عروة ، وأرسله مالك فلم يذكر فوق عروة أحدا ، أخرجه النسائي قوله : ( ~~وفي البيت ) ، أي : البيت الذي هي فيه قوله : ( مخنث ) ، بفتح النون وكسرها ~~وهو الذي يشبه النساء في أخلاقهن ، وهو على نوعين : من خلق كذلك فلا ذم ms12686 ~~عليه ، لأنه معذور ، ولهذا لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ، أولا دخوله ~~عليهن ، ومن يتكلف ذلك وهو المذموم ، واسم هذا المخنث : هيت ، بكسر الهاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق على الأصح ، وذكر ابن إسحاق ~~في المغازي أن اسم المخنث في حديث الباب : ماتع ، بالتاء المثناة من فوق ، ~~وقيل : بالنون ، وحكى أبو موسى المديني في كون ماتع لقب هيت أو بالعكس أو ~~أنهما اثنان خلافا ، وجزم الواقدي بالتعدد فإنه قال : كان هيت مولى عبد ~~الله بن أبي أمية ، وكان ماتع مولى فاختة ، وذكر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نفاهما إلى الحمى ، وذكر الماوردي في ( الصحابة ) من طريق إبراهيم بن ~~مهاجر عن أبي بكر بن حفص أن عائشة قالت لمخنث كان بالمدينة يقال له : أنه ، ~~بفتح الهمزة وتشديد النون : ألا تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن ~~أبي بكر ؟ قال : بلى ، فوصف امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان ، فسمعه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أنه أخرج من المدينة إلى حمراء الأسد وليكن ~~بها منزلك ، وقال ابن حبيب : المخنث هو المؤنث من الرجال وإن لم يعرف منه ~~فاحشة ، مأخوذة من التكسر في الشيء وغيره ، وأخرج أبو داود من حديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه ، ~~فقيل : يا رسول الله إن هذا يتشبه بالنساء ، فنفاه إلى النقيع بالنون ثم ~~القاف . قوله : ( فقال المخنث لأخي أم سلمة ) وقد وقع في مرسل ابن المنكدر ~~أنه قال ذلك لعبد الرحمن بن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، فيحمل على ~~تعدد القول لكل منهما لأخي عائشة ، ولأخي أم سلمة ، والعجب أنه لم يقدر أن ~~المرأة الموصوفة حصلت لواحد منهما ، لأن الطائف لم يفتح حيئنذ ، وقتل عبد ~~الله بن أبي أمية في حال الحصار قلت : عبد الله بن PageV20P215 أبي أمية بن ~~المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أخو أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وأمه عاتكة بنت عبد المطلب ms12687 بن هاشم ، وكان شديدا على المسلمين ~~مخالفا مبغضا وهو الذي { قال لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } ( ~~الإسراء : 09 ) { ويكون ذلك بيت من زخرف } ( الإسراء : 39 ) الآية ، وكان ~~شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أنه خرج مهاجرا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فلقيه بالطريق بين السقيا والعرج وهو يريد مكة عام ~~الفتح ، فتلقاه فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة بعد مرة ، فدخل ~~إلى أخته وسألها أن تشفع فشفعت له أخته أم سلمة وهي أخته لأبيه فشفعها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيه . وأسلم وحسن إسلامه وشهد مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتح مكة مسلما ، وشهد حنينا والطائف ورمي يوم الطائف بسهم ~~فقتله ومات يومئذ ، وقال أبو عمر بن عبد البر : وزعم مسلم بن الحجاج أن ~~عروة بن الزبير روى عنه أنه : رأى النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة ~~في ثوب واحد ملتحفا به مخالفا بين طرفيه ، وذلك غلط ، وإنما الذي روى عنه ~~عروة بن عبد الله بن أبي أمية . قوله : ( إن فتح الله لكم الطائف غدا ) . ~~ووقع في رواية أبي أسامة عن هشام في أوله وهو محاصر الطائف يومئذ . قوله : ~~( فعليك ) كلمة إغراء معناه احرص على تحصيلها والزمها . قوله : ( على ابنة ~~غيلان ) ، وفي رواية حماد بن سلمة : لو قد فتحت لكم الطائف لقد أريتك بادية ~~بنت غيلان ، وهي بالباء الموحدة وكسر الدال المهملة وتخفيف الياء آخر ~~الحروف ضد الحاضرة وعليه الجمهور . وقيل بالنون موضع الباء الموحدة ، ~~وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف : ابن مسلمة بن معتب ، ~~بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وفي آخره باء موحدة ابن ~~مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي وهو ثقيف وأمه سبيعة بنت عبد شمس ~~، أسلم بعد فتح الطائف ، ولم يهاجر وكان أحد وجوه ثقيف ومقدميهم وكان شاعرا ~~محسنا ، وتوفي في آخر خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وهو الذي ms12688 أسلم ~~وتحته عشر نسوة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعة . قوله : ( ~~تقبل بأربعة وتدبر بثمان ) أي أن لها أربع عكن لسمنها تقبل بهن من كل ناحية ~~ثنتان ولكل واحدة طرفان ، فإذا أدبرت صارت الأطرف ثمانية أي السمينة لها في ~~بطنها عكن أربع وترى من ورائها لكل عكنة طرفان قلت : العكنة بالضم الطي ~~الذي في البطن من السمن ، وقال ابن حبيب : عن مالك في معنى قوله : ( تقبل ~~بأربع وتدبر بثمان ) أن أعكانها ينعطف بعضها على بعض وهي في بطنها أربع ~~طرائق وتبلغ أطرافها إلى حاضرتها في كل جانب أربع ولإرادة العكن ذكر الأربع ~~والثمان وإلا فلو أراد الأطراف لقال : ثمانية . قوله : ( لا يدخلن هذا ~~عليكم ) ، وفي رواية الكشميهني : عليكن ، وهي رواية مسلم . وقال المهلب : ~~إنما حجبه عن الدخول إلى النساء لما سمعه يصف المرأة بهذه الصفة التي تهيج ~~قلوب الرجال ، فمنعه لئلا يصف الأزواج للناس فيسقط معنى الحجاب . انتهى . ~~ويقال : إنما كان يدخل عليهن لأنهن يعتقدنه من غير أولي الإربة ، فلما وصف ~~هذا الوصف دل على أنه من أولى الإربة ، فاستحق المنع لدفع فساده ، وغير ~~أولي الإربة هو الأبله العنين الذي لا يفطن بمحاسن النساء ولا إرب له فيهن ~~، والأرب بالكسر الحاجة . # 411 # | 2 ( باب نظر المرأة إلى الحبش وغيرهم من غير ريبة . ) 2 # أي : هذا باب في جواز نظر المرأة إلى الحبشة وغيرهم من غير ريبة . أي : ~~من غير تهمة ، وأشار بهذا إلى أن عنده جواز نظر المرأة إلى الأجنبي دون نظر ~~الأجنبي إليها ، وإنما ذكر الحبشة ، وإن كان الحكم في غيرهم كذلك ، لأجل ما ~~ورد في حديث الباب على ما يأتي . وأراد البخاري به الرد لحديث ابن شهاب عن ~~نبهان مولى أم سلمة أنها قالت : كنت أنا وميمونة جالستين عند على ما يأتي . ~~وأراد البخاري به الرد لحديث ابن شهاب عن نبهان مولى أم سلمة أنها قالت : ~~كنت أنا وميمونة جالستين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستأذن عليه ~~ابن أم مكتوم ، فقال : احتجبا منه ms12689 ، فقلنا : يا رسول الله : أليس أعمى لا ~~يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال : أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟ أخرجه ~~الأربعة . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وكذا صححه ابن حبان فإن قلت ما ~~وجه رد حدث نبهان وهو حديث صححه الأئمة بإسناد قوي ؟ قلت : قال ابن بطال : ~~حديث عائشة ، أعني : حديث الباب أصح من حديث نبهان ، لأن نبهان ليس بمعروف ~~بنقل العلم . ولا يروي إلا حديثين هذا ، والمكاتب إذا كان معه ما يؤدي ~~احتجبت عنه سيدته ، فلا يعمل بحديث نبهان لمعارضته الأحاديث الثابتة . فإن ~~قلت : قد عرف نبهان بنقل العلم جماعة منهم ابن حبان PageV20P216 والحاكم إذ ~~صححا حديثه وأبو علي الطوسي وحسنه ، وروى عنه ابن شهاب ومحمد بن عبد الرحمن ~~مولى طلحة ، وذكره ابن حبان في ( الثقات ) ومن يعرفه الزهري ويصفه بأنه ~~مكاتب أم سلمة ولم يخرجه حد لا ترد روايته ، وأما المعارضة فلا نقول بها بل ~~نقول : إن عائشة إذ ذاك كانت صغيرة فلا خرج عليها في النظر إليهم ، أو نقول ~~: إنه رخص في الأعياد ما لا يرخص في غيرها أو نقول : حديث نبهان ناسخ لحديث ~~عائشة ، أو نقول : إن زوجاته صلى الله عليه وسلم قد خصصن بما لم يخصص به ~~غيرهن لعظم حرمتهن ، أو نقول : إن الحبشة كانوا صبيانا ليسوا بالغين . قلت ~~: الأوجه أن يقال بالجمع بين الحديثين لاحتمال تقدم الواقعية ، أو أن يكون ~~في حديث نبهان شيء يمنع النساء من رؤيته ، لكون ابن أم مكتوم أعمى ، فلعله ~~كان منه شيء ينكشف ولا يشعر به ، ويؤيد قول من قال بالجواز استمرار العمل ~~على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن ~~الرجال ، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا تراهم النساء ، فدل على مغايرة ~~الحكم بين الطائفتين . # 6325 حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن عيسى عن الأوزاعي عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي ~~أسأم ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة ms12690 السن الحريصة على اللهو . # مطابقته للترجمة ظاهرة والحنظلي هو إسحاق المعروف بابن راهويه ، وعيسى هو ~~ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، والزهري ~~محمد بن مسلم بن شهاب ، وعروة بن الزبير بن العوام . # والحديث مر بأتم منه في أبواب العيدين في : باب الحراب والدرق يوم العيد ~~، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( في المسجد ) أي : في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~أنا الذي أسأم ) كذا وقع في الأصول ، وذكر ابن التين : أنا الذي ، ثم قال : ~~وصوابه : أنا التي قوله : ( أسأم ) ، أي أمل من السآمة وهي الملالة . قوله ~~: ( فاقدروا قدر الجارية ) من قدرت الأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته ، ورادت ~~به أنها وكانت صغيرة دون البلوغ ، قاله النووي ، ويرد عليه أن في بعض طرق ~~الحديث أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة ، وأن قدومهم كان سنة سبع ، ولعائشة ~~يومئذ ست عشرة سنة ، فكانت بالغة ، وكان ذلك بعد الحجاب . # وفي ( التلويح ) : في الحديث : جواز نظر النساء إلى اللهو واللعب لا سيما ~~حديثة السن فإنه صلى الله عليه وسلم قد عذرها ، أي : عائشة ، لحداثة سنها ، ~~ويعكر عليه ما ذكرناه الآن . قال : وفيه : أنه لا بأس بنظر المرأة إلى ~~الرجل من غير ريبة ، ألا ترى ما اتفق عليه العلماء من الشهادة عليها أن ذلك ~~لا يكون إلا بالنظر إلى وجهها ؟ ومعلوم أنها تنظر إليه حينئذ كما ينظر ~~الرجل إليها ، والله أعلم . # 511 # | 2 ( باب خروج النساء لحوائجهن ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز خروج النساء لأجل حوائجهن ، وهو جمع حاجة . ~~وقال الداودي : جمع الحاجة حاجات وجمع الجمع حاج ، ولا يقال : حوائج ، وقال ~~ابن التين : والذي ذكر أهل اللغة أن جمع حاجة حوائج ، وقول الداودي غير ~~صحيح ، وفي ( المنتهى ) : الحاجة فيها لغات : حاجة وحوجاء وحائجة ، فجمع ~~السلامة : حاجات ، وجمع التكسير : حاج ، مثل راحة وراح ، وجمع حوجاء حواج ، ~~مثل : صحراء وصحار ، ويجمع على حوج أيضا نحو عوجاء وعوج ، وجمع الحاجة ~~حوائج مثل حائجة وحوائج ، وكان الأصمعي ينكره ، ويقول : هو مولد ms12691 ، وإنما ~~أنكره لخروجه عن القياس في جمع حاجة ، وإلا فهو كثير في الكلام ، قال ~~الشاعر : # % نهار المرء أمثل حين يقضي % % حوائجه من الليل الطويل % # ويقال : ما في صدره حوجاء ولا لوجاء ولا شك ولا مرية بمعنى واحد ، ويقال ~~: ليس في أمرك حويجاء ولا لويجاء ، ولا لفلان عندك حاجة ولا حائجة ولا ~~حوجاء ولا حواشية بالشين والسين ولا لماسة ولا لبابة ولا إرب ولا مأربة ~~ونواة وبهجة وأشكلة وشاكلة وشكلة وشهلاء ، كله بمعنى واحد . # 7325 حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة . قالت : خرجت سودة بنت زمعة ليلا فرآها عمر فعرفها . فقال : إنك ~~والله يا سودة ما تخفين علينا PageV20P217 فرجععت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكرت ذلك له وهو في حجرتي يتعشى ، وإن في يده لغرقا فأنزل الله عليه ~~فرفع عنه وهو يقول : قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وهذا السند بعينه قد مر عن قريب في : ~~باب دخول الرجل على نسائه في اليوم . # والحديث قد مر بأتم منه في تفسير سورة الأحزاب . ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( ما تخفين ) ، بفتح الفاء وسكون الياء وأصله : تخفين ، على وزن ~~تفعلين فاستثقلت الكسرة على الياء فحذفت فاجتمع ساكنان وهما الياءان فحذفت ~~الياء الأولى لأن الثانية ضمير المخاطبة فبقي تخفين على وزن تفعين . قوله : ~~( لعرقا ) ، اللام فيه مفتوحة ، والعرق بفتح العين المهملة وسكون الراء ~~وبالقاف وهو العظم الذي أخذ لحمة . قوله : ( فأنزل الله عليه ) ، ويروي : ~~فأنزل عليه بصيغة المجهول ، وفي الرواية المتقدمة : فأوحى الله إليه . # وقال ابن بطال : في هذا الحديث دليل على أن النساء يخرجن لكل ما أبيح لهن ~~الخروج فيه من زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم وغير ذلك مما تمس الحاجة ~~إليه ، وذلك في حكم خروجهن إلى المساجد . وفيه : خروج المرأة بغير إذن ~~زوجها إلى المكان المعتاد للإذن العام فيه . وفيه : منقبة عظيمة لعمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وفيه : تنبيه أهل الفضل على مصالحهم ونصحهم . # 611 # | 2 ms12692 ( باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان استئذان المرأة أي : طلب الإذن من زوجها لأجل ~~الخروج إلى المسجد . قوله : ( وغيره ) أي : غير المسجد مما لها فيه حاجة ~~ضرورية شرعية . # 8325 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن سالم عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة في المسجد ، في غير المسجد بالقياس عليه ، والشرط ~~في الجواز فيهما الأمن من الفتنة . # وعلى ابن عبد الله هو ابن المديني . وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن ~~مسلم الزهري وهو يروى عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم . # ومضى الحديث في أواخر كتاب الصلاة في باب خروج النسائي إلى المساجد ~~بالليل والغلس . # 711 # | 2 ( باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النسا في الرضاع ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يحل من الدخول على النساء والنظر إليهن في وجود ~~الرضاع بين الداخل والمدخول إليها لأن وجود الرضاع يبيح ذلك . # 9325 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت : جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي فأبيت ~~أن آذن له حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسألته عن ذلك . فقال : إنه عمك فأذني له . قالت : فقلت : ~~يا رسول الله ! إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل . قالت : فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إنه عمك فليلج عليك . قالت عائشة : وذالك بعد أن ~~ضرب علينا الحجاب . قالت عائشة : يحرم من الولادة . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( إنه عمك فليلج عليك ) أي : فليدخل من ~~الولوج وهو الدخول . # وقد مضى الحديث في كتاب النكاح في : باب الفحل بهذا الإسناد بعينه . وقد ~~مر الكلام فيه . # قوله : ( جاء عمي ) هو أفلح ، وفائدة هذا ms12693 الباب أنه أصل في أن الرضاع ~~يحرم من النكاح ما يحرم من النسب ، وينبغي أن يستأذن على الأقارب كالأجانب ~~لأنه متى فاجأهن في PageV20P218 الدخول يمكن أن يصادف منهن عورة لا يجوز له ~~الاطلاع عليها ، أو أمرا يكرهن الوقوف عليه ، وأما زوجته وأمته الجائز له ~~وطؤها فلا يستأذنهما ، لأن أكثر ما في ذلك أن يصادفهما منكشفين ، وقد أبيح ~~له النظر إلى ذلك ، والأم والأخت وسائر ذوات المحارم سواء في الاستئذان ~~منهن . قوله : ( من الولادة ) أي : من النسب ، والله أعلم . # 811 # | 2 ( باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا تباشر ، من المباشرة وهي الملامسة في الثوب ~~الواحد ، وكذا قيد في رواية النسائي . قوله : ( فتنعتها ) أي : فتصفها من ~~النعت وهو الوصف ، وهذه الترجمة لفظ الحديث . قال القابسي : هذا الحديث من ~~أبين ما يحمى به الذرائع فإنها أن وصفتها لزوجها بحسن خيف عليه الفتنة حتى ~~يكون ذلك سببا لطلاق زوجته ونكاج تيك ، إن كانت أيما وإن كانت ذات بعل كان ~~ذلك سببا لبغض زوجته ، ونقصان منزلتها عنده ، وإن وصفتها بقبح كان ذلك غيبة ~~. # 0425 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ~~بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ~~تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها . # ( انظر الحديث 0425 طرفه في : 1425 ) # مطابقته للترجمة من حيث إنها غيبة ، كما ذكرنا ، أخرجه عن محمد بن يوسف ~~البيكندي البخاري عن سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل شقيق ~~بن سلمة . . . الخ . وقال صاحب ( التلويح ) : محمد بن يوسف هذا هو الفريابي ~~، وسفيان هو الصوري يحتاج فيه إلى التحرير . # والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن إبراهيم بن يوسف البلخي ، وقد ~~مر شرحه الآن . # 1425 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال : حدثني : ~~شقيق ، قال : سمعت عبد الله قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تباشر ~~المرأة فتنعتها لزوجا ms12694 كأنه ينظر إليها . # ( انظر الحديث 0425 ) # هذا طريق آخر في الحديث لمذكور أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث ~~، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة : عن سليمان ~~الأعمش عن شقيق هو أبو وائل المذكور وفي الحديث السابق ، وروى شقيق عن عبد ~~الله بن مسعود في الطريق الأول بالعنعنة ، وفي هذا بالسماع ، وقال الداودي ~~: إن قوله فتنعتها . . . الخ . من كلام ابن مسعود ، وقال ابن التين وظاهره ~~أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم . # 911 # | 2 ( باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائه ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الرجل : ( لأطوفن ) أي : لأدورن على نسائي في ~~هذه الليلة بالجماع ، وهذه الترجمة إنما وضعها في قول سليمان ، عليه الصلاة ~~والسلام : لأطوفن الليلة بمائة امرأة ، على ما يجيء الآن ، وقال بعضهم : ~~تقدم في كتاب الطهارة ، باب من دار على نسائه في غسل واحد . وهو قريب من ~~معنى هذه الترجمة ، والحكم في الشريعة المحمدية أن ذلك لا يجوز في الزوجات ~~. قلت : هذا الكلام هنا طائح لأنه لم يقصد من الترجمة هذا ، وإنما قصد بذلك ~~بيان قول سليمان ، عليه السلام ، فلذلك أورد حديثه . وقال صاحب ( التلويح ) ~~: لا يجوز أن يجمع الرجل جماع زوجاته في غسل واحد ولا يطوف عليهن في ليلة ~~إلا إذا ابتدأ القسم بينهن أو أذن له في ذلك ، أو إذا قدم من سفر ولعله لم ~~يكن في شريعة سليمان بن داود عليهما السلام . من فرض القسم بين النساء ~~والعدل بينهن ما أخذه الله عز وجل على هذه الأمة . # 2425 حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال : قال سليمان بن داود ، عليهما السلام : لأطوفن الليلة بمائة ~~امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله ، فقال له الملك : قل شاء ~~الله ، فلم يقل ونسي فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان ، قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لو قال : إن شاء الله ، لم يحنث وكان ms12695 أرجى ~~لحاجته . # PageV20P219 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمود هو ابن غيلان ، ومعمر بفتح الميمن هو ابن ~~راشد ، وابن طاووس هو عبد الله يروي عن أبيه طاووس . # والحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب من طلب الولد للجهاد . وأخرجه مسلم ~~في الأيمان والنذور عن عبد بن حميد . وأخرجه النسائي فيه عن عباس العنبري . # قوله : ( لأطوفن الليلة بمائة امرأة ) وفي كتاب الجهاد : لأطوفن الليلة ~~على مائة امرأة أو تسع وتسعين ، وقال ابن التين : وفي بعض الروايات : ~~لأطوفن على سبعين ، وفي بعضها بألف . قلت : ذكر أهل التاريخ أنه كانت له ~~ألف امرأة : ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء ، والله أعلم . وقال الكرماني : ~~قال البخاري : الأصح تسعون ، ولا منافاة بين الروايات إذ التخصيص بالعدد لا ~~يدل على نفي الزائد . قوله : ( فقال له الملك ) أي جبرائيل ، عليه السلام ، ~~أو الملك من الكرام الكاتبين . قلت : يجوز أن يكون ملكا غيرهما أرسله الله ~~. قوله : ( فأطاف بهن ) أي ألم بهن وقاربهن . قوله : ( إلا امرأة نصف إنسان ~~) وهناك جاءت بشق رجل ، والذي نفس محمد بيده لو قال : إن شاء الله لجاهدوا ~~في سبيل الله فرسانا أجمعون ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( لم يحنث ) ~~أي : لم يتخلف مراده لأن الحنث لا يكون إلا عن يمين ، ويحتمل أن يكون ~~سليمان حلف على ذلك ، وقيل : ينزل التأكيد المستفاد من قوله : ( لأطوفن ) ~~بمزلة اليمين فليتأمل . وقال المهلب : ( لم يحنث ) لم يخب ولا عوقب ~~بالحرمان حين لم يستثن مشيئة الله ولم يجعل الأمر له ، وليس في الحديث يمين ~~فيحنث فيها ، وإنما أراد أنه : لما جعل لنفسه القوة والفعل عاقبه الله ~~تعالى بالحرمان ، فكان الحنث بمعنى التخييب . وقد احتج بعض الفقهاء به على ~~أن الاستثناء بعد السكوت عن النهي جائز بخلاف قول مالك : واحتجوا بقوله : ~~لو قال : إن شاء الله لم يحنث ، وليس كما توهموه ، لأن هذا لم يمكن يمينا ~~وإنما كان قولا جعل الأمر لنفسه ولم يجب فيه كفارة فتسقط عنه بالاستثناء . # 021 # | 2 ( باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يخونهم أو يلتمس ~~عثراتهم ms12696 ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يطرق الغائب أهله ليلا . ويطرق بضم الراء : ~~من الطروق وهو إتيان المنزل ليلا ، يقال : أتانا طروقا إذا جاء ليلا وهو ~~مصدر في موضع الحال . قوله : ( ليلا ) تأكيد لأن الطروق لا يكون إلا ليلا . ~~وذكر ابن فارس أن بعضهم حكى أن الطروق قد يقال في النهار ، فعلى هذا ~~التأكيد لا يكون إلا على القول الأول ، وهو المشهور ، وقيد بقوله : ( إذا ~~أطال الغيبة ) لأنه إذا لم يطلها لا يتوهم ما كان يتوهم عند إطالة الغيبة . ~~قوله : ( مخافة ) نصب على التعليل وهو مصدر ميمي أي : لأجل خوف أن يخونهم ، ~~وكلمة : أن مصدرية أي : لأجل خوف تخوينه إياهم وهو بالنون من الخيانة أي : ~~ينسبهم إلى الخيانة . قوله : ( أو يلتمس ) أي : يطلب عثراتهم جمع عثرة ، ~~وهو بالمثلثة الزلة ، قال ابن التين . قوله : ( إذا أطال ) إلى آخره ليس في ~~أكثر الروايات . # 3425 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محارب بن دثار قال : سمعت جابر بن عبد ~~الله ، رضي الله عنهما ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يأتي ~~الرجل أهله طروقا . # مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث . والترجمة مشتملة على ثلاثة أجزاء . ~~الأول : قوله : لا يطرق أهله ليلا ، وهذا الحديث يطابقه الجزء الثاني قوله ~~إذا أطال الغيبة فلا يطابقه إلا الحديث الذي يأتي وهو رواية الشعبي عن جابر ~~الجزء الثالث قوله مخافة أن يخونهم لا يطابقه شيء من حديث الباب وإنما ورد ~~هذا في طريق آخر لحديث جابر : أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن ~~محارب بن دثار عن جابر ، رضي الله عنه ، قال : نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا فيخونهم أو يطلب عثراتهم وأخرجه مسلم عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عنه . وأخرجه النسائي من رواية أبي نعيم عن سفيان كذلك ~~وأخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن سفيان كذلك ، فبين الشارع بهذا اللفظ ~~المعنى الذي من أجله نهى أن يطرق أهله ليلا ومعنى كون طروق الليل سببا ~~لتخوينهم أنه ms12697 وقت خلوة وانقطاع مراقبة الناس بعضهم لبعض ، فكان ذلك سببا ~~لتوطن أهله به ، ولا سيما إذا أطال الغيبة لأن طول الغيبة مظنة الأمن من ~~الهجوم ، بخلاف ما إذا خرج لحاجته مثلا نهارا ورجع ليلا لا يتأتى له ما ~~يحذر من الذي يطيل الغيبة ، ومن أعلم أهله بوصوله في وقت كذا مثلا لا ~~يتناوله هذا النهي . وأخرج حديث جابر هذا عن آدم ابن أبي PageV20P220 إياس ~~عن شعبة عن محارب ضد المصالح ابن دثار ضد الشعار عن جابر ، ومضى الحديث في ~~الحج عن مسلم بن إبراهيم ، وكان السبب في ذلك ما أخرجه أبو عوانة من حديث ~~محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله بن أن عبد الله رواحة أتى امرأته ليلا ~~وعندها امرأة تمشطها ، فظنها رجلا فأشار إليها بالسيف ، فلما ذكر ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا . # 4425 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا عاصم بن سليمان عن ~~الشعبي أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: وإذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا . # قد ذكرنا وجه المطابقة آنفا . ومحمد بن مقاتل المروزي ، وعبد الله بن ~~المبارك المروزي ، وعاصم بن سليمان الأحول البصري ، والشعبي عامر بن شراحيل ~~. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن بندار عن غندر . وأخرجه مسلم في الجهاد عن ~~بندار عن غندر وعن يحيى بن حبيب . وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان عن جرير . ~~وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن بندار وعن قتيبة . # قوله : ( إذا أطال أحدكم الغيبة ) نهى عن الطروق عند إطالة الغيبة لأنها ~~تبعد مراقبتها له وتكون آيسة من تعجيله إليها فيجد الشيطان سبيلا إلى إيقاع ~~سوء الظن ، ولم أر أحدا من الشراح وغيرهم ذكر حد طول الغيبة ، والظاهر أنه ~~يعلم من علم مقصد الرجل في ذهابه إليه والله أعلم . # 121 # | 2 ( باب طلب الولد ) 2 # أي : هذا باب في بيان طلب الرجل الولد بالاستكثار من جماع المرأة على قصد ~~الاستيلاد لا الاقتصار ms12698 على مجرد اللذة ، وطلب الولد مندوب إليه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ، رواه ابن حبان في ( ~~صحيحه ) والبيهقي في ( سننه ) من رواية حفص ابن أخي أنس عن أنس ، رضي الله ~~تعالى عنه . # 5425 حدثنا مسدد عن هشيم عن سيار عن الشعبي عن جابر قال : كنت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، في غزوة فلما قفلنا تعجلت على بعير قطوف ، ~~فلحقني راكب من خلفي فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ~~: ما يعجلك ؟ قلت : إني حديث عهد بعرس ، قال ؛ فبكرا تزوجت أم ثيبا ؟ قلت : ~~بل ثيبا قال : فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ؟ قال : فلما قدمنا ذهبنا لندخل ~~، فقال : أمهلوا حتى تدخلوا ليلا أي : عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد ~~المغيبة . # قال : وحدثني : الثقة أنه قال في هاذا الحديث : الكيس الكيس يا جابر ، ~~يعني الولد . # مطابقته للترجمة لا يتأتي أخذها إلا من قوله صلى الله عليه وسلم : ( ~~الكيس الكيس يا جابر يعني الولد ) والمراد منه الحث على ابتغاء الولد . ~~يقال : أكيس الرجل إذا ولد له أولاد أكياس . # وهشيم مصغر هشم ابن بشير الواسطي أصله من بلخ نزل واسط للتجارة وسيار ، ~~بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، وبعد الألف راء هو ابن أبي ~~سيار واسمه وردان أن أبو الحكم العنزي الواسطي ، يروي عن عامر بن شراحيل ~~الشعبي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي النعمان ويعقوب بن إبراهيم وعن محمد ~~بن الوليد عن غندر عن شعبة . وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وفي ~~الجهاد عنه وعن إسماعيل وعن أبي موسى . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أحمد ~~بن حنبل عن هشيم به . وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن الحسن بن إسماعيل ~~وغيره . # قوله : ( عن سيار عن الشعبي ) وفي رواية أبي عوانة من طريق شريح بن ~~النعمان : حدثنا سيار حدثنا الشعبي ، وفي رواية أحمد من وجه آخر : سمعت ~~الشعبي . قوله : ( قفلنا ) بالقاف وبفتح الفاء المخففة ، أي : رجعنا . قوله ~~: ( قطوف ) بفتح القاف أي : بطيء المشي ms12699 . قوله : ( ما يعجلك ؟ ) بضم الياء ~~أي : أي شيء أي يعجلك ؟ قوله : حديث عهد بعرس ، أي : جديد التزويج ، وطابق ~~السؤال الجواب بلازمه وهو الحداثة . قوله : ( فبكرا تزوجت ؟ ) . منصوب ~~بقوله : زوجت ، والضمير المنصوب فيه محذوف أي تزوجته . قوله : ( بل ثيبا ) ~~منصوب بفعل مقدر أي تزوجت ثيبا . قوله : ( أي عشاء ) إنما فسر به لئلا ~~يعارض ما تقدم أنه لا يطرق أهله ليلا ، مع أن المنافاة PageV20P221 منتفية ~~من حيث إن ذلك فيمن جاء بغتة وأما هنا فقد بلغ خبر مجيئهم وعلم الناس ~~وصولهم . قوله : ( الشعثة ) بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة وبالثاء ~~المثلثة وهي المغبرة الرأس المنتشرة الشعر . قوله : ( وتستحد المغيبة ) وقد ~~فسرناها عن قريب ، وهي التي غاب عنها زوجها ، والاستحداد استعمال الحديد في ~~شعر العانة وهي إزالته بالموسى ، هذا في حق الرجال ، وأما النساء فلا ~~يستعملن إلا النورة أو غيرها مما يزيل الشعر . # قوله : ( قال : وحدثني الثقة ) القائل هو هشيم ، أشار إليه الإسماعيلي ، ~~وقال الكرماني : الظاهر أنه البخاري أو مسدد . قلت : هو جرى على ظاهر اللفظ ~~والمعتمد ما قاله الإسماعيلي : لا يقال هذا رواية عن مجهول لأنه إذا ثبت ~~عند الراوي عنه أنه ثقة فلا بأس بعدم العلم باسمه . وقال الكرماني : إنما ~~لم يصرح بالاسم لأنه لعله نسيه أو لم يحققه . وفيه تأمل . قوله : ( قال في ~~هذا الحديث ) ، وفي رواية النسائي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم عن محمد بن ~~جعفر قال : وقال ، بإثبات الواو ، وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر ، ولفظه ~~: قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخلت فعليك الكيس الكيس . ~~قوله : ( الكيس الكيس ) مذكور مرتين ومنصوب على الإغراء ، والكيس والجماع ~~والعقل ، والمراد حثه على ابتغاء الولد . وقال الخطابي : الكيس هنا يجري ~~مجرى الحذر من العجز عن الجماع . ففيه الحث على الجماع ، وقد يكون بمعنى ~~الرفق وحسن التائي ، وقال ابن الأعرابي : الكيس العقل كأنه جعل طلب الولد ~~عقلا . وفي اللغة : الكوس ، بالسين المهملة والمعجمة : الجماع ، يقال كاس ~~الجارية وكاسها وكارسها وكاوسها مكاوسة وكواسا واكتاسها كل ذلك : إذا ms12700 ~~جامعها . # 6425 حدثنا محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سيار عن ~~الشعبي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فعليك بالكيس الكيس . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن الوليد بن عبد الحميد الملقب ~~بحمدان ، روى عنه مسلم أيضا . ومحمد بن جعفر هو غندر . # تابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكيس . # أي : تابع الشعبي عبيد الله بن عمر العمري عن وهب بن كيسان عن جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في رواية لفظ الكيس ، والمتابع في الحقيقة هو وهب ~~لكنه نسبها إلى عبيد الله لتفرده بذلك عن وهب ، وتقدمت رواية عبيد الله بن ~~عمر موصولة في أوائل البيوع في أثناء حديث أوله : كنت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي حملي الحديث بطوله . # 22 # | 2 ( باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ، وقد مر تفسيرهما ~~الآن . # 7425 حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا سيار عن الشعبي عن جابر ~~بن عبد الله قال : كن مع النبي صلى الله عليه وسلم ، في غزوة فلما قفلنا ~~كنا قريبا من المدينة تعجلت على بعير لي قطوف ، فلحقني راكب من خلفي فنخس ~~بعيري بعنزة كانت معه فسار بعيري كأحسن ما أنت راء من الإبل ، فالتفت فإذا ~~أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ! إني حديث عهد ~~بعرس ! قال : أتزوجت ؟ قلت : نعم . قال : أبكرا أم ثيبا ؟ قال : قلت : بل ~~ثيبا . قال : فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ؟ قال : فلما قدمنا ذهبنا لندخل ، ~~فقال : أمهلوا حتى تدخلوا ليلا أي : عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة ~~. # PageV20P222 # هذا وجه آخر في حديث جابر المذكور فيما قبله ، وتقدم الكلام فيه مستقصى . # قوله : ( فنخس ms12701 ) بالنون وبالخاء المعجمة وبالسين المهملة ، وأصل النخس ~~الدفع والحركة ، قاله ابن الأثير في تفسير هذا الحديث ، وفي ( الغرب ) : ~~نخس دابته إذا طعنها بعود ونحوه ، والعنزة عصى نحو نصف الرمح . # 321 # | 2 ( باب { ( 24 ) ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن } إلى قوله { ( 24 ) ~~لم يظهروا على عورات النساء } ( النور : 13 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ولا يبدين زينتهن } أي ولا يظهرن ( ~~زينتهن ) يعني : ما يتزين به من حلي أو كحل أو خضاب ، والزينة منها ما هو ~~ظاهر وهو الثياب والرداء فلا بأس بإبداء هذا للأجانب ، ومنها ما هو خفي ~~كالخلخال والسوار والدملج والقرط والقلادة والإكليل والوشاح ، ولا يبدينها ~~( إلا لبعولتهن ) وهو جمع بعل وهو الزوج { أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو ~~أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن } وهو جمع أخ { أو بني أخواتهن أو ~~نسائهن } قال الزمخشري : قيل في نسائهن : هن المؤمنات لأنه ليس للمؤمنة أن ~~تتجرد بين يدي مشركة أو كنابية . والظاهر أنه عني بنسائهن وما ملكت أيمانهن ~~في صبحتهن وخدمتهن من الحرائر والإماء ، والنساء كلهن سواء في حل نظر بعضهن ~~إلى بعض ، وقيل : ما ملكت أيمانهن هم الذكور والإناث جميعا . قوله : ( أو ~~التابعين ) هم القوم الذين يتبعون القوم ويكونون معهم لإرفاقهم إياهم ، أو ~~لأنهم نشأوا فيهم { غير أولي الإربة } أي : الحاجة ( من الرجال ) ، ولا ~~حاجة لهم في النساء ولا يشتهونهن ، وقيل : التابع الأحمق الذي لا تشتهيه ~~المرأة ولا يغار عليه الرجل ، وقيل : هو الأبله الذي يريد الطعام ولا يريد ~~النساء ، وقيل : العنين ، وقيل : الشيخ الفاني ، وقيل : إنه المجبوب ، ~~والمعنى لا يبدين زينتهن لمماليكهن ولا أتباعهن إلا أن يكونوا غير أولي ~~الإربة { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } فيعطلوا عليها . قيل ~~: لم يظهروا ، إما من ظهر على الشيء إذا اطلع عليه ، أي : لا يعرفون ما ~~العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها ، وإما من ظهر على فلان إذا قوي عليه ~~أي : لم يبلغوا أوان القدرة على الوطء . وقال المفسرون : هذه الآية نزلت ~~بعد الحجاب ، ثم الزينة هي ms12702 الوجه والكفان ، وقيل : اليدان إلى المرافقين ، ~~وقال المهلب : إنما أبيح للنساء أن يبدين زينتهن لمن ذكر في هذه الآية إلا ~~في العبيد ، وعن سعيد بن المسيب لا تغرنكم هذه الآية ، إنما عنى بها الإماء ~~ولم يعن به العبيد ، وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته ، ~~وهو قول عطاء ومجاهد ، وعن ابن عباس : يجوز ذلك ، فدل على أن الآية عنده ~~على العموم في المماليك ، وقيل : لم يذكر في الآية الخال والعم ؟ وأجيب : ~~بأنه استغنى عن ذكرهما بالإشارة إليهما لأن العم ينزل منزلة الأب ، والخال ~~منزلة الأم . # 8425 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن أبي حازم قال : اختلف الناس بأي ~~شيء دووي جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ؟ فسأل سهل بن سعد ~~الساعدي وكان من آخر من بقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، ~~فقال : وما بقي من الناس أحد أعلم به مني . كانت فاطمة ، عليها السلام تغسل ~~الدم عن وجهه وعلي يأتي بالماء على ترسه فأخذ حصير فحرق فحشي به جرحه . # وجه المطابقة بين هذه الآية وبين الحديث إنما يظهر من قوله : { إلا ~~لبعولتهن أو آبائهن } وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو حازم هو سلمة بن دينار . # والحديث قد مر في كتاب الطهارة في : باب غسل المرأة الدم عن وجه أبيها ، ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سفيان إلى آخره . # قوله : ( فحرق ) وفي الأصل فأحرق من باب الأفعال ، وحرق من باب التفعيل ~~على صيغة المجهول ، وبقية الكلام قد مرت هناك . # 421 # | 2 ( باب { ( 24 ) والذين لم يبلغوا الحلم منكم } ( النور : 85 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { والذين لم يبلغوا الحلم منكم } ( النور ~~: 85 ) وقبله : { يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين ~~لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات } إلى قوله : { والله عليم حكيم } ( النور ~~: 85 ) وفي ( تفسير النسفي ) : عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو ms12703 إلى ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وقت الظهيرة PageV20P223 ليدعوه ، ~~فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤية ذلك ، فقال : يا رسول الله ! وددت لو أن ~~الله أمرنا ونهانا في حالة الاستئذان فنزلت هذه الآية ، وقال مقاتل تزلت ~~هذه الآية في أسماء بنت مرثد الحارثية ، وكان لها غلام كبير فدخل عليها وفي ~~وقت كرهته ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن خدمنا وغلماننا ~~يدخلون علينا في حالة نكرهها فأنزل الله الآية قيل : ظاهر الخطاب للرجال ~~والمراد به الرجال والنساء تغليبا للمذكر على المؤنث . قال الإمام : ~~والأولى أن يكون الخطاب للرجال والحكم ثابت للنساء بقياس جلي لأن النساء في ~~باب حفظ العورة أشد حالا من الرجال . ومعنى الكلام : ليستأذنكم مماليككم في ~~الدخول عليكم ، قال أبو يعلى : والأظهر أن يكون المراد العبيد الصغار لأن ~~العبد البالغ بمنزلة الحر البالغ في تحريم النظر إلى مولاته : { والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم } أي من الأحرار من الذكور والإناث قوله : { ثلاث مرات } ~~أي : ثلاث أوقات في اليوم والليلة من قبل صلاة الفجر لأنه وقت القيام من ~~المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة { وحين تضعون ثيابكم ~~} من الظهيرة القائلة ، ومن بعد صلاة العشاء لأنه وقت التجرد من ثياب ~~اليقظة والالتحاف بثياب النوم ، وإنما خص هذه الأوقات لأنها ساعات الغفلة ~~والخلوة ووضع الثياب والكسوة . قوله : ( ثلاث عورات لكم ) سمى كل واحدة من ~~هذه الأحوال عورة لأن الناس يختل تسترهم وتحفظهم فيها ، والعورة الخلل . # 9425 حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا سفيان عن عبد الرحمان بن ~~عابس سمعت ابن عباس رضي الله عنهما ، سأله رجل : شهدت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، العيد أضحى أو فطرا ؟ قال : نعم ، ولولا مكاني منه ما ~~شهدته يعني من صغره قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى ثم خطب ~~ولم يذكر أذانا ولا إقامة ، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة ، ~~فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن يدفعن إلى بلال ، ثم ارتفع هو ms12704 وبلال إلى ~~بيته . # مطابقته للترجمة ما قاله المهلب : كان ابن عباس في هذا لوقت ممن يطلع على ~~عورات النساء ، ولذلك قال : لولا مكاني من الصغر ما عهدته ، وهذا هوموضع ~~الترجمة بقوله : باب { والذين لم يبلغوا الحلم } قال : وكان بلال من ~~البالغين قال تعالى : { ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم } ( النور : 85 ) ~~فأجرى الذين ملكت أمانهم مجرى الذين لم يبلغوا الحلم ، وأمر بالاستئذان في ~~العورات الثلاث ، لأن الناس ينكشفون في تلك الأوقات ولا يكونون في التستر ~~فيها كما يكونون في غيرها . # وأحمد بن محمد الملقب بمردويه ، بفتح الميم وسكون الراء وضم الدال ~~المهملة وفتح الياء آخر الحروف : السمسار المروزي ، وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي ، وسفيان هو الثوري ، و عبد الرحمن بن عابس بكسر الباء ~~الموحدة من العبوس النخعي الكوفي . # والحديث قد مر في صلاة العيد فن باب العلم الذي بالمصلى ، فإنه أخرجه ~~هناك عن مسدد عن يحيى بن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس إلى آخره ، ومر ~~الكلام فيه . # قوله : ( لولا مكاني منه ) أي : منزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( من صغره ) ، فيه التفات ، وفي رواية السرخسي : من صغري على الأصل ~~، كذا قال بعضهم . قلت : الظاهر أن قوله : ( من صغره ) ليس من كلام ابن ~~عباس ، بل من كلام أحد الرواة بدليل قوله : ( يعني من صغره ) على ما لا ~~يخفى ، وأما على رواية السرخسي فمن كلامه بلا نزاع فافهم . قوله : ( ويهوين ~~) ، من باب ضرب يضرب قال الكرماني : من الإهواء أي : يقصدن ، قلت : فحينئذ ~~بضم الياء من أهوى إذا أراد أن يأخذ شيئا . قوله : ( يدفعن ) حال قوله : ( ~~ثم ارتفع هو ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم أي : رجع هو وبلال معه وفي ~~رواية صلاة العيد : ثم انطلق هو وبلال إلى بيته . وقال ابن التين : اختلف ~~في أول من ابتدع الأذان أولا للعيد ، فقيل : ابن الزبير ، وقيل : معاوية ، ~~وقيل : ابن هشام ، وعن الداودي : مروان ، وقال القضاعي : زياد . # 521 # | 2 ( باب قول الرجل لصاحبه : هل أعرستم الليلة ؟ وطعن الرجل ابنته في ~~الخاصرة عند العتاب ms12705 ) 2 # . # أي : هذا باب في ذكر قول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة ؟ وهذا المقدار ~~زاده ابن بطال في شرحه ولم يذكره غيره PageV20P224 إلا ناب طعن الرجل ابنته ~~في الخاصرة عند العتاب ، ثم قال ابن بطال : لم يخرج البخاري فيه حديثا ، ~~واخرج في أول كتاب العقيقة رواية أنس ، قال : كان ابن لأبي طلحة يشتكي ، ~~فخرج أبو طلحة فقبض الصبي ، فلما رجع أبو طلحة قال : ما فعل ابني ؟ قالت أم ~~سليم : هو أسكن مما كان ، فقربت إليه العشاء فتعشى ، ثم أصاب منها . . . ~~الحديث إلى أن قال : أعرستم الليلة ؟ فذكره ، وهو من أعرس الرجل فهو معرس ~~إذا دخل بامرأته عند بنائها وأراد به ههنا الوطء ، فسماه إعراسا لأنه من ~~توابع الإعراس ، ولا يقال فيه عرس ، قوله : ( وطعن الرجل ) عطف على قول : ~~الرجل ، وهو مصدر مضاف إلى فاعل ، وابنته بالنصب مفعوله . قوله : ( عند ~~العتاب ) أي في حالة المعاتبة . # 0525 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن ~~أبيه عن عائشة ، قالت : عاتبني أبو بكر وجعل يطعنني بيده صلى الله عليه ~~وسلم في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورأسه على فخذي . # الترجمة المذكورة مشتملة على جزءين أحدهما هو قوله : قول الرجل لصاحبه : ~~هل أعرستم الليلة ؟ فإن كان هذا الجزء مفقودا في أكثر الروايات ، على ما ~~قاله ابن بطال ، فلا وجه إلى ذكر شيء . وقال الكرماني : وعلى تقديره وجوده ~~فوجهه أن البخاري يترجم ولا يذكر حديثا يناسبه إشعارا بأنه لم يجد حديثا ~~بشرطه يدل عليه . قلت : هذا ليس بوجه ، فإن الحديث الذي ذكره في كتاب ~~العقيقة عن أنس يطابقه ، وهو على شرطه فكان ينبغي أن يذكره ههنا ، وقيل : ~~لما كانت كل واحدة من الحالتين ممنوعة في غير الحالة التي ورد فيها ، كان ~~ذلك جامعا بينهما ، فإن طعن الخاصرة لا يجوز إلا مخصوصا بحالة العتاب ، ~~وكذلك سؤال الرجل عن الجماع لا يجوز إلا في مثل حالة أبي طلحة من تسليته من ~~مصيبته وبشارته بغير ms12706 ذلك . قلت : هذا لا يخلو عن تعسف ، والجزء الثاني وهو ~~قوله : وطعن الرجل . . . إلى آخره ، ومطابقة حديث الباب له ظاهرة . # وعبد الرحمن هو ابن القاسم يروي عن أبيه القاسم عن عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنه . والحديث مختصر من حديث عائشة ، وقد مضى في أول كتاب التيمم ~~مطولا ومر الكلام فيه هناك . # 86 # | 1 ( كتاب الطلاق ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الطلاق وأنواعه ، ووجه المناسبة بين ~~الكتابين ظاهر إذ الطلاق يعقب النكاح في الوجود ، فكذلك في وضع الأحكام ~~فيهما . والطلاق اسم للتطليق كالسلام اسم للتسليم ، يقال : طلق يطلق تطليقا ~~، وطلقت بفتح اللام تطلق طلاقا فهي طالق وطالقة أيضا . وقال الأخفش : لا ~~يقال : طلقت ، بالضم وطلقت أيضا بضم أوله وكسر اللام الثقيلة ، فإن خففت ~~فهو خاص بالولادة ، والمضارع فيهما بضم اللام ، والمصدر في الولادة : طلق ، ~~بسكون اللام فهي طالق فيهما . ومعنى الطلاق في اللغة : رفع القيد مطلقا ، ~~مأخوذ من إطلاق البعير وهو إرساله من عقاله ، وفي الشرع : رفع قيد النكاح ~~ويقال : حل عقدة التزويج . # 1 # | 2 ( باب وقول الله تعالى : { ( 65 ) يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة أحصيناه حفظناه وعددناه } ( الطلاق : 1 ) ~~أحصيناه حفظناه وعددناه . ) 2 # وقول الله ، بالجر عطف على قوله : الطلاق قوله : { يا أيها النبي } خطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ، بلفظ الجمع تعظيما ، . أو على إرادة ضم أمته ، ~~إليه والتقدير : يا أيها النبي وأمته ( إذا طلقتم النساء ) أي إذا أردتم ~~تطليق النساء ( فطلقوهن لعدتهن ) يعني : طلقوهن مستقبلات لعدتهن . كقولك : ~~آتية لليلة بقيت من المحرم أي : مستقبلا لها ، والمراد أن يطلقهن في طهر لم ~~يجامعهن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن ، وهذا أحسن الطلاق وأدخله في السنة ~~وأبعده من الندم . وقال النسفي ( فطلقوهن لعدتهن ) وهو أن يطلقها ثلاثا من ~~غير جماع . وقيل : طلقوهن لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن ولا تطلقوهن لحيضهن ~~الذي لا يعتدن به من قرئهن ، وهذا للمدخول بها ، لأن من لم يدخل بها لا عدة ~~عليها . # واختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية ms12707 ، فقال الواحدي : PageV20P225 عن ~~قتادة عن أنس قال : طلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة فأنزل الله عز وجل ~~قوله تعالى : قوله : { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ( الطلاق : 1 ) ~~الآية . وقيل له : راجعها فإنها صوامة قوامه ، وهي من إحدى أزواجك ونسائك ~~في الجنة . وقال السدي : نزلت في عبد الله بن عمر ، وذلك أنه طلق امرأته ~~حائضا ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها . وقال مقاتل : ~~نزلت في عبد الله بن عمر وعقبة بن عمرو المازني ، وطفيل بن الحارث بن ~~المطلب ، وعمرو بن سعيد بن العاص ، وفي ( تفسير ابن عباس ) : قال عبد الله ~~: وذلك أن عمر ونفرا معه من المهاجرين كانوا يطلقون بغير عدة ويراجعون بغير ~~شهود ، فنزلت والطلاق أبغض المباحات وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إن من أبغض الحلال إلى الله الطلاق ، وقال : تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق ~~يهتز منه العرش ، وقال : لا تطلقوا النساء إلا من ريبة فإن الله لا يحب ~~الذواقين ولا يحب الذواقات ، وقال : ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلا ~~منافق . # وطلاق السنة أنح يطلقبها طاهرا من غير جماع ، ويشهد شاهدين # أي : الطلاق السني أن يطلق امرأته حالة طهارتها عن الحيض ، ولا تكون ~~موطوءة في ذلك الطهر وأن يشهد شاهدين على الطلاق ، فمفهومه : أنه إن طلقها ~~في الحيض أو في طهر وطئها فيه أو لم يشهد يكون طلاقا بدعيا . واختلفوا في ~~طلاق السنة ، فقال مالك : طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يسمها ~~فيه تطليقة واحدة ثنم يتركها حتى تنقضي العدة برؤية أول الدم من الحيضة ~~الثالثة . وهو قول الليث والأوزاعي . وقال أبو حنيفة : هذا حسن من الطلاق ، ~~وله قول آخر ، وهو : ما إذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها عند كل طهر طلقة ~~واحدة من غير جماع ، وهو قول الثوري وأشهب ، وزعم المرغيناني أن الطلاق على ~~ثلاثة أوجه عند أصحاب أبي حنيفة : حسن وأحسن وبدعي ، فالأحسن أن يطلقها وهي ~~مدخول بها تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى ms12708 تنقضي عدتها ، ~~والحسن وهو طلاق السنة وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار ، ~~والبدعي أن يطلقها ثلاقا بكلمة واحدة ، أو ثلاثا في طهر واحد ، فإذا فعل ~~ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا . # 1525 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما ، أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك ؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم ~~تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي ~~أمر الله أن تطلق لها النساء . # إسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الطلاق عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه أبو ~~داود أيضا عن القعنبي عن مالك . وأخرج النسائي أيضا فيه عن محمد بن سلمة عن ~~ابن القاسم . # قوله : ( طلق امرأته ) وهي آمنة بنت غفار ، بكسر الغين المعجمة وتخفيف ~~الفاء ، قاله النووي في ( تهذيبه ) وقيل : بنت عمار ، بفتح العين المهملة ~~وتشديد الميم ، ووقع في ( مسند أحمد ) أن اسمها نوار ، ويمكن الجمع بينهما ~~بأن يكون اسمها : آمنة ونوار لقبها ، وآمنة بهمزة مفتوحة ممدودة وميم ~~مكسورة ونون ، ونوار بنون مفتوحة . قوله : ( وهي حائض ) ، قيل : هذه جملة ~~من المبتدأ والخبر ، فالمطابقة بينهما شرط . وأجيب بأن الصفة إذا كانت خاصة ~~بالنساء فلا حاجة إليها ، وفي رواية قاسم بن إصبغ من طريق عبد الحميد بن ~~جعفر عن نافع عن ابن عمر : أنه طلق امرأته وهي في دمها حائض ، وعند البيهقي ~~من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر : أنه طلق امرأته في حيضها وأخرج ~~الطحاوي هذا الحديث من ثمان طرق صحاح . منها : عن نصر بن مرزوق وابن أبي ~~داود كلاهما عن عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم ms12709 بن ~~عبد الله عن عبد الله بن عمر أخبره : أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لتراجعها ثم PageV20P226 ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر ، فإن بدا له أن ~~يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها ، فتلك العدة كما أمر الله ) قوله : ( ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي في زمنه وأيامه ، كذا وقع هذا ~~في رواية مالك ، وكذا وقع عند مسلم في رواية أبي الزبير عن ابن عمر ، وأكثر ~~الرواة لم يذكروا هذا لأن قوله فسأله عمر عن ذلك يغني عن هذا . قوله : ( ~~فسأل عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك ) ، أي : عن حكم طلاق ابنه عبد الله على هذا الوجه ، ووقع في رواية ~~ابن أبي ذئب عن نافع : فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ، ~~أخرجه الدارقطني وكذا وقع في رواية مسلم في رواية يونس بن عبيد عن محمد بن ~~سيرين عن يونس بن جبير . قوله : ( مره ) أي : مر عبد الله . # اختلفوا في معنى هذا الأمر ، فقال مالك : هذا للوجوب ومن طلق زوجته حائضا ~~أو نفساء فإنه يجبر على رجعتها فسوى دم النفاس بدم الحيض ، وقال ابن أبي ~~ليلى والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وهو قول الكوفيين : يؤمر ~~برجعتها ولا يجبر على ذلك ، وحملوا الأمر في ذلك على الندب ليقع الطلاق على ~~سنة . وفي ( التوضيح ) : وهم من قال : إن قوله : ( مره فليراجعها ) من كلام ~~ابن عمر لا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن صريح فيه وقول ~~بعضهم : إنه أمر عمر لابنه أغرب منه ، وههنا مسألة أصولية ، وهي أن الأمر ~~بالأمر بالشيء : هل هو أمر بذلك الشيء أم لا ، لأنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لعمر ، رضي الله تعالى عنه : مره ، فأمره بأن يأمر بأمره حكاها ابن ms12710 الحاجب ~~، فقال : الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء ، وقال الرازي : الأمر ~~بالأمر بالشي أمر بالشيء وبسطها في الأصول . # قوله : ( فليراجعها ) في رواية أيوب عن نافع : فأمره أن يراجعها ، وفي ~~رواية لمسلم : فراجعها عبد الله كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واختلف في وجوب الرجعة فذهب إليه مالك وأحمد في رواية ، والمشهور عنه ، وهو ~~قول الجمهور : إنها مستحبة ، وذكر صاحب ( الهداية ) أنها واجبة لورود الأمر ~~بها . قوله : { ليمسكها } أي : ليستمر بها في عصمته حتى تطهر ثم تحيض ثم ~~تطهر ، وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع : ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض ~~حيضة أخرى ، فإذا طهرت فليطلقها ، ونحوه في رواية الليث وأيوب عن نافع ، ~~وكذا عند مسلم في رواية عبد الله بن دينار . قوله : ( إن شاء أمسك بعد ) أي ~~: بعد الطهر من الحيض الثاني قوله : ( قبل أن يمس ) أي : قبل أن يجامع . ~~قوله : ( فتلك العدة التي أمر الله تعالى ) أي بقوله : { فطلقوهن لعدتهن } ~~( الطلاق : 1 ) وقال الكرماني : اللام بمعنى : في يعني في يعنى في قوله : ~~أن يطلق لها النساء . قلت : لا نسلم أن اللام ههنا بمعنى الظرف لأن معانيها ~~التي جاءت ليس فيها ما يدل على كونها ظرفا بل اللام هنا للاستقبال كما في ~~قولهم : تأهب للشتاء ، وكما في قولهم : لثلاث بقين من الشهر ، أي مستقبلا ~~لثلاث ، وقال الزمخشري في قوله تعالى : { فطلقوهن لعدتهن } يعني : مستقبلات ~~لعدتهن . # ويستنبط من هذا الحديث أحكام : الأول : أن الطلاق في الحيض محرم ولكنه ~~واقع ، وذكر عياض عن البعض أنه لا يقع . قلت : هو قول الظاهرية ، وروى مثل ~~ذلك عن بعض التابعين وهو شذوذ لم يعرج عليه أصلا . الثاني : أن الأمر فيه ~~بالرجعة على الوجوب أم لا ؟ . وقد مر الكلام فيه عن قريب . الثالث : يستفاد ~~منه أن طلاق السنة أن يكون في طهر الرابع : قوله : ( فليراجعها ) دليل على ~~أن الطلاق غير البائن لا يحتاج فيه إلى رضا المرأة . الخامس : فيه دليل على ~~أن الرجعة تصح بالقول ، ولا خلاف فيه . وأما بالفعل ففيه ms12711 خلاف ، فأبو حنيفة ~~أثبته ، والشافعي نفاه . السادس : استدل به أبو حنيفة أن من طلق امرأته وهي ~~حائض أثم وينبغي له أن يراجعها ، فإن تركها حتى مضت العدة بانت منه بطلاق ، ~~وفي هذا الموضع كلام كثير جدا ، فمن أراد الوقوف عليه فليراجع إلى ( شرحنا ~~لمعاني الآثار للطحاوي ) رحمه الله تعالى . # 2 # | 2 ( باب إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق ) 2 # أي : هذا باب فيه إذا طلقت المرأة وهي حائض يعتبر ذلك الطلاق ، وعليه ~~أجمع أئمة الفتوى من التابعين وغيرهم ، وقالت الظاهرية والخوارج والرافضة ~~لا يقع ، وحكى عن ابن علية أيضا . # 2525 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين قال : سمعت ابن عمر ~~قال : طلق ابن عمر امرأته وهي حائض ، فذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ليراجعها قلت : تحتسب ؟ قال : فمه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأنس بن سيرين هو أخو محمد بن سيرين . # والحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن محمد بن المثنى PageV20P227 وعن آخرين . # قوله : ( ليراجعها ) دليل على وقوع الطلاق في الحيض . قوله : ( قلت : ~~تحتسب ) القائل أنس بن سيرين ، وتحتسب على صيغة المجهول ، أي : تحتسب طلقة ~~من عدد الطلقات ؟ ( قال : فمه ) أي : قال ابن عمر : فيه أصله فما للاستفهام ~~وأبدل الألف : خاء أي ، فما يكون إن لم تحتسب طلقة ؟ ويحتمل أن يكون كلمة : ~~مه ، للكف والزجر أي : انزجر عنه فإنه لا شك في وقوع الطلاق . وكونه محسوبا ~~في عدد الطلقات ، . # وقال عبد الحق : روى ابن وهب عن ابن أبي ذئب أن نافعا أخبره عن ابن عمر ~~أنه طلق امرأته وهي حائض ، فسأل عمر عن ذلك ، فقال : مره فليراجعها ثم ~~يمسكها . . . الحديث ، وفي آخره : وهي واحدة ، وكذلك ذكره الدارقطني عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هي واحدة ، وبهذا رد عبد الحق على ~~ابن حزم في قوله : إنه لا يحتسب من الطلاق . قال : فهذا نص في موضع الخلاف ~~، وليس في ما تقدم من الكلام شيء يصلح أن يعود عليه الضمير إلا الطلاق ~~المتقدم . وقال ابن حزم ms12712 : لعل قوله : وهي واحدة ، ليس من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم . قال عبد الحق : كيف هذا وفي الحديث : فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ؟ وقال ابن حزم : أو يكون معنى قوله : وهي واحدة أي : واحدة ~~أخطأ فيها ابن عمر أو قضية واحدة لازمة لكل مطلق قال عبد الحق : ويكفي في ~~هذا التأويل سماعه ، ولو فعل هذا غيره لقام وقعد . # وعن قتادة عن يونس بن جبير عن ابن عمر ، قال : مره فليراجعها قلت : تحتسب ~~؟ قال : أرأيت إن عجز واستحمق ؟ . # هو معطوف على قوله : عن أنس بن سيرين فهو موصول . ويونس بن جبير ، بضم ~~الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آر الحروف وفي آخره راء : أبو غلاب ، ~~بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وبالباء الموحدة : الباهلي البصري ، مات ~~قبل أنس وأوصى أن يصلي عليه أنس . # قوله : ( قلت تحتسب ؟ ) القائل يونس بن جبير ، وهي على صيغة المجهول . ~~قوله : ( أرأيت ؟ ) هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : أرأيته ؟ ~~وقال الخطابي : يريد : ( أرأيت إن عجز واستحمق ؟ ) أي : أيسقط عجزه وحمقه ~~حكم الطلاق الذي أوقعه في الحيض ؟ وهذا من المحذوف الجواب الذي يدل عليه ~~الفحوى . وقال النووي : أفيرتفع عنه الطلاق وإن عجز واستحمق ؟ وهو استفهام ~~إنكاري ، وتقديره : نعم ، يحتسب ولا يمنع احتسابها لعجزه وحماقته ، والقائل ~~لهذا الكلام هو ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، صاحب القصة وبريد به نفسه ~~، وإن أعاد : الضمير بلفظ الغيبة ، وقد جاء في رواية مسلم أن ابن عمر قال : ~~مالي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت ؟ وقال القاضي : أي : إن عجز عن ~~الرجعة ، وفعل فعل الأحمق . وقال الكرماني : يحتمل أن يكون كلمة . . . أن ~~نافية أي : ما عجز ابن عمر ، وما استحمق يعني : ليس طفلا ولا مجنونا حتى لا ~~يقع طلاقه والعجز لازم الطفل ، والحمق لازم الجنون وهو من إطلاق اللازم ~~وإرادة الملزوم ، وأن يكون مخففة من الثقيلة ، لو صحت الرواية بالفتح ~~فالمعنى أظهر ، وقال ابن الخشاب : التاء في استحمق مفتوحة والمعنى : فعل ~~فعلا يصير به أحمق عاجزا ، فيسقط عنه عجزه ms12713 وحمقه حكم الطلاق ، وهذه المادة ~~، أعني : مادة الاستفعال ، إشارة إلى أنه تكلف الحمق بما فعله من تطليق ~~امرأته ، وهي حائض . قيل : قد وقع في بعض الأصول بضم التاء ، أعني على صيغة ~~المجهول ، أي أن الناس استحمقوه بما فعل . وقال المهلب : معنى قوله : ( إن ~~عجز واستحمق ) يعني في المراجعة التي أمر بها عن إيقاع الطلاق أو فقد عقله ~~فلم يكن منه الرجعة ، أتبقى المرأة معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة ؟ وقد نهى ~~الله عز وجل عن ذلك ، فلا بد أن يحتسب بتلك التطليقة التي أوقعها على غير ~~وجهها ، كما أنه لو عجز عن فرض آخر لله تعالى فلم يقمه واستحمق فلم يأت به ~~ما كان يعذر بذلك ، وسقط عنه . # 3525 حدثنا وقال أبو معمر : حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عمر قال : حسبت علي بتطليقة . # ( انظر الحديث 8094 ) # أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري البصري المقعد ، كذا في ~~رواية الأكثرين ، قال أبو معمر : وفي رواية أبي ذر : حدثنا أبو معمر ، وليس ~~هذا الحديث في رواية النسفي أصلا ، وعبد الوارث بن سعيد وأيوب السختياني . ~~قوله : ( حسبت ) على صيغة المجهول . قوله : ( علي ) بتشديد الياء المفتوحة ~~. وأخرج هذا المعلق أبو نعيم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه مثل ~~ما أخرجه البخاري مختصرا ، وزاد يعني : حين طلق امرأته ، فسأل عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن PageV20P228 حزم : ~~حسبت علي تطليقة ، لم يصرح فيه من الذي هو حسبها عليه ، ولا حجة في أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأجيب بأن هذا مثل قول الصحابي : أمرنا في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هكذا فإنه ينصرف إلى من له الأمر حينئذ ~~، وهو النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل : محل هذا لا يكون فيه اطلاع صريح من ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وفي قصة ابن عمر هذه ، النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو الآمر بالمراجعة ، فهذه أقوى ms12714 من قول الصحابي : أمرنا في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بكذا ، مع أن فيه خلافا ، ولا يتوهم في ابن عمر ~~أنه يفعل في القصة شيئا برأيه ، مع أن الدارقطني خرج من طريق زيد بن هارون ~~عن ابن أبي ذئب وابن إسحاق جميعا عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : هي واحدة . # 3 # | 2 ( باب من طلق ، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ؟ ) 2 # أي : هذا باب وهو مشتمل على جزأين : أحدهما : قوله : ( من طلق ) وهذا ~~كلام لا يفيد ، إلا بتقدير شيء ، فقال بعضهم : كأن البخاري قصد إثبات ~~مشروعية جواز الطلاق ، وحمل حديث : أبغض الحلال إلى الله الطلاق ، على ما ~~إذا وقع من غير سبب . قلت : هذا بعيد جدا ، فكيف قوله : من يطلق ، على هذا ~~المعنى ؟ ولهذا حذف ابن بطال هذا من الترجمة لأنه لم يظهر له معنى ، وعلى ~~تقدير وجوده يمكن أن يقال : تقديره : هذا باب في بيان حكم من طلق امرأته هل ~~يباح له ذلك ؟ ولم يذكر جوابه ، وهو : نعم يباح ذلك ، لأن الله عز وجل شرع ~~الطلاق كما شرع النكاج . الجزء الثاني : وهو قوله : ( وهل يواجه الرجل ~~امرأته بالطلاق ) وهذا الاستفهام معطوف على الاستفهام الذي قدرناه ، ولم ~~يذكر جوابه أيضا ، اعتمادا على ما يفهم من حديث الباب . # 4525 حدثنا الحميدي حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي قال : سألت الزهري أي ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استعاذت منه ؟ قال : أخبرني عروة عن عائشة ~~، رضي الله عنها ، أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودنا منها ، قالت : أعوذ بالله منك . فقال لها : لقد عذت بعظيم ، ~~الحقي بأهلك . # مطابقته للترجمة تؤخذه من قوله : ( إلحقي بأهلك ) لأنه كناية عن الطلاق ، ~~وقد واجهها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فدل على أنه يجوز ، ولكن تركه ~~أرفق وألطف ، إلا أن احتيج إلى ذلك . # والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده ، ~~والوليد هو ابن مسلم الدمشقي ، والأوزاعي عبد الرحمن بن ms12715 عمر ، والزهري محمد ~~بن مسلم . # والحديث أخرجه النسائي في النكاح أيضا عن حسين بن حريث وأخرجه ابن ماجه ~~فيه أيضا عن دحيم . # قوله : ( إن ابنة الجون ) ، بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره نون : اسمها ~~أميمة ، وقال الكرماني مصغر الأمة قلت : مصغر الأمة أمية وهذه أميمة مصغر ~~أمة بضم الهمزة وتشديد الميم وقع في ( كتاب الصحابة ) لأبي نعيم : عن عائشة ~~أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين أدخلت عليه ~~، وفي سنده عبيد بن القاسم متروك ، وقيل : اسمها أسماء بنت كند الجونية ، ~~رواه يونس عن ابن إسحاق ، وقال ابن عبد البر : أجمعوا على أنه تزوج أسماء ~~بنت النعمان بن أبي الجون بن شراحيل ، وقيل : أسماء بنت الأسود بن الحارث ~~بن النعمان الكندية ، واختلفوا في فراقها ، فقيل : لما دخلت عليه دعاها ~~فقالت : تعال أنت ، وأبت أن تجيء ، وزعم بعضهم أنها استعاذت منه فطلقها ، ~~وقيل بل كان بها وضح كوضح العامرية ، ففعل بها كفعله بها ، وقيل : ~~المستعيذة امرأة من بلعنبر من سبي ذات الشقوق ، بضم الشين المعجمة ~~وبالقافين أولاهما مضمومة ، وهي اسم منزل بطريق مكة ، وكانت جميلة فخافت ~~نساؤه أن تغلبهن عليه ، فقلن لها : إنه يعجبه أن تقولي أعوذ بالله منك . ~~وقال ابن عقيل : نكح صلى الله عليه وسلم امرأة من كندة وهي الشقية ، فسألته ~~أن يردها إلى أهلها فردها إلى أهلها مع أبي أسيد ، فتزوجها المهاجر بن أبي ~~أمية ، ثم خلف عليها قيس بن مكشوح . # وفي ( الاستيعاب ) : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عمرة بنت يزيد ~~الكلابية ، فبلغه أن بها بياضا فطلقها ، وقيل : إنها هي التي تعوذت منه . ~~وذكر الرشاطي أن أباها وصفها لسيدنا رسول الله ، فقال : وأزيدك أنها لم ~~تمرض قط . فقال : ما لهذه عند الله خير قط ، فطلقها ولم يبين عليها . وقال ~~أبو عبيدة معمر بن المثنى : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا أسيد ~~الساعدي ليخطب عليه هند بنت يزيد بن البرصاء ، فقدم بها عليه ، فلما بنى ~~عليها ولم يكن رآها رأى ms12716 بها بياضا فطلقها ، وذكر الشهرستاني : تزوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت الضحاك الكلابية ، فلما خير نساءه اختارت ~~قومها فكانت تلقط البعر PageV20P229 وتقول : أنا الشقية . # قوله : ( لقد عذت ) بالذال المعجمة من العوذ وهو الالتجاء . قوله : ( ~~بعظيم ) أي : برب عظيم . قوله : ( إلحقي ) بكسر الهمزة وسكون اللام من ~~اللحوق ، وقال ابن المنذر : اختلفوا في قول إلحقي بأهلك وشبهه من كنايات ~~الطلاق ، فقالت طائفة ، ينوي في ذلك فإن أراد طلاقا ، وإن لم يرده لم يلزمه ~~شيء ، هذا قول الثوري وأبي حنيفة ، قالا : إذا نوى واحدة أو ثلاثا فهو ما ~~نوى ، وإن نوى ثنتين فهي واحدة ، وقال مالك : إن أراد به الطلاق فهو ما نوى ~~واحدة أو ثنتين أو ثلاثا ، وإن لم يرد شيئا فليس بشيء . وقال الحسن والشعبي ~~: إذا قال : إلحقي بأهلك ، أو : لا سبيل عليك أو : الطريق لك واسع إن نوى ~~طلاقا فهي واحدة وإلا فليس بشيء . # قال أبو عبد الله : رواه حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري أن عروة ~~أخبره أن عائشة قالت . # أبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس بموجود في بعض النسخ . قوله : ( رواه ~~) أي : روى الحديث المذكور حجاج ابن أبي منيع ، بفتح الميم وكسر النون ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة ، وهو حجاج بن يوسف بن أبي منيع ~~، واسم أبي منيع عبيد الله بن أبي زياد الوصافي بفتح الواو وتشديد الصاد ~~المهملة وبالفاء ، وكان يكون بحلب ، ولم يخرج له البخاري إلا معلقا ، وكذا ~~لجده ، وهذا التعليق رواه يعقوب بن سفيان النسوى في مشيخته ، وليس فيه ذكر ~~للجونية إنما فيه : أنها كلابية ، وقال : حدثنا حجاج بن أبي منيع عبيد الله ~~بن أبي زياد بحلب ، حدثنا جدي عن الزهري قال : تزوج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العالية بنت ظبيان بن عمرو ، من بني أبي بكر بن كلاب ، فدخل بها ~~فطلقها ، وقال حجاج : حدثنا جدي حدثنا محمد بن مسلم أن عروة أخبره أن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : فدل الضحاك بن سفيان ms12717 من بني أبي بكر ~~بن كلاب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : بيني وبينها الحجاب ~~يا رسول الله ، هل لك في أخت أم شبيب ؟ قالت : وأم شبيب امرأة الضحاك . # 5525 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمن بن غسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن ~~أبي أسيد ، رضي الله عنه ، قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~انطلقنا إلى حائط يقال له الشوظ حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اجلسوا هاهنا ، ودخل وقد أتي بالجونية ~~فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها ~~حاضنة لها ، فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : هبي نفسك لي ~~: قالت : وهل تهب الملكة نفسها للسوقة ؟ قال : فأهوى بيده يضع يده عليها ~~لتسكن ، فقالت أعوذ بالله منك فقال : قد عذت بمعاذ ثم خرج علينا فقال : يا ~~أبا أسيد ! إكسها رازقيين وألحقها بأهلها . # ( انظر الحديث 5525 طرفه في : 7525 ) # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يواجه الجونية ~~المذكورة في الحديث بقوله الحقي بأهلك ، وإنما قال لأبي أسيد : ( ألحقها ~~بأهلها ) . والترجمة بالاستفهام من غير تعيين شيء من أمر المواجهة وعدمها ، ~~وقد ذكرنا أنه يحتمل الوجهين ، غير أن ترك المواجهة أرفق وألطف ، وههنا ~~المطابقة في ترك المواجهة . فافهم . # وقال الكرماني : فإن قلت : كيف دل الحديث على الترجمة إذ لا طلاق إذ لم ~~يكن ثمة عقد نكاح ، إذا ما وهبت نفسها ولم يكن أيضا بالمواجهة إذ قال بعد ~~الخروج : ( ألحقها بأهلها ؟ ) قلت : له صلى الله عليه وسلم أن يزوج من نفسه ~~بلا إذن المرأة ووليها ، وكان صدور قوله : ( هبي بنفسك لي ) منه لاستماله ~~خاطرها وأما حكاية المواجهة فقد ثبتت في الحديث السابق بقوله : الحق بأهلك ~~، وأمره أبا أسيد بالإلحاق بعد الخروج لا ينافيه ، بل يعضده انتهى . قلت : ~~هذا كله كلام لا طائل تحته ، لأن سؤاله أولا بقوله : إذ لا طلاق ، إلى : ~~ولم يكن أيضا بالمواجهة ، غير موجه ms12718 لأنه كان من المعلوم قطعا أن الذي ذكره ~~في الجواب من خصائصه صلى الله عليه وسلم فلم يقع سؤاله في محله ، وكذلك ~~قوله وأما حكاية المواجهة . . . الخ غير واقع في محله ، لأن ثبوت المواجهة ~~في الحديث السابق لا يستلزم المواجهة في هذا الحديث ، فكيف يثبت بهذا ~~الكلام المطابقة بين الترجمة والحديث ؟ ومع هذا لم يرد صلى الله عليه وسلم ~~في خطابه إياها على قوله : ( قد عذت بمعاذ ) ولم PageV20P230 يأمر بالإلحاق ~~إلا لأبي أسيد ، فأين المواجهة لها بذلك ؟ وكذلك قوله وأمره أبا أسيد ~~بالإلحاق بعد الخروج ، لا ينافيه غير صواب لأن عدم المنافاة إنما يكون لو ~~قال لها صلى الله عليه وسلم : إلحقي بأهلك ثم قال لأبي أسيد : ألحقها ~~بأهلها ، ولم يكتف بما قال هذه المقالة حتى يقول : بل يعضده ، وكيف يعضده ~~شيء لم يقله ؟ وهذا عجيب جدا ومما يؤكده ما قلناه ما قاله ابن بطال : ليس ~~في هذا أنه واجهها بالطلاق ، واعترض عليه بعضهم بأن ذلك ثبت في حديث عائشة ~~، رضي الله تعالى عنها ، أول أحاديث الباب ، فيحمل على أنه قال لها : إلحق ~~بأهلك ، ثم لما خرج إلى أبي أسيد قال له : ألحقها بأهلها ، فلا منافاة ، ~~فالأول قصد به الطلاق ، والثاني أراد به حقيقة اللفظ ، وهو أن يعيدها إلى ~~أهلها انتهى . قلت : يرد هذا الاعتراض بما رددنا به كلام الكرماني ، لأن ~~كلاميهما من وجه واحد ، وأعجب من الكل أن بعضهم نقل كلام الكرماني برمته ~~بطريق الإدماج حيث قال : واعترض بعضهم بأنه لم يتزوجها ، إذ لم يجر ذكر ~~صورة العقد ، وساقه مثل ما قاله الكرماني ، لكن بتغيير العبارة ، ورضي به ~~حيث قال في آخر كلامه : ويؤيده قوله في رواية لابن غسيل أنه اتفق مع أبيها ~~على مقدار صداقها ، وأن أباها قال له : أنها رغبت فيك وحطت إليك ، انتهى . ~~قلت : سبحان الله ما أبعد هذا عن المقصود ، لأن الكلام في أمر المواجهة ~~وعدمها ، وقد ذكرنا وجه ذلك من غير تعميق فيما لا ينبغي . # ثم إن البخاري أخرج هذا الحديث عن أبي نعيم ms12719 وهو الفضل بن دكين يروي عن ~~عبد الرحمن بن غسيل بدون الألف واللام في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~النسفي : عبد الرحمن بن الغسيل ، بالألف واللام وعبد الرحمن هذا هو ابن ~~سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري ، وحنظلة هو غسيل ~~الملائكة ، استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة ، وقصته مشهورة وعبد ~~الرحمن المذكور نسب إلى جد أبيه ، ولعل الرواية كانت ابن غسيل الملائكة ، ~~فسقطت لفظة : الملائكة ، وعوضت عنها الألف واللام ، وحمزة بن أبي أسيد بضم ~~الهمزة وفتح السين ، يروي عن أبيه أبي أيد ، واسمه مالك بن ربيعة بن البدن ~~بالباء الموحدة والنون ، وقيل : البدي بالياء آخر الحروف ، وهو تصحيف ابن ~~عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي شهد ~~بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومات بالمدينة ~~سنة ستين فيما ذكره المدائني ، وهو آخر من مات من البدريين . والحديث من ~~أفراده . # قوله : ( إلى حائط ) ، هو البستان من النخيل إذا كان عليه جدار . قوله : ~~( الشوظ ) بفتح الشين المعجمة وسكون الواو في آخره ظاء معجمة ، وقيل : ~~مهملة ، وهو بستان في المدينة معروف . قوله : ( ودخل ) أي : إلى الحائط . ~~قوله : ( وقد أتى ) على صيغة المجهول . قوله : ( بالجونية ) نسبة إلى الجون ~~، قال الكرماني بضم الجيم ، قلت : ليس كذلك بل بفتح الجيم وسكون الواو ~~وبالنون ، وقال ابن الأثير : بنو الجون قبيلة من الأزد ، وقال الرشاطي : ~~الجون في كندة وفي الأزد ، فالذي في كندة الجون وهو معاوية بن حجر آكل ~~المرار ، وساقه إلى كندة ، ثم قال : منهم أسماء بنت النعمان بن الأسود بن ~~الحارث بن شراحيل بن كندة تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعوذت ~~منه فطلقها ، وقال ابن حبيب : والجونية امرأة من كندة وليست بأسماء ، والذي ~~في الأزد الجون بن عوف بن مالك ، وقال الكرماني : اسم الجونية أمامه . قوله ~~: ( في بيت في نخل في بيت ) كلها بالتنوين . قوله : ( أميمة ) بالرفع بدل ~~عن الجونية أو عطف بيان لها وهي بنت النعمان بن شراحيل ms12720 ، بفتح الشين ~~المعجمة وتخفيف الراء وكسر الحاء المهملة . قوله : ( ومعها دايتها ) بالدال ~~المهملة وبعد الألف ياء آخر الحروف المفتوحة بالتاء المثناة من فوق قال : ~~أي ظئرها ، وقال بعضهم : الظئر المرضع ، قلت : ليس كما قال ، وإنما الداية ~~هي المرأة التي تولد الأولاد ، وهي القابلة ، وهو لفظ معرب . قوله : ( هي ) ~~أمر للمؤنث من وهب يهب وأصله : أوهبي حذفت الواو تبعا لفعله المضارع ، ~~واستغنيت عن الهمزة فصارت هي على وزن على قوله : ( للسوقة ) ، بضم السين ~~المهملة ، يقال للواحد من الرعية والجمع ، وإنما قيل لهم ذلك لأن الملك ~~يسوقهم فيساقون له على مراده ، وأما أهل السوق فالواحد منهم يسمى سوقيا ~~وقال الجوهري : السوقة خلاف الملك ، ولم تعرف النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~لا وكانت بعد ذلك تسمي نفسها بالشقية . قوله : فأهوى بيده أي أمالها إليها ~~، ووقع في رواية لابن سعد : فأهوى إليها ليقبلها . قوله : ( فقالت أعوذ ~~بالله منك ) ، روى ابن سعد عن هشام بن محمد عن عبد الرحمن بن الغسيل بإسناد ~~حديث الباب : أن عائشة وحفصة ، رضي الله تعالى عنهما ، دخلتا عليها أول ما ~~قدمت ، فمشطتاها وخضبتاها ، وقالت لها إحداهما : إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعجبه من المرأة إذا PageV20P231 دخل عليها أن تقول : أعوذ بالله منك ~~. قوله : ( قد عذت بمعاذ ) بفتح الميم قال الكرماني : اسم مكان العوذ قلت ~~يجوز أن يكون مصدرا ميميا بمعنى العوذ والتنوين فيه للتعظيم ، وفي رواية ~~ابن سعد : فقال بمكه على وجهه وقال : عذت معاذا ، ثلاث مرات وفي رواية أخرى ~~له : أمن عائذ الله . قوله : ( ثم خرج ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. قوله : ( رازقيين ) براء وبعد الألف زاي مكسورة ثم قاف على لفظ تثنية صفة ~~موصوفها محذوف أي : بثوبين رازقيين والرازقية ثياب من كتان بيض طوال قاله ~~أبو عبيدة ، وقيل ؛ يكون في داخل بياضها زرقة ، والرازقي الصفيق ، ومعنى : ~~اكسها رازقيين : أعطها ثوبين من ذلك الجنس ، وقال ابن التين متعها بذلك ، ~~إما وجوبا وإما تفضلا لقولها . قوله : ( وألحقها ) بفتح الهمزة من الإلحاق ~~. # 6525 وقال الحسين بن الوليد النيسابوري ms12721 : عن عبد الرحمان عن عباس بن سهل ~~عن أبيه ، وأبي أسيد قالا : تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أميمة بنت ~~شراحيل فلما أدخلت عليه بسد يده إليها فكأنها كرهت ذالك ، فأمر أبا أسيد أن ~~يخرجها ويكسوها ثوبين رازقيين . # ( انظر الحديث 5525 ) # الحسين بن الوليد ، بفتح الواو النيسابوري الفقيه السخي الورع ورواية ~~البخاري عنه معلقة لأن وفاة الحسين سنة ثنتين ومائتين ومولد البخاري سنة ~~أربع وتسعين ومائة ، ووفاته سنة ست وخمسين ومائتين و عبد الرحمن هو ابن ~~الغسيل و عباس بن سهل يروي عن أبيه سهل بن سعد وأبي أسيد المذكور ، كلاهما ~~قالا : تزوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره ، وهذا التعليق وصله أبو ~~نعيم في ( المستخرج ) من طريق أبي أحمد الفراء عن الحسين بن الوليد . # قوله : ( أميمة بنت شراحيل ) وهي أميمة بنت النعمان بن شراحيل المذكورة ~~في الحديث السابق ، ولكن هنا نسبها إلى جدها . قوله : ( أن يخرجها ) ويروى ~~: ويجهزها ويكسوها ، قال ابن المرابط : أمر صلى الله عليه وسلم بالكسوة لها ~~تفضلا منه عليها ، لأن ذلك لم يكن لازما له لأنها لم تكن زوجة ، وبهذا ~~التبويب خرجه النسائي ، فإن قلت : قال ابن الجوزي : إن بعض نسائه صلى الله ~~عليه وسلم قالت لها : إذا أردت الخطوة فقولي له : أعوذ بالله منك قلت : فيه ~~نظر لما في نفس الحديث من أنها لم تعرفه ، وإنما نظر إليها نظر الخاطب ~~للمخطوبة . فإن قلت : ذكر الدارقطني في ( سننه ) عن محمد بن عبد الرحمن بن ~~ثوبان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كشف خمار امرأة ونظر إليها ~~فقد وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل قلت : هذا مع إرساله فيه ابن لهيعة ، ~~ويحمل على أنه بعد العقد ، وذكر المهلب أن هذه الكسوة هي المتعة التي ~~للمطلقة التي لم يدخل بها . وقال ابن التين : يحتمل أن يكون عقد نكاحها ~~تفويضا فيكون لها المتعة ، أو يكون سمى لها صداقا فتفضل عليها بذلك . # 7525 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير حدثنا عبد ~~الرحمان ms12722 عن حمزة عن أبيه وعن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه بهذا . # ( انظر الحديث 6525 طرفه : 7365 ) # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن محمد المعروف ~~بالمسندي عن إبراهيم بن أبي الوزير واسم أبي الوزير عمر بن مطرف الحجازي : ~~نزل البصرة وقد أدركه البخاري ، ولم يلقه ، وروى عنه بواسطة . وذكره في ( ~~تاريخه ) ما مات في بضع عشرة ومائتين وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ، ~~وهو يروي عن عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه أبي أسيد ، ~~ويروى أيضا عن عباس بن سهل وهو يروي عن أبيه سهل بن سعد . قوله : ( حدثني ) ~~ويروى : حدثنا . قوله : ( بهذا ) أي : بالحديث المذكور . # 8525 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي غلاب يونس ~~ابن جبير قال : قلت لابن عمر : رجل طلق امرأته وهي حائض ، فقال : تعرف ابن ~~عمر ؟ إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض ، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~، فذكر ذلك له ، فأمره أن يراجعها ، فإذا PageV20P232 طهرت طهرت فأراد أن ~~يطلقها فليطلقها . قلت : فهل عد ذالك طلاقا ؟ قال : أرأيت إن عجز واستحمق . # كان وجه إيراد هذا الحديث في الباب الذي قبله . ولكن يمكن أن يقال ~~بالتعسف إن قوله : ( إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض ) أعم من أنه واجهها ~~بالطلاق أو لا . ولكن قيل : إنه واجهها لأنه طلقها عن شقاق ، وفيه نظر لا ~~يخفى ، والكلام فيه قد مر في الباب الذي قبله . # وهمام على وزن فعال بالتشديد هو ابن يحيى بن دينار البصري ، ويحيى هو ابن ~~أبي كثير ، وأبو غلاب بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وبالباء الموحدة هو ~~كنية يونس بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره راء الباهلي البصري . # قوله : ( فقال : أتعرف ابن عمر ) إنما قال له ذلك مع أنه يعرف أنه يعرفه ~~، وهو الذي يخاطبه ليقرر على اتباع السنة ، وعلى القبول من ناقلها وإنه ~~يلزمه العامة الاقتداء بمشاهير العلماء ms12723 فقرره على ما يلزمه من ذلك لا أنه ~~ظن أنه لا يعرفه . قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني ولم يشترط هنا تكرار الطهر ~~بخلاف الحديث الذي سبق لأن التكرار هو الأولوية والأفضلية وإلا فالواجب هو ~~حصول الطهر فقط . # 4 # | 2 ( باب من أجاز طلاق الثلاث لقول الله تعالى : { ( 2 ) الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ( البقرة : 922 ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أجاز تطليق المرأة بالطلاق الثلاث دفعة واحدة . ~~وفي رواية أبي ذر : باب من جوز الطلاق الثلاث ، وهذا أوجه واضح ، ووضع ~~البخاري هذه الترجمة إشارة إلى أن من السلف من لم يجوز وقوع الطلاق الثلاث ~~، وفيه خلاف . فذهب طاووس ومحمد بن إسحاق والحجاج بن أرطأة والنخعي وابن ~~مقاتل والظاهرية إلى أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا معا فقد وقعت عليها ~~واحدة ، واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم من حديث طاووس : أن أبا الصهباء قال ~~لابن عباس : العلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وأبي بكر ، وثلاثا من إمارة عمر . فقال ابن عباس : نعم . ~~وأخرجه الطحاوي أيضا وأبو داود والنسائي وقيل : لا يقع شيء ومذهب جماهير ~~العلماء من التابعين ومن بعدهم منهم : الأوزاعي والنخعي والثوري وأبو حنيفة ~~وأصحابه ومالك وأصحابه ومالك وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه ، ~~وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وآخرون كثيرون ، عل أن من طلق امرأته ثلاثا وقعن ~~، ولكنه يأثم ، وقالوا : من خالف فيه فهو شاذ مخالف لأهل السنة ، وإنما ~~تعلق به أهل البدع ومن لا يلتفت إليه لشذوذه عن الجماعة التي لا يجوز عليهم ~~التواطؤ على تحريف الكتاب والسنة . وأجاب الطحاوي عن حديث ابن عباس بما ~~ملخصه إنه منسوخ ، بيانه أنه لما كان زمن عمر رضي الله تعالى عنه ، قال : ( ~~يا أيها الناس ! قد كان لكم في الطلاق أناة وإنه من تعجل أناة الله في ~~الطلاق ألزمناه إياه ) ، رواه الطحاوي بإسناد صحيح وخاطب عمر رضي الله ~~تعالى عنه ، بذلك الناس الذين قد علموا ما قد تقدم من ذلك ففي زمن ms12724 النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فلم ينكر عليه منهم منكر ولم يدفعه دافع ، فكان ذلك ~~أكبر الحجج في نسخ ما تقدم من ذلك ، وقد كان في أيام النبي صلى الله عليه ~~وسلم أشياء على معان فجعلها أصحابه من بعده على خلاف تلك المعاني ، فكان ~~ذلك حجة ناسخة لما تقدم ، من ذلك : تدوين الدواوين وبيع أمهات الأولاد قد ~~كن يبعن قبل ذلك ، والتوقيت في حد الخمر ولم يكن فيه توقيت . فإن قلت : ما ~~وجه هذا النسخ وعمر ، رضي الله تعالى عنه ، لا ينسخ ؟ وكيف يكون النسخ بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : لما خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع إنكار ~~صار إجماعا ، والنسخ بالإجماع جوزه بعض مشايخنا بطريق أن الإجماع موجب علم ~~اليقين كالنص فيجوز أن يثبت النسخ به ، والإجماع في كونه حجة أقوى من الخبر ~~المشهور ، فإذا كان النسخ جائزا بالخبر المشهور في الزيادة على النص فجوازه ~~بالإجماع أولى فإن قلت : هذا إجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم فلا يجوز ذلك ~~في حقهم قلت : يحتمل أن يكون ظهر لهم نص أوجب النسخ ولم ينقل إلينا ذلك ، ~~على أن الطحاوي وقد روى أحاديث عن ابن عباس تشهد بانتساخ ما قاله من ذلك ، ~~منها : ما رواه من حديث الأعمش عن مالك بن الحارث قال : جاء رجل إلى ابن ~~عباس فقال : إن عمي طلق امرأته ثلاثا ، فقال : إن عمك عصى الله فأثمه الله ~~وأطاع الشيطان ، فلم يجعل له مخرجا . فقلت : فكيف ترى في رجل يحلها له ؟ ~~فقال : من يخادع الله يخادعه ) . وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : يشبه ~~أن يكون ابن عباس ثقد علم شيئا ثم نسخ لأنه لا يروي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيئا ثم يخالفه بشيء PageV20P233 لا يعلمه كان من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فيه خلاف ، فأجاب قوم عن حديث ابن عباس المتقدم : إنه في غير ~~المدخول بها ، وقال الجصاص : حديث ابن عباس هذا منكر . قوله : ( لقوله ~~تعالى : { الطلاق مراتان } ( البقرة : 922 ) ) إلى آخره وجه الاستدلال ms12725 به ~~أن قوله تعالى : { الطلاق مرتان } معناه : مرة بعد مرة ، فإذا جاز الجمع ~~بين ثنتين جاز بين الثلاث ، وأحسن منه أن يقال إن قوله : { أو تسريح بإحسان ~~} ( البقرة : 922 ) عام متناول لأيقاع الثلاث دفعه واحدة . وقال ابن أبي ~~حاتم : أنا يونس بن عبد الأعلى قراءة عليه ، أنا ابن وهب أخبرني سفيان ~~الثوري حدثني إسماعيل بن سميع سمعت أبا رزين يقول : حاء رجل إلى النبي ، ~~فقال : يا رسول الله ! أرأيتت قول الله عز وجل : { فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان } ( البقرة : 922 ) أين الثالثة ؟ قال : التسريح بالإحسان ، هذا ~~إسناده صحيح ولكنه مرسل ، ورواه ابن مردويه من طريق قيس بن الربيع عن ~~إسماعيل بن سميع عن أبي رزين مرسلا ، ثم قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~عبد الرحيم حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا عبيد الله بن جرير بن خالد حدثنا ~~عنبسة عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، قال ~~: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! ذكر الله ~~الطلاق مرتين فأين الثالثة ؟ قال : { إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } . # وقال ابن الزبير في مريض طلق : لا أرى أن ترث مبتوتته # أي : قال عبد الله بن الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنهما . في مريض ~~طلق امرأته أي : طلاقا باتا ( لا أرى ) بفتح الهمزة ( أن ترث مبتوتته ) أي ~~: التي طلقت طلاقا باتا ، وفي رواية أبي ذر : مبتوتة ، بقطع الضمير لأنه ~~يعلم أنها متبوتة هذا المطلق . وقد اختلف العلماء في قول الرجل : أنت طالق ~~البتة ، فذكر ابن المنذر عن عمر رضي الله تعالى عنه ، أنها واحدة ، وإن ~~أراد ثلاثا فهي ثلاث ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي . . وقالت طائفة : ~~البتة ثلاث ، روي ذلك عن علي وابن عمر وابن المسيب وعروة والزهري وابن أبي ~~ليلى ومالك والأوزاعي وأبي عبيد ، وهذا التعليق رواه أبو عبيد القاسم ، قال ~~: حدقنا يحيى بن سعيد القطان قال : حدثنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة أنه ~~سئل ابن الزبير عن المبتوتة ms12726 في المرض فقال : طلق عبد الرحمن بن عوف ابنة ~~الإصبغ الكلبية فبتها ثم مات وهي في عدتها فورثها عثمان ، قال ابن الزبير : ~~وأما أنا فلا أرى أن ترث المبتوتة . # وقال الشعبي ترثه # أي : قال عامر بن شراحيل الشعبي : ترث المبتوتة زوجها في الصورة المذكورة ~~، وهذا التلعيق وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم ~~والشعبي في رجل طلق امرأته ثلاثا في مرضه ، قالا : تعتد عدة المتوفى عنها ~~زوجها وترثه ما كانت في العدة ، وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، في المطلق ثلاثا في مرضه : ترثه ما دامت في ~~العدة ولا يرثها ، وورث علي رضي الله تعالى عنه أم البنين من عثمان رضي ~~الله تعالى عنه لما احتضر وطلقها ، وقال إبراهيم : ترثه ما دامت في العدة ، ~~قال طاووس وعروة بن الزبير وابن سيرين وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى ~~عنها : يقولون : كل من فر من كتاب الله رد إليه ، وقال عكرمة : لو لم يبق ~~من عدتها إلا يوم واحد ثم مات ورثت ، واستأنفت عدة المتوفى عنها زوجها . # وقال ابن شبرمة تزوج إذا انقضت العدة ؟ قال : نعم . قال : أرأيت إن مات ~~الزوج الآخر فرجع عن ذالك ؟ # أي : قال عبد الله بن شبرمة ، بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم ~~الراء : الضبي قاضي الكوفة التابعي ، يعني : قال للشعبي : تزوج أي : هل ~~تتزوج هذه المرأة بعد العدة وقبل وفاة الزوج الأول أم لا ؟ قال : نعم أي : ~~قال الشعبي : نعم تزوج ، وأصل تزوج تتزوج وهو فعل مضارع ، فحذفت منه إحدى ~~التاءين للتخفيف ، كما في قوله عز وجل : { نارا تلظى } ( الليل : 41 ) أصله ~~: تتلظى . قوله : ( قال أرأيت ؟ ) أي : قال ابن شبرمة للشعبي : أرأيت ؟ أي ~~: أخبرني أن الزوج الآخر إذا مات ترث منه أيضا فيلزم إرثها من الزوجين معا ~~في حالة واحدة . قوله : ( فرجع ) أي الشعبي عن ذلك أي : رجع عما قاله من ~~أنها ترثه ، ما دامت في العدة ، وقد اختصر البخاري هذا جدا . # 9525 حدثنا ms12727 عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد ~~الساعدي أخبره أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له : ~~يا عاصم ! أرأيت رجلا PageV20P234 وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم ~~كيف يفعل ؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عاصم ~~عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر فقال : يا عاصم ! ماذا قال لك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عاصم : لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المسألة التي سألته عنها . قال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأله ~~عنها ، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس ، فقال ~~: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ~~؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك ، فاذهب ~~فأت بها ، قال سهل : فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فلما فرغا قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ، فطلقها ~~ثلا ث قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن شهاب : فكانت ~~تلك سنة المتلاعنين . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فطلقها ) وأمضاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ولم ينكر عليه فدل على أن من طلق ثلاثا يقع ثلاثا . # والحديث قد مضى في تفسير سورة النور في موضعين : أحدهما : مطولا عن إسحاق ~~عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي عن الزهري . والآخر : عن سليمان بن داود عن ~~أبي الربيع عن فليح عن الزهري . # قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرنا عن حكمه . قوله : ( وكره المسائل ) ، أي : ~~التي لا يحتاج إليها سيما ما فيه إشاعة فاحشة . قوله : ( حتى كبر ) ، بضم ~~الباء أي : عظم وشق . قوله : ( قد أنزل ms12728 الله فيك ) ، أي : آية اللعان . ~~قوله : ( وتلك ) أي : التفرقة ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . # 0625 حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال : أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أن امرأة رفاعة القرطي جاءت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! إن رفاعة طلقني ~~فبت طلاقي وإني نكحت بعده عبد الرحمان بن الزبير القرظي ، وإنما معه مثل ~~الهدبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ~~؟ لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فبت طلاقي ، أي : قطع قطعا كليا فاللفظ ~~يحتمل أن يكون الثلاث دفعة واحدة وهو محل الترجمة أو متفرقة . # وسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير ، بضم العين المهملة وفتح الفاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالراء : المصري ، وروى مسلم عنه بواسطة . # قوله : ( إن امرأة رفاعة ) ، بكسر الراء وتخفيف الفاء وبعد الألف عين ~~المهملة : ابن سموأل ، ويقال : رفاعة بن رفاعة القرطي من بني قريظ ، واسم ~~المرأة تميمة بنت وهب ، وروى الطبراني في ( معجمه الأوسط ) من حديث هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة . قالت : كانت امرأة من قريظ يقال لها : تميمة بنت ~~وهب تحت عبد الرحمن بن الزبير ، فطلقها فتزوجها رفاعة رجل من بني قريظة ثم ~~فارقها ، فأرادت أن ترجع إلى عبد الرحمن بن الزبير ، فقالت : والله يا رسول ~~الله ما هو منه إلا كهدبة الثوب ، فقال : والله يا تميمة لا ترجعين إلى عبد ~~الرحمن حتى يذوق عسيلتك رجل غيره ، وهذا المتن عكس متن الصحيح ، وإنما ~~أوردناه هنا لأجل بيان اسم المرأة المذكورة . قوله : ( عبد الرحمن بن ~~الزبير ) بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة : ابن باطيا القرظي . قوله : ( مثل ~~الهدبة ) بضم الهاء وسكون الدال : هدبة الثوب ، وهو طرفه مما يلي طرته ، ~~ويقال لها : هدابة الثوب . قوله : ( لا ) أي : لا ترجعين . قوله : ( عسيلتك ~~) هي كناية عن الجماع ، والعسل ربما يؤنث في بعض اللغات فيصغر على عسيلة ، ~~وروى أحمد ms12729 في ( مسنده ) حدثنا مروان أنبأنا أبو عبد الملك المكي حدثنا عبد ~~الله بن PageV20P235 أبي مليكة عن عائشة قال : العسيلة هي الجماع . وأخرجه ~~الدارقطني في ( سننه ) ، والمكي مجهول في ( التلويح ) لفظ النكاح في جميع ~~القرآن العظيم أريد به العقد لا الوطء إلا في قوله تعالى : { حتى تنكح زوجا ~~غيره } ( البقرة : 032 ) فإنه أريد بلفظ النكاح العقد والوطء جميعا بدليل ~~حديث العسيلة ، فإن العسيلة . فإن العسيلة هنا الوطء وفيه نظر لأن لفظ ~~النكاح أسند إلى المرأة فلو أريد به الوطء لكن المعنى : حتى تطأ زوجا غيره ~~، وهذا فاسد ، لأن المرأة موطوءة لا واطئة والرجل واطىء ، بل معناه أيضا : ~~العقد ، ووجب الوطء بحديث العسيلة فإنه خبر مشهور يجوز به الزيادة على النص ~~، وهذا لا خلاف فيه إلا لسعيد بن المسيب فإنه قال : العقد الصحيح كاف ، ~~ويحصل به التحليل للزوج الأول ولم يوافقه على هذا أحد إلا طائفة من الخوارج ~~، وذكر في ( كتاب القنية ) لأبي الرجاء مختار بن محمود الزاهدي : إن سعيد ~~بن المسيب رجع عن مذهبه هذا فلو قضى به قاض لا ينفذ قضاؤه ، وإن أفتى به ~~أحذ عزر . وقال الحسن البصري : الإنزال شرط ، لا تحل للأول حتى يطأها ~~الثاني وطأ فيه إنزال ، وزعم أن معنى العسيلة الإنزال ، وخالفه سائر ~~الفقهاء ، فقالوا : التقاء الختانين يحلها للزوج الأول . وهو ما يفسد الصوم ~~والحج ويوجب الحد والغسل ويحصن الزوجين ويكمل الصداق . وقال ابن المنذر : ~~لو أتاها الزوج الثاني وهي نائمة أو معنى عليها لا تشعر أنها لا تحل للزوج ~~حتى يذوقان جميعا العسيلة ، إذ غير جائز أن يسوي صلى الله عليه وسلم بينهما ~~في ذوق العسيلة وتحل بأن يذوق أحدهما . # وقال ابن بطال : اختلفوا في عقد نكاح المحلل ، فقال مالك : لا يحلها إلا ~~بنكاح رغبة ، فإن قصد التحليل لم يحلها ، وسواء علم الزوجان بذلك أو لم ~~يعلما ، ويفسخ قبل الدخول وبعده ، وهو قول الليث وسفيان بن سعيد والأوزاعي ~~وأحمد ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي : النكاح جائز وله أن يقيم على ~~نكاحه أو لا ، وهو قول ms12730 عطاء والحكم ، وقال القاسم وسالم وعروة والشعبي : لا ~~بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم بذلك الزوجان ، وهو مأجور بذلك . وهو ~~قول ربيعة ويحيى بن سعيد ، وذهب الشافعي وأبو ثور إلى أن نكاح الذي يفسد هو ~~الذي يعقد عليه في نفس عقد النكاح أنه إنما يتزوجها ليحللها ثم يطلقها ، ~~ومن لم يشترط ذلك ، فهو عقد صحيح ، وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة مثله ، وروى أيضا عن محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الثاني ~~تحليلها للأول لم يحل له ذلك ، وهو قول أبي يوسف ومحمد ، وروى الحسن بن ~~زياد عن زفر عن أبي حنيفة أنه إن شرط عليه في نفس العقد أنه إنما يتزوجها ~~ليحلها للأول فإنه نكاح صحيح ويحصنان به ويبطل الشرط ، وله أن يمسكها ، فإن ~~طلقها حلت للأول . وفي ( القنية ) إذا أتاها الزوج الثاني في دبرها لا تحل ~~للأول ، وإن أولج إلى محل البكارة حلت للأول ، والموت لا يقوم مقام الدخول ~~في حق التحليل ، وكذا الخلوة فافهم . فإن قلت : روى الترمذي والنسائي من ~~غير وجه عن سفيان الثوري عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي عن ~~هذيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود ، قال : لعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المحلل والمحلل له ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه أحمد في ( ~~مسنده ) : ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن الحارث عن علي رضي الله ~~تعالى عنه : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ، وروى ~~الترمذي عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله بنحوه سواء ، وروى ابن ~~ماجه من حديث الليث بن سعد قال : قال لي أبو مصعب مشرح بن هاعان قال عقبة ~~بن عامر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بالتيس المستعار ~~؟ قالوا بلى يا رسول الله . قال : هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له ~~، وروى ابن ماجه من حديث ابن عباس بنحوه سواء ، وروى أحمد والبزار وأبو ~~يعلى وإسحاق ms12731 بن راهويه في ( مسانيدهم ) من حديث المقبري عن ابن عباس بنحوه ~~سواء ، وروى ابن أبي شيبة من رواية قبيصة بن جابر عن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قال : لا أوتي بمحلل ومحلل له إلا رجمتها ، وروى عبد الرزاق عن ~~الثوري عن عبد الله بن شريك العامري سمعت ابن عمر يسأل عمر : طلق امرأته ثم ~~ندم ، فأراد رجل أن يتزوجها ليحللها له ، فقال ابن عمر : كلاهما زان ولو ~~مكثا عشرين سنة ، فهذه الأحاديث والآثار كلها تدل على كراهية النكاح ~~المشروط به التحليل ، وظاهره يقتضي التحريم . قلت : لفظ المحلل يدل على صحة ~~النكاح ، لأن المحلل هو المثبت للحل ، فلو كان فاسدا لما سماه محللا ، ولا ~~يدخل أحد منهم تحت اللعنة إلا ءذا قصد الاستحلال وحديث على رضي الله تعالى ~~عنه ، فيه شك أبو داود حيث قال : لا أراه رفعه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومعلول بالحارث ، وحديث عقبة بن عامر قال عبد الحق : إسناده حسن ، ~~وقال PageV20P236 الترمذي في ( علله الكبرى ) الليث بن سعد : ما أراه سمع ~~من مشرح بن هاعان ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عن حديث رواه الليث ~~بن سعد عن مشرج بن هاعان على عقبة بن عامر فذكره ، فقال : لم يسمع الليث من ~~مشرح ولا روى عنه ، وأما أثر عمر الذي رواه ابن أبي شيبة ، فقال الطحاوي : ~~هو محمول عن التشديد والتغليظ كنحو ما هم به سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يحرق على من تخلف عن الجماعة بيوتهم ، وكذا ما روى عن ابنه عبد ~~الله . # 1625 حدثني محمد بن بشار حدثنا يحيى عن عبيد الله قال : حدثني القاسم بن ~~محمد عن عائشة أن رجلا امرأته ثلاثا فتزوجت ، فطلق ، فسئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم : أتحل للأول ؟ قال : لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول . # ول الله بالجر عطف على قوله : من خير نساءه ، لأن محله مجرور بإضافة لفظ ~~: باب إليه ، وقد مر الكلام فيه في سورة الأحزاب . # 2625 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي ms12732 حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله عنها ، قالت : خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترنا ~~الله ورسوله ، فلم يعد ذالك علينا شيئا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث ، والأعمش ~~هو سليمان ، ومسلم هو ابن صبيح بالتصغير أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه ، وقال بعضهم : في طبقته مسلم البطين وهو من رجال البخاري لكنه ، وإن ~~روى عنه الأعمش ، لا يروي عن مسروق ، وفي طبقتهما مسلم بن كيسان الأعور ~~وليس هو من رجال الصحيح ولا له رواية عن مسروق ، وقال الكرماني : ومسلم ~~بلفظ فاعل الإسلام . يحتمل أن يكون هو أبو الضحى بن صبيح مصغر الصبح وأن ~~يكون مسلم البطين بفتح الباء الموحدة ابن أبي عمران لأنهما يرويان عن مسروق ~~، ويروي الأعمش عنهما ، ولا قدم بهذا الالتباس لأنهما يرويان بشرط البخاري ~~. انتهى قلت : ذكر في كتاب ( رجال الصحيحين ) أن مسلما البطين سمع مسروقا ~~روى عنه الأعمش ، فهذا يرد كلام بعضهم المذكور ، ولكن الحافظ المزي قال : ~~مسلم بن صبيح أبو الضحى ، عن مسروق عن عائشة حديث : خيرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . # والحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن مسدد . وأخرجه الترمذي في النكاح عن بندار . وأخرجه النسائي فيه عن ~~بشر بن خلف وفي الطلاق عن محمد بن عبد الأعلى وغيره . وأخرجه ابن ماجه في ~~الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( فلم يعد ) بضم العين وتشديد الدال من العدد ، ويروى : فلم يعدد ~~، بفك الإدغام . ويروى : فلم يعتد ، بسكون العين وفتح التاء المثتاة من فوق ~~وتشديد الدال من الاعتداد . قوله : ( ذلك ) إشارة إلى التخبير الذي يدل ~~عليه قوله : ( خيرنا ) قوله : ( شيئا ) أي : طلاقا . وفي رواية مسلم : فلم ~~يعده طلاقا . # 3625 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن إسماعيل حدثنا عامر عن مسروق قال : سألت ~~عائشة PageV20P237 عن الخيرة فقالت خيرنا النبي صلى الله عليه وسلم ، أفكان ~~طلاقا ؟ قال مسروق : لا أبالي أخيرتها واحدة أو مائة ms12733 بعد أن تختارني . # ( انظر الحديث 2625 ) # هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان بن أبي خالد عن ~~عامر الشعبي . # قوله : ( عن الخيرة ) بكسر الخاء وفتح الياء آخر الحروف ، وهي جعل الطلاق ~~بيد المرأة . قوله : ( أفكان طلاقا ) استفهام على سبيل الإنكار ، أرادت لم ~~يكن طلاقا لأنهن اخترن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية أحمد عن وكيع ~~عن إسماعيل : فهل كان طلاقا ؟ وكذا في رواية النسائي عن يحيى القطان عن ~~إسماعيل قوله : ( قال مسروق ) إلى آخره موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( ~~أخيرتها ؟ ) أي : امرأتي ، وكذا في رواية مسلم ، قال : ما أبالي خيرت ~~امرأتي واحدة أو مائة أو ألفا بعد أن تختارني ، ولكن قول مسروق هذا وقع في ~~رواية مسلم قبل قوله : سألت عائشة رضي الله تعالى عنها ، وقد روى مثل قول ~~مسروق عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس وعائشة ، رضي الله ~~تعالى عنهم ، ومن التابعين قول عطاء وسليمان بن يسار وربيعة والزهري . كلهم ~~قالوا : إذا اختارت زوجها فليس بشيء ، وهو قول أئمة الفتوى . وإن اختارت ~~نفسها ؟ فحكى الترمذي عن علي أنه واحدة بائنة ، وإن اختارت زوجها فواحدة ~~رجعية ، وعن زيد بن ثابت : إن اختارت نفسها فثلاث ، وإن اختاررت زوجها ~~فواحدة بائنة ، وعن عمر وابن مسعود : إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وعنهما ~~رجعية ، وإن اختارت زوجها فلا شيء . # 6 # | 2 ( باب إذا قال : فارقتك أو سرحتك أو : الخلية أو البرية أو ما عني به ~~الطلاق فهو على نيته . ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ما إذا قال الرجل لامرأته : فارقتك أو سرحتك أو ~~أنت خلية أو برية ، فالحكم في هذه الألفاظ يعتبر بنيته وهو معنى قوله : ( ~~فهو على نيته ) لأن هذه كنايات عن الطلاق ، فإن نوى الطلاق وقع وإلا فلا ~~يقع شيء ، وإنما كانت الكناية للطلاق ولم تكن للنكاح لأن النكاح لا يصح إلا ~~بالإشهاد . وقال الشافعي في القديم : لا صريح إلا لفظ الطلاق وما يتصرف منه ~~، ونص في الجديد على أن الصريح ms12734 لفظ الطلاق . والفراق والسراح لورود ذلك في ~~القرآن ، وقدر حج الطبري والمحاملي وغيرهما قوله القديم ، واختاره القاضي ~~عبد الوهاب من المالكية ، وقال أبو يوسف في قوله : فارقتك أو خلعتك أو خليت ~~سبيلك ، أو لا ملك لي عليك إنه ثلاث ، واختلفوا في الخلية والبرية ، فعن ~~علي : أنه ثلاث . وبه قال الحسن البصري ، وعن ابن عمر : ثلاث في المدخول ~~بها ، وبه قال مالك ويدين في التي لم يدخل بها بتطليقة واحدة أراد أم ثلاثا ~~، وقال الثوري وأبو حنيفة تعتبر نيته في ذلك ، فإن نوى ثلاثا فثلاث ، وإن ~~نوى واحدة فواحدة بائنة ، وهي أحق بنفسها وإن نوى ثنتين فهي واحدة ، وفي ( ~~التلويح ) . وقال الشافعي : هو في ذلك كله غير مطلق حتى يقول ، أردت بمخرج ~~الكلام مني طلاقا فيكون ما نواه ، فإن نوى دون الثلاث كان جميعا ، ولو ~~طلقها واحدة بائنة كانت رجعية . وقال إسحاق : هو إلى نيته يدين ، وقال أبو ~~ثور : هي تطليقة رجعية ولا يسأل عن نيته في ذلك ، وحكى الدارمي عن ابن ~~خيران أن من لم يعرف إلا الطلاق فهو صريح في حقه فقط ، ونحوه للروياني فإنه ~~لو قال : اغربي فارقتك ، ولم يعرف أنها صريحة لا يكون صريحا في حقه ، ~~واتفقوا عل أن لفظ الطلاق وما يتصرف منه صريح ، لكن أخرج أبو عبيد في ( ~~غريب الحديث ) من طريق عبيد الله بن شهاب الخولاني عن عمر رضي الله تعالى ~~عنه ، أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته يشبهني . فقال : كأنك ظبية . قالت : ~~لا قال : كأنك حمامة . قالت : لا أرضى حتى تقول : أنت خلية طالق ، فقال له ~~عمر : خذ بيدها فهي امرأتك . قال أبو عبيد قوله خلية طالق أي : ناقة كانت ~~معقولة ثم أطلقت من عقالها ، وخلى عنها فسميت خلية لأنها خليت عن العقال ، ~~وطالق لأنها أطلقت منه فأراد الرجل أنها تشبه الناقة ولم يقصد الطلاق بمعنى ~~الفراق أصلا ، فأسقط عمر عنه الطلاق ، وقال أبو عبيد : وهذا أصل لكل من ~~تكلم بشيء من ألفاظ الطلاق ، ولم يرد الفراق بل أراد غيره فالقول قوله ms12735 فيه ~~فيما بينه وبين االله تعالى . وفي ( المحيط ) : لو قال : أنت طالق ، وقال : ~~عنيت به عن الوثاق لا يصدق قضاء ويصدق ديانة ، ولو قال : أنت طالق من وثاق ~~لم يقع شيء في القضاء ، ولو قال : أردت أنها طالق من العمل لم يدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى ، PageV20P238 وعن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ، ~~أنه يدين ، لو قال : أنت طالق من هذا العمل وقف في القضاء ولا يقع فيما ~~بينه وبين الله تعالى ، ولو قال ؛ أنت طالق من هذا القيد لم تطلق . # وقول الله عز وجل : { ( 33 ) وسرحوهن سراحا جميلا } ( الأحزاب : 94 ) ~~وقال : { ( 33 ) وأسرحكن سراحا جميلا } ( الأحزاب : 82 ) وقال : { ( 2 ) ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ( البقرة : 922 ) وقال : { ( 65 ) أو ~~فارقوهن بمعروف } ( الطلاق : 2 ) [ / ح . # لما ذكر في الترجمة لفظ المفارقة والتسريح ذكر بعض هذه الآيات التي فيها ~~ذكر الله تعالى هذين اللفظين منها . قوله تعالى : { وسرحوهن سراحا جميلا } ~~وأوله : { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن } أي : من قبل أن تجامعوهن { فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ~~} أي : أعطوهن ما يستمتعن به . وقال قتادة : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى ~~: { فنصف ما فرضتم } ( البقرة : 732 ) قيل : هو أمر ندب ، والمتعة مستحبة ~~ونصف المهر . وأجب : وسرحوهن أي : أرسلوهن وخلوا سبيلهن ، وقيل : أخرجوهن ~~من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة . وكان البخاري : أورد هذا إشارة إلى أن ~~لفظ التسريح هنا بمعنى الإرسال لا بمعنى الطلاق ، وفي ( تفسير النسفي ) : ~~وقيل : طلقوهن للسنة ، وفيه نظر ، لأنه ذكر قبله { ثم طلقوهن من قبل أن ~~تمسوهن } يعني : قبل الدخول ، ولم يبق محل للطلاق بعد التطليق قوله : ( ~~سراحا ) نصب على المصدرية بمعنى : تسريحا . قوله : ( جميلا ) يعني : ~~بالمعروف ، ومنها قوله تعالى : { وأسرحكن سراحا جميلا } وأوله قوله تعالى : ~~{ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا } وقال بعضهم : التسريح في هذه الآية يحتمل ~~التطليق والإرسال ، فإذا كان صالحا للأمرين انتفى أن يكون صريحا ms12736 في الطلاق ~~. قلت : قال المفسرون : معنى قوله : أسرحكن ، أطلقكن ، وهذا ظاهر لأنه لم ~~يسبق هنا طلاق ، فمن أين يأتي الاحتمال وليس المراد إلا التطليق ؟ ومنها ~~قوله تعالى : { فإمساك بمعروف } وقبله قوله تعالى : { الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان } فالمراد بالتسريح هنا الطلقة الثالثة . والمعنى : ~~الطلاق مرة بعد مرة يعني ثنتين ، وكان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق ~~برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك فقال الله تعالى { الطلاق مرتان } الآية ~~، وعن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين ~~فليتق الله في الثالثة فله أن يمسكها بمعروف فيحسن صحبتها أو يسرحها بإحسان ~~فلا يظلهما من حقها شيئا ، وقد ذكرنا عن قريب : أن أبا رزين قال : جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله أرأيت قول الله عز وجل ~~: { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } أين الثالثة ؟ قال : التسريح بالإحسان ~~، ومنها قوله عز وجل : { أو فارقوهن بمعروف } . # وقالت عائشة : قد علم النبي صلى الله عليه وسلم أن أبوي لم يكونا يأمراني ~~بفراقه # هذا التعليق طرف من حديث التخيير الذي في أوائل تفسير سورة الأحزاب ، ومر ~~الكلام فيه هناك . # 7 # | 2 ( باب من قال لامرأته : أنت علي حرام ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من قال لامرأته : أنت علي حرام . ولم يذكر جواب ~~من الذي هو حكم هذا الكلام اكتفاء بما ذكره في الباب . # وقال الحسن : نيته # أي : قال الحسن البصري : إذا قال لامرأته : أنت علي حرام ، الاعتبار فيه ~~نيته ، ووصل عبد الرزاق هذا التعليق عن معمر عنه ، قال : إذا نوى طلاقا فهو ~~طلاق وإلا فهو يمين انتهى . وهو قول ابن مسعود وابن عمر ، وبه قال النخعي ~~وطاووس . وفي ( التوضيح ) : في هذه الصورة أربعة عشر مذهبا . قلت : ذكر ~~القرطبي ثمانية عشر قولا . قيل : وزاد غيره عليها ، وذكر ابن بطال منها ~~ثمانية أقوال . فقالت طائفة : هي ثلاث ، ولا يسأل عن نيته ، روى ذلك عن علي ~~وزيد بن ثابت وابن عمر ، وبه قال الحسن البصري في رواية ms12737 الحكم بن عتيبة ~~وابن أبي ليلى ومالك ، وروى عنه وعن أكثر أصحابه أن قال ذلك لامرأته قبل ~~الدخول فثلاث ، إلا أن يقول : نويت واحدة . وقال عبد العزيز بن أبي سلمة هي ~~واحدة إلا أن يقول أردت ثلاثا فثلاث ، وإن نوى واحدة فواحدة PageV20P239 ~~بائنة وإن نوى يمينا فهو يمين يكفرها وإن لم ينو فرقة ولا يمينا فهي كذبة ، ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، غير أنهم قالوا : إن نوى اثنتين فهي واحدة ، ~~وإن لم ينو طلاقا فهي يمين وهو قول . وقال ابن مسعود : إن نوى طلاقا فهي ~~تطليقه وهو أملك بها وإن لم ينو طلاقا فهي يمين يكفرها . وعن ابن عمر مثله ~~. وقال الشافعي : ليس قوله : ( أنت حرام ) بطلاق حتى ينويه فإن أراد الطلاق ~~فهو ما أراد من الطلاق ، وإن قال : أردت تجريما لا طلاق كان عليه كفارة ~~يمين وليس بقول ، وقال ابن عباس : يلزمه كفارة ظهار ، وهو قول أبي قلابة ~~وسعيد بن جبير وأحمد ، وقيل : إنها يمين فيكفر ، وروى عن الصديق وعمر وابن ~~مسعود وعائشة وسعيد بن المسيب وعطاء والأوزاعي وأبي ثور ، وقيل : لا شيء ~~فيه ولا كفارة كتحريم الماء ، وروي عن الشعبي ومسروق وأبي سلمة ، وقال أبو ~~سلمة : ما أدري حرمتها أوحرمت القرآن ، وهو شذوذ . # وقال أهل العلم : إذا طلق ثلاثا فقد حرمت عليه ، فسموه حراما بالطلاق ~~والفراق ، وليس هاذا كالذي يحرم الطعام لأنه لا يقال لطعام الحل : حرام ، ~~ويقال للمطلقة : حرام . وقال في الطلاق ثلاثا : لا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره . # لما وضع الترجمة بقوله : من قال لامرأته أنت علي حرام ولم يذكر الجواب ~~فيها أشار بقوله : ( وقال أهل العلم ) الخ . إلى أن تحريم الحلال ليس على ~~إطلاقه ، فإن من طلق امرأته ثلاثا تحرم عليه ، وهو معنى قوله : ( فقد حرمت ~~عليه ) فسموه أي : فسماه العلماء حراما بالطلاق ، أي : بقول الرجل : طلقت ~~امرأتي ثلاثا . قوله : ( والفراق ) أي وبقوله : فارقتك ، ومن حرم عليه أكل ~~الطعام لا يحرم عليه وهو معنى قوله : ( وليس هذا ) أي : الحكم المذكور في ~~الطلاق ثلاثا كالذي ms12738 يحرم الطعام أي كحكم الذي يقول : هذا الطعام على حرام ~~لا آكله فإنه لا يحرم ، وأشار إلى الفرق بينهما بقوله : لا يقال لطعام الحل ~~أي الحلال حرام ، ويقال للمطلقة ثلاثا حرام . والدليل عليه قوله تعالى : { ~~فإن طلقها } أي : الثالثة { فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره } ( البقرة : ~~032 ) وقال المهلب : من نعم الله تعالى على هذه الأمة ، فيما خفف عنهم ، أن ~~من قبلهم كانوا إذا حرموا على أنفسهم شيئا حرم عليهم ، كما وقع ليعقوب ، ~~عليه الصلاة والسلام ، فخفف الله ذلك عن هذه الأمة ونهاهم عن أن يحرموا على ~~أنفسهم شيئا مما أحل لهم ، فقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم } ( المائدة : 78 ) انتهى . وحاصل الكلام أن بين ~~المسألتين فرقا ، وأن تحريم المباح يمين ، وأن فيه ردا على من لم يفرق بين ~~قوله لامرأته : أنت علي حرام ، وبين قوله : هذا الطعام علي حرام ، حيث لا ~~يلزمه شيء فيهما ، كما ذكرنا عن قريب من قال ذلك ، وذكرنا أقوال العلماء ~~فيه . # 4625 حدثنا وقال الليث عن نافع : كان ابن عمر إذا سئل عمن طلق ثلاثا ، ~~قال : لو طلقت مرة أو مرتين فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهاذا ، ~~فإن طلقها ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غيرك . # لا مناسبة بينهما . وقال صاحب ( التوضيح ) : وكأن البخاري أراد بإيراد ~~هذا أن فيه لفظة : حرمت عليك ، وإلا فلا مناسبة بينهما في الباب ( قلت ) ~~هذا أقرب إليه ، وصاحب ( التلويح ) أبعد . # قوله : ( عن نافع ) ويروى : حدثني نافع ( كان عبد الله بن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، إذا سئل عمن طلق امرأته ثلاثا ) أي ثلاث تطليقات ، قال : لو ~~طلقت مرة أي طلقة واحدة أو مرتين أي : طلقتين قال الكرماني : وجواب لو ، ~~يعني جزاؤه محذوف ، وهو لكان خيرا ، أو هو حرف لو للتمني فلا يحتاج إلى ~~جواب ، وقال بعضهم : ليس كما قال ، بل الجواب لكان لك الرجعة . قلت : مقصود ~~الكرماني أن : لو إذا كان للشرط لا بد له من جزاء . فلذلك قدره بقوله : ~~لكان ms12739 خيرا ، وهو معنى قوله : لكان لك الرجعة ، وذلك لانسداد باب الرجعة بعد ~~الثلاث ، بخلاف ما بعد مرة أو مرتين . وهذا القرطبي أيضا قال في هذا الموضع ~~: فكأنه قال للسائل : إن طلقت تطليقة أو تطليقتين فأنت مأمور بالمراجعة ~~لأجل الحيض ، وإن طلقت ثلاثا لم يكن لك مراجعة ، لأنه لا تحل لك إلا بعد ~~زوج انتهى . PageV20P240 وهكذا قدر الجزاء بما ذكره ، وتقدير الكرماني مثله ~~أو قريب منه ، فلا حاجة إلى الرد عليه بغير وجه . قوله : ( فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، أمرني بهذا ) أي : بأن راجع بعد المرتين . قوله : ( فإن ~~طلقها ) كذا هو في رواية الكشميهني بصيغة المفرد الغائب من الماضي : ( حرمت ~~عليه ) بضمير الغائب ، وفي رواية غيره : فإن طلقتها بتاء المخاطب حرمت عليك ~~. حتى تنكح أي المرأة زوجا غيرك ويروى : غيره . وهذا لا يجيء إلا على رواية ~~الكشميهني فافهم . والتعليق المذكور رواه مسلم في ( صحيحه ) عن يحيى بن ~~يحيى وقتيبه ومحمد بن رمح عن الليث . # 5625 حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~قالت : طلق رجل امرأته فتزوجت زوا غيره فطلقها وكانت معه مثل الهدبة فلم ~~تصل منه إلى شيء تريده ، فلم يلبث أن طلقها ، فأتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فقالت : يا رسول الله ! إن زوجي طلقني ، وإني تزوجت زوجا غيره فدخل ~~بي ولم يكن معه إلا مثل الهدبة فلم يقربني إلا هنة واحدة لم يصل مني إلى ~~شيء ، فأحل لزوجي الأول ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تحلين ~~لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وتذوقي عسيلته . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لا تحلين لزوجك ) فإنه كان قد طلقها ~~ثلاثا وأنه أطلق الحرام بعد الطلقات الثلاث . # وحديث عائشة في هذا الباب قد مر ، وهذه رواية أخرى عنها أخرجها البخاري ~~عن محمد بن سلام عن أبي معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها . # قوله : ( مثل الهدبة ) قد مر ms12740 تفسيرها أنها طرف الثوب مما يلي طرته . قوله ~~: ( فلم تصل منه ) أي : لم تصل المرأة من زوجها إلى شيء تريده هي ، وهو ~~الوطء المشبع . قوله : ( وإلا هنة واحدة ) ، بفتح الهاء وتخفيف النون ، وقد ~~حكى الهروي تشديدها وأنكره الأزهري قبله ، وقال الخليل هي كلمة يكنى بها عن ~~شيء يستحي من ذكره باسمه ، وقال ابن التين : معناه لم يطأني إلا مرة واحدة ~~، يقال هنا : امرأته إذا غشيها ، وروى ابن السكن بباء موحدة ثقيلة أي : مرة ~~واحدة ، ذكره صاحب ( المشارق ) عنه ، وكذا ذكره الكرماني ، وقال : في أكثر ~~النسخ بموحدة ثقيلة أي : مرة ، وقال صاحب ( المشارق ) وعند الكافة بالنون ، ~~وقيل : هي من هب إذا احتاج إلى الجماع ، يقال : هب التيس يهب هبيبا . # 8 # | 2 ( باب { ( 66 ) لم تحرم ما أحل الله لك } ( التحريم : 1 ) 2 # وقد مر تفسيره في أول سورة التحريم ، وليس في رواية النسفي لفظ : باب ، ~~ووقع عوضها : قوله تعالى : { ( 66 ) لم تحرم } . # 6625 حدثنا الحسن بن الصباح سمع الربيع بن نافع حدثنا معاوية عن يحيى بن ~~أبي كثير عن يعلى بن حكيم هن سعيد بن جبير أنه أخبره أنه سمع ابن عباس يقول ~~: إذا حرم امرأته ليس بشيء . وقال : لكم في رسول الله أسوة حسنة . # ( انظر الحديث 1194 ) # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحسن بن الصباح بتشديد الباء الموحدة البزار ~~بالراء في آخره الواسطي ، ونزل بغداد وثقة الجمهور ، ولينه النسائي قليلا . ~~وأخرج عنه البخاري في غير موضوع ولم يكثر ، مات يوم الإثنين لثمان بقين من ~~ربيع الآخر سنة تسع وأربعين ومائتين وللبخاري شيخ آخر يقال له : الحسن بن ~~الصباح الزعفراني ، لكن إذا وقع هكذا يكون منسوبا لجده فهو الحسن بن محمد ~~بن الصباح ، وهو الذي روى عنه في الحديث الثاني من هذا الباب ، وله أيضا في ~~الرواة عن شيوخه ومن في طبقتهم محمد بن الصباح الدولابي أخرج عنه في الصلاة ~~والبيوع وغيرهما وليس هو أخا للحسن بن الصباح ، وفيهم أيضا محمد بن الصباح ~~الجرجر . أخرج عنه أبو داود وابن ماجه ، وهو غير الدولابي ms12741 ، وعبد الله بن ~~الصباح أخرج عنه البخاري في البيوع وغيره PageV20P241 وليس أحد من هؤلاء ~~أخا للآخر ، والربيع بن نافع الحلبي أبو ثوبة سكن طرسوس ، ومعاوية هو ابن ~~سلام بتشديد اللام ، ويحيى ويعلى وسعيد كلهم من التابعين روى بعضهم عن بعض ~~. # والحديث مر في أول سورة التحريم عن معاذ بن فضالة . # قوله : ( وإذا حرم امرأته ) أي : إذا حرم رجل امرأته بأن قال : أنت علي ~~حرام . قوله : ( ليس بشيء ) يعني هذا القول ليس بشيء يعني : لا يترتب عليه ~~الحكم ، وهذا هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ليست بشيء . أي : ~~هذه الكلمة والمقالة ليست بشيء قوله : ( وقال : لكم في رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أسوة حسنة ) وقال ابن الأثير : الأسوة القدوة ، والمواساة ~~المشاركة . وفي ( المغرب ) الأسوة اسم من ائتسى به إذا اقتدى به واتبعه ، ~~وأشار به ابن عباس مستدلا على ما ذهب إليه إلى قصة التحريم ، وبينا ذلك في ~~سورة التحريم . # 7625 حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج عن ابن جريج قال : زعم ~~عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول : سمعت عائشة ، رضي الله عنها ، أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب ابنة جحش ويشرب عندها عسلا ، فتواصيت ~~أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، فلتقل : إني أجد ~~منك ريح مغافير ، أكلت مغافير ؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذالك ، فقال : ~~لا بل شربت عسلا عند زينب ابنة جحش ، ولن أعود له . فنزلت : { ( 66 ) يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } { ( 66 ) إن تتوبا إلى الله } ( ~~التحريم : 1 4 ) لعائشة وحفصة و { ( 66 ) إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه ~~حديثا } ( التحريم : 3 ) لقوله : بل شربت عسلا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحسن بن محمد بن الصباح هو الزعفراني . وقد مر ~~ذكره عن قريب ، وحجاج هو ابن محمد الأعور ، وابن جريج عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، وأهل الحجاز يطلقون الزعم على ~~مطلق القول ، والمعنى : قال : قال عطاء ms12742 ، ووقع في رواية هشام بن يوسف عن ~~ابن جريج عن عطاء ، وقد مضى في التفسير : وعبيد بن عمير كلاهما بالتصغير هو ~~أبو عاصم الليثي المكي . # وهنا ثلاثة مكيون متوالية ، وهم : ابن جريج وعطاء وعبيد . # والحديث قد مر في سورة التحريم . ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( فتواصيت ) بالصاد المهملة قال بعضهم من المواصاة . قلت : ليس ~~كذلك ، بل من التواصي ، ومن لم يفرق بين باب التفاعل وباب المفاعلة كيف ~~تقدم إلى ميدان الشرح ، وفي رواية هشام : فتواطأت بالطاء ، وكذلك قال ~~القائل المذكور إنه من المواطأة ، وليس كذلك بل هو من التواطؤ . وفيه : ~~قوله : ( أن أيتنا ) بفتح الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف المفتوحة وفتح ~~التاء المثناة من فوق ، وهي كلمة : أي ، أضيفت إلى نون المتكلم ، وقال ~~الكرماني : ويروى أن أوتينا ودخل علينا . قلت : ولا تحققت لي صحتها ، ويروى ~~: ما دخل وكلمة : ما زائدة . قوله : ( مغافير ) بالياء آخر الحروف بعد ~~الفاء في جميع نسخ البخاري ، ووقع في بعض النسح عند مسلم في بعض المواضع : ~~مغافر بحذف الياء ، وقال عياض : الصواب إثباتها لأنها عوض عن الواو التي ~~للمفرد ، لأنه جمع مغفور بضم الميم وإسكان الغين المعجمة وضم الفاء وبالواو ~~والراء ، وليس في كلامهم مفعول بالضم إلا مغفور ومغرور بالغين المعجمة من ~~أسماء الكماة ، ومنخور من أسماء الأنف ومغلوق بالغين المعجمة ، واحد ~~المغاليق وقال ابن قتيبة : المغفور صمغ حلو له رائحة كريهة ، وذكر البخاري ~~: إن المغفور شبيه بالصمغ يكون في الرمث بكسر الراء وسكون الميم وبالثاء ~~المثلثة وهو من الشجر التي ترعاها الإبل ، وهو من الحمض ، وفي الصمغ ~~المذكور حلاوة وذكر أبو زيد الأنصاري أن المغفور يكون في العشر بضم العين ~~المهملة وفتح الشين المعجمة وبالراء في الثمام بالثاء المثلثة والسدر ~~والطلح ، ويقال : المغافير جمع مغفار ، وقال الكرماني : وهو نوع من الصمغ ~~يحلب عن بعض الشجر يحل بالماء ويشرب ، وله رائحة كريهة : وقال أبو حنيفة في ~~( كتاب النبات ) : يقال : معثور ، بالثاء المثلثة موضع الفاء ، وقيل : ~~الميم فيه زائدة ، وبه قال الفراء والجمهور على أنها أصلية . قوله ms12743 : ( أكلت ~~مغافير ؟ ) أصله بهمزة الاستفهام فحذفت . قوله : ( فدخل ) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم على إحداهما PageV20P242 أي إحدى المذكورتين وهما عائشة ~~وحفصة ، ولم يعلم أيتهما كانت قبل ، وبالظن أنها حفصة . قوله : ( لا بل ~~شربت عسلا ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر عن شيوخه : لا شربت ~~بل بل عسلا ، قوله : قوله : ( ولن أعود له ) أي للشرب ، وزاد في رواية هشام ~~: وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا ، فظهر بهذه الزيادة أن الكفارة في قوله : { ~~قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } ( التحريم : 2 ) لأجل يمينه صلى الله عليه ~~وسلم بقوله ، وقد حلفت ولم يكن لمجرد التحريم ، وبهذه الزيادة أيضا مناسبة ~~. قوله : ( في رواية حجاج بن محمد ) فنزلت { يا أيها النبي } ( التحريم : 3 ~~) الآية وبدون هذه الزيادة لا يظهر لقوله : فنزلت ، معنى يطابق ما قبله . ~~قوله إلى { إن تنويا } ( التحريم : 1 ) أي قرأ من أول السور إلى هذا الموضع ~~قوله : ( لعائشة وحفصة ) أي : الخطاب لهما في قوله : إن تتوبا قوله : { ~~وإذا أسر النبي } ( التحريم : 3 ) إلى آخره ، من بقية الحديث ، وكذا وقع في ~~رواية مسلم في آخر الحديث ، وكان المعنى : وأما المراد بقوله تعالى : { وإذ ~~أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } ( التحريم : 3 ) ففهو لأجل قوله : ( بل ~~شربت عسلا ) . # 8625 حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، يحب العسل والحلواء ، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من ~~إحداهن ، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت فسألت عن ~~ذالك فقيل لي : أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، منه شربة فقلت : أما والله لنحتالن له . فقلت لسودة بنت زمعة : ~~إنه سيدنو منك ، فإذا دنا منك فقولي : أكلت مغافير ؟ فإنه سيقول لك : لا ، ~~فقولي له : ما هاذه الريح التي أجد منك ؟ فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة ~~عسل ، فقولي ms12744 له : جرست نحله العرفط . وسأقول ذلك ، وقولي أنت يا صفية ذاك ، ~~قالت : تقول سودة : فوالله ما هو إلا أن قام على الباب ، فأردت أن أبادئه ~~بما أمرتني به فرقا منك ، فلما دنا منها قالت له سودة : يا رسول الله أكلت ~~مغافير ؟ قال : لا . قالت : فما هاذه الريح التي أجد منك ؟ قال : سقتني ~~حفصة شربة عسل ، فقالت : جرست نحله العرفط ، فلما دار إلي قلت له نحو ذالك ~~، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ، فلما دار إلى حفصة قالت : يا رسول الله ~~ألا أسقيك منه ؟ قال : لا حاجة لي فيه . قالت : تقول سودة : والله لقد ~~حرمناه . قلت لها : اسكتي . # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه منع النبي صلى الله عليه وسلم نفسه عن شرب ~~العسل ، يفهم ذلك من قوله : ( لا حاجة لي فيه ) ويؤيد هذا زيادة هشام في ~~روايته في الحديث السابق : وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا ، فنزلت : { يا ~~أيها النبي لم تحرم } الآية . وقال القاضي : اختلف في سبب نزول هذه الآية ، ~~فقالت عائشة : في قصة العسل ، وعن زيد بن أسلم : أنها نزلت في تحريم مارية ~~جاريته وحلفه أن لا يطأها . والصحيح في سبب نزول الآية أنه في قصة العسل لا ~~في قصة مارية المروي في غير ( الصحيحين ) وقال النووي : ولم تأت قصة مارية ~~من طريق صحيح قال النسائي : حديث عائشة في العسل حديث صحيح غاية . # ثم إن البخاري أخرج طرفا من هذا الحديث في كتاب النكاح في : باب دخول ~~الرجل على نسائه في اليوم ، عن فروة عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة ، ثم أخرجه هنا مطولا بهذا الإسناد ثم صدره بقول عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلواء ، ~~تمهيدا لما سيذكره من قصة العسل مع أنه أفرد ذكر محبة العسل ، والحلواء في ~~كتاب الأطعمة ، وكتاب الأشربة وغيرهما على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~وأخرجه مسلم أيضا من طريق أبي أمامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ms12745 مطولا نحو ~~إخراج البخاري ، ثم قال : وحدثنيه سويد بن سعيد ، قال : حدثنا علي بن مسهر ~~عن هشام بن عروة بهذا الإسناد نحوه ، مطولا ولكن وقع في رواية مسلم : ( كان ~~يحب الحلواء والعسل ) ، بتقديم الحلواء على العسل ، وههنا قدم العسل على ~~الحلواء . وقال PageV20P243 الكرماني : ذكر العسل بعده للتنبيه على شرفه ، ~~وهو من باب عطف العام على الخاص . وقال النووي في ( شرح مسلم ) : قال ~~العلماء : المراد بالحلواء هنا كل شيء حلو ، وذكر العسل بعدها تنبيها على ~~شرفه ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام . وقال بعضهم : ولتقديم كل ~~منهما على الآخر جهة من جهات التقديم ، فتقديم العسل لشرفه ولأنه أصل من ~~أصول الحلواء ولأنه مفرد والحلواء مركب ، وتقديم الحلواء لشمولها وتنوعها ~~لأنها تتخذ من العسل وغيره ، وليس ذلك من عطف العام على الخاص كما زعم ~~بعضهم ، وإنما العام الذي يدخل الجميع فيه انتهى قلت : الظاهر أن تشنيعه ~~على الكرماني لا وجه له لأن الصريح من كلامه أنه من باب عطف العام على ~~الخاص كما في قوله تعالى : { ولقد آتناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } ~~( الحجر : 78 ) وقوله : إنما العام الذي يدخل فيه الجميع يرد عليه كلامه : ~~لأن الحلواء يدخل فيها كل شيء حلو ، كما ذكره النووي ، فكيف يقول : وليس ~~ذلك من باب عطف العام على الخاص ؟ وهذه مكابرة ظاهرة ، فأما النووي فإنه ~~صرح بأنه من باب عطف الخاص على العام ، كما في قوله تعالى : { تنزل ~~الملائكة والروح } ( القدر : 4 ) وكل منهما ذكر ما يليق بالمقام . # قوله : ( العسل ) ، وهو في الأصل يذكر ويؤنث . قوله : ( والحلواء ) فيه ~~المد والقصر ، قاله ابن فارس ، وقال الأصمعي : هي مقصورة تكتب بالياء ، ~~ووقعت في رواية علي بن مسهر بالقصر ، وفي رواية أبي أسامة بالمد . قوله : ( ~~من العصر ) ، أي : من صلاة العصر ، كذا ذكر في رواية الأكثرين ، وخالفهم ~~حماد بن سلمة عن هشام بن عروة ، فقال : من الفجر ، أخرجه عبد بن حميد في ~~تفسيره عن أبي النعمان عن حماد ، وتساعده رواية يزيد بن رومان عن ابن عباس ~~، ففيها ms12746 : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح جلس في مصلاه ~~وجلس الناس حوله حتى تطلع الشمس ، ثم يدخل على نسائه امرأ امرأة يسلم عليهن ~~ويدعو لهن ، فإذا كان يوم إحداهن كان عندها . . . الحديث أخرجه ابن مردويه ~~. ( فإن قلت ) كيف التوفيق بين هاتين الروايتين ؟ قلت : رواية عائشة من ~~العصر محفوظ ، ورواية حماد شاذة ولئن سلمنا فيمكن أن فيمكن أن تحمل رواية ، ~~إذا انصرف من صلاة الفجر أو الصبح ، على أنه كان الذي يقع منه في أول ~~النهار محض السلام والدعاء ، والذي كان بعد العصر الجلوس والاستئناس ~~والمحادثة ، أو نقول : إنه كان في أول النهار تارة وفي آخره تارة ، ولم يكن ~~مستمرا في واحد منهما . قوله : ( دخل على نسائه ) ، وفي رواية أبي أسامة : ~~أجاز إلى نسائه أي : مضى قوله : ( فيدنو من إحداهن ) أي : يقرب منهن . ~~والمراد التقبيل والمباشرة من غير جماع . قوله : ( فاحتبس ) ، أي : مكث ~~زمانا عند حفصة وفي رواية أبي أسامة : ( فاحتبس عندها أكثر ما كان يحتبس ) ~~، وكلمة ما مصدرية أي : أكثر احتباسه خارجا عن العادة . قوله : ( فغرت ) أي ~~: قالت عائشة : فغرت ، بكسر الغين المعجمة وسكون الراء وضم التاء : من ~~الغيرة ، وهي التي تعرض للنساء من الضرائر . قوله : ( فسألت عن ذلك ) أي : ~~عن احتباسه الخارج عن العادة عند حفصة ، ووقع في حديث ابن عباس بيان ذلك . ~~ولفظه : فأنكرت عائشة احتباسه عند حفصة ، فقالت لجويرية حبشية يقال لها ~~خضراء : إذا دخل على حفصة فادخلي عليها فانظري ماذا تصنع ، فإن قلت : في ~~الحديث السابق أنه شرب في بيت زينب ، وفي هذا الحديث أنه شرب في بيت حفصة ، ~~فهذا ما في ( الصحيحين ) ، وروى ابن مردويه من طريق ابن أبي مليكة عن ابن ~~عباس : أن شرب العسل كان عند سودة . قلت : قالوا طريق الجمع بين هذا ~~الاختلاف الحمل على التعدد ، فلا يمتنع تعدد السبب للأمر الواحد ، وأما ما ~~وقع في ( تفسير السدي ) : أن شرب العسل كان عند أم سلمة ، أخرجه الطبري ~~وغيره ، فهو مرجوح لإرساله وشذوذه . قوله : ( أهدت لها ) أي : لحفصة رضي ms12747 ~~الله تعالى عنها ، ( امرأة من قوهمها ) لم يدر اسمها ( عكة من عسل ) وفي ~~حديث ابن عباس : عسل من طائف ، والعكة ، بضم العين المهملة وتشديد الكاف : ~~وهي الزق الصغير . وقيل : آنية السمن . قوله : ( أما والله ) كلمة : أما ، ~~بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح ، ويكثر قبل القسم . قوله : ( ~~لنحتالن ) بفتح اللام للتأكيد من الاحتيال . قال الكرماني : كيف جاز على ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم الاحتيال ؟ فأجاب بأنه من مقتضيات ~~الغيرة الطبيعية للنساء وهو صغيرة معفو عنها مكفرة . قوله : ( إنه ) أي : ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سيدنو منك ) ، وقد مر بيان المراد من ~~الدنو عن قريب . قوله : ( فإذا دنا منك ) وفي رواية حماد بن سلمة : إذا دخل ~~على إحداكن فلتأخذ بأنفها ، فإذا قال ما شأنك ؟ فقولي : ريح المغافير ، وقد ~~مر تفسيره عن قريب . قوله : ( سقتني حفصة شربة عسل ) وفي رواية حماد بن ~~سلمة : إنما هي عسيلة سقتنيها حفصة . ققوله : ( جرست نحله العرفط ) جرست ~~بفتح الجيم والراء والسين المهملة أي : رعت ، وقال الكرماني : أي أكلت ، ~~وقال PageV20P244 صاحب ( العين ) جرست النحل بالعسل يجرسه جرسا وهو لحسها ~~إياه ، والعرفط بضم العين المهملة والفاء وسكون الراء وبالطاء المهملة من ~~شجر العضاة ، والعضاة كل شجر له شوك ، وإذا استيك به كانت له رائحة حسنة ~~تشبه رائحة طيب الند ، ويقال : هو نبات له ورقة عريضة تفترش على الأرض له ~~شوكة حجناء وثمرة بيضاء كالقطن مثل ذر القميص خبيث الرائحة يلحسه النحل ~~ويأكل منه ليحصل منه العسل ، قيل : هو الشجر الذي صمغه المغافير . قوله : ( ~~يا صفية ) أي : بنت حيي أم المؤمنين قوله : ( ذاك ) إشارة إلى قوله : ( ~~أكلت المغافير ؟ ) قوله قالت : تقول سودة أي : قالت عائشة حكاية عن قول ~~سودة لما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( فوالله ) إلى قوله : ~~( فلما دنا منها ) مقول سودة . قوله : ( ما هو إلا أن قام على الباب ) أي : ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأردت أن أناديه ) بالنون من ~~المناداة . هكذا في رواية ابن عساكر ، وفي أكثر الروايات ms12748 : أبادئه ، بالباء ~~الموحدة والهمزة ، من المبادأة وفي رواية أبي أسامة : أبادره ، من المبادرة ~~، وهي المسارعة . قوله : ( فرقا منك ) أي : خوفا . والخطاب للعائشة . قوله ~~: ( فلما دنا منها ) أي : فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من سودة . ~~قوله : ( فلما دار ءلى ) من الدوران ، معناه : لما دخل عليها ، وكذا في ~~رواية مسلم ، قال الكرماني : فلم دار رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها ~~ولم يكن لها نوبة . فأجاب بأنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل عليها ويتردد ~~إليها ، أو كان هذا قبل هبة نوبتها ، وكذا معنى قوله : ( فلما دار إلى صفية ~~) . قوله : ( قالت له مثل ذلك ) أي : مثل ما قالت سودة : ( جرست نحلة ~~العرفط ) فإن قلت : قال عند إسناد القول إلى صفية مثل ذلك ، وفي إسناده إلى ~~سودة نحو ذلك أي نحو ما قالت عائشة لأنها أيضا قالت ، لأنه قال فيما قبل عن ~~عائشة ، وسأقول ذلك ، وقولي أنت يا صفية . قلت : قال بعضهم ما ملخصه : إن ~~عائشة لما كانت مبتكرة لهذا الأمر ، قيل : نحو ذلك لهذا الأمر ، وأما صفية ~~فإنها كانت مأمورة به ، وليس لها تصرف قيل مثل ذلك ، ثم قال : رجعت إلى ~~سياق أبي أسامة فوجدته عبر بالمثل في الموضعين فغلب على الظن أن تغيير ذلك ~~من ترف الرواة . قلت : لم يذكر جوابا بشفي العليل ولا يروي الغليل ، فإذا ~~علم الفرق بين النجوم والمثل علمت النكتة فيه ، فالنحو في اللغة عبارة عن ~~القصد ، يقال : نحوت نحوك أي : قصدت قصدك ، ومثل الشيء شبهة ومماثل له ، ثم ~~إنهم يستعملون لفظ النحو بمعنى المثل إذا كان لهم قصد كلي في بيان المماثلة ~~، بخلاف لفظة المثل ، فإن فيها مجرد بيان المماثلة مع قطع النظر عن غيرها ، ~~ولما كانت عائشة رضي الله تعالى عنها ، قاصدة بالقصد الكلي تبليغ هذه ~~الكلمة ، أعني لفظ : ( جرست نحله العرفط ) قالت سودة : نحو ذلك ، بخلاف ~~صفية فإنها لم تقصد ذلك أصلا ، ولكنها قالته للامتثال ، ولا ينبغي أن يظن ~~في الرواة التغيير بالظن الفاسد ، فأقل الأمر فيه أن يقال : هذا من ms12749 باب ~~التفنن فإن فيه تحصيل الرونق للكلام فافهم قوله : ( جرمناه ) بتخفيف الراء ~~المفتوحة أي : منعناه ، من حرم يحرم من باب ضرب يضرب ، يقال : حرمه الشيء ~~يحرمه حرما بالكسر وحرمه كذلك وحريمه وحرمانا إذا منعه ، وكذلك أحرمه ، ~~وأما حرم الشيء بضم الراء فمصدره : حرمة بالضم . قوله : ( قلت لها : اسلتي ~~) أي : قالت عائشة لسودة كأنها خشيت أن يفشو ذلك فيظهر ما دبرته من كيدها ~~لحفصة . # ثم اعلم أن في هذا الحديث فوائد منها : أن الغيرة مجبولة في النساء طبعا ~~، فالغيري تعذر في منع ما يقع منها من الاحتيال في وقع ضرر الضرة . ومنها : ~~ما فيه بيان علو مرتبة عائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت ضرتها ~~تهابها وتطيعها في كل شيء تأمرها به حتى في مثل هذه القضية مع الزوج الذي ~~هو أرفع الناس قدرا . ومنها : أن عماد القسم الليل وإن النهار يجوز فيه ~~الاجتماع بالجميع بشرط ترك المجامعة إلا مع صاحبة النوبة ، ومنها : أن ~~الأدب استعمال الكنايات فيما يستحي من ذكره كما في قوله في الحديث : فيدنو ~~منهن والمراد التقبيل والتحضين لا مجرد الدنو ، ومنها : أن فيه فضيلة العسل ~~والحلواء لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم إياهما . ومنها : أن فيه بيان صبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم غاية ما يكون ونهاية حلمه وكرمه الواسع . # 9 # | 2 ( باب لا طلاق قبل النكاح ) 2 # أي : هذا باب في بيان أنه : لا طلاق قبل وجود النكاح . وقال الكرماني : ~~مذهب الحنفية صحة الطلاق قب النكاح ، فأراد البخاري الرد عليهم . قلت : لم ~~تقل الحنفية : إن الطلاق يقع قبل وجود النكاح ، وليس هذا بمذهب لأحد ، ~~فالعجب من الكرماني ومن وافقه في كلامه هذا كيف يصدر منهم مثل هذا الكلام ، ~~ثم يردون به عليهم من غير وجه ، وإنما تشبثهم في PageV20P245 هذا بمسألة ~~التعليق وهي ما إذا قال رجل لأجنبية ، إذا تزوجتك فأنت طالق ، فإذا تزوجها ~~يقع الطلاق عند الحنفية ، خلافا للشافعية ، فإن أشلاءهم على الحنفية ههنا ، ~~ويحتجون فيما ذهبوا إليه بقول ابن عباس ، على ما يجيء ms12750 الآن ، بما رواه أحمد ~~وابن ماجه من قوله صلى الله عليه وسلم : لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ، ~~ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك ، ولا بيع فيما لا يملك والحنفية يقولون : ~~هذا تعليق بالشرط وهو يمين فلا يتوقف صحته على وجود ملك المحل كاليمين ~~بالله ، وعند وجود الشرط يقع الطلاق وهو طلاق بعد وجود النكاح ، فكيف يقال ~~: إنه طلاق قبل النكاح ؟ والطلاق قبل النكاح فيما إذا قال لأجنبيه : أنت ~~طالق فهذا كلام لغو ، وفي مثل هذا يقال لا طلاق قبل النكاح ، والحديث ~~المذكور لم يصح ، قاله أحمد ، وقال أبو الفرج : روي بطريق مخية بمرة ، قال ~~ابن العربي : أخبارهم ليس لها أصل في الصحة فلا تشتغل بها ، ولئن صح فهو ~~محمول على التخيير . # وقول الله تعالى : ياأيها الذين ءامنو ا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا ~~جميلا } ( الأحزاب : 94 ) [ / ح . # أكثر النسخ هكذا : باب { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات } الآية ~~، وليس فيه : لا طلاق قبل النكاح ، وكذا في رواية أبي ذر ، غير أنه قال : { ~~يا أيها الذين آمنوا } وساقها إلى قوله : { من عدة } وحذف الباقي . وقال : ~~الآية ، وفي رواية النسفي : باب { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ~~} الآية ، وعليه أكثر النسخ كما ذكرناه ، وقال ابن التين : احتجاج البخاري ~~بهذه الآية على عدم الوقوع لا دلالة فيه ، وكذا قال ابن المنير : ليس فيها ~~دليل لأنها إخبار عن صورة وقع فيه الطلاق بعد النكاح ، ولا حصر هناك ، وليس ~~في السياق ما يقتضيه . وقال بعضهم : احتج بالآية قبل البخاري ترجمان القرآن ~~عبد الله بن عباس ومراده هو قوله : جعل الله الطلاق بعد النكاح . قلت : هذا ~~هروب من هذا القائل لعجزه عن الجواب عما قاله ابن التين وابن المنير ، ~~وانباض عرق العصبية لمذهبه ، ولترويج كلام البخاري في الترجمة المذكورة ، ~~ونتكلم في هذا الآن بما يقتضيه طريق الصواب من غير ميل عن الحق في الجواب . # وقال ابن عباس جعل ms12751 الله الطلاق بعد النكاح # هذا تعليق رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن ابن جريج عن عطاء عن ~~ابن عباس ، بلفظ : ( لا طلاق إلا بعد نكاج ولا عتق إلا بعد ملك ) انتهى ، ~~هذا لا خلاف فيه أن الله جعل الطلاق بعد النكاح ، والحنفية قائلون به ، فلا ~~يجوز للشافعية أن يحتجوا به عليهم في مسألة التعليق ، فإن تعليق الطلاق غير ~~الطلاق ، لأنه ليس بطلاق في الحال ، فلا يشترط لصحته قيام المحل . وحكى أبو ~~بكر الرازي عن الزهري في قوله : لا طلاق إلا بعد نكاح ، قال : هو الرجل ~~يقال له : تزوج فلانة ، فيقول : هي طالق ، فهذا ليس بشيء ، فأما من قال : ~~إن تزوجت فلانة فهي طالق ، فإنما تطلق حين يتزوجها ، وروى عبد الرزاق في ( ~~مصنفه ) فقال : أخبرنا معمر عن الزهري أنه قال في رجل قال : كل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق ، وكل أمة تشتريها فهي حرة ، كما قال : فقال معمر : أو ~~ليس قد جاء : لا طلاق قبل النكاح ولا عتق إلا بعد ملك ؟ قال : إنما ذلك أن ~~يقول الرجل : امرأة فلان طالق وعبد فلان حر ، واحتج بعضهم أيضا بما رواه ~~ابن خزيمة والبيهقي من طريقه عن سعيد بن جبير ، قال : سئل ابن عباس عن ~~الرجل يقول : إن تزوجت فلانة فهي طالق قال ليس بشيء ، إنما الطلاق لما ملك ~~. قالوا : فابن مسعود كان يقول : إذا وقت وقتا فهو كما قال ! قال : رحم ~~الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله تعالى : { إذا طلقتم ~~المؤمنات ثم نكحتموهن } انتهى . قالوا : الآية دلت على أنه إذا وجد النكاح ~~ثم طلق قبل المسيس فلا عدة ، ولم تتعرض الآية لصورة النزاع أصلا ، وقال ~~الطحاوي : قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله تعالى عنه : حبس الأصل ~~وسبل الثمرة ، فدل على جواز المعقود فيما لم يملكه وقت العقد ، بل فيما ~~يستأنف ، وأجمعوا على أن لو أوصى بثلث ماله أنه يعتبر وقت الموت لا وقت ~~الوصية ، وقال تعالى : { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ms12752 لنصدقن } ( ~~التوبة : 57 ) فهذا نظير : إن تزوجت فلانة فهي طالق ، وفي ( الاستذكار ) لم ~~يختلف عن مالك أنه إن عمم لم يلزمه . وإن سمى امرأة أو أرضا أو قبيلة لزمه ~~، وبه قال ابن أبي ليلى والحسن PageV20P246 بن صالح والنخعي والشعبي ~~والأوزاعي والليث ، وروى عن الثوري ، وقال ابن أبي شيبة : حدثنا عبد الله ~~بن نمير وأبو أسامة عن يحيى بن سعيد ، قال : كان القاسم وسالم وعمر بن عبد ~~العزيز يرون الطلاق جائزا عليه إذا عين ، وقال : حدثنا أبو أسامة عن عمر بن ~~حمزة أنه سأل القاسم بن محمد وسالما وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم وعبد الله بن عبد الرحمن عن رجل قال : يوم أتزوج فلانة ~~فهي طالق البتة ، فقالوا كلهم : لا يتزوجها وقال أيضا : حدثنا حفص بن غياث ~~عن عبيد الله بن عمر ، قال : سألت القاسم عن رجل قال : يوم أتزوج فلانة فهي ~~طالق ، قال : هي طالق . # ويروى في ذالك عن علي وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد ~~الرحمان وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبان بن عثمان وعلي بن حسين وشريح ~~وسعيد بن جبير والقاسم وسالم وطاووس والحسن وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد ~~وجابر بن زيد ونافع بن جبير ومحمد بن كعب وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم ~~بن عبد الرحمان وعمر و بن هرم والشعبي : أنها لا تطلق . # أي : يروى في أن لا طلاق قبل النكاح ، عن علي بن أبي طالب إلى آخره ، ~~وذكر الرواية عنهم بصيغة التمريض ، ولو ثبت عنده في ذلك خبر مرفوع صحيح ~~لذكره ، وهؤلاء الأربعة وعشرون ذهبوا إلى أن لا طلاق قبل النكاح ، وهؤلاء ~~كلهم تابعيون ، إلا أولهم وهو علي بن أبي طالب ، وإلا ابن هرم فإنه من ~~أتباع التابعين . أما التعليق عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فرواه ابن أبي شيبة عن محمد بن فضل عن ليث عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال ~~عنه ، وأما التعليق عن عروة فرواه ms12753 أيضا عن الثقفي عن عروة فذكره ، وأما ~~التعليق عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فرواه يعقوب بن سفيان ~~والبيهقي من طريقه عن يزيد بن الهاد عن المنذر بن علي بن أبي الحكم أن ابن ~~أخيه خطب ابنة عمه ، فتشاجروا في بعض الأمر فقال الفتى : هي طالق إن نكحتها ~~حتى آكل الغضيض ، قال : والغضيض طلع النخل الذكر ، ثم ندموا على ما كان من ~~الأمر ، فقال المنذر : أنا آتيكم بالبيان من ذلك ، فانطلق إلى سعيد بن ~~المسيب فذكر له فقال ابن المسيب : ليس عليه شيء طلق ما لا يملك . ولا طلاق ~~له فيما لا يملك قال : ثم إني سألت عروة بن الزبير فقال مثل ذلك ، ثم سألت ~~أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال مثل ذلك . ثم سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن ~~هشام فقال مثل ذلك ، ثم سألت عبيد الله بن عتيبة بن مسعود فقال مثل ذلك ، ~~ثم سألت عمر بن عبد العزيز ، فقال : هل سألت أحدا ؟ قلت : نعم . فسماهم قال ~~: ثم رجعت إلى القوم فأخبرتهم ، وأما تعليق عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة ~~ففي ما ذكره يعقوب بن سفيان المذكور الآن ، وأما تعليق أبان بن عثمان فلم ~~يذكره أحد من الشراح ، وأما تعليق علي بن حسين بن علي المشهور بزين ~~العابدين فذكره في ( الغيلانيات ) من طريق شعبة عن الحكم هو ابن عتيبة ؛ ~~سمعت علي بن حسين بن علي يقول : ( لا طلاق إلا بعد نكاح ) ، وأخرجه أيضا ~~ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة . وأما تعليق شريح القاضي فرواه أيضا ابن أبي ~~شيبة عن أبي أسامة ووكيع حدثنا شعبة عن سعيد بن جبير عنه ، قال : لا طلاق ~~قبل نكاح . وأما تعليق سعيد بن جبير فرواه ابن أبي شيبة أيضا عن عبد الله ~~بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير في الرجل يقول : يوم ~~أتزوج فلانة فهي طالق ، قال : ليس بشيء ، إنما الطلاق بعد النكاح . وأما ~~تعليق القاسم بن محمد بن أبي ms12754 بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، فرواه أبو ~~عبيد في ( كتاب النكاح ) له عن هشيم ، ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن ~~سعيد ، قال : كان القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد ~~العزيز لا يرون الطلاق قبل النكاح . وأما تعليق سالم بن عبد الله فهو ~~المذكور الآن وأما تعليق طاووس فرواه أبو بكر بن أبي شيبة أيضا عن معتمر عن ~~ليث عن عطاء . وطاووس به . وأما تعليق الحسن فرواه عبد الرزاق عن معمر عن ~~الحسن وقتادة قالا : لا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل الملك . وأما تعليق ~~عكرمة فرواه أبو بكر الأثرم عن الفضل بن دكين عن سويد بن نجيح ، قال : سألت ~~عكرمة مولى ابن عباس . قلت : رجل قالوا له : تزوج فلانة PageV20P247 قال : ~~هي يوم أتزوجها طالق . كذا ، وكذا قال : إنما الطلاق بعد النكاح . وأما ~~تعليق عطاء فقد مر مع طاووس . وأما تعليق عامر بن سعد ، قيل : البجلي ~~الكوفي من كبار التابعين . فلم أقف على أثره . وقال الكرماني : هو عامر بن ~~سعد بن أبي وقاص ، وقال بعضهم : فيه نظر . قلت : لم يذكر صاحب ( رجال ~~الصحيحين ) عامر بن سعد البجلي هذا ، والظاهر أنه عامر بن سعد بن أبي وقاص ~~فإنه أيضا من كبار التابعين . وأما تعليق جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء ~~البصري فأخرجه سعيد بن منصور من طريقه وأما تعليق نافع بن جبير بن مطعم ~~ومحمد بن كعب القرظي فأخرجه ابن أبي شيبة عن جعفر بن عون عن أسامة بن زيد ~~عنهما قالا : لا طلاق إلا بعد نكاح وأما تعليق سليمان بن يسار فأخرجه سعيد ~~بن منصور عن عتاب بن بشير عن خصيف عن سليمان بن يسار أنه حلف في امرأة إن ~~تزوجها فهي طالق ، فتزوجها فأخبر بذلك عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى ~~عنه ، وهو أمير على المدينة ، فأرسل إليه : بلغني أنك حلفت في كذا ؟ قال : ~~نعم قال : أفلا تخلي سبيلها ؟ قال ؛ لا ، فتركه عمرو ولم يفرق بينهما . ~~وأما تعليق مجاهد فرواه ابن ms12755 أبي شيبة من طريق الحسين بن الرماح ، سألت سعيد ~~بن المسيب ومجاهدا وعطاء عن رجل قال : يوم أتزوج فلانة فهي طالق ، فكلهم ~~قالوا : ليس بشيء زاد سعيد : أيكون سيل قبل مطر ؟ وأما تعليق القاسم بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن مسعود فرواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن معروف بن واصل ~~، قال : سألت القاسم بن عبد الرحمن ، فقال : لا طلاق إلا بعد نكاح . وأما ~~تعليق عمرو بن هرم الأزدي ، من أتباع التابعين ، فأخرجه أبو عبيد من طريقه ~~، قاله بعض الشراح . وأما تعليق عامر الشعبي فرواه وكيع عن منصور عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي . أنه قال : كل امرأة تزوجها فهي طالق ، ~~فليس بشيء وإذا وقت لزمه ، وهذا كما رأيت البخاري وقد ذكر هؤلاء المذكورين ~~بصيعة التمريض ونسب جميع من ذكر عنهم إلى القول بعدم الوقوع مطلقا مع أن في ~~بعض من ذكر عنه تفصيلا ، وفي سند البعض كلاما على ما نشير إلى البعض . # فنقول : أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق من طريق الحسن البصري ، ~~والحسن لم يسمع من علي . وأما رواية ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن ميسرة ~~ضعفه يحيى بن معين ، فإن قلت : أخرج ابن ماجه عن جويبر عن الضحاك عن النزار ~~بن سبرة عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا طلاق ~~قبل النكاح . قلت : جويبر بن سعيد البلخي ضعيف . فإن قلت : روى الترمذي : ~~حدثنا أحمد بن منيع حدثنا حدثنا هشيم عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نذر لإبن آدم فيما ~~لا يملك ولا عتق له فيما لا يملك . وقال : حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن ~~صحيح ، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب . قلت : رواه أبو داود وابن ماجه ~~أيضا ، وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كلام كثير فمن الناس من رده ~~فعن أحمد : عمرو بن شعيب له أشياء مناكير ms12756 ، وإنما يكتب حديثه ويعتبر به ~~فأما أن يكون حجة فلا . وقال أبو عبيد الآجري : قيل لأبي داود عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده ، قال : لا ولا نصف حجة . وقال البخاري : رأيت أحمد بن حنبل ~~، وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ما تركه أحد من المسلمين قال البخاري من ~~الناس بعدهم ، وأجاب أصحابنا بعد التسليم بصحته . أنا أيضا قائلون بأنه لا ~~طلاق للرجل فيما لا يملك ، ووقوع الطلاق فيما قلنا بعد أن يملك بالتزويج ~~المعلق فيكون الطلاق بعد النكاح ، كما ذكرنا في أول الباب ، ولما أخرج ~~الترمذي هذا الحديث قال : وفي الباب عن علي ومعاذ بن جبل وجابر وابن عباس ~~وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم . قلت : حديث علي قد ذكرناه ، وحديث معاذ بن ~~جبل رواه الدارقطني من رواية عبد الحميد وهو ابن رواد عن ابن جريج عن عمرو ~~بن شعيب عن طاووس عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~لا طلاق قبل نكاح ولا نذر فيما لا يملك . قلت : وطاووس عن معاذ منقطع ، ~~ورواه أيضا من رواية يزيد بن عياض عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن معاذ بن ~~جبل ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا طلاق إلا بعد نكاح ، ~~وإن سميت المرأة بعينها . قال الدارقطني : يزيد بن عياض ضعيف ، وقال شيخنا ~~: ابن المسيب عن معاذ مرسل ، ورواه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية عمر بن ~~عمرو السقلاني عن أبي فاطمة النخعي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن ~~معاذ بن جبل مرفوعا لإطلاق إلا بعد ملك ، وعمر بن عمرو PageV20P248 يروي ~~الموضوعات ، وأبو فاطمة لا يعرف . وأما حديث جابر فرواه الحاكم في ( ~~المستدرك ) من رواية ابن أبي ذئب عن عطاء عن جابر قال : سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول : لا طلاق لمن لم يملك ولا عتاق لمن لم يملك . وقال : ~~هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ms12757 ولم يخرجاه . قلت : قال شيخنا : واختلف في ~~علي بن أبي ذئب فرواه أبو مجلز الحنفي هكذا ، وخالفه وكيع فرواه عنه محمد ~~بن المنكدر عن جابر يرفعه . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الدارقطني من رواية ~~سليمان بن أبي سليمان عن يحيى بن أبي كثير عن طاووس عن ابن عباس قال : قال ~~رسو الله صلى الله عليه وسلم : لا نذر إلا فيما أطيع الله فيه ولا يمين في ~~قطيعة رحم ولا عتاق ولا طلاق فيما لا يملك . قلت : ذكره عبد الحق في أحكامه ~~من جهة الدارقطني ، وقال : إسناده ضعيف ، وقال ابن القطان : وعلته سليمان ~~بن أبي سليمان فإنه شيخ ضعيف الحديث ، قاله أبو حاتم الرازي ، وقال صاحب ( ~~التنقيح ) : هذا حديث لا يصح فإن سليمان بن أبي سليمان بن داود اليماني ~~متفق على ضعفه ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال البخاري : منكر الحديث ، ~~وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابع عليه وأما حديث عائشة فرواه ~~الدارقطني من رواية الوليد بن سلمة الأزدي عن يونس عن الزهري عن غروة عن ~~عائشة ، قالت : بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، أبا سفيان بن حرب فكان فيما ~~عهد إليه أن لا يطلق الرجل ما يتزوج ولا يعتق ما لا يملك قلت : قال : في ( ~~التنقيح ) : الولد بن سلمة الأزدي قال ابن حبان كان يضع الحديث . # فإن قلت : وفي الباب عن المسور بن مخرمة وعبد الله بن عمرو وأبي ثعلبة ~~الخشني . أما حديث المسور فأخرجه ابن ماجه من رواية هشام بن سعد المخزومي ~~عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~لا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل ملك قلت : أورده ابن عدي في ( الكامل ) في ~~ترجمة هشام بن سعد وضعفه ، وقال : رواه مرة مرفوعا ومرة عن عروة مرسلا وأما ~~حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الدارقطني من رواية أبي خالد الواسطي عن أبي ~~هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه ms12758 سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق ، قال : طلق ما لا يملك . قال ~~صاحب ( التنقيح ) هذا حديث باطل ، وأبو خالد الواسطي هو عمرو بن خالد وضاع ~~. وقال أحمد ويحيى : كذاب . وأما حديث أبي ثعلبة الخشني فرواه الدارقطني عن ~~علي بن قرين حدثنا بقية عن الثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي ثعلبة ~~الخشني قال : قال عم لي : أعمل لي عملا حتى أزوجك ابنتي فقال : إن تزوجهتا ~~فهي طالق ثلاثا ثم بدا لي أن أتزوجها ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسألته ، فقال : تزوجها فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح ، قال : فتزوجتها ~~فولدت لي سعدا وسعيدا . قلت : قال صاحب ( التنقيح ) : هذا أيضا باطل ، وعلي ~~بن قرين كذبه يحيى بن معين وغيره ، وقال ابن عدي : يسرق الحديث . قلت : أبو ~~ثعلبة الخشني اختلف في اسمه وفي اسم أبيه اختلافا كثيرا . فقيل : اسمه جرهم ~~، وقيل : جر ثوم . وقيل : ابن ناشب ، وقيل : ابن ناشم وقيل : بل اسمه عمرو ~~بن جر ثوم ، وقيل غير ذلك ، ولم يختلفوا في صحبته ، وقال أبو عمر : بايع ~~تحت الشجرة ثم نزل الشام ومات في خلافه معاوية ، ونسبته إلى خشين بضم الخاء ~~وفتح الشين المعجمتين وهو وائل بن الثمر بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن ~~عمران بن ألحاف بن قضاعة ، والله أعلم . # 01 # | 2 ( باب إذا قال لامرأته وهو مكره هاذه أختي ، فلا شيء عليه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من قال لامرأته ، والحال أنه مكره : هذه أختي ، ~~فلا شيء عليه ، يعني : لا يكون طلاقا ولا ظهارا . # قال إبراهيم لسارة هاذه أختي ، وذلك في ذات الله عز وجل . # أي : قال إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام ، لزوجته سارة أم إسحاق ~~عليه الصلاة والسلام ووقع في ( شرح الكرماني ) : أم إسماعيل ، وهو خطأ ، ~~والظاهر أنه من الناسخ ، وأم إسماعيل هاجر وسارة ابنة عم إبراهيم هاران أخت ~~لوط ، عليه الصلاة والسلام ، ولقول إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، هذه ~~أختي قصة ، وهي أن الشام وقع فيه قحط فسار إبراهيم ms12759 عليه الصلاة والسلام ، ~~إلى مصر ومعه سارة ولوط ، ، عليهما الصلاة والسلام ، وكان بها فرعون وهو ~~أول الفراعنة عاش دهرا طويلا ، وكانت سارة من أجمل النساء ، فأتى إلى فرعون ~~رجل وأخبره بأنه قدم رجل ومعه امرأة من أحسن PageV20P249 النساء فأرسل إلى ~~إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : ما هذه المرأة منك ؟ قال : أختي ~~وخاف أن يقول له هذه امرأتي أن يقتله ، فلما دخلت عليه أهوى إليها بيده ~~فيبست إلى صدره ، فقال لها : سلي إلهك أن يطلق عني فقالت سارة أللهم إن كان ~~صادقا فأطلق له يده ، فأطلقها الله ، قيل : فعل ذلك مرات ، فلما رأى ذلك ~~ردها إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ووهب لها هاجر وهي جارية قبطية . ~~قوله : ( وذلك في ذات الله تعالى ) أي : قول إبراهيم لسارة : أختي لرضا ~~الله تعالى ، لأنها كانت أخته في الدين ولم يكن يومئذ مسلم غيره وغير سارة ~~ولوط ، وقال ابن بطال : أراد البخاري بهذا التبويب رد قول من نهى أن يقول ~~الرجل لامرأته : يا أختي ، فمن قال لامرأته كذلك وهو ينوي ما نواه إبراهيم ~~، عليه الصلاة والسلام ، فلا يضره شيء قال أبو يوسف : إن لم يكن له نية فهو ~~تحريم ، وقال محمد بن الحسن : هو ظهار إذا لم يكن له نية ، ذكره الخطابي ، ~~وقال بعضهم : وقيد البخاري بكون قائل ذلك إذا كان مكرها لم يضره ، وتعقبه ~~بعض الشراح بأنه لم يقع في قصة إبراهيم إكراه ، وهو كذلك . قلت : لا تعقب ~~على البخاري لأنه أراد بذكر قصة إبراهيم الاستدلال على أن من قال ذلك في ~~حالة الإكراه لا يضره ، قياسا على ما وقع في قصة إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام . قلت : قوله : وهو كذلك ، ليس كذلك لأن إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام ، كان يتحقق أن هذا الفرعون كان يقتل من خالفه فيما يرده ، وكان ~~حاله في ذلك الوقت مثل حال المكره ، بل أقوى ، لشدة كفر هذ الفرعون وشدة ~~ظلمه وتعذيبه لمن يخالفه بأدنى شيء فكيف إذا خالفه من حاله في مثل هذه ~~القضية ؟ والله أعلم . # 11 # | 2 ( باب الطلاق ms12760 في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط ~~والنسيان في الطلاق والشرك وغيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الإغلاق أي : الإكراه ، لأن المكره يغلق عليه ~~في أمره . ويقال : كأنه يغلق عليه الباب ويضيق عليه حتى يطلق . وقيل : لا ~~يطلق التطليقات في دفعة واحدة حتى لا يبقى منه شيء ، لكن يطلق طلاق السنة . ~~وفي ( المحكم ) وغيره : احتد فلان فنشب في حدته وغلق في ( الجامع ) : غلق ~~إذا غضب غضبا شديدا ، ولما ذكر الفارسي في كتابه ( مجمع الغرائب ) قول من ~~قال : الإغلاق الغضب ، قال : هذا غلط لأن أكثر طلاق الناس في الغضب إنما هو ~~الإكراه ، وأخرج أبو داود حديث عائشة : ( لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ) ، ~~قال أبو داود : الغلاق أظنه الغضب ، وترجم على الحديث الطلاق على غيظ ، ~~ووقع عنده بغير ألف في أوله ، وحكى البيهقي أنه روى بالوجهين ، فوقع عند ~~ابن ماجه في هذا الحديث : الإغلاق ، بالألف ، وترجم عليه : طلاق المكره ، ~~وقال ابن المرابط : الإغلاق حرج النفس وليس يقع على أن مرتكبه فارق عقله ~~حتى صار مجنونا فيدعى أنه كان في غير عقله ، ولو جاز هذا لكان لكل واحد من ~~خلق الله عز وجل ممن يجوز عليه الحرج أن يدعي في كل ما جناه أنه كان في حال ~~إغلاق فتسقط عنه الحدود وتصير الحدود خاصة لا عامة لغير الحرج ، وقال ابن ~~بطال : فإذا ضيق على المكره وشدد عليه لم يقع حكم طلاقه ، فكأنه لم يطلق . ~~وفي ( مصنف ابن أبي شيبة ) : أن الشعبي كان يرى طلاق المكره جائزا ، وكذا ~~قاله إبراهيم وأبو قلابة وابن المسيب وشريح . وقال ابن حزم : وصح أيضا عن ~~الزهري وقتادة وسعيد بن جبير . وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه ، وروى الفرج بن ~~فضالة عن عمرو بن شراحيل أن امرأة أكرهت زوجها على طلاقها فطلقها ، فرفع ~~ذلك إلى عمر فأمضى طلاقها . وعن ابن عمر نحوه ، وكذا عن عمر بن عبد العزيز ~~، وأما من لم يره شيئا فعلي بن أبي طلب وابن عمر وابن الزبير وعمر بن عبد ~~العزيز وعطاء والحسن ms12761 بن أبي الحسن وعبد الله بن عباس وعمر بن الخطاب ~~والضحاك . قال ابن حزم : وصح أيضا عن طاووس وجابر بن زيد قال : وهو قول ~~مالك والأوزاعي والحسن بن حيى والشافعي وأبي سليمان وأصحابهم ، وعن إبراهيم ~~تفصيل آخر ، وهو أنه : إن ورى المكره لم يقع ، وإلا وقع . وقال الشعبي : إن ~~أكرهه اللصوص وقع وإن أكرهه السلطان فلا ، أخرجه ابن أبي شيبة . قوله : ( ~~والكره ) بضم الكاف وسكوت الراء في النسخ كلها وهو بالجر ظاهره أنه عطف على ~~قوله : ( في الإغلاق ) لكن هذا لا يستقيم إلا إذا فسر الإغلاق بالغضب كما ~~فسره أبو داود وترجم عليه بقوله : الطلاق على غيظ . ولكن في روايته الغلاق ~~، بدون الألف في أوله . وقد فسروه أيضا مع وجود الألف في أوله بالغضب ، ~~ولكن إن قدر قبل الكاف ميم لأنه PageV20P250 عطف عليه لفظ السكران فيستقيم ~~الكلام ويكون المعنى : باب حكم الطلاق في الإغلاق وحكم المكره والسكران إلى ~~آخره ، فهذه الترجمة تشتمل على أحكام ولم يذكرها اكتفاء بالحديث الذي ذكره ~~. # أما حكم الطلاق في الغضب فإنه يقع ، وفي رواية عن الحنابلة إنه لا يقع ، ~~قيل : وأراد البخاري بذلك الرد على مذهب من يرى أن الطلاق في الغضب لا يقع ~~، وأما حكم الإكراه فقد مر ، وأما طلاق السكران هل يقع أم لا ؟ فإن الناس ~~اختلفوا فيه ، فممن قال : إنه لا يقع ، عثمان بن عفان وجابر بن زيد وعطاء ~~وطاووس وعكرمة والقاسم وعمر بن عبد العزيز ، ذكره ابن أبي شيبة ، وزاد ابن ~~المنذر عن ابن عباس وربيعة والليث وإسحاق والمزني ، واختاره الطحاوي ، وذهب ~~مجاهد إلى أن طلاقه يقع ، وكذا قاله محمد والحسن وسعيد بن المسيب وإبراهيم ~~بن يزيد النخعي وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار ~~والزهري والشعبي وسالم بن عبد الله والأوزاعي والثوري ، وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة ، واختلف فيه قول الشافعي ، فأجازه مرة ومنعه أخرى ، وألزمه مالك ~~الطلاق والقود من الجراح ومن القتل ولم يلزمه النكاح والبيع ، وقال ~~الكوفيون : أقول السكران وعقوده كلها ثابتة كفعل الصاحي إلا ms12762 الردة فإذا ~~ارتد لا تبين امرأته استحسانا ، قال أبو يوسف : يكون مرتدا في حال سكره وهو ~~قول الشافعي إلا إنا لا نقتله في حال سكره ولا نستتيبه ، وأما المجنون ~~فالإجماع واقع على أن طلاق المجنون والمعتوه واقع ، وقا لمالك : وكذلك ~~المجنون الذي يفيق أحيانا يطلق في حال جنونه والمبرسم قد رفع عنه القلم ~~لغلبة العلم بأنه فاسد المقاصد ، وأما حكم طلاق الغالط أو الناسي فإنه واقع ~~، وهو قول عطاء والشافعي في قول ، وإسحاق ومالك والثوري وابن أبي ليلى ~~والأوزاعي والكوفيين ، وعن الحسن : أن الناسي كالعامد إلا أن اشترط فقال : ~~إلا أن أنسي ، وأما المخطىء فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع طلاقه ، وعند ~~الحنفية إذا أراد رجل أن يقول لامرأته شيئا فسبق لسانه ، فقال : أنت طالق ، ~~يلزمه الطلاق . # قوله : ( وأمرهما ) أي : أمر السكران والمجنون ، أي : في بيان أمرهما من ~~أقوالهما وأفعالهما هل حكمهما واحد أو مختلف ؟ على ما يجيء . قوله : ( ~~والغلط والنسيان ) أي : وفي بيان الغلط والنسيان الحاصلين في الطلاق ، أراد ~~أنه لو وقع من المكلف ما يقتضي الطلاق غلطا أو نسيانا . قوله : ( والشرك ) ~~، أي ؛ وفي بيان الشرك لو وقع من المكلف ما يقتضي الشرك غلطا أو نسيانا هل ~~يحكم عليه به ؟ وقال صاحب ( التوضيح ) وقع في كثير من النسخ : والنسيان في ~~الطلاق والشرك بكسر الشين المعجمة وسكون الراء فهو خطأ والصواب في الشك ، ~~مكان الشرك . قلت : سبقه بهذا ابن بطال حيث قال : وقع في كثير من النسخ . ~~والنسيان في الطلاق والشرك وهو خطأ ، والصواب : والشك مكان الشرك ، وأما ~~طلاق المشرك فجاء عن الحسن وقتادة وربيعة أنه لا يقع ، ونسب إلى مالك وداود ~~، وذهب الجمهور إلى أنه يوقع كما يصح نكاحه وعتقه وغير ذلك من أحكامه . ~~قوله : ( وغيره ) قال بعضهم : أي : وغير الشرك مما هو دونه . قلت : ليس ~~معناه كذا ، وإنما المعنى : وغير المذكور من الأشياء المذكورة نحو الخطأ ~~وسبق اللسان والهزل ، وقد ذكرنا الآن حكم الخطأ وسبق اللسان ، وأما حكم ~~الهازل في طلاقه ونكاحه ورجعته فإنه يؤخذ به ، ولا يلتفت ms12763 إلى قوله : ( كنت ~~هازلا ) ولا يدين أيضا فيما بينه وبين الله تعالى ، وذلك لما روى الترمذي ~~من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد ~~وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة ، قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ~~والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، واعلم ~~أنه ذكر هذه الأشياء ولم يذكر ما الجواب فيها اكتفاء بقوله . # لقول النبي صلى الله عليه وسلم : الأعمال بالنية ولكل امرىء ما نوى # أشار بهذا الحديث الصحيح الذي سبق ذكره في أول الكتاب على اختلاف الألفاظ ~~فيه أن الاعتبار في الأشياء المذكورة النية ، لأن الحكم في الأصل إنما ~~يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر والمكره غير مختار والسكران غير ~~عاقل في سكره ، وكذلك المجنون في حال جنونه ، والغالط والناسي غير ذاكرين ، ~~وقد ذكرنا الأحكام فيها مستقصاة . # وتلا الشعبي : { ( 2 ) لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ( البقرة : 682 ) ~~PageV20P251 # أي : قرأ عامر بن شراحيل الشعبي هذه الآية لما سئل عن طلاق الناسي ~~والمخطىء ، واحتج بها على عدم وقوع طلاق الناسي والمخطىء ، وجه الاستدلال ~~بها ظاهر . # وما لا يجوز من إقرار الموسوس # هو عطف على قوله : الطلاق في الإغلاق ، والتقدير : وفي بيان ما لا يجوز ~~من إقرار الموسوس على صيغة الفاعل وسوس توسوس نفسه إليه ، والوسوسة حديث ~~النفس ولا مؤاخذة بما يقع في النفس . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ، للذي أقر على نفسه أبك جنون ؟ # أشار بهذا إلى الاستدلال به في عدم وقوع طلاق المجنون ، وهو قطعة من حديث ~~أخرجه في المتحاربين عن أبي هريرة قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في المسجد فناداه ، فقال : يا رسول الله ! إني زنيت ، فأعرض عنه ~~حتى ردده عليه أربع مرات ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : أبك جنون ؟ فقال : لا . . . الحديث ، وسيأتي الكلام ~~فيه في موضعه إن شاء الله تعالى قوله : ( للذي أقر ) أي : الرجل الذي أقر ~~على ms12764 نفسه بالزنا ، وإنما قال له : أبك جنون ؟ لأنه لو كان ثبت عنه أنه ~~مجنون كان أسقط الحد عنه . # وقال علي : بقر حمزة خواصر شارفي ، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يلوم ~~حمزة ، فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه ثم قال حمزة هل أنتم إلا عبيد لأبي ؟ ~~فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثمل ، فخرج وخرجنا معه . # أشار بهذا إلى الاستدلال بأن السكران لا يؤاخذ بما صدر منه في حال سكره ~~من طلاق وغيره ، وعلي هو ابن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وهذا قطعة من حديث ~~قد مضت في غزوة بدر في باب مجرد عقيب : باب شهود الملائكة بدرا . مطولا . ~~قوله : ( بقر ) بفتح الباء الموحدة وتخفيف القاف أي : شق قوله : ( خواصر ) ~~جمع خاصرة . قوله : ( شارفي ) تثنية شارف أضيف إلى ياء المتكلم والفاء ~~المفتوحة والياء مشددة ، والشارف بالشين المعجمة وكسر الراء وهي المسنة من ~~النوق قوله : ( فطفق النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : شرع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يلوم حمزة بن عبد المطلب على فعله هذا قوله فإذا كلمة مفاجأة ~~وحمزة مبتدأ وقد ثمل خبره بفتح الثاء المثلثة وكسر الميم أي : قد أخذه ~~الشراب والرجل ثمل بكسر الميم أيضا ، ولكنه في الحديث ماض في الموضعين ، ~~وفي قولنا : الرجل ثمل ، صفة مشبهة فافهم ، ويروى : فإذا حمزة ثمل ، على ~~صيغة الصفة المشبهة فافهم . قوله : ( محمرة عيناه ) خبر بعد خبر ويجوز أن ~~يكون حالا فحينئذ تنصب محمرة ، قوله : ( فخرج ) أي : النبي صلى الله عليه ~~وسلم من عند حمزة وخرجنا معه . واعترض المهلب بأن الخمر حينئذ كانت مباحة ، ~~قال : فبذلك سقط عنه حكم ما نطق به في تلك الحال ، قال : وبسب هذه القصة ~~كان تحريم الخمر ، ورد عليه بأن الاحتجاج بهذه القصة إنما هو بعدم مؤاخذة ~~السكران . لما يصدر منه ، ولا يفترق الحال بين أن يكون الشرب فيه مباحا ~~أولا ، وبسبب هذه القسعة كان تحريم الخمر ، غير صحيح ، لأن قصة الشارفين ~~كانت قبل أحد اتفاقا ، لأن حمزة ، رضي الله تعالى عنه ، استشهد بأحد وكان ms12765 ~~ذلك بين بدر وأحد عند تزويج علي بفاطمة ، رضي الله تعالى عنهما ، وقد ثبت ~~في ( الصحيح ) أن جماعة اصطحبوا الخمر يوم أحد واستشهدوا في ذلك اليوم ، ~~فكان تحريم الخمر بعد أحد لهذا الحديث الصحيح . # وقال عثمان ليس لمجنون ولا لسكران طلاق # أي : قال عثمان بن عفان أمير المؤمنين : ليس لمجنون ولا لسكران طلاق ، ~~يعني : لا يقع طلاقهما ، ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع بسند صحيح : حدثنا ابن ~~أبي ذئب عن الزهري عن أبان بن عثمان عنه بلفظ : كان لا يجيز طلاق السكران ~~والمجنون ، وكان عمر بن عبد العزيز يجيز ذلك جتى حدثه أبان بهذا . # قال ابن عباس : طلاق السكران والمستكره ليس بجائز # هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح : عن هشيم عن عبد الله بن طلحة ~~الخزاعي عن أبي يزيد المديني عن عكرمة PageV20P252 عن ابن عباس بلفظ : ليس ~~لسكران ولا لمضطهد طلاق ، يعني المغلوب المقهور والمضطهد بضاد معجمة ساكنة ~~ثم طاء مهملة مفتوحة ثم هاء ثم دال مهملة . قوله : ( ليس بجائز ) ليس باقع ~~. # وقال عقبة بن عامر : لا يجوز طلاق الموسوس # عقبة ، بضم العين وسكون القاف : ابن عامر بن عبس الجهني من جهينة ابن زيد ~~بن سود بن أسلم بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة ، وقال أبو عمر : سكن عقبة بن ~~عامر مصر وكان واليا عليها وابتنى بها دارا ، وتوفي في آخر خلافه معاوية ~~قلت : ولي مصر من قبل معاوية سنة أربع وأربعين ، ثم عزله بمسلمة بن مخلد ، ~~وكان له دار بدمشق بناحية قنطرة سنان من باب تومما ، وذكر خليفة بن خياط ~~قتل أبو عامر عقبة بن عامر الجهني يوم النهروان شهيدا ، وذلك في سنة ثمان ~~وثلاثين ، قال أبو عمر : هذا غلط منه ، وقال الواقدي : شهد صفين مع معاوية ~~وتحول إلى مصر وتوفي آخر خلافه معاوية ودفن بالمقطم ، وقال الكرماني : عقبة ~~بن عامر الجهني الصحابي الشريف المقري الفرضي الفصيح ، هو كان البريد إلى ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عن ، بفتح دمشق ، ووصل إلى المدينة في سبعة ~~أيام ورجع ms12766 منها إلى الشام في يومين ونصف بدعائه عند قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، بذلك ، وإنما قال : لا يجوز طلاق الموسوس لأن الوسوسة حديث ~~النفس ، ولا مؤاخذة بما يقع في النفس . # وقال عطاء : إذا بدأ بالطلاق فله شرطه # عطاء هو ابن أبي رباح . قوله : ( إذا بدأ بالطلاق ) يعني إذا أراد أن ~~يطلق وبدأ ( فله شرطه ) أي فله أن يشترط ويعلق طلاقها على شرط ، يعني : لا ~~يلزم أن يكون الشرط مقدما على الطلاق ، بل يصح أن يقال : أنت طالق إن دخلت ~~الدار ، كما في العكس ، ونقل عن البعض أنه لا ينتفع بشرطه . # وقال نافع : طلق رجل امرأته البتة إن خرجت ، فقال ابن عمر : إن خرجت فقد ~~بتت منه ، وإن لم تخرج فليس بشيء . # أي : قال نافع مولى ابن عمر له : ما حكم رجل طلق امرأته البتة يعني : ~~بائنا إن خرجت من الدار ؟ فأجاب ابن عمر : إن خرجت وقع طلاقه بائنا ، وإن ~~لم تخرج لا يقع شيء ، لأنه تعليق بالشرط فلا يتنجز إلا عند وجود الشرط . ~~قوله : ( البتة ) نصب على المصدرية من بته بيته ويبته بضم الباء الموحدة ~~وكسرها ، والبت القطع ، ويقال : لا أفعله بتة ، ولا أفعله البتة ، لكل أمر ~~لا رجعة فيه ، ويقال : طلقها ثلاثا بتة ، أي قاطعة . وقال الكرماني : قالت ~~النحاة : قطع همزة البتة بمعزل عن القياس ، وقال بعضهم في دعوى أنها تقال ~~بالقطع نظر ، فإن ألف البتة ألف وصل قطعا ، والذي قاله أهل اللغة البتة : ~~القطع ، وهو تفسيرها بمرادفها لأن المراد أنها تقال بالقطع قلت النحاة لم ~~يقولوا البتة القطع فحسب ، وإنما قالوا : قطع همزة البتة ، بتصريح نسبة ~~القطع إلى الهمزة قوله : ( فقد بتت ) على صيغة المجهول أي : انقطعت عن ~~الزوج بحيث لا رجعة فيها ، ويروى : فقد بانت . قوله : ( وإن لم تخرج ) أي : ~~وإن لم يحصل الشرط فلا شيء عليه . # وقال الزهري فيمن قال : إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا عما يسأل ~~قال وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين ، فإن سمى أجلا أراده وعقد عليه ~~قبه ms12767 حين حلف جعل ذلك في دينه وأمانته . # أي : قال محمد بن مسلم الزهري : صور المسألة ظاهرة لأنها تعليق يتنجز عند ~~وجود الشرط غير أن الزهري زاد فيها قوله : يسأل عما قال . . . إلى آخره . ~~قوله : ( جعل ذلك في دينه ) يعني : يدين بينه وبين الله تعالى . # وقال إبراهميم : إن قال : لا حاجة لي فيك ، نيته # أي : قال إبراهيم النخعي : إن قال رجل لامرأته : لا حاجة لي فيك نيته . ~~أي تعتبر فيه نيته ، فإن قصد طلاقا طلقت ، وإلا فلا . وأخرجه ابن أبي شيبة ~~عن حفص هو ابن غياث عن إسماعيل عن إبراهيم في رجل قال لامرأته : لا حاجة لي ~~فيك ، قال : نيته . PageV20P253 # وطلاق كل قوم بلسانهم # أي : قال إبراهيم : طلاق كل قوم من عربي وعجمي جائز بلسانهم ، وروى ابن ~~أبي شيبة عن ابن إدريس وجرير ، فالأول : عن مطرف ، والثاني : عن مغيرة ~~كلاهما عن إبراهيم ، قال : طلاق العجمي بلسانه جائز ، وقال صاحب ( المحيط ) ~~: الطلاق بالفارسية المتعارفة أربعة : أحدها : لو قال لها : هشتم ترا ، أو ~~بهشتم ترا أززني ، روى ابن رستم في ( نوادره ) عن أبي حنيفة : لا يكون ~~طلاقا إلا بالنية لأن معناه يؤول إلى معنى التخلية ولفظ التخلية لا يصح إلا ~~بالنية واللفظ الثاني : لو قال ؛ بله كردم ، واللفظ الثالث : لو قال : اي ~~كشادة كردم ، يقع راجعيا بلا نية . واللفظ الرابع : لو قال : دست باز داشتم ~~، قيل : يكون رجعيا ، وقيل : بائنا ، ولو قال : جهار راه برتو كشاده است ، ~~لا يقع وإن نوى . ولو قال بالتركي : ( بو شادم سني بر طلاق ) تقع واحدة ~~رجعية ، ولو قال : ( إيكي طلاق ) يقع ثتنان ، ولو قال : ( أوج طلاق ) يقع ~~ثلاث . # وقال قتادة : إذا قال ؛ إذا حملت فأنت طالق ثلاثا ، يغشاها عند كل طهر ~~مرة ، فإن استبان حملها فقد بانت منه . # أي : قال قتادة بن دعامة : إذا قال رجل لامرأته : إذا حملت فأنت طالق ~~ثلاثا ، يغشاها أي ؛ يجامعها في كل طهر مرة لا مرتين لاحتمال أنه بالجماع ~~الأول صارت حاملا ، فطلقت به . وقال ابن سيرين : يغشاها حتى تحمل ، وبه قال ms12768 ~~الجمهور ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة نحوه . # وقال الحسن : إذا قال : إلحقي بأهلك ، نيته # أي : قال الحسن البصري : إذا قال لامرأته : إلحقي بأهلك تعتبر نيته أراد ~~أنه كناية يعتبر فيه قصده إن نوى الطلاق وقع وإلا فلا . وروى عبد الرزاق ~~بلفظ : هو ما نوى . # وقال ابن عباس : الطلاق عن وطر والعتاق ما أريد به وجه الله تعالى # أي : قال ابن عباس : الطلاق عن حاجة أراد به أنه لا يطلق امرأته إلا عند ~~الحاجة مثل النشوز ، وكلمة : عن ، تتعلق بمحذوف أي : الطلاق لا ينبغي وقوعه ~~إلا عند الحاجة ، والوطر بفتحتين ، قال أهل اللغة : لا يبني منه فعل . قوله ~~: والعتاق أريد به وجه الله ، يعني : العتاق لله فهو مطلوب دائما . # وقال الزهري : إن قال : ما أنت بامرأتي نيته ، وإن نوى طلاقا فهو ما نوى # أي : قال محمد بن مسلم الزهري : إن قال رجل لامرأته : ما أنت بامرأتي ~~تعتبر نيته ، فإن نوى طلاقا فهو ما نوى ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~والأوزاعي ، وقال أبو يوسف ومحمد : ليس بطلاق ، وقال الليث : هي كذبة . # وقال علي : ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق . وعن ~~الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ # أي : قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : ألم تعلم ؟ يخاطب به عمر ~~بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وذلك أن عمر أتى بمجنونة قد زنت وهي حبلى ~~، فأراد أن يرجمها ، فقال علي له : ألم تعلم . . . إلى آخره ، وذكر بصيغة ~~جزم لأنه حديث ثابت ، وقال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : رفع القلم . . . الحديث ، وهذا التعليق رواه ابن حبان في ( ~~صحيحه ) مرفوعا من حديث ابن وهب عن جرير عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن ~~عباس عن علي ، رضي الله تعالى عنهم ، ورواه أبو داود والنسائي من رواية أبي ~~ظبيان عن ابن عباس ، قال : مر على علي بن أبي طالب رضي الله ms12769 تعالى عنه ، ~~بمجنونة ، وفيه فقال علي : أو ما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون المغلوب على عقله ، عن النائم حتى ~~يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ؟ قال : صدقت ) ورواه ابن ماجه من رواية ابن ~~جريج عن القاسم بن يزيد عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV20P254 قال : ( رفع القلم عن الصغير وعن المجنون وعن النائم ) قوله : ~~( حتى يدرك ) أي : حتى يبلغ ، وفي ( الفتاوى الصغرى ) لأبي يعقوب بن يوسف ~~الجصاصي : إن الجنون الطبق عن أبي يوسف أكثر السنة وفي رواية عنه أكثر من ~~يوم وليلة ، وفي رواية سبعة أشهر ، والصحيح ثلاثة أيام . واختلفوا في طلاق ~~الصبي ، فعن ابن المسيب والحسن : يلزم إذا عقل وميز ، وحده عند أحمد أن ~~يطيق الصيام ويحصي ، وعند عطاء إذا بلغ اثنتي عشر سنة ، وعن مالك رواية إذا ~~ناهز الاحتلام . # وقال علي وكل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه # أي : قال علي بن أبي طالب ، وذكره أيضا بصيغة الجزم لأنه ثابت ، ووصله ~~البغوي في ( الجعديات ) عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم ~~النحعي عن عابس بن ربيعة : أن عليا قال : كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه ، ~~والمعتوه ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق وسكون ~~الواو بعدها : وهو الناقص العقل فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكران . وقد ~~روى الترمذي : حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا مروان بن أبي معاوية الفزاري ~~عن عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله ) . ~~قال : هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان ، وهو ضعيف ذاهب ~~الحديث ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيرهم : إن طلاق المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز إلا أن يكون معتوها ~~يفيق الأحيان فيطلق في حال إفاقته . وقال شيخنا زين الدين هذا حديث أبي ms12770 ~~هريرة انفرد بإخراجه الترمذي ، وعطاء بن عجلان ليس له عند الترمذي إلا هذا ~~الحديث الواحد ، وليس له في بقية الكتاب الستة شيء ، وهو حنفي بصري يكنى ~~أبا محمد ، ويعرف بالعطار ، اتفقوا على ضعفه . قال ابن معين والفلاس : كذاب ~~، وقال أبو حاتم والبخاري : منكر الحديث ، زاد أبو حاتم جدا ، وهو متروك ~~الحديث . قوله : ( وكل طلاق ) ، ويروى : ( وكل الطلاق ) ، بالألف واللام . ~~قوله : ( جائز ) أي : واقع . # 9625 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن ~~أبي هريرة ، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن الله ~~تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم . # ( انظر الحديث 8252 وطرفه ) # مطابقته للترجمة يمكن أن يكون بينه وبين حديث عقبة بن عامر المذكور في ~~أخبار باب الترجمة المذكورة ، وهو قوله : لا يجوز طلاق الموسوس ، وقد أعلم ~~أن الوسوسة من أحاديث النفس ، فإذا تجاوز الله عن عبده ما حدثت به نفسه ~~يدخل فيه طلاق الموسوس أنه لا يقع . # وهشام هو الدستوائي ، وزرارة بضم الزاي وخفة الراء الأولى ابن أوفى على ~~وزن أفعل من الوفاء العامري قاضي البصرة . # والحديث مضى في العتق في : باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ، فإنه ~~أخرجه هناك عن الحميدي عن سفيان عن مسعر عن قتادة . . . إلى آخره ، وقد ~~ذكرنا هناك أن الحديث أخرجه الجماعة ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( ما حدثت به أنفسها ) بالفتح على المفعولية ، وذكر المطرزي عن ~~أهل اللغة أنهم يقولونه بالضم يريدون بغير اختيارها . قلت قوله : بالضم ، ~~ليس بجيد ، بل الصواب بالرفع ، ولا تعلق له بأهل اللغة بل الكل سائغ في ~~اللغة : حدثت نفسي بكذا ، وحدثتني نفسي بكذا . قوله : ( ما لم تعمل ) ، أي ~~: في العمليات ( أو تتكلم ) في القوليات . وقال الكرماني : قالوا : من عزم ~~على ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد عشرين سنة مثلا عصى في الحال . وأجاب بأن ~~المراد بحديث النفس ما لم يبلغ إلى حد الجزم ولم يستقر . أما إذا عقد قلبه ~~به واستقر عليه ms12771 فهو مؤاخذة بذلك الجزم ، نعم لو بقي ذلك الخاطر ولم يتركه ~~يستقر لا يؤاخذه خذ به بل يكتسب له به حسنة . وفيه إشارة إلى أن هذا من ~~خصائص هذه الأمة ، وأن الأمم المتقدمة كانوا يؤاخذون بذلك ، وقد اختلف أيضا ~~: هل كان ذلك يؤاخذ به في أول الإسلام ؟ ثم نسخ وخفف ذلك عنهم ، أو هو ~~تخصيص وليس بنسخ ، وذلك قوله تعالى : { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم الله } ( البقرة : 482 ) فقد قال غير واحد من الصحابة ، منهم : أبو ~~هريرة وابن عباس وابن عساكر : إنها منسوخة بقوله تعالى : { لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها } ( البقرة : 682 ) واعلم أن المراد بالكلام كلام اللسان ~~لأن الكلام حقيقة ، وقول ابن العربي المراد به الكلام النفسي ، وإن ~~PageV20P255 القول الحقيقي هو الموجود بالقلب الموافق للعلم ، مردود عليه ، ~~وإنما قاله تعصبا لما حكى عن مذهبه من وقوع الطلاق بالعزم وإن لم يتلفظ ، ~~وليس لأحد خلاف أنه إذا نوى الطلاق بقلبه ولم يتلفظ به أنه لا شيء عليه إلا ~~ما حكاه الخطابي عن الزهري ومالك : أنه يقع بالعزم ، وحكاه ابن العربي عن ~~رواية أشهب عن مالك في الطلاق والعتق والنذر أنه يكفي فيه عزمه وجزمه في ~~قلبه بكلامه النفسي ، وهذا في غاية البعد ونقضه الخطابي على قائله بالظهار ~~وغيره ، فإنهم أجمعوا على أنه لو عزم على الظهار لم يلزمه حتى يتلفظ به ، ~~ولو حدث نفسه بالقذف لم يكن قاذفا ، ولو حدث نفسه في الصلاة لم يكن عليه ~~إعادة . وقد حرم الله الكلام في الصلاة ، فلو كان حديث النفس في معنى ~~الكلام لكانت صلاته تبطل ، وقد قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : إني لأجهز ~~جيشي وأنا في الصلاة ، وممن قال : إن طلاق النفس لا يؤثر عطاء بن أبي رباح ~~وابن سيرين والحسن وسعيد بن جبير والشعبي وجابر بن زيد وقتادة والثوري وأبو ~~حنيفة وأصحابه الشافعي وأحمد وإسحاق واستدل به جماعة أنه إذا كتب بالطلاق ~~وقع لأن الكتابة عمل ، وهو قول محمد بن الحسن وأحمد بن حنبل ، وشرط فيه ms12772 ~~مالك الإشهاد على الكتابة ، وجعله الشافعي غاية إن نوى به الطلاق وقع وإلا ~~فلا ، وفي ( المحيط ) : إذا كتاب طلاق امرأته في كتاب أو لوح أو على حائض ~~أو أرض وكان مستبينا ونوى به الطلاق يقع ، وإن لم يكن مستبينا أو كتب في ~~الهواء والماء لا يقع ، وإن نوى . # وقال قتادة : إذا طلق في نفسه فليس بشيء # وقع هذا في بعض النسخ قبل الحديث المذكور ، وهنا أنسب كما لا يخفى على ~~الفطن ، ووصله عبد الرزاق عن معمر عن قتاد والحسن قالا : من طلق سرا في ~~نفسه فليس طلاقه ذلك بشيء . # 0725 حدثنا أصبغ أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو ~~سلمة بن عبد الرحمان عن جابر أن رجلا من أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو في المسجد فقال : إنه قد زنى ، فأعرض عنه فتنحى لشقه الذي أعرض ، فشهد ~~على نفسه أربع شهادات ، فدعاه فقال : هل بك جنون ؟ هل أحصنت ؟ قال : نعم ، ~~فأمر به أن يرجم بالمصلى ، فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدرك بالحرة فقتل . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله في الترجمة : والمجنون ، فإن الرجل الذي ~~قتل لو كان مجنونا لم يعمل بإقراره . # وإصبغ هو ابن الفرج بالجيم أبو عبد الله المصري يروي عن عبد الله بن وهب ~~المصري عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله ، رضي الله تعالى عنهما . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن محمد بن مقاتل . وأخرجه مسلم ~~في الحدود عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن ~~المتوكل . وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي . وأخرجه النسائي في الجنائز ~~عن محمد بن يحيى وفي الرجم عن ابن السرح وغيره . # قوله : ( أن رجلا ) هو ماعز بكسر العين المهملة وبالزاي ابن مالك الأسلمي ~~، معدود في المدنيين ونسبته إلى أسلم قبيلة . قوله : ( فتنحى ) قال الخطابي ~~: تفعل من نحى إذا قصد الجهة ، أي ms12773 : التي إليها وجهه ونحى نحوه ، ويقال : ~~قصد شقه الذي أعرض إليه . قوله : ( فشهد على نفسه أربع شهادات ) المراد بها ~~أربع أقارير . # والدليل عليه ما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي هريرة ، قال : ~~جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الأبعد زنى ، فقال ~~له : ويل لك ، ما يدريك من الزنا . فأمر به فطرد وأخرج ، ثم أتاه الثانية ~~فقال مثل ذلك ، فأمر به فطرد وأخرج ، ثم أتاه الثالثة فقال ذلك فأمر به ~~فطرد وأخرج . ثم أتاه الرابعة ، فقال مثل ذلك ، قال : أدخلت وأخرجت ؟ قال : ~~نعم ، فأمر به أن يرجم . وسنذكر الخلاف فيه بين الأئمة . وأخرج أبو داود ~~والنسائي وأحمد من حديث هشام بن سعد : أخبرني يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه ~~قال : كان ماعز بن مالك في حجر أبي فأصاب جارية من الحي . فقال له أبي : ~~ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك ، وإنما ~~يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج ، فأتاه فقال : يا رسول الله إني زنيت فأقم ~~علي كتاب الله عز وجل ، فأعرض عنه إلى أن أتاه الرابعة ، قال : هل باشرتها ~~؟ قال : نعم . قال : هل جامعتها . قال : نعم . فأمر به فرجم . فوجد مس ~~الحجارة فخرج PageV20P256 يشتد فلقيه عبد بن أنيس فنزع له بوظيف بعير فقتله ~~، وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب ~~الله عليه . وزاد فيه أحمد : قال هشام فحدثني يزيد بن نعيم عن أبيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال له حين رآه يا هزال ! لو كنت سترته لكان خيرا ~~لك مما صنعت به . قال في ( التنقيح ) إسناده صالح وهشام بن سعد روى له مسلم ~~وكذلك روى ليزيد بن نعيم . قلت : يزيد بن نعيم بن هزال ويزيد من رجال مسلم ~~كما ذكرنا ونعيم مختلف في صحبته وهزال هو ابن دياب بن يزيد بن كليب الأسلمي ~~روى عنه ابنه ومحمد بن المنكدر حديثا واحدا ، قال أبو عمر ما ms12774 أظن له غيره ، ~~وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا هزال لو سترته بردائك . # قوله : ( هل بك جنون ) إنما قال ذلك ليتحقق حاله ، فإن الغالب أن الإنسان ~~لا يصر على ما يقتضي قتله مع أن له طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة . قوله : ~~( هل أحصنت ؟ ) على صيغة المجهول أي : هل تزوجت قط ؟ قوله : ( بالمصلى ) ~~وهو الموضع الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه الأعياد وعلى ~~الموتى ، وقال الكرماني : والأكثر على أنه مصلى الجنائز وهو بقيع الفرقد . ~~قوله : ( فلما أذلقته الحجارة ) بالذال المعجمة وباللام والقاف أي أقلقته ~~يعني : بلغ منه الجهد حتى قلق ، ويقال : أي أصابته بحدها فعقرته ، وذلق كل ~~شيء حده . قوله : ( جمز ) بالجيم والميم والزاء أي : أسرع هاربا من القتل ، ~~يقال : جمز يجمز جمزا من باب ضرب يضرب . قوله : ( حتى أدرك ) على صيغة ~~المجهول . قوله : ( بالحرة ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، وهي أرض ~~ذات حجارة سود خارج المدينة . قوله : ( فقتل ) على صيغة المجهول . # ويستفاد منه أحكام : # الأول : فيه فضيلة ماعز حيث لم يرجع عن إقراره بالزنا حتى رجم ، وقال في ~~حديث رواه أبو داود والنسائي عن أبي هريرة في قصة ماعز ، وفي آخره : والذي ~~نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ، وفي حديث أخرجه أحمد عن ~~أبي ذر في قصة ماعز ، وفي آخره قال : يا أبا ذر ! ألم تر إلى صاحبكم ؟ غفر ~~له وأدخل الجنة . # الثاني : أنه لا يجب حد الزاني على المعترف بالزنا حتى يقر به على نفسه ~~أربع مرات ، وهو قول سفيان الثوري وابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة وأبي ~~حنيفة وأصحابه وأحمد في الأصح وإسحاق ، واحتجوا فيما ذهبوا إليه بقوله : ( ~~فشهد على نفسه أربع شهادات ) وقال حماد بن أبي سليمان وعثمان البتي والحسن ~~بن حي ومالك والشافعي وأحمد في رواية ، وأبو ثور : إذا أقر الزاني بالزنا ~~مرة واحدة يجب عليه الحد ، ولا يحتاج إلى مرتين أو أكثر ، واحتجوا فيه ~~بحديث الغامدية ، فإنه صلى الله عليه وسلم ، قال لأنيس : أغد يا أنيس ms12775 ~~فارجمها ، وكانت اعترفت مرة واحدة ، وأجاب الطحاوي بأنه قد يجوز أن يكون ~~أنيس قد كان على الاعتراف الذي يوجب الحد على المعترف ما هو بما علمهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، في ماعز وغيره ، وقيل أيضا : إن الراوي قد ~~يختصر الحديث فلا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع ، على أنه قد ورد في بعض ~~طرق حديث الغامدية أنه ردها أربع مرات ، أخرجه البزار في ( مسنده ) فإن قلت ~~: الإقرار حجة في الشرع لرجحان جانب الصدق على جانب الكذب ، وهذا المعنى ~~عند التكرار والتوحيد سواء . قلت : هذا هو القياس ، ولكنا تركناه بالنص وهو ~~أنه رد ماعزا أربع مرات . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون رده أربع مرات ~~لكونه اتهمه بأنه لا يدري ما الزنا ؟ قلت : روى مسلم من حديث عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه : أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، فقال : يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت ، وإني أريد أن تطهرني فرده ~~، فلما كان من الغد أتاه فقال : يا رسول الله ! إني قد زنيت ، فرده الثانية ~~، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى قومه فقال : أتعلمون بعقله ~~بأسا تنكرون منه شيئا ؟ فقالوا : ما تعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما ~~نرى ، فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسألهم عنه فأخبروه أنه لا بأس به ~~ولا بعقله ، فلما كانت الرابعة حفر له حفرة . . . الحديث ، فقد غفل ~~الكرماني عن هذا الحديث حيث قال : الإقرار بالأربع لم يكن على سبيل الوجوب ~~بدليل أنه صلى الله عليه وسلم قال : أغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن ~~اعترفت فارجمها ، ولم يشترط عددا ، وقد مر الجواب الآن عن حديث أنيس وكيف ~~لا يشترط العدد ، وقد ورد في حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لماعز : إنك ~~قد قلتها أربع مرات ، وفي لفظ له عن ابن عباس : إنك شهدت على نفسك أربع ~~مرات ، وفي لفظ لابن أبي شيبة : أليس أنك قلتها أربع مرات ؟ فرتب الرجم على ~~الأربع ، وإلا فمن ms12776 المعلوم أنه قالها أربع مرات . PageV20P257 # الثالث : أن الإحصان شرط في الرجم لقوله صلى الله عليه وسلم : ( هل أحصنت ~~) والإحصان على نوعين : إحصان الرجم وإحصان القذف . أما إحصان الرجم فهو في ~~الشرع عبارة عن اجتماع صفات اعتبرها لوجوب الرجم وهي سبعة : العقل والبلوغ ~~، والحرية ، والاسلام ، والنكاح الصحيح ، والدخول في النكاح الصحيح . وأما ~~إحصان القذف فخمسة : العقل ، والبلوع والحرية ، والإسلام ، والعفة عن الزنا ~~. وشرط أبو حنيفة الإسلام في الإحصان لقوله صلى الله عليه وسلم : من أشرك ~~بالله فليس بمحصن . رواه إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) من حديث نافع عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : من أشرك بالله فليس بمحصن . وقال أبو ~~يوسف والشافعي وأحمد : ليس الإسلام بشرط في الإحصان لأنه صلى الله عليه ~~وسلم رجم يهوديين . قلنا : كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ~~ما دخل صلى الله عليه وسلم المدينة فصار منسوخا بها ، ثم نسخ الجلد في حق ~~الزاني المحصن . # الرابع : أنه صلى الله عليه وسلم لم يجمع في ماعز بين الجلد والرجم ، ~~وقال الشعبي والحسن البصري وإسحاق وداود وأحمد في رواية : يجلد المحصن ثم ~~يرجم ، قال الترمذي : وهو مذهب جماعة من الصحابة . منهم : علي بن أبي طالب ~~وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وغيرهم ، واحتجوا بحديث جابر : أن رجلا زنى ~~فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فجلد ، ثم أخبر أنه كان قد أحصن فأمر به ~~فرجم ، رواه أب داود والطحاوي ، وقال إبراهيم النخعي والزهري والثوري ~~والأوزاعي وعبد الله بن المبارك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد في الأصح : حد المحصن الرجم فقط ~~لحديث ماعز . فإن قلت : روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا : البكر يجلد وينفى ، والثيب يجلد ~~ويرجم ، رواه مسلم وغيره . قلت : حديث عبادة منسوخ بحديث العسيف ، أخرجه ~~البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، وفيه : فإن اعترفت فارجمها . . . الحديث ، ~~وهذا آخر الأمرين ، لأن ms12777 أبا هريرة متأخرة الإسلام ولم يتعرض فيه للجلد ، ~~واستدل الأصوليون أيضا على تخصيص الكتاب بالسنة بأنه صلى الله عليه وسلم ~~رجم ماعزا ولم يجلده ، وآية الجلد شاملة للمحصن وغيره . # الخامس : فيه : الاستفسار عن حال الذي اعترف فإنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لماعز : ( هل أحصنت ؟ ) وجاء في حديثه أيضا : هل جامعتها وهل باشرتها ، ~~فيما رواه أبو داود ، وفي رواية له : فأقبل في الخامسة ، فقال : أنكحتها ؟ ~~قال : نعم . قال حتى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟ قال : نعم ، قال : كما يغيب ~~المرود في المكحلة والرشاء في البئر ؟ قال : نعم . قال : فهل تدري ما الزنا ~~؟ قال : نعم ، أتيت منها حراما مثل ما أتى الرجل من امرأته حلالا . . . ~~الحديث . # وفي حديث ماعز يستفاد أحكام أخرى غير ما ذكرنا هنا . # منها : أن الستر فيه مندوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهزال لما أرسل ~~ماعزا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال له : لو سترته بثوبك لكان خير لك ~~، أخرجه أبو داود والنسائي عن يزيد بن نعيم عن أبيه ، وروى مسلم من حديث ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ستر مسلما ستره ~~الله في الدنيا والآخرة . # ومنها : أنه صلى الله عليه وسلم أخر الحد إلى أن يتم الإقرار أربع مرات . ~~ومنها : أن على الإمام أن يرادد المقر بالزنا بقوله : لعلك قبلت أو مسست ، ~~وفي لفظ البخاري ، على ما يأتي : لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت . قال : لا . ~~قال : أفنلتها ؟ قال : نعم . # ومنها : أن المرجوم يصلى عليه ، كما روى البخاري على ما سيأتي في كتاب ~~المحاربين : عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن جابر ، فذكر قصة ماعز ، وفي آخره ، ثم أمر به فرجم ، وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم خيرا ، وصلى عليه . فإن قلت : قيل للبخاري قوله : وصلى ~~عليه ، قاله غير معمر ، قال : لا ، ورواه أبو داود عن محمد بن المتوكل ~~والحسن بن علي كلاهما عن عبد الرزاق به ، ورواه الترمذي عن ms12778 الحسن بن علي به ~~، وقال : حسن صحيح ، ورواه النسائي في الجنائز عن محمد بن يحيى ومحمد بن ~~رافع ونوح بن حبيب ، ثلاثتهم عن عبد الرزاق به ، وقالوا كلهم فيه : ولم يصل ~~عليه . قلت : أجيب بأن معنى قوله : فصلى عليه ، دعا له ، وبهذا تتفق ~~الأخبار ، ولكن يعكر على هذا ما رواه أبو قرة الزبيري عن ابن جريج عن عبد ~~الله بن أبي بكر عن أبي أيوب عن أبي أمامة بن سهل الأنصاري : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى الظهر يوم رجم ماعز ، فطول في الأوليين حتى كاد الناس ~~يعجزون من طول الصلاة ، فلما انصرف ومر به فرجم فلم يصل حتى رماه عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، بلحي بعير فأصاب رأسه فقتله ، وصلى عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم والناس فإن قلت : روى أبو داود في ( سننه ) عن ~~أبي عوانة عن أبي بشر : حدثني ثقة من أهل البصرة عن أبي برزة الأسلمي : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على ماعز بن مالك ولم ينه عن الصلاة ~~عليه . قلت : ضعفه ابن الجوزي في ( التحقيق ) بأن فيه مجاهيل . فإن قلت : ~~PageV20P258 أخرج أبو داود أيضا عن ابن عباس : أن ماعز بن مالك أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال : إنه زنى ، فأمر به فرجم ولم يصل عليه . قال ~~النووي في ( الخلاصة ) : إسناده صحيح . قلت : أخرجه النسائي مرسلا ، ولئن ~~سلمنا صحته فإن رواية الإثبات مقدمة لأنها زيادة علم . # ومنها : أنها يفعل بالمرجوم كما يفعل بسائر الموتى لما روى ابن أبي شيبة ~~في ( مصنفه ) في كتاب الجنائز حدثنا أبو معاوية عن أبي حنيفة عن علقمة بن ~~مرثد عن ابن بريدة عن أبيه ، قال : ( لما رجم ماعز قالوا : يا رسول الله ! ~~ما نصنع به ؟ قال : اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم من الغسل والكفن والحنوط ~~والصلاة عليه ) . # ومنها : أنه يحفر للمرجوم ، لما رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث أبي ذر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ms12779 ، فأتاه ~~رجل يقال إنه زنى ، فأعرض عنه ثم ثنى ثم ثلث ثم ربع فأمرنا فحفرنا له فرجم ~~. وقال النووي في ( شرح مسلم ) : أما الحفر للمرجوم والمرجومة ففيه مذاهب ~~للعلماء ، قال مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنهم : لا يحفر لواحد ~~منهما . وقال قتادة وأبو ثور وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية : يحفر لهما ، ~~وقال بعض المالكية وأصحابنا : لا يحفر للرجل سواء ثبت زناه بالبينة أم ~~بالإقرار ، وأما المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا : أحدها : يستحب الحفر ~~إلى صدرها ليكون أستر لها . والثاني : لا يستحب ولا يكره بل هو إلى خيرة ~~الإمام . والثالث : وهو الأصح : إن ثبت زناها بالبينة استحب ، وإن ثبت ~~بالإقرار فلا يمكنها الهرب إن رجعت فإن قلت : في حديث أبي ذر المذكور الحفر ~~، وجاء في حديث أبي سعيد أخرجه مسلم : أن رجلا من أسلم . . . الحديث . وفيه ~~: فما وثقناه ولا حفرنا له قلت : قالوا : إن المراد في قوله : ولا حفرنا له ~~، يعني : حفرة عظيمة . # ومنها : درء الحد عن المعترف إذا رجع كما ورد في حديث ماعز ، أخرجه ~~الترمذي عن أبي هريرة ، قال : ( جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال : إنه قد زنى . . . ) الحديث ، وفي آخره : هلا تركتموني ؟ ~~يعني حين ولى ماعزها هاربا من ألم الحجارة ، وأخبر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : ذلك . # ومنها : أن المرجوم والمقتول في الحدود والمحاربة وغيرهم يصلى عليهم ، ~~وقال الزهري : لا يصلي أحد على المرجوم وقاتل نفسه ، وأبو يوسف معه في قاتل ~~النفس ، وقال قتادة : لا يصلي على ولد الزنا . # ومنها : أن الإمام وأهل الفضل يصلون على المرجوم كما يصلي عليه غيرهم ، ~~خلافا لبعض المالكية . # ومنها : أن التلقين للرجوع يستحب لأن حذ الزنا لا يحتاط له بالتحرير ~~والتنقير عنه بل الاحتياط في دفعه ، وقد روى الترمذي من حديث الزهري عن ~~عروة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله ~~، فإن الإمام لو ms12780 يخطىء في العفو خير له من أن يخطىء في العقوبة ) . وانفرد ~~بإخراجه الترمذي ، وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إدفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا ) . وفي سنده إبراهيم ~~بن الفضل وهو ضعيف . وأخرج أبو داود والنسائي من حديث ابن جريج عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ) . وروى ~~الدارقطني والبيهقي من رواية مختار التمار عن أبي مطر عن علي ، رضي الله ~~تعالى عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إدرؤا الحدود . . ~~. ) ومختار هو ابن نافع ضعيف ، وروى ابن عدي من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن ~~أبي حبيب عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( إدرؤا الحدود بالشبهات ، وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله ~~) . # 1725 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : أتى رجل من أسلم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال : يا رسول الله ! إن الآخر ~~قد زنى ، يعني نفسه ، فأعرض عنه فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال : يا ~~رسول الله إن الآخر قد زنى ، فأعرض عنه فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله ، ~~فقال له ذالك ، فأعرض عنه فتنحى له الرابعة ، فلما شهد على نفسه أربع ~~شهادات PageV20P259 دعاه فقال : هل بك جنون ؟ قال : لا . فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : اذهبوا به فارجموه ، وكان قد أحصن . حدثنا وعن الزهري قال ~~: أخبرني من سمع جابر بن عبد الله الأنصاري قال : كنت فيمن رجمه ، فرجمناه ~~بالمصلى بالمدينة ، فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه ~~حتى مات . # هذا حديث آخر في قصة ماعز عن أبي هريرة أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن ~~نافع عن شعيب بن أبي حمزة ms12781 عن محمد بن مسلم الزهري . وأخرجه مسلم أيضا في ~~الحدود عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي . وأخرجه النسائي في الرجم عن ~~عمرو بن منصور كلاهما عن أبي اليمان . # قوله : ( أتى رجل ) ، هو ماعز بن مالك الأسلمي . قوله : ( وهو في المسجد ~~) الواو فيه للحال . قوله : ( أن الآخر ) ، بفتح الهمزة وكسر الخاء أي ~~المتأخر عن السعادة المدبر المنحوس ، وقيل : الأرذل ، وقيل اللئيم . قوله : ~~( قبله ) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة . # قوله : ( وعن الزهري ) عطف على قوله : شعيب عن الزهري إلى آخره ، إنما لم ~~يبين الزهري هنا من هو الذي سمعه منه ، وقد صرح فيما قبله بأن الذي سمعه ~~منه هو أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب إشارة إلى أن له شيخا آخر ~~غير أبي سلمة ، وسعيد قد سمع عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . # 21 # | 2 ( باب الخلع وكيف الطلاق فيه ) 2 # أي : هذا باب في بيان الخلع ، بضم الخاء المعجمة وسكون اللام ، مأخوذ من ~~خلع الثوب والنعل ونحوهما ، وذلك لأن المرأة لباس للرجل ، كما قال الله ~~تعالى : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } ( البقرة : 781 ) وإنما جاء مصدره ~~بضم الخاء تفرقة بين الإجرام والمعاني ، يقال خلع ثوبه ونعله خلعا بفتح ~~الخاء ، وخلع امرأته خلعا وخلعة بالضم ، وأما حقيقته الشرعية فهو فراق ~~الرجل امرأته على عوض يحصل له ، هكذا قاله شيخنا في ( شرح الترمذي ) وقال : ~~هو الصواب ، وقال كثير من الفقهاء : هو مفارقة الرجل امرأته على مال ، وليس ~~بجيد ، فإنه لا يشترط كون عرض الخلع مالا ، فإنه لو خالعها عليه من دين أو ~~خالعها على قصاص لها عليه فإنه صحيح ، وإن لم يأخذ الزوج منها شيئا فلذلك ~~عبرت بالحصول لا بالأخذ . قلت : قال أصحابنا : الخلع إزالة الزوجية بما ~~يعطيه من المال . وقال النسفي : الخلع الفصل من النكاح بأخذ المال بلفظ ~~الخلع ، وشرطه شرط الطلاق ، وحكمه وقوع الطلاق البائن ، وهو من جهته يمين ~~ومن جهتها معاوضة . وأجمع العلماء على مشروعية الخلع إلا بكر بن عبد الله ~~المزني التابعي المشهور ، حكاه ms12782 ابن عبد البر في ( التمهيد ) قال عقبة بن ~~أبي الصهباء : سألت بكر بن عبد الله المزني عن الرجل يريد أن يخالع امرأته ~~، فقال : لا يحل له أن يأخذ منها شيئا . قلت : فأين قوله تعالى : { فإن ~~خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت } ( البقرة : 922 ) ~~قال : هي منسوخة . قلت : وما نسخها ؟ قال : ما في سورة النساء ، قوله تعالى ~~: { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا } ( النساء : 02 ~~) الآية قال ابن عبد البر : قول بكر بن عبد الله هذا خلاف السنة الثابتة في ~~قصة ثابت بن قيس وحبيبة بنت سهل وخالف جماعة الفقهاء والعلماء بالحجاز ~~والعراق والشام انتهى وخصص ابن سيرين وأبو قلابة جوازه بوقوع الفاحشة فكانا ~~يقولان : لا يحل للزوج الخلع حتى يجد على بطنها رجلا ، لأن الله تعالى يقول ~~: { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ( النساء : 91 ، الطلاق : 1 ) قال أبو ~~قلابة : فإذا كان ذلكف قد جاز له أن يضارها ويشق عليها حتى تختلع منه . قال ~~أبو عمر : ليس هذا بشيء لأن له أن يطلقها أو يلاعنها ، وأما أن يضارها ~~ليأخذ مالها فليس له ذلك . قوله : وكيف الطلاق فيه ؟ أي : كيف حكم الطلاق ~~في الخلع ؟ هل تقع الطلاق بمجرده أو لا يقع حتى يذكر الطلاق إما اللفظ أو ~~بالنية ؟ وللفقهاء فيه خلاف فعند أصحابنا الواقع بلفظ الخلع والواقع ~~بالطلاق على مال بائن . وعند الشافعي في القديم فسخ وليس بطلاق ، يروى ذلك ~~عن ابن عباس ، حتى لو خالعها مرارا ينعقد النكاح بينهما بغير تزوج بزوج آخر ~~، وبه قال أحمد ، وفي قول الشافعي : إنه رجعي ، وفي قول وهو أصح أقواله : ~~إنه طلاق بائن كمذهبنا لقوله صلى الله عليه وسلم : الخلع تطليقة بائنة ، ~~وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود ، رضي الله تعالى عنهم ، وقد نص الشافعي ~~في الإملاء على أنه من صرائح الطلاق . # وفي ( التوضيح ) : اختلف العلماء في البينونة بالخلع على قولين : أحدهما ~~: إنه تطليقة بائنة ، روي عن عثمان وعلي وابن مسعود ، إلا أن تكون سمت ~~ثلاثا ms12783 فهي ثلاث ، وهو قول مالك والثوري PageV20P260 والأوزاعي والكوفيين ~~وأحد قولي الشافعي . والثاني : إنه فسخ وليس بطلاق إلا أن ينويه ، روي ذلك ~~عن ابن عباس وطاووس وعكرمة ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور . وهو قول ~~الشافعي الآخر . انتهى . والحديث الذي احتج به أصحابنا وذكروه في كتبهم ~~مروي عن ابن عباس رواه الدارقطني والبيهقي في ( سننهما ) من حديث عباد بن ~~كثير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : جعل ~~الخلع تطليقة بائنة ، ورواه ابن عدي في ( الكامل ) وأعله بعباد بن كثير ~~الثقفي وأسند عن البخاري ، قال : تركوه ، وعن النسائي متروك الحديث ، وعن ~~شعبة : إحذروا حديثه ، وسكت عنه الدارقطني إلا أنه أخرجه عن ابن عباس خلافه ~~من رواية طاووس عنه ، قال : الخلع فرقة وليس بطلاق وروى عبد الرزاق في ( ~~مصنفه ) : حدثنا بن جريج عن داود بن أبي عاصم عن سعيد بن المسيب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعل الخلع تطليقة ، وكذلك رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ~~) . # وقول الله تعالى : { ( 2 ) ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا } ~~إلى قوله : { ( 2 ) الظالمون } ( البقرة : 922 ) # وقول الله بالجر عطف على قوله الخلع ، المضاف إليه لفظ الباب ، وفي لفظ ~~رواية أبي ذر : وقول الله : { ولا يحل لكم } إلى قوله : { إلا أن يقيما ~~حدود الله } ( البقرة : 922 ) وفي رواية النسفي : وقول الله تعالى : { ولا ~~يحل لكم } إلى قوله : { إلا أن يخافا } وفي رواية غيرهما من أول الآية إلى ~~قوله : { الظالمون } وهذا كله ليس مما يحتاج إليه ، بل ذكر بعض الآية كاف ، ~~وإنما ذكر هذه الآية لأنها نزلت في قضية امرأة ثابت ابن قيس بن شماس التي ~~اختلعت منه ، وهو أول خلع كان في الإسلام ، وفيها بيان ما يفعل في الخلع . ~~قوله : ( ولا يحل لكم أن تأخذوا ) أي : لا يحل لكم أن تضاجروهن وتضيقوا ~~عليهن ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الأصدقة أو ببعضه . وقال الزمخشري : ~~إن قلت الخطاب للأزواج لم يطابقه : { فإن أن لا يقيما حدود الله } وإن قلت ms12784 ~~للأئمة والحكام ، فهؤلاء ليسوا بآخذين منهم ولا بمؤتيهن . ثم أجاب بأنه ~~يجوز الأمران جميعا أن يكون أول الخطاب للأزواج وآخره للأئمة والحكام ، وأن ~~يكون الخطاب كله للأئمة والحكام لأنهم الذين يأمرون بالأخذ والإيتاء ~~عندالترافع إليهم ، فكأنهم الآخذون والمؤتون . قوله : ( مما آتيتموهن ) أي ~~: مما أعطيتموهن من الصدقات . قوله : ( إلا أن يخافا ) أي : الزوجان { أن ~~لا يقيما حدود الله } أي : ألا يقيما ما يلزمهما من مواجب الزوجية لما يحدث ~~من نشوز المرأة وسوء خلقها ، وقرأ الأعرج وحمزة : يخافا بضم الياء وفي ~~قراءة عبد الله : إلا أن يخافوا . قوله : { فلا جناح عليهما } أي : على ~~الزوج فيما أخذ وعلى المرأة فيما أعطت ، وأما إذا لم يكن لها عذر وسألت ~~الافتداء منه فقد دخلت في قوله صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة سألت زوجها ~~طلاقها من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة . أخرجه الترمذي من حديث ثوبان ~~، ورواه ابن جرير أيضا ، وفي آخره قال : المختلعات من المنافقات . # وأجاز عمر الخلع دون السلطان # أي : أجاز عمر بن الخطاب الخلع دون السلطان ، أي : بغير حضور السلطان ، ~~وأراد به الحاكم ، ووصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن شعبة عن الحكم عن خيثمة ، ~~قال : أتى بشر بن مروان في خلع كان بين رجل وامرأته ، فلم يجزه ، فقال له ~~عبد الله بن شهاب : شهدت عمر بن الخطاب أتى في خلع كان بين رجل وامرأته ~~فأجازه ، وحكاه أيضا عن ابن سيرين والشعبي ومحمد بن شهاب ويحيى بن سعيد ، ~~وقال الحسن : لا يكون الخلع دون السلطان ، أخرجه سعيد بن منصور عن هشيم عن ~~يونس عنه . # وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها # أي : أجاز عثمان بن عفان الخلع دون عقاص رأسها أي : رأس المرأة والعقاص ~~بكسر العين جمع عقصة أو عقيصة ، وهي الضفيرة . وقيل : هو الخيط الذي يعقص ~~به أطراف الذوائب . قال ابن الأثير : والأول أوجه ، والمعنى أن المختلعة ~~إذا افتدت نفسها من زوجها بجميع ما تملك كان له أن يأخذ ما دون عقاص شعرها ~~من جميع ملكها . وقال صاحب ( التلويح ) : هذا اللفظ ms12785 يعني قوله : أجاز عثمان ~~الخلع دون عقاص رأسها ، لم أره إلا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، رواه أبو بكر عن عفان : حدثنا همام حدثنا مطر عن ثابت عن ~~عبد الله بن رباح : أن عمر قال : اخلعها بما دون عقاصها ، وفي لفظ ~~PageV20P261 اخلعها ولو من قرطها ، وعن ابن عباس : حتى من عقاصها . وقال ~~صاحب ( التوضيح ) وأثر عثمان لا يحضرني نعم أخرجه ابن أبي شيبة عن عفان . . ~~. الخ نحو ما قاله صاحب ( التلويح ) وقال بعضهم : إنه رواه موصولا في ( ~~أمالي أبي القاسم ) من طريق شريك عن عبد الله بن محمد عن عقيل عن الربيع ~~بنت معوذ قالت : اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي ، فأجاز ذلك عثمان ، رضي ~~الله تعالى عنه . وأخرجه البيهقي من طريق روح بن القاسم عن ابن عقيل مطولا ~~، وقال في آخره : فدفعت إليه كل شيء حتى أجفت الباب بيني وبينه ، وهذا يدل ~~على أن معنى : دون ، سوى أي : أجاز للرجل أن يأخذ من المرأة في الخلع ما ~~سوى عقاص رأسها . انتهى . قلت : قول ابن عباس الذي ذكرناه آنفا يدل على أنه ~~يأخذ عقاص شعرها ، وهو الخيط الذي يعقص به أطراف الذوائب ، كما ذكرناه . ~~وقال ابن كثير : ومعنى هذا أنه لا يجوز أن يأخذ كل ما بيدها من قليل وكثير ~~، ولا يترك لها سوى عقاص شعرها ، وبه قال مجاهد وإبراهيم ، وقال ابن المنذر ~~: وبنحوه قال ابن عمر وعثمان بن عفان والضحاك وعكرمة ، وهو قول الشافعي ~~وداود وروى عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن الحكم ~~بن عتيبة : أن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : لا يأخذ من ~~المختلعة فوق ما أعطاها . وقال ابن حزم : هذا لا يصح عن علي لأنه منقطع ، ~~وفيه ليث ، وذكر هذا ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عطاء وطاووس وعكرمة ~~والحسن ومحمد بن شهاب الزهري وعمرو بن شعيب والحكم وحماد وقبيصة بن ذؤيب ، ~~وقال ابن كثير في ( تفسيره ) : وهذا مذهب مالك والليث ms12786 والشافعي وأبي ثور ، ~~واختاره ابن جرير ، وقال أصحاب أبي حنيفة : إن كان الإضرار من جهته لم يجز ~~أن يأخذ منها شيئا ، وإن أخذ جاز في القضاء وفي ( التلويح ) قال أبو حنيفة ~~: فإن أخذ أكثر مما أعطاهم فليتصدق به . وقال الإمام أحمد وأبو عبيد وإسحاق ~~: لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها ، وعن ميمون بن مهران : إن أخذ أكثر مما ~~أعطاها فلم يسرح بإحسان ، وعن عبد االملك الجزري : لا أحب أن يأخذ منها كل ~~ما أعطاها حتى يدع لها ما يعيشها . # وقال طاووس : { ( 2 ) إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله } ( البقرة : ~~922 ) فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة ، ولم يقل ~~قول السفهاء لا يحل حتى تقول : لا أغتسل لك من جنابة . # أي : قال طاووس في تفسير قوله تعالى : { إلا أن يخافا } أي : الزوجان { ~~أن لا يقيما حدود الله } . . . الخ قوله : ( لم يقل ) أي : ولم يقل الله ( ~~قول السفهاء ) : لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن تقول ~~المرأة : لا أغتسل لك من جنابة ، لأنها حينئذ تصير ناشزة فيحل الأخذ منها . ~~وقولها : ( لا اغتسل ) إما كناية عن الوطء وإما حقيقة . وهذا التعليق رواه ~~ابن أبي شيبة عن ابن علية حدثنا ابن جريج عنه بلفظ : يحل له الفداء ، كما ~~قال الله عز وجل : { إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله } ولم يكن يقول ~~قول السفهاء حتى تقول : لا أغتسل لك من جنابة ، ولكنه كان يقول : { إلا أن ~~يخافا أن لا يقيما حدود الله } فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في ~~العشرة . # 3725 حدثنا أزهر بن جميل حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا خالد عن عكرمة عن ~~ابن عباس : أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : ~~يا رسول الله ! ثابت بن قسس ! ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره ~~الكفر في الإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتردين عليهه ~~حديقته ؟ قالت : نعم . قال رسول الله صلى ms12787 الله عليه وسلم اقبل الحديقة ~~وطلقها تطليقة . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه بيان كيف الطلاق في الخلع . وأزهر ، بفتح ~~الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء : ابن جميل بفتح الجيم أبو محمد البصري ، ~~مات سنة إحدى وخمسين ومائتين ، وهو من أفراده لم يخرج عنه في الخلع غير هذا ~~الموضع . وقد أخرجه النسائي عنه أيضا ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ~~بالثاء المثلثة والقاف والفاء ، وخالد هو ابن مهران الحذاء . # قوله : ( أن امرأة ثابت بن قيس ) أبهم البخاري اسمها هنا وفي الطريق التي ~~بعدها ، وسماها في آخر الباب بجميلة ، بفتح الجيم وكسر الميم . قال ~~PageV20P262 أبو عمر : جميلة بنت أبي بن سلول امرأة ثابت بن قيس التي ~~خالعته وردت عليه حديقته ، هكذا روى البصريون ، وخالفهم أهل المدينة فقالوا ~~: إنها حبيبة بنت سهل الأنصاري ، قال : وكانت جميلة قبل ثابت بن قيس تحت ~~حنظلة بن أبي عامر الغسيل ، ثم تزوجها بعده ثابت بن قيس بن مالك بن دخشم ثم ~~تزوجها بعده حبيب بن أساف الأنصاري . # وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله تعالى : اختلفت طرق الحديث في اسم ~~امرأة ثابت بن قيس التي خالعها ، ففي أكثر طرقه أن اسمها : حبيبة بنت سهل ، ~~هكذا عند مالك في ( الموطأ ) من حديثها ومن طريقه رواه أبو داود والنسائي ، ~~وكذا في حديث عائشة عند أبي داود ، وكذا في حديث عبد الله بن عمر ، وعند ~~ابن ماجه بإسناد صحيح عن ابن عباس : إنها جميلة بنت سلول ، وسلول هي أمها ، ~~ويقال : اختلف في سلول : هل هي أم أبي أو امرأته ، ووقع في رواية النسائي ~~والطبراني من حديث الربيع بنت معوذ : جميلة بنت عبد الله بن أبي ، وبذلك ~~جزم ابن سعد في ( الطبقات ) فقال : جميلة بنت عبد الله بن أبي ، ووقع في ~~رواية البخاري عن عكرمة : أخت عبد الله بن أبي ، وهو كبير الخزرج ورأس ~~النفاق ، وقع عند النسائي وابن ماجه بإسناد جيد من حديث الربيع بنت معوذ أن ~~اسمها : مريم المغالية ، وعند الدارقطني والبيهقي من رواية أبي الزبير : أن ~~ثابت بن قيس ms12788 كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول . قال الشيخ : ~~وأصح طرقه حديث حبيبة بنت سهل على أنه يجوز أن يكون الخلع قد تعدد غير مرة ~~من ثابت بن قيس لهذه فإن في بعض طرقه : أصدقها حديقة ، وفي بعضها : حديقتين ~~، ولا مانع أن يكون واقعتين فأكثر . وقد صح كونها حبيبة وصح كونها جميلة ، ~~وصح كونها مريم ، وأما تسميتها زينب فلم يصح قلت : لم يذكر أبو عمر مريم ~~وذكرها الذهبي ، وقال : مريم الأنصارية المغالية من بني مغالة امرأة ثابت ~~بن قيس ، لها ذكر في حديث الربيع انتهى . وثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن ~~امرىء القيس الخزرجي ، وكان خطيب الأنصار ، ويقال : خطيب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، كما يقال لحسان بن ثابت : شاعر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، شهد أحدا وما بعدها من المشاهد وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( وما أعتب ) ، بضم التاء المثناة من فوق وكسرها من عتب عليه إذا ~~وجد عليه يقال : عتب على فلان أعتب عتبا والاسم المعتبة ، والعتاب هو ~~الخطاب بإدلال ، ويروى : وما أعيب ، بالياء آخر الحروف من العيب أي : لا ~~أغضب عليه ، ولا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه ، ولكن أكرهه طبعا ~~فأخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي مقتضى الإسلام باسم ما ينافي في نفس ~~الإسلام ، وهو الكفر ، ويحتمل أن يكون من باب الإضمار أي : لكني أكره لوازم ~~الكفر من المعاداة والنفاق والخصومة ونحوها ، وجاء في رواية جرير بن حازم ~~إلا أني أخاف الكفر ، قيل : كأنها أشارت إلى أنها قد تحملها شدة كراهتها ~~على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه ، وهي تعرف أن ذلك حرام ، لكن خشيت أن ~~يحملها شدة البغض على الوقوع فيه . وقيل : يحتمل أن يريد بالكفر كفران ~~العشير إذ هو تقصير المرأة في حق الزوج ، وجاء في رواية ابن جرير : والله ~~ما كرهت منه خلقا ولا ذنبا إلا أني كرهت دمامته ، وفي رواية أخرى له قالت : ~~يا رسول الله ms12789 ! لا يجمع رأسي ورأسه شيئا أبدا إني رفعت جانب الحياء فرأيته ~~أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها . . . الحديث ، ~~وفي رواية ابن ماجه : كان رجلا دميما ، فقالت : يا رسول الله ! والله لولا ~~مخافة الله إذا دخل علي بصقت في وجهه وعن عبد الرزاق عن معمر ، قال : بلغني ~~أنها قالت : يا رسول الله ! وبي من الجمال ما ترى وثابت رجل دميم فإن قلت : ~~جاء في رواية النسائي : أنه كسر يدها فكيف تقول لا أعتب . . . الخ ؟ قلت : ~~أردت أنه سيء الخلق لكنها ما تعيبته بذلك ، ولكن تعييبها إياه كان بالوجوه ~~التي ذكرناها . قوله : ( حديقته ) ، أي : بستانه الذي أعطاها . قوله : ( ~~وطلقها ) الأمر فيه للإرشاد والاستصلاح لا للإيجاب والإلزام ، ووقع في ~~رواية جرير بن حازم : فردت عليه فأمره ففارقها . # قال أبو عبد الله : لا يتابع فيه عن ابن عباس ، رضي الله عنهما # أبو عبد الله هو البخاري نفسه أي : لا يتابع أزهر بن جميل على ذكر ابن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، في هذا الحديث بل أرسله غيره ، ومراده بذلك ~~خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة ، ولهذا عقبه برواية خالد على ما يأتي الآن ~~. PageV20P263 # 4725 إسحاق الواسطي حدثنا خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة : أن أخت عبد ~~الله بن أبي بهاذا ، وقال : تردين حديقته ؟ قالت : نعم ، فردتها وأمره ~~يطلقها وقال إبراهيم بن طهمان عن خالد عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم . # ذكر هذا تأييدا لقوله : لا يتابع فيه عن ابن عباس ، أراد أنه عن عكرمة ~~فقط أخرجه عن إسحاق الواسطي وهو إسحاق ابن شاهين أبو بشر ، يروي عن خالد بن ~~عبد الله الطحان عن خالد الحذاء عن عكرمة مولى ابن عباس ، رضي الله تعالى ~~عنه ، مرسلا . # قوله : ( وقال إبراهيم بن طهمان ) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء : ~~الهروي وسكن نيسابور ، ويروي عن خالد الحذاء عن عكرمة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يذكر فيه ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، بل أرسله ، ووصل ~~هذا الإسماعيلي عن إبراهيم عن ms12790 أيوب بن أبي تميمة رضي الله تعالى عنهم ، على ~~ما يجيء الآن . # 6725 حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي حدثنا قراد أبو نوح ~~حدثنا جرير بن جازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : ~~جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا ~~سول الله ! ماأنقم على ثابت في دين ولا خلق إلا أني أخاف اللكفر . فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتردين عليه حديقته ؟ فقالت : نعم . فردت ~~عليه وأمره ففارقها . # هذا طريق آخر وهو موصول أخرجه عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ، ~~بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة : منسوب إلى محلة من محال ~~بغداد أبي جعفر الحافظ قاضي حلوان ، مات سنة أربع وخمسين ومائتين ، وقراد ~~بضم القاف وتخفيف الراء لقب ، واسمه عبد الرحمن بن غزوان ، وكنيته أبو نوح ~~وهو من كبار الحفاظ وثقوه ، ولكن خطؤه في حديث واحد حدث به عن الليث خولف ~~فيه ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع . # قوله : ( فردت عليه ) بصيغة المجهول أي : ردت الحديقة على ثابت . قوله : ~~( وأمره ) أي : وأمره النبي صلى الله عليه وسلم ففارقها . # 7725 حدثنا سليمان حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة أن جميلة فذكر الحديث . # ( انظر الحديث 3725 أطرافه ) # أشار بهذا إلى أن اسم المرأة التي خالعها ثابت بن قيس جميلة بالجيم ، وقد ~~ذكرنا الاختلاف فيه عن قريب ، أخرجه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ~~أيوب السختياني ، فذكر الحديث المذكور الخ . # 31 # | 2 ( باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة ) 2 # PageV20P264 # أي : هذا باب في بيان الشقاق المذكور في قوله تعالى : { وإن خفتم شقاق ~~بينهما } قال ابن عباس الخوف هنا بمهنى العلم والشقاق بالكسر : الخلاف ، ~~وقيل : الخصام . قوله : ( هل يشير بالخلع ) فاعل يشير محذوف وهو إما الحكم ~~من أحد الزوجين أو الولي أو أحد منهما أو الحاكم إذا ترافعا إليه ، ~~والقرينة الحالية والمقالية تدل على ذلك . قوله : ( عند الضرورة ) وعند ms12791 ~~النسفي للضرر أي لأجل الضرر الحاصل لأحد الزوجين أو لهما . # وقوله تعالى : { ( 4 ) وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله } إلى ~~قوله { ( 4 ) خبيرا } ( النساء : 53 ) . # وقوله بالجر عطف على : الشقاق ، المجرور بالإضافة ، وفي بعض النسخ : وقول ~~الله تعالى ، وعند أبي ذر والنسفي : وقوله تعالى : { وإن خفتم شقاق بينهما ~~} الآية ، وزاد غيرهما . { فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها } إلى قوله ~~: { خبيرا } قوله : ( وإن خفتم ) الخطاب للحكام ، وشقاق مضاف إلى قوله : ~~بينهما ، على طريق الاتساع كما في قوله تعالى : { بل مكر الليل والنهار } ( ~~سبأ : 33 ) والضمير يرجع إلى الزوجين ولم يجر ذكرهما لجري ذكر ما يدل ~~عليهما ، وهو الرجال والنساء ، وقال ابن بطال : المراد بقوله : { إن يريد ~~إصلاحا } الحكمان ، وإن الحكمين يكون أحدهما من جهة الرجل والآخر من جهة ~~المرأة إلا أن لا يوجد من أهلهما من يصلح فيجوز أن يكون من الأجانب ممن ~~يصلح لذلك ، وأنهما إذا اختلفا لم ينفذ قولهما ، وإن اتفقا نفذ في الجميع ~~بينهما من غير توكيل . # واختلفوا فيما إذا اتفقا على الفرقة ، فقال مالك والأوزاعي وإسحاق : ينفذ ~~من غير توكيل ولا إذن من الزوجين ، وقال الكوفيون والشافعي وأحمد : يحتاجان ~~إلى الإذن ، لأن الطلاق بيد الزوج ، فإن أذن في ذلك وإلا فالحاكم طلق عليه ~~، وذكر ابن أبي شيبة عن علي رضي الله تعالى عنه قال : الحكمان بهما يجمع ~~الله وبهما يفرق . وقال الشعبي : ما قضى الحكمان جاز ، وقال أبو سلمة : ~~الحكمان إن شاءا جمعا وإن شاءا فرقا . وقال مجاهد نحوه ، وعن الحسن : إذا ~~اختلفا جعل غيرهما وإن اتفقا جاز حكمهما . وسئل عامر عن رجل وامرأة حكما ~~رجلا ثم بدا لهما أن يرجعا ، فقال : ذلك لهما ما لم يتكلما ، فإذا تكلما ~~فليس لهما أن يرجعا . وقال مالك في الحكمين يطلقان ثلاثا ، قال : تكون ~~واحدة وليس لهما الفراق بأكثر من واحدة بائنة . وقال ابن القاسم : يلزم ~~الثلاث إن اجتمعا عليه ، وقال المغيرة وأشهب وابن الماجشون وإصبغ : وقال ~~ابن المواز : إن حكم أحدهما بواحدة والآخر بثلاث فهي واحدة ms12792 ، وحكى ابن حبيب ~~عن إصبغ أن ذلك ليس بشيء . # 23 - ( حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن ~~مخرمة الزهري قال سمعت النبي & يقول إن بني المغيرة استأذنوا في أن ينكح ~~علي ابنتهم فلا آذن ) | قال ابن التين ليس في الحديث دلالة على ما ترجم ~~أراد أنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة وعن المهلب حاول البخاري بإيراده ~~أن يجعل قول النبي & فلا آذن خلعا ولا يقوى ذلك لأنه قال في الخبر إلا أن ~~يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي فدل على الطلاق فإن أراد أن يستدل بالطلاق ~~على الخلع فهو ضعيف وقيل في بيان المطابقة بين الحديث والترجمة بقوله يمكن ~~أن تؤخذ من كونه & أشار بقوله فلا آذن إلى أن عليا رضي الله تعالى عنه يترك ~~الخطبة فإذا ساغ جواز الإشارة بعدم النكاح التحق به جواز الإشارة بقطع ~~النكاح انتهى وأحسن من هذا وأوجه ما قاله الكرماني بقوله أورد هذا الحديث ~~هنا لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها ما كانت ترضى بذلك وكان الشقاق بينها ~~وبين علي رضي الله تعالى عنه متوقعا فأراد & دفع وقوعه انتهى وقيل يحتمل أن ~~يكون وجه المطابقة من باقي الحديث وهو إلا أن يريد علي أن يطلق ابنتي فيكون ~~من باب الإشارة بالخلع وفيه تأمل وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ملكية واسمه زهير المكي ~~القاضي على عهد ابن الزبير والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميمين ~~الزهري وهذا قطعة من حديث في خطبة علي رضي الله تعالى عنه بنت أبي جهل وقد ~~مر في كتاب النكاح في باب ذب الرجل عن ابنته فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن ~~الليث عن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك * ~~PageV20P265 # 41 # | 2 ( باب لا يكون بيع الأمة طلاقا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه لا يكون بيع الأمة المزوجة طلاقا ، وفي رواية ~~المستملي طلاقها ، وهو ms12793 مروي عن عمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، ~~ومذهب كافة الفقهاء ، وقال آخرون : بيعها طلاق ، روي عن ابن مسعود وأبي بن ~~كعب وابن عباس وابن السيب والحسن ومجاهد . # 9725 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمان عن القاسم بن محمد عن عائشة ، رضي الله عنها ، زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قالت : كان في بريرة ثلاث سنن : إحدى السنن أنها أعتقت فخيرت ~~في زوجها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن أعتق ، ودخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والبرمة تفور بلحم ، فقرب إليه خبز وأدم من ~~أدم البيت ، فقال : ألم أر البرمة فيها لحم ؟ قالوا : بلى ولكن ذلك لحم ~~تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة . قال : عليها صدقة ولنا هدية . # مطابقته للترجمة من حيث إن العتق إذا لم يكن طلاقا فالبيع بطريق الأولى ، ~~ولو كان ذلك طلاقا لما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك ، والقاسم بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه . # وقصة بريرة مضت في سبعة عشر موضعا . وأخرج أولا في كتاب الصلاة في : باب ~~ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ، ومضت أيضا في عدة مواضع منها في ~~: باب المكاتب في مواضع ، ومنها في الهبة في : باب قبول الهدية ، ومنها في ~~الشروط في : باب الشروط في الولاء ، وفي : باب المكاتب وما لا يحل من ~~الشروط ، ومنها في آخر كتاب العتق ومضى الكلام فيه . # وبريرة بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى مولاة عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، قيل : إنها نبطية بفتح النون والباء الموحدة ، وقيل : قبطية ~~بكسر القاف وسكون الباء الموحدة ، واختلف في مواليها ففي رواية أسامة بن ~~زيد ، رضي الله تعالى عنه عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة أن ~~بريرة كانت لناس من الأنصار ، وكذا عند النسائي من رواية سماك عن عبد ~~الرحمن ، وقيل ms12794 : لآل بني هلال أخرجه الترمذي من رواية جرير عن هشام . # قوله : ( ثلاث سنن ) وفي رواية هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه : ثلاث قضيات ، وفي حديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود قضى فيها النبي ~~صلى الله عليه وسلم أربع قضيات ، فذكر نحو حديث عائشة ، وزاد : وأمرها أن ~~تعتد عدة الحرة ، أخرجها الدارقطني ، ولم تقع هذه الزيادة في حديث عائشة ، ~~فلذلك اقتصرت علي ثلاث . قوله : ( أعتقت فخيرت ) كلاهما على صيغة المجهول . ~~قوله : ( في زوجها ) قد ذكرنا فيما مضى أن اسمه مغيث ، وكان عبدا أسود . ~~قوله : ( ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : دخل بيت عائشة ، وكذا ~~وقع في رواية إسماعيل بن جعفر . قوله : ( والبرمة ) الواو فيه للحال ، ~~والبرمة بضم الباء الموحدة وهي القدر مطلقا ، وهي في الأصل المتخدة من ~~الحجر المعروف بالحجاز واليمن . قوله : ( وأدم ) بضم الهمزة الأدام ، وقد ~~أكثر الناس في الكلام في معنى هذا الحديث وتخريج وجوهه ، وللناس فيه تصانيف ~~، وقد استقصينا الكلام فيه في مواضع متعددة . # 51 # | 2 ( باب خيار الأمة تحت العبد ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الخيار للأمة التي كانت تحت العبد إذا أعتقت ، ~~وهذه الترجمة تدل على أن البخاري ترجح عنده قول من قال : كان زوج بريرة ~~عبدا ، واعترض عليه بأنه ليس في حديث الباب أن زوجها كان عبدا وأجيب : بأن ~~عادته أنه يشير إلى ما في بعض طرق الحديث الذي يورده ، وقصة بريرة لم تتعدد ~~فترجح عنده أنه كان عبدا أسود . وأخرج الجماعة إلا مسلما عن عكرمة عن ابن ~~عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود فالبخاري أخرجه في هذا الباب وأخرجه أبو ~~داود في الطلاق PageV20P266 عن قتادة به . وأخرجه الترمذي في الرضاع عن ~~أيوب وقتادة عن عكرمة . وأخرجه النسائي في القضاء عن خالد الحذاء به . ~~وأخرجه ابن ماجه في الطلاق عن خالد الحذاء عن عكرمة به . وأخرجه الدارقطني ~~وزاد فيه : وأمرها أن تعتد عدة الحرة ، هكذا عزاه عبد الحق في أحكامه ~~للدارقطني ولم أجده فليراجع لكنه ms12795 في ابن ماجه من حديث عائشة : وأمرها أن ~~تعتد ثلاث حيض ، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب والحسن البصري ~~وابن أبي ليلى والأوزاعي والزهري والليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق واستدلوا أيضا بما أخرجه مسلم وأبو داود عن هشام بن عروة عن عائشة ~~محيلا على ما قبله في قصة بريرة ، وزاد وقال : وكان زوجها عبدا فخيرها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فاختارت نفسها ، ولو كان حرا لم يخيرها . انتهى ~~. قيل : هذا الأخير من كلام عروة قطعا لوجهين : أحدهما : أنه قال : وفاعله ~~مذكر . والثاني : أن النسائي صرح فيه بقوله : قال عروة . ولو كان حرا ما ~~خيرها ، وكذلك رواه ابن حبان في ( صحيحه ) بلفظ النسائي ، وقال الطحاوي : ~~يحتمل أن يكون هذا من كلام عائشة ، ويحتمل أن يكون من كلام عروة . ~~فبالاحتمال الأول : لا يثبت الاحتجاج القطعي ، ولئن سلمنا أنه من كلام ~~عائشة ، ولكن قد تعارضت روايتاها فسقط الاحتجاج بهما . فإن قلت : رواية ~~الأسود قد عارضها من هو ألصق بعائشة وأقعد بها من الأسود ، وهما : القاسم ~~بن محمد وعروة بن الزبير ، فرويا عنها أنه كان عبدا ، والأسود كوفي سمع ~~منها من وراء الحجاب ، وعروة والقاسم كانا يسمعان منها بغير حجاب ، لأنها ~~خالة عروة وعمة القاسم فهما أقعد بها من الأسود . قلت : لا كلام في صحة ~~الطريقين ، والأقعدية لا تنافي التعارض ، فافهم . واستدلت طائفة بأنه كان ~~حرا بحديث أخرجه الترمذي من حديث إبراهيم عن الأسود عن عائشة ، قالت : كان ~~زوج بريرة حرا حين أعتقت وأنها خيرت وكذلك في رواية النسائي وابن ماجه : ~~كان حرا . وذهب طائفة أنه كان حرا وهم : الشعبي والنخعي والثوري ومحمد بن ~~سيرين وطاووس ومجاهد وأبو ثور وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وآخرون ، ولكنهم ~~قالوا : الأمة إذا أعتقت فلها الخيار في نفسها سواء أكان زوجها حرا أو عبدا ~~، وإليه ذهب الظاهرية . وقالت الطائفة الأولى : إن كان زوجها عبدا فلها ~~الخيار ، وإن كان حرا فلا خيار لها . # 0825 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة وهمام عن قتادة عن ms12796 عكرمة عن ابن عباس ~~قال : رأيته عبدا ، يعني زوج بريرة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام . وقد مر عن قريب ، وهمام ~~بالتشديد ابن يحيى البصري . # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الطلاق عن عثمان بن أبي شيبة ، والاحتجاج ~~به على أنه كان عبدا حين أعتقت بريرة غير قوي لأن قوله : ( رأيته عبدا يعني ~~زوج بريرة ) لا يدل على أنه كان عبدا حين أعتقت بريرة ، لأن الظاهر أنه ~~يخبر بأنه كان عبدا فلا يتم الاستدلال به . والتحقيق فيه أن نقول : إن ~~اختلافهم فيه في صفتين لا يجتمعان في حالة واحدة فنجعلها في حالتين بمعنى ~~أنه كان عبدا في حالة ، حرا في أخرى ، فب الضرورة تكون إحدى الحالتين ~~متأخرة عن الأخرى ، وقد علم أن الرق تعقبه الحرية والحرية لا يعقبها الرق ، ~~وهذا مما لا نزاع فيه ، فإذا كان كذلك جعلنا حال العبودية متقدمة وحال ~~الحرية متأخرة ، فثبت بهذا الطريق أنه كان حرا في الوقت الذي خيرت فيه ~~بريرة وعبدا قبل ذلك فيكون قول من قال كان عبدا ، محمولا على الحالة ~~المتقدمة ، وقول من قال : كان حرا ، محمولا على الحالة المتأخرة ، فإذا لا ~~يبقى تعارض ، ويثبت قول من قال : إنه كان حرا فيتعلق الحكم به ، ولئن سلمنا ~~أن جميع الروايات أخبرت بأنه كان عبدا فليس فيه ما يدل على صحة ما يذهب ممن ~~يذهب أن زوج الأمة إذا كان حرا فأعتقت الأمة ليس لها الخيار . لأنه ليس فيه ~~ما يدل على ذلك ، لأنه لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : إنما ~~خيرتها لأن زوجها عبد ، وهذا لا يوجد أصلا في الآثار ، فثبت أنه خيرها ~~لكونها قد أعتقت ، فحينئذ يستوي فيه أن يكون زوجها حرا أو عبدا ، ورد بهذا ~~على صاحب ( التوضيح ) في قوله : ( لأن خيارها إنما وقع من أجل كونه عبدا ) ~~ولو اطلع هذا على ما قلنا من التحقيق لما قال هكذا . PageV20P267 # 1825 حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال : ذاك مغيث عبد ms12797 ببني فلان ، يعني : زوج بريرة كأني أنظر إليه ~~يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ووهيب مصغر وهب ، وأيوب هو السختياني . # والحديث مضى في الصلاة عن قتيبة عن الثقفي وأخرجه الترمذي في النكاح عن ~~هناد . # قوله : ( ذاك ) إشارة إلى زوج بررة ، وقد وضحه بقوله : ( يعني زوج بريرة ~~) قوله : ( مغيث ) بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره ثاء مثلثة ، ووقع عند العسكري بفتح العين المهملة وتشديد الياء ~~وفي آخره باء موحدة ، والظاهر أنه تصحيف ، وذكر ابن عبد البر مغيثا هذا في ~~الصحابة ، قال : وكان عبدا لبعض بني مطيع ، وفي رواية الترمذي : كان عبدا ~~أسود لابن المغيرة ، في رواية هشيم عند سعيد بن منصور : وكان عبدا لآل بني ~~المغيرة من بني مخزوم ، ووقع في ( المعرفة ) لابن منده : مغيث مولى ابن ~~أحمد بن جحش ، وفي رواية أبي داود : عبدا لآل أبي أحمد ، والجمع بينهم بعيد ~~، إلا أن يقال : إنه كان مشتركا بينهم ، وفيه تأمل . قوله : ( في سكك ~~المدينة ) جمع سكة ، والسكة في الأصل المصطفة من النخل ، ومنها قيل للأزقة ~~: سكك ، لاصطفاف الدور فيها . # 2825 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما ، قال : كان زوج بررة عبدا أسود يقال له : مغيث ، عبدا لبني ~~فلان كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة . # ) # هذا طريق آخر في حديث عكرمة عن ابن عباس أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد ~~الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن خالد الحذاء . . . الخ ، ويروى ههنا ~~أيضا : يبكي عليها كما في الرواية الأولى . # 61 # | 2 ( باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ففي زوج بريرة لأجل ~~أن تعود بريرة إلى عصمته . قيل : موضع هذه الترجمة من الفقه : تسويغ ~~الشفاعة للحاكم عند الخصم في خصمه أن يحط عنه أو يسقط أو يترك دعواه ونحو ~~ذلك ، واعترض على هذا بأن قصة بريرة ms12798 لم يقع الشفاعة فيها عند الترافع . قلت ~~: هذا الاعتراض ساقط لأنه صلى الله عليه وسلم قال لها : لو راجعته ، فلم ~~يكن هذا إلا عند الترافع . # 3825 حدثنا محمد أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس : أن ~~زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث ، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه ~~تسيل على لحيته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس : يا عباس ! ألا ~~تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا ؟ فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لو راجعته ؟ قالت : يا رسول الله ! تأمرني ؟ قال : إنما أنا أشفع . ~~قالن : لا حاجة لي فيه . # ) # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنما أشفع ) . ومحمد هو ابن سلام البيكندي ~~البخاري ، ويحتمل أن يكون محمد بن بشار أو محمد بن المثنى فإنهما من شيوخ ~~البخاري ، فإن النسائي أخرجه عن محمد بن بشار ، وابن ماجه من حديث محمد بن ~~مثنى وكلاهمنا رويا عن عبد الوهاب الثقفي ، وخالد هوالحذاء . # قوله : ( لعباس ) ، هو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم ووالد ~~راوي الحديث ، قيل : هذا يدل على أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة ~~التاسعة أو العاشرة ، لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة ~~الطائف . وكان ذلك في أواخر سنة ثمان ، ويؤيد هذا قول ابن عباس : إنه شاهد ~~ذلك ، وهو إنما قدم المدينة مع أبويه ، وهذا يرد قوله من قال : إن قصة ~~بريرة قبل الإفك ، والذي حمل هذا القائل على هذا وقوع ذكرها في حديث الإفك ~~. قوله : ( ألا تعجب ) ؟ محل التعجب هنا هو أن الغالب في العادة أن المحب ~~لا يكون إلا محبوبا وبالعكس . قوله : ( لو راجعته ) كذا في الأصول بكسر ~~PageV20P268 التاء المثناة من فوق بعدها ضمير ، ووقع في رواية ابن ماجه : ~~لو راجعتيه ، بإثبات الياء آخر الحروف بعد التاء ، وهي لغة ضعيفة ، قاله ~~بعضهم قلت : إن صح هذا في الرواية فهي لغة فصيحة لأنها من أفصح الخلق ، ~~وزاد ابن ماجه في روايته : فإنه أبو ولدك . قوله : ( تأمرني ؟ ) ووقع في ~~رواية ms12799 الإسماعيلي بعده . قال : لا قيل فيه إشعار بأن صيغة الأمر لا تنحصر ~~في لفظ : افعل ، وفيه نظر ، لأن الأمر هو قول القائل إفعل ، وإنما معنى ~~قولها : أتأمرني ؟ أشيء واجب علي ؟ كما وقع هكذا في مرسل ابن سيرين فقال : ~~يا رسول الله ! أشيء واجب علي ؟ قال : لا . # ويستفاد منه فوائد الأولى : استشفاع الإمام والعالم والخليفة في حوائج ~~الرعية ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على ~~لسان نبيه ما شاء ) ، والساعي فيه مأجور وإن لم تنقض الحاجة . الثانية : ~~أنه لا حرج على الإمام والحاكم إذا ثبت الحق على أحد الخصمين إذا سأله الذي ~~عليه الحق أن يسأل من الذي ثبت له تأخير حقه ، أو وضعه عنه . الثالثة : أن ~~من يسأل من الأمور مما هو غير واحب عليه فعله فله رد سائله وترك قضاء حاجته ~~، وإن كان الشفيع سلطانا أو عالما أو شريفا ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~ينكر على بريرة ردها إياه فيما شفع فيه . الرابعة : أن بغض الرجل للرجل ~~المسلم لا على وجه العداوة له ، ولمن لاختيار البعد عنه لسوء خلقه وخبث ~~عشرته ، أو لأجل شيء يكرهه الناس جائز كما في قصة امرأة ثابت بن قيس بن ~~شماس ، فإنها بغضته مع مكانته مع الدين والفضل لغير بأس لأجل دمامته وسوء ~~خلقه ، حتى افتدت منه . الخامسة : أنه لا حرج على مسلم في هوى امرأة مسلمة ~~وحبه لها ، ظهر ذلك أو خفي ، لا إثم عليه في ذلك ؟ وإن أفرط ما لم بات ~~محرما ولم يغش إثما . # 71 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب ذكره مجردا لأنه كالفصل لما قبله وقد جرت عادته بذلك كما ~~يذكر الفقهاء في كتبهم فصل ، بعد ذكر لفظه : كتاب أو باب . # 4825 حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود ~~أن عائشة أرادت أن تشتري بريرة ، فأبى مواليها إلا أن يشترطوا الولاء ، ~~فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن ~~أعتق ، وأتي النبي بلحم فقيل ms12800 صلى الله عليه وسلم : إن هاذا ما تصدق به على ~~بريرة ، فقال : هو لها صدقة ولنا هدية . # ما ذكر هذا هنا ، لأنه من تعلقات قصة بريرة التي ذكرت مرارا عديدة . ~~أخرجه عن عبد الله بن رجاء ضد الإياس ، وقال الكرماني : ضد الخوف ، وليس ~~كذلك الغداني البصري ، وروى مسلم عنه بواسطة . . والحكم بفتحتين ابن عتيبة ~~بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~الباء الموحدة ، وإبراهيم النخعي ، والأسود بن يزيد ، وقد مر الكلام فيه ~~غير مرة . # قوله : ( ومواليها ) ، أي : ملاكها الذين باعوها ، قالوا : لا نبيعها إلا ~~بشرط أن يكون ولاؤها لنا . # حدثنا آدم حدثنا شعبة ، وزاد : فخيرت من زوجها . # هذا طريق آخر أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة ولم يسق لفظه لكن قال : ( ~~وزاد فخيرت من زوجها ) وقد أخرجه في الزكاة بهذا الإسناد ولم يذكر هذه ~~الزيادة . وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه ، فجعل هذه ~~الزيادة من قول إبراهيم ولفظه في آخره : قال الحكم : قال إبراهيم : وكان ~~زوجها حرا فخيرت من زوجها ، فظهر أن هذه الزيادة مدرجة ، لم يذكرها في ~~الزكاة . # 81 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ( 2 ) ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة ~~مؤمونة خير من مشركة ولو أعجبتكم } ) 2 # قال : فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها : ؛ والمحصنات الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم ) # أي : هذا باب في قول الله تعالى : { ولا تنكحوا المشركات } وهذا المقدار ~~في رواية الأكثرين ، وفي رواية كريمة إلى قوله : { ولو أعجبتكم } وإنما ذكر ~~هذه الآية الكريمة توطئة للأحاديث التي ذكرها في هذا الباب وفي البابين ~~اللذين بعده ، وإنما لم ينبه على المقصود من إيرادها للاختلاف القائم فيها ~~، وقد أخذ ابن عمر بعموم قوله تعالى : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ~~حتى كره نكاح PageV20P269 أهل الكتاب ، وأشار إليه البخاري بإيراد حديثه في ~~هذا الباب : وعن ابن عباس : أن الله تعالى استثنى من ذلك نساء أهل الكتاب ~~فخصت هذه الآية بالآية التي في المائدة ، وهي قوله ms12801 عز وجل : { والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } ( المائدة : 5 ) وروى ابن أبي حاتم بإسناده ~~عن ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( ~~البقرة : 122 ) فنكح الناس نساء أهل الكتاب ، ونكح جماعة من الصحابة نساء ~~نصرانيات ، ولم يروا بذلك بأسا ، وقال أبو عبيد : وبه جاءت الآثار ، وعن ~~الصحابة والتابعين وأهل العلم بعدهم : أن نكاح الكتابيات حلال ، وبه قال ~~مالك والأوزاعي والثوري والكوفيون والشافعي وعامة العلماء ، وقال غيره : ~~ولا يروى خلاف ذلك إلا عن ابن عمر ، فإنه شذ عن جماعة الصحابة والتابعين ~~ولم يجز نكاح اليهودية والنصرانية وخالف ظاهر قوله والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب ولم يلتفت أحد من العلماء إلى قوله : ( وقد تزوج ) عثمان بن ~~عفان نائلة بنت الفرافضة الكلبية ، وهي نصرانية تزوجها على نسائه ، وتزوج ~~طلحة بن عبيد الله يهودية ، وتزوج حذيفة يهودية وعنده حرتان مسلمتان ، وعنه ~~إباحة نكاح المجوسية ، وتأول قوله تعالى : { ولأمة مؤمنة خير من مشركة } ( ~~البقرة : 122 ) على أن هذا ليس بلفظ التحريم ، وقيل : بني على أن لهم كتابا ~~. فإن قلت : روى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس عن الصلت عن شقيق بن ~~سلمة ، قال : تزوج حذيفة يهودية ، ومن طريق أخرى : وعنده عربيتان ، فكتب ~~إليه عمر رضي الله تعالى عنه : أنه خل سبيلها . قلت : أرسل حذيفة إليه : ~~أحرام هي ؟ فكتب إليه عمر : لا ، ولكن أخاف أن يتواقع المؤمنات منهن ؟ يعني ~~الزواني منهن ، وقال أبو عبيد : والمسلمون اليوم على الرخصة في نساء أهل ~~الكتاب ، ويرون أن التحليل ناسخ للتحريم ، قلت : فدل هذا على أن قوله تعالى ~~: { ولا تنكحوا المشركات } ( البقرة : 122 ) منسوخ بقوله تعالى : { ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب } ( المائدة : 5 ) وروى أيضا عن ابن عباس ~~أنه قال : إن آية البقرة منسوخة بآية المائدة ، وقيل : المراد بقوله : { ~~ولا تنكحوا المشركات } ( البقرة : 122 ) يعني من عبدة الأوثان . وقال ابن ~~كثير في ( تفسيره ) { والمحصنات من المؤمنات } ( المائدة : 5 ) قيل : ~~الحرائر دون الإماء ؟ والظاهر أن المراد بالمحصنات العفائف عن الزنا ، كما ~~قال في ms12802 آية أخرى : { محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان } ( النساء : 52 ~~) ثم اختلف المفسرون أنه : هل يعم كل كتابية عفيفة سواء كانت حرة أو أمة ؟ ~~فقيل : الحرائر العفيفات ، وقيل : المراد بأهل الكتاب ههنا الإسرائيليات ، ~~وهو مذهب الشافعي ، وقيل : المراد بذلك الذميات دون الحربيات ، والله أعلم ~~. # 5825 حدثنا قتيبة حدثنا ل يث عن نافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن نكاح ~~النصرانية واليهودية قال : إن الله حرم المشركات على المؤمنين ، ولا أعلم ~~من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة : ربها عيسى ، وهو عبد من عباد ~~الله . # مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عمر قد عمل بعموم الآية التي هي الترجمة ~~ولم يرها مخصوصة ولا منسوخة . # وهذا الحديث من أفراده . # قوله : ( أكبر ) ، بالباء الموحدة وبالمثلثة ، وهو إشارة إلى ما قالت ~~النصارى : المسيح ابن الله ، واليهود قالوا : عزير ابن الله قوله : ( وهو ) ~~أي عيسى عليه السلام عبد من عباد الله . # 91 # | 2 ( باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من أسلم من المشركات وبيان حم عدتهن ؛ فإذا ~~أسلمت المشركة وهاجرت إلى المسلمين فقد وقعت الفرقة بإسلامها بينها وبين ~~زوجها الكافر عند جماعة الفقهاء ، ووجب استبراؤها بثلاث حيض ثم تحل للأزواج ~~، هذا قول مالك والليث والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي ، وقال أبو ~~حنيفة ، رضي الله عنه : لا عدة عليها ، وإنما عليها استبراء رحمها بحيضة ، ~~واحتج بأن العدة إنما تكون عن طلاق ، وإسلامها فسخ وليس بطلاق . # 6825 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج ، وقال عطاء عن ابن ~~عباس : كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين : ~~كانوا مشركي أهل حرب PageV20P270 يقاتلهم ويقاتلونه ، ومشركي أهل عهد لا ~~يقاتلهم ولا يقاتلونه ، وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى ~~تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح ، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه ~~، وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران ولهما ما للمهاجرين ، ثم ذكر من أهل ~~العهد مثل ms12803 حديث مجاهد ، وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا ~~وردت أثمانهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإبراهيم بن يزيد الفراء الرازي أبو إسحاق يعرف ~~بالصغير ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن اليماني قاضيها وابن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قوله : ( وقال عطاء معطوف على شيء ~~محذوف ) ، كأنه كان في جملة أحاديث حدث بها ابن جريج عن عطاء ، ثم قال : ~~وقال عطاء عن ابن عباس . # وهذا الحديث من أفراده . وقال أبو مسعود الدمشقي : هذا الحديث في ( تفسير ~~ابن جريج ) : عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ، وكان البخاري ظنه عطاء بن ~~أبي رباح ، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني ، بل إنما أخذ ~~الكتاب من ابنه ونظر فيه ، ونبه على هذه العلة أيضا شيخ البخاري علي بن ~~المديني الذي عليه العمدة في هذا الفن على ما لا يخفى . وأجيب : بأنه يجوز ~~أن يكون الحديث عند ابن جريج بالإسنادين لأن مثل ذلك لا يخفى على البخاري ~~مع تشدده في شرط الا تصال . # قوله : ( لم تخطب ) بصيغة المجهول . قوله : ( منهم ) ، أي من أهل الحرب . ~~قوله : ( ولهما ) أي : للعبد والأمة ( ما للمهاجرين ) من مكة إلى المدينة ~~في تمام حرمة الإسلام والحرية . قوله : ( ثم ذكر ) أي : عطاء . قوله : ( من ~~أهل العهد ) أي : من قصة أهل العهد ( مثل حديث مجاهد ) الذي وصفه بالمثلية ~~، وهو ما ذكره بعده من قوله : ( وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم ~~يردوا وردت أثمانهم ) وهذا من باب فداء أسرى المؤمنين ولم يجز تملكهم ~~لانتفاء علة الاسترقاق التي هي الكفر فيهم ، وقيل : يحتمل أن يريد به كلاما ~~آخر يتعلق بنساء أهل العهد ، وهو أولى لأنه قسم المشركين على قسمين من أهل ~~حرب وأهل عهد ، وذكر حكم نساء أهل الحل والحرب ، ثم ذكر أرقاءهم فكأنه أحال ~~حكم نساء أهل العهد على حديث مجاهد ، ثم عقبه بذكر أرقائهم وحديث مجاهد ~~وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه في قوله : { وإن فاتكم شيء ms12804 من ~~أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم } ( الممتحنة : 11 ) أي : إن أصبتم مغنما من ~~قريش فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا عوضا . # 7825 حدثنا وقال عطاء عن ابن عباس : كانت قريبة بنت أبي أمية عند عمر بن ~~الخطاب فطلقها فتزوجها معاوية ابن أبي سفيان ، وكانت أم الحكم ابنة أبي ~~سفيان تحت عياض بن غنم الفهري فطلقها فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي . # هو معطوف على قوله : عن ابن جريج ، وقال عطاء عن ابن عباس بالتقدير الذي ~~مر ذكره هناك . # قوله : ( قريبة ) بضم القاف وفتح الراء مصغر قربة كذا هو في أكثر النسخ ، ~~وضبطها الحافظ الدمياطي فتح القاف وكسرا الراء وكذا في حديث عائشة الذي مضى ~~في الشروط ، وكذا هو في رواية الكشميهني وهي بنت أبي أمية أخت أم سلمة أم ~~المؤمنين ، وأبو أمية ابن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، واسم أبي ~~أمية حذيفة ، وقيل سهيل ، واسم أم سلمة : هند ، وقريبة ذكرت في الصحابيات ~~ذكرها الذهبي أيضا ، وكانت حاضرة ببناء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ~~أختها ، وأم الحكم أسلمت يوم الفتح وكانت أخت أم حبيبة ومعاوية لأبيهما ، ~~وقال أبو عمر : كانت في حين نزول : { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } ( الممتحنة ~~: 01 ) تحتب عياض بن غنم الفهري فطلقها حينئذ فتزوجها عبد الله بن عثمان ~~الثقفي ، وهي أم عبد الرحمن بن الحكم ، وقال ابن سعد : أمها هند بنت عتبة ~~بن ربيعة ، وعياض ابن غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون ، قال أبو عمر : ~~لا أعلم خلافا أنه افتتح عامة بلاد الجزيرة والرقة وصالحه وجوه أهلها ، وهو ~~أول من أجاز الدرب إلى الروم ، وكان شريفا في قومه ، مات بالشام سنة عشرين ~~وهو ابن ستين سنة ، وعبد الله بن عثمان الثقفي ، بالثاء المثلثة . # PageV20P271 # 02 # | 2 ( باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي . ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما إذا أسلمت المشركة أو النصرانية ، واقتصاره على ~~النصرانية ليس بقيد لأن اليهودية أيضا مثلها . ولو قال : إذا أسلمت المشركة ~~أو الذمية ms12805 لكان أحسن وأشمل ، ولم يذكر جواب : إذا الذي هو الحكم لإشكاله . ~~قال بعضهم : قلت : هذا غير موجه فإذا كان مشكلا فما فائدة وضع الترجمة ؟ بل ~~جرت عادته على أنه يذكر غالب التراجم مجردة عن بيان الحكم فيها اكتفاء بما ~~يعلم الحكم من أحاديث الباب التي فيه ، وحكم المسألة التي وضعت الترجمة له ~~هو أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها هل تقع الفرقة بينهما بمجرد إسلامها أو ~~يثبت لها الخيار أو يوقف في العدة ؟ فإن أسلم استمر النكاح وإلا وقعت ~~الفرقة بينهما . # وفيه اختلاف مشهور . وقال ابن بطال : الذي ذهب إليه ابن عباس وعطاء إن ~~إسلام النصرانية قبل زوجها فاسخ لنكاحها لعموم قوله عز وجل : { لا هن حل ~~لهم ولا هم يحلون لهن } ( الممتحنة : 01 ) فلم يخص وقت العدة من غيرها ، ~~وروى مثله عن عمر رضي الله تعالى عنه ، وهو قول طاووس وأبي ثور . وقالت ~~طائفة : إذا أسلم في العدة تزوجها ، هذا قول مجاهد وقتادة ، وبه قال مالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد . وقالت طائفة : إذا عرض على ~~زوجها الإسلام فإن أسلم فهما على نكاحهما وإن أبى أن يسلم فرق بينهما ، وهو ~~قول الثوري وأبي حنيفة إذا كانا في دار الإسلام ، وأما في دار الحرب فإذا ~~أسلمت وخرجت إلينا بانت منه بافتراق الدارين ، وفيه قول آخر يروى عن عمر بن ~~الخطاب أنه : خير نصرانية أسلمت وزوجها نصراني إن شاءت فارقته وإن شاءت ~~أقامت معه . # وقال عبد الوارث : عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس : إذا أسلمت النصرانية ~~قبل زوجها بساعة حرمت عليه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وتوضيح الترجمة أيضا أورده معلقا عن عبد الوارث ~~بن سعيد التميمي البصري عن خالد الحذاء إلى آخره ، وهو من أفراده ، وهو عام ~~يشمل المدخول بها وغيرها . # وقال داود : عن إبرااهيم الصائغ سئل عطاء عن امرأة من أهل العهد أسلمت ثم ~~أسلم زوجها في العدة أهي امرأته ؟ قال : لا ، إلا أن تشاء هي بنكاح جديد ~~وصداق . # أخرج هذا المعلق عن داود ن أبي الفرات واسمه عمرو ms12806 بن الفرات عن إبراهيم ~~بن ميمون الصائغ المروزي ، قتل سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وعطاء هو ابن أبي ~~رباح . قوله : ( من أهل العهد ) أي : من أهل الذمة إلى آخره . وأخرج ابن ~~أبي شيبة بمعناه : عن عبادة بن العوام عن حجاج عن عطاء في النصرانية تسلم ~~تحت زوجها ، قال : يفرق بينهما . # وقال مجاهد : إذا أسلم في العدة يتزوجها . # أخرج هذا المعلق أيضا عن مجاهد : إذا أسلم ذمي في عدة المرأة صورته أسلمت ~~امرأته ، ثم أسلم هو في عدتها له أن يتزوجها ، ووصله الطبري من طريق ابن ~~أبي نجيح عنه . # وقال الله تعالى : { ( 60 ) لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } ( الممتحنة ~~: 01 ) [ / ح . # أورد البخاري هذه الآية للاستدلال بها في تقوية قول عطاء المذكور ( الآن ~~) وأنه اختار هذا القول ، وهو أن النصرانية إذا أسلمت ثم أسلم زوجها في ~~العدة فإنها لا تحل له إلا بنكاح جديد وصداق . فإن قلت : روى عطاء في الباب ~~الذي قبله عن ابن عباس أن المرأة إذا هاجرت من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض ~~وتطهر ، فإذا طهرت حل لها النكاح ، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه . ~~. الحديث ، فبين قوله ، وروايته عن ابن عباس تعارض . قلت : أجيب بأن قوله : ~~لم تخطب حتى تحيض وتطهر ، يحتمل أن يراد به انتظار إسلام زوجها ما دامت هي ~~في عدتها ، ويحتمل أيضا أن تأخير الخطبة إنما هو لكون المعتدة لا تخطب ما ~~دامت في العدة ، فإذا حمل على الاحتمال الثاني ينتفي التعارض . PageV20P272 # وقال الحسن وقتادة في مجوسيين أسلما : هما على نكاحهما ، وإذا سبق أحدهما ~~صاحبه وأبى الآخر بانت ، لا سبيل له عليها . # أي قال الحسن البصري وقتادة ن دعامة . إلى آخره ، وهو ظاهر ، وأخرج ابن ~~أبي شيبة عن كل منهما نحوه . # وقال ابن جريج : قلت لعطاء : امرأة من المشركين جاءت إلى المسلمين ، ~~أيعاوض زوجها منها ؟ لقوله تعالى { ( 60 ) وآتوهم ما أنفقوا } ( الممتحنة : ~~01 ) قال : لا ! إنما كان ذاك بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل العهد ~~. # أي : قال ms12807 عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج إلى آخره . . قوله : ( أيعاوض ~~) على صيغة المجهول ، من المعاوضة ، ويروى : أيعاض ، من العوض أراد : هل ~~يعطى زوجها المشرك عوض صداقها ؟ قال عطاء : لا يعطى لأن قوله تعالى : { ~~وآتوهم ما أنفقوا } إنما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين ~~المشركين من أهل العهد ، وكان الصلح انعقد بينهم على ذلك ، وأما اليوم فلا ~~. وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء . . . إلى آخره نحوه . # وقال مجاهد : هذا كله في صلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش . # أشار بقوله هذا إلى إعطاء المرأة التي جاءت إلى المسلمين زوجها المشرك ~~عوض صداقها . ويوضح هذا ما رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله تعالى : { واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا } ( ~~الممتحنة : 01 ) قال : من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار ~~صدقاتهن وليمسكوهن ، ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم فكذلك ، هذا كله في صلح كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش . # 8825 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب . وقال إبراهيم ~~بن المنذر : حدثني ابن وهب حدثني يونس قال ابن شهاب : أخبرني عروة بن ~~الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : كانت ~~المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يمتحنهن بقول الله ~~تعالى : { ( 60 ) يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم . . فامتحنوهن } ( ~~الممتحنة : 01 ) إلى آخر الآية . قالت عائشة : فمن أقر بهاذا الشرط من ~~المؤمنات فقد أقر بالمحنة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا أقررن ~~بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم : انطلقن فقد بايعتكن ~~لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم . يد امرأة قط غير أنه ~~بايعهن بالكلام ، والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على النساء ~~إلا بما أمره الله يقول لهن ms12808 إذا أخذ عليهن : قد بايعتكن كلاما . # ابقته للترجمة من حيث إن له تعلقا بأصل المسألة الذي تضمنتها الترجمة ولا ~~يلزم التنقير في وجه المطابقة ، بل الوجه اليسير كاف فافهم . # وأخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما موصول : عن يحيى بن بكير وهو يحيى ~~بن عبد الله ابن بكير المخزومي المصري عن الليث بن سعد المصري عن عقيل بضم ~~العين ابن خالد الأموي الأيلي عن محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري . والآخر ~~معلق : عن إبراهيم بن المنذر بن عبد الله المديني عن عبد الله بن وهب عن ~~يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب فرواية الموصول تقدمت في أول الشروط فيما ~~مضى ، والمعلق وصله ابن مسعود عن إبراهيم بن المنذر . # قوله : ( إذا هاجرن ) أي : من مكة إلى المدينة قبل عام الفتح . قوله : ( ~~يمتحنهن ) أي : يختبرهن فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى ظاهر الحال دون ~~الإطلاع على ما في القلوب ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : { الله اعلم ~~بإيمانهن } ( الممتحنة : 01 ) قوله : ( والمؤمنات ) سماهن مؤمنات لتصديقهن ~~بألسنتهن ونطقهن بكلمة الشهادة . ولم يظهر منهن ما ينافى ذلك قوله : ( ~~مهاجرات ) نصب على الحال جمع مهاجرة PageV20P273 أي : حال كونهن مهاجرات من ~~دار الكفر إلى دار الإسلام . قوله تعالى : { فامتحنوهن } ( الممتحنة : 01 ) ~~أي : فابتلوهن بالحلف والنظر في الأمارات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهن . ~~وعن ابن عباس : معنى امتحانهن أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج ، وما خرجن ~~رغبة من أرض إلى أرض ، وما خرجن لالتماس دنيا ، وما خرجن إلا حبا لله ~~ورسوله . قوله : ( الله أعلم بإيمانهن ) يعني : أعلم منكم لأنكم لا تكسبون ~~فيه علما تطمئن معه نفوسكم وإن استحلفتموهن . وعند الله حقيقة العلم به ، ~~فإن علمتموهن مؤمنات العلم الذي تبلغه طاقتكم ، وهو الظن الغالب بالحلف ~~وظهور الأمارات ، فلا ترجعوهن إلى الكفار يعني : لا تردوهن إلى أزواجهن ~~الكفار ، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن لأنه أي : لا حل بين المؤمنة ~~والمشرك ، وآتوهم ما أنفقوا مثل ما دفعوا إليهن من المهر . ولا جناح عليكم ~~أن تنكحوهن إذا آتيتموهن ms12809 أجورهن أي : مهورهن ، وإن كان لهن أزواج كفار في ~~دار الحرب لأنه فرق الإسلام بينهم . قوله : ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) ( ~~الممتحنة : 01 ) قال ابن عباس : لا تأخذوا بعقد الكوافر ، فمن كانت له ~~امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها فقد انقطعت عصمتها منه وليست له بامرأة ، ~~وإن جاءت امرأة من أهل مكة ولها بها زوج فلا تعتدن به فقد انقطعت عصمته ~~منها ، والعصم جمع عصمة وهي ما يعتصم به من عقد . قوله : ( واسألوا ما ~~أنفقتم ) أي : أسالوا أيها المؤمنون الذين ذهبت أزواجهم فلحقن بالمشركين ما ~~أنفقتم عليهن من الصداق من يزوجهن منهم . قوله : ( وليسألوا ) يعني ~~المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجهن فيكم من يتزوجها منكم ~~ما أنفقوا ، أي : أزواجهن المشركون من المهر . قوله : ( ذلكم ) إشارة إلى ~~جميع ما ذكر في هذه الآية ، حكم الله يحكم بينكم كلام مستأنف ، وقيل : حال ~~من حكم الله على حذف الضمير أي : يحكمه الله بينكم والله عليم بجميع ~~أحوالكم ، حكيم يضع الأشياء في محلها ، وإنما فسرت هذه الآية بكمالها لأنه ~~قال : ( فامتحنوهن . . ) الآية . قوله : ( قالت عائشة ) موصول بالإسناد ~~المذكور . قوله : ( فمن أقر بهذا الشرط ) وهو أن لا يشركن بالله شيئا ولا ~~يسرقن ولا يزنين . قوله : ( فقد أقر بالمحنة ) أي : بالامتحان ، وقال ~~الكرماني : ما المراد بالإقرار بالمحنة ؟ فأجاب بقوله : من أقر بعدم ~~الإشراك ونحوه فقد أقر بوقوع المحنة ولم يحوجه في وقوعها إلى المبايعة ~~باليد ونحوها ، ولهذا جاء في بقية الرواية : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا التزمن هذه الأمور كان يقول : انطلقن ، يعني : فقد حصل الامتحان . ~~قوله : ( انطلقن فقد بايعتكن ) بينت هذا بعد ذلك بقولها في آخر الحديث : ~~فقد بايعتكن كلاما ، أي : بقوله ، ووقع في رواية عقيل : كلاما ما يكلمها به ~~ولا يبايع بضرب اليد على اليد كما كان يبايع الرجال ، وأوضحت ذلك بقولها : ~~لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره . وفي ~~رواية عقيل في المبايعة : غير أنه بايعهن بالكلام . # 12 # | 2 ( باب قول الله تعالى ms12810 : { ( 2 ) للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر } إلى قوله : { ( 2 ) سميع عليم } ( البقرة : 622 722 ) 2 # وفي رواية كريمة من لفظ : باب إلى ( سميع عليم ) وفي رواية الأكثرين إلى ~~قوله : ( تربص أربعة أشهر ) وفي بعض النسخ : باب الإيلاء وقوله تعالى : { ~~للذين يؤلون } الآية . الإيلاء في اللغة الحلف ، يقال : آلى يولي إيلاء : ~~حلف قوله : ( تربص أربعة أشهر ) مبتدأ وقوله : ( للذين يؤلون ) خبره أي : ~~للذين يحلفون على ترك الجماع من نسائهم تربص أي : انتظار ( أربعة أشهر ) من ~~حين الحلف ثم يوقف ويطالب بالفيئة أو الطلاق ، ولهذا قال : ( فإن فاؤا ) أي ~~رجعوا ( إلى ما كانوا عليه ) وهو كناية عن الجماع ، قاله ابن عباس ومسروق ~~والشعبي وسعيد بن جبير وغير واحد ، منهم ابن جرير { فإن الله غفور رحيم } ( ~~البقرة : 622 ) أي : لما سلف من التقصير في حقهن بسبب اليمين ، وفي قوله ~~تعالى : { فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم } ( البقرة : 622 ) دلالة لأحد قولي ~~العلماء ، وهو القول القديم للشافعي : إن المولي إذا فاء بعد الأربعة أشهر ~~أنه لا كفارة عليه ، وفي التفسير : فإن فاؤا أي : في الأشهر ، بدليل قراءة ~~عبد الله فإن فاؤا فيهن . # واعلم أن الكلام ههنا في مواضع . # الأول : الإيلاء المذكور في قوله : { للذين يؤلون } ما هو ؟ هو الحلف على ~~ترك قربان امرأته أي : وطئها أربعة أشهر وأكثر منها ، كقوله لامرأته : ~~والله لا أقربك أربعة أشهر ، أو : لا أقربك ، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه ، ويروى عن عطاء ، قال ابن المنذر : أكثر أهل العلم قالوا : لا ~~يكون الإيلاء أقل من أربعة أشهر ، قال ابن عباس : كان إيلاء أهل الجاهلية ~~السنة والسنتين وأكثر ، فوقت لهم أربعة أشهر ، فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة ~~أشهر فليس بإيلاء قالت طائفة : إذا حلف لا يقرب امرأته يوما أو أقل أو أكثر ~~ثم لم يطأها أربعة أشهر بانت منه بالايلاء ، روي هذا عن ابن مسعود ~~PageV20P274 والنخعي وابن أبي ليلى والحكم ، وبه قال إسحاق ، وقال مالك ~~والشافعي وأحمد وأبو ثور : الإيلاء أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر ms12811 من أربعة ~~أشهر ، فإن حلف على أربعة أشهر ، أو : فما دونها لم يكن موليا ، وهذا عندهم ~~يمين مخفي لو وطىء في هذا اليمين حنث ولزمته الكفارة ، وإن لم يطأ حتى ~~انقضت المدة لم يكن عليه شيء كسائر الأيمان . وقال ابن المنذر : روي عن ابن ~~عباس لا يكون موليا حتى يحلف أن لا يطأها أبدا . # الموضع الثاني : في حكم الإيلاء : وهو أنه أن وطئها في الأربعة الأشهر ~~كفر لأنه حنث في يمينه وإن لم يطأها حتى مضت أربعة أشهر بانت المرأة منه ~~بتطليقة واحدة ، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وعثمان ~~وعلي رضي الله عنهم ، وبه قال ابن سيرين ومسروق والقاضي والقاسم وسالم ~~والحسن وقتادة وشريح القاضي وقبيصة بن ذؤيب والحسن بن صالح ، وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه ، وعند سعيد بن المسيب ومكحول وربيعة والزهري ومروان بن ~~الحكم : يقع تطليقة رجعية . وذكر البخاري عن ابن عمر : أن المولى يوقف حتى ~~يطلق ، وقال مالك : كذلك الأمر عندنا ، وبه قال الليث والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور ، فإن طلق فهي واحدة رجعية ، إلا أن مالكا قال : لا تصح ~~رجعته حتى يطأ في العدة ، ولا يعلم أحد قاله غيره . # والموضع الثالث : في أن الإيلاء لا يصح إلا باسم الله تعالى . أو بشيء ~~يتحقق به اليمين ، كما لو حلف بحج بأن قال : إن قربتك فلله علي حجة ، أو ~~بصوم بأن قال : إن قربتك فلله علي صوم شهر ، أو صدقة بأن قال : إن قربتك ~~فلله علي أن أتصدق بمائة درهم مثلا ، أو عتق بأن قال : إن قربتك فلله علي ~~عتق رقبة أو فعبدي حر فهو مول بهذه الأشياء عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، ~~بخلاف الحلف بالصلاة أو الغزو . وعند محمد يكون موليا فيهما أيضا لأنه قربة ~~وهو قول أبي يوسف أولا . وفي عتق العبد المعين خلاف لأبي يوسف ، وقال ابن ~~حزم : ومن حلف في ذلك بطلاق أو عتق أو صوم أو صدقة أو مشي أو غير ذلك فليس ~~بمول ، وعليه الأدب . وفي ms12812 ( الروضة ) للشافعية : هل يختص الإيلاء باليمين ~~بالله وصفاته ؟ فيه قولان : القديم : نعم ، والجديد الأظهر : لا ، بل إذا ~~قال : إن وطئتك فعلي صوم أو صلاة أو حج أو فعبدي حر أو فأنت طالق أو فضرتك ~~طالق أو نحو ذلك كان موليا وفي ( الجواهر ) للمالكية : المحلوف به هو الله ~~تعالى أو صفة من صفاته النفسية المعنوية أو ما فيه التزام من عتق أو طلاق ~~أو لزوم صدقة أو صوم أو نحوه على بالوطء كل ذلك إيلاء . وفي ( الحاوي ) في ~~فقه أحمد : الإيلاء بحلفه بالله أو باسمه أو بصفته ، فإن حلف بعتق أو طلاق ~~أو نذر أو ظهار أو تحريم مباح ، أو يمين أخرى فروايتان ، وعنه : لا ينعقد ~~بغير يمين مكفرة . # الموضع الرابع : أن إيلاء الذمي منعقد عند أبي حنيفة ، خلافا لهما ولمالك ~~، وبقول أبي حنيفة قال الشافعي وأحمد ، وفي ( الروضة ) : سواء في صحة ~~الإيلاء العبد والأمة والكافر وأضدادهم ولا ينحل الإيلاء بإسلام الكافر ، ~~وإذا ترافع إلينا ذميان وقد آلى ، أوجبنا الحكم ، وإن لم نوجبه لم يجبر ~~الحاكم الزوج على الفيئة ولا الطلاق ، ولا يطلق عليه ، بل لا بد من رضاه . ~~وقال أحمد فيما حكى عنه الخلال في ( علله ) يروى عن الزهري أنه كان يقول : ~~إيلاء العبد شهران ، وقال ابن حزم : وصح عن عطاء أنه قال : لا إيلاء للعبد ~~دون سيده وهو شهران ، وبه قال الأوزاعي والليث ومالك وإساق ، وقالت طائفة : ~~الحكم في ذلك للنساء ، فإن كانت أمة فلزوجها الحر والعبد عليها شهران ، وهو ~~قول إبراهيم وقتادة والحسن والحكم والشعبي والضحاك والثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه ، وقالت طائفة : إيلاء الحر والعبد من الزوجة الحرة والأمة سواء ، ~~وهو أربعة أشهر ، وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور وأبي سليمان وأصحابهم . # الموضع الخامس : أنها تعتد بثلااث حيض ، قاله مسروق وشريح وعطاء قال ابن ~~عبد البر : كل الفقهاء فيما علمت يقولون : إنها تعتد بعد الطلاق عدة ~~المطلقة إلا جابر بن زيد فإنه يقول : لا تعتد ، يعني : إذا ، كانت حاضت ~~ثلاث حيض في الأربعة الأشهر ، وقال بقوله طائفة ، وكان ms12813 الشافعي يقول به في ~~القديم ثم رجع عنه ، وقد روي عن ابن عباس نحوه . # الموضع السادس : في حكم الفيء للعاجز ، قال أصحابنا : وإن عجز المولي عن ~~وطئها بسبب مرضه أو مرضها أو بسبب الرتق ، وهو انسداد فم الرحم بلحمة أو ~~عظمة أو نحوهما ، أو بسبب الصفراء أو لبعد مسافة بينهما ففيؤه أن يقول : ~~فئت إليها بشرط أن يكون عاجزا من وقت الإيلاء إلى أن تمضي أربعة أشهر ، حتى ~~لو آلى منها وهو قادر ثم عجز عن الوطء بعد ذلك لمرض أو بعد مسافة أو حبس أو ~~أسر أو جب أو نحو ذلك ، أو كان عاجزا حين آلى وزال العجز في المدة لم يصح ~~فيؤه باللسان . وقال الشافعي : لا يصح الفيء باللسان أصلا ، وإليه ذهب ~~الطحاوي وأحمد ، وتحرير مذهب PageV20P275 الشافعي ما ذكره في ( الروضة ) ~~إذا وجد مانع من الجماع بعد مضي المدة المحسوبة نظر أهو فيها أم في الزوج ؟ ~~. فإن كان فيها بأن كانت مريضة لا يمكن وطؤها أو محبوسة لا يمكن الوصول ~~إليها ، أو حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة أو معتكفة لم يثبت لها الفيئة ~~بالمطالبة لا فعلا ولا قولا ، وإن كان المانع فيه فهو طبيعي وشرعي ، ~~فالطبيعي : أن يكون مريضا لا يقدر على الوطء أو يخاف منه زيادة العلة أو ~~بطء البرء فيطالب بالفيئة باللسان أو بالطلاق إن لم يف ، والفيئة باللسان ~~أن يقول : إذا قدرت فئت ، واعتبر الشيخ أبو حامد أن يقول مع ذلك : ندمت على ~~ما فعلت ، وإن كان مجوسا ظلما فكالمريض ، وإن حبس في دين يقدر على وفائه ~~أمر بالأداء والفيئة بالوطء أو الطلاق ، وأما الشرعي : فكالصوم والإحرام ~~والظهار قبل التكفير ففيه وجهان : أحدهما : وهو الأصح : يطالب بالطلاق ، ~~والآخر : يقنع منه بفيئة اللسان . ومذهب أحمد إن كان العذر بالرجل طويلا أو ~~عجز عن الوطء شرعا أو حسا فاء نطقا ، وإن كان مظاهرا لم يطأ حتى يكفر . ~~ومذهب مالك : لا مطالبة للمريضة التي لا تتحمل الجماع ولا للرتقاء ولا ~~للحائض حالة الحيض ، وإن كان للرجل ms12814 مانع طبيعي كالمرض فلها مطالبته بالوعد ~~والفيئة باللسان وتكفير اليمين ، وإن كان شرعيا كالظهار والصوم والإحرام ~~فليس لها المطالبة ، وعليه أن يطلق إلا أن يقضي بالوطء . وقيل : لا يصح ~~بالوطء المحرم ، وقال ابن القاسم : إذا آلى وهي صغيرة لا يجامع مثلها لم ~~يكن موليا حتى تبلغ الوطء ، ثم يوقف بعد مضي أربعة أشهر منذ بلغت الوطء ، ~~قال : ولا يوقف الخصي بل إنما يوقف من قدر على الجماع . وقال الشافعي : إذا ~~لم يبق للخصي ما ينال به من المرأة ما يناله الصحيح بمغيب الحشفة فهو ~~كالمجبوب فاء بلسانه ولا شيء عليه ، وقال في موضع آخر : لا إيلاء على مجبوب ~~، واختاره المزني ، وقال أبو حنيفة : ولو كان أحدهما محرما بالحج وبينه ~~وبين وقت الحج أربعة أشهر لم يكن فيئه إلا بالجماع ، وكذا المحبوس ، وقال ~~زفر : فيئه بالقول ، وقال الشافعي : إذا آلى وهي بكر وقال : لا أقدر على ~~افتضاضها أجل أجل العنين . # فإن فاؤا رجعوا . # أشار به إلى أن معنى : فاؤا في قوله تعالى : { فإن فاؤا فإن الله غفور ~~رحيم } ( البقرة : 622 ) رجعوا عن اليمين ، هكذا فسره أبو عبيدة في هذه ~~الآية ، يقال : فاء يفيء فيئا وأخرج الطبري عن إبراهيم النخعي قال : الفيء ~~الرجوع باللسان ، ومثله عن أبي قلابة ، وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة : ~~الفيء الرجوع بالقلب واللسان لمن به مانع عن الجماع ، وفي غيره بالجماع . # 9825 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان عن حميد الطويل أنه ~~سمع أنس بن مالك يقول : آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من نسائه وكانت ~~انفكت رجله ، فأقام في مشربة له تسعا وعشرين ثم نزل ، فقالوا : يا رسول ~~الله ! آليت شهرا ، فقال : الشهر تسع وعشرون . # ل : لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب لأن الإيلاء المعقود له الباب ~~حرام يأثم به من علم بحاله ، فلا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~. انتهى . قلت : يرد ما قاله ما رواه الترمذي : حدثنا الحسن بن قزعة البصري ~~حدثنا مسلم بن علقمة حدثنا ms12815 داود عن عامر عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنهما ، قالت : آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم ، فجعل ~~الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة . انتهى . قلت : فسر شيخنا زين الدين ، ~~رحمه الله قوله : وحرم فجعل الحرام حلالا ، ليس قوله : فجعل ، بيانا ~~للتحريم في قوله : وحرم ، ولو كان كذلك لقال : فجعل الحلال حراما ، وإنما ~~هو بيان لما جعله الله فيمن حرم حلالا ، وعلى هذا فإما أن يكون فاعل حرم هو ~~الله تعالى ، أو يكون فاعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه الذي بين ~~الحكم عن الله تعالى . قلت : فيه نظر قوي الأن قوله : وحرم . عطف على قوله ~~آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف يكون فاعله هو الله تعالى ؟ لأن ~~فيه انفكاك الضمير فلا يجوز ، ظاهر المعنى أنه صلى الله عليه وسلم حرم ثم ~~جعل ذلك الحرام الذي كان في الأصل مباحا حلالا ، ولهذا قال : وجعل في ~~اليمين كفارة ، لأن تحريم المباح يمين ففيه الكفارة ، والذي يقال هنا إن ~~المراد بالإيلاء المذكور في الآية الإيلاء الشرعي وهو الحلف على ترك قربان ~~امرأته أربعة أشهر أو أكثر ، كما ذكرناه في أول الباب ، والإيلاء المذكور ~~في حديث الباب الإيلاء اللغوي وهو الحلف ، فالمعنى PageV20P276 اللغوي لا ~~ينفك عن المعنى الشرعي ، فمن هذه الحيثية توجد المطابقة بين الترجمة ~~والحديث ، وأدنى المطابقة كاف فافهم . # وإسماعيل ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس ، وأبو أويس اسمه عبد الله ، ~~وأخوه عبد الحميد ، وسلميان هو ابن هلال . # والحديث قد مر في الصوم عن عبد العزيز بن عبد الله ، وسيجيء في النذر عنه ~~أيضا . وفي النكاح عن خالد بن مخلد . ومضى الكلام فيه . # قوله : ( مشربة ) ، بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وضمها ~~وبالباء الموحدة : وهي الغرفة . قوله : ( الشهر ) أي : ذلك الشهر المعهود ( ~~تسع وعشرون يوما ) أراد أنه كان ناقصا . # 0925 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع أن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، كان ~~يقول ، في الإيلاء الذي سمى الله تعالى : لا ms12816 يحل لأحد بعد الأجل إلا أن ~~يمسك بالمعروف أو يعزم بالطلاق كما أمر الله عز وجل . # مطابقته للترجمة ظاهرة هذا وما بعده إلى آخر الباب لم يثبت في رواية ~~النسفي ، وثبت في رواية الباقين ، واحتج بهذا الحديث جماعة منهم الشافعي ، ~~وقالوا : إن المدة إذا انقضت يخير الحالف إما أن يفيء وإما أن يطلق ، وقال ~~أصحابنا الحنفية : إن فاء بالجماع قبل انقضاء المدة استمرت العصمة ، وإن ~~مضت المدة وقع الطلاق بنفس مضي المدة ، واحتجوا بما رواه عبد الرزاق في ( ~~مصنفه ) : حدثنا معمر عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : أن ~~عثمان بن عفان وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما ، كانا يقولان في الإيلاء ~~: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة واحدة ، وهي أحق بنفسها ، وتعتد عدة ~~المطلقة ، وقال : أخبرنا معمر عن قتادة أن عليا وابن مسعود وابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنهم ، قالوا : إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة ، وهي أحق بنفسها ~~وتعتد عدة المطلقة ، فإن قلت : قد روي عن علي خلاف هذا مالك عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كان يقول : ~~إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه الطلاق ، فإن مضت الأربعة أشهر يوقف ~~حتى يطلق أو يفيء . قلت : هذا ابن عمر أيضا روي عنه خلاف ما روي في هذا ~~الباب ، رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ~~حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر قالا : إذا آلى فلم يفيء حتى ~~مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة . # 1925 حدثنا وقال لي إسماعيل : حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر : إذا مضت ~~أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق . # إسماعيل هو ابن أبي أويس المذكور آنفا . ويروى : قال إسماعيل ، بدون لفظة ~~: لي ، وبه جزمت جماعة ، فيكون تعليقا والعمدة على الأول وهو أيضا رواية ~~أبي ذر وغيره ، وإنما لم يقل حدثني إشعارا بالفرق بين ما يكون على ms12817 سبيل ~~التحديث وما يكون على سبيل المحاورة ، والمذاكرة ، وقد ذكرنا الآن في رواية ~~ابن أبي شيبة خلاف هذا عن ابن عمر . # ويذكر ذالك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثنى عشر رجلا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # ذلك إشارة إلى الإيقاف الذي يدل عليه قوله : ( يوقف حتى تطلق ) أي : يحبس ~~ولا يقع الطلاق بنفسه بعد انقضاء المدة والامتناع من الفيء . قوله : ( يذكر ~~) ، على صيغة المجهول لأجل التمريض ، أما الذي ذكره ممرضا عن عثمان رضي ~~الله تعالى عنه ، رواه ابن أبي شيبة : حدثنا ابن علية عن مسعر عن حبيب بن ~~أبي ثابت عن طاووس عن عثمان قال أبو حاتم : طاووس أدرك زمن عثمان ؟ قلت : ~~روى عن عثمان خلاف هذا ، وقد ذكرناه عن عبد الرزاق آنفا . وقول أبي حاتم : ~~طاووس أدرك زمن عثمان ، لا يستلزم سماعه عنه ، وأما أثر علي ، رضي الله عنه ~~، فرواه ابن أبي شيبة أيضا عن وكيع عن سفيان عن الشيباني عن بكير ابن ~~الأخفش عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه . قلت : قد ذكرنا في رواية ~~عن عبد الرزاق عن علي خلاف هذا ، وأما أثر أبي الدرداء فرواه أيضا ابن أبي ~~شيبة عن عبيد الله بن موسى عن أبان العطار عن قتادة عن سعيد بن المسيب عنه ~~أنه قال : يوقف في الإيلاه عند انقضاء الأربعة ، فإما أن يطلق وإما أن يفيء ~~. قلت : في سماع سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء نظر ، وأما أثر عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنها ، فرواه سعيد بن منصور بسند صحيح عنها بلفظ : أنها كانت لا ~~ترى الإيلاء حتى يوقف ، PageV20P277 وأما الرواية بذلك عن اثني عشر رجلا من ~~الصحابة فرواه البخاري في ( التاريخ ) من طريق عبد ربه بن سعيد بن ثابت بن ~~عبيد مولى زيد بن ثابت عن اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قالوا : الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف ، وأخرجه الشافعي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، من هذا الوجه فقال : بضعة عشر . وأخرج إسماعيل القاضي ms12818 من ~~طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار ، قال : أدركت بضعة عشر رجلا ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : الإيلاء لا يكون طلاقا حتى ~~يوقف . وأخرج الدارقطني من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال : سألت ~~اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولي . فقالوا : ليس عليه شيء حتى تمضي ~~أربعة أشهر فيوقف ، فإن فاء لا طلاق . قلت : قد جاء عن جماعة من الصحابة ~~معينين بخلاف ذلك . وهو أقوى من الذكر بالإجمال وهم : عمر بن الخطاب وعثمان ~~بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله ~~بن عمر وزيد بن ثابت ، وقد ذكرنا الروايات عن الكل هنا في هذا الباب ما خلا ~~رواية عمر بن الخطاب فنذكرها الآن فروى الدارقطني من حديث سعيد بن المسيب ~~وأبي بكر بن عبد الرحمن : أن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، كان ~~يقول : إذا مضت أربعة أشهر فهي طالق تطليقة ، وهو أملك بردها في عدتها . # 22 # | 2 ( باب حكم المفقود في أهله وماله ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المفقود حال كونه في أهله وماله ، وحكم المال ~~لا يتعلق بأبواب الطلاق ولكنه ذكره هنا استطرادا ، وحكم الأهل يتعلق ولكنه ~~ما أفصح به اكتفاء بما يذكره في بابه جريا على عادته في ذلك كذلك . # وقال ابن المسيب : إذا فقد في الصف عند القتال تربص امرأته سنة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وتعليق سعيد بن المسيب هذا وصله عبد الرزاق بأتم ~~منه عن الثوري عن داود بن أبي هند عنه قال : إذا فقد في الصف تربصت امرأته ~~سنة ، وإذا فقد في غير الصف فأربع سنين . قوله : ( تربص امرأته ) بفتح ~~التاء وضم الصاد ، أصله تتريص فحذفت منه إحدى التاءين كما في { نارا تلظى } ~~( الليل : 41 ) أصله : تتلظى . قوله : ( سنة ) كذا هو في جميع النسخ ~~والشروح وغيرها من المستخرجات إلا ابن التين فإنه قد وقع عنده : ستة أشهر ، ~~فلفظ : ستة تصحيف ولفظ : أشهر ، زيادة ms12819 . قوله : ( تربص ) يعني تنتظر سنة ~~يعني تؤجل ، وروى أشهب عن مالك أنه يضرب لامرأته أجل سنة بعد أن ينظر في ~~أمرها ولا يضرب لها من يوم فقد ، وسواء فقد في الصف بين المسلمين أو في ~~قتال المشركين . وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك : إذا فقد في المعترك أو ~~في فتن المسلمين بينهم أنه ينتظر يسيرا بمقدار ما ينصرف المنهزم ثم تعتد ~~امرأته ويقسم ماله ، وروى ابن القاسم عن مالك في المفقود في فتن المسلمين ~~أنه يضرب لامرأته سنة ثم تتزوج ، وقال الكوفيون والثوري في الذي يفقد بين ~~الصفين كقولهم في المفقود ولا يفرق بينهما ، والكوفيون يقولون : لا يقسم ~~ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش مثله ، وقال الشافعي : لا يقسم ~~ماله حتى تعلم وفاته . # واشترى ابن مسعود جارية والتمس صاحبها سنة فلم يجده وفقد فأخذ يعطى ~~الدرهم والدرهمين ، وقال : اللهم عن فلان فإن أبى فلان فلي وعلي . وقال : ~~هاكذا فافعلوا باللقطة . # لم يقع هذا من رواية أبي ذر عن السرخسي . ووصل هذا التعليق سفيان بن ~~عيينة في ( جامعه ) من رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه . وأخرجه أيضا سعيد بن ~~منصور عنه بسند له جيد إن ابن مسعود اشترى جارية بسبعمائة درهم فإما غاب ~~عنها صاحبها وإما تركها فنشده حولا فلم يجده ، فخرج بها إلى مساكين عند سدة ~~بابه وجل يقبض ويعطي ، ويقول : اللهم عن صاحبها فإن أبى فمني وعلي الغرم . ~~وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن شريك عن عامر بن شقيق عن أبي وائل بلفظ : ~~اشترى عبد الله جارية بسبعمائة درهم فغاب صاحبها فأنشده حولا ، أو قال : ~~سنة ثم خرج إلى المسجد فجعل يتصدق ويقول : اللهم فله ، وإن أبى فعلي . ثم ~~قال : هكذا افعلوا باللقطة والضالة . قوله : ( والتمس صاحبها ) أي طلب ~~بائعها ليسلم إليه الثمن PageV20P278 فلم يجده فأخذ عبد الله يعطى الدرهم ~~والدرهمين للفقراء من ثمن الجارية ، ويقول : اللهم تقبله عن فلان أي : صاحب ~~الجارية . قوله : ( فإن أبى ) من الإباء وهو الامتناع ، هكذا في رواية ~~الكشميهني ms12820 وفي رواية الأكثرين : فإن أتى ، بالتاء المثناة من فوق من ~~الإتيان ، أي : فإن جاء . قوله : ( فلي وعلي ) فلي الثواب وعلي الغرامة . ~~أراد أن صاحبها إذا جاء بعد الصدقة بثمنها وأبى فعله ذلك وطلب ثمنها . وقال ~~الكرماني : فإن أبى فالثواب والعقاب ملتبسان بي ، أو فالثواب لي وعلي دينه ~~من ثمنها . وقال بعضهم : وغفل بعض الشراح ، وأراد به الكرماني ، فإنه نقل ~~كلامه مثل ما قلنا ثم نسبه إلى الغفلة ثم قال : والذي قلته أولى لأنه وقع ~~مفسرا في رواية ابن عيينة كما ترى . قلت : الغفلة منه لا من الكرماني ، لأن ~~الذي فسره لا يخالف تفسير ابن عيينة في الحقيقة بل أدق منه . يظهر ذلك ~~بالنظر والتأمل . قوله : ( وقال : هكذا ) أي : قال ابن مسعود . ( هكذا ~~افعلوا باللقطة ) ، وعرف حكم اللقطة في موضعها في الفروع . وقال بعضهم : ~~أشار بذلك إلى أنه انتزع فعله في ذلك من حكم اللقطة للأمر بتعريفها سنة ~~والتصرف فيها بعد ذلك انتهى . قلت : لأن حكم اللقطة معلوما عندهم ، ولم تكن ~~قضية ابن مسعود معلومة عندهم ، فلذلك قال لهم : إفعلوا مثل اللقطة ؟ يعني ~~افعلوا في مثل قضيتي إذا وقعت مثل ما كنتم تفعلونه في اللقطة بالتعريف سنة ~~والتصرف فيها بعد ذلك على الوجه المذكور في الفروع . # وقال ابن عباس نحوه . # هذا التعليق عن ابن عباس لم يثبت إلا في رواية أبي ذر عن المستملي ~~والكشميهني ، ووصله سعد بن منصور من طريق عبد العزيز بن ربيع عن أبيه : أنه ~~ابتاع ثوبا من رجل بمكة فضل منه في الزحام ، قال : فأتيت ابن عباس فقال : ~~إذا كان العام المقبل فأنشده في المكان الذي اشتريت منه فإن قدرت عليه وإلا ~~تدق بها ، فإن جاء فخيره بين الصدقة وإعطاه الدراهم . # وقال الزهري في الأسير يعلم مكانه : لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله ، ~~فإذا انقطع خبره فسنته سنة المفقود . # أي : قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخ ، ووصل تعليقه ابن أبي شيبة من ~~طريق الأوزاعي . قال : سألت الزهري عن الأسير في أرض العدو متى تزوج امرأته ms12821 ~~؟ فقال : لا تزوج ما علمت أنه حي ، ومن وجه آخر عن الزهري قال : يوقف مال ~~الأسير وامرأته حتى يسلما أو يموتا . قوله : ( فسنته ) أي : حكمه حكم ~~المفقود ، ومذهب الزهري في امرأة المفقود أنها تربص أربع سنين ، وقال ابن ~~المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن زوجة الأسير لا تنكح حتى ~~يعلم يقين وفاته ما دام على الإسلام ، هذا قول النخعي والزهري ومكحول ويحيى ~~الأنصاري ، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور وأبي عبيد ، وبه ~~نقول . # وقال ابن بطال : اختلف العلماء في حكم المفقود إذا لم يعلم مكانه وعمي ~~خبره ، فقالت طائفة : إذا خرج من بيته وعمي خبره فإن امرأته لا تنكح أبدا ~~ولا يفرق بينه وبينها حتى يوقن بوفاته أو ينقضي تعميره ، وسبيل زوجته سبيل ~~ماله ، روي هذا القول عن علي رضي الله عنه ، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ~~ومحمد والشافعي ، وإليه ذهب البخاري . وقالت طائفة : تتربص امرأته أربع ~~سنين ثم تعتد عدة الوفاة . وروي أيضا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن ~~عمرو وعطاء وابن أبي رباح ، وإليه ذهب مالك وأهل المدينة وأحمد وإسحاق . # 2925 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن يزيد مولاى ~~المنبعث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الغنم فقال : خذها فإنما ~~هي لك أو لإخيك أو للذئب . وسئل عن ضالة الإبل فغضب واحمرت وجنتاه . وقال : ~~مالك ولها معه الحذاء والسقاء ؟ تشرب الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها . ~~وسئل عن اللقطة ، فقال : اعرف وكاءها وعفاصها وعرفها سنة ، فإن جاء من ~~يعرفها وإلا فاخلطها بمالك . # قال سفيان : فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمان قال سفيان : ولم أحفظ عنه ~~شيئا غير هاذا ، فقلت : أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن ~~زيد PageV20P279 ابن خالد ؟ قال : نعم ، قال يحيى : ويقول ربيعة عن يزيد ~~مولى المنبعث عن زيد بن خالد قال سفيان : فلقيت ربيعة فقلت له . # ابقته للترجمة من حيث إن الضالة كالمفقود فكما ms12822 لم يزل ملك المالك فيها ~~فكذلك يجب أن يكون النكاح باقيا بينهما . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ، و يحيى بن سعيد ~~الأنصاري و يزيد من الزيادة مولى المنبعث بضم الميم وسكون النون وفتح الباء ~~الموحدة وكسر العين المهملة وبالمثلثة المديني التابعي . # وهذا الحديث قد مضي في كتاب العلم وفي كتاب اللقطة فإنه أخرجه هناك في ~~ثلاثة أبواب متوالية ومضى الكلام فيه هناك ، وهذا ظاهره في الأول مرسل ~~ويعلم من قوله في آخره : ( فقلت : أرأيت حديث يزيد ) ؟ إلى آخره أنه مسند . # قوله : ( معها الحذاء ) وهو ما وطىء عليه البعير من خفه ، والحذاء النعل ~~. قوله : ( والسقاء ) قربه الماء والمراد هنا بظنها قوله : ( عن اللقطة ) ~~وهي في اصطلاح الفقهاء : ما ضاع عن الشخص بسقوط أو غفلة فيأخذه ، وهي بفتح ~~القاف على اللغة الفصيحة المشهورة ، وقيل بسكونها ، وقال الخليل بالفتح هو ~~اللاقط وبالسكون الملقوط ( والوكاه ) بكسر الواو وهو الذي يشد به رأس الصرة ~~والكيس ونحوهما ( والعفاص ) بكسر العين المهملة وبالفاء وبالصاد المهلمة هو ~~ما يكون فيه النفقة . قوله : ( فاخلطها بمالك ) أخذ بظاهره داود على أنه ~~يملكها ، وخالف فقهاء الأمصار والمراد : خلها به على جهة الضمان ، بدليل ~~الرواية الأخرى : فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه . # قوله : ( ربيعة بن عبد الرحمن ) هو المشهور بربيعة الرأي . قوله : ( قال ~~: يحيى ) يعني ابن سعيد الذي حدثه مرسلا ، وإنما قال ذلك لأن أكثر مقاصد ~~سفيان الحديث والغالب على ربيعة الفقه . قوله : ( قلت له ) قيل : لم كرره ؟ ~~وأجيب بأنه ليس بمكرر إذ المفعول الثاني له هو نقله عن يحيى ، وهو غير ما ~~قال له أولا ، فافهم والله أعلم . # 32 # | 2 ( باب الظهار ) 2 # أي : هذا باب في بيان أحكام الظهار ، وهو بكسر الظاء . وقال صاحب ( كتاب ~~العين ) : هو مظاهرة الرجل من امرأته إذا قال : هي على كظهر ذات رحم محرم ، ~~وفي ( المحكم ) : ظاهر الرجل امرأته مظاهرة وظهارا إذا قال : هي علي كظهر ~~ذات رحم محرم ، وقد تظهر منها وتظاهر ، زاد المطرزي : وظاهر ، وفي ms12823 ( الجامع ~~) للقزاز : ظاهر الرجل من ارمأته إذا قال : أنت على كظهر أمي ، أو : كذات ~~محرم ، وتبعه على هذا غير واحد من اللغويين ، وقال حافظ الدين النسفي : ~~الظهار تشبيه المنكوحة بامرأة محرمة عليه على التأبيد مثل : ( الأم والبنت ~~والأخت ، حرم عليه الوطء ودواعيه بقوله : أنت علي كظهر أمي ) حتى يكفر ، ~~وقيل : إنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا ، ولذلك ~~يسمى المركوب ظهرا فشبه الزوجة بذلك لأنها مركوب ظهرا فشبه الزوجة بذلك ~~لأنها مركوب الرجل ، فلو أضاف لغير الظهر مثل البطن والفخذ والفرج كان ~~ظهارا بخلاف اليد ، وعند الشافعي في القديم : لا يكون ظهارا لو قال كظهر ~~أختي ، بل يختص بالأم ، ولو قال : كظهر أبي مثلا لا يكون ظهارا عند الجمهور ~~، وعن أحمد في رواية : ظهار . # وقول الله تعالى : { ( 58 ) قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } إلى ~~قوله : { ( 58 ) فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا } ( المجادلة : 1 4 ) [ / ~~ح . # وقول الله بالجر عطفا على قوله الظهار . وقوله : إلى قوله : ( فمن لم ~~يستطع ) يعني لم يسبق بالتلاوة قوله تعالى : { قد سمع الله } إلى قوله : { ~~ستين مسكينا } كذا في رواية أبي ذر والأكثرين ، وفي رواية كريمة ساق الآيات ~~كلها بالكتابة إلى الموضع المذكور ، وهي ثلاث آيات قوله : ( قول التي ) أي ~~: قول المرأة التي تجادلك أي : تخاصمك وتحاورك في زوجها وهي امرأة من ~~الأنصار ثم من الخزرج ، واختلفوا في اسمها ونسبها ، فعن ابن عباس : هي خولة ~~بنت خويلد وعن أبي العالية : خولة بنت دليم ، وعن قتادة : خويلة بنت ثعلبة ~~، وعن مقاتل بن حيان : خولة بنت ثعلبة بن مالك بن حرام الخزرجية من بني ~~عمرو بن عوف ، وعن عطية عن ابن عباس : خولة بنت الصامت ، وروى هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة أن اسمها : جميلة وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة بن ~~الصامت ، وقيل : كانت أمة لعبد الله بن أبي ، وهي التي نزل فيها : { ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغاء } ( النور : 33 ) وقال أبو عمر : هي خولة بنت ~~ثعلبة بن ms12824 أصرم بن PageV20P280 فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف وهو ~~الأصح ، ولا يثبت شيء غير ذلك ، وزوجها أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم بن ~~فهر ابن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري ، شهد بدرا وأحدا ~~والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبقي إلى زمن عثمان ، رضي ~~الله عنه . # ثم الكلام فيه على أنواع : # الأول في سبب نزول هذ الآيات ، وهو أن خولة بنت ثعلبة كانت امرأة جسيمة ~~الجسم فرآها زوجها ساجدة في صلاتها فنظر إلى عجيزتها ، فلما انصرفت أرادها ~~فامتنعت عليه وكان أمرأ فيه سرعة ولمم فقال لها : أنت علي كظهر أمي ، ثم ~~ندم على ما قال . وكان الإيلاء والظهار من طلاق أهل الجاهلية ، فقال لها : ~~ما أظنك إلا قد حرمت علي ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول ~~الله ! إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل حتى أكل ~~مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي وكبر سني ظاهر مني ، وقد ندم فهل من شيء ~~يجمعني وإياه ينعشني به ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حرمت عليه ، ~~فقالت : يا رسول الله ! والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا وإنه أبو ولدي ~~وأحب الناس إلي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حرمت عليه . فقالت : ~~أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي . قد طالت صحبتي ونفضت له بطني ، أي : كثر ولدي ~~، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أراك إلا قد حرمت عليه ، ولم ~~أومر في شأنك بشيء ، فجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا قال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : حرمت عليه ، هتفت وقالت : أشكو إلى ~~الله فاقتي وشدة حالي ، أللهم أنزل على لسان نبيك ، وكان هذا أول ظهار في ~~الإسلام ، فأنزل الله تعالى عليه : { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ~~} ( المجادلة : 1 ) . . . الآيات قال لها : إدعي زوجك ، فجاء فتلا عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد سمع ms12825 الله ) الآيات ثم قال له : هل ~~تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال : إذا يذهب مالي كله ، الرقبة غالية وأنا قليل ~~المال . فقال صلى الله عليه وسلم : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال ~~: والله يا رسول الله إن لم آكل في اليوم ثلاث مرات كل بصري وخشيت أن تغشو ~~عيني ، قال فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا والله إلا أن تعينني ~~على ذلك يا رسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أني معينك ~~بخمسة عشر صاعا ، واجتمع لهما أمرهما ، فذلك قوله تعالى : { الذين يظاهرون ~~منكم من نسائهم } ( المجادلة : 2 ) وكلمة : منكم ، توبيخ للعرب وتهجين ~~لعادتهم في الظهار لأنه كان من إيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم . ~~قوله : { ما هن أمهاتهم } أي : ليست النساء اللاتي يظاهرون منهن أمهاتهم ، ~~لأنه تشبيه باطل لتباين الحالين . { إن أمهاتهم } أي : ما أمهاتهم { إلا ~~اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول } ( المجادلة : 2 ) لا يعرف ~~صحته { وزورا } يعني : كذبا باطلا منحرفا عن الحق . # النوع الثاني : في صورة الظهار : إعلم أن الألفاظ التي يصير بها المرء ~~مظاهرا على نوعين : صريح ، نحو أنت علي كظهر أمي ، أو أنت عندي كظهر أمي ، ~~وكناية نحو : أن يقول : أنت علي كأمي ، أو مثل أمي ، أو نحوهما ، يعتبر فيه ~~نيته ، فإن أراد ظهارا كان ظهارا ، وإن لم ينو لا يصير ظهارا وعند محمد بن ~~الحسن : هو ظهار ، وعن أبي يوسف : هو مثله إن كان في الغضب وعنه أن يكون ~~إيلاء وإن نوى طلاقا . كان طلاقا بائنا . # النوع الثالث : لا يكون الظهار إلا بالتشبيه بذات محرم ، فإذا ظاهر بغير ~~ذات محرم فليس بظهار ، وبه قال الحسن وعطاء والشعبي ، وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي في قول ، وعنه وهو أشهر أقواله : إن كل من ظاهر بامرأة حل له ~~نكاحها يوما من الدهر فليس ظهارا ، ومن ظاهر بامرأة لم يحل له نكاحها قط ~~فهو ظهار . وقال مالك : من ظاهر بذات محرم أو بأجنبية فهو كله ظهار ، وعن ~~الشعبي : لا ظهار إلا بأم ms12826 أو جده ، وهو قول للشافعي رواه عنه أبو ثور ، وبه ~~قالت الظاهرية . # واختلفوا فيمن ظاهر من أجنبية ثم تزوجها ، فروى القاسم بن محمد عن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : إن تزوجها فلا يقربها حتى يكفر ، وهو قول ~~عطاء وسعيد بن المسيب والحسن وعروة ، قال ابن حزم : صح ذلك عنهم . قلت : إن ~~أراد بالصحة عن المذكورين فالأثر عن عمر منقطع لأن القاسم لم يولد إلا بعد ~~قتل عمر رضي الله تعالى عنه ، وإن أراد الباقين فيمكن . وقال في ( التلويح ~~) : قال ابن عمر : قال ابن أبي ليلى والحسن بن حي : إن قال : كل امرأة ~~أتزوجها فهي على كظهر أمي ، أو سمي قرية أو قبيلة لزمه الظهار ، وقال ~~الثوري فيمن قال : إن تزوجتك فأنت طالق ، وأنت علي كظهر أمي ، ووالله لا ~~أقربك أربعة أشهر فما زاد ، ثم تزوجها وقع الطلاق وسقط الظهار والإيلاء ~~لأنه بدأ بالطلاق . # النوع الرابع : فيمن يصح منه الظهار ومن لا يصح ، كل زوج صح طلاقه صح ~~ظهاره سواء كان حرا أو رقيقا مسلما أو ذميا دخل بالمرأة أو لم PageV20P281 ~~يدخل بها ، أو كان قادرا على جماعها أو عاجزا عنه ، وكذلك يصح من كل زوجة ~~صغيرة كانت أو كبيرة عاقلة أو مجنونة أو رتقاء أو سليمة محرمة أو غير محرمة ~~ذمية أو مسلمة أو في عدة تملك رجعتها . وقال أبو حنيفة : لا يصح ظهار الذمي ~~، وقال مالك : لا يصح ظهار العبد ، وقال بعض العلماء : لا يصح ظهار غير ~~المدخول بها ، وقال المزني : إذا طلق الرجل امرأته طلقة رجعية ثم ظاهر منها ~~فإنه لا يصح . # واختلف في الظهار من الأمة وأم الولد ، فقال الكوفيون والشافعي : لا يصح ~~الظهار منهما ، وقال مالك والثوري والأوزاعي والليث : لا يكون من أمته ~~مظاهرا . احتج الكوفيون بقوله تعالى : { والذين يظاهرون من نسائهم } ( ~~المجادلة : 2 ) . . . والأمة ليست من نسائنا . # النوع الخامس : في بيان الكفارة ، وهو تحرير رقبة قبل الوطء سواء كانت ~~ذكرا أو أنثى صغيرة أو كبيرة مسلمة أو كافرة لإطلاق النص . وقال الشافعي : ~~لا ms12827 تجوز الكفارة بالكافرة وبه قال مالك وأحمد ، وقال ابن حزم : يجوز المؤمن ~~والكافر والسالم والمعيب والذكر والأنثى ، وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك : ~~لا تجوز الرقبة المعيبة وقال ابن حزم : وروينا عن النخعي والشعبي أن عتق ~~الأعمى يجزي في ذلك ، وعن ابن جريج : إن الأشل يجزي في ذلك ، وقال أبو ~~حنيفة : المجنون لا يصح . # وأعلم أن الكفارة على أنواع : # الأول : عتق الرقبة . فإن عجز صام شهرين متتابعين ليس فيهما شهر رمضان ~~والأيام المنهية ، وهي يوما العيدين وأيام التشريق ، فإن وطىء فيهما ليلا ~~أو نهارا ناسيا أو عامدا استأنف الصوم ، وذكر ابن حزم عن مالك أنه إذا وطىء ~~التي ظاهر منها ليلا قبل تمام الشهرين يبتدىء بهما من ذي قبل . وقال أبو ~~حنيفة والشافعي : يتمهما بانيا على ما صام منهما . وقال أصحابنا : فإن ~~وطئها في الشهرين ليلا عامدا أو يوما ناسيا ، أو أفطر فيهما مطلقا يعني : ~~سواء كان بعذر أو بغير عذر استأنف الصوم عندهما وقال أبو يوسف : ولا يستأنف ~~إلا بالإفطار . وبه قال الشافعي . وقال مالك وأحمد : إن كان بعذر لا يستأنف ~~ولم يجز للعبد إلا الصوم ، فإن لم يستطع الصوم أطعم ستين مسكينا كالفطرة في ~~قدر الواجب يعني : نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير ، وقال الشافعي : ~~لكل مسكين مد من غالب قوت بلده ، وعند مالك مد بمد هشام وهو مدان بمد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وعند أحمد من البر مد ومن تمر وشعير مدان ، وإن طعم ~~ثلاثين مسكينا ، ثم وطيء ، فقال الشافعي وأبو حنيفة : يتم الإطعام كما لو ~~وطىء قبل أن يطعم لم يكن عليه إلا إطعام واحد . وقال الليث والأوزاعي ومالك ~~يستأنف إطعام ستين مسكينا . # النوع السادس : فيمن ظاهر ثم كرر ثانية أو ثالثة فليس عليه إلا كفارة ~~واحدة ، فإن كرر رابعة فعليه كفارة أخرى . قاله ابن حزم ، وعن علي رضي الله ~~تعالى عنه . إذا ظاهر في مجلس واحد مرارا فكفارة واحدة ، وإن ظاهر في مقاعد ~~شتى فعليه كفارات شتى ، والإيمان كذلك وهو قول ms12828 قتادة وعمرو بن دينار ، وقال ~~ابن حزم : صح ذلك عنهما ، وقال آخرون : ليس في ذلك إلا كفارة واحدة ، قال ~~ابن حزم : روينا عن طاووس وعطاء والشعبي أنهم قالوا : إذا ظاهر من امرأة ~~خمسين مرة فإنما عليه كفارة واحدة ، وصح مثله عن الحسن ، وهو قول الأوزاعي ~~، وقال الحسن أيضا : إذا ظاهر مرارا فإن كان في مجالس شتى فكفارة واحدة ما ~~لم يكفر والإيمان كذلك ، قال معمر : وهو قول الزهري ، وقول مالك ، وقال أبو ~~حنيفة : إن كان كرر الظهار في مجلس واحد ونوى التكرار فكفارة واحدة ، وإن ~~لم يكن له نية فلكل ظهار كفارة ، وسواء كان ذلك في مجلس واحد أو مجالس . # النوع السابع : فيما يجوز للمظاهر أن يفعل مع امرأته التي ظاهر منها ، ~~روي عن الثوري أنه : لا بأس أن يقتل التي ظاهر منها قبل التكفير ، ويباشرها ~~فبما دون الفرج لأن المسيس هنا الجماع ، وهو قول الحسن وعطاء وعمرو بن ~~دينار وقتادة وقول أصحاب الشافعي ، وروي عنه أنه قال : أحب إلي أن يمتنع من ~~القبلة والتلذذ احتياطا ، وقال أحمد وإسحاق : لا بأس أن يقبل ويباشر وأبي ~~مالك من ذلك ليلا أو نهارا . وكذا في صيام الشهرين ، قال : ولا ينظر إلى ~~شعرها ولا إلى صدرها حتى يكفر ، وقال الأوزاعي : يأتي منها ما دون الإزار ~~كالحائض ، وقال أصحابنا ، كما يحرم عليه الوطء قبل التكفير حرمت عليه ~~دواعيه كاللمس والقبلة بشهوة . # النوع الثامن : فيمن وجبت عليه كفارة الظهار ، ولم تسقط بموته ولا بموتها ~~ولا طلاقه لها هي من رأس ماله إن مات أوصى بها أو لم يوص ، وهذا مذهب ~~الشافعية وعند أصحابنا الديون نوعان حقوق الله وحقوق العباد ، فحق الله أن ~~PageV20P282 لم يوص به يسقط سواء كان صلاة أو زكاة ، ويبقى عليه الإثم ~~والمطالبة في حكم الآخرة ، وإن أوصى به يعتبر من الثلث ، فعلى الوارث أن ~~يطعم عنه لكل صلاة ، وقت نصف صاع كما في الفطرة ، وللوتر أيضا عند أبي ~~حنيفة ، وإن كان صوما يصوم لكل يوم كصلاة كل وقت ، وإن كان حجا فعلى ms12829 الوارث ~~الإحجاج عنه من الثلث وكذا الحكم في النذور والكفارات ، وأما دين العباد ~~فهو مقدم بكل حال . # النوع التاسع : في ظهار العبد . ففي ( موطأ مالك ) أنه سأل ابن شهاب عن ~~ظهار العبد ، فقال نحو ظهار الحر ، وقال مالك : صيام العبد في الظهار شهران ~~. وقال أبو عمر : لا خلاف بين العلماء أن الظهار للعبد لازم . وأن كفارته ~~المجمع عليها الصوم ، قال : واختلفوا في العتق والإطعام ، فأجاز أبو ثور ~~وداود للعبد العتق إن إعطاه سيده وأبي ذلك سائر العلماء ، وقال ابن القاسم ~~عن مالك أن أطعم بإذن مولاه جاز ، وإن أعتق بلا إذنه لم يجز وأحب إلينا أن ~~يصوم ، وقال مالك : وإطعام العبد كإطعام الحر ستين مسكينا لا أعلم فيه ~~خلافا . # النوع العاشر : في بيان العود . المذكور في الآية . واختلفوا في معناه . ~~فقال الشافعي : العود الموجب للكفارة أن يمسك عن طلاقها بعد الظهار بمضي ~~مدة يمكنه أن يطلقها فلم يطلقها ، وقال قتادة في قوله تعالى : { ثم يعودون ~~لما قالوا } ( المجادلة : 3 ) يريد أن يغشاها ويطأها بعدما حرمها وإليه ذهب ~~أبو حنيفة قال : إن عزم على وطئها ونوى أن يغشاها يكون عودا ويلزمه الكفارة ~~، وإن لم يعزم على الوطء لا يكون عودا ، وقال مالك : إن وطئها كان عودا وإن ~~لم يطأها لم يكن عودا . وقال أصحاب الظاهر : إن كرر اللفظ كان عودا وإلا لم ~~يكن عودا . وهو قول أبي العالية وذكر ابن بطال أن العود عند مالك هو العزم ~~على الوطء ، وحكى عنه أن الوطء بعينه ، ولكن تقدم الكفارة عليه وهو قول ابن ~~القاسم وأشار في ( الموطأ ) إلى أنه العزم على الإمساك والإصابة ، وعليه ~~أكثر أصحابه ، وقال ابن المنذر : وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وذهب ~~الحسن وطاووس والزهري إلى أن الوطء نفسه هو العود . وقال الطحاوي : معنى ~~العود عند أبي حنيفة أنه لا يستبيح وطأها إلا بكفارة يقدمها . وفي ( ~~التلويح ) قال أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه : معنى العود أن الظهار يوجب ~~تحريما لا يرفعه إلا الكفارة إلا أنه إن لم يطأها ms12830 مدة طويلة حتى ماتت فلا ~~كفارة عليه ، سواء أراد في خلال ذلك وطأها أو لم يرد ، فإن طلقها ثلاثا فلا ~~كفارة عليه ، فإن تزوجها بعد زوج آخر عاد عليه حكم الظهار ولا يطؤها حتى ~~يكفر ، وقال أبو حنيفة : الظهار قول كانوا يقولونه في الجاهلية فنهوا عنه . ~~فكل من قاله فقد عاد لما قال . وقال ابن حزم : هذا لا يحفظ عن غيره ، قال ~~ابن عبد البر : قاله قبله غيره ، وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف أنه لو ~~وطئها ثم مات أحدهما لم يكن عليه كفارة ، ولا كفارة بعد الجماع . # وقال لي إسماعيل : حدثني مالك أنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبد ، فقال : ~~نحو ظهار الحر . قال مالك : وصيام العبد شهران . # أي : قال البخاري قال لي إسماعيل : وهو ابن أبي أويس ، كذا وقع في رواية ~~الأكثرين بكلمة لي بعد قوله ؛ قال : ووقع في رواية النسفي : قال إسماعيل ، ~~بدون لفظة لي ، وهذا حكمه حكم الموصول ، ويستعمل هذا فيما تحمله عن شيوخه ~~بطريق المذاكرة . قوله : سأل ابن شهاب ، وهو محمد بن مسلم الزهري ، وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب . # وقال الحسن بن الحر : ظهار الحر والعبد من الحرة والأمة سواء . # الحسن بن الحر ، بضم الحاء المهملة وتشديد الراء النخعي الكوفي ثم ~~الدمشقي ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا ~~الموضع ، وقال الكرماني : ويروي الحسن بن حي ضد الميت الهمداني الفقيه ، ~~مات سنة تسع وستين ومائة ونسبته لجد أبيه وهو الحسن بن صالح بن حي ، واسم ~~حي حيان فقيه ثقة عابد من طبقة الثوري : قلت : رواية الأكثرين : الحسن بن ~~الحر ، وفي رواية : أبي ذر عن المستملي : الحسن بن حي ، ويروى : الحسن ~~مجردا ، ويحتمل أن يكون أحد الحسنين المذكورين ، وقد أخرج الطحاوي في كتاب ~~( اختلاف العلماء ) عن الحسن بن حي هذا الأثر ، ويروى عن إبراهيم النخعي ~~مثله . PageV20P283 # وقال عكرمة : إن ظاهر من أمته فليس بشيء ، إنما الظهار من النساء . # عكرمة مولى ابن عباس قوله : ( من النساء ) قال الكرماني : أي ms12831 المزوجات ~~الحرائر . قلت : لفظ النساء يتناول الحرائر والإماء فلذلك هو فسرها ~~بالمزوجات الحرائر ، ولو قيل : من الحرائر ، لكان أولى . وقال ابن حزم : ~~وروى الشعبي مثله ولم يصح عنهما ، وصح عن مجاهد وابن أبي مليكة وهو قول أبي ~~حنيفة ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد وإسحاق ، إلا أن أحمد قال : في الظهار ~~من ملك اليمين كفارة ، وروي عن عكرمة خلافه ، قال عبد الرزاق : أخبرنا ابن ~~جريج أخبرني الحكم ابن أبان عن عكرمة مولى ابن عباس يكفر عن ظهار الأمة مثل ~~كفارة الحرة ، قيل : يحتمل أن يكون المنقول عن عكرمة الأمة المزوجة ، فلا ~~يكون بين قوليه اختلاف ، والله أعلم . # وفي العربية : لما قالوا : أي فيما قالوا ، وفي نقص ما قالوا ، وهاذا ~~أولى لأن الله تعالى لم يدل على المنكر وعلى قول الزور . # أي : يستعمل في كلام العرب لفظ عاد له ، بمعنى : عاد فيه ، أي : نقضه ~~وأبطله ، وقال الزمخشري : ثم يعودون لما قالوا ، أي : يتداركون ما قالوا ، ~~لأن المتدارك للأمر عائد إليه أي : تداركه بالإصلاح بأن يكفر عنه . قوله : ~~( وفي نقض ما قالوا ) بالنون والقاف في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي ~~والكشميهني ، وفي بعض بالباء الموحدة والعين المهملة . قوله : ( وهذا أولى ~~) أي : معنى يعودون لما قالوا ، أي : ينقضون ما قالوا أولى مما قالوا : إن ~~معنى العود هو تكرار لفظ الظهار ، وغرض البخاري من هذا الرد على داود ~~الظاهري حيث قال : إن العود هو تكرير كلمة الظهار . قوله : ( لأن الله لم ~~يدل ) تعليق لقوله : وهذا أولى ، وجه الأولوية أنه إذا كان معناه كما زعمه ~~داود لكان الله دالا على المنكر وقول الزور تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، ~~وقال الفراء والأخفش : المعنى على التقديم والتأخير ، أي : والذين يظاهرون ~~من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ، وقال ابن بطال : وهو قول حسن ~~، وقال غيره : يجوز أن يكون : ما ، بتقدير المصدر ، والتقدير : ثم يعودون ~~للقول ، سمى القول باسم المصدر ، كما قالوا : نسج اليمن ودرهم ضرب الأمير ، ~~وإنما هو منسوج اليمن ومضروب الأمير ، وقال آخرون : يجوز أن ms12832 يكون : ما ~~بمعنى : من كأنه قال : ثم يعود دون لمن قالوا فيهن ، أولهن ، أنتن علينا ~~كظهور أمهاتنا . وقال ابن المرابط : قالت فرقة : ثم يعودون لما قالوا من ~~الظهار فيقولون بالظهار مرة أخرى ، وهو الذي أنكره البخاري . فإن قلت : ~~اقتصر البخاري في : باب الظهار على ذكر . قوله تعالى : { قد سمع الله قول ~~التي تجادلك في زوجها } ( المجادلة : 1 4 ) إلى قوله : { فمن لم يستطع ~~فإطعام ستين مسكينا } ( المجادلة : 1 4 ) وعلى ذكر بعض الآثار ، وقد ورد ~~فيه أحاديث عن ابن عباس وسلمة بن صخر الأنصاري البياضي وخولة بنت ثعلبة ~~وأوس ابن الصامت وعائشة ، رضي الله عنهم ، ولم يذكر منها حديثا . قلت : ليس ~~فيها حديث على شرطه فلذلك لم يذكر منها حديثا ، غير أنه ذكر في أوائل كتاب ~~التوحيد من حديث عائشة معلقا ، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، إما حديث ~~ابن عباس فأخرجه الأربعة ، وأما حديث سلمة بن صخر ، ويقال : سليمان بن صخر ~~، فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه ، وأما حديث خولة فأخرجه أبو داود ، ~~وأما حديث أوس بن الصامت زوج خولة فأخرجه أبو داود أيضا ، وذكرنا هذا ~~المقدار طلبا للاختصار . # 42 # | 2 ( باب الإشارة في الطلاق والأمور ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الإشارة في الطلاق ، وقال ابن التين : أراد ~~الإشارة التي يفهم منها الطلاق من الصحيح والأخرس ، وقال المهلب : الإشارة ~~إذا فهمت يحكم بها وأوكد ما أتى بها من الإشارة ما حكم به النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، في أمر السوداء حين قال لها : أين الله ؟ فأشارت إلى السماء . ~~فقال : أعتقها فإنها مؤمنة ، فأجاز الإسلام بالإشارة الذي هو أصل الديانة ، ~~وحكم بإيمانها كما يحكم بنطق من يقول ذلك ، فيجب أن تكون الإشارة عامة في ~~سائر الديانات ، وهو قول عامة الفقهاء . وقال مالك : الأخرس إذا أشار ~~بالطلاق يلزمه . وقال الشافعي في الرجل يمرض فيختل لسانه : فهو كالأخرس في ~~الطلاق PageV20P284 والرجعة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن كانت إشارته ~~تعرف في طلاقه ونكاحه وبيعه فهو جائز عليه ، وإن كان يشك ms12833 فيه فهو باطل ، ~~وقال : وليس ذلك بقياس ، وإنما هو استحسان ، والقياس في هذا كله باطل لأنه ~~لا يتكلم ولا تعقل إشارته ، وقال ابن المنذر : وفي ذلك إقرار من أبي حنيفة ~~أنه حكم بالباطل لأن القياس عنده حق ، فإذا حكم بضده وهو الاستحسان فقد حكم ~~بضد الحق ، وفي إظهار القول بالاستحسان وهو ضد القياس دفع منه للقياس الذي ~~هو عنده حق انتهى . قلت : هذا كلام من لا يفهم دقائق الأحكام مع المكابرة ~~والجرأة على مثل الإمام الأعظم الذي انتشى في خير القرون ، وقول أبي حنيفة ~~: القياس في هذا باطل ، هل يستلزم بطلان الأقيسة كلها ، وليس الاستحسان ضد ~~القياس ، بل هو نوع منه لأن القياس على نوعين : جلي وخفى والاستحسان قياس ~~خفي ، ومن لا يدري هذا كيف يتحدث بكلام فيه افتراء وجرأة بغير حق ؟ وكذلك ~~ابن بطال الذي أطلق لسانه في أبي حنيفة بوجه باطل حيث قال حاول البخاري ~~بهذا الباب الرد على أبي حنيفة لأنه صلى الله عليه وسلم حكم بالإشارة في ~~هذه الأحاديث ، وأشار به إلى أحاديث الباب ، ثم نقل كلام ابن المنذر ، ثم ~~قال : وإنما حمل أبا حنيفة على قوله هذا لأنه لم يعلم السنن التي جاءت ~~بجواز الإشارات في أحكام مختلفة . انتهى . قلت : هذا الذي قاله أدب فمن قال ~~: إن أبا حنيفة لم يعلم هذه السنن ، ومن نقل عنه أنه لم يجوز العمل ~~بالإشارة ، وهذه كتب أصحابنا ناطقة بجواز ذلك كما نبهنا على بعض شيء من ذلك ~~وقال أصحابنا إشارة الأخرس وكتابته كالبيان باللسان فيلزمه الأحكام ~~بالإشارة والكتابة حتى يجوز نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه وغير ذلك من ~~الأحكام ، بخلاف معتقل اللسان يعني : الذي حبس لسانه فإن إشارته غير معتبرة ~~لأن الإشارة لا تنبىء عن المراد إلا إذا طالت وصارت معهودة كالأخرس ، وقدر ~~التمرتاشي الامتداد بالسنة وعن أبي حنيفة : أن العقلة إن دامت إلى وقت ~~الموت يجعل إقراره بالإشارة ، ويجوز الإشهاد عليه . قالوا : وعليه الفتوى ، ~~وفي ( المحيط ) : ولو أشار بيده إلى امرأة وقال : زينب أنت طالق فإذا هي ms12834 ~~عمرة ، طلقت عمرة لأنه أشار وسمى ، فالعبرة للإشارة لا للتسمية . قوله : ( ~~والأمور ) أي : الأمور الحكمية وغيرها . # وقال ابن عمر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يعذب الله بدمع العين ~~ولاكن يعذب بهاذا فأشار إلى لسانه . # مطابقته للترجمة من حيث إن الإشارة التي يفهم منها الأمر من الأمور ~~كالنطق باللسان ، وهذا التعليق أخرجه في كتاب الجنائز مسندا بأتم منه في : ~~باب البكاء عند المريض . # وقال كعب بن مالك : أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلي أي تخذ النصف . # تقدم هذا التعليق في كتاب الملازمة مسندا عن كعب بن مالك : أنه كان له ~~على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي دين ، فلقيه فلزمه فتكلما حتى ارتفعت ~~أصواتهما ، فمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا كعب ، وأشار بيده ~~، كأنه يقول : النصف : فأخذ نصف ما عليه وترك نصفا . # وقالت أسماء صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف ، فقلت لعائشة : ما ~~شأن الناس وهي تصلي ؟ فأومأت برأسها إلى الشمس ، فقلت : آية . فأومأت ~~برأسها : أن نعم . # تقدم هذا التعليق أيضا مسندا في الكسوف في : باب صلاة النساء مع الرجال ~~في الكسوف عن أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، أنها قالت : أتيت ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون ~~فإذا هي قائمة تصلي ، فقلت : للناس ؟ فأشارت بيدها إلى السماء ، وقالت : ~~سبحان الله . فقلت : آية ؟ فأشارت ، أي : نعم ، ومضى الكلام فيه هناك . # وقال أنس : أومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم . # تقدم هذا التعليق أيضا في كتاب الصلاة مسندا في : باب أهل العلم والفضل ~~أحق بالإمامة ، عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، لم يخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثا فأقيمت الصلاة . . . الحديث ، وفيه : فأومأ النبي صلى الله عليه ~~وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم إلى آخره . # وقال ابن عباس : أومأ الني صلى الله عليه وسلم بيده : لا حرج . # تقدم هذا التعليق أيضا مسندا في كتاب الحج قاله صاحب ms12835 ( التلويح ) . قلت : ~~بهذا اللفظ مضى في كتاب العلم في : باب الفتيا بإشارة PageV20P285 اليد ~~والرأس عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في حجته ، فقال : ~~ذبحت . قبل أن أرمي قال : فأوما بيده ، قال : ولا حرج . # وقال أبو قتادة قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصيد للمحرم : آحد منكم ~~أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ؟ قالوا : لا . قال : فكلوا . # تقدم هذا التعليق أيضا في الحج في : باب لا يشير المحرم إلى الصيد عن عبد ~~الله بن أبي قتادة عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حاجا الحديث ~~، وفيه : فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة ، إلى أن قال : فحملنا ما ~~بقي من لحمها . قال : أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ؟ قالوا ~~: لا . قال : فكلوا ما بقي من لحمها . # 3925 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمر و حدثنا ~~إبراهيم عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال : طاف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، على بعيره وكان كلما أتى على الركن أشار إليه وكبر ، وقالت زينب : ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هاذه وهاذه ، ~~وعقد تسعين . # دم حديث ابن عباس في الحج أيضا في : باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه ~~. عن ابن عباس نحوه ، وفي آخره : أشار إليه بشيء كان عنده وكبر . # وأبو عامر عبد الملك العقدي وإبراهيم قال الكرماني : هو ابن طهمان وجزم ~~به الحافظ المزي وقيل : هو أبو إسحاق الفزاري . # وأما تعليق زينب بنت جشح أم المؤمنين فقد مضى موصولا في أحاديث الأنبياء ~~، عليهم السلام ، في : باب علامات النبوة ، عن زينب بنت جشح أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول : لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد ~~اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا ، وحلق بإصبعه وبالتي تليها ~~. . . الحديث . قيل : ليس فيه الإشارة . وأجيب : بأن عقد الأصابع نوع من ~~الإشارة ms12836 . # 4925 حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا سلمة بن علقمة عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : في الجمعة ~~ساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي فسأل الله خيرا إلا أعطاه ، وقال بيده ، ~~ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر ، قلنا : يزهدها . # ( انظر الحديث : 539 وطرفه ) . # مطابقته للجزء الأخير من الترجمة في قوله : ( وقال بيده ) لأن معناه أشار ~~بيده ، وتؤخذ المطابقة أيضا من قوله : ( ووضع أنملته ) إلى آخره ، لأن وضع ~~الأنملة على الوسطى إيماء إلى أن تلك الساعة في وسط النهار ، وعلى الخنصر ~~إلى أنها في آخر النهار . # وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن المفضل على صيغة ~~اسم المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة البصري ، وسلمة بفتحتين ابن علقمة ~~التميمي . # والحديث تقدم في كتاب الجمعة في : باب الساعة التي في يوم الجمعة ، ولكن ~~من حديث الأعرج عن أبي هريرة . وفي آخره : وأشار بيده يقللها ، وهنا : ~~يزهدها . من التزهيد وهو التقليل . # 5925 وقال الأويسي . حدثنا إبراهيم بن سعد عن شعبة بن الحجاج عن هشام ابن ~~زيد عن أنس بن مالك قال : عدا يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها ، فأتى بها أهلها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق ، وقد صمتت فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : من قتلك ؟ فلان لغير الذي قتلها فأشارت برأسها أن لا قال . ~~فقال لرجل آخر غير الذي قتلها . فأشارت أن لا ، فقال : ففلان لقاتلها ، ~~فأشارت أن نعم ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضخ رأسه بين حجرين ~~. # PageV20P286 # مطابقته للجزء الأخير من الترجمة ظاهرة . والأويسي ، بضم الهمزة وفتح ~~الواو وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : ~~هو عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس العامري المديني ، أحد ~~شيوخ البخاري ، وقد مر في العلم ونسبته إلى أحد أجداده أويس ، وهشام بن زيد ~~بن أنس بن ms12837 مالك يروي عن جده أنس . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن محمد وهو ابن سلام وعن بندار عن ~~غندر . وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى وغيره . وأخرجه أبو داود في ~~الديات عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود . ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار وغيره . # قوله : ( عدا يهودي ) ، يعني : تعدى قوله : ( في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) ، أي : في زمنه وأيامه قوله : ( فأخذ أوضاحا ) ، بفتح الهمزة ~~جمع وضح بالضاد المعجمة والحاء المهملة ، وهو نوع من الحلي يعمل من الفضة ~~سميت بها لبياضها وصفائها ، وقال الكرماني : الأوضاح الحلي من الدراهم ~~الصحاح ، سميت بذلك لوضوحها وبياضها وصفائها ، وقيل : ومنه أنه أمر بصيام ~~الأواضح ، وهي أيام البيض ، وفي حديث آخر : ( صوموا من وضح إلى وضح ) ، أي ~~: من الضوء إلى الضوء ، وقيل : من الهلال إلى الهلال ، وهو الوجه لأن سياق ~~الحديث يدل عليه ، وتمامه : فإن خفي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما . قلت ~~: الأواضح جمع واضحة لأن أصله وواضح قلبت الواو الأولى همزة . قوله : ( ~~كانت عليها ) ، جملة وقعت صفة لأوضاح . قوله : ( ورضخ ) بالمعجمتين من ~~الرضخ وهو الدق والكسر ههنا ، ويجيء بمعنى الشدخ والقطعة . قوله : ( في آخر ~~رمق ) ، الرمق بقية الروح . قوله : ( وقد أصمتت ) على صيغة المعلوم وبمعنى ~~المجهول أيضا . يقال : صمت العليل وأصمت فهو صامت ومصمت إذا اعتقل لسانه ~~وسكت ، والصموت والإصمات بمعنى . قوله : ( فلان ؟ ) أي : أفلان ؟ الهمزة ~~فيه مقدرة ، ويروى كذلك . قوله : ( أن لا ) أي : ليس فلان قتلني ، وكلمة : ~~أن تفسيرية في المواضع الثلاثة . قوله : ( فرضخ ) على صيغة المجهول وقد مر ~~معناه . # وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث هنا ، فروي : رض رأسه بين حجرين ، كذا في ~~رواية لمسلم ، وفي رواية لأبي داود عن أنس : أن يهوديا قتل جارية من ~~الأنصار على حلي لها ثم ألقاها في قليب ورضح رأسها بالحجارة ، فأخذ فأتي به ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر به أن يرجم حتى يموت ، فرجم حتى مات ، ~~واستدل بهذا الحديث جماعة على أن القاتل يقتل بما ms12838 قتل به ، وهم : عمر بن ~~عبد العزيز وقتادة والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وأبو إسحاق وأبو ~~ثور وابن المنذر وجماعة الظاهرية . # وخالفهم آخرون وقالوا : كل من وجب عليه القود لم يقتل إلا بالسيف ، وهم : ~~الشعبي والنخعي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، ~~وقال ابن حزم : وهو قول أبي سليمان . واحتجوا في ذلك بقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا قود إلا بالسيف ) ، روى هذا عن خمسة من الصحابة وهم : أبو بكرة ~~والنعمان بن بشير وابن مسعود وأبو هريرة وعلي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى ~~عنهم . أما حديثأبي بكرة فرواه ابن ماجه من حديث الحسن عن أبي بكرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا قود إلا بالسيف ) ، وأما حديث ~~النعمان فأخرجه ابن ماجة أيضا عن جابر الجعفي عن أبي عازب عن النعمان بن ~~بشير ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا قود إلا بالسيف ) ، ~~وأما حديثابن مسعود فأخرجه الطبراني في ( معجمه ) من حديث علقمة عنه مرفوعا ~~نحوه . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الدارقطني في ( سننه ) من حديث سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . نحوه وأما ~~حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، فأخرجه الدارقطني أيضا من حديث عاصم بن ~~ضمرة عن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا قود في النفس ~~وغيرها إلا بحديدة . # فإن قلت : قال البزار في حديث أبي بكرة بعد أن أخرجه : الناس يروونه عن ~~الحسن مرسلا . قلت : تابعه الوليد بن صالح ابن محمد الأيلي عن مبارك بن ~~فضالة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا . فإن قلت : رواه ابن عدي في ( الكامل ) ~~وأعله بالوليد ، وقال : أحاديثه غير محفوظة ، وقال البيهقي : والمبارك بن ~~فضالة لا يحتج به . قلت : أخرج له ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( ~~مستدركه ) ووثقه ، والمرسل : الذي أشار إليه البزار رواه أحمد في ( مسنده ) ~~مرفوعا : حدثنا هشيم حدثنا أشعث عن عبد الملك عن الحسن مرفوعا : لا قود إلا ms12839 ~~بحديدة . وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا عيسى بن يونس عن ~~أشعث وعمر وعن الحسن مرفوعا نحوه . فإن قلت : في حديث النعمان عن جابر ~~الجعفي وهو ضعيف ، وقال ابن الجوزي : اتفقوا على PageV20P287 ضعفه ، قاله ~~في ( التنقيح ) . قلت : عجبا منه فإنه قال في غيره : وجابر الجعفي قد وثقه ~~الثوري وشعبة ، وناهيك بهما فكيف يقول هذا ثم يحكي الاتفاق على ضعفه ؟ هذا ~~تناقض بين . وأبو عازب اسمه مسلم بن عمرو ، فإن قلت : في سند حديث ابن ~~مسعود عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف . قلت : حديثه قد تقوى بغيره . ~~فإن قلت : في سند حديث أبي هريرة سليمان ابن أرقم وهو متروك . قلت : في ~~غيره كفاية . فإن قلت : في سند حديث علي معلى بن هلال وهو متروك . قلت : ~~المتروك قد يستعمل عند وجود المقبول . وقد يسكت عنه لحصول المقصود بغيره . ~~ولا شك أن بعض هذه الأحاديث تشهد لبعض وأقل أحواله أن يكون حسنا فيصح ~~الاحتجاج به ، والعجب من الكرماني حيث يقول : وفيه أي : وفي حديث الباب ~~ثبوت القصاص بالمثل خلافا للحنفية ، فلم . لا يقول في هذه الأحاديث : لا ~~قود إلا بالسيف خلافا للشافعية ؟ وأعجب منه صاحب ( التوضيح ) حيث يقول : ~~وهو حجة على أبي حنيفة في قوله : لا يقاد إلا بالسيف ، فما معنى تخصيص أبي ~~حنيفة من بين الجماعة الذين قالوا بقوله وهم : الشعبي والحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وهؤلاء أساطين في أمور الدين ؟ ولكن هذا من ~~نبض عرق العصبية الباردة . # وأجاب أصحاب أبي حنيفة عن حديث الباب بأجوبة . الأول : بأنه كان في ~~ابتداء الإسلام يقتل القاتل بقول المقتول وبما قتل به . الثاني : ما قتله ~~النبي صلى الله عليه وسلم . إلا باعترافه ، فإن لفظ الاعتراف أخرجه البخاري ~~وأبو داود والترمذي ، وفي ( صحيح مسلم ) : فأخذ اليهودي فاعترف . وفي لفظ ~~للبخاري : فلم يزل به حتى أقر . الثالث : أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ، ~~علمه بالوحي ، فلذلك لم يحتج إلى البينة ولا إلى الإقرار . والرابع : ما ~~قاله الطحاوي : إنه يحتمل أن يكون النبي صلى ms12840 الله عليه وسلم رأى أن ذلك ~~القاتل يجب قتله لله ، إذ كان إنما قتل على مال قد ، بين ذلك في بعض الحديث ~~، ثم روى الحديث المذكور ، فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل دم ~~ذلك اليهود قد وجب لله عز وجل كما يجب دم قاطع الطريق لله تعالى ، فكان له ~~أن يقتله كيف شاء بسيف وبغير ذلك . الخامس : إنما كان هذا في زمن كانت ~~المثلة مباحة ، كما في العرنيين ، ثم نسخ ذلك بانتساخ المثلة . # 6925 حدثني قبيصة حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : الفتنة من هنا ، ~~وأشار إلى المشرق . # ابقته للجزء الأخير من الترجمة ظاهرة ، وقبيصة هو ابن عقبة الكوفي ، ~~وسفيان هو الثوري . والحديث من أفراده . # 7925 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا جرير بن عبد الحميد عن أبي إسحاق ~~الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كنا في سفر مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فلما غربت الشمس قال لرجل : انزل فاجدح لي . قال : يا رسول ~~الله ! لو أمسيت . ثم قال : انزل فاجدح . قال : قال يا رسول الله لو أمسيت ~~! إن عليك نهارا ، ثم قال : انزل فاجدح ، فنزل فجدح له في الثالثة ، فشرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أومأ بيده إلى المشرق فقال : إذا رأيتم ~~الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم . # ابقته للجزء الأخير من الترجمة في قوله : ( ثم أومأ بيده إلى المشرق ) . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وأبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي ~~سليمان واسمه فيروز الكوفي ، وعبد الله بن أبي أوفي ، وقيل : ابن أوفى ، ~~فليس بصحيح واسم أبي أوفى علقمة الأسلمي ، قال الواقدي : مات سنة ست ~~وثمانين وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة . رواه أبو حنيفة ، رضي الله ~~تعالى عنه . # والحديث قد مر في كتاب الصوم في : باب متى يحل فطر الصائم ، فإنه أخرجه ~~هناك عن إسحاق الواسطي عن خالد عن ms12841 الشيباني إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه ~~هناك . # قوله : ( فاجدح ) أمر من الجدح بالجيم وبالمهملتين وهو بل السويق بالماء ~~. قوله : ( فقد أفطر الصائم ) أي : قد دخل وقت الإفطار نحو : أحصد الزرع . # PageV20P288 # 8925 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن ~~أبي عثمان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : لا يمنعن أحدا منكم نداء بلال ، أو قال : أذانه من سحوره فإنما ~~ينادي أو قال : يؤذن ليرجع قائمكم وليس أن يقول كأنه يعني الصبح أو الفجر ، ~~وأظهر يزيد يديه ثم مد إحداهما من الأخرى . # ابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وأظهر يزيد ) إلى آخره ، وفي الرواية ~~المتقدمة في الأذان ، وقال بأصابعه ورفعهما إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى ~~يقول : هكذا ، وبه يظهر المراد من الإشارة . # وعبد الله بن مسلمة بفتح الميم في أوله ، ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر ~~زرع ، وسليمان التيمي هو سلميان بن طرخان وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل ~~النهدي ، بفتح الون . # والحديث قد مر في كتاب الصلاة في : باب الأذان قبل الفجر فإنه أخرجه هناك ~~عن أحمد بن يونس عن زهير عن سليمان التيمي إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك ~~. # قوله : ( أو قال ) ، شك من الراوي . قوله : ( من سحوره ) ، بضم السين وهو ~~التسحر . قوله : ( ليرجع ) ، يجوز أن يكون من الرجوع أو من الرجع ، وقائمكم ~~بالنصب على المفعولية ، والقائم هو المتهجد أي : يعود إلى الاستراحة بأن ~~ينام ساعة قبل الصبح قوله : ( كأنه ) ، غرضه أن اسم ليس هو الصبح يعني : ~~ليس المعتبر هو أن يكون الضوء مستطيلا من العلو إلى أسفل ، وهو الكاذب ، بل ~~الصبح هو الضوء المعترض من اليمين إلى الشمال وهو الصبح الصادق . قوله : ( ~~أو الفجر ) ، شك من الراوي . قوله : ( وأظهر ) ، فعل ماض ( ويزيد ) فاعله ~~وهو يزيد بن زريع الراوي ، أي : جعل إحدى يديه على ظهر الأخرى ومدها عنها ، ~~والحاصل أن قوله : ( وأظهر يزيد . . ، ) إلى آخره إشارة إلى صورة الصبح ~~الكاذب . قوله : ( ثم مد إحداهما ms12842 من الأخرى ) ، إشارة إلى الصبح الصادق . # 9925 قال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز سمعت أبا ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل البخيل والمنفق كمثل ~~رجلين عليهما جبتان من حديد من لدن ثدييهما إلى تراقيهما ، فأما المنفق فلا ~~ينفق شيئا إلا مادت على جلده حتى تجن بنانه وتعفو أثره ، وأما البخيل فلا ~~يريد ينفق إلا لزمت كل حلقة موضعها فهو يوسعها فلا تتسع ، ويشير بأصبعه إلى ~~حلقه . # ابقته للترجمة في قوله : ( ويشير بإصبعه إلى حلقه ) . والليث هو ابن سعد ~~. # والحديث قد مر موصولا في الزكاة في : باب التصدق والبخيل ، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة ~~، وقال هناك أيضا : قال الليث : حدثني جعفر عن ابن هرمز : سمعت أبا هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم : جبتان ، وسكت وهنا ساقه بتمامه . # قوله : ( جبتان ) ، بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة ، وهناك جنتان بالنون ~~موضع الموحدة ، وقد مضى الكلام فيه هناك . قوله : ( من لدن ثدييهما ) ~~بالتثنية ، كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : ثديهما ، بضم الثاء ~~وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي قوله : ( إلى تراقيهما ) ، جمع ترقوة وهي ~~العظم الكبير الذي بين ثغرة النحر والعاتق ، ووزنها فعلوه . قوله : ( إلا ~~مادت ) ، بتشديد الدال أصله : ماددت ، فأدغمت الدال في الدال ، وذكر ابن ~~بطال أنه مارت براء خفيفة بدل الدال ، ونقل عن الخليل : مار الشيء يمور ~~مورا إذا تردد . قوله : ( حتى تجن ) ، بفتح أوله وكسر الجيم كذا ضبطه ابن ~~التين ، قال : ويجوز بضم أوله وكسر الجيم من : أجن ، وهو الذي ثبت في أكثر ~~الروايات ، ومعناه : تستر بنانه وهو أطراف الأصابع . قوله : ( وتعفو ) ، أي ~~: تمحو ، من عفي الشيء إذا محاه . # 52 # | 2 ( باب اللعان ) 2 # أي : هذا باب في بيان أحكام اللعان ، وهو مصدر : لا عن يلاعن ملاعنة ~~ولعانا وهو مشتق من اللعن . وهو الطرد والإبعاد لبعدهما من الرحمة أو لبعد ~~كل منهما عن الآخر ، ولا يجتمعان أبدا ms12843 . واللعان والالتعان ، والملاعنة ~~بمعنى ، ويقال : تلاعنا والتعنا ولاعن PageV20P289 الحاكم بينهما . والرجل ~~ملاعن والمرأة ملاعنة وسمي به لما فيه من لعن نفسه في الخامسة ، وهي من ~~تسمية الكل باسم البعض كالصلاة تسمى ركوعا وسجودا ، ومعناه الشرعي : شهادات ~~مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن . وقال الشافعي : هي أيمان مؤكدات بلفظ ~~الشهادة فيشترط أهلية اليمين عنده فيجري بين المسلم وامرأته الكافرة ، وبين ~~الكافر والكافرة ، وبين العبد وامرأته ، وبه قال مالك وأحمد ، وعندنا يشترط ~~أهلية الشهادة فلا يجري إلا بين المسلمين الحرين العاقلين البالغين غير ~~محدودين في قذف ، واختير لفظ اللعن على لفظ الغضب وإن كنا مذكورين في الآية ~~لتقدمه فيهما ، ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانب المرأة ، لأنه قادر على ~~الابتداء باللعان دونها . ولأنه قد ينكف لعانه عن لعانها ولا ينعكس ، ~~واختصت المرأة بالغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها لأن الرجل إن كان كاذبا لم ~~يصل ذنبه إلى أكثر من القذف ، وإن كانت هي كاذبة فذنبها أعظم لما فيه من ~~تلويث الفراش والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به فتنتشر المحرمية وتثبت ~~الولاية والميراث لمن لا يستحقهما ، وجوز اللعان لحفظ الأنساب ودفع المعرة ~~عن الأزواج ، واجمع العلماء على صحته . # وقول الله تعالى : { ( 24 ) والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم } إلى قوله : { ( 24 ) إن كان من الصادقين } ( النور : 6 ) [ / ح . # وقول الله بالجر عطفا على لفظ اللعان المضاف إليه لفظ باب ، وهذا المقدار ~~ذكر من الآية عند الأكثرين ، وفي رواية كريمة ساق الآيات كلها ، ونزلت هذه ~~الآيات في شعبان سنة تسع في عويمر العجلاني منصرفه من تبوك ، أو في هلال بن ~~أمية ، وعليه الجمهور ، وقال المهلب : الصحيح أن القاذف عويمر وهلال بن ~~أمية بن سعد بن أمية خطا ، وقد روى أبو القاسم عن ابن عباس أن العجلاني ~~عويمر قذف امرأته ، كما روى ابن عمر وسهل بن سعد ، وأظنه غلطا من هشام بن ~~حسان ، ومما يدل على أنها قصة واحدة توقفه صلى الله عليه وسلم فيها حتى ~~نزلت الآية الكريمة ، ولو أنهما قضيتان لم ms12844 يتوقف على الحكم في الثانية بما ~~نزل عليه في الأولى ، والظاهر أنه تبع في هذا الكلام محمد بن جرير فإنه قال ~~في ( التهذيب ) يستنكر قوله في الحديث : هلال ابن أمية ، وإنما القاذف ~~عويمر بن الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان . وقال صاحب ( التلويح ) : وفيما ~~قالاه نظر ، لأن قصة هلال وقذفه زوجته بشريك ثابتة في ( صحيح البخاري ) في ~~موضعين : في الشهادات والتفسير ، وفي ( صحيح مسلم ) من حديث هشام عن محمد ~~قال : ( سألت أنس بن مالك ، وأنا أرى أن عنده منه علما ، فقال : إن هلال بن ~~أمية قذف امرأته بشريك بن سمحاء ، وكان أخا للبراء بن مالك لأمه ، وكان أول ~~رجل لا عن في الإسلام قال : فتلاعنا ) . . الحديث . # فإذا قذف الأخرس امرأته بكتابة أو إشارة أو بإيماء معروف فهو كالمتكلم ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد أجاز الإشارة في الفرائض ، وهو قول بعض ~~أهل الحجاز وأهل العلم ، وقال الله تعالى : { ( 19 ) فأشارت إليه قالوا كيف ~~نكلم من كان في المهد صبيا } ( مريم : 92 ) وقال الضحاك : إلا رمزا : إلا ~~إشارة . # وقال بعض الناس : لا حد ولا لعان ، ثم زعم أن الطلاق بكتاب أو إشارة أو ~~إيماء جائز ، وليس بين الطلاق والقذف فرق ، فإن قال : القذف لا يكون إلا ~~بكلام ، قيل له : كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام ، وإلا بطل الطلاق والقذف ~~، وكذلك الأصم يلاعن . # وقال الشعبي وقتادة : إذا قال : أنت طالق ، فأشار بأصابعه تبين منه ~~بإشارته . # وقال إبراهيم : الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه . # وقال حماد : الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز . # أراد البخاري بهذا الكلام كله بيان الاختلاف بين أهل الحجاز وبين ~~الكوفيين في حكم الأخرس في اللعان والحد ، فلذلك قال : فإذا قذف الأخرس إلى ~~آخره ، بالفاء عقيب ذكر قوله تعالى : { والذين يرمون أزواجهم } ( النور : 6 ~~) . . . الآية . وأخذ بعموم قوله : يرمون ، لأن الرمي أعم من أن يكون ~~باللفظ أو بالإشارة المفهمة ، وبنى على هذا كلامه ، فقال : إذا قذف الأخرس ~~امرأته PageV20P290 بكتابة ، وعند الكشيهني : بكتاب ، بدون التاء إذا فهم ~~الكتابة . قوله ms12845 : ( أو إشارة ) أي : أو قذفه بإشارة مفهمة أو إيماء مفهم ~~أشار إليه بقوله : ( معروف ) وقيد به لأنه إذا لم يكن معروفا منه ذلك لا ~~يبنى عليه حكم . والفرق بين الإشارة والإيماء بأن المتبادر إلى الذهن في ~~الاستعمال إن الإشارة باليد والإيماء بالرأس أو الجفن ونحوه . قوله : ( فهو ~~كالمتكلم ) جواب : ( فإذا قذف ) أي : فحكمه حكم المتكلم ، يعني : حكم ~~الناطق به ، وإنما أدخل الفاء لتضمن إذا معنى الشرط ، وهو قوله : معروف ، ~~وهو وإن كان صفة لقوله أو إيماء ، بحسب الظاهر ولكنه في نفس الأمر يرجع إلى ~~الكل لأنه إذا لم يفهم الكتابة أو الإشارة أو الإيماء لا يبنى عليه حكم ، ~~ثم إنه إذا كان كالمتكلم يكون قذفه بهذه الأشياء معتبر فيترتب عليه اللعان ~~وحكمه . قوله : ( لأن النبي صلى الله عليه وسلم ) ، أشار به إلى الاستدلال ~~بما ذكره بيانه أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( قد أجاز الإشارة في ~~الفرائض ) أي : في الأمور المفروضة كما في الصلاة فإن العاجز عن غير ~~الإشارة يصلي بالإشارة قوله : ( وهو قول بعض أهل الحجاز ) أي : ما ذكر من ~~قذف الأخرس . . . إلى آخره قول بعض أهل الحجاز ، وأراد به الإمام مالكا ومن ~~تبعه فيما ذهب إليه . قوله : ( وأهل العلم ) أي : وبعض أهل العلم من غير ~~أهل الحجاز ، وممن قال من أهل العلم وأبو ثور فإنه ذهب إلى ما قاله مالك . ~~قوله : ( قال الله تعالى : { فاشارت إليه } ) ( مريم : 92 ) إلى قوله : ( ~~إلا إشارة ) استدلال من البخاري لقول بعض أهل الحجاز بقوله تعالى : { ~~فأشارت إليه } أي : أشارت مريم إلى عيسى عليه الصلاة والسلام ، وقالت ~~لقومها بالإشارة لما قالوا لها : { لقد جئت شيئا فريا } ( مريم : 72 ) ~~كلموا عيسى وهو في المهد { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } ( مريم : ~~92 ) فعرفوا من إشارتها ما كانوا عرفوه من نطقها . قوله : ( وقال الضحاك ~~إلا رمزا إلا إشارة ) هذا استدلال آخر بقوله تعالى : { آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاثة أيام إلا رمزا } ( آل عمران : 14 ) وحكى عن الضحاك بن مزاحم قال ~~بعضهم : كذا ابن ms12846 مزاحم ، وقال الكرماني : الضحاك بن شراحيل الهمداني ~~التابعي المفسر ، قلت : الضحاك بن مزاحم أبو القاسم الهلالي الخراساني كان ~~يكون بسمرقند وبلخ ونيسابور ، روى عن جماعة من الصحابة : ابن عباس وابن ~~عمرو وزيد بن أرقم وأبي سعيد الخدري ولم يثبت سماعه منهم ، ووثقه يحيى بن ~~معين ، وقال أبو زرعة : ثقة كوفي مات سنة خمس ومائة ، وروى له الترمذي وابن ~~ماجه ، وفسر قوله : ( إلا رمزا ) ، بقوله : ( إلا إشارة ) ولولا أنه يفهم ~~منها ما يفهم من الكلام لم يقل الله عز وجل لا تكلمهم إلا رمزا ، وهذا في ~~قضية زكريا عليه الصلاة والسلام ، ولما قال الله تعالى : { يا زكريا إنا ~~نبشرك بغلام اسمه يحيى } ( مريم : 7 ) . فقال : يا رب { أنى يكون لي غلام } ~~إلى قوله : قال رب اجعل لىءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا } ~~( مريم : 8 01 ) وذكر في سورة آل عمران قال : { آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة ~~أيام إلا رمزا } ( آل عمران : 14 ) وفسره الضحاك بقوله : ( إلا إشارة ) ~~قوله : ( وقال بعض الناس ) أراد به الكوفيين لأنه لما فرغ من الاحتجاج ~~لكلام أهل الحجاز شرع في بيان قول الكوفيين في قذف الأخرس . وقال الكرماني ~~: قوله : بعض الناس ، يريد به الحنفية ، حيث قالوا لا حد على الأخرس لأنه ~~لا اعتبار لقذفه ولا لعان عليه ، وقال صاحب ( الهداية ) : قذف الأخرس لا ~~يتلق به اللعان لأنه يتعلق بالصريح كحد القذف ، ثم قال : ولا يعتد بالإشارة ~~في القذف لانعدام القذف صريحا . ثم قال : وطلاق الأخرس واقع بالإشارة لأنها ~~صارت معهودة ، فأقيمت مقام العبارة دفعا للحاجة . قوله : ( ثم زعم . . ) ~~الخ أي : ثم زعم بعض الناس وأراد بهم الحنفية ، وقيل : ثم زعم ، أي : أبو ~~حنيفة ، لأن مراده من قوله : وقال بعض الناس ، هو أبو حنيفة ، وأشار بهذا ~~الكلام إلى أن ما قاله الحنفية من ذلك تحكم لأنهم قالوا : إلا اعتبار لقذف ~~الأخرس واعتبروا طلاقه ، فهو فرق بدون الافتراق وتخصيص بلا اختصاص ، وأجابت ~~الحنفية : بأن صحة القذف تتعلق بصريح الزنا دون معناه ، وهذا لا يحصل من ~~الأخرس ms12847 ضرورة فلم يكن قاذفا ، والشبهة تدرأ الحدود . قوله : ( وليس بين ~~الطلاق والقذف فرق ) . من كلام البخاري ، ودعوى عدم الفرق بينهما ممنوعة ~~لأن لفظ الطلاق صريح في أداء معناه ، بخلاف القذف فإنه إن لم يكن فيه ~~التصريح بالزنا لا يترتب عليه شيء ، والفرق بينهما ظاهر لفظا ومعنى . قوله ~~: ( فإن قال : القذف لا يكون إلا بكلام ؟ ) أي : فإن قال ذلك البعض المذكور ~~في قوله : وقال بعض الناس ، هذا سؤال يورده البخاري من جهة البعض من الناس ~~على قوله : فإذا قذف الأخرس . . الخ ، بيان السؤال ، إذا قالوا : القذف لا ~~يكون إلا بكلام وقذف الأخرس ليس بكلام فلا يترتب عليه حد ولا لعان ، ثم ~~PageV20P291 أجاب عن هذا السؤال بقوله : ( كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام ) ~~وهذا الجواب واه جدا لأن بين الكلامين فرقا عظيما دقيقا لا يفهمه كما ينبغي ~~إلا من له دقة نظر ، وذلك أن المراد بالكلام في الطلاق إظهار معناه ، فإن ~~لم يتلفظ بلفظ الطلاق لا يقع شيء ، بخلاف الأخرس ، فإنه ليس له كلام ضرورة ~~، وإنما له الإشارة ، والإشارة تتضمن وجهين فلم يجز إيجاب الحد بها ~~كالكتابة والتعريض . ألا ترى أن من قال لآخر : وطئت وطأ حراما . لم يكن ~~قذفا لاحتمال أن يكون وطىء وطأ شبهة فاعتقد القائل بأنه حرام ؟ والإشارة لا ~~يتضح بها التفصيل بين المعنيين ، ولذلك لا يجب الحد بالتعريض . وقال بعضهم ~~: وأجاب ابن القصار بالنقض عليهم بنفوذ القذف بغير اللسان العربي وهو ضعيف ~~، ونقض غيره بالقتل فإنه ينقسم إلى عمد وشبه عمد وخطأ ، ويتميز بالإشارة . ~~وهو قوي ، واحتجوا أيضا بأن اللعان شهادة ، وشهادة الأخرس مردودة بالإجماع ~~. وتعقب بان مالكا ذكر قبولها فلا إجماع . وبأن اللعان عند الأكثرين يمين . ~~انتهى . # قلت : الإيرادات المذكورة كلها غير واردة . أما الأول : فلأن الشرط ~~التصريح بلفظ الزنا ولا يتأتى هذا كما ينبغي في غير لسان العرب . وأما ~~الثاني الذي قال هذا القائل ، وهو قوي . فأضعف من الأول لأن القتل ينقسم ~~إلى عمد وشبه عمد وخطأ والجاري مجرى الخطأ والقتل بالسبب ، فالتمييز عن ~~الأخرس فيها ms12848 متعذر . وأما الثالثفإن شهادة الأخرس مردودة ، فاللعان عندنا ~~شهادة مؤكدة باليمين فلا يحتاج أن يقول بالإجماع لأن شهادته مردودة عندنا ~~سواء كان فيه قول بالقبول أو لا . وأما الرابع ، فقد قلنا : إن اللعان شهدة ~~فلا مشاحة في الاصطلاح . # قوله : ( وإلا بطل الطلاق والقذف ) ، يعني : وإن لم يقل بالفرق فلا بد من ~~بطلانهما لأن بطلان القذف فقط . قوله : ( وكذلك العتق ) أي : كذلك حكمه حكم ~~القذف فيجب أيضا أن تبطل إشارته بالعتق ، ولكنهم قالوا بصحته . قوله : ( ~~وكذلك الأصم يلاعن ) أي : إذا أشير إليه حتى فهم ، وقال المهلب : في أمره ~~إشكال لكن قد يرتفع بترداد الإشارة إلى أن ينفهم معرفة ذلك . # قوله : ( وقال الشعبي ) وهو عامر بن شراحيل ، وقتادة بن دعامة : إذا قال ~~الأخرس لامرأته : أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته واحدة أو ثنتان ~~أو ثلاث ، يعني : إذا عبر عما نواه من العدد بالإشارة يظهر منها ما نواه من ~~واحدة أو أكثر . # قوله : ( وقال إبراهيم ) أي النخعي : إذا كتب الأخرس الطلاق بيده لزمه ، ~~وبه قال مالك والشافعي ، وقال الكوفيون : إذا كان رجل أصمت أياما فكتب لم ~~يجز من ذلك شيء ، وقال الطحاوي : الخرس مخالف للصمت ، كما أن العجز عن ~~الجماع العارض بالمرض يوما أو نحوه مخالف للعجز المأنوس منه الجماع ، نحو ~~الجنون في باب خيار المرأة في الفرقة . # قوله : ( وقال حماد ) أي : ابن أبي سليمان شيخ أبي حينفة رضي الله تعالى ~~عنهما : ( الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز ) أي : إن أشار برأسه فيما يسأل ~~عنه ، وقال بعضهم : كأن البخاري أراد إلزام الكوفيين بقول شيخهم . قلت : لم ~~يدر هذا القائل ما مراد الشيخ من هذا ، ولو عرف لما قال هذا ومراد الشيخ من ~~هذا أن إشارة الأخرس معهودة فأقيمت مقام العبارة ، والكوفيون قائلون به ، ~~فمن أين يأتى إلزمهم ؟ . # 0035 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع أنس بن ~~مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا اخبركم بخير دو ~~الأنصار ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ! قال : بنو ms12849 النجار ، ثم الذين يلونهم ~~: بنو عبد الأشهل ، ثم الذين يلونهم : بنو الحارث بن الخزرج ، ثم الذين ~~يلونهم : بنو ساعدة ، ثم قال بيده فقبض أصابعه ثم بسطهن كالرامي بيده ، ثم ~~قال : وفي كل دور الأنصار خير . # قيل : هذا الحديث وما بعده لا تعلق له باللعان الذي عقد عليه الترجمة . ~~وأجيب : لعلها كانت متقدمة فأخرها الناسخ عنه . قلت : هذا ليس بشيء ، بل ~~ذكر هذا الحديث والأحاديث الأربعة التي بعدها كلها في الإشارة تحقيقا لها ~~بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللعان ، والإشارة في هذا الحديث . ~~في قوله : ( ثم قال بيده ) لأن معناه : ثم أشار بيده . # والحديث قد مضى في مناقب PageV20P292 الأنصار في : باب فضل دور الأنصار ، ~~من طريق آخر . وفيه : عن أنس عن أبي أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~: ( كالرامي بيده ) أي : كالذي بيده الشيء ، فضم أصابعه عليه ثم رماه ~~فانتشر . # 1035 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان ، قال أبو حازم : سمعته من سهل ~~بن سعد الساعدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : بعثت أنا والساعة كهذه من هاذه ، أو قال : كهاتين ، ~~وفرق بين السبابة والوسطى . # ( انظر الحديث 6394 وطرفه ) . # مطابقته للحديث السابق في قوله كذهه من هذه لأنه إشارة وعلي بن عبد الله ~~هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج . # والحديث من أفراده وأخرجه الإسماعيلي ولفظه : حدثنا سفيان عن أبي حازم ، ~~وصرح الحميدي عن سفيان بالتحديث ، وفي رواية أبي نعيم عن أبي حازم أنه سمع ~~سهلا . # قوله : ( صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ذكره بأنه صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مع علمه بذلك وكونه معلوما لبيان تعظيمه للعالم ~~والإعلام للجاهل قوله : ( كهذه من هذه ) أي : كقرب هذه ، وأشار به إلى ~~السبابة وأشار بقوله : ( من هذه ) إلى الوسطى . قوله : ( وكهاتين ) شك من ~~الراوي . وقال الكرماني : قد انقضى من يوم بعثته إلى يومنا سبعمائة وثمانون ~~سنة ، فكيف تكون مقارنة ms12850 الساعة مع بعثته ؟ ثم أجاب بما قاله الخطابي : يريد ~~أن ما بيني وبين الساعة من مستقبل الزمان بالقياس إلى ما مضى منه مقدار فضل ~~الوسطي على السبابة ، ولو كان النبي أراد غير هذا المعنى لكان قيام الساعة ~~مع بعثته في زمان واحد . انتهى قلت : لا حاجة إلى هذا التكلف ، بل هذه ~~كناية عن شدة القرب جدا ، وقول الكرماني : إلى يومنا سبعمائة وثمانون سنة ~~إشارة إلى أن وجوده كان في هذا التاريخ ومات رحمه الله بطريق الحجاز بمنزلة ~~تعرف بروض مهنى في رجوعه من مكة المشرفة ، ونقل إلى بغداد وذلك يوم الخميس ~~الخامس عشر من محرم سنة ست وثمانين وسبعمائة وهو الشيخ الإمام شمس الدين ~~محمد بن يوسف بن علي السعيدي الكرماني . قوله : ( وفرق ) بالفاء من التفريق ~~، ويروى : وقرن بالقاف . # 2035 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا جبلة بن سحيم سمعت ابن عمر يقول : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : الشهر هاكذا وهاكذا يعني : ثلاثين ، ثم قال : ~~وهاكذا وهاكذا وهاكذا ، يعني : تسعا وعشرين ، يقول مرة ثلاثين ومرة تسعا ~~وعشرين . # ابقته للحديث الذي قبله في قوله : ( هكذا وهكذا وهكذا ) . وآدم هو ابن ~~أبي إياس ، وجبلة بالجيم والباء الموحدة المفتوحتين ابن سحيم مصغر سحم ~~بالمهملتين الكوفي . والحديث مر في كتاب الصيام في : باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : إنا لا نكتب ولا نحسب . # 46 - ( حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل عن قيس عن ~~أبي مسعود قال وأشار النبي & بيده نحو اليمن الإيمان ههنا مرتين ألا وإن ~~القسوة وغلظ القلوب في الفدادين حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر ) | ~~مطابقته للذي قبله في قوله وأشار ويحيى بن سعيد هو القطان وإسماعيل هو ابن ~~أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو البدري ووقع في ~~رواية القابسي والكشميهني ابن مسعود قال عياض هو وهم وهو كما قال لأن ~~الحديث مضى في بدء الخلق في باب الجن وهو مصرح باسمه ولفظه حدثني قيس عن ~~عقبة بن عمرو أبي ms12851 مسعود قوله الإيمان ههنا مقول قوله قال النبي & قوله ~~وأشار النبي & بيده نحو اليمن جملة معترضة بينهما ومعنى قوله الإيمان يمان ~~لأن الإيمان بدأ من مكة وهي من تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا يقال ~~للكعبة اليمانية وقيل إنما قال هذا القول وهو بتبوك ومكة PageV20P293 ~~والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة ~~والمدينة وقيل أراد بهذا القول الأنصار لأنهم يمانيون وهم نصروا الإيمان ~~والمؤمنين وآووهم فنسب الإيمان إليهم قوله وغلظ القلوب بكسر الغين المعجمة ~~وفتح اللام قوله ' في الفدادين ' بالتشديد جمع فداد وهو الشديد الصوت ~~وبالتخفيف جمع الفدان وهو آلة الحرث وإنما ذم أهله لأنه يشتغل عن أمر الدين ~~ويكون معها قساوة القلب ونحوها قوله قرنا الشيطان أي جانبا رأسه وذلك لأنه ~~ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه فتقع سجدة عبدة ~~الشمس له قوله ربيعة ومضر بدل من الفدادين وهما قبيلتان مشهورتان * # 4035 حدثنا عمرو بن زرارة أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا وكافل اليتيم في الجنة هاكذا ، ~~وأشار بالسباية والوسطى وفرج بينهما شيئا . # ( الحديث 4035 طرفه في : 5006 ) . # مطابقته للحديث الذي قبله في قوله : ( وأشار ) . وعمرو بن زرارة بضم ~~الزاي وخفة الراء الأولى النيسابوري ، وسهل هو ابن سعد المذكور في الحديث ~~الثاني من أحاديث الباب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن عبد الله بن عبد الوهاب . وأخرجه ~~الترمذي في البر عن عبد الله بن عمران . # قوله : ( كافل اليتيم ) أي : القيم بأمره ومصالحه . قوله : ( بالسبابة ) ~~ويروى : بالسماحة وإنما فرح بينهما إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء ~~وآحاد الأمة والسباية هي المسبحة ، ويقال : لما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ذلك استوت سبايته ووسطاه استواء بينا في تلك الساعة ثم عادتا ~~إلى حالهما الطبيعية الأصلية ، وذلك لتوكيد أمر كفالة اليتيم . # 62 # | 2 ( باب إذا عرض بنفي الولد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من عرض بالتشديد ms12852 بنفي الولد ، وعرض كناية تكون ~~مسوقة لأجل موصوف غير مذكور ، وقال الزمخشري ، التعريض أن تذكر شيئا تدل به ~~على شيء لم تذكره ، والكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له . # 5035 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! ولد ~~لي غلام أسود فقال : هل لك من إبل ؟ قال : نعم قال : ما ألوانها ؟ قال : ~~حمر ، قال : هل فيها من أورق ؟ قال : نعم . قال : فأنى ذالك ؟ قال : لعله ~~نزعة عرق قال : فلعل ابنك هاذا نزعه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ولد لي غلام أسود ) فإن فيه تعريضا ~~لنفيه عنه يعني : أنا أبيض وهذا أسود فلا يكون مني ؟ # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك ~~. # قوله : ( أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية أبي مصعب : ~~جاء أعرابي ، وكذا سيأتي في الحدود عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ، وفي ~~رواية النسائي : وجاء رجل من أهل البادية ، وكذا في رواية أشهب عن مالك عند ~~الدارقطني ، وفي رواية أبي داود : أن أعرابيا من بني فزارة ، وكذا عند مسلم ~~، واسم هذا الأعرابي ضمضم بن قتادة . قوله : ( أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) في رواية ابن أبي ذئب صرح بالنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( حمر ~~) بضم الحاء وسكون الميم ، وفي رواية محمد بن مصعب عن مالك عند الدارقطني : ~~رمك ، جمع أرمك وهو الأبيض إلى حمرة . قوله : ( أورق ) وهو الذي في لونه ~~بياض إلى سواد ، ويقال : الأورق الأغبر الذي فيه سواد وبياض وليس بناصع ~~البياض كلون الرماد ، ومنه سميت الحمامة : ورقاء ، لذلك . قوله : ( فأنى ~~ذلك ؟ ) أي : فمن أين ذلك ؟ قوله : ( لعله نزعه عرق ) أي : جذبه إليه وأظهر ~~لونه عليه ، يعني : أشبهه ، هذه رواية كريمة ، وفي رواية الباقين : لعل ~~نزعه عرق ، بدون الضمير ، والعرق الأصل من النسب ، قيل : الصواب لعل عرقا ~~نزعه عرق . قلت : لعله عرق نزعه أيضا ms12853 صواب لأن الهاء ضمير الشأن ، وهو : ~~اسم لعل ، والجملة التي بعد خبره فافهم . قوله : ( فلعل ابنك هذا نزعه ) أي ~~: نزع العرق ، وقال الداودي : ( لعل ) هنا للتحقيق . # واستدل بهذا الحديث الكوفيون والشافعي ، فقالوا : لا حد في التعريض ولا ~~لعان به لأنه صلى الله عليه وسلم لم يوجب على هذا الرجل الذي عرض بامرأته ~~حدا ، وأوجب مالك الحد بالتعريض واللعان به أيضا إذا PageV20P294 فهم منه ~~ما يفهم من التصريح وقال ابن العربي : وفي الحديث دليل قاطع على صحة القياس ~~والاعتبار بنظيره من طريق واحدة قوية ، وهو اعتبار الشبه الخلقي . وقال ~~النووي : وفيه يلحق الولد الزوج ، وإن اختلفت ألوانها ولا يحل له نفيه ~~بمجرد المخالفة في اللون ، وفيه زجر عن تحقيق ظن السوء . # 72 # | 2 ( باب إحلاف الملاعن ) 2 # أي : هذا باب في بيان إحلاف الملاعن ، والمراد به هنا النطق بكلمات ~~اللعان المعروفة . # 6035 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله ، رضي الله ~~عنه ، أن رجلا من الأنصار قذف امرأته ، فأخلفهما النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم فرق بينهما . # ابقته للترجمة ظاهرة وجويرية ، تصغير جارية بالجيم ابن أسماء ، وهو من ~~الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث . # والحديث من أفراده مختصرا هنا وسيأتي بعد ستة أبواب من طريق عبيد الله بن ~~عمر عن نافع ، ومضى في تفسير سورة النور من وجه آخر بلفظ : لاعن بين رجل ~~وامرأة . # قوله : ( فأحلفهما النبي صلى الله عليه وسلم ) وقال ابن بطال : يريد بهذا ~~أيمان اللعان المعروفة ، لأن الرجل لما قذف امرأته كان عليه الحد إن لم يأت ~~بشهود أربعة . يصدقونه ، فلما رمى هذا العجلاني زوجته أنزل الله عز وجل : { ~~والذين يرمون أزواجهم } ( النور : 6 ) فأخرج الزوج عن عموم الآية وأقام ~~أيمانه الأربع مع الخامسة مقام الشهود الأربعة ليدرأ عن نفسه الحد ، كما ~~يدرأ سائر الناس عن أنفسهم بالشهود الأربعة حد القذف ، فإذا حلف بها لزم ~~المرأة الحد إن لم تلتعن ، فإن التعنت وحلفت دفعت عن نفسها الحد كما فعل ~~الزوج . # 82 # | 2 ( باب يبدأ الرجل ms12854 بالتلاعن ) 2 # أي : هذا باب فيه يبدأ الرجل بالملاعنة قبل المرأة . # 7035 حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن هشام بن حسان حدثنا عكرمة ~~عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أن هلال بن أمية قذف امرأته فجاء فشهد ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يعلم أن أحدكما كاذب . فهل منكما ~~تائب ؟ ثم قامت فشهدت . # ( انظر الحديث 1762 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يتضمن اللعان والبادي فيه الرجل . وابن أبي ~~عدي هو محمد ، واسم أبي عدي إبراهيم أبو عمرو البصري ، وهلال بن أمية أحد ~~الثلاثة الذي تخلفوا عن غزوة تبوك وتاب الله عليهم . # وهذا الحديث مختصر من حديث طويل أخرجه في سورة النور بهذا الإسناد بعينه ~~، ومر الكلام فيه هناك مستوفى . وقال ابن بطال : أجمع العلماء على أن الرجل ~~يبدأ باللعان قبل المرأة لأن الله بدأ به ، فإن بدأت المرأة قبل زوجها لم ~~يجز وأعادت اللعان بعده على ما رتبه الله ، عز وجل ، ونبيه صلى الله عليه ~~وسلم ، وقال ابن التين : فإن التعنت قبله صح مع مخالفة السنة ، قاله ابن ~~القاسم وأبو حنيفة ، وقال أشهب والشافعي : لا يصح وتعيده . # قوله : ( إن الله يعلم أن أحدكما كاذب ) ظاهره يقتضي أنه إنما قاله بعد ~~الملاعنة لأنه حينئذ تحقق الكذب ووجبت التوبة ، وذهب بعضهم إلى أنه قاله ~~قبل اللعان لا بعده تحذيرا لهما ووعظا ، وقال بعضهم : وكلاهما قريب من معنى ~~الآخر . # 92 # | 2 ( باب اللعان ومن طلق بعد اللعان ) 2 # أي : هذا باب في اللعان وفيمن طلق امرأته بعد اللعان أي : بعد أن لاعن ، ~~وفيه إشارة إلى خلاف : هل تقع الفرقة في اللعان بنفس اللعان أو بإيقاع ~~الحاكم بعد الفراغ أو بإيقاع الزوج ؟ فذهب مالك والشافعي ومن تبعهما إلى أن ~~الفرقة تقع بنفس اللعان ، قال مالك وغالب أصحابه : بعد فراغ المرأة . وقال ~~الشافعي واتباعه وسحنون من المالكية : بعد فراغ الزوج ، وقال الثوري وأبو ~~حنيفة وأتباعهما : لا تقع الفرقة حتى يوقعها عليهما الحاكم ، وعن أحمد ~~روايتان ، وذهب عثمان البتي إلى ms12855 أنه لا تقع الفرقة حتى يوقعها الزوج ، ونقل ~~الطبري نحوه عن أبي الأشعث جابر بن زيد ، وقال أبو عبيد : الفرقة تقع ~~بينهما بنفس القذف ولو لم يقع اللعان ، وكأنه مفرع على وجوب اللعان على من ~~تحقق ذلك من المرأة ، فإذا أخل به عوقب بالفرقة تغليظا عليه . # PageV20P295 # 8035 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي ~~أخبره أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له : يا عاصم ~~! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ سل لي يا ~~عاصم عن ذالك . فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن ذالك فكره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال : ~~يا عاصم ! ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عاصم لعويمر : ~~لم تأتني بخير ، قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته ~~عنها . فقال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأله عنها ، فأقبل عويمر حتى جاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس ، فقال : يا رسول الله ! أرأيت ~~رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها ؛ قال سهل : ~~فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغا من ~~تلاعنهما قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ، فطلقها ثلاثا ~~قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن شهاب : فكانت سنة ~~المتلاعنين . # مطابقته للترجمة للجزء الأول منها في قوله : ( فتلاعنا ) وللجزء الثاني ~~وهو قوله : ومن طلق بعد اللعان في قوله : ( فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) فإنه طلقها بعد أن لاعن . # وهذا الحديث أول ما ذكره البخاري في كتاب الصلاة مختصرا في : باب ms12856 القضاء ~~واللعان في المسجد . وأخرجه في التفسير في سورة النور في قوله تعالى : { ~~والذين يرمون أزواجهم } ( النور : 6 ) الآية عن إسحاق وأخرجه أيضا في قوله ~~: { والخامسة أن لعنة الله عليه } ( النور : 7 ) عن سليمان بن داود ، وقد ~~ذكرنا هناك من أخرجه غيره ، وما يتعلق بمعانيه والأحكام المستنبطة منه ~~مستوفى فإذا أعدنا الكلام يطول بلا فائدة . # 03 # | 2 ( باب التلاعن في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز التلاعن في المسجد ، وقال بعضهم أشار بهذه ~~الترجمة إلى خلاف الحنفية : أن اللعان لا يتعين في المسجد ، وإنما يكون حيث ~~كان الإمام أو حيث شاء . قلت : الذي يفهم مما قاله إنما وضع هذه الترجمة ~~لتعين اللعان في المسجد وليس كذلك ، وإنما هذا بيان ما قد وقع من التلاعن ~~في المسجد ، ولا يلزم من ذلك أن يكون المسجد متعينا ، ولهذا قال صاحب ( ~~التوضيح ) : استحب جماعة أن يكون التلاعن بعد العصر في أي مكان كان ، ~~والمسجد الجامع أحرى . # 9035 حدثنا يحيى بن جعفر أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني ~~ابن شهاب عن المتلاعنة وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة : ~~أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله ! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله أم كيف يفعل ؟ فأنزل الله في ~~شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: قد قضى الله فيك وفي امرأتك ، قال : فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد ، فلما ~~فرغا قال : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ، فطلقها ثلاثا قبل أن ~~يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين فرغا من التلاعن ، ففارقها عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ذاك تفريق بين كل متلاعنين . قال ابن ~~جريج : قال ابن شهاب : فكانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين ، وكانت ~~حاملا وكان ابنها يدعى لأمه PageV20P296 قال : ثم جرت السنة في ميراثها ~~أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله له . # قال ابن ms12857 جريج عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي في هاذا الحديث : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أراها ~~إلا قد صدقت وكذب عليها ، وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين فلا أراه إلا قد ~~صدق عليها ، فجاءت به على المكروه من ذلك . # ابقته للترجمة في قوله : ( فتلاعنا في المسجد ) . ويحيى هو ابن جعفر ~~البخاري البيكندي ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وقال الكرماني ، يحيى ~~هذا إما ابن موسى الختي ، بفتح الخاء المعجمة وشدة التاء المثناة من فوق ، ~~وإما يحيى بن جعفر البخاري ، قال البخاري : حدثني يحيى ، وفي بعض النسخ : ~~حدثنا يحيى ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . # قوله : ( أخبرنا عبد الرزاق ) ، وفي بعض النسخ حدثنا . قوله : ( أخي بني ~~ساعدة ) الغرض منه أنه ساعدي فهو في الأنصار في الخزرج ينسب إلى ساعدة بن ~~كعب بن الخزرج ، وقال ابن دريد : ساعدة اسم من أسماء الأسد . والحديث قدر ~~مر في التفسير . قوله : ( أرأيت ؟ ) أي : أخبرني . قوله : ( أم كيف يفعل ؟ ~~) على صيغة المجهول . قوله : ( فتلاعنا في المسجد ) يقال : فيه دلالة على ~~أنه ينبغي لكل حاكم من حكام المسلمين كل من أراد استحلافه على عظيم من ~~الأمر كالقسامة على الدم وعلى المال ذي القدر والخطر العظيم ونحو ذلك في ~~المساجد العظام ، وإن كانا بالمدينة فعند منبرها ، وإن كانا بمكة فبين ~~الركن والمقام ، وإن كانا ببيت المقدس ففي مسجدها في موضع الصخرة ، وإن ~~كانا ببلدة غيرها ففي جامعها وحيث يعظم منها ، وإنما أمرهما صلى الله عليه ~~وسلم باللعان في مسجده لعلمه أنهما يعظمانه فأراد التعظيم عليهما ليرجع ~~المبطل منهما إلى الحق وينحجز عن الأيمان الكاذبة ، وكذلك كان لعانهما بعد ~~العصرلعظم اليمين الكاذبة في ذلك الوقت . وقال الشافعي : يلاعن في المسجد ~~إلا أن تكون حائضا فعلى باب المسجد . قوله : ( قال ابن جريج قال ابن شهاب ) ~~موصول إليه بالسند المتقدم . قوله : ( وكانت حاملا ) أي : كانت المرأة ~~حاملا حين وقع اللعان بينهما ، وقد مر هذا الحديث ms12858 في سورة النور في باب : { ~~والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين } ( النور : 7 ) وفيه : ~~وكانت حاملا فأنكر حمالها ، وفيه دليل على جواز الملاعنة بالحمل وإليه ذهب ~~ابن أبي ليلى ومالك وأبو عبيد وأبو يوسف في رواية فإنهم قالوا : من نفى حمل ~~امرأته لاعن بينهما القاضي وألحق الولد بأمه . وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف في المشهور عنه ومحمد وأحمد في رواية ابن الماجشون من المالكية وزفر ~~بن الهذيل : لا يلاعن بالحمل ، وأجابوا عن الحديث بأن اللعان فيه كان ~~بالقذف لا بالحمل ، وقد بسطنا الكلام فيه هناك . قوله : ( في ميراثها ) أي ~~: في ميراث الملاعنة . وأجمع العلماء على جريان التوارث بين الولد وبين ~~أصحاب الفروض من جهة أمه وهم إخوته وأخواته من أمه وجداته من أمه ثم إذا ~~دفع إلى أمه فرضها وإلى أصحاب الفروض وبقي شيء فهو لمولى أمه إن كان عليها ~~ولاء . وإلا يكون لبيت المال عند من لا يرى بالرد ولا بتوريث ذوي الأرحام . ~~قوله : ( ما فرض الله لها ) ، وهو الثلث إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن ولا ~~اثنان من الإخوة والأخوات ، فإن كان شيء من ذلك فلها السدس ، فإن فضل شيء ~~من أصحاب الفروض فهو لبيت المال عند الزهري والشافعي ومالك وأبي ثور . وقال ~~الحكم وحماد : ترثه ورثة أمه ، وقال آخرون : عصبته عصبة أمه ، روي هذا عن ~~علي وابن مسعود وعطاء أحمد بن حنبل . قال أحمد : فإن انفردت الأم أخذت جميع ~~ماله بالعصوبة ، وقال أبو حنيفة : إذا انفردت أخذت الجميع الثلث بالفرض ~~والباقي بالرد على قاعدته . # قوله : ( قال ابن جريج عن ابن شهاب ) ، هو أيضا موصول بالسند المتقدم . ~~قوله : ( إن جاءت به ) أي : إن جاءت الملاعنة بالولد المنفي ( أحمر قصيرا ) ~~وفي رواية أبي داود : أحيمر بالتصغير ، وفي رواية الشافعي : أشقر ، وقال ~~ثعلب : المراد بالأحمر الأبيض لأن الحمرة إنما تبدو في البياض قوله : ( ~~وحرة ) ، بفتح الواو والحاء المهملة وبالراء وهي : دويبة تترامى على الطعام ~~واللحم وتفسده هي من نوع الوزغ ، وقيل : دويبة حمراء تلزق ms12859 بالأرض . قوله : ~~( أعين ) بلفظ أفعل الصفة ، أي واسع العين . قوله : ( ذا أليتين ) أي : ~~أليتين عظيمتين . قوله : ( فجاءت به على المكروه من ذلك ) ، وهو الأسود ~~إنما كره لأنه مستلزم لتحقيق الزنا وتصديق الزوج . # 13 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت راجعا بغير بينة ) 2 # PageV20P297 # أي : هذا باب في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لو كنت راجما ) أجدا ( بغير ~~بينة ) لرجمته ، وجواب : لو ، محذوف وهو الذي قدرناه . # 0135 حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد ~~الرحمان بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عباس : أنه ذكر التلاعن عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال عاصم بن عدي في ذالك قولا ثم انصرف . فأتاه ~~رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع امرأته رجلا ، فقال عاصم : ما ابتليت ~~بهاذا إلا لقولي ، فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد ~~عليه امرأته ، وكان ذالك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر ، وكان الذي ~~ادعى عليه أنه وجده عند أهله خدلا آدم كثير اللحم ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : اللهم بين ، فجاءت به شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده ، ~~فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ، قال رجل لابن عباس في المجلس : هي ~~التي قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هاذه ؟ ~~فقال : لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء . # قال أبو صالح وعبد الله بن يوسف : خدلا . # ( الحديث 0135 أطرافه : في : 6135 ، 5586 ، 6586 ، 8327 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه ) وسعيد بن ~~عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء مولى الأنصار ~~المصري ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، و عبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم ، ووقع في رواية ~~النسائي عن أبيه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عبد الله ms12860 بن يوسف ، وفي ~~الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس أيضا . وأخرجه مسلم في اللعان عن محمد بن ~~رمح وغيره . وأخرجه النسائي في الطلاق وفي الرجم عن عيسى بن حماد به ، وفي ~~الطلاق أيضا عن يحيى بن محمد . # قوله : ( أنه ذكر التلاعن ) ، يعني : أنه قال : ذكر فحذف لفظ : قال : ~~وصرح به في رواية سليمان التي تأتي . قوله : ( ذكر ) على صيغة المجهول أسند ~~إلى التلاعن أي : ذكر حكم الرجل الذي يرمي امرأته بالزنا ، فعبر عنه ~~بالتلاعن باعتبارها آل إليه الأمر بعد نزول الآية ، ووقع في رواية سليمان ~~ذكر المتلاعنان . قوله : ( فقال عاصم بن عدي ) أي : ابن الجد بن العجلان بن ~~حارثة بن ضبيعة العجلاني ثم البدري ، وهو صاحب عويمر العجلاني الذي قال له ~~: سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث اللعان ، وعاصم شهد ~~بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها ، وقيل : لم يشهد بدرا بنفسه لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قد استخلفه حين خرج إلى بدر على قباء وأهل العالية وضرب له ~~بسهمه فكأنه كان قد شهدها وتوفي سنة خمس وأربعين ، وقد بلغ قريبا من عشرين ~~ومائة سنة . قوله : ( في ذلك ) قولا هو أنه كان قد قال عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه لو وجد مع امرأته رجلا لضربه بالسيف حتى يقتله ، فابتلي ~~بعويمر العجلاني وهو من قومه ليريه الله تعالى كيف حكمه في ذلك وليعرفه أن ~~التسليط في الدماء لا يسوغ في الدعوى ، ولا يكون إلا بحكم الله تعالى ، ~~ليرفع أمر الجاهلية . وقال الكرماني قولا أي : كلاما لا يليق نحو ما يدل ~~على عجب النفس والنخوة والغيرة وعدم الحوالة إلى إرادة وحوله وقوته . وقال ~~بعضهم : كان ذلك بمعزل عن الواقع ثم طول الكلام . قلت : ليس في كلامه ما هو ~~بمعزل عن الواقع ، لكنه لم يصرح فيه . قوله : إنه لو وجد مع امرأته رجلا ~~لضربه بالسيف ، وذكرها ما يقتضيه أن يفعل فعل من عنده نخوة ومروءة وغيرة ~~عند وجودهذا الأمر ، وأما عدم حوالة الأمر فيه إلى الله ms12861 تعالى فيمكن أنه لم ~~يكن علم ما حكم الله في هذا حتى ابتلي وعرف . قوله : ( ثم انصرف ) أي : ~~عاصم من عند النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأتاه رجل ) هو عويمر . ~~قوله : ( من قومه ) لأن كلا منهما عجلاني . قوله : ( إليه ) أي : إلى عاصم ~~. قوله : ( ما ابتليت ) على صيغة المجهول ( إلا لقولي ) وهو قوله : لو وجدت ~~رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف ، أو كان عيرا أحدا فابتلي به ، كذا قاله ~~الداودي ، ورد عليه PageV20P298 بعضهم بأن هذا بمعزل عن الواقع ، فقد وقع ~~في مرسل مقاتل بن حبان عند ابن أبي حاتم : فقال عاصم : إنا لله وإنا إليه ~~راجعون ، هذا والله سؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت به ، والذي كان ~~قال : لو رأيته لضربته بالسيف هو سعد بن عبادة ، رضي الله تعالى عنه . قلت ~~: فيه نظر ، لأن قول سعد بن عبادة في قضية هلال بن أمية ، وقول عاصم في ~~قضية عويمر ، فالكلامان مختلفان ، وذكر أن ابن سيرين عير رجلا بفلس ثم ندم ~~وانتظر العقوبة أربعين سنة ثم نزل به . قوله : ( وكان ذلك الرجل ) أي : ~~الذي رمى امرأته به . قوله : ( مصفرا ) بتشديد الراء أي : قوي الصفرة ، ~~وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل : إنه كان أحمر أو أشقر ، لأن ذاك لونه ~~الأصلي والصفرة عارضة . قوله : ( قليل اللحم ) أي : نحيف الجسم . قوله : ( ~~سبط الشعر ) بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وإسكانها وهو ضد ~~الجعودة أي : مسترسلا غير جعد . قوله : ( خدلا ) بفتح الخاء المعجمة وإسكان ~~الدال المهملة وهو الممتلىء الساق الضخم ، وقال ابن الفارس : ممتلىء ~~الأعضاء ، وقال الطبري : لا يكون إلا مع غلظ العظم مع اللحم ، وقال ابن ~~التين : ضبط في بعض الكتب بكسر الدال وتخفيف اللام وفي بعضها بتشديد اللام ~~، وفي بعضها بسكون الدال ، وكذلك هو في كتب اللغة ، وكذا ضبط في رواية أبي ~~صالح وابن يوسف . قوله : ( اللهم بين ) أي : حكم المسألة ، ويقال : معناه ~~الحرص على أن يعلم من باطن المسألة ما يقف به على حقيقتها وإن كات شريعته ~~قد احكمها الله في القضاء ms12862 بالظاهر ، وإنما صارت شرائع الأنبياء ، عليهم ~~السلام ، يقضى فيها بالظاهر لأنها تكون سببا لمن بعدهم من أممهم ممن لا ~~سبيل له إلى وحي يعلم به بواطن الأمور . قوله : ( فجاءت ) في رواية سليمان ~~بن بلال : فوضعت . قوله : ( فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ) قيل : ~~اللعان مقدم على وضع الولد ، فعلى ما عطف : فلاعن ؟ وأجيب : بأن المراد منه ~~: فحكم بمقتضى اللعان ، وقيل : ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت ، ~~ولكن معناه أن قوله : ( فلاعن ) معقب بقوله : فذهب به إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ، واعترض قوله : ( وكان ذلك الرجل ~~. . . ) إلى آخره . قوله : ( فقال رجل ) هو عبد الله بن شداد ذكره البخاري ~~في كتاب المحاربين . قوله : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو رجمت أحدا ~~بغير بينة رجمت هذه ) ، أراد به امرأة عويمر ، يعني : إنما لاعن بينها وبين ~~زوجها ولم يرجمها بالشبه ، لأن الرجم لا يكون إلا ببينة . قوله : ( تلك ~~امرأة ) إشارة إلى امرأة عويمر ، وأراد : بالسوء ، الفاحشة . قال الداودي : ~~فيه جواز الغيبة لمن يظهر السوء ، وفي الحديث : لا غيبة لمجاهر . # قوله : ( قال أبو صالح ) هو عبد الله بن صالح الجهني بالجيم والهاء ~~والنون ، وهو كاتب الليث بن سعد وعبد الله بن يوسف التنيسي ، بكسر التاء ~~المثناة من فوق وتشديد النون المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين ~~المهملة : نسبة إلى تنيس بلدة كانت في جزيرة في وسط بحيرة بالقرب من دمياط ~~وخربت وبادت . قوله : ( خدلا ) قال الكرماني : هما قالا آدم خدلا بدون ذكر ~~: كثير اللحم ؟ قلت : رواية عبد الله بن يوسف أخرجها البخاري في كتاب ~~المحاربين ولفظه : وجده عند أهله آدم خدلا كثير اللحم ، فالذي قاله ~~الكرماني يخالف هذه ، وإنما قال ذلك بالتخمين ، بل المراد أن في روايتهما ~~خدلا بفتح الخاء وكسر الدال ، وفي الرواية المتقدمة : خدلا ، بسكون الدال . ~~فافهم . # | 2 ( صداق الملاعنة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الحكم في صداق المرأة الملاعنة . # 0135 حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني الليث عن يحيى بن سعيد عن ms12863 عبد ~~الرحمان بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عباس : أنه ذكر التلاعن عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال عاصم بن عدي في ذالك قولا ثم انصرف . فأتاه ~~رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع امرأته رجلا ، فقال عاصم : ما ابتليت ~~بهاذا إلا لقولي ، فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد ~~عليه امرأته ، وكان ذالك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر ، وكان الذي ~~ادعى عليه أنه وجده عند أهله خدلا آدم كثير اللحم ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : اللهم بين ، فجاءت به شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده ، ~~فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ، قال رجل لابن عباس في المجلس : هي ~~التي قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هاذه ؟ ~~فقال : لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء . # قال أبو صالح وعبد الله بن يوسف : خدلا . # ( الحديث 0135 أطرافه : في : 6135 ، 5586 ، 6586 ، 8327 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه ) وسعيد بن ~~عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء مولى الأنصار ~~المصري ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، و عبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم ، ووقع في رواية ~~النسائي عن أبيه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عبد الله بن يوسف ، وفي ~~الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس أيضا . وأخرجه مسلم في اللعان عن محمد بن ~~رمح وغيره . وأخرجه النسائي في الطلاق وفي الرجم عن عيسى بن حماد به ، وفي ~~الطلاق أيضا عن يحيى بن محمد . # قوله : ( أنه ذكر التلاعن ) ، يعني : أنه قال : ذكر فحذف لفظ : قال : ~~وصرح به في رواية سليمان التي تأتي . قوله : ( ذكر ) على صيغة المجهول أسند ~~إلى التلاعن أي : ذكر حكم الرجل الذي يرمي امرأته بالزنا ، فعبر عنه ~~بالتلاعن باعتبارها آل إليه الأمر بعد نزول الآية ، ووقع ms12864 في رواية سليمان ~~ذكر المتلاعنان . قوله : ( فقال عاصم بن عدي ) أي : ابن الجد بن العجلان بن ~~حارثة بن ضبيعة العجلاني ثم البدري ، وهو صاحب عويمر العجلاني الذي قال له ~~: سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث اللعان ، وعاصم شهد ~~بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها ، وقيل : لم يشهد بدرا بنفسه لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قد استخلفه حين خرج إلى بدر على قباء وأهل العالية وضرب له ~~بسهمه فكأنه كان قد شهدها وتوفي سنة خمس وأربعين ، وقد بلغ قريبا من عشرين ~~ومائة سنة . قوله : ( في ذلك ) قولا هو أنه كان قد قال عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه لو وجد مع امرأته رجلا لضربه بالسيف حتى يقتله ، فابتلي ~~بعويمر العجلاني وهو من قومه ليريه الله تعالى كيف حكمه في ذلك وليعرفه أن ~~التسليط في الدماء لا يسوغ في الدعوى ، ولا يكون إلا بحكم الله تعالى ، ~~ليرفع أمر الجاهلية . وقال الكرماني قولا أي : كلاما لا يليق نحو ما يدل ~~على عجب النفس والنخوة والغيرة وعدم الحوالة إلى إرادة وحوله وقوته . وقال ~~بعضهم : كان ذلك بمعزل عن الواقع ثم طول الكلام . قلت : ليس في كلامه ما هو ~~بمعزل عن الواقع ، لكنه لم يصرح فيه . قوله : إنه لو وجد مع امرأته رجلا ~~لضربه بالسيف ، وذكرها ما يقتضيه أن يفعل فعل من عنده نخوة ومروءة وغيرة ~~عند وجودهذا الأمر ، وأما عدم حوالة الأمر فيه إلى الله تعالى فيمكن أنه لم ~~يكن علم ما حكم الله في هذا حتى ابتلي وعرف . قوله : ( ثم انصرف ) أي : ~~عاصم من عند النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأتاه رجل ) هو عويمر . ~~قوله : ( من قومه ) لأن كلا منهما عجلاني . قوله : ( إليه ) أي : إلى عاصم ~~. قوله : ( ما ابتليت ) على صيغة المجهول ( إلا لقولي ) وهو قوله : لو وجدت ~~رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف ، أو كان عيرا أحدا فابتلي به ، كذا قاله ~~الداودي ، ورد عليه بعضهم بأن هذا بمعزل عن الواقع ، فقد وقع في مرسل مقاتل ms12865 ~~بن حبان عند ابن أبي حاتم : فقال عاصم : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هذا ~~والله سؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت به ، والذي كان قال : لو رأيته ~~لضربته بالسيف هو سعد بن عبادة ، رضي الله تعالى عنه . قلت : فيه نظر ، لأن ~~قول سعد بن عبادة في قضية هلال بن أمية ، وقول عاصم في قضية عويمر ، ~~فالكلامان مختلفان ، وذكر أن ابن سيرين عير رجلا بفلس ثم ندم وانتظر ~~العقوبة أربعين سنة ثم نزل به . قوله : ( وكان ذلك الرجل ) أي : الذي رمى ~~امرأته به . قوله : ( مصفرا ) بتشديد الراء أي : قوي الصفرة ، وهذا لا ~~يخالف قوله في حديث سهل : إنه كان أحمر أو أشقر ، لأن ذاك لونه الأصلي ~~والصفرة عارضة . قوله : ( قليل اللحم ) أي : نحيف الجسم . قوله : ( سبط ~~الشعر ) بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وإسكانها وهو ضد الجعودة أي ~~: مسترسلا غير جعد . قوله : ( خدلا ) بفتح الخاء المعجمة وإسكان الدال ~~المهملة وهو الممتلىء الساق الضخم ، وقال ابن الفارس : ممتلىء الأعضاء ، ~~وقال الطبري : لا يكون إلا مع غلظ العظم مع اللحم ، وقال ابن التين : ضبط ~~في بعض الكتب بكسر الدال وتخفيف اللام وفي بعضها بتشديد اللام ، وفي بعضها ~~بسكون الدال ، وكذلك هو في كتب اللغة ، وكذا ضبط في رواية أبي صالح وابن ~~يوسف . قوله : ( اللهم بين ) أي : حكم المسألة ، ويقال : معناه الحرص على ~~أن يعلم من باطن المسألة ما يقف به على حقيقتها وإن كات شريعته قد احكمها ~~الله في القضاء بالظاهر ، وإنما صارت شرائع الأنبياء ، عليهم السلام ، يقضى ~~فيها بالظاهر لأنها تكون سببا لمن بعدهم من أممهم ممن لا سبيل له إلى وحي ~~يعلم به بواطن الأمور . قوله : ( فجاءت ) في رواية سليمان بن بلال : فوضعت ~~. قوله : ( فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ) قيل : اللعان مقدم على ~~وضع الولد ، فعلى ما عطف : فلاعن ؟ وأجيب : بأن المراد منه : فحكم بمقتضى ~~اللعان ، وقيل : ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت ، ولكن معناه أن ~~قوله : ( فلاعن ) معقب بقوله : فذهب به إلى النبي صلى الله عليه ms12866 وسلم ~~فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ، واعترض قوله : ( وكان ذلك الرجل . . . ) ~~إلى آخره . قوله : ( فقال رجل ) هو عبد الله بن شداد ذكره البخاري في كتاب ~~المحاربين . قوله : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو رجمت أحدا بغير ~~بينة رجمت هذه ) ، أراد به امرأة عويمر ، يعني : إنما لاعن بينها وبين ~~زوجها ولم يرجمها بالشبه ، لأن الرجم لا يكون إلا ببينة . قوله : ( تلك ~~امرأة ) إشارة إلى امرأة عويمر ، وأراد : بالسوء ، الفاحشة . قال الداودي : ~~فيه جواز الغيبة لمن يظهر السوء ، وفي الحديث : لا غيبة لمجاهر . # قوله : ( قال أبو صالح ) هو عبد الله بن صالح الجهني بالجيم والهاء ~~والنون ، وهو كاتب الليث بن سعد وعبد الله بن يوسف التنيسي ، بكسر التاء ~~المثناة من فوق وتشديد النون المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين ~~المهملة : نسبة إلى تنيس بلدة كانت في جزيرة في وسط بحيرة بالقرب من دمياط ~~وخربت وبادت . قوله : ( خدلا ) قال الكرماني : هما قالا آدم خدلا بدون ذكر ~~: كثير اللحم ؟ قلت : رواية عبد الله بن يوسف أخرجها البخاري في كتاب ~~المحاربين ولفظه : وجده عند أهله آدم خدلا كثير اللحم ، فالذي قاله ~~الكرماني يخالف هذه ، وإنما قال ذلك بالتخمين ، بل المراد أن في روايتهما ~~خدلا بفتح الخاء وكسر الدال ، وفي الرواية المتقدمة : خدلا ، بسكون الدال . ~~فافهم . # | 2 ( صداق الملاعنة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الحكم في صداق المرأة الملاعنة . # 1135 حدثني عمرو بن زرارة أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن سعيد بن جبير قال : ~~قلت ل ابن عمر : رجل قذف امرأته ؟ فقال : فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~أخوي بني العجلان ، وقال : الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ ~~فأبيا ، فقال : الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ فأبيا ، فقال : ~~الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ فأبيا ، ففرق بينهما . قال أيوب ~~: فقال لي عمرو بن دينار : إن في الحديث شيئا لا أراك تحدثه . قال : قال ~~الرجل : ما لي ؟ قال : قيل : لا مال لك ، إن كنت صادقا فقد دخلت بها ، وإن ms12867 ~~كنت كاذبا فهو أبعد منك . # . PageV20P299 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ( لا مال لك ) إلى آخره ، لأن المراد منه ~~الصداق الذي لها عليه ودخل بها ، وانعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق ~~جميع الصداق ، والخلاف في غير المدخول بها ، فالجمهور على : أن لها النصف ~~كغيرها من المطلقات قبل الدخول وقال أبو الزناد والحكم وحماد : بل لها ~~جميعه ، وقال الزهري : لا شيء لها أصلا ، وروي عن مالك نحوه . وعمرو بن ~~زرارة مر عن قريب . # وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني . # والحديث أخرجه مسلم في اللعان عن أبي الربيع الزهراني وغيره . وأخرجه أبو ~~داود في الطلاق عن أحمد بن حنبل . وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب . # قوله : ( رجل قذف امرأته ) ، يعني : ما الحكم فيه . قوله : ( بين أخوي ~~بني العجلان ) ، حاصل معناه : بين الزوجين كليهما من قبيلة بني عجلان . ~~وقوله : ( بين أخوي بني العجلان ) من باب التغليب حيث جعل الأخت كالأخ ، ~~وإطلاق الإخوة بالنظر إلى أن المؤمنين أخوة ، والعرب تطلق الأخ عل الواحد ~~من قوم فيقولون : يا أخا بني تميم ، يريدون واحدا منهم ، ومنه قوله تعالى : ~~{ إذ قال لهم أخوهم نوح } ( الشعراء : 601 ) . قيل : أخوهم لأنه كان منهم . ~~قوله : ( وقال : الله يعلم أن أحدكما كاذب ) ، يحتمل أن يكون قبل اللعان ~~تحذيرا لهما منه وترغيبا في تركه ، وأن يكون بعده ، والمراد بيان أنه يلزم ~~الكاذب التوبة ، وفي رواية المستملي : أحدكما لكاذب ، باللام . قوله : ( ~~فهل منكما تائب ؟ ) ظاهره أن ذلك كان قبل صدور اللعان منهما . # قوله : ( قال أيوب ) موصول بالسند المتقدم ، وهو أيوب السختاين الراوي . ~~قوله : ( قال لي عمرو بن دينار . . . ) إلى آخره ، حاصله أن عمرو بن دينار ~~وأيوب سمعا الحديث من سعيد بن جبير فحفظ عمرو ما لم يحفظه أيوب وهو قوله : ~~( قال الرجل : مالي ) أي : الصداق الذي دفعه إليها ، فقيل له : لا مال لك ~~لأنك إن كنت صادقا فيما ادعيته عليها فقد دخلت بها واستوفيت حقك منها قبل ~~ذلك ، وإن كنت كاذبا فيما قلته فهو أبعد لك من مطالبتها بمال ، لئلا تجمع ms12868 ~~عليها الظلم في عرضها ومطالبتها بمال قبضته منك قبضا صحيحا تستحقه . # وقال ابن المنذر : فيه : دليل على وجوب صداقها ، وأن الزوج لا يرجع عليها ~~بالمهر وإن أقرت بالزنا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن كنت صادقا . . ) ~~الخ . # 33 # | 2 ( باب قول الإمام للمتلاعنين : إن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟ . ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الإمام إلى آخره ، وقال بعضهم : فيه تغليب ~~المذكر على المؤنث . قلت : لا يقال في مثل هذا : تغليب للمذكر على المؤنث ، ~~لأن التثنية إذا كانت للخطاب يستوفي فيها المذكر والمؤنث ، وقال عياض : في ~~قوله : أحدكما ، رد على من قال من النحاة : إن لفظ أحد لا يستعمل إلا في ~~النفي ، وعلى من قال منهم : لا يستعمل إلا في الوصف ، وأنه لا يوضع موضع ~~واحد ولا يقع موقعه ، وقد جاء في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي ، وبمعنى : ~~واحد ، ورد عليه بأن الذي قالته النحاة إنما هو في أحد الذي للعموم نحو : ~~في الدار من أحد ، وما جاءني من أحد ، وأما أحد بمعنى واحد فلا خلاف في ~~استعماله في الإثبات . نحو : { قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) ونحو : { ~~فشهادة أحدهم } ( النور : 6 ) ونحو : أحدكما كاذب . قوله : ( فهل منكما ~~تائب ) يحتمل أن يكون إرشادا لأنه لم يحصل منهما ولا من أحدهما اعتراف ، ~~ولأن الزوج إذا أكذب نفسه كانت توبة منه . # 2135 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمر و : سمعت سعيد بن جبير ، ~~قال : سألت ابن عمر عن المتلاعنين ، فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~للمتلاعنين : حسابكما على الله ، أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها . قال : ~~مالي ؟ قال : لا مال لك ، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت فهو من فرجها ~~وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك . # قال سفيان : حفظته من عمر و . وقال أيوب سمعت سعيد بن جبير قال : قلت ~~لابن عمر : رجل لا عن امرأته ، فقال باصبعيه ، وفرق سفيان بين أصبعيه ~~السباية والوسطى ، وفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين أخوي ms12869 بني العجلان ، ~~وقال : الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ ثلاث مرات ، قال سفيان : ~~حفظته من عمر و وأيوب كما أخبرتك . # PageV20P300 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ~~ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . # قوله : ( عن المتلاعنين ) أي : عن حكمهما . قوله : ( لا سبيل لك عليها ) ~~أي : على الملاعنة لأن اللعان رفع سبيله عليها . قوله : ( فذاك ) ويروى : ~~فذلك إشارة إلى الطلب ، واللام في ذلك للبيان نحو : هيت لك . # قوله : ( وقال أيوب ) موصول بالسند المتقدم وليس بتعليق . قوله : ( فقال ~~بإصبعيه ) هو من إطلاق القول على الفعل . قوله : ( قال سفيان : حفظته من ~~عمرو وأيوب ) ، هذا من كلام علي بن عبد الله شيخ البخاري ، يريد به سماع ~~سفيان من عمرو وأيوب . # 43 # | 2 ( باب التفريق بين المتلاعنين ) 2 # أي : هذا باب في بيان التفريق بين الزوجين المتلاعنين ، وهذه الترجمة ~~ثبتت للمستملي وثبت لفظ : باب ، فقط عند النسفي بلا ترجمة وسقط ذلك للباقين ~~. # 3135 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع : ~~أن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق ~~بين رجل وامرأة قذفها وأحلفهما . # ابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله هو ابن عمر العمري . قوله : ( قذفها ) ~~جملة وقعت حالا أي : حال كونه قذف المرأة بالزنا . قوله : ( واحلفهما ) من ~~الإحلاف قوله : ( فرق ) ، دليل لأبي حنيفة وصاحبيه أن اللعان لا يتم إلا ~~بتفريق الحاكم ، وهو قول الثوري أيضا وقد مر الكلام فيه بسوطا . # 4135 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال : ~~لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بين رجل وامرأة من الأنصار ، وفرق بينهما ~~. # ا طريق آخر في حديث ابن عمر . أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن عبيد الله ~~بن عمر العمري إلى آخره . # قوله : ( بين رجل وامرأة ) من الأنصار ، فالرجل هو هلال بن أمية الأنصاري ~~وهو الذي قذف امرأته بشريك بن السحماء وهو شريك بن عبد بن مغيث حليف ~~للأنصار ms12870 وسحماء بالسين المهملة اسم أمه ، وقال أبو عمر رحمه الله : روي ~~جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما قذف هلال بن أمية ~~امرأته قيل له : والله ليجلدنك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثمانين . ~~فقال : الله أعدل ، وقد علم أني رأيت ، فنزلت آية الملاعنة . وقال ابن ~~التين : الأصح أن هلالا لاعن قبل عويمر وقال الماوردي في ( الحاوي ) : ~~الأكثرون على أن قصة هلال أسبق من قصة عويمر ، وفي ( الشامل ) لابن الصباغ ~~: قصة هلال تنبىء أن الآية الكريمة نزلت فيه أولا ، وما قيل لعويمر : قد ~~أنزل فيك وفي صاحبتك ، يعني : ما نزل في قصة هلال ، لأن ذلك حكم عام لجميع ~~الناس . قلت : هذا الذي يقوله الأصوليون العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ~~. فإن قلت : قال في الرواية الأولى : فرق بين رجل وامرأة قذفها واحلفهما ، ~~وفي هذه الرواية : قال : ( لاعن النبي صلى الله عليه وسلم . . . ) إلى آخره ~~، ثم قال : وفرق بينهما . قلت : لا فرق بينهما في المعنى في الحقيقة لأنه ~~لا بد من الملاعنة . . والتفريق من الحاكم . وهو حجة قوية للحنفية أن ~~اللعان لا يتم إلا بتفريق الحاكم بينهما ، وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب . # 53 # | 2 ( باب يلحق الولد بالملاعنة ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الولد يلحق بالمرأة الملاعنة إذا نفاه الزوج قبل ~~الوضع أو بعده . # 5135 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك قال : حدثني نافع عن ابن عمر : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ولدها ، ففرق ~~بينهما وألحق الولد بالمرأة . # ابقته للترجمة ظاهرة . # والحديث رواه البخاري أيضا في الفرائض عن يحيى بن قزعة . وأخرجه مسلم في ~~اللعان عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبي . ~~وأخرجه الترمذي في النكاح ، والنسائي في الطلاق جميعا عن قتيبة . وأخرجه ~~ابن ماجه في الطلاق عن أحمد بن سنان عن عبد الرحمن بن مهدي سبعتهم عن مالك ~~به . # وهذا الحديث PageV20P301 مشتمل على ثلاثة أحكام . # الأول : اللعان ، وليس فيه خلاف ms12871 وأجمعوا على صحته ومشروعيته . # الثاني : التفرقة . واختلف العلماء فيها ، وقد ذكرنا عن قريب عن مالك ~~والشافعي أنه تقع الفرقة بينهما بنفس التلاعن ، وعن أبي حنيفة . لا يحصل ~~إلا بتفريق الحاكم لظاهر الحديث المذكور ، وهو حجة على المخالفين . # الثالث : إلحاق الولد بالأم . بظاهر الحديث ، وذلك أنه إذا لاعنها ونفى ~~عنه نسب الحمل انتفى عنه ويثبت نسبه من الأم ويرثها وترث منه ، وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب . وقال الطحاوي : ذهب قوم إلى أن الرجل إذا نفى ولد ~~امرأته لم ينتف به ولم يلاعن به ، واحتجوا في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ~~: الولد للفراش وللعاهد الحجر . قلت : أخرجه الجماعة من حديث عائشة غير ~~الترمذي قالوا : الفراش يوجب حق الولد في إثبات نسبه من الزوج والمرأة فليس ~~لهما إخراجه بلعان ولا غيره . قلت : أراد الطحاوي بالقوم هؤلاء : عامر ~~الشعبي ومحمد بن أبي ذئب وبعض أهل المدينة ، وخالفهم الآخرون وهم جمهور ~~الفقهاء من التابعين ومن بعدهم ، منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم فإنهم قالوا ~~: إذا نفى الرجل ولد امرأته يلاعن وينتفي نسبه منه ، ويلزم أمه ثم فيه خلاف ~~آخر من وجه آخر ، فقال أصحابنا : إذا كان القذف بنفي الولد بحضرة الولادة ~~أو بعدها بيوم أو يومين أو نحو ذلك من مدة يأخذ فيها التهنئة وابتياع آلات ~~الولادة عادة صح ذلك . فإن نفاه بعد ذلك لا ينتفي ، ولم يوقت أبو حنيفة ، ~~رحمه الله ، وقتا ، وروى عنه أنه وقت لذلك سبعة أيام وأبو يوسف ومحمد وقتاه ~~بأكثر النفاس وهو أربعون يوما ، والشافعي ، رحمه الله : اعتبر الفور ، فقال ~~: إن نفاه على الفور انتفى وإلا لا . وأجابوا عن حديث أهل المقالة الأولى ~~أنه : لا ينفي وجوب اللعان بنفي الولد ، ولا يعارض الأحاديث التي تدل على ~~ذلك . # 63 # | 2 ( باب قول الإمام : اللهم بين ) 2 # أي : هذا باب في بيان قون الإمام في اللعان : اللهم بين ، أي : أظهر حكم ~~هذه المسألة الواقعة . وقال ابن العربي ، رحمه الله : ليس معنى هذا الدعاء ~~طلب ثبوت صدق قول الإمام فقط ، بل معناه أن ms12872 تلد ليظهر الشبه . # 6135 حدثنا إسماعيل قال : حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال : ~~أخبرني عبد الرحمان بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عباس أنه قال : ذكر ~~المتلاعنان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عاصم بن عدي في ذلك ~~قولا ثم انصرف ، فأتاه رجل من قومه فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلا ، فقال ~~عاصم : ما ابتليت بهاذا الأمر إلا لقولي ، فذهب به إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ، وكان ذلك الرجل مصفرا قليل ~~اللحم سبط الشعر ، وكان الذي وجد عند أهله آدم خدلا كثير اللحم جعدا قططا ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم بين ، فوضعت شبيها بالرجل الذي ~~ذكر زوجها أنه وجد عندها ، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بينهما ~~فقال رجل لابن عباس في المجلس : هي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: لو رجمت أحدا بغير بينة لرجمت هاذه ؟ فقال ابن عباس : لا ، تلك امرأة ~~كانت تظهر السوء في الإسلام . # ابقته للترجمة في قوله : ( اللهم بين فوضعت . . ) إلى آخره . وإسماعيل هو ~~ابن أبي أويس ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري . والحديث قد مر قبله بأربعة ~~أبواب ، ومضى الكلام فيه مبسوطا . # قوله : ( قططا ) بالفتحات معناه : الشديد الجعودة ، وقيل : الحسن الجعودة ~~، الأول أكثر . قوله : ( فوضعت ) أي : ولدا ، وفي الرواية المتقدمة : فجاءت ~~شبيها بالرجل الذي ذكره . # 73 # | 2 ( باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما إذا طلقها الملاعن ثلاث طلقات ثم تزوجت الملاعنة ~~بعد انقضاء عدتها زوجا غيره فلم يمسها . أي : فلم PageV20P302 يجامعها ، ~~وجواب : إذا ، محذوف تقديره : هل تحل للأول إن طلقها الثاني ، قبل المسيس ~~أم لا ؟ وتمام الجواب : لا تحل للأول إلا بطلاق الزوج الثاني ، وكان قد ~~وطئها . # 7135 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا هشام قال : حدثني أبي عن عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم . # حدثنا عثمان بن أبي ms12873 شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها : أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها فتزوجت آخر فأتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت له أنه لا يأتيها وأنه ليس معه إلا مثل هدبة ، فقال : ~~لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك . # ابقته للترجمة ظاهرة ، ويوضح الحديث معنى الترجمة . # وأخرجه من طريقين . الأول : عن عمرو بن علي الفلاس بالفاء وتشديد اللام ~~عن يحيى القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . ~~الثانيعن عثمان بن أبي شيبة أخي أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة بفتح العين ~~وسكون الباء الموحدة ابن سليمان الكوفي ، واسمه عبد الرحمن وعبدة لقبه عن ~~هشام إلى آخره . # والحديث قد مر في : باب من أجاز الطلاق الثلاث ، ومضى الكلام فيه هناك . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # 7135 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا هشام قال : حدثني أبي عن عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم . # حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها : أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها فتزوجت آخر فأتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت له أنه لا يأتيها وأنه ليس معه إلا مثل هدبة ، فقال : ~~لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك . # ابقته للترجمة ظاهرة ، ويوضح الحديث معنى الترجمة . # وأخرجه من طريقين . الأول : عن عمرو بن علي الفلاس بالفاء وتشديد اللام ~~عن يحيى القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . ~~الثانيعن عثمان بن أبي شيبة أخي أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة بفتح العين ~~وسكون الباء الموحدة ابن سليمان الكوفي ، واسمه عبد الرحمن وعبدة لقبه عن ~~هشام إلى آخره . # والحديث قد مر في : باب من أجاز الطلاق الثلاث ، ومضى الكلام فيه هناك . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # # | 1 ( كتاب العدة ) 1 # أي : هذا باب في بيان أحكام العدة ، ولفظ : كتاب ، وقع في كتاب ابن بطال ~~وهو الصواب ، والعدة اسم لمدة تتربص بها المرأة ms12874 عن الزوج بعد وفاة زوجها أو ~~فراقه لها إما بالولادة أو بالإقراء أو بالأشهر . قلت : العدة مصدر من عد ~~يعد ، يقال : عددت الشيء إذا أحصيته ، وفي الشرع : هي تربص أي انتظار مدة ~~تلزم المرأة عند زوال النكاح أو شبهه ، وعدة المرأة الحرة للطلاق أو الفسخ ~~بغير طلاق مثل خيار العتق والبلوغ ، وملك أحد الزوجين صاحبه ، والردة ، ~~وعدم الكفاءة : ثلاثة أقراء إن كانت من ذوات الحيض وكان بعد الدخول بها ، ~~وثلاثة أشهر لصغر أو كبر ، وللموت أربعة أشهر وعشرة أيام سواء كانت المرأة ~~مسلمة أو كتابية تحت مسلم ، صغيرة أو كبيرة قبل الدخول أو بعده ، وللأمة ~~قرآن في الطلاق إن كانت ممن تحيض ، وإن كانت ممن لا تحيض لصغر أو كبر أو ~~كانت توفي عنها زوجها شهر ونصف في الطلاق بعد الدخول ، وشهران وخمسة أيام ~~في الوفاة ، ولا فرق في ذلك بين القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة ومعتقة ~~البعض عند أبي حنيفة ، وعدة الحامل وضعه أي : وضع الحمل سواء كانت حرة أو ~~أمة ، وسواء كانت العدة عن طلاق أو وفاة أو غير ذلك ، وعدة الفار أبعد ~~الأجلين من عدة الوفاة من عدة الطلاق عند أبي حنيفة ومحمد ، وعند أبي يوسف ~~: تعتد عدة الوفاة . # 83 # | 2 ( باب قول الله { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم } ) 2 # . # أي : هذا باب في قوله تعالى : { واللائي } . إلى آخره ، وسقط لفظ : باب ، ~~لأبي ذر ولكريمة ، وثبت للباقين ، وقال الفراء في ( كتاب معاني القرآن ) : ~~ذكروا أن معاذ بن جبل ، رضي الله عنه ، سأل سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : يا رسول الله ! قد عرفنا عدة التي تحيض ، فما عدة الكبيرة التي ~~يئست ؟ فنزلت ؟ { فعدتهن ثلاثة أشهر } ( الطلاق : 4 ) ، فقام رجل فقال : ~~فما عدة الصغيرة التي لم تحض ؟ فقال { واللائي لم يحضن } بمنزلة الكبيرة ~~التي قد يئست عدتها ثلاثة أشهر ، فقام آخر فقال : فالحوامل يا رسول الله ما ~~عدتهن ؟ فقال : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ( الطلاق : 4 ) ~~فإذا وضعت الحامل ذا بطنها حلت ms12875 للزوج وإن كان الميت على السرير لم يدفن ، ~~وذكره عبد بن حميد في تفسيره عن عمر بن الخطاب نحوه ، وعند الواحدي من حديث ~~أبي عثمان عمرو بن سالم قال : لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة قال أبي ~~بن كعب : يا رسول الله ! إن أناسا من أهل المدينة يقولون : قد بقي من ~~النساء ما لم يذكر فيهن شيء . . . قال : وما هو ؟ قال : الصغار والكبار ~~وذوات الحمل ؟ فنزلت هذه الآية الكريمة . وفي ( تفسير مقاتل ) قال خلاد ~~الأنصاري : PageV20P303 يا رسول الله ! ما عدة من لم تحض ؟ فنزلت . # قال مجاهد : إن لم تعلموا يحضن أو لا يحضن واللائي قعدن عن الحيض واللائي ~~لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر . # أي : قال مجاهد في تفسير قوله : { إن أرتبتم } ( الطلاق : 4 ) بقوله : ( ~~إن لم تعلموا ) . . الخ ووصل هذا التعليق عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ~~ابن أبي نجيح عنه ، وقد أجمع العلماء على أن عدة الآيسة من المحيض ثلاثة ~~أشهر ، وأما أولات الأحمال . . فقال إسماعيل بن إسحاق : أكثر العلماء ، ~~والذي ، مضى عليه العمل أنها إذا وضعت حملها فقد انقضت عدتها ، وخالف في ~~ذلك علي وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، فإنهما قالا : عدتها آخر ~~الأجلين ، وروي أيضا عن سحنون ، وروي عن ابن عباس : الرجوع عن ذلك ، ويؤيد ~~ذلك أن أصحابه عطاء وعكرمة وجابر بن زيد قالوا كقول الجماعة ، وقال حماد بن ~~أبي سليمان : لا تخرج عن العدة حتى ينقضي نفاسها وتغتسل منه . # 93 # | 2 ( باب قوله تعالى : { ( 65 ) وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ( ~~الطلاق : 4 ) . ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وأولات الأحمال } ( الطلاق : 4 ) وقد مر ~~بيانه عن قريب ، وأولات الأحمال الحبالى . # 8135 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن ~~هرمز الأعرج قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب ابنة أبي سلمة ~~أخبرته عن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أن امرأة من أسلم ~~يقال لها : سبيعة ، كانت تحت زوجها ms12876 توفي عنها وهي حبلى ، فخطبها أبو ~~السنابل بن بعكك ، فأبت أن تنكحه ، فقال : والله ما يصلح أن تنكحيه حتى ~~تعتدي آخر الأجلين ، فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : أنكحي . # ( انظر الحديث : 9094 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . # والحديث أخرجه النسائي في الطلاق أيضا عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن ~~سعد عن أبيه عن جده به . # قوله : ( من أسلم ) بلفظ أفعل التفضيل نسبة إلى أسلم بن أفصى بن حارثة بن ~~عمرو . قوله : ( سبيعة ) مصغر السبعة التي بعد الستة بنت الحارث ، وزوجها ~~سعد بن خولة من بني عامر بن لؤي من أنفسهم ، وقيل : هو حليف لهم ، مات بمكة ~~في حجة الوداع وهو الصحيح . قوله : ( وهي حبلى ) الواو فيه للحال . قوله : ~~( أبو السنابل ) جمع سنبلة ، واسمه عمرو ، وقيل : حبة بن بعكك بن الحجاج بن ~~الحارث ابن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، كان من مسلمة ~~الفتح ، وكان شاعرا ومات بمكة . قوله : ( فأبت أن تنكحه ) أي : فامتنعت من ~~أن تنكحه ، وأن مصدرية . قوله : ( فقال ) القائل هو أبو السنابل ، ووقع عند ~~الشيخ أبي الحسن : فقالت ، وهو تحريف لأن أبا السنابل خاطبها بذلك . قوله : ~~( آخر الأجلين ) يعني : وضع الحمل وتربص أربعة أشهر وعشر ، يعني : تعتدي ~~بأطولها . قوله : ( أنكحي ) أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالنكاح لأن ~~مدتها انقضت بوضع الحمل لقوله تعالى : { وأولات الأحمال } ( الطلاق : 4 ) . ~~. . الآية وقوله صلى الله عليه وسلم : هذا أيضا خصص عموم الآية لأن الآية ~~وهي قوله تعالى : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا } ( الطلاق : 4 ) ~~عامة في كل معتدة من طلاق أو وفاة إذ جاءت مجملة لم يذكر فيها أنها للمطلقة ~~خاصة ، ولا للمتوفى عنها زوجها ، خاصة . والعمل على حديث الباب بالحجاز ~~والعراق والشام ، ولا يعلم فيه مخالف إلا ما روي عن علي وابن عباس ، رضي ~~الله تعالى عنهم ، وقد ذكرناه في آخر الباب الذي قبل . # 9135 حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد أن ابن شهاب ms12877 كتب إليه أن عبيد ~~الله ابن عبد الله أخبره عن أبيه أنه كتب إلى ابن الأرقم أن يسأل سبيعة ~~الأسلمية : كيف أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : أفتاني إذا وضعت ~~أن أنكح . # ( انظر الحديث : 1993 ) . PageV20P304 # هذا طريق آخر عن يحيى بن بكير عن يزيد ، ويزيد هذا من الزيادة هو ابن أبي ~~حبيب أبو رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد ، أعتقته امرأة مولاة لبني حسان ~~بن عامر بن لؤي القرشي ، وأم يزيد مولاة نجيب ، كذا قال أبو مسعود في ( ~~أطرافه ) إنه يزيد بن أبي حبيب ، وصرح به أبو نعيم والطبراني والنسائي في ~~رواياتهم . وقال صاحب ( التلويح ) : وأبي ذلك شيخنا أبو محمد الدمياطي ، ~~فقال : يزيد هذا هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، وخالفهم وخالف الشراح ~~أيضا . وقال صاحب ( التلويح ) وصاحب ( التوضيح ) : فينظر ، وقيل : هذا وهم ~~منه . قلت : الظاهر أنه وهم . # قوله : ( كتب إليه ) فيه حجة في جواز الرواية بالمكاتبة . قوله : ( أن ~~عبيد الله بن عبد الله أخبره عن أبيه ) ، هو عبد الله بن عتبة بن مسعود . ~~قوله : ( إلى ابن الأرقم ) هو عمر بن عبد الله بن الأرقم ، كذا في ( صحيح ~~مسلم ) مصرحا به ، ولفظه : عن ابن شهاب قال : حدثني عبيد الله بن عتبة بن ~~مسعود أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله ابن الأرقم ، وجميع الشراح جزموا ~~أنه عبد الله بن الأرقم ، والظاهر أن أول شارح للبخاري وهم فيه ثم تبعه كل ~~من أتى بعده من الشراح ، وأما ترجمة عبد الله فهو : عبد الله بن الأرقم بن ~~عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، أسلم يوم الفتح وكتب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم لأبي بكر ثم لعمر ، واستعمله عثمان على بيت المال سنين ، ~~ثم استعفاه فأعفاه . وقال خليفة بن خياط : لم يزل عبد الله بن الأرقم على ~~بيت المال خلافة عمر كلها وسنتين من خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه . وقال ~~عمر رضي الله تعالى عنه : ما رأيت أحدا أخشى لله منه . # 0235 حدثنا ms12878 يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور ~~بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال ، فجاءت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فاستأذنته أن تنكح ، فأذن لها فنكحت . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن يحيى بن قزعة إلى آخره . # قوله : ( نفست ) ، بضم النون وفتحها وكسر الفاء من النفاس بمعنى الولادة ~~، وقال الهروي : إذا حاضت فالفتح لا غيره . قوله : ( بليال ) ، قيل : خمس ~~وعشرون ليلة ، وقيل : أقل من ذلك ، ووقع في رواية الزهري : ( فلم تلبث أن ~~وضعت ) ، وعند أحمد : ( فلم أمكث إلا شهرين حتى وضعت ) ، وفي الرواية ~~الماضية في تفسير الطلاق : فوضعت بعد موته بأربعين ليلة ، وعند النسائي : ~~بعشرين ليلة ، وعند أبي حاتم : بعشرين أو خمس عشرة ، وعند الترمذي والنسائي ~~: بثلاثة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين يوما ، وعند ابن ماجه ببضع وعشرين ، ~~والجمع بين هذه الروايات متعذر لاتحاد القصة ، فلعل ذلك هو السر في إبهام ~~من أبهم المدة . # 04 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ( 2 ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~} ( البقرة : 822 ) 2 # . # أي : هذا باب في قوله تعالى : { والمطلقات } . . إلى آخره ، وسقط لفظ : ~~باب ، لأبي ذر ، وثبت لغيره ، والمراد بالمطلقات المدخول بهن من ذوات ~~الإقراء . قوله : ( يتربصن ) أي : ينتظرن ، وهذا خبر بمعنى الأمر { ثلاثة ~~قروء بعد طلاق زوجها ثم تتزوج إن شاءت ، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا ~~العموم الأمة إذا طلقت فإنها تعتد عندهم بقرأين لأنها على النصف من الحرة ، ~~والقرء لا يتبعض فكمل لها قرآن ، ولما رواه ابن جريج عن مظاهر بن أسلم ~~المخزومي المدني عن القاسم عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ) ، ورواه أبو داود والترمذي وابن ~~ماجه ، قال ابن كثير : ولكن ظاهر هذا ضعيف بالكلية ، وقال الدارقطني وغيره ~~: الصحيح أنه من قول القاسم بن محمد نفسه ، ورواه ابن ماجه من طريق عطية ~~العوفي عن ابن عمر مرفوعا ، قال الدارقطني : والصحيح ما رواه سالم ونافع عن ~~ابن عمر . قوله : وهكذا روي ms12879 عن عمر بن الخطاب ، قالوا : ولم يعرف بين ~~الصحابة خلاف ، وقال بعض السلف : بل عدتها عدة الحرة لعموم الآية ، ولأن ~~هذا أمر جبلي فالحرائر والإماء في ذلك سواء ، وحكى هذا القول أبو عمر عن ~~ابن سيرين وبعض أهل الظاهر وضعفه . # وقال إبراهيم ، فيمن تزوج في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض : بانت من الأول ~~PageV20P305 ولا تحتسب به لمن بعده . # إبراهيم هو النخعي ، وهذه مسألة اجتماع العدتين ، فنقول أولا : إن ~~العلماء مجمعون على أن الناكح في العدة يفسخ نكاحه ويفرق بينهما ، فإذا ~~تزوج في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول لأنها عدتها منه . قوله : ~~( ولا تحتسب به ) أي لا تحتسب هذه المرأة بهذا الحيض لمن بعده أي : بعد ~~الزوج الأول ، بل تعتد عدة أخرى للزوج الثاني ، هذا قول إبراهيم رواه ابن ~~أبي شيبة عن عبدة بن أبي سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عنه ، وروى ~~المدنيون عن مالك : إن كانت حاضت حيضة أو حيضتين من الأول أنها تتم بقية ~~عدتها منه ثم تستأنف عدة أخرى من الآخر ، على ما روي عن عمر بن الخطاب وعلي ~~بن أبي طالب ، وهو قول الليث والشافعي وأحمد وإسحاق . وروى ابن القاسم عن ~~مالك : أن عدة واحدة تكون لهما جميعا ، وهو قول الأوزاعي والثوري وأبي ~~حنيفة وأصحابه . # وقال الزهري : تحتسب ، وهذا أحب إلى سفيان ، يعني : قول الزهري . # أي : قال محمد بن مسلم الزهري : تحتسب هذا الحيض فيكون عدة لهما ، كما ~~ذكرنا الآن ، وهذا أي قول الزهري أحب إلى سفيان الثوري وحجة الزهري ومن ~~تبعه في هذا إجماعهم أن الأول لا ينكحها في بقية العدة من الثاني ، فدل على ~~أنها في عدة من الثاني ، ولولا ذلك لنكحها في عدتها منه ، وحجة الأولين ~~أنهما حقان قد وجبا عليها لزوجين كسائر الحقوق لا يدخل أحدهما في صاحبه . # وقال معمر : يقال : أقرأت المرأة إذا دنا حيضها ، وأقرأت إذا دنا طهرها ، ~~ويقال : ما قرأت بسلى قط : إذا لم تجمع ولدا في بطنها . # معمر بفتح الميمين وسكون العين هو أبو عبيدة ms12880 بن المثنى مات سنة عشر ~~ومائتين . قوله : ( يقال : أقرأت المرأة ) غرضه أن القرء يستعمل بمعنى ~~الحيض والطهر ، يعني : هو من الأضداد ، واختلف العلماء في الأقراء التي تجب ~~على المرأة إذا طلقت ، فقال الضحاك والأوزاعي والثوري والنخعي وسعيد بن ~~المسيب وعلقمة والأسود ومجاهد وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير وعكرمة ومحمد بن ~~سيرين والحسن وقتادة والشعبي والربيع ، ومقاتل بن حبان والسدي ومكحول وعطاء ~~الخراساني : الإقراء الحيض ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد في أصح ~~الروايتين وإسحق ، وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وأبي ~~الدرداء وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وأبي بن ~~كعب وأبي موسى الأشعري ، رضي الله تعالى عنهم ، وقال سالم والقاسم وعروة ~~وسليمان بن يسار وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبان ابن عثمان والزهري وبقية ~~الفقهاء السبعة ومالك والشافعي وأبو ثور وداود وأحمد في رواية : الأقراء هي ~~الأطهار ، وروي عن ان عباس وزيد بن ثابت ، وقال أبو عمر ، وهو قول عائشة ~~وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر : فالمطلقة عندهم تحل للأزواج بدخولها في ~~الدم من الحيضة الثالثة ، وسواء بقي من الطهر الذي طلقت فيه المرأة يوم ~~واحد أو أكثر أو ساعة واحدة فإنها تحتسب به المرأة قرءا . وقالت الطائفة ~~الأولى : المطلقة لا تحل للأزواج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة ، وطائفة ~~أخرى توقفوا في الأقراء هل هي حيض أم أطهار ؟ وهم : سليمان بن يسار وفضالة ~~بن عبيد وأحمد في رواية . قوله : ( ويقال : ما قرأت بسلى ) بكسر السين ~~المهملة وبالقصر ، وهي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي ، ~~معناه : لم تضم رحمها على ولد . وأشار بهذا إلى أن القرء جاء بمعنى الجمع ~~والضم أيضا . وقال الأصمعي : القرء بضم القاف ، وقال أبو زيد بفتح القاف ، ~~وأقرأت المرأة إذا استقر الماء في رحمها ، وقعدت المرأة أيام إقرائها أي : ~~أيام حيضها . وقال أبو عمر : أصل القرء في اللغة الوقت والطهر والحمل ~~والجمع ، وقال ثعلب : القروء الأوقات والواحدة قرء ، وهو الوقت وقد يكون ~~حيضا ويكون طهرا ms12881 ، وقال قطرب : تقول العرب : ما أقرأت الناقة سلا قط ، أي : ~~لم ترم به ، وأقرأت الناقة قرءا ، وذلك معاودة الفحل إياها ، وأن كل ضراب ، ~~وقالوا أيضا : قرأت المرأة قرءا إذا حاضت وطهرت ، وقرأت أيضا إذا حملت ، ~~وقيل : هو من الأسماء المشتركة ، وقيل : حقيقة في الحيض ، مجاز في الطهر . # PageV20P306 # 14 # | 2 ( باب قصة فاطمة بنت قيس ) 2 # أي : هذا باب في بيان قصة فاطمة بنت قيس ، لم يذكر لفظ : باب ، في رواية ~~الأكثرين ، ولبعضهم ذكر لفظ : باب ، وعليه مشى ابن بطال . وفاطمة بنت قيس ~~بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر القرشية ~~الفهرية أخت الضحاك بن قيس ، يقال : إنها كانت أكبر منه بعشر سنين ، وكانت ~~من المهاجرات الأول ، وكانت ذات جمال وعقل وكمال ، وفي بيتها اجتمعت أصحاب ~~الشورى عند قتل عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وخطبوا خطبتهم ~~المأثورة ، وقال الزبير : وكانت امرأة بخودا ، والبخود : النبيلة ، قال أبو ~~عمر : روى عنها الشعبي وأبو سلمة ، وأما الضحاك بن قيس فإنه كان من صغار ~~الصحابة . وقال أبو عمر : يقال : إنه ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بسبع سنين أو نحوها ، وينقون سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وكان على شرطة معاوية ثم صار عاملا له على الكوفة بعد زياد ، وولاه عليها ~~معاوية سنة ثلاث وخمسين وعزله سنة سبع وخمسين وولى مكانه عبد الرحمن بن أم ~~الحكم وضمه إلى الشام ، فكان معه إلى أن مات معاوية ، فصلى عليه ، وقام ~~بخلافته حتى قدم يزيد ابن معاوية ، فكان معه إلى أن مات يزيد ، ومات بعده ~~ابنه معاوية بن يزيد ، ووثب مروان على بعض أهل الشام وبويع له فبايع الضحاك ~~بن قيس أكثر أهل الشام لابن الزبير وعاد إليه فاقتتلوا فقتل الضحاك بن قيس ~~بمرج راهط للنصف من ذي الحجة سنة أربع وستين ، روى عنه الحسن البصري وتميم ~~بن طرفة ومحمد بن سويد الفهري وميمون بن مهران وسماك بن حرب . # وأما قصة فاطمة بنت قيس فقد ms12882 رويت من وجوه صحاح متواترة ، وقال مسلم في ( ~~صحيحه ) : باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ، ثم روى قصتها من طرق متعددة ~~فأول ما روي : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن عبد الله بن يزيد ~~مولى الأسود ابن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا ~~عمر بن حفص طلقها البتة وهو غائب ، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته ، فقال ~~: والله مالك علينا من شيء ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك ~~له ، فقال : ليس لك عليه نفقة ، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ، ثم قال : ~~تلك امرأة يغشاها أصحابي ، اعتدى عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ~~ثيابك فإذا حللت فاذنيني . قالت : فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي ~~سفيان وأبا جهم خطباني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أبو جهم ~~فلا يضع عصاه عن عاتقه ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، أنكحي أسامة بن ~~زيد فكرهته ثم قال : أنكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت . وفي ~~رواية أخرى لا نفقة لك ولا سكنى ، وفي رواية : لا نفقة لك فانتقلي فاذهبي ~~إلى ابن أم مكتوم فكوني عنده ، وفي رواية أبي بكر بن أبي الجهم . قال : ~~سمعت فاطمة بنت قيس تقول : أرسل إلي زوجي أبو عمر بن حفص بن المغيرة عياش ~~بن أبي ربيعة بطلاقي ، وأرسل معه بخمسة آصع تمر وخمسة آصع شعير ، فقلت : ~~أمالي نفقة إلا هذا وألا اعتد في منزلكم ؟ قال : لا . قالت : فشددت علي ~~ثيابي وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كم طلقك ؟ قلت : ثلاثا . ~~قال : صدق ، ليس لك نفقة اعتدى في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم . . الحديث . # وأخرج الطحاوي حديث فاطمة بنت قيس هذه من ستة عشر طريقا كلها صحاح . منها ~~: ما قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ~~عن الأوزاعي عن يحيى قال : حدثنا أبو سلمة قال : حدثني فاطمة بنت قيس أن ms12883 ~~أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثا . فأمر لها بنفقة فاستقلتها . وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعثه نحو اليمن ، فانطلق خالد بن الوليد ، رضي ~~الله تعالى عنه ، في نفر من بني مخزوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ~~بيت ميمونة فقال : يا رسول الله إن أبا عمرو بن حفص طلق فاطمة ثلاثا فهل ~~لها من نفقة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس لها نفقة ولا سكنى ~~وأرسل إليها أن تنتقل إلى أم شريك ، ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها ~~المهاجرون الأولون فانتقلى إلى ابن أم مكتوم فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك . # ثم العلماء اختلفوا في هذا الباب في فصلين . الأول : أن المطلقة ثلاثا لا ~~تجب لها النفقة ولا السكنى عند قوم إذا لم تكن حاملا ، واحتجوا بالأحاديث ~~المذكورة ، وهم : الحسن البصري وعمرو بن دينار وطاووس وعطاء بن أبي رباح ~~وعكرمة والشعبي وأحمد وإسحاق وإبراهيم في رواية وأهل الظاهر ، وقال قوم : ~~لها النفقة والسكنى حاملا أو غير حامل ، وهم حماد وشريح والنخعي والثوري ~~وابن أبي ليلى وابن شبرمة والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن ~~الحسن وهو مذهب عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعد رضي الله تعالى عنهما ~~PageV20P307 وقال قوم : لها السكنى بكل حال والنفقة إذا كانت حاملا ، وهم : ~~عبد الرحمن بن مهدي ومالك والشافعي وأبو عبيدة واحتج أصحابنا فيما ذهبوا ~~إليه بأن عمر وعائشة وأسامة بن زيد ردوا حديث فاطمة بنت قيس وأنكروه عليها ~~وأخذوا في ذلك بما رواه الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أنه قال : لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة وهمت أو ~~نسيت ، وكان عمر يجعل لها النفقة والسكنى ، وروى مسلم : حدثنا أبو أحمد ~~حدثنا عمار بن زريق عن أبي إسحاق قال : كنت مع الأسود بن يزيد جالسا في ~~المسجد الأعظم ومعنا الشعبي ، فحدث الشعبي حديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا ms12884 نفقة ، ثم أخذ الأسود كفا من حصا ~~فحصبه به ، فقال : ويلك تحدث بمثل هذا ؟ قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : لا ~~نترك كتاب الله وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري حفظت أو نسيت لها السكنى ~~والنفقة قال الله تعالى : { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة } ( الطلاق : 1 ) وأخرجه أبو داود ولفظه : لا ندري أحفظت أو ~~لا ، وأخرجه النسائي ولفظه : قال عمر لها إن جئت بشاهدين يشهدان أنهما ~~سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لم نترك كتاب الله لقول امرأة ~~. # الفصل الثاني : في حكم خروج المبتوتة بالطلاق من بيتها في عدتها ، فمنعت ~~من ذلك طائفة ، روي ذلك عن ابن مسعود وعائشة ، وبه قال سعيد بن المسيب ~~والقاسم وسالم وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار ، ~~وقالوا : تعتد في بيت زوجها حيث طلقها ، وحكى أبو عبيد هذا القول عن مالك ~~والثوري والكوفيين ، وأنهم كانوا يرون أن لا تبيت المبتوتة والمتوفى عنها ~~زوجها إلا في بيتها ، وفيه قول آخر : أن المبتوتة تعتد حيث شاءت ، روي ذلك ~~عن ابن عباس وجابر وعطاء وطاووس والحسن وعكرمة ، وكان مالك يقول : المتوفى ~~عنها زوجها تزور وتقيم إلى قدر ما يهدأ الناس بعد العشاء ثم تنقلب إلى ~~بيتها ، وهو قول الليث والشافعي وأحمد ، وقال أبو حنيفة : تخرج المتوفى ~~عنها نهارا ولا تبيت إلا في بيتها ، ولا تخرج المطلقة ليلا ولا نهارا . قال ~~محمد : لا تخرج المطلقة ولا المتوفى عنها زوجها ليلا ولا نهارا في العدة ، ~~وقام الإجماع على أن الرجعية تستحق السكنى والنفقة ، إذ حكمها حكم الزوجات ~~في جميع أمورها . # وقوله تعالى : { ( 65 ) واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ~~إلا أن يأتين بفاحشة كبينة وتلك حدود الله . ومن يتعد حدود الله فقد ظلم ~~نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ( الطلاق : 1 ) { ( 65 ) ~~أسكنوهن من حيث سكنتم من . . حتى يضعن حملهن } إلى قوله : { ( 65 ) بعد عسر ~~يسرا } ( الطلاق : 6 7 ) [ / ح ms12885 . # وقوله بالجر أي : قول الله تعالى : { واتقوا الله } هذا المقدار من الآية ~~ثبت هنا في رواية الأكثرين ، وفي رواية النسفي بعد قوله : بيوتهن الآية إلى ~~قوله : { بعد عسر يسرا } . وفي رواية كريمة ساق الآيات كلها وهي ست آيات ~~أولها من قوله : { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ( الطلاق : 1 ) إلى ~~قوله : { سيجعل الله بعد عسر يسرا } ( الطلاق : 7 ) قوله : { واتقوا الله ~~ربكم } أوله قوله تعالى : { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ~~وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم } ( الطلاق : 1 ) أي : خافوا الله ربكم الذي ~~خلقكم ولا تخرجوهن من بيوتهن أي : من مساكنهن التي يسكنها وهي بيوت الأزواج ~~، وأضيفت إليهن لاختصاصها بهن من حيث السكنى قوله : ( الآية ) يعني : اقرأ ~~الآية إلى آخرها ، وهي قوله تعالى : { ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ~~وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ~~ذلك أمرا } قوله : ( ولا يخرجن ) أي : من مساكنهن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة ، قيل : هي الزنا ، فيخرجن لإقامة الحد عليهن ، وقيل : الفاحشة ~~النشوز ، والمعنى : إلا أن يطلقن على نشوزهن فيخرجن لأن النشوز يسقط حقهن ~~في السكنى ، وقيل : إلا أن يبذون فيحل إخراجهن لبذائهن ، والبذاء بالباء ~~الموحدة والذال المعجمة وبالمد : الفحش في الأقوال ، يقال : فلان بذيء ~~اللسان إذا كان أكثر كلامه فاحشا . قوله : ( وتلك ) أي : الأحكام المذكورة ~~( حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) استحق عقاب الله . قوله : ( ~~لا ندري ) أي النفس ، وقيل : لا تدري أنت يا محمد ، وقيل : لا تدري أيها ~~المطلق . قوله : ( لعل الله يحدث بعد ذلك ) أي : بعد الطلاق مرة أو مرتين . ~~( أمرا ) أي رجعة ما دامت في العدة ، وهنا آخر الآية PageV20P308 من سورة ~~الطلاق . قوله : ( أسكنوهن من حيث سكنتم ) ابتداء آية أخرى من سورة الطلاق ~~أيضا إلى قوله : { سيجعل الله بعد عسر يسرا } قوله : ( أسكنوهن ) أي : ~~اسكنوا المطلقات من نسائكم . قوله : ( من حيث سكنتم ) كلمة من للتبعيض أي : ~~من بعض مكان سكناكم ، وعن قتادة : إن لم يكن ms12886 له إلا بيت واحد فإنه يسكنها ~~في بعض جوانبه . قوله : ( من وجدكم ) بيان وتفسير لقوله : ( من حيث سكنتم ) ~~كأنه قيل : أسكنوهن مكانا من سكنكم من سعتكم وطاقتكم حتى تنقضى عدتهن . ~~قوله : ( ولا تضاروهن ) أي : ولا تؤذوهن لتضيقوا عليهن مساكنهن فيخرجن . ~~قوله : ( وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) فيخرجن من العدة ~~. قوله : ( فإن أرضعن لكم ) أي : أولادكم منهم فآتوهن أجورهن على رضاعهن . ~~قوله : ( وائتمروا بينكم بمعروف ) يعني : ليقبل بعضكم على بعض إذا أمروا ~~بالمعروف ، وقال الفراء أي : هموا ، وقال الكسائي : أي شاوروا ، وقيل : فإن ~~أرضعن لكم يعني هؤلاء المطلقات إن أرضعن لكم ولدا من غيرهن أو منهن بعد ~~انقطاع عصمة الزوجية فآتوهن أجورهن وحكمهن في ذلك حكم الآظار ، ولا يجوز ~~عند أبي حنيفة وأصحابه الاستئجار إذا كان الولد منهن ما لم تبن ويجوز عند ~~الشافعي . قوله : ( وإن تعاسرتم ) يعني في الإرضاع فأبى الزوج أن يعطى ~~المرأة أجرة رضاعها وأبت الأم أن ترضعه فليس له إكراهها على إرضاعه ( ~~فسترضع له أخرى ) أي فستوجد ولا تعوز مرضعة غير الأم ترضعه . قوله : ( ~~لينفق ذو سعة من سعته ) أي : على قدر غناه ، ومن قدر عليه أي ومن ضيق عليه ~~رزقه فلينفق مما آتاه الله . أي : فلينفق من ذلك الذي أعطاه الله ، وإن كان ~~قليلا لا بكلف الله نفسا إلا ما آتاها أي إلا ما أعطاها من المال . قوله : ~~( سيجعل الله بعد عسر ) أي : بعد ضيق في المعيشة ( يسرا ) أي : سعة هذا وعد ~~لفقراء الأزواج بفتح أبواب الرزق عليهم . # أجورهن مهورهن . # أشار إلى تفسير قهول : ( أجورهن ) في قوله تعالى : { فما استمتعتم به ~~منهن فآتوهن أجورهن } ( النساء : 42 ) أي : مهورهن ، هذا في سورة النساء ، ~~ولا يتأتى أن يصرف هذا إلى قوله هنا : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } ( ~~الطلاق : 6 ) لأن المراد من الأجور هنا الذي هو جمع أجر بمعنى أجرة الرضاع ~~، والذي في سورة النساء جمع أجر بمعنى المهر ، وفي ذكره نوع بعد ، ولهذا لا ~~يوجد في بعض النسخ . # 1235 ، 2235 حدثنا إسماعيل حدثنا ms12887 مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد ~~وسليمان ابن يسار أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد ~~الرحمان بن الحكم ، فانتقلها عبد الرحمان ، فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى ~~مروان ، وهو أمير المدينة : اتق الله وارددها إلى بيتها . قال مروان في ~~حديث سليمان : إن عبد الرحمان بن الحكم غلبني . # وقال القاسم ابن محمد : أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس ؟ قالت : لا يضرك ~~أن لا تذكر حديث فاطمة ، فقال مروان بن الحكم : إن كان بك شر فحسبك ما بين ~~هاذين من الشر # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيها بعض شيء من قصة فاطمة بنت قيس . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري : والقاسم بن محمد ~~بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهم ، وسليمان بن يسار . ضد اليمين ~~مولى ميمونة ، ويحيى بن سعيد بن العاص بن أمية ، وكان أبوه أمير المدينة ~~لمعاوية ، ويحيى هو أخو عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق ، وبنت عبد الرحمن بن ~~الحكم هي بنت أخي مروان الذي كان أمير المدينة أيضا لمعاوية حينئذ ، وولي ~~الخلافة بعد ذلك ، واسمها : عمرة . # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الطلاق عن القعنبي عن مالك . # قوله : ( أنه ) أي : أن يحيى بن سعيد ( سمعهما ) أي : سمع القاسم ابن ~~محمد وسليمان بن يسار . قوله : ( فانتقلها ) أي : نقلها عبد الرحمن بن ~~الحكم أبوها من مسكنها الذي طلقت فيه . قوله : ( فأرسلت عائشة ) فيه حذف أي ~~: سمعت عائشة بنقل عبد الرحمن بن الحكم بنته من مسكنها الذي طلقها فيه يحيى ~~بن سعيد فأرسلت إلى مروان بن الحكم ، وهو يومئذ أمير بالمدينة ، تقول له ~~عائشة : ( اتق الله وارددها ) أي : المطلقة المذكورة ، يعني : احكم عليها ~~بالرجوع PageV20P309 إلى بيتها يعني إلى مسكنها الذي طلقت فيه . فأجاب ~~مروان لعائشة ، في رواية سليمان بن يسار ، إن عبد الرحمن بن الحكم غلبني ، ~~يعني : لم أقدر على منعه عن نقلها . # وقال القاسم في روايته : إن مروان قال لعائشة : أو ما بلغك الخطاب لعائشة ~~شأن فاطمة ms12888 ؟ يعني : قصة فاطمة بنت قيس ؟ وهي أنها لم تعتد في بيت زوجها بل ~~انتقلت إلى غيره . قوله : ( قالت : لا يضرك ) أي : قالت عائشة لمروان : لا ~~يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة أرادت : لا تحتج في تركك نقلها إلى بيت زوجها ~~بحديث فاطمة بنت قيس ، لأن انتقالها من بيت زوجها كان لعلة وهي أن مكانها ~~كان وحشا مخوفا عليه ، وقيل : فيه علة أخرى وهي أنها كانت لسنة استطالت على ~~أحمائها . قوله : ( فقال مروان ) أي : في جواب عائشة مخاطبا لها : إن كان ~~بك شر في فاطمة أو في مكانها علة لقولك لجواز انتقالها ، فحسبك . أي فكفاك ~~في جواز انتقال هذه المطلقة أيضا ما بين هذين أي : الزوجين من الشر لو سكنت ~~دار زوجها ، وقيل : الخطاب لبنت أخي مروان المطلقة أي : لو كان شر ملصقا بك ~~فحسبك من الشر ما بين هذين الأمرين من الطلاق والانتقال إلى بيت الأب . ~~وقال ابن بطال : قول مروان لعائشة : ( إن كان بك شر فحسبك ) يدل أن فاطمة ~~إنما أمرت بالتحويل إلى الموضع الآخر لشر كان بينها وبينهم . قلت : حاصل ~~الكلام من هذا كله أن عائشة لم تعمل بحديث فاطمة بنت قيس وكانت تنكر ذلك ، ~~وكذلك عمر كان ينكر ذلك ، وكذا أسامة وسعيد بن المسيب وآخرون ، عمر رضي ~~الله تعالى عنه ، أنكر ذلك بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم ~~ينكر ذلك عليه منكر ، فدل تركهم الإنكار في ذلك عليه أن مذهبهم فيه كمذهبه ~~. # 3235 ، 4235 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت : ما لفاطمة ؟ ألا تتقي الله ؟ يعني في ~~قولها : لا سكنى ولا نفقة . # مطابقته للترجمة ظاهرة : وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن ~~جعفر وقد تكرر ذكره . # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن محمد بن المثنى عن غندر . # قوله : ( حدثني محمد بن بشار ) قال الحافظ المزي : أخرج البخاري هذا ~~الحديث عن محمد ولم ينسبه وهو محمد بن بشار ، وكذا نسبه أبو مسعود ms12889 . قوله : ~~( ما لفاطمة ؟ ) أي : ما شأنها وما جرى عليها ( ألا تتقى الله ) يعني : ألا ~~تخاف الله في قولها : المطلقة البتة لا نفقة لها ولا سكن على زوجها ، ~~والحال أنها تعرف قصتها يقينا في أنها إنما أمرت بالانتقال لعذر وعلة كانت ~~بها ، وقال المهلب : إنكار عائشة على فاطمة فتياها بما أباح لها الشارع من ~~الانتقال وتركه السكنى ، ولم يخبر بالعلة . # 5235 ، 6235 حدثنا عمرو بن عباس حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن عبد ~~الرحمان بن القاسم عن أبيه قال : قال عروة بن الزبير لعائشة : ألم ترين إلى ~~فلانة بنت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت ؟ فقالت : بئس ما صنعت . قال : ~~ألم تسمعي في قول فاطمة ؟ قالت : أما إنه ليس لها خير في ذكر هاذا الحديث . # وزاد بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه : عابت عائشة أشد العيب ، وقالت : إن ~~فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها ، فلذلك أرخص لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # هذا طريق آخر في حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها أخرجه عن عمرو بن عباس ~~أبي عثمان البصري عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري . # قوله : ( عن أبيه ) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى ~~عنه . قوله : ( قال عروة بن الزبير ) وفي بعض النسخ : قال عروة ، بدون ذكر ~~أبيه . قوله : ( ألم ترين ) ويروى على الأصل : ألم ترى . قوله : ( إلى ~~فلانة بنت الحكم ) نسبها إلى جدها . وهي بنت عبد الرحمن بن الحكم كما ذكر ~~في الطريق الأول . قوله : ( ألبتة ) همزتها للقطع لا للوصل والمقصود أنها ~~بانت منه ولم يكن طلقها رجعيا . قوله : ( فخرجت ) أي : من مسكن الفراق . ~~قوله : ( بئس ما صنعت ) وفي رواية الكشميهني : بئس صنع أي : زوجها في ~~تمكينها من ذلك ، أو بئس ما صنع أبوها في موافقها . قوله : ( قال : ألم ~~تسمعي ) يحتمل أن يكون فاعل PageV20P310 قال هو عروة ، كذا قال بعضهم . قلت ~~: فاعل قال هو عروة بلا احتمال ، فليتأمل . قوله : ( إما أنه ) بفتح همزة ~~أما وتخفيف ميمها ، وهي حرف استفتاح بمنزلة ms12890 ألا وكلمة : أن ، بعدها تكسر ~~بخلاف ، إما ، التي بمعنى : حقا فإنها تفتح بعدها ، والضمير في : أنه ، ~~للشأن . قوله : ( ليس لها خير في ذكر هذا الحديث ) لأن الشخص لا ينبغي له ~~أن يذكر شيئا عليه فيه غضاضة . # قوله : ( وزاد ابن أبي الزناد ) ، أي : زاد عبد الرحمن بن أبي الزناد ~~بالنون واسمه عبد الله أبو محمد المدني فيه مقال ، فقال النسائي : لا يحتج ~~بحديثه ، وقال ابن عدي : بعض رواياته لا يتابع عليها ، وقال يعقوب بن شيبة ~~: ثقة صدوق وفي بعض حديثه ضعف ، وعن يحيى بن معين : أثبت الناس في هشام بن ~~عروة ، استشهد به البخاري في ( صحيحه ) وروى له في غيره ، وروى له مسلم في ~~مقدمة كتابه ، وروى له الأربعة ، ووصل هذه الزيادة المعلقة أبو داود عن ~~سليمان بن داود : أنبأنا ابن وهب أخبرني عبد الحمن بن أبي الزناد . . فذكره ~~. قوله : ( عابت عائشة ) ، يعني : على فاطمة بنت قيس ، وقالت يعني : عائشة ~~. قوله : ( وحش ) بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة أي : ~~مكان خال لا أنيس به . قوله : ( فلذلك ) أي : فلأجل كونها في مكان وحش أرخص ~~لها بالانتقال وقد احترق ابن حزم هنا ، فقال : هذا حديث باطل لأنه من رواية ~~ابن أبي الزناد وهو ضعيف جدا ، ورد بما ذكرنا ، ولا سيما قول يحيى بن معين ~~: هو أثبت الناس في هشام بن عروة . # والحاصل من هذه الأحاديث بيان رد عائشة حديث فاطمة بنت قيس على الوجه ~~الذي ذكرته من غير بيان العلة فيه ، وأن المطلقة المبانة لها النفقة ~~والسكنى . وقال صاحب ( الهداية ) : وحديث فاطمة رده عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، فإنه قال : لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول ~~امرأة لا ندري صدقت أم كذبت ، حفظت أم نسيت ؟ إني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة ، ورده ~~أيضا زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وجابر وعائشة رضي الله عنهم ، وقال بعضهم : ~~ادعى . بعض الحنفية أن في بعض طرق حديث عمر ms12891 : للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة ~~، ورده ابن السمعاني بأنه من قول بعض المجازفين فلا تحل روايته ، وقد أنكر ~~أحمد ثبوت ذلك عن عمر أصلا ولعله أراد ما ورد من طريق إبراهيم النخعي عن ~~عمر رضي الله تعالى عنه ، لكونه لم يلقه . انتهى . قلت : ما المجازف إلا من ~~ينسب المجازفة إلى العلماء من غير بيان ، فإن كان مستنده إنكار أحمد ثبوت ~~ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه ، فلا يفيده ذلك لأن الذين قالوا بذلك ~~يقولون بثبوت ذلك عن عمر ، فالمثبت أولى من النافي لأن معه زيادة علم . وقد ~~قال الطحاوي ، الذي هو إمام جهبذ في هذا الفن : لما جاءت فاطمة بنت قيس ~~فروت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لها : إنما السكنى والنفقة لمن ~~كانت عليها الرجعة ، خالفت بذلك كتاب الله تعالى نصا ، لأن كتاب الله تعالى ~~قد جعل السكنى لمن لا رجعة عليها ، وخالفت سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، لأن عمر رضي الله عنه ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ~~ما روت ، فخرج المعنى الذي منه أنكر عليها عمر ما أنكر خروجا صحيحا ، وبطل ~~حديث فاطمة فلم يجب العمل به أصلا انتهى . وأراد بقوله : قد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خلاف ما روت . قوله : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~يقول لها : السكنى والنفقة ، أي للمبتوتة ، وكذا روى جابر بن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : المطلقة ثلاثا لها ~~السكنى والنفقة ، رواه الدارقطني من حديث حرب بن أبي العالية عن أبي الزبير ~~عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكره . فإن قلت : قال عبد الحق في ~~( أحكامه ) : وحرب بن أبي العالية لا يحتج به ، ضعفه يحيى بن معين في رواية ~~الداروردي عنه ، وضعفه في رواية ابن أبي خيثمة ، والأشبه وقفه على جابر . ~~انتهى . قلت : حديث حرب بن أبي العالية في ( صحيح مسلم ) وأخرج له أيضا ~~الحاكم في ( مستدركه ) ويكفي توفيق مسلم إياه ، وروى الطحاوي ms12892 أيضا من حديث ~~الشعبي عن فاطمة أنها أخبرت عمر بن الخطاب بأن زوجها طلقها ثلاثا ، فأتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا نفقة لك ولا سكنى ، فأخبرت بذلك ~~النخعي فقال : أخبر عمر ذلك فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : ~~لها السكنى والنفقة . فإن قلت : لم يدرك إبراهيم عمر لأنه ولد بعده بسنتين ~~. قلت : لا يضر ذلك لأن مرسل إبراهيم يحتج به ، ولا سيما على أصلنا ، فافهم ~~. # 24 # | 2 ( باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم عليها أو تبذو ~~على أهلها بفاحشة ) 2 # PageV20P311 # أي : هذا باب في بيان حكم المرأة المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها في ~~أيام عدتها أن يقتحم عليها زوجها من الاقتحام وهو الهجوم على الشخص من غير ~~إذن . قوله : ( أو تبذو ) من البذاء بالباء الموحدة والذال المعجمة . وهو ~~القول الفاحش . وهذه الترجمة مشتملة على شيئين : أحدهما : الخشية من اقتحام ~~زوجها . والآخر : بذاءة اللسان ، ولم يذكر ما يطابق الثاني وكأنه قاس ~~الثاني على الأول ، والجامع بينهما رعاية المصلحة وشدة الحاجة إلى الاحتراز ~~عنه ، ويؤيده ما جاء عن عائشة : أخرجك هذا اللسان ، ولم يذكر جواب : إذا ~~على عادته إما أن يقدر نحو : تنتقل أولهم نقلها إلى مسكن غير مسكن زوجها ، ~~وإما أن يكتفي بما يبين في الحديث وفي رواية الكشميهني على أهله . # 7235 ، 8235 حدثني حبان أخبرنا عبد الله أخبرنا ابن جريج عن ابن شهاب عن ~~عروة : أن عائشة رضي الله عنها ، أنكرت ذالك على فاطمة . # أخرج هذا الحديث مختصرا عن حبان بكسر الحاء المهملة وتشديدالباء الموحدة ~~ابن موسى المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير أن عائشة ~~أنكرت ذلك أي : قولها في سكنى المعتدة . فالبخاري أورد هذا من طريق ابن ~~جريج عن ابن شهاب مختصرا ، أو أورده مسلم من طريق صالح بن كيسان عن ابن ~~شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن ms12893 بن عوف أخبره أن فاطمة بنت قيس أخبرته أنها ~~كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة ، فطلقها آخر ثلاث تطليقات ، فزعمت ~~أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه في خروجها من بيتها فأمرها ~~أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى ، فأبى مروان أن يصدق في خروج المطلقة من ~~بيتها ، وقال عروة : إن عائشة أنكرت على فاطمة بنت قيس . # وحدثنيه محمد بن رافع قال : حدثنا حجين قال : حدثنا الليث عن عقيل عن ابن ~~شهاب بهذا الإسناد مثله مع قول عروة : إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة . # 34 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ( 2 ) ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن } ( البقرة : 822 ) من الحيض والحمل ) 2 # # أي : هذا باب في قوله تعالى : { ولا يحل لهن } أي : للنساء { أن يكتمن } ~~أي : يخفين { ما خلق الله في أرحامهن } من الحيض والحمل . كذا وقع في رواية ~~الأكثرين . قوله : ( من الحيض والحمل ) وهو تفسير لما قبله ، وليس من الآية ~~، وكذا فسره ابن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي والحكم بن عتيبة والربيع بن ~~أنس والضحاك وغير واحد . قوله : ( والحمل ) بالميم ، ويروى بالباء الموحدة ~~، وقال الزمخشري : ما خلق الله في أرحامهن من الولد أو من أو من دم الحيض ، ~~وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلا تنتظر لطلاقها أن تضع ، ~~ولئلا تشفق على الولد فيترك ، أو كتمت حيضها . فقالت وهي حائض قد طهرت ، ~~استعجالا للطلاق . انتهى . وفصل أبو ذر بين قوله : { في أرحامهن } وبين ~~قوله : من الحيض والحمل ، بدائرة إشارة إلى أنه أريد به التفسير لا أنها ~~قراءة ، وليس في رواية النسفي لفظة : من في قوله : من الحيض ، والمقصود من ~~الآية أن أمر العدة لما دار على الحيض والطهر والإطلاع على ذلك يقع من جهة ~~النساء غالبا ، جعلت المرأة مؤتمنة على ذلك . وقال أبي بن كعب : إن من ~~الأمانة أن المرأة ائتمنت على فرجها ، وقال إسماعيل : هذه الآية تدل على أن ~~المرأة المعتدة مؤتمنة على رحمها من الحيض والحمل ms12894 ، فإن قالت : قد حضت كانت ~~مصدقة ، وإن قالت : قد ولدت كان مصدقة ، إلا أن تأتي من ذلك ما يعرف من ~~كذبها فيه ، وكذلك كل مؤتمن فالقول قوله . # 9235 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة . فقال لها : عقرى أو حلقى ، إنك ~~لحابستنا ، أكنت أفضت يوم النحر ؟ قالت : نعم . قال : فانفري إذا . # ابقته للترجمة من حيث إن فيه شاهدا لتصديق النساء فيما يدعينه من الحيض ، ~~ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم لم يمتحن صفية في قولها ولا أكذبها . # والحكم هو ابن عتيبة ، وإبراهيم هو النخعي ، والأسود هو ابن يزيد . # والحديث قد مر في الحج في باب التمتع . PageV20P312 # قوله : ( أن ينفر ) أي : من الحج وللحج نفر إن النفر الأول هو اليوم ~~الثاني من أيام التشريق ، والنفر الثاني هو اليوم الثالث . قوله : ( إذا ) ~~للمفاجأة ، وصفية هي بنت حيي أم المؤمنين . قوله : ( كئيبة ) أي : حزينة . ~~قوله : ( عقرى ) معناه : عقر الله جسدها وأصابها وجع في حلقها ، وقيل : هو ~~مصدر كدعوى ، وقيل : مصدر بالتنوين والألف في الكتابة ، وقيل : هو جمع عقير ~~، وقال الأصمعي وأبو عمرو يقال ذلك للمرأة إذا كانت مسوفة مؤذية ، وقيل : ~~العرب تقول ذلك لمن دهمه أمر وهو بمعنى الدعاء لكنه جرى على لسانهم من غير ~~قصد إليه . قوله : ( أو حلقي ) شك من الراوي ، وروى بالتنوين في : عقري ~~وحلقي ، بجعلهما مصدرين ، هذا هو المعروف في اللغة ، وأهل الحديث على ترك ~~التنوين . قوله : ( لحابستنا ) أسند الحبس إليها لأنها كانت سببت توقفهم ~~إلى وقت طهارتها عن الحيض . قوله : ( أكنت ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام . قوله ~~: ( أفضت ) . أي : طفت طواف الزيارة . قوله : ( أنفري ) أي : إذهبي لأن ~~طواف الوداع ساقط عن الحائض . # 44 # | 2 ( باب { ( 2 ) وبعولتهن أحق بردهن } ( البقرة : 822 ) في العدة وكيف ~~يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين ) 2 # # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وبعولتهن أحق بردهن } والبعولة ms12895 جمع بعل ~~وهو الزوج ، قال المفسرون : زوجها الذي طلقها أحق بردها ما دامت في عدتها ، ~~وهو معنى قوله : في العدة ، وقيد بذلك لأن عدتها إذا انقضت لا يتبقى محلا ~~للرجعة فيحتاج في ذلك إلى الاستئذان والإشهاد والعقد الجديد بشروطه . قوله ~~: ( في العدة ) ليس من الآية ، ولذلك فصل أبو ذر بين قوله : ( بردهن ) وبين ~~قوله : ( في العدة ) بدائرة إشارة إلى أنه ليس من الآية ، وإشارة إلى أن ~~المراد بأحقية الرجعة من كانت في العدة ، وهو قول جمهور العلماء . وفي بعض ~~النسخ : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } أي : في العدة ، وهذا واضح فلا ~~يحتاج إلى ذكر شيء ، وفي بعض النسخ أيضا بعد قوله في العدة . { ولا تعضلوهن ~~} ولم يثبت هذا في رواية النسفي ، واختلفوا فيما يكون به مراجعا ، فقالت ~~طائفة : إذا جامعها فقد راجعها ، روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاووس ~~والأوزاعي ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة ، وقالا أيضا : إذا لمسها أو نظر ~~إلى فرجها بشهوة من غير قصد الرجعة فهي رجعة ، وينبغي أن يشهد . وقال مالك ~~وإسحاق : إذا وطئها في العدة وهو يريد الرجعة وجهل أن يشهد فهي رجعة ، ~~وينبغي للمرأة أن تمنعه الوطء حتى يشهد . وقال ابن أبي ليلى : إذا راجع ولم ~~يشهد صحت الرجعة ، وهو قول أصحابنا أيضا ، والإشهاد مستحب . وقال الشافعي : ~~لا تكون الرجعة إلا بالكلام ، فإن جامعها بنية الرجعة فلا رجعة ولها عليه ~~مهر المثل ، واستشكل لأنها في حكم الزوجات . وقال مالك : إذا طلقها وهي ~~حائض أو نفساء أجبر على رجعتها ، وروى ابن أبي شيبة عن جابر بن زيد إذا ~~راجع في نفسه فليس بشيء قوله : ( وكيف يراجع ) جزء آخر للترجمة ، ويراجع ~~على صيغة المجهول ، ولم يذكر جواب المسألة إما بناء على عادته اعتمادا على ~~معرفة الناظر بذلك ، وإما اكتفاء بما يعلم من أحاديث الباب . # 0335 حدثني محمد أخبرنا عبد الوهاب حدثنا يونس عن الحسن قال : زوج معقل ~~اخته فطلقها تطليقة . # 1335 حدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا ~~الحسن أن ms12896 معقل بن يسار كانت أخته تحت رجل فطلقها ، ثم خلى عنها حتى انقضت ~~عدتها ثم خطبها ، فحمي معقل من ذالك أنفا ، فقال : خلى عنها وهو يقدر عليها ~~ثم يخطبها ؟ فحال بينه وبينها ، فأنزل الله تعالى { ( 2 ) وإذا طلقتم ~~النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن } ( البقرة : 232 ) . . . إلى آخر الآية ، ~~فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه فترك الحمية واستقاد لأمر ~~الله . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم خلى عنها ) قاله الكرماني . وأخرج هذا ~~الحديث من طريقين : أحدهما : عن محمد فذكره بغير نسبة ، كذا وقع في رواية ~~الجميع ، قال الكرماني : قيل : هو ابن سلام ، وقال غيره بالجزم : إنه ابن ~~سلام عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن يونس بن عبيد البصري عن الحسن البصري ~~. الطريق الثاني : عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة ~~PageV20P313 عن قتادة عن الحسن البصري : إن معقل ، بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة وكسر القاف : ابن يسار ضد اليمين . # والحديث مر في التفسير في سورة البقرة في باب { وإذا طلقتم النساء } ( ~~البقرة : 132 و 232 ) الآية ، وفي النكاح في : باب من قال : ( لا نكاح إلا ~~بولي ) ، ومر الكلام فيه في الموضعين . # قوله : ( فحمي ) ، بكسر الميم من قولهم : حميت عن كذا حمية بالتشديد إذا ~~أنفت منه وداخلك عار . قوله : ( أنفا ) ، بفتح الهمزة والنون وبالفاء أي : ~~اترك الفعل غيظا وترفعا . قوله : ( وهو يقدر عليها ) بأن يراجعها قبل ~~انقضاء العدة . قوله : ( فترك الحمية ) . بالتشديد . قوله : ( واستقاد ) ، ~~بالقاف في رواية الأكثرين : أي أعطى مقادته يعني طاوع وامتثل لأمر الله ، ~~وفي رواية الكشميهني : واستراد بالراء بدل القاف من الرود وهو الطلب أي : ~~طلب الزوج الأول ليزوجها لأجل حكم الله بذلك ، أو أراد رجوعها إلى الزوج ~~الأول ، ورضي به لحكم الله به ، وكذا وقع في أصل الدمياطي بالراء وفسره ~~بقوله : لأن ورجع وانقاد . . . ذكره ابن التين بلفظ : استعاد ، وقال كذا ~~وقع عند الشيخ أبي الحسن ، بتشديد الدال وبالألف ، وليس كذلك لأن ألف ~~المفاعلة لا تجتمع مع سين الاستفعال ، ثم قال ms12897 : وعند أبي ذر : واستقاد لأمر ~~الله ، أي : أذعن وأطاع ، وهذا ظاهر . # 2335 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع أن ابن عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~عنهما ، طلق امرأة له وهي حائض تطليقة واحدة ، فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم ~~يمهلها حتى تطهر من حيضها ، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل ~~أن يجامعها . فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء . وكان عبد الله ~~إذا سئل عن ذالك قال لأحدهم : إن كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح ~~زوجا غيرك . # وزاد فيه غيره عن الليث : حدثني نافع ، قال ابن عمر : لو طلقت مرة أو ~~مرتين فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهاذا . # ابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في أول كتاب الطلاق ، ~~ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( غيره ) أي : غير قتيبة شيخ البخاري . قوله ~~: ( لو طلقت مرة ) جزاؤه محذوف أي : لكان خيرا . # PageV20P314 # 45 # | 2 ( باب : { مراجعة الحائض } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم مراجعة الحائض التي طلقت . # 5333 حدثنا حجاج حدثنا يزيد بن إبراهيم حدثنا محمد بن سيرين حدثني يونس ~~بن جبير سألت ابن عمر فقال : طلق ابن عمر امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأمره أن يراجعها ثم يطلق من قبل عدتها . قلت : فتعتد ~~بتلك التطليقة ؟ قال : أرأيت إن عجز واستحمق . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحجاج على وزن فعال بالتشديد هو ابن منهال بكسر ~~الميم ، ويزيد من الزيادة ابن إبراهيم التستري . # والحديث مر في أوائل الطلاق عن سليمان بن حرب عن شعبة عن ابن سيرين ، ومر ~~الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( سألت ابن عمر ) عمن يطلق امرأته وهي حائض . فقال في جوابه ( طلق ~~ابن عمر ) معبرا بلفظ الغيبة عن نفسه . قوله : ( فسأل عمر ) فيه حذف تقديره ~~: فسألت أبي عمر عن ذلك ، فسأل عمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله : ( ~~من قبل ) بضم القاف والباء الموحدة ، أي : وقت ms12898 استقبال العدة والشروع فيها ~~أن يطلقها في الطهر . قوله : ( قلت ) القائل هو يونس بن جبير . قوله : ( ~~فتعتد ) على صيغة المجهول الاستفهام مقدر أي : تعتبر تلك التطليقة وتحتسبها ~~وتحكم بوقوع طلقة قوله : ( قال ) أي : ابن عمر في الجواب معبرا عن نفسه ~~بلفظ الغيبة أيضا ( أرأيت ) أي : أخبرني أن ابن عمر ( إن عجز واستحمق ) فما ~~يمنعه أن يكون طلاقا يعني : نعم تحتسب ولا يمنع احتسابها عجزه وحماقته ، ~~وقد مر تحقيقه في أول الطلاق . # وقال ابن التين : فيه دلالة على أن الأقراء الأطهار . وفيه : حجة على أبي ~~حنيفة في قوله الأقراء الحيض قلت : سبحان الله فما معنى تخصيص أبي حنيفة في ~~ذلك وهو لم ينفرد بهذا القول ؟ ولكن أريحة التعصب الباطل تحملهم على ذلك ~~على ما لا يخفى . # 46 # | 2 ( باب : { تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا } ) 2 # أي : هذا باب فيه تحد إلى آخره . قال بعضهم : تحد بضم أوله وكسر ثانيه من ~~الرباعي . قلت : هذا ليس باصطلاح أهل الصرف بل يقال : هذا من الثلاثي ~~المزيد فيه من أحد ، على وزن أفعل يحد إحدادا . وقال ثعلب : يقال حدت ~~المرأة على زوجها تحد وتحد حدادا إذا تركت الزينة فهي حاد ، ويقال أيضا : ~~أحدت فهي محدود ، وقال الفراء : إنما كانت بغير هاء لأنها لا تكون للذكر ، ~~وقال ابن درستويه : المعنى أنها منعت الزينة نفسها والطيب بدنها ومنعت بذلك ~~الخطاب خطبتها والطمع فيها ، كما منع حد السكين PageV21P002 وحد الدار ما ~~منعها . وفي ( نوادر اللحياني ) بأحد جاء الحديث لا يحد ، قال : وحكى ~~الكسائي عن عقيل : حدت ، بغير ألف ، وفي ( شرح الدميري ) روى : بالحاء ~~وبالجيم وبالحاء أشهر وبالجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته ، فكأن المرأة ~~انقطعت عن الزينة وما كانت عليه أولا قبل ذلك ، وفي ( تقويم المسد ) لأبي ~~حاتم أبي الأصمعي : حدت ولم يعرف إلا أحدت . # وقال الزهري : لا أرى أن تقرب الصبية المتوفى عنها الطيب لأن عليها العدة # أي : قال محمد بن مسلم الزهري . قوله : ( الصبية ) ، بالرفع على الفاعلية ~~، ( والطيب ) بالنصب على المفعولية ، وقال الكرماني ms12899 : ويروى بالعكس وهو ~~ظاهر ، وإنما ذكر الصبية لأن فيه خلافا ، فعند أبي حنيفة : لا حداد عليها . ~~وقال مالك : والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور : عليها الحداد . قوله : ( ~~لأن عليها العدة ) ، أي : على الصبية ، أشار بهذا إلى أنها كالبالغة في ~~وجوب العدة . # ح دثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب ابنة أبي سلمة أنها أخبرته هاذه ~~الأحاديث الثلاثة . # 5334 ق الت زينب : دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، حين ~~توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره ~~فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ، ثم قالت : والله مالي بالطيب من حاجة ، ~~غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال ، إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا . # 5335 ق الت زينب فدخلت على زينب ابنة جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست ~~منه ثم قالت : أما والله مالي بالطيب من حاجة ، غير أني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول على المنبر : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا . # 5336 ق الت زينب وسمعت أم سلمة تقول : جاءت امرأة إلى رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها ، وقد ~~اشتكت عينها أفتكحلها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، مرتين أو ~~ثلاثا ، كل ذلك يقول : لا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هي ~~أربعة أشهر وعشرا ، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس ~~الحول . # 5337 ق ال حميد : فقلت لزينب : وما ترمي بالبعرة على رأس الحول ؟ فقالت ~~زينب : كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس ~~طيبا ms12900 حتى تمر بها سنة ، ثم تؤتى بدابة : حمار أو شاة أو طائر ، فتفتض به ، ~~فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما ~~شاءت من طيب أو غيره . # وسئل مالك رحمة الله : ما تفتض به ؟ قال : تمسح به جلدها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحميد بن نافع أبو أفلح الأنصاري ، وزينب بنت ~~أبي سلمة بن عبد الأسد ، وهي بنت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وهي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وزعم ابن التين أنها لا رواية لها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرج لها مسلم حديثها : كان اسمي برة فسماني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ، وأخرج لها البخاري حديثا تقدم في ~~أوائل السيرة النبوية . وقال أبو عمر : ولدتها أمها بأرض الحبشة وقدمت بها ~~وحفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت عند عبد الله بن زمعة بن الأسود ~~فولدت له وكانت من أفقه نساء PageV21P003 زمانها . # والحديث الأول : من الأحاديث الثلاثة المذكورة وهو عن أم حبيبة . والحديث ~~الثاني : وهو عن زينب بنت جحش . قد مضيا في الجنائز في باب إحداد المرأة ~~على غير زوجها . فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك إلى آخره . وأخرج . ~~الحديث الثالث : وهو عن أم سلمة في الطب عن مسدد عن يحيى ، وأخرجه مسلم في ~~الطلاق عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود فيه عن القعني عن مالك به ~~، وأخرجه الترمذي في النكاح عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن مالك به وأخرجه ~~النسائي في الطلاق وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وغيره . وأخرجه ابن ~~ماجه في الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة به . # قوله : ( قالت زينب : سمعت أم سلمة ) هو موصول بالإسناد المذكور ، ووقع ~~في ( الموطأ ) : سمعت أمي أم سلمة ، وزاد عبد الرزاق عن مالك : بنت أبي ~~أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( جاءت امرأة ) زاد النسائي من ~~طريق الليث عن حميد بن نافع : جاءت امرأة من قريش ، وسماها ابن ms12901 وهب في ~~موطئه عاتكة بنت نعيم بن عبد الله . قوله : ( وقد اشتكت عينها ) قيل يجوز ~~فيه وجهان ضم النون على الفاعلية على أن تكون العين هي المشتكية وفتحها على ~~أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة ، وروى : عيناها ، وكذا وقع في ~~رواية مسلم . قوله : ( أفتكحلها ) ؟ بضم الحاء . قوله : ( لا ) أي : لا ~~تكحلها ، وكذا في رواية شعبة عن حميد بن نافع . وقال الكرماني : قيل : هذا ~~النهي ليس على وجه التحريم ، ولئن سلمنا أنه للتحريم فإذا كانت الضرورة فإن ~~دين الله يسر يعني : الحرمة تثبت إلا عند شدة الضرر والضرورة ، أو معناه : ~~لا تكتحل بحيث يكون فيه زينة . وقال النووي : فيه : دليل على تحريم ~~الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا ، ورد عليه المنع المطلق . لأن ~~الضرورة مستثناة في الشرع . وفي ( الموطأ ) اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ~~، ووجه الجمع بينهما أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل ، وإذا احتاجت لم يجز ~~بالنهار ويجوز بالليل . وقيل : حديث الباب على من لم تتحق الخوف على عينها ~~ورد بأن في حديث شعبة : فحشوا على عينها ، وفي رواية ابن منده رمدت رمدا ~~شديدا وقد خشيت على بصرها . قوله : ( مرتين أو ثلاثا ) أي : قال : لا تكتحل ~~مرتين أو قال : لا ثلاث مرات . وقيل : يجوز الإكتحال ، ولو كان فيه طيب ، ~~وحملوا النهي على التنزيه . وقيل : النهي محمول على كحل مخصوص وهو ما يتزين ~~به . قوله : ( إنما هي أربعة أشهر وعشرا ) كذا وقع في الأصل . بالنصب على ~~لفظ القرآن ، ويجوز بالرفع على الأصل ، وقيل : الحكمة فيه أن الولد يتكامل ~~يخلقته وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما . وهي زيادة على أربعة ~~أشهر بنقصان الأهلة . فيجبر الكسر إلى العدة على طريق الاحتياط ، وذكر ~~العشر مؤنثا على إراد الليالي والمراد مع أيامها عند الجمهور فلا تحل حتى ~~تدخل الليلة الحادي عشر ، وعند الأوزاعي وبعض السلف : تنقضي بمعنى الليالي ~~العشر بعد الأشهر وتحل في أول اليوم العاشر . # قوله : ( قال حميد ) هو ابن نافع راوي الحديث ، وهو موصول بالإسناد ~~المتقدم . قوله ms12902 : ( فقلت لزينب ) هي بنت أم سلمة . قوله : ( وما ترمي ~~بالبعرة ) أي : بيني لي المراد بهذا الكلام الذي خوطبت به هذه المرأة . ~~قوله : ( فقالت زينب : كانت المرأة ) الخ هكذا وقع غير مسند . قوله : ( ~~حفشا ) بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وبالشين المعجمة فسره أبو داود في ~~روايته من طريق مالك : بالبيت الصغير ، وعند النسائي من طريق ابن القاسم عن ~~مالك الخفش الخص ، بضم الخاء المعجمة وبالصاد المهملة ، وقال الشافعي : ~~الخفش البيت الذليل الشعث البناء ، وقيل : هو شيء من خوص يشبه القفة تجمع ~~فيه المعتدة متاعها من غزل ونحوه ، وقيل : بيت صغير حقير قريب السمك . وقيل ~~: بيت صغير ضيق لا يكاد يتسع للتقلب . وقال : أبو عبيد الحفش الدرج ، وجمعه ~~أحفاش شبه بيت الحادة في صغره بالدرج ، وقال الخطابي : سمي حفشا لضيقه ~~وانضمامه والتحفش الانضمام والاجتماع . قوله : ( حتى تمر بها ) وفي رواية ~~الكشميهني : لها ، باللام . قوله : ( ثم تؤتي بدابة ) بالتنوين قوله : ( ~~حمار ) بالجر والتنوين على البداية . قوله : ( أو شاة أو طائر ) كلمة : أو ~~فيه للتنويع وإطلاق الدابة على ما ذكر بطريق اللغة لا بطريق العرف . قوله : ~~( فتفتض به ) بالفاء ثم التاء المثناة من فوق ثم بضاد معجمة وقال الخطابي ~~من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته أي : أنها كانت تكسر ما كانت فيه من ~~الحداد بتلك الدابة وقال الأخفش : معناه تنظف به ، وهو مأخوذ من الفضة ~~تشبيها له بنقائها وبياضها . وقال القتبي : سألت الحجازيين عنها . فقالوا : ~~بأن المعتدة كانت لا تغتسل ولا تمس ماء ولا تقلم ظفرا وتخرج بعد الحول ~~بأقبح منظر ثم تفتض أي : تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها ~~وتنبذه ، فلا يكاد يعيش وفسره مالك بقوله : ( تفتض به ) تمسح به جلدها ~~كالنشرة ، كما يجيء الآن ، وقال ابن وهب : تمسح PageV21P004 بيدها عليه ~~وعلى ظهره ، وقيل : معناه تمسح به ثم تفتض أي : تغتسل بالماء العذب حتى ~~تصير بيضاء نقية كالفضة ، وقال الخليل : الفضض الماء العذب يقال : افتضضت ~~به أي : اغتسلت به . وقيل : تفتض أي تفارق ما كانت عليه ، وذكر الأزهري ms12903 أن ~~الشافعي ، رحمه الله تعالى ، رواه : تقبص ، بالقاف وبالياء الموحدة والصاد ~~المهملة . وهو الأخذ بأطراف الأصابع ، وقراءة الحسن : فقبضت قبضة من أثر ~~الرسول ، والمعروف الأول . وقال الكرماني : يحتمل أن يكون الباء في تفتض به ~~للتعدية أو زائدة يعني : تفتض الطائر بأن تكسر بعض أعضاءه ، ولعل غرضهن منه ~~الإشعار بإهلاك ما كن فيه ، ومن الرمي الانفصال منه بالكلية . قوله : ( ~~فتعطى ) على صيغة المجهول . قوله : ( بعرة ) بفتح النون وسكونها . قوله : ( ~~فترمى بها ) أي : بتلك البعرة وفي رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك : ترمي ~~ببعرة من بعر الغنم أو الإبل فترمي بها أمامها فيكون ذلك إحلالا لها ، وفي ~~رواية ابن وهب : ترمي ببعرة من بعر الغنم من وراء ظهرها ، ثم قيل : المراد ~~برمي البعرة إشارة إلى أنها رمت العدة رمي البعرة . وقيل : إشارة إلى أن ~~الفعل الذي فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي كانت فيه لما انقضى ، ~~كان عندها بمنزلة البعرة التي رمتها استخفافا واستحقارا وتعظيما لحق زوجها ~~وقيل : بل ترميها على سبيل التفاؤل لعدم عودها إلى ذلك . # قوله : ( سئل مالك : ما تفتض ) أي : ما معناه . # 47 # | 2 ( باب : { الكحل للحادة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم استعمال الكحل للمرأة الحادة أي : التي تحد ، ~~بفتح التاء وضم الحاء ، وأما المحدة فمن أحدت كما بيناه عن قريب ، وقال ابن ~~التين الصواب الحاد بلا هاء لأنه نبت للمؤنث كطالق : حائض ، وقال بعضهم : ~~لكنه جائز فليس بخطأ . قلت : إن كان يقال في طالق طالقة وفي حائض حائضة ~~يقال : أيضا حادة وإن كان لا يقال طالقة ولا حائضة فلا يقال حادة ، والصواب ~~مع ابن التين ، والذي ادعى جوازه فيه نظر لا يخفى . # 5338 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة حدثنا حميد بن نافع عن زينب ابنة ~~أم سلمة عن أمها أن امرأة توفي زوجها فحشوا عينيها . فأتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فاستأذنوه في الكحل فقال : لا تكحل ، قد كانت إحداكن تمكث ~~في شر أحلاسها . أو شر بيتها . فإذا كان حول فمر كلب ms12904 رمت ببعرة ، فلا حتى ~~تمضي أربعة أشهر وعشر . # 5339 وسمعت زينب ابنة أم سلمة تحدث عن أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ~~ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا الحديث هو الحديث المذكور فيما قبل هذا ~~الباب ومضى الكلام فيه . # قوله : ( فحشوا عينيها ) ويروى : على عينيها ، وحشوا بفتح الحاء وضم ~~الشين وأصله : حشيوا ، بضم الياء : استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما ~~قبلها بعد سلب حركتها فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء ولم تحذف ~~الواو لأنها علامة الجمع فصارت : حشو على وزن : فعو . فافهم . قوله : ( لا ~~تكحل ) بفتح التاء وتشديد الحاء وضم اللام ، وأصله : لا تتكحل ، بتاءين ~~فحذفت إحداهما ، وفي رواية المستملي : لا تكحل ، بسكون الكاف وضم الحاء ~~واللام ، ويروى : لا تكتحل من الاكتحال من باب الافتعال . قوله : ( أحلاسها ~~) جمع حلس بكسر الحاء وسكون اللام وهو الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت ~~البردعة . قوله : ( أو شر بيتها ) شك من الراوي ، وذكر وصف ثيابها ووصف ~~مكانها . قوله : ( فلا حتى تمضي ) أي : فلا تكتحل حتى تمضي أربعة أشهر ~~وعشرة أيام . # قوله : ( وسمعت ) القائل بهذا هو حميد ابن نافع الراوي ، وهو موصول ~~بالإسناد المتقدم . قوله : ( عن أم حبيبة ) هي أم المؤمنين بنت أبي سفيان ~~أخت معاوية ، واسمها رملة . # والحديث مضى في الجنائز بأتم منه . # قوله : ( وعشرا ) بالنصب إتباعا للفظ القرآن . # PageV21P005 # 5340 حدثنا مسدد حدثنا بشر حدثنا سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين قالت أم ~~عطية : نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا بزوج . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ~~ابن المفضل ، وأم عطية اسمها نسيبة ، بضم النون وفتح السين المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ، بنت كعب . ويقال : بنت الحارث ~~الأنصارية . # والحديث من أفراده . # قوله : ( نهينا ) ، بضم النون على صيغة المجهول . قوله : ( إلا بزوج ) ، ~~وفي رواية الكشميهني : إلا على زوج . فإن قلت : روي أنه صلى الله عليه ms12905 وسلم ~~، رخص للمرأة أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها ، وعلى أبيها سبعة أيام ~~وعلى من سواه ثلاثة أيام ؟ قلت : هذا غير صحيح لما تقدم أن أم حبيبة لما ~~توفي أبوها تطيبت بعد ثلاث ، ولعموم الأحاديث ، ولأن هذا الحديث ذكره أبو ~~داود في كتاب ( المراسيل ) عن عمرو بن شعيب : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، قال : فذكره معضلا . قلت : ذكر أبي داود هذا في ( المراسيل ) غير موجه ~~إلا إن كان أراد بالإرسال الانقطاع فيتجه لأن عمرا ليس تابعيا . والله أعلم ~~. # 48 # | 2 ( باب : { القسط للحادة عند الطهر } ) 2 # أي : هذا باب في بيان استعمال القسط للمرأة الحادة عند طهرها من الحيض ~~إذا كانت ممن تحيض ، والقسط بضم القاف وسكون السين المهملة وبالطاء المهملة ~~هو عود يتبخر به ، وقال ابن الأثير : القسط ضرب من العود . # 5341 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حفصة عن ~~أم عطية قالت : كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا ، ولا نكتحل ولا نطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ، وقد رخص ~~لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار ، وكنا ~~ننهى عن اتباع الجنائز . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من كست ) لأنه القسط فأبدلت الكاف من القاف ~~والتاء من الطاء ، وقد مر بيانه مستقصى في كتاب الحيض في : باب الطيب ~~للمرأة عند غسلها من الحيض ، فأنه أخرج هذا الحديث هناك بعين هذا الإسناد ، ~~والمتن ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( كنا ننهى ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( أن نحد ) ، بضم النون ~~وكسر الحاء . قوله : ( إلا ثوب عصب ) ، بفتح العين وسكون الصاد المهملتين ~~وبالباء الموحدة وهو برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ . قوله : ( وقد رخص ) ، ~~على بناء المجهول . قوله : ( من محيضها ) ، وفي رواية الكشميهني من حيضها . ~~قوله : ( في نبذة ) ، بضم النون وسكون الباء الموحدة وبالذال المعجمة : وهو ~~القليل من الشيء . قوله : ( من كست أظفار ) ، بالإضافة ويأتي في الذي بعده ~~: من ms12906 قسط ، بالقاف . وقال الصنعاني في النسخ إظفار ، وصوابه : ظفار ، وهو ~~بفتح الظاء المعجمة وتخفيف الفاء موضع بساحل عدن . وقال التيمي : وهي بلفظ ~~أظفار ، والصواب : ظفار ، وقال النووي : القسط والأظفار نوعان معروفان من ~~البخور وليسا من مقصود الطيب ورخص فيهما لإزالة الرائحة لا للتطيب . قوله : ~~( وكنا ننهي ) بضم النون الأولى وسكون الثانية . # قال أبو عبد الله : القسط والكست مثل الكافور والقافور ، نبذة : أي قطعة # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار بهذا إلى أن الكاف تبدل من القاف ~~فيقال في القسط الكست ، كما يقال في الكافور قافور ، وتبدل الفاء من الطاء ~~لتقارب مخرجهما . قوله : ( نبذة ) ، أي : قطعة ، أشار به إلى تفسير قوله : ~~( في نبذة من كست ) ، وقد مر الكلام فيه عن قريب وليس هذا بموجود في غالب ~~النسخ . # 49 # | 2 ( باب : { تلبس الحادة ثياب العصب } ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : ( تلبس المرأة الحادة ثياب العصب ) وقد ذكرنا عن ~~قريب أن العصب بالمهملتين برود يمنية يعصب غزلها أي : يجمع ويشد ثم يصبغ ~~وينسخ فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ ، يقال : برد عصب ~~وبرود عصب بالتنوين PageV21P006 والإضافة ، وقيل : هي برود مخططة ، قال ابن ~~الأثير : فيكون نهي المعتدة عما صبغ بعد النسج . # 5342 حدثنا الفضل بن دكين حدثنا عبد السلام بن حرب عن هشام عن حفصة عن أم ~~عطية قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا ~~مصبوغا إلا ثوب عصب . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إلا ثوب عصب ) وهشام هو ابن حسان الفردوسي ~~بضم القاف وسكون الراء ، وقال بعضهم : هو هشام الدستوائي وهو غلط والصحيح ~~أنه هشام بن حسان ، وكذا قاله الحافظ المزي ، وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد ~~بن سيرين ، وأورد حديث أم عطية هذا هنا مصرحا برفعه ، وقال ابن المنذر : ~~أجمعوا على أن الحادة لا يجوز لها لبس المصبغة والمعصفرة إلا ما صبغ ~~بالسواد وقد رخص في السواد ms12907 عروة بن الزبير ومالك والشافعي ، وكرهه الزهري ، ~~وكان عروة يقول : لا تلبس من الحمرة إلا العصب ، وقال الثوري : تتقي ~~المصبوغ إلا ثوب عصب . وقال الزهري : لا تلبس العصب ، وهو خلاف الحديث ، ~~وقال الشافعي : كل صبغ فيه زينة أو تلميع مثل العصب والحبرة والوشي فلا ~~تلبسه غليظا كان أو رقيقا ، وعن مالك : تجتنب الحناء والصباغ إلا السواد إن ~~لم يكن حريرا ولا تلبس الملون من الصوف . قال في ( المدونة ) إلا أن لا تجد ~~غيره ولا تلبس رقيقا ولا عصب اليمن ووسع في غليظه وتلبس رقيق البياض وغليظ ~~الحرير والكتان والقطن . وقال النووي : ويحرم حلي الذهب والفضة . وكذلك ~~اللؤلؤ وفي اللؤلؤ وجه أنه يجوز . # 5343 الأنصاري : حدثنا هشام حدثتنا حفصة حدثتني أم عطية : نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا تمس طيبا إلا أدنى طهرها إذا طهرت نبذة من قسط وأظفار . # الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك قاضي ~~البصرة شيخ البخاري ، روي عنه الكثير بواسطة وبلا واسطة . ولعل البخاري أخذ ~~هذا عنه مذاكرة فلهذا لم يرو عنه بصيغة التحديث وهشام هو ابن حسان وقد مر ~~عن قريب وقد وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري بلفظ : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على ~~زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ، ~~ولا تكتحل ولا تمس طيبا . # قوله : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم ولا تمس ) فيه حذف تقديره نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم . وقال : لا تمس طيبا . قوله : ( إلا أدنى طهرها ~~) ، أي : إلا في أول طهرها ، والأدنى بمعنى الأول . وقيل : بمعنى عند ، وهو ~~الأوجه ، وقال الكرماني : ويروى إلى أدنى مكان إلا قوله : ( نبذة ) ، ~~بالنصب بدل من قوله : ( طيبا ) ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مقدر تقديره : ~~وتمس نبذة من قسط وأظفار ، بواو العطف ، وهو الأوجه على ما لا يخفى . # 50 # | 2 ( باب : { والذين يتوفون منكم ويذرون ms12908 أزواجا } إلى قوله { بما تعملون ~~خبيرا } ( البقرة : 23 ) 2 # أي : هذا باب فيه قوله عز وجل : { والذين } إلى قوله : { خيبر } كذا هذا ~~المقدار في رواية الأكثرين ، ورواية أبي ذر ، وساق في رواية كريمة الآية ~~بكمالها ، وقد مر تفسير هذه الآية في سورة البقرة . # 5344 حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا روح بن عبادة حدثنا شبل عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا } قال : كانت هاذه العدة ~~، تعتد عند أهل زوجها واجبا فأنزل الله : { والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير أخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ~~فيما فعلن في أنفسهن من معروف } قال : جعل الله لها PageV21P007 تمام السنة ~~سبعة أشهر وعشرين ليلة ، وصية إن شاءت سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت وهو ~~قول الله تعالى : { غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم } ( البقرة : 24 ) ~~فالعدة كما هي واجب عليها زعم ذالك عن مجاهد . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وشبل بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة ~~ابن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة المكى يروى عن عبد الله ~~بن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة واسمه يسار ضد اليمين ~~وقضى هذا بهذا السند والمتن في تفسير سورة البقرة ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( عن مجاهد والذين ) الخ أي : عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى : { ~~والذين يتوفون } إلى آخره . وقوله قال : ( كانت هذه العدة ) توضح هذا ~~المقدار أي : قال مجاهد : كانت هذه العدة ، وأشار بها إلى العدة التي ~~تتضمنها هذه الآية . قوله : ( واجبا ) القياس واجبة بالتأنيث ، ولكن كذا ~~وقع في رواية لأبي ذر عن الكشميهني ، ووجهه إما باعتبار الاعتداد ، وإما ~~بتقدير أن يقال : أمرا واجبا . وإما أن يجعل الواجب اسما لما يذم تاركه ~~ويقطع النظر عن الوصفية ، ووقع في رواية كريمة : واجب ، بالرفع ووجهه أن ~~يكون خبر مبتدأ محذوف . أي : أمر واجب : أو أن يكون : كانت تامة ويكون قوله ~~: تعتد مبتدأ وواجب خبره على طريقة قولك : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، ~~ويكن ms12909 التقدير : وأن تعتد ، أي : واعتدادها عند أهل زوجها واجب . كما يقدر ~~في : تسمع . أن تسمع ، ثم يقول : أي : سماعك بالمعيدي خير من أن تراه . أي ~~: من رؤيته . قوله : ( قال : جعل الله ) أي : قال مجاهد : جعل الله إلى ~~آخره ، وحاصل كلام مجاهد أنه جعل على المعتدة تربص أربعة أشهر وعشرا أوجب ~~على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة ، تمام الحول . وقال ابن ~~بطال : هذا قول لم يقله أحد من المفسرين غيره ولا تابعه عليه أحد من ~~الفقهاء ، بل أطبقوا على أن آية الحول منسوخة وأن السكني تبع للعدة ، فلما ~~نسخ الحول في العدة بالأربعة أشهر وعشرا نسخت السكنى أيضا . وقال ابن عبد ~~البر : لم يختلف العلماء في أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر وعشرا ، ~~وإنما اختلفوا في قوله : ( غير إخراج ) الجمهور على أنه نسخ أيضا . قوله : ~~( زعم ذلك عن مجاهد ) أي : قال ذلك ابن أبي نجيح عن مجاهد أن العدة الواجبة ~~أربعة أشهر وعشرا ، وتمام السنة باختيارها بحسب الوصية فإن شاءت قبلت ~~الوصية وتعتد إلى الحول ، وإن شاءت اكتفت بالواجب ، ويقال : يحتمل أن يكون ~~معناه العدة إلى تمام السنة واجبة ، وأما السكنى عند أهل زوجها ففي الأربعة ~~الأشهر والعشر واجبة ، وفي التمام باختيارها ، ولفظه : فالعدة كما هي واجبة ~~عليها يؤيد هذا الإحتمال ، وحاصله أنه لا يقول بالنسخ ، والله أعلم . # { وقال عطاء : قال ابن عباس : نسخت هاذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث ~~شاءت وهو قول الله تعالى : غير إخراج } # أي : قال عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس إلى آخره ، وقد مر في ~~تفسير سورة البقرة . # وقال عطاء : إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت لقول ~~الله : { فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن } ( البقرة : 24 ) قال عطاء : ~~ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها . # أي : قال عطاء المذكور . قوله : ( لا سكنى لها ) ، هو قول أبي حنيفة : إن ~~المتوفى عنها زوجها لا سكنى لها ، وهو أحد قولي الشافعي ms12910 كالنفقة ، وأظهرهما ~~الوجوب ، ومذهب مالك : إن لها السكنى إذا كانت الدار ملكا للميت . # 5345 حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ~~حدثني حميد بن نافع عن زينب ابنة أم سلمة عن أم حبيبة ابنة أبي سفيان لما ~~جاءها نعي أبيها PageV21P008 دعت بطيب فمسحت ذراعيها وقالت : ما لي بالطيب ~~من حاجة ، لولا أني سمعت النبي ت يقول : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما يتعلق بالمعتدة ، والترجمة في العدة ، ~~والحديث قد مر عن قريب في : باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا . ~~قوله : ( يعني أبيها ) ، أي : خبر موته . # 51 # | 2 ( باب : { مهر البغي والنكاح الفاسد } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم مهر البغي وهو بفتح الباء وكسر الغين المعجمة ~~وتشديد الياء قال بعضهم : هو على وزن فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وقال ~~الكرماني : وزنه فعول قلت : على الأصل لأن أصله بغوي ، على وزن فعول اجتمعت ~~الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء ، وأدغمت الياء في ~~الياء فصار : بغي ، بضم الغين ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء فصار : بغي ، ~~وأما قول البعض : إن وزنه فعيل فليس بصحيح ، إذ لو كان كذلك للزمته الهاء ~~كامرأة حليمة وكريمة ، واشتقاقه من البغاء وهو الزنا . قوله : ( والنكاح ~~الفاسد ) أي : وفي حكم النكاح الفاسد ، وأنواعه كثيرة : كالنكاح بلا شهود ، ~~وبلا ولي عند البعض ، ونكاح المعتدة ، والنكاح الموقت والشغار عند البعض ~~ونحوها . # وقال الحسن : إذا تزوج محرمة وهو لا يشعر فرق بينهما ، ولها ما أخذت وليس ~~لها غيره ثم قال بعد : لها صداقها # أي : قال الحسن البصري : إذا تزوج محرمة ، بضم الميم وتشديد الراء أي : ~~امرأة محرمة عليه ، وفي رواية المستملي : محرمة بفتح الميم وسكون الحاء ~~وفتح الراء والميم وبالضمير ، وقال الكرماني : محرمة بلفظ فاعل من الإحرام ~~، وبلفظ مفعول التحريم وبلفظ المحرم بفتح الميم والراء المضاف ، وضبطه ~~الدمياطي ms12911 بضم الميم وكسر الراء ، وقال ابن التين : يريد ذات محرم . قوله : ~~( وهو لا يشعر ) ، أي : والحال أن الرجل لم يدر بذلك ، فرق بينهما . ( ولها ~~ما أخذت ) من الرجل يعني صداقها المسمى ( وليس لها غيره ) وهو قول مالك ~~المشهور . قوله : ( ثم قال ) ، أي : الحسن بعد أن قال : وليس لها غيره ( ~~لها صداقها ) يعني : صداق مثلها ، وسائر الفقهاء على هذين القولين فطائفة ~~تقول بصداق المثل ، وطائفة تقول بالمسمى ، وأما من تزوج محرمة وهو عالم ~~بالتحريم فقال مالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي : عليه الحد ولا صداق في ذلك ~~، وقال الثوري : وأبو حنيفة : لا حد عليه وإن علم يعزر ، وقال أبو حنيفة : ~~لا يبلغ به أربعين ، وتعليق الحسن رواه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد ~~عن مطر عنه به . # 5346 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمان عن أبي مسعود ، رضي الله عنه ، قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان ~~هو ابن عيينة ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام المخزومي وأبو ~~مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري . # والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب ثمن الكلب فإنه أخرجه هناك عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر إلى آخره ، ومضى الكلام فيه ~~هناك ، أما ثمن الكلب فحرام عند الحسن البصري وربيعة وحماد بن أبي سليمان ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وداود ومالك في رواية ، واحتجوا بهذا الحديث . ~~وقال عطاء وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون ~~من المالكية : الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها وتباح أثمانها ، وأجابوا ~~عن الحديث بأني النهي عنه إنما كان حين أمر صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ~~، ولما أباح الانتفاع بها للاصطياد ونحوه ، ونهى عن قتلها نسخ النهي ~~المذكور ، وأما حلوان الكاهن فإنه رشوة يأخذها الكاهن على ما يأتي به من ~~الباطل ms12912 ، وروى الطحاوي أيضا عن أبي مسعود : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، قال : ثلاث هن سحت ثم ذكر مثل الحديث المذكور ، وأما مهر البغي ، وهو ~~الذي يعطى على النكاح المحرم فحرام ، وقال القاضي : لم يختلف العلماء في ~~تحريم أجر البغي لأنه ثمن عن محرم ، وقد حرم الله الزنا فلذلك أبطلوا أجر ~~المغنية والنائحة ، وأجمعوا على بطلانه . # PageV21P009 # 5347 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال : لعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ، ونهى عن ~~ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو جحيفة بضم الجيم اسمه وهب بن عبد الله ~~السوائي نزل الكوفة وابتنى بها دارا ومضى الحديث في كتاب البيوع في باب : ~~ثمن الكلب ، والواشمة من الوشم المعجمة وهوأن يغرز الجلد بالأبرة ثم يحشى ~~بالكحل ، والمستوشمة التي تسأل أن يفعل بها ذلك ، والموكل المطعم والآكل ~~الآخذ ، وإنما سوى في الإثم بينهما وإن كان أحدهما رابحا والآخر خاسرا ~~لأنهما في فعل الحرام شريكان متعاونان . # 5348 حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن محمد بن جحادة عن أبي حازم عن ~~أبي هريرة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الإماء . # مطابقته للترجمة من حيث إن المراد كسب الإماء هو ما يأخذنه على الزنا ، ~~فيدخل في مهر البغي . # والحديث مر في آخر البيوع ، ومحمد بن جحادة ، بضم الجيم وتخفيف الحاء ~~المهملة ، الأيامي بتخفيف الياء آخر الحروف ، وأبو حازم ، بالحاء المهملة ~~وبالزاي : سليمان الأشجعي . # 52 # | 2 ( باب : { المهر للمدخول عليها وكيف الدخول أو طلقها قبل الدخول ~~والمسيس } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المهر للمرأة المدخول عليها . قوله : ( وكيف ~~الدخول ) ، عطف على ما قبله . أي : وفي بيان كيفية الدخول ، يعني : بم يثبت ~~بين العلماء ، وقالت طائفة : إذا أغلق بابا أرخى سترا على المرأة فقد وجب ~~الصداق كاملا والعدة ، روي ذلك عن عمرو وعلي وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ~~وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول الكوفيين : والليث والأوزاعي ~~وأحمد ms12913 ، وقالت طائفة : لا يجب المهر إلا بالمسيس ، أي : الجماع ، روي ذلك ~~عن ابن مسعود وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، وبه قال شريح والشعبي ، ~~وإليه ذهب الشافعي وأبو ثور ، وقال ابن المسيب : إذا دخل بالمرأة في بيتها ~~صدق عليها ، وإن دخلت عليه في بيته صدقت عليه ، وهو قول مالك . قوله : ( أو ~~طلقها قبل الدخول والمسيس ) ، وقال ابن بطال : تقديره أو كيف طلقها ، ~~واكتفى بذكر الفعل عن ذكر المصدر لدلالته عليه انتهى ، وإنما ذكر اللفظين : ~~أعني : الدخول والمسيس إشارة إلى المذهبين : الاكتفاء بالخلوة والاحتياج ~~إلى الجماع ، ولفظ المسيس لم يثبت إلا في رواية النسفي . # 53 # | 2 ( باب : { المتعة للتي لم يفرض لها } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المتعة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يسم لها ~~صداقا . # واختلف في المتعة ، فقالت طائفة هي واجبة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم ~~يسم لها صداقا روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر ، وهو قول عطاء ، والشعبي ~~والنخعي PageV21P010 والزهري ، وبه قال الكوفيون : ولا يجمع مهر مع المتعة ~~. وقال ابن عبد البر : وبه قال شريح وعبد الله بن مغفل أيضا ، وقالت ~~الحنفية : فإن دخل بها ثم طلقها فإنه يمتعها ولا يجبر عليه هنا ، وهو قول ~~الثوري وابن حي والأوزاعي ، إلا أن الأوزاعي قال : فإن كان أحد الزوجين ~~مملوكا لم تجب وقال أبو عمر : وقد روي عن الشافعي مثل قول أبي حنيفة وقالت ~~طائفة : لكل مطلقة متعة مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها إذا وقع الفراق ~~من قبله ولم يتم إلا به إلا التي سمى لها وطلقها ، قبل الدخول ، وهو قول ~~الشافعي وأبي ثور ، وروي عن علي ، رضي الله تعالى عنه : لكل مطلقة متعة ، ~~ومثله عن الحسن وسعيد بن جبير وأبي قلابة . وقالت طائفة : المتعة ليست ~~بواجبة في موضع من المواضع ، وهو قول ابن أبي ليلى وربيعة ومالك والليث ~~وابن أبي أسامة . # لقوله تعالى : { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة } إلى قوله : { إن الله بما تعملون ms12914 بصيرا } ( البقرة : 237 ) # استدل البخاري بهذه الآية على وجوب المتعة لكل مطلقة مطلقا ، وهو قول ~~سعيد بن جبير وغيره ، واختاره ابن جرير ، وتمام الآية : { ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف ~~حقا على المحسنين } قوله : ( متعوهن ) ، أمر بإمتاعها وهو تعويضها عما ~~فاتها بشيء تعطاه من زوجها بحسب حاله . ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ~~) والموسع الذي له سعة ، والمقتر الضيق الحال . قوله : ( قدره ) ، أي : ~~مقداره الذي يطيقه وهذه الآية نزلت في رجل من الأنصار تزوج بامرأة من بني ~~حنيفة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل الدخول . فقال النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم ، متعها ولو بقلنسوة . وقال أصحابنا : لا تجب المتعة إلا لهذه وحدها ، ~~وتستحب لسائر المطلقات . قوله : ( متاعا ) ، تأكيد لقوله : ( ومتعوهن ) ~~بمعنى تمتيعا ( بالمعروف ) الذي يحسن في الشرع والمروءة . قوله : ( حقا ) ، ~~صفة لمتاعا أي : متاعا واجبا عليهم أو حق ذلك حقا على المحسنين الذين ~~يحسنون إلى المطلقات بالتمتع . # وقوله : { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين كذالك يبين الله لكم ~~آياته لعلكم تعقلون ( البقرة : 241 ، 242 ) . # أي : لقوله تعالى : { وللمطلقات } الآية . واستدل البخاري أيضا بعموم هذه ~~الآية في وجوب المتعة لكل مطلقة مطلقا . وقال الزمخشري : عم المطلقات ~~بإيجاب المتعة لهن بعدما أوجبها لواحدة منهن . وهي المطلقة غير المدخول بها ~~. وقال : ( حقا على المتقين ) كما قال ثمة ( حقا على المحسنين ) والذي فصل ~~يقول : إن هذه منسوخة بتلك الآية وهي قوله تعالى : { لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء } الآية . فإن قلت : كيف نسخت الآية المتقدمة المتأخرة . قلت ~~: قد تكون الآية متقدمة في التلاوة وهي متأخرة في التنزيل . كقوله : ( ~~سيقول السفهاء ) ( البقرة : 142 ) مع قوله : { قد نرى تقلب وجهك في السماء ~~} ( البقرة : 144 ) وقال أبو عمر : لم يختلف العلماء أن المتعة المذكورة في ~~الكتاب العزيز غير مقدرة ولا محدودة ولا معلوم مبلغها ولا موجب قدرها ، ~~فروي عن مالك أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأة له فمتعها بوليدة ، وكان ابن ~~سيرين يمتع بالخادم أو ms12915 النفقة أو الكسوة ، ويمتع الحسن بن علي زوجته بعشرة ~~آلاف فقالت : متاع قليل من حبيب مفارق ، ويمتع شريح بخمسمائة درهم ، ~~والأسود بن يزيد بثلاث مائة ، وعروة بخادم ، وقال قتادة : المتعة جلباب ~~ودرع وخمار ، وإليه ذهب أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ، وقال : هذا لكل حرة ~~أو أمة أو كتابية إذا وقع الطلاق من جهة ، وعن ابن عمر : ثلاثون درهما وفي ~~رواية إنه يمتع بوليدة . # { ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، في الملاعنة متعة حين طلقها زوجها ~~} # هذا من كلام البخاري أراد به صلى الله عليه وسلم لم يذكر في الأحاديث ~~التي رويت عنه في اللعان متعة ، وكأنه تمسك بهذا أن الملاعنة لا متعة لها ، ~~وقال الكرماني : المفهوم من كلام البخاري أن لكل مطلقة متعة والملاعنة غير ~~داخلة في جملة المطلقات . ثم قال : لفظ طلقها ، صريح في أنها مطلقة ، ثم ~~أجاب بأن الفراق حاصل بنفس اللعان حيث قال : فلا سبيل لك عليها ، وتطليقه ~~لم يكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بل كان كلاما زائدا صدر منه تأكيدا . # PageV21P011 # 5350 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال للمتلاعنين : حسابكما على الله ~~أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها . قال : يا رسول الله ! مالي ؟ قال : لا مال ~~لك إن كنت صدقت عليها . فهو بما استحللت من فرجها . وإن كنت كذبت عليها ~~فذاك أبعد ، وأبعد لك منها . # ذكر هذا الحديث الذي مضى عن قريب في : باب صداق الملاعنة تأكيدا لما قاله ~~ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الملاعنة متعة لأنه ليس فيه تعرض ~~للمتعة وعمرو هو ابن دينار . # قوله : ( فذاك أبعد ) لا بد فيه من بعد وزيادة لأن أفعل التفضيل يقتضي ~~ذلك فالبعد هو طلب استيفاء ما يقابله ، وهو الوطء . والزيادة هي : ضم ~~إيذائها بالقذف الموجب للانتقام منه لا للإنعام إليه ، والتكرار لأنه أسقط ~~الحد الموجب لتشفي المقذوف عن نفسه باللعان ، والله أعلم . # # 69 # | 1 ( كتاب : { النفقات ms12916 وفضل النفقة على الأهل } ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام النفقات ، وفي بيان فضل النفقة على الأهل ، ~~ووقع كذا في رواية أبي ذر والنسفي ، هكذا كتاب النفقات ، بسم الله الرحمن ~~الرحيم : باب فضل النفقة على الأهل ، وليس في رواية أبي ذر لفظ : باب . # 1 # | 2 ( باب : { فضل النفقة على الأهل } ) 2 # وقول الله عز وجل : { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم ~~الآيات لعلكم تتفكرون } ( البقرة : 219 ) في الدنيا والآخرة # وقول الله بالجر عطف على النفقات المجرور بإضافة لفظ الكتاب إليه ، كذا ~~وقع في رواية الجميع ، ووقع النسفي عند قوله : ( قل العفو ) سبب نزول هذه ~~الآية ما أخرجه ابن أبي حاتم من مرسل يحيى بن أبي كثير بسند صحيح إليه أنه ~~بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالا : ~~إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا ؟ فنزلت قوله : ( قل العفو ) ، ~~بالنصب أي : انفقوا العفو ، وقرأ الحسن وقتادة وأبو عمرو بالرفع أي : هو ~~العفو ، ومثله قولهم : ماذا ركبت أفرس أم بعير ؟ يجوز فيه الرفع والنصب ~~واختلفوا في تفسير العفو فروي عن سالم والقاسم : العفو فضل المال بالتصدق ~~به عن ظهر غنى ، وعن مجاهد : هو الصدقة المفروضة . وقال الزجاج : أمر الناس ~~أن ينفقوا الفضل حتى فرضت الزكاة . فكان أهل المكاسب يأخذ من كسبه كل يوم ~~ما يكفيه ويتصدق بباقيه ، ويأخذ أهل الذهب والفضة ما ينفقونه في عامهم ~~وينفقون باقيه ويقال : العفو ما سهل ، ومنه : أفضل الصدقة ما تصدق به عن ~~ظهر غنى . قوله : ( لعلكم تتفكرون ) ، أي : تتفكرون فتعرفون فضل الآخرة على ~~الدنيا ، وقيل : هو على التقديم والتأخير أي : ( وكذلك يبين الله لكم ~~الآيات ) في أمر الدنيا ( والآخرة لعلكم تتفكرون ) . # وقال الحسن : العفو الفضل # أي : قال الحسن البصري : المراد بالعفو في قوله تعالى : { قل العفو } : ~~الفضل أي : الفاضل عن حاجته ، وهذا التعليق وصله عبد بن حميد عنه ، وعن ~~الحسن : لا تنفق مالك حتى تجهد فتسأل الناس . # 5351 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا ms12917 شعبة عن عدي بن ثابت قال : سمعت عبد ~~الله بن يزيد الأنصاري عن أبي مسعود الأنصاري . فقلت : عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أنفق المسلم نفقة ~~على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري . # والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب ما جاء أن الأعمال بالنية . # قوله : ( فقلت : عن النبي ) ؟ أي : أترويه عن النبي صلى الله عليه وسلم ! ~~أو تقوله عن اجتهاد وقال بعضهم القائل : فقلت : هو شعبة بينه الإسماعيلي في ~~رواية له . قلت : لم يبين هذا القائل كيف بينه الإسماعيلي . فلم لا يجوز أن ~~يكون القائل عبد الله بن يزيد ؟ بل الظاهر PageV21P012 يشعر أنه هو ، ~~ويحتمل أن يكون عدي بن ثابت على ما لا يخفى . قوله : ( على أهله ) ، قال ~~صاحب ( المغرب ) أهل الرجل امرأته وولده والذي في عياله ونفقته ، وكذا كل ~~أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي بقوته في منزله ، وعن الأزهري : ~~أهل الرجل أخص الناس به ، ويجمع على أهلين والأهالي على غير قياس ، ويقال : ~~الأهل يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب ، ويحتمل أن يختص بالزوجة ويلحق به من ~~عداه بطريق الأولى لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس بواجب ~~أولى . فإن قلت : كيف يكون إطعام الرجل أهله صدقة وهو فرض عليه ؟ قلت : جعل ~~الله الصدقة فرضا وتطوعا ويجزي العبد على ذلك بحسب قصده ، ولا منافاة بين ~~كونها واجبة وبين تسميتها صدقة . وقيل : إنما أطلق الشارع صدقة على نفقة ~~الفرض لئلا يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم ، وقال المهلب : النفقة على ~~الأهل والعيال واجبة بالإجماع ، وقال الطبري : النفقة على الأولاد ما داموا ~~صغارا فرض عليه لقوله صلى الله عليه وسلم : وأبدأ بمن تعلو لأن الولد ما ~~دام صغيرا فهو عيال . وقال ابن المنذر : واختلفوا فيمن بلغ من الأبناء ولا ~~مال له ولا كسب ، فقالت طائفة : على الأب أن ينفق على ولد صلبه الذكور ms12918 حتى ~~يحتلموا والبنات حتى يزوجن ، فإن طلقها . قيل البناء فهي على نفقتها ، وإن ~~طلقها بعد البناء أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها ولا نفقة لولد الولد ~~على الجد ، هذا قول مالك ، وأي : نفقة الإخوة والأخوات والأعمام والعمات ~~والأخوال والخالات واجبة بشرط العجز مع قيام الحاجة ، وأما نفقة بني ~~الأعمام وأولاد العمات فلا تجب عند عامة العلماء . خلافا لابن أبي ليلى . ~~قوله : ( وهو يحتسبها ) ، أي : يعملها حسبة لله تعالى ، وقال النووي : ~~احتسبها أي : أراد بها الله ، وطريقه أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق فينفق ~~بنية أداء ما أمر به . # 5352 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله : ~~أنفق يا ابن آدم أنفق عليك . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون هو عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . والحديث من ~~أفراده . # قوله : ( أنفق ) ، بفتح الهمزة أمر من الإنفاق . قوله : ( أنفق عليك ) ، ~~بضم الهمزة بصيغة المضارع جواب الأمر ، وروى مسلم من طريق همام عن أبي ~~هريرة بلفظ : أن الله قال لي : أنفق عليك . # 5353 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي ~~هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الساعي على الأرملة والمسكين ~~كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار . # مطابقته للترجمة من حيث إن الساعي على الأرملة هو الذي يسعى لتحصيل ~~النفقة على الأرملة التي لا زوح لها وثور بالثاء المثلثة ، وأبو الغيث سالم ~~مولى ابن مطيع القرشي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن القعني . وأخرجه مسلم أيضا في ~~الأدب عن القعني . وأخرجه الترمذي في البر عن إسحاق بن موسى . وأخرجه ~~النسائي في الزكاة عن عمرو بن منصور . وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن ~~يعقوب بن حميد . # قوله : ( أو القائم الليل ) ، شك من الراوي . وفي رواية معن بن عيسى وابن ~~وهب ms12919 وابن بكير وآخرين عن مالك بلفظ : أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل ، ~~وفي رواية ابن ماجه عن الدراوردي عن ثور مثله ، ولكن بالواو لا بأو ، ويجوز ~~في القائم الليل الحركات الثلاثة كما في الحسن الوجه في الوجوه الإعرابية ، ~~وإن اختلفا في بعضها بكونه حقيقة أو مجازا . # 5354 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد ~~عن أبيه رضي الله عنه ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يعودني وأنا ~~مريض بمكة ، فقلت : لي مال أوصي بمالي كله قال : لا . قلت : فالشطر قال : ~~لا . قلت : فالثلث قال : الثلث والثلث كثير ، أن تدع ورثتك أغنياء خير من ~~أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم . ومهما أنفقت فهو لك صدقة ، حتى ~~اللقمة تضعها PageV21P013 في في امرأتك ، ولعل الله يرفعك ينتفع بك ناس ~~ويضر بك آخرون . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومهما أنفقت فهو لك صدقة ) ، وسفيان هو ~~الثوري ، قاله الكرماني : وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وعامر هو ~~ابن سعد بن أبي وقاص يروي عن أبيه . # والحديث مضى في الجنائز في : باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه ~~أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي ~~وقاص عن أبيه بأتم منه . # قوله : ( فالشطر ) ، أي : النصف . قوله : ( الثلث ) ، الأول منصوب على ~~الإغراء أو على تقدير : أعط الثلث ، ويجوز فيه الرفع على تقدير : الثلث ~~يكفيك . ( والثلث ) الثاني مبتدأ وخبره . قوله : ( كثير ) ، بالثاء المثلثة ~~أو بالباء الموحدة . قوله : ( أن تدع ) ، أي : أن تترك ، وأن مصدرية محلها ~~رفع بالابتداء وخبره . هو قوله : ( خير ) والتقدير : ودعك أي : تركك ورثتك ~~أغنياء خير من أن تدعهم عالة ، وهو جمع عائل وهو الفقير . قوله : ( يتكففون ~~الناس ) أي : يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال . قوله : ( تضعها ) في محل ~~النصب على الحال . قوله : ( في في امرأتك ) أي : في فم امرأتك ، وإذا قصد ~~بأبعد الأشياء عن الطاعة وهو وضع اللقمة في فم المرأة وجه الله تعالى ويحصل ms12920 ~~به الأجر فغيره بالطريق الأولى . # وفي الحديث : معجزة فإنه انتعش وعاش حتى فتح العراق وانتفع به أقوام في ~~دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار . # 2 # | 2 ( باب : { وجوب النفقة على الأهل والعيال } ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب النفقة على الأهل ، أراد به الزوجة هنا ، وعطف ~~عليه العيال من باب عطف العام على الخاص . وقد مضى الكلام في الأهل عن قريب ~~، وعيال الرجل من يعولهم أي : من يقوتهم وينفق عليهم ، وأصل عيال عوال لأنه ~~من عال عيالة وعولا ويعالة إذا فاتهم ، قلبت الواو ياء لتحركها وانكسار ما ~~قبلها . وقال الجوهري : وواحد العيال عيل بتشديد الياء والجمع عيائل ، مثل ~~: جيد وجياد وجيائد . # 5355 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح قال : ~~حدثني أبو هريرة ، رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أفضل ~~الصدقة ما ترك غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول ، ~~تقول المرأة : إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ، ويقول العبد : أطعمني ~~واستعملني ، ويقول الابن : أطعمني إلى من تدعني ؟ فقالوا : يا أبا هريرة : ~~سمعت هاذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا هاذا من كيس أبي ~~هريرة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان . # والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عبد العزيز . # قوله : ( غنى ) يعني : ما لم يجحف بالمعطي أي : أنها سهل عليه كما في ~~قوله : ما كان عن ظهر غنى ، وقيل : معناه ما ساق إلى المعطي غنى ، والأول ~~أوجه . قوله : ( واليد العليا خير من اليد السفلى ) قد مضى في الزكاة أقوال ~~فيه وإن أصحها العليا المعطية والسفلى السائلة . قوله : ( وابدأ بمن تعول ) ~~أي : ابدأ في الإنفاق بعيالك ثم اصرف إلى غيرهم . قوله : ( ( تقول المرأة : ~~إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ) وفي رواية النسائي عن محمد بن عبد العزيز ~~عن حفص بن غياث بسند حديث الباب : إما أن تنفق علي قوله : ( ويقول ms12921 العبد ~~أطعمني واستعملني ) وفي رواية الإسماعيلي : ويقول خادمك أطعمني وإلا فبعني ~~. قوله : ( إلى من تدعني ) وفي رواية النسائي والإسماعيلي : إلى من تكلني . ~~قوله : ( من كيس أبي هريرة ) ؟ قال صاحب ( التوضيح ) أي : من قوله ، ~~والتحقيق فيه ما قاله الكرماني : الكيس بكسر الكاف الوعاء ، وهذا إنكار على ~~السائلين عنه ، يعني : ليس هذا إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه ~~نفي يريد به الإثبات ، وإثبات يريد به النفي على سبيل التعكيس ، ويحتمل أن ~~يكون لفظ : هذا ، إشارة إلى الكلام الأخير إدراجا من أبي هريرة ، وهو : ~~تقول المرأة إلى آخره . فيكون إثباتا لا إنكارا يعني : هذا المقدار من كيسه ~~فهو حقيقة في النفي والإثبات . قال : وفي بعضها ، يعني : في بعض الروايات ~~بفتح الكاف يعني : من عقل أبي هريرة وكياسته . قال التيمي : أشار البخاري ~~إلى أن بعضه من كلام أبي هريرة وهو مدرج في الحديث . # وفي PageV21P014 هذا الحديث أحكام # الأول : أن حق نفس الرجل يقدم على حق غيره . الثاني : أن نفقة الولد ~~والزوجة فرض بلا خلاف . الثالث : أن نفقة الخدم واجبة أيضا . الرابع : ~~استدل بقوله : ( إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ) من قال : يفرق بين الرجل ~~وامرأته إذا أعسر بالنفقة واختارت فراقه . قال بعضهم : وهو قول جمهور ~~العلماء . وقال الكوفيون : يلزمها الصبر وتتعلق النفقة بذمته واستدل ~~الجمهور بقوله تعالى : { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } ( البقرة : 231 ) ~~وأجاب المخالف بأنه لو كان الفراق واجبا لما جاز الإبقاء إذا رضيت ، ورد ~~عليه بأن الاجتماع دل على جواز الإبقاء إذا رضيت فبقي ما عداه على عموم ~~النهي ، وبالقياس على الرقيق والحيوان فإن من أعسر بالإنفاق عليه أجبر على ~~بيعه . انتهى . قلت : الذي قاله الكوفيون هو قول عطاء بن أبي رباح وابن ~~شهاب الزهري وابن شبرمة وأبي سلمان وعمر بن عبد العزيز هو المحكي عن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وروي عن عبد الوارث عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر . قال : كتب عمر ، رضي الله تعالى عنه إلى أمراء الأجناد : ~~ادعوا فلانا ms12922 وفلانا ، أناسا قد انقطعوا عن المدينة ورحلوا عنها ، إما أن ~~يرجعوا إلى نسائهم وإما أن يبعثوا بنفقة إليهن وإما أن يطلقوا ويبعثوا ~~بنفقة ما مضى ، ولم يتعرض إلى شيء غير ذلك . وقول هذا القائل : وأجاب ~~المخالف : هل أراد به أبا حنيفة أم غيره ؟ فإن أراد به أبا حنيفة فما وجه ~~تخصيصه من بين هؤلاء وليس ذلك إلا من أريحة التعصب ، وإن أراد به غيره ~~مطلقا كان ينبغي أن يقول : وأجاب المخالفون ، ولا يتم استدلالهم بقوله ~~تعالى : { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } لأن ابن عباس ومجاهد ومسروقا والحسن ~~راجعها ضرارا لئلا تذهب إلى غيره ثم يطلقها فتعتذ فإذا شارفت على انقضاء ~~العدة يطلق ليطول عليها العدة فنهاهم الله عن ذلك وتوعدهم عليه فقال { ومن ~~يفعل ذلك فقد ظلم نفسه } أي : بمخالفة أمر الله عز وجل ، فبطل استدلالهم ~~بهذا وعموم النهي ليس فيما قالوا : وإنما هو في الذي ذكر : عن ابن عباس ومن ~~معه ، والقياس على الرقيق والحيوان قياس مع الفارق فلا يصح بيانه أن الرقيق ~~والحيوان أن لا يملكان شيئا ولا يجد الرقيق من يسلفه ولا يصبران على عدم ~~النفقة ، بخلاف الزوجة فإنها تصبر وتستدين على ذمة زوجها ، ولأن التفريق ~~يبطل حقها وإبقاء النكاح يؤخر حقها إلى زمن اليسار عند فقره وإلى زمن ~~الإحضار عند غيبته ، والتأخير أهون من الإبطال . # 5356 حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني الليث قال : حدثني عبد الرحمان بن ~~خالد ابن مسافر عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث من أفراده . # قوله : ( ما كان عن ظهر غنى ) ، أي : ما كان عفوا قد فشل عن غنى ، وقيل : ~~أراد ما فضل عن العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا اتساعا للكلام وتمكينا ، ~~كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال . # 3 # | 2 ( باب : { حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله ، وكيف نفقات العيال } ) ~~2 # أي : هذا ms12923 باب في بيان جواز حبس الرجل قوت سنة ، يعني إدخاره القوت لأجل ~~أهله يكفيه سنة ، وكيف شأن نفقات العيال والكيفية راجعة إلى صفة النفقات من ~~حيث الفريضة والوجوب وعدمهما . # 5357 حدثني محمد بن سلام أخبرنا وكيع عن ابن عيينة قال : قال لي معمر : ~~قال لي الثوري : هل سمعت في الرجل يجمع لأهله قوت سنتهم أو بعض السنة ؟ قال ~~معمر : فلم يحضرني ، ثم ذكرت حديثا حدثناه ابن شهاب الزهري عن مالك بن أوس ~~عن عمر ، رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبيع نخل بني ~~النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم . # PageV21P015 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، ومعمر بفتح ~~الميمين هو ابن راشد ، والثوري هو سفيان . # والحديث من أفراده ، وقد فات ابن عيينة سماع هذا الحديث من الزهري فرواه ~~عنه بواسطة معمر ، وقد رواه أيضا عن عمرو ابن دينار عن الزهري بأتم من سياق ~~معمر ، وتقدم في سورة الحشر . وأخرجه أحمد والحميدي في ( مسنديهما ) عن ~~سفيان عن معمر وعمرو بن دينار جميعا عن الزهري ، وقد أخرج مسلم رواية معمر ~~وحدها عن يحيى بن يحيى عن سفيان عن معمر عن الزهري ، لكن لم يسق لفظه ، ~~وأخرج إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) رواية معمر منفردة عن سفيان عنه عن ~~الزهري بلفظ : كان ينفق على أهله نفقة سنة من مال بني النضير ، ويحمل ما ~~بقي في الكراع والسلاح . # قوله : ( بني النضير ) ، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وبالراء ، وهم حي ~~من يهود خيبر ، وقد دخلوا في العرب وهم على نسبتهم إلى هارون أخي موسى ، ~~عليهما السلام . # قال المهلب : فيه دليل على جواز إدخار القوت للأهل والعيال وأنه ليس ~~بحكرة ، وإن ما ضمه الإنسان من زرعه أو جد من نخله وثمره وحبسه لقوته لا ~~يسمى حكرة ، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء . وقال الطبري : فيه دليل الرد ~~على الصوفية حيث قالوا : الإدخار من يوم لغد يسيء فاعله إذ لم يتوكل على ~~ربه حق توكله ، ولا خفاء بفساد هذا القول . # 5358 حدثنا ms12924 سعيد بن عفير قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال : أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان ، وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ~~ذكرا من حديثه ، فانطلقت حتى دخلت على مالك بن أوس فسألته . فقال مالك : ~~انطلقت حتى أدخل على عمر ، رضي الله عنه ، إذ أتاه حاجبه يرفأ ، فقال : هل ~~لك في عثمان وعبد الرحمان والزبير وسعد يستأذنون ؟ قال : نعم ! فأذن لهم . ~~قال : فدخلوا وسلموا فجلسوا . ثم لبث يرفأ قليلا فقال لعمر : هل لك في علي ~~وعباس ؟ قال : نعم ، فأذن لهما . فلما دخلا سلما وجلسا ، فقال عباس : يا ~~أمير المؤمنين ! اقض بيني وبين هاذا . فقال : الرهط عثمان وأصحابه : يا ~~أمير المؤمنين ! اقض بينهما . وأرح أحدهما من الآخر . فقال عمر : اتئدوا ~~أنشدكم بالله الذي به تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : لا نورث ما تركنا فهو صدقه يريد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نفسه قال الرهط قد قال ذلك فأقبل عمر على علي وعباس فقال : ~~أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ذالك ؟ ~~قالا : قد قال ذالك . قال عمر : فإني أحدثكم عن هاذا الأمر : إن الله كان ~~خص رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، في هاذا المال بشيء لم يعطه أحدا غيره . ~~قال الله : { ما أفاء الله على رسوله منهم } إلى قوله : { قدير } فكانت ~~هاذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ما احتازها دونكم ولا ~~استأثر بها عليكم ، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هاذا المال : ~~فكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ينفق على أهله نفقة سنتهم من هاذا ~~المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل بذالك رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، حياته . أنشدكم بالله هل تعلمون ذالك ؟ قالوا : نعم قال ~~لعلي وعباس : أنشدكما بالله هل تعلمان ذالك ؟ قالا : نعم . ثم توفى الله ~~نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله ms12925 عليه ~~وسلم ، فقبضها أبو بكر يعمل فيها بما عمل به فيها رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وأنتما حينئذ . وأقبل على علي وعباس تزعمان أن أبا بكر كذا ~~وكذا ، والله PageV21P016 يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق ثم توفى ~~الله أبا بكر فقلت : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ~~فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ~~ثم جئتماني وكلمتماني واحدة وأمركما جميع ، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك ~~وأتى هاذا يسألني نصيب امرأته من أبيها فقلت : إن شئتما دفعته إليكما على ~~أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وبما عمل به فيها أبو بكر وبما عملت به فيها منذ وليتها وإلا ~~فلا تكلماني فيها . فقلتما ادفعها إلينا بذلك ، فدفعتها إليكما بذالك ~~أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذالك ؟ فقال الرهط : نعم . قال : فأقبل على ~~علي وعباس فقال : أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذالك ؟ قالا : نعم . قال ~~: أفتلتمسان مني قضاء غير ذالك ؟ والذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي ~~فيها قضاء غير ذالك حتى تقوم الساعة . فإن عجزتما عنها فادفعاها فأنا ~~أكفيكماها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على ~~أهله نفقة سنتها ) الحديث قد مضى في : باب فرض الخمس زيادة بعض الألفاظ فيه ~~، ومضى الكلام فيه هناك ، ولنتكلم بعض شيء لبعد المسافة . # قوله : ( يرفأ ) ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزا ~~وغير مهموز . قوله : ( اتئدوا ) ، أمر من الاتئاد وهو التأني وعدم العجلة . ~~قوله : ( أنشدكم ) ، بضم الشين أي : أسألكم بالله . قوله : ( لم يعطه غيره ~~) ، لأن الفيء كله على اختلاف فيه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( وما احتازها ) ، بالحاء المهملة والزاي أي : اجمعها لنفسه دونكم . ~~قوله : ( ولا استأثر ) أي : لا استقبل بها ولا تفرد بها . يقال : استأثر ~~فلان به إذا أخذه لنفسه . قوله : ( وبثها ) ، أي : فرقها . قوله : ( هذا ~~المال ) أي : فدك ونحوها . قوله ms12926 : ( نجعل مال الله ) أي : موضع جعل مال ~~الله فيه ، يعني : بيت المال . قوله : ( وأنتما ) ، مبتدأ وقوله : ( تزعمان ~~) خبره . قوله : ( وأقبل على علي وعباس ) جملة حالية معترضة . ( كذا وكذا ) ~~أي : لا يعطي ميراثنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( والله ~~يعلم أنه ) ، أي : أن أبا بكر . قوله : ( صادق ) ، أي : في القول . قوله : ~~( بار ) ، بالباء الموحدة وتشديد الراء أي : في العمل . قوله : ( راشد ) ، ~~أي : في الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وأمركما جميع ) ~~، أي : مجتمع أي : لم يكن بينكما منازعة . قوله : ( من ابن أخيك ) ، أي : ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( امرأته ) أي : فاطمة ، رضي الله ~~تعالى عنها . قوله : ( من أبيها ) أي : نصيبها الكائن من أبيها وهو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقال الرهط ) ، وهم : عثمان وعبد ~~الرحمن والزبير وسعد . رضي الله تعالى عنهم . قوله : ( فأقبل ) أي : عمر ~~على علي وعباس قوله : ( أفتلتمسان مني ) ؟ أي : أفتطلبان مني قضاء أي حكما ~~غير ذلك ؟ أي : غير ما حكمت به . وقال الخطابي هذه القصة مشكلة فإنهما ~~أخذاها من عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على الشريطة واعترفا بأنه صلى الله ~~عليه وسلم . قال : ما تركنا صدقة فما الذي بدا لهما بعد ذلك حتى تخاصما ؟ ~~والمعنى فيها : أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا أن يقسم بينهما كل منهما ~~بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر القسم لئلا يجري عليها اسم ~~الملك لأن القسمة تقع في الأملاك ، ويتطاول الزمان فيظن به الملكية . # 4 # | 2 ( باب وقال الله تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة } إلى قوله : { بما تعملون بصير } ( البقرة : 233 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { والوالدات } إلى قوله : ( بصير ) كذا ~~وقع في رواية كريمة ووقع في رواية أبي ذر والأكثرين : ( والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين ) إلى قوله : ( بصير ) وهذه الترجمة وقعت في رواية ~~النسفي بعد الباب الذي يليه قوله : ( والوالدات يرضعن ) خبر ومعناه أمر لما ~~فيه من الإلزام أي : لترضع الوالدات أولادهن يعني ms12927 : الأولاد من أزواجهن ~~PageV21P017 وهو أحق وليس ذلك بإيجاب إذا كان المولود له حيا موسرا لقوله ~~تعالى في سورة النساء القصرى { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } ( الطلاق : 6 ~~) على مايأتي ، وأكثر المفسرين على أن المراد بالوالدات هنا المبتوتات فقط ~~وقام الإجماع على أن أجر الرضاع على الزوج إذا خرجت المطلقة من العدة . ~~واختلفوا في ذات الزوج هل تجبر على رضاع ولدها ؟ قال ابن أبي ليلى : نعم ما ~~كانت امرأته ، وهو قول مالك وأبي ثور ، وقال الثوري والكوفيون والشافعي : ~~لا يلزمها رضاعه وهو على الزوج على كل حال ، وقال ابن القاسم : تجبر على ~~رضاعه إلا أن يكون مثلها لا يرضع فذلك على الزوج . قوله : ( حولين ) مدة ~~الرضاع . وقوله : ( كاملين ) مثل قوله : ( تلك عشرة كاملة ) ( البقرة : 96 ~~) . # { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ( الأحقاف : 15 ) # ذكر هذه الآية الكريمة إشارة إلى قدر المدة التي يجب فيها الرضاع . قوله ~~: ( وحمله وفصاله ) ، أي : فطامه ( ثلاثون شهرا ) وهذا دليل على أن أقل مدة ~~الحمل ستة أشهر لأن مدة الرضاع حولان كاملان لقوله تعالى : { حولين كاملين ~~} ( البقرة : 233 ) فيبقى للحمل ستة أشهر روي عن بعجة بن عبد الله الجهني ، ~~قال تزوج رجل منا امرأة فولدت لستة أشهر فأتى عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ~~فأمر برجمها فأتاه علي ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : إن الله عز وجل يقول ~~: { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } قال : { وفصاله في عامين } وقال ابن عباس : ~~إذا ذهبت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر . # وقال : { وإن تعاسر تم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه ~~رزقه } إلى قوله : { بعد عسر يسرا } . # أشار بهذه الآية الكريمة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق . ~~قوله : ( وإن تعاسرتم ) ، أي : في الإرضاع ، فأبى الزوج أن يعطي المرأة ~~أجرة رضاعها وأبت الأم أن ترضعه فليس له إكراهها على إرضاعه فسترضع له أخرى ~~فستوجد ولا تتعذر مرضعة غير الأم ترضعه ، وفيه معاتبة الأم على المعاسرة أي ~~: سيجد الأب غير معاسرة ترضع له ولده إن عاسرته أمه . قوله : ( لينفق ذو ~~سعة ms12928 ) ، أي : ذو موجود من سعته على قدر موجوده ( ومن قدر ) أي : ومن ضيق ~~عليه رزقه ( فلينفق مما آتاه الله ) أي : فلينفق من ذلك الذي أعطاه الله ، ~~وإن كان قليلا ( لا يكلف بالله نفسا إلا ما أتاها ) أي : أعطاها من المال ( ~~سيجعل الله بعد عسر يسرا ) أي : بعد ضيق في المعيشة . # وقال يونس عن الزهري : نهى الله أن تضار والدة بوالدها وذالك أن تقول ~~الوالدة لست مرضعته وهي أمثل له غذاء وأشفق عليه وأرفق به من غيرها ، فليس ~~لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفسه ما جعل الله عليه ، وليس للمولود له أن ~~يضار بوالدته فيمنعها أن ترضعه ضرارا لها إلى غيرها فلا جناح عليهما أن ~~يسترضعا عن طيب نفس الوالد والوالدة فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور ~~فلا جناح عليهما بعد أن يكون ذالك عن تراض منهما وتشاور : فصاله فطامه . # أي : قال يونس بن يزيد القرشي الأبلي عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره ، ~~وهذا التعليق وصله عبد الله بن وهب في ( جامعه ) عن يونس . قال : قال ابن ~~شهاب فذكره إلى قوله : ( وتشاور ) قوله : ( نهى الله أن تضار والدة بولدها ~~) ، وذلك في قوله عز وجل : { لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها } ~~قال في التفسير لا تضار والدة بولدها أي بأن تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته ~~ولكن ليس لها دفعه ، إذا ولدته حتى تسقيه اللباء الذي لا يعيش بدون تناوله ~~غالبا ، ثم بعد هذالها دفعه عنها إن شاءت ، ولكن إن كانت مضارة لأبيه فلا ~~يحل لها ذلك كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضرار لها . قوله : ( وهي ~~أمثل له ) أي : الوالدة أفضل للصغير غذاء أي : من حيث الغذاء وأشفق عليه من ~~غيرها وأرفق به أي : الصغير من غيرها . قوله : ( فليس لها أن تأبى ) أي : ~~ليس للوالدة أن تمتنع بعد أن يعطيها الزوج من نفسه ما جعل الله عليه من ~~النفقة . قوله : ( ضرارا لها ) وفي بعض النسخ ضرارا بها . وهو PageV21P018 ~~يتعلق بقوله : ( فيمنعها ) أي : منعا ينتهي ms12929 إلى رضاع غيرها . قوله : ( فإن ~~أراد فصالا ) أي : فإن أنفق والدا الطفل على فصاله قبل الحولين ورأيا في ~~ذلك مصلحة له وتشاورا في ذلك واجتمعا عليه فلا جناح عليهما في ذلك . فيؤخذ ~~منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي ، ولا يجوز لواحد منهما أن ~~يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر . قوله : ( فصاله ) فطامه ، هذا تفسير ابن ~~عباس أخرجه الطبري عنه ، والفصال مصدر تقول : فاصلته أفاصله مفاصلة وفصالا ~~إذا فارقته من خلطة كانت بينهما ، وفصال الولد منعه من شرب اللبن . # 5 # | 2 ( باب : { نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد } ) 2 # أي : هذا باب في بيان نفقة المرأة إلى آخره . # 5359 حدثنا ابن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ابن شهاب أخبرني ~~عروة أن عائشة رضي الله عنها . قالت : جاءت هند بنت عتبة فقالت : يا رسول ~~الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا ؟ قال : ~~لا ، إلا بالمعروف . # مطابقته للترجمة ظاهرة . في نفقة الولد فقط لأن أبا سفيان كان حاضرا في ~~المدينة . # وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ~~. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأيمان والنذور عن يحيى بن بكير عن ليث . # قوله : ( هند بنت عتبة ) بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق وفتح ~~الباء الموحدة : ابن ربيعة عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية أسلمت عام الفتح ~~بعد إسلام زوجها أبي سفيان بن حرب فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~على نكاحهما ، وتوفيت في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في اليوم الذي ~~مات فيه أبو قحافة والذ أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، واسم أبي ~~سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، مات في سنة ثلاث ~~وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه ، وصلى عليه ابنه معاوية . وقيل ~~: عثمان ، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة . وقيل : ابن بضع وتسعين ~~سنة . قوله : ( مسيك ) بفتح ms12930 الميم وكسر السين المهملة الخفيفة وبكسر الميم ~~وتشديد السين يعني : بخيل لا يعطي من ماله شيئا . فالأول فعيل بمعنى فاعل ، ~~والثاني صيغة مبالغة ، قوله : ( حرج ) أي : إثم قوله : ( من الذي له ) أي : ~~من الشيء الذي له مما يملكه . قوله : ( عيالنا ) منصوب بقوله : ( أن أطعم ) ~~قوله : ( قال لا إلا بالمعروف ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ~~تطعمي إلا بالمعروف ، وقيل : معناه : لا حرج عليك ولا تنفقي إلا بالمعروف ، ~~وهو الذي يتعارفه الناس في النفقة على أولادهم من غير إسراف . وقيل : معناه ~~لا تسرفي وأنفقي بالمعروف . # وفيه الدلالة على وجوب نفقة الولد . # 3560 حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام قال : سمعت أبا هريرة ~~رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها ~~عن غير أمره فله نصف أجره . # قيل : لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب ، فلا مطابقة بينه وبين ~~الترجمة وأجيب : بأنه كما كان للمرأة أن تتصدق من مال زوجها من غير أمره ~~بما تعلم أنه يسمح بمثله ، وهو غير واجب ، كان لها أن تأخذ من ماله بما يجب ~~عليه بالطريق الأولى . وهذا هو الجامع بين الحديثين ، وهذا القدر كاف في ~~المطابقة . # ويحيى شيخ البخاري قال الكرماني : أما يحيى بن موسى البلخي الذي يقال له ~~: خت ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق ، وأما يحيى بن ~~جعفر بن أعين البيكندي البخاري ، سمع عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد ~~عن همام بن منبه أخي وهب بن منبه . قلت : لا يحتاج إلى التردد في يحيى فإن ~~الحديث مر في البيوع في : باب قول الله تعالى : { انفقوا من طيبات ما كسبتم ~~} ( البقرة : 26 ) فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن وصرح فيه بقوله ~~: حدثني يحيى بن جعفر عن عبد الرزاق إلى آخره . # قوله : ( فله نصف أجره ) ووجهه أن ذلك من الطعام الذي يكون في البيت لأجل ~~قوتهما جميعا . وقيل المراد بغير أمره الصريح بأن يكتفي في الإنفاق بالعادة ~~أو ms12931 بالقرائن في الإذن والكلام المستوفي فيه قد مر هناك . # PageV21P019 # 6 # | 2 ( باب : { عمل المرأة في بيت زوجها } ) 2 # أي : هذا باب في بيان عمل المرأة في بيت زوجها . # 5361 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة قال : حدثني الحكم عن ابن أبي ليلى ~~حدثنا علي أن فاطمة عليها السلام ، أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، تشكو ~~إليه ما تلقى في يدها من الرحى ، وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه ، فذكرت ~~ذالك لعائشة . قال : فلما جاء أخبرته عائشة . قال : فجاءنا وقد أخذنا ~~مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال : على مكانكما فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت ~~برد قدميه على بطني ، فقال : ألا أدلكما على خير مما سألتما ؟ إذا أخذتما ~~مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا ~~وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى ) ~~وهذا يدل على أن فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، كانت تطحن ، والتي تطحن ~~تعجن وتخبز ، وهذا من جملة عمل المرأة في بيت زوجها . # ويحيى هو ابن سعيد القطان ، والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الدار ~~، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن ، واسم أبي ليلى يسار ضد اليمين . # والحديث مضى في الخمس عن بدل ابن المحبر ، وفي فضل علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، عن بندار وسيأتي في الدعوات عن سليمان بن حرب ، ومضى الكلام فيه هناك ~~. # قوله : ( تشكو إليه ) ، حال قوله : ( ما تلقى في يدها ) من المحل بالجيم ~~وهو ثخانة جلد اليد وظهور ما يشبه البشر فيها من العمل بالأشياء الصلبة ~~الخشنة . قوله : ( من الرحى ) أي : من إدارة رحى اليد . قوله : ( وبلغها ) ~~أي : بلغ فاطمة ( أنه جاءه رقيق ) من السبي . قوله : ( فلم تصادفه ) بالفاء ~~أي : لم تره حتى تلتمس منه خادما . قوله : ( فذكرت ذلك ) أي : فذكرت فاطمة ~~ما تشكوه لعائشة ، رضي الله عنها ، قوله : ( فلما جاء ) أي : النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، ( أخبرته ) أي : أخبرت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~عائشة بأمر فاطمة ms12932 ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( قال ) أي : قال علي ، ~~رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فجاءنا ) أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~قوله : ( وقد أخذنا ) الواو فيه للحال ، والمضاجع جمع مضجع وهو المرقد . ~~قوله : ( على مكانكما ) القائل هو النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لعلي ~~وفاطمة أي : إلزماه مكانكما ولا تتحركا منه . قوله : ( قدميه ) ويروى : ~~قدمه . قوله : ( خير ) ، قيل : لا شك أن للتسبيح ونحوه ثوابا عظيما ، لكن ~~كيف يكون خيرا بالنسبة إلى مطلوبها وهو الإستخدام ؟ وأجيب : لعل الله تعالى ~~يعطي للمسبح قوة يقدر بها على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه ، أو يسهل ~~الأمور عليه بحيث يكون فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم بذلك ، أو أن ~~معناه أن نفع التسبيح في الآخرة ، ونفع الخادم في الدنيا { والآخرة خير ~~وأبقى } ( الأعلى : 17 ) . # 7 # | 2 ( باب : { خادم المرأة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان هل يلزم الزوج بالخادم للمرأة . # 5362 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عبيد الله بن أبي يزيد سمع مجاهدا ~~سمعت عبد الرحمان بن أبي ليلى يحدث عن علي بن أبي طالب : أن فاطمة ، عليها ~~السلام ، أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، تسأله خادما ، فقال : ألا أخبرك ~~ما هو خير لك منه ؟ تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاثين ، وتحمدين الله ~~ثلاثا وثلاثين ، وتكبرين الله أربعا وثلاثين . # ثم قال سفيان : إحداهن أربع وثلاثون ، فما تركتها بعد . قيل : ولا ليلة ~~صفين ؟ قال : ولا ليلة صفين . # هذا الحديث هو المذكور قبله ، ولكن سياقه أخصر ، وقال الطبري : يؤخذ منه ~~أن كل من كانت بها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك ~~أن ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه ، ووجه الأخذ ~~أن فاطمة لما سألت أباها صلى الله عليه وسلم الخادم لم يأمر زوجها بأن ~~يكفيها ذلك بإخدامها خادما ، أو استئجار من يقوم بذلك ، أو يتعاطى ذلك ~~PageV21P020 بنفسه ولو كانت كفاية ذلك لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، لأمره ~~به قلت : من هذا يؤخذ ms12933 مطابقة الحديث للترجمة . ويوضحها ، لأن قوله : باب ~~خادم المرأة ، مبهم وفسره حديث الباب . # وأخرج الحديث عن الحميدي وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى المنسوب إلى ~~حميد أحد أجداده ، وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة ~~المكي ، وحكى ابن حبيب عن إصبغ وابن الماجشون عن مالك إن خدمة البيت تلزم ~~المرأة ولو كانت المرأة ذات قدر وشرف إذا كان الزوج معسرا قال : ولذلك ألزم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، بالخدمة الباطنة ، ~~وعليا بالخدمة الظاهرة وحكى ابن بطال أن بعض الشيوخ قال : لا نعلم في شيء ~~من الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة ، ~~وإنما جرى الأمر بينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل الأخلاق ، وأما ~~أن تجبر المرأة على شيء من الخدمة فلا أصل له بل الإجماع منعقد على أن على ~~الزوج مؤونة الزوجة كلها . ونقل الطحاوي الإجماع على أنه ليس له إخراج خادم ~~المرأة من بيته فدل على أنه يلزمه نفقة الخادم على حسب الحاجة ، وقال ~~الكوفيون والشافعي : يفرض لها ولخادمها النفقة إذا كانت ممن يخدم ، وقال ~~مالك والليث ومحمد بن الحسن : يفرض لها ولخادمين إذا كانت خطيرة . # قوله : ( ثم قال سفيان : إحداهن أربع وثلاثون ) ، أراد أن سفيان قال أولا ~~على التعيين التكبير أربع وثلاثون ، وقال آخرا على الإبهام : إحداهن أربع ~~وثلاثون . قوله : ( فما تركتها بعد ) ، أي : قال علي ، رضي الله تعالى عنه ~~، ما تركت التسبيح والتكبير والتحميد على الوجه المذكور بعد أن سمعته من ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( قيل : ولا ليلة صفين ) ؟ أي : قال ~~قائل لعلي : ولا تركت هذه ليلة صفين ، قال : ولا تركتها ليلة صفين ، وهو ~~بكسر الصاد المهملة وكسر الفاء المشددة وسكون الباء آخر الحروف وبالنون ، ~~وهو موضع بين العراق والشام كانت فيه وقعة عظيمة بين معاوية وعلي ، وهي ~~مشهورة ، وأراد على أنه لم يمنعني منها عظم تلك الليلة ، وعظم الأمر الذي ~~كنت فيه . # 8 # | 2 ( باب : { خدمة الرجل ms12934 في أهله } ) 2 # أي : هذا باب في بيان خدمة الرجل بنفسه في أهله . # 5363 حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم عن ~~الأسود بن يزيد : سألت عائشة ، رضي الله عنها . ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، يصنع في البيت ؟ قالت : كان في مهنة أهله ، فإذا سمع الأذان خرج . # مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم هو النخعي . # والحديث مر في الصلاة في : باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج ، ~~فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن الحكم إلى آخره ، والمهنة بكسر الميم ~~وسكون الهاء الخدمة . # وفيه : أن خدمة الدار وأهلها سنة عباد الله الصالحين . وفيه : فضيلة ~~الجماعة لأن معنى قوله : ( خرج ) أي : إلى الصلاة مع الجماعة . # 9 # | 2 ( باب : { إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها ~~وولدها بالمعروف } ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما ~~يكفيها وولدها . قوله : ( بالمعروف ) ، أي : باعتبار عرف الناس في نفقة ~~مثلها ونفقة ولدها . # 5364 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن عائشة ~~أن هندا بنت عتبة قالت : يا رسول الله ! إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ~~ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه ، وهو لا يعلم . فقال : خذي ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وهشام هو ابن عروة ~~بن الزبير . # وحديث عائشة هذا قد مر عن قريب قبل هذا بثلاثة أبواب ، ومر الكلام فيه . # قوله : ( أن هندا ) ، كذا وقع مصروفا ، ووقع في رواية المظالم المتقدمة ~~غير مصروف ، PageV21P021 وقد علم أن ساكن الوسط يجوز فيه الأمران : الصرف ~~وتركه ، كما في نوح ودعد ونحوهما . # قوله : ( شحيح ) أي : بخيل ، وفي الرواية المتقدمة : رجل مسيك . قوله : ( ~~وهو لا يعلم ) ، الواو فيه للحال ، وقد احتج به من قال : تلزمه نفقة ولده ~~وإن كان كبير أورد بأنها واقعة عين ولا عموم في الأفعال ، ولعل الولد فيه ~~كان صغيرا وكبيرا زمنا ms12935 عاجزا عن الكسب ، وبعض المالكية . قال : تلزمه إذا ~~كان زمنا مطلقا . # وفيه : مسألة الظفرة ، وقد تقدم ذكرها في المظالم على تفصيل واختلاف فيها ~~. وفيه : أن وصف الإنسان بما فيه من النقص على وجه التظلم منه ، والصيرورة ~~إلى طلب الانتصاف من حق عليه جائز وليس بغيبة لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~ينكر عليها قولها ، واستدل بعض الشافعية على الحنفية في منعهم القضاء على ~~الغائب بقصة هند لأنه صلى الله عليه وسلم قضى على زوجها وهو غائب . قالت ~~الحنفية : هذا ليس بصحيح ، لأن هذه القضية كانت بمكة ، وكان أبو سفيان حاضر ~~. # واختلف العلماء في مقدار ما يفرض السلطان للزوجة على زوجها . فقال مالك : ~~يفرض لها بقدر كفايتها في اليسر والعسر ويعتبر حالها من حاله ، وبه قال أبو ~~حنيفة : وليست مقدرة . وقال الشافعي : مقدرة باجتهاد الحاكم فيها . وهي ~~تعتبر بحاله دونها . فمن كان موسرا فمدان كل يوم ، وإن كان متوسطا فمد ونصف ~~، ومن كان معسرا فمد ، فيجب لبنت الخليفة ما يجب لبنت الحارس . # 10 # | 2 ( باب : { حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب حفظ المرأة زوجها في ذات يده ، يعني : في ماله ~~. قوله : ( والنفقة ) ، أي : وفي النفقة . وهو من عطف الخاص على العام ، ~~ووقع في بعض النسخ ، والنفقة عليه . أي : على الزوج . # 5365 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا ابن طاووس عن أبيه وأبو ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ، وقال الآخر : صالح نساء قريش أحناه على ~~ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأرعاه على زوج في ذات يديه ) وعلي بن عبد ~~الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وابن طاووس عبد الله ، ~~وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ~~. # والحديث قد مضى في كتاب النكاح في : باب إلى من ينكح وأي النساء خير . # قوله ms12936 : ( وأبو الزناد ) ، عطف على ( ابن طاووس ) وحاصله أن لسفيان فيه ~~شيخين : أحدهما : ابن طاووس ، والآخر : أبو الزناد . قوله : ( خير نساء ~~ركبن الإبل نساء قريش ) ، حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وفي آخر الحديث ~~يقول : أبو هريرة . ولم تركب مريم ابنة عمران بعيرا قط ، والنبي صلى الله ~~عليه وسلم . قد قال : خير نساء ركبن الإبل ، وذكر صاحب ( النجم الثاقب ) أن ~~أبا هريرة فهم أن البعير من الإبل فقط وليس كذلك ، بل يكون أيضا حمارا . ~~قال تعالى : { ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } ( يوسف : 72 ) قال ابن ~~خالويه : لم تكن إخوة يوسف ركبانا إلا على أحمرة ، ولم يكن عندهم إبل ، ولم ~~يكن حملانهم في أسفارهم وشبهها إلا على أحمرة ، وكذا قال مجاهد : البعير ~~هنا الحمار ، وهي لغة حكاها الكواشي . قوله : ( وقال الآخر ) بفتح الخاء ( ~~صالح نساء قريش ) أراد أن أحد الاثنين من ابن طاووس وأبو الزناد الذي سمع ~~منهما سفيان هذا الحديث . قال : ( خير نساء ركبن الإبل ) وقال الآخر : ( ~~صالح نساء قريش ) ووقع في رواية مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان قال أحدهما : ~~صالح نساء قريش كذا بالإبهام ، ولكن بين في رواية معمر عن ابن طاووس عند ~~مسلم ، أن الذي زاد لفظ : صالح ، هو ابن طاووس ، ووقع في رواية الكشميهني : ~~صلح نساء قريش ، بضم الصاد وفتح اللام المشددة وهو صيغة جمع . قوله : ( ~~أحناه على ولده ) ، بالحاء المهملة من الحنو وهو العطف والشفقة وهو صيغة ~~التفضيل من الحانية ، وقال ابن التين : هي التي تقيم على ولدها فلا تتزوج ، ~~يقال : حتى يحنى وحنا يحنو إذا أشفق ، فإن تزوجت المرأة ليست بحانية . قوله ~~: ( وأرعاه ) من الرعاية وهي الحفظ أو من الإرعاء وهي الإبقاء . فإن قلت : ~~كان القياس أن يقال : إحناهن . قلت : العرب في مثله لا يتكلمون به إلا مفرد ~~أو لعله باعتبار المذكور ، أو باعتبار لفظ النساء . # ( ويذكر عن معاوية وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ) PageV21P022 # ذكر معاوية بن أبي سفيان ، وعبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ms12937 ، ~~بصيغة التمريض ، أما الذي روي عن معاوية فأخرجه أحمد والطبراني من طريق زيد ~~بن أبي عتاب عن معاوية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر مثل ~~رواية ابن طاووس في جملة أحاديث ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد أيضا من ~~طريق شهر بن حوشب : حدثني ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خطب امرأة من قومه يقال لها سودة وكان لها خمسة صبيان أو ~~ستة من بعل لها مات ، فقالت له : ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلى ~~إلا أني أكرمك أن تصفوا هذه الصبية عند رأسك ، فقال لها : يرحمك الله إن ~~خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش الحديث ، وقيل : يحتمل أن تكون ~~أم هانىء المذكورة في حديث أبي هريرة فلعلها كانت تلقب بسودة . قلت : ~~المشهور أن اسمها فاختة . وقيل : هند وكان إسلامها يوم الفتح ، وليست سودة ~~هذه سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تزوجها قديما بمكة بعد موت خديجة ، رضي الله تعالى عنها ، ودخل بها ~~قبل أن يدخل بعائشة ومات وهي في عصمته . # 11 # | 2 ( باب : { كسوة المرأة بالمعروف } ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب كسوة المرأة على زوجها بالمعروف ، أي : الذي ~~هو المتعارف في أمثالها . # 5366 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال : أخبرني عبد الملك بن ميسرة . ~~قال : سمعت زيد بن وهب عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : آتى إلي النبي ~~صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فلبستها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين ~~نسائي . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فشققتها بين نسائي ) ووجه ذلك من حيث ~~أن الذي حصل لفاطمة من الحلة قطعة فرضيت اقتصادا بحسب الحال لا إسرافا . # والحديث مر في كتاب الهبة في : باب هدية ما يكره لبسه بعين هذا الإسناد ~~والمتن . # قوله : ( آتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) ، بالمد يعني : أعطى ثم ضمن ~~أعطى معنى أهدى أو أرسل ، فلذلك عداه بإلي ms12938 بالتشديد ، وفي باب الهبة . عن ~~علي : أهدى إلي النبي صلى الله عليه وسلم ، ووقع في رواية النسفي : بعث إلي ~~وفي رواية أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحرف الجر ، وأتى بمعنى جاء ~~فعلى هذا ترتفع حلة سيراء على الفاعلية ويكون فيه حذف تقديره : فأتى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فأعطانيها فلبستها . وعلى الوجه الأول ~~: حلة سيراء منصوب على المفعولية ، والحلة إزار ورداء ، وقال : أبو عبيد : ~~لا تسمى حلة حتى تكون من ثوبين ، وسيراء بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر ~~الحروف وبالمد ، وهو برد فيه خطوط صفر ، وقيل : هي مضلعة بالحرير ، وقيل : ~~إنها حرير محض ، وقال الكرماني : ضبطوا الحلة بالإضافة وبالتنوين . قوله : ~~( فشققتها بين نسائي ) ، أراد به بين فاطمة وقراباته ، لأنه حينئذ لم يكن ~~لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، زوجة غير فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، ولا ~~سرية ويروى : فشققتها خمرا بين الفواطم ، وقال ابن بطال : أجمع العلماء على ~~أن للمرأة مع النفقة على الزوج الكسوة وجوبا على قدر الكفاية لها وعلى قدر ~~اليسر والعسر . # 12 # | 2 ( باب : { عون المرأة زوجها في ولده } ) 2 # أي : هذا باب في بيان مندوبية عون المرأة زوجها في أمر ولده ، وسقط في ~~رواية النسفي لفظ ولده . # 5367 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عمرو عن جابر بن عبد الله ، رضي ~~الله عنهما ، قال : هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات ، فتزوجت امرأة ثيبا ~~. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتزوجت يا جابر ؟ فقلت : نعم . ~~فقال : بكرا أم ثيبا ؟ قلت : بل ثيبا . قال : فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ~~وتضاحكها وتضاحكك ؟ قال : فقلت له : إن عبد الله هلك وترك بنات ، وإني كرهت ~~أن أجيئهن بمثلهن ، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن ، فقال : بارك الله لك ~~أو قال خيرا . # مطابقته للترجمة من حيث إنه استنبط قيام المرأة على ولد زوجها من قيام ~~امرأة جابر على أخواته وعمر هو ابن دينار PageV21P023 والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في الدعوات عن أبي النعمان وأخرجه مسلم في ms12939 النكاح عن أبي ~~الربيع ، ويحيى ، وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن قتيبة . # قوله : ( بمثلهن ) أي : صغيرة لا تجربة لها في الأمور . قوله : ( أو قال ~~: خيرا ) شك من الراوي ، وقال ابن بطال : عون المرأة زوجها في ولده وليس ~~بواجب عليها وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء . # 13 # | 2 ( باب : { نفقة المعسر على أهله } ) 2 # أي : هذا باب في بيان نفقة المعسر على أهله ، أي : على زوجته أو أعم من ~~ذلك . # 5368 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن حميد بن ~~عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه . قال : أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، رجل . فقال : هلكت . قال : ولم ؟ قال : وقعت على أهلي في رمضان . ~~قال : فأعتق رقبة . قال : ليس عندي . قال : فصم شهرين متتابعين . قال : لا ~~أستطيع . قال : فأطعم ستين مسكينا . قال : لا أجد ، فأتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعرق فيه تمر . فقال : أين السائل ؟ قال : ها أنا ذا . قال : ~~تصدق بهاذا . قال : على أحوج منا يا رسول الله ؟ فوالذي بعثك بالحق ما بين ~~لابتيها أهل بيت أحوج منا . فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ~~. قال : فأنتم إذا . # مطابقته للترجمة من حيث إثبات نفقة المعسر على أهله حيث قدمها على ~~الكفارة بتجويز صرف ما في العرق إلى أهله دون كفارته . # والحديث قد مضى في كتاب الصوم في بابين : الأول : باب إذا جامع في رمضان ~~، والثاني : باب المجامعة في رمضان ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( بعرق ) بفتح العين المهملة وبالراء وبالقاف وهو السلة المنسوجة ~~من الخوص تسع خمسة عشر صاعا . قوله : ( لابتيها ) أي : لا بتي المدينة وهما ~~الحرتان اللتان تكتنفان المدينة . قوله : ( فأنتم إذا ) أي : فأنتم أحق ~~حينئذ ، وفي رواية : فاطعم أهلك . # 14 $ 2 ( باب : { وعلى الوارث مثل ذالك } وهل على المرأة منه شيء { وضرب ~~الله مثلا رجلين أحدهما أبكم } إلى قوله : { صراط مستقيم } ( البقرة : 233 ~~) # ) 2 $ # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وعلى الوارث مثل ذلك } ووقع ms12940 في رواية أبي ~~ذر ، { وعلى الوارث } إلى قوله : أحدهما : أبكم الآية . ولم يقع قوله : ( ~~إلى صراط مستقيم ) إلا في رواية غيره . قوله : ( وعلى الوارث ) ، اختلف ~~العلماء في تأويله . فعن ابن عباس : مثل ذلك أي : في عدم الضرار بقريبه ، ~~وهو قول مجاهد والشعبي ، والضحاك ، وقالت طائفة : ما كان على الوارث من أجر ~~الرضاع إذا كان الولد لا مال له ، وقال الجمهور : لا غرم على أحد من الورثة ~~ولا يلزمه نفقة ولد الموروث . # ثم اختلفوا في المراد بالوارث ، فقال الحسن والنخعي : كل من يرث الأب من ~~الرجال والنساء ، وهو قول أحمد وإسحاق . وقال أبو حنيفة وأصحابه : هو من ~~كان ذا رحم محرم للمولود دون غيره ، وقال قبيصة بن ذؤيب : هو المولود نفسه ~~، وقال : زيد بن ثابت : إذا خلف أما وعما فعلى كل واحد منهما إرضاع الولد ~~بقدر ما يرث ، وبه قال الثوري . قوله : ( وهل على المرأة منه شيء ) ، أي : ~~من رضاع الصبي ، وهل هنا للنفي ، وأشار به البخاري إلى الرد على قول الثوري ~~المذكور ، وشبه ميراث المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم الذي لا يقدر على ~~النطق من المتكلم ، وجعلها كلا على من يعولها . وقال ابن بطال : وأشار إلى ~~رده بقوله تعالى : { ضرب الله مثلا } فنزل المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم ~~من المتكلم . قوله : ( إلى صراط مستقيم ) ، يعني : من قوله : { وضرب الله ~~مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا ~~يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم } قال الزمخشري ~~: قال الله تعالى : مثلكم في إشراككم بالله الأوثان مثل من سوى بين عبد ~~مملوك عاجز عن التصرف وبين حر مالك . قد رزقه الله مالا يتصرف فيه وينفقه ~~كيف يشار . قوله : ( أيكم ) ، هو الذي ولد أخرس فلا يفهم ولا يفهم وهو كل ~~أي : ثقل وعيال على من يلي أمره . قوله : ( أينما يوجهه ) ، أي : حيثما ~~يرسله ويصرفه في طلب حاجة أو كفاية مهم ( لا يأت بخير ) لا ينفع ولا يأتى ~~بنجح هل يستوي هو ms12941 PageV21P024 ومر هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات مع رشد ~~وديانة ؟ فهو يأمر الناس بالعدل والخير وهو في نفسه على صراط مستقيم ؟ . # 5369 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب أخبرنا هشام عن أبيه عن زينب ابنة ~~أبي سلمة عن أم سلمة قلت : يا رسول الله ! هل لي من أجر في بني أبي سلمة أن ~~أنفق عليهم ولست بتاركتهم هاكذا وهاكذا إنما هم بني ؟ قال : نعم لك أجر ما ~~أنفقت عليهم . # مطابقته للترجمة من حيث إن أم الصبي كل على أبيه فلا يجب عليها نفقة ~~بنيها ، ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة بالإنفاق على ~~بنيها ، وإنما قال : لك أجر ما أنفقت عليهم . # وهيب مصغر وهب ابن خالد يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن ~~زينب ابنة أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومية ربيبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، تروي عن أمها أم سلمة هند بنت أبي أمية زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # والحديث هو في : باب الزكاة على الزوج والأيتام فإنه أخرجه هناك عن عثمان ~~بن أبي شيبة عن عبدة عن هشام عن أبيه الخ . # قوله : ( أن أنفق ) ، أي : بأن أنفق فإن مصدرية تقديره بالإنفاق عليهم . ~~قوله : ( ولست بتاركتهم هكذا وهكذا ) ، يعني : محتاجين . قوله : ( إنما هم ~~بني ) أي : إنما بنو أبي سلمة هم بني أيضا ، وأصله : بنون فلما أضيف إلى ~~ياء المتكلم صار بنوي ، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت ~~الواو في الياء فصار بني بضم النون ثم أبدلت ضمة النون كسرة لأجل الياء ~~فصار : بني . قوله : ( قال : نعم ) ، أي : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~، نعم أنفقي عليهم لك أجر ما أنفقت عليهم . أي : لك أجر الإنفاق عليهم . # 5370 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها . قالت : هند : يا رسول الله ! إن أبا سفيان رجل شحيح ، فهل ~~علي جناح أن آخذ من ماله ما يكفيني وبني ؟ قال : خذي بالمعروف ms12942 . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( خذي بالمعروف ) حيث لم يأمرها بالإنفاق ~~من مالها . وإنما قال : خذي من مال أبي سفيان بما يتعارفه الناس بالإنفاق ~~في مثلك وفي مثل أولادك . # والحديث قد مر عن قريب ، وسفيان الراوي هو ابن عيينة . # قوله : ( وبني ) ، أي : وما يكفي بني ، وإعلاله قد مر الآن . # 15 # | 2 ( باب : { قول النبي صلى الله عليه وسلم : من ترك كلا أو ضياعا فإلي ~~} ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره فالكل بفتح ~~الكاف وتشديد اللام بالتنوين أي : ثقلا من دين ونحوه ، وقال ابن فارس : ~~الكل العيال والثقل والضياع بفتح الضاد المعجمة الهلاك أي : الذي لا يستقل ~~بنفسه ولو خلي وطبعه لكان في معرض الهلاك ، قيل : الضياع بالكسر جمع ضائع . ~~قوله : ( إلي ) ، بتشديد الياء ومعناه : فينتهي ذلك إلي وأنا أتداركه ، وهو ~~بمعنى : علي . أي : فعلي قضاؤه والقيام بمصالحه قال التيمي : فحوالة ذلك ~~إلي . # 5371 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يؤتي ~~بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل : هل ترك لدينه فضلا ؟ فإن حدث أنه ترك ~~وفاء صلى ، وإلا قال للمسلمين : صلوا على صاحبكم ، فلما فتح الله عليه ~~الفتوح . قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم . فمن توفي من المؤمنين فترك ~~دينا فعلى قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعقيل بضم العين ابن خالد ، وابن شهاب هو محمد ~~بن مسلم الزهري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث مضى في الكفالة في : باب الدين ، فأنه أخرجه هناك بعين هذا ~~الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : PageV21P025 ( فضلا ) ، أي : ما لا يفي بالدين فضلا من الله تعالى ~~، ويروى قضاه ، ويروى : وفاء . قوله : ( وإلا ) أي : وإن لم يترك وفاء . ( ~~قال للمسلمين : صلوا على صاحبكم ) وامتناعه عن الصلاة على المديون تحذيرا ~~من الدين وزجرا عن المماطلة ، وكراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما ms12943 ~~عليه من مظلمه الحق . # 16 # | 2 ( باب : { المراضع من المواليات وغيرهن } ) 2 # أي : هذا باب في بيانه حكم المراضع من المواليات . وقال ابن التين : ضبط ~~في رواية بضم الميم وبفتحها في أخرى ، والأول أولى لأنه إسم فاعل من والى ~~يوالي . قلت : على قوله : ( يكون ) ، مواليات جمع موالية وليس كما قاله ، ~~بل الأولى أن يضبط الميم بالفتح جمع مولاة التي هي الأمة وليست من الموالاة ~~. وقال ابن بطال : الأقرب أن يقال : الموليات جمع مولاة والموليات جمع مولى ~~جمع التكسير ، ثم جمع جمع السلامة بالألف والتاء فصار : مواليات . وقال : ~~كانت العرب في أول أمرها تكره رضاع الإماء وتحب العربيات طلبا لنجابة الولد ~~فأراهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد رضع من غير العرب وأن رضاع الإماء ~~لا يهجن . # 5372 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني عروة أن ~~زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~: قلت يا رسول الله أنكح أختي ابنة أبي سفيان . قال : وتحبين ذلك ؟ قلت : ~~نعم ، لست لك بمخلية وأحب من شاركني في الخير أختي . فقال : إن ذلك لا يحل ~~لي . فقلت : يا رسول الله ! فوالله إنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة ابنة ~~أبي سلمة . فقال : ابنة أم سلمة ؟ فقلت : نعم ، قال : والله لو لم تكن ~~ربيبتي في حجري ما حلت لي ، إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ~~ثويبة ، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن . # وقال شعيب عن الزهري : قال عروة : ثويبة أعتقها أبو لهب . # مطابقته للترجمة في قوله : { أرضعتني وأبا سلمة ثوبية } ( النساء : 23 ) ~~وكانت ثوبية مولاة أبي لهب فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يكره ~~رضاع الأمة . # والحديث قد مضى في النكاح في : باب { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } ومضى ~~الكلام فيه هناك . # وأم حبيبة اسمها رملة بنت أبي سفيان واسم أختها عزة بفتح العين المهملة ~~وتشديد الزاي . # قوله : ( بمخلية ) إسم فاعل من أخليت المكان إذا صادفته خاليا ، وأخليت ~~غيري يتعدى ms12944 ولا يتعدى . قوله : ( درة ) بضم الدال المهملة وتشديد الراء ، ~~وأراد أن درة لا تحل له من جهتين : كونها ربيبتي ، وكونها بنت أخي ، ~~واستعمال : لو هاهنا كاستعماله في نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه . ~~قوله : ( ثوبية ) بضم الثاء المثلثة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ~~وفتح الباء الموحدة : جارية أبي لهب عبد العزى عم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وقد أعتقها حين بشرته بالنبي ، صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( وقال شعيب عن الزهري ) إلى آخره ، تعليق مر في حديث موصول في ~~أوائل كتاب النكاح ، وأراد بذكره هنا إيضاح أن ثوبية كانت مولاة ليطابق ~~الترجمة . # # 7 # | 1 ( كتاب : { الأطعمة } ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أنواع الأطعمة وأحكامها ، وهو جمع طعام . قال ~~الجوهري : الطعام ما يؤكل وربما خص بالطعام البر والطعم بالفتح ما يؤديه ~~ذوف الشيء من حلاوة ومرارة وغيرهما ، والطعم بالضم الأكل يقال : طعم يطعم ~~طعما فهو طاعم إذا أكل أو ذاق مثل : غنم يغنم غنما فهو غانم . # وقول الله تعالى : { كلوا من طيبات ما رزقناكم } ( البقرة : 57 ، 172 ) ~~وقوله : { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } ( البقرة : 167 ) وقوله : { كلوا من ~~طيبات واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 51 ) PageV21P026 # وقول الله بالجر عطفا على الأطعمة ، هذه من ثلاث آيات الأولى : قول تعالى ~~: { من طيبات ما رزقناكم } ( البقرة : 172 ) أولها قوله تعالى : { يا أيها ~~الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون } ~~قال المفسرون : أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالأكل من طيبات ما رزقهم ~~الله تعالى ، وأن يشكروه على ذلك إن كانوا عبيده ، والأكل من الحلال سبب ~~لتقبل الدعاء والعبادة كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة . ~~والثانية : من قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما ~~كسبتم } ( البقرة : 67 ) ووقع هنا : { كلوا من طيبات ما كسبتم } وهي رواية ~~النسفي وفي أكثر الرويات أنفقوا على وفق التلاوة وقال ابن بطال وقع في ~~النسخ { كلوا من طيبات ما كسبتم } وهو وهم من الكاتب وصوابه ms12945 : { أنفقوا } ~~كما في القرآن . والثالثة : قوله تعالى : { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 5 ) المراد بالطيبات : الحلال . # 5373 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى ~~الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أطعموا الجائع ~~وعودوا المريض وفكوا العاني . # قال سفيان : والعاني الأسير . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو ابن عيينة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، ~~وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس . # والحديث مضى في النكاح في : باب حق إجابة الوليمة ، ولفظه : فكوا العاني ~~وأجيبوا الداعي وعودوا المريض ، ومضى أيضا في الجهاد في : باب فكاك الأسير ~~، ولفظه : فكوا العاني ، يعني : الأسير ، وأطعموا الجائع ، وعودوا المريض . # قوله : ( فكوا ) من فككت الشيء فانفك . قوله : ( العاني ) من عنا يعنو ~~فهو عان ، والمرأة عانية ، والجمع : عوان ، وكل من ذل واستكان فقد عنا . # 5374 حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة قال : ما شبع آل محمد ، صلى الله عليه وسلم ، من طعام ثلاثة أيام حتى ~~قبض . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويوسف بن عيسى أيو يعقوب المروزي ، ومحمد بن ~~فضيل ، مصغر فضل ، بالمعجمة يروي عن أبيه فضيل بن غزوان بن جرير ، وأبو ~~الفضيل الكوفي يروي عن أبي حازم سلمان الأشجعي . # والحديث من أفراده . # قوله : ( ما شبع آل محمد ) ، آل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أهله ~~الأدنون وعشيرته الأقربون . قوله : ( ثلاثة أيام ) ، أي : متواليات ، وفي ~~رواية مسلم : ثلاث ليال ، ويؤخذ منه أن المراد بالأيام هنا بلياليها كما أن ~~المراد بالليالي هناك بأيامها وفي رواية لمسلم والترمذي ، من طريق الأسود ~~عن عائشة : ما شبع من خبز شعير يومين متتابعين . قال بعضهم : والذي يظهر أن ~~سبب عدم شبعهم غالبا كان بسبب قلة الشيء عندهم . قلت : لم يكن ذلك إلا ~~لإيثارهم الغير ، أو لأن الشبع مذموم ، وأجمعت العرب كما قال فضيل بن عياض ~~على أن الشبع من الطعام مذموم ولوم ، ونص الشافعي ، رحمه الله تعالى ms12946 ، على ~~أن الجوع يذكي ، وروى عن حذيفة مرفوعا : من قل طعمه صح بطنه وصفا قلبه ، ~~ومن كثر طعمه سقم بطنه وقسا قلبه ، وروي : لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام ~~والشراب فإن القلب ثمرة كالزرع إذا كثر عليه الماء انتهى ، وروى الزمخشري ~~في ( ربيع الأبرار ) من حديث المقدام بن معدي كرب مرفوعا : ما ملأ ابن آدم ~~وعاء شرا من بطنه ، فحسب الرجل من طعامه ما أقام صلبه . # وعن أبي حازم عن أبي هريرة : أصابني جهد شديد فلقيت عمر بن الخطاب ~~فاستقرأته آية من كتاب الله ، فدخل داره وفتحها علي فمشيت غير بعيد فخررت ~~لوجهي من الجهد والجوع ، فإذا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قائم على ~~رأسي ، فقال : يا أبا هريرة فقلت : لبيك رسول الله وسعديك ، فأخذ بيدي ~~فأقامني وعرف الذي بي ، فانطلق بي إلى رحله ، فأمر لي بعس من لبن فشربت منه ~~ثم قال : عد فاشرب يا أبا هر ، فعدت فشربت ، ثم قال : عد فعدت فشربت حتى ~~استوى بطني فصار كالقدح ، قال فلقيت عمر ، وذكرت له الذي كان من أمري ، ~~وقلت له : تولى الله تعالى ذالك من كان أحق به منك PageV21P027 يا عمر ، ~~والله لقد استقرأتك الآية ولأنا أقرأ لها منك ، قال عمر : والله لأن أكون ~~أدخلتك أحب إلي من أن يكون لي مثل حمر النعم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : { فأمر لي بعس من لبن فشربت منه } قوله : ~~( وعن أبي حازم ) ، موصول بالإسناد المتقدم ، وقد أخرجه أبو يعلى عن عبد ~~الله بن عمر بن أبان عن محمد بن فضيل : بسند البخاري فيه . قوله : ( جهد ) ~~الجهد بالضم الطاقة وبالفتح الغاية والمشقة ، والمراد به هنا الجوع الشديد ~~. قوله : ( فاستقرأته ) أي : سألته أن يقرأ علي آية من القرآن معينة على ~~طريق الاستفادة ، وفي كثير من النسخ : فاستقريته بغير همز وهو جائز لأنه ~~سهيل قوله : ( وفتحها على ) أي : أقرأنيها ، وفي ( الحلية ) لأبي نعيم في ~~ترجمة ، أبي هريرة من وجه آخر عنه ، أن الآية المذكورة من آل عمران . وفيه ~~: أقرأني وأنا لا أريد القراءة . إنما ms12947 أريد الإطعام فلم يفطن عمر مراده . ~~قوله : ( فخررت لوجهي ) ويروى : على وجهي ، أي : سقطت من خر يخر بالضم ~~والكسر إذا سقط من علو . وفي ( الحلية ) وكان يومئذ صائما . قوله : ( فإذا ~~) كلمة مفاجأة . قوله : ( إلى رحله ) أي : إلى مسكنه . قوله : ( بعس ) بضم ~~العين وتشديد السين المهملة وهو القدح العظيم . قوله : ( حتى استوى بطني ) ~~أي : حتى استقام لامتلائه من اللبن . قوله : ( كالقدح ) بكسر القاف وسكون ~~الدال المهملة وهو السهم الذي لا ريش له . قوله : ( تولى الله تعالى ) من ~~التولية والفاعل هو الله ومن مفعول ويروى : تولى ذلك أي : باشره من إشباعي ~~ودفع الجوع عني رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ولانا ) اللام فيه ~~للتأكيد وهو مبتدأ أو قوله : ( واقرأ لها ) خبره أي : للآية التي فتحها ~~عليه عمر ، واقرأ أفعل التفضيل . قال بعضهم : فيه إشعار بأن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، لما قرأها عليه توقف فيها أو في شيء منها حتى ساغ لأبي هريرة ~~ما قال : ولذلك أقره عمر عليه قلت ليس كذلك وإنما قال ذلك عتبا على عمر حيث ~~لم يفطن حاله ولم يكن قصده الاستقراء بل كان قصده أن يطعمه شيئا ، ويوضح ~~هذا ما روي عن أبي هريرة أنه قال : والله ما استقر أنه الآية ، وأنا أقرأ ~~بها منه إلا طمعا في أن يذهب بي ويطعمني ، وأما قوله : ولذلك أقره عمر عليه ~~فإنما معناه أنه من استحيائه منه حيث لم يطعمه سكت عنه ولم ينكر عليه وفي ~~الذي قاله هذا القائل نوع نقص في حق عمر ، على ما لا يخفى . قوله : ( لأن ~~أكون ) اللام فيه مفتوحة للتأكيد . قوله : ( أدخلتك أحب إلي من حمر النعم ) ~~أراد به أن ضيافتك كانت عندي أحب إلي من حمر النعم أي : النعم أي : الحمر ~~الإبل ، وهو أشرف أموال العرب ، ولفظ : أحب ، أفعل التفضيل بمعنى المفعول ، ~~وهذا حث من عمر وحرص على فعل الخير والمواساة . # وفي الحديث : التعريض بالمسألة والاستحياء . وفيه : ذكر الرجل ما كان ~~أصابه من الجهد . وفيه : إباحة الشبع عند الجوع . وفيه : ما كان ms12948 السلف عليه ~~من الصبر على القلة وشظف العيش والرضا باليسير من الدنيا . وفيه : ستر ~~الرجل حيلة أخيه المؤمن إذا علم منه حاجة من غير أن يسأله ذلك . وفيه : أنه ~~كان من عادتهم إذا استقرأ أحدهم صاحب القرآن يحمله إلى بيته ويطعمه ما تيسر ~~عنده ، والله أعلم . # 2 # | 2 ( باب : { التسمية على الطعام والأكل باليمين } ) 2 # أي : هذا باب في بيان التسيمة على الطعام ، أي : القول باسم الله في ~~ابتداء الأكل وأصرح ما ورد في صفة التسمية ما رواه أبو داود والترمذي من ~~طريق أم كلثوم عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها مرفوعا إذا أكل أحدكم الطعام ~~فليقل : بسم الله فإن نسي في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره ، والأمر ~~بالتسمية عند الأكل محمول على الندب عند الجمهور ، وحمله بعضهم على الوجوب ~~لظاهر الأمر ، وقال النووي : استحباب التسمية في ابتداء الطعام مجمع عليه ، ~~وكذا يستحب حمد الله في آخره . قال العلماء : يستحب أن يجهر بالتسيمة لينبه ~~غيره فإن تركها عامدا أو ناسيا أو جاهلا أو مكرها أو عاجزا لعارض ثم تمكن ~~في أثناء أكله يستحب له أن يسمي ، وتحصل التسمية بقوله : بسم الله فإن ~~اتبعها بالرحمان الرحيم كان حسنا ، ويسمى كل واحد من الآكلين . وقال ~~الشافعي ، فإن سمى واحد منهم حصلت التسمية . قوله : ( والأكل باليمين ) ~~بالجر عطف على التسمية أي : وفي بيان الأكل باليمين ، ويأتي عن قريب في ~~حديث عمر بن أبي سلمة : يا غلام اسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ، وقال ~~شيخنا زين الدين : الأمر بالأكل مما يليه والأكل باليمين حمله أكثر أصحابنا ~~على الندب ، وبه صرح الغزالي والنووي ، وقد نص الشافعي في ( الأم ) على ~~وجوبه ، وزعم القرطبي أن الأكل باليمين محمول على الندب ، ولأنه من باب ~~تشريف اليمين ، ولأنها أقوى في الأعمال PageV21P028 وأسبق وأمكن ولأنها ~~مشتقة من اليمن والبركة وفي حديث أبي داود : يجعل يمينه لطعامه وشرابه ~~وشماله لما سوى ذلك ، فإن احتيج إلى الاستعانة بالشمال فبحكم التبعية ، ~~وذكر القرطبي أن الأكل مما يلي الآكل سنة متفق عليها ms12949 وخلافها مكروه شديد ~~الاستقباح إذا كان الطعام واحدا . # 5376 حدثنا علي بن عبد الله أخبرنا سفيان قال : الوليد بن كثير أخبرني ~~أنه سمع وهب ابن كيسان أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول : كنت غلاما في حجر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة . فقال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : يا غلام : سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ، ~~فما زالت تلك طعمتي بعد . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة . وهو قوله : والأكل باليمين ، وعلي بن عبد ~~الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . # قوله : ( قال : الوليد بن كثير ) بالثاء المثلثة المخزومي القرشي من أهل ~~المدينة ( أخبرني أنه ) أي : أن الوليد سمع وهب بن كيسان مولى عبد الله بن ~~الزبير بن العوام ، وهكذا وقع أخبرنا سفيان قال : الوليد بن كثير أخبرني ~~أنه سمع وهب بن كيسان ، وآخر لفظه : أخبرني ، وزاد لفظ : قال : وهذا التصرف ~~من الراوي جائز وقد أخرجه الحميدي في ( مسند ) وأبو نعيم في ( المستخرج ) ~~من طريقه عن سفيان . قال : حدثنا الوليد بن كثير إلى آخره ، وعمر بن أبي ~~سلمة بن عبد الأسد بن هلال ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، واسم أبي سلمة ~~عبد الله بن عبد الأسد وأمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم وأم عمر المذكور هي ~~أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو ربيب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . وله أحاديث توجب له فضل الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وطال عمره . # قوله : ( كنت غلاما ) أي : دون البلوغ ، يقال للصبي من حين يولد إلى أن ~~يبلغ غلام ، وقد ذكر ابن عبد البر أنه ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض ~~الحبشة وتبعه غير واحد ، قيل : فيه نظر بل الصواب أنه ولد قبل ذلك ، فقدصح ~~في حديث عبد الله بن الزبير أنه قال : كنت أنا وعمر بن أبي سلمة مع النسوة ~~يوم الخندق ، وكان أكبر مني بسنتين ، ومولد ابن الزبير في السنة الأولى على ~~الصحيح ms12950 ، فيكون مولد عمر قبل الهجرة بسنتين انتهى . قلت : في نظر هذا ~~القائل نظر ، لأن ابن عبد البر ذكر : قيل : إن عمر كان يوم قبض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ابن تسع سنين ، ففهم . قوله : ( في حجر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) ، ضبطه بعضهم بفتح الحاء وسكون الجيم ، أي : في تربيته ~~وتحت نظره ، وأنه يربيه في حضنه تربية الولد واقتصر عليه ، وقال الكرماني : ~~في حجره بفتح المهملة وكسرها وهو الصواب بل الأصوب بالكسر على ما تقول ، ~~وقال عياض : الحجر يطلق على الحضن وعلى الثوب فيجوز فيه الفتح والكسر ، ~~وإذا أريد به الحضانة فبالفتح لا غير ، وإن أريد به المنع من التصرف ~~فبالفتح في المصدر وبالكسر في الاسم لا غير ، وفي ( المغرب ) حجر الإنسان ~~بالفتح والكسر : حضنه ، وهو ما دون أبطه إلى الكشح ثم قالوا : فلان في حجر ~~فلان أي : في كنفه ومنعته ، ومنه قوله تعالى : { وربائبكم اللائي في حجوركم ~~} ( النساء : 23 ) قوله : وكانت يدى تطبيش بالطاء المهملة والشين المعجمة ~~أي : تتحرك حوالي الصحفة ولا تقتصر على موضع واحد ، وقال : الطيبي : والأصل ~~: أطيش بيدي فأسند الطيش إلى يده مبالغة ، والصحفة ما يشبع خمسة ، والقصعة ~~ما يشبع عشرة . قوله : ( فما زالت تلك طعمتي بعد ) أشار بقوله : ( تلك ) ~~إلى جميع ما ذكر من الابتداء بالتسمية والأكل باليمين والأكل مما يليه . ~~قوله : ( طعمتي ) بكسر الطاء وهذه الصيغة للنوع وأراد أن أكله كان بعد ذلك ~~على هذا النوع المذكور الذي أشار إليه بقوله : تلك ، وقال الكرماني : ويروى ~~بضم الطاء ، والطعمة بالضم بمعنى الأكلة ، يقال : طعم طعمة إذا أكل أكلة . ~~قوله : ( بعد ) ، مبني على الضم أي : بعد ذلك ، فلما حذف المضاف إليه بنى ~~على الضم . # وقد ذكرنا عن قريب أن الأمر بالتسمية محمول على الندب عند الجمهور ، وأما ~~الأكل باليمين فقد ذهب بعضهم إلى أنه واجب لظاهر الأمر ولورود الوعيد في ~~الأكل بالشمال ففي ( صحيح مسلم ) من حديث سلمة بن الأكوع : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله . فقال : ( كل بيمينك . قال ms12951 : لا ~~أستطيع ) . فما منعه إلا الكبر . ( فقال : لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد ~~) . وروى أحمد بسند حسن عن عائشة رفعته : ( من أكل بشماله أكل معه الشيطان ~~) ، وروى مسلم من حديث جابر عن رسول الله PageV21P029 صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( لا تاكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال ) ، وقال الطيبي : ~~معنى قوله : إن الشيطان يأكل بشماله ، أي : يحمل أولياءه من الإنس على ذلك ~~ليضاربه عباد الله الصالحين ، وقال بعضهم : فيه عدول عن الظاهر والأولى حمل ~~الخبر على ظاهره ، وأن الشيطان يأكل حقيقة لأن العقل لا يحيل ذلك ، وقد ثبت ~~الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله . قلت : للناس فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن ~~صنفا منهم يأكلون ويشربون . والثاني : أن صنفا منه لا يأكلون ولا يشربون . ~~والثالث : أن جميعهم يأكلون ولا يشربون . وهذا قول ساقط . وروى أبو عمر ~~بإسناده عن وهب بن منبه . بقوله : وسئل عن الجن ما هم ؟ وهل يأكلون ويشربون ~~ويتناكحون ويموتون . فقال : هم أجناس ، فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ~~ولا يشربون ولا يتوالدون ، ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتوالدون ويتناكحون ~~، منهم السعالي والغول والقطرب وغير ذلك ، والذين يقولون : هم يأكلون ~~ويشربون اختلفوا على قولين : أحدهما : أن أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا ~~مضغ وبلع ، وهذا قول لم يرد عليه الدليل ، والآخر : أن أكلهم وشربهم مضغ ~~وبلع ، وهذا القول الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة . # 3 # | 2 ( باب : { الأكل مما يليه } ) 2 # أي : هذا باب في بيان سنية الأكل مما يليه ، وليس في بعض النسخ لفظ : باب ~~. # وقال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اذكروا اسم الله وليأكل كل ~~رجل مما يليه . # هذا تعليق أسنده ابن أبي عاصم في الأطعمة : له حدثنا هدبة حدثنا مبارك ~~حدثنا بكر وثابت عن أنس به وأصله في ( الصحيحين ) . # 5377 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني محمد بن جعفر عن محمد بن ~~عمرو ابن حلحلة الديلي عن وهب بن كيسان أبي نعيم عن عمر بن أبي سلمة ، وهو ~~ابن أم سلمة زوج النبي ، صلى ms12952 الله عليه وسلم ، قال : أكلت يوما مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طعاما ، فجعلت آكل من نواحي الصحفة . فقال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : كل مما يليك . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا طريق آخر لحديث عمر بن أبي سلمة المذكور في ~~الباب الذي قبله . # وأخرجه مسلم أيضا من حديث محمد بن جعفر محمد بن عمرو بن حلحلة عن وهب بن ~~كيسان عن عمر بن أبي سلمة . قال : أكلت يوما مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجعلت آخذ من لحم حول الصحفة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~كل مما يليك . # 5378 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن وهب بن كيسان أبي نعيم قال : ~~أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة . فقال ~~: سم الله وكل مما يليك . # هذا مرسل ، كذا رواه أصحاب مالك في ( الموطأ ) عنه ، وقد وصله خالد بن ~~مخلد ويحيى بن صالح الوحاظي ، قالا : عن مالك عن وهب بن كيسان عن عمر بن ~~أبي سلمة . فإن قلت : روى إسحاق بن إبراهيم الحنيني فقال : عن مالك عن وهب ~~بن كيسان عن جابر ؟ قلت : هذا منكر ، وإسحاق ضعيف فإن قلت : فكيف استجاز ~~البخاري إخراجه والمحفوظ عن مالك إرساله ؟ قلت : لما تبين بالطرفين الذي ~~قبله صحة سماع وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة تحقق أنه موصول في الأصل ~~وأن مالكا قصر بإسناده حيث لم يصرح بوصله ، فاستجاز إخراجه . # 4 # | 2 ( باب : { من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية } ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان جواز من تتبع حوالي القصعة أي : جوانبها وهو بفتح ~~اللام . يقال : رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه ، واللام مفتوحة في الكل ، ~~ولا يجوز كسرها . قوله : ( إذا لم يعرف منه ) ، أي : من الذي يتتبع حوالي ~~القصعة ، أراد أن التتبع المذكور إنما لا يكره إذا لم يعرف منه كراهية . ~~قلت : هذا يخالف الحديث الذي قبله في الأمر بالأكل مما يليه ؟ قلت : حمل ms12953 ~~البخاري هنا الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه . وقال بعضهم : رمز ~~البخاري بذلك إلى تضعيف حديث عكراش الذي أخرجه PageV21P030 الترمذي قال : ~~حدثنا محمد بن بشار حدثنا العلاء بن فضل بن عبد الملك بن أبي سرية أبو ~~الهذيل ، حدثنا عبيد الله بن عكراش عن أبيه عكراش بن ذؤيب قال : بعثني بنو ~~مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدمت ~~المدينة فوجدته جالسا بين المهاجرين والأنصار . قال : ثم أخذ بيدي فانطلق ~~بي إلى بيت أم سلمة . فقال : هل من طعام ؟ فأتتنا بحفنة كثيرة الثريد ~~والودك . فأقبلنا نأكل منها ، فجعلت بيدي في نواحيها وأكل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من بين يديه ، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ، ثم قال : ~~يا عكراش ؟ كل من موضع واحد ثم أئتنا بطبق فيه ألوان التمر أو الرطب ، شك ~~عبيد الله ، فجعلت آكل من بين يدي ، وجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الطبق قال : يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد ! الحديث . ثم ~~قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث ، وقال ابن ~~حبان له صحبة غير أني لست بمعتمد على إسناد خبره ، وقال البخاري في ( ~~التاريخ ) روى عنه العلاء بن المفضل ولا يثبت ، وقال أبو حاتم : مجهول ، ~~وقال ابن حبان : منكر الحديث . قلت : ليت شعري ما دليل هذا القائل على أن ~~البخاري رمز هنا إلى تضعيف هذا الحديث ؟ . # 5379 حدثنا قتيبة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس ~~بن مالك يقول : إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لطعام صنعه ، ~~قال أنس : فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يتتبع الدباء من ~~حوالي القصعة قال : فلم أزل أحب الدباء من يومئذ . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في البيوع عن عبد الله بن يوسف ، ~~ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( الدباء ) ، بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالمد ، ~~وحكى القزاز القصر ms12954 ووقع للنووي في ( شرح المهذب ) أنه القرع اليابس ، وما ~~ذاك إلا سهو ، وواحده دباءة ودبة تقتضي أن تكون الهمزة زائدة ، ويدل عليه ~~أن الهروي أخرجه في باب دبب . وأخرجه الجوهري على أن همزته منقلبة . قال ~~ابن الأثير : وكأنه أشبه ، وقال أيضا : ووزن الدباء فعال ولامه همزة لأنه ~~لم يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء قاله الزمخشري . # 5 # | 2 ( باب : { التيمن في الأكل وغيره } ) 2 # أي : هذا باب في بيان سنية التيمن في كل شيء ، في الأكل والشرب وغيره . # 5380 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا شعبة عن أشعث عن أبيه عن مسروق ~~عن عائشة رضي الله عنها . قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ~~ما استطاع في طهوره وتنصله وترجله ، وكان قال بواسط قبل هاذا ، في شأنه كله ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن حبلة المروزي ، ~~يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن شعبة عن أشعث ، بفتح الهمزة وسكون ~~الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالثاء المثلثة ، يروي عن أبيه سليم بضم ~~السين التابعي الكوفي . # والحديث مر في كتاب الوضوء في باب التيمن في الوضوء والغسل ، ومضى الكلام ~~فيه . # قوله : ( وكان ) ، أي : شعبة . قال قبله بواسط في الزمان السابق ( في ~~شأنه كله ) أي : زاد عليه هذه الكلمة . وقال الكرماني : قال بعض المشايخ : ~~القائل بواسط هو أشعث ، والله أعلم . # 6 # | 2 ( باب : { من أكل حتى شبع } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من أكل من الطعام حتى شبع . # 5381 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~أنه سمع أنس بن مالك يقول : قال أبو طلحة : لأم سليم : لقد سمعت صوت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء ؟ فأخرجت ~~أقراصا من شعير ثم أخرجت PageV21P031 خيارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته ~~تحت ثوبي وردتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ~~: فذهبت به فوجدت رسول الله صلى ms12955 الله عليه وسلم ، في المسجد ومعه الناس ~~فقمت عليهم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : آرسلك أبو طلحة ؟ ~~فقلت : نعم . قال : بطعام ؟ قال : فقلت : نعم . فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، لمن معه قوموا ، فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة . ~~فقال أبو طلحة : يا أم سليم ! قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم . فقالت : الله ورسوله أعلم قال : ~~فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل أبو طلحة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى دخلا . فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : هلمي يا أم سليم ، ما عندك ؟ فأتت بذلك الخبز ، فأمر به ففت وعصرت ~~عليه أم سليم عكة لها فأدمته ، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ما شاء الله أن يقول ، ثم قال : ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا . ثم ~~خرجوا ، ثم قال : ائذن لعشرة ، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ~~: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا . ثم خرجوا ثم أذن لعشرة فأكل ~~القوم كلهم وشبعوا والقوم ثمانون رجلا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس . والحديث مضى في ~~علامات النبوة بطوله ، وفي الصلاة مختصرا عن عبد الله بن يوسف ، ومضى ~~الكلام فيه هناك وأبو طلحة اسمه زيد الأنصاري النجاري ، وأم سليم بضم السين ~~اسمها سهلة أو الرميصاء زوجة أبي طلحة أم أنس . # قوله : ( دسست ) ، من دسمت الشيء في التراب إذا أخفيته فيه . قوله : ( ~~وردتني ) من التردية أي : جعلته رداء لي . ( والعكة ) بالضم آنية السمن . ~~قوله : ( وأدمته ) من قولهم : أدم الخبز يأدمه الخبز يأدمه بالكسر وهو ~~بالمد والقصر لغتان . قوله : ( ائذن ) أي : بالدخول . # 5382 حدثنا موسى حدثنا معتمر عن أبيه قال : وحدث أبو عثمان أيضا عن عبد ~~الرحمان ابن أبي بكر ، رضي الله عنهما . قال : كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ثلاثين ومائة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل مع ms12956 أحد منكم ~~طعام ؟ فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل ~~بغنم يسوقها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبيع أم عطية ؟ أو قال : هبة ~~؟ قال : لا بل بيع . قال : فاشترى منه شاة فصنعت فأمر نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم بسواد البطن يشوي ، وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له ~~من سواد بطنها إن كان شاهدا أعطاها إياه وإن كان غائبا خبأها له ، ثم جعل ~~فيها قصعتين فأكلنا أجمعون وشبعنا وفضل في القصعتين فجعلته على البعير أو ~~كما قال . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وموسى هو ابن إسماعيل المنقري ، ومعتمر هو ابن ~~سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري . # قوله : ( وحدث أبو عثمان أيضا ) ، أراد به أن سليمان قال : حدثني غير أبي ~~عثمان وحدثني أبو عثمان ، وهو أيضا عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون ، كذا ~~قاله الكرماني : وقال بعضهم : ليس ذلك المراد إنما أراد أن أبا عثمان حدثه ~~بحديث سابق على هذا ثم حدثه بهذا فلذلك قال : أيضا أي : حدثه بحديث بعد ~~حديث . قلت : من تأمل وجه ما قاله الكرماني علم أنه هو الوجه . # والحديث مضى في البيوع في : باب الشراء والبيع مع المشركين ، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي النعمان عن معتمر إلى آخره ، ومضى أيضا في PageV21P032 الهبة ~~عن أبي النعمان ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( مشعان ) ، بضم الميم وقيل : بكسرها وسكون الشين المعجمة وبالعين ~~المهملة وبالنون المشددة ، وهو الطويل في الغاية . وقيل : طويل الشعر ~~منتفشه ثائره . قوله : ( أم عطية ) ، أي : هدية . قوله : ( بسواد البطن ) ~~هو الكبد . قوله : ( حز له حزة ) الحز بفتح الحاء المهملة وتشديد الزاي وهو ~~: القطع . # 5383 حدثنا مسلم حدثنا وهيب حدثنا منصور عن أمه عن عائشة رضي الله عنها : ~~توفي النبي صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من الأسودين : التمر والماء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومسلم هو ابن إبراهيم البصري القصاب ، ووهيب ~~مصغر وهب ابن خالد البصري ، ومنصور هو ابن عبد الرحمن التيمي ، يروي عن أمه ~~صفية ms12957 بنت شيبة بن عثمان الحجبي . # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى ابن يحيى وغيره . # قوله : ( حين شبعنا ) ظرف كالحال . معناه : ما شبعنا قبل زمان وفاته ، ~~يعني : كنا متقللين من الدينا زاهدين فيها ، هكذا فسره الكرماني وليس معناه ~~هكذا ، وإنما معناه توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، وقت كوننا شباعى من ~~الأسودين ، والدليل على صحة ما قلنا ما مضى في غزوة خيبر من طريق عكرمة عن ~~عائشة . قالت : لما فتحت خيبر قلنا : الآن نشبع من التمر ، ومن حديث ابن ~~عمر ، قال : ما شبعنا حتى فتحنا خيبر ، وظهر من هذا أن ابتداء شبعهم كان من ~~فتح خيبر ، وذلك قبل موته بثلاث سنين . قوله : ( من الأسودين ) تثنية ~~الأسود وهما التمر والماء ، وهذا من باب التغليب وإن كان الماء شفافا لا ~~لون له وذلك كالأبوين : للأب والأم ، والقمرين ، للشمس والقمر ، والأحمرين ~~: للحم والشراب ، وقيل : الذهب والزعفران ، والأبيضين : الماء واللبن ، ~~والأسمرين : للماء والملح . وكذلك قالوا : العمرين لأبي بكر وعمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما . فغلبوا عمر لأنه أخف وأبعد من قال : هما عمر بن الخطاب ~~وعمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنهما ، ويقال : هذه تسمية الشيء بما ~~يقاربه لأن الأسود منهما التمر خاصة ، وقال الكرماني : فإن قلت : إنهم ~~كانوا في سعة من الماء فأجاب بأن الري من الماء لم يكن يحصل لهم من دون ~~الشبع من الطعام ، وقرنت بينهما لفقد التمتع بأحدهما دون الآخر ، وعبرت عن ~~الأمرين الشبع والري بفعل واحد ، كما عبرت عن التمر والماء بوصف واحد ، وإن ~~كان للماء الري لا الشبع ، وقال ابن بطال : في هذه الأحاديث جواز الشبع وإن ~~كان تركه أحيانا أفضل ، وقد ورد عن سليمان وأبي جحيفة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة . ~~وقال الطبري : الشبع وإن كان مباحا فإن له حدا ينتهي إليه ، وما زاد على ~~ذلك سرف ، والمطلق منه ما أعان الأكل على طاعة ربه ، ولم يشغله ثقله عن ~~أداء ما وجب عليه . # واختلف ms12958 في حد الجوع على رأيين : أحدهما : أن يشتهي الخبز وحده ، فمتى طلب ~~الأدام فليس بجائع . ثانيهما : أنه إذا وقع ريقه على الأرض لم يقع عليه ~~الذباب ، ذكره في ( الإحياء ) وذكر أن مراتب الشبع تنحصر في سبعة : الأول : ~~ما تقوم به الحياة . الثاني : أن يزيد حتى يصلي عن قيام ويصوم وهذان واجبان ~~. الثالث : أن يزيد حتى يقوي على أداء النوافل . الرابع : أن يزيد حتى يقدر ~~على التكسب ، وهذان مستحبان . الخامس : أن يملأ الثلث وهذا جائز . السادس : ~~أن يزيد على ذلك وبه يثقل البدن ويكثر النوم وهذا مكروه . السابع : أن يزيد ~~حتى يتضرر وهي البطنة المنهي عنها وهذا حرام . # 7 # | 2 ( باب : { ليس على الأعمى حرج } إلى قوله : { لعلكم تعقلون ( النور : ~~61 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { ليس على الأعمى حرج } إلى قوله : { ~~لعلكم تعقلون } كذا وقع لبعض رواة ( الصحيح ) وكذا وقع في رواية الإسماعيلي ~~قوله : إلى قوله : ( لعلكم تعقلون ) أشار به إلى تمام الآية التي في سورة ~~النور ، وهي آية طويلة لا الآية التي في سورة الفتح ، لأن المناسب لأبواب ~~الأطعمة هي الآية التي في سورة النور ، وفي رواية أبي ذر { ليس على الأعمى ~~حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } الآية . ووقع في كتاب صاحب ( ~~التوضيح ) باب : { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج } إلى قوله : { ~~مباركة طيبة } الآية . # والنهد والاجتماع على الطعام # لم تثبت هذه الترجمة ، إلا في رواية النسفي وحده ، والنهد بكسر النون ~~وسكون الهاء وبالدال المهملة من المناهدة ، وهي إخراج PageV21P033 كل واحد ~~من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه ، وتقدم تفسيره أيضا في أول الشركة في : ~~باب الشركة والطعام والنهد . قوله : ( على الطعام ) وفي بعض النسخ : في ~~الطعام ، وقد جاء كلمة : في ، بمعنى : على ، كما في قوله تعالى : { ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل } ( طه : 71 ) أي عليها . # 5384 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال يحيى بن سعيد : سمعت بشير بن ~~يسار يقول : حدثنا سويد بن النعمان . قال : خرجنا مع رسول ms12959 الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى خيبر . فلما كنا بالصهباء قال يحيى وهي من خيبر على روحة : ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ، فما أتي إلا بسويق ، فلكناه ~~فأكلنا منه ثم دعا بماء فمضمض ومضمضنا فصلى بنا المغرب ولم يتوضأ . قال ~~سفيان : سمعته منه عودا وبدءا . # مطابقته للترجمة تؤخذ من وسط الآية المذكورة ، وهو قوله تعالى : { ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا } وهو أصل في جواز المخارجة ، ولهذا ~~ذكر في الترجمة : النهد ، وقال بعضهم : في الحديث لم يؤت إلا بسويق ، وليس ~~هو ظاهر المراد من النهد لاحتمال أن يكون ما جيء في السويق إلا من جهة ~~واحدة . قلت : هذا الاحتمال بعيد لا يترتب عليه شيء ، بل الظاهر أن من كان ~~عنده شيء من السويق أحضره ، لأن قوله : ( دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بطعام ) لم يكن من شخص معين ، بل كان عاما والحال يدل على أن كل من كان ~~عنده شيء من ذلك أحضر . ه # وقال المهلب : مناسبة الآية لحديث سويد ما ذكره أهل التفسير من أنهم ~~كانوا إذا اجتمعوا للأكل عزل الأعمى على حدة والأعرج على حدة والمريض على ~~حدة لتقصيرهم عن أكل الأصحاء ، فكانوا يتحرجون أن يتفضلوا عليهم ، وهذا قول ~~الكلبي ، وقال عطاء بن يزيد : كان الأعمى يتحرج أن يأكل طعام غيره لجعل يده ~~في غير موضعها ، والأعرج كذلك لاتساعه في موضع الأكل ، والمريض لرائحته ، ~~فنزلت هذه الآية ، فأباح الله لهم الأكل مع غيرهم وفي حديث سويد معنى الآية ~~لأنهم جعلوا أيديهم فيما حضر من الزاد سواء ، ألا يرى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين أملقوا في السفر جعل أيديهم جميعا فيما بقي من الأزواد سواء ~~، ولا يمكن أن يكون أكلهم سواء أصلا لاختلاف أحوالهم في الأكل ، وقد سوغهم ~~ذلك من الزيادة والنقصان فصار ذلك سنة في الجماعات التي تدعى إلى طعام في ~~النهد والولائم والإملاق في السفر ، وما ملكت مفاتيحه بأمانة أو قرابة أو ~~صداقة فلك أن تأكل مع الغريب أو ms12960 الصديق أو وحدك . # والحديث المذكور قد ذكره في كتاب الوضوء في : باب من مضمض من السويق ولم ~~يتوضأ . وأخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن ~~يسار عن سويد بن النعمان إلى آخره ، وأخرجه أيضا في أول باب غزوة خيبر عن ~~عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار الخ ، وهنا ~~أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن عيينة عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري عن بشير ، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار ~~، ضد اليمين عن سويد ، بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر ~~الحروف ابن النعمان الأنصاري المدني . # قوله : ( قال يحيى ) هو ابن سعيد الأنصاري الراوي قوله : ( على روحة ) هي ~~ضد الغدوة . قوله : ( فلكناه ) بضم اللام من اللوك ، يقال : لكنه في فمي ~~إذا علكته . قوله : ( قال سفيان ) هو ابن عيينة الراوي . قوله : ( عودا ~~وبدءا ) أي : عائدا ومبتدئا أي : ( أولا وآخرا ) . # 8 # | 2 ( باب : { الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان الخبز المرقق وهو على صيغة المجهول من رقق على وزن ~~فعل بالتشديد يقال : رقق الصانع الخبز أي : لينه وجعله رقيقا وهو الرقاق ~~أيضا بالضم ، وقال الجوهري : الرقاق ، بالضم الخبز الرقيق ، وقال عياض : ~~قوله : ( مرفقا ) أي : ملينا محسنا كخبز الحواري وشبهه ، وقال ابن التين : ~~المرقق الخبز السميد وما يصنع منه من كعك وغيره ، وقال ابن الجوزي : المرقق ~~هو الخفيف كأنه مأخوذ من الرقاق وهي الخشبة التي يرقق بها . قوله : ( على ~~الخوان ) بكسر الخاء المعجمة ، وهو المشهور ، وجاء ضمها . وفيه لغة ثالثة : ~~أخوان ، بكسر الهمزة وسكون الخاء وهو معرب . قال الجواليقي : تكلمت به ~~العرب قديما ، وقال ابن فارس : إنه اسم أعجمي ، وعن ثعلب : سمي بذلك لأنه ~~يتخون ما عليه ، أي : ينتقص . وقال عياض : إنه المائدة ما لم يكن عليه طعام ~~ويجمع على أخونة في القلة وخوون بضم أوله في الكثرة والأكل على الخوان من ~~دأب المترفين ms12961 وصنع PageV21P034 الجبابرة . قلت : ليس فيما ذكر كله بيان ~~هيئة الخوان ، وهو طبق كبير من نحاس تحته كرسي من نحاس ملزوق به ، طوله قدر ~~ذراع يرص فيه الزبادي ويوضع بين يدي كبير من المرتفين ولا يحمله إلا اثنان ~~فما فوقهما . قوله : ( والسفرة ) وهي : الطعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل ~~في جلد مستدير حوله حلق من حديد يضم به ويعلق فنقل إسم الطعام إلى الجلد ~~وسمي به كما سميت المزادة رواية . # 5385 حدثنا محمد بن سنان حدثنا همام عن قتادة قال : كنا عند أنس وعنده ~~خباز له ، فقال : ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزا مرققا ولا شاة ~~مسموطة حتى لقي الله . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن سنان ، بكسر السين المهملة وتخفيف ~~النون وبعد الألف نون أخرى . أبي بكر العوفي الباهلي الأعمى ، وهما بتشديد ~~الميم الأولى هو ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن ~~إسحاق بن منصور وغيره . # قوله : { ولا شاة مسموطة } قال ابن الأثير : الشاة السميط أي المشوية ~~فعيل بمعنى مفعول ، قال ابن الجوزي : وهو أكل المترفين وإنما كانوا يأخذون ~~الجلد لينتفعوا به ، ويقال : المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن ويشوى ~~بجلده أو يطبخ ، وإنما يفعل ذلك في الصغير السن الطري ، وذلك من فعل ~~المترفين من وجهين : أحدهما : المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه . ~~وثانيهما : أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره ، وعبارة ابن بطال : ~~المسموط المشوية بجلدها . وقال صاحب ( العين ) : سمطت الجمل أسمطه سمطا ~~تنقيه من الصوف بعد إدخاله في الماء الحار ، وقال صاحب ( الأفعال ) : سمط ~~الجدي وغيره علقه من السموط ، وهي معاليق من السرج . وقال الداودي : ~~المسموط التي يغلى لها الماء فتدخل فيه بعد أن تذبح ويزال بطنها فيزول عنها ~~الشعر أو الصوف ثم تشوى وقال ابن بطال : أكل المرقق جائز مباح ولم يتركه ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا زهدا في الدنيا وتركا للتنعم ~~وإيثارا لما عند الله وغير ذلك ، وكذلك الأكل ms12962 على الخوان ، وليس نفي أنس ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل على كل خوان ، ~~ولا أنه أكل شاة سميطا يرد قول من روى أنه صلى الله عليه وسلم ، أكل على ~~خوان وأنه أكل شواء ، وإنما أخبر كل بما علم ، ومن علم حجة على من لم يعلم ~~، لأنه زاد عليه فوجب قبولها ، وكذلك قال أنس : ما أعلم أو ما رأيت أنه أكل ~~شاة مسموطة ، ولم يقطع على أنه لم يأكل ، وجرى ابن بطال فيما قاله على أن ~~المسموط هو المشوي عنده . فإن قلت : إذا كان المسموط هو المشوي عنده ~~فيعارضه حديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي أنها قربت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم جنبا مشويا فأكل منه . قلت : الجواب ما ذكرناه من أن من علم حجة على ~~من لم يعلم إلى آخره . # 5386 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي عن ~~يونس قال : علي ، هو الإسكاف : عن قتادة عن أنس ، رضي الله عنه . قال : ما ~~علمت النبي صلى الله عليه وسلم أكل على سكرجة قط ولا خبز له مرفق قط ، ولا ~~أكل على خوان . فقيل لقتادة : فعلى ما كانوا يأكلون ؟ قال : على السفر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ومعاذ بن ~~هشام يروي عن أبي هشام بن أبي عبد الله الدستوائي واسم أبي عبد الله سفيان ~~، والدستوائي نسبته إلى دستوا من نواحي الأهواز . # قوله : ( عن يونس ) ، وقع هكذا في السند غير منسوب فبينه علي وهو ابن ~~المديني ، وقال : هو الإسكاف ، وهو يونس بن أبي الفرات القرشي مولاهم ~~البصري ، وإنما بينه لأن في طبقته يونس بن عبيد البصري أحد الثقات المكثرين ~~، ووقع في رواية ابن ماجه مصرحا عن يونس بن أبي الفرات ، وليس ليونس هذا في ~~البخاري إلا هذا الحديث الواحد ، وثقه أحمد وابن معين ، وقال ابن عدي : ليس ~~بالمشهور ، وقال ابن سعد كان معروفا وله أحاديث ، وقال ابن حبان : لا يجوز ~~أن يحتج به . # وفي سند ms12963 هذا الحديث رواية الأقران لأن هشاما ويونس من طبقة واحدة . # والحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة أيضا عن محمد بن بشار . وأخرجه النسائي ~~في الرقائق عن إسحاق بن PageV21P035 إبراهيم وفي الوليمة عن عمرو بن علي . ~~وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن بشار . # قوله : ( على سكرجة ) بضم السين والكاف والراء المشددة بعدها جيم مفتوحة ~~. قال عياض كذا قيدناه ، ونقل عن ابن مكي أنه صوب فتح الراء وكذا قال ~~التوريشتي ، وزاد أنه فارسي معرب والراء في الأصل مفتوحة ، ولا حجة في ذلك ~~لأن الاسم الأعجمي إذا نطقت به العرب لم تبقه على أصله غالبا . قال ابن ~~الجوزي : عن شيخه أبي منصور الجواليقي أنه قال بفتح الراء ، قال : وكان بعض ~~أهل اللغة يقول : اسكرجة ، بالألف وفتح الراء وهي فارسية معربة . وترجمها ~~معرب الحل ، وقد تكلمت به العرب ، وقال أبو علي : فإن حقرت يعني فإن صغرت ~~حذفت الجيم والراء قلت : أسيكرة . وإن عوضت عن المحذوف تقول : أسيكيرة ، ~~وزعم سيبويه أن تصغير الخماسي مستكره ، وقال ابن مكي : وهي قصاع صغار يؤكل ~~فيها . ومنها كبيرة وصغيرة ، فالكبيرة تحمل قدر ست أواق ، وقيل : ما بين ~~ثلثي أوقية إلى أوقية ، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما ~~أشبهها من الجوار شنات حول الموائد للتشهي والهضم ، وقال الداودي : هي قصعة ~~صغيرة مدهونة ، وقال ابن قرقول : رأيت لغيره أنها قصعة ذات قوائم من عود ~~كمائدة صغيرة . قوله : فقيل : لقتادة القائل هو الراوي . قوله : ( فعلى ) ، ~~ما كذا هو في رواية الكشميهني بالألف وفي رواية غيره : فعلى م ، بغير الألف ~~. قوله : ( كانوا يأكلون ) ، إنما عدل عن قوله : ( فعلى ما كان يأكل ) إلى ~~قوله : ( كانوا يأكلون ) بالجمع إشارة إلى أن ذلك لم يكن مختصا بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وحده ، بل كان أصحابه يقتفون أثره ويقتدون بفعله ويراعون ~~سنته . قوله : ( على السفر ) جمع سفرة ، وقد مر تفسيرها . # 5387 حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني حميد أنه سمع أنسا ~~يقول : قام النبي صلى الله عليه وسلم يبني بصفية ms12964 فدعوت المسلمين إلى وليمته ~~أمر بالأنطاع فبسطت فألقي عليها التمر والأقط والسمن . # وقال عمر عن أنس : بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم ثم صنع حيسا في نطع ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي ~~مريم المصري ، وحديثه قد مضى في غزوة خيبر مطولا عنه أيضا أي : عن ابن أبي ~~مريم . # قوله : ( وقال عمرو ) ، وهو عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن ~~حنطب عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، ومضى حديثه في المغازي مطولا . قوله : ~~( حيسا ) بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ، وهو ~~الخلط من التمر والسمن ونحوه . قوله : ( في نطع ) بسكون الطاء وفتحها وكسر ~~النون وفتحها . # 5388 حدثنا محمد أخبرنا أبو معاوية حدثنا هشام عن أبيه وعن وهب بن كيسان ~~قال : كان أهل الشأم يعيرون ابن الزبير يقولون : يا ابن ذات النطاقين ، ~~فقالت له أسماء : يا بني ! إنهم يعيرونك بالنطاقين ؟ هل تدري ما كان ~~النطاقان ؟ إنما كان نطاقي شققته نصفين ، فأوكيت قربة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، بأحدهما وجعلت في سفرته آخر ، قال : فكان أهل الشأم إذا عيروه ~~بالنطاقين يقول : إيها والإلهكان أهل الشأم يعيرون ابن الزبير يقولون : يا ~~ابن ذات النطاقين ، فقالت له أسماء : يا بني ! إنهم يعيرونك بالنطاقين ؟ هل ~~تدري ما كان النطاقان ؟ إنما كان نطاقي شققته نصفين ، فأوكيت قربة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، بأحدهما وجعلت في سفرته آخر ، قال : فكان أهل ~~الشأم إذا عيروه بالنطاقين يقول : إيها والإله # % تلك شكاة ظاهر عنك عارها % . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وجعلت في سقرته ) ومحمد هو ابن سلام وأبو ~~معاوية هو محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير ، وهشام هو ابن عروة يروي عن ~~أبيه عروة بن الزبير ويروي أيضا عن وهب بن كيسان وأخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أحمد بن يونس عن أبي معاوية فقال فيه عن هشام عن وهب بن ~~كيسان فقط وأصل الحديث مضى في : باب الهجرة إلى المدينة عن عبد ms12965 الله بن أبي ~~شيبة عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه ، وعن فاطمة عن أسماء صنعت سفرة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم الخ . # قوله : ( كان أهل الشام ) المراد به عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا ~~يقاتلون عبد الله بن الزبير على مكة ، وهم من قبل عبد الملك بن مروان ~~والمراد عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قبل ذلك من قبل يزيد بن معاوية ~~عليه ما يستحق . قوله : ( يعيرون ) بالعين المهملة أي : يعيبون عبد الله بن ~~الزبير . قوله : ( فقالت له أسماء ) أي : قالت أسماء بنت أبي بكر الصديق ~~لابنها عبد الله بن الزبير ، PageV21P036 ( يا بني ) بتصغير الشفقة إنهم أي ~~: أن أهل الشام يعيرونك بالنطاقين ؟ قيل : الأفصح أن يعدى التعبير بنفسه . ~~يقال : عيرته كذا وقد سمع بكذا يعني : بالباء مثل ما هنا . قوله : ( هل ~~تدري ما كان النطاقان ) قيل : وقع عند بعضهم في شرحه ما كان النطاقين ؟ فإن ~~صح فالمضاف فيه محذوف تقديره : ما كان شأن النطاقين ، والنطاق بكسر النون ~~ما كان يشد به الوسط وشقة تلبسها المرأة وتشد وسطها وترسل أعلاها على ~~الأسفل إلى الركبة ، وقال القزاز : النطاق ما تشد به المرأة وسطها ترفع به ~~ثيابها وترسل عليه أزارها ، وقال ابن فارس : هو إزار فيه تكة تلبسه النساء ~~. وقال ابن الأثير في تفسير المنطق فقال : المنطق النطاق وجمعه مناطق وهو ~~أن تلبس المرأة ، وبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على ~~الأسفل عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها وبه سميت أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنهما ، ذات النطاقين لأنها كانت تطارق نطاقا فوق ~~نطاق . وقيل : كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى النبي ~~، صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وهما في الغار . ~~قوله : ( فأوكيت ) من الوكاء وهو الذي يشد به رأس القربة . قوله : ( ايها ) ~~بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وبالتنوين معناه : الاعتراف بما كانوا ~~يقولونه . والتقرير له تقول العرب في استدعاء القول من الإنسان أيها وإيه ، ~~بغير ms12966 تنوين قاله الخطابي ، واعترض بأن الذي ذكره ثعلب وغيره : إذا استزدت ~~من الكلام قلت : أيه ، وإذا أمرت بقطعه . قلت : إيها ، ورد بأن غير ثعلب قد ~~جزم بأن إيها كلمة استزادة وبغير التنوين لقطع الكلام ، وقال ابن القين : ~~في سائر الروايات يقول : ابنها والإلاه بالباء الموحدة أي : ابن الزبير ~~ولقد أغرب ابن التين فيه حتى نسبه بعضهم إلى التصحيف . قوله : ( تلك شكاة ~~ظاهر عنك عارها ) . # # % هذا عجز بيت وصدره % % وعيرها الواشمون أني أحبها % # وهذا من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي من الطويل يرثي بها نسيبة بنت عنس بن ~~محرث الهذلي وأولها : # % هل الدهر إلا ليلة ونهارها % % وإلا طلوع الشمس ثم غيارها % # % أبى القلب إلا أم عمرو فأصبحت % % تحرق ناري بالشكاة ونارها % # وبعده : وعيرها الواشمون إلى آخره ، وبعده : # % فلا يهنىء الواشين أني هجرتها % % وأظلم دوني ليلها ونهارها % # % فإن أعتذر منها فإني مكذب % % وإن تعتذر يردد عليها اعتذارها % # % فما أم خشف بالعلاية شادن % % تنوش البرير حيث نال اهتصارها % # وهي تنوف على ثلاثين بيتا وقفت عليها في ديوانه قوله : ( شكاة ) ، بفتح ~~الشين المعجمة ومعناها : رفع الصوت بالقول القبيح ، وقيل : بكسر الشين ~~والفتح أصوب لأنه مصدر شكا يشكو شكاية ، وشكوى وشكاة إذا أخبر عنه بشر . ~~قوله : ( ظاهر ) ، معناه أنه ارتفع عنك ولم يعلق بك من الظهور والصمود على ~~أعلى الشيء ومنه قوله تعالى : { فما اسطاعوا أن يظهروه } ( الكهف : 97 ) أي ~~: يعلو عليه ، ومنه ومعارج يظهرون . قوله : ( فلا يهنىء الواشين ) من هنأ ~~في الطعام يهنئني ويهنأني . قال الجوهري : ولا نظير له في المهموز . قوله : ~~( وأظلم دوني ليلها ونهارها ) ، معناه : بعدت عني فلا أستطيع أن أتيها فصار ~~الليل والنهار واحدا . قوله : ( فإن اعتذر ) إلى آخره معناه إن أعتذر من ~~حبها وأقول : ما بيني وبينها شيء فإني مكذب ، وإن تعتذر هي أيضا تكذب . ~~قوله : ( فما أم خشف ) ، بكسر الخاء المعجمة وبالشين المعجمة وبالفاء وهو ~~ولد الظبية قوله : ( بالعلاية ) إسم موضع قوله : ( شادن ) من شدن لحمه إذا ~~قوي . قوله : ( تنوش ) أي : تتناول . قوله : ( البرير ) ، بفتح الباء ~~الموحدة وكسر الراء وسكون ms12967 الباء آخر الحروف وبالراء أيضا ، ثمر الأراك . ~~قوله : ( اهتصارها ) أي : حيث نال أن يهتصره أي : تجذبه . # 5389 حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن خالة ابن عباس أهدت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمنا وأقطا وأضبا ، فدعا بهن فأكلن على مائدته وتركهن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كالمتقدر لهن ولو كن حراما ما أكلن على PageV21P037 ~~مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمر بأكلهن . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( على مائدته ) لأنها تطلق على ~~السفرة ، وقد ذكر بعض المفسرين أن المائدة التي نزلت على عيسى ، عليه ~~السلام ، كانت سفرة من جلد أحمر ، وذكر أكثر المفسرين أن المائدة المذكورة ~~في قصة عيسى ، عليه السلام ، هي الخوان ، وكذلك قال الجوهري : المائدة خوان ~~عليه طعام ، وإن لم يفسر المائدة هنا بالسفرة يعكر عليه ما رواه قتادة عن ~~أنس ، ولا أكل على خوان ، وقد مر الحديث عن قريب فافهم . فإن هذا قد فتح لي ~~من الفيض الإلاهي . # وأبو النعمان محمد بن الفضل الملقب بعارم بالعين المهملة والراء ، وأبو ~~عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف نون إسمه الوضاح ابن عبد ~~الله اليشكري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن ~~إياس اليشكري . # والحديث قد مضى في كتاب الهبة في : باب قبول الهدية ، لأنه أخرجه هناك عن ~~آدم عن شعبة عن جعفر بن إياس إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه . # قوله : ( أم حفيد ) ، بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالدال المهملة : بنت الحارث بن حزن بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الزاي وبالنون واسمها هزيلة مصغر هزلة ولها أخوات : أم خالد بن الوليد ~~واسمها لبابة بضم اللام الصغرى ، وأم ابن عباس وهي اللبابة الكبرى ، ~~وميمونة زوج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أم المؤمنين كلهن بنات الحارث ~~ابن حزن الهلالي . قوله : ( وأضبا ) ، بفتح الهمزة وضم الضاد وتشديد الباء ~~جمع ضب مثل فلس وأفلس ms12968 ، وفي ( العين ) : الضب يكنى أبا حلس وهي دويبة تشبه ~~الورل تأكله الأعراب . وتقول العرب : هو قاضي الطير والبهائم . قوله : ( ~~كالمتقذر ) أي : كالكاره من القذارة بالذال المعجمة وهو خلاف النظافة ، ~~يقال : قذرت الشيء بالكسر أقذره بالفتح ، وذكر ابن العربي أنه روي : ~~كالمتقزز من القز بزاءين معجمتين وهو الكراهة لكل محتقر . # 9 # | 2 ( باب : { السويق } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر السويق وهو معروف . # 5390 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن يحيى عن بشير عن بشير بن يسار عن ~~سويد بن النعمان أنه أخبره أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~بالصهباء وهي على روحة من خيبر ، فحضرت الصلاة فدعا بطعام فلم يجده إلا ~~سويقا فلاك منه فلكنا معه ثم دعا بماء فمضمض ثم صلي وصلينا معه ولم يتوضأ . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحماد هو ابن زيد ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ~~، وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار ضد اليمين . # والحديث قد مر قبل الباب الذي قبله ، ومر الكلام فيه . # قوله : ( فلاك منه ) ، ويروى : فلاكه ، من اللوك وهو إدارة الشيء في الفم ~~. قوله : ( ولم يتوضأ ) ، ذكره لبيان أنه لم يجعل أكل السويق ناقضا للوضوء ~~دفعا لمذهب من يقول : يجب الوضوء مما مسته النار . # 10 # | 2 ( باب : { ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل شيئا إذا حضر بين ~~يديه حتى يسمى له فيعلم ما هو } ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل شيئا إذا ~~حضر بين يديه حتى يسمى له على صيغة المجهول . أي : يذكر له اسم ذلك الشيء . ~~قوله : ( فيعلم ) ، بالنصب هو عطف على المنصوب قبله بتقدير : أن ، وقال ابن ~~بطال كان سؤاله لأن العرب كانت لا تعاف شيئا من المآكل لقلتها عندهم ، ~~فلذلك كان يسأل قبل الأكل منه . # 5391 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ~~الزهري قال : أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن ابن عباس أخبره ~~أن ms12969 خالد بن الوليد الذي يقال : له سيف الله أخبره أنه دخل مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، على ميمونة وهي خالته وخالة PageV21P038 ابن عباس فوجد ~~عندها ضبا محنوذا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد ، فقدمت الضب ~~لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ~~ويسمى له : فأهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يده إلى الضب فقالت امرأة ~~من النسوة الحضور : أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قدمتن له ؟ هو ~~الضب يا رسول الله ! فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عن الضب . فقال ~~خالد بن الوليد : أحرام الضب يا رسول الله ؟ قال : لا ! ولاكن لم يكن بأرض ~~قومي فأجدني أعافه قال خالد : فاحتززته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينظر إلي . # . # مطابقته للترجمة . في قوله : ( وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ~~ويسمى له ) وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، ~~والزهري هو محمد بن مسلم ، وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف ، بضم الحاء ~~المهملة وفتح النون . # والحديث أخرجه البخاري في مسند خالد بن الوليد في الأطعمة هنا وفي ~~الذبائح عن القعني . وأخرجه مسلم في مسند ابن عباس في الذبائح عن يحيى بن ~~يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه مثل البخاري في مسند خالد ~~فأبو داود في الأطعمة عن القعني ، والنسائي في الصيد عن أبي داود والحراني ~~وغيره ، وفي الوليمة عن هارون بن عبد الله ، وابن ماجه في الصيد عن محمد بن ~~مصفى . # قوله : ( وهي خالته ) ، أي : ميمونة خالة خالد بن الوليد خالة ابن عباس ~~أيضا وقد ذكرنا عن قريب في : باب الخبز المرقق أن ميمونة ولبابة الصغرى أم ~~خالد ابن الوليد ، ولبابة الكبرى أم ابن عباس وأم حفيدة أخوات ، وهن بنات ~~الحارث بن حزن ، وذكر هنا حفيدة وهي أم حفيدة ، وهو المحفوظ عند أهل النسب ~~، واسمها : هزيلة وقد ذكرناه . قوله : ( محنوذا ) ، أي : مشويا . قال الله ~~عز وجل : { فجاء ms12970 بعجل حنيذ } ( هود : 69 ) أي : مشوي ، يقال : حنذت الشاة ~~أحنذها حنذا أي : شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة لتنضجها فهي حنيذ . قوله ~~: ( وكان فلما يقدم ) ، من التقديم ، وقل ، فعل ماض ، وما يقدم فاعله وما ~~مصدرية ، أي : قبل تقديم يده لطعام حتى يحدث على صيغة المجهول أي : حتى ~~يخبر به ما هو ويسمى مجهول أيضا . قوله : ( له ) ، أي : النبي صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( فأهوى ) ، أي : مد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ~~إلى الضب . قوله : ( فقالت امرأة من النسوة الحضور ) ووقع في رواية لمسلم : ~~فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل قالت له ميمونة : إنه لحم ضب ~~فكف يده ، ووصف النسوة بالحضور الذي هو جمع حاضر مع أن المطابقة شرط بين ~~الصفة والموصوف في التذكير والتأنيث وغيرهما . لأنه لوحظ فيهما صورة الجمع ~~أو يقال : إن الحضور مصدر . قوله : ( أحرام الضب ) ؟ نحو : أقائم زيد ؟ ~~فيجوز فيه الأمران . قوله : ( فأجدني ) ، أي : فأجد نفسي . قوله : ( أعافه ~~) أي : أكرهه من عاف الرجل الطعام والشراب يعافه عيافا . أي : كرهه فهو ~~عائف . قوله : ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم ) الواو فيه للحال ، واحتج ~~بهذا الحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق . فقالوا : يجوز أكل الضب ، وهو مذهب الظاهرية أيضا ~~، وقال ابن حزم : وصحت إباحته عن عمر بن الخطاب وغيره . # وقال صاحب ( الهداية ) ويكره أكل الضب لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عائشة ~~، رضي الله عنها ، حين سألته عن أكله ، ولكن الطحاوي في ( شرح معاني الآثار ~~) رجح إباحة أكل الضب . وقال : لا بأس بأكل الضب ، وهو القول عندنا . وقال ~~: وقد كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد . قلت : أراد ~~بالقوم الحارث بن مالك ويزيد بن أبي زياد ووكيعا فإنهم قالوا : أكل الضب ~~مكروه ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله ، ثم الأصح عند ~~أصحابنا أن الكراهة كراهة تنزيه لا كراهة تحريم لتظاهر الأحاديث الصحاح ، ~~بأنه ليس بحرام ، وقال بعض أصحابنا ms12971 : أحاديث دلت على الإباحة وأحاديث دلت ~~على الحرمة . والتاريخ مجهول فيجعل المحرم مؤخرا عن المبيح فيكون ناسخا له ~~تعليلا للنسخ ، ومن جملة الأحاديث الدالة على الحرمة حديث عائشة الذي ذكره ~~صاحب ( الهداية ) . ولكن فيه مقال : ولما ذكر صاحب ( تخريج أحاديث الهداية ~~) حديث عائشة قال : هذا حديث غريب . قلت : رواه محمد بن الحسن عن الأسود عن ~~عائشة أنه صلى الله عليه وسلم أهدي له ضب فلم يأكله . فسألته عن أكله ~~فنهاني ، فجاء سائل فأرادت عائشة أن تعطيه فقال صلى الله عليه وسلم : ~~تعطينه ما لا تأكليه ؟ فالنهي يدل على PageV21P039 التحريم ، ومنها : ما ~~رواه أبو داود في الأطعمة عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن ~~عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب ، فإن قلت : قال البيهقي : تفرد به ابن عياش ~~وليس بحجة ، وقال المنذري : إسماعيل بن عياش وضمضم فيهما مقال ، وقال ~~الخطابي : ليس إسناده بذلك . قلت : ضمضم حمصي وابن عياش إذا روى عن ~~الشاميين كان حديثه صحيحا ، كذا قاله البخاري ويحيى بن معين وغيرهما والعجب ~~من البيهقي أنه قال في باب ترك الوضوء من الدم مثل ما قال البخاري ويحيى ، ~~وهنا يقول : ليس بحجة ، ولما أخرج أبو داود هذا الحديث سكت عنه وهو حسن ~~عنده على ما عرف ، وقد صحح الترمذي لابن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي ~~أمامة وشرحبيل شامي ، وروى الطحاوي في ( معاني الآثار ) مسندا إلى عبد ~~الرحمن بن حسنة . قال : نزلنا أرضا كثيرة الضباب ، فأصابتنا مجاعة فطبخنا ~~منها . وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~ما هذا ؟ فقلنا : أضباب أصبناها ، فقال : إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب ~~في الأرض إني أخشى أن تكون هذه ، فأكفئوها . # 11 # | 2 ( باب : { طعام الواحد يكفي الإثنين } ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن طعام الواحد يكفي الاثنين ، وهذه الترجمة لفظ ~~حديث أخرجه ابن ماجه بإسناده عن ms12972 عمر ابن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام ~~الاثنين يكفي الثلاثة ، والأربعة وطعام الأربعة يكفي الخمسة والستة وروى ~~الطبراني من حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين ، وروى ~~الطبراني أيضا من حديث ابن مسعود . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة ، روى الطبراني أيضا ~~من حديث سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : طعام الواحد ~~يكفي الاثنين ، وحديث الباب يخالف الترجمة على ما لا يخفى لأن مرجع قضية ~~الترجمة النصف ومرجع قضية حديث الباب الثلث والربع . وأجيب : بأنه أشار ~~بالترجمة إلى أن هذه الألفاظ المذكورة في الأحاديث المذكورة ، ولما لم يكن ~~أحاديث هؤلاء المذكورين على شرطه ذكر في الترجمة . وذكر حديث أبي هريرة في ~~الباب لكونه على شرطه . # 5392 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك وحدثنا إسماعيل قال : حدثني ~~مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : طعام الإثنين كافي الثلاثة ، وطعام الثلاثة ~~كافي الأربعة . # وجه المطابقة بين الترجمة والحديث يفهم مما ذكرناه الآن ، وأخرجه من ~~طريقين : أحدهما : عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عبد الله بن ~~ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة . والآخر : عن إسماعيل بن ~~أبي أويس عن مالك إلى آخره . # والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه الترمذي ~~فيه عن قتيبة عن مالك وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة عن مالك وعن غيره ~~. # قوله : ( وطعام الاثنين كاف الثلاثة ) يعني : ما يشبع به اثنان يشبع ~~ثلاثة وما يشبع به ثلاثة يشبع أربعة . قال المهلب : المراد بهذه الأحاديث ~~الحض على المكارمة والتقنع بالكفاية يعني : ليس المراد الحصر في مقدار ~~الكفاية ms12973 وإنما المراد المواساة ، وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما ~~وإدخال رابع أيضا بحسب من يحضر ، وقال ابن المنذر : يؤخذ من حديث أبي هريرة ~~استحباب الاجتماع على الطعام ، وأن لا يأكل المرء وحده ، فإن البركة في ذلك ~~. قلت : وقد ذكرنا أن الطبراني ، روى من حديث ابن عمر : ( كلوا جميعا ولا ~~تفرقوا ) الحديث . # 12 # | 2 ( باب : { المؤمن يأكل في معى واحد } ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه المؤمن يأكل في معى واحد ، فلفظ معى مقصور بكسر ~~الميم والتنوين ، ويجمع على : أمعاء ، وهي المصارين وتثنيته : معيان . قال ~~أبو حاتم : أنه مذكر مقصور ولم أسمع أحدا أنث المعى ، وقد رواه من لا يوثق ~~به ، والهاء في سبعة في PageV21P040 الحديث تدل على التذكير في الواحد ولم ~~أسمع معى واحدة ممن أثق به . وحكى القاضي عياض عن أهل الطب والتشريح أنهم ~~زعموا أن أمعاء الإنساء سبعة : المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها ~~البواب والصائم والرقيق ، وهي كلها رقاق ثم ثلاثة غلاظ : الأعور والقولون ~~والمستقيم ، وطرفه الدبر : ولقد نظم شيخنا زين الدين رحمه الله الأمعاء ~~السبعة ببيتين وهما : # % سبعة أمعاء لكل آدمي % % معدة بوابها مع صائم % # % ثم الرقيق أعور قولون مع % % المستقيم مسلك للطاعم % # وقيل : أسماء الأمعاء السبعة : الاثنا عشر والصائم والقولون واللفائفي ~~بالفاءين وقيل : بالقافين وبالنون ، والمستقيم والأعور ، فللمؤمن يكفيه ملء ~~أحدها ، والكافر لا يكفيه إلا ملء كلها . # 5393 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة عن واقد بن محمد عن ~~نافع قال : كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتي بمسكين يأكل معه ، فأدخلت رجلا ~~يأكل معه فأكل كثيرا فقال : يا نافع لا تدخل هذا علي سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول : المؤمن يأكل في معى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . لأن الترجمة هي نصف الحديث ، وعبد الصمد هو عبد ~~الوارث ، وواقد بالقاف والدال المهملة هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن ms12974 خلاد . # قوله : ( لا تدخل ) ، بضم التاء من الإدخال . قوله : ( علي ) بتشديد ~~الياء . قوله : ( المؤمن يأكل في معى واحد ) وإنما عدى الأكل بكلمة : في ~~على معنى : أوقع الأكل فيها وجعلها مكانا للمأكول . قال تعالى : { إنما ~~يأكلون في بطونهم نار } ( النساء : 10 ) أي : ملء بطونهم ، واختلف في ~~المراد بهذا الحديث ، فقيل : هو مثل ضرب المؤمن وزهده في الدنيا وللكافر ~~وحرصه عليها . وقيل : هو تخصيص للمؤمن على أن يتحامى ما يجره كثرة الأكل من ~~القسوة والنوم ، ووصف الكافر بكثرة الأكل ليتجنب المؤمن ما هو صفة للكافر ، ~~كما قال عز وجل : { والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام } ( ~~محمد : 12 ) وهذا في الغالب والأكثر ، وإلا فقد يكون في المؤمنين من يأكل ~~كثيرا بحسب العادة أو لعارض ، ويكون في الكفار من يعتاد قلة الأكل إما ~~المراعاة الصحة . كالأطباء أو للتقلل كالرهبان ، أو لضعف المعدة ، وقيل : ~~يمكن أن يراد به أن المؤمن يسمي الله عز وجل عند طعامه فلا يشركه الشيطان ، ~~والكافر لا يسمي الله عند طعامه وقيل : المراد بالمؤمن التام الإيمان لأن ~~من حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصل إليه من الموت وما بعده ، ~~فيمنعه ذلك من استيفاء شهوته ، وأما الكافر فمن شأنه الشره ، فيأكل بالنهم ~~كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية . وقال الطحاوي : سمعت ~~ابن أبي عمران يقول : قد كان قوم حملوا هذا الحديث على الرغبة في الدنيا ~~كما يقول : ( فلان يأكل الدنيا أكلا ) أي يرغب فيها ويحرص عليها ، فالمؤمن ~~يأكل في معى واحد لزهادته في الدنيا ، والكافر في سبعة أمعاء أي : لرغبته ~~فيها ولم يحملوا ذلك على الطعام . قالوا : وقد رأينا مؤمنا أكثر طعاما من ~~كافر ، ولو تأول ذلك على الطعام استحال معنى الحديث ، وقيل : هو رجل خاص ~~بعينه ، وكان كافرا ثم أسلم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، ~~واختلفوا في هذا الرجل . فقيل : ثمامة بن أثال ، وبه جزم المازري والنووي ، ~~وقيل : جهجاه الغفاري ، وقيل : نضلة بن عمرو الغفاري ، وقيل : أبو بصرة ~~الغفاري ، وقيل : ابنه بصرة بن أبي ms12975 بصرة الغفاري ، وقيل : أبو غزوان غير ~~مسمى ، وروى الطبراني ، بإسناد صحيح من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد ~~الله بن عمرو قال : جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبع رجال فأخذ كل رجل ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجلا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما اسمك قال أبو غزوان ، قال : ~~فحلب له النبي صلى الله عليه وسلم سبع شياه ، فشرب لبنها كله ، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : هل لك يا أبا غزوان أن تسلم ؟ قال : نعم ، ~~فأسلم فمسح النبي صلى الله عليه وسلم صدره فلما أصبح حلب له النبي صلى الله ~~عليه وسلم شاة واحدة فلم يتم لبنها . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ~~مالك يا أبا غزوان ؟ فقال : والذي بعثك بالحق لقد رويت . قال : إنك أمس كان ~~لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا واحد . قلت : أبو بصرة بالباء الموحدة ~~وسكون الصاد المهملة ، واسمه حميل بضم الحاء المهملة وفتح PageV21P041 ~~الميم . قوله : ( في سبعة أمعاء ) اختلف في المراد بها . فقيل : هو على ~~ظاهره ، وقيل : للمبالغة وليست حقيقة العدد مرادة ، وإنما خرج مخرج الغالب ~~، وقيل : تخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كما في قوله تعالى : { والبحر ~~يمده من بعده سبعة أبحر } ( لقمان : 27 ) قال النووي : الصفات السبعة في ~~الكافر وهي : الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن ~~، وقال القرطبي : شهوات الطعام سبع : شهوة الطبع ، وشهوة النفس ، وشهوة ~~العين ، وشهوة الفم ، وشهوة الأذن ، وشهوة الأنف ، وشهوة الجوع ، وهي ~~الضرورية التي يأكل بها المؤمن وأما الكافر فيأكل بالجميع . # | 2 ( باب : { المؤمن يأكل في معى واحد ، فيه أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم } ) 2 # إعادة هذه الترجمة بعينها مع ذكر أبي هريرة على وجه التعليق لم تثبت إلا ~~في رواية أبي ذر عن السرخسي وحده ، ولم تقع في رواية أبي الوقت عن الداودي ~~عن السرخسي ، ووقع في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ms12976 ترجمة : طعام ~~الواحد يكفي الاثنين ، وإيراد هذه الترجمة لحديث ابن عمر بطرقه ، وحديث أبي ~~هريرة بطريقيه ، ولم يذكر فيها التعليق ، وهذا هو الوجه وليس لإعادة ~~الترجمة بلفظها معنى ، وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة . ثم إيراده ~~فيها موصولين من وجهين . # 5393 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة عن واقد بن محمد عن ~~نافع قال : كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتي بمسكين يأكل معه ، فأدخلت رجلا ~~يأكل معه فأكل كثيرا فقال : يا نافع لا تدخل هذا علي سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول : المؤمن يأكل في معى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . لأن الترجمة هي نصف الحديث ، وعبد الصمد هو عبد ~~الوارث ، وواقد بالقاف والدال المهملة هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن خلاد . # قوله : ( لا تدخل ) ، بضم التاء من الإدخال . قوله : ( علي ) بتشديد ~~الياء . قوله : ( المؤمن يأكل في معى واحد ) وإنما عدى الأكل بكلمة : في ~~على معنى : أوقع الأكل فيها وجعلها مكانا للمأكول . قال تعالى : { إنما ~~يأكلون في بطونهم نار } ( النساء : 10 ) أي : ملء بطونهم ، واختلف في ~~المراد بهذا الحديث ، فقيل : هو مثل ضرب المؤمن وزهده في الدنيا وللكافر ~~وحرصه عليها . وقيل : هو تخصيص للمؤمن على أن يتحامى ما يجره كثرة الأكل من ~~القسوة والنوم ، ووصف الكافر بكثرة الأكل ليتجنب المؤمن ما هو صفة للكافر ، ~~كما قال عز وجل : { والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام } ( ~~محمد : 12 ) وهذا في الغالب والأكثر ، وإلا فقد يكون في المؤمنين من يأكل ~~كثيرا بحسب العادة أو لعارض ، ويكون في الكفار من يعتاد قلة الأكل إما ~~المراعاة الصحة . كالأطباء أو للتقلل كالرهبان ، أو لضعف المعدة ، وقيل : ~~يمكن أن يراد به أن المؤمن يسمي الله عز وجل عند طعامه فلا يشركه الشيطان ، ~~والكافر لا يسمي الله عند طعامه وقيل : المراد بالمؤمن التام الإيمان لأن ~~من حسن إسلامه وكمل إيمانه ms12977 اشتغل فكره فيما يصل إليه من الموت وما بعده ، ~~فيمنعه ذلك من استيفاء شهوته ، وأما الكافر فمن شأنه الشره ، فيأكل بالنهم ~~كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية . وقال الطحاوي : سمعت ~~ابن أبي عمران يقول : قد كان قوم حملوا هذا الحديث على الرغبة في الدنيا ~~كما يقول : ( فلان يأكل الدنيا أكلا ) أي يرغب فيها ويحرص عليها ، فالمؤمن ~~يأكل في معى واحد لزهادته في الدنيا ، والكافر في سبعة أمعاء أي : لرغبته ~~فيها ولم يحملوا ذلك على الطعام . قالوا : وقد رأينا مؤمنا أكثر طعاما من ~~كافر ، ولو تأول ذلك على الطعام استحال معنى الحديث ، وقيل : هو رجل خاص ~~بعينه ، وكان كافرا ثم أسلم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، ~~واختلفوا في هذا الرجل . فقيل : ثمامة بن أثال ، وبه جزم المازري والنووي ، ~~وقيل : جهجاه الغفاري ، وقيل : نضلة بن عمرو الغفاري ، وقيل : أبو بصرة ~~الغفاري ، وقيل : ابنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري ، وقيل : أبو غزوان غير ~~مسمى ، وروى الطبراني ، بإسناد صحيح من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد ~~الله بن عمرو قال : جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبع رجال فأخذ كل رجل ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجلا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما اسمك قال أبو غزوان ، قال : ~~فحلب له النبي صلى الله عليه وسلم سبع شياه ، فشرب لبنها كله ، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : هل لك يا أبا غزوان أن تسلم ؟ قال : نعم ، ~~فأسلم فمسح النبي صلى الله عليه وسلم صدره فلما أصبح حلب له النبي صلى الله ~~عليه وسلم شاة واحدة فلم يتم لبنها . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ~~مالك يا أبا غزوان ؟ فقال : والذي بعثك بالحق لقد رويت . قال : إنك أمس كان ~~لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا واحد . قلت : أبو بصرة بالباء الموحدة ~~وسكون الصاد المهملة ، واسمه حميل بضم الحاء المهملة وفتح الميم . قوله : ( ~~في سبعة أمعاء ) اختلف ms12978 في المراد بها . فقيل : هو على ظاهره ، وقيل : ~~للمبالغة وليست حقيقة العدد مرادة ، وإنما خرج مخرج الغالب ، وقيل : تخصيص ~~السبعة للمبالغة في التكثير كما في قوله تعالى : { والبحر يمده من بعده ~~سبعة أبحر } ( لقمان : 27 ) قال النووي : الصفات السبعة في الكافر وهي : ~~الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن ، وقال ~~القرطبي : شهوات الطعام سبع : شهوة الطبع ، وشهوة النفس ، وشهوة العين ، ~~وشهوة الفم ، وشهوة الأذن ، وشهوة الأنف ، وشهوة الجوع ، وهي الضرورية التي ~~يأكل بها المؤمن وأما الكافر فيأكل بالجميع . # | 2 ( باب : { المؤمن يأكل في معى واحد ، فيه أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم } ) 2 # إعادة هذه الترجمة بعينها مع ذكر أبي هريرة على وجه التعليق لم تثبت إلا ~~في رواية أبي ذر عن السرخسي وحده ، ولم تقع في رواية أبي الوقت عن الداودي ~~عن السرخسي ، ووقع في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ترجمة : طعام ~~الواحد يكفي الاثنين ، وإيراد هذه الترجمة لحديث ابن عمر بطرقه ، وحديث أبي ~~هريرة بطريقيه ، ولم يذكر فيها التعليق ، وهذا هو الوجه وليس لإعادة ~~الترجمة بلفظها معنى ، وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة . ثم إيراده ~~فيها موصولين من وجهين . # 5394 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المؤمن يأكل ~~في معى واحد وإن الكافر أو المنافق فلا أدري أيهما قال عبيد الله : يأكل في ~~سبعة أمعاء . # وقال ابن بكير : حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمثله . # وجه المطابقة موجود ، وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان ، ~~وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، والحديث من أفراده . # قوله : ( أو المنافق ) شك من عبدة ، وأشار إليه بقوله : ( فلا أدري أيهما ~~قال عبيد الله ) يعني : ابن عمر العمري ، ورواه مسلم من طريق يحيى القطان ~~عن عبيد الله بن عمر بلفظ : الكافر ، بغير شك ، وكذا رواه عمرو بن ms12979 دينار ~~كما يأتي في الباب ، ووقع في رواية الطبراني من حديث سمرة بلفظ : المنافق ، ~~بدل الكافر . # قوله : ( وقال ابن بكير ) ، هو يحيى بن عبد الله بن بكير ، أبو زكريا ~~المخزومي المصري روى عنه البخاري في بدء الوحي وغير موضع . قال الدمياطي : ~~قال ابن يونس : ولد يحيى بن بكير ستة أربع وخمسين ومائة ، ومات في صفر سنة ~~إحدى وثلاثين ومائتين ، وهذا التعليق وصله أبو نعيم : حدثنا أبو إسحاق ~~إبراهيم بن محمد حدثنا الفضل بن عياش حدثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك فذكره ~~. قوله : ( بمثله ) أي : بمثل أصل الحديث لا خصوص الشك الواقع في رواية ~~عبيد الله بن عمر عن نافع . # 5395 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو ، قال : كان أبو نهيك ~~رجلا أكولا ، فقال له ابن عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن ~~الكافر يأكل في سبعة أمعاء ، فقال : فأنا أومن بالله ورسوله . # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه علي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار إلى آخره ، والحديث من أفراده ~~. # قوله : ( كان أبو نهيك ) ، بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف ، قال الكرماني ~~: كان رجلا من أهل مكة . قلت : أخذه من كلام الحميدي فإن في روايته قيل ~~لابن عمر : أن أبا نهيك رجل من أهل مكة يأكل أكلا كثيرا . قوله : ( فقال ) ~~أي : أبو نهيك ( أنا أومن بالله ورسوله ) ومن هذا حمل الحديث على ظاهره كما ~~ذكرنا . # 5396 حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأكل ~~المسلم في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء . # PageV21P042 # إيراد هذا هنا ظاهر . أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن أبي ~~الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن ~~أبي هريرة . والحديث من أفراده . # 5397 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن ms12980 أبي حازم عن أبي ~~هريرة أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا ، فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا فذكر ذالك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل ~~في سبعة أمعاء . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن سليمان بن حرب عن شعبة بن ~~الحجاج عن عدي بن ثابت هو عدي بن أبان بن ثابت الأنصاري الكوفي ابن ابنه ~~عبد الله بن يزيد الخطمي ، مات سنة خمس عشرة ومائة ، وكان إمام مسجد الشيعة ~~وقاضيهم بالكوفة ، وقد اتفقا على الاحتجاج به ، وهو يروي عن أبي حازم سلمان ~~الأشجعي ، وليس هو سلمة ابن دينار الزاهد ، فإنه أصغر من الأشجعي ولم يدرك ~~أبا هريرة . # والحديث أخرجه النسائي في الوليمة عن عمرو بن يزيد عن بهز عن شعبة نحوه : ~~جاء كافر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ، فجعل يأكل قليلا وكان قبل ~~ذلك يأكل كثيرا . الحديث وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وغيره . وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى عن مالك عن ~~سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أضافه ضيف ~~وهو كافر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم ~~أخرى فشرب ، ثم أخرى فشرب ، حتى شرب حلاب سبع شياه ، ثم إنه أصبح فأسلم ~~فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بشاة فشرب حلابها ، ثم أمر بأخرى ~~فلم يستتمها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المؤمن يشرب في معى ~~واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء . # 13 # | 2 ( باب : { الأكل متكئا } ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيف حكم الأكل حال كونه متكئا ، وإنما لم يجزم ~~بحكمه لأنه لم يأت فيه نهي صريح ، وقد ترجم الترمذي هذا الباب بقوله : باب ~~ما جاء في كراهة الأكل متكئا ، ثم روى حديث أبي جحيفة ، وقال شيخنا زين ~~الدين ، رحمه الله : حمل الترمذي أحاديث الأكل متكئا على الكراهة كما ms12981 بوب ~~عليه ، وهو قول الجمهور وقد أكل غير واحد من الصحابة والتابعين متكئا ، ~~رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ثم قال : اختلف في المراد بالاتكاء في حالة ~~الأكل ؟ فقيل : المراد المتربع المتقعد كالمتهيىء للطعام انتهى كلامه . وفي ~~( التلويح ) المتكىء هنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته ، وكل من استوى ~~قاعدا على وطاه فهو المتكىء كأنه أوكى مقعدته وسدها بالقعود على الوطاء ~~الذي تحته . وقيل : الاتكاء هو أن يتكىء ، على أحد جانبيه ، وهو فعل ~~المتجبرين ، والمتكىء أصله الموتكىء قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء ~~، وهو من معتل الفاء مهموز اللام تقول : أتكأ على شيء فهو متكىء وأصل التاء ~~في جمع مواده واو . # 5398 حدثنا أبو نعيم حدثنا مسعر عن علي بن الأقمر : سمعت أبا جحيفة يقول ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا آكل متكئا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، ومسعر بكسر الميم ~~وسكون السين المهملة ابن كدام العامري الكوفي ، وعلي بن الأقمر بن عمرو بن ~~الحارث بن معاوية الهمداني بسكون الميم الوادعي الكوفي ، ثقة عند الجميع ~~وما له في البخاري سوى هذا الحديث وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ، واسمه وهب بن عبد الله السوائي . # والحديث أخرجه أبو داود في الأطعمة عن محمد بن كثير . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن قتيبة وفي الشمائل عن بندار . وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة به ~~وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن عيسى . # قوله : ( لا آكل متكئا ) أي : حال كوني متكئا . وقال الخطابي حسب العامة ~~أن المتكىء هو المائل على أحد شقيه ، وليس كذلك ، بل المتكىء هنا هو ~~المعتمد على الوطأة PageV21P043 الذي تحته ، وكل من استوى قاعدا على طائه ~~فهو متكىء أي : إذا أكلت لم أقعد متمكنا على الأوطئة فعل من يستكثر من ~~الأطعمة ، ولكنني آكل العلقة من الطعام فيكون قعودي مستوفرا . له ولفظ ~~الترمذي : أما أنا فلا آكل متكئا ، واستدل به بعضهم على أن ترك الأكل متكئا ~~من خصائصه صلى الله ms12982 عليه وسلم ، وقد عده أبو العباس بن القاص من خصائصه . ~~والظاهر عدم التخصيص ، وقد روى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أبي الدرداء ~~، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تأكل متكئا ، ورجال إسناده ~~ثقات ، وقال البيهقي : يكره أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ~~ملوك العجم ، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة ~~السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك مطلقا ، وإذا ثبت ~~كونه مكروها أو خلاف الأولى فاستحب في صفة الجلوس للأكل أن يكون جانبا على ~~ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى . # 5399 حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا جرير عن منصور عن علي بن الأقمر عن ~~أبي جحيفة ، قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده : لا ~~آكل وأنا متكىء . # هذا طريق آخر في حديث أبي جحيفة أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن ~~عبد الحميد عن منصور بن المعتمر الكوفي عن علي بن الأقمر . الخ والفرق بين ~~قوله : ( لا آكل وأنا متكىء ) وبين قوله في الحديث الماضي : لا آكل متكئا ~~أن اسم الفاعل يدل على الحدث ، والجملة الإسمية تدل على الثبوت . فالثاني ~~أبلغ من الأول في الإثبات وأما في النفي فبالعكس فالأول أبلغ ، فإن قلت : ~~روى أبو داود من حديث ثابت البناني عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه . ~~قال : ما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط ، وروى النسائي ~~من حديث ابن عباس أنه كان يحدث أن الله عز وجل أرسل إلى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ملكا من الملائكة مع جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : إن الله ~~مخيرك بين أن تكون عبدا نبيا وبين أن تكون ملكا ، فقال : لا بل أكون نبيا ~~عبدا ، فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا . وفي ( علل عبد الرحمن ) من ~~حديث عبد الله بن السائب بن خباب عن أبيه عن جده . رأيت رسول الله صلى ms12983 الله ~~عليه وسلم يأكل قديدا متكئا . # قلت : أما حديث عبد الله بن عمرو فإنه محمول أنه ما رئي يأكل متكئا بعد ~~قضية الملك . وأما حديث السائب عن أبيه عن جده فقد قال عبد الرحمن عن أبيه ~~: إن هذا حديث باطل . فإن قلت : كيف روى ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم ~~ما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا ، وقد روى ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن ~~زياد قال أخبرني من رأى ابن عباس يأكل متكئا ؟ قلت : الذي رواه ابن أبي ~~شيبة ضعيف ، ولو صح لكانت العبرة لما روى لا لما رأى عند البعض ، ومذهب ~~جماعة أن الراوي إذا خالف روايته دل عنده على نسخ ما رواه . # 14 # | 2 ( باب : { الشواء } ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز أكل الشواء بكسر الشين المعجمة من شويت اللحم ~~شيا والاسم الشواء ، والقطعة منه شواة . # وقول الله تعالى : { فجاء بعجل حنيذ } ( هود : 69 ) أي مشوي # هذا في إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وهو الجائي بعجل حنيذ . وقصته أن ~~قوم لوط ، عليه الصلاة والسلام ، لما أفسدوا وطغوا وبغوا دعا لوط ربه بأن ~~ينصره عليهم ، فأرسل أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل ودردائيل ~~لإهلاكهم وبشارة إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، بالولد فأقبلوا مشاة في ~~صورة رجال مرد حسان حتى نزلوا على إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وكان ~~الضيف قد حبس عنه خمس عشرة ليلة حتى شق ذلك عليه ، وكان لا يأكل إلا مع ~~الضيف مهما أمكنه ، فلما رآهم سربهم ، وقال : لا يخدم هؤلاء إلا أنا فخرج ~~إلى أهله فجاء بعجل حنيذ ، وهو المشوي بالحجارة فعيل بمعنى مفعول من حنذت ~~اللحم أحنذه حنذا إذا شويته بالحجارة المسخنة . واللحم حنيذ ومحنوذ . قوله ~~: ( أي مشوي ) ، كلمة أي : لم تثبت إلا في رواية النسفي ، وفي رواية ~~السرخسي : حنيذ مشوي ، وليس فيه كلمة أي . # 5400 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~أبي PageV21P044 أمامة بن سهل عن ابن عباس عن خالد بن الوليد قال : أتي ~~النبي ms12984 صلى الله عليه وسلم ، بضب مشوي ، فأهوى إليه ليأكل فقيل له : إنه ضب ~~فأمسك يده ، فقال خالد : أحرام هو ؟ قال : لا ، ولاكنه لا يكون بأرض قومي ~~فأجدني أعافه ، فأكل خالد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر . # قال مالك عن ابن شهاب : بضب محنوذ . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بضب مشوي ) والحديث مضى قبله بثلاثة أبواب ، ~~ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( مالك عن ابن شهاب بضب محنوذ ) ، هذا رواه مسلم : حدثنا يحيى بن ~~يحيى قال : قرأت على مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهيل بن حنيف عن عبد ~~الله بن عباس قال : دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ، بيت ميمونة ، فأتي بضب محنوذ ، الحديث ، وقال ابن بطال ، والحديث ~~ظاهر لما ترجم له وهو جواز أكل الشواء لأنه صلى الله عليه وسلم أهوى ليأكل ~~منه لو كان مما لا يتقزز أكله غير الضب . # 15 # | 2 ( باب : { الخزيرة } ) 2 # قال النضر الخزيرة من النخالة ، والحريرة من اللبن . # أي : هذا باب فيه ذكر الخزيرة ، بفتح الخاء المعجمة والزاي المكسورة ~~والياء آخر الحروف الساكنة ثم الراء المفتوحة وهو ما يتخذ من الدقيق على ~~هيئة العصيدة لكنه أرق منها قاله الطبري ، وقال ابن فارس : دقيق يخلط بشحم ~~، وقال الجوهري : الخزيرة أن يؤخذ اللحم فيقطع صغار أو يصب عليه ماء كثير ، ~~فإذا نضج ذر عليه الدقيق ، وإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة . وقيل : الخزيرة ~~مرقة تصفى من بلالة النخالة ثم تطبخ ، وقيل : هي حساء من دقيق ودسم ، وقال ~~ابن الأثير : الحساء ، بالفتح والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن ، وقد ~~يحلى ويكون رقيقا يحسى . # قوله : ( قال النضر ) ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وفي آخره راء : ~~هو ابن شميل ، بضم الشين المعجمة وفتح الميم : النحوي اللغوي المحدث ~~المشهور ، يكنى أبا الحسن ، أصله من البصرة ومولده بمر والروذ ، خرج مع ~~أبيه هاربا إلى البصرة من الفتنة سنة ثمان وعشرين ومائة ، وهو ابن ست سنين ~~ثم رجع إلى مرو والروذ وسمع ms12985 إسرائيل وشعبة وهشام بن عروة وغيرهم ، روى عنه ~~إسحاق الحنظلي ومحمود بن غيلان ومحمد بن مقاتل وآخرون . قال أبو جعفر ~~الدارمي : مات سنة أربع ومائتين . قوله : ( الخزيرة من النخالة ) ، يعني : ~~بالخاء المعجمة ، ( والحريرة ) بالحاء المهملة ( من اللبن ) ووافقه على هذا ~~أبو الهشيم لكن قال : من الدقيق ، بدل : اللبن . # 5401 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال : أخبرني ~~محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك ، وكان من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ممن شهد بدرا من الأنصار ، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال : يا رسول الله ! إنني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي ، فإذا كانت ~~الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطيع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم ، ~~فوددت يا رسول الله أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى . فقال : سأفعل إن ~~شاء الله ، قال عتبان : فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~حين ارتفع النهار ، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلم يجلس ~~حتى دخل البيت ثم قال لي : أين تحب أن أصلي من بيتك ؟ فأشرت إلى ناحية من ~~البيت فقام النبي صلى الله عليه وسلم فكبر فصففنا فصلى ركعتين ثم سلم ~~وحبسناه على خزير صنعناه . فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد ~~فاجتمعوا فقال قائل منهم : أين مالك ابن الدخشن ؟ فقال بعضهم : ذلك منافق ~~لا يحب الله ورسوله . قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقل ألا تراه قال ~~: لا إلاه إلا الله ، يريد بذلك وجه الله ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : ~~قلنا : فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى PageV21P045 المنافقين ، فقال : فإن الله ~~حرم على النار من قال : لا إلاه إلا الله يبتغي بذلك وجه الله . # قال ابن شهاب : ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري : أحد بني سالم وكان من ~~سراتهم عن حديث محمود فصدقه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وحبسناه على خزير ) . # والحديث قد مضى في الصلاة في : باب مساجد البيوت ، فإنه أخرجه هناك ms12986 عن ~~سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخره نحوه ، ومضى أيضا ~~مختصرا في : باب الرخصة في المطر والعلة ، ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( أن عتبان ) ، ويروى عن عتبان ، قيل : الصحيح عن قال الكرماني : ~~أن أيضا صحيح ويكون أن ثانيا تأكيدا لأن الأول كقوله تعالى : { أيعدكم أنكم ~~إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون } ( المؤمنون : 25 ) قوله : ( ~~أنكرت بصري ) ، أي : ضعف بصري أو هو عمي . قوله : ( وحبسناه ) ، أي : ~~منعناه عن الرجوع عن منزلنا لأجل خزير صنعناه له ليأكل وكلمة : على هنا ~~للتعليل كما في قوله تعالى : { ولتكبروا الله على ما هديكم } ( البقرة : ~~185 ) قوله : ( فثاب ) أي : اجتمع قوله : ( من أهل الدار ) ، أي : من أهل ~~المحلة . قوله : ( ابن الدخشن ) بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة ~~وبالنون ، ويروى : الدخيشن ، بالتصغير ، وقال أبو عمر : الدخشن بالنون ابن ~~مالك بن الدخشن بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف ، شهد العقبة في قول ابن ~~إسحاق وموسى والواقدي : وقال أبو معتمر : لم يشهد ، وقال أبو عمر : لم ~~يختلف أنه شهد بدرا وما بعدها من المشاهد . وكان يتهم بالنفاق ولا يصح عنه ~~النفاق ، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه . قوله : ( فقال بعضهم ) ~~قيل : إنه عتبان بن مالك ، قوله : ( ونصيحته ) أي : إخلاصه ونقاوته . # قوله : ( قال ابن شهاب ) هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( الحصين ) ~~بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة . مصغر حصن وهو ابن محمد السالمي ~~الأنصاري التابعي ، وضبطه القابسي بضاد معجمة ولم يوافقه أحد عليه ، ونقل ~~ابن التين من الشيخ أبي عمر أن قال : لم يدخل البخاري في ( جامعه ) الحضير ~~، يعني : بالمهملة والضاد المعجمة وبالراء في آخره ، وأدخل الحصين ~~بالمهملتين وبالنون ، قيل : هذا قصور منه فإن أسيد بن حضير ، وإن لم يخرج ~~له البخاري من روايته موصولا . ولكنه علق عنه ، ووقع ذكره عنده في غير موضع ~~، فلا يليق نفي إدخاله في كتابه انتهى . قلت : الكلام هنا في الحصين ~~بالمهملتين وبالنون . لا في حضير بمهملة ومعجمة وراء ، فلا حاجة إلى ذكره ms12987 ~~هاهنا . قوله : ( من سراتهم ) ، سراة القوم ساداتهم وأشرافهم وهو جمع سري : ~~وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ، ولا يعرف غيره ، وجمع السراة سراوات ~~وأصل هذه المادة من السر ، وهو السخاء والمروءة . يقال : سرا يسرو وسرى ~~بالكسر يسري سروا فيهما ، وسرو ، يسرو سراوة أي : صار سريا . # 16 # | 2 ( باب : { الأقط } ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الأقط ، وهو بفتح الهمزة وكسر القاف ، وقد تسكن ~~وفي آخره طاء مهملة . وفي ( التوضيح ) لأقط شيء يصنع من اللبن وذلك أن يؤخذ ~~اللبن فيطبخ ، فكلما طفا عليه من بياض اللبن شيء جمع في إناء ، وهو من ~~أطعمة العرب . قلت : ليس هو مخصوصا بالعرب ، بل في سائر البلدان الشمالية ~~والترك الرحالة يعلمون هذا . وقال ابن الأثير : الأقط لبن مجفف يابس مستحجر ~~يطبخ به . قلت : لا يطبخ به إلا بعد أن يعركوه بالماء السخن في الأواني ~~الخزف حتى ينحل ويصير كاللبن ثم يطبخون به ما شاؤا من الأطعمة التي ~~يطبخونها باللبن . # وقال حميد : سمعت أنسا : بنى النبي صلى الله عليه وسلم بصفية فألقي التمر ~~والأقط والسمن # حميد هو ابن أبي حميد الطويل ، وهذا التعليق تقدم موصولا في : باب الخبز ~~المرقق . # ( وقال عمرو بن أبي عمرو عن أنس : صنع النبي صلى الله عليه وسلم حيسا ) # عمرو بن أبي عمرو ، بالفتح فيهما مولى المطلب بن عبد الله المخزومي ، ~~وهذا التعليق أيضا قد مر في الباب المذكور معلقا . ومضى الكلام فيه هناك . ~~والحبس ، بفتح الحاء المهملة وسكون الباء آخر الحروف وبالسين المهملة : وهو ~~الخلط من التمر والسمن . # PageV21P046 # 5402 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد عن ابن عباس ، ~~رضي الله عنهما ، قال : أهدت خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضبابا ~~وأقطا ولبنا فوضع الضب على مائدته فلو كان حراما لم يوضع وشرب اللبن وأكل ~~الأقط . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أقطا ) وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة وفي آخره راء ، واسمه جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري ~~، ويقال الواسطي : وسعيد هو ms12988 ابن جبير . # والحديث قد مضى في الهبة في : باب قبول الهبة فإنه أخرجه هناك عن آدم عن ~~شعبة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # 17 # | 2 ( باب : { السلق والشعير } ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه السلق والشعير . # 5403 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم عن سهل ~~بن سعد . قال : إن كنا لنفرح بيوم الجمعة كانت لنا عجوز تأخذ أصول السلق ~~فتجعله في قدر لها فتجعل فيه حبات من شعير ، إذا صلينا زرناها فقربته إلينا ~~، وكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك ، وما كنا نتغدى ولا نقيل إلا بعد ~~الجمعة ، والله ما فيه شحم ولا ودك . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي اسمه سلمة بن ~~دينار . # والحديث مضى في أواخر كتاب الجمعة في : باب قوله عز وجل : { فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا } ( الجمعة : 10 ) ولكنه فرقه هناك على ما تقف عليه هناك . # قوله : ( نتغدى ) ، بالدال المهملة . قوله : ( ولا نقيل ) ، بفتح النون ~~من القيلولة ومنه أخذ بعضهم بجواز الجمعة قبل الزوال . والجمهور على خلافه ~~، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى . # 18 # | 2 ( باب : { النهس وانتشال اللحم } ) 2 # أي : هذا باب في بيان نهس اللحم ، وهو بفتح النون وسكون الهاء وفي آخره ~~سين مهملة أو معجمة ، وهما بمعنى واحد ، وبه جزم الأصمعي والجوهري أيضا ، ~~وهو القبض على اللحم بالفم وإزالته من العظم وغيره ، وقيل : هذا تفسيره ~~بالمعجمة ، وأما بالمهملة فهو تناوله بمقدم الفم ، وقيل : النهس بالمهملة ~~القبض على اللحم ونثره عند أكله ، ونقل ابن بطال عن أهل اللغة : نهس الرجل ~~والسبع اللحم نهسا قبض عليه ثم نثر . قوله : ( وانتشال اللحم ) ، بالشين ~~المعحمة . وهو التناول والقطع والاقتلاع يقال : نشلت اللحم من المرق أي : ~~أخرجته منه ونشلت اللحم عن القدر وانتشلته إذا انتزعته منها ، وقيل : هو ~~أخذ اللحم قبل النضج ، والنشيل ذلك اللحم . # 5404 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد حدثنا أيوب عن محمد عن ابن ~~عباس ، رضي الله عنهما ، قال : تعرق رسول الله صلى الله عليه ms12989 وسلم كنيفا ثم ~~قام فصلى ولم يتوضأ ، وعن أيوب وعاصم عن عكرمة عن ابن عباس . قال : انتشل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عرقا من قدر ، فأكل ثم صلى ولم يتوضأ . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة ، ويمكن أن تؤخذ المطابقة للجزء ~~الأول من قوله : ( تعرق ) من حيث حاصل المعنى لا من حيث اللفظ ، وذلك لأن ~~معنى : تعرق كتفا ، تناول اللحم الذي عليه ، والنهس أيضا تناول اللحم بالفم ~~وإزالته من العظم كما ذكرناه . # وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وقال يحيى ~~بن معين : لم يسمع محمد من ابن عباس إنما روى عن عكرمة عنه ، وقال عبد الله ~~بن أحمد عن أبيه ، لم يسمع محمد من ابن عباس ، يقول في كلها : بلغت عن ابن ~~عباس ، وقال ابن المديني : قال شعبة : أحاديث محمد عن ابن عباس إنما سمعها ~~من عكرمة ، لقيه أيام المختار بن أبي عبيد ولم يسمع محمد من ابن عباس شيئا ~~. قيل : ماله في البخاري غيره عن ابن عباس . # وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن عيسى بن الطباع عن PageV21P047 ~~حماد بن زيد فأدخل بين محمد بن سيرين وابن عباس عكرمة ، وإنما صح عنده ~~لمجيئه بالطريق الأخرى الثابتة فأورده على الوجه الذي سمعه . قلت : غرض هذا ~~القائل دفع من يدعى انقطاع ما أخرجه البخاري هاهنا ، ولكن ما يجد به ذلك ~~كما ينبغي على ما لا يخفى . # قوله : ( تعرق ) على وزن تفعل بالتشديد أي : أكل ما كان اللحم على الكتف ~~، ويوضحه ما رواه في كتاب الطهارة من حديث عطاء بن يسار عن عبد الله بن ~~عباس ، رضي الله تعالى عنهما . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف ~~شاة ثم صلى ولم يتوضأ . فإن قلت : روى مسلم من طريق محمد بن عمرو بن عطاء ~~عن ابن عباس : أتى النبي صلى الله عليه وسلم بهدية خبز ولحم ، فأكل ثلاث ~~لقم الحديث . قلت : الظاهر تعدد القضية والله أعلم . # قوله : ( وعن أيوب وعاصم ) إلى آخره . أيوب هو السختياني المذكور ، وعاصم ms12990 ~~هو ابن سليمان الأحول البصري ، ذكره صاحب ( التوضيح ) والتعليق عن أيوب ~~ذكره صاحب ( الأطراف ) أن البخاري رواه في الأطعمة عن عبد الله بن عبد ~~الوهاب عن حماد عنه وعن عاصم كلاهما عن عكرمة وتبعه على ذلك صاحب ( التوضيح ~~) وقال بعضهم . قوله : ( وعن أيوب ) معطوف على السند الذي قبله ، وأخطأ من ~~زعم أنه معلق ، وقد أورد أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق الفضل بن الحارث ~~عن الحجبي ، وهو عبد الله بن عبد الوهاب شيخ البخاري فيه بالسند المذكور ، ~~وحاصله أن الحديث عند حماد بن زيد عن أيوب بسندين على لفظين : أحدهما : عن ~~ابن سيرين باللفظ الأول . والثاني : عنه عن عكرمة وعاصم الأحول باللفظ ~~الثاني انتهى . قلت : الظاهر أن هذا القائل هو الذي أخطأ في دعواه الاتصال ~~لأن في مقاله رواية الحديث بسندين مختلفين بسند واحد ، فلا يتجه ذلك على ما ~~لا يخفى . # قوله : ( انتشل ) قد مر تفسيره الآن . # 19 # | 2 ( باب : { تعرق العضد } ) 2 # أي : هذا باب في بيان تعرق العضد فتفسير التعرق قد مضى ، والعضد هو العظم ~~الذي بين الكتف والمرفق ومراده أخذ اللحم الذي على العضد ونهسه إياه . # 5406 حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثني عثمان بن عمر حدثنا فليح حدثنا ~~أبو حازم المدني حدثنا عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال : خرجنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم نحو مكة . # أخرج البخاري حديث أبي قتادة في كتاب الحج في أربعة أبواب ، وأخرجه هنا ~~في موضعين : أحدهما : مختصر عن محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر بن فارس ~~البصري عن فليح بضم الفاء مصغر فلح ابن سليمان عن أبي حازم سلمة بن دينار ~~عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة الحارث بن ربعي ، وقيل : عمرو ~~بن ربعي ، وقيل : غير ذلك السلمي الأنصاري . والآخر : أخرجه عن عبد العزيز ~~بن عبد الله ، والكل حديث واحد عن أبي قتادة . وفيه : تعرق العضد ، وهو وجه ~~المطابقة هنا بين الحديث والترجمة . # 5407 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا محمد ms12991 بن جعفر عن أبي حازم عن ~~عبد الله بن أبي قتادة السلمي عن أبيه أنه قال : كنت يوما جالسا مع رجال من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم فأبصروا حمارا وحشيا ~~وأنا مشغول أخصف نعلي ، فلم يؤذنوني به وأحبوا لو أني أبصرته فقمت إلى ~~الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم : ناولوني السوط والرمح ~~فقالوا : لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فأخذتها ثم ركبت فشددت ~~على الحمار فعقرته ، ثم جئت به وقد مات ، فوقعوا فيه يأكلونه ثم إنهم شكوا ~~في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبأت العضد معي فأدركنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسألناه عن ذالك . فقال : معكم منه شيء ؟ فناولته العضد فأكلها ~~حتى تعرقها وهو محرم . # PageV21P048 # مطابقته للترجمة في قوله : ( فناولته العضد ) إلى آخره ، وفي بعض النسخ ~~حدثني بالإفراد وفي بعضها : وحدثني ، بواو العطف عبد العزيز بن عبد الله بن ~~يحيى الأويسي المديني عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن أبي حازم سلمة بن ~~دينار إلى آخره . # وأخرجه مسلم عن أحمد بن عبدة الضبي عن فضيل بن سليمان عن أبي حازم عن عبد ~~الله بن أبي قتادة ، عن أبيه الحديث ، وقد مضى الكلام فيه في كتاب الحج في ~~الأبواب الأربعة المذكورة فيه . # قوله : ( أخصف نعلي ) ، بكسر الصاد المهملة أي : أخرزه وألزق بعضه ببعض . ~~قوله : ( فلم يؤذنوني ) أي : فلم يعلموني به أي : بالصيد . قوله : ( فوقعوا ~~فيه ) أي : في الصيد المذكور بعد أن طبخوه وأصلحوه . قوله : ( شكوا ) يعني ~~في كونه حلالا أو حراما . قوله : ( حتى تعرقها ) أي : حتى أكل ما عليها من ~~اللحم ، وقال صاحب ( العين ) تعرقت العظم وأعرقته وعرقته أعرقه عرقا أكلت ~~ما عليه من اللحم . والعراق العظم بلا لحم ، فإن كان عليه لحم فهو عرق . ~~قوله : ( وهو محرم ) الواو فيه للحال . # قال محمد بن جعفر وحدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ms12992 أبي قتادة مثله ~~. # هذا معطوف على السند الذي قبله ، وهو محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري ~~، ووقع في رواية النسفي : قال ابن جعفر ، غير مسمى ووقع في رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني ، قال : أبو جعفر ، والظاهر أن الثلاثة واحد ، فمنهم من ذكره ~~باسم أبيه صريحا ومنهم من لم يصرح باسمه ونسبه إلى أبيه جعفر ، ومنهم من ~~ذكره بالكنية . لأن كثيرا من الناس من يتكنى باسم جده ، ولا يبعد ذلك ، ~~والله أعلم . وروى مسلم عن قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي قتادة في حمار الوحش مثل حديث أبي النضر ، وكان قدر روى من حديث أبي ~~النضر عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة وساق الحديث إلى آخره . ثم قال ~~بعد قوله : مثل حديث أبي النضر ، غير أن في حديث زيد بن أسلم ، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : هل معكم من لحمه شيء ؟ . # 20 # | 2 ( باب : { قطع اللحم بالسكين } ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز قطع اللحم بالسكين . وفيه لغة وهي السكينة ، ~~والأول أشهر . قال الجوهري : السكين يذكر ويؤنث ، والغالب عليه التذكير . # 5408 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ، قال : أخبرني جعفر بن ~~عمرو بن أمية أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يحتز من كتف شاة في يده ، فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي يحتز بها ~~ثم قام فصلى ولم يتوضأ . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ~~الحمصي . # والحديث قد مر في كتاب الطهارة في : باب من لم يتوضأ من لحم الشاة ، فإنه ~~أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخره ، وابن ~~شهاب هو الزهري . # قوله : ( يحتز ) ، أي : يقطع ، وفيه جواز قطع اللحم بالسكين ، وقال ابن ~~حزم : وقطع اللحم بالسكين للأكل حسن ولا يكره أيضا قطع الخبز بالسكين إذ لم ~~يأت نهي صريح عن قطع الخبز وغيره بالسكين ms12993 . فإن قلت : روى الطبراني عن ابن ~~عباس وأم سلمة ، رضي الله تعالى عنهم : لا تقطعوا الخبز بالسكين كما تقطعه ~~الأعاجم ، وإذا أراد أحدكم أن يأكل اللحم فلا يقطعه بالسكين ولكن ليأخذه ~~بيده فلينهسه بفيه ، فإنه أهنأ وأمرأ ، وروى أبو داود من رواية أبي معشر عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : قال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع ~~الأعاجم ) ، فانهسوه فإنه أهنأ وأمرأ . قلت : في سند حديث الطبراني عباد بن ~~كثير الثقفي وهو ضعيف ، وحديث أبي داود قال النسائي : أبو معشر له أحاديث ~~مناكير منها هذا ، وقال ابن عدي : لا يتابع عليه وهو ضعيف ، واسم أبي معشر ~~نجيح . # 21 # | 2 ( باب : { ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما من الأطعمة ~~المباحة وأما الحرام فكان يذمه ويمنع تناوله وينهى عنه ، وقيل : إن ~~PageV21P049 كان التعييب من جهة الخلقة فهو لا يجوز لأن خلقة الله لا تعاب ~~، وإن كان من جهة صنعة الآدميين لم يكره . قال النووي : من آداب الطعام أن ~~لا يعاب كقوله : مالح قليل الملح حامض غليظ رقيق غير ناضج ونحو ذلك . # 5409 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة قال : ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما قط إن اشتهاه أكله وإن ~~كرهه تركه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن كثير ضد القليل وسفيان هو ابن عيينة ، ~~والأعمش هو سليمان وأبو حازم سلمان الأشجعي . # والحديث قد مر في : باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك ~~عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش إلى آخره . # 22 # | 2 ( باب : { النفخ في الشعير } ) 2 # أي : هذا باب في بيان مباشرة النفخ في الشعير بعد طحنه ليطير منه قشوره ~~ولا ينخل بالمنخل ، وقال بعضهم : فكأنه نبه بهذه الترجمة على أن النهي عن ~~النفخ في الطعام ms12994 خاص بالمطبوخ . قلت : لا نسلم ذلك ، بل المراد أن الشعير ~~إذا طحن ينفخ فيه حتى يذهب عنه القشور ثم يستعمل خبزا أو طعاما أو سويقا أو ~~غير ذلك . ولا ينخل بالمنخل ، ونفس معنى الحديث يدل على ذلك والذي قاله هذا ~~القائل بمعزل من ذلك صادر عن عدم التأمل . # 5410 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال : حدثني أبو حازم أنه ~~سأل سهلا هل رأيتم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم النقي ؟ قال : لا . ~~فقلت : هل كنتم تنخلون الشعير ؟ قال : لا ولاكن كنا ننفخه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كنا ننفخه ) وأبو غسان هو محمد بن مطرف ~~الليثي ، وأبو حازم هذا هو سلمة بن دينار لا سلمان الأشجعي ، وكلاهما ~~تابعيان ، وسهل هو ابن سعد الأنصاري . # والحديث من أفراده . # قوله : ( النقي ) بفتح النون وكسر القاف وهو : الخبز الحواري الأبيض ، ~~وهو الذي ينخل دقيقه بعد الطحن . قوله : ( هل كنتم تنخلون الشعير ) أي : ~~بعد طحنه . وقال بعضهم : في زمن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أظن أنه ~~احترز عما قبل البعثة لكونه ، عليه السلام ، كان مسافرا في تلك المدة إلى ~~الشام تاجرا وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم كثير ، وكذا ~~المناخل وغيرها من آلات الترفه . فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم فأما بعد ~~البعثة فلم يكن إلا بمكة والطائف والمدينة ، ووصل إلى تبوك وهي من أطراف ~~الشام ، ولكنه لم يفتحها ولا طالت إقامته بها انتهى . # قلت : هذا الذي قاله هذا القائل فيه نظر من وجوه : الأول : في قوله : كان ~~مسافرا في تلك المدة تاجرا ، ولم يكن تاجرا لأنه صلى الله عليه وسلم خرج ~~أولا إلى ناحية الشام مع عمه أبي طالب وكان له من العمر اثنتي عشرة سنة ~~شهران وعشرة أيام . قاله الواقدي : وقال الطبري : كان له تسع سنين ، والأول ~~أصح ، وفيه وقعت قصة بحيرى الراهب ، وخرج في المرة الثانية في سنة خمس ~~وعشرين من مولده مع غلام خديجة بنت خويلد ، استأجرته خديجة على أربع بكرات ~~وخرج في مالها ولم ms12995 يكن له شيء ، وفي المرتين لم يتعد بصري ولم يمكث إلا ~~قليلا . الثاني : أن قوله : فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم ، غير مسلم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يخالط الروم هناك ولا جالسهم ولا واكلهم فمن أين أنه وقف ~~على الأخباز النقية البيضاء ؟ ومن أين رأى المناخل ونحوها حتى يجزم بذلك ~~بقوله : ولا ريب أنه رأى ذلك ؟ الثالث : أن قوله فأما بعد البعثة إلى آخره ~~يستلزم عدم رؤيته المنخل نفي سماعه بالمنخل ، إذ المنخل كان موجودا عندهم ، ~~والدليل عليه قول أبي حازم لسهل بن سعد هل كنتم تنخلون الشعير ؟ غاية ما في ~~الباب أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن رأى المنخل لعدم طلبه إياه لأجل ~~اكتفائه بمجرد النفخ بعد الطحن سواء كان شعيرا أو قمحا ، ولكن لما كان غالب ~~قوتهم شعيرا سأل أبو حازم عن نخل الشعير . # 23 # | 2 ( باب : { ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه وأصحابه ~~يأكلون . # 5411 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عباس الجريري عن أبي عثمان ~~النهدي PageV21P050 عن أبي هريرة . قال : قسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوما بين أصحابه تمرا فأعطى كل إنسان سبع تمرات ، فأعطاني سبع تمرات إحداهن ~~حشفة فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلي منها شدت في مضاغي . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشعارا لبيان ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه ، يأكلون وأنه في غالب الأوقات التمر ، ويقنعون باليسير من ~~ذلك . # وأبو النعمان محمد بن الفضل الذي يقال له عارم السدوسي البصري ، وعباس ~~بالباء الموحدة والسين المهملة ابن فروج بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة ~~وبالجيم الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى البصري ، وهو نسبة إلى جرير ~~بن عباد أخي الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل وأبو عثمان عبد ~~الرحمن بن مل النهدي بفتح النون نسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن سودين ms12996 ألحاف ~~بن قضاعة . # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عمرو بن علي وأخرجه النسائي في ~~الوليمة عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة . # قوله : ( حشفة ) ، وهو أردأ التمر ، وهو الذي لم يطب في النخلة ولم ~~يتناهى طيبه فييبس . قوله : ( منها ) ، أي : من الحشفة . قوله : ( شدت ) ، ~~الضمير فيه يرجع إلى الحشفة . قوله : ( في مضاغى ) ، بفتح الميم عند ~~الأصيلي وكسرها . وقال ابن الأثير : المضاغ بالفتح الطعام يمضغ وهو المضغ ~~نفسه ، يقال : لقمة لينة المضاغ وشديدة المضاغ أراد أنها كانت قوية عند ~~مضغها . وطال مضغه لها كالعلك فلذلك قال : ( فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلي ~~منها ) . # 5412 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن إسماعيل عن ~~قيس عن سعد قال : رأيتني سابع سبعة مع النبي صلى الله عليه وسلم مالنا طعام ~~إلا ورق الحبلة ، أو الحبلة ، حتى يضع أحدنا ما تضع الشاة ، ثم أصبحت بنو ~~أسد تعزرني على الإسلام ، خسرت إذا وضل سعيي . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشعارا لبيان ما كان صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه في قلة من العيش مع القناعة والرضا بما قسم الله عز وجل . # وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس ~~هو ابن أبي حازم ، وسعد هو ابن أبي وقاص ، أحد العشرة المبشرة بالجنة ، ~~ووقع في ( التوضيح ) عن قيس بن سعد عن أبيه . كأنه توهمه أنه قيس بن سعد ~~ابن عبادة ، وهو غلط فاحش ، ووقع في رواية مسلم عن قيس سمعت سعد بن أبي ~~وقاص . # والحديث قد مضى في مناقب سعد فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عون عن خالد عن ~~عبد الله عن إسماعيل عن قيس . قال : سمعت سعدا إلى آخره ، وفي آخره ، ~~وكانوا وشوابه إلى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قالوا : لا يحسن يصلي ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( رأيتني ) ، أي : رأيت نفسي . قوله : ( سابع سبعة مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) ، أراد به أنه كان ms12997 قديم الإسلام ، وأنه سابع من أسلم أولا ~~، ووقع عند أبي خيثمة ، هؤلاء السبعة . وهم أبو بكر وعثمان وعلي وزيد بن ~~حارثة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنهم ~~، قوله : ( ما لنا طعام إلا ورق الحبلة ) أشار به إلى أنهم كانوا في ذلك ~~الوقت في قلة وضيق معيشة ولم يكن طعامهم إلا من ورق الحبلة ، بفتح الحاء ~~وسكون الباء الموحدة وهو ثمر السمر يشبه اللوبيا ، وقيل : ثمر العضاء وهو ~~شجر له شوك كالطلح والعوسج . قوله : ( أو الحبلة ) ، شك من الراوي وهو بضم ~~الحاء والباء معا ، ولم يقع عند الأصيلي إلا الأول ، والحبلة بفتحتين ورق ~~الكرم ، وقال الجوهري : وربما سكن الباء . قوله : ( ثم أصبحت بنو أسد ) ، ~~قيل : أراد به قبيلة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إذ هو من بني أسد ، كذا ~~نقله الكرماني وهو غير صحيح ، ولكنه معذور لأنه نقله من كلام ابن بطال حيث ~~قال : وعمر بن الخطاب من بني أسد ، وهذا خلاف الإجماع على أن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، من رهط عدي بن كعب وليسوا من بني أسد . قوله : ( تعزرني ) ~~، ويروى : يعزروني من التعزير بمعنى التأديب أي : يؤدبونني على ( الإسلام ) ~~ويعلمونني أحكامه ، وذلك أنهم كانوا وشوا به إلى عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، حتى قالوا : لا يحسن يصلي ، وأصل التعزير التأديب ، ولهذا يسمى الضرب دون ~~الحد التعزير . قوله : ( خسرت إذا ) ، جواب وجزاء أي : إن كنت كما قالوا : ~~محتاجا إلى تأديبهم وتعليمهم خسرت حينئذ PageV21P051 وضل سعيي فيما تقدم . # فإن قلت : ما وجه قول سعد : ما لنا طعام إلا ورق الحبلة ، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يرفع مما أفاء الله عليه من النضير وفدك قوته وقوته عياله ~~لسنة ؟ وأنه كان يعطي الأعطية التي لا يذكر مثلها عمن تقدم من الملوك مع ~~كونه بين أرباب الأموال العظام كأبي بكر وعثمان وشبههما ؟ وكذلك قول عائشة ~~: ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة . من طعام البر ثلاث ليال حتى قبض وشبهه ~~مما جاء مثل ذلك ؟ قلت : وقال الطبري ms12998 ، رحمه الله كان ذلك حينا بعد حين لأن ~~من كان منهم ذا مال كان مستغرقا في نوائب الحقوق ومواساة الضيفان حتى يقل ~~كثيره أو يذهب جميعه ، فغير مستنكر لهم ضيق الحال التي يحتاجون معها إلى ~~الاستسلاف وأكلهم الحبلة كما قال سعد ، رضي الله تعالى عنه ، وأما قول ~~عائشة فوجهه أن البر كان قليلا عندهم فغير نكير أن يؤثر صلى الله عليه وسلم ~~أهل بلده من الشعير والتمر ، ويكره أن يخص نفسه بما لا سبيل للمسلمين إليه ~~من الغذاء ، وهذا هو الأشبه بأخلاقه صلى الله عليه وسلم . وأما ما روي من ~~أنه لم يشبع من خبز الشعير ، فإن ذلك لم يكن لعوز ولا لضيق في غالب أحواله ~~. لأن الله تعالى أفاء عليه قبل وفاته بلاد العرب كلها ونقل إليه الخراج من ~~أكثر بلاد العجم ، ولكن بعضه لا يثار نوائب الحق ، وبعضه كراهية منه للشبع ~~وكثرة الأكل . فإن قلت : كيف جاز لسعد أن يمدح نفسه ، ومن شأن المؤمن ~~التواضع ؟ قلت : إذا اضطر المرء إلى التعريف بنفسه حسن ، قال الله عز وجل ~~حاكيا عن يوسف عليه السلام { إني حفيظ عليم } ( يوسف : 55 ) . # 5413 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب عن أبي حازم قال : سألت سهل بن سعد ~~فقلت : هل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، النقي ؟ فقال سهل : ما رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله . ~~قال : فقلت : هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مناخل ؟ ~~قال : ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله حتى ~~قبضه الله . قال : قلت : كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول ؟ قال : كنا ~~نطحنه وننفخه فيطير ما طار وما بقي ثريناه فأكلناه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . لأن فيه بيان ما كان يأكلونه . ويعقوب هو ابن ~~عبد الرحمن القاري ، من القارة ، حليف بني زهرة وأبو حازم ، وهو سلمة بن ~~دينار راوي رواية سهل ، كما أن سليمان راوي رواية أبي هريرة . # والحديث مضى ms12999 عن قريب . # قوله : ( مناخل ) ، جمع منخل . قال الكرماني : هو الغربال . قلت : المنخل ~~غير الغربال . لأن الغربال يغربل به القمح والشعير ونحوهما ، والمنخل ما ~~ينخل به الدقيق ، وهو أحد ما جاء من الأدوات على مفعل بضم الميم . قوله : ( ~~ثريناه ) ، بتشديد الراء من ثريت السويق إذا بللته بالماء ، وأشار به إلى ~~عجنه وخبزه ، كذا قاله بعضهم ، وهو خلاف ما قاله أهل اللغة ، وليس المراد ~~هنا العجن ولا الخبز ، وإنما المراد أنهم كانوا إذا طحنوا الشعير يأخذون ~~دقيقه وينفخونه فيطير منه القشور وما بقي يرشون عليه الماء ثم يأكلونه ، ~~وكذا قال ابن الأثير في قوله : ( فأتى بالسويق فأمر به فثرى ) أي : بل ~~بالماء من ثرى التراب يثريه تثرية إذا رش عليه الماء . وقال الجوهري : ثريت ~~السويق بللته ، وثريت الموضع تثرية إذا رششته ، وقال أيضا : الثرى التراب ~~الندي . # 5414 حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا ابن أبي ذئب عن ~~سعيد المغيري عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أنه مر بقوم بين أيديهم شاة ~~مصلية . فدعوه فأبى أن يأكل . قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الدنيا ولم يشبع من الخبز الشعير . # مطابقته للترجمة من حيث أن أبا هريرة استحضر حينئذ ما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه في ضيق من العيش ، فلذلك ترك من الأكل من تلك الشاة التي ~~كانت بين يدي القوم ، والحال أنهم دعوه ، وليس هذا بترك الإجابة لأنه في ~~طعام الوليمة لا في كل طعام . # وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ، وابن أبي ذئب ومحمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور ، وسعيد هو ابن أبي سعيد واسم أبيه أبي سعيد ~~كيسان المدني مولى بني ليث ، وإنما سمى بالمقبري لأنه كان يسكن بالقرب من ~~PageV21P052 المقبرة . والحديث من أفراده . # قوله : ( مصلية ) ، أي : مشوية . قال بعضهم : من الصلاة بالكسر والمد وهو ~~الشي ، قلت : الصلاة الشواء وليس بالشي ، يقال : صليت اللحم أصليه صليا : ~~شويته ، وصليته بالتشديد وأصليته : ألقيته في النار . # 5415 حدثنا عبد الله بن أبي ms13000 الأسود حدثنا معاذ حدثني أبي عن يونس عن ~~قتادة عن أنس بن مالك . قال : ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم ، على خوان ~~ولا في سكرجة ولا خبز له مرقق . # قلت لقتادة : على ما يأكلون ؟ قال : على السفر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن ~~أبي الأسود ، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود أبو بكر بن أخت عبد الرحمن بن ~~مهدي البصري الحافظ . مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ومعاذ بضم الميم ابن ~~هشام الدستوائي يروي عن أبيه هشام ، ويونس هو ابن أبي الفرات القرشي مولاهم ~~البصري الإسكاف . كان سمع قتادة ، روى عنه هشام الدستوائي في الأطعمة في ~~الموضعين ، وهو من أفراده . # والحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة عن محمد بن بشار ، وقال : غريب ، ~~وأخرجه النسائي في الرقائق عن إسحاق بن إبراهيم ، وفي الوليمة عن عمرو بن ~~علي وإسحاق بن إبراهيم . وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن المثنى ~~والحديث مضى في : باب الخبز المرقق فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن ~~معاذ إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # 5416 حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ، ~~رضي الله عنها ، قالت : ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة ~~من طعام البر ثلاث ليال تباعا حتى قبض . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن ~~المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، والأسود هو ابن يزيد النخعي ، خال إبراهيم ~~النخعي . # والحديث أخرجه أيضا في الرقاق عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه مسلم في أواخر ~~الكتاب عن زهير بن حرب وغيره . وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن قدامة ~~. وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن محمد بن يحيى الذهلي . # قوله : ( من طعام البر ) ، من إضافة العام إلى الخاص أو من باب الإضافة ~~البيانية نحو : شجر الأراك إن أريد بالطعام البر خاصة . قوله : ( تباعا ) ، ~~بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف الباء الموحدة من تابعته على كذا ms13001 متابعة ~~وتباعا ، والتباع الولاء المعنى ثلاث ليال متتابعة متوالية . قوله : ( حتى ~~قبض ) ، أي : إلى أن قبض ، وعلى إيثار الجوع وقلة الشبع مع وجود السبيل ~~إليه مرة وعدمه أخرى مضى الأخيار من الصحابة والتابعين . وروى أسد بن موسى ~~من حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال : أكلت ثريدة من لحم سمين فأتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا أتجشؤ . فقال : أكفف عليك من جشائك أبا ~~جحيفة . فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة فما أكل ~~أبو جحيفة بملء بطنه حتى فارق الدنيا . كان إذا تغدى لا يتعشى ، وإذا تعشى ~~لا يتغدى ، وروي عن وهب بن كيسان عن جابر قال : لقيني عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ومعي لحم اشتريته بدرهم ، فقال عمر : ما هذا ؟ فقلت : يا ~~أمير المؤمنين اشتريته للصبيان والنساء . فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~لا يشتهي أحدكم شيئا إلا وقع فيه أو لا يطوي أحدكم بطنه لجاره وابن عمه أين ~~تذهب عنكم هذه الآية . { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } ~~( الأحقاف : 2 ) وقال هشيم : عن منصور عن ابن سيرين أن رجلا قال لابن عمر : ~~اجعل جوارشنا . قال : وما هي ؟ قال : شيء إذا لضك الطعام فأصبت منه سهل ~~عليك ، قال ابن عمر : ما شبعت منذ أربعة أشهر ، وما ذاك أن لا أكون له ~~واجدا . ولكن عهدت قوما يشبعون مرة ويجوعون مرة . قوله : ( إذا لضك الطعام ~~) ، أي : إذا امتلأت وأثقلك . # 24 # | 2 ( باب : { التلبينة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان التلبينة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون اللام ~~وكسر الباء الموحدة وسكون الباء آخر الحروف وبالنون ، وهي طعام يتخذ من ~~دقيق أو نخالة وربما يجعل فيه عسل ، سميت بذلك لشبهها باللبن في بياضها ~~والرقة ، والنافع منها ما كان رقيقا نضيجا لا غليظا نيا ويقال : التلبينة ~~حساء من دقيق أو نخالة ، ويقال التلبين أيضا لأنه يشبه اللبن في بياضه ~~PageV21P053 فإن كانت ثخينة فهي الخزيرة . وقد يجعل فيها العسل واللبن . ~~وقال ابن الأثير : التلبين والتلبينة حساء ms13002 يعمل من دقيق ، وهي تسمية بالمرة ~~من التلبين مصدر لبن القوم إذا اسقاهم اللبن ، وقال : الحساء بالفتح والمد ~~طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن ، وقد يحلى ويكون رقيقا يحسى من الحسوة . وهي ~~الجرعة . وفي حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، بالمشنئة النافعة التلبين ~~، وفي أخرى بالبغيض النافع التلبينة . قلت : المشنئة بمعنى البغيضة إنما ~~قالت : البغيضة لأن المريض يبغضها كما يبغض الأدوية . وذكره ابن قرقول في ~~باب الباء الموحدة مع الغين ، قال : وعند المروزي التغبض بالنون ، قال : ~~ولا معنى له . # 5417 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أنها كانت إذا مات الميت من أهلها ~~فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ~~ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها ثم قالت : كلن منها فإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : التلبينة مجمة لفؤاد المريض ، تذهب ببعض الحزن . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجال إسناده على هذا الوجه مرت غير مرة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن حبان بن موسى ، وأخرجه مسلم في ~~الطب أيضا عن عبد الملك بن شعيب بن الليث وأخرجه الترمذي فيه عن حسين بن ~~محمد الجريري . وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن حاتم ، وفي الطب عن ~~نصير بن الفرج . # قوله : ( مجمة ) ، بفتح الميم والجيم وفتح الميم الأخرى الشديدة أي : ~~مكان الاستراحة أي : استراحة قلب المريض ، ويروى : مجمة ، بضم الميم وكسر ~~الجيم أي : مريحة يقال : جم الفرس إذا ذهب إعياؤه ، والجمام الراحة ، وقال ~~ابن فارس : الجمام الراحة وضبطه بضم الميم على أنه اسم فاعل من أجم ، وقال ~~الشيخ أبو الحسن الذي أعرف بفتح الميم فهي على هذا مفعلة من جم يجم ، وقال ~~القرطبي : يروى بفتح الميم والجيم وبضم الميم وكسر الجيم ، فعلى الأول يكون ~~مصدرا . وعلى الثاني يكون اسم فاعل ، وقال عبد اللطيف : الفؤاد هنا رأس ~~المعدة ، وفؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة ~~لتقليل ms13003 الغذاء ، وهذا الغذاء يرطبها ويقويها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض . # 25 # | 2 ( باب : { الثريد } ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر الثريد وفضله على سائر الأطعمة ، وهو بفتح الثاء ~~المثلثة وكسر الراء وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم ، وقال ابن الأثير : ~~الثريد غالبا لا يكون إلا من لحم ، والعرب قل ما تجد طبيخا ولا سيما بلحم . # 5418 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة الجملي عن ~~مرة الهمداني عن أبي موسى الأشعري عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران ، وآسية امرأة ~~فرعون ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وغندر لقب محمد بن جعفر ، وعمرو بن مرة ، بضم ~~الميم وتشديد الراء الجملى بفتح الجيم نسبة إلى جمل بطن من مراد ومرة ~~الهمداني بضم الميم وتشديد الراء ابن شراحيل الهمداني الكوفي ، وأبو موسى ~~الأشعري ، رضي الله تعالى عنه ، اسمه عبد الله بن قيس . # والحديث قد مضى في كتاب الأنبياء ، عليهم السلام في : باب قوله تعالى : { ~~إذ قالت الملائكة يا مريم } ( آل عمران : 42 ، 45 ) فإنه أخرجه هناك عن آدم ~~عن شعبة عن عمرو بن مرة إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك ، وقال ابن الأثير ~~: قوله صلى الله عليه وسلم : ( كفضل الثريد ) ، قيل ولم يرد عين الثريد ، ~~وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معا وفي ( التوضيح ) ومقتضاه ~~فضل عائشة على فاطمة ، والذي أراه أن فاطمة أفضل لأنها بضعة منه ، ولا يعدل ~~ببضعته . # PageV21P054 # 5419 حدثنا عمرو بن عون حدثنا خالد بن عبد الله عن أبي طوالة عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر ~~الطعام . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن عون الواسطي ، وخالد بن عبد الله بن ~~عبد الرحمن الطحان الواسطي وأبو طوالة بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن حزم الأنصاري . # والحديث مر في فضل عائشة ، عن ms13004 عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي ، وقد مر ~~الكلام فيه . # 5420 حدثنا عبد الله بن منير سمع أبا حاتم الأشهل بن حاتم حدثنا ابن عون ~~عن ثمامة بن أنس عن أنس ، رضي الله عنه ، قال : دخلت مع النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، على غلام له خياط ، فقدم إليه قصعة فيها ثريد ، قال : وأقبل ~~على عمله ، قال : فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ، يتتبع الدباء ، قال : ~~فجعلت أتتبعه فأضعه بين يديه . قال : فما زلت بعد أحب الدباء . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فيها ثريد ) وعبد الله بن منير ، بضم الميم ~~وكسر النون على وزن اسم الفاعل من الإنارة المروزي ، وأبو حاتم اسمه الأشهل ~~بن حاتم البصري ، وابن عون هو عبد الله بن عون البصري ، وثمامة بضم الثاء ~~المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس بن مالك ، يروي عن جده . # وفرق البخاري هذا الحديث فرواه عن أشهل بن حاتم عن ابن عون ، وعن النضر ~~بن شميل عن ابن عوف ، وعن عمرو بن سعد عن ابن عون وأخرجه النسائي في ~~الوليمة عن الحسين بن عيسى البسطامي . # قوله : ( على غلام له ) لم يدر اسمه والدبا بالمد والقصر . قوله : ( بعد ~~) ، مبني على الضم أي : بعد أن رأيت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يتتبع ~~الدباء ما زلت أحب الدباء . # 26 # | 2 ( باب : { شاة مسموطة والكتف والجنب } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر شاة مسموطة ، وفي الكتف وكلاهما مذكوران في حديثي ~~الباب ، وأما الجنب فلا ذكر له ، وقال بعضهم : وأما الجنب فأشار به إلى ~~حديث أم سلمة أنها قربت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جنبا مشوبا فأكل ~~منه ثم قام إلى الصلاة أخرجه الترمذي وصححه . قلت : من أين يعلم أنه أشار ~~به إلى حديث أم سلمة ؟ مع أن الإشارة لا تكون إلا للحاضر ، والأوجه أن يقال ~~: ذكر الجنب استطرادا وألحاقا للجنب بالكتف ، والشاة المسموطة هي التي أزيل ~~شعرها وشويت . # 5421 حدثنا هدية بن خالد حدثنا همام بن يحيى عن قتادة قال : كنا نأتي أنس ~~بن ms13005 مالك ، رضي الله عنه وخبازه قائم ، قال : كلوا فما أعلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، رأى رغيفا مرفقا حتى لحق بالله ، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا رأى شاة سميطا ) . والحديث قد مر عن ~~قريب في : باب الخبز المرقق . # قوله : ( فما أعلم ) ، نفي العلم وأراد نفي المعلوم ، أعني : الرؤية ثم ~~أراد منه نفي أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الكرماني : قال ( ~~شارح التراجم ) مقصوده جواز أكل المسموط ، ولا يلزم من كونه لم ير شاة ~~مسموطة أنه لم ير عضوا مسموطا فإن الأكارع لا تؤكل إلا كذلك وقد أكلها . ~~قوله : ( ولا رأى شاة سميطا ) ، وفي رواية الكشميهني : مسموطة . # 5422 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن جعفر ~~ابن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحتز من كتف شاة فأكل منها فدعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين فصلى ولم ~~يتوضأ . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من كتف شاة ) وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي ، ومعمر هو ابن راشد . # والحديث قد مر عن قريب PageV21P055 في : باب قطع اللحم بالسكين . # 27 # | 2 ( باب : { ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم ~~وغيره } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما كان السلف من الصحابة والتابعين يدخرون في ~~بيوتهم ليتقوتون في المستقبل في الحضر ، ويدخرون أيضا بالتزود في أسفارهم ~~لكفاية مدة من الأيام . قوله : ( من الطعام ) ، يتعلق بقوله : ( يدخرون ) ~~وكلمة : من ، بيانية أي : من أنواع الطعام من أي طعام كان ومن اللحم ~~بأنواعه وغير ذلك مما يدخرون ويحفظ من الأقوات ، وأراد البخاري بهذا الرد ~~على الصوفية ومن يذهب إلى مذهبهم في قولهم : إنه لا يجوز إدخار طعام لغد ، ~~وأن المؤمن الكامل الإيمان لا يستحق اسم الولاية حتى يتصدق بما يفضل عن ~~شبعه ولا يترك طعاما لغد ولا يصبح عنده شيء من عين ولا عرض ويمسي كذلك ، ~~ومن خالف ذلك فقد أساء الظن بربه ولم يتوكل ms13006 عليه حق توكله ، وقد جاء في ~~الأخبار الثابتة بإدخار الصحابة وتزود الشارع وأصحابه في أسفارهم ، وقد ثبت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفق على أهله نفقة سنتهم مما أفاء الله ~~عليه من بني النضير ، على ما سلف ، في كتاب الخمس ، وفيه مقنع وحجة كافية ~~في الرد عليهم . # وقالت عائشة وأسماء صنعنا للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر سفرة . # مطابقته هذا التعليق للترجمة ظاهرة لأن صنع عائشة وأسماء السفرة كانت حين ~~سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه إلى المدينة مهاجرين ، وقد مر ~~في : باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، في حديث ~~طويل ، قالت عائشة : فجهزناهما أحب الجهاز ووضعنا لهما سفرة في جراب الحديث ~~، وهذا من أقوى الحجج لجواز التزود للمسافرين ، وأسماء بنت أبي بكر وأخت ~~عائشة من الأب لأن أم عائشة أم رومان بنت عامر ، وأم أسماء أم العزى قيلة ، ~~وهي شقيقة عبد الله بن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . # 5423 حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا سفيان عن عبد الرحمان بن عابس عن أبيه قال ~~: قلت لعائشة : أنهى النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يؤكل من لحوم الأضاحي ~~فوق ثلاث ؟ قالت : ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه ، فأراد أن يطعم الغني ~~الفقير وإن كنا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرة ، قيل : ما اضطركم إليه ؟ ~~فضحكت . قالت : ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بر مأدوم ثلاثة ~~أيام حتى لحق بالله . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وإن كنا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس ~~عشرة ) وقال بعضهم : ليس في شيء من أحاديث الباب للطعام ذكر ، وإنما يؤخذ ~~منها بطريق الإلحاق . قلت : هذا تصرف عجيب أليس قوله : ( لنرفع الكراع ) ~~يطلق عليه الطعام ، وليس المراد من قوله في الترجمة : من الطعام وجود لفظ ~~الطعام صريحا ، وإنما المراد كل شيء يطعم يؤكل يطلق عليه الطعام . # وخلاد بن يحيى بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام أبو محمد السلمي الكوفي ، ~~سكن مكة ومات ms13007 بها سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وهو من أفراده ، وسفيان هو ~~الثوري ، و عبد الرحمن بن عابس يروي عن أبيه عابس بالعين المهملة وبالباء ~~الموحدة المكسورة والسين المهملة ابن ربيعة النخعي الكوفي التابعي الكبير . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأيمان والنذور عن محمد بن يوسف ، وأخرجه ~~مسلم في أواخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي في الأضاحي عن ~~قتيبة وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وفي الأطعمة عن محمد بن يحيى الذهلي . # قوله : ( أنهى ) ، استفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( فوق ثلاث ) ، ~~أي : ثلاثة أيام . قوله : ( قالت : ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه ) ، ~~أرادت عائشة بذلك أن النهي عن إدخار لحوم الأضاحي بعد الثلاث نسخ ، وأن سبب ~~النهي كان خاصا بذلك العام للعلة التي ذكرتها . قوله : ( الغني ) ، مرفوع ~~لأنه فاعل ( يطعم ) من الإطعام ( والفقير ) منصوب على أنه مفعوله . قوله : ~~( وإن كنا ) ، كلمة إن PageV21P056 مخففة من الثقيلة ، والكراع في الغنم ~~مستدق الساق . قوله : ( بعد خمس عشرة ) ، أي : ليلة . قوله : ( ما اضطركم ~~إليه ) ، أي : ما ألجأكم إلى تأخير هذه المدة . قوله : ( فضحكت ) ، أي : ~~عائشة ، وضحكها كان للتعجب من سؤال عابس عن ذلك مع علمه أنهم كانوا في ~~التقليل وضيق العيش ، وبينت عائشة ذلك بقولها : ( ما شبع آل محمد ) قوله : ~~( مأدوم ) ، أي : مأكول بالأدام . قوله : ( ثلاثة أيام ) ، أي : متواليات . # ( وقال ابن كثير : أخبرنا سفيان حدثنا عبد الرحمان بن عابس بهاذا ) . # أي : قال محمد بن كثير ، وهو من مشايخ البخاري ، أخبرنا سفيان الثوري ~~حدثناعبد الرحمن بن عابس بهذا أي : بهذا الحديث المذكور ، وهذا التعليق ~~وصله الطبراني في ( الكبير ) عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير فذكره ، ~~وغرض البخاري من هذا التعليق بيان تصريح سفيان بإخبار عبد الرحمن بن عابس ~~له به فافهم . # 5424 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن جابر قال : ~~كنا نتزود لحوم الهدي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى ms13008 المدينة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأسفارهم ) وعبد الله بن محمد هو المسندي ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، وجابر ~~هو ابن عبد الله الأنصاري . # والحديث مضى في الجهاد ، وسيأتي أيضا في الأضاحي عن علي بن عبد الله . # والهدي ما يهدى إلى الحرم من النعم ، وهذا يدل على جواز التزود للمسافرين ~~في أسفارهم وفي التزود معنى الإدخار . # ( تابعه محمد وعن ابن عيننة ) # أي : تابع عبد الله بن محمد المسندي محمد بن سلام عن سفيان بن عيينة . ~~قال : بعضهم : قيل : إن محمدا هذا هو ابن سلام . قلت : القائل بهذا هو ~~الكرماني ولم يقل هو وحده ، وكذا قاله أبو نعيم ، ثم رواه من طريق الحميدي ~~: حدثنا سفيان بن عيينة . # ( وقال ابن جريج : قلت لعطاء : أقال : حتى جئنا المدينة ؟ قال : لا ) # أي : قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . قلت لعطاء بن أبي رباح : ~~أقال ؟ أي : هل قال جابر في قوله : كنا نتزود لحرم الهدي حتى جئنا إلى ~~المدينة ؟ قال عطاء : لا أي : لم يقل ذلك جابر ، وقد وقع في رواية مسلم قلت ~~لعطاء : أقال جابر حتى جئنا المدينة ؟ قال : نعم ، وقد نبه الحميدي في جمعه ~~على اختلاف البخاري ومسلم في هذه اللفظة ولم يذكر أيهما أرجح ، والظاهر أن ~~يرجح ما قاله البخاري لأن أحمد أخرجه في ( مسنده ) عن يحيى بن سعيد كذلك ~~وأخرجه النسائي أيضا عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد كذلك ، وقال بعضهم : ~~ليس المراد بقوله : لا ، نفي الحكم بل مراده أن جابرا لم يصرح باستمرار ذلك ~~حتى قدموا فيكون على هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن عطاء : كنا ~~نتزود لحوم الهدي إلى المدينة أي : لتوجهنا إلى المدينة ، ولا يلزم من ذلك ~~بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة . قلت : هذا كلام واه لأنه قال : إلى ~~المدينة ، بكلمة إلى التي أصل وضعها للغاية ، وهنا للغاية المكانية كما في ~~قوله تعالى : { من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } ( الإسراء : 1 ) ~~وفيما قاله جعل ms13009 : إلى ، للتعليل ولم يقل به أحد ، ويقوي وهاء كلام هذا ~~القائل ما رواه مسلم من حديث ثوبان قال : ذبح النبي صلى الله عليه وسلم ~~أضحية . ثم قال لي : يا ثوبان أصلح لحم هذه ، فلم أزل أطعمه منه حتى قدم ~~المدينة . # 28 # | 2 ( باب : { الحيس } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر الحيس ، وهو بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالسين المهملة ، وهو ما يتخذ من التمر والأقط والسمن ويجعل عوض ~~الأقط الفتيت والدقيق . # 5425 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ~~بن عبد الله بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأبي طلحة : التمس غلاما من غلمانكم يخدمني ، فخرج بي أبو طلحة ~~يردفني وراءه ، فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما PageV21P057 ~~نزل فكنت أسمعه يكثر أن يقول : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز ~~والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ، فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا ~~من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها فكنت أراه يحوي لها وراءه بعباءة أو ~~بكساء ثم يردفها وراءه حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع ثم أرسلني ~~فدعوت رجالا فأكلوا ، وكان ذلك بناءه بها ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال : ~~هاذا جبل يحبنا ونحبه ، فلما أشرف على المدينة قال : اللهم إني أحرم ما بين ~~جبليها مثل ما حرم به إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( صنع حيسا ) والحديث مر في البيوع في : باب ~~هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها فإنه أخرجه هناك عن عبد الغفار بن داود ~~عن يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وأخرجه أيضا في الجهاد عن قتيبة ، وفي المغازي عن أحمد ، وفي الدعوات عن ~~قتيبة أيضا . . # قوله : ( لأبي طلحة ) ، اسمه زيد بن سهل زوج أم أنس ، رضي الله تعالى عنه ~~. قوله : ( من الهم والحزن ) ، قيل ms13010 : هما بمعنى واحد ، وقيل : الهم لما ~~تصوره العقل من المكروه الحالي ، والحزن المكروه وقع في الماضي . قوله : ( ~~والكسل ) وهو التثاقل عن الأمر ضد الخفة والجلادة . قوله : ( والبخل ) ضد ~~الكرم ( والجبن ) ضد الشجاعة . قوله : ( وضلع الدين ) بفتح الضاد المعجمة ~~واللام فهو ثقل الدين وشدته . وقال الكرماني : أنواع الفضائل ثلاثة : نفسية ~~وبدنية وخارجة . فالنفسانية ثلاثة بحسب القوى الثلاث التي للإنسان العقلية ~~والغضبية والشهوية فالهم والحزن مما يتعلق بالعقلية ، والجبن بالغضبية ، ~~والبخل بالشهوية والعجز والكسل بالبدنية . والثاني : عند سلامة الأعضاء ~~وتمام الآلات . والأول : عند نقصان العضو كما في الأعمى والأشل والضلع ~~والغلبة بالخارجية . والأول مالي ، والثاني جاهي ، فهذا الدعاء من جوامع ~~الكلم له صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( بصفية ) بفتح الصاد المهملة وكسر ~~الفاء وتشديد الياء آخر الحروف بنت حيي بن أخطب النضرية أم المؤمنين من ~~بنات هارون بن عمران أخي موسى بن عمران ، عليهما السلام ، وأمها برة بنت ~~سموأل ، سباها النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر في شهر رمضان سنة سبع من ~~الهجرة ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها . قال الواقدي : ماتت في خلافة ~~معاوية سنة خمسين ، وقال غيره : ماتت في خلافة علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~في سنة ست وثلاثين . قوله : ( قد حازها ) بالحاء المهملة وبالزاي أي : ~~اختارها من الغنيمة ، وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه . قوله : ( فكنت ~~أراه ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( يحوي لها ) ، بضم الياء ~~وفتح الحاء المهملة وكسر الواو والمشددة أي : يجعل لها حوية وهو كساء محشو ~~يدار حول سنام الراحلة يحفظ راكبها من السقوط ويستريح بالاستناد إليه . ~~قوله : ( بالصهباء ) بفتح المهملة والباء اسم منزل بين خيبر والمدينة . ~~قوله : ( في نطع ) فيه أربع لغات : نطع بفتح النون وسكون الطاء ونطع ~~بفتحتين ، ونطع بكسر النون وسكون الطاء ، ونطع بكسر النون وفتح الطاء ، ~~ويجمع على نطوع وانطاع . قوله : ( وكان ذلك بناؤه بها ) أي : دخوله بصفية . ~~قوله : ( بدا له ) ، أي : ظهر له من بعيد . قوله : ( يحبنا ) الظاهر أنه ~~مجازا أو إضمار أي : يحبنا أهله وهم ms13011 أهل المدينة ، ويحتمل الحقيقة لشمول ~~قدرة الله تعالى . قوله : ( مثل ما حرم ) المثلية بين حرم المدينة ومكة في ~~الحرمة فقط لا في الجزاء وغيره ، وقال الكرماني : فإن قلت : لفظ : ( به ) ~~زائد قلت : لا بل مثل منصوب بنزع الخافض أي : أحرم مثل ما حرم به . فإن قلت ~~: ما ذاك ؟ قلت : دعاؤه بالتحريم يحتمل أن يكون معناه : وأحرم ما بين ~~جبليها بهذا اللفظ ، وهو أحرم مثل ما حرم إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام . ~~قوله : ( في مدهم ) المد رطل وثلث رطل أو رطلان ، والصاع أربعة أمداد ، ~~والمقصود بارك لهم فيما يقدر بالمد والصاع وهو الطعام والبركة في الموزون ~~به يستلزم البركة في الموزون . # 29 # | 2 ( باب : { الأكل في إناء مفضض } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حرمة الأكل في إنا مفضض ، وهو المرصع بالفضة يقال : ~~لجام مفضض أي : مرصع بالفضة ومعناه : إناء مفضض وإناء متخذ من فضة وإناء ~~مضبب بفضة وإناء مطلي بالفضة ، أما الإناء المفضض فيجوز الشرب فيه عند أبي ~~PageV21P058 حنيفة إذا كان يتقي موضع الفضة ، وهو أن يتقي موضع الفم وموضع ~~اليد ، وكذلك الجلوس على السرير المفضض والكرسي المفضض بهذا الشرط وقال أبو ~~يوسف يكره ذلك وبه قال محمد في رواية وفي رواية أخرى مع أبي حنيفة وأما ~~الإناء المتخذ من الفضة فلا يجوز استعماله أصلا لا بالأكل ولا بالشرب ولا ~~بالإدهان ونحو ذلك للرجال والنساء وأما الإناء المضبب بالفضة أو الذهب فعلى ~~الخلاف المذكور ، والمضبب هو المشدد بالفضة أو الذهب ومنه : ضبب أسنانه ~~بالفضة إذا شدها ، وأما الإناء المطلي بالفضة أو الذهب فإن كان يخلص شيء ~~منها بالإذابة فلا يجوز استعماله ، وإن كان لا يخلص شيء فلا بأس به عند ~~أصحابنا . # 5426 حدثنا أبو نعيم حدثنا سيف بن أبي سليمان قال : سمعت مجاهدا يقول : ~~حدثني عبد الرحمان بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى فسقاه مجوسي ~~فلما وضع القدح في يده رماه به ، وقال : لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين ~~؟ كأنه يقول : لم أفعل هاذا ، ولاكني سمعت النبي صلى ms13012 الله عليه وسلم ، يقول ~~: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا ~~تأكلوا في صحافها ، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة . # قال صاحب ( التلويح ) ما حاصله : لا مطابقة بين الحديث والترجمة . لأن ~~الترجمة في إناء مفضض ، والحديث في إناء المتخذ من الفضة إلا إن كان الإناء ~~الذي سقي فيه حذيفة كان مضببا وأن الضبة موضع الشفة عند الشرب فله وجه على ~~بعد ، وقال بعضهم : أجاب الكرماني بأن لفظ : مفضض ، وإن كان ظاهرا فيما فيه ~~فضة لكنه يشمل ما كان متخذا كله من فضة . قلت : فيه نظر لأنه إن أراد ~~بالشمول بمعنى أنه يطلق على المعنيين بحسب اللغة فيحتاج إلى دليل ، وإن كان ~~بحسب الاصطلاح بالفقهاء قد فرقوا بين المفضض والمتخذ من الفضة ، وقال ابن ~~المنذر : المفضض ليس بإناء ذهب ولا فضة وليس بحرام ما لم يقع النهي عنه ، ~~وكذلك المضبب ، وهو وجه لبعض الشافعية . # وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسيف بن أبي سليمان ، ويقال ابن سليمان ~~المخزومي ، وقال يحيى القطان : كان حيا سنة خمسين ومائة ، وكان عندنا ثقة ~~ممن يصدق ويحفظ ، وروى له مسلم أيضا ، وحذيفة هو ابن اليمان العبسي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن أبي موسى وفي اللباس عن علي بن ~~المديني وفي الأشربة أيضا عن حفص بن عمر الحوضي ، وفي اللباس أيضا عن ~~سليمان بن حرب ، وأخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي موسى به وعن غيرهم وأخرجه ~~أبو داود في الأشربة عن حفص بن عمر به وعن غيره وأخرجه الترمذي فيه عن ~~بندار به وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن عبد الله بن يزيد وفي ~~الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم به وعن غيره . وأخرجه ابن ماجه في الأشربة عن ~~محمد بن عبد الملك وفي اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( فسقاه مجوسي ) ، وفي رواية مسلم من حديث عبد الله بن حكيم ، قال ~~: كنا مع حذيفة بالمدائن فاستسقي حذيفة فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة ~~فرماه ، وفي رواية ms13013 الترمذي عن ابن أبي ليلى يحدث أن حذيفة استقى فأتاه ~~إنسان بإناء من فضة فرماه به ، وقال إني كنت نهيته فأبى أن ينتهي الحديث . ~~قوله : ( رماه به ) أي : رمى القدح بالشراب أو رمى الشراب بالقدح ، وليس ~~بإضمار قبل الذكر لأن قوله : ( فاستسقى فسقاه ) يدل عليه ويروى رمى به . ~~قوله : ( غير مرة ) أي : لولا أني نهيته مرارا كثيرة عن استعمال آنية الذهب ~~والفضة لما رميت به ولا اكتفيت بالزجر اللساني ، لكن لما تكرر النهي ~~باللسان فلم ينزجر رميت به تغليظا عليه . قوله : ( كأنه يقول ) أي : كان ~~حذيفة يقول : لم أفعل هذا أي : الشرب في آنية الذهب والفضة ، ثم استدرك في ~~بيان ذلك بقوله ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره . قوله : ( ~~ولا الديباج ) وقال ابن الأثير الديباج الثياب المتخذة من الإبريسم ، فارسي ~~معرب ، وقد يفتح داله ويجمع على : دبابج ودبايج ، بالباء والياء لأن أصله ~~دباج بتشديد الياء . قوله : ( في صحافها ) جمع صحفة وهي إناء كالقصعة ~~المبسوطة ونحوها . والضمير فيه يرجع إلى الفضة وكان القياس أن يقال : ~~صحافهما ، وهذا كما في قوله تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها } ( التوبة : 34 ) PageV21P059 فإذا علم حكم الفضة يلزم حكم الذهب ~~منه بالطريق الأولى . قوله : ( لهم ) أي : للكفار والسياق يدل عليه . # وهذا الحديث يدل على تحريم استعمال الحرير والديباج وعلى حرمة الشرب ~~والأكل من إناء الذهب والفضة ، وذلك للنهي المذكور وهو نهي تحريم عند كثير ~~من المتقدمين وهو قول الأئمة الأربعة وقال الشافعي : إن النهي فيه كراهة ~~تنزيه في قوله القديم حكاه أبو علي السنجي من رواية حرملة . # 30 # | 2 ( باب : { ذكر الطعام } ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر الطعام قيل : لا فائدة في موضع هذه الترجمة لأنه ~~ليس فيها إلا مجرد ذكر الطعام ، وقال صاحب ( التوضيح ) ما ملخص كلامه إن ~~معناها إباحة أكل الطعام الطيب وكراهة أكل المر ، وأن الزهد ليس في خلاف ~~ذلك لأن في حديث الباب تشبيه المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة التي طعمها ~~طيب وريحها طيب والذي لا يقرؤه ms13014 بالتمرة طعمها حلو ولا ريح لها ، وشبه ~~المنافق بالحنظلة والريحانة اللتين طعمهما مر وذلك غاية الذم للطعام المر . # 5427 حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس عن أبي موسى الأشعري ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ~~كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل ~~النمرة لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ~~ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس ~~لها ريح وطعمها مر . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر لفظ الطعم بالتكرار ، وأبو عوانة ~~الوضاح اليشكري ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . وفيه : رواية ~~الصحابي عن الصحابي . # والحديث قد مر في فضائل القرآن فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد عن همام ~~عن قتادة عن أنس عن أبي موسى . # قوله : ( كالأترجة ) بالإدغام ويروى : كالأترنجة . فإن قلت : ذكر هناك : ~~مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به ، ولم يذكر هنا . قلت : المقصود ~~الفرق بين من يقرأ وبين من لا يقرأ لا . بيان حكم العمل ، مع أن العمل لازم ~~للمؤمن الكامل سواء ذكر أم لا . وقال هناك : كالحنظلة ريحها مر . وهنا قال ~~: لا ريح لها ، فاثبت الريح هناك ونفى هنا لأن المنفي الريح الطيبة بقرينة ~~المقام والمثبت المر . # 5428 حدثنا مسدد حدثنا خالد عبد الله بن عبد الرحمان عن أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : الطعام ، وخالد هو ابن عبد الله الطحان ~~الواسطي من الصالحين ، وعبد الله بن عبد الرحمن المكني بأبي طوالة ، ~~والحديث مر عن قريب في : باب الثريد . # 5429 حدثنا أبو نعيم حدثنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم : نومه ~~وطعامه ، فإذا قضى نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله . # مطابقته للترجمة في قوله ms13015 : { وطعامه } وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسمى ، ~~بضم السين المهملة وتخفيف الميم المفتوحة وتشديد الياء آخر الحروف مولى أبي ~~بكر بن عبد الرحمن المخزومي ، وأبو صالح ذكوان السمان . # والحديث قد مر في الحج عن القعني ، وفي الجهاد عن عبد الله بن يوسف ، ~~وهذا الحديث تفرد به مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال : ما لأهل ~~العراق يسألون عن هذا الحديث ، قيل : لأنك انفردت به . قال : لو علمت أني ~~انفردت به ما حدثت به . قوله : ( نهمته ) ، بفتح النون وضمها وكسرها : بلوغ ~~الهمة في الشيء . قوله : ( من وجهه ) ، أي : من جهة سفره . # PageV21P060 # 31 # | 2 ( باب : { الأدم } ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر الأدم ، بضم الهمزة والدال المهملة ويجوز إسكانها ، ~~وهو جمع أدام ، وقيل : هو بالإسكان المفرد وبالضم الجمع . # 5430 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة أنه سمع القاسم ~~بن محمد يقول : كان في بريرة ثلاث سنن ، أرادت عائشة أن تشتريها فتعتقها ~~فقال أهلها : ولنا الولاء فذكرت ذالك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ~~: لو شئت شرطتيه لهم فإنما الولاء لمن أعتق . قال : وأعتقت فخيرت في أن تقر ~~تحت زوجها أو تفارقه ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوما بيت عائشة ~~وعلى النار برمة تفور فدعا بالغداء فأتي بخبز وأدم من أدم البيت ، فقال : ~~ألم أر لحما ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، ولاكنه لحم تصدق به على بريرة ~~فأهدته لنا فقال : هو صدقة عليها وهدية لنا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأدم من أدم البيت ) وربيعة ، بفتح الراء هو ~~المشهور بربيعة الرأي ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق . # ومر هذا الحديث أكثر من عشرين مرة وهو هاهنا مرسل لأنه لم يسند فيه إلى ~~عائشة ولكن البخاري اعتمد على إيراده وصولا من طريق مالك عن ربيعة عن ~~القاسم عن عائشة كما مر في النكاح والطلاق . # قوله : ( ولنا الولاء ) ، الواو لا تدخل بين القول والمقول لكن هذا عطف ~~على مقدر أي : قال أهلها : نبيعها ولنا الولاء ms13016 . قوله : ( شرطتيه ) ، الياء ~~فيه حاصلة من إشباع الكسرة وهو جواب : لو ، قيل : في اشتراط الولاء لهم ~~صورة مخادعة مع أنه شرط مفسد ، وأجيب بأن هذا من خصائص عائشة رضي الله ~~تعالى عنها ، أو المراد التوبيخ لأنه كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط ~~لا يحل فلما ألحوا في اشتراطه فقال لها : لا تبالي سواء شرطتيه أم لا فإنه ~~شرط باطل ، وقيل : في الرواية التي جاءت فيه اشترطي لهم الولاء أن اللام ~~بمعنى : على ، كما في قوله تعالى : { وإن أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) ~~قوله : ( في أن تقر ) ، بكسر القاف وفتحها . # 32 # | 2 ( باب : { الحلواء والعسل } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر الحلواء والعسل ، والحلواء عند الأصمعي مقصور يكتب ~~بالياء وعند الفراء ممدود ، وكل ممدود يكتب بالألف ، وقيل : يمد ويقصر ، ~~وقال الليث : هو ممدود عند أكثرهم ، وهو كل حلو يؤكل وقال الخطابي : اسم ~~الحلواء لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة . وفي ( المخصص ) لابن سيده . هو ~~كل ما عولج من الطعام بحلاوة ، وهو أيضا الفاكهة . # 5431 حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن أبي أسامة عن هشام قال : أخبرني ~~أبي عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ~~الحلواء والعسل . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هذا هو المعروف بابن راهويه ، والحنظلي ~~نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد بن منات بن تميم بطن عامتهم بالبصرة وهو شيخ ~~مسلم أيضا مات بنيسابور سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة ، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن عبد الله بن أبي شيبة وفيه وفي ~~الطب عن علي بن عبد الله ، وفي ترك الحيل عن عبيد بن إسماعيل الكل عن أبي ~~أسامة وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي كريب وهارون بن عبد الله . وأخرجه أبو ~~داود في الأشربة عن الحسن بن علي الخلال عن أبي أسامة . وأخرجه الترمذي في ~~الأطعمة عن سلمة بن شبيب وغيره . وأخرجه النسائي في الوليمة ms13017 عن إسحاق بن ~~إبراهيم وفي الطب عن عبيد الله بن سعيد وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وغيره . # قوله : ( يحب الحلواء ) ، قال ابن بطال : الحلوى والعسل من جملة الطيبات ~~المذكورة في قوله تعالى : { كلوا من الطيبات } وفيه تقوية لقول من قال : ~~المراد به المستلذ من المباحات ، ودخل في معنى هذا الحديث كل ما شابه ~~الحلوى والعسل من أنواع المآكل اللذيذة ، PageV21P061 وقال الخطابي : لم ~~يكن حبه ، صلى الله عليه وسلم ، لها على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع ~~النفس إليها ، وإنما كان يتناول منها إذا حضرت إليه نيلا صالحا فيعلم بذلك ~~أنها تعجبه . # 5432 حدثنا عبد الرحمان بن شيبة قال : أخبرني ابن أبي الفديك عن ابن أبي ~~ذؤيب عن المقبري عن أبي هريرة . قال : كنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم ~~لشبع بطني حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحرير ولا يخدمني فلان ولا فلانة . ~~وألصق بطني بالحصباء وأستقرىء الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيطعمني ، ~~وخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته ~~حتى إن كان ليخرج إلينا العكة ليس فيها شيء فنشتقها فنلعق ما فيها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( العكة ) لأن الغالب يكون العسل فيها ، ~~على أنه جاء مصرحا به في بعض طرقه . # و عبد الرحمن بن شيبة هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو ~~بكر القرشي الخزامي بالحاء المهملة والزاي المدني وهو منسوب إلى جد أبيه ، ~~وقد غلط بعضهم فقال : عبد الرحمن بن أبي شيبة وزاد لفظه أبي وما لعبد ~~الرحمن هذا في البخاري إلا في موضعين أحدهما : هذا ، وابن أبي فديك هو محمد ~~بن إسماعيل بن أبي فديك بضم الفاء مصغر فدك بالفاء والدال المهملة والكاف ~~ويروى ابن أبي الفديك بالألف واللام ، وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ذئب بكسر الذال بلفظ الحيوان المشهور و المقبري ، هو سعيد بن أبي سعيد ~~وقد مر عن قريب . # والحديث قد ms13018 مضى في مناقب جعفر بن أبي طالب ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( لشبع بطني ) أي : لأجل شبع بطني ، والشبع بكسر الشين وفتح الباء ~~وفي رواية الكشميهني : بشبع بطني ، أي : بسبب شبع بطني ، ويروى ليشبع بطني ~~بصيغة المجهول واللام فيه للتعليل . قوله : ( الخمير ) بفتح الخاء المعجمة ~~وكسر الميم الخمير والخميرة التي تجعل في الخبز ، يقال : عندي خبز خمير أي ~~: خبز بائت . قوله : ( ولا ألبس الحرير ) ، براءين كذا في رواية الكشميهني ~~وبالياء الموحدة بدل الراء الأولى في رواية الأصيلي والقابسي وعبدوس ، وكذا ~~في رواية أبي ذر عن الحموي ، ورجح عياض الرواية بالباء الموحدة ، وقال : هو ~~الثوب المحبر وهو المزين الملون مأخوذ من التحبير ، وهو التحسين . وقيل : ~~الحبير ثوب وشي مخطط ، وقيل : الجديد . قوله : ( ولا يخدمني فلان ولا فلانة ~~) ، هما كنايتان عن الخادم والخادمة . قوله : ( وهي معي ) ، أي : تلك الآية ~~محفوظي وفي خاطري . لكن استقرىء أي : أطلب القراءة من الرجل حتى يوديني إلى ~~بيته فيطعمني قوله : ( فنشتفها ) ضبطه عياض بالشين المعجمة والفاء ، وقال ~~ابن التين بالقاف وهو الأظهر لأن معنى الذي بالفاء أن نشرب ما في الإناء ~~والذي بالقاف أن نشق العكة حتى يلعقوها . # 33 # | 2 ( باب : { الدباء } ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر الدباء ، وقد مر تفسيره ، ويحتمل أن يكون وضع هذه ~~الترجمة إشارة إلى أن الدباء لها خاصية تختص بها فلذلك كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحبها ، وروى الطبراني من حديث واثلة ، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ ، وفي ( فوائد الشافعي ) ~~رحمه الله من حديث عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ~~طبخت فأكثري فيه الدباء فإنه يشد قلب الحزين ، وقال شيخنا : وفي بعض طرق ~~حديث أنس أنه يريد في العقل وفي بعض طرق حديث أنس في ( مسند الإمام أحمد ) ~~أن القرع كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . # 5433 حدثنا عمرو بن علي حدثنا أزهر بن سعد عن ابن عون عن ثمامة بن أنس عن ~~أنس ، أن ms13019 رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى مولى له خياطا فأتي بدباء فجعل ~~يأكله فلم أزل أحبه منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يأكله . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري ~~الصير في ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وأزهر بن سعد الباهلي PageV21P062 السمان ~~البصري ، وأبو عون هو عبد الله بن عون ، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف ~~الميمين ابن عبد الله بن أنس يروي عن جده أنس . # وقد مر الحديث في كتاب الأطعمة في باب من تتبع حوالي القصة ومر أيضا في ~~البيوع في : باب ذكر الخياط ، وفيه روايات في رواية باب ذكر الخياط أن ~~خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيه : قرب خبز أو مرقا فيه دياء ~~، وقديد ، وفي : باب من تتبع حوالي القصة : أن خياطا دعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفيه ذكر الدياء فقط . وفي حديث الباب أن مولى له خياط ، ~~ولا منافاة بين هذه الروايات لأن الثقة إذا زاد يقبل ، وقال الداودي : وجه ~~ذلك أنهم كانوا لا يكتبون فربما أغفل الراوي عند التحديث كلمة . # 34 # | 2 ( باب : { الرجل يتكلف الطعام لإخوانه } ) 2 # أي : هذا باب في بيان : حال الرجل الذي يتكلف الطعام لإخوانه ، وقال ~~الكرماني : وجه التكلف في حديث الباب أنه حصر العدد والحاصر متكلف قلت : ~~لأنه ألزم نفسه بعدد معين ، وهذا تكلف لاحتمال الزيادة والنقصان . # 5434 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي مسعود ~~الأنصاري . قال : كان من الأنصار رجل يقال له : أبو شعيب ، وكان له غلام ~~لحام ، فقال : اصنع لي طعاما أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة ~~، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة ، فتبعهم رجل فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : إنك دعوتنا خامس خمسة ، وهاذا رجل قد تبعنا فإن شئت ~~أذنت له وإن شئت تركته ، قال : بل أذنت له . # مطابقته للترجمة ، تؤخذ من قوله : ( أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خامس خمسة ms13020 ) وقد ذكرنا أنه تكلف حيث حصر العدد . # ومحمد ابن يوسف هو أبو أحمد البخاري البيكندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، ~~والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو مسعود عقبة بن عمر ~~والأنصاري البدري . # والحديث قد مر في البيوع في : باب ما قيل في اللحام والجزار ، فإنه أخرجه ~~هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود إلى آخره ، وفي ~~المظالم أيضا عن أبي النعمان ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( اللحام ) ، أي : بياع اللحم ، وتقدم في البيوع بلفظ : قصاب . ~~قوله : ( خامس خمسة ) ، معناه : ادعو أربعة أنفس ويكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم خامسهم ، يقال : خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى واحد ، وفي الحقيقة يكون ~~المعنى الخامس مصير الأربعة خمسة ، وانتصاب خامس على الحال ويجوز الرفع ~~تقدير : ادعو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خامس خمسة ، والجملة أيضا ~~تكون حالا ، وفي رواية مسلم عن الأعمش : اصنع لنا طعاما لخمسة نفر . قوله : ~~( فتبعهم رجل ) ، وفي رواية أبي عوانة عن الأعمش ، فاتبعهم ، بتشديد التاء ~~المثناة من فوق بمعنى : تبعهم ، وفي رواية حفص بن غياث فجاء معهم رجل . # ومثل هذا الرجل الذي يتبع بلا دعوة يسمى طفيليا منسوبا إلى رجل من أهل ~~الكوفة يقال له : طفيل من بني عبد الله بن غطفان كان يأتي الولائم من غير ~~أن يدعى إليها ، وكان يقال له : طفيل الأعراس ، وهذه الشهرة إنما اشتهر بها ~~من كان بهذه الصفة بعد الطفيل المذكور . وأما شهرته عند العرب قديما فكانوا ~~يسمونه : الوارش ، بالشين المعجمة هذا إذا دخل لطعام لم يدع إليه ، فإن دخل ~~لشراب لم يدع إليه يسمونه الواغل بالغين المعجمة . # قوله : ( وهذا رجل قد تبعنا ) وفي رواية جرير وأبي عوانة اتبعنا ، ~~بالتشديد وفي رواية أبي معاوية لم يكن معنا حين دعوتنا . # قوله : ( فإن شئت أذنت له ) الخ وفي رواية أبي عوانة . فإن شئت أن يرجع ~~رجع ، وفي رواية جرير ، وإن شئت رجع ، وفي رواية أبي معاوية : أنه اتبعنا ~~ولم يكن معنا حين دعوتنا فإن أذنت ms13021 له دخل . قوله : ( بل أذنت له ) وفي ~~رواية أبي أسامة لا بل أذنت له وفي رواية جرير لا بل ائذن له يا رسول الله ~~وفي رواية أبي معاوية فقد أذنا له فليدخل . # وفيه فوائد كثيرة : قد ذكرناها في باب ما قيل في اللحام في كتاب البيوع . ~~فإن قلت : كيف استأذن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في هذا الحديث على ~~الرجل الذي معه ، وقال في حديث أبي طلحة في ( الصحيح ) لمن معه . قوموا ؟ ~~قلت : أجيب بأجوبة : الأول : أنه علم من أبي طلحة رضاه بذلك فلم يستأذن ولم ~~يعلم رضا أبي شعيب فاستأذنه . الثاني : أن أكل القوم عند PageV21P063 أبي ~~طلحة مما خرق الله تعالى به العادة وبركة أحدثها الله عز وجل ، لا ملك لأبي ~~طلحة عليها فإنما أطعمهم مما لا يملكه فلم يفتقر إلى استئذان . الثالث : ~~بأن يقال : إن الأقراص جاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مسجده ~~ليأخذها منه فكأنه قبلها وصارت ملكا له فإنما استدعى لطعام يملكه فلا يلزمه ~~أن يستأذن في ملكه . # ق ال محمد بن يوسف : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : إذا كان القوم على ~~المائدة ليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى ، ولاكن يناول بعضهم ~~بعضا في تلك المائدة أو يدعوا . # هذا لم يثبت في البخاري إلا عند أبي ذر عن المستملي وحده ، ومحمد بن يوسف ~~هو الفريابي ومحمد بن إسماعيل هو البخاري ، وروى محمد هذا عن البخاري نفسه ~~هذا الكلام قاله البخاري استنباطا من استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ~~الداعي في الرجل الطارىء ، وذلك أن الذين دعوا لهم التصرف في الطعام المدعو ~~إليه بخلاف من لم يدع فافهم فإنه دقيق . # 5434 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي مسعود ~~الأنصاري . قال : كان من الأنصار رجل يقال له : أبو شعيب ، وكان له غلام ~~لحام ، فقال : اصنع لي طعاما أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة ~~، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة ms13022 ، فتبعهم رجل فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : إنك دعوتنا خامس خمسة ، وهاذا رجل قد تبعنا فإن شئت ~~أذنت له وإن شئت تركته ، قال : بل أذنت له . # مطابقته للترجمة ، تؤخذ من قوله : ( أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خامس خمسة ) وقد ذكرنا أنه تكلف حيث حصر العدد . # ومحمد ابن يوسف هو أبو أحمد البخاري البيكندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، ~~والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو مسعود عقبة بن عمر ~~والأنصاري البدري . # والحديث قد مر في البيوع في : باب ما قيل في اللحام والجزار ، فإنه أخرجه ~~هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود إلى آخره ، وفي ~~المظالم أيضا عن أبي النعمان ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( اللحام ) ، أي : بياع اللحم ، وتقدم في البيوع بلفظ : قصاب . ~~قوله : ( خامس خمسة ) ، معناه : ادعو أربعة أنفس ويكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم خامسهم ، يقال : خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى واحد ، وفي الحقيقة يكون ~~المعنى الخامس مصير الأربعة خمسة ، وانتصاب خامس على الحال ويجوز الرفع ~~تقدير : ادعو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خامس خمسة ، والجملة أيضا ~~تكون حالا ، وفي رواية مسلم عن الأعمش : اصنع لنا طعاما لخمسة نفر . قوله : ~~( فتبعهم رجل ) ، وفي رواية أبي عوانة عن الأعمش ، فاتبعهم ، بتشديد التاء ~~المثناة من فوق بمعنى : تبعهم ، وفي رواية حفص بن غياث فجاء معهم رجل . # ومثل هذا الرجل الذي يتبع بلا دعوة يسمى طفيليا منسوبا إلى رجل من أهل ~~الكوفة يقال له : طفيل من بني عبد الله بن غطفان كان يأتي الولائم من غير ~~أن يدعى إليها ، وكان يقال له : طفيل الأعراس ، وهذه الشهرة إنما اشتهر بها ~~من كان بهذه الصفة بعد الطفيل المذكور . وأما شهرته عند العرب قديما فكانوا ~~يسمونه : الوارش ، بالشين المعجمة هذا إذا دخل لطعام لم يدع إليه ، فإن دخل ~~لشراب لم يدع إليه يسمونه الواغل بالغين المعجمة . # قوله : ( وهذا رجل قد تبعنا ) وفي رواية جرير وأبي عوانة اتبعنا ، ~~بالتشديد وفي رواية ms13023 أبي معاوية لم يكن معنا حين دعوتنا . # قوله : ( فإن شئت أذنت له ) الخ وفي رواية أبي عوانة . فإن شئت أن يرجع ~~رجع ، وفي رواية جرير ، وإن شئت رجع ، وفي رواية أبي معاوية : أنه اتبعنا ~~ولم يكن معنا حين دعوتنا فإن أذنت له دخل . قوله : ( بل أذنت له ) وفي ~~رواية أبي أسامة لا بل أذنت له وفي رواية جرير لا بل ائذن له يا رسول الله ~~وفي رواية أبي معاوية فقد أذنا له فليدخل . # وفيه فوائد كثيرة : قد ذكرناها في باب ما قيل في اللحام في كتاب البيوع . ~~فإن قلت : كيف استأذن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في هذا الحديث على ~~الرجل الذي معه ، وقال في حديث أبي طلحة في ( الصحيح ) لمن معه . قوموا ؟ ~~قلت : أجيب بأجوبة : الأول : أنه علم من أبي طلحة رضاه بذلك فلم يستأذن ولم ~~يعلم رضا أبي شعيب فاستأذنه . الثاني : أن أكل القوم عند أبي طلحة مما خرق ~~الله تعالى به العادة وبركة أحدثها الله عز وجل ، لا ملك لأبي طلحة عليها ~~فإنما أطعمهم مما لا يملكه فلم يفتقر إلى استئذان . الثالث : بأن يقال : إن ~~الأقراص جاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مسجده ليأخذها منه فكأنه ~~قبلها وصارت ملكا له فإنما استدعى لطعام يملكه فلا يلزمه أن يستأذن في ملكه ~~. # ق ال محمد بن يوسف : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : إذا كان القوم على ~~المائدة ليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى ، ولاكن يناول بعضهم ~~بعضا في تلك المائدة أو يدعوا . # هذا لم يثبت في البخاري إلا عند أبي ذر عن المستملي وحده ، ومحمد بن يوسف ~~هو الفريابي ومحمد بن إسماعيل هو البخاري ، وروى محمد هذا عن البخاري نفسه ~~هذا الكلام قاله البخاري استنباطا من استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ~~الداعي في الرجل الطارىء ، وذلك أن الذين دعوا لهم التصرف في الطعام المدعو ~~إليه بخلاف من لم يدع فافهم فإنه دقيق . # 35 # | 2 ( باب : { من أضاف رجلا إلى طعام وأقبل هو ms13024 على عمله } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من أضاف رجلا إلى طعام لا يتعين عليه أن يأكل ~~مع المدعو بل له أن يقبل على عمله ويترك المدعو يشتغل بما قدمه إليه . # 5435 حدثني عبد الله بن منير سمع النضر أخبرنا ابن عون قال : أخبرني ~~ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس ، رضي الله عنه ، قال : كنت غلاما أمشي مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ~~غلام له خياط ، فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دباء فجعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، يتتبع الدباء قال : فلما رأيت ذالك جعلت أجمعه بين يديه قال : ~~فأقبل الغلام على عمله ، قال أنس : لا أزال أحب الدباء بعد ما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صنع ما صنع . # مطابقته للترجمة من حيث إن الغلام لما وضع القصعة بين يدي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، واشتغل النبي صلى الله عليه وسلم ، يتتبع الدباء منها أقبل ~~الغلام على عمله ، وقال ابن بطال : لا أعلم في اشتراط أكل الداعي مع الضيف ~~إلا أنه أبسط لوجهه وأذهب لاحتشامه ، فمن فعل فهو أبلغ في قرى الضيف ، ومن ~~ترك فهو جائز . # وعبد الله بن منير بضم الميم على وزن اسم فاعل من أنار ، والنضر بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل ، يروي عن عبد الله بن عون ، وثمامة ~~بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم وكلهم قد ذكروا عن قريب . # والحديث أيضا قد مر في : باب الثريد ، ومضى الكلام فيه هناك . # 36 # | 2 ( باب : { المرق } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر المرق ، وترجم به إشارة إلى أن له فضلا على الطعام ~~الثخين ، ولهذا كان السلف يأكلون الطعام الممرق ، وفي مسلم من حديث أبي ذر ~~، رفعه : إذا طبخت قدرا فأكثر مرقها . وفيه : فليطعم جيرانه ، وقد أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، بإكثار المرق بقصد التوسعة على الجيران وأهل ~~البيت والفقراء والأمر فيه محمول على الندب ، وقد روى الترمذي من حديث ~~علقمة بن ms13025 عبد الله المزني عن أبيه . قال : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم ~~: ( إذا اشترى أحدكم لحما فليكثر مرقته فإن لم يجد لحما أصاب مرقة ) وهو ~~أحد اللحمين . وروى أيضا من حديث أبي ذر مرفوعا . وفيه : إذا اشتريت لحما ~~أو طبخت قدرا فأكثر مرقته وأغرف لجارك منه . # 5436 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~أنه سمع أنس بن مالك أن خياطا دعا النبي صلى الله عليه وسلم ، لطعام صنعه ، ~~فذهبت مع النبي صلى الله عليه PageV21P064 وسلم ، فقرب خبز شعير ومرقا فيه ~~دباء وقديد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة ~~فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومرقا فيه دباء ) والحديث مر في الأطعمة في ~~: باب من تتبع حوالي القصعة فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مالك إلى آخره ، ~~ومر الكلام فيه هناك . # 37 # | 2 ( باب : { القديد } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر اللحم القديد وترجم به إشارة إلى أن القديد من طعام ~~النبي صلى الله عليه وسلم وطعام السلف . # 5438 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عبد الرحمان بن عابس عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها ، قالت : ما فعله إلا في عام جاع الناس أراد أن يطعم الغني ~~الفقير ، وإن كنا لنرفع الكراع بعد خمس عشرة وما شبع آل محمد صلى الله عليه ~~وسلم من خبز بر مأدوم ثلاثا . # هذا حديث مختصر من حديث عائشة الماضي في : باب ما كان السلف يدخرون ، ~~فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى عن سفيان وهنا أخرجه عن قبيصة بن عقبة عن ~~سفيان الثوري إلى آخره وكان ينبغي أن يذكر هذا هناك ولا وجه لذكره هاهنا . # قوله : ( ما فعله ) ، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى النهي الدال عليه . ~~قوله : في أول الحديث المذكور في : باب ما كان السلف يدخرون ، قلت لعائشة : ~~أنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤكل لحوم الأضاحي فرق ثلاث ؟ قالت عائشة ~~: ما فعله إلا في ms13026 عام جاع الناس فيه . # 38 # | 2 ( باب : { من ناول أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئا } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من ناول إلى صاحبه أو قدم إليه شيئا ، والحال ~~أنهما على المائدة ، ويوضح هذا الذي ذكره عن ابن المبارك حيث قال . # وقال ابن المبارك : لا بأس أن يناول بعضهم بعضا ، ولا يناول من هاذه ~~المائدة إلى مائدة أخرى . # أي : قال عبد الله بن المبارك المروزي إلى آخره ، أما جواز مناولة بعضهم ~~بعضا في مائدة واحدة فلأن الطعام قدم لهم بأعيانهم وهم شركاء فيه ، فإذا ~~ناول واحد منهم صاحبه مما بين يديه فكأنه آثره بنصيبه مع ماله فيه معه من ~~المشاركة ، وأما منع ذلك من مائدة إلى مائدة أخرى فلعدم مشاركة من كان في ~~المائدة الأخرى لمن كان في المائدة الأولى ، والمناول فيه ، وإن كان له حق ~~فيها بين يديه ولكن لا حق للآخر فيه في تناوله منه إذ لا شركة له فيه . # 5439 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~أنه سمع أنس بن مالك يقول : إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~لطعام صنعه . قال أنس : فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى ذالك ~~الطعام فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خبزا من شعير ومرقا فيه ~~دباء وقديد ، قال أنس : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء ~~من حول القصعة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ . # ( وقال ثمامة عن أنس : فجعلت أجمع الدباء بين يديه ) . # هذا حديث قد تقدم قبل هذا الباب بباب ، وهو : باب المرق ، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن مسلمة القعني عن مالك وهنا أخرجه عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن مالك ، وكان ينبغي أن يذكر هذا هناك ، ولا وجه لإيراده هاهنا ولقد ~~تكلف PageV21P065 بعضهم في بيان المطابقة بقوله : لا فرق بين أن يناوله من ~~إناء إلى إناء أو يضم ذلك إليه في نفس الإناء الذي يأكل منه ms13027 أخذ ذلك من قول ~~ثمامة : ( فجعلت أجمع الدباء بين يديه ) قلت : هذا فيه بعد عظيم لأن الإناء ~~الذي يأكل منه له حق شائع فيما في هذا الإناء بخلاف الإناء الآخر الذي لا ~~يأكل منه . # 39 # | 2 ( باب : { الرطب بالقثاء } ) 2 # أي : هذا باب في بيان أكل الرطب بالقثاء ، وأراد بهالجمع بينهما في حالة ~~الأكل ، القثاء ممدود وفي ضم القاف وكسرها لغتان ، وقرأ يحيى بن وثاب وطلحة ~~بن مصرف ، وقثائها بضم القاف وقال أبو نصر : القثاء الخيار وفي ( المنتهى ) ~~لأبي المعالي : القثاء الشعرور عند من جعله فعلا من قث ، وعند ابن ولاد : ~~هو بالكسر والضم ممدود ، وقال أبو حنيفة : ذكر بعض الرواة أنه يقال للقثاء ~~القشعر بلغة أهل الجون من اليمن ، الواحدة قشعرة ، قال : أحسبه الجون من ~~مراد . # 5440 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه ~~عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، رضي الله عنهما ، قال : رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأما على النسخة التي وقع فيها : باب القثاء ~~بالرطب فوجهها أن الباء للمصاحبة وكل منهما مصاحب للآخر أو للملاصقة وقد ~~وقع في رواية النسفي على وفق لفظ الحديث كما وقع في نسختنا هذه . # وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من ~~صغار التابعين ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب من صغار الصحابة ولدته ~~أسماء بنت عميس بأرض الحبشة ، وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة ، ~~وقدم مع أبيه المدينة وحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه ، ~~وتوفي بالمدينة سنة ثمانين وهو ابن تسعين سنة ، وصلى عليه أبان بن عثمان ~~وهو أمير المدينة وكان يسمى : بحر الجود ، يقال : إنه لم يكن في الإسلام ~~أسخى منه . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأطعمة عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو ~~داود فيه عن حفص بن عمر . وأخرجه الترمذي فيه عن إسماعيل بن موسى وأخرجه ~~ابن ماجه ms13028 فيه عن يعقوب ابن حميد . # قوله : ( يأكل الرطب بالقثاء ) ، وصفته ما رواه الطبراني في ( الأوسط ) ~~من حديث عبد الله بن جعفر ، وفيه ورأيت في يمين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة ، وفي إسناده أصرم ~~بن حوشب وهو ضعيف جدا ، ولا يلزم من هذا الحديث . لو ثبت أكله بشماله فلعله ~~كان يأخذ بيده اليمنى من الشمال رطبة فيأكلها مع القثاء التي في يمينه فلا ~~مانع من ذلك ، والحكمة في جمعه صلى الله عليه وسلم بينهما كما ورد في بعض ~~طرقه يطفىء حر هذا برد هذا وروى أبو الشيخ ابن حبان في ( كتاب أخلاق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) من رواية يحيى بن هاشم عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب ~~والقثاء بالملح ، ويحيى بن هاشم السمسار كذبه يحيى وغيره . # 40 # | 2 ( { باب } ) 2 # أي : هذا باب كذا وقع عند جميع الرواة مجردا . وكانت عادته أن يذكر مثل ~~هذا كالفصل لما قبله ويكون المذكور بعده ملحقا به لمناسبة بينهما ولا ~~مناسبة أصلا بين الحديث المذكور بعده وبين الحديث قبله ، ولهذا اعترض ~~الإسماعيلي بأنه ليس فيه للرطب والقثاء ذكر ، ولم يذكر لفظ : باب . # 5441 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عباس الجريري عن أبي عثمان . قال : ~~تضيفت أبا هريرة سبعا ، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا يصلي ~~هاذا ثم يوقظ هاذا ، وسمعته يقول : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بين ~~أصحابه تمرا فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة . # الظاهر أنه أراد أن يضع ترجمة للتمر ثم أهمله إما نسيانا وإما لم يدركه ، ~~ويمكن أن يكون سقط من الناسخ بعد العمل . # وعباس بتشديد الباء الموحدة وبالسين المهملة ، والحريري : بضم الجيم وفتح ~~الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن ~~عبادة بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل ، وعباد بضم العين ms13029 وتخفيف الباء ~~الموحدة ، PageV21P066 وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي . # والحديث مضى عن قريب في : باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~يأكلون ، فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد ولم يذكر هناك . # قوله : ( تضيفت ) ، إلى قوله : ( وسمعته يقول ) ومر الكلام فيه . قوله : ~~( تضيفت ) بضاد معجمة وفاء أي : نزلت به ضيفا . قوله : ( سبعا ) ، أي : سبع ~~ليال ، وقال الكرماني : أي أسبوعا ، وفيه تأمل . قوله : ( وامرأته ) ، ~~اسمها بسرة ، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة بنت غزوان الصحابية . ~~وقال الذهبي : بسرة بنت غزوان التي كان أبو هريرة أجيرها ثم تزوجها ولم أر ~~أحدا ذكرها . قوله : ( يعتقبون ) أي : يتناوبون قيام الليل . قوله : ( ~~أثلاثا ) أي : كل واحد منهم يقوم بثلث الليل ومن كان يفرغ من ثلثه يوقظ ~~الآخر . قوله : ( وسمعته يقول ) ، القائل أبو عثمان النهدي ، والمسموع أبو ~~هريرة قوله : ( إحداهن حشفة ) هي الفاسد اليابس من التمر ، وقيل : الضعيف ~~الذي لا نوى له . # حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم عن أبي عثمان عن ~~أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قسم النبي صلى الله عليه وسلم ، بيننا تمرا ~~فأصابني منه خمس أربع ثمرات وحشفة ، ثم رأيت الحشفة هي أشدهن لضرسي . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن الصباح بتشديد الباء ~~الموحدة البغدادي عن إسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي عن عاصم الأحول عن ~~أبي عثمان عبد الرحمن بن أبي هريرة . # قوله : ( خمس ) ، أي : خمس تمرات . قوله : ( أربع تمرات وحشفة ) ، عطف ~~بيان ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هي أربع ~~تمرات وحشفة ، وقال الكرماني : ويروى أربع تمرة بالإفراد ، والقياس : تمرات ~~، ثم قال : إن كانت الرواية برفع تمرة فمعناه كل واحدة من الأربع تمرة ، ~~وأما بالجر فهو شاذ على خلاف القياس نحو : ثلاثمائة وأربعمائة . فإن قلت : ~~في الرواية الأولى سبع تمرات وهنا خمس ؟ قلت : قال ابن التين : إما أن تكون ~~إحدى الروايتين وهما أو يكون ذلك وقع مرتين ، وقال بعضهم : الثاني بعيد ~~لاتحاد المخرج ثم قال : وأجاب ms13030 الكرماني : بأن لا منافاة إذ التخصيص بالعدد ~~لا ينافي الزائد ، وفيه نظر ، وإلا لما كان لذكره فائدة والأولى أن يقال : ~~إن القسمة أولا اتفقت خمسا خمسا ثم فضلت فقسمت ثنتين ثنتين . فذكر أحد ~~الراويين مبدأ الأمر والآخر منتهاه انتهى . قلت : دعوى هذا القائل : إن ~~القسمة وقعت مرتين مرة خمسة خمسة ومرة ثنتين ثنتين يحتاج إلى دليل ، وهذا ~~إن صح يقوي كلام ابن التين ، أو يكون ذلك مرتين فيكون قوله الثاني بعيدا ~~وبعدما يكون يقال أيضا من هو المراد من أحد الراويين فإن كان هو أبا هريرة ~~فهو عين الغلط على ما لا يخفى ، وإن كان أبا عثمان الراوي عنه أو غيره ممن ~~دونه فهو عين التعدد ، والدليل عليه أن في رواية الترمذي من طريق شعبة عن ~~عباس الجريري بلفظ : أصابهم جوع فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم تمرة ~~تمرة ، وفي رواية النسائي من هذا الوجه بلفظ : قسم سبع تمرات بين سبعة أنا ~~فيهم ، وفي رواية ابن ماجه وأحمد من هذا الوجه بلفظ : أصابهم جوع وهم سبعة ~~فأعطاني النبي صلى الله عليه وسلم سبع تمرات لكل إنسان تمرة ، وهذه ~~الروايات متفقة في المعنى لأنه لم تكن القسمة إلا تمرة تمرة ، وهذه تخالف ~~رواية البخاري ظاهرا ، ولكن لا تخالفها في الحقيقة لتعدد القصة ، ولا ينكر ~~هذا إلا معاند ، ورد هذا القائل : كلام الكرماني أيضا ساقط لأن ما قاله أصل ~~عند أهل الأصول . # 5441 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عباس الجريري عن أبي عثمان . قال : ~~تضيفت أبا هريرة سبعا ، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا يصلي ~~هاذا ثم يوقظ هاذا ، وسمعته يقول : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بين ~~أصحابه تمرا فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة . # الظاهر أنه أراد أن يضع ترجمة للتمر ثم أهمله إما نسيانا وإما لم يدركه ، ~~ويمكن أن يكون سقط من الناسخ بعد العمل . # وعباس بتشديد الباء الموحدة وبالسين المهملة ، والحريري : بضم الجيم وفتح ~~الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى جرير بن عباد ms13031 أخي الحارث بن ~~عبادة بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل ، وعباد بضم العين وتخفيف الباء ~~الموحدة ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي . # والحديث مضى عن قريب في : باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~يأكلون ، فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد ولم يذكر هناك . # قوله : ( تضيفت ) ، إلى قوله : ( وسمعته يقول ) ومر الكلام فيه . قوله : ~~( تضيفت ) بضاد معجمة وفاء أي : نزلت به ضيفا . قوله : ( سبعا ) ، أي : سبع ~~ليال ، وقال الكرماني : أي أسبوعا ، وفيه تأمل . قوله : ( وامرأته ) ، ~~اسمها بسرة ، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة بنت غزوان الصحابية . ~~وقال الذهبي : بسرة بنت غزوان التي كان أبو هريرة أجيرها ثم تزوجها ولم أر ~~أحدا ذكرها . قوله : ( يعتقبون ) أي : يتناوبون قيام الليل . قوله : ( ~~أثلاثا ) أي : كل واحد منهم يقوم بثلث الليل ومن كان يفرغ من ثلثه يوقظ ~~الآخر . قوله : ( وسمعته يقول ) ، القائل أبو عثمان النهدي ، والمسموع أبو ~~هريرة قوله : ( إحداهن حشفة ) هي الفاسد اليابس من التمر ، وقيل : الضعيف ~~الذي لا نوى له . # حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم عن أبي عثمان عن ~~أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قسم النبي صلى الله عليه وسلم ، بيننا تمرا ~~فأصابني منه خمس أربع ثمرات وحشفة ، ثم رأيت الحشفة هي أشدهن لضرسي . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن الصباح بتشديد الباء ~~الموحدة البغدادي عن إسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي عن عاصم الأحول عن ~~أبي عثمان عبد الرحمن بن أبي هريرة . # قوله : ( خمس ) ، أي : خمس تمرات . قوله : ( أربع تمرات وحشفة ) ، عطف ~~بيان ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هي أربع ~~تمرات وحشفة ، وقال الكرماني : ويروى أربع تمرة بالإفراد ، والقياس : تمرات ~~، ثم قال : إن كانت الرواية برفع تمرة فمعناه كل واحدة من الأربع تمرة ، ~~وأما بالجر فهو شاذ على خلاف القياس نحو : ثلاثمائة وأربعمائة . فإن قلت : ~~في الرواية الأولى سبع تمرات وهنا خمس ؟ قلت : قال ابن التين : إما أن تكون ~~إحدى الروايتين ms13032 وهما أو يكون ذلك وقع مرتين ، وقال بعضهم : الثاني بعيد ~~لاتحاد المخرج ثم قال : وأجاب الكرماني : بأن لا منافاة إذ التخصيص بالعدد ~~لا ينافي الزائد ، وفيه نظر ، وإلا لما كان لذكره فائدة والأولى أن يقال : ~~إن القسمة أولا اتفقت خمسا خمسا ثم فضلت فقسمت ثنتين ثنتين . فذكر أحد ~~الراويين مبدأ الأمر والآخر منتهاه انتهى . قلت : دعوى هذا القائل : إن ~~القسمة وقعت مرتين مرة خمسة خمسة ومرة ثنتين ثنتين يحتاج إلى دليل ، وهذا ~~إن صح يقوي كلام ابن التين ، أو يكون ذلك مرتين فيكون قوله الثاني بعيدا ~~وبعدما يكون يقال أيضا من هو المراد من أحد الراويين فإن كان هو أبا هريرة ~~فهو عين الغلط على ما لا يخفى ، وإن كان أبا عثمان الراوي عنه أو غيره ممن ~~دونه فهو عين التعدد ، والدليل عليه أن في رواية الترمذي من طريق شعبة عن ~~عباس الجريري بلفظ : أصابهم جوع فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم تمرة ~~تمرة ، وفي رواية النسائي من هذا الوجه بلفظ : قسم سبع تمرات بين سبعة أنا ~~فيهم ، وفي رواية ابن ماجه وأحمد من هذا الوجه بلفظ : أصابهم جوع وهم سبعة ~~فأعطاني النبي صلى الله عليه وسلم سبع تمرات لكل إنسان تمرة ، وهذه ~~الروايات متفقة في المعنى لأنه لم تكن القسمة إلا تمرة تمرة ، وهذه تخالف ~~رواية البخاري ظاهرا ، ولكن لا تخالفها في الحقيقة لتعدد القصة ، ولا ينكر ~~هذا إلا معاند ، ورد هذا القائل : كلام الكرماني أيضا ساقط لأن ما قاله أصل ~~عند أهل الأصول . # 41 # | 2 ( باب : { الرطب والتمر } ) 2 # أي : هذا باب في الرطب والتمر ، وربما أشار به إلى أن التمر له فضل على ~~غيره من الأقوات فلذلك ذكر . قوله : { وهزي إليك } ( مريم : 25 ) الآية على ~~ما نذكره إن شاء الله تعالى ، وقد روى الترمذي من حديث عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بيت لا تمر فيه جياع أهله ، ~~وقال : هذا حديث حسن غريب ، والرطب والتمر من طيب ما خلق الله عز ms13033 وجل ~~وأباحه للعباد ، وهو طعام أهل الحجاز وعمدة أقواتهم ، وقد دعا إبراهيم ، ~~عليه السلام ، لتمر مكة بالبركة ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لتمر ~~المدينة بمثل ما دعا به إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فلا تزال البركة ~~في تمرهم وثمارهم إلى الساعة . وقد وقع في كتاب ابن بطال : باب الرطب ~~بالتمر بالباء الموحدة وليس في حديث الباب مثل لذلك . PageV21P067 # وقول الله تعالى : { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ( مريم ~~: 25 ) [ / ح . # قوله : { هزي } خطاب لمريم أم عيسى عليهما السلام أي : حركي جذع النخلة ، ~~وكانت ليس لها سعف ولا كرانيف ولا عذوق وكانت في موضع يقال له : بيت لحم . ~~وهي قرية قريبة من بيت المقدس على ثلاثة أميال ، وكانت لما حملت بعيسى ، ~~عليه السلام ، خافت على نفسها من قومها فخرجت مع ابن عمها يوسف طالبة أرض ~~مصر ، فلما وصلت إلى النخلة وأدركها النفاس احتضنتها النخلة وأحدقت بها ~~الملائكة فنوديت { أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } أي : نهرا ولم يكن ~~هناك نهر ولا عين ، وقيل : المراد بالسري عيسى ، عليه السلام ، وعلى الأول ~~الجمهور ، وقال مقاتل : لما سقط عيسى على الأرض ضرب برجله فنبع الماء ~~واطلعت النخلة وأورقت وأثمرت ، وقيل لها : ( وهزي إليك بجذع النخلة ) أي : ~~حركيه { تساقط عليك رطبا جنيا } أي : غضا طريا ، وقال الربيع بن خيثم : ما ~~للنفساء عندي خير من الرطب ، ولا للمريض من العسل ، ثم قرأ هذه الآية رواه ~~عبد بن حميد وأخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلى الموصلي من حديث علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، رفعه قال : أطعموا نفساءكم الولد الرطب ، فإن لم يكن رطب فتمر ~~وليس من الشجر شجرة أكرم على الله تعالى من شجرة نزلت تحتها مريم ، عليها ~~السلام ، وقراءة الجمهور : تساقط ، بتشديد السين وأصله : تتساقط ، فأبدلت ~~من إحدى التاءين سين وأدغمت السين في السين ، وقراءة حمزة بالتخفيف ، وهي ~~رواية عن أبي عمر ، وعلى حذف إحدى التاءين وفيها قراآت شاذة . # وقال محمد بن يوسف عن سفيان عن منصور بن صفية : حدثتني أمي ms13034 عن عائشة ، ~~رضي الله عنها . قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شبعنا من ~~الأسودين : التمر والماء . # مطابقته هذا التعليق عن محمد بن يوسف شيخ البخاري للجزء الثاني للترجمة ~~ظاهرة . . # وسفيان هو الثوري ، ومنصور بن صفية ، بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء ~~وتشديد الياء آخر الحروف : بنت شيبة بن عثمان من بني عبد الداربن قصي ، ~~ذكرت في الصحابيات ، روى عنها ابنها منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث ~~بن طلحة بن أبي طلحة الحجبي . # والحديث قد مر عن قريب في : باب من أكل حتى شبع ، ومر الكلام فيه هناك ، ~~وإطلاق الأسود على الماء من باب التغليب ، وكذلك الشبع مكان الري . # 41 # | 2 ( باب : { الرطب والتمر } ) 2 # أي : هذا باب في الرطب والتمر ، وربما أشار به إلى أن التمر له فضل على ~~غيره من الأقوات فلذلك ذكر . قوله : { وهزي إليك } ( مريم : 25 ) الآية على ~~ما نذكره إن شاء الله تعالى ، وقد روى الترمذي من حديث عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بيت لا تمر فيه جياع أهله ، ~~وقال : هذا حديث حسن غريب ، والرطب والتمر من طيب ما خلق الله عز وجل ~~وأباحه للعباد ، وهو طعام أهل الحجاز وعمدة أقواتهم ، وقد دعا إبراهيم ، ~~عليه السلام ، لتمر مكة بالبركة ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لتمر ~~المدينة بمثل ما دعا به إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فلا تزال البركة ~~في تمرهم وثمارهم إلى الساعة . وقد وقع في كتاب ابن بطال : باب الرطب ~~بالتمر بالباء الموحدة وليس في حديث الباب مثل لذلك . # وقول الله تعالى : { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ( مريم ~~: 25 ) [ / ح . # قوله : { هزي } خطاب لمريم أم عيسى عليهما السلام أي : حركي جذع النخلة ، ~~وكانت ليس لها سعف ولا كرانيف ولا عذوق وكانت في موضع يقال له : بيت لحم . ~~وهي قرية قريبة من بيت المقدس على ثلاثة أميال ، وكانت لما حملت بعيسى ، ~~عليه السلام ، خافت على نفسها من قومها فخرجت مع ابن ms13035 عمها يوسف طالبة أرض ~~مصر ، فلما وصلت إلى النخلة وأدركها النفاس احتضنتها النخلة وأحدقت بها ~~الملائكة فنوديت { أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } أي : نهرا ولم يكن ~~هناك نهر ولا عين ، وقيل : المراد بالسري عيسى ، عليه السلام ، وعلى الأول ~~الجمهور ، وقال مقاتل : لما سقط عيسى على الأرض ضرب برجله فنبع الماء ~~واطلعت النخلة وأورقت وأثمرت ، وقيل لها : ( وهزي إليك بجذع النخلة ) أي : ~~حركيه { تساقط عليك رطبا جنيا } أي : غضا طريا ، وقال الربيع بن خيثم : ما ~~للنفساء عندي خير من الرطب ، ولا للمريض من العسل ، ثم قرأ هذه الآية رواه ~~عبد بن حميد وأخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلى الموصلي من حديث علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، رفعه قال : أطعموا نفساءكم الولد الرطب ، فإن لم يكن رطب فتمر ~~وليس من الشجر شجرة أكرم على الله تعالى من شجرة نزلت تحتها مريم ، عليها ~~السلام ، وقراءة الجمهور : تساقط ، بتشديد السين وأصله : تتساقط ، فأبدلت ~~من إحدى التاءين سين وأدغمت السين في السين ، وقراءة حمزة بالتخفيف ، وهي ~~رواية عن أبي عمر ، وعلى حذف إحدى التاءين وفيها قراآت شاذة . # وقال محمد بن يوسف عن سفيان عن منصور بن صفية : حدثتني أمي عن عائشة ، ~~رضي الله عنها . قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شبعنا من ~~الأسودين : التمر والماء . # مطابقته هذا التعليق عن محمد بن يوسف شيخ البخاري للجزء الثاني للترجمة ~~ظاهرة . . # وسفيان هو الثوري ، ومنصور بن صفية ، بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء ~~وتشديد الياء آخر الحروف : بنت شيبة بن عثمان من بني عبد الداربن قصي ، ~~ذكرت في الصحابيات ، روى عنها ابنها منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث ~~بن طلحة بن أبي طلحة الحجبي . # والحديث قد مر عن قريب في : باب من أكل حتى شبع ، ومر الكلام فيه هناك ، ~~وإطلاق الأسود على الماء من باب التغليب ، وكذلك الشبع مكان الري . # 5443 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان . قال : حدثني أبو حازم عن ~~إبراهيم بن عبد الرحمان بن عبد الله ms13036 بن أبي ربيعة عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنهما ، قال : كان بالمدينة يهودي وكان يسلفني في تمري إلى الجذاذ ، ~~وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة ، فجلست نخلا عاما فجاءني اليهودي عند ~~الجذاذ ولم أجذ منها شيئا ، فجعلت أستنظره إلى قابل فيأتي ، فأخبر بذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لأصحابه : امشوا نستنظر لجابر من اليهودي ~~فجاؤني في نخلي ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ، يكلم اليهودي فيقول : ~~أبا القاسم لا أنظره ! فلما رآه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قام فطاف في ~~النخل ثم جاءه فكلمه فأبى . فقمت فجئت بقليل رطب فوضعته بين يدي النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، فأكل ثم قال : أين عريشك يا جابر ؟ فأخبرته فقال : ~~افرش لي فيه ففرشته فدخل فرقد ثم استيقظ ، فجئته بقبضة أخرى فأكل منها ثم ~~قام فكلم اليهودي فأبى عليه فقام في الرطاب في النخل الثانية ، ثم قال : يا ~~جابر خذ واقض فوقف في الجذاذ PageV21P068 فجذذت منها ما قضيته وفضل مثله ~~فخرجت حتى جئت النبي صلى الله عليه وسلم فبشرته . فقال : أشهد أني رسول ~~الله . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة في ذكر الرطب في ثلاثة مواضع ، وأبو غسان ~~بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون اسمه محمد بن مطرف ، وأبو ~~حازم سلمة بن دينار ، و إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ~~المخزومي ، واسم أبي ربيعة عمرو ، ويقال : حذيفة ، وكان يلقب ذا الرمحين ، ~~وهو من مسلمة الفتح وولى الجند من بلاد اليمن لعمر ابن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه . فلم يزل بها حتى جاء لسنة حصر عثمان رضي الله تعالى عنه ، ~~لينصره فسقط عن راحلته فمات ولإبراهيم عنه رواية في النسائي قال أبو حاتم : ~~إنها مرسلة وليس لإبراهيم في البخاري سوى هذا الحديث وأمه أم كلثوم بنت أبي ~~بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وله رواية عن أمه وخالته عائشة ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، وهذا من أفراده ، ورواه الإسماعيلي عن محمد بن أحمد بن ~~القاسم : حدثنا يحيى بن صاعد ms13037 حدثنا أحمد بن منصور وسعيد بن أبي مريم به ~~سواء ، ثم قال : هذه القصة رواها المعروفون فيما كان على أبي جابر ، والسلف ~~إلى الجذاذ مما لا يجيزه البخاري وغيره ففي هذا الإسناد نظر ، وكذا قال ابن ~~التين : الذي في أكثر الأحاديث أن الدين كان على والد جابر ، وأجيب بأنه ~~ليس في الإسناد من ينظر في حاله سوى إبراهيم ، وقد ذكره ابن حبان في ( ثقات ~~التابعين ) وروى عنه أيضا ولده إسماعيل والزهري . قلت : قال ابن القطان : ~~لا يعرف حاله وأجيب : عن قوله : والسلف إلى الجذاذ مما لا يجيزه البخاري ~~بأنه يعارضه الأمر بالسلم إلى أجل معلوم فيحمل على أنه وقع في الاقتصار على ~~الجذاذ اختصارا وأن الوقت كان في الأصل معينا . ومن قوله : هذه القصة رواها ~~المعروفون فيها كان على أبي جابر ، بأن القصة متعددة ففعل صلى الله عليه ~~وسلم في النخل المختص بجابر فيما كان عليه من الدين كما فعل فيما كان على ~~والده من الدين ، والله أعلم . # قوله : ( يسلفني ) ، بضم الياء ، من الإسلاف . قوله : ( إلى الجذاذ ) ، ~~بكسر الجيم ويجوز فتحها وبالذال المعجمة ويجوز أهمالها أي : زمن قطع ثمر ~~النخل وهو الصرام . قوله : ( وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة ) ، فيه ~~التفات من الحضرة إلى الغيبة ، وكان القياس أن يقال : وكانت لي الأرض التي ~~بطريق رومة . فإن قلت : هل يجوز أن يكون مدرجا من كلام الراوي ؟ قلت : ~~يمنعه ما رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق الرمادي عن سعيد بن أبي ~~مريم شيخ البخاري فيه : وكانت الأرض لي بطريق رومة ، بضم الراء وسكون الواو ~~، وهي البئر التي اشتراها عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وسبلها ، وهي في ~~نفس المدينة . وقيل : إن رومة رجل من بني غفار كانت له البئر قبل أن ~~يشتريها عثمان فنسبت إليه ، وقال الكرماني : رومة بضم الراء موضع ، وفي ~~بعضها بضم الدال المهملة بدل الراء ولعلها دومة الجندل ، وقال بعضهم ونقل ~~الكرماني : أن في بعض الروايات دومة بدال بدل الراء ولعلها دومة الجندل قال ~~: وهذا باطل ، لأن دومة الجندل ms13038 إذ ذاك لم تكن فتحت حتى يمكن أن يكون لجابر ~~فيها أرض انتهى . قلت : هذا الذي قاله باطل لأن الذي في الحديث بطريق رومة ~~، وهذا ظاهر ، وأما رواية الدال فمعناها : كانت لجابر أرض كائنة بالطريق ~~التي يسافر منها إلى دومة : الجندل ، وليس معناها التي بدومة الجندل حتى ~~يقال : لأن دومة الجندل إذ ذاك لم تكن فتحت ، ودومة الجندل على عشر مراحل ~~من المدينة . قوله : ( فجلست ) ، كذا هو بالجيم واللام في رواية القابسي ~~وأبي ذر ، وعليه أكثر الرواة ، والضمير فيه يرجع إلى الأرض أي : فجلست ~~الأرض من الأثمار نخلا بالنون والخاء المعجمة أي : من جهة النخل قال عياض : ~~وكان أبو مروان من سراج يصوب هذه الرواية إلا أنه يضبطها على صيغة المتكلم ~~بضم التاء ويفسره أي : تأخرت عن القضاء ، ويقول : فخلا ، بالفاء والخاء ~~المعجمة واللام المشددة من التخلية . أي : تأخر السلف عاما . وقال : ووقع ~~للأصيلي : فحبست ، بحاء مهملة ثم باء موحدة على صيغة المجهول ، وفي رواية ~~أبي الهيثم فخاست ، بالخاء المعجمة وبعد الألف سين مهملة يعني : خالفت ~~PageV21P069 معهودها وحملها يقال : خاس فلان عهده إذا خانه أو تغير عن ~~عادته وخاس الشيء إذا تغير ، وروى خنست ، بخاء معجمة ثم نون أي : تأخرت . ~~قوله : ( ولم أجد ) ، بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال ويجوز في مثل ~~هذه المادة ثلاثة أوجه : الفتح في آخره والكسر وفك الإدغام . قوله : ( ~~استنظره ) ، أي : اطلب منه أن ينظرني إلى قابل أي : عام آت . قوله : ( ~~فيأبى ) ، أي : فيمتنع اليهودي عن النظرة . قوله : ( فأخبر ) ، على صيغة ~~المجهول من الماضي ، قيل : يحتمل أن يكون بضم الراء على صيغة نفس المتكلم ~~من المضارع والضمير فيه لجابر ، ووقع في رواية أبي نعيم ( المستخرج ) ~~فأخبرت . قوله : ( أبا القاسم ) ، أي : يا أبا القاسم فحذف منه حرف النداء ~~. قوله : ( عريشك ) ، العريش ما يستظل به عند الجلوس تحته ، وقيل : البناء ~~، على ما يجيء الآن أراد أين المكان الذي اتخذته في بستانك لتستظل به وتقبل ~~فيه ؟ قوله : ( فجئته ) ، أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( قبضة ~~أخرى ) ، أي : من ms13039 الرطب . قوله : ( فقام في الرطاب في النخل الثانية ) ، ~~بالنصب أي : المرة الثانية ، ولا يظن أنه صفة النخل لأنه ما ثم إلا نحل ~~واحد . قوله : ( جد ) ، بضم الجيم وتشديد الدال المفتوحة . وهو أمر من جد ~~يجد ، ويجوز فيه أيضا الأوجه الثلاثة المذكورة ، ولا يدرك طعم هذا إلا من ~~له يد في علم الصرف . قوله : ( وأقض ) ، أمر من القضاء . أي : افض الدين ~~الذي عليك ، يعني : أوفه لليهودي . قوله : ( وفضل مثله ) ، أي : مثل الدين ~~، ويروى : وفضل منه . قوله : ( أشهد أني رسول الله ) ، إنما قال ذلك لأن ~~فيه خرق العادة الظاهرة ، وهو دليل من أدلة النبوة وعلم من أعلامها حيث قضى ~~بالقليل الذي لم يكن يفي بدينه تمام الدين وفضل منه مثله . # ( عرش وعريش بناء . وقال ابن عباس : معروشات ما يعرش من الكروم وغير ذالك ~~، يقال : عروشها أبنيتها قال محمد بن يوسف : قال أبو جعفر : قال محمد بن ~~إسماعيل فخلى ليس عندي مقيدا ثم قال : نخلا ليس فيه شك ) . # هذا كله لم يثبت إلا للمستملي . قوله : ( عرش وعريش بناء ) يعني : أن ~~العرش بفتح العين وسكون الراء ، وعريش بكسر الراء بعدها ياء آخر الحروف ~~ساكنة معناهما بناء هكذا فسره أبو عبيدة . قوله : ( وقال ابن عباس : ~~معروشات ) قد مر هذا في آخر تفسير سورة الأنعام . قوله : ( يقال : عروشها ~~أبنيتها ) أشار به إلى تفسير قوله تعالى : { خاوية على عرشها } ( البقرة : ~~259 ) أي : على أبنيتها ، وهو تفسير أبي عبيدة أيضا . ومحمد بن يوسف هو ~~الفربري ، وأبو جعفر محمد بن أبي حاتم ، ومحمد بن إسماعيل هو البخاري قوله ~~: ( فخلا ليس عندي مقيدا ) أي : مضبوطا ، ثم قال : ( نخلا ) يعني : بالنون ~~والخاء المعجمة ( ليس فيه شك ) هذا هو الذي يظهر ، والله أعلم . # 42 # | 2 ( باب : { أكل الجمار } ) 2 # أي : هذا باب في بيان أكل الجمار ، وهو بضم الجيم وتشديد الميم جمع جمارة ~~، وهي قلب النخلة وشحمتها . # 5444 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال : حدثني مجاهد ~~عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما . قال : بينا نحن ms13040 عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، جلوس إذ أتي بجمار نخلة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن ~~من الشجر لما بركته كبركة المسلم فظننت أنه يعني النخلة ، فأردت أن أقول : ~~هي النخلة يا رسول الله ؟ ثم التفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكت ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هي النخلة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . من حديث ذكر الجمار ، وليس فيه ذكر أكلها ، ولكن ~~من المعلوم أنه إنما أتى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأجل أكلها . # وهذا الحديث قد مضى في كتاب العلم فإنه أخرجه فيه في أربعة مواضع : الأول ~~: في : باب قول المحدث حدثنا قتيبة عن إسماعيل بن جعفر بن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر . والثاني : في : باب طرح الإمام المسألة عن خالد بن مخلد ~~عن سليمان عن عبد الله بن دينار . الثالث : باب الفهم في العلم ، عن علي عن ~~سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . الرابع : في : باب الحياء في العلم ، عن ~~إسماعيل عن مالك عن عبد الله بن دينار ، وقد مر الكلام فيه . # قوله : ( لما بركته ) كلمة ما زائدة واللام للتأكيد ويروى : لها بركة أي ~~: للشجر فأنث باعتبار النخلة أو نظرا إلى اعتبار الجنس . قوله : ( فظننت ~~أنه ) أي : أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني أي : يقصد النخلة . قوله : ( ~~أحدثهم ) أي : أصغرهم سنا ، فسكت رعاية لحق الأكابر . # PageV21P070 # 43 # | 2 ( باب : { العجوة } ) 2 # أي : هذا باب فضل العجوة على غيرها من التمر وفي ( الترغيب ) على أكلها ~~وهي بفتح العين المهملة وسكون الجيم وهي أجود تمر المدينة ويسمونه : لينة ، ~~وقيل : هي أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد ، وذكر ابن التين أن العجوة ~~غرس النبي صلى الله عليه وسلم . # 5445 حدثنا جمعة بن عبد الله حدثنا مروان أخبرنا هاشم بن هاشم أخبرنا ~~عامر بن سعد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تصبح كل ~~يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذالك اليوم سم ولا سحر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وجمعة ms13041 ، بضم الجيم وسكون الميم : ابن عبد الله ~~بن زياد بن شداد السلمي أبو بكر البلخي ، ويقال : اسمه يحيى وجمعة لقب ، ~~ويقال له أيضا : أبو خاقان وكان من أئمة الرأي أولا ثم صار من أئمة الحديث ~~. قال ابن حبان في ( الثقات ) : مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة وليس له في ~~البخاري بل ولا في الكتب الستة سوى هذا الحديث ، ومروان هو ابن معاوية ~~الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء ، وهاشم بن هاشم بن عتبة بضم ~~العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن أبي وقاص الزهري ، وعامر بن ~~سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص ، وأبو وقاص اسمه مالك بن أهيب الزهري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في ~~الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه أبو داود في الطب عن عثمان ~~بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . # قوله : ( من تصبح ) ، أي : أكل صباحا قبل أن يأكل شيئا . قوله : ( عجوة ) ~~، مجرور بالإضافة من إضافة العام إلى الخاص ، ويروى : عجوة بالنصب على ~~التمييز . قوله : ( لم يضره ) ، بضم الضاد وتشديد الراء من الضرر ، ويروى : ~~لم يضره ، بكسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره ضيرا إذا أضره . قوله : ( ~~سم ) ، يجوز الحركات الثلاث في السين ، وقال الخطابي : كونها عوذة من السحر ~~والسم إنما هو من طريق التبرك لدعوة سلفت من النبي صلى الله عليه وسلم فيها ~~، لا لأن من طبع التمر ذلك . # وقال النووي : تخصيص من عجوة المدينة وعدد السبع من الأمور التي علمها ~~الشارع ولا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها وهو كأعداد الصلوات ونصب ~~الزكاة ، وقال المظهر : يجوز أن يكون في ذلك النوع منه هذه الخاصية ، وفي ( ~~العلل الكبير : الدارقطني : من أكل مما بين لابثي المدينة سبع تمرات على ~~الريق ، وفي لفظ : من عجوة العالية الحديث ، وروى الدارمي بإسناده من حديث ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في عجوة ~~العالية شفاء أو ms13042 ترياق أول البكرة على الريق ، وعن شهر بن حوشب عن أبي سعيد ~~وأبي هررة رفعاه العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم ، وعن مشمعل بن إياس : ~~حدثني عمرو بن سليم حدثني ، رافع بن عمرو المزني مرفوعا : العجوة والصخرة ~~من الجنة ، روى ابن عدي من حديث الطفاوي عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا ، ~~يمنع من الجذام أن يأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة كل يوم يفعل ذلك سبعة ~~أيام ثم قال : لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير الطفاوي ، وله غرائب وإفرادات ~~وكلها يحتمل ولم أر للمتقدمين فيه كلاما . قلت : قال ابن معين : فيه صالح . ~~وقال أبو حاتم : صدوق ، والطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء نسبة إلى بني ~~طفاوة وقيل : الطفاوة منزل بالبصرة ، وقال الطيبي في قوله صلى الله عليه ~~وسلم : من عجوة المدينة تخصيص المدينة ، أما لما فيها من البركة التي حصلت ~~فيها بدعائه أو لأن تمرها أوفق لمزاجه من أجل قعوده بها . # 44 # | 2 ( باب : { القران في التمر } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القران في التمر ولم يذكر حكمه اكتفاء بالذي ~~ذكره في حديث الباب ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه والقران : بكسر ~~القاف من قرن بين الشيئين يقرن ويقرن بضم الراء وكسرها قرانا والمراد ضم ~~تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة ، وقد ورد في لفظ الحديث القران والإقران ~~من أقرن ، والمشهور استعماله ثلاثيا وعليه اقتصر الجوهري . وحكى ابن الأثير ~~: الإقران . # PageV21P071 # 5446 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا جبلة بن سحيم قال : أصابنا عام سنة مع ~~ابن الزبير رزقنا تمرا فكان عبد الله بن عمر يمر بنا ونحن نأكل ويقول : لا ~~تقارنوا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القران ، ثم يقول : إلا أن ~~يستأذن الرجل أخاه . # قال شعبة : الإذن من قول ابن عمر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وجبلة بفتح الجيم والباء الموحدة الخفيفة ، من ~~سحيم ، بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~التابعي الكوفي الثقة ماله في البخاري عن غير ابن عمر ms13043 شيء . # والحديث قد مضى في المظالم عن حفص ابن عمر ، وفي الشركة عن أبي الوليد . ~~وأخرجه بقية الجماعة ، وقد مر الكلام فيه . # قوله : ( عام سنة ) بالإضافة أي : عام قحط وغلاء . قوله : ( مع ابن ~~الزبير ) ، وهو عبد الله بن الزبير بن العوام أراد أيامه في الحجاز . قوله ~~: ( رزقنا ) ، ويروى : فرزقنا بالفاء أي أعطانا في أرزاقنا . وهو القدر ~~الذي كان يصرف لهم في كل سنة من الخراج وغيره بدل النقد تمرا لقلة النقد إذ ~~ذاك بسبب المجاعة التي حصلت . قوله : ( ونحن نأكل ) ، الواو فيه للحال . ~~قوله : ( لا تقارنوا ) وفي رواية أبي الوليد في الشركة . فيقول : لا تقرنوا ~~، وكذا لأبي داود الطيالسي في ( مسنده ) قوله : ( نهى عن القران ) وفي ~~رواية الأكثرين : عن الإقران من الثلاثي المزيد فيه قوله : ( أخاه ) أي : ~~صاحبه الذي اشترك معه في أكل التمر ، فإذا أذن له في ذلك جاز . # وقال النووي : اختلفوا في هذا النهي : هل هو على التحريم أو الكراهة ؟ ~~الصواب : التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ، ~~ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب على الظن ذلك ، ~~وإن كان الطعام لغيرهم حرم ، وإن كان لأحدهم وأذن لهم في الأكل اشترط ويحرم ~~بغيره ، وذكر الخطابي : أن شرط هذا الاستئذان إنما كان في زمنهم حيث كانوا ~~في قلة من الشيء فأما اليوم مع اتساع الحال لا يحتاج إلى الاستئذان ، ~~واعترض عليه النووي بأن الصواب التفصيل لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص ~~السبب لو ثبت السبب كيف وهو غير ثابت ؟ ويقوي هذا حديث أبي هريرة أخرجه ~~البزار من طريق الشعبي عنه قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا ~~بين أصحابه فكان بعضهم يقرن فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن إلا ~~بإذن أصحابه ، ورواه الحاكم في ( المستدرك ) بلفظ : كنت في الصفة فبعث ~~إلينا النبي صلى الله عليه وسلم بتمر عجوة . فسكبت بيننا وكنا نقرن الثنتين ~~من الجوع ، فكنا إذا قرن أحدنا قال لأصحابه : أني قد قرنت فأقرنوا ، قال ~~هذا ms13044 حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال البزار : لم يروه عن عطاء بن ~~السائب عن الشعبي إلا جرير بن عبد الحميد ، ورواه عمران بن عيينة عن عطاء ~~عن محمد بن عجلان عن أبي هريرة انتهى . قال : شيخنا وعطاء بن السائب تغير ~~حفظه بآخره ، وجرير ممن روى عنه بعد اختلاطه ، قاله أحمد بن حنبل : فلا يصح ~~الحديث إذا والله أعلم . فإن قلت : روى البزار والطبراني في ( الأوسط ) من ~~رواية يزيد بن يزيغ عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت نهيتكم عن الإقران في التمر ، فإن ~~الله قد وسع عليكم فأقرنوا . قلت : يزيد بن يزيغ ضعفه يحيى بن معين ~~والدارقطني . # قوله : ( قال شعبة : الإذن من قول ابن عمر ) ، هو موصول بالسند الذي قبله ~~، وأشار به إلى أنه مدرج ، والحاصل أن أصحاب شعبة اختلفوا فأكثرهم رواه عنه ~~. مدرجا وطائفة منهم رووا عنه التردد في كون هذه الزيادة مرفوعة أو موقوفة ~~. وآدم في رواية البخاري جزم عن شعبة بأن هذه الزيادة من قول ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما . # 45 # | 2 ( باب : { القثاء 27 } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر القثاء ، وهذه الترجمة زائدة لا فائدة تحتها ~~لأنه ذكر عن قريب : باب الرطب بالقثاء ، وذكر الحديث الذي ذكره في هذا ~~الباب والاختلاف بينهما في شيخه فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله ~~، وهنا عن إسماعيل بن عبد الله ، وكلاهما عن إبراهيم بن سعد . # 5447 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه . ~~قال : سمعت عبد الله بن جعفر قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ~~الرطب بالقثاء . # PageV21P072 # مطابقته للترجمة في قوله : بالقثاء وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن ~~أويس ، وهنا صرح سعد والد إبراهيم بالسماع عن عبد الله بن جعفر وهناك روى ~~بالعنعنة . فافهم . # 46 # | 2 ( باب : { بركة النخل } ) 2 # أي : هذا باب في بيان بركة النخل . # 5448 حدثنا أبو نعيم حدثنا محمد بن ms13045 طلحة عن زبيد عن مجاهد قال : سمعت ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من الشجر تكون مثل المسلم وهي ~~النخلة . # هذا الحديث قد مر عن قريب في : باب أكل الجمار ، وقد أنهينا الكلام هناك ~~. وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وزبيد بضم الزاي وفتح الياء الموحدة والباء ~~آخر الحروف الساكنة وبالدال المهملة مصغر الزبد . # 47 # | 2 ( باب : { جمع اللونين أو الطعامين بمرة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم جمع اللونين أو الطعامين بمرة . أي : في حالة ~~واحدة . وهذه الترجمة سقطت . وحديثها من رواية النسفي ولم يذكرهما ~~الإسماعيلي أيضا . قال المهلب : لا أعلم من نهى عن خلط الأدم إلا شيئا يروى ~~عن عمر ويمكن أن يكون ذلك من السرف ، والله أعلم ، لأنه كان يمكن أن يأتدم ~~بأحدهما ويرفع لآخر إلى مرة أخرى ، ولم يحرم ذلك عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، لأجل الاتباع في أكل الرطب بالقثاء والقديد مع الدباء ، وقد روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما يبين هذا روى عبد الله بن عمر القواريري : ~~حدثنا حمزة بن نجيح الرقاشي حدثنا سلمة بن حبيب عن أهل بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه ، عليه الصلاة والسلام ، نزل بقباء ذات يوم وهو صائم ~~فانتظره رجل يقال له : أوس بن خولي ، حتى إذا دنا إفطاره أتاه بقدح فيه لبن ~~وعسل ، فناوله صلى الله عليه وسلم قدامه فوضعه على الأرض . ثم قال : يا أوس ~~بن خولي ما شرابك هذا ؟ قال : هذا لبن وعسل يا رسول الله . قال : إني لا ~~أحرمه ، ولكني أدعه تواضعا لله ، فإن من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر ~~قصمه الله ومن بذر أفقره الله ، ومن اقتصد أغناه الله ، ومن ذكر الله أحبه ~~الله . # 5449 حدثنا ابن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عبد ~~الله ابن جعفر ، رضي الله عنهما ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأكل الرطب بالقثاء . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي ms13046 ، وعبد ~~الله هو ابن المبارك المروزي ، وقد مر الحديث عن قريب في : باب القثاء ، ~~وفي باب : الرطب بالقثاء ، ومر الكلام فيه . # 48 # | 2 ( باب : { من أدخل الضيفان بينه عشرة عشرة ، والجلوس على الطعام عشرة ~~عشرة } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من أدخل الضيفان بيته عشرة عشرة ، وفي ذكر الجلوس ~~أيضا على المائدة عشرة عشرة ، وذلك لضيق الطعام أو لضيق المجلس . # 5450 حدثنا الصلت بن محمد حدثنا حماد بن زيد عن الجعد أبي عثمان عن أنس . # ح وعن هشام عن محمد عن أنس . # ح وعن سنان أبي ربيعة عن أنس : أن أم سليم أمه عمدت إلى مد من شعير جشته ~~وجعلت منه خطيفة وعصرت عكة عندها ثم بعثتني إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فأتيته وهو في أصحابه فدعوته ، قال : ومن معي ؟ فجئت فقلت : إنه يقول : ومن ~~معي ؟ فخرج إليه أبو طلحة ، قال : يا رسول الله ، إنما هو شيء صنعته أم ~~سليم فدخل فجيء به ، وقال : أدخل علي عشرة ، فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا ، ثم ~~قال : أدخل علي عشرة ، فدخلوا فأكلوا حتى PageV21P073 شبعوا ، ثم قال : ~~أدخل علي عشرة ، حتى عد أربعين ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام ~~فجعلت أنظر هل نقص منها شيء . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مرت هذه القصة في علامات النبوة بأتم منها ، ~~ومضى الكلام فيها . # وأخرجه من ثلاث طرق : الأول : عن الصلت بن محمد الخاركي عن حماد بن زيد ~~عن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن دينار اليشكري البصري الصيرفي ~~المكني بأبي عثمان عن أنس . الطريق الثاني : عن حماد بن يزيد عن هشام بن ~~حسان الأزري عن محمد بن سيرين عن أنس . الطريق الثالث : عن حماد بن زيد عن ~~سنان ، بكسر السين المهلمة وخفة النون المكنى بأبي ربيعة عن أنس ، وقال ~~عياض : وقع في رواية ابن السكن : سنان بن أبي ربيعة ، وهو خطأ ، وإنما هو ~~سنان أبو ربيعة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وهو مقرون بغيره لأن ~~يحيى بن معين وأبا حاتم ms13047 تكلما فيه ، وقال ابن عدي له أحاديث قليلة . وأرجو ~~أنه لا بأس به . # قوله : ( أن أم سليم أمه ) ، أي : أم أنس ، وفي اسمها أقوال ، وقد مر ~~ذكرها مرارا عديدة . قوله : ( عمدت ) ، أي : قصدت . قوله : ( جشته ) بجيم ~~وشين معجمة من التجشية أي : جعلته جشيشا ، والجشيش دقيق غير ناعم . قوله : ~~( خطيفة ) ، بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء وبالفاء وهي لبن يدر عليه ~~الدقيق ثم يطبخ فيلعقه الناس ويختطفونه بسرعة ، وقال الخطابي : هي الكبولاء ~~، بفتح الكاف وضم الباء الموحدة ، تسمى بها لأنها قد تختطف بالملاعق . قوله ~~: ( عكة ) بالضم آنية السمن . قوله : ( أبو طلحة ) هو زيد بن سهل زوج أم ~~سليم . قوله : ( إنما هو شيء صنعته أم سليم ) يعني شيء قليل ، وفيه اعتذار ~~لنفسه . قوله : ( أدخل ) بفتح الهمزة أمر من الإدخال . قوله : ( عشرة ) ليس ~~للتنصيص عليها ، وإنما ذكرها لأنها كانت قصعة واحدة ولا يتمكنون من التناول ~~منها إذا كانوا أكثر من عشرة مع قلة الطعام قال ابن بطال : الاجتماع على ~~الطعام من أسباب البركة ، وقد روى أبو داود من حديث وحشي بن حرب رفعه : ~~اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم قوله : ( فجعلت أنظر ) إلى ~~آخره . قائله : أنس . # وفيه : معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم حيث شبع أربعون وأكثر من مد ~~واحد ولم يظهر فيه نقصان . # 49 # | 2 ( باب : { ما يكره من الثوم والبقول } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من أكل الثوم من نيئه ومطبوخه ، وما يكره ~~أيضا من أنواع البقول ، مثل الكراث ونحوه مما له رائحة كريهة ، والثوم بضم ~~الثاء المثلثة ولغة البلدين : توم بالتاء المثناة من فوق . # ( فيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ) # أي : في بيان هذا الباب روي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ومر هذا مسندا في آخر كتاب الصلاة في : باب ما جاء في الثوم النيء ~~والبصل والكراث ، قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن عبيد الله . قال : ~~حدثنا نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى ms13048 عنهما ، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : في غزوة خيبر : من أكل من هذه الشجرة . يعني : الثوم ، فلا ~~يقربن مسجدنا ومر الكلام فيه . # 5451 حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال : قيل لأنس : ما ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في الثوم ؟ فقال : من أكل فلا يقربن مسجدنا ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الوارث هو ابن سعيد ، وعبد العزيز هو ابن ~~صهيب ، والحديث مضى في الباب الذي ذكرناه الآن فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر ~~عن عبد الوارث إلى آخره . # قوله : ( من أكل الثوم ) يتناول النيء والنضيج ، وهذا عذر في ترك الجمعة ~~والجماعة وذلك لأن رائحته تؤذي جاره في المسجد وتنقر الملائكة عنها ومرت ~~مباحثه هناك . # 5452 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد أخبرنا ~~يونس عن ابن PageV21P074 شهاب قال حدثني عطاء أن جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما زعم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من أكل ثوما أو بصلا فليعتز ~~لنا أو ليعتزل مسجدنا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من أكل ثوما ) ولم يورد حديثا في كراهة شيء ~~من البقول نحو الكراث ، وهذا الحديث أيضا مضى في الباب المذكور بأتم منه . ~~ومر الكلام فيه . # 50 # | 2 ( باب : { الكباث وهو تمر الأراك } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حل أكل الكباث ، وهو بفتح الكاف والباء الموحدة ~~الخفيفة والثاء المثلثة ، وهو ثمر الأراك ، بفتح الهمزة وتخفيف الراء ~~وبالكاف ، وهو شجر معروف له حمل كعناقيد العنب ، واسمه الكباث ، وإذا نضج ~~سمي المرد والأسود منه أشد نضجا ووقع في رواية أبي ذر عن مشايخه : وهو ورق ~~الأراك واعترض عليه ابن التين فقال ورق الأراك ليس بصحيح و الذي في اللغة ~~أنه تمر الأراك وقال أبو عبيد هو تمر الأراك إذا يبس وليس له عجم ، وقال ~~أبو زياد : يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم ، وقال أبو عمر : وهو حار ~~مالح كان فيه ملحا . # 5453 حدثنا سعيد بن عفير حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن ms13049 شهاب قال : أخبرني ~~أبو سلمة قال : أخبرني جابر بن عبد الله . قال : كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمر الظهران نجني الكباث ، فقال : عليكم بالأسود منه فإنه أيطب ، ~~فقال : أكنت ترعى الغنم ؟ قال : نعم ، وهل من نبي إلا رعاها . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . # والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام . # قوله : ( بمر الظهران ) بفتح الميم وتشديد الراء ، والظهران بلفظ تثنية ~~الظهر وهو موضع على مرحلة من مكة . قوله : ( نجني ) أي : نقتطف الكبات ، ~~وكان هذا في أول الإسلام عند عدم الأقوات فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة ~~والحبوب الكثيرة وسعة الرزق فلا حاجة بهم إلى ثمر الأراك . قوله : ( أيطب ) ~~، مقلوب : أطيب ، مثل أجذب وأجبذ ، ومعناهما واحد . قوله : ( فقال ) أي : ~~جابر : ( أكنت ترعى الغنم ) ؟ ويروى : فقيل الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار ، ونقل ابن التين عن الداودي الحكمة في اختصاص الغنم بذلك لكونها ~~لا تركب فلا تزهو نفس راكبها . وقال صاحب ( التوضيح ) كان بعضهم يركب تيوس ~~المعز في البلاد الكثيرة الجبال والحرارة كما ذكره المسعودي وغيره . قلت : ~~قول من قال : إنه يركب تيوس المعز ، عبارة عن كون تيوسهم كبيرة جدا حتى إن ~~أحدا يركب على تيس ولا يفكر ، وليس المراد منه أنهم يركبونها كركوب غيرها ~~من الدواب التي تركب . قوله : ( وهل من نبي ) أي : وما من نبي ( إلا رعى ~~الغنم ) ؟ والحكمة فيه أن يأخذ الأنبياء عليهم السلام ، لأنفسهم بالتواضع ~~وتصفي قلوبهم بالخلوة ويترفوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالشفقة ~~عليهم ، وهدايتهم إلى الصلاح . # 51 # | 2 ( باب : { المضمضة بعد الطعام } ) 2 # أي : هذا باب في بيان فعل المضمضة بعد أكل الطعام . # 5454 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان سمعت يحيى بن سعيد عن بشير بن ~~يسار عن سويد بن النعمان قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~خيبر ، فلما كنا بالصهباء دعا بطعام فما أتي إلا بسويق . # فأكلنا فقام إلى الصلاة فتمضمض ومضمضنا . # قال يحيى : سمعت بشيرا يقول : حدثنا سويد خرجنا ms13050 مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى خيبر فلما كنا بالصهباء قال يحيى وهي من خيبر على روحة ، دعا ~~بطعام فما أتي إلا بسويق ، فلكناه فأكلنا معه ، ثم دعا بماء فمضمض ومضمضنا ~~معه ، ثم صلى بنا المغرب ولم يتوضأ ، وقال سفيان : كأنك تسمعه من يحيى . # PageV21P075 # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، و يحيى بن سعيد الأنصاري ، وبشير بضم الباء الموحدة ~~وفتح الشين المعجمة وسكون الباء آخر الحروف ابن يسار ضد اليمين . # وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن مع بعض اختلاف فيه بزيادة ونقصان قد ~~مر في كتاب الأطعمة في باب { ليس على الأعمى حرج } ( النور : 61 ) وقد مر ~~الكلام فيه . # قوله : ( كأنك تسمعه من يحيي ) ، أي : قال سفيان بن عيينة : نقلت الحديث ~~من يحيى بن سعيد بلفظه بعينه صحيحا فكأنك ما تسمعه إلا منه . # 5454 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان سمعت يحيى بن سعيد عن بشير بن ~~يسار عن سويد بن النعمان قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~خيبر ، فلما كنا بالصهباء دعا بطعام فما أتي إلا بسويق . # فأكلنا فقام إلى الصلاة فتمضمض ومضمضنا . # قال يحيى : سمعت بشيرا يقول : حدثنا سويد خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى خيبر فلما كنا بالصهباء قال يحيى وهي من خيبر على روحة ، دعا ~~بطعام فما أتي إلا بسويق ، فلكناه فأكلنا معه ، ثم دعا بماء فمضمض ومضمضنا ~~معه ، ثم صلى بنا المغرب ولم يتوضأ ، وقال سفيان : كأنك تسمعه من يحيى . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، و يحيى بن سعيد الأنصاري ، وبشير بضم الباء الموحدة ~~وفتح الشين المعجمة وسكون الباء آخر الحروف ابن يسار ضد اليمين . # وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن مع بعض اختلاف فيه بزيادة ونقصان قد ~~مر في كتاب الأطعمة في باب { ليس على الأعمى حرج } ( النور : 61 ) وقد مر ~~الكلام فيه . # قوله : ( كأنك ms13051 تسمعه من يحيي ) ، أي : قال سفيان بن عيينة : نقلت الحديث ~~من يحيى بن سعيد بلفظه بعينه صحيحا فكأنك ما تسمعه إلا منه . # 52 # | 2 ( باب : { لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل } ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب لعلق الأصابع ومصها بعد الفراغ من أكل ~~الطعام قبل أن يمسح يده بالمنديل ، وإنما قيده بالمنديل إشارة إلى ما وقع ~~في بعض طرق الحديث كما أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير عن ~~جابر بلفظ : فلا يمسح يده بالمنديل ، وأشار بقوله : ( ومصها ) إلى ما وقع ~~في بعض طرقه عن جابر أيضا ، فيما أخرجه ابن أبي شيبة من رواية أبي سفيان ~~عنه بلفظ : إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها . # 5456 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى ~~يلعقها أو يلعقها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، وأخرجه ~~النسائي في الوليمة عن محمد بن يزيد وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن ابن أبي ~~عمرو به . # قوله : ( إذا أكل أحدكم ) أي : طعاما وكذا في رواية مسلم . قوله : ( حتى ~~يلعقها ) بفتح الياء من لعق يلعق من باب علم يعلم لعقا . قوله : ( أو ~~يلعقها ) بضم الياء . وكلمة : أو ليست للشك . وإنما هي للتنويع أي : أو ~~يلعقها غيره . وقال النووي : معناه والله أعلم لا يمسح يده حتى يلعقها هو ، ~~فإن لم يفعل فحتى يلعقها غيره ممن لا يتقذر ذلك كزوجة أو ولدا وخادم يحبونه ~~ولا يتقذرونه ، وكذا من كان في معناهم كتلميذ يعتقد البركة بلعقها ، وكذا ~~لو ألعقها شاة ونحوها . وقال البيهقي كلمة : أو للشك من الراوي ، فإن كانا ~~جميعا محفوظين فإنما أراد أن يلعقها صغيرا أو من يعلم أنه لا يتقذر بها ~~ويحتمل أن يكون أراد أن يلعق إصبعه فمه ، فيكون بمعنى : يلعقها ، فتكون : ~~أو للشك . # والكلام في هذا الباب ms13052 على أنواع . # الأول : أن نفس اللعق مستحب محافظة على تنظيفها ودفعا للكبر ، والأمر فيه ~~محمول على الندب والإرشاد عند الجمهور ، وحمله أهل الظاهر على الوجوب ، ~~وقال الخطابي : قد عاب قوم لعق الأصابع ، لأن الترفة أفسد عقولهم وغير ~~طباعهم الشبع والتخمة ، وزعموا أن لعق الأصابع مستقبح أو مستقذر أو لم ~~يعلموا أن الذي على أصابعه جزء من الذي أكله فلا يتحاشى منه إلا متكبر ~~ومترفه تارك للسنة . # الثاني : أن من الحكمة في لعق الأصابع ما ذكره في حديث أبي هريرة ، ~~وأخرجه الترمذي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أكل أحدكم ~~فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة ) . وأخرجه مسلم أيضا ~~والنسائي وابن ماجه من رواية سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر . قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما ~~كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان . ولا يمسح يده بالمنديل حتى ~~يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة ، يعني : فيما أكل أو فيما ~~بقي في الإناء ، فيلعق يده ويمسح الإناء رجاء حصول البركة . والمراد ~~بالبركة . والله أعلم ما يحصل به التغذية وتسلم عاقبته من أذى ويقوى على ~~طاعة الله تعالى ، وغير ذلك ، وقال النووي : وأصل البركة الزيادة وثبوت ~~الخير والامتناع به . # والثالث : أنه ينبغي في لعق الأصابع الابتداء بالوسطى ثم السبابة ثم ~~الإبهام . كما جاء في حديث كعب بن عجرة رواه الطبراني في الأوسط قال : رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يأكل بأصابعه الثلاث قبل أن يمسحها ~~بالإبهام والتي تليها والوسطى ، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث فيلعق الوسطى ~~ثم التي تليها ثم الإبهام ، وكان السبب في ذلك أن الوسطى أكثر الثلاثة ~~تلويثا بالطعام لأنها أعظم الأصابع وأطولها . فينزل في الطعام منه أكثر مما ~~ينزل من السبابة ، وينزل من السبابة في الطعام أكثر من الإبهام لطول ~~السبابة على الإبهام ويحتمل أن يكون البدء بالوسطى لكونها أول ما ينزل في ~~الطعام لطولها . # والرابع : أن في الحديث ms13053 : فلا يمسح يده حتى يلعقها ، وهذا PageV21P076 ~~مطلق ، والمراد به الأصابع الثلاث التي أمر بالأكل بها كما في حديث أنس ~~أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه ~~الثلاث وبين الثلاث في حديث كعب بن عجرة المذكور أنفا : وهذا يدل على أنه ~~صلى الله عليه وسلم ، كان يأكل بهذه الثلاث المذكورة في حديث كعب . وقال ~~ابن العربي : فإن شاء أحد أن يأكل بالخمس فليأكل فقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، يتعرق العظم وينهش اللحم ولا يمكن أن يكون ذلك في العادة إلا ~~بالخمس كلها . وقال شيخنا : فيه نظر لأنه يمكن بالثلاث ، ولئن سلمنا ما ~~قاله : فليس هذا أكلا بالأصابع الخمس ، وإنما هو ممسك بالأصابع فقط لا آكل ~~بها ، ولئن سلمنا أنه آكل بها لعدم الإمكان فهو محل الضرورة كمن ليس له ~~يمين ، فله الأكل بالشمال . قلت : حاصل هذا أن شيخنا منع استدلال ابن ~~العربي بما ذكره ، والأمر فيه أن السنة أن يأكل بالأصابع الثلاث وإن أكل ~~بالخمس فلا يمنع ، ولكنه يكون تاركا للسنة إلا عند الضرورة فافهم . # الخامس : أنه ورد أيضا استحباب لعق الصحفة أيضا على ما روى الطبراني من ~~حديث العرباض بن سارية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لعق ~~الصحفة ولعق أصابعه أشبعه الله في الدنيا والآخرة . وروى الترمذي من حديث ~~أبي اليمان . قال : حدثتني أم عاصم ، وكانت أم ولد لسنان بن سلمة قالت : ~~دخل علينا نبيشة الخير ونحن نأكل في قصعة ، فحدثنا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : من أكل في قطعة ثم لحسها استغفرت له القصعة ، وقال : هذا ~~حديث غريب ، ونبيشة ، بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبشين معجمة : ابن عبد الله بن عمرو بن عتاب بن الحارث بن نصير بن حصين بن ~~رابغة ، وقيل : لرابغة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار ms13054 ~~الهذلي ، ويقال له نبيشة الخير ، ويقال : الخيل باللام ، وهو ابن عم سلمة ~~بن المحبق . # السادس : ما المراد باستغفار القصعة ؟ يحتمل أن الله تعالى يخلق فيها ~~تمييزا أو نطقا تطلب به المغفرة ، وقد ورد في بعض الآثار أنها تقول : آجرك ~~الله كما آجرتني من الشيطان ، ولا مانع من الحقيقة . ويحتمل أن يكون ذلك ~~مجازا كنى به . # 53 # | 2 ( باب : { المنديل } ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر المنديل . قال الجوهري : المنديل معروف . تقول منه ~~: تندلت بالمنديل وتمندلت ، وأنكر الكسائي تمندلت . قلت : هذا يدل على أن ~~الميم فيه زائدة وذكره أيضا . في باب ندل ، وذكر في باب منديل : تمدل ~~بالمنديل لغة في تندل ، وهذا يدل على أن النون فيه زائدة . # 5457 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثني محمد بن فليح قال : حدثني أبي عن ~~سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سأله عن الوضوء مما ~~مست النار فقال : لا قد كنا زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، لا نجد مثل ~~ذلك من الطعام إلا قليلا فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا ~~وسواعدنا وأقدامنا ثم نصلي ولا نتوضأ . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لم يكن لنا مناديل ) . ومحمد بن فليح : بضم ~~الفاء وفتح اللام يروي عن أبيه فليح بن سليمان المدني ، وسعيد بن الحارث بن ~~أبي العلا الأنصاري قاضي المدينة . # والحديث أخرجه ابن ماجه أيضا في الأطعمة عن أبي الحارث محمد بن سلمة ~~المصري . # قوله : ( أنه ) ، أي : أن سعيد بن الحارث سأل جابر بن عبد الله عن الوضوء ~~مما مسته النار ، يجب أم لا ؟ فقال جابر : لا يجب . قوله : ( مثل ذلك ) ، ~~أي : مما مست النار . قوله : ( إلا أكفنا ) ، بفتح الهمزة وضم الكاف جمع كف ~~، أراد أنهم إذا أكلوا من الأطعمة مما يحتاجون فيها إلى مسح أياديهم ولم ~~يكن لهم مناديل يمسحون بأكفهم وسواعدهم وأقدامهم ، وكان عمر ، رضي الله عنه ~~، يمسحها برجليه . قاله مالك عنه ، وحكم الوضوء مما مسته النار قد تقدم في ~~كتاب الطهارة . # 54 # | 2 ( باب ms13055 : { ما يقول إذا فرغ من طعامه } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يقول الآكل إذا فرغ من أكل طعامه ، وحديث الباب ~~يبين ما يقوله . # 5458 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ثور عن خالد بن معدان عن أبي أمامة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV21P077 كان إذا رفع مائدته قال : الحمد ~~لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح معنى الترجمة ويبينها . # وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري ، وثور بلفظ الحيوان المشهور ~~وهو ابن يزيدالشامي ، وخالد بن معدان بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~الكلاعي بفتح الكاف وتخفيف اللام ، وأبو أمامة بضم الهمزة صدي بن عجلان ~~الباهلي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي عاصم ، يأتي عن قريب . وأخرجه أبو ~~داود أيضا في الأطعمة عن مسدد . وأخرجه الترمذي في الدعوات عن بندار . ~~وأخرجه النسائي في الوليمة عن عمرو بن منصور عن أبي نعيم به ، وعن غيره ، ~~وفي اليوم والليلة عن محمد بن إسماعيل . وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن ~~دحيم . # قوله : ( مائدته ) ، قد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم ، لم يأكل على ~~الخوان ، وهنا يقول : إذا رفع مائدته ، والجواب عن هذا إما أن يريد ~~بالمائدة الطعام أو ذلك الراوي ، وهو أنس لم ير أنه أكل عليها . أو كان له ~~مائدة لكن لم يأكل هو بنفسه صلى الله عليه وسلم ، عليها وسئل البخاري أنه ~~هاهنا يقول : على المائدة وثمة قال : على السفرة لا على المائدة . فقال : ~~إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع ذلك الشيء والطعام يقال : رفعت المائدة . ~~قوله : ( كثيرا ) ، أي : حمدا كثيرا وكذا في رواية ابن ماجه . قوله : ( ~~طيبا ) . أي : خالصا . قوله : ( مباركا فيه ) . أي : في الحمد . ومباركا من ~~البركة ، وهي الزيادة . قوله : ( غير مكفي ) ، بفتح الميم وسكون الكاف وكسر ~~الفاء وتشديد الياء ، قال ابن بطال : يحتمل أن يكون من كفأت الإناء إذا ~~كببته . فالمعنى غير مردود عليه إنعامه وإفضاله إذا فضل الطعام على الشبع ~~فكأنه قال ms13056 : ليست تلك الفضلة مردودة ولا مهجورة ، ويحتمل أن يكون من ~~الكفاية ، ومعناه : أن الله تعالى غير مكفي رزق عباده أي : ليس أحد يرزقهم ~~غيره . وقال الخطابي : غير محتاج إلى أحد فيكفي لكنه ، يطعم ويكفي ، وقال ~~القزاز : غير مستكفي أي : غير مكتف بنفسي عن كفايته ، وقال الداودي : غير ~~مكفي أي : لم يكتف من فضل الله ونعمه ، وقال ابن الجوزي : غير مكفي إشارة ~~إلى الطعام والمعنى : رفع هذا الطعام غير مكفي أي : غير مقلوب عنا من قولك ~~: كفأت الإناء إذا قلبته ، والمعنى غير منقطع هذا كله على أن الضمير لله . ~~وقال إبراهيم الحربي : الضمير للطعام ومكفي بمعنى مقلوب من الإكفاء وهو ~~القلب غير أنه لا يكفي الإناء للاستغناء عنه ، وذكر ابن الجوزي عن أبي ~~منصور الجواليقي ، أن الصواب غير مكافأ بالهمزة . أي : أن نعمة الله لا ~~تكافأ . # قلت : هذا التطويل بلا طائل ، بل لفظ مكفي ، من الكفاية وهو اسم مفعول ~~أصله مكفوي على وزن مفعول ، ولما اجتمعت الواو والياء قلبت الواو ياء ~~وأدغمت الياء في الياء ثم أبدلت ضمة الياء كسرة لأجل الياء والمعنى : هذا ~~الذي أكلنا ليس فيه كفاية لما بعده بحيث إنه ينقطع ويكون هذا آخر الأكل ، ~~بل هو غير منقطع عنا بعد هذا ، بل تستمر هذه النعمة لنا طول أعمارنا ، ولا ~~تنقطع والله أعلم . قوله : ( ولا مودع ) ، بضم الميم وفتح الواو ، وتشديد ~~الدال المفتوحة قالت الشراح : معناه : غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما ~~عنده . قلت : معناه غير مودع منا من الوداع يعني : لا يكون آخر طعامنا ~~ويجوز كسر الدال يعني : غير تارك الطعام لما بعده . قوله : ( ولا مستغني ~~عنه ) يؤكد المعنى الذي قلنا : وحاصله لا يكون لنا استغناء منه . قوله : ( ~~ربنا ) ، أي : يا ربنا فحذف منه حرف النداء ، ويجوز رفعه بأن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره : هو ربنا . قالوا : ويصح أن ينصب بإضمار أعني ، وكذلك ~~ضبط في بعض الكتب ، ويصح خفضه بدلا من الضمير في عنه ، قيل : ويصح أن يرتفع ~~بالابتداء ويكون خبره مقدما عليه وهو غير مكفي . # 5459 ms13057 حدثنا أبو عاصم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا فرغ من طعامه وقال مرة : إذا رفع ~~مائدته قال : الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا مكفور ، وقال مرة ~~: الحمد لله ربنا غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى ربنا . # هذا طريق آخر أخرجه عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل إلى آخره . # قوله : ( وقال مرة : إذا رفع مائدته ) أي : طعامه ، كما ذكرنا أن المائدة ~~تأتي بمعنى الطعام . وقوله : ( كفانا ) هذا يدل على أن الضمير فيما تقدم ~~يرجع إلى الله تعالى لأن الله تعالى . هو الكافي لا مكفي قوله : ( وأروانا ~~) من عطف الخاص على العام لأن : كفانا من الكفاية وهي : أعم من الشبع ~~PageV21P078 والري ، ووقع في رواية ابن السكن : وآوانا بالمد من الإيواء ~~قوله : ( ولا مكفور ) أي : ولا غير مشكور . # ووقع في حديث أبي سعيد أخرجه أبو داود : ( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ~~وجعلنا مسلمين ) . ووقع في حديث أبي أيوب أخرجه أبو داود والترمذي ( الحمد ~~لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا ) ، ووقع في حديث أبي هريرة أخرجه ~~النسائي وصححه ابن حبان والحاكم ما في حديث أبي سعيد ، وزيادة في حديث مطول ~~. # 55 # | 2 ( باب : { الأكل مع الخادم } ) 2 # أي : هذا باب في بيان الأكل مع الخادم على قصد التواضع والتذلل وترك ~~الكبر ، وذلك من آداب المؤمنين وأخلاق المرسلين والخادم يطلق على الذكر ~~والأنثى ، وأعم من أن يكون رقيقا أو حرا . # 5460 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن محمد هو ابن زياد قال : سمعت أبا ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن ~~لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين أو لقمة أو لقمتين فإنه ولي حره ~~وعلاجه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث والحديث مضى في العتق عن حجاج بن ~~منهال . # قوله : ( أحدكم ) ، بالنصب على المفعولية ، ( وخادمه ) بالرفع على ~~الفاعلية . قوله : ( فإن لم يجلسه ) ، بضم الياء من الإجلاس ، وفي ms13058 رواية ~~مسلم : فليقعده معه فليأكل ، وفي رواية إسماعيل بن خالد عن أبيه عن أبي ~~هريرة عند أحمد والترمذي : فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليتناوله ، وفي ~~رواية لأحمد عن عجلان عن أبي هريرة : فادعه فإن أبى فأطعمه منه ، وفاعل : ~~أبى ، يحتمل أن يكون السيد ، والمعنى : إذا ترفع عن مواكلة غلامه ، ويحتمل ~~أن يكون الخادم يعني : إذا تواضع عن مواكلة سيده ، ويؤيد الاحتمال الأول أن ~~في رواية جابر عند أحمد : أمرنا أن ندعوه ، فإن كره أحدنا أن يطعم معه ~~فليطعمه في يده . قوله : ( فليناوله أكله ) ، بضم الهمزة اللقمة قوله : ( ~~وأكلتين ) ، كلمة أو ، فيه للتقسيم . وفي قوله : أو لقمة للشك من الراوي ~~وفي رواية الترمذي من حديث إسماعيل بن خالد عن أبيه عن أبير هريرة يخبرهم ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ~~ودخانه فليأخذ بيده فليقعده معه ، فإن أبى فليأخذ لقمة فليطعمها إياه . ~~وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأبو خالد والد إسماعيل اسمه سعد ، وفي رواية ~~مسلم : فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليصنع في يده منه أكلة أو أكلتين ، ~~يعني : لقمة أو لقمتين . قوله : ( فإنه ) ، أي : فإن الخادم ( ولي حره ) أي ~~: حر الطعام حيث طبخه . قوله : ( وعلاجه ) ، أي : وولي علاجه . أي : تركيبه ~~وتهيئته وإصلاحه ونحو ذلك . وفي رواية لأحمد فإنه ولي حره ودخانه ، وروى ~~أبو يعلى من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ~~ينبغي للرجل أن يلي مملوكه حر طعامه وبرده فإذا حضر عزله عنه ، وفي إسناده ~~حسين بن قيس وهو متروك ، وروى الطبراني من حديث عبادة بن الصامت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا صلى مملوك أحدكم طعاما فولي حره وعمله ~~فقربه إليه فليدعه فليأكل معه ، فإن أبى فليضع في يده مما يضع ، وإسناده ~~منقطع الأمر في هذه الأحاديث محمول على الاستحباب . # وقال المهلب : هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في الأمر بالتسوية مع الخادم ~~في المطعم والملبس فإنه جعل الخيار إلى السيد في ms13059 إجلاس الخادم معه وتركه ~~قيل : ليس في الأمر في قوله في حديث أبي ذر : أطعموهم مما تطعمون إلزام ~~بمواكلة الخادم ، بل فيه أن لا يستأثر عليه بشيء بل يشركه في كل شيء لكن ~~بحسب ما يدفع به شر عينيه ، ونقل ابن المنذر عن جميع أهل العلم أن الواجب ~~إطعام الخادم من غالب القوت الذي أكل منه مثله في تلك البلدة ، وكذلك القول ~~في الأدم والكسوة ، وأن للسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك ، وإن كان الأفضل ~~أن يشرك معه الخادم في ذلك وفي ( التوضيح ) قوله : فإن لم يجلسه ، دال على ~~أنه لا يجب على المرء أن يطعمه مما يأكل ، قيل لمالك : أيأكل الرجل من طعام ~~لا يأكله أهله وعياله ورقيقه ويلبس غير ما يكسوهم ؟ قال : أي : والله ، ~~وأراه في سعة من ذلك ولكن يحسن إليهم . قيل : فحديث أبي ذر ؟ قال : كان ~~الناس ليس لهم هذا القوت . # 56 # | 2 ( باب : { الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر } ) 2 # أي : هذا باب يقال فيه : الطاعم الشاكر ، وهو مرفوع بالابتداء . قوله : ~~مثل الصائم الصابر ، خبره أي : الشاكر الذي يأكل ويشكر PageV21P079 الله ~~ثوابه مثل ثواب الذي يصوم ويصبر على الجوع . قيل : الشكر نتيجة النعماء ~~والصبر نتيجة البلاء ، فكيف يشبه الشاكر بالصابر ؟ وأجيب بأن التشبيه في ~~أصل الاستحقاق لا في الكمية ولا في الكيفية ولا تلزم المماثلة في جميع ~~الوجوه . وقال الطيبي : ورد الإيمان نصفان : نصف صبر ونصف شكر ، وربما ~~يتوهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه به ، يعني : هما ~~متساويان في الثواب : ووجه الشبه حبس النفس إذ الشاكر يحبس نفسه على محبة ~~المنعم بالقلب والإظهار باللسان وقال أهل اللغة : رجل طاعم حسن الحال في ~~المطعم ، ومطعام كثير القرى ، ومطعم كثير الأكل ، وقال ابن العربي : سوى ~~بين درجتي الطاعة من الغني والفقير في الأجر . # { فيه : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم } # أي : روي في هذا الباب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم ~~يذكر ابن ms13060 بطال هذه الزيادة في شرحه ، بل وصل الباب بالباب الآتي بعده ، ~~وابن حبان قد خرج هذا في ( صحيحه ) فقال : حدثنا بكر بن أحمد العابد حدثنا ~~نصر بن علي حدثنا معتمر بن سليمان عن معمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم ~~الصابر . وأخرجه الحاكم بلفظ : مثل الصائم الصابر نحو الترجمة المذكورة ، ~~وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وأخرجه ابن ماجه من حديث الدراوردي عن ~~محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن حكيم بن أبي حرة عن سنان بن سنة الأسلمي ، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم ~~. قلت : سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون ابن سنة بفتح السين المهملة ~~والنون المشددة له صحبة ورواية ، وقال ابن حبان : معنى الحديث أن يطعم ثم ~~لا يعصي بإرثه بقوته ، ويتم شكره بإتيان طاعته بجوارحه لأن الصائم قرن به ~~الصبر وهو صبره عن المحظورات ، وقرن بالطاعم الشكر فيجب أن يكون هذا الشكر ~~الذي يقوم بإزاء ذلك الصبر أن يقاربه ويشاركه وهو ترك المحظورات . فإن قيل ~~: هل يسمى الحامد شاكرا قيل : نعم ، لما روى معمر عن قتادة عن ابن عمر ، ~~رضي الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحمد رأس الشكر ~~ما شكر الله عبد لا يحمده ، وقال الحسن : ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد ~~الله عليها إلا كان حمده أعظم منها كائنة ما كانت ، وقال النخعي : شكر ~~الطعام أن تسمي إذا أكلت وتحمد إذا فرغت ، وفي علل ابن أبي حاتم ، قال علي ~~بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه : شكر الطعام أن تقول : الحمد لله . # 57 # | 2 ( باب : { الرجل يدعى إلى طعام فيقول : وهذا معي } ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر الرجل الذي يدعى على صيغة المجهول إلى طعام ، ~~وتبعه رجل لم يدع فيقول المدعو : وهذا رجل معي ، يعني : تبعني . # { وقال أنس : إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه ms13061 واشرب من شرابه } # مطابقة هذا التعليق عن أنس بن مالك للترجمة من حيث إن الرجل إذا دخل على ~~رجل مسلم سواء بدعوة أو بغيرها فوجد عنده أكلا أو شربا هل يتناول من ذلك ~~شيئا فقال أنس : يأكل ويشرب إذا لم يكن الرجل المدخول عليه لا يتهم في دينه ~~ولا في ماله ، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة من طريق عمير الأنصاري ، سمعت ~~أنسا يقول مثله لكن قال على رجل لا يتهمه ، وقد روى أحمد والحاكم والطبراني ~~من حديث أبي هريرة نحوه مرفوعا بلفظ : إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم ~~فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه . # 5461 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش حدثنا ~~شقيق حدثنا أبو مسعود الأنصاري قال : كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب ، ~~وكان له غلام لحام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في أصحابه فعرف ~~الجوع في وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهب إلى غلامه اللحام فقال : ~~إصنع لي طعاما يكفي خمسة لعلي أدعو النبي صلى الله عليه وسلم ، خامس خمسة ، ~~فصنع له طعيما ثم أتاه PageV21P080 فدعاه فتبعهم رجل فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( يا أبا شعيب إن رجلا تبعنا فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته ) ~~، قال : لا . بل أذنت . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فتبعهم رجل إلى آخره . والحديث قد مضى في ~~كتاب الأطعمة في : باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه فإنه أخرجه هناك عن محمد ~~بن يوسف عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي مسعود عقبة بن عمرو ~~الأنصاري ، وهنا أخرجه عن عبد الله بن أبي الأسود ، واسم أبي الأسود حميد ~~بن الأسود البصري الحافظ عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن سليمان الأعمش عن ~~أبي وائل شقيق بن سلمة عن أبي مسعود الأنصاري ، وقد مر الكلام فيه . # 58 # | 2 ( باب : { إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه } ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا حضر العشاء ، قال الكرماني : قوله : إذا حضر ms13062 ~~العشاء روي بفتح العين وكسرها وهو بالكسر من صلاة المغرب إلى العتمة ، ~~وبالفتح الطعام خلاف الغداء ، ولفظ : عن عشائه ، هو بالفتح لا غير . # 5462 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ( ح ) وقال الليث حدثني ~~يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية : أن أباه عمرو بن ~~أمية أخبره أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحتز من كتف شاة في يده ~~فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي كان يحتز بها ثم قام فصلى ولم يتوضأ ~~. # مطابقته للترجمة تؤخذ من استنباطه من اشتغاله صلى الله عليه وسلم ، ~~بالأكل وقت الصلاة . وقال الكرماني : فإن قلت : من أين خصص بالعشاء والصلاة ~~أعم منه . قلت : هو من باب حمل المطلق على المقيد بقرينة الحديث بعده ، ومر ~~في صلاة الجماعة . فإن قلت : ذكر ثمة أنه كان يأكل ذراعا هاهنا قال : كتف ~~شاة ؟ قلت : لعله كانا حاضرين عنده يأكل منهما أو أنهما متعلقان باليد ~~فكأنهما عضو واحد انتهى . كلامه . # ثم إنه أخرج الحديث المذكور من طريقين : أحدهما : عن أبي اليمان الحكم بن ~~نافع عن شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري عن جعفر بن عمرو ~~بن أمية إلى آخره . والآخر : معلق حيث قال : وقال الليث إلى آخره ، ووصله ~~الذهلي في الزهريات ، عن أبي صالح عن الليث . # قوله : ( يحتز ) ، بالحاء المهملة والزاي . أي : يقطع قوله : ( فدعى ) ، ~~بضم الدال على صيغة المجهول . قوله : ( فألقاها ) أي : قطعة اللحم التي كان ~~احتزها . وقال الكرماني : الضمير يرجع إلى الكتف وإنما أنث باعتبار أنه ~~اكتسب التأنيث من المضاف إليه أو هو مؤنث سماعي قوله : ( والسكين ) أي : ~~وألقى السكين أيضا ، وقد ذكرنا فيما مضى أن السكين تذكر وتؤنث . # 5463 حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك ~~، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا وضع العشاء ~~وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومعلى ، بضم الميم وفتح العين وتشديد اللام ~~المفتوحة بلفظ المفعول من ms13063 التعلية ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ، ~~وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( العشاء ) بالفتح في الموضعين ، وإنما تؤخر الصلاة عن الطعام ~~تفريغا للقلب عن الغير تعظيما لها كما أنها تقدم على الغير لذلك فلها الفضل ~~تقديما وتأخيرا . # { وعن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه } # هو معطوف على السند الذي قبله ، وهو من رواية وهيب عن أيوب السختياني عن ~~نافع ، وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن سهل عن معلى بن أسد شيخ البخاري ~~فيه . # وعن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه تعشى مرة وهو يسمع قراءة الإمام . ~~PageV21P081 # هو أيضا عطف على ما قبله وأخرجه ابن أبي عمر من طريق عبد الوارث عن أيوب ~~ولفظه قال : فتعشى ابن عمر ليلة وهو يمسع قراءة الإمام . # 5465 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا ~~بالعشاء . # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، ~~والحديث من أفراده . قوله : ( وحضر العشاء ) بكسر العين . قوله : ( فابدأوا ~~بالعشاء ) بفتح العين . # { قال وهيب ويحيى بن سعيد عن هشام : إذا وضع العشاء } . # أي : قال وهيب بن خالد المذكور ويحيى بن سعيد القطان إلى آخره فرواية ~~وهيب أخرجها الإسماعيلي من رواية يحيى ابن حسان ومعلى بن أسد قالا : حدثنا ~~وهيب به . ولفظه : إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء ، ورواية ~~يحيى بن سعيد وصلها أحمد عنه أيضا بهذا اللفظ . # 59 # | 2 ( باب : { قول الله تعالى : { فإذا طعمتم فانتشروا } ( الأحزاب : 53 ~~) 2 # وهذا باب في قوله تعالى : { فإذا طعمتم } إلى آخره ، المراد بالانتشار ~~هنا بعد الأكل التوجه عن مكان الطعام وقد مر الكلام فيه في تفسير سورة ~~الأحزاب . # 5466 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن ~~صالح عن ابن شهاب أن أنسا قال : أنا أعلم ms13064 الناس بالحجاب كان أبي بن كعب ~~يسألني عنه أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عروسا بزينب ابنة جحش وكان ~~تزوجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار ، فجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وجلس معه رجال بعد ما قام القوم حتى قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فمشى ومشيت معه حتى بلغ باب حجرة عائشة ثم ظن أنهم خرجوا ~~فرجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ باب حجرة ~~عائشة فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا فضرب بيني وبينه سترا وأنزل الحجاب ~~. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وأنزل الحجاب ) . أي : آية الحجاب ، ~~وهي قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن ~~لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ~~} ( الأحزاب : 53 ) الآية . وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي ، ~~ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف ، وصالح هو ابن كيسان المدني يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . # والحديث مضى في تفسير سورة الأحزاب ، فإنه أخرجه هناك بطرق كثيرة عن أنس ~~، ومضى الكلام فيه مستقصى وأخرجه مسلم في النكاح عن عمرو الناقذ وأخرجه ~~النسائي في الوليمة عن عبيد الله بن سعد . # قوله : ( بالحجاب ) أي : بشأن نزول آية الحجاب . قوله : ( عروسا ) هو ~~يطلق على الذكر والأنثى . # # 71 # | 1 ( { كتاب العقيقة } ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام العقيقة . وقال الأصمعي : العقيقة أصلها ~~الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد ، وسميت الشاة التي تذبح عنه في ~~تلك الحال عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح . وقال الخطابي : هي ~~اسم الشاة المذبوحة عن الولد ، وسميت بها لأنها تعق عن ذابحها . أي : تشق ~~وتقطع ، ويقال : وربما يسمى الشعر عقيقة بعد الحلق على الاستعارة ، وإنما ~~سمي الذبح عن الصبي يوم سابعه عقيقة باسم الشعر لأنه يحلق في ذلك اليوم وعق ~~عن ابنه يعق عقا : حلق ms13065 عقيقته وذبح عنه شاة وتسمى الشاة التي ذبحت لذلك ~~عقيقة وقال : أصل العق الشق فكأنها قيل لها : عقيقة . أي : مشقوقة وكل ~~PageV21P082 مولود من البهائم فشعره عقيقة . # 1 # | 2 ( باب : { تسمية المولود غداة يولدلمن يعق عنه وتحنيكه } ) 2 # أي : هذا باب في بيان تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه ~~كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني ، وسقطت لفظة عن عند الجمهور وفي رواية ~~النسفي : وإن لم يعق عنه بدل : لمن لم يعق عنه وأراد بالغداة الوقت لأنها ~~تطلق ويراد بها مطلق الوقت ويقهم من قوله : ( لمن لم يعق ) ، أنه يسمى ~~المولود وقت الولادة إن لم تحصل العقيقة وإن حصلت يسمى في اليوم السابع ~~ويفهم من رواية النسفي أنه يسمى وقت الولادة سواء حصلت العقيقة أو لم تحصل ~~والأول أولى لأن الأخبار وردت في التسمية يوم السابع لما سيجيء إن شاء الله ~~تعالى ، ويفهم من رواية النسفي أيضا أن العقيقة غير واجبة . # وقد اختلف العلماء في هذا الفضل أي : العقيقة ، فقال مالك والشافعي وأحمد ~~وأبو ثور وإسحاق : سنة لا ينبغي تركها لمن قدر عليها ، وقال أحمد : هي أحب ~~إلي من التصدق بثمنها على المساكين وقال مرة : إنها من الأمر الذي لم يزل ~~عليه أمر الناس عندنا . وقال مالك : هي من الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم ~~، وقال يحيى بن سعيد : أدركت الناس وما يدعونها عن الغلام والجارية . وقال ~~ابن المنذر : وممن كان يراها ابن عباس وابن عمر وعائشة ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، وروى عن فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، وروى عن الحسن وأهل الظاهر ~~أنها واجبة ، وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم : ( مع الغلام عقيقة ) على ~~الوجوب وقال ابن حزم : هي فرض واجب يجبر الإنسان عليها إذا فضل له من قوته ~~مقدارها وفي ( شرح السنة ) وأوجبها الحسن قال : يجب عن الغلام يوم سابعه ~~فإن لم يعق عنه عق عن نفسه ، وقال ابن التين قال أبو وائل : هي سنة في ~~الذكور دون الإناث ، وكذا ذكره في ( المصنف ) عن محمد والحسن ms13066 ، وقال أبو ~~حنيفة : ليست بسنة . وقال محمد بن الحسن : هي تطوع كان الناس يفعلونها ثم ~~نسخت بالأضحى ، ونقل صاحب ( التوضيح ) عن أبي حنيفة والكوفيين : أنها بدعة ~~وكذلك قال بعضهم في شرحه والذي نقل عنه أنها بدعة أبو حنيفة . قلت : هذا ~~افتراء فلا يجوز نسبته إلى أبي حنيفة وحاشاه أن يقول مثل هذا : وإنما قال : ~~ليست بسنة فمراده إما ليست بسنة ثابتة ، وإما ليست بسنة مؤكدة وروى عبد ~~الرزاق عن داود بن قيس . قال : سمعت عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن العقيقة فقال : لا أحب العقوق . قالوا : ~~يا رسول الله ! ينسك أحدنا عمن يولد له فقال : من أحب منكم أن ينسك عن ولده ~~فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان ، وعن الجارية شاة ، فهذا يدل على ~~الاستحباب . # قوله : ( وتحنيكه ) ، بالجر عطف على قوله : تسمية المولود . أي : في بيان ~~تحنيك المولود ، وهو مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ، وذلك تحنيكه به ، يقال ~~: حنكت الصبي إذا مضغت التمر أو غيره ثم دلكته بحنكه والأولى فيه التمر فإن ~~لم يتيسر فالرطب وإلا فشيء حلو ، وعسل النحل أولى من غيره . ثم ما لم تمسه ~~النار . # 5467 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا أبو أسامة قال ؛ حدثني بريد عن أبي بردة ~~عن أبي موسى ، رضي الله عنه ، قال : ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان ~~أكبر ولد أبي موسى . # مطابقته للترجمة ظاهرة . لأنها في تسمية المولود وتحنيكه والحديث يشملها ~~. # وإسحاق هو ابن إبراهيم بن نصر البخاري ، نزل المدينة . فالبخاري : تارة ~~يقول : إسحاق بن إبراهيم ، وتارة ينسبه إلى جده ، وهو من أفراده وأبو أسامة ~~حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالدال المهملة ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة وسكون ~~الراء واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، ويريد المذكور ~~يروي عن جده أبي موسى . # والحديث ms13067 أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي كريب ، وأخرجه مسلم في ~~الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وغيره . # وفيه ( حكمان ) . # الأول : تسمية المولود أنه يعجل تسمية المولود ولا ينتظر بها إلى السابع ~~ألا يرى كيف أسرع أبو موسى بإحضار مولوده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فسماه إبراهيم ، وقال البيهقي : تسمية المولود حين يولد أصح من الأحاديث في ~~تسميته يوم السابع PageV21P083 وأورد عليه بما رواه البزار وابن حبان ~~والحاكم في ( صحيحيهما ) عن عائشة . قالت : عق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، عن الحسن والحسين ، رضي الله عنهما ، يوم السابع وسماهما وروى ~~الترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، بتسمية المولود لسابعه ، وعن ابن عباس قال : سبعة من ~~السنة فالصبي يوم السابع : يسمى ، ويختن ، يماط عنه الأذى ، ويثقب أذنه ~~ويعق عنه ، ويحلق رأسه ، ويلطخ من عقيقته ، ويتصدق بوزن شعره ذهب أو فضة ~~أخرجه الدارقطني في ( الأوسط ) وفي سنده ضعف ، وفيه أيضا عن ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، رفعه إذا كان يوم السابع للمولود فأهريقوا عنه دما ~~واميطوا عنه الأذى وسموه ، وإسناده حسن . وقال الخطابي : ذهب كثير من الناس ~~إلى أن التسمية تجوز قبل ذلك . وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي : إذا ~~ولد وقد تم خلقه يسمى في الوقت إن شاء . وقال المهلب : وتسمية المولود حين ~~يولد وبعد ذلك بليلة أو ليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم ~~سابعه جائز ، وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن تؤخر تسميته إلى يوم النسك ~~وهو السابع . # والحكم الثاني : تحنيك المولود ، وقد ذكرناه . فإن قلت : ما الحكمة في ~~تحنيكه ؟ قلت : قال بعضهم : يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل فيقوى عليه ، ~~فيا سبحان الله ما أبرد هذا الكلام ، وأين وقت الأكل من وقت التحنيك ؟ وهو ~~حين يولد والأكل غالبا بعد سنتين أو أقل أو أكثر ؟ والحكمة فيه أنه يتفاءل ~~له بالإيمان لأن التمر ثمرة الشجرة التي شبهها رسول الله صلى ms13068 الله عليه ~~وسلم ، بالمؤمن ، وبحلاوته أيضا ، ولا سيما إذا كان المحنك من أهل الفضل ~~والعلماء والصالحين لأنه يصل إلى جوف المولود من ريقهم ألا ترى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، لما حنك عبد الله بن الزبير حاز من الفضائل ~~والكمالات ما لا يوصف ؟ وكان قارئا للقرآن عفيفا في الإسلام ، وكذلك عبد ~~الله بن أبي طلحة كان من أهل العلم والفضل والتقدم في الخير ببركة ريقه ~~المبارك . # 5468 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها . ~~قالت : أتي النبي صلى الله عليه وسلم ، بصبي يحنكه فبال عليه فأتبعه الماء ~~. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة . ويحيى هو القطان ، وهشام هو ابن ~~عروة بن الزبير . # والحديث من أفراده وأخرجه أيضا في كتاب الطهارة في : باب بول الصبيان عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة الحديث . # 5469 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ~~أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت ~~: فخرجت وأنا متم ، فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدته بقباء ، ثم أتيت به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوضعته في حجره ، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم ~~تفل في فيه ، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ~~حنكه بالتمرة ثم دعا له فبرك عليه ، وكان أول مولود ولد في الإسلام ففرحوا ~~به فرحا شديدا لأنهم قيل لهم : إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم . # مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن نصر وشيخه قد ذكرا عن قريب . # والحديث قد مضى في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، عن زكرياء بن يحيى ، ~~وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . # قوله : ( وأنا متم ) ، بضم الميم وكسر التاء المثناة من فوق ، يقال : ~~اتمت الحبلى فهي متم إذا أتمت أيام حملها . قوله : ( قباء ) ، والفصيح فيه ~~المد والصرف وحكى القصر وكذا ms13069 ترك الصرف . قوله ( في حجره ) بفتح الحاء ~~وكسرها . قوله : ( ثم تقل ) بالتاء المثناة من فوق والفاء أي : بزق . قوله ~~: ( في فيه ) أي : في فمه . قوله : ( فبرك عليه ) بتشديد الراء أي : دعا له ~~بالبركة . قوله : ( أول مولود في الإسلام ) أي : أول مولود بالمدينة بعد ~~الهجرة من أولاد المهاجرين وإلا فالنعمان بن بشير الأنصاري ولد قبله بعد ~~الهجرة . # PageV21P084 # 5470 حدثنا مطر بن الفضل حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد الله بن عون عن ~~أنس بن سيرين عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه . قال : كان ابن لأبي طلحة ~~يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي . فلما رجع أبو طلحة قال : ما فعل ابني ؟ ~~فقالت أم سليم : هو أسكن ما كان فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها ، ~~فلما فرغ قالت : وار الصبي فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فأخبره . فقال : أعرستم الليلة ؟ قال : نعم . قال : اللهم بارك لهما ~~في ليلتهما فولدت غلاما قال لي أبو طلحة : احفظيه حتى نأتي به النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم ، وأرسلت معه بتمرات . ~~فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أمعه شيء ؟ قالوا : نعم ! تمرات . ~~فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم ، فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في في ~~الصبي وحنكه به ، وسماه عبد الله . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث ومطر بن الفضل المروزي ويزيد من الزيادة ~~وأنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين . # والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( لأبي طلحة ) ، وهو يزيد بن سهل زوج أم أنس ، رضي الله تعالى عنه ~~. قوله : ( يشتكي ) ، من الاشتكاء من الشكو وهو المرض . قوله : ( أم سليم ) ~~، هي : أم أنس بن مالك . قوله : ( أسكن ما كان ) أرادت به سكون الموت ، وهو ~~أفعل التفضيل ، وظن أبو طلحة أنها تريد سكون الشفاء . قوله : ( ثم أصاب ~~منها ) أي : جامعها . قوله : ( وار الصبي ) أي : ادفنه من المواراة ، ويروى ~~: وأروا الصبي . قوله : ( أعرستم ) من الإعراس وهو الوطء . يقال ms13070 : أعرس ~~بأهله إذا غشيها ، ووقع في رواية الأصيلي ، أعرستم ؟ بفتح العين وتشديد ~~الراء وقال عياض : هو غلط لأن التعريس النزول في آخر الليل ، ورد عليه بأنه ~~لغة يقال : أعرس وعرس إذا دخل بأهله ، والأفصح : أعرس ، وهذا السؤال للتعجب ~~من صنعهما وصبرهما وسروره بحسن رضائها بقضاء الله تعالى . قوله : ( احفظيه ~~) هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : احفظه . # وفيه : استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه ، ~~والتمسية يوم ولادته ، وتفويض التسمية إلى الصالحين ، ومنقبة أم سليم من ~~عظيم صبرها وحسن رضائها بالقضاء ، وجزالة عقلها في إخفائها موته عن أبيه في ~~أول الليل ليبيت مستريحا واستعمال المعاريض ، وأجابة دعاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، في حقهما حيث حملت بعبد الله بن أبي طلحة ، وجاء من عبد ~~الله عشرة صالحون علماء ، رضي الله تعالى عنهم . # { حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد عن أنس ، ~~وساق الحديث } . # أشار به إلى أن الحديث المذكور دائر بين الأخوين فالذي مضى عن أنس بن ~~سيرين ، وهذا عن أخيه محمد بن سيرين كلاهما رويا عن أنس بن مالك فروى ~~البخاري هذا عن محمد بن المثنى ضد المفرد عن محمد بن أبي عدي عن عبد الله ~~بن عون عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك . قوله : ( وساق الحديث ) ، أي : ~~الحديث الذي رواه محمد بن المثنى وساقه البخاري في كتاب اللباس في باب ~~الخميصة السوداء . قال : حدثني محمد بن المثنى . قال : حدثني ابن أبي عدي ~~عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس . قال : لما ولدت أم سليم الحديث . # 2 # | 2 ( باب : { إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان إماطة الأذى أي : إزالة الأذى . قال : الكسائي : ~~مطت عنه الأذى ، وأمطت نحيت ، وكذلك ، مطت غيري وأمطته وأنكر ذلك الأصمعي . ~~وقال : مطت أنا وأمطت غيري ، وفي ( التوضيح ) . وإماطة الأذى عن الصبي : ~~حلق الشعر الذي على رأسه . # 5471 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ms13071 محمد عن سلمان بن ~~عامر قال : مع الغلام عقيقة . # PageV21P085 # مطابقته للترجمة في قوله في العقيقة ، وأبو النعمان محمد بن الفضل ~~السدوسي وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وسليمان بن عامر الضبي ~~بالضاد المعجمة والباء الموحدة المشددة صحابي سكن البصرة ماله في البخاري ~~غير هذا الحديث . # وقد أخرج البخاري حديثه من عدة طرق فهذا الحديث موقوف مختصر ، وقال ~~الكلاباذي : روى عن سلمان الضبي محمد ابن سيرين حديثا موقوفا في الأطعمة ، ~~وهو في الأصل مرفوع ، ومعناه : عقيقة مصاحبة للغلام بعد ولادته ، يعني : ~~يعق عنه ، واعترض عليه الإسماعيلي هنا بأنه ، وإن كان موصولا لكنه موقوف ~~وليس فيه ذكر إماطة الأذى الذي ترجم به وأجيب عنه بأن المعتمد عليه في طرق ~~هذا الحديث التي أخرجها هو طريق حماد بن زيد لكن أورده مختصرا اكتفاء بما ~~ورد تمامه في بعض طرقه على ما يجيء وذلك على عادته هكذا في مواضع كثيرة ~~فافهم . # وفيه : حجة على أنه لا يعق عن الكبير ، وعليه أئمة الفتوى بالأمصار . # { وقال حجاج : حدثنا حماد أخبرنا أيوب وقتادة وهشام وحبيب عن ابن سيرين ~~عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ، } . # هذا الطريق مرفوع ، ولكنه معلق أخرجه عن حجاج بن منهال عن حماد هو ابن ~~سلمة عن أيوب السختياني وقتادة ابن دعامة السدوسي ، وهشام بن حسان الأزدي ~~وحبيب بن شهيد عن محمد بن سيرين عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ووصله الطحاوي وابن عبد البر والبيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن ~~حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة به . واعترض الإسماعيلي فقال : حماد بن ~~سلمة ليس من شرطه في الاحتجاج ، وأجيب عنه بأنا سلمنا أن حماد بن سلمة ليس ~~من شرطه ، ولكن لا يضره إيراده للاستشهاد به . # { وقال غير واحد عن عاصم وهشام عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن ~~عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم } . # هذا طريق آخر ، وهو معلق مرفوع ، وفيه مبهم وهو قوله : ( غير واحد ) . ~~فمن الذين أبهمهم عن عاصم ms13072 بن سليمان الأحول سفيان بن عيينة أخرجه أحمد عنه ~~بهذا الإسناد وصرح برفعه . قوله : ( وهشام ) ، عطف على عاصم ، وهو هشام بن ~~حسان وممن أخرج عنه عبد الرزاق أخرجه أحمد عنه عن هشام به وأخرجه أبو داود ~~والترمذي من طريق عبد الرزاق ، وممن أخرج عن هشام أيضا عبد الله بن نمير ~~أخرجه ابن ماجه من طريقه . وحفصة بنت سيرين أخت محمد بن سيرين روت عن ~~الرباب بفتح الراء وبباءين موحدتين بينهما ألف ، والأولى منهما مخففة إبنت ~~صليع مصغر الصلع بالمهملتين ابن عامر الضبي يروي عن عمها سلمان عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # { ورواه يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين عن سلمان قوله } . # هذا طريق آخر معلق مصرح فيه بالوقف أخرجه عن يزيد من الزيادة ابن إبراهيم ~~التستري عن محمد بن سيرين عن سلمان الضبي . قوله : ( قوله ) ، أي : قول ~~سلمان ، وصرح به أنه موقوف عليه ، ووصله الطحاوي في كتابه ( مشكل الآثار ) ~~وقال حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا حجاج بن منهال حدثنا يزيد بن إبراهيم به ~~موقوفا . # وقال أصبغ : أخبرني ابن وهب عن جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن محمد ~~بن سيرين حدثنا سلمان بن عامر الضبي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، يقول : مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى . # هذا طريق آخر مرفوع ، ولكنه معلق أخرجه عن أصبغ بن الفرج المصري أحد ~~مشايخ البخاري عن عبد الله بن PageV21P086 وهب المصري ، وأحد مشايخ الطحاوي ~~عن جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي عن أيوب السختياني منسوب إلى عمل ~~السختيان أو بيعه ، وهو فارسي معرب ، وهي جلود عن محمد بن سيرين إلى آخره ، ~~ووصله الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب به واعترض عليه الإسماعيلي ~~أيضا . فقال : ذكر هذا الحديث بلا خبر ، وقد قال أحمد : حديث جرير بمصر كان ~~على التوهم . أو كما قال : وقال الساجي حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ وأجيب ~~بأنه قد وافقه غيره عن أيوب وفي الجملة هذه الطرق الخمسة يقوي بعضها ms13073 بعضا ~~والحديث في الأصل مرفوع فلا يضره الوقف . # قوله : ( مع الغلام عقيقة ) ، تمسك بظاهر لفظة الحسن وقتادة ، وقال : يعق ~~عن الغلام ولا يعق عن الجارية وعند الجمهور : يعق عنهما لورود الأحاديث ~~الكثيرة بذكر الجارية أيضا على ما يجيء الآن . قوله : ( فأهريقوا ) ، يقال ~~: هراق الماء يهريقه هراقة أي : صبه ، وأصله : أراق يريق إراقة . # وفيه لغة أخرى : أهرق الماء يهرقه إهراقا على أفعل يفعل إفعالا لغة ثالثة ~~أهرق يهريق إهرياقا واعلم أنه أبهم فيه ما يهراق ، وكذا في حديث سمرة الآتي ~~، وبين ذلك في عدة أحاديث . # ومنها : حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أخرجه الترمذي مصححا من ~~رواية يوسف بن ماهك بأنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ~~، رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمرهم عن الغلام ~~شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة وأخرجت الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، عن العقيقة فقال : عن الغلام شاتان وعن الجارية ~~واحدة ولا يضركم ذكرانا كن أم أناثا . قال الترمذي : صحيح وأخرج أبو داود ~~والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه في أثناء حديث قال : ~~من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة . ~~وقال داود بن قيس ، رواية عن عمرو : سألت زيد بن أسلم عن قوله : ( مكافأتان ~~) ، فقال : متشابهتان تذبحان جميعا . أي : لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى ، ~~وحكى أبو داود عن أحمد المتكافيان المتقاربان . قال الخطابي : أي : في السن ~~، وقال الزمخشري : معادلتان لما تجزي في الزكاة وفي الأضحية ، ووقع في ~~رواية الطبراني في حديث آخر ، قيل : ما المتكافيتان ؟ قال : المثلان . # قوله : ( وأميطوا ) ، أي : أزيلوا وقد مر في أول الباب . قوله : ( والأذى ~~) ، قيل : هو إما الشعر أو الدم أو الختان ، وقال الخطابي : قال محمد بن ~~سيرين : لما سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معنى إماطة الأذى فلم نجد ، ~~وقيل : المراد بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق ، ~~وقيل ms13074 : إنهم كانوا يلطمون برأس الصبي بدم العقيقة ، وهو أذى فنهى عن ذلك ، ~~وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس ، وأخرجه أبو داود عن الحسن كذلك ، والأوجه ~~أن يحمل الأذى على المعنى الأعم ، ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن ~~شعيب ويماط عنه أقذاره ، رواه أبو الشيخ . # { حدثني عبد الله بن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال ~~: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن : ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته . فقال : ~~من سمرة بن جندب } . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن ~~أبي الأسود ، واسم أبي الأسود حميد ، وقريش مصغر القرش ، بالقاف والراء ~~والشين المعجمة ابن أنس بفتح الهمزة والنون البصري ، مات سنة تسع ومائتين ~~وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ، وحبيب بفتح الحاء المهملة ، وسمرة بن ~~جندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها الفزاري بالفاء ~~وتخفيف الزاي وبالراء الكوفي الصحابي . # والحديث أخرجه الترمذي في الصلاة عن محمد بن المثنى عن قريش بن أنس به ~~وأخرجه النسائي في العقيقة عن هارون بن عبد الله عن قريش به ، وقد توقف ~~البرد نجي في صحة هذا الحديث من أجل اختلاط قريش ، هذا وزعم أنه تفرد به ~~وأنه وهم ، وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا ~~، وقال : ما أراه بشيء قلت : قريش تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست ~~سنين ، ومات سنة تسع ومائتين ، ولقريش متابع ، روى الطبراني في ( الأوسط ) ~~من أن أبا حمزة رواه عن الحسن كرواية قريش سواء ، ولعل سماع شيخ البخاري عن ~~قريش كان قبل الاختلاط ، وقال ابن حزم : لا يصح للحسن سماع عن سمرة إلا ~~حديث العقيقة وحده ، ورد عليه بما رواه PageV21P087 البخاري في ( تاريخه ~~الكبير ) . قال لي علي بن المديني : سماع الحسن من سمرة صحيح . قوله : ( ~~أمرني ابن سيرين ) أي : محمد بن سيرين ( أن أسأل ) أي : بأن أسأل الحسن ~~البصري . قوله : ( فسألته ) أي : قال ابن الشهيد فسألت ms13075 الحسن فقال : سمعت ~~من سمرة بن جندب . فإن قلت : لم يبين البخاري حديث العقيقة . قلت : كأنه ~~اكتفى عن إيراده بشهرته ، وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية قتادة عن الحسن ~~عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الغلام مرتهن بعقيقته ، يذبح ~~عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى . وقال الترمذي : حسن صحيح . قال : والعمل ~~على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع . فإن ~~لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر ، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى ~~وعشرين قوله : مرتهن ، بفتح التاء معناه : رهن بعقيقته يعني : العقيق لازمة ~~له لا بد منها ، فشبهه بلزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن ~~. # وقال الخطابي : تكلم الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن ~~حنبل ، رحمه الله . قال : هذا في الشفاعة ، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات ~~طفلا لم يشفع في والديه ، وقيل : مرهون بأذى شعره ، ويروى : كل غلام رهينة ~~بعقيقته الرهينة الرهن والهاء للمبالغة كالشتيمة والشتم ثم استعملا بمعنى ~~المرهون ، يقال : هو رهن بكذا ورهينة بكذا . قوله : ( يذبح عنه يوم السابع ~~) ، على صيغة المجهول وقد احتج به من قال : إن العقيقة مؤقتة باليوم السابع ~~، فإن ذبح قبله لم يقع الموقوع ، وإنها تفوت بعده ، وهذا قول مالك ، وعند ~~الحنابلة في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايتان ، وعند الشافعية أن ذكر ~~السابع للاختيار لا للتعيين ، ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة ، قال ~~: وذكر السابع في الخبر بمعنى أن لا يؤخر عنه إختيارا ، ثم قال : والاختيار ~~أن لا يؤخر عن البلوغ فإن أخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه . ~~لكن إن أراد هو أن يعق عن نفسه فعل . وقوله : يوم السابع ، أي : من يوم ~~الولادة ، وهل يحسب يوم الولادة ؟ وقال ابن عبد البر : نص مالك على أن أول ~~السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا أن ولد قبل طلوع الفجر ، وكذا نقله ~~البويطي عن الشافعي . قوله : ( ويحلق رأسه ) ، على صيغة المجهول ms13076 . أي : ~~يحلق جميع رأسه لثبوت النهي عن القزع ، وحكى الماوردي كراهة حلق رأس ~~الجارية . وعن بعض الحنابلة يحلق . قلت : هذا أولى لأن في حديث سلمان : ~~أميطوا عنه الأذى ومن جملة الأذى شعر رأسه الملوث من البطن ، وبعمومه ~~يتناول الذكر والأنثى وروى الترمذي من حديث علي بن أبي طالب . رضي الله ~~تعالى عنه ، قال : عق النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الحسن بشاة . وقال : ~~يا فاطمة أحلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة ، فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض ~~درهم . وقال : هذا حديث حسن غريب . قوله : ( ويسمي ) ، على صيغة المجهول ~~أيضا وإن لم يستهل لم يسم . وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي : إذا ولد ~~وقد تم خلقه يسمى في الوقت إن شاؤا قال المهلب : وتسمية المولود حين يولد ~~وبعد ذلك بليلة وليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم سابعه ~~جائز وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك ، وهو ~~السابع . # 5471 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن سلمان بن ~~عامر قال : مع الغلام عقيقة . # مطابقته للترجمة في قوله في العقيقة ، وأبو النعمان محمد بن الفضل ~~السدوسي وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وسليمان بن عامر الضبي ~~بالضاد المعجمة والباء الموحدة المشددة صحابي سكن البصرة ماله في البخاري ~~غير هذا الحديث . # وقد أخرج البخاري حديثه من عدة طرق فهذا الحديث موقوف مختصر ، وقال ~~الكلاباذي : روى عن سلمان الضبي محمد ابن سيرين حديثا موقوفا في الأطعمة ، ~~وهو في الأصل مرفوع ، ومعناه : عقيقة مصاحبة للغلام بعد ولادته ، يعني : ~~يعق عنه ، واعترض عليه الإسماعيلي هنا بأنه ، وإن كان موصولا لكنه موقوف ~~وليس فيه ذكر إماطة الأذى الذي ترجم به وأجيب عنه بأن المعتمد عليه في طرق ~~هذا الحديث التي أخرجها هو طريق حماد بن زيد لكن أورده مختصرا اكتفاء بما ~~ورد تمامه في بعض طرقه على ما يجيء وذلك على عادته هكذا في مواضع كثيرة ~~فافهم . # وفيه : حجة على أنه لا يعق ms13077 عن الكبير ، وعليه أئمة الفتوى بالأمصار . # { وقال حجاج : حدثنا حماد أخبرنا أيوب وقتادة وهشام وحبيب عن ابن سيرين ~~عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ، } . # هذا الطريق مرفوع ، ولكنه معلق أخرجه عن حجاج بن منهال عن حماد هو ابن ~~سلمة عن أيوب السختياني وقتادة ابن دعامة السدوسي ، وهشام بن حسان الأزدي ~~وحبيب بن شهيد عن محمد بن سيرين عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ووصله الطحاوي وابن عبد البر والبيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن ~~حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة به . واعترض الإسماعيلي فقال : حماد بن ~~سلمة ليس من شرطه في الاحتجاج ، وأجيب عنه بأنا سلمنا أن حماد بن سلمة ليس ~~من شرطه ، ولكن لا يضره إيراده للاستشهاد به . # { وقال غير واحد عن عاصم وهشام عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن ~~عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم } . # هذا طريق آخر ، وهو معلق مرفوع ، وفيه مبهم وهو قوله : ( غير واحد ) . ~~فمن الذين أبهمهم عن عاصم بن سليمان الأحول سفيان بن عيينة أخرجه أحمد عنه ~~بهذا الإسناد وصرح برفعه . قوله : ( وهشام ) ، عطف على عاصم ، وهو هشام بن ~~حسان وممن أخرج عنه عبد الرزاق أخرجه أحمد عنه عن هشام به وأخرجه أبو داود ~~والترمذي من طريق عبد الرزاق ، وممن أخرج عن هشام أيضا عبد الله بن نمير ~~أخرجه ابن ماجه من طريقه . وحفصة بنت سيرين أخت محمد بن سيرين روت عن ~~الرباب بفتح الراء وبباءين موحدتين بينهما ألف ، والأولى منهما مخففة إبنت ~~صليع مصغر الصلع بالمهملتين ابن عامر الضبي يروي عن عمها سلمان عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # { ورواه يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين عن سلمان قوله } . # هذا طريق آخر معلق مصرح فيه بالوقف أخرجه عن يزيد من الزيادة ابن إبراهيم ~~التستري عن محمد بن سيرين عن سلمان الضبي . قوله : ( قوله ) ، أي : قول ~~سلمان ، وصرح به أنه موقوف عليه ، ووصله الطحاوي في كتابه ( مشكل الآثار ) ~~وقال حدثنا محمد بن ms13078 خزيمة حدثنا حجاج بن منهال حدثنا يزيد بن إبراهيم به ~~موقوفا . # وقال أصبغ : أخبرني ابن وهب عن جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن محمد ~~بن سيرين حدثنا سلمان بن عامر الضبي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، يقول : مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى . # هذا طريق آخر مرفوع ، ولكنه معلق أخرجه عن أصبغ بن الفرج المصري أحد ~~مشايخ البخاري عن عبد الله بن وهب المصري ، وأحد مشايخ الطحاوي عن جرير بن ~~حازم بالحاء المهملة والزاي عن أيوب السختياني منسوب إلى عمل السختيان أو ~~بيعه ، وهو فارسي معرب ، وهي جلود عن محمد بن سيرين إلى آخره ، ووصله ~~الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب به واعترض عليه الإسماعيلي أيضا . ~~فقال : ذكر هذا الحديث بلا خبر ، وقد قال أحمد : حديث جرير بمصر كان على ~~التوهم . أو كما قال : وقال الساجي حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ وأجيب ~~بأنه قد وافقه غيره عن أيوب وفي الجملة هذه الطرق الخمسة يقوي بعضها بعضا ~~والحديث في الأصل مرفوع فلا يضره الوقف . # قوله : ( مع الغلام عقيقة ) ، تمسك بظاهر لفظة الحسن وقتادة ، وقال : يعق ~~عن الغلام ولا يعق عن الجارية وعند الجمهور : يعق عنهما لورود الأحاديث ~~الكثيرة بذكر الجارية أيضا على ما يجيء الآن . قوله : ( فأهريقوا ) ، يقال ~~: هراق الماء يهريقه هراقة أي : صبه ، وأصله : أراق يريق إراقة . # وفيه لغة أخرى : أهرق الماء يهرقه إهراقا على أفعل يفعل إفعالا لغة ثالثة ~~أهرق يهريق إهرياقا واعلم أنه أبهم فيه ما يهراق ، وكذا في حديث سمرة الآتي ~~، وبين ذلك في عدة أحاديث . # ومنها : حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أخرجه الترمذي مصححا من ~~رواية يوسف بن ماهك بأنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ~~، رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمرهم عن الغلام ~~شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة وأخرجت الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، عن العقيقة فقال ms13079 : عن الغلام شاتان وعن الجارية ~~واحدة ولا يضركم ذكرانا كن أم أناثا . قال الترمذي : صحيح وأخرج أبو داود ~~والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه في أثناء حديث قال : ~~من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة . ~~وقال داود بن قيس ، رواية عن عمرو : سألت زيد بن أسلم عن قوله : ( مكافأتان ~~) ، فقال : متشابهتان تذبحان جميعا . أي : لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى ، ~~وحكى أبو داود عن أحمد المتكافيان المتقاربان . قال الخطابي : أي : في السن ~~، وقال الزمخشري : معادلتان لما تجزي في الزكاة وفي الأضحية ، ووقع في ~~رواية الطبراني في حديث آخر ، قيل : ما المتكافيتان ؟ قال : المثلان . # قوله : ( وأميطوا ) ، أي : أزيلوا وقد مر في أول الباب . قوله : ( والأذى ~~) ، قيل : هو إما الشعر أو الدم أو الختان ، وقال الخطابي : قال محمد بن ~~سيرين : لما سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معنى إماطة الأذى فلم نجد ، ~~وقيل : المراد بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق ، ~~وقيل : إنهم كانوا يلطمون برأس الصبي بدم العقيقة ، وهو أذى فنهى عن ذلك ، ~~وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس ، وأخرجه أبو داود عن الحسن كذلك ، والأوجه ~~أن يحمل الأذى على المعنى الأعم ، ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن ~~شعيب ويماط عنه أقذاره ، رواه أبو الشيخ . # { حدثني عبد الله بن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال ~~: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن : ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته . فقال : ~~من سمرة بن جندب } . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن ~~أبي الأسود ، واسم أبي الأسود حميد ، وقريش مصغر القرش ، بالقاف والراء ~~والشين المعجمة ابن أنس بفتح الهمزة والنون البصري ، مات سنة تسع ومائتين ~~وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ، وحبيب بفتح الحاء المهملة ، وسمرة بن ~~جندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها الفزاري بالفاء ~~وتخفيف الزاي وبالراء الكوفي الصحابي ms13080 . # والحديث أخرجه الترمذي في الصلاة عن محمد بن المثنى عن قريش بن أنس به ~~وأخرجه النسائي في العقيقة عن هارون بن عبد الله عن قريش به ، وقد توقف ~~البرد نجي في صحة هذا الحديث من أجل اختلاط قريش ، هذا وزعم أنه تفرد به ~~وأنه وهم ، وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا ~~، وقال : ما أراه بشيء قلت : قريش تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست ~~سنين ، ومات سنة تسع ومائتين ، ولقريش متابع ، روى الطبراني في ( الأوسط ) ~~من أن أبا حمزة رواه عن الحسن كرواية قريش سواء ، ولعل سماع شيخ البخاري عن ~~قريش كان قبل الاختلاط ، وقال ابن حزم : لا يصح للحسن سماع عن سمرة إلا ~~حديث العقيقة وحده ، ورد عليه بما رواه البخاري في ( تاريخه الكبير ) . قال ~~لي علي بن المديني : سماع الحسن من سمرة صحيح . قوله : ( أمرني ابن سيرين ) ~~أي : محمد بن سيرين ( أن أسأل ) أي : بأن أسأل الحسن البصري . قوله : ( ~~فسألته ) أي : قال ابن الشهيد فسألت الحسن فقال : سمعت من سمرة بن جندب . ~~فإن قلت : لم يبين البخاري حديث العقيقة . قلت : كأنه اكتفى عن إيراده ~~بشهرته ، وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : الغلام مرتهن بعقيقته ، يذبح عنه يوم السابع ~~ويحلق رأسه ويسمى . وقال الترمذي : حسن صحيح . قال : والعمل على هذا عند ~~أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع . فإن لم يتهيأ ~~يوم السابع فيوم الرابع عشر ، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين قوله : ~~مرتهن ، بفتح التاء معناه : رهن بعقيقته يعني : العقيق لازمة له لا بد منها ~~، فشبهه بلزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن . # وقال الخطابي : تكلم الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن ~~حنبل ، رحمه الله . قال : هذا في الشفاعة ، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات ~~طفلا لم يشفع في والديه ، وقيل : مرهون بأذى ms13081 شعره ، ويروى : كل غلام رهينة ~~بعقيقته الرهينة الرهن والهاء للمبالغة كالشتيمة والشتم ثم استعملا بمعنى ~~المرهون ، يقال : هو رهن بكذا ورهينة بكذا . قوله : ( يذبح عنه يوم السابع ~~) ، على صيغة المجهول وقد احتج به من قال : إن العقيقة مؤقتة باليوم السابع ~~، فإن ذبح قبله لم يقع الموقوع ، وإنها تفوت بعده ، وهذا قول مالك ، وعند ~~الحنابلة في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايتان ، وعند الشافعية أن ذكر ~~السابع للاختيار لا للتعيين ، ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة ، قال ~~: وذكر السابع في الخبر بمعنى أن لا يؤخر عنه إختيارا ، ثم قال : والاختيار ~~أن لا يؤخر عن البلوغ فإن أخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه . ~~لكن إن أراد هو أن يعق عن نفسه فعل . وقوله : يوم السابع ، أي : من يوم ~~الولادة ، وهل يحسب يوم الولادة ؟ وقال ابن عبد البر : نص مالك على أن أول ~~السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا أن ولد قبل طلوع الفجر ، وكذا نقله ~~البويطي عن الشافعي . قوله : ( ويحلق رأسه ) ، على صيغة المجهول . أي : ~~يحلق جميع رأسه لثبوت النهي عن القزع ، وحكى الماوردي كراهة حلق رأس ~~الجارية . وعن بعض الحنابلة يحلق . قلت : هذا أولى لأن في حديث سلمان : ~~أميطوا عنه الأذى ومن جملة الأذى شعر رأسه الملوث من البطن ، وبعمومه ~~يتناول الذكر والأنثى وروى الترمذي من حديث علي بن أبي طالب . رضي الله ~~تعالى عنه ، قال : عق النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الحسن بشاة . وقال : ~~يا فاطمة أحلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة ، فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض ~~درهم . وقال : هذا حديث حسن غريب . قوله : ( ويسمي ) ، على صيغة المجهول ~~أيضا وإن لم يستهل لم يسم . وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي : إذا ولد ~~وقد تم خلقه يسمى في الوقت إن شاؤا قال المهلب : وتسمية المولود حين يولد ~~وبعد ذلك بليلة وليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم سابعه ~~جائز وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك ، وهو ms13082 ~~السابع . # 3 # | 2 ( باب : { الفرع } ) 2 # أي : هذا باب في بيان الفرع بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة ، وذكر ~~أبو عبيد أنه بفتح الراء ، وكذلك الفرعة ، وهو أول ما تلده الناقة ، وكانوا ~~يذبحون ذلك لآلهتهم وقد أفرع القوم إذا فعلت إبلهم ذلك ، وذكر شمر أن أبا ~~مالك قال : كان الرجل إذا تمت إبله مائة قدم بكرا فذبحه لصنمه ، فذلك الفرع ~~. # 5473 حدثنا عبدان حدثنا عبد الله أخبرنا معمر أخبرنا الزهري عن ابن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~لا فرع ولا عتيرة . # والفرع أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم . والعتيرة في رجب . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي يروي عن ~~عبد الله بن المبارك المروزي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن ~~سعيد بن المسيب . # والحديث أخرجه مسلم في الأضاحي عن محمد بن رافع وغيره . وأخرجه الترمذي ~~فيه عن محمود بن غيلان . # قوله : ( لا فرع ولا عتيرة ) ، قد مر الآن تفسير الفرع ، والعتيرة بفتح ~~العين المهملة PageV21P088 وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الباء آخر ~~الحروف وبالراء ، وهي النسيكة التي تعتر أي : تذبح ، وكان أهل الجاهلية ~~يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية ، وأوله الشافعي على أن ~~المراد لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة . قلت : يرد هذا التأويل إحدى روايتي ~~النسائي في هذا الحديث بلفظ : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الفرع ~~والعتيرة ، وقد جاء هكذا في رواية لأحمد أيضا . لا فرع ولا عتيرة فصورته ~~نفي ومعناه نهي . # وقد اختلفت الأحاديث في حكم الفرع والعتيرة فروى النسائي من حديث الحارث ~~بن عمرو أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في حجة الوداع الحديث ، ~~وفيه قال رجل من الناس : يا رسول الله ! العتائر والفرائع ؟ قال : من شاء ~~عتر ومن شاء لم يعتر ، ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع ، وروى النسائي أيضا من ~~حديث أبي ذر بن لقيط بن عامر العقيلي قال : قلت : يا رسول ms13083 الله ! إنا كنا ~~نذبح في الجاهلية في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : لا بأس به ، وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، سئل عنها يوم عرفة فقال : هي حق ، يعني : ~~العتيرة وروى أيضا فيه من حديث أنس قال : قال رجل : يا رسول الله ! إنا كنا ~~نعتر في الجاهلية . قال : اذبحوا في أي شهر كان وأطعموا . وروى أيضا فيه من ~~حديث يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : في الإبل فرع ، وفي الغنم فرع . وروى عبد الرزاق من حديث حفصة بنت ~~عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عائشة . قالت : أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، بالفرع من كل خمسين واحدة ، وروى الترمذي من حديث مخنف سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة يقول : يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في ~~كل عام أضحية وعتيرة ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، وروى أبو داود عن نبيشة ~~، قال : نادى رجل : يا رسول الله ! إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب ~~، فما تأمرنا ؟ قال : اذبحوا لله في أي شهر كان . قال : إنا كنا نفرع فرعا ~~في الجاهلية فما تأمرنا ؟ فقال : في كل سائمة فرع قال أبو قلابة : السائمة ~~مائة . فهذه الأحاديث كلها تدل على الإباحة . وقال ابن بطال : وكان ابن ~~سيرين من بين العلماء يذبح العتيرة في رجب ، وفي ( الآثار ) للطحاوي ، وكان ~~ابن عمر يعتر ، وقال النووي : الصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي ، استحباب ~~الفرع والعتيرة ، وزعم القاضي عياض والحازمي أن حديث النهي ناسخ لأحاديث ~~الإباحة ، وعليه جماهير العلماء ، وقال ابن المنذر : ومعلوم أن النهي لا ~~يكون إلا عن شيء قد كان يفعل ، ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم يقول : إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، كان نهاهم عنهما أي : عن الفرع والعتيرة ، ثم ~~أذن فيهما . # قوله : ( والفرع أول النتيجة ) ، إلى آخره ذكر أبو قرة موسى بن ms13084 طارق في ( ~~كتاب السنن ) تأليفه : أن تفسير العتيرة والفرع من كلام الزهري . # 4 # | 2 ( باب : { في العتيرة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان العتيرة ، وقد مر تفسيرها . # 5474 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال الزهري حدثنا عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا فرع ولا عتيرة ~~. # قال : والفرع أول نتاج كان ينتج لهم كانوا يذبحونه لطواغيتهم . والعتيرة ~~في رجب . # أعاد الحديث المذكور فيما قبله بعينه من رواية علي بن عبد الله المعروف ~~بابن المديني . واختلف في سفيان هذا ففي مسلم : هو ابن عيينة وقال النسائي ~~: حدثنا ابن مثنى عن أبي داود عن شعبة ، قال : أخبرنا حديث أبي إسحاق عن ~~معمر وسفيان بن حسين عن الزهري قال أحدهما : لا فرع ولا عتيرة ، وقال الآخر ~~: نهى عن الفرع والعتيرة . والصواب الأول . # قوله : ( قال الزهري : حدثنا عن سعيد ) أي : قال محمد بن مسلم الزهري حال ~~كونه حدثنا عن سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه . قوله : ( لطواغيتهم ) ~~جمع طاغية وهي ما كانوا يعبدونه من الأصنام وغيرها . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # وقعت البسملة هكذا قبل ذكر الكتاب في رواية أبي الوقت ، ووقعت في رواية ~~النسفي بعد ذكر الكتاب ، والأول أوجه . # # 72 # | 1 ( كتاب : { الذبائح والصيد } ) 1 # PageV21P089 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الذبائح وأحكام الصيد وبيان التسمية عند ~~إرسال الكلب على الصيد ، وهكذا وقع في رواية الأصيلي وكريمة وأبي ذر في ~~رواية وفي رواية أخرى له ، ولأبي الوقت : باب بدل كتاب وسقط للنسفي أصلا ، ~~والذبائح جمع ذبيحة بمعنى المذبوحة . قوله : ( والتسمية على الصيد ) أي : ~~وفي بيان وجوب التسمية على الصيد . # 1 # | 2 ( باب : { التسمية على الصيد } ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب التسمية على الصيد ، ولفظ : باب لم يثبت في ~~رواية كريمة ولا في رواية الأصيلي وأبي ذر ، وثبت للباقين . والصيد مصدر من ~~صاد يصيد صيدا فهو صائد وذاك مصيد وقد يقع الصيد على المصيد نفسه تسمية ~~بالمصدر كما في قوله عز وجل ms13085 : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } ( المائدة : ~~95 ) قيل : لا يقال للشيء صيد حتى يكون ممتنعا حلالا لا مالك له . # وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد } إلى ~~قوله : { عذاب أليم } ( المائدة : 94 ) وقوله جل ذكره : { أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام إلا ما يتلى عليكم } ( المائدة : 1 ) وقوله تعالى : { حرمت عليكم ~~الميتة والدم } إلى قوله : { فلا تخشوهم واخشون } ( المائدة : 3 ) . # في كثير من النسخ ذكر هذه الآيات الثلاث وهي في المائدة الأولى : قوله ~~تعالى : { يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ~~ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } ~~الثانية : قوله تعالى : { أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير ~~محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد } الثالثة : قوله تعالى : { ~~حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة ~~والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على ~~النصب وأن تستقيموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا ~~تخشوهم واخشون } ( المائدة : 3 ) وفي بعض النسخ : وقول الله تعالى : { حرمت ~~عليكم الميتة } إلى قوله : { فلا تخشوهم واخشون } وقوله تعالى : { يا أيها ~~الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد } قال بعض الشراح . كذا لأبي ذر ، ~~وقدم وأخر في رواية كريمة والأصيلي ، وزاد بعدقوله : { تناله أيديكم ~~ورماحكم } الآية . إلى قوله : { عذاب أليم } وعند النسفي في قوله : { أحلت ~~لكم بهيمة الأنعام } . الآيتين وكذا لأبي الوقت لكن قال إلى قوله : { فلا ~~تخشوهم واخشون } وفرقهما في رواية كريمة والأصيلي . قوله تعالى : { يا أيها ~~الذين آمنوا ليبلونكم } الآية . نزلت في عمرة الحديبية فكانت الوحش والطير ~~تغشاهم في رحالهم فيتمكنون من صيدها أخذا بالأيدي وطعنا بالرماح جهرا أو ~~سرا لتظهر طاعة من يطيع منهم في سره وجهره ، وقال الوالبي عن ابن عباس : ~~ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم . قال : هو الضعيف من ~~الصيد وصغيره يبتلي الله به عباده في إحرامهم حتى لو شاؤوا ms13086 لتناولوه ~~بأيديهم فنهاهم الله أن يقربوه ، قال مجاهد : تناله أيديكم ، يعني : صغار ~~الصيد وفراخه ، ورماحكم كباره . قوله : ( فمن اعتدى بعد ذلك ) ، أي : بعد ~~هذا الإعلام والإنذار { فله عذاب أليم } أي : لمخالفة أمر الله وشرعه . ~~قوله : ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) ، هي : الإبل والبقر والغنم . قاله ~~الحسن وقتادة . قوله : ( إلا ما يتلى عليكم ) ، استثناء من قوله : ( أحلت ~~لكم ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : يعني بذلك الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وما أهل لغير الله به ، والمنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة ~~وما أكل السبع ، فإن هذه وإن كانت من الأنعام إلا أنها تحرم بهذه العوارض ، ~~ولهذا قال : { إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب } منها فإنه حرام لا يمكن ~~استدراكه . قوله : ( غير محلى الصيد ) نصب على الحال ، والمراد بالأنعام ما ~~يعم الإنسي من الإبل والبقر والغنم ، وما يعم الوحشي كالظباء ونحوه ، ~~فاستثنى من الإنس ما تقدم ، واستثني من الوحشي الصيد في حال الإحرام ، ~~والحرم جمع حرام . قوله : ( إن الله يحكم ما يريد ) يعني : أن الله حكيم في ~~جميع ما يأمر به وينهى عنه . قوله : ( حرمت عليكم الميتة ) استثنى منها ~~السمك والجراد . قوله : ( والدم ) يعني : المسفوح . قوله : ( ولحم الخنزير ~~) ، سواء كان إنسيا أو وحشيا . وقوله : ( واللحم يعم جميع أجزائه . قوله : ~~( وما أهل لغير الله به ) أي : ما ذبح PageV21P090 على اسم غير الله من صنم ~~أو وثن أو طاغوت ، أو غير ذلك ، من سائر المخلوقات فإنه حرام بالإجماع . ~~قوله : ( والمنخنقة ) ، هي التي تموت بالخنق إما قصدا أو اتفاقا بأن تتخبل ~~في وثاقها فتموت فهي حرام . قوله : ( والموقوذة ) هي التي تضرب بشيء ثقيل ~~غير محدود حتى تموت ، وقال قتادة : كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصا حتى ~~إذا ماتت أكلوها . قوله : ( والمتردية ) ، هي التي تقع من شاهق فتموت بذلك ~~فتحرم ، وعن ابن عباس : إنها التي تسقط من جبل ، وقال قتادة : هي التي ~~تتردى في بئر . قوله : ( النطيحة ) ، هي التي تموت بسبب نطح غيرها لها وإن ~~جرحها القرن وسال منها الدم ولو من مذبحها . قوله : ( وما أكل السبع ms13087 ) ، أي ~~: ما عدا عليها أسد أو فهد ، أو نمر ، أو ذئب أو كلب فأكل بعضهم فماتت بذلك ~~فهي حرام وإن كان قد سال منها الدم ولو من مذبحها فهي حرام بالإجماع . قوله ~~: ( إلا ما ذكيتم ) ، عائد على ما يمكن عوده عليه مما اتفق سبب موته وأمكن ~~تداركه وفيه حياة مستقرة . وعن ابن عباس إلا ما ذبحتم من هذه الأشياء وفيه ~~روح فكلوه فهو ذكي ، وكذا روي عن سعيد بن جبير والحسن البصري والسدي ، وروي ~~عن طاووس والحسن وقتادة وعبيد بن عمير والضحاك وغير واحد ، أن المذكاة متى ~~تحركت حركة تدل على بقاء الروح فيها بعد الذبح فهي حلال وهذا مذهب جمهور ~~الفقهاء ، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وأحمد ، رحمهم الله . قوله : ( وما ~~ذبح على النصب ) ، قال مجاهد وابن جريج : كانت النصب حجارة حول الكعبة قال ~~ابن جريج : وهي ثلاثمائة وستون نصبا كانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها ~~ويلطخون ما أقبل منها إلى البيت بدماء تلك الذبائح ويشرحون اللحم ويضعونه ~~على النصب . قوله : ( وأن تستقسموا بالأزلام ) ، أي : وحرم عليكم أيها ~~المؤمنون الاستقسام بالأزلام ، وهو جمع زلم بفتح الزاي ، وهي عبارة عن ~~أقداح ثلاثة على أحدها مكتوب افعل ، وعلى الآخر : لا تفعل ، والثالث : غفل ~~ليس عليه شيء . وقيل : مكتوب على الواحد أمرني ربي ، وعلى الآخر : نهاني ~~ربي ، والثالث غفل ليس عليه شيء ، فإذا جاء السهم الآمر فعله ، أو الناهي ~~تركه وإن طلع الفارغ أعاد الاستقسام . قوله : ( ذلكم فسق ) ، أي : تعاطيه ~~فسق وغي وضلال وجهالة وشرك . قوله : ( اليوم يئس الذين كفروا ) ، يعني : ~~يئسوا أن يراجعوا دينهم . وقيل : يئسوا من مشابهة المسلمين بما تميز به ~~المسلمون من هذه الصفات المخالفة للشرك وأهله ولهذا أمر الله عباده ~~المؤمنين أن يصيروا ويثبتوا في مخالفة الكفار ولا يخافوا أحدا إلا الله ~~تعالى . فقال : { فلا تخشوهم واخشون } . حتى : أنصركم عليهم وأظفركم بهم ~~وأشف صدوركم منهم وأجعلكم فوقهم في الدنيا والآخرة . # { وقال ابن عباس : العقود العهود ما أحل وحرم إلا ما يتلى عليكم الخنزير ~~} . # أي : قال ابن عباس في ms13088 قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ~~} ( المائدة : 1 ) وفسر العقود بالعهود ، وحكى ابن جرير الإجماع على ذلك . ~~وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : العقود يعني : ما أحل الله وما حرمه ~~وما جاء في القرآن كله . ولا تغدروا ولا تنكثوا قوله : ( إلا ما يتلى عليكم ~~) . قال ابن عباس : يعني : الميتة والدم ولحم الخنزير ، وقد مر تفسيره عن ~~قريب . # { يجرمنكم : يحملنكم شنآن : عداوة } ) 2 $ # أشار به إلى قوله تعالى : { ولا يجرمنكم شنآن قوم إن صدوكم عن المسجد ~~الحرام } ( المائدة : 2 ) أي : لا يحملنكم بغض قوم على العدوان ، وقرأ ~~الأعمش بضم الياء في : لا يجرمنكم وفسر قوله : شنآن بقوله : عداوة وقرىء ~~بسكون النون أيضا ، وأنكر السكون من قال : لا يكون المصدر على فعلان . # { المنخنقة : تخنق فتموت . الموقودة ، تضرب بالخشب يوقذها فتموت ، ~~والمتردية : تتردى من الجبل . والنطيحة ، تنطح الشاة ، فما أدركته يتحرك ~~بذنبه أو بعينه فاذبح وكل } . # قد مر تفسير هذه الأشياء عن قريب قوله : يوقذها من أو قذ والموقودة من ~~وقذ يقال : وقذه وأوقذه ، والوقذ بالذال المعجمة في الأصل : الضرب المثخن ، ~~والكسر المؤدي للموت . قوله : ( فما أدركته ) ، بفتح التاء على خطاب الحاضر ~~. قوله : ( يتحرك ) في موضع الحال أي : فما أدركته حالة كونه متحركا بذنبه ~~قوله : ( فاذبح ) أمر من ذبح ( وكل ) أمر من أكل . # PageV21P091 # 5475 حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن عامر عن عدي بن حاتم ، رضي الله عنه ~~، قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، عن صيد المعراض ؟ قال : ما أصاب ~~بحده فكله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ وسألته عن صيد الكلب ؟ فقال : ما أمسك ~~عليك فكل فإن أخذ الكلب ذكاة وإن وجدت مع كلبك أو كلابك كلبا غيره فخشيت أن ~~يكون أخذه معه وقد قتله فلا تأكل فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره ~~على غيره . # مطابقته للترجمة ظاهرة على تقدير وجود قوله : باب التسمية على الصيد وإلا ~~فلقوله : كتاب الصيد والذبائح والتسمية على الصيد أظهر لأن في الحديث ثلاثة ~~أشياء مشروعية الصيد ، ووجوب ذكاته حقيقة أو ms13089 حكما ووجوب التسمية وللترجمة ~~ثلاثة أجزاء يطابق كل واحد من الثلاثة المذكورة ، وكل واحد من أجزاء ~~الترجمة . # وأبو نعيم الفضل بن دكين ؟ وزكريا هو ابن أبي زائدة ، وعامر هو الشعبي ، ~~وعدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي الجواد بن الجواد ، وكان إسلامه ~~سنة الفتح ، وثبت هو وقومه على الإسلام نزل الكوفة وشهد الفتوح بالعراق ، ~~ثم كان مع علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، ومات بالكوفة زمن ~~المختار سنة ثمان وستين وهو ابن عشرين ومائة سنة ، ويقال : مات بقرقيسيا ، ~~وقال أبو حاتم في ( كتاب المعمرين ) . قالوا : عاش عدي بن حاتم مائة ~~وثمانين سنة ، وكان أعور . # والحديث مضى في كتاب الطهارة في : باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ، ~~من غير ذكر قصة المعراض ، ومضى أيضا في أوائل كتاب البيوع في : باب تفسير ~~المشبهات بتمامه . وأخرجه مسلم في الصيد عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره ~~، وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى وغيره . وأخرجه النسائي فيه عن سويد ~~بن نصر وآخرين . وأخرجه ابن ماجه فيه عن عمرو بن عبد الله الأزدي وغيره . # قوله : { عن عدي بن حاتم } وفي رواية الإسماعيلي : حدثنا عامر حدثنا عدي ~~بن حاتم ، وأشار بهذا إلى أن زكرياء مدلس وقد عنعن . قلت : عن قريب يأتي عن ~~الشعبي : سمعت عدي بن حاتم . قوله : ( المعراض ) بكسر الميم وسكون العين ~~المهملة وفي آخره ضاد معجمة . قال الخليل وآخرون : هو سهم لا ريش له ولا ~~نصل . وقال ابن دريد وابن سيده : سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به ~~اعترض ، وقال الخطابي : المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة . وقيل : عود رقيق ~~الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالحذافة ، وقيل : خشبة ثقيلة آخرها عصا ~~محدد رأسها وقد لا يحدد . وقال ابن التين : المعراض عصا في طرفها حديدة ~~يرمي الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل ، وما أصاب بغير حده ~~فهو وقيذ ، وهو معنى قوله : ( فهو وقيذ ) بفتح الواو وكسر القاف وبالذال ~~المعجمة على وزن فعيل ، بمعنى ms13090 مفعول ، وقد مر تفسير الموقوذة عن قريب . ~~قوله : ( فإن أخذ الكلب ذكاة ) أي : حكمه حكم التذكية فيحل أكله كما يحل ~~أكل المذكاة . قوله : ( أو كلابك ) ، شك من الراوي . قوله : ( كلبا غيره ) ~~أراد به كلبا لم يرسله من هو أهله . # وهذا الحديث مشتمل على أحكام قد ذكرناها فيما مضى من الأبواب التي ~~ذكرناها ، ولكن نذكر بعض شيء من ذلك لبعد المسافة فنقول . # الأول من الأحكام : مشروعية الصيد به وبالقرآن أيضا . وهو قوله تعالى : { ~~إذا حللتم فاصطادوا } وقال عياض : الاصطياد يباح لمن اصطاده للاكتساب ~~والحاجة والانتفاع بالأكل والثمن ، واختلفوا فيمن اصطاد للهو ، ولكن يقصد ~~التذكية والإباحة والانتفاع فكرهه مالك وأجازه الليث وابن عبد الحكم فإن ~~فعله بغير نية التذكية فهو حرام لأنه فساد في الأرض وإتلاف نفس عبثا وقد ~~نهى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن قتل الحيوان إلا لمأكلة ونهى ~~أيضا عن الإكثار من الصيد ، وروى الترمذي من حديث ابن عباس ، رضي الله ~~تعالى عنهما مرفوعا : من سكن البادية فقد جفا ، ومن اتبع الصيد فقد غفل ، ~~ومن لزم السلطان افتتن وقال : حسن غريب وأعله الكرابيسي بأبي موسى أحد ~~رواته ، وقال حديثه ليس بالقائم ، وروى أيضا من حديث أبي هريرة بأسناد ضعيف ~~، وأيضا من حديث البراء بن عازب ، قال الدارقطني : تفرد به شريك . # الثاني : أن سيد PageV21P092 المعراض إن لم يصبه بحده فلا يحل أكله . ~~الثالث : أن قتل الكلب المعلم ذكاة فإذا أكل فليس بمعلم ، وهو مذهب أبي ~~حنيفة والشافعي ومذهبهما أن تعليمه أن لا يأكل وهو شرط عندهما وبه قال أحمد ~~وإسحاق ، وأبو ثور وابن المنذر وداود ، وقال الشافعي في قول ضعيف ومالك : ~~ليس بشرط ، وهو قول سلمان الفارسي وسعد بن أبي وقاص وعلي وابن عمر وأبي ~~هريرة ، رضي الله تعالى عنهم ، ومن التابعين قول سعيد بن المسيب وسليمان بن ~~يسار والحسن والزهري ، واحتجوا بقوله تعالى : { فكلوا مما أمسكن عليكم } ( ~~المائدة : 4 ) وإنه ذكاة يستباح بها الصيد فلا يفسد بأكله منه وحجة الحنفية ~~والشافعية . قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن ms13091 أكل فلا تأكل ) فإنه لم يمسك ~~عليك إنما أمسك على نفسه ، على ما يأتي عن قريب في الباب الذي يلي هذا ~~الباب . فإن قلت : قال القاضي في حديث عدي خلاف يعني : في الحديث الذي يأتي ~~، وهو أن قوله : فإنه لم يمسك عليك إلى آخره ، ذكره الشعبي ولم يذكره هشام ~~وابن أبي مطر وأيضا هو معارض بما روي أبو ثعلبة الخشنى أنه قال له : النبي ~~صلى الله عليه وسلم كل وأن أكل منه ، أخرجه أبو داود وسكت ولم يضعفه . قلت ~~: في إسناده داود بن عمرو الدمشقي ، قال ابن حزم : هذا حديث لا يصح ، وداود ~~هذا ضعيف ضعفه أحمد وقد ذكر بالكذب فإن قلت : داود بن عمرو المذكور وثقه ~~يحيى بن معين ، وقال أبو زرعة : لا بأس به ، وقال ابن عدي : لا أرى بروايته ~~بأسا ، وقال أبو داود صالح : وذكره ابن حبان في الثقات . قلت : وإن سلمنا ~~هذا فهو لا يقاوم الذي في ( الصحيح ) ولا يقاربه ، وقيل : حديث أبي ثعلبة ~~محمول على ما إذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه وفارقه ثم عاد فأكل منه فهذا ~~لا يضر ، ومنهم من حمله على الجواز وحديث عدي على التنزيه لأنه كان موسعا ~~عليه فأفتاه بالكف تورعا وأبو ثعلبة كان محتاجا فأفتاه بالجواز . # الرابع : اشتراط التسمية لأنه علل بقوله : فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ~~ولم تذكره على غيره ، وقال ابن بطال : اختلف العلماء في التسمية على الصيد ~~والذبيحة فروي عن محمد بن سيرين ونافع مولى عبد الله والشعبي : أنها فريضة ~~فمن تركها عامدا أو ساهيا لم يؤكل ما ذبحه وهو قول أبي ثور والظاهرية وذهب ~~مالك والثوري وأبو حنيفة ، وأصحابهم إلى أنه إن تركها عامدا لم يؤكل ، وأن ~~تركها ساهيا أكلت . وقال ابن المنذر : وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وابن ~~المسيب والحسن بن صالح وطاووس وعطاء والحسن بن أبي الحسن النخعي وعبد ~~الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد والحكم وربيعة وأحمد وإسحاق ورواه في ( ~~المصنف ) عن الزهري وقتادة وفي ( المغنى ) وعن أحمد ms13092 رواية وهو المذهب أنها ~~شرط إن تركها عمدا أو سهوا فهي ميتة وفي رواية إن تركها على إرسال السهم ~~ناسيا أكل ، وإن تركها على الكلب أو الفهد لم يؤكل . وقال الشافعي : يؤكل ~~الصيد والذبيحة في الوجهين جميعا تعمد ذلك أو نسيه ، روي ذلك عن أبي هريرة ~~وابن عباس وعطاء . # 2 # | 2 ( باب : { صيد المعراض } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم صيد المعراض ، وقد مر تفسير المعراض عن قريب . # { وقال ابن عمر في المقتولة بالبندقة : تلك الموقوذة } # قيل : لا وجه لذكر أثر ابن عمر ولا للآثار التي بعده في هذا الباب قلت : ~~فيه وجه حسن وهو أن المقتولة بالبندقة موقوذة ، كما أن مقتولة المعراض بغير ~~حده موقوذة فهذا المقدار كاف في المطابقة وتعليق ابن عمر وصله البيهقي من ~~طريق ابن عامر العقدي عن زهير هو ابن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه ~~كان يقول : المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة . # { وكرهه سائم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن . وكره الحسن رمي ~~البندقة في القرى والأمصار ، ولا يرى به بأسا فيما سواه . # أي : كره سالم بن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، أكل مقتولة ~~البندقة ، وكذلك كرهه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى ~~عنهم ، ومجاهد بن جبر وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ، ~~أما أثر سالم والقاسم فأخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن الثقفي عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ، أنهما كانا يكرهان البندقة إلا ما ~~أدركت ذكاته وأما أثر مجاهد فاخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن ابن المبارك عن ~~معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه كرهه ، وأما أثر إبراهيم النخعي فاخرجه ~~ابن أبي شيبة أيضا عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم : لا تأكل ما أصبت ~~بالبندقية إلا أن تذكي . PageV21P093 وأما أثر عطاء فأخرجه عبد الرزاق عن ~~ابن جريج قال عطاء : إذا رميت صيدا ببندقة فأدركت ذكاته فكله وإلا فلا ~~تؤكله . وأما أثر الحسن فأخرجه ابن أبي ms13093 شيبة عن عبد الأعلى عن هشام عن ~~الحسن ، إذ رمى الرجل الصيد بالجلاهقة فلا تأكل إلا أن تدرك ذكاته وقال ~~بعضهم : والجلاهقة بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الهاء بعدها قاف هي : ~~البندقة بالفارسية ، والجمع جلاهق قلت : المشهور في لسان الفارسية أن اسم ~~البندقة كل كمان . قوله : ( وكره الحسن ) ، أي : البصري ( رمى البندقة في ~~القرى ) الخ . إنما كرهه في القرى والأمصار تحرزا عن إصابة الناس بخلاف ~~الصحراء ، وهذا ظاهر . وقال ابن المنذر : وممن روينا عنه أنه كره صيد ~~البندقة ابن عمر والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور . # 5476 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي ~~قال : سمعت عدي بن حاتم ، رضي الله عنه ، قال : سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، عن المعراض ؟ فقال : إذا أصبت بحده فكل فإذا أصاب بعرضه فقتل ~~فإنه وقيذ فلا تأكل فقلت : أرسل كلبي ؟ قال : إذا أرسلت كلبك وسميت فكل قلت ~~: فإن أكل ؟ قال : فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه قلت : ~~أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر ؟ قال : لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم ~~تسم على آخر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد مضى الحديث الآن ، والكلام فيه وعبد الله بن ~~أبي السفر بفتح السين المهملة وفتح الفاء ، واسم أبي السفر سعيد بن يحمد ~~الهمداني الكوفي يروي عن عامر الشعبي . # قوله : ( فإنه لم يمسك عليك ) ، قال الله تعالى : { فكلوا مما أمسكن ~~عليكم } ( المائدة : 4 ) . # 3 # | 2 ( باب : { ما أصاب المعراض بعرضه } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ما أصاب المعراض بعرضه . # 5477 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن ~~عدي بن حاتم ، رضي الله عنه ، قال : قلت يا رسول الله ! إنا نرسل الكلاب ~~المعلمة ؟ قال : كل مما أمسكن عليك قلت وإن قتلن ؟ قال : وإن قتلن . قلت : ~~وإنا نرمي بالمعراض ؟ قال : كل ما خزق وما أصاب بعرضه فلا تأكل . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور قبله ، أخرجه ms13094 عن قبيصة بن عقبة عن سفيان ~~الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن همام بتشديد الميم ابن ~~الحارث النخعي الكوفي . # قوله : ( كل ما خزق ) ، بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف أي : نفذ ~~يقال : سهم خازق أي : نافذ ، ويقال : خسق ، بالسين المهملة أيضا إذا أصاب ~~الرمية ونفذ منها وخزق يخزق خزوقا وسهم خازق وخاسق ، وقال ابن التين : خزق ~~أصاب مجده وأصل الخزق في اللغة الطعن . قوله : ( وما أصاب بعرضه ) ، بفتح ~~العين يعني : بغير طرفه الحاد فلا تأكل ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~والثوري وأحمد وإسحاق ، وقال الشعبي وابن جبير : يؤكل إذا خزق وبلغ المقاتل ~~، وقال ابن بطال : وذهب الأوزاعي ومكحول وفقهاء الشام إلى جواز أكل ما قتل ~~بالمعراض خزقه أو لم يخزق وكان أبو الدرداء وفضالة بن عبيد لا يريان به ~~بأسا . # 4 # | 2 ( باب : { صيد القوس } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصيد بالقوس ، والقوس يذكر ويؤنث ، فمن أنثه ~~يقول في تصغيره ، قويسة ، ومن ذكره يقول : أسفل قويس ويجمع على قسي وأقواس ~~وقياس ، وقال أبو عبيدة منشدا . # % ووتر الأساود القياسا . % # والقوس أيضا بقية التمر في الحلة والقوس برج في السماء وتقول : قست الشيء ~~بغيره وعلى غيره أقيس قيسا وقياسا فانقاس إذا قدرته على مثاله . ~~PageV21P094 # وقال الحسن وإبراهيم : إذا ضرب صيدا فبان منه يد أو رجل لا تأكل الذي بان ~~وتأكل سائره } . # قيل : لا وجه لإيراد الأثر المذكورة في هذا الباب قلت : الوجه لأنه يمكن ~~ضرب صيد بسهم قوس فأبان منه يده أو رجله . والحسن هو البصري ، وإبراهيم هو ~~النخعي أما أثر الحسن فأخرجه ابن أبي شيبة عن هشيم عن يونس عنه في رجل ضرف ~~صيدا فأبان منه بدا أو رجلا ، وهو حي ثم مات تأكله ولا تأكل ما بان منه إلا ~~أن تضربه فتقطعه فيموت من ساعته فإذا كان ذلك فلتأكله كله وفي ( الأشراف ) ~~عن الحسن خلاف هذا ، قال في الصيد يقطع منه عضو ، قال : يأكله جميعا ما بان ~~وما بقي وأما أثر إبراهيم فأخرجه ابن ms13095 أبي شيبة أيضا : حدثنا أبو بكر بن ~~عياش عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة . قال : إذا ضرب رجل الصيد فبان عضو ~~منه ترك ما سقط وأكل ما بقي ، وإبراهيم لما روى هذا ولم يعترض عليه بشيء ~~فكأنه رضيه . قوله : ( سائره ) ، أي : باقيه ، وقيل : لا يستعمل سائره إلا ~~بمعنى جميعه ، وليس كذلك بل اللغة الفصيحة أنه يستعمل بمعنى باقيه قل ~~الباقي أو كثر . # { وقال إبراهيم إذا ضربت عنقه أو وسطه فكله } . # أي : قال إبراهيم النخعي . قوله : ( أو وسطه ) ، بفتح السين المهملة لأنه ~~اسم لمعنى ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة ، وبالسكون اسم مبهم لداخل ~~الدائرة . # { وقال الأعمش عن زيد : استعصى على رجل من آل عبد الله حمار فأمرهم أن ~~يضربوه حيث تيسر ، دعوا ما سقط منه وكلوه } . # الأعمش سليمان ، وزيد هو ابن وهب ، وعبد الله هو ابن مسعود ، وهذا ~~التعليق وصله أبو بكر بن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن زيد بن وهب ~~قال : سئل ابن مسعود عن رجل ضرب رجل حمار وحشي فقطعها فقال : دعوا سقط ~~وذكوا ما بقي وكلوه ، وحكاه ابن أبي شيبة أيضا عن علي بن أبي طالب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، من حديث الحارث عنه ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس ~~وقتادة وعطاء : لا تأكل العضو وذك ، الصيد وكله . وقال عكرمة : إن عدا حيا ~~بعد سقوط العضو منه فلا تأكل العضو ، وذك الصيد وكله ، وإن مات حين ضرب ~~فكله كله وبه قال قتادة وأبو ثور والشافعي : كذلك قال : إذا كان لا يعيش ~~بعد ضربة ساعة أو مدة أكثر منها وفي التمهيد عن مالك إن قطع عضوه لا يؤكل ~~العضو وأكل الباقي وقال الشافعي إن قطع قطعتين أكله وإن كانت إحداهما أقل ~~من الأخرى إذا مات من تلك الضربة . وقال أبو حنيفة والثوري : إذا قطعه ~~نصفين أكلا جميعا وإن قطع الثلث فإن كان مما يلي الرأس أكله جميعه ، وإن ~~كان من الذي يلي العجز أكل الثلثين مما يلي الرأس ولا يأكل الثلث الذي يلي ~~العجز ms13096 . # 5478 حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوة ، قال : أخبرني ربيعة بن يزيد ~~الدمشقي عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخشني قال : قلت : يا نبي الله ! إنا ~~بأرض قوم من أهل الكتاب ، أفنأكل في آنيتهم ! وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي ~~الذي ليس بمسلم وبكلبي المسلم ، فما يصلح لي ؟ قال : أما ما ذكرت من أهل ~~الكتاب ؟ فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا ~~فيها ، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل ، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم ~~الله فكل ، وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقري ، وحيوة ~~ابن شريح . مصغر شرح بالشين المعجمة والراء المصري أبو زرعة ، وربيعة بن ~~يزيد من الزيادة الدمشقي القصير ، وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة ~~الخولاني ، وأبو ثعلبة بلفظ الحيوان المشهور الخشني بضم الخاء وفتح الشين ~~المعجمتين وبالنون نسبة إلى خشين بن النمر بن وبرة بن ثعلب PageV21P095 ابن ~~حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة . وفي اسمه واسم أبيه خلاف ، والأكثر على ~~أنه : جرهم بضم الجيم والهاء وسكون الراء ، ابن ناشم بالنون وكسر الشين ~~المعجمة وهو من المبايعين تحت الشجرة مات سنة خمس وسبعين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن أبي عاصم في موضعين منه على ما ~~يجيء وعن أحمد بن أبي رجاء وأخرجه مسلم في الصيد عن هناد وغيره وأخرجه أبو ~~داود فيه عن هناد بقصة الكلب وأخرجه الترمذي في السير عن هناد بقصة الآنية ~~. وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن عبيد بقصة القوس والكلب . وأخرجه ابن ~~ماجه فيه عن محمد بن المثنى بتمامه . قوله : ( أنا بأرض قوم ) يعني : ~~بالشام وكانت جماعة من قبائل العرب سكنوا الشام وتنصروا منهم آل غسان وتنوخ ~~وبهراء وبطون من قضاعة . منهم : بنو خشين من آل أبي ثعلبة قوله : ( في ~~آنيتهم ) جمع إناء وفي ( المغرب ) الإناء وعاء الماء ، وجمع التقليل آنية ~~والتكثير : الأواني . ونظيره سوار وأسورة وأساور . # واستغتى أبو ثعلبة المذكور رسول الله ms13097 صلى الله عليه وسلم ، من مسألتين . # الأولى : عن الأكل في آنية أهل الكتاب فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله : ( فإن وجدتم غيرها ) أي : غير آنية أهل الكتاب فلا تأكلوا فيها ~~وإلا فاغسلوها وكلوا فيها . وهذا التفصيل يقتضي كراهة استعمالها إن وجد ~~غيرها مع أن الفقهاء قالوا بجواز استعمالها بعد الغسل بلا كراهة سواء وجد ~~غيرها أو لا وأجيب أن المراد النهي عن الآنية التي يطبخون فيها لحوم ~~الخنازير ويشربون فيها الخمور ، وإنما نهى عنها بعد الغسل للاستقذار وكونها ~~معدة للنجاسة ، ومراد الفقهاء أواني الكفار التي ليست مستعملة في النجاسات ~~غالبا . قلت : التحقيق في هذا أن في حديث أبي ثعلبة هذا ترجيح الظاهر على ~~الأصل لأن الأصل في آنية أهل الكتاب والمجوس الطهارة ، ومع هذا فقد أمر ~~بغسلها عند عدم وجود غيرها . والصحيح أن الحكم للأصل حتى تتحقق النجاسة ثم ~~يحتاج إلى الجواب عن الحديث فأجيب بجوابين : أحدهما : أن الأمر بالغسل ~~للاحتياط والاستحباب . والثاني : أن المراد بالحديث حالة تحقق نجاستها ، ~~ويدل عليه قوله في رواية أبي داود : إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في ~~قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء ~~وكلوا واشربوا ) . فافهم . # المسألة الثانية : عن الصيد بالقوس وبالكلب المعلم وغير المعلم فأجاب ~~بقوله : ( وما صدت ) إلى آخر . # ويستفاد منه أحكام . # الأول : فيه جواز الصيد بالقوس إذا ذكر اسم الله عليه ، وفي رواية أبي ~~داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له : أبو ثعلبة ~~، قال : يا رسول الله ! إن لي كلابا معلمة الحديث ، وفيه : افتني في قوسي ، ~~قال : كل ما ردت عليك قوسك ذكيا وغير ذكي ، قال : وإن تغيب عني ؟ قال : وإن ~~تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثر غير سهمك . قوله : ( ما لم يصل ) بكسر ~~الصاد المهملة واللام الثقيلة أي : ما لم ينتن . # الثاني : وجوب اشتراط التسمية ، وقد مرت مباحثها عن قريب ms13098 . # الثالث : أن الكلب لا بد أن يكون معلما ؟ فإذا صاد بكلبه المعلم وذكر اسم ~~الله عند الإرسال فإنه يؤكل ، وإذا صاد بكلب غير معلم فإن أدرك ذكاته يذكى ~~ويؤكل ، وإلا فلا يؤكل . # الرابع : أن ذكر الكلب مطلقا يتناول أي لون كان أبيض أو أسود أو أحمر ، ~~فيجوز بأي لون كان ، وفيه حجة على أحمد حيث لا يجوز بالكلب الأسود ، وإن ~~كان معلما . # الخامس : أن فيه شرطين : كون معلما . والتسمية فإذا أرسل كلبا غير معلم ~~أو أرسل معلما بغير تسمية ، أو وجد كلبا قد صاد من غير إرسال فلا يحل صيده ~~إلا بأن يدركه وفيه حياة مستقرة ثم يذكيه . # 5 # | 2 ( باب : { الخذف والبندقة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الخذف ، وهو بالخاء والذال المعجمتين ، وهو ~~الرمي بالحصى بالأصابع . وقال ابن المنذر : الخذف رميك حصاة أو نواة تأخذ ~~بين سبابتيك وترمي بها ، أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين ~~إبهامك والسبابة ، وأما الحذف بالحاء المهملة فهو الرمي بالعصا وقال ابن ~~الأثير : يستعمل في الرمي والضرب معا ، والبندقة ، بضم الباء الموحدة وسكون ~~النون طينة مدورة مجففة يرمى بها عن الجلاهق ، وهو بضم الجيم وتخفيف اللام ~~وكسر الهاء وبالقاف : اسم لقوس البندقة . # PageV21P096 # 5479 حدثنا يوسف بن راشد حدثنا وكيع ويزيد بن هارون ، واللفظ ل يزيد عن ~~كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل : أنه رأى رجلا ~~يخذف فقال له : لا تخذف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى عن الخذف ، ~~أو كان يكره الخذف . وقال : إنه لا يصاد به صيد ولا ينكى به وعدو ولاكنها ~~قد تكسر السن وتفقأ العين ، ثم رآه بعد ذالك يخذف فقال له : أحدثك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، أنه نهى عن الخذف . أو كره الخذف ، وأنت تخذف ؟ ~~لا أكلمك كذا وكذا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد أوضح الحديث الإبهام الذي في الترجمة وقال ~~بعضهم : يأتي تفسير الخذف في الباب . قلت : لم يفسر الخذف في الباب قط ms13099 ، ~~وإنما بين حكمه ، وهذا ظاهر . # ويوسف بن راشد هو يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الرازي نزيل بغداد ~~، نسبه البخاري إلى جده ، ووكيع هو ابن الجراح الكوفي ، ويزيد من الزيادة ~~ابن هارون الواسطي من مشايخ أحمد بن حنبل ، وكهمس بفتح الكاف والميم ~~وبالسين المهملة ابن الحسن أبو الحسن التميمي ، نزل البصرة في بني قيس ، ~~وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الباء آخر الحروف ~~وبالدال المهملة ابن خصيب الأسلمي قاضي مرو أبو سهل المروزي أخو سليمان بن ~~بريدة ، وكانا توأمين ولم يزل قاضيا بمرو إلى أن مات بها . وقال الدمياطي : ~~قيل : مات عبد الله وسليمان في يوم واحد سنة خمس ومائة وكان عمرهما مائة ~~سنة والأصح أن سليمان تولى القضاء قبله ومات بمرو وهو على القضاء بها سنة ~~خمس ومائة ، وولي أخوه القضاء بها بعده ، ومات وهو على القضاء سنة خمس عشرة ~~ومائة ، فعلى هذا يكون عمر سليمان تسعين سنة ، وعمر عبد الله مائة سنة ، ~~وعبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة ابن ~~عبد نهم بن عفيف بن أسحم المزني ، نزل البصرة ومات بها سنة ستين ، وصلى ~~عليه أبو برزة . # والحديث أخرجه مسلم في الذبائح أيضا عن عبد الله بن معاذ وغيره . وأخرجه ~~النسائي في الديات عن أحمد بن سليمان . # قوله : ( رأى رجلا ) لم يدر اسمه وفي رواية مسلم : رأى رجلا من أصحابه ، ~~وله من رواية سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل : إنه قريب لعبد الله بن ~~مغفل . قوله : ( يخذف ) بالخاء المعجمة ، وقد مر تفسيره آنفا . وهو الذي ~~يرمي الحصاة بالمخذفة بكسر الميم وهو الذي يسمى بالمقلاع بكسر الميم . قوله ~~: ( أو كان يكره ) ، الخذف شك من الراوي ، وفي رواية أحمد عن وكيع : نهى عن ~~الخذف من غير شك ، وأخرجه عن محمد بن جعفر عن كهمس بالشك ، وبين أن الشك من ~~كهمس . قوله : ( إنه لا يصاد به صيد ) قال المهلب : أباح الله الصيد على ~~صفة فقال : { تناله أيديكم ورماحكم ms13100 } ( المائدة : 94 ) وليس الرمي بالبندقة ~~ونحوها من ذلك ، وإنما هو وقيذ ، وإنما نهى عن الخذف لأنه يقتل الصيد بقوة ~~رامية لا بحده . قوله : ( ولا ينكى به ) قال عياض : الرواية بفتح الكاف ~~والهمزة في آخره وهي لغة ، والأشهر بكسر الكاف بغير همزة وفي ( شرح مسلم ) ~~لا ينكأ ، بفتح الكاف مهموز . قلت : المناسب هنا كسر الكاف بغير همزة لأن ~~معناه من نكيت في العد وأنكي نكاية . فأنا ناك إذا أكثرت فيهم الجراح ~~والقتل فوهنوا لذلك ، وأما الذي بالهمز فمن قولهم : نكأت القرحة أنكؤها إذا ~~قشرتها ولا يناسب هنا إلا الأول على ما لا يخفى . وقال ابن سيده : نكيت ~~العدو نكاية أصبت منهم نكأت العدو أنكؤهم لغة في نكيت . فعلى هذا الوجهان ~~صحيحان . قوله : ( ولكنها ) ، أي : الرمية ، وأطلق السن ليشمل سن الآدمي ~~وغيره . قوله : ( كذا وكذا ) ، وفي رواية معاذ ومحمد بن جعفر : لا أكلمك ~~كلمة كذا وكذا . وكلمة ، بالنصب والتنوين ، وكذا وكذا لإبهام الزمان ، ووقع ~~في رواية سعيد بن جبير عند مسلم لا أكلمك أبدا . # وفيه : جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه ولا يدخل ذلك في النهي عن ~~الهجران فوق ثلاث لأنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه . وفيه : تغيير المنكر ومنع ~~الرمي بالبندق فلا يحل ما قتله إلا إذا أدرك ذكاته فيحل حينئذ ، وقال أبو ~~الفتح القشيري : المنقول عن بعض متقدمي الشافعية منع الاصطياد بالبندق إما ~~تحريما وإما كراهة وعن بعض المتأخرين جوازه واستدل على ذلك PageV21P097 ~~بحديث الاصطياد بالكلب الذي ليس بمعلم ، وبالعلة التي في الحديث المذكور ~~لأنه قال : ( لا ينكى به العدو ) فمفهوم هذا أن ما ينكي العدو ويقتل الصيد ~~: لا ينهى عنه لزوال علة النهي ، وهذا دليل مفهوم . قلت : هذا ليس بحجة عند ~~الجمهور . # 6 # | 2 ( باب : { من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية } ) 2 # أي : هذا باب في بيان من اقتنى من الاقتناء . وهو الاتخاذ والإدخار ~~للقنية . قوله : ( ليس بكلب صيد ) صفة لقوله : ( كلبا ) وماشية ، أي : أو ~~ليس بكلب ماشية ، وهو اسم يقع على الإبل والبقر والغنم ، ولكن ms13101 أكثر ما ~~يستعمل في الغنم ، ويجمع على المواشي ولم يبين الحكم اكتفاء بما في الحديث ~~. # 5480 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله بن ~~دينار قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : من اقتنى كلبا ليس بكلب ماشية أو ضارية نقص كل يوم من عمله قيراطان . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة وهو قوله أو ماشية صريحا ، وللجزء الأول من ~~حيث المعنى ، وهو قوله : ( وضارية ) لأنه من ضرى الكلب بالصيد ضراوة أي : ~~تعود . وكان حقه أن يقال : أو ضار ، ولكنه أنث للتناسب للفظ ماشية نحو : لا ~~دريت ولا تليت ، وحقه تلوت وكذلك نحو الغدايا والعشايا وقيل : صفة للجماعة ~~الصائدين أصحاب الكلاب المعتادة للصيد فسموا ضارية استعارة . # والحديث قد مضى في المزارعة في : باب اقتناء الكلب للحرث ، من رواية أبي ~~هريرة ، وفيه أيضا من رواية سفيان بن أبي زهير كلاهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ومضى أيضا من حديث أبي هريرة في كتاب بدء الخلق في : باب إذا ~~وقع الذباب في شراب أحدكم ، وعن سفيان بن أبي زهير أيضا فيه ، ومضى الكلام ~~فيه مستوفى . # قوله : ( قيراطان ) وجاء في حديث آخر : قيراط قال ابن بطال : إنه غلظ ~~عليهم في اتخاذها لأنها تروع الناس فلم ينتهوا . فزاد في التغليظ فجعل مكان ~~قيراط قيراطين وفي ( التوضيح ) هل هذا النقص من ماضي عمله أو من مستقبله ؟ ~~أو قيراط من عمل النهار وقيراط من عمل الليل ، أو قيراط من الفرض وقيراط من ~~النفل ؟ فيه خلاف حكاه في ( البحر ) والقيراط في الأصل نصف دانق والمراد ~~هنا مقدار معلوم عند الله . أي : ننقص الجزء من أجزأ عمله . # 5481 حدثنا المكي بن إبراهيم أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان قال : سمعت سالما ~~يقول : سمعت عبد الله بن عمر يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول ~~: من اقتنى كلبا إلا كلب ضار لصيد أو كلب ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم ~~قيراطان . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور ms13102 أخرجه عن المكي بن إبراهيم بن بشير ~~البلخي ، وقال الكرماني : منسوب إلى مكة شرفها الله ، وليس كذلك ، بل هو ~~علم له يروي عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي ، واسم أبي سفيان الأسود بن عبد ~~الرحمن مات سنة إحدى وخمسين ومائة . # قوله : ( إلا كلب ضار ) من إضافة الموصوف إلى صفته ، نحو : شجر الأراك ، ~~وقيل : لفظ ضار صفة للرجل الصائد أي : إلا كلب الرجل المعتاد للصيد ، ويروى ~~: ضاري ، والقياس حذف الياء منه ، ولكن جاء في لغة إثبات الياء في المنقوص ~~. فإن قلت : ما وجه هذا الاستثناء ؟ قلت : إلا هاهنا بمعنى غير ، ~~والاستثناء متعذر اللهم إلا أن ينزل النكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء . ~~قوله : ( قيراطان ) ، ويروى : قيراطين ، وفيما مضى أيضا وجه الرفع ظاهر ~~لأنه فاعل ينقص هنا ، وهناك نقص ، وأما وجه النصب فلأن نقص جاء لازما ~~متعديا باعتبار اشتقاقه من النقصان والنقص . # واختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب ، فقيل : لامتناع الملائكة من ~~دخول بيته ، وقيل : لما يلحق المارين من الأذى ، وقيل : لما يبتلى به من ~~ولوغه في الإناء عند غفلة صاحبه وقال الكرماني : فإن قلت : كيف يجمع بين ~~الحصرين ؟ إذ المحصور هنا كلب الماشية والحرث ، ومفهوم أحدهما دخول كلب ~~الصيد في المستثنى منه ، ومفهوم الآخر خروجه عنه وهما متنافيان وكذا حكم ~~كلب الحرث ، فإنه مستثنى وغير مستثنى قلت : PageV21P098 مدار أمر الحصر على ~~المقامات واعتقاد السامعين لا على ما في الواقع فالمقام الأول اقتضى ~~استثناء كلب الصيد ، والثاني استثناء كلب الحرث ، فصارا مستثنيين فلا ~~منافاة في ذلك . # 5482 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضار ~~نقص من عمله كل يوم قيراطان . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عبد الله بن يوسف إلى آخره . قوله : ( ~~أو ضار ) . أي : أو إلا كلب ضار ، والمعنى إلا كلبا ضاريا . قوله : ( من ~~عمله ) ويروى : من أجره . # 7 # | 2 ( باب : { إذا أكل الكلب } ) 2 # أي ms13103 : هذا باب يذكر فيه أكل الكلب من الصيد ، وجواب : إذا محذوف تقديره ~~إذا أكل الكلب من الصيد لا يؤكل ، ولم يذكره اعتمادا على ما يفهم من متن ~~الحديث . # وقوله تعالى : { يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين } الصوائد والكواسب ، اجترحوا : اكتسبوا { تعلمونهن مما ~~علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم } إلى قوله : { سريع الحساب } ( المائدة ~~: 4 ) . # قوله : مرفوع عطفا على قوله : ( باب ) ، لأنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف . كما قلنا ، وسبب نزول هذه الآية ما رواه ابن أبي حاتم : حدثنا أبو ~~زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء ~~بن دينار وعن سعيد بن جبير أن عدي بن حاتم ويزيد بن المهلهل الطائيين سألا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالا : يا رسول الله ! قد حرم الله الميتة ~~، فماذا يحل لنا منها ؟ فنزلت : { يسألونك } الآية . قوله : ( قل أحل لكم ~~الطيبات ) يعني : الذبائح الحلال طيبة لهم قاله سعيد بن جبير : وقال مقاتل ~~بن حيان : الطيبات ما أحل لهم من كل شيء أن يصيبوه ، وهو الحلال من الرزق . ~~قوله : ( وما علمتم من الجوارح ) أي : وأحل لكم ما اصطدتموه بما علمتم من ~~الجوارح وهي الكلاب والفهود والصقور وأشباه ذلك ، وهذا مذهب الجمهور من ~~الصحابة والتابعين والأئمة وممن قال ذلك : علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، ~~رضي الله عنهما في قوله تعالى : { ما علمتم من الجوارح مكلبين } وهي : ~~الكلاب المعلمة والبازي وكل طير يعلم للصيد ، وروى ابن أبي حاتم عن خيثمة ~~وطاووس ومجاهد ومكحول ويحيى ابن أبي كثير : أن الجوارح الكلاب الضواري ~~والفهود والصقور وأشباهها . قوله : ( مكلبين ) ، حال من قوله : ( مما علمتم ~~) وهو جمع مكلب وهو مؤدب الجوارح ومضربها بالصيد لصاحبها ورائضها لذلك ، ~~وقال بعضهم : مكلبين مؤدبين فليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف إنما ~~هو من الكلب بفتح اللام وهو الحرص . انتهى . قلت : هذا تركيب فاسد ومعنى ~~غير صحيح ودعوى اشتقاق من غير أصله ، ولم يقل به أحد ، بل ms13104 الذي يقال هنا ما ~~قاله الزمخشري الذي هو المرجع إليه في التفسير ، وهو أنه قال : واشتقاقه أي ~~: اشتقاق مكلبين من الكلب لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب فاشتق من ~~لفظه لكثرته في جنسه . فإن قلت : قال الزمخشري أيضا : ومن الكلب الذي هو ~~بمعنى الضراوة ؟ يقال : هو كلب بكذا إذا كان ضاربا به قلت : نحن ما ننكر أن ~~يكون اشتقاق مكلبين من غير الكلب الذي هو الحيوان ، وإنما أنكرنا على هذا ~~القائل قوله : وليس هو تفعيل من الكلب ، وإنما هو الكلب بفتح اللام ، فالذي ~~له أدنى مسكة من علم التصريف لا يقول بهذه العبارة . وأيضا فقد فسر الكلب ~~بفتح اللام بمعنى الحرص وليس كذلك معناه هاهنا ، وإنما معناه مثل ما قاله ~~الزمخشري ، وهو معنى الضراوة . قوله : ( الصوائد ) ، جمع صائدة . ( ~~والكواسب ) جمع كاسبة وهو صفة لقوله : ( الجوارح ) وقال بعضهم : صفة محذوف ~~تقديره : الكلاب الصوائد . قلت : هذا أيضا فيه ما فيه ، بل هي صفة للجوارح ~~كما قلنا . وقوله : الصوائد ، رواية الكشميهني ولغيره ، الكواسب . قوله : ( ~~الصوائد والكواسب ) وقوله : ( اجترحوا : اكتسبوا ) ليس من الآية الكريمة بل ~~هو معترض بين قوله : ( مكلبين ) وبين قوله : ( تعلمونهن ) فذكر الصوائد ~~والكواسب تفسيرا للجوارح ، وذكر اجترحوا بمعنى اكتسبوا استطرادا لبيان أن ~~PageV21P099 الاجتراح يطلق على الاكتساب . قوله : ( تعلمونهن ) ، أي : ~~الجوارح ، وتعليمهن أنه إذا أرسل استرسل وإذا أشلاه استشلى وإذا أخذ الصيد ~~أمسكه على صاحبه حتى يجيء إليه ولا يمسكه لنفسه ، ولهذا قال : { فكلوا مما ~~أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله } ( المائدة : 4 ) في ~~مخالفة أمره . { وإن الله سريع الحساب } . # { وقال ابن عباس : إن أكل الكلب فقد أفسده إنما أمسك على نفسه والله يقول ~~: { تعلمونهن مما علمكم الله } فتضرب وتعلم حتى تترك } . # هذا التعليق وصله سعيد بن منصور مختصرا من طريق عمرو بن دينار عن ابن ~~عباس ، قال : إذا أكل الكلب فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه . قوله : ( أفسده ~~) ، أي : أخرجه عن صلاحيته للأكل . وقوله : ( إنما أمسك ) إلى آخره تعليل ~~لما قال . قوله : ( فتضرب ) ، على صيغة المجهول . وكذلك ( تعلم ms13105 ) قوله : ( ~~حتى تتركه ) ، أي : الأكل . # { وكرهه ابن عمر رضي الله عنهما } # أي : كره أكل الصيد الذي أكل منه الكلب عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ~~ووصله وكيع بن الجراح حدثنا سفيان ابن سعيد عن ليث عن مجاهد عنه . # { وقال عطاء : إن شرب الدم ولم يأكل فكل } # أي : قال عطاء بن أبي رباح : إن شرب الكلب دم الصيد ولم يأكل من لحمه فكل ~~، يعني : كل هذا الصيد . وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن ~~حفص بن غياث عن ابن جريج عنه ، وذكر عن عدي بن أبي حاتم : إن شرب من دمه ~~فلا تأكل فإنه لم يتعلم ما علمته وعن الحسن : إن أكل فكل فإن شرب فكل ، ~~وزعم ابن حزم أن الجارح إذا شرب من دم الصيد لم يضر ذلك شيئا لأن سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حرم علينا أكل ما قتيل : إذا أكل ولم يحرم ~~إذا ولغ قال القرطبي : وهو قول سعد بن أبي وقاص وابن عمر وسلمان ، رضي الله ~~عنهم ، قالوا : إذا أكل الجارح يؤكل ما أكل ، وهو قول مالك . وقال ابن بطال ~~، وهو قول علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن بن أبي ~~الحسن ومحمد بن شهاب وربيعة والليث ، وقال أبو حنيفة ومحمد بن إدريس وأحمد ~~بن حنبل وإسحاق : إن أكل لا يؤكل وقال القرطبي : وهو قول الجمهور من السلف ~~وغيرهم منهم ابن عباس وأبو هريرة وابن شهاب في رواية ، والشعبي وسعيد بن ~~جبير والنخعي وعطاء بن أبي رباح وعكرمة وقتادة . # 5483 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن فضيل عن بيان عن الشعبي عن عدي ~~بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : إنا قوم نصيد ~~بهاذه الكلاب ؟ فقال : إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فعل مما ~~أمسكن عليكم ، وإن قتلن ، إلا أن يأكل الكلب فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه ~~على نفسه ، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وبيان ، بفتح الياء ms13106 الموحدة وتخفيف الباء آخر ~~الحروف ، ابن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة الأحمسي ~~بالمهملتين ، والشعبي هو عامر بن شراحيل . # والحديث قد مر بوجوه مختلفة وطرق عديدة . # قوله : ( إذا أرسلت ) ، فيه إشعار بأنه إذا استرسل بنفسه فلا يؤكل صيده ، ~~وهو قول الجمهور إلا ما حكي عن الأصم من إباحته ، وإذا غصب كلبا واصطاد هل ~~يكون للمالك أو للغاصب ؟ فقيل : للمالك . لأن الصيد بكلبه ، وقيل : للغاصب ~~لأن الكلب يتملك . # 8 # | 2 ( باب : { الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الصيد إذا غاب عنه أي : عن الصائد يومين أو ~~ثلاثة أيام . # 5484 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا ثابت بن يزيد حدثنا عاصم عن الشعبي عن ~~عدي بن حاتم ، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا أرسلت ~~كلبك وسميت فأمسك PageV21P100 وقتل فكل ، وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على ~~نفسه ، وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل فإنك ~~لا تدري أيها قتل ، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر ~~سهمك فكل ، وإن وقع في الماء فلا تأكل . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بعد يوم أو يومين ) ، وذكر الثلاثة في ~~الحديث الذي يأتي عقيب هذا . # وثابت بالثاء المثلثة ضد الزائل ابن يزيد من الزيادة الأحول البصري ، ~~وعاصم هو ابن سليمان الأحول ، والشعبي هو عامر . # وهذا الحديث مشتمل على أحكام . # الأول : إذا أرسل كلبه وسمى فأمسك على صاحبه يحل أكله . # الثاني : إن أكل منه لا يحل . # الثالث : إذا خالط كلبه كلابا أخرى لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن ~~لا يحل أكله ، وعلله بقوله : ( لا تدري أيها ) أي : الكلاب ( قلته ) وفي ( ~~التوضيح ) إن جمهور العلماء بالحجاز والعراق متفقون على أنه إذا أرسل كلبه ~~على الصيد ووجد معه كلبا آخر ولم يدر أيهما أخذ فإنه لا يؤكل هذا الصيد ، ~~وممن قال ذلك عطاء والأربعة وأبو ثور ، وكان الأوزاعي يقول : إذا أرسل كلبه ~~المعلم فعرض له كلب ms13107 آخر معلم فقتلاه فهو حلال ، وإن كان غير معلم فقتلاه لم ~~يؤكل وعبارة القرطبي ، الكلب المخالط مجهول غير مرسل من صائد أخر ، وأنه ~~إنما انبعث في طلب الصيد بطبعه ، ولا يختلف في هذا فأما إذا أرسله صائد آخر ~~على ذلك الصيد فاشترك الكلبان فيه فإنه للصائدين ، فلو نفذ أحد الكلبين ~~مقاتله ثم جاء الآخر بعد فهو للأول . # الرابع : إذا رمى الصيد وغاب عنه ثم وجد بعد يوم أو بعد يومين وليس به ~~إلا أثر سهمه فإنه يؤكل ، واختلف العلماء فيه . فقال الأوزاعي : إذا وجده ~~من الغد ميتا ووجد سهمه أو أثرا من كلبه فليأكله ، وهو قول أشهب وابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم ، وروي عن مالك فيما رواه عنه ابن القصار ، ~~والمعروف عنه خلافه ففي ( الموطأ ) و ( المدونة ) لا بأس بأكل الصيد وإن ~~غاب عنه مصرعه إذا وجدت به أثر كلبك أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات لم ~~يؤكل ، وعنه الفرق بين السهم فيؤكل وبين الكلب فلا يؤكل . وقال أبو حنيفة : ~~إذا توارى عنه الصيد والكلب في طلبه فوجده مقتولا والكلب عنده كرهت أكله . ~~وقال الشافعي : القياس أنه لا يؤكل إذا غاب عنه لاحتمال أن غيره قتله ، ~~وقال النووي : الحل أصح . # الخامس : إذا وقع الصيد في الماء فلا يؤكل لاحتمال أن الماء أهلكه ، وإذا ~~تحقق أن سهمه أنفذ مقاتله قبل وقوعه في الماء فمذهب الجمهور أكله ، وروى ~~ابن وهب عن مالك كراهته . # وقال عبد الأعلى عن داود عن عامر عن عدي أنه قال : للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ، يرمي الصيد فيقتفي أثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتا وفيه سهمه ؟ ~~قال : يأكل إن شاء عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة ~~البصري ، يروي عنه داود بن أبي هند عن عامر الشعبي . # وهذا التعليق وصله أبو داود عن الحسين بن معاذ بن عبد الأعلى ، فذكره . # قوله : ( فيقتفي ) ، من الاقتفاء وهو الاتباع ، يقال : اقتفيته وقفوته ~~وقفيته : إذا اتبعته ، وهو رواية الكشميهني ، ويروى : فيقتفر بالقاف والفاء ~~والراء أي : يتبع ، يقال ms13108 : اقتفرت الأثر وقفرته إذا تبعته وقفوته ، وكذا في ~~رواية مسلم وهي رواية الأصيلي أيضا . قوله : ( اليومين والثلاثة ) ، فيه ~~زيادة على رواية عاصم ، بعد يوم أو يومين وروى مسلم من حديث أبي ثعلبة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا رميت سهمك فغاب عنك فادركته فكل ما ~~لم ينتن ، وفي روايه في الذي يدرك صيده بعد ثلاث إلا أن ينتن يدعه واختلف ~~في تأويله فمنهم من قال : إذا انتن الحق بالمستقذر الذي تمجه الطباع ، فلو ~~أكله جاز ، كما جاء أنه أكل إهالة سنخة أي : منتنة ، ومنهم من قال : هو ~~معلل بما يخاف منه الضرر على أكله ، وعلى هذا يكون أكله محرما إن كان الخوف ~~محققا والله أعلم . # 9 # | 2 ( باب : { إذا وجد مع الصيد كلبا آخر } ؟ ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما إذا وجد الصائد مع كلبه الذي أرسله كلبا آخر ، ~~ولم يذكر جواب إذا اكتفاه بما ذكر في الحديث . # 5486 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عدي بن ~~PageV21P101 حاتم قال : قلت يا رسول الله ! إني أرسل كلبي وأسمي ؟ فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فأكل فلا تأكل ~~فإنما أمسك على نفسه . قلت : إني أرسل كلبي أجد معه كلبا آخر لا أدري أيهما ~~أخذه ؟ فقال : لا تأكل . فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره . وسألته عن ~~صيد المعراض ؟ فقال : إذا أصبت بحده فكل ، وإذا أصبت بعرضه فقتل فإنه وقيذ ~~فلا تأكل . # هذا الحديث بعينه متنا وإسنادا قد مر في : باب المعراض ، غير أنه هناك ~~روى عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى آخره ، وهنا روي عن آدم بن أبي إياس عن ~~شعبة إلى آخره ، فلأجل اختلاف شيخه وضع لكل منهما ترجمة يطابقها حديثه . ~~والله أعلم . # 10 # | 2 ( باب : { ما جاء في التصيد } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في التصيد ، أي : في التكلف بالصيد ~~والاشتغال به لأجل التكسب ، وقد علم أن باب التفعل ms13109 للتكلف والاعتمال ، وهذا ~~غير ممنوع بخلاف ما إذا كان تولعه به لأجل اللهو والتنزه فإنه ممنوع ، كما ~~قد ذكرناه . # 5487 حدثني محمد أخبرني ابن فضيل عن بيان عن عامر عن عدي بن حاتم ، رضي ~~الله عنه ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : إنا قوم ~~نتصيد بهاذه الكلاب ؟ فقال : إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل ~~مما أمسكن عليك ، إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل ، فإني أخاف أن يكون إنما ~~أمسك على نفسه ، وإن خالطها كلب من غيرها فلا تأكل . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنا قوم نتصيد ) ، ومحمد هو ابن سلام . قاله ~~الغساني : وابن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة مصغر فضل هو محمد بن ~~فضيل بن غزوان الكوفي ، وبيان بالباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن ~~بشر الكوفي ، وعامر هو الشعبي . # وقد مر الحديث عن قريب في : باب إذا أكل الكلب ، فإنه أخرجه هناك عن ~~قتيبة بن فضيل إلى آخره ، وفيه ( إنا قوم نصيد ) وهاهنا نتصيد ، ومر الكلام ~~فيه . # 5488 حدثنا أبو عاصم عن حيوة ( ح ) وحدثني أحمد بن أبي رجاء حدثنا سلمة ~~بن سليمان عن ابن المبارك عن حيوة بن شريح قال : سمعت ربيعة بن يزيد ~~الدمشقي قال : أخبرني أبو إدريس عائذ الله قال : سمعت أبا ثعلبة الخشني ، ~~رضي الله عنه ، يقول : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول ~~الله ! إنا بأرض قوم أهل الكتاب نأكل في آنيتهم ، وأرض صيد أصيد بقوسي ~~وأصيد بكلبي المعلم والذي ليس معلما فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذالك ؟ ~~فقال : أما ما ذكرت أنك بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم فإن وجدتم غير ~~آنيتهم فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها ، وأما ما ~~ذكرت أنك بأرض صيد فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل ، وما صدت بكلبك ~~المعلم فاذكر اسم الله ثم كل وما صدت بكلبك الذي ليس معلما فأدركت ذكاته ~~فكل . # هذا الحديث أيضا قد مر عن قريب فإنه أخرجه ms13110 في : باب ما أصاب المعراض ~~بعرضه عن عبد الله بن يزيد عن حيوة وأخرجه هاهنا من طريقين : أحدهما : عن ~~أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل عن حيوة بن شريح عن ربيعة بن يزيد من ~~الزيادة عن أبي إدريس عائذا لله بالذال المعجمة . والآخر : عن أحمد بن أبي ~~رجاء بفتح الراء والجيم المخففة وبالمد الهروي عن سلمة بن سليمان ~~PageV21P102 المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن حيوة إلى آخره ، ~~وهذا الطريق أنزل من الأول ، ومر الكلام فيه . # 5489 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة قال : حدثني هشام بن زيد عن أنس بن ~~مالك ، رضي الله عنه ، قال : أنفجنا أرنبا بمر الظهران فسعوا عليها حتى ~~لغبوا فسعيت عليها حتى أخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة ، فبعث إلى النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، بوركها وفخذيها فقبله . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فسعوا عليها حتى لغبوا ) لأن معناه : ~~حتى تعبوا . وفيه معنى التصيد وهو التكلف في الاصطياد . # ويحيى هو القطان ، وهشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده . # والحديث قد مر في الهبة في : باب قبول هدية الصيد فإنه أخرجه هناك عن ~~سليمان بن حرب عن شعبة عن هشام بن زيد الخ . ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( أنفجنا ) ، بالنون والفاء والجيم أي : هيجنا ، يقال : نفج ~~الأرنب إذا أثاره . قوله : ( بمر الظهران ) ، موضع بقرب مكة . قوله : ( حتى ~~لغبوا ) ، بالغين المعجمة المكسورة وبالفتح أفصح ، وفي رواية الكشميهني : ~~حتى تعبوا . قوله : ( إلى أبي طلحة ) ، وهو زوج أم أنس ، واسمه زيد بن سهل ~~الأنصاري . قوله : ( بوركها ) في رواية الأكثرين بالإفراد ، وفي رواية ~~الكشميهني : بوركيها بالتثنية . # 5490 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم ، ~~فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطا فأبوا ~~فسألهم رمحه ms13111 فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وأبى بعضهم فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، سألوه عن ذالك ؟ فقال : إنما هي طعمة أطعمتكموها الله . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم شد على الحمار ) فإن فيه معنى التكلف في ~~التصيد . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله بن أخت مالك بن أنس ، وأبو النضر بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة سالم مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي ، ~~وأبو قتادة الحارث الأنصاري . # والحديث قد مر في كتاب الحج عن عبد الله بن محمد وغيره . وفي الجهاد عن ~~عبد الله بن يوسف ، ومر الكلام فيه قوله : ( طعمة ) بضم الطاء أي : مأكلة . # 5491 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~أبي قتادة مثله إلا أنه قال : هل معكم من لحمه شيء . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، ومضى حديث أبي قتادة في كتاب الحج في ~~أربعة أبواب متوالية بطرق مختلفة ومتون بزيادة ونقصان وأخرجه مسلم مثله في ~~رواية حدثنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة في ~~حمار الوحشي مثل حديث أبي النضر ، غير أن في حديث زيد بن أسلم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : هل معكم من لحمه شيء ؟ . # 11 # | 2 ( باب : { التصيد على الجبال } ) 2 # أي : هذا باب في بيان التصيد على الجبال ، جمع جبل بفتح الجيم والباء ~~الموحدة . # 5492 حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال : حدثني ابن وهب أخبرنا عمرو أن ~~أبا النضر حدثه عن نافع مولى أبي قتادة وأبي صالح مولى التوأمة قالا : ~~سمعنا أبا قتادة قال : كنت مع النبي صلى الله عليه PageV21P103 وسلم ، فيما ~~بين مكة والمدينة وهم محرمون وأنا رجل حل على فرس وكنت رقاء على الجبال ، ~~فبينا أنا على ذالك إذ رأيت الناس متشوفين لشيء فذهبت أنظر فإذا هو حمار ~~وحش ، فقلت لهم : ما هاذا قالوا : لا ندري ms13112 . قلت هو حمار وحشي ؟ فقالوا : ~~هو ما رأيت ، وكنت نسيت سوطي فقلت لهم : ناولوني سوطي فقالوا : لا نعينك ~~عليه ، فنزلت فأخذته ثم ضربت في أثره فلم يكن إلا ذاك حتى عقرته فأتيت ~~إليهم فقلت لهم : قوموا فاحتملوا قالوا : لا تمسه فحملته حتى جئتهم به ، ~~فأبى بعضهم وأكل بعضهم . فقلت : أنا أستوقف لكم النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فأدركته فحدثته الحديث فقال لي : أبقي معكم شيء منه ؟ قلت : نعم ، فقال : ~~كلوا فهو طعم أطعمكموها الله . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وكنت رقاء على الجبال ) لأن معناه : ~~كنت كثير الرقي على الجبال ، من رقى يرقى من باب علم يعلم رقيا ورقيا ~~بالتشديد للمبالغة ، والرقي الصعود والارتفاع ، ولا يخلو من المشقة والتكلف ~~والترجمة فيها معنى التكلف ، ومراده . كان في ذلك الوقت على الجبل ، ولهذا ~~يقول : فنزلت . أي : من الجبل أو من الفرس . # ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزل مصر ، يروي عن عبد الله بن ~~وهب المصري يروي عن عمرو بن الحارث المصري عن أبي النضر بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة سالم عن نافع مولى أبي قتادة ، وأبي صالح نبهان بفتح النون ~~وسكون الباء الموحدة مولى التؤمة ، حكى عياض عن المحدثين بضم الثاء المثناة ~~من فوق ، وقال : الصواب فتح أوله ، وحكى ابن التين والتؤمة ، بوزن الحطمة . ~~وقال الكرماني : مولى التؤمة بفتح الفوقانية ، يقال : أتأمت المرأة إذا ~~وضعت اثنين في بطن ، والولدان توأمان ، يقال : هذا توأم لهذا ، وهذه توأمة ~~لهذه ، والجمع توائم نحو : جعفر وجعافر ، وهي بنت أمية بن خلف الجمحي وسميت ~~بها لأنها كانت مع أخت لها في بطن أمها وليس لنبهان هذا في البخاري إلا هذا ~~الحديث ونافع المذكور وأبو صالح كلاهما يرويان عن أبي قتادة والحديث محفوظ ~~لأبي صالح نبهان لا لابنه صالح ، ومن ظن غير هذا فقد غلط . # قوله : ( وهم محرمون ) الواو فيه للحال ، وكذلك الواو في ( وأنا رجل حل ) ~~بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام أي : حلال قوله : ( فبينا ) طرف مضاف إلى ~~جملة . قوله : ( إذ رأيت الناس ) جوابه . قوله ms13113 : ( متشوفين ) من قولهم : ~~تشوف فلان للشيء أي : لمح له ونظر إليه ، ومادته شين معجمة ، وواو وفاء . ~~قوله : ( في أثره ) أي : وراءه ، وقال الجوهري : يقال : خرجت في أثره وأثره ~~يعني : بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وبفتحهما أيضا . قوله : ( عقرته ) ~~أي : جرحته . قوله : ( فاحتملوا ) صيغة أمر للجماعة قوله : ( فأبى بعضهم ) ~~يعني : امتنع بعضهم من الأكل . قوله : ( استوقف لكم ) أي : أسأله أن يقف ~~لكم . قوله : ( أبقى ) الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار . # 12 # | 2 ( باب : { قول الله تعالى : { أحل لكم صيد البحر } ( المائدة : 96 ) ~~2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { أحل لكم صيد البحر } وهذا المقدار رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية النسفي : { أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم } ~~وروى سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب عن ابن عباس في قوله : { أحل لكم صيد ~~البحر } . يعني : ما يصطاد منه طريا وطعامه ما يتزود منه مليحا يابسا قوله ~~: ( متاعا لكم ) أي : منفعة وقوتا لكم أيها المخاطبون وانتصابه على أنه ~~مفعول له . أي : تمتيعا لكم . قوله : ( وللسيارة ) جمع سيار ، وقال عكرمة : ~~لمن كان بحضرة البحر والسفر . # { وقال عمر : صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى به } # أي : قال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه صيده . أي : صيد البحر ( ما ~~اصطيد ) أي : الذي اصطيد ، وطعام البحر ما رمى به أي : ما قذفه ، وهذا ~~التعليق وصله عبد بن حميد من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة . ~~قال : لما قدمت البحرين سألني أهلها عما قذف البحر فأمرتهم أن يأكلوه فلما ~~قدمت على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فذكرت قصته . قال : فقال عمر : قال ~~الله عز وجل في كتابه : ( أحل لكم صيد البحر وطعامه ) فصيده ما صيد ، ~~وطعامه ما قذف به . PageV21P104 # { وقال أبو بكر : الطافي حلال } # أي : قال أبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( الطافي ) ، هو ~~الذي يموت في البحر ويعلو فوق الماء ، ولا يرسب فيه ، وهو من طفا يطفو ، ~~وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن عبد ms13114 الملك بن أبي بشير ~~عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : أشهد على أبي بكر أنه قال : السمكة الطافية ~~على الماء حلال ، زاد الطحاوي في ( كتاب الصيد ) حلال لمن أراد أكله . وقال ~~أصحابنا الحنفية : يكره أكل الطافي ، وقال مالك والشافعي وأحمد والظاهرية ، ~~لا بأس به لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم : ( البحر هو الطهور ماؤه والحل ~~ميتته ) . واحتج أصحابنا بما رواه أبو داود وابن ماجه عن يحيى بن سليم عن ~~إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : ( ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه ، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه ) ~~. فإن قلت : ضعف البيهقي هذا الحديث ، وقال يحيى بن سليم : كثير الوهم سيء ~~الحفظ وقد رواه غيره موقوفا . قلت : يحيى بن سليم أخرج له الشيخان فهو ثقة ~~وزاد فيه الرفع ، ونقل ابن القطان في كتابه عن يحيى أنه ثقة . فإن قلت : ~~قال ابن الجوزي : إسماعيل بن أمية متروك . قلت : ليس كذلك لأنه ظن أنه ~~إسماعيل بن أمية أبو الصلت الزارع ، وهو متروك الحديث ، وأما هذا فهو ~~إسماعيل بن أمية القرشي الأموي ، والذي ظنه ليس في طبقته . فإن قلت : قال ~~أبو داود : رواه الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير موقوفا على جابر ، وقد ~~أسند من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : ما اصطدتموه وهي حي فكلوه . وما وجدتم ميتا طافيا فلا ~~تأكلوه . وقال الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال : ليس ~~بمحفوظ ، وروى عن جابر خلاف هذا ، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير ~~شيئا . قلت : قول البخاري : أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئا على ~~مذهبه في أنه يشترط لاتصال الإسناد المعنعن ثبوت السماع ، وقد أنكر مسلم ~~ذلك إنكارا شديدا . وزعم أنه قول مخترع ، وأن المتفق عليه أنه يكفي للاتصال ~~إمكان اللقاء والسماع ، وابن أبي ذئب أدرك زمان أبي الزبير بلا خلاف وسماعه ~~منه ممكن . فإن ms13115 قلت : قال البيهقي : ورواه عبد العزيز بن عبد الله عن وهب ~~بن كيسان عن جابر مرفوعا وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به . قلت : أخرج الحاكم ~~في ( المستدرك ) حديثا عنه وصحح سنده . وأخرج حديثه هذا الطحاوي في ( أحكام ~~القرآن ) . فقال : حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثنا أسد بن موسى حدثنا ~~إسماعيل بن عياش حدثني عبد العزيز بن عبد الله عن وهب بن كيسان ونعيم بن ~~عبد الله المجمر عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : ما جزر البحر فكل وما ألقى فكل وما وجدته طافيا فوق الماء فلا تأكل . ~~وقوله تعالى : { حرمت عليكم الميتة } ( المائدة : 3 ) عام خص منه غير ~~الطافي من السمك بالاتفاق ، والطافي مختلف فيه فبقي داخلا في عموم الآية . # { وقال ابن عباس : طعامه ميتته إلا ما قذرت منها } # أي : قال ابن عباس في تفسير : وطعامه في قوله تعالى : { وأحل لكم صيد ~~البحر وطعامه } ( المائدة : 96 ) أي : ميتة البحر إلا ما قدرت منها . أي : ~~من الميتة . وقذرت بكسر الذال المعجمة وفتحها وتعليق ابن عباس هذا وصله ~~الطبري من طريق أبي بكر بن حفص عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى : { أحل ~~لكم صيد البحر وطعامه } قال : وطعامه ميتته . # { والجري لا تأكله اليهود ونحن نأكله } # أي : هذا قول ابن عباس أيضا ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري به ، ~~وقال في رواية سألت ابن عباس عن الجري فقال : لا بأس به إنما تحرمه اليهود ~~ونحن نأكله ، والجري ، بفتح الجيم وكسر الراء المشددة وبالياء آخر الحروف ~~المشددة قال عياض : وجاء فيه كسر الجيم أيضا وهو من السمك ما لا قشر له ~~وقال عطاء : لما سئل عن الجري قال : كل كل ذنيب سمين منه . وقال ابن التين ~~: ويقال له أيضا : الجريث . وقال الأزهري : الجريث نوع من السمك يشبه ~~الحيات ويقال له أيضا : المار ما هي والسلور مثله ، وقيل : هو سمك عريض ~~الوسط دقيق الطرفين . قلت : الجريث السمك السود ، والمار ما هي لفظ فارسي ~~لأن ms13116 مار بالفارسية الحيكة وما هي : هو السمك والمضاف إليه يتقدم على المضاف ~~في لغتهم . PageV21P105 # { وقال شريح : صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، كل شيء في البحر مذبوح } # هذا التعليق لم يثبت في رواية أبي زيد وابن السكن والجرجاني ، وإنما ثبت ~~في رواية الأصيلي ، وقال : أبو شريح ، وهو وهم نبه على ذلك أبو علي الغساني ~~وقال مثله عياض . وزاد وهو شريح بن هانىء والصواب أنه غيره وهو شريح بن ~~هانىء بن يزيد بن كعب الحارثي جاهلي إسلامي يكنى أبا المقدام ، وأبوه هانىء ~~بن يزيد له صحبة ، وأما ابنه شريح فله إدراك ولم يثبت له سماع ولا لقى ، ~~وشريح المذكور هنا هو الذي ذكره أبو عمر فافهم . وقال الجياني : الحديث ~~محفوظ لشريح لا لأبي شريح ، وكذا ذكره البخاري في ( تاريخه ) عن مسدد حدثنا ~~يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني عمرو وأبو الزبير سمعا شريحا . وقال أبو ~~عمر : شريح رجل من الصحابة حجازي روى عنه أبو الزبير وعمرو بن دينار سمعاه ~~يحدث عن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، قال : كل شيء في البحر ~~مذبوح ذبح الله لكم كل دابة خلقها في البحر ، قال أبو الزبير وعمرو بن ~~دينار ، وكان شريح هذا قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو حاتم : ~~له صحبة وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع . # { وقال عطاء : أما الطير فأرى أن يذبحه } # أي : قال عطاء بن أبي رباح هذا التعليق ذكره أبو عبد الله بن منده في ( ~~كتاب الصحابة ) أثر حديث شريح المذكور من طريق ابن جريج قال : فذكرت ذلك ~~لعطاء فقال : ( أما الطير فأرى أن يذبحه ) . # { وقال ابن جريج : قلت لعطاء : صيد الأنهار وقلاة السيل أصيد بحر هو ؟ ~~قال : نعم . ثم تلا { هاذا عذب فرات سائغ شرابه وهاذا ملح أجاج ومن كل ~~تأكلون لحما طريا } ( فاطر : 12 ) # أي : قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قلت لعطاء بن أبي رباح : قلات ~~السيل بكسر القاف وتخفيف اللام وبالتاء المثناة من فوق جمع ms13117 . قلت : وهي ~~النقرة التي تكون في الصخرة يستنقع فيها الماء ، وكل نقرة في الجبل أو غيره ~~فهي . قلت : وإنما أراد ما ساق السيل من الماء وبقي في الغدير وكان فيه ~~حيتان ، وهذا التعليق رواه أبو قرة موسى بن طارق السكسكي في سننه عن ابن ~~جريج ، ورواه عبد الرزاق أيضا في ( تفسيره ) عن ابن جريج نحوه سواء . # { وركب الحسن عليه السلام على سرج من جلود كلاب الماء } # قيل : الحسن هو ابن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهما ، وقيل : هو ~~الحسن البصري ، وقال بعضهم : ويؤيد القول الأول أنه وقع في رواية وركب ~~الحسن ، رضي الله تعالى عنه . قلت : فيه نوع مناقشة لا تخفى قوله : ( من ~~جلود ) أي : سرج متخذ من جلود كلاب الماء . # { وقال الشعبي : لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم } # أي : قال عامر بن شراحيل الشعبي إلى آخره والضفادع جمع ضفدع بكسر الضاد ~~وسكون الفاء وفتح الدال وكسرها وحكى بضم الضاد ، وفتح الدال ، وفي ( المحكم ~~) الضفدع والضفدع لغتان فصيحتان والأنثى ضفدعة وقال الجوهري : وناس يقولون ~~: ضفدع : بفتح الدال ، وقد زعم الخليل أنه ليس في الكلام فعلل إلا أربعة ~~أحرف درهم وهجرع وهبلع وقلعم الهجرع : الطويل ، والهبلع الأكول ، والقلعم ~~الجبل ، وزاد غيره الضفدع ، وجزم صاحب ديوان الأدب بكسر الضاد والدال ، ~~وحكى ابن سيده في ( الإقتضاب ) بضم الضاد وفتح الدال وهو نادر ، وحكى ابن ~~دحية ضمهما وقال الجاحظ الضفدع لا يصيح ولا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكه ~~الأسفل في الماء وهو من الحيوان الذي يعيش في الماء ويبيض في الشط مثل ~~السلحفاة ونحوها وهي تنق فإذا أبصرت النار أمسكت وهي من الحيوان الذي يخلق ~~من أرحام الحيوان ومن أرحام الأرضين إذا لقحها الماء ، وأما قول من قال : ~~إنها من السحاب فكذب وهي لا عظام لها وتزعم الأعراب في خرافاتها أنها كانت ~~ذات ذنب ، وأن الضب سلبه إياها ، وتقول العرب : لا يكون ذلك حتى يجمع بين ~~الضب والنون ، وحتى يجمع بين الضب والضفدع ، أجحظ الخلق عينا ويصبر عن ~~الماء الأيام الصالحة . وهي ms13118 تعظم ولا تسمن كالأرنب PageV21P106 والأسد ~~ينتابها في الربيع فيأكلها أكلا شديدا والحيات تأتي مناقع المياه لطلبها ، ~~ويقال له : نيق وتهدر . ولم يبين الشعبي هل تذكى الضفادع أم لا . # واختلف مذهب مالك في ذلك . فقال ابن القاسم في ( المدونة ) عن مالك : أكل ~~الضفدع والسرطان والسلحفاة جائز من غير ذكاة ، وروى عن ابن القاسم : ما كان ~~مأواه الماء يؤكل من غير ذكاة وإن كان يرعى في البر ، وما كان مأواه ~~ومستقره البر لا يؤكل إلا بذكاة وعن محمد بن إبراهيم : لا يؤكلان إلا بذكاة ~~. قال ابن التين : وهو قول أبي حنيفة والشافعي . # ثم اعلم أن قول الشعبي يرده ما رواه أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي في ( ~~كتاب الأطعمة ) بسند صحيح أن ابن عمر قال : سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، عن ضفدع يجعله في دواء فنهى صلى الله عليه وسلم ، عن قتله ، قال أبو ~~سعيد فيكره أكله إذ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن قتله لأنه لا ~~يمكن أكله إلا مقتولا . وإن أكل غير مقتول فهو ميتة وزعم ابن حزم أن أكله ~~لا يحل أصلا ووى أبو داود في الطب وفي الأدب ، والنسائي في الصيد عن ابن ~~أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي ~~: أن طبيبا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الضفدع يجعلها في دواء ~~فنهى عن قتلها . ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في ( ~~مسانيدهم ) والحاكم في ( المستدرك ) في الطب ، وقال : صحيح الإسناد ولم ~~يخرجاه ، وقال البيهقي : وأقوى ما ورد في الضفدع هذا الحديث وقال الحافظ ~~المنذري فيه دليل على تحريم أكل الضفدع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى ~~عن قتله ، والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي ، وإما لتحريم أكله ~~كالصرد ، والهدهد ، والضفدع ليس بمحرم فكان النهي منصرفا إلى الوجه الآخر . # ولم ير الحسن بالسلحفاة بأسا # أي : الحسن البصري ، ووصله ابن أبي شيبة من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن ~~. قال ms13119 : لا بأس بأكلها ، وروى من حديث يزيد بن أبي زياد عن جعفر : أنه أتى ~~بسلحفاة فأكلها ومن حديث حجاج عن عطاء . لا بأس بأكلها يعني : السلحفاة . ~~وزعم ابن حزم أن أكلها لا يحل إلا بذكاة ، وأكلها حلال بريها وبحريها . ~~وأكل بيضها وروي عن عطاء إباحة أكلها ، وعن طاووس ومحمد بن علي وفقهاء ~~المدينة إباحة أكلها ، وعندنا يكره أكل ما سوى السمك من دواب البحر ، ~~كالسرطان والسلحفاة والضفدع وخنزير الماء ، واحتجوا بقوله تعالى : { ويحرم ~~عليهم الخبائث } ( الأعراف : 157 ) وما سوى السمك خبيث ، وقال مقاتل : إن ~~السلحفاة من المسوخ ، وفي ( الصحاح ) إنها بفتح اللام وحكي إسكانها وحكي ~~سقوط الهاء ، وحكي الرواسي : سلحفية . مثل : بلهنية ، وهما مما يلحق ~~بالخماسي بألف وفي ( المحكم ) السلحفات والسلحفاه من دواب الماء . # { وقال ابن عباس : كل من صيد البحر نصراني أو يهودي أو مجوسي } # قال الكرماني : كذا وقع في النسخ القديمة ، وفي بعض النسخ : كل من صيد ~~البحر وإن صاده نصراني أو يهودي أو مجوسي . قلت : المعنى لا يصح إلا على ~~هذا ، ولا بد من هذا التقدير على قول النسخ القديمة ويروى كل من صيد البحر ~~ما صاده نصراني أو يهودي أو مجوسي وروى البيهقي من طريق سماك بن حرب عن ~~عكرمة عن ابن عباس . قال : كل ما القى البحر وما صيد منه صاده يهودي أو ~~نصراني أو مجوسي ، قال ابن التين : مفهومه أن صيد البحر لا يؤكل إن صاده ~~غير هؤلاء وهو كذلك عند قوم . # { وقال أبو الدرداء في المري ذبح الخمر النينان والشمس } # أبو الدرداء اسمه عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي ، والمري ، بضم الميم ~~وسكون الراء وتخفيف الياء ، وكذا ضبطه النووي ، وقال : ليس عربيا وهو يشبه ~~الذي يسميه الناس : الكامخ ، بإعجام الخاء . وقال الجواليقي : التحريك لحن ~~، وقال الجوهري : بكسر الراء وتشديدها وتشديد الياء كأنه منسوب إلى المرارة ~~، والعامة يخففونه ، وقال الحربي : هو مري يعمل بالشام يؤخذ الخمر فيحمل ~~فيها الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير طعمه إلى طعم المري ، يقول : كما ~~أن الميتة والخمر حرامان والتنذكية ms13120 تحل الميتة بالذبح ، فكذلك الملح . قوله ~~: والنينان : بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وتخفيف النون الثانية وهو ~~جمع ، نون وهو الحوت ، ثم تفسير كلام أبي الدرداء بقوله : ( في المري ) ~~مقدم لفظا ، ولكن في المعنى متأخر تقديره : ذبح الخمر النينان PageV21P107 ~~والشمس في المري ، وذبح فعل ماض على صيغة المعلوم ، والخمر منصوب به لأنه ~~مفعول ، والنينان بالرفع فاعله والشمس عطف عليه ، وقيل : لفظ ذبح مصدر مضاف ~~إلى الخمر فيكون مرفوعا بالابتداء وخبره هو قوله النينان ، والمعنى : زوال ~~الخمر في المري النينان والشمس أي : تطهيرها فهذا يدل على أن أبا الدرداء ~~ممن يرى جواز تخليل الخمر ، وهو مذهب الحنفية . وقال أبو موسى في : ( ذيل ~~الغريب ) عبر عن قوة الملح والشمس وغلبتهما على الخمر وإزالتهما طعمها ~~ورائحتها بالذبح ، وإنما ذكر النينان دون الملح لأن المقصود من ذلك يحصل ~~بدونه ، ولم يرد أن النينان وحدها هي التي خللته وقال : كان أبو الدرداء : ~~يفتي بجواز تخليل الخمر فقال : إن السمك بالآلة التي أضيفت إليه تغلب على ~~ضراوة الخمر وتزيل شدتها ، والشمس تؤثر في تخليلها فتصير حلالا . قال : ~~وكان أهل الريف من الشام يعجنون الري بالخمر وربما يجعلون فيه السمك الذي ~~يربى بالملح والأبزار مما يسمونه الصحناء ، والقصد من المري هضم الطعام ~~يضيفون إليه كل ثقيف أو حريف ليزيد في جلاء المعدة واستدعاء الطعام بحرافته ~~، وكان أبو الدرداء وجماعة من الصحابة يأكلون هذا المري المعمول بالخمر . ~~قال : وأدخله البخاري في طهارة صيد البحر يريد أن السمك طاهر حلال وأن ~~طهارته وحله يتعدى إلى غيره كالملح حتى تصير الحرام النجسة بإضافتها إليه ~~طاهرة حلالا وفي ( التوضيح ) وكان أبو هريرة وأبو الدرداء وابن عباس وغيرهم ~~من التابعين يأكلون هذا المري المعمول بالخمر ولا يرون به بأسا ، ويقول أبو ~~الدرداء : إنما حرم الله الخمر بعينها وسكرها وما ذبحته الشمس والملح فنحن ~~نأكله ولا نرى به بأسا . # 5493 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو أنه سمع جابرا ~~، رضي الله عنه يقول : غزونا جيش الخبط وأمر أبو عبيدة ms13121 فجعنا جوعا شديدا ~~فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله يقال له : العنبر فأكلنا منه نصف شهر ~~فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو القطان وابن جريج عبد الملك وعمر وهو ~~ابن دينار . # والحديث قد مضى في المغازي في : باب غزوة سيف البحر ، بعين هذا الإسناد ~~عن مسدد عن يحيى وفيه زيادة على ما تقف عليها . # قوله : ( جيش الخبط ) قيل : إنه منصوب بنزع الخافض أي : مصاحبين الجيش ~~الخبط أو فيه الخبط بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة الورق الذي يخبط ~~لعلف الإبل قوله : ( وأمر أبو عبيدة ) وهو عامر بن عبد الله بن الجراح أحد ~~العشرة المبشرة . وقوله : ( أمر ) على صيغة المجهول أي : جعل عليهم أميرا ، ~~ويروى : وأميرنا أبو عبيدة ، قوله : ( العنبر ) بفتح العين المهملة وسكون ~~النون وفتح الباء الموحدة وبالراء . # 5494 حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا سفيان عن عمرو قال : سمعت جابرا يقول ~~: بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم ، ثلاثمائة راكب وأميرنا أبو عبيدة نرصد ~~عيرا لقريش ، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط ، فسمي جيش الخبط ، وألقى ~~البحر حوتا يقال له : العنبر فأكلنا نصف شهر وادهنا بودكه حتى صلحت أجسامنا ~~قال : فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه فمر الراكب تحته ، وكان فينا ~~رجل فلما اشتد الجوع نحر ثلاث جزائر ثم ثلاث جزائر ثم نهاه أبو عبيدة . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عبد الله بن محمد الجعفي المعروف ~~بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار . # قوله : ( عيرا لقريش ) بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة . قوله : ( ~~بودكه ) بفتح الواو والدال المهملة وهو دهنه . قوله : ( ضلعا ) بكسر الضاد ~~المعجمة وفتح اللام . قوله : ( رجل ) هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري . ~~قوله : ( ثلاث جزائر ) غريب لأن الجزائر جمع جزيرة PageV21P108 والقياس جزر ~~جمع الجزور ، ومر الكلام فيه في المغازي مستوفى . # 13 # | 2 ( باب : { أكل الجراد } ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز أكل الجراد الواحدة جرادة الذكر والأنثى فيه ~~سواء كالحمامة قيل : إنه ms13122 مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده ، ~~والجراد يلحس التراب وكل شيء يمر عليه ، ونقل عن الأصمعي : إنه إذا خرج من ~~بيضه فهو دباب والواحدة دباة . قال : ولعابه سم على الأشجار لا يقع على شيء ~~إلا أحرقه وقال : الذكر من الجراد هو العنظب أو الحنطب زاد الكسائي ، ~~والعنطوب ، وقال أبو المعالي : الجندب ضرب منه ، وقال أبو حاتم : وأبو ~~جحادب شيخ الجنادب وسيدها ، وقال ابن خالويه ليس في كلام العرب للجراد اسم ~~أغرب من العصفود ، وللجراد نيف وستون اسما فذكرها وصفة الجراد عجيبة فيها ~~صفة عشرة من الحيوانات وذكر بعضها ابن الشهرزوري في قوله : # % لها فخذا بكر وساقا نعامة % % وقادمتا نسر وجوءجوء ضيغم % # % حبتها أفاعي الرمل بطنا وأنعمت % % عليها جياد الخيل بالرأس والفم % # قيل : وفاته : عين الفيل وعنق الثور وقرن الإبل وذنب الحية ، واختلف في ~~أصله فقيل : نثرة حوت ، ورد في حديث ضعيف أخرجه ابن ماجه عن أنس رفعه بأن ~~الجراد نثرة حوت من البحر ، وقيل : إنه بري ، وقيل : هو صنفان أحدهما يطير ~~في الهواء يقال له الفارس ، والآخر ينزو نزوا يقال له : الراجل ، وله ستة ~~أرجل ، إذا كان أيام الربيع وأراد أن يبيض التمس الأرض الصلبة والصخرة ~~الصلدة التي لا تعمل فيها المعاول فيضربه بيده فينفرج فيلقي فيها بيضه ~~ويلقي كل واحد مائة بيضة ويطير ويتركها فإذا أتى أيام الربيع واعتدل الزمان ~~وينشق ذلك البيض فيظهر مثل الذر الصغار فيسيح على وجه الأرض ويأكل زرعها ~~حتى يقوي فينهض إلى أرض أخرى ويبيض كما فعل في العام الأول ، وآفتها الطير ~~والبرد ، وأجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية إلا أن المشهور عند ~~المالكية اشتراط تذكيته ، واختلفوا في صفتها فقيل : يقطع رأسه . وقال ابن ~~وهب : أخذه ذكاته ، وعن مالك إذا أخذه حيا ثم قطع رأسه أو شواء أو قلاه فلا ~~بأس بأكله ، وما أخذه حيا فغفل عنه حتى مات لا يؤكل ، وذكر الطحاوي في ( ~~كتاب الصيد ) أن أبا حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، قيل له أرأيت الجراد هو ~~عندك ms13123 بمنزلة السمك من أصاب منه شيئا أكله سمى أو لم يسم ؟ قال : نعم . قلت ~~: وأينما وجدت الجراد آكله ؟ قال : نعم . قلت : وإن وجدته ميتا على الأرض ؟ ~~قال : نعم . قلت : وإن أصابه مطر فقلته ؟ قال : نعم . لا يحرم الجراد شيء ~~على حال . # 5495 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي يعفور قال : سمعت ابن أبي أوفى ~~، رضي الله عنهما . قال : غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، سبع غزوات . ~~أو ستا كنا نأكل معه الجراد . # قال سفيان وأبو عوانة وإسرائيل عن أبي يعفور عن ابن أبي أوفى سبع غزوات . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وأبو ~~يعفور بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء وبالواو ~~وبالراء متصرفا اسمه وقدان بفتح الواو وسكون القاف وبالدال المهملة وبالنون ~~، ويقال : اسمه واقد ، ووقدان لقبه ، وكذا قاله مسلم وهو الأكبر ولهم أبو ~~يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عبيد وكلاهما ثقة من أهل الكوفة . وليس ~~للأكبر في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الصلاة في أبواب الركوع من ~~صفة الصلاة ، وجزم النووي بأنه الأصغر هنا . وتبع في ذلك ابن العربي وغيره ~~، والصواب أنه الأكبر ، وبه جزم الكلاباذي ، والذي يرجح كلامه جزم الترمذي ~~بعد تخريجه هذا الحديث بأن راوي حديث الجراد هو الذي اسمه واقد ، ويقال : ~~وقدان ، وهذا هو الأكبر ، ويؤيده أيضا أن ابن أبي حاتم جزم في ترجمة الأصغر ~~بأنه لم يسمع من عبد الله بن أبي أوفى ، وقال شيخنا زين الدين : رحمه الله ~~، أبو يعفور الأصغر لم يسمع من أحد من الصحابة ، وأبو يعفور الأكبر سمع من ~~جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وأنس وعبد الله بن أبي أوفي ، ومات سنة ~~عشرين ومائة ، واسم أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي . # والحديث أخرجه PageV21P109 مسلم في الذبائح عن محمد بن مثنى وغيره وأخرجه ~~أبو داود في الأطعمة عن حفص بن عمرو وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ابن منيع ~~وغيره وأخرجه النسائي في الصيد عن قتيبة وغيره . # قوله : ( سبع غزوات ms13124 أو ستا ) ، كذا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية ~~النسفي : أو ست وقال شيخنا : اختلفت ألفاظ الحديث في عدد الغزوات وذكر ~~الترمذي بعد أن رواه بلفظ : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات ~~تأكل الجراد هكذا روى سفيان بن عيينة عن أبي يعفور هذا الحديث ، وقال : ست ~~غزوات . وروى سفيان الثوري هذا الحديث عن أبي يعفور وقال : سبع غزوات ، ~~وذكر الاختلاف بين السفيانين ، ولم يذكر في رواية شعبة عن أبي يعفور عدد ~~الغزوات ، وهو عند البخاري على الشك ، وكذا في رواية أبي داود . وقال ~~النسائي : ست غزوات من غير شك ، ونقل بعضهم عن ابن مالك : سبع غزوات أو ~~ثمان ، وأطال الكلام عنه فلا فائدة فيه هنا لأنه لم يثبت عن أحد ممن روي ~~هذا الحديث لفظ أو ثمان . والله أعلم . # قوله : ( قال سفيان ) ، هو الثوري ( وأبو عوانة ) الوضاح اليشكري ( ~~وإسرائيل ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي كلهم رووا عن أبي يعفور عن عبد ~~الله بن أبي أوفى ( سبع غزوات ) وأما رواية سفيان فقد وصلها الدارمي عن ~~محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان هو الثوري ، ولفظه غزونا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، سبع غزوات نأكل الجراد وأما رواية أبي عوانة فقد وصلها مسلم عن ~~أبي كامل عنه ، وأما رواية إسرائيل فقد وصلها الطبراني من طريق عبد الله بن ~~رجاء ، عنه ولفظه سبع غزوات كنا نأكل معه الجراد . # وهذا الحديث يدل على جواز أكل الجراد قالوا أكل الجراد حلال بالإجماع ، ~~وخصه ابن العربي بغير جراد الأندلس لما فيه من الضرر المحض ، وعن المالكية ~~في المشهور خلافه ووردت أحاديث أخرى بأكله . # ومنها حديث ابن عمر أخرجه ابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~عن أبيه عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~أحلت لنا ميتتان الحوت والجراد . كذا رواه في أبواب الصيد ثم رواه في أبواب ~~الأطعمة وزاد فيه ودمان : الكبد والطحال ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف ~~ضعفه ms13125 يحيى بن معين وغيره . ومنها حديث جابر رواه أحمد في ( مسنده ) من ~~رواية جابر الجعفي وهو ضعيف عن جابر بن عبد الله ، قال : غزونا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فأصبنا جرادا فأكلنا . ومنها حديث أبي هريرة ~~رواه ابن ماجه من رواية أبي المهزم وهو ضعيف عن أبي هريرة قال : خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد ~~فجعلنا نضربهن بأسواطنا ونعالنا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كلوه ~~فإنه من صيد البحر ) . # ووردت أحاديث أخرى بالوقف وبالمنع . منها : ما رواه الدارقطني من حديث ~~زينب بنت منجل ، ويقال : منخل عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زجر صبياننا عن الجراد وكانوا يأكلونه قال أبو الحسن : ~~والصواب أنه موقوف . ومنها : ما رواه أبو داود عن سليمان سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، عن الجراد فقال : لا أحله ولا أحرمه . قال : وقد روي ~~مرسلا وروى ابن أبي عاصم من حديث بقية : حدثني نمير ابن يزيد حدثني أبي أنه ~~سمع صدي بن عجلان يحدث أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : إن مريم بنت ~~عمران ، عليها السلام ، سألت ربها عز وجل أن يطعمها لحما لا دم له ، ~~فأطعمها الجراد فقالت : اللهم أنعشه بغير رضاع وتابع بينه وبين بنيه بغير ~~شياع ، يعني : الصوت وروى أيضا من حديث محمد بن عيسى الهذلي عن ابن المنكدر ~~عن جابر قال : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، يقول : إن الله خلق ألف أمة : ستمائة في البحر ، وأربعمائة في ~~البر ، فأول شيء يهلك من هذه الأمة الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم ~~مثل سلك النظام . # 14 # | 2 ( باب : { آنية المجوس } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم آنية المجوس في الأكل والشرب منها ، وقد ترجم ~~هكذا ، وليس في حديث الباب ذكر المجوس وإنما فيه ذكر أهل الكتاب ، فقيل : ~~لعل البخاري يرى أن المجوس من أهل الكتاب ms13126 ، وقيل : بني الحكم هكذا لأن ~~المحذور من ذلك واحد وهو عدم توقيهم النجاسات ، وقال الكرماني : هما ~~متساويان في عدم التوقي عن النجاسات فحكم بأحدهما على الآخر بالقياس ، ~~وباعتبار أن المجوس يزعمون التمسك بالكتاب ، وقيل : نص في بعض طرق الحديث ~~على المجوس ، رواه الترمذي عن أبي ثعلبة : سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، عن قدور المجوس ؟ فقال : اتقوها غسلا واطبخوا فيها ومن عادة البخاري ~~أنه يترجم به ثم يورد على الباب ما يؤخذ منه الحكم بطريق الإلحاق . # PageV21P110 # 5496 حدثنا أبو عاصم عن حيوة بن شريح قال حدثني ربيعة بن يزيد الدمشقي ~~قال : حدثني أبو إدريس الخولاني قال : حدثني أبو ثعلبة الخشني قال : أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ! إنا بأرض أهل الكتاب ! ~~فنأكل في آنيتهم وبأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس ~~بمعلم فقال : النبي صلى الله عليه وسلم : أما ما ذكرت أنك بأرض أهل كتاب ~~فلا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا بدا فإن لم تجدوا بدا ما ذكرت أنك ~~بأرض أهل كتاب فلا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا فإن لم تجدوا بدا ~~فاغسلوها وكلوا فيها ، وأما ما ذكرت أنكم بأرض صيد فما صدت بقوسك فاذكر اسم ~~الله وكل ، وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله . وكل ، وما صدت بكلبك ~~الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكله . # وجه المطابقة قد ذكرناها وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وأبو ادريس ~~عائذ الله بالذال المعجمة والحديث قد مر عن قريب في باب ما جاء في التصيد ~~ومر الكلام فيه هناك قوله بدا أي فراقا وقال الجوهري قولهم لا بد من كذا ~~كأنه قال لا فراق منه ويقال البد العرض . # 5497 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثني يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع قال : لما أمسوا يوم فتحوا خيبر أو قدوا النيران قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : على ما أوقدتم هاذه النيران ؟ قالوا : لحوم الحمر الإنسية ! ~~قال : أهريقوا ما فيها ms13127 واكسروا قدورها فقام رجل من القوم فقال : نهريق ما ~~فيها ونغسلها ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو ذاك . # وجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب هو أنه لما ثبت تحريم الحمر الأهلية ~~صارت كالميتة ، ولما أباح صلى الله عليه وسلم ، استعمال القدور بعد غسلها ~~صارت كذلك آنية المجوس ، فيجوز استعمالها بعد غسلها ، لأن ذبائحهم ميتة ~~وهذا الحديث هو السابع عشر من ثلاثيات البخاري . # والمكي علم بخلاف ما قاله الكرماني إنه منسوب إلى مكة المشرفة ، وقد مضى ~~في المظالم في : باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر ؟ بعين هذا الإسناد ، ~~ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( أهريقوا ) ، بفتح الهمزة وسكون الهاء من أهراق يهريق ، والهاء ~~فيه زائدة . قوله : ( أو ذاك ) ، إشارة إلى التخيير بين الكسر والغسل . ~~وقال النووي : ما أمر أولا بكسرها جزما يحتمل أنه كان بوحي أو اجتهاد ، ثم ~~نسخ أو تغير الاجتهاد . # 15 # | 2 ( باب : { التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم التسمية على الذبيحة ، وفي بيان من ترك التسمية ~~على الذبيحة حالة كونه متعمدا وهذه الترجمة هكذا هي عند الأكثرين ، وفي بعض ~~النسخ كتاب الذبائح ، وليس بصحيح لأنه ترجم أولا . كتاب الصيد والذبائح ~~وكتاب الذبائح ، ويكون ذكره تكرارا بلا فائدة وقيد بقوله : ( متعمدا ) ~~إشارة إلى أنه إذا ترك التسمية ناسيا على الذبيحة لا يكون مانعا من الحل ~~كما مر الخلاف فيه . # { قال ابن عباس من نسي فلا بأس } # أي : قال ابن عباس من نسبي التسمية على الذبيحة فلا بأس ، يعني : لا تحرم ~~الذبيحة ، ووصل هذا التعليق الدارقطني من طريق شعبة عن سفيان بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء . قال : حدثني عين عن ابن عباس أنه لم ير به ~~بأسا . يعني : إذا نسي . وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة بهذا الإسناد ~~فقال في سنده . عن عين ، يعني : عكرمة عن ابن عباس فيمن ذبح ونسي التسمية ~~فقال المسلم فيه اسم الله وإن لم يذكر التسمية ، وسنده صحيح وهو موقوف ، ~~وذكره ms13128 مالك بلاغا عن ابن عباس وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن ابن عباس ~~مرفوعا . # { وقال الله تعالى : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } ~~والناسي : لا يسمى فاسقا . وقوله : PageV21P111 وإن الشياطين ليوحون إلى ~~أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } ( الأنعام : 121 ) # أورد هذه الآية تقوية لاحتجاج الحنفية بها في قولهم : إن التسمية شرط فإن ~~تركها عامدا فلا يحل أكله وإن تركها ناسيا فلا عليه شيء وبين وجه ذلك بقوله ~~: ( والناسي لا يسمى فاسقا ) وذكر الآية الأخرى التي هي من تمام الآية . ~~تقوية لاحتجاج الشافعية حيث قالوا : ما لم يذكر اسم الله عليه كناية عن ~~الميتة أو ما ذكر اسم غير الله عليه . قرينة وإنه لفسق وهو مؤول بما أهل به ~~لغير الله وقوله : ( وإن الشياطين ليوحون ) أي : ليوسوسون إلى أوليائهم من ~~المشركين ليجادلوكم بقولهم : ولا تأكلوا مما قتله الله قالوا : وبهذا ترجح ~~تأويل من أوله بالميتة والتحقيق في هذا المقام أن قوله تعالى : { ولا ~~تأكلوا } الآية . نهى ، والنهي المطلق للتحريم ويدل عليه قوله : ( وأنه ~~لفسق ) وأكدا النهي بحرف من لأنه في موضع النهي للمبالغة فيقتضي حرمة كل ~~جزء منه والهاء في قوله : ( وإنه لفسق ) إن كانت كتابة من الأكل فالفسق أكل ~~الحرام ، وإن كانت كناية عن المذبوح فالمذبوح الذي يسمى فسقا يكون حراما ، ~~كما في قوله تعالى : { أو فسقا أهل لغير الله } وفي الآية . بيان أن الحرمة ~~لعدم ذكر اسم الله تعالى لأن التحريم يوصف بذلك الوصف وهو الموجب للحرمة ~~كالميتة والموقوذة ، وبهذا تبين فساد حمل الآية على الميتة وذبائح المشركين ~~فإن الحرمة هناك ليست لعدم ذكر اسم الله تعالى حتى إنه ، وإن ذكر اسم الله ~~لم يحل فإن قلت : النص مجمل لأنه يحتمل الذكر حالة الذبح وحالة الطبخ وحالة ~~الأكل فلم يصح الاحتجاج به قلت : ما سوى حالة الذبح ليس بمراد بالإجماع ، ~~وأجمع السلف على أن المراد حالة الذبح فلا يكون مجملا وقد حررنا الكلام في ~~هذا المقام مبسوطا في شرحنا البناية في شرح الهداية ، فمن ms13129 أراد التحقيق فيه ~~فليرجع إليه . # 5498 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية ~~بن رفاعة ابن رافع عن جده رافع بن خديج قال : كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، بذي الخليفة فأصاب الناس جوع فأصبنا إبلا وغنما وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور فدفع إليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فأمر بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير ، ~~فند منها بعير وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم ~~فحبسه الله تعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن لهاذه البهائم أوابد ~~كأوابد الوحش فما ند عليكم منها فاصنعوا به هاكذا قال : وقال جدي : إنا ~~لنرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا وليس معنا مدي ، أفنذبح بالقصب ؟ فقال : ~~ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأخبركم عنه أما ~~السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وذكر اسم الله عليه فكل ) وموسى بن إسماعيل ~~أبو سلمة البصري الذي يقال له : التبوذكي ، وأبو عوانة الوضاح اليشكري ، ~~وسعيد بن مسروق هو والد سفيان الثوري وعباية ، بفتح العين المهملة وتخفيف ~~الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ابن رفاعة بكسر الراء وبالفاء ~~وبالعين المهملة ابن رافع ضد الخافض ابن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~الدال المهملة وبالجيم ابن رافع الأنصاري ، وعباية هذا يروي عن جده رافع بن ~~خديج . وقال الغساني في بعض الروايات عباية عن أبيه عن جده زيادة لفظ عن ~~أبيه وهو سهو . # والحديث مضى في الشركة في : باب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم ، ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد عن وكيع عن سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن ~~جده رافع بن خديج إلى آخره ، وفيه أيضا : عن علي بن الحكم الأنصاري ، وفي ~~الجهاد في : باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم ، ومضي الكلام فيه ~~مبسوطا . # قوله : ( بذي الحليقة ) ، قال الداودي : والحليفة ms13130 المذكورة هنا من أرض ~~تهامة بين الطائف ومكة وليست التي بالقرب من المدينة PageV21P112 وكذا قال ~~يعقوب : هي موضع بين حادة وذات عرق من تهامة وليست بالمهل ، وذكر ابن بطال ~~عن القابسي أنها المهل فقال عنه وكان في هذه الغنيمة بذي الحليفة من ~~المدينة ، وكذا ذكره النووي ، وقال : كان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ~~ثمان . قوله : ( أخريات الناس ) ، جمع الأخرى تأنيث الآخر . قوله : ( كفئت ~~) ، أي : قلبت قالوا : إنما أمرهم بالإكفاء وإراقة ما فيها عقوبة لهم ~~لاستعجالهم في السير وتركهم النبي صلى الله عليه وسلم ، في الأخريات معرضا ~~لمن يقصده من العدو ونحوه . وقيل : لأن الأكل من الغنيمة المشتركة قبل ~~القسمة لا يحل في دار الإسلام . قوله : ( فعدل ) ، أي : قابل وكان هذا ~~بالنظر إلى قيمة الوقت ، وليس هذا مخالفا لقاعدة الأضحية في إقامة البعير ~~مقام سبع شياه إذ ذاك بحسب الغالب في قيمة الشاة والإبل المعتدلة . قوله : ~~( فند ) ، أي : نفر وذهب على وجهه هاربا . قوله : ( فأعياهم ) ، أي : ~~أتعبهم وأعجزهم . قوله : ( أوابد ) ، جمع الآبدة التي تأبدت أي : توحشت ~~ونفرت من الإنس . قوله : ( هكذا ) ، أي : مجروحا بأي وجه كان قدرتم عليه ~~فإن حكمه حكم الصيد في ذلك . قوله : ( قال : وقال جدي ) أي : قال عباية : ~~قال جدي رافع بن خديج . قوله : ( إنا لنرجوا ونخاف ) شك من الراوي . قوله : ~~( نرجو ) إشارة إلى حرصهم على لقاء العدو لما يرجونه من فضل الشهادة أو ~~الغنيمة . وقوله : ( نخاف ) إشارة إلى أنهم لا يحبون أن يهجم عليهم العدو ~~بغتة وفي رواية أبي الأحوص أن نلق العدو غدا بالجزم ولعلهم عرفوا ذلك ~~بالقرائن والغرض من ذكر لقاء العدو عند السؤال عن الذبح بالقصب أنهم لو ~~استعملوا السيوف في المذابح لكلت عند اللقاء ولعجزوا عن المقاتلة بها . ~~قوله : ( مدى ) ، جمع مدية وهي الشفرة . قوله : ( ما أنهر الدم ) أي : ما ~~أسال الدم كما يسيل الماء في النهر ، وكلمة إما شرطية وإما موصولة وقال ~~عياض : هذا هو المشهور في الروايات بالراء ، وذكره أبو ذر الخشني بالزاي ، ~~وقال النهر بمعنى الدفع وهو غريب . قوله ms13131 : ( ليس السن والظفر ) بالنصب على ~~الاستثناء بكلمة ليس ، ويجوز الرفع أي : ليس السن والظفر مجزيا وفي رواية ~~أبي الأحوص : ما لم يكن سن أو ظفر ، وفي رواية عمر بن عبيد غير السن والظفر ~~، وفي رواية داود بن عيسى إلا سنا أو ظفرا . قوله : ( وسأخبركم ) وفي رواية ~~أبي ذر : سأحدثكم . قوله : ( فعظم ) يعني : لا يجوز به فإنه يتنجس بالدم ، ~~وهو زاد الجن أو لأنه غالبا لا يقطع إنما يجرح فتزهق النفس من غير أن يتيقن ~~وقوع الذكاة به . وأما الظفر فإن معناه أن الحبشة يدمون مذابح الشاة ~~بأظفارهم حتى تزهق النفس خنقا وتعذيبا . # 16 # | 2 ( باب : { ما ذبح على النصب والأصنام } ) 2 # أي : هذا باب في بيان فساد ما ذبح على النصب بضم النون واحد الأنصاب ، ~~وقيل : النصب جمع والواحد نصاب ، وقال الجوهري : النصب بسكون الصاد وضمها ~~ما نصب وعبد من دون الله . وقال الزمخشري : كانت لهم أحجار منصوبة حول ~~البيت يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها تعظيما لها بذلك ويتقربون به إليها ~~تسمى الأنصاب قوله : والأصنام أي : ما ذبح على الأصنام ، وهو جمع صنم ، وهو ~~ما اتخذ إلاها من دون الله . وقيل : هو ما كان له جسم أو صورة فإن لم يكن ~~له جسم أو صورة فهو وثن ، ووجه عطف الأصنام على النصب أن النصب إذا كانت ~~أحجارا فهو ظاهر ، وعلى تقدير أن تكون هي المعبودة فهو من العطف التفسيري ~~كذا قاله الكرماني : قلت النصب كانت أحجارا وكانت ثلاثمائة وستين حجرا ~~مجموعة عند الكعبة كانوا يذبحون عندها لآلهتهم ، ولم تكن أصناما ، لأن ~~الأصنام كانت صورا مصورة وتماثيل . # 5499 حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز يعني ابن المختار أخبرنا موسى ~~بن عقبة قال : أخبرني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، أنه لقي زيد بن عمرو ابن نفيل بأسفل بلدح وذاك قبل أن ينزل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الوحي ، فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، سفرة فيها لحم فأبى أن ms13132 يأكل منها ، ثم قال : إني لا آكل مما تذبحون ~~على أنصابكم ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # والحديث مضى في آخر PageV21P113 المناقب في باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل ~~فإنه أخرجه هناك مطولا عن محمد بن أبي بكر عن فضيل بن سليمان عن موسى إلى ~~آخره ، ومضى الكلام فيه هناك وزيد بن عمرو بن نفيل بضم النون القرشي والد ~~سعيد أحد العشرة المبشرة كان يتعبد في الجاهلية على دين إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام : قوله : ( بلدح ) ، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح ~~الدال المهملة ، وفي آخره حاء مهملة منصرفا وغير منصرف وهو اسم موضع ~~بالحجاز قريب من مكة قوله : ( فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ~~سفرة وفي هذا الموضع اختلاف فرواية الأكثرين هكذا وهو أن الضمير في إليه ~~يرجع إلى زيد ورسول الله مرفوع لأنه فاعل قدم وسفرة منصوب على المفعولية ~~وفي رواية الكشميهني : فقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سفرة على ~~أن قدم على صيغة المجهول وسفرة مرفوع به والجمع بينهما بأن القوم الذين ~~كانوا هناك قدموا إلى رسول صلى الله عليه وسلم ، سفرة فقدمها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، إلى زيد . قوله : ( سفرة فيها لحم ) ، رواية أبي ذر . وفي ~~رواية غيره : ( سفرة لحم ) . قوله : ( قابى ) ، أي : زيد . أي : امتنع عن ~~الأكل وقال الخطابي : امتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من خوفه أن ~~يكون اللحم مما ذبح على الأنصاب المنصوبة للعبادة وقد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، أيضا لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأنصابهم ~~وأما ذبحهم لمآكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنه وقال الكرماني : ~~وكونه في سفرته لا يدل على أنه كان يأكل منه وقال ابن زيد : ( ما ذبح ) . ~~على النصب وما أهل به لغير الله واحد ومعنى : ما أهل به لغير الله ms13133 ذكر عليه ~~غير اسم الله من أسماء الأوثان التي كانوا يعبدونها وكذا المسيح وكل اسم ~~سوى الله عز وجل . واختلف العلماء في ذلك فكره عمر وابنه وعلي وعائشة رضي ~~الله تعالى عنهم ، ما أهل به لغير الله وعن النخعي والحسن والثوري ، مثله ~~وكره مالك ذبائح النصارى لكنائسهم وأعيادهم وقال : يكره ما سمى عليه المسيح ~~من غير تحريم وقال أبو حنيفة : لا يؤكل ما سمى المسيح عليه . وقال الشافعي ~~: لا يحل ما ذبح لغير الله ولا ما ذبح للأصنام ورخص في ذلك آخرون وروى ذلك ~~عن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي أمامة وقال عطاء والشعبي : قد أحل ~~الله ما أهل به لغير الله ، لأنه قد علم أنهم سيقولون هذا القول وأحل ~~ذبائحهم وإليه ذهب الليث وفقهاء أهل الشام مكحول وسعيد بن عبد العزيز ~~والأوزاعي ، وقالوا : ( سواء ) سمى المسيح على ذبيحة أو ذبح لعيد أو كنيسة ~~وكل ذلك حلال لأنه كتابي قد ذبح لدينه وكانت هذه ذبائحهم قبل نزول القرآن ~~وأحلها الله تعالى في كتابه . # 16 # | 2 ( باب : { قول النبي صلى الله عليه وسلم فليذبح على اسم الله } ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فليذبح أضحيته ~~على اسم الله عز وجل ) . # 32 - ( حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان ~~البجلي قال ضحينا مع رسول الله & أضحية ذات يوم فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم ~~قبل الصلاة فلما انصرف رآهم النبي & أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة فقال من ذبح ~~قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم ~~الله ) | مطابقته للترجمة في آخر الحديث قيل فائدة هذه الترجمة بعد تقدم ~~الترجمة على التسمية التنبيه على أن الناسي يذبح على اسم الله لأنه لم يقل ~~فيه فليسم وإنما جعل أصل ذبح المسلم على اسم الله من صفة فعله ولوازمه كما ~~ورد ذكر الله على قلب كل مسلم سمى أو لم يسم انتهى ( قلت ) التنبيه هنا على ~~أن ms13134 من ذبح قبل صلاة العيد يعيدها بالتسمية حيث قال فليذبح على اسم الله ~~واعلم به أن وقت الأضحية بعد الصلاة يذبحها مقرونة بالتسمية لأن كلمة على ~~هنا فيها معنى المصاحبة كما في قوله اركب على اسم الله أي مصاحبا باسم الله ~~وقال بعضهم قوله فليذبح على اسم الله يحتمل أن يكون المراد به الإذن في ~~الذبيحة حينئذ أو المراد به الأمر بالتسمية ( قلت ) المراد به أن الذبيحة ~~بعد الصلاة بالتسمية وأنه لا يجوز قبل الصلاة ولا بدون التسمية وهذا هو ~~الذي يفهم من الحديث والقرائن أيضا تدل عليه وما ذكره هذا القائل ~~بالاحتمالين من سوء التصرف من غير تأمل في معنى الحديث PageV21P114 وأبو ~~عوانة الوضاح اليشكري والأسود بن قيس العبدي أبو قيس الكوفي وجندب بضم ~~الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها ابن عبد الله بن سفيان البجلي ~~بفتح الباء الموحدة والجيم والحديث مر في العيدين في باب كلام الإمام ~~والناس في خطبة العيد فإنه أخرجه هناك عن مسلم عن شعبة عن الأسود عن جندب ~~إلى آخره ومر الكلام فيه قوله ضحينا من ضحى يضحي بالتشديد قوله أضحية بضم ~~الهمزة وكسرها وفيه لغتان أخراوان الضحية والأضحى قوله ذات يوم أي في يوم ~~ولفظ ذات مقحم للتأكيد قالت النحاة هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه قوله ~~على اسم الله قال الداودي أي باسم الله وقد ذكرناه وقال بعض الناس لا يقال ~~على اسم الله لأن اسم الله تعالى على كل شيء ويرد بما ذكرناه وفيه العقوبة ~~بالمال لمخالفة السنة والتقرير عليها وفيه أن أصل السنة أن من استعجل شيئا ~~قبل وجوبه أنه يحرمه كقاتل مورئه # 18 # | 2 ( باب : { ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما أنهر الدم أي : أساله قوله : ( من القصب والمروة ~~والحديد ) ذكر هذه الثلاثة . وليس في أحاديث الباب شيء منها وليس فيها إلا ~~الذبح بالحجر ، أما الذبح بالقصب فقد ورد في بعض طرق حديث رافع عند ~~الطبراني : أفأذبح بالقصب والمروة ms13135 ؟ وأما الذبح بالمروة ففي حديث أخرجه ~~أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه من طريق الشعبي عن محمد بن صفوان . وفي ~~رواية عن محمد بن صيفي قال : ذبحت أرنبين بمروة فأمرني النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، يأكلهما وصححه ابن حبان والحاكم ، والمروة قال الأصمعي : هي حجارة ~~بيض رقاق يقدح منها النار ، وأما الذبح بالحديد فيؤخذ من حديث أخرجه ابن ~~ماجه من رواية جرير بن حازم عن أيوب عن زيد بن أسلم قال جرير : فلقيت زيد ~~بن أسلم فحدثني عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ، قال : كانت لرجل من ~~الأنصار ناقة ترعى في قبل أحد فعرض لها فنحرها بوتد فقلت لزيد : وتد من خشب ~~أو حديد قال لا بل من خشب فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلها ، ~~انتهى فإذا كان بوتد من خشب جاز فمن وتد من حديد بالطريق الأولى ، وروى أبو ~~داود والنسائي وابن ماجه من رواية سماك بن حرب عن موسى بن قطري عن عدي بن ~~حاتم قال : قلت : يا رسول أرأيت أن أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين أيذبح ~~بالمروة وشقة العصا ؟ فقال : أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله عز وجل ، ~~هذا لفظ أبي داود ، وقال النسائي : فاذبحه بالمروة والعصا وقال ابن ماجه : ~~فلا نجد سكينا إلا الظرارة وشقة العصا . قلت : الظرارة جمع ظررة ، وهو حجر ~~صلب محدد ، ويجمع أيضا على ظران ، وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث سفينة أن ~~رجلا شاط ناقته بجذل فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم بأكلها . قلت ~~: الجذل بكسر الجيم وفتحها أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جدلا ومعنى شاط ~~ناقته ذبحها بعود . # 5501 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا عن عبيد الله عن نافع سمع ابن ~~كعب ابن مالك يخبر ابن عمر أن أباه أخبره أن جارية لهم كانت ترعى غنما بسلع ~~، فأبصرت بشاة من غنمها موتا فكسرت حجرا فذبحتها به فقال لأهله لا تأكلوا ~~حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسأله أو حتى أرسل إليه ms13136 من يسأله فأتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بعث إليه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~بأكلها . # يمكن أن تؤخذا المطابقة بين الترجمة والحديث من قوله : ( فكسرت حجرا ) ~~لأن المروة أيضا حجر . # ومحمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي ~~بتشديد الدال مفتوحة ، وروى عنه مسلم أيضا ومعتمر هو ابن سليمان ، وعبيد ~~الله هو ابن عمر العمري ، ونافع مولى ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~وابن كعب جزم المزي في ( الأطراف ) أنه عبد الله بن كعب . وقيل : عبد ~~الرحمن بن كعب بن مالك يروي عن أبيه كعب بن مالك الأنصاري أحد الثلاثة ~~الذين تيب عليهم . # وفي ( التوضيح ) وفي هذا الإسناد لطيفة وهي رواية صحابي عن تابعي ، لأن ~~ابن عمر رواه عن ابن كعب بن مالك وهو تابعي . قلت : ابن عمر لم يرو هذا ~~الحديث عن أحد هنا ، وإنما ابن كعب أخبره به . # ومضى الحديث في الوكالة في باب إذا أبصر الراعي PageV21P115 أو الوكيل ~~شاة تموت ، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم عن معتمر إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( أن جارية ) ، ذكر هنا بلفظ الجارية في ثلاث مواضع ، وفي الوكالة ~~أيضا وأكثر ما تستعمل هذه اللفظ في الأمة وقد جاء مصرحا به في رواية أخرى ، ~~وذكره البخاري بعد بلفظ : امرأة وبلفظ : جارية . قوله : ( بسلع ) ، بفتح ~~السين المهملة وسكون اللام وبفتحها وبالعين المهملة . جبل معروف بالمدينة . ~~قوله : ( فأبصرت بشاة ) ، هكذا رواية أبي ذر . وفي رواية غيره فأصيبت شاة ~~من غنمها . قوله : ( موتا ) ، منصوب بقوله : ( أبصرت ) وفي رواية السرخسي ~~والمستملي موتها . قوله : ( فذبحتها ) ، وفي رواية الكشميهني : فذكتها . ~~قوله : ( به ) ، أي : بالحجر ، وسقطت هذه اللفظة لغير أبي ذر . قوله : ( أو ~~حتى أرسل إليه ) شك من الراوي . # وفي هذا الحديث خمس فوائد ذبيحة المرأة ، وذبيحة الأمة والذكاة بالحجر ، ~~وذكاة ما أشرف على الموت ، وذكاة غير المالك بلا وكالة . واختلف إذا ذبح ~~الراعي شاة ، وقال : خشيت عليها الموت . قال ابن القاسم : لا ضمان عليه ، ~~وضمنه ms13137 غيره . # 5502 حدثنا موسى حدثنا جويرية عن نافع عن رجل من بني سلمة أخبرنا عبد ~~الله أن جارية لكعب بن مالك ترعى غنما له بالجبيل الذي بالسوق وهو بسلع ؟ ~~فأصيبت شاة فكسرت حجرا فذبحتها به ، فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فأمرهم بأكلها . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري عن ~~جويرية بن أسماء البصري عن نافع مولى ابن عمر عن رجل من بني سلمة إلى آخره ~~، وبنو سلمة بفتح السين وكسر اللام . قال الكرماني : وإسناد الحديث مجهول ~~لأن الرجل غير معلوم ، وقيل : هو ابن لكعب بن مالك السلمي الأنصاري . # 5503 حدثنا عبدان قال : أخبرني أبي عن شعبة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن ~~رافع عن جده أنه قال : يا رسول الله ! ليس لنا مدى ؟ فقال : ما أنهر الدم ~~وذكر اسم الله فكل ليس الظفر والسن . أما الظفر فمدى الحبشة وأما السن فنظم ~~. وند بعير فحبسه فقال : إن لهاذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها ~~فاصنعوا هاكذا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أنهر الدم ) والحديث مضى في : باب التسمية ~~على الذبيحة عن قريب . # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة يروي عن أبيه عن شعبة عن سعيد بن ~~مسروق ، وهو أبو سفيان الثوري عن عباية بن رفاعة هكذا رواية أبي ذر ، وفي ~~رواية غيره : عباية بن رافع ، ورافع جد عباية وأبوه رفاعة فنسبه في هذه ~~الرواية . أعني : رواية غير أبي ذر . إلى جده ، ولو أخذ بظاهره لكان الحديث ~~عن خديج والد رافع وليس كذلك . # قوله : ( فحبسه ) فيه حذف تقديره : فحسبه رجل بسهم ، والباقي قد مر . # 19 # | 2 ( باب : { ذبيحة المرأة والأمة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز ذبيحة المرأة وذبيحة الأمة وكأنه أشار بهذه ~~الترجمة إلى رد من منع هذا . وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته . ~~وفي المدونة جوازه ، وهو قول جمهور الفقهاء ، وذلك إذا أحسنت الذبح ، وكذلك ~~الصبي إذا أحسنه : واختلف في كراهة ذبح الخصي ، وروى ابن حزم ms13138 عن طاووس منع ~~ذبيحة الزنجي ، كما يجيء إن شاء الله تعالى . # 5504 حدثنا صدقة أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن لكعب بن مالك ~~عن أبيه أن امرأة ذبحت شاة بحجر فسئل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك ~~فأمر بأكلها . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وصدقة هو ابن الفضل المروزي ، وعبدة هو ابن ~~سليمان الكوفي ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري . والحديث مضى قبل الباب من ~~طريق جويرية عن نافع . PageV21P116 # { وقال الليث : حدثنا نافع أنه سمع رجلا من الأنصار يخبر عبد الله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، أن جارية لكعب بهاذا } # هذا التعليق وصله الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس عن الليث به وهذا ~~أيضا فيه مجهول . قوله : ( بهذا ) ، أي : بهذا الحديث المذكور . # 5505 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ ~~بن سعد . أو سعد بن معاذ أخبره أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع ~~فأصيبت شاة منها فأدركتها فذبحتها بحجر فسئل النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : كلوها . # هذا أيضا طريق آخر في الحديث المذكور ، وفيه مجهول : وتردد في معاذ بن ~~سعد أخرجه عن إسماعيل ابن أبي أويس عن مالك عن نافع إلى آخره قال الكرماني ~~: والشك من الراوي في معاذ لا يقدح لأن كلا منهما صحابي والصحابة كلهم عدول ~~. قلت : ليس هنا اثنان ، وإنما هو واحد غير أن التردد في أن معاذا هو ابن ~~وسعد أبوه أو أن سعدا ابن ومعاذ أبوه ولهذا لم يذكر في ( الاستيعاب ) معاذ ~~بن سعد ، وذكر الذهبي : معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ . كذا روى مالك عن نافع ~~في الذكاة بحجر . # 20 # | 2 ( باب : { لا يذكى بالسن والعظم والظفر } ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه لا يذكى إلى آخره . قال الكرماني : ما هذا العطف ؟ ~~والسن عظم خاص وكذا الظفر . وأجاب بقوله : لعل البخاري نظر إلى أنهما ليسا ~~بعظمين عرفا قال الأطباء أيضا ليسا بعظمين ، والصحيح أنهماعظم وعطف العظم ~~على ما قبله عطف ms13139 العام على الخاص ، وعطف ما بعده عليه عطف الخاص على العام ~~، وقال أيضا ترجم بالعظم وليس في الحديث ذكره . وأجاب بأن حكم العظم يعلم ~~منه ، وقيل : عادة البخاري أنه يشير إلى ما في أصل الحديث ، فإن فيه أما ~~السن فعظم . # 5506 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج ~~قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : كل . يعني : ما أنهر الدم إلا السن ~~والظفر . # هذا قطعة من حديث رافع بن خديج ، ومر الكلام فيه أخرجه عن قبيصة بن عقبة ~~عن سفيان الثوري عن أبيه سعد بن مسروق عن عباية بن رفاعة إلى آخره . # 21 # | 2 ( باب : { ذبيحة الأعراب ونحوهم } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ذبيحة الأعراب ، وهم ساكنو البادية من العرب ~~الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلون المدن إلا لحاجة ، والعرب اسم لهذا ~~الجبل المعروف من الناس لا واحد له من لفظه أقام بالبادية أو المدن ، ~~والنسية إليهما أعرابي وعربي . قوله : ( ونحوهم ) ، بالواو في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني والنسفي ، ونحرهم بالراء من نحر الإبل . # 5507 حدثنا محمد بن عبيد الله حدثنا أسامة بن حفص المدني عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة ، رضي الله عنها . أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ، إن قوما يأتونا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ؟ فقال : ~~سموا عليه أنتم وكلوه . قالت : وكانوا حديثي عهد بالكفر . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إن قوما يأتون ) لأن المراد منهم ~~الأعراب الذين يأتون إليهم من البادية . # ومحمد بن عبيد الله بن زيد أبو ثابت بالثاء المثلثة والموحدة والمثناة ، ~~مولى عثمان بن عفان القرشي الأموي المدني ، وهو من أفراد البخاري ، وأسامة ~~بن حفص المدني يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة ، ~~وهذا الحديث من أفراده . # قوله : ( يأتونا ) ، بالإدغام والفك . قوله : ( باللحم ) ، في رواية أبي ~~خالد باللحمان ، وفي رواية النسائي : إن ناسا من الأعراب ، وفي رواية مالك ~~: PageV21P117 من البادية . قوله ms13140 : ( أذكر ) ، على صيغة المجهول والهمزة ~~فيه للاستفهام ، وفي رواية الطفاوي التي مضت في البيوع : اذكروا وفي رواية ~~أبي خالد : لا ندري يذكرون ، وزاد أبو داود في روايته : أم لم يذكروا ~~أفنأكل منها ؟ قوله : ( وكانوا ) ، أي : القوم السائلون . # وقد استدل قوم بهذا الحديث على أن التسمية على الذبيحة ليست بواجبة ، إذ ~~لو كانت واجبة لما أمرهم صلى الله عليه وسلم ، بأكل ذبيحة الأعراب أهل ~~البادية . وأجيب : بأن هذا كان في ابتداء الإسلام ، والدليل عليه أن مالكا ~~زاد في آخره . وذلك في أول الإسلام ، ويمكن أنهم لم يكونوا جاهلين بالتسمية ~~. # { تابعه علي عن الدراوردي } # يعني : تابع أسامة بن حفص عن هشام علي بن المديني عن عبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي بفتح الدال المهملة والراء والواو وسكون الراء وبالدال المهملة ~~نسبة إلى دراورد قرية من قرى خراسان ومراده من متابعته إياه أنه رواه عن ~~هشام بن عروة مرفوعا ، كما رواه أسامة بن حفص ، ووصل هذه المتابعة ~~الإسماعيلي من طريق يعقوب بن حميد عن الدراوردي . # { وتابعه أبو خالد والطفاوي } # أي : وتابع أسامة بن حفص أيضا أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر في روايته ~~عن هشام بن عروة مرفوعا ووصل هذه المتابعة البخاري في كتاب التوحيد متصلا ~~عن يوسف بن موسى عنه قوله : والطفاوي أي : وتابعه أيضا محمد بن عبد الرحمن ~~الطفاوي بضم الطاء المهملة وتخفيف الفاء والواو نسبة إلى طفاوة بنت حزم بن ~~زياد بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن ألحاف بن قضاعة ، ووصل متابعته البخاري ~~في كتاب البيوع عن أحمد بن المقدام العجلي عنه وسماه هناك محمد بن عبد ~~الرحمن ، وزاد الإسماعيلي أنه تابعه أيضا عبد الرحيم بن سليمان ويونس بن ~~بكير ومحاضر ومالك بن أنس ، وزاد الدارقطني : تابعه أيضا النضر بن شميل ~~وعمر بن مجمع ، وقال في ( غرائب الموطأ ) تفرد به عبد الوهاب عن مالك متصلا ~~وغيره يرويه عن مالك عن هشام عن أبيه مرسلا وادعى أبو عمر أنه لم يختلف عن ~~مالك في إرساله ، وقال الدارقطني في ( علله ) ورواه حماد ms13141 بن سلمة وحماد بن ~~زيد وابن عيينة ويحيى القطان ومفضل بن فضالة عن هشام عن أبيه مرسلا ليس فيه ~~عن عائشة ، والمرسل أشبه بالصواب وله طريق آخر مرسل أخرجه ابن أبي شيبة في ~~( مصنفه ) عن الشعبي : أني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في غزوة تبوك ~~بمحنية ، فقيل : إن هذا طعام يصنعه المجوس ، فقال : اذكروا اسم الله عليه ~~وكلوه . # 22 # | 2 ( باب : { ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ذبائح أهل الكتاب . قوله : وشحومها . أي : شحوم ~~أهل الكتاب قوله : من أهل الحرب كلمة من يجوز أن تكون بيانية ، ويجوز أن ~~تكون للتبعيض أي : من أهل الحرب الذين لا يعطون الجزية . قوله : ( وغيرهم ) ~~، أي : وغير أهل الحرب من الذين يعطون الجزية ، وأشار بهذه الترجمة إلى ~~جواز ذبائح أهل الكتاب وجواز أكل شحومهم ، وهو قول الجمهور وعن مالك وأحمد ~~: تحريم ما حرم أهل الكتاب كالشحوم . # { وقوله تعالى : { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم وطعامكم حل لهم } # وقوله : بالجر عطف على قوله : الذبائح ، أي : وبيان قوله تعالى : { اليوم ~~أحل لكم الطيبات } وهذا المقدار في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره إلى قوله ~~: { حل لكم } وأورد هذه الآية في معرض الاستدلال على جواز أكل ذبائح أهل ~~الكتاب من اليهود والنصارى من أهل الحرب وغيرهم لأن المراد من قوله عز وجل ~~: { وطعام الذين أوتوا الكتاب } ذبائحهم ، وبه قال ابن عباس وأبو أمامة ~~ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وإبراهيم النخعي والسدي ، ~~ومقاتل بن حيان ، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين ~~لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله تعالى ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم ~~الله وإن اعتقدوا فيه ما هو منزه عنه ، ولا تباح ذبائح من عداهم من أهل ~~الشرك ومن شابههم لأنهم PageV21P118 لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم ~~وقرابينهم ، وهم لا يتعبدون بذلك ولا يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ~~ذكاة ، بل يأكلون الميتة بخلاف أهل الكتاب ms13142 ومن شاكلهم من السامرة والصابئة ~~ومن تمسك بدين إبراهيم وشيث وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام ، على أحد ~~قولي العلماء ونصارى العرب كبني تغلب وتنوخ وبهزام وجذام ولخم وعاملة ومن ~~أشبههم لا تؤكل ذبائحهم عند الجمهور . # { وقال الزهري : لا بأس بذبيحة نصارى العرب وإن سمعته يسمى لغير الله فلا ~~تأكل وإن لم تسمعه فقد أحله الله وعلم كفرهم } # أي : قال محمد بن مسلم الزهري إلى آخره ، وقد وصل هذا عبد الرزاق عن معمر ~~. قال : سألت الزهري عن ذبائح نصارى العرب فذكر نحوه ، وقال في آخره : ~~وإهلاله أن يقول : باسم المسيح . قلت : وهو في ( الموطأ ) مرفوعا . # { ونذكر عن علي نحوه } # ذكره بصيغة التمريض إشارة إلى ضعفه أي : ويذكر عن علي بن أبي طالب نحو : ~~ما روى عن الزهري ، وجاء عن علي رضي الله تعالى عنه ، من وجه صحيح المنع من ~~ذبائح بعض نصارى العرب أخرجه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن محمد بن ~~سيرين عن عبيدة السلماني عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، لا تأكلوا ذبائح ~~نصارى بني تغلب فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر . # { وقال الحسن وإبراهيم : لا بأس بذبيحة الأقلف } # أي : قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي . لا بأس بذبيحة الأقلف ، بفتح ~~الهمزة وسكون القاف وفتح اللام وبالفاء ، وهو الذي لم يختتن ، والقلفة ~~بالقاف ويقال بالغين المعجمة الغرلة وهي الجلدة التي تستر الحشفة ، وإثر ~~الحسن رواه عبد الرزاق عن معمر قال : كان الحسن يرخص في الرجل إذا أسلم بعد ~~ما يكبر فيخاف على نفسه إن اختتن أن لا يختتن وكان لا يرى بأكل ذبيحته بأسا ~~وأثر إبراهيم أخرجه أبو بكر الخلال من طريق سعيد بن أبي عروبة عن مغيرة عن ~~إبراهيم النخعي قال : لا بأس بذبيحة الأقلف . # { وقال ابن عباس : طعامهم ذبائحهم } # أي : قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { وطعام الذين أوتوا الكتاب } ~~إن المراد من طعامهم ذبائحهم ، وقام الاتفاق على أن المراد من طعامهم ~~ذبائحهم دون ما أكلوه لأنهم يأكلون الميتة ولحم الخنزير والدم ، ولا يحل ~~لنا ms13143 شيء من ذلك بالإجماع ، وقد مر هذا عن قريب ، وهذا التعليق ذكره هنا عند ~~المستملي ، وعند السرخسي والحموي في آخر الباب عقيب الحديث المذكور بعده . # 5508 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل ~~رضي الله عنه ، قال : كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت ~~لآخذه فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستحييت منه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فيه شحم ) وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي . # والحديث مر في الخمس في : باب ما يصيب من المغانم في أرض الحرب ، فإنه ~~أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن عن أبي الوليد عن شعبة إلى آخره . ~~وأخرجه أيضا في المغازي ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( فنزوت ) بنون وزاي أي : وثبت من النزو ، وهو الوثبة وفي رواية ~~الكشميهني ، فبدرت أي : سارعت . # وفيه : حجة على من منع ما حرم عليهم كالشحوم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أقر عبد الله بن معفل على الانتفاع بالجراب المذكور . وفيه : جواز ~~أكل الشحم مما ذبحه أهل الكتاب . ولو كانوا أهل الحرب . # 23 # | 2 ( باب : { ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ما ند أي : نفر من البهائم فهو أي الذي ند ~~بمنزلة الوحش أي : في جواز عقره كيف ما اتفق . PageV21P119 # { وأجازه ابن مسعود } # أي : أجاز عبد الله بن مسعود كون حكم ما ند من البهائم كحكم الحيوان ~~الوحشي في العقر كيف ما كان ، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ما يؤدي هذا ~~المعنى . قال : حدثني وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة أن حمارا ~~لأهل عبد الله ضرب رجل عنقه بالسيف ، فسئل عبد الله فقال : كلوه فإنما هو ~~صيد . # { وقال ابن عباس : ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهو كالصيد وفي بعير ~~تردى في بئر من حيث قدرت عليه فذكه } # هذان أثران معلقان ، وصل الأول ابن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بهذا قال ~~: فهو بمنزلة ms13144 الصيد ، ووصل الثاني عبد الرزاق عن عكرمة عنه قال : إذا وقع ~~البعير في البئر فاطعنه من قبل خاصرته واذكر اسم الله وكل . قوله : ( مما ~~في يديك ) أي : مما كان لك ، وفي تصرفك وعجزت عن ذبحه المعهود . # { ورأي ذلك علي وابن عمر وعائشة } # ذلك إشارة إلى ما ذكر من أن حكم البهيمة التي تند مثل حكم الحيوان الوحشي ~~، فرأى ذلك علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمر وعائشة أم المؤمنين رضي ~~الله تعالى عنهم ، فأثر علي رضي الله تعالى عنه ، رواه أبو بكر عن حفص عن ~~جعفر عن أبيه أن ثورا مر في بعض دور المدينة فضربه رجل بالسيف وذكر اسم ~~الله قال : فسئل عنه علي ، فقال : ذكاة ، وأمرهم بأكله وأثر عبد الله بن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، أخرجه عبد الرزاق عن شعبة وسفيان كلاهما عن ~~سعيد بن مسروق عن عباية بن رافع بن خديج عنه . وأثر عائشة ذكره ابن حزم ~~فقال : هو أيضا قول عائشة ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف . قال : وهو قول ~~أبي حنيفة والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد وإسحاق وأصحابهم وأصحابنا . ~~وقال مالك : لا يجوز أن يذكي أصلا إلا في الحلق واللبة ، وهو قول الليث ~~وربيعة ، وقال ابن بطال : وقال سعيد بن المسيب : لا تكون ذكاة كل أنسي إلا ~~بالذبح والنحر ، وإن شرد لا يحل إلا بما يحل به الصيد . # 5509 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثنا أبي عن عباية بن ~~رفاعة بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج . قال : قلت : يا رسول الله ! إنا ~~لاقو العدو مدا وليست معنا عدا . فقال : أعجل . أو أرن ما أنهر الدم وذكر ~~اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر ، وسأحدثك أما السن فعظم . وأم الظفر ~~فمدى الحبشة ، وأصبنا نهب إبل وغنم فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لهاذه الإبل أوابد كأوابد الوحش ، ~~فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هاكذا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن علي ms13145 بن بحر البصري الصيرفي ، ويحيى ~~القطان ، وسفيان هو الثوري يروي عن أبيه سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة ~~بن خديج يروي عن جده رافع بن خديج كذا وقع في رواية كريمة وفي رواية غيره . ~~عن عباية بن رافع بن خديج فنسبه إلى جده . # والحديث مضى عن قريب في : باب التسمية على الذبيحة فإنه أخرجه هناك عن ~~موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق وهو أبو سفيان الثوري عن ~~عباية إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( فقال : أعجل ) أو أرن شك من الراوي أي : قال أعجل أو قال أرن ، ~~وإعجل بكسر الهمزة وسكون العين وفتح الجيم ، أمر من العجلة ثم إن الرواة ~~اختلفوا في ضبط أرن ففي رواية كريمة بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون ، ~~وكذا ضبطه الخطابي في ( سنن أبي داود ) وفي رواية أبي ذر بسكون الراء وكسر ~~النون ، وفي رواية الإسماعيلي : أرني ، بإثبات الياء ، وفي رواية ذكرها ~~الخطابي . فقال : قوله : ( إعجل أو أرن ) صوابه ائرن بوزن إعجل من أرن يأرن ~~إذا خف أي : PageV21P120 أعجل ذبحها لئلا تموت حتفا ، ووجه الخطابي وجها ~~آخر وهو : ائزز ، من أزز الرجل إصبعه في الشيء إذا أدخلها فيه ، وأززت ~~الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض وادعى أن غيره تصحيف وأن هذا هو الصواب . # قلت : قد أطال الشراح هنا كلاما كثيرا أكثره على خلاف القواعد الصرفية ، ~~ولم يذكر أحد منهم كيف أعراب : ما أنهر الدم ، فنقول بعون الله وتوفيقه : ~~هنا أوجه . # الوجه الأول : رواية كريمة أرن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون على ~~وزن : إفل لأن عين الفعل حذفت في الأمر لأنه أمر من أران يرين ، والأمر : ~~أرن كأطع من أطاع يطيع ، يقال : أرأنت القوم إذا هلكت مواشيهم والمعنى ، ~~هنا أهلك الذي تذبحه بما أنهر الدم وحرف الصلة محذوف . # والوجه الثاني : رواية أبي ذر : أرن ، بسكون الراء وكسر النون قال بعضهم ~~: بوزن أعط بمعنى أدم الحز من قولك : رنوت إذا أدمت النظر إلى الشيء . قلت ~~: هذا غلط فاحش لأن رنوت من ms13146 باب رنا يرنو رنوا من باب نصر ينصر والأمر فيه ~~لا يأتي ألا ارن بضم الهمزة وسكون الراء مثل انصر وليس هو الأمر من أرني ~~يرني من باب أفعل ، والأمر منه أرن ، بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون ، ~~والمعنى على هذا : أنظر ما أنهر الدم إلى الذي تذبحه فيكون محل ما أنهر ~~الدم ، نصبا على أنه مفعول : أنظر من الإنظار . # الوجه الثالث : رواية الإسماعيلي : أرني ، هو مثل ما قبله غير أن النون ~~لما أشبعت بالكسرة تولدت منها الياء . # الوجه الرابع : ما قال الخطابي ، وهو ائزز ، بكسر الهمزة الأولى وسكون ~~الثانية وفتح الزاي الأولى إن كان من باب : أزز مثل علم فلا يجيء الأمر منه ~~إلا أئزز مثل اعلم ، وإن كان من أزز الشيء من باب نصر ينصر يكون الأمر منه ~~أؤزز ، بضم الهمزة الأولى وسكون الثانية وضم الزاي الأولى فمعنى الباب ~~الأول الإغراء والتهييج ، ومعنى الباب الثاني : ضم بعض الشيء إلى بعض . # 24 # | 2 ( باب : { النحر والذبح } ) 2 # أي : هذا باب في بيان النحر والذبح ، وفي رواية أبي ذر . والذبائح ، وقال ~~بعضهم : الذبائح بصيغة الجمع وكأنه جمع باعتبار أنه الأكثر . قلت : كل أحد ~~يعرف أن صيغة الذبائح صيغة جمع ، وقوله : وكأنه إلى آخره يشعر بأن الذبائح ~~جمع ذبح وليس كذلك ، بل هو جمع ذبيحة ، ومع هذا ذكره بصيغة الجمع لا طائل ~~تحته بل قوله : والذبح أحسن ما يكون لأنه مصدر يعم كل ذبح في كل ذبيحة ، ~~وقال ابن التين : الأصل في الإبل النحر ، وفي الشاة ونحوها الذبح ، وأما ~~البقر فجاء في القرآن ذكر ذبحها وفي السنة ذكر نحرها ، واختلف في نحر ما ~~يذبح وذبح ما ينحر ، فأجازه الجمهور ومنعه ابن القاسم ، وقال ابن المنذر : ~~روي عن أبي حنيفة والثوري والليث ومالك والشافعي جواز ذلك إلا أنه يكره ، ~~وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور : لا يكره وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة وقال ~~أشهب : إن ذبح بعيرا من غير ضرورة لا يؤكل . # { وقال ابن جريج عن عطاء : لا ذبح ولا منحر ms13147 إلا في المذبح والمنحر . قلت ~~: أيجزىء ما يذبح أن أنحره ؟ قال : نعم ، ذكر الله ذبح البقرة فإن ذبحت ~~شيئا ينحر جاز والنحر أحب إلي ، والذبح قطع الأوداج . قلت : فيخلف الأوداج ~~حتى يقطع النخاع . قال : لا إخال وأخبرني نافع أن ابن عمر : نهى عن النخع ، ~~يقول : يقطع ما دون العظم ثم يدع حتى تموت } # ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء هو ابن أبي رباح . ~~قوله : ( لا ذبح ولا نحر إلا في المذبح والمنحر ) ، هذا لف ونشر على ~~الترتيب ، فالذبح والنحر مصدران والمذبح والمنحر اسم مكان الذبح والنحر . ~~قوله : ( قلت ) ، القائل هو ابن جريج . قوله : ( أيجزىء ) ، من الإجزاء . ~~قوله : ( ما يذبح ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( أن أنحر ) على صيغة نفس ~~المتكلم وحده . قوله : ( ذكر الله ) فعل وفاعل . وذبح البقرة بالنصب مفعوله ~~. وهو في قوله تعالى : { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } وروت عمرة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها ، أنها قالت : دخل علينا يوم النحر بلحم فقيل : ~~نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن أزواجه البقر فجاز فيها الوجهان . ~~قوله : ( فإن ذبحت ) ، شيئا خطاب من عطاء لابن جريج . قوله : ( ينحر ) ، ~~على صيغة المجهول . قوله : ( والنحر أحب إلي ) ، من كلام عطاء وإلي بتشديد ~~الياء . قوله : ( والذبح قطع الأوداج ) ، تفسير الذبح ، والأوداج جمع ودج ~~بفتح PageV21P121 الواو والدال وبالجيم ، وقال بعضهم : وذكره الأوداج فيه ~~نظر لأنه ليس فيه إلا ودجان بالتثنية وهما عرقان غليظان متقابلان . قلت : ~~لما كان الشرط قطع العروق الأربعة : وهي الحلقوم والمريء والودجان أطلق ~~عليها لفظ : الأوداج ، بطريق الغلبة ولهذا ورد في بعض الحديث : أفر الأودج ~~وأنهر بما شئت ، حيث أطلق على الأربعة : الأوداج ، وأفر ، بالفاء بمعنى : ~~اقطع وقال الصغافي : الودج عرق في العنق وهما ودجان . وقال الليث : الودج ~~عرق متصل من الرأس إلى النحر . # واختلف العلماء في اشتراط قطع الأوداج كلها فعندنا أن قطع الأربعة ~~المذكورة حل الأكل وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف ~~ومحمد لا بد من قطع الحلقوم والمريء ms13148 وأحد الودجين حتى لو قطع بعض الحلقوم ~~أو المريء لم يحل ، هكذا ذكر القدوري الإختلاف في ( مختصره ) والمشهور في ~~كتب مشايخنا أن هذا قول أبي يوسف وحده ، والحاصل أن عند أبي حنيفة : إذا ~~قطع الثلاث أي : ثلاث كان من الأربعة جاز وعن أبي يوسف ثلاث روايات : ~~إحداها : هذه . والثانية : اشتراط قطع الحلقوم مع الآخرين . والثالثة : ~~اشتراط قطع الحلقوم والمري وأحد الودجين وعن محمد : يعتبر أكثر كل فرد ، ~~يعني : أكثر كل واحد من الأربعة ، وفي ( وجيز الشافعية ) يعتبر قطع الحلقوم ~~والمريء دون الآخرين ، وبه قال أحمد ، وعن الاصطخري يكفي قطع الحلقوم أو ~~المريء وفي ( الحلية ) هذا خلاف نص الشافعي وخلاف الإجماع ، وعن الثوري : ~~إن قطع الودجان أجزأ ولو لم يقع الحلقوم والمري ، وعن مالك والليث يشترط ~~قطع الودجين والحلقوم فقط . # قوله قلت : ( فيخلف الأوداج ) ، القائل هو ابن جريج سأل عطاء بقوله : ~~فيخلف الأوداج على صيغة المجهول يعني : تترك الأوداج ولا يكتفي بقطعها حتى ~~يقطع النخاع ، بتثليث النون ، وهو خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة ويكون ~~ممتدا إلى الصلب حتى يبلغ عجب الذنب . هكذا فسره الكرماني ، وهذا أخذه من ~~صاحب ( المغرب ) فإنه فسره هكذا ، ورد عليه بعض أصحابنا بأن بدن الحيوان ~~مركب من عظام ، وأعصاب وعروق وشرايين وأوتار وما ثمة شيء يسمى بالخيط أصلا ~~وقال الكرخي في ( مختصره ) ويكره إذا ذبحها أن يبلغ النخاع وهو العرق ~~الأبيض الذي يكون في عظم الرقبة . قوله : ( قال لا إخال ) أي : قال عطاء : ~~لا أظن وإخال بفتح الهمزة وكسرها والكسر أفصح . قوله : ( وأخبرني نافع ) ~~هذا من كلام ابن جريج أي : قال ابن جريج ، وأخبرني مولى ابن عمران بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما ، نهى عن النخع بفتح النون وسكون الخاء المعجمة ، وهو ~~أن ينتهي بالذبح إلى النخاع . وقال اصحب ( الهداية ) ومن بلغ بالسكين ~~النخاع أو قطع الرأس كره له ذلك ، وتؤكل ذبيحته وأما الكراهة فلما روى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه نهى أن تنخع الشاة إذا ذبحت . قلت : ~~هذا رواه محمد بن الحسن ms13149 في ( كتاب الصيد ) من الأصل عن سعيد بن المسيب عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مرسل ، وروى الطبراني في ( معجمه ) ~~حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحارث حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا عبد ~~الحميد بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنها ، أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، نهى عن الذبيحة أن تفرس ، وقال إبراهيم الحربي في ( ~~غريب الحديث ) الفرس أن تذبح الشاة فتنخع . وقال أبو عبيدة : الفرس النخع ، ~~يقال : فرست الشاة ونخعتها ، وذلك أن ينتهي الذابح إلى النخاع . قوله : ( ~~يقول ) إلى آخره إشارة إلى تفسير النخع وهو قطع ما دون العظم ثم يدع أي : ~~ثم يترك حتى يموت . # { وقول الله تعالى : { وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ~~} وقال : { فذبحوها وما كادوا يفعلون } # وقول الله بالجر عطف على قوله : النحر والذبح المجروران بالإضافة والعطف ~~، تقديره : باب في بيان النحر والذبح ، وفي بيان قول الله عز وجل : { وإذ ~~قال موسى لقومه } إلى آخره ، وهذا من تمام الترجمة وفيها إشعار بأن البقرة ~~لها اختصاص بالذبح قوله : ( إذا قال ) أي : اذكر يا محمد حين ( قال موسى ~~لقومه إن الله يأمركم ) . وقال أبو عبد الله . وكان نزول قصة البقرة على ~~موسى ، عليه السلام ، في أمر القتيل قبل نزول القسامة في القتيل ، وقصته ~~مشهورة . قوله : ( وقال فذبحوها ) أي : البقرة التي جاؤوا بها على الوصف ~~المذكور الذي وصفه الله تعالى . قوله : { وما كانوا يفعلون } لكثرة ثمنها . ~~وقيل : خوف الفضيحة إن اطلع الله على قاتل النفس الذي اختصموا فيه . # { وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس الذكاة في الحلق واللبة } PageV21P122 # أي : قال سعيد بن جبير عن ابن عباس : الذكاة في الحلق واللبة . قال بعضهم ~~: اللبة ، بكسر اللام وتشديد الباء الموحدة : هي موضع القلادة من الصدر وهي ~~المنحر قلت : ليست اللبة بكسر اللام وإنما هي بفتحها وقال الدودى : هي أعلى ~~العنق ما دون الخرزة . وفي ( المبسوط ) ما بين اللبة واللحيين ، واللبة رأس ~~الصدر ، واللحيان الذقن ، وفي الجامع ( الصغير ) لا ms13150 بأس بالذبح في الحلق ~~كله وسطه وأعلاه وأسفله ، وقول ابن عباس الذكاة في الحلق واللبة أي : بين ~~الحلق واللبة وكلمة في بمعنى : بين كما في قوله تعالى : { فادخلي في عبادي ~~} ( الفجر : 29 ) أي : بين عبادي وتعليق ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~رواه أبو بكر عن ابن المبارك عن خالد عن عكرمة عنه . # { وقال ابن عمر وابن عباس وأنس : إذا قطع الرأس فلا بأس } # أثر ابن عمر وصله أبو موسى الزمن من رواية أبي مجاز : سألت ابن عمر عن ~~ذبيحة قطع رأسها ؟ فأمر ابن عمر بأكلها وأثر ابن عباس وصله ابن أبي شيبة ~~بسند صحيح عن ابن عباس سأل عن ذبح دجاجة طير رأسها . فقال : ذكاة وحية بفتح ~~الواو وكسر الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف أي : شريعة منسوبة إلى ~~الوحاء وهو الإسراع والعجلة ، وأثر أنس بن مالك وصله أبو بكر بن أبي شيبة ~~من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس أن جزارا لأنس ذبح دجاجة فاضطربت ~~فذبحها من قفاها فأطار رأسها فأرادوا طرحها فأمرهم أنس بأكلها . # 5510 حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا سفيان عن هشام بن عروة قال : أخبرتني ~~فاطمة بنت المنذر امرأتي عن أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله عنهما ، قالت : ~~نحرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فرسا فأكلناه . # مطابقته للترجمة ظاهرة وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى ~~بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة ومات بها قريبا من سنة ثلاث عشرة ~~ومائتين ، وسفيان هو الثوري ، وفاطمة بنت المنذر زوجة هشام الراوي . # والحديث أخرجه مسلم في الذبائح أيضا عن محمد بن نمير وغيره وأخرجه ~~النسائي فيه عن عيسى بن أحمد وغيره . وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة . وقال بعض العلماء : حكم الخيل في الذكاة حكم البقر يريد أنها ~~تنحر وتذبح وأن الأحسن فيها الذبح . # وفيه حجة للشافعي ، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن على جواز أكل لحم الخيل ، ~~وقال أبو حنيفة ومالك يكره كراهة تحريم ، وقيل : تنزيه . # 5511 ms13151 حدثنا إسحاق سمع عبدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت : ذبحنا على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه . # هذا طريق آخر أخرجه إسحاق قال الكلاباذي : لعله إسحاق بن راهويه ، وعبدة ~~بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان إلى آخره ، وهنا قال : ذبحنا ~~وفي الحديث السابق قال : نحرنا ، وجه الجمع بينهما أنهم مرة نحروها ومرة ~~ذبحوها أو أحد اللفظين مجاز والأول هو الصحيح المعول عليه إذ لا يعدل إلى ~~المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة ، ولا تعذر هاهنا . بل في الحقيقة فائدة وهي ~~ذبح المنحور ونحر المذبوح ، وقيل : هذا الاختلاف على هشام ، وفيه إشعار ~~بأنه تارة يرويه بلفظ : نحرنا ، وتارة بلفظ : ذبحنا ، وهو مصير منه إلى ~~استواء اللفظين في المعنى ، وإن النحر يطلق على الذبح ، والذبح يطلق على ~~النحر . # 5512 حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن هشام عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت ~~أبي بكر قالت : نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد ~~الحميد إلى آخره . # { تابعه وكيع وابن عيينة عن هشام : في النحر } # أي : تابع جريرا وكيع وسفيان بن عيينة عن هشام في لفظ النحر ، فرواية ~~وكيع أخرجها أحمد عنه بلفظ : نحرنا ، وكذلك PageV21P123 مسلم أخرجه عن محمد ~~بن عبد الله بن نمير عن أبيه وحفص بن غياث ووكيع ، ثلاثتهم عن هشام بلفظ : ~~نحرنا ورواية ابن عيينة أخرجها البخاري بعد بابين عن الحمدي عن سفيان عن ~~هشام إلى آخره بلفظ : نحرنا . # 25 # | 2 ( باب : { ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهة المثلة بضم الميم وهو قطع أطراف الحيوان أو ~~بعضها يقال : مثل بالحيوان يمثل مثلا كقتل يقتل قتلا إذا قطع أطرافه أو ~~أنفه أو أذنه ونحو ذلك ، والمثلة الاسم . قوله : ( والمصبورة ) ، هي الدابة ~~التي تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه ، ( والمجثمة ) بالجيم والثاء ~~المثلثة المفتوحة التي تجثم ثم ترمى حتى تقتل ms13152 ، وقيل : إنها في الطير خاصة ~~والأرنب وأشباه ذلك . وقال الخطابي : المجثمة هي المصبورة بعينها . وقال : ~~بين المجثمة والجاثمة فرق لأن الجاثمة هي التي جثمت بنفسها فإذا صيدت على ~~تلك الحال لم تحرم ، والمجثمة هي التي ربطت وحبست قهرا وروى الترمذي من ~~حديث أبي الدرداء قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن أكل المجثمة ~~وهي التي تصبر بالنبل ، وقال : حديث غريب وهو من أفراده وروى الترمذي أيضا ~~من حديث العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى يوم خيبر ~~عن كل ذي ناب من السبع وعن كل ذي مخلب من الطير وعن لحوم الحمر الأهلية وعن ~~المجثمة وعن الخليسة وأن توطأ الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن . قال محمد بن ~~يحيى هو شيخ الترمذي : في هذا الحديث سأل أبو عاصم عن المجثمة فقال : أن ~~ينصب الطير أو الشيء فيرمى وسئل عن الخليسة فقال : الذئب أو السبع يدركه ~~الرجل فيأخذ منه فيموت في يده قبل أن يذكيه . قلت : الخليسة ، بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر اللام وسكون الباء آخر الحروف وبسين مهملة وهي فعيلة بمعنى ~~مفعولة ، والجثوم من جثم الطائر جثوما إذا لزم الأرض والتصق بها ، وهو ~~بمنزلة البروك للإبل . # 5513 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن هشام بن زيد قال : دخلت مع أنس على ~~الحكم بن أيوب فرأى غلمانا أو فتيانا نصبوا دجاجة يرمونها . فقال أنس : نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، أن تصبر البهائم . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي ، وهشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس بن مالك . # والحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن أبي موسى عن غندر وغيره . وأخرجه أبو ~~داود في الأضاحي عن أبي الوليد ، وفيه قصة أخرى . وأخرجه ابن ماجه عن علي ~~بن محمد عن وكيع . # قوله : ( على الحكم بن أيوب ) ، بن أبي عقيل الثقفي ابن عم الحجاج بن ~~يوسف نائبه على البصرة وزوج أخت زينب بنت يوسف ، وهو الذي يقول فيه جرير ms13153 ~~يمدحه : # % حتى انخناها على باب الحكم % % خليفة الحجاج غير المتهم % # وقع ذكره في عدة أحاديث ، وكان يضاهي في الجور ابن عمه . قوله : ( ~~وفتيانا ) ، شك من الراوي . قوله : ( أن تصبر ) ، على صيغة المجهول أي : ~~تحبس لترمى حتى تموت ، وذلك لأنه تضييع للمال وتعذيب للحيوان . وأخرج ~~العقيلي في ( الضعفاء ) من طريق الحسن عن سمرة . قال : نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، أن تصبر البهيمة وأن يؤكل لحمها إذا صبرت وقال العقيلي : جاء ~~في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جيادا وأما النهي عن أكلها فلا يعرف إلا في ~~هذا . وقال شيخنا في ( شرح الترمذي ) فيه تحريم أكل المصبورة لأنه قتل ~~مقدور عليه بغير ذكاة شرعية . قلت : إن أدركت وذكيت فلا بأس كما في المقتول ~~بالبندقة . # 5514 حدثنا أحمد بن يعقوب أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو عن أبيه أنه سمعه ~~يحدث عن ابن عمر رضي الله عنهما . أنه دخل على يحيى بن سعيد وغلام من بني ~~يحيى رابط دجاجة يرميها فمشى إليها ابن عمر حتى حلها ، ثم أقبل بها ~~وبالغلام معه فقال : ازجروا غلامكم عن أن يصبر هذا الطير للقتل فإني سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل . # PageV21P124 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن يعقوب المسعودي الكوفي ، وإسحاق بن ~~سعيد يروي عن أبيه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ، وهو أخو عمرو ~~المعروف بالأشدق ، وسعيد هذا يروي عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # والحديث من أفراده . # قوله : ( وغلام من بني يحيى ) . يعني : ابن سعيد المذكور ، وكان ليحيى ~~أولاد ذكور وهم : عثمان وعنبسة وأبان وإسماعيل وسعيد ومحمد وهشام وعمرو ، ~~وكان يحيى بن سعيد قد ولى إمرة المدينة مرة كذلك أخوه عمر . وقوله : ( حتى ~~حلها ) بتشديد اللام هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية السرخسي والمستملي ~~: حملها من الحملان ، ووقع في رواية الإسماعيلي وأبي نعيم في ( المستخرج ) ~~، فحل الدجاجة انتهى . قوله : ( غلامكم ) وفي رواية الكشميهني : غلمانكم ~~قوله : ( عن أن يصبر ) وفي رواية الكشميهني : أن يصبروا قوله : ( هذا الطير ms13154 ~~) قال الكرماني : هذا على لغة قليلة في إطلاق الطير على الواحد وإلا ~~فالمشهور أن الواحد يقال له : الطائر ، والجمع : الطير . وقال بعضهم : وهو ~~هنا محتمل لإرادة الجمع ، بل الأولى أنه لإرادة الجنس . قلت : هذا غير موجه ~~لأنه أشار بقوله : هذا الطير . إلى قوله : دجا جة ، وهي واحدة فكيف يحتمل ~~إرادة الجمع ودعواه الأولوية لإرادة الجنس أبعد من الأول لأن الإشارة إليها ~~تنافي ذلك على ما لا يخفى . قوله : ( وغيرها ) ، فلفظة أو هنا للتنويع لا ~~للشك فيتناول الطيور والبهائم . # 5515 حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير . ~~قال : كنت عند ابن عمر فمروا بفتية أو بنفر نصبوا دجاجة يرمونها ، فلما ~~رأوا ابن عمر تفرقوا عنها . وقال ابن عمر من فعل هاذا ؟ إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، لعن من فعل هاذا . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة فإن المنصوبة هي المصبرة وأبو النعمان محمد ~~بن الفضل ، وأبو عوانة الوضاح ، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية وهذا الإسناد ~~بعينه لمتون أخرى قد مر غير مرة . # قوله : ( بفتية ) ، جمع فتى . قوله : ( وبنفر ) ، شك من الراوي ، وهو رهط ~~الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة ~~إلى العشرة ولا واحد له من لفظه قوله : ( من فعل هذا ) ، أشار به إلى نصبهم ~~دجاجة للرمي ، وفي رواية مسلم : لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح فرضا ~~بالمعجمتين وفتح الراء ، وهو الذي ينصب للرمي ، وفي رواية مسلم وابن ماجه ~~من حديث جابر بن عبد الله يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن ~~يقتل شيء من الدواب صبرا وروى البزار من حديث سمرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا وروى الطبراني من حديث ~~المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قوم من الأنصار يرمون ~~حمامة فقال : لا تتخذوا الروح عرضا . وإسناده حسن ، وروى النسائي من حديث ~~عبد الله بن جعفر قال : مر رسول الله ms13155 صلى الله عليه وسلم ، على ناس وهم ~~يرمون كبشا بالنبل ، فكره ذلك ، فقال : لا تمثلوا بالبهائم وروى ابن ماجه ~~من حديث أبي سعيد الخدري . قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن ~~يمثل بالبهائم وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من حديث أبي أيوب قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى عن صبر البهيمة . # تابعه سليمان عن شعبة { حدثنا المنهال عن سعيد عن ابن عمر لعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من مثل بالحيوان } # أي : تابع أبا بشر المذكور سليمان بن حرب ، ورواه عن شعبة عن المنهال ~~بكسر الميم ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عمرو ، وصل هذه المتابعة ~~البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب . قوله : ( من ~~مثل ) ، بالتشديد أي : صيره مثلة . # { وقال عدي : عن سعيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم } # أشار بهذا إلى أن عدي بن ثابت خالف أبا بشر والمنهال فروى الحديث المذكور ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا التعليق ~~رواه مسلم والنسائي من رواية شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( لا تتخذوا شيئا فيه الروح ~~عرضا ) ، ورواه أبو داود في ( سننه ) والنسائي من رواية حماد بن سلمة عن ~~قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الترمذي من ~~حديث الثوري عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا . # PageV21P125 # 5515 حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير . ~~قال : كنت عند ابن عمر فمروا بفتية أو بنفر نصبوا دجاجة يرمونها ، فلما ~~رأوا ابن عمر تفرقوا عنها . وقال ابن عمر من فعل هاذا ؟ إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، لعن من فعل هاذا . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة فإن المنصوبة هي المصبرة ms13156 وأبو النعمان محمد ~~بن الفضل ، وأبو عوانة الوضاح ، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية وهذا الإسناد ~~بعينه لمتون أخرى قد مر غير مرة . # قوله : ( بفتية ) ، جمع فتى . قوله : ( وبنفر ) ، شك من الراوي ، وهو رهط ~~الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة ~~إلى العشرة ولا واحد له من لفظه قوله : ( من فعل هذا ) ، أشار به إلى نصبهم ~~دجاجة للرمي ، وفي رواية مسلم : لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح فرضا ~~بالمعجمتين وفتح الراء ، وهو الذي ينصب للرمي ، وفي رواية مسلم وابن ماجه ~~من حديث جابر بن عبد الله يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن ~~يقتل شيء من الدواب صبرا وروى البزار من حديث سمرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا وروى الطبراني من حديث ~~المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قوم من الأنصار يرمون ~~حمامة فقال : لا تتخذوا الروح عرضا . وإسناده حسن ، وروى النسائي من حديث ~~عبد الله بن جعفر قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ناس وهم ~~يرمون كبشا بالنبل ، فكره ذلك ، فقال : لا تمثلوا بالبهائم وروى ابن ماجه ~~من حديث أبي سعيد الخدري . قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن ~~يمثل بالبهائم وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من حديث أبي أيوب قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى عن صبر البهيمة . # تابعه سليمان عن شعبة { حدثنا المنهال عن سعيد عن ابن عمر لعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من مثل بالحيوان } # أي : تابع أبا بشر المذكور سليمان بن حرب ، ورواه عن شعبة عن المنهال ~~بكسر الميم ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عمرو ، وصل هذه المتابعة ~~البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب . قوله : ( من ~~مثل ) ، بالتشديد أي : صيره مثلة . # { وقال عدي : عن سعيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ms13157 وسلم } # أشار بهذا إلى أن عدي بن ثابت خالف أبا بشر والمنهال فروى الحديث المذكور ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا التعليق ~~رواه مسلم والنسائي من رواية شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( لا تتخذوا شيئا فيه الروح ~~عرضا ) ، ورواه أبو داود في ( سننه ) والنسائي من رواية حماد بن سلمة عن ~~قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الترمذي من ~~حديث الثوري عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا . # 5516 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال : أخبرني عدي بن ثابت قال : ~~سمعت عبد الله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه نهى عن النهبة ~~والمثلة . # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وعبد الله بن يزيد بن زيد الخطمي ~~الأنصاري أمير الكوفة . # والحديث مضى في المظالم في : باب النهي بغير إذن صاحبه ، فإنه أخرجه هناك ~~عن آدم بن أبي إياس عن شعبة إلى آخره . # قوله : ( النهبة ) ، بضم النون وسكون الهاء ويروى عن النهي مقصورا وهو ~~أخذ مال الغير قهرا جهرا ومنه أخذ مال الغنيمة قبل القسمة اختطافا بغير ~~تسوية انتهى . # 26 # | 2 ( باب : { الدجاج } ) 2 # أي : هذا باب في بيان أكل الدجاج وفي بعض النسخ : باب لحم الدجاج ، مثلث ~~الدال وقيل : الضم ضعيف ، وهو اسم جنس والواحدة دجاجة وقال الجوهري : ~~دخلتها الهاء الموحدة مثل الحمامة وعن إبراهيم الحربي أن الدجاج بالكسر إسم ~~للذكران دون الإناث ، والواحدة منها ديك وبالفتح الإناث دون الذكران ~~والواحدة دجاجة . قال : وسمى به لإسراعه في الإقبال والإدبار من دج يدج إذا ~~أسرع . # 5517 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم ~~الجرمي عن أبي موسى . يعني : الأشعري رضي الله عنه . قال : رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، يأكل دجاجا ms13158 . # مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى . قال الكرماني : قيل : هو إما ابن موسى ~~وإما ابن جعفر . قلت : قال ابن السكن : أنه ابن موسى البلخي ، وجزم ~~الكلاباذي وأبو نعيم بأنه ابن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي ، ~~وسفيان هو الثوري وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن ~~زيد الجزمي ، وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء بن مضرب الجرمي بفتح الجيم ~~وسكون الراء نسبة إلى جرم بطن من قضاعة وجرم أيضا بطن من طي ، وليس له في ~~البخاري سوى حديثين : هذا الحديث وقد أخرجه في مواضع ، وحديث آخر عن عمران ~~بن حصين مضى في المناقب ، وأبو موسى عبد الله بن قيس . # وأخرجه البخاري في مواضع منها في المغازي في : باب قدوم الأشعريين وأهل ~~اليمن ، فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن عبد السلام عن أيوب عن أبي قلاب عن ~~زهدم إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، ورواه هنا مختصرا . # 5518 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب بن أبي تميمة عن القاسم ~~عن زهدم قال : كنا عند أبي موسى الأشعري وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم ~~إخاء ، فأتي بطعام فيه لحم دجاج ، وفي القوم رجل جالس أحمر فلم يدن من ~~طعامه قال : ادن فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يأكل منه . قال : ~~إني رأيته أكل شيئا فقذرته فحلفت أن لا آكله . فقال : أدن أخبرك أن أحدثك ~~إني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، في نفر من الأشعريين فوافقته وهو ~~غضبان وهو يقسم نعما من نعم الصدقة فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا قال : ما ~~عندي ما أحملكم عليه ثم أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنهب من إبل ~~فقال : أين الأشعريون أين الأشعريون ؟ قال : فأعطانا خمس ذود غر الذري ، ~~فلبثنا غير بعيد فقلت لأصحابي : نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يمينه ~~فوالله لئن تففلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يمينه لا نفلح أبدا ~~فرجعنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلنا يا رسول الله ! إنا ms13159 استحملناك ~~فحلفت أن لا تحملنا فظننا أنك نسيت يمينك ! PageV21P126 فقال : إن الله هو ~~حملكم إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا ~~أتيت الذي هو خير وتحللتها . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد ~~البصري ، وعبد الوارث هو ابن سعيد البصري ، وأيوب هو السختياني ، وذكره هنا ~~بكنية أبيه أبي تميمة واسمه كيسان أبو بكر البصري ، والقاسم ابن عاصم ~~الكلبي التميمي البصري ، وهنا روى أيوب عن القاسم عن زهدم ، وفي الرواية ~~التي سبقت عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم . # ومضى الحديث في : باب قدوم الأشعريين ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( بيننا وبين هذا الحي ) ، هكذا وقع في رواية الكشميهني ، وقال ~~ابن التين : بيننا وبينه هذا الحي ، وهذا الحي بالجر بدلا من الضمير في ~~بينه ، قيل : رد هذا لفساد المعنى لأنه يصير تقدير الكلام أن زهدم الجرمي ~~قال : كان بيننا وبين هذا الحي من جرم أخاء ، وليس المراد ، إنما المراد أن ~~أبا موسى وقومه الأشعريين كانوا أهل مودة وإخاء لقوم زهدم ، وهم بنو جرم . ~~قوله : ( إخاء ) ، بكسر الهمزة والمد أي : مؤاخاة . وقال ابن التين ضبطه ~~بعضهم بالقصر وهو خطأ انتهى قوله : ( أحمر ) أي : أحمر اللون ، وفي رواية ~~حماد بن زيد ، رجل من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي ، أي : العجم . ~~قيل : هذا الرجل هو زهدم الراوي أبهم نفسه . فإن قلت : وقد وصف الرجل في ~~رواية حماد بأنه من تيم الله ، وزهدم من بني جرم . قلت : لا يعد في هذا ~~لأنه يصح أن ينسب زهدم تارة إلى بني تيم الله وتارة إلى بني جرم ، وقد روى ~~أحمد هذا الحديث عن عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان الثوري ، فقال في ~~روايته : رجل من بني تيم الله . يقال له : زهدم قال : كنا عند أبي موسى ~~فأتى بلحم دجاج . قوله : ( فقذرته ) ، بكسر الذال المعجمة وفتحها . أي : ~~كرهته ، وفي رواية أبي عوانة إني رأيتها تأكل قذرا . قوله : ( فقال : أدن ~~أخبرك ) ، كذا هو عند ms13160 الأكثرين أمر من الدنو . ووقع عند المستملي والسرخسي ~~: إذن ، بكسر الهمزة وبذال معجمة مع التنوين وهو تحريف ، فعلى الأول : ~~أخبرك مجزوم وعلى الثاني منصور . قوله : ( أو أحدثك ) شك من الراوي . قوله ~~: ( خمس ذود ) ، بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة ، وهو من ~~الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة . وقوله : ( خمس ذود ) بالإضافة ، واستنكره ~~أبو البقاء في ( غريبه ) فقال : الصواب تنوين خمس ، وأن يكون ذود بدلا من ~~خمس فإنه لو كان من غير تنوين لتغير المعنى لأن العدد المضاف غير المضاف ~~إليه ، فيلزم أن يكون خمس ذود خمسة عشر بعيرا لأن الإبل الذود ثلاثة ورده ~~بعضهم بقوله : ولكن عدد الإبل خمسة عشر بعيرا فما الذي يضر ؟ وقد ثبت في ~~بعض طرقه خذ هذين القرنين وهذين القرينين ، إلى أن عد ست مرات قلت : رده ~~مردود عليه لأن أبا البقاء إنما قال ما قاله في هذه الرواية ولم يقل : إن ~~الذي قاله يتأتى في جميع طرق هذا الحديث . قوله : ( غر الذرى ) الغر ، بضم ~~الغين المعجمة جمع أغر وهو الأبيض ، والذرى ، بضم الذال المعجمة والقصر جمع ~~ذروة ، وذروة كل شيء أعلاه ، والمراد هنا أسنمة الإبل ، ولعلها كانت بيضاء ~~حقيقة أو أراد وصفها بأنها لا علة فيها ولا دبر . قوله : ( فاستحملناه ) أي ~~: طلبنا منه إبلا تحملنا . قوله : ( تغفلنا ) أي : طلبنا غفلته أو سألناه ~~في وقت شغله . قوله : ( حملكم ) أي : ساق هذا النهب إلينا ورزقنا هذه ~~الغنيمة . قوله : ( وتحللتها ) من التحلل وهو التفصي عن عهدة اليمين ~~والخروج منها بالكفارة أو الاستثناء . # وفي الحديث : جواز أكل لحم الدجاج ، وفي ( التوضيح ) قام الإجماع على حله ~~، وهو من رقيق المطاعم وناعمها ، ومن كره ذلك من المتقشفين من الزهاد فلا ~~عبرة بكراهته ، وقد أكل منها سيد الزهاد وإن كان يحتمل أن تكون جلالة وروى ~~الطبراني عن ابن عمر أنه كان لا يأكلها حتى يقصرها أياما . وروي عنه أيضا ~~أنه كان إذا أراد أن يأكل بيض الدجاجة قصرها ثلاثة أيام وقال أبو حنيفة ~~الدجاجة تخلط و الجلالة لا تأكل غير العذرة ms13161 وهي التي تكره : وزعم ابن حزم ~~أن الجلالة من ذوات الأربع خاصة ولا يسمى الطير والدجاجة جلالة وقال ابن ~~بطال : والعلماء مجمعون على جواز أكل الجلالة . وقد سئل سحنون عن خروف ~~أرضعته خنزيرة فقال : لا بأس بأكله وقال الطبري : والعلماء مجمعون على أن ~~جملا أو جديا غذي بلبن كلبة أو خنزيرة غير حرام أكله . ولا خلاف أن ألبان ~~الخنازير نجسة كالعذرة والله تعالى أعلم . # 27 # | 2 ( باب : { لحوم الخيل } ) 2 # PageV21P127 # أي : هذا باب في بيان جواز أكل لحوم الخيل ، وإنما لم يصرح بالحكم لتعارض ~~الأدلة فيه . # 5519 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام عن فاطمة عن أسماء قالت : ~~نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأكلناه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحميدي عبد الله بن حميد بن عيسى ونسبه إلى ~~أحد أجداده ، وحميد بضم الحاء وسفيان هو ابن عيينة ، وهشام هو ابن عروة ~~وفاطمة هي بنت المنذر زوجة هشام الراوي ، وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق ، ~~رضي الله عنهما . # والحديث مضى عن قريب : في باب النحر والذبح ، فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن ~~يحيى عن سفيان إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه ، والصحابي إذا قال : كنا نفعل ~~كذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان له حكم الرفع . # 5520 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن ~~جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهم ، قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~يوم خيبر عن لحوم الحمر ، ورخص في لحوم الخيل . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ~~وهو الباقر أبو جعفر . # والحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر ، وأخرجه مسلم أيضا في الذبائح عن ~~يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن سليمان بن حرب به وعن ~~غيره . وأخرجه النسائي في الصيد وفي الوليمة عن قتيبة وأحمد بن عبدة . ~~واحتج بهذا الحديث عطاء وابن سيرين والحسن والأسود بن يزيد وسعيد بن جبير ms13162 ~~والليث وابن المبارك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد وأبو ثور على جواز أكل ~~لحم الخيل وقال أبو حنيفة والأوزاعي ومالك وأبو عبيد : يكره أكله ثم قيل : ~~الكراهة عند أبي حنيفة : كراهة تحريم ، وقيل : كراهة تنزيه وقال فخر ~~الإسلام وأبو معين : هذا هو الصحيح ، وأخذ أبو حنيفة في ذلك بقوله تعالى : ~~{ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ( النحل : 8 ) خرج مخرج ~~الامتنان والأكل من أعلى منافعها والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ~~ويمتن بأدناها ولأنه آلة إرهاب العدو فيترك أكله احتراما له . واحتج أيضا ~~بحديث أخرجه أبو داود عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير . وأخرجه النسائي وابن ماجه ~~والطحاوي ، ولما رواه أبو داود سكت عنه فسكوته دلالة رضاه به غير أنه قال : ~~وهذا منسوخ ، وقال النسائي : ويشبه أن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا ويعارض ~~حديث جابر والترجيح للمحرم ، وقد بسطنا الكلام فيه في غزوة خيبر . وأما لحم ~~الحمر الأهلية . فقال : ابن عبد البر : لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم ~~في تحريمه ، وإنما حكى عن ابن عباس وعائشة إباحته بظاهر قوله تعالى : { قل ~~لا أجد فيما أوحى إلى محرما } ( الأنعام : 145 ) الآية . قلت : ذكر في ~~التفريع للمالكية ولا بأس بأكل لحم الحمر الأهلية ولا البغل ، ويكره أكل ~~لحوم الخيل ، وسيجيء الكلام فيه عن قريب ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 28 # | 2 ( باب : { لحوم الحمر الإنسية } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم لحوم الحمر الأنسية واحترز بالإنسية عن الوحشية ~~فإنها تؤكل والإنسية بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس ، ويقال فيه : ~~إنسية بفتحتين نسبة إلى الإنس بفتحتين وهو ضد الوحشة . # { فيه عن سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم } # أي : في هذا الباب حديث سلمة بن الأكوع ، ومضى حديثه موصولا مطولا في ~~المغازي في أوائل باب غزوة خيبر . # 5521 حدثنا صدقة أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن سالم ونافع عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما نهى النبي صلى الله عليه وسلم ms13163 ، عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . وصدقة هو ابن الفضل المروزي ، وعبدة هو ابن ~~سليمان ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري . # ومضى الحديث في غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي ~~إسماعيل عن أبي أسامة PageV21P128 عن عبيد الله إلى آخره . # 5522 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافع عن عبد الله قال : ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم ، عن لحوم الحمر الأهلية . # هذا طريق آخر عن مسدد عن يحيى القطان عن عبيد الله العمري إلى آخره . # { تابعه ابن المبارك عن عبيد الله عن نافع ، وقال أبو أسامة ، عن عبيد ~~الله عن سالم } # أي : تابع يحيى عبد الله بن المبارك في روايته عن عبيد الله العمري عن ~~نافع ، وأسند هذه المتابعة البخاري في المغازي عن محمد بن مقاتل عن عبد ~~الله بن المبارك عن عبيد الله . قوله : ( وقال أبو أسامة ) ، هو حماد بن ~~أسامة عن عبيد الله بن عمر العمري عن سالم بن عبد الله بن عمر ، وأسنده ~~أيضا البخاري في المغازي عن عبيد الله بن إسماعيل عن أبي أسامة به . # 5523 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ~~ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي رضي الله عنهم . قال : نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، عن المتعة عام خيبر ولحوم حمر الإنسية . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في كتاب النكاح في باب نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، عن نكاح المتعة آخرا ، ومضى الكلام فيه هناك . # 5524 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن عمرو عن محمد بن علي عن جابر بن ~~عبد الله قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم ، يوم خيبر عن لحوم الحمر ، ~~ورخص في لحوم الخيل . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحماد بن زيد ، وعمرو هو ابن دينار ، ومحمد بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . والحديث قد مضى في ~~المغازي في غزوة خيبر ms13164 بعين هذا الإسناد والمتن . # 5526 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة قال حدثني عدي عن البراء وابن أبي ~~أوفى ، رضي الله عنهم قالا : نهى النبي صلى الله عليه وسلم ، عن لحوم الحمر ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وعدي هو ابن ثابت ، والبراء هو ~~ابن عازب وابن أبي أوفى هو عبد الله واسم ابن أبي أوفى علقمة ، والحديث مضى ~~في غزوة خيبر بأتم منه . # 5527 حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب ~~أن أبا إدريس أخبره أن أبا ثعلبة قال : حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~لحوم الحمر الأهلية . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن راهيوه ، وقال الغساني : ويعقوب ~~بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~القرشي الزهري ، وصالح هو ابن كيسان ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، ~~وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني ، وأبو ثعلبة اختلف في اسمه ~~واسم أبيه اختلافا شديدا فقيل : جرهم ، وقيل : جرنون ، وقيل : ابن ناشب ، ~~وقيل : ابن جرثومة ، ولم يختلفوا في صحبته ، وكان بايع تحت الشجرة ثم نزل ~~الشام ومات في خلافة معاوية . وقيل : مات في سنة خمس وسبعين في ولاية عبد ~~الملك بن مروان . # والحديث أخرجه مسلم عن حسن الحلواني في الذبائح . # { تابعه الزبيدي وعقيل عن ابن شهاب } # أي : تابع صالحا محمد بن الوليد الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة نسبة PageV21P129 إلى زبيد قبيلة ~~ووصل النسائي رواية الزبيدي من طريق بقية قال : حدثني الزبيدي . قوله : ( ~~عقيل ) ، أي : وتابعه أيضا عقيل بضم العين ابن خالد في رواية عن الزهري ، ~~ووصل هذا أحمد في ( مسنده ) . # { وقال مالك ومعمر والماجشون ويونس وابن إسحاق عن الزهري نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، عن كل ذي ناب من السباع } # أشار بهذا إلى أن هؤلاء الخمسة . أعني : مالكا ومن معه لم يتعرضوا في ~~حديث أبي ثعلبة المذكور لذكر الحمر وإنما قالوا : نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms13165 ، عن كل ذي ناب من السباع . أما حديث مالك فقد رواه البخاري في الباب ~~الذي يلي هذا الباب فقال : حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب ~~عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى ~~عن كل ذي ناب من السباع . وأما حديث معمر بفتح الميمين ابن راشد ويونس بن ~~يزيد الأيلي فوصل حديثهما الحسن بن سفيان من طريق عبد الله بن المبارك ~~عنهما . وأما حديث الماجشون بفتح الجيم وكسرها . وقيل : بضمها وبضم الشين ~~المعجمة وبالواو وبالنون فوصله مسلم عن يحيى بن يحيى عنه ، والماجشون معرب ~~( ماه وكون ) يعني : المشبه بالقمر ، والمراد به هنا يوسف بن يعقوب بن عبد ~~الله بن أبي سلمة . واسمه دينار ، وهكذا صرح بيوسف مسلم في ( صحيحه ) وقال ~~الكرماني : هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة القرشي المدني . قلت : ~~هو أيضا يلقب بالماجشون . ولكن الأصح ما قاله مسلم . وأما حديث محمد بن ~~إسحاق بن يسار فوصله إسحاق بن راهويه عن عبدة بن سليمان ومحمد بن عبيد ~~كلاهما عنه . # 5528 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد عن ~~أنس بن مالك ، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاءه جاء ~~فقال : أكلت الحمر ثم جاءه جاء فقال : أكلت الحمر ، ثم جاءه جاء فقال : ~~أفنيت الحمر ، فأمر مناديا فنادى في الناس : إن الله ورسوله ينهيانكم عن ~~لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وفي ~~بعض النسخ صرح بابن سيرين . # والحديث مضى في أوائل غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن عبد ~~الوهاب عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد عن أنس رضي الله تعالى عنه ، ~~إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك ، ووقع في مسلم أن الذي نادى بذلك هو أبو ~~طلحة . فإن قلت : وقع عند النسائي أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف ms13166 قلت ~~لعل عبد الرحمن نادى أولا بالنهي مطلقا ثم نادى أبو طلحة ثانيا بزيادة على ~~ذلك . وهو قوله : ( فإنها رجس ) إلى آخره . # قوله : ( جاءه جاء ) ذكر ثلاث مرات . قال بعضهم : يحتمل أن يكونوا يعني : ~~هؤلاء الجائين واحدا فإنه قال : أولا أكلت فإما لم يسمعه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وإما لم يكن أمر فيها بشيء ، وكذا في الثانية فلما قال الثالثة ~~: ( أفنيت الخمر ) أي : لكثرة ما ذبح منها . ليطبخ صادف نزول الإمر ~~بتحريمها . قلت : ( قوله ) ( فإنها رجس ) . أي : نجس ، وكذا وقع في رواية ~~الطحاوي من حديث أنس قال : لما افتتح النبي صلى الله عليه وسلم ، خيبر ~~أصابوا منها حمرا فطبخوا منها مطبخة فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها نجس فأكفؤا القدور قوله : ( فأكفئت ~~) أي : قلبت قوله : ( وإنها لتفور ) أي : لتغلي والواو فيه للحال . # 5529 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمر و : قلت ل جابر بن زيد : ~~يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى عن الحمر الأهلية ؟ فقال : ~~قد كان يقول ذلك الحكم PageV21P130 بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة ، ولاكن ~~أبى ذاك البحر ابن عباس ، وقرأ : { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما } ( ~~الأنعام : 145 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبيد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ~~ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء البصري ، ~~والحكم بن عمرو الغفاري بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء الصحابي وقال ~~الكرماني : نزل البصرة ومات بمرو سنة خمس وأربعين وقال أبو عمر : بعثه زياد ~~بن أمية على البصرة ، واليافي أول ولاية زياد على العراقين ثم عزله عن ~~البصرة وولاه بعض أعمال خراسان ومات بها وقيل : مات بالبصرة سنة خمسين . # والحديث رواه أبو داود في الأطعمة عن إبراهيم بن الحسن عن حجاج عن ابن ~~جريج عن عمرو بن دينار بمعناه . # قوله : ( يقول ذاك ) ، أشار به إلى قوله : ( نهى عن الحمر الأهلية ) قوله ~~: ( ولكن أبى ) ، أي : منع ذلك القول . قوله : ( البحر ms13167 ) ، صفة لابن عباس ~~سمي به لسعة علمه ويراد به : بحر العلم وقال بعضهم : هو من تقديم الصفة على ~~الموصوف مبالغة في تعظيم الموصوف . قلت : لا تتقدم الصفة على الموصوف . بل ~~قوله : ( ابن عباس ) عطف بيان لقوله : ( البحر ) ويروى : الحبر ، سمي به ~~لأنه كان يزين ما قاله . قوله : ( وقرأ ) ، أي : ابن عباس قوله تعالى : { ~~قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما } الآية . يعني : أنه استدل بهذه الآية لأن ~~المحرم في هذه الآية ما ذكره الله فيها فتقتصر الحرمة عليها وما وراء ذلك ~~فعلى أصل الإباحة . # وفقهاء الأمصار مجمعون على تحريم الحمر الأهلية إلا أنه روي عن ابن عباس ~~أنه أباح أكلها ، وروي مثله عن عائشة والشعبي . فإن قلت : قد ذكر في أول ~~المائدة تحريم المنخنقة والموقوذة وما ذكر معهما وهي خارجة عن هذه الآية . ~~قلت : المنخنقة وما ذكر معها داخلة في الميتة أو نقول : أن سورة الأنعام ~~مكية فيجوز أن لا يكون حرم في ذلك الوقت إلا ما ذكر في هذه الآية . وسورة ~~المائدة مدنية وهي آخر ما نزل من القرآن فإن قلت : الأحاديث التي وردت في ~~تحريم لحوم الحمر الأهلية أخبار آحاد والعمل بها يوجب نسخ الآية المذكورة ، ~~وهذا لا يجوز . قلت : قد خصت من هذه الآية أشياء كثيرة بالتحريم غير مذكورة ~~فيها كالنجاسات والحمر ولحم القردة فحينئذ يجوز تخصيصها بأخبار الآحاد . # وقال ابن العربي : اختلف في تحريم الحمر على أربعة أقوال : الأول : حرمت ~~شرعا . الثاني : حرمت لأنها كانت جوال القرى . أي : تأكل الجلة وهي النجاسة ~~. والثالث : أنها كانت حمولة القوم . الرابع : أنها حرمت لأنها أفنيت قبل ~~القسمة . فمنع النبي صلى الله عليه وسلم ، عن أكلها حتى تقسم . قلت : ذكر ~~الطحاوي هذه الأقوال فأخرج في القول الأول : عن اثني عشر نفرا من الصحابة ~~في تحريم أكل الحمر الأهلية من غير قيد ، وقد ذكرناهم في ( شرحنا لمعاني ~~الآثار ) وأخرج في القول الثاني : عن ابن مرزوق عن وهب عن شعبة عن الشيباني ~~، قال : ذكرت لسعيد بن جبير حديث ابن أبي أوفى في ms13168 أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، إياهم بإكفاء القدور يوم خيبر ، فقال : إنما نهى عنها لأنها كانت ~~تأكل العذرة . وأخرج في القول الثالث : من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ~~قال ابن عباس : ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم خيبر عن أكل ~~لحوم الحمر الأهلية إلا من أجل أنها ظهر وأخرج في القول الرابع : من حديث ~~عدي بن ثابت عن ا لبراء أنهم أصابوا من الفيء حمرا فذبحوها ففيه أنها كانت ~~نهبة ولم تكن قسمت . # ثم أجاب عن الأقوال الثلاثة بحديث أبي ثعلبة أنه قال : أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! حدثني ما يحل لي مما يحرم علي ؟ فقال ~~: لا تأكل الحمار الأهلي رواه من حديث مسلم بن مشكم كاتب أبي الدرداء عنه ، ~~ثم قال : فكان كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، جوابا لسؤال أبي ثعلبة إياه ~~عما يحل له مما يحرم عليه ، فدل ذلك على نهيه صلى الله عليه وسلم ، عن أكل ~~لحوم الحمر الأهلية لا لعلة بل كان التحريم في نفسه مطلقا . وقال بعضهم : ~~قال الطحاوي : لولا تواتر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بتحريم ~~الحمر الأهلية لكان النظر يقتضي حلها لأن كلما حرم من الأهلي الحيوان أجمع ~~على تحريمه إذا كان وحشيا كالخنزير ، وقد أجمع على حل الحمار الوحشي فكان ~~النظر يقتضي حل الحمار الأهلي ثم قال هذا القائل . قلت : وما ادعاه من ~~الإجماع مردود ، فإن كثيرا من الحيوان الأهلى مختلف في نظيره من الحيوان ~~الوحشي كالهر . قلت : دعواه الرد عليه مردودة لأنه فهم عكس ما أراده ~~الطحاوي ، لأن مراده كلما حرم من الحيوان الأهلي ، أجمع على تحريمه إذا كان ~~وحشيا . ومثل لذلك بالخنزير فإنه مجمع على PageV21P131 حرمته من غير فرق ~~بين كونه أهليا يعني : مستأنسا أو وحشيا غير مستأنس ، وليس مراده أن كلما ~~أجمع على تحريمه من الوحشي يقتضي حله من الأهلي كالضيون فإنه مختلف فيه فلا ~~يقتضي حل السنور الأهلي ، وقد روى الترمذي من حديث ms13169 أبي الزبير عن جابر قال ~~: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن أكل الهر ، وثمنه . وقال : هذا ~~حديث غريب . # 29 # | 2 ( باب : { أكل كل ذي ناب من السباع } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم كل أكل ذي ناب من سباع البهائم والمراد بالناب ~~ما يعدو به على الحيوان ويتقوى به ، ولم يبين حكمه اكتفاء بما بينه في ~~الحديث . # 5530 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس ~~الخولاني عن أبي ثعلبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى ~~عن أكل كل ذي ناب من السباع . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إدريس هو عائذ الله الخولاني . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن عبد الله بن محمد . وأخرجه مسلم ~~في الصيد عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه أبو داود في الصيد عن ~~القضى عن مالك به وأخرجه الترمذي في الصيد عن أحمد بن الحسن الترمذي وغيره ~~. وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح . # واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فذهب الكوفيون والشافعي إلى أن النهي ~~فيه للتحريم ، ولا يؤكل ذو الناب من السباع ولا ذو المخلب من الطير ، ~~واستثنى الشافعي منه الضبع والثعلب خاصة لأن نابهما ضعيف . قلت : هذا ~~التعليل في مقابلة النص فهو فاسد . وقال ابن القصار : حمل النهي في هذا ~~الحديث على الكراهة عند مالك ، والدليل على ذلك أن السباع ليست بمحرمة ~~كالخنزير لاختلاف الصحابة فيها ، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، أنه أجاز أكل الضبع . وأخرجه الحاكم من حديث جابر . وقال : صحيح الإسناد ~~، وهو ذو ناب فدل بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أراد بتحريم كل ذي ~~ناب من السباع الكراهة والحاصل في هذا الباب أن عطاء بن أبي رباح ومالكا ~~والشافعي وأحمد وإسحاق أباحوا أكل الضبع وهو مذهب الظاهرية ، وقال الحسن ~~البصري وسعيد بن المسيب والأوزاعي والثوري وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف ومحمد : لا يؤكل الضبع وحجتهم ms13170 فيه الحديث المذكور ، فإنه بعمومه ~~يتناول كل ذي ناب والضبع ذو ناب . وحديث جابر ليس بمشهور ، وهو محلل ~~والمحرم يقضي على المبيح احتياطا وقيل : حديث جابر منسوخ ، ووجهه أن طلب ~~المخلص عن التعارض في الأحاديث بوجوه منها طلب المخلص بدلالة التاريخ ~~والتعارض ظاهر بين الحديثين ، ودلالة التاريخ فيه أن النص المحرم ثابت من ~~حيث الظاهر فيكون متأخرا عن المبيح ، فالأخذ به يكون أولى ، ولا يجعل ~~المبيح متأخرا لأنه يلزم منه إثبات النسخ مرتين فلا يجوز . وقيل : حديث ~~جابر انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار وليس بمشهور بنقل العلم ولا هو حجة ~~إذا انفرد فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه . # { تابعه يونس ومعمر وابن عيينة والماجشن عن الزهري } # أي : تابع مالكا يونس بن يزيد ومعمر بن راشد وسفيان بن عيينة ويوسف بن ~~يعقوب الماجشون في روايتهم عن محمد بن مسلم الزهري ، وقد ذكرنا متابعة ~~هؤلاء في الباب الذي قبله غير ابن عيينة فمتابعة ابن عيينة أخرجها البخاري ~~في أخر الطب في باب البان الاتن فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد حدثنا ~~سفيان عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني . قال : نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، عن أكل كل ذي ناب من السباع ، ويروى من السبع ~~والله أعلم . # 30 # | 2 ( باب : { جلود الميتة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم جلود الميتة قبل أن تدبغ . # 5531 حدثنا زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح قال : ~~حدثني PageV21P132 ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن ~~عباس ، رضي الله عنهما ، أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مر بشاة ~~ميتة ، فقال : هلا استمتعتم بإهابها ؟ قالوا : إنها ميتة . قال : إنما حرم ~~أكلها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . وهو أيضا يبين حكم الترجمة . # وزهير مصغر زهر . بالزاي والراء ابن حرب ضد الصلح ويعقوب ابن إبراهيم ~~يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن مضي عبد الرحمن بن ms13171 عوف ، وصالح ~~هو ابن كيسان ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعبيد الله بضم العين ~~بن عبد الله بفتح العين ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة . # والحديث مضى في الزكاة في : باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير ، ومضى في البيوع أيضا . # قوله : ( ميتة ) التخفيف والتثقيل فيه سواء على قول أكثر أهل اللغة ، ~~وقيل بالتخفيف لما مات ، وبالتشديد لما لم يمت بعد ، وعند حذاق أهل البصرة ~~والكوفيين هما واحد . قوله : ( بإهابها ) الإهاب بكسر الهمزة وتخفيف الهاء ~~اسم لجلد لم يدبغ . وقيل : هو اسم لجلد دبغ ، ويجمع على أهب ، بفتحتين ~~ويجوز بضمتين أيضا على الأصل ، والأول على غير القياس . قوله : ( حرم ) ~~بالتشديد على صيغة المجهول ، ويروى بالتخفيف بفتح الحاء وضم الراء . # وبهذا الحديث احتج جمهور الفقهاء وأئمة الفتوى على جواز الانتفاع بجلد ~~الميتة بعد الدباغ ، وذكر ابن القصار أنه آخر قول مالك ، وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي ، وروي عن ابن شهاب أنه أباح الانتفاع بها قبل الدباغ مع كونها ~~نجسة وأما أحمد فذهب إلى تحريم الجلد وتحريم الانتفاع به قبل الدباغ وبعده ~~واحتج بحديث عبد الله بن عكيم قال : أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قبل موته : أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ، أخرجه الشافعي ~~وأحمد والأربعة وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي ، وفي رواية للشافعي وأحمد ~~وأبي داود قبل موته بشهر ، وقال الترمذي : كان أحمد يذهب إليه ، ويقول هذا ~~آخر الأمر ثم تركه لما اضطر بوافي إسناده ، وكذا قال الجلال نحوه ، ورد ابن ~~حبان على من ادعى فيه الاضطراب . وقال : سمع ابن عكيم الكتاب يقرأ وسمعه من ~~مشايخ جهينة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا اضطراب ، وأعله بعضهم ~~بالانقطاع وهو مردود ، وبعضهم بكونه كتابا وليس بعلة قادحة وبعضهم بأن ابن ~~أبي ليلى راوية عن ابن عكيم لم يسمعه منه . لما وقع عند أبي داود عنه أنه ~~انطلق وأناس معه إلى عبد الله بن عكيم ms13172 قال : فدخلوا وقعدت على الباب ، ~~فخرجوا إلي فأخبروني ، فهذا يقتضي أن في السند من لم يسم ولكن صح بتصريح ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عكيم فلا أثر لهذه العلة أيضا . ~~والجواب الصحيح عنه أن حديث ابن عباس المذكور من الصحاح ، وإنه سماع ، ~~وحديث ابن عكيم كتابة فلا يقاوم ذلك لما في الكتابة من شبهة الانقطاع . قلت ~~: وذكر فيه أيضا من العلل الاختلاف في صحبة ابن عكيم ، فقال البيهقي وغيره ~~: لا صحبة له فهو مرسل . فإن قلت : روى الطبري في ( تهذيب الآثار ) من حديث ~~جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا تنتفعوا من الميتتة بشيء ~~وروى أيضا من حديث ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتفع ~~من الميتة بإهاب وروى أبو داود والترمذي وصححه أنه عليه الصلاة والسلام نهى ~~عن جلود السباع أن تفترش . قلت : في رواة حديث جابر زمعة وهو ممن لا يعتمد ~~على نقله وفي عامة إسناد حديث ابن عمر مجاهيل لا يعرفون . وأما النهي عن ~~جلود السباع فقد قيل : إنها كانت تستعمل قبل الدباغ . # 5532 حدثنا خطاب بن عثمان حدثنا محمد بن جبير عن ثابت بن عجلان قال : ~~سمعت سعيد بن جبير قال : سمعت ابن عباس ، رضي الله عنهما يقول : مر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، بعنز ميتة . فقال : ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة وخطاب ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة ~~وبالباء الموحدة الفوزي ، بفتح الفاء وسكون الواو وبالزاي : نسبة إلى فوز ~~قرية من قرى حمص ، ومحمد بن حمير ، بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح ~~الياء آخر الحروف وبالراء ، وقال الغساني : وفي بعض النسخ حمير بضم الحاء ~~وفتح الميم وهو تصحيف وقال بعضهم : وأخطأ من قال بالتصغير ، أخذه ~~PageV21P133 من الغساني وأظهره في صورة يظن الواقف عليه أنه من كلامه ، ~~وثابت بالثاء المثلثة ضد الزائد ابن عجلان أبو عبد الله الأنصاري التابعي . # وهؤلاء الثلاثة كلهم شاميون حمصيون ما لهم في البخاري سوى هذا الحديث ms13173 ، ~~إلا محمد بن حمير فله حديث آخر سبق في الهجرة إلى المدينة فإن قلت : هؤلاء ~~متكلم فيهم ، فكيف وضعه البخاري في ( صحيحه ) أما خطاب فقد قال الدارقطني : ~~ربما أخطأ وأما محمد بن حمير فقال فيه أبو حاتم لا يحتج به وأما ثابت فقال ~~أحمد أنا أتوقف فيه . وقال العقيلي : لا يتابع في حديثه ؟ قلت : قال بعضهم ~~: إن هؤلاء من المتابعات لا من الأصول والأصل فيه الذي قبله انتهى . وهذا ~~غير كاف للرد ولكن نقول : أما خطاب فإنه كان يعد من الأبدال ، وذكره ابن ~~حبان في ( الثقات ) ووثقه أيضا الدارقطني مع قوله : ربما أخطأ . وأما محمد ~~بن حمير ، فعن يحيى ودحيم ثقة وعن النسائي : ليس به بأس وروى له . وأما ~~ثابت فقد قال فيه أبو حاتم : صالح الحديث ، ولما ذكره العقيلي في ( الضعفاء ~~) أنكر عليه ابن القطان . # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الذبائح عن سلمة بن أحمد بن عثمان الفوزي ~~عن جده لأمه خطاب بن عثمان به . # قوله : ( بعنز ) ، بفتح العين وسكون النون وبالزاي ، أي قال بعضهم : هي ~~واحدة المعز ، وكذا قال صاحب ( التوضيح ) هي واحدة المعز . قلت : هذا ليس ~~بصحيح ، والصحيح ما قاله الجوهري : العنز الماعزة وهي الأنثى من المعز ، ~~وكذلك العنز من الظباء والأوغال . قوله : ( فقال ما على أهلها ) أي : ليس ~~على أهلها حرج . # 31 # | 2 ( باب : { المسك } ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه المسك ، وهو بكسر الميم ، وهو معروف عند كل أحد ، ~~وهو فارسي معرب ، وأصله بالشين المعجمة والعرب إذا استعملوا لفظا أعجميا ~~غيروه بزيادة أو نقصان أو بقلب حرف بحرف غيره . وقال الكرماني : وجه إيراد ~~هذا الباب في كتاب الصيد لكون المسك فضلة الظبي ، والظبي مما يصاد . وقال ~~الجاحظ : المسك هو من دويبة تكون في الصين تصاد لتوافجها وسررها ، فإذا ~~صيدت شدت بعصائب وهي مدلية يجتمع فيها دم فإذا ذبحت فورت السرة التي عصبت ~~ودفنت في الشعر حتى يستحيل ذلك الدم المتخمر الجامد مسكا ذكيا بعدأن كان لا ~~يرام من النتن ونقل ابن الصلاح أن النافجة في ms13174 جوف الظبية كالأنفحة في جوف ~~الجدي ، وقيل : غزال المسك كالظبأ إلا أن له نابين معتنقين خارجين من فمه ~~كالفيل والخنزير ، ويؤخذ المسك من سرته وله وقت معلوم من السنة يجتمع في ~~سرته . فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن يسقط منه ، ويقال : إن ~~أهل تلك البلاد يجعلون لها أوتادا في البرية تحتك بها فتسقط وقال النووي : ~~أجمعوا على أن المسك طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ويجوز بيعه ، وحكى ~~ابن التين عن ابن شعبان من المالكية أن فأرة المسك إنما تؤخذ في حال الحياة ~~أو بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة وهي مع ذلك محكوم بطهارتها لا يستحيل ~~عن كونها دما حتى تصير مسكان كما يستحيل في حال الدم إلى اللحم فيطهر ويحل ~~أكله ، وليست بحيوان حتى يقال : تنجست بالموت ، وإنما هو شيء يحدث بالحيوان ~~كالبيض . # وقد أجمع المسلمون على طهارة المسك إلا ما حكى عن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه ، من كراهته ، وهكذا حكى ابن المنذر عن جماعة ثم قال : ولا يصح المنع ~~فيه إلا عن عطاء بناء على أنه جزء منفصل ، وقال أصحابنا : المسك حلال ~~للرجال وللنساء وفي ( التوضيح ) قال ابن المنذر : وممن أجاز الانتفاع ~~بالمسك علي بن أبي طالب وابن عمر وأنس وسلمان الفارسي ، ومن التابعين : ~~سعيد بن المسيب وابن سيرين وجابر بن زيد ، ومن الفقهاء مالك والليث ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وخالف ذلك آخرون ، وذكر ابن أبي شيبة عن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه أنه كره المسك ، وقال : لا تحنطوني به وكرهه ~~عمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن ومجاهد والضحاك وقال أكثرهم لا يصلح للحي ~~ولا للميت ، وهو عندهم بمنزلة ما قطع من الميتة وقال ابن المنذر : لا يصح ~~ذلك إلا عن عطاء ، وهذا قياس غير صحيح ، وروى أبو داود من حديث أبي سعيد ~~الخدري مرفوعا : أطيب طيبكم المسك ، وهذا نص قاطع للخلاف . وقال ابن المنذر ~~: وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بإسناد جيد أنه كان له مسك ~~يتطيب به ms13175 . # 5533 حدثنا مسدد عن عبد الواحد حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن ~~عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما من ~~مكلوم يكلم في الله إلا جاء يوم PageV21P134 القيامة وكلمه يدمى . اللون ~~لون دم ، والريح ريح مسك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ريح مسك ) وعبد الواحد هو ابن زياد البصري ، ~~وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع بفتح القافين وسكون ~~العين المهملة الأولى ، وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة ~~واسمه هرم بن عمرو بن جرير بفتح الجيم وكسر الراء الأولى البجلي . # والحديث مضى في الجهاد في : باب من يخرج في سبيل الله ، ولكن بغير هذا ~~الإسناد قيل : وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك ، وكذا ~~بالذي بعده وقوع تشبيه دم الشهيد به لأنه في سياق التكريم والتعظيم ، فلو ~~كان نجسا لكان من الخبائث ، ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام . # قوله : ( يكلم ) ، على صيغة المجهول أي : يجرح ، من الكلم بالفتح وهو ~~الجرح . قوله : ( في الله ) أي : في سبيل الله ، وهكذا في بعض الروايات . ~~قوله : ( وكلمه ) بفتح الكاف وسكون اللام أي : جرحه . قوله : ( يدمي ) بفتح ~~الياء وسكون الدال وفتح الميم من دمى يدمى من باب علم يعلم أي : يسيل منه ~~الدم . قوله : ( اللون لون دم ) تشبيه بليغ بحذف أداة التشبيه ، وكذلك ( ~~الريح ريح مسك ) . # 5534 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن يزيد عن أبي بردة عن أبي ~~موسى ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : مثل الجليس ~~الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك : إما أن يحذيك وإما ~~أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير : إما أن يحرق ثيابك ~~وإما أن تجد ريحا خبيثة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء ~~وفتح الراء مصغر برد ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، واسم ~~أبي بردة عامر ، وقيل : الحارث ، واسم أبي موسى عبد ms13176 الله بن قيس ، وبريد بن ~~عبد الله يكنى أبا بردة يروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى . # والحديث مضى في البيوع في : باب العطار وبيع المسك فإنه أخرجه هناك عن ~~موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن أبي بردة ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( مثل الجليس الصالح ) ، ويروى : مثل جليس الصالح ، بإضافة ~~الموصوف إلى صفته . قوله : ( الكير ) ، بكسر الكاف وهو زق غليظ ينفخ فيه . ~~قوله : ( يحذيك ) ، بضم الياء وسكون الحاء وكسر الذال المعجمة بمعنى : ~~يعطيك وزنا ومعنى من الإحذاء وهو الإعطاء يقال : أحذيت الرجل إذا أعطيته ~~الشيء واتحفته به . # وفيه : مدح المسك المستلزم لطهارته ومدح الصحابة حيث كان جليسهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، حتى قيل : ليس للصحابي فضيلة أفضل من فضيلة ~~الصحبة ، ولهذا سموا بالصحابة مع أنهم علماء كرماء شجعاء إلى تمام فضائلهم ~~. # 32 # | 2 ( باب : { الأرنب } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم أكل الأرنب ، ولم يبينه في الترجمة اكتفاء بما ~~في الحديث ، ونذكر حكمه عن قريب . # الأرنب دويبة معروفة تشبه العناق ولكن في رجليها طول بخلاف يديها وهو اسم ~~جنس للذكر والأنثى ، ويقال للذكر أيضا الخزز ، على وزن عمر بمعجمات ، ~~والأنثى عكرشية ويقال للصغير : خرنق ، بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح ~~النون بعدها قاف ، وقال الجاحظ : لا يقال الأرنب إلا للأنثى ، ويقال الأرنب ~~شديدة الجبن كثيرة الشبق وإنها تكون سنة ذكر أو سنة أنثى ، وأنها تحيض ، ~~وإنها تنام مفتوحة العين انتهى . # 5535 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس ، رضي الله عنه ~~، قال : أنفجنا أرنبا ونحن بمر الظهران فسعى القوم فلغنوا فأخذتها فجئت بها ~~إلى أبي طلحة فذبحها فبعث بوركيها أو قال : بفخذيها إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فقبلها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وهشام بن زيد ~~بن أنس يروي عن جده أنس . # والحديث مضى في الهبة PageV21P135 في باب قبول الصيد فإنه أخرجه هناك عن ~~سليمان بن حرب عن شعبة إلى آخره . # قوله : ( أنفجنا ) من الإنفاج بالنون ms13177 والفاء والجيم وهو التهييج والإثارة ~~في رواية مسلم استنفجنا وهو من باب الاستفعال ومنه يقال : نفج الأرنب إذا ~~ثار وعدا وانتفج كذلك وأنفجته أنا أثرته من موضعه ، ووقع في ( شرح مسلم ~~للمازري ) بعجنا ، بالباء الموحدة والعين المهملة والجيم ، وفسره بالشق من ~~بعج بطنه إذا شقه ، ورده عياض ونسبه إلى التصحيف لفساد المعنى لأن الذي يشق ~~بطنه كيف يسعى خلفه ؟ قوله : ( بمر الظهران ) ، قد فسرناه عن قريب بأنه اسم ~~موضع على مرحلة من مكة . قوله : ( فلغبوا ) ، بفتح الغين المعجمة وكسرها . ~~أي : تعبوا ووقع في رواية الكشميهني بلفظ : تعبوا قوله : ( فأخذتها ) ، ~~وزاد في كتاب الهبة فأدركتها فأخذتها وفي رواية مسلم : فسعيت حتى أدركتها ~~وفي رواية أبي داود وكنت غلاما حزورا أي : مراهقا . قوله : ( إلى أبي طلحة ~~) ، هو زوج أم أنس ، واسمه زيد بن سهل الأنصاري . قوله : ( فذبحها ) ، وفي ~~رواية الطيالسي : فذبحها بمروة . قوله : ( أو بفخذيها ) ، شك من الراوي . ~~قوله : ( فقبلها ) ، أي : الهدية وتقدم في الهبة قلت : وأكل منه ؟ قال : ~~وأكل منه . # واختلفوا فيه فعامة العلماء على جواز أكل الأرنب وكرهه عمرو بن العاص ~~وابنه وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعكرمة ، وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه ~~حرمها وغلطه النووي في النقل عن أبي حنيفة . قلت : هذا جدير بالتغليظ فإن ~~أصحابنا قالوا : لا خلاف فيه لأحد من العلماء قال الكرخي : ولم يروا جميعا ~~بأسا بأكل الأرنب ، وأنه ليس من السباع ولا من أكلة الجيف . # ورويت فيه أحاديث وأخبار كثيرة . منها : ما رواه الترمذي من رواية الشعبي ~~عن جابر بن عبد الله أن رجلا من قومه صاد أرنبا أو ثنتين فذبحهما بمروة ~~فقطعهما حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله فأمره بأكلهما ~~وانفرد الترمذي به . ومنها : ما رواه ابن ماجه من حديث الشعبي عن محمد بن ~~صيفي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، بأرنبين فذبحتهما بمروة فأمرني ~~بأكلهما . ومنها : ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد جيد من حديث عمار قال : كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأهدى إليه رجل ms13178 من الأعراب أرنبا ~~فأكلناه . فقال الأعرابي : إني رأيت بها دما فقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا بأس ) . ومنها : ما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس عن عائشة . قالت : ~~أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أرنب وأنا نائمة فخبا لي منها ~~العجز فلما قمت أطعمني ، وفي سنده زيد بن عياض وهو ضعيف . ومنها : ما رواه ~~ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إبراهيم أن رجلا سأل عبد الله بن عمير عن ~~الأرنب ؟ فقال : لا بأس بها قال : إنها تحيض ؟ قال : إن الذي يعلم حيضها ~~يعلم طهرها ، وإنما هي حاملة من الحوامل وعن ابن المسيب عن سعد أنه كان ~~يأكلها . قيل لسعد : ما تقول ؟ قال : كنت آكلها وعن عبيد بن سعد أن بلالا ~~رأى أرنبا فذبحها فأكلها وعن الحسن أنه كان لا يرى يأكلها بأسا وقال طاووس ~~: الأرنب حلال . وقال حسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهم : أنا أعافها ولا ~~أحرمها على المسلمين وقال ابن حزم : وصح من حديث أبي هريرة أنه عليه السلام ~~أتى بأرنب مشوية فلم يأكل منها . وأمر القوم بأكلها . وأما ما رواه عكرمة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى بأرنب فقيل له : إنها تحيض فكرهها ~~فمرسل ، وما رواه عبد الرزاق عن إبراهيم بن عمر عن عبد الكريم بن أمية قال ~~: سأل جرير بن أنس النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الأرنب فقال : لا آكلها ~~انبئت أنها تحيض . فقال ابن حزم : أبو أمية هالك ، وذكر حمزة الأصبهاني أن ~~الجن تهرب من لعب الأرنب ، وذلك أن الأرنب ليست من مطايا الجن لأنها تحيض . # 33 # | 2 ( باب : { الضب } ) 2 # أي : هذا باب في بيان أحكام الضب ، وهي دويبة تشبه الحرذون ، وأكبر منه ، ~~وتكنى أبا حسل ، بكسر الحاء وسكون السين المهملتين وباللام ، ويقال للأنثى ~~: ضبة ويقال للذكر ذكران لأجل أن لذكره فرجين وذكر ابن خالويه أن الضب يعيش ~~بسبعمائة سنة وأنه لا يشرب الماء ويكتفي بالنسيم وبرد الهواء ، ولا يخرج من ~~جحره في الشتاء ، ويبول في كل أربعين يوما ms13179 قطرة ، ولا يسقط له سن ، ويقال : ~~إن أسنانه قطعة واحدة ويجمع على ضباب وأضب مثل كف وأكف ، وفي ( المحكم ) ~~والجمع ضبان وفي المثل أعق من ضب لأنه ربما أكل أصوله ، ويقال ضبب البلد ~~وأضب إذا كثر ضبابه ، وأرض ضبيبة كثيرة الضباب وأرض مضببة ذات ضباب ، ~~والجمع مضاب ، والمضبب الحارس الذي يصب الماء في جحره حتى يخرج ليأخذه . # 5536 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله بن ~~دينار قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : الضب لست آكله ولا أحرمه . # PageV21P136 # مطابقته للترجمة ظاهرة وبين الحديث الإبهام الذي في الترجمة . لأن قوله : ~~ولا أحرمه يدل على الإباحة . # وعبد العزيز بن مسلم بكسر اللام الخفيفة المروزي . # والحديث من أفراده ، وهذا الحديث صريح في الإباحة وعلل بالعيافة ، وهذا ~~الضب جاء أنه أهدته خالة ابن عباس أم حفيدة ، وفي لفظ : حفيدة بنت الحارث ~~أخت ميمونة ، وكانت بنجد تحت رجل من بني جعفر . وفي لفظ : كلوا فإنه حلال ، ~~وفي لفظ : لا بأس به ، وفي لفظ : لا آكله ولا أنهى عنه ، وروى أبو داود عن ~~ابن عباس . قال : كنت في بيت ميمونة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ~~خالد . فجاؤا بضبين مشويين فتبزق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له ~~خالد : إخالك تقذره يا رسول الله ؟ قال : أجل وروى مسلم من حديث أبي سعيد ~~مرفوعا : إن الله غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض ، ~~فلا أدري لعل هذا منها ، فلست آكلها ولا أنهى عنها . قال أبو سعيد : فلما ~~كان بعد ذلك ، قال عمر رضي الله تعالى عنه ، إن الله عز وجل لينفع به غير ~~واحد ، وإنه لطعام عامة الرعاة ، ولو كان عندي لطعمته ، وإنما عافه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # وفي هذا الباب أحاديث كثيرة بألفاظ مختلفة عن رجال شتى من الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم ، لم يصحح أحد منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، تحريمها ~~، وأكثر ms13180 من روى أنه أمسك عن أكلها عيافة ، وقد وضع الطحاوي بابا للضباب ~~فروى أولا حديث عبد الرحمن بن حسنة ، قال : نزلنا أرضا كثيرة الضباب ~~فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها ، وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا ؟ فقلنا : ضباب أصبناها فقال : إن أمة من ~~بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني أخشى أن تكون هذه وإسناده لا بأس به ، ~~وقال ابن حزم : حديث صحيح إلا أنه منسوخ بلا شك . ثم قال الطحاوي : ذهب قوم ~~إلى تحريم لحوم الضباب ، واحتجوا بهذا الحديث . قلت : أراد بالقوم هؤلاء ~~الأعمش وزيد بن وهب وآخرين . ثم قال : وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بها ~~بأسا . قلت : أراد بالآخرين هؤلاء عبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير ~~وإبراهيم النخعي ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق ، وبه قالت الظاهرية ، ثم ~~قال : وقد كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد . ثم قال : ~~الأصح عند أصحابنا أن الكراهة كراهة تنزيه لا كراهة تحريم لتظاهر الأحاديث ~~الصحاح بأنه ليس بحرام . # 5537 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل ~~عن عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما ، عن خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، بيت ميمونة ، فأتي بضب محنود فأهوى إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، بيده فقال بعض النسوة : أخبروا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، بما يريد أن يأكل . فقالوا : هو ضب يا رسول الله ! فرفع ~~يده ، فقلت : أحرام هو يا رسول الله ! فقال : لا ولاكن لم يكن بأرض قومي ~~فأجدني أعافه . قال خالد : فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، ينظر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن مسلمة بفتح الميمين القعني ، وأبو ~~أمامة بضم الهمزة أسعد بن سهل الأنصاري وله رواية ولأبيه سهل بن حنيف صحبة ~~. # وفيه : رواية صحابي عن صحابي ، واختلف فيه على الزهري ، هل هو من مسند ~~ابن عباس أو من مسند ms13181 خالد بن الوليد ، وكذا اختلف فيه على مالك فقال ~~الأكثرون : عن ابن عباس عن خالد ، وقال يحيى ابن بكير في ( الموطأ ) وطائفة ~~عن مالك بسنده عن ابن عباس وخالد أنهما دخلا وقال يحيى بن يحيى عن مالك ~~بلفظ عن ابن عباس قال : دخلت أنا وخالد على النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ~~مسلم عنه . # والحديث مضى في الأطعمة في : باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يأكل حتى يسمى له فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل ، ومضى الكلام فيه هناك ~~. # قوله : ( بيت ميمونة ) ، هي خالة خالد بن الوليد . قوله : ( محنوذ ) ، ~~بالذال المعجمة أي : مشوي . قوله : ( فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيده ) ، أي : أمال يده إليه ليأخذه ، وقيل : قصد بيده إليه . قوله : ~~( فأجدني ) ، أي : فأجد نفسي أعافه أي : أكرهه . قوله : ( ينظر ) ، زاد ~~يونس في روايته إلي . # 24 # | 2 ( باب : { إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب } ) 2 # PageV21P137 # أي : هذا باب في بيان ما إذا وقعت الفأرة في السمن ، وليس السمن بقيد ، ~~وكذا الدهن والعسل ونحوها وأراد بقوله : ( الجامد أو الذائب ) هل يفترقان ~~في الحكم أم لا . وقد تقدم في كتاب الطهارة على ما ذكرناه ما يدل على أن ~~المختار أنه لا ينجس إلا بالتغير . # 5538 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري قال : أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة بأنه سمع ابن عباس يحدثه عن ميمونة أن فأرة وقعت في سمن ~~فماتت فسئل النبي صلى الله عليه وسلم ، عنها فقال : ألقوها وما حولها وكلوه ~~. # قيل لسفيان ، فإن معمر أيحدثه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~، رضي الله عنه ؟ قال : ما سمعت الزهري يقول إلا عن عبيد الله عن ابن عباس ~~عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقد سمعته منه مرارا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث يبين ما أبهم في الترجمة . # والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد وسفيان ~~هو ابن عيينة وميمونة بنت الحارث ms13182 أم المؤمنين . # والحديث قد مضى في كتاب الطهارة في : باب ما يقع من النجاسات في السمن ~~والماء فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( ألقوها ) يدل على أن السمن كان جامدا ، لأنه لا يمكن طرح ما ~~حولها من المائع الذائب لأنه عند الحركة يمتزج بعضه ببعض ، وقام الإجماع ~~على أن هذا حكم السمن الجامد ، وأما المائع من السمن وسائر المائعات فلا ~~خلاف في أنه إذا وقع فيه فأرة أو نحو ذلك لا يؤكل منها شيء . # واختلفوا في بيعه والانتفاع به فقال الحسن بن صالح وأحمد لا يباع ولا ~~ينتفع بشيء منه كما لا يؤكل وقال الثوري ومالك والشافعي يجوز الإستصباح ~~والإنتفاع به في الصابون وغيره ، ولا يجوز بيعه ولا أكله . وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه والليث ينتفع به في كل شيء ما عدا الأكل ويجوز بيعه بشرط البيان ، ~~وروى عن أبي موسى أنه قال : بيعوه وبينوا لمن تبيعونه منه ، ولا تبيعوه من ~~مسلم ، وروي عن ابن وهب عن القاسم وسالم أنهما أجازا بيعه وأكل ثمنه بعد ~~البيان . # قوله : ( فقيل لسفيان ) قيل : القائل هو شيخ البخاري علي بن المديني كذا ~~ذكره في علله قوله فإن معمرا يحدثه إلى آخره طريق معمر هذا وصله أبو داود ~~عن الحسن بن علي الحلواني وأحمد بن صالح كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر ~~بإسناده المذكور إلى أبي هريرة ، ونقل الترمذي عن البخاري أن هذا الطريق ~~خطأ . والمحفوظ رواية الزهري من طريق ميمونة ، وجزم الذهلي بأن الطريقين ~~صحيحان قوله قال : ( ما سمعت الزهري ) أي : قال سفيان قوله : ( ولقد سمعته ~~منه مرارا ) يعني : من طريق ميمونة فقط . # 5539 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن الدابة تموت في ~~الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد ، الفأرة أو غيرها ، قال : بلغنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمر بفأرة ماتت في سمن ، فأمر بما قرب منها ~~فطرح ثم أكل عن ms13183 حديث عبيد الله بن عبد الله . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، ~~وعبد الله بن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي . # قوله : ( عن الدابة ) أي : عن حكم الدابة تموت في الزيت هل ينجس الكل أم ~~لا ؟ قوله : ( وهو جامدا ) الواو فيه للحال ظاهر هذا يدل على أن الزهري في ~~هذا الحكم ما كان يفرق بين الجامد وغيره ، وكذا لم يفرق بين السمن وغيره ~~لأنه في السؤال هكذا ثم استدل بالحديث في السمن والحق غير السمن به قياسا ~~عليه . قوله : ( الفأرة ) بالجر لأنه إما بدل من الدابة . وإما عطف بيان ~~لها ويروى بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : الدابة هي فأرة وأشار بقوله ~~: ( أو غيرها ) إلى أن ذكر الفأرة ليس بقيد قوله : ( بلغنا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) هذا بلاغ صورته صورة إرسال أو وقف ولكنه ليس كذلك بل ~~هو مرفوع لأنه صرح أولا وآخرا بالرفع ، فالآخر هو قوله : ( عن حديث عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة ) وكلمة عن تتعلق بقوله : بلغنا أي : بلغنا عن ~~حديث عبيد الله قوله : بما قرب منها أي : من الفأرة ، وهو في المعنى مثل ~~قوله : ألقوها PageV21P138 وما حولها ، ولم يرد بطريق صحيح قدر ما يلقى ، ~~ولكن جاء في مرسل عطاء بن يسار أنه يكون قدر الكف ، أخرجه ابن أبي شيبة عنه ~~بسند جيد ، وروى الدارقطني من رواية يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث ~~فأمر أن يقور ما حولها فيرمى به ، وهذا يصرح بأنه كان جامدا كما ذكرنا عن ~~قريب . # 5540 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله عنهم قالت : سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، عن فأرة سقطت في سمن ، فقال : ألقوها وما حولها وكلوه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي ~~المديني . وفيه : رواية صحابي عن صحابية . # والحديث مر في الطهارة في ms13184 : باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء فإنه ~~أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن معن عن مالك إلى آخره ، ومضى الكلام فيه ~~. # قوله : ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم ) وأبهم السائل في أكثر الروايات ~~، ووقع في رواية الأوزاعي عن أحمد تعيين من سأل ولفظه عن ميمونة أنها ~~استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن فأرة الحديث . # 35 # | 2 ( باب : { الوسم والعلم في الصورة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الوسم بفتح الواو وسكون السين المهملة ، وقيل : ~~بالمعجمة ، ومعناهما واحد ، وهو أن يعلم الشيء بشيء يؤثر فيه تأثيرا بليغا ~~يقال : وسمه إذا أثر فيه بعلامة وكية وأصل ذلك أن يجعل في البهيمة ليميزها ~~عن غيرها . وقيل : الوسم بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد ، فعلى ~~هذا الصواب بالمهملة لقوله : ( في الصورة ) قوله : ( والعلم ) بفتحتين ~~بمعنى العلامة وفي بعض النسخ : باب العلم والوسم ، قال ابن الأثير : يقال : ~~وسمه يسمه وسما وسمة إذا أثر فيه بالكي ، ومنه الحديث أنه كان يسم إبل ~~الصدقة أي : يعلم عليها بالكي انتهى . قلت : إذا كان الوسم بالكي يكون عطف ~~العلم على الوسم من عطف العام على الخاص لأن العلامة أعم من أن تكون بالكي ~~وغيره ، وأما على النسخة التي قدم العلم على الوسم فيها يكون عطف الوسم على ~~العلم عطفا تفسيريا . قوله : ( في الصورة ) صفة للعلم أي : العلم الكائن في ~~الصورة ويروى : في الصور ، على صيغة جمع الصورة وقال الكرماني : قيل : ~~المراد بالصورة الوجه كما يعمل الكي في صور سودان الحبشة وكما يغرز بالإبرة ~~في الشفة وغيرها ويحشى بنيلة ونحوها وأبهم الحكم في الترجمة اكتفاء بما في ~~الحديث على عادته هكذا في غالب التراجم . # 5541 حدثنا عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم عن ابن عمر أنه كره أن ~~تعلم الصورة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي ، قال ~~البخاري : مات في سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وقال كاتب الواقدي مثله ، وزاد ~~في ذي القعدة ، وحنظلة هو ابن أبي ms13185 سفيان الجمحي ، وسالم هو ابن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم وهو من أفراده قوله الصورة أي : الوجه ~~وفي رواية الكشميهني الصور : بصيغة الجمع في الموضعين ، وفي ( التوضيح ) ~~الوسم في الصورة مكروه عند العلماء كما قاله ابن بطال . وعندنا أنه حرام ، ~~وفي أفراد مسلم من حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم ، مر على حمار قد وسم ~~في وجهه فقال : لعن الله الذي وسمه ، وإنما كرهوه لشرف الوجه وحصول الشين ~~فيه وتغيير خلق الله ، وأما الوسم في غير الوجه للعلامة والمنفعة بذلك فلا ~~بأس إذا كان يسيرا غير شائن ألا ترى أنه يجوز في الضحايا وغيرها ؟ والدليل ~~على أنه لا يجوز الشائن من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم ، حكم على أن من شان ~~عبده أو مثل به باستئصال أنف أو أذن أو جارحة عتقه عليه ، وأن يعتق إن جرحه ~~أو يشق أذنه ، وقد وسم الشارع إبل الأضحية ، وقد تقدم وسم البهائم في : باب ~~وسم الإمام إبل الصدقة في كتاب الزكاة . # { وقال ابن عمر : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تضرب } # هذا أمر موصول بالسند المتقدم ذكر أولا الموقوف ثم أعقبه بالمرفوع مستدلا ~~به على ما ذكر من الكراهة لأنه إذا ثبت النهي PageV21P139 عن الضرب كان منع ~~الوسم أولى . قوله : ( أن تضرب ) ، أي : الصورة ، وجاء في رواية مسلم من ~~حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الضرب في الوجه وعن الوسم ~~في الوجه وقد ذكرنا آنفا عن جابر أيضا ما رواه فيه . # { تابعه قتيبة حدثنا العنقزي عن حنظلة وقال تضرب الصورة } # أي : تابع عبد الله بن موسى شيخ البخاري المذكور قتيبة بن سعيد شيخ ~~البخاري أيضا في رواية حنظلة عن سالم ، وأوضح قتيبة في هذه المتابعة أن ~~المراد من قوله : أن تعلم الصورة في رواية عبيد الله أن تضرب الصورة ، ~~ورواه قتيبة عن عمرو بن محمد الكوفي العنقزي بفتح العين المهملة وسكون ~~النون وفتح القاف بعدها زاي نسبة إلى بيع العنقز . قاله ms13186 ابن حبان ووثقه ~~أيضا والعنقز المرزنجوش . وقيل : الريحان وفي ( ديوان الأدب ) العنقز ~~المردكوش . قلت : المرزنجوش معرب مردكوش وهو نبت مشهور قوله : ( عن حنظلة ) ~~أي : بالسند المذكور ، وهو عن حنظلة عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر ، ~~وهذه المتابعة لها حكم الوصل عند ابن الصلاح لأن قتيبة من شيوخ البخاري ، ~~كما ذكرنا . # 5542 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس قال : دخلت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، بأخ لي يحنكه وهو في مربد له فرأيته يسم شاة ~~حسبته قال : في آذانها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وهشام ~~بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس . # والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن أبي موسى وغيره وأخرجه أبو داود في ~~الجهاد عن حفص بن عمر وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن سويد بن سعيد . # قوله : ( بأخ ) ، هو أخوه من أمه وهو عبد الله بن أبي طلحة . قوله : ( ~~يحنكه ) من التحنيك وهو أن يدلك في حنكه ثمرة ممضوغة ونحوها . قوله : ( في ~~المربد ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة . وهو ~~الموضع الذي تحبس فيه الإبل كالحظيرة للغنم فإطلاق المربد هنا على موضع ~~الغنم إما مجاز وإما حقيقة بأن أدخل الغنم إلى مربد الإبل ليسمها . قوله : ~~( يسم ) من الوسم كما ذكرنا . أي : يكوي . قوله : ( شاة ) وفي رواية ~~الكشميهني ، شاء ، بالهمز جمع شاة . قوله : ( حسبته ) القائل شعبة ، ~~والضمير المنصوب فيه يرجع إلى هشام بن زيد ، وقد وقع مبيتا في رواية مسلم . # وفيه : جواز الوسم في غير الآدمي ، وبيان ما كان النبي ، صلى الله عليه ~~وسلم عليه من التواضع وفعل الأشغال بيده ، ونظره في مصالح المسلمين . وفيه ~~: استحباب تحنيك المولود وحمله إلى أهل الصلاح ليكون أول ما يدخل جوفه ريق ~~الصالحين ، وقال النووي : الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان محترم لكنه ~~في الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن ، وربما شانه أو آذى بعض حواسه ، وأما ~~الوسم ففي الآدمي حرام وفي غيره ms13187 مكروه والوسم هو أثر الكي قال الكرماني : ~~والوسم في نحو نعم الصدقة في غير الوجه مستحب وقال أبو حنيفة : مكروه لأنه ~~تعذيب ومثلة ، وقد نهى عنهما . وأجيب : عنه بأن ذلك النهي عام وحديث الوسم ~~خاص فوجب تقديمه قلت : إذا علم تقارنهما يقضي للخاص على العام ، وإلا فلا . # 36 # | 2 ( باب : { إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر ~~أصحابهم لم تؤكل لحديث رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما إذا أصاب جماعة غنيمة ، بفتح الغين على وزن ~~عظيمة فذبح واحد منهم غنما أو إبلا من تلك الغنيمة بغير أمر البقية من ~~أصحابه لم تؤكل تلك الذبيحة ولعل البخاري صار في هذا إلى أن من ذبح غير من ~~له ولاية الذبح شرعا بالملكية أو الوكالة أو نحوها غير معتبر قوله : ( ~~لحديث رافع ) الذي يذكره الآن ، وجه الاستدلال به من حيث إن سرعان الناس في ~~قصة حديثه أصابوا من الغنائم والنبي صلى الله عليه وسلم ، في آخر الناس ~~فذبحوا وعلقوا القدور فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، ورأى ذلك أمر ~~بإكفاء القدور لأنه لم يكن لهم أن يفعلوا ذلك قبل القسمة . # { وقال طاووس وعكرمة في ذبيحة السارق : اطرحوه } PageV21P140 # يعني : حرام لا تأكلوه وهذا أيضا مصير منهما أن من ليس له ولاية الذبح ~~إذا ذبح لا يؤكل ، ووصل هذا التعليق عبد الرزاق من حديثهما بلفظ : أنهما ~~سئلا عن ذلك فكرهاها ونهيا عنها وقال ابن بطال : لا أعلم من تابع طاووسا ~~وعكرمة على كراهية أكلها غير إسحاق بن راهويه وجماعة الفقهاء على إجازتها . # 5543 حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة ~~عن أبيه عن جده رافع بن خديج قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : إننا ~~نلقى العدو غدا وليس معنا مدى فقال : ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكلوا ما ~~لم يكن سن ولا ظفر . وسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى ~~الحبشة ، وتقدم ms13188 سرعان الناس فأصابوا من الغنائم والنبي صلى الله عليه وسلم ~~، في آخر الناس فنصبوا قدورا فأمر بها فأكفئت وقسم بينهم وعدل بعيرا بعشر ~~شياه ، ثم ند بعير من أوائل القوم ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه ~~الله فقال : إن لهاذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما فعل منها هاذا ~~فافعلوا مثل هاذا . # مطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر أولا قوله لحديث رافع ، وأورد بعده ~~الحديث بتمامه مسندا . # وأبو الأحوص اسمه سلام الحنفي الكوفي ، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري ~~، وعباية بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر ~~الحروف ابن رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء وقال الغساني : سائر رواة هذا ~~الحديث يروونه عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن جده ، ولم يقل أحد عن ~~أبيه عن جده غير أبي الأحوص . وقيل : أخطأ أبو الأحوص فيه حيث قال : عن ~~أبيه . # وهذا الحديث مضى عن قريب في : باب التسمية على الذبيحة ومضى الكلام فيه . # قوله : ( وتقدم سرعان الناس ) قال الجوهري : سرعان الناس بالتحريك ~~أوائلهم وقال الكسائي سرعان الناس أخفاؤهم المستعجلون منهم وضبطه بعضهم ~~بسكون الراء وضبطه الأصيلي وغيره سرعان ، وقال ابن التين : وضبط بضم السين ~~، فعلى هذا يكون جمع سريع كقفيز وقفزان . وقال الخطابي : وأما قولهم : ~~سرعان ما فعلت فبالفتح والضم والكسر وإسكان الراء وفتح النون أبدا . # 37 # | 2 ( باب : { إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد صلاحهم فهو ~~جائز لخبر رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما إذا ند أي : نفر هاربا بعير كائن لقوم فرماه ~~بعضهم أي : بعض القوم بسهم فقتله فأراد أي : الرامي صلاحهم أي : صلاح القوم ~~يعني : إذا علم مرادهم فأراد حبسه على أربابه ولم يرد إفساده عليهم فلذلك ~~لم يضمن البعير وحل أكله ، وإذا قتل بعيرا لقوم بغير إذنهم فعليه ضمانه إلا ~~أن يقيم بينة بأنه صال عليه ، وفي رواية الكشميهني : فأراد إصلاحه أي : ~~إصلاح البعير ، وفي رواية كريمة صلاحه ، بغير ألف قوله ms13189 : فهو جائز ، جزاء ~~إذا ند إلى آخره أراد أنه يجوز أكله ولا يلزمه شيء كما ذكرنا قوله : لخبر ~~رافع أي : لحديث رافع بن خديج الذي تقدم لأن فيه بيان جواز هذا كما مر . # 5544 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عمر بن عبيد الطنافسي عن سعيد بن مسروق ~~عن عباية ابن رفاعة عن جده رافع بن خديج ، رضي الله عنه ، قال : كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، في سفر ، فند بعير من الإبل ، قال : فرماه رجل ~~بسهم فحبسه . قال : ثم قال : إن لها أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها ~~فاصنعوا به هاكذا قال : قلت يا رسول الله ! إنا نكون في المغازي والأسفار ، ~~فنريد أن نذبح فلا تكون PageV21P141 مدى قال : أرن ما نهر ، أو أنهر الدم ~~واذكر اسم الله فكل غير السن والظفر ، فإن السن عظم والظفر مدى الحبشة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فند بعير من الإبل ) وابن سلام هو محمد بن ~~سلام ، وفي بعض النسخ صرح بمحمد بن سلام ، وعمرو بفتح العين ابن عبيد بضم ~~العين الطنافسي نسبة إلى بيع الطنافس أو اتخاذها ، وهو جمع طنفسة وهي بساط ~~له خمل ، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري . # والحديث قد تقدم عن قريب في : باب ما ند من البهائم ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( أرن ) ويروى أرن . قوله : ( أو أنهر الدم ) شك من الراوي . قوله ~~: ( واذكر اسم الله ) بصورة الأمر ، ويروى : وذكر اسم الله ، بصيغة المجهول ~~من الماضي . # 38 # | 2 ( باب : { أكل المضطر } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم أكل المضطر الميتة وفي بعض النسخ : باب إذا أكل ~~المضطر . أي : من الميتة . # لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا ~~لله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم الله عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ~~وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } ( البقرة : ~~172 ، 173 ) وقال : { فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم } ( المائدة : 30 ~~) . # وقوله : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن ms13190 كنتم بآياته مؤمنين وما لكم أن ~~لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم ~~إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين } ( ~~الأنعام : 145 ) . # وقوله جل وعز : { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم } ( الأنعام : 145 ) وقال ابن ~~عباس مهراقا . # وقال : { فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم ~~إياه تعبدون } ( النحل : 114 ) { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ~~وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم } ( ~~البقرة : 173 ) . # وضع هذه الترجمة في المضطر إلى أكل الميتة ولم يذكر فيها حديثا أصلا فقيل ~~: لأنه لم يظفر فيه بشيء على مقتضى شرطه واكتفى بسوق الآيات المذكورة فإن ~~فيها بيانا لأحوال المضطر . وقيل : لأنه بيض موضعا للحديث ليكتبه عند ~~الظفرية فلم يدركه . فانضم بعض تلك الآيات إلى بعض عند نسخ الكتاب . قلت : ~~روى الإمام أحمد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا حسان عن عطية ~~عن أبي واقد الليثي أنهم قالوا : يا رسول الله ! إنا بأرض تصيبنا بها ~~المخمصة فمتى تحل لنا بها الميتة ؟ فقال : إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم ~~تجتفئوا بقلا فشأنكم بها . قال ابن كثير : تفرد بها أحمد من هذا الوجه ، ~~وهو إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وروى ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم ~~أخبرنا ابن علية عن ابن عون . قال : وجدت عند الحسن كتاب سمرة فقرأته عليه ~~وكان فيه يجزىء من الاضطرار صبوح أو غبوق وروى أبو داود : حدثنا هارون بن ~~عبد الله أنبأنا الفضل بن دكين أخبرنا وهب بن عقبة بن وهيب العامري سمعت ~~أبي يحدث عن الفجيع العامري أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ~~ما يحل لنا من الميتة ms13191 ؟ قال : ما طعامكم ؟ قلنا : نغتبق ونصطبح . قال أبو ~~نعيم فسره لي عقبة قدح غدوة وقدح عشية ، قال : ذاك وأبي الجوع . وأحل لهم ~~الميتة على هذا الحال . قال ابن كثير : تفرد به أبو داود ، وكأنهم كانوا ~~يغتبقون ويصطبحون شيئا لا يكفيهم ، فأحل لهم الميتة لتمام كفايتهم ، وقد ~~يحتج به من يرى جواز الأكل منها حتى يبلغ حد الشبع ولا يتقيد ذلك بسد الرمق ~~. قلت . # المخمصة ضمور البطن من الجوع . قوله : ( إذا لم تصطبحوا ) ، يعني : به ~~الغداة . ولم تغتبقوا يعني به العشاء . قوله : ( ولم PageV21P142 تجتفئوا ~~بقلا ) ، أي : لم تقلوه وترموا به من جفات القدر إذا رمت ما يجتمع على ~~رأسها من الزبد والوسخ ، ومادته جيم وفاء وهمزة : ( فشأنكم بها ) أي : ~~الميتة استمتعوا بها غير مضيق عليكم ، والشأن في الأصل الخطب والحال والأمر ~~، وانتصابه بإضمار فعل قوله : ( صبوح أو غبوق ) أريد بالصبوح الغداة ~~وبالغبوق العشاء . قوله : ( عن الفجيع العامري ) بالفاء والجيم والعين ~~المهملة ، قال أبو عمر : الفجيع ابن عبد الله بن جندح العامري من بني عامر ~~بن صعصعة سكن الكوفة روي عنه وهب ابن عقبة البكالي . # قوله : ( لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات } إلى قوله ~~: { فلا أثم عليه } ( البقرة : 172 ، 173 ) آيتان من سورة البقرة استدل ~~البخاري بذكر هذه الآيات المذكورة في أكل المضطر الذي وضعه ترجمة فلذلك قال ~~: ( لقوله تعالى ) بلام التعليل ، وتمام الآيتين : { إن الله غفور رحيم } ~~ولم يذكر في رواية أبي ذر إلا إلى قوله : ( فلا إثم عليه ) وفي رواية كريمة ~~ذكر آخر الآية . وهو قوله : ( إن الله غفور رحيم ) قوله : ( من طيبات ) أي ~~: من حلالات ما رزقناكم . قوله : ( إن كنتم إياه تعبدون ) أي : توحدون يعني ~~: إن كنتم مؤمنين بالله فاشكروا له فإن الإيمان يوجب ذلك ، وهو من شرائطه ~~وهو مشهور في كلامهم ، يقول الرجل لصاحبه الذي قد عرف أنه يحبه : إن كنت ~~محبا لي فافعل كذا فيدخل حرف الشرط في كلامه تحريكا له على ما يأمر به ~~وإعلاما له بأن ذلك من شرائط المحبة . وقيل : إن ms13192 كنتم عازمين على الثبات ~~فاشكروا له فإن ترككم الشكر يخرجكم عنه . قوله : ( إنما حرم عليكم الميتة ) ~~ذكر هنا أربعة أشياء ولم يذكر سائر المحرمات لأنهم كانوا يستحلون هذه ~~الأشياء فبين الله عز وجل أنه حرمها ثم أباح التناول منها عند الضرورة وعند ~~فقد غيرها من الأطعمة . فقال : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) أي : في غير ~~بغي ولا عدوان ، وهو مجاوزة الحد ( فلا إثم عليه ) في أكل ذلك ( إن الله ~~غفور رحيم ) قال مجاهد : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) قاطعا للسبيل أو ~~مفارقا للأئمة أو خارجا في معصية الله فلا رخصة له ، وإن اضطر إليه ، وكذا ~~روي عن سعيد بن جبير ، وقيل : غير باغ في أكلها ولا متعد فيه من غير ضرورة ~~، وقيل : غير مستحل لها ولا عاد متزود منها . وقيل : غير باغ في أكلها شهوة ~~وتلذذا ولا عاد ولا يأكل حتى يشبع ولكن يأكل ما يمسك رمقه ، وقيل : عاد . ~~أي : عائد فهو من المقلوب كشاكي السلاح أصله : شائك ومعنى : الإثم هو أن ~~يأكل منها فوق الشبع . # واختلف في : الشبع وسد الرمق والتزود ، فقال مالك : أحسن ما سمعت في ~~المضطر أنه يشبع ويتزود فإذا وجد غنى عنها طرحها . وهو قول الزهري وربيعة ، ~~وقال أبو حنيفة والشافعي في قول : لا يأكل منها إلا مقدار ما يمسك الرمق ~~والنفس ، وحكى الداودي قولا إنه يأكل منها ثلاث لقم ، وقيل : إن تغدى لا ~~يتعشى وإن تعشى لا يتغدى قوله : { فمن اضطر في مخمصه } ، ( المائدة : 3 ) ~~الآية في سورة المائدة ، وقبله : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله ~~غفور رحيم } ( المائدة : 3 ) قوله : ( غير متجانف ) أي : غير منحرف إليه ~~كقوله : ( غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ) لا يؤاخذ بذلك . # قوله : ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) ، إلى قوله : { هو أعلم ~~بالمعتدين } ( الأنعام : 119 ) في سورة الأنعام . قوله : ( فكلوا مما ذكر ~~اسم الله عليه ) ، إباحة من الله لعباده المؤمنين أن ms13193 يأكلوا من الذبائح ما ~~ذكر اسم الله عليه ، مفهومة أنه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه ، ثم ندب ~~إلى الأكل مما ذكر اسم الله عليه فقال : ( ما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم ~~الله عليه وقد فصل لكم ) أي : بين لكم ( ما حرم عليكم ) ووضحه بقوله : ( ~~إلا ما اضطررتم إليه ) أي : إلا في حال الاضطرار فإنه يباح لكم ما وجدتم ثم ~~بين جهالة المشركين في آرائهم الفاسدة من استحلالهم الميتات فقال : ( وإن ~~كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ) باعتدائهم ~~وكذبهم وافترائهم . # قوله : { قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه } ، ( الأنعام : ~~745 ) إلى قوله : ( فإن ربك غفور رحيم ) في سورة الأنعام أي : قل يا محمد ~~لهؤلاء الذين حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله . قوله : ( على طاعم ~~يطعمه ) ، أي : على آكل يأكله . قوله : ( أو دما مسفوحا ) قال العوفي عن ~~ابن عباس يعني مهراقا وليس في بعض النسخ هذا . قوله : ( فكلوا مما رزقكم ~~الله حلالا طيبا ) ، كذا ثبت هنا لكريمة والأصيلي وسقط للباقين ، وتمامه { ~~واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون } ( المائدة : 88 ) وهي في سورة المائدة . # قوله : { واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون } ( النحل : 114 ) هذا ~~في سورة النحل . وأوله : { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة ~~الله } . وقوله : { إنما حرم عليكم الميتة } إلى آخره بعد قوله : { واشكروا ~~نعمة الله } ( البقرة : 173 ) وهي في سورة النحل قد ذكرنا فيما قبل هذه ~~الآية بعينها في سورة PageV21P143 البقرة ، ويظهر هنا تكرار لا فائدة في ~~إعادتها وليس كذلك لأن كلا منهما في سورة ، ولهذا توجدان في كثير من النسخ ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . # # 73 # | 1 ( { كتاب الأضاحي } ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الأضاحي ، وهي جمع أضحية . قال الأصمعي : في ~~الأضحية أربع لغات : أضحية ، بضم الهمزة وإضحية ، بكسر الهمزة وضحية وجمعها ~~أضاحي ، وأضحاة وجمعها أضحى كما يقال : أرطاة وأرطى ، قال : وبه سمى يوم ~~الأضحى . وفي ( نوادر اللحياني ) وضحية بكسر الضاد وجمعها كجمع ms13194 المفتوحة ~~الضاد وعند ابن التياني : أضحاة ، بكسر الهمزة وفي ( الدلائل ) للسرقسطي : ~~أضحية بضم الهمزة وتخفيف الياء ، وفي ( نوادر ابن الأعرابي ) كل ذلك للشاة ~~التي تذبح ضحوة . وقيل : وبه سمى يوم الأضحى وهو يذكر ويؤنث وكان تسميتها ~~اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه . # 1 # | 2 ( باب : { سنة الأضحية } ) 2 # أي : هذا باب سنة الأضحية وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف مثل جرد ~~قطيفة ، أي : القطيفة التي انجرد خملها ، وخلقت . # { قال ابن عمر : هي سنة ومعروف } # أي : قال عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما : الأضحية ~~سنة . قوله : ( ومعروف ) ، المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله عز ~~وجل والتقرب إليه والإحسان إلى الناس ولكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من ~~المحسنات والمقبحات ، وهو من الصفات الغالبة أي : أمر معروف بين الناس إذا ~~رأوه لا ينكرونه . # واختلفوا فيها فقال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعلقمة والأسود ~~والشافعي وأبو ثور : لاتجب فرضا لكنها مندوب إليها من فعلها كان مثابا ومن ~~تخلف عنها لا يكون آثما وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال ~~. وقال الليث وربيعة : لا نرى أن يتركها الموسر المالك لأمر الضحية ، وقال ~~مالك : لا يتركها فإن تركها بئس ما صنع إلا أن يكون له عذر ، وحكى عن ~~النخعي أنه قال : الأضحى واجب على أهل الأمصار ما خلا الحجاج وقال ابن ~~المنذر : قال محمد بن الحسن : الأضحى واجب على كل مقيم في الأمصار إذا كان ~~موسرا . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف تجب على الحر المقيم المسلم الموسر ، ~~وتخصيص ابن المنذر يقول محمد وحده لا وجه له ، وتحرير مذهبنا ما قاله صاحب ~~( الهداية ) بالأضحية واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر في يوم الأضحى عن ~~نفسه وعن ولده الصغار ، أما الوجوب فقول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى ~~الروايتين عن أبي يوسف وعن أبي أبي يوسف ، إنها سنة وذكر الطحاوي إنها على ~~قول أبي حنيفة واجبة ، وعلى قول أبي يوسف ومحمد ms13195 سنة مؤكدة ، وجه السنية ما ~~رواه الجماعة غير البخاري عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، من رأى هلال ذي الحجة منكم وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره ~~وأظفاره والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب ، وبهذا استدل ابن الجوزي في ~~التحقيق لمذهب أحمد ووجه الوجوب ما رواه ابن ماجه عن عبد الرحمن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له سعة ولم ~~يضح فلا يقربن مصلانا ) وأخرجه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ومثل هذا ~~الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب وذكر ابن حزم عن أبي حنيفة أنه قال : هي ~~فرض . # 5545 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن زبيد الأيامي عن ~~الشعبي عن البراء ، رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أول ~~ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر من فعله فقد أصاب سنتنا ومن ~~ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء ) ، فقام أبو بردة بن ~~نيار وقد ذبح فقال : إن عندي جذعة فقال : إذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك . # قال مطرف عن عامر عن البراء قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ذبح بعد ~~الصلاة ثم نسكه وأصاب سنة المسلمين ) . # PageV21P144 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وغندر لقب محمد بن جعفر البصري ، وزبيد بضم ~~الزاء وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن عبد الكريم الأيامي ، ويقال ~~: اليامي ، بالياء آخر الحروف نسبة إلى يام بن أصبي ، بطن من همدان ، ~~والشعبي هو عامر بن شراحيل . # والحديث مضى في العيدين في : باب الأكل يوم النحر بأتم منه ، ومضى الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( نصلي ) ، أي : أن نصلي ، وهو من قبيل قولهم : وتسمع بالمعيدي أي ~~: وأن تسمع ، أو هو تنزيل الفعل منزلة المصدر ، ويروى بأن أيضا فلا يحتاج ~~إلى تقدير . قوله : ( من ذبح قبل ) ، أي : قبل مضي وقت الصلاة . قوله : ( ~~ليس من النسك ) ، أي : العبادة أي : لا ثواب فيها بل هي لحم ينتفع به أهله ms13196 ~~. قوله : ( فقام أبو بردة ) ، بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالدال ~~المهملة اسمه هانىء ، بالنون بعد الألف قبل الهمزة ابن نيار بكسر النون ~~وتخفيف الباء آخر الحروف وبالراء البلوى بفتح الباء الموحدة واللام وبالواو ~~. قوله : ( جذعة ) ، هي جذعة معز كانت لا تجوز ، وأما الجذعة من الضأن ~~فتجوز . قال أبو عبد الله الزعفراني : الجذع من الضأن ما تمت له سبعة أشهر ~~وطعن في الشهر الثامن ويجوز في الأضحية إذا كان عظيم الجثة ، وأما الجذع من ~~المعز فلا يجوز إلا ما تمت له سنة وطعن في الثانية انتهى . قوله : ( ولن ~~تجزي ) ، أي : لن تكفي ، من جزى يجزي كقوله تعالى : { واتقوا يوما لا تجزي ~~نفس } ( البقرة : 48 ، 123 ) قوله : ( عن أحد بعدك ) يعني : لغيرك ، وهذا ~~من خصائص هذا الصحابي ، رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( قال مطرف ) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة ~~وبالفاء ابن طريف الحارثي بالثاء المثلثة . قوله : ( عن عامر ) ، أي : عن ~~الشعبي عن البراء بن عازب ، وتعليق مطرف هذا وصله البخاري في العيدين ، ~~ويأتي أيضا بعد ثمانية أبواب . # 5546 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل عن أيوب عن محمد عن أنس بن مالك ، رضي ~~الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ذبح قبل الصلاة ~~فإنما ذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه شرطا من جملة شروط الأضحية ، وهو أن يكون ~~ذبحها بعد الصلاة وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن ~~سيرين . والحديث مضى في صلاة العيد ، ومضى الكلام فيه هناك . # 2 # | 2 ( باب : { قسمة الإمام الأضاحي بين الناس } ) 2 # أي : هذا باب في بيان قسمة الإمام الأضاحي بين الناس بنفسه أو بوكيله ، ~~وغرضه من هذه الترجمة بيان قسمته ، صلى الله عليه وسلم ، الضحايا بين ~~أصحابه فإن كان قسمها بين الأغنياء كانت من الفيء أو ما يجري مجراه مما ~~يجوز أخذه للأغنياء وإن كان قسمها بين الفقراء خاصة كانت من الصدقة ، وإنما ~~أراد البخاري بهذا والله ms13197 أعلم إن إعطاء الشارع الضحايا لأصحابه دليل على ~~تأكدها وندبهم إليها . قيل : لو كان الأمر كما ذكر لم يخف ذلك على الصحابة ~~الذين قصدوا تركها وهم موسرون . وأجيب بأن من تركها منهم لم يتركها لأنها ~~غير وكيدة ، وإنما تركها لما روي عن معمر والثوري عن أبي وائل . قال : قال ~~أبو مسعود الأنصاري : إني لأدع الأضحى وأنا موسر مخافة أن يرى جيراني أنه ~~حتم علي ، وروى الثوري عن ابن إبراهيم بن مهاجر عن النخعي عن علقمة . قال : ~~لأن لا أضحي أحب أن أراه حتما علي ، وقال ابن بطال : وهكذا ينبغي للعالم ~~الذي يقتدي به إذا خفي من العامة أن يلتزموا السنن التزام الفرائض أن ~~يتركها لئلا يتأسى به ، ولئلا يختلط على الناس أمر دينهم فلا يفرقوا بين ~~فرضهم ونفلهم . # 5547 حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى عن بعجة الجهني عن عقبة بن ~~عامر الجهني قال : قسم النبي صلى الله عليه وسلم ، بين أصحابه ضحايا فصارت ~~لعقبة جذعة ، فقلت : يا رسول الله ! صارت جذعة ؟ قال : ضح بها . # مطابقته للترجمة ظاهرة وهشام هو الدستوائي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، ~~وبعجة بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة PageV21P145 وفتح الجيم ابن ~~عبد الله الجهني ، وهو تابعي معروف ما له في البخاري إلا هذا الحديث . # وأخرجه مسلم في الأضاحي عن ابن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل ~~بن مسعود وغيره . # قوله : ( لعقبة ) ، أي : ابن عامر . قوله : ( صارت جذعة ) أي : حصلت لي ~~جذعة . ولفظه أعم من أن يكون من المعز لكن قال البيهقي وغيره : كانت هذه ~~رخصة لعقبة كما كان مثلها رخصة لأبي بردة في حديث البراء ، ويقال : الجذعة ~~وصف لسن معين من بهيمة الأنعام ، فمن الضأن ما أكمل السنة ، وهو قول ~~الجمهور ، وقيل : دونها ، ثم اختلف في تقديره ، فقيل : ابن ستة أشهر ، وقيل ~~: ثمانية ، وقيل : عشرة ، وحكى الترمذي عن وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة ~~أشهر ، وأما الجذع من المعز فهو ما دخل في السنة الثانية ، ومن البقر ما ~~أكمل الثالثة ، ومن ms13198 الإبل ما دخل في الخامسة . قوله : ( ضح ) ، أمر من ضحى ~~يضحي . قوله : ( بها ) ، أي : بالجذعة المذكورة . # 3 # | 2 ( باب : { الأضحية للمسافر والنساء } ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الأضحية للمسافر والنساء ، وقال بعضهم : فيه ~~إشارة إلى خلاف من قال : لا أضحية عليهن ، ويحتمل أن يكون أشار إلى خلاف ~~منع تضحيتهن . قلت : لا إشارة فيه أصلا لما قاله . وإنما وضع هذه الترجمة ~~لبيان أن المسافر والنساء هل عليهما أضحية أم لا ؟ غير أنه أبهم ذلك اكتفاء ~~بما يفهم من حديث الباب : على ما لا يخفى على من له ذوق في إدراك معاني ~~الأحاديث . وقوله : ( ويحتمل ) إلى آخره أبعد من الأول لأن الترجمة ليس ~~فيها ما يدل على ذلك ولا في حديث الباب . # 5548 حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها . أن النبي صلى الله عليه وسلم ، دخل عليها وحاضت بسرف قبل ~~أن تدخل مكة وهي تبكي ، فقال : مالك ؟ أنفست ! قالت : نعم . قال : هاذا أمر ~~كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت فلما ~~كنا بمنى أتيت بلحم بقر فقلت : ما هاذا ؟ قالوا : ضحى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، عن أزواجه بالبقر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . لأن فيه أضحية المسافر ، وهو أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، كان مسافرا وفيه تعرض للأضحية للنساء ، وهو ظاهر . # فالكلام هنا في فصلين . # الأول : هل يجب على المسافر أضحية ؟ اختلفوا فيه . فقال الشافعي : هي سنة ~~على جميع الناس وعلى الحاج بمنى وبه قال أبو ثور . وقال مالك : لا أضحية ~~عليه ولا يؤمر بتركها إلا الحاج بمنى وذكر ابن المواز عن مالك أن من لم يحج ~~من أهل مكة ومنى فليضح وحكى ابن بطال : أن مذهب ابن عمر أن الأضحية تلزم ~~المسافر . قلت : قد مر أن ابن عمر قال : هي سنة ومعروف ، نعم هو قول ~~الأوزاعي والليث ، وقال أبو حنيفة : لا تجب على المسافر أضحية ، وعن النخعي ~~: رخص للحاج والمسافر أن ms13199 لا يضحي . # الفصل الثاني : أن من أوجب الأضحية أوجبها على النساء ومن لم يوجبها لم ~~يوجبها عليهن ، واستحبها في حقهن . # وسفيان في السند هو ابن عيينة ، وعبد الرحمن يروي عن أبيه القاسم بن محمد ~~بن أبي بكر الصديق . رضي الله تعالى عنهم ، عن عائشة أم المؤمنين . # والحديث مضى في أول كتاب الغسل في كتاب الطهارة فإنه أخرجه هناك عن علي ~~بن عبد الله المديني عن سفيان إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( بسرف ) ، بفتح السين المهملة وكسر الراء وفتح الفاء وهو ما بين ~~مكة والمدينة بقرب مكة على أميال قال النووي : قبل ستة ، وقيل : سبعة ، ~~وقيل : تسعة ، وقيل : عشرة ، وقيل : اثني عشر ميلا . قوله : ( أنفست ) ، ~~معناه أحضت ؟ وهو بفتح النون وضمها لغتان مشهورتان ، والفتح أفصح والفاء ~~مكسورة فيهما . وأما النفاس الذي هو الولادة فيقال فيه : نفست ، بالضم لا ~~غير . قوله : ( هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم ) هذا تسلية لها ~~وتخفيف لها ومعناه : أنك لست بمختصة به بل كل بنات آدم يكون هذا منهن كما ~~يكون من الرجل ومنهن البول والغائط وغيرهما وقال النووي : استدل البخاري ~~بعموم هذا الحديث على أن الحيض كان في جميع بنات آدم . وأنكر به على من قال ~~: إن الحيض أول ما وقع في بني إسرائيل . قوله : ( فاقضي ) أي : افعلي كما ~~في الرواية الأخرى : فاصنعي . # وفيه : دليل على أن الطواف PageV21P146 لا يصح من الحائض ، وهذا مجمع ~~عليه ، ولكن اختلفوا في علته على حسب اختلافهم في اشتراط الطهارة للطواف . ~~فقال مالك والشافعي وأحمد : هي شرط ، وقال أبو حنيفة : ليست بشرط ، وبه قال ~~داود فمن شرط الطهارة قال : العلة في بطلان طواف الحائض عدم الطهارة ، ومن ~~لم يشترطها قال : العلة فيه كونها ممنوعة من اللبث في المسجد . # قوله : ( ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه ) وفي رواية مسلم : ~~عن نسائه . قال النووي : هذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم ، استأذنهن ~~في ذلك ، فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه . # 4 # | 2 ( باب ms13200 : { ما يشتهي من اللحم يوم النحر } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يشتهي كلمة ما يجوز أن تكون موصولة ويجوز أن ~~تكون مصدرية وذلك لأن العادة بين الناس الالتذاذ بأكل اللحم . وقد قال الله ~~تعالى : { فذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ~~} ( الحجرات : 28 ) ومن اشتهى اللحم يوم النحر لا حرج عليه ولا يتوجه عليه ~~ما قال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، حين لقي جابر بن عبد الله ~~ومعه حمال لحم بدرهم . فقال له : ما هذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين قر منا ~~إلى اللحم . فقال له : أين تذهب هذه الآية . { أذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا واستمتعتم بها } ( الأحقاف : 20 ) لأن يوم النحر مخصوص بأكل اللحم ، ~~وأما في غير زمن النحر فأكله مباح إلا أن السلف كانوا لا يواظبون على أكله ~~دائما لأن اللحم ضراوة كضراوة الخمر . # 5549 حدثنا صدقة أخبرنا ابن علية عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس بن مالك ~~قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يوم النحر : من كان ذبح قبل الصلاة ~~فليعد فقام رجل فقال : يا رسول الله ! إن هاذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر ~~جيرانه وعندي جذعة خير من شاتي لحم . فرخص له في ذلك فلا أدري أبلغت الرخصة ~~من سواه أم لا . ثم انكفأ النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى كبشين فذبحهما ~~وقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها . أو قال فتجزعوها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وصدقة هو ابن الفضل ، وابن علية هو إسماعيل بن ~~إبراهيم المعروف بابن علية اسم أمه ، وأيوب هو السختياني ، وابن سيرين محمد ~~. # والحديث مضى في كتاب العيدين في : باب الأكل يوم النحر . # قوله : ( يوم النحر ) أي : قال في يوم النحر . قوله : ( فقام رجل ) هو ~~أبو بردة بن نيار كما في حديث البراء ، رضي الله تعالى عنه قوله : ( وذكر ~~جيرانه ) أي : ذكر احتياج جيرانه وفقرهم كأنه يريد به عذره في تقديم الذبح ~~على الصلاة ، وفي رواية مسلم ، وإني عجلت فيه نسيكتي لا طعم أهلي وجيراني ms13201 ~~وأهل داري . قوله : ( وعندي جذعة ) هي جذعة المعز . قوله : ( خير من شاتي ~~لحم ) ، أي : أطيب لحما وأنفع لسمنها ونفاستها قوله : ( في ذلك ) أي : في ~~التضحية بتلك الجذعة من المعز قوله : ( فلا أدري ) كلام أنس إنما قال : لا ~~أدري لأنه لم يبلغه ما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لن تجزي عن أحد ~~بعدك ) . قوله : ( من سواه ) ، منصوب بقوله : ( أبلغت ) قوله : ( ثم انكفأ ~~) بالهمز أي : مال وانعطف من كفأت الإناء إذا أملته ، والمراد أنه رجع من ~~مكان الخطبة إلى مكان الذبح . قوله : ( غنيمة ) تصغير غنم قوله : ( ~~فتوزعوها ) أي : فتفرقوها والتوزيع التفرقة قوله : ( أو قال فتجزعوها ) شك ~~من الراوي بالجيم والزاي من الجزع وهو القطع أي : اقتسموها حصصا وليس ~~المراد أنهم اقتسموها بعد الذبح فأخذ كل واحد قطعة من اللحم ، وإنما المراد ~~أخذ حصة من الغنم ، والقطعة تطلق على الحصة من كل شيء . # 5 # | 2 ( باب : { من قال : الأضحى يوم النحر } ) 2 # أي : هذا باب في بيان من قال : إن الأضحى يوم النحر ، يعني : يوم واحد ~~وهو يوم النحر ، وهو قول ابن سيرين ، وحكاه ابن حزم عن حميد بن عبد الرحمن ~~أنه كان لا يرى النحر إلا يوم النحر . وهو قول ابن أبي سليمان . # وفي هذا الباب أقوال : أحدها : يوم النحر ويومان بعده ، وهو قول مالك ~~وأبي حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد ، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن ~~عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله تعالى عنهم ، ذكره ابن القصار ، وذكره ابن ~~وهب عن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، PageV21P147 الثاني : أربعة أيام ~~، يوم النحر وثلاثة بعده ، وهو قول عطاء والحسن البصري والأوزاعي والشافعي ~~وأبي ثور وروى ذلك عن علي وابن عباس قالا : أيام النحر الأيام المعلومات ~~يوم النحر وثلاثة أيام بعده . # الثالث : يوم النحر وستة أيام بعده وهو قول قتادة . الرابع : عشرة أيام ~~حكاه ابن التين . الخامس : إلى آخر يوم من ذي الحجة يروى عن الحسن البصري ، ~~وقال ابن التين : ويروى عن عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، أيضا ms13202 ~~ونقله ابن حزم عن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن قالا : الأضحى ~~إلى هلال المحرم . السادس : يوم واحد في الأمصار وفي منى ثلاثة أيام . وهو ~~قول سعيد بن جبير وجابر بن زيد . السابع : يوم واحد فقط وعليه ترجم البخاري ~~كما ذكرنا ، وأخذه من إضافه اليوم إلى النحر في حديث الباب ، وهو قوله عليه ~~السلام : ( أليس يوم النحر ؟ قلنا بلى ) واللام فيه للجنس فلا يبقى نحر إلا ~~في ذلك اليوم . وأجيب عن هذا بأن المراد النحر الكامل ، واللام تستعمل ~~كثيرا للكمال كقوله : الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ، وفيه تأمل . # وقال القرطبي : التمسك بإضافة النحر إلى اليوم الأول ضعيف مع قوله تعالى ~~: { ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } ( ~~الحج : 28 ) وقال ابن بطال : وليس استدلال من استدل من قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أليس يوم النحر ؟ ) أنه لا يكون نحر ولا ذبح في غيره بشيء لأن ~~النحر في أيام منى قد فعله الخلف والسلف . وجرى عليه العمل في جميع الأمصار ~~فلا حجة مع من خالفه واستدل من قال : الأضحى يوم النحر وثلاثة أيام بما روي ~~في صحيح ابن حبان من حديث جبير بن مطعم : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : ( كل فجاج منى منحر وفي كل أيام التشريق ذبح ) . قلت : هذا رواه أحمد ~~وابن حبان من حديث عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم ، وقال البزار ~~في مسنده لم يلق ابن أبي حسين جبير بن مطعم فيكون منقطعا . فإن قلت : أخرجه ~~أحمد أيضا والبيهقي عن سليمان بن موسى عن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~. قلت : قال البيهقي : سليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم . فيكون منقطعا ~~. فإن قلت : أخرج ابن عدي في ( الكامل ) عن معاوية بن يحيى الصدفي عن ~~الزهري عن ابن المسيب عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : أيام التشريق كلها ذبح . قلت : معاوية بن يحيى ضعفه ~~النسائي ms13203 وابن معين وعلي بن المديني ، وقال ابن أبي حاتم في ( كتاب العلل ) ~~قال أبي هذا حديث موضوع بهذا الإسناد . فإن قلت : أخرج البيهقي من حديث ~~طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس . قال : الأضحى ثلاثة أيام بعد يوم النحر ~~. قلت : خرج الطحاوي بسند جيد عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . قال : ~~الأضحى يومان بعد يوم النحر ، ولأصحابنا الحنفية ما رواه الكرخي في ( ~~مختصره ) حدثنا أبو بكر محمد بن الجنيد قال : حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا ~~هشيم قال : أخبرنا ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش وعبادة ~~بن عبد الله الأسدي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كان يقول أيام النحر ~~ثلاثة أيام أولهن أفضلهن ، وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم ، ~~قالا : النحر ثلاثة أيام أولها أفضلها . # 5550 حدثنا محمد بن سلام حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن محمد عن ابن أبي ~~بكرة عن أبي بكرة ، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا ~~منها أربعة حرم : ثلاث متواليات . ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر ~~الذي بين جمادى وشعبان . أي شهر هاذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ~~ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال : أليس ذا الحجة ؟ قلنا : بلى . قال : أي ~~بلد هاذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ~~قال : أليس البلدة ؟ قلنا : بلى . قال : فأي يوم هاذا ؟ قلنا . الله ورسوله ~~أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا ~~بلى قال : فإن دماءكم وأموالكم . قال محمد : وأحسبه قال : وأعراضكم عليكم ~~حرام كحرمة يومكم هاذا في بلدكم هاذا في شهركم هاذا وستلقون ربكم فيسألكم ~~عن أعمالكم PageV21P148 ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ~~ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ~~وكان محمد إذا ذكره قال ms13204 : صدق النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ألا هل ~~بلغت ! ألا هل بلغت . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أليس يوم النحر ؟ ) وقد مر فيه في أول الباب ~~. # وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وأيوب السختياني ، ومحمد هو ابن ~~سيرين وابن أبي بكرة عبد الرحمن يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الثقفي البصري . # والحديث مضى أولا في كتاب العلم في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( رب مبلغ أوعى من سامع ) ، وأخرج بعضه أيضا في العلم في : باب ليبلغ ~~الشاهد الغائب ، وأخرجه أيضا في كتاب الحج في : باب الخطبة في أيام منى ~~وأخرج بعضه أيضا في كتاب بدء الخلق في باب ما جاء في سبع أرضين ، وأخرجه ~~أيضا في التفسير وفي الفتن ، ومضى الكلام في هذه المواضع . # قوله : ( الزمان ) ، قال الكرماني : يراد به هنا السنة . والزمان يقع على ~~جميع الدهر وبعضه . قوله : ( كهيئته ) ، صفة لمصدر محذوف أي : استدار ~~استدارة مثل حالته يوم خلق السموات والأرض . وقال ابن الأثير : يقال : دار ~~يدور واستدار يستدير بمعنى : إذا طاف حول الشيء وعاد إلى الموضع الذي ابتدأ ~~منه ، ومعنى الحديث أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء ~~ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك سنة بعد سنة ، فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى ~~يحملوه في جميع شهور السنة ، فلما كانت تلك السنة كان قد عاد إلى زمنه ~~المخصوص به قبل النقل ، ودارت السنة كهيئة الأولى فوافق حجة الوداع أصله ~~فوقع الحج في ذي الحجة ، وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية وعادت الأشهر ~~إلى الوضع القديم قوله : ( أربعة حرم ) جمع حرام أي : يحرم القتال فيها ~~ثلاث منها سرد وواحد فرد . قوله : ( ثلاث ) القياس ثلاثة ، ولكن التمييز ~~إذا كان محذوفا جاز فيه الأمران . قوله : ( ورجب مضر ) إنما خصه بمضر لأنهم ~~كانوا يعظمونه غاية التعظيم ولم يغيروه عن موضعه الذي بين جمادى الآخرة ~~وشعبان ، وإنما وصفه به تأكيدا وإزاحة للريب الحادث فيه من النسيء ، ومضر ~~بضم الميم قبيلة ms13205 وهي مضر بن نزار بن معد بن عدنان . قوله : ( أليس البلدة ) ~~، أي : المعهودة التي هي أشرف البلاد وأكثرها حرمة يعني : مكة المشرفة ، ~~وذكر ثابت في ( غريب الحديث ) البلدة بفتح اللام . قال : ومنى أيضا يسمى ~~البلدة . قلت : في القرآن بإسكان اللام ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة ~~) ولا يعرف ما قال ثابت إلا أن يكون لغة للعرب أيضا بفتح اللام . قوله : ( ~~أليس يوم النحر ) ؟ أي : يوم ينحر فيه الأضاحي في سائر الأقطار والهدايا ~~بمنى . قوله : ( قال محمد ) هو ابن سيرين . قوله : ( وأحسبه ) أي : وأحسب ~~ابن أبي بكرة قال في حديثه : ( وأعراضكم ) جمع عرض بكسر العين وهو موضع ~~المدح والذم من الإنسان كالغيبة وذلك كالقتل في الدماء والغصب في الأموال ~~وشبهها في الحرمة باليوم والشهر والبلد لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء ~~وانتهاك حرمتها بحال ، وإنما قدم السؤال عنها تذكارا للحرمة . قوله : ( ~~ضلالا ) بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام جمع ضال . قوله : ( يضرب ) بالرفع ~~والجزم . قوله : ( ليبلغ ) من التبليغ . قوله : ( من يبلغه ) على صيغة ~~المعلوم ويروى على صيغة المجهول وهو مضارع من التبليغ . قوله : ( فلعل ) ~~جعل لعل بمعنى عسى في دخول أن في خبره . قوله : ( أوعى ) أي : أحفظ . ويروى ~~: أرعى من الرعاية . قيل : هو الأشبه لأن المقصود الرعاية له والامتثال به ~~. قوله : ( وكان محمد ) هو ابن سيرين أيضا . قوله : ( إذا ذكره ) في رواية ~~الكشميهني : إذا ذكر ، بدون الضمير المنصوب قوله : ( ألا هل بلغت ) القائل ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بقية الحديث ولكن الراوي فصل بين قوله : ~~( بعض من يسمعه ) وبين قوله : ( ألا هل بلغت ) بكلام ابن سيرين المذكور ~~وبلغت مذكور مرتين . # 6 # | 2 ( باب : { الأضحى والنحر بالمصلى } ) 2 # أي : هذا باب في بيان كون الأضحى والنحر بالمصلى ، وهو الموضع الذي يصلى ~~فيه صلاة العيد والمقصود من هذه الترجمة بيان السنة في ذبح الإمام وهو أن ~~يذبح في المصلى لئلا يذبح أحد قبله ليذبحوا بعده بيقين وليتعلموا أيضا صفة ~~الذبح فإنه مما يحتاج فيه إلى البيان وليبادروا أيضا بعد الصلاة إلى ms13206 الذبح ~~كما قال صلى الله عليه وسلم : ( أول ما نبدأ به أن نصلي ) ثم ننصرف فنحر . ~~قوله : والنحر وفي بعض النسخ : والمنحر بالميم في أول النحر . # PageV21P149 # 5551 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبيد ~~الله عن نافع قال : كان عبد الله ينحر في المنحر قال : عبيد الله يعني منحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة من حيث إنه لما كان معلوما منحره صلى الله عليه وسلم ، ~~بالمصلى علم منه الترجمة بجزئيها ومحمد بن أبي بكر المقدمي ، بفتح الدال ~~المشددة : نسبة إلى أحد أجداده ، وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي البصري ~~، وعبيد الله بن عمر العمري عن نافع مولى ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ~~وهذا موقوف ولم ير مالك هذا لغير الإمام . # 5552 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن كثير بن فرقد عن نافع أن ابن عمر ~~رضي الله عنهما أخبره . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يذبح ~~وينحر بالمصلى . # هذا مرفوع ، رواه عن يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة عن الليث بن سعد عن ~~كثير بالثاء المثلثة بن فرقد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف وبالدال ~~المهملة . # 7 # | 2 ( باب : { في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ويذكر ~~سمينين } ) 2 # أي : هذا باب في بيان أضحية النبي صلى الله عليه وسلم ، بكبشين تثنية كبش ~~، وهو فحل الضأن في أي سن كان قوله : أقرنين أي : صاحبا قرن يعني : لكل ~~منهما قرنان . قوله : ويذكر سمينين ، يعني : كبشين ، سمينين وروى الترمذي ~~من حديث أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خيرا لأضحى ~~الكبش ، وروى أبو داود من حديث عبادة بن الصامت ، وفيه الأقرن ، وفيه ~~استحباب التضحية بالأقرن وأنه أفضل من الأجم مع الاتفاق على جواز تضحية ~~الأجم ، وهو الذي لا قرن له واختلفوا في مكسور القرن وروى البزار من حديث ~~أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، إذا ms13207 ضحى اشترى كبشين سميتين أقرنين أملحين الحديث . # { وقال يحيى بن سعيد : سمعت أبا أمامة بن سهل قال : كنا نسن الأضحية ~~بالمدينة وكان المسلمون يسمنون } # يحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو أمامة بضم الهمزة واسمه أسعد الصحابي ، ~~وادعى ابن التين أنه من كبار التابعين ، وولد في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وليس له حديث قلت سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبرك عليه ~~وهو أحد الستة من الصحابة ممن يكنى بأبي أمامة ، وتعليقه وصله أبو نعيم في ~~( المستخرج ) من طريق أحمد بن حنبل عن عبادة ابن العوام أخبرني يحيى بن ~~سعيد به وقال ابن التين : كان بعض المالكية يكره تسمين الأضحية لئلا يتشبه ~~باليهود ، وقول أبي أمامة أحق قاله الداودي . # 5553 حدثنا آدم بن إياس حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال : سمعت ~~أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يضحي ~~بكبشين وأنا أضحي بكبشين . # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث من أفراده ، وفيه أفضيلة الضأن في الأضحية ~~. # 5554 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما ~~بيده . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وأيوب ~~السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي . # والحديث من أفراده . # قوله : ( انكفأ ) أي : انعطف ومال قوله : ( أملحين ) تثنية أملح وهو ~~الأغبر وهو الذي فيه سواد وبياض وعبارة العين الملحة والملح بياض يشوبه شيء ~~من سواد وكبش أملح وعنب ملاحي لضرب منه في حبه طول PageV21P150 وعبارة ~~الجوهري وابن فارس الأملح الأبيض يخالط بياضه سواد وقد أملح الكبش أملاحا ~~صار أملح وعبارة ابن الأعرابي أنه التقى البياض وقال أبو عبيد الكسائي وأبو ~~زيد أنه الذي فيه البياض والسواد ويكون البياض أكثر قوله فذبحهما بيده فيه ~~أن ذبح الشخص أضحيته بيده أفضل إذا كان يحسن الذبح . # { تابعه وهيب عن أيوب } # أي تابع عبد الوهاب المذكور عبد الوهاب المذكور ms13208 وهيب مصغر وهب ابن خالد ~~البصري في روايته عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس وأخرج الإسماعيلي ~~هذه المتابعة من طريقة كذلك كذا وقع متابعة وهيب مقدما على قوله وقال ~~إسماعيل إلى آخره في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر بالعكس . # { وقال إسماعيل وحاتم بن وردان عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس } # أي قال إسماعيل بن علية إلى آخره إنما قال هنا وقال إسماعيل وفي رواية ~~وهيب تابعه لأن القول إنما يستعمل إذا كان على سبيل المذاكرة وأما المتابعة ~~فهي عند النقل والتحميل أما حديث إسماعيل فقد وصله البخاري بعد أربعة أبواب ~~في أثناء حديث وأما حديث حاتم بن وردان فوصله مسلم كذا قال بعضهم وليس ~~بصحيح لأن مسلما ما ذكر حديث حاتم بن وردان إلا في باب من ذبح قبل الصلاة ~~نعم ذكر في باب الضحية بكبشين أملحين أقرنين من طريق شعبة عن قتادة عن أنس ~~قال ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده . # 5555 حدثنا عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن ~~عامر رضي الله عنه أن النبي أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود ~~فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ضح أنت به . # مطابقته للترجمة من حيث إن عطاه النبي صلى الله عليه وسلم ضحاياه لأصحابه ~~كأنه ذبح عنهم فيضاف نسبته إليه عليه السلام وعمرو بن خالد الجزري الحراني ~~سكن مصر ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب أو رجاء المصري وأبو الخير مرثد ~~بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد الله ~~اليزني بالياء أخر الحروف المصري وعقبة بن عامر الجهني والحديث مر في أو ~~الوكالة بعين هذا الإسناد والمتن وفي الشركة أيضا في باب قسمة الغنم والبدل ~~فيها عن قتيبة بن سعيد عن الليث إلى آخره نحوه قوله ( غنما ) يشمل الضأن ~~والمعز قوله ( على صحابته ) ويروى ( على أصحابه ) قيل الضمير فيه يحتمل أن ~~يكون عائدا إلى النبي صلى ms13209 الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون عائدا إلى عقبة ~~قلت الظاهر أنه عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل يحتمل أن يكون ~~الغنم ملكا للنبي صلى الله عليه وسلم وأمر بقسمتها بينهم شرعا ويحتمل أن ~~يكون من الفيء وإليه مال القرطبي حيث قال في الحديث أن الإمام ينبغي له أن ~~يفرق الضحايا على من لا يقدر عليها من بيت مال المسلمين وقال ابن بطال إن ~~كان قسمتها بين الأغنياء فهي من الفيء وإن كان خص بها الفقراء فهي من ~~الزكاة قوله ( فبقى عتود ) بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق ~~وهو من أولاد المعز خاصة وهو ما رعى ولم يبلغ سنة وقيل العتود الجذع من ~~المعز قال ابن بطال وهو ابن خمسة أشهر ونقل ابن التين عن أهل اللغة أن ~~الصغير من أولاد المعز إذا قوى ورعى وأتى عليه حول فهو عتود واعتدة وعتدان ~~وعودان على الأصل وعبارة الداودى أنه الجذع ولا يجوز الجذع من المعز في ~~الضحايا وإنما يجوز منها الثنى وهو بعد دخوله في السنة الثانية فالحديث خاص ~~لعبة لا يجوز لغيره إلا أبا بردة بن نيار الذي رخص له الشارع مثله دون ~~غيرهما وجزم ابن التين بأنه منسوخ بحديث أبي بردة قال أو يكون سن العتود ~~فوق الجذع والله أعلم . قوله ضح به أنت ويروى ضح أنت به وزاد البيهقي في ~~روايته من طريق يحيى بن بكير عن الليث ولا رخصة لا حدة فيها بعدك . # 8 # | 2 ( { باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبى بردة ضح بالجذع من المعز ~~ولن تجزي عن أحد بعدك } ) 2 # أي هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة بن نيار وضح ~~بالجذع قال صلى الله تعالى عليه PageV21P151 وسلم له في حديث الباب الذي ~~أخرجه عن البراء بن عازب على ما يأتي الآن وقال له أيضا ولن تجزى عن أحد ~~بعدك أراد به أنه مخصوص بذلك كما ذكرنا . # 5556 حدثنا مسدد حدثنا خالد بن عبد ms13210 الله حدثنا مطرف عن عامر عن البراء بن ~~عازب رضي الله عنهما ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شاتك شاة لحم فقال يا رسول الله إن عندي داجنا ~~جذعة من المعز قال اذبحها ولن تصلح لغيرك ثم قال من ذبح قبل الصلاة فإنما ~~يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين . # مطابقته للترجمة ظاهرة ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء ~~وبالفاء ابن طريف الحارثي وعامر هو الشعبي وأخرج البخاري حديث البراء هذا ~~في مواضع كثيرة في العيدين أيضا عن آدم وعن سليمان بن حرب وفي العيدين وفي ~~الأضاحي عن بندار عن غندور وفي العيدين عن أبي نعيم وغيرهما ومضى الكلام ~~فيها قوله فقال له أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه هانىء البلوى من حلفاء ~~الأنصار وشهد العقبة وبدرا والمشاهد وعاش إلى سنة خمس وأربعين وله في ~~البخاري حديث سيأتي في الحدود قوله ( شاة لحم ) أي لسيت بأضحية بل هو لحم ~~ينتفع به كما وقع في رواية زبيد فإنما هو لحم يقدمه لأهله وفي رواية مسلم ~~قال شيء عجلته لأهلك قبل في إضافة شاة لحم أشكال لأنها ليست من الإضافة ~~اللفظية وهي إضافة اسم الفاعل أو الصفة المشبهة إلى معمولها كضارب زيد وحسن ~~الوجه ولا هي من أنواع الإضافة المعنوية وهي الإضافة بمعنى من كخاتم فضة ~~وبمعنى اللام كغلام زيد وبمعنى في كمكر الليل واجيب بأن أبا بردة لما اعتقد ~~أن شاته أضحية أجاب صلى الله عليه وسلم بقوله شاة لحم موضع شاة غير أضحية ~~قلت هذا جواب غير مقنع لظهور الأشكال فيه وبقائه أيضا ويمكن أن يقال أن ~~الإضافة فيه بمعنى اللام التقدير شاة واقعة لأجل لحم ينتفع به لا لأجل ~~أضحية لوقوع ذبحها في غير وقتها قوله داجنا الداجن بكسر الجيم الشاة التي ~~تالف البيوت وتستانس وليس لها سن معين قيل إنما لم يدخل التاء في داجن لأن ~~الشاة مما يفرق بين ms13211 جنسه وواحده بالتاء فتانيثه وتذكيره يظهر بالوصف ورد ~~هذا بأن هذا التقدير لا يصح هنا لأن قوله جذعة بالنصب عطف بيان للداجن وهي ~~للمؤنث فيلزم أن يكون مذكر أو مؤنثا والجواب الموجه أن يقال الداجن صار ~~اسما لما يألف البيوت واضمحل معنى الوصفية عنه فاستوى فيه المذكر والمؤنث . # { تابعه عبيدة عن الشعبي وإبراهيم } # أي تابع مطرفا عبيدة بضم العين وفتح الموحدة ابن معتب بضم الميم وفتح ~~العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق المشددة الضبى في روايته عن عامر ~~الشعبي عن البراء بن عازب بهذه القصة وليس لعبيدة في البخاري إلا هذا ~~الموضع الواحد قوله ( وإبراهيم ) أي وتابعه أيضا عن إبراهيم النخعي عن ~~البراء وهو منقطع لأن إبراهيم لم يلق أحدا من الصحابة قال ابن المديني ~~فأدخل على عائشة وهو صبي ولم يسمع منها شيئا وقال أبو حاتم وأدرك أنسا ولم ~~يسمع منه وكان يحيى يقول مراسيل إبراهيم أحب إلي من مراسيل الشعبي . # { وتابعه وكيع عن حريث عن الشعبي } # أي تابع عبيدة في رواية عن الشعبي وكيع عن حريث مصغر الحرث أي الزرع ابن ~~أبي مطر واسمه عمرو الأسدي الكوفي الحناط بالنون قال ابن معين لا شيء وقال ~~أبو حاتم ضعيف الحديث بابه عبيدة الضبي وعبد الأعلى الخزاز ونظرائهما وقال ~~النسائي متروك الحديث وقال البخاري فيه نظر واستشهد به ههنا وروى له ~~الترمذي وابن ماجه وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وهذا التعليق وصله ~~أبو الشيخ في كتاب الأضاحي من طريق سهل بن عثمان العسكري عن وكيع عن حريث ~~عن الشعبي عن البراء أن خاله سأله فذكر الحديث . PageV21P152 # { وقال عاصم وداود عن الشعبي عندي عناق لبن } # أي قال عاصم بن سليمان الأحول وداود بن أبي هند عن عامر الشعبي في روايته ~~عن البراء عناق لبن العناق بفتح العين المهملة وتخفيف النون الأنثى من ولد ~~المعز وقال ابن بطال العناق من المعز ابن خمسة أشهر أو نحوها وقال الكرماني ~~العناق من أولاد المعز ذات سنة أو قريب منها وأضيف إلى ms13212 اللبن إشارة إلى ~~صغرها قريبة من الرضاع وقال الداودي العناق هي التي استحقت أن تحمل وأنها ~~تطلق على الذكر والأنثى وأنه بين بقوله لبن أنها أنثى وقال ابن التين غلط ~~في نقل اللغة وفي تأويل الحديث فإن معنى عناق لبن أنها صغيرة ترضع أمها أما ~~تعليق عاصم فقد وصله مسلم حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي حدثنا أبو ~~النعمان عارم بن الفضل حدثنا عبد الواحد يعنى ابن زياد حدثنا عاصم الأحول ~~عن الشعبي عن البراء بن عازب قال حدثنا رسول الله تعالى عليه وسلم في يوم ~~النحر وقال لا يضحين أحد حتى يصلى قال رجل عندي عناق لبن هي خير من شاتي ~~لحم قال فضح بها ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك وأما تعليق داود فقد وصله مسلم ~~أيضا حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن البراء ~~بن عازب قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال لا يذبحن ~~أحد حتى يصلى فقد خالي يا رسول الله أن هذا يوم النحر فيه مكروه وأني عجلت ~~نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعد نسكا فقال يا رسول الله أن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم فقال هي ~~خير نسيكتك ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك . # { وقال زبيد وفراس عن الشعبي عندي جذعة } # زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال ~~المهملة ابن الحارث اليامى بالياء آخر الحروف والميم وفراس بكسر الفاء ~~وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى الكوفي أما تعليق زبيد فقد وصله ~~البخاري في أول الأضاحي كذلك وأما تعليق فراس فوصله البخاري أيضا في باب من ~~ذبح قبل الصلاة أعاد . # { وقال أبو الأحوص حدثنا منصور عناق جذعة } # أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي ومنصور هو ابن المعتمر قوله ( ~~عناق ) بالتنوين وكذلك جذعة بالتنوين عطف بيان وهذا التعليق وصله البخاري ~~عن منصور عن الشعبي عن البراء في العيدين ms13213 . # { وقال ابن عون عناق جذع عناق لبن } # ابن عون هو عبد الله بن رطبان البصري قوله عناق جذع عناق لبن يعني أن في ~~رواية ابن عون عن الشعبي عن البراء باللفظين جميعا وعناق جذع صفة موصوف ~~وعناق لبن مضاف ومضاف إليه ووصله البخاري في كتاب الأيمان والنذور من طريق ~~معاذ بن معاذ باللفط المذكور وقيل قال عناق تارة وجذعة تارة وجمع بينهما ~~تارة وأجيب لا منافاة بينهما إذ المرار بالجذعة ما هو من المعز والعناق ~~أيضا ولد المعز ويشترط فيهما عدم بلوغهما إلى حد النزوان وقيل أيضا قال مرة ~~جذع مذكر وتارة جذعة مؤنث وأجيب بأن الجذعة للواحدة أو أرد بالجذع الجنس . # 5557 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سلمة عن أبي ~~جحيفة عن البراء قال ذبح أبو بردة قبل الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبدلها قال ليس عندي إلا جذعة قال شعبة وأحسبه قال هي خير من مسنة قال ~~اجعلها مكانها ولن تجزي عن أحد بعدك . # مطابقته للترجمة ظاهرة وسلمة بفتحتين هو ابن كهيل مصغر كهل الحضرمي ~~الكوفي وأبو جحيفة مصغر حجفة بالجيم والحاء المهملة والفاء اسمه وهب بن عبد ~~الله السوائي الصحابي المشهور يروى عن البراء بن عازب والحديث أخرجه مسلم ~~أيضا في الضحايا عن بندار وهو محمد بن بشار شيخ البخاري وغير قوله أبو بردة ~~بضم الباء الموحدة ابن نيار الذي تقدم ذكره قوله ( ابدلها ) بفتح الهمزة ~~وسكون الباء الموحدة أمر من الابدال يعنى اذبح مكانها أخرى قوله واحسبه ~~PageV21P153 أي احسب أبا بردة قال هي الجذعة خير من مسنة يعنى من مسنة ~~بالغة والخيرية بحسب السمن والنفاسة قوله قال اجعلها مكانها أي قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم تعالى عليه وسلم اجعل هذه الجذعة مكان المسنة وهذا أيضا ~~مخصوص به فلهذا قال ولن تجزى عن أحد بعدك والذين ذهبوا إلى وجوب الأضحية ~~احتجوا بقوله أبدلها لأنه أمر بالابدال فلو لم تكن واجبة لما أمر بالابدال ~~وهو العوض ووردت أحاديث ms13214 كثيرة تدل على الوجوب منها ما رواه أصحاب السنن ~~الأربعة عن ابن عون عن أبي رملة حدثنا محفف من سليم قال كنا وقوفا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعرفات فقال ( يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل ~~عام أضحاة وعتيرة ) الحديث قال الترمذي حديث حسن غريب فإن قلت قال عبد الحق ~~إسناده ضعيف وقال ابن القطان وعلته الجهل بحال أبي رملة واسمه عامر فلا ~~يعرف إلا بهذا يروى عنه ابن عون قلت تحسين الترمذي إياه يكفى للاستدلال به ~~على الوجوب ومحفف بن سليم بن الحارث الأزدي الغامدي روى هذا الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذكره أبو نعيم في تاريخ اصبهان أن عليا رضي الله ~~تعالى عنه استعمله على أصبهان ونزل الكوفة وأبو رملة ذكره أبو داود مصرحا ~~باسمه عامر قوله ( وأن تجزى ) بفتح أوله غير مهموز أي أن تقضى يقال جزى ~~فلان عني كذا أي قضى ومنه ( لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) أي لا تقضى عنها ~~وقال ابن برى الفقهاء يقولون لا تجزىء بالضم والهمزة في موضع لا تقضى ~~والصواب بالفتح وترك الهمزة وقال لكن يجوز الضم والهمزة بمعنى الكفاية يقال ~~أجزأ عنك وقال صاحب الأساس بنو تميم يقولون البدنة تجزى عن سبعة بضم أوله ~~وأهل الحجاز وتجزى بفتح أوله وبهما قرىء ( لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) وفي ~~هذا رد على من نقل الاتفاق على منع ضم أوله . # { وقال حاتم بن وردان عن أيوب عن محمد عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : وقال عناق جذعة } # حاتم بالحاء المهملة وانتاء المثناة من فوق المكسورة ابن وردان أبو صالح ~~البصري وأيوب هو السختياني ومحمد بن سيرين وهذا التعليق أخرجه مسلم حدثني ~~زياد بن يحيى الحساني حدثنا حاتم يعني ابن وردان حدثنا أيوب عن محمد بن ~~سيرين عن أنس بن مالك قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى قال ~~فوجد ريح لحم فنهاهم أن يذبحوا قال من كان ضحى فليعد ms13215 ثم قال يمثل حديثهما ~~يعنى رواية اسماعيل بن علية عن أيوب ورواية هشام عن محمد بن سيرين قوله ~~عناق جذعة بالتنوين فيهما وجذعة عطف بيان لعناق . # 9 # | 2 ( { باب من ذبح الأضاحي بيده } ) 2 # أي هذا باب في بيان من ذبح الأضاحي بيده كيف حكمه هل يشترط ذبح أضحيته ~~بيده أم لا أن هو الأولى وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها فلا يشترط الذبح ~~بيده لكن جاءت رواية عن المالكية بعدم الأجزاء عند القدرة وعند أكثرهم يكره ~~لكن يستحب أن يشهدها ويكره أن يستنيب حائضا أو صبيا أو كتابيا . # 5558 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة حدثنا قتادة عن أنس قال ضحى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمى ~~ويكبر فذبحهما بيده . # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث رواه مسلم أيضا في الذبائح عن يحيى بن ~~يحيى وغيره وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وغيره وأخرجه ابن ماجه ~~في الأضاحي عن نصر بن علي وغيره قوله على صفاحهما الصفاح جمع صفحة وصفحة كل ~~شيء جانبه وقيل الذابح لا يضع رجله إلا على صفحته فلم قال على صفاحهما ~~وأجيب لعله على مذهب من قال إن أقل الجمع اثنان كقوله تعالى فقد صغت ~~قلوبكما فكأنه قال صفحتيهما وإضافة المثنى إلى المثنى تفيد التوزيع فكان ~~معناه وضع رجله على صفحة كل منهما والحكمة فيه التقوى على الاظهار عليها ~~ويكون أسرع لموتها وليس ذلك من تعذيبها المنهى عنه إذ لا يقدر على ذبحها ~~إلا بتعافها وقال ابن القاسم الصواب إن يضجعها على شقها الأيسر وعلى ذلك ~~مضى عمل المسلمين PageV21P154 فإن جهل فأضجعها على الشق الآخر لم يحرم ~~أكلها . قوله : ( يسمى حال ) ، وكذا قوله : ( واضعا ) وفيه التسمية ~~والتكبير وذبح الأضحية بيده إن كان يحسن ذلك فالتكبير مع التسمية مستحب ~~وكذا وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن وأما التسمية فهي شرط وقد مر ~~بحثها . # 10 # | 2 ( باب : { من ذبح أضحية غيره } ) 2 # أي : هذا باب في بيان من ذبح ms13216 أضحية غيره يعني : بإذنه ، ووضع هذه الترجمة ~~إشارة إلى أن الترجمة التي قبلها للاشتراط . # { وأعان رجل ابن عمر في بدنته } # يعني : أعانه عند ذبحه قيل : لا يطابق هذا الأثر الترجمة لأنه لا يلزم من ~~إعانة الرجل إذا ذبح أضحيته أن يكون ذابح أضحية غيره لأن حقيقة ذبح الرجل ~~أضحية غيره أن يكون هو الذابح بنفسه وإلا فالذي يعينه في مسكها ونحوه لا ~~يسمى ذابحا ويؤيد هذا ما رواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار ~~قال : رأيت ابن عمر ينحر بدنة بمنى وهي باركة معقولة ورجل يمسك بحبل في ~~رأسها وابن عمر يطعن ، وأجيب بأن الاستعانة إذا كانت مشروعة التحقت بها ~~الاستنابة . قلت : وفيه تأمل ونظر . # { وأمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن } # لا مطابقة لهذه الترجمة بل بينهما مباينة . وكان محله في الباب الذي قبله ~~على ما لا يخفى . وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ووصل هذا التعليق ~~الحاكم في ( المستدرك ) من طريق المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته ~~أن يذبحن نسائكهن بأيديهن ، وسنده صحيح وفيه : أن ذبح النساء نسائكهن يجوز ~~إذا كن يحسن الذبح . # 5559 ح دثنا قتيبة حدثنا سفيان عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها . قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بسرف ~~وأنا أبكي فقال : مالك ! أنفست ؟ قلت : نعم . قال : هاذا أمر كتبه الله على ~~بنات آدم اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ، وضحى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، عن نسائه بالبقر . # ليس فيه مطابقة تامة للترجمة فإن تعسف فيه فيؤخذ من قوله : ( وضحى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر ) لأنهم قالوا : إنه عليه السلام ~~، ضحى عن نسائه بإذنهن . # والحديث مضى عن قريب في باب : الأضحية للمسافر والنساء ، فإنه أخرجه هناك ~~عن مسدد عن سفيان ، وهنا عن قتيبة بن سعيد عن سفيان إلى آخره ، ومضى الكلام ~~فيه . # قوله : ( اقضي ) ، لا يراد به القضاء الاصطلاحي بل ms13217 القضاء اللغوي الذي هو ~~معنى الأداء . # 11 # | 2 ( باب : { الذبح بعد الصلاة } ) 2 # أي : هذا باب في بيان وقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد . # 5560 حدثنا حجاج بن المنهال حدثنا شعبة قال أخبرني زبيد قال : سمعت ~~الشعبي عن البراء ، رضي الله عنه ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~يخطب فقال : أول ما نبدأ به من يومنا هاذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ~~هاذا فقد أصاب سنتنا ، ومن نحر فإنما هو لحم يقدمه لأهله ليس من النسك في ~~شيء فقال أبو بردة : يا رسول الله ! ذبحت قبل أن أصلي وعندي جذعة خير من ~~مسنة ، فقال : اجعلها مكانها ولن تجري أو توفي عن أحد بعدك . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أن نصلي ثم نرجع فننحر ) وزبيد بضم ~~الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ابن الحارث اليامي ، ~~والشعبي عامر والحديث مضى في أول كتاب الأضحية ومضى الكلام . فيه قوله : ( ~~أو توفي ) ، شك من الراوي ، من التوفية أو من الإيقاء أي : لن تعطي حق ~~التضحية عن أحد بعدك أو لن تكمل ثوابه . # PageV21P155 # 12 # | 2 ( باب : { من ذبح قبل الصلاة أعاد } ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن من ذبح نسكه قبل صلاة العيد أعاده . # 5561 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من ذبح قبل الصلاة فليعد . فقال ~~رجل : هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر هنة من جيرانه فكأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، عذره ، وعندي جذعة خير من شاتين ، فرخص له النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فلا أدري بلغت الرخصة أم لا ، ثم انكفأ إلى كبشين ، يعني : فذبحهما ~~ثم انكفأ الناس إلى غنيمه فذبحوها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والأسود بن قيس العبدي ، وجندب بضم الجيم وسكون ~~النون وفتح الدال وضمها ابن عبد الله بن سفيان البجلي بفتح الباء الموحدة ~~والجيم . # والحديث مضى في العيدين في : باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد فإنه ~~أخرجه ms13218 هناك عن مسلم عن شعبة عند الأسود عن جندب إلى آخره ، ومضى الكلام فيه ~~هناك ، ومضى عن قريب أيضا في الذبائح في : باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( فليذبح على اسم الله ) فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن أبي عوانة عن ~~الأسود عن جندب إلى آخره . # قوله : ( ومن لم يذبح ) ، أي : قبل الصلاة ( فليذبح ) بعد الصلاة واحتج ~~به من يرى وجوب الأضحية . # 5563 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن البراء ~~قال صلى صلى الله عليه وسلم ، ذات يوم . فقال : من صلى صلاتنا واستقبل ~~قبلتنا فلا يذبح حتى ننصرف ، فقام أبو بردة بن نيار ، فقال : يا رسول الله ~~! فعلت . فقال : هو شيء عجلته . قال : فإن عندي جذعة هي خير من مسنتين ~~آذبحها ؟ قال : نعم ، ثم لا نجزي عن أحد بعدك قال عامر : هي خير نسيكته . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فلا يذبح حتى ننصرف ) ومن قوله : ( هي ~~شيء عجلته ) ، لأن معناه : لا يقوم ذلك عن الأضحية فلا بد من إعادتها . # وأبو عوانة الوضاح ، وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن ~~يحيى ، وعامر هو الشعبي ومباحث حديث البراء قد تقدمت على تكراره . # قوله : ( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا ) معناه : من كان على دين الإسلام ~~. قوله : ( حتى ننصرف ) أي : نحن أو ينصرف ، أي : هو والمعنى إذا انصرف من ~~الصلاة ذبح بعدها . قوله : ( فعلت ) بضم التاء أي : فعلت الذبح PageV21P156 ~~قبل الصلاة . قوله : ( عجلته ) من التعجيل أي : قدمته لأهلك . قوله : ( ~~مسنتين ) تثنية مسنة . قال الداودي : هي التي أسقطت أسنانها للبدل ، قال ~~الجوهري : يكون ذاك في الظلف والحافر في السنة الثالثة وفي الخف في السادسة ~~. قوله : ( آذبحها ) همزة الاستفهام فيه مقدرة أي : أأذبحها ؟ قال : صلى ~~الله عليه وسلم : ( نعم أذبحها ) . قوله : ( قال عامر ) هو الشعبي : ( هي ~~خير نسيكته ) أي : الجذعة الموصوفة خير ذبيحة . قيل : اسم التفضيل يقتضي ~~الشركة والذبيحة الأولى لم تكن نسيكة . ( وأجيب ) أنه وإن وقعت لحم شاة له ~~فيها ثواب لكونه قاصدا جيران الجيران ، وهي أيضا ms13219 عبادة ، أو صورتها كانت ~~صورة النسيكة . # وفي الحديث إن من ذبح قبل الصلاة فعليه الإعادة بالإجماع لأنه ذبح قبل ~~وقته ، واختلفوا فيمن ذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام فذهب أبو حنيفة ~~الثوري ، والليث إلى أنه يجوز . وقال مالك والشافعي والأوزاعي : لا يجوز ~~لأحد أن يذبح قبل الإمام . أي : مقدار الصلاة والخطبة واختلفوا في ذبح أهل ~~البادية ، فقال عطاء : يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس ، وقال الشافعي : ~~وقتها كما في الحاضرة مقدار ركعتين وخطبتين ، وبه قال أحمد ، وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه : من ذبح من أهل السواد بعد طلوع الفجر أجزأه لأنه ليس عليهم ~~صلاة العيد ، وهو قول الثوري وإسحاق . # 5563 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن البراء ~~قال صلى صلى الله عليه وسلم ، ذات يوم . فقال : من صلى صلاتنا واستقبل ~~قبلتنا فلا يذبح حتى ننصرف ، فقام أبو بردة بن نيار ، فقال : يا رسول الله ~~! فعلت . فقال : هو شيء عجلته . قال : فإن عندي جذعة هي خير من مسنتين ~~آذبحها ؟ قال : نعم ، ثم لا نجزي عن أحد بعدك قال عامر : هي خير نسيكته . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فما يحرم عليه ) ، إلى آخره أحمد بن محمد بن ~~موسى . يقال له : مردويه السمسار المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد . # والحديث مضى في الحج في : باب تقليد الغنم فإنه أخرجه هناك بأخصر منه عن ~~أبي نعيم عن زكريا عن عامر عن مسروق عن عائشة وقد مضى أيضا عن عمرة عن ~~عائشة ، وعن القاسم عن عائشة وعن PageV21P157 الأسود عن عائشة الكل في الحج ~~، وقد مضى الكلام فيه مبسوطا . قو له : ( أن تقلد ) على صيغة المجهول من ~~التقليد وهو أن يعلق في عنقها شيء ليعلم أنها هدي قوله : ( بدنته ) هي ناقة ~~تنحر بمكة . قوله : ( قال : فسمعت ) أي : قال مسروق : فسمعت ( تصفيقها ) أى ~~: تصفيق عائشة وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى ليسمع لها صوت ، وإنما صفقت ~~عائشة إما تعجبا من ذلك ، وأما تأسفا على وقوع ذلك . # وفي ms13220 هذا الحديث رد على من قال : إن من بعث بهدية إلى الحرم لزمه الإحرام ~~إذا قلده ويجتنب ما يجتنبه الحاج حتى ينحر هديه ، وروي هذا عن ابن عباس ~~وابن عمرو به قال عطاء بن أبي رباح وأئمة الفتوى على خلافه . وقال ابن بطال ~~: هذا الحديث يرد ما روي عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه ~~قال : من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره ~~حتى يضحي رواه مسلم في ( صحيحه ) مرفوعا ، وبه قال سعيد بن المسيب وأحمد ~~وإسحاق ، وقال الليث : قد جاء هذا الحديث وأكثر الناس على خلافه ، وقال ~~الطحاوي : حديث عائشة أحسن مجيئا من حديث أم سلمة لأنه قد جاء مجيئا ~~متواترا وحديث أم سلمة قد طعن في إسناده ، فقيل : إنه موقوف على أم سلمة ~~ولم يرفعه وفي ( التوضيح ) ذهب إليه الشافعي وأبو ثور وأهل الظاهر ، فمن ~~دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من أظفاره شيئا . ~~ونقل ابن المنذر عن مالك والشافعي أنهما كانا يرخصان في أخذ الشعر والأظفار ~~لمن أراد أن يضحي ما لم يحرم غير أنهما يستحبان الوقوف عن ذلك عند دخول ~~العشر إذا أراد أن يضحي ، ورأى الشافعي أن أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، أمر اختيار . # 16 # | 2 ( باب : { ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يجوز أكله من لحوم الأضاحي من غير تقييد بثلث أو ~~نصف كذا ، قاله بعضهم : قلت : يتناول أيضا جواز أكلها في ثلاثة أيام وأكثر ~~، فعلى كل حال هو مبهم توضح إبهامه أحاديث الباب ، فحديث جابر يدل على جواز ~~التزود منها للمسافر فيدل على جواز الأكل في أكثر من ثلاثة أيام ، وحديث ~~سلمة بن الأكوع يدل أولا على عدم الجواز بعد الثلاث وآخرا يدل على الجواز ~~أكثر من ذلك لعلة ذكرها . وحديث عائشة رضي الله عنها يدل على الرخصة في ذلك ~~أكثر من ذلك وأثر ms13221 علي بن أبي طالب يدل على عدم الجواز في أكثر من ثلاثة ~~أيام ، ويأتي الجواب عنه . # قوله : ( وما يتزود منها ) أي : وفي بيان جواز ما يتزود منها للسفر . # 5567 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال : عمر و : أخبرني عطاء سمع ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال : كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى المدينة . وقال غير مرة لحوم الهدي . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله بن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح . # والحديث مضى في الجهاد عن علي بن عبد الله أيضا . # قوله : ( على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : على زمانه ، وقد علم ~~أن قول الصحابي : كنا نفعل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، في حكم ~~المرفوع . قوله : ( وقال غير مرة ) أي : قال سفيان غير مرة ، وابن المديني ~~كان يقول : قال سفيان مرة لحوم الأضاحي ، ومرارا يقول : لحم الهدي ، ووقع ~~هنا عن الكشميهني وقال غيره يعني : غير سفيان وهو غير صحيح ، والصحيح أن ~~قائله هو سفيان يحكي عنه علي بن عبد الله بن المديني . # 5568 ح دثنا إسماعيل قال حدثني سليمان عن يحيى بن سعيد عن القاسم أن ابن ~~خباب أخبره أنه سمع أبا سعيد يحدث أنه كان غائبا ، فقدم فقدم إليه لحم ~~قالوا : هاذا من لحم ضحايانا ، فقال : أخروه لا أذوقه ، قال : ثم قمت فخرجت ~~حتى آتي أخي أبا قتادة وكان أخاه لأمه وكان بدريا فذكرت ذالك له فقال : إنه ~~قد حدث بعدك أمر . # PageV21P158 # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وسليمان ~~هو ابن بلال ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والقاسم هوابن محمد بن أبي بكر ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وابن خباب هو عبد الله بن خباب الأنصاري ~~التابعي ، وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرث ~~الصحابي ، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك . # والأسناد كله مدنيون . وفيه ms13222 ثلاثة من التابعين على نسق : يحيى والقاسم ~~وشيخه ، وفيه صحابيان أبو سعيد وقتادة بن النعمان الظفري بفتح الظاء ~~المعجمة والفاء . # والحديث أخرجه النسائي والطبراني وأحمد والطحاوي ، ولفظه أن أبا سعيد أتى ~~أهله فوجد عندهم قصعة ثريد ولحم من لحم الأضحى ، فأبى أن يأكله ، فأتى ~~قتادة بن النعمان أخاه فحدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عام الحج ~~قال : ( إني كنت نهيتكم أن لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام وإني ~~أحله لكم ، فكلوا منه ما شئتم ) . # قوله : ( فقدم ) ، بفتح القاف وكسر الدال أي : فقدم من سفره . قوله : ( ~~فقدم ) ، بضم القاف وكسر الدال المشددة من التقديم . قوله : ( حتى آتي أخي ~~أبا قتادة ) ، قال أبو علي : كذا وقع في نسخة أبي محمد والقابسي من رواية ~~أبي زيد وأبي أحمد ، والصواب : حتى آتي أخي قتادة . وفي رواية الليث : ~~فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة بن النعمان ، وأم أبي سعيد وقتادة أنيسة بنت ~~أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك من بني عدي بن النجار . قوله : ( وكان بدريا ~~) ، أي : ممن حضر غزوة بدر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فقال أبي قتادة ~~: إنه حدث بعدك أمر ) ، أي : أمر ناقض لما كانوا ينهون من أكل لحوم الأضاحي ~~بعد ثلاثة أيام ، وقد أخرجه أحمد من رواية محمد بن إسحاق قال : حدثني أبي ~~ومحمد بن علي بن حسين عن عبد الله بن خباب مطولا ولفظه : عن أبي سعيد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث قال ~~: فخرجت في سفر ثم قدمت على أهلي ، وذلك بعد الأضحى بأيام فأتتني صاحبتي ~~بسلق قد جعلت فيه قديدا . فقالت : هذا من ضحايانا . فقلت لها : أو لم ينهنا ~~؟ قالت : إنه قد رخص للناس بعد ذلك ، فلم أصدقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن ~~النعمان فذكره ، وفيه : قد أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، للمسلمين ~~في ذلك ، ومثله ما ذكرناه عن النسائي والطحاوي . # واختلف العلماء في هذا الباب فذهب قوم إلى تحريم لحوم الأضاحي بعد ms13223 ثلاث ، ~~وهم : عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعة من الظاهرية ، ~~واحتجوا فيه بما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أنه قال : لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام ، وبأحاديث ~~أخر وردت فيه ، وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بأكلها وادخارها بأسا وهم ~~جماهير العلماء وفقهاء الأمصار منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم ، واحتجوا في ~~ذلك بالحديث المذكور ، وبأحاديث أخر ، وقال ابن التين : اختلف في النهي ~~الوارد فيه ، فقيل : على التحريم ثم طرأ النسخ بإباحته ، وقيل : للكراهة ، ~~فيحتمل نسخها وعدمه ، ويحتمل أن يكون المنع من الإدخار ثبت لعلة وارتفع ~~لعدمها ، يوضحه قوله : وكان بالناس ذلك العام جهد . # 5569 حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه ~~شيء فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله : نفعل كما فعلنا العام ~~الماضي ؟ قال : كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت ~~أن تعينوا فيها . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عاصم الضحاك الملقب بالنبيل بفتح النون وكسر ~~الباء الموحدة ، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد . # وهذا هو الثامن عشر من ثلاثيات البخاري . # قوله : ( فلا يصبحن من الإصباح ) ، قوله : ( بعد ثالثة ) ، أي : ليلة ~~ثالثة من وقت التضحية . قوله : ( وفي بيته ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( ~~وادخروا ) بالدال المهملة المشددة لأن أصلها اذتخروا من ذخر بالذال المعجمة ~~اجتمع مع تاء الافتعال وقلبت التاء دالا فصار إذ دخروا . ثم قلبت الذال ~~دالا وأدغمت الدال في الذال فصار : ادخروا . قوله : ( جهد ) ، أي : مشتقة ~~يقال : جهد عيشهم أي : نكد واشتد وبلغ غاية المشقة ففي الحديث دلالة على أن ~~تحريم ادخار لحم الأضاحي كان لعلة ، فلما زالت العلة زال التحريم . قال ~~الكرماني : فإن قلت : فهل يجب الأكل من لحمها لظاهر الأمر وهو قوله : كلوا ~~قلت : PageV21P159 ظاهره حقيقة في الوجوب إذا لم تكن قرينة صارفة عنه ms13224 ، ~~وكان ثمة قرينة على أنه لرفع الحرمة أي : للإباحة ثم إن الأصوليين اختلفوا ~~في الأمر الوارد بعد الحظر . أهو للوجوب أم للإباحة ، ولئن سلمنا أنه ~~الوجوب حقيقة فالإجماع هنا مانع من الحمل عليها . قوله : ( فأردت أن تعينوا ~~فيها ) ، من الإعانة وفي رواية مسلم ، فأردت أن تفشوا فيهم ، وفي رواية ~~الإسماعيلي : فأردت أن تقسموا فيهم . كلوا واطعموا وادخروا . قال عياض ~~الضمير في تعينوا فيها للمشقة المفهومة من الجهد أو من الشدة . أو من السنة ~~لأنها سبب الجهد وفي تفشوا فيهم أي : في الناس المحتاجين إليها قال في ( ~~المشارق ) ورواية البخاري أوجه وقال في ( شرح مسلم ) رواية مسلم أشبه ، ~~وقال بعضهم : قد عرفت أن مخرج الحديث واحد ومداره على أبي عاصم ، وأنه قال ~~: تارة هذا وتارة قال : هذا ، والمعنى : في الكل صحيح فلا وجه للترجيح . ~~قلت : لا وجه لنفي الترجيح فكل من له أدنى ذوق يفهم أن رواية مسلم أرجح فمن ~~دقق النظر عرف ذلك . # 5570 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني أخي عن سليمان عن يحيى بن ~~سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمان عن عائشة ، رضي الله عنها قالت : الضحية كنا ~~نملح منها فنقدم به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، بالمدينة فقال : لا ~~تأكلوا إلا ثلاثة أيام وليست بعزيمة ولاكن أراد أن يطعم منه والله أعلم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وليست بعريمة ) إلى آخره ، وإسماعيل بن ~~عبد الله هو ابن أبي أويس ، وأبو أويس اسمه عبد الله وأخوه أبو بكر عبد ~~الحميد ، وسليمان هو ابن بلال ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والحديث من ~~أفراده . # قوله : ( الضحية ) ، بفتح الضاد المعجمة وكسر الحاء . قوله : ( منها ) ، ~~رواه الكشميهني ، أي : من الضحية . وفي رواية غيره . منه أي : من لحم ~~الضحية . قوله : ( فنقدم ) بفتح النون وسكون القاف من القدوم ، وفي رواية : ~~فنقدم ، بضم النون وفتح القاف وتشديد الدال من التقديم ، أي نضع بين يديه ~~قيل هذا أوجه . قوله : ( لا تأكلوا ) أي : منه ، هذا صريح في النهي عنه . ~~فإن قلت : وقع في رواية الترمذي ms13225 من طريق عابس بن ربيعة عن عائشة أنها سئلت ~~: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى عن لحوم الأضاحي ؟ فقالت : لا ~~وبين الروايتين منافاة . قلت : لا منافاة لأنها نفت نهي التحريم لا مطلق ~~النهي ، ويؤيده قوله في هذه الرواية : ( وليست بعزيمة ولكن أراد أن نطعم ~~منه ) بضم النون وسكون الطاء أي : نطعم منه غيرنا ومعنى قوله : ( ليست ~~بعزيمة ) أي : ليس النهي للتحريم ولا ترك الأكل بعد الثلاثة واجبا ، بل كان ~~غرضه أن يصرف منه إلى الناس . # واختلفوا في هذا النهي ، فقال قوم : هو منسوخ من باب نسخ السنة بالسنة ، ~~وقال آخرون كان النهي للكراهة لا للتحريم والكراهة باقية إلى اليوم ، وقال ~~آخرون : كان التحريم لعلة فلما زالت تلك العلة زال الحكم وجاء في رواية ~~مسلم من حديث عبد الله بن واقد . قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، إلى أن قالوا : نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا ~~بعد ثلاث . فقال : إنما نهيتكم من أجل الدأفة التي دفت فكلوا وادخروا ~~وتصدقوا . وقال الخطابي : الدف بالدال المهملة وبالفاء الثقيلة السير ~~السريع ، والدافة من يطرأ من المحتاجين . وقال ابن الأثير : الدافة قوم من ~~الأعراب يريدون المصر يريد أنهم قوم قدموا المدينة عيد الأضحى فنهاهم عن ~~إدخار لحوم الأضاحي ليفرقوها ويتصدقوا بها فينتفع هؤلاء القادمون بها . فإن ~~قلت : قوله ، عليه الصلاة والسلام : كلوا يدل على إيجاب الأكل منها . قلت : ~~قال الطبري ، رحمه الله . هو أمر بمعنى الإطلاق والإذن للآكل لا بمعنى ~~الايجاب ، ولا خلاف بين سلف الأئمة وخلفها في عدم الحرج على المضحي بترك ~~الأكل من أضحيته ، ولا إثم ، فدل ذلك على أن الأمر بمعنى الإذن والإطلاق ، ~~وقال ابن التين : لم يختلف المذهب أن الأكل غير واجب ، خلاف ما ذكره القاضي ~~أبو محمد عن بعض الناس أنه واجب ، وقال ابن حزم : فرض على كل مضح أن يأكل ~~من أضحيته ولو لقمة فصاعدا . # 5571 حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله . قال : أخبرني يونس عن الزهري ~~قال : حدثني ms13226 PageV21P160 أبو عبيد مولى ابن أزهر : أنه شهد العيد يوم ~~الأضحى مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فصلى قبل الخطبة ثم خطب الناس . فقال ~~: يا أيها الناس ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد نهاكم عن صيام ~~هاذين العيدين أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم ، وأما الآخر فيوم تأكلون ~~نسككم . # 5572 حدثنا قال أبو عبيد : ثم شهدت مع عثمان بن عفان فكان ذالك يوم ~~الجمعة فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال : يا أيها الناس ! إن هاذا يوم قد ~~اجتمع لكم فيه عيدان ، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينظر ومن ~~أحب أن يرجع فقد أذنت له . قال أبو عبيد : ثم شهدته مع علي بن أبي طالب ~~فصلى قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث . # مطابقته للترجمة في أثر علي ، رضي الله تعالى عنه ، في آخر الحديث ، وذلك ~~لأن الترجمة قوله : باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي ، وهو يشمل ما يؤكل منها ~~في ثلاثة أيام وما يؤكل في أكثر من ذلك ولكن في أثر على بين أنه لا يجوز ~~فوق ثلاثة أيام كما ذكرنا في أول الباب . # وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن موسى أبو محمد ~~السلمي المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ~~الأيلي ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وأبو عبيد بضم العين وفتح الباء ~~الموحدة واسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن أخي عبد ~~الرحمن بن عوف ، وينسب أيضا إلى عبد الرحمن بن عوف قال يحيى بن بكير : مات ~~سنة ثمان وتسعين . # قوله : ( نسككم ) بضمتين . أي : أضحيتكم . # قوله : ( قال أبو عبيد ) ، هو موصول بالسند المذكور . قوله : ( ثم شهدت ~~مع عثمان ) ، أي : ثم شهدت العيد مع عثمان ، وكذا في بعض النسخ : لفظ العيد ~~مذكور ، ولكنه لم يبين أي : عيد . قال بعضهم : والظاهر أنه عيد الأضحى الذي ~~قدمه في حديثه عن عمر ، رضي الله ms13227 تعالى عنه ، فتكون اللام فيه للعهد . قلت ~~: يحتمل أحد العيدين ولا سيما في الرواية التي لم يذكر فيها لفظ العيد . ~~قوله : ( فكان ذلك ) ، أي : فكان يوم العيد ذاك يوم الجمعة . قوله : ( فيه ~~عيدان ) ، يعني : عيد الجمعة ويوم العيد حقيقة وسمى يوم الجمعة عيدا لأنه ~~زمان اجتماع المسلمين في يوم عظيم لإظهار شعائر الشريعة كيوم العيد ~~والإطلاق على سبيل التشبيه . قوله : ( من أهل العوالي ) وهو جمع العالية ~~وهي قرى بقرب المدينة من جهة الشرق ، وأقربها من المدينة على أربعة أميال ~~أو ثلاثة ، وأبعدها ثمانية . قوله : ( فلينتظر ) أي : فليتأخر إلى أن يصلي ~~الجمعة . قوله : ( أن يرجع ) ، أي : إلى منزله ( فقد أذنت له ) بالرجوع ، ~~وبه استدل أحمد على سقوط الجمعة على من صلى العيد إذا وافق العيد يوم ~~الجمعة ، وبه قال مالك مرة : وأجيب بأنهم إنما كانوا يأتون العيد والجمعة ~~من مواضع لا يجب عليهم المجيء فأخبر بما لهم في ذلك . # قوله : ( ثم شهدت مع علي ، رضي الله تعالى عنه ) أي : ثم شهدت العيد مع ~~علي ، والمراد به عيد الأضحى لدلالة السياق عليه ، ويؤيده ما رواه عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي عبيد أنه سمع عليا رضي الله تعالى عنه ، ~~يقول : يوم الأضحى . قوله : ( فوق ثلاث ) ، زاد عبد الرزاق في روايته ، فلا ~~تأكلوها بعدها . # قال القرطبي : اختلف في أول الثلاث التي كان الإدخار فيها جائزا فقيل : ~~أولها يوم النحر فمن ضحى فيه جاز له أن يمسك يومين بعده ومن ضحى بعده أمسك ~~ما بقي له من الثلاثة ، وقيل : أولها يوم يضحي فيه فلو ضحى في آخر أيام ~~النحر جاز له أن يمسك ثلاثا بعدها ويحتمل أن يؤخذ من قوله فوق ثلاث أن لا ~~يحسب اليوم الذي يقع فيه النحر من الثلاث وتعتبر الليلة التي تليه وما ~~بعدها . # والجواب عن أثر علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه محمول على أن السنة التي ~~خطب فيها علي كان بالناس فيها جهد كما وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~، وبذلك أجاب ابن حزم ms13228 فقال : إنما خطب علي ، رضي الله تعالى عنه ، بالمدينة ~~في الوقت الذي كان عثمان حوصر فيه وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى ~~المدينة فأصابهم الجهد ، فلذلك قال علي ما قال ، ويؤيد صحة هذا أن الطحاوي ~~أخرج من طريق الليث PageV21P161 عن عقيل عن الزهري في هذا الحديث ، ولفظه : ~~صليت مع علي العيد وعثمان محصور ، وعن الشافعي : لعل عليا لم يبلغه النسخ ~~والنهي عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث منسوخ في كل حال ، وقال أبو عمر : ~~لا خلاف فيما علمته بين العلماء في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، وإن ~~النهي عن ذلك منسوخ . # وأخرج الطحاوي أحاديث النسخ عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم . ~~منهم : علي بن أبي طالب . قال : حدثنا ابن أبي داود حدثنا أبو معمر قال : ~~حدثنا عبد الوارث قال : حدثني علي ابن زيد قال : حدثني النابغة بن مخارق بن ~~سليم قال : حدثني أبي أن علي بن أبي طالب . قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تؤخروها فوق ثلاثة أيام ~~فادخروها ما بدا لكم ) . وأخرجه أحمد في ( مسنده ) من حديث ربيعة بن ~~النابغة عن أبيه عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، نهى عن زيارة القبور الحديث ، وفي آخره : نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن ~~تحبسوها بعد ثلاث فاحبسوا ما بدا لكم قال الذهبي : ربيعة بن النابغة عن ~~أبيه عن علي في الأضحية لم يصح ، وقال ابن حبان : ربيعة روى عن أبيه عن علي ~~، وعداده في أهل الكوفة وهو ثقة ، ثم وفق الطحاوي بين الروايتين ~~المتنافيتين بما ذكرناه الآن بقولنا والجواب عن أثر علي ، رضي الله عنه . # { وعن معمر عن الزهري عن أبي عبيح 6 نحوه } # هذا ظاهره أنه معطوف على السند المذكور ، فيكون من رواية حبان بن موسى عن ~~ابن المبارك عن معمر بن راشد ، ويحتمل أن يكون معلقا رواه الشافعي في ( ~~الأم ) فقال : حدثنا الثقة عن معمر فذكره . قوله : ( نحوه ) ، أي : نحو ms13229 ما ~~روى عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وهو قوله : نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم ~~فوق ثلاث . # 5574 حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ابن ~~أخي ابن شهاب عن عمه ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا من الأضاحي ثلاث . وكان عبد الله ~~يأكل بالزيت حين ينفر من منى من أجل لحوم الهدي . # مطابقته للترجمة من حيث إنها تشمله كما ذكرنا في أول الباب . ومحمد بن ~~عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له : صاعقة ، وهو من أفراده ، وابن أخي ابن ~~شهاب محمد بن عبد الله بن مسلم يروي عن عمه ابن شهاب محمد بن محمد بن مسلم ~~الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهم . # والحديث من أفراده . # قوله : ( ثلاثا ) ، أي : ثلاثة أيام . قوله : ( وكان عبد الله يأكل ~~بالزيت ) ، أي : يأكل الخبز بالزيت حتى يرجع من منى احترازا عن أكل لحوم ~~الهدى ، قيل : الهدى أخص من الأضحية فلا يلزم منه أنه كان محترزا من لحوم ~~الضحايا . وأجيب : بأن ذكر الهدى لمناسبة النفر من منى . قوله : ( حين ينفر ~~) ، ووقع في رواية الكشميهني وحده : حتى ينفر بدل حين وهو تصحيف لأنه مفسد ~~المعنى لأن ابن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاثة . فكان إذا انقضت ~~ثلاثة منى إيتدم بالزيت ولا يأكل اللحم تمسكا بالأمر المذكور ، وعلى رواية ~~الكشميهني ينعكس الأمر ويعير المعنى : كان يأكل الزيت إلى أن ينفر ، فإذا ~~نفر أكل الزيت فيدخل فيه لحم الأضحية وقال الشافعي رضي الله عنه ، لم يبلغ ~~النهي عليا ولا عبد الله بن واقد ولو بلغهما ما حدثا بالنهي ، والنهي منسوخ ~~، بكل حال ، والله أعلم . # { بسم الله الرحمان الرحيم } # # 74 # | 1 ( { كتاب الأشربة } ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الأشربة ما يحرم من ذلك وما يباح ، وهي جمع ~~شراب وهو إسم لما يشرب وليس بمصدر لأن المصدر ms13230 : هو الشرب بتثليث الشين يقال ~~: شرب الماء وغيره شربا وشربا . وقرىء ( فشاربون شرب الهيم ) بالوجوه ~~الثلاثة قال أبو عبيدة : الشرب بالفتح مصدر ، وبالخفض والضم إسمان من شرب . ~~PageV21P162 # وقول الله تعالى : { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } # وقول الله بالجر عطف على الأشربة المجرورة بالإضافة ، والآية بتمامها ~~مذكورة في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر إلى قوله : ( رجس ) الآية . ~~وأول الآية : { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر } ( المائدة : 90 ) ~~الآية وذكر البخاري هذه الآية تمهيدا لما يذكره من الأحاديث التي وردت في ~~الخمر ، وقد ذكرناها في سورة المائدة ، وسبب نزولها ما قال الإمام أحمد : ~~حدثنا خلف بن الوليد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : لما نزل تحريم الخمر ، قال : ~~اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت هذه الآية التي في البقرة : { ~~يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير } ( البقرة : 129 ) فدعي عمر ~~فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا . فنزلت الآية التي ~~في النساء : { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } ( ~~النساء : 43 ) فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا قام إلى ~~الصلاة ينادي أن لا يقرب الصلاة سكران فدعى عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم ~~بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في المائدة فدعي عمر فقرئت عليه ~~فلما بلغ : { فهل أنتم منتهون } ( المائدة : 61 ) قال عمر : انتهينا ~~انتهينا ، وهكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن إسرائيل عن أبي ~~إسحاق ، وصحح هذا الحديث الترمذي وعلي بن المديني . قوله : ( الخمر ) ، ~~اختلف أهل اللغة في اشتقاق اسم الخمر على ألفاظ قريبة المعاني ، فقيل : ~~سميت خمرا لأنها تخمر العقل أي : تغطيه وتستره ، ومنه خمار المرأة لأنه ~~يغطي رأسها وقيل : مشتقة من المخامرة . وهي المخالطة لأنها تخالط العقل ، ~~وقيل : سميت خمرا لأنها تركت حتى أدركت يقال : خمر العجين أي : بلغ إدراكه ~~، وقيل : سميت خمرا ms13231 لتغطيتها الدماغ ، وقال أبو حنيفة : هي مؤنثة وقد ذكر ~~ذلك الفراء ، وأنشد قول الأعشى : # % وكان الخمر العتيق من الإسف % % ط ممزوجة ماء زلال % # وذكرها حيث قال : العتيق لإرادة الشراب ، ولها أسماء كثيرة وذكر صاحب ( ~~التلويح ) ما يناهز تسعين اسما ، وذكر ابن المعتز مائة وعشرين اسما وذكر ~~ابن دحية مائة وتسعين أسما قوله : ( والميسر ) الغمار ، وعن عطاء ومجاهد ~~وطاووس كل شيء من القمار فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز ، وقال راشد بن ~~سعيد وحمزة بن حبيب : حتى الكعاب والجوز والبيض التي يلعب بها الصبيان وقال ~~الزمخشري : الميسر القمار مصدر من يسر كالموعد والمرجع من فعلهما ، يقال : ~~يسرته إذا قمرته واشتقاقه من اليسر لأنه أخذ مال الرجل بيسر ومهولة من غير ~~تعب ولا كد أو من اليسار لأنه يسلب يساره . قوله : ( والأنصاب ) ، جمع نصب ~~بضم الصاد وسكونها وهو حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ويتخذونه صنما ~~فيعبدونه . وقيل : كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر بالدم . قوله : ( ~~والأزلام ) جمع زلم وهو بفتح الزاي ، وهي عبارة عن قداح ثلاثة على أحدها : ~~أمرني ربي ، وعلى الآخر : نهاني ربي ، والثالث : عطل ليس عليه شيء فإذا خرج ~~الأمر فعله ، وإذا خرج الناهي تركه ، وإن طلع الفارغ أعاد الاستقسام ، وقيل ~~: نعتت الخمر بأنها رجس أي : نجسة وقذرة ولا عين توصف بذلك إلا وهي محرمة ~~يدل على ذلك الميتة والدم ، والرجس قد ورد في كتاب الله عز وجل والمراد به ~~الكفر . قال الله تعالى : { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } ( التوبة : 125 ) ~~يعني : الكفر ، ولا يصح أن يكون الرجس المذكور في آية الخمر يراد به الكفر ~~لأن الأعيان لا يصح أن تكون أيمانا ولا كفر أو لأن الخمر لو كانت كفرا لوجب ~~أن يكون العصير أيمانا لأن الكفر والإيمان طريقهما الإعتقاد والقول ، وإنما ~~أطلق عليها الرجس لكونها أقوى في التحريم وأوكد عند العلماء ، وقد مر في ~~التفسير بأبسط من هذا . # 5575 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما . أن رسول الله صلى الله ms13232 عليه وسلم ، قال : من شرب الخمر في ~~الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن القعني ~~ويحيى بن يحيى فرقهما . وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن قتيبة وغيره . # قوله : ( حرمها ) بضم الحاء وكسر الراء المخففة على صيغة المجهول وهو ~~متعد إلى المفعولين لأنه PageV21P163 ضد أعطت أي : لا يشربها كما قال تعالى ~~: { وأنهار من خمر لذة للشاربين } ( محمد : 15 ) فإن قلت : المعصية لا توجب ~~حرمان الجنة . قلت : يدخلها ولا يشرب من نهرها فإنها من فاخر شراب أهلها . ~~فإن قلت : فيها كل ما تشتهي الأنفس . قلت قيل : إنه ينسى شهوتها ، وقيل : ~~لا يشتهيها وإن ذكرها . وقال القرطبي : ظاهر الحديث تأبيد التحريم ، فإن ~~دخل الجنة شرب من جميع أشربتها إلا الخمر ، ومع ذلك فلا يتألم لعدم شربها ~~ولا يحسد من يشربها ويكون حاله كحال أصحاب المنازل في الخفض والرفعة فكما ~~لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه لا يشتهيها أيضا ، وليس ذلك بعقوبة له . قال ~~تعالى : { ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا } ( الحجر : 47 ) وقيل : إنه ~~يعذب في النار فإذا خرج من النار بالرحمة وبالشفاعة ودخل الجنة لم يحرم ~~شيئا . قولنا : في لبس الحرير والشرب في آنية الذهب والفضة . وقال أبو عمر ~~: قال بعض من تقدم : إن من شرب الخمر ثم لم يتب منها لم يدخل الجنة وهو ~~مذهب غير مرضي عندنا إلا إذا كان على القطع في إنفاذ الوعيد ، ومحمله عندنا ~~أنه لا يدخل الجنة إلا أن يغفر الله له إذا مات غير تائب منها كسائر ~~الكبائر ، وكذلك قولهم : لم يشربها في الآخرة معناه : عندنا إلا أن يغفر ~~الله له فيدخل الجنة ويشربها وهو عندنا في المشيئة ، إن شاء غفر له وإن شاء ~~عذبه ، فإن عذبه بذنبه ثم أدخله الجنة برحمته لم يحرمها إن شاء الله عز وجل ~~. # 5576 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أنه ~~سمع أبا هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى ms13233 الله عليه وسلم ، أتي ليلة ~~أسري به بإبلياء بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما ثم أخذ اللبن فقال جبريل : ~~الحمد لله الذي هداك للفطرة ولو أخذت الخمر غوت أمتك . # مطابقته للترجمة ظاهرة . قيل : محل الترجمة قوله : ( غوت أمتك ) وأبو ~~اليمان بفتح الياء آخر الحروف الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب بن أبي حمزة ~~الحمصي . # والحديث أخرجه بقية الستة بأسانيد مختلفة . وقال الترمذي : رواه مالك ، ~~رحمه الله تعالى ، عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، موقوفا ولم ~~يرفعه . وفيه نظر . # قوله : ( أتي ) على صيغة المجهول . قوله : ( بإيلياء ) بكسر الهمزة وسكون ~~الياء آخر الحروف الخفيفة مع المد وهو اسم مدينة بيت المقدس ، وقيل : ~~بالقصر والمعنى : عرض ذلك عليه صلى الله عليه وسلم ، كان بإيلياء ، وقيل : ~~جيء بثلاثة أقداح قدح من عسل وقدحان من خمر ولبن ، وأجيب بأن عرض القدحين ~~في إيلياء وعرض الثلاثة عند رفعه إلى سدرة المنتهى . قوله : ( للفطرة ) أي ~~: للإسلام والاستقامة . قوله : ( ولو أخذت الخمر غوت أمتك ) أي : ضلت ~~وانهمكت في الشرب ولكن بلطف الله تعالى اختار اللبن لكونه سهلا طيبا طاهرا ~~سائغا للشاربين سليم العاقبة . # وفيه : استحباب حمد الله تعالى عند تجدد النعمة وحصول ما كان يتوقع حصوله ~~. واندفاع ما كان يخاف وقوعه . # { تابعه معمر وابن الهاد وعثمان بن عمر والزبيدي عن الزهري } # أي : تابع شعيبا في روايته عن الزهري معمر بفتح الميمين ابن راشد وابن ~~الهاد ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي وعثمان بن عمر بن موسى ~~بن عبد الله بن عبيد الله بن معمر التيمي والزبيدي بضم الزاي وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة محمد بن الوليد بن عامر ~~أبو الهذيل الشامي الحمصي ، والزبيدي هذا ما وقع مع هؤلاء المذكورين إلا في ~~غير رواية أبي ذر ، أما متابعة معمر فوصلها البخاري في قصة موسى من أحاديث ~~الأنبياء عليهم السلام ، وليس فيه ذكر إيلياء ، وفيه إشرب أيهما شئت فأخذت ~~اللبن وشربته ، وأما رواية ابن الهاد فوصلها النسائي من طريق الليث عنه ms13234 عن ~~عبد الوهاب بن بخت عن ابن شهاب وهو الزهري فعلى هذا قد سقط ذكر عبد الوهاب ~~من الأصل بين ابن الهاد وابن شهاب ، علي أن ابن الهاد قد روى عن الزهري ~~أحاديث بغير واسطة ووصله أحمد من طريق ابن الهاد عن الزهري بغير واسطة وأما ~~رواية عثمان بن عمر فوصلها تمام الرازي في فوائده من طريق إبراهيم بن ~~المنذر عن عثمان بن عمر ، وأما رواية الزبيدي فوصلها النسائي من طريق محمد ~~بن حرب عنه لكن ليس فيه ذكر إيلياء . # 5577 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس ، رضي الله ~~عنه ، قال : سمعت من PageV21P164 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديثا لا ~~يحدثكم به غيري . قال : من أشراط الساعة أن يظهر الجهل ويقل العلم ويظهر ~~الزنا وتشرب الخمر ويقل الرجال وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيمهن ~~رجل واحد . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وتشرب الخمر ) وهشام هو الدستوائي ، والحديث ~~من أفراده وقد مر في كتاب العلم في : باب رفع العلم وظهور الجهل . # قوله : ( لا يحدثكم به غيري ) إنما قال هذا إما لأنه كان آخر من بقي من ~~الصحابة ثمة أو لأنه عرف أنه لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~غيره . قوله : ( من أشراط الساعة ) أي : من علاماتها وهو جمع شرط بفتح ~~الراء . قوله : ( ويشرب الخمر ) أي : ظاهرا علانية . وفي رواية الكشميهني ، ~~وشرب الخمر ، بلفظ المصدرين وبالإضافة ورواية الجماعة أولى للمشاكلة . قوله ~~: ( ويقل الرجال ) لكثرة الحروب ولقتال الرجال فيها . قوله : ( حتى يكون ~~لخمسين ) وفي رواية الكشميهني : حتى يكون خمسون امرأة ( قيمهن رجل واحد ) . # 5578 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب ، ~~قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمان وابن المسيب يقولان : قال أبو هريرة ، ~~رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يزني حين يزني وهو ~~مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو ~~مؤمن . # قال ابن شهاب : وأخبرني عبد ms13235 الملك بن أبي بكر ابن عبد الرحمان بن الحارث ~~بن هشام أن أبا بكر كان يحدثه عن أبي هريرة ثم يقول : كان أبو بكر يلحق ~~معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم فيها حين ينتهبها وهو ~~مؤمن . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) وأحمد ~~بن صالح أبو جعفر المصري وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس بن يزيد ~~الايلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري والحديث مر في كتاب المظالم في ~~باب النهي بغير إذن صاحبه فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن ~~عقيل عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه إلى آخره وأخرجه مسلم في الأيمان عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب إلى آخره ~~قوله وابن المسيب هو سعيد بن السميب قوله يقولان في موضع الحال قوله لا ~~يزنى حين يزنى وقع في أكثر الروايات هكذا بلا ذكر فاعل لا يزنى أي لا يزنى ~~المؤمن أو لا يزنى الزاني أو لا يزنى الرجل وقال ابن مالك فيه دلالة على ~~جواز حذف الفاعل قلت الأصل عدم جواز حذفه إلا عند قيام قرينة قطعية تدل على ~~ذلك وهنا كذلك قوله ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن وقال ابن بطال : ~~هذا أشد ما ورد في شرب الخمر ، وبه تعلق الخوارج فكفروا مرتكب الكبيرة ~~عامدا عالما بالتحريم وحمل أهل السنة الإيمان هنا على الكامل أي : لا يكون ~~كاملا في الإيمان حالة كونه في شرب الخمر . قيل : هو من باب التغليظ ~~والتهديد العظيم نحو قوله تعالى : { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ( ~~آل عمران : 97 ) وقال الخطابي : أي : من فعل ذلك مستحلا له . قلت : وكذلك ~~المعنى في كل ما ورد من هذا القبيل فمن ذلك ما رواه ابن منده بإسناده عن ~~أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~ثلاثة لا يدخلون ms13236 الجنة : مدمن الخمر ، وقاطع الرحم ، ومصدق بالسحر . وروى ~~ابن أبي حاتم من حديث حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس يرفعه من ~~لقي الله وهو مدمن خمر كان كعابد الوثن ، وروى ابن أبي عدي من حديث أبي ~~هريرة يرفعه مدمن الخمر كعابد الوثن . # قوله : ( قال ابن شهاب ) هو موصول بالسند المذكور قوله : ( أن أبا بكر ) ~~هو والد عبد الملك قوله : ( يلحق ) بضم الياء من الإلحاق ، ومعنى الإلحاق ~~أنه كان يزيد ذلك في حديث أبي هريرة . قوله : ( معهن ) أي : مع المذكورات ، ~~وهي الزنا وشرب الخمر والسرقة . قوله : ( نهبة ) بفتح النون وهو مصدر وبضم ~~النون المال المنهوب . قوله : ( ذات شرف ) أي : مكان عال يعني : لا يأخذ ~~الرجل مال الناس قهرا أو ظلما مكابرة وعلو أو عيانا وهم ينظرون إليه ~~PageV21P165 فيتضرعون ولا يقدرون على دفعه وقد مرت مباحثه في كتاب المظالم ~~. # 2 # | 2 ( باب الخمر من العنب ) 2 # قوله : ( الخمر من العنب ) يحتمل وجهين من حيث الإعراب : أحدهما : أن ~~يكون لفظ باب مضافا إلى الخمر ، فالتقدير : هذا باب في بيان الخمر من العنب ~~، أي : الخمر الكائنة من العنب وهذا لا ينافي أن يكون خمر من غير العنب . ~~والآخر : أن يكون الخمر مرفوعا بالابتداء ، ومن العنب ، خبره ، وهذا صورته ~~صورة الحصر وهو يمشي على مذهب أبي حنيفة ، فإن مذهبه : الخمر هي ماء العنب ~~إذا غلا واشتد وقذف بالزبد ، والخمر من غير العنب لا يسمى خمرا حقيقة ، ~~وعلى مذهب غيره لا يراد منه الحصر ، وإن كانت صورته صورة الحصر كما في قوله ~~عليه السلام : الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة ، رواه مسلم من حديث ~~أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه فإن ظاهره يقتضي أن ينحصر الخمر على هاتين ~~الشجرتين ، لأن قوله : الخمر اسم للجنس فاستوعب بذلك جميع ما يسمى خمرا ، ~~فانتفى بذلك أن يكون الخارج منهما أن يسمى باسم الخمر ، مع أنه ورد في حديث ~~ابن عمر : نزل تحريم الخمر : وهي من خمسة أشياء : العنب والتمر والحنطة ~~والشعير والعسل ، على ما يجيء ms13237 عن قريب ، فإن كان الأمر كذلك يؤل الحديث . ~~وقد أولوه بتأويلات . # الأول : أن يكون المراد من قوله : من هاتين الشجرتين ، إحداهما كما في ~~قوله عز وجل : { ( 6 ) يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم } ( الأنعام ~~: 130 ) . والرسل من الإنس لا من الجن ، وقوله عز وجل : { يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان } ( الرحمن : 22 ) ، وإنما يخرج من أحدهما فيكون المقصود ~~من قوله : الخمر ، هي الكائنة من العنب لا من النخلة ، وكذلك الكلام في ~~حديث ابن عمر المذكور . # الثاني : أن يكون عنى به الشجرتين جميعا ، ويكون ما خمر من ثمرهما خمرا . # والثالث : أن يكون المراد كون الخمر من هاتين الشجرتين وإن كانت مختلفة ، ~~ولكن المراد من العنب هو الذي يفهم منه الخمر حقيقة ، ولهذا يسمى خمرا سواء ~~كان قليلا أو كثيرا ، أسكر أو لم يسكر ، أو يكون المراد من التمر ما يكون ~~مسكرا فلا يكون غير المسكر منه داخلا فيه ، وكذا الكلام في كل ما جاء من ~~إطلاق الخمر على غير العنب . فإن قلت : كل ما أسكر يطلق عليه أنه خمر ، ألا ~~ترى حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : كل مسكر خمر ، ~~وكل مسكر حرام . قلت : المعنى في هذا الخبر وفيما جاء مثله من الأخبار أنه ~~يسمى خمرا حالة وجود السكر دون غيره ، بخلاف ماء العنب المشتد فإنه خمر ~~سواء أسكر أو لم يسكر ، والدليل قوله عليه السلام : الخمر ما خامر العقل ، ~~على ما يجيء عن قريب ، فإنه إنما يسمى خمرا عند مخامرته العقل ، بخلاف ماء ~~العنب المشتد ، وهذا هو التحقيق في هذا المقام ، فإني ما رأيت أحدا من ~~الشراح حرر هذا الموضع ، بل أكثرهم غضوا عنه عيونهم ، غير أني رأيت في ( ~~شرح ابن بطال ) كذا ذكر باب الخمر من العنب وغيره ، فإن صح هذا من البخاري ~~فلا يحتاج إلى كلام أصلا وإلا فالمخلص فيه ما ذكرناه مما فتح لنا من الفيض ~~الإلهي ، فله الشكر والمنة . # 5579 حدثنا الحسن بن صباح حدثنا محمد بن سابق حدثنا مالك هو ms13238 ابن مغول عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : لقد حرمت الخمر وما بالمدينة ~~منها شيء . ( انظر الحديث : 4616 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن المطلق لا يحمل إلا على المأخوذ من العنب . # والحسن بن صباح ، بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة : البزار ~~بالزاي ثم الراء الواسطي ، ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري ، وروى عنه هنا ~~بالواسطة ، ومالك هو ابن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو ~~وباللام البجلي بالباء الموحدة والجيم المفتوحتين ، وذكره دفعا للالتباس ~~بمالك بن أنس . # قوله : ( لقد حرمت ) على صيغة المجهول من التحريم وتحريم الخمر كان في ~~سنة الفتح قبل الفتح ، وجزم الدمياطي أنه كان في سنة الحديبية ، والحديبية ~~كانت سنة ست ، وذكر ابن إسحاق أنه كان في وقعة بني النضير ، وهي بعد أحد ~~وذلك سنة أربع على الراجح ، وفيه نظر لأن أنسا كان الساقي يوم حرمت وأنه ~~لما سمع تحريمها بادر ، فأراقها فلو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك ~~. قوله : ( وما بالمدينة ) أي : وما في المدينة ( منها ) ، أي : من الخمر ( ~~شيء ) ومراده الخمر التي من ماء العنب لأن غيرها من الأنبذة من غير العنب ~~كانت موجودة حينئذ ، والدليل عليه ما في حديث أنس الآتي عقيبه ، أو أن ابن ~~عمر نفى بمقتضى علمه من ذلك ، أو أراد المبالغة في النفي كما يقال : فلان ~~ليس بشيء . # PageV21P166 # 5580 حدثناأحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عبد ربه بن نافع عن يونس عن ثابت ~~البناني عن أنس ، قال : حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد يعني : بالمدينة ~~خمر الأعناب إلا قليلا ، وعامة خمرنا البسر والتمر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~التميمي اليربوعي الكوفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وأبو شهاب هو كنية عبد ربه ~~بإضافة العبد إلى الرب ابن نافع الحناط بالحاء المهملة والنون المشددة ~~المدايني ، ويونس هو ابن عبيد البصري ، وثابت ضد الزائل ابن أسلم البصري ~~أبو محمد ونسبته إلى بنانة بضم الباء الموحدة وتخفيف النونين ms13239 ، وهي زوجة ~~سعد بن لؤي بن غالب بن فهر ، فنسب بنوها إليها وقيل : كانت أمة لسعد حضنت ~~بنيه ، وقيل : كانت حاضنة بنته . والحديث من أفراده . # قوله : ( وما نجد بالمدينة ) أي : في المدينة . قوله : ( وعامة خمرنا ~~البسر والتمر ) البسر هو المرتبة الرابعة لثمرة النخل : أولها طلع ثم خلال ~~ثم بلح ثم بسر ثم رطب ، والخلال بكسر الخاء المعجمة جمع خلالة بالفتح ، ~~وقال ابن الأثير : هو البسر أول إدراكه ، وقال الكرماني : الخمر مائع ~~والبسر جامد فكيف يكون هو إياه ؟ قلت : هو مجاز عن الشراب الذي يؤخذ منه ~~عكس : أراني أعصر خمرا ، أو ثمة إضمار أي : عامة أصل خمرنا . فإن قلت : ~~تقدم أنه قال : ما بالمدينة فيها شيء ، فكيف قال : عامة خمرنا ؟ قلت : ~~المراد بقوله فيها خمر العنب إذ هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق ، أو ~~المطلق محمول عليها . وفي ( التوضيح ) في هذا الحديث ، وفي الذي بعده رد ~~على الكوفيين في قولهم : إن الخمر من العنب خاصة ، وإن كل شراب يتخذ من ~~غيره فغير محرم ما دون المسكر منه . قلت : فيما ذكرنا في أول الباب يرد ما ~~قاله فراجع إليه ، تعرف المردود ما هو ، وقال المهلب أيضا : ليس لأحد أن ~~يقول : إن الخمر من العنب وحده فهؤلاء الصحابة فصحاء العرب والفهماء عن ~~الله ورسوله ، قالوا : إن الخمر من خمسة أشياء ، وقد أخبر الفاروق بذلك ~~حكاية عما نزل من القرآن ، وقال : الخمر ما خامر العقل ، وخطب بذلك على ~~منبره صلى الله عليه وسلم ، بحضرة الصحابة من المهاجرين والأنصار وغيرهم ~~ولم ينكره أحد فصار كالإجماع . قلت : كل من لا يفهم دقة ما قاله الكوفيون ~~رد عليهم برد مردود ، وقول الكوفيين : الخمر من العنب وحده لا ينافي قول ~~الصحابة إن الخمر من خمسة أشياء ولا يضر فصاحتهم لأنهم استعملوا في كلامهم ~~الحقيقة والمجاز وهو عين الفصاحة ، ولا يفرق بينهما من كلام الصحابة إلا من ~~له ذوق من إدراك دقائق الكلام . وقوله : ( فصار كالإجماع ) فيه نظر قوي ، ~~وقال صاحب ( التوضيح ) وروي عن ابن مسعود أنه قال في ms13240 نقيع التمر : إنه خمر ~~، وقال الشعبي وابن أبي ليلى والنخعي والحسن البصري وعبد الله بن إدريس ~~ومالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل ~~الحديث ، المسكر خمر . قلت : إطلاقهم الخمر على هذه الأشياء ليس من طريق ~~الحقيقة ، وإنما قالوا : خمر ، لمخامرته العقل ، ونحن نقول به من هذه ~~الحيثية ، وقد مر تحقيقه عن قريب ، وقال أيضا : قال أبو حنيفة : المحرم ~~عصير العنب النيء فمن شرب منها ولو نقطة حد وما عداها لا يحد إلا بالسكر ، ~~وموضع الرد عليه من الحديث أنهم كانوا يشربون بالمدينة الفضيخ ، وهو ما ~~يتخذ من البسر والتمر ، فلما جاءهم منادي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ~~إن الخمر قد حرمت ، امتنعوا وكسروا الجرار ولم ينكروا ، ولا قالوا : كنا ~~نشرب الفضيخ ، بل امتنعوا ، فلولا أنه عندهم خمر لما امتنعوا منه . قلت : ~~هو لم يحرر موضع الرد ، حتى رد على الإمام ، والفضيخ الذي كانوا يشربونه ~~حينئذ كان مسكرا ، والمسكر يطلق عليه اسم الخمر باعتبار مخامرته العقل لأن ~~حقيقة الخمر من العنب النيء المشتد حتى يتعلق به الحد في قليله ، وغير ماء ~~العنب من الأشياء المذكورة لا يتعلق الحد إلا بالمسكر منها . # 5581 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن أبي حيان حدثنا عامر عن ابن عمر ، رضي ~~الله عنهما قال : قام عمر على المنبر ، فقال : أما بعد نزل تحريم الخمر وهي ~~من خمسة : العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير ، والخمر ما خامر العقل . ~~PageV21P167 # مطابقته للترجمة على تقدير صحة النسخة : باب الخمر من العنب وغيره ، كما ~~في ( شرح ابن بطال ) ظاهرة . وأما على غالب النسخ بدون لفظ : وغيره ، فعلى ~~كون لفظ : باب ، مضافا إلى الخمر من العنب ، ولا يراد به الحصر كما ذكرنا ~~وجهه في أول الباب ، ويدخل فيه كل ما يخامر العقل . # ويحيى هو القطان ، وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ~~وبالنون اسمه يحيى بن سعيد التيمي الكوفي ، وعامر هو الشعبي يروي عن عبد ~~الله بن عمر ، رضي الله عنهما . # والحديث مضى في تفسير سورة المائدة ، ومر ms13241 الكلام فيه هناك . قوله : ( أما ~~بعد نزل ) والقياس أن يقال : فقد نزل ، ولكن جاء حذف الفاء كما في كتاب ~~الحج ، قال : فأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحدا . قوله ~~: ( ما خامر العقل ) أي : كتم وغطى ، وهذا تعريف بحسب العرف وأما بحسب ~~اللغة فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة . # 3 # | 2 ( باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أنه نزل تحريم الخمر إلى آخره . قوله : وهي أي : ~~والحال أن الخمر كان يصنع من البسر والتمر . # 5582 حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، قال : حدثني مالك بن أنس عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال : كنت أسقي أبا ~~عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر ، فجاءهم آت ، فقال : إن ~~الخمر قد حرمت . فقال أبو طلحة : قم يا أنس فأهرقها ، فأهرقتها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من فضيخ زهو ) والفضيخ بفتح الفاء وكسر ~~الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة وهو اسم للبسر إذا ~~شدخ ونبذ ، وقد يقال : الفضيخ ، من الفضخ وهو الشدخ والكسر : شراب يتخذ من ~~البسر ويصب عليه الماء ويترك حتى يغلي . قوله : ( زهو ) بفتح الزاي وسكون ~~الهاء وبالواو ، وقد يضم الزاي وهو البسر الملون الذي ظهر فيه الحمرة ~~والصفرة . # واسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك بن أنس ، وقد تكرر ~~ذكره . والحديث أخرجه البخاري أيضا في خبر الواحد عن يحيى بن قزعة . وأخرجه ~~مسلم في الأشربة أيضا عن أبي الطاهر بن السرح . # قوله : ( أبا عبيدة ) هو ابن الجراح واسمه عامر أحد العشرة المبشرة ، ~~وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس ، رضي الله تعالى عنهم واسم أم ~~أنس : أم سليم ، كذا اقتصر في هذه الرواية على هؤلاء الثلاثة ، فأما أبو ~~طلحة فلكون القصة كانت في منزله ، وأما أبو عبيدة فلأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، آخى بينه وبين أبي طلحة ، وأما أبي بن ms13242 كعب فلأنه كان كبير الأنصار ~~وعالمهم ، ووقع في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس في تفسير المائدة : إني ~~لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا ، كذا وقع بالإبهام ، وسمى في رواية ~~مسلم منهم أبا أيوب ، وسيأتي بعد أبواب من رواية هشام عن قتادة عن أنس : ~~إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء ، وأبو دجانة بضم الدال ~~المهملة وتخفيف الجيم وبعد الألف نون اسمه سماك بن خرشة بمعجمتين بينهما ~~راء مفتوحات ولمسلم من طريق سعيد عن قتادة نحوه وسمى فيهم : معاذ بن جبل ، ~~ولأحمد عن يحيى القطان عن حميد عن أنس كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب ~~وسهيل بن بيضاء ونفرا من الصحابة عند أبي طلحة ووقع عند عبد الرزاق عن معمر ~~عن ثابت وقتادة وغيرهما عن أنس أن القوم كانوا أحد عشر رجلا ، ووقع عند ابن ~~مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان عن أنس أن أبا بكر وعمر رضي الله ~~تعالى عنهما كانا فيهم وهو منكر جدا ، وقيل : إنه غلط ، وقد أخرج أبو نعيم ~~في ( الحلية ) من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : حرم أبو بكر رضي ~~الله تعالى عنه الخمر على نفسه فلم يشربها في جاهلية ولا إسلام ، فإن قلت : ~~سند حديث ابن مردويه جيد . قلت : إن كان محفوظا يحتمل أن أبا بكر وعمر زارا ~~أبا طلحة في ذلك اليوم ولم يشربا . قوله : ( من فضيخ زهو ) وقد فسرناه عن ~~قريب . قوله : ( فجاءهم آت ) لم يدر من هو . قوله : ( فأهرقها ) أمر من ~~الإهراق ، وأصله أرقها من الإراقة ، ويروى : فهرقها ، بفتح الهاء وكسر ~~الراء أي : أرقها فأبدلت الهمزة هاء ، وكذلك الكلام في : أهرقها وهرقتها ، ~~ووقع في رواية ثابت عن أنس في التفسير بلفظ : فإهراقها ، ومن رواية عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس ، فقالوا : أرق هذه القلال يا أنس ، وهذا محمول على ~~أن المخاطب له بذلك أبو طلحة ، ورضي الباقون بذلك ، فنسب الأمر بالإراقة ~~إليهم جميعا . # PageV21P168 # 5583 حدثنا مسدد حدثنا معتمر عن أبيه قال : سمعت أنسا ms13243 قال : كنت قائما ~~على الحي أسقيهم عمومتي وأنا أصغرهم الفضيخ ، فقيل : حرمت الخمر ، فقالوا : ~~إكفئها ، فكفأنا . قلت لأنس : ما شرابهم ؟ قال : رطب وبسر ، فقال أبو بكر ~~بن أنس : وكانت خمرهم ، فلم ينكر أنس . # وحدثني بعض أصحابي أنه سمع أنسا يقول : كانت خمرهم يومئذ . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وبسر ) . ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه ~~سليمان بن طرخان البصري . # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن يحيى بن أيوب وغيره . وأخرجه ~~النسائي فيه وفي الوليمة عن سويد بن نصر . قوله : ( كنت قائما على الحي ~~أسقيهم عمومتي ) الحي : واحد أحياء العرب . قوله : ( عمومتي ) جمع عم ، قال ~~الكرماني : عمومتي بدل عن الضمير ، أو منصوب على الاختصاص ، وفي رواية مسلم ~~. إني لقائم على الحي على عمومتي أسقيهم من فضيخ لهم وأنا أصغرهم سنا ، ~~وهذا أحسن من ذاك . وفيه : أن الصغير يخدم الكبير . قوله : إكفئها ) بكسر ~~الهمزة وسكون الكاف وكسر الفاء وسكون الهمزة بمعنى : إقلبها يعني : أرقها . ~~قوله : ( فكفأنا ) لجماعة المتكلم من الماضي أي : قلبناها قوله : ( قلت ~~لأنس ) القائل هو سليمان والدمعتمر الراوي . قوله : ( وقال أبو بكر ) هو ~~ابن أنس بن مالك في حضور أبيه ، فكانت خمرهم أي : الفضيخ كانت خمرهم ، ووجه ~~التأنيث مع أن المذكور الشراب باعتبار أنه خمر . قوله : فلم يذكر أنس ) وفي ~~رواية مسلم : فلم ينكر أنس ذلك ، وكأن أنسا لم يحدثهم بهذه الزيادة وهي ~~قوله : ( وكانت خمرهم ) إما نسيانا وإما اختصارا ، فذكره به ابنه أبو بكر ~~فأقره عليها أنس . # قوله : ( وحدثني بعض أصحابي ) القائل بهذا أيضا سليمان المذكور ، ويروي : ~~بعض أصحابنا وهو موصول بالسند الأول المذكور ، قيل : هذا المبهم يحتمل أن ~~يكون بكر بن عبد الله المزني ، فإن روايته في آخر الباب تومىء إلى ذلك ، ~~ويحتمل أن يكون قتادة ، وسيأتي بعد أبواب من طريقه عن أنس بلفظ : وأنا ~~نعدها يومئذ الخمر . # 5584 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا يوسف أبو معشر البراء قال : ~~سمعت سعيد بن عبيد الله : قال حدثني بكر بن عبد الله أن أنس بن مالك حدثهم ms13244 ~~: أن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر والتمر . # مطابقته للترجمة ظاهرة والمقدمي بفتح الدال المشددة مر عن قريب ، ويوسف ~~هو ابن يزيد وكنيته أبو معشر وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه ، ويقال له ~~أيضا : القطان ، وكان مشهورا أيضا بالبراء بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء ~~وبالمد ، وكان يبري السهام وهو بصري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، ~~وآخر في الطب سيأتي إن شاء الله تعالى ، وسعيد ابن عبيد الله بن جبير ~~بالجيم والباء الموحدة ابن حية بالحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، ~~وما له أيضا في البخاري إلا هذا الحديث ، وآخر تقدم في الجزية ، وبكر بن ~~عبد الله المزني البصري ، وهو من أفراده . # قوله : ( حرمت ) على صيغة المجهول من التحريم . قوله : ( والخمر ) ، ~~الواو فيه للحال ، وفي ( التوضيح ) : هذا الحديث أيضا حجة على العراقيين ، ~~إنما الخمر من العنب وحده لأن الصحابة القدوة في علم اللسان ولا يجوز عليهم ~~أن يفهموا أن الخمر إنما هي من العنب خاصة ، قلت : قد تكرر هذا الكلام في ~~هذه الأبواب بلا فائدة ، والذي قاله نقص في حقهم لنسبته إياهم إلى عدم ~~المعرفة بفنون الكلام وهم القدوة في فنون الكلام ، وإنما قالوا الغير ~~المتخذ من العنب خمرا للتشبيه بالمتخذ منه في مخالطة العقل ، وقد حققنا هذا ~~الموضع فيما مضى عن قريب . # 4 # | 2 ( باب الخمر من العسل وهو البتع ) 2 # الكلام فيه مثل الكلام في : باب الخمر من العنب في الوجوه التي ذكرناها . ~~قوله ( وهو البتع ) بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وبالعين ~~المهملة ، قال القزاز : وهو يتخذ من عسل النحل صلب يكره شربه لدخوله في ~~جملة PageV21P169 ما يكره من الأشربة لفعله وصلابته وفي كتاب ( الواعي ) ~~صلابته كصلابة الخمر ، وقال أبو حنيفة : البتع خمر يمانية وأهل اليمن ~~يفتحون تاءه ، وقال ابن محيريز : سمعت أبا موسى يخطب على منبر البصرة : ألا ~~إن خمر أهل المدينة البسر والتمر ، وخمر أهل فارس العنب ، وخمر أهل اليمن ~~البتع ، وخمر الحبش السكركة وهو الأرز . # وقال معن : سألت مالك بن أنس عن ms13245 الفقاع ؟ فقال : إذا لم يسكر فلا بأس ، ~~وقال ابن الدراوردي سألنا عنه فقالوا : لا يسكر لا بأس به . # معن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بالقاف ~~وتشديد الزاي الأولى ، قال ابن سعد : مات بالمدينة في شوال سنة ثمان وتسعين ~~ومائة . وقال صاحب ( التلويح ) : هذا التعليق أخذه البخاري عن معن مذا كرة ~~فيما قاله بعض العلماء . قلت : كيف يتصور أخذ البخاري عن معن ومولده في ~~شوال سنة أربع وتسعين ومائة ، وكان عمره يوم مات معن أربع سنين ؟ وكأنه غره ~~ما حكاه ابن الصلاح في تعاليق البخاري عن شيوخه مطلقا ، لا في خصوص هذا ~~الأثر ، وأراد ببعض العلماء ابن الصلاح ، وأبعد صاحب ( التوضيح ) حيث قال : ~~أخذ البخاري هذا التعليق عن معن مذا كرة ، وهو قلد صاحب ( التلويح ) وزاد ~~في البعد مسافة ، قوله : ( عن الفقاع ) بضم الفاء وتشديد القاف وبالعين ~~المهملة ، قال الكرماني : المشروب المشهور . قلت : الفقاع لا يشرب بل يمص ~~من كوزه ، وقال بعضهم : الفقاع معروف قد يصنع من العسل ، وأكثر ما يصنع من ~~الزبيب . قلت : لم يقل أحد إن الفقاع يصنع من العسل ، بل أهل الشام يصنعونه ~~من الدبس ، وفي عامة البلاد ما يصنع إلا من الزبيب المدقوق ، وحكم شربه ما ~~قاله مالك : إن لم يسكر لا بأس به ، والفقاع لا يسكر ، نعم إذا بات في ~~إنائه الذي يصنعونه فيه ليلة في الصيف أو ليلتين في الشتاء يشتد جدا ، ومع ~~هذا لا يسكر ، وقد سئل بعض مشايخنا : ما قول السادة العلماء في فقاع يتخذ ~~من زبيب بحيث أنه إذا قلع سداد كوزه لا يبقى فيه شيء من شدته يخرج وينتثر ؟ ~~فقال : لا بأس به ، وأما إذا صار بحال بحيث إنه يسكر من شدته فيحرم حينئذ ~~قليلا كان أو كثيرا . قوله : ( وقال ابن الدراوردي ) هو عبد العزيز بن محمد ~~، وهذا من رواية معن بن عيسى عنه أيضا . والظاهر أن ابن الدراوردي سأل عن ~~فقهاء أهل المدينة في زمانه ، وهو قد شارك مالكا في لقاء أكثر مشايخه ~~المدنيين . # 5585 حدثناعبد ms13246 الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمان أن عائشة قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن البتع فقال ~~: كل شراب أسكر فهو حرام . ( انظر الحديث : 242 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد مضى في كتاب الطهارة في : باب لا يجوز ~~الوضوء بالنبيذ ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن الزهري ~~عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل شراب أسكر فهو ~~حرام ، ولم يعرف اسم السائل صريحا . قيل : يحتمل أن يكون السائل أبا موسى ~~الأشعري لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فسأله عليه السلام عن ~~أشربة تصنع بها ، فقال : ما هي ؟ قال : البتع والمزر ، فقال : كل مسكر حرام ~~. # 5586 حدثناأبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان أن عائشة رضي الله عنها قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن البتع ، وهو نبيذ العسل ، وكان أهل اليمن يشربونه ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : كل شراب أسكر فهو حرام . ( انظر الحديث : 242 وطرفه ) ~~. # وعن الزهري قال : حدثني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت . # وكان أبو هريرة يلحق معهما الحنتم والنقير . # PageV21P170 # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب بن أبي ~~حمزة الحمصي ، يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف . # والحديث مضى في الطهارة مختصرا في : باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ، وقد ~~ذكرناه عن قريب . # قوله : ( كل شراب أسكر ) من جوامع الكلم لأنه سئل عن البتع وأجاب عن جنس ~~المشروب المسكر . # قوله : ( وعن الزهري ) هو من رواية شعيب أيضا عن الزهري ، وهو موصول ~~بالإسناد المذكور . قوله : ( في الدباء ) بضم الدال وتشديد الباء الموحدة ~~وبالمد وهو القرع . قوله : ( والمزفت ) بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الفاء ~~المفتوحة وهو الإناء المزفت بالزفت ، وهو شيء كالقير . # قوله ms13247 : ( وكان أبو هريرة ) القائل بهذا هو الزهري ، وقع ذلك عند شعيب عنه ~~مرسلا . وأخرجه مسلم والنسائي من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي عيينة عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ : لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت ، ثم ~~يقول أبو هريرة : ( واجتنبوا الحناتم ) ، ورفعه من طريق سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة ، وزاد فيه : والدباء . قوله : ( يلحق ) بضم الياء من ~~الإلحاق . قوله : ( معهما ) أي : مع الدباء والمزفت . قوله : ( الحنتم ) ~~بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق ، وهي الجرة ~~الخضراء ، والنقير بفتح النون وكسر القاف وهو الخشب المنقور ، وخصت هذه ~~الظروف بالنهي لأنها ظروف منبذة فإذا انتبذ صاحبها كان على خطر منها لأن ~~الشراب فيها قد يصير مسكرا وهو لا يشعر بها . # 5 # | 2 ( باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في أن الخمر هو ما خامر العقل من ~~شرب الشراب . # 5588 حدثناأحمد بن أبي رجاء حدثنا يحياى عن أبي حيان التيمي عن الشعبي عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال : خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : إنه قد نزل تحريم الخمر ، وهي من خمسة أشياء : العنب والتمر ~~والحنطة والشعير والعسل . والخمر ما خامر العقل ، وثلاث وددت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا . عهدا : الجد والكلالة ~~وأبواب من أبواب الربا ؟ قال : قلت : يا أبا عمر و أفشيء يصنع بالسند من ~~الرز ؟ قال : ذاك لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو قال : على ~~عهد عمر . # وقال حجاج عن حماد عن أبي حيان مكان العنب : الزبيب . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والخمر ما خامر العقل ) وأحمد بن أبي رجاء ~~بالجيم اسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي ، و يحيى هو ابن ~~سعيد القطان ، وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ~~وبالنون واسمه يحيى بن ms13248 سعيد التيمي ، و الشعبي عامر بن شراحيل . # والحديث قد مضى في تفسير سورة المائدة فإنه أخرجه هناك إلى قوله : ( ~~والخمر ما خامر العقل ) وأخرجه أيضا في الاعتصام . وأخرجه بقية الجماعة غير ~~ابن ماجة ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( قد نزل تحريم الخمر ) أراد به عمر رضي الله عنه نزول الآية ~~المذكورة في أول كتاب الأشربة وهي آية المائدة . { يا أيها الذين آمنوا ~~إنما الخمر والميسر } ( المائدة : 90 ) الآية . وقال بعضهم : أراد عمر ، ~~رضي الله تعالى . عنه ، التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس ~~خاصا بالمتخذ من العنب ، بل يتناول المتخذ من غيرها . قلت : نعم يتناول غير ~~المتخذ من العنب من حيث التشبيه لا من حيث الحقيقة . قوله : ( وهي من خمسة ~~أشياء ) جملة حالية لا تقتضي الحصر ولا ينبغي إطلاق الخمرية على نبيذ الذرة ~~والأرز وغيرهما ، وقال الخطابي : إنما عد عمر رضي الله عنه هذه الأنواع ~~الخمسة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم يكن بوجد بالمدينة الوجود العام فإن ~~الحنطة كانت عزيزة والعسل مثلها أو أعز ، فعد عمر رضي الله عنه ما عرف منها ~~، وجعل ما في معناها مما يتخذ من الأرز وغيره خمر بمثابتها إن كان مما ~~يخامر العقل ويسكر كإسكارها . قوله : ( والخمر ما خامر العقل ) أي : غطاه ~~وخالطه ، ولم يتركه على حاله ، وهو من مجاز التشبيه . وقال الكرماني : فيه ~~دليل على إحداث الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق . قلت : هذا ~~PageV21P171 الباب فيه خلاف . وقيل : هذا تعريف بحسب اللغة لا بحسب العرف ~~فإنه بحسبه ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة . قلت : لا نسلم أن هذا ~~التعريف بحسب اللغة ، بل هو تعريف بحسب العرف ، وهذا القائل عكس الأمر فيه ~~لأن الأصل في خمر العنب رعاية المعنى اللغوي ، وفي العرف لا يستعمل في غيره ~~إلا بطريق المجاز . قوله : ( وثلاث ) قال بعضهم : هي صفة موصوف أي : أمور ~~أو أحكام . قلت : الموجه أن يقال : أي ثلاث قضايا أو ثلاث مسائل . قوله : ( ~~وددت ) أي : تمنيت ، وإنما تمنى ذلك لأنه أبعد من محذور الاجتهاد فيه ms13249 وهو ~~الخطأ فيه على تقدير وقوعه ، ولو كان مأجورا عليه فإنه يفوته بذلك الأجر ~~الثاني ، والعمل بالنص إصابة محضة . قوله : ( لم يفارقنا حتى يعهد إلينا ~~عهدا ) أي : حتى يبين لنا ، وفي رواية مسلم : عهدا ننتهي إليه قوله : ( ~~الجد ) أي : الأول من الثلاث الجد أي : مسألة الجد في أنه يحجب الأخ أو ~~ينحجب به أو يقاسمه وفي قدر ما يرثه لأن الصحابة اختلفوا فيه اختلافا كثيرا ~~فروي عن عبيدة أنه قال : حفظت عن عمر رضي الله عنه في الجد سبعين قضية كلها ~~يخالف بعضها بعضا ، وعن عمر أنه جمع الصحابة ليجتمعوا في الجد على قول ، ~~فسقطت حية من السقف فتفرقوا ، فقال عمر رضي الله عنه أبى الله إلا أن ~~يختلفوا في الجد ، وقال علي رضي الله عنه : من أراد أن يفتح جراثيم جهنم ~~فليقض في الجد ، يريد أصولها ، والجراثيم جمع جرثومة وهي الأصل . وقال أبو ~~بكر وابن الزبير وابن عباس وعائشة وأبو موسى رضي الله عنهم : هو يحجب ~~الأخوة . وبه قال أبو حنيفة ، وقال زيد : هو كأحد الأخوة ما لم تنقصه ~~المقاسمة ، فإذا أنقصته أعطي الثلث وقسموا للأخوة ما بقي ، وبه قال مالك ~~وأبو يوسف والشافعي ، وروي عن علي رضي الله عنه : هو أخ معهم ما لم تنقصه ~~المقاسمة من الثلث . قوله : ( والكلالة ) أي : والثاني من الثلاث مسألة ~~الكلالة ، بفتح الكاف وتخفيف اللام : وهو من لا ولد له ولا والد قاله أبو ~~بكر وعمر وعلي وزيد وابن مسعود والمدنيون والبصريون والكوفيون ، وروي عن ~~ابن عباس : هو من لا ولد له وإن كان له والد ، وقال شيخنا أمين الدين في ( ~~شرحه للسراجية ) : الكلالة تطلق على ثلاثة : على من لم يخلف ولدا ولا والدا ~~، وعلى من ليس يولد ولا والد من المخلفين ، وعلى القرابة من جهة الولد ~~والوالد ، قال : وهو في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من الإعياء ~~فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد لأنها بالإضافة إلى قرابتهما ~~ضعيفة ، وإذا جعل صفة للموروث أو الوارث فبمعنى ذي كلالة ، كما يقال ms13250 : فلان ~~من قرابتي أي : من ذي قرابتي . قوله : ( وأبواب من أبواب الربا ) الثالث من ~~الثلاث ، وأبواب الربا كثيرة غير محصورة حتى قال بعضهم : لا ربا إلا في ~~النسيئة ، وقول عمر رضي الله عنه : وأبواب ، يدل على أنه كان عنده نص في ~~بعض أبوابه دون بعض ولهذا تمنى معرفة البعض . قوله : ( يا أبا عمر ) وأصله ~~يا أبا عمر وحذفت الألف للتخفيف وهو كنية الشعبي ، والقائل بهذا أبو حيان ~~التيمي . قوله : ( وشيء ) مبتدأ تخصص بالصفة وهو قوله : ( يصنع ) وخبره ~~محذوف تقديره : وشيء يصنع بالسند من الأرز ما حكمه ؟ والسند بكسر السين ~~المهملة وسكون النون ، وبالدال المهملة وهي بلاد بالقرب من الهند . قوله : ~~( من الرز ) ويروى : من الأرز . قال الجوهري : الأرز حب وفيه ست لغات : أرز ~~وأرز تتبع الضمة الضمة ، وأرز وأرز مثل رسل ورسل ، ورز ورنز ، وهي لعبد ~~القيس . قلت : وفيه لغة سابعة : أرز بفتح الهمزة مع تخفيف الزاي ، كعضد . ~~قوله : ( ذاك ) أي : الذي يصنع من الرز لم يكن موجودا في المدينة أو معروفا ~~على زمن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أو قال ) شك من الراوي . # قوله : ( وقال حجاج عن حماد ) أي : حجاج بن منهال ، وهو شيخ البخاري عن ~~حماد بن سلمة عن أبي حيان المذكور في الحديث مكان العنب الزبيب ، يعني : ~~روى هذا الحديث عن أبي حيان بهذا السند والمتن فذكر الزبيب عوض العنب وذكر ~~البخاري هذا عن الحجاج مذاكرة ، ووصله علي بن عبد العزيز في ( مسنده ) عن ~~حجاج بن منهال كذلك . # 5589 حدثناحفص بن عمر حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن ~~ابن عمر عن عمر . قال : الخمر تصنع من خمسة : من الزبيب والتمر والحنطة ~~والشعير والعسل . # هذا طريق آخر أخرجه عن حفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي النمري ~~الأزدي عن شعبة بن الحجاج عن PageV21P172 عبد الله بن أبي السفر ضد الحضر ~~واسمه سعيد محمد الهمداني الكوفي يروي عن عامر الشعبي عن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله ms13251 عنهما ومر الكلام في : باب الخمر من العنب ~~، في حديث عمر مثل هذا ، لكن هناك العنب أحد الخمسة ، وهنا الزبيب ، وقد ~~قلنا غير مرة : إن التنصيص على عدد معين لا ينافي ما عداه ، وإن إطلاق ~~الخمر على غير ماء العنب المشتد ليس بطريق الحقيقة ، وإنما هو من : باب ~~التشبيه ، وقال بعضهم : وقال صاحب ( الهداية ) من الحنفية : الخمر عندنا ما ~~اعتصر من ماء العنب إذا اشتد وهو معروف عند أهل اللغة وأهل العلم . قال : ~~وقيل : هو اسم لكل مسكر لقوله صلى الله عليه وسلم : كل مسكر خمر ، وقوله : ~~( الخمر من هاتين الشجرتين ) ولأنه من مخامرة العقل وذلك موجود في كل مسكر ~~، ولنا : إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب ، ولهذا اشتهر استعمالها ~~فيه ، ولأن تحريم الخمر قطعي وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظني ، قال : ~~وإنما سمي الخمر خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل . قال : ولا ينافي ذلك كون ~~الاسم خاصا به ، كما في النجم فإنه مشتق من الظهور ثم هو خاص بالثريا . ~~انتهى . ثم قال : هذا القائل : والجواب عن الحجة الأولى وأطال الكلام به ~~كما نذكره ونرد عليه ، ثم قال : وعن الثانية وعن الثالثة كذلك نذكرهما ونرد ~~عليه . قلت : أما أولا فذكر صاحب ( الهداية ) عشرة أوجه في ثبوت ما ادعاه ~~من إطلاق اسم الخمر على عصير العنب إذا غلا واشتد هو المعروف عند أهل اللغة ~~. وأهل العلم وبين وجه كل وجه من العشرة ، وهذا القائل المعترض اعترض على ~~ثلاثة أوجه منها وسكت عن الباقي لعدم الإدراك الكامل والفهم الناقص . بيان ~~الوجه الأول : من ذلك هو قوله : والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض ~~أهل اللغة بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمرا ، وقال الخطابي : زعم قوم أن ~~العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب ، فيقال لهم : إن الصحابة الذين سموا غير ~~المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء ، فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه . ~~انتهى قلت : سبحان الله ! كيف يكون هذا الكلام جوابا عن الحجة الأولى وبيان ~~بطلانه من ms13252 وجوه . # الأول : قوله ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة إلى آخره ، دعوى مجردة ، فمن ~~هو ذلك البعض من أهل اللغة ؟ بل المنقول من أهل اللغة أن الخمر من العنب ~~والمتخذ من غيره لا يسمى خمرا إلا مجازا ، وقد نفى أبو الأسود الدؤلي الذي ~~هو من أعيان أهل اللغة اسم الخمر عن الطلاء ، بقوله . # % دع الخمر يشربها الغواة فإنني % % رأيت أخاها مغنيا لمكانها % # وجعل الطلاء أخا للخمر ، وأخو الشيء غيره والطلاء كل ما خثر من الأشربة ~~وهو المثلث ، ويقال : المنصف ، وكل ذلك بالطبخ من أي عصير كان . الثاني : ~~استدل بقول الخطابي ، وهو ليس من أهل اللغة ، وإنما هو ناقل . والثالث : هو ~~أن قوله : إن الصحابة الذين سموا إلى آخره ، لا ينكره أحد ولا ينكر أحد ~~أيضا كونهم فصحاء وأعيان أهل اللغة ، ولكن ما أطلقوا على العصير من غير ~~العنب خمرا بطريق الوضع اللغوي بل بطريق التسمية والتسمية غير الوضع بلا ~~خلاف ، ووجه تسميتهم من باب التشبيه والمجاز ، ومن جملة ما قال في الجواب ~~عن الحجة الأولى : وقال أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم : كل ~~مسكر خمر ، فنقول نحن : لا ننازع في هذا لأن معناه : كل شراب أسكر فحكمه ~~حكم الخمر في الحرمة وبقية الأحكام ، فلا يدل هذا على إطلاق الخمر على ~~المتخذ من غير العنب خمرا على الحقيقة ، بل بطريق التشبيه والتشبيه لا عموم ~~له ، وقال أيضا : ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم ~~الصحابة ، وهم أهل اللسان ، أن كل شيء يسمى خمرا يدخل في النهي ، فأراقوا ~~المتخذ من التمر والرطب ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب انتهى . قلنا : ~~إنما أراقوا المتخذ من التمر والرطب لأنه كان مسكرا حينئذ ، فأطلقوا عليه ~~الخمر من جهة إسكاره . والدليل على أنه كان مسكرا حين بلغهم الخبر بتحريم ~~الخمر ما رواه أبو عاصم بلفظ : حين مالت رؤوسهم ، فدخل داخل فقال : إن ~~الخمر حرمت . قال : فما خرج منا خارج ولا دخل داخل حتى كسرنا القلال ~~وأهرقنا الشراب . . . الحديث ، فلو كان غير مسكر ms13253 لما فعلوا ذلك . وروى ~~الطحاوي من حديث أنس قال : كان أبو عبيدة بن الجراح وسهيل بن بيضاء وأبي بن ~~كعب عند أبي طلحة وأنا أسقيهم من شراب حتى كاد يأخذ فيهم . . . الحديث وفي ~~آخره : وإنها البسر والتمر ، وإنها لخمرنا يومئذ ، ورواه أحمد أيضا ، وفيه ~~أيضا : حتى كاد الشراب أن يأخذ فيهم ، وفي رواية للطحاوي : حتى أسرعت فيهم ~~، فهذا ينادي بأعلى صوته أن مشروبهم يومئذ كان مسكرا ، ولما بلغهم الخبر ~~بتحريم PageV21P173 الخمر بطلوا الشراب وأراقوا ما بقي منه . # وبيان الوجه الثاني من ذلك هو قوله : وعن الثانية يعني : الجواب عن الحجة ~~الثانية ما تقدم من أن اختلاف المشتركين في الحكم في الغلظ لا يلزم منه ~~افتراقهما في التسمية كالزنا مثلا ، فإنه يصدق على من وطىء أجنبية ، وعلى ~~من وطىء امرأة جاره . والثاني أغلظ من الأول ، وعلى من وطىء محرما له وهو ~~أغلظ ، واسم الزنا مع ذلك شامل للثلاثة . ا ه . قلنا : سبحان الله ما أبعد ~~هذا الجواب بشيء ونحن قائلون به ، وذلك أن الاشتراك في الحكم في الغلظ لا ~~يستلزم افتراقهما في التسمية عند وجود السكر في العصير المتخذ من غير العنب ~~، فمن قال : إن العصير المتخذ من غير العنب قيل السكر مشترك مع عصير العنب ~~المشتد في الحكم وكيف يكون ذلك والعصير المتخذ من غير العنب قبل السكر لا ~~يسمى حراما فضلا عن أن يسمى خمرا ، بخلاف العصير من العنب المشتد فإنه حرام ~~أسكر أو لم يسكر ؟ فأني يشتركان في الحكم ، والزنا حرام في كل حالة مطلقا ~~من غير تفصيل . # وبيان الوجه الثالث من ذلك هو قوله وعن الثالثة : أي الجواب عن الحجة ~~الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب بما نفاه هو ، كيف ؟ وهو ~~يستجيز أن يقول : لا لمخامرة العقل مع قول عمر رضي الله عنه بمحضر الصحابة ~~: الخمر ما خامر العقل ، وكان مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة فيحمل ~~قول عمر على المجاز . ا ه . قلنا : قول صاحب ( الهداية ) فإنما سمى خمرا ~~لتخمره لا لمخامرته العقل ms13254 غير معارض لكلام عمر رضي الله عنه فإن مراده من ~~حيث الاشتقاق لأن الخمر ثلاثي فكيف يشتق من المخامرة الذي هو مزيد الثلاثي ~~؟ وإنكاره من هذه الجهة على أنه قال بعد ذلك : على أن ما ذكرتم لا ينافي ~~كون اسم الخمر خاصا في النيء من ماء العنب إذا أسكر ، فإن النجم مشتق من ~~الظهور وهو اسم خاص للنجم المعروف وهو الثريا ، وليس هو باسم لكل ما ظهر ، ~~وهذا كثير النظائر نحو : القارورة فإنها مشتقة من القرار وليست اسما لكل ما ~~يقرر فيه شيء ولم أر أحدا من شراح ( الهداية ) حرر هذا الموضع كما ينبغي ، ~~وقد بسطنا الكلام فيه بما فيه الكفاية ولله الحمد . # وملخص الكلام بما فيه الرد على كل من رد على أصحابنا فيما قالوه من إطلاق ~~الخمر حقيقة على النيء من ماء العنب المشتد وعلى غيره مجازا وتشبيها ، منهم ~~: أبو عمر والقرطبي والخطابي والبيهقي وغيرهم بما رواه الطحاوي عن ابن عباس ~~بإسناد صحيح ، قال : حرمت الخمرة بعينها والمسكر من كل شراب ، وروى أيضا من ~~حديث ابن شهاب عن ابن أبي ليلى عن عيسى : أن أباه بعثه إلى أنس رضي الله ~~عنه في حاجة فأبصر عنده طلاء شديدا ، والطلاء مما يسكر كثيره . فلم يكن عند ~~أنس ذلك خمرا وإن كثيره يسكر فثبت بذلك أن الخمر لم يكن عند أنس من كل شراب ~~يسكر ، ولكنها من خاص من الأشربة ، وهذا يدل على أن أنسا كان يشرب الطلاء ، ~~ومع هذا قال الرافعي : ذهب أكثر الشافعية إلى أن الخمر حقيقة فيما يتخذ من ~~العنب مجاز في غيره ، وقال بعضهم : وخالفه ابن الرفعة فنقل عن المزني وابن ~~أبي هريرة وأكثر الأصحاب أن الجميع يسمى خمرا حقيقة . قلت : هذا القائل لم ~~يدر الفرق بين الرافعي وابن الرفعة ، والله سبحانه وأعلم . # 6 # | 2 ( باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في حق من يرى الخمر حلالا . قوله : ( ويسميه ~~) أي : يسمي الخمر أي : وفي بيان من ms13255 يسمى الخمر بغير اسمه ، وإنما ذكر ضمير ~~الخمر بالتذكير مع أن الخمر مؤنث سماعي باعتبار الشراب . قال الكرماني : ~~ويروى يسميها بغير اسمها يعني : بتأنيث الضمير على الأصل . # 5590 وقال هشام بن عمار : حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمان بن يزيد ~~بن جابر حدثنا عطية بن قيس الكلابي حدثنا عبد الرحمان بن غنم الأشعري قال : ~~حدثني أبو عامر . أو أبو مالك الأشعري . والله ما كذبني ، سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، يقول : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر ~~والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم يعني : ~~الفقير لحاجة ، فيقولون : ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ، ويمسخ ~~آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة . # PageV21P174 # مطابقة الجزء الأول للترجمة ظاهرة ، وليس فيه ما يطابق الجزء الثاني قيل ~~: أشار بقوله ( ويسميه ) بغير اسمه إلى حديث روي في ذلك ، ولكنه لم يخرجه ~~لكونه على غير شرطه ، وهو ما رواه أبو داود من طريق مالك بن أبي مريم عن ~~أبي مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ليشربن ناس الخمر يسمونها ~~بغير اسمها ، وصححه ابن حبان ، وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي مالك الأشعري ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يشرب ناس من أمتي الخمر ~~يسمونها بغير اسمها ، وصححه ابن حبان ، وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي مالك ~~الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يشرب ناس من أمتي ~~الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم ~~الأرض ، ويجعل منهم القردة والخنازير . # قوله : وقال هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة أبو الوليد السلمي الدمشقي ، ~~وهو أحد مشايخ البخاري وروى عنه في فضل أبي بكر رضي الله عنه وفي البيوع ~~أسند عنه في هذين الموضعين ، وفي ثلاث مواضع يقول : قال هشام بن عمار في ~~الأشربة هذا ، وفي المغازي : إن الناس كانوا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، يوم الحديبية تفرقوا في ظلال شجر ، وفي قوله ms13256 صلى الله عليه وسلم : ~~لا تكن مثل فلان ، كان يقوم الليل ، ففي هذه المواضع الثلاثة لا يقول : ~~حدثنا ولا أخبرنا ، والظاهر أنه أخذ هذا الحديث عن هشام هذا مذاكرة . # والحديث صحيح وإن كانت صورته صورة التعليق ، وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي ~~يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى من علقه عنه ~~، ولو لم يكن من شبوخه . فإن قلت : قال ابن حزم : هذا الحديث منقطع فيما ~~بين البخاري وصدقة بن خالد والمنقطع لا تقوم به حجة . قلت : وهم ابن حزم في ~~هذا ، فالبخاري إنما قال : قال هشام بن عمار : حدثنا صدقة ولم يقل : قال ~~صدقة بن خالد . قال صاحب ( التوضيح ) وليته أعله بصدقة فإن يحيى قال فيه : ~~ليس بشيء ، رواه ابن الجنيد عنه ، وروى المروزي عن أحمد : ليس بمستقيم ولم ~~يرضه . قلت : هذا تمن غير مرجو فيه ، المراد فإن عبد الله بن أحمد بن حنبل ~~قال عن أبيه ، فقيه ثقة ليس به بأس ، أثبت من الوليد بن مسلم صالح الحديث . ~~وقال دحيم والعجلي ومحمد بن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم : ثقة ، وروى عن يحيى ~~أيضا ، وذهل صاحب ( التوضيح ) وظن أنه المنقول عن أحمد ويحيى فيه وليس كذلك ~~، وإنما قال ذلك في صدقة بن عبد السمين وهو أقدم من صدقة بن خالد ، وقد ~~شاركه في كونه دمشقيا ، وفي رواية عن بعض شيوخه كزيد بن واقد وهو صدقة بن ~~خالد القرشي الأموي أبو العباس الدمشقي مولى أم البنين أخت معاوية بن أبي ~~سفيان . قاله البخاري وأبو حاتم ، وقيل : مولى أم البنين أخت عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه قاله هشام بن عمار الراوي عنه ، وليس له في البخاري ~~إلا هذا الحديث ، وآخر تقدم في مناقب أبي بكر ، وصدقة هذا يروي عن عبد ~~الرحمن بن يزيد من الزيادة ابن جابر الأزدي مر في الصوم وهو يروي عن عطية ~~بن قيس الكلابي الشامي التابعي يروي عن عبد الرحمن بن غنم ، بفتح الغين ~~المعجمة وسكون النون : ابن كريب بن هانىء ms13257 مختلف في صحبته ، وقال ابن سعد : ~~كان أبوه ممن قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحبة أبي موسى ~~الأشعري ، وذكر ابن يونس أن عبد الرحمن كان مع أبيه حين وفد ، وقال أبو ~~زرعة الدمشقي وغيره من حفاظ الشام : إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ولم يلقه . وقال أبو عمر عبد الرحمن بن غنم الأشعري جاهلي : كان مسلما على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يره ، ولم يفد عليه ، ولازم معاذ بن ~~جبل رضي الله عنه منذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن إلى أن ~~مات في خلافة عمر رضي الله عنه وسمع من عمر بن الخطاب ، وكان أفقه أهل ~~الشام ، وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام ، ومات بالشام سنة ثمان وسبعين ~~. # قوله : ( قال حدثني أبو عامر ، أو أبو مالك الأشعري ) هكذا رواه أكثر ~~الحفاظ عن هشام بن عمار بالشك ، وكذا وقع عند الإسماعيلي من رواية بشر بن ~~بكر ، لكن وقع في رواية أبي داود من رواية بشر بن بكر حدثني أبو مالك بغير ~~شك ، والراجح أنه عن أبي مالك الأشعري وهو صحابي مشهور ، قيل : اسمه كعب ، ~~وقيل : عمرو ، وقيل : عبد الله ، وقيل : عبيد يعد في الشاميين ، وأما أبو ~~عامر الأشعري فقال المزي : اختلف في اسمه ، فقيل : عبيد الله بن هانىء وقيل ~~: عبد الله بن وهب ، وقيل : عبيد بن وهب ، سكن الشام وليس بعم أبي موسى ~~الأشعري ، ذاك قتل أيام حنين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، واسمه ~~عبيد بن حضار ، وهذا بقي إلى زمن عبد الملك بن مروان . فإن قلت : قال ~~المهلب : هذا حديث ضعيف لأن البخاري لم يسنده من أجل شك المحدث في ( الصاحب ~~) فقال أبو عامر أو أبو مالك : قلت : PageV21P175 هذا ليس بشيء إذ الترديد ~~في الصحابي لا يضر إذ كلهم عدول . قوله ( والله ما كذبني ) هذا تأكيد ~~ومبالغة في صدق الصحابي لأن عدالة الصحابة معلومة ، وقال بعضهم : هذا يؤيد ~~رواية الجماعة أنه عن واحد لا عن اثنين ms13258 قيل : هذا كلام ساقط لأنه من قال : ~~إن هذا الحديث من اثنين حتى يؤيد بهذا اللفظ أنه من واحد . قلت : لا بل هو ~~كلام موجه لأن ابن حبان روى عن الحسين بن عبد الله عن هشام بهذا السند إلى ~~عبد الرحمن بن غنم أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين يقولان فذكر ~~الحديث ، كذا قال ، والمحفوظ رواية الجماعة بالشك . قوله ( من أمتي ) قال ~~ابن التين . قوله ( من أمتي ) يحتمل أن يريد من تسمى بهم ويستحل ما لا يحل ~~فهو كافر إن أظهر ذلك ، ومنافق إن أسره أو يكون مرتكب المحارم تهاونا ~~واستخفافا فهو يقارب الكفر ، والذي يوضح في النظر أن هذا لا يكون إلا ممن ~~يعتقد الكفر ويتسم بالإسلام ، لأن الله عز وجل لا يخسف من تعود عليه رحمته ~~في المعاد ، وقيل : كونهم من الأمة يبعد معه أن يستحلوها بغير تأويل ولا ~~تحريف ، فإن ذلك مجاهرة بالخروج عن الأمة إذ تحريم الخمر معلوم ضرورة . ~~قوله : ( يستحلون الحر ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء أي : الفرج ، ~~وأصله : الجرح ، فحذفت إحدى الحائين منه ، كذا ضبطه ابن ناصر ، وكذا هو في ~~معظم الروايات من ( صحيح البخاري ) وقال ابن التين : هو بالمعجمتين يعني : ~~الخز وقال ابن العربي : هو تصحيف ، وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج ، ~~والمعنى : يستحلون الزنا ، وقال أبو الفتح القشيري : إن في كتاب أبي داود ~~والبيهقي ما يقتضي أنه الخز بالزاي والخاء المعجمة ، وقال ابن بطال : وهو ~~الفرج وليس كما أوله من صحفه ، فقال : الخز من أجل مقارنته الحرير فاستعمل ~~التصحيف بالمقارنة ، وحكى عياض فيه تشديد الراء ، وقال ابن قرقول : مخفف ~~الراء ، فرج المرأة وهو الأصوب ، وقيل : أصله بالتاء بعد الراء فحذفت ، ~~وقال الداودي : أحسب أن قوله : ( من الخز ) ليس بمحفوظ لأن كثيرا من ~~الصحابة لبسوه ، وقال المنذري : أورد أبو داود هذا الخبر في : باب ما جاء ~~في الخز ، كذا الرواية فدل أنه عنده كذلك وكذا وقع في البخاري ، وهي ثياب ~~معروفة لبسها غير واحد من الصحابة والتابعين ، فيكون النهي عنه لأجل التشبه ~~. قلت ms13259 : الصواب ما قاله ابن بطال ، وقد جاء في حديث يرويه أبو ثعلبة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يستحل الخز والحرير ، يراد به استحلال الحرام من ~~الفرج . قوله : ( والحرير ) قال ابن بطال : واستحلالهم الحرير أي : يستحلون ~~النهي عنه ، والنهي عنه في كتاب الله تعالى : { فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره } ( النور : 63 ) . قوله والمعازف الملاهي جمع معزفة ، يقال : هي آلات ~~الملاهي ، ونقل القرطبي عن الجوهري : إن المعازف القيان ، والذي ذكره في ( ~~الصحاح ) أنها آلات اللهو ، وقيل : أصوات الملاهي ، وفي ( حواشي الدمياطي ) ~~: المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به ، ويطلق على الغناء عزف ، وعلى كل لعب ~~عزف ، ووقع في رواية مالك بن أبي مريم تغدو عليهم القيان وتروح عليهم ~~المعازف . قوله ( علم ) بفتحتين الجبل والجمع أعلام ، وقيل : العلم رأس ~~الجبل . قوله : ( يروح عليهم ) فاعل يروح محذوف أي : يروح عليهم الراعي ~~بقرينة السارحة لأن السارحة هي الغنم التي تسرح لا بد لها من الراعي ، ~~ويروى : تروح عليهم سارحة ، بدون حرف الباء ، فعلى هذا سارحة مرفوع بأنه ~~فاعل يروح أي : تروح سارحة كائنة لهم ، المعنى : أن الماشية التي تسرح ~~بالغداة إلى رعيها ، وتروح أي : ترجع بالعشي إلى مألفها . قوله ( يأتيهم ) ~~فاعله ( الفقير ) ولهذا قال : يعني الفقير ، وفي رواية يأتيهم فقط فاعله ~~محذوف ، وهو الفقير يدل عليه قوله ( لحاجة ) وقال الكرماني : وفي بعض ~~المخرجات : يأتيهم رجل لحاجة ، تصريحا بلفظ : رجل ، وفي رواية الإسماعيلي : ~~فيأتيهم طالب حاجة . قوله : ( فيبيتهم الله ) أي : يهلكهم بالليل ، والبيات ~~هجوم العدو ليلا . قوله : ( ويضع العلم ) أي : يضع الجبل بأن يدكدكه عليهم ~~ويوقعه على رؤوسهم ، ويروى : ويضع العلم عليهم بزيادة لفظ : عليهم . قوله : ~~( ويمسخ آخرين ) أي : يمسخ جماعة آخرين ممن لم يهلكهم البيات ، وقال ابن ~~العربي : يحتمل الحقيقة كما وقع في الأمم الماضية ، ويحتمل أن يكون كناية ~~عن تبدل أخلاقهم ، وقال ابن بطال : المسخ في حكم الجواز في هذه الأمة إن لم ~~يأت خبر يهلكهم يرفع جوازه ، وقد وردت أحاديث بينة الأسانيد أنه يكون في ~~هذه الأمة خسف ومسخ ، وقد جاء في الحديث ms13260 أن القرآن يرفع من الصدور ، وأن ~~الخشوع والأمانة ينزعان منهم ، ولا مسخ أكثر من هذا ، وقد يكون الحديث على ~~ظاهره فيمسخ الله من أراد تعجيل عقوبته ، كما أهلك قوما بالخسف ، وقد رأينا ~~ذلك عيانا ، فكذلك المسخ يكون ، وزعم PageV21P176 الخطابي أن الخسف والمسخ ~~يكونان في هذه الأمة كسائر الأمم ، خلافا لمن زعم أن ذلك لا يكون ، وإنما ~~مسخها بقلوبها ، وفي كتاب سعيد بن منصور : حدثنا أبو داود وسليمان بن سالم ~~البصري حدثنا حسان بن سنان عن رجل عن أبي هريرة يرفعه : يمسخ قوم من أمتي ~~آخر الزمان قردة وخنازير ، قالوا : يا رسول الله ! ويشهدون أنك رسول الله ~~وأن لا إله إلا الله ؟ قال : نعم ، ويصلون ويصومون ويحجون . قالوا : فما ~~بالهم يا رسول الله ؟ قال : اتخذوا المعازف والقينات والدفوف ويشربون هذه ~~الأشربة فباتوا على لهوهم وشرابهم فأصبحوا قردة وخنازير ، ولما رواه ~~الترمذي قال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وفي ( النوادر ) ~~للترمذي : حدثنا عمرو بن أبي عمر حدثنا هشام بن خالد الدمشقي عن اسماعيل بن ~~عياش عن أبيه عن ابن سابط عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : تكون في أمتي فزعة ، فيصير الناس إلى علمائهم ، فإذا هم قردة ~~وخنازير . # 7 # | 2 ( باب الأنتباذ في الأوعية والتور ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الانتباذ أي : اتخاذ النبيذ في الأوعية وهو جمع ~~وعاء . قوله : والتور ، من عطف الخاص على العام ، وهو بفتح التاء المثناة ~~من فوق وسكون الواو وبالراء ، وهو ظرف من صفر ، وقيل : هو قدح كبير كالقدر ~~، وقيل : مثل الأجانة ، وقيل : هو مثل الطشت ، وقيل : هو من الحجر ، ويقال ~~: لا يقال له تور إلا إذا كان صغيرا ، وقال ابن المنذر : وكان هذا التور ~~الذي ينتبذ فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حجارة . # 5591 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم قال : ~~سمعت سهلا يقول : أتى أبو أسيد الساعدي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في عرسه ms13261 فكانت امرأته خادمهم وهي العروس ، قال : أتدرون ما سقت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ؟ أنقعت له ثمرات من الليل في تور . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة ~~بن دينار وسهل هو ابن سعد بن مالك الأنصاري المدني ، كان اسمه حزنا ، فسماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم : سهلا ، وكان آخر من مات بالمدينة من الصحابة ~~سنة إحدى وتسعين ، وقيل : ثمان وثمانين ، وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين ~~مصغر أسد اسمه مالك بن ربيعة الساعدي . # والحديث مضى في كتاب النكاح في : باب قيام المرأة على الرجال في العرس . # قوله : ( خادمهم ) والخادم يطلق على الذكر والأنثى . قوله : ( قال : ~~أتدرون ؟ ) القائل هو سهل . قوله : ( انقعت له ) أي : للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وقال المهلب : النقيع حلال ما لم يشتد ، فإذا اشتد وغلا حرم ، وشرط ~~الحنفية أن يقذف بالزبد . قلت : لم يشترط القذف بالزبد إلا أبو حنيفة في ~~عصير العنب ، وعند صاحبيه : لا يشترط القذف ، فبمجرد الغليان والاشتداد ~~يحرم . قوله ( من الليل ) قال المهلب : ينقع من الليل ويشرب يوما آخر ، ~~وينقع بالنهار ويشرب من ليلته . # 8 # | 2 ( باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد النهي ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الانتباذ في ~~الأوعية ، والظروف جمع ظرف وفي ( المغرب ) : الظرف الوعاء ، فعلى قوله ، لا ~~فرق بين الوعاء والظرف ، ووجه العطف على هذا باعتبار اختلاف اللفظين ، ~~ويقال : الظرف هو الزق ، فإن صح هذا فالعطف من باب عطف الخاص على العام . # 5592 حدثنا يوسف بن موسى حدثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري حدثنا ~~سفيان عن منصور عن سالم عن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الظروف ، فقالت الأنصار : إنه لا بد لنا منها ، قال : فلا إذا ~~. # مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث . ويوسف بن موسى بن راشد القطان ~~الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، والزبيري نسبة إلى ~~زبير ms13262 أحد أجداده ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وسالم هو ~~PageV21P177 ابن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة . # والحديث أخرجه أبو داود في الأشربة أيضا عن مسدد عن يحيى به . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن محمود بن غيلان وكذلك النسائي . # قوله : ( عن الظروف ) أي : عن الانتباذ في الظروف : قوله : ( إنه ) أي : ~~الشأن ( لا بد لنا منها ) أي : من الظروف ، وفي رواية الترمذي : فشكت إليه ~~الأنصار فقالوا : ليس لنا وعاء . قوله : ( قال ) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، قوله : ( فلا إذن ) جواب وجزاء أي : إذا كان لا بد لكم منها فلا نهي ~~عنها ، وحاصله أن النهي كان على تقدير عدم الإحتياج إليها ، فلما ظهرت ~~الضرورة إليها قررهم على استعمالهم إياها ، أو نسخ ذلك بوحي نزل إليه في ~~الحال ، أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضا إلى رأيه صلى الله عليه وسلم ، ~~وقال ابن بطال : النهي عن الأوعية إنما كان قطعا للذريعة ، فلما قالوا : لا ~~بد لنا ، قال : انتبذوا فيها وكذلك كل نهي كان لمعنى النظر إلى غيره ، ~~كنهيه عن الجلوس في الطرقات ، فلما ذكروا أنهم لا يجدون بدا من ذلك قال : ~~إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه . وقال أبو حنيفة وأصحابه : الانتباذ في جميع ~~الأوعية كلها مباح وأحاديث النهي عن الانتباذ منسوخة بحديث جابر هذا ، ألا ~~ترى أنه عليه الصلاة السلام أطلق لهم جميع الأوعية والظروف حين قال له ~~الأنصار : لا بد لنا منها ، فقال : فلا إذا ، ولم يستثن منها شيئا . # وقال لي خليفة : حدثنا يحياى بن سعيد حدثنا سفيان عن منصور عن سالم بن ~~أبي الجعد عن جابر بهذا . # خليفة هو ابن خياط أحد مشايخ البخاري رواه عنه مذاكرة عن يحيى بن سعيد ~~القطان عن سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد ، ~~واسمه رافع الأشجعي الكوفي قوله : ( بهذا ) أي : بالحديث المذكور ، ويروى ~~عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بهذا ، وأفاد هذا أن سالما الذي ذكر مجردا في ~~الحديث السابق هو ابن أبي الجعد ، وأن سفيان ms13263 هناك الثوري وهاهنا ابن عيينة ~~. # ح دثنا عبد لله بن محمد حدثنا سفيان بهذا ، وقال فيه : لما نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الأوعية . # هذا وقع في بعض النسخ في آخر الباب ويروى : حدثني عبد الله بن محمد هو ~~الجعفي البخاري المعروف بالمسندي يروي عن سفيان بن عيينة بهذا أي : بالحديث ~~المذكور . قوله : وقال ، أي : قال سفيان في روايته . قوله : وقال : لما نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الأوعية أراد بهذا أن قول جابر رضي الله عنه ~~في الحديث الذي ذكر من رواية يوسف بن موسى عن محمد بن عبد الله عنه في ~~الحديث الذي ذكر عن سفيان عن منصور عن سالم عن جابر ، قال : نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الظروف ، وقع في رواية عبد الله بن محمد عن سفيان عن ~~منصور عن سالم عن جابر ، قال : لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الأوعية ، قال : قالت الأنصار : إنه لا بد لنا ، قال : فلا إذا . وهذه ~~رواية أبي داود في ( سننه ) أخرجه عن مسدد عن يحيى عن سفيان إلى آخره ، مثل ~~ما ذكرنا . # 5593 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن سليمان بن أبي مسلم الأحول عن ~~مجاهد عن أبي عياض عن عبد الله بن عمرو ، رضي الله عنهما ، قال : لما نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الأسقية قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ليس ~~كل الناس يجد سقاء ، فرخص لهم في الجر غير المزفت . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فرخص لهم ) وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ~~، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر ~~الحروف وبعد الألف ضاد معجمة ، واختلف في اسمه فقال النسائي في ( الكنى ) : ~~أبو عياض عمرو بن الأسود العبسي ، وقيل : قيس بن ثعلبة ، وقال ابن المديني ~~: إن لم يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة فلا أدري ، وقال الكرماني : اسمه ~~عمرو ، ويقال عمير بن الأسود العنبسي بالنون بين المهملتين الزاهد ، وروى ~~أحمد ms13264 في ( الزهد ) أن عمر أثنى على أبي عياض ، وذكره أبو موسى في ( ذيل ~~الصحابة ) وعزاه لابن أبي عاصم ، وكأنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ~~لم يثبت له صحبة ، وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) عمرو بن الأسود العنسي ~~أدرك الجاهلية وروى عن عمر وسكن داريا ، ويقال له : عمير ، وقد عمر دهرا ~~طويلا ثم قال : عمرو بن الأسود ذكره بعضهم في الصحابة ، ولعله الذي قبله ، ~~وقال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث ، وقال PageV21P178 ابن عبد البر : ~~أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات ، وقيل : إذا ثبت هذا فالراجح أن ~~الذي روى عنه مجاهد عمرو بن الأسود وأنه شامي ، وأما قيس بن ثعلبة فهو أبو ~~عياض آخر ، وهو كوفي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ، وقال : إنه يروى عن ~~عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم ، روى عنه أهل الكوفة ، وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص ، هكذا هو في جميع نسخ البخاري ، ووقع في بعض نسخ مسلم : عبد الله بن ~~عمر ، بضم العين وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني . # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر ~~. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن جعفر وغيره . وأخرجه النسائي فيه وفي ~~الوليمة عن إبراهيم بن سعيد مختصرا : أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في ~~الجر غير المزفت . # قوله : ( عن الأسقية ) قال الكرماني : السياق يقتضي أن يقال : إلا عن ~~الأسقية ، بزيادة إلا على سبيل الاستثناء ، أي : نهى عن الانتباذ إلا عن ~~الانتباذ في الأسقية ، وقال : يحتمل أن يكون معناه : لما نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية وعن جهتها كقوله . # % يرمون عن أكل وعن شرب % # أي : يسمنون بسبب الأكل والشرب ويتباهون في السمن به ، وقال الزمخشري في ~~مثله في قوله تعالى : { فأزلهما الشيطان عنها } ( البقرة : 2 ) أي : بسببها ~~. وقال الحميدي : ولعله نقص منه عند الرواية وكان أصله : نهى عن النبيذ إلا ~~في الأسقية ، وكذا في رواية عبد الله بن ms13265 محمد : عن الأوعية ، وقال عياض : ~~ذكر الأسقية وهم من الراوي ، وإنما هو : عن الأوعية ، لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم ينه قط عن الأسقية ، وإنما نهى عن الظروف قلت : الأسقية جمع سقاء ~~وهو ظرف الماء من الجلد ، وقال ابن السكيت : السقاء يكون للبن والماء ، ~~والوطب للبن خاصة ، والنحي للسمن ، والقربة للماء . قلت : لا وهم هنا لأن ~~سفيان كان يرى استواء اللفظين ، أعني : الأوعية والأسقية ، فحدث بأحدهما ~~مرة وبالأخرى مرة ، ألا ترى أن البخاري لم يعد هذا وهما خصوصا على قول من ~~يرى جواز القياس في اللغة ؟ لا اعتراض أصلا هاهنا ، فافهم . قوله : ( قيل ~~للنبي ) صلى الله عليه وسلم قيل : القائل بذلك أعرابي . قوله : ( فرخص ) ، ~~وفي رواية : ( فأرخص ) ، وهي لغة يقال : رخص وأرخص ، وفي رواية ابن أبي ~~شيبة ، ( وأذن لهم في شيء منه ) . قوله : ( في الجر ) بفتح الجيم وتشديد ~~الراء وهو جمع جرة وهي الإناء المعمول من الفخار ، وإنما قال : ( غير ~~المزفت ) لأن المزفت أسرع في الشدة والتخمير ، والمزفت المطلي بالزفت . # 5594 حدثنامسدد حدثنا يحياى عن سفيان حدثني سليمان عن إبراهيم التيمي عن ~~الحارث بن سويد عن علي رضي الله عنه قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الدباء والمزفت . # وجه ذكر هذا في هذا الباب لمطابقته لقوله في الحديث السابق : في الجر غير ~~المزفت ، وصرح هنا بالنهي عن المزفت ، أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن ~~سفيان ، يحتمل أن يكون سفيان هذا هو الثوري ، ويحتمل أن يكون ابن عيينة لأن ~~يحيى القطان روى عن السفيانين كليهما ، وكل منهما روى عن سليمان الأعمش ، ~~والأعمش روى عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي عن الحارث بن سويد التيمي ~~أيضا عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأشربة عن سعيد بن عمرو وغيره . وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن بشار عن يحيى القطان به ، وتفسير الدباء قد مر غير ~~مرة . # حدثنا عثمان حدثنا جرير عن الأعمش بهاذا . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عثمان ms13266 بن أبي شيبة عن جرير بن ~~عبد الحميد عن سليمان الأعمش بهذا أي : بالحديث المذكور وبالإسناد المذكور ~~إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن ~~عثمان إلى آخره نحوه . # 5595 حدثني عثمان حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم قلت ل لأسود : هل سألت ~~عائشة أم المؤمنين عما يكره أن ينتبذ فيه ؟ فقال : نعم . قلت : يا أم ~~المؤمنين ! عما نهى النبي صلى الله عليه PageV21P179 وسلم أن ينتبذ فيه ؟ ~~قالت : نهانا في ذلك أهل البيت أن ننتبذ في الدباء والمزفت . قلت : أما ~~ذكرت الجر والحنتم ؟ قال : إنما أحدثك ما سمعت أحدث ما لم أسمع . # وجه ذكر هذا أيضا في هذا الباب مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق . أخرجه ~~عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن ~~إبراهيم النخعي عن خالد الأسود بن يزيد النخعي . # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن زهير بن حرب ، وإسحاق بن إبراهيم ~~. وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن محمود بن غيلان . # قوله : ( عما يكره ) أصله : عن ما فادغمت الميم في الميم بعدما قلبت ~~النون ميما ، وفي رواية الإسماعيلي ما نهى بحذف عن قوله : ( أن ينتبذ فيه ) ~~على صيغة المجهول في الموضعين . قوله : ( أهل البيت ) منصوب على الاختصاص ، ~~ويجوز أن يكون نصبا على البدل من الضمير المنصوب في نهانا . قوله : ( قلت : ~~أما ذكرت ) ، القائل إبراهيم يخاطب الأسود بذلك . قوله : ( والحنتم ) بفتح ~~الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهي جرار خضر مدهونة ~~كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها ، فقيل للخزف كله : حنتم ، ~~واحدتها حنتمة ، وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتباذ فيها ~~لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها ، وقيل : لأنها كانت تعمل من طين يعجن ~~بالدم ، فنهى عنها ليمتنع عن عملها . قال ابن الأثير : والأول أوجه . قوله ~~( أحدث ما لم أسمع ؟ ) أصله أأحدث ؟ بهمزة الاستفهام الإنكاري وفي رواية ~~الكشميهني : ( أفأ حدث ؟ ) بالإفراد ، وفي رواية الأكثرين أفنحدث ؟ بنون ms13267 ~~الجمع ، وفي رواية الإسماعيلي : أفأحدثك ما لم أسمع ؟ . # 5596 حدثناموسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الشيباني قال : سمعت ~~عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الجر الأخضر ، قلت : أنشرب في الأبيض ؟ قال : لا . # وجه ذكر هذا أيضا هنا مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . أخرجه عن موسى بن ~~إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد البصري عن سليمان بن أبي سليمان فيروز ~~الشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ~~وبالنون عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما واسم أبي أوفى : علقمة ، ~~له ولأبيه صحبة . # والحديث أخرجه النسائي في الأشربة عن محمود بن غيلان وغيره . قوله : ( عن ~~الجر الأخضر ) أي : عن نبيذ الجر الأخضر . قوله : ( قلت : أنشرب ؟ ) القائل ~~عبد الله بن أبي أوفى . قوله : ( قال : لا ) يعني : أن حكمه حكم الأخضر ، ~~وفي رواية النسائي : قلت : والأبيض ؟ قال : لا أدري . وفي رواية : نهى عن ~~نبيذ الجر الأخضر والأبيض . وقال الكرماني : مفهوم الأخضر يقتضي مخالفة حكم ~~الأبيض له ، وأجاب بأن شرط اعتبار المفهوم أن لا يكون الكلام خارجا مخرج ~~الغالب ، وكانت عادتهم الانتباذ في الجرار الخضر ، فذكر الأخضر لبيان ~~الواقع لا للاحتراز . وقال الخطابي : لم يعلق الحكم في ذلك بخضرة الجر ~~وبياضه ، وإنما يعلق بالإسكار ، وذلك أن الجرار أوعية منتنة قد يتغير فيها ~~الشراب ولا يشعر به فنهوا عن الانتباذ فيها ، وأمروا أن ينتبذوا في الأسقية ~~لزفتها ، فإذا تغير الشراب فيها يعلم حالها فيجتنب عنه ، وأما ذكر الخضرة ~~فمن أجل أن الجرار التي كانوا ينتبذون فيها كانت خضرا والأبيض بمثابته فيه ~~والآنية لا تحرم شيئا ولا تحلله ، وقال ابن عبد البر : هذا عندي كلام خرج ~~على جواب سؤال ، كأنه قيل : الجر الأخضر ؟ فقال : لا تنتبذوا فيه ، فسمعه ~~الراوي فقال : نهى عن الجر الأخضر ، وأخرجه الشافعي ، رحمه الله ، عن سفيان ~~عن أبي إسحاق عن ابن أبي أوفى : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ ~~الجر الأخضر والأبيض ms13268 والأحمر . قلت : حاصل الكلام أن النهي يتعلق بالإسكار ~~لا بالخضرة ولا بغيرها ، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبي أوفى : أنه كان ~~يشرب نبيذ الجر الأخضر . وأخرج أيضا بسند صحيح عن ابن مسعود : أنه كان ~~ينتبذ له في الجر الأخضر . # 9 # | 2 ( باب نقيع التمر ما لم يسكر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شرب نقيع التمر ما لم يسكر قيد بقوله : ما لم ~~يسكر ، لأنه مباح وإذا أسكر يكون حراما . # حدثنا يحيى بن بكير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان القاري عن أبي حازم قال : ~~سمعت PageV21P180 سهل بن سعد الساعدي أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعرسه فكانت امرأته خادمهم يومئذ وهي العروس ، فقالت : ما ~~تدرون ما أنقعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أنقعت له تمرات من الليل ~~في تور . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والقارى بالقاف والراء والياء المشددة نسبة إلى ~~القارة قبيلة ، وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي سلمة بن دينار ، وأبو ~~أسيد بضم الهمزة وفتح السين المهملة الساعدي ، واسمه مالك بن ربيعة . ~~والحديث قد تقدم عن قريب في : باب الانتباذ في الأوعية ، ومضى الكلام فيه . # 10 # | 2 ( باب الباذق ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الباذق بالباء الموحدة وفتح الذال المعجمة ، ~~ونقل عن القابسي أنه حدث به بكسر الذال ، وسئل عن فتحها فقال : ما وقفنا ~~عليه ، وقال ابن التين : هو اسم فارسي عربته العرب ، وقال الجواليقي : باذه ~~أي : باذق وهو الخمر المطبوخ ، وقال الداودي : هو يشبه الفقاع إلا أنه ربما ~~يشتد ، وقال ابن قرقول : الباذق المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر أو إذا طبخ ~~بعد أن اشتد ، وقال ابن سيده : إنه من أسماء الخمر ، ويقال : الباذق المثلث ~~وهو الذي بالطبخ ذهب ثلثاه ، وقال القزاز : هو ضرب من الأشربة ، ويقال : هو ~~الطلاء المطبوخ من عصير العنب ، كان أول من صنعه وسماه بنو أمية لينقلوه عن ~~اسم الخمر ، وكان مسكرا ، والاسم لا ينتقل عن معناه الموجود فيه . وقالت ~~الحنفية : العصير المسمى بالطلاء إذا طبخ ms13269 فذهب أقل من ثلثيه يحرم شربه ، ~~وقيل : الطلاء هو الذي ذهب ثلثه فإن ذهب نصفه فهو المنصف وإن طبخ أدنى طبخه ~~فهو الباذق ، والكل حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد ، وكذا يحرم نقيع الرطب ~~، وهو المسمى بالسكر إذا غلا واشتد ، وقذف بالزبد وكذا نقيع الزبيب إذا غلا ~~واشتد وقذف بالزبد ، ولكن حرمة هذه الأشياء دون حرمة الخمر حتى لا يكفر ~~مستحلها ولا يجب الحد بشربها ما لم يسكر ونجاستها خفيفة ، وفي رواية : ~~غليظة ، ويجوز بيعها عند أبي حنيفة ، ويضمن قيمتها بالاتلاف ، وقال : لا ~~يحرم بيعها ولا يضمنها بالإتلاف . # { ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة } # أي : وفي بيان من نهى عن كل مسكر من الأشربة بأنواعها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : كل مسكر حرام ، ويدخل فيه سائر ما يتخذ من الحبوب ومن النبات ~~كالحشيش وجوز الطيب ولبن الخشخاش إذا أسكر . # { ورأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث } # أي : رأى عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم ~~جواز شرب الطلاء إذا طبخ فصار على الثلث ، ونقص منه الثلثان ، أما أثر عمر ~~، رضي الله عنه فأخرجه مالك في ( الموطأ ) من طريق محمود بن لبيد الأنصاري ~~أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها ، ~~وقالوا : لا يصلحنا إلا هذا الشراب ، فقال : اشربوا العسل ، قالوا : لا ~~يصلحنا ، فقال رجل من أهل الأرض : هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا ~~يسكر ؟ فقال : نعم ، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث وأتوا به عمر ~~فأدخل فيه إصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط ، فقال : هذا الطلاء مثل طلاء ~~الإبل ، فأمرهم عمر أن يشربوه ، وقال عمر رضي الله عنه : لا أحل لهم شيئا ~~حرم عليهم ، وأما أثر أبي عبيدة ومعاذ فأخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن ~~منصور وابن أبي شيبة من طريق قتادة عن أنس أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل ، ~~وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما طبخ على الثلث ms13270 وذهب ثلثاه . # { وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف } # أي : شرب البراء بن عازب وأبو جحيفة وهب بن عبد الله على النصف أي : إذا ~~طبخ فصار على النصف وأثر البراء أخرجه ابن أبي شيبة من رواية عدي بن ثابت ~~عنه أنه كان يشرب الطلاء على النصف وأثر أبي جحيفة أخرجه ابن أبي شيبة أيضا ~~من طريق حصين بن عبد الرحمن ، قال : رأيت أبا جحيفة . . . فذكر مثله . # { وقال ابن عباس : اشرب العصير ما دام طريا } # هذا وصله النسائي من طريق أبي ثابت الثعلبي ، قال : كنت عند ابن عباس ~~فجاءه رجل يسأله عن عصير ؟ فقال : PageV21P181 اشربه ما كان طريا قال : إني ~~طبخت شرابا ، وفي نفسي منه شيء ، قال : أكنت شاربه قبل أن تطبخه ؟ قال : لا ~~قال : فإن النار لا تحل شيئا قد حرم . # { وقال عمر : وجدت من عبيد الله ريح شراب وأنا سائل عنه ، فإن كان يسكر ~~جلدته } . # أي : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى آخره ، وعبيد الله بالتصغير هو ~~ابن عمر رضي الله عنه ووصله مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج عليهم فقال : إني وجدت من فلان ريح شراب ~~فزعم أنه شرب الطلاء ، وإني سائل عما يشرب فإن كان يسكر جلدته ، فجلده عمر ~~الحد تاما ، وسنده صحيح وفيه حذف تقديره : فسأل عنه فوجده يسكر فجلده ، ~~وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن الزهري : سمع السائب بن يزيد يقول : ~~قام عمر رضي الله عنه على المنبر فقال : ذكر لي أن عبيد الله بن عمر ~~وأصحابه شربوا شرابا ، وأنا سائل عنه ، فإن كان يسكر جلدته ، قال ابن عيينة ~~: فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال : رأيت عمر يجلدهم . واختلف في ~~جواز الحد بمجرد وجدان الريح ، والأصح لا ، واختلف في السكران فقيل : من ~~اختلط كلامه المنظوم وانكشف ستره المكتوم ، وقيل : من لا يعرف السماء من ~~الأرض ولا الطول من العرض . # 5598 حدثنامحمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي الجويرية قال : سألت ms13271 ابن ~~عباس عن الباذق ، فقال : سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق ، فما أسكر ~~فهو حرام . قال : الشراب الحلال الطيب ؟ قال : ليس بعد الحلال الطيب إلا ~~الحرام الخبيث . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو الثوري ، وأبو الجويرية بالجيم مصغر ~~واسمه حطان بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء وبالنون ابن خفاف بضم الخاء ~~المعجمة وتخفيف الفاء الأولى الجرمي بفتح الجيم والراء . # قوله : ( سبق محمد صلى الله عليه وسلم ) أي : سبق حكمه بتحريمه حيث قال : ~~كل ما أسكر فهو حرام . وقال ابن بطال : أي سبق محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالتحريم للخمر قبل تسميتهم لها بالباذق وهو من شراب العسل ، وليس تسميتهم ~~لها بغير اسمها بنافع إذا أسكرت ، ورأى ابن عباس أن سائله أراد استحلال ~~الشراب المحرم بهذا الاسم فمنعه بقوله : ( فما أسكر فهو حرام ) وأما معنى : ~~( ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث ) فهو أن الشبهات تقع في حيز ~~الحرام وهي الخبائث ، وقيل : قوله : ( الشراب الطيب ) إلى آخره ، هكذا وقع ~~في جميع النسخ المشهورة بين الناس ولم يعين القائل هل هو قول ابن عباس أو ~~قول غيره من بعده ، والظاهر أنه من قول ابن عباس ، وبذلك جزم القاضي ~~إسماعيل في أحكامه في رواية عبد الرزاق . # 5599 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب ~~الحلواء والعسل . # مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يحل من المطبوخ هو ما كان في معنى ~~الحلواء ، والذي يجوز شربه من عصير العنب بغير طبخ فهو ما كان في معنى ~~العسل ، والحديث قد تقدم في الأطعمة في : باب الحلواء والعسل . # 11 # | 2 ( باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا وأن لا يجعل ~~إدامين في إدام ) 2 # أي : هذا باب في بيان من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان أي : ~~خلطهما مسكرا فقال ابن بطال . قوله : إذا كان مسكرا خطأ ، لأن النهي عن ~~الخليطين ms13272 عام وإن لم يسكر كثيرهما لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا ~~يشعر صاحبه ، وليس النهي عن الخليطين لأنهما يسكران حالا ، بل لأنهما ~~يسكران مآلا ، فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنهما . ~~وقال الكرماني : ليس خطأ بل غايته أنه أطلق مجازا مشهورا ، وقيل : لا يلزم ~~البخاري ذلك ، إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل PageV21P182 الإسكار ، وإما ~~لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول في الباب ، وهو حديث أنس ، لأنه لا شك ~~أن الذي كان يسقيه حينئذ للقوم مسكرا ، ولهذا دخل عندهم في عموم تحريم ~~الخمر . وقد قال أنس : وإنا لنعدها يومئذ الخمر ، دل على أنه مسكر . قلت : ~~وممن يرى جواز الخليطين قبل الإسكار أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنه قالا ~~: وكل ما طبخ على الانفراد حل ، كذلك إذا طبخ مع غيره ، ويروى مثل ذلك عن ~~ابن عمر والنخعي . قوله : ( وأن لا يجعل إدامين في إدام ) أي : وممن رأى أن ~~لا يجعل إدامين في إدام ، نحو أن يخلط التمر والزبيب فيصيران كإدام واحد ~~لورود الحديث الصحيح بالنهي عن الخليطين ، رواه أبو سعيد . وفي حديث أبي ~~قتادة : نهى أن يجمع بين التمر والزبيب ، وفي حديث جابر : بين الزبيب ~~والتمر ، والبسر والرطب ، والعلة فيه إما توقع الإسكار بالاختلاط ، وإما ~~تحقق الإسكار بالكثير ، وإما الإسراف والشره ، والتعليل بالإسراف مبين في ~~حديث النهي عن القرآن في التمر ، هذا والتمرتان نوع واحد فكيف بالتعدد ؟ # 5600 حدثنامسلم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه قال : إني ~~لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن البيضاء خليط بسر وتمر إذ حرمت الخمر ~~فقذفتها وأنا ساقيهم وأصغرهم ، وإنا نعدها يومئذ الخمر . وقال عمرو بن ~~الحارث : حدثنا قتادة سمع أنسا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( خليط بسر وتمر ) وذلك لأنهما كانا ~~خليطين وقت شرب هؤلاء المذكورين في الحديث ، فلما بلغهم تحريم الخمر قذفوه ~~وتركوه فصاروا ممن رأى أن لا يخلط البسر والتمر . # ومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي ، وهشام هو الدستوائي . # والحديث عن أنس قد تقدم ms13273 في أوائل الكتاب في : باب نزل تحريم الخمر وهي من ~~البسر والتمر بوجوه مختلفة في المتن والإسناد ، وهناك قال أنس : أسقي أبا ~~عبيدة وأبي بن كعب ، وهنا ذكر أبا دجانة وسهيلا ، ولا يضر ذلك على ما لا ~~يخفى ، وأبو دجانة سماك بن خرشة . # قوله : ( وقال عمرو بن الحارث ) إلى آخره ، تعليق أراد به بيان سماع ~~قتادة لأنه في الرواية المتقدمة بالعنعنة ، ووصله أبو نعيم عن محمد بن عبد ~~الله بن سعد حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو الطاهر حدثنا بن وهب أخبرنا ~~عمرو فذكره . # 5601 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع جابرا رضي الله عنه ~~يقول : نهى النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الزبيب والتمر والبسر والرطب . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد البصري يروي عن ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأشربة عن محمد بن حاتم وغيره . وأخرجه ~~النسائي فيه وفي الوليمة عن يعقوب بن إبراهيم . قوله : ( عن الزبيب ) إلى ~~آخره ليس فيه بيان الخلط صريحا ، وقد بينه مسلم بلفظ : ( لا تجمعوا بين ~~الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر ) ، وحكمة النهي خوف إسراع الشدة إليه مع ~~الخلط . وقال الداودي : لأن أحدهما لا يصير نبيذا حلوا حتى يشتد الآخر ~~فيسرع إلى الشدة فيصير خمرا ، وهم لا يظنون . # واختلف هل ترك ذلك واجب أو مستحب ؟ فقال محمد يعاقب عليه ، وقال القاضي ~~عبد الوهاب : أساء في تخليطه ، فإن لم تحدث الشدة المطربة جاز شربه ، وعن ~~بعض العلماء أنه كره أن يخلط للمريض شرابان مثل شراب ورد وغيره ، وأنكر ذلك ~~غيره ، وسئل الشافعي عن رجل شرب خليطين مسكرا فقال : هذا بمنزلة رجل أكل ~~لحم خنزير ميت ، فهو حرام من جهتين : الخنزير حرام ، والميتة حرام ، والسكر ~~حرام . # قلت : في هذا الباب أقوال : أحدها : أنه يحرم ، وروي ذلك عن أبي موسى ~~الأنصاري وأنس وجابر وأبي سعيد رضي الله عنهم ومن التابعين ms13274 عطاء وطاووس ، ~~وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور . والثاني : يحرم خليط كل ~~نوعين مما ينتبذ في الانتباذ ، وبعد الانتباذ لا يخص شيء من شيء ، وهو قول ~~بعض المالكية . والثالث : أن النهي محمول على التنزيه وأنه ليس بحرام ما لم ~~يصر مسكرا ، وقال شيخنا زين الدين : حكاه النووي عن مذهبنا ، وأنه قول ~~جمهور العلماء . والرابع : روي عن الليث أنه قال : لا بأس أن يخلط نبيذ ~~الزبيب ونبيذ التمر ثم يشربان جميعا ، وإنما PageV21P183 جاء النهي عن أن ~~ينتبذا جميعا ، لأن أحدهما يشد صاحبه . والخامس : أنه لا كراهة في شيء من ~~ذلك ، ولا بأس به ، وهو قول أبي حنيفة في رواية عن أبي يوسف : قال النووي : ~~أنكر عليه الجمهور ، وقالوا : هذه منابذة لصاحب الشرع ، فقد ثبتت الأحاديث ~~الصحيحة الصريحة في النهي عنه ، فإن لم يكن حراما كان مكروها . قلت : هذه ~~جرأة شنيعة على إمام أجل من ذلك ، وأبو حنيفة لم يكن قال ذلك برأيه ، وإنما ~~مستنده في ذلك أحاديث منها ما رواه أبو داود عن عبد الله الحربي عن مسعر عن ~~موسى بن عبد الله عن امرأة من بني أسد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، كان ينبذ له زبيب فيلقي فيه تمر ، أو تمر فيلقى فيه ~~زبيب ، وروى أيضا عن زياد الحساني : حدثنا أبو بحر حدثنا عتاب بن عبد ~~العزيز حدثتني صفية بنت عطية قالت : دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة ، ~~رضي الله عنها ، فسألنا عن التمر والزبيب ، فقالت : كنت أخذ قبضة من تمر ~~وقبضة من زبيب فألقيه في الإناء فأمرسه ثم أسقيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~، وروى محمد بن الحسن في ( كتاب الآثار ) أخبرنا أبو حنيفة عن ابني إسحاق ~~وسليمان الشيباني عن ابن زياد : أنه أفطر عند عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما فسقاه شرابا فكأنه أخذ منه ، فلما أصبح غدا إليه فقال له : ما هذا ~~الشراب ؟ ما كدت أهتدي إلى منزلي . فقال ابن عمر : ما زدناك على عجوة ms13275 وزبيب ~~. فإن قلت : قال ابن حزم : في الحديث الأول لأبي داود امرأة لم تسم ، وفي ~~الثاني أبو بحر لا يدري من هو عن عتاب ، وهو مجهول عن صفية ولا يدري من هي ~~؟ قلت : هذه ثلاثة أحاديث بشد بعضها بعضا على أن ابن عدي قال : أبو بحر ~~مشهور معروف وله أحاديث غرائب عن شعبة وغيره من البصريين ، وهو ممن يكتب ~~حديثه ، وفي ( كتاب الساجي ) : قال يحيى بن سعيد : هو صدوق صاحب حديث ، وهو ~~عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة البكراوي ، وذكره ~~ابن شاهين وابن حبان في كتاب الثقات ، وقال البخاري : لم يستبن لي طرحه . ~~وقال أبو عمر وأحمد بن صالح العجلي : هو ثقة بصري ، وفي ( كتاب الصريفيين ) ~~ذكره ابن حبان في كتاب ( الثقات ) وخرج حديثه في ( صحيحه ) كذلك الحاكم ~~وعتاب بن عبد العزيز ، روى عنه يزيد بن هارون وأحمد بن سعيد الدارمي وآخرون ~~، وذكره ابن حبان في ( الثقات ) . # 5602 حدثنامسلم حدثنا هشام أخبرنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي ~~قتادة عن أبيه ، قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين التمر ~~والزهو والتمر والزبيب ولينبذ كل واحد منهما على حدة . # مطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة . والحديث يدل على منع الجمع بين ~~الإدامين ، أشار إليه في الترجمة بقوله : وأن لا يجعل إدامين في إدام . # ومسلم هو ابن إبراهيم ، وهشام هو الدستوائي وأبو قتادة اسمه الحارث بن ~~ربعي الأنصاري . # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن يحيى بن أيوب وعن آخرين . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه النسائي في الوليمة عن يحيى بن ~~درست . وأخرجه ابن ماجة في الأشربة عن هشام بن عمار . # قوله : ( والزهو ) بفتح الزاي وسكون الهاء وهو الملون من البسر . قوله : ~~( ولينبذ ) على صيغة المجهول ، وفي رواية مسلم : لا تنتبذوا الزهو والرطب ~~جميعا ، ولا تنتبذوا الزبيب والتمر جميعا وانتبذوا كل واحد منهما على حدته ~~. قوله : ( منهما ) إنما ثنى الضمير ولم يقل : منها باعتبار أن الجمع بين ms13276 ~~الاثنين لا بين الثلاثة أو الأربعة أي من كل اثنين منها ، فيكون الجمع بين ~~أكثر بطريق الأولى . قوله : ( على حدة ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الدال ~~أي على انفراده . وقال بعضهم : بعدها هاء تأنيث . قلت : ليس كذلك ، بل هذه ~~التاء عوض عن الواو التي في أوله ، لأن أصله : وحد ، فلما حذفت الواو عوضت ~~عنها التاء كما في : عدة أصلها : وعد ، فلما حذفت الواو تبعا لفعله عوضت ~~عنها التاء ، وفي رواية الكشميهني : على حدته ، بالهاء بعد التاء . # وفيه : كراهة الجمع بين الإدامين ولكن كراهة تنزيه لا تحريم . واختلف في ~~وجه النهي ، فقيل : لضيق العيش ، وقيل : للسرف ، وقال المهلب : لا يصح عن ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن خلط الأدم ، وإنما روي ذلك عن ~~عمر رضي الله عنه من أجل السرف لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما ويرفع الآخر ~~إلى مرة أخرى . # PageV21P184 # 12 # | 2 ( باب شرب اللبن ) 2 # أي : هذا باب في بيان شرب اللبن . وضع هذه الترجمة للرد على قول من قال : ~~إن الكثير من شرب اللبن يسكر ، وهذا ليس بشيء . قال المهلب : شرب اللبن ~~حلال بكتاب الله تعالى ، وليس قول من قال : إن الكثير منه يسكر ، بشيء . ~~وقال ابن بطال : إنما كان السكر منه لصناعة تدخله . # وقول الله تعالى : { من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين } ( النحل ~~: 66 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على قوله : شرب اللبن ، ووقع في معظم النسخ يخرج ~~{ من بين فرث ودم } هذا المقدار ، وزاد في رواية أبي ذر لبنا خالصا ، وفي ~~رواية غير موقع تمام الآية وقوله يخرج ، ليس في القرآن ، والذي في القرآن { ~~نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم } ولفظ : يخرج ، في آية أخرى من السورة ~~{ يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه } والظاهر أن زيادة لفظ : يخرج ، هنا ~~ليست من البخاري ، بل هي ممن دونه ، وبدون لفظ . يخرج ، جرى الإسماعيلي ~~وابن بطال وغيرهما ، وهذه الآية صريحة في إحلال شرب ألبان الأنعام بجميع ~~أنواعها لوقوع الامتنان به ، والفرث ما يجمع في ms13277 الكرش ، وقال القزاز : هو ~~ما ألقي من الكرش ، يقال : فرثت الشيء إذا أخرجته من وعائه ، وبعد خروجه ~~يقال له السرجين وزبل . وأخرج عن ابن عباس : أن الدابة إذا أكلت العلف ~~واستقل في كرشها فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما ، والكبد مسلطة ~~عليه فتقسم الدم وتجريه في العروق وتجري اللبن في الضرع ويبقى الفرث في ~~الكرش وحده . قوله : ( خالصا ) أي : من حمرة الدم وقذارة الفرث . قوله : ( ~~سائغا ) أي : لذيذا هنيئا لا يغص به شارب . # 5603 حدثناعبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة أسري به بقدح لبن وقدح خمر . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتي ليلة ~~الإسراء بلبن وخمر اختار اللبن ، وهو من أعظم نعم الله على عبيده . فإن قلت ~~: ما الحكمة في أنه صلى الله عليه وسلم خير ليلتئذ بين اللبن والخمر مع أن ~~اللبن حلال والخمر حرام ؟ قلت : لأن الخمر كانت من الجنة وخمر الجنة ليست ~~بحرام . وقيل : لأن الخمر حينئذ لم تكن حرمت . # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وقد تكرر ذكره ، وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو محمد بن مسلم . # والحديث قد مضى في تفسير سورة { سبحان الذي أسرى بعبده } قوله ( ليلة ) ~~قال الكرماني بالتنوين وعدمه ، وقال بعضهم : حكى فيه تنوين ليلة ، والذي ~~أعرفه في الرواية الإضافة . قلت : إذا جاز الوجهان فإسناد هذا القائل ~~معرفته إلى الإضافة تعمق في المفاخرة الباردة . # 5604 حدثناالحميدي سمع سفيان أخبرنا سالم أبو النضر أنه سمع عميرا مولى ~~أم الفضل يحدث عن أم الفضل قالت : شك الناس في صيام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم عرفة ، فأرسلت إليه بإناء فيه لبن فشرب ، فكان سفيان ربما ~~قال : شك الناس في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ، فأرسلت ~~إليه أم الفضل ، فإذا وقف عليه ، قال : هو ms13278 عن أم الفضل # مطابقته للترجمة في قوله : ( فيه لبن فشرب ) والحميدي عبد الله بن الزبير ~~نسبة إلى أحد أجداده حميد ، وقد تكرر ذكره ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو ~~النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، وعمير مصغر عمر ومولى أم الفضل ~~زوجة العباس بن عبد المطلب . وقد مر الحديث في الحج والصوم . # قوله : ( فإذا وقف عليه ) بضم الواو وكسر القاف المشددة وبالفاء ، معناه ~~: أن سفيان ربما كان أرسل الحديث فلم يقل في الإسناد : عن أم الفضل ، فإذا ~~سئل عنه ، هل هو موصول أو مرسل ؟ قال : هو عن أم PageV21P185 الفضل ، وهو ~~في قوة هو موصول . ووقع في رواية أبي ذر : فإذا أوقف ، بضم الهمزة وسكون ~~الواو وكسر القاف من الإيقاف والأول يجوز أن يكون من التوقيف ، ويجوز أن ~~يكون من الوقف . # 5605 حدثناقتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح وأبي سفيان عن جابر بن ~~عبد الله قال : جاء أبو حميد بقدح من لبن من النقيع ، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا ؟ . ( انظر الحديث : ~~5605 طرفه في : 5606 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بقدح من لبن ) وجرير هو ابن عبد الحميد ، ~~والأعمش هو سليمان ، وأبو صالح ذكوان ، وأبو سفيان طلحة بن نافع القرشي . # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن أبي شيبة عن جرير ، وأبو حميد ~~مصغر حمد عبد الرحمن ، وقيل : المنذر بن سعد الساعدي . # قوله : ( من النقيع ) بفتح النون وكسر القاف وبالعين المهملة وهو موضع ~~بوادي العقيق وهو الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعي الغنم ، ~~وقيل : إنه غير الحمى ، وقد تقدم في الجمعة : نقيع الخصومات ، وهو يدل على ~~التعدد ، وكان واديا يجتمع فيه الماء ، والماء الناقع هو المجتمع ، وقيل : ~~كانت تعمل فيه الآنية . وقال ابن التين : رواه أبو الحسن يعني : القابسي ~~بالباء الموحدة ، وكذا نقله عياض عن أبي بحر سفيان بن العاص وهو تصحيف ، ~~فإن البقيع مقبرة المدينة . وقال القرطبي : الأكثر على النون وهو من ناحية ~~العقيق على عشرين فرسخا ms13279 من المدينة . قوله : ( ألا ) بفتح الهمزة وتشديد ~~اللام بمعنى : هلا . قوله : خمرته بالخاء المعجمة وتشديد الميم أي هلا ~~عطيته ومنه خمار المرأة لأنه يسترها قوله : ( ولو أن تعرض ) بضم الراء ، ~~قاله الأصمعي ، وعليه الجمهور ، وأجاز أبو عبيد كسر الراء وهو مأخوذ من ~~العرض ، أي : تجعل العود عليه بالعرض ، والمعنى : إن لم تغطه فلا أقل من ~~عود تعرض به عليه ، أي : تمده عرضا لا طولا . # ومن فوائده : صيانته من الشيطان فإنه لا يكشف الغطاء ، ومن الوباء الذي ~~ينزل من السماء في ليلة من السنة ، ومن النجاسة والمقذورات ، ومن الهامة ~~والحشرات ونحوها . # 5606 حدثناعمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش ، قال : سمعت أبا صالح يذكر ~~أراه عن جابر رضي الله عنه قال : جاء أبو حميد رجل من الأنصار من النقيع ~~بإناء من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا # وحدثني أبو سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهاذا . ( انظر ~~الحديث : 5605 ) . # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث ~~عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان . # قوله : ( أراه ) أي : أظنه . # قوله : ( وحدثني ) كلام الأعمش أي : حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الإسماعيلي عن حفص بن غياث عن ~~الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ، وعن أبي صالح عن أبي هريرة ، والمحفوظ : عن ~~جابر . # 5607 حدثني محمود أخبرنا النضر أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق ، قال : سمعت ~~البراء رضي الله عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، من مكة وأبو بكر ~~معه : قال أبو بكر : مررنا براع وقد عطش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~قال أبو بكر رضي الله عنه فحلبت كثبة من لبن في قدح فشرب حتى رضيت ، وأتانا ~~سراقة بن جعشم على فرس فدعا عليه ، فطلب إليه سراقة أن لا يدعو عليه وأن ~~يرجع ، ففعل النبي صلى الله ms13280 عليه وسلم . PageV21P186 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فحلبت كثبة من لبن في قدح فشرب ) . # ومحمود هو ابن غيلان ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو ابن ~~شميل ، وأبو إسحاق هو عمرو السبيعي ، والبراء هو ابن عازب . # ومضى الحديث في : باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه إلى ~~المدينة ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق ~~إلى آخره ، ومر الكلام فيه . # قوله : ( وأبو بكر معه ) الواو فيه للحال ، وكذلك الواو في قوله : ( وقد ~~عطش ) قوله : ( فحلبت ) أسند هنا الحلب إلى نفسه مجازا ، وتقدم هناك : ~~فأمرت الراعي فحلب . قوله : ( كثبة ) بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وفتح ~~الباء الموحدة ، قال ابن فارس : هي القطعة من اللبن أو التمر ، وقال الخليل ~~: كل قليل جمعته فهو كثبة ، وقال أبو زيد : هي من اللبن ملء القدح ، وقيل : ~~قدر حلبة تامة . قوله : ( حتى رضيت ) أي : حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته ~~، فإن قيل : كيف شرب هذا اللبن من مال الغير ؟ ( أجيب ) بأجوبة ( منها ) أن ~~صاحبه كان حربيا لا أمان له ، أو كان صديق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~أو صديق أبي بكر رضي الله عنه يحب شربهما ، أو كان في عرفهم التسامح بمثله ~~، أو كان صاحب الغنم أجاز للراعي مثل ذلك أو كانا مضطرين . قوله : ( سراقة ~~) بضم السين المهملة وتخفيف الراء وبالقاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم ~~وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة الكناني بالنونين المدلجي ، أسلم ~~آخرا وحسن إسلامه . قوله : ( فدعا عليه ) أي : فأراد أن يدعو عليه فقال له ~~سراقة : لا تدع علي وأنا أرجع ، فترك النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء عليه ~~، وقد مر في المناقب مطولا . # 5608 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : نعم ~~الصدقة اللفحة الصفي منحة ، والشاة الصفي منحة ، تغدو بإناء وتروح بآخر . ( ~~انظر الحديث : 2629 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث على ms13281 ما لا يخفى ، وأبو اليمان الحكم ~~بن نافع ، وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد ~~الله بن ذكوان ، و عبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج . # والحديث قد مضى في العارية في : باب فضل المنحة ، فإنه أخرجه هناك عن ~~يحيى بن بكير عن أبي الزناد ، وعن الأعرج عن أبي هريرة ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( اللقحة ) بكسر اللام ويجوز فتحها وسكون القاف وبالحاء المهملة ، ~~قال الكرماني : هي الحلوب من الناقة ، وقال بعضهم : هي التي قرب عهدها ~~بالولادة . قلت : الأول أولى وأظهر . قوله : ( الصفي ) بفتح الصاد المهملة ~~وكسر الفاء وتشديد الياء ، أصله صفي بياءين على وزن فعيل بمعنى مفعول ، ~~ومعناه : المختارة ، وقيل : غزيرة اللبن ، وفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي ~~فيه المذكر والمؤنث . قوله : ( منحة ) بكسر الميم وهي العطية ، نصب على ~~التمييز نحو : نعم الزاد زاد أبيك زادا ، وهي ناقة تعطيها غيرك ليحتلبها ثم ~~يردها عليك . قوله : ( تغدو ) من الغدو وهو أول النهار ، ( وتروح ) من ~~الرواح وهو آخر النهار ، وهذه كناية عن كثرة اللبن . # 5609 حدثناأبو عاصم عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فمضمض ، ~~وقال : إن له دسما . ( انظر الحديث : 211 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، والأوزاعي ~~عبد الرحمن بن عمرو ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة . والحديث مضى في ~~كتاب الوضوء في : باب هل يمضمض من اللبن ؟ ومضى الكلام فيه هناك . # 5610 وقال إبراهيم بن طهمان : عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رفعت إلي السدرة فإذا أربعة أنهار : ~~نهران ظاهران ونهران باطنان ، فأما الظاهران : فالنيل والفرات ، وأما ~~الباطنان : فنهران في الجنة فأتيت بثلاثة أقداح : قدح فيه لبن ، وقدح فيه ~~عسل ، PageV21P187 وقدح فيه خمر ، فأخذت الذي فيه اللبن فشربت فقيل لي : ~~أصبت الفطرة أنت وأمتك . # إبراهيم بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الهروي ms13282 أبو سعيد ، سكن ~~نيسابور ثم سكن مكة ، مات سنة ستين ومائة ، وتعليقه رواه الإسماعيلي فقال : ~~أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان وأبو عمران موسى العباس قالا أخبرنا أحمد بن ~~يوسف السلمي أخبرنا محمد بن عقيل أخبرنا حفص بن عبد الله أنبأنا ابن طهمان ~~به ، ورواه أبو نعيم أيضا : حدثنا أبو بكر الآجري أخبرنا عبد الله بن عباس ~~الطيالسي أخبرنا محمد بن عقيل أخبرنا حفص بن عبد الله بن طهمان . # قوله : ( رفعت ) في رواية الأكثرين بضم الراء وكسر الفاء وفتح العين ~~المهملة وسكون التاء المثناة من فوق على صيغة المجهول . قوله : ( إلي ) ~~بتشديد الياء . قوله : ( السدرة ) مرفوع بقوله : ( رفعت ) وفي رواية ~~المستملي : دفعت ، بالدال موضع الراء على صيغة المجهول للمتكلم . وقوله : ~~إلى ، حرف جر ، والسدرة مجرور به ، وهي سدرة المنتهى سميت بها لأن علم ~~الملائكة ينتهي إليها . قوله ( فإذا ) كلمة مفاجأة . قوله ( النيل ) هو نهر ~~مصر ، وقال الكرماني : ( والفرات ) نهر بغداد . قلت : ليس كذلك بل الفرات ~~نهر الكوفة ، قاله الجوهري ، وأصله من أطراف إرمينية يأتي ويمر بأرض ملطية ~~على مسيرة ميلين منها ، ثم على سميساط وقلعة الروم والبيرة وجسر منبج وبالس ~~وقلعة حصير والرقة والرحبة وقرقيسيتا وعانة والحديثة وهيت والأنبار ، ثم ~~يمر بالطفوف ثم بالحلة ثم بالكوفة وينتهي إلى البطائح ويصب في البحر الشرقي ~~، وأما نهر بغداد فهو دجلة يخرج من أصل جبل بقرب آمد ثم يمتد إلى ميا ~~فارقين ثم إلى حصن كيفا ثم إلى جزيرة ابن عمر ثم إلى الموصل وينصب فيه ~~الزابان ومنهما يعظم إلى بغداد ثم إلى واسط ثم إلى البصرة ثم ينصب في بحر ~~فارس . قوله : ( فنهران في الجنة ) قيل : هما السلسبيل والكوثر ، وهما ~~النهران الباطنان ، وقال ابن بطال : في حديث أنس : إذا بدلت الأرض ظهرا إن ~~شاء الله تعالى . قوله : ( فأتيت ) على صيغة المجهول . قوله : ( بثلاثة ~~أقداح ) وقد مر عن قريب أنه قدحان فلاتنا في بينهما لأن مفهوم العدد لا ~~اعتبار له مع احتمال أن القدحين كانا قبل رفعه إلى سدرة المنتهى ، والثلاثة ~~بعده . قوله ms13283 : ( قدح فيه لبن ) يجوز في : قدح ، الرفع والجر ، أما الرفع ~~فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : أحدها قدح فيه لبن ، وأما الجر فعلى أنه ~~بيان لقوله ( بثلاثة أقداح ) هو وما عطف عليه من قدحين ، وكذلك الكلام في ( ~~قدح فيه عسل ، وقدح فيه خمر ) قوله : ( أصبت الفطرة ) أي : علامة الإسلام ~~والاستقامة . قوله : ( أنت ) تأكيد للضمير الذي في : ( أصبت ) قوله : ( ~~وأمتك ) أي : ولتصب أمتك ، وإعرابه كإعراب قوله تعالى : { اسكن أنت وزوجك ~~الجنة } تقديره : وليسكن زوجك . # قال هشام وسعيد وهمام عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الأنهار نحوه ، ولم يذكروا ثلاثة أقداح . # أي : قال هشام الدستوائي ، وسعيد بن أبي عروبة وهمام بتشديد الميم ابن ~~يحيى يعني : كلهم رووا الحديث المذكور عن قتادة عن أنس بن مالك ، وزادوا في ~~الإسناد : مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو عمر : ~~مالك بن صعصعة الأنصاري المازني من بني مازن بن النجار ، روى عنه أنس بن ~~مالك حديث الإسراء ، وتعليق هشام وسعيد وهمام قد وصله البخاري في كتاب بدء ~~الخلق في : باب ذكر الملائكة ، مطولا أخرجه عن هدبة بن خالد عن همام عن ~~قتادة وعن خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد وهشام كلاهما عن قتادة عن أنس بن ~~مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( في الأنهار ~~نحوه ) أراد أنهم توافقوا في المتن على ذكر الأنهار نحوالمذكور في الحديث ~~السابق . قوله : ( ولم يذكروا الأقداح ) أي : لم يذكر هؤلاء ثلاثة الأقداح ~~في روايتهم ، وفي رواية الكشميهني : ولم يذكر ثلاثة أقداح ، بإفراد : لم ~~يذكر ، فظاهر هذا أنه لم يقع ذكر الأقداح أصلا في رواية هؤلاء الثلاثة . ~~فإن قلت : قد ذكرت ثلاثة أقداح في رواية همام ، ثم أتيت بإناء من خمر وإناء ~~من لبن ، وإناء من عسل قلت : يحتمل أن يكون المراد بالنفي ذكر لفظ الأقداح ~~بخصوصها ، ويحتمل أن تكون رواية الكشميهني هي الصحيحة أعني لم يذكر ~~بالإفراد ، ويكون فاعل ms13284 : لم يذكر ، هشام الدستوائي ، فإنه تقدم في بدء ~~الخلق من طريق يزيد بن زريع عن سعيد PageV21P188 وهشام جميعا عن قتادة ~~بطوله ، وليس فيه ذكر الآنية أصلا . # 13 # | 2 ( باب استعذاب الماء ) 2 # أي : هذا باب في بيان استعذاب الماء أي : في طلب الماء العذب ، أي : ~~الحلو . # 5611 حدثناعبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله أنه سمع أنس ~~بن مالك يقول : كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل ، وكان أحب ~~ماله إليه بيرحاء ، وكانت مستقبل المسجد ، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ، قال أنس : فلما نزلت : { لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون } ( آل عمران : 92 ) . قام أبو طلحة فقال : يا ~~رسول الله ! إن الله يقول : { لن تنالو البر حتاى تنفقوا مما تحبون } وإن ~~أحب مالي إلي بيرحاء ، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله ، فضعها ~~يا رسول الله حيث أراك الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بخ ذالك ~~مال رابح أو : رايح شك عبد الله ، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في ~~الأقربين . فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله ، فقسمها أبو طلحة في أقاربه ~~وفي بني عمه ، وقال إسماعيل ويحياى بن يحياى : رايح . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ) وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستعذب ~~ماءها ، وذكر الواقدي من حديث سلمى امرأة أبي رافع كان أبو أيوب رضي الله ~~عنه حين نزل عنده النبي صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء من بئر مالك بن ~~النضر والدانس ، ثم كان أنس وهند وحارثة أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت ~~نسائه من بيوت السقيا ، وكان رباح الأسود عنده يستقي له من بئر عروس مرة ~~ومن بيوت سقيا مرة ، وقال ابن بطال : استعذاب الماء لا ينافي الزهد ولا ~~يدخل في الترفه المذموم ، بخلاف تطيب الماء بالمسك ونحوه ، فقد كرهه مالك ms13285 ~~لما فيه من السرف ، وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح قد فعله الصالحون ، ~~وليس في شرب الماء الملح فضيلة . # والحديث مضى في الزكاة في : باب الزكاة على الأقارب ، فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ، ومضى الكلام فيه أيضا في الوصايا عن ~~عبد الله بن يوسف ، وفي الوكالة عن يحيى بن يحيى ، وفي التفسير عن إسماعيل ~~، وفي تفسير بيرحاء وجوه تقدمت في الزكاة ، وهو اسم بستان . # قوله : ( بخ ) بفتح الموحدة وبالخاء المعجمة كلمة تقال عند المدح والرضا ~~بالشيء ، وتكرر للمبالغة ، فإن وصلت خففت ونونت وربما شددت . قوله : ( رابح ~~أو : رياح شك عبد الله ) بن مسلمة فيه فالأول بالباء الموحدة من الربح ، ~~والثاني بالياء آخر الحروف من الرواح . قوله : ( وقال إسماعيل ) هو ابن أبي ~~أويس ابن أخت مالك بن أنس ، ويحيى بن يحيى بن بكير أبو زكريا التميمي ~~الحنظلي . قوله : ( رايح ) يعني بالياء من الرواح . # 14 # | 2 ( باب شرب اللبن بالماء ) 2 # أي : هذا باب في بيان شرب اللبن ممزوجا بالماء ، وقيده بالشرب احترازا عن ~~الخلط عند البيع ، فإنه غش ، ووقع في رواية الكشميهني : باب شوب اللبن ~~بالماء ، بالواو بدل الراء ، والشوب الخلط . قيل : مقصود البخاري أن ذلك لا ~~يدخل في النهي عن الخليطين ، وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء عند الشرب ، ~~لأن اللبن عند الحلب يكون حارا ، وتلك البلاد في الغالب حارة فكانوا يكسرون ~~حر اللبن بالماء البارد . # 5612 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال : أخبرني ~~أنس بن مالك رضي الله عنه أنه رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا ~~وأتى داره فحلبت شاة فشبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من البئر ، فتناول ~~القدح فشرب وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فأعطى الأعرابي فضله ثم ، ~~قال : الأيمن فالأيمن . PageV21P189 # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وقد تكرر ~~ذكره وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري ~~هو محمد بن مسلم . # والحديث ms13286 مضى في كتاب الهبة ، ولكن من رواية أبي طوالة عن أنس . # قوله : ( وأتى داره ) أي : دار أنس ، والواو فيه للحال . قوله : ( فشبت ) ~~أي : خلطت لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء من البئر وهو من الشوب ~~بلفظ المتكلم ، ووقع في رواية الأصيلي : شيب ، بكسر الشين وسكون الياء وفتح ~~الباء على صيغة المجهول . قوله : ( وعن يساره أبو بكر ) وفي رواية أبي ~~طوالة عن يونس التي تقدمت في الهبة : وعمر رضي الله عنه تجاهه . قوله : ( ~~فأعطى الأعرابي فضله ) أي : فضل اللبن الذي فضل منه في الإناء بعد شربه ، ~~قيل : الأعرابي هو خالد بن الوليد ، ولم يصح لأنه لا يقال لمثل خالد أعرابي ~~قوله : ( الأيمن ) تقديره يقدم الأيمن ، أو الأيمن مقدم لفضل الأيمن على ~~الأيسر . # 5613 حدثناعبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد ~~بن الحارث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~: إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة وإلا كرعنا ، قال : والرجل يحول ~~الماء في حائطه قال : فقال الرجل : يا رسول الله ! عندي ماء بائت ، فانطلق ~~إلى العريش ، قال : فانطلق بهما فسكب في قدح ثم حلب عليه من داجن له ، قال ~~: فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم شرب الرجل الذي جاء معه . ( انظر ~~الحديث : 5613 طرفه في 5621 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي ، ~~وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي بفتحتين . # والحديث أخرجه أبو داود في الأشربة عن أبي عامر أيضا ، وعن يحيى بن صالح ~~. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أحمد بن منصور الزيادي . # قوله : ( على رجل من الأنصار ) قيل : إنه أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري ~~. قوله : ( ومعه ) أي : ومع النبي صلى الله عليه وسلم صاحب له ، وهو أبو ~~بكر رضي الله عنه . ( قوله : ( في شنة ) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون ، ~~وهي القربة الخلقة ms13287 . وقال الداودي : هي التي زال شعرها من البلاء بكسر ~~الباء . قلت : من كثرة الاستعمال . قوله : ( وإلا كر عنا ) فيه حذف تقديره ~~: إن كان عندك إناء فاسقنا وإلا كرعنا ، من الكرع ، وهو تناول الماء بالفم ~~من غير إناء ولا كف ، وقال ابن النين : حكى عبد الملك أنه الشرب باليدين ~~معا ، قال : وأهل اللغة على خلافه ، وكرع بفتح الراء ، وقال الجوهري بالكسر ~~أيضا : يكرع كرعا ، والنهي عن الشرب بالكرع لئلا يعذب نفسه بكراهته في كثرة ~~الجرعات . قوله : ( والرجل يحول الماء في حائطه ) أيضا أي : ينقل الماء من ~~مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم أشجاره بالسقي . قوله : ( إلى العريش ) ~~أراد به ما يستظل به . وقيل : هو خيمة من خشب وثمام بضم الثاء المثلثة ~~مخففا ، وهو نبات ضعيف له خوص ، وقد يجعل من الجريد كالقبة أو من العيدان ، ~~ويظلل عليها وليس منافيا للزهد . قوله : ( فسكب في قدح ) في رواية أحمد : ~~فسكب ماء في قدح . قوله : ( من داجن ) بكسر الجيم وهو الشاة التي تألف ~~البيوت . قوله : ( ثم شرب الرجل ) في رواية أحمد : شرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وسقى صاحبه . # وفيه : أنه لا بأس بطلب الماء البارد في سموم الحر . وفيه : قصد الرجل ~~الفاضل بنفسه حيث يعرف مواضعه عند إخوانه ، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له : ألم أصح ~~جسمك وأرويك من الماء البارد ؟ وفيه : جواز خلط اللبن بالماء عند الشرب ، ~~ولا يجوز عند البيع : وفيه : أن من قدم إليه طعام لا يلزمه أن يسأل من أين ~~صار إليه ؟ إلا إذا علم أن أكثر ماله حرام ، فإنه لا يأكله فضلا عن أن ~~يسأله . # 15 # | 2 ( باب شراب الحلواء والعسل ) 2 # أي : هذا باب في بيان شراب الحلواء ، وهو بالمد عند المستملي ، وعند غيره ~~بالقصر ، وقيل : هما لغتان ، وقال الكرماني : القصر أظهر لأنه لا يشرب ~~غالبا ، وقال ابن التين عن الداودي : هو النقيع الحلو ، وعليه يدل تبويب ~~البخاري : بشراب الحلواء ، وقال ms13288 الخطابي : الحلواء ما يعقد من العسل ونحوه ~~، ويقال : العرب لا تعرف هذه الحلواء المعقودة التي هي الآن معهودة ، فتعين ~~أن PageV21P190 المقصود ما يمكن شربه وهو الماء المنبوذ فيه التمر ، ونحوه ~~وكذلك العسل . فإن قلت : قوله : ( الحلواء ) يشمل العسل وغيره من كل حلو ، ~~فما فائدة ذكر العسل بالخصوصية ؟ قلت : هذا من قبيل التخصيص بعد التعميم ~~كما في قوله : تعالى : { فيهما فاكهة ونخل ورمان } ( الرحمن : 68 ) . ~~ويحتمل أن يكون ذكره للتنبيه على جواز شرب العسل إذ قد يتخيل أن شربه من ~~السرف . # وقال الزهري : لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل لأنه رجس ، قال الله تعالى ~~: { أحل لكم الطيبات } ( المائدة : 5 ) . # قيل : ترجم البخاري على شيء ثم أعقبه بضده ، قلت : أراد هذا القائل أن ~~البخاري قال : باب شراب الحلواء والعسل ، ثم قال عن الزهري : لا يحل شرب ~~بول الناس إلى آخره ، وبينهما تضاد . أقول : مقصود البخاري من إيراد قول ~~الزهري ، هو قوله : قال الله تعالى : { أحل لكم الطيبات } والحلواء والعسل ~~، وكل شيء يطلق عليه أنه حول من الطيبات ، وهذا في معرض التحليل للترجمة ~~غاية ما في ا لباب أنه ذكر أولا عن الزهري مسألة شرب البول تنبيها على أنه ~~ليس من الطيبات ، وتعليق الزهري هذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه . قوله : ~~( لشدة ) أي : لضرورة ، وهذا خلاف ما عليه الجمهور ، وتعليله بقوله : ( ~~لأنه رجس ) أي : لأن البول نجس غير ظاهر ، لأن الميتة والدم ولحم الخنزير ~~رجس أيضا مع أنه يجوز التناول منها عند الضرورة . وقالت الشافعية : يجوز ~~التداوي بالبول ونحوه من النجاسات خلا الخمر والمسكرات ، وقال مالك : لا ~~يشربها لأنها لا تزيده إلا عطشا وجوعا ، وأجاز أبو حنيفة أن يشرب منها ~~مقدار ما يمسك به رمقه . # وقال ابن مسعود في السكر : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . # الذي قيل في إيراد أثر الزهري قيل : هنا أيضا : والجواب من جهة الزهري قد ~~مر ، وأما الجواب عن إيراده أثر ابن مسعود هنا ، فهو أنه أشار بذكر هذا إلى ~~قوله تعالى : { فيه شفاء ms13289 للناس } ( النحل : 69 ) . فدل على ضده أن الله لم ~~يجعل الشفاء فيما حرمه ، وأما تعيين السكر هنا من دون سائر المحرمات من هذا ~~الجنس فهو أن ابن مسعود سئل عن ذلك على التعيين ، فلذلك قال : إن الله لم ~~يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ، وأوضح ذلك علي بن حرب الطائي عن سفيان بن ~~عيينة عن منصور عن أبي وائل ، قال : اشتكى رجل منا يقال له : خيثم بن العدا ~~داء ببطنه يقال له الصفر ، فنعت له السكر ، فأرسل إلى ابن مسعود يسأله ~~فذكره ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور وسنده صحيح على شرط الشيخين ~~، فهذا وجه تعيين السكر في هذا الأثر ، والسكر بفتحتين الخمر فيما نقله ابن ~~التين عن بعضهم ، وقيل : هو نبيذ التمر إذا اشتد ، وقيل : المراد من السكر ~~والمسكر ، وقال صاحب ( الهداية ) ونقيع التمر وهو السكر ، ونقيع الزبيب إذا ~~اشتد ، وغلا عد هذين القسمين من أنواع الأشربة المحرمة الأربعة ، وعد ~~قبلهما اثنين آخرين ، وهما الخمر والطلاء وفي ( المحيط ) والمتخذ من التمر ~~ثلاثة : السكر والفضيخ والنبيذ ، وقال أبو الحسن : إن كان البخاري أراد سكر ~~الأشربة فيمكن أن يكون سقط من الكلام ، شيء ، وهو ذكر السؤال عن ذلك ، وإن ~~كان أراد السكر بفتح السين وسكون الكاف ، فهو الذي يسد به النهر فيكون ~~السؤال من ابن مسعود عن السكر عند التداوي بشيء من المحرمات ، فقال : إن ~~الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . # 5614 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أبو أسامة ، قال : أخبرني هشام عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يعجبه ~~الحلواء والعسل . # هذا يطابق الترجمة من غير تعسف ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وأبو ~~أسامة هو حماد بن أسامة يروي عن هشام بن عروة ، يروي عن أبيه عروة بن ~~الزبير عن عائشة . والحديث قد مر في كتاب الأطعمة في باب الحلواء والعسل ، ~~ومر الكلام فيه هناك . # 16 # | 2 ( باب الشرب قائما ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشرب ms13290 حال كونه قائما ، وقال ابن بطال : أشار ~~بهذه الترجمة إلى أن الأحاديث الواردة في كراهة الشرب قائما لم تصح عنده ، ~~وقال بعضهم : ليس بجيد ، بل إذا تعارضت عنده الأحاديث لا يتعرض إلى الحكم . ~~PageV21P191 قلت : كلام ابن بطال في واد وكلام هذا القائل في واد آخر ، ~~وليس بجيد نسبة كلامه إلى عدم الجودة ، وإنما عادته في الغالب أنه يبهم ~~الحكم في الترجمة ولا يصرح بالجواز ولا بالعدم على عادته في ذلك اعتمادا ~~على ما يفهم من الحكم في أحاديث الباب . # 5615 حدثناأبو نعيم حدثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال . قال : ~~أتى علي رضي الله عنه على باب الرحبة فشرب قائما ، فقال : إن ناسا يكره ~~أحدهم أن يشرب وهو قائم ، وإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما ~~رأيتموني فعلت . ( انظر الحديث : 5615 طرفه في : 5616 ) . # هذا الحديث يطابق الترجمة في الشرب قائما ، ويوضح الحكم بأنه جائز أخرجه ~~عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن مسعر بكسر الميم وسكون السين وفتح العين ~~المهملتين وبالراء ابن كدام الكوفي عن عبد الله بن ميسرة ضد الميمنة الزراد ~~بالزاي والراء والدال المهملتين عن النزال بفتح النون وتشديد الزاي بن سبرة ~~بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء ، وهؤلاء الثلاثة كلهم ~~هلاليون كوفيون وأبو نعيم أيضا كوفي ، وعلي أيضا نزل الكوفة ومات بها ، ~~والنزال تقدمت له رواية عن ابن مسعود في فضائل القرآن وليس له في البخاري ~~سوى هذين الحديثين . # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الأشربة عن مسدد عن يحيى . وأخرجه ~~الترمذي في الشمائل عن أبي كريب . وأخرجه النسائي في الطهارة عن عمرو بن ~~يزيد الجرمي . # قوله : ( على باب الرحبة ) أراد به رحبة مسجد الكوفة ، وفي رواية شعبة ~~أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة ، والرحبة بفتحات : ~~المكان الواسع والرحب بسكون الحاء أيضا المكان المتسع . قوله : ( أن يشرب ) ~~أي : بأن يشرب ، وأن ، مصدرية تقديره : يكره الشرب وهو قائم أي : في حالة ~~القيام . قوله : ( فعل ) أي : شرب قائما ms13291 . قوله : ( كما رأيتموني ) أي : ~~كرؤيتكم إياي فعلت ، أي : شربت . # واعلم أن لفظ : فعل ، أعم الأفعال ، يستعمل في معنى كل فعل ، ولهذا عينه ~~أهل الصرف في الأوزان . واعلم أنه قد وردت أحاديث بجواز الشرب قائما ، ~~ووردت أحاديث بمنعه . # ( فمن أحاديث الجواز ) حديث علي ، وحديث ابن عباس . رواهما البخاري هنا ، ~~وحديث ابن عمر رواه الترمذي من حديث نافع عنه ، وقال : كنا نأكل على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام ، ثم قال : هذا ~~حديث حسن صحيح ، وأخرجه ابن ماجة وابن حبان ، وحديث سعد بن أبي وقاص رضي ~~الله عنه رواه الترمذي في الشمائل عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يشرب قائما ، وإسناده حسن ، وحديث عائشة أخرجه النسائي من حديث مسروق عنها ~~، قالت : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب قائما وقاعدا . . . الحديث ، ~~وحديث أنس رواه أحمد في ( مسنده ) أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل وقربة ~~معلقة فشرب من فم القربة وهو قائم الحديث ، وحديث الحسين بن علي رويناه عن ~~شيخنا زين الدين ، رحمه الله ، رواه في الجزء العاشر من ( فوائد أبي بكر ~~الشافعي ) من رواية زياد بن المنذر عن بشير بن غالب عن حسين بن علي رضي ~~الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما ، وحديث ~~خباب بن الأرت . رويناه عن شيخنا ، وهو يرويه عن مجاهد من حديث الطبراني ~~عنه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فأصابنا العطش وليس ~~معنا ماء ، فتنوخت ناقة لبعضنا فإذا بين رجليها مثل السقاء فشربنا من لبنها ~~، فهذا من فعل الصحابة في زمنه فيكون في حكم المرفوع ، وحديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه رويناه عن شيخنا وهو يروى من حديث سعيد بن جبير في ( المعجم ~~الصغير ) للطبراني أنه قال : حدثني أبو هريرة أنه رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يشرب من زمزم قائما ، وحديث أم سليم رويناه عن شيخنا وهو يروى من حديث ~~أنس عن أمه في ( مسند أحمد ) قالت : دخل ms13292 رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~البيت قربة معلقة فشرب منها قائما ، وحديث كبشة أخرجه الترمذي وابن ماجة ~~عنها ، قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة ~~قائما ، وحديث كلثم رواه أبو موسى المديني في كتاب ( معرفة الصحابة ) قالت ~~: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من قربة معلقة وهو قائم ، ~~وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه عبد الرزاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب قائما وقاعدا ، وحديث ~~عبد الله بن السائب بن خباب عن أبيه عن جده ، قال : PageV21P192 رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قام إلى فخارة فيها ماء فشرب قائما ، رواه أبو ~~محمد بن أبي حاتم الرازي بسند صحيح . # ( ومن أحاديث المنع ) ما رواه الأثرم عن معمر عن الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة مرفوعا : لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستتاء وروى مسلم في صحيحه ~~من حديث أبي هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشربن أحدكم ~~قائما ، فمن نسي فليستقىء ، وروى من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~زجر عن الشرب قائما ، وروى أيضا من حديث أبي سعيد الخدري : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما ، وروى الترمذي من حديث الجارود بن ~~المعلى : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما ، وقال : هذا ~~حديث حسن غريب . # واستدل أهل الظاهر بهذه الأحاديث على تحريم الشرب قائما ثم كيفية الجمع ~~بينهما على أقوال : أحدها : أن النهي محمول على التنزيه لا على التحريم ، ~~وهو الذي صار إليه الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه كالخطابي وأبي محمد ~~البغوي وأبي عبد الله المازري ، والقاضي عياض وأبي العباس القرطبي ، وأبي ~~زكريا النووي ، رحمهم الله تعالى . الثاني : أن المراد بالقائم هنا الماشي ~~لأن الماشي يسمى قائما ، قال الله عز وجل : { إلا ما دمت عليه قائما } ( آل ~~عمران : 75 ) . أي : مواظبا ms13293 بالمشي إليه ، والعرب تقول : قم في حاجتنا أي : ~~امش فيها ، قاله ابن التين . الثالث : أنه محمول على أن يأتي الرجل أصحابه ~~بشراب فيبدأ قبل أصحابه فيشرب قائما ، ذكره أبو الوليد الباجي والمازري . ~~الرابع : تضعيف أحاديث النهي عن الشرب قائما ، قاله جماعة من المالكية ، ~~منهم : أبو عمر بن عبد البر ، وفيه نظر . الخامس : أن أحاديث النهي منسوخة ~~قاله أبو حفص بن شاهين وابن حبان في صحيحه . السادس : ما قاله ابن حزم أن ~~أحاديث النهي ناسخة لأحاديث الشرب قائما ، وقال النووي في ( شرح مسلم ) : ~~الصواب أن النهي محمول على كراهة التنزيه ، وأما شربه صلى الله عليه وسلم ~~قائما فبيانه للجواز فلا إشكال ولا تعارض ، قال : وهذا الذي ذكرناه يتعين ~~المصير إليه ، قال : وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا ، وكيف ~~يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ ؟ وأنى له بذلك ، والله أعلم ~~. قلت : جزم النووي هنا بالكراهة ، وخالف ذلك في ( الروضة ) تبعا للرافعي ، ~~فقال : إن الشرب قائما ليس بمكروه . # 5616 حدثناآدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة سمعت النزال بن سبرة ~~يحدث عن علي رضي الله عنه أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة ~~الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ، ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه ، وذكر ~~رأسه ورجليه ، ثم قام فشرب فضله وهو قائم ، ثم قال : إن ناسا يكرهون الشرب ~~قائما ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت . ( انظر الحديث : ~~5615 ) . # هذا طريق آخر في حديث علي رضي الله عنه أخرجه عن آدم بن أبي إياس إلى ~~آخره . # قوله : ( في حوائج الناس ) الحوائج جمع حاجة على غير القياس ، وذكر ~~الأصمعي أنه مولد ، والجمع حاجات وحاج ، وقال ابن ولاد : الحوجاء الحاجة ~~وجمعها حواجي بتشديد الياء ، ويجوز التخيف ، قال : فلعل حوائج مقلوبة من ~~حواجي مثل : سوايع من سواعي ، وقال الهروي : قيل : الأصل حائجة فيصح الجمع ~~على حوائج . قوله : ( ثم أتى بماء ) وفي رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند ~~الإسماعيلي : فدعا ms13294 بوضوء ، وللترمذي من طريق الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة ~~: ثم أتي علي بكوز من ماء ، ومثله في رواية بهز بن أسد عند النسائي ، وكذا ~~لأبي داود الطيالسي في ( مسنده ) عن شعبة . قوله : ( وذكر رأسه ) أي : وذكر ~~آدم رأسه ورجليه ، وكان آدم توقف في سياقه فعبر بقوله : ( وذكر رأسه ورجليه ~~) وفي رواية بهز : فأخذ منه كفا فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه ، وعند ~~الطيالسي : فغسل وجهه ويديه ومسح على رأسه ورجليه ، ووقع في رواية الأعمش : ~~فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح بوجهه وذراعيه ورأسه ، وفي رواية الإسماعيلي ~~: فمسح بوجهه ورأسه ورجليه ، وقد ثبت في آخر الحديث قول علي رضي الله عنه : ~~هذا وضوء من لم يحدث ، وقعت هذه الزيادة في رواية النسائي والإسماعيلي من ~~طريق شعبة ، وقال الكرماني : فإن قلت : لم فصل الرأس والرجلين عما تقدم ولم ~~يذكرها على وتيرة واحدة ؟ قلت : حيث لم يكن الرأس مغسولا بل ممسوحا فصله ~~عنه وعطف الرجل عليه وإن كانت مغسولة ، على نحو قوله تعالى : { وامسحوا ~~برؤوسكم وأرجلكم } ( لمائدة : 6 ) إذ كان PageV21P193 لابس الخف فمسحه أيضا ~~، وقيل ذلك لأن الراوي الثاني نسي ما ذكره الراوي الأول في شأن الرأس ~~والرجلين . قوله : ( فضله ) أي : فضل الماء الذي توضأ منه . قوله : ( قائما ~~) كذا هو في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية الكشميهني : قياما ، وهذه أولى ~~، وفي رواية الطيالسي : أن يشربوا قياما . قوله : ( صنع مثل ما صنعت ) ~~ويروى : صنع كما صنعت ، أي : من الشرب قائما ، وصرح به الإسماعيلي في ~~روايته ، فقال : شرب فضل وضوئه . قائما كما شربت . # 5617 حدثناأبو نعيم حدثنا سفيان عن عاصم الأحول عن الشعبي عن ابن عباس ~~قال : شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائما من زمزم . ( انظر الحديث : 1637 ~~) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين روى عن سفيان ، قال ~~الكرماني : قال الكلاباذي : أبو نعيم سمع الثوري وابن عيينة وهما سمعا ~~عاصما الأحول ، فهذا سفيان يحتمل أن يكون هذا وأن يكون ذاك ، وقال بعضهم ~~بعد نقله كلام الكرماني : ليس الاحتمالان فيهما هنا على السواء ، فإن ms13295 أبا ~~نعيم مشهور بالرواية عن الثوري معروف بملازمته وروايته عن ابن عيينة قليلة ~~وإذا أطلق اسم شيخه حمل على من هو أشهر بصحبته وروايته أكثر انتهى قلت بعد ~~أن ثبتت رواية أبي نعيم عن ابن عيينة الاحتمال باق ولا ترجيح لأحد ~~الاحتمالين على الآخر بما ذكره ، لأن ابن عيينة روى هذا الحديث بعينه عند ~~مسلم وأحمد في ( مسنده ) وأخرجه الترمذي : حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم ~~أخبرنا عاصم الأحول ومغيرة عن الشعبي عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، شرب من زمزم وهو قائم ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه النسائي ~~أيضا ، وفي لفظ : سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم . # 17 # | 2 ( باب من شرب وهو واقف على بعيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من شرب والحال أنه واقف على بعيره ، وقال ابن ~~العربي : لا حجة في هذا على الشرب قائما ، لأن الراكب على البعير قاعد غير ~~قائم ، وأجيب بأن البخاري أراد بهذا بيان حكم هذه الحالة ، وليس في صدد ~~بيان الاستدلال به على جواز الشرب قائما . وبين حكم هذه الهيئة بفعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأن الراكب يشبه القائم من حيث كونه سائرا ، ويشبه ~~القاعد من حيث كونه مستقرا على الدابة . # 5618 حدثنامالك بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة أخبرنا أبو ~~النضر عن عمير مولى ابن عباس عن أم الفضل بنت الحارث أنها أرسلت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقدح لبن وهو واقف عشية عرفة فأخذ بيده فشربه . # زاد مالك عن أبي النضر : على بعيره . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي الكوفي من ~~كبار شيوخ البخاري ، وروى مسلم عن هارون بن عبد الله عنه في الحدود ، قال ~~البخاري : مات سنة تسع عشرة ومائتين ، وعبد العزيز بن أبي سلمة بفتحتين ~~الماجشون واسم أبي سلمة دينار وهو جد عبد العزيز لأنه ابن عبد الله بن أبي ~~سلمة ، وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، واسمه ms13296 سالم بن أبي ~~أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني ، وعمير مصغر ~~عمرو مولى ابن عباس رضي الله عنهما وأم الفضل بنت الحارث واسمها لبابة بضم ~~اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى والثانية ، زوج العباس بن عبد المطلب . # والحديث قد مر عن قريب في : باب شرب اللبن ، أخرجه عن الحميدي عن سفيان ~~عن سالم أبي النضر إلى آخره ، وقد ذكرنا أنه أخرجه أيضا في الحج عن القعنبي ~~، وفي الصوم عن عبد الله بن يوسف ، وعن مسدد . فإن قلت : ذكر في : باب شرب ~~اللبن ، أن عميرا مولى أم الفضل ، وذكر هنا أنه مولى ابن عباس . قلت : أم ~~الفضل أم ابن عباس ، ولما كان عمير مولى للأم وملازما للابن صحت النسبتان ، ~~والإضافة صحيحة بأدنى ملابسة ، ومر الكلام فيه . # قوله : ( زاد مالك عن أبي النضر ) أي : زاد مالك بن أنس في روايته عن أبي ~~النضر سالم لفظ : ( على بعيره ) يعني : شرب وهو على بعيره ، PageV21P194 ~~وبهذه الزيادة تتضح المطابقة بين الحديث والترجمة ، فإذا جاز الشرب قائما ~~على الأرض فالشرب على الدابة أحرى بالجواز لأن الراكب أشبه بالحالين . # 18 # | 2 ( باب الأيمن فالأيمن في الشرب ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه يقدم الذي على يمين الشارب ، فارتفاع الأيمن ~~بالفعل المقدر الذي ذكرناه ، ويجوز أن يكون مرفوعا على أنه مبتدأ محذوف ~~الخبر ، والتقدير : الأيمن أحق لفضيلة اليمين على الشمال . قوله : ( ~~فالأيمن ) عطف عليه ، ويجوز فيهما النصب أيضا أي : أعط الأيمن . فالأيمن . ~~قوله : ( في الشرب ) أعم من شرب الماء وغيره من المشروبات ، ونقل عن مالك ~~وحده أنه خصه بالماء قال ابن عبد البر : لا يصح هذا عن مالك . # 5619 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن ابن شهاب عن أنس ابن مالك رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه ~~أعرابي وعن شماله أبو بكر ، فشرب ثم أعطى الأعرابي ، وقال : الأيمن فالأيمن ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن أبي أويس . والحديث مر عن قريب في ~~أول شرب ms13297 اللبن بالماء . # قوله : ( قد شيب ) على صيغة المجهول من الماضي من الشوب وهو الخلط ، وأصل ~~شيب شوب قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . قوله : ( وعن يمينه ~~أعرابي ) الواو فيه للحال أي : والحال أن الذي عن يمينه أعرابي ، والذي عن ~~شماله أبو بكر رضي الله عنه فإن قلت : يقال : عن يمينه وعلى يمينه ، وعن ~~شماله وعلى شماله ، فما الفرق بينهما ؟ قلت : معنى : على يمينه ، أنه تمكن ~~من جهة اليمين تمكن المستعلي من المستعلى عليه ، ومعنى : عن يمينه ، أنه ~~جلس متجافيا عن صاحب اليمين ، ثم كثر استعماله في المتجافي وغيره ، وقال ~~الملهب : التيامن في الأكل والشرب وجميع الأشياء من السنن ، وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، يحب التيامن استشعارا منه بما شرف الله عز وجل به أهل ~~اليمين . وقال القرطبي : إنما أعطى الأعرابي لأنه كان من كبار قومه ، ولذلك ~~جلس عن يمينه . قلت : الأظهر أنه سنة ، أو لعله سبق إلى اليمين ، فلذلك لم ~~يقمه لأجل الصديق ، فإنه سبقه به بخلاف الصلاة ، لقوله : ليلني منكم أولو ~~الأحلام والنهى ، وإن لم يكن في اليمين أحد فالأكبر الأكبر ، كما مضى في ~~موضعه . # 19 # | 2 ( باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر ) 2 # أي : هذا باب فيه : هل يستأذن الرجل أي : يطلب الإذن من الذي هو جالس على ~~يمينه ، وقوله : من ، بفتح الميم موصولة ، وإنما لم يجزم الحكم وذكره بصورة ~~الاستفهام على سبيل الاستخبار لكونها واقعة عين فيتطرق إليها احتمال ~~التخصيص ، فلا يطرد الحكم فيها لكل جليس . # 5620 حدثناإسماعيل قال : حدثني مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن ~~يمينه غلام وعن يساره الأشياخ ، فقال للغلام : أتأذن لي أن أعطي هاؤلاء ؟ ~~فقال الغلام : والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا . قال : فتله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده . # مطابقته للترجمة في قوله : وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو حازم ms13298 بالحاء ~~المهملة وبالزاي واسمه سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي ~~الأنصاري . # والحديث مضى في المظالم في : باب إذا أذن له أو أحله ، فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه سواه ومضى أيضا في الهبة عن ~~يحيى بن قزعة وقتيبة ، وقد مر الكلام فيه في : باب المظالم . # قوله : ( غلام ) الأصح أنه كان عبد الله بن عباس ، والأشياخ : خالد بن ~~الوليد وغيره . قوله : ( أتأذن لي ؟ ) فإن قلت : لم يقل في حديث أنس : ~~أتأذن لي ؟ قلت : أجاب النووي وغيره بأن السبب فيه أن الغلام كان ابن عمه ~~وله عليه إدلال ، وكان من اليسار أقارب الغلام أيضا PageV21P195 وطيب نفسه ~~مع ذلك بالإستئذان لبيان الحكم وأن السنة تقديم الأيمن ، ولو كان مفضولا ~~بالنسبة إلى من على اليسار . فإن قلت : قد يعارض حديث سهل هذا وحديث أنس ~~الذي مضى عن قريب حديث سهل بن أبي خيثمة الآتي في القسامة : كبركبر ، وتقدم ~~في الطهارة حديث ابن عمر في الأمر بمناولة السواك الأكبر ، وأخص من هذا ~~حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو يعلى بسند قوي قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا سقي قال : ابدأوا بالأكبر . قلت : الجواب في هذا أنه محمول ~~على الحالة التي يجلسون فيها متساويين ، إما بين يدي الكبير أو عن يساره ~~كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم ، فيخص هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن ~~، أو يخص من عموم هذا الأثر بالبداءة بالكبير ما إذا جلس بعض عن يمين ~~الرئيس وبعض عن يساره ، ففي هذه الصورة يقدم الصغير على الكبير والمفضول ~~على الفاضل ، ويظهر من هذا أن الأيمن ما امتاز بمجرد الجلوس في الجهة ~~اليمنى ، بل لحصول كونها يمين الرئيس ، فالفضل إنما فاض عليه من الأفضل . ~~قوله أتأذن لي ؟ ظاهره أنه لو أذن له لأعطاهم ، ويؤخذ من ذلك جواز الإيثار ~~بمثل ذلك . قيل : إنه مشكل على ما اشتهر من أنه لا إيثار بالقرب ، وإنما ~~الإيثار المحمود ما كان من حظوظ النفس دون ms13299 الطاعات ، وقد اقتصر القاضي في ~~النقل عن العلماء على كراهة الإيثار بالقرب بخلاف ما يتوهمه كثير من الناس ~~أنه يحرم الإيثار بالقرب . قوله : ( فتله ) بفتح التاء المثناة من فوق ~~وتشديد اللام أي : وضعه ، وقال الخطابي : وضعه بعنف ، وأصله من الرمي على ~~التل وهو المكان العالي المرتفع ، ثم استعمل في كل شيء يرمى به وفي كل ~~إلقاء . # 20 # | 2 ( باب الكرع في الحوض ) 2 # أي : هذا باب في بيان الكرع بفتح الكاف وسكون الراء وهو الشرب من الحوض ~~أو من النهر بالفم ، وهو من كرع يكرع من باب فتح يفتح ، وقد جاء بالكسر في ~~الماضي من باب علم يعلم ، وقال ابن سيده : كرع تناول بفيه من غير إناء ، ~~وقيل : هو أن يدخل النهر فيشرب ، وقيل : هو أن يصوب رأسه في الماء وإن لم ~~يشرب ، وفي ( الجامع ) : كل خائض في الماء فهو كارع شرب أو لم يشرب ، وفي ( ~~التهذيب ) : كرع في الإناء إذا أمال نحوه عينه فشرب منه . # 5621 حدثنايحياى بن صالح حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر ~~ابن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من ~~الأنصار ومعه صاحب له ، فسلم النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ، فرد الرجل ~~فقال : يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي ، وهي ساعة حارة ، وهو يحول في حائط ~~له يعني الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كان عندك ماء بات في ~~شنة وإلا كرعنا والرجل يحول الماء في حائط . فقال الرجل : يا رسول الله ! ~~عندي ماء بات في شنة ، فانطلق إلى العريش فسكب في قدح ماء ثم حلب عليه من ~~داجن له فشرب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه ~~. ( انظر الحديث : 5643 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإلا كرعنا ) ويحيى بن صالح الوحاظي أبو ~~زكريا ، ويقال : أبو صالح الشامي الدمشقي ، ويقال : الحمصي وهو من جملة ~~الأئمة الحنفية وأصحاب الإمام أبي حنيفة وكان عديل محمد بن الحسن إلى ms13300 مكة ~~ومات سنة اثنتين وعشرين ومائتين . # والحديث مضى عن قريب في : باب شرب اللبن بالماء ، ومضى الكلام فيه . ~~وأخرجه أبو داود في الأشربة عن عثمان ابن أبي شيبة . وأخرجه ابن ماجة فيه ~~عن أحمد بن منصور الزيادي . # قوله : ( فرد الرجل ) أي : السلام . قوله ( بأبي أنت وأمي ) أي : أنت ~~مفدى بأبي وأمي . قوله : ( والرجل يحول الماء ) إنما كرره لأنهما حالان ~~باعتبار فعلين مختلفين ، والتحويل هو النقل من قعر البئر إلى ظاهره ، أو ~~إجراء الماء من جانب إلى جانب في بستانه . # 21 # | 2 ( باب خدمة الصغار الكبار ) 2 # أي : هذا باب في بيان خدمة الصغار الكبار . # 5622 حدثنا مسدد حدثنا معتمر عن أبيه وقال : سمعت أنسا رضي الله عنه قال ~~: كنت قائما على PageV21P196 الحي أسقيهم عمومتي وأنا أصغرهم الفضيخ ، فقيل ~~: حرمت الخمر ، فقال : اكفئها ، فكفأنا . قلت . لأنس : ما شرابهم ؟ قال : ~~رطب وبسر ، فقال أبو بكر بن أنس : وكانت خمرهم فلم ينكر أنس . # وحدثني بعض أصحابي أنه سمع أنسا يقول : كانت خمرهم يومئذ . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومعتمر يروى عن أبيه سليمان . والحديث مضى في ~~أوائل الأشربة في : باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر ، فإنه أخرجه ~~هناك بعين هذا االإسناد وعين هذا المتن ، ومضى الكلام فيه مستوفى . قوله : ~~( عمومتي ) بدل أو منصوب على الاختصاص ، والفضيخ بالمعجمتين . # 22 # | 2 ( باب تغطية الإناء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم تغطية الإناء . # 5623 حدثناإسحاق بن منصور أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا ابن جريج ، قال : ~~أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم ، فإن ~~الشياطين تنتشر حينئذ ، فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم وأغلقوا الأبواب ~~واذكروا اسم الله ، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ، وأوكوا قربكم واذكروا ~~اسم الله ، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ، ولو أن تعرضوا عليها شيئا ، ~~وأطفؤوا مصابيحكم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وخمروا آنيتكم ) لأن معناه : غطوا ~~آنيتكم . # وإسحاق بن منصور بن ms13301 بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي ، انتقل بآخره إلى ~~نيسابور ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء بن أبي رباح ~~. # والحديث قد مر في صفة إبليس فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن جعفر عن محمد بن ~~عبد الله الأنصاري عن ابن جريج إلى آخره ، ومر الكلام فيه . # قوله : ( جنح الليل ) بكسر الجيم وضمها الظلام معناه طائفة من ظلام الليل ~~. قوله : ( أو أمسيتم ) أي : دخلتم في المساء . قوله : ( فكفوا صبيانكم ) ~~أي : امنعوهم من الخروج في هذا الوقت أي : يخاف عليهم حينئذ لكثرة الشياطين ~~وإيذائهم ، وقال ابن بطال : خشي صلى الله عليه وسلم على الصبيان عند انتشار ~~الجن أن تلم بهم فتصرعهم ، فإن الشيطان قد أعطاه الله تعالى قوة عليه . ~~وأعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن التعرض للفتن . مما لا ينبغي وأن ~~الاحتراس منها أحزم على أن ذلك الاحتراس لا يرد قدرا ، ولكن ليبلغ النفس ~~عذرها ، ولئلا يتسبب له الشيطان إلى لوم نفسه في التقصير . قوله : ( فحلوهم ~~) بضم الحاء المهملة ، وقال : الكرماني : فحلوهم بإعجام الخاء . قوله : ( ~~وأوكوا ) من أوكى ما في سقائه إذا شده بالوكاء وهو ما يشد به رأس القربة . ~~قوله : ( وخمروا ) من التخمير وهو التغطية . قوله : ( ولو أن تعرضوا ) بضم ~~الراء وكسرها أي : إن لم يتيسر التغطية بكمالها فلا أقل من وضع عود على عرض ~~الإناء ، وجواب : لو محذوف نحو : لكان كافيا . وإنما أمر بالتغطية لأن في ~~السنة ليلة ينزل فيها وباء وبلاء لا يمر بإناء مكشوف إلا نزل فيه من ذلك ، ~~والأعاجم يتوقعون ذلك في كانون الأول . قوله : ( واطفئوا مصابيحكم ) وهو ~~جمع مصباح ، وذلك لأجل الفأرة فإنها تضرم على الناس بيوتهم ، وأما القناديل ~~المعلقة في المساجد والبيوت فإن خيف منها أيضا فتطفأ وإلا فلا . # 5624 حدثناموسى بن إسماعيل حدثنا همام عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : أطفئوا المصابيح إذا رقدتم ، وغلقوا الأبواب وأوكوا ~~الأسقية وخمروا الطعام والشراب ، وأحسبه قال : ولو بعود تعرضه عليه . # هذا طريق آخر في حديث جابر ms13302 المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل البصري ~~التبوذكي عن همام بن يحيى PageV21P197 عن عطاء بن أبي رباح عن جابر رضي ~~الله عنه قوله : ( الأسقية ) جمع سقاء بكسر السين وهو ظرف الماء . قوله : ( ~~خمروا ) أي : غطوا من التخمير . # 23 # | 2 ( باب اختناث الأسقية ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم اختناث الأسقية الاختناث من اختنث السقاء إذا ~~ثنيته إلى خارج فشربت منه ، وأصله التكسر والانطواء ، ومنه سمي الرجل ~~المتشبه بالنساء في أفعاله مخنثا ، والأسقية جمع سقاء وهو ظرف ماء . # 5625 حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن اختناث الأسقية ، يعني : أن تكسر أفواهها فيشرب منها . ( انظر ~~الحديث : 5625 طرفه في : 5626 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس ، وابن أبي ذئب هو محمد بن ~~عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ، فقيه أهل المدينة ممن كان يأمر بالمعروف ~~، واسم أبي سعيد الخدري سعد بن مالك . # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن عمر والناقد عن سفيان بن عيينة إلى ~~آخره نحوه ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة . ~~وأخرجه ابن ماجة من رواية يونس . # قوله : ( يعني : أن تكسر أفواهها ) المراد من كسرها ثنيها لا كسرها حقيقة ~~ولا إبانتها ، ولأفواه جمع فم على سبيل الرد إلى الأصل لأن أصل فم فوه حذفت ~~منه الهاء لاستثقالها عند الضمير لو قيل : فوهه ، فلما حذفت عوضت عنها ~~الميم . وقال الخطابي : أحسب أن قوله : يعني : أن تكسر أفواهها عن الزهري ~~فيكون هذا التفسير مدرجا ، والدليل عليه أن أحمد رواه عن أبي النضر عن ابن ~~أبي ذئب بحذف لفظ : يعني وقال المهلب : معنى هذا النهي والله أعلم على وجه ~~الأدب لجواز أن يكون في أفواهها حية أو بعض الهوام لا يدريها الشارب فيدخل ~~في جوفه . وروى ابن ماجة والحاكم في ( مستدركه ) من رواية زمعة بن صالح عن ~~سلمة بن ms13303 وهرام قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية ~~وأن رجلا بعدما نهى رسول الله قام من الليل إلى السقاء فاختنثه فخرجت منه ~~حية . # 5626 حدثنامحمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال : ~~حدثني عبيد الله بن عبد الله أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن اختناث الأسقية . قال عبد الله : قال معمر ~~، أو غيره : هو الشرب من أفواهها . ( انظر الحديث : 5625 ) . # هذا طريق آخر من حديث أبي سعيد أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد ~~الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم الزهري ، ~~وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع أبا سعيد الخدري ، وهنا صرح ~~عبيد الله بالسماع عن أبي سعيد ، بخلاف الطريق الأول ، فإنه بالعنعنة وكذلك ~~صرح أبو سعيد هنا بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم ، بخلاف الطريق ~~الأول . # قوله : ( قال عبد الله ) هو ابن المبارك وقال معمر بن راشد أو غيره أي : ~~غير معمر : ( هو الشرب ) يعني اختناث الأسقية هو الشرب من أفواه الأسقية ، ~~وشك عبد الله في هذا التفسير ، هل قاله معمر أو غيره ؟ وأخرجه مسلم من غير ~~تردد : حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري قال : نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن اختناث الأسقية أن يشرب من أفواهها ، فإن قلت : قال ابن حزم : ~~فإن قيل : إنه صلى الله عليه وسلم شرب من فم قربة ؟ قلنا : لا حجة في شيء ~~منه ، لأن أحدهما من طريق الحارث بن أبي أسامة وقد ترك ، وفيه البراء ابن ~~بنت أنس وهو مجهول ، وآخر من طريق رجل لم يسم قلت : أحد الحديثين اللذين ~~ذكرهما رواه أحمد في ( مسنده ) والترمذي في الشمائل من رواية عبد الكريم ~~الجزري عن البراء ابن بنت أنس بن مالك عن أنس بن مالك ms13304 : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل وقربة معلقة فشرب من فم القربة . . . الحديث ، والبراء هذا ~~ذكره ابن حبان في الثقات ، وباقي رواته محتج بهم ، وتابع البراء ~~PageV21P198 عليه حميد الطويل ، رواه الطحاوي في كتاب ( شرح معاني الآثار ) ~~من رواية شريك عن حميد عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من قربة ~~ماء معلقة وهو قائم . . . والحديث الآخر الذي فيه رجل لم يسم . # 24 # | 2 ( باب الشرب من فم السقاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ورد من النهي عن الشرب من فم السقاء ، ويجوز ~~تشديد الميم ، ويروى : من في السقاء ، قيل : لم يكتف البخاري بالترجمة التي ~~قبلها لئلا يظن أن النهي خاص بصورة الاختناث ، وأشار بأن النهي يعم ما يمكن ~~اختناثه وما لا يمكن كالفخار مثلا . قلت : روى أحاديث تدل على جواز الشرب ~~من فم السقاء ، منها : ما رواه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن ~~جدته كبشة ، قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة ~~معلقة ، وقال : حديث حسن صحيح . ومنها : حديث أنس بن مالك رواه الترمذي في ~~الشمائل ، وقد ذكرناه قبل هذا الباب . ومنها : حديث عبد الله بن أنيس عن ~~أبيه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى قربة معلقة فخنقها ثم ~~شرب من فمها ، رواه الترمذي وأبو داود ، وقد صح عن جماعة من الصحابة ~~والتابعين فعل ذلك ، فروى ابن أبي شيبة في ( المصنف ) عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه كان لا يرى بأسا بالشرب من في الإداوة ، وعن سعيد بن جبير قال : ~~رأيت ابن عمر رضي الله عنهما يشرب من في الإداوة ، وعن نافع ، أن ابن عمر ~~كان يشرب من في السقاء ، وعن عباد بن منصور قال : رأيت سالم بن عبد الله بن ~~عمر يشرب من في الإداوة . # فإن قلت : كيف يجمع بين هذه الأحاديث التي تدل على الجواز وبين حديثي ~~الباب اللذين يدلان على المنع ؟ قلت : قال شيخنا ، رحمه الله : لو فرق بين ms13305 ~~ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسرا ~~ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ ، وعلى هذا تحمل هذه الأحاديث ~~المذكورة ، وبين ما يكون لغير عذر فيحمل عليه أحاديث النهي . قيل : لم يرد ~~حديث من الأحاديث التي تدل على الجواز إلا بفعله صلى الله عليه وسلم ~~وأحاديث النهي كلها من قوله فهي أرجح ، والله أعلم . # 5627 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا أيوب قال : قال لنا عكرمة ~~: ألا أخبركم بأشياء قصار حدثنا بها أبو هريرة : نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الشرب من فم القربة أو السقاء وأن يمنع جاره أن يغرز خشبه في ~~داره . ( انظر الحديث : 2463 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يوضح الإبهام الذي فيها وعلي بن عبد الله هو ~~ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأيوب هو السختياني ، وعكرمة هو مولى ~~ابن عباس رضي الله عنهما . # والحديث أخرجه ابن ماجة في الأشربة عن بشر بن هلال الصواف عن عبد الوارث ~~بن سعيد عن أيوب به . # قوله : ( حدثنا ) فاعل حدثنا أبو هريرة ، والضمير في : بها ، يرجع إلى ~~قوله : ( بأشياء ) والذي أخبر به شيئان ، وقد قال : ألا أخبركم بأشياء ؟ ~~ولعله أخبر بها ولم يذكرها بعض الرواة ، ويجوز أن يكون ذلك عمدا أو نسيانا ~~، وقيل : أو يكون أقل الجمع عنده اثنان ، وبين قوله : حدثنا ، وبين قوله : ~~ألا أخبركم ؟ شيء مقدر تقديره : ألا أخبركم بأشياء قصار ؟ قلنا : نعم ، أو ~~نحو ذلك ، فقال : حدثنا بها . قوله : ( أو السقاء ) شك من الراوي ، والفرق ~~بين القربة والسقاء أن القربة للماء والسقاء للماء واللبن . قوله : ( وأن ~~يمنع ) أي : ونهى أن يمنع الشخص جاره أن يغرز أي : بأن يغرز ، وأن مصدرية ~~أي : غرز خشبة ، بإضافة الخشب إلى الضمير الذي يرجع إلى الجار ، ويروى : ~~خشبة بالتنوين . قوله : ( في داره ) ويروى : في جداره ، وهذا أوضح ( . وفي ~~( التوضيح ) : هو عندنا وعند مالك محمول على الاستحباب ، والقديم عندنا ~~وجوبه ، وبه قال ابن حبيب وغيره . # 5628 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل ms13306 أخبرنا أيوب عن عكرمة عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرب من في السقاء . ( ~~انظر الحديث : 2463 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . وإسماعيل هو ابن علية ، ~~وأيوب هو السختياني . وقال النووي : اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه لا ~~للتحريم قيل في دعواه الاتفاق نظر ، لأن أبا بكر الأثرم صاحب أحمد أطلق أن ~~أحاديث النهي PageV21P199 ناسخة للإباحة لأنهم كانوا أولا يفعلون ذلك حتى ~~وقع دخول الحية في بطن الذي شرب من فم السقاء ، فنسخ الجواز . ووجه الحكمة ~~في النهي ما قاله قوم من أنه لا يؤمن من دخول شيء من الهوام مع الماء في ~~جوف السقاء فيدخل فم الشارب ولا يدري فعلى هذا لو ملأ السقاء وهو يشاهد ~~الماء الذي يدخل فيه ، ثم ربطه ربطا محكما ، ثم لما أراد أن يشرب حله فشرب ~~منه لا يتناوله النهي ، وقيل : ما أخرجه الحاكم من حديث عائشة رضي الله ~~عنها بسند قوي بلفظ : نهى أن يشرب من في السقاء ، لأن ذلك ينتنه ، وهذا عام ~~، وقيل : إن الذي يشرب الماء من فم السقاء قد يغلبه الماء فينصب منه أكثر ~~من حاجته فلا يأمن أن يشرق به أو تبتل ثيابه . وقيل : ينزل بقوة فيقطع ~~العروق الضعيفة التي بإزاء القلب ، فربما كان سببا للهلاك . # 5629 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب من في السقاء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وخالد هو الحذاء . والحديث أخرجه ابن ماجة في ~~الأشربة عن بكر بن خلف عن يزيد بن زريع به . # 25 # | 2 ( باب النهي عن التنفس في الإناء ) 2 # أي : هذا باب في بيان النهي عن التنفس في الإناء عند الشرب ، والتنفس أخذ ~~النفس . # 5630 حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن ~~أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا شرب أحدكم ms13307 فلا يتنفس في ~~الإناء ، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه ، وإذا تمسح أحدكم فلا يتمسح ~~بيمينه . ( انظر الحديث : 153 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وشيبان بن عبد الرحمن ~~النحوي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ~~. # والحديث مضى في كتاب الطهارة في : باب النهي عن الاستنجاء باليمين ، فإنه ~~أخرجه هناك عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره ، ولفظه ~~هناك : وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه ، ومر الكلام ~~فيه هناك . وقال الكرماني : وروي : لا يتنفس ولا يمسح ولا يتمسح ، بالنفي ~~والنهي . وقال الملهب : التنفس إنما نهى عنه كما نهى عن النفخ في الطعام ~~والشراب والله أعلم من أجل أنه لا بد أن يقع فيه شيء من ريقه فيعافه الطاعم ~~له ويستقذر أكله فنهى لذلك لئلا يفسد على من يريد تناوله ، وهذا إذا أكل أو ~~شرب مع غيره ، وإذا كان وحده أو مع من يعلم أنه لا يستقذر شيئا منه فلا بأس ~~بالتنفس في الإناء . # 26 # | 2 ( باب الشرب بنفسين أو ثلاثة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الشرب بنفسين أو ثلاثة أنفاس قيل : بين الترجمتين ~~مع حديثيهما تعارض ، لأن الترجمة الأولى في النهي عن التنفس في الإناء ، ~~وهذه في ثبوت التنفس . وأجيب بأجوبة مختلفة ، وأحسنها أن البخاري جعل ~~الإناء في الترجمة الأولى ظرفا للتنفس ، والنهي عنه لاستقذاره ، وقال في ~~هذه الترجمة : الشرب بنفسين فجعل التنفس للشرب أن لا يقتصر على نفس واحد بل ~~يفصل بين الشربين بنفسين أو ثلاثة خارج الإناء ، فبهذا ينتفي التعارض . # 5631 حدثناأبو عاصم وأبو نعيم قالا : حدثنا عزرة بن ثابت قال : أخبرني ~~ثمامة بن عبد الله قال : كان أنس يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثا ، وزعم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس ثلاثا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل ، وأبو نعيم ~~الفضل بن دكين ، وعزرة بفتح العين المهملة وسكون الزاي بعدها راء ms13308 ابن ثابت ~~بالثاء المثلثة في أوله الأنصاري التابعي أصله من المدينة نزل البصرة ، وقد ~~سمع من جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي ، وعبد الله بن أبي أوفى وغيرهما ~~، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس رضي الله عنه ~~يروي عن جده . # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن أبي بكر وقتيبة . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن بندار . وأخرجه PageV21P200 النسائي في الوليمة عن إبراهيم بن مسعود ~~وغيره . وأخرجه ابن ماجه في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( أو ثلاثا ) يحتمل أن يكون أو للتنويع أي : ثلاث مرات ، ويحتمل ~~أن يكون للشك ، وقد أخرج إسحاق بن راهويه الحديث عن عبد الرحمن بن مهدي عن ~~عزرة بلفظ : كان يتنفس ثلاثا ، ولم يقل : أو ، وروى الترمذي قال : حدثنا ~~أبو كريب حدثنا وكيع عن يزيد بن سنان الجزري عن ابن عطاء بن أبي رباح عن ~~أبيه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تشربوا ~~واحدا كشرب البعير ، ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم ، ~~واحمدوا إذا أنتم رفعتم . وقال : هذا حديث غريب ، وقال بعضهم : سنده ضعيف ، ~~فإن كان محفوظا . فهو يقوى ما تقدم من التنويع . قلت : قال شيخنا : حسن ~~الترمذي حديث ابن عباس ، وفيه : من لم يسم ، وهو ابن عطاء بن أبي رباح ، ~~وكان له ولدان روى كل واحد منهما عنه وهما : خلاد ويعقوب ، ويعقوب روى له ~~النسائي باسمه ، وضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي ، وذكره ابن حبان ~~في الثقات . وأما خلاد فليس له رواية في الكتب الستة . قال البخاري فيه : ~~منكر الحديث ، وقال الترمذي ويزيد بن سنان : هو أبو فروة الرهاوي ، وقال ~~شيخنا : ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني ، وتركه النسائي ، وقال البخاري ~~: مقارب الحديث ، وإنما قال الترمذي ويزيد بن سنان هو أبو فروة الرهاوي لأن ~~لهم يزيد بن سنان المقرىء البصري ثقة ، روى عنه النسائي ، متأخر الطبقة عن ~~هذا . قوله : ( وزعم ) أي : قال : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس ms13309 ~~ثلاثا ) أي : ثلاث مرات . وأخرج الترمذي أيضا عن ابن عباس : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا شرب تنفس مرتين ، ثم قال : وهذا حديث حسن غريب فإن ~~قلت : ما التوفيق بينهما ؟ قلت : هذا ليس بنص على المرتين بل هو من باب ~~الاكتفاء ، والأصل أن المستحب الشرب في ثلاثة أنفاس . وفي حديث ابن عباس ~~المذكور عن قريب ، وهو قوله اشربوا مثنى وثلاث ، وفيه الاقتصار على الشرب ~~مرتين إذا حصل الاكتفاء بذلك ، ولكن ينبغي أن يزيد ثالثة ، وإن اكتفى ~~بمرتين . # واختلفوا : هل يجوز الشرب بنفس واحد ؟ فروي عن ابن المسيب وعطاء بن أبي ~~رباح أنهما أجازاه بنفس واحد ، وروي عن ابن عباس وطاووس وعكرمة كراهة الشرب ~~بنفس واحد ، وقال ابن عباس : هو شرب الشيطان ، وقال الأثرم : هذه الأحاديث ~~في ظاهرها مختلفة والوجه فيها عندنا أنه يجوز الشرب بنفس وباثنين وبثلاثة ~~وبأكثر منها ، لأن اختلاف الرواية في ذلك يدل على التسهيل فيه ، وإن اختار ~~الثلاث فحسن . # 27 # | 2 ( باب الشرب في آنية الذهب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشرب في آنية الذهب ، ولم يصرح بالحكم اكتفاء ~~بما في الحديث من صريح النهي عن ذلك . # 5632 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال : كان ~~حذيفة بالمدائن فاستسقاى فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه به ، فقال : إني لم ~~أرمه إلا أني نهيته فلم ينته ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم نهنا عن ~~الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة . وقال : هن لهم في الدنيا . ~~وهي لكم في الآخرة . ابقته للترجمة في قوله : ( والشرب في آنية الذهب ) . ~~والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن ~~، وحذيفة بن اليمان واسم اليمان حسل بن جابر واليمان لقب ، وهو من كبار ~~الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . # والحديث مضى في كتاب الأطعمة في : باب الأكل في إناء مفضض ، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي نعيم عن سيف بن أبي سليمان عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ms13310 ليلى ~~، وانظر التفاوت بينهما في المتن والإسناد . # قوله : ( بالمدائن ) وهي مدينة عظيمة على دجلة بينها وبين بغداد سبعة ~~فراسخ ، وكانت مسكن ملوك الفرس ، وبها إيوان كسرى المشهور ، وكان فتحها على ~~يد سعد بن أبي وقاص في خلافة عمر ، رضي الله عنه ، سنة عشر . وقيل قبل ذلك ~~، وكان حذيفة عاملا عليها في خلافة عمر ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان ~~سنة ست وثلاثين في أول خلافة علي ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فاستسقى ~~) أي طلب الماء للشرب . قوله : ( دهقان ) بكسر الدال المهملة وضمها بعدها ~~هاء ساكنة ثم قاف وبعد الألف نون ، وهو زعيم القوم وكبير القرية بالفارسية ~~منصرفا وغير منصرف ، وفي PageV21P201 رواية الترمذي : فأتاه إنسان ، وقد مر ~~في كتاب الأطعمة : فسقاه مجوسي ، وفي رواية أحمد عن وكيع عن شعبة : استسقى ~~حذيفة من دهقان أو علج . قوله : ( بقدح فضة ) بالإضافة مثل خاتم فضة ، وفي ~~رواية أبي داود عن حفص شيخ البخاري فيه : بإناء من فضة ، وفي رواية مسلم من ~~طريق عبد الله بن عكيم : كنا عند حذيفة فجاء دهقان بشراب في إناء من فضة ، ~~ويأتي في اللباس عن سليمان بن حرب عن شعبة بلفظ : بماء في إناء . قوله : ( ~~فرماه به ) أي : رمى الدهقان بالقد ، ويوضحه رواية وكيع : فجذفه به ، قوله ~~: ( إني لم أرمه ) أي القدح ، وفي رواية الإسماعيلي : لم أكسره ، وهذا ~~اعتذار من حذيفة لأنه تقدم إلى دهقان مرة أو مرتين ، ويقول : لم أفعل به ~~هذا ، وهو معنى قوله : ( إلا أني نهيته ) أي : الدهقان فلم ينته ، ويوضح ~~هذا رواية يزيد : لولا أني تقدمت إليه مرة أو مرتين ، ورواية عبد الله بن ~~عكيم : إني أمرته أن لا يسقيني فيه ، ثم قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهانا . . . إلى آخره . قوله : ( والديباج ) هو الثياب المتخذة من الإبريسم ~~، وهو فارسي معرب . قوله : ( هن ) كذا هو في الموضعين ، وفي رواية ، أبي ~~داود : هي ، ووقع في رواية مسلم : هو ، أي : جميع ما ذكر . قوله : ( لهم ) ~~أي : للكفار ، والسياق يدل عليه . وقال الإسماعيلي : ليس المراد ms13311 بقوله : ( ~~هن لهم في الدنيا ) إباحة استعمالهم إياه ، وإنما المعنى بقوله : ( لهم ) ~~أي : هم يستعملونه مخالفة لزي المسلمين ، وكذا قوله : ( ولكم في الآخرة ) ~~أي : تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا ، ويمنعه أولئك جزاء لهم على ~~معصيتهم باستعماله . قلت : الظاهر أن الذي يستعمله في الدنيا لا يتعاطاه في ~~الآخرة ، كما في شرب الخمر . والكلام فيه مثل الكلام في الخمر على الوجه ~~الذي فيها . # 28 # | 2 ( باب آنية الفضة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم استعمال آنية الفضة . وإنما أفرد هذه الترجمة ~~مع أنها داخلة في الترجمة السابقة لأن في حديث الترجمة الأولى بين حرمة ~~الذهب والفضة بلفظ الإخبار بالفعل الماضي من النهي ، وهنا بين بلفظ : لا ~~تشربوا ، وبينهما فرق لا يخفى . # 5633 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن مجاهد عن ابن ~~أبي ليلى ، قال : خرجنا مع حذيفة ، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ~~تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تلبسوا الحرير والديباج فإنها لهم في ~~الدنيا ولكم في الآخرة . # مطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي عدي هو محمد ، واسم أبي عدي إبراهيم ~~البصري ، وابن عون عبد الله بن عون ، وابن أبي ليلى عبد الرحمن . # قوله : ( خرجنا مع حذيفة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وكذا ذكره ~~مختصرا ، وفيه حذف كثير بينه الإسماعيلي فقال : خرجنا مع حذيفة إلى بعض ~~السواد ، فاستسقى فأتاه دهقان بإناء من فضة فرمى به في وجهه ، قال : فقلنا ~~: اسكتوا ، فإنا إن سألناه لم يحدثنا ، قال : فسكتنا ، فلما كان بعد ذلك ~~قال : أتدرون لم رميت بهذا في وجهه ؟ قلنا : لا . قال : ذلك أني كنت نهيته ~~. قال : فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تشربوا في آنية ~~الذهب والفضة ) . الحديث ، وأصله في ( صحيح مسلم ) إلا أنه ذكر بعضه مقطعا ~~. # 5634 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك بن أنس عن نافع عن زيد بن عبد الله ~~بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة ms13312 زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن رسول الله قال : الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر ~~في بطنه نار جهنم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( في إناء الفضة ) وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، ~~وزيد بن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، هو تابعي ثقة ، وقد مضت ~~روايته عن أبيه في إسلام عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وليس له في البخاري ~~سوى هذين الحديثين ، وهذا الإسناد كله مدنيون ، و عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر الصديق هو ابن أخت أم سلمة التي روى عنها هذا الحديث ، وأمه ~~قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية ، وهو ثقة ماله في البخاري غير ~~هذا الحديث ، وأم سلمة أم المؤمنين اسمها هند بنت أبي أمية . # والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وعن آخرين . ~~وأخرجه النسائي في الوليمة عن علي بن حجر به ، وعن غيره . وأخرجه ابن ماجه ~~في الأشربة عن محمد بن رمح به . # قوله : ( يجرجر ) بضم الياء وفتح الجيم وسكون الراء PageV21P202 وكسر ~~الجيم الثانية من الجرجرة ، وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو ~~صوت اللجام في فك الفرس ، والمعنى يصوت في بطنه نار جهنم ، وقال الداودي : ~~يتجرع نار جهنم ، وقال النووي : اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر ، ~~قيل : رد عليه بما حكى الموفق بن حمزة الفتح في كلامه على المهذب ، وجوز ~~ابن مالك كون : يجرجر على البناء للفاعل والمفعول ، ورد عليه بأن أحدا من ~~الحفاظ قديما وحديثا لم يرو على البناء للمفعول ، مع أن الأصل إسناد الفعل ~~إلى الفاعل . قوله : ( نار جهنم ) قال الطيبي : اختلفوا في نار جهنم بالنصب ~~أم بالرفع ، والصحيح المشهور النصب ، ورجحه الزجاج والخطابي والأكثرون ، ~~ويؤيده الرواية الثانية . قلت : أراد به ما رواه مسلم بلفظ ، فإنما يجرجر ~~في بطنه نارا من جهنم ، وقال الزمخشري : الأكثر النصب ، والشارب هو الفاعل ~~، والنار مفعوله . يقال : جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا صوت ، ~~فالمعنى : كأنما يجرع نار جهنم ، وأما الرفع فمجاز ms13313 لأن جهنم على الحقيقة لا ~~تجرجر في جوفه ، ولكنه جعل صوت تجرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة ~~لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه ~~بطريق المجاز ، وأجاز الأزهري النصب على أن الفعل عدى إليه وابن السيد ~~الرفع على أنه خبر : أن ، واسمها : ما ، الموصولة . قال : ومن نصب جعل : ما ~~، زائدة كافة لأن عن العمل وهو نحو : { إنما صنعوا كيد ساحر } ( طه : 69 ) ~~. فقرىء يرفع : كيد ، ونصبه قيل : ويدفعه أنه لم يقع في شيء من النسخ بفصل ~~: ما ، من : إن قلت : عدم وقوعه بالفصل لا يدفع ما قاله ، فافهم . # 5635 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأشعث بن سليم عن معاوية ~~بن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، بسبع ونهانا عن سبع ، أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت ~~العاطس وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونصر المظلوم وإبرار المقسم ، ونهانا ~~عن خواتيم الذهب وعن الشرب في الفضة أو قال : آنية الفضة وعن المياثر ~~والقسي وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أو آنية الفضة ) . وأبو عوانة بفتح العين ~~المهملة وبالنون بعد الألف ، اسمه الوضاح اليشكري ، والأشعث بالشين المعجمة ~~ثم بالعين المهملة ثم بالثاء المثلثة ابن سليم مصغر السلم ، وسويد مصغر ~~السود ومقرن اسم فاعل من التقرين . # والحديث قد مضى في أوائيل الجنائز في : باب الأمر باتباع الجنائز ، فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الأشعث . . . إلى آخره ، ومضى الكلام ~~فيه . # قوله : ( وتشميت العاطس ) . بالشين المعجمة والمهملة ، وهو قولك للعاطس : ~~يرحمك الله ، وهو سنة على الكفاية . قوله : ( وإفشاء السلام ) من أفشى ~~كلامه إذا أذاعه ونشره بين الناس ، وذكر في كتاب الجنازة : ورد السلام ، ~~وهنا قال : وإفشاء السلام ، لأن المقصود من السلام ما يجري بين المسلمين ~~عند الملاقاة مما يدل على الدعاء لأخيه المسلم ، وإرادة الخير له ثم لا شك ~~أن بعض هذه الأمور سنة وبعضها فريضة ، فالرد من الواجبات والإفشاء من السنن ~~، فصح ms13314 الاعتباران ، وإنما جاز إرادة الفريضة والسنة بإطلاق واحد وهو لفظ : ~~أمرنا ، باعتبار عموم المجاز عند الحنفية وجواز إرادة الحقيقة والمجاز ~~كليهما من لفظ واحد عند الشافعية . قوله : ( وإبرار المقسم ) بضم الميم ~~وسكون القاف وكسر السين وهو أن يفعل ما سأله الملتمس . قوله : ( وخواتيم ~~الذهب ) قال الجوهري : الخاتم والخاتم بكسر التاء والخيتام والخاتام كله ~~بمعنى الجمع والخواتيم . قوله : ( أو قال : آنية الفضة ) شك من الراوي . ~~قوله : ( والمياثر ) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة يعني : ~~اللين ، وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير ~~، وقيل : هي من الأرجوان الأحمر ، وقيل : هي جلود السباع . وقال أبو عبيدة ~~: المياثر الحمر كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير ، وقال ابن التين ~~، وهذا أبين لأن الأرجوان لم يأت فيه تحريم ولا في جلود السباع إذا ذكيت . ~~قوله : ( وعن القسي ) بفتح القاف وتشديد السين المهملة المكسورة ، قال ~~الكرماني : القسي منسوب إلى بلد بالشام : ثوب مضلع بالحرير . قلت : ليس ~~كذلك ، وإنما القسي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر ، نسبت إلى ~~قرية على ساحل البحر قريبا من تنيس يقال لها : القس ، بفتح القاف ، وبعض ~~أهل الحديث يكسرها PageV21P203 كذا قاله ابن الأثير . قلت : القس وتنيس ~~والفرماء كلها كانت بلادا على ساحل البحر بالقرب من دمياط ، وقد خربت ~~واندرست ، وقيل : أصل القسي القزي بالزاي منسوب إلى القز وهو ضرب من ~~الإبريسم ، فأبدل من الزاي سين ، وقيل : منسوب إلى القس ، وهو الصقيع ~~لبياضه . قوله : ( والديباج ) قد مر تفسيره ، ( والإستبرق ) ضرب من الديباج ~~غليظ ، قيل : وفيه ذهب وهو فارسي معرب أصله : استبره ، والمعروف أن ~~الإستبرق غليظ الديباج ، وقال الداودي : رقيقه . # 29 # | 2 ( باب الشرب في الأقداح ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الشرب في الأقداح وهو جمع قدح ، وقال في ( ~~المغرب ) : القدح بفتحتين الذي يشرب به ، وقال بعضهم : لعله أشار إلى أن ~~الشرب فيها وإن كان من شعار الفسقه لكن ذلك بالنظر إلى المشروب وإلى الهيئة ~~الخاصة . قلت : هذا كلام غير مستقيم ، وكيف يقول ms13315 : إن الشرب فيها من شعائر ~~الفسقة وقد وضع البخاري عقيب هذا : باب الشرب من قدح النبي صلى الله عليه ~~وسلم ؟ وذكر فيه أن للنبي صلى الله عليه وسلم ، قدحا كان عند أنس ، على ما ~~يأتي الآن ، وذكروا أيضا أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم ، قدح يقال له : ~~الريان ، وآخر يقال له : المغيث ، وآخر مضبب بثلاث ضبات من فضة ، وقيل : من ~~حديد ، وفيه حلقة يعلق بها أصغر من المد وأكثر من نصف المد . وعن عاصم قال ~~: رأيت عند أنس قدح النبي صلى الله عليه وسلم ، فيه ضبة من فضة ، رواه ~~الإمام أحمد ، وفي رواية البيهقي : وكان قد انصدع فسلسله من فضة ، قال : ~~وهو قدح عريض من نضار ، والقدح الذي يشرب به الفسقة معلوم بين الناس أنه من ~~زجاج ومن بلور ومن فضة ونحوها ، وكانت أقداح النبي صلى الله عليه وسلم كلها ~~من جنس الخشب ، فإن قلت : روى البزار من حديث ابن عباس أن المقوقس أهدى إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قدح قوارير فكان يشرب منه ؟ قلت : هذا حديث ~~ضعيف ، ولئن سلمنا صحته فنقول : لم يكن شرب النبي صلى الله عليه وسلم منه ~~مثل شرب غيره من المترفين ، ولا شرابه مثل شرابهم . # 5636 حدثني عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن سالم أبي ~~النضر عن عمير مولى أم الفضل عن أم الفضل : أنهم شكوا في صوم النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم عرفة ، فبعث إليه بقدح من لبن فشربه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فشربه ) وعمر وبفتح العين ابن عباس بفتح ~~العين المهملة وتشديد الباء البصري ، و عبد الرحمن هو ابن مهدي ، و سفيان ~~هو الثوري : والحديث مضى عن قريب في : باب من شرب وهو واقف على بعيره . # 30 # | 2 ( باب الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم وآنيته ) 2 # أي : هذا باب في بيان شرب جماعة من قدح النبي صلى الله عليه وسلم . قوله ~~: ( وآنيته ) أي : والشرب من آنية النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من ms13316 عطف ~~العام على الخاص لأن الآنية أعم من أن تكون قدحا أو قصعة أو مخضبا أو طشتا ~~أو نحو ذلك ، وقيل : أراد البخاري بهذه الترجمة دفع توهم من يقع في خياله ~~أن الشرب في قدح النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته تصرف في ملك الغير ~~بغير إذن ، فبين أن السلف كانوا يفعلون ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يورث وما تركه فهو صدقة ، ولا يقال : إن الأغنياء كانوا يفعلون ذلك ، ~~والصدقة لا تحل للغني لأن الجواب : أن الممتنع على الأغنياء من الصدقة هو ~~المفروض منها ، وهذا ليس من الصدقة المفروضة . قلت : الأحسن أن يقال : إنما ~~كانوا يشربون من قدح النبي صلى الله عليه وسلم ، لأجل التبرك به ، أما في ~~حياته فلا نزاع فيه ، وأما بعد موته فكذلك للتبرك به ، ولا يقال : إن من ~~كان عنده شيء من ذلك أنه استولى عليه بغير وجه شرعي ، ألا ترى أنه كان عند ~~أنس قدح ، وعند سهل قدح ، وعند عبد الله بن سلام آخر ؟ وكانت جبته عند ~~أسماء بنت أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهما ، ولا يقال : إنهم حازوا ~~هذه الأشياء بغير وجه شرعي . # { وقال أبو بردة : قال لي عبد الله بن سلام : ألا أسقيك في قدح شرب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيه ؟ } . PageV21P204 # أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء هو ابن أبي موسى الأشعري ، رضي ~~الله تعالى عنه ، واسمه عامر ، وعبد الله بن سلام بتخفيف اللام صحابي مشهور ~~، وهو طريق من حديث سيأتي موصولا في كتاب الاعتصام . قوله : ( ألا ) بفتح ~~الهمزة وتخفيف اللام للعرض والحث ، وهذا يدل على أن هذا القدح كان للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لأن الترجمة تدل عليه ، ثم حازه عبد الله بن سلام بوجه ~~شرعي ، ولا يظن فيه أنه استولى عليه بغير طريق شرعي . # 5637 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن سهل ~~بن سعد ، رضي الله عنه قال : ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب ms13317 ~~، فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها ، فأرسل إليها فقدمت فنزلت في أجم ~~بني ساعدة ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءها ، فدخل عليها فإذا ~~امرأة منكسة رأسها ، فلما كلمها النبي صلى الله عليه وسلم قالت : أعوذ ~~بالله منك . فقال : قد أعذتك مني . فقالوا لها : أتدرين من هاذا ؟ قالت : ~~لا . قالوا : هاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبك . قالت : كنت ~~أنا أشقى من ذالك . فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة ~~بني ساعدة هو وأصحابه ، ثم قال : اسقنا يا سهل . فخرجت لهم بهاذا القدح ~~فأسقيتهم فيه ، فأخرج لنا سهل ذالك القدح فشربنا منه قال : ثم استوهبه عمر ~~بن عبد العزيز بعد ذالك فوهبه له . ( انظر الحديث 5256 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فخرجت لهم بهذا القدح فأسقيتهم فيه ) ~~ووجه المطابقة أن الترجمة في شربهم من قدح النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو ~~لم يكن القدح في الأصل للنبي صلى الله عليه وسلم ، لم توجد المطابقة ، ومما ~~يدل عليه استيهاب عمر بن عبد العزيز هذا القدح من سهل لأنه إنما استوهبه ~~منه لكونه في الأصل للنبي صلى الله عليه وسلم ، لأجل التبرك به ، وهذا شيء ~~ظاهر لا يخفى ، ولم أر أحدا من الشراح ولا ممن يعتني ببيان التراجم ومطابقة ~~الأحاديث لها ذكر شيئا هنا . # بيان رجاله : سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم أو الحكم بن ~~محمد بن أبي مريم ، واسم أبي مريم سالم الجمحي مولاهم المصري ، مات سنة ~~أربع وعشرين ومائتين ، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة ~~وبالنون اسمه محمد بن مطرف على صيغة اسم الفاعل من التطريف وأبو حازم سلمة ~~بن دينار ، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري ، وأبو أسيد مصغر أسد ~~مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأشربة عن محمد بن سهل وأبي بكر بن إسحاق ، ~~كلاهما عن ابن أبي مريم به . # قوله : ( ذكر امرأة ) وهي الجونية بفتح الجيم وسكون الواو ms13318 وبالنون ، قيل ~~: اسمها أميمة ، بضم الهمزة وقد تقدمت قصة خطبتها في أول كتاب الطلاق . ~~قوله : ( في أجم ) بضم الهمزة والجيم ، هو بناء يشبه القصر وهو من حصون ~~المدينة ، والجمع آجام مثل أطم وآطام . وقال الخطابي : الأجم والأطم بمعنى ~~، وأغرب الداودي فقال : الآجام الأشجار والحوائط ، وقال الكرماني : الأجم ~~جمع أجمة وهي الغيضة . وقال الجوهري : هو حصن بناه أهل المدينة من الحجارة ~~وهو الصواب . قوله : ( فإذا امرأة ) كلمه : إذا ، للمفاجأة . قوله : ( ~~منكسة ) قال الكرماني : على صيغة اسم الفاعل من الإنكاس والتنكيس . قوله : ~~( كنت أشقى من ذلك ) ليس أفعل التفضيل هنا على بابه ، وإنما مرادها إثبات ~~الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~في سقيفة بني ساعدة ) وهي ساباط كانت لبني ساعدة الأنصاريين ، وهو المكان ~~الذي وقعت فيه البيعة لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فخرجت ~~لهم بهذا القدح ) هكذا هو في رواية المستملى ، وفي رواية غيره : فأخرجت لهم ~~هذا القدح . قوله : ( فأخرج لنا سهل ) قائل هذا أبو حازم الراوي ، وصرح ~~بذلك مسلم . قوله : ( ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز ) ، رضي الله تعالى عنه ~~: ( كان استيهابه لما كان هو متولي إمرة المدينة ) . # وفيه : أن الشرب من قدحه صلى الله عليه وسلم وآنيته من باب التبرك بآثاره ~~. # % لعلي أراهم أو أرى من يراهم % # ومن باب الإمساك بفضله ، كما كان ابن عمر رضي الله عنهما ، يصلي في ~~المواضع PageV21P205 التي كان صلى الله عليه وسلم يصلي فيها ، ويدور ناقته ~~حيث أدارها تبركا بالاقتداء به وحرصا على اقتفاء آثاره . وفيه : التبسط على ~~الصاحب واستدعاء ما كان عنده من مأكول ومشروب ، وتعظيمه بدعائه بكنيته . # 5638 حدثنا الحسن بن مدرك قال : حدثني يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن ~~عاصم الأحول ، قال : رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم . عند أنس بن مالك ~~، وكان قد انصدع فسلسله بفضة . قال : وهو قدح جيد عريض من نضار ، قال : قال ~~أنس : لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في هاذا القدح أكثر من ms13319 كذا ~~وكذا . # قال : وقال ابن سيرين : إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل ~~مكانها حلقة من ذهب أو فضة ، فقال له أبو طلحة : لا تغيرن شيئا صنعه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فتركه . ( انظر الحديث 3109 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عوانة الوضاح اليشكري . # والحديث قد مرت منه قطعة في أواخر كتاب الجهاد في : باب ما جاء من درع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه ، أخرجها عن عبدان عن ~~أبي حمزة عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس ابن مالك : أن قدح النبي صلى الله ~~عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة ، قال عاصم : رأيت القدح ~~وشربت منه . # قوله : ( قد انصدع ) أي : انشق . قوله : ( فسلسله بفضة ) ، أي : وصل بعضه ~~ببعض ، وظاهره أن الذي وصله هو أنس ، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وهو ظاهر رواية أبي حمزة المذكورة الآن . قوله : ( قال : وهو قدح ) ~~القائل هو عاصم الأحول . قوله : ( عريض ) يعني : ليس بمتطاول ، بل طوله ~~أقصر من عمقه . قوله : ( من نضار ) بضم النون وتخفيف الضاد المعجمة وبالراء ~~. وقال أبو حنيفة بضم النون وكسرها وهو أجود الخشب للآنية ويعمل منه ما رق ~~من الأقداح واتسع وما غلظ ، وقال ابن الأعرابي : النضار النبع ، وقال أيضا ~~: هو شجر الأثل ، والنضار الخالص من كل شيء ، وقال ابن سيده : من التبر ~~والخشب . وقال ابن فارس : النضار أثل يكون بالغور ، وقيل : إنه من الأثل ~~الطويل المستقيم الغصون ، وقال القزاز : العرب تقول : قدح نضار ، مضاف إلى ~~هذا الخشب ، وإنما سمى الأثل نضارا لأنه ينبت في الجبل ، وذكر شمر أن ~~النضار هذه الأقداح الحمر الحبشانية . قوله : ( قال : قال أنس ) أي : قال ~~عاصم الأحول : قال أنس بن مالك : ( لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~) وروى مسلم من حديث ثابت عن أنس قال : لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقدحي هذا الشراب كله : العسل والنبيذ والماء واللبن . # قوله : ( قال : وقال ابن سيرين ) أي : قال عاصم : وقال محمد ms13320 بن سيرين ، ~~موصول بالإسناد المتقدم . قوله : ( أو فضة ) شك من الراوي . قوله : ( قال ~~أبو طلحة ) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس . قوله : ( لا ~~تغيرن ) كذا بنون التأكيد في رواية الأكثرين : وفي رواية الكشميهني : لا ~~تغير ، بدون نون التأكيد . وكلام أبي طلحة هذا إن كان سمعه ابن سيرين من ~~أنس وإلا فيكون أرسله عن أبي طلحة لأنه لم يلقه . # وفي الحديث : جواز اتخاذ ضبة الفضة ، وكذلك السلسلة والحلقة ، ولكن فيه ~~اختلاف . فقال الخطابي : منعه مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين ، وهو قول ~~مالك والليث ، وعن مالك : يجوز من الفضة إذا كان يسيرا ، وكرهه الشافعي ، ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه : فلا بأس إذا اتقى وقت الشرب موضع الفضة ، وبه قال ~~أحمد وإسحاق وأبو ثور ، وتحرم ضبة الذهب مطلقا ومنهم من سوى بين ضبتي الفضة ~~والذهب . فإن قلت : روى الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق زكرياء ابن ~~إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : من شرب في إناء من ذهب أو فضة ، أو في إناء فيه شيء من ذلك ~~، فإنما يجر جر في بطنه نار جهنم . قلت : قال أبو الحسن بن القطان : زكرياء ~~وأبوه لا يعرف لهما حال ، وقيل : الحديث معلول بإبراهيم ، فإنه مجهول وكذا ~~ولده وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أم عطية : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، نهى عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح ، ثم رخص في تفضيض الأقداح ، ~~وهو حجة على الشافعي . # 31 # | 2 ( باب شرب البركة والماء المبارك ) 2 # أي : هذا باب في بيان شرب البركة ، وأراد بالبركة الماء ، وأطلق عليه هذا ~~الاسم لأن العرب تسمي الشيء المبارك فيه : بركة ، PageV21P206 ولا شك أن ~~الماء مبارك فيه : فلذلك قال جابر في حديث الباب : فعلمت أنه بركة ، ومنه ~~قول أيوب ، عليه السلام : لا غنى لي عن بركتك ، فسمى الذهب بركة ، وذلك ~~فيما رواه أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما أيوب ~~يغتسل عريانا خر ms13321 عليه جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثي في ثوبه ، فناداه ربه ~~عز وجل : يا أيوب ! ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال : بلى يا رب ، ولكن لا ~~غنى لي عن بركتك . # 5639 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش قال : حدثني سالم بن أبي ~~الجعد عن جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما ، هاذا الحديث قال : قد رأيتني ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد حضرت العصر وليس معنا ماء غير فضلة ، فجعل ~~في إناء فأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، به فأدخل يده فيه وفرج أصابعه ثم ~~قال : حي على أهل الوضوء ! البركة من الله ، فلقد رأيت الماء يتفجر من بين ~~أصابعه فتوضأ الناس وشربوا ، فجعلت لا آلوا ما جعلت في بطني منه ، فعلمت ~~أنه بركة . # قلت لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال : ألفا وأربعمائة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فعلمت أنه بركة ) ويمكن أن يجل قوله : ( ~~البركة من الله ) مطابقا للجزء الثاني للترجمة ، وهو قوله : ( والماء ~~المبارك ) . # وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش هو سليمان . # والحديث قد مر في علامات النبوة من رواية حصين عن سالم بن أبي الجعد عن ~~جابر . # قوله : ( هذا الحديث ) أشار به إلى الذي بعده . قوله : ( قد رأيتني ) أي ~~: قد رأيت نفسي ، وهذا يعد من باب التجريد . قوله : ( وقد حضرت العصر ) أي ~~: صلاة العصر ، وكان ذلك في الحديبية . قوله : ( غير فضلة ) ، الفضلة ما ~~فضل من الشيء . قوله : ( فأتي ) على صيغة المجهول . قوله : ( حي على أهل ~~الوضوء ) هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية النسفي : حي على الوضوء ، ~~بإسقاط لفظ : أهل ، وهذه أصوب ، ووجه الأول أن : حي ، معناه : أسرعوا ، ~~وأهل الوضوء منصوب على النداء ، وحذف منه حرف النداء . وقال بعضهم : كأنه ~~قال : حي على الوضوء المبارك يا أهل الوضوء . قلت : ليس كذلك ، بل تقديره : ~~حي علي ، بتشديد الياء يعني : أسرعوا إلي يا أهل الوضوء ، وهو بفتح الواو ~~اسم لما يتوضأ به . قوله : ( يتفجر ) من التفجر ، وهو التفتح بالسعة ~~والكثرة . قوله : ( من بين أصابعه ) يحتمل أن يكون الانفجار من ms13322 نفس الأصابع ~~ينبع منها وأن يخرج من بين الأصابع لا من نفسها ، وعلى كل تقدير فالكل ~~معجزة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم . والأول أقوى لأنه من اللحم . ~~قوله : ( لا آلو ) أي : لا أقصر في الاستكثار من شربه ، ولا أفتر فيما أقدر ~~أن أجعله في بطني من ذلك الماء . # وفيه : من الفقه : أن الإسراف في الطعام والشراب مكروه إلا الأشياء التي ~~أرى الله فيها بركة غير معهودة ، وأنه لا بأس بالاستكثار منها وليس في ذلك ~~سرف ولا استكثار ولا كراهية . # قوله : ( قلت لجابر ) القائل هو سالم بن أبي الجعد . قوله : ( ألفا ~~وأربعمائة ) بالنصب على أنه خبر : كان ، والتقدير : كنا ألفا وأربعمائة ، ~~وعند الأكثرين : ألف وأربعمائة ، بالرفع تقديره : نحن يومئذ ألف وأربعمائة ~~، فيكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وقد مر الكلام على الاختلاف على ~~جابر في عددهم يوم الحديبية . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # # 75 # | 1 ( كتاب المرضى ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحوال المرضى ، وهو جمع مريض ، والمرض خروج الجسم ~~عن المجرى الطبيعي ، ويعبر عنه بأنه حالة أو ملكة تصدر بها الأفعال عن ~~الموضوع لها غير سليمة ، وقدم ابن بطال عليه : كتاب الأيمان والنذور ، ~~وذكره بعد كتاب الأدب . # 1 # | 2 ( باب ما جاء في كفارة المرض ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في كفارة المرض ، والكفارة صيغة ~~المبالغة من الكفر ، وهو التغطية قيل : المرض ليس له كفارة بل هو كفارة ~~للغير . وأجيب بأن الإضافة بيانية ، نحو : شجر الأراك ، أي : كفارة هي مرض ~~أو الإضافة بمعنى : في ، فكان PageV21P207 المرض ظرف للكفارة ، أو هو من ~~باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، ثم إعلم بأنه قد جرت العادة بين المؤلفين ~~على أنهم إذا ذكروا لفظ : الكتاب ، في أي شيء كان يذكرون عقيبه لفظ : الباب ~~بابا بعد باب إلى أن تنتهي الإشارة بالأبواب إلى الأنواع التي تتضمن الكتاب ~~والباب بمعنى النوع ، يأتي : وهكذا وقعت هذه الترجمة عقيب الترجمة بكتاب ~~المرضى عند الأكثرين وخالفهم النسفي فلم يفرد كتاب المرضى من ms13323 كتاب الطب ، ~~بل صدر بكتاب الطب ثم ذكر التسمية ، ثم قال : ما جاء . . إلى آخره ، ولهذا ~~وقع في بعض النسخ هنا موضع كتاب المرضى كتاب الطب . # وقول الله تعالى : { من يعمل سوءا يجز به } ( النساء : 123 ) . # وقول الله بالجر عطفا على قوله : ما جاء ، لأنه مجرور محلا بالإضافة . ~~قال الكرماني : وجه مناسبة الآية بالكتاب هو أن الآية أعم من يوم القيامة ، ~~فيتناول الجزاء في الدنيا بأن يكون مرضه عقوبة لتلك المعصية ، فيغفر له ~~بسبب ذلك المرض . وقيل : الحاصل أن المرض كما جاز أن يكون مكفرا للخطايا ~~كذلك يكون جزءا لها . وقال ابن بطال : ذهب أكثر أهل التأويل إلى أن معنى ~~الآية أن المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالمصائب التي تقع له فيها ، ~~فتكون كفارة لها . وقال الليث : عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : لما ~~نزل قوله تعالى : { من يعمل سوءا يجز به } خرج علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : لقد أنزلت علي آية هي خير لأمتي من الدنيا ، وما فيها ، ~~ثم قرأها ، ثم قال : إن العبد إذا أذنب ذنبا فتصيبه شدة أو بلاء في الدنيا ~~فإن الله تعالى أكرم من أن يعذبه ثانيا . # 5640 حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني ~~عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مصيبة تصيب المسلم إلا ~~كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الترجمة فيما جاء في كفارة المرض . وحديث ~~عائشة مما جاء في ذلك . # والحديث أخرجه مسلم من طريق مالك بن أنس ويونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ~~عروة بن الزبير عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من ~~مصيبة يصاب بها المسلم إلا كفر بها عنه ، حتى الشوكة يشاكها . . . وأخرج ~~الترمذي من حديث الأسود عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : لا يصيب المؤمن ms13324 شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها ~~خطيئة . # قوله : ( ما من مصيبة ) أصل المصيبة الرمية بالسهم ثم استعملت في كل ~~نازلة ، وقال الراغب : أصاب يستعمل في الخير والشر ، قال الله عز وجل : { ~~إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة } ( التوبة : 50 ) . . . الآية قال : ~~وقيل : الإصابة في الخير مأخوذة من الصوب ، وهو المطر الذي ينزل بقدر ~~الحاجة من غير ضرر ، وفي الشر مأخوذة من أصابة السهم . وقال الكرماني : ~~المصيبة في اللغة ما ينزل بالإنسان مطلقا ، وفي العرف : ما نزل به من مكروه ~~خاصة ، وهو المراد هنا . قوله : ( حتى الشوكة يشاكها ) قال الطيبي : الشوكة ~~مبتدأ ، أو يشاكها خبره ، ورواية الجر ظاهرة ، والضمير في : يشاكها ، ~~مفعوله الثاني ، والمفعول الأول مضمر . أي : يشاك المسلم تلك الشوكة . قيل ~~: ويجوز النصب بتقدير عامل أي : حتى وجد الشوكة يشاكها . قوله : ( يشاكها ) ~~بالضم ، قال الكسائي : شكت الرجل الشوكة أي : أدخلت في جسده شوكة ، وشيك ، ~~هو ما لم يسم فاعله ، يشاك شوكا ، وقال الأصمعي : شاكتني الشوكة إذا دخلت ~~في جسدي ، ويقال : أشكت فلانا أي : آذيته بالشوكة . وقال الكرماني : وهو ~~متعد إلى مفعول واحد ، فما هذا الضمير ؟ قلت : هو من باب وصل الفعل أي : ~~يشاك بها ، فحذف الجار وأوصل الفعل . وقال ابن التين : حقيقة قوله : ( ~~يشاكها ) أي : يدخلها غيره . قلت : يرده ما رواه مسلم من رواية هشام بن ~~عروة لا يصيب المؤمن شوكة ، بإضافة الفعل إليها ، وهو الحقيقة ، ولكن لا ~~يمنع : إرادة المعنى الأعم ، وهو أن تدخل هي بغير فعل أحد ، أو تدخل بفعل ~~أحد . فإن قلت : على هذا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز . قلت : هذا لا ~~يمنع عند من يجوز الجمع بين إرادة الحقيقة والمجاز ، وأما عند من يمنع ذلك ~~فيكون من باب عموم المجاز . # 5641 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الملك بن عمر و حدثنا زهير بن ~~محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري . وعن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV21P208 قال ms13325 : ما ي صيب المسلم ~~من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر ~~الله بها من خطاياه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وعبد ~~الملك بن عمرو هو أبو عامر العقدي مشهور بكنيته أكثر من اسمه ، وزهير مصغر ~~الزهر هو ابن محمد أبو المنذر التميمي ، وتكلموا في حفظه لكن قال البخاري ~~في ( التاريخ الصغير ) : ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير ، وما روى عنه ~~أهل البصرة فإنه صحيح . وقال في ( رجال الصحيحين ) : زهير بن محمد التميمي ~~العنبري الخراساني المروزي روى عنه أبو عامر العقدي عند البخاري في غير ~~موضع ، وقيل : ليس له في البخاري إلا هذا الحديث وحديث آخر في الاستئذان ~~ومحمد بن عمرو بن حلحلة بفتح الحاءين المهملتين وسكون اللام الأولى وعطاء ~~بن يسار ضد اليمين وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر وأبي كريب ، وأخرجه الترمذي في ~~الجنائز عن سفيان بن وكيع . # قوله : ( من نصب ) أي : من تعب وزنه ومعناه . قوله : ( ولا وصب ) وهو ~~المرض وزنه ومعناه . قوله : ( ولا هم ) وهو المكروه يلحق الإنسان بحسب ما ~~يقصده ، والحزن ما يلحقه بسبب حصول مكروه في الماضي وهما من أمراض الباطن ، ~~والأذى ما يلحقه من تعدي الغير عليه ، والغم بالغين المعجمة ما يضيق على ~~القلب ، وقيل : في هذه الأشياء الثلاثة ، وهي الهم والغم والحزن : إن الهم ~~ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به ، والغم كرب يحدث للقلب بسبب ~~ما حصل ، والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده ، وقيل : الغم والحزن ~~بمعنى واحد ، وقال الكرماني : الغم يشمل جميع المكروهات لأنه إما بسبب ما ~~يعرض للبدن أو للنفس ، والأول إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو لا ، ~~والثاني إما أن يلاحظ فيه الغير أو لا ثم ذلك إما أن يظهر فيه الانقباض ~~والاغتمام أو لا ثم ذلك بالنظر إلى الماضي أو لا . # 5643 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان عن ms13326 سعد عن عبد الله بن كعب عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها ~~الريح مرة وتعدلها مرة ، ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها ~~مرة واحدة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( مثل المؤمن كالخامة من الزرع ) لأن ~~المراد من تشبيه المؤمن بالخامة في كونه تارة يصح وتارة يضعف ، كالخامة ~~تحمر ثم تصفر فلا تبقى على حالة واحدة . # ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، وسعد هو ابن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنه ، وعبد الله بن كعب يروي عن أبيه ~~كعب بن مالك أبو عبد الرحمن الأنصاري ، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم . # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه ~~النسائي في الطب عن محمد بن بشار به . # قوله : ( كالخامة ) بالخاء المعجمة وتخفيف الميم هي الفضة الرطبة من ~~النبات أول ما ينب ، وفي ( المحكم ) هي أول ما ينبت على ساق واحد ، وقيل : ~~هي الطاعة الغضة منه . وقيل : هي الشجرة الغضة الرطبة ، وقال القزاز ، وروي ~~الخافة بالفاء وهي الطاقة ، وقال الخليل : الخامة الزرع أول ما ينبت على ~~ساق واحد ، والألف فيها منقلبة عن واو ، ووقع في ( مسند أحمد ) في حديث ~~جابر : مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة ، وله في حديث أبي بن ~~كعب : مثل المؤمن مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى . قوله : ( تفيئها الريح ~~) أي : تميلها ، وعن أبي عبد الملك أي : ترقدها ، ومادته : فاء وياء وهمزة ~~، وأصله من فاء إذا رجع ، وأفاءه غيره إذا رجعه . وقال ابن قرقول : وفي ~~رواية أبي ذر : تفيأها ، بفتح التاء والفاء . قوله : ( وتعدلها أخرى ) بفتح ~~التاء وكسر الدال ، أي : ترفعها ، ويروى بضم أوله وفتح ثانيه والتشديد ، ~~وفي رواية مسلم : تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها أخرى ، ومثل المنافق ~~كالأرزة . . . وفي حديث أبي هريرة المذكور بعده : ومثل الفاجر ، وفي رواية ~~مسلم : ومثل الكافر . قوله : ( كالأرزة ) بفتح الهمزة وسكون الراء وبالزاي ~~، قال ابن قرقول : كذا الرواية ، وقال ms13327 أبو عبيدة : إنما هو الآرزة على وزن ~~فاعلة ومعناها الثابتة في الأرض ، وأنكر هذا أبو عبيد بأن الرواة اتفقوا ~~على عدم المد وإنما اختلفوا في سكون الراء وتحريكه والأكثر PageV21P209 على ~~السكون وقال أبو حنيفة : راؤه ساكنة وليس هو نبات أرض العرب ولا السباخ بل ~~يطول طولا شديدا ويغلظ . قلت : شاهدته في بلاد الروم في أراضي بين جبال ~~طرسوس والأرندة وتكيده ، أما طوله فإن شجرة منه قلعها هبوب الرياح الشديدة ~~من جبل ووصل طرفه إلى جبل آخر وبينهما واد عظيم فصار كالجسر من جبل إلى جبل ~~، وأما غلظه فإن عشرين نفسا وأكثر مسك بعضهم بأيادي بعض ولم يقدروا على أن ~~يحضنوها . قيل : ولا يحمل شيئا وإنما يستخرج من أغصانه الزفت ، وقال قوم : ~~الأرزة على وزن فعلة محركة العين أي الراء ، قالوا : هو ضرب من الشجر يقال ~~له : الأرزن ، له صلابة . وقالوا : الأرز معروف واحدته أرزة وهو الذي يقال ~~له : الصنوبر ، وإنما الصنوبر ثمر الأرز . وقال الخطابي : الأرزة مفتوحة ~~الراء الصنوبر ، وقال ابن فارس : هي شجرة بالعراق تسمى الصنوبر . قوله : ( ~~انجعافها ) أي : انقلاعها ، قاله ابن سيده ، وقال الداودي : يريد كسرها من ~~وسطها ، ومادته جيم وعين مهملة وفاء ، يقال : جعفته فانجعف مثل قلعته ~~فانقلع ، وقال المهلب : معنى هذا الحديث أن المؤمن من حيث جاءه أمر الله ~~انطاع له ولان له ورضي به ، وإن جاء مكروه رجا فيه الخير ، وإذا سكن البلاء ~~اعتدل قائما بالشكر لربه على البلاء ، بخلاف الكافر فإن الله عز وجل لا ~~يتفقده باختبار بل يعافيه في دنياه وييسر عليه أموره ليعسر عليه في معاده ~~حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه قصم الأرزة الصماء ليكون موته أشد عذابا ~~عليه وألما . # { وقال زكرياء : حدثني سعد حدثنا ابن كعب عن أبيه كعب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم } . # زكرياء هو ابن أبي زائدة ، وسعد هو ابن إبراهيم المذكور ، وابن كعب هو ~~عبد الله بن كعب بن مالك ، وهذا التعليق وصله مسلم من طريق عبيد الله بن ~~نمير ومحمد بن بشر كلاهما عنه ، وأشار ms13328 البخاري بهذا التعليق إلى شيئين : ~~أحدهما : فيه اسم ابن كعب مبهم ، والآخر : تصريحه بالتحديث عن سعد . # 5644 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثني محمد بن فليح قال : حدثني أبي ~~عن هلال بن علي من بني عامر بن لؤي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمن كمثل الخامة من ~~الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها ، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء ، والفاجر ~~كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء ( الحديث 5644 طرفه في : 7466 ~~) . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرناه في الحديث السابق وإبراهيم بن المنذر بن ~~عبد الله أبو إسحاق الحزامي المديني ، ومحمد بن فليح مصغر الفلح بالفاء ~~واللام والحاء المهملة ، يروي عن أبيه فليح بن سليمان ، وهلال بن علي من ~~بني عامر بن لؤي بضم اللام وفتح الواو والهمزة على القولين فيه وتشديد ~~الياء ، وليس هلال هذا من أنفسهم وإنما هو من مواليهم ، واسم جده أسامة ، ~~وقد ينتسب إلى جده ويقال له أيضا : هلال بن أبي ميمونة ، وهلال بن أبي هلال ~~تابعي صغير مدني موثق ، وفي الرواة : هلال بن أبي هلال الفهري تابعي مدني ~~أيضا يروي عن ابن عمر ، روى عنه أسامة بن زيد الليثي وحده ، ووهم من خلط ~~فيهما ، وفيهم أيضا : هلال بن أبي هلال ، مذحجي تابعي أيضا يروي عن أبي ~~هريرة ، وهلال بن أبي هلال أبو ظلال بصري تابعي أيضا يأتي ذكره قريبا في : ~~باب من ذهب بصره ، وهلال بن أبي هلال شيخ يروي عن أنس رضي الله تعالى عنه ، ~~وعطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف وبالسين المهملة المخففة وبالراء . ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( كفأتها ) بفتح الكاف والفاء والهمزة أي : أمالتها ، ونقل ابن ~~التين أن منهم من رواه بغير همزة كأنه سهلها . قوله : ( فإذا اعتدلت تكفأ ~~بالبلاء ) قال عياض : وصوابه فإذا انقلبت ، ثم يكون قوله : ( تكفأ ) رجوعا ~~إلى وصف المسلم . وقال الكرماني : البلاء إنما يستعمل فيما يتعلق بالمؤمن ، ~~فالمناسب أن يقال بالريح ، وأجاب بأن الريح ms13329 أيضا بلاء بالنسبة إلى الخامة ~~أو أراد بالبلاء ما يضر بالخامة ، أو لما شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه ~~به ما هو من خواص المشبه . قوله : ( صماء ) أي : الصلبة المكتنزة الشديدة ~~ليست بجوفاء ولا خوارة ضعيفة . قوله : ( حتى يقصمها الله ) من القصم بالقاف ~~والصاد المهملة ، وهو الكسر عن إبانة بخلاف القصم بالفاء . # PageV21P210 # 5645 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد ~~الرحمان بن أبي صعصعة أنه قال : سمعت سعيد بن يسار أبا الحباب يقول : سمعت ~~أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يرد الله به خيرا ~~يصب منه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( يصب منه ) وأبو الحباب ، بضم الحاء ~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة الأولى . # والحديث أخرجه النسائي في الطب عن سعيد بن نصر وغيره . # قوله : ( يصب منه ) بضم الياء وكسر الصاد والضمير الذي فيه يرجع إلى الله ~~عز وجل ، وفي : منه ، يرجع إلى : من كذا ، هو في راوية الأكثرين معناه : ~~يبتليه بالمصائب ، قاله محيى السنة ، وقال المطهري : يوصله الله إلى مصيبة ~~ليطهره من الذنوب ، وقال ابن الجوزي : أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد ، ~~وسمعت ابن الخشاب بفتح الصاد وهو أحسن وأليق . وقال الطيبي : الفتح أحسن ~~للأدب كما في قوله تعالى : { وإذا مرضت فهو يشفين } ( الشعراء : 80 ) وقال ~~الزمخشري : أي نيل منه بالمصائب فعلى الفتح يكون يصب على صيغة المجهول ~~مفعول ما لم يسم فاعله . # 2 # | 2 ( باب شدة المرض ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما في شدة المرض من الفضل . # 5646 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش ، وحدثني بشر بن محمد أخبرنا عبد ~~الله أخبرنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة ، رضي الله عنها ~~، قالت : ما رأيت أحدا أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن قبيصة ~~بن عقبة عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن ~~مسروق بن الأجدع ms13330 عن عائشة . والآخر : عن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة ابن محمد بن أبي محمد السختياني المروزي عن عبد الله بن ~~المبارك المروزي عن شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش . . . إلى آخره . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عثمان بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه ~~النسائي في الطب وفي الوفاة عن إبراهيم بن محمد التيمي . وأخرجه ابن ماجه ~~في الجنائز عن محمد بن عبد الله بن نمير به . # قوله : ( الوجع ) أي : المرض ، والعرب تسمي كل وجع مرضا ، وقد خص الله ~~تعالى أنبياءه بشدة الأوجاع والأوصاب لما خصهم به من قوة اليقين وشدة الصبر ~~والاحتساب ليكمل لهم الثواب ويعم لهم الخير . # 5647 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن ~~الحارث بن سويد عن عبد الله ، رضي الله عنه ، قال : أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه وهو يوعك وعكا شديدا ، وقلت : إنك لتوعك وعكا شديدا ! ~~قلت : إن ذاك بأن لك أجرين ؟ قال : أجل ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله ~~عنه خطاياه كما تحات ورق الشجر . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهو يوعك وعكا شديدا ) لأن الوعك الذي هو ~~الحمى مرض شديد . # ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، والأعمش هو سليمان ، ~~وإبراهيم التيمي هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب الكوفي ، ~~والحارث ابن سويد بضم السين المهملة مصغر السود الكوفي ، وعبد الله هو ابن ~~مسعود ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عثمان بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه ~~النسائي في الطب عن أبي كريب وغيره . # قوله : ( وهو يوعك ) جملة حالية بفتح العين ، يقال : وعك ! الرجل يوعك ~~فهو موعوك ، والوعك بسكون العين وفتحها الحمى ، وقيل : ألمها وتعبها . وقال ~~صاحب ( المطالع ) : الوعك PageV21P211 قيل : هو إرعاد الحمى وتحريكه إياه . ~~وقال الأصمعي : الوعك شدة الحر فكأنه أراد حر الحمى وشدتها ، وفي ( المحكم ~~) : الوعك الألم يجده الإنسان من شدة التعب . قوله : ( إن ذاك ) لفظ : ذاك ~~، إشارة إلى تضاعف الحمى . قوله : ( أجل ) أي : نعم ms13331 . قوله : ( حات الله ) ~~بفتح الحاء المهملة وبعد الألف تاء مثناة مشددة وهو من باب المفاعلة ، ~~وأصله حاتت فأدغمت التاء في التاء أي : نثر الله عنه خطاياه ، يقال : تحات ~~الشيء أي : تناثر . قوله : ( كما تحات ) أي : كما يسقط ورق الشجر ، وقال ~~ابن الأثير : حاتت عنه ذنوبه أي : تساقطت ، وقال الكرماني . فإن قلت : هذا ~~يدل على ما صدقه بقوله : أجل ، إذ ذاك يدل على أن في المرض زيادة الحسنات ، ~~وهذا يدل على أنه يحط الخطيئات ؟ قلت : أجل تصديق لذلك الخبر فصدقه أو لأثم ~~استأنف الكلام وزاد عليه شيئا آخر وهو حط السيئات ، فكأنه قال : نعم يزيد ~~الدرجات ويحط الخطيئات أيضا . # واختلف العلماء فيه فقال أكثرهم : فيه رفع الدرجة وحط الخطيئة ، وقال ~~بعضهم : إنه يكفر الخطيئة فقط . # 3 # | 2 ( باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من قوله صلى الله عليه وسلم : أشد الناس ~~بلاء الأنبياء ، ولفظ الحديث ما رواه الترمذي : حدثنا قتيبة حدثنا شريك عن ~~عاصم بن مصعب بن سعد عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله ؟ أي الناس أشد بلاء ~~؟ قال : الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل . . الحديث . وأخرجه ابن ماجة أيضا ~~وابن بطال ذكر الترجمة بلفظ الحديث ، وهو أولى قوله : ( ثم الأول فالأول ) ~~هكذا وقع في رواية النسفي ، وفي رواية الأكثرين : ثم الأمثل فالأمثل ، مثل ~~ما في الحديث ، والمستملي جمعهما في روايته ، ويمكن أن قوله : ( ثم الأول ~~فالأول ) إشارة إلى ما أخرجه النسائي والحاكم وصححه من حديث فاطمة بنت ~~اليمان أخت حذيفة قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نساء نعوده ، ~~فإذا سقاء يقطر عليه من شدة الحمى ، فقال : إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ~~، ثم الذين يلونهم ، وإنما قال أولا : ثم الأمثل بلفظ : ثم وقال ثانيا : ~~فالأمثل ، بالفاء للإعلام بالبعد والتراخي في المرتبة بين الأنبياء وغيرهم ~~، وعدم ذلك بين غير الأنبياء إذ لا شك أن البعد بين النبي والولي أكثر من ~~البعد بين ولي وولي ، إذ مراتب الأولياء بعضها قريبة من ms13332 البعض ، ولفظ الأول ~~تفسير للأمثل . إذ معنى الأول المقدم في الفضل ، ولذا لم يعطف عليه بثم ، ~~والأمثل الأفضل . # 5648 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن ~~سويد عن عبد الله ، قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك ~~، فقلت : يا رسول الله ! إنك توعك وعكا شديدا ، قال : أجل إني أوعك كما ~~يوعك رجلان منكم . قلت : ذالك أن لك أجرين ؟ قال : أجل ذالك كذالك ، ما من ~~مسلم يصيبه أذى ، شوكة فما فوقها ، إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ~~ورقها . # مطابقته للترجمة من جهة قياس الأنبياء على نبينا صلى الله عليه وسلم ، ~~وإلحاق الأولياء بهم لقربهم منهم ، وإن كانت درجتهم منحطة عنهم ، والسر فيه ~~أن البلاء في مقابلة النعمة ، فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد ~~، ومن ثمة ضوعف حدا الحر على العبد ، قاله الكرماني . # وهذا الحديث مضى قبل هذا الباء ، غير أنه من طريق آخر وبينهما بعض زيادة ~~ونقصان أخرجه عن عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة بالحاء ~~المهملة وبالزاي محمد بن ميمون السكري عن سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمي ~~عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، ومعناه قد مر هناك . # قوله : ( أذى ) التنكير للتقليل لا للجنس ليصح ترتب ما فوقها وما دونها ~~في العظم والحقارة عليه بالفاء ، وهو يحتمل وجهين : فوقها في العظم ، ~~ودونها في الحقارة . وعكس ذلك . قوله : ( شوكة ) ، بالرفع بدل من أذى ، أو ~~بيان قوله : ( سيئاته ) جمع مضاف فيفيد العموم فيلزم منه تكفير جميع الذنوب ~~صغيرة وكبيرة ، نرجو ذلك منك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين . قوله : ~~( كما تحط ) بفتح التاء وضم الحاء وتشديد الطاء المهلة أي : تلقيه منتثرا . ~~وحاصل المعنى : أن المرض إذا اشتد ضاعف الأجر ثم زاد عليه بعد ذلك أن ~~المضاعفة تنتهي إلى أن تحط السيئات كلها ، وقد روى أحمد وابن أبي شيبة من ~~حديث أبي هريرة بلفظ : لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله ، وليس ms13333 عليه ~~خطيئة . # 4 # | 2 ( باب وجوب عيادة المريض ) 2 # PageV21P212 # أي : هذا باب في بيان وجوب عيادة المريض ، يقال : عدت المريض أعوده عيادة ~~إذا زرته ، وسألت عن حاله . وأصل عيادة عوادة قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها ~~، وأصل العود الرجوع ، يقال : عاد إلى فلان يعود عودا وعودة : إذا رجع ، ~~وهذا يتعدى بنفسه وبحرف الجر بإلى وعلى وفي وباللام ، وأطلق الوجوب على ~~عيادة المريض لظاهر الحديث فيحتمل أن يكون من فروض الكفاية ، ويحتمل أن ~~يكون ندبا ، ويتأكد في حق بعض الناس . وقال الداودي : هو فرض يحمله بعض ~~الناس عن بعض . # 5649 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن منصور عن أبي وائل عن أبي ~~موساى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطعموا الجائع وعودوا ~~المريض وفكوا العاني . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وعودوا المريض ) وأبو عوانة الوضاح ، ~~ومنصور بن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو موسى عبد الله بن قيس . # والحديث قد مر في أول كتاب الأطعمة ، وفي النكاح أيضا . # قوله : ( وفكوا العاني ) أي : الأسير وفكه تخليصه بالفداء ، واستدل بعموم ~~قوله : ( وعودوا المريض ) على مشروعيته العيادة في كل مرض واستثنى بعضهم ~~الأرمد ، ويرد عليه بما رواه أبو داود من حديث زيد بن الأرقم ، قال : عادني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من زوج كان بعيني . فإن قلت : روى البيهقي ~~والطبراني مرفوعا : ثلاثة ليس لهم عيادة : العين والدمل والضرس . قلت : ~~صحيح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير ، ويستدل بعموم الحديث أيضا ~~على عدم التقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه ، وهو قول الجمهور ، وجزم ~~الغزالي في ( الإحياء ) بأنه لا يعاد إلا بعد ثلاث ، وأسند إلى حديث أخرجه ~~ابن ماجه عن أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يعود مريضا إلا بعد ~~ثلاث . قلت : هذا ضعيف جدا تفرد به مسلمة بن علي وهو متروك ، وقد سئل عنه ~~أبو حاتم فقال : هو حديث باطل . فإن قلت : لحديث أنس هذا شاهد من حديث أبي ~~هريرة رواه الطبراني في ( الأوسط ) . قلت ms13334 : فيه راو متروك أيضا ، ويستدل ~~بإطلاق الحديث أيضا على أن العيادة لا تقيد بوقت دون وقت ، لكن جرت العادة ~~بها في طرفي النهار ، وترجم البخاري في ( الأدب المفرد ) : العيادة في ~~الليل . # 5650 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال : أخبرني أشعث بن سليم قال : سمعت ~~معاوية ابن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب ، رضي الله عنهما ، قال : أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع ، نهانا عن خاتم الذهب ~~ولبس الحرير والديباج والإستبرق وعن القسي والميثرة ، وأمرنا أن نتبع ~~الجنائز ونعود المريض ونفشي السلام . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث قد مضى عن قريب في كتاب الأشربة في : ~~باب آنية الفضة ، ومر أيضا في الجنائز في : باب الأمر باتباع الجنائز ، ~~واقتصر هنا في النهي على خمسة ، وفي الأمر على ثلاثة ، ولم يذكر إبرار ~~المقسم وإجابة الدعوة ونصر المظلوم وتشميت العاطس . # 5 # | 2 ( باب عيادة المغمى عليه ) 2 # أي : هذا باب في بيان عيادة المغمى عليه ، من : أغمي ، بضم الهمزة من ~~الإغماء وهو الغشي ، وهو تعطل جل القوى المحركة والحساسة : كضعف القلب ~~واجتماع الروح كله إليه واستفراغه وتخلله ، وقيل : فائدة هذه الترجمة أن لا ~~يعتقد أن عيادة المغمى عليه ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده . # 5651 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن ابن المنكدر سمع جابر بن عبد ~~الله ، رضي الله عنهما ، يقول : مرضت مرضا فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعودني وأبو بكر وهما ماشيان ، فوجداني أغمي علي ، فتوضأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : ~~يا رسول الله ! PageV21P213 كيف أصنع في مالي ؟ كيف أقضى في مالي ؟ فلم ~~يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( فوجد أني أغمي علي ) وعبد الله بن ~~محمد المعروف بالمسندي ، وسفيان بن عيينة ، وابن المنكدر هو محمد بن ~~المنكدر بن عبد الله المدني . # والحديث قد مر في كتاب الطهارة فإنه أخرجه هناك في : باب صب النبي صلى ms13335 ~~الله عليه وسلم وضوءه على المغمى عليه عن أبي الوليد عن شعبة عن محمد بن ~~المنكدر . # قوله : ( نزلت آية الميراث ) وهناك : حتى نزلت آية الفرائض ، ومر الحديث ~~أيضا في تفسير سورة النساء ، وهي قوله تعالى : { يوصيكم الله في أولادكم } ~~( النساء : 11 ) الآية . # 6 # | 2 ( باب فضل من يصرع من الريح ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من يصرع من الريح ، كلمة : من ، تعليلية أي : ~~فضل من يحصل له صرع بسبب الريح ، أي : الريح التي تحتبس في مناقد الدماغ ~~وتمنع الأعضاء الرئيسية عن انفعالها منعا غير تام ، أو بخار يرتفع إليه من ~~بعض الأعضاء ، والريح هو ما يكون منشأ للصرع وسببه : شدة تعرض في بطون ~~الدماغ ، وفي مجاري الأعصاب المحركة ، وسبب الزبد غلظ الرطوبة والريح وقد ~~يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة منهم ، وقال الشيخ أبو ~~العباس : صرع الجن للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق ، كما يتفق للإنس مع ~~الإنس ، وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد ، وقد يكون عن بغض ~~ومجازاة مثل أن يؤذيهم بعض الناس أو يبول على بعضهم أو يصب ماء حارا ويقتل ~~بعضهم ، وإن كان الإنس لا يعرف ذلك ، وأنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي ~~وأبي بكر الرازي ومحمد بن زكرياء الطبيب وآخرون دخول الجن في بدن المصروع ، ~~وأحالوا وجود روحين في جسد مع إقرارهم بوجود الجن ، وهذا خطأ ، وذكر أبو ~~الحسن الأشعري في ( مقالات أهل السنة والجماعة ) أنهم يقولون : إن الجن ~~يدخل في بدن المصروع كما قال لله عز وجل : { الذين يأكلون الربا ألا يقومون ~~إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } ( البقرة : 275 ) وقال عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن قوما يقولون : إن الجن لا تدخل في ~~بدن الإنس ، فقال : يا بني ! يكذبون ، هو ذا يتكلم على لسانه ، وفي حديث أم ~~أبان الذي رواه أبو داود وغيره قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخرج ~~عدو الله ، وكذا في حديث أسامة بن زيد : أخرج يا عدو ms13336 الله فإني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وقال القاضي عبد الجبار : أجسامهم كالهواء فلا يمتنع ~~دخولهم في أبدان الإنس كما يدخل الريح والنفس المتردد ، والله أعلم . # 5652 حدثنا مسدد حدثنا يحيى ا عن عمران أبي بكر قال : حدثني عطاء بن أبي ~~رباح قال : قال لي ابن عباس : ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت بلى . قال ~~: هاذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أصرع وإني ~~أتكشف فادع الله لي . قال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن ~~يعافيك . فقالت : أصبر . فقالت : إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف ، فدعا ~~لها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إني أصرع ) وقال صاحب ( التلويح ) : هذا ~~الحديث ليس فيه ذكر الريح الذي ترجم له . قلت : الترجمة معقودة في فضل من ~~يصرع ، فالحديث يدل عليه . وقوله : ( من الريح ) بيان سبب الصرع كما قلنا ، ~~ولا يلزم أن يكون له شيء . # ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعمران هو ابن مسلم بصري تابعي صغير وكنيته ~~أبو بكر ، فلذلك قال : عن عمران أبي بكر وهو معروف بالقصير . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن القواريري . وأخرجه النسائي في الطب عن ~~يعقوب بن إبراهيم . # قوله : ( ألا ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للعرض . قوله : ( هذه المرأة ~~السوداء ) روى أبو موسى في ( الذيل ) من رواية عطاء الخراساني عن عطاء بن ~~أبي رباح في هذا الحديث : فأراني حبشية صفراء عظيمة ، فقال : هذه سعيرة ~~الأسدية ، وسعيرة بضم السين وفتح العين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالراء ، ويقال : شقيرة بضم الشين المعجمة وفتح القاف ، قال الذهبي في باب ~~الشين المعجمة : شقيرة الأسدية مولاتهم حبشية ، قيل : هي سعيرة التي كانت ~~تصرع ، وفي رواية المستغفري : سكيرة بالكاف قوله : ( إني أصرع ) على صيغة ~~المجهول . قوله : ( أتكشف ) بالتاء المثناة من فوق وتشديد الشين المعجمة من ~~التكشف PageV21P214 من باب التفعل ويروى : انكشف ، بالنون من الانكشاف من ~~باب الانفعال ، أرادت أنها تخشى أن تظهر عورتها وهي لا تشعر . قوله : ( إن ~~شئت صبرت ) . . . إلى الخ ، خيرها رسول الله ms13337 صلى الله عليه وسلم بين أن ~~تصبر على هذه الهيئة ولها الجنة ، وبين أن يدعو الله تعالى فيعافيها ، ~~فاختارت الصبر ، ثم قالت : أخشى من كشف العورة ، فدعا لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فانقطع عنها التكشف . قوله : ( فادع الله أن لا أتكشف ) ~~بالتاء المثناة من فوق ، ويروى : فادع الله أن لا أنكشف ، بالنون وبزيادة ~~كلمة لي ، وفيه فضيلة ما يترتب على الصبر على الصرع ، وأن اختيار البلاء ~~والصبر عليه يورث الجنة ، وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم ~~من نفسه أنه يطيق التمادي على الشدة ، ولا يضعف عن التزامها . # ح دثنا محمد أخبرنا مخلد عن ابن جريح أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر تلك ~~امرأة طويلة سوداء على ستر الكعبة . # الذي : يفهم من هذه الرواية التي رواها البخاري عن محمد بن سلام عن مخلد ~~بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد عن عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج عن عطاء بن أبي رباح : أن أم زفر هي المرأة السوداء المذكورة ، وبهذا ~~قال الكرماني : أم زفر ، بضم الزاي وفتح الفاء وبالراء ، كنية تلك المرأة ~~المصروعة ، ولكن الذي يفهم من كلام الذهبي في ( تجريد الصحابة ) أن أم زفر ~~غير السوداء المذكورة لأنه ذكر كل واحدة منهما في باب ، وكذلك يفهم من كلام ~~ابن الأثير : إن أم زفر غيرها ، حيث قال : أم زفر ماشطة خديجة كانت عجوزا ~~سوداء يغشاها صلى الله عليه وسلم في زمان خديجة ، رضي الله تعالى عنها ، ~~وذكر الذهبي أن أم زفر ثنتان حيث قال في باب الكنى : أم زفر كان بها جنون ، ~~ذكرت في حديث مرسل ، وقال أيضا : أم زفر ماشطة خديجة فيما قيل ، فعلم على ~~الأولى علامة البخاري ولم يعلم على الثانية ، وعن هذا قال صاحب ( التلويح ) ~~: ذكرت في الصحابيات أم زفر ثنتان ، ثم طول الكلام من غير تحرير ، وقول ~~الذهبي : ذكرت في حديث مرسل ، هو ما ذكره أبو عمر في ( الاستيعاب ) فقال : ~~أم زفر التي كان بها مس من الجن . ذكر حجاج وغيره ms13338 عن ابن جريج عن الحسن بن ~~مسلم أنه أخبره أنه سمع طاووسا يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يؤتى ~~بالمجانين فيضرب صدر أحدهم ويبرأ ، فأتي بمجنونة يقال لها : أم زفر ، فضرب ~~صدرها فلم تبرأ ولم يخرج شيطانها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو ~~معها في الدنيا ولها في الآخرة خير . قوله : ( تلك امرأة ) هكذا رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : تلك المرأة قوله : ( على ستر الكعبة ) بكسر ~~السين المهملة ، أي : جالسة على ستر الكعبة أو معتمدة عليه ، وعلى يتعلق ~~بقوله : رأى ، وقال أبو عمر : قال ابن جريج : أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر ~~تلك المرأة سوداء طويلة على سلم الكعبة ، وروى البزار من حديث ابن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما ، أنها قالت : إني أخاف الخبيث أن يجردني ، فدعا لها ~~، فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها . # 7 # | 2 ( باب فضل من ذهب بصره ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من ذهب بصره ، قيل : سقطت هذه الترجمة وحديثها ~~من رواية النسفي ، وقد جاء بلفظ الترجمة حديث أخرجه البزار عن زيد بن أرقم ~~بلفظ : ما ابتلي عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره ، ومن ابتلي ببصره ~~فصبر حتى يلقى الله لقي الله تعالى ولا حساب عليه . # 5653 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال : حدثني ابن الهاد عن عمرو ~~مولى المطلب عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال : سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن الله تعالى قال : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر ، عوضته ~~منهما الجنة يريد : عينيه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي ~~عن عمرو بفتح العين ابن أبي عمرو وميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب ~~عن أنس ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث بهذا الإسناد من أفراده . # قوله : ( بحبيبتيه ) قد فسرهما في آخر الحديث بقوله : ( يريد : عينيه ) ~~وحبيبتيه بمعنى محبوبتيه لأنها أحب أعضاء الإنسان إليه ، ولا يخفى ذلك على ~~أحد . قوله : PageV21P215 ( فصبر ms13339 ) . ويروى : ثم صبر ، وزاد الترمذي في ~~روايته : واحتسب ، ومعناه صبر مستحضرا ما وعد الله به للصابرين من الثواب ، ~~لا أن يصبر مجردا عن ذلك ، لأن الأعمال بالنيات ، هذا الذي ذكروه ، والظاهر ~~أن المراد بصبره أن لا يشتكي ولا يقلق ولا يظهر عدم الرضا به . قوله : ( ~~يريد عينيه ) من كلام أنس ، أي : يريد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( ~~حبيبته عينيه ) . # { تابعه أشعث بن جابر ، وأبو ظلال عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم } ~~. # أي : تابع عمرا في روايته عن أنس أشعث بن جابر وهو أشعث بن عبد الله بن ~~جابر نسب إلى جده ، وهو أبو عبد الله البصري الأعمى الحداني بضم الحاء ~~المهملة وتشديد الدال المهملة وبالنون نسبة إلى جدان ، بطن من الأزد ، ~~ولهذا يقال له : الأزدي أيضا . واختلف فيه ، فقال الدارقطني : يعتبر به ، ~~ووثقه النسائي وليس له في البخاري إلا هذا الموضع تعليقا ومتابعة أخرجها ~~أحمد بلفظ : قال ، ربكم : من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة ~~. قوله : وأبو ظلال أي : وتابعه أيضا أبو ظلال ، بكسر الظاء المعجمة وتخفيف ~~اللام واسمه هلال بن هلال وهو أيضا أعمى وهو ضعيف عند الجميع إلا أن ~~البخاري قال : وهو مقارب الحديث وليس له في ( صحيحه ) غير هذه المتابعة ~~أخرجها الترمذي عن عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا عبد العزيز بن مسلم ~~حدثنا أبو ظلال عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن الله يقول : إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن ~~له جزاء عندي إلا الجنة ) . # 8 # | 2 ( باب عيادة النساء للرجال ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم عيادة النساء للرجال : ولو كانوا أجانب بشرطه ~~المعتبر . # وعادت أم الدرداء رجلا من أهل المسجد من الأنصار # أم الدرداء هذه زوجة أبي الدرداء عويمر ، والمسجد مسجد المدينة . فإن قلت ~~: أبو الدرداء له زوجتان كل منهما تسمى أم الدرداء إحداهما : أم الدرداء ~~الكبرى اسمها خيرة بنت أبي حدرد اسمه عبد الله الأسلمي كانت ms13340 صحابية من ~~فضلاء النساء وعقلائهن ، ماتت بالشام في خلافة عثمان قبل أبي الدرداء ~~بسنتين ، والأخرى : أم الدرداء الصغرى اسمها هجيمة بنت حيي الوصابية ، وقال ~~أبو عمر : لا أعلم لها خبرا يدل على صحبة أو رؤية ، ومن خبرها أن معاوية ~~خطبها بعد أبي الدرداء فأبت أن تتزوجه ، فأيتهما التي عادت رجلا من أهل ~~المسجد من الأنصار ؟ قلت : قال الكرماني : الظاهر أن المرادة ههنا الكبرى ، ~~وقيل : ليس كذلك بل هي الصغرى ، لأن الأثر المذكور أخرجه البخاري في ( ~~الأدب المفرد ) من طريق الحارث بن عبيد وهو شامي تابعي صغير لم يلحق أم ~~الدرداء الكبرى فإنها ماتت قبل موت أبي الدرداء في خلافة عثمان ، كما قلنا ~~. قال : رأيت أم الدرداء على راحلة أعواد ليس لها غشاء تعود رجلا من ~~الأنصار في المسجد ، والصغرى عاشت إلى أواخر خلافة عبد الملك بن مروان ، ~~وماتت في سنة إحدى وثمانين بعد الكبرى بنحو خمسين سنة ، فإن قلت : قد جعل ~~ابن منده وأبو نعيم وأبو مسهر ، خيرة وهجمية واحدة . قلت : قالوا : هذا وهم ~~والصحيح أنهما ثنتان كما ذكرنا ، ولي فيه تأمل لا يخفى . # 5654 حدثنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت : ~~لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال ، رضي ~~الله عنهما ، قالت : فدخلت عليهما ، قلت : يا أبت ! كيف تجدك ؟ ويا بلال ! ~~كيف تجدك ؟ قالت : وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول : # % كل امرىء مصبح في أهله % والموت أدنى من شراك نعله % # وكان بلال إذا أقلعت عنه يقول : # % ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة % بواد وحولي إذ خر وجليل % # % وهل أردن يوما مياه مجنة % وهل يبدون لي شامة وطفيل % % PageV21P216 # قالت عائشة : فجئت إلى رسول الله فأخبرته ، فقال : اللهم حبب إلينا ~~المدينة كحبنا مكة أو أشد اللهم وصححها وبارك لنا في مدها وصاعها . وانقل ~~حماها فاجعلها بالجحفة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فدخلت عليهما ) لأن دخول عائشة علي أبي ~~بكر وبلال كان لعيادتهما ، وهما متوعكان . # والحديث قد مر ms13341 في : باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فإنه ~~أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك . . . إلى آخره ، وهنا عن قتيبة بن ~~سعيد عن مالك ، ومر الكلام فيه مبسوطا ، تركنا أكثره هنا خوفا من التكرار . # قوله : ( كيف تجدك ؟ ) بالتاء المثناة من فوق ، أي : كيف تجد نفسك . قوله ~~: ( أدنى ) أي : أقرب ، والشراك بكسر الشين المعجمة أحد سيور النعل التي ~~تكون على وجهه . قوله : ( بواد ) بالتنكير أي : وادي مكة ، والإذخر والجليل ~~نباتان ، ومجنة بفتح الميم والجيم وتشديد النون اسم موضع على أميال من مكة ~~، وكان سوقا في الجاهلية . قوله : ( يبدون ) بالنون الخفيفة أي : هل يظهر ، ~~وشامة وطفيل جبلان بمكة ، والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء ~~موضع بين مكة والمدينة ، وهي ميقات أهل الشام ، وكان اسمها : مهيعة ، بفتح ~~الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف والعين المهملة فأجحف السيل ~~بأهلها فسميت جحفة ، وجوز طائفة نقل الحمى مع أنها عرض . والمعنى الصحيح أن ~~تعدم من المدينة وتظهر في الجحفة وكان أهلها يهود شديد الإيذاء والعداوة ~~للمؤمنين ، فلذلك دعا عليهم وأراد الخير لأهل الإسلام . # 9 # | 2 ( باب عيادة الصبيان ) 2 # أي : هذا باب في بيان عيادة الصبيان ، وعيادة مصدر مضاف إلى مفعوله ، ~~وطوى فيه ذكر الفاعل ، والتقدير : باب عيادة الرجال الصبيان . # 5655 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال : أخبرني عاصم قال : سمعت أبا ~~عثمان عن أسامة بن زيد ، رضي الله عنهما ، أن ابنة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أرسلت إليه وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وسعد وأبي بن كعب يحسب ~~أن ابنتي قد حضرت ، فأشهدنا فأرسل إليها السلام ويقول : إن لله ما أخذ وما ~~أعطى ، وكل شيء عنده مسمى فلتحتسب ولتصبر ، فأرسلت تقسم عليه ، فقام النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقمنا فرفع الصبي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ونفسه تقعقع ففاضت عينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له سعد : ما هذا يا ~~رسول الله ؟ قال : هاذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده ms13342 ، ولا ~~يرحم الله من عباده إلا الرحماء . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم جاء إلى ابنته فأخذ ابنها ~~فوضعه في حجره ، وهذا عيادة بلا شك . # وعاصم هو ابن سليمان ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون . # ومضى الحديث في الجنائز في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : يعذب ~~الميت ببكاء أهله عليه ، فإنه أخرجه هناك عن عبدان ومحمد كلاهما عن عبد ~~الله عن عاصم عن أبي عثمان . قال : حدثني أسامة بن زيد إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( إن ابنة للنبي صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية الكشميهني : إن ~~بنتا للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال صاحب ( التلويح ) . وبنته التي أرسلت ~~إليه تدعوه صلى الله عليه وسلم هي زينب ، وابنها اسمه علي ، كذا بخط شيخنا ~~أبي محمد الدمياطي ، وقال ابن بطال : إن هذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة ~~قال : قالت : ابنتي قد احتضرت ، ومرة قال : فرفع الصبي ونفسه تقعقع ، فأخبر ~~مرة عن صبي ورمة عن صبية . قوله : ( وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم ) أي ~~: والحال أن أسامة مع النبي صلى الله عليه وسلم : ( وسعد ) أي : ابن عبادة ~~وأبي بن كعب قوله : ( نحسب ) أي : يظن الراوي أن أبيا كان معه ، ولا يجزم ~~بكون أبي معه في ذلك الوقت ، ويدل على هذا ما سيجىء في كتاب النذور حيث قال ~~: ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة وسعد أو أبي ، على الشك . قوله : ~~( قد حضرت ) على صيغة بناء المجهول ، ويروى : احتضرت ، أي : حضرها الموت . ~~قوله : ( فاشهدنا ) أي احضر إلينا قوله : ( وكل شيء مسمى ) ويروى : مسمى ~~إلى أجل . قوله : ( فلتحتسب ) أي : لتطلب الأجر من عند الله ، ولتجعل الولد ~~في حسابها الله تعالى راضية بقضائه . قوله : ( في حجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) بفتح PageV21P217 الحاء وكسرها . قوله : ( ونفسه ) بسكون الفاء . ~~قوله : ( تقعقع ) أي : تضطرب ويسمع لها صوت . قوله : ( فقال سعد : ما هذا ؟ ~~) إنما قال ذلك لأنه استغرب ذلك منه لأنه مخالف ما عهده منه من مقاومة ms13343 ~~المصيبة بالصبر . قوله : ( هذه رحمة ) ويروى : هذه الرحمة أي : أثر رحمة ~~جعلها الله في قلوب الرحماء ، وليس من باب الجزع وقلة الصبر ، وقد صح أن ~~لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها ~~يتعاطفون ، وفيها يتراحمون وبها يعطف الوحش على ولده ، وأخر تسعا وتسعين ~~رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ، أخرجه مسلم ، وروى البخاري نحوه . # 10 # | 2 ( باب عيادة الأعراب ) 2 # أي : هذا باب في بيان عيادة الأعراب ، بفتح الهمزة ، وهم : سكانو البادية ~~من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة ، والعرب اسم ~~لهذا الجيل من الناس ولا واحد له من لفظه ، وسواء أقام بالبادية أو المدن ~~والنسبة إليها أعرابي وعربي . # 11 # | 2 ( باب عيادة المشرك ) 2 # أي : هذا باب في بيان عيادة المشرك ، قال ابن بطال : إنما يعاد لمشرك ~~ليدعى إلى الإسلام إذا رجى إجابته وإلا فلا . قلت : الظاهر أن هذا يختلف ~~باختلاف المقاصد ، فقد تقع لعيادته مصلحة أخرى ، ولا يخفى ذلك . # 5657 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ، رضي الله ~~عنه ، أن غلاما ليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعوده فقال : أسلم ، فأسلم . ( انظر الحديث 1356 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مر في الجنائز بأتم منه في : باب إذا ~~أسلم الصبي فمات . # { وقال سعيد بن المسيب عن أبيه لما حضر أبو طالب جاءه النبي صلى الله ~~عليه وسلم } . # هذا التعليق قد مر موصلا في تفسير سورة القصص ، وفي الجنائز أيضا ، وأبو ~~سعيد هو المسيب بن حزن صحابي ممن بايع تحت الشجرة . وأبو طالب عم النبي صلى ~~الله عليه وسلم اسمه : عبد مناف . # PageV21P218 # 12 # | 2 ( باب إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة ) 2 # أي : هذا باب فيه إذا عاد ناس مريضا . قوله : ( فحصرت الصلاة فصلى ) أي : ~~المريض . بهم أي بمن عاده من الناس . # 5658 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحياى حدثنا هشام قال : أخبرني أبي ms13344 عن ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه ناس يعودونه في ~~مرضه ، فصلى بهم جالسا فجعلوا يصلون قياما ، فأشار إليهم أن اجلسوا ، فلما ~~فرغ قال : إن الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإن ~~صلى جالسا فصلوا جلوسا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يحيى هو ابن سعيد القطان ، و هشام هو ابن عروة ~~. # والحديث مر في كتاب الصلاة في : باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( قياما ) القيام جمع قائم أو هو مصدر بمعنى : قائمين . قوله : ( ~~ليؤتم به ) على صيغة بناء المجهول وهو بكسر اللام أبي : لأن يؤتم به وقال ~~الكرماني : وبفتحها أيضا ، قلت : إن صحت الرواية بذلك فتكون اللازم للتأكيد ~~ويؤتم يكون مرفوعا . قوله : ( وإذا رفع ) أي : رأسه فارفعوا أي : رؤوسكم ~~وإن صلى جالسا أي : وإن صلى الإمام حال كونه جالسا لعذر فصلوا جلوسا أي : ~~جالسين . # { قال أبو عبد الله : قال الحميدي : هذا الحديث منسوخ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، آخر ما صلى صلى قاعدا والناس خلفه قيام } . # أبوعبد الله هو البخاري نفسه . والحميدي قد مر غير مرة ، وهو عبد الله بن ~~الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبد الله بن حميد ، والحميدي نسبة ~~إلى بطن من قريش يقال له : حميد بن زهير ، ووجه النسخ وباقي المسألة من ~~الخلاف قد ذكرناه في : باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ، وبالذي قاله الحميدي ~~. قال أبو حنيفة والشافعي ، والمنسوخ منه قعودهم معه فقط ، وأخذ أحمد ~~وإسحاق بظاهره وأن الإمام إذا صلى جالسا تابعوه فيه ، وحمل ابن القاسم حديث ~~الباب على أنه كان نافلة وهو غلط . # 13 # | 2 ( باب وضع اليد على المريض ) 2 # أي : هذا باب في بيان وضع عائد المريض يده عليه للتأنيس له ولمعرفة مرضه ~~، ويدعو له على حسب ما يبدو منه ، وربما يرقيه بيده ويمسح على ألمه فينتفع ~~به العليل خصوصا إذا كان العائد صالحا يتبرك بيده ودعائه ، كما كان صلى ~~الله عليه وسلم يفعله ms13345 ، وذلك من حسن الأدب واللطف بالعليل ، وقد يكون واضع ~~يده عارفا بالعلاج فيصف له بما يناسبه . # 5659 حدثنا المكي بن إبرااهيم أخبرنا الجعيد عن عائشة بنت سعد أن أباها ~~قال : تشكيت بمكة شكواى شديدة ، فجاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني ~~فقلت : يا نبي الله إني أترك مالا وإني لم أترك إلا ابنة واحدة ، فأوصي ~~بثلثي مالي وأترك الثلث ؟ فقال : لا . فقلت : فأوصي بالنصف وأترك النصف ؟ ~~قال : لا . قلت : فأوصي بالثلث واترك لها الثلثين ؟ قال : الثلث والثلث ~~كثير ، ثم وضع يده على جبهته ، ثم مسح يده على وجهي وبطني ثم قال : أللهم ~~اشف سعدا وأتمم له هجرته ، فمازلت أجد برده على كبدي فيما يخال إلي حتى ~~الساعة . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( ثم وضع يده على جبهته ثم مسح يده على ~~وجهي وبطني ) . # و المكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي البلخي ، ~~مات سنة خمس عشرة ومائتين ، و الجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالدال المهلمة ابن عبد الرحمن الكندي ، ويقال : الجعد ، ~~مكبرا ، أو عائشة بنت سعد بن أبي وقاص رضي الله PageV21P219 عنه . # والحديث قد مضى في كتاب الوصايا في : باب أن تترك ورثتك أغنياء ، من ~~رواية عامر بن سعد عن أبيه سعد . وأخرجه بقية الجماعة من هذا الوجه . وأما ~~من رواية عائشة بنت سعد فأخرجه أبو داود في الجنائز عن هارون بن عبد الله ~~عن مكي بن إبراهيم به مختصرا ، وأخرجه النسائي في الفرائض عن يعقوب بن ~~إبراهيم وغيره . # قوله : ( تشكيت ) من باب التفعل الذي يدل على المبالغة . قوله : ( شكوى ) ~~بالتنوين وبغيره : الشكوى والشكو والشكاة والشكاية : المرض . قوله : ( ~~شديدة ) في رواية المستملي : شديدا بالتذكير على إرادة المرض . قوله : ( ~~كثير ) بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة . قوله : ( ثم وضع يده على جبهته ) ~~من باب التجريد وفي رواية الكشميهني : على جبهتي ، على الأصل . قوله : ( ~~واتمم له هجرته ) إنما دعا له بإتمام الهجرة لأنه كان مريضا وخاف أن يموت ~~في موضع هاجر منه ، فاستجاب الله عز وجل ms13346 دعاء رسوله وشفاه ، ومات بعد ذلك ~~بالمدينة . قوله : ( بردة ) الضمير عائد إلى المسح أو إلى اليد باعتبار ~~العضو . قوله : ( فيما يخال ) أي : فيما يتخيل ويتصور ، وقال ابن التين : ~~صوابه : فيما يتخيل إلي ، بالتشديد لأنه من التخيل ، قال الله تعالى { يخيل ~~إليه من سحرهم أنها تسعى } ( طه : 66 ) . قلت : جاء يخال ويتخيل بمعنى واحد ~~، وفي ( المحكم ) : خال الشيء يخاله يظنه وتخيله ظنه . قوله : ( حتى الساعة ~~) حتى هنا بمعنى إلي فلذلك جرت الساعة . # 5660 حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن ~~سويد ، قال : قال عبد الله بن مسعود : دخلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يوعك وعكا شديدا ، فمسسته بيدي فقلت : يا رسول الله ! أنك توعك ~~وعكا شديدا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل إني أوعك كما يوعك ~~رجلان منكم . فقلت : ذالك أن لك أجرين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: أجل . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يصيبه أذى مرض ~~فما سواه إلا حط الله له سيئاته كما يحط الشجرة ورقها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فمسسته بيدي ) والحديث قد مر عن قريب في : ~~باب أشد الناس بلاء الأنبياء ، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن ~~الأعمش إلى آخره . وهنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن ~~سليمان الأعمش إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( أذى ) بالذال المعجمة . قوله : ( مرض ) بيان له ، وقال الكرماني ~~: يروى : أدنى مرض ، فما سواه أي : أقل مرض فما فوقه ، ثم قال : ويروى أذى ~~بإعجام الذال . # 14 # | 2 ( باب ما يقال للمريض وما يجيب ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يقال للمريض عند العيادة ، وفي بيان ما يجيبه ~~المريض . # 5661 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن ~~سويد عن عبد الله رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~مرضه فمسسته وهو يوعك وعكا شديدا فقلت : إنك ms13347 لتوعك وعكا شديدا ، وذالك أن ~~لك أجرين . قال : أجل ، وما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتت عنه خطاياه كما ~~تحات ورق الشجر . # مطابقته للترجمة في قول ابن مسعود للنبي صلى الله عليه وسلم وجواب النبي ~~صلى الله عليه وسلم له . وقبيصة بن عقبة وسفيان هو الثوري . والحديث قد مر ~~الآن في الباب الذي قبله . # 5662 حدثنا إسحاق حدثنا خالد بن عبد الله عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دخل على رجل يعوده فقال ~~: لا بأس ! طهور إن شاء الله ، فقال : كلا ، بل حمى تفور على شيخ كبير كيما ~~تزيره القبور ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فنعم إذا . ( انظر الحديث : ~~3616 ) . # مطابقته للترجمة في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس طهور ) ~~وجواب المريض له : كلا إلى آخره . PageV21P220 وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي ~~، وخالد الأول هو ابن عبد الله الطحان ، والثاني خالد الحذاء . والحديث قد ~~مر عن قريب في : باب عيادة الأعراب ، ومر الكلام فيه . # 15 # | 2 ( باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار ) 2 # أي : هذا باب في بيان عيادة المريض حال كونه راكبا . وحال كونه ماشيا ، ~~وحال كونه ردفا أي : مرتدفا بغيره على حماره . # 5663 حدثني يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة أن ~~أسامة بن زيد أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على إكاف على ~~قطيفة فدكية وأردف أسامة وراءه يعود سعد بن عبادة قبل وقعة بدر ، فسار حتى ~~مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل أن يسلم عبد الله ، وفي ~~المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ، وفي المجلس عبد ~~الله بن رواحة ، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه ~~بردائه ، قال : لا تغبروا علينا ، فسلم النبي صلى الله عليه وسلم ووقف ونزل ~~، فدعاهم إلى الله فقرأ عليهم القرآن ، فقال له عبد الله بن أبي ms13348 : يا أيها ~~المرء ! إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا ، فلا تؤذنا به في مجلسنا وارجع ~~إلى رحلك ، فمن جاءك منا فاقصص عليه قال ابن رواحة : بلى يا رسول الله ~~فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذالك ، فاستب المسلمون والمشركون واليهود ~~حتى كادوا يتثاورون ، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى سكتوا فركب ~~النبي صلى الله عليه وسلم دابته حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال له : أي ~~سعد ! ألم تسمع ما قال أبو حباب ؟ يريد عبد الله بن أبي . قال سعد : يا ~~رسول الله ! اعف عنه واصفح ، فلقد أعطاك الله ما أعطاك ، ولقد اجتمع أهل ~~هاذه البحرة أن يتوجوه فيعصبوه ، فلما رد ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذالك ، ~~فذلك الذي فعل به ما رأيت . ( انظر الحديث : 2987 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فركب على حمار ) وقوله : ( وأردف أسامة ~~وراءه يعود سعد بن عبادة ) . # ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث قد مر في آخر تفسير سورة آل عمران ~~فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة : أن أسامة بن ~~زيد أخبره الخ . . . ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( على إكاف ) بدل من قوله ( على حمار ) وقوله : ( على قطيفة ) بدل ~~من قوله : ( على إكاف ) وكلا البدلين في حكم الطرح ، والقطيفة الدثار ~~المهذب . قوله : ( فدكية ) نسبة إلى فدك بفتح الفاء والدال المهملة وهي ~~قرية بخيبر كأن القطيفة صنعت فيها . قوله : ( سعد بن عبادة ) بضم العين ~~المهلمة وتخفيف الباء الموحدة ، سيد الخزرج . قوله : ( عبد الله بن أبي ) ~~بضم الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ، وسلول بفتح ~~السين المهملة وضم اللام اسم أم عبد الله ، فلا بد أن يقرأ ابن سلول بالرفع ~~لأنه صفة لعبد الله لا صفة لأبي . قوله : ( واليهود ) عطف على : ( المشركين ~~) ويجوز أن يكون عطفا على ( عبدة الأوثان ) لأنهم أيضا مشركون حيث قالوا : ~~عزير ابن الله ، تعالى وتعظم عن ذلك . قوله : ( عجاجة الدابة ) بفتح العين ~~المهملة وتخفيف الجيم الأولى ، وهي الغبار . قوله : ( خمر ) بالخاء المعجمة ms13349 ~~وتشديد الميم أي غطى قوله : ( لا أحسن مما تقول ) لفظ : أحسن ، أفعل ~~التفضيل ، ومن ، في مما زائدة . قال التيمي : أي ليس أحسن مما تقول أي : ~~إنما تقول حسن جدا ، قال ذلك استهزاء ، ويروى : لا أحسن ، بلفظ فعل المتكلم ~~من المضارع ، وما تقول مفعوله قوله : ( إن كان حقا ) يصح تعلقه بما قبله ~~وبما بعده . قوله : ( إلى رحلك ) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة أي : إلى ~~منزلك ، ويقال : الرجل مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث . قوله : ( ~~يتثاورون ) أي : يتثاوبون ويتهايجون غضبا . قوله : ( حتى سكنوا ) بالنون من ~~السكون ، ويروى : سكتوا ، بالتاء المثناة من فوق من السكوت . قوله : ( أبو ~~حباب ) بضم الحاء المهلمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى كنية عبد الله بن ~~أبي PageV21P221 قوله : ( البحرة ) بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة ~~: البلدة ، يقال : هذه بحرتنا أي : بلدتنا . قوله : ( أن يتوجوه ) أي : ~~يجعلوا التاج على رأسه وهو كناية عن الملك أي : يجعلونه ملكا ويشدون عصابة ~~السيادة على رأسه ، وهذا يحتمل أن يكون على سبيل الحقيقة وعلى المجاز . ~~قوله : ( فلما رد ) بضم الراء وتشديد الدال . قوله : ( شرق ) بفتح الشين ~~المعجمة وكسر الراء أي : غص به والشرق : الشجي والغصة . # 5664 حدثنا عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن محمد هو ابن ~~المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال : جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني ~~ليس براكب بغل ولا برذون . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ليس براكب بغل ولا برذون ) أراد أنه ~~كان ماشيا . # وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري ، و عبد الرحمن هو ابن مهدي العنبري ، و ~~سفيان هو ابن عيينة ، صرح به الحافظ المزي في ( الأطراف ) [ / ح . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض وفي الاعتصام . وأخرجه مسلم في ~~الفرائض عن عمر والناقد . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن الفضل بن الصباح وفي التفسير عن عبد بن حميد عن يحيى بن آدم ~~. وأخرجه النسائي في الطهارة وفي الفرائض وفي التفسير عن محمد بن منصور وفي ~~الطب عن قتيبة . وأخرجه ابن ms13350 ماجة في الجنائز عن محمد بن عبد الأعلى وفي ~~الفرائض عن هشام . # قوله : ( والبرذون ) بكسر الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة الدابة لغة ~~لكن العرف خصصه بنوع من الخيل ، قاله الكرماني . # 16 # | 2 ( باب قول المريض : إني وجع ، أو : وارأساه ، أو : اشتد بي الوجع ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول المريض : إني وجع ، وفي بعض النسخ : باب ما رخص ~~للمريض أن يقول : إني وجع ، بفتح الواو وكسر الجيم ، قال الجوهري : يقال : ~~وجع فلان يوجع وييجع وياجع فهو وجع ، وقوم وجعون ووجعي ووجعات وقال : الوجع ~~المرض ، والجمع أوجاع ووجاع . قوله : أو وارأساه ، أي : أو قول المريض : ~~وارأساه ، وهو تفجع على الرأس من شدة صداعه ، وهو مذكور صريحا في حديث ~~الباب . قوله : أو اشتد بي الوجع ، أي : أو قول المريض : اشتد بي الوجع ، ~~بفتح الجيم وفي بعض النسخ هذا غير مذكور . # وقول أيوب عليه الصلاة والسلام : { أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين } ( ~~الأنبياء : 83 ) . # وقول ، مجرور عطفا على قول المريض المجرور بالإضافة ، قال صاحب ( التوضيح ~~) : قول أيوب عليه الصلاة السلام : إني مسني الضر ، ليس مما يشاكل تبويبه ، ~~لأن أيوب عليه الصلاة السلام إنما قال ذلك داعيا ولم يذكره للمخلوقين ، وقد ~~ذكر أنه كان إذا سقطت دودة من بعض جراحه ردها مكانها . قلت : هذا نقله ابن ~~التين فإنه هو الذي ذكر هذا ، ولكن أجيب عن هذا بأن مطلق الشكوى لا يمنع ، ~~ولعله أشار بهذا إلى الرد على من زعم من الصوفية أن الدعاء لكشف البلاء ~~يقدح في الرضى والتسليم . قلت : المذموم هو الشكوى إلى الخلق ، أما إلى ~~الخالق فلا ، ولقد شكى الألم والوجع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ~~وجماعة ممن يقتدى بهم ، روي أن الحسن البصري دخل عليه أصحابه وهو يشكو ضرسه ~~، فقال : رب مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ، ولا أحد من بني آدم إلا وهو ~~يألم من الوجع ويشتكي من المرض إلا أن المذموم من ذلك ذكره للناس تضجرا ~~وتسخطا ، وأما من أخبر به إخوانه ليدعوا له بالشفاء والعافية وأن أنينه ms13351 ~~وتأوهه استراحة فليس ذلك بشكوى ، وجزم أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة من ~~الشافعية أن أنين المريض وتأوهه مكروه ، وقال النووي : هذا ضعيف أو باطل ، ~~فإن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ، وهذا لم يثبت فيه ذلك ، واحتج بحديث ~~عائشة المذكور في الباب . # 5665 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح وأيوب عن مجاهد عن عبد ~~الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : مر بي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنا أوقد تحت القدر ، فقال : أيؤذيك هوام رأسك ؟ قلت : نعم ~~، فدعا الحلاق فحلقه ، ثم أمرني بالفداء . PageV21P222 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أيؤذيك هو أم رأسك ؟ قلت : نعم ) فإن ~~كعبا أخبر أن هوام رأسه تؤذيه ، وهذا ليس بشكوى منه ، بل إنما أخبره به ~~لبيان الواقع . # وسفيان هو ابن عيينة ، وابن أبي نجيح هو عبد الله ، وأبو نجيح اسمه يسار ~~، وأيوب هو السختياني . # والحديث قد مضى في الحج في : باب قول الله عز وجل : { فمن كان منكم مريضا ~~أو به أذى من رأسه } ( البقرة : 196 ) ومر الكلام فيه هناك . # 5666 حدثنا يحيى بن يحياى أبو زكرياء أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن ~~سعيد قال : سمعت القاسم بن محمد قال : قالت عائشة رضي الله عنها : وارأساه ~~. فقال رسول الله : ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك ، فقالت عائشة ~~: واثكلياه ! والله إني لأظنك تحب موتي ، ولو كان ذاك لظللت آخر يومك معرسا ~~ببعض أزواجك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أنا وارأساه لقد هممت أو ~~أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ~~، ثم قلت : يأبى الله ويدفع المؤمنون ، أو : يدفع الله ويأبى المؤمنون . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وارأساه ) ويحيى بن يحيى بن بكر بن عبد ~~الرحمن أبو زكريا التميمي الحنظلي النيسابوري ، وهو شيخ مسلم أيضا وليس له ~~في البخاري إلا مواضع يسيرة في الزكاة والوكالة والتفسير والأحكام ، وأكثر ~~عنه مسلم ، ويقال : إنه تفرد بهذا الإسناد . وقال الدمياطي : وكان ms13352 من ~~العباد الزهاد الفضلاء ، وقال البخاري : مات يوم الأربعاء سلخ صفر سنة ست ~~وعشرين ومائتين ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام . # قوله : ( ذاك ) بكسر الكاف إشارة إلى ما يستلزم المرض من الموت ، أي : لو ~~مت وأنا حي وأنا أستغفر لك ، وفي رواية عبد الله بن عتبة : لو مت قبلي ~~فكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك . قوله : ( واثكلياه ) مندوب ، وقال بعضهم : ~~واثكلياه بضم الثاء المثلثة وسكون الكاف وفتح اللام وبالياء الخفيفة وبعد ~~الألف هاء ندبة قلت : ليس كذلك لأن ثكلياه لا يخلوا إما أن يكون مصدرا أو ~~صفة للمرأة التي فقدت ولدها ، فإن كان مصدرا فالثاء مضمومة واللام مكسورة ، ~~وإن كان اسما فالثاء مفتوحة واللام كذلك يقال : ثكلته أمه ثكلا بالضم ، ~~والثكل فقدان المرأة ولدها ، وكذلك الثكل بفتحتين ، وامرأة ثاكل وثكلى ، ~~وأثكله الله أمه ، وهذا لا يراد به حقيقته بل هو كلام كان يجري على لسانهم ~~عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك . قوله : ( إني لأظنك تحب موتى ) ~~كأنها أخذت ذلك من قوله ( لها : لو مت قبلي ) قوله : ( ولو كان ذاك ) هكذا ~~رواية الكشميهني بغير اللام ، وفي رواية غيره : ذلك ، باللام وهو إشارة إلى ~~موتها . قوله : ( لظللت ) بكسر اللازم قوله : ( معرسا ) بضم الميم وسكون ~~العين وكسر الراء من أعرس بأهله إذا بنى بها ، وكذلك إذا غشيها ، ويروى ~~بتشديد الراء من التعريس يقال : أعرس وعرس بمعنى واحد . قوله : ( بل أنا ~~وارأساه ) أتى بكلمة إضراب لأن معناه دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك ~~واشتغلي بي إذ لا بأس بك وأنت تعيشين بعدي ، عرف صلى الله عليه وسلم ، ذلك ~~بالوحي . قوله : ( أو أرادت ) شك من الراوي . قوله : ( إلى أبي بكر وابنه ) ~~كذا في رواية الأكثرين بعطف لفظ الابن عليه ، ووقع في رواية مسلم : أو ابنه ~~، بكلمة : أو التي هي للشك أو للتخيير ، ويروى : إلى أبي بكر أو آتيه ، من ~~الإتيان بمعنى المجيء ، ونقل عياض عن بعض المحدثين تصويبها ms13353 وخطأه ، وقال : ~~ويوضح الصواب قولها في الحديث الآخر عند مسلم : ادعى لي أباك وأخاك ، وأيضا ~~فإن مجيئه إلى أبي بكر كان متعسرا لأنه عجز عن حضور الصلاة مع قرب مكانها ~~من بيته . قوله : ( واعهد ) أي أوصى بالخلافة له ، يقال عهدت إليه أي : ~~أوصته . قيل : ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة ؟ وأجيب : ~~بأن المقام مقام استمالة قلب عائشة ، يعني أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك ~~الايتمار في ذلك بحضور أخيك وأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي ، أو لما أراد ~~تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة ~~إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدي لذلك ، والله أعلم . قوله : ( أن يقول القائلون ~~) أي : كراهة أي : يقول القائلون : الخلافة لفلان أو PageV21P223 لفلان أو ~~واحد منهم ، يقول الخلافة لي ، وكلمة أن ، مصدرية ، ويقول القائلون محذوف . ~~قوله : ( أو يتمنى المتمنون ) أي : الخلافة عينه قطعا للنزاع . وقال صاحب ( ~~التوضيح ) ، ناقلا عن ابن التين : ضبط في غير كتاب بفتح النون يعني النون ~~التي في المتمنون ، وإنما هو بضمها لأن أصله المتمنيون على زنة المتطهرون ، ~~فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت فاجتمع ساكنان الياء والواو فحذفت الياء ~~كذلك وضمت النون لأجل الواو إذ لا يصح وو قبلها كسرة ، وتبع هذا الكلام ~~بعضهم في شرحه . قلت : ضبط النون بالفتح هو الصواب وهو الأصل كما في قولك : ~~المسمون إذ لا يقال فيه بضم الميم ، وتشبيه القائل المذكور المتمنون بقوله ~~: المتطهرون ، غير مستقيم لأن هذا صحيح وذاك معتل اللام ، وكل هذا عجز ~~وقصور عن قواعد علم الصرف . قوله : ( يأبى الله ) لغير أبي بكر ( ويدفع ~~المؤمنون ) غيره . قوله : ( ويدفع ) إلى آخره ، شك من الراوي في التقديم ~~والتأخير . # 5667 حدثنا موسى حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا سليمان عن إبراهيم ~~التيمي عن الحارث بن سويد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : دخلت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته فقلت : إنك لتوعك وعكا شديدا . قال : ~~أجل كما يوعك رجلان منكم ، قال : لك ms13354 أجران ؟ قال : نعم ما من مسلم يصيبه ~~أذى مرض فما سواه إلا حط الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وموسى هو ابن اسماعيل المنقري ، ~~وسليمان هو الأعمش ، وقد مر الحديث عن قريب في : باب شدة المرض ، وفي : باب ~~أشد الناس بلاء ، وفي : باب وضع اليد على المريض ، وفي : باب ما يقال ~~للمريض . # 5668 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ~~أخبرنا الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال : جاءنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعودني من وجع اشتد بي زمن حجة الوداع فقلت : بلغ بي من الوجع ما ترى ~~، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي ، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا قلت ~~: بالشطر ؟ قال : لا قلت : الثلث ؟ قال : الثلث كثير ، أن تدع ورثتك أغنياء ~~خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، ولن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله ~~إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في امرأتك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يعودني من وجع اشتد بي ) وعامر بن سعد يروي ~~عن أبيه سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة . # والحديث قد مضى عن قريب في باب وضع اليد على المريض ، ومضى أيضا في كتاب ~~الوصايا في : باب أن تترك ورثتك أغنياء ، وفي : باب الوصية بالثلث ، ومضى ~~الكلام فيه مكررا . # قوله : ( زمن حجة الوداع ) وقد تقدم عن ابن عيينة : زمن الفتح ، والأول ~~أصح . قوله : ( أن تدع ) أي : لأن تدع . قوله : ( حتى ما تجعل ) كلمة ما ~~موصولة بمعنى : الذي . # 17 # | 2 ( باب قول المريض قوموا عني ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول المريض للعواد : قوموا عني ، إذا وقع منهم ما ~~يستدعي ذلك . # 5669 حدثنا إبراهيم بن موساى حدثنا هشام عن معمر . # ( ح ) وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما حضر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي ms13355 البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده . فقال ~~عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا ~~كتاب الله . فاختلف أهل البيت فاختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ~~، فلما أكثروا اللغو والإختلاف PageV21P224 عند النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا . # قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذالك الكتاب من اختلافهم ~~ولغطهم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قوموا ) ولم يقل في هذه الرواية : عني ، ~~ووقع في رواية كتاب العلم : قوموا عني ، وهو المطابق للترجمة : # وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ، ومعمر هو ابن راشد ، وعبد الله بن محمد هو ~~المسندي ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود . # والحديث قد مضى في كتاب العلم في : باب كتابة العلم وفي المغازي . # قوله : ( حدثنا إبراهيم ) ويروى : حدثني إبراهيم . قوله : ( حدثنا هشام ) ~~ويروى : أخبرنا هشام . قوله : ( لما حضر ) على صيغة المجهول . قوله : ( هلم ~~) قيل : كان المناسب أن يقول : هلموا . وأجيب : بأن عند الحجازيين يستوي في ~~: هلم الواحد والجمع . قوله : ( أكتب لكم ) بالجزم والرفع . قوله : ( لن ~~تضلوا ) ويروى : لا تضلوا ، بالنفي حذف منه النون لأنه جواب ثان للأمر ، أو ~~بدل عن الجواب الأول . # قوله : ( إن الرزية ) مدغما وغير مدغم : المصيبة . قوله : ( ولغطهم ) ~~اللغط بفتح اللام وفتح الغين المعجمة : الصوت المختلط . # 18 # | 2 ( باب من ذهب بالصبي المريض ليدعاى له ) 2 # أي : هذا باب في بيان من ذهب بالصبي المريض إلى الصالحين وأهل الفضل ~~ليدعى له لينتفع ببركة الدعاء ، وفي رواية الكشميهني : ليدعو له ، أي : ~~ليدعو له من أتي به إليه . # 19 # | 2 ( باب تمني المريض الموت ) 2 # أي : هذا باب في بيان منع تمني المريض الموت ms13356 لشدته . # 5671 حدثني آدم حدثنا شعبة حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك ، رضي الله ~~عنه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه ، ~~فإن كان لا بد فاعلا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني ~~إذا كانت الوفاة خيرا لي . # مطابقته للترجمة من حيث إن الضرب الذي يصيب أعم من أن يكون من المرض ~~وغيره . # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن محمد بن أحمد بن أبي خلف . # قوله : ( لا يتمنين ) بالنون الخفيفة . قوله : ( أحدكم ) الخطاب للصحابة ~~والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين . قوله : ( من ضر ) أي : لأجل ضر أصابه ، ~~وهو يشمل المرض وغيره من أنواع الضرر . قوله : ( فاعلا ) أي : متمنيا ، وفي ~~رواية الدعوات : فإن كان لا بد متمنيا للموت . قوله : ( ما كانت الحياة ) ~~أي : مدة كون الحياة خيرا . # وفيه : النهي عن تمني الموت PageV21P225 عند نزول البلاء . قيل : أنه ~~منسوخ بقول يوسف عليه السلام . { توفني مسلما } ( يوسف : 101 ) وبقول ~~سليمان عليه السلام : { وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } ( الإسراء : 80 ~~) وحديث الباب : وألحقني بالرفيق الأعلى ، ودعا عمر بن الخطاب وعمر بن عبد ~~العزيز بالموت ، ورد بأن هؤلاء إنما سألوا ما قارن الموت ، فالمراد بذلك ~~ألحقنا بدرجاتهم ، وحديث عمر رضي الله تعالى عنه ، رواه معمر عن علي بن زيد ~~، وهو ضعيف . # 5672 حدثني آدم حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم ، ~~قال : دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبع كيات ، فقال : إن أصحابنا الذين ~~سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا ، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب ~~، ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به ، ثم ~~أتيناه مرة أخراى وهو يبني حائطا له ، فقال : إن المسلم يؤجر في كل شيء ~~ينفقه إلا في شيء يجعله في هاذا التراب . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهانا ~~أن ندعو بالموت لدعوت به ) . # وآدم هو ابن أبي إياس ، وإسماعيل بن أبي خالد ms13357 البجلي واسم أبي خالد سعد ، ~~وقيل : هرمز ، وقيل : كثير ، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ، ~~وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح ~~الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات وفي الرقاق . وأخرجه مسلم في ~~الدعوات عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد ~~بن بشار . # قوله : ( نعوده ) جملة حالية ، وكذا قوله : ( وقد اكتوى ) أي : في بطنه ، ~~والنهي الذي جاء عن الكي هو لمن يعتقد أن الشفاء من الكي ، أما من اعتقد أن ~~الله عز وجل هو الشافي فلا بأس به ، أو ذلك للقادر على مداواة أخرى وقد ~~استعجل ولم يجعله آخر الدواء . قوله : ( إن أصحابنا الذين سلفوا ) كأنه عنى ~~بهؤلاء الذين ماتوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( مضوا ولم ~~تنقصهم الدنيا ) لأنهم كانوا في قلة وضيق عيش ، وأما الذين من بعدهم فقد ~~اتسعت لهم الدنيا بسبب الفتوحات وما زاد من الدنيا فقد نقص من الآخرة . ~~قوله : ( وإنا أصبنا ) قول خباب ، يعني : إنا أصبنا من الدنيا ما لا نجد له ~~موضعا يعني : مصرفا نصرفه فيه إلا التراب يعني : البنيان ، فعلم من هذا أن ~~صرف المال في البنيان مذموم ، لكن المذمة فيمن بنى ما يفضل عنه ولا يضطر ~~إليه ، فذلك الذي لا يؤجر فيه لأنه من التكاثر المنهي عنه لا من بني ما ~~يكنه ، ولا غنى به عنه . قوله : ( لدعوت به ) أي : بالموت وذلك لشدة ما به ~~من ألم المرض . قوله : ( ثم أتيناه مرة أخرى ) هو كلام قيس بن أبي حازم ، ~~أي : ثم أتينا خبابا مرة ثانية ، والحال أن يبنى حائطا له . قوله : ( فقال ~~: إن المسلم يؤجر ) . . إلى آخره ، موقوف على خباب ، وقد أخرجه الطبراني ~~مرفوعا من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد : حدثنا أبي عن بيان بن بشر ~~وإسماعيل بن أبي خالد جميعا عن قيس بن أبي حازم قال : دخلت على خباب نعوده ~~. . . فذكر الحديث وفيه : وهو يعالج حائطا له ، فقال : إن ms13358 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : المسلم يؤجر في نفقته كلها إلا ما يجعله في التراب ، ~~وعمر المذكور كذبه يحيى بن معين . # 5673 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني أبو عبيد مولى ~~عبد الرحمان بن عوف أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : لن يدخل أحدا عمله الجنة . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ~~ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة ، فسددوا وقاربوا ولا يتمنين ~~أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا ، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا يتمنين ) وأبو اليمان بفتح الياء آخر ~~الحروف الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم ، وأبو ~~عبيد مصغر العبد هو مولى ابن أزهر واسمه سعد بن عبيد ، وابن أزهر هو الذي ~~ينسب إليه عبد الرحمن PageV21P226 بن أزهر بن عوف وهو ابن أخي عبد الرحمن ~~بن عوف الزهري . # والحديث أخرجه مسلم إلى قوله : ( فسددوا ) بطرق مختلفة : منها : عن بشر ~~بن سعيد عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنه قال : لن ينجي أحدا منكم عمله ، قال رجل : ولا إياك يا رسول الله ~~؟ ولا إياي ، إلا أن يتغمدني الله برحمته ، ولكن سددوا . ومنها : عن محمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من أحد ~~يدخله عمله الجنة ، فقيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن ~~يتغمدني ربي برحمة . ومنها : عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس أحد ينجيه عمله ، قالوا : ولا أنت يا ~~رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتداركني الله منه برحمة . ومنها : عن ~~أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة إلى آخره ، نحو رواية ~~البخاري . ومنها : عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : قاربوا وسددوا واعلموا ms13359 أنه لن ينجو أحد منكم بعمله . . الحديث ~~. # قوله : ( لن يدخل ) بضم الياء مضارع معلوم وفاعله قوله : ( عمله ) و ( ~~أحدا ) بالنصب مفعوله والجنة نصبت أيضا بتقدير في الجنة . قوله : ( إلا أن ~~يتغمدني الله ) بالغين المعجمة ، يقال : تغمده الله برحمته أي : غمره بها ~~وستره بها وألبسه رحمته ، وإذا اشتملت على شيء فغطيته فقد تغمدته أي : صرت ~~له كالغمد للسيف ، وأما الاستثناء فهو منقطع . فإن قلت : كل المؤمنين لا ~~يدخلون الجنة إلا أن يتغمدهم الله بفضله فما وجه تخصيص الذكر برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : تغمد الله له بعينه مقطوع به ، أو إذا كان له ~~بفضل الله فلغيره بالطريق الأولى أن يكون بفضله لا بعمله . فإن قلت : قال ~~الله تعالى : { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } ( الزخرف : 72 ~~) قلت الباء ليست للسببية بل للإلصاق أو المصاحبة أي : أورثتموها مصاحبة أو ~~ملابسة لثواب أعمالكم . # ( ومذهب أهل السنة ) أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب بل ثبوتهما ~~بالشريعة ، حتى لو عذب الله تعالى جميع المؤمنين كان عدلا ، ولكنه أخبر ~~بأنه لا يفعل بل يغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين . ( والمعتزلة ) يثبتون ~~بالعقل الثواب والعقاب ويجعلون الطاعة سببا للثواب موجبة له ، والمعصية ~~سببا للعقاب موجبة له . والحديث يرد عليهم . # قوله : ( فسددوا ) أي أطلبوا السداد أي الصواب وهو ما بين الإفراط ~~والتفريط أي : فلا تغلوا ولا تقصروا واعملوا به فإن عجزتم عنه فقاربوا أي : ~~أقربوا منه ، ويروى : فقربوا أي : قربوا غيركم إليه ، وقيل : سددوا معناه ~~اجعلوا أعمالكم مستقيمة وقاربوا أي : اطلبوا قربة الله عز وجل . قوله : ( ~~ولا يتمنين ) بنون التأكيد الخفيفة في رواية غير الكشميهني لفظه نفي بمعنى ~~النهي ، وفي روايته : ولا يتمن ، بحذف التحتية والنون بلفظ النهي . قوله : ~~( إما محسنا ) تقديره : إما أن يكون محسنا ، ويروى إما محسن ، على تقدير : ~~إما هو محسن قوله : ( إما مسيئا ) فعلى الوجهين المذكورين . قوله : ( أن ~~يستعتب ) من الاستعتاب وهو طلب زوال العتب ، وهو استفعال من الإعتاب الذي ~~الهمزة فيه للسلب لا من العتب وهو من الغرائب ، أو من العتبى ms13360 وهو الرضا ، ~~يقال : استعتبته فأعتبني أي : استرضيته فأرضاني . قال الله عز وجل : { وإن ~~يستعتبوا فما هم من المعتبين } ( فصلت : 24 ) والمقصود يطلب رضا الله ~~بالتوبة ورد المظالم . # 5674 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن هشام عن عباد بن عبد ~~الله بن الزبير ، قال : سمعت عائشة رضي الله عنها ، قالت : سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وهو مستند إلي يقول : اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني ~~بالرفيق . ( انظر الحديث : 4440 ) . # قيل : لا يطابق الترجمة لأن فيه التمني للموت إذ لا يمكن الإلحاق بالرفيق ~~، وهم أصحاب الملأ الأعلى ، إلا بالموت . وأجيب : بأنه ليس بتمن للموت ، ~~غايته أنه مستلزم لذلك ، والمنهي ما يكون هو المقصود لذاته ، أو المنهي هو ~~المقيد وهو ما يكون من ضر أصابه وهذا ليس منه بل للإشتياق إليهم ، ويقال : ~~إنه قال ذلك بعد أن علم أنه ميت في يومه ذلك ، ورأى الملائكة المبشرين له ~~عن ربه بالسرور الكامل ، ولهذا قال لفاطمة رضي الله تعالى عنها : لا كرب ~~على أبيك بعد اليوم ، وكانت نفسه مفرغة في اللحاق بكرامة الله له وسعادة ~~الأبد ، فكان ذلك خيرا له من كونه في الدنيا ، وبهذا أمر أمته حيث قال : ~~فليقل : اللهم توفني ما كانت الوفاة خيرا لي . # وعبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر صاحب ( المصنف ) ( والمسند ) وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة ، وعباد بفتح العين وتشديد الباء ~~الموحدة ابن عبد الله بن الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنهم . # والحديث مضى في المغازي في : باب مرض النبي PageV21P227 صلى الله عليه ~~وسلم فإنه أخرجه هناك عن معلى بن أسد عن عبد العزيز بن مختار : حدثنا هشام ~~بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير . . . إلى آخره ، وقد مضى الكلام ~~فيه ، والرفيق هم الملائكة أصحاب الملأ الأعلى . # 20 # | 2 ( باب دعاء العائد للمريض ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية دعاء العائد للمريض عند دخوله عليه . # وقالت عائشة بنت سعد عن أبيها : اللهم اشف سعدا ، قاله النبي ms13361 صلى الله ~~عليه وسلم . # سعد هو سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه ، وهو طرف من حديثه الطويل ~~بالوصية بالثلث ، وقد مضى موصولا عن قريب في : باب وضع اليد على المريض . # 5675 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم عن ~~مسروق عن عائشة ، رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أتى مريضا . أو أتي به . قال : أذهب الباس رب الناس ، اشف وأنت الشافي لا ~~شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عوانة الوضاح ، ومنصور بن المعتمر ، ~~وإبراهيم هو النخعي ، ومسروق بن الأجدع . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن أبي شيبة وعمرو بن علي فرقهما ~~كلاهما عن يحيى بن سعيد . وأخرجه مسلم في الطب عن شيبان بن فروخ وغيره . ~~وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وغيره . # قوله : ( أو أتى به ) على صيغة المجهول شك من الراوي . قوله : ( أذهب ) ~~بفتح الهمزة من الإذهاب . والبأس بالنصب ، مفعوله وهو بالباء الموحدة الشدة ~~والعذاب والحزن . قوله : ( رب الناس ) أي : يا رب الناس ، وحرف النداء ~~محذوف . قوله : ( لا شفاء إلا شفاؤك ) حصر لتأكيد قوله : ( أنت الشافي ) ~~لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفا باللام أفاد الحصر ، لأن الدواء لا ينفع إذا ~~لم يخلق الله فيه الشفاء . قوله : ( شفاء لا يغادر سقما ) مكمل لقوله : ( ~~اشف ) ، والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق ، والتنكير في : ~~سقما ، للتقليل ، ومعنى : لا يغادر : لا يترك ، من المغادرة وهو الترك ، ~~والسقم بفتحتين وبضم السين وسكون القاف . # { وقال عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان : عن منصور عن إبراهيم وأبى ~~الضحى : إذا أتي بالمريض ، وقال جرير عن منصور عن أبي الضحى وحده ، وقال : ~~إذا أتى مريضا } . # أشار بهذا إلى الاختلاف في قوله : ( إذا أتى مريضا ) أو : ( أتى به ) ~~فقال عمرو بن أبي قيس الرازي : وأصله من الكوفة ولا يعرف اسم أبيه وهو صدوق ~~ولم يخرج له البخاري إلا تعليقا ، وروايته : إذا أتى بالمريض ، على صيغة ms13362 ~~المجهول ، وكذلك رواية إبراهيم بن طهمان كلاهما عن منصور بن المعتمر عن ~~إبراهيم النخعي ، وأبي الضحى مسلم بن صبيح ، ووصل تعليق إبراهيم بن طهمان ~~الإسماعلي عن القاسم قال : أنا محمد بن إسحاق الصنعاني حدثنا يحيى بن معلى ~~الرازي حدثنا محمد بن سابق حدثنا إبراهيم به . # قوله : ( وقال جرير ) أي : ابن عبد الحميد عن منصور عن أبي الضحى وحده أي ~~: بدون رواية إبراهيم النخعي : ( إذا أتى ) على صيغة بناء المعلوم ، وهذا ~~وصله ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جرير : إذا أتى المريض فدعا له ، ~~والله أعلم . # 21 # | 2 ( باب وضوء العائد للمريض ) 2 # أي : هذا باب في بيان وضوء العائد عند دخوله على المريض . # 5676 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر ، قال ~~: سمعت جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما ، قال : دخل علي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وأنا مريض ، فتوضأ فصب علي ، أو قال : صبوا عليه فعقلت فقلت : ~~يا رسول الله ! لا يرثني إلا كلالة ! فكيف الميراث ؟ فنزلت آية الفرائض . ~~PageV21P228 # مطابقته للترجمة في قوله : ( فتوضأ وصب علي ) وغندر لقب محمد بن جعفر . ~~والحديث قد مضى عن قريب في : باب عيادة المغمى عليه ، ومضى الكلام فيه . # 22 # | 2 ( باب من دعا برفع الوباء والحمى ) 2 # أي : هذا باب في بيان من دعا برفع الوباء بالقصر والمد ، وهو الطاعون ~~والمرض العام ، وقد وبئت الأرض فهي وبئة ووبيئة ، ووبئت أيضا فهي موبوءة ، ~~والحمى على وزن فعلى اسم لمرض مخصوص ، ومنه حم الرجل . # 5677 حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، رضي ~~الله عنها ، أنها قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعك أبو بكر ~~وبلال ، قالت : فدخلت عليهما فقلت : يا أبت ! كيف تجدك ؟ ويا بلال ! كيف ~~تجدك ؟ قالت : وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول : # % كل امرىء مصبح في أهله % والموت أدنى من شراك نعله % # وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ، فيقول : # % ألا ليت شعري هل ms13363 أبيتن ليلة % بواد وحولي إذ خر وجليل % # % وهل أردن يوما مياه مجنة % وهل يبدون لي شامة وطفيل % # قال : قالت عائشة : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته فقال : ~~أللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، وصححها وبارك لنا في صاعها ~~ومدها ، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس . والحديث قد مضى عن ~~قريب في : باب عيادة النساء للرجال . ومضى الكلام في مستوفى . وقال ابن ~~بطال : وضوء العائد للمريض إذا أتى في الخبر يتبرك به ، وصب الماء عليه مما ~~يرجى نفعه ، ويحتمل أن يكون مرض جابر الحمى التي أمرنا بإبرادها بالماء ، ~~ويكون صفة الإيراد هكذا : يتوضأ الرجل الفاضل ويصب فضل وضوئه . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # 76 # | 1 ( كتاب الطب ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان الطب وأنواعه والطب علم يعرف به أحوال بدن الإنسان ~~من جهة ما يصح ويزول عنه الصحة لتحفظ الصحة حاصله وتسترد زائله ، والطب على ~~قسمين . أحدهما : العلم . والثاني : العمل . # والعلم هو معرفة حقيقة الغرض المقصود وهو موضوع في الفكر الذي يكون به ~~التدبير ، والعمل : هو خروج ذلك الموضوع في الفكر إلى المباشرة بالحس ~~والعمل باليد . # والعلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام . أحدها : العلم بالأمور الطبيعية . ~~والثاني : العلم بالأمور التي ليست بطبيعية . والثالث : العلم بالأمور ~~الخارجة عن الأمر الطبيعي ، والمرض هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعي ~~والمداواة رده إليه ، وحفظ الصحة بقاؤه عليه ، وذكر ابن السيد في مثله : أن ~~الطب مثلث الطاء اسم الفعل ، وأما الطب بفتح الطاء فهو الرجل العالم ~~بالأمور ، وكذلك الطبيب ، وامرأة طبة ، والطب بالكسر السحر ، والطب الداء ~~من الإضداد ، والطب الشهوة ، هذه كلها مكسورة وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي ~~: والطب الحذق بالشيء والرفق ، وكل حاذق عند العرب طبيب ، وإنما خصوا به ~~المعالج دون غيره من العلماء تخصيصا وتشريفا ، وجمع القلة : أطبة ، والكثرة ~~: أطباء ، والطب طرائق ترى في شعاع الشمس إذا طلعت ، وأما الطب الذي كان ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إليه ينقسم إلى ما عرفه من ms13364 طريق ~~الوحي وإلى ما عرفه من عادات العرب ، وإلى ما يراد به التبرك كالاستشفاء ~~بالقرآن . # 1 # | 2 ( باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما أنزل الله داء أي : ما أصاب الله أحدا بداء إلا ~~قدر له دواء والمراد بإنزاله إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة PageV21P229 ~~مخلوقات الأرض من الداء والداواء . قيل : إنا نجد كثيرا من المرضى يداوون ~~ولا يبرؤن . وأجيب : إنما جاء ذلك من الجهل بحقيقة المداواة ، أو بتشخيص ~~الداء لا لفقد الدواء . # 5678 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عمرو بن سعيد بن ~~أبي حسين قال : حدثني عطاء بن أبي رباح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء . # الحديث عين الترجمة . وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله الزبيري منسوبا إلى ~~مصغر الزبر بالزاي والباء الموحدة والراء ، وهو جده ، وعمر بن سعيد بن أبي ~~حسين النوفلي القرشي المكي . # والحديث أخرجه النسائي في الطب عن نصر بن علي ومحمد بن المثنى . وأخرجه ~~ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعيد الجوهري . # قوله : ( دواء ) بفتح الدال والمد ، والدواء فتح داله أفصح من كسرها ، ~~قاله القرطبي : والشفاء ممدود . والحديث ليس على عمومه ، واستثنى منه الهرم ~~والموت وفيه إباحة التداوي وجواز الطب ، وهو رد على الصوفية أن الولاية لا ~~تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء ، ولا يجوز له مداواته ، وهو ~~خلاف ما أباحه الشارع . # 2 # | 2 ( باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل ؟ ) 2 # أي : هذا باب فيه يقال : هل يداوي الرجل المرأة ؟ اسفهم على سبيل ~~الاستخبار ، ولم يجزم بالحكم اكتفاء بما في حديث الباب على عادته في غالب ~~التراجم . قوله : ( والمرأة الرجل ؟ ) أي : وهل تداوي المرأة الرجل ؟ ~~فالرجل في الأول مرفوع والمرأة منصوبة ، وفي الثاني بالعكس . # 5679 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان عن ms13365 ربيع ~~بنت معوذ بن عفراء قالت : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نسقي ~~القوم ونخذمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة . ( انظر الحديث 2882 وطرفه ~~) . # مطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة . والجزء الأول يعلم بالقياس . وبشر ~~بكسر الباء وسكون الشين المعجمة ابن المفضل على صيغة اسم المفعول من ~~التفضيل بالضاد المعجمة ، وخالد بن ذكوان بفتح الذال المعجمة المدني ، ~~وربيع ، بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء آخر الحروف المشددة ~~وبالعين المهملة : بنت معوذ على صيغة اسم الفاعل من التعويذ بالعين المهملة ~~والذال المعجمة بن عفراء بالمد تأنيث الأعفر بالعين المهملة والفاء والراء ~~، وهي من الصحابيات المبايعات تحت الشجرة ، وأبوها معوذ بن الحارث بن رفاعة ~~، وعفراء أمه وهو الذي قتل أبا جهل يوم بدر ، ثم قاتل حتى قتل يومئذ ببدر ~~شهيدا ، قتله أبو مسافع . # والحديث مضى في الجهاد في : باب مداواة النساء الجرحى في الغزو . # 3 # | 2 ( باب الشفاء في ثلاث ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الشفاء في ثلاث قوله : الشفاء ، مبتدأ وفي ثلاث ، ~~خبره أي : الشفاء كائن في ثلاثة أشياء ، ولم تقع الترجمة في رواية النسفي ، ~~وكذا لم يقع لفظ : باب ، للسرخسي . # 5680 حدثني الحسين حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن شجاع حدثنا سالم ~~الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : الشفاء في ~~ثلاثة : شربة عسل وشرطة محجم وكية نار ، وأنهى أمتي عن الكي ، رفع الحديث . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحسين ، كذا وقع غير منسوب في رواية الكل ، ~~وجزم جماعة أنه الحسين بن محمد بن زياد النيسابوري المعروف بالقباني ، وقال ~~الكلاباذي : كان يلازم البخاري لما كان بنيسابور ، وعاش بعد البخاري ثلاثا ~~وثلاثين سنة ، وكان من أقران مسلم ، ورواية البخاري عنه من رواية الأكابر ~~عن الأصاغر وقال الحاكم : هو ابن يحيى بن جعفر PageV21P230 البيكندي ، ~~وأحمد بن منبع بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وبعين مهملة ~~البغوي ، وهو من شيوخ البخاري وكانت وفاته في سنة أربع وأربعين ومائتين وله ~~أربع وثمانون سنة وليس ms13366 له في البخاري سوى هذا الحديث ، ومروان ابن شجاع ~~الجزري ، وسالم هو ابن عجلان الأفطس الجزري . # والحديث أخرجه ابن ماجه عن أحمد بن منيع به ، وهذا الحديث أوله موقوف لكن ~~آخره يشعر بأنه مرفوع أشار إليه بقوله : ( رفع الحديث ) أي : رفع ابن عباس ~~هذا الحديث . # قوله : ( الشفاء في ثلاث ) لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم ، الحصر في ~~الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها ، وإنما نبه بهذه الثلاثة على أصول ~~العلاج ، لأن المرض إما دموي أو صفراوي أو سوداوي أو بلغمي ، فالدموي ~~بإخراج الدم وذلك بالحجامة وإنما خصت بالذكر لكثرة استعمال العرب وإلفهم ~~لها ، بخلاف الفصد فإنه ، وإن كان في معنى الحجم ، لكنه لم يكن معهودا ، ~~على أن قوله : ( وشرطة محجم ) يتناول الفصد ، ووضع العلق أيضا وغيرهما في ~~معناهما ، والحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد ، والفصد في البلاد التي ~~ليست بحارة أنجح من الحجم ، وبقية الأمراض بالدواء المسهل اللائق بكل خلط ~~منها . ونبه عليه بذكر العسل ، وأما الكي فإنه يقع آخرا لإخراج ما يتعسر ~~إخراجه من الفضلات . فإن قلت : كيف نهى عنه مع إثباته الشفاء فيه ؟ قلت : ~~هذا لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه ، فكرهه لذلك ، وأما إثبات ~~الشفاء فيه عند تعيينه بالطريق الموصل إليه فمع الإعتقاد بأن الله تعالى هو ~~الشافي ، ويؤخذ من هذين الوجهين أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا ، بل ~~يستعمل بالوجه الذي ذكرنا ، وكيف وقد كوى النبي صلى الله عليه وسلم ، سعد ~~بن معاذ وغيره ، واكتوى غير واحد من الصحابة ؟ قوله : ( محجم ) ، بكسر ~~الميم الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص ويراد به ههنا الحديدة ~~التي يشرط بها موضع الحجامة ، يقال : شرط الحاجم إذا ضرب على موضع الحجامة ~~لإخراج الدم . # ورواه القمي عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~في العسل والحجم . # أي : روى الحديث المذكور الفمي بضم القاف وتشديد الميم . قال الجياني : ~~هو يعقوب بن عبد الله بن سعد ، ذكره البخاري هاهنا استشهادا . وفي ms13367 ( ~~التلويح ) ، ووقع في بعض النسخ الشعبي ، والصواب الأول . قلت : سعد بن مالك ~~بن هانىء بن عامر بن أبي عامر الأشعري ، فلجده أبي عامر صحبة ، وكنية يعقوب ~~أبو الحسن وهو من أهل قم ، وهي مدينة عظيمة حصينة وعليها سور ، وأهلها شيعة ~~، وهي من بلاد الجيل ، وهي عراق العجم ، ومن الري إلى قم أحد وعشرون فرسخا ~~، والقمي هذا نزل الري ، وقال الدارقطني : ليس بالقوي ، وقواه النسائي ، ~~وماله في البخاري سوى هذا الموضع ، وليث شيخه هو ابن أبي سليم الكوفي سيء ~~الحفظ ، وهذا التعليق رواه البزار من رواية عبد العزيز بن الخطاب عنه . ~~وقال صاحب ( التلويح ) : وتبعه صاحب ( التوضيح ) وقال أبو نعيم الحافظ في ( ~~كتاب الطب ) : حدثنا عمر بن أحمد بن الحسن أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ~~حدثنا أحمد بن عبد الله بن يوسف وجبارة بن المغلس قالا : حدثنا يعقوب بن ~~عبد الله القمي عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . احتجموا لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم ، وقال بعضهم : وقصر بعض الشراح ~~فنسبه إلى تخريج أبي نعيم في الطب ، والذي في الطب عند أبي نعيم حديث آخر ~~في الحجامة فذكره . قلت : رمى بهذا التقصير صاحبي ( التلويح ) و ( التوضيح ~~) مع أن صاحب ( التوضيح ) أحد مشايخه على زعمه ، وليس الذي ذكره بموجه ~~لأنهما لم يقولا : إن هذا التعليق ذكره أبو نعيم ، ثم ذكر الحديث ، وإنما ~~صاحب ( التلويح ) ذكره من غير تعرض إلى ذكر شيء ، وإنما ذكره لزيادة فائدة ~~نعم شيخه . قال : وأسنده أبو نعيم ، ثم ذكر الحديث ، ولكن قال بلفظ : ~~احتجموا ، ولم يقع منه التقصير إلا في قوله : وأسنده ، أي : الحديث المذكور ~~، وهذا الحديث غير مذكور ، والله أعلم . قوله : ( في العسل والحجم ) ويروى ~~: والحجامة ، وفي رواية الكشميهني ولم يقع ذكر الكي في هذه الرواية ، فلذلك ~~ذكره بقوله : ( ورواه القمي ) إشارة إليه . # 5681 حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا سريج بن يونس أبو الحارث حدثنا ~~مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن ms13368 عباس رضي الله عنهما ~~، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : PageV21P231 الشفاء في ثلاثة : في ~~شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو كية بنار ، وأنهى أمتي عن الكي . ( انظر ~~الحديث : 5680 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى يقال له صاعقة ، ~~وسريج بضم السين المهملة وفتح الراء وبالجيم مصغر سرج ابن يونس أبو الحارث ~~البغدادي ، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين . والحديث قد مر الآن . # 4 # | 2 ( باب الدواء بالعسل ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدواء بالعسل ، وهو يذكر ويؤنث ، وأسماؤه تزيد على ~~المائة ، وله منافع كثيرة . يجلي الأوساخ التي في العروق والأمعاء ، ويدفع ~~الفضلات ، ويغسل خمل المعدة ويسخنها تسخينا معتدلا ، ويفتح أفواه العروق ، ~~ويشد المعدة والكبد والكلى والمثانة ، وفيه تحليل للرطوبات أكلا وطلاء ~~وتغذية ، . وفيه حفظ للمعجونات وإذهاب لكيفية الأدوية المستكرهة ، وتنقية ~~للكبد والصدر وإدرار البول والطمث ، ونفع للسعال الكائن من البلغم ، ونفع ~~لأصحاب البلاغم والأمزجة الباردة ، وإذا أضيف إليه الخل نفع أصحاب الصفراء ~~، ثم هو غذاء من الأغذية ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة وحلوى من ~~الحلاوات وطلاء من الأطلية ومفرح من المفرحات ، ومن منافعه أنه : إذا شرب ~~حارا بدهن الورد نفع من نهش الحيوان ، وإذا شرب بماء نفع من عضة الكلب ~~الكلب ، وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر ، وكذا الخيار ~~والقرع والباذنجان والليمون ونحو ذلك من الفواكه ، وإذا لطخ به البدن للقمل ~~قتل القمل والصيبان ، وطول الشعر وحسنه ونعمه ، وإن اكتحل به جلا ظلمة ~~البصر ، وإن استن به صقل الأسنان وحفظ صحتها ، وهو عجيب في حفظ جثة الموتى ~~فلا يسرع إليها البلاء وهو مع ذلك مأمون الغائلة قليل المضرة ، ولم يكن ~~معول قدماء الأطباء في الأدوية المركبة إلا عليه ، ولا ذكر للسكر في أكثر ~~كتبهم أصلا ، وهو في أكثر الأمراض والأحوال أنفع من السكر لأنه مليح ويجلو ~~ويدر ويحلل ويغسل ، وهذه الأفعال في السكر ضعيفة ، وفي السكر إرخاء المعدة ~~وليس ذلك في العسل ، وكان صلى الله عليه وسلم يشرب كل يوم قدح عسل ms13369 ممزوجا ~~بماء على الريق ، وهي حكمة عجيبة في حفظ الصحة ، ولا يعقلها إلا العالمون ، ~~وكان بعد ذلك يتغدى بخبزالشعير مع الملح أو الخل ونحوه ، ويصابر شطف العيش ~~ولا يضره لما سبق من شربه العسل . # وقول الله تعالى : { فيه شفاء للناس } ( النحل : 69 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على قوله : الدواء بالعسل ، إنما ذكر قوله { فيه ~~شفاء للناس } ( النحل : 69 ) لينبه به على فضيلة العسل على سائر ما يشرب من ~~المشروبات ، وكيف وقد أخبر الله بأنه شفاء ؟ وكان ابن عمر رضي الله عنهما ~~إذا خرجت به قرحة أو شيء لطخ الموضع بالعسل ، ويقرأ { يخرج من بطونها شراب ~~مختلف ألوانه فيه شفاء للناس } ( النحل : 69 ) وكان يقول : عليكم بالشفاءين ~~: القرآن والعسل ، وقال شقيق : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المبطون ~~شهيد ودواء المبطون العسل ، فإن قلت : الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : أخي يشتكي بطنه ! فقال : اسقه عسلا ، فسقاه فلم يفده ، ~~حتى أتى الثانية والثالثة ، فكذلك حتى قال صلى الله عليه وسلم : صدق الله ~~وكذب بطن أخيك . . . الحديث على ما يأتي في هذا الباب . قلت : قد أخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن غيب أطلعه الله عليه وأعلمه بالوحي أن شفاءه ~~بالعسل ، فكرر عليه الأمر يسقي العسل ليظهر ما وعد به ، وأيضا قد علم أن ~~ذلك النوع من المرض يشفيه العسل . وقال النووي : اعترض بعض الملاحدة فقال : ~~العسل مسهل فكيف يشفي صاحب الإسهال ؟ وهذا جهل من المعترض ، وهو كما قال بل ~~كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ، فإن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة ، ومنها ~~الإسهال الحادث من الهيضة ، وقد أجمع الأطباء على أن علاجه بأن تترك ~~الطبيعة وفعلها ، وإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت ، فيحتمل أن يكون ~~إسهاله من الهيضة ، وأمره بشرب العسل معاونة إلى أن فنيت المادة فوقف ~~الإسهال ، وقد يكون ذلك من باب التبرك ، ومن دعائه وحسن أثره ولا يكون ذلك ~~حكما عاما لكل الناس ، وقد يكون ذلك خارقا للعادة من جملة المعجزات ، وقيل ~~: المعنى : فيه ms13370 شفاء لبعض الناس ، وأولوا الآية وحديث أبي سعيد الذي يأتي ~~على الخصوص ، وقالوا : الحجامة وشرب العسل والكي إنما هي شفاء لبعض الأمراض ~~دون بعض ، ألا ترى قوله : أو لذعة بنار ، توافق الداء ؟ فشرط صلى الله عليه ~~وسلم موافقتها للداء ، فدل هذا على أنها إذا لم توافق الداء فلا دواء فيها ~~، وقد جاء في القرآن ما لفظه لفظ العموم . والمراد به الخصوص ، كقوله ~~PageV21P232 تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } يريد المؤمنين ، ~~وقال في بلقيس : وأوتيت من كل شيء ولم تؤت ملك سليمان عليه الصلاة والسلام ~~كثير ، واختلف أهل التأويل فيما عادت عليه الهاء في قوله { فيه شفاء للناس ~~} فقال بعضهم : على القرآن وهو قول مجاهد ، وقال آخرون . على العسل ، روي ~~ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ، وهو قول الحسن وقتادة وهو أولى بدليل حديثي ~~الباب . # 5682 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أبو أسامة قال : أخبرني هشام عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يعجبه ~~الحلواء والعسل . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ( يعجبه ) لأن الإعجاب أعم من أن يكون على ~~سبيل الدواء أو الغذاء . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ~~ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين . # والحديث مضى في كتاب الأشربة في : باب شرب الحلواء والعسل ، بعين هذا ~~الإسناد والمتن . # 5683 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن ~~قتادة قال : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، يقول : إن كان في شيء من أدويتكم أو : يكون في شيء من ~~أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء ، وما أحب ~~أن أكتوي . # مطابقته للترجمة في قوله ( أو شربة عسل ) وأبو نعيم الفضل بن دكين ، و ~~عبد الرحمن بن الغسيل ، واسم الغسيل : حنظلة بن أبي عامر الأوسي الأنصاري ، ~~استشهد بأحد وهو جنب ms13371 فغسلته الملائكة ، فقيل له الغسيل ، وهو فعيل بمعنى ~~مفعول ، وهو جد عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة ، وعبد الرحمن معدود في ~~صغار التابعين لأنه رأى أنسا وسهل بن سعد ، وجل روايته عن التابعين وهو ثقة ~~عند الأكثرين ، واختلف فيه قول النسائي ، وقال ابن حبان : كان يخطىء كثيرا ~~وكان قد عمر فجاوز المائة فلعله تغير حفظه في الآخر ، وقد احتج به الشيخان ~~، و عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصاري الأوسي يكنى أبا عمر ماله في ~~البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في : باب من بنى مسجدا ، في أوائل الصلاة ~~، وهو تابعي ثقة عندهم ، وقال عبد الحق في ( الأحكام ) : وثقه ابن معين ~~وأبو زرعة وضعفه غيرهما ، ورد ذلك أبو الحسن بن القطان على عبد الحق ، وقال ~~: لا أعرف أحدا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الطب عن هارون بن معروف وغيره . وأخرجه ~~النسائي فيه عن وهب بن بيان . # قوله : ( أو يكون في شيء ) كذا وقع بالشك ، وسيأتي بعد أبواب باللفظ ~~الأول بغير شك ، وكذا لمسلم ، وقال ابن التين : الصواب : أو يكن لأنه معطوف ~~على مجزوم فيكون مجزوما ، وكذا وقع في رواية أحمد : إن كان ، أو : إن يكن ، ~~قيل : لعل الراوي أشبع الضمة فظن السامع أن فيها واوا فأثبتها ، وفيه تأمل ~~. قوله : ( أو لذعة ) بفتح اللام وسكون الذال المعجمة وبالعين المهملة ، ~~واللذع الخفيف من حرق النار ، وأما اللدغ بالدال المهملة وبالغين المعجمة ~~فهو عض ذات السم . قوله : ( توافق الداء ) أشار به إلى أن الكي إنما يشرع ~~منه ما يتعين أنه يزول الداء به ، وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله ~~إلا بعد التحقق . قوله : ( وما أحب أن أكتوي ) أشار به إلى أنه يؤخر العلاج ~~به حتى لا يوجد الشفاء إلا فيه لما فيه من استعمال الألم الشديد في دفع ألم ~~قد يكون أضعف من ألم الكي . # 5684 حدثنا عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي ~~المتوكل عن أبي سعيد : أن رجلا ms13372 أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أخي ~~يشتكي بطنه . فقال : إسقه عسلا ، ثم أتى الثانية ، فقال : إسقه عسلا ، ثم ~~أتاه الثالثة فقال : إسقه عسلا ، ثم أتاه فقال : فعلت ، فقال : صدق الله ~~PageV21P233 وكذب بطن أخيك ، إسقه عسلا ، فسقاه فبرأ . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد النرسي بالنون والراء الساكنة وبالسين ~~المهملة ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وسعيد بن أبي عروبة ، وأبو المتوكل ~~هو علي الباجي بالنون والجيم والياء المشددة ، وأبو سعيد الخدري سعد بن ~~مالك ، والأسناد كلهم بصريون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن بندار عن غندر . وأخرجه مسلم في الطب عن ~~أبي موسى وبندار به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي وفي الوليمة أيضا ~~عنه به . # قوله : ( ثم أتى الثانية ) أي : المرة الثانية ، أي : فقال : إني سقيته ~~فلم يزده إلا استطلاقا . قوله : ( ثم أتاه ) أي : المرة الثالثة : ( فقال : ~~فعلت ) أي : سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( صدق الله ) أي : في قوله : { يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ~~فيه شفاء للناس } قوله . ( وكذب بطن أخيك ) إسناد الكذب إلى البطن مجاز ، ~~لأن الكذب يختص بالأقوال فجعل ، بطن أخيه حيث لم ينجع فيه العسل كذبا لأن ~~الله تعالى قال : { فيه شفاء للناس } . ويقال : العرب تستعمل الكذب بمعنى ~~الخطأ والفساد ، فتقول : كذب سمعي ، أي : زل ولم يدرك ما سمعه ، فكذب بطنه ~~حيث ما صلح للشفاء فزل عن ذلك . قوله : ( اسقه عسلا ) هذا بعد الرابعة ( ~~فسقاه فبرأ ) وأوضح هكذا في رواية مسلم حيث قال : جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : إن أخي استطلق بطنه ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إسقه عسلا فسقاه ، ثم جاء فقال : إني سقيته فلم يزده إلا ~~استطلاقا ، فقال له ثلاث مرات ، ثم جاء الرابعة فقال : إسقه عسلا ، فقال : ~~لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~صدق الله وكذب بطن أخيك ، فسقاه فبرأ . يقال أبرأ ms13373 من المرض برءا بالفتح ~~فأنا بارىء ، وأبرأني من المرض ، وغير أهل الحجاز يقولون : برئت ، بالكسر ~~برءا بالضم ، وقال الجوهري : يقول : برئت منك ومن الديون والعيوب براءة ، ~~وبرئت من المرض برءا بالضم ، وأهل الحجاز يقولون : برأت من المرض برءا ~~بالفتح ، وأصبح فلان بارئا من المرض ، وأبرأه الله من المرض ، وبرأ الله ~~الخلق برأ أيضا ، يعني بالفتح ، وبقية الكلام قد مرت عن قريب . # 5 # | 2 ( باب الدواء بألبان الإبل ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدواء بألبان الإبل في المرض الملائم له . # 5685 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا سلام بن مسكين حدثنا ثابت عن أنس أن ~~ناسا كان بهم سقم قالوا : يا رسول الله ! آونا وأطعمنا ، فلما صحوا قالوا : ~~إن المدينة وخمة ، فأنزلهم الحرة في ذود له ، فقال : اشربوا من ألبانها ، ~~فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا ذوده ، فبعث في ~~آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ، فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض ~~بلسانه حتى يموت . # قال سلام فبلغني أن الحجاج قال لأنس : حدثني بأشد عقوبة عاقبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحدثه بهاذا ، فبلغ الحسن فقال : وددت أنه لم يحدثه بهذا . # مطابقته للترجمة في قوله ( اشربوا من ألبانها ) وسلام بفتح السين المهملة ~~وتشديد اللام بن مسكين الأزدي النمري ، وما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وآخر سيأتي في الأدب ، قيل : وقع في اللباس عن موسى بن إسماعيل : حدثنا ~~سلام عن عثمان بن عبد الله ، فزعم الكلاباذي أنه سلام بن مسكين ، وليس كذلك ~~، بل هو سلام بن أبي مطيع ، وثابت ضد الزائل البناني عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه . # ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون . # وهذا ( حديث العرنيين ) وقد مر الكلام فيه في كتاب الطهارة في : باب ~~أبوال الإبل والدواب . # قوله : ( إن ناسا ) زاد بهز في روايته : من أهل الحجاز . قوله : ( كان ~~بهم سقم ) بفتح السين وضمها مثل حزن وحزن بفتحتين أيضا . قوله : ( آونا ) ~~بالهمزة الممدودة وكسر الواو ، أي : أنزلنا في مأوى وهو المنزل ، من آوى ~~يؤوي وثلاثيه : أوى يأوي ms13374 ، يقال : أويت إلى المنزل ، وآويت غيري ، وأويته ~~بالقصر أيضا أنكره بعضهم . وقال الأزهري : هي لغة فصيحة . قوله : ( فلما ~~صحوا ) فيه حذف تقديره : فآواهم وأطعمهم فلما صحوا قالوا : إن المدينة وخمة ~~، بفتح الواو وكسر PageV21P234 الخاء المعجمة أي : غير موافقة لساكنها . ~~قوله ( فأنزلهم الحرة ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، وهي أرض ذات ~~حجارة سود . قوله : ( في ذود ) أي : بين ذود ، بفتح الذال المعجمة وسكون ~~الواو وبالدال المهملة ، وهو من الإبل ما بين ثلاثة إلى عشرة ، وذكر ابن ~~سعد : كان عدد الذود خمس عشرة . قوله من ألبانها وتقدم في رواية أبي قلابة ~~من ألبانها وأبوالها . قوله : ( فلما صحوا ) فيه حذف أيضا تقديره : فخرجوا ~~فشربوا فلما صحوا قتلوا الراعي إلى آخره . قوله : ( وسمر أعينهم ) كذا ~~بالراء في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : وسمل ، باللام موضع ~~الراء ، ومعنى : سمر كحلها بالمسامير المحماة ، يقال : سمرت بالتشديد ~~والتخفيف ، ومعنى : سمل أعينهم ، أي : فقاها بحديدة محماة أو غيرها ، وقيل ~~: هو فقؤها بالشوك ، وإنما فعل بهم ذلك لأنهم فعلوا بالراعي كذلك ، فجازاهم ~~على صنعهم ، وقيل : إن هذا كان قبل أن ينزل الحدود ، فلما نزلت نهى عن ~~المثلة . قوله : ( يكدم الأرض ) بضم الدال وكسرها من الكدم وهو العض بأدنى ~~الفم كالحمار ، وزاد بهز في روايته : مما يجد من الغم والوجع . قوله : ( ~~قال سلام ) أي : سلام بن مسكين ، هو موصول بالسند المذكور . قوله : ( إن ~~الحجاج ) هو ابن يوسف الثقفي حاكم العراق المشهور . قوله : ( عافية ) كذا ~~بالتذكير باعتبار العقاب ، وفي رواية بهز : عاقبها ، على ظاهر اللفظ . قوله ~~: ( فبلغ الحسن ) أي : البصري ، وإنما قال : وددت ، لأن الحجاج كان ظالما ~~يتمسك في الظلم بأدنى شيء ، وفي رواية بهز : فوالله ما انتهى الحجاج حتى ~~قام بها على المنبر ، فقال : حدثنا أنس فذكره ، وقال : قطع النبي صلى الله ~~عليه وسلم الأيدي والأرجل وسمر الأعين في معصية الله ، أفلا نفعل نحو ذلك ~~في معصية الله وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن ثابت : حدثني أنس قال : ما ~~ندمت على شيء ما ندمت على حديث حدثت به الحجاج ، فذكره ms13375 . # 6 # | 2 ( باب الدواء بأبوال الإبل ) 2 # أي : هذا باب في بيان التداوي بأبوال الإبل . # 5686 حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن ~~ناسا اجتووا في المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يلحقوا ~~براعيه يعني : الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، فلحقوا براعيه فشربوا ~~من ألبانها وأبوالها حتى صلحت أبدانهم ، فقتلوا الراعي وساقوا الإبل ، فبلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث في طلبهم فجيء بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم ~~وسمر أعينهم . # قال قتادة : فحدثني محمد بن سيرين أن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأبو الها ) وهمام هو ابن يحيى بن دينار . # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن هدبة . # قوله : ( اجتووا في المدينة ) كذا هو بإثبات : في ، وهي ظرفية أي : حصل ~~لهم الجوى بالجيم وهم في المدينة ، ووقع في رواية أبي قلابة عن أنس : ~~اجتووا المدينة ، بدون كلمة : في ، أي كرهوا الإقامة بها . قال الجوهري : ~~اجتويت البلدة إذا كرهتها ، والجوى المرض وداء الجوف إذا تطاول . قوله : ( ~~براعيه يعني : الإبل ) كذا في الأصل ، وفي رواية مسلم من هذا الوجه : أن ~~يلحقوا براعي الإبل . قوله : ( حتى صلحت ) بفتح اللام ، قال الجوهري : يقول ~~: صلح الشيء يصلح صلوحا ، وحكى الفراء الضم ، وفي رواية الكشميهني : حتى ~~صحت . # قوله : ( قال قتادة ) هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( إن ذلك ) ~~إشارة إلى قوله : ( وسمر أعينهم ) ويعكر على قول قتادة عن محمد بن سيرين ~~رواية مسلم من طريق سليمان التيمي ، وإنما سملهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنهم سملوا أعين الرعاة . # 7 # | 2 ( باب الحبة السوداء ) 2 # أي : هذا باب في بيان الحبة السوداء ، وذكر منافعها ، وقد فسرها الزهري ~~بأنها الشونيز ، على ما يجيء في آخر الباب قال القرطبي : الشونيز قيده بعض ~~مشايخنا بفتح الشين المعجمة ، وقال ابن الأعرابي : الشينيز ، كذا تقول ~~العرب ، وقال غيره الشونيز ، بالضم وهي الحبة الخضراء ، والعرب تسمي الأخضر ~~أسود والأسود أخضر . وقال عبد اللطيف البغدادي المعروف بالمطجن : هو الكمون ~~الأسود ، ويسمى : الكمون الهندي ms13376 ، ومن منافعه أنه يجلو ويقطع ويحلل ويشفي ~~من الزكام PageV21P235 إذا قلي واشتم ، ويقتل الدود إذا أكل على الريق ، ~~وإذا وضع في البطن من خارج لطوخا ودهنه ينفع من داء الحية ، ومن الثآليل ~~والخيلان ، وإذا شرب منه مثقال نفع من البهر وضيق النفس ويحدر الطمث ~~المحتبس ، والضماد به ينفع الصداع الباردة ، وإذ نقع منه سبع حبات بالعدد ~~في لبن امرأة ساعة وسعط به صاحب اليرقان نفع نفعا بليغا ، وإذا طبخ بخل ~~وخشب الصنوبر نفع من وجع الأسنان من برد مضمضة ، ويدر الطمث والبول واللبن ~~، وإذا شرب بنطرون شفى من عسر النفس وينفع من شر الرتيلاء ، ودخنته تطرد ~~الهوام ، وخاصيته تذهب الجشاء الحامض الكائن من البلغم والسوداء ، وإذا ~~تضمد به مع الخل نفع البثور والجرب المنقرح وحلل الأورام البلغمية المزمنة ~~والأورام الصلبة ، وإذا خلط ببول عتيق ووضع على الثآليل المسمارية قلعها ، ~~وإذا ضمدت به السن أخرج الدود الطواف ، وإذا نقع بخل واستعط به نفع من ~~الأوجاع المزمنة في الرأس ومن اللقوة ، وينفع من البهق والبرص طلاء بالخل ، ~~ويسقى بالماء الحار والعسل للحصاة في المثانة والكلى ، وإن عجن بماء الشيح ~~أخرج الحيات من البطن ، وإذا حرق وخلط بشمع مذاب ودهن سوسن وطلي على الرأس ~~نفع من تناثر الشعر ، وإذا سحق مع دم الأفاعي أو دم الخطاطيف وطلي به الرضخ ~~جبره ، وإذا استعط بدهنه نفع من الفالج والكززاز وقطع البلة والبرد الذي ~~يجتمع فيصير منه الفالج ، وإذا سحق ونخل واستف منه كل يوم درهمين نفع من ~~عضة الكلب الكلب ، وإذا سحق وشرب بسكنجبين نفع من حميات الربع المتقادمة ، ~~وإذا عجن بسمن وعسل نفع من أوجاع النفساء عند امتساك دم النفاس ، وينفع ~~أيضا لوجع الأرحام ، وإذا نثر على مقدم الرأس سخنه ونفع من توالي النزلات ، ~~وإذا خلط في الأكحال جفف الماء النازل في العين ، وإذا عجن بخل ودهن ورد ~~نفع من أنواع الجرب ، وإذا ضمد به أوجاع المفاصل نفعها ، ويخرج الأجنة ~~أحياء وموتى والمشيمة . # 5687 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله حدثنا ms13377 إسرائيل عن منصور ~~عن خالد بن سعد ، قال : خرجنا ومعنا غالب بن أبجر فمرض في الطريق ، فقدمنا ~~المدينة وهو مريض ، فعاده ابن أبي عتيق فقال لنا : عليكم بهاذه الحبيبة ~~السويداء فخذوا منها خمسا أو سبعا فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت ~~في هاذا الجانب وفي هذا الجانب ، فإن عائشة رضي الله عنها حدثتني أنها سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن هاذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا ~~من السام . قلت : وما السام ؟ قال : الموت . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن في هذه الحبة السوداء ) وعبد الله بن أبي ~~شيبة كذا سماه ونسبه لجده وهو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ، واسمه ~~إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي ، وكنيته أبو بكر وشهرته بكنيته أكثر من ~~اسمه ، مات في المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وعبيد ~~الله هو ابن موسى الكوفي ، وهو من كبار مشايخ البخاري ، وروى عنه هنا ~~بالواسطة ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، ومنصور هو ابن ~~المعتمر ، وخالد بن سعد مولى أبي مسعود البدري الأنصاري ، وما له في ~~البخاري سوى هذا الحديث ، وغالب بن أبجر بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة ~~وفتح الجيم وبالراء ، هو الصحابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الحمر الأهلية ، وحديثه عند أبي داود ، وابن أبي عتيق هو عبد الله بن محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه . # والحديث أخرجه ابن ماجة أيضا عن عبد الله بن أبي شيبة شيخ البخاري ، وهذا ~~حديث عزيز . # قوله : ( بهذه الحبيبة السويداء ) وكذا وقع بالتصغير فيهما ، وفي رواية ~~الكشميهني : السوداء . قوله : ( فإن عائشة حدثتني : أن في هذه الحبة ~~السوداء شفاء ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : أن في هذه ~~الحبة شفاء ، وفي رواية : هذه الحبة السوداء التي تكون في الملح ، يريد به ~~الكمون ، وكانت عادتهم جرت أن يخلط بالملح . قوله : ( من كل داء ) بعمومه ~~يتناول الانتفاع بالحبة السوداء في كل داء غير الموت ، وأوله الموفق ms13378 ~~البغدادي بأكبر الأدواء ، وعدد جملة من منافعها ، وكذا قال PageV21P236 ~~الخطابي : هو من العموم الذي أريد به الخصوص وليس بجتمع في شيء من النبات ~~جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدوية ، وإنما أراد : شفاء ~~كل داء يحدث من الرطوبة والبلغم لأنه حار يابس ، وقال الكرماني : يحتمل ~~إرادة العموم منه بأن يكون شفاء للكل لكن بشرط تركيبه مع الغير ، ولا محذور ~~فيه ، بل تجب إرادة العموم لأن جواز الاستثناء معيار وقوع العموم ، فهو أمر ~~ممكن . وقد أخبر الصادق عنه ، اللفظ عام بدليل الاستثناء أفيجب القول به ؟ ~~وقال أبو بكر بن العربي : العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء لكل داء ~~من الحبة السوداء ، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به ~~، وإذا كان المراد بقوله : في العسل { فيه شفاء للناس } ( النحل : 69 ) ~~الأكثر الأغلب ، فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى ، وقال غيره : كان صلى ~~الله عليه وسلم يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض ، فلعل قوله : ( ~~في الحبة السوداء ) وافق مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله : ( شفاء من كل ~~داء ) أي : من هذا الجنس الذي وقع فيه القول ، والتخصيص بالحيثية كثير شائع ~~. وقال ابن أبي حمزة ، رحمه الله : تكلم ناس في هذا الحديث وخصوا عمومه ~~وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة ، ولإخفاء بغلط قائل ذلك ، وذلك لأنا إذا ~~صدقنا أهل الطب ومدار علمهم غالبا إنا هو على التجربة التي بناؤها على ظن ~~غالب فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم . قوله : ( إلا من ~~السام ) بتخفيف الميم . قوله : ( قلت : وما السام ؟ قال : الموت ) لم يدر ~~السائل ولا المجبب ، وقيل بالظن : إن السائل خالد بن سعد ، والمجيب ابن أبي ~~عتيق . # 5688 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عن عقيل عن ابن شهاب ، قال : ~~أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبرهما ، أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام ms13379 . # قال ابن شهاب : والسام : الموت ، والحبة السوداء : الشونيز . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعقيل بضم العين بن ~~خالد ، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن محمد بن رمح . وأخرجه ابن ماجه فيه ~~عن محمد بن رمح وعمرو بن الحارث . # قوله : ( قال ابن شهاب ) هو محمد بن مسلم الزهري الراوي : ( السام الموت ~~) وأنه فسر السام بالموت والحبة السوداء بالشونيز ، وقد مر الكلام فيه في ~~أول الباب ، وقد قال إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) عن الحسن البصري : ~~إن الحبة السوداء الخردل ، وحكى أبو عبيد الهروي في ( الغريبين ) : أنها ~~ثمرة البطم ، بضم الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة واسم شجرها الضرو ، ~~بكسر الضاد المعجمة وسكون الراء . قلت : البطم كثيرا ما ينبت في البلاد ~~الشمالية ، وهو حب أخضر يقارب الحمص يأكله أهل البلاد كثيرا ، ويجعلونه في ~~الأقراص يستخرجون منه الدهن ويأكولنه وقال القرطبي : تفسير الحبة السوداء ~~بالشونيز أولى من وجهين . أحدهما : أنه قول الأكثر . والثاني : كون منافعها ~~أكثر ، بخلاف الخردل والبطم . # 8 # | 2 ( باب التلبينة للمريض ) 2 # أي : هذا باب في ذكر التلبينة وصنعها للمريض ، وقد مر في كتاب الأطعمة : ~~باب التلبينة ، وزاد هنا لفظ : للمريض ، وهي بفتح التاء المثناة من فوق ~~وسكون اللام وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وبالهاء ~~، وقد يقال : بلا هاء ، وقد مر تفسيرها هناك . # 5689 حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس بن يزيد عن عقيل عن ~~ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض ~~وللمحزون على الهالك وكانت تقول : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن . ( انظر الحديث 5417 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ~~وبالنون المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي . # والحديث مر في كتاب الأطعمة ، ومر الكلام فيه . # قوله : ( وللمحزون على الهالك ) أي : المصاب ، أي : أهل الميت . ~~PageV21P237 قوله : ( تجم ms13380 ) بفتح التاء المثناة من فوق وضم الجيم ، ويروى ~~بضم أوله وكسر ثانيه ، وهما بمعنى أي : تريح ، والجمام الراحة ومادته جيم ~~وميم ، وقيل : معناه تجمع وتكمل صلاحه ونشاطه ، وقال ابن بطال : ويروى : ~~تخم ، بالخاء المعجمة أي : تنقي ، والمخمة المكنة . قوله : ( وتذهب ) من ~~الإذهاب . # وفيه : أن الجوع يزيد الحزن وأن التلبينة تذهب الجوع ، وقال الداودي : ~~يؤخذ العجين غير خمير فيخرج ماؤه ويجعل حسوا ، وهو كثير النفع على قلته ~~لأنه لباب لا يخالطه شيء . # 5690 حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة : أنها كانت تأمر بالتلبينة ، وتقول : هو البغيض النافع . ( انظر ~~الحديث 5417 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وفروة بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو ، وابن ~~أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء والمد الكندي بالنون ~~والدال المهملة ، وعلي بن مسهر على صيغة اسم الفاعل من الإسهار بالسين ~~المهملة ، قاضي الموصل ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن ~~عائشة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها . # قوله : ( هو البغيض ) بالباء الموحدة وبالمعجمتين على وزن عظيم من البغض ~~، يعني : يبغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية ، وحكى عياض أنه وقع في ~~رواية أبي زيد المروزي بالنون بدل الموحدة ، قال : ولا معنى له ههنا . وفي ~~( التوضيح ) : وفي رواية الشيخ أبي الحسن : النغيض ، بالنون ولا أعلم له ~~وجها . قلت : إذا كان بالنون والغين المعجمة والصاد المهملة له وجه يكون من ~~تنغص العيش وهو تكدره . # 9 # | 2 ( باب السعوط ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم السعوط ، وهو بفتح السين : الدواء يصب في الأنف ~~، وفي ( تهذيب الأزهري ) : السعوط والنشوق والنسوع في الأنف ، ولخيته ~~ولخوته وألخيته إذا سعطته ، ويقال : أسعطته وكذلك : وجرته وأجرته ، لغتان ~~وأما النشوق فيقال : أنشقته إنشاقا وهو طيب السعوط والسعاط والإسعاط وفي ( ~~المحكم ) : سعطه الدواء يسعطه ويسعطه والضم أعلى والصاد في كل ذلك لغة عن ~~اللحياني ، وأسعطه أدخله في أنفه ، والسعوط اسم الدواء والسعيط المسعط ، ~~والسعيط دهن الخردل والسعيط دهن البان وفي ( الصحاح ) : اسعطته ، واستعط ms13381 هو ~~بنفسه ، وفي ( الجامع ) : المسعوط والمسعط والسعيط : الرجل الذي يفعل به ~~ذلك ، والسعطة المرة الواحدة من الفعل ، والإسعاطة مثلها . وقال أبو الفرج ~~: الإسعاط تحصيل الدهن أو غيره في أقصى الأنف سواء كان يجذب النفس أو ~~بالتفريغ فيه . # 5691 حدثني معلى بن أسد حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ، ~~رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : احتجم وأعطى الحجام أجره ~~واستعط . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( واستعط ) ووهيب هو ابن خالد ، وابن ~~طاووس هو عبد الله بن طاوس . # والحديث قد مضى في كتاب الإجارة في : باب خراج الحجام ، عن موسى بن ~~إسماعيل ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( واستعط ) أي : استعمل السعوط ، وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل ~~بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد ~~أو مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس ~~. # 10 # | 2 ( باب السعوط بالقسط الهندي والبحري وهو الكست . مثل الكافور ~~والقافور مثل كشطت وقشطت نزعت . وقرأ عبد الله قشطت ) 2 # أي : هذا باب في بيان السعوط بالقسط ، بضم القاف قال الجوهري : عقاقير ~~البحر ، وقال ابن السكيت : القاف بدل من الكاف ، وفي ( المنتهى ) لأبي ~~المعالي : الكست والكسط والقسط ، ثلاث لغات وهو جزر البحر ، وفي ( الجامع ) ~~لابن البيطار : أجوده ما كان من بلاد المغرب وكان أبيض خفيفا ، وهو البحري ~~، وبعده الذي من بلاد الهند وهو غليظ أسود خفيف مثل الغشاء ، وبعده الذي من ~~بلاد سوريا وهو ثقيل ولونه لون البقس ورائحته ساطعة ، وأجودها ما كان حديثا ~~أبيض ممتلئا غير متآكل ولا زهم يلدغ PageV21P238 اللسان وقوته مسخنة مدرة ~~للبول والطمث وينفع من أوجاع الأرحام إذا استعمل ، وذكر له منافع كثيرة . ~~قوله : ( الهندي والبحري ) قال أبو بكر بن العربي : القسط نوعان : هندي وهو ~~أسود ، وبحري وهو أبيض ، والهندي أشدهما حرارة . قوله : ( وهو الكست ) أي : ~~القسط بالقاف هو الكست بالكاف ، أراد أنه يقال بالقاف وبالكاف لقرب مخرج ~~القاف من مخرج الكاف . قوله : ( مثل الكافور ms13382 والقافور ) . كما يقال : ~~الكافور بالكاف ويقال بالقاف ، وقد مر هذا في : باب القسط للحادة ، قوله : ~~( مثل كشطت وقشطت ) بمعنى كما يقال أيضا فيهما بالكاف والقاف ، كما ذكرنا . ~~قوله : ( نزعت ) زاده النسفي في روايته ، وأراد به أن معنى كشطت نزعت ، ~~يقال : كشطت البعير كشطا نزعت جلده ، ولا يقال : سلخت ، وقال الجوهري : ~~كشطت الجل عن ظهر الفرس أو الغطاء عن الشيء إذا كشفته عنه ، والقسط لغة فيه ~~، وفي قراءة عبد الله : وإذا السماء قشطت ، وهو معنى قوله : قرأ عبد الله : ~~قشطت ، أي عبد الله بن مسعود ، ولم تشتهر هذه القراءة . # 5692 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة قال : سمعت الزهري عن عبيد ~~الله عن أم قيس بنت محصن ، قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : ~~عليكم بهاذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية : يستعط به من العذرة ويلد به ~~من ذات الجنب . ودخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، بابن لي لم يأكل ~~الطعام فبال عليه فدعا بماء فرش عليه . ( انظر الحديث 223 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن عيينة هو سفيان وعبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة ، وأم قيس بنت محصن الأسدية أسد خزيمة كانت من المهاجرات الأول اللاتي ~~بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي أخت عكاشة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي اليمان عن شعيب وعن محمد بن عتاب . ~~وأخرجه مسلم في الطب أيضا عن يحيى بن يحيى وآخرين . وأخرجه أبو داود فيه عن ~~مسدد وغيره . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة بن سعيد وغيره . # قوله : ( عليكم ) أي : إفعلوه ، وهو اسم للفعل بمعنى : خذوا ، ويستعمل ~~بالباء وبغيرها ، يقال : عليك بزيد ، وعليك زيدا . قوله : ( العود الهندي ) ~~خشب يؤتى به من بلاد الهند طيب الرائحة قابض فيه مرارة يسيرة ، وقشره كأنه ~~جلد موشى ويصلح إذا مضغ أو يمضمض بطبيخه لطيب النكهة ، وإذا شرب منه قدر ~~مثقال نفع من لزوجة المعدة وضعفها وسكون لهيبها وإذا شرب بالماء نفع من وجع ~~الكبد ووجع الجنب وقرحة الأمعاء والمغص ، وأجود العود المندلي ثم الهندي ms13383 . ~~قال الشافعي : الهندي يفضل على المندلى بأنه لا يولد القمل . والعود على ~~أنواع : الهندي أفضل من الكل ، فلذلك خصه النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر ~~. قوله : ( سبعة أشفية ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الفاء وفتح ~~الياء آخر الحروف : جمع شفاء كأدوية جمع دواء . وقال ابن العربي : ذكر صلى ~~الله عليه وسلم ، سبعة أشفية في القسط فسمى منها اثنين ووكل باقيها إلى طلب ~~المعرفة أو الشهرة فيها ، وقد عدد الأطباء فيها عدة منافع . فإن قلت : إذا ~~كان فيه كثرة المنافع فما وجه تخصيصها بسبع ؟ قلت : تعيين السبعة لما أنه ~~صلى الله عليه وسلم علمها بالوحي وتحققها وأما غيرها من المنافع فقد علمت ~~بالتجربة ، فذكر ما علمه بالوحي دون غيره ، أو نقول : إنما فصل منها ما دعت ~~الحاجة إليه وسكت عن غيره ، كأنه لم يبعث لبيان تفاصيل الطب ولا ليعلم ~~صنعته ، وقد ذكر الأطباء من منافع القسط : أنه يدر الطمث والبول ، ويقتل ~~ديدان الأمعاء ، ويدفع السم وحمى الربع والورد ، ويسخن المعدة ، ويحرك شهوة ~~الجماع ، ويذهب الكلف طلاء . قوله : ( من العذرة ) ، بضم العين المهملة ~~وسكن الذال المعجمة ، وهو وجع في الحلق يهيج من الدم ، وقيل : هي قرحة تخرج ~~بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة ، وهي خمس كواكب تحت الشعرى ~~العبور ، ويطلع وسط الحر ، وفي ( المحكم ) : العذرة نجم إذا طلع اشتد الحر ~~، والعذرة والعاذور داء في الحلق ، ورجل معذور أصابه ذلك ، وقال ابن التين ~~: هو وجع في الحلق من الدم ، وذلك الموضع يسمى : عذرة ، وهو قريب من اللهاة ~~، واللهاة هي اللحمة الحمراء التي في آخر الفم وأول الحلق ، وعادة النساء ~~في علاجها أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنف الصبي ~~وتطعن ذلك الموضع PageV21P239 فينفجر منه دم أسود ، وربما أقرحته ، وذلك ~~الطعن يسمى دغرا . ومعنى قوله في الحديث : ( تدغرن أولادكن ) أنها تغمز حلق ~~الصبي بإصبعها فترفع ذلك الموضع وتكبسه . قوله : ( ويلد به ) على صيغة ~~المجهول أي : بالقسط ، يقال : لدا لرجل فهو ملدود ، واللدود بفتح اللام ما ~~يصب في أحد ms13384 جانبي الفم . قوله : ( من ذات الجنب ) هو ورم في الغشاء ~~المستبطن للأضلاع . وقال الترمذي : ذات الجنب بالضم . قوله : ( السل ) وفي ~~( البارع ) : هو الذي يطول مرضه ، وعن النضر : هو الدبيلة وهي قرحة تثقب ~~البطن ، وقيل : هي الشوصة ، وفي ( المنتهى ) : الجناب بالضم داء في الجنب . # قوله : ( ودخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ) إلى آخره ، قد مر في كتاب ~~الطهارة في : باب بول الصبيان : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ~~عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن أنها أتت ~~بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجلسه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فبال على ثوبه ، فدعا بماء فنضحه ولم ~~يغسله ، وقد مر الكلام فيه هناك . # 11 # | 2 ( باب أي ساعة يحتجم ) 2 # أي : هذا باب في بيان أي ، ساعة يحتجم فيها ، والمراد بالساعة مطلق ~~الزمان لا الساعة المتعارفة . قوله : ( أي ) ، بدون التاء رواية الكشميهني ~~، وفي رواية غيره : أية ساعة يحتجم ، وقد جاء في القرآن { بأي أرض تموت } ( ~~لقمان : 34 ) ولم تقل : بأية أرض ، وقال الزمخشري : شبه سيبويه تأنيث أي ~~بتأنيث كل في قولهم : كلنهن ، وقال الكرماني : غرض البخاري يعني : من هذه ~~الترجمة أنه لا كراهة في بعض الأيام أو الساعات . قلت : وقت الحجامة في ~~أيام الشهر لم يصح فيه شيء عنده ، فلذلك لم يذكر حديثا واحدا من الأحاديث ~~التي فيها تعيين الوقت . منها : ما رواه أبو داود من حديث سعيد بن عبد ~~الرحمن الجمحي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من ~~كل داء ، وروى الترمذي من حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يحتجم في الأخدعين والكاهل ، وكان يحتجم الترمذي ~~عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين ، وقال : حديث حسن ، وروى أيضا من حديث ابن ~~عباس ms13385 ، رضي الله تعالى عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ~~العبد الحجام يذهب بالدم ويخف الصلب ويجلو عن البصر ، وإن خير ما تحتجمون ~~فيه يوم سبعة عشرة ويوم تسعة عشر ويوم إحدى وعشرين ، وروى أبو نعيم الحافظ ~~من حديث ابن عباس مرفوعا : الحجامة في الرأس شفاء من سبع : الجنون والجذام ~~والبرص والنعاس ووجع الأضراس والصداع والظلمة يجدها في عينه ، ومن حديث بن ~~عمر بسند لا بأس به يرفعه : الحجامة تزيد في الحفظ وفي العقل وتزيد الحافظ ~~حفظا ، فعلى اسم الله يوم الخميس ويوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد ويوم ~~الاثنين ويوم الثلاثاء ، ولا تحتجموا يوم الأربعاء ، فما ينزل من جنون ولا ~~جذام ولا برص إلا ليلة الأربعاء ، وروى أبو داود من حديث سلمى ، خادم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وجعا في رأسه إلا قال : احتجم ، ولا وجعا في رجليه إلا قال : اخضبهما ~~. # { واحتجم أبو موسى ليلا } . # أبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري ، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة ~~عن هشيم عن إسماعيل بن سالم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه ، وذكره ~~البخاري ليدل على أن الحجامة لا تتعين بوقت من النهار أو الليل بل يجوز في ~~أي ساعة شاء من الليل أو النهار . # 5694 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال : احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم . # لما ذكر احتجام أبي موسى ليلا ذكر أيضا احتجام النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهارا ، لأنه قال : ( احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم ) يدل على ~~أنه كان نهارا ، ولم يعين النهار صريحا ، فدل هذا والذي قبله أن الحجامة لا ~~تتعين بوقت معين . # وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري ، وعبد الوارث بن ~~سعيد ، وأيوب السختياني . # والحديث قد تقدم في الصيام في : باب الحجامة والقيء للصائم ، بعين هذا ~~الإسناد وعين المتن المذكور ms13386 . # 12 # | 2 ( باب الحجم في السفر والإحرام ) 2 # PageV21P240 # أي : هذا باب في بيان الحجامة في السفر وحالة الإحرام للحج . # قاله ابن بحينة عن النبي صلى الله عليه وسلم . # أي : قال بالحجم في السفر والإحرام عبد الله بن بحينة بضم الباء الموحدة ~~وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ، وبحنية اسم أمه ، وهو ~~عبد الله بن مالك بن القشب الأزدي من أزدشنوءة ، مات في عمل مروان الآخر ~~على المدينة أيام معاوية ، وبحينة بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، ~~وسيجيء حديثه موصولا عن قريب . # 5695 حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عمرو عن طاوس وعطاء عن ابن عباس قال : ~~احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم . # مطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ~~ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، والحديث قد تقدم في الحج في : باب ~~الحجامة للمحرم ، ومضى الكلام فيه هناك . # 13 # | 2 ( باب الحجامة من الداء ) 2 # أي : هذا باب في بيان الحجامة من أجل الداء ، وكلمة : من تعليلية ، وذكره ~~ابن بطال : من الدواء . # 5696 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا حميد الطويل عن أنس رضي ~~الله عنه ، أنه سئل عن أجر الحجام فقال : احتجم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعين من طعام وكلم مواليه فخففوا عنه . وقال : ~~إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري . وقال : لا تعذبوا صبيانكم ~~بالغمز من العذرة وعليكم بالقسط . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وعبد الله هو ابن المبارك . ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( عن أجر الحجام ) أي : عن أجرته . قوله : ( أبو طيبة ) بفتح ~~الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة واسمه نافع على ~~الأكثر ، كان مولى لبني بياضة . قوله : ( من طعام ) أي : من قمح . قوله : ( ~~فخففوا عنه ) أي : خففوا ضريبته يعني : خراجه الذي عينوه عليه . قوله : ( ~~وقال : إن أمثل ) موصول بالإسناد المذكور ، ومعنى : إن أمثل ، أي : إن أفضل ~~. قوله : ( القسط ) بضم القاف وقد مر تفسيره عن قريب . قوله ms13387 : ( بالغمز ) ~~أي : بالعصر بالأصابع ، كانت النساء يغمزن لهاة الصبي لأجل العذرة ، وقد مر ~~تفسيرها أيضا . والخطاب في ( لا تعذبوا ) لأهل الحجاز ، ومن كان في معناهم ~~من أهل البلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب ~~الحرارة الخارجة من أبدانهم إلى سطح البدن ، ويؤخذ من هذا أيضا أن الخطاب ~~لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم . # وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن سيرين قال : إذا بلغ الرجل أربعين سنة ~~لم يحتجم ، قال بعضهم : وهذا محمول على من لم تتعين حاجته إليه ، وعلى من ~~لم يعتد به . قلت : هذا أيضا يتمشى فيمن لا تتعين حاجته إليه من الشبان ممن ~~كانوا قبل الأربعين ، وفيمن لا يعتد به منهم ، وقيل : الأطباء على خلاف ما ~~قاله ابن سيرين ، وقال ابن سينا في أرجوزته المطولة في الفصادة . # % ومن يكن تعود الفصاده % % فلا يكن يقطع تلك العادة % # % لكن من قد بلغ الستينا % % وكان ذا ضخامة مبينا % # % فافصده في سنة مرتين % % ولا تحد فيه عن الفصلين % # % إن بلغ السبعين فافصد مره % % ولا تزد فيه على ذي الكره % # % وإن يزد خمسا ففي العامين % % في الباسليق افصده مرتين % # % وأمنعه بعد ذاك كل فصد % % فإن ذاك بالشيوخ مردي % # 5697 حدثنا سعيد بن تليد قال : حدثني ابن وهب قال : أخبرني عمرو وغيره أن ~~بكيرا PageV21P241 حدثه أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه أن جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنهما عاد المقنع ثم قال : لا أبرح حتى تحتجم ، فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن فيه شفاء . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إن فيه شفاء ) على ما لا يخفى ، وسعيد ~~بن تليد . بفتح التاء المثناة من فوق وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف ، ~~وهو سعيد بن عيسى بن تليد نسب إلى جده ، وهو مصري ، وثقه ابن يونس . قال : ~~وكان فقيها ثبتا في الحديث وكان يكتب للقضاة ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب ~~المصري ، وعمرو هو ابن الحارث المصري وغيره ، قيل : يحتمل أن يكون عبد الله ~~بن ms13388 لهيعة المصري ، وبكير مصغر بكر بن عبد الله بن الأشج . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن أبي نعيم وإسماعيل بن أبان وأبي ~~الوليد . وأخرجه مسلم في الطب أيضا عن هارون بن معروف وغيره . وأخرجه ~~النسائي فيه عن وهب بن بيان . # قوله : ( عاد المقنع ) بقاف ونون ثقيلة مفتوحة هو ابن سنان التابعي يعني ~~: زاره في مرضه ، ثم قال : لا أبرح ، أي : لا أخرج من عندك حتى تحتجم . ~~قوله : إن فيه شفاء ، الضمير يرجع إلى الحجم الذي يدل عليه . قوله : حتى ~~تحتجم . # 14 # | 2 ( باب الحجامة على الرأس ) 2 # أي : هذا باب في بيان الحجامة على الرأس . # 5698 حدثنا إسماعيل قال : حدثنيسليمان عن علقمة أنه سمع عبد الرحمان ~~الأعرج أنه سمع عبد الله بن بحينة يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~احتجم بلحيي جمل من طريق مكة وهو محرم في وسط رأسه . # 5699 وقال الأنصاري : أخبرنا هشام بن حسان حدثنا عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وسليمان هو ابن بلال ~~أبو أيوب ، وعلقمة بن أبي علقمة مولى عائشة ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، ~~وعبد الله بن بحينة مر عن قريب . # والحديث مضى في الحج في : باب الحجامة للمحرم . # قوله : ( بلحي جمل ) كذا وقع : بحلي جمل ، بالتثنية وقد ضمى في الحج بلحي ~~جمل بالإفراد بفتح اللام وسكون الحاء المهملة ، والجمل بفتح الجيم والميم ~~وهو اسم موضع ، وقال ابن وضاح : هي بقعة معروفة وهي عقبة الجحفة على سبعة ~~أميال من السقيا ، وزعم بعضهم أنها الآلة التي احجتم بها أي : احتجم بعظم ~~جمل . قلت : المعتمد الأول ، والباء فيه بمعنى : في أي : في لحيي جمل ، ~~وعلى الثاني الباء للاستعانة . قوله : وهو محرم جملة حالية ، قوله : وسط ~~رأسه بفتح السين ويجوز تسكينها وقد تقدم الكلام فيه في كتاب الحج . قوله : ~~( وقال الأنصاري ) وهو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن ms13389 ~~مالك . # وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي : حدثنا الأنصاري ~~بلفظ : احتجم وهو محرم من صداع كان به أو داء ، واحتجم في موضع يقال له : ~~لحي جمل . # 15 # | 2 ( باب من احتجم من الشقيقة والصداع ) 2 # أي : هذا باب في بيان من احتجم من الشقيقة ، وهي وجع في أحد شقي الرأس ، ~~والصداع ألم في أعضاء الرأس ، وهو من عطف العام على الخاص ، وقد سقطت هذه ~~الترجمة من رواية النسفي ، وألحق حديثهما في الباب الذي قبله ، وهو الأوجه ~~. # 5700 حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال : احتجم النبي صلى الله عليه وسلم ، في رأسه وهو محرم من وجع كان به ~~بماء يقال له لحيي جمل . ( انظر الحديث 1835 ) . # 5701 وقال محمد بن سواء : أخبرنا هشام عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به . PageV21P242 # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة . ومحمد بن بشار ، بفح الباء الموحدة ~~وتشديد الشين المعجمة ، وابن أبي عدي محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري ، ~~وهشام هو ابن حسان . # والحديث أخرجه أبو داود في الحج عن عثمان ولفظه : احتجم وهو محرم في رأسه ~~من داء كان به . وأخرجه النسائي في الطب عن أبي داود . # قوله : ( من وجع كان به ) والوجع هو المفسر في الرواية الثانية وهو قوله ~~: ( من شقيقة كانت به ) . قوله : ( بماء ) أي : في ماء ، أي : في منزل فيه ~~ماء يقال له لحي جمل . # قوله : ( وقال محمد بن سواء ) بالسين المهملة والمد ابن عنبر بالعين ~~المهملة والنون والباء الموحدة السدوسي البصري وماله في البخاري سوى حديث ~~موصول مضى في المناقب ، وآخر يأتي في الأدب ، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي ~~قال : حدثنا أبو يعلى حدثنا محمد ابن عبد الله الأزدي حدثنا محمد بن سواء ~~فذكره سواء ، وكان صلى الله عليه وسلم ، يحتجم في أماكن مختلفة لاختلاف ~~أسباب الحاجة إليها ، وروي أن حجمه في هامته كان لوجع أصابه ms13390 في رأسه من ~~أكله الطعام المسموم بخيبر . قوله : ( من شقيقة ) على وزن عظيمة قد ذكرنا ~~معناها ، وذكر أهل الطب أنها من الأمراض المزمنة وسببها أبخرة مرتفعة أو ~~أخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ ، فإن لم يجد منفذا أحدث الصداع ، ~~فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة ، وإن ملك قمة الرأس أحدث داء ~~البيضة ، وقد أخرج أحمد من حديث بريدة أنه صلى الله عليه وسلم كان ربما ~~أخذته الشقيقة فيمكث اليوم واليومين ولا يخرج . # 5702 حدثنا إسماعيل بن أبان حدثنا ابن الغسيل قال : حدثني عاصم بن عمر عن ~~جابر بن عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن كان في ~~شيء من أدويتكم خير ففي شربة عسل أو شرطة محجم أو لذعة من نار ، وما أحب أن ~~أكتوي . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أو شرطة محجم ) لأنه يتناول الاحتجام ~~من الشقيقة وغيرها . # وإسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون الوراق ~~الكوفي ، وابن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان إلى آخره . # والحديث قد مر عن قريب في : باب الدواء بالعسل ، ومر الكلام فيه هناك . # 16 # | 2 ( باب الحلق من الأذى ) 2 # أي : هذا باب في بيان حلق الرأس أو غيره بسبب الأذى الحاصل . # 5703 حدثنا مسدد حدثنا حماد عن أيوب قال : سمعت مجاهدا عن ابن أبي ليلى ~~عن كعب هو ابن عجرة ، قال : أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم ، زمن ~~الحديبية وأنا أوقد تحت برمة والقمل يتناثر عن راسي ، فقال : أيؤذيك هو امك ~~؟ قلت : نعم . قال : فاحلق وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة ، أو انسك نسيكه . # قال أيوب : لا أدري بأيتهن بدأ . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فاحلق ) ووجه أيراده في باب الطب من حيث إن ~~كل ما يتأذى به المؤمن وإن ضعف أذاه يباح له إزالته وإن كان محرما . وفيه : ~~معنى التطبب لأنه إزالة الأذى الذي يشابه المرض ، لأن كل مرض أذى ، وتسلط ~~القمل على الرأس أذى ، وكل أذى يباح إزالته فالقمل يباح إزالته ms13391 . # وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني ، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن . ~~والحديث مضى في الحج في : باب النسك شاة . # 17 # | 2 ( باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو ) 2 # أي : هذا باب في بيان من اكتوى لنفسه ، أو كوى غيره . وقال الكرماني : ~~الفرق بينهما أن الأول لنفسه والثاني أعم منه نحو اكتسب لنفسه وكسب له ~~ولغيره ، ونحو اشتوى إذا اتخذ الشواء لنفسه ، وشوى له ولغيره . وللترجمة ~~ثلاثة أجزاء فأشار بالجزءين الأولين إلى إباحة الكي عند الحاجة ، وأشار ~~بالجزء الثالث إلى أن تركة أفضل عند عدم الحاجة إليه . # PageV21P243 # 5704 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن ~~الغسيل حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة قال : سمعت جابرا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم أو لذعة بنار ~~. وما أحب أن أكتوي . # مطابقة الجزء الثالث للترجمة ظاهرة . والحديث قد مر عن قريب في : باب ~~الدواء بالعسل ، لكن هنا اقتصر على شيئين وحذف الثالث وهو العسل ، وهناك ~~ذكر الثلاثة ومر الكلام فيه . # 5705 حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين عن عامر عن عمران ~~بن حصين رضي الله عنهما قال : لا رقية إلا من عين أو حمة ، فذكرته لسعيد بن ~~جبير فقال : حدثنا ابن عباس ، قال ، رسول الله صلى الله عليه وسلم : عرضت ~~علي الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط ، والنبي ليس معه أحد حتي ~~رفع لي سواد عظيم ، قلت : ما هذا ؟ أمتي هاذه ؟ قيل : هاذا موسى وقومه . ~~قيل : انظر إلى الأفق ، فإذا سواد يملأ الأفق ، ثم قيل لي : أنظر هاهنا ~~وهاهنا في آفاق السماء ، فإذا سواد قد ملأ الأفق ، قيل : هاذه أمتك ، ويدخل ~~الجنة من هاؤلاء سبعون ألفا بغير حساب ، ثم دخل ولم يبين لهم ، فأفاض القوم ~~وقالوا : نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن هم ، أو أولادنا الذين ~~ولدوا في الإسلام ، فإنا ولدنا في الجاهلية ، فبلغ النبي صلى ms13392 الله عليه ~~وسلم فخرج فقال : هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون ، وعلى ربهم ~~يتوكلون ، فقال عكاشة بن محصن : أمنهم أنا يا رسول الله ؟ قال : نعم ، فقام ~~آخر فقال : أمنهم أنا ؟ قال : سبقك بها عكاشة . # مطابقة الجزء الثالث للترجمة ظاهرة ، وعمران بن ميسرة ضد الميمنة وابن ~~فضيل هو محمد بن فضيل مصغر الفضل بالضاد المعجمة الضبي ، وحصين بضم الحاء ~~وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي ، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي ~~. # والحديث مضى مختصرا في أحاديث الأنبياء في : باب وفاة موسى عليه السلام ~~وأخرجه أيضا في الرقاق عن أسد بن زيد وعن إسحاق عن روح . وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن سعيد بن منصور وغيره . وأخرجه الترمذي في الزهد عن أبي حصين ~~ولفظه : لما أسري بالنبي جعل يمر بالنبي والنبيين ومعهم القوم ، والنبي ~~والنبيين ومعهم الرهط ، فذكره بطوله . وأخرجه النسائي في الطب عن أبي حصين ~~به . # وفي ( التلويح ) في هذا علتان . # ( الأولى ) انقطاع ما بين عامر الشعبي وعمران ، قال البخاري في بعض نسخ ~~كتابه : استفدنا من هذا أن حديث عمران مرسل ، وحديث ابن عباس مسند . # الثانية : هو مع إرساله موقوف ، والوقف علة عند جماعة من العلماء وإن كان ~~أبو داود لما رواه عن مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن مالك بن مغول عن حصين ~~عن الشعبي عن عمران رفعه ، فقال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ~~رقية إلا من عين أو حمة ، فكأنه غفل عن العلة فيه ، وتبعه فيما أرى الترمذي ~~لما رواه من طريق سفيان عن حصين ، ثم قال : ورواه شعبة عن حصين عن الشعبي ~~عن بريدة به مرفوعا . وأما مسلم فإنه لما رواه من حديث هشيم عن حصين وقفه ، ~~وعنده أيضا من حديث أنس بن مالك مرفوعا أنه رخص في الرقية من العين والحمة ~~والنملة ، وعند أبي داود من حديث سهل بن حنيف مرفوعا : لا رقية إلا من نفس ~~أو حمة أو لدغة . انتهى . # قوله : ( لا رقية ) بضم الراء وسكون القاف وهي العوذة التي يرقى ms13393 بها صاحب ~~الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات . قوله : ( إلا من عين ) هو إصابة ~~العائن غيره بعينه ، وهوأن يتعجب الشخص من الشيء حين يراه فيتضرر ذلك الشيء ~~منه . قوله : ( أو حمة ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة وهو السم ، ~~وقال الجوهري : حمة العقرب سمها وضرها . وقال ابن سيده : هي الإبرة ~~PageV21P244 التي تضرب بها العقرب والزنبور ، وأصل حمة حمو أو حمى ، والهاء ~~عوض عن الواو أو الياء وجمعها : حمون وحمات ، كما قالوا برة وبرون وبرأت ، ~~قاله كراع . وقال : كأنها مأخوذة من حميت النار تحمى إذا اشتدت حرارتها ، ~~وفي ( كتاب اليواقيت ) للمطرزي : حمة بالتشديد ، وقال الجاحظ : من سمى إبرة ~~العقرب حمة فقد أخطأ ، وإنما الحمة سموم ذوات الشعر : كالدبر وذوات الأنياب ~~والأسنان كالأفاعي وسائر الحيات ، وكسموم ذوات الإبر من العقارب ، ومعنى ~~قول سهل بن حنيف : إلا من نفس ، هو العين يقال : أصابت فلانا نفس أي : عين ~~، والنملة في حديث أنس قروح تخرج في الجنب ، وقال ابن الأثير : وقد جاء في ~~بعض الأحاديث جواز الرقية ، وفي بعضها النهي . والأحاديث في القسمين كثيرة ~~، ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير ~~أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة ، وأن يعتقد أن الرقيا ~~نافعة لا محالة فيتكل عليها ، وإياها أراد بقوله صلى الله عليه وسلم : ما ~~توكل من استرقى ، ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء ~~الله والرقى المروية ، وقال أيضا : معنى قوله صلى الله عليه وسلم : لا رقية ~~إلا من عين أو حمة ، لا رقية أولى وأنفع ، وهذا كما قيل : لا فتى إلا علي ، ~~وقد أمر صلى الله عليه وسلم غير واحد من الصحابة بالرقية ، وسمع بجماعة ~~يرقون فلم ينكر عليهم . وقال الخطابي : لم يرد به حصر الرقية الجائزة فيهما ~~، وإنما المراد : لا رقية أحق وأولى من رقية العين والحمة لشدة الضرر فيهما ~~. قوله : ( فذكرته لسعيد بن جبير ) القائل بذلك هو حصين بن عبد الرحمن . ~~قوله : ( ومعهم الرهط ) وهو من الرجال ما دون العشرة ms13394 . وقيل : إلى الأربعين ~~، ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على أرهط وأرهاط ، ~~وأراهط جمع الجمع . قوله : ( والنبي ليس معه أحد ) قيل : النبي هو المخبر ~~عن الله للخلق فأين الذين أخبرهم ؟ وأجيب : بأنه ربما أخبروا لم يؤمن به ~~أحد ولا يكون معه إلا المؤمن . قوله : ( حتى رفع لي سواد ) هذا رواية ~~الكشميهني : حتى رفع ، بالراء والفاء وبلفظ لي ، وفي رواية غيره : حتى وقع ~~في سواد ، بواو وقاف وبلفظ : في قوله : ( بغير حساب ) قيل : هل يدخلون وإن ~~كانوا أصحاب معاصي ومظالم ؟ وأجيب : بأن الذين كانوا بهذه الأوصاف الأربعة ~~لا يكونون إلا عدولا مطهرين من الذنوب ، أو ببركة هذه الصفات يغفر الله لهم ~~ويعفو عنهم . قوله : ( ثم دخل ) أي : الحجرة ولم يبين للصحابة من السبعون . ~~قوله : ( فأفاض القوم ) ويقال : أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه ~~وناظروا عليه . قوله : ( هم الذين لا يسترقون ) قال أبو الحسن القابسي : ~~يريد بالاسترقاء الذي كانوا يسترقون به في الجاهلية ، غ وأما الاسترقاء ~~بكتاب الله فقد فعله صلى الله عليه وسلم وأمر به وليس بمخرج عن التوكل . ~~قوله : ( ولا يتطيرون ) أي : لا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما كانت عادتهم ~~قبل الإسلام ، والطيرة ما يكون في الشر والفأل ما يكون في الخير ، وكان صلى ~~الله عليه وسلم يحب الفأل . قوله : ( ولا يكتوون ) يعني : لا يعتقدون أن ~~الشفاء من الكي كما كان عليه اعتقاد أهل الجاهلية . قوله : ( وعلى ربهم ~~يتوكلون ) والتوكل تفويض الأمر إلى الله تعالى في ترتيب المسببات على ~~الأسباب . قوله : ( أمنهم أنا ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار ~~والاستعلام . قوله : ( فقام آخر ) قال الخطيب : هذا الرجل سعد بن عبادة ، ~~وقيل : إن الرجل الثاني كان منافقا فأراد النبي صلى الله عليه وسلم التسر ~~له والإبقاء عليه لعله أن يتوب فرده ردا جميلا . قال الكرماني : لو صح هذا ~~بطل قول الخطيب ، والله أعلم . قوله : ( سبقك بها عكاشة ) أي : في الفضل ~~إلى منزلة أصحاب هذه الأوصاف الأربعة . وقيل : يحتمل أن يكون سبقك عكاشة ~~بوحي أنه يجاب فيه . ولم ms13395 يحصل ذلك للآخر . # 18 # | 2 ( باب الإثمد : والكحل من الرمد ) 2 # أي : هذا باب في بيان الإثمد ، بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وكسر ~~الميم وبالدال المهلمة ، وحكي ضم الهمزة وهو حجر يكتحل به . وفي ( المحكم ) ~~: هو حجر يتخذ منه الكحل ، وقيل : هو نفس الكحل وقد عطف البخاري الكحل على ~~الإثمد فدل على أن الكحل غير الإثمد ، والإثمد هو حجر معروف يكتحل به بعد ~~صحنه كما ينبغي ، والكحل أعم من الإثمد ومن غيره ، فعلى هذا يكون من باب ~~عطف العام على الخاص . قوله : ( من الرمد ) أي : من علة الرمد وكلمة من ~~تعليلية والرمد بفتحتين : ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو ~~بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة PageV21P245 تصعد من ~~المعدة إلى الدماغ ، فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحدث ~~الرمد أو إلى اللهات والمنخزين أحدث الخنان ، بالخاء المعجمة والنون أو إلى ~~الصدر أحدث النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر وطلب نفاذا ولم ~~يجد أحدث الصداع . # فيه أم عطية . # أي : في هذا الباب حديث أم عطية ، واسمها نسيبة بنت كعب ، وأشار بهذا إلى ~~حديثها الذي أخرجه في كتاب الطلاق في : باب القسط للحادة ، أخرجه عن عبد ~~الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حفصة عن أم عطية ، قالت : ~~كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ، ولا ~~نكتحل الحديث وأخرج أيضا بعضه من حديثها ، قالت : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا ~~على زوج ولا تكتحل الحديث . فإن قلت : ليس في حديث أم عطية بطرقه ذكر ~~للإثمد ! قلت : كأن البخاري اعتمد على أن الإثمد يدخل في غالب الأكحال ~~لاسيما أكحال العرب ، وأما ذكره والتنصيص عليه فكأنه لم يصح على شرطه ، وقد ~~ذكر ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : إن خير ms13396 أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر ، وعند الترمذي ~~محسنا : اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ، وكان للنبي صلى ~~الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه ، وفي ~~رواية : وثنتين في اليسرى ، وفي ( العلل الكبير ) : سألت محمدا عن هذا ~~الحديث فقال : هو حديث محفوظ . # 5706 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن شعبة قال : حدثني حميد بن نافع عن زينب ~~عن أم سلمة رضي الله عنها أن امرأة توفي زوجها فاشتكت عينها ، فذكروها ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وذكروا له الكحل وأنه يخاف على عينها ، فقال : ~~لقد كانت إحداكن تمكث في بيتها في شر أحلاسها ، أو : في أحلاسها في شر ~~بيتها فإذا مر كلب رمت بعرة فلا أربعة أشهر وعشرا . ( انظر الحديث : 5336 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وذكروا له الكحل ) وليس فيه ذكر للإثمد ~~، كما ذكرنا الآن . # و يحيى هو القطان ، وزينب هي بنت أم سلمة وأبوها أبو سلمة عبد الله بن ~~عبد الأسد المخزومي ، وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زينب ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمعت أمها أم سلمة . # والحديث قد مضى في الطلاق في : باب الكحل للحادة فإنه أخرجه هناك عن آدم ~~بن أبي إياس عن شعبة عن حميد عن نافع عن زينب ابنة أم سلمة عن أمها : أن ~~امرأة . . . الحديث . # قوله : ( فاشتكت عينها ) بالرفع والنصب . وقوله : ( في شر أحلاسها ) جمع ~~حلس بالكسر وهو كساء للبعير يكون تحت البردعة ، والمراد هنا من شر أحلاسها ~~ما يبسط تحت الثياب ، قاله الجوهري وقال الداودي : هي الثياب التي تلبس ، ~~وكان في الجاهلية اعتداد المرأة هو أن تمكث في بيتها في شر ثيابها سنة ، ~~فإذا مر كلب بعد ذلك رمت ببعرة إليه يعني : أن مكثها هذه السنة أهون عندها ~~من هذه البعرة ورميها . قوله : ( فلا ) تكتحل حتى تمضي أربعة أشهر وعشرا ، ~~وتكون : لا هذه لنفي الجنس نحو : لا غلام رجل ، والاستفهام الإنكاري مقدر ، ~~فافهم . # 19 # | 2 ( باب الجذام ) 2 # أي ms13397 : هذا باب في ذكر الجذام ، وأنه مما يفر من الذي به الجذام ، وهو بضم ~~الجيم وتخفيف الذال المعجمة : علة يحمر بها اللحم ثم ينقطع ويتناثر ، وقيل ~~: هو علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله بحيث يفسد مزاج الأعضاء ~~وهيآتها ، وقال ابن سيدة : سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها . # 5707 وقال عفان : حدثنا سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء قال : سمعت أبا ~~هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا عدوى ولا طيرة ولا ~~هامة ولا صفر ، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد . . # PageV21P246 # مطابقته للترجمة في قوله : ( فر من المجذوم ) وعفان هو ابن مسلم الصفار ~~وهو من شيوخ البخاري ، ولكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة ، وهذا تعليق صحيح وقد ~~جزم أبو نعيم أنه أخرجه عنه بلا رواية ، وعلى طريقة ابن الصلاح يكون موصولا ~~، ووصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي ، وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة ~~كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان فيه ، وسليم بفتح السين المهلمة وكسر ~~اللام ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، وسعيد بن ~~ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون بالمد والقصر . # والحديث رواه ابن حبان بزيادة : ولا نوء ، وروى أبو نعيم من حديث الأعرج ~~عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا المجذوم كما يتقي ~~الأسد ، وروى أيضا من حديث ابن أبي أوفى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين ) . فإن قلت : روى أبو ~~داود عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في ~~القصعة ، ثم قال : ( كل بسم الله ، وثقة بالله ، وتوكلا عليه ) . وأخرجه ~~الترمذي وقال : غريب ، فكيف وجه الجمع بين هذا وبين حديث الباب ؟ قلت : ~~أجيب بأجوبة : منها : أن هذا الحديث لا يقاوم حديث الباب ، والمعارضة لا ~~تكون إلا مع التساوي . الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل معه ، ~~وإنما أذن له بالأكل ، ذكره الكلاباذي ms13398 . والثالث : على تقدير أكله معه أن ~~هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ، ولكن الله تعالى جعل مخالطة المريض بها ~~للصحيح سببا لإعدائه مرضه ، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب . ~~ففي الحديث الأول نفي ما كان يعتقده الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه ، ولهذا ~~قال : فمن أعدى الأول ؟ وفي قوله : ( فر من المجذوم ) أعلم أن الله تعالى ~~جعل ذلك سببا ، فحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله عز وجل ~~. الرابع : ما قاله عياض : اختلفت الآثار في المجذوم ، فجاء عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع مجذوم ، وقال : ثقة بالله وتوكلا عليه ، ~~قال : فذهب عمر رضي الله عنه وجماعة من السلف إلى الأكل معه ، ورأوا أن ~~الأمر باجتنابه منسوخ ، وممن قال بذلك عيسى بن دينار من المالكية . ( ~~الخامس ) ما قاله الطبري : اختلف السلف في صحة هذا الحديث ، فأنكر بعضهم أن ~~يكون صلى الله عليه وسلم أمر بالبعد من ذي عاهة جذاما كان أو غيره ، قالوا ~~: قد أكل مع مجذوم وأقعده معه ، وفعله أصحابه المهديون ، وكان ابن عمر ~~وسلمان يصنعان الطعام للمجذومين ويأكلان معهم ، وعن عائشة : أن امرأة ~~سألتها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( فر من المجذوم فرارك من ~~الأسد ؟ فقالت عائشة : كلا والله ، ولكنه قال : لا عدوى ، وقال : فمن أعدى ~~الأول ؟ وكان مولى لنا أصابه ذلك الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي ~~وينام على فراشي ) . قالوا : وقد أبطل صلى الله عليه وسلم العدوى ( السادس ~~) ما قاله بعضهم : إن الخبر صحيح ، وأمره بالفرار منه لنهيه عن النظر إليه ~~. # قوله : ( لا عدوى ) هو اسم من الإعداء كالرعوى والبقوي من الإرعاء ~~والإبقاء ، يقال : أعداه الداء يعديه إعداء وهو أن يصيبه مثل ما يصاحب ~~الداء ، وكانوا يظنون أن المرض بنفسه يعدي فأعلمهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن الأمر ليس كذلك ، وإنما الله عز وجل هو الذي يمرض وينزل الداء ، ~~ولهذا قال : فمن أعدى الأول ؟ أي : من أين صار فيه الجرب . قوله ms13399 : ( ولا ~~طيرة ) بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن هي التشاؤم بالشيء ، وهو مصدر تطير ~~يقال : تطير طيرة وتحير حيرة ، ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما ، وأصله ~~فيما يقال : التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما ، وكان ذلك ~~يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه ، وأخبر أنه ليس له تأثير ~~في جلب نفع أو دفع ضر . قوله : ( ولا هامة ) الهامة الرأس واسم طائر وهو ~~المراد في الحديث ، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها وهي من طير الليل ، وقيل ~~: هي البومة ، وقيل : كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره ~~يصير هامة فيقول : اسقوني اسقوني ، فإذا أدرك بثأره طارت ، وقيل : كانوا ~~يزعمون أن عظام الميت وقيل : روحه تصير هامة فتطير ويسمونه : الصدى ، فنفاه ~~الإسلام ونهاهم عنه ، وذكره الهروي في الهاء والواو ، وذكره الجوهري في ~~الهاء والياء . قوله : ( ولا صفر ) كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال ~~لها : الصفر ، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه ، وإنها تعدي فأبطل الإسلام ذلك ~~، وقيل : أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم ~~إلى صفر ويجعلون صفر هو الشهر الحرام ، فأبطله الإسلام . قوله : ( فر ) من ~~فر يفر من باب ضرب يضرب ، ويجوز فيه فتح الراء وكسرها ، ويجوز الفك أيضا ~~على ما عرف في علم الصرف . قوله : ( كما تفر ) كلمة ما مصدرية أي : كفرارك ~~من الأسد . # 20 # | 2 ( باب المن شفاء للعين ) 2 # PageV21P247 # أي : هذا باب يذكر فيه : المن شفاء للعين ، وكذا وقع في رواية االأكثرين ~~باللام ، ووقع في رواية الأصيلي : شفاء من العين ، ووجهه أن المضاف فيه ~~محذوف تقديره : المن شفاء من داء العين مثل : { واسأل القرية } ( يوسف : 82 ~~) أي : أهل القرية ، وليس المراد من قولهم : المن المصدر الذي هو الامتنان ~~، بل المراد به هو العسل الحلو الذي ينزل من السماء على شجر فيؤخذ منه ، ~~وهو الذي كان ينزل من السماء على بني إسرائيل ، ووجه كونه شفاء للعين أنه ~~يربي به الكحل والتوتيا ونحوهما مما يكتحل به فينتفع بذلك ، وليس بأن يكتحل ms13400 ~~به وحده لأنه يؤذي العين ويقذيها . # 5708 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عبد الملك قال : ~~سمعت عمرو بن حريث قال : سمعت سعيد بن زيد قال : سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول : الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين . ( انظر الحديث : 4478 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن الكمأة لما كانت من المن وأن ماءها شفاء للعين ~~كان المن أيضا شفاء للعين لأنه الذي ثبت للفرع فثبوته للأصل بالطريق الأولى ~~. وأما معنى كون الكمأة من المن فهو أن المن ينزل من السماء عفوا بلا علاج ~~، وكذلك الكمأة لا مؤنة فيها ببذر ولا سقي ، ويقال : المراد بالعين التي هي ~~النظرة للشيء يتعجب منه ، والدليل عليه رواية من روى : شفاء من العين . # وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها هو لقب محمد بن ~~جعفر ، وعبد الملك هو ابن عمير وقد صرح به أحمد في روايته عن غندر ، وعمرو ~~بن حريث المخزومي الصحابي ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي أحد ~~العشرة المشهود لهم بالجنة . وفيه : رواية الصحابي عن الصحابي . # وقد مر الحديث في تفسير سورة البقرة ، ومر الكلام فيه من أن الكمأة جمع ~~واحدها ( كمء ) على غير قياس ، وهو من النوادر . # قال شعبة وأخبرني الحكم بن عتيبة عن الحسن العرني عن عمرو بن حريث عن ~~سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال شعبة : لما حدثني به الحكم لم ~~أنكره من حديث عبد الملك . # قوله : ( قال شعبة ) موصول بالإسناد المذكور ، ووقع في رواية أبي ذر : ~~وقال شعبة ، بواو العطف وصورته صورة التعليق . # والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب ، والحسن العرني بضم العين ~~المهملة وفتح الراء وبالنون هو ابن عبد الله البجلي الكوفي وثقه أبو زرعة ~~والعجلي وابن سعد ، وقال يحيى بن معين : صدوق وماله في البخاري إلا هذا ~~الموضع . # قوله : ( لم أنكره من حديث عبد الملك ) أشار به إلى أن عبد الملك لما كبر ~~وتغير حفظه توقف شعبة في حديثه ، فلما تابعه الحكم ms13401 في روايته ثبت عند شعبة ~~فلم ينكره ، وانتفى عنه التوقف . وقال الكرماني : لم أنكره ، أي : ما أنكرت ~~على الحكم من جهة ما حدثني به عبد الملك ، وذلك لأن الحكم روى معنعنا وعبد ~~الملك بلفظ : سمعت أو لأن الحكم مدلس ، فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق ~~محل للإنكار ، أو معناه : لم يكن الحديث منكورا أي : مجهولا لي من جهة أني ~~كنت حفظته من عبد الملك ، فعلى الأول الضمير للحكم ، وهو بمعنى الإنكار ، ~~وعلى الثاني للحديث ، وهو من النكرة ضد المعرفة ، ويحتمل العكس بأن يراد : ~~لم أنكر شيئا من حديث عبد الملك . # 21 # | 2 ( باب اللدود ) 2 # أي : هذا باب في بيان اللدود ، بفتح اللام وبدالين مهملتين الأولى مضومة ~~وهو الذي يصب من أحد جانبي فم المريض ، يقال : لددت المريض لدا ألقيت ~~الدواء في شق فيه ، وهو التحنيك بالإصبع كما قال سفيان . # 5709 5710 5711 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا يحياى بن سعيد حدثنا سفيان ~~قال : حدثني موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ~~وعائشة أن أبا بكر رضي الله عنه قبل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت . ~~5709 ( انظر الحديث : 4456 ) ، 5710 # 5712 قال : وقالت عائشة : لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني . ~~فقلنا : كراهية المريض PageV21P248 للدواء فلما أفاق قال : ألم أنهكم أن ~~تلدوني ؟ قلنا : كراهية المريض للدواء . فقال : لا يبقاى في البيت أحد إلا ~~لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ويحيى بن سعيد ~~القطان ، وسفيان هو الثوري ، وموسى بن أبي عائشة الكوفي ، وعبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة . # والحديث قد مضى في : باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، عن علي ~~عن يحيى ، ومر الكلام فيه . قوله : ( لا تلدوني ) بضم اللام وكسرها . قوله ~~: ( كراهية المريض ) بالنصب وبالرفع . قوله : ( وأنا أنظر ) جملة حالية أي ~~: لا يبقى أحد في البيت إلا يلد في حضوري ، وحال نظري ms13402 إليهم مكافأة لفعلهم ~~، أو عقوبة لهم حيث خالفوا إشارته في اللد بنحو ما فعلوه به . قوله : ( لم ~~يشهدكم ) أي : لم يحضركم حالة الأمر . # 5713 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله عن أم قيس ، قالت : دخلت بابن لي على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد أعلقت عليه من العذرة ، فقال : على ما تدغرن أولادكن بهاذا العلاق ~~؟ عليكن بهاذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب يسعط من ~~العذرة ويلد من ذات الجنب ، فسمعت الزهري يقول : بين لنا اثنين ولم يبين ~~لنا خمسة . قلت لسفيان : فإن معمرا يقول : أعلقت عليه . قال : لم يحفظ ، ~~إنما قال : أعلقت عنه حفظته من في الزهري ، ووصف سفيان الغلام يحنك بالإصبع ~~. وأدخل سفيان في حنكه إنما يعني رفع حنكه بإصبعه ولم يقل : اعلقوا عنه ~~شيئا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويلد من ذات الجنب ) وحديث أم قيس قد مر عن ~~قريب في : باب السعوط بالقسط الهندي ، ولكن هنا أتم منه . # قوله : ( أعلقت عليه ) من الإعلاق بالعين المهملة وهو معالجة عذرة الصبي ~~ورفعها بالإصبع ، والعذرة بضم العين المهلمة وسكون الذال المعجمة وبالراء ~~وجع الحلق ، وذلك الموضع أيضا يسمى عذرة ، يقال : أعلقت عنه أمه إذا فعلت ~~ذلك به وغمزت ذلك المكان بإصبعها . قوله : ( تدغرن ) بفتح الغين المعجمة من ~~الدغر بالدال المهملة والغين المعجمة والراء ، وهو رفع لهاة المعذور ، وأصل ~~الدغر الرفع . قوله : ( العلاق ) بكسر العين وفتحها ، ويروى : بهذا الإعلاق ~~، مصدر ومعناه : إزالة العلوق وهي الداهية والآفة . قوله : ( ويسعط من ~~العذرة ) يقال : سعطته وأسعطته فاستعط ، والاسم : السعوط ، بالفتح وهو ما ~~يجعل من الدواء في الأنف : ويسعط ، على بناء المجهول ، وكذلك قوله : ( ويلد ~~) قوله : ( من ذات الجنب ) قد مر تفسيره . قوله : ( فسمعت الزهري ) القائل ~~سفيان . قوله : ( بين لنا ) أي : بين رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنين ~~وهما اللدود والسعوط ، ولم يبين الخمسة الباقية من السبعة ، وقال التيمي : ~~قال ابن المديني : قال سفيان : بين لنا الزهري اثنين . قوله : ( قلت لسفيان ms13403 ~~) القائل هو علي بن المديني . قوله : ( معمرا ) بفتح الميمين ابن راشد يقول ~~: أعلقت عليه . قوله : ( قال : لم يحفظ ) أعلقت عليه أي : قال سفيان : لم ~~يحفظ أعلقت عليه بل أعلقت عنه حفظته من في الزهري ، أي : من فمه ، وقال ~~الخطابي : صوابه ما حفظه سفيان ، وقد يجيء : على ، بمعنى : عن . قال تعالى ~~: { إذا اكتالوا على الناس } ( المطففين : 2 ) . أي : عنهم ، وقال ابن بطال ~~: الصحيح أعلقت عنه ، وقال النووي : أعلقت عنه وعليه لغتان . قوله : ( ووصف ~~سفيان ) غرضه من هذا الكلام التنبيه على أن الأعلاق هو رفع الحنك لا تعليق ~~شيء منه على ما هو المتبادر إلى الذهن ، ونعم التنبيه . # 22 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب كذا وقع : باب ، مجردا عن الترجمة ، ولم يذكر ابن بطال لفظ ~~: باب ، وأدخل الحديث في الباب الذي قبله . # 5714 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر ويونس قال الزهري : ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قالت : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد ~~به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي ، فأذن له PageV21P249 فخرج بين ~~رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس وآخر ، فأخبرت ابن عباس فقال : هل تدري ~~من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة ؟ قلت : لا . قال : هو علي . قالت عائشة ~~: فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، بعدما دخل بيتها واشتد به وجعه : هريقوا ~~علي من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي أعهد إلى الناس ، قالت : فأجلسناه في ~~مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب ~~حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتن . قالت : وخرج إلى الناس فصلى لهم وخطبهم . # قيل : لا وجه لذكر هذا الحديث هنا لأنه ليس فيه ذكر اللدود ، ولا للباب ~~المجرد ترجمة حتى يطلب بينهما المطابقة . وأجيب بجواب فيه تعسف ، وهو أنه : ~~يحتمل أن يكون بينه وبين الحديث السابق نوع تضاد ، لأن في الأول . فعلوا ms13404 ما ~~لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فحصل عليهم الإنكار واللوم بذلك ، وفي ~~هذا فعلوا ما أمر به وهو ضد ذاك في المعنى ، والأشياء تتبين بضدها . # وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد السختياني المروزي ~~، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي . # والحديث مضى في مواضع بطوله أولها في كتاب الطهارة في : باب الغسل ~~والوضوء في المخضب ، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري الخ ~~. . . ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( أن يمرض ) على صيغة المجهول من التمريض وهو القيام على المريض ~~وتعاهده . قوله . ( فأذن ) بنون الجمع المشددة . قوله : ( هريقوا ) ويروى : ~~( أريقوا وأهريقوا ) ، أي : صبوا . قوله : ( أوكيتهن ) جع الوكاء وهو ما ~~يشد به رأس القربة ، وإنما اشترط هذا لأن الأيدي لم تخالطه ، وأول الماء ~~أطهره وأصفاه . قوله : ( لعلي أعهد ) أي : أوصي . قوله : ( في مخضب ) بكسر ~~الميم وسكون المعجمة الأولى وهي الإجانة التي تغسل فيها الثياب . قوله : ( ~~طفقنا ) أي : شرعنا نصب الماء عليه . قوله : ( أن قد فعلتن ) ويروى : أن قد ~~فعلتم ، وكلاهما صحيح باعتبار الأنفس والأشخاص ، أو باعتبار التغليب ، وهذا ~~كثير . # 23 # | 2 ( باب العذرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان العذرة ، بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة ~~وبالراء ، وهو وجع الحلق وهو الذي يسمى : سقوط اللهاة ، بفتح اللام وهي ~~اللحمة التي تكون في أقصى الحلق . # 5715 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله ~~بن عبد الله أن أم قيس بنت محصن الأسدية أسد خزيمة وكانت من المهاجرات ~~الأول اللاتي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم وهي أخت عكاشة أخبرته أنها ~~أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بابن لها قد أعلقت عليه من العذرة ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على ما تدغرن أولادكن بهذا العلاق ؟ عليكم ~~بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب . # يريد الكست وهو العود الهندي . # وقال يونس وإسحاق بن راشد عن نالزهري : علقت عليه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مر عن قريب في : باب ms13405 اللدود عن علي ~~بن عبد الله عن سفيان عن الزهري وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن حمزة ~~، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة . # قوله : ( وكانت من المهاجرات ) يحتمل أن يكون من كلام الزهري فيكون مدرجا ~~، ويحتمل أن يكون من كلام شيخه فيكون موصولا . قوله : ( أسد خزيمة ) إنما ~~قال ذلك لئلا يتوهم أنه من أسد بن عبد العزى ، أو من أسد بن ربيعة ، أو من ~~أسد بن سويد بضم السين . قوله : ( قد أعلقت عليه ) أي : قد عالجته برفع ~~الحنك بإصبعها ، قوله : ( تدغرن ) بالمهملة والمعجمة والراء خطاب للنسوة ، ~~قوله : ( بهذا العلاق ) بالحركات الثلاث ومر عن قريب . قوله : ( عليكم ) ، ~~وفي رواية الكشميهني : ( عليكن ) . # قوله : ( وقال يونس ) تعليق هو ابن يزيد الأيلي ، وإسحاق بن راشد الجزري ~~بالجيم والزاي PageV21P250 والراء أراد أنهما رويا عن الزهري بلفظ : أعلقت ~~عليه وحديث يونس أخرجه مسلم أبو داود وابن ماجة ، وحديث إسحاق يأتي عن قريب ~~في : باب ذات الجنب . # 24 # | 2 ( باب دواء المبطون ) 2 # أي : هذا باب في بيان دواء المبطون ، وهو الذي يشتكي بطنه لإسهال مفرط ، ~~وأسباب ذلك كثيرة . # 5716 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي ~~المتوكل عن أبي سعيد قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ~~إن أخي استطلق بطنه ، فقال : إسقه عسلا فسقاه ، فقال : إني سقيته فلم يزده ~~إلا استطلاقا ، فقال : صدق الله وكذب بطن أخيك . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وصالح هو ابن كيسان . والحديث أخرجه مسلم في ~~الطب أيضا عن محمد بن حاتم وغيره . # قوله : ( لا عدوى ولا صفر ولا هامة ) مر تفسيرها عن قريب في باب الجذام . ~~قوله : ( فمن أعدى الأول ) أي : البعير الذي جرب أولا ، ولو كان الجرب ~~بالعدوى بالطبع لم يجرب بالأول لعدم المعدي ، فإذا جاز في الأول جاز في ~~غيره لا سيما والدليل قائم على أن لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى . قوله ~~: ( ورواه الزهري ) أي : روى الحديث المذكور محمد بن مسلم الزهري عن أبي ~~سلمة بن ms13406 عبد الرحمن وسنان بن أبي سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون ~~الأولى في اللفظين الدؤلي المدني ، واسم أبي سنان يزيد بن أمية ، يعني : ~~كلاهما رويا عن أبي هريرة ، وتأتي راية كل منهما مفصلة في : باب لا عدوى . # 26 # | 2 ( باب ذات الجنب ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذات الجنب ، وهو ورم حار يعرض الغشاء المستبطن ~~للأضلاع وقد يطلق على ما يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحبس بين ~~الصفافات والعضل التي في الصدر والأضلاع فتحدث وجعا ، والأول هو ذات الجنب ~~الحقيقي الذي تكلم عليه الأطباء ، والمراد بذات الجنب في حديثي الباب ~~الثاني ، لأن القسط ، وهو العود الهندي ، هو الذي يداوي به الريح الغليظة . # 5718 حدثني محمد أخبرنا عتاب بن بشير عن إسحاق عن الزهري قال : أخبرني ~~عبيد الله بن عبد الله أن أم قيس بنت محصن وكانت من المهاجرات الأول اللاتي ~~بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي أخت عكاشة بن محصن أخبرته أنها ~~أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV21P251 بابن لها قد علقت عليه من ~~العذرة ، فقال : اتقوا الله ! على ما تدغرون أولادكم بهاذه الأعلاق ؟ عليكم ~~بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب ، يريد الكست ، يعني ~~: القسط ، قال : وهي لغة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( منها ذات الجنب ) ومحمد هو ابن سلام ، قاله ~~الكرماني ، وقال بعضهم : هو الهذلي يعني : محمد بن يحيى الهذلي النيسابوري ~~. قلت : الذي قاله الكرماني هو الصواب لأن صاحب ( رجال الصحيحين ) قال في ~~ترجمة عتاب بن بشير : روى عنه محمد غير منسوب ، قال أبو أحمد الحافظ ~~النيسابوري : هو ابن سلام ، روى عنه البخاري في الطب والاعتصام ، وعتاب ~~بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وبعد الألف موحدة ابن بكير ~~بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة الحراني بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الراء وبالنون ، مات سنة تسعين ومائة ، وإسحاق هو ابن راشد الجزري . # والحديث مضى عن قريب في : باب اللدود . # قوله : ( على ما تدغرون ) بخطاب جمع المذكر ، ويروى : علام تدغرن ، بخطاب ms13407 ~~جمع المؤنث وبإسقاط الألف من كلمة : ما ، وقد ذكرنا أنه من الدغر بالدال ~~المهملة والغين المعجمة والراء وهو غمز الحلق بالإصبع ، وذلك أن الصبي ~~تأخذه العذرة ، وهي وجع يهيج في الحلق من الدم ، فتدخل المرأة إصبعها فتدفع ~~بها ذلك الموضع وتكبسه . قوله : ( بهذه الأعلاق ) بفتح الهمزة جمع العلق ، ~~قال الكرماني : نحو الوطب والأوطاب وهي الدواهي والآفات ، وقال ابن الأثير ~~: ويروى : بهذه العلاق ، وفي أخرى : بهذه العلق ، والمعروف : الأعلاق ، ~~بكسر الهمزة مصدر أعلقت ، والعلق بضم العين وفتح اللام جمع علوق وهي ~~الداهية ، وأعلقت عنه أزلت عنه العلوق أي : ما عذبته به من دغرها . قوله : ~~( يريد الكست ) بضم الكاف وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة من فوق ، ~~يعني : يريد من القسط الكست . قوله : ( قال : وهي لغة ) أي : قال الزهري : ~~الكست لغة في القسط . # 5719 حدثنا عارم حدثنا حماد قال : قرىء على أيوب من كتب أبي قلابة منه ما ~~حدث به ومنه ما قرىء عليه وكان هاذا في الكتاب عن أنس : أن أبا طلحة وأنس ~~بن النضر كوياه وكواه أبو طلحة بيده . # 5720 وقال عباد بن منصور : عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك ، قال : ~~أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة ~~والأذن . # 5721 ق ال أنس : كويت من ذات الجنب ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، حي ، ~~وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت ، وأبو طلحة كواني . ( الحديث ~~5719 طرفة في : 5721 ) ( انظر الحديث 5719 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من ذات الجنب ) . وعارم بالعين المهملة ~~والراء لقب محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي ، وحماد هو ابن زيد ، وأيوب ~~هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة عبد ~~الله بن زيد الجرمي . # قوله : ( قرىء على أيوب ) قيل : كيف جاز الرواية بما قرىء في الكتاب ؟ ~~وأجيب : بأن الكتاب كان مسموعا لأيوب ، ومع هذا مرتبته دون مرتبة الرواية ~~عن الحفظ ، نعم ، لو لم يكن مسموعا لجاز الرواية عن الكتاب الموثوق به عند ms13408 ~~المحققين ، ويسم هذا بالوجادة ، وفي المسألة مباحث واختلافات . قوله : ( ~~وكان هذا في الكتاب ) أي : في كتاب أبي قلابة ، ووقع في رواية الكشمهني : ~~قرأ الكتاب بدل قوله : في الكتاب ، قيل : هو تصحيف . قوله : ( عن أنس ) هو ~~ابن مالك . قوله : ( أن أبا طلحة ) هو زيد بن سهل زوج والدة أنس أم سليم . ~~قوله : ( وأنس بن النضر ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة عم أنس بن مالك ~~بن النضر . قوله : ( كوياه ) ، أي : كويا أنس بن مالك ، أسند الكي إليهما ~~ثم أسنده إلى أبي طلحة لأنه باشره بيده وأما إسناده إلى أبي طلحة وأنس بن ~~النضر فلرضاهما به . # قوله : ( وقال عباد بن منصور ) . . . إلى آخره ، تعليق نذكره الآن ، ~~وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن منصور الناجي بالنون ~~وبالجيم وكنيته أبو سلمة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق ، وهو ~~من كبار أتباع التابعين ، وفيه مقال من وجوه . الأول : أنه رمي بالقدر لكنه ~~لم يكن داعية . الثاني : أنه كان مدلسا . الثالث : أنه كان قد PageV21P252 ~~تغير حفظه . وقال ابن عدي : هو ممن يكتب حديثه ووصل أبو يعلى هذا التعليق ~~عن إبراهيم بن سعد الجوهري عن ريحان بن سعيد عن عباد بطوله ، وفائدة هذا ~~التعليق شيئان : أحدهما : من جهة الإسناد وهو أنه بين أن حماد بن زيد بين ~~في روايته صورة أخذ أيوب هذا الحديث عن أبي قلابة وأنه كان قرأه عليه من ~~كتابه ، وأطلق عباد بن منصور وروايته بالعنعنة . والآخر : من جهة المتن ، ~~وهي الزيادة التي فيه ، وهي أن الكي المذكور كان بسبب ذات الجنب ، وأن ذلك ~~كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأن زيد بن ثابت كان فيمن حضر ذلك ، ~~وفي رواية عباد بن منصور زيادة أخرى في أوله ، أفردها بعضهم وهي حديث أذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة ~~والأذن ، وقال ابن بطال : أي ، وجع الأذن أي : رخص في رقية الأذن إذا كان ~~بها وجع . فإن قلت : قد مر أن لا رقية ms13409 إلا من عين أو حمة ، فكيف الجمع ~~بينهما ؟ قلت : يجوز أن يكون رخص فيه بعد أن منع منه أو يكون المعنى : لا ~~رقية أنفع من رقية العين والحمة ، ولم يرد نفي الرقى عن غيرهما ، وقال ~~الكرماني : قال ابن بطال : الأدر جمع الأدر ، أقول : يعني نحو الحمر ~~والأحمر من الأدرة وهي نفخة الخصيتين وهو غريب شاذ ، وقال بعضهم : وحكى ~~الكرماني عن ابن بطال أن ضبط الأدر بضم الهمزة وسكون المهملة بعدها راء ، ~~وأنه جمع أدرة وهي نفخة الخصية . قلت : الذي قاله الكرماني ذكرته ، فانظر : ~~هل قال : إن الأدر جمع أدرة ولم يقل إلا جمع آدر ولهذا مثل بقوله : نحو ~~الحمر والأحمر . وقوله : ولم أر ذلك في كتاب ابن بطال ، لا يستلزم نفي رؤية ~~غيره ، ومن البعد أن يرى الكرماني هذا في موضع ثم ينسبه إلى ابن بطال . ~~قوله : ( لأهل بيت من الأنصار ) هم آل عمرو بن حزم ، ووقع ذلك عند مسلم في ~~حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( أن يرقوا ) ، أصله بأن يرقوا ~~فإن مصدرية أي : بالرقية ، وأصل يرقوا يرقووا استثقلت الضمة على الواو ~~فحذفت فصار يرقوا . قوله : ( من الحمة ) ، قد مر ضبطه وتفسيره عن قريب ~~وكذلك مر الآن تفسير الأذن . # قوله : ( كويت ) على صيغة المجهول . قوله : ( من ذات الجنب ) ، أي : بسبب ~~ذات الجنب ، وكلمة : من ، تعليلية وقد مر تفسيره الآن ، وروى الحاكم على ~~شرط مسلم : ذات الجنب من الشيطان ، وما كان الله ليسلطه علي . فإن قلت : ~~روي عن عائشة أنها قالت : مات صلى الله عليه وسلم من ذات الجنب . قلت : ~~قالوا : إن هذا خبر واه . # 27 # | 2 ( باب حرق الحصير ليسد به الدم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حرق الحصير ليؤخذ رماده ويسد به الدم ، أي : يقطع ~~به الدم النازل من الجرح ، وهو بالسين المهملة وقال بعضهم : أي مجاري الدم ~~. قلت : المقصود سد الدم لا سد مجاريه ، فربما سد مجاريه يضر لانحباس الدم ~~المنفصل من البدن فيها فيتضرر المجروح من ذلك ، فمن طبع الرماد أنه يقطع ~~الدم وينشف ms13410 مجراه ، وقال بعضهم أيضا : القياس إحراق الحصير لأنه من أحرق ، ~~وقال ابن التين ، أو يقال : تحريق الحصير . قلت : يقال : حرقت الشيء ، وأما ~~أحرقت وحرقت بالتشديد فلا يقال إلا إذا أريد به المبالغة ، وأطلق الحصير ~~ليشمل أنواع الحصير كلها . قال أهل الطب : الحصير كلها إذا أحرقت تبطل ~~زيادة الدم ، والرماد كله كذلك . # 6722 حدثني سعيد بن عفير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان القاري عن أبي حارم ~~عن سهل بن سعد الساعدي قال : لما كسرت على رأس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم البيضة وأدمي وجهه وكسرت رباعيته ، وكان علي يختلف بالماء في المجن ، ~~وجاءت فاطمة تغسل عن وجهه الدم ، فلما رأت فاطمة ، عليها السلام ، الدم ~~يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرقأ الدم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد بن عفير مصغر عفر بالعين المهملة والفاء ~~والراء وهو سعيد بن كثير بن عفير المصري ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي ~~سلمة بن دينار . # والحديث قد مضى في غزوة أحد في : باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الجراح يوم أحد ومضى الكلام فيه . # قوله : ( البيضة ) ما يتخذ من الحديد كالقلنسوة : قوله : ( رباعيته ) ، ~~بفتح الراء PageV21P253 وتخفيف الباء الموحدة والياء آخر الحروف مثل ~~الثمانية الأضراس ، وأولها من مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ~~ثم الضواحك ثم الأرحاء وكلها رباع إثنان من فوق واثنان من أسفل . قوله : ( ~~يختلف ) أي : يجيء ويذهب . قوله : ( في المجن ) ، بكسر الميم وهو الترس . ~~قوله : ( فأحرقتها ) أي : الحصير ، وإنما ذكرها بالتأنيث باعتار القطعة منه ~~. قوله : ( فرقأ ) مهموز أي : سكن . # وقال المهلب فيه : إن قطع الدم بالرماد من المعلوم القديم المعمول به لا ~~سيما إذا كان الحصير من ديس السعد فهي معلومة بالقبض وطيب الرائحة ، فالقبض ~~يسد أفواه الجرح وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم ، وأما غسل الدم أولا فينبغي ~~أن يكون إذا كان الجرح غير غائر ، أما إذا كان غائرا فلا يؤمن ضرر الماء ~~إذا صب فيه . قلت : بعد الإحراق ms13411 هل يبقى طيب الرائحة ؟ # 28 # | 2 ( باب الحمى من فيح جهنم ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الحمى من فيح جهنم ، بفتح الفاء وسكون الياء آخر ~~الحروف وبحاء مهملة ، وسيأتي في حديث رافع آخر الباب من فوح بالواو ، وتقدم ~~في صفة النار بلفظ فور بالراء بدل الحاء والكل بمعنى واحد . وقال الجوهري : ~~الفيح والفوح لغتان ، يقال : فاحت رائحة المسك تفيح وتفوح فيحا وفوحا ~~وفووحا ، ولا يقال : فاحت ريح خبيثة . ويجوز أن يكون قوله : ( من فيح جهنم ~~) حقيقة ، ويكون اللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم ، وقدر الله ~~ظهورها بأسباب تقتضيها لتعتبر العباد بذلك ، كما أن أنواع الفرح وللذة من ~~نعيم الجنة أظهرها الله في هذه الدار عبرة ودلالة ، ويجوز أن يكون من باب ~~التشبيه على معنى أن حر الحمى شبيه بحر جهنم تنبيها للنفوس على شدة حر ~~النار . وقال الطيبي وهو شيخ شيخي : من ، ليست بيانية حتى يكون تشبيها ، ~~وهي إما ابتدائية أي : الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم ، أو تبعيضية أي : بعض ~~منها ، ويدل على هذا ما ورد في ( الصحيح ) : اشتكت النار إلى ربها ، فقالت ~~: رب أكل بعضي بعضا ، فأذن لها بنفسين : نفس في الشتاء ونفس في الصيف . . . ~~الحديث ، فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها كذلك الحمى . # 5723 حدثني يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب قال : حدثني مالك عن نافع عن ~~ابن عمر ، رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الحمى من ~~فيح جهنم فأطفئوها بالماء . # قال نافع : وكان عبد الله يقول : اكشف عنا الرجز . ( انظر الحديث 3264 ) ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي ، سكن ~~مصر وروى عن عبد الله بن وهب المصري . # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن هارون بن سعيد . وأخرجه النسائي فيه ~~عن الحارث بن مسكين . # قوله : ( فأطفئوها ) بهمزة قطع من الإطفاء ولما كان الحمى من فيح جهنم ~~وهو سطوع حرها ووهجه ، والنار تطفأ بالماء كذلك حرارة الحمى تزال بالماء ، ~~واعترض عليه بأن الإطفاء والإبراد ms13412 تحقن الحرارة في الباطن فتزيد الحمى ~~وربما تهلك الجواب أن أصحاب الصناعة الطبية يسلمون أن الحمى الصفراوية ~~صاحبها يسقي الماء البارد ويغسل أطرافه به . # قوله : ( قال نافع وكان عبد الله ) أي : ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، ~~وهذا موصول بالسند الذي قبله . قوله : ( اكشف عنا الرجز ) أي : العذاب ، ~~ولا شك أن الحمى نوع منه . # 5724 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام عن فاطمة بنت المنذر أن ~~أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، كانت إذا أتيت بالمرأة قدحمت تدعو لها ~~أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها . قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأمرنا أن نبردها بالماء . # مطابقته للحديث السابق في قوله : ( فاطفئوها بالماء ) والمطابق للشيء ~~مطابق لذلك الشيء . # وهشام هو ابن عروة ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير ، وهي بنت عمه وزوجته ، ~~وأسماء بنت أبي بكر جدتيهما لأبويهما معا . # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن هارون بن إسحاق . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة PageV21P254 ~~وغيره . وأخره ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( إذا أتيت ) على صيغة المجهول وكذلك قوله : ( حمت ) وهي في موضع ~~الحال . قوله : ( تدعو لها ) في موضع النصب على الحال أيضا . قوله : ( أخذت ~~الماء ) خبر كان . قوله : ( جيبها ) ، بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالباء الموحدة وهو ما يكون مفرجا من الثوب كالطوق والكم . قوله : ( أن ~~نبردها بالماء ) ، بفتح النون وضم الراء المخففة وفي رواية أبي ذر : أن ~~نبردها ، بضم النون وفتح الباء وتشديد الراء من التبريد . وقال الكرماني : ~~نبردها من التبريد ، والإبراد يعني إما من باء التفعيل نبردها بالتشديد ، ~~وإما من باب الإفعال نبردها بضم النون وسكون الباء ، وقال الجوهري : لا ~~يقال : أبردته يعني من باب الإفعال إلا في لغة رديئة ، واللغة الفصيحة هي ~~التي ضبطناها أولا . وقال الجوهري : برد الشيء بالضم وبردته أنا فهو مبرود ~~وبردته تبريدا . # 5725 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى ا حدثنا هشام أخبرني ms13413 أبي عن عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء . ( ~~انظر الحديث 3263 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو القطان ، وهشام هو ابن عروة يروى عن ~~أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين . # والحديث أخرجه مسلم أيضا من حديث ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة إلى ~~آخره نحوه . # قوله : ( فأبردوها بالماء ) وعن ابن الأنباري : أن معنى : فابردوها ~~بالماء ، تصدقوا بالماء أي : عن المريض يشفه الله عز وجل لما روي : أن أفضل ~~الصدقة سقي الماء . # 5726 حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة ~~عن جده رافع بن خديج ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : الحمى ~~من فوح جهنم فأبردوها بالماء . ( انظر الحديث 3262 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي ~~الكوفي ، وسعيد بن مسروق أبو سفيان الثوري ، وعباية بفتح العين المهملة ~~وتخفيف الباء الموحدة ابن رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء ، وخديج بفتح ~~الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم . # وللحديث مضى في صفة النار عن عمرو بن العباس . # قوله : ( من فوح جهنم ) ، هكذا هو رواية السرخسي ، وفي رواية غيره : من ~~فيح جهنم ، وقد ذكرنا أن الفيح والفوح والفور بمعنى واحد . قوله : ( ~~فأبردوها بالماء ) قال ابن بطال : قد تختلف أحوال المحمومين ، فمنهم من ~~يصلح بصب الماء عليه وهي الحمى التي يكون أصلها من الحر ، فالحديث يراد به ~~الخصوص . # 29 # | 2 ( باب من خرج من أرض لا تلايمه ) 2 # أي : هذا باب في بيان من خرج من أرض لا تلايمه ، أي : لا توافقه ، وأصل : ~~لا تلايمه ، بالهمزة وسهلت طلبا للتخفيف ، وفي بعض النسخ : من خرج من الأرض ~~التي لا تلايمه . # 42 - ( حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد حدثنا ~~قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن ناسا أو رجالا من عكل وعرينة قدموا على رسول ~~الله & وتكلموا بالإسلام وقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ~~ريف ms13414 واستوخموا المدينة فأمر لهم رسول الله & بذود وبراع وأمرهم أن يخرجوا ~~فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا حتى كانوا ناحية الحرة كفروا بعد ~~إسلامهم وقتلوا راعي رسول الله & واستاقوا الذود فبلغ النبي & فبعث الطلب ~~في آثارهم وأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ~~ماتوا على حالهم ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله واستوخموا المدينة فإنهم ~~لما استوخموا طلبوا الخروج لأن المدينة لم تلائمهم فأمرهم النبي ~~PageV21P255 & بالخروج وسعيد هو ابن أبي عروبة بفتح العين المهملة وضم ~~الراء وفتح الباء الموحدة والحديث قد مر في المغازي عن عبد الأعلى بن حماد ~~أيضا في باب قصة عكل وعرينة وفي الجهاد عن معلى بن أسد في باب إذا حرق ~~المشرك المسلم هل يحرق ومضى الكلام فيه مستوفى وعكل بضم العين المهملة ~~وسكون الكاف وباللام وعرينة بضم العين المهملة وفتح الراء وبالنون قبيلتان ~~قوله أهل ضرع أي أهل مواشي وأهل ريف بكسر الراء أي أهل أرض فيها زرع قوله ~~واستوخموا من قولهم بلدة وخيمة إذا لم توافق ساكنها قوله ' بذود ' بفتح ~~الذال المعجمة وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة قوله ' وأبوالها ' ~~وجه شربها إما أنه كان قبل التحريم وإما أنه كان للمداواة قوله ' الحرة ' ~~بفتح الحاء المهملة وبالراء المشددة أرض ذات حجارة سود قوله فبعث الطلب ~~بفتحتين جمع طالب قوله فسمروا أعينهم أي كحلوا أعينهم بالمسامير المحماة ~~بالنار * - # 30 # | 2 ( باب ما يذكر في الطاعون ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يذكر في أمر الطاعون وهو على وزن فاعول من الطعن ~~وضعوه على هذا الوزن ليدل على الموت العام . وقال ابن الأثير : الطاعون ~~المرض العام الذي يفسد له الهواء وتفسد به الأمزجة والأبدان . وقال الجوهري ~~: الطاعون الموت العام . وقال الكرماني : الطاعون بثر مؤلم جدا يخرج غالبا ~~في الآباط مع لهيب واسوداد حواليه وخفقان القلب والقيء . قلت : هذا من كلام ~~النووي ، فنقله عنه ، يقال : طعن الرجل فهو مطعون وطعين إذا أصابه الطاعون ~~. وقال ابن العربي : الطاعون الوجع الغالب الذي يطعن ms13415 الروح كالذبحة ، سمي ~~بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله ، وقال الباجي : وهو مرض يعم الكثير من الناس ~~في جهة من الجهات بخلاف المعتاد من أمراض الناس ، ويكون مرضهم واحدا بخلاف ~~بقية الأوقات فتكون الأمراض مختلفة . وقال الداودي : الطاعون حبة تخرج في ~~الأرفاغ وفي كل طي من الجسد ، والصحيح أنه الوباء ، وقال عياض : أصل ~~الطاعون القروح الخارجة في الجسد ، والوباء عموم الأمراض فسميت طاعونا ~~لشبهها بها في الهلاك ، وإلا فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا ، قال : ~~ويدل على ذلك أن وباء الشام الذي وقع في عمواس إنما كان طاعونا . # وما ورد في الحديث : أن الطاعون وخز الجن . قلت : طاعون عمواس كان في سنة ~~ثمان عشرة ، وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس ، وطاعون عمواس هو أول ~~طاعون وقع في الإسلام ومات في الشام في هذا الطاعون ثلاثون ألفا . وأما ~~الحديث المذكور فرواه أحمد في ( مسنده ) من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فناء أمتي بالطعن والطاعون . قالوا : ~~يا رسول الله ! هذا الطعن قد عرفناه ، فما الطاعون ؟ قال : وخز إخوانكم من ~~الجن ، وفي كل شهادة . ورواه ابن أبي الدنيا في ( كتاب الطواعين ) وقال فيه ~~: وخز أعدائكم من الجن ، ولا تنافي بين اللفظين لأن الأخوة في الدين لا ~~تنافي العداوة لأن عداوة الإنس والجن بالطبع ، وإن كانوا مؤمنين فالعداوة ~~موجودة . وقال ابن الأثير : الوخز طعن ليس بنافذ ، وقال بعضهم : لم أر لفظ ~~: إخوانكم ، بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق الحديث . قلت : هذه ~~اللفظة ذكرها هنا ابن الأثير وذكرها أيضا ناقلا من ( مسند أحمد ) قاضي ~~القضاة بدر الدين محمد بن عبد الله أبي البقاء الشبلي الحنفي ، وكفى بهما ~~الاعتماد على صحتها ، وعدم اطلاع هذا القائل لا يدل على العدم . وقال ابن ~~عبد البر : الطاعون غدة تخرج في المراق والآباط ، وقد تخرج في الأيدي ~~والأصابع وحيث شاء الله تعالى ، وقيل : الطاعون انصباب الدم إلى عضو ، وقيل ~~: هيجان الدم وانتفاخه ، وقال المتولي : وهو قريب من الجذام من ms13416 أصابه تآكلت ~~أعضاؤه وتساقط لحمه . وقال الغزالي : هو انتفاخ جميع البدن من الدم مع ~~الحمى ، أو انصباب الدم إلى بعض الأطراف ، فينتفخ ويحمر وقد يذهب ذلك العضو ~~. وقال ابن سينا : الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا لا يحدث إلا في ~~المواضع الرخوة والمغاير من البدن ، وأغلب ما يكون تحت الإبط أو خلف الأذن ~~أو عند الأرنبة ، قال : وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد يستحيل إلى ~~جوهر سمي يفسد العضو ويغير ما يليه ويؤدي إلى القلب كيفية ردية فيحدث القيء ~~والغثيان والغشي والخفقان ، وهو لرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان ~~أضعف بالطبع ، وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسة ، والأسود منه قل من يسلم ~~منه ، وأسلمه الأحمر ثم الأصفر ، فإن قلت إن PageV21P256 الشارع أخبر بأن ~~الطاعون من وخزالجن فبينه وبين ما ذكر من الأقوال في تفسير الطاعون منافاة ~~ظاهرا أقلت : الحق ما قاله الشارع ، والأطباء تكلموا في ذلك على ما افتضته ~~قواعدهم ، وطعن الجن أمر لا يدرك بالعقل فلم يذكروه على أنه يحتمل أن تحدث ~~هذه الأشياء فيمن يطعن عند وخز الجن ، ومما يؤيد أن الطاعون من وخز الجن ~~وقوعه غالبا في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء ، ولو كان من ~~فساد الهواء لعم الناس الذين يقع فيهم الطاعون ولطعنت الحيوانات أيضا . # 5728 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال : أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال : ~~سمعت ابراهيم بن سعد قال : سمعت أسامة بن زيد يحدث سعدا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض ~~وأنتم بها فلا تخرجوا منها ، فقلت : أنت سمعته يحدث سعدا ولا ينكره ؟ قال : ~~نعم . ( انظر الحديث : 3473 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مما ذكر في الطاعون ، وسعد هو ابن أبي ~~وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة . # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن وهب بن بقية . # قوله ( يحدث سعد ) أي : والد إبراهيم المذكور ووقع في رواية الأعمش عن ~~حبيب بن أبي ثابت ms13417 عن إبراهيم بن سعد عن أسامة بن زيد ، وسعد أخرجه مسلم . # قوله : ( بأرض ) أي : وقع بأرض . قوله : ( وأنتم بها ) جملة حالية قوله : ~~( فقلت ) القائل هو حبيب بن أبي ثابت يخاطب إبراهيم بن سعد . بقوله : ( أنت ~~سمعته ) يعني أسامة بن زيد يحدث سعدا ولا ينكر ذلك ، ( قال : نعم ) . # 5729 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن ~~عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ~~عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشأم حتى إذا ~~كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد : أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ، فأخبروه أن ~~الوباء قد وقع بأرض الشأم . قال ابن عباس فقال عمر : ادع لي المهاجرين ~~الأولين ، فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشأم فاختلفوا فقال ~~بعضهم : قد خرجت لإمر ولا نرى أن ترجع عنه ، وقال بعضهم : معك بقية الناس ~~وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هاذا الوباء ، ~~فقال : ارتفعوا عني ، ثم قال : ادع لي الأنصار ، فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا ~~سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم ، فقال : ارتفعوا عني ثم قال : ادع لي ~~من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح ، فدعوتهم ، فلم يختلف منهم ~~عليه رجلان ، فقالوا : نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هاذا الوباء ، ~~فنادى عمر في الناس : إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه . قال أبو عبيدة بن ~~الجراح : أفرارا من قدر الله ؟ فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ؟ ~~نعم ، نفر من قدر الله إلى قدر الله ، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له ~~عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة ، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ~~؟ وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ قال : فجاء عبد الرحمان بن عوف ، ~~وكان متغيبا في بعض حاجته ، فقال : إن عندي في هاذا علما ، سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا ms13418 وقع ~~PageV21P257 بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ، قال : فحمد الله عمر ثم ~~انصرف . ( # مطابقته للترجمة في قوله : ( إذا سمعتم به ) إلى آخره . و عبد الحميد بن ~~عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي ، كان ~~واليا لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على الكوفة ، و عبد الله بن عبد ~~الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب لجد أبيه نوفل ابن عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم صحبة وكذا لولده الحارث ، وولد عبد الله بن ~~الحارث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعد لذلك في الصحابة فهم ثلاثة من ~~الصحابة في نسق ، وكان عبد الله بن الحارث يلقب ببه ، بباءين موحدتين ~~الثانية مشددة ، ومعناه : الممتلىء البدن من النعمة ، ويكنى أبا محمد ، مات ~~سنة أربع وثمانين ، وأما ولده راوي هذا الحديث فهو ممن وافق اسمه اسم أبيه ~~، وكان يكنى أبا يحيى ، ومات سنة تسع وتسعين وماله في البخاري سوى هذا ~~الحديث . # وفي هذا السند : ثلاثة من التابعين في نسق واحد ، وصحابيان في نسق ، ~~وكلهم مدنيون . # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك وغيره . وأخرجه ~~أبو داود في الجنائز عن القعنبي عن مالك مختصرا . وأخرجه النسائي في الطب ~~عن هارون بن عبد الله وعن الحارث بن مسكين مختصرا . # قوله : ( خرج إلى الشام ) كان ذلك في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة ، وذكر ~~خليفة بن خياط : أن خروج عمر إلى الشام هذه المرة كان سنة سبع عشرة يتفقد ~~فيها أحوال الرعية وأمرائهم ، وكان قد خرج قبل ذلك سنة ست عشرة لما حاصر ~~أبو عبيدة بيت المقدس ، فقال أهله : يكون الصلح على يدي عمر رضي الله عنه ~~فخرج لذلك . قوله : ( بسرغ ) بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالغين ~~المعجمة منصرفا وغير منصرف ، قرية في طريق الشام مما يلي الحجاز ، ويقال : ~~هي مدينة افتتحها أبو عبيدة هي واليرموك والجابية متصلات ، وبينها وبين ~~المدينة ثلاث عشرة مرحلة . وقال أبو عمر : قيل : إنه وادي ms13419 تبوك ، وقيل : ~~بقرب تبوك ، وقال الحازمي : هي أول الحجاز وهي من منازل حاج الشام . قوله : ~~( أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ) هم خالد بن الوليد ويزيد بن ~~أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ، وكان أبو بكر رضي الله عنه قد ~~قسم البلاد بينهم وجعل أمر القتال إلى خالد ، ثم رده عمر رضي الله عنه إلى ~~أبي عبيدة ، وقال الكرماني : لأجناد . قيل : المراد بهم أمراء مدن الشام ~~الخمس ، وهي : فلسطين والأردن وحمص وقنسرين ودمشق . قوله : ( فأخبروه ) أي ~~: أخبروا عمر رضي الله عنه أن الوباء قد وقع ، وفي رواية يونس : أن الوجع ~~قد وقع بأرض الشام ، والوباء بالمد والقصر ، وقال الخليل : هو الطاعون ، ~~وقال آخرون : هو المرض العام ، فكل طاعون وباء دون العكس ، وهذا الوباء ~~المذكور هنا كان طاعونا ، وهو طاعون عمواس . قوله : ( قال عمر : ادع لي ~~المهاجرين الأولين ) وهم الذين صلوا إلى القبلتين ، وفي رواية يونس : إجمع ~~لي المهاجرين . قوله : ( بقية الناس ) أي : بقية الصحابة وإنما قال كذلك ~~تعظيما لهم ، أي : كان الناس لم يكونوا إلا الصحابة قال الشاعر . # % هم القوم كل القوم يا أم خالد % # قوله : ( وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) عطف تفسيري قوله : ( أن ~~تقدمهم ) بضم التاء من الإقدام بمعنى التقديم والمعنى : لا نرى أن تجعلهم ~~قادمين عليه . قوله : ( فقال : ارتفعوا عني ) أي : فقال عمر : أخرجوا عني ، ~~وفي رواية يونس : فأمرهم فخرجوا عنه . قوله : ( فسلكوا سبيل المهاجرين ) أي ~~: مشوا على طريقتهم فيما قالوا . قوله : ( من مشيخة قريش ) ضبطه بعضهم ~~بوجهين الأول بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف ، ~~والثاني بفتح الميم وكسر الشين وسكون الياء آخر الحروف جمع شيخ . قلت : ~~الذي قاله أهل اللغة هو الوجه الثاني ، وقال الجوهري : جمع الشيخ شيوخ ~~وأشياخ وشيخة وشيخان ومشيخة ومشايخ ومشيوخاء ، والمرأة شيخة . قوله : ( من ~~مهاجرة الفتح ) أي : الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح ، أو المراد : ~~مسلمة الفتح أو أطلق على من تحول إلى المدينة بعد فتح مكة مهاجرا صورة وإن ~~كانت الهجرة بعد الفتح ms13420 حكما قد ارتفعت وأطلق ذلك عليهم احترازا عن غيرهم من ~~مشيخة قريش ممن أقام بمكة ولم يهاجر أصلا . قوله : ( إني مصبح ) بضم الميم ~~وسكون الصاد وكسر الباء الموحدة أي : مسافر في الصباح راكبا على ظهر ~~الراحلة راجعا إلى المدينة ، فأصبحوا راكبين متأهبين للرجوع إليها . قوله : ~~( عليه ) أي على الظهر وهو الإبل الذي يحمل عليه ويركب . يقال : عند فلان ~~ظهر أي : إبل . قوله : ( فرارا من قدر الله ؟ ) أي : أترجع فرارا من قدر ~~الله تعالى ؟ وفي رواية هشام بن سعد : فقالت طائفة ، منهم أبو عبيدة : أمن ~~الموت نفر ؟ إنما نحن نقدر { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } ( التوبة ~~: 51 ) فإن قلت : ما الفرق بين القضاء والقدر ؟ قلت : القضاء عبارة عن ~~الأمر الكلي الإجمالي الذي حكم الله به في الأزل ، والقدر PageV21P258 ~~عبارة عن جزئيات ذلك الكلي ومفصلات ذلك المجمل التي حكم الله بوقوعها واحدا ~~بعد واحد في الإنزال ، قالوا : وهو المراد بقوله تعالى : { وإن من شيء إلا ~~عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم } ( الحجر : 21 ) . قوله : ( لو ~~غيرك قالها ) جزاء : لو ، محذوف أي : لو قال غيرك لأدبته ، وذلك لاعتراضه ~~على مسألة اجتهادية وافقه عليها أكثر الناس من أهل الحل والعقد ، أو لم ~~أتعجب منه ، ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا ، أو كلمة : لو ~~هنا للتمني . فلا تحتاج إلى جواب ، والمعنى : أن غيرك ممن لا فهم له إذا ~~قال ذلك يعذر . قوله : ( نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله ) وفي رواية ~~هشام بن سعد : إن تقدمنا فبقدر الله وإن تأخرنا فبقدر الله ، أطلق عليه ~~فرارا لشبهه في الصورة ، وإن كان ليس فرارا شرعا ، والمراد أن هجوم المرء ~~على ما يهلكه منهي عنه ، ولو فعل لكان من قدر الله وتجنبه ما يؤذيه مشروع ، ~~وقد يقدر الله وقوعه فيما فر منه ، فلو كان فعله أو تركه لكان من قدر الله ~~، وحاصل الكلام أن شيئا ما لا يخرج عن القدر . قوله : ( أرأيت ) أي : ~~أخبرني قوله : ( له عدوتان ) بضم العين المهملة ms13421 وكسرها يعني طرفان والعدوة ~~هو المكان المرتفع من الوادي وهو شاطئه . قوله : ( خصبة ) بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر الصاد المهملة وبالباء الموحدة ، كذا ضبط في كتب اللغة ، وفي ~~( المطالع ) : خصبة بكسر الخاء وسكون الصاد والخصب بالكسر نقيض الجدب ، ~~وقال بعضهم : خصيبة على وزن عظيمة ، وليس كذلك ، والخصبة بفتح الخاء وسكون ~~الصاد واحدة الخصاب ، وهو النخل الكثير الحمل . قوله : ( جدبة ) بسكون ~~الدال وكسرها يعني : الكل بتقدير الله سواء ندخل أو نرجع ، فرجوعنا أيضا ~~بقدر الله تعالى ، فعمر رضي الله عنه استعمل الحذر وأثبت القدر معا فعمل ~~بالدليلين اللذين كل متمسك به من التسليم للقضاء والاحتراز عن الإلقاء في ~~التهلكة . قوله : ( فجاء عبد الرحمن بن عوف ) موصول عن ابن عباس بالسند ~~المذكور . قوله : ( وكان متغيبا ) من باب التفعل معناه : لم يكن حاضرا في ~~المشاورة . قوله : ( علما ) وفي رواية مسلم : لعلما ، بلام التأكيد . قوله ~~: ( إذا سمعتم به ) أي : بالطاعون . قوله : ( فلا تقدموا ) بفتح الدال . ~~قوله : ( فرارا ) أي : لأجل الفرار ، وفيه : دليل على جواز الخروج لغرض آخر ~~لا بقصد الفرار منه . قوله : ( فحمد الله عمر رضي الله عنه ) يعني : على ~~موافقة اجتهاده واجتهاد معظم أصحابه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~قال ابن بطال : فإن قيل : لا يموت أحد إلا بأجله فلا يتقدم ولا يتأخر ، فما ~~وجه النهي عن الدخول والخروج ؟ قلنا : لم ينه عن ذلك إلا حذرا من أن يظن أن ~~هلاكه كان من أجل قدومه عليه وأن سلامته كانت من أجل خروجه ، فنهى عن الدنو ~~كما نهى عن الدنو من المجذوم مع علمه بأنه لا عدوى ، وقيل : إذنه صلى الله ~~عليه وسلم للذين استوخموا المدينة بالخروج حجة لمن أجاز الفرار . وأجيب ~~بأنه : لم يكن ذلك فرارا من الوباء إذ هم كانوا مستوخمين خاصة دون سائر ~~الناس ، بل للاحتياج إلى الضرع ولاعتيادهم المعاش في الصحاري . # وفي هذا الحديث من الفوائد : خروج الإمام بنفسه لمشاهدة أحوال رعيته ، ~~وإزالة ظلم المظلوم وكشف الكرب ، وتخويف أهل الفساد وإظهار شعائر الإسلام ، ~~وتلقي الأمراء والمشاورة معهم ، والاجتماع بالعلماء ms13422 ، وتنزيل الناس منازلهم ~~، واجتهاد في الحروب ، وقبول خبر الواحد ، وصحة القياس ، واجتناب أسباب ~~الهلاك . # 5730 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن ~~عامر : أن عمر خرج إلى الشأم ، فلما كان بسرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام ~~، فأخبره عبد الرحمان بن عوف : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا ~~فرارا منه . ( انظر الحديث : 5729 وطرفه ) . # هذا طريق آخر لحديث عبد الرحمن بن عوف : وعبد الله بن عامر بن ربيعة ~~الأصغر ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل : سنة ست من الهجرة ، ~~وحفظ عنه وهو صغير ، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربع سنين ~~، ومات سنة خمس وثمانين ، وأبو عامر ابن ربيعة من كبار الصحابة . والحديث ~~أخرجه مسلم أيضا . # PageV21P259 # 5731 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نعيم المجمر عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل المدينة ~~المسيح ولا الطاعون . ( انظر الحديث : 1880 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا الطاعون ) ونعيم بضم النون وفتح العين ~~المهملة ابن عبد الله القرشي المدني مولى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ~~والمجمر بضم الميم وسكون الجيم وبالراء على صيغة اسم الفاعل من الإجمار من ~~أجمرت الثوب إذا بخرته بالبخور والطيب ، والذي يتولى ذلك مجمر ومجمر ~~بالتشديد أيضا نعيم هذا وكان يجمر مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فسمي ~~المجمر . # والحديث مضى في الحج في : باب لا يدخل الدجال المدينة ، أخرجه عن اسماعيل ~~عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : على انقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا ~~الدجال ، وأخرجه هنا مختصرا ، وذكر هناك الدجال وهنا المسيح ، والمسيح هو ~~الدجال ، وقد مر الكلام فيه هناك . # فإن قلت : الطاعون شهادة ، وكيف منعت من المدينة وما وجه ذكر ms13423 المسيح ~~مقارنا بالطاعون ؟ قلت : قد تكلموا في الجواب بكلام كثير ، والحاصل أن ~~المراد بالطاعون هو وخز الجن وكفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة ~~، ومن اتفق دخوله إليها لا يتمكن من طعن أحد منهم . فإن قلت : طعن الجن لا ~~يختص بكفارهم بل قد يقع من مؤمنيهم قلت : دخول كفار الإنس المدينة ممنوع ~~ولا يسكنها إلا المسلمون ، وإن كان فيهم من ليس بخالص الإسلام فيحصل الأمن ~~من وصول الجن إلى طعنهم فلذلك لا يحصل فيها الطاعون أصلا ، وقد روى أحمد من ~~رواية أبي عسيب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم أتاني جبرائيل عليه ~~السلام بالحمى والطاعون ، فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام ~~، والحكمة في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة كان في قلة ~~من أصحابه عددا ومددا ، وكانت المدينة وبئة ، ثم خير النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أمرين يحصل بكل منهما الأجر الجزيل فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت ~~بها غالبا ، بخلاف الطاعون ، ثم لما احتاج إلى جهاد الكفار وأذن له في ~~القتال كانت قضية استمرار الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى ~~التقوية لأجل الجهاد ، فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة ، فعادت ~~المدينة أصح بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك وأبو عسيب ، بفتح العين وكسر ~~السين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ، وقال أبو عمر : ~~أبو عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم له صحبة ورواية ، أسند عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حديثين أحدهما في الحمى والطاعون ، قيل : اسم أبي ~~عسيب : أحمر . # 5732 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عاصم حدثتني حفصة بنت ~~سيرين قالت : قال لي أنس بن مالك رضي الله عنه : يحياى بما مات ؟ قلت من ~~الطاعون . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطاعون شهادة لكل ~~مسلم . ( انظر الحديث : 2830 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الواحد هو ابن زياد ، وعاصم هو ابن سليمان ~~الأحول . # والأسناد كله بصريون ، وليس لحفصة بنت سيرين عن ms13424 أنس في البخاري إلا هذا ~~الحديث ، ومضى الحديث في الجهاد عن بشر بن محمد عن عبد الله بن المبارك . ~~وأخرجه مسلم أيضا في الطب . # قوله : ( يحيى بما مات ؟ ) يحيى هو ابن سيرين أخو حفصة المذكورة ، سألها ~~أنس : بما مات يحيى ؟ فقالت . مات من الطاعون ، ويروى : بم مات ؟ بحذف ~~الألف من ربما يعني : من أي شيء ؟ وهو الأشهر ، ووقع في رواية مسلم : يحيى ~~بن أبي عمرة ، وهو ابن سيرين لأنها كنية سيرين ، وكانت وفاة يحيى في حدود ~~التسعين من الهجرة . قوله : ( شهادة لكل مسلم ) يعني : إذا مات مطعونا صار ~~كالشهيد في سبيل الله لمشاركته إياه فيما كابده من الشدة . # 5733 حدثنا أبو عاصم عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : المبطون شهيد ، والمطعون شهيد . PageV21P260 # مطابقته للترجمة في قوله . ( والمطعون شهيد ) وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ~~النبيل ، وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن ~~عبد الرحمن المخزومي ، وأبو صالح ذكوان السمان . # والحديث مضى في الجهاد من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك مطولا بلفظ : ~~الشهداء خمسة . . . الحديث ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # ( والمبطون ) الذي مات بمرض البطن ، ( والمطعون ) الذي مات بالطاعون . أي ~~: لهما ثواب الشهادة . وقال القاضي البيضاوي : من مات بالطاعون أو بوجع ~~البطن ملحق بمن قتل في سبيل الله لمشاركته إياه في بعض ما يناله من الكرامة ~~بسبب ما كابده من الشدة ، لا في جملة الأحكام والفضائل . # 31 # | 2 ( باب أجر الصابر في الطاعون ) 2 # أي : هذا باب في بيان أجر الصابر على الطاعون سواء وقع به أو وقع في بلد ~~هو مقيم بها ، ووقع في ( مسند أحمد ) من حديث جابر رفعه : الفار من الطاعون ~~كالفار من الزحف ، والصابر فيه كالصابر في الزحف ، وفي رواية له : ومن صبر ~~كان له أجر شهيد ، ورواه ابن خزيمة باللفظين في ( كتاب التوكل ) . # 5734 حدثنا إسحاق أخبرنا حبان حدثنا داود بن أبي الفرات حدثنا عبد الله ~~بن بريدة عن ms13425 يحيى بن يعمر عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها ~~أخبرتنا أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون ؟ فأخبرها نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء ، فجعله ~~الله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه ~~لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد . ( انظر الحديث : ~~3474 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فليس من عبد ) إلى آخره . وإسحاق ، قال ~~بعضهم : ابن راهويه ، وقال الغساني : لعله ابن منصور . قلت : إسحاق بن ~~منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي ، انتقل بآخره إلى نيسابور وهو ~~شيخ مسلم أيضا ، وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون ~~ابن هلال الباهلي البصري ، ومن جملة من روى عنه إسحاق بن منصور ، وهو يدل ~~على أن الصواب مع الغساني ، وداود بن أبي الفرات بضم الفاء وبالراء المخففة ~~وفي آخره تاء مثناة من فوق ، اسام أبي فرات عمرو ، وهو من أفراد البخاري ، ~~وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء مصغر البردة الأسلمي ~~التابعي البصري القاضي بمرو ، ويحيى بن يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون ~~العين المهملة وفتح الميم وضمها المروزي قاضيها . # والحديث مضى في بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن داود ~~بن أبي الفرات إلى آخره ، ومضى أيضا في التفسير ، ومضى الكلام فيه في بني ~~إسرائيل . # قوله : ( على من يشاء ) وفي رواية الكشميهني : على من شاء ، بلفظ الماضي ~~، يعني : على من شاء من كافر أو عاص . قوله : ( رحمة للمؤمنين ) أي : من ~~هذه الأمة ، ويروى : رحمة للمسلمين ، وهو رحمة من حيث إنه يتضمن مثل ( أجر ~~الشهيد ) وإن كان هو محنة صورة . قوله : ( فليس من عبد ) أي : مسلم يقع ~~الطاعون في أي مكان هو فيه فيمكث في بلده ، وفي رواية أحمد في بيته . قوله ~~: ( في بلده ) مما تنازع الفعلان فيه ، أعني : قوله : يقع ، وقوله : فيمكث ~~، قوله : ( صابرا ) حال مفرد أي : غير ms13426 منزعج ولا قلق بل مسلما الأمر الله ~~راضيا بقضائه . قوله : ( يعلم ) حال جملة من الفعل والفاعل . قوله : ( إلا ~~كان له مثل أجر الشهيد ) فإن قلت : ما معنى المثلية هنا مع أنه جاء : من ~~مات بالطاعون كان شهيدا ؟ قلت : معنى المثلية أن من أتصف بالصفات المذكورة ~~ووقع به الطاعون ثم لم يمت منه أنه يحصل له مثل أجر الشهيد ، وإذا مات ~~بالطاعون يحصل له أجر الشهيد . قوله : ( من مات بالطاعون كان شهيدا ) يعني ~~: حكما لا حقيقة . # تابعه النضر عن داود . # أي : تابع حبان بن هلال النضر بن شميل في روايته عن داود . # 32 # | 2 ( باب الرقى بالقرآن والمعوذات ) 2 # أي : هذا باب في بيان الرقى ، بضم الراء وبالقاف مقصور ، جمع رقية بضم ~~الراء وسكون القاف ، ويقال : رقى بالفتح يرقي بالكسر PageV21P261 من باب ~~رمى يرمي ، ورقيت فلانا بكسر القاف أرقيه ، واسترقى طلب الرقية والكل بلا ~~همز ، ومعنى الرقية : التعويذ ، بالذال المعجمة ، وقال ابن الأثير : الرقية ~~والرقى والاسترقاء : العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ~~ذلك من الآفات . قوله : ( بالقرآن ) أي : بقراءة شيء من القرآن . قوله : ( ~~والمعوذات ) من عطف الخاص على العام . قال الكرماني : وكان حقه أن يقول : ~~والمعوذتين لأنهما سورتان فجمع إما لإرادة هاتين السورتين وما يشبههما من ~~القرآن ، أو باعتبار أن أقل الجمع اثنان ، ويقال : المراد بالمعوذات : سورة ~~الفلق والناس وسورة الإخلاص 7 لأنه جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يرقي بسورة الإخلاص والمعوذتين ، وهو من باب التغليب . # 5735 حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان ينفث على نفسه في ~~المرض الذي مات فيه بالمعوذات ، فلما ثقل كنت أنفث عنه بهن ، وأمسح بيد ~~نفسه لبركتها . # فسألت الزهري : كيف ينفث ؟ قال : كان ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بالمعوذات ) وإبراهيم بن موسى بن يزيد ~~الرازي يعرف بالصغير ، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ، ومعمر ms13427 بفتح الميمين هو ~~ابن راشد . # والحديث أخرجه في الأدب أيضا عن عبد الله بن محمد . وأخرجه مسلم في الطب ~~عن عبد بن حميد . # قوله : ( كان ينفث ) بضم الفاء وكسرها والنفث شبه النفخ وهو أقل من التفل ~~والتفل لا بد فيه شيء من الريق . قوله : ( في المرض الذي مات فيه ) أشارت ~~به عائشة رضي الله عنها إلى أن ذلك وقع في آخر حياته : وأن ذلك لم ينسخ . ~~قوله : ( كنت أنفث عنه ) وفي رواية الكشميهني : عليه . قوله : ( وامسح بيد ~~نفسه ) هكذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : وامسح بيده نفسه ، ~~ونفسه منصوب على المفعولية ، أي : أمسح بجسده بيده . قوله : ( لبركتها ) أي ~~: للتبرك بتلك الرطوبة أو الهواء والنفس المباشر لتلك الرقية والذكر ، وقد ~~يكون على وجه التفاؤل بزوال الألم عن المريض وانفصاله عنه ، كما ينفصل ذلك ~~النفث عن الراقي . # قوله : ( فسألت الزهري ) السائل هو معمر وهو موصول بالإسناد المذكور . # وفيه : التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه خصوصا اليد اليمنى . # ثم الكلام هنا على أنواع . # الأول : قال ابن الأثير : وقد جاء في بعض الأحاديث جواز الرقى ، وفي ~~بعضها النهي عنها ، فمن الجواز قوله صلى الله عليه وسلم استرقوا لها فإن ~~بها النظرة ، أي : اطلبوا لها من يرقيها ، ومن النهي قوله : لا يسترقون ولا ~~يكتوون ، والأحاديث في القسمين كثيرة ، ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره ~~منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في ~~كتبه المنزلة ، وأن يعتقد أن الرقية نافعة لا محالة ، فيتكل عليها ، وإياها ~~أراد بقوله صلى الله عليه وسلم : ما توكل من استرقى ، ولا يكره منها ما كان ~~بخلاف ذلك ، كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية . وفي ( ~~موطأ مالك ) رضي الله عنه : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه دخل على عائشة ~~وهي تشتكي ويهودية ترقيها ، فقال أبو بكر : إرقيها بكتاب الله ، يعني ~~بالتوراة والإنجيل ، ولما ذكره ابن حبان ذكره مرفوعا : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخل . . . الحديث . # الثاني : هل يجوز رقية الكافر للمسلم ؟ فروي ms13428 عن مالك جواز رقية اليهودي ~~والنصراني للمسلم إذا رقى بكتاب الله ، وهو قول الشافعي ، وروي عن مالك أنه ~~قال : أكره رقي أهل الكتاب ولا أحبه لأنا لا نعلم هل يرقون بكتاب الله أو ~~بالمكروه الذي يضاهي السحر ، وروى ابن وهب أن مالكا سئل عن المرأة ترقي ~~بالحديدة والملح ، وعن الذي يكتب الكتاب يعلقه عليه ، ويعقد في الخيط الذي ~~يربط به الكتاب سبع عقد ، والذي يكتب خاتم سليمان في الكتاب ، فكرهه كله ~~مالك ، وقال : لم يكن ذلك من أمر الناس . # الثالث : فيه إباحة النفث في الرقى والرد على من أنكر ذلك من الإسلاميين ~~، وقد روى الثوري عن الأعمش عن إبراهيم قال : إذا رقيت بآي القرآن فلا تنفث ~~. وقال الأسود : أكره النفث ، وكان لا يرى بالنفخ بأسا ، وكرهه أيضا عكرمة ~~والحكم وحماد ، قال أبو عمر : أظن حجة من كرهه ظاهر قوله عز وجل : { ومن شر ~~النفاثات في العقد } ( الفلق : 4 ) ، وذلك نفث سحر والسحر محرم ، وما جاء ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أولى ، وفيه الخير والبركة . # الرابع : فيه PageV21P262 المسح باليد عند الرقية ، وفي معناه المسح ~~باليد على ما يرجى بركته وشفاؤه وخيره ، مثل المسح على رأس اليتيم وشبهه . # 33 # | 2 ( باب الرقى بفاتحة الكتاب ) 2 # أي : هذا باب في بيان الرقية بقراءة فاتحة الكتاب ، أراد به جواز ذلك . ~~فإن قلت : روى شعبة عن الركين قال : سمعت القاسم بن حسان يحدث عن عبد ~~الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يكره الرقي إلا بالمعوذات . قلت : قال الطبري : هذا حديث لا يجوز الاحتجاج ~~بمثله إذ فيه من لا يعرف ، ثم إنه لو صح لكان إما غلطا أو منسوخا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم : وما أدراك أنها رقية . # ويذكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم . # يذكر على صيغة المجهول وهو صيغة التمريض ، ولا يذكر صيغة التمريض إلا إذا ~~كان الحديث على غير شرطه مع أنه ذكر حديث ابن عباس في الرقية بفاتحة ms13429 الكتاب ~~وهو الذي أخرجه في الباب الذي يأتي عقيب هذا الباب ، وهو : باب الشرط في ~~الرقية أخرجه عن سيدان بن مضارب ، على ما يأتي عن قريب ، وهذا يعكر عليه . ~~وقال صاحب ( التلويح ) : هذا يرد قول ابن الصلاح وغيره : إن البخاري إذا ~~علق بصيغة التمريض يكون غير صحيح عنده . قلت : ابن الصلاح وغيره من أهل ~~الحديث على أن الذي يورده البخاري بصيغة التمريض لا يكون على شرطه ، وحديث ~~ابن عباس على شرطه كما ذكرنا ، وإلا يراد عليه باق غير أن أحد مشايخنا ساعد ~~البخاري ، وذكر أنه قد يصنع ذلك إذا ذكر الخبر بالمعنى ، ولا شك أن الذي ~~ذكره عن ابن عباس ليس فيه التصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بالرقية ~~بفاتحة الكتاب ، وفيه نظر لا يخفى . # 5736 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن أبي ~~المتوكل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم ، فبينما هم كذالك إذ ~~لدغ سيد أولائك ، فقالوا : هل معكم من دواء أوراق ؟ فقالوا : إنكم لم ~~تقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا ، فجعلوا لهم قطيعا من الشاء ، فجعل ~~يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل ، فبرأ ، فأتوا بالشاء فقالوا : لا ~~نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فضحك ، وقال : وما أدراك ~~أنها رقية ؟ خذوها واضربوا لي بسهم . ( انظر الحديث : 2276 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فجعل يقرأ بأم الكتاب ) وهي الفاتحة ، ~~وغندر هو محمد بن جعفر ، وفي بعض النسخ صرح باسمه ، وأبو بشر بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري البصري ~~، ويقال : الواسطي ، وأبو المتوكل علي بن داود الناجي بالنون والجيم السامي ~~بالسين المهملة من سامة بن لؤي ، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك والحديث مضى ~~في الإجارة في : باب ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب ، ومر الكلام فيه . # قوله : ( فلم يقروهم ) أي : فلم يضيفوهم . قوله : ( فبيناهم ms13430 ) ويروى : ~~فبينماهم ، بزيادة الميم . قوله : ( أو راق ) أصله : راقي ، فاعل إعلال قاض ~~قوله : ( جعلا ) بضم الجيم ما جعل للإنسان الغير المعين من الشيء على عمل ~~يعمله ( والقطيع ) بفتح القاف : الطائفة من الغنم ، وقيل : كان ثلاثين . ~~قوله : ( بالشاء ) جمع شاة . قوله : ( فجعل يقرأ ) أي : طفق يقرأ أبو سعيد ~~لما ثبت أنه كان الراقي . قوله : ( ويتفل ) بالياء وضم الفاء وكسرها . قوله ~~: ( بسهم ) أي : نصيب . # 34 # | 2 ( باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم ) 2 # أي : هذا باب في بيان الشرط في قراءة الرقية بقطيع بطائفة من الغنم ~~ليأتون به . # 5737 حدثني سيدان بن مضارب أبو محمد الباهلي حدثنا أبو معشر البصري هو ~~صدوق يوسف بن يزيد البراء ، قال : حدثني عبيد الله بن الأخنس أبو مالك عن ~~ابن أبي مليكة عن PageV21P263 ابن عباس : أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو : سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء ، فقال ~~: هل فيكم من راق ؟ إن في الماء رجلا لديغا أو : سليما ، فانطلق رجل منهم ~~فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ ، فجاء بالشاء إلى أصحابه ، فكرهوا ذالك ~~وقالوا : أخذت على كتاب الله أجرا ؟ حتى قدموا المدينة ، فقالوا : يا رسول ~~الله ! أخذ على كتاب الله أجرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ~~أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء ) وسيدان ، بكسر ~~السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة وبالنون ابن مضارب ~~اسم فاعل من المضاربة بالضاد المعجمة والراء والباء الموحدة أبو محمد ~~الباهلي بالباء الموحدة وكسر الهاء نسبة إلى باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة ~~قبيلة ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ، وهو من أفراد الأسماء غريب ، وأبو ~~معشر اسمه يوسف بن يزيد البراء بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء ، كان يبري ~~السهم وكان عطارا ، أو إنما قال : ( هو صدوق ) لكونه صدوقا عنده فلذلك خرج ~~له ، وكذلك خرج له مسلم ، وقال يحيى بن معين : ضعيف ، وقال أبو حاتم : يكتب ~~حديثه ms13431 ، وقال المقدمي : ثقة ، وعبيد الله بضم العين ابن الأخنس بخاء معجمة ~~ساكنة ونون مفتوحة وسين مهملة ، نخعي كوفي يكنى أبا مالك ، وثقه الأئمة ، ~~وقال ابن حبان : يخطىء كثيرا . وما لهؤلاء الثلاثة في البخاري سوى هذا ~~الحديث ، ولكن لعبيد الله بن الأخنس حديث آخر في الحج ، ولأبي معشر آخر في ~~الأشربة ، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه : زهير ~~قاضي ابن الزبير . # والحديث من أفراده ، وهذا وحديث أبي سعيد المذكور في قصة واحدة ، وأنها ~~وقعت لهم مع الذي لدغ . # قوله : ( مروا بماء ) أي : بقوم نازلين على ماء . قوله : ( أو : سليم ) ~~شك من الراوي ، سمي اللديغ سليما على العكس تفاؤلا ، كما قيل للمهلكة : ~~مفازة . قوله : ( إن في الماء رجلا ) ويروى : رجل ، بالرفع على لغة بني ~~ربيعة . قوله : ( فانطلق رجل منهم ) وهو أبو سعيد الخدري . قوله : ( على ~~شاء ) أي : قرأ مشروطا على شاء أو مقررا أو مصالحا عليه ، والشاء جمع شاة ~~أصله شاهة . فحذفت الهاء وجمعها : شياه وشاء وشوي . قوله : ( إن أحق ما ~~أخذتم عليه أجرا كتاب الله ) قال صاحب ( التوضيح ) فيه : حجة على أبي حنيفة ~~رضي الله عنه في منعه أخذ الأجرة على تعليم القرآن . قلت : من له ذوق من ~~معاني الأحاديث لا يتلفظ بهذا الكلام الذي ليس له معنى ، وليس معنى هذا ما ~~فهمه هو حتى يورده على الإمام ، وإنما معناه في أخذ الأجرة على الرقية ~~بالفاتحة أو غيرها من القرآن ، فالإمام لا يمنع هذا ، وإنما الذي يمنعه عن ~~أخذ تعليم القرآن وتعليم القرآن غير الرقية به ، ومع هذا أبو حنيفة ما ~~انفرد بهذا ، وهو مذهب عبد الله بن شقيق والأسود بن ثعلبة وإبراهيم النخعي ~~وعبد الله بن يزيد وشريح القاضي والحسن بن حيي ، وتعيين هذا المعترض الإمام ~~من بين هؤلاء من أريحة التعصب البارد واحتجوا في ذلك بما رواه ابن أبي شيبة ~~: حدثنا عفان بن مسلم حدثنا أبان بن يزيد العطار حدثني يحيى بن أبي كثير عن ~~زيد هو ابن أبي سلام ممطور الحبشي عن ms13432 أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن ~~شبل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ؛ ( تعلموا القرآن ولا تغلوا ~~فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ) . قوله : ( لا تغلوا ) ~~من الغلو بالغين المعجمة : وهو التشدد والمجاوزة عن الحد . قوله : ( ولا ~~تجفوا ) أي : تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته وهو من الجفاء وهو البعد عن ~~الشيء . قوله : ( ولا تأكلوا به ) أي : بمقابلة القرآن أراد : لا تجعلوا له ~~عوضا من سحت الدنيا . # 35 # | 2 ( باب رقية العين ) 2 # أي : هذا باب في بيان رقية العين أي : رقية الذي يصاب بالعين ، وليس ~~المراد به الرمد ، بل الإضرار بالعين والإصابة بها كما يتعجب الشخص من ~~الشيء بما يراه بعينه فيتضرر ذلك الشيء من نظره . وقال النووي : أنكرت ~~طائفة العين ، قالوا : لا أثر لها ، والدليل على فساد قولهم أنه أمر ممكن ، ~~والصادق أخبر بذلك ، يعني بوقوعه فلا يجوز رده ، وقال بعضهم : العائن تنبعث ~~من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك ، كما تنبعث من الأفعى ، والمذهب أن ~~الله تعالى أجرى العادة بخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص PageV21P264 لشخص ~~آخر ، وأما انبعاث شيء منه إليه فهو من الممكنات . وقال ابن الجوزي : العين ~~نظر باستحسان وأن يشوبه شيء من الحسد ويكون الناظر خبيث الطبع كذوات السموم ~~، ولولا هذا لكان كل عاشق يصيب معشوقه بالعين ، يقال : عنت الرجل إذا أصبته ~~بعينك فهو معين ومعيون والفاعل عائن . # 5738 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان قال : حدثني معبد بن خالد قال : ~~سمعت عبد الله بن شداد عن عائشة رضي الله عنها قالت : أمرني رسول صلى الله ~~عليه وسلم أو : أمر أن يسترقى من العين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن كثير ، قال الكرماني ضد القليل وقال ~~صاحب ( التوضيح ) : شيخ البخاري محمد بن كبير بالباء الموحدة بعد الكاف . ~~قلت : هذا غلط ، والظاهر أنه من الناسخ الجاهل ، وسفيان هو الثوري ، ومعبد ~~بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد القاضي الكوفي ~~التابعي ، وعبد الله بن شداد هو المعروف بابن ms13433 الهاد ، له رؤية وأبوه صحابي ~~. # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن أبي بكر وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم وعن ~~محمد بن عبد الله بن نمير . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن علي بن محمد . # قوله : ( أو أمر ) ، شك من الراوي ، وأخرجه أبو نعيم في ( مستخرجه ) عن ~~شيخ البخاري فيه فقال : أمرني ، جزما ، وكذا أخرجه النسائي والإسماعيلي من ~~طريق أبي نعيم عن سفيان الثوري ، وفي رواية لمسلم من طريق عبد الله بن نمير ~~عن سفيان : كان يأمرني أن أسترقي ، وعنده من طريق مسعر عن معبد بن خالد : ~~كان يأمرها . قوله : ( أن يسترقي ) أي : بطلب الرقية ممن يعرف الرقي بسبب ~~العين ، وقال الخطابي : الرقية التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هو ما يكون بقوارع القرآن ، وبما فيه ذكر الله تعالى على ألسن الأبرار من ~~الخلق الطاهرة النفوس ، وهو الطب الروحاني ، وعليه كان معظم الأمر في ~~الزمان المتقدم الصالح أهله ، فلما عز وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة مال ~~الناس إلى الطب الجسماني حيث لم يجدوا الطب الروحاني نجوعا في الأسقام لعدم ~~المعاني التي كان يجمعها الرقاة المقدسة من البركات ، وما نهى عنه هو رقية ~~العزامين ومن يدعى تسخير الجن . # 5739 حدثني محمد بن خالد حدثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقي حدثنا محمد ~~بن حرب حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي أخبرنا الزهري عن عروة بن الزبير عن ~~زينب ابنة أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة ، فقال : استرقوا لها فإن بها النظرة . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . قوله : ( محمد بن خالد ) هو محمد بن ~~يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي بضم الذال المعجمة ، وقد نسبه إلى جد أبيه ~~، وكذا قال الحاكم والجوزقي والكلاباذي وأبو مسعود ومن تبعهم ، ووقع في ~~رواية الأصيلي هنا : حدثنا محمد بن خالد الذهلي ، فانتفى الظن بهذا أن يذهب ~~الوهم إلى محمد بن خالد بن ms13434 جبلة الرافعي الذي ذكره ابن عدي في شيوخ البخاري ~~، ومحمد بن وهب بن عطية سلمي قد أدركه البخاري ولا يدري لقبه ، وما له عنده ~~إلا هذا الحديث ، ومحمد بن حرب الخولاني الحمصي كان كاتبا لمحمد بن الوليد ~~الزبيدي وهو ثقة عند الجميع . # وفي هذا السند نكتة غريبة جدا ، وهي أنه اجتمع من نفس البخاري إلى عروة ~~ستة أنفس اسم كل منهم محمد فهو مسلسل بالمحمدين الأول : البخاري اسمه محمد ~~، والثاني : محمد بن خالد ، والثالث : محمد بن وهب ، والرابع : محمد بن حرب ~~، والخامس : محمد بن الوليد ، والسادس : محمد بن مسلم ، وهو الزهري ، ومن ~~روى البخاري من طريق الفراوي عن الحفصي عن الكشميهني عن الفربري كانوا عشرة ~~، وهذا السند مما نزل فيه البخاري في حديث عروة ثلاث درجات فإنه أخرجه في ( ~~صحيحه ) : حدثنا عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه ، وهو في العتق ~~، فكان بينه وبين PageV21P265 عروة رجلان وهاهنا بينه وبينه خمسة أنفس . # وأخرجه مسلم عاليا بالنسبة لرواية البخاري هذه ، قال : حدثنا أبو الربيع ~~حدثنا محمد بن حرب فذكره . # قوله : ( سفعة ) بفتح السين المهملة وبضمها وسكون الفاء وبعين مهملة ، ~~قال الكرماني : السفعة الصفرة والشحوب في الوجه ، وقال إبراهيم الحربي : هو ~~سواد في الوجه ، وعن أبي العلاء المعري : هي بفتح السين أجود وقد يضم سينها ~~من قولهم : رجل أسفع أي : لونه أسود ، وأصل السفع الأخذ بالناصية ، قال ~~الله تعالى { لنسفعا بالناصية } ( العلق : 15 ) ، وقيل : كل أصفر أسفع . ~~وقال الجوهري : هو سواد في خد المرأة الشاحبة . قوله : ( استرقوا لها ) أي ~~: اطلبوا من يرقي لها . قوله : ( فإن بها النظرة ) أي : أصابتها عين ، يقال ~~: رجل منظور إذا أصابته العين ، وقال ابن قرقول : النظرة بفتح النون وسكون ~~الظاء أي : عين من نظر الجن ، وقال أبو عبيد : أي : أن الشيطان أصابها وقال ~~الخطابي : عيون الجن أنفذ من الأسنة ، ولما مات سعد سمع قائل من الجن يقول ~~: # % نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة % % ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده % # قال : فتأوله بعضهم أي : أصبناه بعين . # وقال ms13435 عقيل عن الزهري : أخبرني عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم . # هذا تعليق مرسل لم يذكر في إسناده زينب ولا أم سلمة ، وعقيل بضم العين ~~ابن خالد عن محمد بن مسلم الزهري ، وروى رواية عقيل عبد الله بن وهب عن أبي ~~لهيعة عن عقيل ، ولفظه : أن جارية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو في بيت أم سلمة ، فقال : كان بها سفعة . # تابعه عبد الله بن سالم عن الزبيدي # أي : تابع محمد بن حرب عبد الله بن سالم أبو يوسف الحمصي في روايته عن ~~محمد بن الوليد الزبيدي ، وروى هذه المتابعة الذهلي في ( الزهريات ) ~~والطبراني في ( مسند الشاميين ) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي ~~عن عمرو بن الحارث الحمصي عن عبد الله بن سالم به سندا أو متنا . # 36 # | 2 ( باب العين حق ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه العين حق أي : الإصابة بالعين ثابتة موجودة ، ولها ~~تأثير في النفوس ، وأنكر طائفة من الطبايعين العين وأنه لا شيء إلا ما ~~تدركه الحواس الخمس وما عداها فلا حقيقة له . والحديث يرد عليهم ، وروى ~~مسلم من حديث ابن عباس رفعه : العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين ~~، وإذا استغسلتم فاغسلوا ، وروى أبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها أنها ~~قالت : كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين ، وروى النسائي من حديث ~~عامر بن ربيعة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأى أحدكم من نفسه ~~أو ماله أو أخيه شيئا يعجبه فليدع بالبركة ، فإن العين حق ، وروى الترمذي ~~من حديث أسماء بنت عميس أنها قالت : يا رسول الله ! إن ولد جعفر تسرع إليهم ~~العين أو نسترقي لهم ؟ قال : نعم ، فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته ~~العين ، وفي كتاب ابن أبي عاصم من طريق صعصعة : أكثر ما يحفر لأمتي من ~~القبور العين ، وقال أبو عمر . قوله صلى الله عليه وسلم : علام يقتل أحدكم ~~أخاه ؟ دليل على أن العين ربما قتلت ، وكانت سببا من ms13436 أسباب المنية وقوله : ~~( ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين ) دليل على أن المرء لا يصيبه إلا ~~ما قدر له ، وأن العين لا تسبق القدر ولكنها من القدر ، قوله : فليدع ~~بالبركة ، فيه دليل على أن العين لا تضر ولا تعدو إذا برك العائن فواجب على ~~كل من أعجبه شيء أن يبرك فإنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة ، ~~والتبريك أن يقول : تبارك الله أحسن الخالقين ، اللهم بارك فيه ، ويؤمر ~~العائن بالاغتسال ويجبر إن أبى ، لأن الأمر حقيقة للوجوب ولا ينبغي لأحد أن ~~يمنع أخاه ما ينتفع به أخوه ولا يضره هو لاسيما إذا كان سببه ، وهو الجاني ~~عليه ، والاغتسال هو أن يغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه ~~وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه ، ويروى : ويديه إلى المرفقين والركبتين ، ~~وقال أبو عمر : وأحسن شيء في تفسير الاغتسال ما وصفه الزهري راوي الحديث ~~الذي عند مسلم : يؤتى بقدح من ماء ثم يصب بيده اليسرى على كفه اليمنى ، ثم ~~بكفه اليمنى على كفه اليسرى ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على مرفق يده ~~اليمنى ثم بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى ، ثم يغسل قدمه اليمنى ثم يدخل ~~اليمنى فيغسل قدمه اليسرى ، ثم يدخل يده اليمنى فيغسل الركبتين ، ثم يأخذ ~~داخلة إزاره فيصب على رأسه صبة واحدة ولا يضع القدم حتى يفرغ ، وأن يصب من ~~خلفه صبة واحدة يجري على جسده ، ولا يوضع القدح في الأرض ، ويغسل أطرافه ~~PageV21P266 وركبتيه وداخلة إزاره في القدح . قال النووي : ولا يوضع القدح ~~في الأرض ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ، واختلفوا في داخلة إزاره ، ~~فقيل : هو الطرف المتدلى الذي يلي حقوه الأيمن ، وقيل : داخلة الإزار هي ~~المئزر ، والمراد بداخلته ما يلي الجسد منه ، وقيل : المراد موضعه من الجسد ~~، وقيل : مذاكره ، وقيل : المراد وركه إذ هو معقد الإزار ، قال عياض : قال ~~بعض العلماء ينبغي إذا عرف واحد بالإصابة بالعين أن يتجنب ويحترز منه ، ~~وينبغي للإمام منعه من مداخلته الناس ويلزمه بلزوم بيته ، وإن كان فقيرا ~~رزقه ms13437 ما يكفيه فضرره أكثر من آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي صلى الله ~~عليه وسلم من دخول المسجد لئلا يؤذي الناس ، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر ~~، رضي الله عنه وقال القرطبي : لو انتهت إصابة العين إلى أن يعرف بذلك ~~ويعلم من حاله أنه كلما تكلم بشيء معظما له أو متعجبا منه أصيب ذلك الشيء ، ~~وتكرر ذلك بحيث يصير ذلك عادة فما أتلفه بعينه غرمه وإن قتل أحدا بعينه ~~عامدا لقتله قتل به كالساحر القاتل بسحره عند من لا يقتله كفرا ، وأما ~~عندنا فيقتل على كل حال ، قتل بسحره أو لا لأنه كالزنديق . # 5740 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : العين حق ونهى عن الوشم ~~. ( انظر الحديث : 5740 طرفه في : 5944 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~السعدي البخاري كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد ، وعبد الرزاق بن همام ، ~~ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وهمام بتشديد الميم ابن منبه الأنباري ~~الصنعاني أخو وهب بن منبه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن يحيى وأخرجه مسلم في الطب عن ~~محمد بن رافع . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ، ولم يذكر الوشم . # قوله : ( العين حق ) مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( ونهى ) أي : رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الوشم بفتح الواو وسكون الشين المعجمة وهو غرز ~~بالإبرة في العضو ثم التحشية بالكحل فيخضر وقال بعضهم لم تظهر المناسبة بين ~~هاتين الجملتين فكأنهما حديثان مستقلان ، ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة ~~الثانية من روايتيهما مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه ~~البخاري ، ويحتمل أن يقال : المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلا منهما ~~يحدث في العضو لونا غير لونه الأصلي . قلت : في كله نظر أما قوله : فكأنهما ~~حديثان مستقلان ، زعم بالظن والتخمين أن الظن لا يغني من الحق شيئا ، ~~واستدلاله على هذا الظن بعدم ms13438 إخراج مسلم وأبي داود الجملة الثانية استدلال ~~فاسد ، لأنه يلزم منه نسبة رواية البخاري إلى زيادة لم يقلها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في هذا الحديث ، ونسبة مسلم وأبي داود إلى نقص شيء منه قاله ~~صلى الله عليه وسلم ، بل هذا حديث مستقل كما رواه البخاري ، والاقتصار في ~~رواية مسلم وأبي داود من الرواة . وأما قوله : ( ويحتمل أن يقال ) إلى آخره ~~، احتمال بعيد لأن دعواه المناسبة بين الجملتين بالاشتراك غير مطردة لأن ~~إحداث العين اللون غير اللون الأصلي غير مقصور على عضو ، بل إحداثها يعم ~~البدن كله ، والوجه في المناسبة بين الجملتين أن يقال : الظاهر أن قوما ~~سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن العين ، وقوما آخرين سألوه عن الوشم ، ~~في مجلس واحد ، فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن العين بقوله : ~~العين حق ، ونهى عن الوشم تنبيها لمن سأله عنه بأنه : لا يجوز ، فحصل ~~الجوابان في مجلس واحد ، ورواه أبو هريرة بالجملتين ، ويحتمل أن يكون أبو ~~هريرة سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : العين حق ، وحضر في مجلس ~~آخر سألوه عن الوشم فنهى عنه ، ثم إن أبا هريرة رواه عند روايته بالجمع ~~بينهما لكونه سئل : هل له علم من العين والوشم ؟ فقال : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : العين حق ونهى عن الوشم . # # 37 # | 2 ( باب رقية الحية والعقرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية الرقية عند لدغ الحية والعقرب . # 5741 حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا سليمان الشيباني ~~حدثنا عبد الرحمان بن الأسود عن أبيه قال : سألت عائشة عن الرقية من الحمة ~~؟ فقالت : رخص النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية من كل ذي حمة . ( انظر ~~الحديث : 5740 طرفه في : 5944 ) . # PageV21P267 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( الرقية من كل ذي حمة ) لأن الحمة كل ~~شيء يلدغ أو يلسع ، قاله الخطابي ، وقيل : هي شوكة العقرب ، وقد مر الكلام ~~فيه عن قريب ، وهي بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم بعدها هاء . # وعبد ms13439 الواحد هو ابن زياد وسليمان الشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة وبالنون ، وكنيته أبو إسحاق ، وعبد ~~الرحمن بن الأسود يروى عن أبيه الأسود بن يزيد النخعي . # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن رافع وغيره . # قوله : ( رخص ) مشعر بأنه كان منهيا ، ولعله نهاهم عنها لما عسى أن يكون ~~فيها من ألفاظ الجاهلية ، فلما علم أنها عارية عنها أباح لهم ، وروى ابن ~~وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال : بلغني عن رجال من أهل العلم أنهم ~~كانوا يقولون : إنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الرقي حتى قدم المدينة ، ~~وكان الرقي في ذلك الزمن فيها كثير من كلام الشرك فلما قدم المدينة لدغ رجل ~~من أصحابه ، قالوا : يا رسول الله ! قد كان آل حزم يرقون من الحمة ، فلما ~~نهيت عن الرقى تركوها ، فقال صلى الله عليه وسلم : ادعوا لي عمارة ، وكان ~~قد شهد بدرا ، قال : اعرض علي رقيتك ، فعرضها عليه ولم ير بها بأسا وأذن له ~~فيها . # 38 # | 2 ( باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان رقية النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يرقي بها . # 5742 حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال : دخلت أنا وثابت ~~على أنس بن مالك فقال ثابت : يا أبا حمزة اشتكيت ؟ فقال أنس : ألا أرقيك ~~برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بلى . قال : اللهم رب الناس ~~مذهب الباس إشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوارث هو ابن سعدو عبد العزيز هو ابن صهيب ~~وثابت بالثاء المثلثة هو ابن أسلم البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون ~~الأولى والحديث أخرجه أبو داود أيضا عن مسدد في الطب وأخرجه الترمذي في ~~الجنائز وأخرجه النسائي في اليوم والليلة جميعا عن قتيبة قوله ( يا با حمزة ~~) أصله يا أبا حمزة فحذفت الألف للتخفيف وأبو ms13440 حمزة كنية أنس بن مالك قوله ( ~~اشتكيت ) أي مرضت قوله ( ألا ) بتخفيف اللام للعرض والتنبيه قوله ( أرقيك ) ~~بفتح الهمزة قوله ( مذهب الباس ) على صورة اسم الفاعل ويروى اذهب الباس ~~بصورة الأمر من الأذهاب والباس الهمزة في الأصل فحذفت للمواخاة والباس ~~الشدة والعذاب قوله ( اشف ) أمر من شفي يشفى قوله ( أنت الشافي ) قيل يؤخذ ~~منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين ( أحدهما ) أن لا يكون ~~في ذلك ما يوهم نقصا والآخر أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في ~~القرآن ( وإذا مرضت فهو يشفين ) قلت هذا الباب فيه خلاف منهم من قال أسماء ~~الله توقيفية فلا يجوز أن يسمى بما لم يسمع في الشرع ومنهم من قال غير ~~توقيفية ولكن اشترطوا الشرط الأول فقط فافهم قوله ( لا شافي إلا أنت ) ~~إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوى إن لم يصادف تقدير الله عز وجل ~~فلا ينجح قوله ( شفاء ) منصوب بقوله اشف وقال بعضهم يجوز الرفع على أنه خبر ~~مبتدأ أي هو قلت هذا تصرف غير مستقيم على ما لا يخفى قوله لا يغادر سقما ~~هذه الجملة صفة لقوله شفاء ومعنى لا يغادر لا يترك وسقما بفتحتين مفعوله ~~ويجوز فيه ضم السين وتسكين القاف . # 5743 حدثنا عمر بن علي حدثنا سفيان حدثني سليمان عن مسلم عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح ~~بيده اليمنى ويقول اللهم رب الناس أذهب الباس اشفه وأنت الشافي لا شفاء إلا ~~شفاؤك شفاء إلا يغادر سقما . # قال سفيان : حدثت به منصورا فحدثني عن إبراهيم عن مسروق عن عائشة نحوه . ~~PageV21P268 # مطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بفتح العين ابن علي بن بحر الصيرفي البصري ، ~~وهو شيخ مسلم أيضا ، ويحيى هو القطان ، وسفيان هو الثوري ، وسليمان هو ~~الأعمش ومسلم بضم الميم وسكون السين وكسر اللام . قال بعضهم هو أبو الضحى ~~مشهور بكنيته أكثر من اسمه ، ثم قال : وجوز الكرماني أن يكون مسلم ms13441 بن عمران ~~لكونه يروي عن مسروق ويروي الأعمش عنه ، وهو تجويز عقلي محض يمجه سمع ~~المحدث ، على أني لم أر لمسلم بن عمران البطين رواية عن مسورق . قلت : الذي ~~قاله هذا القائل يمجه سمع كل أحد ، ودعواه أنه لم ير لمسلم بن عمران رواية ~~عن مسروق باطلة ، لأن جامع ( رجال الصحيحين ) ذكر فيه مسلم بن أبي عمارن ، ~~ويقال : ابن عمران ، ويقال : ابن أبي عبد الله البطين ، يكنى أبا عبد الله ~~سمع سعيد بن جبير عندهما ، يعني ( : عند الشيخين ، ومسروقا عند البخاري ، ~~وروى عنه الأعمش عندهما ، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ~~وكيف يدعى هذا المدعى بدعواه الفاسدة ردا على من سبقه في شرح هذا الحديث ~~مشنعا عليه بسوء أدب قل كل يعمل على شاكلته ؟ # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن شيبان بن فروخ وغيره وأخرجه النسائي فيه ~~وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وعن آخرين . # قوله : ( يعوذ ) من التعويذ بالذال المعجمة . قوله : ( يمسح ) أي : يمسح ~~على موضع الوجع بيده اليمنى ، قال الطبري : هو على طريق التفاؤل لزوال ذلك ~~الوجع . قوله : ( لا شفاء ) بالمد مبني على الفتح وخبره محذوف أي : لا شفاء ~~حاصل لنا أوله إلا بشفائك قوله : ( إلا شفاؤك ) بالرفع بدلا من موضع : لا ~~شفاء قوله : ( شفاء ) بالنصب على أنه مصدر : إشفه . # قوله : ( قال سفيان ) هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( حدثت به ) أي ~~: بهذا الحديث منصورا يعني : ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، والحاصل ~~أن فيه طريقين : طريق عن مسلم عن مسروق ، وطريق عن إبراهيم عنه . # 5744 حدثنا أحمد بن أبي رجاء حدثنا النضر عن هشام بن عروة ، قال : أخبرني ~~أبي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقي ، يقول : امسح ~~الباس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن أبي رجاء بالجيم والمد واسمه عبد الله ~~أبو الوليد الحنفي الهروي ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن ~~شميل ، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن ms13442 أم المؤمنين عائشة رضي الله ~~عنها والحديث من أفراده . # قوله : ( يقول ) حال من الضمير الذي في : يرقي قوله : ( رب الناس ) أي : ~~يا رب الناس . قوله : ( لا كاشف له ) أي : للمرض أو للمريض الذي يرقي له ، ~~فقرينة الحال تدل على ذلك . # 5745 حدثناعلي بن عبد الله حدثنا سفيان قال : حدثني عبد ربه بن سعيد عن ~~عمرة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للمريض ~~: بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا . ( انظر الحديث ~~: 5745 طرفه في : 5746 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان هو ابن ~~عيينة ، وعبد ربه بإضافة عبد إلى ربه وإضافة الرب إلى الضمير هو الأنصاري ~~أخو يحيى بن سعيد ، وعمرة هي بنت عبد الرحمن التابعية . # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه ~~أبو داود فيه عن زهير بن حرب وغيره . وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة ~~عن أبي قدامة السرخسي . وأخرجه ابن ماجة في الطب عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( كان يقول للمريض ) وفي رواية أبي داود : كان يقول للإنسان إذا ~~اشتكى . قوله : ( تربة أرضنا ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هذه ~~تربة أرضنا أو : هذا المريض . قوله : ( بريقة بعضنا ) فيه دلالة على أنه ~~كان يتفل عند الرقية ، وقال النووي : معنى الحديث أنه إذا أخذ من ريق نفسه ~~على إصبعه السبابة ثم وضعها على التراب فعلق به شيء منه ثم مسح به الموضع ~~العليل أو الجريح قائلا الكلام المذكور في حالة المسح ، وتكلموا في هذا ~~الموضع بكلام كثير ، وأحسنه ما قاله التوربشتي : بأن المراد بالتربة ~~الإشارة إلى فطرة آدم ، والريقة الإشارة إلى النطفة ، كأنه تضرع بلسان ~~الحال أنك اخترعت الأصل الأول من التراب ثم أبدعته منه من ماء مهين ~~PageV21P269 فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته . وقال النووي : قيل ~~المراد بأرضنا أرض المدينة خاصة لبركتها ، وبعضنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لشرف ريقه ms13443 ، فيكون ذلك مخصوصا ، وفيه نظر لا يخفى . قوله : ( يشفي ~~سقيمنا ) على بناء المجهول ، وسقيمنا مرفوع ، به ويروى : يشفي به سقيمنا ، ~~ويروى يشفي سقيمنا ، على بناء الفاعل فاعله مقدر ، وسقيمنا بالنصب على ~~المفعولية . # 5746 حدثني صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة عن عبد ربه بن سعيد عن عمرة ~~عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الرقية : بسم الله ~~تربة أرضنا وريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا . ( انظر الحديث : 5745 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا طريق آخر أخرجه عن صدقة عن سفيان بن عيينة ~~إلى آخره . # 39 # | 2 ( باب النفث في الرقية ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز النفث بفتح النون وسكون الفاء وبالثاء المثلثة ~~في الرقية ، وفيه رد على من كره النفث فيها كالأسود ابن يزيد التابعي ، وقد ~~مر الكلام فيه عن قريب . # 5747 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان عن يحيى بن سعيد قال : سمعت أبا ~~سلمة ، قال : سمعت أبا قتادة يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ~~الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ، فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث حين ~~يستيقظ ثلاث مرات ويتعوذ من شرها ، فإنها لا تضره : وقال أبو سلمة : فإن ~~كنت لأرى الرويا أثقل علي من الجبل ، فما هو إلا أن سمعت هاذا الحديث فما ~~أباليها . # قال بعضهم . قوله : ( فلينفث ) هو المراد من الحديث المذكور في هذه ~~الترجمة . قلت : الترجمة في النفث في الرقية ، وفي الحديث : النفث في ~~الرؤيا ، فلا مطابقة إلا في مجرد ذكر النفث ، ولكن النفث إذا كان مشروعا في ~~هذا الموضع ، يكون مشروعا في غير هذا الموضع أيضا قياسا عليه ، وبهذا يحصل ~~التطابق بين الترجمة والحديث ، وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه تعلقه ~~بالترجمة إذ ليس فيه ذكر الرقية ؟ قلت التعوذ هو الرقية انتهى . قلت : هذا ~~أيضا مثل كلام البعض المذكور ، وليس فيما قالاه ما يشفي العليل ، ولا ما ~~يروي الغليل ، والوجه ما ذكرناه . # قوله : ( حدثنا خالد ) ويروى : حدثني خالد بن مخلد بفتح الميم ، وسليمان ~~هو ابن بلال ms13444 ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، ~~وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ، وقيل غير ذلك . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن أحمد بن يونس وغيره . وأخرجه ~~مسلم في الرؤيا عن عمر والناقد وغيره . وأخرجه أبو داود فيه عن عبد الله بن ~~محمد النفيلي . وأخرجه الترمذي في الرؤيا عن قتيبة به . وأخرجه النسائي فيه ~~عن قتيبة وعن آخرين . وأخرجه ابن ماجة في الديات عن محمد بن رمح به . # قوله : ( الرؤيا ) أي : الصالحة من الله ، يعني : بشارة من الله يبشر بها ~~عبده ليحسن به ظنه ويكثر عليها شكره . قوله : ( والحلم ) بضم اللام وسكونها ~~أي : الرؤيا المكروهة هي التي يريها الشيطان الإنسان ليحزنه فيسوء ظنه بربه ~~، ويقل حظه من الشكر ، فلذلك أمره أن ينفث أي : يبصق من جهة شماله ثلاث ~~مرات ، ويتعوذ من شره كأنه يقصد به طرد الشيطان وتحقيره ، واستقذاره . قوله ~~: ( ويتعوذ ) بالجزم قوله : ( وقال أبو سلمة ) موصول بالإسناد المذكور . ~~قوله : ( فإن كنت ) وفي رواية الكشميهني : إن كنت بدون الفاء . قوله : ( ~~أثقل علي من الجبل ) أي : لأجل ما كان يتوقع من شرها . قوله : ( فما هو إلا ~~أن سمعت ) أي : ما الشأن إلا سماعي ، وقال المازري : حقيقة الرؤيا أن الله ~~تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات ، فإن كان ذلك الإعتقاد علامة على الخير ~~كان خلقه بغير حضرة الشيطان ، وإن كان على الشر فهو بحضرته ، فنسب إلى ~~الشيطان مجازا إذ لا فعل له حقيقة ، إذ الكل خلق الله تعالى ، وقيل : أضيفت ~~المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف بخلاف المكروهة وإن كانا بخلق الله ~~تعالى . # 5748 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، حدثنا سليمان عن يونس عن ~~ابن شهاب PageV21P270 عن عروة بن الزبير عن عائشة . رضي الله عنها ، قالت : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه { بقل هو ~~الله أحد } وبالمعوذتين جميعا ، ثم يمسح بهما وجهه ، وما بلغت يداه من جسده ~~، قالت عائشة : فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذالك به ms13445 . # قال يونس : كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أوى إلى فراشه . ( انظر الحديث ~~: 5017 وطرفه ) . # وجه المطابقة بين الحديث . والترجمة هو الذي ذكرناه عند الحديث السابق ، ~~والأويسي نسبة إلى أحد أجداده أويس بن سعد ، وسليمان هو ابن بلال ، ويونس ~~هو ابن يزيد . # والحديث مضى في المغازي عن حبان عن عبد الله . وأخرجه مسلم في الطب عن ~~أبي الطاهر بن السرج وغيره . # قوله : { بقل هو الله أحد ) } أي : يقرؤها ويقرأ معها المعوذتين بكسر ~~الواو وينفث حالة القراءة . قوله : ( فلما اشتكى ) أي : فلما مرض . قوله : ~~( كان ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( قال يونس ) أي : الراوي عن ~~ابن شهاب . # 5749 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل ~~عن أبي سعيد أن رهطا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا في ~~سفرة سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء العرب ، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ~~، فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو ~~أتيتم هاؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء ، ~~فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه ~~شيء فهل عند أحد منكم شيء ؟ فقال بعضهم : نعم ، والله إني لراق ، ولاكن ~~والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا ، ~~فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق فجعل يتفل ويقرأ الحمد لله رب ~~العالمين حتى لكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي ما به قلبة ، قال : فأوفوهم ~~جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقسموا . فقال الذي رقى : لا ~~تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنذكر له الذي كان فننظر ~~ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ، فقال : ~~وما يدريك أنها رقية ؟ أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فجعل يتفل ) على الوجه الذي ذكرناه عند ~~أول حديث الباب . # وأبو عوانة الوضاح اليشكري ، وأبو ms13446 بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة جعفر بن أبي إياس اليشكري البصري ، وأبو المتوكل علي بن داود ~~الناجي بالنون والجيم . # والحديث قد مضى عن قريب في : باب الرقية بفاتحة الكتاب . # قوله : ( فجعل يتفل ) وقد مضى أن النفث دون التفل فإذا جاز التفل جاز ~~النفث بالطريق الأولى . قوله : ( نشط ) قيل : صوابه أنشط . قال الجوهري : ~~أنشطته أي : حللته ، ونشطته أي : عقدته والعقال بكسر العين المهملة وبالقاف ~~: الحبل الذي يشد به . قوله : ( يمشي ) حال وكذا قوله : ( ما به قلبة ) ~~بالفتحات ومعناه : ما به ألم يقلب على الفراش لأجله ، وقيل : أصله من ~~القلاب بضم القاف وهو داء يأخذ البعير فيمسك على قلبه فيموت من يومه . قوله ~~: ( فقال الذي رقى ) هو أبو سعيد الخدري . قوله : ( فذكروا له ) أي للنبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله : ( وما يدريك ؟ ) أي : أي شيء دراك أنها أي : إن ~~قراءة الفاتحة رقية . قوله : ( اقسموا ) هذه القسمة من باب المروآت ~~والتبرعات وإلا فهو ملك للراقي مختص به ، وإنما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~اضربوا إلى معكم بسهم ) أي : بنصيب ، تطييبا PageV21P271 لقلوبهم ومبالغة ~~في تعريفهم أنه حلال . # 40 # | 2 ( باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى ) 2 # أي : هذا باب في بيان مسح الذي يرقي الوجع بيده . # 5750 حدثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا يحيى عن سفيان عن الأعمش عن مسلم ~~عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ ~~بعضهم يمسحه بيمينه أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك ~~شفاء لا يغادر سقما ، فذكرته لمنصور فحدثني عن إبراهيم عن مسروق عن عائشة ~~رضي الله عنها بنحوه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يمسحه بيمينه ) وعبد الله بن أبي شيبة هو ~~أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي شيخ ~~مسلم أيضا ، ويحيى القطان ، وسفيان الثوري ، والأعمش سليمان ، ومسلم هو أبو ~~الضحى ، ومسروق ابن الأجدع . والحديث مر عن قريب ومر الكلام فيه . # قوله : ( يعوذ بعضهم ) وفي الرواية المتقدمة ms13447 : يعوذ بعض أهله . قوله : ( ~~يمسحه بيمينه ) جملة حالية ، قوله : ( أذهب الباس ) مقول قول مقدر . قوله : ~~( فذكرته ) قائله سفيان الثوري أي : فذكرت الحديث لمنصور بن معتمر فحدثني ~~عن إبراهيم النخعي عن مسروق . قوله : ( بنحوه ) أي : بنحوالحديث المذكور في ~~رواية مسلم عن مسروق . # 41 # | 2 ( باب المرأة ترقي الرجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المرأة ترقي الرجل . # 5751 حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان ينفث على ~~نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات ، فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بهن ~~فأمسح بيد نفسه لبركتها ، فسألت ابن شهاب : كيف كان ينفث ؟ قال : ينفث على ~~يديه ثم يمسح بهما وجهه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كنت أنا أنفث عليه ) وهشام هو ابن يوسف . ~~والحديث قد مر عن قريب في : باب النفث في الرقية . # قوله : ( بالمعوذات ) هي سورة الإخلاص والمعوذتان . ومضى الكلام فيه هناك ~~. # 42 # | 2 ( باب من لم يرق ) 2 # أي هذا باب في بيان من لم يرق بفتح الياء وكسر القاف وبضم الياء وفتح ~~القاف أعني على صيغة المعلوم وصيغة المجهول . # 5752 حدثنا مسدد حدثنا حصين بن نمير عن حصين بن عبد الرحامان عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوما ، فقال : عرضت علي الأمم فجعل يمر النبي ومعه الرجل ، والنبي ومعه ~~الرجلان ، والنبي ومعه الرهط ، والنبي ليس معه أحد ، ورأيت سوادا كثيرا سد ~~الأفق فرجوت أن يكون أمتي ، فقيل : هذا موساى وقومه ، ثم قيل لي : انظر ~~فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق ، فقيل لي : انظر هاكذا وهاكذا ، فرأيت سوادا ~~كثيرا سد الأفق فقيل : هاؤلاء أمتك ومع هاؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة ~~بغير حساب ، فتفرق الناس ولم يبين لهم ، فتذاكر أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : أما نحن فولدنا في الشرك ولاكنا آمنا بالله ورسوله ، ولاكن ~~هاؤلاء هم أبناؤنا ، فبلغ النبي ms13448 صلى الله عليه وسلم فقال : هم الذين لا ~~يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ، فقام عكاشة بن محصن ~~فقال : أمنهم أنا يا رسول الله ؟ قال : نعم ، فقام آخر فقال : أمنهم أنا ؟ ~~فقال : سبقك بها عكاشة . PageV21P272 # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا يسترقون ) وحصين بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين وبنون ابن نمير مصغر نمر الحيوان المشهور الواسطي الضرير ، وما ~~له في البخاري سوى هذا الحديث ، وحصين كذلك ابن عبد الرحمن الكوفي . # والحديث قد مر في : باب من اكتوى ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( ومعه الرجل ) ، هذه الكلمة في هذه المواضع جاءت بالواو وبدونها ~~. # 43 # | 2 ( باب الطيرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء آخر الحروف وقد تسكن ~~وهو التشاؤم بالشيء ، وقال ابن الأثير : وهو مصدر تطير يقال تطير طيرة ~~وتخير خيرة ، ولم يجيء من المصادر هكذا غير هذين . قلت : قد ذكر هو أيضا ~~طيبة بكسر الطاء وفتح الياء فعلة من الطيب ، ولكن الظاهر أنه اسم لا مصدر ~~كالتولة بكسر التاء المثناة وفتح الواو ، وجاء في الحديث التولة من الشرك ، ~~وهو ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره ، وجعله من الشرك لاعتقادهم ~~أن ذلك يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى . # 5753 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهري عن ~~سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث . في المرأة والدار والدابة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا طيرة ) وعبد الله بن محمد الجعفي ~~المسندي ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري ، ويونس بن يزيد ، وسالم هو ابن ~~عبد الله بن عمر . # والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن المثنى . # قوله : ( لا عدوى ) أي : لا تعدية للمرض من صاحبه إلى غيره ، وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب قوله : ( ولا طيرة ) قد فسرناها الآن . قال ابن العربي ~~: اختلفوا في تأويل قوله : ( لا طيرة ) فمنهم من قال ms13449 معناه الأخبار عما ~~يعتقده الجاهلية ، وقيل : معناه الإخبار عن حكم الله الثابت في الدار ~~والمرأة والفرس بأن الشؤم فيها عادة ، أجراها الله تعالى وقضاه أنفذه يوجده ~~حيث شاء منها متى شاء ، والأول ساقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث ~~ليخبر عن الناس ما كانوا يعتقدونه ، وإنما بعث ليعلم الناس ما يلزمهم أن ~~يعملوه ويعتقدوه ، وأصل الطيرة أنهم كانوا ينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ~~ذات اليمين تبركوا به ومضوا في حوائجهم ، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن ذلك ~~وتشاءموا بها ، فأبطله الشرع ، وأخبر بأنه لا تأثير له في نفع أو ضرر . ~~ويقال : إنهم كانوا يعتمدون في الجاهلية على الطير فإذا كان لأحدهم أمر ، ~~فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر ، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع ، ~~وكانوا يسمونه : السانح والبارح ، فالسانح بسين مهملة ثم نون مكسورة وبحاء ~~مهملة وهو ما والاك ميامنة بأن يمر عن يسارك إلى يمينك ، والبارح بباء ~~موحدة وراء مكسورة ثم حاء مهملة هو بعكس ذلك . قوله : ( والشؤم في ثلاث ) ~~أي : في ثلاثة أشياء ، هذا معارض في الظاهر لقوله : ( لا طيرة ) ودفع ~~الخطابي هذه المعارضة حيث قال : هذا عام مخصوص إذ هو في معنى الاستثناء من ~~الطيرة ، أي : الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها ، أو امرأة ~~يكره صحبتها ، أو فرس كذلك فليفارقهن ، وقيل : شؤم الدار ضيقها وسوء جارها ~~، وشؤم المرأة سلاطة لسانها وعدم ولادتها ، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها . ~~وقال مالك : هو على ظاهره ، فإن الدار قد يجعل الله سكناها سببا للضرر ، ~~وكذا المرأة المعينة أو الفرس قد يحصل الضرر عنده بقضاء الله تعالى ، وقال ~~ابن الجوزي . قوله : ( الشؤم في ثلاث ) ولم يقل فيه إن وفي رواية أخرى : إن ~~كان الشؤم في شيء ، وفي أخرى : إن كان في شيء ففي كذا وكذا ، فكيف يجمع بين ~~هذه وبين قوله : ( لا طيرة ؟ ) الجواب : إن عائشة رضي الله عنها قد غلظت ~~على من روى هذا الحديث ، وقالت : إنما كان أهل الجاهلية يقولون ms13450 : الطيرة في ~~المرأة والدار والدابة . قال : وهذا رد لصريح خبر رواته ثقات ، والصحيح أن ~~المعنى إن خيف من شيء أن يكون سببا لما يخاف شره ويتشاءم به فهذه الأشياء ~~لا على السبيل الذي يظنها أهل الجاهلية من الطيرة والعدوى . وقال الخطابي : ~~لما كان الإنسان لا يستغني عن هذه الأشياء : الدار والفرس والزوجة ، وكن لا ~~يسلمن من عارض مكروه ، فأضيف إليها الشؤم إضافة محل ، وقال ابن التين : ~~الشؤم مهموز ويسمى كل محذور ومكروه شؤما ومشامة والشومى الجهة اليسرى . # PageV21P273 # 5754 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : لا طيرة وخيرها الفأل ، قالوا : وما الفأل ؟ قال : الكلمة الصالحة ~~يسمعها أحدكم . ( انظر الحديث : 5754 طرفه في : 5755 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة . # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن عبد بن حميد وغيره . # قوله : ( وخيرها ) أي : خير الطيرة ، قال الطيبي : وقد علم أن الطيرة ~~كلها لا خير فيها فهو كقوله تعالى : { أصحاب الجنة يؤمئذ خير مستقرا } ( ~~الفرقان : 24 ) . وهو مبني على زعمهم أو هو من باب قولهم : الصيف خير من ~~الشتاء ، أي : الفال في بابه أبلغ من الطيرة في بابها ، ومعنى الترخص في ~~الفأل والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا فظنه حسنا وحرضه على طلب ~~حاجته فليفعل ذلك ، وإن رأى ما يعده مشئوما ويمنعه من المضي إلى حاجته فلا ~~يجوز قبوله ، بل يمضي لسبيله ، فإذا قبل وانتهى عن المضي في طلب حاجته فيه ~~فهو الطبيعة لأنها اختصت أن تستعمل في الشؤم . وقال الكرماني : إضافة الخير ~~إلى الطيرة مشعرة بأن الفأل من جملة الطيرة ، ثم قال : الإضافة لمجرد ~~التوضيح فلا يلزم أن يكون منها وأيضا الطيرة في الأصل أعم من أن يكون في ~~الشر ، لكن العرب خصصته بالشر ، وقال ابن الأثير : الطيرة بمعنى الجنس ~~والفأل بمعنى النوع ، ومنه الحديث : أصدق الطيرة الفأل ، وقال النووي ms13451 : ~~الفأل يستعمل فيما يسر وفيما يسوء ، والغالب في السرور ، والطيرة لا تكون ~~إلا في السوء ، وقد تستعمل مجازا في السرور . وقال الخطابي : الفرق بين ~~الفأل والطيرة أن الفأل إنما هو من طريق حسن الظن بالله ، والطيرة إنما هي ~~من طريق الاتكال على ما سواه . قوله : ( قالوا ) ويروى : قال . قوله : ( ~~الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم ) مثل من خرج من داره لطلب حاجة فسمع شخصا ~~يقول للآخر ، يا نجاح ، وقال الأصمعي : سألت ابن عون عن الفأل فقال : هو أن ~~يكون مريضا فيسمع : يا سالم ، وروى أبو داود من حديث بريدة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث غلاما سأل عن اسمه ، فإذا ~~أعجبه اسمه فرح به وإن كره اسمه رئي كراهة ذلك في وجهه ، وإذا دخل قرية سأل ~~عن اسمها فإن أعجبه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمها رئي كراهة ~~ذلك في وجهه . # 44 # | 2 ( باب الفأل ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر الفأل وأصله الهمزة وقد يسهل ، والجمع فؤول ~~بالهمزة جزما ، يقال : تفاءلت وتفاولت على التخفيف والقلب . # 5755 حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : لا طيرة وخيرها الفأل ، قالوا : وما الفأل يا رسول الله ؟ قال : ~~الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم . ( انظر الحديث : 5754 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد المسندي ، وهشام الدستوائي عن ~~معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود عن أبي هريرة . # وأخرجه مسلم في الطب عن عبد بن حميد ومضى الكلام فيه الآن . قوله : ( ~~قالوا ) بصيغة الجمع رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : قال ، ~~بالإفراد . # 5756 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا عدواى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل الصالح ~~: الكلمة ms13452 الحسنة . ( انظر الحديث : 5756 طرفه في : 5776 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويعجبني الفأل ) وهشام هو الدستوائي كما في ~~الحديث السابق . # والحديث أخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري أيضا في الطب . ~~وأخرجه الترمذي في السير عن محمد بن بشار . # قوله : ( الكلمة الحسنة ) بيان لقوله : ( الفأل الصالح ) وكان صلى الله ~~عليه وسلم يستحب الاسم الحسن والفأل الصالح ، وقد جعل الله في النظر محبة ~~ذلك كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر PageV21P274 الأنيق والماء الصافي وإن ~~لم يشربه ولم يستعمله . # 45 # | 2 ( باب لا هامة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ورد في الحديث : لا هامة ، وفي بعض النسخ : باب ~~لا هامة ولا صفر . # 5757 حدثنامحمد بن الحكم حدثنا النضر أخبرنا إسرائيل أخبرنا أبو حصين عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ~~عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا هامة ) ومحمد بن الحكم بالفتحتين الأحول ~~المروزي والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بضم الشين المعجمة ~~وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر ~~الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي ، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان . # والحديث من أفراده وتفسير هذه الأشياء الأربعة قد مر في : باب الجذام ، ~~مستقصى . # 46 # | 2 ( باب الكهانة ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمور الكهانة ووقع لابن بطال : باب الكهانة والسحر ~~وقد ترجم البخاري للسحر بابا مفردا على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، وهي ~~بكسر الكاف وفتحها والفتح أشهر ، وهي ادعاء علم الغيب كالإخبار بما سيقع في ~~الأرض مع الاستناد إلى سبب ، ويقال : هي الإخبار بما يكون في أقطار الأرض ~~أما من جهة التنجيم أو العرافة وهي الاستدلال على الأمور بأسبابها أو ~~بالزجر أو نحوه ، والكاهن يطلق على العراف والمنجم الذي يضرب بالحصى ، وفي ~~( المحكم ) : الكاهن القاضي بالغيب . وقال في ( الجامع ) : العرب تسمى كل ~~من آذن بشيء قبل وقوعه كاهنا . وقال الخطابي : الكهنة قوم ms13453 لهم أذهان حادة ~~ونفوس شديدة وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه ~~الأمور وساعدتهم بكل ما اتصلت به قدرتهم إليه ، وكانت الكهانة في الجاهلية ~~فاشية خصوصا في العرب لانقطاع النبوة فيهم ، فلما جاء الإسلام ندر ذلك جدا ~~حتى كاد يضمحل . # 5758 حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليث قال : حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ~~ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~في امرأتين من هذيل اقتتلتا ، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصابت بطنها وهي ~~حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقضى أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة فقال ولي المرأة التي غرمت : كيف ~~أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ؟ فمثل ذلك يطل . ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما هذا من إخوان الكهان . . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إنما هذا من إخوان الكهان ) وسعيد بن عفير ~~بضم العين المهملة وفتح الحاء وسكون الياء آخر الحروف وبالراء . وهو سعيد ~~بن كثير بن عفير المصري . # والحديث من أفراده . # قوله : ( هذيل ) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وهو ابن مدركة بن الياس بن ~~مضر قبيلة . قوله : ( اقتتلتا ) أي : تقاتلتا . قوله : ( وهي حامل ) جملة ~~حالية . قوله : ( فاختصموا ) مثل قوله : { هذان خصمان اختصموا } ( الحج : ~~19 ) . قوله : ( غرة ) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهي بياض في الوجه ~~وعبر بالغرة عن الجسم كله إطلاقا للجزء وإرادة الكل ولفظ : غرة بالتنوين ~~ولفظ : عبد أو أمة بدل منه ، ويروى بالإضافة وكلمة : أو ، هنا للتقسيم لا ~~للشك . قوله : ( فقال ولي المرأة ) هو حمل بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم ~~ابن مالك بن النابغة الهذلي الصحابي نزل البصرة وكنيته أبو فضلة . قوله : ( ~~ولا استهل ) يقال استهل الصبي إذا صاح عند الولادة . قوله : ( يطل ) بضم ~~الياء آخر الحروف وفتح الطاء وتشديد اللام ، هكذا في رواية الأكثرين ومعناه ~~: يهدر ، يقال : طل الدم بضم الطاء وبفتحها ، وحكي : أطل . وأنكره ms13454 الأصمعي ~~، وقال أبو زيد : طل دمه فهو مطلول وأطل دمه وطله الله وأطله ، قال : ولا ~~يقال : طل دمه ، بالفتح ، وأبو عبيدة والكسائي يقولانه ، وفي رواية ~~الكشميهني : بطل ، بالباء الموحدة من البطلان PageV21P275 وقال عياض : إنه ~~وقع هنا للجميع بالباء الموحدة ، قال : وبالوجهين في ( الموطأ ) وقد رجح ~~الخطابي أنه من البطلان ، وأنكره ابن بطال فقال : كذا يقول أهل الحديث من ~~طل الدم إذا هدر قيل : لا وجه لإنكاره بعد ثبوت الرواية ، ومعناه يرجع إلى ~~الرواية الأخرى . قوله : ( إنما هذا من إخوان الكهان ) شبهه بهم إذ الأخوة ~~تقتضي المشابهة ، وذلك بسبب السجع ، وقال الخطابي : لم يرده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، لأجل السجع نفسه لكنه إنما أعاب منه رد الحكم وتزيينه ~~بالسجع على مذهب الكهان في ترويج أباطيلهم بالأسجاع التي يروجون بها الباطل ~~ويوهمون الناس أن تحتها طائلا ، والسجع هو تناسب آخر الكلمة لفظا والجمع ~~أسجاع وأساجيع ، وقال ابن بطال : فيه ذم الكهان ومن تشبه بهم في ألفاظهم ~~حيث كانوا يستعملونه في الباطل ، كما أراد هو بسجعه دفع ما أوجبه صلى الله ~~عليه وسلم فاستحق بذلك الذم إلا أنه صلى الله عليه وسلم جبل على الصفح عن ~~الجاهلين . فإن قلت : قد وقع في كلامه صلى الله عليه وسلم : الأسجاع مثل ~~صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، وغير ذلك . قلت : الفرق أنه ~~عارض به حكم الشرع ورام إبطاله ، وأيضا أنه تكلف فيه بخلاف ما في كلام ~~الرسول صلى الله عليه وسلم . # وفيه : وجوب الغرة عند كافة العلماء ، وخالف فيه قوم فقالوا لا شيء فيه ~~حكاه في ( المعونة ) وهو منابذة للنص فلا يلتفت إليه . وفيه : أن الغرة عبد ~~أو أمة ، وقال مالك : الحمران أحب إلي من السودان ، يريد البيض ، فإن لم ~~يكن في البلد فالسود قاله الأبهري ، وقال أبو عمرو بن العلاء : لا يؤخذ إلا ~~من البيض لقوله : ( غرة ) وإلا لقال : عبدا ووليدة ، وقال مالك عن ربيعة : ~~يقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم . واختلف فيمن يرث الجنين ، فقال مالك : ~~هو موروث على ms13455 فرائض الله ، وقال أيضا : هو كبضعة من أمه ترثه وحدها ، وقال ~~أيضا هو بيت أبويه : الثلثان للأب وللأم الثلث ، وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي . # 5759 حدثنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه : أن امرأتين رمت إحداهما الأخرى بحجر ، فطرحت جنينها ، فقضى فيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة ، وهو مختصر . # 5760 وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة ، فقال الذي قضي عليه : ~~كيف أغرم مالا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل ، ومثل ذلك بطل ؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إنما هاذا من إخوان الكهان . # هذا مرسل . قوله : ( يقتل ) على صيغة المجهول في محل الحال من الجنين . ~~قوله : ( قضى عليه ) أي : على ولي المرأة لأن الغرة متى وجبت فهي على ~~العاقلة . # 5761 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمان ابن الحارث عن أبي مسعود ، قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبد الله بن محمد المسندي وابن عيينة ~~سفيان ، وأبو مسعود هو عقبة البدري الأنصاري الكوفي . # والحديث قد مر في البيع في : باب ثمن الكلب ، فإنه أخرجه هناك عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن إلى آخره ، ومر ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( مهر البغي ) البغي فعيل أو فعول ، وهي الزانية ومهرها هو ما ~~تأخذه على الزنا ، والحلوان بالضم ما يعطى على الكهانة . # 5762 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~يحياى بن عروة بن الزبير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : سأل رسول ~~الله صلى الله PageV21P276 عليه وسلم ناس عن الكهان ، فقال ms13456 : ليس بشيء . ~~فقالوا : يا رسول الله ! إنهم يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حقا ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : تلك الكلمة من الحق يخطفها من الجني فيقرها في ~~أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة ، قال علي : قال عبد الرزاق : مرسل ، ~~الكلمة من الحق ، ثم بلغني أنه أسنده بعده . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عن الكهان ) وعلي بن عبد الله بن المديني ، ~~و يحيى بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي المدني ، يروي عن أبيه عروة ، ~~والظاهر أن الزهري فاته هذا الحديث عن عروة مع كثرة روايته عن عروة ، فجعله ~~عن ابنه يحيى وليس ليحيى في البخاري إلا هذا الحديث ، ويحيى وقع عن ظهر بيت ~~تحت أرجل الدواب فقطعته . # والحديث أخرجه البخاري في التوحيد عن أحمد بن صالح وفي الأدب عن محمد بن ~~سلام . وأخرجه مسلم في الطب عن عبد بن حميد وغيره . # قوله : ( سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس ) وفي رواية الكشميهني : ~~سأل ناس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند مسلم من رواية معقل مثله . قوله ~~: ( فقال : ليس بشيء ) أي : ليس قولهم بشيء يعتمد عليه ، وفي رواية مسلم : ~~ليسوا بشيء . قوله : ( يحدثونا ) ويروى يحدثوننا بنونين على الأصل . قوله : ~~( حقا ) أي : واقعا ثابتا ، وليس المراد به ضد الباطل . قوله : ( تلك ~~الكلمة من الحق ) كذا بحاء مهملة وقاف ، ووقع في مسلم : تلك الكلمة ~~المسموعة من الجن . وقال النووي : كذا في نسخ : بلادنا ، بالجيم والنون ، ~~أي : الكلمة المسموعة من الجن ، وقال : حكى عياض أنه وقع في مسلم بالحاء ~~والقاف . قوله : ( يخطفها من الجني ) هكذا رواية السرخسي أن الكاهن يخطفها ~~من الجني ، وفي رواية الأكثرين : يخطفها الجني ، والخطف الأخذ بالسرعة ، ~~وفي رواية الكشميهني : يحفظها ، بتقديم الفاء بعدها ظاء معجمة من الحفظ . ~~قوله : ( فيقرها ) بفتح الياء والقاف وتشديد الراء ، أي : يصبها ، تقول : ~~قررت على رأسه دلوا إذا صببته فكأنه صب في أذنه ذلك الكلام ، وقال القرطبي ~~: ويصح أن يقال : معناه ألفاها في أذنه بصوت يقال : قر الطائر إذا صوت ، ~~وفي رواية يونس : فيقر ms13457 قرها ، أي : يرددها . يقال : قرقرت الدجاجة تقرقر ~~قرقرة إذا رددت صوتها ، وقال الخطابي : ويقال أيضا : قرت الدجاجة تقرقرا ~~وقريرا ، وإذا رجعت في صوتها يقال : قرقرت قرقرة وقرقرية ، والمعنى أن ~~الجني إذا ألقى الكلمة لوليه تسامع بها الشياطين فيناقلوها كما إذا صوتت ~~الدجاجة فسمعها الدجاج فجاوبتها . قوله : ( في إذن وليه ) أي : الكاهن إنما ~~عدل من الكاهن إلى قوله : ( وليه ) للتعميم في الكاهن وغيره ممن يوالي الجن ~~. قوله : ( مائة كذبة ) وفي رواية ابن جريج : أكثر من مائة كذبة ، ويدل هذا ~~على أن ذكر المائة للمبالغة لا للتعيين . قوله : ( كذبة ) بالفتح وحكي ~~الكسر ، قال بعضهم : وأنكره بعضهم لأنه بمعنى الهيئة والحالة وليس هذا ~~موضعه . قلت : هذا موضعه لأن كذبتهم بالكسر تدل على أنواع الكذبات ، وهذا ~~أبلغ من معنى الفتح على ما لا يخفى قوله : ( قال علي ) هو ابن المديني ، ( ~~قال عبد الرزاق : هو مرسل الكلمة الحق ) أراد أن ابن المديني قال : إن عبد ~~الرزاق كان يرسل هذا القدر من الحديث ، ثم إنه بعد ذلك وصله بذكر عائشة فيه ~~، وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد من حديث عبد الرزاق موصولا كرواية هشام بن ~~يوسف عن معمر . # 47 # | 2 ( باب السحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان السحر وأنه ثابت محقق ، ولهذا أكثر البخاري في ~~الاستدلال عليه بالآيات الدالة عليه . والحديث الصحيح وأكثر الأمم من العرب ~~والروم والهند والعجم بأنه ثابت وحقيقته موجودة وله تأثير ، ولا إستحالة في ~~العقل في أن الله تعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام ~~ونحوه على وجه لا يعرفه كل أحد ، وأما تعريف السحر فهو أمر خارق للعادة ~~صادر عن نفس شريرة لا يتعذر معارضته ، وأنكر قوم حقيقته وأضافوا ما يقع منه ~~إلى خيالات باطلة لا حقيقة لها ، وهو اختيار أبي جعفر الاستراباذي من ~~الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وابن حزم الظاهري ، والصحيح قول كافة ~~العلماء يدل عليه الكتاب والسنة . فإن قلت : ما وجه إيراد : باب السحر ، في ~~كتاب الطب ؟ قلت : لا شك أن السحر ms13458 نوع من المرض وهو يمرض المسحور ، ولهذا ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم : ( أما والله لقد شفاني ) على ما يأتي عن ~~PageV21P277 قريب في : باب هل يستخرج السحر ، والشفاء يكون لمرض موجود ثم ~~إنه جمع بين : باب السحر ، وباب الكهانة ، لأن مرجع كل منهما الشياطين ، ~~وكأنهما من واد واحد ، ولا يقال : لم قدم باب الكهانة على باب السحر ؟ لأنه ~~سؤال دوري وهو غير وارد ، فافهم . # وقول الله تعالى : { ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ما أنزل على ~~الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا ~~تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد ~~إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد على الحق اشتراه ماله في ~~الآخرة من خلاق } ( البقرة : 2 ) ، وقوله تعالى : { ولا يفلح الساحر حيث ~~أتى } ( طه : 69 ) ، وقوله : { أفتأتون السحر وأنتم تبصرون } ( الأنبياء : ~~3 ) ، وقوله : { يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } ( طه : 66 ) ، وقوله : { ~~ومن شر النفاثات في العقد } ( الفلق : 4 ) ، والنفاثات : السواحر ، تسحرون ~~: تعمون . # وقول الله بالجر عطفا على السحر المضاف إليه لفظ : باب ، والتقدير : باب ~~في بيان السحر وفي بيان قول الله عز وجل ، وذكر هذه الآيات الكريمة ~~للاستدلال بها على تحقق وجود السحر وإثباته ، وعلى بيان حرمته أما الآية ~~الأولى وهي قوله تعالى { ولكن الشياطين كفروا } ففي رواية الأكثرين { ولكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر } . . . الآية فهذا المقدار هو المذكور ~~، وفي رواية كريمة ساقها إلى قوله { من خلاق } ففي هذه الآية بيان أصل ~~السحر الذي تعمل به اليهود ثم هو مما وضعته الشياطين على سليمان بن داود ~~عليهما السلام ومما أنزل الله تعالى على هاروت وماروت بأرض بابل وهذا متقدم ~~على الأول لأن قصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن نوح عليه السلام وكان ~~السحر أيضا فاشيا في زمن فرعون ، وملخص ما ذكر في هذه الآية الكريمة ما ~~قاله السدي في قوله تعالى : { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان } ~~أي ms13459 : على عهد سليمان ، قال : كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها ~~مقاعد للسمع فيسمعون من كلام الملائكة ما يكون في الأرض من موت أو غيث أو ~~أمر ، فيأتون الكهنة فيخبرونهم فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا ، ~~وزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة ، فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب وفشا في ~~بني إسرائيل : أن الجن تعلم الغيب ، فبعث سليمان عليه السلام لجمع تلك ~~الكتب فجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه ولم يكن أحد من الناس يستطيع أن ~~يدنو من الكرسي إلا احترق . وقال : لا أسمع أحدا يذكر أن الشياطين يعلمون ~~الغيب إلا ضربت عنقه ، فلما مات سليمان وذهب العلماء الذين كانوا يعرفون ~~أمر سليمان جاء شيطان في صورة إنسان إلى نفر من بني إسرائيل فقال لهم : هل ~~أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا ؟ قالوا : نعم . قال : فاحفروا تحت الكرسي ، ~~فحفروا ووجدوا تلك الكتب ، فلما أخرجوها قال الشيطان : إن سليمان إنما كان ~~يضبط الإنس والجن والطير بهذا السحر ، ثم طار وذهب وفشا في الناس أن سليمان ~~كان ساحرا ، فاتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب ، فلما جاء محمد صلى الله عليه ~~وسلم خاصموه بها فذلك قوله : تعالى : { ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ~~السحر } فقوله : الناس : مفعول أول . والسحر مفعول ثان ، والجملة حال من ~~فاعل كفروا ، أي : كفروا معلمين ، وقيل : هي بدل من كفروا . وقوله عز وجل { ~~وما أنزل على الملكين } كلمة : ما ، موصولة ومحلها النصب عطفا على السحر ، ~~تقديره يعلمون الناس السحر والمنزل على الملكين . قوله : ( ببابل ) يتعلق : ~~بأنزل ، أي : في بابل وهي مدينة بناها نمرود بن كنعان وينسب إليها السحر ~~والخمر ، وهي اليوم خراب ، وهي أقدم أبنية العراق وكانت مدينة الكنعانيين ~~وغيرهم . وقيل : إن الضحاك أول من بنى بابل ، وقال مؤيد الدولة : وببابل ~~ألقى إبراهيم عليه السلام في النار . قوله : ( هاروت وماروت ) بدل من ~~الملكين أو عطف بيان وفيهما اختلاف كثير ، والأصح أنهما كانا ملكين أنزلا ~~من السماء إلى الأرض فكان من أمرهما ما كان ، وقصتهما مشهورة . قوله : ( ~~وما يعلمان ) وقرىء : يعلمان ms13460 ، من الإعلام . قوله : ( فتنة ) أي : محنة ~~وابتلاء ، وقال سنيد عن حجاج عن ابن جريج في هذه الآية : لا يجترىء على ~~السحر إلا كافر ، وقال النووي : عمل السحر حرام ، وهو PageV21P278 من ~~الكبائر بالإجماع ، وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات ومنه ما ~~يكون كفرا ، ومنه ما لا يكون كفرا ، بل معصية كبيرة فإن كان فيه قول أو فعل ~~يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام ، فإن كان فيه ما ~~يقتضي الكفر كفر واستتيب منه ولا يقتل ، فإن تاب قبلت توبته وإن لم يكن فيه ~~ما يقتضي الكفر عزر ، وعن مالك : الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب بل ~~يتحتم قتله كالزنديق ، قال عياض : ويقول مالك : قال أحمد وجماعة من الصحابة ~~والتابعين ، وفي ( الفتاوى الصغرى ) : الساحر لا يستتاب في قول أبي حنيفة ~~ومحمد خلافا لأبي يوسف ، والزنديق يستتاب عندهما ، وعن أبي حنيفة روايتان ~~وعن أبي حنيفة : إذا أتيت بزنديق استتبته ، فإن تاب قبلت توبته ، وقال ابن ~~بطال : واختلف السلف هل يسأل الساحر عن حل من سحره فأجازه سعيد بن المسيب ~~وكرهه الحسن البصري ، وقال : لا يعلم ذلك إلا ساحر ، ولا يجوز إتيان الساحر ~~لما روى سفيان عن أبي إسحاق عن هبيرة عن ابن مسعود : من مشي إلى ساحر أو ~~كاهن فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقال الطبري : نهيه صلى الله عليه وسلم عن إتيان الساحر إنما هو على ~~التصديق له فيما يقول : فأما إذا أتاه لغير ذلك ، وهو عالم به وبحاله ، ~~فليس بمنهي عنه ولا عن إتيانه ، وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأحد ~~أمرين : إما لتمييز ما فيه كفر من غيره ، وإما لإزالته عمن . وقع فيه . ~~قوله : { ولا يفلح الساحر حيث أتى } ( طه : 69 ) فيه نفي الفلاح وهو الفوز ~~عن الساحر وليس فيه ما يدل على كفره . قوله : { أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ~~} ( الأنبياء : 3 ) هذا خطاب لكفار قريش يستبعدون كون محمد صلى الله عليه ~~وسلم رسولا لكونه بشرا ms13461 فقال قائلهم منكرا على من اتبعه : { أفتأتون السحر } ~~أي : أفتتبعونه حتى تصيروا كمن اتبع السحر ، وهو يعلم أنه سحر . قوله : { ~~يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } ( طه : 66 ) أوله { فإذا حبالهم وعصيهم ~~يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } يعني : يخيل إلى موسى عليه السلام أنها ~~حيات تسعى ، وذلك لأنهم لطخوا حبالهم بالزيبق ، فلما حميت الشمس اهتزت ~~وتحركت فظن موسى أنها تقصده احتج بهذا من زعم أن السحر إنما هو تخييل ولا ~~حجة لهم في هذا ، لأن هذه وردت في قصة سحرة فرعون ، وكان سحرهم كذلك ولا ~~يلزم أن جميع أنواع السحر كذلك تخييل . قوله : { ومن شر النفاثات } ( الفلق ~~: 4 ) قد فسر النفاثات : بالسواحر ، وهو تفسير الحسن البصري ، وأريد به ~~السواحر ينفثن في عقد الخيوط للسحر قوله : ( تسحرون ) أشار به إلى قوله ~~تعالى : { سيقولون الله قل فأنى تسحرون } ( البقرة : 102 ) أي : كيف تعمون ~~عن هذا وتصدون عنه . قوله : ( تعمون ) بضم التاء المثناة من فوق وفتح العين ~~المهملة وتشديد الميم المفتوحة ، وقيل بسكون العين ، وقال ابن عطية . السحر ~~هنا مستعار لما وقع منهم من التخليط ، ووضع الشيء في غير موضعه كما يقع من ~~المسحور . # فإن قلت : هذا لا يقوم به الاحتجاج على ما ذكر البخاري في هذه الآيات ~~للإحتجاج على تحريم السحر . قلت : السحر على أنواع : منها : أنه بمعنى لطف ~~ودق ، ومنه : سحرت الصبي خدعته واستملته ، فكل من استمال شيئا فقد سحره ، ~~وفي هذه الآية إشارة إلى هذا النوع . الثاني : ما يقع بخداع أو تخييلات لا ~~حقيقة لها ، نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده ، ~~وإليه الإشارة بقوله : { يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } ( طه : 66 ) . ~~الثالث : ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم وإلى ذلك الإشارة ~~بقوله تعالى : { ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر } ( البقرة : 102 ~~) الرابع : ما يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها . الخامس : ما ~~يوجد من الطلسمات . # 5763 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها ms13462 قالت : سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني ~~زريق يقال له : لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل ~~إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو ~~عندي لاكنه دعا ودعا ، ثم قال : يا عائشة أشعرت أن الله أفتأني فيما ~~استفتيته فيه ؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، فقال ~~أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ؟ فقال PageV21P279 مطبوب . قال : من طبه ؟ ~~قال : لبيد بن الأعصم . قال : في أي شي ؟ قال : في مشط ومشاطة وجف طلع نخلة ~~ذكر . قال : وأين هو ؟ قال : في بئر ذروان ، فأتاها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، في ناس من أصحابه فجاء فقال : يا عائشة ! كأن ماءها نقاعة ~~الحناء أو : كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين قلت : يا رسول الله أفلا ~~استخرجته ؟ قال : قد عافاني الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شرا ، فأمر ~~بها فدفنت . # مطابقته للترجمة في قوله : ( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل ) ~~وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ~~بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . # والحديث مضى في صفة إبليس ، بعين هذا الإسناد . # قوله : ( حدثنا إبراهيم بن موسى ) وفي رواية أبي ذر : حدثني بالإفراد . ~~قوله : ( عن أبيه ) وقع في رواية يحيى القطان عن هشام : حدثني أبي ، وسيأتي ~~في رواية ابن عيينة عن ابن جريج : حدثني آل عروة عن عروة ، وفي رواية ~~الحميدي : عن سفيان عن ابن جريج حدثني بعض آل عروة عن عروة . قوله : ( من ~~بني زريق ) بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالقاف وهم بطن ~~من الأنصار مشهور من الخزرج ، وكان بين كثير من الأنصار وبين كثير من ~~اليهود قبل الإسلام حلف وود ، فلما جاء الإسلام ودخل الأنصار فيه تبرؤا ~~منهم ، والسنة التي وقع فيها السحر سنة سبع ، قاله الواقدي ، وعن ~~الإسماعيلي : أقام فيه أربعين ليلة ، وعند أحمد : ستة أشهر ، وعن ms13463 السهيلي : ~~أنه لبث سنة ، ذكره في ( جامع معمر ) عن الزهري . قوله : ( حتى كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه ) على صيغة المجهول من التخييل وبعض ~~المبتدعة أنكروا هذا الحديث وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها لأن كل ~~ما أدى إلى ذلك فهو باطل ، وتجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع ، ~~ورد عليهم ذلك بقيام الدليل على صدقه فيما بلغه من الله تعالى وعلى عصمته ~~في التبليغ ، وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها فهو في ~~ذلك عرضة لما يعترض البشر : كالأمراض ، وقيل : لا يلزم من أنه كان يظن أنه ~~فعل الشيء ولم يكن فعله أن يجزم بفعله ذلك ، وقال عياض : السحر تسلط على ~~جسده وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده ، والدليل عليه ما روى في مرسل ~~سعيد بن المسيب : حتى كاد ينكر بصره . قوله : ( حتى إذا كان ذات يوم ) لفظ ~~: ذات ، مقحم للتأكيد . وقال الزمخشري : هو من إضافة المسمى إلى اسمه ، ~~وقال الكرماني : ذات يوم ، بالرفع ، ويروى بالنصب . قوله : ( أو ذات ليلة ) ~~شك من الراوي ، وقال بعضهم : الشك من البخاري لأنه أخرجه في صفة إبليس : ~~حتى كان ذات يوم ، ولم يشك . قلت : الشك من عيسى بن يونس فإن إسحاق بن ~~راهويه أخرجه في ( مسنده ) عنه على الشك . قوله : ( لكنه دعا ودعا ) قال ~~الكرماني : لكنه ، للاستدراك فما المستدرك منه ؟ فأجاب بقوله : إما هو عندي ~~أي : كان عندي ، لكن لم يشتغل بي بل بالدعاء ، وإما كان يخيل إليه أنه ~~يفعله أي : كان المتخيل في الفعل لا في القول ، والعلم إذ كان دعاؤه على ~~الصحيح والقانون المستقيم ، ووقع في رواية ابن نمير عند مسلم : فدعا ثم دعا ~~ثم دعا ، وهذا هو المعهود منه أنه كان يكرر الدعاء ثلاثا . قوله : ( أشعرت ~~؟ ) أي : أعلمت . قوله : ( أفتاني فيما استفتيته ) أي : أجابني فيما دعوته ~~، وفي رواية الحميدي : ( أفتاني في أمر استفتيته فيه ) ، ووقع في رواية ~~عمرة عن عائشة : ( إن الله أنبأني بمرضي ) . قوله : ( أتاني رجلان ) ووقع ~~في رواية أحمد والطبراني ms13464 كلاهما عن هشام : ( أتاني ملكان ) ، وسماهما ابن ~~سعد في رواية منقطعة : ( جبرائيل وميكائيل عليهما السلام . قوله : ( فقعد ~~أحدهما عند رأسي ) ، الظاهر أن الذي قعد عند رأسه جبريل عليه السلام ~~لخصوصيته به صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقال أحدهما لصاحبه ما وجع ~~الرجل ؟ ) روى النسائي من حديث زيد بن أرقم : ( سحر النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجل من اليهود فاشتكى لذلك أياما ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن ~~رجلا من اليهود سحرك . عقد لك عقدا في بئر كذا ) . فدل هذا على أن المسؤول ~~هو جبريل والسائل ميكائيل عليهما السلام . قوله : ( ما وجع الرجل ؟ ) كذا ~~في رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن عيينة : ( ما بال الرجل ؟ ) وفي حديث ~~ابن عباس عند البيهقي : ما نرى فيه . فإن قلت : هذا السؤال والجواب : هل ~~كانا والنبي صلى الله عليه وسلم نائم أو في اليقظة ؟ قلت : قيل كان ذلك في ~~المنام : إذ لو جاء إليه وهو يقظان كانا يخاطبانه ، وهو يسمع ، وأطلق في ~~رواية عمرة عن عائشة أنه كان نائما ، ووقع عند ابن سعد من حديث ابن عباس ~~PageV21P280 بسند ضعيف جدا ، فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان ، ~~وعلى كل حال رؤيا الأنبياء عليهم السلام ، وحي . قوله : ( مطبوب ) أي : ~~مسحور ، يقال : طب الرجل بالضم إذا سحر ، فقال : كنوا عن السحر بالطب ~~تفاؤلا ، كما قالوا للديغ : سليم ، وقال ابن الأنباري الطب من الأضداد ، ~~يقال لعلاج الداء : طب ، والسحر من الداء ، فيقال له : طب . قوله : ( في ~~مشط ومشاطة ) المشط بضم الميم وسكون الشين وبضمها وبكسر الميم وإسكان الشين ~~، وأنكر أبو زيد كسر الميم وأثبته أبو عبيد ، وهو الآلة المعروفة التي يسرح ~~بها الرأس واللحية ، والمشط العظم العريض في الكتف وسلاميات القدم ونبت ~~صغير يقال له مشط الذئب ، وقال القرطبي : يحتمل أن يكون الذي سحر فيه النبي ~~أحد هذه الأربعة . قلت : المشهور هو الأول والمشاطة بضم الميم وتخفيف الشين ~~المعجمة ما يخرج من الشعر عند التسريح ، وفيه خلاف يأتي في آخر الباب . ~~قوله : ( وجف طلع نخلة ذكر ) بإضافة جف إلى ms13465 طلع ، وإضافة طلع إلى نخلة ، ~~ويروى : طلعة نخلة ، وقال الكرماني : التاء في طلعة ونخلة للفرق بين الجنس ~~ومفرده ، كتمر وتمرة ، وقال عياض : وقع للجرجاني في البخاري ، وللعذري في ~~مسلم : جف ، بالفاء ولغيرهما بالباء الموحدة ، وفي رواية عيسى بن يونس هنا ~~بالفاء ، وللكشميهني ولغيره بالباء الموحدة ، وفي روايته في بدء الخلق ~~بالفاء للجميع ، وفي رواية أبي أسامة للمستملي بالباء الموحدة ، وللكشميهني ~~بالفاء ، وفي رواية أبي ضمرة في الدعوات بالفاء للجميع ، وهو بضم الجيم ~~وتشديد الفاء وعاء طلع النخل : وهو الغشاء الذي يكون عليه . وذكر القرطبي : ~~الذي هو بالفاء وعاء الطلع مثل ما ذكرنا ، وبالباء الموحدة داخل الطلعة إذا ~~خرج منها الكفري ، قاله شمر ، ويطلق الجف على الذكر والأنثى فلذلك وصفه ~~بقوله ( ذكر ) و ( الطلع ) ما يطلع من النخل وهو الكمء قبل أن ينشق ، ويقال ~~: ما يبدو من الكمء طلع أيضا وهو شيء أبيض يشبه بلونه الإنسان وبرائحته ~~المني . قاله في ( المغرب ) قوله : ( ذروان ) بفتح الذال المعجمة وسكون ~~الراء ، وحكى ابن التين فتحها وأنه قرأه كذلك ، قال : ولكنه بالسكون أشبه ، ~~وقال صاحب ( التوضيح ) وفي بعض نسخه : ذي أروان ، بفتح الهمزة وسكون الراء ~~وبالواو والنون ، وهو بالمدينة في بني زريق ، ووقع في ( كتاب الدعوات ) : ~~منه ذروان في بني زريق وعند الأصيلي عن أبي زيد : ذي أوان ، بواو من غير ~~راء ، قال ابن قرقول : هو وهم إنما : ذو أوان ، موضع آخر على ساعة من ~~المدينة وبه بنى مسجد الضرار . وفي كتاب البكري : قال القتبي : هي بئر ~~أروان ، بالهمزة مكان الذال ، وقال الأصمعي : وبعضهم يخطىء ويقول : ذروان ~~قوله : ( فأتاها ) أي : فأتى البئر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : ( ~~فجاء ) أي : لما أتاها النبي صلى الله عليه وسلم وشاهدها ، ثم رجع فجاء إلى ~~عائشة وأخبرها ، وفي رواية وهيب : فلما رجع قال : يا عائشة ، وفي رواية أبي ~~أسامة : فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى البئر فنظر إليها ثم رجع إلى ~~عائشة . قوله : ( نقاعة الحناء ) بضم النون وتخفيف القاف ، أراد أن ماء هذا ~~البئر لونه كلون ms13466 الماء الذي ينقع فيه الحناء ، يعني : أحمر ، والحناء بالمد ~~معروف . وقال القرطبي : كان ماء البئر تغير إما لرداءته وطول إقامته ، وإما ~~لما خالطه من الأشياء التي ألقيت في البئر . قوله : ( وكان رؤوس نخلها رؤوس ~~الشياطين ) وفي رواية بدء الخلق كأنه رؤوس الشياطين بدون ذكر النخل ، شبهها ~~برؤوس الشياطين في وحاشة منظرها وسماجة شكلها ، وهو مثل في استقباح الصورة ~~، قال الفراء : فيه ثلاثة أوجه . أحدها : أن يشبه طلعها في قبحه برؤوس ~~الشياطين لأنهاموصوفة بالقبح . الثاني : أن العرب تسمى بعض الحيات شيطانا ~~الثالث : نبت قبيح يسمي رؤوس الشياطين ، قيل إنه يوجد باليمين فإن قلت : ~~كيف شبهه بها ونحن لم نرها ؟ قلت : على قول من قال : هي نبت أو حيات ، ظاهر ~~. وعلى القول الثالث : إن المقصود ما وقع عليه التعارف من المعاني ، فإذا ~~قيل : فلان شيطان ، فقد علم أن المعنى خبيث قبيح ، والعرب إذا قبحت مذكرا ~~شبهته بالشيطان ، وإذا قبحت مؤنثا شبهته بالغول ، ولم ترها . والشيطان نونه ~~أصلية ويقال : زائدة . قوله : ( قلت : يا رسول الله ) القائلة هي عائشة ، ~~ويروى : أفلا استخرجته . قوله : ( قد عافاني الله ) يحتمل معنيين : أحدهما ~~: لما عافاني الله من مرض السحر فلا حاجة إلى استخراجه ، والآخر : عافاني ~~الله من الاشتغال باستخراج ذلك ، لأن فيه تهييج الشر ، وما أنا بفاعل لذلك ~~. قوله : ( أن أثور ) بفتح الثاء المثلثة وتشديد الواو ، ويروى : أن أثير ، ~~من الإثارة ، وكلاهما بمعنى واحد . قوله : ( شرا ) منصوب لأنه مفعول : أثور ~~، وفي رواية الكشميهني سوء وهو تعليم المنافقين السحر من ذلك ويؤذون ~~المسلمين به ، وهذا من باب ترك مفسدة لخوف مفسدة أعظم منها ، ووقع في رواية ~~ابن عيينة أنه استخرجه ، وأن PageV21P281 سؤال عائشة إنما وقع عن النشر ~~فأجابها بلا ، وفي رواية عمرة عن عائشة : فنزل رجل فاستخرجه ، وفيه من ~~الزيادة أنه وجد في الطلعة تمثالا من شمع ، تمثال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وإذا فيه إبر مغروزة وإذا وترفيه إحدى عشرة عقدة ، فنزل جبريل عليه ~~السلام بالمعوذتين ، فكلما قرأ آية انحلت عقدة ، وكلما نزع إبرة وجد لها ~~ألما ms13467 ، ثم يجد بعدها راحة . وقوله : ( على الناس ) فيه تعميم ووقع في رواية ~~ابن نمير : على أمتي ، وهو أيضا قابل للتعميم ، لأن الأمة تطلق على أمة ~~الإجابة ، وأمة الدعوة ، وعلى ما هو أعم ، وهو يرد على من زعم : أن المراد ~~بالناس هنا لبيد بن الأعصم ، لأنه كان منافقا فأراد صلى الله عليه وسلم أن ~~لا يثير عليه شرا ، لأنه كان يؤثر الإغضاء عمن يظهر الإسلام ولو صدر منه ما ~~صدر ، ووقع في حديث عمرة عن عائشة : فقيل : يا رسول الله ! لو قتلته . قال ~~: ما وراءه من عذاب الله أشد ، وفي رواية عمرة : فأخذه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فاعترف فعفا عنه ، وقد تقدم في كتاب الجزية قول ابن شهاب : إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يقتله . وأخرج ابن سعد من مرسل عكرمة : أنه لم يقتله ~~، ونقل عن الواقدي أن ذلك أصح من رواية من قال : إنه قتله . قوله : ( فأمر ~~بها ) أي : بالبئر ( فدفنت ) . # تابعه أبو أسامة وأبو ضمرة وابن أبي الزناد عن هشام . # أي : تابع عيسى يونس هؤلاء الثلاثة في روايتهم عن هشام بن عروة . الأول : ~~أبو أسامة حماد بن أسامة ويأتي موصولا بعد بابين ، وهو : باب السحر ، فإنه ~~أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن هشام إلى آخره . الثاني : أبو ضمرة ، ~~بفتح الضاد المعجمة وإسكان الميم وبالراء : أنس بن عياض الليثي المدني ، ~~وسيأتي موصولا في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى . الثالث : ابن أبي ~~الزناد ، بالزاي والنون عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان مفتي بغداد . # وقال الليث وابن عيينة عن هشام : في مشط ومشاقة . # أي : قال الليث بن سعد وسفيان بن عيينة في روايتهما عن هشام بن عروة : في ~~مشط ومشاقة ، بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة وبالقاف ، قال الكرماني : ما ~~يغزل من الكتان . قلت : المشاقة ما يتقطع من الكتان عند تخليصه وتسريحه ، ~~وقيل : المشاقة هي المشاطة بعينها ، والقاف بدل من الطاء لقرب المخرج ، ~~وفيه نظر . # ويقال : المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط ، والمشاقة من مشاقة الكتان . # وهي ms13468 رواية أبي ذر قوله : ( مشط ) على صيغة المجهول . قوله : ( والمشاقة ~~من مشاقة الكتان ) ، والصواب : المشاقة من الكتان ، إلا إذا فتح الميم من ~~مشاقة الكتان ، ويكون معنى المشاقة من : مشق الكتان ، وهو تخليص الكتان منه ~~. # 48 # | 2 ( باب الشرك والسحر من الموبقات ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الشرك بالله والسحر من الموبقات أي : المهلكات ، ~~وهو جمع موبقة ، من أوبق يقال : وبق يبق من باب ضرب يضرب ، ووبق يوبق من ~~باب علم إذا هلك ، وأوبقه غيره فهو موبق بفتح الباء ، والفاعل موبق بكسرها ~~، وهذا الباب لم يذكره ابن بطال وغيره ، وحذف الحديث أيضا لكونه سلف في ~~الوصايا . # 5764 حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني سليمان عن ثور بن زيد عن ~~أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر . ( انظر الحديث : 2766 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني ، ~~وسليمان هو ابن بلال ، وثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الدئلي المدني ، ~~وأبو الغيث بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة ~~سالم مولى عبد الله بن مطيع ، وهكذا أورد الحديث مختصرا ، وقد تقدم في كتاب ~~الوصايا في : باب قول الله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } ( ~~النساء : 10 ) الآية فإنه أخرجه هناك بكماله بعين هذا الإسناد عن عبد ~~العزيز بن عبد الله عن سليمان الخ . . . قال بعضهم : النكتة في اقتصاره على ~~اثنتين من السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر السحر ، وظن بعض الناس أن هذا ~~القدر جملة الحديث ، فقال : ذكر الموبقات وهو صيغة جمع وفسرها باثنتين فقط ~~، وهو من قبيل قوله تعالى : { فيه آيات بينات مقام ابراهيم PageV21P282 ومن ~~دخله كان آمنا } ( آل عمران : 97 ) فاقتصر على اثنتين فقط ، فهذا على أحد ~~الأقوال في الآية ولكن ليس الحديث كذلك فإنه في الأصل : سبعة ، حذف منها ~~البخاري خمسة ، وليس شأن الآية كذلك انتهى . قلت : النكتة في اقتصاره على ~~اثنتين من ms13469 السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر السحر كلام واه جدا ، لأنه لو ذكر ~~الحديث كله مع وضع الترجمة المذكورة له لما كان فيه رمز إلى تأكيد أمر ~~السحر . قوله : ( وظن بعض الناس ) الخ . . . أراد به الكرماني ، ولكن الذي ~~ذكره تقول على الكرماني فإنه لم يقل أن هذا القدر جملة الحديث بل صرح بقوله ~~: هذا الذي في الكتاب مختصر من مطول ، ولهذا ذكر الاثنتين فقط . وقوله : ~~وليس شأن الآية كذلك ، كلام مردود ، وكيف لا يكون كذلك فإنه ذكر فيه أولا . ~~{ فيه آيات بينات } فهذا يتناول العدد الكثير ثم ذكر منه اثنين فقط ، وهما ~~: مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم . وقوله : { ومن دخله كان آمنا } وقد ~~ذكر الزمخشري فيه وجوها كثيرة ، فمن أراد الوقوف عليه فليرجع إليه . قوله : ~~( الشرك بالله والسحر ) قال ابن مالك : يجوز الرفع فيهما على تقدير : منهن ~~. قلت : الأحسن أن يقال : إن التقدير الأول : الشرك بالله والثاني السحر ، ~~وكذلك يقدر في البواقي هكذا فيكون وجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . # 49 # | 2 ( باب هل يستخرج السحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان : هل يستخرج السحر ، إنما ذكره بحرف الاستفهام ~~إشارة إلى الاختلاف فيه . # وقال قتادة : قلت لسعيد بن المسيب : رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل ~~عنه أو ينشر ؟ قال : لا بأس به ، إنما يريدون به الإصلاح ، فأما ما ينفع ~~فلم ينه عنه . # لما ذكر الترجمة بالاستفهام أورد الذي روى عن قتادة إشارة إلى ترجيح جواز ~~استخراج السحر وعلقه عن قتادة ، ووصله أبو بكر الأثرم في ( كتاب السنن ) من ~~طريق أبان العطار مثله . قوله : ( به طب ) بكسر الطاء وتشديدذ الباء أي : ~~سحر . قوله : ( أو يؤخذ ) بضم الياء آخر الحروف وفتح الهمزة على الواو ~~وتشديد الخاء المعجمة وبالذال المعجمة أي : يحبس الرجل عن مباشرة امرأته ~~ولا يصل إلى جماعها ، وهذا هو المشهور بعقد الرجل ، وقال الجوهري : الأخذة ~~بالضم الرقية كالسحر ، أو حرزة يؤخذ بها الرجال عن النساء من التأخيذ . ~~قوله : ( أيحل ؟ ) بهمزة الاستفهام على صيغة المجهول . قوله : ( أو ms13470 ينشر ؟ ~~) بضم الياء آخر الحروف وفتح النون وتشديد الشين المعجمة وبالراء على صيغة ~~المجهول أيضا : من التنشير من النشرة ، بضم النون وسكون الشين وهي كالتعويذ ~~والرقية يعالج به المجنون ينشر عنه تنشيرا ، وكلمة : أو ، يحتمل أن تكون ~~شكا وأن تكون تنوعا شبيها باللف والنشر ، بأن يكون الحل في مقابلة الطب ~~والتنشير في مقابلة التأخيذ . قوله : ( فأما ) ما ينفع ، ويروى : ما ينفع ~~الناس فلم ينه عنه على صيغة المجهول . # 5765 حدثني عبد الله بن محمد قال : سمعت ابن عيينة ، يقول : أول من حدثنا ~~به ابن جريج يقول : حدثني آل عروة عن عروة ، فسألت هشاما عنه فحدثنا عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر ~~حتى كان يراى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، قال سفيان : وهذا أشد ما يكون ~~من السحر إذا كان كذاا ، فقال : يا عائشة ! أعلمت أن الله قد أفتاني فيما ~~استفتيته فيه ؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، فقال ~~الذي عند رأسي للآخر : ما بال الرجل ؟ قال : مطبوب . قال : ومن طبه ؟ قال : ~~لبيد بن أعصم ، رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقا قال : وفيم ؟ قال : ~~في مشط ومشاقة . قال : وأين ؟ قال : في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ~~ذروان . قالت : فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه ، فقال : ~~هاذه البئر التي أريتها وكأن ماءها نقاعة الحناء PageV21P283 وكأن نخلها ~~رؤوس الشياطين . قال : فاستخرج . قالت : فقلت : أفلا ؟ أي : تنشرت . فقال : ~~أما والله فقد شفاني الله وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى استخرجه ) وفي قوله : ( فاستخرج ) وهذا ~~الحديث قد مضى في : باب السحر ، عن قريب أخرجه عن عبد الله بن محمد المعروف ~~بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن آل عروة ~~إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : ( قال سفيان ) هو ابن عيينة ، وهو موصول بالسند المذكور . قوله : ~~( تحت راعوفة ) هكذا ms13471 بزيادة ألف في رعوفة رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره ~~: تحت رعوفة ، وقال ابن التين : راعوفة رواية الأصيلي فقط ، وهو عكس ما ~~قاله الأكثرون ، ووقع في مرسل عمر بن الحكم : ارعوفة ، ووقع عند أحمد : ~~رعوثة ، بثاء مثلثة بدل الفاء والمشهور في الروايات راعوفة ، . وهو حجر ~~يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي ، وقد يكون في أسفل ~~البئر إذا حفرت . وقال أبو عبيد : هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفر تجلس ~~عليها الذي ينظف البئر ، وقيل : هي حجر تأتي في بعض البئر صلبا لا يمكنهم ~~حفره فيترك على حاله ، وفي ( التلويح ) . راعوفة البئر وراعوفها وأرعوفتها ~~. حجر تأتي على رأسها إلى آخر ما ذكرناه أولا وقال الزهري : قال شمر عن ~~خالد : راعوفة البئر النظافة ، قال : وهي مثل عين على قدر حجر العقرب ، نيط ~~في أعلى الركبة ، فيجاوزونها في الحفر خمس قيم ، وأكثر فربما وجدوا ماء ~~كثيرا ، قال شمر : من ذهب بالراعوفة إلى النظافة فكأنه أخذه من رعاف الأنف ~~وهو سيلان دمه وقطراته ، ومن ذهب بالراعوفة إلى الحجر الذي يتقدم طي البئر ~~فهو من رعف الرجل أو الفرس إذا تقدم وسبق ، وكذلك : استرعف . قوله : ( فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه ) إلى أن قال : ( فاستخرج ) ~~كذا وقع في رواية سفيان بن عيينة ، وفي رواية عيسى بن يونس : قلت : يا رسول ~~الله ! أفلا استخرجته ؟ وفي رواية وهيب : فقلت : يا رسول الله ! فأخرجه ~~للناس . وفي رواية ابن نمير : أفلا أخرجته ؟ قال : لا ، وكذا في رواية أبي ~~أسامة التي تأتي بعد هذا الباب . وقال ابن بطال : ذكر المهلب أن الرواة ~~اختلفوا على هشام في إخراج السحر المذكور فأثبته سفيان ، وجعل سؤال عائشة ~~عن النشرة ونفاه عيسى بن يونس ، وجعل سؤالها عن الاستخراج ولم يذكر الجواب ~~. وأجيب : بأن رواية سفيان مر جحة لتقدمه في الضبط والإتقان ، ولا سيما أنه ~~كرر استخراج السحر في روايته مرتين ، فبعد من الوهم وزاد ذكر النشرة ، ~~والزيادة منه مقبولة . وقيل : استخراج المنفي غير استخراج المثبت في رواية ms13472 ~~سفيان ، فالمثبت هو استخراج الجف والمنفي استخراج ما حواه ، ووقع في رواية ~~عمرة : فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة . فإن قلت : وقع في رواية أبي أسامة ~~: أفلا أخرجته ، ووقع عند مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة : أفلا أحرقته ؟ ~~بالحاء المهملة والقاف من الإحراق قلت : قال النووي : كلتا الروايتين صحيحة ~~، كأنها أي : كأن عائشة طلبت أن يخرجه ثم يحرقه ، وقيل : رواية أبي كريب ~~شاذة وأغرب من هذا أن القرطبي جعل الضمير في : أحرقته ، للبيد بن أعصم . ~~قوله : ( التي أريتها ) على صيغة المجهول . قوله : فقلت : أفلا ؟ ( أي : ~~تنشرت ) ووقع في رواية الحميدي : فقلت : يا رسول الله ! فهلا ؟ قال سفيان : ~~يعني : تنشرت . قوله : ( أي تنشرت ) تفسير لقوله : ( أفلا ) فكان سفيان عين ~~الذي أرادت بقولها : أفلا ، فلم يستحضر اللفظ فذكره بالمعنى ، وقال ~~الكرماني : قوله : ( أفلا . أي : تنشرت ) بزيادة كلمة التفسير ، ويروى أفلا ~~آتي بنشرة ، بلفظ المجهول ماضي الإتيان ، ثم قال : والنشرة بضم النون وسكون ~~الشين المعجمة ، وهي الرقية التي بها يحل عقد الرجل عن مباشرة الأهل ، وهذا ~~يدل على جواز النشرة ، وأنها كانت مشهورة عندهم ومعناها اللغوي ظاهر فيها ، ~~وهو نشر ما طوى الساحر ، وتفريق ما جمعه . فإن قلت : روى عبد الرزاق عن ~~عقيل بن معقل عن همام بن منبه قال : سئل جابر بن عبد الله عن النشرة ؟ فقال ~~: من عمل الشيطان قلت : ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار على عائشة ~~لما ذكرت له النشرة دليل الجواز ، وما روي عن جابر فمحمول على نشرة بألفاظ ~~لا يعلم معانيها . وقال الشعبي : لا بأس بالنشرة العربية التي لا تضر إذا ~~وطئت ، وهي أن يخرج الإنسان في موضع عضاء فيأخذ عن يمينه وشماله من كل ثم ~~بذيبه ويقرأ فيه ، ثم يغتسل به ، وفي كتب وهب بن منبه : أن يأخذ سبع ورقات ~~من سدر أخضر فيدقها بين حجرين ثم يضربها بالماء ، ثم يقرأ PageV21P284 فيه ~~آية الكرسي وذوات : قل ، ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به ، فإنه يذهب عنه ~~كل عاهة وهو جيد للرجل إذا حبس عن ms13473 أهله . # # 50 # | 2 ( باب السحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان السحر وهو مكرر بلا فائدة لأنه ذكر فيما قبل بابين ~~فلذلك بعض الرواة أسقطه ، وكذا ابن بطال والإسماعيلي وغيرهما لم يذكروه ، ~~وهو الصواب . # 5766 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ، ~~قالت : سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل ~~الشيء وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعاه ، ثم قال : ~~أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ قلت : وما ذاك يا ~~رسول الله ؟ قال : جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، ثم ~~قال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب . قال : ومن طبه ؟ قال : ~~لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق ، قال : فيماذا ؟ قال : في مشط ومشاطة ~~وجف طلعة ذكر ، قال : فأين هو ؟ قال : في بئر ذي أروان . قال فذهب النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل ، ~~ثم رجع إلى عائشة فقال : والله لكأن ماءها فقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤوس ~~الشياطين . قلت : يا رسول الله ! أفأخرجته ؟ قال : لا ، أما أنا فقد عافاني ~~الله وشفاني وخشيت أن أثور على الناس منه شرا وأمر بها فدفنت . # تكرر هذا الحديث على اختلاف رواته وألفاظه ، وقد مضى الكلام فيه . قوله : ~~( أنه يفعل الشيء وما فعله ) وفي رواية الكشميهني ، هذا بكماله إلى آخره ، ~~وكذا المستملي كلاهما من رواية أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عروة بن الزبير عن عائشة ، ووقع في هذه الرواية ذي أروان ، وقد مر ~~الكلام في بيان اختلافه . # 51 # | 2 ( باب من البيان سحر ) 2 # أي : هذا باب يذكر يه من البيان سحر في رواية الأصيلي ، والكشميهني ، وفي ~~رواية المستملي السحر بالألف واللام . # 5767 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما أنه قدم رجلان من ms13474 المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من البيان لسحرا ، أو : إن بعض ~~البيان لسحر . ( انظر الحديث : 5146 ) . # مطابقته للترجمة في لفظ : البيان سحر ، فقط ، لأن لفظ الحديث : إن من ~~البيان إلى آخره ، ومضى الحديث أيضا في كتاب النكاح في : باب الخطبة : إن ~~من البيان سحرا ، بدون لام التأكيد في خبر : إن ، وكذا لفظ أبي داود أخرجه ~~في كتاب الأدب في : باب رواية الشعر من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . # ولفظ الترمذي : إن من البيان سحرا ، أو : إن بعض البيان سحر ، أخرجه في ~~أبواب البر عن قتيبة عن عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم ، ومضى الكلام ~~فيه في كتاب النكاح ، ولنذكر بعض شيء . فقال ابن بشكوال : رواه أكثر رواة ( ~~الموطأ ) مرسلا ليس فيه ابن عمر ، وقال ابن بطال : الرجلان هما : عمرو بن ~~الأهتم والزبرقان بن بدر ، وقال أبو عمر وبن الأهتم التميمي المنقري أبو ~~ربعي ، والأهتم أبوه اسمه سنان بن خالد بن سمي ، قدم وافدا في وجوه قومه من ~~بني تميم فأسلم ، وذلك في سنة تسع من الهجرة ، وكان فيمن قدم معه الزبرقان ~~بن بدر بن امرىء القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة ~~بن تميم البهدلي السعدي التميمي ، يكنى أبا عياش ، فأسلم وولاه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صدقات قومه ، وأقره أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على ~~ذلك . وقال الأصمعي : الزبرقان القمر ، والزبرقان الرجل الخفيف PageV21P285 ~~اللحية واسمه الحصين بن بدر ، وإنما سمى الزبرقان لحسنه شبه بالقمر ، وقد ~~ذكرنا خطبة الزبرقان في كتاب النكاح وما جرى له مع عمرو بن الأهتم . واختلف ~~العلماء في تأويل الحديث المذكور ، فقال قوم من أصحاب مالك : إنه خرج على ~~الذم للبيان ، ولهذا مالك أدخله في : باب ما يكره من الكلام ، وقالوا : إنه ~~صلى الله عليه وسلم شبه البيان بالسحر والسحر مذموم محرم قليله وكثيره ، ~~وذلك لما في البيان من التفيهق وتصوير الباطل في صورة الحق ، وقد ms13475 قال صلى ~~الله عليه وسلم : أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون ، ويقال : الرجل يكون ~~على الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق ، وقال آخرون : هو كلام خرج على ~~مدح البيان ، واستدلوا عليه بقوله في الحديث . فعجب الناس لبيانهما ، قالوا ~~. والإعجاب لا يكون إلا بما يحسن ويطيب سماعه ، قالوا : وتشبيهه بالسحر مدح ~~لأن معنى السحر الاستمالة ، وكل من استمالك فقد سحرك ، وكان صلى الله عليه ~~وسلم أمين الناس بفضل البلاغة لبلاغته فأعجبه ذلك القول واستحسنه ، فلذلك ~~شبهه بالسحر . ويقال : أحسن ما يقال في هذا الحديث إنه ليس بذم للبيان كله ~~ولا بمدح له كله ، ألا ترى أن فيه كلمة من للتبعيض ؟ وقد شك المحدث أنه قال ~~: إن من البيان أو : إن من بعض البيان ، وكيف يذم البيان كله وقد عده نعمة ~~على عبيده ؟ فقال : { خلق الإنسان علمه البيان } ( الرحمن : 3 4 ) قوله : ( ~~من المشرق ) أراد به النجد لأنه في شرق المدينة ، وهي سكنى بني تميم من جهة ~~العراق . قوله : ( سحرا ) أي : هو شبيه بالسحر في جلب العقول من حيث إنه ~~خارق للعادة . # 52 # | 2 ( باب الدواء بالعجوة للسحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان التداوي بالعجوة لأجل السحر ، أي : لأجل دفعه ~~وتبطيله ، والعجوة نوع من أجود التمر بالمدينة . وقال الداودي : هو من وسط ~~التمر ، وقال ابن الأثير : هو أكبر من التمر الصيحاني يضرب إلى السواد ، ~~وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيد في المدينة . # 5768 حدثنا علي حدثنا مروان أخبرنا هاشم أخبرنا عامر بن سعد عن أبيه رضي ~~الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم من اصطبح كل يوم تمرات عجوة ~~لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل ، وقال غيره : سبع تمرات . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي هو ابن عبد الله بن المديني فيما ذكره أبو ~~نعيم في ( المستخرج ) والمزي في ( الأطراف ) وقال الكرماني في بعض النسخ : ~~علي بن سلمة ، بفتح اللام اللبقى بالباء الموحدة المفتوحة وبالقاف ، وقال ~~بعضهم : ما عرفت سلفه فيه . قلت : مقصوده التشنيع على الكرماني بغير ms13476 وجه ~~لأنه ما ادعى فيه جزما أنه علي بن سلمة ، وإنما نقله عن نسخة هكذا ، ولو لم ~~تكن النسخة معتبرة لما نقله منها ، ومروان هو ابن معاوية الفزاري ، وهاشم ~~هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يروى عن ابن عمر عن أبيه عامر بن سعد بن ~~أبي وقاص أحد العشرة . # والحديث قد مضى في كتاب الأطعمة في : باب العجوة . قوله : ( من اصطبح ) ~~في رواية أبي أسامة : من تصبح ، وكذا في الرواية المتقدمة في الأطعمة ، ~~وكذا في رواية مسلم من حديث ابن عمرو كلاهما بمعنى التناول صباحا ، وأصل ~~الصبوح والاصطباح تناول الشراب صبحا ثم استعمل في الأكل ومقابلة الصبوح ~~الغبوق والاغتباق ، وحاصل معنى قوله : ( من اصطبح ) أي : من أكل في الصباح ~~( كل يوم تمرات ) لم يذكر العدد في رواية علي المذكور شيخ البخاري ، ووقع ~~في غير هذه الرواية مقيدا بسبع تمرات على ما يجيء . قوله : ( تمرات ) منصوب ~~بقوله : ( اصطبح ) قوله : ( عجوة ) يجوز فيه الإضافة بأن يكون تمرات مضافة ~~إلى العجوة كما في قولك : ثياب خزو ويجوز فيها التنوين على أنه عطف بيان أو ~~صفة لتمرات ، وقال بعضهم : يجوز النصب منونا على تقدير فعل أو على التمييز ~~. قلت : فيه تأمل لا يخفى . قوله : ( سم ) بتثليث السين فيه . قوله : ( ذلك ~~اليوم ) أي : في ذلك اليوم . قوله : ( وقال غيره ) أي : غير علي شيخ ~~البخاري : ( سبع تمرات ) بزيادة لفظة سبع . # ثم الكلام فيه على أنواع . # الأول : قيد بقوله : اصطبح ، لأن المراد تناوله بكرة النهار حتى إذا تعشى ~~بتمرات لا تحصل الفائدة المذكورة ، هذا تقييد بالزمان ، وجاء في رواية أبي ~~ضمرة التقييد بالمكان أيضا ، ولفظه : من تصبح PageV21P286 بسبع تمرات عجوة ~~من تمر العالية ، والعالية القرى التي في جهة العالية من المدينة ، وهي جهة ~~نجد ، وله شاهد عند مسلم من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة بلفظ : في عجوة ~~العالية شفاء في أول البكرة . # الثاني : قيد التمرات بالعجوة لأن السر فيها أنها من غرس النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، كما ذكرنا ، ووقع في رواية النسائي من ms13477 حديث جابر رفعه : العجوة ~~من الجنة ، وهي شفاء من السم ، وقال الخطابي : كون العجوة تنفع من السم ~~والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة ، لا ~~لخاصية في التمر ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكون نخلا خاصا من المدينة لا ~~يعرف الآن ، وقيل : يحتمل أن يكون ذلك لخاصية فيه ، وقيل : يحتمل أن يكون ~~ذلك خاصا بزمانه صلى الله عليه وسلم ، وهذا يرده وصف عائشة لذلك بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وقال المازري : هذا مما لا يعقل معناه في طريقة علم ~~الطب ، ولعل ذلك كان لأهل زمنه صلى الله عليه وسلم خاصة ، أو لأكثرهم . # الثالث : التقييد بالعدد المذكور ، وقال النووي : خصوص كون ذلك سبعا لا ~~يعقل معناه كأعداد الصلوات ، ونصب الزكوات ، وقد جاء هذا العدد في مواطن ~~كثيرة من الطب ، كحديث : صبوا علي من سبع قرب ، وقوله للمفؤد الذي وجهه ~~للحارث بن كلدة أن يلده بسبع تمرات ، وجاء تعويذه بسبع مرات ، وقيل : وجه ~~التخصيص فيه لجمعه بين الأفراد والأشفاع لأنه زاد على نصف العشرة ، وفيه ~~أشفاع ثلاثة وأوتار أربعة ، وهو من نمط غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا . # الرابع : التقييد بقوله : ( ذلك اليوم إلى الليل ) مفهومه أن الفائدة ~~المذكورة فيه ترتفع إذا دخل الليل في حق من تناوله في أول النهار ، لأن في ~~ذلك الوقت كان تناوله على الريق ، وقال بعضهم : يحتمل أن يلحق به من ~~يتناوله أول الليل على الريق كالصائم ، قلت : في حديث ابن أبي مليكة : شفاء ~~في أول البكرة ، أو ترياق ، وهذا يدفع الاحتمال المذكور . # 5769 حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا أبو أسامة حدثنا هاشم بن هاشم قال : ~~سمعت عامر بن سعد سمعت سعدا رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : من تصبح سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام ~~المروزي عن أبي أسامة حماد بن أسامة إلى آخره . # قوله : ( سبع تمرات ms13478 ) وفي رواية الكشميهني : بسبع تمرات ، بزيادة الباء ~~الموحدة . # 53 # | 2 ( باب لا هامة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا هامة ، وقد مر تفسيره في : باب الجذام ، وهو ~~بتخفيف الميم في رواية الكافة ، وخالفهم أبو زيد فقال : هي بالتشديد فكأنه ~~يجعله من باب : هم بالأمر إذا عزم عليه ، ومنه الحديث : كان يعوذ الحسن ~~والحسين عليهما السلام فيقول : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل سامة ~~وهامة ، والهامة كل ذات سم تقتل ، والجمع : الهوام ، فأما ما يسم ولا يقتل ~~فهو السامة كالعقرب والزنبور ، وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن ~~لم يقتل كالحشرات . # 5770 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: لا عدوى ولا صفر ولا هامة ، فقال أعرابي : يا رسول الله ! فما بال الإبل ~~تكون في الرمل كأنها الظباء ، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها ؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : فمن أعدى الأول . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا هامة ) وعبد الله بن محمد المسندي ، ~~وبقية الرجال قد تكررت في الكتاب . # والحديث مضى في : باب لا صفر ، فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز عن إبراهيم ~~بن سعد عن أبي صالح عن ابن شهاب عن أبي سلمة وغيره ، وأخرجه PageV21P287 ~~أبو داود في الطب عن محمد بن المتوكل العسقلاني وغيره . وأخرجه النسائي فيه ~~عن محمد بن محمد بن عبد الأعلى . # قوله : ( لا عدوى ) أي : لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره ، وقد مر ~~تحقيقه غير مرة ، وكذا مر تفسير قوله : ( ولا صفر ولا هامة ) في : باب ~~الجذام . قوله : ( فما بال الإبل ) بالباء الموحدة أي : فما شأنها . قوله : ~~( كأنها الظباء ) بكسر الظاء المعجمة جمع ظبي ، شبهها بها في صفاء بدنها ~~وسلامتها من الجرب وغيره من الأدواء . قوله : ( فيخالطها ) من المخالطة ، ~~يعني : يدخل البعير الأجرب بين الإبل الصحاح عن الجرب فيجربها ، بضم الياء ~~، يعني : يعدي جربه إليها فتجرب . قوله : فمن أعدى الأول ms13479 ؟ أي من أجرب ~~البعير الأول ، يعني ممن سرى إليه الجرب ؟ فإن قلت : من بعير آخر يلزم ~~التسلسل ، وإن قلت : بسبب آخر ، فعليك بيانه ، وإن قلت : إن الذي فعله في ~~الأول هو الذي فعله في الثاني ، ثبت المدعي ، وهو أن الذي فعل في الجميع ~~ذلك هو الله الخالق القادر على كل شيء ، وهذا جواب من النبي صلى الله عليه ~~وسلم في غاية البلاغة والرشاقة . # 5771 حدثنا وعن أبي سلمة سمع أبا هريرة بعد يقول : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : لا يوردن ممرض على مصح . وأنكر أبو هريرة حديث الأول ، قلنا : ~~ألم تحدث أنه لا عدوى ؟ فرطن بالحبشية . # قال : أبو سلمة : فما رأيته نسي حديثا غيره . ( انظر الحديث : 5771 طرفه ~~في : 5774 ) . # قوله : وعن أبي سلمة سمع أبا هريرة ، عطف على قوله : عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة . قوله : ( بعد ) أي بعد أن سمع منه لا عدوى إلى آخره . يقول : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يوردن ممرض ) إلى آخره . قوله : ( لا ~~يوردن ) بنون التأكيد للنهي عن الإيراد وفي رواية مسلم : لا يورد ، بلفظ ~~النفي وهو خبر بمعنى النهي ، ومفعول : لا يوردن محذوف تقديره : لا يوردن ~~ممرض ماشية على ماشية مصح . قوله : ( ممرض ) بضم الميم الأولى وسكون ~~الثانية وكسر الراء وبالضاد المعجمة ، وهو اسم فاعل من الإمراض من أمرض ~~الرجل إذا وقع في ماله آفة ، والمراد بالممرض هنا الذي له إبل مرضى . قوله ~~: ( على مصح ) بضم الميم وكسر الصاد المهملة وتشديد الحاء ، وهو الذي له ~~إبل صحاح ، والتوفيق بين الحديثين بما قاله ابن بطال وهو : أن لا عدوى ، ~~إعلام بأنها لا حقيقة لها ، وأما النهي فلئلا يتوهم المصح أن مرضها من أجل ~~ورود المرضى عليها فيكون داخلا بتوهمه ذلك في تصحيح ما أبطله النبي صلى ~~الله عليه وسلم من العدوى . وقال النووي : المراد بقوله : ( لا عدوى ) يعني ~~: ما كانوا يعتقدونه أن المرض يعدي بطبعه ، ولم ينف حصول الضرر عند ذلك ~~بقدرة الله تعالى وجعله ، وبقوله : ( لا يوردن ) الإرشاد إلى مجانبة ms13480 ما ~~يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله وقدره ، وقيل : النهي ليس للعدوى بل ~~للتأذي بالرائحة الكريهة ونحوها . قوله : ( وأنكر أبو هريرة الحديث الأول ) ~~وهو قوله : ( لا عدوى ) إلى آخره ، ووقع في رواية المستملي والسرخسي : حديث ~~الأول ، بالإضافة وهو من قبيل قولهم : مسجد الجامع . قوله : ( قلنا ألم ~~تحدث ) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا عدوى ) الخ . . . ~~القائل أبو سلمة ومن معه في ذلك الوقت أي : قلنا لأبي هريرة ألم تحدث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا عدوى إلى آخره . قوله : ( فرطن ~~بالحبشية ) قال الكرماني : أي تكلم بالعجمية أي : تكلم بما لا يفهم ، ~~والحاصل في ذلك أنه غضب فتكلم بما لا يفهم ، ولا رطانة بالحبشية هنا حقيقة ~~. قوله : ( فما رأيته ) أي : أبا هريرة . قوله : ( غيره ) أي : غير الحديث ~~الذي هو قوله : لا عدوى إلى آخره . # فإن قلت : قد مضى في : باب حفظ العلم ، أن أبا هريرة قال : فما نسيت شيئا ~~بعده أي : بعد بسط الرداء بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : هو ~~قال : ما رأيته نسي ، ولا يلزم من عدم رؤيته النسيان نسيانه . وقال في ( ~~صحيح مسلم ) بهذه العبارة : لا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين ~~الآخر ، وقال ابن التين : لعل أبا هريرة كان سمع هذا الحديث قبل أن يسمع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديث : من بسط رداءه ثم ضمه إليه لم ينس شيئا ~~سمعه من مقالتي ، وقيل : المراد أنه لا ينسى تلك المقالة التي قالها ذلك ~~اليوم ، لا أنه ينتفي عنه النسيان أصلا ، وقيل : كان الحديث الثاني ناسخا ~~للأول فسكت عن المنسوخ ، وفيه نظر لا يخفى . # 54 # | 2 ( باب لا عدواى ) 2 # PageV21P288 # أي : هذا باب فيه ذكر لا عدوى ، وقد أسقط ابن بطال هذا الباب من أصله ~~والصواب معه . # 5772 حدثناسعيد بن عفير قال : حدثني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال : ~~أخبرني سالم بن عبد الله وحمزة أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ms13481 قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا عدوى ولا طيرة إنما الشؤم في ثلاث : ~~في الفرس والمرأة والدار . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا عدوى ) والحديث قد مر في : باب لا طيرة ، ~~فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن ~~سالم عن ابن عمر ، وزاد في هذه الرواية بعد سالم حمزة وهو أخو سالم ، وتقدم ~~في أوائل النكاح من طريق مالك عن الزهري عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن ~~عمر ، وفي تصريح الزهري فيه بقوله : أخبرني سالم ، دفع لتوهم انقطاعه بسب ~~ما رواه ابن أبي ذئب عن الزهري ، فأدخل بين الزهري وسالم رجلا وهو محمد بن ~~زيد بن قنفذ ، فيدل على أن الزهري حمله من محمد بن زيد عن سالم ثم سمعه عن ~~سالم ، وبقية معناه قد مرت هناك . # 5774 ق ال أبو سلمة بن عبد الرحمان : سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : لا توردوا الممرض على المصح ( انظر الحديث : 5771 ) . # 5775 وعن الزهري قال : أخبرني سنان بن أبي سنان الدولي أن أبا هريرة رضي ~~الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا عدوى ، فقام ~~أعرابي فقال : أرأيت الإبل تكون في الرمال أمثال الظباء فيأتيها البعير ~~الأجرب فتجرب ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : فمن أعدى الأول ؟ . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا عدوى ) وأبو اليمان الحكم بن نافع ، ~~وشعيب بن أبي حمزة : # والحديث مضى في : باب لا صفر ، عن قريب ومضى الكلام فيه . # قوله : ( لا توردوا ) ويروى على صيغة المجهول . # قوله : ( وعن الزهري ) موصول بما قبله وسنان بكسر السين المهملة وتخفيف ~~النون الأولى ابن أبي سنان واسمه يزيد بن أمية ، وليس له في البخاري عن أبي ~~هريرة سوى هذا الحديث الواحد ، وله آخر عن جابر ، والدؤلي بضم الدال وكسر ~~الهمزة نسبة إلى الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة . قوله : ( فتجرب ) ~~بفتح الراء على صيغة المعلوم . # 5776 حدثني محمد بن ms13482 بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : سمعت قتادة ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا عدوى ~~ولا طيرة ، ويعجبني الفأل . قالوا : وما الفأل ؟ قال : كلمة طيبة . ( انظر ~~الحديث : 5756 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا عدوى ) وابن جعفر هو محمد بن جعفر ~~المشهور بغندر وفي بعض النسخ صرح باسمه . والحديث قد مر في : باب الفأل عن ~~قريب ، ومضى الكلام فيه . # 55 # | 2 ( باب ما يذكر في سم النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يذكر من سم النبي ، صلى الله عليه وسلم وإضافة ~~السم إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الإضافة إلى المفعول وطوى فيه ذكر ~~الفاعل . وقال الكرماني : سم ، بالحركات الثلاث . قلت : ليس في هذا المحل ~~فإن السين فيه مفتوحة جزما لأنه مصدر ، والحركات الثلاث عند كونه اسما ، ~~فافهم . PageV21P289 # رواه عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى سم النبي صلى الله عليه وسلم عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد ذكره معلقا أيضا في آخر المغازي ، فقال : قال يونس ~~عن ابن شهاب ، قال عروة . قالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~في مرضه الذي مات فيه : يا عائشة ! ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر ~~، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم . وقد وصله البزار وغيره . # 5777 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أنه قال : لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها ~~سم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود ~~، فجمعوا له ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني سائلكم عن شيء ~~، فهل أنتم صادقي عنه ؟ فقالوا : نعم يا أبا القاسم ، فقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : من أبوكم ؟ قالوا : أبونا فلان ، فقال رسول ms13483 الله صلى ~~الله عليه وسلم : كذبتم ، بل أبوكم فلان فقالوا : صدقت وبررت ، فقال : هل ~~أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟ فقالوا : نعم يا أبا القاسم ، وإن ~~كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : من أهل النار ؟ فقالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها ، فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : اخسؤا فيها والله لا نخلفكم فيها أبدا ، ثم ~~قال لهم : فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟ قالوا : نعم . فقال : هل ~~جعلتم في هاذه الشاة سما ؟ فقالوا : نعم . فقال : ما حملكم على ذلك ؟ ~~فقالوا : أردنا إن كنت كذابا نستريح منك ، وإن كنت نبيا لم يضرك . ( انظر ~~الحديث : 3169 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( هل جعلتم في هذه الشاة سما ) والحديث ~~مضى في الجزية والمغازي . قوله : ( أهديت ) على صيغة المجهول من الإهداء . ~~وقوله : ( شاة ) مرفوع به ولم يعرف المهدي من هو ، وأوضح ذلك ما تقدم في ~~الهبة من حديث أنس أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، بشاة مسمومة ~~فأكل منها الحديث ، فعلم من ذلك أن التي أهدت هي امرأة يهودية ولكن ليس فيه ~~بيان اسمها ، وقد تقدم في المغازي أنها زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم ~~، فعلم منه أن اسمها زينب . قوله : ( فهل أنتم صادقي ) بكسر الدال والقاف ~~وتشديد الياء وأصله ، فهل أنتم صادقونني ، فلما أضيف لفظ : ( صادقون ) إلى ~~ياء المتكلم حذفت النون لأجل الإضافة ، فالتقى ساكنان : واو الجمع وياء ~~المتكلم ، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار : صادقي بضم القاف ~~وتشديد الياء ، ثم أبدلت ضمة القاف كسرة لأجل الياء ، فصار : صادقي ، بكسر ~~القاف وتشديد الياء ، ووقع في بعض النسخ : فهل أنتم صادقوني ، في ثلاث ~~مواضع ، وقال ابن التين : والأول هو الصواب ، وقال بعضهم إنكار ابن التين ~~الرواية من جهة العربية ليس بجيد ، ثم ذكر عن ابن مالك ما حاصله أن نون ~~الجمع حذفت ونون الوقاية أبقيت . قلت : ابن التين لم ينكر الرواية ، وكيف ~~يشنع ms13484 عليه بما لم يقل به . وقوله : والأول هو الصواب ، يعني بالنسبة إلى ~~قواعد العربية ، ولكون ما ذكره هو الأصل فيها . قوله : ( وبررت ) بكسر ~~الراء الأولى ، وفي ( التوضيح ) : وحكي فتحها ، ومعناه : أحسنت . قوله : ( ~~ثم تخلفوننا ) بضم اللام المخففة أي : تدخلون فتقيمون في المكان الذي كنا ~~فيه ، وقال بعضهم : وضبطه الكرماني بتشديد اللام . قلت : لم يضبط الكرماني ~~كذا ، وإنما قال : تخلفوننا ، بالادغام والفك ، وقد أخرج الطبري من طريق ~~عكرمة ، قال : خاصمت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقالوا : ~~لن ندخل النار إلا أربعين ليلة وسيخلفنا إليها قوم آخرون ، يعنون محمدا ~~وأصحابه ، PageV21P290 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على رؤوسهم ~~: بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفنكم فيها أحد ، فأنزل الله تعالى : { ~~وقالوا لن تمسنا إلا أياما معدودات } ( آل عمران : 24 ) الآية . قوله : ( ~~اخسؤا فيها ) من خسأت الكلب إذا طردته وخسا الكلب بنفسه يتعدى ولا يتعدى . ~~قوله : ( إن كنت كذابا ) هكذا رواية المستملي والسرخسي ، وفي رواية غيرهما ~~: إن كنت كاذبا . قوله : ( وإن كنت نبيا لم يضرك ) يعني : على الوجه ~~المعهود من السم ، وفي مرسل الزهري : أنها أكثرت السم في الكتف والذراع ~~لأنه بلغها أن ذلك كان أحب الأعضاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وفيه فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتف فنهس منها ، وفيه : فلما ~~ازدرد لقمة قال : إن الشاة تخبرني ، يعني أنها مسمومة ، واختلفوا : هل ~~قتلها النبي صلى الله عليه وسلم أو تركها ؟ ووقع في حديث أنس رضي الله عنه ~~فقيل : ألا تقتلها ؟ قال : لا ، ومن المستغرب قول ابن سحنون : أجمع أهل ~~الحديث على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها ، واختلف فيمن سم طعاما ~~أو شرابا لرجل فمات منه ، فذكر ابن المنذر عن الكوفيين أنه لا قصاص عليه ~~وعلى عاقلته الدية ، وقال مالك : إذا استكرهه فسقاه سما فقتله فعليه القود ~~، وعن الشافعي : إذا سقاه سما غير مكره له ففيه قولان : أحدهما : أنه عليه ~~القود ، وهو أشبههما ، وثانيهما : لا قود عليه ، وهو آثم . # 56 # | 2 ms13485 ( باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث ) 2 # أي : هذا باب في بيان شرب السم إلى آخره ، وأبهم الحكم اكتفاء بما يفهم ~~من حديث الباب ، وهو عدم جوازه لأنه يفضي إلى قتل نفسه فإن قلت : أخرج ابن ~~أبي شيبة وغيره : أن خالد بن الوليد رضي الله عنه لما نزل الحيرة قيل له : ~~احذر السم لا يسقيكه الأعاجم ، فقال : ائتوني به ، فأتوه به فأخذه بيده ، ~~ثم قال : بسم الله ، واقتحمه فلم يضره . قلت : وقع هكذا كرامة لخالد فلا ~~يتأسى به ، ويؤكد عدم جوازه حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه قوله : ( ~~والدواء به ) أي : وفي بيان التداوي به ، وهو أيضا لا يجوز لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . قوله : ( وبما يخاف منه ~~) عطف على الجار والمجرور أعني قوله : ( به ) وإنما جاز لإعادة الجار ، وفي ~~بعض النسخ : وما يخاف ، بدون حرف الباء ، فعلى هذا يكون عطفا على لفظ السم ~~وهو بضم الياء على صيغة المجهول ، وقال بعضهم : قال الكرماني : يجوز فتحه ، ~~قلت : لم يذكر الكرماني شيئا من ذلك ، والمعنى بما يخاف به من الموت أو ~~استمرار المرض . قوله : ( والخبيث ) أي : والدواء الخبيث ويقع هذا بوجهين : ~~أحدهما : من جهة نجاسبته كالخمر ولحم الحيوان الذي لا يؤكل ، والآخر : من ~~جهة استقذاره ، فتكون كراهته لإدخال المشقة على النفس ، قاله الخطابي . وقد ~~ورد النهي عن تناول الدواء الخبيث ، أخرجه أبو داود والترمذي ، وصححه ابن ~~حبان . # 5778 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن ~~سليمان قال : سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه ~~خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار ~~جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجاء بها ~~في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا . ( انظر ms13486 الحديث : 1365 ) . # هذا الحديث يوضح إبهام ما في الترجمة من الحكم ، وهو وجه المطابقة بينهما ~~. # وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجي البصري ، مات في سنة ثمان وعشرين ~~ومائتين ، وخالد بن الحارث بن سليمان أبو عثمان البصري ، وسليمان هو الأعمش ~~، وذكوان بفتح الذال المعجمة أبو صالح الزيات السمان المديني . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن حبيب . وأخرجه الترمذي في الطب ~~عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن عبد الأعلى . # قوله : ( من تردى ) أي : أسقط نفسه منه . وقال الكرماني : تردى إذا سقط ~~في البئر . قوله : ( ومن تحسى ) بالمهملتين من باب التفعل بالتشديد ، ~~ومعناه : تجرع ، وأصله من حسوت المرق حسوا ، والحسوة بالضم الجرعة من ~~الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة ، وبالفتح المرة . قوله : ( يجاء ) ، بفتح ~~PageV21P291 الياء وتخفيف الجيم وبعد الألف همزة ، من وجأته بالسكين إذا ~~ضربته وأصل يجاء يوجيء بكسر الجيم فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ~~ثم فتحت الجيم لأجل الهمزة . وقال ابن التين : في رواية الشيخ أبي الحسن : ~~يجاء بضم أوله ، ولا وجه لذلك ، وإنما يبنى للمجهول بإعادة الواو فيقال : ~~يوجأ ، ووقع في رواية مسلم : يتوجأ على وزن يتكبر من باب التفعل . قوله : ( ~~خالدا مخلدا فيها ) أي : في نار جهنم ، وجهنم اسم لنار الآخرة غير منصرف ~~إما للعجمة والعلمية ، وإما للتأنيث والعلمية ، والمراد بذلك إما في حق ~~المستحل أو المراد المكث الطويل لأن المؤمن لا يبقى في النار خالدا مؤبدا . ~~وحكى ابن التين عن غيره : أن هذا الحديث ورد في حق رجل بعينه كافر ، فحمله ~~الناقل على ظاهره ، وقال بعضهم : هذا بعيد . قلت : لا بعد فيه ، فما المانع ~~من ذلك ؟ # 5779 حدثنا محمد أخبرنا أحمد بن بشير أبو بكر أخبرنا هاشم بن هاشم ، قال ~~: أخبرني عامر بن سعد قال : سمعت أبي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : من اصطبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر . # لم أر أحدا من الشراح ذكر وجه إيراد هذا الحديث في ms13487 هذا الباب ، ولا سيما ~~الشارح الذي يدعي أن في هذا الفن يرجع إليه ، وظهر لي فيه شيء من الأنوار ~~الإلهية ، وإن كان فيه تعسف ، وهو أن الترجمة إنما وضعت للنهي عن استعمال ~~السم مطلقا . ففي الحديث ما يمنع ذلك من الأصل فبين ذكرهما متعاقبين وجه لا ~~يخفى . # قوله : ( حدثني محمد ) كذا وقع في رواية الأكثرين مجردا عن نسبته ، ووقع ~~لأبي ذر عن المستملي : محمد بن سلام ، وأحمد بن بشير بفتح الباء الموحدة ~~وكسر الشين المعجمة أبو بكر مولى امرأة عمرو بن حريث الكوفي من أفراد ~~البخاري سوى هذا الموضع ، وقال ابن معين : لا بأس به ، هكذا رواه عباس ~~الدوري عنه ، وقال عثمان الدارمي ، عن ابن معين : متروك ، ورد عليه الخطيب ~~، وقال : التبس على عثمان بآخر ، يقال له : أحمد بن بشير ، لكن كنيته أبو ~~جعفر وهو بغدادي من طبقة صاحب الترجمة ، فلأجل ذلك قيد البخاري أحمد بن ~~بشير بذكر كنيته أبو بكر دفعا للالتباس ، مات هو بعد وكيع بخمسة أيام ، ~~ومات وكيع سنة تسع وتسعين ومائة . # والحديث قد مر عن قريب في : باب الدواء بالعجوة . # 57 # | 2 ( باب ألبان الأتن ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ألبان الأتن ، وبيان الحكم في الحديث . والأتن ~~بضم الهمزة والتاء المثناة من فوق : جمع أتان ، وهي الحمارة . # 5780 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس ~~الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن أكل كل ذي ناب من السبع # قال الزهري : ولم أسمعه حتى أتيت الشأم . ( انظر الحديث : 5530 وطرقه ) . # 5781 وزاد الليث ، قال : حدثني يونس عن ابن شهاب قال : وسألته : هل نتوضأ ~~أو نشرب ألبان الأتن أو مرارة السبع أو أبوال الإبل ؟ قال : قد كان ~~المسلمون يتداوون بها فلا يرون بذلك بأسا ، فأما ألبان الأتن فقد بلغنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحومها ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا ~~نهي . وأما مرارة السبع قال ابن شهاب ms13488 : أخبرني أبو إدريس الخولاني أن أبا ~~ثعلبة الخشني أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب ~~من السبع . ( انظر الحديث : 5530 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة لا تخفى . وعبد الله بن محمد هو المسندي ، وسفيان هو ابن ~~عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وأبو إدريس هو عائذ الله بالذال ~~المعجمة الخولاني ، وأبو ثعلبة بالثاء المثلثة في اسمه اختلاف كثير ، ~~والأكثر على أنه جرهم بالجيم والراء . # والحديث مضى في الذبائح في : باب أكل كل ذي ناب من السباع . # قوله : ( من السبع ) كذا هو في رواية المستملي والسرخسي بلفظ الإفراد ، ~~والمراد الجنس ، وفي رواية الأكثرين من السباع بالجمع . قوله : ( ولم أسمعه ~~) أي : الحديث المذكور . PageV21P292 # قوله : ( وزاد الليث ) أي : زاد فيه الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن ابن ~~شهاب هو الزهري ، وهذه الزيادة أوردها أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق ~~أبي ضمرة أنس بن عياض عن يونس بن يزيد . قوله : ( قال : وسألته ) أي : قال ~~ابن شهاب : وسألت أبا إدريس . قوله : ( هل نتوضأ أو نشرب ؟ ) فيه نوع من ~~تنازع الفعلين . قوله : ( بها ) أي : بأبوال الإبل . قوله : ( قال ابن شهاب ~~: أخبرني ) ويروى : حدثني ، وهو الأصح . وقال الكرماني . فإن قلت : علم من ~~الجواب جواز التداوي بلبن الإبل ، فما المفهوم من جواب الآخرين ؟ قلت : ~~حرمة لبن الأتان من جهة حرمة لحمه لأن اللبن متولد من اللحم ، وحرمة مرارة ~~السبع ، إذ لفظ الحديث عام في جميع أجزائه ، ويحتمل أن يكون غرضه أنه ليس ~~لنا نص فيهما ولا يعرف حكمها . # وقال ابن التين : اختلف في ألبان الأتن على وجهين : أحدهما : على الخلاف ~~في لحومها . هل هي محرمة أو مكروهة ؟ والثاني : بعد تسليم التحريم هل لبنهن ~~حلال قياسا على لبن الآدمية ومرارة السبع على الاختلاف أيضا في لحومها ؟ هل ~~هي محرمة أو مكروهة ؟ # 58 # | 2 ( باب إذا وقع الذباب في الإناء ) 2 # أي : هذا باب في ما إذا وقع الذباب في الإناء كيف يكون حكمه ، والذباب ~~بضم الذال المعجمة وتخفيف الباء الموحدة ms13489 . قال أبو هلال العسكري : الذباب ~~واحد والجمع ذبان كغربان يعني : بكسر الذال ، والعامة تقول : ذباب ، للجمع ~~والواحدة : ذبابة . كقردانة وهو خطأ ، وكذا نقل عن أبي حاتم السختياني : ~~أنه خطا ، ونقل ابن سيده في ( المحكم ) عن أبي عبيدة عن خلف الأحمر تجويز ~~ما زعم العسكري أنه خطأ ، وحكى سيبويه في الجمع ذب بضم أوله والتشديد ، ~~وقال الجوهري : الذباب معروف ، الواحدة ذبابة ، ولا تقل : ذبابة وجمع القلة ~~أذبة والكثير ذباب مثل غراب وأغربة وغربان ، وأرض مذبة ذات ذباب ، وقيل : ~~سمي ذبابا لكثرة حركته واضطرابه . وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن ابن ~~عمر مرفوعا : عمر الذباب أربعون ليلة ، والذباب كله في النار إلا النحل ، ~~وقال الجاحظ : كونه في النار ليس تعذيبا له بل ليعذب أهل النار به ، وقال ~~الجوهري : يقال : إنه ليس شيء من الطيور يلغ إلا الذباب . وقال أفلاطون : ~~الذباب أحرص الأشياء حتى إنه يلقي نفسه في كل شيء ولو كان فيه هلاكه ، ~~ويتولد من العفونة ، ولا جفن للذبابة لصغر حدقتها ، والجفن يصقل الحدقة ~~فالذبابة تصقل بيديها فلا تزال تمسح عيينها وهو من أكثر الطيور سفادا ، ~~وربما بقي عامة اليوم على الأنثى ، وأدنى الحكمة في خلقه : أذى الجبابرة ، ~~وقيل : لولا هي لجافت الدنيا . # 5782 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن مسلم مولى بني تميم عن عبيد بن حنين ~~مولى بني زريق عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه ، فإن في إحدى ~~جناحيه شفاء وفي الآخر داء . ( انظر الحديث : 3320 ) . # مطابقته للترجمة في صدر الحديث . والحديث قد مر في بدء الخلق في : باب ~~إذا وقع الذباب في شراب أحدكم إلى آخره . فإنه أخرجه هناك عن خالد بن مخلد ~~عن سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم إلى آخره ، ولفظه : إذا وقع الذباب في ~~شراب أحدكم ، ولفظ الإناء أشمل ، ومر الكلام فيه هناك . # قوله : ( كله ) تأكيد رفع توهم المجاز من الاكتفاء بغمس بعضه . قوله : ( ~~فإن ms13490 في إحدى جناحيه ) وفي رواية أبي داود : فإن في أحد ، والجناح يذكر ~~ويؤنث ، وقيل : أنث باعتبار اليد وحقيقته للطائر ، ويقال لغيره على سبيل ~~المجاز كما في قوله تعالى : { واخفض لهما جناح الذل } ( الإسراء : 24 ) ولم ~~يقع تعيين الجناح الذي فيه الشفاء ، وذكر عن بعض العلماء أنه تأمله فوجده ~~يتقي بجناحه الأيسر ، فعرف أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء . قوله ( داء ) ~~المراد به السم الذي فيه ، ويوضحه حديث أبي سعيد ، فإن فيه أنه يقدم السم ~~ويؤخر الشفاء ولا يحتاج فيه إلى التخريج الذي تكلفه بعض الشراح ، فقال : إن ~~في اللفظ مجازا ، وهو كون الداء في أحد الجناحين فهو إما من مجاز الحذف ، ~~والتقدير : فإن في أحد جناحيه سبب داء ، وإما مبالغة بأن يجعل كل الداء في ~~أحد جناحيه لما كان سببا له . وقال الخطابي : هذا مما ينكره من لم يشرح ~~الله قلبه PageV21P293 بنور المعرفة ، ولم يتعجب من النحلة جمع الله فيها ~~الشفاء والسم معا ، فتعسل من أعلاها وتسم من أسفلها بحمتها ، والحية سمها ~~قاتل ولحمها مما يستشفى به من الترياق الأكبر من سمها ، فريقها داء ولحمها ~~دواء ، ولا حاجة لنا مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق الصدوق ~~إلى النظائر ، وأقوال أهل الطب الذين ما وصلوا إلى علمهم إلا بالتجربة ، ~~والتجربة خطر ، والله على كل شيء قدير ، وإليه التوكل والمصير . # { بسم الله الرحمان الرحيم } # # 77 # | 1 ( كتاب اللباس ) 1 # أي : هذا في كتاب بيان أنواع اللباس وأحكامها ، واللباس ما يلبس وكذلك ~~الملبس واللبس بالكسر واللبوس أيضا ما يلبس ، وأورد ابن بطال هذا الكتاب ~~بعد الاستئذان ، ولا وجه له . # وقول الله تعالى : { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } ( الأعراف : ~~23 ) . # وقول الله ، بالجر عطفا على اللباس ، وهذا المقدار من الآية المذكورة قد ~~ذكر في رواية الأكثرين ، وزاد أبو نعيم : { والطيبات من الرزق } وفي رواية ~~النسفي قال الله تعالى : { قل من حرم زينة الله } الآية ، وهذه الآية عامة ~~في كل مباح ، وقيل : أي من حرم لبس الثياب في الطواف ms13491 ، ومن حرم ما حرموا من ~~البحيرة وغيرها . وقال الفراء : كانت قبائل العرب لا يأكلون اللحم أيام ~~حجهم ويطوفون عراة ، فأنزل الله الآية ، وكذا روي عن إبراهيم النخعي والسدي ~~والزهري وقتادة وآخرين : أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت وهم عراة . ~~قوله : ( والطيبات ) أي : المستلذات من الطعام ، وقيل : الحلال من الرزق . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير ~~إسراف ولا مخيلة . # هذا التعليق في رواية المستملي والسرخسي فقط ، ولم يذكر في رواية الباقين ~~، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون : أنا همام عن قتادة عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكره . ~~قوله : ( من غير إسراف ) يتعلق بالمجموع ، والإسراف صرف الشيء زائدا على ما ~~ينبغي . قوله : ( ولا مخيلة ) بفتح الميم الكبر من الخيلاء التكبر ، وقال ~~ابن التين : المخيلة على وزن مفعلة من اختال إذا تكبر ، وقال الموفق عبد ~~اللطيف البغدادي : هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه ، وفيه تدبير ~~مصالح النفس والجسد في الدنيا والآخرة ، فإن السرف في كل شيء يضر بالمعيشة ~~فيؤدي إلى الإتلاف ويضر بالنفس إذا كانت تابعة للجسد في أكثر الأحوال ، ~~والمخيلة تضر بالنفس حيث يكسبها العجب ، ويضر بالآخرة حيث تكسب الإثم ، ~~وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس . # وقال ابن عباس : كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان : سرف أو مخيلة ~~. # هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن ابن عيينة عن إبراهيم بن ~~ميسرة عن طاووس عن ابن عباس . قوله : ( ما خطئتك ) كذا وقع لجميع الرواة ~~بإثبات الهمزة بعد الطاء ، وأورده ابن التين بحذفها ، ثم قال : والصواب ~~إثباتها . وقال الجوهري : يقال : خطئت ، ولا يقال : خطيت ، ومعناه . كل ما ~~شئت من الحلال وألبس ما شئت من الحلال ما دامت أخطأتك ، أي : تجاوزتك ~~اثنتان : أي خصلتان . وقال الكرماني : ما أخطأتك أي : ما دام تجاوز عنك ~~خصلتان ، والإخطاء التجاوز من الصواب أو ما نافية أي : لم يوقعك في الخطأ ~~اثنتان ، والخطء الإثم ms13492 وقال بعضهم : وفيه بعد ، ورواية معمر ترده حيث قال : ~~ما لم يكن سرف أو مخيلة . قلت : لا بعد فيه لأن معناه صحيح لا يخفى ذلك على ~~من يتأمله ، قوله : ( سرف أو مخيلة ) بيان لقوله : اثنتان ، وكان القياس أن ~~يقال : سرف ومخيلة ، بالواو ولكن : أو تجيء بمعنى الواو كما في قوله تعالى ~~{ ولا تطع منهم آثما أو كفورا } ( الإنسان : 24 ) . على تقدير النفي إذ ~~انتفاء الأمرين لازم فيه . # 5783 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن ~~أسلم PageV21P294 يخبرونه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء . # مطابقة هذا الحديث ابن عباس الذي قبله ظاهرة لأن في ذاك ذم المخيلة ، وفي ~~هذا جر الثوب خيلاء ، وهو أيضا من المخيلة . وحديث ابن عباس أيضا مطابق ~~للحديث الذي قبله من هذه الحيثية ، وهو أيضا مطابق للآية المذكورة على ما ~~لا يخفى . # والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضا عن يحيى بن يحيى . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن قتيبة بن سعيد وغيره . # قوله : ( يخبرونه ) أي : هؤلاء الثلاثة : نافع وعبد الله بن دينار وزيد ~~بن أسلم ، يخبرون مالكا عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله : ( من جر ثوبه ) ~~يدخل فيه الإزار والرداء والقميص والسراويل والجبة والقباء وغير ذلك مما ~~يسمى ثوبا ، بل ورد في الحديث دخول العمامة في ذلك كما رواه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها شيئا خيلاء ~~لم ينظر الله إليه يوم القيامة . قوله : ( لا ينظر الله ) نفي نظر الله ~~تعالى هنا كناية عن نفي الرحمة ، فعبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر ~~لأن من نظر إلى متواضع رحمه ، ومن نظر إلى متكبر متجبر مقته ، فالنظر إليه ~~في تلك الحالة اقتضى الرحمة أو المقت . قوله : ( خيلاء ) بالضم والكسر وهو ~~الكبر والعجب ، يقال : اختال فهو ms13493 مختال ، وانتصابه على الحال بالتأويل . # 2 # | 2 ( باب من جر إزاره من غير خيلاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من جر إزاره من غير قصد التخييل ، فإنه لا بأس ~~به من غير كراهة ، وكذلك يجوز لدفع ضرر يحصل له ، كأن يكون تحت كعبيه جراح ~~أو حكة أو نحو ذلك ، إن لم يغطها تؤذيه الهوام كالذباب ونحوه بالجلوس عليها ~~، ولا يجد ما يسترها به إلا إزاره أو ردائه أو قميصه ، وهذا كما يجوز كشف ~~العورة للتداوي وغير ذلك من الأسباب المبيحة للترخص . وقال شيخنا زين الدين ~~: وأما جوازه لغير ضرورة لا لقصد الخيلاء ، فقال النووي : إنه مكروه وليس ~~بحرام ، وحكي عن نص الشافعي ، رضي الله عنه التفرقة بين وجود الخيلاء وعدمه ~~، وهذه الترجمة سقطت لابن بطال رحمه الله . # 5784 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا موسى بن عقبة عن سالم بن عبد ~~الله عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من جر ثوبه ~~خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول ~~الله ! إن أحد شقي إزاري يسترخي ، إلا أن أتعاهد ذالك منه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لست ممن يصنعه خيلاء . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وقال أبو بكر ، رضي الله عنه ) الخ . . ~~. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي ، وهو شيخ ~~مسلم أيضا ، وزهير مصغر زهر بن معاوية أبو خيثمة ، وسالم هو ابن عبد الله ~~بن عمر ، يروي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم # والحديث مضى في فضائل أبي بكر رضي الله عنه فإنه أخرجه هناك عن محمد بن ~~مقاتل عن عبد الله عن موسى بن عقبة إلى آخره . # قوله : ( إن أحد شقي إزاري ) كذا بالتثنية في رواية النسفي والكشميهني ~~وفي رواية غيرهما شق بالإفراد ، والشق بكسر الشين المعجمة الجانب ويطلق ~~أيضا على النصف . قوله : ( يسترخي ) بالخاء المعجمة ، وسبب استرخائه كون ~~أبي بكر رجلا أحنى نحيفا لا ms13494 يستمسك ، فإزاره يسترخي عن حقويه . وقال ~~الكرماني : يصح أحنى بالحاء المهملة والجيم ، يقال : رجل أحنى الظهر ~~بالمهملة ناقصا أي في ظهره أحد يداب ، ورجل أجنأ ، بالجيم مهموزا أي : أحدب ~~الظهر ، ثم إن الاسترخاء يحتمل أن يكون من طرف القدام نظرا إلى الإحديداب ، ~~وأن يكون من اليمين أو الشمال نظرا إلى النحافة ، إذ الغالب أن النحيف لا ~~يستمسك إزاره على السوء . قوله : ( إلا أن أتعاهد ذلك منه ) الاستثناء من ~~قوله ( يسترخي ) يعني يسترخي إلا عند التعاهد بذلك ، وحين غفلت عنه يسترخي ~~. قوله : ( لست ممن يصنعه ) أي : لست أنت يا أبا بكر ممن يصنع جر الإزار ~~خيلاء ، وفي رواية زيد بن أسلم : لست منهم ، وفيه أنه لا حرج على من يجر ~~إزاره بغير قصد كما ذكرناه . فإن قلت : روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه ~~كان يكره جر الإزار على كل حال . قلت : قال ابن بطال : هو من تشديداته وإلا ~~فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم . # PageV21P295 # ح دثني محمد أخبرنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله ~~عنه قال : خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام يجر ثوبه ~~مستعجلا حتى أتى المسجد ، وثاب الناس فصلى ركعتين فجلي عنها ، ثم أقبل ~~علينا وقال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، فإذا رأيتم منها شيئا ~~فصلوا وادعوا الله حتى يكشفها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فقام يجر ثوبه مستعجلا ) ومحمد شيخ البخاري ~~ذكر مجردا . فقال الكرماني : هو ابن يوسف البخاري البيكندي لأنه ممن روى عن ~~عبد الأعلى . وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن عبد الأعلى ~~، فيحتمل أن يكون هو أباه وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين ~~المهملة البصري ، ويونس هو ابن عبيد البصري ، والحسن هو البصري ، وأبو بكرة ~~اسمه نفيع بن الحارث الثقفي . # والحديث قد مضى في أول أبواب الكسوف فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عون عن ~~خالد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه ms13495 ومنضى الكلام فيه . # قوله : ( فقام يجر ثوبه مستعجلا ) حالان متداخلان . قوله : ( يجر ) حال ~~من الضمير الذي في : قام ، ( ومستعجلا ) حال من الضمير الذي في : بحر ، ~~وفيه دلالة على أن جر الإزار إذا لم يكن خيلاء جاز ، وليس عليه بأس . قوله ~~( وثاب الناس ) بالثاء المثلثة والباء الموحدة يعني : رجعوا إلى المسجد بعد ~~أن كانوا خرجوا منه . قوله : ( فجلي ) بضم الجيم وتشديد اللام المكسورة أي ~~: فكشف عنها ، أي : عن الشمس . قوله : ( حتى يكشفها ) أي : حتى يكشف الله ~~الشمس . # 3 # | 2 ( باب التشمير في الثياب ) 2 # أي : هذا باب في بيان التشمير في الثياب والتشمير بالشين المعجمة من شمر ~~إزاره إذا رفعه ، وشمر في أمره أي : خف . وقال بعضهم : باب التشمر في ~~الثياب هو بالشين المعجمة وتشديد الميم رفع أسفل الثوب . قلت : جعله من باب ~~التفعل وليس كذلك ، بل هو من باب التفعيل كما ذكرنا ، والذي ذكره مخالف ~~للنسخ المعمتد عليها وللفظ الحديث أيضا فإنه ذكر فيه مشمرا ، وهو من باب ~~التشمير لا من باب التشمر ، ولم يفرق بين البابين . # 5786 حدثني إسحاق أخبرنا ابن شميل أخبرنا عمر بن أبي زائدة أخبرنا عون بن ~~أبي جحيفة عن أبيه أبي جحيفة قال : فرأيت بلالا جاء بعنزة فركزها ثم أقام ~~الصلاة ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في حلة مشمرا ، فصلى ~~ركعتين إلى العنزة ، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يديه من وراء العنزة . # مطابقته للترجمة في قوله ( خرج في حلة مشمرا ) وإسحاق شيخه ، قال ~~الكرماني : إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور . قلت : ابن إبراهيم هو ابن ~~راهويه ، وابن منصور هو إبراهيم بن منصور بن كوسج المروزي ، وقال بعضهم : ~~هو ابن راهويه ، جزم بذلك أبو نعيم في ( المستخرج ) قلت : الظاهر أنه ابن ~~راهويه ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل . مصغر شمل . ~~بالشين المعجمة وعمر بضم العين ابن أبي زائدة واسمه خالد ، وهو أخو زكريا ~~بن أبي زائدة الهمداني الكوفي ، وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء اسمه ms13496 وهب بن عبد الله السوائي من صغار ~~الصحابة ، قيل : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يبلغ الحلم ، نزل ~~الكوفة . # والحديث مضى في الصلاة في : باب سترة الإمام سترة لمن خلفه ، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن عون إلى آخره . # قوله : ( بعنزة ) بفتح العين والنون والزاي وهو أطول من العصا وأقصر من ~~الرمح وفيه زج . قوله : ( في حلة ) وهي إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون ~~ثوبين ، وتجمع على حلل وهي برود اليمن . # وفيه : أن التشمير في الصلاة مباح وعند المهنة والحاجة إليه ، وهو من ~~التواضع ، ونفي التكبر والخيلاء . # 4 # | 2 ( باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار ) 2 # PageV21P296 # أي : هذا باب يذكر فيه ما أسفل من الكعبين فهو في النار ، ويذكر معناه في ~~الحديث لأن قوله : ما أسفل من الكعبين ، من لفظ الحديث . وقوله : فهو في ~~النار ، ليس لفظ الحديث هكذا بل هو ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ~~، واقتصر في الترجمة في الجزء الثاني وأطلقها ولم يقيدها بلفظ الإزار قصدا ~~للتعميم في الإزار والقيمص ونحو ذلك ، وقال بعضهم : باب ، منون . قلت : ليس ~~كذلك لأن التنوين علامة الإعراب ، والإعراب لا يكون إلا في المركب وكيف ~~يقول : باب ، بالتنوين ؟ نعم ، لو قال : تقديره : هذا باب ، مثل ما قلنا ~~لكان منونا . # 5787 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أسفل من الكعبين من ~~الإزار ففي النار . # مطابقته للجزء الأول من للترجمة ظاهرة لأنه عينها . # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي ~~عن شعبة به . وفي ( التوضيح ) . وفي الحديث تقديم وتأخير معناه : ما أسفل ~~من الإزار من الكعبين في النار ، وقيل : يعني : ما أسفل من الكعبين من ~~الرجلين فأما الثوب فلا ذنب له ، وروى عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي ~~داود عن نافع أنه سئل عن قوله في هذا الحديث ms13497 : ما أسفل من الكعبين ، ففي ~~النار من الثياب ذلك ، قال : وما ذنب الثياب ؟ بل هو من القدمين ، وقال ~~الخطابي : يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين من رجله في ~~النار ، كنى بالثوب عن بدن لابسه ، وقد أولوا على وجهين . إن ما دون ~~الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له ، أو إن فعله ذلك محسوب في جملة ~~أفعال أهل النار . وقال الكرماني : كلمة : ما ، موصولة وبعض صلته محذوف . ~~وهو : كان ، وأسفل خبره ، ويجوز أن يرفع أسفل أي : ما هو أسفل ، وهو أفعل ~~ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا وهذا مطلق يجب حمله على المقيد وهو ما كان ~~للخيلاء قوله : ( ففي النار ) إنما دخلت الفاء لتضمن كلمة : ما معنى الشرط ~~، ويروى بدون الفاء ، وهكذا في غالب نسخ البخاري ورواه النسائي بالفاء . # 5 # | 2 ( باب من جر ثوبه من الخيلاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان من جر ثوبه لأجل الخيلاء ، وكلمة : من ، للتعليل ، ~~وقد مر تفسيره . # 5788 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا ينظر الله يوم القيامة ~~إلى من جر إزاره بطرا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث من أفراده ، وقد مر تفسير : لا ينظر الله ، عن قريب . # قوله : ( من ) يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل ~~المخصوص فلذلك سألت أم سلمة عند ذلك بقولها : فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ ~~على ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : ~~فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ فقال : يرخين شبرا . فقالت : إذا تنكشف أقدامهن ~~؟ قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه ، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح ، وفي ~~الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن . وقال شيخنا زين ~~الدين ، رحمه الله : الظاهر أن ms13498 المراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران ، وهو ~~الذراع الذي يقاس به الحصر اليوم ، والدليل على ذلك ما رواه أبو داود وابن ~~ماجة من حديث ابن عمر في ترخيصه صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين في ~~إرخائه شبرا ، ثم استزدنه فزادهن شبرا آخر . قوله : ( بطرا ) يحتمل وجهين : ~~أحدهما : أن يكون بفتحتين ويكون مصدرا ، ومعناه طغيانا وتكبرا والآخر : أن ~~يكون بكسر الطاء ويكون منصوبا على الحال . وقال الراغب : البطر دهش يعتري ~~المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها . # 5789 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة يقول ~~: قال PageV21P297 النبي أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : بينما رجل ~~يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به ، فهو يتجلجل إلى يوم ~~القيامة . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن المشي في حلة من إعجاب النفس معنى جر الثوب ~~خيلاء . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في اللباس عن عبيد الله بن معاذ وغيره . # قوله : ( قال النبي أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ) الشك من آدم ~~شيخ البخاري . قوله : ( بينما ) قد ذكرنا غير مرة أن أصل : بينما ، بين ~~فزيدت فيه : ما ، ويضاف إلى جملة ويحتاج إلى خبر وخبره هنا . قوله : ( إذ ~~خسف الله به ) قوله : ( رجل ) قال الكرماني : هذا الرجل يحتمل أن يكون من ~~هذه الأمة ، وسيقع بعد وأن يكون من الأمم السالفة فيكون إخبارا عما وقع ، ~~وقيل : هو قارون ، وقال السهيلي : إن اسمه هيزن من أعراب فارس ، وجزم ~~الكلاباذي والجوهري أنه قارون . قوله : ( يمشي في حلة ) وفي رواية لمسلم : ~~بينما رجل يمشي قد أعجبته جمته وبرداه إذ خسف به الأرض ، فهو يتجلجل في ~~الأرض حتى تقوم الساعة . وفي رواية له من حديث الأعرج عن أبي هريرة : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما رجل يتبختر يمشي في برديه قد ~~أعجبته نفسه . . . الحديث ، والحلة ثوبان ، وقد ذكرناه عن قريب . قوله : ( ~~مرجل ) من الترجيل بالجيم وهو تسريح شعر الرأس . قوله : ( جمته ) بضم الجيم ~~وتشديد الميم مجتمع شعر ms13499 الرأس وهو أكبر من الوفرة ، ويقال : هو الشعر الذي ~~يتدلى من الرأس إلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك ، وأما الذي لا يتجاوز ~~الأذنين فهو الوفرة . قوله : ( يتجلجل ) من التجلجل بالجيمين وهو الحركة ، ~~والمعنى أنه يتحرك وينزل مضطربا ، وحكى عياض أنه روى : يتجلل ، بجيم واحدة ~~ولام ثقيلة بمعنى يتغطى أي : تغطية الأرض ، وحكى أيضا : يتخلخل ، بخاءين ~~معجمتين واستبعدها . # 5790 حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني الليث قال : حدثني عبد الرحمان بن ~~خالد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن أباه حدثه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : بينا رجل يجر إزاره إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم ~~القيامة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في : باب ما ذكر عن بني إسرائيل . # تابعه يونس عن الزهري ولم يرفعه شعيب عن أبي هريرة . # أي : تابع عبد الرحمن بن خالد يونس بن يزيد في روايته عن محمد بن مسلم ~~الزهري ، وذكر هذه المتابعة في أواخر باب ما ذكر عن بني إسرائيل : حدثنا ~~بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني سالم أن ابن عمر ~~حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء إذ ~~خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة . قوله : ( ولم يرفعه ) أي : ~~لم يرفع الحديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ، ووصله الإسماعيلي عن أبي ~~اليمان : حدثنا محمد بن مسلم وأنبانا القاسم حدثنا ابن زنجويه قالا : حدثنا ~~أبو اليمان عن شعيب عن الزهري أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر قال : بينا ~~امرء جر إزاره الحديث . # ح دثني عبد الله بن محمد حدثنا وهب بن جرير أخبرنا أبي عن عمه جرير بن ~~زيد قال : كنت مع سالم بن عبد الله بن عمر على باب داره ، فقال : سمعت أبا ~~هريرة ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . ( انظر الحديث : 3485 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( نحوه ) أي : نحو حديث ابن عمر السابق ~~فيكون له مطابقة مثل ms13500 مطابقته . # ووهب بن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم بن زيد الأزدي عن عمه جرير بن ~~زيد أبي سلمة البصري ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث . # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن عبيد الله بن عبد العظيم ~~القرشي عن علي بن المديني عن وهب بن جرير بن حازم نحوه : بينما رجل ممن ~~قبلكم يمشي في حلة له . . . فذكره . وقال المزي : رواه الزهري وغيره عن ~~PageV21P298 سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~المحفوظ ، وذكر أبو القاسم في ترجمة عبد الله بن عمر عن أبي هريرة : وهو ~~وهم ليس فيه ابن عمر ، إنما هو عن سالم عن أبي هريرة ، وكذلك هو في رواية ~~أبي الحسن بن حمويه وأبي علي السيوطي عن النسائي على الصواب ، وقيل : قد ~~خالف جرير بن زيد الزهري فقال : عن سالم عن أبي هريرة ، والزهري يقول : عن ~~سالم عن أبيه ، ولكن قوي عند البخاري أنه : عن سالم عن أبيه ، وعن أبي ~~هريرة جميعا ، والدليل على صحة رواية جرير بن زيد أنه قال في روايته : كنت ~~مع سالم على باب داره فقال : سمعت أبا هريرة فهذه قرينة قوية في حفظه عن ~~سالم عن أبي هريرة . # 5791 حدثنا مطر بن الفضل حدثنا شبابة حدثنا شعبة قال : ل قيت محارب بن ~~دثار على فرس وهو يأتي مكانه الذي يقضي فيه فسألته عن هاذا الحديث ، فحدثني ~~فقال : سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : من جر ثوبه مخيلة لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقلت لمحارب ~~: أذكر إزاره ؟ قال : ما خص إزارا ولا قميصا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة ~~الأولى ابن سوار الفزاري ، ومحارب على وزن اسم الفاعل من حارب ابن دثار ~~بكسر الدال المهملة وتخفيف الثاء المثلثة وبالراء السدوسي قاضي الكوفة . # والحديث رواه مسلم في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه ~~النسائي في الزينة عن ms13501 محمد بن المثنى به . # قوله : ( مخيلة ) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة أي كبرا وعجبا . قوله : ~~( فقلت لمحارب ) أذكر ؟ القائل هو شعبة سأل عن محارب : هل ذكر عبد الله بن ~~عمر في حديثه إزاره ؟ ( فقال : ما خص إزارا ولا قميصا ) وحاصله أن التعبير ~~بالثوب أشمل يتناول الإزار وغيره . # تابعه جبلة بن سحيم وزيد بن أسلم وزيد بن عبد الله عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # أي : تابع محارب بن دثار جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة ابن سحيم بضم ~~السين وفتح الحاء المهملتين ، وتابعه أيضا زيد بن أسلم وزيد بن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنهم يعني هؤلاء الثلاثة تابعوا محاربا في روايته ~~عن ابن عمر بلفظ الثوب لا بلفظ الإزار . # أما متابعة جبلة فأخرجها مسلم : حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر ~~حدثنا شعبة عن محارب ابن دثار وجبلة بن سحيم عن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمثل حديثهم ، فأحاله على ما قبله ، وهو حديث نافع وغيره عن عبد ~~الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الذي يجر ثوبه من ~~الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة . وأما متابعة زيد بن أسلم فأخرجها ~~مسلم أيضا : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن نافع وعبد الله بن ~~دينار وزيد بن أسلم ، كلهم يخبره عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء . وأما متابعة زيد بن عبد ~~الله فلم يظفر بها صريحا ، ولكن روى أبو عوانة من رواية ابن وهب عن عمر بن ~~محمد بن زيد بن عبد الله عن أبيه بلفظ : إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء لا ~~ينظر الله إليه يوم القيامة . # وقال الليث عن نافع عن ابن عمر مثله . # أي قال الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر مثل الحديث ~~المذكور ، ووصل هذا التعليق مسلم عن قتيبة ms13502 ، وابن رمح عن الليث بن سعد ، ~~الحديث أحاله مسلم على ما روي قبله ، ولفظه : لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه ~~خيلاء . . . # وتابعه موساى بن عقبة وعمر بن محمد وقدامة بن موسى عن سالم عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : من جر ثوبه خيلاء . # أي : تابع نافعا في روايته بلفظ الثوب موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ~~المديني ، وتابعه أيضا عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، وقدامة بن ~~موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون الجمحي المدني التابعي الصغير ، وليس له في ~~البخاري PageV21P299 إلا هذا الموضع . # أما متابعة موسى بن عقبة فذكرها البخاري مسندا في أول أبواب اللباس عن ~~أحمد بن يونس عن زهير عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : من جر ثوبه خيلاء . . . الحديث . وأما ~~متابعة عمر بن محمد فوصلها مسلم : حدثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله أخبرنا ~~عمر بن محمد عن أبيه عن سالم بن عبد الله ونافع عن عبد الله بن عمر : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء . . . ~~الحديث . وأما متابعة قدامة بضم القاف وتخفيف الدال المهملة ابن موسى ~~الجمحي فوصلها أبو عوانة في ( صحيحه ) بلفظ حديث مالك المذكور في أول الباب ~~. # 6 # | 2 ( باب الإزار المهدب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم لبس الإزار المهدب بضم الميم وفتح الهاء وتشديد ~~الدال المهملة وبالباء الموحدة على صيغة اسم المفعول وهو الإزار الذي له ~~هدب جمع هدبة وهي الخملة ، وما على أطراف الثوب ، قاله الكرماني ، وقال ~~غيره : المهدب الذي له هدب وهي أطراف من سدى بغير لحمة ، وربما يقصد بها ~~التجمل ، وقد تفتل صيانة لها من الفساد ، وقال الداودي : هي ما يبقى من ~~الخيوط من أطراف الأردية . # ويذكر عن الزهري وأبي بكر بن محمد وحمزة بن أبي أسيد ومعاوية بن عبد الله ~~بن جعفر أنهم لبسوا ثيابا مهدبة . # الزهري ms13503 : هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري قاضي المدينة ، وحمزة بن أبي أسيد مصغر أسد الأنصاري الساعدي ، ~~ومعاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المدني التابعي ، ما له في ~~البخاري سوى هذا الموضع قال ابن بطال . الثياب المهدبة من لبس السلف وأنه ~~لا بأس به وليس ذلك من الخيلاء ، وروى أبو داود من حديث جابر : رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدمه ، وفيه : وإياك ~~وإسبال الإزار فإنه من المخيلة . # 5792 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن ~~عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : جاءت امرأة ~~رفاعة القرظي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالسة وعنده أبو بكر ، ~~فقالت : يا رسول الله ! إني كنت تحت رفاعة فطلقني فبت طلاقي ، فتزوجت بعده ~~عبد الرحمان بن الزبير وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هاذه الهدبة ~~، وأخذت هدبة من جلبابها ، فسمع خالد بن سعيد قولها وهو بالباب لم يؤذن له ~~، قالت : فقال خالد : يا أبا بكر ! ألا تنهي هاذه عما تجهر به عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فلا والله ما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على التبسم ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعلك تريدين أن ~~ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته ، فصارت سنة بعد . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إلا مثل هذه الهدبة ) وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع وشعيب بن أبي حمزة . # والحديث قد مر في كتاب الطلاق في : باب من أجاز طلاق الثلاث ، فإنه أخرجه ~~هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير إلى ~~آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( لا ) أي : لا يجوزلك أن ترجعي إلى رفاعة ( حتى يذوق عسيلتك ) ~~والعسيلة كناية عن لذة الجماع ، والعسل يؤنث في بعض اللغات . قوله : ( ~~فصارت سنة بعد ms13504 ) من كلام الزهري أي : صارت هذه القضية شريعة بعد ذلك ، يعني ~~: أن المطلقة ثلاثا لا تحل للزوج الأول إلا بعد جماع الزوج الثاني . قوله : ~~( بعد ) بضم الدال ، هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : بعده ، ~~بالضمير . # 7 # | 2 ( باب الأردية ) 2 # PageV21P300 # أي : هذا باب في ذكر الأردية ، وهو جمع رداء بالمد ، وهو ما يوضع على ~~العاتق أو بين الكتفين من الثياب على أي صفة كان . # وقال أنس : جبذ أعرابي رداء النبي صلى الله عليه وسلم # هذا التعليق طرف من حديث أخرجه في باب البرود والحبرة على ما يجيء في هذا ~~بعد تسعة أبواب . قوله : جبذ بالجيم والباء الموحدة والذال المعجمة وهو ~~بمعنى : جذب . # 5793 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني علي بن ~~حسين أن حسين بن علي أخبره أن عليا رضي الله عنه قال : فدعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم بردائه فارتدى به ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى ~~جاء البيت الذي فيه حمزة ، فاستأذن فأذنوا لهم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بردائه ~~فارتدى به ) وعبدان لقب عبد الله بن عثمان ، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي ، ويونس هو ابن يزيد . # والحديث مضى مطولا في : باب فرض الخمس ، فإنه أخرجه هناك أيضا بهذا ~~الإسناد بعينه عن عبدان : أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال : ~~أخبرني علي بن الحسين أن الحسين بن علي أخبره أن عليا رضي الله عنه قال : ~~كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر إلى آخره . # قوله : ( فيه حمزة ) هو ابن عبد المطلب . قوله : ( فأذنوا لهم ) كذا هو ~~في رواية الأكثرين بصيغة الجمع والمراد حمزة ومن كان معه ، وفي رواية ~~المستملي : فاذن ، بالإفراد أي : فأذن حمزة رضي الله عنه . # 8 # | 2 ( باب لبس القميص ) 2 # أي : هذا باب في بيان لبس القميص ، أراد أن لبسه ليس بحادث ، وإن كان ~~الشائع في العرب لبس الإزار والرداء . # وقول الله تعالى حكاية عن يوسف { اذهبوا بقميصي هذا ms13505 فألقوه على وجه أبي ~~يأت بصيرا } ( يوسف : 93 ) . # وقول الله ، مجرور عطفا على قوله : لبس القميص ، ذكر هذه الآية الكريمة ~~إشارة إلى أن القميص قديم ، وقال ابن بطال : إن لبس القميص من الأمر القديم ~~. # 5794 حدثنا قتيبة حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~أن رجلا قال : يا رسول الله ! ما يلبس المحرم من الثياب ؟ فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : لا يلبس المحرم القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا ~~الخفين إلا أن لا يجد النعلين فليلبس ما هو أسفل من الكعبين . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا يلبس المحرم القميص ) وحماد هو ابن زيد ، ~~وأيوب هو السختياني . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله ، ~~ومضى أيضا في كتاب الحج في : باب ما ينهى عن الطيب للمحرم ، ومضى الكلام ~~فيه هناك . # 5795 حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا ابن عيينة عن عمر وسمع جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنهما قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي ~~بعدما أدخل قبره فأمر به فأخرج ووضع على ركبتيه ، ونفث عليه من ريقه وألبسه ~~قميصه ، والله أعلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وألبسه قميصه ) وعبد الله بن محمد هو ~~المسندي ، وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، وعمرو بن دينار . # والحديث مضى بأتم منه في الجنائز في : باب هل يخرج الميت من القبر ؟ ومضى ~~الكلام فيه . وعبد الله بن أبي بن سلول المنافق ، والله أعلم بالحكمة في ~~هذا الإحسان إليه . # قوله : ( ركبتيه ) بالتثنية ، ويروى : ركبته بالإفراد . # 5796 حدثنا صدقة أخبرنا يحياى بن سعيد عن عبيد الله ، قال : أخبرني نافع ~~عن عبد الله قال : لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! أعطني قميصك PageV21P301 أكفنه فيه ~~وصل عليه واستغفر له ، فأعطاه قميصه ، وقال له : إذا فرغت منه فآذنا ، فلما ~~فرغ آذنه به فجاء ليصلي عليه فجذبه عمر ، فقال : أليس قد نهاك ms13506 الله أن تصلي ~~على المنافقين ؟ فقال : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين ~~مرة فلن يغفر الله لهم } ( التوبة : 80 ) . فنزلت : { ولا تصل على أحد منهم ~~مات أبدا ولا تقم على قبره } ( التوبة : 84 ) فترك الصلاة عليهم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أعطني قميصك ) وفي قوله : ( فأعطاه قميصه ) ~~. # وصدقة هو ابن الفضل ، و يحيى بن سعيد القطان ، و عبيد الله بن عمر العمري ~~. # والحديث مضى في سورة براءة ومضى الكلام فيه . # وقال ابن العربي : لم أر للقميص ذكرا صحيحا إلا في الآية المذكورة . وقصة ~~ابن أبي ، ولم أر لهما ثالثا فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم ورد ~~عليه بأنه جاء ذكر القميص في عدة أحاديث أخر . منها : حديث عائشة الذي مضى ~~في الجنائز : كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب ليس فيها ~~قميص ولا عمامة . ومنها : حديث أم سلمة رواه الترمذي : ( كان أحب الثياب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص ) ومنها : حديث أسماء بنت يزيد بن ~~السكن ، قالت : ( كان كم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ ) رواه ~~الترمذي أيضا . ومنها : حديث أبي هريرة ، قال : ( كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا لبس قميصا بدأ بميامنه ) ، رواه الترمذي أيضا ، ثم قال : ~~رواه غير واحد عن شعبة ولم يرفعه وإنما رفعه عبد الصمد بن عبد الوهاب عن ~~شعبة ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) ومنها : حديث أبي سعيد ~~أخرجه الترمذي أيضا : كان صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسم ~~عمامة أو قميصا أو رداء وذكر أبو داود أن حماد بن سلمة وعبد الوهاب أرسلاه ~~. # 9 # | 2 ( باب جيب القميص من عند الصدر وغيره ) 2 # أي : هذا باب في ذكر جيب القميص الكائن من عند الصدر ، وكأنه أشار بهذا ~~إلى ما وقع في حديث الباب من قوله : ويقول بإصبعه هكذا في جيبه ، فإن ~~الظاهر أنه كان لابس قميص وكان في طوقه فتحة إلى صدره ، وعن هذا قال ابن ms13507 ~~بطال : كان الجيب في ثياب السلف عند الصدر ، واعترض الإسماعيلي فقال : كان ~~أبا عبد الله أورد الخبر فيصير ما يوضع فيه شيء في الصدر وليس هو كذلك ، ~~وإنما الجيب الذي يحيط بالعنق جيب في الثوب أي : جعل فيه ثقب وإدخاله صلى ~~الله عليه وسلم إصبعيه من الجيب حيث يلي الصدر . قلت : الجيب بفتح الجيم ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ، وهو ما يقور من الثوب ليخرج منه ~~رأس اللابس ، ويسمى ذلك الموضع المقور جيبا ، وقال الجوهري : الجيب للقميص ~~، تقول : جبت القميص أجوبة وأجيبه إذا قورت جيبه ، وذكره في باب معتل العين ~~من الواو ، وفي ( المطالع ) : وقيل : هو من ذوات الياء . # 5797 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا إبراهيم بن نافع عن ~~الحسن عن طاووس عن أبي هريرة قال : ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ~~البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ~~ثديهما وتراقيهما ، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى ~~أنامله وتعفو أثره ، وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها ~~، قال أبو هريرة : فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه ~~هاكذا في جيبه ، فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ويقول بإصبعه هكذا في جيبه ) وتمام ~~الكلام مر آنفا ، وعبد الله بن محمد هو المنسدي ، وأبو عامر عبد الملك ~~العقدي بفتح العين المهملة والقاف ، وإبراهيم بن نافع المخزومي ، والحسن هو ~~ابن مسلم بن يناق المكي . # والحديث قد مرفى الزكاة في : باب مثل المتصدق والبخيل ، فإنه أخرجه هناك ~~من طريقين ، وأخرجه أيضا في الجهاد عن موسى بن إسماعيل : مثل البخيل ~~والمتصدق شبههما برجلين أراد كل منهما أن يلبس درعا ، فجعل مثل المنفق مثل ~~من لبسها سابغة فاسترسلت عليه PageV21P302 حتى سترت جميع بدنه وزيادة ، ~~ومثل البخيل كرجل يده مغلولة إلى عنقه ملازمة لتر قوته ، وصارت الدرع ثقلا ~~ووبالا عليه لا يتسع بل تنزوي عليه من غير وقاية له . قوله : ( عليهما ~~جبتان ms13508 ) بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة تثنية جبة . قوله : ( إلى ثديهما ) ~~بضم الثاء المثلثة وكسر الدال المهملة جمع ثدي ، والثدي يذكر ويؤنث ، وهو ~~للمرأة والرجل والجمع أثد وثدي على فعول وثدي أيضا بكسر الثاء لما بعدها من ~~الكسر . قوله : ( وتراقيهما ) تثنية ترقوة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون ~~الراء وضم القاف ، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق . قوله : ( حتى ~~تغشى ) أي : حتى تغطي أنامله ، وهي رؤوس الأصابع واحدها أنملة ، وفيها تسع ~~لغات بتثليث الهمزة مع تثليث الميم . قوله : ( وتعفو أثره ) أي : تمحو آثار ~~مشية لسبوغها وطولها وإسبال ذيلها . قوله : ( قلصت ) بالقاف والصاد المهملة ~~، أي : تأخرت وانضمت وانزوت . قوله : ( كل حلقة ) بسكون اللام وكذا حلقة ~~الباب والقوم وجمعها حلق على غير قياس ، يعني : بفتح اللام وحكى عن أبي ~~عمرو : أن الواحد حلقة بالتحريك والجمع حلق بالفتح ، وقال الشيباني : ليس ~~في الكلام حلقة بالتحريك إلا جمع حالق . قوله : ( يقول بإصبعه هكذا في جيبه ~~) بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~الكشميهني وحده : جبته ، بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة بعدها تاء مثناة ~~من فوق ثم ضمير ، والأول أولى لموافقته للترجمة وكذا في رواية مسلم ، وعليه ~~اقتصر الحميدي . وفيه : دلالة على أن جيبه صلى الله عليه وسلم كان في صدره ~~لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه . قوله : ( فلو رأيته ) ~~جوابه محذوف نحو : لتعجبت منه ، أو : هو للتمني فلا يحتاج إلى جواب . قوله ~~: ( يوسعها ) أي : يوسع البخيل الجبة التي عليه يعني : كلما يعالج أن ~~يوسعها فلا تتوسع بل تزداد ضيقا ولزاما . # تابعه ابن طاووس عن أبيه وأبو الزناد عن الأعرج في الجبتين . وقال حنظلة ~~: سمعت طاووسا سمعت أبا هريرة يقول : جبتان ، وقال جعفر عن الأعرج : جنتان ~~. # أي : تابع الحسن بن مسلم ابن طاووس يعني عبد الله عن أبيه طاووس عن أبي ~~هريرة في روايته : جبتان ، بالجيم والباء الموحدة . وأخرج البخاري هذه ~~المتابعة مسندة في كتاب الزكاة في : باب مثل المتصدق والبخيل ، رواه عن ~~موسى عن ms13509 وهيب عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة . . . الحديث ، وفيه : ~~جبتان ، بالباء الموحدة المشددة . قوله : ( وأبو الزناد ) أي : وتابعه أيضا ~~أبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ~~، وأخرج هذه المتابعة أيضا في الباب المذكور عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي ~~الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة . وفيه أيضا : جبتان ، بالباء الموحدة . ~~قوله : ( وقال حنظلة ) هو ابن أبي سفيان إلى آخره . . . وفيه أيضا : جبتان ~~، بالباء الموحدة ، وقد مر في الزكاة أيضا قوله : ( وقال جعفر عن الأعرج : ~~جنتان ) أي : قال جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج : جنتان ، بالنون ~~تثنية جنة ، وهي الوقاية هكذا في رواية الأكثرين : جعفر بن ربيعة ، وهو ~~الصواب ، ووقع في رواية أبي ذر : جعفر بن حيان ، وكذا وقع عند ابن بطال ، ~~وهو خطأ وقد ذكرها في الزكاة ، وقال الليث : حدثني جعفر عن ابن هرمز سمعت ~~أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : جنتان . # 10 # | 2 ( باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من لببس جبة ، وقد ترجم في كتاب الصلاة بقوله : ~~الصلاة في الجبة الشامية ، وفي الجهاد : الجبة في السفر والحرب . # 5798 حدثنا قيس بن حفص حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش ، قال : حدثني أبو ~~الضحى قال حدثني مسروق قال : حدثني المغيرة بن شعبة قال : انطلق النبي صلى ~~الله عليه وسلم لحاجته ثم أقبل فتلقيته بماء فتوضأ وعليه جبة شأمية ، فمضمض ~~واستنشق وغسل وجهه ، فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين ، فأخرج يديه من ~~تحت الجبة فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفيه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقيس بن حفص الدارمي البصري من أفراد البخاري ، ~~مات سنة سبع وعشرين ومائتين PageV21P303 أو نحوها . قاله البخاري وعبد ~~الواحد هو ابن زياد ، والأعمش هو سليمان ، وأبو الضحى هو مسلم بن صبيح . # والحديث قد مر في الوضوء في المسح على الخفين . # قوله : ( شامية ) بتشديد الياء ويجوز تخفيفها . قوله : ( فأخرج يديه من ~~تحت الجبة ) ووقع في رواية على ابن ms13510 السكن من تحت بدنه بفتح الباء الموحدة ~~وبالدال المهملة بعدها نون أي : جبته ، والبدن درع ضيقة الكمين . # 11 # | 2 ( باب لبس جبة الصوف في الغزو ) 2 # أي : هذا باب في لبس جبة الصوف ، وفي بعض النسخ بلفظ : لبس جبة الصوف ، ~~وليس في بعض النسخ لفظ : في الغزو ، وأراد بلفظ : الغزو السفر ، وعن مالك : ~~لا أكره لبس الصوف لمن لم يجد غيره ، وأكرهه لمن يجد غيره ، لأن غيره أبعد ~~من الشهرة منه . # 5799 حدثنا أبو نعيم حدثنا زكريا عن عامر عن عروة بن المغيرة عن أبيه رضي ~~الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في سفر فقال : ~~أمعك ماء ؟ قلت : نعم . فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل ، ~~ثم جاء فأفرغت عليه الإداوة ، فغسل وجهه ويديه ، وعليه جبة من صوف فلم ~~يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ذراعيه ثم مسح ~~برأسه ، ثم أهويت لإنزع خفيه ، فقال : دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ، فمسح ~~عليهما . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وعليه جبة من صوف ) وأبو نعيم بضم النون ~~الفضل بن دكين وزكريا هو ابن أبي زائدة ، وعامر هو الشعبي ، وعروة بن ~~المغيرة يروي عن أبيه المغيرة بن شعبة . # والحديث قد مضى في الوضوء في : باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان . وأخرجه ~~بعين هذا الإسناد عن أبي نعيم إلى آخره ، ولكن هذا أتم من ذاك ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # 12 # | 2 ( باب القباء وفروج حرير وهو القباء . ويقال : هو الذي له شق من خلفه ~~) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر القباء ، بفتح القاف وتخفيف الباء الموحدة وبالمد ، ~~فارسي معرب ، وقال ابن دريد : هو مأخوذ من قبوت الشيء إذا جمعته . . قوله : ~~( وفروج ) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وبالجيم . قوله : ( حرير ) ، ~~بالجر صفته . قوله : ( وهو القباء ) أي : الفروج هو القباء . قوله : ( ~~ويقال : هو الذي ) أي : الفروج هو الذي له شق بفتح الشين المعجمة من خلفه ، ~~وقال القرطبي : القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط مشقوق ms13511 من خلفه ~~يلبس في السفر والحرب لأنه أعون على الحركة ، وقال ابن بطال : القباء من ~~لبس الأعاجم . # 5800 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن ~~مخرمة أنه قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ولم يعط مخرمة ~~شيئا ، فقال مخرمة : يا بني انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فانطلقت معه فقال : ادخل فادعه لي ، قال : فدعوته له فخرج إليه وعليه قباء ~~منها ، فقال : خبأت هاذا لك ؟ قال : فنظر إليه فقال : رضي مخرمة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن أبي مليكة بضم الميم عبد الله بن عبيد الله ~~بن أبي مليكة ، والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وبالراء ~~ابن مخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء كلاهما صحابيان ، ~~ومخرمة بن نوفل الزهري كان من رؤساء قريش ومن العارفين بالنسب وأنصاب الحرم ~~، وتأخر إسلامه إلى الفتح وشهد حنينا وأعطى من تلك الغنيمة مع المؤلفة ، ~~ومات مخرمة سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وخمس عشرة سنة ، ذكره ابن سعد . # والحديث قد مضى في الهبة في : باب كيف يقبض العبد والمتاع بعين هذا ~~الإسناد والمتن ، ومضى في الشهادات أيضا والخمس . # قوله : ( ادخل PageV21P304 فادعه لي ) وفي رواية حاتم بن وردان : فقام ~~أبي على الباب فتكلم ، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته وقال ابن التين ~~: لعل خروج النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع صوت مخرمة صادف دخول المسور ~~إليه . قوله : ( فخرج ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( وعليه قباء منها ) ~~أي من تلك الأقبية ، ظاهره استعمال الحرير ، قيل : ويجوز أن يكون قبل النهي ~~، ويجوز أن يكون خرج ، وقد نشرها على يديه فيكون قوله : ( وعليه ) من إطلاق ~~الكل على الجزء ، وقد وقع في رواية حاتم : فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه ~~. قوله : ( قال : رضي مخرمة ) قال الداودي : هذا من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وقيل : من كلام مخرمة ، وقد مضى الكلام فيه بأبسط من هذا . # 5801 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث ms13512 عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~عن عقبة ابن عامر رضي الله عنه أنه ، قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف ، فنزعه نزعا شديدا كالكاره له ، ~~ثم قال : لا ينبغي هاذا للمتقين . ( انظر الحديث : 375 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فروج حرير ) ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب ~~واسمه سويد المصري ، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني . # والحديث مضى في الصلاة في : باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه ، فإنه ~~أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره . # قوله : ( فروج حرير ) بالإضافة ، وفي رواية أحمد : فروج من حرير ، وفي ( ~~التوضيح ) : الفروج بفتح الفاء وضمها وقال ابن فارس : هو قميص صغير ، قال : ~~ويقال : هو القباء ، وفي بعض الروايات مخفف الراء وفي بعضها بالتشديد ، ~~ويحتمل أن يريد بأن أحدهما غير مضاف والآخر مضاف كثوب حرير وباب حديد ، وفي ~~بعض الكتب ضبط أحدهما بفتح الفاء والآخر بضمها والفتح أوجه فافهم قوله : ( ~~نزعا شديدا ) وزاد في رواية أحمد : عنيفا ، أي : بقوة ومبادرة لذلك على ~~خلاف عادته في الرفق ، ويجوز أن يكون ذلك لأجل وقوع التحريم حينئذ . قوله : ~~( هذا ) يجوز أن يكون إشارة إلى اللبس وأن يكون إشارة للحرير لكونه حرم ~~حينئذ ، وقال ابن بطال : يمكن أن يكون نزعه لكونه كان حريرا صرفا ، ويمكن ~~أن يكون نزعه لأنه من جنس لباس الأعاجم ، وقال القرطبي : المراد بالمتقين ~~المؤمنون ، لأنهم هم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له . # تابعه عبد الله بن يوسف عن الليث ، وقال غيره : فروج حرير # أي : تابع قتيبة بن سعيد في روايته عن الليث عبد الله بن يوسف شيخ ~~البخاري ، ورواه عن الليث ، ومر هذا مسندا في كتاب الصلاة في : باب من صلى ~~في فروج حرير ، ثم نزعه ؛ حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا الليث عن ~~يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر إلى آخره . قوله : ( وقال غيره ) أي : ~~غير عبد الله بن يوسف ، قال ms13513 : فروج ، يعني أن لفظ حرير مرفوع صفة لفروج ، ~~وقد روى هذه الرواية أحمد عن حجاج بن محمد ومسلم والنسائي عن قتيبة ، ~~والحارث عن يونس بن محمد المؤدب كلهم عن الليث . # واختلفوا في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه . الأول : التنوين ~~والإضافة كما تقول : ثوب خز بالإضافة ، وثوب خز بالصفة . الثاني : ضم الفاء ~~فيه وفتحها حكاه ابن التين من حيث الرواية ، قال : والفتح أوجه ، لأن فعولا ~~لم يرد إلا في سبوح وقدوس وفروخ فرخ الدجاج ، وحكى عن أبي العلاء المغربي ~~جواز الضم ، وقال القرطبي : حكي الضم والفتح والضم هو المعروف . الثالث : ~~تشديد الراء وتخفيفها ، حكاه عياض . الرابع : هل هو بجيم في آخره أو بخاء ~~معجمة ؟ حكاه عياض أيضا الخامس : ما حكاه الكرماني فقال : الأول فروج من ~~حرير بزيادة : من ، والثاني : بحذفها ، وقال بعضهم : وزيادة : من ، ليس في ~~( الصحيحين ) قلت : ما ادعى الكرماني أنها في ( الصحيحين ) وهي رواية عن ~~أحمد . # 13 # | 2 ( باب البرانس ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه لبس البرانس وهو جمع برنس بضم الباء الموحدة ~~والنون وبينهما راء ساكنة وبالسين المهملة ، وهي القلنسوة ، وقد مضى الكلام ~~فيه في الحج . # 5802 وقال لي مسدد حدثنا معتمر قال : سمعت أبي قال : رأيت على أنس برنسا ~~أصفر من خز . # PageV21P305 # مسدد هو شيخ البخاري كأنه أخذ هذا عنه مذاكرة ، ولكنه موصول لقوله : قال ~~لي ، ولم يقع في رواية النسفي لفظ . لي ، فيكون معلقا ، ووصله ابن أبي شيبة ~~: حدثنا إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال : رأيت على أنس بن مالك ~~برنس خز . ومعتمر الذي هو أخ الحاج يروي عن أبيه سليمان التيمي . # قوله : برنسا ذكر عبد الله بن أبي بكر : ما كان أحد من القراء إلا له ~~برنس يغدو فيه وخميصة يروح فيها ، وسئل مالك عن لبسها : أتكرهها ؟ فإنه ~~يشبه لباس النصارى ، قال : لا بأس بها ، وقد كانوا يلبسونها هنا . قوله : ( ~~من خز ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي وهو ما غلظ من الديباج وأصله من ~~وبر الأرنب ، ويقال لذكر الأرنب : خذر ms13514 ، بوزن : عمر . وقال الكرماني : الخز ~~هو المنسوج من الإبريسم والصوف ، وفي ( التوضيح ) : هو حرير يخلط بوبر ~~وشبهه ، وقال ابن العربي : هو ما أحد نوعيه السدى أو اللحمة حرير والآخر ~~سواه ، فقد لبسه جماعة من السلف ، وكرهه آخرون ، فممن لبسه : الصديق وابن ~~عباس وأبو قتادة وابن أبي أوفى وسعد بن أبي وقاص وجابر وأنس وأبو سعيد ~~الخدري وأبو هريرة وابن الزبير وعائشة رضي الله عنهم ومن التابعين : ابن ~~أبي ليلى وشريح والشعبي وعروة وأبو بكر بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز ~~أيام إمارته ، وزاد ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : القاسم بن محمد وعبيد الله ~~بن عبد الله والحسين بن علي وقيس بن أبي حازم وشبيل بن عزرة وأبا عبيد بن ~~عبد الله ومحمد بن علي بن حسين وعلي بن حسين وسعيد بن المسيب وعلي بن زيد ~~وابن عون ، وعن خيثمة : أن ثلاثة عشر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~كانوا يلبسون الخز ، وقال ابن بطال : روي عن مالك أنه قال : لا يعجبني لبس ~~الخز ولا أحرمه ، وقال الأبهري : إنما كرهه لأجل السرف ولم يحرمه من أجل من ~~لبسه ، وقد كرهه : ابن عمر وسالم والحسن ومحمد وابن جبير ، وعند أبي داود ~~من حديث عبد الله بن سعيد عن أبيه قال : رأيت رجلا ببخارى على بغلة عليه ~~عمامة خز سوداء ، فقال : كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النسائي ~~: قال بعضهم : قيل : إن هذا الرجل عبد الله بن حازم السلمي أمير خراسان ، ~~ولما ذكره البخاري في ( تاريخه ) قال : ما أرى أنه أدرك سيدنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . قلت : ذكره الذهبي في ( تجريد الصحابة ) ، وقال عبد ~~الله بن حازم بن أسماء بن الصلت : أبو صالح السلمي أمير خراسان بطل مشهور ، ~~قليل : له صحبة ، وتمت له حروب كثيرة أوردناها في التاريخ الكامل # 5803 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر : أن ~~رجلا قال : يا رسول الله ! ما يلبس المحرم من الثياب ؟ قال رسول الله صلى ms13515 ~~الله عليه وسلم : لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ~~ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ~~، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا الورس . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا البرانس ) وإسماعيل هو ابن أبي أويس . # والحديث قد مضى في الحج في : باب ما لا يلبس المحرم من الثياب ، حدثنا ~~عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع إلى آخره ، وأخرجه في آخر كتاب العلم ~~عن نافع عن ابن عمر وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر . . . الحديث ، ومضى ~~الكلام فيه مستوفى . # 14 # | 2 ( باب السراويل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه السراويل ، وقال الجوهري : السراويل معروف يذكر ~~ويؤنث ، والجمع السراويلات ، وقال سيبويه : سراويل واحدة هي عجمية عربت ~~فأشبهت من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، فهي مصروفة في النكرة ، ~~ومن النحويين من لا يصرفه أيضا في النكرة ، ويزعم أنه جمع سروال وسروالة ، ~~وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله تعالى : روينا من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~أن أول من لبس السروايل إبراهيم عليه السلام رواه أبو نعيم الأصبهاني ، ~~وقيل : هذا هو السبب في كون أول من يكسى يوم القيامة ، كما ثبت في ( ~~الصحيحين ) من حديث ابن عباس ، فلما كان أول من أتخذ هذا النوع من اللباس ~~الذي هو أستر للعورة من سائر الملابس جوزي بأن يكون أول من يكسى يوم ~~القيامة . # وفيه : استحباب لبس السراويل ، وقد روى الترمذي من حديث سويد بن قيس قال ~~: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزا من هجر ، فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسادومنا بسراويل . . . الحديث ، ورواه أبو يعلى في ( مسنده ) من حديث أبي ~~هريرة مطولا . وفيه : إخباره صلى الله PageV21P306 عليه وسلم عن نفسه أنه ~~يلبس السراويل ، وروى الترمذي أيضا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان على موسى عليه السلام يوم كلمه ربه ~~كساء صوف وكمه صوف وجبة صوف وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ms13516 ميت ، ~~والكمة القلنسوة الصغيرة . # 5804 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عمر وعن جابر بن زيد عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لم يجد إزارا فليلبس سراويل ومن لم يجد ~~نعلين فليلبس خفين . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فليلبس سراويل ) وأبو نعيم الفضل بن دكين ~~وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وجابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي ~~الجوفي بالجيم ناحية عمان البصري ، ومضى الحديث في الحج في : باب إذا لم ~~يجد الإزار فليلبس السراويل . # 5805 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله قال : قام ~~رجل فقال : يا رسول الله ! ما تأمرنا أن نلبس إذا أحرمنا ؟ قال : لا تلبسوا ~~القميص والسراويل والعمائم والبرانس والخفاف إلا أن يكون رجل ليس له نعلان ~~فليلبس الخفين أسفل من الكعبين ، ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه زعفران ولا ~~ورس . # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر الماضي في الباب الذي قبله ، وذكر الكلام ~~فيه في الحج مستقصى . # 15 # | 2 ( باب العمائم ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر العمائم وهو جمع عمامة ، وعممته ألبسته العمامة ، ~~وعمم الرجل سود لأن العمائم تيجان العرب كما قيل في العجم توج واعتم ~~بالعمامة وتعمم بها بمعنى ، ولم يذكر البخاري في هذا الباب شيئا من أمور ~~العمامة ، فكأنه لم يثبت عنده على شرطه في العمامة شيء ، وفي ( كتاب الجهاد ~~) لابن أبي عاصم : حدثنا أبو موسى حدثنا عثمان بن عمر عن الزبير ابن جوان ~~عن رجل من الأنصار قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن ! ~~العمامة سنة ؟ فقال : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن ~~بن عوف : إذهب فاسدل عليك ثيابك وألبس سلاحك ، ففعل ثم أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقبض ما سدل بنفسه ثم عممه فسدل من بين يديه ومن خلفه ، وقال ابن ~~أبي شيبة : حدثنا الحسن بن علي حدثنا ابن أبي مريم عن رشد عن ابن عقيل عن ~~ابن شهاب عن عروة ms13517 عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمم عبد ~~الرحمن بن عوف بعمامة سوداء من قطن ، وأفضل له من بين يديه مثل هذه ، وفي ~~رواية عن نافع عن ابن عمر قال : عمم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عوف ~~بعمامة سوداء كرابيس وأرخاها من خلفه قدر أربع أصباع ، وقال : هكذا فاعتم ، ~~وقال مالك : العمة والاحتباء والانتعال من عمل العرب ، وسئل مالك عن الذي ~~يعتم بالعمامة ولا يجعلها من تحت حلقه فأنكرها ، وقال : ذلك من عمل النبط ، ~~وليست من عمة الناس إلا أن تكون قصيرة لا تبلغ أو يفعل ذلك في بيته أو في ~~مرضه فلا بأس به ، قيل له ) فيرخي بين الكتفين ؟ قال : لم أر أحدا ممن ~~أردركته يرخي بين كتفيه إلا عامر بن عبد الله بن الزبير ، وليس ذلك بحرام ، ~~ولكن يرسلها بين يديه وهو أكمل وروى أبو داود من حديث الحسن بن علي رضي ~~الله عنهما قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة ~~سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه ، وروى الترمذي من حديث ابن عمر : كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه ، قال نافع : وكان ابن ~~عمر يفعله ، وقال عبد الله بن عمر : رأيت القاسم وسالما يفعلان ذلك ، وروى ~~الطبراني في ( الأوسط ) من حديث ثوبان رضي الله عنه : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه . وفيه : الحجاج بن ~~رشد وهو ضعيف ، وفي حديث أبي عبيدة الحمصي عن عبد الله بن بشر قال : بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم خيبر فعممه ~~بعمامة سوداء أرسلها من ورائه وعن منكبه اليسرى ، وقال شيخنا زين الدين ، ~~رحمه الله : إذا PageV21P307 وقع إرخاء العذبة من بين اليدين كما يفعله ~~طائفة الصوفية وجماعة من أهل العلم فهل المشروع فيه إرخاؤها من الجانب ~~الأيسر كما هو المعتاد أو إرسالها من الجانب الأيمن لشرفه ؟ ولم أر ما يدل ms13518 ~~على تعيين الجانب الأيمن إلا في حديث أبي أمامة ولكنه ضعيف ، وحديث أبي ~~أمامة رواه الطبراني في ( الكبير ) من رواية جميع بن ثوب عن أبي سفيان ~~الرعيني عن أبي أمامة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يولي ~~واليا حتى يعممه ويرخي لها من الجانب الأيمن نحو الأذن وجميع بن ثوب ضعيف ، ~~وقال شيخنا : وعلى تقدير ثبوته فلعله كان يرخيها من الجانب الأيمن ثم يردها ~~من الجانب الأيسر ، كما يفعله بعضهم ، إلا أنه شعار الإمامية ، وقال : ما ~~المراد بسدل عمامته بين كتفيه ؟ هل المراد سدل الطرف الأسفل حتى تكون عذبة ~~؟ أو المراد سدل الطرف الأعلى بحيث يغرزها ويرسل منها شيئا خلفه ؟ يحتمل ~~كلا من الأمرين ، ولم أر التصريح بكون المرخي من العمامة عذبة إلا في حديث ~~عبد الأعلى بن عدي ، رواه أبو نعيم في ( معرفة الصحابة ) من رواية إسماعيل ~~بن عياش عن عبد الله بن بشر عن عبد الرحمن بن عدي البهراني عن أخيه عبد ~~الأعلى بن عدي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه يوم غد يرخم فعممه وأرخى عذبة العمامة من خلفه ، ثم قال : هكذا ~~فاعتموا ، فإن العمائم سيماء الإسلام ، وهي الحاجز بين المسلمين والمشركين ~~، وقال الشيخ : مع أن العذبة الطرف كعذبة السوط وكعذبة اللسان أي : طرفه ~~فالطرف الأعلى يسمى عذبة من حيث اللغة ، وإن كان مخالفا للإصطلاح العرفي ~~الآن ، وفي بعض طرق حديث ابن عمر ما يقتضي أن الذي كان يرسله بين كتفيه من ~~الطرف الأعلى رواه أبو الشيخ وغيره من رواية أبي عبد السلام عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال : قلت لابن عمر : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~يعتم ؟ قال : كان يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرخي له ~~ذؤابة بين كتفيه . # 5806 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال : سمعت الزهري قال : أخبرني ~~سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يلبس المحرم القميص ~~ولا ms13519 العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبا مسه زعفران ولا ورس ولا ~~الخفين إلا لمن لم يجد النعلين ، فإن لم يجدهما فليقطعهما أسفل من الكعبين ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا العمامة ) وعلي بن عبد الله بن المديني ~~، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري محمد بن مسلم ، وسالم هو ابن عبد الله ~~يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم . # والحديث قد مضى فيما قبل : باب السراويل ، غير أنه أخرجه هنا من غير ~~الطريق الذي أخرجه هناك ، ومضى الكلام فيه . # 16 # | 2 ( باب التقنع ) 2 # أي : هذا باب في بيان التقنع بفتح التاء المثناة من فوق والقاف وضم النون ~~المشددة وبالعين المهملة وهو : تغطية الرأس ، وأكثر الوجه برداء أو غيره . # وقال ابن عباس : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عصابة دسماء # هذا طرف من حديث أخرجه مسندا في مواضع منها : في مناقب الأنصار في : باب ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم : اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم : ~~حدثنا أحمد بن يعقوب حدثنا ابن الغسيل سمعت عكرمة يقول : سمعت ابن عباس ~~يقول : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ملحفة متعطفا بها على منكبيه ~~وعليه عصابة دسماء . . . الحديث ، والدسماء بمهملتين والمد ضد النظيفة ، ~~قلت : هذا تفسير فيه بشاعة ، فلا ينبغي أن يفسر عصابة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بضد النظافة ، وقال الكرماني : ودسماء ، قيل : المراد بها سوداء ، ~~ويقال : ثوب دسم أي : وسخ ، وجزم ابن الأثير أن دسماء سوداء . وفي ( ~~التوضيح ) : والتقنع للرجل عند الحاجة مباح ، وقال ابن وهب : سألت مالكا عن ~~التقنع بالثوب ، فقال : أما الرجل الذي يجد الحر والبرد أو الأمر الذي له ~~فيه عذر فلا بأس به ، وأما لغير ذلك فلا . وقال الأبهري : إذا تقنع لدفع ~~مضرة فمباح ولغيره فمكروه ، PageV21P308 فإنه من فعل أهل الريب ، ويكره أن ~~يفعل شيئا يظن به الريبة . # وقال أنس : عصب النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه حاشية برد . # هذا أيضا طرف من حديث أخرجه في الباب المذكور في مناقب الأنصار ms13520 من طريق ~~هشام بن زيد بن أنس : سمعت أنس بن مالك يقول فذكر الحديث ، وفيه : فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد . قوله : ( عصب ) ~~بتشديد الصاد ، وقال الجوهري : حاشية البرد جانبه ، وقال القزاز : حاشية ~~الثوب ناحيتاه اللتان في طرفهما المهدب ، واعترض الإسماعيلي بأن ما ذكره من ~~العصابة لا يدخل في التقنع لأن التقنع تغطية الرأس والعصابة شد الخرقة على ~~ما أحاط بالعمامة ، وأجاب بعضهم بقوله : الجامع بينهما وضع شيء زائد على ~~الرأس فوق العمامة ، قلت : في كل من الاعتراض والجواب نظر ، أما في ~~الاعتراض فلأن قوله : والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة ، ليس كذلك ~~، بل العصابة شد الرأس بخرقة مطلقا ، وأما في الجواب فلأن قوله : زائد ، لا ~~فائدة فيه ، وكذلك قوله : فوق العمامة لأنه يلزم من أنه إذا كانت تحت ~~العمامة لا تسمى عصابة . # 5807 حدثنا إبراهيم بن موساى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت : هاجر إلى الحبشة رجال من المسلمين وتجهز أبو ~~بكرة مهاجرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على رسلك ! فإني أرجو أن يؤذن ~~لي . فقال أبو بكر أو ترجوه بأبي أنت وأمي ؟ قال : نعم ، فحبس أبو بكر : ~~نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم ليصحبه ، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق ~~السمر أربعة أشهر ، قال عروة : قالت عائشة : فبينا نحن يوما جلوس في بيتنا ~~في نحر الظهيرة ، فقال قائل لأبي بكر : هاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، قال أبو بكر : فدا له بأبي وأمي ~~، والله إن جاء به في هاذه الساعة إلا لأمر ، فجاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فاستأذن فأذن له فدخل فقال حين دخل لأبي بكر : أخرج من عندك . قال ~~إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله ، قال : فإني قد أذن لي في الخروج . ~~قال : فالصحبة بأبي أنت يا رسول الله ؟ قال : نعم . قال : فخذ بأبي أنت يا ~~رسول الله إحدى ms13521 راحلتي هاتين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : بالثمن . ~~قالت : فجهزناهما أحث الجهاز ووضعنا لهما سفرة في جراب . فقطعت أسماء بنت ~~أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب ولذالك كانت تسمى : ذات النطاقين ~~ثم لحق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له : ثور ، ~~فمكث فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقن ثقف ~~فيرحل من عندهما سحرا فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكادان به ~~إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذالك حين يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر بن ~~فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء ~~فيبيتان في رسلها حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذالك كل ليلة من ~~تلك الليالي الثلاث . # مطابقته للترجمة في قوله : ( هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا ~~متقنعا ) . # وهشام هو ابن يوسف ، ومعمر بن راشد . # والحديث بعين هذا الإسناد مضى في الإجارة مختصرا في : باب استئجار ~~المشركين عند الضرورة ، ومضى أيضا في : باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~مطولا جدا أخرجه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل ، قال ابن شهاب : ~~فاخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها إلى آخره ومضى الكلام فيه . # قوله : ( هاجر إلى الحبشة رجال من المسلمين ) ، ويروى : هاجر إلى الحبشة ~~PageV21P309 من المسلمين ، قال الكرماني : من المسلمين صفة أي : هاجر رجال ~~من المسلمين ، أو هو فاعل بمعنى بعض المسلمين ، جوزه بعض النحاة . قوله : ( ~~على رسلك ) بكسر الراء أي : على هينتك . قوله : ( أو ترجوه ؟ ) الاستفهام ~~فيه على سبيل الإستخبار أي : أو ترجو الإذن ؟ يدل عليه قوله : ( أن يؤذن لي ~~) قوله : ( بأبي أنت ) أي : مفدى أنت بأبي . قوله : ( ليصحبه ) أي : لأن ~~يصحبه ، ويروى : لصحبته قوله : ( راحلتين ) تثنية راحلة وهي من الإبل ~~البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء ، والهاء فيها ~~للمبالغة وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله للنجابة وتمام الخلقة وحسن ~~المنظر فإذا كانت ms13522 في جماعة الإبل عرفت . قوله : ( السمرة ) بضم الميم وهو ~~شجر الطلح . قوله : ( جلوس ) أي : جالسون . قوله ( في نحر الظهيرة ) أي : ~~في أول الهاجرة . قوله : ( مقبلا ) أي : أقبل أوجاء حال كونه مقبلا ، ~~والعامل فيه معنى الإشارة في قوله هذا . قوله : ( مقنعا ) من الأحوال ~~المترادفة أو المتداخلة . قوله : ( فدالة ) هذه رواية الكشميهني ، وفي ~~رواية غيره فدالك ، وفي ( التوضيح ) : أن كسرت الفاء مددت وإن فتحت قصرت . ~~قال ابن التين : وهو الذي قرأناه . قوله : ( إن جاء به ) كلمة أن نافية هذا ~~على رواية الكشميهني واللام فيه مكسورة للتعليل ، وفي رواية غيره : ( لأمر ~~) ، بفتح اللام وبالرفع وهي لام التأكيد ، وكلمة : إن على هذه مخففة من ~~المثقلة . قوله : ( فأذن له ) على صيغة المجهول . قوله : ( أخرج من عندك ) ~~أمر من الإخراج ، ومن عندك ، في محل النصب على المفعولية . قوله : ( ~~فالصحبة ) منصوب تقديره : أطلب الصحبة ، أو : أريدها ، ويجوز أن يكون ~~مرفوعا على تقدير فاختياري أو مقصودي الصحبة ، والجهاز بالفتح والكسر أسباب ~~السفر والحث التحضيض والإسراع . قوله : ( أحث الجهاز ) بالحاء المهملة ~~والثاء المثلثة ، وفي رواية الكشميهني : بالباء الموحدة ، قيل : إنه تصحيف ~~. قوله : ( سفرة ) بالضم طعام يعمل للمسافر ومنه سميت السفرة التي يؤكل ~~عليها . قوله : ( في جراب ) بكسر الجيم فيه أفصح من فتحه ، قال الجوهري : ~~والعامة تفتحه . قوله : ( من نطاقها ) ، قال الجوهري : النطاق شقة تلبسها ~~المرأة وتشد وسطها ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة ، والأسفل ينجر ~~على الأرض وليس لها حجزة ولا نيفق ولا ساقان ، وقال الهروي نحوه ، وزاد : ( ~~وبه سميت أسماء ذات النطاقين ) لأنها كانت لها نطاقا على نطاق . وقال ابن ~~التين : شقت نصف نطاقها للسفرة وانتطقت بنصفه ، وقال الداودي : النطاق ~~المئزر ، وقال ابن فارس : هو إزار فيه تكة تلبسه النساء ، وقال الكرماني : ~~سميت ذات النطاقين لأنها جعلت قطعة من نطاقها للجراب الذي فيه السفرة ، ~~وقطعة للسقاء ، كما جاء في بعض الروايات ، أو لأنها جعلت نطاقين نطاقا ~~للجراب ، وآخر لنفسها . قوله : ( فأوكت ) أي : شدت والوكاء هو الذي يشد به ~~رأس القربة . قوله : ( ثور ) باسم الحيوان المشهور ، وهو الغار ms13523 الذي بات ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( لقن ) بفتح اللام وكسر القاف ~~وبالنون ، وهو سريع الفهم وجاء بسكون القاف . قوله : ( ثقف ) بكسر القاف ~~وسكونها أي : حاذق فطن . قوله : ( فيرحل ) ويروى : فيدخل من الدخول . قوله ~~: ( كبائت ) أي : كأنه بائت بمكة . قوله : ( يكادان به ) على صيغة المجهول ~~أي : يمكران به ، والضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى أبي ~~بكر رضي الله عنه وحاصله مهما يتكلم به قريش في حقهما من الأمور التي ~~يريدون فعلها يضبطه عبد الله ويحفظه ثم يبلغ به إليهما . قوله : ( وعاه ) ~~من الوعي وهو الحفظ . قوله : ( ويرعى عليهما ) أي : على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر . قوله : ( منحة ) بكسر الميم وهي الشاة التي تعطيها ~~غيرك ليحتلبها ثم يردها عليك . قوله : ( فيريحها ) أي فيردها إلى المراح ، ~~هكذا رواه الكشميهني ، وفي رواية غيره : فيريحه ، بتذكير الضمير أي : يريح ~~الذي يرعاه . قوله : ( في رسلها ) بكسر الراء : اللبن ، هكذا رواية ~~الكشميهني بإفراد الضمير ، وفي رواية غيره : في رسلهما ، بضمير التثنية ، ~~وكذا عند الكشميهني ( حتى ينعق بها ) بالإفراد ، وعند غيره : بهما بالتثنية ~~، يقال : نعق الراعي بغنمه ينعق بالكسر أي : صاح بها . # 17 # | 2 ( باب المغفر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه المغفر بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء ~~وفي آخره راء . وقال الكرماني : هو زرد ينسج من الدرع على قدر الرأس يلبس ~~تحت القلنسوة قلت : هكذا المنقول عن الأصمعي ، وقال الداودي : يعمل على ~~الرأس والكتفين ، وقال ابن بطال : المغفر من حديد وهو من آلات الحرب ، وقال ~~ابن الأثير : المغفر هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه . # 5808 حدثنا أبو الوليد حدثنا مالك عن الزهري عن أنس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله PageV21P310 عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي . # والحديث مضى في الحج عن عبد الله بن يوسف ، وفي الجهاد عن إسماعيل بن أبي ~~أويس ، وفي المغازي عن يحيى بن قزعة ، والكل عن ms13524 مالك . # قوله : ( دخل ) أي : مكة ، وفي بعض النسخ لفظ : مكة ، مذكور والواو في ( ~~وعلى رأسه ) للحال فإن قلت : كيف الجمع بين هذا الحديث وبين حديث جابر : ~~أنه دخل يومئذ وعليه عمامة سوداء ؟ قلت : لا مانع من لبسهما معا ، فقد يكون ~~عليه عمامة سوداء وفوقها المغفر أسفل والعمامة فوقه ، أو نقول : إنه كان ~~أولا دخل وعليه المغفر ، ثم نزعه ولبس العمامة السوداء في بقية دخوله ، ~~ويدل عليه : أنه خطب وعليه عمامة سوداء ، وإنما خطب عند باب الكعبة بعد ~~دخوله صلى الله عليه وسلم وقال ابن بطال : دخوله صلى الله عليه وسلم ~~بالمغفر يوم الفتح كان في حال القتال ولم يكن محرما ، كما قال ابن شهاب ، ~~وقد عد هذا الحديث في أفراد مالك عن الزهري ، وإنما الصحيح أنه دخلها يوم ~~الفتح وعليه عمامة سوداء ، كما أخرجه الترمذي من حديث حماد بن سلمة عن أبي ~~الزبير عن جابر ، ثم قال حسن ، ولم يكن عليه مغفر لكن في حديث الزهري ~~للنسائي أن الأوزاعي رواه عن الزهري كما رواه مالك بذكر المغفر ، ثم وفق ~~بين الحديثين بما ذكرناه الآن . # 18 # | 2 ( باب البرود والحبرة والشملة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه البرود ، وهو جمع بردة بضم الباء الموحدة وسكون ~~الراء وبالدال المهملة وهي كساء أسود مربع فيه صغر تلبسه الأعراب ، وقال ~~الداودي : البرود كالأردية والميازر وبعضها أفضل من بعض ، وقال ابن بطال : ~~النمرة والبردة سواء قوله : ( والحبرة ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الباء ~~الموحدة المفتوحة على وزن : عنبة ، وهي البرد اليماني ، وقال الداودي : هي ~~الخضراء لأنها لباس أهل الجنة ، ولذلك يستحب في الكفن ، وسجى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بها والبياض خير منها ، وفيه كفن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقيل : أحد أكفانه حبرة والأول أكثر ، وقال الهروي : الموشية المخططة ~~، وقال ابن بطال : البرود هي برود اليمن تصنع من قطن وهي الحبرات يشتمل بها ~~، وهي كانت أشرف الثياب عندهم ، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم سجى بها ~~حين توفي ، ولو كان شيء أفضل ms13525 من البرود لسجي به . قوله : ( والشملة ) بفتح ~~الشين المعجمة وسكون الميم وهي كساء يشتمل بها أي : يلتحف بها ، قاله ~~الجوهري ، وقال الداودي : هي البردة . # وقال خباب : شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له # خباب بفتح الخاء المعجمة وبباءين موحدتين الأولى منهما مشددة : ابن الأرت ~~. قوله : ( شكونا ) أي : من الكفار وإيذائهم لنا . قوله : ( بردة له ) هكذا ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : بردته ، وهذا طرف من حديث موصول ، وقد ~~مضى في المبعث النبوي في : باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~بمكة ، ومضى الكلام فيه هناك . # 5809 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني مالك عن إسحااق بن عبد الله ~~بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ، قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية ، أدركه أعربي فجبذه بردائه جبذة شديدة ~~حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية ~~البرد من شدة جبذته ، ثم قال : يا محمد . مر لي من مال الله الذي عندك ، ~~فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ، ثم أمر له بعطاء . ( ~~انظر الحديث : 3149 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وعليه برد نجراني ) و إسماعيل بن عبد الله ~~هو إسماعيل بن أبي أويس . # والحديث قد مضى في الخمس عن يحيى بن بكير ، وسيأتي في الأدب عن عبد ~~العزيز بن عبد الله الأويسي . # قوله : ( وعليه برد ) وفي رواية الأوزاعي : وعليه رداء . قوله : ( نجراني ~~) نسبة إلى نجران بفتح النون وسكون الجيم وبالراء والنون ، وهي بلدة من ~~اليمن . قوله : ( فأدركه PageV21P311 أعرابي ) زاد همام من أهل البادية . ~~قوله : ( فجبذه ) أي : فجذبه وهما بمعنى واحد لغتان مشهورتان . قوله : ( في ~~صحفة عاتق ) وفي رواية مسلم : عنق ، وكذا في رواية الأوزاعي ، وصفح الشيء ~~وصفحته جهته وجانبه . قوله : ( أثرت بها ) كذا في رواية الكشميهني وفي ~~رواية غيره : أثرت فيها ، وفي رواية همام : حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في ~~عنقه ، وزاد : أن ذلك وقع من ms13526 الأعرابي لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى حجرته ، والتوفيق بين الروايتين بأنه لقيه خارج المسجد فأدركه لما كاد ~~يدخل ، فكلمه وأمسك بثوبه لما دخل المسجد ، فلما كاد يدخل الحجرة خشي أن ~~يفوته فجبذه . قوله : ( مرلي ) وفي رواية الأوزاعي : أعطني . قوله : ( ثم ~~ضحك ) وفي رواية الأوزاعي : فتبسم ، وفي رواية همام ( فأمر له بشيء ) . # وفيه : بيان حلمه ، صلى الله عليه وسلم وصبره على الأذى في النفس والمال ~~والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام وليتأسى به الولاة من بعده في ~~خلقه الجميل من الصفح والإغضاء والدفع بالتي هي أحسن . # 5810 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم عن سهل ~~بن سعد قال : جاءت امرأة ببردة قال سهل : هل تدري ما البردة ؟ قال : نعم ، ~~هي الشملة منسوج في حاشيتها قالت : يا رسول الله ! إني نسجت هاذه بيدي ~~أكسوكها ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها ، فخرج إلينا ~~وإنها لإزاره ، فجسها رجل من القوم فقال : يا رسول الله ! اكسنيها ، قال : ~~نعم ، فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع فطواها ، ثم أرسل بها إليه ، فقال ~~له القوم : ما أحسنت ، سألتها إياه وقد عرفت أنه لا يرد سائلا ، فقال الرجل ~~: والله ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت ، قال سهل : فكانت كفنه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ~~القاري من القارة ، وهي حي من العرب أصله مدني سكن الإسكندرية ، وأبو حازم ~~سلمة بن دينار . # والحديث مضى في الجنائز في : باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن سلمة عن أبي حازم عن أبيه عن ~~سهل ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( هل تدري ) ويروى : هل تدرون ؟ وفي رواية : أتدرون ؟ قوله : ( ~~منسوج ) يعني : كانت لها حاشية ، وفي نسجها مخالفة لنسج أصلها لونا ودقة ~~ورقة . قوله : ( محتاجا إليها ) ويروى : محتاج ، بالرفع فالنصب على الحال ~~والرفع على تقدير : وهو محتاج إليها . قوله ms13527 : ( فحبسها ) بالجيم وتشديد ~~السين المهملة أي : مسها ، بيده ، ويروى : فحسنها ، من التحسين بالمهملتين ~~. # 5811 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : حدثني سعيد بن المسيب ~~أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر ، فقام ~~عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه ، قال : ادع الله لي يا رسول الله أن ~~يجعلني منهم . فقال : اللهم اجعله منهم ، ثم قام رجل من الأنصار فقال : يا ~~رسول الله ! ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: سبقك عكاشة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يرفع نمرة له ) والنمرة بفتح النون وكسر ~~الميم هي الشملة التي فيها خطوط ملونة كأنها أخذت من جلد النمر لا شتراكهما ~~في التلون # وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث من أفراده . # قوله : ( إضاءة القمر ) أي : كإضاءة القمر . قوله : ( سبقك عكاشة ) يعني ~~بالدعاء له قيل قد مر في كتاب الطب أن عكاشة قال ذلك في قصة الذين لا ~~يسترقون ولا يتطيرون ، وأجيب بأن القصة واحدة فلا منافاة بينهما . # 5812 حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن أنس ، قال : قلت له : أي ~~الثياب PageV21P312 أي كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ~~الحبرة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( الحبرة ) وقد مر تفسيرها عن قريب . وعمرو بن ~~عاصم القيسي البصري ، وهمام هو ابن يحيى . # والحديث أخرجه مسلم وأبو داود جميعا في اللباس عن هدبة بن خالد ، وإنما ~~كانت الحبرة أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس فيها كثير ~~زينة ، ولأنها أكثر احتمالا للوسخ . # 5813 حدثني عبد الله بن أبي الأسود حدثنا معاذ قال : حدثني أبي عن قتادة ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يلبسها الحبرة . ( انظر الحديث : 5812 ) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن محمد بن أبي الأسود ~~حميد ms13528 البصري الحافظ عن معاذ بن هشام الدستوائي ، يروي عن أبيه هشام بن أبي ~~عبد الله عن قتادة إلى آخره . # 5814 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان بن عوف أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين توفي سجي ببردد حبرة . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . # والحديث أخرجه مسلم في الجنائز عن عبدالله بن عبد الرحمن وغيره . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل . وأخرجه النسائي في الوفاة عن أبي داود ~~الحراني . # قوله : ( حين سجي ) بضم السين المهملة وتشديد الجيم المكسورة أي : حين ~~توفي غطي ببرد حبرة بالإضافة والصفة ومر الكلام فيه عن قريب . # تم بعون الله وحسن توفيقه طبع الجزء الحادي والعشرين من ( عمدة القارىء ) ~~شرح ( صحيح البخاري ) ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني والعشرون وأوله ~~باب الأكسية والخمائص وفقنا الله لتمام طبعه ، وألهم المسلمين لما فيه ~~خيرهم وصلاحهم آمين . PageV21P313 # 19 # | 2 ( باب الأكسية والخمائص ) 2 # أي : هذا باب في ذكر الأكسية ، جمع كساء وأصله : كسا ، ولأنه من كسوت إلا ~~أن الواو لما جاءت بعد الألف قلبت همزة . والخمائص جمع خميصة بالخاء ~~المعجمة والصاد المهملة ، وهو كساء من صوف أسود أو خز مربعة لها أعلام ، ~~ولا يسمى الكساء خميصة إلا إن كان لها علم ، وقيل : الخميصة كساء لها علم ~~من حرير وكانت من لباس السلف . # 5816 حدثني يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال : أخبرني ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم ، ~~قالا : لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم : طفق يطرح خميصة له على ~~وجهه ، فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال : وهو كذالك : لعنة الله على اليهود ~~والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما صنعوا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يطرح خميصة له ) و يحيى بن بكير هو يحيى بن ~~عبد الله بن بكير ms13529 المخزومي المصري ، و عقيل بضم العين ابن خالد ، و ابن ~~شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . # قوله : ( عن عبيد الله ) . . . إلى آخره ، ووقع في بعض النسخ : عن عبيد ~~الله ابن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عائشة وابن عباس ، قال الجياني وقع ~~هذا في رواية أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني ، وقال : هذا وهم ~~والصواب بدون لفظ : أبيه . # والحديث مضى عن عائشة وحدها بطريق آخر في الجنائز في : باب ما يكره من ~~اتخاذ المساجد على القبور ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( لما نزل ) على صيغة المجهول ، والمراد نزول الموت . قوله : ( ~~طفق ) بكسر الفاء أي : جعل الخميصة على وجهه من الحمى ( فإذا اغتم ) أي : ~~احتبس نفسه كشفها . قوله : ( وهو كذلك ) الواو فيه للحال . قوله : ( يحذر ) ~~جملة حالية لأنه بالتدريج يصير مثل عبادة الأصنام . # 34 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عروة ~~عن عائشة قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في خميصة له لها أعلام ~~، فنظر إلى أعلامها نظرة ، فلما سلم قال : اذهبوا بخميصتي هاذه إلى أبي جهم ~~. فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وائتوني بأنبجانية أبي جهم ابن حذيفة بن غانم ~~من بني عدي بن كعب . ( انظر الحديث 373 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إذهبوا بخميصتي هذه ) وإبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث مضى في الصلاة في : باب إذا صلى في ثوب له أعلام ، فإنه أخرجه ~~هناك عن أحمد بن يونس عن إبراهيم بن سعد إلى آخره PageV22P002 ومضى الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( أبي جهم ) بفتح الجيم وسكون الهاء عامر بن حذيفة إلى آخره . ~~قوله : ( أبي جهم ) هو آخر الحديث ، والبقية مدرجة من كلام ابن شهاب ، وقال ~~أبو عمر : كان أبو جهم من المعمرين عمل في الكعبة مرتين : مرة في الجاهلية ~~حين بناها قريش وكان غلاما قويا ، ومرة في الإسلام حين بناها ابن الزبير ، ~~وكان شيخا فانيا ، وهو أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة شغلته ~~في ms13530 الصلاة فردها عليه ، وقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي ~~بخميصتين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم ثم بعد الصلاة بعث إليه ~~التي لبسها وطلب الأخرى منه ، والأنبجانية ، بفتح الهمزة وسكون النون وفتح ~~الباء الموحدة وخفة الجيم وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وبتخفيفها ~~أيضا : وهو الكساء الغليظ ، وقيل : إذا كان فيه علم فهو خميصة ، وإذا لم ~~يكن فأنبجانية . # 5818 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن حميد بن هلال عن أبي بردة ~~قال : أخرجت إلينا عائشة كساء وإزارا غليظا ، فقالت : قبض روح النبي صلى ~~الله عليه وسلم في هاذين . ( انظر الحديث 3108 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كساء ) . وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو ~~السختياني ، وأبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر ابن أبي موسى الأشعري . ~~والحديث مضى في الخمس عن ابن بشار ، ومضى الكلام فيه . # 10 # | 2 ( باب اشتمال الصماء ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه حكم اشتمال الصماء ، بالمد وهو أن يتجلل الرجل ~~بثوبه ولا يرفع منه جانبا ، وإنما قيل لها صماء لأنه يسد على يديه ورجليه ~~المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع ، والفقهاء يقولون ~~: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على ~~منكبه فتنكشف عورته . # 5819 حدثني محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن خبيب عن ~~حفص ابن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، عن الملامسة والمنابذة ، وعن صلاتين : بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ، ~~وبعد العصر حتى تغيب ، وأن يحتبي بالثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء بينه ~~وبين السماء ، وأن يشتمل الصماء . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأن يشتمل الصماء ) وعبد الوهاب هو ابن عبد ~~المجيد الثقفي ، وقال المزي في : ( التهذيب ) : وقع في بعض النسخ : عبد ~~الوهاب بن عطاء ، وفيه نظر لأن ابن عطاء لا يعرف له رواية عن عبيد الله بن ~~عمر العمري ، وليس لعبد الوهاب ابن عطاء ذكر في رجال ms13531 البخاري ، وخبيب بضم ~~الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبباء موحدة أخرى ~~ابن عبد الرحمن الأنصاري ، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم . # والحديث مضى في الصلاة في : باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ، ومضى ~~الكلام فيه . # 5820 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني ~~عامر بن سعد أن أبا سعيد الخدري قال : نهاى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن لبستين وعن بيعتين : نهاى عن الملامسة والمنابذة في البيع ، والملامسة ~~لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك ، ~~والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذالك ~~بيعهما عن غير نظر ولا تراض ، واللبستين : اشتمال الصماء ، والصماء أن يجعل ~~ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب ، واللبسة الأخراى ~~احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء . PageV22P003 # مطابقته للترجمة في قوله : ( اشتمال الصماء ) ويونس هو ابن يزيد . وعامر ~~بن سعد بن أبي وقاص ، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك . # والحديث مضى في البيوع مختصرا في : باب بيع الملامسة . # قوله : ( لبستين ) بكسر اللام . قوله : ( وبيعتين ) بفتح الباء الموحدة . ~~قوله : ( ولا يقلبه إلا بذلك ) أي : لا يتصرف فيه إلا بهذا القدر وهو اللمس ~~، يعني : لا ينشره ولا ينظر إليه ، فجعل اللمس مقام النظر . قوله : ( ولا ~~تراض ) أي : لفظ يدل عليه ، وهو الإيجاب والقبول وإلا فلا شك أنه لا بد من ~~التراضي إذ بيع المكره باطل اتفاقا ، والظاهر أن تفسير البيعتين بما ذكر في ~~الكتاب إدراج من الزهري . قوله : ( فيبدو ) أي : فيظهر . قوله : ( احتباؤه ~~) قال الجوهري : احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته ، وقيل هو أن ~~يقعد الإنسان على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب ونحوه ، وقال ~~الخطابي : هو أن يحتبي الرجل بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه ، والظاهر أن ~~تفسيرهما أيضا للزهري . # 21 # | 2 ( باب الاحتباء في ثوب واحد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الاحتباء في ms13532 ثوب واحد ، وقد مر الآن تفسيره . # 5821 حدثنا اسمااعيل قال : حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن لبستين ~~: أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء وأن يشتمل بالثوب ~~الواحد ليس على أحد شقيه ، وعن الملامسة والمنابذة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن أبي ~~الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ~~عن أبي هريرة . . . إلى آخره . وقد مر في الباب الذي قبله : عن أبي هريرة ، ~~من وجه آخر ، ومر الكلام فيه . # 5822 حدثني محمد قال : أخبرني مخلد أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني ابن ~~شهاب عن عبيد الله ابن عبد الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب ~~واحد ليس على فرجه منه شيء . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه عن محمد بن سلام عن مخلد بفتح الميم ~~واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما وبالدال المهملة ابن يزيد من الزيادة ~~الحراني بالحاء المهملة والراء والنون عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ~~عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبيد الله بضم العين ابن عبد الله ~~بفتحها عن أبي سعيد الخدري ، وقد مر في الباب الذي قبله : عن أبي سعيد . . ~~. من وجه آخر ، ومر الكلام فيه . # 22 # | 2 ( باب الخميصة السوداء ) 2 # أي : هذا باب في ذكر الخميصة السوداء ، وما فعل بها وقد مر تفسيرها عن ~~قريب . # 5823 حدثنا أبو نعيم حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه سعيد بن فلان هو عمرو ~~بن سعيد ابن العاص عن أم خالد بنت خالد قالت : أتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة ، فقال : من ترون نكسو هاذه ؟ فسكت ~~القوم . قال : ائتوني بأم خالد ، فأتي بها تحمل ، فأخذ الخميصة بيده ~~فألبسها ، وقال : أبلي وأخلقي ، وكان فيها علم ms13533 أخضر أو أصفر ، فقال : يا أم ~~خالد هاذا سناه وسناه ، بالحبشية : حسن . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم بضم النوم الفضل بن دكين ، وإسحاق بن ~~سعيد بن عمرو بن العاص أبو خالد PageV22P004 ابن سعيد الأموي القرشي يروي ~~عن أبيه عن أم خالد اسمها : أمة ، بفتح الهمزة والميم بنت خالد بن سعيد بن ~~العاص ، كنيت بولدها خالد بن الزبير بن العوام ، وكان الزبير تزوجها فكان ~~الها منه خالد وعمر وابنا الزبير ، وذكر ابن سعد أنها ولدت بأرض الحبشة ~~وقدمت مع أبيها بعد خيبر وهي تعقل ، وأخرج من طريق أبي الأسود المدني عنها ~~قالت : كنت ممن أقرأ النبي صلى الله عليه وسلم من النجاشي السلام ، وأبوها ~~خالد بن سعيد بن العاص ، أسلم قديما ثالث ثلاثة أو رابع أربعة ، واستشهد ~~بالشام في خلافة أبي بكر أو عمر رضي الله عنهم . # والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في : باب من تكلم بالفارسية ، عن حبان بن ~~موسى عن عبد الله عن خالد بن سعيد عن أبيه عن أم خالد . . . إلى آخره . ~~وأخرجه أيضا في : باب هجرة الحبشة أخرجه عن الحميدي عن سفيان عن إسحاق بن ~~سعيد إلى آخره ، وسيأتي في الأدب أيضا . # قوله : ( فأتي بها تحمل ) كلاهما على صيغة المجهول ، وتحمل جملة حالية ~~وإنما حملت لصغر سنها ، ولكن لا يمنع أن تكون مميزة . قوله : وقال : ( أبلي ~~) ويروى . قال بدون الواو ، وأبلي ، من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا ، ( ~~وأخلقي ) بمعناه وإنما جاز عطفه عليه باعتبار تغاير اللفظين . وقال ابن ~~الأثير : وفي حديث أم خالد قال لها : أبلي وأخلقي ، يروى بالقاف والفاء ، ~~فالقاف من إخلاق الثوب تقطيعه وقد خلق الثوب وأخلق ، وأما الفاء فبمعنى ~~العوض والبدل وهو الأشبه . قوله : ( أو أصفر ) شك من الراوي ، ووقع في ~~رواية أبي داود بأحمر ، بدل : أخضر ، قوله : ( سناه وسناه ) وقد تقدمت ~~رواية خالد بن سعيد في الجهاد فقال : سنه سنه ، ومضى الكلام فيه هناك ، ~~وإنما كان غرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من التكلم بهذه الكلمة الحبشية ~~استمالة قلبها لأنها كانت ms13534 ولدت بأرض الحبشة ، قاله الكرماني . # 23 # | 2 ( باب ثياب الخضر ) 2 # أي : هذا باب في ذكر ثياب الخضر بإضافة الثياب إلى الخضر بضم الخاء وسكون ~~الضاد المعجمتين من قبيل : مسجد الجامع ، هذا هكذا رواية المستملي والسرخسي ~~، وفي رواية الكشميهني : باب الثياب الخضر ، على الوصف . # PageV22P005 # 42 - ( حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب أخبرنا أيوب عن عكرمة أن ~~رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي قالت عائشة وعليها ~~خمار أخضر فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله & والنساء ~~ينصر بعضهن بعضا قالت عائشة ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد خضرة ~~من ثوبها قال وسمع أنها قد أتت رسول الله & فجاء ومعه ابنان له من غيرها ~~قالت والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت ~~هدبة من ثوبها فقال كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ~~ناشز تريد رفاعة فقال رسول الله & فإن كان ذلك لم تحلي له أو لم تصلحي له ~~حتى يذوق من عسيلتك قال وأبصر معه ابنين فقال بنوك هؤلاء قال نعم قال هذا ~~الذي تزعمين ما تزعمين فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله وعليها خمار أخضر وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وأيوب ~~السختياني وعكرمة مولى ابن عباس والحديث من أفراده قوله إن رفاعة بكسر ~~الراء وتخفيف الفاء ابن شموال القرظي من بني قريظة قال ابن عبد البر ويقال ~~رفاعة بن رفاعة وهو أحد العشرة الذين نزلت فيهم @QB@ ولقد وصلنا لهم القول ~~@QE@ الآية كما رواه الطبراني في معجمه وابن مردويه في تفسيره من حديث ~~رفاعة بإسناد صحيح قلت لم يقع في رواية البخاري ولا في بقية الكتب الستة ~~تسمية امرأة رفاعة وقد سماها مالك في روايته تميمة بنت وهب وقال ابن عبد ~~البر في الاستيعاب ولا أعلم لها غير قصتها مع رفاعة بن شموال حديث العسيلة ~~من جهة مالك في الموطأ وقال الطبراني لها ذكر في ms13535 قصة رفاعة ولا حديث لها ~~وأما زوجها الثاني فهو عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة ~~ابن باطا وقيل باطيا وقتل الزبير في غزوة بني قريظة هذا هو الصواب فإن عبد ~~الرحمن بن الزبير من بني قريظة وقال شيخنا زين الدين رحمه الله وأما ما ~~ذكره ابن منده وأبو نعيم في كتابيهما معرفة الصحابة من أنه من الأنصار من ~~الأوس ونسباه أنه عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن ~~عوف بن مالك بن الأوس فغير جيد قوله فشكت إليها أي إلى عائشة وفيه التفات ~~أو تجريد قوله وأرتها بفتح الهمزة من الإراءة أي أرت امرأة رفاعة عائشة رضي ~~الله عنها خضرة بجلدها وتلك الخضرة إما كانت لهزالها وإما لضرب عبد الرحمن ~~لها قوله والنساء ينصر بعضهن بعضا هذه جملة معترضة بين قوله فلما جاء رسول ~~الله & وبين قوله قالت عائشة وهي من كلام عكرمة قوله لجلدها اللام فيه ~~للتأكيد وهي مفتوحة قوله قال وسمع أنها قد أتت أي قال عكرمة وسمع أنها أي ~~أن امرأة رفاعة رضي الله تعالى عنه قد أتت إلى رسول الله & قوله ومعه ابنان ~~الواو فيه للحال وفي رواية وهيب بنون له قوله إلا أن ما معه أي آلة الجماع ~~ليس بأغنى أي ليس دافعا عني شهوتي تريد قصوره عن الجماع قوله من هذه أشارت ~~به إلى هدبة وفسرتها بقولها وأخذت هدبة من ثوبها بضم الهاء وسكون الدال ~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة وهي طرف الثوب الذي لم ينسج شبهوها بهدب ~~العين وهي شعر الجفن قوله فقال كذبت أي فقال رفاعة كذبت يعني امرأته قوله ~~إني لأنفضها من النفض بالنون والفاء والضاد المعجمة وهو كناية عن كمال قوة ~~المباشرة قوله نفض الأديم أي كنفض الأديم قوله ناشز من النشوز وهو امتناع ~~المرأة من زوجها إنما قال ناشز ولم يقل ناشزة لأنها من خصائص النساء كحائض ~~وطامث فلا حاجة إلى التاء الفارقة قوله لم تحلي بكسر الحاء ويروى لا تحلين ms13536 ~~ووجه هذه الرواية أن لم بمعنى لا والمعنى أيضا عليه لأن لا للاستقبال وقال ~~الأخفش أن لم تجيء بمعنى لا وأنشد # % لولا فوارس من قيس وأسرتهم % % يوم الصليفاء لم يوفون بالجار % % ~~PageV22P006 قوله والأسرة بضم الهمزة الرهط قوله أو لم تصلحي له شك من ~~الراوي أي لرفاعة قوله حتى يذوق فإن قلت كيف يذوق والآلة كالهدبة قلت قد ~~قبل أنها كالهدبة في رقتها وصغرها بقرينة الابنين اللذين معه ولقوله أنفضها ~~ولإنكاره & عليها قوله عسيلتك قد مر الكلام فيه في كتاب النكاح وهو مصغر ~~عسلة لأن العسل فيه لغتان التأنيث والتذكير وقيل إنما أنثه لأنه أراد ~~النطفة وضعفه النووي قال لأن الإنزال ليس بشرط وإنما هي كناية عن الجماع ~~شبه لذته بلذة العسل وحلاوته وقد ورد حديث مرفوع من حديث عائشة أن النبي & ~~قال العسيلة الجماع قوله ' فقال بنوك ' فيه إطلاق اللفظ الدال على الجمع ~~على التثنية وقد ذكرنا آنفا أن في رواية وهيب بنون له قوله هذا الذي تزعمين ~~ما تزعمين ويفسره رواية وهيب هذا الذي تزعمين أنه كذا وكذا وهو كناية عما ~~ادعت عليه من العنة قوله فوالله لهم أشبه به أي للابنين أشبه به أي بعبد ~~الرحمن من الغراب بالغراب وأثبت النبي & فيه الحكم بالدليل حيث استدل ~~بشبههما له على كذبها ودعواها * وفيه أن للزوج ضرب زوجته عند نشوزها عليه ~~وإن أثر ضربه في جلدها ولا حرج عليه في ذلك * وفيه أن للنساء أن يطالبن ~~أزواجهن عند الإمام بقلة الوطىء ولا غار عليهن في ذلك * وفيه أن للزوج إذا ~~ادعى عليه بذلك أن يخبر بخلافه ويعرب عن نفسه ألا ترى إلى قوله يا رسول ~~الله والله إني لأنفضها نفض الأديم وهذه الكناية من الفصاحة العجيبة وهي ~~أبلغ في المعنى من الحقيقة * وفيه دليل على الحكم بالقافة والحنفية منعوه ~~واستدلوا في ذلك بقوله تعالى @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ وخبر ~~الواحد لا يعارض نص القرآن * - # 24 # | 2 ( باب الثياب البيض ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر الثياب البيض ms13537 ، وهي من أفضل الثياب وهي لباس ~~الملائكة الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وغيره ، وكان ~~صلى الله عليه وسلم يلبس البياض ويحض على لباسه ، ويأمر بتكفين الأموات فيه ~~، وقد صح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : البسوا من ~~ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم ، أخرجه أبو داود ~~والترمذي وابن ماجه ، وقال الترمذي : حسن صحيح وصححه ابن حبان والحاكم أيضا ~~. # 5826 حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا محمد بن بشر حدثنا مسعر عن ~~سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعد قال : رأيت بشمال النبي صلى الله عليه وسلم ~~، ويمينه رجلين عليهما ثياب بيض يوم أحد ما رأيتهما قبل ولا بعد . ( انظر ~~الحديث 4054 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو ابن راهويه ، ~~ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي ، ومسعر بكسر ~~الميم وسكون السين المهملة وبالعين المهملة والراء ابن كدام الكوفي ، وسعد ~~بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن سعد بن أبي وقاص ~~. # والحديث قد مضى في غزوة أحد في باب : { ( 3 ) إذ همت طائفتان منكم } ( آل ~~عمران : 122 ) فإنه أخرجه هناك : عن عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم ~~بن سعد عن أبيه عن جده عن سعد بن أبي وقاص إلى آخره . # قوله : ( رجلين ) قالوا : هما جبرائيل وميكائيل . وقال الكرماني : ~~وإسرافيل ، وقال بعضهم : ولم يصب زعم أن أحدهما إسرافيل . قلت : هذا منع ~~باليد من غير برهان ، وكان الملكان تشكلا بشكل رجلين يومئذ . قوله : ( قبل ~~) مبنى على الضم ، وكذلك : بعد لأنهما إذا حذف منهما المضاف إليه يبنيان ~~على الضم تقديره : قبل ذلك ، ولا بعد ذلك . # 5827 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن عبد الله بن بريدة عن ~~يحياى ابن يعمر حدثه أن أبا الأسود الدؤلي حدثه أن أبا ذر رضي الله عنه ، ~~حدثه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه ثوب أبيض وهو نائم ، ثم ~~أتيته ms13538 وقد استيقظ فقال : ما من عبد قال : لا إلاه إلا الله ، ثم مات على ~~ذالك إلا دخل الجنة . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق ~~PageV22P007 قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق . قلت : وإن ~~زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق ، على زعم أنف أبي ذر ، وكان أبوا ذر ~~إذا حدث بهاذا قال : وإن رغم أنف أبي ذر . # قال أبو عبد الله : هاذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم ، وقال : لا ~~إلاه إلا الله ، غفر له . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب ~~أبيض ) . وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد ~~البصري ، وعبد الوارث بن سعيد ، والحسين هو المعلم ، وعبد الله بن بريدة ~~بضم الباء الموحدة وفتح الراء القاضي بمرو ويحيى بن يعمر بلفظ مضارع ~~العمارة بفتح الميم كان أيضا قاضيا بها ، وأبو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي ~~بضم الدال المهملة وفتح الهمزة ، وهو أول من تكلم في النحو بإشارة علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه . # والرجال كلهم بصريون ، وأبو ذر جندب ابن جنادة . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن زهير بن حرب وغيره . # قوله : ( وعليه ثوب أبيض ) الواو فيه للحال ، وفائدته ذكر الثوب والنوم ~~والاستيقاظ لتقرير التثبت والاتقان فيما يرويه في آذان السامعين ليتمكن في ~~قلوبهم . قوله : ( وإن زنى ) حرف الاستفهام فيه مقدر ، والمعاصي نوعان : ما ~~يتعلق بحق الله تعالى كالزنا ، وبحق الناس كالسرقة . قوله : ( على رغم أنف ~~أبي ذر ) من رغم إذا لصق بالرغام وهو التراب ، ويستعمل مجازا بمعنى : كره ~~أو ذل إطلاقا لإسم السبب على المسبب ، وأما تكرير أبي ذر فلاستعظام شأن ~~الدخول مع مباشرة الكبائر وتعجبه منه ، وأما تكرير النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلإنكار استعظامه وتحجيره واسعا فإن رحمته واسعة على خلقه . وأما ~~حكاية أبي ذر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( على رغم أنف أبي ذر ) ~~فللشرف والافتخار . # وفيه : أن الكبيرة لا تسلب اسم ms13539 الإيمان وأنها لا تحبط الطاعة وأن صاحبها ~~لا يخلد في النار وأن عاقبته دخول الجنة ، قال الكرماني : مفهوم الشرط أن ~~من لم يزن لم يدخل الجنة ، وأجاب بقوله : هذا الشرط للمبالغة فالدخول له ~~بالطريق الأولى نحو : نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه . # قوله : ( قال أبو عبد الله ) هو البخاري نفسه . قوله : ( هذا ) أشار به ~~إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد قال : لا إله إلا الله ثم مات على ~~ذلك إلا دخل الجنة ، وأراد به تفسير هذا الحديث ، وهو أنه محمول على أن من ~~وحد ربه ومات على ذلك تائبا من الذنوب التي أشير إليها في الحديث دخل الجنة ~~. وقال ابن التين : قول البخاري هذا خلاف ظاهر الحديث ، ولو كانت التوبة ~~شرطا لم يقل : ( وإن زنى وإن سرق ) والحديث على ظاهره ، وإن مات مسلما دخل ~~الجنة قبل النار أو بعدها ؟ انتهى . قلت : نعم ظاهر قول البخاري أنه لم ~~يوجب المغفرة إلا لمن تاب ، فظاهر هذا يوهم إنفاذ الوعيد لمن لم يتب ، ~~وأيضا يحتاج تفسير البخاري إلى تفسير آخر ، وذلك أن التوبة والندم إنما ~~ينفع في الذنب الذي بين العبد وربه ، وأما مظالم العباد فلا تسقطها عنه ~~التوبة إلا بردها إليهم أو عفوهم ، ومعنى الحديث : أن من مات على التوحيد ~~دخل الجنة وإن ارتكب الذنوب ، ولا يخلد في النار . # وفيه : رد على المبتدعة من الخوارج والمعتزلة الذين يدعون وجوب خلود من ~~مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار . # 25 # | 2 ( باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم لبس الحرير وفي بيان حكم افتراشه . قوله : ( ~~للرجال ) يتعلق بالاثنين جميعا ، وهو قيد يخرج النساء . قوله : ( وقدر ) ، ~~أي في بيان قدر ما يجوز استعماله للرجال . قوله : ( منه ) أي من الحرير ، ~~ولم يذكر في : ( شرح ابن بطال ) زيادة افتراشه لأنه ترجم للافتراش مستقلا ، ~~كما سيأتي بعد أبواب ، والحرير معروف وهو عربي ، وسمي بذلك لخلوصه ، يقال ~~لكل خالص : محرر ، وحررت ms13540 الشيء مخلصته من الاختلاط بغيره ، وقيل : هو فارسي ~~معرب . # 5828 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة قال : سمعت أبا عثمان النهدي قال ~~: أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد بأذر بيجان : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهاى عن الحرير ، إلا هاكذا . . . وأشار بإصبعيه اللتي تليان ~~الإبهام ، قال : فيما علمنا أنه يعني الأعلام . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون ~~وسكون الهاء ، وعتبة بضم العين المهملة PageV22P008 وسكون التاء المثناة من ~~فوق وفتح الباء الموحدة ابن فرقد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف ~~وبالدال المهملة السلمي أبو عبد الله . قال أبو عمر : له صحبة ورؤية ، وكان ~~أميرا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، على بعض فتوحات العراق ، وروى شعبة عن ~~حصين عن امرأة عتبة بن فرقد أن عتبة غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~غزوتين . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أحمد بن يونس وعن مسدد وعن الحسن بن عمر ~~في هذا الباب عن كلهم . وأخرجه مسلم أيضا في اللباس عن أحمد بن يونس وعن ~~جماعة آخرين . وأخرجه أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه النسائي في ~~الزينة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وأخرجه ابن ماجه في الجهاد وفي اللباس ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة . # وأذربيجان هو الإقليم المعروف ، وقال الكرماني : ما وراء العراق . قلت : ~~ليس كذلك ، بل العراق جنوبيها عند ظهر حلوان وشيء من حدود الجزيرة وشماليها ~~جبال العقيق وغربيها حدود بلاد الروم شيء . من الجزيرة وشرقيها بلاد الجيل ~~وتمامه بلاد الديلم وهي إسم لبلاد تبريز وتبريز أجل مدنها ، وهي بفتح الألف ~~المقصورة وسكون الذال المعجمة وكسر الراء والباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الجيم ثم ألف ونون . وقال الكرماني : وأهلها يقولون بفتح ~~الهمزة والمد وفتح وإسكان الراء وفتح الموحدة وبالألف وبالجيم والألف ~~والنون ، وضبطه المحدثون بوجهين بفتح الهمزة بغير المد وإسكان المعجمة وفتح ~~الراء وكسر الموحدة وسكون التحتانية وبمد الهمزة وفتح المعجمة المعجمة . ~~قلت : العمدة في ذلك على ms13541 ضبط أهلها . # وقال النووري : هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على البخاري ، وقال : ~~لم يسمعه أبو عثمان من عمر رضي الله عنه ، بل أخبر عن كتابه وهذا الاستدراك ~~باطل ، فإن الصحيح جواز العمل بالكتاب وروايته عنه ، وذلك معدود عندهم في ~~المتصل ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب إلى أمرائه وعماله ~~ويفعلون ما فيها ، وكتب عمر إلى عتبة بن فرقد وفي الجيش خلائق من الصحابة ، ~~فدل على حصول الاتفاق منهم ، وأبو عثمان هذا أسلم على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وصدق إليه ولم يلقه ، وروى عن جماعة من الصحابة منهم : عمر بن ~~الخطاب وابنه عبد الله وابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم . # قوله : ( نهى عن الحرير ) أي : لبس الحرير . قوله : ( وأشار ) أي : النبي ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( اللتين تليان الإبهام ) يعني : السبابة ~~والوسطى ، وصرح بذلك في رواية عاصم . قوله : ( قال : فيما علمنا ) أي : قال ~~أبو عثمان : حصل في علمنا أنه يريد بالمستثنى الأعلام بفتح الهمزة جمع علم ~~وهو ما يجوزه الفقهاء من التطريف والتطريز ونحوهما ، ووقع في رواية مسلم ~~والإسماعيلي : قال أبو عثمان : فيما عتمنا أنه يعني الأعلام ، وعتمنا بفتح ~~العين المهملة والتاء المثناة من فوق ، يقال : عتم إذا أبطأ وتأخر يعني : ~~ما أبطأ في معرفة أنه أراد به الأعلام التي في الثياب . # واختلفوا في الحكمة في تحريم الحرير على الرجل فقيل : السرف ، وقيل : ~~الخيلاء ، وقيل : للتشبه بالنساء . وحكى ابن دقيق العيد عن بعضهم أن تعليل ~~التحريم التشبه بالكفار ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث : هو ~~لهم في الدنيا ولنا في الآخرة . وقال ابن العربي : والذي يصح من ذلك ما هو ~~فيه السرف ، وقال شيخنا : السرف منهي عنه في حق الرجال والنساء ، وإنما هو ~~من زينة النساء ، وقد أذن للنساء في التزين ونهى الرجال عن التشبه بهن ، ~~ولعن الشارع الرجال المتشبهين بالنساء ، وهذا الحديث حجة للجمهور بأن ~~الحرير حرام على الرجال . وقال النووي : الإجماع انعقد على ذلك . # وحكى القاضي أبو بكر بن العربي ms13542 في المسألة عشرة أقوال : الأول : أنه حرام ~~على الرجال والنساء ، وهو قول عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما . الثاني ~~: أنه حلال للجميع . الثالث : حرام إلا في الحرب . الرابع : أنه حرام إلا ~~في السفر . الخامس : أنه حرام إلا في المرض . السادس : أنه حرام إلا في ~~الغزوة . السابع : أنه حرام إلا في العلم . الثامن : أنه حرام في الأعلى ~~دون الأسفل ، أي : افتراشه . التاسع : أنه حرام وإن خلط بغيره . العاشر : ~~أنه حرام إلا في الصلاة عند عدم غيره . وفيه : حجة على إباحة قدر لإصبعين ~~في الأعلام ، ولكن وقع عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول ~~في هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عن الحرير إلا ما كان ~~هكذا وهكذا ، إصبعين وثلاثة وأربعة . وروى مسلم من حديث سويد بن غفلة بفتح ~~الغين المعجمة PageV22P009 والفاء واللام الخفيفتين أن عمر رضي الله عنه ، ~~خطب فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن لبس الحرير إلا موضع ~~إصبعين أو ثلاثا أو أربعا . وكلمة : أو ، هنا للتنويع والتخيير ، وأخرجه ~~ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ : إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا وهكذا ~~وهكذا ، يعني : إصبعين وثلاثا وأربعا . وقال شيخنا : في حديث عمر رضي الله ~~عنه ، حجة لما قاله أصحابنا من أنه لا يرخص في التطريز والعلم في الثوب إذا ~~زاد على أربعة أصابع ، وأنه تجوز الأربعة فما دونها ، وممن ذكره من أصحابنا ~~البغوي في ( التهذيب ) وتبعه الرافعي والنووي . انتهى . وذكر الزاهدي من ~~أصحابنا الحنفية أن العمامة إذا كانت طرتها قدر أربع أصابع من إبريسم ~~بأصابع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وذلك قيس شبرنا يرخص فيه . والأصابع ~~لا مضمومة كل الضم ولا منشورة كل النشر . وقيل : أربع أصابع كما هي على ~~هيئتها ، وقيل : أربع أصابع منشورة ، وقيل : التحرز عن مقدار المنشورة أولى ~~، والعلم في مواضع . قال بعضهم : يجمع ، وقيل : لا يجمع ، وإذا كان نظره ~~إلى الثلج يضره فلا بأس أن يشد على عينيه خمارا أسود من إبر ms13543 يسم ، قال : ~~وفي العين الرمدة أولى ، وقيل : لا يجوز ، وعن أبي حنيفة رضي الله عنه : لا ~~بأس بالعلم من الفضة في العمامة قدر أربع أصابع ، ويكره من الذهب ، وقيل : ~~لا يكره ، والذهب المنسوج في العلم كذلك ، وعن محمد لا يجوز ، وفي : ( جامع ~~مختصر ) الشيخ أبي محمد قيل لمالك : ملاحف أعلامها حرير قدر إصبعين ، قال : ~~لا أحبه ، وما أراه حراما . # 5829 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عاصم عن أبي عثمان قال : كتب ~~إلينا عمر ونحن بأذربيجان : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاى عن لبس ~~الحرير إلا هاكذا ، وصف لنا النبي صلى الله عليه وسلم ، إصبعيه ، ورفع زهير ~~الوسطى والسبابة . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أحمد بن يونس وهو أحمد بن عبد ~~الله بن يوسف نسب لجده وهو بذلك أشهر ، يروي عن زهير بن معاوية بن أبي ~~خيثمة الجعفي عن عاصم بن سليمان الأحول عن أبي عثمان عبد الرحمن المذكور . # قوله : ( كتب إلينا عمر ) هكذا في رواية الأكثر ، وكذا في رواية مسلم ، ~~وفي رواية الكشميهني : كتب إليه ، أي : إلى عتبة بن فرقد ، وكلتا الروايتين ~~صحيحة لأنه كتب إلى الأمير لأنه هو الذي يخاطب به وكتب إليهم أيضا بالحكم . ~~قوله : ( ورفع زهير السبابة والوسطى ) ، وزاد مسلم في روايته : وضمهما . # 5830 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن التيمي عن أبي عثمان قال : كنا مع عتبة ~~فكتب إليه عمر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يلبس ~~الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه شيء في الآخرة . # هذا طريق آخر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن سليمان بن طرخان التيمي . ~~. . إلى آخره . # قوله : ( لا يلبس ) على صيغة المجهول ، وكذلك قوله : ( لم يلبس ) وهذا ~~هكذا في رواية المستملي والسرخسي في الموضعين ، وللنسفي في الأخيرة : منه ، ~~وفي رواية الكشميهني على صيغة بناء الفاعل في الموضعين ، والتقدير : لا ~~يلبس الرجل الحرير ، ويروى : لا يلبس أحد الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه ~~شيئا في الآخرة ، وفي رواية لمسلم ms13544 : لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شيء ~~في الآخرة ، وقال بعضهم : وأورده الكرماني بلفظ : إلا من لم يلبس ، قال : ~~وفي الأخرى : إلا من ليس يلبس منه . قلت : لفظ الكرماني هكذا . قوله : إلا ~~من لم يلبس ، وفي بعضها : إلا ليس يلبس . # حدثنا الحسن بن عمر حدثنا معتمر حدثنا أبي حدثنا أبو عثمان ، وأشار أبو ~~عثمان بإصبعيه : المسبحة والوسطى . # هذا طريق آخر أخرجه عن الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي بفتح الجيم وسكون ~~الراء أبي عثمان البلخي ، هكذا نص PageV22P010 عليه الكلاباذي وآخرون ، وعن ~~ابن عدي هو ابن عمرو بن إبراهيم العبدي وليس بشيء ، ومعتمر يروي عن أبيه ~~سليمان التيمي ، وسليمان عن أبي عثمان المذكور ، وأبو عثمان يروي عن كتاب ~~عمر ضي الله عنه ، وزاد هذه الزيادة . ( المسبحة ) بكسر الباء الموحدة ~~المشددة وهي السبابة وهي التي تلي الإبهام ، وسميت بالسبابة لأن الناس ~~يشيرون بها عند السبب ، وسميت بالمسبحة لأن المصلي يشير بها إلى التوحيد ~~وتنزيه الله تعالى عن الشريك . # 5831 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال : كان ~~حذيفة بالمداين فاستسقاى . فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة فرماه به ، ~~وقال : إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : الذهب والفضة والحرير والديباج هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة . # مطابقته للترجمة من حيث إن المفهوم منه عدم جواز استعمال هذه الأشياء ~~للرجال ، وقد تمسك به من منع استعمال النساء للحرير والديباج ، لأن حذيفة ~~استدل به على تحريم الشرب في الإناء الفضة وهو حرام على النساء والرجال ~~جميعا ، فيكون الحرير كذلك . وأجيب : بأن الخطاب بلفظ المذكر ودخول المؤنث ~~فيه مختلف فيه ، قيل : الراجح عند الأصوليين عدم دخولهن . قلت : هذا الجواب ~~ليس بمقنع ، بل الأولى أن يقال : قد جاءت إباحة الذهب والحرير للنساء ، كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى . # والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الباب ، وابن أبي ليلى هو عبد ~~الرحمن ، واسم أبي ليلى يسار ضد اليمين ms13545 وكان عبد الرحمن قاضي الكوفة ، ~~وحذيفة هو ابن اليمان . # والحديث مضى في الأشربة في : باب الشرب في آنية الذهب ، فإنه أخرجه هناك ~~عن حفص بن عمر عن شعبة عن الحكم . . . إلى آخره . # قوله : ( فاستسقى ) أي : طلب سقي الماء ، ( والمدائن ) إسم مدينة كانت ~~دار مملكة الأكاسرة ، ( والدهقان ) بكسر الدال على المشهور وبضمها ، وقيل ~~بفتحها وهو غريب ، وهو زعيم الفلاحين ، وقيل : زعيم القرية وهو عجمي معرب ، ~~وقيل ، بأصالة النون وزيادتها . قوله : ( ولهم ) أي : وللكفار ، قال ~~الكرماني : هذا بيان للواقع لا تجويز لهم لأنهم مكلفون بالفروع ، وفيه خلاف ~~، وظاهر الحديث يدل على أنهم ليسوا بمكلفين بالفروع . # 5832 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال : سمعت أنس بن ~~مالك قال شعبة : فقلت : أعن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال شديدا : عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في ~~الآخرة . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يوضحها لأن الترجمة ليس فيها بيان الحكم ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( قال شعبة : فقلت ) أي : فقلت لعبد العزيز : ( أعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ؟ ) أي : أسمع أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ووقع في ~~رواية علي بن الجعد : شعبة سألت عبد العزيز بن صهيب عن الحرير ، فقال : ~~سمعت أنسا ، فقلت : عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ( فقال شديدا ) : أي : ~~قال عبد العزيز على سبيل الغضب الشديد في سؤاله عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، يعني : لا حاجة إلى هذا السؤال ، إذ القرينة أو السؤال مشعر بذلك ، ~~قاله الكرماني ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون تقريرا لكونه مرفوعا ، أي : ~~أحفظه حفظا شديدا ، ثم نقل ما ذكرناه عن الكرماني ثم قال : كذا ، ووجهه غير ~~وجيه . قلت : الذي قاله هو غير وجيه ، قلت : الذي قاله هو غير وجيه ، ~~والأوجه ما ذكره الكرماني ليتأمله من له أدنى تامل . قوله : ( فلن يلبسه في ~~الآخرة ) هو على تقدير : إما ينساه ، أو تزال شهوته من نفسه ، أو يكون ذلك ~~في وقت دون وقت . # 5833 حدثنا سليمان بن حرب ms13546 حدثنا حماد بن زيد عن ثابت قال : سمعت ابن ~~الزبير يخطب يقول : قال محمد صلى الله عليه وسلم : من لبس الحرير في الدنيا ~~لم يلبسه في الآخرة . PageV22P011 [ / نه # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن وثابت هو البناني وابن الزبير هو عبد ~~الله . # والحديث أخرجه النسائي في الزينة وفي التفسير عن قتيبة عن حماد بن زيد به ~~. # قوله : ( يخطب ) زاد النسائي : وهو على المنبر ، وفي رواية أحمد عن عفان ~~عن حماد بلفظ : يخطبنا . قوله : ( قال محمد صلى الله عليه وسلم ) هذا مرسل ~~ابن الزبير ومراسيل الصحابة محتج بها عند الجمهور من الذين لا يحتجون ~~بالمراسيل لأنه إما أن يكون عند الواحد منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~أو عن صحابي آخر ، فإن قلت : يحتمل أن يكون عن تابعي لوجود بعض الرواية عن ~~بعض الصحابة عن بعض التابعين ؟ قلت : هذا نادر والنادر كالمعدوم . قوله : ( ~~لم يلبسه ) بكلمة : لم ، وقال بعضهم : لن يلبسه في الآخرة ، كذا في جميع ~~الطرق عن ثابت ، يعني بكلمة : لن ، وهو اوضح في النفي . قلت : وجدت في غالب ~~النسخ : لم يلبسه بكلمة : لم . # 5834 حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن أبي ذبيان خليفة بن كعب قال : ~~سمعت ابن الزبير يقول : سمعت عمر يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة . # وقال لنا أبو معمر : حدثنا عبد الوارث عن يزيد قالت معاذة : أخبرتني أم ~~عمرو بنت عبد الله سمعت عبد الله بن الزبير سمع عمر سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحوه . # هذا طريق آخر أخرجه عن علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن ~~عبيد الجوهري البغدادي ، روى البخاري عنه في كتابه اثني عشر حديثا ، قال ~~البخاري : مات ببغداد آخر رجب سنة ثلاثين ومائتين ، وأبو ذبيان بضم الذال ~~المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف وبالنون واسمه ~~خليفة بن كعب التميمي البصري ، وماله في البخاري سوى هذا الموضع ، وقد وثقه ~~النسائي ووقع في رواية علي بن السكن ms13547 عن الفربري عن أبي ظبيان بظاء معجمة ~~بدل الذال ، قالوا : هو خطأ ، وأشد خطأ منه في رواية أبي زيد المروزي عن ~~الفربري عن أبي دينار ، بكسر الدال المهملة وبالياء آخر الحروف الساكنة ~~ونون وبعد الألف راء ، وقد نبه على ذلك أبو محمد الأصيلي . # قوله : ( سمعت ابن الزبير يقول : سمعت عمر يقول ) وقع في رواية النضر بن ~~شميل عن شعبة : حدثنا خليفة بن كعب سمعت عبد الله بن الزبير يقول : لا ~~تلبسوا نساءكم الحرير ، فإني سمعت عمر رضي الله عنه . . . أخرجه النسائي من ~~طريق جعفر بن ميمون عن خليفة بن كعب فلم يذكر عمر في إسناده ، وشعبة أحفظ ~~من جعفر بن ميمون . قوله : ( لم يلبسه ) وفي رواية الكشميهني : لن يلبسه ، ~~والمحفوظ من هذا الوجه : لم ، وكذا أخرجه مسلم والنسائي ، وزاد النسائي في ~~رواية جعفر بن ميمون في آخره : ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة . قال ~~الله تعالى : { ( 22 ) ولباسهم فيها حرير } ( الحج : 23 وفاطر : 33 ) قيل : ~~هذه الزيادة مدرجة في الخبر ، وهي موقوفة على ابن الزبير ، بين ذلك النسائي ~~أيضا من طريق شعبة ، فذكر مثل سند حديث الباب ، وفي آخره : قال ابن الزبير ~~، فذكر الزيادة ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق علي بن الجعد عن شعبة ، ~~ولفظه : فقال ابن الزبير من رأيه : ومن لم يلبس الحرير في الآخرة لم يدخل ~~الجنة ، وذلك لقوله تعالى : { ولباسهم فيها حرير } . # قوله : ( وقال لنا أبو معمر ) هذا طريق آخر من رواية ابن الزبير عن عمر ~~رضي الله عنه ، أخرجه عن أبي معمر عبد الله بن عمر بن الحجاج أحد شيوخه ~~بطريق المذاكرة حيث لم يصرح بالتحديث عنه . # وعبد الوارث هو ابن سعيد ، ويزيد من الزيادة قال الغساني : هو يزيد الرشك ~~بكسر الراء وبسكون الشين المعجمة وبالكاف ، ومعناه : القسام كان يقسم الدور ~~ويمسح بمكة ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة بالبصرة ، ومعاذة بضم الميم ~~وبالعين المهملة وبالذال المعجمة بنت عبد الله العدوية البصرية ، وأم عمر ~~وبنت عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدية ، سمعت أباها عبد ms13548 الله بن ~~الزبير وابن الزبير سمع عمر رضي الله عنه ، وعمر سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وفي رواية الإسماعيلي : سمعت من عبد الله بن الزبير يقول في خطبته : ~~إنه سمع عمر بن الخطاب . . قوله : ( نحوه ) ، أي : نحو الحديث المذكور ، ~~وعند الإسماعيلي بلفظ : فإنه لا يكساه في الآخرة ، وله من طريق شيبان بن ~~فروخ عن عبد الوارث : فلا كساه الله في PageV22P012 الآخرة ، وروى أحمد من ~~حديث جابر عن خالته أم عثمان عن جويرية قالت : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : من لبس ثوب حرير ألبسه الله عز وجل ثوبا من النار يوم القيامة . # 5835 حدثني محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر حدثنا علي بن المبارك عن ~~يحياى بن أبي كثير عن عمران بن حطان قال : سألت عائشة عن الحرير فقالت : ~~ائت ابن عباس فسله ، قال : فسألته ، فقال : سل ابن عمر ، قال : فسألت ابن ~~عمر فقال : أخبرني أبو حفص يعني : عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة ، ~~فقلت : صدق وما كذب أبو حفص على رسول الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري ~~العبدي ، وعلي بن المبارك الهنائي البصري ، وعمران بكسر العين المهملة ابن ~~حطان بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة وبالنون السدوسي ، كان رئيس ~~الخوارج وشاعرهم ، وهو الذي مدح ابن ملجم قاتل علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه ، بالأبيات المشهورة . فإن قلت : كان تركه من الواجبات ، وكيف يقبل قول ~~من مدح قاتل علي رضي الله عنه ؟ قلت : قال بعضهم : إنما أخرج له البخاري ~~على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متدينا انتهى . ~~قلت : ليس للبخاري حجة في تخريج حديثه ، ومسلم لم يخرج حديثه ، ومن أين كان ~~له صدق اللهجة وقد أفحش في الكذب في مدحه ابن ملجم اللعين ، والمتدين كيف ~~يفرح بقتل مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ms13549 ، حتى يمدح قاتله ؟ وليس له في ~~البخاري إلا هذا الموضع . # قوله : ( من لا خلاق له ) أي : لا نصيب له ( في الآخرة ) وقيل : لا حرمة ~~له . قوله : ( فقلت : صدق ) . . . إلى آخره القائل هو عمران بن حطان ~~المذكور . # وقال عبد الله بن رجاء : حدثنا حرب عن يحيى حدثني عمران . . . وقص الحديث # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن رجاء بالجيم والمد ~~أحد شيوخه مذاكرة ولم يصرح بالتحديث عنه ، وأراد بهذه الرواية تصريح يحيى ~~بتحديث عمران له بهذا الحديث ، وحرب ضد الصلح قال الكرماني : قال صاحب ( ~~الكاشف ) : حرب هو ابن ميمون أبو الخطاب ، روى عنه ابن رجاء ، وقال بعضهم : ~~حرب هو ابن شداد ، دورد على الكرماني ما ذكره بقوله : وهو عجيب ، فإن صاحب ~~( الكاشف ) لم يرقم لحرب بن ميمون علامة البخاري ولا يلزم من كون عبد الله ~~بن رجاء روى عنه أن لا يروي عن حرب بن شداد ، بل روايته عن حرب بن شداد ~~موجودة في غير هذا . قلت : العجيب هو ما ذكره من وجهين . # أحدهما : أن قول صاحب ( الكاشف ) : لم يرقم لحرب بن ميمون علامة البخاري ~~، غير مسلم ، لم لا يجوز أن يكون قد رقمه وانمحى ولم يطلع هو عليه ؟ أو ~~يكون قد نسي الرقم له ؟ # الثاني : أن قوله : ولا يلزم . . . إلى آخره غير مقنع في الجواب لأن له ~~أن يقول : ولا يلزم من كون عبد الله بن رجاء روى عنه أن لا يروي عن حرب بن ~~ميمون ، ويحيى هو ابن أبي كثير وعمران وهو ابن حطان المذكور . # قوله : ( وقص الحديث ) أي : الحديث المذكور ، وهو ما ساقه النسائي موصولا ~~عن عمرو بن منصور عن عبد الله بن رخاء بلفظ : من لبس الحرير في الدنيا فلا ~~خلاق له في الآخرة . # 26 # | 2 ( باب من مس الحرير من غير لبس ) 2 # أي : هذا باب في بيان من مس الحرير وتعجب منه ولم يلبسه ، وأراد البخاري ~~بهذه الترجمة الإشارة إلى أن الحرير ولبسه حرام فمسه غير حرام ، وكذا بيعه ~~والانتفاع بثمنه ms13550 . # ويروى فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV22P013 # أي : يروى في مس الحرير من غير لبس عن محمد بن الوليد الزبيدي ، بضم ~~الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال نسبة إلى زبيد ، ~~وهو منبه بن صعب وهو زبيد الأكبر وإليه ترجع قبائل زبيد ، والزبيدي هذا ~~صاحب الزهري محمد بن مسلم ، وذكر الدارقطني حديثه في ( كتاب الأفراد ~~والغرائب ) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أهديت له حلة من استبرق ، ~~فجعل ناس يلمسونها بأيديهم ويتعجبون منها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: تعجبكم هذه ؟ فوالله لمناديل سعد في الجنة أحسن منها . وقال الدارقطني : ~~تفرد به محمد بن الوليد عن الزهري ولم يروه غير عبد الله بن سالم الحمصي . # 5836 حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله عنه ، قال : أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ، ثوب حرير فجعلنا نلمسه ~~ونتعجب منه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتعجبون من هاذا ؟ قلنا : ~~نعم . قال : مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هاذا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فجعلنا نلمسه ونتعجب منه ) . وعبيد الله بن ~~موسى أبو محمد العبسي الكوفي ، وإسرائيل هو ابن يونس ابن أبي إسحاق عمرو ~~السبيعي ، وإسرائيل يروي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب . # والحديث مر في : باب مناقب سعد ابن معاذ ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن ~~بشار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق . . . إلى آخره . أما الثوب المذكور فقد ~~أهداه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أكيدر ، صاحب دومة ، وأما وجه تخصيص ~~سعد بن معاذ بالذكر فلكونه سيد الأنصار ، ولعل اللامسين المتعجبين من ~~الأنصار أو كان يحب ذلك الجنس من الثوب ، وأما تخصيص المناديل بالذكر ~~فلكونها تمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها بطريق الأولى . # 27 # | 2 ( باب افتراش الحرير ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم افتراش الحرير : هل هو حرام كلبسه أم لا ؟ ~~وحكمه أنه حرام كلبسه ، وفيه خلاف نذكره ms13551 إن شاء الله تعالى . وحديث الباب ~~يوضح الحكم في الترجمة . # وقال عبيدة : هو كلبسه # عبيدة بفتح العين ابن عمرو السلماني بسكون اللام ، ومذهبه أنه لا فرق بين ~~لبس الحرير وافتراشه فإنهما في الحرمة سواء ، ووصل تعليقه هذا الحارث بن ~~أبي أسامة من طريق محمد بن سيرين ، قال : قلت لعبيدة : افتراش الحرير كلبسه ~~؟ قال : نعم . # 5837 حدثنا علي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال : سمعت ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد عن ابن أبي ليلى عن حذيفة رضي الله عنه ، قال نبهانا النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، أن نشرب في آنية الذهب والفضة ، وأن نأكل فيها وعن لبس الحرير ~~والدباج وأن نجلس عليه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأن نجلس عليه ) . وعلي هو ابن المديني ، ~~ووهب بن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم بالمهملة والزاي الأزدي ، وابن أبي ~~نجيح اسمه عبد الله ، وأبو نجيح بفتح النون وكسر الجيم اسمه يسار ضد اليمين ~~وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن واسم أبي ليلى يسار مثل إسم أبي نجيح . # والحديث مضى في الأطعمة وفي الأشربة في موضعين وفي اللباس في موضعين ومضى ~~الكلام فيه ، وليس في هذا كله لفظ : ( وأن نجلس عليه ) إلا ههنا . # وهو من مفردات البخاري ، ولهذا لم يذكره الحميدي ، واحتج به الجمهور من ~~المالكية والشافعية على تحريم الجلوس على الحرير ، وأجازه أبو حنيفة رضي ~~الله عنه ، وابن الماجشون وبعض الشافعية وعبد العزيز بن أبي سلمة وابنه عبد ~~الملك فإنهم احتجوا بما رواه وكيع عن مسعر عن راشد مولى بني تميم قال : ~~رأيت في مجلس ابن عباس رضي الله عنهما ، مرفقة حرير ، وروى ابن سعد : ~~أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا عمرو بن أبي المقدام عن مؤذن بني وداعة ، ~~قال : دخلت على ابن عباس وهو متكىء على مرفقة حرير وسعيد ابن جبير عند ~~رجليه وهو يقال له : انظر كيف تحدث عني فإنك حفظت عني كثيرا ، وأجابوا بأن ~~لفظ : نهى ، ليس صريحا PageV22P014 في التحريم ، ويحتمل أن يكون النهي ورد ~~عن مجموع اللبس والجلوس ms13552 لا عن الجلوس بمفرده ، وأيضا فإن الجلوس ليس بلبس ~~فإن قالوا : في حديث أنس : فقمت إلى حصير لناقد أسود من طول ما لبس ، قلنا ~~: معناه من طول ما استعمل ، لأن لبس كل شيء بحسبه ، والمرفقة بكسر الميم : ~~الوسادة . # 28 # | 2 ( باب لبس القسي ) 2 # أي : هذا باب في بيان لبس الثوب القسي بفتح القاف وتشديد السين المهملة ~~المكسورة وتشديد الياء ، وقال الكرماني : القسي ، منسوب إلى بلد يقال له : ~~القس ، قلت : القس كانت بلدة على ساحل البحر الملح بالقرب من دمياط كان ~~ينسج فيها الثياب من الحرير ، واليوم خرابة ، وقال أبو عبيد : وأصحاب ~~الحديث يقولون : القسي ، بكسر القاف ، وأهل مصر يفتحونها ، وقال ابن سيده : ~~القس والقس موضع ينسب إليه ثياب تجلب من نحو مصر ، وذكر الحسن بن محمد ~~المهلبي المصري : أن القس لسان خارج من البحر عنده حصن يسكنه الناس ، بينه ~~وبين الفرما عشرة فراسخ من جهة الشام . قلت : الفرما كذا ، وقال الكرماني : ~~قيل : إنه القزي بالزاي موضع السين من القز الذي هو غليظ الإبر سم ورديئة ، ~~وفي ( التوضيح ) : القس قرية من تنيس بكسر التاء المثناة من فوق وتشديد ~~النون المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وبسين مهملة ، بلدة كانت في جزيرة ~~بساحل بحر دمياط ، وقد خربت ، وفي ( سنن أبي داود ) : القس قرية بالصعيد . # وقال عاصم : عن أبي بردة قال : قلت لعلي : ما القسية . قال : ثياب أتينا ~~من الشأم أو من مصر مضلعة فيها حرير وفيها أمثال الأترنج والميثرة ، كانت ~~النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف يصفرنها . # عاصم هو ابن كليب الجرمي بالجيم والراء مات سنة ثلاثين ومائة ، وأبو بردة ~~بضم الباء الموحدة اسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، وعلي ~~هو ابن أبي طالب رضي الله عنه . # وهذا التعليق طرف من حديث وصله مسلم من طريق عبد الله بن إدريس : سمعت ~~عاصم بن كليب عن أبي بردة وهو ابن أبي موسى الأشعري عن علي رضي الله عنه ، ~~قال : ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي وعن ms13553 المياثر ) ، ~~قال فأما القسي فثياب مضلعة . . . الحديث . قوله : ( أتتنا من الشام أو من ~~مصر ) وفي رواية مسلم : ( من مصر والشام ) . قوله : ( مضلعة فيها حرير ) ، ~~أي : فيها خطوط عريضة كالأضلاع ، وقال الكرماني : وتضليع الثوب جعل وشيه ~~على هيئة الأضلاع غليظة معوجة . قوله : ( الأترج ) ، بتشديد الجيم ويقال له ~~: الأترنج ، أيضا بتخفيف الجيم قبلها نون ساكنة . قوله : ( والميثرة ) ، ~~بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة من الوثارة وهي اللين ~~ووزنها مفعلة ، وأصلها موثرة قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، ~~ويجمع على : مياثر ومواثر . قوله : ( كانت النساء تصنعه لبعولتهن ) أي : ~~لأزواجهن ، والبعولة جمع بعل وهو الزوج ، توضع على السروج يكون من الحرير ~~ويكون من الصوف . قوله : ( مثل القطائف ) ، جمع قطيفة وهي الكساء المخمل ، ~~وقيل : هي الدثار . قوله : ( يصفرنها ) ، من التصغير ويروى : يصفونها ، أي ~~: يجعلونها كالصفة من التصفية أي : صفة السرج ، قال أبو عبيد : هي كانت من ~~مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير ، وقال الهروي : الميثرة مرفقة تتخذ لصفة ~~السرج وكانوا يحمرونها ، وفي ( المحكم ) : الميثرة الثوب يجلل بها الثياب ~~فتعلوها ، وقيل : هي أغشية السروج تتخذ من الحرير ويكون من الصوف وغيره ، ~~وقيل : هي شيء كالفراش الصغير يتخذ من الحرير ويحشى بقطن أو صوف يجعلها ~~الراكب على البعير تحته فوق الرحل . # وقال جرير عن يزيد في حديثه القسية ثياب مضلعة يجاء بها من مصر فيها ~~الحرير ، والميثرة جلود السباع . قال أبو عبد الله : عاصم أكثر وأصح في ~~الميثرة . # اختلف الشراح في جرير هذا ، وفي شيخه فقال الكرماني : جرير هذا بالجيم هو ~~ابن حازم المذكور آنفا ، يعني : المذكور في سند الحديث الذي مضى قبل هذا ~~الباب ، وهو قوله : حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي ، وأبوه هو جرير بن حازم ~~بالحاء المهملة والزاي . وقال بعضهم : هو جرير بن عبد الحميد ، وأما شيخه ~~فضبطه الحافظ الدمياطي رحمه الله بخط يده على حاشية نسخته بضم الباء ~~PageV22P015 الموحدة وفتح الراء ، وهو بريد بن عبد الله بن أبي موسى ~~الأشعري ، وضبطه الحافظ المزي في ( تهذيبه ) بالياء آخر الحروف ، وقال : ~~إنه ms13554 يزيد بن أبي زياد القرشي ، وذكر أن البخاري روى له معلقا ، وروى له في ~~رفع اليدين والأدب ، وروى له مسلم مقرونا بغيره ، وأن أحمد وابن معين ضعفاه ~~، وأن العجلي قال : هو جائز الحديث ، وأنه كان بآخره يلقن وقال الكرماني : ~~ويزيد من الزيادة ابن رومان بضم الراء وسكون الواو وبالميم والنون مولى آل ~~الزبير بن العوام ، ونسب بعضهم الوهم إلى الدمياطي في ضبطه : بريد ، بالباء ~~الموحدة ورد على الكرماني في ضبطه جرير بن حازم وفي ضبط شيخه بأنه يزيد بن ~~رومان ، وادعى أن جريرا هو ابن عبد الحميد وأن شيخه هو يزيد بن أبي زياد ، ~~واعتمد فيما قاله على حديث وصله إبراهيم الحربي في : ( غريب الحديث ) له عن ~~عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن ~~سهل ، قال : القسية ثياب مضلعة الحديث . قلت : كل من الحافظين المذكورين ~~صاحب ضبط واتقان فلا يظن فيهما إلا أنهما حررا هذا الموضع كما ينبغي ، وأما ~~الكرماني فإنه أيضا لم يقل ما ذكره من عند رأيه ، ولم يكن إلا وقف على نسخة ~~معتمدة أو على كتاب من هذا الفن ، ومع هذا الاحتمال باق في الكل ، والله ~~أعلم . # قوله : ( والميثرة جلود السباع ) ، هذا لا يوجد إلا في بعض نسخ البخاري ، ~~وقال النووي : تفسير الميثرة بالجلود قول باطل مخالف للمشهور الذي أطبق ~~عليه أهل الحديث ، وقال الكرماني : جلود السباع لم تكن منهية ، وأجاب بقوله ~~: إما أن يكون فيها الحرير وإما أن يكون من جهة إسراف فهيا ، وإما لأنها من ~~زي المترفين وكان كفار العجم يستعملونها . قوله : ( قال أبو عبد الله ) ، ~~هو البخاري نفسه . قوله : ( عاصم أكثر ) أي : رواية عاصم بن كليف المذكور ~~أكثر طرقا وأصح من رواية يزيد المذكور ، وهذا أعني قوله : وقال أبو عبد ~~الله . . . إلى آخره ، لم يقع في رواية أبي ذر ولا في رواية النسفي . # 5838 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا سفيان عن أشعث بن أبي ~~الشعثاء حدثنا معاوية بن سويد بن مقرن ms13555 عن البراء بن عازب قال : نهانا النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن المياثر الحمر والقسي . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وعن القسي ) ومحمد بن مقاتل المروزي ، وعبد ~~الله بن المبارك المروزي ، وسفيان هو الثوري . # والحديث طرف من حديث أوله : أمرنا بسبع ونهانا عن سبع . . . وسيأتي تمامه ~~بعد أبواب . # قوله : ( نهانا ) في رواية الكشميهني : نهى . قوله : ( عن المياثر الحمر ~~) بضم الحاء المهملة وسكون الميم ، ذكره لبيان ما كان هو الواقع ، وقال أبو ~~عبيد : المياثر الحمر المنهي عنها كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير ~~، وقال ابن بطال : كلامه يدل على أنها إذا لم تكن من حرير أو ديباج وكانت ~~من صوف أحمر فإنه يجوز الركوب عليها ، وليس النهي عنها كالنهي عنها إذا ~~كانت منهما ، وقال ابن وهب : سئل مالك عن ميثرة أرجوان يركب عليها ؟ قال : ~~ما أعلم حراما ثم قرأ : { ( 7 ) قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } ( ~~الأعراف : 32 ) والأرجوان صبغ أحمر ، وقال الخطابي : وذكر قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا أركب الأرجوان ، وقال : الأرجوان الأحمر ، وأراه أراد به ~~المياثر الحمر ، وقد تتخذ من ديباج وحرير ، وقد ورد فيها النهي لما في ذلك ~~من السفه وليست من لباس الرجال ، وروى أبو داود من حديث قتادة عن الحسن عن ~~عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا أركب الأرجواز ولا ~~ألبس المعصفر ولا ألبس القميص المكفف بالحرير ، وروى أبو يعلى الموصلي في : ~~( مسنده ) من حديث ابن عباس قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن خواتيم ~~الذهب والقسية والميثرة الحمراء المصبغة من العصفر . # 29 # | 2 ( باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة ) 2 # أي : هذا باب فيه بيان ما يرخص للرجال من لبس الحرير لأجل الحكة ، أي : ~~الجرب . # 5839 حدثني محمد أخبرنا وكيع أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس قال : رخص ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، للزبير وعبد الرحمان في لبس الحرير لحكة بهما . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد هو ابن سلام ، كذا وقع في رواية علي بن ms13556 ~~السكن ، ووقع في رواية الأكثرين : محمد مجردا عن PageV22P016 نسبة . # والحديث مضى في الجهاد عن مسدد . وأخرجه مسلم في اللباس عن أبي بكر عن ~~وكيع وعن غيره . # قوله : ( للزبير ) وهو الزبير بن العوام ( وعبد الرحمن ) هو ابن عوف . ~~قوله : ( لحكة بهما ) أي : لأجل حكة حصلت بهما أي : بأبدانهما ، ووقع في ( ~~الوسيط ) للغزالي : أن الذي رخص له في لبس الحرير هو حمزة بن عبد المطلب ~~وهو غلط ، وعن الشافعي في وجه : أن الرخصة خاصة بالزبير وعبد الرحمن ، وفي ~~( التوضيح ) : ومن الغريب حكاية صاحب ( التنبيه ) وجها أنه لا يجوز لبسه ~~للحاجة المذكورة ، ولم يحكه الرافعي وصاحب ( البيان ) إلا عنه ، وقد تعلل ~~على بعده باختصاص الرخصة للمذكورين ، وفرق بعض أصحابنا فجوزه في السفر دون ~~الحضر لرواية مسلم : أن ذلك كان في السفر ، وهذا الوجه خصه في ( الروضة ) ~~بالقمل وليس كذلك ، فقد نقله الرافعي في الحكة ، والأصح جوازه سفرا وحضرا ، ~~وأبعد من قال باختصاصه بالسفر ، وإن اختاره ابن الصلاح لظاهر الحديث الذي ~~رواه مسلم والبخاري أنه صلى الله عليه وسلم : أرخص لهما لما شكيا القمل في ~~غزاة لهما ، والله أعلم . # 30 # | 2 ( باب الحرير للنساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان استعمال الحرير في اللبس للنساء . # 58 - ( حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة ح وحدثني محمد بن بشار حدثنا غندر ~~حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه قال كساني النبي & حلة سيراء فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه ~~فشققتها بين نسائي ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فرأيت الغضب إلى آخره ~~وأخرجه من طريقين ( الأول ) عن سليمان بن حرب عن شعبة عن عبد الملك بن ~~ميسرة إلى آخره ( والثاني ) عن محمد بن بشار عن غندر وهو لقب محمد بن جعفر ~~عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف ثم سين ~~مهملة الهلالي أبي زيد الزراد بزاي وراء مشددة وزيد بن وهب الجهني الثقة ~~المشهور من كبار التابعين وما له ms13557 في البخاري عن علي سوى هذا الحديث والحديث ~~مضى في الهبة في باب ما يكره لبسه فإنه أخرجه عن حجاج بن منهال عن شعبة قال ~~أخبرني عبد الملك بن ميسرة قال سمعت زيد بن وهب عن علي رضي الله تعالى عنه ~~إلى آخره ومضى أيضا في النفقات في باب كسوة المرأة بالمعروف فإنه أخرجه فيه ~~أيضا عن حجاج عن شعبة إلى آخره قوله عن زيد بن وهب كذا لأكثر الرواة ووقع ~~في رواية علي بن السكن وحده عن النزال بن سبرة بدل زيد بن وهب قالوا إنه ~~وهم كأنه انتقل من حديث إلى حديث لأن رواية عبد الملك بن ميسرة عن النزال ~~بن سبرة عن علي رضي الله تعالى عنه إنما هي في الشرب قائما وقد تقدم في ~~الأشربة قوله حلة سيراء قد مر غير مرة أن الحلة إزار ورداء وقال ابن الأثير ~~الحلة ثوبان إذا كانا من جنس واحد والسيراء بكسر السين المهملة وفتح الياء ~~آخر الحروف والراء مع المد قال الخليل ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله سوى ~~سيراء وحولاء وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد والعنباء لغة في العنب ~~وقال مالك هو الوشي من الحرير والوشي بفتح الواو وسكون الشين المعجمة بعدها ~~ياء آخر الحروف وقال الأصمعي ثياب فيها خطوط من حرير أو قز وإنما قيل لها ~~سيراء لتسيير الخطوط فيها وقال الخليل ثوب مضلع بالحرير وقيل مختلف الألوان ~~فيه خطوط ممتدة كأنها السيور وقال الجوهري برد فيه خطوط صفر واختلف في حلة ~~سيراء هل هو بالإضافة أم لا فوقع عند الأكثرين تنوين حلة على أن السيراء ~~عطف بيان أو صفة وجزم القرطبي بأنه الرواية وقال الخطابي قالوا حلة سيراء ~~كما قالوا ناقة عشراء ونقل عياض عن أبي مروان بن سراج أنه بالإضافة قال ~~عياض وكذا ضبطناه عن متقني شيوخنا وقال النووي أنه قول المحققين ومتقني ~~العربية وأنه من إضافة الشيء إلى صفته كما قالوا ثوب خز قوله فخرجت فيها ~~وفي رواية أبي صالح عن علي ms13558 فلبستها قوله ' فرأيت الغضب في وجهه ' أي في وجه ~~رسول الله & وزاد مسلم في رواية أبي صالح فقال إني لم أبعثها إليك لتلبسها ~~وإنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء وفي أخرى شققتها خمرا بين ~~الفواطم وقال ابن قتيبة المراد بالفواطم فاطمة بنت النبي & وفاطمة بنت ~~PageV22P017 أسد بن هاشم أم علي رضي الله تعالى عنهما ولا أعرف الثالثة وقد ~~روى الطحاوي حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا يعقوب بن حميد قال حدثنا عمران ~~بن عيينة عن يزيد بن أبي زياد عن أبي فاختة عن جعدة عن علي رضي الله تعالى ~~عنه قال أهدى أمير أذربيجان إلى النبي & حلة مسيرة بحرير إما سداها وإما ~~لحمتها فبعث بها إلي فأتيته فقلت يا رسول الله ألبسها قال لا أكره لك ما ~~أكره لنفسي اجعلها خمرا بين الفواطم قال فقطعت منها أربع خمر خمارا لفاطمة ~~بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب وخمارا لفاطمة بنت رسول الله & وخمارا ~~لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وخمارا لفاطمة أخرى قد نسيتها انتهى وقال ~~عياض لعلها فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب وهي بنت شيبة بن ربيعة وقيل بنت ~~عتبة بن ربيعة قوله ' فشققتها بين نسائي ' أي قطعتها ففرقتها عليهن خمرا ~~بضم الخاء المعجمة والميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف وهو ما تغطي به ~~المرأة رأسها والمراد بنسائي ما فسره في رواية أبي صالح حيث قال بين ~~الفواطم قاله هكذا بعضهم قلت المراد بنسائي النساء اللاتي يقربن منه وهي ~~الفواطم المذكورة ولهذا ذكره بالإضافة إلى نفسه * - # 5841 حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثني جويرية عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر أن عمر رضي الله عنه ، رأى حلة سيراء تباع فقال : يا رسول الله لو ~~ابتعتها تلبسها للوفد إذا أتوك ، والجمعة ؟ قال : إنما يلبس هاذه من لا ~~خلاق له . وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعد ذالك إلى عمر حلة سيراء ~~حريرا كساها إياه ، فقال عمر : كسوتنيها ؟ وقد سمعتك تقول فيها ما قلت ms13559 ؟ ~~فقال : إنما بعثت إليك لتبيعها أو وتكسوها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أو تكسوها ) لأن معناها : لتعطيها غيرك ~~من النساء بالهبة ونحوها ، فهذا يدل على أنها حلال للنساء . # وجويرية مصغر الجارية ابن أسماء الضبعي بضم الضاد المعجمة ، والاسمان ~~مشتركان بين الذكور والإناث . # والحديث قد مضى في الجمعة في : باب يلبس أحسن ما يجد فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع إلى آخره بأتم منه ، ومضى أيضا في أول ~~العيدين ، أخرجه عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله . . ~~. إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( للوفد ) وفي رواية جرير بن حازم : لوفود العرب . قوله : ( ~~والجمعة ) وفي رواية سالم : للعيد ، بدل : الجمعة ، وجمع ابن إسحاق عن نافع ~~ما تضمنته الروايتان أخرجه النسائي بلفظ : ( فتجملت بها لوفود العرب إذا ~~أتوك وإذا خطبت الناس في يوم عيد أو غيره ) ، وتخصيص العرب بالذكر لكثرة ~~وفودهم . قوله : ( من لا خلاق له ) أي : من لا نصيب له يوم القيامة ، أو : ~~من لا حظ له . قوله : ( كساها إياه ) أي : كسى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحلة المذكورة ( إياه ) أي : عمر ، هذا الإطلاق باعتبار ما فهم عمر من ذلك ~~، وإلا فقد ظهر من بقية للحديث أنه لم يبعث بها إليه ليلبسها . قوله : ( أو ~~تكسوها ) قد مر تفسيره آنفا ، وزاد مالك في آخر الحديث : فكساها عمر خاله ~~بمكة مشركا ، وعند النسائي : أخا له من أمه . # 5842 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني أنس بن مالك ~~أنه رأى على أم كلثوم عليها السلام ، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم برد ~~حرير سيراء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع . # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن عمران بن بكار عن أبي اليمان به . ~~وأخرجه الطحاوي من خمس طرق ، وفي الطريق الخامس : رأيت على زينب بنت النبي ~~صلى الله عليه وسلم بردا سيراء من حرير . # وأم كلثوم بضم الكاف وسكون اللام وبالمثلثة زوج عثمان رضي الله عنهما ، ~~ماتت في ms13560 حياة النبي صلى الله عليه وسلم في سنة سبع من الهجرة ، وزينب بنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم هي أكبر بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي ~~التي ردها على زوجها أبي العاص بن الربيع حين أسلم ، قيل : بنكاح جديد ، ~~وقيل : بنكاحها الأول ، ماتت ثمان من الهجرة في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم . فإن قلت : حديث أنس مضطرب ؟ قلت : لا نسلم لأن عادة الأخوات أن تلبس ~~زيا واحدا . فإن قلت : كيف تجوز رؤية أنس بنات النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ~~قلت : كان ذلك قبل بلوغ أنس مبلغ الرجال ، وكان بلوغه في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالإجماع ، أو كان قبل نزول الحجاب . فإن قلت : قال الطحاوي ~~: إن PageV22P018 كان أنس رأى ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيعارض ~~حديث عقبة وهو الذي أخرجه النسائي وابن حبان وصححه : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يمنع أهله الحرير والحلية ، وإن كان بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان دليلا على نسخ حديث عقبة . قلت : قد طعن بعضهم على الطحاوي في هذا ~~الترديد بما ملخصه : أنه خفي عليه موت أم كلثوم ، فإنها ماتت في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما ذكرناه آنفا ، فدعوى المعارضة مردودة وكذا دعوى ~~النسخ ، انتهى ، ويمكن أن يوجه كلام الطحاوي بأن يقال : معنى قوله : وإن ~~كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : وإن كان إخباره بذلك بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فعلى هذا يصح دعوى النسخ ، ثم إن الطاعن المذكور قال ~~: الجمع بينهما ، أي : بين حديث أنس وحديث عقبة بن عامر واضح يحمل النهي في ~~حديث عقبة على التنزيه . قلت : حديث أنس لا يعارضه حديث عقبة ، لأن تصحيح ~~البخاري أقوى من تصحيح غيره فالمعارضة تقتضي المساواة ، والله أعلم . # 31 # | 2 ( باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من التجوز ~~وهو التخفيف وحاصل معناه ms13561 : أنه كان يتوسع فلا يضيق بالاقتصار على صنف واحد ~~من اللباس ، وقيل : ما يطلب النفيس والعالي بل يستعمل ما تيسر ، ووقع في ~~رواية الكشميهني : ما يتجزى ، ضبطه بعضهم بجيم وزاي مفتوحة مشددة بعدها ألف ~~، وما أظنه صحيحا إلا بالحاء المهملة والراء . قوله : ( والبسط ) ضبطه ~~بعضهم بالباء الموحدة المفتوحة ، ثم قال : وهو ما يبسط ويجلس عليه . وقال ~~الكرماني : البسط جمع البساط ، فحينئذ لا تكون الباء إلا مضمومة ، وما أظن ~~الصحيح إلا هذا . # 61 - ( حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبيد ~~بن حنين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن ~~المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي & فجعلت أهابه فنزل يوما منزلا فدخل ~~الأراك فلما خرج سألته فقال عائشة وحفصة ثم قال كنا في الجاهلية لا نعد ~~النساء شيئا فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقا من غير ~~أن ندخلهن في شيء من أمورنا وكان بيني وبين امرأتي كلام فأغلظت لي فقلت لها ~~وإنك لهناك قالت تقول هذا لي وابنتك تؤذي النبي & فأتيت حفصة فقلت لها إني ~~أحذرك أن تعصي الله ورسوله وتقدمت إليها في أذاه فأتيت أم سلمة فقلت لها ~~فقالت أعجب منك يا عمر قد دخلت في أمورنا فلم يبق إلا أن تدخل بين رسول ~~الله & وأزواجه فرددت وكان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله & وشهدته ~~أتيته بما يكون وإذا غبت عن رسول الله & وشهد أتاني بما يكون من رسول الله ~~& وكان من حول رسول الله & قد استقام له فلم يبق إلا مالك غسان بالشأم كنا ~~نخاف أن يأتينا فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول إنه قد حدث أمر قلت له وما ~~هو أجاء الغساني قال أعظم من ذاك طلق رسول الله & نساءه فجئت فإذا البكاء ~~من حجرهن كلها وإذا النبي & قد صعد في مشربة له وعلى باب المشربة وصيف ~~فأتيته فقلت استأذن لي فأذن لي فدخلت فإذا النبي & على حصير قد ms13562 أثر في جنبه ~~وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف وإذا أهب معلقة وقرظ فذكرت الذي قلت ~~لحفصة PageV22P019 وأم سلمة والذي ردت علي أم سلمة فضحك رسول الله & فلبث ~~تسعا وعشرين ليلة ثم نزل ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإذا النبي & ~~على حصير إلى قوله ليف والحديث مضى مطولا جدا في المظالم في باب الغرفة ~~والعلية ومضى أيضا في التفسير في سورة التحريم فإنه أخرجه هناك عن عبد ~~العزيز بن عبد الله عن سليمان بن بلال عن يحيى عن عبيد بن حنين أنه سمع ابن ~~عباس إلى آخره ومضى في النكاح أيضا وسيجيء أيضا في خبر الواحد ومضى الكلام ~~فيه في المظالم قوله تظاهرتا أي تعاضدتا وهما عائشة وحفصة قوله فدخل في ~~الأراك بفتح الهمزة وتخفيف الراء وهو الشجر المالح المرأى دخل بينهما لقضاء ~~الحاجة قوله فأغلظت لي ويروى على قوله وإنك لهناك أي إنك في هذا المقام ولك ~~جرأة أن تغلظي علي قوله ' أن تعصي الله ' ويروى ' أن تغضبي ' من الإغضاب ~~قوله ' وتقدمت إليها في أذاه ' أي تقدمت إليها أولا قبل الدخول على غيرها ~~في قصة أذى رسول الله & وشأنه أو تقدمت إليها في أذى شخصها وإيلام بدنها ~~بالضرب ونحوه قوله ' فأتيت أم سلمة ' وهي زوج رسول الله & واسمها هند وإنما ~~أتاها عمر رضي الله تعالى عنه لأنها قريبته قيل إنها خالته قوله أعجب بلفظ ~~المتكلم قوله ' فرددت ' من الترديد ويروى فردت من الرد ويروى فبرزت من ~~البروز أي الخروج قوله ' وكان من حول رسول الله & ' أي من الملوك والحكام ~~وغسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة قال الدارقطني اسم قبيلة ~~قوله فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول ويروى فما شعرت بالأنصاري إلا وهو ~~يقول وكلاهما منقول عن الكشميهني وقال الكرماني في جل النسخ أو في كلها وهو ~~يقول بدون كلمة الاستثناء ووجهه أن إلا مقدرة والقرينة تدل عليه أو كلمة ما ~~زائدة أو مصدرية ويقول مبتدأ وخبره بالأنصاري أي شعوري ملتبس بالأنصاري ~~قائلا قوله أعظم انتهى قلت الأحسن ms13563 أن يقال ما مصدرية والتقدير شعوري ~~بالأنصاري حال كونه قائلا أعظم من ذلك وقول الكرماني ويقول مبتدأ فيه نظر ~~لأن الفعل لا يقع مبتدأ إلا بالتأويل قوله إنه أي الشأن قوله أجاء الغساني ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله أعظم من ذلك أي من مجيء ~~الغساني وهو أن النبي & طلق نساءه فإن قلت كيف كان الطلاق أعظم من توجه ~~العدو واحتمال تسلطه عليهم قلت لأن فيه ملالة خاطر رسول الله & وأما ~~بالنسبة إلى عمر رضي الله تعالى عنه فظاهر لأن مفارقة رسول الله & بنته ~~أعظم الأمور إليه ولعلمهم بأن الله تعالى يعصم رسول الله & من الناس @QB@ ~~ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ فإن قلت كيف قال طلق ورسول ~~الله & ما طلق نساءه قلت اعتزل عنهن فقال بالظن بأن الاعتزال تطليق قوله من ~~حجرهن بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة ويروى من حجره أي من حجر رسول الله & ~~قوله في مشربة بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها وبالباء ~~الموحدة وهي الغرفة قوله وصيف أي خادم وهو غلام دون البلوغ قوله مرفقة بكسر ~~الميم وهي الوسادة قوله أهب بفتحتين جمع إهاب وهو الجلد ما لم يدبغ قوله ~~وقرظ بفتح القاف والراء وبالمعجمة ورق شجر يدبغ به * - # 62 - ( حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري قال ~~أخبرتني هند بنت الحارث عن أم سلمة رضي الله عنها قالت استيقظ النبي & من ~~الليل وهو يقول لا إله إلا الله ماذا أنزل الليل من الفتنة ماذا أنزل من ~~الخزائن من يوقظ صواحب الحجرات كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة : ~~قال الزهري وكانت هند لها أزرار في كميها بين أصابعها ) | وجه ذكر هذا ~~الحديث في هذا الباب من حيث أنه & حذر أهله وجميع المؤمنات من لباس رقيق ~~الثياب الواصفة لأجسامهن بقوله كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة ~~وفهم منه أن عقوبة لابسة ذلك أن تعرى يوم القيامة وفيما حكاه الزهري عن هند ~~ما يؤيد ذلك ms13564 على ما يجيء وعبد الله بن محمد هو المسندي وهشام هو ابن يوسف ~~الصنعاني ومعمر هو ابن راشد PageV22P020 والزهري هو محمد بن مسلم وهند بنت ~~الحرث الفراسية وقيل القرشية كانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود وأم سلمة ~~زوج النبي & واسمها هند والحديث مضى في كتاب العلم في باب العلم والعظة ~~بالليل فإنه أخرجه هناك عن صدقة عن ابن عيينة عن معمر إلى آخره ومضى في ~~صلاة الليل وسيجيء في الفتن أيضا قوله ماذا استفهام متضمن لمعنى التعجب ~~والتعظيم أي رأى في المنام أنه ستقع بعده الفتن ويفتح لهم الخزائن أو عبر ~~عن الرحمة بالخزائن كقوله تعالى @QB@ خزائن رحمة ربك @QE@ وعن العذاب ~~بالفتن لأنها أسباب مؤدية إليه قوله الحجرات ويروى الحجر باعتبار الجنس ~~قوله عارية بالجر أي كم كاسية عارية عرفتها وبالرفع أي اللابسات رقيق ~~الثياب التي لا تمنع من إدراك لون البشرة معاقبات في الآخرة بفضيحة التعري ~~أو اللابسات للثياب النفيسة عاريات من الحسنات في الآخرة فهو حض على ترك ~~السرف بأن يأخذن أقل الكفاية ويتصدقن بما سوى ذلك قوله ' قال الزهري ' ~~موصول بالإسناد المذكور إليه قوله ' لها أزرار ' جمع الزر كذا وقع للأكثرين ~~ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني إزار براء واحدة وقيل هو غلط والمعنى أنها ~~كانت تخشى أن يبدو من جسدها شيء بسبب سعة كميها فكانت تزرر ذلك لئلا يبدو ~~منه شيء فتدخل في قوله كاسية عارية وقال الكرماني ما غرض الزهري من نقل هذه ~~الحالة ثم أجاب بقوله لعله أراد بيان ضبطه وتثبيته وفيه بعد * - # 32 # | 2 ( باب ما يدعاى لمن لبس ثوبا جديدا ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يدعى للذي يلبس ثوبا جديدا . # 5845 حدثنا أبو الوليد حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال ~~: حدثني أبي قال : حدثتني أم خالد بنت خالد قالت : أتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، بثياب فيها خميصة سوداء ، قال : من ترون نكسوها هاذه الخميصة ؟ ~~فأسكت القوم ، قال : ائتوني بأم خالد ، فأتي بي ms13565 النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فألبسها بيده ، وقال : أبلي وأخلقي ، مرتين ، فجعل ينظر إلى علم الخميصة ~~ويشير بيده إلي ويقول : أم خالد هاذا سناه . والسنا بلسان الحبشية : الحسن ~~. # قال إسحاق : حدثتني امرأة من أهلي أنها رأته على أم خالد . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أبلي وأخلقي ) . وأبو الوليد هشام بن عبد ~~الملك الطيالسي ، وأم خالد بن الزبير بن العوام بنت خالد بن سعيد بن العاص ~~. # والحديث مضى في : باب الخميصة السوداء عن قريب . # قوله : ( فأسكت ) من الإسكات بمعنى السكوت ، ويقال : تكلم الرجل ثم سكت ~~بغير ألف وإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت : اسكت . وقال صاحب ( التوضيح ) : ~~وأسكت بضم الهمزة . قلت : ليس كذلك ، قوله : ( أبلى ) ، من الإبلاء وهو جعل ~~الثوب عتيقا . ( وأخلقي ) ، من الإخلاق والخلوقة وهما بمعنى واحد ، قال ~~الكرماني قال هنا ، خميصة سوداء ، وقال في الجهاد : قميص أصفر ، ثم قال : ~~لا يمتنع الجمع بينهما إذ لا منافاة في وجودهما . # شقوله : ( قال إسحاق ) ابن سعيد المذكور وهو موصول بالسند المذكور . قوله ~~: ( رأيته ) أي الثوب وأرادت به الخميصة المذكورة فهذا دل على أنها بقيت ~~زمانا طويلا ، وروى النسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر ، قال : رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم على عمر ثوبا فقال : إلبس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا ، ~~وأعله النسائي وصححه ابن حبان ، وروى أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي ~~سعيد : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه : ~~عمامة أو قميصا أو رداء ، ثم يقول : اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك من ~~خيره وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له ، وأخرجه الحاكم أيضا ~~وصححه ، وروى الترمذي أيضا من حديث عمر رفعه : من لبس ثوبا جديدا فقال : ~~الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ، ثم عمد إلى ~~الثوب الذي أخلق فتصدق به كان في حفظ الله وفي كنف الله حيا وميتا ، وروى ~~أحمد والترمذي وحسنه من حديث معاذ بن أنس رفعه : من لبس ثوبا فقال ms13566 : الحمد ~~لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ، غفر الله له ما تقدم ~~من ذنبه ، ولم PageV22P021 يرو البخاري حديثا منها لأنها لم تثبت على شرطه ~~. # 33 # | 2 ( باب التزعفر للرجال ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم التزعفر ، أي : في الجسد للرجال ، واحترز به عن ~~النساء فإنه يجوز لها وفي بعض النسخ : باب النهي عن التزعفر للرجل ، وهذا ~~أوضح وأحسن . # 64 - ( حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال نهى النبي ~~& أن يتزعفر الرجل ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوارث بن سعيد البصري ~~وعبد العزيز بن صهيب والحديث بهذا السند من أفراده قوله أن يتزعفر الرجل ~~هكذا قيده بالرجل وكذا رواه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد عند مسلم وأصحاب ~~السنن ورواه شعبة عن ابن علية عند النسائي مطلقا فقال نهى عن التزعفر وكأنه ~~اختصره والمطلق محمول على المقيد وقال ابن بطال وابن التين هذا النهي خاص ~~بالجسد ومحمول على الكراهة لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع ~~عنها بقوله البذاذة من الإيمان والدليل على كون النهي محمولا على الكراهة ~~دون التحريم حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف قدم على رسول الله & وبه أثر ~~صفرة وروى وضر صفرة وزاد حماد بن سلمة عن ثابت وبه ردع من زعفران فقال مهيم ~~الحديث فلم ينكر عليه النبي & ولا أمره بغسلها فدل على أن نهيه عنه لمن لم ~~يكن عروسا إنما هو محمول على الكراهة فإن قلت روى أبو داود من حديث عمار ~~قال قدمت على أهلي ليلا وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران فغدوت على رسول ~~الله & فسلمت عليه فلم يرد علي ولم يرحب بي فقال اذهب فاغسل عنك هذا فذهبت ~~فغسلته ثم جئت وقد بقي علي منه ردع فسلمت فلم يرد علي ولم يرحب بي وقال ~~اذهب فاغسل عنك هذا فذهبت فغسلته ثم جئت فسلمت فرد علي ورحب بي وقال إن ~~الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ولا المتضمخ بالزعفران ولا الجنب قلت ~~قيل ms13567 هو معلول لأن في سنده مجهولا قلت أخرجه أبو داود من طريقين أحدهما عن ~~موسى بن إسماعيل عن حماد عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ~~ياسر وهذا صحيح والآخر عن نصر بن علي الخ وفيه المجهول ومع هذا فالصحيح منه ~~لا يقاوم صحيح البخاري فافهم * - # 34 # | 2 ( باب الثوب المزعفر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الثوب المزعفر ، أي : المصبوغ بالزعفران . # 5847 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما ، قال : نهاى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا ~~مصبوغا بورس أو بزعفران . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان بن عيينة . ~~والحديث مضى في الحج مطولا ، والورس بفتح الواو وسكون الراء وبالسين ~~المهملة نبت يكون باليمن ، والتقييد بالمحرم يدل على جواز لبس الثوب ~~المزعفر للحلال . وقال ابن بطال : أجاز مالك وجماعة لباس الثوب المزعفر ~~للحلال ، وقالوا : النهي في حق المحرم خاصة ، وحمله الشافعي والكوفيون على ~~المحرم وغير المحرم ، وحديث ابن عمر الآتي في باب النعال السبتية ، يدل على ~~الجواز ، فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يصبغ بالصفرة وأخرج ~~الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر ، رضي الله عنهما ، قال : رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران ، وفي سنده عبد الله ~~ابن مصعب بن الزبير ، وفيه ضعف . # 35 # | 2 ( باب الثوب الأحمر ) 2 # أي : هذا باب حكم لبس الثوب الأحمر ولم يبين الحكم في الترجمة اكتفاء بما ~~في حديث الباب . # 66 - ( حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع البراء رضي الله ~~عنه يقول كان النبي PageV22P022 & مربوعا وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت ~~شيئا أحسن منه ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وهو يوضح الحكم الذي أبهمه في ~~الترجمة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي سمع البراء بن عازب حال كونه يقول كان النبي & مربوعا أي بين ~~الطويل والقصير يقال ms13568 رجل ربعة ومربوع وجاء في صفته & أطول من المربوع ومضى ~~الحديث في صفة النبي & عن حفص بن عمر مطولا ومضى تفسير الحلة عن قريب ~~والحديث أخرجه أبو داود في اللباس عن أبي موسى وبندار وأخرجه الترمذي في ~~الاستئذان والأدب عن بندار ببعضه في الشمائل بتمامه وأخرجه النسائي في ~~الزينة عن علي بن الحسين الدرهمي وغيره فإن قلت أكثر أصحاب أبي إسحاق رووه ~~عن أبي إسحاق عن البراء وخالفهم أشعث فقال عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة ~~أخرجه النسائي وأعله وأخرجه الترمذي وحسنه قلت نقل عن البخاري أنه قال حديث ~~أبي إسحاق عن البراء وعن جابر بن سمرة صحيحان فإن قلت رويت أحاديث في المنع ~~عن لبس الأحمر * منها أن أنسا روى أن رسول الله & كان يكره الحمرة وقال ~~الجنة ليس فيها حمرة * ومنها حديث عباد بن كثير عن هشام عن أبيه أن النبي & ~~كان يحب الخضرة ولا يحب الحمرة * ومنها حديث خارجة بن مصعب عن عبد الله بن ~~سعيد بن أبي هند عن أبيه مثله ( ومنها ) حديث الحسن ابن أبي الحسن أن النبي ~~& قال الحمرة زينة الشيطان والشيطان يحب الحمرة قلت هذا كله غير مستقيم ~~الإسناد وأكثرها مراسيل فإن قلت أخرج ابن ماجة من حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما نهى رسول الله & عن المفدم بالفاء وتشديد الدال وهو المشبع بالعصفر ~~قلت هذا محمول على أنه يصبغ كله بلون واحد ومع هذا لا يقاوم حديث البراء ~~واعلم أن في لبس الثوب الأحمر سبعة أقوال * الأول الجواز مطلقا جاء عن علي ~~وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة وعن سعيد بن المسيب ~~والنخعي والشعبي وأبي قلابة وأبي وائل وجماعة من التابعين * الثاني المنع ~~مطلقا للأحاديث المذكورة * الثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما ~~كان صبغة خفيفا روي ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد * الرابع يكره لبس الأحمر ~~مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت والمهنة جاء ذلك عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما * الخامس يجوز لبس ms13569 ما صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ ~~بعد النسج ومال إليه الخطابي * السادس اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر لورود ~~النهي عنه ولا يمنع ما صبغ بغيره من الأصباغ * السابع تخصيص المنع بالثوب ~~الذي يصبغ كله وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا ~~وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء فإن الحلل اليمانية غالبا ~~تكون ذات خطوط حمر وغيرها * - # 36 # | 2 ( باب الميثرة الحمراء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم استعمال الميثرة الحمراء ، وقد تقدم تفسيرها . # 5849 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن أشعث عن معاوية بن سويد بن مقرن عن ~~البراء رضي الله عنه ، قال : أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع : عبادة ~~المريض . واتباع الجنائز . وتشميت العاطس . . . ونهانا : عن لبس الحرير ~~والديباج والقسي والاستبرق ومياثر الحمر . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومياثر الحمر ) . وقبيصة هو ابن عقبة ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وأشعث هو ابن أبي الشعثاء . # والحديث مضى عن قريب مختصرا في : باب لبس القسي ، ومضى مطولا في الجنائز ~~في : باب الأمر باتباع الجنائز ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( وتشميت العاطس ) بإعجام الشين وإهمالها ، والأربعة الباقية هي : ~~إجابة الداعي . وإفشاء السلام . ونصر المظلوم . وإبرار المقسم . ( والديباج ~~) فارسي معرب وهو الرقيق من الحري . ( والاستبرق ) : الغليظ منه ، ولما ~~صارا جنسين مستقلين خصصهما بالذكر . ومر الكلام في القسي والميثرة وإنما ~~قيد بالحمر مع أنها منهي عنها إذا كانت من الحرير سواء كانت حمراء أو غيرها ~~لبيان الواقع ، فلا اعتبار لمفهومه ، والإثنان المكملان للسبع هما : خواتيم ~~الذهب ، وأواني الفضة . # PageV22P023 # 37 # | 2 ( باب النعال السبتية وغيرها ) 2 # أي : هذا باب في بيان النعال وهو جمع نعل وفي ( المحكم ) : النعل والنعلة ~~ما وقيت به القدم ، وقال ابن الأثير : النعل هي التي تسمى الآن : تاسومة . ~~وقال ابن العربي : النعل لباس الأنبياء عليهم السلام ، وإنما اتخذ الناس ~~غيرها لما في أرضهم من الطين ، وقد تطلق النعل على كل ما بقي القدم قوله : ~~( السبتية ) صفة النعال بكسر السين المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر ms13570 التاء ~~المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف نسبة إلى ما سبت عنها الشعر أي : ~~حلق وقطع ، وقيل : هي المدبوغة بالقرظ ، وكانت عادة العرب لباس النعال ~~بشعرها وغير مدبوغة . وقال أبو عبيد : وكانوا في الجاهلية لا يلبس النعال ~~المدبوغة إلا أهل السعة ، ونقل عن الأصمعي : أن السبتية المدبوغة ، وعن أبي ~~عمر والشيباني : بالقرظ ، وقيل : إنما قالوا : السبتية ، لأنها تسبتت أي : ~~لانت . قوله : ( وغيرها ) أي : وغير النعال السبتية مما يشابهها . # 5850 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن سعيد أبي مسلمة قال : سألت أنسا ~~أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ؟ قال : نعم . ( انظر الحديث ~~386 ) [ / ح . # مطابقته للترجمة تؤخذ منه ، وحماد هو ابن زيد ، وفي بعض النسخ صرح به ، ~~وسعيد هو ابن يزيد بالزاي أبو مسلمة الأزدي البصري . # والحديث قد مضى في الصلاة في : باب الصلاة في النعال فإنه أخرجه هناك عن ~~آدم عن شعبة عن سعيد أبي سلمة ، ومضى الكلام فيه . # 5851 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج ~~أنه قال ل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا ~~من أصحابك يصنعها ، قال : ما هي يا ابن جريج ؟ قال : رأيتك لا تمس من ~~الأركان إلا اليمانيين ، ورأيتك تلبس النعال السبتية ، ورأيتك تصبغ بالصفرة ~~، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم ~~التروية ؟ فقال له عبد الله بن عمر : أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين ، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا ~~أحب أن ألبسها ، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ ~~بها فأنا أحب أن أصبغ بها ، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، يهل حتى تنبعث به راحلته . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في الطهارة فإنه أخرجه ms13571 هناك في : ~~باب غسل الرجلين في النعلين ، عن عبد الله بن يوسف عن مالك . . . إلى آخره ~~، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( إلا اليمانيين ) بالتخفيف وهو الذي فيه الحجر الأسود ، والذي ~~يليه من جهة اليمن ، ويقال لهما : اليمانيان تغليبا . قوله : ( يصبغ ) بضم ~~الباء الموحدة والمراد به صبغ الثوب ، وقيل : الشعر . قوله : ( أهل ) أي : ~~أحرم ، والهلال هو هلال ذي الحجة ، ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي ~~الحجة . # 5852 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يلبس ~~المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس ، وقال : من لم يجد نعلين فليلبس خفين ~~وليقطعهما أسفل من الكعبين . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومن لم يجد نعلين ) . والحديث قد مضى في ~~الحج في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب . # PageV22P024 # 5853 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار بن جابر بن زيد عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من لم يكن ~~له إزار فليلبس السراويل ، ومن لم يكن له نعلان فليلبس خفين . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومن لم يكن له نعلان ) وسفيان هو الثوري ، ~~وجابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي البصري الفقيه ، ومضى الحديث في الحج عن ~~حفص بن عمر وأبي الوليد وآدم فرقهم ثلاثتهم عن شعبة . # 38 # | 2 ( باب يبدأ بالنعل اليمنى ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن الرجل إذا لبس نعليه يلبس أولا نعله اليمنى . ~~قوله : ( يبدأ ) ، ضبط على صيغة المجهول والأولى أن يكون على صيغة المعلوم ~~. # 5854 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال : أخبرني أشعث بن سليم سمعت أبي ~~يحدث عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحب التيمن في طهوره وترجله وتنعله . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وأشعث بالثاء المثلثة في آخره ~~يروي عن أبيه سليم بن الأزدي المحاربي الكوفي ، ومسروق بن الأجدع . # والحديث ms13572 مضى في الوضوء في : باب التيمن في الوضوء والغسل فإنه أخرجه هناك ~~عن حفص بن عمر عن شعبة إلى آخره والترجل : تسريح الشعر . # 39 # | 2 ( باب ينزع نعل اليسرى ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن الرجل إذا نزع نعليه ينزع أولا نعله اليسرى . ~~قوله : ( ينزع ) ، على صيغة المعلوم . قوله : ( نعل اليسرى ) ، أي : نعل ~~الرجل اليسرى ، وفي بعض النسخ : ينزع نعله اليسرى ، وفيه اليسرى صفة للنعل ~~، وفي الأول صفة الرجل المقدرة . # 5855 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا انتعل ~~أحدكم فليبدأ باليمين ، وإذا نزع فليبدأ بالشمال لتكن اليمنى أولهما تنعل ~~وآخرهما تنزع . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في اللباس عن القعنبي . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى . # قوله : ( إذا انتعل ) أي : إذا لبس النعل . قوله : ( باليمين ) ، أي : ~~بيمين المنتعل ، ويروى : باليمنى ، أي : بالنعل اليمنى . قوله : ( أولهما ~~خبر ) الكون . وقوله : ( تنعل ) على صيغة المجهول جملة حالية ، وقال الطيبي ~~: أولهما ، يتعلق بقوله : تنعل ، وهو خبر كان ، ذكره بتأويل العضو وهو ~~مبتدأ وتنعل خبره والجملة خبر كان . # وفيه : تفضيل اليمين على الشمال . # 93 # | 2 ( باب لا يمشي في نعل واحد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يمشي الرجل في نعل واحد ، وإنما وصف النعل ~~بالمذكر مع أنها مؤنثة على ما يجيء لأن تأنيثها غير حقيقي . # 5856 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ~~ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة ، وعن إسحاق بن موسى . # قوله : ( لا يمشي أحدكم في ms13573 نعل واحدة ) قال ابن الأثير : النعل مؤنثة ~~PageV22P025 وهي التي تلبس في المشي . انتهى ، وتصغيرها : نعيلة ، تقول : ~~نعلت وانتعلت إذا احتذيت من الحذاء بالحاء المهملة وهو النعل ، قال الخطابي ~~: نهيه صلى الله عليه وسلم عن المشي في النعل الواحدة لمشقة المشي على مثل ~~هذه الحالة ، ولعدم الأمن من العثار مع سماجته في الشكل وقبح منظره في ~~العيون إذ كان يتصور ذلك عند الناس بصورة من إحدى رجليه أقصر من الأخرى . ~~وعن ابن العربي : أنها مشية الشيطان ، وعن البيهقي لما فيه من الشهرة ~~وامتداد الأبصار إلى من يرى ذلك منه . قوله : ( ليحفهما ) من الإحفاء ~~بالحاء المهملة أي : ليجردهما ، يقال : حفي يحفي أي : يمشي بلا خف ونعل . ~~قوله : ( أو لينعلهما ) ضبطه النووي بضم أوله من أفعل ورد عليه شيخنا زين ~~الدين رحمه الله ، بأن أهل اللغة قالوا : نعل ، بفتح العين وحكى كسرها ، ~~وانتعل أي : لبس النعل . قلت : قال أهل اللغة أيضا إذا أنعل رجله أي : ~~ألبسها نعلا ، وأنعل دابته جعل لها نعلا . وقال صاحب ( المحكم ) : نعل ~~الدابة والبعير ونعلهما بالتشديد ويدخل في هذا كل لباس شفع كالخفين ، ~~وأخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى ، والتردي على أحد المنكبين دون ~~الأخرى ، قاله الخطابي ، وقال في ( المعونة ) : يجوز ذلك في المشي الخفيف ~~إذا كان هناك عذر ، وهو أن يمشي في إحداهما متشاغلا لإصلاح الأخرى ، وإن ~~كان الاختيار أن يقف إلى الفراغ منها وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا انقطع شسع أحدكم يمشي في الأخرى حتى ~~يصلحها ، وفي ( الجعديات ) من حديث ابن الزبير عن جابر قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في نعل واحد حتى يصلح شسعه ~~، ولا يمشي في الخف الواحد . فإن قلت : روى ابن شاهين في ناسخه من حديث ~~جبارة بن المغلس حدثنا مندل يعني ابن علي عن ليث عن نافع عن ابن عمر ، قال ~~: ربما انقطع شسع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمشي في نعل ms13574 واحد حتى ~~يصلحها أو تصلح له ؟ قلت : هذا حديث واه ، كذا قاله صاحب ( التوضيح ) ، ~~ولكن في ( علل الترمذي ) من حديث ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة ، قالت : ربما مشى النبي صلى الله عليه وسلم في نعل واحدة ، وروى ابن ~~علية والثوري عن عبد الرحمن عن أبيه عنها أنها مشت في خف واحد ، قال ~~الترمذي : سألت محمدا عن هذا الحديث ، فقال : الصحيح عن عائشة موقوف ، وروى ~~ابن أبي شيبة عن ابن إدريس عن ليث عن نافع أن ابن عمر كان لا يرى بأسا أن ~~يمشي في نعل واحدة إذا انقطع شسعه ما بينه وبين أن تصلح ، ومن حديث رجل من ~~مزينة : رأيت عليا رضي الله عنه ، يمشي في نعل واحد بالمدائن ، وعن زيد بن ~~محمد أنه رأى سالما يمشي في نعل واحدة بالمدائن ، وقال ابن عبد البر : لم ~~يأخذ أهل العلم برأي عائشة في ذلك ، والذي روى من هؤلاء أن النهي عندهم نهي ~~تنزيه ، ويحتمل أن النهي ما بلغهم ، والله أعلم . # # 41 # | 2 ( باب قبالان في نعل ، ومن رأى قبالا واحدا واسعا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قبالان كائنان في نعل واحد وقبالان تثنية قبال ~~بكسر القاف زمام النعل ، وهو السير الذي يكون بين الإصبعين الوسطى والتي ~~تليها ، يقال : أقبل نعله وقابلها إذا عمل لها قبالا ، وفي الحديث : قابلوا ~~النعال ، أي : اعملوا عليها القبال وقال الجوهري : الزمام هو السير الذي ~~يعقد فيه الشسع بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة بعدها عين مهملة وهو أحد ~~سيور النعل الذي يدخل بين الإصبعين ، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر ~~النعل المشدود في الزمام ، وقال عباض : جمعه شسوع . قوله : ( ومن رأى قبالا ~~واحدا واسعا ) يعني : جائزا ، وأشار بهذا إلى أن قبالين أو قبالا واحدا ~~مباح ، وليس في ذلك شيء لا يجزي غيره . # 5857 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام عن قتادة حدثنا أنس رضي الله عنه ، ~~أن نعلي النبي صلى الله عليه وسلم كان لهما قبالان . ( انظر الحديث 3107 ~~وطرفه ms13575 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهمام هو ابن يحيى العوذي البصري ، ووقع في ~~رواية ابن السكن عن الفربري : هشام ، بدل همام ، والصواب هو الأول . # والحديث أخرجه أبو داود في اللباس أيضا عن مسلم بن إبراهيم . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن إسحاق ابن منصور وغيره . وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد ~~بن معمر البصري . وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر PageV22P026 ابن ~~أبي شيبة . # قوله : ( أن نعلي النبي صلى الله عليه وسلم ) كذا بالتثنية في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني بالإفراد . قوله : ( لهما ) وفي رواية ~~الكشميهني : لها بالإفراد ، والذي ثبت في الصحيح في حديث أنس أنه كان ~~لنعليه قبالان ليس فيه زيادة على وصفهما بذلك ، وزاد ابن سعد في ( الطبقات ~~) : عن عفان عن همام من سبت قال أي : ليس عليها شعر ، قال : والمسبوت ما ~~ليس عليه شعر ، وإسناده صحيح ، وفي حديث ابن عباس : كان شراكهما مثنيا ، ~~وهو صحيح الإسناد إلا أنه ورد مرسلا من رواية عبد الله ابن الحارث دون ذكر ~~ابن عباس ، وفي حديث عمرو بن حريث وأبي ذر أنهما مخصوفتان ، والمخصوفة ~~المطرقة التي يطرق بعضها على بعض ، وحديث عمرو بن حريث رواه الترمذي في ~~الشمائل ، وحديث أبي ذر رواه أبو الشيخ من رواية حميد بن هلال عن عبد الله ~~بن الصامت عن أبي ذر ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يصلي في ~~نعلين مخصوفتين من جلود البقر ، وروى أبو الشيخ أيضا بإسناده إلى يزيد بن ~~أبي زياد ، قال : رأيت نعل النبي صلى الله عليه وسلم ، مخصرة ملسنة ليس لها ~~عقب خارج ، والمخصرة التي لها خصر دقيق ، قال الجوهري : والملسن من النعال ~~الذي فيه طول ولطافة على هيئة اللسان ، وقال صاحب ( النهاية ) : وقيل : هي ~~التي جعل لها لسان ولسانها الهيئة الناتئة في مقدمها . # 5858 حدثني محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا عيسى بن طهمان قال : خرج إلينا ~~أنس بن مالك بنعلين لهما قبالان ، فقال ثابت البناني : هاذه نعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم . ( انظر الحديث 3107 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد ms13576 هو ابن مقاتل المروزي ، وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي ، وعيسى بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء وبالنون ~~البكرى الكوفي . # قوله : ( خرج ) ويروى : أخرج إلينا ، هذا الحديث صورته صورة إرسال لأن ~~ثابتا لم يصرح بأن أنسا أخبره بذلك ، وقال الإسماعيلي : هذا مرسل . # 42 # | 2 ( باب القبة الحمراء من أدم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه القبة الحمراء من أدم بفتحتين ، وهو الجلد المدبوغ ~~وصبغ بحمرة قبل أن يتخذ منه القبة ، وفي ( المغرب ) : القبة الحزكاهة ، ~~وكذا كل بناء مدور ويجمع على قباب ، قلت : القبة من الأدم يستعملها أهل ~~البادية ، ومن البناء يستعملها أهل المدن . # 5859 حدثنا محمد بن عرعرة قال : حدثني عمر بن أبي زائدة عن عون بن أبي ~~جحيفة عن أبيه ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في قبة حمراء ~~من أدم ، ورأيت بلالا أخذ وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ، والناس يبتدرون ~~الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به ، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد ~~صاحبه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالفاء اسمه وهب ابن عبد الله السوائي . # والحديث مر في كتاب الصلاة في : باب الصلاة إلى العنزة ، وفي : باب ~~السترة بمكة وغيرها . # قوله : ( وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ) بفتح الواو . قوله : ( يبتدرون ~~) أي : يتسارعون . # 5860 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني أنس بن مالك ( ح ) ~~وقال الليث : حدثني يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني أنس بن مالك رضي الله ~~عنه ، قال : أرسل النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى الأنصار فجمعهم في قبة من ~~أدم . # قيل : الترجمة القبة الحمراء من أدم ، وهنا قبة من أدم فقط ، ولم يذكر ~~الحمراء فلا تدل على أنها حمراء . وأجيب : بأنه يدل على PageV22P027 بعض ~~الترجمة وكثيرا يقصد البخاري ذلك ، قاله الكرماني ، وقال بعضهم : لعله حمل ~~المطلق على المقيد وذلك لقرب العهد فإن القصة التي ذكرها أنس كانت في غزوة ~~خيبر والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في ms13577 حجة الوداع وبينهما نحو سنتين ، ~~فالظاهر أنها هي تلك القبة لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يتأنق في مثل ~~ذلك حتى يستبدل ، فإذا وصفها أبو جحيفة بأنها حمراء في الوقت الثاني فلأن ~~تكون حمرتها موجودة في الوقت الأول أولى . انتهى . قلت : هذا الذي ذكره غير ~~موجه ، وذلك أن قوله : حمل المطلق على المقيد ، لا يصح أن يكون في مثل هذا ~~الموضع على ما لا يخفى على المتأمل مع ما فيه من الخلاف ، وبقية كلامه ~~احتمال بعيد ، والأحسن أن يقال : إن أنسا رضي الله تعالى ، عنه اختصر فيه ~~وترك ذكر لفظ : الحمراء ، ثم إنه أخرج حديث أنس من طريقين . الأول : عن أبي ~~اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن أنس ~~بن مالك رضي الله عنه . والثاني : علقه عن الليث عن يونس بن يزيد عن ابن ~~شهاب ، وهو الزهري ، وساق الحديث على لفظ الليث ، ووصله الإسماعيلي من طريق ~~الرمادي : حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني يونس فذكره ، وطريق شعيب قد مر ~~في فرض الخمس مطولا ، وفيه : فجمعهم في قبة من أدم . . . الحديث . # 43 # | 2 ( باب الجلوس على الحصير ونحوه ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر الجلوس على الحصير ، وهو الذي يتخذ من سعف النخل ~~وغيره . قوله : ونحوه ، إشارة إلى الأشياء التي تبسط ويجلس عليها مما ليس ~~له قدر . # 5861 حدثني محمد بن أبي بكر حدثنا معتمر عن عبيد الله عن سعيد بن أبي ~~سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه ، ويبسطه بالنهار فيجلس ~~عليه ، فجعل الناس يثوبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيصلون بصلاته حتى ~~كثروا ، فأقبل فقال : يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا ~~يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى ما دام وإن قل . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فيجلس عليه ) أي : على الحصير . ومحمد بن ~~أبي بكر هو المقدمي ms13578 ، ومعتمر هو ابن سليمان ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري ~~، وسعيد هو المقبري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهؤلاء الثلاثة من ~~التابعين المدنيين . # والحديث مضى في الصلاة في : باب صلاة اليل عن إبراهيم بن المنذر ، ومضى ~~في الإيمان في : باب أحب الدين إلى الله من غير هذا الوجه . # قوله : ( يحتجر ) أي : يتخذ حجرة لنفسه ، يقال : احتجر الأرض إذا ضرب ~~عليها ما يمنعها به عن غيره ، وفي رواية الكشميهني : يحتجز ، بزاي في آخره ~~. قوله : ( يثوبون ) بالثاء المثلثة أي : يجتمعون . قاله الكرماني : ~~والأحسن أن يقال : يرجعون ، لأنه من ثاب إذا رجع . قوله : ( فأقبل ) أي : ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( لا يمل ) من الملال وهو كناية عن عدم ~~القبول ، والمعنى : فإن الله يقبل أعمالكم حتى تملوا فإنه لا يقبل ما يصدر ~~منكم على سبيل الملالة ، وأطلق الملال على طريق المشاكلة . وقال الخطابي : ~~هو كناية عن الترك أي : لا يترك الثواب ما لم تتركوا العمل ، وهذا أحسن من ~~الأول . قوله : ( ما دام ) أي : دواما عرفيا ، إذ حقيقة الدوام وهو شمول ~~جميع الأزمنة غير مقدور ، ووقع في رواية الكشهميهني : ما دوام . فإن قلت : ~~يعارض حديث الباب ما رواه ابن أبي شيبة من طريق شريح بن هانىء أنه سأل ~~عائشة : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير ، والله يقول : { ( ~~71 ) وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } ( الإسراء : 8 ) . فقالت : لم يكن يصلي ~~على الحصير . قلت : هذا ضعيف لا يقاوم ما في الصحيح ، وأيضا يمكن ، الجمع ~~بأن يحمل النفي على المداومة ، وقال بعضهم : لكن يخدش فيه ما ذكره شريح من ~~الآية . قلت : لا خدش فيه أصلا ، لأن معنى الآية : حصيرا ، أي : محبسا ، ~~يقال للسجن : محصر وحصير . # 44 # | 2 ( باب المزرر بالذهب ) 2 # أي : هذا باب في ذكر لبس الثياب المزررة بالذهب ، وهو المشدود بالأزرار . # 5862 وقال الليث حدثني ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن أباه مخرمة ~~قال له : يا بني ! PageV22P028 إنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قدمت عليه أقبية فهو ms13579 يقسمها ، فاذهب بنا إليه . فذهبنا فوجدنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، في منزله ، فقال لي : يا بني ادع لي النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأعظمت ذالك فقلت : أدعو لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا ~~بني إنه ليس بجبار ، فدعوته فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب ، فقال : ~~يا مخرمة ! هاذا خبأناه لك ، فأعطاه إياه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من ديباج مزرر من ذهب ) وقد أخرجه عن الليث ~~معلقا لأنه لم يدرك عصره ، وقد تقدم موصولا عن قريب في : باب القباء وفروج ~~حرير ، عن قتيبة بن سعيد عن الليث ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( يا بني ) ، وفي رواية الكشميهني : قال له . قوله : ( فأعظمت ذلك ~~) ، أي : قوله : ادع لي النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن مقامه صلى الله ~~عليه وسلم ، لا يقتضى ذلك . قوله : ( فقلت : أدعو لك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) قال ذلك لأبيه على وجه الإنكار ، فلما قال مخرمة : ( إنه ) أي ~~: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليس بجبار دعاه فخرج ، والحال أن عليه ~~قباء . . . إلى آخره ، وبقية الكلام مرت هناك . # 44 # | 2 ( باب المزرر بالذهب ) 2 # أي : هذا باب في ذكر لبس الثياب المزررة بالذهب ، وهو المشدود بالأزرار . # 5862 وقال الليث حدثني ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن أباه مخرمة ~~قال له : يا بني ! إنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قدمت عليه ~~أقبية فهو يقسمها ، فاذهب بنا إليه . فذهبنا فوجدنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، في منزله ، فقال لي : يا بني ادع لي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأعظمت ذالك فقلت : أدعو لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا بني ~~إنه ليس بجبار ، فدعوته فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب ، فقال : يا ~~مخرمة ! هاذا خبأناه لك ، فأعطاه إياه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من ديباج مزرر من ذهب ) وقد أخرجه عن الليث ~~معلقا لأنه لم يدرك عصره ، وقد تقدم موصولا عن قريب في : باب القباء وفروج ~~حرير ، عن ms13580 قتيبة بن سعيد عن الليث ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( يا بني ) ، وفي رواية الكشميهني : قال له . قوله : ( فأعظمت ذلك ~~) ، أي : قوله : ادع لي النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن مقامه صلى الله ~~عليه وسلم ، لا يقتضى ذلك . قوله : ( فقلت : أدعو لك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) قال ذلك لأبيه على وجه الإنكار ، فلما قال مخرمة : ( إنه ) أي ~~: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليس بجبار دعاه فخرج ، والحال أن عليه ~~قباء . . . إلى آخره ، وبقية الكلام مرت هناك . # 45 # | 2 ( باب خواتيم الذهب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم لبس خواتيم الذهب ، وهو جمع خاتم ، وفيه أربع ~~لغات : خاتم بفتح التاء وبكسرها ، وخيتام ، وخاتام والجمع الخواتيم ~~والخواتم بلا ياء ، وخياتيم بياء بدل الواو ، وخياتم بلا ياء أيضا ، وذكر ~~بعض أهل اللغة أن فيه ثمان لغات وهي : خاتام وخاتم وخاتم وختام وخايتام ~~وخيتوم وخيتام . # 5863 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أشعث بن سليم ، قال : سمعت معاوية بن ~~سويد بن مقرن قال : سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما ، يقول : نهانا ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن سبع : نهاى عن خاتم الذهب ، أو قال : حلقة ~~الذهب وعن الحرير والاستبرق والديباج والميثرة الحمراء والقسي وآنية الفضة ~~، وأمرنا بسبع : بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ورد السلام ~~وإجابة الداعي وإبرار المقسم ونصر المظلوم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عن خاتم الذهب ) . والحديث تقدم في أول باب ~~من أبواب الجنائز عن أبي الوليد عن شعبة . . . الخ . وفيه تقديم الأوامر ~~على النواهي ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى . # 5864 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس ~~عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، أنه نهاى عن خاتم الذهب . # وقال عمرو : أخبرنا شعبة عن قتادة : سمع النضر سمع بشيرا ، مثله . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وغندر لقب محمد بن جعفر ، وفي بعض النسخ صرح به ~~، والنضر بسكون الضاد المعجمة ابن أنس بن ms13581 مالك الأنصاري ، وبشير ضد النذير ~~ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء السدوسي البصري . # والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضا عن محمد بن المثنى وغيره . وأخرجه ~~النسائي في الزينة عن أحمد بن حفص وغيره . # قوله : ( وقال عمرو ) وأي : عمرو بن رمزوق الباهلي ، وأشار به إلى إثبات ~~سماع قتادة عن النضر وسماع النضر عن بشير ، وهذا التعليق وصله أبو عوانة في ~~( صحيحه ) عن أبي قلابة الرقاشي عن عمرو بن مرزوق به . قوله : ( مثله ) ، ~~أي : مثل المذكور قبله . # 5865 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن عبيد الله ، قال : حدثني نافع عن عبد ~~الله رضي الله عنه ، أن PageV22P029 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اتخذ ~~خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي كفه ، فاتخذه الناس ، فرمى به واتخذ خاتما ~~من ورق أو فضة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اتخذ خاتما من ذهب ) و يحيى هو ابن سعيد ~~القطان ، و عبيد الله هو ابن عمر العمري . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في اللباس عن زهير بن حرب . # قوله : ( اتخذ خاتما ) يعني : أمر بصياغته فصيغ له فلبسه أو وجده مصوغا ~~فاتخذه . قوله : ( فصه ) ، بفتح الفاء والعامة تقول بالكسر . قوله : ( ~~فاتخذه الناس ) ، أي : فاتخذ الناس الخاتم من ذهب . قوله : ( واتخذ ) أي : ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( خاتما من ورق ) بكسر الراء وهو الفصة . قوله : ~~( أو فضة ) شك من الراوي . # وهذا الحديث والذي قبله يدلان على تحريم خاتم الذهب على الرجال ، وقال ~~النووي : وأجمعوا على تحريمه على الرجال إلا ما حكي عن ابن أبي بكر محمد بن ~~عمرو بن حزم فإنه أباحه ، وعن بعضهم أنه مكروه لا حرام . قلت : روي عن ~~جماعة من الصحابة والتابعين أنهم لبسوه ، فمن الصحابة : أنس بن مالك ~~والبراء بن عازب وجابر بن سمرة وحذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم وزيد بن ~~حارثة وسعد ابن أبي وقاص وصهيب بن سنان وطلحة بن عبيد الله و عبد الله بن ~~يزيد وأبو أسيد . ومن التابعين : عكرمة مولى ابن عباس وأبو بكر محمد بن ~~عمرو بن حزم وآخرون . # وأجيب عن ms13582 فعل الصحابة رضي الله عنهم ، بجوابين : أحدهما : أنه لعلهم لم ~~يبلغهم النهي . والثاني : لعلهم حملوا النهي على التنزيه وإن طرحه صلى الله ~~عليه وسلم ، بخاتم الذهب للتنزه عن الدنيا كما كان ينهى أهله عن الحلية مع ~~أنها كانت مباحة للنساء . # فإن قلت : أحد من روى النهي فيه البراء بن عازب كما مر حديثه الآن . قلت ~~: قال شيخنا ، رحمه الله : الجواب عنه أن هذا ليس عملا للبراء محضا فإما ~~أنه كان البراء صغيرا حين الأذن ، ونحن نقول بجواز اللباس لغير البالغ على ~~الخلاف المعروف فيه عندنا ، وإما أن نجعلهما حديثين متعارضين فيحتمل أن ~~يكون الإذن متقدما على المنع . فإن عرف التاريخ بذلك كان الحكم للنهي وإلا ~~فيرجع إلى الترجيح ، ولا شك أن حديث النهي أصح لأنه متفق عليه في الصحيحين ~~، والحديث الذي يستند إليه البراء في تختمه بالذهب هو ما رواه أحمد في : ( ~~مسنده ) من رواية محمد بن مالك ، وقال : رأيت على البراء خاتما من ذهب وكان ~~الناس يقولون : لم تختم بالذهب وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ~~فقال البراء : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديه غنيمة ~~يقسمها سبي وحربي ، فقال : فقسمها حتى بقي هذا الخاتم فرفع طرفه إلى أصحابه ~~ثم خفض ، ثم رفع طرفه فنظر إليهم ثم خفض ، ثم رفع طرفه فنظر إليهم ثم قال : ~~أي براء ، فجئته حتى قعدت بين يديه فأخذ الخاتم ثم قبض على كرسوعي ثم قال : ~~خذ إلبس ما كساك الله ورسوله . . . الحديث ، وقال شيخنا محمد بن مالك راويه ~~عن البراء : تفرد به عنه ، وقد ذكره ابن حبان في : ( الضعفاء ) وقال : وكان ~~يخطىء كثيرا لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ومع هذا فقد ذكره ابن حبان أيضا ~~في ( الثقات ) إلا أنه قال : لم يسمع من البراء شيئا . قال شيخنا : لكن ~~ظاهر هذا الحديث يثبت سماعه منه ، وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال فيه : ~~لا بأس به ، قال : ولعل البراء ، فهم التخصيص بإذنه له في لبسه ، ومع ms13583 ذلك ~~فالصحيح الذي عليه الجمهور أن العبرة بما رواه الراوي لا بما رآه انتهى . ~~قلت : العبرة عندنا بما رآه على ما عرف في موضعه ، والله أعلم . # 46 # | 2 ( باب خاتم الفضة ) 2 # أي هذا باب فيه ذكر خات الفضة وجواز استعماله والإضافة فيه مثل إضافة ثوب ~~خز . # 5866 حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اتخذ خاتما من ذهب ~~وجعل فصه مما يلي باطن كفه ونقش فيه : محمد رسول الله ، فاتخذ الناس مثله ، ~~فلما رآهم قد اتخذوها رمى به ، وقال : لا ألبسه أبدا ، ثم اتخذ خاتما من ~~فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة . # قال ابن عمر : فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ~~ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس . PageV22P030 # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم اتخذ خاتما من فضة ) . ويوسف بن موسى بن ~~راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وهو من ~~أفراد البخاري ، وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله بن عمر العمري . # والحديث أخرجه أبو داود في الخاتم عن نصير بن الفرج به على ما نذكره . ~~قوله : ( فصه ) بفتح الفاء وتقوله العامة بكسرها . قوله : ( مما يلي باطن ~~كفه ) في رواية الكشنيهني ، وفي رواية الحموي والمستملي : بطن كفه ، وزاد ~~جويرية عن نافع : إذا لبس . قوله : ( مثله ) أي : مثل ما اتخذ النبي صلى ~~الله عليه وسلم من ذهب ، ويوضحه ما في رواية أبي داود حيث قال في روايته : ~~عن نصير بن الفرج عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : اتخذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي بطن كفه ونقش : ~~محمد رسول الله ، فاتخذ الناس خواتيم الذهب ، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به ~~. . . الحديث ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد بالمثلية كونه من فضة ~~وكونه على صورة النقش المذكورة ، ويحتمل أن يكون لمطلق ms13584 الاتخاذ . انتهى . ~~قلت : هذا كله لا يجدي شيئا ، فقوله : كونه من فضة ، غير مستقيم على ما لا ~~يخفى ، وكذا قوله : ويحتمل أن يكون لمطلق الاتخاذ ، لأن النهي اتخاذ من ذهب ~~لا مطلق الاتخاذ ، والمعنى الصحيح ما ذكرناه كما بينه ما رواه أبو داود . ~~قوله : ( فلما رآهم قد اتخذوها ) الضمير المنصوب في : رآهم ، يرجع إلى ~~الناس ، والذي في اتخذوها يرجع إلى الخواتيم التي اتخذوها من ذهب ، ~~فالقرينة تدل عليه ، وفي رواية أبي داود قد صرح به كما ذكرنا . قوله : ( ~~رمى به ) جواب : لما ، أي : رمى بالخاتم الذي اتخذ من ذهب وحصل له ما حصل ~~من ذلك حتى قال : لا ألبسه أبدا . # قوله : ( قال ابن عمر فلبس الاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ) ~~يعني : في أيام خلافته . ( ثم لبسه عمر ) في أيام خلافته . ( ثم لبسه عثمان ~~حتى وقع ) أي : إلى أن وقع ( في بئر أريس ) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون ~~الباء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وهي حديقة بالقرب من مسجد قبا ينصرف ~~ولا ينصرف ، والأصح الصرف وعند ابن منجويه الذي وقع منه الخاتم رجل من ~~الأنصار الذي اتخذ عثمان على خاتمه ، وفي ( العلل ) لأبي جعفر : ذهب يوم ~~الدار فلا يدري أين ذهب ، وعند ابن منجويه : هلك من يد معيقيب الدوسي . # 47 # | 2 ( باب ) 2 # هكذا هو مجرد ، وهو كالفصل للباب الذي قبله . # 5867 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهما ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس ~~خاتما من ذهب فنبذه فقال : لا ألبسه أبدا ، فنبذ الناس خواتيمهم . # هذا الحديث من أفراده . قوله : ( عن مالك عن عبد الله بن دينار ) كذا ~~رواه عن مالك عن عبد الله بن دينار ، ورواه سفيان الثوري عن عبد الله بن ~~دينار وبأتم منه ، وساقه نحو رواية نافع التي قبلها . قوله : ( فنبذه ) أي ~~: طرحه . # 5868 حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال ms13585 : حدثني ~~أنس ابن مالك رضي الله عنه ، أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~خاتما من ورق يوما واحدا ، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها ، ~~فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم . # مطابقته لترجمة : باب خاتم الفضة ، ظاهرة والباب المجرد لا عمدة عليه ، ~~ورواة هذا الحديث على الترتيب المذكور وقد مضوا غير مرة . # والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير نحو ~~رواية البخاري في المتن . # قوله : ( فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه ) قيل : لم طرح الخاتم ~~الذي من ورق وهو حلال ؟ قال النووي ناقلا عن عياض : قال جميع أهل الحديث : ~~هذا وهم من ابن شهاب ، لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب ، ومنهم من تأوله ~~ولفق بينه وبين سائر الروايات ، وقال : الضمير راجع إلى خاتم الذهب ، يعني ~~لما أراد صلى الله عليه وسلم تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة فهم أيضا ~~اصطنعوا لأنفسهم خواتم فضة ، فبعد PageV22P031 ذلك طرح خاتم الذهب واستبدل ~~الفضة فطرحوا الذهب واستبدلوا الفضة ، وقال الكرماني : ليس في الحديث أن ~~الختم المطروح كان من الورق ، بل هو مطلق فيحمل على خاتم من ذهب ، وقد طول ~~بعضهم هنا وذكر كلاما كثيرا ، وفيما ذكرنا كفاية ، والله أعلم . # تابعه إبراهيم بن سعد وزياد وشعيب عن الزهري ، وقال ابن مسافر عن الزهري ~~: أرى خاتما من ورق . # أي : تابع يونس إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وكذا ~~تابعه زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن سعد الخراساني نزيل مكة ~~ثم اليمن مات بها ، وكذا تابعه شعيب بن أبي حمزة الحمصي في روايته عن محمد ~~ابن مسلم الزهري ، أما متابعة إبراهيم فوصلها مسلم : حدثنا أبو عمران محمد ~~بن جعفر بن زياد أخبرنا إبراهيم يعني : ابن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ~~أنه أبصر في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا فصنع ~~الناس الخواتيم من ms13586 ورق فلبسوه ، فطرح النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح ~~الناس خواتيمهم . وأما متابعة زياد فوصلها أيضا مسلم : حدثني محمد بن عبد ~~الله بن نمير حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني زياد أن ابن شهاب أخبره أن ~~أنس بن مالك أخبره أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ~~ورق يوما واحدا . . . الحديث نحو المذكور ، غير أن فيه : اضطربوا ، بدل ~~اصطنعوا وأما متابعة شعيب فوصلها الإسماعيلي عن الفضل بن عبد الله : حدثنا ~~عمرو بن عثمان حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة حدثني أبي عن الزهري قوله : ( ~~وقال ابن مسافر ) هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر أبو خالد الفهمي المصري ~~وإليها مولى الليث من أفراد البخاري ، وحديثه رواه الإسماعيلي عن إبراهيم ~~بن موسى : أخبرنا أبو الأحوص حدثنا ابن عفير حدثنا الليث عنه ، وليس فيه ~~لفظ : أرى ، قيل : كأنه من البخاري . # 48 # | 2 ( باب فص الخاتم ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر فص الخاتم ، قد ذكرنا أن الفاء فيه مفتوحة ، وقال ~~الجوهري : وبكسرها تقول العامة . قيل : وأثبتها غيره لغة ، وزاد بعضهم الضم ~~وعليه جرى ابن مالك في : ( المثلث ) ، وقال ابن السكيت : كل ملتقى عظمين ~~فهو فص ، وفص الأمر مفصله . # 5869 حدثنا عبدان أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا حميد قال : سئل أنس : هل ~~اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما ؟ قال : أخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر ~~الليل ، ثم أقبل علينا بوجهه فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه . قال : إن الناس ~~قد صلوا وناموا وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( انظر إلى وبيص خاتمه ) لأن الوبيص لا ~~يكون إلا من الفص غالبا ، سواء كان فصه منه أم لا ، ويجيء مزيد الكلام فيه ~~. # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر ~~: زرع أي : حرث ، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل . # والحديث من أفراده ، وقد مضى في الصلاة في : باب وقت العشاء إلى نصف ~~الليل ، ومضى الكلام فيه هناك ms13587 . # قوله : ( إلى شطر الليل ) أي : إلى نصفه . قوله : ( إلى وبيص ) بفتح ~~الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالصاد المهملة ، وهو ~~البريق واللمعان . # 5870 حدثنا إسحاق أخبرنا معتمر قال : سمعت حميدا يحدث عن أنس رضي الله ~~عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان خاتمه من فضة وكان فصه منه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن راهويه كذا في بعض الحواشي ، وقال ~~الغساني : لم أجده منسوبا لأحد من الرواة ، وقد روى مسلم في : ( صحيحه ) عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن معتمر ، وقال الحافظ المزي : بعد أن علم . # ( ح ) في اللباس عن إسحاق هو PageV22P032 ابن إبراهيم . قلت : في مشايخ ~~البخاري إسحاق بن إبراهيم بن يزيد السامي . وإسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~السعدي البخاري . وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن البغوي ، سكن بغداد ~~وإسحاق بن إبراهيم الصواف البصري ، والذي قاله المزي يحتمل أن يكون واحدا ~~من هؤلاء ، ولكن الغالب أنه إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه . # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي ~~. # قوله : ( وكأن فصه منه ) ، أي : من الخاتم الذي هو من الفضة . فإن قلت : ~~في حديث معيقيب عند أبي داود والنسائي : ( كان خاتم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، من حديد ملوي بفضة ، فكيف يجمع بينه وبين حديث الباب مع ذمه ~~صلى الله عليه وسلم ، الخاتم الحديد ؟ قلت : أجيب عنه بأوجه : الأول : أن ~~لا مانع أن يكون له خاتم من فضة وخاتم من حديد ملوي . الثاني : أنه يحتمل ~~أن يكون خاتم الحديد الملوي بفضة كان له قبل أن ينهى عن خاتم الحديد . ~~الثالث : أنه لما كان خاتم الحديد قد لوي على ظاهره فضة صار لا يرى منه إلا ~~الظاهر ، فظن أنه كله فضة . # وقال يحيى بن أيوب : حدثني حميد سمع أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم # يحيى بن أيوب هو الغافقي المصري أبو العباس ، وأراد البخاري بهذا التعليق ~~بيان سماع حميد عن أنس . # 49 # | 2 ( باب خاتم الحديد ) 2 # أي : هذا باب ms13588 يذكر فيه الخاتم من حديد ، ولا يفهم من هذه الترجمة ولا من ~~حديث الباب كيف الحكم في الخاتم من الحديد واعتذر بعضهم عنه بأنه ليس فيه ~~حديث على شرطه ، فلذلك لم يذكر فيه شيئا . قلت : لما كان الأمر كذلك لم يبق ~~فائدة في إيراده حديث الباب إلا التنبيه على اختلاف إسناده واختلاف بعض ~~المتن ، وأما الذي ورد في منع خاتم الحديد فمنه ما رواه أصحاب السنن ~~الأربعة من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وعليه خاتم من شبه ، فقال : مالي أجد منك ريح الأصنام ؟ ~~فطرحه ، ثم جاء وعليه خاتم من حديد ، فقال : مالي أرى عليك حلية أهل النار ~~؟ فطرحه ، فقال : يا رسول الله ! من أي شيء أتخذ ؟ قال : اتخذ من ورق ، ولا ~~تتمة مثقالا . وفي سنده أبو طيبة بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف بعدها باء موحدة اسمه عبد الله بن مسلم المروزي ، قال أبو حاتم ~~الرازي : يكتب حديثه ولا يحتج به . قلت : أخرج ابن حبان حديثه وصححه ، ومن ~~ذلك ما رواه أحمد في ( مسنده ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لبس ~~خاتما من ذهب فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه كرهه فطرحه ، ثم ~~لبس خاتما من حديد فقال له : هذا أخبث وأخبث فطرحه ، ثم لبس خاتما من ورق ~~فسكت عنه . وفي سنده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف ، ومن ذلك ما رواه أحمد ~~أيضا من حديث عمار بن عمار : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في يد رجل خاتما من ذهب فقال : إلق ذا ~~فتختم بخاتم من حديد ، فقال : ذا شر منه ، فتختم من فضة فسكت . قال شيخنا : ~~رواية عمار بن عمار عن عمر مرسلة . # 5871 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنه ~~سمع سهلا يقول : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت ms13589 : جئت ~~أهب نفسي ، فقامت طويلا فنظر وصوب ، فلما طال مقامها فقال رجل : زوجنيها إن ~~لم يكن لك بها حاجة . قال : عندك شيء تصدقها ؟ قال : لا . قال : انظر ، ~~فذهب ثم رجع فقال : والله إن وجدت شيئا . قال : إذهب فالتمس ولو خاتما من ~~حديد ، فذهب ثم رجع ، قال : لا والله ولا خاتما من حديد ، وعليه إزار ما ~~عليه رداء ، فقال : أصدقها إزاري . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إزارك ~~إن لبسته لم يكن عليك منه شيء ، وإن لبسته لم يكن عليها منه شيء ، فتنحى ~~الرجل فجلس ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم ، موليا فأمر به فدعي ، فقال : ~~ما معك من القرآن ؟ قال : سورة كذا وكذا ، لسور عددها ، قال : قد ملكتكها ~~بما معك من القرآن . PageV22P033 # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولو خاتما من حديد ) وعبد العزيز بن أبي ~~حازم بالحاء المهملة والزاي يروي عن أبيه سلمة ابن دينار الأعرج القاص من ~~عباد أهل المدينة وزهادهم ، يروي عن سهل بن سعد الأنصاري . # والحديث مضى في النكاح في : باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ، ~~ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( وصوب ) أي : خفض رأسه . قوله : ( مقامها ) بفتح الميم أي : ~~قيامها . قوله : ( إن وجدت شيئا ) أي : ما وجدت شيئا . قوله : ( تصدقها ) ~~من الإصداق ، وكذلك قوله : أصدقها . # 50 # | 2 ( باب نقش الخاتم ) 2 # أي : هذا باب في بيان نقش الخاتم وكيفيته . # 5872 حدثنا عبد الأعلى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن ~~مالك رضي الله عنه ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى رهط ~~أو أناس من الأعاجم ، فقيل له : إنهم لا يقبلون كتابا عليه خاتم ، فاتخذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، خاتما من فضة نقشه : محمد رسول الله ، فكأني ~~بوبيص أو ببصيص الخاتم في إصبع النبي صلى الله عليه وسلم ، أو في كفه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نقشه : محمد رسول الله ) وعبد الأعلى هو ابن ~~حماد ، وسعيد هو ابن أبي عروبة . # والحديث أخرجه أبو داود في الخاتم عن عبد ms13590 الرحيم بن مطرف وغيره . # قوله : ( أو أناس ) شك من الراوي . قوله : ( من الأعاجم ) في رواية شعبة ~~عن قتادة يأتي بعد باب : إلى الروم . قوله : ( فقيل له ) في مرسل طاووس عند ~~ابن سعد : أن قريشا هم الذين قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~يقبلون ) ويروى : لا يقرأون . قوله : ( نقشه : محمد رسول الله ) زاد ابن ~~سعد من مرسل ابن سيرين : بسم الله محمد رسول الله ، ولم يتابع على هذه ~~الزيادة . قوله : ( فكأني بوبيص ) بفتح الواو وكسر الباء الموحدة يقال : ~~وبص الشيء وبيصا إذا برق وتلألأ . قوله : ( أو ببصيص ) شك من الراوي بفتح ~~الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة من بص الشيء بصيصا إذا برق مثل وبص . ~~قوله : ( أو في كفه ) شك من الراوي . قالوا : إن الخاتم إنما اتخذ ليطبع به ~~على الكتب حفظا للأسرار أن تنتشر وسياسة للتدبير أن لا ينخرم ، وفي الحديث ~~أنه لا بأس على الخاتم ذكر الله ، وقد كره ذلك ابن سيرين ، وهذا الباب حجة ~~عليه وقد أجاز ابن المسيب أن يلبس ويستنجى به ، وقيل لمالك : إن كان في ~~الخاتم ذكر الله ويلبس في الشمال أيستنجى به ؟ قال : أرجو أن يكون خفيفا ، ~~هذه رواية ابن القاسم . وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون : أنه لا يجوز ~~ذلك وليخلعه أو ليجعله في يمينه ، وهو قول ابن نافع وأكثر أصحاب مالك . قلت ~~: هذا قولي أيضا ، بل الأدب أن لا يستنجى والخاتم الذي عليه ذكر الله معه . # وقال مالك : لا خير أن يكون نقش فصه تمثالا . وقد ذكر عبد الرزاق آثارا ~~بجواز اتخاذ التماثيل في الخواتيم وليست بصحيحة ، منها : ما رواه عن معمر ~~عن محمد بن عبد الله بن عقيل أنه أخرج خاتما فيه تمثال أسد ، وزعم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، كان يتختم به ، وما رواه معمر عن الجعفي : أن نقش ~~خاتم ابن مسعود إما شجرة وإما شيء بين ذبابتين ، وابن عقيل تركه مالك ~~والجعفي متروك ، وروى عن معمر عن قتادة عن أنس وعن أبي موسى الأشعري أنه ~~كان ms13591 نقش خاتمه كركيا له رأسان ، فهذا ، وإن كان صحيحا ، فلا حجة فيه لترك ~~الناس العمل به ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصور ، ولا يجوز مخالفة ~~النهي . وفي ( التوضيح ) : روي عن علي رضي الله عنه ، أنه كان له أربع ~~خواتيم يتختم بها : ياقوت لقلبه نقشه : لا إله إلا الله الملك الحق المبين ~~، وفيروزج لنصره ، ونقشه : الله الملك ، وخاتم من حديد صيني لقوته نقشه : ~~العزة لله جميعا ، وعقيق لحرزه نقشه : ما شاء الله لا قوة إلا بالله . قال ~~: حديث مختلف رواته مأمونون سوى أبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي فلا ~~أعرف عدالته ، فكأنه هو واضعه . # 5873 حدثني محمد بن سلام أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر PageV22P034 رضي الله عنهما ، قال : اتخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، خاتما من ورق وكان في يده ثم كان بعد في يد أبي بكر ثم كان بعد ~~في يد عمر ثم كان بعد في يد عثمان حتى وقع بعد في بئر أريس نقشه : محمد ~~رسول الله . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبد الله بن نمير مصغر النمر الذي هو ~~الحيوان المشهور ، وعبيد الله بن عمر العمري . والحديث مضى في باب خاتم ~~الفضة . # 51 # | 2 ( باب الخاتم في الخنصر ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن موضع الخاتم عند التختم في الخنصر دون غيره من ~~السبابة والوسطى ، وروى مسلم وأبو داود والترمذي من طريق أبي بردة بن أبي ~~موسى عن علي رضي الله عنه ، قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~ألبس خاتما في هذه ، وهذه يعني السبابة الوسطى . # 5874 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~رضي الله عنه ، قال : صنع النبي صلى الله عليه وسلم ، خاتما قال : إنا ~~اتخذنا خاتما ونقشنا فيه نقشا فلا ينقش عليه أحد ، قال : فإني لأراى بريقه ~~في خنصره . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله ~~بن عمر ms13592 والمنقري المقعد ، وعبد الوارث بن سعيد وهو راويه . # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن عمران بن موسى . # قوله : ( فلا ينقش ) نفي ، وفي رواية الكشميهني : فلا ينقشن ، بالنون ~~الثقيلة وسبب النهي فيه هو أنه إنما اتخذوه ونقش فيه ليختم به كتبه إلى ~~الملوك فلو نقش غيره مثله لحصل الخلل ولبطل المقصود . قوله : ( بريقه ) ~~بفتح الباء الموحدة وكسر الراء أي : لمعانه . قوله : ( في خنصره ) وهو ~~الأصبع الأصغر ، والحكمة في كونه فيه أنه أبعد عن الامتهان فيما يتعاطى ~~باليد لكونه طرفا ، ولأنه لا يشغل اليد عما تناوله من إشغالها ولم يبين فيه ~~: هل هو خنصر اليد اليمنى أو اليسرى ، وسيأتي الكلام فيه ، إن شاء الله ~~تعالى . # 52 # | 2 ( بابه اتخاذ الخاتم ليختم الشيء ، أو ليكتب به إلى أهل الكتاب ~~وغيرهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الخاتم إنما يتخذ لأجل ختم الشيء به أو لأجل ختم ~~الكتاب الذي يرسل إلى أهل الكتاب وغيرهم ، وسقط لفظ : باب ، في رواية أبي ~~ذر . # 5875 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه ، قال : لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يكتب إلى الروم قيل له ~~: إنهم لن يقرأوا كتابك إذا لم يكن مختوما ، فاتخذ خاتما من فضة ونقشه : ~~محمد رسول الله ، فكأنما أنظر إلى بياضه في يده . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . والحديث مضى عن قريب في : باب نقش ~~الخاتم ، وربما يحتج به من لا يرى استعمال الخاتم لغير الحاكم ، منهم أبو ~~الحصين وأبو عامر وأحمد في رواية ، واحتجوا أيضا بحديث أبي ريحانة أخرجه ~~الطحاوي وأبو داود والنسائي ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لبس الخاتم إلا لذي سلطان ، وخالفهم آخرون فأباحوه ، واحتجوا بحديث أنس ~~المتقدم : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما ألقى خاتمه ألقى الناس ~~خواتيمهم ، فهذا يدل على أنه كان يلبس الخاتم في العهد من ليس ذا سلطان . ~~قال الطحاوي : ملخصه أن قائلا إذا قال : كيف يحتج بهذا وهو ms13593 منسوخ ؟ يقال له ~~: المنسوخ لبس خاتم الذهب ، ثم روي أن الحسن والحسين كانا يتختمان في ~~يسارهما ، وكان في خواتيمهما ذكر الله سبحانه ، وأن خاتم عمران بن حصين ~~رجلا متقلدا بسيف ، وأن قيس بن أبي حازم وعبد الله بن الأسود PageV22P035 ~~وقيس بن ثمامة والشعبي تختموا في يسارهم ، وأن نقش خاتم إبراهيم النخعي : ~~نحن بالله وله قال : فهؤلاء من الصحابة والتابعين كانوا يتختمون وليس لهم ~~سلطان ، وقال بعضهم ولم يجب الطحاوي عن حديث أبي ريحانة . قلت : ماذا يقول ~~وهو حديث صحيح عنده لأن رواته ثقات ، والذي يظهر من سكوته أن العمل به لا ~~على طريق الوجوب بل على الأولوية ، وإن تركه أولى لغير ذي سلطان لأنه نوع ~~من التزين ، واللائق بالرجال خلافه وأبو ريحانة اسمه شمعون بن زيد الأزدي ~~حليف الأنصار ويقال له : مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . # 53 # | 2 ( باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه ) 2 # أي : هذا باب في بيان من جعل فص خاتمه عند لبسه في بطن كفه ، وسقط . لفظ ~~: باب ، من رواية أبي ذر ، وقال ابن بطال : ليس في كون فص الخاتم في بطن ~~الكف ولا ظهرها أمر ونهي ، وكل ذلك مباح ، ويقال : إن السر فيه أن جعل الفص ~~في باطن الكف أبعد من أن يظن أن فعله للتزين ، والتزين لا يليق للرجال ، ~~وقد روى أبو داود عن ابن إسحاق قال : رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل ~~بن عبد المطلب خاتما في خنصره اليمنى ، فقلت : ما هذا ؟ قال : رأيت ابن ~~عباس يلبس خاتمه هكذا ، وجعل فصه على ظهرها ، قال : ولا أخال إلا قال : ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتمه كذلك ، وقال الترمذي : قال ~~البخاري : حديث ابن إسحاق عن الصلت حسن . # 5876 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع أن عبد الله حدثه : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب وجعل فصه في بطن كفه إذا لبسه ~~، فاصطنع الناس خواتيم من ذهب ، فرقي المنبر فحمد الله ms13594 وأثنى عليه فقال : ~~إني كنت اصطنعته وإني لا ألبسه فنبذه فنبذ الناس ، قال جويرية : ولا أحسبه ~~إلا قال : في يده اليمنى . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وجعل فصه في باطن كفه ) وجويرية مصغر جارية ~~ابن أسماء ، وكلاهما مشتركان في المذكر والمؤنث . والحديث من أفراده . # قوله : ( وجعل فصه ) كذا للأكثرين جعل بلفظ الماضي ، وفي رواية المستملي ~~والسرخسي : ويجعل ، بلفظ المضارع ، ومضى شرح الحديث في : باب خاتم الذهب . ~~قوله : ( فنبذه ) أي : فطرحه . قوله : ( قال جويرية ) ، موصول بالإسناد ~~المذكور ، وقال أبو ذر في روايته : لم يقع في البخاري موضع الختم من أي ~~اليدين إلا في هذا . # وقد وردت أحاديث كثيرة في التختم في اليمنى : منها : حديث ابن عباس : ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه ، رواه الترمذي . ومنها ~~: حديث عبد الله بن جعفر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في ~~يمينه ، ورواه الترمذي أيضا وأبو داود وأبو الشيخ والطبراني في ( الكبير ) ~~. ومنها : حديث علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم ~~في يمينه ، أخرجه أبو داود والنسائي . ومنها : حديث عائشة : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه ، أخرجه أبو داود والبزار وأبو الشيخ . ~~ومنها : حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه ، ~~أخرجه النسائي والترمذي في الشمائل : ومنها : حديث أبي أمامة : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه ، أخرجه الطبراني في : ( الكبير ) ~~وأبو الشيخ في : ( كتاب الأخلاق ) . ومنها : حديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يزل يتختم في يمينه حتى قبضه الله إليه ، أخرجه ~~الدارقطني في ( غرائب مالك ) . # ووردت أحاديث أخرى في التختم في اليسار . منها : حديث أبي سعيد الخدري : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه في يساره ، وأخرجه أبو الشيخ ~~وإسناده ضعيف . ومنها : حديث ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتختم في يساره وكان فصه في باطن كفه ، أخرجه أبو داود ، وهذا يخالف حديث ~~الباب ms13595 . ومنها : ما رواه الترمذي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه قال : كان ~~الحسن والحسين يتختمان في يسارهما ، وقال : هذا حديث صحيح ، وقد جاء في بعض ~~طرقه : عن الحسن والحسين رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمرو وعلي رضي الله عنهم ، رواه أبو الشيخ في ( كتاب أخلاق النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) والبيهقي في ( كتاب الأدب ) من رواية سليمان بن بلال عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV22P036 ~~وأبو بكر وعمرو وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم ، يتختمون في اليسار . # وقد اختلف الرواة عن أنس : هل كان يتختم في يمينه أو يساره ؟ وقد ، رواه ~~عنه ثابت البناني ، وثمامة بن عبد الله ، وحميد الطويل ، وشريك بن بيان على ~~الشك فيه ، وعبد العزيز بن صهيب ، وقتادة ، ومحمد بن مسلم الزهري . فأما ~~ثمامة وحميد وشريك بن بيان وعبد العزيز بن صهيب فليس في رواياتهم تعرض لذكر ~~اليمين أو اليسار . وأما رواية ثابت وقتادة والزهري ففيها التعرض لذلك . ~~فأما رواية ثابت فأخرجها مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال : ~~كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ، في هذه ، وأشار إلى الخنصر من يده ~~اليسرى . وأما رواية قتادة فاختلف عليه فيها ، فقال سعيد بن أبي عروبة عنه ~~عن أنس : كان يتختم في يمينه ، وقال شعبة وعمرو بن عامر عن قتادة ، عنه : ~~كان يتختم في يساره ، وأما رواية الزهري فرواها طلحة ويحيى الزرقي وسليمان ~~بن بلال عن يونس عن الزهري عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتم ~~فضة في يمينه ، ورواه ابن وهب ومعتمر ابن سليمان عن يونس عن الزهري عن أنس ~~من غير تعرض لذكر لبسه له في يمينه . # وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك ، فقال : ~~لا يثبت هذا ولا هذا ، ولكن في يمينه أكثر ، ورجح الشافعية اليمين وهو ~~الأشهر عندهم ، وقال شيخنا في ( شرح الترمذي ) : في الأحاديث استحباب ~~التختم في ms13596 اليمين ، وهو أصح الوجهين لأصحاب الشافعي : أن التختم في اليمين ~~أفضل منه في اليسار ، وذهب مالك إلى استحباب التختم في اليسار ، وكره ~~التختم في اليمين وقال : إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه فكيف يريد أن يأخذ ~~باليسار ثم يعمل ؟ قيل له : أفيجعل الخاتم في اليمين للحاجة يذكرها ؟ قال : ~~لا بأس بذلك ، وأما مذهب الحنفية فقد ذكر في الأجناس وينبغي أن يلبس خاتمه ~~في خنصره اليسرى ولا يلبسه في اليمين ولا في غير خنصر اليسرى من أصابعه ، ~~وسوى الفقيه أبو الليث في ( شرح الجامع الصغير ) بين اليمين واليسار ، وقال ~~بعض أصحابنا : هو الحق لاختلاف الروايات ، ويقال : جاءت أحاديث صحيحة في ~~اليمين ، ولكن استقر الأمر على اليسار . قلت : يدل على ذلك ما قاله البغوي ~~في ( شرح السنة ) : إنه صلى الله عليه وسلم تختم أولا في يمينه ثم تختم في ~~يساره ، وكان ذلك آخر الأمرين . وقال بعضهم : والذي يظهر أن ذلك يختلف ~~باختلاف القصد ، فإن كان القصد للتزين به فاليمين أفضل ، وإن كان للتختم به ~~فاليسار أفضل ، انتهى . قلت : إخفاء هذا كان أولى من ظهوره ، ومن أين هذا ~~التفصيل والحال أن التختم للزينة مكروه لا يليق للرجال ؟ بل تركه أولى ~~مطلقا إلا لذي حكم ، كما ذكرناه . فإن قلت : إذا تختم في غير خنصره ما يكون ~~حكمه ؟ قلت : يكره أشد الكراهة ، وفيه مخالفة للسنة . حكى صاحب ( الكافى ) ~~من الشافعية وجهين في جواز لبسه في غير خنصره ، وذكر الرافعي أن المرأة قد ~~تتختم في غير الخنصر . فإن قلت : إذا كان التختم بغير الفضة ماذا يكون حكمه ~~؟ قلت : أما من الذهب فحرام على الرجال ، وأما من الحديد والرصاص والنحاس ~~ونحوها فكذلك حرام مطلقا ، وأما العقيق فلا بأس بالتختم به ، وروى أصحابنا ~~أثرا فيه ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يتختم بالعقيق ، وقال : تختموا ~~به فإنه مبارك . قلت : فيه نظر ، ولكن ابن منجويه روى عن إبراهيم أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من تختم بالياقوت الأصفر لن يفتقر ، والزمرد ينفي ~~الفقر ) . وقال : من ليس العقيق لم يقض ms13597 له إلا بالذي هو أسعد فإنه مبارك ، ~~وصلاة في خاتم عقيق بثمانين صلاة . وقال صاحب ( التوضيح ) : ولا أصل لذلك ، ~~وروى عن علي رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ~~تختم بالعقيق ونقش عليه : وما توفيقي إلا بالله ، وفقه الله لكل خير وأحبه ~~الملكان الموكلان به ، ذكره ابن الجوزي في ( الموضوعات ) . # 54 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا ينقش على نقش خاتمه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره ~~. # 5877 حدثنا مسدد حدثنا حماد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة ونقش فيه : ~~محمد رسول الله ، وقال : إني اتخذت خاتما من PageV22P037 ورق ونقشت فيه : ~~محمد رسول الله ، فلا ينقشن أحد على نقشه . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وحماد هو ابن زيد . والحديث أخرجه مسلم ~~في اللباس عن يحيى بن يحيى وغيره . # قوله : ( ونقشت فيه محمد رسول الله ) هذا هو المعروف ، ونقل ابن التين عن ~~الشيخ أبي محمد أنه قيل : فيه زيادة : لا إل ه إلا الله ، وقال ابن سيرين : ~~كان في خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم : باسم الله محمد رسول الله ، ~~وقد ورد في حديث غريب أخرجه أبو الشيخ عن أنس أنه كان فص خاتم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حبشيا مكتوب عليه : لا إل ه إلا الله محمد رسول الله ، ~~سطر ، ومحمد سطر ورسول الله سطر ، وإسناده جيد ولكنه شاذ لمخالفته الأحاديث ~~الصحيحة في زيادة الأولى من كلمتي الشهادة ، واستدل به على جواز نقش بعض ~~القرآن على الخاتم يعني بعض آية من القرآن ، وقد كره بعضهم نقش الآية ~~بتمامها على الخاتم ، رواه ابن أبي شيبة عن عطاء والشعبي وإبراهيم النخعي ، ~~وروى عن الحسن جوازها . فإن قلت : نهيه صلى الله عليه وسلم أن ينقش مثل ~~نقشه خاص بحياته أو يعم ذلك حياته وبعدها ؟ قلت : الظاهر الأول ms13598 ويدل عليه ~~لبس الخلفاء الخاتم بعده ، ثم جدد عثمان خاتما آخر بعد وقوع ذلك الخاتم في ~~بئر أريس ، ونقش عليه ذلك النقش . فإن قلت : نقشه صلى الله عليه وسلم هذا ~~كان برأيه أو بوحي إليه ؟ قلت : روى ابن عدي في ( الكامل ) من حديث ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى العجم ، كتابا فذكر ~~الحديث ، وفيه : وأمر بخاتم يصاغ له من ورق فجعله في إصبعه فأقره جبريل ~~عليه السلام ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينقش عليه : محمد رسول ~~الله . . . الحديث . وأخرج الدارقطني في ( الأفراد ) من حديث سلمة بن وهرام ~~عن عكرمة عن يعلى بن أمية قال : أنا صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم خاتما ~~لم يشركني فيه أحد نقش فيه : محمد رسول الله ، وقال بعضهم : يستفاد منه إسم ~~الذي صاغ خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ، ونقشه ، قلت : نعم يستفاد أنه ~~صاغه ، ولكن لا يستفاد منه أنه نقشه إذ لو كان هو نقشه ، لقال : نقشت فيه ~~فلا يفهم منه نفس الناقش أصلا وروى الطبري في ( الكبير ) من حديث عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كان فص خاتم ~~سليمان بن داود عليهما السلام ، سماويا فألقى إليه فأخذه فوضعه في خاتمه ~~وكان نقشه : أنا الله لا إله إلا أنا ، محمد عبدي ورسولي . # 55 # | 2 ( باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر ) 2 # أي : هذا باب يقال فيه : هل يجعل . . . إلى آخره ، ولم يذكر الجواب الذي ~~هو الحكم اكتفاء بما في حديث الباب ، وليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أو ~~سطرين أفضل من كونه سطرا واحدا ، وكل ذلك مباح . # 5878 حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري قال : حدثني أبي عن ثمامة عن أنس ~~أن أبا بكر رضي الله عنه ، لما استخلف كتب له ، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر ~~: محمد سطر ورسول والله سطر . # مطابقته للترجمة من حيث إنه بين الحكم الذي لم يبين فيها . ومحمد بن عبد ~~الله بن عبد ms13599 الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس أبو عبد الله البصري ، ~~وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس عم عبد الله بن ~~المثنى الراوي عنه ، كلهم بصريون أنصاريون أنسيون . # والحديث أخرجه الترمذي في اللباس أيضا عن محمد بن بشار وغيره . # قوله : ( كتب له ) أي : لأنس أراد به مقادير الزكوات . قوله : ( ثلاثة ~~أسطر ) ، قال صاحب ( التوضيح ) : وكنا نبحث قديما هل الجلالة فوق والرسول ~~في الوسط والباقي أسفل وبالعكس ؟ وقيل : إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق ~~حتى إن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها . وقال الإسماعيلي ~~: محمد سطر والسطر الثاني رسول والسطر الثالث الله ، ورسول بالرفع والتنوين ~~على سبيل الحكاية ، ولفظ الله بالرفع والجر . # 5879 و زاد أحمد حدثنا الأنصاري قال : حدثني أبي عن ثمامة عن أنس قال : ~~كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في يده وفي يد أبي بكر بعده ، وفي يد ~~عمر بعد أبي بكر ، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس ، قال : فأخرج الخاتم ~~فجعل يعبث به فسقط ، قال : فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فننزح البئر فلم ~~نجده . # PageV22P038 # وفي بعض النسخ : قال أبو عبد الله ، وزادني أحمد ، وأبو عبد الله هو ~~البخاري نفسه ، وأحمد هو ابن محمد بن حنبل الإمام ، قاله الحافظ المزي ، ~~وكذا قاله الكرماني وقال بعضهم : هذه الزيادة موصولة . قلت : ظاهره التعليق ~~والمراد بالأنصاري هو محمد ابن عبد الله . قوله : ( فلما كان عثمان ) يعني ~~في الخلافة . قوله : ( جلس على بئر أريس ) وكان ذلك في السنة السابعة من ~~خلافته وكان الخاتم في يده ست سنين . قوله : ( فجعل يعبث به ) قال الكرماني ~~: يعني يحركه ويدخله ويخرجه ، وذلك صورته صورة العبث وإلا فالشخص إنما يعمل ~~ذلك عند تفكره في الأمور . قوله : ( فسقط ) أي : في البئر . قوله : ( ~~فاختلفنا ثلاثة أيام ) أي : في الصدور والورود والمجيء والذهاب والتفتيش . ~~قوله : ( فننزح البئر ) من نزحت البئر إذا استفيت كلها ، ويروى : ينزح ، ~~بدون الفاء ، ويروى : فنزح ، بالفعل الماضي أي : نزح عثمان البئر أي : ~~بنزحها . قوله : ( فلم ms13600 نجده ) بنون المتكلم ، ويروى : فلم يجده ، بالياء ~~علامة المضارع للواحد أي : لم يجده عثمان ، قيل : كان في خاتمه صلى الله ~~عليه وسلم سر مما كان في خاتم سليمان عليه السلام ، لأن سليمان عليه السلام ~~، لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان رضي الله عنه ، لما فقد خاتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون ، وكان ذلك مبدأ ~~الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان . # 56 # | 2 ( باب الخاتم للنساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الخاتم للنساء . وقال ابن بطال : الخاتم للنساء ~~من جملة الحلي الذي أبيح لهن . # وكان على عائشة خواتيم ذهب # هذا التعليق وصله ابن سعد من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، قال : ~~سألت القاسم بن محمد ، فقال : لقد رأيت والله عائشة تلبس المعصفر وتلبس ~~خواتيم الذهب . # 5880 حدثنا أبو عاصم أخبرنا ابن جريج أخبرنا الحسن بن مسلم عن طاووس عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما : شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ~~قبل الخطبة . # قال أبو عبد الله وزاد ابن وهب عن ابن جريج : فأتى النساء فأمرهن بالصدقة ~~فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والخواتيم ) . وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ~~النبيل ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، والحسن بن مسلم بن ~~يناق المكي . # والحديث إلى قوله : ( وزاد ابن وهب ) مضى في صلاة العيد في : باب الخطبة ~~بعد العيد ، ولفظه : شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر وعثمان ، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة . # قوله : ( فصلى قبل الخطبة ) وسقط لفظ : فصلى ، في رواية المستملي ~~والسرخسي وهي مرادة ثابتة ، وإنما قال : قبل الخطبة ، لبيان أن الصلاة قبل ~~الخطبة لا بعدها ، تقديره : شهدت صلاة العيد حال كونها قبل الخطبة . قوله : ~~( وزاد ابن وهب ) أي : عبد الله بن وهب ، يعني : زاد ابن وهب عن ابن جريج ~~بهذا السند ، وقد تقدم بالزيادة موصولا في تفسير سورة الممتحنة من رواية ~~هارون ms13601 بن معروف عن ابن وهب . قوله : ( الفتخ ) بفتح الفاء والتاء المثناة ~~من فوق وبالخاء المعجمة جمع الفتخة بالتحريك ، وهي الحلقة من الفضة لا فص ~~فيها ، وقد مر الكلام فيه في أبواب العيدين مستوفى . # 57 # | 2 ( باب القلائد والسخاب للنساء يعني قلادة من طيب وسك ) 2 # أي : هذا باب في ذكر القلائد والسخاب الكائنة للنساء ، والقلائد جمع ~~قلادة ، والسخاب بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة وبعد الألف موحدة ، ~~وقال ابن الأثير : السخاب ينظم فيه خرز وتلبسه الصبيان والجواري ، وقيل : ~~هو قلادة تتخذ من قرنفل وطيب وسك ونحوه وليس فيها من اللؤلؤ والجواهر شيء . ~~قوله : يعني قلادة من طيب وسك ، أراد بهذا تفسير السخاب يعني السخاب قلادة ~~من طيب يعني تتخذ من طيب وسك بضم السين المهملة وتشديد الكاف وهو طيب معروف ~~يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل ، وفي ( التوضيح ) : السك من طيب عربي ~~فيكون قوله على هذا : من طيب وسك ، واحدا . قلت : على قوله هذا يلزم عطف ~~الشيء على نفسه إلا إذا قيل اختلاف اللفظين جوز ذلك ، والذي قلناه هو ~~الصحيح ، وفي رواية الكشميهني : ومسك ، بكسر الميم وسكون السين وتخفيف ~~الكاف . # PageV22P039 # 5881 حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد ~~فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد ثم أتى النساء فأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة ~~تصدق بخرصها وسخابها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وسخابها ) . والحديث مضى في العيدين عن ~~سليمان بن حرب وأبي الوليد فرقهما ، وفي الزكاة عن مسلم بن إبراهيم ، ~~وأخرجه بقية الجماعة وقد مر الكلام فيه في العيدين . # قوله : ( تصدق ) أصله : تتصدق ، فحذفت إحدى التاءين . قوله : ( بخرصها ) ~~بضم الخاء المعجمة حلقة الذهب والفضة تكون في الأذن وفي ( الصحاح ) أنه ~~بالضم والكسر أيضا ، وفي ( البارع ) هو القرط يكون فيه حبة واحدة في حلقة ~~واحدة ، والخرص بالفتح الكذب قال تعالى : { ( 6 ) إن هم إلا يخرصون } ( ~~الأنعام : 116 ) ويقال : الحرص ، بالكسر إسم الشيء المقدر ms13602 ، وبالفتح إسم ~~للفعل ، وقيل : هما لغتان في الشيء المخروص . # 58 # | 2 ( باب استعارة القلائد ) 2 # أي : هذا باب في بيان استعارة القلائد . # 5882 حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبدة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها ، قالت : هلكت قلادة لأسماء فبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، في طلبها رجالا فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء فصلوا ~~وهم على غير وضوء ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله آية ~~التيمم . # زاد ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة : استعارت من أسماء . # مطابقته للترجمة في قوله : ( استعارت ) أي : القلادة من أسماء وهي أخت ~~عائشة رضي الله عنها ، من أبيها أبي بكر الصديق رضي الله عنه . # وعبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن سليمان . # والحديث مضى في كتاب التيمم في : باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا . قوله : ~~( فأنزل الله آية التيمم ) . وآية التيمم في النساء وفي المائدة . # قوله : ( زاد ابن نمير ) هو عبد الله بن نمير يعني : زاد بسنده المذكور ~~أنها استعارت من أسماء ، ولفظه عن عائشة : أنها استعارت من أسماء قلادة ~~فهلكت ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . الحديث . # 59 # | 2 ( باب القرط للنساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان القرط الكائن للنساء ، وهو بضم القاف وسكون الراء ~~وبالطاء المهملة وهو ما يحلى به الأذن من ذهب أو فضة صرفا أو مع لؤلؤ ~~وياقوت ونحوهما ، ويعلق غالبا في شحمة الأذن . # وقال ابن عباس : أمرهن النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فرأيتهن يهوين ~~إلى آذانهن وحلوقهن # هذا المعلق طرف من حديث وصله البخاري في العيدين في : باب العلم الذي في ~~المصلى . قوله : ( أمرهن ) أي : النساء . قوله : ( يهوين بضم الياء من ~~الإهواء وهو القصد والإشارة . قال الكرماني : فإن قلت : الإشارة إلى الآذان ~~بقصد التصدق بالقرط ، فلماذا أشار إلى الحلق قلت : قد يكون لبعض نساء العرب ~~شيء كالقلادة في رقبتهن ، أو يراد بها نفس القلادة التي في الصدر المجاورة ~~للحلق . # 5883 حدثنا حجاج ms13603 بن منهال حدثنا شعبة قال : أخبرني عدي قال : سمعت سعيدا ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم العيد ~~ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما ، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة ~~، فجعلت المرأة تلقي قرطها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تلقي قرطها ) . وعدي هو ابن ثابت الأنصاري ~~التابعي ، وسعيد هو ابن جبير . # والحديث مضى مطولا في العيدين في : باب موعظة الإمام النساء يوم العيد عن ~~ابن عباس وجابر رضي الله عنهم . # قوله : ( تلقي ) PageV22P040 من الإلقاء وهو الرمي والطرح . # 60 # | 2 ( باب السخاب للصبيان ) 2 # أي : هذا باب في بيان السخاب الكائن للصبيان ، وقد مر تفسير السخاب عن ~~قريب . # 5884 حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا يحياى بن آدم حدثنا ورقاء بن ~~عمر عن عبيد الله بن أبي يزيد عن نافع بن جبير عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ~~قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في سوق من أسواق المدينة ~~فانصرف فانصرفت ، فقال : أين لكع ؟ ثلاثا إدع الحسن بن علي فقام الحسن بن ~~علي يمشي وفي عنقه السخاب ، النبي صلى الله عليه وسلم بيده هاكذا ، فقال ~~الحسن بيده هاكذا فالتزمه ، فقال : اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه . # قال أبو هريرة : فما كان أحد أحب إلي من الحسن بن علي بعدما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما قال . ( انظر الحديث 2122 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وفي عنقه السخاب ) . وإسحاق هو ابن راهويه ، ~~و يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي ، وورقاء . مؤنث الأوراق ابن عمر الخوارزمي ~~المدائني ، وعبيد الله بتصغير العبد ابن أبي يزيد من الزيادة المكي ، و ~~نافع بن جبير بضم الجيم ابن مطعم النوفلي . # والحديث مضى في البيوع في : باب ما ذكر في الأسواق . # قوله : ( في سوق ) هو سوق بني قينقاع . قوله : ( أين لكع ؟ ) بضم اللام ~~وفتح الكاف وبالعين المهملة منصرفا ، وهو الصغير يعني به الحسن رضي الله ~~عنه ، وبقية الكلام مرت هناك . # 61 # | 2 ( باب المتشبهون بالنساء والمتشبهات ms13604 بالرجال ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذم الرجال المتشبهين بالنساء وبيان ذم النساء ~~المتشبهات بالرجال ، ويدل على ذلك ذكر اللعن في حديث الباب وتشبه الرجال ~~بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء مثل لبس المقانع والقلائد ~~والمخانق والأسورة والخلاخل والقرط ونحو ذلك مما ليس للرجال لبسه ، وتشبه ~~النساء بالرجال مثل لبس النعال الرقاق والمشي بها في محافل الرجال ولبس ~~الأردية والطيالسة والعمائم ونحو ذلك مما ليس لهن استعماله ، وكذلك لا يحل ~~للرجال التشبه بهن في الأفعال التي هي مخصوصة بهن كالانخناث في الأجسام ~~والتأنيث في الكلام والمشي ، وأما من كان ذلك في أصل خلقته فإنه يؤمر بتكلف ~~تركه والإدمان على ذلك بالتدريج ، فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما ~~إذا بدا منه ما يدل على الرضا ، وهيئة اللباس قد تختلف باختلاف عادة كل بلد ~~فربما قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم ، لكن تمتاز النساء بالاحتجاب ~~والاستتار ، وصنفان من الرجال والنساء في هذا الباب يستحقان من الذم ~~والعقوبة أشد مما استحق هؤلاء المذكورون : أما من الرجال فهو الذي يؤتي من ~~دبره ، وأما من النساء فهي التي تتعاطى السحق بغيرها من النساء ، وقيل : ~~المراد بالتشبه في الزي وبعض الصفات والحركات لا التشبه في أمور الخير ، ~~عرف ذلك بالأدلة الأخرى . # 5885 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما ، قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين ~~من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال . ( # مطابقته للترجمة ظاهرة . وغندر هو محمد بن جعفر ، وقع في رواية أبي ذر ~~التصريح باسمه . # والحديث أخرجه أبو داود في اللباس أيضا عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن ~~شعبة به . وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمود بن غيلان . وأخرجه ابن ~~ماجه في النكاح عن أبي بكر بن خلاد . # تابعه عمرو : أخبرنا شعبة # أي : تابع غندرا عمرو بن مرزوق الباهلي البصري في روايته عن شعبة ، ووصل ~~هذه المتابعة أبو نعيم في : ( المستخرج ) من طريق ms13605 PageV22P041 يوسف القاضي ~~، قال : حدثنا عمرو بن مرزوق . # 62 # | 2 ( باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب إخراج الرجال المتشبهين بالنساء من البيوت ، ~~وفي الرواية للنسفي : باب إخراجهم ، وكذا عند الإسماعيلي وأبي تميم . # 5886 حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحياى عن عكرمة عن ابن عباس قال ~~: لعن النبي صلى الله عليه وسلم ، المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ~~، وقال : أخرجوهم من بيوتكم ، قال : فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانا ~~وأخرج عمر فلانا . ( انظر الحديث 5885 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومعاذ بضم الميم وبالذال المعجمة ابن فضالة بفتح ~~الفاء وتخفيف الضاد المعجمة أبو زيد البصري ، وهشام هو الدستوائي ، و يحيى ~~هو ابن أبي كثير ضد القليل . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن مسلم بن إبراهيم . وأخرجه ~~أبو داود في الأدب عن مسلم بن إبراهيم به . وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن ~~الحسن بن علي الخلال . وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن منصور ~~وغيره . # قوله : ( المخنثين ) ، قال الكرماني : المخنثين ، بكسر النون هو القياس ~~وبفتحها هو المشهور وهو مشتق من الانخناث وهو التثني والتكسر ، والاسم ~~الخنث بالضم ، قال الجوهري : ومنه سمي المخنث ، وتخنث في كلامه ، وفي ( ~~المغرب ) : تركيب الخنث يدل على لين وتكسر ، ومنه المخنث وتخنث في كلامه أي ~~: تكلم بكلام هو الذي يشبه النساء في أقواله وأفعاله وتارة يكون هذا خلقيا ~~وتارة تكلفيا ، وهذا هو المذموم الملعون لا الأول . انتهى . قلت : وأما في ~~هذا الزمان فالمخنث هو الذي يؤتي ويلاط به . قوله : ( والمترجلات ) أي : ~~المتكلفات في الرجولية المتشبهات بالرجال في حمل السيف والرمح وما كان فوق ~~ذلك فالسحق ، قاله الداودي . قوله : ( أخرجوهم ) من الإخراج وإنما أمرنا ~~بإخراجهم لأنه قد يؤدي فعلهم إلى ما يفعله شرار النساء من السحق وهو عظيم . ~~قوله : ( فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم ، فلانا ) وأخرج الطبراني عن ~~واثلة بن الأسقع مثل حديث ابن عباس ، وفيه : وأخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، الأنجشة وهو العبد الأسود الأسقع الذي كان ms13606 يحدو بالنساء ، كذا وقع ~~فلانا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر : فلانة بالتأنيث . قوله : ~~( وأخرج عمر رضي الله عنه ) ، فلانا لم يدر من هو . # 5887 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة أن عروة أخبره ~~أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم سلمة أخبرتها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، كان عندها وفي البيت مخنث ، فقال ل عبد الله أخي أم سلمة : يا عبد ~~الله إن فتح لكم غدا الطائف فإني أدلك على بنت غيلان فإنها تقبل بأربع ~~وتدبر بثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يدخلن هاؤلاء عليكن . ( ~~انظر الحديث 4324 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لا يدخلن هؤلاء عليكن ) ل أن معناه ~~أخرجه من البيت ومنعه بعد ذلك من الدخول عليهن هو وغيره من المخنثين . # وزهير مصغر زهر ابن معاوية الجعفي ، وزينب بنت أبي سلمة ، وأبو سلمة اسمه ~~عبد الله بن عبد الأسد ، وزينب بنته ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم ، أخت ~~عمر بن أبي سلمة وأمهما أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، واسمها هند ~~بنت أبي أمية . والحديث مضى في أول : باب غزوة الطائف ، فإنه أخرجه عن ~~الحميدي عن سفيان عن هشام عن أبيه عن زينب . . . إلى آخره ، ومضى أيضا في ~~أواخر كتاب النكاح في : باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء عند الناس ، ~~فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن عبدة عن هشام بن عروة . . . إلى ~~آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( وفي البيت مخنث ) ، واسمه هيت بكسر ~~الهاء وإسكان الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق ، وقيل : هنب ، ~~بالنون والباء الموحدة . PageV22P042 قوله : ( ل عبد الله ) هو ابن أبي ~~أمية بن المغيرة أخو أم سلمة أم المؤمنين ، وأمه عاتكة بنت عبد المطلب بن ~~هاشم ، أسلم وحسن إسلامه وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتح مكة ~~مسلما وشهد حنينا والطائف ورمي يوم الطائف بسهم فقتل ومات يومئذ ، وقال أبو ~~عمر : هو المخنث الذي قال ms13607 في بيت أم سلمة : يا عبد الله إن فتح الله عليكم ~~الطائف غدا فإني أدلك على بنت غيلان . . . الحديث . قوله : ( بنت غيلان ) ~~بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وإسمها بادية ضد الحاضرة وقيل : ~~بادنة من البدن . قوله : ( تقبل بأربع ) أي : بأربع عكن جمع عكنة وهي الطي ~~الذي بالبطن من السمن ، أي : ل ها أربع عكن تقبل بهن من كل ناحية اثنتان ~~ولكل واحدة طرفان ، فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية ، وإنما قال : ثمان ، ~~مع أن مميزه هو الأطراف مذكر لأنه إذا لم يكن المميز مذكورا جاز في العدد ~~التذكير والتأنيث . قوله : ( لا يدخلن هؤلاء ) قال بعضهم بضم أوله وتشديد ~~النون . قلت : ل يس كذلك ، بل بفتح الياء والنون فيه مخففة ، ويروى مثقلة : ~~وهؤلاء ، فاعله . قوله : ( عليكن ) خطاب للنساء ، وفي رواية المستملي ~~والسرخسي : عليكم ، بصيغة جمع المذكر فإن صحت فوجهه أن يكون هناك صبيان ~~وصفان فجمع جمع المذكر بطريق التغليب . # قال أبو عبد الله : تقبل بأربع وتدبر ، يعني : أربع عكن بطنها فهي تقبل ~~بهن . وقوله : وتدبر بثمان ، يعني أطراف هاذه العكن الأربع لأنها محيطة ~~بالجنبين حتى لحقت ، وإنما قال : بثمان ، ولم يقل بثمانية وواحد الأطرف طرف ~~وهو ذكر ل أنه لم يقل : ثمانية أطراف . # | 2 ( باب قص الشارب ) 2 # # أي : هذا باب في بيان سنية قص الشارب ، بل وجوبه ، وهذا الباب وما بعده . ~~. . إلى آخر كتاب اللباس أحد وأربعون بابا ذكر ما في كتاب اللباس . قيل : ~~لا تعلق لها بكتاب اللباس ، وتعسف بعضهم بأن لها تعلقا باللباس من جهة ~~الاشتراك في الزينة . قلت : يطلق اللباس ليس للزينة على ما لا يخفى ، ومع ~~هذا فيه أبواب بمعزل عن الزينة وهي : باب المتشبهين بالنساء والباب الذي ~~بعده ، وباب خاتم الحديد ، وباب الجلوس على الحصير ، وباب ما يدعى لمن لبس ~~ثوبا جديدا ، وباب اشتمال الصماء ، وباب من لبس جبة ضيقة الكمين ، والباب ~~الذي بعده ، ولكن ذكرنا لكل باب منها مناسبة لحديثه ، والأحسن الأوجه أن ~~نذكر مناسبة لكل من : باب قص الشارب والأبواب التي بعده ms13608 إن ظفرنا بها ، ولو ~~كانت بشيء يسير ، والباب الذي لا يوجد له مناسبة ما نسكت عنه أما مناسبة ~~ذكر : باب قص الشارب ، في كتاب اللباس فيمكن أن يقال : إن في قص الشارب ~~زينة فناسب الأبواب التي فيها وجود الزينة . # وكان ابن عمر يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد ، ويأخذ هاذين يعني : ~~بين الشارب واللحية . # كذا وقع بلفظ ابن عمر ، ويعني : عبد الله بن عمر ، هذا في رواية أبي ذر ~~والنسفي وعليها العمدة ، ووقع في رواية الباقين : وكان عمر ، يعني : ابن ~~الخطاب ، وخطؤوا هذه الرواية . وهذا التعليق وصله الطحاوي من خمس طرق . ~~الأول : عن أبي داود حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا عاصم بن ~~محمد عن أبيه عن ابن عمر : أنه كان يحفي شاربه حتى يرى بياض الجلد ، وفي ~~لفظ : يحفى شاربه ، كأنه ينتفه ، وفي لفظ من حديث عقبة بن مسلم قال : ما ~~رأيت أحدا أشد إحفاء لشاربه من ابن عمر ، كان يحفيه حتى إن الجلد ليرى قوله ~~: ( يحفي ) من الإحفاء بالحاء المهملة والفاء ، يقال : أحفى شعره إذا ~~استأصله حتى يصير كالحلق ولكون إحفاء الشارب أفضل من قصه عبر الطحاوي بقوله ~~: باب حلق الشارب . قوله : ( ويأخذ هذين ) ويروى : ويأخذ من هذين ، يعني : ~~بين الشارب واللحية ، وقوله : ( بين ) كذا هو لجميع الرواة إلا أن عياضا ~~PageV22P043 ذكر أن محمد بن أبي صفرة رواه بلفظ : من التي للتبعيض ، والأول ~~هو العمدة ، وقال الكرماني : ( هذين ) يعني طرفي الشفتين اللذين هما بين ~~الشارب واللحية وملتقاهما كما هو العادة عند قص الشارب في أن ينظف ~~الزاويتان أيضا من الشعر ، ويحتمل أن يراد بهما . # 5888 حدثنا المكي بن إبراهيم عن حنظلة عن نافع قال أصحابنا : عن المكي عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من الفطرة ~~قص الشارب . ( انظر الحديث 5889 طرفه في : 5890 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والمكي بن إبراهيم بن بشير الحنظلي البلخي ، قال ~~البخاري : مات سنة أربع عشرة ومائتين ، وقال الكرماني : مكي منسوب إلى مكة ~~، وليس ms13609 كذلك بل هو علم له فإنه ظن أنه نسبة ، وحنظلة بفتح الحاء المهملة ~~وسكون النون وفتح الظاء المعجمة وباللام ابن أبي سفيان ، واسمه الأسود بن ~~عبد الرحمن الجمحي القرشي المكي ، ونافع مولى ابن عمر . # قوله : ( قال أصحابنا عن المكي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~، كذا وقع عند جميع الرواة ، قال صاحب ( التوضيح ) : معنى قوله : ( قال ~~أصحابنا : عن المكي ) عن حنظلة عن نافع أنه رواه عنه عن ابن عمر موقوفا على ~~نافع وأصحابه أي : أصحاب البخاري ، وصلوه عنه عن ابن عمر مرفوعا ، وقال ~~الكرماني : قال البخاري : روى أصحابنا منقطعا قالوا : حدثنا المكي عن ابن ~~عمر ، بطرح الراوي الذي بينهما . انتهى . قلت : الذي يقتضيه ظاهر كلام ~~البخاري هو ما قاله الكرماني ، وقريب منه ما قاله صاحب ( التوضيح ) : ~~والعجب من بعضهم أنه نقل كلام البخاري ، وقال : وهو ظاهر ما أورده البخاري ~~، ثم نقل عن بعض من عاصره أنه قال : يحتمل أنه رواه مرة عن شيخه مكي عن ~~نافع مرسلا ، ومرة عن أصحابه عن مكي موصولا عن ابن عمر ، ويحتمل أن بعضهم ~~نسب الراوي عن ابن عمر إلى أنه المكي ، ثم قال : هذا الثاني هو الذي جزم به ~~الكرماني ، وهو مردود . قلت : الذي قاله هو المردود عليه لأنه نسب الرجل ~~إلى غير ما قاله ، يظهر ذلك لمن يتأمله . قوله : ( من الفطرة ) أي : من ~~السنة ( قص الشارب ) والقص من قصصت الشعر قطعته ، ومنه طير مقصوص الجناح . ~~وفي هذا الباب خلاف . # فقال الطحاوي : ذهب قوم من أهل المدينة إلى أن قص الشارب هو المختار على ~~الاخفاء . قلت : أراد بالقوم هؤلاء سالما وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ~~وجعفر بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث فإنهم قالوا : المستحب هو أن يختار قص الشارب على إحفائه ، وإليه ~~ذهب حميد بن هلال والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح ، وهو ~~مذهب مالك أيضا ، وقال عياض : ذهب كثير من السلف إلى منع الحلق والاستئصال ms13610 ~~في الشارب ، وهو مذهب مالك أيضا ، وكان يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله ، ~~وكان يكره أن يأخذ من أعلاه والمستحب أن يأخذ منه حتى يبدو الإطار ، وهو ~~طرف الشفة . وقال الطحاوي . وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : بل يستحب ~~إحفاء الشوارب ونراه أفضل من قصها . قلت : أراد بقوله : الآخرون ، جمهور ~~السلف منهم : أهل الكوفة ومكحول ومحمد بن عجلان ونافع مولى ابن عمر وأبو ~~حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله ، فإنهم قالوا : المستحب إحفاء الشارب ~~وهو أفضل من قصها ، وروي ذلك عن فعل ابن عمر وأبي سعيد الخدري ورافع بن ~~خديج وسلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله وأبي أسيد وعبد الله بن عمر ، وذكر ~~ذلك كله ابن أبي شيبة بإسناده إليهم . فإن قلت : جاء في الحديث أنه قال في ~~الخوارج : سيماهم التسبيد ، وهو حلق الشارب من أصله . قلت : قال ابن الأثير ~~: معناه الحلق واستئصال الشعر ، ولم يقيد بالشارب وهو أعم منه ومن غيره ، ~~وقال أيضا : قيل : التسبيد هو ترك التدهن وغسل الرأس . قلت : يدل على صحته ~~حديث آخر وهو قوله : سبماهم التحليق ، والتسبيد بعطف التسبيد على التحليق ~~وهو غيره ، ومادة التسبيد السين والدال المهملتان بينهما الباء الموحدة . # 5889 حدثنا علي حدثنا سفيان قال الزهري : حدثنا عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة رواية : الفطرة خمس : أو خمس من الفطرة : الختان . والاستحداد . ونتف ~~الإبط . وتقليم الأظفار . وقص الشارب . ( PageV22P044 # مطابقته للترجمة في قوله : ( وقص الشارب ) . وعلي هو ابن عبد الله ~~المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . قوله : ( قال الزهري : حدثنا عن سعيد بن ~~المسيب ) هو من تقديم الراوي على الصيغة ، وهو شائع ذائع . قوله : ( رواية ~~) ، كناية عن قول الراوي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو نحوها . ~~وقول الراوي رواية أو : يرويه ، ويبلغ به ، ونحو ذلك محمول على الرفع . # والحديث أخرجه مسلم في الطهارة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمر والناقد ~~وزهير بن حرب جميعا عن سفيان قال أبو بكر : حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ms13611 عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الفطرة ~~خمس أو خمس من الفطرة إلى آخره . . . وأخرجه أبو داود : حدثنا مسدد بن ~~مسرهد قال : حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى ~~الله عليه وسلم : الفطرة خمس أو خمس من الفطرة . . . الحديث . وأخرجه ~~النسائي : أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال : حدثنا سفيان عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~الفطرة خمس : الختان . . . إلى آخره . وأخرجه ابن ماجه : حدثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفطرة خمس أو خمس من الفطرة : ~~الختان . . . الحديث . # قوله : ( الفطرة خمس ) أي : خمسة أشياء ، وأراد بالفطرة السنة القديمة ~~التي اختارها الأنبياء عليهم السلام ، واتفقت عليها الشرائع فكأنها أمر جلى ~~فطروا عليه . قوله : ( أو خمس من الفطرة ) شك من الراوي ، وذكر الخمس لا ~~ينافي الزائد ، وقد روى مسلم : حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة ~~وزهير بن حرب ، قالوا : حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة ~~عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : عشر من الفطرة : قص الشارب . وإعفاء اللحية ~~. والسواك . واستنشاق الماء . وقص الأظافر . وغسل البراجم . ونتف الإبط . ~~وحلق العانة . وانتقاص الماء . قال زكريا : قال مصعب : ونسيت العاشرة إلا ~~أن تكون المضمضة ، وزاد قتيبة : قال وكيع : انتقاص الماء يعني الاستنجاء به ~~، وأخرجه بقية الجماعة غير البخاري . قلت : الانتقاص انتقاص البول بالماء ~~إذا غسل المذاكير به ، وقيل : هو الانتضاح بالماء ، وروي بالفاء ، ومادة ~~الانتقاص الألف والنون والتاء والقاف والصاد المهملة ، وروى أبو داود من ~~حديث عمار بن ياسر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من الفطرة : ~~المضمضة . والاستنشاق . والسواك . وقص الشارب . وتقليم الأظافر . ونتف ~~الإبط . والاستحداد . وغسل البراجم ms13612 . والانتضاح . والختان . وقال البخاري : ~~هذا حديث منقطع لأن في سنده سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر ، يروي عن جده ~~وهو لم ير جده عمارا ولا يعرف له سماع منه ، ورواه الطحاوي أيضا ولفظه : ~~الفطرة عشرة فذكر قص الشارب . قوله : ( الختان ) ، قيل : الختان فرض لأنه ~~شعار الدين كالكلمة وبه يتميز المسلم من الكافر ولولا أنه فرض لم يجز كشف ~~العورة له والنظر إليها ، والأربعة الباقية سنة ، فما وجه الجمع بينهما ؟ ~~وأجيب : بأنه لا يمتنع قران الواجب مع غيره كقوله عز وجل : { ( 6 ) كلوا من ~~ثمره . . يوم حصاده } ( الأنعام : 141 ) قوله : ( والاستحداد ) هو استعمال ~~الحديد في حلق العانة . قوله : ( ونتف الإبط ) بسكون الباء الموحدة فإن ~~حلقه فقد خالف السنة ، وفي رواية الكشميهني : الآباط ، بالجمع . قوله : ( ~~وقص الشارب ) سواء قصه بنفسه أو بيد غيره لحصول المقصود ، بخلاف الإبط ~~والعانة فلا يوليهما غيره . # 64 # | 2 ( باب تقليم الأظفار ) 2 # أي : هذا باب في بيان سنية تقليم الأظفار والتقليم تفعيل من القلم وهو ~~القطع ، ووقع في حديث الباب في رواية : وقص الأظفار ، والأظفار جمع ظفر بضم ~~الظاء والفاء وسكونها ، وحكي عن أبي زيد كسر الظاء وأنكره ابن سيده ، وقد ~~قيل : إنه قراءة الحسن وعن أبي السماك أنه قرىء بكسر أوله وثانيه ، ويستحب ~~الاستقصاء في إزالتها بحيث لا يحصل ضرر على الإصبع ولم يثبت في ترتيب ~~الأصابع عند القص شيء من الأحاديث ، ولكن ذكر النووي في ( شرح مسلم ) أنه ~~يستحب البداءة بمسبحة اليمنى ثم بالوسطى ثم بالبنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ، ~~وفي اليسرى البداءة بخنصرها ثم بالبنصر إلى الإبهام ، ويبدأ في الرجلين ~~يختصر اليمنى إلى الإبهام ، وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر ، ولم يذكر ~~للاستحباب مستندا . وقال في : ( شرح المهذب ) بعد أن نقل PageV22P045 ذلك ~~عن الغزالي وقال : وأما الحديث الذي ذكره الغزالي فلا أصل له ثم ، اعلم أن ~~تقليم الأظفار لا يتوقت والضابط في ذلك الاحتياج فأي وقت يحتاج إلى تقليمه ~~يقلمه ، وأخرج البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر ، قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه ms13613 وسلم يستحب أن يأخذ من أظفاره يوم الجمعة ، وروى ابن الجوزي من ~~حديث عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قلم ~~أظفاره يوم السبت خرج منه الداء ودخل فيه الشفاه ، ومن قلم أظفاره يوم ~~الأحد خرجت منه الفاقة ودخل فيه الغنى ، ومن قلم أظفاره يوم الإثنين خرجت ~~منه العلة ودخلت فيه الصحة ، ومن قلم أظفاره يوم الثلاثاء خرج منه البرص ~~ودخل فيه العافية ، ومن قلم أظفاره يوم الأربعاء خرج منه الوسواس والخوف ~~ودخل فيه الأمن والصحة ، ومن قلم أظفاره يوم الخميس خرج منه الجذام ودخل ~~فيه العافية ، ومن قلم أظفاره يوم الجمعة دخلت فيه الرحمة وخرجت منه الذنوب ~~. ثم قال : هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو من أقبح ~~الموضوعات وأبردها ، وفي سنده مجهولون ومتروكون وضعفاء . # 589 حدثنا أحمد بن أبي رجاء : حدثنا إسحاق بن سليمان قال : سمعت حنظلة عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب . ( انظر الحديث 5888 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وتقليم الأظفار ) . وأحمد بن أبي رجاء ~~بالجيم وللمد واسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي مات بهراة ~~في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقبره مشهور يزار ، وإسحاق بن سليمان ~~الراوي كوفي الأصل مات سنة مائتين ، وحنظلة بن أبي سفيان وقد مر عن قريب . ~~قوله : ( من الفطرة ) ونقل النووي أنه وقع بلفظ : من السنة . قوله : ( وقص ~~الشارب ) وقع في رواية الإسماعيلي : وأخذ الشارب . # 5892 حدثنا محمد بن منهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عمر بن محمد بن زيد ~~عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : خالفوا المشركين ~~وفروا اللحى وأحفوا الشوارب . # وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته ، فما فضل أخذه . # محل هذا الحديث في الباب الذي قبله ولا يناسب ذكره هنا ، ومحمد بن منهال ~~بكسر الميم وسكون النون البصري الضرير ، وعمر ms13614 بن محمد بن زيد بن عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . # والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن سهل بن عثمان عن يزيد بن زريع . # قوله : ( خالفوا المشركين ) أراد بهم المجوس ، يدل عليه رواية مسلم : ~~خالفوا المجوس لأنهم كانوا يقصرون لحاهم ، ومنهم من كان يحلقها . وقوله : ( ~~وفروا ) بتشديد الفاء ، أمر من التوفير وهو الإبقاء أي : اتركوها موفرة ، ~~واللحى بكسر اللام وضمها بالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط وهي إسم لما نبت ~~على الخدين والذقن ، قاله بعضهم . قلت : على الخدين ليس بشيء ، ولو قال : ~~على العارضين لكان صوابا . قوله : ( واحفوا ) أمر من الإحفاء في القص ، قد ~~مر عن قريب . وقال الطبري : فإن قلت : ما وجه قوله : اعفوا اللحى ؟ وقد ~~علمت أن الإعفاء الإكثار وأن من الناس من إذا ترك شعر لحيته اتباعا منه ~~لظاهر قوله : اعفوا اللحى ، فيتفاحش طولا وعرضا ويسمج حتى يصير للناس حديثا ~~ومثلا ، قيل : قد ثبتت الحجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على خصوص ~~هذا الخبر وأن اللحية محظور إعفاؤها ، وواجب قصها على اختلاف من السلف في ~~قدر ذلك وحده ، فقال بعضهم : حد ذلك أن يزاد على قدر القبضة طولا ، وأن ~~ينتشر عرضا فيقبح ذلك ، وروي عن عمر رضي الله PageV22P046 عنه ، أنه رأى ~~رجلا قد ترك لحيته حتى كبرت فأخذ يجذيها ثم قال : ائتوني بحلمتين ثم أمر ~~رجلا فجزما تحت يده ، ثم قال : إذهب فأسلح شعرك أو أفسده ، يترك أحدكم نفسه ~~حتى كأنه سبع من السباع ، وكان أبو هريرة يقبض على لحيته فيأخذ ما فضل ، ~~وعن ابن عمر مثله ، وقال آخرون : يأخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش ، ولم ~~يجدوا في ذلك حدا غير أن معنى ذلك عندي ما لم يخرج من عرف الناس ، وقال ~~عطاء : لا بأس أن يأخذ من لحيته الشيء القليل من طولها وعرضها إذا كبرت ~~وعلت كراهة الشهرة ، وفيه تعريض نفسه لمن يسخر به ، واستدل بحديث عمر بن ~~هارون عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ms13615 جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ، أخرجه الترمذي ، وقال : هذا ~~حديث غريب ، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : عمر بن هارون مقارب الحديث لا ~~أعرف له حديثا ليس له أصل ، أو قال : ينفرد به إلا هذا الحديث ، قال : ~~ورأيته حسن الرأي في عمر بن هارون ، وسمعت قتيبة يقول : عمر بن هارون كان ~~صاحب حديث وكان يقول : الإيمان قول وعمل . # قوله : ( وكان ابن عمر إذا حج ) . . . إلى آخره موصول بالسند المذكور إلى ~~نافع وقد أخرجه مالك في ( الموطأ ) عن نافع بلفظ : كان ابن عمر إذا حلق ~~رأسه في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه . قوله : ( فما فضل ) بفتح الفاء ~~والضاد المعجمة ، وحكى كسر الصاد كعلم والفتح أشهر ، وقال الكهرماني : وما ~~فضل أي : من قبضة اليد قطعه تقصيرا ولعل ابن عمر جمع بين حلق الرأس وتقصير ~~اللحية اتباعا لقوله تعالى : { ( 84 ) محلقين رؤوسكم ومقصرين } ( الفتح : ~~27 ) هذا هو المقدار الذي قاله الكرماني ، وقد نقل عنه بعضهم ما لم يقله ثم ~~طول الكلام بما لا يستحق سماعه ، فذلك تركته ، وقال النووي : يستثني من ~~الأمر بإعفاء اللحى ما لو نبتت للمرأة لحية فإنه يستحب لها حلقها ، وكذا لو ~~نبت لها شارب أو عنفقة . # 65 # | 2 ( باب إعفاء اللحى ) 2 # أي هذا باب في بيان إعفاء اللحى ، قال بعضهم : استعمله من الرباعي وهو ~~بمعنى الترك . قلت : لا يسمى هذا رباعيا في الاصطلاح ، وإنما يسمى مزيد ~~الثلاثي . # عفوا : كثروا وكثرت أموالهم # ليس هذا بموجود في بعض النسخ ، وأشار به إلى تفسير قوله تعالى في الأعراف ~~: { ( 7 ) حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء } ( الأعراف : 95 ) ~~وفسر قوله : ( عفوا ) بمعنى : كثروا وكثرت أموالهم ، وذكر في الترجمة : ~~الإعفاء وهو من المزيد كما قلنا ثم ذكر : عفوا ، وهو من الثلاثي المجرد ~~فكأنه أشار بهذا إلى أن هذه المادة في الحديث جاءت لمعنيين فعلى الأول : ~~تكون همزة : إعفوا ، همزة قطع وعلى الثاني : همزة وصل ، وقال ابن التين : ~~وبهمزة قطع أكثر . # 5893 ms13616 حدثني محمد أخبرنا عبدة أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما ، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : انهكوا الشوارب ~~وأعفوا اللحى . ( انظر الحديث 5892 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( واعفوا اللحى ) ومحمد هو ابن سلام وعبدة ~~بفتح العين وسكون الباء ابن سليمان ، وعبيد الله بن عمر العمري ، وقد مر عن ~~قريب . # والحديث أخرجه مسلم ولفظه : احفوا الشوارب واعفو مأمورا به ، فلم أخذ ابن ~~عمر من لحيته وهو راوي الحديث ؟ وأجيب بأنه لعله خصص بالحج أو أن المنهي هو ~~قصها كفعل الأعاجم . # 66 # | 2 ( باب ما يذكر في الشيب ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما الذي يذكر في أمر السيب : هل يترك على حاله أو ~~يخضب ، والشيب بياض الرأس عن الأصمعي وغيره ، وقال الجوهري : الشيب والمشيب ~~واحد ، والأشيب المبيض الرأس ، وقد شاب رأسه شيبا وشيبة وهو أشيب على غير ~~قياس ، ويجمع على : شيب ، بكسر الشين . فإن قلت : ما وجه ذكر هذا الباب ~~ههنا ؟ قلت : لأجل المناسبة بينه وبين الباب الذي قبله ، ووجه ذكر الأبواب ~~الثلاثة التي قبله هنا هو ما فيها من نوع الزينة فتدخل في كتاب اللباس . # 5894 حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن محمد بن سيرين قال : سألت أنسا ~~PageV22P047 : أخضب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لم يبلغ الشيب إلا ~~قليلا . ( انظر الحديث 3550 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، ومعلى بضم الميم إسم مفعول من ~~التعلية ابن أسد العمي أبو الهيثم البصري ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد ، ~~وأيوب هو السختياني . # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن أبي بكر ابن ~~أبي شيبة وغيره . # قوله : أخضب ؟ الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( لم ~~يبلغ الشيب ) أي : لم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، الشيب وفي رواية ~~مسلم بإسناد البخاري ، فقال له : لم ير من الشيب إلا قليلا . واختلف في ~~القليل ، فقيل : كان تسع عشرة شعرة بيضاء ، وقيل : عشرون ، وقال أبو القاسم ~~في : ( كتاب الشيب ) عن ms13617 أنس : خمس عشرة ، وعند ابن سعد : سبع عشرة أو ثمان ~~عشرة ، وفي حديث الهيثم بن دهر : ثلاثون شعرة عددا وفي حديث جابر بن سمرة ~~رضي الله تعالى عنه : ما كان في رأسه ولحيته من الشيب إلا شعرات في مفرق ~~رأسه إذا ادهن ، وأراهن الدهن وكل اتفق على أنه قد كان شيب ، وقال أبو بكر ~~وأبو جحيفة : تراك يا رسول الله قد شبت ؟ قال : ومالي لا أشيب ؟ وقال أبو ~~جحيفة : أكثرها في عنفقته ، زاد غيره : وصدغيه ، والعنفقة الشعر الذي بين ~~الشفة والذقن ، وقال القاضي : اختلف في خضابه فمنعه الأكثرون منهم أنس ، ~~وأثبته بعضهم لحديث أم سلمة وابن عمر : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصبغ بالصفرة ، وجمع بينهما بأن ذلك كان طيبا فظنه من رآه صبغا # 5895 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت قال : سئل أنس عن ~~خضاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنه لم يبلغ ما يخضب لو شئت أن أعد ~~شمطاته في لحيته . ( انظر الحديث 3550 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وثابت هو البناني . # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما يخضب ، ~~وكلمة : ما مصدرية أي : لم يبلغ الخضاب ، ويؤيده رواية مسلم عن ابن سيرين ، ~~قال : سألت أنس بن مالك ، هل كان النبي صلى الله عليه وسلم خضب ؟ فقال : لم ~~يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض . قوله : ( لو شئت ) جواب : لو ، محذوف ~~تقديره : لو شئت أن أعد شمطاته لعددتها وذلك لقلتها ، وفي رواية مسلم أنه ~~لم يكن رأى من الشيب إلا قليلا . قوله : ( شمطاته ) بالحركات الثلاث ، قال ~~في ( المطالع ) : شمطاته أي : شيبه ، ثم قال : وهذا يصحح قول الأصمعي : إذا ~~رأى الرجل البياض في رأسه فهو أشمط ، وفي ( المغرب ) الشمط بياض شعر الرأس ~~يخالط سواده ، وعن الليث الشمط في الرجل شيب اللحية ، وهذا هو الذي يناسب ~~حديث الباب والجمع بين إثبات الشيب ونفيه أنه كان قليلا فمن أثبته اعتبره ، ~~ومن نفاه لم يعتبره بالنسبة إلى بقية الشعر . # 5896 ms13618 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن عثمان بن عبد الله بن موهب ~~قال : أرسلني أهلي إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بقدح من ماء ، ~~وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من فضة فيه شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها مخضبه فاطلعت في الجلجل فرأيت ~~شعرات حمرا . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ( شعرات حمر ) لأنه يدل على الشيب . ومالك ~~بن إسماعيل هو ابن غسان النهدي ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ~~السبيعي ، وعثمان بن عبد الله بن موهب بفتح الميم والهاء الأعرج التيمي ~~مولى آل طلحة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وآخر سبق في الحج ، وأم ~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هند بنت أبي أمية . # والحديث أخرجه ابن ماجه في اللباس أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( أهلي ) يحتمل أن يكون امرأته . قوله : ( وقبض إسرائيل ثلاث ~~أصابع ) إسرائيل هو الراوي المذكور ، وقال بعضهم : فيه إشارة إلى صغر القدح ~~، قال : وزعم الكرماني أنه عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة وهو بعيد ~~انتهى . قلت : الذي قاله هذا القائل هو البعيد ، لأن القدح قدر ثلاث أصابع ~~صغير جدا ، فماذا يسع فيه من الماء حتى يرسل به ؟ والتصرف بالأصابع غالبا ~~يكون في العدد . قوله : ( من فضة ) بكسر الفاء وتشديد PageV22P048 الضاد ~~المعجمة وهي صفة لقدح . قوله : ( فيه ) بتذكير الضمير رواية الكشميهني ، ~~وفي رواية غيره : فيها ، بالتأنيث ، ووجهه أن القدح إذا كان فيه مائع يسمى ~~كاسا ، والكأس مؤنث ، هكذا قيل وفيه تأمل . قال الكرماني : فإن قلت : القدح ~~من الفضة حرام على الرجال والنساء ؟ قلت : أي مموه بالفضة . وقال بعضهم : ~~هذا ينبني على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل ~~والشرب ، ومن أين له ذلك ؟ وقد أجاز جماعة من العلماء استعمال الإناء ~~الصغير من الفضة في غير الأكل . انتهى . قلت : قوة دين أم سلمة وشدة تورعها ~~يقتضي أنها لا تجيز استعمال ms13619 الآنية من الفضة مطلقا ، فكيف يقول : ومن أين ~~له ذلك ؟ أنها تجيز استعمال الإناء من الفضة ؟ وله أن يقول له : ومن أين لك ~~أنها لا تجيز استعمال الإناء من الفضة الخالصة في غير الأكل ؟ وأما المموه ~~فحكم الفضة فيه حكم العدم إلا إذا كان يخلص شيء من ذلك بعد الإذابة . وقوله ~~: وقد أجاز جماعة . . . إلى آخره ، لا يستلزم تجويز أم سلمة ما أجازه هؤلاء ~~، ومن هم هؤلاء الجماعة المبهمة حتى يكون سندا لدعواه ؟ وقالت الشراح : ~~اختلف في ضبط : فضة ، هل هو بفاء مكسورة وضاد معجمة أو بقاف مضمومة وصاد ~~مهملة ؟ وقال بعضهم : فإن كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في ~~التركيب من قلق ، ولهذا قال الكرماني : عليك بتوجيهه ، ويظهر أن : من ، ~~سبية أي : أرسلني بقدح من ماء بسبب قصة فيها شعر ، انتهى . قلت : أما ~~الكرماني فإنه اعترف بعجزه على حل هذا ، وأما هذا القائل فإنه اعترف أن في ~~هذا التركيب قلق ثم فسره بما هو أقلق من ذاك وأبعد من المراد مثل بعد الثرى ~~من الثريا ، لأن قوله : من سبية ، غير صحيح بل هي بيانية تبين جنس القدح ~~الذي أرسله أهل عثمان بن عبد الله إلى أم سلمة وفيه شعر من شعر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وبيان ذلك على التحرير أن أم سلمة كان عندها شعرات من شعر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، حمر في شيء مثل الجلجل ، وكان الناس عند مرضهم ~~يتبركون بها ويستشفون من بركتها ويأخذون من شعره ويجعلونه في قدح من الماء ~~فيشربون الماء الذي فيه الشعر فيحصل لهم الشفاء ، وكان أهل عثمان أخذوا ~~منها شيئا وجعلوه في قدح من فضة فشربوا الماء الذي فيه فحصل لهم الشفاء ، ~~ثم أرسلوا عثمان بذلك القدح إلى أم سلمة فأخذته أم سلمة ووضعته في الجلجل ، ~~فاطلع عثمان في الجلجل فرأى فيه شعرات حمرا . قوله : ( وكان إذا أصاب ~~الإنسان ) . . . إلى آخره ، كلام عثمان بن عبد الله بن موهب أي : كان أهلي ~~، كذا فسره الكراني ، وقال بعضهم : وكان ms13620 ، أي : الناس إذا أصاب الإنسان أي ~~: منهم ، والذي قاله الكرماني أصوب يبين به أن الإنسان إذا أصابه عين أو ~~شيء من الأمراض بعث أهله إليها أي : إلى أم سلمة مخضبة بكسر الميم وسكون ~~الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة وبالباء الموحدة ، وهي الإجانة ويجعل ~~فيها ماء وشيء من الشعر المبارك ويجلس فيها فيحصل له الشفاء ، ثم يرد الشعر ~~إلى الجلجل ، وهو بضم الجيمين واحد الجلاجل شيء يتخذ من الفضة أو الصفر أو ~~النحاس ، وقيل : يروى الجحل بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة ، وفسر بالسقاء ~~الضخم ، الظاهر أنه تصحيف ، وأما القصة بالقاف والصاد المهملة التي أشكلت ~~على الشراح . # 5897 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سلام عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال ~~: دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ~~مخضوبا . # 5898 وقال لنا أبو نعيم : حدثنا نصير ابن أبي الأشعث عن ابن موهب أن أم ~~سلمة أرته شعر النبي صلى الله عليه وسلم أحمر . ( انظر الحديث 5896 وطرفه ) ~~. # هذا وجه آخر في حديث عثمان بن عبد الله المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل ~~المنقري التبوذكي عن سلام بتشديد اللام ابن أبي مطيع نص عليه المزي وابن ~~السكن ، وقال الكلاباذي : سلام بن مسكين النمري بالنون البصري مات سنة سبع ~~وستين ومائة ، والأول هو الأصوب ، ووقع في رواية ابن ماجه أيضا : سلام بن ~~أبي مطيع الخزاعي ، يكنى أبا سعيد البصري . # قوله : ( مخضوبا ) صفة الشعر ، وفي رواية يونس : مخضوبا بالحناء والكتم . # قوله : ( وقال لنا أبو نعيم ) كذا هو بالوصل عند الأكثرين ، وفي رواية ~~أبي ذر : وقال أبو نعيم ، وهو الفضل بن دكين يروي عن نصير بضم النون ~~PageV22P049 وفتح الصاد المهملة مصغر نصر بن أبي الأشعث بالشين المعجمة ~~والعين المهملة والثاء المثلثة القرادي بضم القاف وبالراء وبالدال المهملة ~~، وليس لنصير في البخاري سوى هذا الوضع ، وابن موهب هو عثمان بن عبد الله ~~بن موهب . # قوله : ( أرته ) من الإراءة . # 67 # | 2 ( باب الخضاب ) 2 # أي : هذا باب في بيان تغيير ms13621 لون الشيب في الرأس واللحية بالخضاب ، وقال ~~الجوهري : الخضاب ما يختضب به ، وقد خضبت الشيء أخضبه خضبا واختضبت بالحناء ~~ونحوه ، وكف خضيب ووجه ذكر هذا الباب هنا لأن فيه نوع زينة . # 5899 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن ~~يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن ~~اليهود والنصارى لا يصبغون ، فخالفوهم . ( انظر الحديث 3462 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فخالفونهم ) لأن مخالفتهم بالخضاب . ~~والحمدي قد تكرر ذكره ، وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد ~~أجداده ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري محمد بن مسلم ، وأبو سلمة ابن عبد ~~الرحمن بن عوف ، وسليمان بن يسار ضد اليمين . # والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود ~~عن مسدد . وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وأخرجه ~~ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( فخالفوهم ) يعني بالصبغ ، وفي رواية مسلم : فخالفوا عليهم ، ~~واصبغوا . قيل : ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يوافق أهل الكتاب ما لم ~~ينزل عليه شيء بخلافه ، ولهذا قيل : شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقض الله ~~بالإنكار . # وأجيب بأنه كان ذلك في أول الإسلام ائتلافا لهم ومخالفة لعبدة الأوثان ، ~~فلما أغنى الله عن ذلك وأظهر الإسلام على الدين كله أحب المخالفة ، وقال ~~ابن أبي عاصم : قوله : ( فخالفوهم ) إباحة منه أن يغير الشيب بكل ما شاء ~~المغير له ، إذ لم يتضمن قوله : ( فخالفوهم ) أن اصبغوا بكذا وكذا دون كذا ~~وكذا ، وروي من حديث الأجلح عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الدؤلي عن ~~أبي ذر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أحسن ما غيرتم به الشيب ~~الحناء والكتم ، وفي رواية : إنه أفضل ، وعن ابن عباس وأنس وعبد الله بن ~~بريدة عن أبيه مثله ، ومن حديث الضحاك ابن حمزة عن غيلان بن جامع وإياد بن ~~لقيط عن أبي رمثة قال : رأيت ms13622 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وله شعر مخضوب ~~بالحناء والكتم ، وروى أحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال : خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم ، فقال : يا معشر الأنصار ~~حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب ، وروى ابن أبي عاصم من حديث هشام عن أبيه ~~عن الزبير بن العوام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا الشيب ولا ~~تشبهوا باليهود ، ورواه الأوزاعي قال : اخضبوا فإن اليهود والنصارى لا ~~يخضبون . # والكلام في هذا الباب على نوعين . # الأول : في تغيير الشيب ، واختلفوا فيه ، فروى شعبة عن الركين بن الربيع ~~قال : سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه ، أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يكره تغيير الشيب ، وروى الطبراني ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه صلى الله عليه وسلم قال : من شاب ~~شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة إلا أن ينتفها أو يخضبها ، وعن ~~ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره خصالا ، فذكر منها : ~~تغيير الشيب ، وقد غير جماعة من الصحابة والتابعين الشيب ، فروي عن قيس بن ~~أبي حازم قال : كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، يخرج إلينا وكان لحيته ~~ضرام العرفج من الحناء والكتم ، وأخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله ~~عنه ، قال : اختضب أبو بكر بالحناء والكتم ، واختضب عمر رضي الله عنه ، ~~بالحناء بحتا بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وبالتاء المثناة من ~~فوق ، أي : صرفا خالصا ، وكان الشعبي وابن أبي مليكة يختضبان به ، وممن كان ~~يصبغ بالصفرة علي وابن عمر والمغيرة وجرير البجلي وأبو هريرة وعطاء وأبو ~~وائل والحسن وطاووس وسعيد بن المسيب ، وقال المحب الطبري : والصواب عندنا ~~أن الآثار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بتغييره والنهي عنه ~~صحاح ، ولكن بعضها عام وبعضها خاص ، فقوله : خالفوا اليهود وغيروا الشيب ، ~~المراد منه الخصوص أي : غيروا الشيب الذي هو نظير شيبة ms13623 أبي قحافة ، وأما من ~~كان أشمط فهو الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن لا يغيره . وقال ~~: PageV22P050 من شاب شيبة . . . الحديث ، لأنه لا يجوز أن يكون من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، قول متضاد ولا نسخ فتعين الجمع ، فمن غيره من ~~الصحابة فمحمول على الأول ، ومن لم يغيره فعلى الثاني ، مع أن تغييره ندب ~~لا فرض ، أو كان النهي نهي كراهة لا تحريم لإجماع سلف الأمة وخلفها على ذلك ~~، وكذلك الأمر فيما أمر به على وجه الندب ، والطحاوي ، رحمه الله مال إلى ~~النسخ بحديث الباب ، وقال ابن العربي : وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن ~~فيه تغيير الخلقة من أصلها ، بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر ، ~~ونقل عن أحمد أنه يجب ، وعنه يجب ولو مرة ، وعنه : لا أحب لأحد أن يترك ~~الخضب ويتشبه بأهل الكتاب . # النوع الثاني : فيما يصبغ به . واختلف فيه ، فالجمهور على أن الخضاب ~~بالحمرة والصفرة دون السواد ، لما روي فيه من الأخبار المشتملة على الوعيد ~~، فروى عبد الكريم عن ابن جبير عن ابن عباس ، يرفعه يكون في آخر الزمان قوم ~~يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة ، وروى المثنى بن الصباح عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من خضب بالسواد ~~لم ينظر الله إليه ، وروى الطبراني عن جنادة عن أبي الدرداء يرفعه : من خضب ~~بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة ، وروى عن أنس يرفعه : غيروا ولا تغيروا ~~بالسواد ، وذكر ابن أبي العاصم بأسانيد : إن حسنا وحسينا رضي الله عنهما ، ~~كانا يختضبان به ، أي : بالسواد ، وكذلك ابن شهاب ، وقال : أحبه إلينا ~~أحلكه ، وكذلك شرحبيل بن السمط ، وقال عنبسة بن سعيد : إنما شعرك بمنزلة ~~ثوبك فاصبغه بأي لون شئت ، وأحبه إلينا أحلكه . وكان إسماعيل بن أبي عبد ~~الله يخضب بالسواد ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه كان يأمر ~~بالخضاب بالسواد ، ويقول : هو تسكين للزوجة وأهيب للعدو ، وعن ابن أبي ~~مليكة : أن عثمان كان يخضب ms13624 به ، وعن عقبة بن عامر والحسن والحسين أنهم ~~كانوا يختضبون ، ومن التابعين : علي ابن عبد الله بن عباس وعروة بن الزبير ~~وابن سيرين وأبو بردة ، وروى ابن وهب عن مالك قال : لم أسمع في صبغ الشعر ~~بالسواد نهيا معلوما ، وغيره أحب إلي ، وعن أحمد فيها روايتان ، وعن ~~الشافعية أيضا روايتان ، والمشهور يكره ، وقيل : يحرم ويتأكد المنع لمن دلس ~~به ، وذكر الكلبي أن أول من صبغ بالسواد عبد المطلب بن هاشم ، قلت : هذا من ~~العرب ، وأما أول من صبغ لحيته بالسواد ففرعون موسى عليه السلام ، وله ~~حكاية ذكرناها في ( تاريخنا ) . # 68 # | 2 ( باب : الجعد ) 2 # أي : هذا باب في بيان الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وبالدال ~~المهملة ، وهو صفة للشعر وهو خلاف السبط ، وجه دخول هذا الباب في كتاب ~~اللباس من حيث إنه تابع للباب السابق ، وقد مر بيان وجه دخوله ، فالتابع ~~المطابق للشيء ماطبق لذلك الشيء . # 5900 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أنه سمعه يقول : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق ، وليس ~~بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط ، بعثه الله على رأس أربعين سنة ، ~~فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس ~~في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء . ( انظر الحديث 3547 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا بالجعد ) وإسماعيل هو ابن أبي أويس . # والحديث قد مضى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن بكير عن الليث عن ~~خالد عن سعيد عن ربيعة ، ومضى الكلام فيه . # ( والبائن ) المفرط المتجاوز حده ، والأمهق : هو الذي يضرب بياضه إلى ~~الزرقة ، وقيل : هو الكريه البياض كلون الجص ، يعني : كان نير البياض ، ~~والجعد : هو المنقبض الشعر كهيئة الحبش والزنج والقطط : شديد الجعودة ، ~~والسبط بكسر الباء الموحدة وفتحها وسكونها : الذي يسترسل شعره ولا ينكسر ~~فيه شيء لغلظه كشعر الهنود ، وبقية الكلام قد مرت عن ms13625 قريب . # 5901 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال : سمعت ~~البراء يقول : PageV22P051 ما رأيت أحدا أحسن في حلة حمراء من النبي صلى ~~الله عليه وسلم . قال بعض أصحابي عن مالك : إن جمته لتضرب قريبا من منكبيه ~~، قال أبو إسحاق : سمعته يحدثه غير مرة ، ما حدث به قط إلا ضحك . ( انظر ~~الحديث 3551 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( إن جمته لتضرب قريبا من منكبيه ~~) لأن الجمة شعر فيتناول الجعد والسبط . # وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو ~~بن عبد الله . # والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن علي بن خشرم . وأخرجه النسائي في ~~الزينة عن محمد بن عبد الله بن عمار . # قوله : ( قال بعض أصحابي ) أي : قال البخاري : قال بعض أصحابي ، وقال ~~الكرماني : هو رواية عن المجهول ، قيل : هو يعقوب بن سفيان فإنه كذلك أخرجه ~~عن مالك بن إسماعيل بهذا السند ، وفيه الزيادة . قوله : ( عن مالك ) هو ~~شيخه مالك بن إسماعيل المذكور قوله : ( إن جمته ) بضم الجيم وتشديد الميم ~~هي مجتمع شعر الرأس إذا تدلي إلى قريب المنكبين ، وقال بعده شعبة : يبلغ ~~شحمة أذنيه ، وهما متقاربان لأن شحمة الأذن هي معلق القرط . وقال أيضا : ~~بين أذنيه وعاتقه ، لعله نقص منها عندما حلق في حج أو عمرة أو غيرهما ، ~~وقال ابن فارس : اللمة بالكسر الشعر يجاوز شحمة الأذن فإذا بلغ المنكبين ~~فهو جمة ، قوله : ( قال أبو إسحاق ) هو عمرو بن عبد الله المذكور ، ( سمعته ~~) أي : البراء يحدثه أي : الحديث المذكور غير مرة أي : مرارا . # تابعه شعبة شعره يبلغ شحمة أذنيه # أي : تابع أبا إسحاق شعبة نقلا عن أبي إسحاق ( شعره يبلغ شحمة أذنيه ) ~~وقد ذكرنا الآن أنه قريب من قوله : ليضرب قريبا إلى منكبيه ، وإنما نقله عن ~~أبي إسحاق لأنه شيخه . قوله : ( تابعه ) في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ~~ذر والنسفي : قال شعبة : شعره يبلغ شحمة أذنيه ، ووصله البخاري في : باب ~~صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق شعبة ms13626 عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله تعالى عنه . # 5902 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ، ~~رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أراني الليلة ~~عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال ، له لمة كأحسن ~~ما أنت راء من اللمم ، قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق ~~رجلين يطوف بالبيت ، فسألت : من هاذا ؟ فقيل : المسيح ابن مريم ، وإذا أنا ~~برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية ، فسألت : من هاذا ؟ فقيل ~~: المسيح الدجال . # مطابقته للترجمة في قوله : ( برجل جعد ) والحديث قد مضى بوجوه عن ابن عمر ~~في كتاب الأنبياء في : باب مريم ، عليها السلام . # قوله : ( أراني الليلة ) . . . قوله : ( آدم ) من الأدمة وهي السمرة ~~الشديدة ، وقيل : هي من أدمة الأرض وهو لونها وبه سمى آدم عليه السلام . ~~قوله : ( له لمة ) بكسر اللام : الشعر الذي ألم إلى المنكبين . قوله : ( قد ~~رجلها ) من الترجيل بالجيم وهو أن يبل الرأس ثم يمشط ، وقال الكرماني : ~~رجلها أي سرحها ومشطها . قوله : ( متكئا ) نصب على الحال وكذا قوله : ( ~~يطوف بالبيت ) حال . قوله : المسيح ابن مريم فقيل : المسيح معرب مسيخا ~~بالسين المهملة والخاء المعجمة وهو بالعبرانية ومعناه : المبارك ، ومن قال ~~: إنه عربي مشتق سمي به لأنه يمسح المريض بيده كالأكمه والأبرص فيبرأ ، ~~وقيل : لأنه يمسح الأوزار ويتطهر منها ، وقيل : لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا ~~بالدهن ، وقد ذكرنا وجوها كثيرة فيه وفي تسمية الدجال مسيحا في ( تاريخنا ~~الكبير ) ، وقد مر تفسير الجعد والقطط . قوله : ( طافية ) ، ضد الراسبة . ~~وروي بالهمزة وعدمها فالمهموزة هي ذاهبة الضوء ، وغير المهموزة هي الناتئة ~~البارزة المرتفعة ، قيل : قد ثبت أن الدجال لا يدخل مكة . وأجيب : بأنه لا ~~يدخل على سبيل الغلبة وعند ظهور شوكته وزمان خروجه ، أو المراد : أنه لا ~~يدخل بعد هذه الرؤيا ، مع أنه ليس في الحديث PageV22P052 التصريح بأنه رآه ~~بمكة . # 5903 حدثنا إسحاق أخبرنا حيان حدثنا همام حدثنا قتادة ms13627 حدثنا أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : كان يضرب شعره منكبيه . ( انظر الحديث 5903 طرفه في : ~~5904 ) . # 5905 حدثني عمرو بن علي حدثنا وهب بن جرير قال : حدثني أبي عن قتادة قال ~~: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رجلا ليس بالسبط ولا الجعد ~~بين أذنيه وعاتقه . ( انظر الحديث 5905 طرفه في : 5906 ) . # هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن عمرو بن علي الصيرفي عن وهب بن جرير ~~عن أبيه جرير بن حازم الأزدي عن قتادة . وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن شيبان بن فروخ . وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمد بن ~~بشار عن وهب بن جرير . وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن المثنى عن وهب ~~بن جرير . وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، وألفاظهم ~~مختلفة ، والمعنى متقارب . # قوله : ( رجلا ) بفتح الراء وكسر الجيم : وهو الذي بين الجعودة والسبوطة ~~. وقوله : ( ليس بالسبط ) . . . إلى آخره ، كالتفسير له . # 5906 حدثنا مسلم حدثنا جرير عن قتادة عن أنس قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ضخم اليدين لم أر بعده مثله ، وكان شعر النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجلا لا جعد ولا سبط . ( انظر الحديث 5905 ) . # هذا طريق آخر فيه أخرجه مسلم بن إبراهيم البصري عن جرير بن حازم عن قتادة ~~عن أنس . # قوله : ( ضخم اليدين ) أي : غليظ اليدين . قوله : ( لا جعد ولا سبط ) ~~مبنيان على الفتح ، وروي : لا جعدا ولا سبطا ، بالتنوين . # 5907 حدثنا أبو النعمان حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس رضي الله عنه ~~، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين والقدمين حسن الوجه لم ~~بعده ولا قبله مثله ، وكان بسط الكفين . # هذا طريق آخر فيه أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، ويقال له ~~: عارم . # قوله : ( بسط الكفين ) أي : مبسوطهما خلقة وصورة ، وقيل : أي باسطهما ~~بالعطاء ms13628 ، والأول أنسب بالمقام ، ويروى : بسيط اليدين على وزن : فعيل ، ~~ويروي : بسط ، بكسر الباء ، فقيل : هو بمعنى المبسوط كالطحن بمعنى المطحون ~~، وقال الجوهري : يد بسط أي : مطلقة ، وفي قراءة عبد الله : بل يداه بسطان ~~. # 5909 حدثني عمرو بن علي حدثنا معاذ بن هانىء حدثنا همام حدثنا قتادة عن ~~أنس بن مالك PageV22P053 أو عن رجل عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ضخم القدمين حسن الوجه لم أر بعده مثله . # 5910 وقال هشام عن معمر عن قتادة عن أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~، شثن القدمين والكفين . # وقال أبو هلال : حدثنا قتادة عن أنس أو جابر بن عبد الله : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ضخم الكفين والقدمين لم أر بعده شبها له . # مطابقته للترجمة في قوله : ( جعد ) . وابن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري ~~، وابن عون عبد الله . # والحديث مضى في الحج بعين هذا الإسناد والمتن في : باب التلبية إذا انحدر ~~في الوادي ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( بخلبة ) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وبالباء الموحدة : هو ~~الليف ويجمع على خلب . # 69 # | 2 ( باب التلبيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان التلبيد ، وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من ~~الصمغ ليصير شعره مثل اللبد لئلا يقع فيه القمل ، وقيل : PageV22P054 لئلا ~~يشعث في الإحرام ، ووجه إيراد هذا الباب هنا من حيث إن الأبواب الستة التي ~~قبل هذا الباب كلها في أحوال الشعر وتلبيد الشعر أيضا من جملتها . # 5915 حدثني حبان بن موسى وأحمد بن محمد قالا : أخبرنا عبد الله أخبرنا ~~يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا يقول : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن ~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، لا يزيد على هاؤلاء الكلمات . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ملبدا ) وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة ابن موسى المروزي ، وأحمد بن محمد بن موسى السمسار الروزي ، ~~وعبد الله بن المبارك ms13629 المروزى ، ويونس بن يزيد . # والحديث مضى في الحج في : باب التلبية ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( يهل ملبدا ) أي : يرفع صوته بالإحرام وبالتلبية حال كونه ملبدا ~~. # 5916 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة ~~رضي الله عنها ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : قلت : يا رسول الله ! ~~ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك ؟ قال : إني لبدت رأسي ~~وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لبدت راسي ) وإسماعيل بن أبي أويس . والحديث ~~قد مضى في الحج في : باب التمتع والقران بعين هذا الإسناد والمتن وفيه ~~زيادة . وهي قوله : وحدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك . . . الخ ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # 70 # | 2 ( باب الفرق ) 2 # أي : هذا باب في بيان الفرق بفتح الفاء وسكون الراء وبالقاف أي : فرق شعر ~~الرأس وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس ، يقال : فرق شعره فرقا بالسكون ~~وأصله من الفرق بين الشيئين ، والمفرق مكان انقسام الشعر من الجبين إلى ~~دارة الرأس ، وهو بكسر الراء وفتحها . # 5917 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم PageV22P055 يؤمر فيه ، وكان أهل ~~الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، فسدل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد . ( انظر الحديث 3558 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~الكوفي ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وابن شهاب هو ~~محمد بن مسلم الزهري ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد ~~الفقهاء السبعة . # والحديث مضى في الهجرة عن عبدان عن عبد الله بن المبارك وفي صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن يحيى بن بكير . # قوله : ( فيما لم يؤمر فيه ) أي : فيما لم يوح إليه ms13630 بشيء من ذلك وفيه أنه ~~كان يتبع شرع موسى وعيسى ، عليها السلام ، قبل أن ينزل في تلك المسألة وحي ~~إليه ، قيل : قد مر عن قريب أنه قال : خالفوهم ؟ وأجيب بأنه قال : حيث أمر ~~بالمخالفة . قوله : ( يسدلون ) بضم الدال وكسرها من سدل ثوبه إذا أرخاه ، ~~وشعر منسدل ضد متفرق لأن السدل يستلزم عدم الفرق وبالعكس ، قيل : لم سدل ~~أولا ثم فرق ثانيا ؟ وأجيب بأنه كأن يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به فسدل ~~موافقة لهم ثم لما أمر بالفرق فرق . قوله : ( يعرفون ) بسكون الفاء وضم ~~الراء وقد شددها بعضهم من التفريق ، حكاه عياض ، قال : والأول أشهر وكذا في ~~قوله : ( ثم فرق ) الأشهر فيه التخفيف والحكمة في محبة موافقتهم أنهم ~~يتمسكون بالشريعة في الجملة ، فكان يحب موافقتهم ليتألفهم ، ثم لما أمر ~~بالفرق استمر عليه الحال وادعى بعضهم النسخ وليس بصحيح لأنه لو كان السدل ~~منسوخا لصار إليه الصحابة أو أكثرهم ، والمنقول عنهم أن منهم من كان يفرق ~~ومنهم من كان يسدل ولم يعب بعضهم على بعض ، والصحيح أنه كانت له لمة فإن ~~انفرقت فرقها وإلا تركها ، والصحيح أن الفرق مستحب لا واجب وهو قول الجمهور ~~، وبه قال مالك ، وقال النووي : الصحيح جواز السدل والفرق . # 5918 حدثنا أبو الوليد ، وعبد الله بن رجاء قالا : حدثنا شعبة عن الحكم ~~عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها ، قالت كأني أنظر إلى وبيص ~~الطيب في مفارق النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم . # قال عبد الله في مفرق النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد عبد الملك بن هشام الطيالسي ، ~~والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وإبراهيم هو النخعي ، ويزيد بن ~~الأسود النخعي . # قوله : ( وبيص الطيب ) بإهمال الصاد أي : بريقه ولمعانه وكان استعمال ~~الطيب قبل الإحرام . قوله : ( في مفارق ) جمع مفرق وجمع نظرا إلى أن كل جزء ~~منه كأنه مفرق ، وهذه رواية أبي الوليد ووافقه على هذا محمد بن جعفر غندر ~~عند مسلم ، والأعمش عند أحمد والنسائي . # قوله : ( قال عبد الله ms13631 ) هو ابن رجاء المذكور ( مفرق النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) بالإفراد ، ووافقه على هذا آدم عند البخاري في الطهارة في : باب من ~~تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب ، ومحمد بن كثير عند الإسماعيلي ، وعند مسلم ~~من رواية الحسن بن عبيد الله في كتاب الحج ، وعنده أيضا من رواية الضحاك بن ~~مخلد . # 71 # | 2 ( باب الدوائب ) 2 # أي : هذا باب في ذكر الذوائب وهو جمع ذؤابة ، والأصل ذآئب فابدلت الهمزة ~~واوا ، والذؤابة ما يدلي من شعر الرأس ، ووجه دخوله في كتاب اللباس من حيث ~~إنها مجموعة من الشعور وبينها وبين كتاب اللباس نوع مناسبة وهي الاشتراك في ~~نوع الزينة ، كما ذكرناه فيما مضى . # 5919 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا الفضل بن عنبسة أخبرنا هشيم أخبرنا أبو ~~بشر . # ( ح ) وحدثنا قتيبة حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما ، قال : بت ليلة عند ميمونة بنت الحارث خالتي وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، عندها في ليلتها ، PageV22P056 قال : فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي من من الليل فقمت عن يساره ، قال : فأخذ ~~بذؤابتي فجعلني عن يمينه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأخذ بذؤابتي ) وعلي بن عبد الله المعروف ~~بابن المديني ، والفضل بن عنبسة الفضل بسكون الضاد المعجمة وعنبسة بفتح ~~العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة أبو الحسن ~~الخزاز الواسطي وهو من أفراده ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وفيه مقال ~~، لكنه غير قادح فلذلك أردف روايته بروايته عن قتيبة وليس له في البخاري ~~إلا هذا الموضع . # والحاصل أنه أخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما : من علي بن عبد الله عن ~~الفضل ابن عنبسة عن هشيم عن بشير كلاهما مصغران الواسطي عن أبي بشر بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر ابن أبي وحشية إياس الواسطي عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس : والآخر : عن قتيبة بن سعيد عن هشيم . . . إلى ~~آخره . والحديث مضى في كتاب العلم في : باب السمر بالعلم وفي ms13632 الصلاة في : ~~باب ما يقوم عن يمين الإمام بحذائه ، وفي : باب إذا قام الرجل عن يسار ~~الإمام . # فإن قلت : ما الفائدة في هذا الحديث ؟ قلت : فيه فائدتان : الأولى : ~~تقريره صلى الله عليه وسلم على اتخاذ الذؤابة . والثانية : فيه دفع لرواية ~~من فسر الفزع بالذؤابة . قاله بعضهم . قلت : وفي التوضيح : إنما يجوز اتخاذ ~~الذؤابة للغلام إذا كان في رأسه شعر غيرها ، وأما إذا حلق شعره كله وترك له ~~ذؤابة فهو القزع المنهي عنه ، وفي : ( سنن أبي داود ) من حديث ابن عمر أنه ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع ، وهو أن يحلق رأس الصبي ويترك له ذؤابه . # حدثني عمرو بن محمد حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر بهاذا ، وقال : بذؤبتي أو ~~برأسي . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن محمد بن بكير الناقد ~~البغدادي شيخ مسلم أيضا ، مات ببغداد في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ~~ومائتين . قوله : ( أو برأسي ) شك من الراوي . # 72 # | 2 ( باب القزع ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القزع بفتح القاف والزاي وبالعين المهملة وهو ~~جمع قزعة وهي القطعة من السحاب ، وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه ~~قزعا تشبيها بالحساب المتفرق . # 131 - ( حدثني محمد قال أخبرني مخلد قال أخبرني ابن جريج قال أخبرني عبيد ~~الله بن حفص أن عمر بن نافع أخبره عن نافع مولى عبد الله أنه سمع ابن عمر ~~رضي لله عنهما يقول سمعت رسول الله & ينهى عن القزع قال عبيد الله قلت وما ~~القزع فأشار لنا عبيد الله قال إذا حلق الصبي وترك ههنا شعرة وههنا وههنا ~~فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه قيل لعبيد الله فالجارية ~~والغلام قال لا أدري هكذا قال الصبي قال عبيد الله وعاودته فقال أما القصة ~~والقفا للغلام فلا بأس بهما ولكن القزع أن يترك بناصيته شعر وليس في رأسه ~~غيره وكذلك شق رأسه هذا وهذا ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام ~~ومخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ابن ms13633 يزيد بالزاي الحراني ~~وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وعبيد الله بن حفص هو ~~عبيد الله بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب نسبه ابن جريج إلى جده وعمر بن ~~نافع روى عن أبيه نافع مولى عبد الله بن عمر والحديث أخرجه مسلم في اللباس ~~أيضا عن زهير بن حرب وآخرين وأخرجه أبو داود في الترجل عن أحمد بن حنبل ~~وأخرجه النسائي في الزينة عن عمران بن يزيد وغيره وأخرجه ابن ماجة في ~~اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره قوله أن عمر بن نافع أخبره عن نافع ~~وسقط ذكر عمر بن نافع في رواية النسائي وفي رواية ابن عوانة أيضا وقد صرح ~~الدارقطني في العلل بأن حجاج بن محمد وافق مخلد بن يزيد على ذكر عمر بن ~~نافع وأخرجه النسائي من رواية سفيان الثوري على الاختلاف PageV22P057 عليه ~~في إسقاط عمر بن نافع وإثباته وأخرج مسلم وابن ماجة وابن حبان وغيرهم من ~~طرق متعددة عن عبيد الله بن عمر بإثبات عمر بن نافع ورواه سفيان بن عيينة ~~ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه والعمدة على ~~من زاد قوله قال عبيد الله هو موصول بالإسناد المذكور وهو عبيد الله بن حفص ~~المذكور قوله وما القزع يعني قال عبيد الله لعمر بن نافع الذي روى عنه ما ~~القزع يعني ما كيفية القزع فظاهر الكلام أن المسؤل عنه هو عمر بن نافع وقال ~~بعضهم بين مسلم أن عبيد الله إنما سأل نافعا لأنه أخرجه عن زهير بن حرب ~~حدثنا يحيى يعني ابن سعيد عن عبيد الله أخبرنا عمر بن نافع عن أبيه عن ابن ~~عمر أن رسول الله & نهى عن القزع قلت لنافع وما القزع قال يحلق بعض رأس ~~الصبي ويترك بعضا قلت نعم هذا صريح أن المسؤل عنه هو نافع ولكن رواية ~~البخاري لا تصريح فيها بالمسؤل عنه ولكن ظاهر الكلام أن المسؤل عنه هو عمر ~~بن نافع ويحتمل أن ms13634 يكون روى الحديث عن عمر بن نافع وسأل عن نافع ما القزع ~~قوله فأشار لنا عبيد الله إذا حلق الصبي إلى آخره فقوله إذا حلق الصبي إلى ~~قوله فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته كلام عمر بن نافع الذي سأل عنه عبيد ~~الله وذكر لفظ فأشار لنا عبيد الله مرتين * الأول فيه حذف تقديره فأشار لنا ~~عبيد الله ناقلا من كلام عمر بن نافع أنه قال القزع إذا حلق الصبي وترك ~~ههنا شعرة وههنا وههنا * الثاني وهو قوله فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته ~~وجانبي رأسه من كلام عبيد الله نفسه وفي التركيب قلاقة فلهذا قال الكرماني ~~فإن قلت ما حاصل هذا الكلام قلت حاصله أن عبيد الله قال قلت لشيخي عمر بن ~~نافع ما معنى القزع فقال إنه إذا حلق رأس الصبي يترك ههنا شعر وههنا شعر ~~فأشار عبيد الله إلى ناصيته وطرفي رأسه يعني فسر لفظ ههنا الأول بالناصية ~~ولفظتيه الثانية والثالثة بجانبيها قوله قيل لعبيد الله لم يدر القائل من ~~هو ويحتمل أن يكون ابن جريج الراوي عنه قوله فالجارية والغلام يعني قيل ~~لعبيد الله فالجارية والغلام في ذلك سواء قال لا أدري ذلك هكذا قال الصبي ~~يعني لكن الذي قاله هو لفظ الصبي قال الكرماني ولا شك أنه ظاهر في الغلام ~~ويحتمل أن يقال أنه فعيل يستوي فيه المذكرة والمؤنث أو هو للذات الذي له ~~الصبا قوله وعاودته أي عمر بن نافع فقال أما القصة أي أما حلق القصة وشعر ~~القفا للغلام خاصة فلا بأس بهما ولكن القزع غير ذلك وبينه بقوله أن يترك ~~بناصيته شعر إلى آخره والقصة بضم القاف وتشديد الصاد المهملة وقال ابن ~~التين هي بفتح القاف وقيل الضم هو الصواب والمراد به هنا شعر الصدغين ~~والمراد بالقفا شعر القفا وهو مقصور يكتب بالألف وربما مد فإن قلت ما ~~الحكمة في النهي عن القزع قلت تشويه الخلقة وقيل زي اليهود وقيل زي أهل ~~الشر والدعارة وقال النووي في شرح مسلم أجمع العلماء على ms13635 كراهة القزع إذا ~~كان في مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة ونحوها وهي كراهة تنزيه وقال ~~الغزالي في الأحياء لا بأس بحلق جميع الرأس لمن أراد التنظيف ولا بأس بتركه ~~لمن أراد أن يدهن ويترجل وادعى ابن عبد البر الإجماع على إباحة حلق الجميع ~~وهو رواية عن أحمد وروى عنه أنه مكروه لما روى عنه أنه من وصف الخوارج * - # 5921 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس ~~بن مالك حدثنا عبد الله بن دينار عنب ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن القزع . ( انظر الحديث 5920 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن المثنى ضد المفرد والحديث من ~~أفراده . # 73 # | 2 ( باب تطييب المرأة زوجها بيديها ) 2 # أي : هذا باب في بيان تطييب المرأة . . . إلى آخره ، ووجه إيراد هذا ~~الباب هنا لأنه نوع من الزينة الحاصلة من اللباس . # 5922 حدثني أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا يحيى بن سعيد أخبرنا عبد ~~الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت : طيبت النبي صلى الله عليه وسلم ~~بيدي لحرمه وطيبته بمنى قبل أن يفيض . PageV22P058 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن محمد السمسار المروزي وعبد الله هو ابن ~~المبارك ، ويحيى بن سعيد الأنصاري و عبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، عن عائشة أم المؤمنين . # والحديث أخرجه النسائي في اللباس عن الحسين بن منصور وغيره . # قوله : ( بيدي ) ، بفتح الدال وتشديد الياء يعني : اليدين الثنتين ، ~~ويروى : بيدي ، بكسر الدال وتخفيف الياء ، وأرادت به يدها الواحدة . قوله : ~~( لحرمه ) ، بضم الحاء المهملة وسكون الراء وهو الإحرام ، قاله ابن فارس ~~والجوهري والهروي ، وقال ابن التين : الذي قرأناه لحرمه بالكسر قال صاحب ( ~~التوضيح ) : واللغة على الضم . قيل : كيف جاز ذلك وهو في الإحرام ؟ وأجيب : ~~بأن مرادها قبل طواف الزيادة أي : قبل أن يفيض إلى الطواف ، وهو عند التحلل ~~الأول وهو بعد الرمي يوم النحر والحلق وتحل به جميع ms13636 المحرمات إلا الجماع ، ~~وفيه استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وعند التحلل الأول . قوله : ( قبل ~~أن يفيض ) بضم الياء من الإفاضة . # 75 # | 2 ( باب الامتشاط ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب الامتشاط ، وهو على وزن افتعال من المشط ~~بفتح الميم وهو تسريح الشعر بالمشط ، ووجه دخول هذا الباب في كتاب اللباس ~~ظاهر ، وهو الاشتراك في نوع من الزينة . # 5924 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سهل بن سعد : ~~أن رجلا اطلع من جحر في دار النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يحك رأسه بالمدرى ، فقال : لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك ، إنما ~~جعل الإذن من قبل الأبصار . ( PageV22P059 # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث أن المدري هو المشط عند البعض على ما نذكره ~~الآن وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن علي بن عبد الله وفي الديات ~~عن قتيبة . وأخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه ~~الترمذي فيه عن محمد بن يحيى . وأخرجه النسائي في الديات عن قتيبة به . # قوله : ( أن رجلا ) ، قيل هو الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان ، ~~وقيل : سعد ، غير منسوب . قوله : ( اطلع ) ، بتشديد الطاء . قوله : ( من ~~جحر ) بضم الجيم وسكون الحاء : الثقبة ، قوله : ( والنبي صلى الله عليه ~~وسلم ) الواو فيه للحال . قوله : ( بالمدرى ) ، بكسر الميم وسكون الدال ~~المهملة وبالراء مقصورا قال ابن بطال : المدرى بالكسر عند العرب المشط ، ~~قال امرىء القيس : # % يظل المدارى في مثنى ومرسل % # يريدها أنثى من شعرها وانعطف وما استرسل ، يصف امرأة بكثرة الشعر ، وذكر ~~أبو حاتم عن الأصمعي وأبي عبيد ، وقال : المداري الأمشاط ، وفي ( شرح ابن ~~كيسان ) : المدرى العود الذي ترجله المرأة في شعرها لتضم بعضه إلى بعض ، ~~ومن عادة العرب أن تكون بيده مدرى يحلل بها شعر رأسه ولحيته أو يحك بها ~~جسده ، وقيل : إنها عود لها رأس محدودب ، وقيل : بل هي حديدة يسرح بها ~~الشعر ، وقيل : شبه ms13637 المشط ، وقال الجوهري : هي شيء كالمسلة تصلح بها ~~الماشطة قرون النساء ، ويقال : مدرت المرأة أي : شرحت شعرها ، وقال الداودي ~~: المدرى المشط له الأسنان اليسيرة . قوله : ( لو علمت أنك تنظر ) بصيغة ~~الخطاب للرجل المطلع ، وهذا هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره : تنتظر ، ~~من الانتظار والأول أولى ، وفي رواية الإسماعيلي : لو علمت أنك تطلع علي . ~~قوله : ( من قبل الأبصار ) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي : من جهة ~~الأبصار ، والأبصار بفتح أوله جمع بصر وبكسره مصدر من أبصر إبصارا ، وفي ~~رواية الإسماعيلي : من أجل البصر ، بفتحتين . # 76 # | 2 ( باب ترجيل الحائض زوجها ) 2 # أي : هذا باب في بيان ترجيل الحائض أي : تسريحها شعر زوجها ، وجه ذكره ~~هنا مثل ما ذكرناه في الباب السابق . # 5925 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا حائض . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى بعين هذا الإسناد والمتن في كتاب ~~الحيض في : باب غسل الحائض زوجها وترجيله ، وليس في تكرار هذا مزيد فائدة . # حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة مثله . # هذا طريق آخر أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عروة بن الزبير عن عائشة مثل الحديث المذكور . # 77 # | 2 ( باب الترجيل والتيمن ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب الترجيل وهو تسريح شعر اللحية والرأس ودهنه ~~، واستحباب التيمن في كل شيء ، وهو الأخذ بالميامن ، وفي بعض النسخ : باب ~~الترجل من باب التفعل والأول من باب التفعيل ، وفي التفعل من المبالغة ما ~~ليس في التفعيل ، والترجل لنفسه والترجيل لغيره ، ووجه ذكر هذا الباب هنا ~~ما ذكرناه في الأبواب الماضية . # 5926 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعجبه التيمن ما استطاع في ~~ترجله ووضوئه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ms13638 ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأشعث ~~بالثاء المثلثة يروي عن أبيه سليم بضم السين ابن الأسود المحاربي الكوفي ~~يروي عن مسروق بن الأجدع . # والحديث مضى في كتاب الوضوء في : باب التيمن في الوضوء والغسل ، ومضى ~~الكلام فيه . قوله : ( ووضوئه ) بضم الواو . # 78 # | 2 ( باب ما يذكر في المسك ) 2 # PageV22P060 # أي هذا باب في بيان ما يذكر في المسك ، ووجه ذكر هذا الباب هنا مثل ما ~~ذكرناه . # 5927 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل ~~عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، ولخلوف فم الصائم أطيب ~~عند الله من ريح المسك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ريح المسك ) ومحمد بن عبد الله بن نمير ~~الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا ، وهشام بن يوسف الصنعاني يروي عن معمر ~~بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه . # والحديث مضى في كتاب الصوم من حديث الأعرج عن أبي هريرة بأتم منه ، ومن ~~طريق أبي صالح الزيات عنه بأطول منه في أوائل الصوم . # قوله : ( فإنه لي وأنا أجزي به ) ، ظاهر سياقه أنه من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وليس كذلك إنما هو من كلام الله عز وجل ، وهو من رواية ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل ، كذلك أخرجه البخاري في التوحيد ~~من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~يرويه عن ربكم عز وجل قال : لكل عمل كفارة والصوم لي وأنا أجزي به . . . ~~الحديث ، وهو من جملة الأحاديث القدسية . قيل : كل العبادات لله تعالى فما ~~معنى الإضافة له ؟ وأجيب : بأنه لم يعبد به غيره عز وجل إذ لم يعظم الكفار ~~معبودهم في وقت من الأوقات بالصيام له ، وقيل : لأنه عمل سري لا يدخل ~~الرياء فيه ، وقيل : هو المجازي لكل ms13639 الأعمال . وأجيب : بأن الغرض بيان كثرة ~~الثواب إذ عظمة المعطى دليل على عظمة المعطي . قوله ( ولخلوف ) بضم الخاء ~~على المشهور وهو تغير رائحة الفم . قوله : ( أطيب ) قيل : الأطيبية لا ~~تتصور بالنسبة إلى الله تعالى إذ هو منزه عن أمثاله . وأجيب : بأن الطيب ~~مستلزم للقبول ، أي : خلوفه أقبل عند الله من قبول ريح المسك عندكم ، أو ~~وهو على سبيل الفرض أي : لو تصور الطيب عنده لكان الخلوف أطيب أو المضاف ~~محذوف أي : عند ملائكة الله ، وله أجوبة أخرى مضى منها شيء في كتاب الصيام ~~. # 79 # | 2 ( باب ما يستحب من الطيب ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يستحب استعماله من الطيب ، أي : ما يوجد من ~~الطيب ولا يستعمل الأدنى مع وجود الأعلى إلا عند الضرورة . # 5928 حدثنا موسى حدثنا وهيب حدثنا هشام عن عثمان بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها ، قالت : كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم عند ~~إحرامه بأطيب ما أجد . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( بأطيب ما أجد ) . وموسى هو ابن إسماعيل ~~، ووهيب هو ابن خالد ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أخيه عثمان بن عروة . # والحديث أخرجه مسلم في الحج عن أبي شيبة وغيره . وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن منصور وغيره . # قوله : ( بأطيب ما أجد ) أي : أطيب كل طيب أجده من أي نوع كان ، ولا شك ~~أن المسك أطيب الطيب ، وفي رواية أبي أسامة : بأطيب ما أقدر عليه قبل أن ~~يحرم ثم يحرم ، وقد روى مالك من حديث أبي سعيد رفعه قال : إن المسك أطيب ~~الطيب ، وكذا رواه مسلم . # 80 # | 2 ( باب من لم يرد الطيب ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من لم يرد الطيب ، وكأنه يريد بذلك أن النهي عن رده ~~ليس على التحريم . # 140 - ( حدثنا أبو نعيم حدثنا عزرة بن ثابت الأنصاري قال حدثني ثمامة بن ~~عبد الله عن أنس رضي الله عنه أنه كان لا يرد الطيب وزعم أن النبي & كان لا ~~يرد الطيب ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو ms13640 نعيم الفضل بن دكين وعزرة بضم ~~العين المهملة وسكون الزاي وبالراء ابن ثابت بالثاء المثلثة الأنصاري ~~وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم الأولى ابن عبد الله بن أنس قاضي ~~البصرة PageV22P061 يروي عن جده أنس رضي الله تعالى عنه والحديث مضى في ~~الهبة عن أبي معمر عبد الله بن عمر قوله وزعم أي قال قوله ولا يرد الطيب أي ~~الذي أهدى إليه وأخرج البزار عن أنس ما عرض على النبي & طيب قط فرده ~~وإسناده حسن وأخرج أبو داود والنسائي من رواية الأعرج عن أبي هريرة رفعه من ~~عرض عليه طيب فلا يرده فإنه طيب الريح خفيف المحمل وأخرجه ابن حبان وصححه ~~وأخرجه مسلم أيضا ولكن وقع عنده ريحان بدل طيب والريحان كل بقلة لها رائحة ~~طيبة * - # 81 # | 2 ( باب الذريرة ) 2 # أي هذا باب يذكر فيه الذريرة بفتح الذال المعجمة وكسر الراء الأولى ، قال ~~الكرماني : أي : المسحوقة . وقال النووي : هي فتات قصب يجاء به من الهند ، ~~وقال الداودي : تجمع مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تذر في الشعر والطوق فلذلك ~~سميت ذريرة ، وقال بعضهم : وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرة ، لكن الذريرة ~~السحق والنخل . وقوله : كل طيب مركب ، أعم من أن يكون مسحوقا أو منخولا أو ~~غير مسحوق وغير منخول . # 5930 حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه عن ابن جريج أخبرني عمر بن عبد ~~الله بن عروة سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة ، قالت : طيبت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعثمان بن الهيثم المؤذن البصري مات سنة عشرين ~~ومائتين ، ومحمد هو ابن يحيى الذهلي قاله الغساني ، وابن جريج هو ابن عبد ~~الملك وقد مر عن قريب ، وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير المدني ذكره ~~ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات وهو قليل الحديث ، ماله في البخاري ~~إلا هذا الحديث وعروة هو ابن الزبير بن العوام ، والقاسم بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه . # والحديث أخرجه ms13641 مسلم في الحج عن محمد بن حاتم وعبد بن حميد كلاهما عن محمد ~~بن بكر عن ابن جريج . . . الخ . # قوله : ( ومحمد عنه ) أي : أو حدثني محمد عن عثمان ، قال الكرماني : شك ~~البخاري في الرواية عن عثمان أنه بالواسطة أو بدونها ولا انقداح بهذا الشك ~~. قلت : لأن عثمان شيخه أخرج عنه في مواضع بلا واسطة قوله : ( يخبران ) في ~~محل النصب على الحال . قوله : ( بيدي ) بفتح الدال وتشديد الياء . قوله : ( ~~للحل ) أي : حين تحلل من الإحرام . قوله : و ( الإحرام ) أي : حين أراد أن ~~يحرم بالنسك . # 82 # | 2 ( باب المتفلجات للحسنن ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذم النساء المتفلجات للحسن ، أي : لأجل الحسن ، وهي ~~جمع متفلجة قال بعضهم : وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه ، والفلج بالفاء ~~واللام والجيم انفراج ما بين الأسنان . قلت : باب التفعل ليس فيه معنى ~~الطلب ، وإنما معناه التكلف والمبالغة فيه . والمعنى هنا المتفلجة هي التي ~~تتكلف بأن تفرق بين الأسنان لأجل الحسن ولا يتيسر ذلك إلا بالمبرد ونحوه ~~ولا يفعل ذلك إلا في الثنايا والرباعيات ، ولقد لعن الشارع من صنعت ذلك من ~~النساء لأن فيه تغيير الخلقة الأصلية . # 5931 حدثنا عثمان حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ~~لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق ~~الله تعالى ، مالي لا ألعن من لعن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب ~~الله { وما آتاكم الرسول فخذوه } . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعثمان هو ابن أبي شيبة ، وجرير هو ابن عبد ~~الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة بن قيس . ~~وكل هؤلاء كوفيون ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه . # والحديث مضى في التفسير في سورة الحشر عن محمد بن يوسف مطولا ، وعلي بن ~~عبد الله . # قوله : ( لعن الله الواشمات ) أي : النساء الواشمات ، وهو جمع ~~PageV22P062 واشمة من الوشم بالشين المعجمة وهو غرز الإبرة في اليد ونحوها ~~ثم ذر النيلة عليه . وقال الخطابي : كانت المرأة تغرز معصمها بإبرة أو مسلة ~~حتى تدميه ثم تحشوه ms13642 بالكحل فيخضر ، تفعل ذلك دارات ونقوشا يقال منه : وشمت ~~المرأة تشم فهي واشمة . قوله : ( والمستوشمات ) جمع مستوشمة . وهي التي ~~تسأل وتطلب أن يفعل ذلك بها ، وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن منصور بلفظ : ~~المستوشمات ، وهو بكسر الشين التي تفعل ذلك وبفتحها التي تطلب ذلك ، وفي ~~رواية مسلم من طريق منصور : والموشومات ، وهي من يفعل بها الوشم ، وقال أبو ~~داود في ( السنن ) : الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد ، ~~والمستوشمة المعمول بها . انتهى وذكر الوجه للغالب ، وأكثر ما يكون في ~~الشفة . قوله : ( والمتنمصات ) جمع متنمصة من التنمص وهو نتف الشعر من ~~الوجه ، ومنه قيل للمنقاص المنماس ، والنامصة هي التي تنتف الشعر بالمنماص ~~. قوله : ( والمتنمصة ) هي التي يفعل ذلك بها ، وقد مر الآن تفسير ~~المتفلجات . قوله : ( للحسن ) اللام فيه للتعليل احترازا عما لو كان ~~للمعالجة ومثلها ، وهو يتعلق بالأخير ويحتمل أن يكون متنازعا فيه بين ~~الأفعال المذكورة كلها . قوله : ( المغيرات خلق الله تعالى ) كالتعليل ~~لوجوب اللعن . قوله : ( مالي ) استفهام أو نفي قاله الكرماني ، وفي قوله : ~~أو نفي ، نظر . قوله : ( هو ) أي : ( اللعن في كتاب الله ) ، أي : موجود ~~فيه . وهو قوله عز وجل : { وما آتاكم الرسول فخذوه } ( الحشر : 7 ) فمعناه ~~إلعنوا من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرجه مسلم عن عثمان بن ~~أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم شيخي البخاري فيه أتم سياقا منه ، فقال : فبلغ ~~ذلك امرأة من بني أسد يقال لها : أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته يعني : ~~أتت عبد الله بن مسعود ، فقالت : ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات ؟ . ~~. . إلى آخره ، فقال عبد الله : ومالي لا ألعن . . . الحديث . وأم يعقوب لم ~~يدر إسمها ، ومراجعتها عبد الله بن مسعود تدل على أن لها إدراكا ، ولكن لم ~~يذكرها أحد في الصحابيات . # 83 # | 2 ( باب الوصل في الشعر ) 2 # أي هذا باب في بيان ذم وصل الشعر ، يعني : الزيادة فيه بشعر آخر . # 5932 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمان ~~بن عوف ms13643 أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر ، وهو يقول ~~وتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي : أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ينهاى عن مثل هاذه ، ويقول : إنما هلكت بنوا إسرائيل حين اتخذ ~~هاذه نساؤهم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( حين اتخذ هذه نساؤهم ) أراد به وصل ~~الشعر . # وإسماعيل بن أبي أويس . # والحديث مضى في آخر ذكر بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك : حدثنا آدم حدثنا ~~شعبة حدثنا عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب قال : قدم معاوية بن أبي سفيان ~~المدينة آخر قدمة قدمها فخطب فأخرج كبة من شعر ، فقال : ما كنت أرى أن أحدا ~~يفعل هذا غير اليهود ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور ، يعني : ~~الوصال بالشعر . وأخرجه بقية الجماعة غير ابن ماجه ، وقد ذكر في كل واحد ~~منها ما لم يذكره في الآخر ، فالحديث واحد والمخرج مختلف . # قوله : ( قصة من شعر ) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الكبة من ~~الشعر كما ذكر فيه . قوله : ( حرسي ) بفتح الحاء المهملة والراء وبالسين ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، قال الكرماني : أي الجندي ، وقال ~~الجوهري : الحرس هم الذين يحرسون السلطان والواحد حرسي لأنه قد صار إسم جنس ~~فنسب إليه . قوله : ( أين علماؤكم ؟ ) السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار ~~مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره ، وقال بعضهم : فيه إشارة إلى قلة ~~العلماء يومئذ بالمدينة . قلت : فيه بعد يستبعده من له اطلاع في التاريخ ، ~~وكانت المدينة دار العلم ومعدن الشريعة وإليها يهرع الناس في أمر دينهم . ~~فإن قلت : إذا كان الأمر كذلك كيف لم يغير أهلها هذا المنكر ؟ قلت : لا ~~يخلو زمان من ارتكاب المعاصي ، وقد كان في وقت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من شرب الخمر وسرق وزنى إلا أنه كان شاذا نادرا فلا يحل لمسلم أن يقول ~~: إنه صلى الله عليه وسلم لم يغير المنكر ، فكذلك أمر القصة بالمدينة كان ~~شاذا ولا يجوز أن يقال إن أهلها جهلوا النهي عنها ، لأن حديث لعن ms13644 الواصلة ~~PageV22P063 حديث مدني معروف عندهم مستفيض . قوله : ( عن مثل هذه ) وأشار ~~به إلى قصة الشعر التي تناولها من يد حرسي ، وبمثلها كانت النساء يوصلن ~~شعورهن . قوله : ( إنما هلكت بنو إسرائيل ) . . . إلى آخره إشارة إلى أن ~~الوصل كان محرما على بني إسرائيل فعوقبوا باستعماله وهلكوا بسببه . قوله : ~~( حين اتخذ هذه ) إشارة أيضا إلى القصة المذكورة ، وأراد به الوصل . وقال ~~بعضهم : هذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرا ~~أو لا ويؤيده حديث جابر رضي الله عنه : زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن تصل المرأة بشعرها شيئا ، أخرجه مسلم . قلت : هذا الذي قاله غير مستقيم ~~لأن الحديث الذي أشار به إليه ، الذي هو حديث معاوية ، لا يدل على المنع ~~مطلقا لأنه مقيد بوصل الشعر بالشعر ، فكيف يجعله حجة للجمهور ؟ نعم حجة ~~الجمهور حديث جابر ، فكيف يؤيد المطلق المقيد ؟ ونقل أبو عبيد عن كثير من ~~الفقهاء أن المنع في ذلك وصل الشعر بالشعر ، وأما إذا وصلت شعرها بغير ~~الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي ، وبه قال الليث ، وقال الطبري : ~~اختلف العلماء في معنى نهيه صلى الله عليه وسلم عن الوصل في الشعر ، فقال ~~بعضهم : لا بأس عليها في وصلها شعرها بما وصلت به من صوف وخرقة وغير ذلك ، ~~روي ذلك عن ابن عباس وأم سلمة أم المؤمنين وعائشة رضي الله عنهم ، وسأل ابن ~~أشوع عائشة : ألعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة ؟ قالت : أيا ~~سبحان الله ! وما بأس بالمرأة الزعراء أن تأخذ شيئا من صوف فتصل به شعرها ~~فتتزين به عند زوجها ؟ إنما لعن المرأة الشابة تبغي في شبيبتها . . . . # قالوا : هذا الحديث باطل ورواته لا يعرفون ، وابن أشوع لم يدرك عائشة ، ~~والزعراء بفتح الزاي وسكون العين المهملة وتخفيف الراء ممدودا وهي التي لا ~~شعر لها ، وقال قوم : لا يجوز الوصل مطلقا ولكن لا بأس أن تضع المرأة الشعر ~~وغيره على رأسها وضعا ما لم تصله ، روي ذلك عن إبراهيم . # 5933 وقال ابن شيبة ms13645 : حدثنا يونس بن محمد حدثنا فليح عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة . # ابن أبي شيبة هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن ~~عثمان العباسي الكوفي أخو عثمان الكوفي ، والقاسم روى عنه البخاري ومسلم ~~وروى هنا عنه معلقا ، ويونس بن محمد أبو محمد المؤدب البغدادي ، وفليح بضم ~~الفاء وبالحاء المهملة ابن سليمان ، وكان اسمه عبد الملك وفليح لقبه فغلب ~~على اسمه واشتهر به ، وزيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر ابن الخطاب رضي الله ~~عنه ، وعطاء بن يسار ضد اليمين . # ووصل هذا المعلق أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق ابن أبي شيبة . # 5934 حدثني آدم حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال : سمعت الحسن بن مسلم بن ~~يناق يحدث عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها : أن جارية من الأنصار ~~تزوجت وأنها مرضت فتمعط شعرها ، فأرادوا أن يصلوها فسألوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : لعن الله الواصلة والمستوصلة . ( انظر الحديث 5205 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحسن بن مسلم بن يناق بفتح الياء آخر الحروف ~~وتشديد النون وآخره قاف كأنه إسم أعجمي ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون إسم ~~فعال من الأنبق وهو الشيء الحسن المعجب ، فسهلت همزته ياء . قلت : فيه بعد ~~عظيم وهذا تصرف من ليس له يد في علم الصرف ، والحسن المذكور تابعي صغير من ~~أهل مكة ثقة عندهم وكان كثير الرواية عن طاووس ومات قبله ، وصفية بنت شيبة ~~بن عثمان القرشي الحجي . # والحديث قد مضى في النكاح في : باب لا تطيع المرأة PageV22P064 زوجها في ~~معصية ، فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى ومضى الكلام فيه . # قوله : ( فتمعط ) أي : تناثر وتساقط شعرها من داء ونحوه . قوله : ( أن ~~يصلوها ) أي : يصلوا شعرها . # تابعه ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن الحسن عن صفية عن عائشة # ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق ، وأبان بفتح ms13646 الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ~~وبالنون ابن صالح بن عمير القرشي ، والحسن هو ابن مسلم المذكور ، وصفية هي ~~بنت شيبة المذكورة . # 5935 حدثني أحمد بن المقدام حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا منصور بن عبد ~~الرحمان قال : حدثتني أمي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، أن امرأة ~~جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أنكحت ابنتي ثم أصابها ~~شكوى فتمرق رأسها وزوجها يستحثني بها ، أفأصل رأسها ؟ فسب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن المقدام بكسر الميم وإسكان القاف ~~وبالدال المهملة ابن سليمان أبو الأشعث العجلي البصري ، وفضيل مصغر فضل ~~بالضاد المعجمة ابن سليمان النميري البصري في حفظه شيء ، لكن قد تابعه وهيب ~~بن خالد عن منصور عند مسلم ، وأبو معشر البراء عند الطبراني ، و منصور بن ~~عبد الرحمن التيمي يروي عن أمه صفية بنت شيبة الحجيبة . # والحديث أخرجه مسلم عن زهير بن حرب . # قوله : ( شكوى ) أي : مرض . قوله : ( فتمرق ) بالراء من المروق وهو خروج ~~الشعر من موضعه أو من المرق وهو نتف الصوف ، هكذا بالراء في رواية الأكثرين ~~وفي رواية الكشميهني والحموي : فتمزق بالزاي وهو رواية مسلم أيضا ، وقال ~~ابن التين : فانمرق ، قال وبالزاي قرأناه ، قال : وروي : فامرق ، على صيغة ~~المجهول ولا أعرف وجهه ، واقتصر ابن بطال على الزاي . قوله : ( يستحثني ) ~~من أحثه على الشيء واستحثه أي : حضه عليه . قوله : ( فسب ) بالسين المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة أي : لعن ، كما في الرواية الأخرى . # 5936 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن هشام بن عروة عن امرأته فاطمة عن أسماء بنت ~~أبي بكر قالت : لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة . ( انظر ~~الحديث 5935 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في حديث أسماء أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن هشام بن ~~عروة بن الزبير عن امرأته فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام الأسدية . ~~. . إلى آخره . # 5937 حدثني محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر ms13647 رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله ~~الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة . # قال نافع : الوشم في اللثة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن مقاتل المروزي ، وعبد الله بن المبارك ~~المروزي ، وعبيد الله بن عمر العمري . # والحديث أخرجه الترمذي في اللباس أيضا عن سويد بن نصر ، وقال : حسن صحيح ~~. # قوله : ( في اللثة ) بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة ، وهي ما حول ~~الأسنان من اللحم ، ولم يرد نافع الحصر بل مراده أنه يقع فيها . # 5938 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب قال : ~~قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها ، فخطبنا فأخرج كبة من شعر قال : ما كنت ~~أراى أحدا يفعل هذا غير اليهود ، إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور ، ~~يعني الواصلة في الشعر . PageV22P065 # حديث معاوية هذا مضى في أول الباب وفيه من الزيادة ما ليس في ذاك . # قوله : ( الزور ) قال ابن الأثير الزور : الكذب والباطل والتهمة ، ومنه ~~سمي شاهد الزور ، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الوصل زورا لأنه كذب ~~وتغيير خلق الله تعالى ، وفي ( صحيح مسلم ) : نهى عن الزور ، وفي آخره إلا ~~وهذا الزور ، قال قتادة يعني : ما تكثر به النساء شعورهن من الخرق . # 84 # | 2 ( باب المتنمصات ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذم النساء المتنمصات ، وهو جمع متنمصة ، وقال بعضهم ~~: المتنمصة التي تطلب النماص ، قلت : ليس كذلك بل معناه التي تتكلف النماص ~~وهو إزالة شعر الوجه ، وقد مضى الكلام فيه عن قريب ، وحكى ابن الجوزي : ~~المتنمصة ، بتقديم الميم على النون وهو مقلوب . # 5939 حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة ~~قال : لعن عبد الله الواشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق ~~الله ، فقالت أم يعقوب : ما هاذا ؟ قال عبد الله : وما لي لا ألعن من لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الله ؟ قالت : والله لقد قرأت ما ~~بين اللوحين فما وجدته ، قال : والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه : { ( 95 ) وما ~~آتاكم الرسول فخذوه ms13648 وما نهاكم عنه فانتهوا } ( الحشر : 7 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والمتنمصات ) . وإسحاق بن إبراهيم المعروف ~~بابن راهويه وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر ، وإبراهيم النخعي ، ~~وعلقمة بن قيس النخعي ، وعبد الله بن مسعود . # والحديث مضى في أول : باب المتفلجات للحسن ، ومضى الكلام فيه هناك مع ~~بيان أم يعقوب . # قوله : ( ما بين اللوحين ) ، أي : الدفتين ، أو الذي يسمى بالرحل ويوضع ~~عليه المصحف ، وهو كناية عن القرآن . قوله : ( لئن قرأتيه ) بياء حاصلة من ~~إشباع الكسرة ومر في سورة الحشر . # 85 # | 2 ( باب الموصولة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذم المرأة الموصولة . # 5940 حدثني محمد حدثنا عبدة الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ، ~~قال : لعن النبي صلى الله عليه وسلم ، الواصلة والمستوصلة والواشمة ~~والمستوشمة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( المستوصلة ) ، وهي الموصولة ، ومحمد هو ابن ~~سلام ، وعبدة هو ابن سليمان ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، وقد مر ~~الكلام فيه . # 5942 حدثني يوسف بن موساى حدثنا الفضل بن دكين حدثنا صخر بن جويرية عن ~~نافع PageV22P066 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو قال : النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والموتشمة ~~والواصلة والمستوصلة يعني : لعن النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والمستوصلة ) لأنها الموصولة . و يوسف بن ~~موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ~~ومائتين ، و الفضل بن دكين بضم الدال المهملة وفتح الكاف كذا في رواية ~~الأكثرين وفي رواية النسفي كذلك ، وفي رواية المستملي : الفضل بن زهير ، ~~وفي راية بعض رواة الفربري : الفضل بن دكين أو الفضل بن زهير بالتردد ، ~~ومرة جزم بالفضل بن زهير . قال أبو علي الغساني : هو الفضل بن دكين بن حماد ~~بن زهير ، فنسب مرة إلى جد أبيه وهو أبو نعيم شيخ البخاري ، وقد حدث عنه ~~بالكثير بغير واسطة ، وحدث هنا وفي مواضع أخرى بالواسطة . # والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن محمد بن عبد الله بن ms13649 بزيع . # قوله : ( قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أو قال النبي ) شك من ~~الراوي هل قال عبد الله بن عمر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، أو قال : ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( الواشمة ) الألفاظ الثلاثة وبعدها ~~مقول القول لأنه صلى الله عليه وسلم عد هذه الأربعة في معرض اللعن ولم يصرح ~~به ، وأوضحه ابن عمر بقوله : يعني : لعن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي ~~بعض الروايات قال ابن عمر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواشمة وما ~~بعدها ، وعلى تقدير الرواية ، قال النبي : لعن الله الواشمة . . . إلى آخره ~~. فعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى ذكر شيء ولم يتعرض أحد من الشراح إلى حل ~~هذا الموضع غير أن بعضهم قال في قوله : لعن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يتجه لي هذا التفسير إلا إن كان المراد : لعن الله على لسان نبيه ، أو : ~~لعن النبي صلى الله عليه وسلم للعن الله تعالى : قلت : ما أبعد ما قاله ولم ~~يتجه له هذا كما قاله . قوله : ( والمستوصلة ) وفي رواية النسائي : ~~المؤتصلة . # 5943 حدثني محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا سفيان عن منصور عن ~~إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : لعن الله الواشمات ~~والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى ، ما لي ~~لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله . # حديث ابن مسعود هذا قد مضى في أول الباب غير أنه هناك أخرجه عن إسحاق بن ~~إبراهيم عن جرير عن منصور عن إبراهيم وهنا عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد ~~الله بن المبارك عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم ، وفي المتن زيادة ~~ونقصان ، وقد مر تفسيره هناك . # 86 # | 2 ( باب الواشمة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذم المرأة الواشمة ، وهي التي تشم . # 5944 حدثني يحياى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله ms13650 عليه وسلم : العين حق ، ونهاى عن ~~الوشم . ( انظر الحديث 5740 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( عن الوشم ) لأن الوشم لا يحصل إلا ~~بالواشمة . و يحيى إما ابن يونس ، وإما ابن جعفر ، و معمر بفتح الميمين ابن ~~راشد ، و همام بتشديد الميم الأولى ابن منبه . # والحديث مضى في الطب عن إسحاق بن نصر . # قوله : ( العين حق ) أي : الإصابة بالعين حق لها تأثير . # حدثني ابن بشار حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان قال : ذكرت لعبد الرحمان بن ~~عابس حديث منصور عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله فقال : سمعته من أم يعقوب ~~عن عبد الله مثل حديث منصور . # قد مضى هذا الحديث في : باب المتنمصات وابن بشار هو محمد بن بشار ، ~~بتشديد الشين المعجمة ، وابن مهدي هو عبد الرحمن بن عابس ، قد ذكر عن قريب ~~، والباقي ظاهر . # PageV22P067 # 5945 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة قال : رأيت أبي ~~فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهاى عن ثمن الدم وثمن الكلب وآكل ~~الربا وموكله والواشمة والمستوشمة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . واسم أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي . # والحديث مضى في البيوع عن أبي الوليد ، وفي الطلاق عن آدم . # قوله : ( عن ثمن الدم ) لأنه نجس أو هو محمول على أجرة الحجام ( وثمن ~~الكلب ) سواء كان معلما أو لا ، جاز اقتناؤه أم لا ؟ قاله الكرماني : قلت : ~~فيه خلاف ذكرناه في البيوع . قوله : ( وموكله ) أي : المعطي لأنه شريك في ~~الإثم كما أنه شريك في الفعل . # 87 # | 2 ( باب المستوشمة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذم المرأة المستوشمة . أي : طالبة الوشم . # 5946 حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة ~~قال : أتي عمر بامرأة تشم ، فقام فقال : أنشدكم بالله من سمع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الوشم ؟ فقال أبو هريرة : فقمت فقلت : يا أمير المؤمنين ~~! أنا سمعت . قال : ما سمعت ؟ قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ~~لا تشمن ولا تستوشمن . # مطابقته للترجمة ms13651 تؤخذ من قوله : ( ولا تستوشمن ) . وجرير هو ابن عبد ~~الحميد ، وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع ابن شبرمة ، ~~وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير . # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير . # قوله : ( تشم ) من وشم وشما وهو غرز الإبرة في اليد ونحوها وذر الكحل ~~ونحوه فيها . قوله : ( أنشدكم ) بفتح الهمزة وضم الشين ، تقول : أنشدتك أي ~~: سألتك بالله كأنك ذكرته إياه . قوله : ( لا تشمن ) بفتح أوله وكسر الشين ~~المعجمة وسكون الميم وبنون الخطاب للجمع المؤنث . قوله : ( ولا تستوشمن ) ~~أي : لا تطلبن الوشم . وفائدة ذكر أبي هريرة قصة عمر رضي الله عنه ، إظهار ~~ضبطه وأنه كان عمر يستثبته في الأحاديث مع تشدد عمر رضي الله عنه ، ولو ~~أنكر عليه عمر ذلك لنقل . # 5947 حدثنا مسدد حدثنا يحياى بن سعيد عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن ~~عمر ، قال : لعن النبي صلى الله عليه وسلم ، الواصلة والمستوصلة والواشمة ~~والمستوشمة . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . و يحيى بن سعيد القطان و عبيد الله بن ~~عمر العمري . والحديث قد تقدم . # 5948 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمان عن سفيان عن منصور عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه ، قال : لعن الله الواشمات ~~والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى ، لا ~~ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله . # مطابقته للترجمة في قوله : ( المستوشمات ) . و عبد الرحمن هو ابن مهدي ، ~~و سفيان هو الثوري ، والبقية قد ذكرت عن قريب ، والحديث أيضا قد تقدم . # 88 # | 2 ( باب التصاوير ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم التصاوير من جهة استعمالها واتخاذها ، وهو جمع ~~تصوير بمعنى الصورة ، وصورة الشيء حقيقته وهيئته ، ووجه ذكر هذا الباب ~~والأبواب التسعة التي بعده في كتاب اللباس هو أن الغرض من اللباس الزينة . ~~قال تعالى : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ( الأعراف : 31 ) أي : عند كل ~~صلاة ، والصورة تتخذ للزينة لا سيما إذا كانت في اللباس ، والأبواب التسعة ms13652 ~~التي بعده كلها من تعلقات الصورة . # 5949 حدثنا آدم قال : حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن PageV22P068 عتبة عن ابن عباس عن أبي طلحة رضي الله عنهم ، قال : ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تصاوير ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا تصاوير ) وآدم هو ابن أبي إياس يروي عن ~~محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة ~~واسمه هشام بن سعيد ، وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري ، وهو رواية الصحابي ~~عن الصحابي . # وأخرجه البخاري أيضا فيما مضى في بدء الخلق عن محمد بن مقاتل وفي المغازي ~~عن إبراهيم بن موسى وغيره . وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : ( الملائكة ) ظاهره العموم ولكن استثنى الحفظة لأنهم لا يفارقون ~~الشخص بكل حال ، وبذلك جزم ابن وضاح والخطابي والداودي وآخرون ، وقالوا : ~~المراد بالملائكة في هذا الحديث ملائكة الوحي مثل جبريل وإسرافيل ، وأما ~~الحفظة فإنهم يدخلون كل بيت ولا يفارقون الإنسان أصلا إلا عند الخلاء ~~والجماع ، كما جاء في حديث فيه ضعف ، وقيل : المراد ملائكة يطوفون بالرحمة ~~والاستغفار . قوله : ( بيتا ) المراد به المكان الذي يستقر به الشخص سواء ~~كان بيتا أو خيمة أو غير ذلك . قوله : ( فيه كلب ) الظاهر فيه العموم ومال ~~إليه القرطبي والنووي ، وقال الخطابي : يستثنى منه الكلاب التي أذن في ~~اتخاذها نحو كلاب الصيد والماشية والزرع ، واختلفوا في وجه امتناع الملائكة ~~من دخول البيت الذي فيه الكلب . فقيل : لكونه بخس العين ، وقيل : لكونه من ~~الشياطين ، وقيل : لأجل النجاسة التي تتعلق به فإنه يكثر أكل النجاسة ~~وتتلطخ به . قلت : كل هذا لا يجدي لأن الخنزير أشد نجاسة منه للنص الوارد ~~فيه ولا يخلو بيت من الشياطين ، والسنور أيضا يكثر أكل النجاسة ومع هذا لم ~~يرد امتناع الملائكة من الدخول في البيت الذي فيه هرة ولا خنزير وغيرهما ~~إلا في البيت الذي فيه الكلب خاصة من دون سائر الحيوانات النجسة ms13653 . قوله : ( ~~ولا تصاوير ) وفي الرواية التي تقدمت في بدء الخلق : ولا صورة ، بالإفراد . ~~وقال الخطابي : المراد من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم ~~يمتهن بالوطء ، وأغرب ابن حبان فادعى أن هذا الحكم خاص بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم . قال : وهو نظير الحديث الآخر : لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس ~~، قال : فإنه محمول على رفقة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إذ محال ~~أن يخرج الحاج أو المعتمر لقصد بيت الله على رواحل لا تصحبها الملائكة وهم ~~وفد الله عز وجل . فإن قلت : قال الله تعالى عند ذكر سليمان ، ( يعملون له ~~ما يشاء من محاريب وتماثيل قال مجاهد : كانت صورا من نحاس ، أخرجه الطبراني ~~، وقال قتادة : كانت من خشب ومن زجاج ، أخرجه عبد الرزاق . قلت : كان ذلك ~~جائزا في تلك الشريعة ، وكانوا يعملون أشكال الأنبياء والصالحين منهم على ~~هيئتهم في عبادتهم ليتعبدوا كعبادتهم ، ثم جاء شرعنا بالنهي عن ذلك . # وقال الليث : حدثني يونس عن شهاب أخبرني عبيد الله سمع ابن عباس سمعت أبا ~~طلحة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم . # هذا التعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق أبي صالح كاتب الليث ~~، وفائدة هذا التعليق الإشارة إلى تصريح ابن شهاب وهو الزهري ، وتصريح شيخه ~~بالتحديث ، وتصريح بالسماع عبيد الله عن ابن عباس ، وسماع ابن عباس عن ابن ~~أبي طلحة ، وسماع أبي طلحة من النبي صلى الله عليه وسلم . # 89 # | 2 ( باب عذاب المصورين يوم القيامة ) 2 # أي : هذا باب في بيان عذاب المصورين أي : الذين يصنعون الصور يوم القيامة ~~. # 161 - ( حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الأعمش عن مسلم قال كنا مع ~~مسروق في دار يسار بن نمير فرأى في صفته تماثيل فقال سمعت عبد الله قال ~~سمعت النبي & يقول إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون ) ~~PageV22P069 | مطابقته للترجمة ظاهرة والحميدي مر عن قريب وسفيان هو ابن ~~عيينة والأعمش هو سليمان ومسلم هو ابن الصبيح أبو الضحى وقال بعضهم وجوز ~~الكرماني أن يكون مسلم ms13654 بن عمران البطين ثم قال أنه الظاهر وهو مردود فقد ~~وقع في رواية مسلم في هذا الحديث من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى قلت ~~لم يقل الكرماني هذا بل قال مسلم يحتمل أن يكون أبا الضحى وأن يكون البطين ~~لأنهما يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما والظاهر هو الثاني ولا قدح بهذا ~~الاشتباه لأن كلا منهما بشرط البخاري والعجب من هذا القائل أنه ينقل غير ~~صحيح ثم يستدل على صحة قوله بما وقع في رواية مسلم وهو استدلال مردود لأن ~~رواية مسلم عن أبي الضحى لا تستلزم رواية البخاري عنه لوجود الاحتمال ~~المذكور ومسروق هو ابن الأجدع ويسار ضد اليمين ابن نمير بالنون الذي سكن ~~الكوفة وكان مولى عمر وخازنه وله رواية عن عمر وغيره وروى عنه أبو وائل وهو ~~من أقرانه وأبو إسحق السبيعي وهو ثقة ولا يظهر له في البخاري غير هذا ~~الموضع والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن ابن عمر وآخرين وأخرجه النسائي في ~~الزينة عن أحمد بن حرب وغيره قوله في صفته صفة الدار مشهورة قوله ' تماثيل ~~' جمع تمثال بكسر التاء وهو اسم من المثال يقال مثلت بالتخفيف والتثقيل إذا ~~صورت مثالا وقيل لا فرق بين الصورة والتمثال والصحيح أن بينهما فرقا وهو أن ~~الصورة تكون في الحيوان والتمثال يكون فيه وفي غيره وقيل التمثال ما له جرم ~~وشخص والصورة ما كان رقما أو تزويقا في ثوب أو حائط قوله إن أشد الناس ~~عذابا يوم القيامة المصورون هكذا وقع في مسند الحميدي عن سفيان يوم القيامة ~~وروى أن أشد الناس عذابا عند الله ويحتمل أن الحميدي حدث به على الوجهين ~~والذي حدث به الحميدي في مسنده هو المطابق للترجمة ومعنى قوله عند الله أي ~~في حكم الله تعالى ووقع لمسلم في رواية من طريق أبي معاوية عن الأعمش أن من ~~أشد أهل النار يوم القيامة عذابا المصورون كذا وقع عند بعض الرواة وعند ~~الأكثرين المصورين ووجه بأن من زائدة واسم أن أشد ووجهها ابن ms13655 مالك على حذف ~~ضمير الشأن والتقدير أنه من أشد الناس الخ فإن قلت هنا أشكال وهو كون ~~المصور أشد الناس عذابا مع قوله تعالى @QB@ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ~~@QE@ فإنه يقتضي أن يكون المصور أشد عذابا من آل فرعون قلت أجاب الطبري بأن ~~المراد هنا من يصور ما يعبد من دون الله تعالى وهو عارف بذلك قاصد له فإنه ~~يكفر بذلك فلا يبعد أن يدخل مدخل آل فرعون وأما من لا يقصد ذلك فإنه يكون ~~عاصيا بتصويره فقط وفيه نظر وقال القرطبي أن الناس الذي أضيف إليهم أشد لا ~~يراد بهم كل الناس بل بعضهم وهم الذين شاركوا في المعنى المتوعد عليه ~~بالعذاب ففرعون أشد الناس الذين ادعوا الآلهية عذابا ومن يقتدي به في ضلالة ~~كفره أشد عذابا ممن يقتدي به في ضلالة فسقه ومن صور صورة ذات روح للعبادة ~~أشد عذابا ممن يصورها لا للعبادة وقيل الرواية ثابتة بإثبات من وبحذفها ~~محمولة عليها وإذا كان من يفعل التصوير من أشد الناس عذابا كان مشتركا مع ~~غيره وليس في الآية ما يقتضي اختصاص آل فرعون بأشد العذاب بل هم في العذاب ~~الأشد فكذلك غيرهم يجوز أن يكون في العذاب الأشد وقيل الوعيد بهذه الصيغة ~~أن ورد في حق كافر فلا إشكال فيه لأنه يكون مشتركا في ذلك مع آل فرعون ~~ويكون فيه دلالة على عظم كفر المذكور وإن كان ورد في حق عاص فيكون أشد ~~عذابا من غيره من العصاة ويكون ذلك دالا على عظم المعصية المذكورة وفي ~~التوضيح قال أصحابنا وغيرهم تصوير صورة الحيوان حرام أشد التحريم وهو من ~~الكبائر وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره فحرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق ~~الله وسواء كان في ثوب أو بساط أو دينار أو درهم أو فلس أو إناء أو حائط ~~وأما ما ليس فيه صورة حيوان كالشجر ونحوه فليس بحرام وسواء كان في هذا كله ~~ما له ظل وما لا ظل له وبمعناه قال جماعة العلماء مالك والثوري وأبو ms13656 حنيفة ~~وغيرهم وقال القاضي إلا ما ورد في لعب البنات وكان مالك يكره شراء ذلك * - # 5951 حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع أن ~~عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما ، أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : إن الذين يصنعون هاذه الصور يعذبون PageV22P070 يوم القيامة ، يقال ~~لهم : أحيوا ما خلقتم . ( انظر الحديث 5951 طرفه في : 7558 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبيد الله بن عمر العمري . والحديث أخرجه مسلم ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . # قوله : ( أحيوا ما خلقتم ) أي : اجعلوه حيوانا ذا روح ، وهذا الأمر يسمى ~~أمر تعجيز ومعنى : خلقتم ، قدرتم وصورتم . # 90 # | 2 ( باب نقض الصور ) 2 # أي : هذا باب في بيان نقض الصور ، والنقض بفتح النون وسكون القاف وبالضاد ~~المعجمة من نقض الشيء وهو تغيير هيئته بكسر ونحوه . # 5952 حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحياى عن عمران بن حطان أن عائشة ~~رضي الله عنها حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا ~~فيه تصاليب إلا نقضه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومعاذ بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة ~~ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة وهشام هو ابن أبي عبد الله ~~الدستوائي ، و يحيى هو ابن أبي كثير ، و عمران بن حطان بكسر المهملة الأولى ~~وشدة الثانية وبالنون السدوسي . # والحديث أخرجه أبو داود في اللباس عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه النسائي ~~في الزينة عن إسماعيل بن مسعود الجحدري . # قوله : ( يترك ) بالرفع وبالجزم بدلا مما قبله . قوله : ( فيه تصاليب ) ~~قال الكرماني : أي التصاوير كالصليب ، يقال : ثوب مصلب أي : عليه نقش ~~كالصليب الذي للنصارى ، وقال بعضهم : التصاليب جمع صليب كأنهم سموا ما كانت ~~فيه صورة الصليب تصليبا تسمية بالمصدر . قلت : على ما ذكره يكون التصاليب ~~جمع تصليب لا جمع صليب ، ووقع في رواية الكشميهني : تصاوير بدل تصاليب . ~~قوله : ( نقضه ) أي : كسره وأبطله وغير صورته ، كذا وقع في رواية الأكثرين ~~، ووقع في رواية أبان : الأقضية بالقاف والضاد ms13657 المعجمة والباء الموحدة ~~المفتوحات ، ورجحها بعض شراح ( المصابيح ) ورده الطيبي وقال : رواة البخاري ~~أضبط والاعتماد عليهم أولى . # 5953 حدثنا موسى عبد الواحد حدثنا عمارة حدثنا أبو زرعة قال : دخلت مع ~~أبي هريرة دارا بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور ، قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، يقول : ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة ~~وليخلقوا ذرة ثم دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطيه ، فقلت : يا أبا ~~هريرة . أشيء من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : منتهى الحلية . ( ~~انظر الحديث الحديث 5953 طرفه في : 7559 ) . # ليس فيه تعرض إلى النقض ولم تبق المطابقة إلا في لفظ : الصور ، فقط . ~~وموسى هو ابن إسماعيل ، وعبد الواحد هو ابن زياد ، وعمارة بالضم هو ابن ~~القعقاع ، وأبو زرعة هوا بن عمرو بن جرير . # قوله : ( دارا بالمدينة ) هي لمروان بن الحكم ، وقع ذلك في رواية مسلم له ~~: دارا تبنى لسعيد أو لمروان بالشك ، وسعيد هو ابن العاص بن سعيد الأموي ، ~~وكان هو ومروان بن الحكم يتعاقبان إمرة المدينة لمعاوية بن أبي سفيان ، ~~والرواية الجازمة أولى . قوله : ( مصورا ) أي : شخصا مصورا ، وهو إسم فاعل ~~من التصوير وانتصابه على أنه مفعول رأى . قوله : ( أعلاها ) أي : أعلى ~~الدار ، أراد سقفها . قوله : ( يصور ) على صيغة المعلوم من المضارع في محل ~~النصب على الحال ، معناه : يصنع الصور . وقال الكرماني : مصورا بلفظ ~~المفعول ، وبصور بلفظ الجار والمجرور . وقال بعضهم : هو بعيد . قلت : لم ~~يبين وجه بعده فلا بعد أصلا بل هو أقرب على ما لا يخفى . قوله : ( ومن أظلم ~~ممن ذهب يخلق ) أي : ولا أحد أظلم ممن قصد حال كونه يخلق أي : يصنع ويقدر ~~كخلقي ، وفيه حذف تقديره : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله ~~تعالى : { ومن أظلم } . . . إلى آخره ، ونحوه في رواية ابن فضيل . فإن قلت ~~: كيف التشبيه في قوله : كخلقي ؟ قلت : التشبيه لا عموم له ، يعني : كخلقي ~~في فعل الصورة لا من كل الوجوه ، قيل : الكافر أظلم منه . وأجيب : بأن الذي ~~يصور الصنم ms13658 للعبادة هو كافر ، فهو هو أو يزيد PageV22P071 عذابه على سائر ~~الكفار لزيادة قبح كفره . قوله ( حبة ) أي : حبة فيها طعم يؤكل وينتفع بها ~~كالحنطة والذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء النملة الصغيرة ، والغرض ~~تعجيزهم تارة بخلق الجماد ، وأخرى بخلق الحيوان . قوله : ( ثم دعا ) ، أي : ~~أبو هريرة . قوله : ( بتور بفتح التاء المثناة من فوق وهو إناء كالطست . ~~قوله : ( من ماء ) قال بعضهم : أي : فيه ماء . قلت : هذا ليس بصحيح بل ~~الصحيح أن كلمة : من ، هنا بمعنى : الباء ، أي : دعا بتور بماء ، وكلمة : ~~من تجيء بمعنى الباء كما كان في قوله تعالى : ( ينظرون من طرف خفي ) ( ~~الشورى : 45 ) . قوله : ( فغسل يديه ) غسل اليد كناية عن الوضوء لأن الوضوء ~~مستلزم له . قوله : ( إبطية ) ويروى ( ابطه ) بالإفراد قوله : ( فقلت : يا ~~أبا هريرة ) القائل أبو زرعة الراوي . قوله : ( أشيء مسمعته ؟ ) أي : تبليغ ~~الماء إلى الإبط شيء مسمعته من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ( فقال : منتهى ~~الحلية ) ، أي : التبليغ إلى الإبط منتهى حلية المؤمن في الجنة . وفي ( ~~صحيح مسلم ) : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ ~~الوضوء ، وقال الطيبي : ضمن يبلغ معنى يتمكن وعدى بمن أي : يتمكن من المؤمن ~~الحلية مبلغا بتمكنه الوضوء منه ، وقال أبو عبيد : الحلية هنا التحجيل يوم ~~القيامة من أثر الوضوء ، وقال غيره : هو من قوله تعالى : { ( 81 ) يحلون ~~فيها من أساور } ( الكهف : 31 والحج : 23 ، وفاطر : 33 ) . # 91 # | 2 ( باب ما وطىء من التصاوير ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما وطىء على صيغة المجهول أي : ديس بالأقدام وامتهن ~~من التصاوير . # 5954 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال : سمعت عبد الرحمان بن ~~القاسم وما بالمدينة يومئذ أفضل منه قال : سمعت أبي قال : سمعت عائشة رضي ~~الله عنها : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من سفر وقد سترت بقرام لي ~~على سهوة لي فيها تماثيل ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هتكه ~~وقال : أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله ms13659 . قالت : ~~فجعلناه وسادة أو سادتين . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وسادة ) لأنه يرتفق بها ويمتهن ، وتقدم ~~في : باب المظالم ، قالت : فاتخذت منه نمرقتين ، النمرقة الوسادة التي ~~يتكىء عليها . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعبد الرحمن بن ~~القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه . # والحديث قد مضى في المظالم في : باب هل تكسر الدنان ؟ ومضى الكلام فيه . # قوله : ( من سفر ) روى البيهقي أنه كان غزوة تبوك ، وروى أبو داود ~~والنسائي : غزوة تبوك أو خيبر ، على الشك . قوله : ( بقرام ) بكسر القاف ~~وبالراء هو ستر فيه رقم ونقوش ، وقيل : الستر الرقيق ، وقيل : ثوب من صوف ~~ملون يفرش في الهودج أو يغطى به . قوله : ( سهوة ) بفتح السين المهملة ~~وسكون الهاء وبالواو وهي الصفة تكون بين يدي البيوت ، وقيل : الكوة ، وقيل ~~: الرف والطاق ، وقيل : هو بيت صغير منحدر في الأرض شبيه بالخزانة الصغيرة ~~، وقيل : أربعة أعواد أو ثلاثة تعارض ببعض يوضع عليها شيء من الأمتعة ، ~~وقيل : إنه يبنى من حائط البيت حائط صغير ويجعل السقف على الجميع ، فما كان ~~وسط البيت فهو السهوة ، وما كان داخله فهو مخدع ، وقيل : دخلة في ناحية ~~البيت . قوله : ( هتكه ) أي : قطعه ونزعه ، وفي رواية تاتي : فأمرني أن ~~أنزعه فنزعته . قوله : ( يضاهون ) أي : يشابهون بخلق الله . قوله : ( وسادة ~~) أي : مخدة . # 5955 حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، من سفر وعلقت درنوكا فيه تماثيل فأمرني أن ~~أنزعه فنزعته . # وكنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد . # هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن مسدد عن عبد الله بن داود الهمداني ~~الكوفي ثم البصري عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير . # قوله : ( درنوكا ) بضم الدال المهملة وسكون الراء وضم النون وبالكاف ، ~~ويقال : درموك ، بالميم بدل النون وهو ضرب من الستور له خمل ، وقيل : نوع ~~من البسط ، وقال الخطابي : هو ms13660 ثوب غليظ له خمل إذا فرش فهو بساط ، وإذا ~~PageV22P072 علق فهو ستر . # قوله : ( وكنت أغتسل ) . . . إلى آخره أورد هذا عقيب حديث التصوير ، وهو ~~حديث مستقل قد أفرده في كتاب الطهارة ، ووجه ذكره عقيب حديث التصوير هو ~~كأنه سمعه على هذا الوجه فأورد مثل ما سمعه ، وقال الكرماني : لعل الدرنوك ~~كان معلقا بباب المغتسل ، أو بحسب سؤال أو غير ذلك . # 92 # | 2 ( باب من كره القعود على الصور ) 2 # أي : هذا باب في بيان من كره القعود على شيء عليه صورة ، ولو كان يداس ~~ويمتهن . # 5957 حدثني حجاج بن منهال حدثنا جويرية عن نافع عن القاسم عن عائشة رضي ~~الله عنها ، أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~، بالباب فلم يدخل . فقلت : أتوب إلى الله مما أذنبت ! قال : ما هاذه ~~النمرقة ؟ قلت : لتجلس عليها وتوسدها ، قال : إن أصحاب هاذه الصور يعذبون ~~يوم القيامة ، يقال لهم : أحيوا ما خلقتم ، وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه ~~الصورة . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم ، أنكر على عائشة حين ~~قالت : ( لتجلس عليها وتوسدها ) ، فدل ذلك على كراهة القعود على الصور ، ~~وروي ذلك عن الليث بن سعد والحسن بن حيي وبعض الشافعية ، وقال الطحاوي : ~~ذهب ذاهبون إلى كراهة اتخاذ ما فيه الصور من الثياب وما كان يتوطأ من ذلك ~~ويمتهن وما كان ملبوسا ، وكرهوا كونه في البيوت ، واحتجوا في ذلك بهذا ~~الحديث وبحديث أبي هريرة الذي مضى في الباب السابق . # وجويرية في حديث الباب مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء بن عبيد وهو من ~~الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث ، وكذلك أسماء . # والحديث أخرجه مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك عن نافع عن ~~القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها ، أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير ، ~~فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قام على الباب فلم يدخل ، فعرفت ~~في وجهه الكراهية فقالت : يا رسول الله ! أتوب إلى الله وإلى رسوله ، فماذا ~~أذنبت ؟ فقال رسول الله صلى ms13661 الله عليه وسلم : فما بال هذه النمرقة ؟ قالت ~~اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها . . . الحديث ، وفي لفظ له . قالت : فأخذته ~~فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت . # قوله : ( النمرقة ) بضم النون والراء وبكسرهما وبضم النون وفتح الراء ~~ثلاث لغات : الوسادة الصغيرة . قوله : ( وتوسدها ) أصله تتوسدها ، فحذفت ~~إحدى التاءين ، وقال الكرماني : وتوسدها من التوسيد ، ويروى من التوسد ، ~~وقد دل حديث الباب على أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون الصورة لها ~~ظل أو لا ، ولا بين أن تكون مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة ، خلافا ~~لمن استثنى النسج ، وادعى أنه ليس بتصوير ، وقال بعضهم : وظاهر حديثي عائشة ~~هذا والذي قبله التعارض ، لأن الذي قبله يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ، ~~استعمل الستر الذي فيه الصورة بعد أن قطع وعملت منه الوسادة ، وهذا يدل على ~~أنه لم يستعمله أصلا . قلت : لا تعارض بينهما أصلا لأن هذا الحديث أخرجه ~~مسلم أيضا من حديث عائشة كما ذكرنا الآن وفيه : فجعلته مرفقتين فكان يرتفق ~~بهما في البيت ، فهذا يدل على أنه استعمل ما عملت منها وهما المرفقتان ، ~~غاية ما في الباب أن البخاري لم يرو هذه الزيادة ، والحديث حديث واحد ، وقد ~~ذهل هذا القائل عن رواية مسلم فلذلك قال بالتعارض ، وادعى الداودي أن هذا ~~الحديث ناسخ لجميع الأحاديث الدالة على الرخصة ، واحتج بأنه خبر والخبر لا ~~يدخله النسخ فيكون هو الناسخ ، ورد عليه ابن التين بأن الخبر إذا قارنه ~~الأمر جاز دخول النسخ فيه . # 5958 حدثنا قتيبة حدثنا اليث عن بكير عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن ~~أبي طلحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة ، قال بسر : ثم اشتكى ~~زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة ، فقلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ؟ فقال عبيد ~~الله : PageV22P073 ألم تسمعه حين قال ms13662 : إلا رقما في ثوب ؟ # هذا الحديث ليس فيه تعرض إلى ما في الترجمة ، وبكير مصغر بكر بن عبد الله ~~بن الأشج بالمعجمتين ، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء ~~ابن سعيد المدني ، وزيد بن خالد الجهني الصحابي ، وأبو طلحة زيد بن سهل ~~الأنصاري الصحابي المشهور . # وفي السند تابعيان في نسق وصحابيان في نسق وكلهم مدنيون . # والحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق عن أحمد عن ابن وهب في : باب ذكر ~~الملائكة . وأخرجه مسلم وأبو داود كلاهما عن قتيبة به . وأخرجه النسائي في ~~الزينة عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( فيه صورة ) كذا في رواية كريمة وغيرها ، وفي رواية أبي ذر عن ~~مشايخه إلا المستملي : فيه صور ، بصيغة الجمع . قوله : ( قلت ) القائل هو ~~بسر بن سعيد يقول لعبيد الله هو ابن الأسود ، ويقال ابن أسد ، ويقال له : ~~ربيب ميمونة ، لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن ابن زوجها ، وليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في الصلاة من روايته عن عثمان ~~رضي الله عنه . قوله : ( يوم الأول ؟ ) من إضافة الموصوف إلى صفته والمراد ~~به الوقت الماضي ، وفي رواية الكشميهني : يوم أول . قوله : ( حين قال ) أي ~~: زيد بن خالد ( إلا رقما ) بفتح الراء وسكون القاف وفتحها النقش والكتابة ~~، وقال الخطابي : المصور هو الذي يصور اشكال الحيوان ، والنقاش الذي ينقش ~~أشكال الشجر ونحوها فإني أرجو أن لا يدخل في هذا الوعيد وإن كان جملة هذا ~~الباب مكروها وداخلا فيما يشغل القلب بما لا يعني ، وقال الطحاوي : يحتمل ~~قوله : ( إلا رقما في ثوب ) إنه أراد رقما يوطأ ويمتهن كالبسط والوسائد . ~~انتهى . وقالوا : كره رسول الله ما كان سترا ولم يكره ما يداس عليه ويوطأ ، ~~وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة ، وقال ~~عكرمة : فيما يوطأ من الصور هوان لها ، وهذا أوسط المذاهب ، وبه قال مالك ~~والثوري وأبو حنيفة والشافعي ، وإنما نهي الشارع أولا عن الصور كلها وإن ~~كانت رقما لأنهم كانوا حديثي عهد بعبادة الصور ، فنهى ms13663 عن ذلك جملة ثم لما ~~تقرر نهيه عن ذلك أباح ما كان رقما في ثوب للضرورة إلى إيجاد الثياب ، ~~فأباح ما يمتهن لأنه يؤمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن ، وبقي النهي فيما لا ~~يمتهن . # وقال ابن وهب : أخبرنا عمرو وهو ابن الحارث حدثه بكير حدثه بسر حدثه زيد ~~حدثه أبو طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم . . . # أي : قال عبد الله حدثنا ابن وهب إلى آخره ، فذكره هنا معلقا ، ووصله في ~~بدء الخلق . # 93 # | 2 ( باب كراهية الصلاة في التصاوير ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهية الصلاة في البيت الذي فيه الثياب التي فيها ~~التصاوير ، فإذا كرهت في مث هذا فكراهتها وهو لابسها أقوى وأشد . # 1959 حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن ~~أنس رضي الله عنه ، قال : كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها ، فقال لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أميطي عني فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في ~~صلاتي . ( انظر الحديث 374 ) . # مطابقته للترجمة من حيث ما ذكرناه الآن ، وإذا قلنا : إن كلمة : في ~~الترجمة بمعنى : إلى ، تكون المطابقة حاصلة كما ينبغي . # وعمران ابن ميسرة ضد الميمنة وعبد الوارث هو ابن سعيد . # والحديث مضى في الصلاة عن أبي معمر . # قوله : ( قرام ) بكسر القاف هو الستر وقد مر عن قريب . قوله : ( أميطي ) ~~من الإماطة وهي الإزالة . فإن قلت : هذا الحديث يدل على أنه صلى الله عليه ~~وسلم أقره وصلى ، وحديث عائشة في النمرقة يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يدخل البيت الذي فيه الستر المصور أصلا حتى نزعه . قلت : الجمع بينهما ~~بأن هذا كانت فيه تصاوير من ذوات الأرواح ، وحديث أنس كانت تصاويره من غير ~~الحيوان . # وفيه من الفقه : ينبغي التزام الخشوع في الصلاة وتفريغ البال لله تعالى ~~وترك التعرض لما يشتغل المصلي عن الخشوع ، وفيه أيضا : أن ما يعرض للشخص في ~~صلاته من الفكرة في أمور PageV22P074 الدنيا لا يقطع صلاته . # 94 # | 2 ( باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه ms13664 صورة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه لا تدخل إلى آخره . # 5960 حدثنا يحياى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب قال : حدثني عمر هو ابن ~~محمد عن سالم عن أبيه قال : وعد النبي صلى الله عليه وسلم ، جبريل فراث ~~عليه حتى اشتد على النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلقيه فشكا إليه ما وجد ، فقال له : إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا ~~كلب . ( انظر الحديث 3227 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، وسالم ~~شيخه هو عم أبيه وهو ابن عبد الله بن عمر . # والحديث مضى في بدء الخلق في : باب إذا قال أحدكم : آمين ، فإنه أخرجه عن ~~يحيى بن سليمان أيضا إلى آخره . # قوله : ( جبريل ) مرفوع لأنه فاعل : وعد قوله : ( فراث عليه ) أي : أبطأ ~~عليه ، وفي رواية مسلم زادت عائشة : في ساعة يأتيه فيها . قوله : ( فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : من البيت فلقيه ، أي : فلقي جبريل عليه ~~السلام ، خارج البيت . قوله : ( فشكا إليه ) أي : فشكا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، إلى جبريل عليه السلام . قوله : ( ما وجد ) أي : من انتظاره ومكانة ~~مفارقته ، وكان تحت سرير عائشة جرو كلب ، وقيل : تحت فسطاط لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . # 95 # | 2 ( باب من لم يدخل بيتا فيه صورة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من لم يدخل بيتا فيه صورة . # 5961 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة رضي الله عنها ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته أنها ~~اشترت نمرقة فيها تصاوير ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على ~~الباب فلم يدخل ، فعرفت في وجهه الكراهية ، قالت : يا رسول الله ! أتوب إلى ~~الله وإلى رسوله ! ماذا أذنبت ؟ قال : ما بال هاذه النمرقة ؟ فقالت : ~~اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ~~أصحاب هاذه الصور يعذبون يوم القيامة ، ويقال لهم : أحيوا ms13665 ما خلقتم . وقال ~~: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد تقدم هذا الحديث في البيوع في : باب التجارة ~~فيما يكره لبسه للرجال ، ومضى أيضا في أول : باب من كره القعود على الصورة ~~، ومضى الكلام فيه هناك . # وفائدة التكرار فيه وفي أمثاله وضع التراجم واختلاف الرواة . # 96 # | 2 ( باب من لعن المصور ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من لعن الذي يصنع الصورة . # 5962 حدثني محمد بن المثنى قال : حدثني غندر حدثنا شعبة عن عون بن أبي ~~جحيفة عن أبيه أنه اشترى غلاما حجاما ، فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهاى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن آكل الربا وموكله والواشمة ~~والمستوشمة والمصور . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وغندر هو محمد بن جعفر ، وفي بعض النسخ ~~صرح باسمه ، وأبو جحيفة وهب . # وقد مضى الحديث في كتاب البيوع في : باب ثمن الكلب . ومضى أيضا في : باب ~~الواشمة ، ومضى الكلام فيه هناك . ( والبغي ) : الزانية . # 97 # | 2 ( باب من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان ذم من صور . . . إلى آخره . وترجم بلفظ الحديث ووقع ~~عند النسفي : باب ، بلا ترجمة وثبتت الترجمة عند الأكثرين ، وسقط الباب . # PageV22P075 # 5963 حدثنا عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد قال : سمعت النضر ~~بن أنس ابن مالك يحدث قتادة ، قال : كنت عند ابن عباس وهم يسألونه ولا يذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى سئل فقال : سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم ~~يقول : من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وأيس ~~بنافخ . ( انظر الحديث 2225 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، ~~وسعيد هو ابن أبي عروبة ، والنضر بالنون والضاد المعجمة الساكنة . # والحديث أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة في : باب من صور صورة في ~~الدنيا ، ولفظه عن ms13666 النضر بن أنس بن مالك ، قال : كنت جالسا عند ابن عباس ~~فجعل يفتي ولا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى سأله رجل ~~فقال : إني رجل أصور هذه الصورة ، فقال له ابن عباس : أدنه ، فدنا الرجل ~~فقال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صور صورة . . ~~. الحديث . # قوله : ( وليس بنافخ ) أي : لا يقدر على النفخ فيعذب بتكليف ما لا يطاق ، ~~وفي رواية سعيد بن أبي الحسن : فإن الله يعذبه حتى ينفخ الروح وليس بنافخ ~~فيها أبدا ، واستعمال : حتى ، هنا نظير استعمالها في قوله تعالى : { ( 7 ) ~~حتى يلج الجمل في سم الخياط } ( الأعراف : 40 ) وقال شيخنا زين الدين رحمه ~~الله : فيه دلالة على أن المصور لا ينقطع تعذيبه لأنه كلف أن ينفخ في تلك ~~الصورة الروح وجعل غاية عذابه إلى أن ينفخ في تلك الصورة الروح ، وأخبر أنه ~~ليس بنافخ فيها ، وهذا يقتضي تخليده في النار كقول المعتزلة ، ثم أجاب بأن ~~هذا محمول على من يكفر بالتصوير كالذي يصور الأصنام لتعبد من دون الله ، ~~فإنه كفر ، وقال أيضا : ما المراد بقوله : أن ينفخ فيها الروح ؟ هل المراد ~~به وجود الحياة المطلقة حتى تصير تلك الصورة حيوانا أو حتى يصير حيوانا ~~تاما ناطقا ؟ الظاهر هو الأول . فإن قلت : ورد التصريح بالاحتمال الثاني في ~~رواية الطبراني من حديث ابن عباس ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : لا تدخل الملائكة بيتا . . . الحديث ، وفيه : فلا يزالون ~~يعذبون حتى تنطق الصورة ولا تنطق . قلت : هذا لا يصح فإنه من رواية محمد بن ~~أبي الزعير عنه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ، وذكره ابن حبان في ( ~~الضعفاء ) وقال فيه : دجال من الدجاجلة ، وروى له حديثا موضوعا . # 98 # | 2 ( باب الإرتداف على الدابة ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الارتداف وهو إركاب راكب الدابة خلفه غيره ، ~~وقال الكرماني : ما وجه مناسبة الباب بالكتاب ؟ يعني : مناسبة هذا الباب ~~بكتاب اللباس ، ثم أجاب بقوله : الغرض منه الجلوس على ms13667 لباس الدابة وإن تعدد ~~أشخاص الراكبين عليها ، والتصريح بلفظ القطيفة في الحديث مشعر بذلك ، وقال ~~بعضهم ، بعد أن طول ما لا فائدة فيه : إن الذي يرتدف لا يأمن السقوط فينكشف ~~فيتحفظ المرتدف من السقوط ، وإذا سقط فيبادر إلى الستر . قلت : هذا جواب في ~~غاية السقوط ، وما معنى تخصيص المرتدف بعدم الأمن من السقوط وكل منهما ~~مشترك في هذا المعنى ؟ بل الراكب وحده أيضا لا يأمن من السقوط غالبا ، وما ~~قاله الكرماني أوجه وإن كان لا يخلو عن تعسف ما . # 174 - ( حدثني قتيبة حدثنا أبو صفوان عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ~~عروة عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله & ركب على حمار على إكاف ~~عليه قطيفة فدكية وأردف أسامة وراءه ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو صفوان ~~عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي والحديث طرف من حديث طويل ~~مضى في الجهاد عن قتيبة وفي الطب عن يحيى بن بكير وسيأتي في الأدب ~~والاستئذان ومضى الكلام فيه قوله ' قطيفة ' وهي الدثار المخمل والفدكية ~~صفتها نسبة إلى فدك بفتح الفاء والدال المهملة وهي قرية بخيبر PageV22P076 ~~وفيه مشروعية الارتداف * - # 99 # | 2 ( باب الثلاثة على الدابة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ركوب الأنفس الثلاثة على دابة واحدة ، أي : في ~~مشروعيته . فإن قلت : روى الطبراني في ( الأوسط ) عن جابر : نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يركب ثلاثة على دابة ، وأخرج الطبري عن أبي سعيد ~~رفعه : لا يركب الدابة فوق اثنين ، وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل زاذان أنه ~~رأى ثلاثة على بغل ، فقال : لينزل أحدكم ، فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعن الثالث ، ومن طريق أبي بردة عن أبيه نحوه ، ومن طريق المهاجرين ~~فنفذ . . . # أنه لعن فاعل ذلك ، وقال : إنا قد نهينا أن نركب الثلاثة على الدابة . ~~وأخرج الطبري عن علي رضي الله عنه ، قال : إذا رأيتم ثلاثة على دابة ~~فارجموهم حتى ينزل أحدهم . قلت : حديث جابر ضعيف ، وحديث أبي سعيد في ~~إسناده لين ms13668 ، وحديث زادان مرسل لا يعارض المرفوع المتصل ، وحديث أبي بردة ~~غير مرفوع ، وحديث المهاجر ضعيف ، وحديث علي موقوف . # وروي ما يخالف ذلك ، فأخرج الطبري بسند جيد عن ابن مسعود قال : كانوا يوم ~~بدر ثلاثة على بعير ، وأرج الطبراني عن ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عن ابن ~~عمر ، قال : ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا طاقت ، وقد جمعوا بين ~~مختلف الحديث في ذلك أن النهي محمول على أن الدابة إذا عجزت عن ذلك كالحمار ~~، وإن الجواز محمول على أن الدابة إذا أطاقت ذلك كالناقة والبغلة ، قلت : ~~مختصر الجواب أن كل ما جاء من أخبار النهي عن ركوب الثلاثة مرتدفين لا ~~يقاوم حديث الباب وأمثاله . # 5965 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما ، قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة استقبله أغيلمة ~~بني عبد المطلب ، فحمل واحدا بين يديه والآخر خلفه . ( انظر الحديث 1798 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وخالد هو ابن مهران الحذاء . # والحديث مضى في الحج في : باب استقبال الحاج القادمين ، عن معلى بن أسد ~~حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد عن عكرمة إلى آخره . # قوله : ( لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة ) يعني : في الفتح . قوله ~~: ( أغيلمة ) مصغر أغلمة جمع غلام ، وهو شاذ والقياس غليمة ، وقال ابن ~~التين : كأنهم صغروا أغلمة على القياس وإن كانوا لم ينطقوا بأغلمة ، قال : ~~ونظيره : أصيبة . قوله : ( بني عبد المطلب ) إنما أضافهم إلى عبد المطلب ~~لكونهم من ذريته ، ويأتي في الحديث الذي بعده تفسير الإثنين المذكورين . # 100 # | 2 ( باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه ) 2 # أي : هذا باب في بيان حمل صاحب الدابة غيره بين يديه ، يعني : أركبه ~~قدامه . # وقال بعضهم : صاحب الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له # هذا التعليق ثبت للنسفي وهو لأبي ذر عن المستملي وحده ، والبعض المبهم هو ~~عامر الشعبي أخرجه ابن أبي شيبة عنه ، وقد جاء ذلك مرفوعا أخرجه الترمذي من ~~حديث ms13669 حسين بن علي بن واقد : حدثني أبي حدثنا عبد الله بن بريدة : بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، يمشي إذ جاء رجل ومعه حمار ، فقال : يا رسول ~~الله ! إركب ، وتأخر الرجل فقال صلى الله عليه وسلم : لأنت أحق بصدر دابتك ~~إلا أن تجعله لي . فقال : قد جعلته لك ، فركب ، ثم قال : حسن غريب ، وأخرجه ~~أبو داود أيضا ، وأحمد في ( مسنده ) وابن حبان وصححه ، وأخرجه الحاكم أيضا ~~، وهذا الرجل هو معاذ بن جبل ، بينه حبيب بن الشهيد في روايته عن عبد الله ~~بن بريدة ، لكنه أرسله ، أخرجه ابن أبي شيبة . وقال صاحب ( التوضيح ) : كأن ~~البخاري لم يرض بحديث ابن بريدة ، وذكر حديث ابن عباس ليدل على معناه . قلت ~~: الظاهر أنه ما وقف على حديث ابن بريدة ، وكيف لا يرضى به وقد أخرجه هؤلاء ~~الأئمة الكبار أصحاب الشأن ؟ . # PageV22P077 # 5966 حدثني محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب قال : ذكر الأشر ~~الثلاثة عند عكرمة فقال : قال ابن عباس : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد حمل قثم بين يديه والفضل خلفه أو قثم خلفه والفضل بين يديه فأيهم شر أو ~~أيهم خير . ( انظر الحديث 1798 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وقد حمل قثم بين يديه ) ، وعبد الوهاب بن ~~عبد المجيد الثقفي ، وأيوب هو السختياني . # والحديث من أفراده . # قوله : ( ذكر ) على صيغة المجهول . قوله : ( إلا أشر الثلاثة ) ، أي : ~~على الدابة ، هكذا بالألف واللام في الأشر رواية الحموي ، وفي رواية ~~المستملي : شر الثلاثة ، بدون الألف واللام ، وفي رواية الكشميهني : اشر ، ~~بزيادة ألف في أوله ، وقال الكرماني ما ملخصه : إن فيه ثلاثة أشياء غريبة ~~الأول : أن المشهور من استعمال هذه الكلمة أن يقال : شر وخير ، ولا يقال : ~~أشر وأخير . الثاني : فيه الإضافة مع لام التعريف على خلاف الأصل . والثالث ~~: أن أفعال التفضيل لا يستعمل إلا بأحد الوجود الثلاثة ولا يجوز جمع إثنين ~~منها ، وقد جمع ههنا بينهما . الجواب عن الأول : أن الأشر والأخير أيضا لغة ~~فصيحة ، كما جاء في حديث عبد الله بن ms13670 سلام : أخيرنا وابن أخيرنا . وعن ~~الثاني : أن التعريف فيه كالتعريف في الحسن الوجه والضارب الرجل والواهب ~~المائة . وعن الثالث : أن الأشر في حكم الشر ، وروي : الأشر الثلاثة ، ~~برفعهما على الابتداء والخبر أي : أشر الركبان هؤلاء الثلاثة ، وحينئذ ~~فمعنى : أيهم ؟ أي : الركبان أشر ، أو : أيهم أخير . قوله : ( قثم ) بضم ~~القاف وفتح الثاء المثلثة المخففة ابن العباس الهاشمي كان آخر الناس عهدا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولي مكة من قبل علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه ، ثم سار أيام معاوية إلى سمرقند واستشهد بها ، وقبره بها . وقيل : ~~بمرو ، والأول أصح ، ووقع في ( الكمال ) للمقدسي ذكره له في غير الصحابة ، ~~وأن البخاري روى له وليس كما ذكره ، وإنما وقع ذكره فيه ، وقثم على وزن عمر ~~معدول عن قاثم ، وهو المعطي ، غير منصرف للعدل والعلمية . قوله : ( والفضل ~~) هو ابن العباس ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم حنين حين انهزم ~~الناس ، مات بالشام سنة ثمان عشرة على الصحيح . قوله : ( أو قثم خلفه ) شك ~~م الراوي . قوله : ( فأيهم شر أو أيهم خير ) هذا كلام عكرمة يرد به على من ~~ذكر له شر الثلاثة ، وحاصل هذه المذاكرة أنهم ذكروا عند عكرمة أن ركوب ~~الثلاثة على دابة شر وظلم ، وأن المقدم أشر أو المؤخر ؟ فأنكر عكرمة ذلك ، ~~واستدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ لا يجوز نسبة الظلم إلى أحد ~~منهم لأنهما ركبا بحمله صلى الله عليه وسلم إياهما . # 101 # | 2 ( باب إرداف الرجل خلف الرجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز إرداف الرجل خلف الرجل على الدابة ، ووقع في ~~كتاب ابن بطال : باب بلا ترجمة ، ومحل حديث الباب الإرداف ، فلو ذكره فيه ~~مع حديث أسامة كان أولى . # 5967 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن ~~معاذ ابن جبل رضي الله عنه ، قال : بينا أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم ~~، ليس بيني وبينه إلا آخره الرحل ، فقال : يا معاذ ! قلت : لبيك رسول الله ms13671 ~~وسعديك ! ثم سار ساعة ، ثم قال : يا معاذ ! قلت : لبيك رسول الله وسعديك ! ~~ثم سار ساعة ، ثم قال : يا معاذ ! قلت : لبيك رسول الله وسعديك ! قال : هل ~~تدري ما حق الله على عباده ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : حق الله على ~~عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، ثم سار ساعة ثم قال : يا معاذ بن جبل ~~! قلت : لبيك رسول الله وسعديك ! فقال : هل تدري ما حق العباد على الله إذا ~~فعلوه ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : حق العباد على الله أن لا يعذبهم . ~~PageV22P078 # مطابقته للترجمة في قوله : ( أنا رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . ~~وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى البصري . # والحديث أخرجه أيضا في الرقاق عن هدبة ، وفي الاستئذان عن موسى بن ~~إسماعيل . وأخرجه مسلم في الإيمان عن هداب ابن خالد وهو هدبة . وأخرجه ~~النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن علي . # قوله : ( بينا ) قد ذكرنا غير مرة أن أصله : بين ، فزيدت فيه الألف ، ~~وربما تزاد الميم أيضا وهو مضاف إلى جملة ويحتاج إلى جواب . قوله : ( رديف ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) كذا في الأصول ، وجاء : ردف ، بكسر الراء وسكون ~~الدال والردف والرديف هو الراكب خلف الراكب ، واصله من ركوبه على الردف وهو ~~العجز ، وقال ابن سيده : وخص به بعضهم عجيزة المرأة ، وردف كل شيء مؤخره ، ~~والردف ما تبع الشيء والجمع من كل ذلك أرداف ، وفي ( الجامع ) للقزاز : ~~الردف الذي يركب وراءك وهو ردفك ورديفك ، وأنكر بعضهم الرديف ، وقال : إنما ~~هو الردف وكل شيء جاء بعدك فقد ردفك ، وتقول في القوم نزل بهم أمر : قد ردف ~~لهم أمر أعظم منه ، والردف موضع مركب الرديف ، وهذا يرذون لا يردف ولا ~~يرادف ، وأنكر بعضهم بردف ، وقال : إنما يقال : لا يرادف ، وأردفته إذا ~~ركبت وراءه ، وإذا جئت بعده ، ومنه . قوله عز وجل : { مردفين } قالوا : ~~والعرب تقول : جئت مردفا لفلان ، أي : جئت بعده وجاء القوم مرادفين ، ~~والرداف جمع رديف ، وجاء القوم ردافا أي : بعضهم في إثر بعض ، وأرداف ~~الملوك في الجاهلية ms13672 هم الذين كانوا يخلفون الملوك ، وترادفت الأشياء إذا ~~تتابعت . وفي ( كتاب الأرداف ) لابن منده : أردف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، جماعة كثيرة انتهى بهم نحو الثلاثين ، منهم : أولاد العباس وعبد ~~الله بن جعفر وأبو هريرة وقيس بن سعد بن عبادة وصفية وأم حبيب الجهنية . ~~قوله : ( ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل ) المراد به المبالغة في شدة قربه ~~إليه ليكون أوقع في نفس السامع فيضبط . قوله : ( وآخرة ) بوزن : فاعلة ، ~~وهي العودة التي يستند إليها الراكب من خلفه ، ( والرحل ) بفتح الراء وسكون ~~الحاء المهملة الكور هنا وهو للناقة كالسرج للفرس . قوله : ( لبيك ) ، قد ~~مر تفسيره في الحج . قوله : ( وسعديك ) ، أي : ساعدت طاعتك مساعدة بعد ~~مساعدة . وتكرير قوله : ( يا معاذ ) لتأكيد الاهتمام بما يخبر به . قوله : ~~( ما حق الله ؟ ) الحق الشيء الثابت ، ويأتي بمعنى : خلاف الباطل ، ويستعمل ~~بمعنى الواجب والجدير . قوله : ( إذا فعلوه ) ، أي : إذا أدوا حق الله ~~تعالى . قوله : ( ما حق العباد على الله ؟ ) يحتمل وجهين : أحدهما : أن ~~يكون أراد حقا شرعيا لا واجبا بالعقل ، كما تقول المعتزلة ، وكأنه لما وعد ~~به ووعده الصدق صار حقا من هذه الجهة . والثاني : أن يكون هذا من باب ~~المشاكلة ، وهو نوع من أنواع البديع الذي يحسن به الكلام . # 102 # | 2 ( باب إرداف المرأة خلف الرجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان إرداف الرأة خلف الرجل على الدابة ، هذه الترجمة ~~هكذا هي في رواية النسفي ، وفي رواية الأكثرين : إرداف المرأة خلف الرجل ذا ~~محرم ، أي : حال كون الرجل ذا محرم من المرأة ، وروى بعض ، ذي محرم ، على ~~أنه صفة للرجل . # 5968 حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا يحياى بن عباد حدثنا شعبة ~~أخبرني يحياى بن أبي إسحاق قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : ~~أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وإني لرديف أبي طلحة وهو ~~يسير ، وبعض نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم رديف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، إذ عثرت الناقة ، فقلت : المرأة ، فنزلت فقال ms13673 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إنها أمكم ، فشددت الرحل وركب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما دنأو : رأى المدينة قال : آيبون تائبون عابدون ، لربنا حامدون . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والصباح بتشديد الباء الموحدة البغدادي ، و يحيى ~~بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ، ويحيى بن أبي إسحاق ~~الحضرمي البصري . # والحديث قد مضى في الجهاد عن أبي معمر ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( رديف أبي طلحة ) ، وهو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس . قوله : ~~( فقلت : المرأة ) ، بالنصب أي : إحفظها ، وبالرفع : جاء ، أي : قلت وقعت ~~المرأة ، وهي صفية بنت حي أم المؤمنين . قوله : ( فنزلت ) ، بلفظ المتكلم ، ~~قوله : ( إنها أمكم ) ، إنما PageV22P079 قال ذلك ليذكرهم أنها واجبة ~~التعظيم . قوله : ( فشددت الرحل ) قائله أنس ، وهو الذي نزل وشد الرحل ، ~~وفي أواخر الجهاد من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق ، وفيه : أن الذي فعل ~~ذلك أبو طلحة ، وأن الذي قال : المرأة ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~والاختلاف فيه على يحيى بن أبي إسحاق راويه عن أنس ، قال شعبة : عنه ، ما ~~في هذا الباب . وقال عبد الوارث وبشر بن المفضل كلاهما عنه : ما ذكره في ~~الجهاد وهو المعتمد ، فإن القصة واحدة ومخرج الحديث واحد ولا سيما أن أنسا ~~كان إذ ذاك صغيرا يعجز عن تعاطي هذا الأمر ، ولكن لا يمتنع أن يساعد أبا ~~طلحة زوج أمه على شيء من ذلك ، فبهذا يرتفع الإشكال . # 103 # | 2 ( باب الإستلقاء ووضع الرجل على الأخراى ) 2 # أي : هذا باب في بيان استلقاء الرجل على قفاه ووضع إحدى رجليه على الرجل ~~الأخرى ، وجه ذكر هذه الترجمة في كتاب اللباس ، وبه ختمه ، وهو أنه لولا ~~اللباس لانكشفت عورته عند استلقائه ، أو : من جهة مماسة الظهر للباس أو ~~للبساط . # 5969 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عباد بن ~~تميم عن عمه أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يضطجع في المسجد رافعا إحدى ~~رجليه على الأخرى . ( انظر الحديث 475 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ms13674 . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~الكوفي نسب إلى جده ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، ~~كان على قضاء بغداد ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعباد بتشديد ~~الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المدني ، يروي عن عمه عبد ~~الله بن زيد الأنصاري . # والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب الاستلقاء في المسجد ، أخرجه عن عبد ~~الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم . . . إلى آخره . ~~وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، واحتج بهذا الحديث جماعة منهم : ~~الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجاز ومحمد ابن الحنفية ، ~~وخالفهم آخرون فقالوا : يكره ذلك ، منهم : محمد بن سيرين ومجاهد وطاووس ~~وإبراهيم النخعي فإنهم احتجوا فيه بما رواه مسلم من حديث جابر : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ( نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد ~~وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره ) ، وأجابوا عنه ~~بأنه منسوخ بفعله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي يدل عليه حديث الباب ، ~~وفعله صلى الله عليه وسلم ، على وجه الراحة ، وكذا فعله الصديق والفاروق ~~وعثمان رضي الله عنهم ، ولا يجوز أن يخفى عليهم النسخ في ذلك . # # 78 # | 1 ( كتاب الأدب ) 1 # سقطت البسملة عند البعض . قوله : ( كتاب الأدب ) أي : هذا كتاب في بيان ~~الأدب وله أنواع سنذكرها ، وقد قلنا فيما مضى : إن الكتاب يجمع الأبواب ، ~~والأبواب تجمع الفصول ، ولم يذكر في البخاري لفظ : فصل ، غير أنه يذكر في ~~بعض المواضع لفظ : باب ، كذا مجردا وهو عنده بمنزلة الفصل يتعلق بما قبله ، ~~أما الأدب فقال القزاز : يقال : أدب الرجل يأدب إذا كان أديبا كما يقال : ~~كرم يكرم إذا كان كريما ، والأدب مأخوذ من المأدبة وهو طعام يتخذ ثم يدعى ~~الناس إليه فكان الأدب مما يدعى كل أحد إليه . يقال : أدبه المؤدب تأديبا ~~فهو مؤدب بفتح الدال . والمعلم مؤدب بكسر الدال وذلك لأنه يردد إليه الدعوة ~~إلى ms13675 الأدب فكثر الفعل التشديد والأدب الداعي ، وفي كتاب الواعي ) لأبي محمد ~~: سمي الأدب أدبا لأنه يدعوه إلى المحامد ، وقال ابن طريف في ( الأفعال ) : ~~أدب الرجل ، وأدب بضم الدال وكسرها أدبا : صار أديبا في خلق أو علم . وقال ~~الجوهري : الأدب أدب النفس والدرس ، تقول منه : أدب رجل فهو أديب ، وفي ( ~~المنتهى ) لأبي المعالي : استأدب الرجل بمعنى تأدب ، والجمع أدباء ، وعن ~~أبي زيد : الأدب إسم يقع على كل رياضة محمودة PageV22P080 يتخرج بها ~~الإنسان في فضيلة من الفضائل ، وقيل : الأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا ، ~~وقيل : الأخذ بمكارم الأخلاق ، وقيل : الوقوف مع المستحسنات ، وقيل : هو ~~تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك فافهم . # 1 # | 2 ( باب البر والصلة وقول الله تعالى : { الإنسان بوالديه حسنا } ( ~~العنكبوت : 8 ) 2 # أي : هذا باب في ذكر البر والصلة ، والبر والإحسان ومنه البر في حق ~~الوالدين وهو في حقهما وحق الأقربين من الأهل ، ضد العقوق وهو الإساءة ~~إليهم والتضييع لحقهم ، يقال : بريبر فهو بار وجمعه بررة ، وجمع البر أبرار ~~، والصلة هي صلة الأرحام وهي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب ~~والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم ، وكذلك إن بعدوا ~~وأساؤوا ، وقطع الرحم قطع ذلك كله ، يقال : وصل رحمه يصلها وصلا وصلة ، ~~وأصل الصلة : وصل ، فحذفت الواو تبعا لفعله وعوضت عنها الهاء فكأنه ~~بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر . وقوله : ( ~~باب البر . . . إلخ ) هكذا وقع لأكثر الرواة وحذف بعضهم لفظ : البر والصلة ~~، واقتصر النسفي على قوله : كتاب البر والصلة . . . إلى آخره قوله : ( وقول ~~الله ) بالجر عطفا على ما قبله من المجرور بالإضافة ، هذه الآية وقعت بهذا ~~اللفظ في العنكبوت وفي الأحقاق أما التي في العنكبوت فهي قوله تعالى : { ~~ووصينا الإنسان . . لك به علم } ( الأحقاف : 15 ) ، وأما التي في الأحقاق ~~فهي قوله تعالى : { ( 13 ) ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ~~ووضعته كرها } ( لقمان : 14 ) وفي لقمان أيضا : { ووصينا الإنسان بوالديه ~~حملته أمه وهنا على وهن } . . . الآية . # والمراد هنا الآية التي في العنكبوت ms13676 ، وسبب نزول هذه الآية ما روي عن سعد ~~بن أبي وقاص رضي الله عنه ، أنه قال : نزلت يعني : الآية المذكورة في خاصة ~~، كنت رجلا بارا بأمي ، فلما أسلمت قالت : يا سعد ! ما هذا الذي أحدثت ؟ ~~لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب ، ولا يعلني سقف حتى أموت فتعير في ~~فيقال : يا قاتل أمه ، فقلت : لا تفعلي يا أماه فإني لا أترك ديني هذا ، ~~فمكثت يوما وليلة لا تأكل ، فلما أصبحت جهدت ومكثت يوما آخر وليلة كذلك ، ~~فلما رأيت ذلك منها ، قلت : تعلمين والله يا أماه لو كانت لك مائة نفس ~~فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا ، فكلي إن شئت أو لا تأكلي ، فلما رأت ~~ذلك أكلت فنزلت هذه الآية ، والتي في لقمان والأحقاف وأمره صلى الله عليه ~~وسلم ، أن يرضيها ويحسن إليها ولا يطيعها في الشرك . قلت : إسم أم سعد ~~المذكورة : حمنة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الميم بعدها نون بنت سفيان بن ~~أمية وهي ابنة عم أبي سفيان بن حرب بن أمية ، ولم يعلم إسلامها واقتضت ~~الآية الكريمة الوصية بالوالدين والأمر بطاعتهما ولو كانا كافرين إلا إذا ~~أمرا بالشرك فتجب معصيتهما في ذلك . قوله : ( حسنا ) نصب بنزع الخافض أي : ~~بحسن ، وقرىء إحسانا على تقدير : أن تحسن إحسانا ، وحسنا أعم في البر . # 5970 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال : الوليد بن عيزار أخبرني قال : ~~سمعت أبا عمرو الشيباني يقول : أخبرنا صاحب هاذه الدار . وأومأ بيده إلى ~~دار عبد الله . قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى ~~الله ؟ قال : الصلاة على وقتها ، قال : ثم أي ؟ قال : ثم بر الوالدين ، قال ~~: ثم أي . قال : الجهاد في سبيل الله ، قال : حدثني بهن ولو استزدته لزادني ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله : باب البر ، هو بر الوالدين والآية أيضا ~~في بر الوالدين . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، والوليد بن ~~عيزار بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها زاي ثم راء ، ووقع ~~لبعض الرواة : العيزار ، بالألف واللام . قوله ms13677 قال : الوليد بن عيزار ~~أخبرني ، هو من تقديم اسم الراوي على الصيغة ، وهو جائز ، وكان شعبة ~~يستعمله كثيرا ، وأبو عمر والشيباني اسمه سعد بن أبي إياس ، والشيباني من ~~شيبان بن ثعلبة بن عكامة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، أدرك زمان النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعاش مائة وعشرين سنة ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي ~~الله عنه . # والحديث مضى في مواقيت الصلاة في : باب فضل الصلاة لوقتها ، بعين هذا ~~الإسناد والمتن . فإن قلت : تقدم في : باب الإيمان إن إطعام الطعام خير ~~أعمال PageV22P081 الإسلام وأحب العمل أدومه ، فما وجه الجمع بينه وبين ~~حديث الباب ؟ قلت : الاختلاف بالنظر إلى الأوقات أو الأحوال أو الحاضرين ، ~~فقدم في كل مقام ما يليق به أو بهم . # 2 # | 2 ( باب من أحق الناس بحسن الصحبة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من أحق الناس أن يصحب بحسن الصحبة ، يقال : صحبه ~~يصحبه صحبة ، بالضم وصحابة بالفتح ، قال الجوهري : والصحابة بالفتح الأصحاب ~~وهو في الأصل مصدر والأصحاب جمع صحب ، مثل : فرخ وأفراخ ، وجمع الأصحاب ~~أصاحب . # 5971 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة عن ~~أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : ~~أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك . # قال ابن شبرمة ويحياى بن أيوب : حدثنا أبو زرعة مثله # مطابقته للترجمة ظاهرة . وجرير بن عبد الحميد ، وعمارة بضم العين المهملة ~~وتخفيف الميم ابن القعقاع بفتح القافين وإسكان المهملة الأولى ابن شبرمة ~~بضم الشين المعجمة وتسكين الباء الموحدة وضم الراء ابن أخي عبد الله بن ~~شبرمة الضبي الكوفي ، وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي ~~الكوفي ، واعلم أن قوله : ( عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة ) كذا وقع في ~~رواية الأكثرين ، ووقع عند النسفي ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : عن عمارة ~~بن القعقاع ms13678 وابن شبرمة ، بزيادة : واو ، العطف والصواب حذفها فإن رواية ابن ~~شبرمة ذكرها في آخر الحديث ، وهو عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة عم عمارة ~~بن القعقاع ابن شبرمة المذكور . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة وزهير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ~~أبي كريب . وأخرجه ابن ماجه في الوصايا عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( جاء رجل ) قال بعضهم : يحتمل أن يكون هذا الرجل معاوية بن حيدة ~~لأن البخاري أخرج في ( الأدب المفرد ) من حديثه ، قال : قلت : يا رسول الله ~~! من أبر ؟ قال : أمك . . . الحديث . وأخرجه أبو داود والترمذي . قلت : ~~جاءت أحاديث في هذا الباب مما يشبه حديث الباب فلا يتعين في الاحتمال ~~معاوية بن حيدة . منها حديث أنس رواه الطبراني في ( الأوسط ) قال : أتى رجل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني لأشتهي الجهاد ولا أقدر عليه ، قال ~~: فهل بقي أحد من والديك ؟ قال : أمي . قال : قاتل بالله في برها فإذا فعلت ~~ذلك فأنت حاج معتمر ومجاهد ، ومنها حديث بريدة رواه الطبراني في ( الصغير ) ~~أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني حملت ~~أمي على عنقي فرسخين في رمضاء شديدة ، لو ألقيت فيها قطعة لحم لنضجت ، فهل ~~أديت شكرها ؟ فقال : لعله أن يكون بطلقة واحدة . ومنها حديث ابن عباس أخرجه ~~تمام : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني نذرت إن فتح الله ~~عز وجل عليك مكة أن آتي البيت ، فأقبل أسفل الأسكفة فقال : قبل قدمي أمك ، ~~وقد وفيت نذرك . ومنها حديث ابن مسعود رواه الطبراني في ( الأوسط ) قال : ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : إن لي أهلا ~~وأبا وأما فأيهم أحق بصلتي ؟ قال : أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك . ~~ومنها حديث معاوية بن جاهمة أخرجه النسائي وابن ماجه بلفظ : أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي ~~بذلك وجه الله والدار ms13679 الآخرة ! قال : ويحك ! أحية أمك ؟ قلت : نعم . قال : ~~إرجع فبرها ، ثم أتيته من الجانب الآخر فذكر الحديث في سؤاله كذلك ثانية ، ~~فقال : إرجع وبرها ، وسؤاله له كذلك ثالثة ، قال : ويحك إلزم رجلها فشم ~~الجنة ، اللفظ لابن ماجه . قوله : ( إمك ) إلى قوله : ( قال ابن شبرمة ) ~~كله مرفوع لجميع الرواة ، ووقع عند مسلم من هذا الوجه بالنصب وفي آخره : ثم ~~أباك ، وجه الرفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره : أبوك أحق الناس بحسن ~~الصحبة ، ويجوز العكس ، ووجه النصب بإضمار فعل تقديره : إلزم أو إحفظ أمك . # وفيه : دلالة على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون أمثال محبة ~~الأب لأنه صلى الله عليه وسلم كررها ثلاثا . وذكر الأب في الرابعة فقط ، ~~وإذا تؤمل هذا المعنى شهد له العيان وذلك PageV22P082 أن صعوبة الحمل ~~والوضع والرضاع والتربية تنفرد بها الأم وتشقى بها دون الأب ، فهذه ثلاث ~~منازل يخلو منها الأب ، وحديث أبي هريرة يدل على أن طاعة الأم مقدمة وهو ~~حجة على من خالفه ، وزعم المحاسبي أن تفضيل الأم على الأب في البر والطاعة ~~هو إجماع العلماء ، وقيل للحسن : ما بر الوالدين ؟ قال : تبذل لهما ما ملكت ~~وتطعيهما فيما أمراك ما لم يكن معصية . # قوله : ( قال ابن شبرمة ) أي : قال عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة عم ~~عمارة كما ذكرنا ، ويحيى بن أيوب حفيد أبي زرعة بن عمرو بن جرير شيخه في ~~هذا الحديث كلاهما رويا بالتعليق عن أبي زرعة المذكور . قوله : ( مثله ) أي ~~: مثل الحديث المذكور ، وأما تعليق ابن شبرمة فوصله مسلم عن أبي شيبة : ~~حدثنا شريك عن عمارة وابن شبرمة عن أبي زرعة فذكره ، وأما تعليق يحيى بن ~~أيوب فوصله الطبراني في ( الأوسط ) من حديثه عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن ~~حفص : حدثنا سهل بن حماد حدثنا يحيى بن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ~~حدثنا جدي أبو زرعة به . # 3 # | 2 ( باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يجاهد الرجل إلا بإذن أبويه ms13680 . # 5972 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان وشعبة ، قالا : حدثنا حبيب . # ( ح ) قال : وحدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن حبيب عن أبي العباس عن ~~عبد الله بن عمرو قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : أجاهد ؟ قال : ~~لك أبوان ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد . ( انظر الحديث 3004 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم ما أمره بالجهاد إلا في ~~أبويه ، فيفهم منه أنه لا يجاهد إلا إذا أذنا له بالجهاد فيجاهد فيكون ~~جهاده موقوفا على إذنهما . # وأخرجه من طريقين : الأول : عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري ~~وشعبة بن الحجاج كلاهما يرويان عن حبيب بن أبي ثابت . الثاني : عن محمد بن ~~كثير بالثاء المثلثة عن سفيان الثوري عن حبيب عن أبي العباس السائب الشاعر ~~المكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، والحديث قد مر في الجهاد في : باب ~~الجهاد بإذن الأبوين . # قوله : ( ففيهما فجاهد ) ، الجار والمجرور متعلق بمقدور وهو : جاهد ، ~~والمذكور مفسر له وتقديره : إن كان لك أبوان فجاهد فيهما . # 4 # | 2 ( باب لا يسب الرجل والديه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يسب الرجل والديه ، وهذا الإسناد مجازي لأنه ~~صار سببا لسب والديه . # 5973 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن حميد بن عبد ~~الرحمان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه . قيل : يا رسول ~~الله ! وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال : يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب ~~أمه . # مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد ~~الله بن يونس الكوفي ، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف ، وسعد يروي عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وآخرين . وأخرجه أبو داود في ~~الأدب عن محمد بن جعفر بن زياد وغيره ms13681 . وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة به ~~. # قوله : ( من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ) ، ولفظ الترمذي : ( من ~~الكبائر أن يشتم الرجل والديه ) ، وهذا يقتضي أن سب الرجل والديه كبيرة ، ~~ورواية البخاري تقتضي أنه من أكبر الكبائر وبينهما فرق من حيث إن الكبائر ~~متفاوتة وبعضها أكبر من بعض ، وهو قول العلماء ، وعد أكبر الكبائر في حديث ~~أبي بكرة على ما يجيء ثلاثة : الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقول الزور ، ~~وهو شهادة الزور واقتصر في أكبر الكبائر على هذه الثلاثة ، وزاد في حديث ~~بريدة رواه البزار : منع فضل الماء ومنع الفجل ، فصار كل ذلك خمسة ، وروى ~~الترمذي من رواية أبي أمامة عن PageV22P083 عبد الله بن أنيس بلفظ : إن من ~~أكبر الكبائر : الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس ، فصار ستة . ~~وحديث عمرو بن حزم الطويل في المائة المنتقاة : ( إن أكبر الكبائر عند الله ~~يوم القيامة : الشرك بالله ، وقتل النفس المؤمنة بغير حق ، والفرار في سبيل ~~الله يوم الزحف ، وعقوق الوالدين ، ورمي المحصنة ، وتعلم السحر ، وأكل ~~الربا ، وأكل مال اليتيم ) . فصارت اثني عشر ، وروى الطبراني في ( الأوسط ) ~~من حديث ابن عباس مرفوعا : ( الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر ) ، وروى أيضا ~~فيه موقوفا على عبد الله بن عمرو : ( أعظم الكبائر شرب الخمر ) ، ومثله لا ~~يقال من قبل الرأي ، وروي أيضا في ( الكبير ) من حديث واثلة بن الأسقع قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( إن من أكبر الكبائر أن ~~يقول الرجل علي ما لم أقل ) ، فصار المجموع أربع عشر . وأما ما ورد في ~~تعديد الكبائر من غير تقييد بأكبرها ففي ( الصحيحين ) من حديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا السبع الموبقات ! قالوا : يا رسول ~~الله ! ما هي ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ، وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات ~~الغافلات المؤمنات ) . وروى البزار من حديث ابن عباس بإسناد حسن : أن رجلا ~~قال : يا رسول الله ! ما الكبائر ؟ قال : الشرك بالله ، واليأس من ms13682 روح الله ~~، والقنوط من رحمة الله . وروى الحاكم في ( المستدرك ) : من رواية عبيد بن ~~عمير عن أبيه أنه حدثه وكانت له صحبة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~قال في حجة الوداع . . . الحديث ، وفيه : ويجتنب الكبائر ، فقال : هي تسع ~~وذكر ما في حديث أبي هريرة وزاد : استحلال بيت الله الحرام قبلتكم أحياء ~~وأمواتا ، وعن ابن عباس قال : ( كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة ) وحكى ~~الطبري عنه ، قال : ( كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنة أو غضب فهو كبيرة ) ~~وقال طاووس : قيل لابن عباس : الكبائر سبغ ؟ قال : هي إلى السبعين أقرب ، ~~وقال سعيد ابن جبير : قال رجل لابن عباس : الكبائر سبغ ؟ قال : هي إلى ~~السبعمائة أقرب منها إلى السبع ، غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع ~~إصرار ، وروى الطبراني في ( الكبير ) من حديث سهل بن أبي خيثمة ، قال : ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : اجتنبوا السبع الكبائر . . . ~~الحديث . وفيه : والتغرب بعد الهجرة ، وروى البيهقي عن ابن عباس ، قال : ~~الكبائر . . . فذكر أشياء منها : اليمين الغموس الفاجرة ، والغلول ، ومنع ~~الزكاة ، وكتمان الشهادة ، وترك الصلاة متعمدا وأشياء مما فرضها الله ونقض ~~العهد . وروى ابن أبي الدنيا في ( كتاب التوبة ) عن ابن عباس : قال : كل ~~ذنب أصر عليه العبد كبيرة ، وفيه الربيع بن صبيح ، وقد اختلف فيه . وقال ~~شيخنا زين الدين رحمه الله : اجتمع من مجموع هذه الأحاديث المرفوعة ~~والموقوفة نحو أربعين من الكبائر ثم ذكرها ، فلنذكر ما لم يذكر ههنا ، وهو ~~: ادعاء الرجل إلى غير أبيه ، وإراءة عينيه ، والإصرار على الصغيرة ، ~~والانتفاء من ولد له ، وبهت المؤمن ، والحقد ، والزنا ، والسرقة ، والسعاية ~~ببرىء إلى ذي سلطان فيقتله ، والغلول ، والغيبة ، واللواطة ، ونسيان سورة ~~أو آية من القرآن ، والنميمة . وحكى الرافعي عن جماعة أنهم عدوا من الكبائر ~~: غصب المال ، والهروي شرط في المغصوب كونه نصابا ، وحكي عن صاحب ( العدة ) ~~أنه أضاف إليها : الإفطار في رمضان بلا عذر ، والخيانة في كيل أو وزن ، ~~وتقديم الصلاة عن وقتها أو تأخيرها عنه بلا عذر ، وضرب ms13683 مسلم بلا حق ، وسب ~~الصحابة ، وأخذ الرشوة ، والدياثة ، والقيادة من الرجل والمرأة ، وترك ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة ، وإحراق الحيوان ، وامتناع ~~المرأة من زوجها بلا سبب ، ويقال : والوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن . ~~ومما عد من الكبائر : أكل لحم الخنزير والميتة بلا عذر ، حكاه الرافعي ، ~~ونقل عن الشافعي : أن الوطء في الحيض كبيرة . واختلفوا في سماع الأوتار ~~ولبس الحرير والجلوس عليه ونحوها هل هو من الكبائر أو الصغائر ؟ فمال إمام ~~الحرمين إلى أنه من الكبائر ، وصحح الرافعي أنه من الصغائر ، والله أعلم . ~~قوله : ( قيل : يا رسول الله ! وكيف يلعن الرجل والديه ؟ ) هذا استبعاد من ~~السائل ، لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك ، فبين في الجواب أنه وإن لم يتعاطى ~~ذلك بنفسه ولكنه يكون سببا لذلك ، وفي هذا الزمان من الناس الطعام من يسب ~~والديه بل يضربهما ، ولقد شاهد جماعة ذلك من العققة الفجرة ، وربما ~~PageV22P084 ذبح والده ، أخبرني بذلك جماعة ، وكثرت هذه المصيبة في الديار ~~المصرية ، نسأل الله العفو والعافية . # 5 # | 2 ( باب إجابة دعاء من بر والديه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إجابة دعاء أي قبول دعاء من بر والديه أي : من ~~أحسن إليهما وقام بطاعتهما . # 5974 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، قال : ~~أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، قال : بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر فمالوا إلى غار في الجبل ~~فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم ، فقال بعضهم لبعض : ~~انظروا أعمالا عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها ، فقال ~~أحدهم : أللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى ~~عليهم فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي ، وإنه نأى بي ~~الشجر فما أتيت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناا ، فحلبت كما كنت أحلب فجئت ~~بالخلاب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أبدأ بالصبية ~~قبلهما ، والصبية يتضاغون عند قدمي ، فلم يزل ذاك ms13684 دأبي ودأبهم حتى طلع ~~الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذالك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نراى منها ~~السماء ، ففرج الله لهم فرجة حتى يرون منها السماء . وقال الثاني : اللهم ~~إنه كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء فطلبت إليها نفسها ~~فأبت حتى آتيها بمائة دينار ، فسعيت حتى جمعت مائة دينار فلقيتها بها ، ~~فلما قعدت بين رجليها قالت : يا عبد الله ! اتق الله ولا تفتح الخاتم ، ~~فقمت عنها . أللهم فإن كنت تعلم أني قد فعلت ذالك ابتغاء وجهك فافرج لنا ~~منها ، ففرج لهم فرجة . وقال الآخر : أللهم إني كنت أستأجرت أجيرا بفرق أرز ~~، فلما قضى عمله قال : أعطني حقي فعرضت عليه حقه فتركه ورغب عنه ، فلم أزل ~~أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها ، فجاءني فقال : اتق الله ولا تظلمني ~~وأعطني حقي . فقلت : اذهب إلى ذاك البقر وراعيها ، فقال : اتق الله ولا ~~تهزأ بي ، فقلت : إني لا أهزأ بك فخذ ذالك البقر وراعيها . فأخذه فانطلق ~~بها ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذالك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي ، ففرج الله ~~عنهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة في الرجل الأول من الثلاثة . والحديث قد مضى في ~~كتاب البيوع في : باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه ، فإنه أخرجه هناك عن ~~يعقوب بن إبراهيم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ، ومضى ~~أيضا في المزارعة في : باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم ، فإنه أخرجه هناك ~~عن إبراهيم بن المنذر عن أبي ضمرة عن موسى بن عقبة عن نافع إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه ، ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة . # قوله : ( ثلاثة نفر ) النفر عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة . قوله : ( ~~فمالوا إلى غار ) ويروى : فأووا إلى غار ، وهو الكهف . قوله : ( على فم ~~غارهم ) وفي رواية الكشميهني : على باب غارهم . قوله : ( فأطبقت ) في رواية ~~الكشميهني . فتطابقت من أطبقت الشيء إذا غطيته ، وطبق الغيم إذا أصاب مطره ~~جميع الأرض . قوله : ( لعله يفرجها ) بكسر الراء ، وقال ابن التين : وكذا ~~قرأناه . قوله ms13685 : ( صبية ) جمع : صبي وهو الغلام . قوله : ( فإذا رحت ) من ~~الرواح وهو المجيء آخر النهار . قوله : ( نأى بي الشجر ) بالشين المعجمة ~~والجيم عند أكثر الرواة ومعناه : تباعد عن مكانتا الشجر التي ترعاها ~~مواشينا ، وفي رواية الكشميهني : السحر بالمهملتين . قوله : ( أحلب ) بضم ~~اللام . قوله : ( بالحلاب ) بكسر الحاء المهملة PageV22P085 وتخفيف اللام ~~وبالباء الموحدة أي : المحلوب ، وقيل : هو الإناء التي يحلب فيها . قوله : ~~( أن أوقظهما ) بضم الهمزة من الإيقاظ قوله : ( يتضاغون ) بالضاد وبالغين ~~المعجمتين أي : يصيحون ، من ضغا إذا صاح وكل صوت ذليل مقهور يسمى ضغوا ، ~~تقول : ضغا يضغو ضغوا وضغاء ، وقال الداودي : يتضاغون أي : يبكون ويتوجعون ~~، قيل : نفقة الأولاد مقدمة على نفقة الأصول . وأجيب بأن دينهم لعله كان ~~بخلاف ذلك أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق ، أو كان صياحهم لغير ذلك . ~~قوله : ( فافرج لنا فرجة ) بضم الفاء من فرجة الحائط وهو المراد هنا ، وأما ~~الفرجة بالفتح فهي عن الكرب والهم . قوله : ( حتى يرون ) وفي رواية الحموي ~~: حتى رأوا . قوله : ( ما يحب الرجال ) وفي رواية الكشميهني : الرجل ، ~~بالإفراد . قوله : ( لا تفتح الخاتم ) ، كناية عن إزالة البكارة . قوله : ( ~~اللهم ) كرر هذه اللفظة لأن هذا المقام أصعب المقامات ، فإنه ردع لهوى ~~النفس . قوله : ( بفرق ) بفتح الراء وقد تسكن ، وأنكر القتبي إسكانها وهو ~~مكيل معروف بالمدينة : ستة عشر رطلا . قوله : ( أرز ) قد مر فيما مضى أن ~~فيه تسع لغات فإن قلت : باب البيوع : من ذرة ، وهنا وفي باب الإجارة : فرق ~~أرز ؟ قلت : لعله كان بعضه من ذرة وبعضه من أرز . قوله : ( إذهب إلى ذلك ~~البقر ) ذكر إسم الإشارة باعتبار السواد المرئي ، وأنث الضمير الراجع إلى ~~البقر باعتبار جمعية الجنس . قوله : ( فأخذه وانطلق بها ) ذكر الضمير في : ~~أخذه ، وأنثه في : بها ، ووجهه ما ذكرناه ، ويروى : فأخذها ، وروي : فخذ ~~تلك البقر . # 6 # | 2 ( باب عقوق الوالدين من الكبائر ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن عقوق الوالدين من الكبائر ، وقال بعضهم : باب ، ~~التنوين . قلت : لا يصح بالتنوين إلا بشيء مقدر لأن شرط الإعراب التركيب . ~~والعقوق مشتق من العق ms13686 وهو الشق والقطع ، وقد فرق الجوهري بين مصدر قوله : ~~عق عن ولده ، وبين مصدر : عق والده ، فقال : وعق عن ولده يعق عقا إذا ذبح ~~عنه يوم أسبوعه ، وكذلك إذا حلق عقيقته ، وعق والده عقوقا ومعقة فهو عاق ~~وعقق والجمع عققة . مثل كفرة . وأما صاحب ( المحكم ) فصدر كلامه بالتسوية ~~بينهما ، وقال : عقه يعقه عقا فهو معقق وعقيق شقه ، قال : وعق عن ابنه يعق ~~ويعق حلق عقيقته أو ذبح عنه شاة ، واسم تلك الشاة : العقيقة قال : وعق ~~والده يعقه عقوقا شق عصا طاعته ، قال : ورجل عقق وعقق وعق وعاق ، وقال ابن ~~الأثير : عق والده إذا آذاه وعصاه وخرج عليه ، قال : وهو ضد البر ، وقال ~~ابن دقيق العيد : ضبط الواجب من الطاعة لهما والمحرم من العوق ما لهما فيه ~~عسر . ورتب العقوق مختلفة ، وقال ابن عبد السلام : لم أقف في عقوق الوالدين ~~ولا فيما يختصان به من الحقوق على ضابط اعتمد عليه ، فأيما يحرم في حق ~~الأجانب فهو حرام في حقهما وما يجب للأجانب فهو واجب لهما ، ولا يجب على ~~الولد طاعتهما في كل ما يأمران به ولا في كل ما ينهيان عنه باتفاق العلماء ~~، وقال الشيخ تفي الدين السبكي : إن ضابط العقوق إيذاؤهما بأي نوع كان من ~~أنواع الأذى . قل أو كثر ، نهيا عنه أو لم ينهيا أو يخالفهما فيما يأمران ~~أو ينهيان بشرط انتفاء المعصية في الكل ، وحكى قول الغزالي : أن أكثر ~~العلماء على وجوب طاعتهما في الشبهات ، ووافقهما عليه ، وحكى قول الطرطوسي ~~من المالكية : أنهما إذا نهياه عن سنية راتبة المرة بعد المرة أطاعهما ، ~~وإن كان ذلك على الدوام فلا طاعة لهما فيه لما فيه من إماتة الشرع ، ووافقه ~~على ذلك أيضا . # قاله ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم # هذا التعليق وقع في رواية أبي ذر عمر بضم العين ووقع للأصيلي : عمر ، ~~وبفتحها وكذا في بعض النسخ عن أبي ذر ، وهو المحفوظ ، ووصله البخاري في ~~كتاب الأيمان والنذور من رواية الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ms13687 عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين ~~وقتل النفس واليمين الغموس ، وأخرج النسائي لابن عمر حديثا في العاق بلفظ : ~~ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان ~~، وأخرجه البزار أيضا وابن حبان وصححه والحاكم كذلك . # 5975 حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن منصور عن المسيب عن وراد عن ~~المغيرة PageV22P086 عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن الله حرم ~~عليكم عقوق الأمهات ومنع وهات ووأد البنات ، وكره لكم قيل وقال وكثرة ~~السؤال وإضاعة المال . # مطابقته للترجمة ظاهرة في عقوق الأمهات . والترجمة في عقوق الوالدين ، ~~ولا اعتراض من هذه الحيثية لأن ذكر الأمهات في الحديث ليس للتخصيص بالحكم ، ~~بل لأن الغالب ذلك لعجزهن ، وقيل : لأن لعقوق الأمهات مزية في القبح أو ~~اكتفى بذكر أحد الوالدين عن الآخر . # وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي ، يقال له الضخم ، وانفرد به البخاري ~~عن الخمسة وليس في شيوخهم من اسمه سعد سواء ، مات سنة خمس عشرة ومائتين ، ~~وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والمسيب على وزن ~~إسم المفعول من التسييب ابن رافع الكاهلي ، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء ~~مولى المغيرة ، والمغيرة هو ابن شعبة ، وفي بعض النسخ ذكر والده . # والحديث مضى في الزكاة في : باب قول الله عز وجل : { ( 2 ) لا يسألون ~~الناس إلحافا } ( البقرة : 273 ) ومضى في الاستقراض أيضا عن عثمان عن جرير ~~، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( ومنع وهات ) ، أي : حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس ~~لكم أخذه ، وقيل : نهى عن منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله وعن استدعاء ~~ما لا يجب عليهم من الحقوق ، ومنع بغير تنوين وقع فيما تقدم . قوله : ( ~~وهات ) بكسر التاء فعل أمر من الإيتاء ، وقال الخليل : أصل هات آت فقلبت ~~الهمزة هاء ، وقال بعضهم : فقلبت الألف وهذا غلط لا يخفى . قوله : ( ووأد ~~البنات ) أي : وحرم أيضا ، وأد البنات وهو دفنهن بالحياة ، يقال : وأدها ~~يئدها وأدا فهي مؤودة ، ذكرها الله في كتابه ، وكان ms13688 أهل الجاهلية يفعلون ~~ذلك كراهة فيهن . ويقال : إن أول من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي ، وكان ~~بعض أعدائه أغار عليه فأسر بنته فاتخذها لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخير ابنته ~~فاختارت زوجها ، فآلى قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية ، ~~فتبعه العرب على ذلك ، وكان من العرب فريق ثان يقتلون أولادهم مطلقا إما ~~نفاسة منه على ما ينقصه من ماله ، وإما من عدم ما ينفقه عليه ، وقد ذكر ~~الله أمرهم في القرآن ، وكان صعصعة بن ناجية التميمي جد الفرزدق همام بن ~~غالب بن صعصعة أول من فدى المؤودة ، وذلك أنه كان يعمد إلى من يفعل ذلك ~~فيفدي الولد منه بمال يتفقان عليه ، وإلى ذلك أشار الفرزدق بقوله : # % وجدى الذي منع الوائدات % % وأحي الوئيد فلم يؤد % # قوله : ( قيل ) وقال فيه ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون كلاهما مصدرين ، ~~يقال : قال قولا وقيلا وقالا ، ولم يكتبا بالألف لأنها لغة ربيعة ، وفي ( ~~التوضيح ) كذا رويناه بغير صرف ، يعني بغير تنوين ، ويروى بالتنوين . قلت : ~~الأصل أن يكون بالتنوين لأنه إسم وقع مفعولا وحقه النصب بالتنوين ومعناه : ~~النهي عن كثرة القول فيما لا يعني ، وكرر للتأكيد . الثاني : أن يكون ~~كلاهما فعلين : الأول : مجهول الفعل الماضي ، والثاني : معلوم الماضي وهما ~~مبنيان متضمنان للضمير ومعناه ، قيل لفلان كذا وقال فلان كذا ، وذلك للزجر ~~عن الاستكثار . الثالث : أن يكونا حكاية أقاويل الناس : قال فلان كذا وقيل ~~كذا ، أو في أمور الذين بأن ينقل من غير احتياط ودليل . قوله : ( وكثرة ~~السؤال ) أي : في المسائل التي لا حاجة له إليها أو من الأموال أو عن أحوال ~~الناس . قوله : و ( إضاعة المال ) وهو الإسراف في الإنفاق وقيل : الإنفاق ~~في الحرام . # 5976 حدثني إسحاق حدثنا خالد الواسطي عن الجريري عن عبد الرحمان بن أبي ~~بكرة عن أبيه رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا ~~أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ! قال : الإشراك بالله ~~وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس فقال : ألا وقول ms13689 الزور وشهادة الزور ، ~~ألا وقول الزور وشهادة الزور ، فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وعقوق الوالدين ) وإسحاق هو ابن شاهين ~~الواسطي ، وخالد هو ابن عبد الله الطحاوي الواسطي ، والجريري بضم الجيم ~~وفتح الراء الأولى نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد بن ضبيعة بن ~~قيس بن بكر بن PageV22P087 وائل هو سعيد بن إياس البصري ، و عبد الرحمن بن ~~أبي بكرة يروي عن أبيه بكرة نفيع مصغر نفع الثقفي . # والحديث مضى في الشهادات في : باب ما قيل في شهادة الزور ، فإنه أخرجه ~~هناك من طريقين ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( ألا أنبئكم ؟ ) وفي رواية الإستئذان : ألا أخبركم ؟ وكلاهما ~~بمعنى واحد ، وفي رواية الترمذي : ألا أحدثكم ؟ وفيه دليل على أنه ينبغي ~~للعالم أن يعرض على أصحابه ما يريد أن يخبرهم به إما لأجل الحض على التفريغ ~~والاستماع له ، وأما السبب يقتضي التحذير مما يحذرهم وإما للحض على الإتيان ~~بما فيه صلاحهم . قوله : ( بأكبر الكبائر ) أي : بأعظم الذنوب الكبائر ، ~~وفي بعض النسخ ، قال : الكبائر ، ثلاثا ، أي : قالها ثلاث مرات على عادته ~~في التكرير تأكيدا لتنبيه السامع على إحضار قلبه ، وفهمه الذي يقوله ، ولا ~~يظن أن المراد به عدد الكبائر وهو بعيد . قوله : قال : الإشراك بالله أي : ~~أحد الكبائر : الإشراك بالله ، وهذا ليس على ظاهره من الحصر لأنه قد وردت ~~أحاديث كثيرة تخبر بأكبر الكبائر على ما ذكرناه عن قريب ، فحينئذ تقدر فيه ~~كلمة : من ، عوض الباء أي من أكبر الكبائر ، وهكذا جاءت في أحاديث قد ~~ذكرناها ، وقال ابن دقيق العيد : يحتمل أن يراد بقوله : الإشراك بالله ، ~~مطلق الكفر ، ويكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود . قوله : ( وعقوق ~~الوالدين ) قد مر تفسيره عن قريب ، قال الكرماني : العقوق كبيرة لأنها ما ~~توعد عليها الشارع بخصوصها ، فما وجه كونه أكبرها ؟ وأجاب بقوله : لأن ~~الوالد بحسب الظاهر كالموجد له صورة ولهذا قرن الله عز وجل الإحسان إليه ~~بتوحيده فقال : { وقضى ربك . . . . وبالوالدين إحسانا } ( الإسراء : 23 ) . ~~قوله : ( وكان متكئا ) أي : قال صلى الله ms13690 عليه وسلم ما قاله من صدر الحديث ~~حال كونه متكئا ( فجلس فقال : ألا وقول الزور ) وكلمة : لا ، كلمة تنبيه ~~وتحضيض لضبط ما يقال وفهمه على وجه ، والزور في الأثل الانحراف وفي ~~الاستعمال هو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق وإنما كرره بهذا الوجه لأن ~~الدواعي إليه كثيرة وأسهل وقوعا على الناس والشرك ينبو عنه المسلم وعقوق ~~الوالدين ينبو عنه الطبع ، قوله : ( وشهادة الزور ) عطف على قوله : ( وقول ~~الزور ) عطف تفسير لأن : قول الزور ، أعم من أن يكون كفرا ومن أن يكون ~~شهادة أو كذبا آخر من الكذبات ، وقيل : المراد بقول الزور هنا الكفر ، فإن ~~الكافر شاهد بالزور قائل به . قلت : هذا فهم من قوله : ( الإشراك بالله ) ~~قوله : ( حتى قلت : لا يسكت ) القائل هو أبو بكرة ، وفي رواية الترمذي : ~~فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها حتى قلنا : ليته سكت إشفاقا ~~عليه . # 5977 حدثني محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : حدثني ~~عبيد الله بن أبي بكر ، قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : ذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال : الشرك ~~بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، فقال : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ~~قال : قول الزور أو قال : شهادة الزور . قال شعبة : وأكبر ظني أنه قال : ~~شهادة الزور . ( انظر الحديث 2653 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن الوليد عبد الحميد ولقبه حمدان وهو شيخ ~~مسلم أيضا ، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك . # والحديث مضى في الشهادات عن عبد الله بن منير ، وسيأتي في الديات عن ~~إسحاق بن منصور . # قوله : ( أو سئل عن الكبائر ) شك من الراوي ، وفي الشهادات : سئل ، فقط . # 7 # | 2 ( باب صلة الوالد المشرك ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية الصلة من المسلم لوالده المشرك ، وعبر ابن ~~بطال عنه بالوجوب ، لأن الله تعالى قال : { ( 13 ) وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا } ( لقمان : 15 ) فأمر الله تعالى في هذه الآية ببرهما ومصاحبتهما ms13691 ~~بالمعروف وإن كانا مشركين . # 9 - ( حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام بن عروة أخبرني أبي أخبرتني ~~أسماء ابنة أبي بكر رضي الله عنهما قالت أتتني أمي راغبة في عهد النبي & ~~فسألت النبي & آصلها قال نعم : قال ابن عيينة فأنزل الله تعالى فيها ^ ( لا ~~ينهاكم الله عن الذين PageV22P088 لم يقاتلوكم في الدين ) ^ ) | مطابقته ~~للترجمة من حيث أنه & أمر فيه بصلة الوالدة المشركة فيدخل فيه الوالد ~~بالطريق الأولى والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى وسفيان هو ابن عيينة ~~وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنهما والحديث قد مضى في الهبة في باب الهدية للمشركين فإنه أخرجه ~~هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه إلى آخره قوله ' ~~أتتني أمي ' اسمها قيلة بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف على الأصح بنت ~~عبد العزى وقيل كانت أمها من الرضاعة قوله راغبة بالغين المعجمة وبالباء ~~الموحدة أي راغبة في بري وصلتي وقيل راغبة عن الإسلام كارهة له وذلك كان في ~~معاهدة النبي & الكفار مدة مصالحتهم وقيل هو بالميم بدل الباء وقال الطيبي ~~رحمه الله قوله راغبة إن كان بلا قيد فالمراد راغبة في الإسلام لا غير وإذا ~~قرنت بقوله مشركة أو في عهد قريش فالمراد راغبة في صلتي وإن كانت الرواية ~~راغمة بالميم فمعناه كارهة للإسلام قلت في قوله فالمراد راغبة في الإسلام ~~نظر لأنها لو كانت راغبة في الإسلام لم تحتج أسماء إلى الاستئذان في صلتها ~~قوله ' قال ابن عيينة ' هو سفيان الراوي قوله ^ ( لا ينهاكم الله ) ^ الآية ~~قال مجاهد هم من آمن وأقام بمكة ولم يهاجر والذين قاتلوهم في الدين كفار ~~مكة وقال أبو صالح خزاعة وقال قتادة الآية منسوخة بقوله ^ ( فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم ) ^ وقول سفيان قاله عبد الله بن الزبير * - # 8 # | 2 ( باب صلة المرأة أمها ولها زوج ) 2 # أي هذا باب في بيان صلة المرأة أمها والحال أن لها زوجا . # 5979 وقال الليث حدثني ms13692 هشام عن عروة ععن أسماء ، قالت : قدمت أمي وهي ~~مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أبيها ~~فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : إن أمي قدمت وهي راغبة . قال : ~~نعم صلي أمك . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقال الكرماني : ذكر في الترجمة : ( ولها زوج ) ~~فأين في الحديث ما يدل عليه ؟ وأجاب بقوله : إن كان الضمير في : لها راجعا ~~إلى المرأة فهو ظاهر . إذ أسماء كانت زوجة للزبير وقت قدومها ، وإن كان ~~راجعا إلى الأم فذلك باعتبار أن يراد يلفظ أبيها زوج أم أسماء ، ومثل هذا ~~المجاز سائغ ، وكونه كالأب لأسماء ظاهر . # قوله : ( وقال الليث ) أورد هذا الحديث عن الليث ابن سعد معلقا ، ووصله ~~أبو نعيم في ( المستخرج ) قوله : ( في مدتهم ) أي : التي عينوها للصلح وترك ~~المقاتلة . قوله : ( مع أبيها ) أي : مع أب أم أسماء . قوله : ( قال : صلي ~~) ويروى : قال : نعم ، صلي ، وهو بكسر الصاد واللام المخففة أمر من : وصل ~~يصل ، أصله : أو صلي ، حذفت الواو تبعا لفعله واستغنيت عن الهمزة فصار : ~~صلي على وزن : علي ، فافهم . # 5980 حدثنا يحياى حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد ~~الله أن عبد الله ابن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه ف ~~قال : فما يأأمركم ؟ يعني : النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يأمرنا ~~بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة . # مطابقته للترجمة بعموم لفظ الصلة وإطلاقه ، و يحيى هو ابن عبد الله بن ~~بكير ، و عقيل بضم العين ابن خالد ، و ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، و ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود . والحديث طرف من حديث أبي سفيان ~~في قصة هرقل ، وقد مر في أول الكتاب ، ومر الكلام فيه . # 11 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله ~~بن دينار قال PageV22P089 سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول رأى عمر حلة ~~سيراء تباع فقال يا رسول الله ابتع هذه والبسها يوم الجمعة وإذا جاءك ms13693 ~~الوفود قال إنما يلبس هذه من لا خلاق له فأتي النبي & منها بحلل فأرسل إلى ~~عمر بحلة فقال كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت قال إني لم أعطكها لتلبسها ~~ولكن تبيعها أو تكسوها فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث تقدم في كتاب الهبة في باب هدية ما يكره ~~لبسها ومضى أيضا في كتاب اللباس في باب الحرير للنساء ومضى الكلام فيه قوله ~~ولكن تبيعها وفي رواية الكشميهني لتبيعها قوله أو تكسوها أي تعطيها غيرك ~~قوله إلى أخ له قيل إنه عثمان بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأرقص بن مرة ~~بن هلال بن مانح بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم حليف بني أمية وبنته أم ~~سعيد بن المسيب وأخته خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون ولدت له السائب ~~وعبد الرحمن ولم يكن أخا لعمر رضي الله تعالى عنه إنما كان أخا لأخي عمر ~~زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب بن حبيب بن الحارث بن عيسى من بني أسد بن ~~خزيمة وأم عمر رضي الله تعالى عنه حنتمة بفتح الحاء المهملة وسكون النون ~~وبالتاء المثناة من فوق ويقال خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالثاء المثلثة وهو الأشهر والأول أصح وهي بنت هاشم ذي الرمحين ابن ~~المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وذكر النسائي أنه كان أخا لعمر من أمه ~~وفي التوضيح والصواب ما تقدم من أنه أخ لزيد لا لعمر رضي الله تعالى عنه ~~وذكر ابن هشام عن ابن إسحق أن أباه حكيم بن أمية أسلم قديما بمكة * - # 9 # | 2 ( باب صلة الأخ المشرك ) 2 # أي : هذا باب في بيان صلة المسلم لأخيه المشرك والإضافة في صلة الأخ ~~إضافة إلى المفعول ، وطوى ذكر الفاعل . # 10 # | 2 ( باب فضل صلة الرحم ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل صلة الرحم ، وقال عياض : لا خلاف في أن صلة ~~الرحم واجبة في الجملة ms13694 وقطيعتها مصيبة كبيرة ، وللصلة درجات فأدناها : ترك ~~المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام ، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة ~~فمنها واجب ومنها مستحب ، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا ~~. واختلفوا في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل : كل ذي رحم محرم بحيث لو كان ~~أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت منا كحتها ، فعلى هذا لا تدخل أولاد الأعمام ~~والأخوال ، وقيل : هو عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام في الميراث ، قال : ~~وهو الصواب . # 5982 حدثني أبو الوليد حدثنا شعبة قال : أخبرني ابن عثمان قال : سمعت ~~موساى بن طلحة عن أبي أيوب قال : قيل : يا رسول الله ! أخبرني بعمل يدخلني ~~الجنة . ( انظر الحديث 1396 وطرفه ) . # # 5983 وحدثني عبد الرحمان حدثنا بهز حدثنا شعبة حدثنا ابن عثمان بن عبد ~~الله بن موهب وأبوه عثمان بن عبد الله أنهما سمعا موسى بن طلحة عن أبي أيوب ~~الأنصاري رضي الله عنه ، أن رجلا قال : يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني ~~الجنة . فقال القوم : ماله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرب ماله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ~~وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ذرها قال : كأنه كان على راحلته . ( انظر الحديث ~~1396 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وتصل الرحم ) وأخرجه من طريقين : الأول : عن ~~أبي الوليد هشام بن عبد الملك عن شعبة عن ابن عثمان وهو محمد بن عثمان ، ~~وقال الكرماني : ويروى عن عثمان وكلاهما صحيح عن موسى بن طلحة بن عبيد الله ~~التيمي عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري . الثاني : عن عبد الرحمن بن بشر ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة النيسابوري عن بهز بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الهاء وبالزاي ابن أسد البصري عن شعبة عن محمد بن عثمان بن ~~عبد الله بن موهب بفتح الميم والهاء وسكون الواو ، وقال الكلاباذي : هو ~~عمرو بن عثمان ، ووهم شعبة في اسمه فقال : محمد ، وقال البخاري بعد ~~PageV22P090 روايته لهذا الحديث في أول الزكاة : أخشى أن ms13695 يكون محمد غير ~~محفوظ ، إنما هو عمرو . # والحديث مر في أول الزكاة ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( ماله ؟ ) استفهام وكرر للتأكيد . قوله : ( أرب ) بفتحتين الحاجة ~~وتقديره : له أرب ، فيكون ارتفاعه على الابتداء وخبره قوله : له مقدما ، ~~وروي بكسر الراء وفتح الباء الموحدة من أرب في الشيء إذا صار ماهرا فيه ~~فيكون معناه التعجب من حسن فظنته والتهدي إلى موضع حاجته . قوله : ( ذرها ) ~~أي : أترك الراحلة ودعها كان الرجل كان على الراحلة حين سأل المسألة ، وفهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استعجاله ، فلما حصل مقصود من الجواب قال ~~له : دع الراحلة تمشي إلى منزلك إذ لم يبق لك حاجة فيما قصدته ، أو كان صلى ~~الله عليه وسلم راكبا وهو كان آخذا بزمام راحلته ، فقال بعد الجواب : دع ~~زمام الراحلة . # 11 # | 2 ( باب إثم القاطع ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم قاطع الرحم . # 13 - ( حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن محمد بن ~~جبير بن مطعم قال إن جبير بن مطعم أخبره أنه سمع النبي & يقول لا يدخل ~~الجنة قاطع ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن جبير يروي عن أبيه جبير بن ~~مطعم والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن ابن أبي عمر وغيره وأخرجه أبو داود في ~~الزكاة عن مسدد وأخرجه الترمذي في البر عن ابن أبي عمر وغيره قوله قاطع أي ~~قاطع الرحم قال الكرماني المؤمن بالمعصية لا يكفر فلا بد من أن يدخل الجنة ~~ثم قال حذف مفعول قاطع يدل على عمومه ومن قطع جميع ما أمر الله به أن يوصل ~~كان كافرا أو المراد المستحل أو لا يدخلها مع السابقين * - # 12 # | 2 ( باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم ) 2 # أي : هذا باب في بيان من بسط على صيغة المجهول له في الرزق بسبب صلة ~~الرحم . # 14 - ( حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن معن قال حدثني أبي عن سعيد ~~بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ms13696 & يقول من سره ~~أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه ) | مطابقته للترجمة ~~ظاهرة ومحمد بن معن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن محمد بن ~~معين بن نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن عمرو المدني الغفاري ~~ونضلة له صحبة كان يسكن في ناحية العرج ومحمد بن معن يروي عن أبيه معن بن ~~محمد وهو ثقة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وكذا أبوه ليس له إلا موضع ~~آخر أو موضعان وسعيد بن أبي سعيد هو المقبري واسم أبي سعيد كيسان والحديث ~~من أفراده قوله وأن ينسأ له من النسأ بفتح النون وسكون السين المهملة ~~وبالهمزة في آخره وهو التأخير أي يؤخر له في أثره أي في أجله وأثر الشيء هو ~~ما يدل على وجوده ويتبعه والمراد به ههنا الأجل وسمي به لأنه يتبع العمر ~~فإن قلت الآجال مقدرة وكذا الأرزاق لا تزيد ولا تنقص @QB@ فإذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون @QE@ قلت أجيب عن هذا بوجهين ( أحدهما ) أن ~~هذه الزيادة بالبركة في العمر بسبب التوفيق في الطاعات وصيانته عن الضياع ~~وحاصله أنها بحسب الكيف لا الكم ( والثاني ) أن الزيادة على حقيقتها وذلك ~~بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر وإلى ما يظهر له في اللوح المحفوظ ~~بالمحو والإثبات فيه ^ ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) ^ كما أن عمر فلان ستون ~~سنة إلا أن يصل رحمه فإنه يزاد عليه عشرة وهو سبعون وقد علم الله عز وجل ~~بما سيقع له من ذلك فبالنسبة إلى الله تعالى لا زيادة ولا نقصان ويقال له ~~القضاء المبرم وإنما يتصور الزيادة بالنسبة إليهم ويسمى مثله بالقضاء ~~المعلق ويقال المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت وهو إما بالعلم ~~الذي ينتفع به أو الصدقة الجارية أو الخلف الصالح PageV22P091 # 5986 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال : أخبرني ~~أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أحب أن يبسط له في ms13697 ~~رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه . ( انظر الحديث 2067 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد تكرر ذكرهم بهذا النسق . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأدب عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ~~عن أبيه عن جده به . # وقد ورد في فضل صلة الرحم أحاديث كثيرة : منها حديث علي رضي الله عنه ، ~~رواه عبد الله بن أحمد في ( زوائده على المسند ) والبزار والطبراني والحاكم ~~في ( المستدرك ) بلفظ : من سره أن يمدله في عمره ويوسع عليه في رزقه ويدفع ~~عنه ميتة السوء فليصل رحمه . ومنها حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي : أن صلة ~~الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر . ومنها حديث عائشة رضي ~~الله عنها ، أخرجه أحمد بسند رجاله ثقات مرفوعا : صلة الرحم وحسن الجوار ~~وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار . ومنها حديث أبي هريرة أخرجه ~~أبو موسى المديني في : ( كتاب الترغيب والترهيب ) مرفوعا : والوالدين يزيد ~~في العمر والكذب ينقص الرزق وبر الوالدين من أعظم صلة الرحم ، وروي أيضا من ~~حديث ابن عباس وثوبان مسندا عن التوراة : ( ابن آدم ! اتق ربك وبر والديك ~~وصل رحمك أمد لك في عمرك ) . وروي أيضا عن ثوبان يرفعه : لا يزيد في العمر ~~إلا بر الوالدين ولا يزيد في الرزق إلا صلة الرحم ، وروي أيضا من حديث محمد ~~بن علي عن أبيه عن جده علي رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ، وسأل عن قوله : { يمحو الله ما يشاء } ( الرعد : 39 ) قال : هي ~~الصدقة على وجهها وبر الوالدين واصطناع المعروف وصلة الرحم تحول الشقاء ~~سعادة وتزيد في العمر وتقي مصارع السوء ، يا علي ومن كانت فيه خصلة واحدة ~~من هذه الأشياء أعطاه الله تعالى هذه الثلاث الخصال ، وروي من حديث عبد ~~الله بن عمر يرفعه : أن الإنسان ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام ~~فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة ، وأن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ~~ثلاثون سنة فينقص الله عمره حتى ms13698 لا يبقى منه إلا ثلاثة أيام . قال أبو موسى ~~: هذا حديث حسن ، وروي من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه ، قال : ~~خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ونحن في صفة بالمدينة ، فقال ~~: إني رأيت البارحة عجبا ، رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه ~~فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه ، قال أبو موسى : هذا حديث حسن جدا . # 13 # | 2 ( باب من وصل وصله الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان من وصل رحمه الله ، يعني : يعطف عليه بفضله إما في ~~عاجل دنياه أو آجل آخرته ، والعرب تقول إذا تفضل رجل على رجل آخر بمال أو ~~وهبه هبة : وصل فلان فلانا ، كذا . # 5987 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معاوية بن أبي مزرد قال : ~~سمعت عمي سعيد بن يسار يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم : هذاا مقام ~~العائذ بك من القطيعة . قال : نعم ! أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من ~~قطعك ؟ قالت : بلى يا رب . قال : فهو لك . قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : فاقرأوا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الارض وتقطعو ا ~~أرحامكم } ( محمد : 22 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ~~ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ، وعبد الله بن المبارك المروزي ، ~~ومعاوية بن أبي مزرد بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال ~~المهملة المدني وله حديث آخر وهو ثالث أحاديث الباب عن عائشة ، وحديث آخر ~~قد مر في الزكاة ، يروي عن عمه سعيد بن يسار ضد اليمين أبي الحباب مولى ~~شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مات سنة تسع عشرة ومائة . # والحديث مضى PageV22P092 في التفسير في سورة محمد صلى الله عليه وسلم . ~~فإنه أخرجه هناك عن خالد عن سليمان عن معاوية بن أبي مزرد . . . إلى آخره ، ~~ومضى الكلام فيه . # قوله : ( خلق ms13699 الخلق ) يحتمل أن يكون المراد خلق جميع المخلوقات ، ويحتمل ~~أن يكون المراد به المكلفين . قوله : ( حتى إذا فرغ ) المراد بالفراغ قضاؤه ~~وإتمامه ونحو ذلك بما يشهد بأنه مجاز القول ، فإن الله تعالى لا يشغله شأن ~~عن شأن ، أو يطلق عليه الفراغ الذي هو ضد الشغل . قوله : ( قالت الرحم ) ~~يحتمل أن يكون هذا القول بعد خلق السموات والأرض . أو بعد خلقها كتبا في ~~اللوح المحفوظ ، أو بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم عند قوله : { ( 7 ) ألست ~~بربكم } ( الأعراف : 172 ) . لما أخرجهم من صلب آدم عليه السلام ، مثل الذر ~~، ثم إسناد القول إلى الرحم يحتمل أن يكون بلسان الحال ، ويحتمل أن يكون ~~بلسان المقال . يتكلم كما هي ، أو يخلق الله لها عند كلامها حياة وعقلا ، ~~وقيل : هو في الحقيقة ضرب مثل واستعادة إذ الرحمن معنى وهو إيصال القربى ~~بين أهل النسب ، وهي استعارة تمثيلية ، وهي التي الوجه فيها منتزع من أمور ~~متوهمة للمشبه المعقول بما كانت تابعة للمشبه به المحسوس ، وذلك انه شبهت ~~حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب منها من القطيعة بحال ~~مستجير يأخذ بذيل المستجار به وحقو إزاره ، ثم أدخل صورة حال المشبه في جنس ~~المشبه به ، واستعمل في حال المشبه ما كان مستعملا في المشبه به من الألفاظ ~~بدلائل قرائن الأحوال ، ويجوز أن يكون استعارة مكنية بأن يشبه الرحم بإنسان ~~يستجير بمن يحميه ويذب عنه ما يؤذيه ، ثم انعقد على سبيل الإستعارة ~~التخييلية ما هو لازم المشبه به من القيام ليكون قرينة مانعة من إرادة ~~الحقيقة ، ثم رشحت الإستعارة بأخذ القول . وقال القاضي عياض : الرحم التي ~~توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني ليست بجسم ، وإنما هي قرابة ونسب يجمعه ~~رحم والده ويتصل بعضه ببعض ، فسمي ذلك الاتصال رحما . والمعاني لا يتأتى ~~منها القيام ولا الكلام فيكون ذكر قيامها هنا وتعلقها بالعرش ضرب مثل وحسن ~~استعارة على عادة العرب في استعمال ذلك وتعظيم شأنها وفضيلة واصلها وعظيم ~~إثم قاطعها بعقوقه ، ولهذا سمي العقوق قطعا ، والعق ms13700 الشق كأنه قطع ذلك ~~السبب المتصل . قال : ويجوز أن يكون المراد قيام ملك من الملائكة وتعلق ~~بالعرش وتكلم على لسانها بهذا بأمر الله عز وجل . قوله : ( أن أصل من وصلك ~~) الوصل من الله تعالى كناية عن عظيم إحسانه ، والقطع منه كناية عن حرمان ~~الإحسان . # 5988 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان حدثنا عبد الله بن دينار عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن ~~الرحم شجنة من الرحمان ، فقال الله : من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام ، وسليمان هو ~~ابن بلال ، أبو أيوب ، ويقال : أبو محمد القرشي التيمي مولى عبد الله بن ~~أبي عتيق واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، وأبو صالح ذكوان ~~السمان . # والحديث من أفراده . # قوله : ( شجنة ) بكسر الشين المعجمة وسكون الجيم بعدها نون وجاء بضم أوله ~~وبفتحه رواية ولغة واصل الشجنة عروق الشجر المشتبكة . قوله : ( من الرحمن ) ~~أي : أخذ اسمها من هذا لإسم كما في حديث عبد الرحمن بن عوف سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله : { أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم ~~وشققت لها من إسمي من وصلها وصلته ومن قطعها بتته } رواه أبو داود والترمذي ~~وروى الطبراني من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : { الرحم شجنة مني فمن وصلها وصلته ~~ومن قطعها قطعته } والمعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها فالقاطع لها ~~منقطع من رحمة الله . وقال الإسماعيلي : معنى الحديث أن الرحم مشتق اسمها ~~من إسم الرحمن ، فلها به علقة وليس معناه أنها من ذات الله تعالى ، تعالى ~~الله عن ذلك . # 5989 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا سليمان بن بلال قال : أخبرني معاوية ~~بن أبي مرزد PageV22P093 عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها ~~، زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله ms13701 عليه وسلم قال : الرحم ~~شجنة فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا الحديث بلفظ حديث أبي هريرة إلا أنه بلفظ ~~الغيبة . # 14 # | 2 ( باب يبل الرحم ببلالها ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه يبل الرحم ببلالها ، ولفظ يبل على بناء المعلوم ~~وفاعله محذوف تقديره : يبل الشخص المكلف ، والرحم منصوب على أنه مفعول يبل ~~، ويجوز أن يكون يبل على صيغة المجهول مسندا إلى الرحم المرفوع به . قوله : ~~ببلالها ، بكسر الباء الموحدة ، وكل ما يبل به الحلق من الماء واللبن يسمى ~~: بلالا ، وقد يجمع البلة بالكسر وهي النداوة على بلال ، وقال الخطابي : ~~البلال مصدر بللت الرحم أبلة ، بلالا وبلالا بالكسر والفتح إذا نديتها بآلة ~~. # 5990 حدثنا عمرو بن عباس حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن إسماعيل بن ~~أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص . قال : سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم جهارا غير سر يقول : إن آل أبي فلان ! قال عمرو : في كتاب محمد ~~بن جعفر بياض . . ليسوا بأوليائي ، إنما وليي الله وصالح المؤمنين . # زاد عنبسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس عن عمرو بن العاص قال : سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ولاكن لهم رحم أبلها ببلالها يعني : أصلها ~~بصلتها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أبلها ببلالها ) . وعمرو بفتح العين أبو ~~عثمان البصري ، ومحمد بن جعفر هو غندر ، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي ~~الكوفي واسم أبي خالد سعد ، ويقال : هرمز ، وقيس بن أبي حازم بالحاء ~~المهملة والزاي واسمه عوف البجلي ، قدم المدينة بعدما قبض النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # والحديث أخرجه مسلم في الأيمان عن أحمد بن حنبل عن غندر به . # قوله : ( جهارا ) أي : سمعت سماعا جهارا ، المعنى : كان المسموع في حال ~~الجهار دون السر ، وهذا للتأكيد ويحتمل أن يكون المعنى : أقول ذلك جهارا لا ~~سرا . قوله : ( يقول ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن آل أبي فلان ) ~~هكذا في رواية المستملي ، وفي رواية غيره : إن آل أبي ، بحذف ما يضاف إلى ~~أداة ms13702 الكنية ، ووقع في رواية مسلم كرواية المستملي ، وذكر القرطبي أنه وقع ~~في أصل مسلم موضع : فلان ، ولبعضهم أنه : قال أبي فلان ، بالجزم . قوله : ( ~~قال عمرو ) هو ابن عباس شيخ البخاري فيه . قوله : ( في كتاب محمد بن جعفر ) ~~وهو غندر شيخ عمر والمذكور فيه . قوله : ( بياض ) قال عبد الحق في كتاب ( ~~الجميع بين الصحيحين ) : الصواب في ضبط هذه الكلمة بالرفع أي : وقع في كتاب ~~محمد بن جعفر موضع أبيض يعني بغير كتابة ، وفهم بعضهم منه أنه الإسم المكني ~~عنه في الرواية ، فقرأه بالجر على أنه في كتاب محمد بن جعفر أن آل أبي بياض ~~، وهو فهم بعيد سيء لأنه لا يعرف في العرب قبيلة يقال لها : آل أبي بياض ~~فضلا عن قريش ، وسياق الحديث يشعر بأنهم من قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي قريش ، بل فيه إشعار بأنهم أخص من ذلك ، لقوله : إن لهم لرحما ، وأبعد ~~من ذلك من حمله على بني بياضة ، وهم بطن من الأنصار لما فيه من التغيير ~~والترخيم الذي لا يجوزه الأكثرون . وقال عياض : إن المكني عنه هو الحكم بن ~~أبي العاص . قوله : ( ليسوا بأوليائي ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~لأبي ذر : بأولياء ، ونقل ابن التين عن الداودي أن المراد بهذا النفي من لم ~~يسلم منهم فيكون هذا من إطلاق الكل وإرادة البعض . وقال الخطابي : الولاية ~~المنفية ولاية القرب والاختصاص لا ولاية الدين . قوله : ( وصالح المؤمنين ) ~~كذا في رواية الأكثرين بإفراد صالح ، ووقع في رواية البرقاني : وصالحو ~~المؤمنين ، بالجمع ، وقال الزمخشري : هو واحد وأريد به الجمع لأنه جنس ~~ويجوز أن يكون أصله : وصالحوا المؤمنين بالواو ، فكتب بغير اللفظ على الواو ~~، وقال النووي : معنى الحديث أن وليي PageV22P094 من كان صالحا ، وإن بعد ~~نسبه مني ، وليس ولي من كان غير صالح وإن قرب نسبه مني . # وقال القرطبي : فائدة الحديث : انقطاع الولاية بين المسلم والكافر ولو ~~كان قريبا جميعا ، وقال الطيبي ، شيخ شيخي : المعنى أني لا أوالي أحدا ~~بالقرابة ، وإنما أحب الله لماله من الحق الواجب على العباد ms13703 ، وأحب صالح ~~المؤمنين لوجه الله تعالى ، وأوالي من أوالي بالإيمان والصلاح سواء كانوا ~~من ذوي رحمي أم لا ، ولكن أراعي لذوي الرحم حقهم لصلة الرحم ، هذا من فحول ~~الكلام ، ومن فحول العلماء . وقد اختلفوا في المراد بقوله تعالى : { ( 66 ) ~~وصالح المؤمنين } ( التحريم : 4 ) على أقوال : الأول : الأنبياء ، أخرجه ~~الطبري عن قتادة . الثاني : الصحابة أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي . الثالث ~~: خيار المؤمنين ، أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك . الرابع : أبو بكر وعمر ~~وعثمان ، أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن البصري . الخامس : أبو بكر وعمر ، ~~أخرجه الطبري عن ابن مسعود مرفوعا ، وسنده ضعيف . السادس : عمر خاصة ، ~~أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير . السابع : أبو بكر خاصة ، ~~ذكره القرطبي عن المسيب بن شريك . الثامن : علي ، أخرجه ابن أبي حاتم عن ~~مجاهد . # قوله : ( زاد عنبسة بن عبد الواحد ) أي : ابن أمية بن عبد الله ابن سعيد ~~بن العاص بن أحيحة بمهملتين مصغرا ، وكان يعد من الأبدال ، وماله في ~~البخاري سوى هذا الموضع المعلق ، ووصله البخاري في كتاب البر والصلة ، فقال ~~: حدثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة حدثنا جدي فذكره . قوله : ( عن بيان ) ~~بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ، وبالنون ابن بشر بالشين ~~المعجمة الأحمسي . قوله : ( عن قيس ) هو قيس بن أبي حازم المذكور . قوله : ~~( لهم ) أي : لآل أبي فلان . قوله : ( رحم ) أي : قرابة . قوله : ( أبلها ) ~~، أي : أنديها ببلالها ، أي : بما يجب أن تندى به ، ومنه : بلوا أرحامكم أي ~~: ندوها أي : صلوها ، يقال : للوصل بلل ، لأنه يقتضي الاتصال والقطيعة يبس ~~، لأنه يقتضي الانفصال . قوله : يعني : أصلها بصلتها ، هذا التفسير قد سقط ~~من رواية النسفي ، ووقع عند أبي ذر وحده : أبلها ببلالها ، وبعده في الأصل ~~: كذا وقع وببلالها أجود وأصح وببلائها لا أعرف له وجها . انتهى حاصل هذا ~~أن البخاري قال : وقع في كلام هؤلاء الرواة ببلائها بالهمزة بعد الألف ، ~~ولو كان ببلالها باللام لكان أجود وأصح يعني ، قال : ولا أعرف لبلائها وجها ~~. وقال الكرماني : يحتمل أن يقال : وجهه ms13704 أن البلاء جاء بمعنى المعروف ~~والنعمة ، وحيث كان الرحم مصرفها أضيف إليها بهذه الملابسة ، فكأنه قال : ~~أبلها بمعروفها اللائق بها ، ووجه أيضا الداودي هذه الرواية على تقدير ~~ثبوتها بأن المراد ما أوصله إليها من الأذى على تركهم الإسلام ، ورد عليه ~~ابن التين بأنه : لا يقال في الأذى : أبله ، وفيه نظر لا يخفى . # 15 # | 2 ( باب ليس الواصل بالمكافىء ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : ليس الواصل بالكافىء ، يعني : ليس حقيقة الواصل ~~من يكافىء صاحبه بمثل فعله إذ ذاك نوع معاوضة ، وروى عبد الرزاق عن معمر ~~عمن سمع عكرمة يحدث عن ابن عباس ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ليس ~~الوصل أن تصل من وصلك ذلك القصاص ولكن الوصل أن تصل من قطعك ، وهذا حقيقة ~~الوصل الذي وعد الله عباده عليه جزيل الأجر ، قال تعالى : { والذين يصلون . ~~. . . يوصل } ( الرعد : 21 ) . # 5991 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش والحسن بن عمرو وفطر عن ~~مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال سفيان : لم يرفعه الأعمش إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ورفعه الحسن وفطر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس ~~الواصل بالمكافىء ، ولاكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو الثوري ، والأعمش هو سليمان ، والحسن ~~بن عمرو الفقيمي ، بضم الفاء وفتح القاف وفطر بكسر الفاء وسكون الطاء ~~المهملة وبالراء ابن خليفة . # والحديث أخرجه أبو داود في الزكاة عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري . ~~وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة . # قوله : ( قال سفيان ) هو الثوري الراوي وهو موصول بالإسناد المذكور . ~~قوله : ( لم يرفعه ) أي : الحديث . قوله : ( ورفعه الحسن وفطر ) هو المحفوظ ~~عن الثوري PageV22P095 ولم يختلفوا أن رواية فطر بن خليفة مرفوعة ، وأخرجه ~~الإسماعيلي من رواية محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن الحسن بن ~~عمرو وحده مرفوعا ، ومن رواية مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن الحسن بن عمرو ~~موقوفا . قوله : ( ولكن ) قال الطيبي : الرواية ms13705 فيه بالتشديد ، ويجوز ~~التخفيف . # 16 # | 2 ( باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان من وصل رحمه حال كونه في الشرك ، ثم بعد ذلك : هل ~~أسلم يكون له في ذلك ثواب ولم يبين حكمه لوجود الاختلاف فيه . # 5992 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عروة بن ~~الزبير أن حكيم ابن حزام أخبره أنه قال : يا رسول الله ! أرأيت أمورا كنت ~~أتحنث بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة ، هل لي فيها من أجر ؟ قال حكيم ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما سلف من خير . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وأبو اليمان الحكم بن نافع . ~~والحديث قد مضى في الزكاة في : باب من تصدق في الشرك ثم أسلم . # قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني . قوله : ( أتحنث ) أي : أتعبد ، وحقيقته ~~التجوز عن الحنث وهو الإثم ، فكأن المتعبد يلقي الإثم عن نفسه بالعبادة . # وفيه : أن المؤمن من يثاب على أعمال الخير الصادرة عنه حالة الكفر . # ويقال أيضا عن أبي اليمان : أتحنت ، وقال معمر وصالح وابن المسافر : ~~أتحنث . وقال ابن إسحاق : التحنث التبرر ، وتابعهم هشام عن أبيه . # أي : كما حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع المذكور بالحديث المذكور ، وفيه ~~: أتحنث ، بالثاء المثلثة يقال أيضا عنه : أتحنث ، بالتاء المثناة من فوق ~~بدل الثاء المثلثة ، ولضعف هذا ذكره بصيغة التمريض ، وهو في رواية أبي ذر ~~هكذا وفي رواية غيره . وقال أيضا : عن أبي اليمان ، فهو من كلام البخاري ، ~~فيكون فاعل : قال ، هو البخاري نفسه . وقال ابن التين : أتحنت بالمثناة لا ~~أعلم له وجها ، ووقع عند الإسماعيلي : أتجنب بالجيم والنون والباء الموحدة ~~، وبعد أن نقله نسبه إلى البخاري ، ثم قال : والتحنت يعني بالمثناة تصحيف ، ~~وإنما هو التحنث يعني بالثاء المثلثة مأخوذ من الحنث وهو الإثم ، فكأنه قال ~~: أتوقى ما يؤثم . قوله : ( وقال معمر ) ، هو ابن راشد ، وصالح هو ابن ~~كيسان ، وابن المسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير ~~مصر ، ووقع هنا ms13706 لمسافر بالألف واللام والشهور فيه بحذفهما . قوله : ( أتحنت ~~) ، مقول قول الثلاثة يعني : بالتاء المثناة ، أما تعليق معمر فوصله ~~البخاري في الزكاة في : باب من تصدق في الشرك ثم أسلم ، وأما تعليق صالح ~~فوصله مسلم من حديث صالح عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عروة بن الزبير أن ~~حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي رسول الله ~~! أرأيت أمورا كنت أتحنت بها في الجاهلية ؟ الحديث . وأما تعليق ابن مسافر ~~فوصله الطبراني في ( الأوسط ) من طريق الليث بن سعد عنه . قوله : وقال ابن ~~إسحاق ، هو محمد بن إسحاق صاحب السيرة : التحنث ، بالثاء المثلثة التبرر من ~~البر بالباء الموحدة والراء المشددة ، هكذا ذكره ابن إسحاق في السيرة ~~النبوية . قوله وتابعهم هشام عن أبيه ، أي : تابع هؤلاء المذكورين هشام بن ~~عروة عن أبيه عروة ، هكذا رواية الكشميهني تابعهم بالجمع ، وفي رواية غيره ~~: وتابعه بالإفراد ، وهذا أولى لأن المراد بهذه المتابعة خصوص تفسير التحنث ~~بالتبرر ، ووصل هذه المتابعة البخاري في العتق من طريق أبي أسامة عنه ، ~~ولفظه : أن حكيم بن حزام قال . . . فذكر الحديث ، وفيه : كنت أتحنث بها ، ~~يعني : أتبرر . # 17 # | 2 ( باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به ، أو قبلها ، أو مازحها ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر من ترك . . . إلى آخره . قوله : ( حتى تلعب ) ، أي ~~: تركها إلى أن تلعب ببعض جسده . قوله : ( أو قبلها ) من التقبيل وهذا من ~~تقبيل الشفقة لأن التقبيل على أنواع . قوله : ( أو مازحها ) من الممازحة من ~~باب المفاعلة الذي يقتضي الاشتراك من الجانبين ، والأوجه أن يكون : مازح ، ~~هنا بمعنى : مزح ، لأن المزح ما يتصور من كل صغير . وقال بعضهم : والذي ~~PageV22P096 يظهر أن ذكر المزح بعد التقبيل من العام بعد الخاص . قلت : ليس ~~كذلك لأن لكل واحد من التقبيل والمزاح معنى خاصا ، وليس بينهما عموم وخصوص ~~، والمزح الدعاء به يقال : مزح يمزح ، والإسم : المزاح ، بالضم والمزاحة ~~أيضا ، وأما : المزح ، بالكسر فهو مصدر . # 22 - ( حدثنا حبان أخبرنا عبد الله عن خالد بن سعيد عن أبيه ms13707 عن أم خالد ~~بنت خالد بن سعيد قالت أتيت رسول الله & مع أبي وعلي قميص أصفر قال رسول ~~الله & سنة سنة قال عبد الله وهي بالحبشية حسنة قالت فذهبت ألعب بخاتم ~~النبوة فزبرني أبي قال رسول الله & دعها ثم قال رسول الله & أبلي وأخلقي ثم ~~أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي : قال عبد الله فبقيت حتى ذكر يعني من بقائها ) ~~| مطابقته للترجمة في قوله فذهبت ألعب وقال ابن التين ليس المراد في الخبر ~~المذكور في الباب للتقبيل ذكر وأجيب بأنه يحتمل أن يكون أخذه من القياس ~~فإنه لما لم ينهها عن مس جسده صار كالتقبيل وفيه تأمل وحبان بكسر الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي شيخ مسلم ~~أيضا مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وخالد ~~بن سعيد يروي عن أبيه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي وهو من ~~أفراد البخاري وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وهي ~~مشهورة بكنيتها واسمها أمة وأمها أميمة ويقال هميمة بنت خلف بن أسعد بن ~~عامر بن بياضة من خزاعة تزوج أمة بنت خالد بن الزبير بن العوام وخالد بن ~~سعيد المذكور أسلم قديما يقال أنه أسلم بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ~~فكان ثالثا أو رابعا وقيل خامسا هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته الخزاعية ~~وولد له بها ابنه سعيد بن خالد وابنته أم خالد وحديث أم خالد هذه قد تقدم ~~بوجوه مختلفة في الجهاد وهجرة الحبشة وفي اللباس قوله سنة بفتح السين ~~المهملة وتخفيف النون قال الكرماني وقيل بتشديدها قوله ' بخاتم النبوة ' هو ~~ما كان مثل زر الحجلة بين كتفي رسول الله & قوله ' فزبرني ' أي نهرني من ~~الزبر بالزاي في أوله والباء الموحدة وهو الزجر والمنع قوله أبلي وأخلقي ~~كلاهما أمر فأبلي من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا وأخلقي من الأخلاق ومن ~~الثلاثي أيضا بمعناه وقال الداودي يستفاد منه مجيء ثم للمقارنة ومنعه ms13708 بعض ~~النحاة فقالوا لا تأتي إلا للتراخي وقال ابن التين ما علمت أن أحدا قال أن ~~ثم للمقارنة وإنما هي للترتيب بالمهملة قال وليس في الحديث ما ادعاه من ~~المقارنة لأن الإبلاء يكون بعد الخلق أو الخلف وقال بعضهم لعل الداودي أراد ~~بالمقارنة العاقبة فيتجه بعض اتجاه قلت آفة التصرف من الفهم السقيم فهل ~~المعاقبة إلا المقارنة قلت قد جوز بعض النحاة مجيء ثم بمعنى الواو واستدل ~~بقوله & لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه قوله ' ~~قال عبد الله ' هو ابن المبارك المذكور وهو متصل بالإسناد المذكور قوله ~~فبقيت أي أم خالد المذكورة هذه رواية أبي ذر وفي رواية غيره فبقي أي الثوب ~~وهو القميص المذكور قوله حتى ذكر أي القميص أي حتى صار مذكورا بين الناس ~~لخروج بقائه عن العادة قاله الكرماني وقال بعضهم بعد أن ذكر ما قاله ~~الكرماني فإنه قرأ ذكر بضم أوله لكنه لم يقع عندنا في الرواية إلا بالفتح ~~قال ووقع في رواية أبي علي بن السكن حتى ذكر دهرا وهو يؤيد ما قدمته انتهى ~~قلت الذي قاله الكرماني هو الصحيح لأن قوله حتى ذكر مجهول لأن المعنى على ~~هذا وإذا جعل معلوما ما يكون فاعله وكلام ابن السكن يؤيد كلام الكرماني ولا ~~يقرب مما قاله هذا القائل فضلا عن أن يؤيده وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني ~~حتى دكن بدال مهملة وكاف مكسورة وبنون أي حتى صار أدكن أي أسود والمعنى حتى ~~دكن القميص وقال الكرماني أي عاشت أم خالد عيشا طويلا حتى تغير لون قميصها ~~إلى الاسوداد والدكنة لون يضرب إلى السواد قوله يعني من بقائها يعني كون ~~هذا القميص مذكورا دهرا من أجل بقائها أي من أجل بقاء أم خالد زمانا طويلا ~~وفيه معجزة النبي & وفيه جواز مباشرة الرجل الصغيرة التي PageV22P097 لا ~~يشتهى مثلها وممازحتها وإن لم تكن منه بذات محرم وكان مزح النبي & حقا فمن ~~ذلك يجوز المزح إذا كان حقا وأما إذا كان بغير حق ms13709 فإنه يؤدي إلى الفاحشة ~~فلا يجوز وفيه تواضع النبي & وحلمه حيث لم ينهر أم خالد عن لعب خاتم النبوة ~~* - # 18 # | 2 ( باب رتحمة الولد وتقبيله ومعانقته ) 2 # أي : هذا باب في بيان رحمة الولد ، وهي شفقته وتعطفه عليه وجلب المنفعة ~~إليه ودفع المضرة عنه ، والإضافة فيه إضافة الفعل إلى المفعول ، وطوى فيه ~~ذكر الفاعل ، والتقدير : رحمة الوالد ولده ، وكذلك الإضافة في تقبيله ~~ومعانقته . قوله : وتقبيله أي : وفي جواز تقبيل الولد . وقال ابن بطال : ~~يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو منه ، وكذا الكبير عند أكثر العلماء ما ~~لم يكن عورة . # وقال ثابت عن أنس : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه # ثابت بالثاء المثلثة هو ابن أسلم البصري أبو محمد البناني بضم الباء ~~الموحدة وتخفيف النون الأولى نسبة إلى بنانة أمة لسعد بن لؤي بن غالب ، ~~وهذا التعليق أخرجه البخاري موصولا في الجنائز ، وهو حديث طويل ، وإبراهيم ~~هو ابن النبي صلى الله عليه وسلم من ماربة القبطية . # 5994 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا مهدي حدثنا ابن أبي يعقوب عن ابن أبي ~~نعم قال : كنت شاهدا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض ؟ فقال : ممن أنت ؟ ~~فقال : من أهل العراق . قال : انظروا إلى هاذا يسألني عن دم البعوض وقد ~~قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~: هما ريحانتاي من الدنيا . ( انظر الحديث 3753 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( هما ريحانتاي من الدنيا ) والريحان مما ~~يشم والولد مما يشم ويقبل . # وموسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي ، ومهدي هو ابن ميمون الأزدي ، وذكر ~~هكذا في رواية أبي ذر ، وابن أبي يعقوب ، هو محمد بن عبد الله ابن أبي ~~يعقوب الضبي البصري ، وابن أبي نعم بضم النون وسكون العين المهملة هو عبد ~~الرحمن واسم أبيه لا يعرف ، وكان ثقة عابدا . # والحديث مضى في مناقب الحسن والحسين رضب الله عنهما . # قوله : ( كنت شاهدا ) أي : حاضرا . قوله : ( وساله رجل عن دم البعوض ) ~~الواو فيه للحال . وفي المناقب ms13710 : سمعت عبد الله بن عمر سأله عن المحرم ، ~~قال شعبة : أحسبه يقتل الذباب . قال الكرماني : يحتمل أن السؤال كان عنهما ~~جميعا يعني : عن البعوض و الذباب ، وقيل : أو أطلق الراوي الذباب على ~~البعوض لقرب شبهه منه . قوله : ( ممن أنت ؟ ) يعني : من أي البلاد ( أنت ؟ ~~فقال : من أهل العراق ) وفي المناقب : فقال أهل العراق يسألون عن قتل ~~الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني : الحسين بن ~~علي رضي الله عنهما ، ولم يذكر لفظ : ابنة . قوله : ( هما ) يعني : الحسن ~~والحسين رضي الله عنهما . قوله : ( ريحانتاي ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية أبي ذر عن المستملي والحموي : ريحاني ، بكسر النون والتخفيف على ~~الإفراد ، وكذا عند النسفي ، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : ريحانتي ، ~~بزيادة التاء التي للتأنيث . وقال ابن التين : المراد بالريحان هنا الرزق ، ~~وقال الزمخشري في : ( الفائق ) : أي : هما من رزق الله الذي رزقنيه ، يقال ~~: سبحان الله وريحانه ، أي : أسبح الله واسترزقه ، ويجوز أني راد بالريحان ~~المشموم ، يقال : حياتي بطاقة ر يحان ، والمعنى : فإنهما مما أكرمني الله ~~به وحباني به ، لأن الأولاد يشمون ويقبلون ، فكأنهم من جملة الرياحين . ~~قوله : ( من الدنيا ) أي : نصيبي من الريحاني الدنيوي . # 5995 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : حدثني عبد الله بن ~~أبي بكر : أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~، حدثته قالت : جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني ، فلم تجد عندي غير تمرة ~~واحدة ، فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ، ثم قامت PageV22P098 فخرجت ، فدخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فحدثته فقال : من يلي من هاذه البنات شيئا . ~~فأحسن إليهن كن سترا من النار . ( انظر الحديث 1418 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن المرأة التي معها ابنتان لم تتناول شيئا من ~~تلك التمرة التي أعطتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، رحمة وشفقة على ~~بنتيها . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عبد ms13711 الله بن عبد الرحمن الدارمي وغيره . ~~وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك . # قوله : ( فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها ) فإن قلت : وقع في رواية ~~عراك بن مالك عن عائشة : جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها ، فأطعمتها ثلاث ~~تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت تمرة إلى فيها لتأكلها فاستطعمتا ~~ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها فأعجبني شأنها . . . الحديث ~~أخرجه مسلم ، فما الجمع بينهما ؟ قلت : قيل : يحتمل أنها لم تكن عندها في ~~أول الحال سوى تمرة واحدة فأعطتها ، ثم وجدت اثنتين ، ويحتمل تعدد القصة . ~~قوله : ( من يلي ) من الولاية كذا في رو آية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ~~: من بلي ، بضم الباء الموحدة من البلاء ، وفي روايته أيضا : بشيء ، ووقع ~~في رواية الترمذي : من ابتلي . قوله : ( من هذه البنات شيئا ) أي : بشيء ، ~~ونصب بنزع الخافض ، ووقع في رواية مسلم من حديث أنس : من عال جاريتين ، وفي ~~رواية أحمد من حديث أم سلمة : من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذاتي قرابة ~~يحتسب عليهما . قوله : ( فأحسن اليهن ) وقع في أكثر الروايات بلفظ الإحسان ~~، وفي رواية عبد المجيد : فصبر عليهن ، ومثله في حديث عقبة بن عامر في : ( ~~الأدب المفرد ) وكذا في ابن ماجه وزاد : وأطعمهن وسقاهن وكساهن ، وفي حديث ~~ابن عباس عند الطبراني : فأنفق عليهن وزوجهن وأحسن أدبهن ، وفي حديث جابر ~~عن أحمد : يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن ، وزاد الطبراني فيه : ويزوجهن ، وفي ~~حديث أبي سعيد في : ( الأدب المفرد ) : فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن ، ~~وكذا في رواية الترمذي عنه ، وللترمذي أيضا عنه : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : ( لا يكون لأحدكم ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن ~~إلا دخل الجنة ) . وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أبي هريرة بلفظ : ( ~~من كن له ثلاث بنات فعالهن وآواهن وكفلهن دخل الجنة ، قلنا : وواحدة ؟ قال ~~: وواحدة ) . قوله : ( سترا ) أي : حجابا ، وكذا وقع في رواية عبد المجيد ، ~~وفي هذه الأحاديث تأكد حق البنات على حق البنين لضعفهن عن القيام بمصالحهن ms13712 ~~من الاكتساب وحسن التصرف وجزالة الرأي ، فإذا تامت رجعت إلى أبيها ، كما ~~روينا في ( سنن ابن ماجه ) من حديث سراقة بن مالك : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، قال : ( ألا أدلك على أفضل الصدقة ؟ ابنتك مردودة إليك ليس لها كاسب ~~غيرك ) . # 5996 حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث حدثنا سعيد المقبري حدثنا عمرو بن ~~سليم حدثنا أبو قتادة قال : خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأمامة بنت ~~أبي العاص على عاتقه ، فصلى فإذا ركع وضعها وإذا رفع رفعها . ( انظر الحديث ~~516 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من فعله صلى الله عليه وسلم ، وذلك لرحمته وشفقته ~~على ولد الولد ، وولد الولد ولد لأن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع من زينب ~~بنت النبي صلى الله عليه وسلم . # وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وعمرو بفتح العين ابن سليم بضم السين ~~الأنصاري ، وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي الأنصاري . # والحديث قد مضى في الصلاة في : باب من حمل جارية صغيرة على عنقه . # قوله : ( فإذا ركع وضعها ) وفي كتاب الصلاة إذا سجد وضعها ، ولا منافاة ~~لاحتمال أن الوضع كان عند الركوع والسجود جميعا ، وفي ( التوضيح ) : وكانت ~~الصلاة فرضا ، ومضى الكلام فيه هناك . # 5997 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثنا أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان أن أبا هريرة رضي الله عنه ، قال : قبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا ، فقال الأقرع : إن ~~لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ! فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال : PageV22P099 من لا يرحم لا يرحم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث من أفراده . # قوله : ( وعنده الأقرع ) الواو فيه للحال . قوله : ( جالسا ) حال من ~~الأقرع بن حابس التميمي ، وهو من المؤلفة ، وحسن إسلامه . قوله : ( من لا ~~يرحم لا يرحم ) بالرفع والجزم فيهما قاله الكرماني . قلت : الرفع على الخبر ~~والجزم على أن : من شرطية . وقال السهيلي : جعله على الخبر أشبه لسياق ~~الكلام لأنه سيق ms13713 للرد على من قال : إن لي عشرة من الولد . . . إلى آخره ، ~~أي : الذي يفعل هذا الفعل لا يرحم ، ولو كانت شرطية لكان في الكلام بعض ~~انقطاع لأن الشرط وجوابه كلام مستأنف . وقيل : يجوز الرفع في الجزءين ~~والجزم فيهما ، والرفع في الأول والجزم في الثاني وبالعكس ، فيحصل أربعة ~~أوجه . # 5998 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن عروة عن عائشة رضي الله ~~عنها ، قالت : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : تقبلون ~~الصبيان فما نقبلهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو أملك لك أن نزع ~~الله من قلبك الرحمة ؟ . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، ~~وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ابن الزبير رضي الله عنه . # والحديث من أفراده . # قوله : ( عن هشام عن عروة ) وفي رواية الإسماعيلي : عن هشام بن عروة عن ~~أبيه . قوله : ( جاء أعرابي ) قيل : يحتمل أن يكون الأقرع بن حابس ، ويحتمل ~~أن يكون قيس بن عاصم التميمي ثم السعدي . قلت : ويحتمل أن يكون عيينة بن ~~حصن بن حذيفة الفزاري ، لأنه وقع له مثل ذلك قوله : ( تقبلون ) كذا في ~~رواية الأكثرين بدون حرف الإستهام ، وثبتت في رواية الكشميهني . قوله : ( ~~فما نقبلهم ) وفي رواية الإسماعيلي : فوالله ما نقبلهم ، وفي رواية مسلم : ~~لكن والله لا نقبل . قوله : ( أو ملك لك أن نزع الله ؟ ) الهمزة للاستفهام ~~الإنكاري ، والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة نحو : تقول . وقوله : ( أن ~~نزع ) بفتح الهمزة مفعول : أملك ، أي : لا أملك النزع ، وحاصل المعنى : لا ~~أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه ، وقيل : كلمة : أن ~~مكسورة على أنها شرط وجزاء محذوف . # 28 - ( حدثنا ابن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال حدثني زيد بن أسلم عن أبيه ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قدم على النبي & سبي فإذا امرأة من ~~السبي قد تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها ~~وأرضعته فقال لنا النبي & أترون هذه طارحة ولدها ms13714 في النار قلنا لا وهي تقدر ~~على أن لا تطرحه فقال الله أرحم بعباده من هذه بولدها ) | مطابقته للترجمة ~~تؤخذ من معنى الحديث وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم ~~وأبو غسان محمد بن مطرف وزيد بن أسلم يروي عن أبيه أسلم الحبشي البجاوي ~~مولى عمر بن الخطاب والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن حسن الحلواني ومحمد بن ~~سهل كلاهما عن ابن أبي مريم قوله قدم على النبي & سبي أي أسر من الغلمان ~~والجواري وسبيته سبيا إذا حملته من بلد إلى بلد وقوله قدم على صيغة المعلوم ~~فعل ماض وسبي بالرفع فاعله وفي رواية الكشميهني قدم بسبي على صيغة المجهول ~~وبالباء الموحدة في سبي وكان هذا من سبي هوازن قوله ' تحلب ' على وزن تفعل ~~بالتشديد على صيغة المعلوم قوله ثديها بالرفع فاعله ومعناه تهيأ لأن تحلب ~~وثديها بالإفراد في رواية الكشميهني وفي رواية الباقين ثدياها بالتثنية ~~قوله تسقي من السقي بالسين المهملة والقاف وفي رواية المستملي والسرخسي ~~تحلب بضم اللام مضارع حلب وثديها بالنصب وفي رواية الكشميهني بسقي بكسر ~~الباء الموحدة وفتح السين المهملة وكسر الياء آخر الحروف وبالتنوين وفي ~~رواية الباقين تسعى بالعين المهملة من السعي وهو المشي بسرعة وفي رواية ~~مسلم تبتغي من الابتغاء وهو الطلب قال عياض وهو وهم وقال النووي كل منهما ~~صواب لأنها PageV22P100 ساعية وطالبة لولدها قوله إذ وجدت صبيا كلمة إذ ظرف ~~ويجوز أن يكون بدل اشتمال من امرأة وفي بعض النسخ إذا وجدت صبيا إلى قوله ~~فقال لنا معناه إذا وجدت صبيا أخذته فأرضعته فوجدت صبيا فأخذته فألزمته ~~بطنها وعلم من هذا أنها كانت فقدت صبيا وكانت إذا وجدت صبيا أرضعته ليخف ~~عنها اللبن فلما وجدت صبيها بعينه أخذته فالتزمته وألصقته ببطنها من فرحها ~~بوجدانه قوله أترون بضم التاء أي أتظنون قوله وهي تقدر على أن لا تطرحه أي ~~طائقة ذلك قوله ' لله ' اللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة وصرح بالقسم في رواية ~~الإسماعيلي فقال والله أرحم إلى آخره ms13715 قوله بعباده قيل لفظ العباد عام ~~ومعناه خاص بالمؤمنين وهو كقوله تعالى ^ ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها ~~للذين يتقون ) ^ فهي عامة من جهة الصلاحية وخاصة بمن كتبت له والظاهر أنها ~~على العموم لمن سبق له منها نصيب من أي العباد كان حتى الحيوانات على ما ~~يجيء في حديث الباب الآتي حيث قال فيه وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك ~~الجزء يتراحم الخلق الحديث * - # 19 # | 2 ( باب جعل الله الرحمة مائة جزء ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : جعل الله الرحمة مائة جزء ، والترجمة ببعض ~~الحديث ، وفي رواية النسفي : باب من الرحمة وعند الإسماعيلي : باب ، بغير ~~ترجمة . وقال بعضهم : باب ، بالتنوين قلت : تكرر هذا القول منه عند ذكر ~~الأبواب المجردة ، ولا يصح هذا إلا بمقدر ، لأن الإعراب يقتضي التركيب . # 6000 حدثنا الحكم بن نافع ألبهراني أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرنا سعيد بن ~~المسيب : أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : جعل ~~الله الرحمة مائة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل في الأرض جزءا ~~واحدا ، فمن ذالك الجزء يترعحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية ~~أن تصيبه . # ( انظر الحديث 6000 طرفه في : 6469 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحكم بفتحتين ابن نافع هو أبو اليمان ، وقد ~~ذكره البخاري في مواضع كثيرة بكنيته وههنا ذكره باسمه ولم يذكر باسمه إلى ~~ههنا إلا في هذا الموضع وذلك على قدر سماعه ، وهذا السند بهؤلاء الرجال ~~تكرر جدا . # والحديث أخرجه مسلم من طريق عطاء عن أبي هريرة : أن الله مائة رحمة ، وله ~~من حديث سلمان : أن الله خلق مائة رحمة يوم خلق السموات والأرض ، كل رحمة ~~طباق ما بين السماء والأرض ، وقال القرطبي : يجوز أن يكون معنى : خلق اخترع ~~وأوجد ، ويجوز أن يكون بمعنى : قدر ، قد ورد خلق بمعنى قدر في لغة العرب ، ~~فيكون المعنى : أن الله أظهر تقديره لذلك يوم أظهر تقدير السموات والأرض . # قوله : ( مائة جزء ) ويروى : في مائة جزء ، وكلمة : في هذه الرواية زائدة ~~كما في ms13716 قوله : # % وفي الرحمن للضعفاء كاف % # أي : الرحمن لهم كاف . قوله : ( فأمسك عنده ) وفي رواية عطاء : وأخر عنده ~~تسعة وتسعين رحمة ، قيل : رحمة الله غير متناهية لا مائة ولا مائتان . ~~وأجيب : بأن الرحمة عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال الخير ، والقدرة صفة ~~واحدة والتعلق غير متناه فحصره في مائة على سبيل التمثيل تسهيلا للفهم ~~وتقليلا لما عندنا وتكثيرا لما عنده . قوله : ( وأنزل في الأرض ) ، كان ~~القياس أن يقال : إلى الأرض ، ولكن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض ، وفيه ~~تضمين ، والغرض منه المبالغة ، يعني : أنزلها منتشرة في جميع الأرض . فإن ~~قلت : ما الحكمة في تعيين المائة من بين الأعداد ولم تجر عادة العرب إلا في ~~السبعين ؟ قلت : أجيب بأنه أطلق هذا العدد الخاص لإرادة التكثير والمبالغة ~~، والسبعون من أجزاء المائة ، وقيل : ثبت أن نار الآخرة تفضل نار الدنيا ~~بتسعة وستين جزءا ، فإذا قوبل كل جزء برحمة زادت الرحمات ثلاثين جزءا فيؤخذ ~~منه أن الرحمة في الآخرة أكثر من النقمة فيها ، ويؤيده قوله : غلبت رحمتي ~~غضبي . قوله : ( يتراحم الخلق ) بالراء من التفاعل الذي يشترك فيه الجماعة ~~. قوله : ( حتى ترفع الفرس حافرها ) . الحافر للفرس كالظلف للشاة ، وخص ~~الفرس بالذكر لأنها أشد الحيوان المألوف الذي يعاين المخاطبون حركتها مع ~~ولدها ، ولما في الفرس من الخفة والسرعة في التنقل ، ومع ذلك تتجنب أن يصل ~~الضرر منها إلى ولدها ، وفي رواية عطاء : فيها يتعاطفون وبها PageV22P101 ~~يتراحمون وبهذا يعطف الوحش والطير بعضها على بعض . قوله : ( أن تصيبه ) ~~كلمة : أن ، مصدرية أي : خشية الإصابة . # 20 # | 2 ( باب قتل الولد خشية أن يأكل معه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قتل الرجل ولده لأجل خشية أكله معه ، والضمير في : ~~معه ، يرجع إلى المقدر لأن قتل الولد مصدر مضاف إلى مفعوله ، وذكر الفاعل ~~مطوي ، ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني : باب أي الذنب أعظم . # 6001 حدثني محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن ~~شرحبيل عن عبد الله قال : قلت : يا رسول الله ! أي الذنب ms13717 أعظم ؟ قال : أن ~~تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يأكل ~~معك . قال : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك ، وأنزل الله تعالى تصديق ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم : { الذين لا يدعون مع الله إلها آخر } ( ~~الفرقان : 68 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتر ، وأبو ~~وائل شقيق بن سلمة ، وعمرو بن شرحبيل بضم الشين المعجمة وسكون الحاء ~~المهملة وكسر الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف أبو ميسرة الهمداني ، وعبد ~~الله هو ابن مسعود . # والحديث مضى في تفسير سورة الفرقان عن مسدد وعن عثمان بن أبي شيبة ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : ( ندا ) بكسر النون وتشديد الدال وهو مثل الشيء الذي يضاده في ~~أموره ويناده أي يخالفه ويجمع على أنداد . قوله : ( وهو خلقك ) الواو فيه ~~للحال . قوله : ( خشية أن يأكل ) قال الكرماني : مفهومه أنه إن لم يكن ~~للخشية لم يكن كذلك ثم أجاب بأن هذا المفهوم لا اعتبار له وهو خارج مخرج ~~الأغلب ، وكانت عادتهم ذلك ، وأيضا لا شك أن القتل لهذه العلة أعظم من ~~القتل لغيرها . قوله : ( حليلة جارك ) بفتح الحاء المهملة أي : زوجته ، ~~سميت حليلة والزوج حليلا لأن كل واحد منهما يحل عند صاحبه . وقال الكرماني ~~: تقدم أن أكبر الكبائر قول الزور ، ثم قال : لا خلاف أن أكبر الكل الإشراك ~~بالله ، ثم اعتبر في كل مقام ما يقتضي حال السامعين زجرا لما كانوا يسهلون ~~الأمر فيه أو : قول الزور أكبر المعاصي القولية ، والقتل أكبر المعاصي ~~الفعلية التي تتعلق بحق الناس ، والزنا بحليله الحار أكبر أنواع الزنا . ~~قوله : ( وأنزل الله ) . . . إلى آخره ، وجه تصديق الآية لذلك حيث أدخل ~~القتل والزنا في سلك الإشراك علم أنها أكبر الذنوب . # 21 # | 2 ( باب وضع الصبي في الحجر ) 2 # أي : هذا باب في بيان وضع الصبي في الحجر شفقة وتعطفا . وفيه الإشعار ~~بتواضع واضعه وحلمه ولو بال عليه . # 6002 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال : أخبرني أبي ~~عن عائشة ms13718 أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وضع صبيا في حجره يحنكه فبال عليه ~~، فدعا بماء فأتبعه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سعيد القطان ، وهشام هو ابن عروة يروي ~~عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . # والحديث قد مضى في كتاب الطهارة في : باب بول الصبيان ، فإنه أخرجه هناك ~~من طريقين ومضى الكلام فيه . # قوله : ( في حجره ) بفتح الحاء وكسرها . قوله : ( يحنكه ) جملة حالية من ~~التحنيك وهو دلك الثمر الممضوغ ونحوه على حنك الصبي . قوله : ( فأتبعه ) أي ~~: أتبع البول بالماء . # 22 # | 2 ( باب وضع الصبي على الفخذ ) 2 # أي : هذا باب في بيان وضع الصبي على الفخذ . # 6003 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عارم حدثنا المعتمر بن سليمان يحدث عن ~~أبيه قال : سمعت أبا تميمة يحدث عن أبي عثمان النهدي يحدثه أبو عثمان عن ~~أسامة بن زيد رضي الله عنهما PageV22P102 : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأخذني فيقعدني على ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ثم يضمهما ، ثم يقول ~~: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما . ( انظر الحديث 3735 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد هو السندي ، وعارم بفتح العين ~~المهملة وكسر الراء لقب محمد بن الفضل السدوسي وهو من مشايخ البخاري روى ~~عنه في الإيمان بدون الواسطة ، والمعتمر بن سليمان بن طرخان يروي عن أبيه ، ~~وأبو تميمة بفتح التاء المثناة من فوق طريف بفتح الطاء المهملة وكسر الراء ~~ابن مجالد بالجيم الهجمي بضم الهاء وفتح الجيم ، وليس له في البخاري إلا ~~هذا الحديث وآخر سيأتي في كتاب الأحكام من روايته عن جندب البجلي ، وأبو ~~عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وسكون الهاء . # وسليمان وأبو تميمة وأبو عثمان كلهم من التابعين . # والحديث مضى في فضائل أسامة بن زيد عن موسى بن إسماعيل ، وفي فضائل الحسن ~~عن مسدد ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( يحدثه أبو عثمان ) أي : يحدث أبا تميمة أبو عثمان عبد الرحمن . ~~قوله : ( فيقعدني ) بضم الياء من الإقعاد . قوله : ( أللهم ارحمهما ) ~~الرحمة من الله إيصال الخير ، ومن العباد ms13719 الرأفة والتعطف ، وقال الداودي : ~~لا أرى ذلك وقع في وقت واحد ، لأن أسامة أكبر من الحسن ، لأن عمره عند وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان ثمان سنين ، وأسامة كان في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجلا وقد أمره على جيش وفيه عدد كثير فيهم عمر بن الخطاب ، ~~وأخبر جماعة أن عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان عشرين سنة ، ~~وأجاب بعضهم عن هذا بالاحتمال ما ملخصه : أنه أقعده على فخذه لمرض مثلا ~~أصابه ، ففي تلك الحالة جاء الحسن فأقعده على فخذه الأخرى ، وقال معتذرا عن ~~ذلك : إني أحبهما ، وفيه تأمل . قلت : إن كان الخصم يرضى بالجواب الاحتمالي ~~فأقول أيضا : يحتمل أن يكون أقعده بحذاء فخذه لينظر في مرضه ، فعبر أسامة ~~بقوله : ( يقعدني على فخذه ) إظهار للمبالغة في محبة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إياه ، والله أعلم . # وعن علي قال : حدثنا يحيى حدثنا سليمان عن أبي عثمان قال التيمي : فوقع ~~في قلبي منه شيء . قلت : حدثت به كذا وكذا فلم أسمعه من أبي عثمان ، فنظرت ~~فوجدته عندي مكتوبا فيما سمعت . # علي هو ابن المديني ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسليمان بن طرخان ~~التيمي هو المذكور فيما قبله ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن النهدي ، ثم أعلم ~~أن قوله : ( وعن علي ) ، معطوف على السند الذي قبله وهو قوله : حدثنا بعد ~~الله بن محمد ، وعن علي إلى آخره . قوله : ( قال التيمي ) هو موصول بالنسد ~~المذكور وهو سليمان . قوله : ( فوقع في قلبي منه شيء ) أي : دغدغة : هل ~~سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان ، أو سمعه من أبي عثمان بغير واسطة ؟ قوله ~~: ( قلت : حدثت ) بضم الحاء على صيغة المجهول به أي : بهذا الحديث . قوله : ~~( كذا وكذا ) يعني : كثيرا فلم أسمعه من أبي عثمان فنظرت في كتابي فوجدته ~~مكتوبا فيما سمعته منه فزالت الدغدغة . # 23 # | 2 ( باب حسن العهد من الإيمان ) 2 # أي : هذا باب في بيان حسن العهد من كمال الإيمان لأن جميع أفعال البر من ~~الإيمان ، والعهد هنا رعاية ms13720 الحرمة ، قاله أبو عبيد ، وقال عياض : هو ~~الاحتفاظ بالشيء والملازمة له ، وقال الراغب : حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد ~~حال ، ولفظ العهد باللاشتراك يطلق على معان كثيرة : الزمان والمكان واليمين ~~والذمة والصحبة والميثاق والأمان والنصيحة والوصية والمطر ، ويقال له : ~~العهاد أيضا . # 6004 حدثنا عبيد بن اسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها ، قالت : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ولقد هلكت قبل ~~أن يتزوجني بثلاث سنين لما كنت أسمعه يذكرها ، ولقد أمره ربه أن يبشرها ~~ببيت في الجنة من قصب ، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليذبح الشاة ~~ثم يهدي في خلتها منها . # مطابقته للترجمة في حسن العهد وهو إهداء النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~اللحم لإخوان خديجة ومعارفها ورعبا منه لذمامها PageV22P103 وحفظا لعهدها ، ~~وقد أخرج الحاكم والبيهقي في الشعب من طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، قالت : جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال : كيف أنتم ؟ كيف حالكم ؟ كيف كنتم بعدنا ؟ قالت : بخير بأبي ~~أنت وأمي يا رسول الله ، فلما خرجت قلت : يا رسول الله ! تقبل على هذه ~~العجوز هذا الإقبال ؟ فقال : يا عائشة ! إنها كانت تأتينا زمان خديجة ، وأن ~~حسن العهد من الإيمان . # وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة ~~. # والحديث مضى في المناقب في : باب تزيج خديجة رضي الله عنها . # قوله : ( ما غرت ) كلمة : ما فيه نافية ، وفي : ماغرت ثانيا موصولة أي : ~~الذي غرت على خديجة . قوله : ( لما كنت ) يتعلق به أي : لأجل ما كنت أسمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، يذكرها أي خديجة . قوله : ( من قصب ) أي : قصب ~~الدر ، وإصطلاح الجوهريين أن يقولوا : قصب من اللؤلؤ كذا وقصب من الجوهر ~~كذا ومن الدر كذا للخيط منه ، وقيل : كان البيت من القصب تفاؤلا بقصب سبقها ~~إلى الإسلام . قوله : ( وإن كان ) كلمة : إن هذه مخففة من المثقلة وأصله : ~~وإنه كان ليذبح الشاة ms13721 ، اللام فيه للتأكيد . قوله : ( في خلتها ) أي : في ~~أهل بيتها ، يعني أخلاءها وأحبابها . وقال الخطابي : الخلة ههنا بمعنى ~~الأخلاء موضع المصدر وضع الإسم ، وأراد بالقصب قصب اللؤلؤ وهو المجوف منه ، ~~ووقع في رواية مسلم : ثم يهديها إلى خلائلها ، وتقدم في المناقب : إلى ~~أصدقائها . # 24 # | 2 ( باب فضل من يعول يتيما ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من يعول يتيما أي : يربيه وينفق عليه ويقوم ~~بمصلحته . # 6005 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدثني عبد العزيز بن أبي حازم ~~قال : حدثني أبي قال : سمعت سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ~~: أنا وكافل اليتيم في الجنة هاكذا ، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى . ( ~~انظر الحديث 5304 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي ~~حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري . # والحديث مر في الطلاق عن عمرو بن زرارة . وأخرجه أبو داود والترمذي . # قوله : ( وكافل اليتيم ) ، أي : القائم بمصالحة المتولي لأموره . قوله : ~~( وقال ) أي : أشار . قوله : ( السبابة ) وفي رواية الكشميهني : السباحة ، ~~بالحاء المهملة موضع الباء الثانية وهي الإصبع التي تلي الإبهام ، سميت ~~بذلك لأنها يسبح بها في الصلاة ويشار بها في التشهد ، وسميت السبابة أيضا ~~لأنه يسب بها الشيطان حينئذ ، قيل : درجات الأنبياء عليهم السلام ، أعلى ~~درجات الخلائق لا سيما درجة نبينا صلى الله عليه وسلم وأجيب : بأن الغرض ~~منه المبالغة في رفع درجته في الجنة . # 25 # | 2 ( باب الساعي على الأرملة ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الساعي على الأرملة في مصالحها ، والأرملة من ~~لا زوج لها . # 6006 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني مالك عن صفوان بن سليم يرفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد ~~في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل . ( انظر الحديث 5353 وطرفه ~~) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ~~ابن أخت مالك بن أنس ، وصفوان بن سليم مولى حميد بن ms13722 عبد الرحمن المدني ~~الإمام القدوة ممن يستسقى بذكره ، يقال : إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين ~~سنة ، وكان لا يقبل جوائز السلاطين ، وقد مر في الجمعة . # وهذا حديث مرسل لأنه تابعي ، لكن لما قال : ( يرفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) صار مسندا مجهولا ولم يذكر إسم شيخه ، إما للنسيان أو لغرض آخر ~~، ولا قدح بسببه . قوله : ( أو كالذي يصوم ) شك من الراوي ، وفي كتاب ~~الكرماني : وكالذي يصوم ، بواو والعطف ، ثم قال : ويحتمل أن يكون لفا ونشرا ~~، وأن يكون كل واحد ككليهما ، وفي بعض الروايات : أو كالذي بأو الفاصلة لا ~~الواصلة التي هي الواو . # حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث مولى ~~ابن PageV22P104 مطيع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . # ذكر هذا الحديث عن مالك من طريقين : أحدهما : عن صفوان بن سليم مرسلا . ~~والآخر : عن ثور بن زيد مسندا ، ومضى في النفقات عن يحيى بن قزعة ، وثور ~~بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد من الزيادة والديلي بكسر الدال المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف نسبة إلى ديل في قبائل الأزد وفي ضبة وفي تغلب ، وأبو ~~الغيث اسمه سالم . # قوله : ( مثله ) أي : مثل الحديث المذكور . # 26 # | 2 ( باب الساعي على المسكين ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الساعي على المسكين ، أي : الكاسب لأجل المسكين ~~والقائم بمصلحته ، ويجوز أن يكون لفظ : على ، هنا للتعليل أي : لأجل ~~المسكين ، كما في قوله تعالى : { ( 2 ) ولتكبروا الله على ما هداكم } ( ~~البقرة : 185 ) أي : لهدايته إياكم ، وكذلك الكلام في الساعي على الأرملة ، ~~وذلك لأن معنى : على غالبا لاستعلاء ولا يقتضي : على هنا هذا المعنى فافهم ~~. # 6007 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الساعي ~~على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ، وأحسبه قال : يشك القعنبي ~~كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر . ( انظر الحديث 5353 وطرفه ) . # هذا ms13723 الحديث هو الذي ذكره قبل هذا الباب عن أبي هريرة ، وذكره هنا أيضا ~~مقتصرا على المسند دون المرسل . # قوله : ( وأحسبه قال ) أي : مالك ، وفاعل : أحسبه هو القعنبي ، والضمير ~~المنصوب فيه يرجع إلى مالك . وقوله : ( كالقائم ) . . . إلى آخره مقول قال ~~. وقوله : ( يشك القعنبي ) معترض بين القول ومقوله ، وهو من كلام البخاري ، ~~والقعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن فعنب شيخ البخاري ، والراوي عن مالك . ~~قوله : ( لا يفتر ) أي : لا ينكسر ولا يضعف من قيام الليل للتعبد والتهجد ، ~~ولا يفتر صفة للقائم كقوله : # ولقد أمر على اللئيم يسبني # 27 # | 2 ( باب رحمة الناس بالبهائم ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل رحمة الناس أي : الشفقة والتعطف من الناس ~~للبهائم . # 6008 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي سليمان ~~مالك بن الحويرث ، قال : أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحن شببة ~~متقاربون ، فأقمنا عنده عشرين ليلة فظن أنا اشتقنا أهلنا ، وسألنا عمن ~~تركنا في أهلنا فأخبرناه ، وكان رقيقا رحيما ، فقال : ارجعوا إلى أهليكم ~~فعلموهم ومروهم وصلوا كما رأيتموني أصلي ، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحد ~~% م ، ثم ليؤمكم أكبركم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان رقيقا رحيما ) . وإسماعيل هو ابن علية ~~وهو إسم أمه وأبوه وإبراهيم ، وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني ، وأبو ~~قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، وأبو سليمان مالك بن الحويرث ~~الليثي سكن البصرة . # والحديث مضى من كتاب الصلاة في : باب الآذان للمسافرين إذا كانوا جماعة ، ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن أيوب . . . إلى آخره ، ~~ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( شببة ) على وزن فعلة جمع شاب . قوله : ( متقاربون ) أي : في ~~السن . قوله : ( أهلنا ) ويروي : أهلينا ، بالجمع وهو من الجموع النادرة . ~~قوله : ( وسألنا ) بفتح اللام . قوله : ( رقيقا ) بقافين من الرقة هكذا في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية القابسي والأصيلي والكشميهني : رفيقا ، بفاء ثم ~~قاف من الرفق ، وانتصابه على أنه خبر : كان ، ويروى بلا لفظ : كان فينصب ~~على الحال . قوله : ( ومروهم ) أي : بالمأمورات ms13724 ، وأعلموهم الصلاة وامروهم ~~بها . قوله : ( أكبركم ) أي أفضلكم أو أسنكم ، لأنهم كانوا متقاربين في ~~السن . # PageV22P105 # 6009 حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما رجل يمشي بطريق ~~اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج ، فإذا كلب يلهث يأكل ~~الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هاذا الكلب من العطش مثل الذي كان ~~بلغ بي ، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب ، فشكر الله له ~~فغفر له ، قالوا : يا رسول الله ! وإن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال : في كل ~~ذات كبد رطبة أجر . # مطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه ~~عبد الله ، وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ~~مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي ، وأبو صالح ذكوان السمان الزيات . # والحديث مضى في الشرب في : باب فضل سقي الماء ، فإنه أخرجه هناك ع عبد ~~الله بن يوسف عن مالك ومضى أيضا في المظالم في : باب الآبار على الطرق ، عن ~~عبد الله بن مسلم عن مالك ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( يلهث ) أي : يخرج لسانه من العطش . قوله : ( الثرى ) بفتح الثاء ~~المثلثة التراب . قوله : ( فشكر الله له ) أي : جزاه الله فغفر له . قوله : ~~( في كل ذات كبد ) أي : في إرواء كل حيوان أجر ، والرطوبة كناية عن الحياة ~~، وقيل : الكبد إذا ظمئت ترطبت ، وكذا إذا ألقيت على النار ، والكبد مؤنث ~~سماعي قيل : قد تقدم في آخر كتاب بدء الخلق : أن امرأة هي التي فعلت هذه ~~الفعلة . وأجيب : بأنه لا منافاة لاحتمال وقوعهما وحصوله منها جميعا . # 6010 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله عنه ، قال : قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي . وهو في الصلاة : اللهم ارحمني ~~ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا ، فلما سلم النبي ms13725 صلى الله عليه وسلم ، قال ~~للأعرابي : لقد حجرت واسعا ، يريد رحمة الله . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لقد حجرت واسعا ) يعني : ضيقت ما هو ~~أوسع من ذلك ، ورحمته وسعت كل شيء . # ورجال الإسناد بهذا الطريق قد مروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~. # والحديث من أفراده . # قوله : ( قال أعرابي ) قيل : هو الأعرابي الذي بال في المسجد ، وهو ذو ~~الخويصرة اليماني ، وقيل : الأقرع بن حابس ، ويؤيد كون الأعرابي هو الذي ~~بال في المسجد ما رواه ابن ماجه من وجه آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : ~~دخل أعرابي المسجد فقال : أللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا ، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لقد احتظرت واسعا ، ثم تنحى الأعرابي فبال في ~~ناحية المسجد . . . الحديث . قوله : ( لقد حجرت ) من الحجر والتحجير ، يقال ~~: حجر القاضي عليه إذا منعه من التصرف ، يعني : ضيقت واسعا . وخصصت ما هو ~~عان إذ رحمته وسعت كل شيء . واتفقت الروايات على أن حجرت بالراء لكن ابن ~~التين نقل أنها في رواية أبي ذر بالزاي ، قال : وهما بمعنى قوله : احتظرت ، ~~بحاء مهملة وظاء معجمة مأخوذ من الحذار بالكسر وهو الذي يمنع ما وراءه . ~~قوله : يريد القائل به بعض رواة الحديث ، وقيل : أبو هريرة . # 41 - ( حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن عامر قال سمعته يقول سمعت النعمان ~~بن بشير يقول قال رسول الله & ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم ~~كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وزكرياء هو ابن أبي زائدة وعامر هو ~~الشعبي والنعمان بن بشير بن PageV22P106 سعد الأنصاري والحديث أخرجه مسلم ~~أيضا في الأدب عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره قوله في تراحمهم من باب ~~التفاعل الذي يستدعي اشتراك الجماعة في أصل الفعل قوله وتوادهم أصله ~~تواددهم فأدغمت الدال في الدال من المودة وهي المحبة قوله وتعاطفهم كذلك من ~~باب التفاعل أيضا قيل هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة في المعنى لكن بينها فرق ms13726 ~~لطيف أما التراحم فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضا بأخوة الإيمان لا بسبب شيء ~~آخر وأما التوادد فالمراد به التواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي وأما ~~التعاطف فالمراد به إعانة بعضهم بعضا كما يعطف طرف الثوب عليه ليقويه قوله ~~كمثل الجسد أي بالنسبة إلى جميع أعضائه ووجه التشبيه التوافق في التعب ~~والراحة قوله ' تداعى ' أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في الألم ومنه قولهم ~~تداعت الحيطان أي تساقطت أو كادت أن تتساقط قوله بالسهر والحمى أما السهر ~~فلأن الألم يمنع النوم وأما الحمى فلأن فقد النوم يثيرها وقال الكرماني ~~الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنبث منه في جميع البدن فيشتعل اشتعالا ~~مضرا بالأفعال الطبيعية وفيه تعظيم حقوق المسلمين والحض على معاونتهم ~~وملاطفة بعضهم بعضا * - # 6012 حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو عوانة عن قتاده عن أنس بن مالك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ما من مسلم غرس غرسا فأكل منه إنسان أو دابة ~~إلا كان له صدفة . ( انظر الحديث 2320 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن في غرس المسلم الذي يأكل منه الإنسان والحيوان ~~فيه معنى الترجمة والتعطف عليهم لأن حال المسلم يدل على أنه يقصد ذلك وقت ~~غرسه . # وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وبالنون ~~بعد الألف اسمه الوضاح اليشكري . # والحديث مضى في المزارعة عن قتيبة وعبد الرحمن بن المبارك . # قوله : ( أو دابة ) إن كان المراد به من يدب على الأرض فهو من عطف العام ~~على الخاص ، وإن كان المراد الدابة العرفية فهو من باب عطف الجنس على الجنس ~~، وقال بعضهم : وهو الظاهر هنا . قلت : الظاهر هو الأول للعموم الدال على ~~سائر الأجناس فتدخل جميع البهائم وغيرها في هذا المعنى ، وفي معنى ذلك ~~التخفيف عن الدواب في أحمالها وتكليفها ما تطيق حمله ، فذلك من رحمتها ~~والإحسان إليها ، ومن ذلك ترك التعدي في ضربها وأذاها وتسخيرها في الليل ، ~~وقد نهينا في العبيد أن نكلفهم الخدمة ليلا فإن لهم الليل ولمواليهم النهار ~~. # 6013 حدثنا عمر بن ms13727 حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال : حدثني زيد بن وهب ~~قال : سمعت جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من لا ~~يرحم لا يرحم . ( انظر الحديث 6013 طرفه في : 7376 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( من لا يرحم لا يرحم ) وعمر بن حفص يروي ~~عن أبيه حفص بن غياث ، والأعمش هو سليمان وزيد بن وهب أبو سليمان الهدماني ~~وهؤلاء كلهم كوفيون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن محمد ابن سلام . وأخرجه مسلم ~~في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن زهير بن حرب وغيره . # قوله : ( من لا يرحم ) بفتح الياء وقوله : ( لا يرحم ) بضم الياء على ~~صيغة المجهول ولفظ مسلم : من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ، وفي رواية ~~الطبراني : من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء ، وفي لفظ ~~للطبراني في ( الأوسط ) : من لم يرحم المسلمين لم يرحمه الله ، وفي رواية ~~أبي داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمر وبلفظ : الراحمون يرحمهم الرحمن ~~، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ، ويجوز في : ( من لا يرحم لا ~~يرحم ) الرفع وبالجزم ، قاله الكرماني . قلت : أما الرفع فعلى كون : من ، ~~موصولة على معنى : الذي لا يرحم لا يرحم ، وأما الجزم فعلى كون : من ، ~~متضمنة معنى الشرط فتجزم الذي دخلت عليه وجوابه ، وفي إطلاق رحمة العباد في ~~مقابلة رحمة الله نوع مشاكلة . # 28 # | 2 ( باب الوصاءة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الوصاءة ، بفتح الواو وتخفيف الصاد المهملة والمد ~~والهمزة أي : الوصية ، ويروي : الوصاية بالياء PageV22P107 آخر الحروف بعد ~~الألف بدل الهمزة ، يقال : أوصيت له بشيء ، والإسم الوصاية بالكسر والفتح ، ~~وأوصيته ووصيته بمعنى والإسم الوصاءة وفي بعض النسخ . # بسم الله الرحمن الرحيم : # كتاب البر والصلة باب الوصاءة بالجار # هكذا وقع في نسخة صاحب ( التوضيح ) ، ولما فرغ من شرح حديث جرير في آخر ~~الباب السابق قال : هذا آخر كتاب الأدب ، ثم ذكر ما قلنا من البسملة وما ~~بعدها ، ورواية النسفي . # بسم الله الرحمن الرحيم : باب ms13728 الوصاءة بالجار # وقول الله تعالى : { ( 4 ) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين ~~إحسانا } إلى قوله : { ( 4 ) مختالا فخورا } ( النساء : 36 ) # وقول الله بالجر عطفا على قوله : الوصاءة ، بالجار والمقصود من إيراد هذه ~~الآية : { والجارذي القربى والجار الجنب } والمذكور من الآية المذكورة على ~~هذا الوجه هو رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر من قوله : { واعبدوا الله ~~} إلى قوله : { إحسانا } . . . الآية ، وفي رواية النسفي وقوله تعالى : { ~~وبالوالدين إحسانا } الآية . قوله : { واعبدوا الله } أي : وحدوه ولا ~~تشركوا به شيئا ، ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين ثم عطف على الإحسان إلى ~~الوالدين الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء ، ثم أوصى بالجار ذي ~~القربى ، قال علي بن أبي طلحة : عن ابن عباس : { الجارذي القربى } يعني : ~~الذي بينك وبينه قرابة . والجار ذي الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة ، وكذا ~~روي عن عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة ومقاتل وابن حبان ، وقال أبو إسحاق عن ~~نوف البكالي { والجارذي القربى } يعني المرأة ، وقال مجاهد { الجار الجنب } ~~يعني : الرفيق في السفر . قوله والصاحب بالجنب ، قال الثوري : عن جابر ~~الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود قالا : هي المرأة ، روي كذلك عن الحسن ~~وإبراهيم وسعيد بن جبير في رواية ، وفي رواية أخرى : هو الرفيق الصالح ، ~~وقال زيد بن أسلم : هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر . قوله : { وابن ~~السبيل } هو الضيف ، قاله ابن عباس ، وقال مجاهد والحسن والضحاك : هو الذي ~~يمر عليك مجتازا في السفر . قوله : { وما ملكت أيمانكم } يعني الأرقاء ، ~~لأن الرقيق ضعيف الجنبة أسير في أيدي الناس ، قوله : { إن الله لا يحب من ~~كان مختالا } أي : متكبرا معجبا { فخورا } على الناس يرى أنه خير منهم ، ~~فهو في نفسه كبير وعند الله حقير وعند الناس بغيض . # 6014 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني مالك عن يحياى بن سعيد قال : ~~أخبرني أبو بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ms13729 . و يحيى بن سعيد الأنصاري ، و أبو بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم ، و عمرة بنت عبد الرحمن أم أبي بكر . # والسند كله مدنيون والثلاثة من التابعين على نسق واحد أولهم : يحيى وهو ~~روى عن عمرة كثيرا وههنا أدخل بينه وبينها واسطة ، وروايته عن أبي بكر ~~المذكور من الأقران . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة عن مالك وعن غير قتيبة . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن مسدد . وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة عن ليث به . ~~وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن محمد بن رمح به وعن أبي بكر بن أبي شيبة به . # قوله : ( سيورثه ) أي : سيجعله قريبا وارثا ، وقيل : معناه أي يأمرني عن ~~الله بتوريث الجار من جاره ، وهذا خرج مخرج المبالغة في شدة حفظ حق الجار ، ~~وإسم الجار يشمل المسلم والكافر والعباد والفاسق والصديق والعدو والغريب ~~والبلدي والنافع والضار والقريب والأجنبي والأقرب دارا والأبعد . وقال ~~القرطبي : الجار يطلق ويراد به الداخل في الجوار ، ويطلق ويراد به المجاور ~~في الدار وهو الأغلب وهو المراد . # واختلف في حد الجوار ، فعن علي رضي الله عنه : من سمع النداء فهو جاء ، ~~وقيل : من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار ، وعن عائشة : حق الجوار ~~أربعون دارا من كل جانب ، وعن الأوزاعي مثله ، ثم كيفية حفظ حق الجار هي : ~~أن يعاشر مع كل واحد من الذين ذكرناهم بما يليق بحاله من إرادة الخير ودفع ~~المضرة والنصيحة ونحو ذلك . # PageV22P108 # 6015 حدثنا محمد بن منهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عمر بن محمد عن أبيه ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ~~زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه . # مطابقته للترجمة ظاهر . وعمر بن محمد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ، ولفظ هذا الحديث مثل لفظ حديث عائشة ~~المذكور ، وقد روى هذا المتن أيضا أبو هريرة ، وهو في : ( صحيح ابن حبان ) ~~، وعبد الله ابن ms13730 عمرو بن العاص وهو عند أبي داود والترمذي ، وأبي أمامة ، ~~وهو عند الطبراني . # 29 # | 2 ( باب إثم من يأمن جاره بوائقه ) 2 # أي : هذا باب في بيان من لا يأمن جاره يوائقه ، وهو جمع بائقة بالباء ~~الموحدة والقاف وهي الداهية والشيء المهلك والأمر الشديد الذي يؤتى بغتة ، ~~وقال قتادة : بوائقه ظلمه وغشه ، وقال الكسائي : غوائله وشره . # يوبقهن : يهلكهن ، موبقا : مهلكا # أشار بقوله : يوبقهن ، إلى قوله تعالى : { ( 24 ) أو يوبقهن بما كسبوا } ~~( الشورى : 34 ) قال أبو عبيدة : أي يهلكون ، وأخذه عنه وأشار بقوله : ~~موبقا إلى قوله تعالى : { ( 81 ) وجعلنا بينهم موبقا } ( الكهف : 52 ) ~~وفسره بقوله : مهلكا ، وهكذا فسره ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عنه . # 6016 حدثنا عاصم بن علي حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي شريح أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن ! قيل ~~: ومن يا رسول الله ؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو ~~الحسين من أهل واسط مات في سنة إحدى وعشرين ومائتين وهو من أفراده ، وابن ~~أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن ، وسعيد هو المقبري ، ~~وأبو شريح مصغر الشرح بالشين المعجمة والراء وبالحاء المهملة واسمه خويلد ~~وهو المشهور ، وقيل : عمرو ، وقيل : هانىء ، وقيل : كعب الصحابي الخزاعي ~~المدوي الكعبي . # والحديث من أفراده . # قوله : ( والله لا يؤمن ) هكذا وقع تكريرها ثلاثا صريحا ، ووقع عند أحمد ~~: والله لا يؤمن ، ثلاثا ، ولأبي يعلى من حديث أنس : والله ما هو بمؤمن ، ~~وللطبراني من حديث كعب بن مالك : لا يدخل الجنة ، ولأحمد نحوه عن أنس بسند ~~صحيح ، والمراد به كمال الإيمان ، ولا شك أنه معصية والعاصي لا يكون كامل ~~الإيمان . قوله : ( ومن يا رسول الله ) ؟ أي : ومن الذي لا يؤمن ؟ والواو ~~فيه عطف على مقدر أي : سمعنا قولك وما عرفنا من هو ، وقيل : يجوز أن تكون ~~زائدة أو استئنافية ، وبين قوله ms13731 : ( لا يؤمن ) ( ولا يؤمن ) جناس محرف ~~فالأول : من الإيمان ، والثاني : من الأمان . # تابعه شبابة وأسد بن موسى # أي : تابع عاصم بن علي المذكور شبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء ~~الموحدة الأولى ابن سوار بفتح السين المهملة وبالواو والراء الفزاري في ~~روايته عن ابن أبي ذئب ، واخرج هذه المتابعة الإسماعيلي . قوله : ( ولسد بن ~~موسى ) ، أي : وتابع اسد أيضا عاصم بن علي ، وأخرج هذه المتابعة الطبراني ~~في مكارم الأخلاق . # وقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عياس وشعيب بن إسحاق : عن ~~ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه . # لما خرج البخاري الحديث المذكور عن عاصم بن علي عن ابن أبي ذئب عن سعيد ~~المقبري عن أبي شريح وقواه بمتابعة شبابة وأسد بن موسى عاصم بن علي في ~~روايته عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي شريح ، أشار بما ذكره معلقا عن حميد ~~بن الأسود ومن معه أنهم روو الحديث المذكور عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة ، فعلى هذا PageV22P109 ينبغي أن يرجح رواية هؤلاء ، ولا سيما ~~أن سعيد المقبري مشهور بالرواية عن أبي هريرة ، وصنيع البخاري يدل على صحة ~~الوجهين ، ومع هذا الرواية عنده عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي شريح أصح ، ~~ولا سيما سمع من ابن أبي ذئب يزيد بن هارون وأبو داود الطيالسي وحجاج بن ~~محمد وروح بن عبادة وآدم بن أبي إياس ، وكلهم قالوا : عن أبي شريح ، وهو ~~كذلك في ( مسند الطيالسي ) والله أعلم بالصواب . وحميد بن الأسود أبو ~~الأسود البصري الكرابيسي وهو من أفراده ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري ، ~~وأبو بكر بن عياش بالعين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ~~القاري ، وشعيب بن إسحاق الدمشقي . # 30 # | 2 ( باب لا تحقرن جارة لجارتها ) 2 # أي : هذا باب يذكر فهي لا تحقرن جارة لجارتها يعني : لا تمنع الجارة عن ~~إعطاء شيء حقير لجارتها لأجل قلته . # 6017 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثنا سعيد ms13732 هو المقبري عن أبيه ~~عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يا نساء المسلمات ~~! لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة . ( انظر الحديث 2566 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد المقبري هنا روى عن أبيه كيسان عن أبي ~~هريرة ، وروى في الحديث الماضي عن أبي هريرة بلا واسطة أبيه ، وكلاهما صحيح ~~لأن سعيد أدرك أبا هريرة وسمع منه أحاديث ما فاته من أبيه . # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى عن الليث وعن قتيبة عنه . # قوله : ( يا نساء المسلمات ) بنصب : نساء ، وجر : المسلمات ، من باب ~~إضافة الموصوف إلى الصفة أي : يا نساء الأنفس المسلمات ، وقيل : يا فاضلات ~~المسلمات ، كما يقول : هؤلاء رجال القوم ، أي : سادتهم وأفاضلهم ، وبرفعهما ~~ورفع النساء ونصب المسلمات نحو : يا زيد العاقل . قوله : ( لا تحقرن ) هذا ~~النهي إما للمعطية ، أي : لا تمنع جارة من الصدقة لجارتها لاستقلالها ~~واحتقارها ، بل تجود بما تيسر وإن كان قليلا كفر سن شاة ، وهو خير من العدم ~~، وأما للمعطاة والمتصدق عليها ، والفرسن بكسر الفاء وسكون الراء وكسر ~~السين المهملة وبالنون من البعير بمنزلة الحافر من الدابة ، وقد يطلق على ~~الغنم استعارة ، وقيل : هو عظم الظلف . # 31 # | 2 ( باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من كان . . . إلى آخره . # 6018 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو الأحوص عن أبي حصين عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ~~، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت . # الترجمة هي جزء الحديث وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي ، وأبو ~~حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ، ~~وأبو صالح ذكوان السمان الزيات . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه ابن ماجه ~~في الفتن عن أبي بكر بن ms13733 أبي شيبة ، قال أبو بكر : لم يرو أبو الأحوص عن أبي ~~حصين غير هذا الحديث . # قوله : ( فلا يؤذ جاره ) ، الإيذاء معصية لا يلزم منها نفي الإيمان ، ~~والمراد منه نفي كمال الإيمان ، وأما تخصيص الإيمان بالله واليوم الآخر من ~~بين سائر ما يجب به الإيمان فللإشارة إلى المبدأ والمعاد ، يعني : إذا آمن ~~بالله الذي خلقه وأنه يجازيه يوم القيامة بالخير والشر لا يؤذ جاره . قوله ~~: ( فليكرم ضيفه ) ، والأمر بالإكرام يختلف بحسب المقامات ، وربما يكون فرض ~~عين أو فرض كفاية ، وأقله أنه من باب مكارم الأخلاق ، ولا شك أن الضيافة من ~~سنن المرسلين ، وقال الداودي : يزيد في إكرامه على ما كان يفعل في عياله ، ~~قال الكرماني : فإن قلت : ما وجه ذكر هذه الأمور الثلاثة ؟ قلت : هذا ~~الكلام من جوامع الكلم لأنها هي PageV22P110 الأصول إذ الثالث منها إشارة ~~إلى القولية ، والأولان إلى الفعلية : الأول : منهما إلى التخلية عن ~~الرذائل ، والثاني : إلى التحلية بالفضائل يعني : من كان له صفة التعظيم ~~لأمر الله لا بد له أن يتصف بالشفقة على خلق الله عز وجل إما قولا بالخير ~~أو سكوتا عن الشر ، وإما فعلا لما ينفع أو تركا لما يضر . # 6019 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال : حدثني سعيد المقبري عن ~~أبي شريح العدوي قال : سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ، ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآ خر فليكرم ضيفه جائزته قال : وما جائزته يا رسول ~~الله ؟ قال : يوم وليلة ، والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذالك فهو صدقة ~~عليه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت . ( # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله كلهم قد ذكروا عن قريب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن أبي الوليد عن الليث . وأخرجه ~~مسلم في الأحكام عن قتيبة عن الليث به مختصرا وعن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وغيره . وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن القعنبي عن مالك بقصة الضيف مطولة . ~~وأخرجه ms13734 الترمذي في البر عن قتيبة به ولم يذكر قصة الجار وعن ابن أبي عمر ~~بقصة الضيافة . وأخرجه النسائي في الرقاق عن قتيبة ببعضه ، وأخرجه عن غيره ~~أيضا . وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة بتمامه وعن ابن ~~عجلان بقصة الضيافة خاصة . # قوله : ( سمعت أذناي ) فائدة ذكره التوكيد . قوله : ( جائزته ) هي العطاء ~~مشتقة من الجواز لأنه حق جوازه عليهم ، وانتصابه بأنه مفعول ثان للإكرام ~~لأنه من معنى الإعطاء أو هو كالظرف أو منصوب بنزع الخافض أي : بجائزته . ~~قوله : ( يوم وليلة ) أي : جائزته يوم وليلة ، وجواز وقوع الزمان خبرا عن ~~الجثة باعتبار أن له حكم الظرف وأما فيه مضاف مقدر تقديره : أي زمان جائزته ~~يوم وليلة ، وقال الخطابي : معناه أنه يتكلف له يوما وليلة فيزيده في البر ~~وفي اليومين الآخرين يقدم له ما يحضره ، فإذا مضى الثلاث فقد مضى حقه وما ~~زاد عليها فهو صدقة . قوله : ( والضيافة ثلاثة أيام ) ، يحتمل أن يريد به ~~بعد اليوم الأول ، ويحتمل أن يدخل فيه اليوم والليلة وهو أشبه ، وقال ~~الهروي في قوله : ( والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه ) ~~أي : يقرى ثلاثة أيام ثم يعطى ما يجوز فيه مسافة يوم وليلة ، قال : وأكثره ~~قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل ، وقال سحنون : الضيافة على أهل ~~القرى دون الحضر ، وقال الشافعي : مطلقا ، وهي من مكارم الأخلاق ، وعن ~~مجاهد : الضيافة ليلة واحدة فرض . قوله : ( أو ليصمت ) بضم الميم وكسرها . # 32 # | 2 ( باب حق الجوار في قرب الأبواب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حق الجوار في قرب الأبواب ، أراد أن كل باب كان ~~أقرب إليه كان الحق له . # 6020 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال : أخبرني أبو عمران قال : سمعت ~~طلحة عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ! إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ ~~قال : إلى أقربهما منك بابا . ( انظر الحديث 2259 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أن الأقرب للجار هو متعين للحق يعني حق ~~الجواز ms13735 وأبو عمران عبد الملك الجون بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون البصري ~~، وطلحة هو ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي ، وقال ~~الإسماعيلي : إخراج البخاري هذا الحديث هنا فيه نظر لأن طلحة لا يدرى من هو ~~؟ وأيضا فيه اضطراب كثير ، فإن ابن المبارك قال في حديثه : سمعت رجلا من ~~قريش يقال له أبو طلحة ، وقال معاذ عن شعبة : سمع طلحة بن عبيد الله بحديث ~~عائشة ، وقال عيسى بن يونس : قال شعبة : أظن طلحة سمع عائشة ، ولم يقل سمعه ~~منها ، وقال يزيد بن هارون : طلحة رجل من قريش ، وقال غندر : طلحة بن عبيد ~~الله رجل من تيم اللات ، وقال وكيع : من تيم الرباب ، وقال ابن طهمان عن ~~شعبة : عبيد الله بن PageV22P111 طلحة ، فلا يدري سماع طلحة من عائشة إذ لم ~~يعرف من طلحة ، ورد عليه بأنه قد عرف وهو كما ساقه البخاري في آخر الشفعة ، ~~وفي الهبة أيضا ، وبه صرح الدمياطي بخطه . # والحديث مضى في كتاب الشفعة في : باب أي الجوار أقرب ، ومضى في الهبة ~~أيضا في : باب من يبدأ بالهدية . وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وسعيد ~~بن منصور . وحد الجوار ذكرناه في باب الوصاءة بالجار . # قوله : ( أهدي ) بضم الهمزة من الإهداء . قوله : ( بابا ) قال الكرماني : ~~ولعل السر أنه ينظر إلى ما يدخل داره وأنه أسرع لحوقا به عند الحاجات في ~~أوقات الغفلات ، وانتصاب : بابا ، على التميز أي : أشدهما قربا . # 6020 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال : أخبرني أبو عمران قال : سمعت ~~طلحة عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ! إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ ~~قال : إلى أقربهما منك بابا . ( انظر الحديث 2259 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أن الأقرب للجار هو متعين للحق يعني حق ~~الجواز وأبو عمران عبد الملك الجون بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون البصري ~~، وطلحة هو ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي ، وقال ~~الإسماعيلي : إخراج البخاري هذا الحديث هنا فيه نظر لأن طلحة لا يدرى ms13736 من هو ~~؟ وأيضا فيه اضطراب كثير ، فإن ابن المبارك قال في حديثه : سمعت رجلا من ~~قريش يقال له أبو طلحة ، وقال معاذ عن شعبة : سمع طلحة بن عبيد الله بحديث ~~عائشة ، وقال عيسى بن يونس : قال شعبة : أظن طلحة سمع عائشة ، ولم يقل سمعه ~~منها ، وقال يزيد بن هارون : طلحة رجل من قريش ، وقال غندر : طلحة بن عبيد ~~الله رجل من تيم اللات ، وقال وكيع : من تيم الرباب ، وقال ابن طهمان عن ~~شعبة : عبيد الله بن طلحة ، فلا يدري سماع طلحة من عائشة إذ لم يعرف من ~~طلحة ، ورد عليه بأنه قد عرف وهو كما ساقه البخاري في آخر الشفعة ، وفي ~~الهبة أيضا ، وبه صرح الدمياطي بخطه . # والحديث مضى في كتاب الشفعة في : باب أي الجوار أقرب ، ومضى في الهبة ~~أيضا في : باب من يبدأ بالهدية . وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وسعيد ~~بن منصور . وحد الجوار ذكرناه في باب الوصاءة بالجار . # قوله : ( أهدي ) بضم الهمزة من الإهداء . قوله : ( بابا ) قال الكرماني : ~~ولعل السر أنه ينظر إلى ما يدخل داره وأنه أسرع لحوقا به عند الحاجات في ~~أوقات الغفلات ، وانتصاب : بابا ، على التميز أي : أشدهما قربا . # 33 # | 2 ( باب كل معروف صدقة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه كل معروف صدقة ، والآن يجيء تفسير المعروف . # 6022 حدثني آدم حدثنا شعبة حدثنا سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ~~عن أبيه عن جده قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : على كل مسلم صدقة . ~~قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق ، قالوا : فإن ~~لم يستطع ، أو : لم يفعل ؟ قال : فيعين ذا الحاجة الملهوف . قالوا : فإن لم ~~يفعل ؟ فيأمر بالخير ، أو قال : بالمعروف ، قال : فإن لم يفعل ؟ قال : ~~فيمسك عن الشر فإنه له صدقة . ( انظر الحديث 1445 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أو قال : بالمعروف ) وسعيد بن أبي بردة ~~بن أبي موسى الأشعري يروي عن أبيه أبي بردة بضم الباء الموحدة وإسكان الراء ~~وبالدال المهملة واسمه عامر ms13737 عن جده أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # والحديث مضى في الزكاة عن مسلم بن إبراهيم في : باب على كل مسلم صدقة ، ~~ومضى الكلام فيه . # قوله : ( أو لم يفعل ) شك من الراوي . قوله : ( الملهوف ) أي : المظلوم ~~يستغيث أو المحزون المكروب . قوله : ( فإن لم يفعل ) أي : عجزا أو كسلا . ~~قوله : ( أو قال : بالمعروف ) شك من الراوي . # وفيه : تنبيه للمؤمن المعسر على أن يعمل بيده وينفق على نفسه ويتصدق من ~~ذلك ولا يكون عيالا على غيره ، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه ~~قال : يا معشر القراء خذو طريق من كان قبلكم وارفعوا رؤوسكم ولا تكونوا ~~عيالا على المسلمين . وفيه : إن المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير ~~ولا فتح له فعليه أن ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه فإن أبواب الخير كثيرة ~~والطريق إلى مرضاة الله غير معدومة . # 34 # | 2 ( باب طيب الكلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يحصل من الخير بالكلام الطيب . وأصل الطيب ما ~~تستلذه الحواس ويختلف باختلاف م متعلقة . وقال ابن بطال : طيب الكلام من ~~جليل عمل الخير لقوله تعالى : { ( 32 ) ادفع بالتي هي أحسن } ( المؤمنون : ~~96 ، وفصلت : 34 ) والدفع قد يكون بالقول كما يكون بالفعل . PageV22P112 # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : الكلمة الطيبة صدقة # هذا التعليق طرف من حديث أورده البخاري موصولا في كتاب الصلح وفي كتاب ~~الجهاد ، ومضى الكلام فيه . وقال ابن بطال : وجه كون الكلمة الطيبة صدقة أن ~~إعطاء المال يفرح به قلب الذي يعطاه ويذهب ما في قلبه ، وكذلك الكلام الطيب ~~، فأشبهها من هذه الحيثية . # 6023 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال : أخبرني عمرو عن خيثمة عن عدي بن ~~حاتم قال : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ، ~~ثم ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ، قال شعبة : أما مرتين فلا أشك ، ثم ~~قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وأبو الوليد ms13738 هشام بن عبد الملك ، وعمرو ~~هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء ، وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي ، وعدي بن حاتم ~~الطائي أبو طريف سكن الكوفة وحديثه في أهلها . # والحديث مضى في صفة النار عن سليمان بن حرب ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( وأشاح ) بالشين المعجمة والحاء المهملة أي : أعرض ، وقال ~~الخطابي : أشاح بوجهه إذا صرفه عن الشيء فعل الحذر منه الكاره له كأنه صلى ~~الله عليه وسلم يراها ويحذر وهج سعيرها ، فنحى وجهه منها . قوله : ( أما ) ~~هي التفصيلية وقسيمها محذوف تقديره : و ، أما ثلاث مرات فأشك . قوله : ( ~~ولو بشق ) ، بكسر الشين أي : ولو بنصف تمرة . قوله : ( فإن لم يجد ) بلفظ ~~المفرد ، قال بعض علماء المعاني : ذكر المفرد بعد الجمع هو من باب الالتفات ~~، وهو عكس : { ( 56 ) يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ( الطلاق : 1 ) . # 35 # | 2 ( باب الرفق في الأمر كله ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الرفق في الأمر كله ، والرفق بكسر الراء وسكون ~~الفاء وبالقاف هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل وهو ضد العنف . # 53 - ( حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ~~ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي & قالت دخل ~~رهط من اليهود على رسول الله & فقالوا السام عليكم قالت عائشة ففهمتها فقلت ~~وعليكم السام واللعنة قالت فقال رسول الله & مهلا يا عائشة إن الله يحب ~~الرفق في الأمر كله فقلت يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا قال رسول الله & ~~قد قلت وعليكم ) | مطابقته للترجمة في قوله إن الله يحب الرفق في الأمر كله ~~وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني وإبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان والحديث أخرجه مسلم في ~~الاستئذان عن الحسن الحلواني وعبد بن حميد وأخرجه النسائي في التفسير وفي ~~اليوم والليلة عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ms13739 قوله رهط من اليهود الرهط من ~~الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له ~~من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع قوله السام عليكم السام ~~بتخفيف الميم الموت وقال الخطابي فسروا السام بالموت في لسانهم كأنهم دعوا ~~عليه بالموت قال وكان قتادة يرويه بالمد من السآمة وهو الملل أي تسأمون ~~دينكم وقيل كانوا يعنون أماتكم الله الساعة قوله مهلا معناه تأني وارفقي ~~وانتصابه على المصدرية وقال الجوهري المهل بالتحريك التؤدة والتباطؤ والاسم ~~المهلة وهو اسم فاعل يقال للواحد وللاثنين وللجمع وللمؤنث بلفظ واحد قوله ~~إن الله يحب الرفق في الأمر كله وفي رواية مسلم عن عمرة عن عائشة ~~PageV22P113 إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ~~قوله أو لم تسمع بهمزة الاستفهام وواو العطف قيل ما معناه والعطف يقتضي ~~التشريك وهو غير جائز وأجيب بأنه المشاركة في الموت أي نحن وأنتم كلنا نموت ~~أو تكون الواو للاستئناف لا للعطف أو تقديره وأقول عليكم ما تستحقونه وإنما ~~اختار هذه الصيغة ليكون أبعد عن الإيحاش وأقرب إلى الرفق واختلف هل يؤتى ~~بالواو في الرد أم لا فقال ابن حبيب لا يؤتى بها لأن فيها اشتراكا وخالفه ~~ابن الجلاب والقاضي أبو محمد وقيل يقول عليك السلام بالكسر وقال طاوس يرد ~~وعلاك السام أي ارتفع وقال النخعي إذا كان له عنده حاجة تبدأ بالسلام ولا ~~ترد عليه كاملا فلا يجب أن يكرم كالمسلم وسمح بعضهم في رد السلام عليكم ~~واحتج بقوله تعالى @QB@ فاصفح عنهم وقل سلام @QE@ ولو كان كما قال لقال ~~سلاما بالنصب وإنما يعني بذلك على اللفظ والحكاية وأيضا فقد قيل أن الآية ~~منسوخة بآية السيف واختلف هل يكنى اليهودي فكرهه مالك ورخص فيه ابن عبد ~~الحكم واحتج بقوله & انزل أبا وهب * - # 6025 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن ~~مالك أن أعرابيا بال في المسجد ، فقاموا إليه فقال رسول الله صلى ms13740 الله عليه ~~وسلم لا تزرموه ، ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه . ( انظر الحديث 219 وطرفه ) ~~. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه رفق به ~~ونهاهم عن قطع بوله . # والحديث قد مضى في الطهارة في : باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله ، وفي : باب صب الماء على البول في المسجد ~~. # قوله : ( فقاموا إليه ) أي : ليؤذوه وليضربوه . قوله : ( لا تزرموه ) من ~~الإزرام بالزاي ثم الراء أي : لا تقطعوا عليه بوله ، وزرم البول أي : انقطع ~~. قوله : ( فصب عليه ) أي : على الموضع الذي بال عليه ، ومر البحث فيه هناك ~~. # 36 # | 2 ( باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل معاونة المؤمنين بعضهم بعضا ، والأجر فيها . ~~قوله : ( بعضهم ) بالجر على أنه بدل من المؤمنين بدل البعض من الكل ، ويجوز ~~الضم أيضا . قوله : بعضا ، قال الكرماني : منصوب بنزع الخافض أي : للبعض . ~~قلت : الأوجه أن يكون مفعول مصدر المضاف إلى فاعله وهو لفظ التعاون لأن ~~المصدر يعمل عمل فعله . # 6026 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن أبي بردة بريد بن أبي بردة قال : ~~أخبرني جدي أبو بردة عن أبيه أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، ثم شبك بين أصابعه . ( انظر الحديث ~~481 وطرفه ) . # وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، جالسا إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة ~~أقبل علينا بوجهه فقال : اشفعوا تؤجروا ، وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ~~. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . ومحمد بن يوسف الفريابي ، وسفيان هو ~~الثوري ، وأبو بردة : بضم الباء وسكون الراء كنية بريد مصغر البرد ابن عبد ~~الله بن أبي بردة أيضا واسمه عامر بن موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، فأبو ~~بردة يروي عن جده أبي بردة وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري . # والحديث أخرجه النسائي من طريق يحيى القطان : حدثنا سفيان حدثني أبو بردة ~~ابن عبد الله بن أبي بردة . . . فذكره . # قوله ms13741 : ( وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ) . . . إلى آخره مضى في ~~الزكاة : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا أبو بردة بن عبد ~~الله بن أبي بردة حدثنا أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه قال : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا جاءه سائل أو : طلبت إليه حاجة قال : اشفعوا تؤجروا ~~وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ، وأخرجه أيضا في التوحيد عن أبي كريب ، ~~ومضى الكلام فيه . # قوله : ( المؤمن ) التعريف فيه للجنس والمراد : بعض المؤمن للبعض . قوله ~~: ( ويشد بعضه بعضا ) بيان لوجه التشبيه . قوله : ( ثم شبك بين أصابعه ) ~~كالبيان للوجه أي : شدا مثل هذا الشد ، وقال ابن بطال : المعاونة في أمور ~~الآخرة ، وكذا في الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها ، وقد ثبت حديث أبي ~~هريرة : والله في عون العبد ما كان البعد في عون أخيه . قوله : ( وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ) لفظ : PageV22P114 جالسا ليس بموجود في ~~رواية الزكاة ، وقال بعضهم : هكذا وقع في النسخ من رواية محمد بن يوسف ~~الفريابي عن سفيان الثوري وفي تركيبه قلق ، ولعله كان في الأصل : كان إذا ~~كان جالسا إذ جاءه رجل . . . إلى آخره فحذف اختصارا ، أو سقط على الراوي ~~لفظ : إذا كان ، وقد أخرجه أبو نعيم من رواية إسحاق بن زريق عن الفريابي ~~بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طالب الحاجة ~~أقبل علينا بوجهه . . . الحديث ، وهذا السياق لا إشكال فيه . قلت : لا قلق ~~في التركيب أصلا ، وآفة هذا الكلام من ظن هذا القائل أن : جالسا ، خبر كان ~~وليس كذلك ، وإنما خبر كان هو قوله : ( أقبل علينا ) و : ( جالسا ) نصب على ~~الحال من النبي فافهم . قوله : ( تؤجروا ) رواية كريمة ، وفي رواية ~~الأكثرين : فلتؤجروا ، والفاء على هذه الرواية هي الفاء السبية التي ينتصب ~~بعدها الفعل المضارع ، واللام بالكسر بمعنى : كي ، وجاز اجتماعهما لأنهم ~~لأمر واحد وتكون الفاء الجزائية لكونهما جوابا للأمر وزائدة على مذهب ~~الأخفش هي عاطفة على : اشفعوا ، واللام للأمر أو على مقدر ms13742 أي : إشفعوا ~~لتؤجروا فلتؤجروا . نحو : { ( 2 ) إياي فارهبون } ( البقرة : 240 ، والنحل ~~: 51 ) . وقال الكرماني : ما فائدة اللام ؟ قلت : اشفعوا تؤجروا ، والشرط ~~متضمن للسببية ، فإذا ذكرت اللام فقد صرحت بالسببية . وقال الطيبي : اللام ~~والفاء مقحمان للتأكيد لأنه لو قيل : اشفعوا تؤجروا ، صح أي : إذا عرض ~~المحتاج حاجة علي فاشفعوا له إلي فإنكم إذا شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت ~~شفاعتكم أو لا ، ويجري الله على لساني ما يشاء من موجبات قضاء الحاجة أو ~~عدمها ، أي : إن قضيتها أو لم أقضها فهو بتقدير الله وقضائه . قوله : ( ~~وليقض الله ) كذا ثبت في هذه الرواية . وليقض باللام وكذا في رواية أبي ~~أسامة التي بعدها للكشميهني فقط ، وللباقين بغير لام ، وفي رواية مسلم من ~~طريق علي بن مسهر وحفص بن غياث : فليقض أيضا . # 37 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن ~~يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شىء مقيتا } ( النساء : ~~85 ) كفل : نصيب . قال أبو موسى : كفلين أجرين ، بالحبشية . ) 2 # أي : هذا باب في قول الله تعالى . . . إلى آخره ، هكذا في رواية الأكثرين ~~الآية بتمامها ، وفي رواية أبي ذر : { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ~~} وقال مجاهد وغيره : نزلت هذه الآية في شفاعة الناس بعضهم لبعض . قوله : { ~~من يشفع شفاعة حسنة } يعني في الدنيا . { يكن له نصيب منها } في الآخرة . ~~وقيل : الشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمنين ، والسيئة الدعاء عليهم ، والأجر ~~على الشفاعة ليس على العموم بل مخصوص بما تجوز فيه الشفاعة ، والشفاعة ~~الحسنة ضابطها ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه ، فالآية تدل عليه قوله ~~: كفل ، أي : نصيب ، وكذا فسره البخاري بقوله : ( كفل : نصيب ) وهو تفسير ~~أبي عبيدة ، وقال الحسن وقتادة : الكفل الوزر والإثم ، وقال ابن فارس : ~~الكفل الضعف . قوله : { مقيتا } أي : شاهدا ومطلعا على كل شيء ، من أقات ~~الشيء إذا شهد عليه ، ويقال : المقيت خالق الأفوات البدنية والروحانية ~~وموصلها إلى الأشباح والأرواح . وقيل : المقيت المقتدر بلغة قريش . قوله : ~~( قال ms13743 أبو موسى ) هو الأشعري ، واسمه : عبد الله بن قيس ، ووصل تعليقه ابن ~~أبي حاتم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبي موسى الأشعري في قوله ~~تعالى : { ( 75 ) يؤتكم كفلين من رحمته } ( الحديد : 28 ) قال : ضعفين ، ~~بالحبشية . يعني : لغتهم في ذلك وافقت لغة العرب . # 56 - ( حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي ~~موسى عن النبي & أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة قال اشفعوا ~~فلتؤجروا وليقض الله على لسان رسوله ما شاء ) اعاد الحديث الذي ذكره في ~~الباب السابق عن أبي موسى عقيب الآية المذكورة تنبيها على أن الشفاعة على ~~نوعين في الآية المذكورة كما صرح بذلك ومضى الكلام في رجاله ومعناه قوله ~~أوصاحب الحاجة في رواية الكشمينى صاحب حاجة بدون الالف واللام PageV22P115 # 38 # | 2 ( باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : ( لم يكن ) . . . إلى آخره . قوله : ( فاحشا ) ، ~~من الفحش وهو كل ما خرج من مقداره حتى يستقبح ويدخل فيه القول والفعل ~~والصفة ، يقال : فلان طويل فاحش الطول إذا أفرط في طوله ، ولكن استعماله في ~~القول أكثر . قوله : ولا متفحشا كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~الأكثرين : ولا متفاحشا ، والمتفحش بالتشديد الذي يتعمد ذلك ويكثر منه ~~ويتكلفه لأن هذا الباب فيه التكلف يعني : ليس فيه ذلك أصلا لا ذاتيا ولا ~~عرضيا ، حاصله لم يكن متكلما بالقبيح أصلا ، وقال الداودي : الفاحش الذي ~~يقول الفحش والمتفحش الذي يستعمل الفحش ليضحك الناس ، وقال الطبري : الفاحش ~~بذيء اللسان . # 6030 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن عبد الله بن أبي ~~مليكة عن عائشة رضي الله عنها ، أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فقالوا : السام عليكم . فقالت عائشة : عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم ، ~~قال : مهلا يا عائشة ! عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش . قالت : أولم تسمع ~~ما قالوا ؟ قال : أولم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا ~~يستجاب لهم ms13744 في . # هذا الحديث ذكره في : باب الرفق في الأمر كله ، وأعاده هنا ومن فائدة ~~إعادته أنه صلى الله عليه وسلم لما لم يكن فاحشا ولا متفحشا أمر بالرفق ~~ونهى عن الفحش والعنف ، وهذا هو وجه ذكره هنا . # قوله : ( حدثنا عبد الله بن سلام ) ويروى : حدثني ، وعبد الوهاب ابن عبد ~~المجيد الثقفي ، وأيوب هو السختياني . # والعنف ضد اللطف وحكى عياض عن بعض شيوخه : أن عين العنف مثله والمشهور ~~ضمها ، والفحش التكلم بالقبيح . قوله : ( فيستجاب لي ) لأنه بالحق ( ولا ~~يستجاب لهم ) لأنه بالباطل والظلم . قوله : ( في ) بكسر الفاء وتشديد الياء ~~. # 6031 حدثنا أصبغ قال : أخبرني ابن وهب أخبرنا أبو يحياى هو فليح بن ~~سليمان عن هلال بن أسامة عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : لم يكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، سبابا ولا فحاشا ولا لعانا ، كان يقول لأحدنا عند ~~المعتبة : ماله ؟ ترب جبينه . ( انظر الحديث 6031 طرفه في : 6046 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإصبغ هو ابن الفرج المصري يروي عن عبد الله بن ~~وهب المصري ، وهلال بن أسامة هو هلال PageV22P116 ابن علي ويقال : هلال بن ~~هلال ، وهلال بن أبي ميمونة المديني . والحديث من أفراده . # قوله : ( سبابا ) على وزن فعال بالتشديد وكذلك الفحاش واللعان . فإن قلت ~~: صيغة فعال بالتشديد لا تستلزم نفي صيغة فاعل ، والنبي لم يتصف بهذه ~~الأشياء أصلا لا بقليل ولا بكثير . قلت : هذا مثل قوله تعالى : { ( 14 ) ~~وما ربك بظلام للعبيد } ( فصلت : 46 ) وقال الكرماني : ما الفرق بين هذه ~~الثلاثة ؟ قلت : يحتمل أن تكون اللعنة متعلقة بالآخرة لأنها هي البعد عن ~~رحمة الله تعالى ، والسب يتعلق بالنسب كالقذف والفحش بالحسب . قوله : ( عند ~~المعتبة ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق ~~وكسرها وبالباء الموحدة وهو مصدر عتبت عليه أعتبه عتبا قال الجوهري : عتب ~~عليه وجد تعتب وتعتب ومعتبا والاسم المعتبة والمعتبة وقال الخليل : العتاب ~~معاتبة الأول ومذاكرة الموجدة تقول : عاتبه معاتبة . قال الشاعر : # ويبقى الود ما بقى العتاب # قوله : ( ماله ؟ استفهام وترب جبينه ) إذا أصابه التراب ms13745 ، ويقال : تربت ~~يداك على الدعاء أي : لا أصبت خيرا . وقال الخطابي هذا الدعاء يحتمل وجهين ~~: الأول : أن يخر لوجهه فيصيب التراب جبينه . والآخر : أن يكون دعاء له ~~بالطاعة ليصلي فيتترب جبينه ، وقيل : الجبينان هما اللذان يكتنفان الجبهة ~~فمعناه صرع لجنبه فيكون سقوط رأسه على الأرض من ناحية الجبين . وقال ~~الداودي : هذه كلمة جرت على لسان العرب ولا يراد حقيقتها . # 6032 حدثنا عمرو بن عيسى حدثنا محمد بن سواء حدثنا روح بن القاسم عن محمد ~~بن المنكدر عن عروة عن عائشة : أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلما رآه قال : بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة ، فلما جلس تطلق ~~النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه ، فلما انطلق الرجل قالت له ~~عائشة : يا رسول الله ! حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ، ثم تطلقت في وجهه ~~وانبسطت إليه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ! متى عهدتني ~~فحاشا ؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره . # مطابقته للترجمة في قوله : ( متى عهدتني فحاشا ) . وعمرو بن عيسى أبو ~~عثمان الضبعي البصري . وماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب ~~الصلاة ، ومحمد بن سواء بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد أبو الخطاب ~~السدوسي المكفوف ، له عند البخاري هذا الحديث وآخر في المناقب ، وروح بفتح ~~الراء ابن القاسم مشهور كثير الحديث ، ومحمد بن المنكدر على وزن إسم الفاعل ~~من الانكدار . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن صدقة بن الفضل وقتيبة . وأخرجه مسلم في ~~الأدب أيضا عن عمرو بن محمد الناقد وغيره . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن ~~سفيان به . وأخرجه الترمذي في البر عن ابن أبي عمر عن سفيان به . # قوله : ( عن عروة عن عائشة ) وفي رواية ابن عيينة : سمعت عروة أن عائشة ~~أخبرته . قوله : ( أن رجلا ) قال ابن بطال : هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن ~~بدر الفزاري ، وكان يقال له : الأحمق المطاع ، فرح صلى الله عليه وسلم ، ~~بإقباله عليه ms13746 قبل أن يسلم قومه ، وجاء حين أقبل على الشرك وترك حديثه مع ~~ابن أم مكتوم ، فأنزل الله عز وجل : وما يكذب به إلا كل معتد أثيم } ( عبس ~~: 1 2 ) وأخرج عبد الغني من طريق أبي عامر الخزاز عن أبي يزيد المدني عن ~~عائشة قالت : جاء مخرمة بن نوفل يستأذن ، فلما سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، صوته قال : بئس أخو العشيرة . . . الحديث . وحكى الحافظ المنذري في ~~( مختصره ) الفولين ، فقال : هو عيينة ، وقيل : مخرمة . قوله : ( بئس أخو ~~العشيرة وبئس ابن العشيرة ) وفي رواية معمر : بئس أخو القوم ، وقال عباض : ~~المراد بالعشيرة الجماعة والقبيلة أي : بئس هذا الرجل منها ، وهو كقولك : ~~يا أخا العرب ، لرجل منهم ، وهذا الكلام من أعلام النبوة لأنه ارتد بعده ~~صلى الله عليه وسلم ، وجيء به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله عنه . قوله : ( ~~تطلق ) على وزن تفعل من العلاقة أي : انشرح وانبسط ، ومنه يقال : وجه طلق ~~وطليق أي : مسترسل منبسط غير عبوس . قوله : ( متى عهدتني فحاشا ) ؟ هكذا في ~~رواية الكشميهني : فحاشا ، بصيغة المبالغة وفي رواية غيره : فاحشا . قوله : ~~( اتقاء شره ) أي : لأجل الاتقاء عن شره . # وفيه PageV22P117 مداراة من يتقى فحشه ، وجواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه ~~، ومن يحتاج الناس إلى التحذير منه ، وهذا الحديث أصل في المداراة وفي جواز ~~غيبة أهل الكفر والفسق والظلمة وأهل الفساد . # 39 # | 2 ( باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل ) 2 # أي : هذا باب في بيان حسن الخلق ، وفي بيان السخاء وفي بيان ما يكره من ~~البخل ، والخلق بالضم وسكون اللام وبضمها قال الراغب : الخلق والخلق يعني ~~بالضم والفتح في الأصل بمعنى واحد كالشرب والشرب ، لكن خص الخلق الذي ~~بالفتح بالهيآت والصور المدكرة بالبصر ، وخص الخلق الذي بالضم بالقوى ~~والسجايا المدكرة بالبصيرة ، وأما السخاء فهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي ، ~~وبذل ما يقتنى بغير عوض ، وهو من جملة محاسن الأخلاق بل هو من أعظمها . ~~وأما البخل فهو ضده وليس من صفات الأنبياء ولا أجلة الفضلاء ، وقيل : البخل ~~منع ما يطلب مما يقتنى ms13747 وشره ما كان طالبه مستحقا ولا سيما إذا كان من غير ~~مال المسؤول . فإن قلت : ما معنى قوله : وما يكره من البخل ؟ وزاد فيه لفظ ~~: ما يكره ؟ قلت : كأنه أشار بهذا إلى أن بعض ما يجوز إطلاق إسم البخل عليه ~~قد لا يكون مذموما . # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس ~~وأجود ما يكون في رمضان # هذا تعليق وصله البخاري في كتاب الإيمان . قوله : وأجود ما يكون ( يجوز ~~بالرفع والنصب ، قاله الكرماني ، ولم يبين وجههما . قلت : أما الرفع فهو ~~أكثر الروايات ووجهه أن يكون مبتدأ وخبره محذوف ، وكلمة : ما مصدرية نحو ~~قولك : أخطب ما يكون الأمير قائما ، أي : أجود أكوان الرسول حاصل . أو واقع ~~. في رمضان ، وأما النصب فبتقدير لفظ : كان ، أي : كان أجود الكون في شهر ~~رمضان ، وأما كون أكثرية جوده في شهر رمضان فلأنه شهر عظيم وفيه الصوم وفيه ~~ليلة القدر والصوم أشرف العبادات فلذلك قال : ( الصوم لي وأنا أجزي به ) ، ~~فلا جرم أنه يتضاعف ثواب الصدقة والخير فيه ولهذا قال الزهري : تسبيحه في ~~رمضان خير من سبعين في غيره . # وقال أبو ذر لما بلغه مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه : إركب ~~إلي هاذا الوادي فاسمع من قوله ، فرجع فقال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( بمكارم الأخلاق ) لأن حسن الخلق و ~~السخاء من مكارم الأخلاق ، وهذا التعليق وصله البخاري في قصة إسلام أبي ذر ~~مطولا . قوله : ( إلى هذا الوادي ) أراد به مكة . قوله : ( فرجع ) فيه حذف ~~تقديره : فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمع منه ثم رجع ، والفاء فيه ~~فصيحة . قوله : ( يأمر بمكارم الأخلاق ) أي : الفضائل والمحاسن لا الرذائل ~~والقبائح . قال صلى الله عليه وسلم : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . # 6033 حدثني عمرو بن عون حدثنا حماد هو ابن زيد عن ثابت عن أنس قال : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس ، ولقد فزع ~~أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل ms13748 الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول : لن تراعوا لن تراعوا ، وهو ~~على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج في عنقه سيف ، فقال : لقد وجدته بحرا أو ~~إنه لبحر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بفتح العين ابن عون بن أويس السلمي ~~الواسطي نزل البصرة . # ومضى الحديث في الجهاد في : باب إذا فزعوا بالليل . # قوله : ( أحسن الناس ) ذكر أنس هذه الأوصاف الثلاثة مقتصرا عليها وهي من ~~جوامع الكلم لأنها أمهات الأخلاق ، فإن في كل إنسان ثلاث قوى : الغضبية ~~والشهوية والعقلية فكمال القوة الغضبية الشجاعة ، وكمال القوة الشهوية ~~الجود ، وكمال القوة العقلية الحكمة ، والأحسن إشارة إليه إذ معناه أحسن في ~~الأفعال والأقوال . قوله : ( فزع ) أي : خاف أهل PageV22P118 المدينة لما ~~سمعوا صوتا بالليل . قوله : ( ذات ليلة ) لفظ ذات مقحمة . قوله : ( قبل ~~الصوت ) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي : جهة الصوت . قوله : ( ~~فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : بعد أن سبقهم إلى الصوت ثم رجع ~~يستقبلهم . قوله : ( وهو يقول ) الواو وفيه للحال . قوله : ( لن تراعوا ) ~~أي : لا تراعوا ، جحد بمعنى النهي أي لا تفزعوا ، وهي كلمة تقال عند تسكين ~~الروع تأنيسا وإظهارا للرفق بالمخاطب . قوله : ( على فرس ) اسمه مندوب ، ~~وكان لأبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس . قوله : ( عري ) ، بضم ~~العين المهملة وسكون الراء . قوله : ( ما عليه سرج ) تفسير عري . قوله : ( ~~بجرا أي ) : واسع الجري مثل البحر . # 6034 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن ابن المنكدر ، قال : سمعت جابرا ~~رضي الله عنه ، يقول : ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن شيء قط فقال : ~~لا . # مطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة . وسفيان هو الثوري يروي عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر بن عبد الله . # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي كريب وغيره ~~. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار . # قوله : ( ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : ما طلب منه شيء من ~~أموال الدنيا ، قال الفرزدق : # # % ما قال ms13749 : لا قط إلا في تشهدهلولا التشهد كانت لاؤه : نعم % # قوله : ( عن شيء ) ويروى : شيئا . # 6035 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال : حدثني شقيق عن مسروق ~~قال : كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو ويحدثنا إذ قال : لم يكن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ، وإنه كان يقول : إن خياركم أحاسنكم ~~أخلاقا . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث ~~النخعي الكوفي قاضيها ، يروي عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن مسروق بن ~~الأجدع . # والحديث مضى في الباب الذي قبله . # قوله : ( إن خياركم ) وفي الرواية المتقدمة : إن من خياركم ، ويروى : إن ~~من أخياركم . قوله : ( أحاسنكم ) جمع أحسن ، وفي رواية الكشميهني : أحسنكم ~~بالإفراد ، وعن أنس رفعه : أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، رواه أبو ~~يعلى ، وعن أبي هريرة رفعه : إن من أكمل المؤمنين أحسنهم خلقا ، رواه ~~الترمذي وحسنه ، ورواه الحاكم وصححه ، وعن جابر بن سمرة مثله ، رواه أحمد ~~وعن جابر رضي الله عنه ، رفعه : إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم ~~القيامة أحسنكم أخلاقا ، رواه الترمذي . واخرج ابن حبان والطبراني والحاكم ~~من حديث أسامة بن شريك ، قالوا : يا رسول الله ! من أحب عباد الله إلى الله ~~؟ قال : أحسنهم خلقا . # 6036 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال : حدثني أبو حازم عن سهل ~~بن سعد قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة فقال سهل ~~للقوم : أتدرون ما البردة ؟ فقال القوم : هي شملة فقال سهل : هي شملة ~~منسوجة فيها حاشيتها ، فقالت : يا رسول الله ! أكسوك هاذه ، فأخذها النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، محتاجا إليها فلبسها ، فرآها عليه رجل من الصحابة ~~فقال : يا رسول الله ! ما أحسن هاذه فاكسنيها ، فقال : نعم ، فلما قام ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأمه أصحابه ، قالوا : ما أحسنت حين رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها ، وقد عرفت أنه لا ~~يسئل شيئا فيمنعه ، فقال : رجوت بركتها حين ms13750 لبسها النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعلي أكفن فيها . # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه متضمن معنى حسن الخلق والسخاء يفهمه من ~~له فهم ذكي . # وأبو غسان محمد بن PageV22P119 مطرف ، وأبو حازم سلمة بن دينار . # والحديث قد مضى في كتاب الجنائز في : باب من استعد الكفن في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفيه ذكر البردة والشملة ، فالبردة كساء أسود مربع ~~تلبسه الأعراب ، والشملة الكساء الذي يشتمل به ، وقد فسر في الحديث البردة ~~بالشملة المنسوجة فيها حاشيتها يعني أنها لم تقلع من برد ولكن فيها حاشيتها ~~. وقال الداودي : البردة تكون من صوف وكتان وقطن وتكون صغيرة كالمئزر ~~وكبيرة كالرداء . # قوله : ( سألته إياها ) فيه استعمال ثاني الضميرين منفصلا وهو المتعين ~~هنا فرارا عن الاستثقال . إذ لو كان متصلا لصار هكذا : سألتهها ، وقال ابن ~~مالك : والأصل أن لا يستعمل المنفصل إلا عند الضرورة وهو تعذر المتصل لأن ~~الاتصال أخص وأبين ، لكن إذا اختلف الضمير إن تفاوتا فالأحسن الانفصال نحو ~~هذا ، فإن اختلفا بالرتبة جاز الاتصال والانفصال مثل : اعطيتكه ، وأعطيتك ~~إياه . # 6037 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني حميد بن عبد ~~الرحمان أن أبا هريرة قال : قال رسول لله صلى الله عليه وسلم : يتقارب ~~الزمان وينقص العمل ويلقى الشح ويكثر الهرج قالوا : وما الهرج ؟ قال : ~~القتل القتل . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ويلقى الشح ) . وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع وقد تكرر هذا الإسناد فيما مضى . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن . وأخرجه مسلم في القدر عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن وغيره . وأخرجه أبو داود في الفتن عن أحمد بن صالح . # قوله : ( يتقارب الزمان ) قال الخطابي : أراد به دنو مجيء الساعة ، أي : ~~إذا أدنا كان من أشراطها نقص العمل والشح والهرج أو قصر مدة الأزمنة عما ~~جرت به العادة فيها ، وذلك من علامات الساعة إذا طلعت الشمس من مغربها أو ~~قصر أزمنة الأعمار أو تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم ، وقال : لفظ ~~العمل إن كان محفوظا ولم يكن منقولا ms13751 عن العلم إليه فمعناه عمل الطاعات ~~لاشتغال الناس بالدنيا ، وقد يكون معنى ذلك ظهور الخيانة في الأمانات ، ~~وقال القاضي البيضاوي : يحتمل أن يراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى ~~الانقضاء والقرون إلى الانقراض . قوله : ( وينقص العمل ) وقع في رواية ~~الكشميهني وينقص العلم وهو المعروف . قوله : ( ويلقى ) على صيغة المجهول ( ~~والشح ) بضم الشين المعجمة وتشديد الحاء المهملة وهو البخل ، وقيل : بينهما ~~فرق ، وهو أن الشح بخل مع حرص فهو أخص من البخل . قوله : ( الهرج ) بفتح ~~الهاء وسكون الراء وبالجيم وقد فسره في الحديث بقوله : ( القتل ) ذكره ~~مكررا ، قال الخطابي : هو بلسان الحبشية ، وقال ابن فارس : هو الفتنة ~~والاختلاط وقد هرج الناس يهرجون بالكسر هرجا ، وكذا ذكره الهروي . # 6038 حدثنا موسى بن إسماعيل سمع سلام بن مسكين قال : سمعت ثابتا يقول : ~~حدثنا أنس رضي الله عنه ، قال : خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ~~فما قال لي : أف ، ولا : لم صنعت ، ولا : ألا صنعت ؟ # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وهو مطابق للجزء الأول للترجمة . # وسلام بتشديد اللام ابن مسكين النمري ، وثابت هو البناني . # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيبان ابن فروخ ~~. # قوله : ( عشر سنين ) فإن قلت : في حديث مسلم من طريق إسحاق بن أبي طلحة ~~عن أنس : والله لقد خدمته تسع سنين . قلت : إنما خدم أنس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد قدوم المدينة بأشهر فيكون تسع سنين وأشهر ، ففي رواية ~~تسع سنين ألغى الكسر ، وفي رواية عشر سنين جبره ، قوله : ( فما قال لي : أف ~~) هو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر متكره . وفيه ست لغات : ~~بالحركات الثلاث بالتنوين وعدمه ، وذكر أبو الحسن الرماني فيها لغات كثيرة ~~فبلغ تسعا وثلاثين ، ونقلها ابن عطية ، وزاد واحدة لتكملة أربعين ، وقد ~~سردها أبو حيان في تفسيره الممى ( بالبحر ) ولم نذكرها طلبا للاختصار . ~~وقال الراغب : أصل الأف كل مستقذر من وسخ كقلامة الظفر ونحوها ، ويستعمل ~~منه الفعل يقال ms13752 : أففت لفلان تأفيفا وأففت به إذا قلت له : أف لك ، وفي ~~رواية مسلم : وقع بالتنوين . قوله : ( ولا : لم صنعت ؟ ) أي : ولا قال لي : ~~لم صنعت كذا لشيء من PageV22P120 الأشياء . قوله : ( ولا : ألا صنعت ) أي : ~~ولا قال لي : ألا صنعت ؟ بتشديد اللام بمعنى : هلا صنعت ؟ وفي رواية عبد ~~العزيز بن صهيب : ما قال لشيء صنعته لم صنعت هذا كذا ؟ ولا لشيء لم أصنعه ~~لم لم تصنع هذا كذا ؟ # 40 # | 2 ( باب كيف يكون الرجل في أهله ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه كيف يكون حال الرجل في أهله يعني : إذا كان الرجل ~~في بيته بين أهله كيف يعمل من أعمال نفسه ومن أعمال البيت ، على ما يجيء في ~~حديث الباب . # 6039 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال : ~~سألت عائشة : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله ؟ قالت : كان ~~في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة . ( انظر الحديث 676 وطرفه ) ~~. # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح ما كان من الإبهام في الترجمة . # والحكم بفتحين ابن عتيبة مصغر العتبة وإبراهيم هو النخعي ، والأسود بن ~~يزيد خال إبراهيم . # والحديث مضى في الصلاة عن آدم وفي النفقات عن محمد بن عرعرة . وأخرجه ~~الترمذي في الزهد عن هناد . # قوله : ( في مهنة ) بكسر الميم وفتحها ، وأنكر الأصمعي الكسر وفسرها ~~بخدمة أهله ، وعن هشام ابن عروة عن أبيه قلت لعائشة : ما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : يخيط ويخصف فعله ويعمل ما يعمل ~~الرجال في بيوتهم ، رواه أحمد وصححه ابن حبان ، ولأحمد من رواية عمرة عن ~~عائشة بلفظ : ما كان إلا بشرا من البشر ، كان يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم ~~نفسه . # 41 # | 2 ( باب المقة من الله تعالى ) 2 # أي : هذا باب في بيان المقة الثابتة من الله عز وجل ، والمقة بكسر الميم ~~المحبة ، وهو من ومق يمق مقة أصله : ومق حذفت الواو منه تبعا لفعله وعوضت ~~عنها الهاء ، وهو على ms13753 وزن علة لأن المحذوف فيه فاء الفعل كعدة أصلها : وعد ~~، فعل به كذلك . # 68 - ( حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن ~~عقبة عن نافع عن أبي هريرة عن النبي & قال إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن ~~الله يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فنادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب ~~فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ ~~مسلم أيضا وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري وابن جريج هو عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج والحديث مضى في بدء الخلق عن محمد بن سلام في باب ~~ذكر الملائكة قوله فأحبه بفتح الباء الموحدة المشددة قوله في أهل السماء ~~وفي حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه في أهل السموات السبع قوله القبول أي ~~قبول قلوب العباد ومحبتهم له وميلهم إليه ورضاهم عنه ويفهم منه أن محبة ~~قلوب الناس علامة محبة الله عز وجل وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ~~ومحبة الله إرادة الخير ومحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدنيا ~~والآخرة له أو ميل قلوبهم إليه وذلك لكونه مطيعا لله تعالى محبوبا له # 42 # | 2 ( باب الحب في الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان الحب في الله أي : في ذات الله لا يشوبه الرياء ~~والهوى . # 69 - ( حدثنا آدم حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ~~قال النبي & لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله وحتى ~~أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله وحتى ~~يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) PageV22P121 | مطابقته للترجمة ~~تؤخذ من قوله لا يحبه إلا لله وآدم هو ابن أبي إياس والحديث قد مر في كتاب ~~الإيمان في باب حب رسول الله & من الإيمان عن أبي اليمان وعن ms13754 يعقوب بن ~~إبراهيم وعن آدم وفي باب حلاوة الإيمان عن محمد بن المثنى وفي باب من كره ~~أن يعود في الكفر ومضى الكلام فيه مستقصى قوله حلاوة الإيمان شبه الإيمان ~~بالعسل بجامع ميل القلب إليهما وأسند إليه ما هو من خواص العسل فهو استعارة ~~قوله المرء بالنصب قوله أحب إليه من أن يرجع فصل بين الأحب وكلمة من لأن في ~~الظرف توسعة قيل المحبة أمر طبيعي لا يدخل تحت الاختيار وأجيب بأن المراد ~~الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه ويستدعي اختياره وإن كان ~~خلاف الهوى كالمريض يعاف الدواء ويميل إليه باختياره قوله مما سواهما أي ~~مما سوى الله ورسوله قال الكرماني فإن قلت فما الفرق بينه وبين ما قال & ~~لمن قال ومن يعصهما فقد غوى بئس الخطيب أنت قلت هو أن المعتبر هو المركب من ~~المحبتين لا كل واحدة منهما فإنها وحدها ضائعة بخلاف المعصية فإن كل واحد ~~من العصيانين مستقل باستلزام الغواية # 43 # | 2 ( باب قول الله تعالى : ياأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ~~أن يكونوا خيرا منهم ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزو ا ~~أنفسكم ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب ~~فأولائك هم الظالمون } ( الحجرات : 11 ) 2 # . # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل . . . إلى آخره ، وفي رواية أبي ذر ~~باب قول الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم } الآية . ~~وللنسفي مثل ما ذكر إلى قوله : { هم الظالمون } ولم يذكر الآية في رواية ~~غيرهما وفي نسخة صاحب ( التوضيح ) : باب قول الله عز وجل : { يا أيها الذين ~~آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى } ، إلى ( الظالمون ) قوله : { يا أيها الذين ~~آمنوا لا يسخر قوم من قوم } قال المفسرون : يعني لا يطعن بعضهم على بعض أي ~~لا يستهزىء قوم بقوم عسى أن يكونوا خيرا منهم عند الله . قالوا : إن بعض ~~الصحابة استهزأ بفقراء الصفة ، وأزواج النبي صلى الله ms13755 عليه وسلم ، عيرن أم ~~سلمة بالقصر ، وأن صفية بنت حيي أنت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن ~~النساء يعيرنني ويقلن : يا يهودية بنت يهوديين ، فقال صلى الله عليه وسلم : ~~هلا قلت : إن أبي هارون وعمي موسى وإن زوجي محمد ؟ فنزلت هذه الآية . قوله ~~: ( ولا تلمزوا أنفسهكم ) للمز الطعن والضرب باللسان ومعناه : لا تفعلوا ما ~~تلمزون به لأن من فعل ما استحق به اللمز فقد لمن نفسه حقيقة . قوله : { ولا ~~تنابزوا بالألقاب } التنابز بالألقاب التداعي بها ، تفاعل من نبزه . والنبز ~~اللقب السوء ، ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجدهم بألقاب ~~يدعون بها فجعل الرجل يدعو الرجل بلقبه ، فقيل : يا رسول الله إنهم يكرهون ~~هذا . فنزلت : { ولا تنابزوا بالألقاب } واللقب المنهي عنه هو اللقب السوء ~~، وأما اللقب الذي فيه التنويه بالحسن فلا بأس به ، كما قيل لأبي بكر عتيق ~~، ولعمر فاروق ، ولعثمان ذو النورين ، ولعلي أبو تراب ، ولخالد سيف الله . ~~. . ونحو ذلك . قوله : { بئس الإسم الفسوق } أي : بئس الإسم أن يقال : يا ~~يهودي يا نصراني وقد آمن ، وهو معنى قوله تعالى : { بعد الإيمان } . قوله : ~~{ ومن لم يتب } أي : من التنابز { فأولئك هم الظالمون } أي : الضارون ~~لأنفسهم بمعصيتهم . # 6042 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن ~~زمعة ، قال نهاى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من ~~الأنفس . وقال : بم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل ثم لعله يعانقها ؟ # وقال الثوري ووهيب وأبو معاوية عن هشام : جلد العبد . # المناسبة بين الحديث والآية الكريمة هي أن ضحك الرجل مما يخرج من الأنفس ~~فيه معنى الاستهزاء والسخرية . # وعلي ابن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وهشام هو ابن ~~عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عبد الله بن زمعة بالزاي والميم ~~والعين المهملة المفتوحات ، وقيل بسكون الميم ابن الأسود القرشي ، توفي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، وتمام هذا الحديث على ~~ثلاث قصص : القصة ms13756 الأولى : قصة عقر الناقة . والثانية : قصة النهي عن الضحك ~~PageV22P122 مما يخرج من الإنسان . والثالثة : قصة النهي عن جلد المرأة . ~~وأخرج البخاري في تفسير سورة : { الشمس وضحاها } الثلاثة عن موسى بن ~~إسماعيل ، وأخرج في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ، بالقصة الأولى عن ~~الحميدي ، وأخرج هنا بالقصة الثانية والثالثة ، وأخرج في النكاح القصة ~~الثالثة . وأخرج مسلم في صفة النار عن ابن أبي شيبة وغيره . وأخرج الترمذي ~~في التفسير عن هارون بن إسحاق . وأخرج النسائي في التفسير عن محمد بن رافع ~~وغيره . وأخرج ابن ماجه في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة ومضى الكلام في ~~كل موضع منها . # قوله : ( مما يخرج من الأنفس ) أي : من الضراط لأنه قد يكون بغير ~~الاختيار ، ولأنه أمر مشترك بين الكل . قوله : ( ضرب الفحل ) أي : كضرب ~~الفحل . قوله : ( يعانقها ) أي : يضاجعها . # قوله : ( وقال الثوري ) هو سفيان الثوري ، وهيب مصغر وهب بن خالد البصري ~~، وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي يعني : هؤلاء رووا عن ~~هشام بن عروة ضرب العبد مكان ضرب الفحل ، أما تعليق الثوري فوصله البخاري ~~في النكاح ، وأما تعليق وهيب فوصله البخاري أيضا في التفسير ، وأما تعليق ~~أبي معاوية فوصله أحمد وإسحاق كذلك . # 6043 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عاصم بن محمد بن ~~زيد عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمنى : أتدرون أي يعلأم هاذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : فإن ~~هاذا يوم حرام . أفتدرون أي بلد هاذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ~~بلد حرام . أتدرون أي شهر هاذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : شهر ~~حرام . قال : فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم ~~هاذا ، في شهركم هاذا ، في بلدكم هاذا . # وجه المناسبة بينه وبين الآية المذكورة من حيث إن فيه حرمة العرض التي ~~تتضمنها الآية الكريمة أيضا على ما لا يخفي على الفطن ، وعاصم بن محمد بن ~~زيد بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم ، وعاصم هذا يروي ms13757 عن أبيه عن جده عبد ~~اللهابن عمر . # ومضى هذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن في كتاب الحج في : باب الخطبة ~~أيام منى ، وأخرج مثله أيضا في هذا الباب عن ابن عباس وعن أبي بكرة ، وأخرج ~~أيضا عنه في كتاب العلم في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : رب مبلغ ~~أوعى من سامع ، ومضى الكلام في هذه المواضع . # قوله : ( أي يوم هذا ؟ ) هو يوم منى ، والبلد هو مكة ، والشهر هو ذو ~~الحجة ، وهو من الأشهر الحرم . قوله : ( أعراضكم ) جمع عرض بكسر العين ~~المهملة وهو موضع المدح والذم من الإنسان ، وإنما قدم السؤال عنها تذكارا ~~للحرمة ، لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال . # 44 # | 2 ( باب ما ينهى عنه من السباب واللعن ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما نهى عنه من السباب بكسر السين المهملة ، ويحتمل ~~هذا أن يكون من باب المفاعلة ، وأن يكون بمعنى السب أي الشتم وهو التكلم في ~~شأن الإنسان بما يعيبه واللعن هو التبعيد عن رحمة الله عز وجل ، وكلمة : من ~~، في قوله : من السباب ، هي رواية أبي ذر والنسفي وفي رواية غيرهما كلمة : ~~عن بدل : من ، وهو الأوجه . # 6044 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن منصور قال : سمعت أبا وائل يحدث ~~عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سباب المسلم فسوق ~~وقتاله كفر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ~~، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله . قوله ~~: ( فسوق ) أي : خروج عن طاعة الله تعالى . قوله : ( وقتاله ) أي : ~~المقاتلة الحقيقية أو المخاصمة . قوله : ( كفر ) أي : كفران حقوق المسلمين ~~، أو مع قيد الاستحلال . # تابعه غندر عن شعبة PageV22P123 # أي : تابع سليمان بن حرب غندر وهو محمد بن جعفر في روايته عن شعبة عن ~~منصور إلى آخره ، ووصل هذه المتابعة أحمد في ( مسنده ) عن غندر بالإسناد ~~المذكور ، لكن قال فيه : عن شعبة عن زبيد ومنصور ms13758 زاد فيه زبيدا بضم الزاي ~~وفتح الباء الموحدة ابن الحارث الكوفي . # 6046 حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح بن سليمان حدثنا هلال بن علي عن أنس ~~قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا لعاقا ولا سبابا ، ~~كان يقول عند المعتبة : ماله ؟ ترب جبينه . ( انظر الحديث 6031 ) . # هذا الحديث مضى عن قريب في : باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فاحشا ولا متفحشا فإنه أخرجه هناك عن إصبغ بن وهب عن فليح بن سليمان عن ~~هلال بن علي ، هكذا هنا ، وهناك قال : عن هلال بن أسامة ، وقد مر الكلام ~~فيه هناك مشروحا . # 6047 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر حدثنا علي بن المبارك عن ~~يحياى بن أبي كثير عن أبي قلابة أن ثابت بن الضحاك وكان من أصحاب الشجرة ~~حدثه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من حلف على ملة غير ~~الإسلام فهو كما قال ، وليس على ابن آدم نذر فيما PageV22P124 لا يملك ، ~~ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ~~، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ومن لعن مؤمنا ) ومحمد بن بشار بفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الشين المعجمة ابن عثمان البصري الملقب ببندار ، وهو شيخ ~~مسلم أيضا ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد ~~الله بن زيد الجرمي ، وثابت بن الضحاك الأشهلي الأنصاري ، وكان من أصحاب ~~الشجرة أي : شجرة الرضوان بالحديبية . # وبعض الحديث مضى في كتاب الجنازة في : باب ما جاء في قاتل النفس . # وهذا الحديث مشتمل على خمسة أحكام : الأول : في الحلف على غير ملة ~~الإسلام ، أي : كما حلف على طريقة الكفار باللات والعزى مثلا ، فهو كما قال ~~، أي : كائن على غير ملة الإسلام إذ اليمين بالصنم تعظيم له وتعظيمه كفر ، ~~أو كما قال : الرجل إن فعل كذا فهو يهودي فهو كما قال ، ويحتمل أن يراد به ~~التهديد . الثاني : في النذر بأن نذر بما لا ms13759 يملك بأن قال مثلا . إن شفي ~~الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان . الثالث : في قتل نفسه فإنه يعذب به ~~، أي : بمثله ، يعني : يجازي بجنس عمله . الرابع : في لعن المؤمن فهو كقتله ~~يعني في الإثم لأن اللاعن يقطعه عن منافع الآخرة . الخامس : في قذفه مؤمنا ~~بقوله : يا كافر ، أو : أنت كافر ، فهو كقتله في الإثم وشبهه ، لأن القاتل ~~يقطع المقتول من منافع الدنيا ، وأجمعوا أنه لا يقتل في رميه له بالكفر ، ~~قاله الطبري . # 6048 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش ، قال : حدثني عدي بن ثابت ~~، قال : سمعت سليمان بن صرد رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ~~: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى ~~انتفخ وجهه وتغير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لا أعلم كلمة لو ~~قالها لذهب عنه الذي يجد ، فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال : تعوذ بالله من الشيطان ، فقال : أترى بي بأس ؟ أمجنون أنا ~~؟ إذهب . ( انظر الحديث 3282 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( استب رجلان ) وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص ~~بن غياث الكوفي قاضيها ، والأعمش سليمان وعدي بن ثابت بالثاء المثلثة ، ~~وسليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء وبالدال المهملة الخزاعي ~~الكوفي الصحابي ، وكان اسمه يسار وضد اليمين في الجاهلية فسماء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : سليمان ، سكن الكوفة وقتل بموضع يقال له : عين الوردة ~~، وقيل : في الحرب مع مقدمة عبيد الله بن زياد وحمل رأسه إلى مروان بن ~~الحكم وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة . # ومضى الحديث في : باب صفة إبليس وجنوده ، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن ~~أبي حمزة عن الأعمش عن عدي بن ثابت . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ~~. # قوله : ( رجلا ) منصوب على أنه بدل من سليمان . قوله : ( حتى انتفخ وجهه ~~) وفي الرواية المتقدمة فاحمر وجهه ، وانتفخت أوداجه ، وفي رواية مسلم : ~~تحمر عيناه وتنفخ أوداجه . قوله : ( الذي يجد ) ، أي : الذي يجده من ms13760 الغضب ~~. قوله : ( أترى ؟ ) بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار وضم التاء أي : أتظن ~~. قوله : ( بي بأس ؟ ) أي : مرض شديد ، وبأس مبتدأ وخبره قوله : بي . قوله ~~: ( أمجنون أنا ؟ ) فقوله : أنا ، مبتدأ : ومجنون ، خبره مقدما والهمزة فيه ~~للاستفهام الإنكاري . قوله : ( إذهب ) أمر من الرجل للرجل الذي أمره ~~بالتعوذ يعني : انطلق في شغلك . وقال النووي : هذا كلام من لم يفقه في دين ~~الله ولم يعرف أن الغضب نزغ من نزغات الشيطان ، وتوهم أن الاستعاذة مختصة ~~بالمجانين ، ولعله كان من جفاة العرب ، أو يقال : لعله كان كافرا أو منافقا ~~أو شدة الغضب أخرجته عن حيز الاعتدال بحيث زجر الناصح له ، وقد أخرج أبو ~~داود مرفوعا من حديث عطية السعدي : إن الغضب من الشيطان . # PageV22P125 # 6049 حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل عن حميد قال : قال أنس : حدثني ~~عبادة بن الصامت قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليخبر الناس ~~بليلة القدر ، فتلاحى رجلان من المسلمين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~خرجت لأخبركم فتلاحى فلان وفلان وإنها رفعت ، وعسى أن يكون خيرا لكم ~~فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فتلاحى رجلان ) لأن التلاحي التجادل ~~والتصاخم وهو يفضي في الغالب إلى السباب . # والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا ~~يشعر ، ومضى أيضا في كتاب الصوم في : باب تحري ليلة القدر . # قوله : ( رجلان ) هما عبد الله بن حدرد وكعب بن مالك ، قاله الكرماني ، ~~وكان لعبد الله دين علي كعب فتنازعا . قوله : ( رفعت ) على صيغة المجهول أي ~~: رفعت من قلبي ، يعني نسيتها . قوله : ( فالتمسوها ) أي : فاطلبوها في ( ~~التاسعة ) أي في التاسعة والعشرين والسابعة والعشرين والخامسة والعشرين من ~~شهر رمضان بقرينة الأحاديث الآخر . # 6050 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن المعرور عن أبي ذر قال ~~: رأيت عليه بردا وعلى غلامه بردا ، فقلت : لو أخذت هاذا فلبسته كانت حلة ~~وأعطيته ثوبا آخر . فقال : كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية فنلت ~~منها ، فذكرني إلى ms13761 النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : أساببت فلانا ؟ ~~قلت : نعم . قال : أفنلت من أمه ؟ قلت : نعم . قال : إنك امرؤ فيك جاهلية . ~~قلت : على حين ساعتي هاذه من كبر السن . قال : نعم ! هم إخوانكم جعلهم الله ~~تحت أيديكم فمن جعل الله أخاه تحت يده فليظعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ~~ولا يكلفه من العمل ما يغلبه ، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أساببت فلانا ) وعمر بن حفص بن غياث مر عن ~~قريب ، وكذا الأعمش هو سليمان ، والمعرور بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~وضم الراء الأولى ابن سويد ، قال الكرماني : بتصغير السود . قلت : ليس كذلك ~~بل بتصغير الأسود ، وذكر في بعض النسخ عن المعرور هو ابن سويد ، وإنما قال ~~: هو ، لأنه أراد تعريفه وشيخه لم يذكره فلم يرد أن ينسب إليه : # والحديث قد مر في كتاب الإيمان في : باب المعاصي من أمر الجاهلية . # قوله : ( قال ) أي : المعرور رأيت عليه أي : على أبي ذر . قوله : ( بردا ~~) بضم الباء الموحدة وقد مر تعريفه غير مرة . قوله : ( لو أخذت هذا ) أي : ~~البرد الذي على غلامك فلبسته كانت حلة لأن الحلة إزار ورداء ولا تسمى حلة ~~حتى يكون ثوبين . قوله : ( وبين رجل كلام ) ، الرجل هو بلال المؤذن واسم ~~أمه حمامة بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم . قوله : ( فنلت منها ) أي : ~~تكلمت في عرضها ، وهو من النيل . قوله : ( جاهلية ) أي : أنك في تعيير أمه ~~على ما يشبه أخلاق الجاهلية أي : أهلها ، وهي زمان الفترة قبل الإسلام ، ~~والتنوين في : جاهلية ، للتقليل والتحقير ويحتمل أن يراد بالجاهلية الجهل ، ~~أي : إن فيك جهلا ، فقال : هل في جهل وأنا شيخ كبير ؟ قوله : ( هم ) راجع ~~إلى المماليك أو إلى الخدم أعم من أن يكون مملوكا أو أجيرا ، ويقال : فيه ~~إضمار قبل الذكر ، لأن لفظ تحت أيديكم قرينة لذلك لأنه مجاز عن الملك . ~~قوله : ( ما يغلبه ) أي : ما تصير قدرته فيه مغلوبة أي : ما يعجز عنه أي : ~~لا يكلفه ما لا يطيق . # 45 # | 2 ( باب ما يجوز من ذكر ms13762 الناس نحو قولهم : الطويل والقصير ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يجوز من ذكر أوصاف الناس نحو قوله : فلان طويل ، ~~وفلان قصير . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يقول ذو اليدين ؟ # ذكر هذا التعليق إشارة إلى أن ذكر اللقب إن كان للتعريف به يجوز ذلك ، ~~لما قال صلى الله عليه وسلم ، لما صلى PageV22P126 الظهر ركعتين وسلم ، ~~فقال ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ ما يقول ذو اليدين ؟ ~~وقد مر في أوائل كتاب الصلاة في : باب تشبيك الأصابع في المسجد ، ولكن لفظه ~~: أكما يقول ذو اليدين ؟ وهو المطابق للترجمة المذكورة . # وما لا يراد به شين الرجل # أي : وفي جواز ما لا يراد به شين الرجل أي : غيبه ، وهو مذهب جماعة ، ~~ورأى قوم من السلف أن وصف الرجل بما فيه من الصفة غيبة له . قال شعبة : ~~سمعت معاوية بن قرة يقول : لو مر بك أقطع فقلت : ذاك الأقطع ، كانت منك ~~غيبة ، ولكن مذهب الآخرين أنه إذا كان على وجه التعريف به فلا بأس به كما ~~ذكرناه ، وهو ظاهر إيراد البخاري ، بقوله : وما لا يراد به شين الرجل وأما ~~إذا كان يراد بالتلقيب عيبه فلا يجوز لأن فيه تنقيصا . # 46 # | 2 ( باب الغيبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان تحريم الغيبة بكسر الغين وهي أن يتكلم خلف إنسان ~~بما يغمه لو سمعه وكان صدقا ، أما إذا كان كذبا فيسمى بهتانا ، وفي حكمه ~~الكتابة والإشارة ونحوهما . # وقول الله تعالى : { ( 94 ) ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم ~~أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } ( الحجرات : 12 ) [ / ~~ح . # وقول الله ، بالجر عطفا على قوله : الغيبة ، وفي بعض النسخ ذكر بعده : { ~~أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه } الآية . واكتفى البخاري بذكر الآية المصرحة ~~بالنهي عن الغيبة ولم يذكر حكمها في الترجمة ، كما ذكر في النميمة حكما ، ~~حيث قال : باب النميمة من الكبائر ، كما يأتي عن قريب . # 6052 حدثنا يحياى حدثنا وكيع عن الأعمش قال : سمعت مجاهدا يحدث ms13763 عن طاووس ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ~~قبرين ، فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ! أما هذا فكان لا يستتر ~~من بوله ، وأما هاذا فكان يمشي بالنميمة ، ثم دعا بعسيب رطب فشقه بإثنين ، ~~فغرس على هاذا واحدا وعلى هاذا واحدا ، ثم قال : لعله يخفف عنهما ما لع ~~ييبسا . # PageV22P127 مطابقته للترجمة مع أنها في الغيبة . والحديث في النميمة من ~~حيث إن الجامع بينهما ذكر ما يكرهه المقول فيه بظهر الغيب ، قاله ابن التين ~~، وقال الكرماني : إن النميمة نوع من الغيبة ، لأنه لو سمع المنقول عنه أنه ~~نقل عنه لغمه ، وقيل : يحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ ~~الغيبة صريحا ، وهو ما أخرجه في ( الأدب المفرد ) من حديث جابر ، قال : ( ~~كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتى على قبرين ) فذكر نحو حديث الباب . ~~وقال فيه : ( أما أحدهما فكان يغتاب الناس ) ، وأخرجه أحمد والطبراني ~~بإسناد صحيح عن أبي بكرة . قال : ( مر النبي صلى الله عليه وسلم ، بقبرين ~~فقال : إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ، وبكى ) . وفيه : ( وما يعذبان ~~إلا في الغيبة والبول ) . ولأحمد والطبراني أيضا من حديث يعلى بن شبابة : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ، مر على قبر يعذب صاحبه ، فقال : ( إن هذا ~~كان يأكل لحوم الناس ) . . . الحديث . وقال بعضهم : الظاهر اتحاد القصة ~~ويحتمل التعدد . قلت : الظاهر أن الأمر بالعكس . # و يحيى في الإسناد إما ابن موسى الحداني بضم الحاء المهملة وتشديد الدال ~~وبالنون ، وإما ابن جعفر البلخي ، و وكيع هو ابن الجراح الرؤاسي أبو سفيان ~~الكوفي وهو من أصحاب أبي حنيفة ، وأخذ عنه كثيرا ، والأعمس سليمان . # والحديث مضى في كتاب الطهارة في : باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله ، ~~ومضى الكلام فيه . # قوله : ( لا يستتر ) أي : لا يخفى عن أعين الناس عند قضاء الحاجة . قوله ~~: ( بالنميمة ) هي نقل الكلام على سبيل الإفساد . قوله : ( بعسيب ) بفتح ~~العين المهملة وكسر السين المهملة وهو سعف لم ينبت عليه ms13764 الخوص ، وقيل : هو ~~قضيب النخل . قوله : ( ما لم ييبسا ) وجه التأقيت فيه هو محمول على أنه صلى ~~الله عليه وسلم سأل الشفاعة لهما ، فأجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما إلى ~~يبسهما . وفيه وجوه أخرى تقدمت هناك . # 47 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : خير دور الأنصار ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : خير دور الأنصار ، ~~وهذا من لفظ الحديث ، لكن ما ذكره كاملا وتمامه : بنو النجار ، فذكر ~~المبتدأ وترك الخبر . قيل : هذه الترجمة لا تليق ههنا لأنها ليست من الغيبة ~~أصلا . وأجيب : بأن المفضل عليهم يكرهون ذلك ، فبهذا القدر يحصل الوجه ~~لإيراد هذه الترجمة ههنا ، وإن كان هذا المقدار لا يعد غيبة ، وهذا نحو ~~قولك : أبو بكر أفضل من عمر وليس ذلك غيبة لعمر رضي الله عنه ، ومن هذا ~~القبيل ما فعله يحيى ابن معين وغيره من أئمة الحديث من تخريج الضعفاء وتبين ~~أحوالهم خشية التباس أمرهم على العامة واتخاذهم أئمة وهم غير مستحقين لذلك ~~. # 48 # | 2 ( باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز اغتياب أهل الفساد والريب بكسر الراء وفتح ~~الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ، وهو PageV22P128 جمع ريبة وهي الشك ~~والتهمة . # 6054 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة سمعت ابن المنكدر سمع عروة بن ~~الزبير أن عائشة رضي الله عنها ، أخبرته قالت : استأذن رجل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : ائذنوا له بئس أخو العشيرة أو : ابن العشيرة ~~فلما دخل ألان له الكلام ، قلت : رسول الله ! قلت الذي قلت ثم ألنت له ~~الكلام ؟ أي عائشة ! إن شر الناس من تركه الناس أو : ودعه الناس اتقاء فحشه ~~. ( انظر الحديث 6032 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم : ( بئس أخو العشيرة أو ~~ابن العشيرة ) فإنه ذكر الرجل المذكور بهذا الذم وهو غائب عنه ، فدل على ~~إباحة اغتياب أهل الفساد والشر ، فإن قلت : لم يكن ذلك غيبة وإنما هو نصيحة ~~ليحذر السامع ms13765 . قلت : صورة الغيبة موجودة فيه ، ولكنه لا يتناول الغيبة ~~المذمومة شرعا . # وابن عيينة هو سفيان ، وابن المنكدر محمد ، وقد مضى هذا الحديث عن قريبة ~~في : باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ، ومضى الكلام ~~فيه هناك مبسوطا . # 49 # | 2 ( باب التميمة من الكبائر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه النميمة من الكبائر أي : من الذنوب الكبائر ، وهي ~~جمع كبيرة ، وكل ذنب تحته ذنب فهو كبيرة . # 50 # | 2 ( باب ما يكره من النميمة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من النميمة وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن ~~نقل بعض القول المنقول من شخص على جهة الفساد لا يكره ، كما إذا كان ~~المنقول عنه كافرا ، كما يجوز التجسس في بلاد الكفار . # وقوله : { هماز مشاء بنميم } ( القلم : 11 ) ؛ { وويل لكل همزة لمزة } ( ~~الهمزة : 1 ) يهمز ويلمز يعيب . # أي : وقول الله عز وجل : { هماز } . . . إلى آخره . { هماز } فعال ~~التشديد من الهمز وفسره البخاري واللمز بقوله : ( يهمز ويلمز يعيب ) فجعل ~~معنى الإثنين واحدا ، وقال الليث : الهمز من يغتابك بالغيب ، واللمز من ~~يغتابك في وجهك ، وحكى النحاس عن مجاهد عكسه . قوله : ( مشاء ) مبالغة ما ~~شيء . قوله : ( بنميم ) من نم الحديث ينمه وينمه بضم النون وكسرها نما ، ~~والرجل النمام والنم ، وفي التفسير : المشاء بالنميم هو الذي ينقل الأحاديث ~~من بعض الناس إلى بعض فيفسد بينهم ، قاله الجمهور ، وقيل : الذي يسعى ~~بالكذب وهو PageV22P129 يفسد في يوم ما لا يفسد الساحر في شهر قوله : ( ~~يعيب ) بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ، كذا ~~هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : يغتاب بالغين المعجمة ~~الساكنة وبالتاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة . # 6056 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام قال : كنا ~~مع حذيفة فقيل له : إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان ، فقال له حذيفة سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : لا يدخل الجنة قتات . # مطابقته للترجمة في معنى الحديث فإن القتات هو النمام على ما نذكره . ~~وأبو ms13766 نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، ~~وإبراهيم هو النخعي ، وهمام هو ابن الحارث النخعي الكوفي ، وحذيفة هو ابن ~~اليمان رضي الله عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن علي بن حجر . وأخرجه أبو داود في الأدب ~~عن مسدد وأبي بكر . وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى . وأخرجه ~~النسائي في التفسير عن إسماعيل بن مسعود . # قوله : ( يرفع الحديث إلى عثمان ) أي عثمان بن عفان رضي الله عنه ، قوله ~~: ( فقال له ) في رواية المستملي ، وفي رواية غيره بغير لفظ . له ( والقتات ~~) فعال بالتشديد من قت الحديث يقته بضم القاف قت والرجل قتات أي : تمام ، ~~وقال ابن بطال : وقد فرق أهل اللغة بين النمام والقتات فذكر الخطابي أن ~~النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم حديثهم ، والقتات الذي يتسمع على ~~القوم وهم لا يعلمون ثم ينم حديثهم ، ومعنى : ( لا يدخل الجنة ) يعني إن ~~أنفذ الله عليه الوعيد ، لأن أهل السنة مجمعون على أن الله تعالى في وعيده ~~بالخيار إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم بفضله ، أو يؤول على أنه لا يدخلها ~~دخول الفائزين ، أو يحمل على المستحل بغير تأويل مع العلم بالتحريم . # 15 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { واجتنبوا قول الزور } ( الحج : 30 ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { واجتنبوا قول الزور } والزور الكذب ~~، قيل له ذلك لكونه مائلا عن الحق ، والزور بالفتح الميل ، وقال ابن الأثير ~~: الزور الكذب والتهمة والباطل . # 6057 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ~~فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه . # قال أحمد : أفهمني رجل إسناده . ( انظر الحديث 1903 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( من لم يدع قول الزور ) لأن معناه : من ~~لم يترك ولم يجتنب وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله ابن يونس اليربوعي ~~الكوفي نسب إلى جده ، وابن أبي ذئب هو ms13767 محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن ~~الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام القرشي المدني ، والمقبري بفتح الميم وسكون ~~القاف وضم الباء الموحدة هو سعيد بن أبي سعيد واسمه كيسان كان يسكن عند ~~مقبرة فنسب إليها . # والحديث مضى في كتاب الصوم في : باب من لم يدع قول الزور ، فإنه أخرجه ~~هناك عن آدم ابن أبي إياس عن ابن أبي ذئب به . . . إلى آخره . # قوله : ( والعمل به ) أي : بمقتضى قول الزور . قوله : ( والجهل ) بالنصب ~~أي : ولم يدع الجهل وهو فعل الجهال أو السفاهة على الناس ، وجاء الجهل ~~بمعناها . قوله : ( فليس لله حاجة ) مجاز عن عدم القبول . # قوله : ( قال أحمد ) هو ابن يونس المذكور : أفهمني رجل إسناده أي : إسناد ~~الحديث المذكور ، كأنه لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه ابن أبي ذئب فأفهمه رجل ~~غيره ، وبعكس هذا قاله أبو داود ، وذلك أنه لما روى هذا الحديث قال في آخره ~~: قال أحمد فهمت إسناده من ابن أبي ذئب ، وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ~~ابن أخيه . وقال الكرماني : قال أحمد : أفهمني ، أي : كنت نسيت هذا الإسناد ~~فذكرني رجل إسناده ، أو أراد رجلا عظيما والتنوين يدل عليه ، والغرض مدح ~~شيخه ابن أبي ذئب أو رجل آخر غيره أفهمه . انتهى . # وقال بعضهم : خبط الكرماني هنا . قلت : هو من الذي خبط من وجوه : الأول : ~~فيه ترك الأدب في حق من تقدمه في الإسلام والعلم PageV22P130 والتصنيف . ~~والثاني : ما نقل كلامه مثل ما نقلته ، بل خبط فيه حيث قال : قال : أي ~~الكرماني قوله : ( أفهمني ) أي : كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني به رجل أو ~~أراد رجل آخر عظيم لما يدل عليه التنكير والغرض مدح شيخه أو آخر . . . ~~انتهى ، هذا الذي ذكره هذا القائل ونسبه إلى الكرماني ، فانظر إلى التفاوت ~~بين الكلامين ، فالناظر الذي يتأمل فيه يعرف أن التخبيط جاء من أين . ~~والثالث : أنه فهم من قوله أو رجل آخر أنه يمدح شيخه ، وليس كذلك بل غرضه ~~أنه يمدح شيخه أو رجلا آخر غيره ، أفهمه كما صرح . # 52 # | 2 ( باب ما ms13768 قيل في ذي الوجهين ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما قيل في حق ذي الوجهين ، وذو الوجهين هو الذي ~~يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ، كما يجيء عن قريب في حديث أبي هريرة ، وهذه ~~هي المداهنة المحرمة ، وسمي ذو الوجهين مداهنا لأنه يظهر لأهل المنكر أنه ~~عنهم راض فيلقاهم بوجه سمح بالترحيب والبشر وكذلك يظهر لأهل الحق ما أظهره ~~لأهل المنكر فيخلطه لكلتا الطائفتين ، وإظهاره الرضى بفعلهم استحق إسم ~~المداهنة واستحق الوعيد الشديد أيضا ، روي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها ) ، وروي عن أنس ~~رضي الله عنه ، أنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من ~~كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة ) . # 86 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : تجد من شر الناس يوم ~~القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هاؤلاء بوجه وهاؤلاء بوجه . ( انظر ~~الحديث 3494 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن حفص يروي عن أبي حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان الزيات . # قوله : ( تجد من شر الناس ) وفي رواية الكشميهني : من شرار الناس ، بصيغة ~~الجمع ، وفي رواية الترمذي : إن من شر الناس ، وفي رواية مسلم : تجدون شر ~~الناس ، وفي رواية أخرى له : تجدون من شر الناس ذا الوجهين ، وفي رواية أبي ~~داود عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ : من شر الناس ذو الوجهين ، وفي رواية ~~الإسماعيلي من طريق ابن شهاب عن الأعمش بلفظ : من شر خلق الله ذو الوجهين ، ~~وهذه الألفاظ متقاربة والروايات التي فيها : شر الناس ، محمولة على ~~الروايات التي فيها : من شر الناس ، مبالغة في ذلك . وقال الكرماني : وفي ~~بعض الروايات : أشر الناس ، بلفظ أفعل وهو لغة فصيحة ، وإنما كان أشر لأنه ~~يشبه النفاق . فإن قلت : ما المراد بالناس ؟ قلت ms13769 : يحتمل أن يكون المراد من ~~ذكر من الطائفتين خاصة فهو شرهم كلهم ، والأولى أن يحمل على عمومه فهو أبلغ ~~بالذم . قوله : ذا الوجهين منصوب لأنه مفعول . قوله : تجد قوله : ( يأتي ~~هؤلاء ) أي : يأتي كل طائفة ويظهر عندهم أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض لهم ~~، إذ لو أتى كل طائفة بالإصلاح ونحوه لكان محمودا . # 53 # | 2 ( باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز إخبار الرجل صاحبه بما سمع مما يقال فيه ، أي ~~: في حقه ، ولكن بشرط أن يقصد النصيحة ويتحرى الصدق ويجتنب الأذى ، ألا يرى ~~أن ابن مسعود رضي الله عنه ، حين أخبر الشارع بقول الأنصاري فيه : هذه قسمة ~~ما أريد بها وجه الله ، لم يقل له : أتيت بما لا يجوز ، بل رضي بذلك وجاوبه ~~بقوله : يرحم الله موسى لقد أو ذي بأكثر من هذا فصبر ، ولم يكن هذا من ~~النميمة . # 6059 حدثنا محمد بن يوسف أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه ، قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قسمة فقال ~~رجل من الأنصار : والله ما أراد محمد بهاذا وجه الله . فأتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فأخبرته فتمعر وجهه وقال : رحم PageV22P131 الله موسى لقد ~~أوذي بأكثر من هاذا فصبر . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح ما أبهم فيها ، وقد بيناه . ومحمد بن ~~يوسف الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل شقيق بن ~~سلمة . # والحديث مضى في : الجهاد في : باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~يعطي المؤلفة قلوبهم ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( قسم ) أي : يوم حنين ، وقد أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل . ~~قوله : ( فتمعر ) تفعل ماض من التمعر بالعين المهملة والراء أي : تغير لونه ~~، وفي رواية الكشميهني : ( فتمغر ) ، بالغين المعجمة أي : صار لونه لون ~~المغرة ، وصاحب ( التوضيح ) نسب هذه الرواية لأبي ذر . # وفيه من الفقه : أن أهل الفضل والخبر قد يعز عليهم ما يقال فيهم من ~~الباطل ويكبر عليهم ، فإن ms13770 ذلك جبلة في البشر فطرهم الله عليها إلا أن أهل ~~الفضل يتلقون ذلك بالصبر الجميل اقتداء بمن تقدمهم من المؤمنين ، ألا يرى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قد اقتدى في ذلك بصبر موسى صلوات الله وسلامه عليه ~~، ومن صبره أنهم قالوا له : هو آدر ، فمر يغتسل عريانا فوضع ثوبه على الحجر ~~فتبعه ففر الحجر فجاز على بني إسرائيل فبرأه مما قالوا ، ومنه : أن قارون ~~قال لامرأة ذات حمال وحسب : هل لك أن أشركك في أهلي ومالي إذا جئت في ملأ ~~بني إسرائيل تقولين : إن موسى أرادني على نفسي ، فلما وقفت عليهم بدل الله ~~تعالى قلبها ، فقالت : إن قارون قال لي كذا وكذا ، فبلغ الخبر موسى عليه ~~السلام ، وكان شديد الغضب يخرج شعره من ثوبه إذا غضب ، فدعا الله تعالى وهو ~~يبكي فأوحى الله إليه : قد أمرت الأرض أن تطيعك فمرها بما شئت ، فأقبل إلى ~~قارون فلما رآه قال : يا موسى ارحمني ، قال : يا أرض خذيه ، فساخت به الأرض ~~وبداره إلى الكعبين ، فقال : يا موسى ارحمني ، فقال : خذيه فساخت به وبداره ~~فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ، ومثل هذه كثيرة . # 54 # | 2 ( باب ما يكره من التمادح ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من التمادح بين الناس الذي فيه الإطراء ~~ومجاوزة الحد ، وهو المراد من الترجمة ، لأن الحديث يدل على هذا . قال ~~بعضهم : هو مدح كل من الشخصين الآخر . قلت : ليس كذلك ، هذا الذي قاله باب ~~المفاعلة ، وهذا من باب التفاعل لمشاركة القوم ومن له أدنى مسكة من الصرف ~~يعرف هذا . # 6060 حدثنا محمد بن صباح حدثنا إسماعيل بن زكرياء حدثنا بريد بن عبد الله ~~بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة ، فقال : أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل . ~~( انظر الحديث 2663 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو أن يفرط في مدح الرجل بما ليس ~~فيه فيدخله من ذلك الإعجاب ويظن أنه في الحقيقة ms13771 بتلك المنزلة ، فلذلك قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : قطعتم ظهر الرجل حين وصفتموه بما ليس فيه ، ~~فربما حمله ذلك على العجب والكبر وعلى تضييع العمل وترك الإزدياد والفضل ، ~~ومن ذلك تأول العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( احثوا التراب في وجوه ~~المداحين ) ، أن المراد بهم المداحون الناس في وجوههم بالباطل وبما ليس ~~فيهم ، ولم يرد بهم من مدح رجلا بما فيه فقد مدح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الأشعار والخطب والمخاطبة ولم يحث في وجوه المداحين التراب ، ولا ~~أمر بذلك ، وقد قال أبو طالب فيه : # # % وأبيض يستسقى الغمام بوجهه % % ثمال اليتامى عصمة للأرامل % # ومدحه حسان في كثير من شعره ، وكعب بن زهير وغير ذلك . # ومحمد بن صباح بتشديد الباء الموحدة ويقال : فيه الصباح بالألف واللام ~~البغدادي ، فالأول رواية أبي ذر والثاني لغيره ، وإسماعيل بن زكرياء مقصور ~~أو ممدود الأسدي ، وبريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن ~~أبي بردة بضم الموحدة ، وأبو بردة اسمه عامر ، قيل : الحارث يروى عن أبيه ~~أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، وبريد بن عبد الله يروي عن جده أبي ~~بردة عن أبي موسى . # والحديث قد مر في PageV22P132 الشهادات : باب ما يكره من الإطناب في ~~المدح . # قوله : ( ويطريه ) من الإطراء وهو مجاوزة الحد . قوله : ( أو قطعتم ) شك ~~من الراوي وقطع الظهر مجاز عن الإهلاك ، يعني : أوقعتموه في الإعجاب بنفسه ~~الموجب لهلاك دينه . # 1061 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن خالد عن عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه ~~أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأثنى عليه رجل خيرا ، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ويحك قطعت عنق صاحبك ، يقوله مرارا : إن كان ~~أحدكم مادحا لا محالة فليقل : أحسب كذا وكذا ، إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه ~~الله ولا يزكي على الله أحدا . # وقال وهيب عن خالد : ويلك . ( انظر الحديث 2662 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . وآدم هو ابن أبي إياس ، ~~وخالد هو ms13772 ابن مهران الحذاء ، وأبو بكرة هو نفيع بضم النون وفتح الفاء ابن ~~الحارث الثقفي . # والحديث مضى في الشهادات عن محمد بن سلام في : باب إذا زكى رجل رجلا كفاه ~~. # قوله : ( ذكر ) بلفظ المجهول . قوله : ( ويحك ) كلمة ترحم وتوجع يقال لمن ~~وقع في هلكة لا يستحقها ، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب ، وهي منصوبة على ~~المصدر ، وقد ترفع وتضاف ، فيقال : ويح زيد ويحا له وويح له . قوله : ( ~~قطعت عنق صاحبك ) قطع العنق استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما ~~في الهلاك لكن هذا الهلاك في الدين وذاك من جهة الدنيا . قوله : ( لا محالة ~~) بفتح الميم أي : لا بد والميم زائدة . قوله : ( إن كان يرى ) بضم الياء ~~أي : يظن ، ووقع في رواية يزيد بن زريع : إن كان يعلم ذلك ، وكذا في رواية ~~وهيب . قوله : ( وحسيبه الله ) بفتح الحاء وكسر السين المهملة يعني : ~~يحاسبه على عمله الذي يعلم بحقيقة حاله وهي جملة اعتراضية . وقال الطيبي : ~~هي من تتمة القول ، والجملة الشرطية حال من فاعل . ( فليقل ) . وعلى الله ~~فيه معنى الوجوب والقطع ، والمعنى : فليقل : أحسب فلانا كيت وكيت إن كان ~~يحسب ذلك ، والله يعلم سره فيما فعل فهو يجازيه ، ولا يقل : أتيقن أنه محسن ~~والله شاهد عليه ، على الجزم ، وأن الله يجب عليه أن يفعل به كذا وكذا . ~~قوله : ( ولا يزكي ) على صيغة المعلوم . و : ( أحدا ) منصوب به في رواية ~~الكشميهني والضمير في : يزكي ، للمخاطب وعن أبي ذر عن المستملى والسرخسي ~~على صيغة المجهول : واحد ، بالرفع ومعناه : لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ~~ما في ضميره لأن ذلك مغيب عنه . قوله : ( ولا يزكي ) خبر معناه النهي أي لا ~~يزكي أحدا . # قوله : ( وقال وهيب ) مصغر وهب بن خالد البصري ( عن خالدا ) لحذاء بسنده ~~المذكور فيما سيأتي . قوله : ( ويلك ) موضع ويحك ، وكلمة : ويلك ، كلمة حزن ~~وهلاك ، وقيل : ويح وويل بمعنى واحد ، وتعليق وهيب هذا يأتي موصولا في : ~~باب ما جاء في قول الرجل : ويلك . # 55 # | 2 ( باب من أثنى على أخيه بما يعلم ) 2 # أي ms13773 : هذا باب في بيان جواز ثناء من أثنى على أخيه أي : صاحبه بما يعلم ~~فيه ولكن بشرط أن لا يطري ولا يزيد على ما يعلم . # وقال سعد : ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول لأحد يمشي على الأرض ~~: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام . # أي : قال سعد بن أبي وقاص ، هذا التعليق قد مضى موصولا في مناقب عبد الله ~~بن سلام ، قيل : عبد الله بن سلام من المبشرين فلا ينحصرون في العشرة . ~~وأجيب : بأن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد ، أو المراد بالعشرة الذين ~~بشروا بها دفعة واحدة ، وإلا فالحسن والحسين وأمهما وأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، بالاتفاق من أهل الجنة ، قيل : مفهوم التركيب أنه منحصر في عبد ~~الله فقط . وأجيب بأن غايته أن سعد لم يسمع ذلك منه ، أو لم يقل لأحد غيره ~~حال المشي على الأرض . # 6062 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا موسى بن عقبة عن سالم عن ~~أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين ذكر في الإزار ما ذكر قال أبو ~~بكر : يا رسول الله ! إن إزاري يسقط من أحد شقيه . قال : إنك لست منهم . ~~PageV22P133 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنك لست منهم ) لأن ~~فيه مدح أبي بكر رضي الله عنه ، بما يعلم منه . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان بن عيينة ، وموسى بن عقبة بضم ~~العين وسكون القاف وبالباء الموحدة ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن ~~أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين ذكر في الإزار وهو قوله : ( ~~من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) مر في أول كتاب اللباس . ~~قال أبو بكر : يا رسول الله ! إن إزاري يسقط أحد شقيه ، يعني : يسترخي ، ~~ويشبه جره ، فقال صلى الله عليه وسلم : إنك لست منهم ، أي : من الذين يجرون ~~ثيابهم خيلاء . وفي الرواية المتقدمة في أول كتاب اللباس : إنك لست ممن ~~يصنعه خيلاء ، وهذا فيه ms13774 مدح لأبي بكر رضي الله عنه ، بما يعلمه منه . # وفيه من الفقه : أنه يجوز الثناء على الناس بما فيهم على وجه الإعلام ~~بصفاتهم ليعرف لهم سابقتهم وتقدمهم في الفضل فينزلوا منازلهم ويقدموا على ~~من لا يساويهم ويقتدي بهم في الخير ، ألا ترى كيف شهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، للعشرة بالجنة ؟ وقال للصديق ، كل الناس قالوا لي : كذبت ، وقال لي ~~أبو بكر : صدقت . وروى معمر عن قتادة عن ابن قلابة ، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أرحم أمتي أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر ، وأصدقهم ~~حياء عثمان ، وأقضاهم علي ، وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح ، وأعلم أمتي ~~بالحلال معاذ بن جبل وأقرؤهم أبي وأفرضهم زيد رضي الله عنهم . # 56 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي ~~القربى وينهى عن الفحشار والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون } ( النحل : 90 ~~) وقوله : { إنما بغيكم على أنفسكم } ( يونس : 23 ) { ثم بغي عليه لينصرنه ~~الله } . ) 2 # أشار البخاري بإيراد هذه الآيات إلى وجوب ترك إثارة الشر على مسلم أو ~~كافر يدل عليه قوله : والإحسان . أي : إلى المسيء وترك معاقبته على إساءته ~~وفي رواية أبي ذر والنسفي : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } الآية ، وفي ~~رواية الباقين سيقت إلى : { تذكرون } . # ثم في تفسير هذه الآية أقوال : الأول : أن المراد بالعدل شهادة أن لا إله ~~إلا الله ، والإحسان أداء الفرائض ، قاله ابن عباس . الثاني : العدل ~~الفرائض ، والإحسان النافلة . الثالث : العدل استواء السريرة والعلانية ، ~~والإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية ، قاله ابن عيينة . الرابع : ~~العدل خلع الأنداد ، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه . الخامس : العدل ~~العبادة ، والإحسان الخشوع فيها . السادس : العدل الإنصاف ، والإحسان ~~التفضل . السابع : العدل امتثال المأمورات ، والإحسان اجتناب المنهيات . ~~الثامن : العدل في الأفعال ، والإحسان في الأقوال . التاسع : العدل بذل ~~الحق ، والإحسان ترك الظلم . العاشر : العدل البذل ، والإحسان العفو . قوله ~~: { وايتاء ذي القربى } أي : صلة الرحم ، قوله : { وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر } يعني عن كل فعل وقول قبيح ، وقال ابن عباس : هو ms13775 الزنا والبغي ، ~~قيل : هو الكبر والظلم ، وقيل : التعدي ومجاوزة الحد . قوله : { تذكرون } ~~أصله : تتذكرون ، فحذفت إحدى التاءين . # قوله : { إنما بغيكم على أنفسكم } قال ابن عيينة : المراد بها أن البغي ~~تعجل عقوبته في الدنيا لصاحبه ، يقال : للبغي مصرعة . قوله : ثم بغى عليه ~~لينصرنه الله كذا في رواية كريمة . والأصيلي على وفق التلاوة ، وكذا في ~~رواية أبي ذر والنسفي ، ووقع للباقين : ومن بغي عليه ، وهو خلاف ما وقع ~~عليه القرآن ، وقال بعضهم : وهو سبق قلم إما من المصنف وإما ممن بعده . قلت ~~: الظاهر أنه من الناسخ واستمر عليه في رواية غير هؤلاء المذكورين ، ثم إن ~~الله عز وجل ضمن نصرة من بغي عليه والأولى لمن بغي عليه أن يشكر الله على ~~ما ضمن من نصره ، ويقابل ذلك بالعفو عمن بغي عليه ، وقد كان الانتقام فيه ~~لقوله تعالى : { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ( النحل : 126 ) ~~لكن الصفح عنه أولى عملا بقوله : { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } ~~( الشورى : 43 ) وقد أخبرت عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~لا ينتقم لنفسه ويعفو عمن ظلمه . # وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر # وترك ، مجرور عطفا على قوله : قول الله تعالى ، أي : وفي بيان وجوب ترك ~~إثارة الشر أي : تهييجه على مسلم أو كافر ، وحال المسلم يقتضي إطفاء الشر ~~عن الناس أجمعين . # 6063 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله PageV22P134 عنها ، قالت : مكث النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ~~يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي ، قالت عائشة ، قالت عائشة : فقال لي ذات ~~يوم : يا عائشة ! إن الله أفتاني في أمر استفتيته فيه ، أتاني رجلان فجلس ~~أحدهما عند رجلي والآخر عند رأسي ، فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي : ما ~~بال الرجل ؟ قال : مطبوب ، يعني مسحورا . قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن ~~أعصم . قال : وفيم ؟ قال : في جف طلعة ذكر في مشط ومشاقة تحت رعوفة في بئر ~~ذروان ، فجاء النبي ms13776 صلى الله عليه وسلم فأخرج . قالت عائشة : فقلت : يا ~~رسول الله ! فهلا تعني : تنشرت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الله ~~فقد شفاني ، وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرا . قالت : ولبيد بن أعصم ~~رجل من بني زريق حليف ليهود . # وجه المطابقة بين هذا الحديث وبين الآيات المذكورة أن الله لما نهى عن ~~البغي وأعلم أن ضرر البغي يرجع إلى الباغي وضمن النصرة لمن بغي عليه كان حق ~~من بغي عليه أن يشكر الله على إحسانه إليه بأن يعفو عمن بغى عليه . ألا يرى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كيف ابتلي بالسحر ولم يعاقب ساحره مع قدرته ~~على ذلك ، وأما وجه المطابقة بينه وبين الترجمة الأخرى وهي قوله : ( وترك ~~إثارة الشر على مسلم أو كافر ) هو من قوله : ( وأما أنا فأكره أن أثير على ~~الناس شرا ) . # والحميدي هو عبد الله بن الزبير ابن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم ~~المؤمنين عائشة رضي الله عنها . # والحديث قد مضى في كتاب الطب في : باب السحر ، ومضى الكلام فيه مستقصى ، ~~ونذكر بعض شيء . # قوله : ( فيخيل إليه أنه يأتي أهله ) أي : يخيل إليه أنه يباشر أهله ولم ~~يكن ثمة مباشرة . قوله : ( ذات يوم ) أي : يوما ، وهو من باب إضافة المسمى ~~إلى اسمه . قوله : ( في أمر ) أي : في أمر التخيل . قوله : ( رجلان ) هما ~~الملكان بصورة الرجلين . قوله : ( رجلي ) مفرد أو مثنى . قوله : ( مطبوب ) ~~فسره بقوله : أي : ( مسحور ) وهذا التفسير مدرج في الخبر . قوله : ( ومن ~~طببه ؟ ) أي : نسحره . قوله : ( وفيم ؟ ) أي : في أي شيء ؟ قوله : ( في جف ~~) بضم الجيم وتشديد الفاء وهو وعاء طلع النخل ويطلق على الذكر والأنثى . ~~قوله : ( ومشاقة ) بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة وبالقاف ، وهي ما يغزل ~~من الكتان . قوله : ( راعوفة ) بفتح الراء وضم العين المهملة وفتح الفاء ~~وهي حجر في أسفل البئر . قوله : ( ذروان ) بفتح الذال المعجمة وسكون الراء ~~وبالواو والنون وهو بستان فيه ms13777 بئر بالمدينة . قوله : ( أريتها ) بضم الهمزة ~~وكسر الراء وضم التاء المثناة من فوق . قوله : ( رؤوس الشياطين ) مثل في ~~استقباح الصورة أي : أنها وحشية المنظر سمجة الشكل . قوله : ( نقاعة ) بضم ~~النون وتخفيف القاف وتشديدها ماء ينفع فيه الحناء . قوله : ( فأخرج ) على ~~صيغة المجهول أي : أخرج من تحت الرعوفة . قوله : ( تنشرت ) تفسير قوله : ( ~~فهلا ) وهو أيضا مدرج في الخبر ، وتنشرت على وزن تفعلت . قال الجوهري : ~~التنشر من النشرة بضم النون وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وهي كالرقية ~~فإذا نشر المسموم فكأنما نشط من عقال ، أي : يذهب عنه سريعا . وفي الحديث : ~~( لعل طبا أصابه ؟ ) يعني سحرا . ثم نشره { قل أعوذ برب الناس } أي : رقاه ~~، وكذا قاله القزاز : وقال الداودي : معناه هلا اغتسلت ورقيت ؟ قال صاحب ( ~~التوضيح ) : وظاهر الحديث أن تنشرت أظهرت السحر ، توضحه الرواية الأخرى : ( ~~فهلا استخرجته ؟ ) وروي أنه سئل عن النشرة فقال : هي من عمل الشيطان ، وقال ~~الحسن : النشرة من السحر وهو ضرب من الرقي والعلاج يعالج به من كان يظن أن ~~به شيئا من الجن . وقال عياض : النشرة نوع من التطبب بالاغتسال على هيأة ~~مخصوصة بالتجربة لا يحيلها القياس الظني ، وقد اختلف العلماء في جوازها ، ~~وقيل : من قال : إن تنشرت مأخوذ من النشر أو من نشر الشيء وهو إظهاره كيف ~~يجمع بين قولها : فأخرج ؟ وبين قولها في الرواية الأخرى : ( فهلا استخرجته ~~) ؟ . وأجيب : بأن الإخراج الواقع كان لأصل السحر ، والاستخراج PageV22P135 ~~المنفي كان لأجزاء السحر . قوله : ( من بني زريق ) بضم الزاي وفتح الراء . ~~قوله : ( حليف ) أي : معاهد . قوله : ( ليهود ) وقع في رواية الكشميهني هنا ~~: لليهود ، بزيادة اللام . # 57 # | 2 ( باب ما ينهاى من التحاسد والتدابر وقوله تعالى : { ومن شر حاسد إذا ~~حسد } ) 2 # أي : هذا باب في بيان النهي ، وكلمة : ما مصدرية . قوله : ( من التحاسد ) ~~ويروى : ( عن التحاسد ) ، والأول رواية الكشميهني والتحاسد والتدابر من باب ~~التفاعل ، والحسد أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه وتكون له ~~دونه ، والتدابر هو أن يعطي كل واحد من الناس أخاه بره وقفاه فيعرض عنه ~~ويهجره ms13778 ، قاله ابن الأثير ، وقال الهروي : التدابر التقاطع ، يقال : تدابر ~~القوم أي : أدبر كل واحد عن صاحبه . قوله : وقوله تعالى ، بالجر عطف على ~~قوله : ما ينهى ، وأشار به إلى أن الحسد منهي عنه ولو وقع من جابن واحد . ~~قلت : هذا كلام رواه من وجهين : أحدهما : أن قوله : من الجانبين ، غير ~~مستقيم لأن باب التفاعل بين القوم لا بين الإثنين . والآخر : أنه يصدق على ~~كل واحد من المتحاسدين أنه حاسد ، فالحسد واقع من كل واحد منهم والوجه ما ~~ذكرنا . # 6064 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اياكم والظن فإن الظن أكذب ~~الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا ~~عباد الله إخوانا . # 6065 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : حدثني أنس بن مالك ~~رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تباغضوا ولا ~~تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه ~~فوق ثلاثة أيام . ( انظر الحديث 6065 طرفه في : 6076 ) . # # مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا تحاسدوا ولا تدابروا ) . وبشر بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ، ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، وهما ~~بتشديد الميم الأولى ابن منبه على وزن إسم الفاعل من التنبيه . # والحديث من هذا الوجه من أفراده . # قوله : ( إياكم والظن ) أي : اجتنبوا الظن ، قال القرطبي : المراد بالظن ~~هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلا بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما ~~يقتضيها ، ولذلك عطف عليه : ولا تحسسوا ، وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة ~~فيريد أن يتحقق فيتحسس وليبحث ويتسمع فنهى عن ذلك ، وقال الخطابي وغيره : ~~ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالبا ، بل المراد ترك ~~تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به ، وكذا ما يقع في القلب بغير دليل وذلك أن ms13779 ~~أوائل الظنون إنما هو خواطر لا يمكن دفعها وما لا يقدر عليه لا يكلف به . ~~قوله : ( فإن الظن كذب الحديث ) أي : أكثر كذبا من الكلام . فإن قيل : ~~الكذب من صفات الأقوال يجاب بأن المراد به هنا عدم مطابقة الواقع سواء كان ~~قولا أو فعلا . قوله : ( ولا تحسسوا ) بالحاء المهملة ، ولا تجسسوا بالجيم ~~. قال الكرماني : كلاهما بمعنى ، وكذا نقل عن إبراهيم الحربي ، وقال ابن ~~الأنباري : ذكر الثاني تأكيدا كقولهم : بعدا وسحقا . قلت : بينهما فرق لأن ~~كلام الشارع كله معنى ، فقيل : الذي بالجيم البحث عن العورات ، والذي ~~بالحاء الاستماع لحديث القوم ، كذا رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أحد ~~صغار التابعين ، وقيل : بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في ~~الشر ، وبالحاء البحث عما يدرك بحاسة العين أو الأذن ، ورجح القرطبي هذا . ~~وقيل : بالجيم تتبع الشخص لأجل غيره ، وبالحاء تتبعه لنفسه وهذا اختيار ~~ثعلب ، ويستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقا إلى إنقاذ نفس من ~~الهلاك مثلا كان يخبر ثقة بأن فلانا خلا بشخص ليقتله ظلما ، أو بامرأة ~~ليزني بها ، فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذار من فوات ~~استدراكه . قوله : ( ولا تباغضوا ) أي : لا تتعاطوا أسباب البغض لأن البغض ~~لا يكتسب ابتداء ، وقيل : المراد بالنهي عن الأهواء PageV22P136 المضلة ~~المقتضية للتباغض والمذموم منه ما كان لغير الله تعالى فإنه واجب ويثاب ~~فاعله لتعظيم حق الله عز وجل . قوله : ( وكونوا عباد الله ) يعني : يا عباد ~~الله كونوا إخوانا يعني : اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا . وقال القرطبي : ~~المعنى : كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة ~~والمعاونة والنصيحة . # قوله : ( ولا يحل لمسلم ) . . . إلى آخره فيه التصريح بحرمة الهجران فوق ~~ثلاثة أيام ، وهذا فيمن لم يجن على الدين جناية ، فأما من جنى عليه وعصى ~~ربه فجاءت الرخصة في عقوبته بالهجران كالثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك فأمر ~~الشارع بهجرانهم فبقوا خمسين ليلة حتى نزلت توبتهم ، وقد آل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، من نسائه شهرا وصعد مشربته ولم ينزل ms13780 إليهن حتى انقضى ~~الشهر . واختلفوا : هل يخرج بالسلام وحده من الهجران ؟ : فقالت البغاددة : ~~نعم ، وكذا قول جمهور العلماء : إن الهجرة تزول بمجرد السلام ورده ، وبه ~~قال مالك في رواية ، وقال أحمد : لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال ~~التي كان عليها أولا ، وقال أيضا : إن كان ترك الكلام يؤذيه لم تنقطع ~~الهجرة بالسلام ، وكذا قال ابن القاسم . # 58 # | 2 ( باب : { ( 94 ) يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض ~~الظن إثم ولا تجسسوا } ( الحجرات : 12 ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا } . . . إلى آخره ، ~~هكذا وقع في رواية الأكثرين إلا أن لفظ : باب ، لم يقع في رواية أبي ذر . ~~وقال المفسرون : نزلت هذه الآية في رجلين من الصحابة اغتابا سلمان رضي الله ~~عنه . قوله : ( اجتنبوا ) أي : امتنعوا واحترزوا كثيرا من الظن . وقال سعيد ~~بن جبير : هو الرجل يسمع من أخيه كلاما لا يريد به سوءا فيراه أخوه المسلم ~~فيظن به سوءا ، وقال الزجاج : هو أن يظن بأهل الخير سوءا . وقوله : ( كثيرا ~~من الظن إن بعض الظن إثم ) يدل على أنه لم ينه عن جميع الظن ، والظن على ~~أربعة أوجه : محظور ومأمور به ومباح ومندوب إليه . # فالمحظور : هو سوء الظن بالله تعالى وكذلك الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم ~~عدالة محظور . والمأمور به : هو ما لم ينصب عليه دليل يوصل إلى العلم به ، ~~وقد تعبدنا بتنفيذ الحكم فيه والاقتصار على غالب الظن وإجراء الحكم واجب ~~وذلك نحو ما تعبدنا به من قبول شهادة العدول وتحري القبلة وتقويم ~~المستهلكات وأرش الجنايات التي لم يرد مقاديرها بتوقيف من قبل الشرع ، فهذا ~~ونظائره قد تعبدنا فيه بغالب الظن . والظن المباح : كالشك في الصلاة إذا ~~كان إماما ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر بالتحري والعمل بغالب الظن ~~فإنه فعله كان مباحا وإن عدل إلى غيره من البناء على اليقين جاز والظن ~~المندوب إليه : كإحسان الظن بالأخ المسلم يندب إليه ويثاب عليه . # وتفسير : { ولا تجسسوا } قد مضى . # 6066 حدثنا ms13781 عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أياكم والظن ~~فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا ~~تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا . # وجه المطابقة بين هذا الحديث والآية المذكورة أن البغض والحسد ينشآن عن ~~سوء الظن . # وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن ~~هرمز . # والحديث مضى في الباب الذي قبله ، غير أن هناك زيادة قوله : ( ولا يحل ~~لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ) ، وههنا زيادة قوله : ( ولا تناجشوا ) ~~، من النجش بالنون والجيم والشين المعجمة وهو أن يزيد في ثمن المبيع بلا ~~رغبة ليخدع غيره فيوقعه فيزاد عليه ، وقد مر هذا في البيوع ، ووقع في جميع ~~الروايات عن مالك بلفظ : ولا تنافسوا ، وكذا أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ~~التميمي . وأخرج من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ : لا تناجشوا ، كما وقع ~~عند البخاري رحمه الله ، والمنافسة هي التنافس وهي الرغبة في الشيء ~~والانفراد به ، وهو من الشيء النفيس الجيد في نوعه . # 59 # | 2 ( باب ما يكون من الظن ) 2 # PageV22P137 # أي : هذا باب في بيان ما يكون جوازه من الظن ، هكذا وقعت هذه الترجمة في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية النسفي ولأبي ذر عن الكشميهني : باب ما يجوز من ~~الظن ، وفي رواية القابسي والجرجاني : باب ما يكره من الظن ، ورواية أبي ذر ~~أنسب لسياق الحديث . # 6067 حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عن عروة عن عائشة قالت : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا . ~~قال الليث : كانا رجلين من المنافقين . ( انظر الحديث 6067 طرفه في : 6068 ~~) . # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن في الترجمة إثبات الظن وفي ~~الحديث نفي الظن . وأجيب بأن النفي في الحديث لظن النفي لا لنفي الظن ~~فلاتنا في بينهما ، وقال الكرماني : العرف في قول القائل : ما ms13782 أظن زيدا في ~~الدار ، أظنه ليس في الدار . قلت : هو حاصل الجواب المذكور ، وهذا السند قد ~~تكرر مرارا عديدة خصوصا رجاله فردا فردا . # والحديث بهذا الوجه من أفراده . # قوله : ( قال الليث ) هن ابن سعد راوي الحديث ، قال الداودي : تأويل ~~الليث بعيد ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف جميع المنافقين ، قال ~~الله تعالى : { ( 8 ) لا تعلمونهم الله يعلمهم } ( الأنفال : 60 ) وفي ~~التوضيح : الظن هنا بمعنى اليقين لأنه كان يعرف المنافقين بإعلام الله له ~~بهم في سورة براءة ، قال ابن عباس : كنا نسمي سورة براءة الفاضحة غير أن ~~الله لم يأمره بقتلهم ونحن لا نعلم بالظن مثل ما علمه لأجل نزول الوحي عليه ~~فلم يجب لنا القطع على الظن ، غير أنه من ظهر منه فعل منكر فقد عرض نفسه ~~لسوء الظن والتهمة في دينه فلا حرج على من أساء الظن به ، وقد قال ابن عمر ~~: كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء والصبح أسأنا به الظن . # 6068 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث بهاذا ، وقالت : دخل علي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، يوما وقال : يا عائشة ! ما أظن فلانا وفلانا يعرفان ديننا ~~الذي نحن عليه . ( انظر الحديث 6067 ) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن عبد الله بن بكير بضم ~~الباء الموحدة أبي زكريا المخزومي المصري عن الليث بن سعد بهذا أي بالحديث ~~المذكور . # قوله : ( وقالت ) أي : عائشة ( دخل علي ) بتشديد الياء والنبي مرفوع لأنه ~~فاعل : دخل ، ويوما نصب على الظرف . # 60 # | 2 ( باب ستر المؤمن على نفسه ) 2 # أي : هذا باب في بيان ستر المؤمن على نفسه إذا صدر منه ما يعاب . # 6069 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن أخي ابن ~~شهاب عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من ~~المجانة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره ms13783 الله فيقول : يا فلان ~~! عملت البارحة كذا ، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه . # قيل لا مطابقة بين الترجمة وبين الحديث لأن الترجمة عقدت لستر المؤمن على ~~نفسه ، وفي الحديث : ستر الله على المؤمن ، وأجيب بأن ستر الله مستلزم لستر ~~المؤمن على نفسه ، فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة فقد أغضب الله تعالى ~~فلم يستره ، ومن قصد التستر بها حياء ، من ربه ومن الناس من الله عليه ~~بستره إياه . # وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف ، وهنا روى عن الزهري بواسطة وهو ~~يروي عنه كثيرا بلا واسطة ، وابن أخي ابن شهاب محمد بن عبد الله بن مسلم ~~يروي عن عمه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة ، وفي رواية مسلم في ~~آخر الكتاب : عن زهير بن حرب ومحمد بن حاتم وعبد بن حميد ثلاثتهم عن يعقوب ~~بن إبراهيم بن سعد كلاهما عن ابن أخي الزهري عن عمه عنه به . # قوله : ( معافى ) بضم الميم وفتح الفاء مقصورا إسم مفعول من العافية التي ~~وضعت موضع المصدر ، يقال : عافاه عافية والعافية دفاع الله عن العبد ، ~~والمعنى هنا : عفا الله عنه . قوله : ( إلا المجاهرين ) PageV22P138 كذا في ~~رواية الأكثرين بالنصب ، وفي رواية النسفي : إلا المجاهرون ، بالرفع على ~~قول الكوفيين لأن الاستثناء منقطع وتكون : إلا بمعنى . . لكن ، والمعنى : ~~لكن المجاهرون وبالمعاصي لا يعافون ، فالمجاهرون مبتدأ والخبر محذوف ، ووجه ~~النصب هو الذي اختاره البصريون من أن الأصل في المستثنى أن يكون منصوبا ، ~~وقال الكرماني : حقه النصب على الاستثناء إلا أن يكون العفو بمعنى الترك ~~وهو نوع من النفي ، والمجاهر هو الذي جاهر بمعصيته وأظهرها ، والمعنى : كل ~~واحد من أمتي يعفى عن ذنبه ولا يؤاخذ به إلا الفاسق المعلن . وقال النووي : ~~إن من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون من لم يجاهر به . فإن ~~قلت : المجاهر من باب المفاعلة يقتضي الاشتراك . قلت : معنى جاهر به جهر به ~~كما في قوله تعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } أي : أسرعوا ، وقال ms13784 ~~بعضهم : يحتمل أن يكون على ظاهر المفاعلة ، والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضا ~~بالتحدث بالمعاصي . قلت : فيه نظر لا يخفى . قوله : ( وإن من المجانة ) ، ~~بفتح الميم والجيم وهو عدم المبالاة بالقول والفعل ، وفي رواية ابن السكن ~~والكشميهني : وإن من المجاهرة ، ووقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد : ~~وإن من الإجهار ، وكذا عند مسلم ، وفي رواية له : الهجار ، وفي رواية ~~الإسماعيلي : إلا هجار ، وفي رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) : وإن من ~~الجهار ، وقال عياض : وقع للعذري والسجزي في مسلم : الإجهار وللفارسي : إلا ~~هجار والأهجار والمجاهرة ، كله صواب بمعنى الظهور والإظهار ، وأما الإهجار ~~فهو الفحش والخنى وكثرة الكلام وهو قريب من معنى المجانة ، وأما لفظة : ~~الهجار ، فبعيد لفظا ومعنى لأن الهجار الحبل أو الوتر يشد به يد البعير ، ~~أو الحلقة التي يتعلم فيها الطعن ، ولا يصح له هنا معنى ، وقال بعضهم : بل ~~له معنى صحيح أيضا فإنه يقال : هجر إذا أفحش في كلامه فهو مثل : جهر أو جهر ~~، فما صح في هذا صح في هذا ، ولا يلزم من استعمال الهجار بمعنى الحبل أو ~~غيره أن لا يستعمل مصدرا من الهجر بضم الهاء . قلت : هذا كلام واه جدا ، ~~أما أولا : ففيه إثبات اللغة بالقياس . وأما ثانيا : فقوله : يستعمل مصدرا ~~من الهجر بضم الهاء ، غير صحيح لأن الهجر بالضم الإسم من الإهجار وهو ~~الإفحاش في المنطق والخنى ، وكيف يؤخذ المصدر من الإسم والمصدر أيضا مأخوذ ~~منه غير مأخوذ ؟ فافهم . قوله : ( عملا ) أي : معصية . قوله : ( ثم يصبح ) ~~. أي : يدخل في الصباح . قوله : ( وقد ستره الله ) ، الواو فيه للحال . ~~قوله : ( عملت ) ، بلفظ المتكلم ، البارحة : هي أقرب ليلة مضت من وقت القول ~~. قوله : ( يكشف ) ، جملة حالية . # 6070 حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن صفوان بن محرز أن رجلا سأل ~~ابن عمر : كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول في النجوى ؟ قال : ~~يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه ، فيقول : عملت كذا وكذا ، فيقول : ~~نعم ويقول : عملت كذا وكذا ، فيقول : نعم ، فيقرره ثم ms13785 يقول : إني سترح عليك ~~في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم . # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة في ستر المؤمن والحديث ~~في ستر الله عز وجل . وأجيب : بأن ستر الله مستلزم لستره ، وقيل : هو ستره ~~إذا فعال العبد مخلوقة لله تعالى . # وأبو عوانة ، بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ، وصفوان ابن محرز بضم ~~الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي في آخره المازني البصري ، ~~ماله في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في بدء الخلق عنه عن عمران ~~بن حصين ، وقد ذكرهما في عدة مواضع . # والحديث مضى في المظالم عن موسى بن إسماعيل وفي التفسير عن مسدد وسيأتي ~~في التوحيد عن مسدد أيضا ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( في النجوى ) هي المسارة التي تقع بين الله عز وجل وبين عبده ~~المؤمن يوم القيامة . قوله : ( يدنو ) من الدنو وهو القرب الربي لا القرب ~~المكاني قوله : ( كنفه ) بفتح الكاف والنون بعدهما فاء وهو الساتر أي : حتى ~~يحيط به عنايته التامة ، وقد صحفه بعضهم تصحيفا شنيعا فقال : بالتاء ~~المثناة من فوق بدل النون . قوله : ( عملت ) بلفظ الخطاب كذا وكذا ، مرتين ~~متعلق بالقول لا بالعمل . قوله : ( فيقرره ) أي : يجعله مقرا بذلك . ~~والحديث من المتشابهات فحكمه التفويض أو التأويل بما يليق به . # PageV22P139 # 61 # | 2 ( باب الكبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذم الكبر ، بكسر الكاف وسكون الباء الموحدة وهو ~~ثمرة العجب ، وقد هلك بها كثير من العلماء والعباد والزهاد ، والكبر ~~والتكبر والاستكبار متقارب ، والتكبر هو الحالة التي يتخصص بها الإنسان من ~~إعجابه بنفسه ، وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره وأعظم ، ذلك أن يتكبر على ~~ربه بأن يمتنع من قبول الحق والإذعان له بالتوحيد والطاعة . # وقال مجاهد : { ثاني عطفه } ( الحج : 9 ) ( مستكبر في نفسه عطفه رقبته ) ~~، ومن طريق السدى : { ثاني عطفه } أي : معرض من العظمة . وعن مجاهد : أنها ~~نزلت في النضر بن الحارث . # 6071 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا معبد بن خالد القيسي عن ~~حارثة بن وهب الخزاعي عن النبي صلى ms13786 الله عليه وسلم ، قال : ألا أخبركم بأهل ~~الجنة ؟ كل ضعيف متضاعف لو أقسم على الله لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار ؟ ~~كل عتل جواظ مستكبر . ( انظر الحديث 4988 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وسفيان هو الثوري ، ومعبد بفتح الميم ~~وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد الجدلي القيسي الكوفي ~~القاضي ، مات في نسة ثمان عشرة ومائة في ولاية خالد بن عبد الله ، وحارثة ~~بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة ابن وهب الخزاعي نسبة إلى خزاعة بضم الخاء ~~المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة وهي حيي من الأزد . # والحديث مضى في تفسير سورة نون ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( كل ضعيف ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو كل ضعيف ~~متضاعف ، المراد بالضعيف ضعيف الحال لا ضعيف البدن ، والمتضاعف بمعنى ~~المتواضع ، ويروى : متضعف ومستضعف أيضا ، والكل يرجع إلى معنى واحد هو الذي ~~يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا أو متواضع متذلل خامل الذكر ~~ولو أقسم يمينا طمعا في كرم الله بإبراره ولأبره ، وقيل : لو دعاه لأجابه . ~~قوله : ( عتل ) هو الغليظ الشديد العنف . والجواظ ، بفتح الجيم وتشديد ~~الواو وبالظاء المعجمة : المنوع أو المختال في مشيته ، والمراد أن أغلب أهل ~~الجنة وأغلب أهل النار ، وليس المراد الإستيعاب في الطرفين . # 6072 وقال محمد بن عيسى : حدثنا هشيم أخبرنا حميد الطويل حدثنا أنس بن ~~مالك قال : كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فتنطلق به حيث شاءت . # محمد بن عيسى بن الطباع بفتح الطاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالعين ~~المهملة أبو جعفر البغدادي نزل أذنه بفتح الهمزة والذال المعجمة والنون ، ~~وهي بلدة بالقرب من طرسوس ، وقال أبو داود : كان يحفظ نحو أربعين ألف حديث ~~، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ، وقال بعضهم : لم أر له في البخاري سوى هذا ~~الموضع . قلت : قال الذي جمع ( رجال الصحيحين ) : روى عنه البخاري في آخر ~~الحج والأدب ، وقال في الموضعين : قال محمد بن عيسى ، وقال صاحب ( التوضيح ~~) : وهذا يشبه أن يكون البخاري أخذه عن ms13787 شيخه محمد بن عيسى مذاكرة . وقال ~~أبو جعفر بن حمدان النيسابوري : كل ما قال البخاري : قال لي فلان ، فهو عرض ~~ومناولة ، وقال بعض المغاربة : يقول البخاري : قال لي ، وقال لنا : ما علم ~~له إسناد لم يذكره للاحتجاج به ، وإنما ذكره للاستشهاد به ، وكثيرا ما يعبر ~~المحدثون بهذا اللفظ مما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات ، وأحاديث ~~المذاكرة قلما PageV22P140 يحتجون بها ، قاله الحافظ الدمياطي ، وهشيم بن ~~بشير أبو معاوية الواسطي . # والحديث من أفراد البخاري . وأخرجه أحمد بن حنبل عن هشيم . # قوله : ( لتأخذ ) اللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة والمراد من الأخذ بيده ~~لازمه وهو الرفق والانقياد ، يعني : كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، على هذه المرتبة هو أنه لو كان لأمة حاجة إلى بعض مواضع المدينة وتلتمس ~~منه مساعدتها في تلك الحاجة واحتاجت بأن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك ~~حتى يقضي حاجتها . قوله : ( فتنطلق به حيث شاءت ) وفي رواية أحمد : فتنطلق ~~به في حاجتها ، وله من طريق علي بن يزيد عن أنس : أن كانت الوليدة من ولائد ~~أهل المدينة لتجيء وتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما تنزع يده ~~من يدها حتى تذهب به حيث شاءت ، وأخرجه ابن ماجه من هذا الوجه . # وهذا دليل على مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع الكبر صلى الله عليه ~~وسلم ، وفيه أنواع من المبالغة من جهة أنه ذكر المرأة لا الرجل ، والأمة لا ~~الحرة ، وعمم بلفظ الإماء ، أي : أمة كانت ، وبقوله : ( حيث شاءت ) من ~~الأمكنة وعبر عنه بالأخذ : باليد ، الذي هو غاية التصرف ونحوه . # 62 # | 2 ( باب الهجرة ) 2 # # أي : هذا باب في بيان ذم الهجرة بكسر الهاء وسكون الجيم وهي مفارقة كلام ~~أخيه المؤمن مع تلافيهما وإعراض كل واحد منهما عن صاحبه عند الاجتماع ، ~~وليس المراد بالهجرة هنا مفارقة الوطن إلى غيره ، فإن هذه تقدم حكمها . # وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث # وقول ، مجرور عطفا على الهجرة أي : وفي بيان قول ms13788 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وقد وصله في الباب عن أبي أيوب على ما يأتي . قوله : ( فوق ثلاث ) ~~ويروى : فوق ثلاث ليال ، وقد مضى الكلام فيه عن قريب . وقال النووي : قال ~~العلماء : تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر ن ثلاث ليال بالنص ، ويباح في ~~الثلاث بالمفهوم ، وإنما عفى عنه في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب فسومح ~~بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض . # 6075 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : حدثني عوف بن مالك بن ~~الطفيل هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ل ~~أمها : أن عائشة حدثت أن عبد بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة : ~~والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها . فقالت : أهو قال هاذا ؟ قالوا : نعم ~~. قالت : هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا ، فاستشفع ابن الزبير ~~إليها حين طالت الهجرة ، فقالت : لا والله لا أشفع فيه أبدا ولا أتحنث إلى ~~نذري ، فلما طال ذالك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن ~~الأسود بن عبد يغوث ، وهما من بني زهرة ، وقال لهما : أنشدكما بالله لما ~~أدخلتماني على عائشة فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي ، فأقبل به المسور ~~وعبد الرحمان مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة ، فقالا : السلام ~~عليك ورحمة الله وبركاته ، أندخل ؟ قالت عائشة : ادخلوا . قالوا : كلنا . ~~قالت : نعم ادخلوا كلكم ، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير ، فلما دخلوا دخل ~~ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي ، وطفق المسور وعبد ~~الرحمان يناشدانها إلا ما كلمته ، وقبلت منه ، ويقولان : إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، نهاى عما قد علمت من الهجرة ، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه ~~فوق ثلاث ليال ، فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما ~~وتبكي ، وتقول : إني نذرت والنذر شديد ، فلم يزالا بها حتى PageV22P141 ~~كلمت ابن الزبير وأعتقت في نذرها ذالك أربعين رقبة ، وكانت تذكر نذرها بعد ~~ذالك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها . ( انظر ms13789 الحديث 3503 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه متضمن لهجرة عائشة عبد الله بن الزبير رضي ~~الله عنهم ، أكثر من ثلاثة أيام . فإن قلت : لم هجرت عائشة أكثر من ثلاثة ~~أيام ؟ قلت : معنى الهجرة المذمومة لا يصدق على هجرتها ، لأن الهجرة ~~المذمومة هي ترك الكلام عند التلاقي وعائشة لم تكن تلقاه فتعرض عن السلام ~~عليه ، وإنما كانت من وراء حجاب ، ولم يكن أحد يدخل عليها إلا بإذن فلم يكن ~~ذلك من الهجرة المذمومة ، وأيضا إنما ساغ ذلك لعائشة لأنها أم المؤمنين لا ~~سيما بالنسبة إلى ابن الزبير لأنها خالته ، وذلك الكلام الذي قال في حقها . ~~وهو قوله : لتنتهين عائشة ولأحجرن عليها ، كالعقوق لها ، فهجرتها إياه كانت ~~تأديبا له ، وهذا من باب الهجران لمن عصى . # وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ، والزهري هو محمد ~~بن مسلم بن شهاب ، وعوف بفتح العين المهملة وسكون الواو والفاء ابن الطفيل ~~بضم الطاء المهملة ابن عبد الله بن الحارث بن سخبرة بفتح السين المهملة ~~وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالراء ابن جرثومة بضم الجيم ~~وسكون الراء وضم الثاء المثلة وبالميم ابن عائدة بن مرة بن جشم بن أوس بن ~~عامر القرشي ، وقال ابن أبي خيثمة : لا أدري من أي قريش هو ؟ وقال أبو عمر ~~: ليس من قريش ، وإنما هو من الأزد . وقال الواقدي : كانت أم رومان تحت عبد ~~الله بن سخبرة وكان قدم بها مكة فحالف أبا بكر قبل الإسلام فتوفي عن أم ~~رومان وقد ولدت له الطفيل ، ثم خلف عليها أبو بكر رضي الله عنه ، فولدت له ~~عبد الرحمن وعائشة ، فهما أخو الطفيل هذا لأمه ، وذكر أبو عمر الطفيل هذا ~~في ( الاستيعاب ) في الصحابة ، وقال الذهبي : الطفيل هذا صحابي روى عنه ~~ربعي بن حراش الزهري ، وقال في ( جامع الأصول ) : عوف بن مالك بن الطفيل ، ~~وقال الكلاباذي : عوف بن الحارث بن الطفيل ، وفي سند حديث الباب مثل ما قال ~~في ( جامع الأصول ) . وقال علي بن المديني : هكذا اختلفوا فيه والصواب ms13790 عندي ~~وهو المعروف : عوف بن الحارث بن الطفيل ، فعلى هذا قول صاحب ( جامع الأصول ~~) : عوف بن مالك بن الطفيل ليس بجيد . # قوله : ( حدثت ) على صيغة المجهول ، أي : أخبرت ، ويروى : حدثته . قوله : ~~( في بيع أو عطاء أعطته عائشة ) في رواية الأوزاعي : في دار لها باعتها ~~فتسخط عبد الله بن الزبير ببيع تلك الدار ، فقال : ( والله لتنتهين عائشة ~~أو لأحجرن عليها ) ، كلمة أو ، ههنا بمعنى إلا في الاستثناء ، فينصب ~~المضارع بعدها بإضمار أن نحو قولهم : لأقتلنه أو يسلم ، والمعنى إلا أن ~~يسلم ، والمعنى ههنا لتنتهين عائشة عما هي فيه من الإسراف إلا أن أحجر ~~عليها ، ويحتمل أن يكون : أو ، هنا بمعنى : إلى ، وينصب المضارع بعدها بأن ~~مضمرة نحو : ( لألزمنك أو تعطيني حقي ) يعني : إلى أن تعطيني حقي ، وفي ~~الرواية المتقدمة في مناقب قريش : كان عبد الله ابن الزبير أحب البشر إلى ~~عائشة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وكان أبر الناس بها ، ~~وكانت لا تمسك شيئا مما جاءها من رزق الله إلا تصدقت به ، فقال ابن الزبير ~~: ينبغي أن يؤخذ على يديها ، فقالت : أيؤخذ على يدي ؟ علي نذر إن كلمته . ~~وكانت هذه القضية القضية قبل أن يلي عبد الله بن الزبير الخلافة ، لأن ~~عائشة ماتت سنة سبع وخمسين في خلافة معاوية ، وكان ابن الزبير حينئذ لم يل ~~شيئا . قوله : ( قالت : أهو قال هذا ؟ ) أي : قالت عائشة : أعبد الله بن ~~الزبير قال هذا الكلام ؟ قالوا : نعم . قوله : فقالت : هو أي : الشأن : ( ~~لله على نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا ) وقال ابن التين : تقديره علي نذر ~~إن كلمته ، وقال الكرماني : ويروى : أن لا أتكلم ، بفتح الهمزة وكسرها ~~بزيادة : لا ، والمقصود حلفها على عدم التكلم معه . قلت : هذا كلام ~~الكرماني بعين ما قاله ، وقال بعضهم : ووقع في بعض الروايات بحذف : لا ، ~~وشرح عليها الكرماني وضبطها بالكسر بصيغة الشرط وليس كما نقله فالذي ذكره ~~الكرماني هو الذي ذكرناه . قوله : ( فاستشفع ابن الزبير إليها ) من الشفاعة ~~وهو السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم . قوله ms13791 : ( حين طالت الهجرة ) ~~كذا في رواية الأكثرين بلفظ : حين ، وفي رواية السرخسي والمستملي : حتى ، ~~بدل : حين ، وفي رواية : فاستشفع عليها بالناس ، فلم تقبل ، وفي رواية عبد ~~الرحمن بن خالد : فاستشفع ابن الزبير بالمهاجرين ، وقد أخرج إبراهيم الحربي ~~من طريق حميد بن قيس : أن عبد الله بن الزبير استشفع إليها بعبيد بن عمير ، ~~فقال لها : أين حديث أخبرتنيه عن رسول الله صلى الله PageV22P142 عليه وسلم ~~، أنه نهى عن الهجرة فوق ثلاث ؟ قوله : ( والله لا أشفع فيه ) بكسر الفاء ~~المشددة ، أي : لا أقبل الشفاعة فيه . قوله : ( أبدا ) ، هنو رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره أحدا ، وجمع بين اللفظين في رواية عبد الرحمن ~~بن خالد ورواية معمر . قوله : ( ولا اتحنث إلى نذري ) أي : لا أتحنث في ~~نذري منتهيا إليه ، وفي رواية معمر : ولا أحنث في نذري . قوله : ( فلما طال ~~ذلك ) أي : هجر عائشة على عبد الله ابن الزبير كلم المسور بكسر الميم ابن ~~مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة الزهري ، وعبد الرحمن بن أسود بن عبد ~~يغوث الزهري وكانا من أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~أنشدكما الله ) بضم الدال من أنشدت فلانا إذا قلت له : نشدتك الله ، أي : ~~سألتك بالله . قوله : ( لما ) بتخفيف الميم وما زائدة وبتشديدها وهو بمعنى ~~: إلا ، كقوله تعالى : { ( 68 ) إن كل نفس لما عليها حافظ } ( الطارق : 4 ) ~~ومعناه : ما أطلب منكما إلا الإدخال . قال الزمخشري : نشدتك بالله إلا فعلت ~~، معناه : ما أطلب منك إلا فعلك ، وفي رواية الكشميهني : إلا أدخلتماني ، ~~وفي رواية الأوزاعي : فسألهما أن يشتملا عليه بأرديتهما . قوله : ( فإنها ) ~~أي : فإن الحالة ، وفي رواية الكشميهني : فإنه ، أي : فإن الشان . قوله : ( ~~تنذر قطيعتي ) أي : قطع صلة الرحم لأن عائشة كانت خالته ، وهي التي كانت ~~تتولى تربيته غالبا . قوله : ( أندخل ؟ ) الهمزة فيه للاستخبار . قوله : ( ~~كلنا ) وفي رواية الأوزاعي ، قالا : ومن معنا ؟ قالت : ومن معكما . قوله : ~~( وطفق ) أي : جعل يناشدها . قوله : ( بناشدانها إلا ما كلمته ) أي : ما ~~يطلبان منها إلا التكلم معه وقبول العذر منه . قوله : ( من الهجرة ) بيان ms13792 ~~ما قد علمت . قوله : ( من التذكرة ) ، أي : من التذكير بالصلة بالعفو وبكظم ~~الغيظ . قوله : ( والتحريج ) أي : التضييق والنسبة إلى الحرج بالحاء ~~المهملة والجيم . قوله : ( وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة ) ، علم منه أن ~~المراد بالنذر اليمين ، وفي ( التوضيح ) قول عائشة : علي نذر أن لا أكلم ~~ابن الزبير أبدا ، هذا أنذر في غير الطاعة فلا يجب عليها شيء عند مالك ~~وغيره ، واختلف إذا قال : علي نذر لأفعلن كذا فكفارته كفارة بين ، وهو قول ~~مالك وغير واحد من التابعين ، وعن ابن عباس : عليه أغلظ الكفارات كالظهار ~~لأنه لم يسم اليمين بالله ولا نواها ، وقيل : إن شاء صام يوما أو أطعم ~~مسكينا أو صلى ركعتين ، والله أعلم . # 6076 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ~~وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال . ( ~~انظر الحديث 6065 ) . # هذا الحديث مضى في : باب ما ينهى عن التحاسد ، عن أبي هريرة ومضى أيضا ~~عنه في الباب الذي يليه ، ومضى الكلام فيه مستقصى ، وهناك روى مالك عن أبي ~~الزناد ، وهنا روى عن ابن شهاب . # 6077 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد ~~الليثي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل ~~لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هاذا ويعرض هاذا وخيرهما ~~الذي يبدأ بالسلام . ( انظر الحديث 6077 طرفه في : 6237 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد بن كليب . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإستئذان عن علي عن سفيان . وأخرجه مسلم ~~فيه عن يحيى عن مالك وغيره . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به . ~~وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى ، وقال الحافظ المزي : هكذا رواه ~~غير ، واحد عن الزهري وهو المحفوظ ، ورواه عقيل عن الزهري عن عطاء بن ms13793 يزيد ~~عن أبي بن كعب ، ورواه أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري عن عبد الله ~~أو عبد الرحمن عن أبي بن كعب ، وكلاهما خطأ ، أما رواية عقيل فلم يتابعه ~~عليها أحد ولعله كان في كتابه عن أبي وسقط منه أيوب فظنه أبي بن كعب ، وأما ~~رواية أحمد بن شبيب عن أبيه فقد رواه ابن وهب عن يونس كرواية الجماعة . # قوله : ( فيعرض ) بضم الياء من إعراض الوجه . قوله : ( وخيرهما ) أي : ~~أفضلهما الذي يبدأ بالسلام أي : بالسلام عليكم . # وفيه : أن الهجرة تنتهي بالسلام ، وقد مضى الكلام فيه عن قريب . # 63 # | 2 ( باب ما يجوز من الهجران لمن عصى ) 2 # PageV22P143 # أي : هذا باب في بيان ما يجوز من الهجران لمن عصى ، وقال المهلب : غرض ~~البخاري من هذا الباب أن يبين صفة الهجران الجائز وأن ذلك متنوع على قدر ~~الإجرام ، فمن كان جرمه كثيرا فينبغي هجرانه واجتنابه وترك مكالمته ، كما ~~جاء في كعب بن مالك وصاحبيه ، وما كان من المغاضبة بين الأهل والإخوان ~~فالهجران الجائز فيها ترك التحية والتسمية وبسط الوجه ، كما فعلت عائشة في ~~مغاضبتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وقال كعب ، حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم : ونهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم المسلمين عن كلامنا ، وذكر خمسين ليلة . # أي : قال كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه . قوله : ( حين تخلف ) في ~~غزوة تبوك ، وهو ليس ظرفا لقال بل لمحذوف أي : حين تخلف ، كان كذا وكذا ~~ونهى النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الكلام معه مع صاحبيه مرارة بن الربيع ~~وهلال بن أمية الثلاثة الذين خلفوا ، وذكر أن زمان هجر المسلمين عنهم كان ~~خمسين ليلة ، وهذا الذي ذكره طرف من حديث طويل مستوفى في آخر المغازي . # 6078 حدثنا محمد أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأعرف غضبك ورضاك . ~~قالت : قلت : وكيف تعرف ذاك يا رسول الله ؟ قال : إنك إذا ms13794 كنت راضية قلت : ~~بلى ورب محمد ، وإذا كنت ساخطة قلت : لا ورب إبراهيم . قالت : قلت : أجل ~~لست أهاجر إلا اسمك . ( انظر الحديث 5228 . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لست أهاجر إلا اسمك ) وهذا من الهجران ~~الجائز كما ذكرنا عن المهلب الآن صفة الهجران الجائز ، وقال القاضي : ~~مغاضبة عائشة رضي الله عنها ، هي من الغيرة التي عفى عنها للنساء ولولا ذلك ~~لكان عليها في ذلك من الحرج ما فيه ، لأن الغضب على النبي صلى الله عليه ~~وسلم كبيرة عظيمة ، وفي قولها : إلا إسمك ، دلالة على أن قلبها مملوء من ~~المحبة ، وإنما الغيرة في النساء لفرط المحبة . # ومحمد هو ابن سلام ، وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان ~~الكلابي . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن عبد الله بن نمير . # قوله : ( أجل ) بوزن : نعم وبمعناه ، وقال الأخفش : إلا أن نعم أحسن من ~~أجل في جواب الاستفهام ، وأجل أحسن من نعم في التصديق . # 64 # | 2 ( باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشية ؟ ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يزور الشخص صاحبه كل يوم أو يزور في طرفي ~~النهار بكرة وعشية : فالبكرة أول النهار من طلوع الشمس إلى نصف النهار ، ~~والعشية آخره ، وفي كثير من النسخ : وعشيا ، بدون التاء وقال الجوهري : ~~العشي والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة وقيل : العشي من الزوال إلى ~~العتمة ، وقيل : إلى الفجر ، وقال بعضهم : وقال ابن فارس : والعشاء بالفتح ~~والمد من الزوال إلى العتمة . قلت : هذا غلط ، قال الجوهري : العشاء بالمد ~~والفتح الطعام بعينه ، والظاهر أن ابن فارس قال : العشاء بالمد والكسر ، ~~والغلط من الناقل . # 6079 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر . # ( ح ) ، قال الليث : حدثني عقيل قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير ~~أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : أم أعقل أبوي إلا وهما ~~يدينان الدين ولم يمر عليهما يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، طرفي النهار بكرة وعشية ، فبينما نحن جلوس في بيت ms13795 أبي بكر في نحر ~~الظهيرة قال قائل : هاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة لم يكن ~~يأتينا فيها ، قال أبو بكر : ما جاء به في هاذه الساعة إلا أمر . قال : إني ~~قد أذن لي بالخروج . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، طرفي النهار بكرة وعشية ) وإبراهيم هو ابن PageV22P144 موسى بن يزيد ~~الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وهشام هو ابن ~~يوسف ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد . # والحديث قد مضى مطولا في : باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~إلى المدينة ، فإنه أخرجه هناك عن يحيى ابن بكير ، نا الليث عن عقيل . . . ~~إلى آخره ، وهنا أخرجه عن إبراهيم عن هشام عن معمر عن الزهري ، ثم تحول إلى ~~إسناد آخر بقوله : وقال الليث . . . إلى آخره ، ووصله في : باب الهجرة عن ~~يحيى بن بكير عن الليث كما ذكرناه . # قوله : ( يدينان الدين ) أي : كانا مؤمنين متدينين بدين الإسلام . قوله : ~~( ولم يمر يوم إلا يأتينا فيه ) فإن قلت : يعارضه حديث أبي هريرة : ( زرغبا ~~تزدد حبا ) قلت : لا معارضة لأن لكل منهما معنى ، فحديث الباب جواز زيارة ~~الصديق الملاطف لصديقه كل يوم على قدر حاجته إليه والانتفاع بمشاركته له ، ~~وحديث أبي هريرة فيمن ليست له خصوصية ولا مودة ثابتة ، فالإكثار من الزيارة ~~ربما أدت إلى البغضاء فيكون سببا للقطيعة ، فعلى المعنى الأول قال القائل . # % إذا حققت من شخص ودادا % فزره ولا تخف منه ملالا % # % وكن كالشمس تطلع كل يوم % % ولاتك في زيارته هلالا % # وعلى المعنى الثاني قال القائل : # % لا تزر من تحب في كل شهر % % غير يوم ولا تزده عليه % # % فاجتلاء الهلال في الشهر يوما % ثم لا تنظر العيون إليه % # قال بعضهم : كأن البخاري رمز بالترجمة إلى توهين الحديث المشهور زرغبا ~~تزدد حبا ، قلت : هذا تخمين في حق البخاري لأنه حديث مشهور روي عن جماعة من ~~الصحابة وهم : علي وأبو ذر وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر ms13796 ~~وأبو برزة وأنس وجابر وحبيب بن مسلمة ومعاوية بن حيدة ، وقد جمع أبو نعيم ~~وغيره طرقه ، ورواه الحاكم في ( تاريخ نيسابور ) والخطيب في ( تاريخ بغداد ~~) بطريق قوي : فإن قلت : كان الصديق أولى بالزيارة لدفع مشقة التكرار عنه ~~صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : قال ابن التين : لم يكن يجيء إلى أبي بكر لمجرد ~~الزيارة بل لما يتزايد عنده من علم الله ، وقيل : كان سبب ذلك أنه صلى الله ~~عليه وسلم إذا جاء إلى بيت أبي بكر رضي الله عنه ، يأمن من أذى المشركين ، ~~بخلاف ما لو جاء أبو بكر إليه ، وقيل : يحتمل أن أبا بكر كان يجيء إليه في ~~النهار والليل أكثر من مرتين . قوله : ( فبينما ) قد قلنا غير مرة إن أصل ~~بينما : بين ، فأشبعت الفتحة فصارت ألفا وزيدت عليه : ما ، ويضاف . . . إلى ~~جملة . قوله : ( جلوس ) أي : جالسون . قوله : ( في نحر الظهيرة ) الظهيرة ~~الهاجرة ونحرها أولها . قال الجوهري : نحر النهار النهار أوله . وقال ~~الكرماني : نحر الظهيرة أول الظهر ، يريد به شدة الحر . قوله : ( أذن لي ~~بالخروج ) يعني : من مكة إلى المدينة . # 65 # | 2 ( باب الزيارة . ومن زار قوما فطعم عندهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية الزيارة ، وفي بيان من زار قوما فطعم ، أكل ~~عندهم شيئا ، ومن تمام الزيارة أن تقدم للزائر ما حضر ، وقال ابن بطال : ~~وهو مما يثبت المودة ويزيد في المحبة ، وقد ورد في ذلك حديث أخرجه أحمد ~~وأبو يعلى من طريق عبيد الله بن عبد بن عمير قال . دخل على جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنه ، نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدم إليهم ~~خبزا وخلا ، فقال : كلوا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~نعم الإدام الخل ، إن هلاك الرجل أن يدخل إليه نفر من إخوانه فيحتقر ما في ~~بيته أن يقدمه إليهم ، وهلاك القوم أن يحتقر وأما قدم إليهم . # وزار سلمان أبا الدرداء رضي الله عنهما ، في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأكل عند # أبو الدرداء اسمه عويمر ms13797 مصغفر عامر الأنصاري ، وهذا طرف من حديث لأبي ~~جحيفة تقدم في كتاب الصيام . # 6080 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عبد الوهاب عن خالد الحذاء عن أنس بن ~~سيرين PageV22P145 عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زار أهل بيت من الأنصار فطعم عندهم طعاما ، فلما أراد أن يخرج ~~أمر بمكان من البيت فنضح له على بساط فصلى عليه ودعا لهم . ( انظر الحديث ~~670 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ، وأنس بن ~~سيرين أخو محمد بن سيرين . # والحديث مضى في صلاة الضحى بأتم منه . # قوله : ( زار أهل بيت من الأنصار ) أهل بيت عتبان بن مالك . قوله : ( ~~فطعم ) بكسر العين أي : أكل ، قال الله تعالى : { فإذا طعمتم فانتشروا } ( ~~الأحزاب : 53 ) وقد يكون بمعنى : ذاق . قال تعالى : { ومن لم يطعمه فإنه ~~مني } ( البقرة : 249 ) . قوله : ( فنضح له ) أي رش ، ويقال : نضح له لما ~~شك فيه ، وقيل : صب الماء عليه صبا فيكون كالغسل . قوله : ( على بساط ) ~~أراد به هنا الحصير ، كما جاء في حديث آخر ، قوله : ( ودعا لهم ) فيه أن ~~الزائر إذا أكرمه المزور ينبغي له أن يدعو له ولأهل بيته . # 66 # | 2 ( باب من تجمل للوفود ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز من تجمل بالأشياء المباحة ، وهو على وزن تفعل ~~بالتشديد من التجمل وهو تحسين الرجل هيئته بأحسن الثياب والتزين بالزي ~~الحسن . قوله : للوفود ، جمع وفد ، والوفد جمع وافدوهم القوم الذين يجتمعون ~~ويردون البلاد ، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ~~ذلك ، تقول : وفد يفد فهو وافد ، وفدته فوفد . # 6081 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الصمد قال : حدثني أبي قال : ~~حدثني يحياى بن أبي إسحاق قال : قال لي سالم بن عبد الله : ما الإستبرق ؟ ~~قلت : ما غلظ من الديباج وخشن منه . قال : سمعت عبد الله يقول : رأى عمر ~~على رجل حلة من استبرق فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله ! اشتري هاذه فالبسها لوفد ms13798 الناس إذا قدموا عليك ، فقال : إنما يلبس ~~الحرير من لا خلاق له ، فمضى في ذلك ما مضاى ثم إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، بعث إليه بحلة فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : بعثت إلي ~~بهذه ، وقد قلت في مثلها ما قلت ! قال : إنما بعثت إليك لتصيب بها مالا ، ~~فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب لهاذا الحديث . # أنكر الداودي مطابقته هذا الحديث للترجمة حيث قال : كان ينبغي أن يقول : ~~باب التجمل للوفود ، لأنه لا يقال : فعل كذا ، إلا لمن صدر منه الفعل ، ~~وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ، فعل ذلك . وأجيب : بأن معنى ~~الترجمة من فعل ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور ، وكذا قال بعضهم . ~~قلت : هذا معنى بعيد ، ومعنى الترجمة ما ذكرناه ، ولكن المطابقة تفهم من ~~كلام عمر رضي الله عنه ، لأن عادة النبي صلى الله عليه وسلم ، كانت جارية ~~بالتجمل للوفد لأن فيه تفخيم الإسلام ومباهاة للعدو وغيظا لهم ، غير أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، هنا أنكر على عمر لبس الحرير بقوله : ( إنما ~~يلبس الحرير من لا خلاق له ) ولم ينكر عليه مطلق التجمل للوفد حتى قالوا : ~~وفي هذا الحديث لبس أنفس الثياب عند لقاء الوفود . # وعبد الله هو ابن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، وعبد الصمد ~~يروي عن أبيه عبد الوارث ، وهو يروى عن يحيى ابن أبي إسحاق الحضرمي البصري ~~. # والحديث مضى في كتاب اللباس في : باب الحرير للنساء ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( وخشن ) بالخاء والشين المعجمة من الخشونة ، وروى بعضهم حسن ، ~~بالمهملتين من الحسن . قوله : ( لا خلاق له ) ، أي : لا نصيب له في الآخرة ~~، يعني إذا كان مستحلا . قوله : ( لتصيب بها مالا ) بأن تبيعها مثلا . قوله ~~: ( وكان ابن عمر رضي الله عنهما ، يكره العلم في الثوب ) ، قال الخطابي : ~~ذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع ، وكان ابن عباس يقول في روايته إلا علما في ~~ثوب ، وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه إسم اللبس ، وقد مضى في كتاب ~~اللباس ms13799 من رواية أبي عثمان عن عمر رضي الله عنه ، في النهي عن لبس ~~PageV22P146 الحرير : إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع . # | 2 ( باب الإخاء والحلف ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية الإخاء ، أي : المؤاخاة . قوله : والحلف ، ~~بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالفاء وهو العهد يكون بين القوم ، وقد ~~حالفه أي : عاهده . # وقال أبوا جحيفة : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء # أبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي . نزل ~~الكوفة وابتنى بها دارا ، وقد مر هذا التعليق في باب : كيف آخى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، بين أصحابه ، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~المهاجرين والأنصار أول قدومه المدينة ، وحالف بينهم وكانوا يتوارثون بذلك ~~الإخاء والحلف دون ذوي الرحم ، وقال الحسن : كان هذا قبل نزول آية المواريث ~~، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ، وقال ابن عباس : فلما نزلت : { ولكل ~~جعلنا موالي } ( النساء : 33 ) يعني : ورثة ، نسخت . ويقال : إن الحليف كان ~~يرث السدس ممن حالفه حتى نزلت : { وأولو الأرحام } ( الأنفال : 75 ) وقال ~~الطبري : ولا يجوز الحلف اليوم في الإسلام الحديث جبير بن مطعم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : لا حلف في الإسلام ، وما كان من حلف في ~~الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا شدة ، وقال ابن عباس : نسخ الله حلف ~~الجاهلية وحلف الإسلام بقوله : { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض } ورد ~~المواريث إلى القرابات . # وقال عبد الرحمان بن عوف : لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بيني وبين سعد بن الربيع # هذا التعليق طرف من حديث مضى موصولا في فضائل الأنصار . # 6081 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الصمد قال : حدثني أبي قال : ~~حدثني يحياى بن أبي إسحاق قال : قال لي سالم بن عبد الله : ما الإستبرق ؟ ~~قلت : ما غلظ من الديباج وخشن منه . قال : سمعت عبد الله يقول : رأى عمر ~~على رجل حلة من استبرق فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله ! اشتري ms13800 هاذه فالبسها لوفد الناس إذا قدموا عليك ، فقال : إنما يلبس ~~الحرير من لا خلاق له ، فمضى في ذلك ما مضاى ثم إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، بعث إليه بحلة فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : بعثت إلي ~~بهذه ، وقد قلت في مثلها ما قلت ! قال : إنما بعثت إليك لتصيب بها مالا ، ~~فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب لهاذا الحديث . # أنكر الداودي مطابقته هذا الحديث للترجمة حيث قال : كان ينبغي أن يقول : ~~باب التجمل للوفود ، لأنه لا يقال : فعل كذا ، إلا لمن صدر منه الفعل ، ~~وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ، فعل ذلك . وأجيب : بأن معنى ~~الترجمة من فعل ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور ، وكذا قال بعضهم . ~~قلت : هذا معنى بعيد ، ومعنى الترجمة ما ذكرناه ، ولكن المطابقة تفهم من ~~كلام عمر رضي الله عنه ، لأن عادة النبي صلى الله عليه وسلم ، كانت جارية ~~بالتجمل للوفد لأن فيه تفخيم الإسلام ومباهاة للعدو وغيظا لهم ، غير أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، هنا أنكر على عمر لبس الحرير بقوله : ( إنما ~~يلبس الحرير من لا خلاق له ) ولم ينكر عليه مطلق التجمل للوفد حتى قالوا : ~~وفي هذا الحديث لبس أنفس الثياب عند لقاء الوفود . # وعبد الله هو ابن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، وعبد الصمد ~~يروي عن أبيه عبد الوارث ، وهو يروى عن يحيى ابن أبي إسحاق الحضرمي البصري ~~. # والحديث مضى في كتاب اللباس في : باب الحرير للنساء ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( وخشن ) بالخاء والشين المعجمة من الخشونة ، وروى بعضهم حسن ، ~~بالمهملتين من الحسن . قوله : ( لا خلاق له ) ، أي : لا نصيب له في الآخرة ~~، يعني إذا كان مستحلا . قوله : ( لتصيب بها مالا ) بأن تبيعها مثلا . قوله ~~: ( وكان ابن عمر رضي الله عنهما ، يكره العلم في الثوب ) ، قال الخطابي : ~~ذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع ، وكان ابن عباس يقول في روايته إلا علما في ~~ثوب ، وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه إسم اللبس ، وقد مضى ms13801 في كتاب ~~اللباس من رواية أبي عثمان عن عمر رضي الله عنه ، في النهي عن لبس الحرير : ~~إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع . # | 2 ( باب الإخاء والحلف ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية الإخاء ، أي : المؤاخاة . قوله : والحلف ، ~~بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالفاء وهو العهد يكون بين القوم ، وقد ~~حالفه أي : عاهده . # وقال أبوا جحيفة : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء # أبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي . نزل ~~الكوفة وابتنى بها دارا ، وقد مر هذا التعليق في باب : كيف آخى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، بين أصحابه ، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~المهاجرين والأنصار أول قدومه المدينة ، وحالف بينهم وكانوا يتوارثون بذلك ~~الإخاء والحلف دون ذوي الرحم ، وقال الحسن : كان هذا قبل نزول آية المواريث ~~، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ، وقال ابن عباس : فلما نزلت : { ولكل ~~جعلنا موالي } ( النساء : 33 ) يعني : ورثة ، نسخت . ويقال : إن الحليف كان ~~يرث السدس ممن حالفه حتى نزلت : { وأولو الأرحام } ( الأنفال : 75 ) وقال ~~الطبري : ولا يجوز الحلف اليوم في الإسلام الحديث جبير بن مطعم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : لا حلف في الإسلام ، وما كان من حلف في ~~الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا شدة ، وقال ابن عباس : نسخ الله حلف ~~الجاهلية وحلف الإسلام بقوله : { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض } ورد ~~المواريث إلى القرابات . # وقال عبد الرحمان بن عوف : لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بيني وبين سعد بن الربيع # هذا التعليق طرف من حديث مضى موصولا في فضائل الأنصار . # 6082 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن حميد عن أنس قال : لما قدم علينا عبد ~~الرحمان فآخاى النبي صلى الله عليه وسلم ، بينه وبين سعد بن الربيع ، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أو لم ولو بشاة . يحيى هو القطان . و حميد هو ~~ابن أبي حميد الطويل . والحديث فيه اختصار ، ومر في أول البيع مطولا ، ~~وإنما ms13802 قال : ( أو لم ) لأنه تزوج بعد الحلف . # 6083 حدثنا محمد بن صباح حدثنا إسماعيل بن زكرياء حدثنا عاصم قال : قلت ل ~~أنس بن مالك : أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا حلف في ~~الإسلام ؟ فقال : قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم ، بين قريش والأنصار في ~~داري . ( انظر الحديث 2294 وطرفه ) . # عاصم هو ابن سليمان الأحول . والحديث مضى في الكفالة بعين هذا الإسناد ~~والمتن ، وسيجيء في الاعتصام . # قوله : ( لا حلف في الإسلام ) لأن الحلف للانفاق والإسلام قد جمعهم وألف ~~بين القلوب فلا حاجة إليه ، وكانوا يتحالفون في الجاهلية لأن الكلمة منهم ~~لم تكن مجتمعة . قوله : ( قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم ) ليس بين قوله ~~: ( قد حالف ) وبين قوله : ( لا حلف في الإسلام ) منافاة ، لأن المنفي هو ~~المعاهدة الجاهلية ، والمثبت هو المؤاخاة . وقال النووي : لا حلف في ~~الإسلام معناه : حلف التورات وما يمنع الشرع منه ، وأما المؤاخاة والمحالفة ~~على طاعة الله والتعاون على البر فلم ينسخ ، إنما المنسوخ ما يتعلق ~~بالجاهلية . # 68 # | 2 ( باب التبسم والضحك ) 2 # أي : هذا باب في بيان إباحة التبسم والضحك ، التبسم ظهور الأسنان عند ~~التعجب بلا صوت ، وإن كان مع الصوت فهو إما بحيث يسمع جيرانه أم لا ، فإن ~~كان فهو القهقهة وإلا فهو الضحك . وقال أصحابنا : الضحك أن يسمع هو نفسه ~~فقط ، والقهقهة أن يسمع غيره ، والتبسم لا يسمع هو ولا غيره ، فالضحك يفسد ~~الصلاة لا الوضوء ، والقهقهة تفسد الصلاة والوضوء جميعا ، والتبسم لا ~~يفسدهما . ويقال : التبسم في اللغة مبادىء الضحك ، والضحك انبساط الوجه ~~التي تظهر الأسنان من السرور ، فإن كان بصوت بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة ~~وإلا فالضحك ، وإن كان بلا صوت فهو التبسم ، وتسمى الأسنان في مقدم الفم : ~~الضواحك . PageV22P147 # وقالت فاطمة عليها السلام : أسر إلي النبي صلى الله عليه وسلم ، فضحكت # هذا التعليق طرف من حديث لعائشة عن فاطمة رضي الله عنها ، قد مضى في وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لها ms13803 حين ~~أشرف على الموت : إنك أول من يتبعني من أهلي . # وقال ابن عباس : إن الله هو أضحك وأبكى # لأنه لا مؤثر في الوجود إلا الله ، كما هو مذهب الأشاعرة ، وهذا التعليق ~~طرف من حديث لابن عباس قد مضى في الجنائز . # 6084 حدثنا حبان بن موساى أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة رضي الله عنها ، أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها فتزوجها ~~بعده عبد الرحمان بن الزبير ، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا ~~رسول الله ! إنها كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجها بعده عبد ~~الرحمان بن الزبير وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هاذه الهدبة ~~لهدبة أخذتها من جلبابها . قال ، وأبو بكر جالس عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وابن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة : ليوذن له ، فطفق خالد ينادي ~~: يا أبا بكر ! يا أبا بكر ! ألا تزجر هاذه عما تجهر به عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ؟ وما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم ، ثم ~~قال : لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق ~~عسيلتك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~على التبسم ) . وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى ~~المروزي ، وعبد الله بن المبارك المروزي ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، ~~وبمثل هذا الحديث عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة مضى في الطلاق في : ~~باب من قال لامرأته : أنت علي حرام . # قوله : ( رفاعة ) بكسر الراء القرظي بضم القاف وفتح الراء وبالظاء ~~المعجمة نسبة إلى قريظة بن الخزرج ، وقريظة أخو النضير . قوله : ( فبت ) أي ~~: قطع بتطليق الثلاث . قوله : ( عبد الرحمن بن الزبير ) بفتح الزاي وكسر ~~الباء الموحدة . قوله : ( الهدبة ) بضم الهاء هي ما على طرف الثوب من الخمل ~~. قوله : ( ليؤذن له على صيغة المجهول . قوله : ( وابن سعيد ) هو خالد بن ~~العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن ms13804 قصي القرشي الأموي . قوله : ( لا ~~حتى تذوقي ) أي : لا رجوع لك إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ، أي : عسيلة عبد ~~الرحمن بن الزبير ، والعسيلة تصغير عسل والعسل يذكر ويؤنث ، وكنى بها عن ~~لذة الجماع . قيل : كيف تذوق والآلة كالهدبة ؟ وأجيب بأنها كالهدبة في ~~الرقة والدقة لا في الرخاوة وعدم الحركة . قلت : هذا قاله الكرماني ولكنه ~~ما هو ظاهر فالظاهر أنها أرادت أنه لا يقدر على الجماع أصلا ، فإذا كان ~~كذلك فالمراد من قوله صلى الله عليه وسلم : حتى تذوقي عسيلته ، يعني إذا ~~قدر على الجماع فلا بد من صبرها على ذلك إن أقامت في عصمة عبد الرحمن بن ~~الزبير وإلا فلا بد من زوج آخر وجماعها معه ، ومع هذا فيكتفي بالإدخال ، ~~والإنزال ليس بشرط . # 6085 حدثنا إسماعيل حدثنا إبراهيم عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبد ~~الحميد ابن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب عن محمد بن سعد عن أبيه قال : ~~استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ~~عمر تبادرن الحجاب ، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخل والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يضحك ، فقال : أضحك الله سنك يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ~~! فقال : عجبت من هاؤلاء اللاتي PageV22P148 كن عندي لما سمعن صوتك تبادرن ~~الحجاب . فقال : أنت أحق أن يهبن يا رسول الله ، ثم أقبل عليهن فقال : يا ~~عدوات أنفسهن أتهبنني ولم تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلن : أنت ~~أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إيه يا ابن الخطاب ! والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا ~~سلك فجا غير فجك . ( انظر الحديث 3294 وطرفه . ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والنبي يضحك ، فقال : أضحك الله سنك ) ~~وإسماعيل هو ابن أبي أويس نص عليه الحافظ المزي وقال الغساني : لعله ابن ~~أبي أويس الأصبحي ، وإبراهيم هو ابن سعد ms13805 بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~رضي الله عنه ، وصالح بن كيسان يفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبالسين ~~المهملة والنون أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، وابن شهاب هو الزهري ~~محمد بن مسلم ، وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد ~~العزي ، كان واليا لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، على الكوفة ، ومحمد ~~بن أبي وقاص يروي عن أبيه سعد . وكل هؤلاء مدنيون . # والحديث مضى في فضل عمر عن عبد العزيز بن عبد الله وإسماعيل بن عبد الله ~~فرقهما كلاهما عن إبراهيم بن سعد ، وفي : باب إبليس ، أيضا ومضى الكلام فيه ~~. # قوله : ( وعنده نسوة ) الواو فيه للحال ، وكذلك الواو في قوله : ( فدخل ~~والنبي يضحك ) . قوله : ( يسألنه ) أيضا حال . قوله : ( عالية ) نصب على ~~الحال ويجوز الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره ، وهن عالية ، ~~وأصواتهن مرفوع به . قوله : ( بأبي أنت وأمي ) أي : مفدى ، ( إيه ) بكسر ~~الهمزة وسكون الياء وكسر الهاء ، إسم الفعل تقول للرجل إذا استزدته من حديث ~~أو عمل : إيه ، وإن وصلت نونت . قوله : ( فجا ) بفتح الفاء وتشديد الجيم ~~الطريق : الواسع بين الجبلين ، وقال ابن فارس : الفج الطريق الواسع ، ولم ~~يقيده بقوله : بين الجبلين . # 6086 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمر وعن أبي العباس عن عبد الله ~~بن عمرو قال : لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف قال : إنا ~~قافلون غدا إن شاء الله ، فقال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: لا نبرح أو نفتحها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاغدوا على القتال ، ~~قال : فغدوا فقاتلوهم قتالا شديدا وكثر فيهم الجراحات ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إنا قافلون غدا إن شاء الله ، قال : فسكتوا فضحك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # قال الحميدي : حدثنا سفيان كله بالخبر . ( انظر الحديث 4325 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وكان ~~ضحكه هنا للتعجب . # وسفيان هو ابن ms13806 عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وأبو العباس السائب بن فروخ ~~الشاعر الأعمى المكي ، وعبد الله بن عمرو بفتح العين ابن العاص هذا في ~~رواية الحموي وحده ، وفي رواية الأكثرين : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ~~وقال الحافظ المزي منهم من قال : عن عبد الله بن عمرو ، وكان القدماء من ~~أصحاب سفيان يقولون : عن عبد الله بن عمر ، كما وقع للبخاري في عامة النسخ ~~، وكان المتأخرون منهم يقولون : عن عبد الله بن عمرو ، كما وقع عند مسلم ~~والنسائي في أحد الموضعين ، ومنهم من لم ينسبه كما وقع عند النسائي في ~~الموضع الآخر ، والاضطراب فيه من سفيان ، وقال أبو عوانة : قال يعقوب بن ~~إسحاق الإسفرايني : بلغني أن إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره قالوا : عبد ~~الله بن عمرو ، ورواه عنه يعني : عن سفيان من أصحابه من يفهم ويضبط فقالوا ~~: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما . # والحديث مضى في المغازي في غزوة الطائف ومضى الكلام فيه . # قوله : ( لا نبرح أو نفتحها ) وكلمة . أو نفتحها ، بالنصب أي : لا نفارق ~~إلى أن نفتحها . # قوله : ( قال الحميدي ) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى . قوله : ( كله ~~بالخبر ) أي : حدثنا كل الحديث بلفظ الخبر لا بلفظ العنعنة ، ويروى : ~~بالخبر كله ، أي : حدثنا بجميع هذا الخبر ، وهذه رواية الأكثرين ، والأولى ~~رواية الكشميهني . # PageV22P149 # 6087 حدثنا موساى حدثنا إبراهيم أخبرنا ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمان ~~أن أبا هريرة رضي الله عنه ، قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~: هلكت ! وقعت على أهلي في رمضان . قال : أعتق رقبة . قال : ليس لي . قال : ~~فصم شهرين متتابعين ، قال : لا أستطيع . قال : فأطعم ستين مسكينا ، قال : ~~لا أجد ، فأتي بعرق فيه تمر قال إبراهيم : العرق المكتل فقال : أين السائل ~~؟ تصدق بها قال : على أفقر مني ؟ والله ما بين لأبتيها أهل بيت أفقر منا ، ~~فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجده ، قال : فأنتم إذا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى بدت ~~نواجذه ) . # و موسى ms13807 هو ابن إسماعيل ، و إبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف ، روى هنا عن ابن شهاب الزهري بلا واسطة ، ويروي عنه أيضا بواسطة ~~مثل صالح بن كيسان وغيره ، و حميد بن عبد الرحمن الحميري . # والحديث مضى في كتاب الصوم في : باب المجامع في رمضان . # قوله : ( قال إبراهيم ) هو إبراهيم بن سعد وهو موصول بالسند الأول وفيه ~~بيان لما أدرجه غيره فجعل تفسير العرق من نفس الحديث ، والعرق بفتح العين ~~المهملة والراء : السعيفة المنسوجة من الخوص ، قال الكرماني : فإن صحت ~~الرواية بالفاء فالمعنى أيضا صحيح إذا العرق مكيال يسع خمسة عشر رطلا . ~~قوله : ( لأبتيها ) أي : لأبتي المدينة ، واللابة بتخفيف الباء الموحدة ~~الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي أرض ذات حجارة سود ، والمدينة ~~بين الحرتين . قوله : ( تصدق بها ) أمر . قوله : ( حتى بدت نواجذه ) ~~النواجذ بالذال المعجمة أخريات الأسنان الأضراس ، أولها في مقدم الفم ~~الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم النواجذ . فإن قلت : بين ~~هذا وبين حديث عائشة الذي يأتي عن قريب : ما رأيته صلى الله عليه وسلم ، ~~مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته ، تعارض ومنافاة ؟ قلت : لا تعارض ولا ~~منافاة ، لأن عائشة إنما نفت رؤيتها وأبو هريرة أخبر بما شاهده ، والمثبت ~~مقدم على النافي ، أو نقول : عدم رؤية عائشة رضي الله تعالى عنها ، لا ~~تستلزم نفي رؤية أبي هريرة ، وكل واحد منهما أخبر بما شاهده ، والخبران ~~مختلفان ليس بينهما تضاد ، وفيه وجه آخر : أن من الناس من يسمي الأنياب ~~والضواحك النواجذ ، ووقع في الصيام : حتى بدت أنيابه ، فزال الاختلاف بذلك ~~، وهذا يرد ما روي عن الحسن البصري أنه كان لا يضحك ، وكان ابن سيرين يضحك ~~ويحتج على الحسن ويقول : الله هو الذي أضحك وأبكى ، وكانت الصحابة يضحكون ، ~~وروي عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : سئل ابن عمر : هل كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يضحكون ؟ قال : نعم ! والإيمان في قلوبهم ~~أعظم من الجبال . انتهى ، ولا يوجد أحد زهده كزهد سيد الخلق ms13808 ، وقد ثبت عنه ~~أنه ضحك ، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه المهديين الأسوة ~~الحسنة . وأما المكروه من هذا الباب فهو الإكثار من الضحك ، كما قال لقمان ~~عليه السلام ، لابنه : إياك وكثرة الضحك فإنها تميت القلب والإكثار منه ~~وملازمته حتى يغلب على صاحبه مذموم منهي عنه ، وهو من أهل السفه والبطالة . ~~قوله : ( فأنتم إذا ) ، جواب وجزاء أي : إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم ~~حينئذ منه . # 6088 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد ~~الله ابن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وعليه برد نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجبذ بردائه ~~جبذة شديدة ، قال أنس : فنظرت إلى صفحة عانق النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ، ثم قال : يا محمد ! مر لي من مال ~~الله الذي عندك ، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء . ( انظر الحديث 3149 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فضحك ) وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس PageV22P150 ابن مالك . # والحديث مضى في الخمس عن يحيى بن بكير وفي اللباس عن إسماعيل بن أبي أويس ~~. # قوله : ( برد ) البرد بضم الباء الموحدة نوع من الثياب معروف . قوله : ( ~~نجراني ) بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلدة معروفة بين الحجاز ~~واليمن . قوله : ( فأدركه أعرابي ) زاد همام : ( من أهل البادية ) . قوله : ~~( فجبذ ) ، وفي رواية الأوزاعي : ( فجذب ) . قوله : ( جبذة شديدة ) وفي ~~رواية عكرمة : ( حتى رجع النبي صلى الله عليه وسلم ، في نحر الأعرابي ) . ~~قوله : ( إلى صفحة عاتق ) ، وفي رواية مسلم : ( إلى صفحة عنق ) . قوله : ( ~~أثرت بها ) هي في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ( فيها ) ، وفي رواية ~~همام : ( حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في عنقه ) ، وزاد : ( أن ذلك وقع من ~~الأعرابي لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى حجرته ) . قوله : ( مر لي ~~) ، وفي رواية الأوزاعي : ( أعطنا ) . قوله : ( فضحك ) وفي رواية الأوزاعي ms13809 ~~: ( فتبسم ثم قال : مرواله ) ، وفي رواية همام : ( مرواله بشيء ) . # وفيه : دلالة على قوة حلمه وشدة صبره على الأوذى في النفس والمال ، ~~والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام ، وليتأسى به الولاة بعده في ~~خلقه الجميل من الصفح والإغضاء والدفع بالتي هي أحسن . # 6091 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام قال : أخبرني أبي عن زينب ~~بنت أم سلمة عن أم سلمة أن أم سليم قالت : يا رسول الله ! إن الله لا ~~يستحيي من الحق ! هل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال : نعم ، إذا رأت ~~الماء فضحكت أم سلمة ، فقالت : أتحتلم المرأة ؟ فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : فبم شبه الولد ؟ . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فضحكت أم سلمة ) وقد وقع ذلك بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها ضحكها ، وإنما أنكر عليها إنكارها ~~احتلام المرأة . # ويحيى هو القطان ، وهشام يروي عن أبيه عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم ~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأم سليم بضم السين أم أنس واسمها ~~الرميصاء مصغر مؤنث الأرمص بالمهملة زوج أبي طلحة الأنصاري . # والحديث مضى في كتاب الطهارة في أبواب الغسل في : باب إذا احتلمت المرأة ~~. # قوله : ( إذا رأت الماء ) أي : المني ، أي : يجب الغسل إذا احتلمت وأنزلت ~~. قوله : ( فبم شبه الولد ) . فبأي شء وصل شبه الولد بالأم ، أو يشبه الأم ~~؟ ويروى : فيم ، بكسر الفاء وسكون الياء آخر الحروف ، أي : في أي شيء ~~المشابهة بينهما لولا أن لها ماء ينعقد منه ؟ قالوا : في ماء الرجل قوة ~~عاقدة ، وفي ماء المرأة قوة منعقدة . # 6092 حدثنا يحياى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب أخبرنا عمرو أن أبا ~~النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : ما رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته ، إنما ~~كان يتبسم . ( انظر الحديث 4828 ) . # PageV22P151 مطابقته للترجمة في قوله : ( إنما كان يتبسم ) و يحيى بن ~~سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر ، يروي عن عبد ms13810 الله بن وهب عن أبي ~~عمرو بن الحارث عن النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة عن سليمان بن يسار ~~ضد اليمين . # والحديث مضى في تفسير سورة الأحقاف ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( مستجمعا ) أي : مجتمعا وهو لازم ، وضاحكا تمييز أي : مجتمع من ~~جهة الضحك ، يعني : ما رأيته يضحك تماما لم يترك منه شيئا . قوله : ( ~~لهواته ) جمع لهاة وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم ، وقيل : هي اللحمة ~~التي فيها ، وقال الجوهري : اللهوات جمع اللهاو يجمع على لهيات أيضا ، وقال ~~الداودي : هي ما دون الحنك إلى ما يلي الحلق ، وما فوق الأضراس من اللحم . # 6093 حدثنا محمد بن محبوب حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس . # وقال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله ~~عنه : أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يوم الجمعة وهو يخطب ~~بالمدينة ، فقال : قحط المطر فاستسق ربك . فنظر إلى السماء وما ترى من سحاب ~~، فاستسقى فنشأ السحاب بعضه إلى بعض ، ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة ، ~~فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع ، ثم قام ذلك الرجل أو غيره والنبي ~~صلى الله عليه وسلم ، يخطب فقال : غرقنا فادع ربك يحسهبا عنا ، فضحك ثم قال ~~: أللهم حوالينا ولا علينا ، مرتين أو ثلاثا ، فجعل السحاب يتصدع عن ~~المدينة يمينا وشمالا يمطر ما حوالينا ولا يمطر منها شيء ، يريهم الله ~~كرامة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فضحك ) . ومحمد بن محبوب أبو عبد الله ~~البناني البصري ، وقال صاحب ( التوضيح ) : ومحمد بن محبوب هذا هو محمد بن ~~الحسن ولقب الحسن محبوب بن هلال أبو جعفر ، وقيل : أبو عبد الله القرشي ~~البناني البصري روى عنه أبو داود والترمذي ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، ~~وقال بعضهم : محمد بن محبوب شيخ البخاري غير محمد بن الحسن الذي لقبه محبوب ~~، ووهم من وحدهما كشيخنا ابن الملقن فإنه جزم بذلك ، وزعم أن البخاري روى ~~عنه هنا وروى عن رجل عنه ، وليس كذلك ms13811 ، بل هما إثنان أحدهما في عداد شيوخ ~~الآخر ، وشيخ البخاري اسمه محمد واسم أبيه محبوب ، والآخر اسمه محمد واسم ~~أبيه الحسن ، ومحبوب لقب محمد لا لقب الحسن ، وقد أخرج له البخاري في كتاب ~~الأحكام حديثا واحدا قال فيه : حدثنا محبوب بن الحسن ، وسبب الوهم أنه وقع ~~في بعض الأسانيد : حدثنا محمد بن الحسن محبوب ، فظنوا أنه لقب الحسن ، وليس ~~كذلك . قلت : أراد بشيخه ابن الملقن سراج الدين عمر بن نور الدين علي ~~الأنصاري الشافعي الذي شرح البخاري شرحا مطولا وسماء ( التوضيح لشرح الجامع ~~الصحيح ) ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو واسمه الوضاح بن ~~عبد الله اليشكري الواسطي . # والحديث مضى في كتاب الاستسقاء في : باب الاستسقاء على المنبر فإنه أخرجه ~~هناك عن مسدد عن أبي عوانة . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # 69 باب قول الله تعالى : { ( 9 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا ~~معع الصادقين } ( التوبة : 119 ) وما ينهاى عن الكذب # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا } . . . ~~الآية ، قوله : { وكونوا مع الصادقين } أي : مثلهم أو منهم ، والصادقون هم ~~الذين يصدقون في قولهم وعملهم ، وقيل : في أيمانهم يوفون بما عاهدوا . قوله ~~: ( وما ينهى ) أي : الباب أيضا في باب ما ينهى عن الكذب . # PageV22P152 # 6094 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد ~~الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الصدق يهدي إلى ~~البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا ، وإن الكذب ~~يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند ~~الله كذابا . # وجه المطابقة بينه وبين الآية المذكورة ظاهر ، وهو أن الصدق يهدي إلى ~~الجنة والآية فيها أيضا الأمر بالكون مع الصادقين والكون معهم أيضا يهدي ~~إلى الجنة . # وعثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، واسم أبي شيبة إبراهيم وهو ~~جد عثمان لأنه ابن محمد بن إبراهيم ، وجرير هو ms13812 ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ~~ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضا عن عثمان وعن أخيه أبي بكر بن أبي شيبة ~~. # قوله : ( يهدي ) من الهداية وهي الدلالة الموصلة إلى البغية . قوله : ( ~~إلى البر ) بكسر الباء الموحدة وتشديد الراء وهو العمل الصالح الخالص من كل ~~مذموم وهو إسم جامع للخيرات كلها . قوله : ( صديقا ) بكسر الصاد وتشديد ~~الدال وهو صيغة المبالغة . قوله : ( إلى الفجور ) وهو الميل إلى الفساد ، ~~وقيل : الانبعاث في المعاصي وهو جامع للشرور وهما متقابلان ، قال الله عز ~~وجل : { إن الأبرار لفي نعيم . . لفي جحيم } ( الانفطار : 13 14 ) . قوله : ~~( حتى يكتب ) ، أي : يحكم له ، وفي رواية الكشميهني : حتى يكون ، والمراد ~~الإظهار للمخلوقين إما للملأ الأعلى وإما أن يلقى ذلك في قلوب الناس ~~وألسنتهم ، وإلا فحكم الله أزلي ، والغرض : أنه يستحق وصف الصديقين وثوابهم ~~وصفة الكذابين وعقابهم ، وكيف لا وإنه من علامات النفاق ، ولعله لم يقل في ~~الصديق بلفظ يكتب إشارة إلى أن الصديق من جملة الذين قال الله فيهم : { ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين } ( النساء : 69 ) . فإن قلت : ~~حديث عبد الله هذا يعارضه حديث صفوان بن سليم الذي رواه مالك عنه أنه قيل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : لا . وحديث : يطبع ~~المؤمن على كل شيء ليس الخيانة والكذب . قلت : المراد بالمؤمن في حديث ~~صفوان المؤمن الكامل أي : لا يكون المؤمن المستكمل لأعلى درجات الإيمان ~~كذابا حتى يغلبه الكذب ، لأن كذابا وزنه فعال وهو من أبنية المبالغة لمن ~~يكثر الكذب منه ويتكرر حتى يعرف به ، وكذلك لكذوب ، وكذلك الكلام في الحديث ~~الآخر . # 6095 حدثنا ابن سلام حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك بن ~~أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان . # مطابقته لقوله : ( وما ينهى عن الكذب ) الذي هو جزء الترجمة ms13813 من حيث إن ~~معناه يستلزم النهي عن الكذب على ما لا يخفى . # وابن سلام هو محمد بن سلام ، وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري ، ~~كان ببغداد مات سنة ثمانين ومائة ، وسهيل بضم السين المهملة وفتح الهاء ~~مصغر سهل واسمه نافع يروي عن أبيه مالك بن أبي عامر الأصبحي جد مالك بن أنس ~~. # والحديث مر في كتاب الإيمان في : باب علامات المنافق ، ومر الكلام فيه ~~هناك . # قوله : ( آية المنافق أي : علامته . وقال الكرماني : الإجماع منعقد على ~~أن المسلم لا يحكم بنفاقه الموجب لكونه في الدرك الأسفل من النار بواسطة ~~الكذب . وأخويه ، وأجاب بأن المراد به أنه يشابه المنافق ، أو إذا كان ~~معتادا بذلك أو للتغليظ أو الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المنافقين ، أو كان منافقا خاصا ، أو لا يريد به النفاق الإيماني بل النفاق ~~العرفي . # 6096 ح دثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جرير حدثنا أبو رجاء عن سمرة بن جندب ~~رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة رجلين ~~أتياني قالا : الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب PageV22P153 بالكذبة تحمل ~~عنه حتى تبلغ الآفاق ، فيصنع به إلى يوم القيامة . # وجه المطابقة مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق . وجرير هو ابن حازم ، ~~وأبو رجاء بالجيم اسمه عمران العطاردي . # وهذا طرف من حديث مطول رواه مقطعا في الصلاة وفي الجنائز وفي البيوع وفي ~~الجهاد وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل وهنا عن موسى بن إسماعيل ، وفي أحاديث ~~الأنبياء وفي التفسير وفي التعبير عن مؤمل بن هشام . # قوله : ( رأيت ) ، أي : في المنام وليس في كثير من النسخ لفظه : قوله : ( ~~الذي رأيته يشق شدقه ) وكان صلى الله عليه وسلم ، رأى رجلا جالسا ورجلا ~~قائما بيده كلوب من حديد يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر ~~مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيصنع مثله ، قلت : ما هذا ؟ فقالا : الذي رأيته ~~يشق شدقه فكذاب يصنع به إلى يوم القيامة . قوله : ( فكذاب ) فإن قيل : شرط ~~الموصول الذي يدخل ms13814 في خبره الفاء أن يكون مبهما بل عاما ، قيل له : جعل ~~المعين كالعام حتى جاز دخول الفاء في الخبر ، وإنما جعل عذابه في موضع ~~المعصية وهو فمه الذي كان يكذب به . # 70 # | 2 ( باب في الهدي الصالح ) 2 # أي : هذا باب في بيان الهدي الصالح ، والهدي بفتح الهاء وسكون الدال ~~المهملة . وقال ابن الأثير : الهدي السيرة والهيئة والطريقة ، وفي الحديث : ~~واهد والهدي عمار ، أي : رأي : سيروا بسيرته وتهيئوا بهيئته ، يقال : هدى ~~هدي فلان إذا سار بسيرته ، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البخاري في ( الأدب ~~المفرد ) من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رفعه : الهدي ~~الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة وأخرجه ~~أبو داود وأحمد أيضا . # 6097 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : قلت ل أبي أسامة : حدثكم الأعمش سمعت ~~شقيقا قال : سمعت حذيفة يقول : إن أشبه الناس دلا وسمتا وهديا برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لابن أم عبد من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه ، لا ~~ندري ما يصنع في أهله إذا خلا . ( انظر الحديث 3762 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهديا ) وإسحاق بن إبراهيم هو إسحاق بن ~~راهويه ، قاله بعضهم . قلت : يحتمل أن يكون إسحاق ابن إبراهيم بن نصر أبو ~~إبراهيم السعدي البخاري ، لأن كلا منهما قد روى عن أبي أسامة ، فالجزم بأنه ~~ابن راهويه من أين ؟ ويروي عنه البخاري في غير موضع في كتابه ، مرة يقول : ~~حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، ومرة يقول : حدثنا إسحاق ابن نصر ، فينسبه ~~إلى جده ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، والأعمش سليمان ، وشقيق أبو وائل ، ~~وحذيفة بن اليمان العبسي . والحديث من أفراده . # قوله : ( حدثكم ) ويروى : أحدثكم ؟ بهمزة الاستفهام والسكوت عن الجواب ~~قائم مقام التصديق والتسليم عند القرائن . قوله : ( دلا ) بفتح الدال ~~المهملة وتشديد اللام ، قال الكرماني : الدل قريب المعنى من الهدي وهما من ~~السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل ، والهدي هو السيرة والسمت ~~بفتح السين المهملة وإسكان الميم الطريق والمقصد وهيئة أهل ms13815 الخير . قوله : ~~( لابن أم عبد ) بفتح اللام للتأكيد ، وابن أم عبد الله بن مسعود ، وأمه أم ~~عبد بنت عبدود ولها صحبة وكان أصحابه يدخلون عليه فينظرون إليه قولا وفعلا ~~حركة وسكونا حالا وملكة وغيرها ، فيتشبهون به رضي الله عنه . قوله : ( من ~~حين يخرج من بيته ) . . . إلى آخره أراد بذلك أنه يشاهد ما قاله عن عبد ~~الله بن مسعود من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه أي : إلى بيته ، ثم ~~قال : ( لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا بهم ) لأنه ربما ينبسط بهم ولم ~~يرد بذلك إثبات نقص في حق عبد الله فافهم . # وفيه من الفقه : أنه ينبغي للناس الاقتداء بأهل الفضل والصلاح في جميع ~~أحوالهم ، في هيئتهم وتواضعهم للخلق ورحمتهم وإنصافهم من أنفسهم ، وفي ~~مأكلهم ومشربهم واقتصادهم في أمورهم تبركا بذلك . # 6098 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن مخارق قال : سمعت طارقا قال : قال ~~عبد الله : إن أحسن الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه ~~وسلم . # PageV22P154 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، ومخارق بضم ~~الميم وبالخاء المعجمة وكسر الراء ابن عبد الله وقيل : ابن عبد الرحمن ، ~~وقيل : ابن خليفة بن جابر . أبو سعيد الأحمسي بالمهملتين ، وهو من أفراد ~~البخاري ، وطارق بكسر الراء ابن شهاب الأحمسي ، رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وقال أبو عمر : طارق بن شهاب بن عبد شمس أبو عبد الله أدرك الجاهلية ~~، وروى بإسناده عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ، قال : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ثلاثا ~~وأربعين بين غزوة وسرية . والحديث من أفراده ومر تفسير الهدي وهو بفتح ~~الهاء كما ذكرنا ، ويروى بضمها ضد الضلال . # 71 # | 2 ( باب الصبر على الأذى ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضيلة الصبر على الأذى أي : أذى الناس والصبر حبس ~~النفس على المطلوب حتى يدرك وأصل الصبر الحبس ومنه سمي الصوم صبرا لما فيه ~~من حبس النفس عن ms13816 الطعام والشراب والنكاح ، ومنه نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، من صبر البهائم ، يعني : من حبسها للتمثيل بها ورميها كما ترمي ~~الأغراض ، والصبر على الأذى من باب جهاد النفس وقمعها عن شهوتها ومنعها عن ~~تطاولها ، وهو من أخلاق الأنبياء والصالحين ، وإن كان الله قد جعل النفوس ~~مجبولة على تألمها من الأذى ومشقته . # وقول الله تعالى : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ( الزمر : 10 ~~) # وقول الله مجرور عطفا على الصبر على الأذى ، أراد بالصابرين الذين صبروا ~~على البلايا ، وقيل : الذين صبروا على مفارقة أوطانهم وعشائرهم في مكة ~~وهاجروا إلى المدينة ، وقيل : نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين لم ~~يتركوا دينهم . قوله : ( بغير حساب ) يعني : لا يهتدى إليه عقل ولا يوصف . # 6099 حدثنا مسدد حدثنا يحياى بن سعيد عن سفيان قال : حدثني الأعمش عن ~~سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمان السلمي عن أبي موسى رضي الله عنه ، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس أحد أو ليس شيء أصبر على أذى سمعه من ~~الله ، إنهم ليدعون له ولدا ، وإنه ليعافيهم ويرزقهم . ( انظر الحديث 6099 ~~طرفه في : 7378 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ليس شيء أصبر على أذى ) وإطلاق الصبر على ~~الله بمعنى الحلم يعني حبس العقوبة عن مستحقها إلى زمن آخر وتأخيرها . # و يحيى بن سعيد هو القطان ، و سفيان هو النوري ، و الأعمش سليمان ، وأبو ~~عبد الرحمن عبد الله ابن حبيب السلمي بضم السين وفتح اللام ، وأبو موسى عبد ~~الله بن قيس الأشعري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن عبدان . وأخرجه مسلم في التوبة ~~عن أبي بكر وغيره . وأخرجه النسائي في البعوت عن عمرو بن علي وفي التفسير ~~عن محمد بن عبد الله . # قوله : ( أو ليس شيء ) شك من الراوي . قوله : ( ليس شيء أصبر ) فسروا ~~الصبر في حق الله بالحلم ، وقد ذكرناه الآن . قوله : ( من الله ) ، كلمة : ~~من صلة لقوله : أصبر . قوله : ( ليدعون له ) . أي لله واللام فيه مفتوحة ~~للتأكيد ، يعني : ينسبون إليه ما هو منزه عنه ms13817 وهو يحسن إليهم بما يتعلق ~~بأنفسهم ، وهو المعافاة ، وبأموالهم وهو الرزق . # 6100 حدثني عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال : سمعت شقيقا يقول : ~~قال عبد الله : قسم النبي صلى الله عليه وسلم ، قسمة كبعض ما كان يقسم ، ~~فقال رجل من الأنصار : والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله ! قلت : أما ~~لأقولن للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيته وهو في أصحابه فساررته ، فشق ~~ذالك على النبي صلى الله عليه وسلم ، وتغير وجهه وغضب حتى وددت أني لم أكن ~~أخبرته ، ثم قال : قد أوذي موساى بأكثر من ذالك فصبر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه . # والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ، عن أبي الوليد ، ويأتي ~~في الدعوات عن حفص PageV22P155 ابن عمر الحوضي . وأخرجه مسلم في الزكاة عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( قسم ) يعني : يوم حنين ، وأعطى ناسا من أشراف العرب ولم يعط ~~الأنصار . قوله : ( فقال رجل من الأنصار ) زعم بعضهم أنه حرقوص بن زهير ، ~~ورد عليه ، وقد مر بيانه في غزوة حنين ، قوله : ( أما أنا ) بالتخفيف حرف ~~التنبيه ، ووقع في بعض الروايات بتشديد الميم وليس ببين . قوله : ( في ~~أصحابه ) أي : بين أصحابه كما في قوله تعالى : { ( 98 ) فادخلي في عبادي } ~~( الفجر : 29 ) أي : بين عبادي . قوله : ( لم أكن ) ويروى : لم أك ، بحذف ~~النون . قوله : ( بأكثر من ذلك ) أي : من الذي قاله الأنصاري الذي تأذى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرنا عن قريب من جملة ما أوذي به موسى ~~عليه الصلاة والسلام . # 72 # | 2 ( باب من لم يواجه الناس بالعتاب ) 2 # أي : هذا باب في بيان من لم يواجه الناس بالعتاب حياء منهم . # 6101 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن مسروق ، ~~قالت عائشة : صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم ~~فبلغ ذالك النبي صلى ms13818 الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال : ما بال أقوام ~~يتنزهون عن الشيء أصنعه ؟ فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية . ( ~~انظر الحديث 6101 طرفه في : 7301 ) . # وجه المطابقة بين الحديث والترجمة هي أن الترجمة في عدم مواجهة الناس ~~بالعتاب ، وكذلك الحديث في عتاب قوم من غير مواجهتهم . وقال ابن بطال : ~~إنما كان لا يواجه الناس بالعتاب إذا كان في خاصة نفسه : كالصبر على جهل ~~الجهال وجفاء الأعراب ، ألا يرى أنه ترك الذي جبذ البردة من عنقه حتى أثرت ~~جبذته فيه ؟ وأما إذا انتهكت من الدين حرمة فإنه لا يترك العتاب عليها ~~والتقريع فيها ، ويصدع بالحق فيما يجب على منتهكها ويقتص منه . # وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش ، ومسلم على صيغة ~~إسم الفاعل من أسلم قال بعضهم : هو ابن صبيح أبو الضحى ، ووهم من زعم أنه ~~ابن عمران البطين . قلت : غمز بذلك على الكرماني فإنه لم يجزم بأنه مسلم بن ~~عمران البطين ، بل قال : مسلم ، إما مسلم بن عمران البطين ، وإما مسلم بن ~~صبيح مصغر صبح وكلاهما بشرط البخاري يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما ، ~~وابن عمران يقال له ابن أبي عمران وابن أبي عبد الله . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عمر بن حفص . وأخرجه مسلم في ~~فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن إسحاق بن إبراهيم وآخرين . وأخرجه ~~النسائي في اليوم والليلة عن بندار . # قوله : ( صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ) لم يعلم ما هو . قوله : ( ~~فرخص فيه ) من الترخيص وهو خلاف التشديد يعني : سهل فيه من غير منع . قوله ~~: ( فتنزه عنه قوم ) يعني : احترزوا عنه ولم يقربوا إليه ، وفي رواية مسلم ~~: فكأنهم كرهوه وتنزهوا عنه . قوله : ( فبلغ ذلك ) أي تنزههم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال : ما بال قوم يتنزهون ؟ أي : يحترزون ، وفي رواية ~~مسلم : فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فغضب حتى بان الغضب في وجهه . ~~قوله : عن الشيء أصنعه ، وفي رواية جرير : بلغهم عني أمر ms13819 ترخصت فيه فكرهوه ~~وتنزهوا عنه ، وفي رواية أبي معاوية يرغبون عما رخصت فيه . قوله : إني ~~لأعلمهم إشارة إلى القوة العلمية . قوله : وأشدهم له خشية إشارة إلى القوة ~~العملية . # وفيه : الحث على الاقتداء به والنهي عن التعمق وذم التنزه عن المباح . # 6102 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا شعبة عن قتادة سمعت عبد الله هو ~~ابن أبي عتبة مولى أنس عن أبي سعيد الخدري قال : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أشد حياء من العذراء في خدرها ، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه ~~. ( انظر الحديث 3562 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه لشدة خيائه لا يعاقب أحدا في وجهه ، وإذا رأى ~~شيئا يكرهه يعرف في وجهه ، وإذا عاتب PageV22P156 لا يعين أحدا ممن فعله بل ~~كان عتابه بالعموم ، وهو من باب الرفق لأمته والستر عليهم . # وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك ، ~~وعبد الله بن أبي عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق مولى أنس ين ~~مالك البصري ، وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك الخدري . # والحديث مضى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن مسدد وغيره ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : ( من العذراء ) ، هي : البكر لأن عذرتها بافية ، وهي جلدة البكارة ~~والخدر ستر يجعل للبكر في جنب البيت . # وفيه : أن للشخص أن يحكم بالدليل ، لأنهم عرفوا كراهته للشيء بتغير وجهه ~~كما كانوا يعرفون قراءته في الصلاة السرية باضطراب لحيته . # 73 # | 2 ( باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال ) 2 # أي : هذا باب في بيان من كفر أخاه أي : دعاة كافرا أو نسبه إلى الكفر . ~~قوله : ( بغير تأويل ) يعني في تكفيره ، قيد به لأنه إذا تأول في تكفيره ~~يكون معذورا غير آثم ، ولذلك عذر النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله ~~عنه ، في نسبة النفاق إلى حاطب بن بلتعة لتأويله ، وذلك أن عمر بن الخطاب ~~ظن أنه صار منافقا بسبب أنه كاتب المشركين كتابا فيه بيان أحوال عسكر رسول ~~الله صلى الله ms13820 عليه وسلم . قوله : فهو كما قال : جواب كلمة : من المتضمنة ~~معنى الشرط ، يعني : أن الذي قاله يرجع إليه وكفر نفسه لأن الذي كفره صحيح ~~الإيمان ، ولم يتأول فيه بشيء يخرجه من الإيمان ، فظهر أنه أراد برميه له ~~بالكفر فقد كفر نفسه ، فافهم . # 6103 حدثنا محمد وأحمد بن سعيد قالا : حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا علي بن ~~المبارك عن يحياى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إذ قال الرجل لأخيه : يا كافر ، فقد ~~باء به أحدهما . # 6104 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما رجل ~~قال لأخيه : يا كافر فقد باء بها أحدهما ) : وعند الرجوع لفتح الباري 10 / ~~514 . وصحيح البخاري ( النسخة اليونينية ) 8 / 32 . ( والنسخة الأميرية ) 8 ~~/ 26 وجدنا هذا الحديث مثبتا ، فأثبتناه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . ومحمد هو إما ابن بشار بالشين ~~المعجمة المشددة ، وإما ابن المثنى ضد المفرد كذا نقله الكرماني عن الغساني ~~، وقال بعضهم : محمد هو ابن يحيى الذهلي . قلت : إن صح ما قاله هذا القائل ~~فالسبب في ذكره مجردا أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى ~~الذهلي في مسألة خلق اللفظ كان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح ~~باسم أبيه بل في بعض المواضع يقول : حدثنا محمد بن عبد الله ، فينسبه إلى ~~جده ، وأحمد بن سعيد بن صخر بن سليمان أبو جعفر الدارمي المروزي ، وعثمان ~~بن عمر بن فارس العبدي البصري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث ~~من أفراده . # قوله : ( لأخيه ) المراد بالأخوة أخوة الإسلام . قوله : ( فقد باء به ) ~~أحدهما أي : رجع به أحدهما لأنه إن كان صادقا في نفس الأمر فالمقول له كافر ~~، وإن كان كاذبا فالقائل كافر لأنه حكم بكون المؤمن كافرا أو الإيمان كفر ، ~~قيل : لا يكفر المسلم بالمعصية ms13821 فكذا بهذا القول . وأجيب بأنهم حملوه على ~~المستحل لذلك ، وقيل : معناه رجع عليه التكفير إذ كأنه كفر نفسه لأنه كفر ~~من هو مثله ، وقال الخطابي : باء به القائل إذا لم يكن له تأويل وقال ابن ~~بطال يعني : باء بإثم رميه لأخيه بالكفر ، أي : رجع وزر ذلك عليه إن كان ~~كاذبا ، وقيل : يرجع عليه إثم الكفر لأنه إذا لم يكن كافرا فهو مثله في ~~الدين فيلزم من تكفيره تكفير نفسه لأنه مساويه في الإيمان ، فإن كان ما هو ~~فيه كفرا فهو أيضا فيه ذلك ، وإن كان استحق المرمي به بذلك كفرا فيستحق ~~الرامي أيضا ، وقيل : معناه أنه يؤول به إلى الكفر لأن المعاصي تزيد الكفر ~~ويخاف على المكثر منها أن تكون عاقبة شؤمها المصير إليه . # وقال عكرمة بن عمار عن يحياى عن عبد الله بن يزيد : سمع أبا سلمة سمع أبا ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله . # عكرمة بن عمار بتشديد الميم الحنفي اليمامي كان مجاب الدعوة ، ويحيى هو ~~ابن كثير ، وعبد الله بن يزيد من الزيادة مولى الأسود بن سفيان المخزومي ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث المعلق وحديث آخر موصول مضى PageV22P157 ~~في التفسير ، وقد وصل هذا المعلق الحارث بن أبي أسامة وأبو نعيم في ( ~~مستخرجه ) من طريقه عن النضر بن محمد اليمامي عن عكرمة بن عمار به . # 6105 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن ثابت ~~بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حلف بملة غير الإسلام ~~كاذبا فهو كما قال ، ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم ، ولعن المؤمن ~~كقتله ، ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله . # هذا أيضا في المطابقة مثل الحديث السابق . وهيب مصغر وهب ابن خالد ، ~~وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، ~~وثابت بالثاء المثلثة ابن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة الأنصاري ، قال أبو عمر ~~: ولد سنة ثلاث من الهجرة ، يكنى أبا يزيد سكن الشام وانتقل إلى ms13822 البصرة ~~ومات بها سنة خمس وأربعين ، روى عنه من أهل البصرة أبو قلابة وعبد الله بن ~~مغفل . # والحديث مضى في الجنائز عن مسدد ، ومضى الكلام فيه هناك . وأخرجه بقية ~~الجماعة . # قوله : ( من حلف بملة غير الإسلام ) قال ابن بطال : هو مثل أن يقول : إن ~~فعلت كذا فأنا يهودي ، فهو كما قال ، أي : كاذب لا كافر ، لأنه ما تعمد ~~بالكذب الذي حلف عليه التزام الملة التي حلف بها ، بل كان ذلك على سبيل ~~الخديعة للمحلوف له فهو وعيد ، وقال القاضي البيضاوي : ظاهره أنه يختل بهذا ~~الحلف إسلامه ويصير يهوديا ، كما قال ، ويحتمل أن يراد به التهديد ~~والمبالغة في الوعيد ، كأنه قال : فهو مستحق لمثل عذاب ما قاله . قوله : ( ~~عذب به ) إشارة إلى أن عذابه من جنس عمله . قوله : ( ولعن المؤمن كقتله ) ~~أي : ف يالتحريم أو في التأثم أو في الإبعاد ، فإن اللعن تبعيد من رحمة ~~الله تعالى ، والقتل تبعيد من الحياة . قوله : ( ومن رمى مؤمنا بكفر ) مثل ~~قوله : ( يا كافر . قوله : ( فهو ) ) أي : الرمي الذي يدل عليه قوله : رمى ~~كقتله وجه المشابهة هنا أظهر لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في ~~أن المتسبب للشيء كفاعله ، نسأل الله العصمة . # 74 # | 2 ( باب من لم ير إكفار من قال ذالك متأولا أو جاهلا ) 2 # أي : هذا باب في بيان من لم ير إكفار ، بكسر الهمزة من قال ذلك إشارة إلى ~~قوله في الترجمة السابقة : من كفر أخاه بغير تأويل يعني من قال ذلك القول ~~حال كونه متأولا بأن ظنه كذا ، أو قاله حال كونه جاهلا بحكم ما قاله ، أو ~~بحال المقول فيه . # وقال عمر لحاطب : إنه منافق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وما يدرك ~~؟ لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر ، فقال : قد غفرت لكم # مطابقته هذا التعليق للترجمة ظاهرة . وذلك أن عمر رضي الله عنه ، إنما ~~قال لحاطب : إنه منافق ، لأنه ظن أنه صار منافقا بسبب كتابه إلى المشركين ، ~~كما ذكرناه عن قريب ، وهذا التعليق طرف من حديث علي رضي ms13823 الله عنه ، في قصة ~~حاطب قد تقدم موصولا في تفسير سورة الممتحنة . قوله : إنه منافق ، رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : إنه نافق ، بصيغة الفعل الماضي . قوله : ~~( وما يدريك ؟ ) أي : شيء جعلك داريا بحال حاطب ؟ # 6106 حدثنا محمد بن عبادة أخبرنا يزيد أخبرنا سليم حدثنا عمرو بن دينار ~~حدثنا جابر ابن عبد الله أن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، كان يصلي مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة ، فقرأ بهم البقرة ، ~~قال : فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة فبلغ ذالك معاذا ، فقال : إنه منافق ، ~~فبلغ ذالك الرجل فأبى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إنا ~~قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا ، وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة ~~فتجوزت ، فزعم أني منافق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معاذ أفتان ~~PageV22P158 أنت ؟ ثلاثا ، اقرأ والشمس وضحاها ، وسبح اسم ربك الأعلى ، ~~ونحوها . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم ، عذر معاذا في قوله ~~: ( إنه منافق ) لأنه كان متأولا وظنا أن التارك للجماعة منافق . # ومحمد بن عبادة بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة الواسطي ، ويزيد ~~هو ابن هارون ، وسليم بفتح السين المهملة وكسر اللام ابن حيان من الحياة أو ~~من الحين منصرفا وغير منصرف . # والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب إذا طول الإمام . وكان للرجل حاجة ، ~~وفي : باب من شكا إمامه إذا طول مطولا ، ومر الكلام فيه . # قوله : ( فيصلي به الصلاة ) ويروى : صلاة ، وكانت هذه الصلاة صلاة العشاء ~~، ولأبي داود والنسائي : أنها كانت المغرب ، وقال البيهقي : روايات العشاء ~~أصح . قوله : ( فتجوز ) ، بالجيم أي : خفف وقال ابن التين : يحتمل أن يكون ~~بالحاء أي : انحاز وصلى وحده ، ويؤيد هذا رواية مسلم : ( فانحرف رجل فسلم ~~ثم صلى وحده ثم انصرف ) ، وقال البيهقي : قوله : فسلم ، لا أدري هل حفظت أم ~~لا لكثرة من رواه عن سفيان بدونها ، وانفرد بها محمد بن عبادة عن سفيان . ~~قوله : ( بنواضحنا ) جمع ناضح وهو البعير الذي يستقى عليه . قوله : ( ثلاثا ~~) أي ms13824 : ( فقال أفتان يا معاذ ؟ ) ثلاث مرات . # وقال صاحب ( التوضيح ) : صلاة معاذ بقومه فيه دلالة على صحة صلاة المفترض ~~خلف المتنفل ، وانتصر ابن التين لمذهبه فقال : يحتمل أن يكون جعل صلاته مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نافلة ويحتمل أن يكون لم يعلم الشارع بذلك ~~، وما أبعدها ؟ وكيف يظن بمعاذ أن يؤخر الفرض ليصليها بقومه ويؤثر النفل ~~خلفه ؟ وكيف يدعي أن الشارع لم يعلم بذلك مع أنه اشتكى إليه ؟ وقال : أفتان ~~أنت يا معاذ . انتهى . قلت : هذا الكلام غير موجه لأنه التبس بفوت الفضيلة ~~معه صلى الله عليه وسلم في سائر أئمة مساجد المدينة ، وفضيلة النافلة خلفه ~~مع أن أداء الفرض مع قومه يقوم مقام أداء الفريضة خلفه ، وامتثال أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، في إمامة قومه زيادة طاعة . # والحديث المذكور منسوخ ، قال الطحاوي : يحتمل أن يكون ذلك وقت كانت ~~الفريضة تصلي مرتين ، فإن ذلك كان يفعل في أول الإسلام ، ثم ذكر حديث ابن ~~عمر : لا يصلي صلاة في يوم مرتين ، قيل : لا يثبت النسخ بالاحتمال . وأجيب ~~بأنه إذا كان ناشئا عن دليل يعمل به ، وقد ذكر الطحاوي بإسناده أنهم كانوا ~~يصلون الفريضة الواحدة في اليوم مرتين حتى نهوا عن ذلك ، وهكذا ذكره المهلب ~~، والنهي لا يكون إلا بعد الإباحة . # 6107 حدثني إسحاق أخبرنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري عن ~~حميد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف منكم ~~فقال في حلفه باللات والعزى فليقل : لا إله إلا الله ، ومن قال لصاحبه : ~~تعال أقامرك ، فليتصدق . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ، وهو قوله : ( جاهلا ) ظاهره . وقال ~~ابن بطال : عذر صلى الله عليه وسلم ، من حلف من أصحابه باللات والعزي لقرب ~~عهدهم بجري ذلك على ألسنتهم في الجاهلية ، وروي عن سعد بن أبي وقاص رضي ~~الله عنه ، أنه حلف بذلك ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا ~~رسول الله ! إن العهد كان قريبا ، فحلفت باللات والعزى ، فقال صلى الله ~~عليه وسلم : قل ms13825 لا إله إلا الله ، فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أن من ~~نسي أو جهل فحلف بذلك فكفارته أن يشهد بشهادة التوحيد . # إسحاق جزم بعضهم بأنه ابن راهويه فكأنه أخذه من ابن السكن ، فإنه قال : ~~إسحاق هذا ابن راهويه ، وقال الكلاباذي : هو ابن منصور ، وأبو المغيرة بضم ~~الميم وكسرها هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي وهو من شيوخ البخاري ~~، وروى عنه هنا بالواسطة ، والأوزاعي عبد الرحمن ، والزهري محمد بن مسلم ، ~~وحميد مصغر حمد ابن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه . # والحديث مضى في تفسير سورة النجم عن عبد الله بن محمد ، وأخرجه في النذور ~~كذلك وفي الاستئذان أيضا عن يحيى بن بكير . وأخرجه بقية الجماعة . # قوله : ( فليقل : لا إله إلا الله ) لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام حين ~~حلف بها فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد . قوله : ( ومن قال لصاحبه ) . . . ~~إلى آخره إنما قرن القمار بذكر الصنم تأسيا بقوله تعالى : { إنما الخمر ~~والميسر والأنصاب } أي : فكفارة الحلف بالصنم تجديد كلمة الشهادة ، وكفارة ~~الدعوة إلى المقامرة التصدق بما تيسر مما PageV22P159 ينطلق عليه إسم ~~الصدقة ، وقيل : بمقدار ما أمر أن يقامر به ، وقيل : لما أراد الداعي إلى ~~القمار إخراج المال بالباطل أمر بإخراجه في الحق . قوله : ( تعال ) أمر و ( ~~أقامرك ) مجزوم . قوله : ( فليتصدق ) ، جواب : من ، المتضمنة لمعنى الشرط ، ~~ولهذا دخلت الفاء فيه . # 6108 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أنه ~~أدرك عمر ابن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه ، فناداهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فليحلف ~~بالله ، وإلا فليصمت . # مطابقته للجزء الأول للترجمة ، وهو قوله : متأولا ، ظاهرة وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عذر عمر رضي الله عنه ، في حلفه بأبيه لتأويله بالحق ~~الذي للآباء . # وقتيبة هو ابن سعيد ، والليث هو ابن سعد . # والحديث أخرجه مسلم في النذور عن قتيبة ومحمد ابن رمح . # قوله : ( وهو يحلف ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( ألا ) كلمة تنبيه فتدل ms13826 ~~على تحقق ما بعدها وهي بفتح الهمزة وتخفيف اللام . قوله : ( أن تحلفوا ~~بآبائكم ) فإن قلت : ثبت في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( أفلح ~~وأبيه ) ، والجواب أن هذا من جملة ما يزاد في الكلام للتقرير ونحوه ولا ~~يراد به القسم ، والحكمة في النهي أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة ~~العظمة مختصة بالله وحده فلا يضاهى به غيره ، فإن قيل : قد أقسم الله تعالى ~~بمخلوقاته ؟ وأجيب بأن له تعالى أن يقسم بما شاء تنبيها على شرفه . # 75 # | 2 ( باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله ، وقال الله تعالى : { ( 9 ~~) جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } ( التوبة : 73 ، والتحريم : 9 ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الغضب والشدة لأجل أمر الله ، وأشار بهذا إلى ~~أن صبر النبي صلى الله عليه وسلم ، على الأذى إنما كان في حق نفسه ، وأما ~~إذا كان لله تعالى فإنه كان يمتثل فيه أمر الله تعالى ، وقد قال تعالى : { ~~جاهد الكفار } . . . الآية . قوله : { جاهد الكفار } أي : السيف ، وجاهد ~~المنافقين بالاحتجاج ، وعن قتادة : مجاهدة المنافقين بإقامة الحدود عليهم ، ~~وعن مجاهد : بالوعيد . قوله : { واغلظ عليهم } أي : استعمل الغلظة والخشونة ~~على الفريقين فيما تجاهدهما به من القتال والاحتجاج . # 6109 حدثنا يسرة بن صفوان حدثنا إبراهيم عن الزهري عن القاسم عن عائشة ~~رضي الله عنها ، قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت قرام فيه ~~صور ، فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه ، وقالت : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هاذه الصور . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فتلون وجهه ) فإن ذلك كان من غضبه لله ~~تعالى . # ويسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ابن صفوان اللخمي ، ~~بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة ، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن ابن عوف ، يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن القاسم بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق عن عائشة رضي الله عنهم . # والحديث مضى في أواخر اللباس في : باب ما وطىء ms13827 من التصاوير ، وكذلك أخرجه ~~مسلم في اللباس عن منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم ابن سعد به وعن غيره . ~~وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( قرام ) بكسر القاف وتخفيف الراء وهو الستر . قوله : ( صور ) جمع ~~صورة . قوله : ( ثم تناول الستر ) وهو القرام المذكور . قوله : ( فهتكه ) ~~أي : خرقه . قوله : ( من أشد الناس ) ويروى : إن من أشد الناس ، ومضى ~~الكلام فيه في كتاب اللباس في الباب المذكور . # 6110 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن إسماعيل بن أبي خالد حدثنا قيس بن أبي ~~حازم عن أبي مسعود رضي الله عنه ، قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ~~، فقال : إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا ، قال : فما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط أشد غضبا في موعظة PageV22P160 منه ~~يومئذ قال : فقال : يا أيها الناس ! إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس ~~فليتجوز فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ ) . # و يحيى هو القطان ، وأبو مسعود هو عقبة بن عامر البدري . # والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب تخفيف الإمام في القيام فإنه أخرجه ~~هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن إسماعيل عن قيس إلى آخره . . . ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : ( منه ) أي : من النبي صلى الله عليه وسلم وهو مفضل باعتبار ومفضل ~~عليه باعتبار آخر . قوله : ( فأيكم ما صلى ) ، كلمة : ما زائدة للتأكيد . ~~قوله : ( فليتجوز ) أي : فليخفف . قوله : ( الكبير ) أي : الشيخ الهرم . # 6111 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما ، قال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي رأى في قبلة ~~المسجد نخامة فحكها بيده فتغيظ ، ثم قال : إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن ~~الله حيال وجهه ، فلا يتنخمن حيال وجهه في الصلاة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فتغيظ ) . وجويرية هو ابن أسماء وهذان ~~العلمان مما ms13828 يشترك فيه الذكور والإناث . # والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في : باب حك البزاق باليد من المسجد . # قوله : ( بينا ) أصله : بين ، فأشبعت فتحة النون فصارت ألفا وهو ظرف مضاف ~~إلى جملة ، وهي هنا قوله : ( النبي صلى الله عليه وسلم ) يصلى وهي جملة ~~إسمية . قوله : ( نخامة ) بضم النون وهي النخاعة . قوله : ( حيال وجهه ) ~~بكسر الحاء المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف أي : مقابل وجهه ، وفي كتاب ~~الصلاة : فإن الله قبل وجهه ، وفي ( التوضيح ) : حيال وجهه أي يراه ، وأصله ~~الواو فقلبت ياء لانكسار ما قبلها ، ويروى : قبل وجهه ويروى : قبلته ، وقال ~~الكرماني : الله منزه عن الجهة والمكان ومعناه التشبيه على سبيل التنزيه أي ~~: كان الله تعالى في مقابل وجهه ، وقال الخطابي : معناه أن توجهه إلى ~~القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه فصار في التقدير كأن مقصوده بينه وبين ~~القبلة . # 6112 حدثنا محمد حدثنا اسماعيل بن جعفر أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمان ~~عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، عن اللقطة فقال : عرفها سنة ثم أعرف وكاءها وعفاصها ، ثم ~~استنفق بها ، فإن جاء ربها فأدها إليه قال : يا رسول الله ! فضالة الغنم ؟ ~~قال : خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ، قال : يا رسول الله ! فضالة ~~الإبل ؟ قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه أو احمر ~~وجهه ثم قال : ما لك ولها ؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ~~ومحمد هو ابن سلام ، وهؤلاء كلهم مدنيون إلا ابن سلام . # والحديث مضى في اللقطة عن عبد الله بن يوسف ، وفي الشرب عن إسماعيل بن ~~عبد الله كلاهما عن مالك ، وفي اللقطة أيضا عن قتيبة وعن محمد بن يوسف وعن ~~عمرو بن العباس ، وفي العلم عن عبد الله بن محمد ومضى الكلام فيها . # قوله : ( وكائها ) بكسر الواو وبالمد ما يسد به رأس الكيس ، والعفاص بكسر ~~العين المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد ms13829 المهملة وهو ما يكون فيه النفقة . قوله ~~: ( ثم استنفق ) ، أي : تمتع بها وتصرف فيها . قوله : ( فضالة الغنم ) من ~~إضافة الصفة إلى الموصوف أي : ما حكمها ؟ قوله : ( وجنتاه ) تثنية وجنة وهي ~~ما ارتفع من الخد . قوله : ( أو أحمر وجهه ) شك من الراوي . قوله : ( ما لك ~~ولها ؟ ) أي : لم تأخذها ؟ فإنها مستقلة بمعيشتها ومعها أسبابها . قوله : ( ~~حذاؤها ) بكسر الحاء وبالمد وهو ما وطىء عليه البعير من خفه . قوله : ( ~~وسقاؤها ) بالكسر والمد وهو ظرف اللبن والماء كالقربة . # ( وقال المكي حدثنا عبد الله بن سعيد ح حدثني محمد بن زياد حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا PageV22P161 عبد الله بن سعيد قال حدثني سالم أبو النضر مولى ~~عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال احتجر ~~رسول الله & حجيرة مخصفة أو حصيرا فخرج رسول الله & يصلي فيها فتتبع إليه ~~رجال وجاؤا يصلون بصلاته ثم جاؤا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله & فلم يخرج ~~إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم مغضبا فقال لهم رسول الله & ~~ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن ~~خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) | مطابقته للترجمة في قوله فخرج ~~إليهم مغضبا والغضب في أمر الله واجب لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وقام الإجماع على أن ذلك فرض على الأئمة أن يقوموا به ويأخذوا على ~~أيدي الظالمين وينصفوا المظلومين ويحفظوا أمور الشريعة حتى لا تتغير ولا ~~تنتهك والمكي هو ابن إبراهيم قال الكرماني المكي منسوب إلى مكة المشرفة قلت ~~هذا اسمه وليس بنسبة وقد أخرج هذا الحديث من طريقين أولهما معلق عن مكي بن ~~إبراهيم عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري وقد وصله أحمد والدارمي في ~~مسنديهما عن المكي بن إبراهيم بتمامه والآخر مسند أخرجه عن محمد بن زياد ~~بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن عبيد الله بن الربيع بن زياد ~~الزيادي البصري وقال ابن عساكر روى عنه البخاري كالمقرون بغيره ms13830 وروى عنه ~~ابن ماجه مات سنة اثنين وخمسين ومائتين كذا بخط الدمياطي وفي التهذيب في ~~حدود سنة خمسين ومائتين وما له في البخاري سوى هذا الحديث ومحمد بن جعفر هو ~~غندر وعبد الله بن سعيد قال حدثني سالم أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء المديني يروي ~~عن زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري والحديث مضى في الصلاة عن عبد الأعلى بن ~~حماد ومضى الكلام فيه هناك قوله وحدثني محمد بن زياد فيه التحديث بصيغة ~~الإفراد وما قبله حرف ( ح ) إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر وقال ~~الكرماني أو إشارة إلى الحديث أو إلى صح أو إلى الحائل قوله احتجر بالحاء ~~المهملة وبالجيم والراء أي اتخذ لنفسه حجرة وقال ابن الأثير يقال حجرت ~~الأرض واحتجرتها إذا ضربت عليها منارا تمنعها به عن غيرك قوله حجيرة تصغير ~~حجرة وهو الموضع المنفرد ويروى حجيرة بفتح الحاء وكسر الجيم قوله مخصفة بضم ~~الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة المفتوحة وبالفاء وهي ~~المعمولة بالخصفة وهي ما يجعل به جلال التمر من السعف ونحوه ويروى بخصفة ~~بحرف الجر الداخل على الخصفة وقال النووي الخصفة والحصير بمعنى واحد ~~والمعنى احتجر حجرة أي حوط موضعا من المسجد بحصير يستره ليصلي فيه ولا يمر ~~عليه أحد ويتوفر عليه فراغ القلب وقال ابن بطال حجيرة مخصفة يعني ثوبا أو ~~حصيرا اقتطع به مكانا من المسجد واستتر به وأراه يقال خصفت على نفسي ثوبا ~~أي جمعت بين طرفيه بعود أو خيط قوله أو حصيرا شك من الراوي قوله ' فتتبع ~~إليه ' أي إلى رسول الله & من التتبع وهو الطلب ومعناه طلبوا موضعه ~~واجتمعوا إليه قوله ثم جاؤا ليلة أي ليلة ليصلوا مع النبي & فلم يخرج إليهم ~~النبي & فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب أي رموه بالحصباء وهي الحصى الصغيرة ~~قوله فخرج أي رسول الله & إليهم حال كونه مغضبا وسبب غضبه أنهم اجتمعوا ~~بغير أمره ولم يكتفوا بالإشارة منه لكونه لم يخرج إليهم ms13831 وبالغوا حتى حصبوا ~~بابه وقيل كان غضبه لكونه تأخر إشفاقا عليهم لئلا يفرض عليهم وهم يظنون غير ~~ذلك وقال الكرماني إنما غضب عليهم لأنهم صلوا في مسجده الخاص بغير إذنه ~~وقال PageV22P162 بعضهم وأبعد من قال صلوا في مسجده بغير إذنه قلت غمز به ~~على الكرماني ولا بعد فيه أصلا بل الأقرب هذا على ما لا يخفى قوله ' مازال ~~بكم ' أي ملتبسا بكم صنيعكم أي مصنوعكم والمراد به صلاتهم قوله حتى ظننت أي ~~حتى خفت من الظن بمعنى الخوف هنا قوله ' سيكتب عليكم ' أي سيفرض عليكم فلا ~~تقوموا بحقه فتعاقبوا عليه قوله ' إلا المكتوبة ' أي الفريضة وفيه أن أفضل ~~النافلة ما كان منها في البيوت وعند الستر عن أعين الناس إلا ما كان من ~~شعار الشريعة كالعيد وحكى ابن التين عن قوم أنه يستحب أن يجعل في بيته من ~~فريضة والحديث يرد عليه فإن قلت ورد قوله & اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا ~~تتخذوها قبورا قلت هو محمول على النافلة # 76 # | 2 ( باب الحذر من الغضب ) 2 # أي : هذا باب في بيان الحذر من أجل الغضب ، وهو غليان دم القلب لإرادة ~~الانتقام . # لقول الله تعالى : والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم ~~يغفرون } ( الشورى : 37 ) وقوله : الذين ينفقون فى السرآء والضرآء ~~والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } ( آل عمران : 134 ~~) [ / ح . # احتج للحذر من الغضب بالآيتين الكريمتين ، كذا سوق الآيتين في رواية ~~كريمة ، وفي رواية أبي ذر ساق إلى قوله : { والكاظمين الغيظ } ثم قال : ~~الآية ، وقال بعضهم : وليس في الآيتين دلالة على التحذر من الغضب إلا أنه ~~لما ضم من يكظم غيظه إلى من يجتنب الفواحش كان في ذلك إشارة إلى المقصود . ~~قلت : ليس كما قال ، بل في كل منهما دلالة على التحذر من الغضب أما الآية ~~الأولى ففي مدح الذين يجتنبون كبائر الإثم ، قال ابن عباس : هو الشرك ~~والفواحش ، قال السدي : يعني الزنا . وقال مقاتل : يعني موجبات الحدود { ~~وإذا ما غضبوا هم يغفرون } بمعنى : يتجاوزون ويحلمون ms13832 ، وقد قيل : إن هذه ~~وما قبلها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فإذا كان ما ذكر فيها ~~مدحا يكون ضده أن لا يتجاوز الشخص إذا غضب ، فدل ذلك بالضرورة على التحذر ~~من الغضب المذموم ، وأما الآية الأخرى ففي مدح المتقين الذين وصفهم الله ~~بهذه الأوصاف المذكورة فيها ، فيدل ضد هذه الأوصاف على الذم ، ومن الذم : ~~عدم كظم الغيظ ، وعدم العفو عن الناس ، وعدم كظم الغيظ هو عين الغضب ، فدل ~~ذلك أيضا على التحذر من الغضب ، فافهم ، والله أعلم . # 6114 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ليس ~~الشديد بالصرعة ؟ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الإغراء على الحذر من الغضب . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن يحيى بن يحيى . وأخرجه النسائي في اليوم ~~والليلة عن الحارث بن مسكين . # قوله : ( بالصرعة ) بضم الصاد المهملة وفتح الراء الذي يصرع الرجال مكثرا ~~فيه وهو بناء المبالغة كالحفظة بمعنى كثيرا الحفظ ، وقال ابن التين : ~~ضبطناه بفتح الراء وقرأه بعضهم بسكونها وليس بشيء ، لأنه عكس المطلوب ، قال ~~: وضبط أيضا في بعض الكتب بفتح الصاد وليس بشيء لأنه عكس المطلوب ، لأن ~~الصرعة بسكون الراء : من يصرعه غيره كثيرا ، وهذا غير مقصود ههنا . # 6115 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن عدي بن ثابت حدثنا ~~سليمان بن صرد قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده ~~جلوس ، وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد ، لو قال : أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم ، فقالوا للرجل : ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ؟ قال : إني لست بمجنون . ( انظر الحديث 3282 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما ~~يجد ) فإن من ms13833 قال هذه الكلمة لحذر عن الغضب PageV22P163 وسكن غضبه . # وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش سليمان . # والحديث قد مضى في : باب صفة إبليس وجنوده ، وفي : باب السباب واللعن ، ~~ومضى الكلام فيه . # قوله : ( إني لست بمجنون ) أما هذا فكان منافقا أو أنف من كلام أصحابه ~~دون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . # 6116 حدثني يحياى بن يوسف أخبرنا أبو بكر هو ابن عياش عن أبي حصين عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ~~أوصني . قال : لا تغضب ، فردد مرارا قال : لا تغضب . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم ، حذره من الغضب بقوله : ~~( لا تغضب ) . # و يحيى بن يوسف الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم وليس له في البخاري إلا عن ~~أبي بكر بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين ~~المعجمة القاري الكوفي ، وأبو حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة ~~واسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ، وأبو صالح ذكوان الزيات السمات . # والحديث أخرجه الترمذي في البر عن أبي كريب بأتم منه . # قوله : ( أن رجلا ) قيل : إنه جارية بالجيم ابن قدامة ، أخرجه أحمد وابن ~~حبان والطبراني من حديثه مبهما ومفسرا ويحتمل غيره . قوله : ( لا تغضب ) ~~إنما قال صلى الله عليه وسلم : لا تغضب ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~مكاشفا بأوضاع الخلق فيأمرهم بما هو الأولى بهم ، ولعل الرجل كان غضوبا ~~فوصاه بتركه . وقال البيضاوي : لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض ~~للإنسان إنما هي من شهوته وغضبه ، والشهوة مكسورة بالنسبة إلى ما يقتضيه ~~الغضب ، فلما سأله الرجل الإرشاد إلى ما يتوسل به إلى التحرز عن القبائح ~~وعن الغضب الذي هو أعظم ضررا وأكثر وزرا ، وأنه إذا ملكها كان قهر أقوى ~~أعدائه أمره بها ، وقال الخطابي : معنى : لا تغضب ، لا تتعرض لأسباب الغضب ~~وللأمور التي تجلب الغضب إذ نفس الغضب مطبوع في الإنسان لا يمكن إخراجه من ~~جبلته ، أو معناه : لا تفعل ما يأمرك به الغضب ms13834 ويخملك عليه من الأقوال ~~والأفعال . # 77 # | 2 ( باب الحياء ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الحياء ، وهو بالمد فسروه بأنه تغير وانكسار ~~يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم . # 6117 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي السوار العدوي قال : سمعت ~~عمران بن حصين قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الحياء لا يأتي إلا ~~بخير . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو السوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو ~~وبالراء حسان بن حريث مصغر الحرث الزرع على الصحيح ، وقيل : حجير بن الربيع ~~، وقيل غير ذلك . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن ابن المثنى وابن بشار كلاهما عن غندر ~~عن شعبة . # قوله : ( الحياء لا يأتي إلا بخير ) معناه أن من استحى من الناس أن يروه ~~يأتي بالفجور وارتكاب المحارم فذلك داعيه إلى أن يكون أشد حياء من الله ~~تعالى ، ومن استحى من ربه فإن حياءه زاجر له عن تضييع فرائضه وركوب معاصيه ~~، والحياء يمنع من الفواحش ويحمل على البر والخير كما يمنع الإيمان صاحبه ~~من الفجور ويبعده عن المعاصي ويحمله على الطاعات ، فصار الحياء كالإيمان ~~لمساواته له في ذلك ، وإن كان الحياء غريزة والإيمان فعل المؤمن ، ولهذا ~~قال صلى الله عليه وسلم : الحياء من الإيمان أي : من أسبابه وأخلاق أهله . ~~وقال الكرماني : صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يعظمه أو يحمله ~~الحياء على الإخلال ببعض الحقوق ، ثم أجاب بأن هذا عجز ، وروى أحمد من ~~رواية خالد بن رباح عن أبي السوار عن عمران بن حصين : الحياء خير كله ، ~~وروى الطبراني من رواية قرة بن إياس ، قيل : يا رسول الله ! الحياء من ~~الدين ؟ قال : بل هو الدين كله . # فقال بشير بن كعب : مكتوب في الحكمة : إن من الحياء وقارا ، وإن من ~~الحياء سكينة . فقال له عمران : أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتحدثني عن صحيفتك ؟ # PageV22P164 بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن كعب العدوي ~~البصري التابعي الجليل . # قوله : ( في الحكمة ) وهي العلم الذي يبحث فيه عن أحوال ms13835 حقائق الموجودات ~~، وقيل : العلم المتقن الوافي . قوله : ( وقارا ) الوقار بفتح الواو الحلم ~~والرزانة . قوله : ( سكينة ) وفي رواية الكشميهني : السكينة ، بالألف ~~واللام وهي الدعة والسكون . قوله : ( فقال له عمران ) أي : فقال لبشير ~~المذكور وعمران بن حصين : أحدثك من التحديث ، وإنما قال عمران ذلك مغضبا ~~لأن الحجة إنما هي في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فيما يروي عن ~~كتب الحكمة ، لأنه لا يدري ما في حقيقتها ولا يعرف صدقها . فإن قلت : لم ~~غضب عمران وليس في ذكر الوقار والسكينة ما ينافي كونه خيرا ؟ قلت : كان ~~غضبه لزيادة في الذي ذكره بشير ، وهي في رواية أبي قتادة العدوي أن منه ~~سكينة ووقار الله ومنه ضعف ، وقيل : يحتمل أن يكون غضبه من قوله : ( منه ) ~~لأن التبعيض يفهم منه أن منه ما يضاد ذلك ، وهو قد روى أنه خير كله . # 6118 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة حدثنا ابن شهاب عن ~~سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : مر النبي صلى الله عليه ~~وسلم على رجل وهو يعاتب في الحياء يقول : إنك لتستحي حتى كأنه يقول قد أضر ~~بك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه فإن الحياء من الإيمان . ( ~~انظر الحديث 24 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~اليربوعي الكوفي ، وعبد العزيز بن أبي سلمة بفتحتين الماجشون وهو عبد ~~العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة واسمه دينار . والحديث من أفراده . # قوله : ( يعاتب ) بضم الياء على صيغة المجهول يعني : يلام ويذم ويوعظ . ~~قوله : ( لتستحي ) بباء واحدة وبياءين فإذا جزم يجوز أن يبقى بدونها وقال ~~ابن التين : هو من استحي بياء واحدة ، وقال الجوهري : أصل استحيت استحييت ~~فاعلوا الياء الأولى تقلب ألفا لتحركها ، وقال المازني : لم تحذف لالتقاء ~~الساكنين لأنها لو حذفت لذلك لما ردوها إذا قالوا : هو يستحي ، ولقالوا : ~~هو يستح ، وقال الأخفش : استحى بياء واحدة لغة تميم وبباءين لغة أهل الحجاز ~~. قوله : ( دعه ) أي ms13836 : اتركه وهو أمر من يدع . قوله : ( فإن الحياء من ~~الإيمان ) أي : من كمال الإيمان ، قاله أبو عبد الملك ، وقال الهروي : جعل ~~الحياء وهو غريزة من الإيمان وهو الاكتساب لأن المستحي ينقطع بحيائه عن ~~المعاصي ، وإن لم يكن له نية فصار كالإيمان القاطع بينه وبينها . # 6119 حدثنا علي بن الجعد أخبيرنا شعبة عن قتادة عن مولى أنس قال أبو عبد ~~الله : اسمه عبد الله بن عتبة : سمعت أبا سعيد يقول : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أشد من العذراء في خدرها . ( انظر الحديث 3562 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى عن قريب في : باب من لم يواجه الناس ~~بالعتاب فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله . . . إلى آخره . # قوله : قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وعتبة بضم العين وسكون التاء ~~المثناة من فوق ، وفسر البخاري مولى أنس بقوله : اسمه عبد الله ، وقيل عبيد ~~الله ، وقيل : عبد الرحمن ، والصحيح أنه عبد الله مكبرا ، ومضى الكلام فيه ~~. # 78 # | 2 ( باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا لم تستح فاصنع ~~ما شئت ، وقد أوقع هذه الترجمة عين الحديث . # 6120 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا منصور عن ربعي بن حراش حدثنا ~~أبو مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن مما أدرك الناس من كلام ~~النبوة الأولى : إذا لم تستبح فاصنع ما شئت . ( انظر الحديث 3483 وطرفه ) . # قد ذكرنا أن الترجمة لفظ الحديث . وزهير اليربوعي هو ابن معاوية أبو ~~خيثمة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة ~~وكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن حراش بكسر الحاء المهملة ~~وتخفيف الراء PageV22P165 وبالشين المعجمة الغطفاني الأعور ، وأبو مسعود ~~عقبة بن عامر البدري . # والحديث قد مضى في باب مجرد بعد حديث الغار فإنه أخرجه هناك بعين هذا ~~الإسناد والمتن غير أنه ليس فيه لفظ الأولى ، وفيه : فافعل ما شئت . # قوله : ( الناس ) مرفوع والعائد إلى : ما ، محذوف ms13837 أي : ما أدركه الناس ، ~~ويجوز النصب والعائد ضمير الفاعل ، وأدرك بمعنى : بلغ ، ( وإذا لم تستح ) ~~إسم للكلمة المشبهة بتأويل هذا القول ، أي : إن الحياء لم يزل مستحسنا في ~~شرائع الأنبياء السالفة ، وإنه باق لم ينسخ فالأولون والآخرون فيه أي في ~~استحسانه على منهاج واحد . قوله : ( فاصنع ما شئت ) قال الخطابي : الأمر ~~فيه للتهديد نحو : اعملوا ما شئتم فإن الله يجزيكم ، أو أراد به : إفعل ما ~~شئت مما لا يستحي منه ولا تفعل ما تستحي منه ، أو الأمر بمعنى الخبر أي : ~~إذا لم يكن لك حياء يمنعك من القبيح صنعت ما شئت . قلت : المعنى الثاني ~~أشار إليه النووي حيث قال في ( الأربعين ) : الأمر فيه للإباحة ، وهو ظاهر ~~منه . # 79 # | 2 ( باب ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما لا يستحي وهو على صيغة المجهول حاصل معنى هذه ~~الترجمة أن الحياء لا يجوز في السؤال عن أمر الدين ، وجميع الحقائق التي ~~تعبد الله عباده بها وإن الحياء في ذلك مذموم ، وأشار بهذه الترجمة إلى أن ~~قوله صلى الله عليه وسلم : الحياء خير كله ، عام مخصوص . # 6121 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ~~ابنة أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت : جاءت أم سليم إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! إن الله لا يستحي من الحق ~~، فهل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ فقال : نعم إذا رأت الماء . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وذلك أن أم سليم ما استحيت في ~~سؤالها المذكور لأنه كان لأجل الدين . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب الحياء في العلم من وجه آخر ، ومضى ~~أيضا في كتاب الغسل في : باب إذا احتلمت المرأة ، فإنه أخرجه هناك عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك ، وأخرجه هنا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ، وأبو ~~سلمة عبد الله بن عبد الأسد ، وأم سلمة زوج النبي صلى الله ms13838 عليه وسلم ، ~~واسمها : هند بنت أبي أمية ، وأم سليم بضم السين أم أنس بن مالك اختلف في ~~اسمها ، وقد ذكرناه في كتاب الغسل . # 6122 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محارب بن دثار قال : سمعت ابن عمر يقول ~~: قال النبي صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقط ~~ورقها ولا يتحات ، فقال القوم : هي شجرة كذا ، هي شجرة كذا ، فأردت أن أقول ~~: هي النخلة وأنا غلام شاب فاستحييت فقال : هي النخلة . # وعن شعبة حدثنا خبيب بن عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن ابن عمر مثله ، ~~وزاد : فحدثت به عمر فقال : لو كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا . # قيل : لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة لأن الترجمة فيما لا يستحي ، ~~وفي الحديث : استحى ، يعني عبد الله . قلت : تفهم المطابقة من كلام عمر لأن ~~عبد الله كان صغيرا فاستحى أن يتكلم عند الأكابر ، وقول عمر رضي الله عنه ، ~~يدل على أن سكوته غير حسن لأنه لو كان حسنا لقال له : أصبت ، فبالنظر إلى ~~كلام عمر يدخل في باب ما لا يستحي ، فافهم . # ومحارب بكسر الراء ابن دثار بكسر الدال وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الباء الموحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب أبو الحارث الأنصاري المدني ، وحفص ~~بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . # ومضى هذا الحديث في كتاب العلم من وجوه كثيرة ، ومضى شرحه مستقصى . # قوله : ( وعن شعبة ) موصول بالإسناد المذكور ، وأراد به الإشارة إلى قوله ~~: ( فحدثت به عمر ) رضي الله تعالى عنه . قوله : ( لكان أحب إلي من كذا ~~وكذا ) أي : من حمر النعم ، كما تقدم صريحا ، ووجه الشبه في قوله : كمثل ~~شجرة خضراء كثرة خيرها PageV22P166 ومنافعها من الجهات ، وقيل : إذا قطع ~~رأسها أو غرقت ماتت ولا تحمل حتى تلقح ولطلعها رائحة المني وتعشق كالإنسان ~~. # 6123 حدثنا مسدد حدثنا مرحوم سمعت ثابتا أنه سمع أنسا رضي الله عنه ، ~~يقول : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، تعرض عليه نفسها ، فقالت ~~هل لك حاجة في ms13839 ؟ فقالت ابنته : ما أقل حياءها ، فقال : هي خير منك ، عرضت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسها . ( انظر الحديث 5120 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن المرأة المذكورة لم تستحي فيما سألته لأن ~~سؤالها كان للتقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتصير من أمهات ~~المؤمنين المتضمنة لسعادات الدارين . # ومرحوم بالراء والحاء المهملتين ابن عبد العزيز العطار البصري ، وثابت ~~بالثاء المثلثة هو البناني . # والحديث مضى في كتاب النكاح في : باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ~~، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن مرحوم . . . إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : ( تعرض عليه نفسها ) أي : ليتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. قوله : ( في ) بكسر الفاء وتشديد الياء أي : في نكاحي . قوله : ( ابنته ) ~~أي : ابنة أنس : ما أقل حياء هذه المرأة ، فقال أنس : هي خير منك حيث رغبت ~~في رسول الله صلى الله عليه وسلم لتصير من أمهات المؤمنين . # 80 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : يسروا ولا تعسروا ، وكان يحب ~~التخفيف واليسر على الناس ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : يسروا ولا تعسروا ، ~~وهذا يأتي موصولا في الباب . قوله : وكان . . . إلى آخره ، أخرجه مالك في ( ~~الموطأ ) عن الزهري عن عروة عن عائشة ، فذكر حديثا في صلاة الضحى ، وفيه : ~~وكان يحب ما خف على الناس . # 6124 حدثني إسحاق حدثنا النضر أخبرنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه ~~عن جده قال : لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعاذ بن جبل قال ~~لهما : يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا قال أبو موساى : يا رسول ~~الله ! إنا بأرض يصنع فيها شراب من العسل يقال له الينع ، وشراب من الشعير ~~يقال له المزر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل مسكر حرام . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يسرا ولا تعسرا ) . وإسحاق قال الكرماني : ~~إما ابن إبراهيم ، وإما ابن منصور . قلت : هو قول الكلاباذي ، وقال أبو ~~نعيم : هو إسحاق بن ms13840 راهويه ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن ~~شميل مصغر الشمل وسعيد بن أبي بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالدال ~~المهملة واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، وسعيد هذا يروي ~~عن أبيه عامر ، وعامر يروي عن أبيه أبي موسى المذكور ، ولا شك أنه عن أبيه ~~عن جده . # والحديث مضى في أواخر كتاب المغازي في بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى ~~اليمن قبل حجة الوداع . # قوله : ( وتطاوعا ) أي : توافقا في الأمور . قوله : ( بأرض ) يريد بها ~~أرض اليمن . قوله : ( البتع ) بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من ~~فوق وبالعين المهملة . قوله : ( المزر ) بكسر الميم وسكون الزاي وبالراء . # 6125 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن أبي التياح قال : سمعت أنس بن مالك رضي ~~الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يسروا ولا تعسروا وسكنوا ~~ولا تنفروا . ( انظر الحديث 69 وطرفه ) . # الترجمة مأخوذة من هذا الحديث . وآدم هو ابن أبي إياس ، وأبو التياح بفتح ~~التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة يزيد بن ~~حميد الضبعي البصري . # والحديث مضى في العلم في : باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~يتخولنا بالموعظة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن شعبة ~~. . . إلى آخره . # قوله : ( يسروا ) أمر بالتيسير لينشطوا . قوله : ( ولا تعسروا ) ، نهى عن ~~التعسير وهو التشديد في الأمور لئلا ينفروا . قوله : ( وسكنوا ) أمر ~~بالتسكين وهو في اللغة خلاف التحريك ، ولكن المراد هنا عدم تنفيرهم . قوله ~~: ( ولا تنفروا ) كالتفسير له أي لسابقه ومبنى كل ذلك PageV22P167 إن هذا ~~الدين مبني على اليسر لا على العسر ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( لم ~~أبعث بالرهبانية وإن خير الدين عند الله الحنفية السمحة وإن أهل الكتاب ~~هلكوا بالتشديد ، شددوا فشدد الله عليهم ) . # 6126 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها ، أنها قالت : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بين أمرين ~~قط إلا أخذ ms13841 أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، ~~وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة ~~الله فينتقم بها لله . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إلا أخذ أيسرهما ) والحديث مضى في صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ) يريد في أمر دنياه لقوله ~~: ( ما لم يكن إثما ) ، والإثم لا يكون إلا في أمر الآخرة . قال الكرماني : ~~كيف خير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بين أمرين أحدهما إثم ؟ ثم أجاب ~~بقوله : التخيير إن كان من الكفار فظاهر ، وإن كان من الله تعالى أو من ~~المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم ، كالتخيير بين المجاهدة في العبادة ~~والإقتصاد فيها ، فإن المجاهدة بحيث تنجر إلى الهلاك غير حائزة . وقال عياض ~~: يحتمل أن يخيره الله تعالى فيما فيه عقوبتان ونحوه ، وأما قولها : ( ما ~~لم يكن إثما ) فيتصور إذا خيره الكفار . قوله : ( إلا أن تنتهك حرمة الله ) ~~يعني : انتهاك ما حرمه ، وهو استثناء منقطع ، يعني : إذا انتهكت حرمة الله ~~انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك . # 6127 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن الأزرق بن قيس قال : كنا ~~على شاطىء نهر بالأهواز قد نضب عنه الماء ، فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس ~~فصلى وخلى فرسه ، فانطلقت الفرس فترك صلاته وتبعها حتى أدركها ، فأخذها ثم ~~جاء فقضى صلاته ، وفيما رجل له رأي ، فأقبل يقول : انظروا إلى هاذا الشيخ ! ~~ترك صلاته من أجل فرس ، فأقبل فقال : ما عنفني أحد منذ فارقت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وقال : إن منزلي متراخ فلو صليت وتركت لم آت أهلي إلي ~~الليل ، وذكر أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم ، فرأى من تيسيره . ( انظر ~~الحديث 1211 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، ومن قوله : ( فرأى من تيسيره ) أي ~~: رأى من التسهيل ما حمله على ذلك إذ لا يجوز له أن يفعله من تلقاء نفسه ~~دون ms13842 أن يشاهد مثله من النبي صلى الله عليه وسلم . # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الذي يقال له عارم ، مات سنة أربع ~~وعشرين ومائتين ، والأزرق بن قيس الحارثي البصري ، وأبو برزة بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الراء وبالزاي نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن عبيد ~~بن الحارث الأسلمي بفتح الهمزة واللام ، سكن البصرة وسمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # والحديث مضى في أواخر كتاب الصلاة في : باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة ~~فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن الأزرق بن قيس . . . إلى آخره . ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : ( بالأهواز ) ، بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالواو وبالزاي موضع ~~بخورستان بين العراق وفارس . قوله : ( نضب ) ، بفتح النون والضاد المعجمة ~~وبالباء الموحدة أي : غاب وذهب في الأرض . قوله : ( وتبعها ) ، ويروى : ( ~~واتبعها ) . قوله : ( فقضى صلاته ) أي : أداها ، والفضاء ، يأتي بمعنى ~~الأداء كما في قوله تعالى : { فإذا قضيت الصلاة } ( الجمعة : 10 ) أي : ~~فإذا أديت . قوله : ( وفينا رجل ) ، كان هذا الرجل يرى رأي الخوارج . قوله ~~: ( متراخ ) بالخاء المعجمة أي : متباعد . قوله : ( وتركت ) ، أي : الفرس ، ~~ويروى : ( وتركتها ) ، والفرس يقع على الذكر والأنثى لكن لفظه مؤنث سماعي . ~~قوله : ( فرأى من تيسيره ) ، أي : من تيسير النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ~~مر تفسيره عن قريب . # 152 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ح وقال الليث حدثني يونس ~~عن ابن PageV22P168 شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا ~~هريرة أخبره أن أعرابيا بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به فقال لهم ~~رسول الله & دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء أو سجلا من ماء فإنما ~~بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من ~~طريقين * الأول عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد ~~بن مسلم الزهري ( والآخر ) عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب ~~وهو الزهري إلى آخره * والحديث مضى في كتاب الطهارة في باب صب الماء على ~~البول في المسجد فإنه أخرجه هناك ms13843 عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إلى ~~آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله فثار إليه من الثوران وهو الهيجان قوله ~~ليقعوا به أي ليؤذوه قوله دعوه أي اتركوه إنما قال ذلك لمصلحتين وهي أنه لو ~~قطع عليه بوله لتضرر وإن التنجس قد حصل في جزء يسير فلو أقاموه في أثنائه ~~لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد قوله وأهريقوا أي صبوا ويروى ' ~~هريقوا ' وأصله أريقوا من الإراقة فأبدلت الهاء من الهمزة قوله ' ذنوبا ' ~~بفتح الذال المعجمة وضم النون وهو الدلو الملآن قوله أو سجلا شك من الراوي ~~والسجل بفتح السين المهملة وسكون الجيم الدلو فيه الماء قل أو كثر # 81 # | 2 ( باب الإنبساط إلى الناس ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الانبساط إلى الناس وفي رواية الكشميهني : مع ~~الناس ، والمراد به أن يتلقى الناس بوجه بشوش وينبسط معهم بما ليس فيه ما ~~ينكره الشرع وما يرتكب فيه الإثم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، أحسن ~~الأمة أخلاقا وأبسطهم وجها ، وقد وصفه الله عز وجل بذلك بقوله : { وإنك ~~لعلى خلق عظيم } فكان ينبسط إلى النساء والصبيان ويداعبهم ويمازحهم ، وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم : إني لأمزح ولا أقول إلا حقا ، فينبغي للمؤمن ~~الاقتداء بحسن أخلاقه وطلاقة وجهه . # وقال ابن مسعود رضي الله عنه : خالط الناس ودينك لا نكلمنه # ذكر هذا التعليق عن عبد الله بن مسعود إشارة إلى أن الانبساط مع الناس ~~والمخالطة بهم مشروع ، ولكن بشرط أن لا يحصل في دينه خلل ويبقى صحيحا ، وهو ~~معنى قوله : ودينك لا تكلمنه ، من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام وهو الجرح ~~، ويجوز في دينك الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى أنه مبتدأ ، ولا تكلمنه ~~خبره ، وأما النصب فعلى شريطة التفسير والتقدير : لا تكلمن دينك ، وفسر ~~المذكور المقدر فافهم ، وقد وصل التعليق المذكور الطبراني في ( الكبير ) من ~~طريق عبد الله بن بابا ، بباءين موحدتين عن ابن ms13844 مسعود : خالطوا الناس ~~وصافوهم بما يشتهون ودينكم فلا تكلمنه . # والدعابة مع الأهل # والدعابة بالجر عطفا على : الانبساط ، وهي من بقية الترجمة ، وهي بضم ~~الدال وتخفيف العين المهملة وبعد الألف باء موحدة وهي الملاطفة في القول ~~بالمزاح ، من دعب يدعب فهو دعاب . قال الجوهري : أي لعاب ، والمداعبة ~~الممازحة ، وأما المزاح فهو بضم الميم وقد مزح يمزح والاسم المزاح بالضم ~~والمزاحة أيضا ، وأما المزح بكسر الميم فهو مصدر ، وروى الترمذي من حديث ~~أبي هريرة قال : قالوا : يا رسول الله ! إنك تلاعبنا ؟ إني لا أقول إلا حقا ~~، وحسنه الترمذي . فإن قلت : قد أخرج من حديث ابن عباس رفعه : لا تمار أخاك ~~، أي : لا تخاصمه ولا تمازحه . . . الحديث . قلت : يجمع بينهما بأن المنهي ~~عنه فيه إفراط أو مداومة عليه لأنها تؤول إلى الإيذاء والمخاصمة وسقوط ~~المهابة والوقار ، والذي يسلم من ذلك هو المباح ، فافهم . # 6129 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو التياح قال : سمعت أنس بن مالك رضي ~~الله عنه ، PageV22P169 يقول : إن كان النبي صلى الله عليه وسلم يخالطنا ~~حتى يقول لأخ لي صغير : يا با عمير ! ما فعل النعير ؟ . ( انظر الحديث 6129 ~~طرفه في : 6203 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو التياح مضى عن قريب في : باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : يسروا . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وفي الاستئذان وفي فضائل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن أبي الربيع الزهراني . وأخرجه الترمذي في الصلاة وفي البر عن ~~هناد عن وكيع . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسماعيل بن مسعود وغيره ~~. وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن علي بن محمد الطنافسي . # قوله : ( يخالطنا ) أي يلاطفنا بطلاقة الوجه والمزح . قوله : ( يابا عمير ~~) أصله : يا أبا عمير ، حذفت الألف للتخفيف وعمير تصغير عمرو هو ابن أبي ~~طلحة الأنصاري واسمه زيد بن سهل وهو أخو أنس بن مالك لأمه وأمهما أم سليم ~~مات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يداعب معه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويقول : ( يا با عمير ! ما فعل النغير ؟ ) بضم ms13845 النون وفتح الغين ~~المعجمة مصغر نغر بضم النون وفتح الغين وهو جمع نغرة ، طير كالعصفور محمر ~~المنقار وبتصغيره جاء الحديث والجمع نغران كصرد وصردان ، ومعنى : ما فعل ~~النغير ؟ أي : ما شأنه وحاله . وقال الراغب : الفعل التأثير من جهة مؤثرة ~~والعمل كل فعل يكون من الحيوان بقصد وهو أخص من الفعل لأن الفعل قد ينسب ~~إلى الحيوانات التي يقع منها فعل بغير قصد ، وقد ينسب إلى الجمادات . # 6130 حدثنا محمد أخبرنا أبو معاوية حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها ، قالت : كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان لي ~~صواحب يلعبن معي ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه ~~فيسربهن إلي فيلعبن معي . # مطابقته للترجمة من حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينبسط إلى ~~عائشة حيث يرضى بلعبها بالبنات ويرسل إليها صواحبها حتى يلعبن معها ، وكانت ~~عائشة حينئذ غير بالغة ، فلذلك رخص لها . والكراهة فيها قائمة للبوالغ . # ومحمد هو ابن سلام ، وجوز الكرماني أن يكون محمد بن المثنى ، وأبو معاوية ~~محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ~~بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب عن أبي معاوية . # قوله : ( بالبنات ) ، وهي التماثيل التي تسمى لعب البنات ، وهي مشهورة ، ~~وقال الداودي : يحتمل أن يكون الباء بمعنى : مع ، والبنات الجواري . قوله : ~~( صواحب ) ، جمع صاحبة وهي الجواري من أقرانها . قوله : ( إذا دخل ) ، أي : ~~البيت . قوله : ( ينقمعن منه ) ، أي : يذهبن ويستترن من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو من الانقماع من باب الانفعال وهو رواية الكشميهني ، وعند ~~غيره : يتقمعن من التقمع من باب التفعل ومادته قاف وميم وعين مهملة ، وقال ~~أبو عبيد : يتقمعن يعني يدخلن البيت ويغبن ، ويقال : الإنسان قد انقمع ~~وتقمع إذا دخل في الشيء ، وقال الأصمعي : ومنه سمي القمع الذي يصب فيه ~~الدهن وغيره لدخوله في الإناء . قوله : ( فيسربهن ) بالسين المهملة أي : ~~يرسلهن ، من التسريب ms13846 وهو الإرسال والتسريح ، والسارب الذاهب ، يقال : سرب ~~عليه الخيل وهو أن يبعث عليه الخيل قطعة بعد قطعة . قوله : ( إلي ) بتشديد ~~الياء المفتوحة ، واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور اللعب من أجل لعب ~~البنات بهن ، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور ، وبه جزم عياض ونقله ~~عن الجمهور ، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدربهن من صغرهن على أمر ~~بيوتهن وأولادهن ، قال : ذهب بعضهم إلى أنه منسوخ وإليه مال ابن بطال ، وقد ~~ترجم له ابن حبان : الإباحة لصغار النساء اللعب باللعب ، وترجم له النسائي ~~: إباحة الرجل لزوجته اللعب بالبنات ، ولم يقيد بالصغر وفيه نظر ، وجزم ابن ~~الجوزي بأن الرخصة لعائشة في ذلك كان قبل التحريم ، وقال المنذري : إن كانت ~~اللعب كالصورة فهو قبل التحريم وإلا فقد يسمى ما ليس بصورة لعبة ، وقال ~~الخطابي ، في هذا الحديث : إن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي ~~جاء فيها الوعيد ، وإنما أرخص لعائشة رضي الله عنها ، فيها لأنها إذ ذاك ~~كانت غير بالغ . # 82 # | 2 ( باب المداراة مع الناس ) 2 # PageV22P170 أي : هذا باب في بيان مندوبية المداراة وهي لين الكلمة وترك ~~الإغلاظ لهم في القول ، وهي من أخلاق المؤمنين ، والمداهنة محرمة ، والفرق ~~بينهما أن المداهنة هي أن يلقى الفاسق المعلن بفسقه فيؤالفه ولا ينكر عليه ~~ولو بقلبه ، والمداراة هي الرفق بالجاهل الذي يستتر بالمعاصي واللطف به حتى ~~يرده عما هو عليه ، وقال بعضهم : المداراة مع الناس بغير همز ، وأصله الهمز ~~لأنه من المدافعة والمراد به الدفع بالرفق . قلت : قوله : لأنه من المدافعة ~~، غير صحيح بل يقال من الدرء وهو الدفع ، وقال ابن الأثير : المداراة في ~~حسن الخلق والصحبة غير مهموز ، وقد يهمز . # ويذكر عن أبي الدرداء إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم # ذكر هذا عن أبي الدرداء عويمر بن مالك بصيغة التمريض . قوله : لنكشر ، ~~بسكون الكاف وكسر الشين المعجمة من الكشر وهو ظهور الأسنان ، وأكثر ما يطلق ~~عند الضحك والإسم الكشرة كالعشرة ، وفي ( التوضيح ) : الكشر ظهور الأسنان ~~عند الضحك ، وكاشره إذا ms13847 ضحك في وجهه وانبسط إليه ، وعبارة ابن السكيت : ~~الكشر التبسم قوله : ( لتلعنهم ) اللام فيه مفتوحة للتأكيد وهو من اللعن ، ~~كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : لتقليهم أي : لتبغضهم من ~~القلى بكسر القاف مقصورا ، وهو البغض يقال : قلاه يقليه قلاو وقلا ، قال ~~ابن فارس : وقد قالوا : قليته أقلاه ، وفي ( الصحاح ) : يقلاه لغة طيء وهي ~~من النوادر ، لأن فعل يفعل بالفتح فيهما بغير حرف حلق نادر ، وهذا الأثر ~~أخرجه موصولا ابن أبي الدنيا من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نغير عن أبي ~~الدرداء ، فذكر مثله . # 6131 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن ابن المنكدر حدثه عن عروة بن ~~الزبير أن عائشة أخبرته أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ، رجل ~~فقال : ائذنوا له فبئس ابن العشيرة أو بئس أخوا العشيرة فلما دخل ألان له ~~الكلام . فقلت له : يا رسول الله ! قلت ما قلت ، ثم ألنت له في القول ، ~~فقال : أي عائشة ! إن شر الناس منزلة عند الله من تركه أو ودعه الناس اتقاء ~~فحشه . ( انظر الحديث 6032 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن المنكدر عن ~~عروة . # وأخرجه البخاري أيضا عن صدقة ابن الفضل في : باب ما يجوز من اغتياب أهل ~~الفساد ، ومضى الكلام فيه هناك ، وعن عمرو بن عيسى وأخرجه مسلم في الأدب عن ~~عمرو بن محمد وآخرين عن سفيان وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن محمد بن المنكدر . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن سفيان ~~به . وأخرجه الترمذي في البر عن ابن أبي عمر عن سفيان . # قوله : ( رجل ) قال الكرماني : هو عيينة بن حفصن . قوله : ( فبئس ابن ~~العشيرة ) أي : بئس هذا الرجل من القبيلة . قوله : ( أي عائشة ) أي : يا ~~عائشة . قوله : ( أو ودعه ) شك من الراوي أي : تركه ، وهذا يرد قول أهل ~~الصرف ، وأماتوا ماضي يدع ويذر . قوله : ( اتقاء فحشه ) أي : للتجنب عن ~~فحشه . وقال الكرماني : الكافر أشر منزلة منه ، وأجاب ms13848 بأن المراد من الناس ~~المسلمون ، وهو للتغليظ . # وفيه : جواز غيبة الفاسق المعلن ولمن يحتاج الناس إلى التحذير منه ، وكان ~~الرجل المذكور كما قاله صلى الله عليه وسلم لأنه كان ضعيف الإيمان في حياته ~~صلى الله عليه وسلم ، فارتد بعدها ، وقال ابن بطال : كان صلى الله عليه ~~وسلم ، مأمورا بأن لا يعامل الناس إلا بما ظهر منهم دون غيره ، وكان يظهر ~~الإسلام ، فقال قبل الدخول ما كان يعلمه وبعده كان ظاهرا منه عند الناس . # 6132 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب أخبرنا ابن علية أخبرنا أيوب عن عبد ~~الله بن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية من ديباج ~~مزررة بالذهب ، فقسمها في ناس من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة ، فلما جاء ~~قال : خبأت هاذا لك . قال أيوب بثوبه ، أنه يريد إياه ، وكان في خلقه شيء . ~~PageV22P171 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وكان في خلقه شيء ) أي : في خلق مخرمة ~~شيء أي نوع من الشكاسة . # وابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وهو ~~إسماعيل بن إبراهيم ، وعلية إسم أمه ، وأيوب هو السختياني وعبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم وفتح اللام واسمه زهير القرشي ، وعبد الله ~~هذا تابعي ، وحديثه مرسل ، ومخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة والد ~~المسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وكلاهما صحابي ، وقد مر حديثهما في ~~كتاب اللباس في : باب القباء وفروج حرير . # قوله : ( أقبية ) جمع قباء من ديباج وهو الثوب المتخذ من الإبر يسم وهو ~~فارسي معرب . قوله : ( مزررة ) من التزرير وهو جعلك للثياب أزرارا . قوله : ~~( بالذهب ) يتعلق بالمزررة . قوله : ( فقسمها في ناس ) أي : قسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، الأقبية المذكورة بين ناس ، وكلمة : في ، بمعنى بين ، كما ~~في قوله تعالى : { ( 98 ) فادخلي في عبادي } ( الفجر : 29 ) أي : بين عبادي ~~. قوله : ( واحدا ) أي : ثوبا واحدا من الأقبية لأجل مخرمة ، وكان غائبا . ~~قوله : ( فلما جاء ) أي : مخرمة ، قال صلى الله عليه وسلم : خبأت هذا لك ، ~~وفي رواية ms13849 الكشميهني : قد خبأت . قوله : ( قال أيوب ) موصول بالسند المذكور ~~، وقال ، هنا بمعنى : أشار ، لأن لفظ القول يطلق ويراد به الفعل أي : أشار ~~أيوب إلى ثوبه ليستحضر فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، قائلا : إنه أي : إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، يريه إياه أي : يري مخرمة الثوب الذي خباه له ~~يطيب قلبه به ، لأنه كان في خلقه شيء كما ذكرنا ، ويروى : وأنه يريه إياه ، ~~بالواو . # ورواه حماد بن زيد عن أيوب . وقال حاتم بن وردان : حدثنا أيوب عن ابن أبي ~~مليكة عن المسور : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم أقبية . # أي : روى الحديث المذكور حماد بن زيد عن أيوب السختياني ، ورواه البخاري ~~موصولا في : باب قسمة الإمام ما يقدم عليه ، أخرجه عبد الله بن عبد الوهاب ~~عن حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، أهديت له أقبية . . . الحديث . قوله : وقال حاتم ، بالحاء المهملة ~~ابن وردان البصري . . . إلى آخره وقد تقدم في : باب قسمة الإمام ما يقدم ~~عليه ، وهذا تعليق وصورة رواية حماد إرسال ، ولكن الحديث في الأصل موصول ~~وتعليق حاتم وصله البخاري في الشهادات في : باب شهادة الأعمى ، وأمره ~~ونكاحه عن زياد بن يحيى حدثنا حاتم بن وردان حدثنا أيوب عن عبد الله عن ابن ~~أبي مليكة عن المسور بن مخرمة ، قال : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~أقبية الديباج . . . الحديث . # 83 # | 2 ( باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا يلدغ المؤمن من ~~جحر مرتين ، غير أن في الحديث من : جحر واحد ، واللدغ بالدال المهملة ~~والغين المعجمة ما يكون من ذوات السموم ، واللذع بالذال المعجمة والعين ~~المهملة ما يكون من النار ، والجحر بضم الجيم وسكون الحاء المهملة . # وقال معاوية : لا حليم إلا ذو تجربة # معاوية هو ابن أبي سفيان . ومناسبة ذكر أثره للحديث الذي هو الترجمة هي ~~أن الحليم الذي ليس له تجربة قد يقع ms13850 في أمر مرة بعد أخرى فلذلك قيد الحليم ~~بذي التجربة . قوله : لا حليم إلا ذو تجربة ، وفي رواية أبي ذر : لا حلم ~~بكسر الحاء وسكون اللام إلا بتجربة ، والحلم عبارة عن التأني في الأمور ~~المقلقة ، والمعنى : أن المرء لا يوصف بالحلم حتى يجرب الأمور ، وقيل : إن ~~من جرب الأمور وعرف عواقبها آثر الحلم وصبر على قليل الأذى ليدفع به ما هو ~~أكثر منه ، وتعليق معاوية وصله أبو بكر بن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عيسى ~~بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : قال معاوية : لا حلم إلا بالتجارب ~~. # 6133 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي ~~هريرة ، PageV22P172 رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ~~لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ) . # الحديث هو عين الترجمة . وعقيل بضم العين المهملة وفتح القاف ابن خالد عن ~~محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه . # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الأدب كلاهما عن قتيبة . ~~وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن محمد بن الحارث المصري . # قوله : ( لا يلدغ ) على صيغة المجهول ، والمؤمن مرفوع به على صيغة الخبر ~~، وقال الخطابي : هذا لفظه خبر ومعناه أمر أي : لكن المؤمن حازما حذرا لا ~~يؤتى من ناحية الغفلة فينخدع مرة بعد أخرى ، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما ~~يكون في أمر الدنيا ، وهو أولاهما بالحذر . قال : وقد روي بكسر الغين في ~~الوصل فيتحقق معنى النهي فيه ، وقال ابن التين : وكذلك قرأنا ، وقال أبو ~~عبيد معناه لا ينبغي للمؤمن إذا نكث من وجه أن يعود إليه ، وقيل : المراد ~~بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد وقفته معرفته على غوامض الأمور حتى ~~صار يحذر مما سيقع ، وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا ، وهذا الكلام مما ~~لم يسبق إليه صلى الله عليه وسلم ، وأول ما قاله لأبي غرة الجمحي وكان ~~شاعرا فأسر ببدر فشكى عائلة وفقرا فمن عليه ms13851 النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأطلقه بغير فداه ، فظفر به بأحد فقال : من علي وذكر فقره وعياله ، فقال : ~~لا تمسح عارضيك بمكة ، وتقول : سخرت بمحمد مرتين ، وأمر به فقتل . # | 2 ( باب حق الضيف ) 2 # أي : هذا باب في بيان إقامة الضيف وسيأتي بيان حقه إن شاء الله تعالى ، ~~والضيافة من سنن المرسلين وعباد الله الصالحين . # 6133 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يلدغ ~~المؤمن من جحر واحد مرتين ) . # الحديث هو عين الترجمة . وعقيل بضم العين المهملة وفتح القاف ابن خالد عن ~~محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه . # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الأدب كلاهما عن قتيبة . ~~وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن محمد بن الحارث المصري . # قوله : ( لا يلدغ ) على صيغة المجهول ، والمؤمن مرفوع به على صيغة الخبر ~~، وقال الخطابي : هذا لفظه خبر ومعناه أمر أي : لكن المؤمن حازما حذرا لا ~~يؤتى من ناحية الغفلة فينخدع مرة بعد أخرى ، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما ~~يكون في أمر الدنيا ، وهو أولاهما بالحذر . قال : وقد روي بكسر الغين في ~~الوصل فيتحقق معنى النهي فيه ، وقال ابن التين : وكذلك قرأنا ، وقال أبو ~~عبيد معناه لا ينبغي للمؤمن إذا نكث من وجه أن يعود إليه ، وقيل : المراد ~~بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد وقفته معرفته على غوامض الأمور حتى ~~صار يحذر مما سيقع ، وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا ، وهذا الكلام مما ~~لم يسبق إليه صلى الله عليه وسلم ، وأول ما قاله لأبي غرة الجمحي وكان ~~شاعرا فأسر ببدر فشكى عائلة وفقرا فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأطلقه بغير فداه ، فظفر به بأحد فقال : من علي وذكر فقره وعياله ، فقال : ~~لا تمسح عارضيك بمكة ، وتقول : سخرت بمحمد مرتين ، وأمر به فقتل . # | 2 ( باب حق الضيف ) 2 # أي ms13852 : هذا باب في بيان إقامة الضيف وسيأتي بيان حقه إن شاء الله تعالى ، ~~والضيافة من سنن المرسلين وعباد الله الصالحين . # 6134 حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا روح بن عبادة حدثنا حسين عن يحيى ابن ~~أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن عبد الله بن عمرو قال : دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم ~~النهار ؟ قلت : بلى . قال : فلا تفعل قم ونم وصم وأفطر ، فإن لجسدك عليك ~~حقا ، وإن لعينك عليك حقا ، وإن لزورك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا ، وإنك ~~عسى أن يطول بك عمر وإن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإن بكل حسنة ~~عشر أمثالها ، فذلك الدهر كله ، قال : فشددت علي . فقلت : فإني أطيق غير ~~ذالك ، قال : فصم من كل جمعة ثلاثة أيام ، قال : فشددت فشدد علي . قلت : ~~إني أطيق غير ذالك ، قال : فصم صوم نبي الله داود . قلت : وما صوم نبي الله ~~داود ؟ قال : نصف الدهر . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإن لزورك عليك حقا ) والزور بفتح الزاي ~~وسكون الواو وبالراء بمعنى الزائر وهو الضيف ، وحقه يوم وليلة . واختلف في ~~وجوبها : فأوجبها الليث بن سعد فرضا ليلة واحدة ، وأجاز للعبد المأذون له ~~أن يضيف مما في يده ، واحتج بحديث عقبة ، وقالت جماعة من أهل العلم : ~~الضيافة من مكارم الأخلاق في باديته وحاضرته ، وهو قول الشافعي . وقال مالك ~~: ليس على أهل الحضر ضيافة ، وقال سحنون : إنما الضيافة على أهل القرى ، ~~وأما الحضر فالفندق ينزل فيه المسافرون ، وحديث عقبة كان في أول الإسلام ~~حين كانت المواساة واجبة ، فأما إذا أتى الله بالخير والسعة فالضيافة مندوب ~~إليها وقوله صلى الله عليه وسلم : جائزته في يوم وليلة ، دليل على أن ~~الضيافة ليست بفريضة ، والجائزة في لسان العرب المنحة والعطية ، وذلك تفضل ~~وليس بواجب وحسين في السند هو المعلم . # والحديث قد مضى في كتاب الصوم في : باب حق الضيف في الصوم ، ومضى الكلام ~~فيه مشروحا . # قوله : ( دخل علي ) بتشديد الياء ms13853 وفاعل دخل هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~. قوله : ( ألم أخبر ؟ ) بلفظ المجهول . قوله : ( أن يطول بك عمر ) يعني : ~~عسى أن تكون طويل العمر فتبقى ضعيف القوى كليل الحواس نهيك النفس فلا تقدر ~~على المداومة عليه وخير الأعمال ما دام وإن قل . قوله : ( وإن من حسبك ) أي ~~: من كفايتك ، ويروى : وأن حسبك أي : كافيك ، ويحتمل زيادة : من علي رأي ~~الكوفيين . قوله : ( الدهر ) بالرفع والنصب ، أما الرفع فعلى تقدير هو ~~الدهر كله ، وأما النصب فعلى تقدير : أن تصوم الدهر . PageV22P173 # | 2 ( باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه وقوله { ضيف إبراهيم المكرمين } ~~( الذاريات : 24 ) 2 # أي : هذا باب في بيان مندوبية إكرام الضيف والإكرام مصدر مضاف إلى مفعوله ~~، وطوى ذكر الفاعل تقديره : إكرام الرجل ضيفه وخدمته إياه ، أي : الضيف ~~بنفسه ، وهذا تخصيص بعد التعميم لأن إكرام الضيف أعم من أن يكون بنفسه أو ~~بأحد من خدمه وفيه زيادة تأكيد لا تخفى . قوله : { ضيف إبراهيم المكرمين ( ~~الذاريات : 24 ) إنما ذكر هذا إشارة إلى أن لفظ الضيف يطلق على الواحد ~~والجمع ولهذا وقع المكرمين صفة الضيف وجمع القلة منه أضياف وجمع الكثرة ~~ضيوف وضيفان ، يقال : ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافة ، وأضفته إذا أنزلته ~~وتضيفته إذا نزلت به ، وتضيفني إذا أنزلني . # قال أبو عبد الله : يقال : هو زور وهاؤلاء زور وضيف ، ومعناه : أضيافه ~~وزواره ، لأنها مصدر مثل : قوم رضا وعدل ، ويقال : ماء غور وبئر غور وما آن ~~غور ومياه غور ، ويقال : الغور الغائر لا تناله الدلاء كل شيء غرت فيه فهو ~~مغارة ؛ تزاور تميل من الزور ؛ الأزور الأميل . # أبو عبد الله هو البخاري نفسه . وقوله : هذا إلى قوله : ( ومياه غور ) ~~إنما ثبت في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني فقط قوله : يقال : ( هو ~~زور ) أراد به أن لفظ : زور ، يطلق على الواحد والجمع يقال هو الزور للواحد ~~وهؤلاء القوم زور للجمع والحاصل أن لفظ زور مصدر وضع موضع الإسم ، كصوم ~~بمعنى الصائم ونوم معنى نائم ، وقد يكون جمع زائر كركب جمع راكب . قوله : ( ~~ومعناه ms13854 ) ، أي : معنى هؤلاء زور هؤلاء أضيافه وزواره بضم الزاي وتشديد ~~الواو وهو جمع زائر . قوله : ( لأنها مصدر ) مثل قوم المثلية بينهما في ~~إطلاق زور على زوار كإطلاق لفظ قوم على جماعة وليست المثلية في المصدرية ~~لأن لفظ : قوم إسم وليس بمصدر بخلاف لفظ : زور فإنه في الأصل مصدر . قوله : ~~( رضا وعدل ) يعني : يقال قوم رضا بمعنى مرضيون ، وقوم عدل بمعنى عدول ، ~~وتوصيفه بالمفرد باعتبار اللفظ لأنه مفرد وفي المعنى جمع . قوله : ( ويقال ~~: ماء غور ) بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وبالراء ومعناه : غائر ، أي : ~~الذاهب إلى أسفل أرضه يقال : غار الماء يغور غؤورا وغورا والغور في الأصل ~~مصدر فلذلك يقال : ماء غور وما آن ومياه غور ، قوله : ويقال : الغور الغائر ~~أي : الذاهب بحيث لا تناله الدلاء ، وهكذا فسره أبو عبيدة . قوله : كل شيء ~~غرت فيه أي : ذهبت فيه يسمى مغارة ويسمى غارا ، وكهفا ، وإنما قال : فهي ، ~~بالتأنيث نظرا للمغارة . قوله : ( تزاور ) أشار به إلى قوله تعالى في قصة ~~أصحاب الكهف : { وترى الشمس . . . . عن كهفهم ( الكهف : 17 ) أي : تميل وهو ~~من الزور بفتح الواو بمعنى الميل ، والأزور هو أفعل أخذ منه بمعنى الأميل ، ~~وتزاور أصله : تتزاور ، فأدغمت إحدى التائين في الزاي . # 6134 حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا روح بن عبادة حدثنا حسين عن يحيى ابن ~~أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن عبد الله بن عمرو قال : دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم ~~النهار ؟ قلت : بلى . قال : فلا تفعل قم ونم وصم وأفطر ، فإن لجسدك عليك ~~حقا ، وإن لعينك عليك حقا ، وإن لزورك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا ، وإنك ~~عسى أن يطول بك عمر وإن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإن بكل حسنة ~~عشر أمثالها ، فذلك الدهر كله ، قال : فشددت علي . فقلت : فإني أطيق غير ~~ذالك ، قال : فصم من كل جمعة ثلاثة أيام ، قال : فشددت فشدد علي . قلت : ~~إني أطيق غير ذالك ، قال : فصم صوم نبي ms13855 الله داود . قلت : وما صوم نبي الله ~~داود ؟ قال : نصف الدهر . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإن لزورك عليك حقا ) والزور بفتح الزاي ~~وسكون الواو وبالراء بمعنى الزائر وهو الضيف ، وحقه يوم وليلة . واختلف في ~~وجوبها : فأوجبها الليث بن سعد فرضا ليلة واحدة ، وأجاز للعبد المأذون له ~~أن يضيف مما في يده ، واحتج بحديث عقبة ، وقالت جماعة من أهل العلم : ~~الضيافة من مكارم الأخلاق في باديته وحاضرته ، وهو قول الشافعي . وقال مالك ~~: ليس على أهل الحضر ضيافة ، وقال سحنون : إنما الضيافة على أهل القرى ، ~~وأما الحضر فالفندق ينزل فيه المسافرون ، وحديث عقبة كان في أول الإسلام ~~حين كانت المواساة واجبة ، فأما إذا أتى الله بالخير والسعة فالضيافة مندوب ~~إليها وقوله صلى الله عليه وسلم : جائزته في يوم وليلة ، دليل على أن ~~الضيافة ليست بفريضة ، والجائزة في لسان العرب المنحة والعطية ، وذلك تفضل ~~وليس بواجب وحسين في السند هو المعلم . # والحديث قد مضى في كتاب الصوم في : باب حق الضيف في الصوم ، ومضى الكلام ~~فيه مشروحا . # قوله : ( دخل علي ) بتشديد الياء وفاعل دخل هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~. قوله : ( ألم أخبر ؟ ) بلفظ المجهول . قوله : ( أن يطول بك عمر ) يعني : ~~عسى أن تكون طويل العمر فتبقى ضعيف القوى كليل الحواس نهيك النفس فلا تقدر ~~على المداومة عليه وخير الأعمال ما دام وإن قل . قوله : ( وإن من حسبك ) أي ~~: من كفايتك ، ويروى : وأن حسبك أي : كافيك ، ويحتمل زيادة : من علي رأي ~~الكوفيين . قوله : ( الدهر ) بالرفع والنصب ، أما الرفع فعلى تقدير هو ~~الدهر كله ، وأما النصب فعلى تقدير : أن تصوم الدهر . # | 2 ( باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه وقوله { ضيف إبراهيم المكرمين } ~~( الذاريات : 24 ) 2 # أي : هذا باب في بيان مندوبية إكرام الضيف والإكرام مصدر مضاف إلى مفعوله ~~، وطوى ذكر الفاعل تقديره : إكرام الرجل ضيفه وخدمته إياه ، أي : الضيف ~~بنفسه ، وهذا تخصيص بعد التعميم لأن إكرام الضيف أعم من أن يكون بنفسه أو ~~بأحد من خدمه وفيه زيادة تأكيد لا تخفى . قوله : { ضيف إبراهيم ms13856 المكرمين ( ~~الذاريات : 24 ) إنما ذكر هذا إشارة إلى أن لفظ الضيف يطلق على الواحد ~~والجمع ولهذا وقع المكرمين صفة الضيف وجمع القلة منه أضياف وجمع الكثرة ~~ضيوف وضيفان ، يقال : ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافة ، وأضفته إذا أنزلته ~~وتضيفته إذا نزلت به ، وتضيفني إذا أنزلني . # قال أبو عبد الله : يقال : هو زور وهاؤلاء زور وضيف ، ومعناه : أضيافه ~~وزواره ، لأنها مصدر مثل : قوم رضا وعدل ، ويقال : ماء غور وبئر غور وما آن ~~غور ومياه غور ، ويقال : الغور الغائر لا تناله الدلاء كل شيء غرت فيه فهو ~~مغارة ؛ تزاور تميل من الزور ؛ الأزور الأميل . # أبو عبد الله هو البخاري نفسه . وقوله : هذا إلى قوله : ( ومياه غور ) ~~إنما ثبت في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني فقط قوله : يقال : ( هو ~~زور ) أراد به أن لفظ : زور ، يطلق على الواحد والجمع يقال هو الزور للواحد ~~وهؤلاء القوم زور للجمع والحاصل أن لفظ زور مصدر وضع موضع الإسم ، كصوم ~~بمعنى الصائم ونوم معنى نائم ، وقد يكون جمع زائر كركب جمع راكب . قوله : ( ~~ومعناه ) ، أي : معنى هؤلاء زور هؤلاء أضيافه وزواره بضم الزاي وتشديد ~~الواو وهو جمع زائر . قوله : ( لأنها مصدر ) مثل قوم المثلية بينهما في ~~إطلاق زور على زوار كإطلاق لفظ قوم على جماعة وليست المثلية في المصدرية ~~لأن لفظ : قوم إسم وليس بمصدر بخلاف لفظ : زور فإنه في الأصل مصدر . قوله : ~~( رضا وعدل ) يعني : يقال قوم رضا بمعنى مرضيون ، وقوم عدل بمعنى عدول ، ~~وتوصيفه بالمفرد باعتبار اللفظ لأنه مفرد وفي المعنى جمع . قوله : ( ويقال ~~: ماء غور ) بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وبالراء ومعناه : غائر ، أي : ~~الذاهب إلى أسفل أرضه يقال : غار الماء يغور غؤورا وغورا والغور في الأصل ~~مصدر فلذلك يقال : ماء غور وما آن ومياه غور ، قوله : ويقال : الغور الغائر ~~أي : الذاهب بحيث لا تناله الدلاء ، وهكذا فسره أبو عبيدة . قوله : كل شيء ~~غرت فيه أي : ذهبت فيه يسمى مغارة ويسمى غارا ، وكهفا ، وإنما قال : فهي ، ~~بالتأنيث نظرا للمغارة . قوله : ( تزاور ) أشار ms13857 به إلى قوله تعالى في قصة ~~أصحاب الكهف : { وترى الشمس . . . . عن كهفهم ( الكهف : 17 ) أي : تميل وهو ~~من الزور بفتح الواو بمعنى الميل ، والأزور هو أفعل أخذ منه بمعنى الأميل ، ~~وتزاور أصله : تتزاور ، فأدغمت إحدى التائين في الزاي . # 6135 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ~~أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة ، والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ~~ذالك فهو صدقة ، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فليكرم ضيفه ) . وأبو شريح ، بضم الشين ~~المعجمة وفتح الراء وبالحاء المهملة واسمه خويلد بن عمرو وقيل ، غير ذلك ، ~~وهو من بني عدي بن عمرو بن لحي أخي كعب بن عمرو ، فلذلك قيل له : الكعبي ، ~~مات سنة ثمان وستين بالمدينة . # والحديث قد مضى في أوائل كتاب الأدب في : باب من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر ، فلا يؤذ جاره . # قوله : ( جائزته ) على وزن فاعله من الجواز وهي العطاء لأنه حق جوازه ~~عليهم ، وقدرها الشارع بيوم وليلة لأن عادة المسافرين ذلك ، وقال السهيلي : ~~روي : جائزته ، بالرفع على الابتداء وهو واضح وبالنصب على بدل الاشتمال أي ~~: يكرم جائزته يوما وليلة . قوله : ( والضيافة ثلاثة أيام ) اختلف في أنه ~~هل اليوم والليلة التي هي الجائزة داخلة في الثلاث أم لا ؟ وإذا قلنا ~~بدخولها يقدم له في PageV22P174 اليوم الأول ما يقدم عليه من البر والألطاف ~~وفي اليومين الآخرين ما يحضره ، وإذا قلنا بخروجها فهل هي قبل الثلاثة أو ~~بعدها فقد روى مسلم وأحمد من رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن ~~أبي شريح بلفظ : الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ، فهذا يدل على ~~المغايرة بين الضيافة والجائزة ، ويدل على أن الجائزة بعد الضيافة ، ابن ~~بطال : قسم صلى الله عليه وسلم أمر الضيف ثلاثة أقسام : يتحفه في اليوم ~~الأول ، ويتكلف له في اليوم الثاني ، وفي الثالث يقدم إليه ما يحضره ، ~~ويخير ms13858 بعد الثالث كما في الصدقة . وقال ابن بطال أيضا : سئل عنه مالك فقال ~~: يكرمه ويتحفه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة ، فهذا يدل على أن اليوم ~~والليلة قبل الضيافة بثلاثة أيام . قوله : ( ولا يحل له أن يثوي عنده ) من ~~الثوى وهو الإقامة في المكان . وفي التوضيح : أن يثوي بفتح أوله وكسر الواو ~~وبالفتح في الماضي ثوى إذا قام ، وأثويت عنده لغة في ثويت ، أي : لا يقيم ~~عنده بعد الثلاث . قوله : ( حتى يحرجه ) من الإحراج ومن التحريج أيضا فعلى ~~الأول بالتخفيف وعلى الثاني بالتشديد ، أي : لا يضيق صدره بالإقامة عنده ~~بعد الثلاثة ، وفي رواية لمسلم : حتى يؤثمه ، يعني : يوقعه في الإثم ، لأنه ~~قد يغتابه لطول مقامه أو يظن به ظنا سيئا ، وفي رواية لأحمد عن أبي شريح ، ~~قيل : يا رسول الله ! وما يؤثمه ؟ قال : يقيم عنده لا يجد شيئا يقدمه . # حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك مثله ، وزاد : من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليقل خيرا أو ليصمت . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أسماعيل بن أبي أويس عن مالك ~~مثله ، يعني : بإسناده وزاد فيه : من كان يؤمن . . . إلى آخره ، أي : من ~~كان إيمانه إيمانا كاملا فينبغي أن يكون هذا حاله وصفته . قوله : ( أو ~~ليصمت ) ، ضبطه النووي بضم الميم ، وقال بعضهم : قال الطوفي : بكسرها وهو ~~القياس كضرب ، قلت : ما للقياس تعلق هنا ، وهو كلام واه والأصل في هذا ~~السماع ، فإن سمع أنه من باب فعل يفعل بالفتح في الماضي والكسر في المضارع ~~فلا كلام ، أو يكون قد جاء من بابين من باب نصر ينصر ومن باب ضرب يضرب ، ~~قيل : التخيير فيه مشكل لأن المباح إن كان في أحد الشقين لزم أن يكون ~~مأمورا به فيكون واجبا أو منهيا فيكون حراما . وأجيب : بأن كلا من : ليقل ~~وليصمت ، أمر مطلق بتناول المباح وغيره فيلزم من ذلك أن يكون المباح حسنا ~~لدخوله في الخير ، وفيه تأمل . # 6136 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن أبي حصين عن ~~أبي صالح عن ms13859 أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فليكرم ضيفه ) . وعبد الله بن محمد الجعفي ~~المعروف بالمسندي يروي عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي حصين ~~بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان الأسدي عن أبي صالح ذكوان الزيات . # والحديث قد مضى في : باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ~~ومضى الكلام فيه . # 6137 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال : قلنا : يا رسول الله ! إنك تبعثنا ~~فننزل بقوم فلا يقروننا ، فما ترى ؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا ، فإن لم يفعلوا فخذوا ~~منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم . ( انظر الحديث 2461 ) . # PageV22P175 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا ) ~~لأنه يفهم منه إكرام الضيف . # ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب المصري واسم أبي حبيب سويد ، وأبو الخير ~~مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد ~~الله اليزني . # والحديث قد مضى في المظالم في : باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه ، ~~ومضى الكلام فيه . # قوله : ( فلا يقروننا ) بالإدغام والفك . قوله : ( فخذوا ) أي : خذوا ~~أخذا قهريا ، وهذا لا يكون إلا عند الاضطرار وبالثمن حالا أو مؤجلا . # 6138 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه . ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليصل رحمه . ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت . # هذا حديث أبي هريرة مضى في هذا الباب ، وأعاده هنا ms13860 عن عبد الله بن محمد ~~المسندي عن هشام بن يوسف عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة . . . إلى آخره . وفيه زيادة قوله ~~: ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ) وصلة الرحم تشريك ذوي ~~القرابات في الخيرات ، والله أعلم . # 86 # | 2 ( باب صنع الطعام والتكلف للضيف ) 2 # أي : هذا باب في بيان صنع الطعام لأجل الضيف والتكلف لمن قدر عليه لأجل ~~الضيف لأنه من سنن المرسلين ، ألا يرى أن إبراهيم الخليل ، صلوات الله عليه ~~، وسلامه ذبح لضيفه عجلا سمينا ، فقال أهل التأويل : كانوا ثلاثة : جبرائيل ~~وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام فتكلف لهم ذبح عجل وقربه إليهم وقصته ~~مشهورة . # 6139 حدثنا محمد بن بشار حدثنا جعفر بن عون حدثنا أبوا العميس عن عون بن ~~أبي جحيفة عن أبيه قال : آخى النبي صلى الله عليه وسلم ، بين سلمان وأبي ~~الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء متبذلة ، فقال لها : ما ~~شأنك ؟ قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء ~~فصنع له طعاما فقال : كل فإني صائم . قال : ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل ، ~~فلما كان الليل ذهب أبوا الدرداء يقوم فقال : نم ، فنام ثم ذهب يقوم فقال : ~~نم فلما كان آخر الليل قال سلمان : قم الآن قال : فصليا ، فقال له سلمان : ~~إن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه ~~. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذالك له فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : صدق سلمان . # أبو جحيفة وهب السوائي ، يقال : وهب الخير . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فصنع له طعاما ) وجعفر بن عون بالنون ~~المخرومي ، وأبو العميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالسين المهملة واسمه عتبة بسكون التاء المثناة من فوق ابن عبد ~~الله المسعودي الكوفي ، وعون بالنون أيضا ابن أبي جحيفة يروي عن أبي أبي ~~جحيفة مصغر بالجيم والحاء المهملة واسمه وهب ذكره ms13861 البخاري في آخر الحديث ~~واسم أبي الدرداء عويمر ، وسلمان هو الفارسي . # والحديث قد مضى في كتاب الصوم في : باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ~~، فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( أم الدرداء ) قالالنووي : لأبي الدرداء زوجتان كل واحدة منهما ~~كنيتها أم الدرداء : الكبرى صحابية وهي خيرة بفتح الخاء المعجمة ، ~~PageV22P176 والصغرى تابعية وهي هجيمة مصغر الهجمة بالجيم . # قوله : ( متبذلة ) ، يعني : لابسة ثياب البذلة والخدمة بلا تجمل وتكلف ~~بما يليق بالنساء من الزينة ونحوها . قوله : ( أخوك أبو الدرداء ليس له ~~حاجة في الدنيا ) عممت بلفظ : في الدنيا للاستحياء من أن تصرح بعدم حاجته ~~إلى مباشرتها . # وفي الحديث : زيارة الصديق ، ودخول داره في غيبته ، والإفطار للضيف ، ~~وكراهية التشدد في العبادة وأن الأفضل التوسط ، وأن الصلاة آخر الليل أولى ~~، ومنقبة لسلمان حيث صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( وأبو جحيفة ) . . . إلى آخره ، لم يثبت في رواية أبي ذر . # 87 # | 2 ( باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره إلى آخره ، والغضب غليان دم القلب لأجل ~~الانتقام والجزع بفتح الزاي نقيض الصبر . # 6140 حدثنا عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد الجريري عن أبي ~~عثمان عن عبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله عنهما أن أبا بكر تضيف رهطا فقال ~~لعبد الرحمان : دونك أضيافك فإني منطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فافرغ من قراهم قبل أن أجيء ، فانطلق عبد الرحمان فأتاهم بما عنده ، فقال : ~~اطعموا . فقالوا : أين رب منزلنا ؟ قال : اطعموا . قالوا : ما نحن بآكلين ~~حتى يجيء رب منزلنا . قال : اقبلوا عنا قراكم فإنه إن جاء ولم تطعموا ~~لنلقين منه فأبوا فعرفت أنه يجد علي فلما جاء تنحيت عنه فقال : ما صنعتم ؟ ~~فأخبروه . فقال : يا عبد الرحمان ! فسكت . ثم قال : يا عبد الرحمان ! فسكت ~~. فقال : يا غنثر ! أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت ، فخرجت فقلت سل ~~أضيافك . فقالوا : صدق أتانا به ، قال : فإنما انتظرتموني ms13862 ؟ والله لا أطعمه ~~الليلة . فقال الآخرون : والله لا نطعمه حتى تطعمه . قال : لم أر في الشر ~~كالليلة ، ويلكم ما أنتم ؟ لم لا تقبلوا عنا قراكم ؟ هات طعامك فجاءه فوضع ~~يده فقال : باسم الله الأولى للشيطان ، فأكل وأكلوا . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إنه يجد علي ) أي : يغضب علي ، ويجد من ~~الموجدة وهي الغضب ، ووقع التصريح بالغضب في الطريق الذي بعد هذا . # وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن ~~الوليد ، وأبو الوليد الرقام البصري مات سنة ست وعشرين ومائتين ، وعبد ~~الأعلى بن عبد الأعلى وسعيد بن إياس الجريري ، وقال الحافظ الدمياطي : مات ~~سنة أربع وأربعين ومائة ، والجريري قال الكرماني : الجريري مصغر الجر ~~بالجيم والراء المشددة . قلت : هذا وهم عظيم ، والجرير نسبة إلى جرير بضم ~~الجيم وفتح الراء ابن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة أخي ~~الحارث ابن عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل ، وأبو عثمان عبد الرحمن ~~بن مل النهدي بفتح النون . # والحديث مضى في : باب علامات النبوة ، فإنه أخرجه هناك بأطول منه عن موسى ~~بن إسماعيل عن معتمر عن أبيه عن أبي عثمان عن عبد الرحمن ابن أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنهما ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( تضيف ) ، أي : اتخذ الرهط ضيفا . قوله : ( دونك أضيافك ) أي : ~~خذهم والزمهم من قراهم ، القرى بكسر القاف : الضيافة وإضافة القرى إليهم ~~مثل الإضافة في قول الشاعر : # % لتغني عني ذا نابك أجمعا % # قوله : ( لنلقين منه ) أي : الأذى وما يكرهنا . قوله : ( إنه يجد علي ) ~~أي : يغضب كما ذكرنا ، قوله : ( تنحيت عنه ) أي : جعلت نفسي في ناحية بعيدة ~~عنه . قوله : ( غنثر ) بضم الغين المعجمة والنون الساكنة وفتح الثاء ~~المثلثة وبالراء ومعناه : الجاهل ، وقيل : اللئيم ، وقيل : الثقيل ، وروى : ~~يا عنتر ، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهو ~~الذباب وشبهه حين حقره بالذباب . قوله : ( لما جئت ) بمعنى : ألاجئت ، أي : ~~لأطلب منك إلا مجيئك . وقال الكرماني : ما زائدة . قوله : ( كالليلة ) أي : ~~لم أر ليلة في الشر . قوله ms13863 : ( ويلكم ) لم يكن مقصوده منه الدعاء عليهم . ~~قوله : ( ما أنتم ؟ ) كلمة : ما استفهامية . قوله : PageV22P177 ( الأولى ~~للشيطان ) أي : الحالة الأولى أو الكلمة القسمية ، وقال ابن بطال : الأولى ~~، يعني اللقمة الأولى ترغيم للشيطان لأنه هو الذي حمله على الحلف ، ~~وباللقمة الأولى وقع الحنث فيها . وقال : وإنما حلف لأنه ترغيم للشيطان ، ~~وأنه اشتد عليه تأخير عشائهم ثم لما لم يسعه مخالفة أضيافه ترك التمادي في ~~الغضب فأكل معهم استمالة لقلوبهم ، قال الكرماني : كيف جاز مخالفة اليمين ~~ثم أجاب بأنه إتيان بالأفضل كما ورد في الحديث . # 88 # | 2 ( باب قول الضيف لصاحبه : والله لا آكل حتى تأكل ) 2 # أي : هذا باب ما وقع في الحديث من قول الضيف . . . إلى آخره . # فيه حديث أبي جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في هذا الباب حديث أبي جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~الحديث الذي قال فيه سلمان لأبي الدرداء : ما أنا بآكل حتى يأكل . وقد مر ~~عن قريب في : باب صنع الطعام والتكلف للضيف ، ولم تقع هذه الترجمة ولا ~~التعليق المذكور في رواية أبي ذر ، وإنما ساق هذا الحديث الذي في هذا الباب ~~عقيب الحديث الذي في الباب السابق . # 89 # | 2 ( باب إكرام الكبير ، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال ) 2 # أي : هذا باب في بيان إكرام الكبير ، لما روى الحاكم من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا : ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا ) . وأخرجه أبو ~~داود من حديث عبد الله بن عمر ، وذكر عبد الرزاق أن في الحديث من تعظيم ~~جلال الله أن يوفر ذو الشيبة في الإسلام . قوله : ( ويبدأ الأكبر بالكلام ) ~~لأنه من آداب الإسلام ومحاسن الأخلاق ، ولكن ليس PageV22P178 هذا على ~~العموم لأنه إنما يبدأ الأكبر به . فيما إذا استوى فيه علم الصغير والكبير ~~، وإذا علم الصغير ما يجهل الكبير فالصغير يقدم حينئذ ولا يكون هذا سوء أدب ~~ولا نقص في حق الكبير . قوله : والسؤال ، أي : ويبدأ الأكبر أيضا بالسؤال ~~وهذا أيضا إذا استوى الكبير مع الصغير ، وإذا كان الصغير أعلم ms13864 يقدم على ~~الكبير ، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يسأل وهو صبي وهناك مشيخة . # 6142 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد هو ابن زيد عن يحيى بن سعيد عن ~~بشير ابن يسار مولى الأنصار عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أنهما ~~حدثاهأن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر فتفرقا في النخل ، فقتل ~~عبد الله بن سهل فجاء عبد الرحمان ابن سهل وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فتكلموا في أمر صاحبهم ، فبدأ عبد الرحمان وكان أصغر ~~القوم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كبر الكبر . قال يحيى : ليلي ~~الكلام الأكبر ، فتكلموا في أمر صاحبهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~أتستحقون قتيلكم أو قال : صاحبكم بأيمان خمسين منكم ؟ قالوا : يا رسول الله ~~! أمر لم نره ، قال فتبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم ؟ قالوا : يا رسول ~~الله ! قوم كفار ، فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من قبله . قال ~~سهل : فأدركت ناقة من تلك إلابل فدخلت مربدا لهم فركضتني برجلها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كبر الكبر ) وفي قوله : ( ليلي الكلام ~~الأكبر ) . # ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ~~ابن يسار ضد اليمين ورافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال وبالجيم ~~ابن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة الأوسي المديني ، سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، مات سنة ثلاث وقيل : أربع وسبعين ، وكان يوم مات ابن ست ~~وثمانين سنة ، وسهل بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة ، ~~واسمه عامر بن ساعدة بن عامر أبو يحيى ، وقيل : أبو محمد الأنصاري الحارثي ~~المديني ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم عندهما ، ويقال : قبض النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ، وقد حفظ عنه ، وعبد الله بن سهل ~~الأنصاري أخو عبد الرحمن بن سهل الأنصاري ابني أخي حويصة ومحيصة ابني مسعود ~~بن عامر بن عدي . # ومضى الحديث في آخر الجهاد في : باب الموادعة والمصالحة مع ms13865 المشركين ، ~~فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن بشر بن المفضل عن يحيى عن بشير بن يسار عن سهل ~~بن أبي حثمة . . . إلى آخره ، وبينهما تفاوت في الطول والقصر ، واختلاف بعض ~~الألفاظ . # قوله : ( ابنا مسعود ) بكسر الهمزة تثنية ابن . قوله : ( في أمر صاحبهم ) ~~أي : مقتولهم ، وهو عبد الله . قوله : ( كبر الكبر ) بضم الكاف وسكون الباء ~~الموحدة وهو جمع الأكبر أي : قدم الأكبر للتكلم ، وإنما أمر أن يتكلم ~~الأكبر في السن ليحقق صورة القضية وكيفيتها لا أنه يدعيها ، إذا حقيقة ~~الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن . قوله : ( قال يحيى ) هو يحيى بن سعيد ~~الراوي ، قال في روايته : ( ليلى الكلام الأكبر ) بالرفع أي : ليتولى ~~الأكبر الكلام . قوله : ( تستحقون قتيلكم ) أي : دية قتيلكم . قوله : ( أو ~~قال : صاحبكم ) شك من الراوي ، وأراد بالصاحب المقتول . قوله : ( بأيمان ~~خمسين منكم ) بإضافة أيمان إلى خمسين أي : بأيمان خمسين رجلا منكم ، ويروى ~~: بأيمان ، بالتنوين في الموضعين أي : خمسين يمينا صادرة منكم ، وبالرواية ~~الأولى . احتجت الحنفية حيث اعتبروا العدد في الرجال . قوله : ( أمر لم نره ~~) أي : لم نشاهده ، وكيف تحلف عليه ؟ قوله : فتبرئكم أي فتخلصكم من اليمين ~~. واعلم أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعي ، ~~وقال الكرماني : الوارث هو الأخ وهو المدعي لا أبناء العم ، فلم عرض اليمين ~~عليهم ، وأجاب بأنه كان معلوما عندهم أن اليمين يختص بالوارث فأطلق الخطاب ~~لهم ، وأراد من يختص به ومن جهة أنها خمسون يمينا وذلك لتعظيم أمر الدماء ، ~~وبدأ رسول الله صلى الله عليه PageV22P179 وسلم ، بالمدعين فلما تكلموا رد ~~على المدعى عليه ، ولما لم يرضوا بأيمانهم من جهة أنهم كفار لا يبالون بذلك ~~عقله من عنده لأنه عاقلة المسلمين ، وإنما عقله قطعا للنزاع وجبرا لخاطرهم ~~، وإلا فاستحقاقهم لم يثبت . قوله : ( فوداهم ) أي : أعطى لهم ديته من قبله ~~بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي : من عنده ، ويحتمل أن يراد به من خالص ~~ماله أو من بيت المال . # قوله : ( مربدا لهم ) المربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة ~~أي : الموضع ms13866 الذي يجتمع فيه الإبل . قوله : ( فركضتني ) أي : رفستني وأراد ~~بهذا الكلام ضبط الحديث وحفظه حفظا بليغا . # وفيه : أنه ينبغي للإمام مراعاة المصالح العامة ، والاهتمام بإصلاح ذات ~~البين ، وإثبات القسامة ، وجواز اليمين بالظن وصحة يمين الكافر . # قال الليث : حدثني يحيى عن بشير عن سهل قال يحيى : حسبت أنه قال : مع ~~رافع بن خديج . # أي : قال الليث بن سعد : حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بضم الباء ~~الموحدة ، وهو المذكور عن قريب ، عن سهل بن أبي حثمة . . . إلى آخره ، هذا ~~التعليق وصله مسلم والترمذي والنسائي من حديث الليث به . # وقال ابن عيينة : حدثنا يحيى عن بشير عن سهل وحده . # 6144 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخبروني بشجرة مثلها مثل ~~المسلم تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، ولا تحت ورقها ؟ فوقع في نفسي إنها ~~النخلة ، فكرهت أن أتكلم ، وثم أبو بكر وعمر ، فلما لم يتكلما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : هي النخلة . فلما خرجت مع أبي قلت : يا أبتاه ، وقع ~~في نفسي إنها النخلة . قال : ما منعك أن تقولها ؟ لو كنت قلتها كان أحب إلي ~~من كذا وكذا . قال : ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما ، فكرهت ~~. # أي قال سفيان بن عيينة : حدثنا يحيى هو ابن سعيد أيضا عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر . . . إلى آخره ، وهذا التعليق وصله مسلم والنسائي من حديث ابن ~~عيينة ، وقد مر هذا الحديث عن قريب في : باب ما لا يستحي من الحق ، ومضى ~~أيضا في العلم ، وإيراد هذا هنا لأجل أن فيه توقير الأكابر . # قوله : ( ولا تحت ورقها ) ، أي : لا تسقط . قوله : ( فكرهت ) ، أي : ~~التكلم مع وجود الأكابر . # 90 # | 2 ( باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يجوز أن ينشد من الشعر وهو كلام موزون مقفى ~~بالقصد ، والرجز بفتح الراء والجيم وبالزاي وهو ms13867 نوع من الشعر عند الأكثرين ~~، وقيل : ليس بشعر لأنه يقال : راجز ولا يقال : شاعر ، وسمي به لتقارب ~~أجزائه وقلة حروفه ، والحداء بضم الحاء وتخفيف الدال المهملتين يمد ويقصر ، ~~وحكى الأزهري وغيره كسر الحاء أيضا ، وهو مصدر يقال : حدوت الإبل حداء ~~وإحداء ، مثل دعوت دعاء ، ويقال للشمال حد ولأنه يحدو السحاب ، وهو سوق ~~الإبل والغناء لها ، وغالبا يكون بالرجز ، وقد يكون بغيره من الشعر ، وأول ~~من حدا الإبل عبد لمضر بن نزار بن معد بن عدنان ، كان في إبل لمضر فقصر ~~فضربه مضر على يده فأوجعه ، فقال : يا يدياه ، وكان حسن الصوت فأسرعت الإبل ~~لما سمعته في السير فكان ذلك مبدأ الحداء ، أخرجه ابن سعد بسند صحيح عن ~~طاووس مرسلا ، وأورده البزار موصولا عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله : وما ~~يكره منه ، أي : وفي بيان ما يكره إنشاده من الشعر ، وهو قسيم قوله : ما ~~يجوز . # وقوله تعالى : والشعرآء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون * ~~وأنهم يقولون ما لا يفعلون * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله ~~كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلمو ا أى منقلب ينقلبون } ( ~~الشعراء : 224 227 ) [ / ح . # PageV22P180 سيقت هذه الآيات الأربعة كلها في رواية كريمة والأصيلي ، ~~ووقع في رواية أبي ذر بين قوله : { يهيمون } وبين قوله : { وإنهم يقولون ما ~~لا يفعلون } لفظ : وقوله وهو حشو بلا فائدة وذكر هذه الآيات مناسب لقوله : ~~وما يكره منه لأنها في ذم الشعراء الذين يهجون الناس ويلحقهم الشعراء الذين ~~يمدحون الناس بما ليس فيهم ويبالغون حتى إن بعضهم يخرج عن حد الإسلام ، ~~ويأتون في أشعارهم من الخرافات والأباطيل . قوله تعالى : { والشعراء } جمع ~~شاعر مرفوع على الابتداء وقوله : { يتبعهم الغاوون } خبره . وقرىء : ~~والشعراء ، بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر ، وقال أهل التأويل ، منهم ~~ابن عباس وغيره : إنهم شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين ~~وعصاة الجن ويروون شعرهم ، لأنه الغاوي لا يتبع إلا غاويا مثله ، وعن ~~الضحاك : تهاجر رجلان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ms13868 ، أحدهما من ~~الأنصار والآخر من قوم آخرين ، ومع كل واحد منهما غواة من قومه وهما ~~السفهاء ، فنزلت هذه الآية ، وقال السهيلي : نزلت الآية في الثلاثة وإنما ~~وردت بالإبهام ليدخل معهم من اقتدى بهم ، وقال الثعلبي : أراد بهؤلاء شعراء ~~الكفار : عبد الله بن الزبعري ، وهبيرة ابن أبي وهب ، ومسافع بن عبد مناف ، ~~وعمرو بن عبد الله ، وأمية بن أبي الصلت ، كانوا يهجون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فيتبعهم الناس . قوله : { ألم تر أنهم } معناه : إنك رأيت آثار ~~فعل الله فيهم : { أنهم في كل واد } من أودية الكلام ، وقيل : يأخذون في كل ~~فن من لغو وكذب فيمدحون بباطل ويذمون بباطل ، يهيمون حائرين ، وعن طريق ~~الخير والرشد والحق جائرين . وقال الكسائي : الهائم الذاهب على وجهه ، وقال ~~أبو عبيدة : الهائم المخالف للقصد . قوله : { وأنهم يقولون ما لا يفعلون } ~~أي : يقولون : فعلنا ، ولم يفعلوا . قوله : { إلا الذين آمنوا } استثنى به ~~الشعراء المؤمنين الصالحين الذين لا يتلفظون فيها بذنب ، وقال أهل التفسير ~~: لما نزلت هذه الآية : { والشعراء يتبعهم الغاوون } جاء عبد الله بن رواحة ~~وكعب بن مالك وحسان بن ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم يبكون ~~، فقالوا : يا رسول الله أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء ، فقال : ~~اقرأوا ما بعدها : { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الآية ، وعن ابن ~~عباس : { إلا الذين آمنوا } يعني : ابن رواحة وحسانا . قوله : { وذكروا ~~الله كثيرا } أي : في شعرهم ، وقيل : في خلال كلامهم ، وقيل : لم يشغلهم ~~الشعر عن ذكر الله تعالى . قوله : { وانتصروا من بعده ما ظلموا } أي : من ~~المشركين لأنهم بدأوا بالهجاء ، وكذبوا النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجوا ~~المسلمين من مكة . وقوله : { وسيعلم الذين ظلموا } أي : أشركوا وهجوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين . قوله : { أي منقلب ينقبلون } أي : مرجع ~~يرجعون إليه بعد مماتهم ، يعني : ينقلبون إلى جهنم يخلدون فيها ، والفرق ~~بين المنقلب والمرجع أن المنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه ، والمرجع العود ~~من حال إلى حال ، فكل مرجع منقلب وليس كل منقلب ms13869 مرجعا . # وقال ابن عباس : { في كل واد يهيمون } في كل لغو يخوضون # يعني : قال ابن عباس في تفسير قوله : { في كل واد يهيمون } في كل لغو ~~يخوضون ، ووصل هذا التعليق ابن أبي حاتم والطبراني من طريق معاوية بن صالح ~~عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : { في كل واد } قال : في كل لغو ، ~~وفي قوله : { يهيمون } قال : يخوضون . # 168 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن ~~عبد الرحمن أن مروان بن الحكم أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ~~أخبره أن أبي بن كعب أخبره أن رسول الله & قال إن من الشعر حكمة ) | ~~مطابقته للترجمة من حيث أن الشعر فيه حكمة فالحكمة إذا كانت في شعر من ~~الأشعار يجوز إنشاد هذا الشاعر ويجيء الآن أن المراد بالحكمة هو القول ~~الصادق المطابق للواقع وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام المخزومي وفي هذا الإسناد أربعة من التابعين قريشيون ~~مدنيون على نسق واحد وهم من الزهري إلى أبي بن كعب PageV22P181 ولمروان ~~وعبد الرحمن مزية إدراك النبي & ولكنهما من حيث الرواية معدودان من ~~التابعين والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه جميعا في الأدب عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري به قوله حكمة قد مر تفسيرها ~~الآن وقيل أصل الحكمة المنع والمعنى أن من الشعر كلاما نافعا يمنع من السفه ~~فقال ابن التين مفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك لأن من تبعيضيه وقال ابن بطال ~~ما كان في الشعر والرجز ذكر الله تعالى وتعظيمه ووحدانيته وإيثار طاعته ~~والاستسلام له فهو حسن يرغب فيه وهو المراد في الحديث بأنه حكمة وما كان ~~كذبا وفحشا فهو المذموم وقال الطبري في هذا الحديث رد على كثرة الشعر مطلقا ~~وأخرج الطبري عن جماعة من الصحابة ومن كبار التابعين أنهم قالوا الشعر ~~وأنشدوه واستنشدوه وروى الترمذي وابن أبي شيبة من حديث جابر بن سمرة ms13870 رضي ~~الله تعالى عنه قال كان أصحاب رسول الله & يتذاكرون الشعر وحديث الجاهلية ~~عند رسول الله & فلا ينهاهم وربما تبسم * # 6146 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس قال : سمعت جندبا يقول ~~: بينما النبي صلى الله عليه وسلم ، يمشي إذ أصابه حجر فعثر فدميت إصبعه ، ~~فقال : هل أنت إلا إصبع دميت . وفي سبيل الله ما لقيت . ( انظر الحديث 2802 ~~) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو ابن عيينة ~~. # والحديث مضى في الجهاد عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة . # قوله : ( بينما النبي صلى الله عليه وسلم ، يمشي ) وفي رواية أبي عوانة : ~~كان في بعض المشاهد ، وفي رواية شعبة عن الأسود : خرج إلى الصلاة أخرجه ~~الطيالسي وأحمد ، وفي رواية ابن عيينة عن الأسود عن جندب : كنت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، في غار . قوله : ( فعثر ) بفتح العين المهملة والثاء ~~المثلثة أي : سقط ، يقال : عثر عثارا من باب طلب . قوله : ( فدميت إصبعه ) ~~بفتح الدال وكسر الميم . قال الكرماني : أما التاء ففي الرجز مكسورة ، وفي ~~الحديث ساكنة ، وقال بعضهم : فيه نظر . قلت : في نظره نظر ، لأن غيره قال : ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم ، تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر ، ~~واختلف هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم متمثلا ؟ أو قاله من قبل نفسه ~~لإنشائه فخرج موزونا ؟ وإلى الأول مال الطبري وغيره وبه جزم ابن التين ، ~~وقال : إنهما من شعر عبد الله بن رواحة ، واختلف أيضا في جواز تمثل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، بالشعر وإنشاده حاكيا عن غيره ، فالصحيح جوازه . وقال ~~الطبري : الصحي في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل أحيانا بالبيت ، ~~فقال : # % هل أنت إلا إصبع % # إلى آخره . # وقال : أصدق كلمة قالها الشاعر : # ألا كل شيء مما خلا الله باطل # على ما يجيء الآن . وقالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يتمثل من العشر : # % ويأتيك بالأخبار من لم تزود % # فإن قلت : قد روي عن جبير بن مطعم عن النبي ms13871 صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~إذا افتتح الصلاة يستعيذ من الشيطان : من همزة ونفخه ونفثه وفسره عمرو بن ~~مرة راويه قال : نفثه الشعر ونفخة الكبر وهمزه الموته ، أي : الجنون ، وروي ~~عن أبي أمامة الباهلي أنه صلى الله عليه وسلم قال : لما نزل إبليس إلى ~~الأرض قال : يا رب ! إجعل لي قرآنا قال : الشعر وروي ابن لهيعة عن أبي قبيل ~~المغافري ، قال : سمعت عبد الله ابن عمر ، يقول : من قال ثلاثة أبيات من ~~الشعر من تلقاء نفسه لم يدخل الفردوس ، وقال ابن مسعود : الشعر مزامير ~~الشيطان . قلت : قال الطبري : هذه أخبار واهية ) . # 6147 حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن عبد الملك حدثنا ~~أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أصدق ~~كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ) . # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم . ( انظر الحديث 3841 وطرفه ) . # PageV22P182 # مطابقته للترجمة من حيث تلفظ النبي صلى الله عليه وسلم بالشعر وشيخ ~~البخاري هو محمد بن بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ، وفي بعض ~~النسخ صرح باسمه ، وابن مهدي هو عبد الرحمن ، وعبد الملك هو ابن عمير ~~الكوفي ، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث قد مضى في أيام الجاهلية عن أبي نعيم . # قوله : ( كلمة لبيد ) ، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وبالدال المهملة ~~ابن ربيعة بفتح الراء العامري الصحابي ، عاش مائة وأربع وخمسين سنة ، مات ~~في خلافة عثمان رضي الله عنه . وقوله هذا من قصيدة من بحر الطويل ذكرناها ~~بوجوهها في ( شرح الشواهد الأكبر والأصغر ) وأمية بن أبي الصلت الثقفي واسم ~~أبي الصلت ربيعة بن وهب بن علاج بن أبي سلمة من ثقيف ، قاله الزبير بن بكار ~~، وقال الحافظ ابن عساكر : إسم أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن ~~عقدة أبو عثمان ، شاعر جاهلي ، وقيل : إنه كان صالحا ، وقال الواقدي : إنه ~~كان تنبأ في الجاهلية في أول زمانه ، وأنه كان في أول ms13872 أمره على الإيمان ثم ~~زاغ عنه ، وهو الذي أراد الله بقوله : { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ~~فانسلخ منها } ( الأعراف : 175 ) الآية . قلت : المشهور أن هذه الآية نزلت ~~في بلعم بن باعوراء وفي المرآة ، وكان شعر أمية ينشد بين يدي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويعجبه . وقال هشام : كان أمية قد آمن برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو بالشام فقدم الحجاز ليأخذ ماله من الطائف ويهاجره ، فلما ~~نزل ببدر قيل له : إلى أين يا أبا عثمان ؟ فقال : إلى الطائف آخذ مالي ~~وأعود إلى المدينة اتبع محمدا ، فقيل له : هل تدري ما في هذا القليب ؟ قال ~~: لا . قيل : فيه شيبة وعتبة ابنا خالك ، وفيه فلان وفلان ابنا عمك ، وعدو ~~له أقاربه فجذع أنف ناقته وهلب ذنبها وشق ثيابه وبكى ، فذهب إلى الطائف ~~ومات بها ، وذكر في ( المرآة ) وفاته في السنة الثانية من الهجرة . # 6148 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن ~~سلمة ابن الأكوع قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ~~فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع : ألا تسمعنا من هنيهاتك ؟ ~~قال : وكان عامر رجلا شاعرا ، فنزل يحدو بالقوم يقول : # % اللهم لولا أنت ما اهتدينا % % ولا تصدقنا ولا صلينا % # % فاغفر فداء لك ما اقتفينا % % وثبت الأقدام إن لا فينا % # % وألقين سكينة علينا % % إنا إذا صيح بنا أتينا % # وبالصياح عولوا علينا # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هاذا السائق ؟ قالوا : عامر بن ~~الأكوع فقال : يرحمه الله . فقال رجل من القوم : وجبت يا نبي الله ، لولا ~~أمتعتنا به . قال : فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة ، ثم إن ~~الله فتحها عليهم ، فلما أمسى الناس اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا ~~كثيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هاذه النيران ؟ على أي شيء ~~توقدون ؟ قالوا : على لحم . على أي لحم ؟ قالوا : على لحم حمر إنسية ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أهرقوها واكسروها . فقال ms13873 رجل : يا رسول ~~الله ! أو نهريقها ونغسلها ؟ قال : أو ذاك ، فلما تصاف القوم كان سيف عامر ~~فيه قصر فتناول به يهوديا ليضربه ويرجع ذ باب سيفه ، فأصاب ركبة عامر فمات ~~منه ، فلما قفلوا قال سلمة : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم شاحبا فقال ~~لي : ما لك ؟ فقلت : فدى لك أبي وأمي ، زعموا أن عامرا حبط عمله . قال : من ~~قاله ؟ قلت : قاله فلان وفلان وفلان وأسيد بن حضير الأنصاري ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : PageV22P183 كذب من قاله ، إن له لأجرين ، وجمع ~~بين إصبعيه إنه لجاهد مجاهد ، قل عربي نشأ بها مثله . # مطابقته للترجمة ظاهرة لاشتماله على الشعر والرجوز والحداء . وحاتم بن ~~إسماعيل الكوفي سكن المدينة ، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن ~~الأكوع . # والحديث مضى في : باب غزوة خيبر ، الحديث الثاني منه أخرجه عن عبد الله ~~بن مسلمة عن حاتم بن إسماعيل . . . إلى آخره ، وبين المتنين تفاوت بالزيادة ~~والنقصان . # قوله : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وهناك : مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( ألا تسمعنا ؟ ) من الإسماع . قوله : ( من ~~هنيهاتك ) جمع هنيهة ، ويروى : هنياتك ، بتشديد الياء آخر الحروف بعد النون ~~. قال الكرماني : جمع الهنية مصغر الهنة إذا صلها : هنو ، وهي الشيء الصغير ~~المراد بهما الأراجيز . وقال الجوهري : هن على وزن : أخ ، كلمة كناية ~~ومعناه : شيء ، وأصله هنو . وتقول للمرأة : هنة ، وتصغيرها . هنية ، تردها ~~إلى الأصل وتأتي بالهاء ، وقد تبدل من الياء الثانية هاء ، فنقول : هنيهة ، ~~وقال ابن الأثير في حديث ابن الأكوع ولا تسمعنا من هناتك ، أي : من كلماتك ~~أو من أراجيزك ، وفي رواية : من هنياتك على التصغير ، وفي أخرى : من ~~هنيهاتك ، على قلب الياء هاء . قوله : ( شاعرا ) ويروى : حداء . قوله : ( ~~يحدو ) أي : يسوق . قوله : ( اللهم ) هكذا الرواية ، قال الكرماني : ~~والموزون : لا هم ، وقال ابن التين : هذا ليس بشعر ولا رجز لأنه ليس بموزون ~~، وقال بعضهم : ليس كما قال بل هو رجز موزون ، وإنما زيد في أوله سبب خفيف ~~ويسمى الخزم بالمعجمتين . قوله ms13874 : ( فداء لك ) بكسر الفاء وبالمد والتنوين ~~أي : لرسولك ، وقال المازري : لا يقال لله تعالى : فداء لك ، لأنه إنما ~~يستعمل في مكروه يتوقع حلوله للشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به ويفديه ~~منه ، فهو إما مجاز عن الرضا كأن قال : نفسي مبذولة لرضاك ، أو هذه الكلمة ~~وقعت في البين خطابا لسامع الكلام ، وقال الكرماني : ولفظ : فدى ، ممدود ~~ومقصور ومرفوع ومنصوب ، وقال ابن بطال : فدى لك ، أي : من عندك فلا تعاقبني ~~، واللام للتبيين نحو لام : هيت لك . قوله : ( ما اقتفينا ) أي : اتبعنا ~~أمره ومادته قاف وفاء ، وفي المغازي : ما أبقينا من الإبقاء ومادته باء ~~وقاف أي : أفدنا من عقابك فداء ما أبقينا من الذنوب ، أي : ما تركناه ~~مكتوبا علينا ، وروى : ما اتقينا ، من الاتقاء ، وما اقتنينا من الاقتناء ، ~~ويروى : ما آتينا من الإتيان . قوله : ( أبينا ) من الإباء عن الفرار أو عن ~~الباطل . قوله : ( وبالصياح عولوا علينا ) ، أي : حملوا علينا بالصياح لا ~~بالشجاعة ، قال الكرماني : قد تقدم في الجهاد أنه صلى الله عليه وسلم ، كان ~~يقولها في حفر الخندق ، وأنها من أراجيز ابن رواحة ، ثم أجاب بأنه لا ~~منافاة في وقوع الأمرين ولا محذور أن يحدو الشخص بشعر غيره . قوله : ( وجبت ~~) ، أي : الشهادة وقال أبو عمر : كانوا قد عرفوا أنه صلى الله عليه وسلم ~~إذا استغفر لأحد عند الوقعة وفي المشاهد يستشهد البتة ، فلما سمع عمر رضي ~~الله عنه ذلك قال : يا رسول الله لولا أمتعتنا بعامر أي : لو تركته لنا ~~فبارز يومئذ فرجع سيفه على ساقه فقطع كحله فمات منها . قوله : ( جمر ) ~~بضمتين جمع حمار . قوله : ( إنسية ) بكسر الهمزة وسكون النون وبفتحهما وهو ~~من باب إضافة الموصوف إلى صفته . قوله : ( أهريقوها ) ويروى : هريقوها ، أي ~~: أريقوها ، ففي الرواية الأولى الهاء زائدة ، وفي الثانية منقلبة عن ~~الهمزة . قوله : ( أو ذاك ) أي : أهريقوها واغسلوها . قوله : ( ويرجع ) ~~بالرفع . قوله : ( ذباب سيفه ) أي : طرفه . قوله : ( شاحبا ) أي : متغير ~~اللون ، يقال شحب يشحب سحوبا فهو شاحب ، وقال صاحب التوضيح : ولا يصح أن ~~يكون بالجيم كما قاله ابن ms13875 التين ، وليست هذه اللفظة في رواية المغازي . ~~قوله : ( حبط ) بكسر الباء الموحدة أي : بطل عمله . قوله : ( وأسيد ) بضم ~~الهمزة وفتح السين مصغر أسد بن الحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد ~~المعجمة . قوله : ( إن له لأجرين ) وهما : أجر الجهد في الطاعة ، وأجر ~~المجاهدة في سبيل الله ، وقيل : أحد الأجرين موته في سبيل الله ، والآخر ~~لما كان يحدو به القوم من شعره ويدعو الله في ثباتهم عند لقاء عدوهم . قوله ~~: ( لجاهد مجاهد ) كلاهما بلفظ إسم الفاعل ، الأول من الثلاثي ، والثاني من ~~المزيد فيه ، والمعنى : لجاهد في الأجر ومجاهد للمبالغة فيه ، يعني : مبالغ ~~في سبيل الله ، ويروى بلفظ الماضي في الأول وبلفظ جمع المجهدة في الثاني . ~~قوله : ( قل عربي نشأ بها ) قل عربي نشأ في الدنيا بهذه الخصلة ، والهاء ~~عائدة إلى الحرب أو بلاد العرب ، أي : قليل من العرب نشأ بها . # PageV22P184 # 6149 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه ومعهن أم ~~سليم ، فقال : ويحك يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير ، قال أبو قلابة : فتكلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه . قوله : ~~سوقك بالقوارير . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه حدو أنجشة بالنساء . وإسماعيل هو ابن علية ~~، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي الربيع الزهراني وغيره . وأخرجه ~~النسائي في اليوم والليلة عن قتيبة به . # قوله : ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، على بعض نسائه ) في رواية حماد ~~بن زيد على ما يأتي عن أيوب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر ~~، وفي رو آية شعبة عن ثابت عن أنس : كان في منزله فحدا الحادي ، وأخرجه ~~النسائي والإسماعيلي من طريق شبة بلفظ : وكان معهم سائق وحاد ، وفي رواية ~~أبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه كان أنجشة ~~يحدو ms13876 بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال ، وفي رواية قتادة عن أنس ~~كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاد يقال له أنجشة . وكان حسن الصوت ، وفي ~~رواية وهيب : وأنجشة غلام النبي صلى الله عليه وسلم يسوق بهن ، وفي رواية ~~حميد عن أنس : فاشتد بهن في السياقة ، أخرجها أحمد عن ابن أبي عدي عنه . ~~قوله : ( ومعهن أم سليم ) بضم السين وفتح اللام وهي أم أنس رضي الله عنه ~~وفي رواية وهيب عن أيوب كما سيأتي : كانت أم سليم في النقل وفي رواية ~~سليمان التيمي عن أنس : كانت أم سليم مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخرجه مسلم من طريق يزيد بن زريع ، وحكى عياض أن في رواية السمرقندي في ~~مسلم : أم سلمة ، بدل : أم سليم . قيل : إنه تصحيف لأن الروايات تظاهرت ~~بأنها أم سليم . قوله : ( ويحك ) قد مر غير مرة أن كلمة : ويحك ، كلمة ترحم ~~وتوجع يقال لمن يقع في أمر لا يستحقه ، وانتصابه على المصدرية ، وقد ترفع ~~وتضاف ولا تضاف ، يقال : ويح زيد وويحا له وويح له . قوله : ( يا أنجشة ) ~~بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة ثم بهاء التأنيث ، ~~ووقع في رواية وهيب : يا أنجش بالترخيم . قال البلاذري : كان أنجشة حبشيا ~~يكنى أبا مارية . وفي التوضيح : أنجشة غلام أسود للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ذكروه في الصحابة . قلت : ذكره أبو عمر في الاستيعاب : أنجشة العبد الأسود ~~كان يسوق أو يقود بنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، عام حجة الوداع ، وكان ~~حسن الصوت وكان إذا حدا اعتنقت الإبل فقال صلى الله عليه وسلم : يا أنجشة ~~رويدك بالقوارير . وأخرج الطبراني من حديث واثلة أنه كان ممن نفاهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم من المخنثين . قوله : ( رويدك ) كذا هو في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية سليمان التيمي : رويدا ، وفي رواية شعبة : أرفق ، ~~ووقع في رواية حميد : رويدك أرفق ، جمع بينهما ، ووقع في رواية عن حميد ~~كذاك : سوقك ، وهي بمعنى : كفاك . وقال عياض : رويدا منصوب على أنه صفة ~~لمحذوف أي : سق سوقا ms13877 رويدا ، أو : أحد حدوا رويدا ، أو على المصدر أي : ~~أرود رويدا مثل : أرفق رفقا ، أو على الحال أي : سر رويدا ، ورويدك منصوب ~~على الإغراء أو مفعول بفعل مضمر أي : إلزم رفقك . وقال الراغب : رويدا من ~~أرود يرود كأمهل يمهل ، وزنه ومعناه ، وهو من الرود بفتح أول وسكون ثانيه ، ~~وهو الترود في طلب الشيء برفق راد وارتاد ، والرائد طالب الكلأ ، ورادت ~~المرأة ترود إذا مشت على هينتها ، وقال الرامهرمزي : رويدا تصغير رود ، وهو ~~مصدر فعل الرائد وهو المبعوث في طلب الشيء ، ولم يستعمل في معنى المهلة إلا ~~مصغرا . قال : وذكر صاحب ( العين ) أنه إذا أريد به معنى الترديد في الوعيد ~~لم ينون . قوله : ( سوقك ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية حميد : سيرك ~~، وهو بالنصب على نزع الخافض ، أي : أرفق في سوقك ، وقال القرطبي : رويد أي ~~أرفق ، وسوقك مفعول به ، ووقع في رواية مسلم : سوقا ، وقيل : رويدك إما ~~مصدر والكاف في محل خفض ، وإما إسم فعل والكاف حرف خطاب ، وسوقك بالنصب على ~~الوجهين ، والمراد به حدوك إطلاقا لإسم المسبب على السبب . وقال ابن مالك : ~~رويدك إسم فعل بمعنى أرود أي : أمهل والكاف المتصلة به حرف الخطاب وفتحة ~~داله بنائية ، ولك أن تجعل PageV22P185 رويدك مصدرا مضافا إلى الكاف ناصبها ~~سوقك وفتحة داله على هذا إعرابية . قوله : ( بالقوارير ) جمع قارورة من ~~الزجاج سميت بها لاستقرار الشراب فيها ، وفي رواية هشام عن قتادة : رويدك ~~سوقك ولا تكسر القوارير ، وزاد حماد في روايته عن أيوب ، قال أبو قلابة ~~يعني : النساء ، وفي رواية همام عن قتادة : لا تكسر القوارير ، قال قتادة : ~~يعني ضعفة النساء . وقال ابن الأثير : شبه النساء بالقوارير من الزجاج لأنه ~~يسرع إليها الكسر وكان أنجشة يحدو وينشد القريض والرجز فلم يأمن أن يصيبهن ~~أو يقع في قلوبهن حداؤه ، فأمره بالكف عن ذلك ، وفي المثل : الغناء رقية ~~الزنا ، وقيل : أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت ~~فأزعجت الراكب وأتعبته ، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن من شدة الحركة . ~~وقال الرامهرمزي : كنى عن ms13878 النساء بالقوارير لرقتهن وضعفهن عن الحركة ، ~~والنساء يشبهن بالقوارير في الرقة واللطافة وضعف البنية ، وقيل : سقهن ~~كسوقك القوارير لو كانت محمولة على الإبل ، وقيل : شبههن بالقوارير لسرعة ~~انقلابهن عن الرضا وقلة دوامهن على الوفاء كالقوارير يسرع إليها الكسر ولا ~~تقبل الجبر ، وقال الطيبي : هي استعارة لأن المشبه به غير مذكور ، والقرينة ~~حالية لا مقالية ، ولفظ الكسر ترشيح لها . قوله : ( قال أبو قلابة ) هو ~~الراوي عن أنس : تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة ، وهي سوق القوارير ~~قوله : ( لو تكلم بها ) أي : بهذه الكلمة : بعضكم لعبتموها عليه ، أي : على ~~الذي تكلم بها . وقال الكرماني : فإن قلت : هذه استعارة لطيفة بليغة فلم ~~تعاب ؟ قلت : لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليا بين ~~الأقوام وليس بين القارورة والمرأة وجه الشبه ظاهرا ، والحق أنه كلام في ~~غاية الحسن والسلام عن العيوب ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء الوجه من ~~حيث ذاتهما بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن الجاعلة للوجه جليا ظاهرا كما ~~في المبحث ، ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة تحسن من مثل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاغة ، ولو صدرت ممن لا بلاغة له ~~لعبتموها ، وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلابة ، والله أعلم . # 91 # | 2 ( باب هجاء المشركين ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الهجاء للمشركين ، وروى أحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن حبان وصححه من حديث أنس رضي الله عنه رفعه : جاهدوا المشركين ~~بألسنتكم ، وروى الطبراني من حديث عمار بن ياسر : لما هجانا المشركون قال ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا لهم كما يقولون لكم فإن كنا ~~لنعلمه إماء أهل المدينة ، فلأجل ذلك وضع البخاري هذه الترجمة وأشار بها ~~إلى أن بعض الشعر قد يكون مستحبا والهجاء والهجو بمعنى وهو الذم في الشعر ، ~~وقال الجوهري : الهجاء خلاف المدح وقد هجوته هجوا وهجاء وتهجاء فهو مهجو ، ~~ولا تقل هجيته . # 6150 حدثنا محمد حدثنا عبدة أخبرنا هشام بن عروة عن عائشة رضي ms13879 الله عنها ~~قالت : استأذن حسان بن ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في هجاء ~~المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكيف بنسبي ؟ فقال حسان : ~~لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد هو ابن سلام ، وعبدة بفتح العين وسكون ~~الباء الموحدة هو ابن سليمان . # والحديث مضى في المغازي عن عثمان بن أبي شيبة . وأخرجه مسلم في الفضائل ~~عن عثمان أيضا . # قوله : ( فكيف بنسبي ؟ ) أي : كيف تهجوهم ونسبي المهذب الشريف فيهم ؟ ~~فربما يصيبني من الهجو نصيب . قوله : ( لأسلنك ) أي : لا تلطفن في تخليص ~~نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو كالشعرة إذا انسلت ~~من العجين لا يبقى شيء منه عليها . # وعن هشام بن عروة عن أبيه قال : ذهبت أسب حسان عند عائشة فقالت : لا تسبه ~~فإنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . # هذا موصول بالسند المذكور . قوله : ( ذهبت أسب حسان ) لأنه كان موافقا ~~لأهل الإفك . قوله : ( ينافح ) بالحاء المهملة أي : يدافع عنه ويخاصم عنه ، ~~والمنافح المدافع ، يقال : نافحت عن فلان أي : دافعت عنه . # PageV22P186 # 6151 حدثنا أصبغ قال : أخبرني عبد الله بن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب أن الهيثم بن أبي سنان أخبره أنه سمع أبا هريرة في قصصه يذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول : إن أخا لكم لا يقول الرفث ، يعني بذاك ابن رواحة ~~، قال : # % وفينا رسول الله يتلوا كتابه % إذا انشق معروف من الفجر ساطع % # % أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا % % به موقنات أن ما قال واقع % # % يبيت يجافي جنبه عن فراشه % إذا استثقلت بالكافرين المضاجع % # ( انظر الحديث 1155 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : # إذا استثقلت بالكافرين المضاجع # فإن هذا ذم لهم وهو عين الهجو . وإصبغ بالغين المعجمة ابن الفرج أبو عبد ~~الله المصري وهو من أفراده ، والهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف ~~وفتح الثاء المثلثة ابن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى . # والحديث مضى في التهجد في : باب فضل من تعار ms13880 من الليل فصلى ، فإنه أخرجه ~~هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب . . . الخ . # قوله : ( في قصصه ) بفتح القاف وكسرها فبالفتح الإسم وبالكسر جمع قصة ~~والقص في الأصل البيان . قوله : ( الرفث ) أي : الفحش . قوله : ( ابن رواحة ~~) هو عبد الله بن رواحة والأبيات المذكورة من البحر الطويل ، والساطع ~~المرتفع ، والعمى الضلال . قوله : ( بالكافرين ) في رواية الكشميهني : ~~بالمشركين . قوله : ( استثقلت ) من الثقل بالثاء المثلثة والقاف ، وفي ~~البيت الأول إشارة إلى علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي الثالث إلى ~~عمله فهو كامل علما وعملا ، وفي الثاني إلى تكميل الغير فهو كامل مكمل صلى ~~الله عليه وسلم . # تابعه عقيل عن الزهري # أي : تابع يونس عقيل بضم العين ابن خالد في روايته الحديث المذكور عن ~~محمد بن مسلم الزهري ، وقد مر بيان متابعته في التهجد في الباب المذكور ~~هناك . # وقال الزبيدي : عن الزهري عن سعيد والأعرج عن أبي هريرة # الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال ~~المهملة هو محمد بن الوليد الشامي صاحب الزهري ، وسعيد هو ابن المسيب ، ~~والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز وهذا أيضا قد مر في التهجد في الباب المذكور ~~. # 175 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ح وحدثنا إسماعيل قال ~~حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة فيقول يا ~~أبا هريرة نشدتك بالله هل سمعت رسول الله & يقول يا حسان أجب عن رسول الله ~~& اللهم أيده بروح القدس قال أبو هريرة نعم ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من ~~قوله أجب عن رسول الله & وأخرجه من طريقين أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن ~~نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري والآخر عن ~~إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي ~~عتيق واسمه محمد بن عبد الله بن ms13881 محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنه التيمي القرشي المدني عن ابن شهاب إلى آخره والحديث قد مضى ~~في الصلاة في باب الشعر في المسجد قوله نشدتك بالله أي أقسمت عليك بالله ~~وسألتك به قوله أجب أي دافعا عنه قوله أيده من التأييد وهو التقوية قوله ~~بروح القدس بضم الدال وسكونها هو جبريل عليه السلام PageV22P187 # 6153 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ل حسان : أهجهم أو قال : هاجهم ~~وجبريل معك . # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في بدء الخلق عن حفص بن عمر وفي ~~المغازي عن حجاج بن منهال ومضى الكلام فيه . # قوله : ( أوهاجهم ) شك من الراوي . قوله : ( وجبريل معك ) أي : بالتأييد ~~والمعاونة ، وقال ابن بطال : هجو الكفار من أفضل الأعمال وكفى بقوله : ~~أللهم أيده فضلا وشرفا للعمل والعامل به ، وهذا إذا كان جوابا عن سبهم ~~للمسلمين بقرينة ما قال : أجب . # 92 # | 2 ( باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر ~~الله والعلم والقرآن ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهة كون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده أي : ~~يمنعه عن ذكر الله ومذاكرة العلم وقراءة القرآن ، وقال الكرماني : الغالب ~~بالرفع والنصب . قلت : أما الرفع فعلى أن يكون إسم : كان وخبره قوله : ~~الشعر ، وأما النصب فعلى العكس ، وهو أن يكون الشعر هو اسمه والغالب خبره . # 6154 حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا حنظلة عن سالم عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير من ~~أن يمتلىء شعرا . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأن امتلاء الجوف بالشعر كناية عن كثرة ~~الاشتغال به حتى يكون وقته مستغرقا به فلا يتفرغ لذكر الله ، عز وجل ، ولا ~~لقراءة القرآن وتحصيل العلم ، وهذا هو المذموم . وفيه إشارة إلى أن ذكر ~~الله تعالى وقراءة القرآن والاشتغال بالعلم إذا كانت غالبة ms13882 عليه فلا يدخل ~~تحت هذا الذم . # وعبيد الله بن موسى هو أبو محمد العبسي الكوفي ، وحنظلة بفتح الحاء ~~المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة وباللام ابن أبي سفيان الجمحي ~~القرشي من أهل مكة واسم أبي سفيان الأسود ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر ~~يروي عن أبيه . # والحديث أخرجه الطحاوي : حدثنا يونس قال : حدثنا ابن وهب قال : سمعت ~~حنظلة قال : سمعت سالم بن عبد الله يقول : سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثله ، وهذا السند أقوى من سند البخاري على ~~ما لا يخفى ، ويونس هو ابن عبد الأعلى الصدفي المصري شيخ مسلم والنسائي ~~وابن ماجه . # قوله : ( لأن يمتلىء ) ، اللام فيه للتأكيد وأن مصدرية وهو في محل الرفع ~~على الابتداء وخبره هو قوله : ( خير له ) . قوله : ( قيحا ) نصب على ~~التمييز وهو الصديد الذي يسيل من الدمل والجرح ، ويقال : هو المدة التي لا ~~يخالطها الدم ، وروى الطحاوي أيضا بإسناده عن عمرو بن حريث عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لأن يمتلىء ~~جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلىء مشعرا ) . وأخرجه البزار ثم قال : وهذا ~~الحديث قد رواه غير واحد عن إسماعيل عن عمرو بن حريث عن عمر رضي الله عنه ~~موقوفا ، ولا نعلم أحدا أسنده إلا خلاد عن سفيان ، وأخرجه ابن أبي شيبة ~~أيضا موقوفا ، وأخرج الطحاوي أيضا بإسناده من حديث محمد بن سعد عن أبيه قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا حتى ~~يريه ، خير له من أن يمتلىء مشعرا ) . وأخرجه مسلم أيضا ، وروى الطحاوي ~~أيضا عن أبي هريرة على ما نذكره عن قريب ، وروى أيضا من حديث عوف بن مالك ، ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( لأن يمتلىء جوف أحدكم ~~من عانته إلى لهاته قيحا يتخضخض ، خير له من أن يمتلىء شعرا ) ، ولما أخرج ~~الترمذي حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال ms13883 : وفي الباب عن أبي سعيد ~~وأبي الدرداء . قلت : حديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم قال : بينما نحن ~~نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالعرج إذ عرض علينا شاعر ينشد ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احذروا الشيطان أو أمسكوا الشيطان ~~لأن يمتلىء جوف رجل قيحا خير له من أن يمتلىء مشعرا ) . وحديث أبي الدرداء ~~أخرجه الطبراني من حديث خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال : PageV22P188 ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير له من ~~أن يمتلىء شعرا ) . ولما أخرج الطحاوي الأحاديث المذكورة قال : فكره قوم ~~رواية الشعر واحتجوا بهذه الآثار . قلت : أراد بالقوم هؤلاء مسروقا ~~وإبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والحسن البصري وعمرو بن شعيب فإنهم ~~قالوا : يكره رواية الشعر وإنشاده ، واحتجوا في ذلك بهذه الأحاديث المذكورة ~~، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنهم ثم قال الطحاوي : وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : لا ~~بأس برواية الشعر الذي لا قذع فيه . قلت : أراد بالآخرين : الشعبي وعامر بن ~~سعد ومحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب والقاسم والقوري والأوزاعي وأبا حنيفة ~~ومالكا والشافعي وأحمد وأبا يوسف ومحمدا وإسحاق بن راهويه وأبا ثور وأبا ~~عبيد ، فأنهم قالوا : لا بأس برواية الشعر الذي ليس فيه هجاء ولا نكت عرض ~~أحد من المسلمين ولا فحش ، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب ~~والبراء بن عازب وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس وعمرو بن العاص وعبد الله ~~بن الزبير ومعاوية بن أبي سفيان وعمران بن الحصين والأسود بن سريع وعائشة ~~أم المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين . قوله : ( لا قذع فيه ) ، بفتح القاف ~~وسكون الذال المعجمة وبعين مهملة وهو الفحش والخنى ، ثم أجاب الطحاوي عن ~~الأحاديث المذكورة بما ملخصه ، قيل لعائشة : إن أبا هريرة يقول : ( لأن ~~يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلىء مشعرا ) ، فقالت عائشة : يرجم ~~الله أبا ms13884 هريرة ، حفظ أول الحديث ولم يحفظ آخره : ( إن المشركين كانوا ~~يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا ~~خير له من أن يمتلىء شعرا من مهاجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . ~~وقوله : ( جوف أحدكم ) ظاهره الجوف مطلقا بما فيه من القلب وغيره ويحتمل أن ~~يراد القلب خاصة ، وهذا هو الأظهر لأن القلب إذا وصل إليه شيء منه وإن كان ~~يسيرا فإنه يموت لا محالة بخلاف غير القلب . وقوله : ( شعرا ) ظاهره العموم ~~لكنه مخصوص بما لم يكن مدحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما يشتمل على ~~الذكر والزهد وسائر المواعظ مما لا إفراط فيه . # 6155 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال : سمعت أبا صالح عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن ~~يمتلىء جوف رجل قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلىء شعرا . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق للترجمة . وعمر بن حفص يروي عن ~~أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن أبي هريرة ~~. # والحديث أخرجه مسلم في آخر الطب . وابن ماجه في الأدب جميعا عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة . # قوله : ( حتى يريه ) ، زاد هذه اللفظة أبو ذر في روايته عن الكشميهني ، ~~وكذا في رواية النسفي ، ونسبه بعضهم إلى الأصيلي أيضا ، ورواه الطحاوي من ~~حديث عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة بدون هذه اللفظة ، ثم رواه من حديث ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وزاد : حتى ~~يريه ، ولسائر رواة الصحيح : قيحا يريه ، بإسقاط حق . وأخرجه مسلم وأبو ~~داود والترمذي وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان من طرق عن الأعمش في أكثرها ~~حتى يريه ، وقال ابن الجوزي : وقع في حديث سعد عند مسلم حتى يريه ، وفي ~~حديث أبي هريرة عند البخاري بإسقاط حتى ، فعلى ثبوتها يقرأ : يريه ، بالنصب ~~وعلى حذفها بالرفع ويريه بفتح الياء آخر الحروف وكسر الراء من ms13885 الوري وهو ~~الداء يقال : ورى يري فهو موري إذا أصاب جوفه الداء ، وقال الأزهري : الوري ~~مثل الرمي داء بداخل الجوف ، يقال : رجل موري بغير همز ، وقال الفراء : هو ~~الوري بفتح الراء ، وقال ثعلب : هو بالسكون مصدر ، وبالفتح إسم . وقال ~~الجوهري : ورى القيح جوفه يريه وريا : أكله . وقال قوم : حتى يصيب رئته ، ~~وأنكره غيرهم لأن الرئة مهموزة وإذا بنيت فعلا قلت : رأه يرآه ، وقال ~~الأزهري : إن الرئة أصلها من ورى وهي محذوفة ، منه تقول : وريت الرجل فهو ~~موري إذا أصبت رئته ، والمشهور في الرئة الهمز . # PageV22P189 # 93 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم تربت يمينك ، وعقرى حلقى ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : تربت يمينك ، قال ~~ابن السكيت : أصل تربت افتقرت ولكنها كلمة تقال ولا يراد بها الدعاء ، ~~وإنما يراد التحريض على الفعل ، وإنه إن خالف أساء . وقال النحاس : معناه ~~إن لم تفعل لم يحصل في يديك إلا التراب ، وقال ابن كيسان : هو مثل جرى على ~~أنه إن فانك ما أمرتك به افتقرت إليه ، فكأنه قال : افتقرت إن فاتك فاختصر ~~، وقال الداودي : معناه افتقرت من العلم ، وقيل : هي كلمة تستعمل في المدح ~~عند المبالغة كما قالوا للشاعر : قاتله الله لقد أجاد ، وقال ابن الأثير : ~~ترب الرجل إذا افتقر أي : لصق بالتراب ، إذا استغنى ، وقيل : معناه لله درك ~~. قوله : ( وعقرى حلقى ) أي : عقرها الله وحلقها : يعني أصابها وجع في ~~حلقها خاصة ، وهكذا يرويه المحدثون غير منون بوزن : غضبي ، حيث هو جاء على ~~المؤنث والمعروف في اللغة التنوين على أنه مصدر فعل متروك اللفظ تقديره : ~~عيرها الله عقرا وحلقها حلقا ، ويقال للأمر الذي يتعجب منه عقرا حلقا ، ~~ويقال أيضا للمرأة إذا كانت مؤذية مشؤمة ، وقال الكرماني : وعقرى ، أي : ~~عقر الله جسدها ، وحلقى أصابها وجع في حلقها ، وربما قالوا : عقرى حلقى ، ~~بلا تنوين فهو نعت ، وقيل : مصدر كدعوى ، وقيل : جمع عقير وحليق ، وقال ~~الأصمعي : يقال لما يتعجب منه ذلك . # 6156 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن ms13886 عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة قالت : إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ما نزل الحجاب ، فقلت ~~: والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن أخا أبي ~~القعيس ليس هو أرضعني ولاكن أرضعتني امرأة أبي القعيس ، فدخل علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ! إن الرجل ليس هو أرضعني ولاكن ~~أرضعتني امرأته ، قال : ائذني له فإنه عمك تربت يمينك . # قال عروة : فبذالك كانت عائشة تقول : حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب ~~. # مطابقته الجزء الأول للترجمة وهو قوله : ( تربت يمينك ) . # قوله : ( إن أفلح ) على وزن أفعل من الفلاح قال أبو عمر : أفلح ابن أبي ~~القعيس ، ويقال : أخو أبي القعيس ، والأصح ما قاله مالك ومن تابعه عن ابن ~~شهاب عن عروة عن عائشة : جاء أفلح أخو أبي القعيس ، هكذا أيضا رواية ~~البخاري كما ترى ، ورواية مالك مضت في كتاب النكاح في : باب لبن الفحل ، ~~وأبو القعيس بضم القاف وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين ~~المهملة ، وقال أبو عمر : قد قيل : إن اسمه الجعد . قوله : ( استأذن علي ) ~~، بفتح الياء المشددة . قوله : ( فإنه عمك ) ، أي : أفلح عمك أي : من ~~الرضاع . # وفيه : تحريم لبن الفحل وهو قول أكثر العلماء ، وقد مرت بقية الكلام في ~~كتاب النكاح في الباب المذكور . # 6157 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت : أراد النبي صلى الله عليه وسلم ، أن ينفر فرأى صفية ~~على باب خبائها كئيبة حزينة لأنها حاضت ، فقال : عقرى حلقى لغة قريش إنك ~~لحابستنا ثم قال : كنت أفضت يوم النحر ، يعني : الطواف ؟ قالت : نعم . قال ~~: فانفري إذا . # مطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة . وآدم بن أبي إياس ، والحكم بفتحتين ~~ابن عتيبة تصغير عتبة الدار وإبراهيم هو النخعي ، والأسود هو ابن يزيد ~~النخعي الكوفي . # والحديث قد مضى في الحج في : باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : ( أن ينفر ) أي : يرجع من ms13887 الحج . قوله : ( خبائها ) بكسر الخاء ~~المعجمة وبالمد الخيمة . قوله : ( كئيبة ) من الكآبة وهي سوء الحال ~~PageV22P190 والانكسار من الحزن . قوله : ( لغة قريش ) بالإضافة أي : هذه ~~اللفظة أعني : عقرى حلقى ، لغة قريش يطلقونها ولا يريدون حقيقتها ، ويروى : ~~لغة لقريش ، أي : لغة كائنة لقريش . قوله : ( يعني الطواف ) أراد به طواف ~~الإفاضة ، ويسمى طواف الزيارة ، وطواف الركن . قوله : ( فانفري ) أي : ~~فارجعي إذا بالتنوين أي : حينئذ ، لأن حجها قد تم ولا يجب عليها الوقوف ~~لطواف الوداع لأنه ليس بفرض ، والله أعلم . # 94 # | 2 ( باب ما جاء في زعموا ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في قول : زعموا ، والأصل في زعم أنه يقال في ~~الأمر الذي لا يوقف على حقيقته ، وقال ابن بطال : يقال : زعم إذا ذكر خبرا ~~لا يدري أحق هو أم باطل ، وقد روى في الحديث : زعموا في الأمر بئس الرجل ، ~~ومعناه : أن من أكثر الحديث بما لا يعلم صدقه لم يؤمن عليه الكذب ، وقال ~~ابن الأثير : وإنما يقال : زعموا في حديث لا سند له ولا يثبت فيه ، وإنما ~~يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ ، وقال غيره : كثر استعمال الزعم بمعنى ~~القول ، وقد أكثر سيبويه في كتابه في أشياء يرتضيها : زعم الخليل ، وقال ~~ابن الأثير : والزعم بالضم والفتح قريب من الظن . # 6158 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد ~~الله أن أبا مرة مولى أم هانىء بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانىء بنت ~~أبي طالب تقول : ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عام الفتح فوجدته ~~يغتسل وفاطمة ابنته تستره ، فسلمت عليه فقال : من هاذه ؟ فقلت : أنا أم ~~هانىء بنت أبي طالب ، فقال مرحبا بأم هانىء ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ~~ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد ، فلما انصرف قلت : يا رسول الله ! زعم ابن ~~أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء ، قالت أم هانىء ms13888 : وذاك ضحى . # مطابقته للترجمة في قوله : ( زعم ابن أمي ) وأبو النضر بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر ~~القرشي التيمي المدني ، وأبو مرة بضم الميم وتشديد الراء مولى أم هانىء ~~بكسر النون ، وقيل بالهمز ، واسمها فاختة بالفاء والخاء المعجمة والتاء ~~المثناة من فوق بنت أبي طالب . # والحديث قد مضى في أول كتاب الصلاة في : باب الصلاة في الثوب الواحد ~~ملتحفا به ، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك . . . إلى ~~آخره ، ومضى أيضا في كتاب التهجد في : باب صلاة الضحى في السفر ، ومضى ~~الكلام فيه في كتاب الصلاة . # قوله : ( مرحبا ) أي : لقيت رحبا وسعة ، وقيل معناه رحب الله بك مرحبا ، ~~فجعل المرحب موضع الترحيب . قوله : ( ثماني ) بكسر النون وفتح الياء قال ~~الكرماني بفتح النون والأول أصح . قوله : ( فلما انصرف ) أي : من صلاته . ~~قوله : ( زعم ) أي : قال ( ابن أمي ) وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~قالوا : إن زعم قد تستعمل في القول المحقق . قوله : ( قاتل ) إسم فاعل ~~بمعنى الاستقبال . قوله : ( أجرته ) بقصر الهمزة أي : أمنته وجعلته في أمن ~~. قوله : ( فلان بن هبيرة ) أي : ذلك الرجل هو فلان بن هبيرة ، قيل : اسمه ~~الحارث بن هشام المخزومي . قوله : ( وذاك ) ، ويروى : وذلك ضحى ، بضم الضاد ~~وتنوين الحاء واعلم أن معنى الضحاء بالفتح والضحوة والضحى ، أما الضحى فهو ~~إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده ، وأما الضحوة فهو ارتفاع أول ~~النهار ، وأما الضحى فما فوقه . # 95 # | 2 ( باب ما جاء في قول الرجل : ويلك ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الرجل لآخر : ويلك . قال سيبويه : ويلك ، كلمة ~~يقال لمن وقع في هلكة ، وويحك ترحم ، وكذا قال الأصمعي وزاد : وويس ، بغير ~~هاء أي : إنها دونها ، وقيل : هما بمعنى ، وقيل : ويل تحسر وويح ترحم وويس ~~استصغار ، وعن الترمذي أن ويلا وويحا بمعنى واحد ، وقال أكثر أهل اللغة : ~~إن لفظ : ويل ، كلمة عذاب ، وويح كلمة رحمة . # PageV22P191 # 6159 حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا ms13889 همام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة ، فقال : اركبها . قال : ~~إنها بدنة قال : اركبها ، قال : إنها بدنة . قال : إركبها ، ويلك . ( انظر ~~الحديث 1690 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اركبها ويلك ) . وهمام بتشديد الميم الأولى ~~ابن يحيى الشيباني البصري . # والحديث مضى في الحج في : باب ركوب البدن ، ومضى الكلام فيه . والبدنة ~~ناقة تنحر بمكة يعني : أنها هدي يساق إلى الحرم . # 6161 حدثنا مسدد حدثنا حماأ عن ثابت البناني عن أنس بن مالك . # ح ، وأيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر وكان معه غلام له أسود يقال له : أنجشة ، يحدوا ، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك يا أنجشة ! رويدك بالقوارير . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويلك يا أنجشة ) ويروى : ويحك يا أنجشة ، ~~فلا مطابقة على هذه الرواية . وأخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن ~~مسدد عن حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس . والآخر : عن أيوب السختياني ~~عن أبي قلابة عبد الله بن زيد عن أنس رضي الله عنه وقد تقدم عن قريب في آخر ~~: باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء ، فإنهأخرجه هناك عن مسدد عن ~~إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ، وتقدم الكلام فيه مبسوطا . # وكلمة : ح بين قوله : ( عن أنس بن مالك ) ، وبين قوله : ( أيوب ) إشارة ~~إلى التحويل أو : الحديث أوضح . قوله ( وأيوب ) هو شيخ حماد أي : قال حماد ~~عن أيوب السختياني ، وأيوب لا ينصرف ، وحالة الجر فيه تتبع النصب ، تقديره ~~. حدثنا حماد عن أيوب . # 6162 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن خالد عن عبد الرحمان بن أبي ~~بكرة عن أبيه قال : أثنى رجل على رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال ~~: ويلك ! قطعت عنق أخيك ، ثلاثا ، من كان منكم مادحا لا محالة فليقل : أحسب ~~فلانا ، والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا إن كان يعلم . ( انظر الحديث ~~2662 وطرفه ms13890 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويلك ! قطعت عنق أخيك ) ووهيب مصغر وهب بن ~~خالد البصري ، وخالد هو ابن مهران الحذاء ، و عبد الرحمن بن أبي بكرة يروي ~~عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي . # والحديث مضى في الشهادات عن محمد بن سلام ، ومضى أيضا عن قريب في : باب ~~ما يكره من التمادح فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن خالد عن عبد الرحمن ~~. . . إلى آخره . # قوله : ( قطعت عنق أخيك ) وهناك : عنق صاحبك ، وقطع العنق مجاز عن القتل ~~، فهما مشتركان في الهلاك ، وإن كان هذا دينيا وذاك دنيويا . قوله : ( لا ~~محالة ) ، بفتح الميم أي : لا بد . قوله : ( حسيبه أي : محاسبه على عمله . ~~قوله : ( ولا أزكي ) أي : لا أشهد على الله بالجزم أنه عند الله كذا وكذا ~~لأني لا أعرف باطنه ، أي : لا أقطع به لأن عاقبة أمره لا يعلمها إلا الله ، ~~وهاتان الجملتان معترضتان . قوله : ( إن كان يعلم ) متعلق بقوله : ( فليقل ~~) . # PageV22P192 # 6163 حدثني عبد الرحمان بن إبراهيم حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن الزهري ~~عن أبي سلمة والضحاك عن أبي سعيد الخدري قال : بينا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، يقسم ذات يوم قسما فقال ذو الخويصرة رجل من بني تميم : يا رسول الله ~~! اعدل . قال : ويلك من يعدل إذا لم أعدل ؟ فقال عمر : ائذن لي فلأضرب عنقه ~~. قال : لا ، إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ~~يمرقون من الدين كمروق السهم من الرمية ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ، ~~ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء ، ~~ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء ، سبق الفرث والدم ، يخرجون على خير ~~فرقة من الناس ، آيتهم رجل إحدى يديه مثل ثدي المرأة . أو مثل البضعة . ~~تدردر . # قال أبو سعيد : أشهد لسمعته من النبي صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أني كنت ~~مع علي حين قاتلهم ، فالتمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # مطابقته ms13891 للترجمة في قوله : قال : ( ويلك من يعدل ؟ ) و عبد الرحمن بن ~~إبراهيم أبو سعيد المعروف بدحيم اليتيم الدمشقي ، و الوليد هو ابن مسلم أبو ~~العباس الدمشقي ، و الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو ، و الزهري هو محمد بن ~~مسلم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، والضحاك بتشديد الحاء ابن شراحبيل ~~. وقيل : شرحبيل المشرقي بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء ~~وبالقاف منسوب إلى بطن من همدان ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله ~~عنه . # والحديث مضى في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( يقسم ) كانت القسمة في ذهيبة بعثها علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( الخويصرة ) تصغير الخاصرة ~~بالخاء المعجمة والصاد المهملة والراء ، وسبق ذكر صفته من أنه : غائر ~~العينين مشرف الوجنتين كث اللحية محلوق الرأس ، في كتاب الأنبياء في : باب ~~هود . قوله : قال عمر : ( إئذن لي فلأضرب عنقه ) قد ذكر هناك ، قال أبو ~~سعيد : أحسب الرجل الذي سأل قتله خالد بن الوليد رضي الله عنه الجواب أنه ~~هناك لم يقطع بأنه خالد بن الوليد ، بل قال على سبيل الحسبان مع احتمال أن ~~كلا منهما قصد ذلك . وقوله : ( فلأضرب ) بالنصب والجزم ، ويروى فأضرب ، ~~بالنصب فقط والفاء فيه زائدة ، قاله الأخفش أو هي : فاء السبية التي ينصب ~~بعدها الفعل المضارع ، واللام بالكسرى بمعنى : كي ، وجاز اجتماعهما لأنهما ~~لأمر واحد وهو الجزائية لكونهما جوابا للأمر . قوله : ( يمرقون ) أي : ~~يخرجون . قوله : ( من الرمية ) ، بفتح الراء فعيلة من الرمي للمفعول وهو ~~المرمي كالصيد . قوله : ( إلى نصله ) هو حد يد السهم . قوله : ( رصافة ) ~~جمع الرصفة بالراء والصاد المهملة والفاء وهي عصبة تلوى فوق مدخل النصل . ~~قوله : ( فلا يوجد فيه شيء ) أي : من أثر النفوذ في الصيد من الدم ونحوه . ~~قوله : ( نضيه ) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف ~~وهو القدح أي : عود السهم ، وقيل ms13892 : هو ما بين النصل والريش . قوله : ( إلى ~~قذذة جمع القذة بضم القاف وتشديد الذال المعجمة وهو ريش السهم . قوله : ( ~~سبق الفرث والدم بحيث لم يتعلق به شيء منهما ولم يظهر أثرهما فيه . والفرث ~~ما يجتمع في الكرش ، وقيل : إنما يقال : فرث ما دام في الكرش ، قاله ~~الجوهري والقزاز ، وهذا تشبيه أي : طاعاتهم لا يحصل لهم منها ثواب لأنهم ~~مرقوا من الدين بحسب اعتقاداتهم ، وقيل : المراد من الدين طاعة الإمام وهم ~~الخوارج . قوله : ( يخرجون على خير فرقة ) أي : أفضل طائفة ، وهذه رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : يخرجون على حين فرقة ، بالحاء المهملة والنون ~~أي : على زمان افتراق الأمة . قوله : ( آيتهم ) أي : غلامتهم . قوله : ( ~~إحدى يديه ) مثنى اليد ، ويروى : ثدييه ، بالثاء المثلثة تثنية ثدي ، قوله ~~: ( البضعة ) بفتح الباء الموحدة القطعة من اللحم . قوله : ( تدردر ) ~~بالدالين المهملتين وتكرار الراء أي : تضطرب وتتحرك ، وأصله تتدردر ~~بالتاءين فحذفت إحداهما للتخفيف ، وهذا الشخص إما PageV22P193 أميرهم وإما ~~رجل منهم خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو قاتلهم بالنهروان ~~بقرب المدائن . قوله : ( فالتمس ) على صيغة المجهول . # وفيه : معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومنقبة لأمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه . # # 6164 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا الأوزاعي قال ~~: حدثني ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! هلكت . قال : ~~ويحك ؟ قال : وقعت على أهلي في رمضان . قال : أعتق رقبة . قال : ما أجدها ، ~~قال : فصم شهرين متتابعين ، قال : لا أستطيع . قال : فأطعم مسكينا ! قال : ~~ما أجد ، فأتى بعرق فقال : خذه فتصدق به . فقال : يا رسول الله ! أعلى غير ~~أهلي ؟ فوالذي نفسي بيده ما بين طنبي المدينة أحوج مني فضحك النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، قال : خذه ، ثم قال : أطعمه أهلك . # مطابقته للترجمة في قوله عن الزهري : ( ويلك ) على ما يأتي الآن وعبد ~~الله هو ابن المبارك . # والحديث ms13893 مضى في كتاب الصيام في : باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء ، ~~وفي الباب الذي يليه أيضا ، وفي الباب الذي قبله عن عائشة رضي الله عنها ~~ومضى عن قريب أيضا في : باب التبسم والضحك ، وتكرر الكلام فيه . ونذكر هنا ~~بعض شيء . # فقوله : ( قال : ويحك ) أي : ويحك ماذا فعلت ؟ قال : وقعت على أهلي أي : ~~جامعتها . قوله : ( فأتى ) على صيغة المجهول أي : أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، بعرق بفتح العين المهملة والراء وهو زنبيل منسوج من نسائج الخوص ، ~~وكل شيء مضفور فهو عرف وعرقة بفتح الراء فيهما . قوله : طنبى المدينة الطنب ~~بضم الطاء المهملة وسكون النون الناحية ، وأرادنا حيتي المدينة ، وقال ابن ~~التين ضبط في رواية الشيخ أبي الحسن بفتحتين ، وفي رواية أبي ذر بضمتين ، ~~والأصل ضم النون وتسكن تخفيفا ، وأصل الطنب حبل الخباء والجمع الأطناب ، ~~قال الكرماني : شبه المدينة بفسطاط مضروب وحرتاها بالطنبين ، أراد ما بين ~~لابتيها أحوج منه ، ويروى : أفقر مني ، وهي رواية الكشميهني . قوله : ( ~~فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ) وقد تقدم قريبا في : باب ~~التبسم ، أنه ضحك حتى بدت نواجذه ، والأنياب في وسط الأسنان والنواجذ في ~~آخرها ، والجواب بأنه لا منافاة بينهما ، وأيضا قد يطلق كل منهما على الآخر ~~. قوله : ( قال خذه ثم قال : أطعمه أهلك ) في رواية الكشميهني . # تابعه يونس عن الزهري # أي : تابع الأوزاعي يونس بن يزيد في روايته عن الزهري ، وقد وصل البيهقي ~~هذه المتابعة من طريق عتبة بن خالد عن الزهري بتمامه ، فقال في روايته : ~~ويحك وما ذاك ؟ # وقال عبد الرحمان بن خالد عن الزهري ويلك # عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي ، وكان أمير مصر لهشام بن عبد الملك ~~، قال ابن يونس : مات في سنة سبع وعشرين ومائة ، يعني : قال عبد الرحمن هذا ~~: ويلك ، بدل ويحك . وهذا التعليق وصله الطحاوي من طريق الليث حدثني عبد ~~الرحمن بن خالد عن ابن شهاب الزهري بسنده المذكور فيه ، فقال مالك : ويلك ، ~~قال : وقعت على أهلي . . . الحديث . # 6165 حدثنا سليمان بن ms13894 عبد الرحمان حدثنا الوليد حدثنا أبوا عمرو الأوزاعي ~~قال : حدثني ابن شهاب الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه أن أعرابيا قال : يا رسول الله ! أخبرني عن الهجرة . فقال : ~~ويحك ! إن شأن الهجرة شديدة فهل لك من إبل ؟ قال : نعم . قال : فهل تؤدي ~~صدقتها ؟ قال : نعم . قال : فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك ~~شيئا . PageV22P194 # لا تتوجه المطابقة بين هذا الحديث والترجمة إلا على قول من يقول : إن لفظ ~~: ويل ، وويح كلاهما بمعنى واحد ، كما ذكرناه عن قريب . # والوليد هو ابن مسلم الدمشقي ، وأبو عمرو وهو عبد الرحمن الأوزاعي . # والحديث مضى في الهجرة عن علي بن عبد الله وعن محمد بن يوسف . . . إلى ~~آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( أخبرني عن الهجرة ) وهي ترك الوطن إلى المدينة . قوله : ( ويحك ~~إن شاء الهجرة شديد ) قيل : كان هذا قبل الفتح فيمن أسلم من غير أهل مكة ~~كأنه صلى الله عليه وسلم يحذره شدة الهجرة ومفارقة الأهل والوطن ، وكانت ~~هجرته وصوله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فهل لك من إبل ؟ ~~قال : نعم قال : فهل تؤدي صدقتها ؟ ) أي : زكاتها ، ولم يسأل عن غيرها من ~~الأعمال الواجبة عليه لأن حرص النفوس على المال أشد من حرصها على الأعمال ~~البدنية . قوله : ( فاعمل من وراء البحار ) بالباء الموحدة والحاء المهملة ~~وهو جمع بحرة ، وهي القرية سميت بحرة لاتساعها والمعني : فاعمل من وراء ~~القرى ( فإن الله لن يترك ) ووقع في رواية الكشميهني بالتاء المثناة من فوق ~~وبالجيم وهو تصحيف ، قوله : ( لن يترك ) أي : ينقصك . قال الله تعالى : { ~~ولن يتركم أعمالكم } ( محمد : 35 ) ومادته من وتر يترترة إذا نقصه ، واصل ~~يتر يوتر حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ، ويروى : لن يترك من الترك ~~والكاف أصلية . وحاصل المعنى : أن القيام بحق الهجرة شديد فاعمل الخير حيث ~~ما كنت لأنك إذا أديت فرض الله فلا تبال أن نقيم في بيتك وإن كان أبعد ~~البعيد من المدينة فإن الله لا يضيع ms13895 أجر عملك . # 6166 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن ~~واقد بن محمد بن زيد قال : سمعت أبي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : ويلكم أو ويحكم . قال شعبة : شك هو . لا ترجعوا ~~بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . وقال النضر عن شعبة : ويحكم ، وقال عمر ~~بن محمد عن أبيه : ويلكم أو ويحكم . # بقته للترجمة في قوله : ( ويلكم ) وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد ~~الحجبي البصري ، وخالد بن الحارث الهجيمي ، وواقد بالقاف ابن محمد بن زيد ~~بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والنضر بسكون الضاد المعجمة ابن ~~سهيل ، وعمر بن محمد أخو واقد . # وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع في أواخر المغازي في : باب حجة ~~الوداع أخرجه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن عمر بن محمد أن أباه حدثه عن ~~ابن عمر . . . إلى آخره مطولا . وأخرجه أيضا مطولا في : باب قوله تعالى : { ~~( 94 ) يا أيها الذين . . من قوم } ( الحجرات : 11 ) وأخرجه أيضا في الديات ~~عن أبي الوليد ، وفي الفتن عن حجاج بن منهال ، وفي الحدود عن محمد بن عبد ~~الله . # قوله : ( أو ويحكم ) شك من الراوي قوله : ( قال شعبة : شك هو ) يعني : ~~شيخه واقد بن محمد . قوله : ( لا ترجعوا بعدي كفارا ) يعني : بتكفير الناس ~~كفعل الخوارج إذا استعرضوا الناس ، وقيل : هم أهل الردة قتلهم الصديق رضي ~~الله عنه وقيل : الخوارج يكفرون بالزنا والقتل ونحوهما من الكبائر ، وقيل : ~~أراد إذا فعله كل واحد مستحلا لقتل صاحبه فهو كافر . قوله : ( وقال النضر ~~عن شعبة ) يعني بهذا السند : ( ويحكم ) لم يشك . قوله : ( وقال عمر بن محمد ~~) هو أخو واقد المذكور ( عن أبيه ) يعني محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن ~~جده ابن عمر : ( ويلكم أو ويحكم ) يعني مثل ما قال أخوه واقد ، فدل على أن ~~الشك من محمد بن زيدبن عبد الله بن عمر أو ممن فوقه . # 6167 حدثنا عمرو بن ms13896 عاصم حدثنا همام عن قتادة عن أنس أن رخلا من أهل ~~البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ~~قائمة ؟ قال : ويلك وما أعددت لها ؟ قال : ما أعددت لها إلا إني أحب الله ~~ورسوله . قال : إنك مع من أحببت ، فقلنا : ونحن كذالك ؟ قال : نعم ففرحنا ~~يومئذ فرحا شديدا ، فمر غلام للمغيرة وكان من أقراني فقال : إن أخر فقال : ~~إن أخر هاذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم PageV22P195 الساعة . # واختصره شعبة عن قتادة : سمعت أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ويلك ! وما أعددت لها ؟ ) وعمرو بن عاصم ~~القيسي البصري ، وهمام هو ابن يحيى الأزدي . # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن هارون بن عبد الله بالقصة الأخيرة : مر ~~غلام للمغيرة ، ولم يذكر أول الحديث . # قوله : ( إن رجلا من أهل البادية ) وفي رواية الزهري عن أنس عند مسلم : ~~أن رجلا من الأعراب قال : متى الساعة قائمة . قال الكرماني : قائمة ، ~~بالنصب ولم يبين وجهه ، وقال بعضهم : يجوز فيه الرفع والنصب ولم يبين ~~وجههما . قلت : أما النصب فعلى الحال . تقديره : متى وقعت الساعة حال كونها ~~قائمة ؟ وأما الرفع فعلى أنه خبر الساعة ، ومتى ظرف متعلق به . قوله : ( ~~ويلك ! ما أعددت لها ؟ ) قال شيخ شيخي الطيبي : سلك مع السائل طريق الأسلوب ~~الحكيم لأنه سأل عن وقت الساعة . وأجاب بقوله : ما أعددت لها ؟ يعني : إنما ~~يهمك أن تهتم بأهبتها وتعتني بما ينفعك عند قيامها من الأعمال الصالحة ، ~~فقال هو : ما أعددت لها ؟ قوله : ( إنك مع من أحببت ) أي : ملحق بهم وداخل ~~في زمرتهم ، وقال الكرماني : ولفظ : إلا إني أحب الله يحتمل أن يكون ~~استثناء متصلا ومنقطعا ، وسبب فرحهم أن كونهم مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدل على أنهم من أهل الجنة ، ثم قال : فإن قلت : درجته في الجنة أعلى ~~من درجاتهم ، فكيف يكونون معه ؟ قلت : المعية لا تقتضي عدم التفاوت في ~~الدرجات . انتهى . قلت : لو فسر قوله : ( مع من أحببت ) بما فسرناه لما ~~احتاج إلى هذا ms13897 السؤال ولا إلى هذا الجواب . قوله : ( للمغيرة ) يعني : ~~المغيرة بن شعبة الثقفي . قوله : ( وكان من أقراني ) أي : سنه مثل سني ، ~~وقال ابن التين : القرن المثل في السن ، وهو بفتح القاف وكسرها المثل في ~~الشجاعة ، قال : وفعل بفتح أوله وسكون ثانيه إذا كان صحيحا لا يجمع على ~~أفعال إلا ألفاظا لم يعدوا هذا منها ، وقال ابن بشكوال : إسم هذا الغلام ~~محمد ، واحتج بما أخرجه مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : متى تقوم الساعة ؟ وغلام من الأنصار ~~يقال له : محمد . . . الحديث ، قال : وقيل اسمه سعد ، ثم أخرج من طريق ~~الحسن عن أنس : أن رجلا سأل عن الساعة فذكر حديثا قال : فينظر إلى غلام من ~~دوس يقال له : سعد ، وهذا أخرجه الماوردي في ( الصحابة ) قلت : الظاهر أن ~~القصة لها تعدد . قوله : ( إن آخر هذا ) أي : لم يمت هذا في صغره ويعيش لا ~~يهرم حتى تقوم الساعة . قوله : ( فلن يدركه هذا ) هكذا رواية الكشميهني ، ~~وفي رواية غيره : فلم يدركه ، وفي رواية مسلم كرواية الكشميهني ، وقال ~~بعضهم : وهي أولى ، وليت شعري ما وجه الأولوية ؟ وقال الكرماني : ما توجيه ~~هذا الخبر إذ هو من المشكلات ؟ ثم أجاب بقوله : هذا تمثيل لقرب الساعة ولم ~~يرد منه حقيقته أو الهرم لأحد له أو الجزاء محذوف ، وقال القاضي عياض : ~~المراد بالساعة ساعتهم أي : موت أولئك القرن ، أو أولئك المخاطبون . وقال ~~النووي : يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ، علم أن هذا الغلام لا يؤخر ولا ~~يعمر ولا يهرم . # قوله : ( واختصره شعبة ) أي : اختصر الحديث شعبة ، وأشار بهذا إلى شيئين ~~: ( أولهما : ) أن شعبة اختصر من الحديث ما زاده همام من قوله : ( فقلنا ~~ونحن كذلك ؟ قال : نعم ففرحنا يومئذ فرحا شديدا ) . والآخر : تصريح سماع ~~قتادة عن أنس رضي الله عنه # 96 # | 2 ( باب علامة حب الله عز وجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان علامة حب الله عز وجل ، وفي بعض النسخ : باب علامة ~~الحب في الله تعالى ، وقال ms13898 الكرماني : هذا اللفظ يحتمل أن يراد به محبة ~~الله تعالى للعبد فهو المحب ، وأن يراد محبة العبد لله تعالى فهو المحبوب . ~~قلت : هذا الترديد ينشأ من إضافة حب الله ، فإن كانت الإضافة للفاعل ~~والمفعول مطوي فهو المراد الأول ، وإن كانت إلى المفعول وذكر الفاعل مطوي ~~فهو المراد الثاني ، والمحبة من الله إرادة الثواب ومن العبد إرادة الطاعة ~~، وهنا وجه آخر على ما ذكره الكرماني ، وهو أن يراد المحبة بين العباد في ~~ذات الله تعالى ، وجهته لا يشوبه الرياء والهوى . # لقوله : { ) إن كنتم تحبون . . . يحببكم الله } ( آل عمران : 31 ) # أراد بإيراد هذه الآية الكريمة أن علامة حب الله أن يحبوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شريعته وسنته ~~يحبهم الله عز وجل ، فيقع الاستدلال بها في الوجهين المذكورين باعتبار ~~الإضافة في حب الله تعالى . وعن الحسن وابن PageV22P196 جريج : زعم أقوام ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله ، فقالوا : يا محمد ~~، إنا نحب ربنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : { قل } يا محمد { إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني } فيما آمر وأنهى { يحبكم الله } عز وجل . ( آل عمران ~~: 31 ) . # 6168 حدثنا بشر بن خالد حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن أبي ~~وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : المرء مع من أحب ~~. ( انظر الحديث 6168 طرفه في : 6169 ) . # نقل بعضهم عن الكرماني بأنه قال : يحتمل أن يراد بالترجمة محبة الله ~~تعالى للعبد ، ومحبة العبد لله ، أو المحبة بين العباد في ذات الله عز وجل ~~، ثم قال : ولم يتعرض لمطابقة الحديث للترجمة ، وقد توقف فيه غير واحد ، ثم ~~أطال الكلام بما لا يجدي شيئا ، ولو كان توقف فيه مثل غيره لكان أولى ، ~~فأقول ، وبالله التوفيق : إن مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ معنى الحديث لأن ~~قوله : ( مع من أحب ) أعم من أن يحب الله ورسوله ، وأن يحب عبدا في ذات ~~الله تعالى بالإخلاص ، فكما أن الترجمة ms13899 تحتمل العموم على ما ذكرنا من ~~الأوجه الثلاثة ، فكذلك لفظ الحديث يحتمل تلك الأوجه المذكورة ، فتحصل ~~المطابقة بينهما والدليل على عمومه كلمة : من ، فإنها تقتضي العموم ، وضمير ~~المفعول في : أحب ، محذوف تقديره : من أحبه ، وهو يرجع إلى كلمة : من ، ~~فيكتسب العموم منها . فافهم ، فإنه موضع دقيق لاح لي من الأنوار الربانية . # وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري ~~الفرائضي وهو شيخ مسلم أيضا مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، ومحمد بن جعفر ~~هو غندر ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن ~~مسعود رضي الله عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن بشر بن خالد أيضا ، وعن غيره . # قوله : ( مع من أحب ) أي في الجنة ، يعني : هو ملحق بهم داخل في زمرتهم ~~ألحقه صلى الله عليه وسلم بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال ~~الصالحة . # وقال ابن بطال . فيه : أن من أحب عبدا في الله تعالى فإن الله يجمع ~~بينهما في جنته وإن قصر في عمله ، وذلك لأنه لما أحب الصالحين لأجل طاعتهم ~~أثابه الله تعالى ثواب تلك الطاعة إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها ، ~~والله يؤتي فضله من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم . # 6169 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال : قال ~~عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : يا رسول الله ! كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم ؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : المرء مع من أحب . ( انظر الحديث 6168 ) . # مطابقته هذا ومطابقة الحديثين الذين بعده مثل مطابقة الحديث السابق ، ~~وجرير هو ابن عبد الحميد الرازي . قوله : ( ولم يلحق بهم ) أي : في العمل ~~والفضيلة . # تابعه جرير بن حازم وسليمان بن قرم وأبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن ~~عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم . # أي : تابع جرير بن عبد الحميد جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي ms13900 البصري ~~، وسليمان بن قرم بفتح القاف وسكون الراء الضبي ، وأبو عوانة بفتح العين ~~المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري : أما متابعة جرير بن حازم فوصلها أبو ~~نعيم في كتاب المحبين من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر عن وهب بن جرير بن ~~حازم : حدثنا أبي سمعت الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله فذكره ، ولم ينسب ~~عبد الله . وأما متابعة سليمان بن قرم فوصلها مسلم من طريق أبي الجواب عمار ~~بن رزيق بتقديم الراء عنه عن عبد الله ، وعطفها على رواية شعبة ، فقال مثله ~~. وأما متابعة أبي عوانة فوصلها أبو عوانة يعقوب والخطيب في كتاب ( المكمل ~~) من طريق يحيى بن حماد عنه ، قال فيه أيضا : عن عبد الله ، ولم ينسبه . # 6170 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى قال ~~: قيل PageV22P197 للنبي صلى الله عليه وسلم : الرجل يحب القوم ولما يلحق ~~بهم . قال : المرء من أحب . # أبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان الثوري ، وأبو موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأدب عن أبي بكر وأبي كريب وغيرهما ، وقال ~~المزي : رواه غير واحد عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود ، وروى ~~عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل ، فقال مرة : عن عبد الله ، وقال مرة : عن ~~أبي موسى . قلت : الطريقان كلاهما صحيحان ، وكذا قال أبو عوانة في ( صحيحه ~~) . # قوله : ( ولما يلحق بهم ) وفي الرواية السابقة : ولم يلحق بهم قال ~~الكرماني في كلمة : لما إشعار بأنه يتوقع اللحوق يعني : هو قاصد لذلك ساع ~~في تحصيل تلك المرتبة . # تابعه أبو معاوية ومحمد بن عبيد # يعني : تابع سفيان أبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين ، ومحمد بن عبيد ~~في روايتهما عن الأعمش ، وهذه المتابعة وصلها مسلم عن محمد بن عبد الله بن ~~نمير عنهما ، وقال في رواية : عن أبي موسى . # 6171 حدثنا عبدان أخبرنا أبي عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي ~~الجعد عن أنس بن مالك أن رجلا ms13901 سأل النبي صلى الله عليه وسلم : متى الساعة ~~يا رسول الله ! قال : ما أعددت لها ؟ قال : ما أعددت لها من كثير صلاة ولا ~~صوم ولا صدقة ، ولاكني أحب الله ورسوله . قال : أنت مع من أحببت . # عبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي يروي عن أبيه عثمان بن جبلة عن شعبة ~~عن عمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء عن سالم بن أبي الجعد بفتح الجيم ~~وسكون العين المهملة واسمه رافع الكوفي عن أنس رضي الله عنه . # والحديث قد مضى في الباب الذي قبله ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( ما أعددت لها ؟ ) من أسلوب الحكيم ، وقد ذكرناه هناك . # 97 # | 2 ( باب قول الرجل للرجل : إخسأ ) 2 # أي هذا باب في بيان قول الرجل الآخر : إخسأ بكسر الهمزة وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح السين المهملة وبالهمزة الساكنة ، وقال ابن بطال : إخسأ ، زجر ~~للكلب وإبعاد له ، هذا أصل هذه الكلمة واستعملتها العرب في كل من قال أو ~~فعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله تعالى . # 6172 حدثنا أبو الوليد حدثنا سلم بن زرير سمعت أبا رجاء سمعت ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ل ابن صائد ، قد خبأت ~~لك خبيئا ، فما هو ؟ قال : الدخ . قال : إخسأ . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قال : إخسأ ) . وأبو الوليد هشام بن عبد ~~الملك ، وسلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر ~~الراء الأولى ، وقيل : بضم الزاي وفتح الراء البصري ، وأبو رجاء بالجيم ~~عمران العطاردي . والحديث من أفراده . # قوله : ( لابن صائد ) ويروى : لابن صياد ، وهو الأشهر . قوله : ( خبيئا ) ~~بفتح الخاء وكسر الباء الموحدة على وزن فعيل وهو الشيء المخبوء من الخبأ ~~وهو كل شيء غائب مستور ، يقال : خبأت الشيء أخباه إذا خفيته . قوله : ( ~~الدخ ) بضم الدال المهملة وتشديد الخاء المعجمة وهو الدخان . قوله : ( إخسأ ~~) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أسكت صاغرا مطرودا ، ويروى : إخس ، ~~بحذف الهمزة . # 6173 حدثني أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني سالم بن عبد ms13902 ~~الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الغلمان في ~~أطم بني مغالة ، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم ، فلم يشعر حتى ضرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده ثم قال : أتشهد أني رسول الله ؟ فنظر ~~إليه فقال : أشهد أنك رسول الأميين . ثم قال ابن صياد : أتشهد أني رسول ~~الله ؟ فرضه PageV22P198 النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : آمنت بالله ~~ورسله ، ثم لابن صياد : ماذا ترى ؟ قال : يأتيني صادق وكاذب ، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : خلط عليك الأمر ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إني خبأت لك خبيئا . قال : هو الدخ . قال : إخسأ فلن تعدو قدرك . ~~قال عمر : يا رسول الله ! أتأذن لي فيه أضرب عنقه ؟ قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إن يكن هو لا تسلط عليه ، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله . ~~قال سالم : فسمعت عبد الله بن عمر يقول : انطلق بعد ذالك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبي ابن كعب الأنصاري يؤمان النخل التي فيها ابن صياد حتى ~~إذا دخل رسولخ الله صلى الله عليه وسلم ، طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ، وابن ~~صياد مضجع على فراشه في قطيفة له فيها رمرمة أو زمزمة فرأت أم ابن صياد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل ، فقالت لابن صياد : أي صاف ~~وهو اسمه هاذا محمد ! فتناهى ابن صياد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: لو تركته بين . # * قال سالم قال عبد الله قام رسول الله & في الناس فأثنى على الله بما هو ~~أهله ثم ذكر الدجال فقال إني أنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذر قومه لقد ~~أنذره نوح قومه ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي ms13903 لقومه تعلمون أنه ~~أعور وأن الله ليس بأعور ) | مطابقته للترجمة في قوله اخسأ فلن تعدو قدرك ~~وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والحديث مضى في كتاب الجنائز ~~في باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد ~~الله عن يونس عن الزهري عن سالم إلى آخره ومضى الكلام فيه مبسوطا قوله قبل ~~ابن صياد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهته قوله في أطم بضم الهمزة ~~والطاء المهملة وهو الحصن قوله بني مغالة بفتح الميم وبالغين المعجمة وفي ~~المطالع أرض المدينة على صنفين لبطنين من الأنصار بنو معاوية وبنو مغالة ~~وقال الكرماني مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد ~~رسول الله & قوله الحلم أي البلوغ قوله الأميين أي العرب قوله فرضه النبي & ~~بالضاد المعجمة أي دفعه حتى وقع وتكسر وبالصاد المهملة إذا قرب بعضه من بعض ~~قال تعالى @QB@ كأنهم بنيان مرصوص @QE@ وقال الخطابي إعجام الصاد غلط ~~والصواب رصه بالمهملة أي قبض عليه بثوبه وضم بعضه إلى بعض قوله خلط على ~~صيغة المجهول من التخليط قوله خبيئا ويروى خبئا وقد مر تفسيره عن قريب قوله ~~إن يكن هو لفظ هو تأكيد للضمير المستتر أو وضع هو موضع إياه وهو راجع إلى ~~الدجال وإن لم يتقدم ذكره لشهرته قوله ائذن لي فيه أضرب عنقه بالجزم ويروى ~~تأذن لي فيه أضرب بالرفع وإنما منع عمر من ضرب عنقه والحال أنه ادعى النبوة ~~لأنه كان غير بالغ أو كان في أيام مهادنة اليهود وقيل كان يرجى إسلامه وفي ~~التوضيح قيل أنه أسلم قاله الداودي وأورده ابن شاهين في الصحابة وقال هو ~~عبد الله بن صياد كان أبوه يهوديا فولد عبد الله أعور مجنونا وقيل أنه ~~الدجال ثم أسلم فهو تابعي له رؤية وقال أبو سعيد الخدري صحبني ابن صياد إلى ~~مكة فقال لقد هممت أن آخذ حبلا فأوثقه إلى صخرة ثم أختنق مما يقول الناس في ~~الحديث وهو في مسلم ms13904 قوله يؤمان أي يقصدان قوله وهو يختل بسكون الخاء ~~المعجمة وكسر التاء المثناة من فوق أي يطلب مستغفلا له ليسمع شيئا من كلامه ~~الذي يقوله هو في خلوته ليظهر للصحابة حاله في أنه كاهن قوله في قطيفة وهي ~~كساء مخمل قوله رمرمة بالراء المكررة وهي الصوت الخفي وكذا بالزاي ويروى ~~رمزة أي إشارة ويروى زمرة من المزمار قوله أي صاف أي يا صاف بالصاد المهملة ~~PageV22P199 والفاء قوله لو تركته أمه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله & بين ~~لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره وشأنه قوله لقد أنذره نوح عليه ~~السلام قومه ووجه التخصيص به وقد عمم أولا حيث قال ما من نبي لأنه أبو ~~البشر الثاني وذريته هم الباقون في الدنيا قوله ليس بأعور قال الكرماني ~~كونه غير إله معلوم بالبراهين القاطعة فما فائدة ذكره أنه ليس بأعور قلت ~~هذا مذكور للقاصرين عن إدراك المعقولات * # ( قال أبو عبد الله خسأت الكلب بعدته : خاسئين مبعدين ) | ثبت هذا في ~~رواية المستملي وحده وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وكذا فسر أبو عبيدة ~~وقال في قوله @QB@ كونوا قردة خاسئين @QE@ أي قاصين معبدين يقال خسأته عني ~~وخسأ هو يعني يتعدى ولا يتعدى وقال في قوله تعالى @QB@ ينقلب إليك البصر ~~خاسئا @QE@ أي مبعدا * - # 98 # | 2 ( باب قول الرجل مرحبا ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الرجل الآخر : مرحبا ، هكذا هذه الترجمة في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~مرحبا ، وقال الأصمعي : معنى مرحبا : لقيت رحبا وسعة ، وقال الفراء : نصب ~~على المصدر ، وفيه معنى الدعاء بالرحب والسعة ، وقيل : هو مفعول به أي : ~~لقيت سعة لا ضيقا . # وقالت عائشة : قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة عليها السلام : مرحبا ~~بابنتي # هذا التعليق طرف من حديث تقدم موصولا في علامات النبوة عن مسروق عن عائشة ~~، قالت : أقبلت فاطمة تمشي . . . الحديث . # وقالت أم هانىء : جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : مرحبا بأم ~~هانىء # هذا التعليق مضى موصولا عن قريب ms13905 في : باب ما جاء في زعموا ، أو إسم أم ~~هانىء فاختة بنت أبي طالب ، وأخت علي بن أبي طالب رضي الله عنه . # 6176 حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا عبد الوارث حدثنا أبوا التياح عن أبي ~~جمرة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما قدم وفد عبد القيس على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قال : مرحبا بالوفد الذين جاؤوا غير خزايا ولا ندامى ~~، فقالوا : يا رسول الله ! إنا حي من ربيعة وبيننا وبينك مضر وإنا لا نصل ~~إليك إلا في الشهر الحرام ، فمرنا بأمر فصل ندخل به الجنة وندعو به من ~~وراءنا ، فقال : أربع وأربع : أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان ~~وأعطوا خمس ما غنمتم ، ولا تشربوا في الدباء والحنتم والنقير والمزفت . # مطابقته للترجمة في قوله : ( قال : مرحبا ) وعمران بن ميسرة ضد الميمنة ~~وعبد الوارث بن سعيد الثقفي ، وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق ~~وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري ~~، وأبو جمرة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري . # والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في : باب أداء الخمس من الإيمان ، فإنه ~~أخرجه هناك عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي جمرة . . . إلى آخره ، ومضى ~~أيضا في كتاب الأشربة . # قوله : ( عبد القيس ) من أولاد ربيعة كانوا ينزلون حوالي القطيف . قوله : ~~( غير خزايا ) جمع الخزيان وهو المفتضح أو الذليل أو المستحي ، والندامى : ~~جمع ندمان بمعنى النادم . قوله : ( مضر ) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة ~~وبالراء قبيلة . قوله : ( في الشهر الحرام ) يعني : رجبا وذا القعدة وذا ~~الحجة ومحرما وذلك لأن العرب كانوا لا يقاتلون فيها . قوله : ( فصل ) فاصل ~~بين الحق والباطل . قوله : ( أربع وأربع ) أي : الذي آمركم به أربع والذي ~~أنهاكم عنه أربع . قوله : ( وصوموا رمضان ) ويروى : وصوم رمضان . قوله : ( ~~واعطوا خمس ما غنمتم ) إنما ذكره لأنهم كانوا أصحاب الغنائم ولم يذكر الحج ~~إما لأنه لم يفرض حينئذ ولعلمه بأنهم لا يستطيعونه . قوله : ( في الدباء ) ~~بتشديد الباء الموحدة وبالمد : اليقطين ، PageV22P200 وحكي فيه القصر وهو ~~جمع ms13906 دباءة . قوله : ( والحنتم ) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء ~~المثناة من فوق وهي جرار خضر ، وقال ابن حبيب : هي الجر ، وهو كل ما كان من ~~فخار أبيض وأخضر ، وأنكره بعض العلماء ، وقال : الحنتم ما طلي وهو المعمول ~~من الزجاج وغيره ويعجل الشدة في الشراب بخلاف ما لم يطل ، ( والنقير ) أصل ~~النخلة يجوف وينبذ فيه وهو على وزن فعيل بمعنى مفعول يعني المنقور ، ( ~~والمزفت ) الذي يطلى بالزفت . # 99 # | 2 ( باب ما يدعى الناس بآبائهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يدعى الناس بآبائهم أي : بأسماء آبائهم يوم ~~القيامة ، وكلمة : ما يجوز أن تكون مصدرية أي : باب دعاء الناس ، والمصدر ~~مضاف إلى مفعوله والفاعل محذوف أي : دعاء الداعي الناس بأسماء آبائهم ، ~~ووقع لابن بطال : باب هل يدعى الناس بآبائهم ؟ . # 6177 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الغادر يرفع له لواء يوم ~~القيامة ، يقال : هاذه غدرة فلان بن فلان . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فلان بن فلان ) كناية عن إسم يسمى به المحدث ~~عنه خاص غالب ، وفي غير الناس يقال : الفلان والفلانة بالألف واللام . # ويحيى هو القطان ، وعبيد الله بن عبد الله العمري . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن زهير بن حرب . # قوله : ( الغادر ) ويروى أن الغادر هو الناقض للعهد الغير الوافي به . ~~قوله : ( يرفع له ) وفي رواية الكشميهني : ينصب له ، والنصب والرفع هاهنا ~~بمعنى واحد . قوله : ( لواء ) وهو العلم ، كان الرجل في الجاهلية إذا غدر ~~يرفع له لواء أيام الموسم ليعرفه الناس فيجتنبوه . قوله ( هذه غدرة فلان ) ~~يعني باسمه المخصوص وباسم أبيه ، كذلك قال ابن بطال : الدعاء لآباء أشد في ~~التعريف وأبلغ في التمييز . فإن قلت : روى أبو داود من حديث أبي الدرداء ~~رفعه ، إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ، ~~ورواه ابن حبان وصححه ، فلم ترك البخاري هذا وهو أصرح بالمقصود ؟ قلت : لأن ~~في سنده انقطاعا بين عبد الله ابن أبي زكرياء ms13907 راويه عن أبي الدرداء فإنه لم ~~يدركه وتركه لأنه ليس على شرطه ، وفي حديث الباب رد لقول من يزعم أنه لا ~~يدعى الناس يوم القيامة إلا بأمهاتهم ، لأن في ذلك سترا على آبائهم ، وفيه ~~جواز الحكم بظواهر الأمور . # 6178 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الغادر ينصب له لواء يعلأم ~~القيامة فيقال : هاذه غدرة فلان بن فلان . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو ظاهر . # 100 # | 2 ( باب لا يقل : خبثت نفسي ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الأدب أن لا يقول أحد : خبثت نفسي ، لأجل كراهة ~~لفظ ، الخبث حرام على المؤمنين ، وخبث بفتح الخاء المعجمة وضم الباء ~~الموحدة ، ويقال بفتحها والضم صواب . قال الراغب : الخبيث يطلق على الباطل ~~في الإعتقاد والكذب في المقالة والقبح في الفعال ، وقال ابن بطال : ليس ~~النهي على سبيل الإيجاب ، وإنما هو من باب الأدب ، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم في الذي يعقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد : أصبح خبيث النفس كسلان . # 6179 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقولن أحدكم : خبثت نفسي ! ~~ولاكن ليقل : لقست نفسي . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو ابن عيينة يروي عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة جميعا ~~بالإسناد المذكور . # قوله : ( لقست ) بكسر القاف وبالسين المهملة هو أيضا بمعنى : حبثت ، لكن ~~كره لفظ الخبث كما ذكرنا ، وقال الخطابي : لقست وخبثت PageV22P201 واحد في ~~المعنى ولكنه استقبح لفظ خبثت فاختار لفظا بريئا من البشاعة سليما منها ، ~~وكان من سننه صلى الله عليه وسلم تبديل الإسم القبيح بالحسن . # 6180 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms13908 : لا يقولن أحدكم : خبثت نفسي ، ~~ولاكن ليقل : لقست نفسي . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، ~~وعبد الله بن المبارك المروزي ، ويونس بن يزيد الأيلي ، وأبو أمامة بن سهل ~~بن حنيف الأنصاري ، وإسم أبي أمامة أسعد ، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويقال : إنه سماه وكناه باسم جده وكنيته . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضا عن أبي الطاهر وحرملة . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أحمد بن صالح . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن وهب بن ~~بيان وغيره . قوله : ( مثله ) أي : مثل الحديث المذكور . # قوله : ( قال ) إلى آخره . تفسير لقوله : مثله . # تابعه عقيل # أي : تابع يونس بن يزيد عقيل بن خالد في روايته عن الزهري بسنده المذكور ~~والمتن . وأخرج هذه المتابعة من طريق نافع ابن يزيد عن عقيل . قوله : تابعه ~~عقيل ليست في رواية أبي ذر ، وإنما هي في رواية النسفي والباقين ، والله ~~أعلم . # 101 # | 2 ( باب لا تسبوا الدهر ) 2 # أي : باب فيه المنع عن سب الدهر وذكره في الترجمة بقوله : لا تسبوا الدهر ~~، فإنه في لفظ مسلم هكذا حيث قال : حدثني زهير بن حرب حدثني جرير عن هشام ~~عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~لا تسبوا الدهر ، قإن الله الدهر ، وروى مسلم هذا الحديث بطرق مختلفة ومتون ~~متباينة . # 202 - ( حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو ~~سلمة قال قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله & قال الله يسب بنو آدم ~~الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار ) | مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله يسب ~~بنو آدم الدهر لأن معناه في الحقيقة يرجع إلى لفظ لا تسبوا الدهر ويؤيد هذا ~~رواية مسلم المصرحة بذلك كما ذكرناه والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير ~~عن وهب بن بيان قوله يسب بنو آدم الدهر إلى آخره قال الخطابي كانت الجاهلية ~~تضيف المصائب والنوائب إلى الدهر الذي هو من الليل والنهار وهم في ms13909 ذلك ~~فرقتان فرقة لا تؤمن بالله ولا تعرف إلا الدهر الليل والنهار اللذان هما ~~محل للحوادث وظرف لمساقط الأقدار فتنسب المكاره إليه على أنها من فعله ولا ~~ترى أن لها مدبرا غيره وهذه الفرقة هي الدهرية الذين حكى الله عنهم في قوله ~~وما يهلكنا إلا الدهر وفرقة تعرف الخالق وتنزهه من أن تنسب إليه المكاره ~~فتضيفها إلى الدهر والزمان وعلى هذين الوجهين كانوا يسبون الدهر ويذمونه ~~فيقول القائل منهم يا خيبة الدهر ويا بؤس الدهر فقال & لهم مبطلا ذلك لا ~~يسبن أحد منكم الدهر فإن الله هو الدهر يريد والله أعلم لا تسبوا الدهر على ~~أنه الفاعل لهذا الصنيع بكم فالله هو الفاعل له فإذا سببتم الذي أنزل بكم ~~المكاره رجع السب إلى الله تعالى وانصرف إليه ومعنى قوله أنا الدهر أنا ~~مالك الدهر ومصرفه فحذف اختصارا للفظ واتساعا في المعنى وقال غيره معنى ~~قوله أنا الدهر أي المدبر أو صاحب الدهر أو مقلبه أو مصرفه ولهذا عقبه ~~بقوله بيدي الليل والنهار وقال الكرماني لم عدل عن الظاهر ثم قال الدلائل ~~العقلية موجبة للعدول ويروى بنصب الدهر على معنى أنا باق أو ثابت في الدهر ~~وروى أحمد عن أبي هريرة بلفظ لا تسبوا الدهر فإن الله قال أنا الدهر الأيام ~~والليالي أوجدها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك PageV22P202 # 6182 حدثنا عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تسموا العنب ~~الكرم ، ولا تقولوا : خيبة الدهر ، فإن الله هو الدهر . ( انظر الحديث 6182 ~~طرفه في : 6183 ) . # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عياش بفتح العين المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف والشين المعجمة ابن الوليد البصري الرقام عن عبد الأعلى ~~بن عبد الأعلى عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن أبي هريرة . # قوله : ( لا تسموا العنب الكرم ) قال الخطابي : نهى عن تسمية العنب كرما ms13910 ~~لتوكيد تحريم الخمر ولتأبيد النهي عنها بمحو اسمها . قوله : ( ولا تقولوا ~~خيبة الدهر ) كذا هو لأكثر الرواة ، وفي رواية النسفي : يا خيبة الدهر ، ~~وفي رواية غير البخاري : واخيبة الدهر ، والخيبة بفتح الخاء المعجمة وإسكان ~~الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة وهي الحرمان ، وانتصاب الخيبة على الندبة ~~كأنه فقد الدهر لما يصدر عنه مما يكرهه فندبه متفجعا عليه أو متوجعا منه . ~~وقال الداودي : هو دعاء على الدهر بالخيبة ، وهو كقولهم قحط الله نوأها ~~يدعون على الأرض بالقحط ، وهي كلمة هذا أصلها ثم صارت تقال لكل مذموم ، ~~ووقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ : ~~وادهراه ! وادهراه ! # 102 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الكرم قلب المؤمن ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الكرم قلب ~~المؤمن ، هذا قطعة من آخر حديث رواه أبو هريرة ويأتي الآن في هذا الباب من ~~رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، ورواه مسلم من رواية الأعرج عنه قال : ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقولن أحدكم : الكرم ، فإن الكرم قلب ~~المؤمن ) وله من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم الرجل المسلم ، وفي رواية له من حديث ~~علقمة إن وائل عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا تقولوا ~~الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة ) . قوله : ( إنما الكرم قلب المؤمن ) أي : ~~لما فيه من نور الإيمان والتقوى . قال الله تعالى : { ( 94 ) إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم } ( الحجرات : 13 ) وقال في الباب الذي قبله : ( لا تسموا ~~العنب الكرم ) . وقال هنا : إنما الكرم قلب المؤمن . قالت العلماء : سبب ~~كراهة ذلك أن لفظ الكرم كانت العرب تطلقها على شجر العنب وعلى الخمر ~~المتخذة من العنب سموها كرما لكونها متخذة منها ، ولأنها تحمل على الكرم ~~والسخاء ، فكره الشارع إطلاق هذه اللفظة على العنب وشجره لأنهم إذا سمعوا ~~اللفظ فربما تذكروا ms13911 بها الخمر وهيجت نفوسهم إليها فيقعوا فيها ، أو قاربوا ~~. وقال : إنما يستحق هذا الإسم قلب المؤمن لأنه منبع الكرم والتقوى والنور ~~والهدى ، والمشهور في اللغة أن الكرم ، بسكون الراء : العنب . قال الأزهري ~~: سمى العنب كرما لكرمه وذلك لأنه ذلل لقاطعه ويحمل الأصل عنه مثل ما تحمل ~~النخلة وأكثر ، وكل شيء كثر فقد كرم . وقال ابن الأنباري : سمي كرما لأن ~~الخمر منه وهي تحث على السخاء وتأمر بمكارم الأخلاق ، كما سموها راحا ، ~~وذلك قال : لا تسموا العنب كرما ، كره أن يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ من ~~الكرم ، وجعل المؤمن الذي يتقي شربها ويرى الكرم في تركها أحق بهذا الإسم ~~الحسن تأكيدا لحرمته ، وأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيرا لها . # وقد قال : المفلس الذي يفلس يوم القيامة كقوله : إنما الصرعة الذي يملك ~~نفسه عند الغضب ، كقوله : لا ملك إلا الله فوصفه بانتهاء الملك ثم ذكر ~~الملوك أيضا فقال : { إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها } ( النمل : 34 ) [ ~~/ ح . # مقصود البخاري من ذكر هذا الكلام الذي فيه أدوات الحصر أن الحصر فيه ~~ادعائي لا حقيقي ، فكذلك الحصر في قوله : إنما الكرم قلب المؤمن ، فكأن ~~الكرم الحقيقي القلب لا الشجر ، وإنما هو على سبيل الادعاء لا على الحقيقة ~~، ألا ترى أنه يطلق على PageV22P203 غيره . قوله : إنما المفلس الذي يفلس ~~يوم القيامة ، ومعنى الحديث كما أخرجه الترمذي ، ولكن ليس فيه أداة الحصر . ~~قال : حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ~~أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا يا رسول الله لا درهم له ولا متاع ~~، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة ~~بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، ~~فيقعد فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ~~ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرح عليه ثم ms13912 يطرح في النار . وقال ~~الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . قوله : كقوله : إنما الصرعة الذي يملك نفسه ~~عند الغضب ، أراد أن قوله : إنما المفلس كقوله : إنما الصرعة . . . وهذا ~~حديث رواه أبو هريرة وقد مضى قبل هذا الباب بخمسة وعشرين بابا . قوله : ~~كقوله : لا ملك إلا الله ، أراد أن فيه الحصر كما فيما قبله لأن كلمة : لا ~~، وكلمة : لا ، صريح في النفي والإثبات فمقتضاه حصر لفظ بفتح الميم وكسر ~~اللام على الله ، لكن قد أطلق على غيره وفي نفس الأمر الملك حقيقة هو الله ~~تعالى والباقي بالتجوز ، وروى : لا ملك إلا لله ، بضم الميم وسكون اللام . ~~قوله : فوصفه بانتهاء الملك ، وهو عبارة عن انقطاع الملك عنده أي : لا ملك ~~بعده . قوله : فقال : { ( 72 ) إن الملوك إذا . . أفسدوها } ( النمل : 34 ) ~~. وهو جمع : ملك ، وفي القرآن شيء كثير من هذا القبيل كقوله تعالى : { ( 21 ~~) وقال الملك } ( يوسف 50 ) في صاحب يوسف وغيره ، ولكن . كما ذكرنا كل ذلك ~~بطريق التجوز لا بطريق الحقيقة . # 6183 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويقولون ~~: الكرم ! إنما الكرم قلب المؤمن . ( انظر الحديث 6182 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان ~~هو ابن عيينة . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضا عن عمرو الناقد . # قوله : ( ويقولون : الكرم ) بالرفع مبتدأ وخبره محذوف تقديره : يقولون : ~~الكرم شجر العنب ، ويجوز أن يكون الكرم خبر مبتدأ محذوف تقديره : ويقولون : ~~شجر العنب الكرم ، وكان الواو فيه عاطفة على شيء محذوف تقديره : لا يقولون ~~: الكرم قلب المؤمن ، ويقولون : الكرم شجر العنب ، وقد رواه ابن أبي عمر في ~~( مسنده ) عن سفيان بغير واو ، وكذا رواه الإسماعيلي من طريقه . # 103 # | 2 ( باب قول الرجل : فداك أبي وأمي ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الرجل بين كلامه : فداك أبي وأمي ، الفداء بكسر ~~الفاء وبالمد وبفتح الفاء يقصر ، يعني : أنت مفدى بأبي وأمي ، والفداء فكاك ms13913 ~~الأسير ، فداء يفديه فداء وفدى ، وفاداه يفاديه مفاداة إذا أعطى فداءه ~~وأنقذه ، وفداه بنفسه فداء إذا قال له : جعلت فداك ، وقيل : المفاداة أن ~~يفك الأسير بأسير مثله . # فيه الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : في قول الرجل : فداك أبي وأمي ، قال الزبير بن العوام رضي الله عنه ~~: عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى البخاري هذا في مناقب الزبير من ~~طريق عبد الله بن الزبير ، قال : جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الأحزاب في ~~النساء . . . الحديث ، وفيه : فلما رجعت جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبويه ، فقال لي : فداك أبي وأمي . # 6184 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني سعد بن إبراهيم عن عبد الله ~~بن شداد عن علي رضي الله عنه قال : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يفدي أحدا غير سعد ، سمعته يقول : إرم فداك أبي وأمي ، أظنه يوم أحد . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو القطان ، وسفيان هو الثوري ، وسعد بن ~~إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله ابن شداد على وزن فعال ~~بالتشديد ابن الهاد الليثي المدني . # والحديث مضى في الجهاد عن قبيصة وفي المغازي عن أبي نعيم . # قوله : PageV22P204 ( يفدي ) ، بفتح الياء وسكون الفاء في رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره بضم الياء وفتح الفاء وبالتشديد أي : يقول له : ~~فداك أبي وأمي . قوله : ( غير سعد ) هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قوله ~~: ( أظنه ) أي : أظن هذا الكلام ( كان يوم أحد ) . وقد تقدم في رواية ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بالجزم في غزوة أحد . # 104 # | 2 ( باب قول الرجل : جعلني الله فداءك ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الرجل لآخر : جعلني الله فداءك ، هل يباح ذلك ~~أو يكره ، وقد جمع أبو بكر بن عاصم الأخبار الدالة على الجواز ، وجزم بجواز ~~ذلك ، للمرء أن يقول ذلك لسلطانه ولكبيره ، ولذوي العلم ، ولمن أحب من ~~إخوانه غير محظور عليه ذلك ، بل يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه ، ولو ~~كان ذلك ms13914 محظورا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ، قائل ذلك . # وقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم : فديناك بآبائنا وأمهاتنا # قال بعضهم : هو طرف من حديث لأبي سعيد رضي الله عنه قلت : ليس كذلك ، بل ~~هذا تنويه للطالب لأن الذي في مناقب أبي بكر رضي الله عنه عن بسر بن سعيد ~~عن أبي سعيد الخدري ، قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس . . . ~~الحديث ، وليس فيه لفظ : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، وإنما هذه الألفاظ في ~~حديث رواه عبيد بن حنين عن أبي سعيد الخدري في : باب هجرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ولفظه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال ~~: إن عبدا خيره الله . . . الحديث ، وفيه لفظ : فديناك بآبائنا وأمهاتنا . # 105 # | 2 ( باب أحب الأسماء إلى الله عز وجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان أحب الأسماء إلى الله عز وجل ، ولفظه : باب مضافة ~~إلى لفظ الأحب ، وقال بعضهم : ورد بهذا اللفظ حديث PageV22P205 أخرجه مسلم ~~من طريق نافع عن ابن عمر رفعه : إن أحب الأسماء إلى الله عز وجل ، عبدا ~~الله ، وعبد الرحمن . قلت : هذا غير لفظ الترجمة بعينها ، ولكن يعلم منه أن ~~أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن ، وقال القرطبي : يلحق ~~بهذين الإسمين ما كان مثلهما : كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد ، وإنما ~~كانت أحب إلى لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله تعالى ، وما هو وصف للإنسان ~~وواجب له وهو العبودية ، وقيل : الحكمة في الاقتصار على الإسمين وهما لفظة ~~الله ولفظ الرحمن ، لأنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى إسم من أسماء الله ~~تعالى غيرهما قال الله تعالى : { وأنه لما قام عبد الله يدعوه } ( الجن : ~~19 ) وقال في آية أخرى : { ( 52 ) وعباد الرحمن } ( الفرقان : 63 ) ويؤيده ~~قوله تعالى : { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } ( الإسراء : 110 ) . # 6186 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة حدثنا ابن المنكدر عن جابر ~~رضي الله عنه قال : ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم ms13915 ، فقلنا : لا نكنيك أبا ~~القاسم ولا كرامة ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : سم ابنك عبد ~~الرحمان . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( سم ابنك عبد الرحمن ) لأن عبد الرحمن ~~من أحب الأسماء إلى الله عز وجل ، كما مضى الآن في حديث مسلم ، ولأنه لو ~~كان إسم أحب منه لأمره بذلك ، والغالب أنه لا يأمر إلا بالأكمل ، ولقد تعسف ~~الكرماني في وجه المطابقة حيث قال : جاء في رواية أخرى : أحب الأسماء إلى ~~الله عبد الرحمن ، وهذا كما ترى بيان وجه المطابقة من حديث غير حديث الباب ~~، وقال أيضا : أو الأحب ، بمعنى المحبوب ، وهذا خروج عن ظاهر معنى اللفظ . # وابن عيينة هو سفيان ابن عيينة ، وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر . # والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن عمرو الناقد وغيره . # قوله : ( ولا كرامة ) بالنصب أي : لا نكرمك كرامة . قوله : ( فأخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) بضم الهمزة على البناء للمجهول ويروى بالبناء للفاعل ~~. # 106 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : سموا بإسمي ولا تكتنوا بكنيتي ~~، قاله أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم : سموا أمر من سمى ~~يسمي تسمية ، ولا تكتنوا من الاكتناء ، والكنية كل مركب إضافي صدره أب أو ~~أم كأبي بكر وأم كلثوم . قوله : قاله أنس ، أي : قال أنس ما قاله النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، ومضى هذا التعليق موصولا في كتاب البيوع في : باب ما ذكر ~~في الأسواق . قال البخاري : حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن حميد ~~الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~في السوق فقال رجل : يا أبا القاسم ، فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~، فقال : إنما دعوت هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سموا بإسمي ولا ~~تكتنوا بكنيتي . وهذا الباب فيه خلاف . # وقد عقد الطحاوي في هذا بابا وطول فيه من الأحاديث والمباحث الكثيرة . ~~فأول ما روى حديث علي ms13916 رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ! إن ولد لي ~~ولد أسميه بإسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم . قال : وكانت رخصة من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ثم قال : فذهب قوم إلى أنه لا ~~بأس بأن يكتني الرجل بأبي القاسم ، وأن يتسمى مع ذلك بمحمد ، واحتجوا ~~بالحديث المذكور . قلت : أراد بالقوم هؤلاء : محمد بن الحنفية ومالكا وأحمد ~~في رواية ، ثم افترق هؤلاء فرقتين ، فقالت فرقه ، وهم محمد ابن سيرين ~~وإبراهيم النخعي والشافعي : لا ينبغي لأحد أن يتكنى بأبي القاسم كان اسمه ~~محمدا أو لم يكن ، وقالت فرقة أخرى ، وهم الظاهرية وأحمد في رواية : لا ~~ينبغي لمن تسمى بمحمد أن يتكنى بأبي القاسم ، ولا بأس لمن لم يتسم بمحمد أن ~~يتكنى بأبي القاسم . وفي حديث الباب عن جابر على ما يأتي النهي عن الجمع ~~بينهما ، أعني : بين الإسم والكنية ، وقيل : المنع في حياته صلى الله عليه ~~وسلم للإيذاء ، وأبعد بعضهم فمنع التسمية بمحمد وروى سالم بن أبي الجعد : ~~كتب عمر رضي الله عنه إلى أهل الكوفة : لا تسموا باسم نبي ، وروى أبو داود ~~عن الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس رفعه : تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنوه ؟ ~~وقال الطبري : يحمل النهي على الكراهة دون التحريم ، وصحح الأخبار كلها ولا ~~تعارض ولا نسخ ، وكان إطلاقه لعلي رضي الله عنه في PageV22P206 ذلك إعلاما ~~منه أمته ليفيد جوازه مع الكراهة ، وترك الإنكار عليه دليل الكراهة . # 6188 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين سمعت أبا ~~هريرة قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : سموا باسمي ولا تكتنوا ~~بكنيتي . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني يروي عن ~~سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة . # والحديث مضى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي قول أبي هريرة ، قال ~~أبو القاسم ، ولم يقل : قال النبي ، أو قال الرسول ، لطيفة وهي أنه يرى منع ~~الاكتناء بأبي ms13917 القاسم فذكره بأبي القاسم إشعارا بأنه لا يرى التكنية بأبي ~~القاسم . # 6189 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان قال : سمعت ابن المنكدر ، قال : ~~سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنه ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم ، ~~فقالوا : لا نكنيك بأبي القاسم ولا ننعمك عينا ، فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فذكر ذالك له ، فقال : إسم ابنك عبد الرحمان . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع التكنية بأبي القاسم لأن الرجل الذي ~~منع من ذلك لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر له ذلك لم يقل له : كن ~~، ولا قال له : سم محمدا وإنما قال : ( إسم ابنك عبد الرحمن ) . وبظاهره ~~احتج من منع التكنية بأبي القاسم ، والتسمية بمحمد . # وهذا الحديث قد مر في الباب الذي قبله فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل ~~عن ابن عيينة وهنا أخرجه عن عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان وهو ابن ~~عيينة عن محمد بن المنكدر . # قوله : ( ولا ننعمك عينا ) من الإنعام أي : لا نقر عينك بذلك . قوله : أي ~~: الرجل المذكور أتى النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فذكر ذلك ) أي : ~~ما قالوا من قولهم : لا نكنيك بأبي القاسم . قوله : ( أسم ) بفتح الهمزة ~~أمر من الإسماء بكسر الهمزة ، ويروى : سم ، بفتح السين وتشديد الميم من ~~التسمية ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عن أربع ، كنى : أبو ~~عيسى ، وأبو الحكم ، وأبو مالك وأبو القاسم ، لمن اسمه محمد . # 107 باب اسم الحزن # أي : هذا باب في ذكر من اسمه الحزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي ، وهو ~~في الأصل ما غلظ من الأرض ضد السهل واستعمل في الخلق ، يقال : فلان في ~~خزونة أي : في خلقه غلظ وقساوة ، والحزن بالضم الهم . # 6190 حدثنا اسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن ~~المسيب PageV22P207 عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : ما اسمك ؟ قال : حزن . قال : أنت سهل . قال : لا أغير اسما سمانيه ~~أبي . قال ابن ms13918 المسيب : فما زالت الحزونة فينا بعد . ( انظر الحديث 6190 ~~طرفه في : 6193 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~البخاري ، وعبد الرزاق بن همام اليماني ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وابن ~~المسيب هو سعيد بن المسيب هو سعيد بن المسيب ، أما سعيد فهو من كبار ~~التابعين وسيدهم روى عن قريب من أربعين صحابيا ، ولد اسنتين مضتا من خلافة ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومات في سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن ~~عبد الملك ، وأما أبوه المسيب فإنه ممن بايع تحت الشجرة ، قالوا : لم يرو ~~عن المسيب إلا سعيد . قال الكرماني : فيه خلاف لما هو المشهور من شرط ~~البخاري أنه لم يرو عن أحد ليس له إلا راو واحد ، وأما جده حزن بن أبي وهب ~~بن عمير بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي فكان من المهاجرين ومن ~~أشراف قريش في الجاهلية ، قال الكلاباذي : روى عن حزن ابنه المسيب حديثا ~~واحدا في الأدب ، وحديثا آخر موقوفا في ذكر أيام الجاهلية . والحديث من ~~أفراده . # قوله : ( قال : أنت سهل ) وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمود بن غيلان . ~~قال : بل اسمك سهل . قوله : ( لا أغير إسما ) في رواية أحمد بن صالح : لا ! ~~السهل يوطأ ويمتهن ، والتوفيق بين الروايتين بأنه قال كلا من الكلامين ، ~~فنقل بعض الرواة ما لم ينقل الآخر . قوله : ( فما زالت الحزونة فينا بعد ) ~~وفي رواية أحمد بن صالح : فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة ، وقال ابن التين : ~~معنى قول ابن المسيب : ما زالت فينا الحزونة ، يريد امتناع التسهيل فيما ~~يرونه ، وقال الداودي : يريد الصعوبة ، ويقال : يشير بذلك إلى الشدة التي ~~بقيت في أخلاقهم ، وذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد ~~يعدم منهم . قوله : ( بعد ) ويروى : بعده ، أي : بعدما قال : لا أغير إسما ~~سمانيه أبي . # حدثنا علي بن عبد الله ومحمود ، قالا : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن ابن المسيب عن أبيه عن جده بهاذا . # هذا طريق آخر ms13919 في الحديث المذكور أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني ، ~~ومحمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف عن محمد بن ~~مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب عن جده حزن ، قوله : بهذا ، ~~أي : بهذا الحديث . # [ زم 108 # | 2 ( باب تحويل الإسم إلى إسم أحسن منه ) 2 # أي : هذا باب في بيان تحويل الإسم القبيح إلى إسم أحسن منه ، وروى ابن ~~أبي شيبة من مرسل عروة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع الإسم ~~القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه . وفي الحديث : إنكم تدعون يوم القيامة ~~بأسمائكم وأسماء أبائكم ، فأحسنوا أسماءكم . وقال الطبري : لا ينبغي لأحد ~~أن يسمى باسم قبيح المعنى ولا باسم معناه التزكية والمدح ونحوه ، ولا باسم ~~معناه الذم والسب ، بل الذي ينبغي أن يسمى به ما كان حقا وصدقا . # 6190 حدثنا اسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن ~~المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما اسمك ~~؟ قال : حزن . قال : أنت سهل . قال : لا أغير اسما سمانيه أبي . قال ابن ~~المسيب : فما زالت الحزونة فينا بعد . ( انظر الحديث 6190 طرفه في : 6193 ) ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~البخاري ، وعبد الرزاق بن همام اليماني ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وابن ~~المسيب هو سعيد بن المسيب هو سعيد بن المسيب ، أما سعيد فهو من كبار ~~التابعين وسيدهم روى عن قريب من أربعين صحابيا ، ولد اسنتين مضتا من خلافة ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومات في سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن ~~عبد الملك ، وأما أبوه المسيب فإنه ممن بايع تحت الشجرة ، قالوا : لم يرو ~~عن المسيب إلا سعيد . قال الكرماني : فيه خلاف لما هو المشهور من شرط ~~البخاري أنه لم يرو عن أحد ليس له إلا راو واحد ، وأما جده حزن بن أبي وهب ~~بن عمير بن عابد بن عمران بن مخزوم ms13920 القرشي المخزومي فكان من المهاجرين ومن ~~أشراف قريش في الجاهلية ، قال الكلاباذي : روى عن حزن ابنه المسيب حديثا ~~واحدا في الأدب ، وحديثا آخر موقوفا في ذكر أيام الجاهلية . والحديث من ~~أفراده . # قوله : ( قال : أنت سهل ) وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمود بن غيلان . ~~قال : بل اسمك سهل . قوله : ( لا أغير إسما ) في رواية أحمد بن صالح : لا ! ~~السهل يوطأ ويمتهن ، والتوفيق بين الروايتين بأنه قال كلا من الكلامين ، ~~فنقل بعض الرواة ما لم ينقل الآخر . قوله : ( فما زالت الحزونة فينا بعد ) ~~وفي رواية أحمد بن صالح : فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة ، وقال ابن التين : ~~معنى قول ابن المسيب : ما زالت فينا الحزونة ، يريد امتناع التسهيل فيما ~~يرونه ، وقال الداودي : يريد الصعوبة ، ويقال : يشير بذلك إلى الشدة التي ~~بقيت في أخلاقهم ، وذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد ~~يعدم منهم . قوله : ( بعد ) ويروى : بعده ، أي : بعدما قال : لا أغير إسما ~~سمانيه أبي . # حدثنا علي بن عبد الله ومحمود ، قالا : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن ابن المسيب عن أبيه عن جده بهاذا . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني ، ~~ومحمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف عن محمد بن ~~مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب عن جده حزن ، قوله : بهذا ، ~~أي : بهذا الحديث . # [ زم 108 # | 2 ( باب تحويل الإسم إلى إسم أحسن منه ) 2 # أي : هذا باب في بيان تحويل الإسم القبيح إلى إسم أحسن منه ، وروى ابن ~~أبي شيبة من مرسل عروة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع الإسم ~~القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه . وفي الحديث : إنكم تدعون يوم القيامة ~~بأسمائكم وأسماء أبائكم ، فأحسنوا أسماءكم . وقال الطبري : لا ينبغي لأحد ~~أن يسمى باسم قبيح المعنى ولا باسم معناه التزكية والمدح ونحوه ، ولا باسم ~~معناه الذم والسب ، بل الذي ينبغي أن يسمى به ما كان حقا وصدقا ms13921 . # 6191 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال : حدثني أبو حازم عن سهل ~~قال أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، حين ولد فوضعه ~~على فخذه وأبو أسيد جالس ، فلها النبي صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه ~~فأمر أبو أسيد بابنه فاحتمل من فخذ النبي صلى الله عليه وسلم فاستفاق النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال : أين الصبي فقال أبو أسيد : قلبناه يا رسول ~~الله ! قال : ما اسمه ؟ قال : فلان ، قال : ولاكن اسمه المنذر ، فسماه ~~يومئذ المنذر . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ولكن اسمه المنذر ) وذلك لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لما سأل عن اسمه فقال ، أبو أسيد : فلان ، قال : ولكن اسمه ~~المنذر ، فكان الذي سماه أبوه قبيحا فغيره النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~المنذر . وقال الداودي : سماه به تفاؤلا أن يكون له PageV22P208 علم ينذر ~~به ، وقيل : سماه باسم المنذر بن عمر والساعدي الخزرجي الصحابي المشهور من ~~رهط أبي أسيد ، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة اسمه ~~محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة ~~بن دينار الأعرج ، وسهل هو ابن سعد الساعي ، وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح ~~السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف واسمه مالك بن ربيعة الساعدي ~~الأنصاري . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضا عن أبي بكر بن إسحاق ومحمد بن سهل . # قوله : ( فوضعه ) أي : فوضعه النبي صلى الله عليه وسلم على فخذاه إكراما ~~. قوله : ( فلهي النبي صلى الله عليه وسلم ) بكسر الهاء وفتحها . أي : ~~اشتغل بشيء كان بين يديه فاحتمل أي : رفع . قوله : ( فاستفاق ) أي : فرغ من ~~اشتغاله كما يقال : أفاق من مرضه ولم ير الصبي ، فقال : ( أين الصبي ) ، ~~فقال أبو أسيد : قلبناه أي : صرفناه إلى البيت ، وذكر ابن التين أنه وقع في ~~رواية : أقلبناه بزيادة همزة في أوله ، قال : والصواب حذفها وأثبته غيره ~~لغة . وقال الكرماني : أقلبناه لغة في : قلبناه ، فلا سهو في زيادة الألف . ~~قوله : ( ولكن ) قد علم أنه للاستدراك ، فأين ms13922 المستدرك منه ؟ وأجيب : بأن ~~تقديره ليس ذلك الذي عبر عنه بفلان اسمه بل هو المنذر . # 6192 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عطاء بن أبي ~~ميمونة عن أبي رافع عن أبي هريرة أن زينب كان اسمها برة فقيل : تزكي نفسها ~~فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم : زينب . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه تحويل إسم برة إلى زينب . ومحمد بن جعفر ~~هو غندر ، وعطاء بن أبي ميمونة مولى أنس بن مالك ، وأبو رافع نفيع بضم ~~النون وفتح الفاء الصائغ المدني ثم البصري . # والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر ابن أبي شيبة وغيره . وأخرجه ~~ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( أن زينب ) هي بنت جحش أم المؤمنين كان اسمها برة بفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الراء أو هي : زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فغير النبي صلى الله عليه وسلم إسم كل منهما إلى زينب ، وروى مسلم ~~عن زينب بنت أم سلمة قالت : سميت برة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ~~تزكوا أنفسكم ، فالله أعلم بأهل البر منكم ، فقالوا : ما نسميها ؟ قال : ~~سموها زينب . # 6193 حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال : أخبرني ~~عبد الحميد ابن جبير بن شيبة ، قال : جلست إلى سعيد بن المسيب فحدثني أن ~~جده حزنا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما اسمك ؟ قال : اسمي ~~حزن . قال : بل أنت سهل . قال : ما أنا بمغير إسما سمانيه أبي . قال ابن ~~المسيب : فما زالت فينا الحزونة بعد . ( انظر الحديث 6190 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإبراهيم بن موسى بن زيد الفراء أبو إسحاق ~~الرازي يعرف بالصغير وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ، وابن جريج هو عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج ، وعبد الحميد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ~~ابن شيبة بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ~~الحجي . # قوله : ( حدثنا هشام ) ويروى : أخبرنا ms13923 هشام . قوله : ( أن جده حزنا ) قال ~~الكرماني : هذا الإسناد مقطوع انقطع رجل من البين والأولى أي الرواية ~~الأولى وهي التي سبقت قبل هذه أولى لأنه روى عن أبيه عن جده ، قيل : هذا ~~على قاعدة الشافعي : إن المرسل إذا جاء موصولا من وجه آخر يبين صحة مخرج ~~المرسل . # 109 # | 2 ( باب من سمي بأسماء الأنبياء ) 2 # أي : هذا باب في بيان من سمى ابنه أو أحدا من جهته باسم نبي من الأنبياء ~~عليهم السلام وهو جائز ، وقد قال سعيد بن المسيب : أحب الأسماء إلى الله ~~أسماء الأنبياء عليهم السلام وقد قال صلى الله عليه وسلم : سموا باسمي ، ~~وهذا يرد قول من كره التسمية بأسماء الأنبياء ، وهي رواية جاءت عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه من طريق قتادة عن سالم بن أبي الجعد وذكر الطبري ، ~~وحجة هذا القول حديث الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس رفعه : تسمون أولادكم ~~محمدا ثم تلعنونهم ؟ والحكم هذا ضعيف ذكره البخاري في الضعفاء ، قال : وكان ~~أبو الوليد يضعفه . PageV22P209 # وقال أنس : قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، إبراهيم يعني ابنه # هذا تعليق في رواية أبي ذر عن الكشميهني ، وكذا في رواية النسفي . وأخرجه ~~البخاري موصولا في الجنائز . # 6194 حدثنا ابن نمير حدثنا محمد بن بشر حدثنا إسماعيل قلت ل ابن أبي أوفى ~~: رأيت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : مات صغيرا ، ولو قضي ~~أن يكون بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبي عاش ابنه لكن لا نبي بعده . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن نمير بضم النون وفتح الميم هو محمد بن عبد ~~الله بن نمير نسب لجده ، ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة العبدي ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد البجلي ، وكل هؤلاء كوفيون ، ~~وابن أبي أوفى عبد الله الصحابي ابن الصحابي ، واسم أبي أوفى علقمة . # والحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز عن ابن نمير شيخ البخاري عن محمد بن ~~بشر . # قوله : ( مات صغيرا ) كان عمره حين مات ثمانية عشر شهرا ، وكان موته ms13924 في ~~ذي الحجة سنة عشر ودفن بالبقيع . قال الكرماني : المفهوم من جوابه إن ظاهره ~~لا يطابق السؤال لأنه قال : رأيت إبراهيم ؟ يعني : هل رأيته ؟ فقال : مات ~~صغيرا فهذا ليس جوابه ، ثم أجاب بقوله : الظاهر أنه رآه مات صغيرا . قوله : ~~( ولو قضي ) على صيغة المجهول أي : لو قدر الله أن يكون بعده نبيا لعاش ، ~~ولكنه خاتم النبيين . # 6195 حدثنا سليمان بن حرب أخبرنا شعبة عن عدي بن ثابت قال : سمعت البراء ~~قال : لما مات إبراهيم عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ~~له مرضعا في الجنة . ( انظر الحديث 1312 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في الجنائز عن أبي الوليد ، وفي صفة ~~الجنة عن حجاج بن منهال وهو من أفراده . # قوله : ( مرضعا ) قال الخطابي : بضم الميم أي : من يتم رضاعه ، وبفتحها ~~أي : إن له رضاعا في الجنة ، وفي ( الصحاح ) : امرأة مرضع . أي : لها ولد ~~ترضعه فهي مرضعة بضم أوله ، فإن وصفتها بإرضاعه قلت : مرضعة ، يعني بفتح ~~الميم قيل : المعنى يصح ولكن لم يروه أحد بفتح الميم ، وفي رواية ~~الإسماعيلي : أن له مرضعا ترضعه في الجنة . # 6196 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن حصين بن حصين بن عبد الرحمان عن سالم بن ~~أبي الجعد عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( سموا باسمي ) وآدم هو ابن أبي إياس ، ~~وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين . # والحديث مضى عن قريب في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : سموا باسمي ~~، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( أنا قاسم ) إشارة إلى أن هذه الكنية تصدق على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، لأنه يقسم مال الله بين المسلمين ، وغيره ليس بهذه المرتبة . # وفيه : إشعار بأن الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح في المكنى به . # ورواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى هذا الحديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه ms13925 وسلم ، ومضى ~~الكلام فيه في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : سموا باسمي . # 6197 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبوا عوانة حدثنا أبو حصين عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سموا باسمي ~~ولا تكتنوا بكنيتي ، ومن رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ~~، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . PageV22P210 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( سموا بإسمي ) فإنه يدل على جواز ~~التسمية باسم النبي صلى الله عليه وسلم ، وغيره من الأنبياء عليهم السلام . # وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله ، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد ~~المهملتين عثمان ، وأبو صالح ذكوان الزيات ، وقد مضى صدر الحديث عن قريب . # قوله : ( بكنيتي ) وقع في رواية المستملي والسرخسي هنا : بكنوتي . قوله : ~~( ومن رآني ) . . . إلى آخره حديثان جمعهما الراوي مع الحديث الأول ~~بالإسناد المذكور ، وكيفية هذه الرؤية أن الله عز وجل يخلق الرؤية بإرادته ~~وليست مشروطة بمواجهة ومقابلة وشرط ، وقال الغزالي رحمه الله : ليس معناه ~~أنها رأى جسمي بل رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في ~~نفسي إليه ، بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس ، فالحق إنما يرى ~~مثال حقيقة روحه المقدسة ، قيل : من أين يعلم الرائي أنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، لا غيره ؟ وأجيب : بأن الله عز وجل يخلق فيه علما ضروريا ~~أنه هو صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقد رآني ) ليس بجزاء للشرط حقيقة بل ~~لازمه نحو فليستبشر فإنه قد رآني . قوله : ( لا يتمثل بي ) ويروى : لا ~~يتمثل صورتي . قوله : ( فليتخذ ) ، يقال : تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه ~~موضعا لمقامه ، وقال المحققون : هذا الحديث متواتر في العلم . # 6198 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي ~~بردة عن أبي بردة عن أبي موسى ، قال : ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسماه إبراهيم فحنكة بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ms13926 ~~ولد أبي موسى . ( انظر الحديث 5467 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء ~~الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر ، وقيل : ~~الحارث عن أبي موسى الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس . # والحديث مضى في العقيقة عن إسحاق بن نصر . وأخرجه مسلم في الاستئذان عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة . # 110 # | 2 ( باب تسمية الوليد ) 2 # أي : هذا باب في ذكر ما جاء من تسمية الوليد ، وغرضه من وضع هذه الترجمة ~~الرد على ما ءواه الطبراني من حديث ابن مسعود ، نهى رسول صلى الله عليه ~~وسلم ، أن يسمى الرجل عبده أو ولده حربا أو مرة أو وليدا ، فإنه حديث ضعيف ~~جدا ، وعلى ما رواه عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو ~~المغيرة ، قال : حدثنا ابن عياش وهو إسماعيل قال : حدثنا الأوزاعي وغيره عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ولد لأخي أم ~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، غلام فسموه الوليد ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : سميتموه الوليد بأسماء فرا عينكم ليكونن في هذه الأمة ~~رجل يقال له : الوليد ، لهو شر على هذه الأمة من فرعون لقومه ، وقال أبو ~~حاتم بن حبان : هذا خبر باطل ، ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا ~~ولا رواه عمر ولا حدث به سعيد ولا الزهري PageV22P211 ولا هو من حديث ~~الأوزاعي بهذا الإسناد ، قال ابن حبان : لما كبر إسماعيل تغير حفظه فكثر ~~الخطأ في حديثه وهو لا يعلم وقد رواه وهو مختلط ، وقال ابن الجوزي : قد ~~رأيت في بعض الروايات عن الأوزاعي أنه قال : سألت الزهري عن هذا الحديث ~~فقال : إن استخلف الوليد بن يزيد وإلا فهو الوليد بن عبد الملك ، وهذه ~~الرواية لا أعلم صحتها . قلت : فإن صحت دلت على ثبوت الحديث . والوليد بن ~~يزيد أولى به لأنه كان مشهورا بالإلحاد مبارزا بالعناد ، وإنما قال : أسماء ~~فرا عينكم لأن فرعون موسى ms13927 اسمه الوليد ، ولما لم يكن هذان الحديثان ~~وأمثالهما على شرط البخاري لم يذكر شيئا منهما ، وأورد في الباب الحديث ~~الذي يدل على الجواز . # 6200 حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن ~~أبي هريرة قال : لما رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة قال : ~~أللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة ابن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين ~~بمكة من المؤمنين ، أللهم اشدد وطأتك على مضر ، أللهم اجعلها عليهم سنين ~~كسني يوسف . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( الوليد بن الوليد فإنه أوضح الإبهام ~~الذي في الترجمة ، ودل على جواز تسمية الوليد . # وابن عيينة هو سفيان ، وسعيد هو ابن المسيب . والحديث قد مضى في كتاب ~~الصلاة في : باب يهوى بالتكبير ، ومر الكلام فيه . # قوله : ( والمستضعفين من عطف العام على الخاص والوطأة الدوس بالقدم ~~والمراد بها هنا الإهلاك أي : خذهم أخذا شديدا ومضر قبيلة قريش . قوله : ( ~~كسني يوسف وجه التشبيه بسني يوسف هو في امتداد القحط والمحنة والبلاء ~~والشدة والضراء ، وسقطت النون من سني يوسف للإضافة . # 111 # | 2 ( باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا ) 2 # أي : هذا باب في بيان من دعا صاحبه بأن خاطبه بالنداء فنقص من اسمه حرفا ~~مثل قولك : يا مال ، في مالك . وهذا عبارة عن الترخيم وهو حذف آخر المنادى ~~لأجل التخفيف ، وإنما اختص بالآخر لأنه محل التغيير في حذفه في جزم المعتل ~~وشرط الترخيم في المنادى أن لا يكون مضافا ولا مستغاثا ولا جملة ، وفي غير ~~المنادى لا يجوز إلا لضرورة الشعر . # وقال أبو حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لي النبي صلى الله عليه ~~وسلم : يا أبا هر # أبو حازم بالحاء المهملة والزاي اسمه سلمان الأشجعي الكوفي . وهذا ~~التعليق وصله البخاري في الأطعمة : وأوله أصابني جهد شديد الحديث ، وفيه : ~~فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على رأسي فقال : يا أبا هر ، قال ~~ابن بطال : هذا لا يطابق الترجمة لأنه ليس من الترخيم ، وإنما ms13928 هو نقل اللفظ ~~من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير وذلك أنه كناه أبا هريرة ، ~~وهريرة تصغير هرة فخاطبه باسمها مذكرا فهو نقصان في اللفظ وزيادة في المعنى ~~انتهى . وقال بعضهم : هو نقص في الجملة لكن كون النقص منه حرفا فيه نظر قلت ~~: لا ينبغي للشخص أن يتكلم في فن وليس له يد فيه ، فليت شعري هذا الذي قاله ~~هل يرد كلام ابن بطال . # 6201 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : حدثني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة هاذا جبريل يقرئك السلام ! ~~قلت : وعليه السلام ورحمة الله ، قالت : وهو يرى ما لا نرى . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع . والحديث مضى في بدء ~~الخلق عن عبد الله بن محمد ومضى الكلام فيه . # قوله : ( يا عائش ) ، ترخيم عائشة يجوز فيه الفتح وعليه الأكثر والضم . ~~قوله : ( يقرئك السلام ) ، هذا وقرأ ، PageV22P212 عليك السلام ، بمعنى ~~واحد . قوله : ( قلت ) ويروى : قالت ، قيل : جبريل جسم فإذا كان حاضرا في ~~المجلس فكيف تختص رؤيته بالبعض دون الآخر ؟ وأجيب : بأن الرؤية أمر يخلقه ~~الله تعالى في الحي فإن خلقها فيه رأى وإلا فلا . قوله : ( ما لا نرى ) ~~ويروى : ما لا أرى . # 6202 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس ~~رضي الله عنه قال : كانت أم سليم في الثقل ، وأنجشة غلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسوق بهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أنجش رويدك سوقك ~~بالقوارير . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يا أنجش ) فإنه مرخم وأصله : يا أنجشة ، ~~ويجوز فيه الفتح والضم على ما هو قاعدة المرخمات . # ووهيب هو ابن خالد ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد ~~الله بن زيد . # والحديث مضى عن قريب في : باب ما يجوز من الشعر . # قوله : ( كانت أم سليم ) وهي : أم أنس ، رضي الله عنهما قوله : ( في ~~الثقل ) بفتح الثاء المثلثة ms13929 والقاف وهو متاع المسافر وحشمه ، وروي بكسر ~~الثاء ، قال ابن التين : الأول هو الذي قرأناه . قوله : ( رويدك ) أي : لا ~~تستعجل في سوق النساء فإنهن كالقوارير في سرعة الانفعال ، والتأثر ، وقد ~~مرت مباحثه مستقصاة . # 112 # | 2 ( باب الكنية للصبي ، وقبل أن يولد للرجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الكنية للصبي ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه قال : عجلوا بكنى أولادكم لا تسرع إليهم ألقاب السوء ، وقال ~~العلماء : كانوا يكنون الصبي تفاؤلا بأنه سيعيش حتى يولد له ، وللأمن من ~~التقليب لأن الغالب أن من يذكر شخصا فيعظمه أن لا يذكره باسمه الخاص به ، ~~فإذا كانت له كنية أمن من تلقيبه ، وقالوا : الكنية للعرب كاللقب للعجم . ~~قوله : ( وقبل أن يولد ) أي : وفي جواز الكنية أيضا قبل أن يولد للرجل أي : ~~قبل أن يجيء له ولد ، وفي رواية الكشميهني : قبل أن يلد الرجل ، وقد روى ~~الطحاوي وأحمد وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث صهيب : أن عمر رضي الله عنه ~~قال له مالك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد ؟ قال : إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، كناني ، وروى ابن أبي شيبة عن الزهري قال : كان رجال من الصحابة ~~يكتنون قبل أن يولد لهم . وأخرج الطبراني بسند صحيح عن علقمة عن ابن مسعود ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كناه أبا عبد الرحمن قبل أن يولد له . # 6203 حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس قال : كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير ، قال : ~~أحسبه فطيم وكان إذا جاء قال : يا أبا عمير ! ما فعل النغير ؟ نغر كان يلعب ~~به فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم ~~يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا . ( انظر الحديث 6129 ) . # مطابقة الجزء الأول للترجمة ظاهرة . وقال بعضهم : والركن الثاني مأخوذ ~~بالإلحاق بل بطريق الأولى . قلت : هذا كلام غير موجه لأن جواز التكني للصبي ~~لا يستلزم جواز التكني للرجل قبل ms13930 أن يولد له ، فكيف يصح الإلحاق به فضلا عن ~~الأولوية ؟ والظاهر أنه لم يظفر بحديث على شرطه مطابقا للجزء الثاني ، ~~فلذلك لم يذكر له شيئا . # وعبد الوارث هو ابن عبد المجيد الثقفي ، وأبو التياح بفتح التاء المثناة ~~من فوق وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد . # والحديث مر مختصرا في : باب الانبساط إلى الناس ، أخرجه عن آدم عن شعبة ~~عن أبي التياح عن أنس . والحديث دل على جواز تكني الصغير ، وأبو عمير مصغر ~~عمر . # قوله : ( أحسبه ) أي : أظنه فطيم أي : مفطوم انتهى رضاعه ، وفي رواية ~~حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند أحمد : كان لي أخ صغير ، وهو أخو أنس من ~~أمه ، وارتفاع : فطيم ، بأنه صفة لقوله : لي أخ . وقوله : ( أحسبه ) ~~PageV22P213 معترض بين الصفة والموصوف ويروى ) فطيما ، بالنصب على أنه ~~مفعول ثان لأحسبه . قوله : ( وكان إذا جاء ) أي : وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا جاء ، يعني : إلى أم سليم فيما زح الصغير فيقول له . ( يا با عمير ~~ما فعل النغير ) وكان قد مات . قوله : ( نغر ) . يعني النغير مصغر نغر بضم ~~النون وفتح الغين المعجمة وهو طير صغير كالعصافير حمر المناقير . قوله : ( ~~فربما حضر الصلاة ) أي : ربما حضر النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره ~~، قد مر في كتاب الصلاة . # 113 # | 2 ( باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى قبل ~~ذلك ، وهذا في قصة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد تقدمت بأتم من ذلك في ~~مناقبه . # 114 # | 2 ( باب أبغض الأسماء إلى الله ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أبغض الأسماء إلى الله عز وجل ، ولم يبين ما هو ~~أبغض الأسماء اكتفاء بما بينه في حديث الباب . # 6205 حدثنا أبو اليمان أخبرنا أبو شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة PageV22P214 قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخنى ~~الأسماء يوم القيامة عند ms13931 الله رجل تسمى ملك الأملاك . ( انظر الحديث 6205 ~~طرفه في : 6206 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أخنى الأسماء ) لأن : أخنى أفعل من ~~الخنى ، وهو الفحش من القول ، وكل فحش قبيح وكل قبيح مبغوض . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن أبي حمزة ، وأبو الزناد بكسر ~~الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث ~~من أفراده . # قوله : ( أخنى الأسماء ) كذا وقع في رواية شعيب للأكثرين ، ووقع في رواية ~~المستملي : أخنع ، أما الأخنى فهو من الخنى بفتحتين مقصورا ، وقد فسرناه ، ~~وأما : أخنع ، فهو من الخنوع وهو الذل وقد فسره الحميدي عند روايته به ~~بقوله : الأخنع الأذل . وأخرج مسلم عن أحمد بن حنبل ، قال : سألت أبا عمر ~~والشيباني ، يعني : إسحاق اللغوي عن أخنع ، فقال : أوضع ، والخانع الذليل ~~من خنع الرجل إذا ذل ، وورد عند مسلم بلفظ أخبث الأسماء وبلفظ : أغيظ ~~الأسماء ، ووقع لابن أبي شيبة عن مجاهد بلفظ : أكره الأسماء ، وروى سفيان ~~عن ابن أبي نجيح عن جابر قال : أكره الأسماء إلى الله ملك الأملاك ، وإنما ~~كان : ملك الأملاك أبغض إلى الله وأكره إليه أن يسمى به مخلوق لأنه صفة ~~الله تعالى ، ولا يليق بمخلوق صفات الله وأسماؤه ، لأن العباد لا يوصفون ~~إلا بالذل والخضوع والعبودية ، وقد روى عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : ~~لا تسموا أبناءكم حكيما ولا أبا الحكم فإن الله هو الحكيم العليم ، وقال ~~الداودي في الحديث : أبغض الأسماء إلى الله : خالد ومالك ، وذلك أن أحدا ~~ليس يخلد ، والمالك هو الله عز وجل ، ثم قال : وما أراه محفوظا لأن بعض ~~الصحابة كان اسمه خالدا أو مالكا قال صاحب ( التوضيح ) : وهذا عجب ، ففي ~~الصحابة خالد فوق السبعين ومالك في الصحابة فوق المائة وعشرة ، والعباد وإن ~~كانوا يموتون فالأرواح لا تفنى ثم تعود الأجسام التي كانت في الدنيا وتعود ~~فيها تلك الأرواح ، ويخلد كل فريق في أحد الدارين ، وفي التنزيل : { ( 34 ) ~~ونادوا يا مالك } ( الزخرف : 77 ) الخازن النار ، واعترض عليه بعضهم بقوله ~~: احتجاجه بجواز التسمية بخالد بما ms13932 ذكر من أن الأرواح لا تفنى ، فعلى تقدير ~~التسليم ليس بواضح لأن الله سبحانه قد قال لنبيه : { ( 12 ) وما جعلنا لبشر ~~. . الخلد } ( الأنبياء : 34 ) والخلد البقاء الدائم بغير موت فلا يلزم من ~~كون الأرواح لا تفنى أن يقال لصاحب تلك الروح : خالد . انتهى . قلت اعتراضه ~~غير واضح ولا وارد لأن نفي الخلد لبشر من قبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما هو في الدنيا . قوله : والخلد البقاء الدائم بغير موت في الدنيا أيضا ~~، والنتيجة التي بناها على تلك المقدمة الفاسدة عقيمة وهي قوله : فلا يلزم ~~. . . إلى آخره ، بل يلزم ذلك في الآخرة فافهم . قوله : ( ملك الأملاك ) ~~بكسر اللام من ملك والأملاك جمع ملك بكسر اللام أيضا ، وقيل : التحق بذلك ~~قاضي القضاة وإن كان اشتهر في بلاد المشرق من قديم الزمان إطلاق ذلك على ~~كبير القضاة ، وقد سلم أهل الغرب من ذلك ، واسم : كبير القضاة ، عندهم قاضي ~~الجماعة . قلت : أول من تسمى قاضي القضاة أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة ، ~~وفي زمنه كان أساطين الفقهاء والعلماء والمحدثين فلم ينقل عن أحد منهم ~~إنكار ذلك ، نعم يمتنع أن يقال : أقضى القضاة ، لأن معناه : أحكم الحاكمين ~~، والله سبحانه هو أحكم الحاكمين ، وهذا أبلغ من قاضي القضاة ، لأنه أفعل ~~التفضيل ، ومن جهلاء هذا الزمان من مسطري سجلات القضاة يكتبون للنائب : ~~أقضى القضاة ، وللقاضي الكبير : قاضي القضاة . # 6206 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رواية قال : أخنع إسم عند الله ، وقال سفيان غير مرة : أخنع الأسماء ~~عند الله رجل تسمى بملك الأملاك . قال سفيان : يقول غيره : تفسيره شاهان ~~شاه . ( انظر الحديث 6205 ) . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن ~~سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج عن أبي هريرة . قوله : ( رواية ) أي : عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، وانتصابه به على التمييز أي : من حيث الرواية عن النبي ms13933 صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( وقال سفيان ) أي : الراوي المذكور . قوله : ( غير مرة ) أي ~~: مرارا متعددة . قوله : ( يقول غيره ) أي : غير أبو الزناد ( شاهان شاه ) ~~، ومعناه بالعربي : ملك الأملاك ، لأن شاهان الأملاك لأنه جمع شاه ~~PageV22P215 ويجمع عندهم بالألف والنون في بنى آدم ، وشاه مفرد ومعناه ~~الملك ، ولكن من قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف وتقديم الصفة ~~على الموصوف ، وشاهان بسكون النون لا بكسرها . # 115 # | 2 ( باب كنية المشرك ) 2 # أي : هذا باب فيه : هل يجوز كنية المشرك ابتداء ، وإذا كانت له كنية هل ~~يجوز خطابه بها ؟ وهل يجوز ذكره بها إذا كان غائبا ؟ . # وقال مسور : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إلا أن يريد ابن أبي ~~طالب # هذا التعليق سقط من رواية النسفي ، وثبت للباقين . قوله : ( مسور ) كذا ~~هو مجرد عن الألف واللام ، ووقع في رواية أبي نعيم : المسور ، وهو الأشهر ~~بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن مخرمة الزهري وقد تعدد ذكره ، ووصل ~~البخاري هذا التعليق بتمامه في : باب ذب الرجل عن ابنته ، في أواخر كتاب ~~النكاح : حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول وهو على المنبر : إن بني هشام بن ~~المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ، فلا آذن ثم لا آذن ~~إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم . . . الحديث . # 6207 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري وحدثنا إسماعيل قال : حدثني ~~أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أسامة ~~بن زيد رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار ~~عليه قطيفة فدكية وأسامة وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارب بن الخزرج ~~قبل وقعة بدر ، فسارا حتى مرا بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول ، وذالك ~~قبل أن يسلم عبد الله بن أبي ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين ms13934 والمشركين ~~عبدة الأوثان واليهود ، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة ، فلما غشيت المجلس ~~عجاجة الدابة خمر ابن أبي أنفه بردائه ، وقال : لا تغيروا علينا ، فسلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليهم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ ~~عليهم القرآن ، فقال له عبد الله بن أبي ابن سلول : أيها المرء لا أحسن مما ~~تقول ، إن كان حقا ، فلا تؤذنا به في مجالسنا ، فمن جاءك فقصص عليه . قال ~~عبد الله بن رواحة : بلاى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذالك ~~، فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون ، فلم يزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ، ثم ركب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أي سعد ! ألم تسمع ما قال أبو حباب ؟ يريد عبد الله بن ~~أبي قال : كذا وكذا ، فقال سعد بن عبادة : أي : رسول الله ! بأبي أنت ، اعف ~~عنه واصفح ، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ، ~~ولقد اصطلح أهل هاذه البحرة على أن يتوجوه ويعصبوه بالعصابة فلما رد الله ~~ذالك بالحق الذي أعطاك شرق بذالك فذالك الذي فعل به ما رأيت ، فعفا عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما PageV22P216 أمرهم الله ويصبرون على ~~الأذاى ، قال الله تعالى : { ( 3 ) ولتسمعن من الذين . . الكتاب } ( آل ~~عمران : 186 ) الآية . وقال : { ( 2 ) ود كثير . . الكتاب } ( البقرة : 109 ~~) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو عنهم ما أمره الله به ~~حتى أذن له فيهم ، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بدرا فقتل الله ~~بها من قتل من صناديد الكفار وسادة قريش فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه منصورين غانمين معهم أسارى من صناديد الكفار وسادة قريش ، قال ابن ~~أبي ابن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان ms13935 : هاذا أمر قد توجه ، ~~فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأسلموا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أبو حباب ) فإنه كنية عبد الله بن أبي وهو ~~بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره باء موحدة أيضا وهو إسم ~~الشيطان ويقع على الحية أيضا ، وقيل : الحباب حية بعينها ، والحباب بفتح ~~الحاء الطل الذي يصبح على النبات ، وحباب الماء نفاخاته التي تطفو عليه . # وأخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن ~~شعيب عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة . والآخر : عن إسماعيل بن أبي أويس ~~ابن أخت مالك بن أنس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي ~~عتيق بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق واسمه محمد بن عبد ~~الرحمن ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد بن حارثة . # والحديث مضى في الجهاد مختصرا في : باب الردف على الحمار ، ومضى في تفسير ~~سورة آل عمران بطوله ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولنذكر بعض شيء . # فقوله : ( قطيفة ) هي الكساء نسبة إلى فدك بفتح الفاء والدال المهملة ~~والكاف وهي قرية بقرب المدينة . قوله : من بني الحارث ) ويروى : من بني ~~حارث ، بدون الألف واللام . قوله : ( ابن سلول ) بالرفع لأنه صفة لعبد الله ~~، وسلول إسم أمه . قوله : ( واليهود ) عطف على العبدة أو على المشركين . ~~قوله : ( عجاجة الدابة ) بفتح العين المهملة وتخفيف الجيم الأولى وهي ~~الغبار . قوله : ( خمر عبد الله ) أي : غطى . قوله : ( لا تغبروا علينا ) ~~أي : لا تثيروا الغبار . قوله : ( لا أحسن ) أفعل التفضيل أي : لا أحسن من ~~القرآن إن كان حقا ، ويجوز أن يكون إن كان حقا شرطا . وقوله : ( فلا تؤذنا ~~) جزاؤه قيل : قاله استهزاء . قوله : ( يتثاورون ) أي : يتواثبون . قوله : ~~( أي سعد ) يعني : يا سعد . قوله : ( بأبي أنت ) أي : أنت مفدى بأبي . قوله ~~: ( هذه البحرة ) أي : البلدة ، ويروى : البحيرة بالتصغير . قوله : ( ~~وتوجوه ) ، أي : جعلوه ملكا وعصبوا رأسه ms13936 بعصابة الملك وهذا كناية ، ويحتمل ~~إرادة الحقيقة أيضا . قوله : ( شرق ) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء أي : ~~غص به ، وبقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل كأنه يموت . قوله : ( يتأول ) من ~~التأول والتأويل ما يؤول إليه الشيء . قوله : ( من صناديد الكفار ) جمع ~~الصنديد وهو السيد الشجاع . قوله : ( فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~أي : رجع . قوله : ( قد توجه ) أي : أقبل على التمام ويقال : توجه الشيخ أي ~~كبر . قوله : ( وبايعوا ) بلفظ الأمر أولا ، والماضي ثانيا . # 6208 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك عن عبد ~~الله بن الحارث بن نوفل عن عباس بن عبد المطلب قال : يا رسول الله ! هل ~~نفعت أبا طالب بشيء ؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لك . قال : نعم هو في ضحضاح من ~~نار لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار . ( انظر الحديث 3883 وطرفه ) ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( أبا طالب ) فإنه كنية عبد مناف وهو شقيق عبد ~~الله والد النبي صلى الله عليه وسلم . # وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وعبد الملك هو ابن عمير ، وعبد ~~الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب يروي عن عم جده العباس بن ~~عبد المطلب . # والحديث مضى في ذكر أبي طالب فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن سفيان ~~عن عبد الملك عن عبد الله بن الحارث إلى آخره ، ومضى أيضا في صفة الجنة ~~والنار عن مسدد عن أبي عوانة به مختصرا ، ومضى الكلام PageV22P217 فيه . # قوله : ( يحوطك ) من حاطه إذا حفظه ورعاه . قوله : ( في ضحضاح ) بإعجام ~~الضادين وإهمال الحاءين : القريب القعر ، أي : رقيق خفيف ، ويقال : الضحضاح ~~من النار ومن الماء ومن كل شيء وهو القليل الرقيق منه . قوله : ( لكان في ~~الدرك الأسفل ) وهي الطبقة السفلى من أطباق جهنم ، وقيل : الدرك الأسفل ~~توابيت من نار تطبق عليهم ، وقال ابن مسعود : توابيت من حديد تغلق عليهم ، ~~والأدراك في اللغة المنازل . # وقال ابن بطال : وفيه : جواز تكنية المشرك على وجه التألف وغيره من ~~المصالح ، وقيل : هذه ms13937 التكنية ليست للإكرام في نفس الأمر ، وأما تكنية أبي ~~طالب فلاشتهاره بكنيته دون اسمه ، فإن قيل : ما وجه تكنية أبي لهب ؟ أجيب ~~بأجوبة . الأول : أن وجهه كان يتلهب جمالا فجعل الله ما كان يفتخر به في ~~الدنيا ويتزين به سببا لعذابه . الثاني : للإشارة إلى أنه { ( 111 ) سيصلى ~~نارا ذات لهب } ( المسد : 3 ) . الثالث : أن اسمه عبد العزى وكنيته أبو ~~عتبة ، وأما أبو لهب فلقب لقب به لجماله وليست بكنية . الرابع قاله ~~الزمخشري : إن هذه التكنية ليست للإكرام بل للإهانة إذ هي كناية عن الجهنمي ~~إذ معناه : تبت يدا جهنمي ، واعترض عليه بعضم بأن التكنية لا ينظر فيها إلى ~~مدلول اللفظ بل الإسم إذا صدر باب أو أم فهو كنية . انتهى . قلت : كثير من ~~الأسماء المصدرة بالأب أو الأم لم يقصد بها الكنية ، وإنما يقصد بها إما ~~العلم وإما اللقب ولا يقصد بها الكنية ، فمن ذلك يقال لرجل من إياد ، وقيل ~~من نزار : أبو أرب ، يضرب به المثل في كثرة الجماع ، فيقال : أنكح من أبي ~~أرب يقال : إنه افتض في ليلة واحدة سبعين عذراء ، ذكره ابن الأثير في كتاب ~~سماه ( مرصعا ) ومن ذلك أبو براقش ليس له إسم غيرها ، ويقال : أم الأبرد ~~للنمرة من قولهم ثوب أبرد فيه لمع بياض وسواد ، وأم إحدى وعشرين للدجاجة ، ~~وأم أحراد بالحاء المهملة بئر مكة عند باب البصريين حفرها خلف بن أسعد ~~الخزاعي ، وأمثال هذه كثيرة . وفيه دلالة على أن الله تعالى قد يعطي الكافر ~~عوضا من أعماله التي مثلها يكون قربة لأهل الإيمان بالله تعالى لأنه صلى ~~الله عليه وسلم ، أخبر أن عمه نفعته تربيته إياه وحياطته له التخفيف الذي ~~لو لم ينصره في الدنيا لم يخفف عنه ، فعلم بذلك أنه عوض نصرته لا لأجل ~~قرابته منه ، فقد كان لأبي لهب من القرابة مثل ما كان لأبي طالب فلم ينفعه ~~ذلك . # 116 # | 2 ( باب المعاريض مندوحة عن الكذب ) 2 # قال بعضهم : باب منونا . قلت : ليس كذلك لأن شرط الإعراب التركيب وإنما ~~يكون معربا إذا ms13938 قلنا : هذا باب فيه المعاريض مندوحة كذا وقع في الأصول : ~~المعاريض ، بالياء وكذا أورده ابن بطال ، وأورده ابن التين بلفظ : المعارض ~~، بدون الياء ، ثم قال : كذا التبويب والصواب المعاريض كما في رواية أبي ذر ~~، والمعاريض جمع معراض من التعريض وهو خلاف التصريح من القول ، وهو التورية ~~بالشيء عن الشيء ، ومعنى مندوحة : متسعة ، يقال منه انتدح فلان بكذا ينتدح ~~به انتداحا إذا اتسع به ، وقال ابن الأنباري : يقال : ندحت الشيء وسعته ، ~~قال الطبري : يقال انتدحت الغنم في مرابضها إذا تبددت واتسعت من البطنة ، ~~وانتدح بطن فلان إذا استرخى واتسع ، وحاصل المعنى : المعاريض يستغنى بها ~~الرجل عن الاضطرار إلى الكذب ، وهذه الترجمة ذكرها الطبري بإسناده عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ، وأخرجه ابن أبي ~~عدي عن قتادة مرفوعا ووهاه . # وقال إسحاق : سمعت أنسا : مات ابن لأبي طلحة فقال : كيف الغلام ؟ قالت أم ~~سليم : هدأ نفسه وأرجو أن يكون قد استراح ، وظن أنها صادقة # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( هدأ نفسه وأرجو أن يكون قد استراح ) ~~فإن أم سليم ورت بكلامها هذا أن الغلام انقطع بالكلية بالموت وأبو طلحة فهم ~~من ذلك أنه تعافى . وإسحاق هذا ابن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ، وأبو ~~طلحة اسمه زيد وهو زوج أم سليم أم أنس ، وهذا التعليق سقط من رواية النسفي ~~وهو طرف من حديث مطول أخرجه البخاري في الجنائز في : باب من لم يظهر حزنه ~~عند المصيبة ، قال : حدثني بشر بن الحكم قال : حدثنا سفيان بن عيينة قال : ~~حدثنا PageV22P218 إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك ، ~~يقول . . . الحديث . قوله : ( هدأ نفسه ) من هدأ بالهمز هدوءا إذا سكن ، ~~ونفسه بفتح الفاء مفرد الأنفاس وبسكونها مفرد النفوس ، أرادت به سكون النفس ~~لا يسمى كذبا بالموت والاستراحة من بلاء الدنيا ولم تكن صادقة فيما ظنه أبو ~~طلحة وفهمه من ظاهر كلامها ، ومثل هذا لا يسمى كذبا على الحقيقة بل يسمى ~~مندوحة عن الكذب . # 6209 حدثنا ms13939 آدم حدثنا شعبة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، في مسير له فحدا الحادي فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ارفق يا أنجشة ويحك بالقوارير . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إرفق يا أنجشة بالقوارير ) فإنه صلى الله ~~عليه وسلم ، ورى بذلك عن النساء ، ومضى الحديث عن قريب في : باب ما يجوز من ~~الشعر . # 6210 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ثابت عن أنس وأيوب عن أبي قلابة ~~عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان في سفر وكان غلام ~~يحدو بهن . يقال له أنجشه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : رويدك يا أنجشة ~~سوقك بالقوارير ، قال أبو قلابة : يعني النساء . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . وأخرجه من طريقين : أحدهما : ~~عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس . والآخر : عن ~~سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله بن زيد عن ~~أنس وقد مر في : باب ما يجوز من الشعر . قوله : ( بالقوارير ) ، متعلق ~~بقوله : رويدك . # 6211 حدثنا إسحاق أخبرنا حبان حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك ~~، قال : كان ل لنبي صلى الله عليه وسلم حاد يقال له : أنجشه ، وكان حسن ~~الصوت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : رويدك يا أنجشة لا تكسر القوارير ~~، قال قتادة : يعني ضعفة النساء . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق ، قال الغساني : لعله ابن ~~منصور عن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون ابن هلال ~~الباهلي ، وهمام هو ابن يحيى بن دينار . قوله : ( لا تكسر ) بالجزم والرفع ~~شبه ضعفه النساء بالقوارير لسرعة التأثير فيهن . # 6212 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن شعبة قال : حدثني قتادة عن أنس بن مالك ~~قال : كان بالمدينة فزع فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرسا لأبي ~~طلحة فقال : ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحرا . # قيل : ليس حديث الفرس من المعاريض ، وكذلك ms13940 حديث القوارير بل هما من باب ~~المجاز . قلت : نعم كذلك ولكن تعسف من قال : لعل البخاري لما رأى ذلك جائزا ~~، قال : والمعاريض التي هي حقيقة أولى بالجواز . # و يحيى في السند هو ابن سعيد القطان . والحديث مضى في الجهاد عن بندار عن ~~غندر وعن أحمد بن محمد عن ابن المبارك . # قوله : ( فزع ) بفتحتين والأصل في الفزع الخوف فوضع موضع الإغاثة والنصر ~~، والمعنى هنا : أن أهل المدينة استغاثوا فركب النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فرسا اسمه مندوب كانت لأبي طلحة زيد بن سهل زوج أم أنس . قوله : ( وإن ~~وجدناه ) كلمة : إن ، مخففة من الثقيلة قوله : ( لبحرا ) أي : لواسع الجري ~~شبه جريه بالبحر لسعته وعدم انقطاعه ، واللام فيه للتأكيد . # 117 # | 2 ( باب قول الرجل للشيء : ليس ، وهو ينوي أنه ليس بحق ) 2 # PageV22P219 # أي : هذا باب في بيان قول الرجل للشيء الموجود : ليس بشيء ، والحال أنه ~~ينوي أنه ليس بحق ، وهذا غالبا يكون مبالغة في النفي كما يقال لمن عمل عملا ~~غير متقن : ما عملت شيئا ، أو قال قولا غير سديد : ما قلت شيئا ، وليس هذا ~~بكذب . # وقال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم للقبرين : ~~يعذبان بلا كبير ، وإنه لكبير # مطابقته للترجمة من حيث إن قوله : بلا كبير ، نفي وقوله : ( وإنه لكبير ) ~~، إثبات فكأنه قول للشيء : ليس بشيء ، وهذا تعليق مر في كتاب الطهارة ~~موصولا بتمامه وهو : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال : إنهما ~~ليعذبان وما يعذبان في كبير ، ثم قال : بلى يعذبان في كبير أما أحدهما فكان ~~لا يستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي في النميمة أي : ليس التحرز ~~عنهما بشاق عليكم وهو عظيم عند الله ، عز وجل ، وقد مرت مباحثه هناك . # 6213 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا مخلد بن يزيد أخبرنا ابن جريج قال ابن ~~شهاب : أخبرني يحياى بن عروة أنه سمع عروة يقول : قالت عائشة : سأل أناس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الكهان فقال لهم رسول الله صلى الله ms13941 ~~عليه وسلم : ليسوا بشيء . قالوا : يا رسول الله ! فإنهم يحدثون أحيانا ~~بالشيء يكون حقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك الكلمة من الحق ~~يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة ~~كذبة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ليسوا بشيء ) قال الخطابي : أي : فيما ~~يتعاطونه من علم الغيب ، أي : ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد كما يعتمد قول ~~النبي الذي يخبر عن الوحي . # ومخلد بفتح الميم واللام بينهما خاء مساكنة ابن يزيد من الزيادة وابن ~~جريج عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، ~~و يحيى بن عروة بن الزبير بن العوام . # ومضى الحديث في كتاب الطب في : باب الكهانة فإنه أخرجه هناك عن علي بن ~~عبد الله عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن يحيى بن عروة . . . إلى ~~آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( يكون حقا ) أي : واقعا موجودا . قوله : ( فيقرها ) بفتح القاف ~~وضم الراء . قوله : ( قر الدجاجة ) أي : كقر الدجاجة والقر ترديدك الكلام ~~في أذن المخاطب حتى يفهمه ، تقول : قررته فيه أقره قرا ، وقر الدجاجة صوتها ~~إذا قطعته يقال : قرت تقر قرأ وقريرا فإن رددته قلت : قر قرت قرقرة ، وفي ( ~~الصحاح ) : قر الحديث في أذنه يقره : صبه فيها ، وضبطه بضم القاف ، وقال ~~ابن الأثير : ويروى : فيقذفها موضع : فيقرها ، وقال الكرماني : والدجاجة ~~بفتح الدال . قلت : ذكر ابن السكت الكسر أيضا ، وقال الكرماني : ولعل ~~الصواب قر الزجاجة بالزاي ليلائم معنى القارورة الذي في الحديث الآخر . قلت ~~: قال ابن الأثير : ويروى كقر الزجاجة بالزاي ، أي : كصوتها إذا صب فيها ~~الماء . قلت : حينئذ لا فائدة في قول الكرماني : ولعل الصواب ، ولو اطلع ~~على هذا لم يقل هكذا بكلمة : لعل . قوله : ( فيها ) أي : في الكلمة الحق ، ~~أي : الواقع . # 118 # | 2 ( باب رفع البصر إلى السماء ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز رفع البصر إلى السماء . وفيه الرد على من قال ~~: لا ينبغي النظر إلى السماء تخشعا وتذللا لله تعالى وهو بعض الزهاد ms13942 ، وروى ~~عن عطاء السلمي أنه مكث أربعين سنة لا ينظر إلى السماء ، فحانت منه نظرة ~~فخر مغشيا عليه فأصابه فتق في بطنه ، وذكر الطبري عن إبراهيم التيمي أنه ~~كره أن يرفع البصر إلى السماء في الدعاء ، وإنما نهى عن ذلك المصلي في دعاء ~~كان أو غيره ، كما تقدم في كتاب الصلاة عن أنس رفعه : ما بال أقوام يرفعون ~~أبصارهم إلى السماء في الصلاة ؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قال : لينتهين عن ~~ذلك أو ليخطفن أبصارهم ، وفي رواية مسلم عن جابر نحوه ، وفي رواية ابن ماجه ~~عن ابن عمر نحوه ، وقال : أن تلتمع ، وصححه ابن حبان . # وقوله تعالى : { ( 88 ) أفلا ينظرون إلى . . كيف رفعت } ( الغاشية : 17 ~~18 ) PageV22P220 # وقوله ، بالجر عطف على رفع البصر وفي رواية أبي ذر إلى قوله : { كيف خلقت ~~} وزاد الأصيلي وغيره : { وإلى السماء كيف رفعت } وهذا أولى لأن الاستدلال ~~في جواز رفع البصر إلى السماء ، بقوله : { وإلى السماء كيف رفعت } أي : ولا ~~ينظرون إلى السماء كيف رفعت وهي قائمة على غير عمد ، وقد ذكر المفسرون في ~~تخصيص الإبل بالذكر وجوها كثيرة . منها : ما قاله الكلبي : إنها تنهض ~~بحملها وهي باركة . ومنها : ما قاله مقاتل : إنها عيس العرب وأعز الأموال ~~عندهم . ومنها : ما قاله الحسن حين سئل عن هذه الآية ، وقيل له : الفيل ~~أعظم في الأعجوبة : إن العرب بعيدة العهد فلا يركب ظهرها ولا يؤكل لحمها ~~ولا يحلب درها . ومنها : ما قيل : إنها في عظمها للحمل الثقيل تنقاد للقائد ~~الضعيف ، وقال قتادة : ذكر الله ارتفاع سرر الجنة وفرشها ، فقالوا : كيف ~~نصعدها ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . # وقال أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة : رفع النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأسه إلى السماء # لم يثبت هذا التعليق إلا لأبي ذر عن الكشميهني والمستملي ، وهو طرف من ~~حديث أوله : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ويومي وبين سحري ~~ونحري . . . الحديث ، وفيه : فرفع بصره إلى السماء وقال : الرفيق الأعلى ، ~~أخرجه هكذا أحمد عن إسماعيل ابن علية عن أيوب ms13943 السختياني عن عبد الله بن أبي ~~مليكة عن عائشة ، وقد مضى للبخاري في الوفاة النبوية من طريق حماد بن زيد ~~عن أيوب بتمامه لكن فيه : فرفع رأسه إلى السماء . وأخرج مسلم من حديث أبي ~~موسى : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يرفع بصره إلى السماء . ~~وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن سلام : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع رأسه إلى السماء . # 6215 حدثنا ابن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر قال : أخبرني شريك عن كريب ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بت في بيت ميمونة والنبي صلى الله عليه ~~وسلم عندها ، فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد فنظر إلى السماء فقرأ : ~~{ ( 3 ) إن في خلق السماوات . . لأولي الألباب } ( آل عمران : 190 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فنظر إلى السماء ) . وابن أبي مريم هو سعيد ~~بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ، وروى عن محمد ابن جعفر بن أبي كثير ~~عن شريك ، بفتح الشين المعجمة ابن عبد الله بن أبي نمر بن عبد الله عن كريب ~~بن أبي مسلم مولى ابن عباس ، وميمونة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم . # والحديث مضى في : باب التهجد في أواخر الصلاة . # قوله : ( الآخر ) ويروى : الأخير . قوله : ( أو بعضه ) شك من الراوي ، ~~ويروى : أو بعده ، والله أعلم . # 119 # | 2 ( باب من نكت العود في الماء والطين ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من نكت العود من النكت بالنون والتاء المثناة من فوق ~~، يقال : نكت في الأرض إذا أثر فيها . # 6216 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن عثمان بن غياث حدثنا أبو عثمان عن أبي ~~موسى PageV22P221 أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان ~~المدينة ، وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم وعود يضرب به بين الماء والطين ~~، فجاء رجل يستفتح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إفتح ، وبشره بالجنة ~~، فذهبت فإذا أبو بكر ففتحت له وبشرته بالجنة ، ثم ms13944 استفتح رجل آخر ، فقال : ~~إفتح له وبشره بالجنة ، فإذا عمر ففتحت له وبشرته بالجنة ، ثم استفتح رجل ~~آخر وكان متكئا فجلس ، فقال : إفتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ، أو ~~تكون ، فذهبت فإذا عثمان ، ففتحت له وبشرته بالجنة فأخبرته بالذي قال ، قال ~~: الله المستعان . # مطابقته للترجمة في قوله : ( عود يضرب به بين الماء والطين ) وفي رواية ~~الكشميهني : في الماء والطين . # و يحيى هو ابن سعيد القطان ، و عثمان بن غياث بن بكسر الغين المعجمة ~~وتخفيف الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة البصري ، قال الكرماني : وفي بعض ~~النسخ : يحيى بن عثمان ، وهو سهو فاحش ، و أبو عثمان عبد الرحمن بن مل ~~النهدي ، وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه واسمه عبد الله بن قيس . # ومضى الحديث مطولا في مناقب أبي بكر رضي الله عنه وفي مناقب عمر رضي الله ~~عنه وفي مناقب عثمان رضي الله عنه ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( على بلوى ) بدون التنوين البلية ، والحائط هو البستان وفيه بئر ~~أريس بفتح الهمزة وكسر الراء وبإسكان الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ، ~~وكانت عادة العرب أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام والمحافل ~~والخطبة ، وهي مأخوذة من أصل كريم ومعدن شريف ولا ينكرها إلا جاهل ، وقد ~~جمع الله لموسى عليه السلام في عصاه من البارهين العظام ما آمن به السحرة ~~المعاندون له ، واتخذها سليمان بن داود عليهما السلام لخطبته وموعظته وطول ~~صلاته ، وكان ابن مسعود صاحب عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يخطب ~~بالقضيب ، وكفى بذلك شرفا للعصا ، وعلى ذلك كانت الخلفاء والخطباء ، وذكر ~~أن الشعوبية تنكر على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني ، ~~وهم طائفة تبغض العرب وتذكر مثالبها وتفضل عليها العجم ، وفي استعمال ~~الشارع المخصرة الحجة البالغة على من أنكرها . # 120 # | 2 ( باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض ) 2 # أي : هذا باب في ذكر الرجل ينكت بيده في الأرض . # 6217 حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان ومنصور عن ~~سعد بن ms13945 عبيدة عن أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه قال : كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، في جنازة ، فجعل ينكت في الأرض بعود فقال : ليس ~~منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار ، فقالوا : أفلا نتكل ؟ ~~قال : إعملوا فكل ميسرة { ( 29 ) فأما من أعطى واتقى } ( لليل : 5 ) . ~~الآية . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فجعل ينكت في الأرض ) . وابن أبي عدي هو ~~محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري ، وسليمان قال الكرماني : هو التيمي ، ~~وليس هو الأعمش ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وسعد بن عبيدة أبو حمزة الكوفي ~~السلمي ختن أبي عبد الرحمن السلمي ، واسمه عبد الله المقري الكوفي ، و علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه . # والحديث مضى في الجنائز بأتم منه ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( فرغ ) بلفظ المجهول أي : حكم عليه بأنه من أهل الجنة والنار ، ~~وقضى عليه بذلك في الأزل . قوله : ( أفلا نتكل ؟ ) أي : أفلا نعتمد عليه ~~إذا لمقدر كائن سواء عملنا أم لا ؟ فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال : ( اعملوا فكل ميسر ) أي : فكل واحد منكم ميسر له ، فإن كان الذي قدر ~~عليه بأنه من أهل الجنة يسر الله عليه عمل أهل الجنة ، وإن كان من الذي قدر ~~عليه بأنه من أهل النار يسر الله عليه عمل أهل النار . قوله : { فأما من ~~أعطى } . . . الآية . أشار بها إلى بيان الفريقين المذكورين في قوله : ( ~~فكل ميسر ) أحدهما : هو قوله : { فأما من أعطى } أي : ماله في سبيل الله . ~~{ واتقى } ربه واجتنب محارمه { وصدق بالحسنى } يعني : PageV22P222 بالخلف ~~يعني أيقن بأن الله سيخلف عليه ، وهي رواية ابن عباس . قوله : ( فسيسره ) ~~أي : فسنهيئه لليسرى ، أي للحالة اليسرى وهو العمل بما يرضاه الله تعالى . ~~والفريق الآخر هو قوله : { وأما من بخل } أي : بالنفقة في الخير . { ~~واستغنى } أي : عن ربه فلم يرغب في ثوابه { فسنيسره للعسرى } أي : للعمل ~~بما لا يرضاه الله حتى يستوجب النار ، وقيل : سندخله في جهنم ، والعسر إسم ~~لجهنم . # 121 # | 2 ( باب التكبير والتسبيح عند التعجب ) 2 ms13946 # أي : هذا باب في بيان استحباب التكبير بأن يقول : الله أكبر ، واستحباب ~~التسبيح بأن يقول : سبحان الله ، عند التعجب يعني : عند استعظام الأمر ، ~~وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى رد من منع ذلك ، وقال ابن بطال : التسبيح ~~والتكبير معناهما هنا تعظيم الله تعالى وتنزيهه عن السوء ، وفيه تمرين ~~اللسان على ذكر الله تعالى . # 6218 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني هند بنت الحارث أن أم ~~سلمة رضي الله عنها قالت : استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : سبحان ~~الله ! ماذا أنزل من الخزائن وماذا أنزل من الفتن ؟ من يوقظ صواحب الحجر ~~يريد به أزواجه حتى يصلين ، رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( سبحان الله ) . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، ~~وهند منصرف وغير منصرف بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء وبالراء وبالسين ~~المهملة ، وقيل : القرشية وكانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود ، وأم سلمة ~~أم المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية . # والحديث مضى في العلم في : باب العلم والموعظة ، فإنه أخرجه هناك عن صدقة ~~عن ابن عيينة . . . الخ . وفي صلاة الليل عن محمد بن مقاتل ، وفي اللباس ~~وفي علامات النبوة ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( من الخزائن ) أريد بها الرحمة ، عبر عن الرحمة بالخزائن . كقوله ~~: خزائن رحمة ربي ، قوله : ( من الفتن ) أي : العذاب ، عبر عن العذاب ~~بالفتن لأنها أسباب مؤدية إلى العذاب ، أو هو من المعجزات لما وقع من الفتن ~~بعد ذلك ، وفتح الخزائن حين تسلط الصحابة على فارس والروم . قوله : ( الحجر ~~) جمع حجرة . قوله : ( رب ) فيه لغات وفعله محذوف أي : رب كاسية عرفتها ، ~~والمراد ، أن اللاتي تلبس رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك لون البشرة ~~معاقبات في الآخرة بقضية التعري ، أو إن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عن ~~الحسنات . # واعلم أن هذا الحديث وقع في بعض النسخ قبل هذا الباب ، أعني : باب ~~التكبير ، وحينئذ لا يناسب ترجمة ذلك الباب ، قال ابن بطال : قلت للمهلب : ~~ليس حديث أم سلمة مناسبا للترجمة ، وقال : إنما هو مقو للحديث السابق ms13947 ، ~~يعني لما ذكر أن لكل نفس بحكم القضاء والقدر مقعدا من الجنة أو النار ، أكد ~~التحذير من النار بأقوى أسبابها وهي الفتن والطغيان والبطر عند فتح الخزائن ~~، ولا تقصير في أن يذكر ما يوافق الترجمة ثم يتبعه بما يوافق معناه ، قلت : ~~هذه تكلفات ، وحديث الباب مطابق للترجمة . والله أعلم . # وقال ابن أبي ثور عن ابن عباس عن عمر قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~طلقت نساءك ؟ قال : لا . قلت : الله أكبر # مطابقته للترجمة في قوله : ( الله أكبر ) واسم ابن أبي ثور عبيد الله بن ~~عبد الله بن أبي ثور ، بلفظ الحيوان المشهور ، من بني نوفل ، وهذا التعليق ~~طرف من حديث طويل تقدم موصولا في كتاب العلم . # 6219 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري . # ( ح ) وحدثنا إسماعيل قال : حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ~~ابن شهاب عن علي بن الحسين أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبرته أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تزوره وهو معتكف في ~~المسجد في العشر الغوابر من رمضان ، فتحدثت عنده ساعة من العشاء ثم قامت ~~تنقلب ، فقام معها النبي صلى الله عليه وسلم PageV22P223 يقلبها ، حتى إذا ~~بلغت باب المسجد الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، مر ~~بهما رجلان من الأنصار ، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم نفذا ~~، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسكما ، إنما هي صفية بنت ~~حيي ، قالا : سبحان الله يا رسول الله ! وكبر عليهما ما قال ، قال : إن ~~الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما . # مطابقته للترجمة في قولهما : ( سبحان الله ) وأخرجه من طريقين : أحدهما : ~~عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري . ~~والآخر : عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن ~~محمد بن أبي عتيق عن محمد بن مسلم ms13948 بن شهاب الزهري عن علي بن الحسين زين ~~العابدين عن صفية بنت حي أم المؤمنين . # والحديث مضى في الاعتكاف في : باب هل يخرج المعتكف لحوائجه ؟ ومضى في صفة ~~إبليس أيضا ، وفي الخمس أيضا ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( تزوره ) جملة حالية ، والواو في : ( وهو معتكف ) للحال . قوله : ~~( الغوابر ) أي : الباقيات ، والغابر لفظ مشترك بين الضدين يعني الباقي ~~والماضي . قوله : ( تنقلب ) ، حال أي : تنصرف إلى بيتها . قوله : ( يقلبها ~~) حال أيضا ، أي : يصرفها إلى بيتها . قوله : ( حتى إذا بلغت ) أي : إلى أن ~~بلغت صفية . قوله : ( ثم نفذا ) بالذال المعجمة ، يقال : رجل نافذ في أمره ~~أي : ماضي ، والمعنى : نفذا مسرعين ، من قولهم : نفذ السهم من الرمية . ~~قوله : ( على رسلكما ) بكسر الراء أي : على هنيتكما ، ويقال : إفعل كذا على ~~رسلك ، أي : اتئذ فيه ولا تستعجل . قوله : ( فقالا : سبحان الله ) أي : ~~الرجلان المذكوران ، وقولهما : سبحان الله ، إما حقيقة بمعنى : تنزه الله ~~تعالى أن يكون رسوله متهما بما لا ينبغي ، وإما كناية عن التعجب من هذا ~~القول . قوله : ( وكبر ) بضم الباء الموحدة أي : عظم وشق عليهما هذا القو . ~~قوله : ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري ) . . . ~~إلى آخره . قوله : ( مبلغ الدم ) أي : في موضع مبلغ الدم ، وهو في نفس ~~الأمر تشبيه ، ووجه الشبه عدم المفارقة وكمال الاتصال . قوله : ( ويقذف ) ~~أي : يقذف الشيطان شيئا في قلوبكما تهلكان بسببه ، لأن مثل هذه التهمة في ~~حقه صلى الله عليه وسلم تكاد تكون كفرا ، نعوذ بالله . # 122 # | 2 ( باب النهي عن الخذف ) 2 # أي : هذا باب في بيان النهي عن الخذف ، بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين ~~وبالفاء ، وهو رمي الحصى بالأصابع ، وقال ابن بطال : هو الرمي بالسبابة ~~والإيهام ، والمقصود النهي عن أذى المسلمين . # 6220 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن قتادة ، قال : سمعت عقبة بن صهبان الأزدي ~~يحدث عن عبد الله بن مغفل المزني قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الخذف ، وقال : إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو ، وإنه يفقأ العين ويكسر ~~السن . ( انظر الحديث 4841 ms13949 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن صهبان بضم ~~الصاد وتخفيف الباء الموحدة وبالنون الأزدي بفتح الهمزة وسكون الزاي ~~وبالدال المهملة ، نسبة إلى أزدين الغوث ، قبيلة وعبد الله بن المغفل بضم ~~الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني نسبة إلى مزينة بنت ~~كلب قبيلة كبيرة . # والحديث قد مضى في تفسير سورة الفتح عن علي بن عبد الله عن شبابة ، وفي ~~الصيد والذبائح أيضا . # قوله : ( ولا ينكأ ) أي : لا يقتل العدو من النكاية ، وهو قتل العدو ~~وجرحه . قوله : ( يفقأ ) بالفاء والقاف من الفقء بالهمزة وهو القلع . # 123 # | 2 ( باب الحمد للعاطس ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية الحمد لله للعاطس . # PageV22P224 # 124 # | 2 ( باب تشميت العاطس إذا حمد الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية تشميت العاطس بشرط أن يحمد الله تعالى ، ~~ولم يعين الحكم اكتفاء بما جاء من حديث الباب . # فيه : أبو هريرة # أي : في تشميت العاطس جاء حديث أبي هريرة ، يحتمل أن يكون الحديث الذي ~~يأتي في الباب الذي بعده ، ويحتمل أن يريد به الحديث الذي ذكر في الباب ، ~~وهو قوله : فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته . # 6222 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الأشعث بن سليم قال : سمعت ~~معاوية ابن سويد بن مقرن عن البراء رضي الله عنه قال : أمرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع : أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة ~~وتشميت العاطس وإجابة الداعي ورد السلام ونصر المظلوم وإبرار المقسم ، ~~ونهانا عن سبع : عن خاتم الذهب أو قال : حلقة الذهب وعن لبس الحرير ~~والديباج والسندس والمياثر . PageV22P225 # مطابقته للترجمة في قوله : ( وتشميت العاطس ) وقال ابن بطال ، ما ملخصه ~~إن الترجمة مقيدة بالحمد والحديث مطلق ، وظاهره أن كل عاطس يشمت على ~~التعميم ، والمناسب للترجمة حديث أبي هريرة لأنه مقيد بالحمد ، وكان ينبغي ~~أن يقدم حديث أبي هريرة ثم يذكر حديث البراء ، ثم اعتذر عنه بأن هذا من ~~الأبواب التي أعجلته المنية عن تهذيبها ، وقال بعضهم نصرة للبخاري ما ملخصه ms13950 ~~: إنه يرد عذره المذكور وإنه إنما الذي فعله إما إشارة إلى ما وقع في بعض ~~طرق الحديث الذي يورده ، وإما في حديث آخر وعد العلماء ذلك من دقيق فهمه ~~وحسن تصرفه ، فإن إيثار الأخفى على الأجلى شحذا للذهن وبعثا للطالب على ~~تتبع طرق الحديث . انتهى . قلت : أما كلام ابن بطال فإنه غير جلي لأنه لو ~~قدم المقيد على المطلق لأورد عليه بأن المقيد جزء المطلق ، وتقديم المتضمن ~~للجزء أولى ، والذي قصده يفهم من هذا الوضع على أن الترتيب ليس بشرط ، وأما ~~كلام بعضهم فلا يجدي شيئا لأن من وقف على حديث من أحاديث الكتاب يتعسر عليه ~~أن يقف على ما وقع في بعض طرقه وفي تحصيل حديث آخر . وقوله فإن في إيثار ~~الأخفى . . . إلى آخره تنويه للناظر وإحالة على تتبع أمر مجهول ، وهذا ليس ~~بدأب عند العلماء . # وحديث البراء هذا مضى في الجنائز عن أبي الوليد ، وفي المظالم عن سعيد بن ~~الربيع ، وفي اللباس عن آدم ، وفي الطب عن حفص بن عمر ، وفي النكاح عن ~~الحسن بن الربيع ، وسيأتي في النذور . # قوله : ( وتشميت العاطس ) ، ظاهر الأمر فيه يدل على أنه واجب ، وكذلك ~~أحاديث أخر في هذا الباب يدل ظاهرها على الوجوب ، وبه قال ابن المزين من ~~المالكية ، وأهل الظاهر ، وقال بعض الناس : إنه فرض عين ، وعند جمهور ~~العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة : إنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن ~~الباقين ، وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إنه مستحب . # ثم قوله : ( وتشميت العاطس ) عام خص به جماعة : الأول : من لم يحمد ، ~~وسيأتي في باب مفرد . والثاني : الكافر ، وقد أخرج أبو داود من حديث أبي ~~موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كانت اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، رجاء أن يقول : يرحمكم ، وكان يقول : يهديكم الله ويصلح بالكم ~~. والثالث : المزكوم إذا تكرر منه العطاس وزاد على الثلاث ، وقد أخرج ~~البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة قال : شمته واحدة وثنتين ms13951 وثلاثا ، فما كان بعد ذلك فهو زكام ، وأخرجه ~~أبو داود من رواية الليث عن ابن عجلان ، وقال فيه : لا أعلمه إلا رفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن العاص : ~~شمتوه ثلاثا فإن زاد فهو داء يخرج من رأسه ، وهو موقوف أيضا ، ومن طريق عبد ~~الله بن الزبير أن رجلا عطس عنده فشمت ثم عطس فقال في الرابعة : أنت مضنوك ~~، أي : مزكوم ، والضناك بالضم الزكام ، قاله ابن الأثير . والرابع : من ~~يكره التشميت ، قيل : كيف يترك السنة ؟ وأجيب : بأنها سنة لمن أحبها ، فأما ~~من كرهها ورغب عنها فلا ، ويطرد ذلك في السلام والعيادة ، وقال ابن دقيق ~~العيد : والذي عندي أنه لا يمتنع إلا من خاف منه ضررا ، فأما غيره فيشمت ~~امتثالا للأمر ، ويناقضه للتكبر في مراده . قلت : قد جرت العادة عند سلاطين ~~مصر أنه إذا عطس لا يشمته أحد ، وإذا دخل عليه أحد لا يسلم عليه ، والذي ~~قاله الشيخ يعمل فيه بالتفصيل المذكور . والخامس : عند الخطبة يوم الجمعة ، ~~لأن التشميت يخل بالإنصات المأمور به . والسادس : من عطس وهو يجامع أو في ~~الخلاء فيؤخر ثم يحمد ويشمته من سمعه ، فلو خالف فحمد في تلك الحالة هل ~~يستحق التشميت ؟ قال بعضهم : فيه نظر . قلت : النظر أنه يشمت لظاهر الحديث ~~. # قوله : ( وإبرار المقسم ) ، أي : تصديق من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله ~~، ويروى : وإبرار القسم . قوله : ( أو قال : حلقة الذهب ) شك من الراوي . ~~قوله : ( والسندس ) ، هو ما رق من الديباج ورفع . قوله : ( والمياثر ) . ~~جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالثاء المثلثة والراء وهي مركب كانت ~~النساء تصنعه لأزواجهن على السروج ، فإن قلت : المنهيات خمسة لا سبعة هنا ؟ ~~قلت : السادس : القسي ، والسابع : آنية الفضة ، ذكرهما في كتاب اللباس . # 125 # | 2 ( باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب ) 2 # أي : هذا باب في بيان الذي يستحب من العطاس ، وكراهة التثاؤب وهو بالهمزة ~~على الأصح ، وقيل بالواو ، وقيل : التثاؤب PageV22P226 على وزن التفاعل ، ~~وهو النفس الذي ينفتح منه ms13952 الفم من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث ~~الغفلة والكسل ، ولذلك أحبه الشيطان وضحك منه ، والعطاس سبب لخفة الدماغ ~~واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح ، ولذلك كان أمره بالعكس . # 6223 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا سعيد المقبري عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب ~~العطاس ويكره التثاوب ، فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته ~~، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع ، فإذا قال : ها ، ~~ضحك منه الشيطان . ( انظر الحديث 3289 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ~~بن الحارث بن أبي ذئب . واسمه هشام بن سعد القرشي المدني ، وسعيد المقبري ~~ابن كيسان المدني والمقبري بضم الباء الموحدة وفتحها ، وكان يسكن عند مقبرة ~~فنسب إليها . # والحديث مضى في بدء الخلق عن عاصم بن علي . # قوله : ( إن الله يحس العطاس ) ، يعني الذي لا ينشأ من الزكام لأنه ~~المأمور فيه بالتحميد والتشميت ، ويحتمل التعميم ، كذا قاله بعضهم . قلت : ~~ظاهره التعميم لكن خرج منه الذي يعطس أكثر من ثلاث مرات ، كما ذكرناه عن ~~قريب . قوله : ( فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته ) ، ظاهره الوجوب ، ولكن ~~نقل النووي الاتفاق على الاستحباب ، وقد مر بيان الخلاف فيه ، ويستدل به ~~على استحباب مبادرة العاطس بالتحميد . قوله : ( من الشيطان ) ، إنما نسب ~~التثاؤب إليه لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها وهو من امتلاء البدن وكثرة ~~المأكل ، وقيل : ما تثاءب نبي قط لأنه لا يضاف إليه عمل للشيطان فيه حظ . ~~قوله : ( فليرده ) ، يعني : إما بوضع اليد على الفم ، وإما بتطبيق الشفتين ~~وذلك لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه عليه من تشويه صورته أو من دخوله فمه ~~، كما جاء في بعض الروايات ، ويخفض صوته ولا يمده في تثاؤبه ، وقد كره ذلك ~~في العطاس فضلا عن التثاؤب ، وقالوا : ومن آداب العاطس أن يخفض بالعطسة ~~صوته ، وأن يزوجه بالحمد ، وأن يغطي وجهه لئلا يبدو من فيه ms13953 أو أنفه ما يؤذي ~~جليسه ، ولا يلوى عنقه يمينا ولا شمالا لئلا يتضرر بذلك ، وأخرج أبو داود ~~والترمذي بسند جيد عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~عطس وضع يده على فمه وخفض صوته . قوله : ( فإذا قال : ها ، ضحك منه الشيطان ~~) ، ولفظه : ها ، حكاية صوت المتثاوب يعني : إذ بالغ في الثوباء ضحك منه ~~الشيطان فرحا بذلك . # 126 # | 2 ( باب إذا عطس كيف يشمت ؟ ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا عطس أحد كيف يشمت ؟ على صيغة المجهول أي : كيف ~~يشمته السامع ، يعني : ما يقول له ؟ وفي الحديث بينه . # 6224 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن سلمة أخبرنا عبد الله بن ~~دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد الله ، وليلل له أخوه أو صاحبه : يرحمك ~~الله ، فإذا قال له : يرحمك الله ، فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم . # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح ما أبهمه في الترجمة . # وأبو صالح ذكوان الزيات . ورجاله كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري وهو من ~~رواية تابعي عن تابعي . # والحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه النسائي في ~~اليوم والليلة عن الربيع بن سليمان . # قوله : ( فليقل : الحمد لله ) كذا في جميع نسخ البخاري ، وكذا أخرجه ~~النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم ، وفي رواية أبي داود عن موسى بن إسماعيل عن ~~عبد العزيز المذكور فيه بلفظ : ( فليقل : الحمد لله على كل حال ) . قوله : ~~( وليقل له أخوه . أو صاحبه ) ، شك من الراوي ، والمراد بالأخوة أخوة ~~الإسلام ، وقال ابن بطال : ذهب إلى هذا قوم فقالوا : يقول له : يرحمك الله ~~، يخصه بالدعاء وحده ، وأخرج الطبري عن ابن مسعود قال : يقول : يرحمنا الله ~~وإياكم . PageV22P227 وأخرج البخاري في ( الأدب المفرد ) بسند صحيح عن أبي ~~جمرة بالجيم : سمعت ابن عباس إذا شمت يقول : عافانا الله وإياكم من النار ~~يرحمكم الله ، وفي ( الموطأ ) : عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا عطس فقيل ms13954 ~~له : يرحمك الله ، قال : يرحمنا الله وإياكم ويغفر الله لنا ولكم . قوله : ~~( فليقل : يهديكم الله ويصلح بالكم ) ، قال ابن بطال : ذهب الجمهور إلى هذا ~~، وذهب الكوفيون إلى أن يقول : يغفر الله لنا ولكم . وأخرجه الطبري عن ابن ~~مسعود وابن عمر وغيرهما ، وقال ابن بطال : ذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير ~~بين اللفظين . قوله : ( بالكم ) أي : شأنكم ، وقيل : البال الحال ، وقيل : ~~القلب . # 127 # | 2 ( باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يشمت العاطس ، على صيغة المجهول يعني : لا ~~يقال له : يرحمك الله ، إذا لم يحمد عند العطسة . # 6225 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة حدثنا سليمان التيمي قال : سمعت ~~أنسا رضي الله عنه يقول : عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمت ~~أحدهما ولم يشمت ااخر ، فقال الرجل : يا رسول الله ! شمت هاذا ولم تشمتني ؟ ~~قال : إن هاذا حمد الله ولم تحمد الله . ( انظر الحديث 6221 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى عن قريب في : باب تشميت العاطس إذا ~~حمد الله عز وجل ، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة ، وهاهنا عن ~~آدم عن شعبة . # 128 # | 2 ( باب إذا تثاوب فليضع يده على فيه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا تثاوب أحد فليضع يده على فيه ، أي : فمه ، ~~وتثاوب بالواو في أكثر الروايات ، وفي رواية المستملي : التثاؤب بالهمزة ~~بدل الواو ، وقد وقع الكلام فيه عن قريب . # 6226 حدثنا عاصم بن علي حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يحب العطاس ويكره ~~التثاؤب ، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له : ~~يرحمك الله ، وأما التثاوب فإنما هو من الشيطان ، فإذا تثاوب أحدكم فليرده ~~ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان . ( انظر الحديث 3289 وطرفه ~~) . # مطابقته للترجمة من حيث إن عموم الرد بيشمل وضع اليد على الفم ، وقد روى ms13955 ~~مسلم وأبو داود من طريق سهل بن أبي صالح عن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري ~~عن أبيه بلفظ : إذا تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فمه . # والحديث قد مر عن قريب في : باب ما يستحب من العطاس ، ومضى الكلام فيه ، ~~قيل : إذا وقع التثاؤب كيف يرده ؟ وأجيب : بأن المعنى : أذا أراد التثاؤب ، ~~أو أن الماضي بمعنى المضارع ، وقيل : ضحك الشيطان حقيقة أو هو مجاز عن ~~الرضا به ؟ وأجيب : بأن الأصل هو الحقيقة فلا ضرورة إلى العدول عنها . فإن ~~قلت : أكثر روايات ( الصحيحين ) : أن التثاؤب مطلق ، وجاء مقيدا بحالة ~~الصلاة في رواية لمسلم من حديث أبي سعيد : إذا تثاءب أحدكم في الصلاة ~~فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل . قلت : قال شيخنا زين الدين رحمه الله ~~: يحمل المطلق على المقيد ، وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في ~~صلاته ، وقيل : المطلق إنما يحمل على المقيد في الأمر لا في النهي ، وقال ~~ابن العربي : ينبغي كظم التثاوب في كل حال ، وإنما خص الصلاة لأنها أولى ~~الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة . وقوله ~~: في رواية مسلم ، فإن الشيطان يدخل ، يحتمل أن يراد به الحقيقة ، والشيطان ~~وإن كان يجري من الإنسان مجرى الدم ، لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرا لله ~~عز وجل ، والمتثاوب في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه ~~حقيقة ، ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه . # PageV22P228 # 79 # | 1 ( كتاب الاستئذان ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أمر الاستئذان ، وهو طلب الإذن في الدخول في محل ~~لا يملكه المستأذن ، وذكر ابن بطال في شرح هذا الكتاب قبل كتاب اللباس بعد ~~المرتدين والمحاربين ، ولم يدر ما كان مراده من ذلك . # 1 # | 2 ( باب بدء السلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان بدء السلام ، والبدء بفتح الباء الموحدة وسكون ~~الدال المهملة وبالهمزة في آخره بمعنى الابتداء ، أي : أول ما يقع السلام ، ~~وإنما ترجم بالسلام للإشارة إلى أنه لا يؤذن لمن لم يسلم ، وقد أخرج أبو ~~داود ms13956 عن ابن أبي شيبة بإسناد جيد عن ربعي بن حراش : حدثني رجل أنه استأذن ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته ، فقال : أألج ؟ فقال لخادمه : ~~أخرج إلى هذا فعلمه ، فقال : قل السلام عليكم ! أأدخل ؟ . . . الحديث ، ~~وصححه الدارقطني . # 6227 حدثنا يحياى بن جعفر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : خلق الله آدم على صورته طوله ستون ~~ذراعا ، فلما خلقه قال : إذهب فسلم على أولائك النفر من الملائكة جلوس ، ~~فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال : السلام عليكم . فقالوا : ~~السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه : ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على ~~صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن . ( انظر الحديث 3326 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فسلم على أولئك النفر من الملائكة ) ~~فإن فيه البدء بالسلام . # و يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي بكسر الباء الموحدة ، ~~مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، و عبد الرزاق بن همام ، و معمر بفتح ~~الميمين ابن راشد البصري ، و همام بتشديد الميم ابن منبه بفتح النون وتشديد ~~الباء الموحدة المكسورة الصنعاني . # والحديث قد مضى في خلق آدم عن عبد الله بن محمد وليس فيه لفظ : على صورته ~~، ولا فيه لفظ : النفر ولا لفظ . جلوس ولا لفظ . بعد ، والباقي مثله . ~~وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق . . . إلى آخره . # قوله : ( على صورته ) أي على صورة آدم لأنه أقرب أي : خلقه في أول الأمر ~~بشرا سويا كامل الخلقة طويلا ستين ذراعا كما هو المشاهد ، بخلاف غيره فإنه ~~يكون أولا نطفة ثم علقه ثم مضغة ثم جنينا ثم طفلا ثم رجلا حتى يتم طوله فله ~~أطوار ، وقال ابن بطال : أفاد صلى الله عليه وسلم بذلك إبطال قول الدهرية : ~~إنه لم يكن قط إنسان إلا من نطفة ، ولا نطفة إلا من إنسان ، وقول القدرية : ~~إن صفات آدم على نوعين : ما خلقها الله تعالى وما خلقها آدم بنفسه ، قال : ~~وقيل : إنه ms13957 صلى الله عليه وسلم مر برجل يضرب عبده في وجهه لطما فزجره عن ~~ذلك ، وقال : خلق الله آدم على صورته ، فالهاء كناية عن المضروب وجهه ، قال ~~: وقد يقال : هو عائد إلى الله تعالى ، لكن الصورة هي الهيئة وذلك لا يصح ~~إلا على الأجسام ، فمعنى الصورة الصفة كما يقال : عرفني صورة هذا الأمر أي ~~: صفته ، يعني : خلق آدم على صفته أي حيا عالما سميعا بصيرا متكلما ، أو هو ~~إضافة تشريفية نحو : بيت الله وروح الله ، لأنه ابتدأها لا على مثال سابق ~~بل بمحض الاختراع فشرفها بالإضافة إليه . قوله : ( طوله ستون ذراعا ) . ولم ~~يبين عرضه هنا ، وجاء أن عرضه كان سبعة أذرع . قوله : ( النفر ) بفتح الفاء ~~وسكونها : عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة ، وهو مجرور في الرواية ويجوز أن ~~يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم النفر من الملائكة ، وقال ~~بعضهم : ويجوز الرفع والنصب . قلت : لا وجه للنصب إلا بتكلف . قوله : ( ~~جلوس ) جالس وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر ، ومن حيث العربية يجوز نصبه على ~~الحال . قوله : ( فاستمع ) في رواية الكشميهني ، فاسمع . قوله : ( ما ~~يحيونك ) من التحية ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : ما ~~يجيبونك ، بالجيم من الجواب . قوله : ( فإنها ) أي : فإن الكلمات التي ~~يحيون بها ، قيل : المراد من قوله : ( ذريتك ) المسلمون . قوله : ~~PageV22P229 ( السلام عليكم ) هكذا كان ابن عمر يقول في سلامه وفي رده ، ~~وقال ابن عباس : السلام ينتهي إلى البركة ولا ينبغي أن يقول في السلام : ~~سلام الله عليك ، ولكن : عليك السلام ، أو : السلام عليكم ، وأقل السلام : ~~السلام عليكم ، فإن كان واحدا خاطب والأفضل الجمع لتناوله ملائكته ، وأكمل ~~منه زيادة ، ورحمة الله وبركاته ، اقتداء بقوله عز وجل : { ( 11 ) رحمة ~~الله وبركاته عليكم أهل البيت } ( هود : 11 ) ويكره أن يقول المبتدي : ~~عليكم السلام ، فإن قالها استحق الجواب على الصحيح من أقوال العلماء ، وقيل ~~: لا يستحق . روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي جري الهجمي ~~: لا تقل عليك السلام ، فإن : عليك السلام ، تحية الموتى ، وقال : حديث ms13958 ~~صحيح ، والأفضل الأكمل في الرد أن يقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ~~، ويأتي بالواو ، وقال النووي : فلو حذفها جاز وكان تاركا للأفضل ، ولو ~~اقتصر على : وعليكم السلام ، أجزأه ، ولو اقتصر على : وعليكم ، لم يجزه . ~~ولو قال : وعليكم ، بالواو . قال النووي : ففي إجزائه وجهان لأصحابنا ، ~~وأقل السلام ابتداء وردا أن يسمع بصاحبه ، ولا يجزئه دون ذلك ، ويشترط كون ~~الرد على الفور فإن أخره ثم رد لم يعد جوابا وكان آثما بتركه ، ولو أتاه ~~سلام من غائب مع رسول أو في ورقة وجب الرد على الفور ، ويستحب أن يرد على ~~المبلغ أيضا فيقول : وعليك وعليه السلام ، ولو كان السلام على أصم فينبغي ~~الإشارة مع التلفظ ليحصل الإفهام ، وإلا فلا يستحق جوابا ، وكذا إذا سلم ~~عليه الأصم وأراد الرد عليه فيتلفظ باللسان ، ويشير بالجواب . ولو سلم على ~~الأخرس فأشار الأخرس باليد سقط عنه الفرض ، وكذا لو سلم عليه أخرس بالإشارة ~~استحق الجواب . قوله : ( فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ) كذا هو في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله ~~. قوله : ( فكل من يدخل الجنة ) مبتدأ . وقوله : ( على صورة آدم ) خبره ، ~~وفي رواية أبي ذر : فكل من يدخل ، يعني : الجنة ، وكان لفظ : الجنة سقط من ~~روايته فزاد فيه ، يعني : الجنة . قوله : ( ينقص ) أي : طوله . # وفيه : الإشعار بجواز فناء العالم كله كما جاز فناء بعضه ، وقال المهلب : ~~فيه أن الملائكة يتكلمون بالعربية ويتحيون بتحية الإسلام . وفيه : الأمر ~~بتعلم العلم من أهله . # 2 ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ~~على أهلها ذالكم خير لكم لعلكم تذكرون * فإن لم تجدوا فيهآ أحدا فلا ~~تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما ~~تعملون عليم * ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ~~والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } ( النور : 27 29 ) # هذه ثلاث آيات ساقها الأصيلي وكريمة في روايتهما ، وفي رواية أبي ذر قوله ~~: { لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم } إلى قوله : { وما ms13959 تكتمون } وسبب نزول ~~قوله تعالى : { ا أيها الذين آمنوا } . . . الآية . ما ذكره عدي بن ثابت ، ~~قال : جاءت امرأة من الأنصار فقالت : يا رسول الله ! إني أكون في بيتي على ~~حال لا أحب أن يراني عليها أحد والدولا ولد فيدخل علي ، وإنه لا يزال يدخل ~~علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحالة ، فكيف أصنع ؟ فنزلت هذه الآية . قوله ~~: ( حتى تستأنسوا ) قال الثعلبي : أي : تستأذنوا . قال ابن عباس : إنما هو ~~تستأذنوا ، ولكن أخطأ الكاتب ، وكان أبي وابن عباس والأعمش يقرؤونها كذلك : ~~حتى تستأذنوا ، وفي الآية تقديم وتأخير تقديره : حتى تسلموا على أهلها ~~وتستأنسوا ، وقال البيهقي : يحتمل أن يكون ذلك في القراءة الأولى ثم نسخت ~~تلاوته معنى ، ولم يطلع عليه ابن عباس رضي الله عنهما . والمراد بالاستئناس ~~الاستئذان بتنحنح ونحوه عند الجمهور . وأخرج الطبري عن مجاهد : حتى ~~تستأنسوا : تتنحنحوا أو تنخموا ، وأخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف من حديث أبي ~~أيوب قال : قلت : يا رسول الله ! هذا السلام فما الاستئناس ؟ قال : يتكلم ~~الرجل بتسبيحة وتكبيرة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت . وأخرج الطبري من طريق ~~قتادة . الاستئذان ثلاثا ، فالأولى ليسمع ، والثانية ليتأهبوا له ، ~~والثالثة أن شاؤوا أذنوا وإن شاؤوا أرادوا . والاستئناس في اللغة طالب ~~الإيناس وهو من الأنس بالضم ضد الوحشة ، وقال البيهقي : معنى : تستأنسوا ، ~~تستبصروا ليكون الداخل على بصيرة فلا يصادف ما لا يكره صاحب المنزل أن ~~يطلعوا عليه . وأخرج من طريق البراء ، قال : الاستئناس في كلام العرب ~~PageV22P230 معناه : انظروا من في الدار . وقال بعضهم : وحكى الطحاوي أن ~~الاستئناس في لغة اليمن الاستئذان ، ثم قال : وجاء عن ابن عباس إنكار ذلك . ~~قلت : هذا قتادة قد فسر الاستئناس بالاستئذان كما ذكرناه الآن ، فقصد هذا ~~القائل إظهار ما في قلبه من الحقد للحنفية . قوله : ( ذلكم ) أي : ~~الاستئذان والتسليم خير لكم من تحية الجاهلية والدمور وهو الدخول بغير إذن ~~. قوله : ( تذكرون ) أصله : تتذكرون فحذفت إحدى التاءين . قوله : ( فإن لم ~~تجدوا فيها ) أي : في البيوت أحدا من الآذنين فلا تدخلوها فاصبروا حتى ~~تجدوا من يأذن لكم ، ويحتمل ms13960 : فإن لم تجدوا فيها أحدا من أهلها ولكم فيها ~~حاجة فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها . قوله : ( فارجعوا ) ولا تقفوا على ~~أبوابها ولا تلازموها . قوله : ( هو ) أي : الرجوع ( أزكى ) أي أطهر وأصلح ~~، فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يا رسول الله ! ~~أرأيت الخانات والمساكن في طريق الشام ليس فيها ساكن ؟ فأنزل الله تعالى : ~~{ ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة } بغير استئذان . قوله : ( ~~فيها متاع لكم ) أي : منفعة لكم . واختلفوا في هذه البيوت ما هي ، قال ~~قتادة : هي الخانات والبيوت المبنية للسائلة يأوو إليها ويأووا أمتعتهم ~~فيها . وقال مجاهد : كانوا يضعون بطريق المدينة أقتابا وأمتعة في بيوت ليس ~~فيها أحد ، وكانت الطرقات إذ ذاك آمنة ، فأحل لهم أن يدخلوها بغير إذن . ~~وعن محمد بن الحنفية وأبيه علي رضي الله عنهما هي بيوت مكة . وقال الضحاك : ~~هي الخربة التي يأوي إليها المسافر في الصيف والشتاء ، وقال عطاء : هي ~~البيوت الخربة ، والمتاع قضاء الحاجة فيها من البول وغيره ، وقال ابن زيد : ~~هي بيوت التجار وحوانيتهم التي بالأسواق . وقال ابن جريج : هي جميع ما يكون ~~من البيوت التي لا ساكن فيها على العموم . # وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن : إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن . ~~قال : إصرف بصرك عنهم . قول الله عز وجل : { ( 42 ) قل للمؤمنين . . فروجهم ~~} ( النور : 30 ) . وقال قتادة : عما لا يحل لهم # وجه ذكر هذا عقيب ذكر الآيات الثلاث المذكورة الإشارة إلى أن أصل مشروعية ~~الاستئذان الاحتراز من وقوع النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل النظر إليه ~~لو دخل بلا إذن ، ثم قوله : وقال سعيد بن أبي الحسن . . . إلى آخر ما ~~ذكرناه ، كذا هو في رواية الكشميهني ، فالحسن استدل بالآية المذكورة ، وذكر ~~البخاري أثر قتادة تفسيرا لها ، وسعيد بن أبي الحسن هو أخو الحسن البصري ~~تابعي ثقة قال البخاري : مات قبل الحسن البصري . قوله : ( قال : اصرف ) أي ~~: قال الحسن البصري لأخيه : إصرف بصرك عنهن ، قوله : قول الله عز وجل ، ~~ويروى : يقول الله تعالى ذكره ms13961 في معرض الاستدلال ، ويجوز في : قول الله ، ~~الفرع والنصب ، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هذا قول الله ، ~~وأما النصب فعلى تقدير : إقرأ قول الله عز وجل ، وأتر قتادة أخرجه ابن أبي ~~حاتم من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى : ~~{ ( 42 ) ويحفظوا فروجهم } ( النور : 31 ) . . . إلى آخره ، وعلى هذه ~~الرواية . وهي رواية الأكثرين تكون ترجمة مستأنفة . # وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن # هذه أيضا من تتمة استدلال الحسن بها ، غير أن أثر قتادة تخلل بينهما ، ~~كذا وقع للأكثرين ، وسقط جميع ذلك من رواية النسفي ، فقال بعد قوله : { حتى ~~تستأنسوا } الآيتين : وقول الله عز وجل : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } ~~. . . الآية . { وقل للمؤمنات يغضضن } . # خائنة الأعين من النظر إلى ما نهي عنه # كذا وقع في رواية الأكثرين بضم النون في قوله : ( ما نهي عنه ) يعني : ~~على صيغة المجهول ، ووقع في رواية كريمة : إلى ما نهى الله عنه . قال الله ~~عز وجل : { ( 04 ) يعلم خائنة الأعين } ( غافر : 19 ) وهي صفة للنظرة ، أي ~~: يعلم النظرة المسترقة إلى ما لا يحل . وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن ~~عباس في قوله تعالى : { يعلم خائنة الأعين } قال : هو الرجل ينظر إلى ~~المرأة الحسناء تمر به ، أو يدخل بيتا هي فيه فإذا فطن به غض بصره ، وقد ~~علم الله تعالى أنه يود أن لو اطلع على فرجها ، وإذا قدر عليها الزنى بها . ~~وقال الكرماني : PageV22P231 وأما خائنة الأعين التي ذكرت في الخصائص ~~النبوية فهي الإشارة بالعين إلى مباح من الضرب ونحوه ، لكن على خلاف ما ~~يظهره بالقول . # وقال الزهري ، في النظر إلى التي لم تحض من النساء : لا يصلح النظر إلى ~~شيء منهن ممن يشتهى النظر إليه ، وإن كانت صغيرة . # كذا وقع في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني في النظر إلى ما لا يحل ~~من النساء : لا يصلح ، الخ . وفي روايته أيضا النظر إليهن أي : إلى النساء ~~. وأما الضمير الذي في قوله : إليه ، فإنه يرجع إلى ms13962 شيء منهن ، ومنه أخذ ~~ابن القاسم أنه لا يجوز للرجل أن يغسل الصغيرة الأجنبية الميتة ، خلافا ~~لأشهب ، وهذا الأثر والذي بعده قد سقطا من رواية النسفي . # وكره عطاء النظر إلى الجواري التي يبعن بمكة إلا أن يريد أن يشتري # عطاء هو ابن أبي رباح ، ووصل أثره ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال : ~~سئل عطاء بن أبي رباح عن الجواري اللاتي يبعن بمكة ؟ فكره النظر إليهن إلا ~~لمن يريد أن يشتري . # 6228 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني سليمان بن ~~يسار أخبرني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : أردف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته ، وكان ~~الفضل رجلا وضيئا ، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم ، وأقبلت ~~امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطفق الفضل ~~ينظر إليها وأعجبه حسنها ، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم ، والفضل ينظر ~~إليها ، فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها ، فقالت : يا ~~رسول الله ! إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا ~~يستطيع أن يستوي على الراحلة ، فهل يقضي عنه أن أحج عنه ؟ قال : نعم . # وجه ذكر هذا الحديث هنا هو أن فيه غض البصر خشية الفتنة ، وقد تكرر رجاله ~~جدا . وأبو اليمان الحكم بن نافع . # والحديث قد مضى في الحج في : باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ~~، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( على عجز راحلته ) بفتح العين المهملة وضم الجيم وبالزاي : أي ~~مؤخرها . قوله : ( وضيئا ) أي : لحسن وجهه ونظافة صورته . قوله : ( خثعم ) ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وبالميم وهي ~~قبيلة . قوله : ( وضيئة ) أي : حسنة الوجه تضيء من حسنها . قوله : ( فطفق ~~الفضل ) أي : جعل الفضل ينظر إليها . قوله : ( فأخلف بيده ) أي : مد يده ~~إلى خلفه ، ويروى : فاخلف يده . قوله : ( فهل يقضي عنه ) أي : فهل يجزي عنه ~~. # 3 - ( حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا ms13963 أبو عامر حدثنا زهير عن زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي & قال إياكم ~~والجلوس بالطرقات فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها ~~فقال إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حق الطريق يا رسول ~~الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~) | مناسبة ذكر هذا هنا كون غض البصر فيه صريحا وعبد الله بن محمد هو ~~المسندي وأبو عامر عبد الملك العقدي بفتح PageV22P232 العين المهملة والقاف ~~وزهير مصغر زهر بن محمد التيمي الخراساني وزيد بن أسلم بلفظ أفعل التفضيل ~~أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعطاء بن يسار ضد اليمين ~~وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه والحديث مضى في المظالم ~~عن معاذ بن فضالة قوله إياكم للتحذير والجلوس بالنصب والباء في بالطرقات ~~بمعنى في وكذا في رواية الكشميهني في الطرقات وفي رواية حفص بن ميسرة على ~~الطرقات وهو جمع طرق بضمتين جمع طريق قوله بد بضم الباء الموحدة وتشديد ~~الدال أي ما لنا من مجالسنا افتراق قوله إذا أبيتم أي إذا امتنعتم هكذا ~~رواية الكشميهني وفي رواية غيره فإذا أبيتم بالفاء قوله إلا المجلس بفتح ~~اللام مصدر ميمي أي الجلوس وقد تقدم في المظالم إلى المجلس بكلمة إلى وقبله ~~فإذا أتيتم من الإتيان قوله وكف الأذى من نحو التضيق على المارين واحتقارهم ~~به وعيبهم له وامتناع النساء من الخروج إلى أشغالهن بسبب قعودهم في الطريق ~~والاطلاع على أحوال الناس مما يكرهونه * - # 3 # | 2 ( باب السلام من أسماء الله تعالى ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن السلام من أسماء الله تعالى ، وارتفاع السلام ~~على أنه مبتدأ . وقوله : من أسماء الله خبره والتقدير : كائن من أسماء الله ~~، قال الله عز وجل : الملك القدوس السلام ، وقال الطيبي في تفسير هذا الإسم ~~: السلام ، مصدر نعت به والمعنى : ذو السلامة من كل آفة ونقيصة ، أي ms13964 : الذي ~~سلمت ذاته من الحدوث والعيب ، وصفاته عن النقص ، وأفعاله عن الشر المحض ، ~~فإن ما تراه من الشرور مقضي لا لأنه كذلك بل لما يتضمنه من الخير الغالب ~~الذي يؤدي تركه إلى شر عظيم ، فالمقضي والمفعول بالذات هو الخير والشر داخل ~~تحت القضاة ، فعلى هذا يكون من أسماء التنزيه . وقال عياض : معنى السلام ~~إسم الله أي : كلأ الله عليك وحفظه ، كما يقال : الله معك ومصاحبك ، وقيل : ~~معناه أن الله مطلع عليك فيما تفعل ، وقيل : معناه السلامة كما قال تعالى : ~~{ ( 65 ) فسلام لك من أصحاب اليمين } ( الواقعة : 91 ) وقيل : السلام يطلق ~~بإزاء معان . ( منها : السلامة ) . ومنها : أنه إسم من أسماء الله تعالى ، ~~وقد يأتي بمعنى السلامة محضا ، وقد يأتي بمعنى التحية محضا ، وقد يأتي ~~مترددا بين المعنيين ، كقوله تعالى : { ( 4 ) ولا تقولوا لمن ألقى إليكم ~~السلام لست مؤمنا } ( لنساء : 94 ) فإنه يحتمل التحية والسلامة ، وقوله ~~تعالى : { ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم } ولقد زينا السمآء الدنيا ~~بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير } ( يس : 57 58 ) ~~وهذه الترجمة لفظ بعض حديث مرفوع ، لكن ليس على شرطه ، فلذلك أورد ما يؤدي ~~معناه على شرطه ، وهو حديث في التشهد ، وفيه : فإن الله هو السلام ، وثبت ~~في القرآن السلام المؤمن ، وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس موقوفا : ~~فالسلام إسم الله وهو تحية أهل الجنة . # { ( 4 ) وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } ( النساء : 86 ) # أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن عموم الأمر بالتحية مخصوص بلفظ السلام ، ~~وعليه اتفاق العلماء إلا ما حكى ابن التين عن بعض المالكية : إن المراد ~~بالتحية في الآية الهدية ، وحكى القرطبي أنه قول الحنفية أيضا . قلت : نسبة ~~هذا إلى الحنفية غير صحيحة ، وهذا قول يخالف قول المفسرين فإنهم قالوا : ~~معنى الآية إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم أو ردوا عليه ~~بمثل ما سلم به فالزيادة مندوبة والمماثلة مفروضة ، وروى ابن أبي حاتم ~~بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال : من سلم عليك ms13965 من خلق الله فاردد عليه ، ~~وإن كان مجوسيا ذلك بأن الله يقول : { ( 4 ) فحيو بأحسن . . ردوها } وقال ~~قتادة : { فحيوا بأحسن منها } يعني : للمسلمين : { أو ردوها } يعني لأهل ~~الذمة ، وقال ابن كثير : وفيه نظر . # 6230 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال : حدثني شقيق عن عبد ~~الله ، قال : كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا : السلام على ~~الله ، قبل عباده السلام على جبريل ، السلام على ميكائيل ، السلام على فلان ~~وفلان ، فلما انصرعف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه فقال : إن ~~الله هو السلام فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل : التحيات لله والصلوات ~~والطيبات السلام عليك أيها النبي PageV22P233 ورحمة الله وبركاته ، السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإنه إذا قال ذالك أصاب كل عبد صالح في ~~السماء والأرض : أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم ~~يتخير بعد من الكلام ما شاء . # مطابقته للترجمة في قوله : إن الله هو السلام ، وعمر بن حفص يروي عن أبيه ~~حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن ~~مسعود . # والحديث مضى في الصلاة في : باب التشهد في الأخيرة فإنه أخرجه هناك عن ~~أبي نعيم عن الأعمش عن شقيق . . . إلى آخره . وأخرجه أيضا في : باب ما ~~يتخير من الدعاء فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن الأعمش . . . إلى آخره ~~. ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( قبل عباده ) أي : قبل السلام على عباده ، ويرو : قبل ، بكسر ~~القاف وفتح الباء الموحدة أي : من جهة عباده ، وفيما مضى السلام : على الله ~~من عباده وفيما مضى السلام : على الله من عباده . قوله : ( فلما انصرف ) أي ~~: من الصلاة . قوله : ( ويتخير ) أي : يختار والتخير والاختيار بمعنى واحد ~~، قاله الكرماني قلت : ليس كذلك ، لأن التخير أن يخير غيره ، والاختيار أن ~~يختار لنفسه ، وأيضا يتخير ليس مصدره التخيير ، وإنما مصدره التخير على وزن ~~التفعل . # 4 # | 2 ( باب تسليم القليل على الكثير ) 2 # أي : هذا باب في ms13966 بيان تسليم القليل على الكثير ، والقلة والكثرة أمر نسبي ~~فالواحد قليل بالنسبة إلى الإثنين ، والإثنان بالنسبة إلى الثلاث ، وعلى ~~هذا . # 6231 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن همام ~~بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : يسلم الصغير على ~~الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله هو ابن المبارك ، ومعمر هو ابن راشد ، ~~وهمام بتشديد الميم ابن منبه على أنه فاعل من التنبيه . # والحديث أخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن نصر عن ابن المبارك . # قوله : ( يسلم الصغير ) أي : ليسلم ، لأنه خبر بمعنى الأمر ، وقد ورد ~~صريحا في رواية عبد الرزاق عن معمر عند أحمد بلفظ : ليسلم . # 5 # | 2 ( باب تسليم الراكب على الماشي ) 2 # أي : هذا باب في بيان تسليم الراكب على الماشي ، هو رواية الكشميهني ، ~~وفي رواية غيره : باب يسلم الراكب ، بلفظ المضارع . # 6232 حدثنا محمد أخبرنا مخلد أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني زياد أنه سمع ~~ثابتا مولى عبد الرحمان بن زيد أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد ~~والقليل على الكثير . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد هو ابن سلام بتخفيف اللام في الأصح ، ~~ومخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد بالزاي الحراني ، وابن جريج ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر ~~الحروف ابن سعد الخراساني ثم المكي ، وثابت بالثاء المثلثة ابن عياض مولى ~~عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، وآخر ~~في المصراة . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عقبة بن مكرم ، ومحمد بن مرزوق . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن يحيى بن حبيب . # 6 # | 2 ( باب تسليم الماشي على القاعد ) 2 # PageV22P234 # أي : هذا باب في بيان تسليم الماشي على القاعد . # 6233 حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج قال : ~~أخبرني زياد ms13967 أن ثابتا أخبره وهو مولى عبد الرحمان بن زيد عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : يسلم الراكب على ~~الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وروح ~~بن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة . والحديث هو الذي قبله ، ~~ولكنه أخرجه من وجه آخر . # 7 # | 2 ( باب تسليم الصغير على الكبير ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه تسليم الصغير على الكبير . # 6234 وقال إبراهيم : عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصغير على ~~الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير . مطابقته للترجمة ظاهرة . ~~وإبراهيم هو ابن طهمان ، وثبت كذلك في رواية أبي ذر ، قال الكرماني : وإنما ~~قال . بلفظ : قال ، لا بلفظ : حدثني ، ونحوه لأنه سمع منه في مقام المذاكرة ~~لا في مقام التحميل والتحديث . قيل : هذا غلط لأن البخاري لم يدرك إبراهيم ~~بن طهمان فضلا من أن يسمع منه مات قبل مولد البخاري بست وعشرين سنة ، ووصله ~~البخاري في ( الأدب المفرد ) وقال : حدثني أحمد بن أبي عمر حدثني أبي حدثني ~~إبراهيم بن طهمان به سواء ، وأبو عمر هو حفص بن عبد الله ابن راشد السلمي ~~قاضي نيسابور . # قوله : ( والمار على القاعد ) وهذا أبلغ من رواية ثابت التي قبلها بلفظ : ~~الماشي ، لأنه أعم من أن يكون المار راكبا أو ماشيا ، وروى الترمذي من حديث ~~أبي علي الجنبي عن فضالة بن عبيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~يسلم الفارس على الماشي والماشي على القائم والقليل على الكثير ، وقال : ~~هذا حديث صحيح . وأبو علي الجنبي اسمه عمرو بن مالك ، وقال بعضهم : إذا حمل ~~القائم على المستقر كان أعم من أن يكون جالسا أو واقفا أو متكئا أو مضطجعا ~~، وإذا أضيفت هذه الصور إلى الراكب تعددت الصور . قلت : هذا كلام لا يصح من ~~حيث اللغة ولا من حيث ms13968 الاصطلاح ولا من حيث العرف ، فإن أحدا لا يقول للقائم ~~جالس ولا متكىء ولا مضطجع ، وإذا تلاقى راكبان أو ماشيان قال المازري : ~~يبدأ الأدنى منهما الأعلى إجلالا لفضله ، وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة ~~فكل منهما مأمور بالابتداء ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام . # 8 # | 2 ( باب إفشاء السلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان إفشاء السلام أي : إظهاره ، والمراد نشره بين الناس ~~، فيسلم على من يعرف ومن لا يعرف ، وبه ورد الأثر على ما يأتي عن قريب ، ~~ولفظ : باب ، هذا ثابت في رواية النسفي وأبي الوقت وليس لغيرهما ذلك . # 6235 حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الشيباني عن أشعث بن أبي الشعثاء عن ~~معاوية ابن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع : بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشنيت ~~العاطس ونصر الضعيف وعون المظلوم وإفشاء السلام وإبرار المقسم ، ونهاى عن ~~الشرب في الفضة ونهانا عن تتتم الذهب وعن ركوب المياثر وعن لبس الحرير ~~والديباج والقسي والاستبرق . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإفشاء السلام ) وهي من لفظ الحديث . # وقتيبة بن سعيد وجرير بن عبد الحميد ، والشيباني هو PageV22P235 أبو ~~إسحاق سليمان . # والحديث قد مضى في أواخر كتاب الأدب أخرجه عن سليمان بن حرب عن شعبة عن ~~الأشعث بن سليم عن معاوية بن سويد بن المقرن عن البراء . وأخرجه في الجنائز ~~عن أبي الوليد . وأخرجه في المظالم عن سعيد بن الربيع وفي اللباس عن آدم ~~وعن محمد بن مقاتل وقبيصة وفي الطب في حفص بن عمرو في الأدب عن سليمان بن ~~حرب وفي النذور عن بندار عن غندر وفي النكاح عن الحسن بن الربيع وفي ~~الأشربة عن موسى بن إسماعيل وفي النذور أيضا عن قبيصة . # ونبين ما في هذه الروايات من الاختلاف بالزيادة والنقصان . أما هنا ~~فإثنان من السبعة : نصر الضعيف وعون المظلوم ، وفي الجنائز ذكر : إجابة ~~الداعي ونصر المظلوم ، ولم يذكر هنا : إجابة الداعي ، وذكر عون المظلوم عوض ~~نصر المظلوم ، ووجهه أن التخصيص بالعدد في ms13969 الذكر لا ينفي الغير ، أو أن ~~الضعيف أيضا داع والنصر إجابة وبالعكس ، وذكر هنا إفضاء السلام وهناك رد ~~السلام ، وهما متلازمان شرعا . وأما في المظالم فكذلك ذكر إجابة الداعي ~~ونصر المظلوم ، وهنا ذكر عون المظلوم وعونه هو نصره . # وأما في اللباس فمن ثلاث طرق : أحدها : عن آدم ففيه إجابة الداعي ونصر ~~المظلوم . والثاني : عن محمد ابن مقاتل فأخرجه مختصرا : نهانا النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، عن المياثر الحمر وعن القسي . والثالث : عن قبيصة : أمرنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسبع : عيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت ~~العاطس ، ونهانا عن لبس الحرير والديباج والقسي والاستبرق ومياثر الحمر . ~~وأما في الطب فالنهي مقدم والأمر مؤخر ، فذكر في النهي ستة . السادس : ~~الميثرة ، وذكر في الأمر ثلاثة : أن نتبع الجنائز ونعود المريض ونفشي ~~السلام . وأما في الأدب فقدم الأمر وذكر الستة إثنان منها إجابة الداعي ~~ونصر المظلوم ، وفيه لفظ : رد السلام ، موضع : إفشاء السلام ، وذكر في ~~النهي ستة أيضا آخرها : والمياثر ، وفيه لفظ : الديباج والسندس ، وأما في ~~النذور فعن قبيصة وبندار مختصرا : أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ، بإبرار ~~المقسم . وأما في النكاح فقدم الأمر وذكر السبعة ، وفيها : إجابة الداعي ~~وذكر في النهي ستة وفيها : عن المياثر والقسي . وأما في الأشربة فكذلك قدم ~~الأمر وذكر في النهي خمسة ، فإذا عد أنواع الحرير يكون سبعة ، وفيها : ~~المياثر والقسي ، وقد ذكرنا في كل واحد من هذه المواضع بما فيه الكفاية . # قوله : ( وإفشاء السلام ) ، يدل على عموم التسليم ، ولكن اختلف في ~~مشروعية السلام على الفاسق وعلى الصبي ، وفي سلام الرجل على المرأة وعكسه . ~~وقال النووي : ويستثنى من العموم بابتداء السلام من كان مشتغلا بأكل أو شرب ~~أو جماع ، أو كان في الخلاء أو الحمام أو نائما أو ناعسا أو مصليا أو مؤذنا ~~ما دام ملتبسا بشيء مما ذكر ، فلو لم تكن اللقمة في فم الآكل مثلا شرع ~~السلام عليه ، ويشرع في المتبايعين وسائر المعاملات ، وتقدم في كتاب ~~الطهارة أن الذي في الحمام إن كان عليه إزار يسلم عليه ms13970 وإلا فلا ، ولا يسلم ~~في حال الخطبة فإذا سلم لا يجب الرد لوجوب الإنصات ، ولا يسلم الخصم على ~~القاضي ، وإذا سلم لا يجب عليه الرد ، ولا يسلم على من يلعب بالشطرنج إلا ~~إذا كان قصده التشويش عليهم ، وفي القنية لا يسلم المتفقة على أستاذه ولو ~~سلم لا يجب رده . قلت : فيه نظر ولا يسلم على الشيخ الممازح أو الكذاب أو ~~اللاغي ومن يسب الناس وينظر في وجوه النسوان في الأسواق ولا يعرف توبتهم ، ~~ولا يسلم على المبتدع ولا من اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه ، ولا يرد عليه ~~السلام . وقال ابن عمر : لا تسلموا على شربة الخمر ، والصحيح أن هذا عن عبد ~~الله بن عمرو بالواو ، ولا يسلم على الظلمة إلا إذا اضطر إليه . وقال ابن ~~العربي : يسلم وينوي أن السلام إسم من أسماء الله تعالى ، المعنى : الله ~~رقيب عليكم ، وإذا مر على واحد أو أكثر وغلب على ظنه أنه إذا سلم عليه لا ~~يرده إما لتكبر وإما لإهمال وإما لغير ذلك فينبغي أن يسلم ولا يتركه لهذا ~~الظن فقد يخطىء الظن ، وإن سلم على رجل ظنه مسلما فإذا هو كافر استحب أن ~~يرد سلامه فيقول رد علي سلامي ، والمقصود من ذلك أن يوحشه ويظهر له أن ليس ~~بينهما إلفة ، وإذا دخل بيتا وليس فيه أحد يسلم . وعن ابن عمر رضي الله ~~عنهما يستحب إذا لم يكن في البيت أحد أن يقول : السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين . قوله : ( المياثر ) جمع ميثرة قال الجوهري : الميثرة السرج ~~غير مهموزة ويجمع على مياثر ومواثر ، وقال أبو عبيدة : وأما المياثر الحمر ~~التي جاء فيها النهي فكانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير ، وقد مر ~~الكلام فيه غير مرة . # PageV22P236 # 9 # | 2 ( باب السلام للمعرفة وغير المعرفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن السلام سنة للمعرفة أي : لأجل معرفة من يعرفه ~~وغير من يعرفه ، أراد أنه لا يخص السلام بمن يعرفه ويترك من لا يعرفه ، ~~وروى الطحاوي والطبراني والبيهقي من حديث ابن مسعود ms13971 مرفوعا : إن من أشراط ~~الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه وأن لا يسلم إلا على من يعرف ، ~~ولفظ الطحاوي : إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة ، وهذا يوافق الترجمة . # 6236 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال : حدثني يزيد عن أبي الخير ~~عن عبد الله ابن عمرو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام ~~خير . قال : تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب ، وأبو الخير ~~مرثد بن عبد الله اليزني ، والأسناد كله مصريون . # ومضى الحديث في كتاب الإيمان في : باب إفشاء السلام من الإسلام فإنه ~~أخرجه هناك عن قتيبة عن الليث . # قوله : ( أي الإسلام ) أي : أعمال الإسلام ؟ # 6237 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد ~~الليثي عن أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا ~~يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هاذا ويصد هاذا ، وخيرهما ~~الذي يبدأ بالسلام . # وذكر سفيان أنه سمعه منه ثلاث مرات . ( انظر الحديث 6077 ) . # مطابقته للجزء الأول للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وعلي بن عبد الله بن ~~المديني ، وسفيان بن عيينة ، وأبو أيوب خالد بن زيد رضي الله عنه . # والحديث مضى في الأدب في : باب الهجرة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك عن ابن شهاب . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( فيصد هذا ) أي : يعرض عنه . # 10 # | 2 ( باب آية الحجاب ) 2 # أي : هذا باب في بيان نزول آية الحجاب في أمر نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالاحتجاب من الرجال . # 6238 حدثنا يحياى بن سليمان حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب ، قال ~~: أخبرني أنس بن مالك أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، المدينة فخدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرا حياته ، وكنت أعلم ~~الناس بشأن الحجاب حين أنزل ، وقد كان ms13972 أبي بن كعب يسألني عنه ، وكان أول ما ~~نزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بزينب ابنة جحش . أصبح النبي ~~صلى الله عليه وسلم بها عروسا ، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا ~~وبقي منهم رهط عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأطالوا المكث فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخرج وخرجت معه كي يخرجوا ، فمشى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة ، ثم ظن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، أنهم خرجوا ، فرجع ورجعت معه ، حتى دخل على زينب فإذا هم ~~جلوس لم يتفرقوا ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجعت معه حتى بلغ ~~عتبة حجرة عائشة ، فظن أن قد خرجوا ، فرجع ورجعت PageV22P237 معه فإذا هم ~~قد خرجوا ، فأنزل آية الحجاب ، فضرب بيني وبينه سترا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأنزل آية الحجاب ) و يحيى بن سليمان أبو ~~سعيد الجعفي الكوفي ، نزل مصر وروى عن عبد الله ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه . # والحديث قد مضى في تفسير سورة الأحزاب بطرق مختلفة عن أنس ، ومضى الكلام ~~فيه هناك . # قوله : ( أنه كان ) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة أو جرد من نفسه شخصا ~~آخر يحكى عنه . قوله : ( مقدم ) أي : وقت قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~المدينة . قوله : ( حياته ) ، أي : بقية حياته إلى أن مات . قوله : ( وكنت ~~أعلم الناس بشأن الحجاب ) ، أي : بسبب نزوله ، وإطلاق مثل ذلك جائز للإعلام ~~. لا للإعجاب . قوله : ( وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه ) ، أي : عن شأن ~~الحجاب ، وهو آية الحجاب ، وهي قوله تعالى : { ( 33 ) يا أيها الذين آمنوا ~~لا تدخلوا بيوت النبي } ( الأحزاب : 53 ) . . . الآية . فيه : إشارة إلى ~~اختصاصه بمعرفته لأن أبي بن كعب أعلم منه وأكبر سنا وقدرا ومع جلالة قدره ~~كان يستفيد منه . قوله : ( مبتنى ) على صيغة المفعول من الابتناء ، وهو ~~الزفاف . قوله : ( عروسا ) هو نعت يستوي فيه ms13973 الرجل والمرأة ما داما في ~~إعراسهما . # 6239 حدثنا أبو النعمان حدثنا معتمر قال أبي : حدثنا أبو مجاز عن أنس رضي ~~الله عنه قال : لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ، زينب دخل القوم فطمعوا ~~ثم جلسوا يتحدثون فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا ، فلما رأى ذالك قام ، ~~فلما قام من قام من القوم وقعد بقية القوم ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جاء ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقوا فأخبرت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقاى الحجاب بيني وبينه ، وأنزل الله ~~تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي } ( الأحزاب : 53 ) . ~~الآية . # هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل المشهور ~~بعارم بالعين المهملة والراء ، ومعتمر يروي عن أبيه سليمان التيمي ، وأبو ~~مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق بن حميد . # قوله : ( فأخذ ) أي : جعل وشرع كأنه يريد القيام . # قال أبو عبد الله : فيه من الفقه أنه لم يستأذنهم حين قام وخرجوفيه أنه ~~تهيأ للقيام وهو يريد أن يقوموا # أبو عبد الله هو البخاري نفسه . قوله : ( فيه ) أي : في حديث أنس المذكور ~~. قوله : ( وفيه ) ، أي : في الحديث المذكور أيضا وهذا لم يثبت إلا ~~للمستملي وحده ، ولم يذكره غيره ، ولا داعي إلى ذكره لأنه وضع لذلك ترجمة ~~ستأتي بعد إثنين وعشرين بابا . # 13 - ( حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي & قالت كان عمر بن ~~الخطاب يقول لرسول الله & احجب نساءك قالت فلم يفعل وكان أزواج النبي & ~~يخرجن ليلا إلى ليل قبل المناصع فخرجت سودة بنت زمعة وكانت امرأة طويلة ~~فرآها عمر بن الخطاب وهو في المجلس فقال عرفتك يا سودة حرصا على أن ينزل ~~الحجاب قالت فأنزل الله عز وجل آية الحجاب ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحق ~~قال الكرماني إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور وجزم أبو نعيم في المستخرج ms13974 ~~أنه ابن PageV22P238 راهويه وهو إسحاق بن إبراهيم ويعقوب هو ابن إبراهيم ~~يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف كان إبراهيم ~~على قضاء بغداد يروي عن أبي صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ~~* والحديث قد مضى في الوضوء في باب خروج النساء إلى البراز قوله ' قبل ~~المناصع ' بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة المناصع وهو موضع معروف ~~بالمدينة وفيه فضيلة عمر رضي الله تعالى عنه حيث نزل القرآن على وفق رأيه * ~~- # 11 # | 2 ( باب الإستئذان من أجل البصر ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية الاستئذان لأجل البصر ، لأن المستأذن لو ~~دخل بغير إذن لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه . # 6241 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال الزهري : حفظته كما أنك ~~هاهنا عن سهل بن سعد ، قال : اطلع رجل من جحر في حجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ومع النبي صلى الله عليه وسلم ، مدرى يحك به رأسه ، فقال : لو أعلم ~~أنك تنتظر لطعنت به في عينك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر . ( انظر ~~الحديث 5924 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان ~~بن عيينة . # والحديث مضى في اللباس في : باب الامتشاط ومضى الكلام فيه . # قوله : ( حفظته ) أي : الحديث المذكور ( كما أنك هاهنا ) أي : حفظا ظاهرا ~~كالمحسوس بلا شك ولا شبهة فيه . قوله : ( من جحر ) بضم الجيم وسكون الحاء ~~المهملة وبالراء وهي الثقب . قوله : ( في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة ، ووقع في رواية الكشميهني : في ~~حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، بالإفراد . قوله : ( مدرى ) بكسر الميم ~~وسكون الدال المهملة وبالراء مقصور منون ، لأن وزنه مفعل لا فعلى ، قال ابن ~~فارس : مدرت المرأة شعرها إذا سرحته وهي حديدة يسرح بها الشعر . قال ~~الجوهري : هو شيء كالمسلة تكون مع الماشطة تصلح بها قرون النساء . قوله : ( ~~يحك به ) وفي رواية الكشميهني : بها . قوله ms13975 : ( تنتظر ) ، هكذا في رواية ~~الأكثرين على وزن تفتعل ، وفي رواية الكشميهني : ( تنظر ) . قوله : ( إنما ~~جعل ) ، أي : إنما شرع الاستئذان في الدخول لأجل أن لا يقع البصر على عورة ~~أهل البيت ، ولئلا يطلع على أحوالهم . # 6242 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن ~~مالك أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام إليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، بمشقص أو بمشاقص فكأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه . ~~( # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك الأنصاري ~~أبو معاذ البصري ، يروي عن جده أنس . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن أبي النعمان محمد بن الفضل . ~~وأخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود في ~~الأدب عن محمد بن عبيد . # قوله : ( بمشقص ) ، بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وبصاد ~~مهملة : وهو نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض . قوله : ( أو بمشاقص ) شك ~~من الراوي . قوله : ( يختل ) ، بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر المثناة ~~من فوق أي : فطعنه وهو غافل ، والحاصل أنه يأتيه من حيث لا يشعر حتى يطعنه ~~، وهذا مخصوص بمن تعمد النظر ، وإذا وقع ذلك منه من غير قصد فلا حرج عليه ، ~~ويستدل به من لا يرى القصاص على من فقأ عين مثل هذا الناظر ، ويجعلها هدرا ~~. وقيل : الحديث يدل على هدر المفعول به ، وجواز رميه بشيء خفيف ، وقيل : ~~هذا على وجه التهديد والتغليظ ، وقيل : هل يجوز الرمي قبل الإنذار ؟ فيه ~~وجهان أصحهما : نعم . # 12 # | 2 ( باب زنا الجوارح دون الفرج ) 2 # أي : هذا باب في بيان زنا الجوارح دون الفرج ، وهي جمع جارحة ، وجوارح ~~الإنسان أعضاؤه التي يكتسب بها ، وأشار PageV22P239 بهذه الترجمة إلى أن ~~الزنا لا يختص إطلاقه بالفرج بل يطلق على ما دون الفرج ، فزنا العين النظر ~~وزنا اللسان المنطق ، على ما يأتي بيانه في حديث الباب . # 6243 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ms13976 ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال : لم أر شيئا أشبه باللمم من قول أبي هريرة . # ( ح ) حدثني محمود أخبرنا عبد الرزق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ~~ابن عباس قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذالك لا محالة ~~، فزنا العين النظر ، وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ~~ذالك كله ويكذبه . ( انظر الحديث 6243 طرفه في : 6612 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فزنا العين النظر ) . . . إلى آخره . ~~والكلام فيه على أنواع . # الأول في رجاله : الحميدي هو عبد الله ابن الزبير بن عيسى المنسوب إلى ~~أحد أجداده ، وحميد مصغر حمد وسفيان هو ابن عيينة ، وابن طاووس هو عبد الله ~~، وطاووس هو ابن كيسان الهمداني ، ومحمود هو ابن غيلان ، وعبد الرزاق هو ~~ابن همام ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد . # الثاني : أنه اقتصر أولا على قول أبي هريرة بقول ابن عباس من طريق سفيان ~~موقوفا ، ثم عطف عليه رواية معمر عن ابن طاووس فساقه مرفوعا بتمامه . # الثالث في معناه : فقوله : ( اللمم ) ما يلم به الشخص من شهوات النفس ، ~~وقيل : هو المقارب من الذنوب ، وقيل : هو صغائر الذنوب . قوله : ( كتب ) أي ~~: قدر . قوله : ( حظه ) أي : نصيبه مما قدر عليه . قوله : ( لا محالة ) ~~بفتح الميم أي : لا حيلة له في التخلص من إدراك ما كتب عليه ، ولا بد من ~~ذلك . قوله : ( المنطق ) بالميم ويروى : النطق ، بلا ميم . قوله : ( تمنى ) ~~أصله : تتمنى ، فحذفت منه إحدى التاءين كما في قوله تعالى : { نارا تلظى } ~~أي : تتلظى . قوله : ( والفرج يصدق ذلك ) المذكور من زنا العين وزنا اللسان ~~، والتصديق بالفعل والتكذيب بالترك . وقيل : التصديق والتكذيب من صفات ~~الإخبار فما معناهما هاهنا ؟ وأجيب : بأنه لما كان التصديق هو الحكم ~~بمطابقة الخبر للواقع ، والتكذيب الحكم بعدمها ، فكأنه هو الموقع أو الدفع ~~فهو تشبيه ، أو لما كان الإيقاع مستلزما للحكم بها عادة فهو كناية . # الرابع : فيما يتعلق بالمقصود منه . فقوله ms13977 : ( زنا العين ) يعني : فيما ~~زاد على النظرة الأولى التي لا يملكها ، فالمراد النظرة على سبيل اللذة ~~والشهوة ، وكذلك زنا المنطق فيما يلتذ به من محادثة ما لا يحل له ذلك منه ، ~~( والنفس تمنى ذلك وتشتهيه ) فهذا كله يسمى زنا لأنه من دواعي الزنا الفرج ~~، وقال المهلب : كل ما كتبه الله عز وجل على ابن آدم فهو سابق في علم الله ~~لا بد أن يدركه المكتوب ، وأن الإنسان لا يملك دفع ذلك عن نفسه ، غير أن ~~الله تعالى تفضل على عباده وجعل ذلك لمما وصغائر لا يطالب بها عباده إذا لم ~~يكن للفرج تصديق لها ، فإذا صدق الفرج كان ذلك من الكبائر ، واحتيج أشهب ~~بقوله : ( والفرج يصدق ذلك ويكذبه ) أنه إذا قال : زنى يدك أو رجلك لا يحد ~~، وخالفه ابن القاسم وفي التوضيح : وقال الشافعي : إذا قال زنت يدك يحد ، ~~واعترض عليه بعض من عاصرناه من الشافعية ، والأصح أن هذا كناية ، ففي ~~الروضة إذا قال زنت يدك أو عينك أو رجلك أو يداك أو عيناك فكناية على ~~المذهب وبه قطع الجمهور يعني من الشافعية . # 13 # | 2 ( باب التسليم والاستئذان ثلاثا ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن التسليم والاستئذان ينبغي أن يكون ثلاث مرات ~~سواء كانا مقترنين أو مفترقين . وقال المهلب : وذلك للمبالغة في الإفهام ~~والإسماع ، وقد أورد الله تعالى ذلك في القرآن ، فكرر القصص ، والأخبار ~~والأوامر ليفهم عباده أن يتدبر السامع في الثانية والثالثة ما لم يتدبر في ~~الأولى ، وليرسخ ذلك في قلوبهم ، والحفظ إنما هو بتكرير الدراسة للشيء ~~المرة بعد المرة ، وتكراره صلى الله عليه وسلم ، الكلمة يحتمل أن يكون ~~تأكيدا ، أو أن يكون علم أو شك هل فهم عنه ؟ فكرر الثانية فزاد الثالثة ~~لاستحبابه الوتر . # PageV22P240 # 6244 حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الصمد حدثنا عبد الله بن المثنى حدثنا ثمامة ~~بن عبد الله عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~سلم ثلاثا ، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة ms13978 . وإسحاق هو ابن منصور ، وقال ~~الكرماني : هو ابن إبراهيم ، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث ، وعبد الله بن ~~المثنى ضد المفرد ابن عبد الله بن أنس ، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف ~~الميم ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة يروي عن جده أنس بن مالك . # والحديث مضى في العلم في : باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم ، وقد مر ~~الكلام فيه قبل الحديث ، وقال ابن بطال : وهذه الصيغة تقتضي العموم ولكن ~~المراد الخصوص وهو غالب أحواله وكذا قاله الكرماني ، وقال بعضهم : فيه نظر ~~لأن مجرد الصيغة لا يقتضي المداومة ولا التكرار . قلت : فعل المضارع فيه ~~يشعر بالتكرار ، فإن قلت : إذا سلم ثلاثا فظن أنه لم يسمع هل له أن يزيد ~~حتى يتحقق ؟ قلت : ذهب الجمهور إلى أنه لا يزيد على الثلاث واتباع ظاهر ~~الحديث أولى ، وعن مالك رضي الله عنه أنه يزيد حتى يتحقق . # 6245 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا يزيد بن خصيفة عن بسر بن ~~سعيد عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو ~~موسى كأنه مذعور فقال : استأذنت على عمر ثلاثا يؤذن لي ، فرجعت فقال : ما ~~منعك ؟ قلت : استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت . وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع . فقال : والله ~~لتقيمن عليه بينة ، أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أبي ~~بن كعب : والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم ، فكنت أصغر القوم ، فقمت معه ~~فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذالك . ( انظر الحديث 2062 ~~وطرفه ) . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله بن المديني ، ~~وسفيان بن عيينة ويزيد من الزيادة ابن خصيفة مصغر الخصفة بالخاء المعجمة ~~والصاد المهملة والفاء كوفي وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين والراء ~~المهملتين ابن سعيد المدني ، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك . # والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان أيضا عن عمرو الناقد وغيره . وأخرجه أبو ~~داود ms13979 في الأدب عن أحمد بن عبدة عن سفيان به . # قوله : ( إذ كلمة مفاجأة ) وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . قوله : ( ~~كأنه مذعور ) بالذال المعجمة ، يقال : ذعرته أي : أفزعته ، وفي رواية عمر ~~والناقد : فأتانا أبو موسى فزعا ومذعورا وزاد قلنا : ما شأنك ؟ فقال : إن ~~عمر أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه . قوله : ( فقال : ما منعك ) أي : فقال ~~عمر لأبي موسى ما منعك من الدخول ؟ وفي الحديث اختصار أي : فلم يؤذن له ~~فعاد إلى منزله وكان عمر مشغولا ، فلما فرغ قال : لم أسمع صوت عبد الله بن ~~قيس ؟ ائذنوا له . قيل : قد رجع ، فدعاه فقال : ما منعك ؟ قلت : استأذنت ~~ثلاثا ، أي : ثلاث مرات ، فلم يؤذن لي فرجعت ، وقال أبو موسى : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . . . . الحديث . قوله : ( فقال ) أي : عمر ( ~~والله لتقيمن عليه ) أي : على ما رويته بينة وفي رواية مسلم : وإلا أوجعتك ~~. وفي رواية بكير بن الأشج : فوالله لا وجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن ~~يشهد لك على هذا ، وفي رواية عبيد بن عمير لتأتيني على ذلك بالبينة ، وفي ~~رواية أبي نضرة : وإلا جعلتك عظة . قوله : ( أمنكم أحد ) . الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار ، سمعه أي : سمع ما قاله أبو موسى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية عبيد بن عمير ، قال : فانطلق إلى مجلس ~~الأنصار فسألهم ، وفي رواية أبي نضرة فقال : ألم تعلموا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : الاستئذان ثلاث ؟ قال : فجعلوا يضحكون . فقلت : أتاكم ~~أخوكم وقد أفزع فتضحكون ؟ قوله : ( فقال أبي بن كعب ) وليس في بعض النسخ ~~إلا : فقال أبي : والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم ، وفي رواية بكير بن ~~الأشج : فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا ، قم يا أبا سعيد ، فقمت معه ~~فأخبرت عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ذلك . وفي ~~رواية مسلم : فقمت معه فذهبت إلى عمر فشهدت ، وفي رواية لمسلم ، قال : يا ~~أبا موسى ! ما تقول ؟ أقد وجدت ؟ أي : البينة . PageV22P241 قال : نعم ms13980 ! ~~أبي بن كعب ، قال : عدل . قال : يا أبا الطفيل ، وفي لفظ له : يا أبا ~~المنذر ، ما يقول هذا ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك ~~، يا ابن الخطاب لا تكن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : أنا سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت ، وممن وافق أبا موسى على رواية ~~الحديث المرفوع جندب بن عبد الله أخرجه الطبراني عنه بلفظ : إذا استأذن ~~أحدكم ثلاثا فلم يؤذن فليرجع . # وقال ابن المبارك : أخبرني ابن عيينة حدثني يزيد بن خصيفة عن بسر سمعت ~~أبا سعيد بهاذا . # أي : قال عبد الله بن المبارك : أخبرني سفيان بن عيينة المذكور في ~~الإسناد الأول ، وأراد بهذا التعليق بيان سماع بسر له من أبي سعيد ، وقد ~~وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق الحسن بن سفيان : حدثنا حبان بن ~~موسى حدثنا عبد الله بن المبارك ، فذكره . # 14 # | 2 ( باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا دعى الرجل بأن دعاه شخص إلى بيته فجاء : هل ~~يستأذن ؟ ولم يبين الجواب اكتفاء بما أورده في الباب . # قال سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : هو إذنه # سعيد هذا هو ابن عروبة ، ويروى : قال شعبة بن الحجاج : وأبو رافع نفيع ~~بضم النون وفتح الفاء الصائغ البصري ، يقال : إنه أدرك الجاهلية كان ~~بالمدينة ثم تحول إلى البصرة ، وهذا التعليق وصله أبو جعفر الطحاوي عن أبي ~~إبراهيم إسماعيل بن يحيى عن المعتمر عن ابن عيينة عن سعيد ، ثم قال : وفي ~~لفظ : إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فذاك إذن له . قوله : هو إذنه أي : ~~الدعاء نفس الإذن فلا حاجة إلى تجديده . # 6246 حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر وحدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد ~~الله أخبرنا عمر بن ذر أخبرنا مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : دخلت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجد لبنا في قدح فقال : أبا ms13981 هر ! إلحق ~~أهل الصفة فادعهم إلي . قال : فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم ~~فدخلوا . ( انظر الحديث 5375 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا إذا قلنا : إن في الترجمة تفصيلا وهو أن ~~قوله : فجاء هل يستأذن ؟ يعني : هل جاء مع الرسول الداعي أو جاء وحده بعد ~~إعلام الرسول إياه بالدعاء ، ففي مجيئه مع الرسول لا يحتاج إلى الاستئذان . # والحديث المعلق محمول عليه ، فلذلك قال : هو إذنه . وفي الحديث الثاني : ~~هم جاؤوا وحدهم ، فاحتاجوا إلى الاستئذان فاستأذنوا فأذن لهم ، والدليل على ~~هذا قوله : ( فاقبلوا ) ولم يقل : فأقبلنا ، إذ لو كان أبو هريرة جاء معهم ~~لكان قال : فأقبلنا ، وبهذا أيضا اندفع التعارض بين الحديثين في صورة ~~الظاهر . فتكون المطابقة بين الحديث الأول وبين الترجمة في المجيى مع ~~الرسول ، وبين الحديث الثاني وبين الترجمة في عدم مجيء الرسول معهم ، فيكون ~~التقدير في قوله : هل يستأذن ؟ نعم لا يستأذن في المجيء مع الرسول ، ~~ويستأذن في المجيء وحده بدون الرسول . # وأخرج هذا الحديث من طريقين . أحدهما : عن أبي نعيم بضم النون الفضل بن ~~دكين وعمر بن ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء الهمداني عن مجاهد عن أبي ~~هريرة . والآخر : عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله ابن المبارك ~~المروزي عن عمر بن ذر عن مجاهد . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن ~~أبي نعيم وحده مطولا . وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد بن السري : وأخرجه ~~النسائي في الرقائق عن أحمد بن يحيى . # قوله : ( أبا هر ) يعني : يا أبا هر . قوله : ( الحق ) أمر من اللحوق . ~~قوله : ( أهل الصفة ) وهي سقيفة كانت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينزل فيها فقراء الصحابة ، واللام PageV22P242 في الصفة للعهد . وفي ( ~~التوضيح ) : اختلف في استئذان الرجل على أهله وجاريته ، فقال القاضي ( في ~~المعونة ) : لا ، لأن أكثر ما في ذلك أن يصادفهما مكشوفتين . # 15 # | 2 ( باب التسليم على الصبيان ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية التسليم على الصبيان وليس في رواية أبي ذر ~~لفظ : باب . # 20 - ( حدثنا علي بن ms13982 الجعد أخبرنا شعبة عن سيار عن ثابت البناني عن أنس ~~بن مالك رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال كان النبي & يفعله ~~) | مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ~~وبالدال المهملة ابن عبيد أبو الحسن الجوهري البغدادي وسيار بفتح السين ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالراء ابن وردان بفتح الواو وسكون الراء ~~أبو العنز الواسطي وليس له في الصحيحين عن ثابت إلا هذا الحديث وثابت ~~بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون ~~نسبة إلى بنانة امرأة وهي امرأة سعد بن لؤي فأولادها نسبوا إليها والحديث ~~أخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه الترمذي فيه عن أبي ~~الخطاب وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمر بن علي قوله يفعله أي يسلم ~~على الصبيان وسلامه & على الصبيان من خلقه العظيم وأدبه الشريف وفيه تدريب ~~لهم على تعليم السنن ورياضة لهم على آداب الشريعة ليبلغوا متأدبين بآدابها ~~وقيل لا يسلم على صبي وضيء إذا خشي الافتتان من السلام عليه ولو سلم الصبي ~~على البالغ وجب عليه الرد في الصحيح * - # 16 # | 2 ( باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز تسليم الرجال . . . إلى آخره . ولكن بشرط أمن ~~الفتنة ، وأشار بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى ~~بن أبي كثير : بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء ، والنساء على ~~الرجال ، وهو مقطوع أو معضل . # 6248 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال : ~~كنا نفرح يوم الجمعة ، قلت : ولم ؟ قال : كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة قال ~~ابن مسلمة : نخل بالمدينة فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في قدر وتكركر حبات ~~من شعير ، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها فتقدمه إلينا فنفرح من ~~أجله ، وما كنا نقيل ولا نتغذى إلا بعد الجمعة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ونسلم عليها ) . وابن أبي حازم هو عبد ~~العزيز ms13983 ، واسم أبي حازم سلمة بن دينار ، وسهل هو ابن سعد الأنصاري الساعدي ~~. # والحديث مضى في الجمعة عن القعنبي ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( بضاعة ) بضم الباء الموحدة وكسرها وتخفيف الضاد المعجمة وهي بئر ~~بالمدينة بديار بني ساعدة من الأنصار . قوله : ( قال ابن مسلمة ) وهو عبد ~~الله بن مسلمة شيخ البخاري المذكور . قوله : ( نخل ) أي : بستان فسره ابن ~~مسلمة هكذا ، وهي مجرورة إما عطف بيان لقوله : بضاعة ، أو بدل منها . قوله ~~: ( وتكركر ) أي : تطحن ، وأصله من الكر ضوعف لكرار عود الرحى ورجوعها في ~~الطحن مرة بعد أخرى ، وقد يكون الكركرة بمعنى الصوت ، والكركرة أيضا شدة ~~الصوت للضحك حتى يفحش ، وهي فوق القرقرة . # 22 - ( حدثنا ابن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله & يا عائشة ~~هذا جبريل PageV22P243 يقرأ عليك السلام قالت قلت وعليه السلام ورحمة الله ~~ترى ما لا نرى تريد رسول الله & ) | قال الداودي لا مطابقة بين الترجمة ~~وبين حديث عائشة هذا لأن الملائكة لا يقال لهم رجال ولا نساء ولكن الله ~~خاطب فيهم بالتذكير قلت قد قيل أن جبريل كان يأتي النبي & في صورة الرجل ~~فبهذا الاعتبار تتأتى المطابقة وأدنى المطابقة كاف في باب التراحم وابن ~~مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي والحديث ~~مضى في بدء الخلق عن عبد الله بن محمد وفي الأدب وفي الرقاق عن أبي اليمان ~~وفي فضل عائشة عن يحيى بن بكير ومضى الكلام فيه قوله يقرأ عليك السلام ~~ويروى يقرئك السلام يقال أقرأ فلانا السلام واقرأ عليه السلام كأنه حين ~~يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده قوله ترى خطاب لرسول الله & ~~قيل الملك جسم فإذا كان في مكان لا تختص رؤيته ببعض الحاضرين وأجيب بأن ~~الرؤية أمر يجعلها الله تعالى في الشخص فهي تابعة لخلقه ولهذا عند الأشعرية ~~أن يرى أعمى الصين بقة أندلس ولا يراها من هو عندها وقال ابن بطال ms13984 السلام ~~على النساء جائز إلا على الشواب منهن فإنه يخشى أن يكون في مكالمتهن بذلك ~~خائنة الأعين أو نزغات الشياطين هذا قول قتادة وإليه ذهب مالك وطائفة من ~~العلماء وقال الكوفيون لا يسلم الرجل على النساء إذا لم يكن منهن ذوات ~~محارم وقالوا لا يسقط عن النساء الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في الصلاة ~~ويسقط عنهن رد السلام فلا يسلم عليهن قلت هذا ليس مذهب الحنفية فإن عندهم ~~لا أذان ولا إقامة على النساء * # ( تابعه شعيب : وقال يونس والنعمان عن الزهري وبركاته ) | أي تابع معمرا ~~شعيب بن حمزة في روايته عن الزهري في قول عائشة عليه السلام ورحمة الله ~~وبركاته وقال يونس أي ابن يزيد والنعمان بن راشد الخزرجي في روايتهما عن ~~الزهري وبركاته * أما تعليق يونس فوصله البخاري في باب فضل عائشة رضي الله ~~تعالى عنها حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أبو ~~سلمة أن عائشة قالت قال رسول الله & يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام فقالت ~~وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لا أرى تريد رسول الله & * وأما ~~تعليق النعمان فوصله الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن إسحاق الشامي حدثنا عبد ~~الله بن المبارك فذكره بلفظ وبركاته * - # 17 # | 2 ( باب إذا قال من ذا ؟ فقال : أنا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لمن دق بابه . من ذا ؟ يعني : من ذا ~~الذي يدق الباب ؟ فقال الداق : أنا ، ولم يذكر حكمه اكتفاء بما في حديث ~~الباب ، وسقط لفظ : باب ، في رواية أبي ذر . # 6250 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر ~~قال : سمعت جابرا رضي الله عنه يقول : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~دين كان على أبي ، فدققت الباب ، فقال : من ذا ؟ فقلت : أنا . فقال : أنا ~~أنا ، كأنه كرهها . ابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان ~~عن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن نمير وغيره . وأخرجه أبو داود في الأدب ~~عن ms13985 مسدد . وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن نصر . وأخرجه النسائي في ~~اليوم والليلة عن حميد بن مسعد . وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة . # قوله : ( فدققت ) بقافين في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والسرخسي ~~: فدفعت ، من الدفع ، وفي رواية الإسماعيلي : فضربت الباب . قوله : ( من ذا ~~) أي : من ذا الذي يدق الباب ؟ فقال جابر : أنا . فقال صلى الله عليه وسلم ~~: أنا أنا ، كأنه كرهه أي : كره ذلك ، ويروى : كأنه كرهها ، أي : هذه ~~اللفظة ، وأنا الثاني تأكيد للأول ، وإنما أكده لأنه صلى الله عليه وسلم ~~انفعل من ذلك ، ولهذا قال جابر : كأنه كرهه ، لأن قوله هذا لا يكون جوابا ~~عما سأل إذ PageV22P244 الجواب المفيد : أنا جابر ، وإلا فلا بيان فيه إلا ~~إذا كان المستأذن يعرف بصوته ولا يلتبس بغيره ، وفي رواية مسلم : فخرج وهو ~~يقول : أنا أنا ، وفي أخرى كأنه كره ذلك ، وفي رواية أبي داود الطيالسي في ~~( مسنده ) عن شعبة : كره ذلك بالجزم وبهذا يرد قول من يقول : إن الحديث لا ~~يدل على الكراهة جزما ، قال الداودي : هذا كان قبل نزول آية الاستئذان . # 18 # | 2 ( باب من رد فقال : عليك السلام ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من رد على المسلم فقال : عليك السلام ، وبدأ ~~بالخطاب على المسلم ثم ذكر لفظ : السلام ، وهذا الوجه الذي ذكره جاء في ~~حديث عائشة في سلام جبريل عليها ، وهي ردت بقولها : عليه السلام ، قدمت ذكر ~~المسلم عليه ثم ذكرت السلام وفيه أوجه أخر وهي : السلام عليك ، في الابتداء ~~وفي الرد . والسلام عليكم ، وعليك السلام ، بواو العاطفة ، وعليك بغير لفظ ~~السلام ، وعليك السلام رحمة الله ، والسلام عليك ورحمة الله ، وقال بعضهم : ~~يحتمل أن يكون يعني البخاري أشار إلى رد من قال غير : عليك السلام . قلت : ~~هذا تخمين فلا يعول عليه ، وإنما وضع الترجمة في القول : بعليك السلام ، ~~ولم يحصره على هذا لأن المذكور في رد الملائكة : السلام عليك ، والمذكور في ~~حديث الباب : وعليك السلام ، بواو العطف على ما يجيء عن قريب ms13986 ، وجاء في ~~القرآن تقديم السلام على إسم المسلم عليه ، وهو قوله : { سلام على الياسين ~~} ( الصافات : 130 ) } ( الصافات : 130 ) . { سلام على موسى وهارون } } ( ~~الصافات : 120 ) وقال في قصة إبراهيم عليه السلام : { رحمة الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت } ( هود : 73 ) وفي ( التوضيح ) وروى يحيى عن بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : السلام إسم من أسماء الله ~~تعالى فافشوه بينكم فإن صح فالاختيار في التسليم والأدب فيه تقديم إسم الله ~~تعالى على إسم المخلوق . # وقالت عائشة : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته # هذا التعليق طرف من حديث موصول قد مضى عن قريب في : باب تسليم الرجال على ~~النساء . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : رد الملائكة على آدم : السلام عليك ~~ورحمة الله # هذا التعلق قد مضى موصولا في أول كتاب الاستئذان في : باب بدء السلام . # 6251 حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله عن ~~سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد ، فصلى ثم جاء فسلم ~~عليه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وعليك السلام ، إرجع فصل ~~فإنك لم تصل ، فرجع فصلى ثم جاء فسلم فقال : وعليك السلام فارجع فصل ، فإنك ~~لم تصل ، فقال في الثانية أو في التي بعدها علمني يا رسول الله ! فقال : ~~إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ بما تيسر ~~معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم اسجد ~~حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع ~~حتى تطمئن جالسا ، ثم افعل ذالك في صلاتك كلها . # مطابقته للترجمة في تقديم إسم المسلم عليه على لفظ السلام . وعبيد الله ~~هو ابن عمر بن حفص العمري ، وسعيد بن أبي سعيد كيسان المدني . # والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب القراءة في الصلاة ، ومضى ms13987 الكلام ~~فيه مستوفى ، وقال بعض الرواة فيه : عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي ~~هريرة ، كما يجيء الآن . قلت : هذه رواية يحيى القطان وكلتا الروايتين ~~صحيحة لأن سعيدا يروي عن أبيه عن أبي هريرة ، ويروي عن أبي هريرة بلا ذكر ~~الأب . PageV22P245 # وقال أبو أسامة في الأخير : حتى تستوي قائما # أبو أسامة هو حماد بن أسامة . قوله : في الأخير ، أي في اللفظ الأخير ، ~~وهو : حتى تطمئن جالسا يعني : قال مكانه : حتى تستوي قائما والأولى تناسب ~~من قال بجلسة الاستراحة بعد السجود ، وهذا التعليق وصله البخاري في كتاب ~~الأيمان والنذور . # 6252 حدثنا ابن بشار قال : حدثني يحياى عن عبيد الله حدثني سعيد عن أبيه ~~عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ثم ارفع حتى تطمئن ~~جالسا . # ابن بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة هو محمد بن بشار ، و يحيى ~~هو القطان ، و عبيد الله هو العمري المذكور آنفا . # قوله : ( سعيد عن أبيه ) يعني : كيسان كما ذكرناه الآن ، واختصره البخاري ~~هاهنا وساقه في كتاب الصلاة بتمامه . # 19 # | 2 ( باب إذا قال : فلان يقرئك السلام ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال . . . الخ . قوله : يقرئك ، بضم الياء من ~~الإقراء وفي رواية الكشميهني : يقرأ عليك السلام . وهو لفظ حديث الباب . # 6253 حدثنا أبو نعيم حدثنا كرياء قال : سمعت عامرا يقول : حدثني أبو سلمة ~~بن عبد الرحمان أن عائشة رضي الله عنها حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ل ها : إن جبريل يقرأ عليك السلام ! قالت : وعليه السلام ورحمة الله . # مطابقته للترجمة في رواية الكشميهني ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، ~~وزكريا هو ابن أبي زائدة الأعمى الكوفي ، وعامر هو الشعبي ، ومضى شرح ~~الحديث عن قريب . # 20 # | 2 ( باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم السلام على أهل مجلس فيه أخلاط أي : مختلطون من ~~المسلمين والمشركين . # 6254 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن عروة ms13988 بن ~~الزبير قال : أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا ~~عليه إكاف تحته قطيفة فدكية ، وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يعود سعد بن ~~عبادة في بني الحارث بن الخزرج وذالك قبل وقعة بدر حتى مر في مجلس فيه ~~أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفيهم عبد الله ابن أبي ~~ابن سلول ، وفي المجلس عبد الله بن رواحة ، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة ~~خمر عبد الله ابن أبي أنفه بردائه ، ثم قال : لا تغبروا علينا ، فسلم عليهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن ~~، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول : أيها المرء ! لا أحسن من هاذا ، إن كان ~~ما تقول حقا فلا تؤذنا في مجالسنا وارجع إلى رحلك ، فمن جاءك منا فاقصص ~~عليه . قال ابن رواحة : اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذالك ، فاستب المسلمون ~~والمشركون واليهود حتى هموا أن يتواثبوا ، فلم يزل النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخفضهم حتى سكتوا ، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال : ~~أي سعد ! ألم تسمع ما قال أبو حباب ؟ يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا . ~~PageV22P246 قال : اعف عنه يا رسول الله واصفح ، فوالله لقد أعطاك الله ~~الذي أعطاك ولقد اصطلح أهل هاذه البحرة على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة ، ~~فلما رد الله ذالك بالحق الذي أعطاك شرق بذالك فذلك فعل به ما رأيت ، فعفا ~~عنه النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين ~~والمشركين عبدة الأوثان واليهود ) وفي قوله : ( فسلم عليهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) . # وإبراهيم بن موسى الفراء ، وأبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير ، وهشام بن ~~يوسف الصنعاني ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد . # والحديث قد مضى في أواخر كتاب الأدب في : باب كنية المشرك ، ومضى في ~~تفسير سورة آل عمران أيضا ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( ابن سلول ) بالرفع لأن سلول إسم أم عبد الله ، ولا ms13989 يظن أن سلول ~~أبو أبي ( والقطيفة ) بفتح القاف : الدثار والمخمل نسبة إلى فدك بفتح الفاء ~~والدال المهملة وهي قرية بخيبر ، والعجاجة بفتح العين المهملة وتخفيف ~~الجيمين : الغبار . قوله : ( خمر ) أي : غطى . قوله : ( لا تغبروا ) أي : ~~لا تثيروا الغبار . قوله : ( لا أحسن ) أي : ليس شيء أحسن منه ، والرحل ~~بالحاء المهملة المنزل . وموضع متاع الشخص . قوله : ( واغشنا ) من غشيه ~~غشيانا أي : جاء . قوله : ( وهموا ) أي : قصدوا التحارب والتضارب ، والبحرة ~~البلدة ويروى : البحيرة بالتصغير والتتويج والتعصيب يحتمل أن يكون حقيقة ~~وأن يكون كناية عن جعله ملكا لأنهما لازمان للملكية . قوله : ( شرق ) ، ~~بكسر الراء أي : غص به يعني : بقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل . # 21 # | 2 ( باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا ولم يرد سلامه حتى تتبين ~~توبتهوإلى متى تتبين توبة العاصي ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر من لا يسلم على من اقترف أي : على من اكتسب ~~ذنبا ، هذا تفسير الأكثرين . وقال أبو عبيدة : الاقتراف التهمة ، هذا حكم . ~~وقوله : وإلى متى تتبين توبة العاصي ، حكم آخره . { فالحكم الأول } فيه ~~خلاف فعند الجمهور : لا يسلم على الفاسق ولا على المبتدع ، وقال النووي : ~~وإن اشطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم ، ~~وكذا قال ابن العربي ، وزاد : إن السلام إسم من أسماء الله تعالى فكأنه قال ~~: الله رقيب عليكم . وقال ابن وهب : يجوز ابتداء السلام على كل أحد ولو كان ~~كافرا ، واحتج بقوله تعالى : { ( 2 ) وقولوا للناس حسنا } ( البقرة : 83 ) ~~. ورد عليه بأن الدليل أعم من المدعى . والحكم الثاني : هو قوله : وإلى متى ~~تتبين توبة العاصي ، أي : إلى متى يظهر صحة توبته . وأراد أن مجرد التوبة ~~لا توجب الحكم بصحتها ، بل لا بد من مضي مدة يعلم فيها بالقرائن صحتها من ~~ندامته على الفائت وإقباله على التدارك ، ونحوه . وقال ابن بطال : ليس في ~~ذلك حد محدود ، ولكن معناه أنه لا تتبين توبته من ساعته ولا يومه حتى يمر ~~عليه ما يدل على ذلك ، وفيل ms13990 : يستبرأ حاله بسنة ، وقيل : بستة أشهر ، وقيل ~~: بخمسين يوما كما في قصة كعب ، ورد هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم ~~يحده بخمسين يوما ، وإنما أخر كلامهم إلى أن أذن الله عز وجل فيه ، وهي ~~واقعة حال لا عموم فيها ، ويختلف حكم هذا باختلاف الجناية والجاني . # وقال عبد الله بن عمر : لا تسلموا على شربة الخمر # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة . والشربة بفتحتين جمع شارب . وقال ~~ابن التين : لم يجمعه اللغويون كذلك ، وإنما قالوا : شارب وشرب مثل صاحب ~~وصحب ، قلت : عبد الله من الفصحاء وأي لغوي يدانيه ، وقد جاء هذا الجمع نحو ~~: فسقه في جمع فاسق ، وكذبة في جمع كاذب ، وهذا الأثر وصله البخاري في ( ~~الأدب المفرد ) من طريق حبان بن أبي جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص بلفظ : لا تسلموا على شارب الخمر . وأخرج الطبري عن ~~علي رضي الله عنه نحوه . # 6255 حدثنا ابن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن شهاب عن عبد الرحمان بن ~~PageV22P247 عبد الله أن عبد الله بن كعب قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حين ~~تخلف عن تبوك ونهاى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن كلامنا ، وآتي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم عليه فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد ~~السلام أم ؟ لا حتى كملت خمسون ليلة ، وآذن النبي صلى الله عليه وسلم بتوبة ~~الله علينا حين صلى الفجر . # هذا حديث طويل في قصة توبة كعب بن مالك ساقها في غزوة تبوك واختصره ~~البخاري هنا ، وذكر القدر المذكور لحاجته إليه هنا ، وفيه ما ترجم به من ~~ترك السلام تأديبا وترك الرد أيضا . فإن قلت : قد أمر بإفشاء السلام وهو ~~عام . قلت : قد خص به هذا العموم عند الجمهور . # وابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ، وعقيل بضم العين ابن خالد ، و ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني يروي عن ~~أبيه عبد الله بن كعب ، وعبد الله يروي ms13991 عن أبيه كعب بن مالك الأنصاري . # قوله : ( وآتي ) بمد الهمزة فعل المتكلم من المضارع من الإتيان وبين قوله ~~: ( ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وبين قوله : ( وآتي ) جمل كثيرة ، ~~فإذا رجعت إلى هذه في المغازي وقفت عليها ، وآذن ، بالمد أي : أعلم . # 22 # | 2 ( باب كيف يرد على أهل الذمة السلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية رد السلام على أهل الذمة ، وفيه إشعار بأن رد ~~السلام على أهل الذمة لا يمنع ، فلذلك ترجم بالكيفية . وقال ابن بطال : قال ~~قوم : رد السلام على أهل الذمة فرض لعموم قوله تعالى : { ( 4 ) وإذا حييتم ~~بتحية } ( النساء : 86 ) . . . الآية ، وثبت عن ابن عباس أنه قال : من سلم ~~عليك فرده ولو كان مجوسيا ، وبه قال الشعبي وقتادة ، ومنع من ذلك مالك ~~والجمهور ، وقال عطاء : الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يرد السلام على ~~الكافرين مطلقا . # 6256 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عروة أن عائشة ~~رضي الله عنها قالت : دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا : السام عليك ، ففهمتها فقلت : عليكم السام واللعنة ، فقال فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهلا يا عائشة ! فإن الله يحب الرفق في ~~الأمر كله . فقلت : يا رسول الله ! أولم تسمع ما قالوا ؟ قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : فقد قلت . وعليكم . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه كيفية رد السلام على أهل الذمة . وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع ، وقد مضى الحديث في كتاب الأدب في : باب لم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا . # قوله : ( السام ) الموت وقيل : الموت العاجل . قوله : ( فقلت : وعليكم ~~السام واللعنة ) وفي رواية ابن أبي مليكة عنها ، فقالت : عليكم ولعنكم الله ~~وغضب عليكم ، وقد تقدم في أوائل الأدب . وفي رواية مسلم من طريق آخر : بل ~~عليكم السام والذام بالذال المعجمة وهو لغة في الذم خلاف المدح . # 6257 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد ~~الله بن عمر رضي ms13992 الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا سلم ~~عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم : السام عليك . فقل : وعليك . ( انظر الحديث ~~6257 طرفه في : 6928 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه كيفية رد السلام على أهل الذمة . # قوله : ( فقل : وعليك ) ، ذكر هنا بالواو وفي ( الموطأ ) بلا واو ، وقال ~~النووي : بالواو على ظاهره أي : وعليك الموت أيضا أي : نحن وأنتم فيه سواء ~~كلنا نموت ، وكذا الكلام في : ( وعليكم ) في الحديث السابق ، وقيل : الواو ~~فيه للاستئناف لا للعطف ، وتقديره : عليكم ما تستحقونه من الذم ، وقال ~~القاضي البيضاوي : معناه وأقول : عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقونه . ولا ~~يكون ، وعليكم عطفا على : عليكم في كلامهم ، وإلا لتضمن ذلك تقرير دعائهم . # PageV22P248 # 6258 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا هشيم أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن ~~أنس حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم . ( انظر الحديث 6258 طرفه في : ~~6926 ) . # مطابقته للترجمة مثل المطابقة المذكورة في الحديث السابق . وهشيم مصغر ~~هشم ابن بشير الواسطي ، وعبيد الله بضم العين ابن أبي بكر بن أنس بن مالك ~~الأنصاري يروي عن جده أنس بن مالك . # والحديث من أفراده . وقيل : يقول : ( وعليكم السلام ) بكسر السين يعني ~~الحجارة ، ورده أبو عمر بأنه لم يشرع لنا سب أهل الذمة ، وروى أبو عمر عن ~~طاووس قال : يقول : ( وعلاكم السلام ) بالألف أي : ارتفع ، ورده أبو عمر ~~أيضا ، وذهب جماعة من السلف إلى أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم : عليكم ~~السلام ، كما يرد على المسلم ، واحتج بعضهم بقوله عز وجل : { فاصفح عنهم ~~وقل سلام } ( الزخرف : 89 ) وحكاه الماوردي وجها عن بعض الشافعية ، لكن لا ~~يقول : ( ورحمة الله ) وقيل : يجوز مطلقا ، وعن ابن عباس وعلقمة يجوز ذلك ~~عند الضرورة ، وعن طائفة من السلف : لا يرد السلام أصلا ، وعن بعضهم : ~~التفرقة بين أهل الذمة وأهل الحرب . # 23 # | 2 ( باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين ms13993 أمره ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز من نظر في كتاب من يحذر على صيغة المجهول من ~~الحذر ، وفي ( المغرب ) : الحذر الخوف ، وقال الجوهري : الحذر التحرز . ~~قوله : ( ليستبين ) ، أي : ليظهر أمره . فإن قلت : خرج أبو داود من حديث ~~ابن عباس من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه ، فكأنما ينظر في النار . قلت : ~~يخص منه ما يتعين طريقا إلى دفع مفسدة هي أكبر من مفسدة النظر على أن هذا ~~حديث ضعيف . # 6259 حدثنا يوسف بن بهلول حدثنا ابن إدريس قال : حدثني حصين بن عبد ~~الرحمان عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه ~~قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والزبير بن العوام وأبا مرثد ~~الغنوي وكلنا فارس فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من ~~المشركين معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين ، قال : فأدركناها ~~تسير على جمل لها حيث قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : قلنا ~~أين الكتاب الذي معك ؟ قالت ما معي كتاب ، فأنخنا بها فابتغينا في رحلها ~~فما وجدنا شيئا ، قال صاحباي : ما نرى كتابا . قال : قلت : لقد علمت ما كذب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك ! ~~قال : فلما رأت الجد مني أهوت بيدها إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجت ~~الكتاب ، قال : فانطلقنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما ~~حملك يا حاطب على ما صنعت ؟ قال : ما بي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله ، ~~وما غيرت ولا بدلت ، أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ~~ومالي وليس من أصحابك هناك إلا وله من يدفع الله به عن أهله ، وماله . قال ~~: صدق ، فلا تقولوا له إلا خيرا ، قال : فقال عمر بن الخطاب : إنه قد خان ~~الله ورسوله والمؤمنين ، فدعني فأضرب عنقه . قال : فقال : يا عمر ؟ وما ~~يدريك ؟ لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما ms13994 شئتم فقد وجبت لكم ~~الجنة ، قال : فدمعت عينا عمر ، وقال : الله ورسوله أعلم . # مطابقته للترجمة من حيث إن في بعض طرقه فتح الكتاب والنظر فيه من غير إذن ~~صاحبه ليستبين أمره ، وهو الذي مضى في PageV22P249 الجهاد في : باب الجاسوس ~~، فأتينا به أي بالكتاب الذي أرسله حاطب مع المرأة المذكورة فإذا فيه من ~~حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # ومضى الحديث أيضا في المغازي في غزوة بدر في : باب فضل من شهد بدرا . ~~ويوسف بن بهلول بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وضم اللام التيمي الكوفي مات ~~سنة ثمان عشرة ومائتين ، ولم يرو عنه من الستة إلا البخاري وماله في الصحيح ~~إلا هذا الحديث ، وابن إدريس هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بالزاي الأودي ~~بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة وحصين بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين ابن عبد الرحمن ، وسعد بن عبيدة مصغر عبدة ختن أبي عبد الرحمن ، ~~وأبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي بضم السين المهملة وفتح اللام ، ~~والرجال كلهم كوفيون وأبو مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة ~~وبالدال المهملة اسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاي ابن حصين ~~الغنوي بفتح الغين المعجمة والنون وبالواو نسبة إلى غني بن بعصر ، وقد ذكر ~~في الجهاد المقداد مكان أبي مرثد فلا منافاة لاحتمال الاجتماع بينهما إذ ~~التخصيص بالذكر لا ينفي الغير . # قوله : ( خاخ ) بخاءين معجمتين إسم موضع . قوله : ( فإن بها امرأة ) ~~اسمها سارة بالسين المهملة والراء . قوله : ( فابتغينا ) ، أي : طلبنا في ~~رحلها أي : في متاعها . قوله : ( أهوت بيدها ) أي : مدتها إلى حجزتها بضم ~~الحاء المهملة وإسكان الجيم ، وبالزاي وهي معقد الإزار ، وحجزه السراويل ~~التي فيها التكة . قوله : ( إلا أن أكون ) بكسر همزة إلا وفتحها ، قال ~~الكرماني : وأكثر الروايات بالكسر للاستثناء . قوله : ( وما غيرت ) ، أي : ~~الدين يعني : لم أرتد عن الإسلام . قوله : ( يد ) أي : منة ونعمة . قوله : ~~( إعملوا ) ، فيه معنى المغفرة لهم في الآخرة ، وإلا ms13995 فلو توجه على أحد منهم ~~حد أو حق يستوفي منه ، وقال ابن بطال : فيه هتك ستر المذنب وكشف المرأة ~~العاصية والنظر في كتاب الغير إذا كان فيه نميمة على المسلمين ، إذ حينئذ ~~لا حرمة لكاتب ولا لصاحبه . # 24 # | 2 ( باب كيف يكتب إلى أهل الكتاب ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية الكتاب إلى أهل الكتاب . # 6260 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ~~الزهري قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس أخبره أن ~~أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في نفر من قريش وكانوا تجارا ~~بالشأم فأتوه فذكر الحديث ، قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فقرىء فإذا فيه : بسم الله الرحمان الرحيم ، من محمد عبد الله ~~ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، السلام على من اتبع الهداى ، أما بعد . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ) ~~. . . إلى آخره ، فإن فيه إعلاما كيف يكتب إلى أهل الكتاب . # ومحمد بن مقاتل المروزي ، وعبد الله بن المبارك المروزي يروي عن يونس بن ~~يزيد عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بن عتبة ~~بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق . # والحديث طرف من حديث أبي سفيان واسمه صخر . # قوله : ( تجارا ) بضم التاء وتشديد الجيم جمع تاجر وبكسر التاء وتخفيف ~~الجيم ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى في أول ( الجامع ) . # 25 # | 2 ( باب بمن يبدا في الكتاب ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه بمن يبدأ أي : بنفس الكاتب أو المكتوب إليه . # 6261 وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه ذكر رجلا من بني ~~إسرائيل أخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه . وقال ~~عمر بن أبي سلمة عن أبيه سمع أبا هريرة ، قال PageV22P250 النبي صلى الله ~~عليه ms13996 وسلم : نجر خشبة فجعل المال في جوفها وكتب إليه صحيفة : من فلان إلى ~~فلان . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فلان إلى فلان ) فإن فيه بدء الكاتب ~~بنفسه ثم ذكر المكتوب إليه ، وهذا التعليق قد ذكرنا من وصله في الكفالة ~~فإنه مضى فيها مطولا وذكره هنا مختصرا ، وقال المهلب : السنة أن يبدأ ~~الكاتب بنفسه وروى أبو داود من طريق ابن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن ~~العلاء أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبدأ بنفسه . وأخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب : قرأت كتابا من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما يبدأ باسم الرجل ~~قبله إذا كتب إليه ، وسئل مالك عنه فقال : لا بأس به . # قوله : ( وقال عمر بن أبي سلمة ) أي : ابن عبد الرحمن بن عوف ، وعمر هذا ~~مدني صدوق فيه ضعف وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق ، وقد وصله ~~البخاري في ( الأدب المفرد ) وقال : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة ~~حدثنا عمر فذكر مثل اللفظ المعلق هاهنا . قوله : ( عن أبي هريرة ) ، وفي ~~رواية الكشميهني والأصيلي والنسفي وكريمة : سمع أبا هريرة . قوله : ( نجر ) ~~، أي : حفر ونحت ، وهو بالجيم وفي رواية الكشميهني : نقر ، بالقاف . # 25 # | 2 ( باب بمن يبدا في الكتاب ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه بمن يبدأ أي : بنفس الكاتب أو المكتوب إليه . # 6261 وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه ذكر رجلا من بني ~~إسرائيل أخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه . وقال ~~عمر بن أبي سلمة عن أبيه سمع أبا هريرة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~نجر خشبة فجعل المال في جوفها وكتب إليه صحيفة : من فلان إلى فلان . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فلان إلى فلان ) فإن فيه بدء الكاتب ~~بنفسه ثم ذكر المكتوب إليه ms13997 ، وهذا التعليق قد ذكرنا من وصله في الكفالة ~~فإنه مضى فيها مطولا وذكره هنا مختصرا ، وقال المهلب : السنة أن يبدأ ~~الكاتب بنفسه وروى أبو داود من طريق ابن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن ~~العلاء أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبدأ بنفسه . وأخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب : قرأت كتابا من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما يبدأ باسم الرجل ~~قبله إذا كتب إليه ، وسئل مالك عنه فقال : لا بأس به . # قوله : ( وقال عمر بن أبي سلمة ) أي : ابن عبد الرحمن بن عوف ، وعمر هذا ~~مدني صدوق فيه ضعف وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق ، وقد وصله ~~البخاري في ( الأدب المفرد ) وقال : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة ~~حدثنا عمر فذكر مثل اللفظ المعلق هاهنا . قوله : ( عن أبي هريرة ) ، وفي ~~رواية الكشميهني والأصيلي والنسفي وكريمة : سمع أبا هريرة . قوله : ( نجر ) ~~، أي : حفر ونحت ، وهو بالجيم وفي رواية الكشميهني : نقر ، بالقاف . # 26 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى سيدكم ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى سيدكم ، ~~وغرضه من هذه الترجمة بيان حكم قيام القاعد للداخل ، ولكن لم يجزم بالحكم ~~لمكان الاختلاف فيه . # 6262 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل ~~بن حنيف عن أبي سعيد أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد ، فأرسل النبي صلى ~~الله عليه وسلم إليه فجاء ، فقال : قوموا إلى سيدكم أو قال : خيركم فقعد ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هاؤلاء نزلوا على حكمك . قال : فإني ~~أحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم . فقال : لقد حكمت بما حكم به الملك . # قال أبو عبد الله : أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد من قول أبي سعيد : ~~إلى حكمك . # الترجمة من بعض الحديث كما ترى . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ms13998 الطيالسي ~~، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وأبو أمامة بضم الهمزة اسمه أسعد ~~بن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون الأنصاري وله إدراك ، وأبو ~~سعيد سعد بن مالك الخدري . # والحديث مضى في الجهاد عن سليمان بن حرب ، وفي فضل سعد بن معاذ عن محمد ~~بن عروة وفي المغازي عن بندار عن غندر ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( قريظة ) ، بضم القاف وفتح الراء إسم لقبيلة يهود كانوا في قلعة ~~. قوله : ( مقاتلتهم ) أي : الطائفة المقاتلة من الرجال ، والذراري ، ~~بتخفيف الياء وتشديدها جمع الذرية أي : النساء والصبيان . قوله : ( الملك ) ~~بكسر اللام : هو الله تعالى لأنه هو الملك الحقيقي على الإطلاق ، وهو رواية ~~الأصيلي ، وروى بفتح اللام أي : بحكم جبريل عليه السلام الذي جاء به من عند ~~الله . # قوله : ( قال أبو عبد الله ) ، هو البخاري نفسه . أفهمني . . . إلى آخره ~~، قال الكرماني أي : قال البخاري : أنا سمعت من أبي الوليد : على حكمك ، ~~وبعض الأصحاب نقلوا عنه إلى حكمك ، بحرف الانتهاء بدل حرف الاستعلاء . # وفيه : أمر السلطان والحاكم بإكرام السيد من المسلمين ، وجواز إكرام أهل ~~الفضل في مجلس السلطان الأكبر ، والقيام فيه لغيره من أصحابه ، وإلزام ~~الناس كافة للقيام إلى سيدهم ، وقد منع من ذلك قوم واحتجوا بحديث أبي أمامة ~~رواه أبو داود وابن ماجه ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، متوكئا ~~على عصا ، فقمنا له فقال : لا تقوموا كما تقوم الأعاجم . قال الطبري : هذا ~~حديث ضعيف مضطرب السند فيه من لا يعرف ، واحتجوا أيضا بحديث عبد الله بن ~~بريدة ، أخرجه الحاكم : أن أباه دخل على معاوية فأخبره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : من أحب أن يتمثل له الرجال قياما وجبت له النار . وقال ~~الطبري : إنما فيه نهي من PageV22P251 يقام له عن السرور بذلك لا من يقوم ~~إكراما له . وقال الخطابي : في حديث الباب جواز إطلاق السيد على الحبر ~~الفاضل ، وفيه : أن قيام المرؤوس للرئيس الفاضل والإمام العادل والمتعلم ~~للعالم مستحب ، وإنما يكره لمن كان بغير هذه الصفات ، وعن أبي ms13999 الوليد بن ~~رشد : أن القيام على أربعة أوجه : الأول : محظور ، وهو أن يقع لمن يريد أن ~~يقام إليه تكبرا وتعاظما على القائمين إليه . والثاني : مكروه وهو أن يقع ~~لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ، ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ~~ما يحذر ، ولما فيه من التشبه بالجبابرة . والثالث : جائز وهو أن يقع على ~~سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك ، ويؤمن معه التشبه بالجبابرة . ~~والرابع : مندوب وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحا بقدومه ليسلم عليه أو إلى ~~من تجددت له نعمة فيهنيه بحصولها . أو مصيبة فيعزيه بسببها . وقال ~~التوربشتي في ( شرح المصابيح ) : معنى قوله : ( قوموا إلى سيدكم ) أي : إلى ~~إعانته وإنزاله عن دابته ، ولو كان المراد التعظيم لقال : قوموا لسيدكم ، ~~واعترض عليه الطيبي بأنه لا يلزم من كونه ليس للتعظيم أن لا يكون للإكرام ، ~~وما اعتل به من الفرق بين إلى واللام ضعيف ، لأن إلى في هذا المقام فخم من ~~اللام ، كأنه قيل : قوموا وامشوا إليه تلقيا وإكراما ، وهذا مأخوذ من ترتب ~~الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية ، فإن قوله : ( سيدكم ) علة للقيام ~~، وذلك لكونه شريفا على القدر ، وقال البيهقي : القيام على وجه البر ~~والإكرام جائز كقيام الأنصار لسعد ، وطلحة لكعب ، ولا ينبغي لمن يقام له أن ~~يعتقد استحقاقه لذلك ، حتى إن ترك القيام له حنق عليه أو عاتبه أو شكاه . # 27 # | 2 ( باب المصافحة ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية المصافحة ، وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف ~~بالكف وإقبال الوجه على الوجه ، وقال الكرماني : المصافحة الأخذ باليد ، ~~وهو مما يولد المحبة . # وقال ابن مسعود : علمني النبي صلى الله عليه وسلم التشهد وكفي بين كفيه # مناسبة هذا التعليق للترجمة ظاهرة ، وسقط من رواية أبي ذر وحده ، ووصله ~~البخاري في الباب الذي بعده . # وقال كعب بن مالك : دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقام إلي طلحة ابن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني # مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى صافحني ) وهذا التعليق قطعة من ms14000 قصة كعب ~~بن مالك مضت مطولة في غزوة تبوك في أمر توبته . قوله : ( فإذا ) ، للمفاجأة ~~. قوله : ( فقام إلي ) بتشديد الياء . قوله : ( يهرول ) جملة وقعت حالا من ~~الهرولة وهو ضرب من العدو . قوله : ( وهنأني ) بقبول التوبة ونزول الآية ، ~~وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرة بالجنة . # 6264 حدثنا يحياى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب قال : أخبرني حيوة ، قال ~~: حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد سمع جده عبد الله بن هشام قال : كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( انظر ~~الحديث 3694 وطرفه ) . # PageV22P252 # مطابقته للترجمة في قوله : ( وهو آخذ بيد عمر ) فإنه هو المصافحة ، وقد ~~سقط هذا من رواية النسفي . # و يحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر ، يروي عن عبد الله بن ~~وهب عن حيوة بن شريح عن زهرة بفتح الزاي وسكون الهاء ابن معبد بفتح الميم ~~وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن عبد الله بن ~~هشام بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي ، يعد في أهل الحجاز ، قال أبو عمر : ~~ذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو صغير فمسح ~~برأسه ودعا له ولم يبايعه لصغره . # 28 # | 2 ( باب الأخذ باليدين ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الأخذ باليدين ، وسقطت هذه الترجمة وأثرها ~~وحديثها من رواية النسفي . وقوله : الأخذ باليدين ، رواية الأكثرين ، وفي ~~رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي : الأخذ باليد ، بالإفراد ، وما وقع في ~~بعض النسخ : باليمين ، فليس بصحيح . # وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه # ابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي أحد الأئمة الأعلام وحفاظ ~~الإسلام ، وتفقه على أبي حنيفة وسفيان الثوري ، وعده أصحابنا من جملة أصحاب ~~أبي حنيفة ، وقال ابن سعد : مات بهيت منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ~~ومائة وله ثلاث وستون سنة ، روى له الجماعة . وقال البخاري في ترجمة عبد ~~الله بن سلمة المرادي : حدثني أصحابنا يحيى وغيره عن أبي إسماعيل بن ~~إبراهيم ms14001 ، قال : رأيت حماد بن زيد وجاءه ابن المبارك بمكة فصافحه بكلتا ~~يديه ، ويحيى المذكور هو أبو جعفر البيكندي ، وقد أخرج الترمذي من حديث ابن ~~مسعود رفعه : من تمام التحية الأخذ باليد ، وفي سنده ضعف . # 6265 حدثنا أبو نعيم حدثنا سيف قال : سمعت مجاهدا يقول : حدثني عبد الله ~~بن سخبرة أبو معمر قال : سمعت ابن مسعود يقول : علمني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن : التحيات لله ~~والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام ~~علينا وعلى عباده الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله ، وهو بين ظهرانينا ، فلما قبض قلنا : السلام ، يعني على ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكفى بين كفيه ) وهو الأخذ باليدين . وأبو ~~نعيم هو الفضل بن دكين ، وسيف بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالفاء ابن أبي سليمان ، ويقال : ابن سليمان المخزومي ، مولى بني مخزوم ، ~~وقال يحيى القطان : كان حيا سنة خمسين ومائة وكان عندنا ثقة ممن يصدق ويحفظ ~~، وعبد الله بن سخبرة بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة وبالراء الأزدي الكوفي . # وحديث التشهد هذا أخرجه البخاري في كتاب الصلاة في مواضع في : باب التشهد ~~في الأخيرة عن أبي نعيم عن الأعمش عن شقيق بن سلمة . . . إلى آخره ، وفي : ~~باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد عن مسدد عن يحيى عن الأعمش عن شقيق ، ~~وفي : باب من سمى قوما أو سلم في الصلاة عن عمرو بن عيسى عن أبي عبد الصمد ~~العمي عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود ، ومضى ~~الكلام فيه مبسوطا . # قوله : ( التشهد ) منصوب على أنه مفعول ثان لقوله : ( علمني ) . قوله : ( ~~وكفى بين كفيه ) جملة حالية معترضة . قوله : ( بين ظهرانينا ) بنونين ~~مفتوحتين بينهما ياء آخر الحروف ساكنة وأصله : ظهرينا ، بالتثنية أي ظهري ~~المتقدم والمتأخر أي : بيننا ، فزيد الألف والنون PageV22P253 للتأكيد ، ~~قال الجوهري : النون مفتوحة لا ms14002 غير . قوله : ( فلما قبض ) . . . إلى آخره ، ~~هكذا جاء في هذه الرواية دون الروايات المتقدمة ، وظاهرها أنهم كانوا ~~يقولون : السلام عليك أيها النبي ، بكاف الخطاب في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فلما مات تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة ، فصاروا يقولون : ~~السلام على النبي . قوله : ( يعني : على النبي ) القائل بهذا هو البخاري ~~رضي الله عنه . # 29 # | 2 ( باب المعانقة وقول الرجل : كيف أصبحت ) 2 # أي : هذا باب في المعانقة ، مفاعلة من عانق الرجل إذا جعل يديه على عنقه ~~وضمه إلى نفسه ، وتعانقا واعتنقا ، والعناق أيضا المعانقة ولم يثبت لفظ ~~المعانقة وواو العطف في رواية النسفي ، وفي رواية أبي ذر عن المستملي ~~والسرخسي . قوله : ( وقول الرجل ) ، بالجر عطف على المعانقة أي : وفي قول ~~الرجل لآخر : كيف أصبحت ، ونقل الكرماني عن صاحب التراجم ترجم البخاري ~~بالمعانقة ولم يذكر فيها شيئا وإنما ذكرها في كتاب البيوع في : باب ما ذكر ~~في الأسواق في معانقة الرجل لصاحبه عند قدومه من السفر وعند لقائه ، ولعل ~~البخاري أخذ المعانقة من عادتهم عند قولهم : كيف أصبحت واكتفى : بكيف أصبحت ~~، لاقتران المعانقة به عادة أو أنه ترجم ولم يتفق له حديث يوافقه في المعنى ~~ولا طريق مسند آخر لحديث معانقة الحسن ولم ير أن يرويه بذلك السند لأنه ليس ~~عادته إعادة السند الواحد مرارا ، وقال ابن بطال : ترجم بالمعانقة ولم يذكر ~~لها شيئا فبقي الباب فارغا حتى مات وتحته : باب قول الرجل : كيف أصبحت ؟ ~~فلما وجدنا ناسخ الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة إذ لم يجد بينهما ~~حديثا ، والأبواب الفارغة في هذا ( الجامع ) كثيرة ، وقد طول بعضهم هنا ~~كلاما يمزق فكر الناظر بحيث لا يرجع بشيء . # 6266 حدثنا إسحاق أخبرنا بشر بن شعيب حدثني أبي عن الزهري قال : أخبرني ~~عبد الله بن كعب أن عبد الله بن عباس أخبره أن عليا يعني ابن أبي طالب خرج ~~من عند النبي صلى الله عليه وسلم . ( ح ) وحدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة ~~حدثنا يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني عبد الله بن ms14003 كعب بن مالك أن عبد الله ~~بن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه ، فقال الناس : يا أبا حسن ! كيف أصبح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أصبح بحمد الله بارئا ، فأخذ بيده ~~العباس ، فقال : ألا تراه ؟ أنت والله بعد الثلاث عبد العصا ، والله إني ~~لأراى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيتوفى في وجعه ، وإني لأعرف في وجوه ~~بني عبح 6 المطلب الموت ، فاذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فنسأله فيمن يكون الأمر ؟ فإن كان فينا علمنا ذالك ، وإن كان في غيرنا ~~أمرناه فأوصاى بنا . قال علي : والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيمنعنا لا يعطيناها الناس أبدا ، وإني لا أسألها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبدا . ( انظر الحديث 4447 ) . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله : ( كيف أصبح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) . # وأخرجه من طريقين . أحدهما : عن إسحاق ، قيل : هو ابن راهويه ، وقال ~~الكرماني : لعله ابن منصور ، فإنه روى عن بشر في : باب مرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قلت : الأول هو الأظهر ، وبشر بن شعيب يروي عن أبيه شعيب بن ~~أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك ~~الأنصاري عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم والطريق ~~الأخر : عن أحمد بن صالح أبي جعفر المصري عن عنبسة بفتح العين المهملة ~~وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين PageV22P254 المهملة ابن خالد ~~الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري . . . الخ . # والحديث مضى في : باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ، في أواخر المغازي ~~فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزهري . ~~. . الخ نحوه # قوله : ( بارئا ) من قولهم برئت من المرض ms14004 برءا بالهمزة . قوله : ( ألا ~~تراه ) قال ابن التين : الضمير في : تراه ، للنبي صلى الله عليه وسلم ، ورد ~~عليه بأنه ضمير الشأن لأن الرؤية هنا ليست بمعنى الرؤية البصرية ، قيل : قد ~~وقع في سائر الروايات بغير ضمير . قوله : ( سيتوفى ) على صيغة المجهول . ~~قوله : ( الأمر ) أي : أمر الخلافة . قوله : ( أمرناه ) ، قال ابن التين : ~~هو بمد الهمزة أي : شاورناه ، قال : وقرأناه بالقصر من الأمور وهو المشهور ~~، وقال الكرماني : أي طلبنا منه الوصية وفيه : دلاله على أن الأمر لا يشترط ~~فيه العلو ولا الاستعلاء . قوله : ( لا يعطيناها ) ، أي : الإمارة والخلافة ~~وكذلك تأنيث الضمير في : ( ولئن سألناها ) ، ( ولا أسألها ) . # 30 # | 2 ( باب من أجاب : بلبيك وسعديك ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أجاب لمن يسأله بقوله : لبيك ، ومعناه أنا مقيم ~~على طاعتك ، من قولهم : لب فلان بالمكان إذا أقام به ، وقيل : معناه إجابة ~~بعد إجابة ، وهذا من المصادر التي حذف فعلها لكونه وقع مثنى ، وذلك يوجب ~~حذف فعله قياسا لأنهم لما ثنوه صار كأنهم ذكروه مرتين ، فكأنه قال : لبالبا ~~. ولا يستعمل إلا مضافا ، ومعنى : لبيك ، الدوام والملازمة فكأنه إذا قال : ~~لبيك ، قال : أدوم على طاعتك وأقيمها مرة بعد أخرى أي : شأني الإقامة ~~والملازمة ، وأما : سعديك ، فمعناه في العبادة : أنا متبع أمرك غير مخالف ~~لك فأسعدني على متابعتك إسعادا ، وأما في إجابة المخلوق فمعناه : أسعدك ~~إسعادا بعد إسعاد ، أي : مرة بعد أخرى . # 6267 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن معاذ قال : ~~أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا معاذ ! قلت : لبيك وسعديك ~~ثم قال مثله ثلاثا : هل تدري ما حق الله على العباد ؟ قلت : لا . قال : حق ~~الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، ثم سار ساعة فقال : يا ~~معاذ ! قلت : لبيك وسعديك ، قال : هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ~~ذالك ؟ قلت : لا . قال : حق العباد على الله إذا فعلوا ذالك أن لا يعذبهم . ~~ابقته للترجمة في قوله : ( لبيك وسعديك ) وهمام بالتشديد هو ms14005 ابن يحيى ~~البصري ، ومعاذ هو ابن جبل رضي الله عنه . # والحديث مضى في كتاب اللباس في : باب إرداف الرجل خلف الرجل فإنه أخرجه ~~هناك عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ~~إلى آخره نحوه ، وقريب منه مضى في كتاب العلم في : باب من خص بالعلم قوما ~~بأتم منه ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( أن يعبدوه ) إشارة إلى العمليات . وقوله : ( ولا يشركوا به ) ~~إلى الاعتقاديات لأن التوحيد أصلها . قوله : ( لا يعذبهم ) أي : هو أن لا ~~يعذبهم قيل : لا يجب على الله تعالى شيء . وأجيب بأن الحق بمعنى الثابت أو ~~هو واجب بإيجابه على ذاته أو هو كالواجب نحو زيد أسد ، وقال ابن بطال : فإن ~~اعترض المرجئة به فجواب أهل السنة لهم أن هذا اللفظ خرج على المزاوجة ~~والمقابلة نحو { وجزاء سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) . # حدثنا هدبة حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس عن معاذ بهاذا # هذا طريق آخر في حديث معاذ أخرجه عن هدبة بن خالد عن همام بن يحيى ومضى ~~هذا الطريق بعينه في كتاب اللباس كما ذكرناه الآن . # 6268 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا زيد بن وهب حدثنا ~~والله PageV22P255 أبو ذر بالربذة ، قال : كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، في حرة المدينة عشاء استقبلنا أحد فقال : يابا ذر ! ما أحب أن أحدا ~~لي ذهبا تأتي علي ليلة أو ثلاث عندي منه دينار لا أرصده لدين إلا أن أقول ~~به في عباد الله هاكذا وهاكذا وهاكذا أو أرانا بيده ثم قال : يا أبا ذر ! ~~قلت : لبيك وسعديك يا رسول الله . قال : الأكثرون هم الأقلون إلا من قال ~~هاكذا وهاكذا ، ثم قال لي : مكانك لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع ، فانطلق حتى ~~غاب عني ، فسمعت صوتا فخشيت أن يكون عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فأردت أن أذهب ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تبرح . فمكثت ~~. قلت : يا رسول الله ms14006 ! سمعت صوتا خشيت أن يكون عرض لع ، ثم ذكرت قولك فقمت ~~، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ذاك جبريل أتاني فأخبرني أنه من مات من ~~أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . قلت : يا رسول الله ! وإن زنى وإن سرق ~~؟ قال : وإن زنى وإن سرق . # قلت لزيد : إنه بلغني أنه أبو الدرداء ، فقال : أشهد لحدثنيه أبو ذر ~~بالربذة . # قال الأعمش : وحدثني أبو صالح عن أبي الدرداء نحوه . # وقال أبو شهاب عن الأعمش : يمكث عندي فوق ثلاث . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن زيد بن وهب أبي سليمان الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة ، خرج ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في ~~الطريق ، مات سنة ست وتسعين ، وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة مات سنة اثنتين ~~وثلاثين بالربذة ، وأبو الدرداء اسمه عويمر بن زيد مات بدمشق سنة اثنتين ~~وثلاثين أيضا ، شهد فتح مصر . # والحديث قد مضى في كتاب الاستقراض في : باب أداء الديون فإنه أخرجه هناك ~~عن أحمد بن يونس عن أبي شهاب عن الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر . . . إلى ~~آخره . # قوله : ( والله ) ذكر القسم تأكيدا أو مبالغة دفعا لما قيل له : إن ~~الراوي أبو الدرداء لا أبو ذر ، يشعر به آخر الحديث . قوله : ( في حرة ~~المدينة ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء هي الأرض ذات الحجارة السود وهي ~~أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة . قوله : ( استقبلنا ) بفتح اللام ~~فعل ومفعول واحد بالرفع فاعله . قوله : ( يا با ذر ) حذفت الهمزة للتخفيف . ~~قوله : ( ذهبا ) منصوب على التمييز . قوله : ( لا أرصدة ) أي : لا أعده وهو ~~صفة للدينار ، ويروى : إلا أرصدة ، بكلمة الاستثناء . قوله : ( إلا أن أقول ~~) استثناء من أول الكلام استثنار مفرغا والقول في عباد الله الصرف فيهم ~~والإنفاق عليهم . قوله : ( هكذا ، ثلاث مرات ) أي : يمينا وشمالا وقداما . ~~قوله : ( الأكثرون ) أي : من جهة المال ( هم الأقلون ) ثوابا . قوله : ( ~~مكانك ) بالنصب أي : إلزم مكانك ، قوله ms14007 : ( عرض ) على صيغة المجهول أي : ~~ظهر عليه أحد أو أصابه آفة . قوله : ( فقمت ) أي : فوقفت ، وقيل : معناه ~~فأقمت في موضعي وهو كقوله تعالى : { ( 2 ) وإذا أظلم عليهم قاموا } ( ~~البقرة : 20 ) [ / ح . # قوله : ( قلت لزيد ) القائل هو الأعمش ، وزيد هو ابن وهب المذكور . قوله ~~: ( لحدثنيه ) إنما دخلت اللام عليه لأن الشهادة في حكم القسم . قوله : ( ~~بالربذة ) بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة موضع على ثلاث مراحل ~~من المدينة قريب من ذات عرق . # قوله : ( أبو صالح ) هو ذكوان السمان . # قوله : ( أبو شهاب ) اسمه عبد ربه الحناط بالمهملتين والنون المشددة ~~المدائني . # 31 # | 2 ( باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه لا يقيم الرجل الرجل الأول فاعل والثاني مفعول هذا ~~من لفظ الحديث وهو خبر معناه النهي وقيل : إنه للتحريم ، وقيل : للتنزيه ، ~~وهو من باب الآداب ومحاسن الأخلاق ، وقد رواه ابن وهب في : ( مسنده ) بلفظ ~~النهي : لا يقم ، ورواه ابن الحسن كذلك ، ووقع في رواية مسلم : لا يقيمن ، ~~بنون التأكيد . # PageV22P256 # 6269 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس ~~فيه . ( انظر الحديث 911 وطرفه ) . # الترجمة هي الحديث . وإسماعيل هو ابن أبي أويس . والحديث في ( الموطأ ) ~~من رواية ابن وهب ومحمد بن الحسن ، وقد مضى في الجمعة في : باب لا يقيم ~~الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه ، من حديث ابن جريج عن نافع عن ابن ~~عمر : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه ~~. قلت لنافع : الجمعة ؟ قال : الجمعة وغيرها . # 32 # | 2 ( باب { ( 85 ) إذا قيل لكم تفسحوا . . . . انشزوا فانشزوا } ( ~~المجادلة : 11 ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله عز وجل : { إذا قيل لكم } . الآية . وفي ~~رواية أبي ذر . { إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا } . . . الآية . ~~وفي رواية غيره إلى قوله : { فانشزوا } . . . الآية . واختلفوا في معنى ~~الآية ، فقال ابن بطال : قال ms14008 بعضهم : هو مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ~~خاصة ، كذا قاله مجاهد وقتادة ، وقال الطبري عن قتادة : كانوا يتنافسون في ~~مجلس النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأوه مقبلا ضيقوا مجلسهم فأمرهم الله ~~تعالى أن يوسع بعضهم لبعض ، وروى ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، قال : نزلت يوم جمعة ، أقبل جماعة من ~~المهاجرين والأنصار من أهل بدر فلم يجدوا مكانا ، فأقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم ناسا ممن تأخر إسلامهم وأجلسهم في أماكنهم ، فشق ذلك عليهم وتكلم ~~المنافقون في ذلك ، فأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم ~~تفسحوا في المجلس فأفسحوا } وقال الحسن البصري : في الغزو خاصة ، وقال يزيد ~~بن أبي حبيب : أي أثبتوا في الحرب ، وهذا من مكيدة الحرب ، وقيل : هو عام . ~~قوله : ( يفسح الله لكم ) أي : توسعوا يوسع الله عليكم منازلكم في الجنة . ~~قوله : { فانشزوا } أي إذا قيل لكم ارتفعوا فارتفعوا وقوموا إلى قتال عدو ~~أو صلاة أو عمل خير ، وقال الحسن : انهزوا إلى الحرب ، وقال قتادة ومجاهد : ~~تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقوموا ، وقال ابن زيد : انشزوا ~~عنه في بيته ، فإن له حوائج . وقال صاحب ( الأفعال ) : نشز القوم عن مجلسهم ~~قاموا منه . # 6270 حدثنا خلاد بن يحياى حدثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهاى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه ~~آخر ، ولاكن تفسحوا وتوسعوا . # وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه . ( انظر الحديث ~~911 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( تفسحوا ) وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد ~~اللام ابن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي ، سكن مكة ومات بها قريبا من سنة ~~ثلاث عشرة ومائتين ، وهو من أفراده ، وسفيان هو الثوري ، وعبيد الله هو ~~العمري . والحديث من أفراده . # قوله : ( ويجلس فيه آخر ) أي : وأن يجلس فيه شخص آخر . واختلف في تأويل ~~نهيه عن أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس ms14009 فيه آخر ، فتأوله قوم على الندب ، ~~وقالوا : هو من باب الأدب لأن المكان غير متملك له ، وتأوله قوم على الوجوب ~~، واحتجوا بحديث معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به . وقال ~~محمد بن مسلم : معنى قوله : فهو أحق به إذا جلس في مجلس القائم فهو أولى به ~~إذا قام لحاجة ، فأما إذا قام تاركا فهو ليس أولى به من غيره ، وقيل : إذا ~~قام ليرجع كان أحق ، وقيل : إن رجع عن قرب كان أحق . قوله : ( تفسحوا ) أمر ~~ووجه كونه استدراكا من الخبر بتقدير لفظ : قال ، بعد : لكن ، أو يقال : نهى ~~أن يقيم ، في تقدير : لا يقيمن ، ويحتمل أن يكون من كلام ابن عمر ، ولا ~~يكون من تتمة الحديث . # قوله : ( وكان ابن عمر ) هو موصول بالسند المذكور ، وقد روى هذا عن ابن ~~عمر مرفوعا ، أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب بفتح المعجمة وكسر المهملة ~~وفي آخره باء موحدة ، واسمه زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر : جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقام له رجل عن مجلسه ، فذهب PageV22P257 ليجلس ~~فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال النووي : قال أصحابنا : هذا في ~~حق من جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا ثم فارقه ليعود إليه ~~كإرادة الوضوء مثلا والشغل يسير ثم يعود ، لا يبطل حقه في الاختصاص به ، ~~وله أن يقيم من خلفه وقعد فيه ، وعلى القاعد أن يطيعه . واختلف : هل يجب ~~عليه ؟ على وجهين : أصحهما الوجوب ، وقيل : يستحب وهو مذهب مالك ، قال ~~أصحابنا : وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة دون غيرها ، قال : ولا فرق بين ~~أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ونحوها أم لا ، وقال عياض : اختلف العلماء ~~فيمن اعتاد بموضع من المسجد للتدريس والفتوى ، وكذا قالوا في مقاعد الباعة ~~من الأفنية والطرق التي هي غير متملكة ، قالوا : من اعتاد الجلوس في شيء ~~منها ms14010 فهو أحق به حتى يتم غرضه ، قال : وحكاه الماوردي عن مالك قطعا للتنازع ~~، وقال القرطبي : الذي عليه الجمهور أنه ليس بواجب . # 33 # | 2 ( باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ للقيام ، ~~ليقوم الناس ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من قام من مجلسه وكان عنده ناس أطالوا الجلوس عنده ~~، فاستحيى أن يقول لهم : قوموا ، وهو معنى : لم يستأذن أصحابه . قوله : ( ~~أو تهيأ ) أي : تجهز للقيام حتى يرى من عنده أنه يريد القيام ليقوموا معه ، ~~وهذه الترجمة مسبوكة من معنى حديث الباب . # 6271 حدثنا الحسن بن عمر حدثنا معتمر سمعت أبي يذكر عن أبي مجلز عن أنس ~~بن مالك رضي الله عنه قال : لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، زينب ~~ابنة جحش دعا الناس طعموا ثم جلسوا يتحدثون ، قال : فأخذ كأنه يتهيأ للقيام ~~فلم يقوموا ، فلما رأى ذالك قام ، فلما قام قام من قام معه من الناس وبقي ~~ثلاثة ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم ، جاء ليدخل فإذا القوم جلوس ، ثم ~~إنهم قاموا فانطلقوا ، قال : فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ، أنهم ~~قد انطلقوا فجاء حتى دخل ، فذهبت أدخل فأرخى الحجاب بيني وبينه ، وأنزل ~~الله تعالى : { ( 33 ) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن ~~يؤذن لكم } ( الأحزاب : 53 ) إلى قوله : { إن ذلكم كان عند الله عظيما } . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ، وقد أوضحنا بعضه . والحسن بن عمر بن ~~شقيق البصري ، ومعتمر بضم الميم وسكون العين على وزن إسم الفاعل من ~~الاعتمار يروى عن أبيه سليمان بن طرخان البصري ، وأبو مجلز بكسر الميم ~~وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري . # والحديث مضى عن قريب في : باب آية الحجاب ، فإنه أخرجه عن أبي النعمان عن ~~معتمر عن أبيه . . . إلى آخره . وأخرجه قبله بأتم منه عن يحيى بن سليمان ، ~~ومضى الكلام فيه هناك ، وكان صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم وكان أشد ~~الناس حياء فيما لم يؤمر فيه ms14011 ولم ينه ، فإذا أمره الله لم يستح من إنفاذ ~~أمر الله والصدع به ، وكان جلوسهم عنده بعدما طعموا للحديث أذى له ولأهله ، ~~قال تعالى : { ( 33 ) أن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم } ( الأحزاب : 53 ~~) . الآية ، وقد حرم الله عز وجل أذى رسوله فأنزل الله تعالى من أجل ذلك ~~الآية . # 34 # | 2 ( باب الاح باء باليد ، وهو القرفصاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر الاحتباء باليد ، ولم يبين حكمه اكتفاء بما دل ~~عليه حديث الباب ، والاحتباء مصدر احتبى يحتبي يقال : احتبى الرجل إذا جمع ~~ظهره وساقيه بعمامة ، قاله الكرماني ، وفسر البخاري الاحتباء بقوله : ( وهو ~~القرفصاء ) وأخذه من كلام أبي عبيدة ، فإنه قال : القرفصاء جلسة المحتبي ~~ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه ، وفي رواية الكشميهني : وهي القرفصاء بتأنيث ~~الضمير ، والقرفصاء بضم القاف وسكون الراء وفتح الفاء وضمها وبالصاد ~~المهملة ممدودا ومقصورا ، ضرب من القعود ، PageV22P258 وإذا قلت : قعد فلان ~~القرفصاء ، فكأنك قلت : قعد قعودا مخصوصا ، وهو أن يجلس على إليتيه ويلصق ~~فخذه ببطنه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه ، وقيل : القرفصاء جلسة ~~المستوفز ، وقيل : جلسة الرجل على إليتيه . # 6272 حدثنا محمد بن أبي غالب أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا ~~محمد بن فليح عن أبيه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة محتبيا بيده هاكذا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( محتبيا بيده هكذا ) وهو من أفراده . ومحمد ~~بن أبي غالب بالغين المعجمة وكسر اللام أبو عبد الله القوسي بضم القاف ~~وسكون الواو وبالسين المهملة ، نزل بغداد ، وهو من صغار شيوخ البخاري ومات ~~قبله بست سنين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في كتاب ~~التوحيد ، وله شيخ آخر يقال له : محمد بن أبي غالب الواسطي نزيل بغداد ، ~~قال الكلاباذي : سمع من هشيم ومات قبل القوسي بست وعشرين سنة ، وإبراهيم بن ~~المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي بكسر الحاء المهملة وبالزاي نسبة إلى ~~حزام أحد أجداده ، ومحمد بن فليح يروي عن أبيه ms14012 فليح بضم الفاء وفتح اللام ~~وبالحاء المهملة ابن سليمان بن أبي المغيرة بن حنين المدني عن نافع عن ابن ~~عمر ، وهو من أفراده . # قوله : ( بفناء الكعبة ) بكسر الفاء وهو ما امتد من جوانبها . قوله : ( ~~محتبيا ) نصب على الحال من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( محتبيا ~~بيده هكذا ) كذا وقع مختصرا ، قيل : روى هذا الحديث عن أبي غزية محمد بن ~~موسى الأنصاري القاضي عن فليح نحوه ، وزاد : فأراه فليح فوضع يمينه على ~~يساره موضع الرسغ ، فالاحتباء قد يكون باليد ، وقد يكون باليدين ، فظاهر ~~هذا الحديث أنه كان باليد ، وأما باليدين فقد رواه أبو داود من حديث أبي ~~سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان إذا جلس احتبى بيديه ، ورواه ~~البزار وزاد : ونصب ركبتيه ، وروى البزار أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ : ~~جلس عند الكعبة وضم رجليه فأقامهما واحتبى بيديه . # 35 # | 2 ( باب من اتكأ بين يدي أصحابه ) 2 # أي هذا باب في بيان من اتكأ ، قيل : الاتكاء الاضطجاع ، وفي حديث عمر وهو ~~متكىء على سرير أي : النبي صلى الله عليه وسلم مضطجع على سرير ، بدليل قوله ~~: قد أثر السرير في جنبه ، وقال الخطابي : كل معتمد على شيء متمكن منه فهو ~~متكىء . # وقال خباب : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة ، قلت : ألا ~~تدعو الله ؟ فقعد # خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت الصحابي ~~المشهور ، قال بعضهم : إيراد البخاري حديث خباب المعلق يشير به إلى أن ~~الاضطجاع اتكاء ، وزيادة . قلت : ليس كذلك ، لأن الاضطجاع هو النوم ، قاله ~~ابن الأثير ، وقال الجوهري : ضجع الرجل أي وضع جنبه على الأرض ، واضطجع ~~مثله ، بل الوجه في إيراد حديث خباب هو كقوله : ( وهو متوسد ) فإن التوسد ~~يأتي بمعنى الاتكاء ، ولا سيما على قول الخطابي المذكور آنفا ، وأما هذا ~~المعلق فإنه طرف من حديث طويل قد مضى موصولا في علامات النبوة ، قال : ~~حدثني محمد بن المثنى أخبرنا يحيى عن إسماعيل أخبرنا قيس عن خباب بن الأرت ~~قال : شكونا ms14013 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل ~~الكعبة قلنا له : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو الله لنا ؟ . . . الحديث ، ~~ومضى أيضا في أول : باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم . # 6273 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا بشرخ بن المفضل حدثنا الجريري عن عبد ~~الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا ~~أخبركم بأكبر الكبائر ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ! قال : الإشراك بالله ~~وعقوق الوالدين . [ نه # 6274 حدثنا مسدد حدثنا بشر ، مثله PageV22P259 وكان متكئا فجلس فقال : ~~ألا وقول الزور ! فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان متكئا ) . وأخرجه من طريقين . أحدهما : ~~عن علي بن عبد الله المديني عن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ~~ابن المفضل على صيغة إسم المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة ابن لاحق أبي ~~إسماعيل البصري عن الجريري وهو سعيد بن إياس ، والجريري نسبة إلى جرير بضم ~~الجيم وفتح الراء ابن عباد أخي الحارث ابن ضبعة بن قيس بن بكر بن وائل وهو ~~يروي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث ~~الثقفي . والطريق الآخر : عن مسدد عن بشر . . . إلى آخره . # والحديث مضى في أوائل كتاب الأدب في : باب عقوق الوالدين من الكبائر ، ~~فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن خالد الواسطي عن الجريري . . . إلى آخره ، ~~ومضى الكلام فيه . # قوله : ( وعقوق الوالدين ) قيل : العقوق كيف يكون في درجة الإشراك وهو ~~كفر ؟ وأجيب : إنما أدخل في سلكه تعظيما لأمر الوالدين وتغليظا على العاق ~~أو المراد : إن أكبر الكبائر فيما يتعلق بحق الله الإشراك ، وفيما يتعلق ~~بحق الناس العقوق . قوله : ( الزور ) هو الباطل . # وقال المهلب فيه : جواز اتكاء العالم بين يدي الناس وفي مجلس الفتوى ، ~~وكذلك السلطان والأمير في بعض ما يحتاج إليه من ذلك لا لما يجده في بعض ~~أعضائه ، أو الراحة يرتفق بذلك ولا يكون ذلك في عامة جلوسه . # 36 # | 2 ( باب من أسرع ms14014 في مشيته لحاجة أو قصد ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر من أسرع في مشيته بكسر الميم على وزن فعلة ~~بالكسر وهي صيغة تدل على نوع مخصوص من الفعل . قوله : لحاجة ، أي : لحاجة ~~مقصودة ، وحكمه أنه لا بأس به وإن كان عمدا لا لحاجة فلا ، وكان ابن عمر ~~رضي الله عنهما يسرع المشي ويقول : هو أبعد من الزهو وأسرع في الحاجة ، ~~وقيل : فيه اشتغال عن النظر إلى ما لا ينبغي التشاغل به ، وقال ابن العربي ~~: المشي على قدر الحاجة هو السنة إسراعا وبطءا لا التصنع فيه ولا التهور . ~~قوله : أو قصدا ، أي : أو أسرع لأجل قصد أي مقصود من معروف ، وقال الكرماني ~~: القصد إيثار الشيء والعدل ، ويروى : أو قصد ، على صيغة الفعل الماضي أي : ~~أو قصد المعروف في إسراعه . # 6275 حدثنا أبو عاصم عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة أن عقبة بن الحارث ~~حدثه قال صلى الله عليه وسلم : العصر فأسرع ثم دخل البيت . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فأسرع ) وكان إسراعه صلى الله عليه وسلم ، ~~لأجل صدقة أحب أن يفرقها . # وأبو عاصم النبيل هو الضحاك بن مخلد البصري ، وعمر بن سعيد بن أبي حسين ~~القرشي النوفلي المكي يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم ~~الميم واسمه زهير ، وعقبة بضم العين وسكون القاف وبالباء الموحدة ابن ~~الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي أبو سروعة المكي ~~، أسلم يوم فتح مكة . # والحديث قطعة من حديث مضى في كتاب الصلاة في : باب من صلى بالناس فذكر ~~حاجة فتخطاهم : حدثنا محمد بن عبيد قال : أخبرنا عيسى بن يونس عن عمر بن ~~سعيد قال : أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة ، قال : صليت وراء النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة العصر ، فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض ~~حجر نسائه ، ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته ، ~~فقال : ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني ، فأمرت ms14015 بقسمته ، وأخرجه ~~أيضا في كتاب الزكاة في : باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها : عن أبي عاصم ~~عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة إلى أن قال : ثم دخل البيت فلم يلبث أن ~~خرج ، فقلت : أو قيل له ، فقال : كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت ~~أن أبيته فقسمته . # وفيه : جواز إسراع السلطان والعالم في حوائجهم والمبادرة إليها . وفيه : ~~فضل تعجيل إيصال البر وترك تأخيره . # 37 # | 2 ( باب السرير ) 2 # PageV22P260 # أي : هذا باب في بيان حكم اتخاذ السرير ، وهو معروف . قال الراغب : إنه ~~مأخوذ من السرور لأنه في الغالب لأولي النعمة قال : وسرير الميت لشبهه به ~~في الصورة وللتفاؤل بالسرور ، وقد يعبر عن السرير بالملك ، ويجمع على أسرة ~~وسرر بضمتين ، وفيهم من يفتح الراء استثقالا للضمتين ، قيل : ما وجه ذكر ~~هذه الترجمة والبابين اللذين بعده في باب الاستئذان ؟ وأجيب : بأن ~~الاستئذان يراد به الدخول في المنزل ، فذكر متعلقات المنزل على سبيل ~~الاستطراد . # 38 # | 2 ( باب من ألقي له وسادة ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من ألقي له ، على صيغة المجهول ، وسادة مرفوع به ~~وإنما ذكر الضمير في ألقي لأن تأنيث الوسادة غير حقيقي ، والوسادة المخدة ، ~~ويقال لها وساد أيضا ، وهو بكسر الواو وتقولها هذيل بالهمز بدل الواو . # 6277 حدثنا إسحاق حدثنا خالد . # ( ح ) حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عمرو بن عون حدثنا خالد عن خالد عن ~~أبي قلابة قال : أخبرني أبو المليح قال : دخلت مع أبيك زيد على عبد الله ~~ابن عمرو ، فحدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكر له صومي ، فدخل علي ~~فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف ، فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني ~~وبينه ، فقال لي : أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام ؟ قلت : يا رسول الله ! ~~قال : خمسا ؟ قلت : يا رسول الله ! قال : سبعا ؟ قلت : يا رسول الله ! قال ~~: تسعا ؟ قلت : يا رسول الله ! قال : إحداى عشرة ؟ قلت : يا رسول الله ! ~~قال : لا صوم فوق صوم داود شطر الدهر صيام يوم ms14016 وإفطار يوم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فألقيت له وسادة ) . وأخرجه من طريقين : ~~أحدهما : عن إسحاق بن شاهين الواسطي عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد بن ~~مهران الحذاء عن أبي قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي عن أبي ~~المليح بفتح الميم وكسر اللام وبالحاء المهملة واسمه عامر ، وقيل : زيد بن ~~أسامة الهذلي . والطريق الثاني : عن عبد الله بن محمد الجعفي المعروف ~~بالمسندي عن عمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي وهو من شيوخ البخاري ، روى ~~عنه في الصلاة ومواضع ، وروى PageV22P261 عنه بالواسطة ، وروى عمر وهذا عن ~~خالد بن عبد الله الطحان عن خالد الحذاء الخ ، وهذا الطريق أنزل من الطريق ~~الأول بدرجة . # وتقدم هذا الحديث عن إسحاق بن شاهين بهذا الإسناد في كتاب الصوم في : باب ~~صوم داود ، ومضى أيضا حديث عبد الله بن عمرو في كتاب الصوم في أبواب كثيرة ~~متوالية . ومضى الكلام فيه مستقصى . # قوله : ( دخلت مع أبيك زيد ) ، الخطاب لأبي قلابة وهو عبد الله وأبوه زيد ~~كما ذكرنا وليس لزيد ذكر إلا في هذا الخبر . قوله : ( فدخل علي ) بتشديد ~~الباء والداخل هو النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( قلت : يا رسول الله ~~! ) فيه حذف تقديره : أطيق أكثر من ذلك يا رسول الله ، أو : لا يكفيني ذلك ~~يا رسول الله . قوله : ( قال : خمسا ؟ ) أي : خمسة أيام ؟ وكذلك التقدير في ~~البواقي . قوله : ( شطر الدهر ) أي نصف الدهر وهو منصوب على الاختصاص . ~~قوله : ( صيام يوم ) يجوز نصبه على الاختصاص ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف ، أي : هو صيام يوم وإفطار يوم ، وإنما كان هذا أفضل لزيادة المشقة ~~فيه إذ من سرد الصوم صار له الصوم طبيعة فلا يحصل له مقاساة كثيرة منه . # 6278 حدثنا يحياى بن جعفر حدثنا يزيد عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم عن ~~علقمة أنه قدم الشأم . # ( ح ) وحدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال : ذهب علقمة ~~إلى الشأم فأتى المسجد فصلى ركعتين فقال : أللهم ارزقني جليسا ، فقعد إلى ~~أبي ms14017 الدرداء ، فقال : ممن أنت ؟ قال : من أهل الكوفة . قال : أليس فيكم ~~صاحب السر الذي كان لا يعلمه غيره ؟ يعني حذيفة أليس فيكم أو كان فيكم الذي ~~أجاره الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، من الشيطان ؟ يعني عمارا ~~أو ليس فيكم صاحب السواك والوساد ؟ يعني : ابن مسعود كيف كان عبد الله يقرأ ~~: { ( 29 ) والليل إذا يغشى } ( الليل : 1 ) قال { ( 35 ) والذكر والأنثى } ~~( النجم : 45 ) فقال : ما زال هاؤلاء حتى كادوا يشككوني ، وقد سمعتها من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والوساد ) . و يحيى بن جعفر بن أعين أبو ~~زكريا البخاري البيكندي ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، و يزيد من ~~الزيادة هو ابن هارون الواسطي مات بواسط سنة ست ومائتين ، ومغيرة بضم الميم ~~وكسرها ويقال أيضا : المغيرة بن مقسم بكسر الميم وفتح السين المهملة الضبي ~~، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس النخعي ، وأبو الوليد هو هشام بن ~~عبد الملك الطيالسي ، وأبو الدرداء اسمه عويمر بن مالك . # والحديث مضى في صفة إبليس مختصرا عن مالك ابن إسماعيل ، وفي : باب مناقب ~~عمار وحذيفة . وأخرجه فيه من طريقين : عن مالك بن إسماعيل وسليمان بن حرب ، ~~وفي مناقب عبد الله بن مسعود عن موسى عن أبي عوانة . # قوله : ( جليسا ) ، وقد مر في مناقب عمار جليسا صالحا . قوله : ( فقال : ~~ممن أنت ؟ ) أي : قال أبو الدرداء لعلقمة . قوله : ( صاحب السر ) قال ~~الكرماني : أي سر النفاق ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم ، ذكر أسماء ~~المنافقين وعينهم لحذيفة وخصصه بهذه المنقبة ، إذ لم يطلع عليه غيره ، قلت ~~: المراد بالسر فيما قيل : إنه صلى الله عليه وسلم ، أسر إلى حذيفة بأسماء ~~سبعة عشر من المنافقين لم يعلمهم لأحد غيره ، وكان عمر رضي الله عنه إذا ~~مات من يشك فيه رصد حذيفة ، فإن خرج في جنازته خرج ، وإلا لم يخرج . قوله : ~~( أو كان فيكم ؟ ) شك من شعبة . قوله : ( الذي أجاره الله على لسان رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ) وذلك أنه دعا بأمان من الشيطان ، وقال ms14018 : إنه طيب مطيب ~~. قوله : ( والوساد ) وفي رواية الكشميهني والوسادة ، وكان ابن مسعود رضي ~~الله عنه صاحب سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووسادته ومطهرته ، قال ~~الكرماني : والمشهور بدل الوسادة : السواد ، بكسر السين المهملة أي : ~~السرار ، أي : المسارة . قال الخطابي : السواد السرار وهو ما روي عنه أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال له : آذنك علي على أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي وكان ~~صلى الله عليه وسلم ، يختص عبد الله اختصاصا شديدا لا يحجبه إذا جاءه ولا ~~يرده إذا سال . قوله : ( كيف كان عبد الله يقرأ ؟ ) القائل بهذا هو أبو ~~الدرداء . قوله : ( والذكر والأنثى ) يعني : قال علقمة : يقرأ عبد الله بن ~~مسعود : ^ ( والليل إذا يغشى PageV22P262 والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى ~~) ^ - ومآ أدراك ما القارعة } ( الليل : 1 2 ) { ( 35 ) الذكر والأنثى } ( ~~النجم : 45 ) بدون { وما خلق } وكان أبو الدرداء أيضا يقرأ كذلك ، وأهل ~~الشام كانوا يقرؤونه على القراءة المشهورة المتواترة وهي : { ( 29 ) وما ~~خلق الذكر والأنثى } ( الليل : 3 ) وكانوا يشككونه في قراءته الشاذة . قوله ~~: ( وقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقد مر في مناقب عمار ~~وحذيفة : ( والله لقد أقرأ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من فيه إلى ~~في ) ، وفي لفظ : ( قال : ما زال هؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء مسمعته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم . # 39 # | 2 ( باب القائلة بعد الجمعة ) 2 # أي : هذا باب في القائلة بعد صلاة الجمعة ، والقائلة هي القيلولة وهي ~~النوم بعد الظهيرة ، وقال ابن الأثير : المقيل والقيلولة الاستراحة نصف ~~النهار وإن لم يكن معها نوم ، يقال : قال يقيل قيلولة ، فهو قائل . # 40 # | 2 ( باب القائلة في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في أمر القائلة في المسجد . # 6280 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي حازم عن ~~سهل بن سعد قال بما كان لعلي إسم أحب إليه من أبي تراب ، وإن كان ليفرح به ~~، إذا دعي بها جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بيت فاطمة ms14019 ، عليها ~~السلام ، فلم يجد عليا في البيت ، فقال : أين ابن عمك ؟ فقالت : كان بيني ~~وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، لإنسان : انظر أين هو ! فجاء فقال : يا رسول الله ! هو في المسجد راقد ، ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه ~~تراب ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه وهو يقول : قم أبا ~~تراب ! ثم أبا تراب ! # مطابقته للترجمة في نوم علي رضي الله عنه في المسجد نوم القيلولة . # وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم سلمة ابن دينار عن سهل بن سعد وقد ذكر ~~عن قريب . # والحديث قد مضى في : باب التكني بأبي تراب ، قبل كتاب الاستئذان بعدة ~~أبواب ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( وإن كان ليفرح ) كلمة : إن مخففة من الثقيلة ، واللام في : ~~ليفرح ، للتأكيد . قوله : ( بها ) أي : بالكنية ، قوله : ( فلم يقل ) بكسر ~~القاف من القيلولة . قوله : ( قم أبا تراب ! ) يعني : يا أبا تراب . # 41 # | 2 ( باب من زار قوما فقال عندهم ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر من زار قوما فقال عندهم من القيلولة أي : نام عندهم ~~نصف النهار . # 6281 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : حدثني ~~أبي عن ثمامة عن أنس : أن أم سليم كانت تبسط للنبي صلى الله عليه وسلم ، ~~نطعا فيقيل عندها على ذالك النطع ، قال : فإذا نام النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ثم جمعته في سك ، قال : ~~PageV22P263 فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصاى أن يجعل في حنوطه من ذالك ~~السك ، قال : فجعل في حنوطه . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس ~~الأنصاري ، والبخاري يروي عنه كثيرا بدون الواسطة ، وثمامة بضم الثاء ~~المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك . ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( أم سليم ) ، هي : أم أنس بن مالك ms14020 وهي بنت ملحان بن خالد بن زيد ~~الأنصارية واسمها الغميصاء ، وقيل : الرميصاء ، وقيل : غير ذلك ، وقال ~~الداودي : كانت أم سليم وأم حرام وأخوهما حرام أخوال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الرضاعة ، وقال ابن وهب : أم حرام خالة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ولم يقل : من الرضاعة . قوله : ( نطعا ) فيه أربع لغات : كسر ~~النون مع فتح الطاء وسكونها ، وفتح النون والطاء ، وفتحها وسكون الطاء . ~~والجمع نطوع وانطاع . قوله : ( فيقيل ) . من القيلولة . قوله : ( في سك ) ~~بضم السين المهملة وشدة الكاف وهو نوع من الطيب يضاف إلى غيره من الطيب ~~ويستعمل ، فإن قلت : كيف كانت أم سليم تأخذ من شعر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو نائم ؟ قلت : ليس معناه ما تبادر الذهن ، بل هي كانت تجمع من شعره ~~صلى الله عليه وسلم ما كان يتناثر عند الترجل وتجمعه مع عرقه في السك ، ~~وأحسن من هذا مما يزيل هذا اللبس هو ما رواه محمد بن سعد بسند صحيح عن ثابت ~~عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق شعره بمنى أخذ ~~أبو طلحة شعره فأتى به أم سليم فجعلته في سكها ، وقيل : ذكر الشعر في هذا ~~الحديث غريب ، ولهذا لم يذكره مسلم . قوله : ( في حنوطه ) ، بفتح الحاء ~~وحكي ضمها وضم النون وهو طيب يصنع للميت خاصة وفيه الكافور والصندل ونحو ~~ذلك ، وقال ابن الأثير : الحنوط والحناط واحد وهو ما يخلط من الطيب لأكفان ~~الموتى وأجسامهم خاصة . # وفيه : جواز القائلة للإجمام والرئيس والعالم عند معارفه وثقاة إخوانه ، ~~وأن ذلك مما يثبت المودة ويؤكد المحبة . وفيه : طهارة شعر ابن آدم ، وإنما ~~أخذت أم سليم شعره وعرفه تبركا به وجعلته مع السك لئلا يذهب إذا كان العرق ~~وحده ، وجعله أنس في حنوطه تعوذا به من المكاره . # 6283 ح دثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن إسحااق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمعه يقول : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms14021 ، إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت تحت ~~عبادة بن الصامت فدخل يوما فأطعمته فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~استيقظ يضحك ، قالت : فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟ فقال : ناس من أمتي ~~عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو قال ~~: مثل الملوك على الأسرة شك إسحاق . قلت : ادع الله أن يجعلني منهم ، فدعا ~~ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك ، فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : ~~ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هاذا البحر ملوكا على ~~الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة فقلت : ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : ~~أنت من الأولين ، فركبت البحر زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من ~~البحر فهلكت . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس . # والحديث مضى في الجهاد في مواضع في : باب فضل من يصرع في سبيل الله ، وفي ~~: باب غزو المرأة في البحر ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( قباء ) ، منون مصروف ممدود على الأفصح . قوله : ( أم حرام ) ضد ~~الحلال بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة وهي خالة أنس بن ~~مالك . قوله : ( يضحك ) حال وكذا قوله . ( عزاه ) وهو جمع غاز . قوله : ( ~~ثبج هذا البحر ) بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة وبالجيم أي : وسطه ، ~~ويقال : ظهره والمعنى متقارب . قوله : ( ملوكا على الأسرة ) جمع السرير ~~وملوكا منصوب في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر مرفوع ، ووجه النصب بنزع ~~الخافض أي : مثل ملوك ، ووجه الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره . ~~يركبون ثبج هذا البحر ، هم ملوك . يعني : كأنهم PageV22P264 ملوك ، وقال ~~أبو عمر : أراد والله أعلم أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ملوكا على ~~الأسرة في الجنة ، ورؤياه وحي . قوله : ( شك إسحاق ) هو الراوي عن أنس . ~~قوله : ( زمان معاوية ) يعني : في إمارته وليس في زمن ولايته الكبرى ، وقال ~~ابن الكلبي : كانت هذه الغزوة لمعاوية سنة ثمان وعشرين . # 42 # | 2 ( باب الجلوس كيفما تيسر ms14022 ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الجلوس كيفما تيسر ، ويستثنى منه ما نهى عنه ~~في حديث الباب على ما يأتي الآن ، وليس في رواية أبي ذر لفظ : باب . # 6284 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد ~~الليثي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : نهاى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، عن لبستين وعن بيعتين : اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد ليس ~~على فرج الإنسان منه شيء ، والملامسة والمنابذة . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم خص النهي بحالتين ، ~~فمفهومه أن ما عداهما ليس منهيا عنه ، لأن الأصل عدم النهي والأصل الجواز ~~فيما تيسر من الهيئات والملابس إذا ستر العورة . وعن طاووس أنه كان يكره ~~التربع ويقول : هو جلسة مهلكة . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . # والحديث قد مر في البيوع عن عياش عن عبد الأعلى عن معمر ، ومضى الكلام ~~فيه مبسوطا . # قوله : ( لبستين ) بكسر اللام إحداهما : اشتمال الصماء بتشديد الميم ~~والمد وهو أن يجعل على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب ، والأخرى : ~~احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء . قوله : ( والملامسة ) لمس ~~الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ( والمنابذة ) : ينبذ الرجل إلى ~~الرجل ثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر . # تابعه معمر ومحمد بن أبي حفصة وعبد الله بن بديل عن الزهري # أي : تابع سفيان في روايته عن الزهري معمر بن راشد ومحمد بن أبي حفصة ~~البصري ، مر في كتاب المواقيت ، وعبد الله ابن بديل بضم الباء الموحدة وفتح ~~الدال مصغر بدل الخزاعي المكي . # 43 # | 2 ( باب من ناجاى بين يدي الناس ، ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر ~~به ) 2 # أي : هذا باب في بيان من ناجى أي : خاطب غيره وحدث معه سرا بين يدي جماعة ~~يقال : ناجاه يناجيه مناجاة فهو مناج . قوله : ومن لم يخبر ، أي : وفي بيان ~~من لم يخبر بسر صاحبه ms14023 في حياة صاحبه ( فإذا مات صاحبه أخبر به ) للغير ، ~~والحاصل أن هذه الترجمة مشتملة على شيئين لم يوضح الحكم فيهما اكتفاء بما ~~في الحديث . أما الأول : فحكمه جواز مساررة الواحدة بحضرة الجماعة وليس ذلك ~~من نهيه عن مناجاة الإثنين دون الواحد ، لأن المعنى الذي يخاف من ترك ~~الواحد لا يخاف من ترك الجماعة ، وذلك أن الواحد إذا تساروا دونه وقع بنفسه ~~أنهما يتكلمان فيه بالسوء ، ولا يتفق ذلك في الجماعة . وأما الثاني : فحكمه ~~أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المسر ، لأن فاطمة رضي الله ~~عنه لو أخبرت بما أسر إليها النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت يعني : ~~في مرض موته من قرب أجله لحزنت نساؤه بذلك حزنا شديدا ، وكذلك لو أخبرتهن ~~بأنها سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد حزنهن ، ولما أمنت فاطمة ~~بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرت بذلك ، وهذا حاصل معنى الترجمة ~~المذكورة وبه يتضح أيضا معنى الحديث . # 6285 ح دثنا موساى عن أبي عوانة حدثنا فراس عن عامر عن مسروق حدثتني ~~عائشة أم المؤمنين قالت : إنا كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، عنده ~~جميعا لم تغادر منا واحدة ، فأقبلت فاطمة ، PageV22P265 عليها السلام ، ~~تمشي لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما ~~رآها رحب قال : مرحبا بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها ~~فبكت بكاء شديدا ، فلما رأى حزنها سارها الثانية إذا هي تضحك ، فقلت لها : ~~أنا من بين نسائه خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر من بيننا ثم أنت ~~تبكين ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سألتها عما سارك قالت : ~~ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره ، فلما توفي قلت لها : ~~عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني . قالت : أما الآن فنعم ، ~~فأخبرتني قالت : أما حين ساربي في الأمر الأول أخبرني أن جبريل كان يعارضه ~~بالقرآن كل سنة مرة ms14024 وإنه قد عارضني به العام مرتين ، ولا أراى الأجل إلا قد ~~اقترب فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك ، قالت : فبكيت بكائي الذي ~~رأيت ، فلما رأى جزعي سارني الثانية ، قال : يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني ~~سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هاذه الأمة . # مطابقته للترجمة تظهر مما ذكرنا الآن في الترجمة . وموسى هو ابن إسماعيل ~~أبو سلمة البصري التبوذكي ، وأبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله ~~اليشكري ، وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى المكتب ~~الكوفي ، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي ، ومسروق هو ابن الأجدع . # والحديث من رواية مسروق مضى مختصرا في : باب كان جبريل عليه السلام بعرض ~~القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومضى في : باب كتاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، من حديث عروة عن عائشة قال : دعا النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فاطمة . . . الحديث مختصرا ، ومضى أيضا من حديث عروة مختصرا في : باب ~~علامات النبوة ، ومضى أيضا من حديثه مختصرا في : باب مناقب قرابة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) منصوب على الاختصاص . قوله : ~~( لم تغادر ) على بناء المجهول أي : لم تترك من المغادرة وهو الترك . قوله ~~: ( مشيتها ) بكسر الميم وذلك من مشية على وزن فعلة وهي للنوع . قوله : ( ~~رحب ) بتشديد الحاء أي : قال لها : مرحبا . قوله : ( وعن شماله ) شك من ~~الراوي . قوله : ( سارها ) بتشديد الراء وأصله : ساررها ، أي : تكلم معها ~~سرا . قوله : ( إذا هي تضحك ) . كلمة : إذا ، للمفاجأة ويروى : فإذا هي ، ~~بالفاء قوله : ( لأفشي ) بضم الهمزة من الإفشاء وهو الإظهار والنشر . قوله ~~: ( عزمت ) أي : أقسمت . قوله : ( بمالي ) الباء فيه للقسم . قوله : ( لما ~~أخبرتني ) بمعنى : إلا أخبرتني وكلمة : هاهنا حرف استثناء تدخل على الجملة ~~الإسمية نحو قوله تعالى : { ( 68 ) إن كل نفس لما عليها حافظ } ( الطارق : ~~4 ) فيمن شدد الميم ، وعلى الماضي لفظا لا معنى نحو : أنشدك الله لما فعلت ~~، أي : ما أسألك إلا فعلك ، وهنا أيضا المعنى : لا أسألك إلا إخبارك بما ~~سارك ms14025 رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( جزعى ) الجزع قلة الصبر وقيل ~~: نقيض الصبر وهو الأصح ، وبقية الأبحاث مرت في الأبواب التي ذكرناها . # 44 # | 2 ( باب الاستلقاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الاستلقاء وهو النوم على القفا ووضع الظهر على ~~الأرض ، وهذا الباب فيه خلاف ، وقد وضع الطحاوي لهذا بابا وبين فيه الخلاف ~~. فروى حديث جابر من خمس طرق : أن رسول الله كره أن يضع الرجل إحدى رجليه ~~على الأخرى ، ورواه مسلم ولفظه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ~~وهو مستلق على ظهره ، ثم قال الطحاوي : فكره قوم وضع إحدى الرجلين على ~~الأخرى ، واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور . قلت : أراد بالقوم هؤلاء : محمد ~~بن سيرين ومجاهدا وطاووسا وإبراهيم النخعي ، ثم قال : وخالفهم في ذلك آخرون ~~فلم يروا بذلك بأسا ، واحتجوا في ذلك بحديث الباب ، وهم : الحسن البصري ~~والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجلز لاحق بن حميد ومحمد بن الحنفية رحمهم ~~الله وأطال الكلام في هذا الباب وملخصه : أن حديث الباب نسخ حديث جابر ، ~~وقيل : يجمع بينهما بأن يحمل النهي حيث تبدو العورة ، والجواز PageV22P266 ~~حيث لا تبدو ، والله أعلم . # 6287 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا الزهري قال : أخبرني عباد ~~بن تميم عن عمه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد مستلقيا ~~واضعا إحداى رجليه على الأخراى . ( انظر الحديث 475 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ~~ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وعباد بفتح العين المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة ابن تميم المازني ، وعمه عبد الله بن زيد الأنصاري . # والحديث مضى في الصلاة عن القعنبي عن مالك ، وفي اللباس عن أحمد بن يونس ~~. وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود والترمذي ~~والنسائي . # قوله : ( مستلقيا ) حال لأن رأيت من رؤية البصر . وقوله : ( واضعا ) أيضا ~~حال إما مترادفة أو ms14026 متداخلة . # 45 # | 2 ( باب لا يتناجى إثنان دون الثالث ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه لا يتناجى أي : لا يتخاطب شخصان أحدهما للآخر دون ~~الشخص الثالث إلا بإذنه ، وقد جاء هذا ظاهرا في رواية معمر عن نافع عن ابن ~~عمر مرفوعا : إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى إثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ~~ذلك يحزنه ، ويشهد له قوله تعالى : { ( 9 ) إنما النجوى . . الذين آمنوا } ~~( التوبة : 51 ) . الآية . # وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم . . . . بالبر والتقوى ~~} ( المجادلة : إلى قوله : { وعلى الله فليتوكل كل المؤمنون } ( التوبة : ~~51 ) وقوله : ياأيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم ~~صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم } إلى قوله : { ~~والله خبير بما تعملون } ( المجادلة : 12 13 ) [ / ح . # هذه أربع آيات من سورة المجادلة : الأولى : قوله تعالى : { يا أيها الذين ~~آمنوا إذا تناجيتم } الآية . وتمامها بعد قوله : { والتقوى } { واتقوا الله ~~الذي إليه تحشرون } . الآية الثانية : قوله : { إنما النجوى من الشيطان ~~ليحزن الذين آمنوا وليس يضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } الآية الثالثة : قوله تعالى : { ( 85 ) يا أيها الذين آمنوا } ~~إلى قوله : { ( 85 ) فإن الله غفور رحيم } ( المجادلة : 2 ) الآية الرابعة ~~قوله : { ( 85 ) أشفقتم أن تقدموا . . . . والله خبير بما تعملون } ( ~~المجادلة : 3 ) وساق الأصيلي وكريمة الآيتين الأوليين بتمامهما ، وفي رواية ~~أبي ذر وقول الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا ~~} إلى قوله : { المؤمنين } . وكذا ساق الأصيلي وكريمة الآيتين الأخريين ~~بتمامهما . وفي رواية أبي ذر : وقول الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا ~~إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } . إلى قوله : { بما تعملون ~~} وأشار البخاري بإيراد الآيتين الأوليين إلى أن الجائز المأخوذ من مفهوم ~~الحديث مقيد بأن لا يكون التناجي في الإثم والعدوان . قوله : { يا أيها ~~الذين آمنوا إذا تناجيتم } قال الزمخشري : خطاب المنافقين الذين آمنوا ~~بألسنتهم ويجوز أن يكون للمؤمنين أي : إذا تناجيتم فلا تشبهوا بأولئك في ~~تناجيهم بالشر وتناجوا بالبر ms14027 والتقوى . قوله : ( إنما النجوى ) أي : ~~التناجي { من الشيطان } أي : من تزيينه { ليحزن الذين آمنوا } بما يبلغهم ~~من إخوانهم الذين خرجوا في السرايا من قتل أو موت أو هزيمة { وليس بضارهم ~~شيئا إلا بإذن الله } أي : بإرادته . قوله : { فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ~~} ، عن ابن عباس : وذلك أن الناس سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأكثروا حتى شقوا عليه فأدبهم الله تعالى وفطمهم بهذه الآية . وأمرهم أن لا ~~يناجوه حتى يقدموا الصدقة ، فاشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت الرخصة . وقال مجاهد : نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~يتصدقوا ، فلم يناجه إلا علي رضي الله عنه قدم دينارا فتصدق به فنزلت ~~الرخصة ونسخ الصدقة . وعن مقاتل بن حيان : إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ ، ~~وعن الكلبي : ما كانت إلا ساعة من نهار . قوله : ( أأشفقتم ) أي : خفتم ~~بالصدقة لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه وإن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم ~~بالفحشاء PageV22P267 وإذا لم تفعلوا ما أمرتم به وشق عليكم وتاب الله ~~عليكم فتجاوز عنكم . قيل : الواو صلة . # 6288 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك . # ( ح ) وحدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن نافع عن عبد الله رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى إثنان ~~دون الثالث . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين . أحدهما : عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك عن عبد الله بن عمر . والآخر : عن إسماعيل بن أبي أويس عن ~~مالك إلى آخره . # والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى . # قوله : ( إذا كانوا ) أي المتناجون ( ثلاثة ) النصب على أنه خبر : كان ، ~~وفي رواية مسلم : إذا كان ثلاثة ، بالرفع على أن : كان تامة . قوله : ( دون ~~الثالث ) يعني : منهم لأنه ربما يتوهم أنهما يريدان به غائلة . وفيه أدب ~~المجالسة وإكرام الجليس . # 46 # | 2 ( باب حفظ السر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حفظ السر يعني : ترك إفشائه وإظهاره لأنه أمانة ، ~~وحفظ الأمانة واجب ، وذلك ms14028 من أخلاق المؤمنين . وقال المهلب : والذي عليه ~~أهل العلم أن السر لا يباح إفشاؤه إذا كان على المسر ضرر فيه ، وأكثرهم ~~يقول : إذا مات المسر فليس يلزم من كتمانه ما يلزم في حياته إلا أن يكون ~~عليه فيه غضاضة في دينه . وقال الداودي : هذا مما لا ينبغي إفشاؤه بعد موته ~~بخلاف سر فاطمة رضي الله عنها لأنه إنما أسر إليها بموته . # 6290 حدثنا عثمان حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله ~~عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دخلأن ~~الآخر حتى يختلطوا بالناس أجل أن يحزنه . # PageV22P268 # مطابقته للترجمة من حيث إن مفهومه إن لم يكن ثلاثة بل أكثر يتناجى إثنان ~~منهم . # وعثمان هو ابن أبي شيبة أخو أبي بكر ، وجرير بالفتح ابن عبد الحميد ، ~~ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود ~~رضي الله عنه . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الاستئذان كذلك . # قوله : ( دون الآخر ) لأن الواحد إذا بقي فردا وتناجى إثنان حزن لذلك إذا ~~لم يساراه فيها ، ولأنه قد يقع في نفسه أن سرهما في مضرته . قوله : ( حتى ~~يختلطوا ) أي : حتى يختلط الثلاثة بغيرهم سواء كان الغير واحدا أو أكثر . ~~قوله : ( أجل أن يحزنه ) أي : من أجل أن يحزنه . قال الخطابي : وقد نطقوا ~~بهذا اللفظ بإسقاط : من ، ويروى : من أجل أن يحزنه ، والضمير المنصوب فيه ~~يرجع إلى الآخر وهو الثالث ، ويحزنه يجوز أن يكون من حزن ويجوز أن يكون من ~~أحزن فالأول من الحزن والثاني من الإحزان ، وقيل : إنما يكره ذلك في ~~الانفراد لأنه إذا بقي منفردا وتناجى من عداء دونه أحزنه ذلك لظنه إما ~~حقارته وإما مضرته بذلك ، بخلاف ما إذا كانوا بحضرة الناس فإن هذا المعنى ~~مأمون عند الاختلاط . # 6291 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال : قسم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، يوما قسمة فقال رجل من الأنصار : إن هاذه لقسمة ~~ما أريد ms14029 بها وجه الله . قلت : أما والله لآتين النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأتيته وهو في ملأ فساررته ، فغضب حتى احمر وجهه ، ثم قال : رحمة الله على ~~موسى أو ذي بأكثر من هاذا فصبر . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قول ابن مسعود : ( فأتيته وهو في ملأ فساررته ) ~~فإن ذلك دلالة على أن المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالمسارة . # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، وقد مر مرارا عديدة ، ~~وأبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي اسمه محمد بن ميمون السكري يروي عن ~~سليمان الأعمش عن شقيق ابن سلمة عن عبد الله بن مسعود . # والحديث مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في : باب مجرد عقيب : باب ~~طوفان من السيل فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الأعمش . . . إلى ~~آخره ، ومضى في الأدب عن حفص بن عمر ، وفي المغازي عن قبيصة ، وسيأتي في ~~الدعوات عن حفص بن عمر ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( في ملأ ) أي : في جماعة ، وقال الكرماني : ما وجه مناسبة هذا ~~الباب ونحوه بكتاب الاستئذان ؟ قلت : من جهة أن مشروعية الاستئذان هو لئلا ~~يطلع الأجنبي على أحوال داخل البيت ، أو أن الغالب أن المناجاة لا يكون إلا ~~في البيوت والمواضع الخاصة الخالية ، فذكره على سبيل التبعية للاستئذان . ~~قلت : فيه ما فيه . # 48 # | 2 ( باب طول النجوى ) 2 # أي : هذا باب في بيان طول النجوى وهو إسم قام مقام المصدر يعني : التناجي ~~، يقال : ناجاه يناجيه مناجاة . # وقوله : { ( 71 ) وإذ هم نجوى } ( الإسراء : 47 ) مصدر من ناجيت ، فوصفهم ~~بها والمعنى : يتناجون . # أي قوله عز وجل : { وإذ هم نجوى } وهذا من باب المبالغة كما يقال : أبو ~~حنيفة فقه . قوله : { مصدر } ، قد ذكرنا أنه إسم مصدر قام مقامه ، وهذا ~~التفسير في رواية المستملي قوله : ( فوصفهم بها ) حيث قال : { وإذ هم نجوى ~~} وقال الأزهري أي : ذو نجوى . # 6292 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد العزيز عن ~~أنس رضي الله عنه قال : أقيمت الصلاة ورجل يناجي رسول ms14030 الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فما زال يناجيه حتى نام أصحابه ثم قام فصلى . ( انظر الحديث 642 ~~وطرفه ) . # PageV22P269 # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . ومحمد بن بشار هو بندار ، ومحمد ~~بن جعفر هو غندر ، وعبد العزيز بن صهيب . # والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة ~~، فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عبد الله بن عمرو عن عبد الوارث عن عبد ~~العزيز عن أنس . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( ورجل يناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لفظ الحديث هناك : ~~والنبي صلى الله عليه وسلم ، يناجي رجلا في جانب المسجد ، فما قام إلى ~~الصلاة حتى نام القوم . # 49 # | 2 ( باب لا تترك النار في البيت عند النوم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه كذا إلى آخره قوله : لا تترك ، على صيغة المجهول ~~والنار ، مرفوع به ويجوز : لا يترك النار ، على صيغة النفي . أي : لا يترك ~~أحد الناء في بيته عند نومه ، والنار منصوب على هذا . # 64 - ( حدثنا أبو نعيم حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن ~~النبي & قال لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون ) | مطابقته للترجمة ~~ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وابن عيينة هو سفيان وسالم هو ابن عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم يروي عن أبيه عبد الله عن النبي & ~~والحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود في ~~الأدب عن أحمد بن حنبل وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن ابن أبي عمر وغير واحد ~~وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله لا تتركوا النار عام ~~يدخل فيه نار السراج وغيره وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها إذا ~~أمن الضرر كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها قوله حين تنامون قيده ~~بالنوم لحصول الغفلة به غالبا * # 65 - ( حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي ~~بردة عن ms14031 أبي موسى رضي الله عنه قال احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل ~~فحدث بشأنهم النبي & قال إن هذه النار إنما هي عدو لكم فإذا نمتم فأطفؤها ~~عنكم ) | مطابقته للترجمة في قوله فأطفؤها لأن الطفء عدم تركها في البيت ~~عند النوم ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي وأسامة حماد بن أسامة ~~وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء ~~الموحدة وسكون الراء ابن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى ~~عنه وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة واسمه عامر وقيل الحارث عن أبي موسى * ~~والحديث أخرجه مسلم أيضا في الاستئذان عن سعيد بن عمرو وغيره وأخرجه ابن ~~ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله ' فحدث ' على صيغة المجهول من ~~التحديث أي أخبر بشأنهم أي بحالهم قوله ' عدو ' يستوي فيه المذكر والمؤنث ~~والمثنى والجمع وقال ابن العربي معنى كون النار عدوا لنا أنها تنافي ~~أبداننا وأموالنا منافاة العدو وإن كانت لنا بها منفعة لكن لا تحصل لنا إلا ~~بواسطة فأطلق أنها عدو لنا لوجود معنى العداوة فيها قلت أوضح منه أن يقال ~~إذا ظفرت بنا في أي وقت كانت وأي مكان كانت تحرقنا ولا تطلقنا * # 66 - ( حدثنا قتيبة حدثنا حماد عن كثير عن عطاء عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنهما قال قال رسول الله & خمروا الآنية وأجيفوا الأبواب وأطفؤا ~~المصابيح فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت ) PageV22P270 | ~~مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق وحماد هو ابن زيد وكثير ضد ~~قليل ابن شنظير بكسر الشين المعجمة وسكون النون وكسر الظاء المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالراء الأزدي البصري وفي بعض النسخ صرح به وليس له في ~~البخاري إلا هذا الموضع وموضع آخر في باب لا يرد السلام في الصلاة قبل كتاب ~~الجنائز بعدة أبواب وعطاء هو ابن أبي رباح والحديث مضى في بدء الخلق عن ~~مسدد في باب خمس من الدواب فواسق يقتلن ms14032 في الحرم وأخرجه أبو داود في ~~الأشربة عن مسدد وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن قتيبة به قوله خمروا أمر ~~من التخمير بالخاء المعجمة وهو التغطية قوله وأجيفوا أمر من الإجافة بالجيم ~~والفاء وهو الرد يقال أجفت الباب أي رددته قوله فإن الفويسقة تصغير الفاسقة ~~وهي الفارة قوله الفتيلة وهي فتيلة المصابيح وقال القرطبي الأمر والنهي في ~~هذا الحديث للإرشاد قال وقد يكون للندب وجزم النووي أنه للإرشاد لكونه ~~مصلحة دنيوية واعترض عليه بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية وهي حفظ النفس ~~المحرم قتلها والمال المحرم تبذيره وجاء في الحديث سبب الأمر بذلك وسبب ~~الحامل للفويسقة وهي الفارة على جر الفتيلة وهو ما أخرجه أبو داود وابن ~~حبان وصححه والحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال جاءت فارة فجرت الفتيلة ~~فألقتها بين يدي النبي & على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل ~~موضع الدرهم فقال النبي & إذا نمتم فأطفؤا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه ~~على هذا فيحرقكم # 50 # | 2 ( باب إغلاق الأبواب بالليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان الأمر بإغلاق الأبواب في الليل ، والإغلاق بكسر ~~الهمزة كذا في رواية الأصيلي والجرجاني وكريمة عن الكشميهني ، وفي بعض ~~النسخ : باب غلق الأبواب بالليل ، وهو وإن ثبت في اللغة فالأول أفصح . # 6296 حدثنا حسان بن أبي عباد حدثنا همام عن عطاء عن جابر قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أطفؤوا المصابيح بالليل إذا رقدتم وأغلقوا ~~الأبواب وأوكوا الأسقية وخمرو الطعام والشراب . قال همام : وأحسبه قال : ~~ولو بعود . # هذا طريق آخر في حديث جابر المذكور قبله أخرجه عن حسان بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الشين ابن أبي عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ، واسم ~~أبي عباد حسان أيضا أبو علي البصري سكن مكة ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين وهو ~~من أفراد البخاري ، وهمام بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى ، وعطاء ~~بن أبي رباح . # قوله : ( وأغلقوا الأبواب ) من الإغلاق وفي رواية المستملي والسرخسي : ~~وغلقوا ، من التغليق . قوله : ( وأوكوا ) من الإيكاء ms14033 ، وهو الشد والربط ~~والأسقية جمع سقاء وهي القربة وفائدته صيانته من الشيطان فإنه لا يكشف غطاء ~~ولا يحل سقاء ، ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة كما ورد ~~به في الحديث ، والأعاجم يقولون : تلك الليلة في كانون الأول ، ومن ~~المقذرات والحشرات ، وقد مر الكلام أيضا في كتاب الأشربة في : باب تغطية ~~الإناء . قوله : ( قال همام ) وهو الراوي المذكور : أحسبه أي : أظن عطاء ~~بأنه قال : ولو يعود أي : ولو تخمرونه بعود . ويروى : ولو بعود تعرضه أي ~~تضعه عليه بعرضه ويراد به أن التخمير يحصل بذلك ، ومن جملة امرء لغلق ~~الأبواب خشية انتشار الشياطين وتسليطهم على ترويع المسلمين وأذاهم ، وقد ~~جاء في حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال : إذا جنح الليل فاحبسوا ~~أولادكم فإن الله يبث من حلقه بالليل ما لا يبثه بالنهار وأن للشياطين ~~انتشار أو خطفة . # 51 # | 2 ( باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط ) 2 # أي : هذا باب في بيان الختان بعد كبر الرجل ، ويروى : بعدما كبر ، وفي ~~بيان نتف الإبط ، وقال الكرماني : وجه ذكر هذا الباب في كتاب الاستئذان هو ~~أن الختان لا يحصل إلا في الدور والمنازل الخاصة ولا يدخل فيها إلا ~~بالاستئذان . # 6297 حدثنا يحياى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~PageV22P271 المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : الفطرة خمس : الختان والاستحداد ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم ~~الأظفار . ( انظر الحديث 5889 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، و يحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة ~~المفتوحات الحجازي ، و إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث مضى في اللباس في : باب قص الشارب ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( الفطرة ) أي : سنة الأنبياء عليهم السلام الذين أمرنا أن نقتدي ~~بهم . وأول من أمر بها إبراهيم عليه السلام قال تعالى : { ( 2 ) وإذا ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات } ( البقرة : 124 ) والتخصيص بالخمس لا ينافي الرواية ~~القائلة بأنها عشر : والسواك والمضمضة والاستنشاق والاستنجاء وغسل البراجم ms14034 ~~، وهذه الخمسة وفيه روايات أخر . قوله : ( الختان ) واجب على ظاهر الأقوال ~~على الرجال والنساء . وفي قول : سنة فيها ، وبه قال مالك والكوفيون ، وفي ~~قول : واجب على الرجال دون النساء ، وقد روي مرفوعا : الختان سنة للرجال ~~ومكرمة للنساء ولكن هذا ضعيف : واختلفوا في وقته ، فقالت الشافعية : بعد ~~البلوغ ويستحب في السابع بعد الولادة اقتداء بأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، في الحسن والحسين رضي الله عنهما فإنه ختنهما يوم السابع من ~~ولادتهما ، رواه الحاكم في ( مستدركه ) من حديث عائشة رضي الله عنها وقال : ~~صحيح الإسناد ، وقال الليث : الختان للغلام ما بين سبع سنين إلى العشر ، ~~وقال مالك : عامة ما رأيت الختان ببلدنا إذا أشغر ، وقال مكحول : إن ~~إبراهيم ، صلوات الله عليه وسلامه ، ختن ابنه إسحاق لسبعة أيام وختن ابنه ~~إسماعيل لثلاث عشرة سنة . قوله : ( والاستحداد ) أي : استعمال الحديد الحلق ~~العانة ، وعن الشعبي : استحد الرجل إذا نور ما تحت إزاره وهو خلاف المعهود ~~. قوله : ( وتقليم الأظفار ) أي : قصها . # 6298 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب بن أبي حمزة حدثنا أبو الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اختتن إبراهيم ~~عليه السلام بعد ثمانين سنة ، واختتن بالقدوم ، مخففة . ( انظر الحديث 3356 ~~) . # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة جدا لأن إبراهيم عليه السلام اختتن ~~بعد الكبر . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بكسر الزاي وبالنون المخففة عبد ~~الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث من أفراده . # قوله : ( بعد ثمانين سنة ) وقع في ( الموطأ ) من رواية أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة موقوفا على أبي هريرة : أن إبراهيم عليه السلام أول من ~~اختتن وهو ابن عشرين ومائة ، واختتن بالقدوم ، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة . ~~وفي ( فوائد ابن السماك ) من طريق أبي أويس عن أبي الزناد بهذا السند ~~مرفوعا ، وأكثر الروايات على ما وقع في حديث الباب أنه اختتن وهو ابن ~~ثمانين سنة . وقد جمع بعضهم بين الروايتين بأن إبراهيم عليه السلام عاش ~~مائتي سنة منها ms14035 ثمانون غير مختون ومنها مائة وعشرون وهو مختون ، فمعنى ~~الأول : اختتن لثمانين مضت من عمره ، ومعنى الثاني لمائة وعشرين بقيت من ~~عمره : قلت : إنما يجمع بينهما إذا كانا متساويين في الصحة ، وحديث الباب ~~لا يقاومه الآخر لما في صحته من النظر ، على أن البعض ذهب إلى عدم صحته . ~~قوله : ( واختتن بالقدوم ) بفتح القاف وضم الدال بتخفيفها وفي آخر ميم ، ~~قيل : هي آلة النجار ، وقيل : إسم موضع ، وقال المهلب : القدوم بالتخفيف ~~الآلة وبالتشديد الموضع ، وقد يتفق لإبراهيم عليه السلام الأمران يعني : ~~أنه اختتن بالآلة وفي الموضع ، وعن يحيى ابن سعيد : القدوم الفأس ، وعن عبد ~~الرزاق بسند صحيح ، قال : القدوم القرية ، وعن الحازمي : قرية كانت عند حلب ~~، وقيل : كان مجلس إبراهيم عليه السلام قوله : ( مخففة ) تقديره : أعني ~~مخففة الدال . # قال أبو عبد الله : حدثنا قتيبة حدثنا المغيرة عن أبي الزناد ، وقال : ~~بالقدوم ، مشددة وهو موضع # أشار البخاري بهذا إلى الروايتين في القدوم ، ففي رواية شعيب بن أبي حمزة ~~عن أبي الزناد بالتخفيف ، وفي رواية المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي ~~الزناد بالتشديد أشار إليه بقوله : مشددة ، أعني : بتشديد الدال . # 6299 حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا عباد بن موسى حدثنا إسماعيل بن ~~جعفر عن PageV22P272 إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال : سئل ابن ~~عباس مثل من أنت حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أنا يومئذ مختون ~~، قال : وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك . ( انظر الحديث 6299 طرفه في : ~~6300 ) . # مطابقته للترجمة في كونه مشتملا على الختان ، وهذا المقدار كاف . ومحمد ~~بن عبد الرحيم الذي يقال له صاعقة البغدادي ، وعباد بتشديد الباء الموحدة ~~ابن موسى الختلي بضم الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق المشددة من ~~الطبقة السفلى من شيوخ البخاري . وإسرائيل هو ابن يونس يروي عن جده أبي ~~إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . # والحديث من أفراده . # قوله : ( مختون ) أي : وقع عليه الختان وهو إسم مفعول من ختن ، ومراده ~~أنه كان أدرك حين ختن وذلك لقوله . ( وكانوا ms14036 لا يختنون ) أي : كانت عادتهم ~~أنهم لا يختنون صبيانهم إلا إذا أدركوا ، وقيل : قوله : ( وكانوا ) . . . ~~إلى آخره مدرج ، ورد بأن الأصل أنه من كلام من نقل عنه الكلام السابق . فإن ~~قلت : قد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس : قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وأنا ابن عشر ، وروى عنه عبيد الله بن عبد الله : أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمنى وأنا قد ناهزت الاحتلام . قلت : الصحيح المحفوظ أن عمره عند وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان ثلاث عشرة سنة ، لأن أهل السير قد صححوا أنه ~~ولد بالشعب ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين . وأما قوله : وأنا ابن عشر ، ~~فمحمول على إلغاء الكسر على أنه روى أحمد من طريق آخر عنه أنه كان حينئذ ~~ابن خمس عشرة سنة ، قوله : ( لا يختنون ) بفتح التاء المثناة من فوق ~~وبكسرها . قوله : ( حتى يدرك ) أي : حتى يبلغ . # ( وقال ابن إدريس عن أبيه عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قبض ~~النبي & وأنا ختين ) | هذا طريق وصله الإسماعيلي من طريق ابن إدريس هذا وهو ~~عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي بفتح الهمزة ~~وسكون الواو وبالدال المهملة الكوفي وقال الكرماني أحد الأعلام كان نسيج ~~وحده وفريد زمانه يروي عن أبيه إدريس وإدريس يروي عن أبي إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي عن سعيد بن جبير # 52 # | 2 ( باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله ) 2 # أي : هذا باب ترجمته : كل لهو باطل ، وهي لفظ حديث أخرجه أحمد والأئمة ~~الأربعة من حديث عقبة بن عامر رفعه : ( كل ما يلهو به المرء المسلم باطل ~~إلا رمية بقوسه ، وتأديب فرسه ، وملاعبة أهله ) . ولما لم يكن هذا الحديث ~~على شرطه جعل منه ترجمة ولم يخرجه في ( الجامع ) . قوله : ( كل لهو ) ، ~~كلام إضافي مرفوع على الابتداء . قوله : ( باطل ) خبره . قوله : ( إذا شغله ~~) الضمير المرفوع فيه يرجع إلى اللهو ، والمنصوب إلى اللاهي يدل عليه لفظ : ~~اللهو ، وقيد بقوله : إذا شغله ms14037 . . . الخ ، لأنه إذا لم يشغله عن طاعة الله ~~يكون مباحا ، وعليه أهل الحجاز . لا يرى أن الشارع أباح للجاريتين يوم ~~العيد الغناء في بيت عائشة من أجل العيد ، كما مضى في كتاب العيدين ، وأباح ~~لها النظر إلى لعب الحبشة بالحراب في المسجد ؟ ووجه ذكر هذا الباب في كتاب ~~الاستئذان من حيث إن اللهو لا يكون إلا في المنازل ، ومنه القمار فلا يكون ~~إلا في منزل خاص ودخول المنزل يحتاج إلى الاستئذان . # ومن قال لصاحبه : تعال أقامرك # هذا عطف على ما قبله ومعناه : من قال هذا ما يكون حكمه . قوله : ( تعال ) ~~أمر من : تعالى يتعالى تعاليا ، تقول : تعال تعاليا تعالوا تعالي للمرأة ~~تعاليا تعالين ، ولا يتصرف منه غير ذلك ، وقال الجوهري : ولا يجوز أن يقال ~~منه : تعاليت ، ولا ينهى منه ، وقال غيره : يجوز تعاليت . # وقوله تعالى : { ومن الناس . . . . سبيل الله } ( لقمان : 6 ) # هذا هكذا في رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية أبي ذر والأكثرين : وقوله ~~ومن الناس { من يشتري لهو الحديث } . الآية . وتمام الآية : { ( 13 ) ليضل ~~عن سبيل . . . . عذاب مهين } ( لقمان : 6 ) ووجه ذكر هذه الآية عقيب ~~الترجمة PageV22P273 المذكورة أنه جعل اللهو فيها قائدا إلى الضلال صادا عن ~~سبيل الله فهو باطل ، وقيل : ذكر هذه الآية لاستنباط تقييد اللهو بالترجمة ~~من مفهوم قوله تعالى : { ليضل عن سبيل الله بغير علم } فإن مفهومه أنه إذا ~~اشتراه لا ليضل لا يكون مذموما ، وكذا مفهوم الترجمة أنه إذا لم يشغله ~~اللهو عن طاعة الله لا يكون مذموما ، كما ذكرناه الآن . # واختلف المفسرون في اللهو في الآية ، فقال ابن مسعود : الغناء وحلف عليه ~~ثلاثا ، وقال : الغناء ينبت النفاق في القلب ، وقاله مجاهد أيضا ، وقيل : ~~الاستماع إلى الغناء وإلى مثله من الباطل ، وقيل : ما يلهاه من الغناء ~~وغيره ، وعن ابن جريج : الطبل ، وقيل : الشرك ، وعن ابن عباس : نزلت هذه ~~الآية في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا ونهارا ، وقيل : نزلت في النضر بن ~~الحارث وكان يتجر إلى فارس فيشتري كتب الأعاجم فيحدث بها قريشا ، ويقول : ~~إن كان محمد ms14038 يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم وبهرام ~~والأكاسرة وملوك الحيرة ، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن . قوله : ~~{ ليضل عن سبيل الله } أخذ البخاري منه قوله في الترجمة : إذا شغله عن طاعة ~~الله ، والمراد من : { سبيل الله } القرآن ، وقيل : دين الإسلام ، وقرى : ~~ليضل ، بضم الياء وفتحها . # 6301 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال : أخبرني ~~حميد بن عبد الرحمان أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: من حلف منكم فقال في حلفه : باللات والعزى ، فليقل : لا إله إلا الله ، ~~ومن قال لصاحبه : تعال أقامرك ، فليتصدق . # مطابقته للترجمة من حيث إن الحلف باللات لهو شاغل عن الحلف بالحق فيكون ~~باطلا . # ورجال الحديث قد ذكروا غير مرة . # والحديث مضى في التفسير في سورة : والنجم ، عن عبد الله بن محمد عن هشام ~~بن يوسف عن معمر عن الزهري صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها ، فأمر أن ~~يتداركه بكلمة التوحيد أي : كفارته كلمة الشهادة ، وكفارة الدعوى إلى ~~القمار التصدق بما يطلق عليه إسم الصدقة . قوله : ( ومن قال لصاحبه ) . . . ~~إلى آخره مطابق لقوله في الترجمة كذلك ، ولم يختلف العلماء في تحريم القمار ~~لقوله تعالى : { ( 5 ) إنما الخمر والميسر } ( المائدة : 90 ) . الآية . ~~واتفق أهل التفسير على أن الميسر هنا القمار ، وكان أهل الجاهلية يجعلون ~~جعلا في المقامرة ويستحقونه بينهم ، فنسخ الله تعالى أفعال الجاهلية وحرم ~~القمار وأمرهم بالصدقة عوضا مما أرادوا استباحته من الميسر المحرم ، وكانت ~~الكفارة من جنس الذنب لأن المقامر لا يخلو إما أن يكون غالبا أو مغلوبا فإن ~~غالبا فالصدقة كفارة لما كان يدخل في يده من الميسر ، وإن كان مغلوبا ~~فإخراجه الصدقة لوجه الله تعالى أولى من إخراجه عن يده شيئا لا يحل له ~~إخراجه . # # 53 # | 2 ( باب ما جاء في البناء ) 2 # أي : هذا باب ما جاء في البناء وذمه من الأخبار ، والبناء أعم من أن يكون ~~من طين أو حجر أو خشب أو قصب ونحو ذلك ، وقد ذم الله عز وجل ms14039 من بنى ما يفضل ~~عما يكنه من الحر والبرد ويستره عن الناس فقال : { أتبنون بكل ريع . . . . ~~لعلكم تخلدون } ( الفرقان : 128 ) يعني : قصورا ، وقد جاء عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، أنه قال : ( ما أنفق ابن آدم في التراب فلن يخلف له ولا ~~يؤجر عليه ) . وأما من بنى ما يحتاج إليه ليكنه من الحر والبرد والمطر ~~فمباح له ذلك ، وكذلك كان السلف يفعلون . ألا ترى إلى قول ابن عمر رضي الله ~~عنهما بنيت بيتي بيدي يكنني من المطر . . . إلى آخره ، وروى ابن وهب وابن ~~نافع عن مالك قال : كان سليمان يعمل الخوص بيده وهو أمير ، ولم يكن له بيت ~~إنما كان يستظل بالجدر والشجر ، وروى ابن أبي الدنيا من رواية عمارة بن ~~عامر : إذا رفع الرجل فوق سبعة أذرع نودي : يا فاسق إلى أين ؟ # قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من أشراط الساعة إذا تطاول ~~رعاء البهم في البنيان # هذا التعليق مضى موصولا مطولا في كتاب الإيمان في : باب سؤال جبريل عليه ~~السلام النبي صلى الله عليه وسلم PageV22P274 عن الإيمان ، فإنه أخرجه هناك ~~عن مسدد . . . إلى آخره . ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( من أشراط الساعة ~~) أي : من علامات يوم القيامة ، وهو جمع شرط بفتحتين وإنما جمع جمع القلة ~~مع أن العلامات أكثر من العشرة لأن بين الجمعين معارضة ، أو أن الفرق ~~بينهما في الجموع النكرة لا في المعارف . قوله : ( رعاة البهم ) ، بضم ~~الراء وبتاء التأنيث في آخره ، هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ~~: رعاء ، بكسر الراء وبالهمزة مع المد ، وقال ابن الأثير : الرعاء بالكسر ~~والمد جمع راعي الغنم ، وقد يجمع على رعاة بالضم ، والبهم بضم الباء جمع ~~الأبهم وهو الذي يخلط لونه شيء سوى لونه ، وبفتحها جمع البهمة وهي أولاد ~~الضأن ، وقيل : البهم أيضا المجتمعة منها ، ومن أولاد المعز وحاصله : أن ~~الفقراء من أهل البادية تبسط لهم الدنيا يتباهون في إطالة البنيان وهؤلاء ~~الذين يقولون : بلاد مصر والشام كانوا في بلادهم لا يملكون شيئا وهم في ms14040 ~~أضيق المعيشة وغالبهم كانوا رعاة وأنهم يبنون كل قصر من خزف يصرف عليه أكثر ~~من قنطار من ذهب ويسرفون في المآكل والمشارب والملابس بما لا يرضى الله به ~~ولا رسوله والأمر لله الواحد القهار . # 6302 حدثنا أبو نعيم حدثنا إسحاق هو ابن سعيد عن سعيد عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال : رأيتني مع النبي صلى الله عليه وسلم ، بنيت بيدي بيتا ~~يكنني من المطر ويظلني من الشمس ما أعانني عليه أحد من خلق الله . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( بنيت بيدي ) واعترض الإسماعيلي على ~~البخاري فقال : أدخل هذا الحديث في البناء بالطين والمدر والخزف إنما هو في ~~بيت الشعر ، لأنه أخرج هذا الحديث ، وفي روايته بيتا من شعر ، ورد عليه بأن ~~هذه الزيادة ضعيفة عندهم ، وعلى تقدير ثبوتها فليس في الترجمة تقييد بالطين ~~وغيره . # وأبو نعيم الفضل بن دكين وإسحاق هو ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ~~الأموي القرشي ، وإسحاق هذا سكن مكة ، وقد روى هذا الحديث عن والده وهو ~~المراد بقوله : عن سعيد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما . # والحديث أخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن يحيى عن ابن نعيم به . # قوله : ( رأيتني ) ضمير الفاعل والمفعول عبارة عن شخص واحد ومعناه : رأيت ~~نفسي . قوله : ( مع النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( يكنني ) بضم الياء من أكن إذا وقى ، قال ابن الأثير : ~~كذا قرأناه ، وعن الكسائي : كننت الشيء سترته وصنته من الشمس ، وأكننته في ~~نفسي أسررته ، وقال أبو زيد : كننته وأكننته بمعنى واحد في الكن بالكسر ، ~~وفي النفس جميعا تقول : كننت العلم وأكننته وكننت الجارية وأكننتها . قوله ~~: ( ما أعانني عليه ) أي : على بناء هذا البيت أحد من الناس ، وهذا تأكيد ~~لقوله : ( بنيت بيدي بيتا ) ، وإشارة إلى خفة مؤنته . # 6303 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو : قال ابن عمر : والله ~~ما وضعت لبنة على لبنة ولا غرست نخلة منذ قبض النبي صلى الله ms14041 عليه وسلم . ~~قال سفيان : فذكرته لبعض أهله قال : والله لقد بنى ، قال سفيان : قلت : ~~فلعله قال : قبل أن يبني ؟ . # مطابقته للترجمة أيضا ما ذكر في الذي قبله . وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني ، وسفيان هو ابن عيينة وعمر وهو ابن دينار . # قوله : ( منذ قبض ) أي : منذ توفي النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~والله لقد بنى ) أي : بيتا ، وفي رواية الكشميهني : لقد بنى بيتا . قوله : ~~( قال سفيان : فلعله ) أي : فلعل ابن عمر ( قال : قبل أن يبني ) يعني : قبل ~~البناء ، وهذا اعتذار حسن من سفيان . وقال الكرماني : ويروى : قبل أن يبتني ~~، أي : قبل أن يتزوج ، ويحتمل أنه أراد الحقيقة أي البناء بيده ، والمباشرة ~~بنفسه ، ولعله أراد التسبب بالأمر به ونحوه ، والله أعلم . ويحتمل أنه يكون ~~الذي نفاه ابن عمر ما زاد على حاجته ، والذي أثبته بعض أهله بناء بيت لا بد ~~له منه أو إصلاح ما وهى من بيته ، والله المتعال أعلم بحقيقة الحال . ~~PageV22P275 # أي : هذا كتاب في بيان الدعوات ، وهو جمع دعوة بفتح الدال وهو مصدر يراد ~~به الدعاء ، يقال : دعوت الله أي : سألته ، والدعاء واحد الأدعية واصله دعا ~~ولأنه من دعوت إلا أن الواو لما جاءت بعد الألف همزت ، والدعاء إلى الشيء ~~الحث على فعله ، ودعوت فلانا سألته ، ودعوته استعنته ، ويطلق أيضا على رفعة ~~القدر كقوله تعالى : { ليس له دعوة في الدنيا والآخرة في الآخرة } ( غافر : ~~43 ) ويطلق أيضا على العبادة ، والدعوى بالقصر الدعاء كما في قوله تعالى : ~~{ وآخر دعواهم } ( يونس : 10 ) والإدعاء كقوله تعالى : { فما كان دعواهم إذ ~~جاءهم بأسنا } ( الأعراف : 5 ) ويطلق الدعاء أيضا على التسمية كقوله عز وجل ~~: { لا تجعلوا دعاء . . . . بعضكم بعضا } ( النور : 63 ) وقال الراغب : ~~الدعاء والنداء واحد ، لكن قد يتجرد النداء عن الإسم ، والدعاء لا يكاد ~~يتجرد . # وقوله تعالى : { ادعوني أستجب لكم . . . جهنم داخرين } ( غافر : 60 ) # و لكل نبي دعوة مستجابة # وقوله بالجر عطف على الدعوات وفي بعض النسخ قول الله تعالى : { ادعوني ~~أستجب لكم } برفع قول الله ، وفي بعضها : وقول الله ms14042 عز وجل : { ادعوني } ~~وفي رواية أبي ذر : وقول الله تعالى : { ادعوني أستجب لكم } . الآية ، وفي ~~رواية غيره ساق الآية إلى { داخرين } وأول الآية قوله تعالى : { وقال ربكم ~~ادعوني } . الآية . قوله : { ادعوني } أي : وحدوني واعبدوني دون غيري أجبكم ~~وأغفر لكم وأثبكم ، قاله أكثر المفسرين : دليله سياق الآية ، ويقال : هو ~~الدعاء والذكر والسؤال . قوله : ( عن عبادتي ) أي : توحيدي وطاعتي ، وقال ~~السدي : أي عن دعائي . قوله : { داخرين } أي : صاغرين أذلاء . وظاهر هذه ~~الآية يرجح الدعاء على تفويض الأمر إلى الله تعالى ، وقالت طائفة : الأفضل ~~ترك الدعاء والاستسلام للقضاء ، وأجابوا عن الآية : بأن آخرها دل على أن ~~المراد بالدعاء العبادة لقوله : { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } واستدلوا ~~بحديث نعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الدعاء هو ~~العبادة ، ثم قرأ : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي } . . الآية . أخرجه الأربعة وصححه الترمذي والحاكم ، وشذت طائفة ~~فقالوا : المراد بالدعاء في الآية ترك الذنوب ، وأجاب الجمهور بأن الدعاء ~~من أعظم العبادة فهو كالحديث الآخر : الحج عرفة ، أي : معظم الحج وركنه ~~الأكبر ، ويؤيده ما رواه الترمذي من حديث أنس رفعه : الدعاء مخ العبادة ، ~~وقد تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بالترغيب في الدعاء والحق ~~عليه لحديث أبي هريرة رفعه : ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ، أخرجه ~~الترمذي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم ، وحديثه رفعه : من لم يسأل الله ~~يغضب عليه ، أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه ، وقال الطيبي شيخ شيخ أبي ~~الروح السرماري : إن من لم يسأل الله يبغضه ، والمبغوض مغضوب عليه ، والله ~~يحب أن يسأل . وأخرج الترمذي من حديث ابن مسعود رفعه : سلوا الله من فضله ~~فإن الله يحب أن يسأل ، وروى الطبراني من حديث عائشة رضي الله عنها إن الله ~~يحب الملحين في الدعاء . # قوله : ( ولكل نبي دعوة مستجابة ) وفي رواية أبي ذر : باب ، بالتنوين ، ~~ولكل نبي دعوة مستجابة ، وليس في غير رواية أبي ذر لفظ : باب ، فعلى رواية ~~أبي ذر هذه اللفظة ترجمة مستقلة ، وعلى ms14043 رواية غيره من جملة الترجمة الماضية ~~. # 6304 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لكل نبي دعوة ~~يدعو بها ، وأريد أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة . ( انظر الحديث ~~6304 طرفه في : 7474 ) . # PageV22P276 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد بكسر ~~الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الله بن هرمز . ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( يدعو بها ) أي : بهذه الدعوة ، وفي رواية : فتعجل كل نبي دعوته ~~وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ، وفي رواية أبي هريرة الآتية ~~في التوحيد : فأريد إن شاء الله أن أختبىء ، وزيادة إن شاء الله ، في هذه ~~للتبرك ، ولمسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة : إني اختبأت ، وفي رواية ~~أنس : فجعلت دعوتي ، وزاد يوم القيامة ، فإن قلت : وقع للكثير من الأنبياء ~~عليهم السلام من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا صلى الله عليه وسلم ، ~~وظاهره أن لكل نبي دعوة مجابة فقط . قلت : أجيب بأن المراد بالإجابة في ~~الدعوة المذكورة القطع بها وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة ، ~~وقيل : معنى قوله : ( لكل نبي دعوة ) أي : أفضل دعواته ، وقيل : لكل منهم ~~دعوة عامة مستجابة في أمته إما بإهلاكهم وإما بنجاتهم . وأما الدعوات ~~الخاصة فمنها ما يستجاب ومنها ما لا يستجاب . قلت : لا يحسن أن يقال في حق ~~نبي من الأنبياء أن يقال : من دعواته ما لا يستجاب ، والمعنى الذي يليق ~~بحالهم أن قال : من دعواتهم ما يستجاب في الحال ، ومنها ما يؤخر إلى وقت ~~أراده الله عز وجل ، أن اختبىء أي : أدخر وأجعلها خبيئة . # 6305 وقال لي خليفة : قال معتمر : سمعت أبي عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : كل نبي سأل سؤلا أو قال : لكل نبي دعوة قد دعا بها ~~فاستجيب فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة . # خليفة هو ابن خياط أبو عمر والعصفري البصري ، هكذا وقع : قال ms14044 لي خليفة ، ~~في رواية الأصيلي وكريمة ، ووقع في رواية الأكثرين : وقال معتمر ، هو ابن ~~سليمان التميمي فعلى الرواية الأولى الحديث متصل ، وقد وصله أيضا مسلم فقال ~~: حدثنا محمد ابن عبد الأعلى أخبرنا المعتمر عن أبيه عن أنس بن مالك أن نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم قال . . . فذكر نحو حديث قتادة عن أنس ، وحديث ~~قتادة عن أنس : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : لكل نبي دعوة دعاها ~~لأمته ، وأما اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة . قوله : ( سؤلا ) بضم ~~السين وسكون الهمزة المطلوب . قوله : ( وقال ) شك من الراوي . # 2 # | 2 ( باب أفضل الاستغفار ) 2 # أي : هذا باب في بيان أفضل الاستغفار ، وسقط لفظ : باب ، في رواية أبي ذر ~~، ووقع لابن بطال : فضل الاستغفار ، وقال الكرماني قوله : أفضل الاستغفار ، ~~فإن قلت : معنى الأفضل الأكثر ثوابا عند الله ، فما وجهه هنا إذ الثواب ~~للمستغفر لا له ؟ قلت : هو نحو مكة أفضل من المدينة أي : ثواب العابد فيها ~~أفضل من ثواب العابد في المدينة ، فالمراد : المستغفر بهذا النوع من ~~الاستغفار أكثر ثوابا من المستغفر بغيره . # وقوله تعالى : { ( 17 ) استغفروا ربكم إنه . . ويجعل لكم أنهارا } ( نوح ~~: 10 ) { ( 3 ) والذين إذا فعلوا . . فعلوا وهم يعلمون } ( آل عمران : 135 ~~) [ / ح . # وقوله بالجر عطف على قوله : ( أفضل الاستغفار ) ، وفي بعض النسخ ~~واستغفروا ، بالواو وكذا وقع في رواية أبي ذر والصواب ترك الواو ، فإن ~~القرآن : { فقلت استغفروا ربكم } وفي رواية أبي ذر أيضا هكذا { واستغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا } الآية . وفي رواية غيره ساقها إلى قوله : { أنهارا } ~~كما في كتابنا هذا ، وأشار بالآيتين إلى إثبات مشروعية الحث على الاستغفار ~~فلذلك ترجم بالأفضلية ، وأشار بالآية الثانية إلى أن بالاستغفار يحصل كل ~~شيء ، ويؤيد هذا ما ذكره الثعلبي أن رجلا أتى الحسن البصري رضي الله عنه ~~فشكا إليه الجدوبة فقال له الحسن : استغفر الله ، وأتاه آخر فشكا إليه ~~الفقر ، فقال له : استغفر الله ، وأتاه آخر فقال : ادع الله لي أن يرزقني ~~إبنا ، فقال : استغفر الله ، وأتاه آخر فشكا إليه ms14045 جفاف بساتينه ، فقال له : ~~استغفر PageV22P277 الله ، فقيل له : أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون ~~أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار ، فقال : ما قلت من ذات نفسي في ذلك شيئا ~~إنما اعتبرت فيه قول الله عز وجل حكاية عن نبيه نوح عليه السلام أنه قال ~~لقومه . { استغفروا ربكم } الآية ، والآية الثانية هكذا في رواية أبي ذر { ~~والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم } وساق غيره إلى قوله : { وهم ~~يعلمون } كما في كتابنا . قوله : ( يرسل السماء ) أي : المطر . قوله : ( ~~مدرارا ) حال من السماء . قوله : ( فاحشة ) أي : الزنا . # 6306 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسين حدثنا عبد الله بن ~~بريدة عن بشير ابن كعب العدوي قال : حدثني شداد بن أوس رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : سيد الاستغفار أن تقول : اللهم أنت ربي ~~لا إلاه إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ ~~بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت ، قال : ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه ~~قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل ~~أن يصبح فهو من أهل الجنة . ( انظر الحديث 6306 طرفه في : 6323 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( سيد الاستغفار ) لأن السيد في الأصل ~~الرئيس الذي يقصد في الحوائج ، ويرجع إليه في الأمور ، ولما كان هذا الدعاء ~~جامعا لمعاني التوبة كلها استغير له هذا الإسم ، ولا شك أن سيد القوم ~~أفضلهم ، وهذا الدعاء أيضا سيد الأدعية وهو الاستغفار . # وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد ، ~~وعبد الوارث ابن سعيد العنبري البصري ، والحسين وابن ذكوان المعلم ، وعبد ~~الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن الحصيب الأسلمي ، وبشير ~~بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن كعب العدوي ، وشداد بفتح الشين ~~المعجمة وتشديد الدال المهملة الأولى ابن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام ms14046 ~~بمهملتين الأنصاري ابن أخي حسان بن ثابت الشاعر ، وشداد صحابي جليل نزل ~~الشام وكنيته أبو يعلى ، واختلف في صحبة أبيه ، وليس لشداد في البخاري إلا ~~هذا الحديث . # وأخرجه النسائي أيضا في الاستعاذة عن عمرو بن علي ، وفي اليوم والليلة ~~عنه أيضا . # قوله : ( سيد الاستغفار ) قيل : ما الحكمة في كونه سيد الاستغفار ؟ وأجيب ~~: بأنه وأمثاله من التعبديات ، والله تعالى أعلم بذلك ، لكن لا شك أن فيه ~~ذكر الله تعالى بأكمل الأوصاف وذكر نفسه بأنقص الحالات ، وهو أقصى غاية ~~التضرع ونهاية الاستكانة لمن لا يستحقها إلا هو . قوله : ( أن تقول ) بصيغة ~~المخاطب ، وقال بعضهم : أن يقول ، أي : العبد ، واعتمد لما قاله على ما ~~رواه أحمد والنسائي أن سيد الاستغفار أن يقول العبد ، وذكر أيضا ما رواه ~~الترمذي عن شداد : ألا أدلك على سيد الاستغفار ؟ قلت : رواية أحمد لا ~~تستلزم أن يقدر هنا أي : العبد ، على أن التقدير خلاف الأصل ورواية الترمذي ~~تؤيد ما ذكرنا وتدفع ما قاله على ما لا يخفى . ( لا إله إلا أنت خلقتني ) ~~ويروى : لا إله إلا أنت أنت خلقتني . قوله : ( وأنا عبدك قال الطيبي : يجوز ~~أن تكون حالا مؤكدة ، ويجوز أن تكون مقررة أي : أنا عابد لك ، ويؤيده عطف . ~~قوله : ( وأنا على عهدك ) وسقطت الواو منه في رواية النسائي ، وقال الخطابي ~~: يريد أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك وإصلاح الطاعة لك . ~~قوله : ( ما استطعت ) أي : قدر استطاعتي ، وشرط الاستطاعة في ذلك الاعتراف ~~بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى ، وقال ابن بطال : قوله : ( ~~وأنا علي عهدك ووعدك ) يريد به العهد الذي أخذه الله على عباده حيث أخرجهم ~~أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ فأقروا له بالربوبية وأذعنوا ~~له بالوحدانية ، وبالوعد ما قال على لسان نبيه : إن من مات لا يشرك بالله ~~شيئا وأدى ما افترض عليه أن يدخله الجنة ، وقيل : وأدى ما افترض عليه ، ~~زيادة ليست بشرط في هذا المقام . قلت : إن لم تكن شرطا في هذا فهي شرط في ~~غيره . وقال الطيبي ms14047 : يحتمل أن يراد بالعهد والوعد ما في الآية المذكورة . ~~قوله : ( أبوء ) من قولهم : باء بحقه أي : أقر به ، وقال الخطابي : يريد به ~~الاعتراف ، ويقال : قد باء فلان بذنبه إذا احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن ~~نفسه . قوله : ( لك ) ليست في رواية النسائي ، وقال الطيبي : اعترف أولا ~~بأنه أنعم عليه ولم يقيده PageV22P278 ليشمل جميع أنواع النعم مبالغة ، ثم ~~اعترف بالتقصير ، وأنه لم يقم بأداء شكرها ثم بالغ فعده ذنبا مبالغة في ~~التقصير وهضم النفس . قوله : ( من قالها موقنا ) أي : مخلصا من قلبه مصدقا ~~بثوابها . قوله : ( ومن قالها من النهار ) وفي رواية النسائي : فمن قالها ~~قوله : ( فمن أهل الجنة ) وفي رواية النسائي دخل الجنة ، وفي رواية عثمان ~~بن ربيعة : إلا وجبت له الجنة ، قيل : المؤمن وإن لم يقلها فهو من أهل ~~الجنة . وأجيب بأنه يدخلها ابتداء من غير دخول النار لأن الغالب أن الموقن ~~بحقيقتها المؤمن بمضمونها لا يعصى الله تعالى ، أو لأن الله يعفو عنه ببركة ~~هذا الاستغفار . # 3 # | 2 ( باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان كمية استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم ~~والليلة . # 6307 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان قال : قال أبو هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~يقول : والله إني لأستغفر الله وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة . # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإجمال الذي في الترجمة من كمية ~~استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم ، وأنه أكثر من سبعين مرة ، ~~وإنما كان يستغفر هذا المقدار مع أنه معصوم ومغفور له لأن الاستغفار عبادة ~~، أو هو تعليم لأمته ، أو استغفار من ترك الأولى أو قاله تواضعا ، أو ما ~~كان عن سهو أو قبل النبوة ، وقيل : اشتغاله بالنظر في مصالح الأمة ومحاربة ~~الأعداء وتأليف المؤلفة ونحو ذلك شاغل عن عظيم مقامه من حضور مع الله عز ~~وجل وفراغه مما سواه ، فيراه ذنبا بالنسبة إليه ms14048 ، وإن كانت هذه الأمور من ~~أعظم الطاعات وأفضل الأعمال فهو نزول عن عالي درجته فيستغفر لذلك . وقيل : ~~كان دائما في الترقي في الأحوال فإذا رأى ما قبلها دونه استغفر منه ، كما ~~قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وقيل : يتجدد للطبع غفلات تفتقر إلى ~~الاستغفار . وقال ابن الجوزي : هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد ، ~~والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإن عصموا من الكبائر فلم يعصموا من ~~الصغائر . قلت : لا نسلم ذلك ، بل عصموا من الصغائر والكبائر جميعا قبل ~~النبوة وبعدها ، وشيخ البخاري فيه أبو اليمان هو الحكم بن نافع . # قوله : ( أكثر من سبعين مرة ) ، وفي حديث أنس : إني لأستغفر الله في ~~اليوم سبعين مرة ، يحتمل فيه المبالغة ويحتمل أن يريد العدد بعينه . قوله : ~~( أكثر ) مبهم فيحتمل أن يفسر بما روي عن أبي هريرة أيضا بلفظ : إني أستغفر ~~الله في اليوم مائة مرة ، وروى النسائي من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~بلفظ : إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة . # 4 # | 2 ( باب التوبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان التوبة ، قال الجوهري : التوبة الرجوع من الذنب ~~وكذلك التوب ، وقال الأخفش : التوب جمع توبة ، وتاب إلى الله توبة ومتابا ، ~~وقد تاب الله عليه وفقه لها ، واستتابه سأله أن يتوب ، وقال القرطبي : ~~اختلف عبارات المشايخ فيها ، فقائلا يقول : إنها الندم ، وقائل يقول : إنها ~~العزم على أن لا يعود ، وآخر يقول : الإقلاع عن الذنب ، ومنهم من يجمع بين ~~الأمور الثلاثة ، وهو أكملها ، وقال ابن المبارك : حقيقة التوبة لها ست ~~علامات : الندم على ما مضى ، والعزم على أن لا يعود ، ويؤدي كل فرض ضيعه ، ~~ويؤدي إلى كل ذي حق حقه من المظالم ، ويذيب البدن الذي زينه بالسحت والحرام ~~بالهموم والأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم ، ثم ينشأ بينهما لحما طيبا إن هو ~~نشأ ، ويذيق البدن ألم الطاعة كما أذاقه لذة المعصية . # وقال قتادة : توبوا إلى الله توبة نصوحا : الصادقة الناصحة # هذا التعليق وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة ، وفسر قتادة ~~التوبة ms14049 النصوح بالصادقة الناصحة ، وقال صاحب PageV22P279 ( العين ) : ~~التوبة النصوح الصادقة ، وقيل : سميت بذلك لأن العبد ينصح فيها نفسه ويقيها ~~النار ، وأصل نصوحا : منصوحا فيها إلا أنه أخبر عنها باسم الفاعل للنصح على ~~ما ذكره سيبويه عن الخليل في قوله : { ( 96 ) عيشة راضية } ( الحاقة : 21 ) ~~أي : ذات رضى ، وكذلك توبة نصوحا أي : ينصح فيها . وقال أبو إسحاق : بالغة ~~في النصح وهي الخياطة كان العصيان يخرق والتوبة ترفع ، والنصاح بالكسر ~~الخيط الذي يخلط به ، والناصح الخياط والنصيحة الاسم والنصح بالضم المصدر ، ~~وهو بمعنى الإخلاص : الخلوص والصدق ، وقال الأصمعي : الناصح الخالص من ~~العسل وغيره مثل الناصع وكل شيء خلص فقد نصح ، قال الجوهري : نصحتك نصحا ~~ونصاحة ، يقال : نصحه ونصح له وهو باللام أفصح ، قال الله تعالى : { ( 7 ) ~~وأنصح لكم } ( الأعراف : 62 ) ورجل ناصح الجيب أي : نقي القلب ، وانتصح ~~فلان أي : قبل النصيحة . # 4 - ( حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن ~~الحارث بن سويد حدثنا عبد الله بن مسعود حديثين أحدهما عن النبي & والآخر ~~عن نفسه قال إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن ~~الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا قال أبو شهاب بيده فوق ~~أنفه ثم قال لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته ~~عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى إذا ~~اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال أرجع إلى مكان فرجع فنام نومة ثم ~~رفع رأسه فإذا راحلته عنده ) | مطابقته للترجمة في قوله لله أفرح بتوبة ~~عبده وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي ~~وهو قد نسب إلى جده واشتهر به وأبو شهاب اسمه عبد ربه بن نافع الحناط ~~بالحاء المهملة والنون وهو أبو شهاب الحناط الصغير وأما أبو شهاب الحناط ~~الكبير وهو في طبقة شيوخ هذا واسمه موسى بن نافع وليسا أخوين وهما كوفيان ~~وكذا بقية ms14050 رجال السند والأعمش سليمان وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف ~~الميم ابن عمير بضم العين وفتح الميم التيمي تيم الله من بني تيم اللات بن ~~ثعلبة والحارث بن سويد التيمي تيم الرباب وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد أولهم الأعمش وهو من صغار ~~التابعين والثاني عمارة بن عمير وهو من أوساطهم والثالث الحارث بن سويد وهو ~~من كبارهم والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن عثمان بن أبي شيبة وغيره ولم ~~يذكر أن المؤمن يرى إلى آخر القصة وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد وغيره ~~وأخرجه النسائي في النعوت عن محمد بن عبيد وغيره وذكر قصة التوبة فقط قوله ~~حديثين أحدهما عن النبي & والآخر عن نفسه أي نفس ابن مسعود ولم يصرح ~~بالمرفوع إلى النبي & وقال النووي وابن بطال أيضا أن المرفوع هو قوله لله ~~أفرح إلى آخره والأول قول ابن مسعود ووقع البيان في رواية مسلم مع أنه لم ~~يسق موقوف ابن مسعود ورواه عن جرير عن الأعمش عن عمارة عن الحارث قال دخلت ~~على ابن مسعود أعوده وهو مريض فحدثنا بحديثين حديثا عن نفسه وحديثا عن رسول ~~الله & قال سمعت رسول الله & يقول ' لله أشد فرحا ' الحديث قوله ' إن ~~المؤمن يرى ذنوبه ' إلى قوله أن يقع عليه السبب فيه أن قلب المؤمن منور ~~فإذا رأى من نفسه ما يخالف ذلك عظم الأمر عليه والحكمة في التمثيل بالجبل ~~أن غيره من المهلكات قد يحصل منه النجاة بخلاف الجبل إذا سقط عليه لا ينجو ~~عادة قوله ' وإن الفاجر ' أي العاصي الفاسق قوله كذباب مر على أنفه وفي ~~رواية الإسماعيلي يرى ذنوبه كأنها ذباب مر على أنفه أراد أن ذنبه سهل عليه ~~لأن قلبه مظلم فالذنب عنده خفيف قوله ' فقال به هكذا ' أي نحاه بيده أو ~~دفعه وذبه وهو من إطلاق القول على الفعل قوله قال أبو شهاب هو موصول بالسند ~~المذكور قوله بيده فوق أنفه تفسير منه لقوله فقال به قوله ثم ms14051 قال أي عبد ~~الله بن مسعود PageV22P280 رضي الله تعالى عنه قوله ' لله ' اللام فيه ~~مفتوحة للتأكيد قوله أفرح وإطلاق الفرح على الله مجاز يراد به رضاه وعبر ~~عنه به تأكيدا لمعنى الرضا عن نفس السامع ومبالغة في تقريره قوله ' بتوبة ~~عبده ' وفي رواية أبي الربيع عند الإسماعيلي عبده المؤمن وكذا عند مسلم من ~~رواية جرير وكذا عنده من رواية أبي هريرة قوله وبه أي بالمنزل أي فيه مهلكة ~~بفتح الميم وكسر اللام وفتحها مكان الهلاك ويروى مهلكة على وزن اسم الفاعل ~~وقال بعضهم وفي بعض النسخ بضم الميم وكسر اللام من الرباعي قلت لا يقال ~~لمثل هذا من الرباعي وليس هذا باصطلاح القوم وإنما يقال لمثل هذا من ~~الثلاثي المزيد فيه وقال الكرماني ويروى وبيئة على وزن فعيلة من الوباء ~~وقال بعضهم لم أقف على ذلك في كلام غيره ويلزم عليه أن يكون وصف المذكر وهو ~~المنزل بصفة المؤنث في قوله وبيئة مهلكة انتهى قلت عدم وقوفه على هذا لا ~~يستلزم عدم وقوف غيره ومن أين له الوقوف على كلام القوم كلهم حتى يقول لم ~~أقف ودعواه اللزوم المذكور غير صحيحة لأن المنزل يطلق عليه البقعة قوله ' ~~عليها طعامه وشرابه ' وزاد الترمذي في روايته ' وما يصلحه ' قوله ' وقد ~~ذهبت راحلته ' وفي رواية أبي معاوية ' فأضلها فخرج في طلبها ' وفي رواية ~~مسلم ' فطلبها ' قوله ' أو ما شاء الله ' شك من ابن شهاب واقتصر جرير على ~~ذكر العطش ووقع في رواية أبي معاوية ' حتى إذا أدركه الموت ' قوله ' أرجع ' ~~بفتح الهمزة بصيغة المتكلم قوله إلى مكان فرجع فنام وفي رواية جرير أرجع ~~إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت وفي ~~رواية أبي معاوية أرجع إلى مكاني الذي أضللتها فيه فأموت فيه فرجع إلى ~~مكانه فغلبته عينه قوله فإذا راحلته عنده كلمة إذا للمفاجأة وفي رواية جرير ~~فاستيقظ وعنده راحلته طعامه وشرابه وزاد أبو معاوية في روايته وما يصلحه * # ( تابعه أبو عوانة وجرير عن الأعمش ) | أي تابع ms14052 أبا شهاب في روايته عن ~~سليمان الأعمش أبو عوانة وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري وجرير بن عبد ~~الحميد أما متابعة أبي عوانة فرواها الإسماعيلي عن الحسن أخبرنا محمد بن ~~المثنى أخبرنا يحيى عن حماد عن أبي عوانة وأما متابعة جرير فرواها البزار ~~حدثنا يوسف بن موسى أخبرنا جرير عن الأعمش عن عمارة عن الحارث عن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنه فذكره * # ( وقال أبو أسامة حدثنا الأعمش حدثنا عمارة سمعت الحارث بن سويد ) | أبو ~~أسامة حماد بن أسامة وهذا التعليق وصله مسلم حدثني إسحاق بن منصور أخبرنا ~~أبو أسامة حدثنا الأعمش عن عمارة بن عمر قال سمعت الحارث بن سويد قال حدثني ~~عبد الله حديثين الحديث * # ( وقال شعبة وأبو مسلم عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد ) ~~| أبو مسلم زاد المستملي في روايته عن الفربري اسمه عبيد الله كوفي قائد ~~الأعمش يروي عن الأعمش عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب عن ~~الحارث بن سويد والمقصود من هذا أن شعبة وأبا مسلم خالفا أبا شهاب المذكور ~~ومن تبعه في تسمية شيخ الأعمش فقال الأولون عمارة وقال هذان إبراهيم التيمي ~~وروى النسائي عن محمد بن عبيد بن محمد عن علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم ~~التيمي عن الحارث عن عبد الله لله أفرح بتوبة عبده الحديث وأما عبيد الله ~~الذي زاده المستملي فهو عبيد الله بالتصغير ابن سعيد بن مسلم الكوفي ضعفه ~~جماعة لكن لما وافقه شعبة ترخص البخاري في ذكره * # ( وقال أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمارة عن الأسود عن عبد الله وعن ~~إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله ) | أبو معاوية محمد بن خازم ~~بالمعجمتين والأسود هو ابن يزيد النخعي وعبد الله هو ابن مسعود وأراد بهذا ~~أن أبا معاوية PageV22P281 خالف الجميع فجعل الحديث عند الأعمش عن عمارة بن ~~عمير وإبراهيم التيمي جميعا لكنه عند عمارة عن الأسود بن يزيد وعند إبراهيم ~~التيمي عن الحارث بن سويد وأبو شهاب ومن تبعه ms14053 جعلوه عند عمارة عن الحارث بن ~~سويد ولما كان هذا الاختلاف اقتصر مسلم فيه على ما قال أبو شهاب ومن تبعه ~~وصدر به البخاري كلامه فأخرجه موصولا وذكر الاختلاف متعلقا على عادته لأن ~~هذا الاختلاف ليس بقادح - # 6309 حدثنا إسحاق أخبرنا حبان حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم . # ( ح ) وحدثنا هدبة حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على ~~بعيره وقد أضله في أرض فلاة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين . # الأول : عن إسحاق قال الغساني : لعله ابن منصور عن حبان بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال الباهلي البصري عن همام بن يحيى عن ~~قتادة عن أنس . # والثاني : عن هدبة بن خالد عن همام إلى آخره . # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن هدبة ، وعن أحمد بن سعيد الدارمي عن ~~حبان . # قوله : ( الله ) بدون لام التأكيد في أوله . قوله : ( سقط على بعيره ) أي ~~: وقع عليه وصادفه من غير قصد . قوله : ( وقد أضله ) أي : أضاعه ، والواو ~~فيه للحال . قوله : ( فلاة ) أي : مفازة أي : أن الله أرضى بتوبة عبده من ~~واجد ضالته بالفلاة . # 5 # | 2 ( باب الضجع على الشق الأيمن ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب النوم على الشق الأيمن ، والضجع بفتح الضاد ~~المعجمة وسكون الجيم مصدر من ضجع الرجل يضجع ضجعا وضجوعا أي : وضع جنبه على ~~الأرض فهو ضاجع ، ويروى : باب الضجعة بكسر الضاد لأن الفعلة بالكسر للنوع ~~وبالفتح للمرة ويجوز هنا الوجهان ، وقد مضى في كتاب الصلاة : باب الضجع على ~~الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر ، ووجه تعلق هذا الباب بكتاب الدعوات أنه يعلم ~~من سائر الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يدعو عند الاضطجاع . # 6310 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم ms14054 يصلي ~~من الليل إحداى عشرة ركعة فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على ~~شقه الأيمن حتى يجيء المؤذن فيؤذنه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم اضطجع على شقه الأيمن ) وعبد الله بن ~~محمد الجعفي المعروف بالمسندي . # والحديث مضى في أول أبواب الوتر فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب ~~عن الزهري . . . إلى آخره . # قوله : ( فيؤذنه ) بضم الياء من الإيذان أي : يعلمه بالصلاة . # 6 # | 2 ( باب إذا بات طاهرا ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الشخص إذا بات طاهرا ، وزاد أبو ذر في روايته ~~وفضله ، ووردت في هذا الباب جملة أحاديث ليست على شرطه ، منها : ما رواه ~~أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث معاذ مرفوعا : ما من مسلم يبيت على ~~ذكر وطهارة فيستعار من الليل فيسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه ~~إياه ، ووجه تعليقه بكتاب الدعوات هو أن فيه دعاء عظيما . # PageV22P282 # 6311 حدثنا مسدد حدثنا معتمر قال : سمعت منصورا عن سعد بن عبيدة قال : ~~حدثني البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ، وقل : ~~أللهم أسلمت نفسي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رهبة ورغبة ~~إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، وبنبيك ~~الذي أرسلت ، فإن مت على الفطرة فاجعلهن آخر ما تقول . فقلت : أستذكرهن ~~وبرسولك الذي أرسلت . قال : لا ونبيك الذي أرسلت . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع ) ومعتمر ~~هو ابن سليمان ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وسعد بن عبيدة بضم العين وفتح ~~الباء الموحدة وفي آخره تاء التأنيث أبو حمزة الكوفي ، ختن أبي عبد الرحمن ~~مات في ولاية عمر بن هبيرة على الكوفة . # والحديث مضى في آخر كتاب الوضوء قبل كتاب الغسل عن محمد بن مقاتل عن عبد ~~الله عن سفيان عن منصور عن سعيد بن عبيد عن البراء ، ومضى الكلام فيه هناك ~~. # قوله : ( مضجعك ) أي : موضع ms14055 نومك . قوله : ( وضوءك ) بالنصب بنزع الخافض ~~أي : كوضوئك للصلاة ، والأمر فيه للندب ، وقال الترمذي : ليس في الأحاديث ~~ذكر الوضوء عند النوم إلا في هذا الحديث . قوله : ( ثم اضطجع ) أصله : ~~اضتجع لأنه من باب الافتعال فقلبت التاء طاء . قوله : ( أسلمت نفسي إليك ) ~~وفي رواية أبي ذر وأبي زيد : أسلمت وجهي إليك ، قيل : النفس والوجه هنا ~~بمعنى الذات والشخص أي : أسلمت ذاتي وشخصي لك ، وقيل فيه : نظر ، لأنه جمع ~~بينهما في رواية أبي إسحاق على ما يأتي بعد باب ، ولفظه : أسلمت نفسي إليك ~~، وفوضت أمري إليك ، ووجهت وجهي إليك ، فإذا كان كذلك فالمراد بالنفس الذات ~~، وبالوجه القصد ، ويقال : معنى أسلمت استسلمت وانقدت ، والمعنى : جعلت ~~نفسي منقادة لك تابعة لحكمك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ~~ينفعها إليها ولا رفع ما يضرها عنها . قوله : ( وفوضت ) من التفويض وهو ~~تسليم الأمر إلى الله تعالى . قوله : ( وألجأت ظهري إليك ) أي : اعتمدت ~~عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه . قوله : ( رهبة ~~ورغبة ) أي : خوفا من عقابك وطمعا في ثوابك . وقال ابن الجوزي : أسقط : من ~~مع ذكر الرهبة وأعمل إلى مع ذكر الرغبة وهو على طريق الاكتفاء . وأخرج ~~النسائي بلفظ من حيث قال : رهبة منك ورغبة إليك ، وانتصابهما على المفعول ~~له على طريق اللف والنشر . قوله : ( لا ملجأ ) بالهمز وجاء تخفيفه ، و : لا ~~منجى ، بلا همز ولكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازدواج ، وأن يترك الهمز ~~فيهما ، وأن يهمز المهموز ويترك الآخر ، فهذه ثلاثة أوجه ، ويجوز التنوين ~~مع القصر فتصير خمسة ، ونقل بعضهم عن الكرماني أنه قال : هذان اللفظان إن ~~كانا مصدرين يتنازعان في : منك ، وإن كانا طرفين فلا إذ إسم المكان لا يعمل ~~، وتقديره : لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ، ولا منجى إلا إليك . قلت : لم ~~يذكر الكرماني هذا في هذا الموضع . قوله : ( بكتابك الذي أنزلت ) يحتمل أن ~~يراد به القرآن ، وأن يراد به كل كتاب أنزل ، ووقع في رواية أبي زيد ~~المروزي : أنزلته وأرسلته بالضمير المنصوب ms14056 فيهما . قوله : ( وبنبيك الذي ~~أرسلت ) والرسول نبي له كتاب فهو أخص من النبي ، وقد بسطنا الكلام فيه ( ~~شرحنا للهداية ) في ديباجته ، وقال النووي : يلزم من الرسالة النبوة لا ~~العكس . قوله : ( على الفطرة ) أي : دين الإسلام . قوله : ( آخر ما تقول ) ~~أي : آخر أقوالك في تلك الليلة . ووقع في رواية أحمد بدل قوله : ( فإن مت ~~مت ) على الفطرة بنى له بيت في الجنة ، ووقع في آخر الحديث في التوحيد : ~~وإن أصبحت أصبحت خيرا ، أي : صلاحا في الحال وزيادة في الأعمال . قوله : ( ~~فقلت ، أستذكرهن ) القائل هو البراء كذا في رواية أبي ذر وأبي زيد المروزي ~~، وفي رواية غيرهما : فجعلت أستذكرهن ، أي : أتحفظهن ، ووقع في رواية كتاب ~~الطهارة : فرددتها ، أي : فرددت تلك الكلمات لأحفظهن ، وفي رواية مسلم : ~~فرددتهن لأستذكرهن . قوله : ( لا ونبيك الذي أرسلت ) قالوا : سبب الرد ~~إرادة الجمع بين المنصبين وتعداد النعمتين ، وقيل : هو تخليص الكلام من ~~اللبس إذ الرسول يدخل فيه جبريل عليه السلام ونحوه . وقيل : هذا ذكر ودعاء ~~فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه لاحتمال أن لها PageV22P283 خاصية ليست ~~لغيرها . # 7 # | 2 ( باب ما يقول إذا نام ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يقول الشخص إذا نام ، وسقطت هذه الترجمة عند ~~البعض وثبتت للأكثرين . # 6312 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عبد الملك عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال ~~: كان النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا أواى إلى فراشه قال : باسمك أموت ~~وأحيا ، وإذا قام قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ~~. # هذا أوضح ما أبهمه في الترجمة لأن فيه الإرشاد إلى ما يقول الشخص عند ~~النوم ، وزيادة ما يقول عند قيامه من النوم . # وأخرجه عن قبيصة بن عقبة الكوفي عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن ~~ربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة عن حذيفة ~~بن اليمان ، وفي بعض النسخ لم يذكر اليمان . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن ms14057 مسلم بن إبراهيم . وأخرجه أبو ~~داود في الأدب عن أبي بكر عن وكيع . وأخرجه الترمذي عن عمر بن إسماعيل وفي ~~الشمائل عن محمود بن غيلان . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن ~~منصور وغيره . وأخرجه ابن ماجه في الدعاء عن علي بن محمد عن وكيع . # قوله : ( إذا أوى ) بقصر الهمزة أي : إذا دخل في فراشه . قوله : ( قال ~~بإسمك أموت ) أي : بذكر إسمك أحيى ما حييت وعليه أموت ، ويسقط بهذا سؤال من ~~يقول : بالله الحياة والموت لا باسمه ، قيل : فيه دلالة على أن الإسم عين ~~المسمى . وأجيب بلا ، ولا سيما أن لفظ الإسم يحتمل أن يكون مقحما كقوله : # إلي الحول . ثم إسم السلام عليكما # قوله : ( وإليه النشور ) أي : الإحياء للبعث يوم القيامة ، قيل : هذا ليس ~~إحياء ولا إماتة بل إيقاظ وإنامة . وأجيب : بأن الموت عبارة عن انقطاع تعلق ~~الروح بالبدن ، وذلك قد يكون ظاهرا فقط ، وهو النوم ، ولهذا يقال : إنه أخو ~~الموت أو ظاهرا وباطنا ، وهو الموت المتعارف أو أطلق الإحياء والإماتة على ~~سبيل التشبيه ، وهو استعارة مصرحة . وقال أبو إسحاق الزجاج : النفس التي ~~تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز ، والتي تفارقه عند الموت هي التي ~~للحياة ، وهي التي تزول معها النفس ، وسمى النوم موتا لأنه يزول معه العقل ~~والحركة تمثيلا وتشبيها . # ينشرها يخرجها # ثبت هذا في رواية السرخسي وحده ، وفسر قوله : ( ينشرها ) بقوله : ( ~~يخرجها ) . وفيه قراءتان : قراءة الكوفيين بالزاي من أنشزه إذا رفعه بتدريج ~~وهي قراءة ابن عامر أيضا ، وقراءة الآخرين بالراء من أنشرها إذا أحياها . ~~وأخرجه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : ينشرها أي : يحييها ، ~~وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بالزاي . # 6313 حدثنا سعيد بن الربيع ومحمد بن عرعرة قالا : حدثنا شعبة عن أبي ~~إسحاق سمع البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر رجلا . # ( ح ) وحدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن البراء بن عازب ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى رجلا فقال ms14058 : إذا أردت مضجعك فقل : ~~اللهم أسلمت نفسي إليك ، وفوضت أمري إليك ، ووجهت وجهي إليك ، وألجأت ظهري ~~إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك ~~الذي أنزلت ، وبنبيك الذي أرسلت ، فإن مت مت على الفطرة . # هذا حديث مثل حديث حذيفة أخرجه عن البراء بن عازب من وجهين : الأول : عن ~~سعيد بن PageV22P284 الربيع ضد الخريف البصري وكان يبيع الثياب الهروية ~~فقيل له : الهروي ، ومحمد بن عرعرة كلاهما رويا عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو ~~بن عبد الله السبيعي والآخر عن آدم عن شعبة عن أبي إسحاق . . . كذا في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي عن أبي إسحاق : سمعت البراء . # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن أبي موسى وبندار . وأخرجه النسائي في ~~اليوم والليلة عن محمد بن عبد الله بن بزيغ . # قوله : ( أمر رجلا ) في الطريق الأول ، وفي الثاني : ( أوصى رجلا ) ~~وكلاهما في المعنى متقارب . # 8 # | 2 ( باب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن ) 2 # أي : هذا باب في بيان استحباب وضع النائم يده اليمنى تحت خده الأيمن ~~لفعلهصلى الله عليه وسلم كذلك ، وفي أكثر النسخ : تحت الخد اليمنى باعتبار ~~أن تأنيث الخد قد جاء في لغة . # 6314 حدثني موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي عن ~~حذيفة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا أخذ مضجعه من ~~الليل وضع يده تحت خده ، ثم يقول : أللهم باسمك أموت وأحيا ، وإذا استيقظ ~~قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور . # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة مقيدة باليد اليمنى ~~والخد الأيمن ، وليس في الحديث ذلك . وأجيب بأنه مستفاد إما من حديث صرح به ~~لم يكن على شرطه ، وإما مما ثبت أنه كان يحب التيامن في شأنه كله . قلت : ~~في الأول نظر لا يخفى ، والثاني لا بأس به . # وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله ، وعبد الملك بن عمير ، وربعي بن حراش ، ~~والحديث مر في الباب السابق . # 9 # | 2 ( باب ms14059 النوم على الشق الأيمن ) 2 # أي : هذا باب في النوم على الشق الأيمن . # 6315 حدثني مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا العلاء بن المسيب قال : ~~حدثني أبي عن البراء بن عازب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا ~~أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال : أللهم أسلمت نفسي إليك ، ووجهت ~~وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ~~ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت ، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قالهن ثم مات تحت ليلته مات على ~~الفطرة . # مطابقته للترجمة في قوله : ( نام على شقه الأيمن ) . والعلاء المذكور ~~يروي عن أبيه المسيب بن نافع الكاهلي ، ويقال للمسيب : أبو العلاء ، وكان ~~من ثقاة الكوفيين وما لولده العلاء في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في ~~غزوة الحديبية . # والحديث قد مضى في الباب الذي قبل هذا الباب ، والناظر يقف على التفاوت ~~الذي بينهما من حيث الزيادة والنقصان . # قوله : ( تحت ليلته ) أي : في ليلته . # استرهبوهم من الرهبة . ملكوت ملك مثل : رهبوت خير من رحموت ، تقول : ترهب ~~خير من أن ترحم . # هذا لم يقع في بعض النسخ وليس لذكره مناسبة هنا ، وإنما وقع هذا في ( ~~مستخرج ) أبي نعيم ، ولفظ : استرهبوهم مضى في تفسير سورة الأعراف ، وذلك في ~~قضية سحرة فرعون وهو في قوله تعالى : { قال ألقوا فلما . . . . بسحر عظيم } ~~( الأعراف : 116 ) ومعنى : استرهبوهم أرهبوهم فأفزعوهم ، وجاؤوا بسحر عظيم ~~وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا PageV22P285 طوالا فإذا هي حيات كأمثال ~~الجبال ، قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا . قوله : ( ملكوت ) ، على وزن ~~فعلوت ، وفسره بقوله : ملك ، وقال ابن الأثير : الملكوت إسم مبني من الملك ~~كالجبروت والرهبوت من الجبر والرهبة ، وقال الجوهري : رهب بالكسر يرهب رهبة ~~ورهبا بالضم ورهبا بالتحريك أي : خاف . ورجل رهبوت يقال : رهبوت خير من ~~رحموت ، أي : لأن ترهب خير من أن ترحم . # 10 # | 2 ( باب الدعاء إذا انتبه بالليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان ms14060 الدعاء إذا انتبه النائم بالليل أي : في الليل ، ~~وفي رواية الكشميهني : من الليل . # 6316 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن سلمة عن كريب عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال : بت عند ميمونة فقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فأتى حاجته غسل وجهه ويديه ثم قام فأتى القربة فأطلق شناقها ثم توضأ ~~وضوءا بين وضوأين لم يكثر ، وقد أبلغ فصلى ، فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني ~~كنت أتقيه ، فتوضأت فقام يصلي فقمت عن يساره ، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه ~~فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة ، ثم اضطجع فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ ~~فآذنه بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ ، وكان يقول في دعائه : أللهم اجعل في ~~قلبي نورا ، وفي بصري نورا ، وفي سمعي نورا ، وعن يميني نورا ، وعن يساري ~~نورا ، وفوقي نورا ، وتحتي نورا ، وأمامي نورا ، وخلفي نورا ، واجعل لي ~~نورا قال كريب : وسبع في التابوت ، فلقيت رجلا من ولد العباس فحدثني بهن ، ~~فذكر عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري وذكر خصلتين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وابن مهدي هو ~~عبد الرحمن بن حسان العنبري البصري ، وسفيان هو الثوري ، وسلمة بفتحتين هو ~~ابن كهيل ، وكريب مولى ابن عباس . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن عبد الله بن هاشم وغيره ، وفي الطهارة ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن عثمان عن وكيع ~~به مختصرا . وأخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار عن ابن مهدي ببعضه . ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن هناد به . وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن علي ~~بن محمد وغيره . # قوله : ( ميمونة ) هي بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين خالة ابن عباس . ~~قوله : ( غسل وجهه ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : فغسل ~~وجهه ، بالفاء قوله : ( شناقها ) بكسر الشين المعجمة وتخفيف النون وبالقاف ~~. وهو ما يشد به رأس القربة من رباط أو خيط ، سمي به لأن القربة تشتق به . ~~قوله : ( بين وضوءين ) أي بين ms14061 وضوء خفيف ووضوء كامل جامع لجميع السنن . ~~قوله : ( ولم يكثر ) من الإكثار أي : اكتفى بمرة واحدة . قوله : ( وقد أبلغ ~~) من الإبلاغ يعني : أوصل الماء إلى مواضع يجب الإيصال إليها ، ووقع عند ~~مسلم : وضوء حسنا . قوله : ( أتقيه ) بالتاء المثناة من فوق المشددة ~~وبالقاف المكسورة ، كذا في رواية النسفي وآخرين أي : أرقبه وانتظره ، ويروى ~~: أنقبه ، بتخفيف النون وتشديد القاف وبالباء الموحدة من التنقيب وهو ~~التفتيش ، وفي رواية القابسي : أبغيه ، بسكون الباء الموحدة وكسر الغين ~~المعجمة وبالياء آخر الحروف الساكنة ، أي : أطلبه ، والأكثر : أرقبه ، وهو ~~الأوجه . قوله : ( عن يساره ) ، ويروى : عن شماله . قوله : ( فتتامت ) ، من ~~باب التفاعل أي : تمت وكملت . قوله : ( فآذنه ) أي أعلمه بلال رضي الله عنه ~~بالصلاة . قوله : ( واجعل لي نورا ) ، هذا عام يعد خاص ، والتنوين فيه ~~للتعظيم ، أي : نورا عظيما . قوله : ( وسبع ) ، أي : سبع كلمات أخرى ( في ~~التابوت ) وأراد به بدن الإنسان الذي كالتابوت للروح ، وفي بدن الذي مآله ~~أن يكون في التابوت أي : الذي يحمل عليه الميت وهي : العصب واللحم والدم ~~والشعر والبشر ، والخصلتان الأخريان . قال الكرماني : لعلهما الشحم والعظم ~~. PageV22P286 وقيل : هي العظم والقبر . قال ابن بطال : وجدت الحديث من ~~رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ، فذكر الحديث مطولا وفيه : أللهم ~~اجعل في عظامي نورا وفي قبري نورا ، وقيل : هما اللسان والنفس ، لأن عقيلا ~~زادهما في روايته عند مسلم وهما من جملة الجسد ، وجزم الدمياطي في ( حاشيته ~~) بأن المراد بالتابوت الصدر الذي هو وعاء القلب ، وكذا قال ابن بطال ، ثم ~~قال : كما يقال لمن لم يحفظ العلم : علمه في التابوت مستودع ، وقال النووي ~~تبعا لغيره : المراد بالتابوت الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيها ~~بالتابوت الذي يحرز فيه المتاع ، يعني : سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها ، ~~قال : وفيل : المراد سبعة أنوار كانت مكتوبة في التابوت الذي كان لبني ~~إسرائيل فيه السكينة ، وقال ابن الجوزي : يريد بالتابوت الصندوق ، أي : سبع ~~مكتوبة في الصندوق عنده ولم يحفظها في ذلك الوقت . قوله : ( فلقيت رجلا من ~~ولد العباس ) القائل بقوله ms14062 : لقيت ، هو سلمة بن كهيل ، والرجل من ولد ~~العباس هو علي بن عبد الله بن عباس قاله أبو ذر . قوله : ( فذكر : عصبى ) ~~قال ابن التين أي : أطناب المفاصل . قوله : ( وبشري ) بفتح الباء الموحدة ~~والشين المعجمة هو ظاهر الجسد . قوله : ( فذكر خصلتين ) أي : تكملة السبعة ~~، فإن قلت : ما المراد بالنور هنا ؟ قلت : بيان الحق والتوفيق في جميع ~~حالاته . وقال الطيبي : معنى طلب النور للأعضاء عضوا عضوا أن تتحلى بأنوار ~~المعرفة والطاعة وتتعرى عما عداهما ، فإن الشياطين تحيط بالجهات الست ~~بالوساوس ، فكان التخلص منها بالأنوار السادة لتلك الجهات . # 6317 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان قال : سمعت سليمان بن أبي مسلم ~~عن طاووس عن ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا قام من الليل ~~تهجد ، قال : اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ~~أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت الحق ووعدك حق وقولك حق ~~ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون حق ومحمد حق . أللهم لك ~~أسلمت وعليك توكلت وبك آمنت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما ~~قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إلاه إلا ~~أنت أو : لا إلاه غيرك . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وسليمان بن أبي مسلم الأحول خال عبد الله بن أبي ~~نجيح سمع طاووس بن كيسان ، مات بمكة سنة خمس أو ست ومائة . # والحديث مضى في أول : باب التهجد بالليل في آخر الصلاة ، فإنه أخرجه هناك ~~عن علي بن عبد الله عن سفيان عن سليمان بن أبي مسلم عن طاووس ، ومضى الكلام ~~فيه هناك . # قوله تهجد : أي صلى ، وقال ابن التين ، أي سهر ، وهو من الأضداد يقال : ~~هجد وتهجد إذا نام ، وهجد وتهجد إذا سهر ، قاله الجوهري ، وقال الهروي : ~~تهجد إذا سهر وألقى الهجود وهو النوم عن نفسه ، وهجد نام . وقال النحاس : ~~التهجد عند أهل اللغة السهر ، والهجود ms14063 النوم . وقال ابن فارس : الهاجد ~~النائم ، والمتهجد المصلي ليلا . قوله : ( قيم السموات والأرض ) القيم ~~والقيام والقيوم معناها واحد ، وهو القائم بتدبير الخلق المعطي له ما به ~~قوامه . قوله : ( أنبت ) أي : رجعت إليك مقبلا بالقلب عليك . قوله : ( وبك ~~خاصمت ) أي : بما أعطيتني من البرهان والسنان خاصمت المعاند . قوله : ( ~~وإليك حاكمت ) . من المحاكمة وهي رفع القضية إلى الحاكم أي : كل من جحد ~~الحق جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت الجاهلية تحاكم إليه من صنم ~~أو كاهن . قوله : ( أو : لا إله غيرك ) شك من الراوي . # 11 # | 2 ( باب التكبير والتسبيح عند المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان ثواب التكبير ، وهو أن يقول : الله أكبر ، والتسبيح ~~أن يقول : سبحان الله ، عند إرادته النوم ، وكان ينبغي أن يقول : والتحميد ~~أيضا لأن حديث الباب يشمل هذه الثلاثة . # PageV22P287 # 6318 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن علي : ~~أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقاى في يدها من الرحاى ، فأتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، تسأله خادما فلم تجده ، فذكرت ذالك لعائشة ، فلما جاء ~~أخبرته قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا ، فذهبت أقوم فقال : مكانك ، فجلس ~~بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري ، فقال : ألا أدلكما على ما هو خير لكما ~~من خادم ؟ إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا وثلاثين ~~، وسبحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، فهاذا خير لكما من خادم . # وعن شعبة عن خالد عن ابن سيرين قال : التسبيح أربع وثلاثون . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وابن ~~أبي ليلى عبد الرحمن واسم أبي ليلى يسار ، وعلى ابن أبي طالب رضي الله عنه ~~. # والحديث مضى في الخمس في : باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإنه أخرجه هناك عن بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكم . . . ~~إلى آخره ، ومضى الكلام فيه ، ومضى أيضا في فضل علي رضي الله عنه عن بندار ~~عن غندر ، وفي النفقات عن مسدد ms14064 عن يحيى . # قوله : ( شكت ما تلقى في يدها من الرحى ) ، وفي رواية بدل بن المحبر : ~~مما تطحن ، وفي رواية الطبري : وأرته أثرا في يدها من الرحى ، وفي رواية ~~عبد الله بن أحمد في ( مسند ) أبيه : اشتكت فاطمة مجل يدها ، بفتح الميم ~~وسكون الجيم : وهو التقطيع ، وروى ابن سعد عن علي أنه قال لفاطمة ذات يوم : ~~والله لقد سنوت حتى قد اشتكيت صدري ، فقالت : أنا والله لقد طحنت حتى مجلت ~~يدي . ( سنوت ) بفتح السين المهملة والنون أي : أستقيت من البئر فكنت مكان ~~السانية ، وهي الناقة . قوله : ( خادما ) أي : جارية تخدمها ، وهو يطلق على ~~الذكر والأنثى . قوله : ( فلم تجده ) أي : فلم تجد فاطمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وفي رواية القطان : ( فلم تصادفه ) ، وفي رواية بدل بن ~~المحبر : ( فلم توافقه ) ، وهو بمعنى تصادفه . فإن قلت : في رواية أبي ~~الوراد : ( فأتيته فوجدت عنده حداثا ) بضم الحاء المهملة وتشديد الدال ~~وبالثاء المثلثة أي : جماعة يتحدثون ، فاستحييت فرجعت . قلت : يحمل على ~~أنها لم تجده في المنزل بل في مكان آخر كالمسجد وعنده من يتحدث معه . قوله ~~: ( مكانك ) بالنصب أي : لزمه ، وفي رواية غندر : مكانكما ، وفي رواية بدل ~~بن المحبر : على مكانكما ، أي : استمرا على ما أنتما عليه . قوله : ( فجلس ~~بيننا ) وفي رواية غندر : فقعد ، بدل : جلس ، وفي رواية النسائي : حتى وضع ~~قدمه بيني وبين فاطمة . قوله : ( حتى وجدت برد قدميه ) هكذا هنا بالتثنية ، ~~وفي رواية الكشميهني بالإفراد . قوله : ( على ما هو خير ) وجه الخيرية إما ~~أن يراد به أنه يتعلق بالآخرة والخادم بالدنيا ، والآخرة خير وأبقى ، وإما ~~أن يراد بالنسبة إلى ما طلبته بأن يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوة تقدر على ~~الخدمة أكثر مما يقدر الخادم ، وفي رواية السائب : ألا أخبركما بخير مما ~~سألتماني ؟ قالا : بلى . فقال : كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام قوله : ( ~~أو أخذتما ) شك من سليمان بن حرب . قوله : ( فكبرا ثلاثا وثلاثين ) كذا في ~~رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في النفقات في الجميع ثلاثا وثلاثين ~~، ثم قال في ms14065 آخره : قال سفيان في رواية : إحداهن أربع ، وفي رواية النسائي ~~عن قتيبة عن سفيان : لا أدرى أيها أربع وثلاثون ، وفي رواية الطبري من طريق ~~أبي أمامة الباهلي عن علي في الجميع : ثلاثا وثلاثين وأختماها : بلا إله ~~إلا الله ، وفي رواية : فكبرا أربعا وثلاثين ، وسبحا ثلاثا وثلاثين ، وأحمد ~~أثلاثا وثلاثين . وفي رواية هبيرة عن علي رضي الله عنه : فتلك مائة باللسان ~~، وألف في الميزان ، وفي رواية للطبري عن علي رضي الله عنه أحمد أربعا ~~وثلاثين ، وكذا في حديث أم سلمة ، وله من طريق هبيرة : أن التهليل أربع ~~وثلاثون ، ولم يذكر التحميد . قوله : كبرا بصيغة الأمر للإثنين ، وفي حديث ~~أبي هريرة عند مسلم : تسبحين ، بصيغة المضارع ، وفي رواية غندر للكشميهني ~~بصيغة الأمر ، وعن غير الكشميهني ، تكبران ، بصيغة المضارع PageV22P288 ~~للمثنى بالنون ، وحذفت في نسخة تخفيفا . # قوله : ( عن خالد ) هو الحذاء ( عن ابن سيرين ) وهو محمد ، قال : ( ~~التسبيح أربع وثلاثون ) ، هذا موقوف على ابن سيرين ، واتفاق الرواة على أن ~~الأربع للتكبير أرجح . # 12 # | 2 ( باب التعوذ والقراءة عند المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل التعوذ والقراءة عند المنام أي : النوم ، وهو ~~مصدر ميمي وفي بعض النسخ : عند النوم . # 13 # | 2 ( باب ) 2 # كذا وقع بغير ترجمة في رواية الأكثرين ولم يذكر أصلا في رواية البعض ، ~~وعليه شرح ابن بطال ، وقد ذكرنا غير مرة أن هذا كالفصل لما قبله . # 6320 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عبيد الله بن عمر حدثني سعيد ~~بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما ~~خلفه عليه ، ثم يقول : باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه ، إن أمسكت نفسي ~~فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . ( انظر الحديث ~~6320 طرفه في : 7393 ) . # مطابقته للباب المترجم المذكور قبل هذا الباب المجرد ظاهرة ، والباب ~~المجرد تابع له . # وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله ابن يونس ms14066 وشهرته بنسبته إلى جده أكثر ~~، وزهير مصغر زهر ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي ، وعبيد الله بن عمر العمري ~~، وسعيد المقبري يروي عن أبيه أبي سعيد واسمه كيسان مولى بني ليث عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه . # وفيه : ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم مدنيون : الأول : عبيد الله ~~بن عمر تابعي صغير . والثاني : سعيد تابعي وسط ، وأبوه كيسان هو الثالث : ~~تابعي كبير . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الدعوات عن إسحاق بن موسى وغيره . وأخرجه أبو ~~داود في الأدب عن أحمد بن يونس . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد ~~بن معدان . # قوله : ( إذا أوى ) بقصر الهمزة معناه إذا أتى إلى فراشه لينام عليه . ~~قوله : ( بداخلة إزاره ) المراد بالداخلة طرف الإزار الذي يلي الجسد ، ~~وسيأتي عن مالك : بصنفة ثوبه ، بفتح الصاد المهملة وكسر النون بعدها فاء ، ~~وهي الحاشية التي تلي الجلد ، وفي رواية مسلم عن عبيد الله بن عمر : فليحل ~~داخلة إزاره فلينفض بها فراشه ، وفي رواية يحيى القطان كما سيأتي : فلينزع ~~، وقال البيضاوي : إنما أمر بالنفض بالداخلة لأن الذي يريد النوم يحل ~~بيمينه خارج الإزار ويبقى الداخلة معلقة فينفض بها . قوله : ( ما خلفه عليه ~~) بفتح الخاء المعجمة وفتح اللام بلفظ الماضي ومعناه أنه : يستحب أن ينفض ~~فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من ~~المؤذيات وهو لا يشعر ، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده ~~مكروه إن كان شيء هناك ، وقال الطيبي : معنى : ( ما خلفه ) لا يدري ما وقع ~~في فراشه بعدما خرج منه من تراب أو قذارة أو هوام . قوله : ( باسمك رب وضعت ~~جنبي ) أي : قائلا أو مستعينا باسمك يا رب ، وفي رواية يحيى القطان : أللهم ~~باسمك ، وفي رواية أبي ضمرة يقول : سبحانك PageV22P289 ربي بك وضعت جنبي . ~~قوله : ( إن أمسكت نفسي فارحمها ) الإمساك كناية عن الموت فلذلك قال : ~~فارحمها ، لأن الرحمة تناسبه ، وفي رواية الترمذي : فاغفر لها . قوله : ( ~~وإن أرسلتها ) من الإرسال وهو كناية عن البقاء في الدنيا ، وذكر ms14067 الحفظ ~~يناسبه . قوله : ( بما تحفظ به ) قال الطيبي : الباء فيه مثل الباء في قولك ~~: كتبت بالقلم وكلمة : ما مبهمة وبيانها ما دلت عليه صلتها . # تابعه أبو ضمرة وإسماعيل بن زكرياء عن عبيد الله # أي : تابع زهير بن معاوية أبو ضمرة أنس بن عياض في إدخال الواسطة بين ~~سعيد المقبري وبين أبي هريرة . قوله : ( وإسماعيل ) أي : تابع زهيرا أيضا ~~إسماعيل بن زكرياء أبو زياد الخلقاني الكوفي ، كلاهما في روايتهما عن عبيد ~~الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أما متابعة أبي ~~ضمرة فرواها مسلم : عن أبي إسحاق بن موسى أخبرنا أنس بن عياض هو أبو ضمرة ~~أخبرنا عبيد الله فذكره ، وأما متابعة إسماعيل بن زكريا فرواها الحارث بن ~~أبي أسامة في ( مسنده ) عن يونس بن محمد عنه . # وقال يحياى وبشر : عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # يحيى هو ابن سعيد القطان ، وبشر بكسر الباء الموحدة ابن المفضل بضم الميم ~~وفتح الضاد المعجمة المشددة ، وعبيد الله هو العمري المذكور ، أراد أن ~~كليهما رويا عن عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بدون الواسطة بينه ~~وبين أبي هريرة ، أما رواية يحيى فرواها النسائي عن عمرو بن علي وابن مثنى ~~، وأما رواية بشر فأخرجها مسدد في ( مسنده ) عنه . # ورواه مالك وابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : وروى الحديث المذكور مالك بن أنس ومحمد بن عجلان الفقيه المدني ، ~~أراد أنهما روياه أيضا عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلا واسطة الأب . فإن ~~قلت : قال هنا : رواه مالك ، وقال قبله : قال يحيى ؟ قلت : الرواية تستعمل ~~عند التحمل والقول عند المذاكرة ، أما رواية مالك فوصلها البخاري في كتاب ~~التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عنه ، وأما رواية ابن عجلان ~~فوصلها أحمد عنه ووصلها أيضا الترمذي والنسائي والطبراني في الدعاء من طريق ~~عنه ، وقد طول الشراح في هذا الموضع كلاما من غير ms14068 ترتيب بحيث إن الناظر فيه ~~يتشوش ذهنه ولا سيما إذا كان مبتدئا ، وحط بعضهم على بعض بغير مراعاة الأدب ~~. # 14 # | 2 ( باب الدعاء نصف الليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الدعاء في نصف الليل إلى طلوع الفجر ، وقال ابن ~~بطال : هو وقت شريف خصه الله عز وجل بالتنزل فيه فيتفضل على عباده بإجابة ~~دعائهم وإعطاء سؤالهم فيه وغفران ذنوبهم ، وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في ~~النوم واستلذاذ له ، ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما على أهل الرفاهية ، ~~وفي زمن البرد ، وكذا أهل التعب مع قصر الليل ، فالسعيد من يغتنم هذا ، ~~والموفق هو الله عز وجل . # 6321 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد ~~الله الأغر وأبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء ~~الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني ~~فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له . ( انظر الحديث 1145 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عبد الله الأغر بفتح الغين المعجمة وتشديد ~~الراء واسمه سلمان الجهني المدني . # والحديث PageV22P290 مضى في : باب الصلاة من آخر الليل ، فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد الله بن مسلمة عن مالك . . . الخ ومضى الكلام فيه . # قوله : ( يتنزل ) . . . الخ ، والحديث من المتشابهات ، ولا بد من التأويل ~~إذ البراهين القاطعة دلت على تنزهه منه ، فالمراد نزول ملك الرحمة ونحوه ~~ويروى : ينزل . قوله : ( ثلث الليل الآخر ) بكسر الخاء وهو صفة الثلث . قيل ~~: ذكر في الترجمة نصف الليل وفي الحديث الثلث ؟ وأجيب : بأنه حين يبقى ~~الثلث يكون قبل الثلث وهو المقصود من النصف . وقال ابن بطال : عدل المصنف ~~لأنه أخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف ، وقيل : أشار البخاري إلى ~~الرواية التي وردت بلفظ النصف . وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد ~~بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ : ينزل الله إلى سماء الدنيا ms14069 نصف ~~الليل أو ثلث الليل الآخر وروى الدارقطني من طريق حبيب بن أبي ثابت عن ~~الأغر عن أبي هريرة بلفظ : شطر الليل ، من غير تردد . # 15 # | 2 ( باب الدعاء عند الخلاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء عند إرادة الشخض الدخول في الخلاء . # 16 # | 2 ( باب ما يقول إذا أصبح ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يقول الشخص إذا أصبح أي : إذا دخل في الصباح . # 6323 حدثني مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حسين حدثنا عبد الله بن بريدة ~~عن بشير بن كعب عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : سيد ~~الاستغفار : أللهم أنت ربي لا إلاه إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ~~ووعدك ما استطعت ، أبوء لك بنعمتك وأبوء لك بذنبي ، فاغفر لي فإنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت ، أعوذ بك من شر ما صنعت . إذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة ~~، أو كان من أهل الجنة ، وإذا قال حين يصبح فمات من يومه مثله . ( انظر ~~الحديث 6306 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وإذا قال حين يصبح ) والحديث قد مضى قريبا ~~في : باب أفضل الاستغفار فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث عن ~~الحسين . . . إلى آخره ، والمسافة قريبة فلا يحتاج إلى الشرح هنا . # 6324 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش ~~عن حذيفة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا أراد أن ينام قال : ~~باسمك اللهم أموت وأحيا ، وإذا إستيقظ من منامه قال : الحمد لله الذي ~~أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وإذا استيقظ من منامه ) . وأبو نعيم ~~الفضل بن دكين ، وسفيان بن عيينة . # والحديث مضى عن قريب في : باب ما يقول إذا نام ، فإنه أخرجه هناك عن ~~قبيصة عن سفيان . . . إلى آخره . # PageV22P291 # 6325 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن منصور عن ربعي بن حراش عن خرشة بن الحر ~~عن أبي ذر رضي الله عنه قال : كان ms14070 النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه ~~من الليل قال : أللهم باسمك أموت وأحيا ، فإذا استيقظ قال : الحمد لله الذي ~~أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور . ( انظر الحديث 6325 طرفه في : 7395 ) ~~. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فإذا استيقظ ) . وعبدان هو عبد الله بن ~~عثمان المروزي ولقب بعبدان ، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ~~ميمون السكري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وربعي بكسر الراء وسكون الباء ~~الموحدة وبالعين المهملة والياء آخر الحروف المشددة ابن حراش بكسر الحاء ~~المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة ، وخرشة بفتح الخاء المعجمة وفتح ~~الراء والشين المعجمة ابن الحر ضد العبد الفزاري بالفاء والزاي والراء ، ~~وأبو ذر جندب الغفاري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن سعد بن حفص . وأخرجه النسائي ~~في اليوم والليلة عن ميمون بن العباس ، وقد مضى متن الحديث في : باب ما ~~يقول إذا نام أخرجه من طريق ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان ، ومضى الكلام ~~فيه . # 17 باب الدعاء في الصلاة # أي : هذا باب في بيان كيفية الدعاء في الصلاة . # 6326 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا الليث قال : حدثني يزيد عن أبي الخير ~~عن عبد الله ابن عمرو عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : علمني دعاء أدعو به في صلاتي . قال : قل : أللهم إني ظلمت ~~نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني ~~إنك أنت الغفور الرحيم . ( انظر الحديث 834 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب ، وأبو الخير ~~اسمه مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن ~~عبد الله اليزني ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبو بكر الصديق اسمه عبد ~~الله بن عثمان . # والحديث مضى في آخر الصلاة في : باب الدعاء قبل السلام ، فإنه أخرجه هناك ~~عن قتيبة بن سعيد عن الليث . . . إلى آخره . # وقال عمرو عن يزيد عن أبي الخير : إنه سمع عبد الله بن عمرو ، قال ms14071 أبو ~~بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم . # عمرو بفتح العين هو ابن الحارث ، وفي بعض النسخ ذكر ابن الحارث ، ويزيد ~~هو ابن أبي حبيب ، وأبو الخير هو مرثد . # وهذا التعليق وصله البخاري في التوحيد من رواية عبد الله بن وهب عن عمرو ~~بن الحارث فذكره ، وقال الكرماني : وهذا الدعاء من الجوامع إذ فيه اعتراف ~~بغاية التقصير وهو كونه ظالما ظلما كثيرا ، وطلب غاية الإنعام التي هي ~~المغفرة والرحمة ، إذ المغفرة ستر الذنوب ومحوها ، والرحمة إيصال الخيرات . ~~فالأول : عبارة عن الزحزحة عن النار ، والثاني : إدخال الجنة ، وهذا هو ~~الفوز العظيم ، أللهم اجعلنا من الفائزين بكرمك يا أكرم الأكرمين . # 23 - ( حدثنا علي حدثنا مالك بن سعير حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أنزلت في الدعاء ) | مطابقته للترجمة ~~ظاهرة وعلي هو ابن سلمة بفتح اللام اللبقي بفتح اللام وفتح الباء الموحدة ~~وبالقاف النيسابوري قاله الكلاباذي وقال بعضهم علي هو ابن سلمة كما أشرت ~~إليه في تفسير المائدة قلت قد نقله عن الكلاباذي ثم أوهم أنه هو القائل ~~بذلك ومالك بن سعير مصغر السعر التميمي ويروى بالصاد بدل السين قوله في ~~الدعاء أي الدعاء الذي في الصلاة ليوافق الترجمة قاله PageV22P292 الكرماني ~~ولكنه عام يتناول الدعاء الذي في الصلاة وخارج الصلاة * - # 6328 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد ~~الله رضي الله عنه قال : كنا نقول في الصلاة : السلام على الله ، السلام ~~على فلان ، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم ، ذات يوم : إن الله هو ~~السلام ، فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل : التحيات لله . . . إلى قوله : ~~الصالحين ، فإذا قالها أصاب كل عبد لله في السماء والأرض صالح ؛ أشهد أن لا ~~إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم يتخير من الثناء ما شاء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن ~~المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . # والحديث مضى في أو أخر ms14072 صفة الصلاة في : باب التشهد في الأخيرة ، فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي نعيم عن الأعمش عن شقيق بن سلمة ، ومضى الكلام فيه . ~~قوله : ( ذات يوم ) لفظ الذات مقحم ، أو : من إضافة المسمى إلى اسمه . قوله ~~: ( هو السلام ) هو إسم من أسماء الله الحسنى . قوله : ( صالح ) بالجر صفة ~~لعبد . قوله : ( يتخير ) أي : يختار . # 18 # | 2 ( باب الدعاء بعد الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء بعد الصلاة المكتوبة . # 25 - ( حدثني إسحاق أخبرنا يزيد أخبرنا ورقاء عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم قال كيف ~~ذاك قالوا صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم ~~وليست لنا أموال قال أفلا أخبركم بأمر تدركون من كان قبلكم وتسبقون من جاء ~~بعدكم ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم إلا من جاء بمثله تسبحون في دبر كل صلاة ~~عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا ) | مطابقته للترجمة في قوله تسبحون في دبر ~~كل صلاة إلى آخره وإسحق هو ابن منصور وقيل ابن راهويه ويزيد من الزيادة ابن ~~هرون وورقاء مؤنث الأورق ابن عمر اليشكري وسمي بضم السين المهملة وفتح ~~الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن وأبو صالح ذكوان الزيات ~~السمان والحديث من أفراده قال صاحب التوضيح هذا الحديث سلف في الصلاة قلت ~~الذي سلف في الصلاة تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين فأين ~~ذا من ذاك قوله أهل الدثور بضم الدال والثاء المثلثة وهي الأموال الكثيرة ~~وقال ابن الأثير الدثور جمع دثر وهو المال الكثير يقع على الواحد والاثنين ~~والجمع وقال الكرماني الدثر الخصب قلت هذا المعنى في غير هذا الحديث وهو في ~~حديث طهنة قوله وابعث راعيها في الدثر وهو الخصب والنبات الكثير قوله ~~بالدرجات جمع درجة قال الجوهري الدرجة واحدة الدرجات وهي الطبقات من ~~المراتب قلت المراد هنا المراتب في الجنة قوله والنعيم أراد به ما أنعم ~~الله عز وجل به عليهم قوله قال كيف ذاك ms14073 أي قال رسول الله & كيف ذاك الذي ~~يقولونه قوله قالوا ويروى قال قوله من فضول أموالهم أي من زيادة أموالهم ~~قوله تسبحون إلى آخره قيل هذه الكلمات مع سهولتها كيف تساوي الأمور الشاقة ~~من الجهاد ونحوه وأفضل العبادات أحمزها وأجيب بأنه إذا أدى حق الكلمات من ~~الإخلاص لا سيما الحمد في حال الفقر وهو من أفضل الأعمال مع أن هذه القضية ~~ليست كلية إذ ليس كل أفضل أحمز ولا العكس وقيل مر في آخر كتاب صلاة الجماعة ~~من سبح أو حمد أو كبر ثلاثا وثلاثين وههنا قال عشرا وأجيب بأن الدرجات كانت ~~ثمة PageV22P293 مقيدة بالعلا وكان أيضا فيه زيادة في الأعمال من الصوم ~~والحج والعمرة زاد في عدد التسابيح والتحاميد والتكبير مع أن مفهوم العدد ~~لا اعتبار له واعلم أن التسبيح إشارة إلى نفي النقائص عن الله تعالى وهو ~~المسمى بالتنزيهات والتحميد إلى إثبات الكمالات * # ( تابعه عبيد الله بن عمر عن سمي ) | أي تابع سميا عبيد الله بن عمر ~~العمري في روايته عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة وروى هذه المتابعة مسلم ~~عن عاصم بن النضر حدثنا معتمر بن سليمان عن عبيد الله عن سمي عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله & الحديث بطوله فإن قلت ~~كيف هذه المتابعة وفيه تسبحون وتكبرون وتحمدون في دبر كل صلاة ثلاثا ~~وثلاثين وتحمد الله ثلاثا وثلاثين وتكبر الله ثلاثا وثلاثين قلت المتابعة ~~في أصل الحديث لا في العدد المذكور وقد قالوا أن ورقاء خالف غيره في قوله ~~عشرا وأن الكل قالوا ثلاثا وثلاثين * # ( ورواه ابن عجلان عن سمي ورجاء بن حيوة ) | أي روى الحديث المذكور محمد ~~بن عجلان عن سمي وعن رجاء بن حيوة ووصله مسلم قال حدثنا قتيبة أخبرنا الليث ~~عن ابن عجلان فذكره مقرونا برواية عبيد الله بن عمر كلاهما عن سمي عن أبي ~~صالح قال ابن عجلان فحدثت به رجاء بن حيوة فحدثني بمثله عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة * # ( ورواه جرير عن ms14074 عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء ) | أي ~~روى الحديث جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء ~~الأسدي المكي عن أبي صالح عن أبي الدرداء عويمر الأنصاري ووصله النسائي عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن جرير به قيل في سماع أبي صالح من أبي الدرداء نظر * # ( ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي & ) | أي روى الحديث المذكور ~~سهيل مصغر سهل عن أبيه أبي صالح ذكوان عن أبي هريرة ووصله مسلم عن أمية بن ~~بسطام أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا روح بن القاسم عن سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن رسول الله & أنهم قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات ~~العلي والنعيم المقيم إلى آخره ينظر فيه * - # 6330 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن منصور عن المسيب بن رافع عن وراد ~~مولى المغيرة بن شعبة قال : كتب المغيرة إلى معاوية بن أبي سفيان : أو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، كان يقول في دبر كل صلاة ، إذا سلم : لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، أللهم لا ~~مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد . # وقال شعبة : عن منصور قال : سمعت المسيب . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم ) . ~~والمسيب بفتح الياء آخر الحرف المشددة ابن رافع الكاهلي الصوام القوام ، ~~مات سنة خمسين ومائة ، ورواد بفتح الواو وتشديد الراء وبالدال المهملة مولى ~~المغيرة بن شعبة وكاتبه . # والحديث مضى في الصلاة في : باب الذكر بعد الصلاة فإنه أخرجه هناك عن ~~محمد بن يوسف عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن وراد كاتب المغيرة ، قال : ~~أملي علي المغيرة بن شعبة في كتاب أبي معاوية : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول . . . الحديث ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( في دبر كل صلاة ) في رواية الحموي والمستملي : في دبر ms14075 صلاته . ~~قوله : ( منك ) PageV22P294 أي : بذلك وهذه تسمى بمن البدلية كقوله تعالى : ~~{ ( 9 ) أرضيتم بالحياة . . الآخرة } ( التوبة : 38 ) وقال الخطابي : الجد ~~يفسر بالغنى ويقال : هو الحظ أو البخت ، ومن بمعنى البدل أي : لا ينفعه حظ ~~بذلك أي : بدل طاعتك . وقال الراغب الأصفهاني : قيل : أراد بالجد الأول أبا ~~الأب وأبا الأم أي : لا ينفعه أجداد نسبه كقوله تعالى : { ( 32 ) فلا أنساب ~~بينهم } ( المؤمنون : 101 ) ومنهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي : لا ~~ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده ، إنما ينفعه رحمتك . # قوله : ( وقال شعبة ) أي : بالسند المذكور عن منصور بن المعتمر قال : ( ~~سمعت المسيب ) بن رافع ، ورواه أحمد عن محمد بن جعفر أخبرنا شعبة به ، ~~ولفظه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قال : لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له . . . الحديث . # 19 # | 2 ( باب قول الله تعالى { ( 9 ) وصل عليهم } ( التوبة : 103 ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل : { وصل عليهم } هذا المقدار هو ~~المذكور في رواية الجمهور ، ووقع في بعض النسخ زيادة : { إن صلاتك سكن لهم ~~} واتفق المفسرون على أن المراد بالصلاة هنا الدعاء ، ومعناه : أدع لهم ~~واستغفر ، ومعنى : { إن صلاتك سكن لهم } أي : إن دعوتك تثبيت لهم وطمأنينة ~~. # ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه # هو عطف على قول الله ، أي : وفي ذكر من خص أخاه بالدعاء دون نفسه . وفيه ~~إشارة إلى رد ما رواه الطبري من طريق سعيد بن يسار قال : ذكرت رجلا عند ابن ~~عمر فترحمت عليه ، فلهز في صدري ، وقال لي : إبدأ بنفسك ، وما روى أيضا عن ~~إبراهيم النخعي كان يقول : إذا دعوت فابدأ بنفسك فإنك لا تدري في أي دعاء ~~يستجاب لك . وأحاديث الباب ترد على ذلك . وقيل : يؤيده ما رواه مسلم وأبو ~~داود من طريق طلحة بن عبد الله بن كريز عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه ~~: ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك : ولك مثل ذلك . قلت : ~~في الاستدلال به نظر ، لأنه أعم من ms14076 أن يكون الداعي خصه أو ذكر نفسه معه ، ~~وأعم من أن يكون بدأ به أو بدأ بنفسه . # وقال أبو موسى : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أللهم أغفر لعبيد أبي ~~عامر ! أللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه . # هذه قطعة من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه طويل قد تقدم موصولا في ~~المغازي في غزوة أوطاس ، وفيه قصة قتل أبي عامر ، وهو عم أبي موسى المذكور ~~، وهو عبد الله بن قيس ودعا النبي صلى الله عليه وسلم ، لعبيد أولا ثم سأله ~~أبو موسى أن يدعو له أيضا ، وقال : ( أللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ) . # 6331 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن يزيد بن عبيد مولى سلمة حدثنا سلمة بن ~~الأكوع قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى خيبر قال رجل من ~~القوم : أي عامر ! لو أسمعتنا من هنيهاتك ، فنزل يحدو بهم يذكر . # % تالله لولا الله ما اهتدينا % # وذكر شعرا غير هاذا ولاكني لم أحفظه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: من هاذا السائق ؟ قالوا : عامر بن الأكوع . قال : يرحمه الله . وقال رجل ~~من القوم : يا رسول الله لولا متعتنا به . فلما صاف القوم قاتلوهم فأصيب ~~عامر بقائمة سيف نفسه فمات ، فلما أمسوا أوقدوا نارا كثيرة ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ما هاذه النار ؟ على أي شيء توقدون ؟ قالوا : ~~على حمر إنسية . فقال : أهريقوا ما فيها وكسروها . قال رجل : يا رسول الله ~~! ألا نهريق ما فيها ونغسلها ؟ أو ذاك . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يرحم الله ) و يحيى القطان . # والحديث قد مضى في أول غزوة خيبر مطولا ، ومضى في المظالم مختصرا ، وفي ~~الذبائح أيضا ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( فقال رجل من القوم ) هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله : ( أي ~~عامر ) ويروى : PageV22P295 يا عامر ، وكلاهما سواء ، وعامر هو ابن الأكوع ~~عم سلمة راوي الحديث . وقال الكرماني : وقيل : أخوه . قوله : ( هنيهاتك ) ~~بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالهاء جمع هنيهة ، ويروى : ~~هنياتك ، بضم الهاء ms14077 وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف جمع هنية تصغير هنة ~~وأصله : هنوة ، ويروى : هناتك ، بفتح الهاء وبعد الألف تاء الجمع وهو جمع ~~هنة ، والمراد من الكل الأشعار القصار كالأراجيز القصار . قوله : ( يذكر ) ~~ويروى : فذكر . قيل : المذكور ليس شعرا ، وأجيب بأن المقصود هو هذا المصراع ~~وما بعده من المصاريع الأخرى على ما مر في الجهاد ، وقيل : قد مر أن ~~الارتجاز بهذه الأراجيز كان في حفر الخندق . وأجيب بأنه لا منافاة بينهما ~~لجواز وقوع الأمرين جميعا . قوله : ( وذكر شعرا غيره ) القائل بقوله : ذكر ~~، هو يحيى راوي الحديث ، والذاكر هو يزيد بن أبي عبيد . قوله : ( لولا ~~متعتنا به ) أي : وجبت الشهادة له بدعائك ، وليتك تركته لنا . وقال ابن عبد ~~البر : كانوا قد عرفوا أنه صلى الله عليه وسلم ، ما استرحم لإنسان قط في ~~غزاة يخصه به إلا استشهد ، فلما سمع عمر رضي الله عنه ذلك قال : لو متعتنا ~~بعامر . قوله : ( على حمر أنسية ) أي : أهلية . قوله : ( ألا نهريق ؟ ) أي ~~: ألا نريق ، والهاء زائدة . قوله : ( أو ذاك ) أي : إفعلوا الإراقة والغسل ~~ولا تكسروا القدور لأنها بالغسل تطهر . # 6332 حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن عمرو سمعت ابن أبي أوفاى رضي الله عنهما ~~قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه رجل بصدقة قال : أللهم صل على ~~آل فلان ، فأتاه أبي بصدقته فقال : اللهم صل على آل أبي أوفاى . # مطابقته للترجمة في قوله : ( صل على آل فلان ) قال ابن التين يعني : عليه ~~وعلى آله . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم : يمتثل أمر الله في ذلك قال ~~: { ( 9 ) وصل عليهم . . سكن لهم } ( التوبة : 103 ) ولا يحسن ذلك لغير ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يصلي على غيره إلا تبعا له صلى الله عليه ~~وسلم ، كآلة بني هاشم والمطلب ، وعن مالك : لا يقال لفظ الصلاة في غير ~~الأنبياء عليهم السلام . # ومسلم شيخ البخاري هو ابن إبراهيم ، وعمرو هو ابن مرة واسم ابن أبي أوفى ~~عبد الله ، واسم ابن أوفى علقمة ولهما صحبة . # والحديث مضى في الزكاة ms14078 عن حفص بن عمرو في المغازي عن آدم ، ومضى الكلام ~~فيه . # 6333 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال : سمعت ~~جريرا قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تريحني من ذي ~~الخلصة ؟ وهو نصب كانوا يعبدونه يسمى : الكعبة اليمانية . قلت : يا رسول ~~الله ! إني رجل لا أثبت على الخيل ، فصك في صدري فقال : أللهم ثبته واجعله ~~هاديا مهديا . قال : فخرجت في خمسين من أحمس من قومي ، وربما قال سفيان : ~~فانطلقت في عصبة من قومي فأتيتها فأحرقتها ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فقلت : يا رسول الله ! والله ما أتيتك حتى تركتها مثل الجمل الأجرب ~~، فدعا لأحمس وخيلها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فدعا الأحمس ) لأن معناه أنه قال : ~~أللهم صل على أحمس وعلى خيلها . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وإسماعيل هو ~~ابن أبي خالد الأحمسي الكوفي ، واسم أبي خالد سعيد ، ويقال : هرمز ، ويقال ~~: كثير ، وقيس هن ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ، وجرير بن عبد الله ~~الأحمسي . # والحديث مضى في الجهاد في : باب حرق الدور والنخيل عن مسدد ، ومضى أيضا ~~في المغازي . # قوله : ( ألا تريحني ) من الإراحة بالراء ، وذو الخلصة بالخاء المعجمة ~~واللام والصاد المهملة المفتوحات ، موضع كان فيه صنم يعبدونه . قوله : ( ~~نصب ) بضم النون والصاد المهملة الساكنة وبضمها أيضا قال القتبي : هو صنم ~~أو حجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده . قوله : ( يسمى الكعبة اليمانية ) ~~وفي رواية الكشميهني كعبة اليمانية ، بكسر النون وفتح الياء آخر الحروف ~~المخففة وأصلها بالتشديد فخففوها عند النسبة كقولهم : يمانون وأشعرون . ~~قوله : ( فخرجت في خمسين من قومي ) PageV22P296 وفي رواية الكشميهني : ~~فارسا . قوله : ( من أحمس ) بالحاء والسين المهملتين وهي قبيلة جرير . قوله ~~: ( وربما قال سفيان ) هو ابن عيينة الراوي . قوله : ( في عصبة ) وهي من ~~الرجال ما بين العشرة إلى الأربعين ، وقال ابن فارس : نحو العشرة . قوله : ~~( مثل الجمل الأجرب ) أي : المطلي بالقطران بحيث صار أسود ، لذلك يعني : ~~صارت سودا من الإحراق . قوله ms14079 : ( وخيلها ) ويروى : ولخيلها . # 6334 حدثنا سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن قتادة قال : سمعت أنسا قال : ~~قالت أم سليم للنبي صلى الله عليه وسلم : أنس خادمك . قال : أللهم أكثر ~~ماله وولده وبارك له فيما أعطيته . # مطابقته للترجمة في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأنس بكثرة المال ~~والولد ، وبالبركة في رزقه ، وقد قلنا إن قوله عز وجل : { ( 9 ) وصل عليهم ~~} ( التوبة : 103 ) أن الصلاة فيه بمعنى الدعاء . # وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها ، ~~وهو من أهل الكوفة . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى . # قوله : ( أم سليم ) ، بضم السين المهملة وفتح اللام وهي أم أنس رضي الله ~~عنها ويروى : قالت أم سليم للنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أنس خادمك ~~) ، جملة إسمية تعرض بها أم سليم أنه في خدمتك ، فادع له فدعا له بثلاث ~~دعوات : الأولى : بكثرة المال فكثر ماله حتى إنه كان له بستان بالبصرة يثمر ~~في كل سنة مرتين ، وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك . الثانية : بكثرة ~~الولد وكان ولد له مائة وعشرون ولدا ، وقيل : ثمانون ولدا : ثمانية وسبعون ~~ذكرا ، وابنتان : حفصة وأم عمرو . قال ابن الأثير : مات وله من الولد ولد ~~الولد مائة وعشرون ولدا ، وقيل : كان يطوف بالبيت ومعه من ذريته أكثر من ~~سبعين نفسا . الثالثة : دعا له بطول العمر يدل عليه قوله : وبارك له فيما ~~أعطيته ، ومن أبرك ما أعطى له طول عمره فعمر مائة وعشرين سنة إلا سنة ، ~~رواه أحمد عن معتمر عن حميد عنه ، وقيل : كان عمره مائة سنة وثلاث سنين ، ~~وقيل : مائة وعشر سنين ، وقيل : مائة وسبع سنين . # وفيه : جواز الدعاء بكثرة المال والولد . فإن قلت : روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، أنه قال : أللهم من آمن بي وصدق ما جئت به فأقلل له من ~~المال والولد : قلت : قال الداودي : هذا حديث باطل ، وكيف يصح ذلك وهو صلى ~~الله عليه وسلم ، يحض على النكاح والتماس الولد ؟ فإن قلت : كثرة المال ~~تورث الطغيان . قال ms14080 الله تعالى : كلا إن الإنسان ليطغى * أن رءاه استغنى } ~~( العلق : 6 7 ) والأولاد أعداء للآباء بنص القرآن . قلت : علم النبي صلى ~~الله عليه وسلم في دعائه لأنس بما ذكر أنه أمن من حصول الضرر منهما . # 6335 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد . فقال ~~رحمه الله : لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها في سورة كذا وكذا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( رحمه الله ) . وعبدة بفتح العين المهملة ~~وسكون الباء الموحدة وفتح الدال وبتاء التأنيث ابن سليمان يروى عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عروة بن الزبير . # والحديث سبق في فضائل القرآن أخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن عبد الله ~~بن نمير . وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( أسقطتها ) أي : بالنسيان أي : نسيتها قيل : كيف جاز نسيان ~~القرآن عليه . وأجيب : بأن النسيان ليس باختياره . وقال الجمهور : جاز ~~النسيان عليه فيما ليس طريقه البلاغ بشرط أن لا يقرأ عليه . وأما في غيره ~~فلا يجوز قبل التبليغ ، وأما نسيان ما بلغ كما فيما نحن فيه فهو جائز بلا ~~خلاف ، قال تعالى : سنقرئك فلا تنسى } { ( 78 ) إلا ما شاء الله } ( الأعلى ~~: 6 7 ) . # 6336 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة أخبرني سليمان عن أبي وائل عن عبد الله ~~قال : قسم النبي صلى الله عليه وسلم ، قسما فقال رجل : إن هاذه لقسمة ما ~~أريد بها وجه الله ، فأخبرت النبي PageV22P297 صلى الله عليه وسلم ، فغضب ~~حتى رأيت الغضب في وجهه وقال : يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ~~. # مطابقته للترجمة في قوله : ( يرحم الله موسى ) وسليمان هو الأعمش ، وأبو ~~وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث مضى في كتاب الأدب في : باب الصبر على الأذى ، فإنه أخرجه هناك ~~عن عمر بن حفص بن غياث عن الأعمش . . . الخ وهنا أخرجه عن حفص بن عمر بن ~~الحارث الحوضي الأزدي ms14081 من أفراد البخاري . # قوله : ( قسما ) أي : مالا ، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا والمفعول به ~~محذوف . قوله : ( وجه الله ) أي : ذات الله أوجهة الله أي : لا إخلاص فيه ~~إذ هو منزه عن الوجه والجهة ، ومضى الكلام فيه هناك . # 20 # | 2 ( باب ما يكره من السجع في الدعاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهة السجع في الدعاء والسجع كلام مقفى من غير ~~مراعاة وزن ، وقيل : هو مراعاة الكلام على روي واحد . ومنه : سجعت الحمامة ~~إذا رددت صوتها ، ويقال : إنما يكره إذا تكلف السجع ، أما بالطبع فلا . ~~وقال ابن بطال : إنما نهى عنه في الدعاء لأن طلبه فيه تكلف ومشقة ، وذلك ~~مانع من الخشوع وإخلاص التضرع فيه ، وقد جاء في الحديث : أن الله لا يقبل ~~من قلب غافل لاء ، وطالب السجع في دعائه همته في ترويج الكلام واشتغال ~~خاطره بذلك ، وهو ينافي الخشوع . قيل : مر في الجهاد في : باب الدعاء على ~~المشركين : أللهم منزل الكتاب سريع الحساب إهزم الأحزاب ، وجاء أيضا : لا ~~إله إلا الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده . وأجيب : بأن ~~المكروه ما يقصد ويتكلف فيه كما ذكرنا ، وأما ما ورد على سبيل الاتفاق فلا ~~بأس به ، ولهذا ذم منه ما كان كسجع الكهان . # 6337 حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا حبان بن هلال أبو حبيب حدثنا ~~هارون المقرىء حدثنا الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس قال : حدث ~~الناس كل جمعة مرة فإن أبيت فمرتين فإن أكثرت فثلاث مرار ، ولا تمل الناس ~~هاذا القرآن ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقص عليهم فتقطع ~~عليهم حديثهم فتملهم ، ولاكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه ، فانظر ~~السجع من الدعاء فاجتنبه ، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~لا يفعلون إلا ذلك ، يعني : لا يفعلون إلا ذالك الاجتناب . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه ) . ويحيى بن ~~محمد بن السكن بفتحتين البزار بالباء الموحدة والزاي مر في صدقة الفطر ، ~~وحبان بفتح الحاء ms14082 المهملة وتشديد الباء الموحدة وكنيته أبو حبيب ضد العدو ~~الباهلي ، وهارون ابن موسى المقرىء من الإقراء النحوي الأعور ، مر في تفسير ~~سورة النحل والزبير بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ابن الخريت بكسر الخاء ~~المعجمة وتشديد الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق ~~البصري مر في المظالم . # والحديث من أفراده . # قوله : هذا القرآن مفعول ثان ويجوز أن يكون مفعولان لفعل من غير أفعال ~~القلوب إذا كان أحدهما غير ظاهر ، ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي : ~~لا تملهم عن القرآن . وكذا فسره الكرماني ، وتفسيره يدل على ذلك . قوله : ( ~~ولا ألفينك ) بضم الهمزة وسكون اللام وكسر الفاء وبنون التأكيد الثقيلة أي ~~: لا أصادفنك ولا أجدنك . قوله : ( وهم في حديث ) الواو فيه للحال ، وهذا ~~النهي ، وإن كان بحسب الظاهر للمتكلم ، لكنه في الحقيقة للمخاطب . كقوله : ~~لا أرينك هاهنا . قوله : ( فتملهم ) بضم أوله ويجوز فيه الرفع والنصب ، أما ~~الرفع فظاهر ، وأما النصب فتقديره : بأن تملهم . قوله : ( أنصت ) أمر من ~~الإنصات PageV22P298 وهو السكوت مع الإصغاء . قوله : ( أمروك ) أي : فإذا ~~التمسوا منك والحال أنهم يشتهونه ، أي : الحديث . قوله : ( فانظر السجع من ~~الدعاء فاجت نبه ) أي : اتركه . قال ابن التين : المراد المستكره منه ، ~~وقال الداودي : الاستكثار منه . قوله : ( لا يفعلون إلا ذلك ) فسره بقوله : ~~يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب ، ووقع عند الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا ~~عن يحيى بن محمد شيخ البخاري بسنده فيه : لا يفعلون ذلك ، بدون لفظة : إلا ~~، وهو واضح ، وكذا أخرجه البزار في ( مسنده ) والطبراني عن البزار . # وفيه من الفقه : أنه يكره الإفراط في الأعمال الصالحة خوف الملل عنها . ~~والانقطاع ، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ، كان يتخول أصحابه ~~بالموعظة كراهية السآمة عليهم ، وقال : تكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله ~~لا يمل حتى تملوا . وفيه : أنه لا ينبغي أن لا يحدث بشيء من كان في حديث ~~حتى يفرغ منه . وفيه : أنه لا ينبغي نشر الحكمة والعلم ولا التحديث بهما من ~~لا يحرص على سماعهما وتعلمهما ، لأن في ذلك ms14083 إذلال العلم ، وقد رفع الله ~~قدره . # 21 # | 2 ( باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه ليعزم الشخص ، من عزمت على كذا عزما وعزيمة إذا ~~أردت فعله وجزمت به قوله . المسألة ، أي : السؤال أي الدعاء . قوله : فإنه ~~أي : فإن الشان لا مكره ، بكسر الراء من الإكراه : له ، أي : لله عز وجل . # 6338 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ~~ولا يقولن : أللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له . ( انظر الحديث 6338 ~~طرفه في : 7464 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن علية وعبد العزيز هو ابن صهيب . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الدعوات عن أبي بكر وزهير بن حرب . وأخرجه ~~النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( فليعزم المسألة ) أي : فليقطع بالسؤال ولا يعلق بالمشيئة إذ في ~~التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب . قوله : ( لا مستكره ) ~~بالسين ، وفي حديث أبي هريرة : لا مكره له . قال بعضهم : وهما بمعنى قلت : ~~ليس كذلك بل السين تدل على شدة الفعل . # 6339 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يقولن ~~أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم المسألة فإنه ~~لا مكره له . ( انظر الحديث 3339 طرفه في : 7477 ) . # أبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن ~~هرمز . # والحديث أخرجه أبو داود أيضا عن عبد الله بن مسلمة في الصلاة . وأخرجه ~~الترمذي في الدعوات عن إسحاق بن موسى الأنصاري . # قوله : ( ليعزم المسألة ) أي : الدعاء ، قال الداودي : معناه ليجتهد ويلح ~~ولا يقل : إن شئت ، كالمستثنى ، ولكن دعاء البائس الفقير . # 22 # | 2 ( باب يستجاب للعبد ما لم يعجل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه يستجاب للعبد دعاؤه ما لم يعجل . # 6340 حدثنا عبد ms14084 الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ~~ابن أزهر عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يستجاب ~~لأحدكم ما لم يعجل ، فيقول : دعوت فلم يستجب لي . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عبيد اسمه سعد بن عبيد ، ومولى ابن أزهر ~~اسمه عبد الرحمن . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الدعوات عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو ~~داود في الصلاة عن القعنبي . وأخرجه الترمذي في الدعوات عن إسحاق ابن موسى ~~الأنصاري . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد . # قوله : ( يستجاب ) أي : يجاب لأحدكم دعاؤه . وقال الكرماني PageV22P299 ~~يستجاب من الاستجابة بمعنى الإجابة . قوله : ( لأحدكم ) أي : كل واحد منكم ~~إذ إسم الجنس المضاف يفيد العموم على الأصح . قوله : ( فيقول ) بالنصب لا ~~غير ، وفي رواية غير أبي ذر : يقول ، بدون الفاء ، وقال ابن بطال : المعنى ~~أنه يسأم ويترك الدعاء فيكون كالملون بدعائه ، أو إنه يأتي من الدعاء بما ~~يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل للرب الكريم الذي لا تعجزه الإجابة ولا ~~ينقصه العطاء ، وقال الكرماني : هنا شرط الاستجابة عدم العجلة وعدم القول ، ~~أي قوله : ( دعوت فلم يستجب لي ) فما حكمه في الصور الثلاث الباقية ؟ يعني ~~: وجودها ووجود المعجلة دون القول والعكس ؟ وأجاب بأن مقتضى الشرطية عدم ~~الاستجابة في الأوليين ، وأما الثالثة فهي غير متصورة ، ثم قال : قوله عز ~~وجل : { ( 2 ) أجيب دعوة . . . دعان } ( البقرة : 186 ) مطلق لا تقييد فيه ~~. وأجاب بأنه يحمل المطلق على المقيد كما هو مقرر في الأصول . قلت : وفيه ~~نظر لا يخفى ، ثم قال : هذه الأخبار تقتضي إجابة كل الدعوات التي انتفى ~~فيها العدمان ، لكن ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال : سألت الله ثلاثا ~~فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة ، وهي : لا يذيق بعض أمته بأس بعض ، وكذا ~~مفهوم كل دعوة مستجابة إن له دعوات غير مستجابة . وأجاب بأن التعجيل من ~~جبلة الإنسان قال الله تعالى : { ( 12 ) خلق الإنسان . . عجل } ( الأنبياء ~~: 37 ) فوجود الشرط متعذر أو متعسر في أكثر الأحوال . # 23 # | 2 ( باب رفع الأيدي ms14085 في الدعاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان مشروعية رفع الأيدي في الدعاء وسقط لفظ : باب ، في ~~رواية أبي ذر . # وقال أبو موسى الأشعري : دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه ، ~~وقال : ورأيت بياض إبطيه . # إسم أبي موسى عبد الله بن قيس ، وهذا التعليق من حديث طويل في قضية قتل ~~عمه أبي عامر الأشعري ، وتقدم في المغازي موصولا في غزوة حنين . # وقال ابن عمر : رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال : اللهم إني أبرأ ~~إليك مما صنع خالد . # خالد هو ابن الوليد رضي الله عنه وهذا التعليق أيضا من حديث فيه قضية ~~خالد في غزوة بني جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة ، وذلك أنه صلى الله ~~عليه وسلم بعثه إليهم فدعاهم إلى الإسلام ، فلم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ~~، فجعلوا يقولون : صبأنا ، فجعل يقتل ويأسر ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فرفع يديه . وقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد . # 6341 قال أبو عبد الله : وقال الأويسي : حدثني محمد بن جعفر عن يحيى بن ~~سعيد وشريك سمعا أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم : رفع يديه حتى رأيت ~~بياض إبطيه . ( انظر الحديث 1031 وطرفه ) . # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، والأويسي نسبة إلى أويس مصغر أوس في ~~الأصل ، ولكن النسبة إلى أوس هو ابن حارثة ، قبيلة في الأنصار وفي تغلب وفي ~~الأزد وفي خثعم ، والأويسي ، هذا نسبة إلى أويس بن سعد بن أبي سرح إلى أن ~~ينتهي إلى غالب ابن فهر واسمه عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر بن ~~أويس القرشي العامري الأويسي المدني ، شيخ البخاري ، ومحمد بن جعفر بن أبي ~~كثير الأنصاري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني ، وشريك بن عبد الله بن ~~نمير القرشي المديني . # وهذا الحديث مختصر من حديث الاستسقاء ، وهذه التعاليق الثلاثة تدل على ~~رفع اليدين في الدعاء ، ولكن لا تدل على أنه صلى الله عليه وسلم . هل كان ~~يجعل كفيه نحو السماء أو نحو الأرض ، وفي هذا الباب ms14086 خلاف كثير ، فمنهم من ~~كره رفع اليدين فإذا دعا الله في حاجته يشير بإصبعه السبابة ، وروى شعبة عن ~~قتادة قال : رأى ابن عمر قوما رفعوا أيديهم فقال : من يتناول هؤلاء ؟ ~~فوالله لو كانوا على رأس أطول جبل ما ازدادوا من الله قربا ، وكرهه جبير بن ~~مطعم ، ورأى شريح رجلا رافعا يديه يدعو فقال : من يتناول بها لا أم لك ؟ ~~وقال مسروق لقوم رفعوا أيديهم : قطعها الله ، وكان قتادة يشير بإصبعه ولا ~~يرفع يديه ، ومنهم من اختار بسط كفيه رافعهما ، ثم اختلفوا في صفته ، فمنهم ~~من قال : يرفعهما حذو صدره بطونهما إلى وجهه ، روي ذلك عن ابن عمر رضي ~~PageV22P300 الله عنهما وقال ابن عباس : إذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء ~~، وكان علي رضي الله عنه يدعو بباطن كفيه ، وعن أنس مثله . واحتجوا بما ~~رواه صالح بن كيسان عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه ببطون كفكم ولا تسألوه ~~بظهورها ، وامسحوا بها وجوهكم . ومنهم من اختار رفع أيديهم إلى وجوههم ، ~~روي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم ومنهم من اختار رفع أيديهم ~~حتى يحاذوا بها وجوههم وظهورهما مما تلي وجوههم ، ومنهم من يجعل بطونهما ~~إلى السماء في الرغبة وإلى الأرض في الرهبة ، وقيل : يجعل بطونهما إلى ~~السماء مطلقا في كل حال . وقال الداودي : روي حديث في إسناده نظر : أن ~~الداعي يمسح وجهه بيديه عند آخر دعائه . قلت : كأنه أراد به الحديث الذي ~~رواه محمد بن كعب عن ابن عباس ، هذا رواه أبو داود بطرق ، قال الحافظ المزي ~~: كلها ضعيفة . # 24 # | 2 ( باب الدعاء غير مستقبل القبلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء حال كون الداعي غير مستقبل القبلة . # 6342 حدثنا محمد بن محبوب حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه ~~قال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم ، يخطب يوم الجمعة فقام رجل فقال : يا ~~رسول الله ! ادع الله أن يسقينا ms14087 . فتغيمت السماء ومطرنا حتى ما كاد الرجل ~~يصل إلى منزله ، فلم تزل تمطر إلى الجمعة المقبلة ، فقام ذلك الرجل أو غيره ~~فقال : ادع الله أن يصرفه عنا فقد غرقنا . فقال : أللهم حوالينا ولا علينا ~~، فجعل السحاب يتقطع حول المدينة ولا يمطر أهل المدينة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أللهم حوالينا ولا علينا ) لأنه دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم . وكان على المنبر وظهره إلى القبلة . وقال ~~الكرماني : موضع الترجمة قوله : ( يخطب ) إذا لخطيب غير مستقبل القبلة . # ومحمد بن محبوب من المحبة أبو عبد الله البصري ، وهو من أفراده ، وأبو ~~عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبالنون الوضاح اليشكري الواسطي . # والحديث مضى في الاستسقاء عن مسدد . وفي الأدب أيضا عنه . # قوله : ( فتغيمت السماء ) الفاء فيه فاء الفصيحة الدالة على محذوف أي : ~~فدعا فاستجاب الله دعاء فتغيمت ، يقال : تغيمت السماء إذا أطبق عليها الغيم ~~. قوله : ( حوالينا ) بفتح اللام منصوب على الظرفية أي : أمطر حوالينا ولا ~~تمطر علينا ، وقال ابن الأثير : معناه : أللهم أنزل الغيث في مواضع النبات ~~لا في مواضع الأبنية . # 25 # | 2 ( باب الدعاء مستقبل القبلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء حال كون الداعي مستقبل القبلة ، وقد سقطت ~~هذه الترجمة من رواية أبي زيد المروزي فصار حديثها من جملة الباب الذي قبله ~~. # 6343 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن ~~تميم عن عبد الله بن زيد قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا ~~المصلى يستسقي ، فدعا واستسقاى ثم استقبل القبلة وقلب رداءه . # قيل : لا يطابق الحديث الترجمة ، لأن ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم ~~استقبل القبلة بعد الدعاء ، فلذلك قال الإسماعيلي : هذا الحديث مطابق ~~للترجمة التي قبل هذا ، وقال الكرماني : تستفاد الترجمة من السياق حيث قال ~~: خرج يستسقي ، والاستسقاء هو الدعاء ، ثم قسم الاستسقاء إلى ما قبل ~~الاستقبال وإلى ما بعده . انتهى . قلت : لا دلالة على قسمة الاستسقاء ، بل ~~الذي يدل عليه الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ، دعا واستسقى ثم ms14088 بعد الدعاء ~~والاستسقاء استقبل القبلة ، فلا يدل ذلك على أنه حين دعا كان مستقبل القبلة ~~، وقال الإسماعيلي : لعل البخاري أراد أنه لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ ~~أيضا ، وهذا كلامه بعد PageV22P301 اعتراض عليه ، وفيه نظر لا يخفى ، ~~والأحسن أن يقال : في بعض طرق هذا الحديث أنه لما أراد أن يدعو استقبل وحول ~~رداءه ، وقد مضى في الاستسقاء ، وهذا المقدار كاف في التطابق على أنه على ~~رواية أبي زيد المروزي لا يحتاج إلى هذه التعسفات . # ووهيب مصغر وهب ابن خالد ، وعمرو بن يحيى المازني الأنصاري ، وعباد بفتح ~~العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم الأنصاري المازني ، يروي عن ~~عمه عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري البخاري المازني . # وهذا الحديث روي بألفاظ مختلفة والمعنى متقارب ، ومضى في الاستسقاء فإنه ~~أخرجه هناك عن شيوخ كثيرة . وأخرجه بقية الجماعة ، ومضى الكلام فيه هناك . # 26 # | 2 ( باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله ~~) 2 # أي : هذا باب في ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه أنس بن مالك ~~رضي الله عنه يطول عمره وبكثرة ماله . # 6344 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا حرمي حدثنا شعبة عن قتادة عن ~~أنس رضي الله عنه قال : قالت أم سليم أمي : يا رسول الله ! خادمك أنس أدع ~~الله له قال : اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته . # مطابقته للترجمة ظاهرة . فإن قلت : من أين الظهور وفي الترجمة ذكر طول ~~العمر . وليس في الحديث ذلك ؟ قلت : قد ذكرنا فيما مضى أن قوله : ( بارك له ~~فيما أعطيته ) يدل على ذلك لأن الدعاء ببركة ما أعطي يشمل طول العمر لأنه ~~من جملة المعطى ، وقيل : ورد في بعض طرق هذا الحديث : وأطل حياته ، أخرجه ~~البخاري في : ( الأدب المفرد ) من وجه آخر . # وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي ~~الأسود حميد بن الأسود ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ وهو من ~~أفراد البخاري ، رحمه الله ms14089 ، وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم ~~وتشديد الياء آخر الحروف ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم العتكي ~~البصري . # قوله : ( أمي ) إما بدل من أم سليم أو عطف بيان ، واسم أم سليم : ~~الرميصاء . # والحديث مضى بما فيه من الشرح في أوائل : باب وصل عليهم . # 27 # | 2 ( باب الدعاء عند الكرب ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء عند الكرب بفتح الكاف وسكون الراء وبالباء ~~الموحدة وهو حزن يأخذ بالنفس . # 6345 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أبي العالية عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند ~~الكرب يقول : لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب السموات ~~والأرض ، رب العرش العظيم . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( يدعو عند الكرب ) . . . إلى آخره . ~~وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي ، وأبو العالية من العلو اسمه رفيع ~~بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة الرياحي بكسر ~~الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة فإن قلت : قتادة مدلس وقد ~~روى أبو داود في ( سننه ) في كتاب الطهارة عقيب حديث أبي خالد الدالاني عن ~~قتادة عن أبي العالية ، قال شعبة : إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة ~~أحاديث : حديث يونس بن متى ، وحديث ابن عمر في الصلاة ، وحديث القضاة ثلاثة ~~، وحديث ابن عباس : شهد عندي رجال مرضيون . قلت : لم يعتبر البخاري هذا ~~الحصر لأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا أن يكون ذلك المدلس قد ~~سمعه من شيخه ، وقد حدث شعبة هذا الحديث عن قتادة ، فلذلك أورده البخاري ~~معلقا في آخر الترجمة ، حيث قال : وقال وهب : حدثنا شعبة عن قتادة مثله ، ~~على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى . # قوله : ( كان يدعو عند الكرب ) أي : عند حلول الكرب ، وفي رواية مسلم : ~~كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب . قوله : ( لا إله إلا الله العظيم الحليم ~~) اشتمل هذا على التوحيد الذي هو أصل التنزيهات المسمات PageV22P302 ~~بالأوصاف الجلالية ، وعلى ms14090 العظمة التي تدل على القدرة العظيمة إذ العاجز لا ~~يكون عظيما ، وعلى الحلم الذي يدل على العلم ، إذ الجاهل بالشيء لا يتصور ~~منه الحلم ، وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقية المسماة بالأوصاف الإكرامية ~~، ووجه تخصيص الذكر بالحليم لأن كرب المؤمن غالبا إنما هو على نوع تقصير في ~~الطاعات أو غفلة في الحالات وهذا يشعر برجاء العفو المقلل للحزن فإن قلت : ~~الحلم هو الطمأنينة عند الغضب ، فكيف تطلق على الله عز وجل ؟ قلت : تطلق ~~على الله ويراد لازمها وهو تأخير العقوبة . فإن قلت : هذا ذكر لا دعاء . ~~قلت : إنه ذكر يستفتح به الدعاء لكشف الكرب . قوله : ( رب السموات والأرض ) ~~خصهما بالذكر لأنهما من أعظم المشاهدات ، ومعنى : الرب في اللغة يطلق على ~~المالك والسيد والمدبر والمربى والمتمم والمنعم ولا يطلق غير مضاف إلا على ~~الله تعالى ، وإذا أطلق على غيره أضيف فيقال : رب كذا . قوله : ( رب العرش ~~العظيم ) ذا أيضا يشتمل على التوحيد والربوبية وعظمة العرش ، وجه الأول قد ~~ذكرناه ، ووجه ذكر الثاني أعني : لفظ الرب ، من بين سائر الأسماء الحسنى هو ~~كونه مناسبا لكشف الكرب الذي هو مقتضى التربية ، ووجه الثالث : وهو تخصيص ~~العرش بالذكر لأنه أعظم أجسام العالم فيدخل الجميع تحته دخول الأدنى تحت ~~الأعلى ، ثم لفظ : العظيم ، صفة للعرش بالجر عند الجمهور ، ونقل ابن التين ~~عن الداودي أنه رواه برفع العظيم على أنه نعت للرب ، ويروى : ورب العرش ~~العظيم ، بالواو . # 6346 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن أبي ~~العالية عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يقول عند ~~الكرب : لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ~~، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن ~~هشام بن عبد الله الدستوائي . . . إلى آخره ، وهنا جاء : ( ورب العرش ~~الكريم ) ولفظ : الكريم ، بالرفع على أنه صفة للرب على ما ms14091 نقله ابن التين ~~عن الداودي ، وفي رواية الجمهور بالجر على أنه نعت للعرش ، ووصف العرش هنا ~~بالكريم أي : الحسن من جهة الكيفية فهو ممدوح ذاتا وصفة ، وفي الحديث ~~السابق وصفه بالعظمة من جهة الكمية ، وقال ابن بطال : حدثني أبو بكر الرازي ~~قال : كنت بأصبهان عند أبي نعيم أكتب الحديث عنه ، وهناك شيخ يقال له : أبو ~~بكر بن علي ، عليه مدار الفتيا ، فسعى به عند السلطان فسجنه ، فرأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المنام وجبريل عليه السلام عن يمينه يحرك شفتيه ~~بالتسبيح لا يفتر فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : قل لأبي بكر بن علي ~~يدعو بدعاء الكرب الذي في ( صحيح البخاري ) حتى يفرج الله عنه ، قال : ~~فأصبحت فأخبرته فدعا به فلم يكن إلا قليلا حتى أخرج من السجن . وقال الحسن ~~البصري رحمه الله : أرسل إلى الحجاج فقلتهن ، فقال : والله أرسلت إليك وأنا ~~أريد أن أقتلك فلأنت اليوم أحب إلى من كذا وكذا ، وزاد في لفظه : فسل حاجتك ~~. # وقال وهب : حدثنا شعبة عن قتادة مثله # وهب هو ابن جرير كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي وحده ~~بالتصغير ابن خالد ، وفي رواية أبي زيد المروزي وهب بن جرير بن حازم وبهذا ~~يزول الإشكال ، وقد ذكرنا عن قريب أن البخاري إنما أورد هذا دفعا لما قيل ~~من الحصر : إن شعبة قال : لم يسمع قتادة عن أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث ، ~~وقد ذكرناها ، وأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا ما سمعه ذلك ~~المدلس من شيخه ، وقد حدث شعبة بهذا الحديث عن قتادة . وأخرج مسلم هذا ~~الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة : أن أبا العالية حدثه ، وهذا ~~صريح في سماعه له منه . # 28 # | 2 ( باب التعوذ من جهد البلاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعوذ من جهد البلاء ، الجهد بفتح الجيم وبضمها ~~المشقة وكلما أصاب الإنسان من شدة المشقة والجهد PageV22P303 فيما لا طاقة ~~له بحمله ولا يقدر على دفعه عن نفسه فهو من جهد ms14092 البلاء ، وروي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه سئل عن جهد البلاء ؟ فقال : قلة المال وكثرة العيال ، والبلاء ~~ممدود فإذا كسرت الباء قصرت . # 6347 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثني سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعود من جهد البلاء ودرك الشقاء ~~وسوء القضاء وشماتة الأعداء . # قال سفيان : الحديث ثلاث زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي . ( انظر الحديث ~~6347 طرفه في 6616 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان بن عيينة ~~، وسمي بضم السين وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ~~المخزومي ، وأبو صالح ذكوان الزيات . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في القدر عن مسدد . وأخرجه مسلم في الدعوات ~~عن عمر والناقد وغيره . وأخرجه النسائي في الاستعاذة عن قتيبة . # قوله : قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ ) كذا هو في ~~رواية الأكثرين ، ورواه مسدد عن سفيان بسنده هذا بلفظ الأمر : تعوذوا . ~~قوله : ( ودرك الشقاء ) بفتح الدال والراء ويجوز سكون الراء وهو الإدراك ~~واللحوق ، والشقاء بالفتح والمد الشدة والعسر وهو ضد السعادة ، ويطلق على ~~السبب المؤدي إلى الهلاك . وقال ابن بطال : درك الشقاء ينقسم قسمين في أمر ~~الدنيا والآخرة ، وكذا ( سوء القضاء ) هو عام أيضا في النفس والمال والأهل ~~والخاتمة والمعاد . قوله : ( وسوء القضاء ) أي : المقضي إذ حكم الله من حيث ~~هو حكمه كله حسن لا سوء فيه ، قالوا في تعريف القضاء والقدر : القضاء هو ~~الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل ، والقدر هو الحكم بوقوع ~~الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل في الإنزال ، قال الله تعالى ~~: { ( 51 ) وإن من شيء . . إلا بقدر معلوم } ( الحجر : 21 ) . قوله : ( ~~وشماتة الأعداء ) هي الحزن بفرح عدوه والفرح بحزنه وهو مما ينكأ في القلب ~~ويؤثر في النفس تأثيرا شديدا ، وإنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم ، بذلك ~~تعليما لأمته ، وهذه كلمة جامعة لأن المكروه إما أن يلاحظ من جهة المبدأ ~~وهو سوء القضاء ، أو من وجهة ms14093 المعاد وهو درك الشقاء إذ شقاوة الآخرة هي ~~الشقاء الحقيقي ، أو من جهة المعاش وذلك إما من جهة غيره وهو شماتة الأعداء ~~، أو من جهة نفسه وهو جهد البلاء . # قوله : ( قال سفيان ) هو ابن عيينة راوي الحديث المذكور ، وهو موصول ~~بالسند المذكور . قوله : ( الحديث ثلاث ) أي : الحديث المرفوع المروي ثلاثة ~~أشياء ، وقال : ( زدت أنا واحدة ) فصارت أربعا ولا أدري أيتهن هي ، أي : ~~الرابعة الزائدة . وقال الكرماني : كيف جاز له أن يخلط كلامه بكلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، بحيث لا يفرق بينهما ؟ ثم أجاب بأنه ما خلط بل ~~استبهت عليه تلك الثلاث بعينها ، وعرف أنها كانت ثلاثة من هذه الأربعة فذكر ~~الأربعة تحقيقا لرواية تلك الثلاثة قطعا ، إذ لا تخرج منها . # وقال بعضهم : وفيه : تعقب على الكرماني حيث اعتذر عن سفيان في السؤال ~~المذكور ، فقال : ويجاب عنه بأنه كان يميزها إذا حدث كذا قال : وفيه نظر . ~~قلت : لم يقل الكرماني أصلا ما قاله نقلا عنه ، وإنما قاله هو الذي ذكرناه ~~، وهو اعتذار حسن مع أنه قال عقيب كلامه المذكور : وروى البخاري في كتاب ~~القدر الحديث المذكور ، وذكر فيه الأربعة مسندا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فلا تردد ولا شك ولا قول بزيادة ، وفي بعض الروايات : قال ~~سفيان : أشك أني زدت واحدة منها . # 29 # | 2 ( باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : أللهم الرفيق الأعلى ) 2 # أي : هذا باب في بيان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، عند موته بقوله : ~~( أللهم الرفيق الأعلى ) . ووقع في رواية الأكثرين لفظ : باب ، مجردا عن ~~الترجمة ، وفيه : أللهم الرفيق الأعلى ، والرفيق منصوب على تقدير : اختبرت ~~الرفيق الأعلى ، أو : أختار ، أو : أريد . وقال الداودي : الرفيق الأعلى ~~الجنة ، وقيل : الرفيق الأعلى جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين . # 6348 حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم ، أن عائشة ~~رضي الله عنها قالت : كان PageV22P304 رسول الله صلى الله ms14094 عليه وسلم ، يقول ~~، وهو صحيح : لن يقبض نبي قط حتى يراى مقعده من الجنة ثم يخير ، فلما نزل ~~به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف ثم قال : ~~أللهم الرفيق الأعلى . قلت : إذا لا يختارنا ، وعلمت أنه الحديث الذي كان ~~يحدثنا وهو صحيح ، قالت : فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها : أللهم الرفيق ~~الأعلى . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد بن عفير هو سعيد بن محمد بن عفير المصري ، ~~وعقيل بضم العين ، وابن شهاب هو محمد ابن مسلم الزهري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن بشر بن محمد وعن يحيى بن بكير . ~~وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده ~~بإسناده مثله . # قوله : ( في رجال من أهل العلم ) أي : أخبره سعيد بن المسيب وعروة بن ~~الزبير في جملة طائفة أخرى أخبروه أيضا به . أو في حضور طائفة مستمعين له . ~~قوله : ( ثم يخير ) على صيغة المجهول أي : بين الموت والانتقال إلى ذلك ~~المقعد وبين البقاء والحياة في الدنيا . قوله : ( فلما نزل به ) بضم النون ~~وكسر الزاي أي : فلما حضره الموت كأن الموت نازل وهو منزول به . قوله : ( ~~ورأسه ) الواو فيه للحال . قوله : ( فأشخص ) أي : رفع بصره وأشخصه أزعجه ، ~~وشخص بصره إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف ، وشخص ارتفع . قوله : ( لا يختارنا ~~) بالنصب أي : حيث اختار الآخرة تعين ذلك فلا يختارنا بعد ذلك . قوله : ( ~~إنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح ) هو قوله : ( لن يقبض نبي قط حتى يرى ~~مقعده ) . قوله : ( أللهم الرفيق الأعلى ) قال الكرماني : محلها النصب على ~~العناية ، أو الرفع بيانا ، أو بدلا لقوله : تلك . # 30 # | 2 ( باب الدعاء بالموت والحياة ) 2 # أي : هذا باب في كراهة الدعاء بالموت . قوله : ( والحياة ) ، وفي رواية ~~أبي زيد المروزي : وبالحياة ، أي : وفي كراهة الدعاء بالحياة إذا كانت شرا ~~له ، بل يشرع الدعاء بهما على الوجه المذكور في حديث الباب ، على ما يجيء ~~الآن . # 6349 حدثني مسدد حدثنا يحياى عن إسماعيل عن قيس قال ms14095 : أتيت خبابا وقد ~~اكتواى سبعا قال : لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهانا أن ندعو ~~بالموت لدعوت به . # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإبهام الذي في الجزء الأول للترجمة . # و يحيى هو ابن سعيد القطان ، و إسماعيل هو ابن أبي خالد ، و قيس هو ابن ~~أبي حازم ، وخباب هو ابن الأرت بن جندلة مولى خزاعة . # والحديث مضى في الطب عن آدم عن شعبة . # قوله : ( وقد اكتوى سبعا ) أي : في بطنه لوجع كان فيه ، قيل : قد نهي عن ~~الكي . وأجيب بأن ذلك لمن يعتقد أن الشفاء من الكي . # 6350 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحياى عن إسماعيل قال : حدثني قيس قال : ~~أتيت خبابا وقد اكتواى سبعا في بطنه ، فسمعته يقول : لولا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به . # هذا هو الحديث المذكور عن مسدد ، وأعاده عن محمد بن المثنى لما في روايته ~~من زيادة وهي قوله : في بطنه . # 6350 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحياى عن إسماعيل قال : حدثني قيس قال : ~~أتيت خبابا وقد اكتواى سبعا في بطنه ، فسمعته يقول : لولا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به . # هذا هو الحديث المذكور عن مسدد ، وأعاده عن محمد بن المثنى لما في روايته ~~من زيادة وهي قوله : في بطنه . # 6351 حدثني ابن سلام أخبرنا إسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن ~~أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يتمنين ~~أحدكم الموت لضر نزل به ، فإن كان لا بد متمنيا للموت فليقل : اللهم أحيني ~~ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي . ( انظر الحديث ~~5671 وطرفه ) . # تؤخذ المطابقة منه لجزئي الترجمة بإمعان النظر فيه . وابن سلام هو محمد ~~بن سلام بتخفيف اللام وتشديدها قوله : ( حدثني ) ويروى : حدثنا . # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضا عن زهير بن حرب . وأخرجه الترمذي في ~~الجنائز عن علي بن حجر . وأخرجه النسائي فيه وفي ms14096 الطب عن علي بن حجر . # قوله : ( لا يتمنين ) بالنون المشددة إنما نهى عن التمني لأنه في معنى ~~التبرم PageV22P305 عن قضاء الله تعالى في أمر ينفعه في آخرته ، ولا يكره ~~التمني لخوف فساد الدين . قوله : ( لضر ) أي : لأجل ضر نزل به أي : حصل ~~عليه قوله : ( لا بد ) هو حال وتقديره إن كان أحدكم فاعلا حالة كونه لا بد ~~له من ذلك قيل : كيف جوز الفعل بعد النهي ؟ وأجيب : بأن موضع الضرورة ~~مستثنى من جميع الأحكام ، والضرورات تبيح المحظورات ، أو النهي إنما هو عن ~~الموت معينا وهذا تجويز في أحد الأمرين لا على التعيين أو النهي ، إنما هو ~~فيما إذا كان منجزا مقطوعا به ، وهذا معلق لا منجز . # 31 # | 2 ( باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء للصبيان بالبركة أي : بالنشو الحسن والثبات ~~على التوفيق والشرف . وأصل هذه المادة من برك البعير إذا أناخ في موضع ~~فلزمه ، وتطلق البركة أيضا على الزيادة . وقال ابن الأثير : والأصل الأول . ~~قوله : ومسح رؤوسهم ، فيه حديث عن أبي أمامة أخرجه أحمد والطبراني بلفظ : ( ~~من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلا الله كان له بكل شعرة تمريده عليها حسنة ) ، ~~وفي سنده ضعف ، وروى أحمد بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رجلا ~~شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قسوة قلبه ، فقال : أطعم المسكين وامسح ~~رأس اليتيم ) . # وقال أبو موسى ولد لي غلام ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري ، وهذا ~~التعليق طرف من حديث موصول قد مضى في كتاب العقيقة ، واسم الغلام : إبراهيم ~~. # 6352 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن الجعد بن عبد الرحمان قال : سمعت ~~السائب بن يزيد يقول : ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقالت : يا رسول الله ! إن ابن أختي وجع ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ، ثم ~~توضأ فشربت من وضوئه ، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه ms14097 بين كتفيه مثل زر ~~الحجلة . [ / نه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحاتم بالحاء المهملة ابن إسماعيل الكوفي ، سكن ~~المدينة ، والجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ، ويقال له : الجعيد ، ~~أيضا بالتصغير ابن عبد الرحمن بن أوس الكندي ، ويقال التميمي المدني ، ~~والسائب فاعل من السيب بالسين المهملة والياء آخر الحروف والباء الموحدة ~~ابن يزيد من الزيادة . # والحديث مضى في كتاب الطهارة في : باب استعمال فضل وضوء الناس ، فإنه ~~أخرجه هناك عن عبد الرحمن بن يونس عن حاتم بن إسماعيل . . . إلى آخره ، ~~ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( وجع ) بلفظ الفعل والإسم ويروى : وقع ، بالقاف موضع الجيم ، ~~والزر ، بكسر الزاي وتشديد الراء واحد أزرار القميص ، والحجلة : بفتح الحاء ~~والجيم بيت للعروس كالقبة يزين بالثياب والستور ، ولها أزرار ، وقيل : ~~المراد بالحجلة القبجة أي : الطائر المعروف قدر الدجاجة ، وزرها بيضها . # 6353 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا ابن وهب حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن ~~أبي عقيل أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام من السوق أو إلى السوق فيشح ~~ري الطعام ، فيلقاه ابن الزبير وابن عمر فيقولان : أشركنا فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد دعا لك بالبركة فيشركهم ، فربما أصاب الراحلة كما هي ~~فيبعث بها إلى المنزل . ( انظر الحديث 2502 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد دعا لك ~~بالبركة ) . وابن وهب المصري ، وسعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري ، واسم ~~أبي أيوب مقلاص ، وأبو عقيل بفتح العين المهملة وكسر القاف واسمه زهرة بضم ~~الزاي وسكون الهاء ابن معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء ~~الموحدة ابن عبد الله بن هشام القرشي التيمي من بني تيم بن مرة ، ~~PageV22P306 وعبد الله بن هشام سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عنه ابن ~~ابنه زهرة المذكور . وهو من أفراد البخاري . # والحديث مضى في الشركة في : باب الشركة في الطعام وغيره ، ومضى الكلام ~~فيه . # قوله : ( من السوق ) أي : من جهة دخول السوق والعامل فيه . قوله : ( ~~فيلقاه ابن الزبير ) أي : عبد الله بن الزبير ms14098 بن العوام وعبد الله بن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنهم قوله : ( أشركنا ) من الإشراك وهو من الثلاثي ~~المزيد فيه أي : اجعلنا من شركائك ، ومنه قوله تعالى : { ( 02 ) وأشركه في ~~أمري } ( طه : 32 ) وضبط في بعض الكتب من الثلاثي ، والأول هو الصحيح ، ~~لأنه إنما يقال : شركته في الميراث والبيع إذا ثبتت الشركة ، وأما إذا ~~سألته الشركة فإنما يقال له : أشركني من الثلاثي المزيد فيه . قوله : ( ~~فيشركهم ) أي : فيما اشتراه ، وإنما جمع باعتبار أن أقل الجمع إثنان . قوله ~~: ( فربما أصاب ) ، أي : ابن هشام الراحلة أي : من الربح . قوله : ( كما هي ~~) أي : بتمامها . # 6354 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن ~~كيسان عن ابن شهاب قال : أخبرني محمود بن الربيع . وهو الذي مج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في وجهه وهو غلام من بئرهم . # مطابقته للترجمة من حيث أن المج في حكم المسح والدعاء بالبركة ، فالفعل ~~قائم مقام القول في المقصود . # وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر القرشي العامري الأويسي المديني ~~، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه . # والحديث مضى مختصرا نحوه في الطهارة في : باب استعمال فضل وضوء الناس . # قوله : ( وهو الذي مج ) يقال : مج لعابه إذا قذفه ، وقيل : لا يكون مجا ~~حتى يباعد به . قوله : ( وهو غلام ) أي : صبي صغير ، وقال أبو عمر : حفظ ~~ذلك منه وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين ، ومات في سنة ست وتسعين ، والواو ~~في : وهو غلام ، للحال . قوله : ( من بئرهم ) يتعلق بقوله : مج . # 6355 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يؤتى بالصبيان فيدعو ~~لهم ، فأتي بصبي فبال على ثوبه ، فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله . ( انظر ~~الحديث # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان قد تكرر ذكره وهو لقب عبد الله بن عثمان ~~بن جبلة المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي . # والحديث مضى ms14099 في الطهارة في : باب بول الصبيان ، من طريقين عن مالك ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : ( فاتبعه ) أي : فأتبع الماء البول يعني : سكب عليه . # 6356 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عبد الله بن ~~ثعلبة بن صعير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مسح عنه أنه رأى سعد ~~بن أبي وقاص يوتر بركعة . ( انظر الحديث 4300 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( قد مسح عنه ) يفسره ما رواه البخاري ~~معلقا في غزوة الفتح من طريق يونس عن الزهري بلفظ : مسح وجهه عام الفتح ، ~~ووقع في ( الزهريات ) للهذلي عن أبي اليمان شيخ البخاري بلفظ : مسح وجهه . # وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الحكم بن نافع وشعيب بن ~~أبي حمزة ، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير بضم الصاد المهملة وفتح العين ~~المهملة العذري بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء ، ويقال : ~~ابن أبي صعير ، ولد قبل الهجرة بأربع سنين وتوفي سنة تسع وثمانين وهو ابن ~~ثلاث وتسعين سنة ، وقيل : إنه ولد بعد الهجرة ، وأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، توفي وهو ابن أربع سنين . # قوله : ( أنه رأى ) يتعلق بقوله : ( أخبرني عبد الله ) . قوله : ( وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مسح عنه ) ، معترض بينهما . قوله : ( يوتر ~~بركعة ) أي : يصلي الوتر بركعة واحدة ، وقد مضى الكلام في الخلاف في عدد ~~الوتر في : باب الوتر . # PageV22P307 # 32 # | 2 ( باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ~~بعضهم : هذا الإطلاق يحتمل حكمها وفضلها وصفتها ومحلها . قلت : حديثا الباب ~~يفيدان هذا الإطلاق لأنهما ينبئان عن الكيفية ، والمطابقة بين الترجمة ~~والحديث مطلوبة ، ولا تجيء المطابقة إلا بما قلنا : هذا باب في بيان كيفية ~~الصلاة . # 6357 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا الحكم قال : سمعت عبد الرحمان بن أبي ~~ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة ، فقال : ألا أهدي لك هدية ؟ إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، خرج علينا فقلنا ms14100 : يا رسول الله ! قد علمنا كيف نسلم عليك ~~، فكيف نصلي عليك ؟ قال : فقولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما ~~صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، أللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما ~~باركت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . ( انظر الحديث 3370 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإبهام الذي فيها وبين أن المراد كيفية ~~الصلاة . # وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن ، وأصله من خراسان سكن عسقلان ، ~~والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و عبد الرحمن بن أبي ليلى من ~~كبار التابعين وهو والد محمد ، فقيه أهل الكوفة ، واسم أبي ليلى يسار خلاف ~~اليمين وقال أبو عمر : له صحبة ورواية وهو مشهور بكنيته ، وكعب بن عجرة ~~البلوي حليف الأنصار شهد بيعة الرضوان . # والحديث مضى في تفسير سورة الأحزاب فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن يحيى عن ~~أبيه عن مسعر عن الحكم ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( علمنا ) أي : عرفنا كيفيته وهي أن يقال : السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته . # 6358 حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن ~~عبد الله ابن خباب عن أبي سعيد الخدري قال : قلنا : يا رسول الله ! هذا ~~السلام عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ قال : قولوا : أللهم صل على محمد عبدك ~~ورسولك كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم . ( انظر الحديث 4798 ) . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق وإبراهيم بن حمزة أبو ~~إسحاق الزبيري المديني ، وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء ~~المهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار ، والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد ~~ويزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ، وعبد الله بن ~~خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى مولى بني عدي ابن ~~النجار الأنصاري ، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك . # والحديث مضى أيضا في تفسير سورة الأحزاب ، وقال الكرماني : شرط التشبيه ~~أن ms14101 يكون المشبه به أقوى ، وهاهنا بالعكس لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفضل من إبراهيم عليه السلام وأجاب بأن هذا التشبيه ليس من باب إلحاق ~~الناقص بالكامل بل من باب بيان حال من لا يعرف بما يعرف فلا يشترط ذلك ~~والتشبيه فيما يستقبل وهو أقوى ، أو المجموع شبه بالمجموع ، ولا شك أن آل ~~إبراهيم أفضل من آل محمد إذ فيهم الأنبياء عليهم السلام ولا نبي في آل محمد ~~صلى الله عليه وسلم . # 33 # | 2 ( باب هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ~~استقلالا أو تبعا ، ويدخل في قوله : غير النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~الملائكة والأنبياء والمؤمنون ، وإنما صدر الترجمة بالاستفهام للخلاف في ~~جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من أنكر الصلاة على ~~غير النبي صلى الله عليه وسلم ، مطلقا ، واحتجوا PageV22P308 بما رواه أبو ~~بكر بن أبي شيبة من حديث عثمان بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال : ما أعلم ~~الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى ~~القول به عن مالك ، وجاء نحوه عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وعن سفيان ~~أيضا ؛ ومنهم من جوزها تبعا مطلقا ولا يجوزها استقلالا ، وبه قال أبو حنيفة ~~وجماعة ومنهم من جوزها مطلقا يعنى استقلالا وتبعا ، وحجتهم حديث الباب . # وأما الصلاة على الأنبياء عليهم السلام فقد ورد فيها أحاديث : منها ما ~~رواه ابن عباس مرفوعا أخرجه الطبراني : إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء ~~الله ، فإن الله بعثهم كما بعثني ، وسنده ضعيف . ومنها : حديث علي رضي الله ~~عنه في الدعاء بحفظ القرآن . وفيه : وصل علي وعلى سائر النبيين . أخرجه ~~الترمذي والحاكم ، وأما الصلاة على الملائكة فيمكن أن تؤخذ من الحديث ~~المذكور ، لأن الله سماهم رسلا ، وأما المؤمنون فحديث الباب يدل على جواز ~~الصلاة عليهم على الاختلاف الذي ذكرناه . # وقول الله تعالى : { وصل ms14102 عليهم . . سكن لهم } ( التوبة : 103 ) # صدر بهذه الآية تنبيها على أن الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم ~~تجوز ، وأيضا توضح الإبهام الذي في الترجمة . قوله : ( وصل عليهم ) أي : ~~أدع لهم واستغفر لهم لأن معنى الصلاة الدعاء ، وفي تفسير الثعلبي ، وهو قول ~~الوالي إذا أخذ الصدقة : آجرك الله فيما أعطيت ، وبارك لك فيما أبقيت . ~~قوله : ( سكن ) عن ابن عباس : رحمة لهم ، وعن قتادة : وقار ، وعن الكلبي : ~~طمأنينة لهم أن الله قد قبل منهم ، وعن أبي معاذ : تزكية لهم منك ، وعن أبي ~~عبيدة : تثبيت . # 6359 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي أوفاى ~~قال : كان إذا أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم بصدقته قال : اللهم صل ~~عليه ، فأتاه أبي بصدقته فقال : اللهم صل على آل أبي أوفاى . # مطابقته للآية التي هي أيضا ترجمة ظاهرة . وفيه إيضاح للإبهام الذي في ~~الباب . # وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء واسم ابن أبي أوفى عبد الله ، واسم ~~أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي ، وكلاهما صحابيان . # والحديث مضى في الزكاة في : باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة ، فإنه ~~أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن عمرو بن مرة . . . إلى آخره . # قوله : ( فأتاه أبي ) هو أبو أوفى . قوله : ( على آل أبي أوفى ) آل الرجل ~~أهل بيته ، وقيل : لفظ الآل مقحم وتحقيقة قد مر في كتاب الزكاة في الباب ~~المذكور . # 6360 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن ~~عمرو ابن سليم الزرقي قال : أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا : يا رسول ~~الله ! كيف نصلي عليك ؟ قال : قولوا : اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته ، ~~كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل ~~إبراهيم ، إنك حميد مجيد . ( انظر الحديث 3369 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفيه إيضاح للإبهام الذي في الترجمة . # وعبد الله بن ms14103 أبي بكر يروي عن أبيه أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري ، ~~وأبو حميد عبد الرحمن الأنصاري المدني الصحابي ، وفي اسمه واسم أبيه اختلاف ~~. # والحديث مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ومضى الكلام فيه . # قوله : ( وذريته ) بضم الذال وحكي بكسرها وهي : النسل ، وقد يختص بالنساء ~~والأطفال ، وقد يطلق على الأصل وهي من : ذرأ ، بالهمز أي : خلق إلا أنها ~~سهلت لكثرة الاستعمال ، وقيل : هي من الذر أي : خلقوا وأمثال الذر ، واستدل ~~به على أن المراد بآل محمد أزواجه وذريته ، واستدل به بعضهم على أن الصلاة ~~على الآل لا تجب لسقوطها في هذا الحديث ، ورد هذا بثبوت الأمر بذلك في غير ~~هذا الحديث . وأخرج PageV22P309 عبد الرزاق من طريق ابن طاووس عن أبي بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من الصحابة الحديث المذكور بلفظ : صل على ~~محمد وأهل بيته وأزواجه وذريته . # 34 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره قوله ~~: من ، منصوب محلا على شريطة التفسير ، والضمير المنصوب في : فاجعله ، يرجع ~~إلى الأذي الذي يدل عليه قوله : آذيته ، والذي في : له ، يرجع إلى : من . ~~قوله : زكاة ، منصوب على أنه مفعول ثان لأجعل ، أي : طهارة ، وقيل : نموا ~~في الجنة ، وقيل : صلاحا . قوله : ورحمة ، عطف على : زكاة . # 6361 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب ، ~~قال : أخبرني سعهيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول : اللهم ! فأيما مومن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك ~~يوم القيامة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . وأحمد بن صالح المصري يروي عن عبد الله ~~بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن حرملة بن يحيى . # قوله : ( فأيما مؤمن ) الفاء فيه جزائية وشرطها محذوف يدل عليه السياق ، ~~أي : إن كنت ms14104 سببت مؤمنا ، فكذا قيل : إذا كان مستحقا للسب لم يكن قربة له . ~~وأجيب بأن المراد به غير المستحق له بدليل الروايات الأخر الدالة عليه ، ~~كذا قاله الكرماني . قلت : من جملة تلك الروايات ما رواه مسلم من حديث ~~إسحاق بن أبي طلحة : حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كانت عند أم ~~سليم يتيمة . . . الحديث بطوله ، وفيه : إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر ~~، وأغضب كما يغضب البشر ، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل ~~أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة تقربه بها منه يوم القيامة ، وروى مسلم ~~أيضا عن جابر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما أنا ~~بشر وإني اشترطت على ربي : أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يكون ذلك ~~له زكاة وأجرا ، وروي أيضا من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أللهم إنما أنا بشر فأيما رجل سببته أو لعنته أو ~~جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة . قيل : إذا لم يكن له أثر فما وجه انقلابه ~~قربة ؟ وأجيب : بأن هذا من جملة خلقه الكريم وكرمه العميم حيث قصد مقابلة ~~ما وقع منه بالخير والكرامة ، إنه لعلى خلق عظيم . # 35 # | 2 ( باب التعوذ من الفتن ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعوذ من الفتن ، بكسر الفاء وفتح التاء المثناة ~~من فوق جمع فتنة ، وهي في الأصل الامتحان والاختبار . يقال : فتنته أفتنه ~~فتنا وفتونا إذا امتحنته ، ويقال فيها : أفتنته ، وهو قليل ، وقد كثر ~~استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه ، ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم ~~والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء . # 55 - ( حدثنا حفص بن عمر حدثنا هشام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه سألوا ~~رسول الله & حتى أحفوه المسألة فغضب فصعد المنبر فقال لا تسألوني اليوم عن ~~شيء إلا بينته لكم فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه ~~يبكي فإذا رجل كان إذا لاحى الرجال يدعى لغير أبيه ms14105 فقال يا رسول الله من ~~أبي قال حذافة ثم أنشأ عمر فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد & ~~رسولا نعوذ بالله من الفتن فقال رسول الله & ما رأيت في الخير والشر كاليوم ~~قط إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما وراء PageV22P310 الحائط وكان ~~قتادة يذكر عند هذا الحديث هذه الآية @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا ~~عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم @QE@ | مطابقته للترجمة في قوله نعوذ بالله من ~~الفتن وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي أبو بكر البصري والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في الفتن عن معاذ بن فضالة وأخرجه مسلم في الفضائل عن يحيى بن ~~حبيب وعن بندار ومضى الكلام فيه أيضا مختصرا في كتاب العلم عن أبي اليمان ~~عن شعيب عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله & خرج فقام عبد ~~الله بن حذافة فقال من أبي الحديث قوله أحفوه بالحاء المهملة والفاء أي ~~ألحوا عليه في السؤال وأكثروا السؤال عنه ويقال أحفيته إذا حملته على أن ~~يبحث عن الخبر ويقال أحفى والحف وقال الداودي يريد سألوه عما يكره الجواب ~~فيه لئلا يضيق على أمته وهذا في مسائل الدين لا في مسائل المال قوله فجعلت ~~أنظر القائل به أنس رضي الله تعالى عنه قوله فإذا كلمة المفاجأة قوله لاف ~~رأسه قال الكرماني لاف بالرفع والنصب قلت أما الرفع فعلى أنه خبر المبتدأ ~~وهو قوله كل رجل وأما النصب فعلى أنه حال من رجل وقوله يبكي على هذا هو خبر ~~قوله فإذا كل رجل وعلى الرفع يكون جملة حالية قوله فإذا رجل اسمه عبد الله ~~قوله ' إذا لاحى الرجال ' أي إذا خاصم من الملاحاة وهي المخاصمة والمنازعة ~~قوله يدعى على صيغة المجهول أي كان ينسب إلى غير أبيه فقال يا رسول الله أي ~~فقال الرجل من أبي قال رسول الله & أبوك حذافة وحكم & بأنه أبوه إما بالوحي ~~أو بحكم الفراسة أو بالقيافة أو بالاستلحاق ولما رجع عبد الله إلى أمه قالت ~~له ما حملك على ما ms14106 صنعت قال كنا أهل جاهلية وإني كنت لا أعرف أبي من كان ~~قوله ثم أنشأ عمر أي طفق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول رضينا بما ~~عندنا من كتاب الله وسنة نبينا واكتفينا به عن السؤال وإنما قال ذلك إكراما ~~لرسول الله & وشفقة على المسلمين لئلا يؤذوا النبي & بالتكثير عليه وفيه أن ~~غضب رسول الله & ليس مانعا عن القضاء لكماله بخلاف سائر القضاة وفيه فهم ~~عمر رضي الله تعالى عنه وفضل علمه لأنه خشي أن تكون كثرة سؤالهم كالتعنت له ~~وفيه أنه لا يسأل العالم إلا عند الحاجة قوله ' كاليوم ' أي يوما مثل هذا ~~اليوم قوله ' وراء الحائط ' أي حائط محراب رسول الله & * - PageV22P311 # 63 # | 2 ( باب التعوذ من غلبة الرجال ) 2 # أي : هذا باب في التعوذ من غلبة الرجال أي : من قهرهم ، يقال : فلان مغلب ~~من جهة فلان أي : مقهور منه ولا يستطيع أن يدفعه عن نفسه . وقيل : تسلطهم ~~واستيلاؤهم هرجا ومرجا وذلك كغلبة العوام . # 3636 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو ~~مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك يقول : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، لأبي طلحة : التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني ، ~~فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه ، فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كلما نزل ، فكنت أسمعه يكثر أن يقول : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ~~والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ، فلم أزل أخدمه حتى ~~أقبلنا من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها ، فكنت أراه يحوي وراءه ~~بعباءة أو كساء ثم يردفها وراءه حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع ثم ~~أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا وكان ذلك بناءه بها . ثم أقبل حتى بدا له أحد ~~قال : هذا جبل يحبنا ونحبه ، فلما أشرف على المدينة قال : اللهم إني أحرم ~~ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة ، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم . # مطابقة للترجمة ms14107 في قوله : ( وغلبة الرجال ) . وعمرو بن أبي عمرو بالواو ~~وفيهما مولى المطلب بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام وبالباء الموحدة ابن ~~عبد الله بن حنطب بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الطاء المهملة ~~وبالباء الموحدة المخزومي القرشي . # والحديث مضي في الجهاد في : باب من غزا بصبي للخدمة ، فإنه أخرجه هناك عن ~~قتيبة عن يعقوب عن عمرو بن أبي عمرو إلى آخره . # قوله : ( لأبي طلحة ) اسمه زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس رضي ~~الله تعالى عنهم . قوله : ( يردفني ) حال من الإرداف . قوله : ( من آلهم ) ~~الهم لمكروه يتوقع والحزن لمكروه واقع والبخل ضد الكرم والجبن ضد الشجاعة ، ~~وفي بعض النسخ بعد قوله : والحزن والعجز والكسل والعجز ، ضد القدرة والكسل ~~التثاقل عن الأمر ضد الجلادة . قوله : ( وضلع الدين ) بفتحتين نقله وشدته ~~وقوته . قوله : ( فلم أزل أخدمه ) يعني : إلى موته قوله : ( وحازها ) ~~بالحاء المهلمة والزاي أي : اختارها من الغنيمة وأخذها لنفسه . قوله : ( ~~أراه ) قال الكرماني بضم الهمزة أبصره . # قلت : الظاهر أنه أراه بالفتح PageV23P002 لأنه من رؤية العين ، وأراه ~~بالضم بمعنى أظنه قوله : ( يحوي ) بضم الياء وفتح الحاء المهملة وكسر الواو ~~المشددة أي : يجمع ويدور يعني يجعل العباءة كحوية خشية أن تسقط وهي التي ~~تعمل نحو سنام البعير ، وقال القاضي : كذا رويناه يحوي بضم الياء وفتح ~~الحاء وتشديد الواو ، وذكر ثابت والخطابي بفتح الياء وإسكان الحاء وتخفيف ~~الواو ، ورويناه كذلك عن بعض رواه البخاري وكلاهما صحيح ، وهو أن يجعل لها ~~حوية وهي كساء محشو بليف يدار حول سنام الراحلة وهو مركب من مراكب النساء ، ~~وقد رواه ثابت : يحول ، باللام وفسره بيصلح لها عليه مركبا . قوله : ( ~~بعباءة ) وهي ضرب من الأكسية وهي بالمد قوله : ( أو كساء ) من عطف العام ~~على الخاص . قوله : ( الصهباء ) بالمد موضع بين خيبر والمدينة . قوله : ( ~~حيسا ) بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وهي تمر ~~يخلط بالسمن والأقط . قوله : ( في نطع ) فيه ، أربع لغات . قوله : ( وبناؤه ~~بها ) أي : زفافه بصفية . قوله : ( حتى إذا بدا ) أي : ظهر . قوله ms14108 : ( ~~يحبنا ونحبه ) المحبة تحتمل الحقيقة لشمول قدرة الله عز وجل وتحتمل المجاز ~~أو فيه إضمار أي : يحبنا أهله وهم أهل المدينة . قوله : ( مثل ما حرم ) أي ~~: في نفس حرمة الصيدلافي الجزاء ونحوه ، قال الكرماني : فإن قلت : ويروى ~~مثل ما حرم به . بزيادة به . # قلت : إما أن يكون : مثل منصوبا بنزع الخافض أي : بمثل ما حرم به وهو ~~الدعاء بالتحريم ، أو معناه : أحرم بهذا اللفظ وهو أحرم مثل ما حرم به ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ومضى الكلام في المد والصاع في الزكاة ~~وغيرها . # 73 # | 2 ( باب التعوذ من عذاب القبر ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعوذ من عذاب القبر . # 4636 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا موسى بن عقبة ، قال : سمعت أم خالد ~~بنت خالد قال : ولم أسمع أحدا سمع من النبي صلى الله عليه وسلم غيرها قالت ~~: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يتعوذ من عذاب القبر . ( انظر الحديث ~~6731 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى ~~أحد أجداده حميد بضم الحاء ، وسفيان هو ابن عيينة ، وموسى بن عقبة بضم ~~العين المهملة وسكون القاف ، وأم خالد اسمها أمة بتخفيف الميم بنت خالد بن ~~سعيد بن العاص بن أمية من أفراد البخاري ، وكانت صغيرة في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وحفظت عنه وتأخرت وفاتها وتزوجها الزبير ابن العوام ، وفي ~~الصحابة أيضا أم خالد بنت خالد بن يعيش بن قيس النجارية زوجة حارث بن ~~النعمان ، وقال ابن سعد تابعية وليس في الصحابة أم خالد بنت خالد غيرهما ~~كذا قاله صاحب ( التوضيح ) # قلت : ذكر الحافظ الذهبي في الصحابيات أيضا : أم خالد بنت الأسود بن عبد ~~يغوث ، روى عنها عبيد الله بن عبد الله ، ووضع عليها علامة أبي داود ، وذكر ~~أيضا أم خالد بنت يعيش وقال : ذكرها ابن حبيب . # وتعوذه صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر تعليم لأمته وإرشاد لهم . # 83 # | 2 ( باب التعوذ من البخل ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعوذ من البخل ، وهذه الترجمة ms14109 وقعت هنا للمستملي ~~وحده ولغيره لم تثبت أصلا وعدم ثبوتها أولى بل أوجب لأن هذا الباب بعينه ~~يأتي بعد ثلاثة أبواب فحينئذ يقع هذا مكررا من غير فائدة . # 5636 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك عن مصعب قال : كان سعد يأمر ~~بخمس ويذكرهن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بهن : اللهم إني ~~أعوذ بك من البخل ، وأعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر ، ~~وأعوذ بك من فتنة الدنيا يعني فتنة الدجال ، وأعوذ بك من عذاب القبر . ~~PageV23P003 # مطابقته للترجمة على صحتها ظاهرة . وعبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة ~~الكوفي ، كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي ، وورد خراسان غازيا مع سعيد بن ~~عثمان بن عفان وهو أول من عبر جيحون نهر بلخ معه على طريق سمرقند وهو من ~~التابعين مات سنة ست وثلاثين ومائة وكان له يوم مات مائة سنة وثلاث سنين ، ~~ومصعب بن سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنهما . # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن المثنى وعن فروة بن أبي المغراء . ~~وأخرجه النسائي في الاستعاذة وفي اليوم والليلة عن خالد بن الحارث وغيره . # قوله : ( كان سعد ) أي : ابن أبي وقاص . يأمر وفي رواية الكشميهني : ~~يأمرنا ، بصيغة الجمع . قوله : ( بخمس ) أي : بخمسة أشياء وهي مصرحة في ~~الدعاء المذكور . قوله : ( أن أرد إلى أرذل العمر ) أي : الهرم حيث ينتكس ~~قال الله تعالى : { ( 36 ) ومن نعمره ننكسه في الخلق } ( يس : 86 ) قوله : ~~يعني فتنة الدجال . قالوا : إنه من زيادات شعبة . # 6636 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن مسروق ~~عن عائشة قالت : دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة فقالتا لي : إن أهل ~~القبور يعذبون في قبورهم فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما فخرجتا ودخل علي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت له : يا رسول الله ! إن عجوزين . . . ~~وذكرت له ، فقال : صدقتا إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها ، فما رأيته ~~بعد في صلاة إلا تعوذ من ms14110 عذاب القبر . # مطابقته للترجمة التي قبل هذه الترجمة ظاهرة . وقد قلنا : إن هذه الترجمة ~~غير صحيحة ، وهذا الحديث هو من أحاديث تلك الترجمة . # جرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل هو شقيق بن ~~سلمة ، ومسروق هو ابن الأجدع . # وكل هؤلاء كوفيون ، ومنصور من صغار التابعين ، وشقيق ومسروق من كبار ~~التابعين ، ورواية أبي وائل عن مسروق من رواية الأقران وقد ذكر أبو علي ~~الجياني أنه قد وقع في رواية المستملي عن الفربري في هذا الحديث : منصور عن ~~أبي وائل ومسروق عن عائشة بواو العطف بدل عن قال : والصواب الأول ، ولا ~~يحفظ لأبي وائل : عن عائشة رواية : قيل : كونه صوابا لا نزاع ، فيه لاتفاق ~~الرواة في البخاري على أنه من رواية أبي وائل عن مسروق . وكذا أخرجه مسلم ~~وغيره من رواية منصور وأما قوله : ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة رواية ، ~~فمردود فقد أخرج الترمذي من رواية أبي وائل عن عائشة حديثين . أحدهما : ما ~~رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا أخرجه ~~الشيخان والنسائي ، وابن ماجه من رواية أبي وائل عن مسروق عن عائشة . ~~والآخر . حديث إذا تصدقت المرأة ، من بيت زوجها . . . الحديث . أخرجه أيضا ~~من رواية عمرو بن مرة : سمعت أبا وائل عن مسروق عن عائشة ، وهذا أخرجه ~~الشيخان أيضا من رواية منصور والأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها وهذا جميع ما لأبي وائل في الكتب الستة عن عائشة . وأخرج ~~ابن حبان في ( صحيحه ) من رواية شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عائشة ~~حديث : ما من مسلم يشاك شوكة فما دونها إلا رفعه الله بها درجة . # قوله : ( عجوزان ) العجوز يطلق على الشيخ والشيخة ولا يقال : عجوزة ، إلا ~~على لغة رديئة ، والعجز بضمتين جمعه . قيل : قد تقدم في الجنائز أن يهودية ~~دخلت وأجيب : لا منافاة بينها . قوله : ( ولم أنعم ) قال بعضهم : هو رباعي ~~من أنعم . # قلت : هو ثلاثي مزيد فيه ولا يقال ms14111 الرباعي إلا في الأصول أي : لم أحسن في ~~تصديقهما ، ولحاصل أنها ما صدقتهما . قوله : ( إن عجوزين ) حذف خبره للعلم ~~به وهو : دخلتا . قال بعضهم : ظهر لي أن البخاري هو الذي اختصره . # قلت : الظاهر أن الذي حذفه أحد الرواة . قوله : ( وذكرت له ) قال بعضهم ~~بضم التاء وسكون الراء ، أي : ذكرت له ما قالتا : # قلت : يجوز أن يكون بفتح الراء وسكون التاء ولا مانع من ذلك لصحة المعنى ~~. قوله : ( تسمعه البهائم ) وتقدم في الجنائز أن صوت الميت يسمعه كل شيء ~~إلا الإنسان ، وقد مر الكلام فيه هناك ، قيل : العذاب ليس مسموعا وأجيب : ~~بأن المقصود صوت المعذب من الإنس ونحوه ، أو بعض العذاب نحو الضرب فإنه ~~مسموع . قوله : ( بعد ) بني على الضم أي : بعد ذلك . قوله : ( إلا تعود ) ~~ويروى : إلا يتعوذ بلفظ المضارع . # PageV23P004 # 93 # | 2 ( باب التعوذ من فتنة المحيا والممات ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعوذ من فتنة زمان المحيا أي : الحياة . قوله : ~~والممات ، أي : من فتنة زمن الممات أي : الموت ، وهو من أول النزع إلى ~~انفصال الأمر يوم القيامة . # 7636 حدثنا مسدد حدثنا المعتمر قال : سمعت أبي قال : سمعت أنس بن مالك ~~رضي الله عنه ، يقول : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : اللهم إني ~~أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ ~~بك من فتنة المحيا والممات . . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والمعتمر يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي ~~البصري عن أنس رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في الجهاد بعين هذا الإسناد والمتن في : باب ما يتعوذ من ~~الجبن . # قوله : ( والهرم ) بفتحتين هو أقصى الكبر . # 04 # | 2 ( باب التعوذ من المأثم والمغرم ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعوذ من المأثم أي : الإثم . قوله : ( والمغرم ) ~~، أي : ومن المغرم أي : الغرامة وهي ما يلزمك أداؤه كالدين والدية . # 61 - ( حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها أن النبي & كان يقول اللهم إني أعوذ بك من ms14112 الكسل والهرم ~~والمأثم والمغرم ومن فتنة القبر وعذاب القبر ومن فتنة النار وعذاب النار ~~ومن شر فتنة الغنى وأعوذ بك من فتنة الفقر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ~~اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت ~~الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق ~~والمغرب ) | مطابقته للترجمة في قوله والمأثم والمغرم ووهيب مصغر وهب ابن ~~خالد البصري وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة والحديث من أفراده ~~قوله ومن فتنة القبر هي سؤال منكر ونكير وعذاب القبر بعده على المجرمين ~~فكان الأول مقدمة للثاني قوله ومن فتنة النار هي سؤال الخزنة على سبيل ~~التوبيخ قال تعالى @QB@ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ~~@QE@ وعذاب النار بعده قوله ومن شر فتنة الغنى هي نحو الطغيان والبطر وعدم ~~تأدية الزكاة وإنما ذكر فيه لفظ الشر ولم يذكره في الفقر ونحوه تصريحا بما ~~فيه من الشر وأن مضرته أكثر من مضرة غيره أو تغليظا على الأغنياء حتى لا ~~يغتروا بغنائهم ولا يغفلوا عن مفاسده أو إيماء إلى صور أخواته الأخر فإنها ~~لا خير فيها بخلاف صورته فإنها قد تكون خيرا قال ذلك كله الكرماني وقال ~~بعضهم بعد أن نقله وكل هذا غفلة عن الواقع والذي ظهر لي أن لفظ الشر ثابت ~~في الموضعين وإنما اختصرها بعض الرواة قلت هذا غفلة من حيث أنه ادعى اختصار ~~بعض الرواة بغير دليل على ذلك ثم قال وسيأتي بعد هذا بلفظ شر فتنة الغنى ~~وشر فتنة الفقر وهذا الكلام لا يساعده فيما قاله لأن للكرماني أن يقول ~~يحتمل أن يكون لفظ شر في فتنة الفقر مدرجا من بعض الرواة على أنه لم ينف ~~مجيء لفظ شر في غير الغنى ولا يلزمه هذا لأنه في صدد بيان هذا الموضع خاصة ~~الذي وقع كذا قوله وأعوذ بك من فتنة الفقر لأنه ربما يحمله على مباشرة ما ~~لا يليق بأهل الدين والمروءة ويهجم على أي حرام ms14113 كان ولا يبالي وربما يحمله ~~على التلفظ بكلمات تؤديه إلى الكفر قوله ومن فتنة المسيح الدجال المسيح ~~بفتح الميم وكسر السين وبكسرهما مع تشديد السين فمن شدد فهو من ممسوح العين ~~ومن خفف فهو من السياحة PageV23P005 لأنه يمسح الأرض أو لأنه ممسوح العين ~~اليمنى أي أعور وقال ابن فارس المسيح الذي أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له ~~ولا حاجب والدجال من الدجل وهو التغطية لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير أو ~~لتغطيته الحق بالكذب أو لأنه يقطع الأرض قوله خطاياي جمع خطيئة وأصل خطايا ~~خطائتي على وزن فعائل ولما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء لأن قبلها ~~كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل وهو معتل مع ذلك فقلبت الياء ألفا ثم قلبت ~~الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين قوله بماء الثلج والبرد خصهما ~~بالذكر لنقائهما ولبعدهما من مخالطة النجاسة والبرد بفتح الباء الموحدة ~~والراء حب الغمام تقول منه بردت الأرض قوله ونق أمر من نقى ينقي تنقية ~~وذكره للتأكيد وقال الداودي هو مجاز يعني كما يغسل ماء الثلج وماء البرد ما ~~يصيبه ( قيل ) العادة أنه إذا أريد المبالغة في الغسل يغسل بالماء الحار لا ~~بالبارد ولا سيما الثلج ونحوه وأجاب الخطابي بأن هذه أمثال لم يرد بها ~~أعيان المسميات وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا والمبالغة في ~~محوها عنه والثلج والبرد ماآن مقصوران على الطهارة لم تمسهما الأيدي ولم ~~يمتهنهما استعمال فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان ما أراده من التطهير ~~وقال الكرماني يحتمل أنه جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مؤدية إليها ~~فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في الإطفاء وبالغ فيه باستعمال ~~المبردات ترقيا عن الماء فيه إلى أبرد منه وهو الثلج إلى أبرد منه وهو ~~البرد بدليل جموده قوله من الدنس وهو الوسخ قوله وباعد يعني أبعد * - # 14 # | 2 ( باب الإستعاذة من الجبن والكسل ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاستعاذة من الجبن وهو خلاف الشجاعة والكسل وهو ~~التثاقل عن الأمر وهو خلاف الجلادة . # كسالى وكسالى ms14114 واحد # يعني : بضم الكاف وفتحها وهما قراءتان ، قرأ الجمهور بالضم وقرأ الأعجر ~~بالفتح وهي لغة بني تميم ، وقرأ ابن السميقع بالفتح أيضا لكن أسقط الألف ~~وسكن السين ، وصفهم بما يوصف به المؤنث المفرد لملاحظة معنى الجماعة وهي ~~كما قرىء : وترى الناس سكرى . # 9636 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال : حدثني عمرو بن أبي عمر و قال ~~: سمعت أنسا قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : اللهم إني أعوذ ~~بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال . ~~/ ح . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام ، وسليمان هو ~~ابن بلال ، ووقع التصريح به في رواية أبي زيد المروزي وعمرو بن أبي عمرو ~~مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب ، وقد مرت روايته عن أنس عن قريب في : باب ~~التعوذ من غلبة الرجال ، ومر تفسير هذه الألفاظ كلها عن قريب . # 24 # | 2 ( باب التعوذ من البخل ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعوذ من البخل . # البخل والبخل واحد ، مثل الحزن والحزن # البخل بضم الباء والبخل بفتحها وفتح الخاء واحد في المعنى . ونظيره الحزن ~~بالضم والحزن بفتح الحاء والزاي . # 0736 ح دثنا محمد بن المثنى حدثني غندر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير ~~عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص ، رضي الله عنه ، كان يأمر بهؤلاء الخمس ~~ويحدثهن عن النبي صلى الله عليه وسلم : أللهم إني أعوذ بك من البخل ، وأعوذ ~~بك من الجبن ، وأعوذ بك أن أرد إلى PageV23P006 أرذل العمر ، وأعوذ بك من ~~فتنة الدنيا ، وأعوذ بك من عذاب القبر . # مطابقته للترجمة في أول الحديث . وغندر هو محمد بن جعفر . # والحديث مضى عن قريب في : باب التعوذ من عذاب القبر ، فإنه أخرجه هناك عن ~~آدم عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن مصعب إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( وأعوذ بك أن أرد ) ويروى عن السرخسي : من أن أرد ، بزيادة لفظة ~~: من قوله : ( وأعوذ بك من فتنة الدنيا ) قال شعبة : سألت ms14115 عبد الملك بن ~~عمير عن فتنة الدنيا ؟ قال الدجال : كذا في رواية الإسماعيلي ، وإطلاق ~~الدنيا على الدجال لكون فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا ، وقد ورد ذلك ~~صريحا في حديث أبي أمامة رضي الله عنه ، قال : خطبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر الحديث وفيه أنه : لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية ~~آدم أعظم من فتنة الدجال ، أخرجه أبو داود وابن ماجه . # 34 # | 2 ( باب التعوذ من أرذل العمر ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعوذ من أرذل العمر وهو الهرم زمان الخرافة وحين ~~انتكاس الأحوال ، قال الله تعالى : { ( 16 ) ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ~~لكيلا يعلم بعد علم شيئا } ( النحل : 07 والحج : 5 ) . # أراذلنا : أسقاطنا # أشار به إلى قوله تعالى : { ( 11 ) إلا الذين هم أراذلنا } ( هود : 72 ) ~~وفسره بقوله : أسقاطنا وهو جمع ساقط وهو اللئيم في حسبه ونسبه ، ويروى : ~~سقاطنا ، بضم السين وتشديد القاف ، ويقال : قوم سقطي وإسقاط وسقاط . # 1736 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن ~~مالك ، رضي الله عنه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتعوذ ~~يقول : اللهم إني أعوذ بك من الكسل ، وأعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك من ~~الهرم ، وأعوذ بك من البخل . # قيل : ليس فيه لفظ الترجمة فلا مطابقة . # قلت : تؤخذ المطابقة من قوله : ( وأعوذ بك من الهرم ) لأنه يفسر بأرذل ~~العمر ، وقد مر عن قريب تفسيره هكذا . # وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمر والمنقري المقعد ، وعبد ~~الوارث بن سعيد البصري والحديث من أفراده . # قوله : ( يتعوذ يقول ) جملتان محلهما النصب فالأولى على أنها خبر كان ، ~~والثانية حال . # 44 # | 2 ( باب الدعاء برفع الوباء والوجع ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء برفع الوباء والوجع والوباء بالمد والقصر ~~فجمع المقصور أوباء وجمع الممدود أوبية وهو المرض العام ، وقيل : الموت ~~الذريع وأنه أعم من الطاعون لأن حقيقته مرض عام ينشأ عن فساد الهواء ، ~~ومنهم من قال : الوباء والطاعون مترادفان ms14116 ، ورد عليه بعضهم بأن الطاعون لا ~~يدخل المدينة وأن الوباء وقع بالمدينة كما في حديث العرنيين . # قلت : فيه نظرلأن ابن الأثير قال : إنه المرض العام ، وكذلك الوباء هو ~~المرض العام . وقوله : الطاعون لا يدخل المدينة ، يحتمل أن يقال إنه لا ~~يدخل بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( والوجع ) أي : الدعاء ~~أيضا برفع الوجع ، وهو يطلق على كل الأمراض فيكون هذا العطف من باب عطف ~~العام على الخاص ، لكن باعتبار أن منشأ الوباء خاص وهو فساد الهواء بخلاف ~~الوجع فإن له أسبابا شتى وباعتبار أن الوباء يطلق على المرض العام يكون من ~~باب عطف العام على العام . # 2736 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها ، قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم حبب إلينا ~~المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد ، وانقل حماها إلى الجحفة ، اللهم بارك ~~لنا في مدنا وصاعنا . # ذكر المطابقة هنا بنوع من التعسف وهو أنها تؤخذ من قول : قوله : ( وانقل ~~حماها ) باعتبار أن تكون الحمى مرضا عاما فتكون PageV23P007 المطابقة للجزء ~~الأول للترجمة . وقيل : في بعض طرق حديث الباب : فقدمنا المدينة وهي أوبأ ~~أرض الله . # قلت : فيه بعد لأن المطابقة لا تكون إلا بين الترجمة وحديث الباب بعينه ~~وسفيان هو : الثوري . # والحديث مختصر من حديث أوله : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~وعك أبو بكر وبلال رضي الله تعالى عنهما ، وتقدم في آخر كتاب الحج وتقدم ~~الكلام فيه : والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء ميقات أهل مصر ~~والشام في القديم ، والآن أهل الشام يحرمون من ميقات أهل المدينة ، وكان ~~سكانها في ذلك الوقت يهود . وفيه : الدعاء على الكفار بالأمراض والبليات . # قوله : ( في مدنا ) أي : فيما نقدر به إذ بركته مستلزمة لبركته والمراد ~~كثرة الأقوات من الثمار والغلات . # 3736 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن ~~عامر بن سعد أن أباه قال : عادني رسول الله صلى الله عليه ms14117 وسلم ، في حجة ~~الوداع من شكوى أشفيت منه على الموت ، فقلت : يا رسول الله ! بلغ بي ما ~~تراى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة ، أفأتصدق بثلثي ~~مالي ؟ قال : لا . قلت : فبشطره ؟ قال : الثلث كثير ، إنك أن تذر ورثتك ~~أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها ~~وجه الله إلا أجرت حتى ما تجعل في في امرأتك . قلت : يا رسول الله ! أخلف ~~بعد أصحابي ؟ قال : إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت ~~درجة ورفعة ، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض ~~لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم ، لاكن البائس سعد بن خولة . # قال سعد : رثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن توفي بمكة . # قال بعضهم : هذا يتعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الوجع . # قلت : الترجمة الدعاء برفع الوجع وليس في الحديث هذا ، والمطابقة ليست ~~متعلقة بمجرد ذكر الوجع حتى يقول هذا القائل ما قاله ، ويمكن أن يؤخذ وجه ~~المطابقة هنا من قوله : ( اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم ~~) ، فإن فيه إشارة لسعد بالعافية ليرجع إلى دار هجرته وهي المدينة . # وذكر هذا الحديث في مواضع : في الجنائز عن عبد الله بن يوسف ، وفي ~~الوصايا عن أبي نعيم عن سفيان ، وفي المغازي عن أحمد بن يونس ، وفي الهجرة ~~عن يحيى بن قزعة ، وفي الطب عن موسى بن إسماعيل ، وفي الفرائض عن أبي ~~اليمان ، وهنا أخرجه أيضا عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عامر بن سعد بن ~~أبي وقاص عن أبيه سعد . # قوله : ( عادني ) أي : زارني لأجل مرض حصل لي . قوله : ( من شكوى ) أي : ~~من مرض وهو غير منصرف . قوله : ( أشفيت منه ) أي : أشرفت منه على الموت ~~ودنوت منه ومراده به المبالغة في شدة مرضه ، ويروى : أشفيت منها أي من ~~الشكوى وهو الظاهر ms14118 ، ورواية : منه ، باعتبار المرض . قوله : ( إلا ابنة لي ~~واحدة ) واسمها عائشة . قوله : ( ذو مال ) أي : صاحب مال وكان حصل له من ~~الفتوحات شيء كثير . قوله : ( فبشطره ) أي : نصفه ، وكثير بالثاء المثلثة . ~~قوله : قوله : ( أن تذر ) بالذال المعجمة أي أن تترك ، وقيل : لأن تذر . ~~قوله : ( عالة ) هو جمع العائل وهو الفقير . قوله : ( يتكففون الناس ) أي : ~~يمدون أكفهم إلى الناس بالسؤال . قوله : ( في في امرأتك ) أي : في فم ~~امرأتك . قوله : ( أخلف ) يعني : في مكة أبقى بعدهم . قوله : ( لن تخلف ) ~~على صيغة المجهول . قوله : ( فتعمل ) بالنصب عطف عليه . قوله : ( ولعلك ~~تخلف حتى ينتفع بك أقوام ) فيه إشارة إلى طول عمره ، وهو من المعجزات ، ~~فإنه عاش حتى فتح العراق وانتفع به أقوام وأراد بهم المسلمين . وقوله : ( ~~ويضر بك ) على صيغة المجهول آخرون أي : أقوام آخرون ، وأراد بهم المشركين ، ~~وقيل : إن عبيد الله أمر عمر بن سعد ولده على الجيش الذين لقوا الحسين رضي ~~الله تعالى عنه ، فقتلوه بأرض كربلا وقصته مشهورة . قوله : ( أمض ) بفتح ~~الهمزة يقال : أمضيت الأمر أي : أنفذته أي : تمم الهجرة لهم ولا تنقصها ~~عليهم ، وقال الداودي : PageV23P008 لم يكن للمهاجرين الأولين أن يقيموا ~~بمكة إلا ثلاثة أيام بعد الصدر فدعا لهم بالثبات على ذلك . قوله : قوله : ( ~~لكن البائس ) بالباء الموحدة وهو من أصابه البؤس أي : الفقر وسوء الحال . ~~وقال الكرماني : البائس شديد الحاجة وهو منصوب بقوله : قوله : ( لكن ) إن ~~كانت مشددة هو وخبره . قوله : ( سعد بن خولة ) وإن كانت مخففة يكون البائس ~~مبتدأ وخبره سعد بن خولة ، وهو من بني عامر بن لؤي من أنفسهم عند البعض ~~وحليف لهم عند آخرين ، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في قول ~~الواقدي ، وإنما رثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه مات بمكة وهي ~~الأرض التي هاجر منها . وفي ( التوضيح ) : وإنما رثى له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأنه قال : كل من هاجر من بلده يكون له ثواب الهجرة من الأرض ~~التي هاجر منها إلى الأرض التي هاجر إليها إلى يوم القيامة ms14119 ، فحرم ذلك لما ~~مات بمكة ، وقيل : رجع إلى مكة بعد شهوده بدرا وقد أطال المقام بها بغير ~~عذر ولو كان له عذر ، لم يأثم وكان موته في حجة الوداع . وقد قال ابن مزين ~~من المالكية : إنما رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أسلم وأقام ~~بمكة ولم يهاجر ، وأنكروا ذلك عليه لأنه معدود من البدريين عند أهل الصحيح ~~كما ذكره البخاري وغيره . # وقوله : ( قال سعد ) أي : سعد بن أبي وقاص : رثى له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، يرد قول من زعم أن في الحديث إدارجا وأن قوله : رثى له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، من قول الزهري . فإن قلت : ورد في بعض طرقه : ~~وفيه قال الزهري . . . إلى آخره قلت ، هذا يرجع إلى اختلاف الرواة عن ~~الزهري هل وصل هذا القدر عن سعد أو قال من قبل نفسه ؟ والحكم للوصل لأنه مع ~~راويه زيادة علم وهو حافظ . قوله : ( رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~) ، أي : ترحم عليه ورق له من جهة وفاته بمكة وهو معنى قوله : قوله : ( من ~~أن توفي بمكة ) أي : من أجل أنه مات بمكة التي هاجر منها وكان يتمنى أن ~~يموت بغيرها فلم يعط متمناه . # 54 # | 2 ( باب الاستعاذة من أرذل العمرو ومن فتنة الدنيا وفتنة النار ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاستعاذة من أرذل العمر وقد مر تفسيره غير مرة . ~~قوله : ومن فتنة الدنيا ، قد ذكرنا أن المراد به الدجال . قوله : ومن فتنة ~~النار ، رأي من عذاب النار ، وفي بعض النسخ كذلك : ومن عذاب النار . # 4736 حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الحسين عن زائدة عن عبد الملك عن ~~مصعب عن أبيه قال : تعوذوا بكلمات كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يتعوذ ~~بهن : اللهم إني أعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك من البخل ، وأعوذ بك من أن ~~أرد إلى أرذل العمر ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري ، وقيل ~~: إسحاق بن ms14120 راهويه ، والحسين هو ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي ، وزائدة ~~هو ابن قدامة أبو الصلت الكوفي ، وعبد الملك هو ابن عمير ، ومصعب هو ابن ~~سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى عن قريب في : باب التعوذ من البخل ، ومضى الكلام فيه . # 5736 حدثنا يحيى بن موسى حدثنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم ~~والمغرم والمأثم ، اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار وفتنة ~~القبر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر ومن شر فتنة المسيح ~~الدجال ، اللهم إغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما ~~ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق ~~والمغرب . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( والهرم ) لأنه فسر بأرذل العمر . ~~والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضا عن أبي كريب . وأخرجه ابن ماجه فيه عن ~~علي بن محمد ، وقد مضى شرحه . # PageV23P009 # 64 # | 2 ( باب الاستعاذة من فتنة الغنى ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاستعاذة من فتنة الغنى . # 6736 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سلام بن أبي مطيع عن هشام عن أبيه عن ~~خالته أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يتعوذ : أللهم إني أعوذ بك من ~~فتنة النار ومن عذاب النار ، وأعوذ بك من فتنة القبر ، وأعوذ بك من عذاب ~~القبر ، وأعوذ بك من فتنة الغنى ، وأعوذ بك من فتنة الفقر ، وأعوذ بك من ~~فتنة المسيح الدجال . طابقته للترجمة في قوله : ( وأعوذ بك من فتنة الغنى ) ~~. وسلام بتشديد اللام ابن أبي مطيع الخزاعي البصري مات سنة سبع وستين ومائة ~~، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله ~~تعالى عنها . ومعنى الحديث قد سبق . # قوله : ( من فتنة النار ) أريد بها مشاهدتها ولا ثم بعدها العذاب . # 74 # | 2 ( باب التعوذ من فتنة الفقر ) 2 # أي : هذا باب ms14121 في بيان التعوذ من الفقر ، والمراد به الفقر المدقع لأنه ~~يخاف حينئذ من فتنته . # 7736 حدثنا محمد أخبرنا أبو معاوية أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إني ~~أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى ~~وشر فتنة الفقر ، اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال ، اللهم إغسل ~~قلبي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من ~~الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم إني ~~أعوذ بك من الكسل والمأثم والمغرم . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وفتنة الفقر ) . ومحمد هو إما ابن سلام وإما ~~ابن المثنى ، وأبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين ، وقد سبق شرحه . # 84 # | 2 ( باب الدعاء بكثرة المال مع البركة ) 2 # أي هذا باب في بيان الدعاء بكثرة المال مع وجود البركة ، وسقط هذا الباب ~~في رواية السرخسي . # 8736 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال : سمعت قتادة عن أنس ~~عن أم سليم أنها قالت : يا رسول الله ! أنس خادمك ادع الله له . قال : ~~اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وغندر هو محمد بن جعفر . والحديث مضى عن قريب في ~~: باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، لخادمه ومضى الكلام فيه هناك . # 9736 وعن هشام بن زيد سمعت أنس بن مالك مثله . # هشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده وروى عنه ، وهو معطوف على رواية ~~قتادة ، وقال الكرماني : وروى هشام بن عروة ، والأول أصح . # قوله : ( مثله ) أي : مثل الحديث المذكور ، ويروى : بمثله ، بزيادة حرف ~~باء الجر . # PageV23P010 # 05 # | 2 ( باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء بكثرة الولد مع البركة . # 0836 1836 حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن قتادة قال : سمعت ~~أنسا رضي الله عنه ، قال : قالت أم سليم : أنس خادمك ms14122 قال : اللهم أكثر ماله ~~وولده وبارك له فيما أعطيته . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب ~~الهروية فنسب إليها وهو من أهل البصرة مات سنة إحدى عشرة ومائتين ، وقد سبق ~~الحديث وشرحه . # 05 # | 2 ( باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء بكثرة الولد مع البركة . # 0836 1836 حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن قتادة قال : سمعت ~~أنسا رضي الله عنه ، قال : قالت أم سليم : أنس خادمك قال : اللهم أكثر ماله ~~وولده وبارك له فيما أعطيته . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب ~~الهروية فنسب إليها وهو من أهل البصرة مات سنة إحدى عشرة ومائتين ، وقد سبق ~~الحديث وشرحه . # 05 # | 2 ( باب الدعاء عند الاستخارة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء الذي يدعى به عند الاستخارة ، أي : طلب ~~الخيرة في الشيء وهي استفعال ومنه تقول : استخر الله يخر لك ، والخيرة بوزن ~~العنبة اسم من قولك : اختاره الله ، وقال الجوهري : الخيرة الاسم من قولك : ~~خار الله لك في هذا الأمر . # 2836 حدثنا مطرف بن عبد الله أبو مصعب حدثنا عبد الرحمان بن أبي الموال ~~عن محمد ابن المنكدر عن جابر ، رضي الله عنه ، قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن إذا هم ~~بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول : اللهم إني استخبرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ~~، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت ~~علام الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن هاذ الأمر خير لي في ديني ومعاشي ~~وعاقبة أمري أو قال : في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ، وإن كنت تعلم أن هاذا ~~الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال : في عاجل أمري وآجله ~~فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به ويسمي حاجته ~~. ( انظر الحديث 2611 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومطرف بضم الميم وفتح الطاء ms14123 المهملة وتشديد ~~الراء المكسورة وبالفاء ابن عبد الله أبو مصعب بلفظ المفعول الأصم المديني ~~مولى ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية وهو صاحب مالك ، مات سنة عشرين ~~ومائتين وهو من أفراد البخاري ، و عبد الرحمن بن أبي الموال واسمه زيد . # والحديث مضى في صلاة الليل في : باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، فإنه ~~أخرجه هناك عن قتيبة عن عبد الرحمن بن أبي الموال . . إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( في الأمور كلها ) يعني : في دقيق الأمور وجليها لأنه يجب على ~~المؤمن ردا لأمور كلها إلى الله عز وجل والتبرؤ من الحول والقوة إليه . ~~قوله : ( إذا هم فيه ) حذف تقديره كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يعلمنا ~~الاستخارة ويقول : إذ هم أحدكم بالأمر أي : إذا قصد الإتيان بفعل أو ترك . ~~قوله : ( فليقل ) جواب : إذا ، المتضمن معنى الشرط فلذلك دخلت فيه الفاء . ~~قوله : ( أستخيرك ) ، أي : أطلب منك الخيرة ملتبسا بعلمك بخيري وشري ، ~~ويحتمل أن يكون الباء للاستعانة أو للقسم . قوله : ( وأستقدرك ) أي : أطلب ~~القدرة منك أن تجعلني قادرا عليه ، ويقال : استقدر الله خيرا أي : أسأله أن ~~يقدر له به ، وفيه لف ونشر غير مرتب . قوله : ( فإنك تقدر ولا أقدر ) إشارة ~~إلى أن القدرة لله وحده ، وكذلك العلم له وحده . قوله : ( إن كنت تعلم ) ~~إلى آخره ، قيل : كلمة : إن ، للشك ولا يجوز الشك في كون الله عالما . ~~وأجيب : بأن الشك في : أن علمه متعلق بالخير أو الشر لا في أصل العلم . ~~قوله : ( في معاشي ) زاد أبو داود في روايته : ومعادي ، والمراد بمعاشه ~~حياته ، وبمعاده آخرته . قوله : ( أو قال ) شك من الراوي أو ترديد منه ، ~~والمراد بينهما يحتمل أن يكون العاجل والآجل مذكورين بدل الألفاظ الثلاثة ، ~~وأن يكون بدل الأخيرين قيل كيف يخرج الداعي به PageV23P011 عن عهدة التفصي ~~حتى يكون جازما بأنه قال كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأجيب ~~بأنه يدعونه ثلاث مرات ، يقول تارة : في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، وأخرى ، ~~في عاجلي وآجلي ، وثالثة : في ديني وعاجلي وآجلي ms14124 . قوله : ( فاقدره لي ) ~~بضم الدال وكسرها أي : اجعله مقدورا لي أو قدره لي ، وقيل : معناه يسره لي ~~. قوله : ( رضني ) أي : اجعلني راضيا بذلك . قوله : ( ويسمي ) أي : يعين ~~حاجته مثل أن يقول : إن كنت تعلم أن هذا الأمر من السفر أو التزوج أو نحو ~~ذلك . # 94 # | 2 ( باب الدعاء عند الوضوء ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء عند الوضوء ، وفي بعض النسخ ، باب الوضوء ~~عند الدعاء ، والأول هو المناسب للحديث وإن كان للثاني أيضا وجه . # 3836 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي ~~بردة عن أبي موسى قال : دعا النبي صلى الله عليه وسلم ، بماء فتوضأ به ثم ~~رفع يديه فقال : اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ، ورأيت بياض إبطيه ، فقال : ~~اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فتوضأ به ثم رفع يديه ) فيكون دعاؤه ~~عند الوضوء يعني : عقيبه يدل عليه قوله : ( ثم رفع يديه فقال : اللهم اغفر ~~) . . . إلى آخره . # وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة بضم ~~الباء الموحدة واسمه عامر بن نأبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس . ~~الحديث مختصر من حديث طويل أخرجه في المغازي في : باب غزوة أوطاس بهذا ~~الإسناد بعينه ، وعبيد مصغر عبد وكنيته أبو عامر وهو عم أبي موسى الأشعري ، ~~رمي في ركبته يوم أوطاس فمات به ، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، بذلك دعا له بالدعاء المذكور ، وتتمة الكلام قد مضت في غزوة أوطاس . # 25 # | 2 ( باب الدعاء إذا علا عقبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء ، إذا علا ، أي : صعد عقبة . # 4836 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي عثمان عن أبي ~~موسى رضي الله عنه ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، في سفر فكنا ~~إذا علونا كبرنا ، فقال ms14125 النبي صلى الله عليه وسلم : أيها الناس : ( أربعوا ~~على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، ولكن تدعون سميعا بصيرا ، ثم ~~أتى علي وأنا أقول في نفسي : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال : يا عبد ~~الله بن قيس ! قل : لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة ، أو ~~قال : ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ~~. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( تدعون ) في موضعين . وأيوب هو ~~السختياني ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي ، وأبو موسى هو لأشعري ~~، ومضى عن قريب . # والحديث مضى في الجهاد في : باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير فإنه ~~أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى ~~الأشعري . . . إلى آخره ، ومر أيضا في غزوة خيبر بأتم منه عن موسى بن ~~إسماعيل عن عبد الواحد عن عاصم عن أبي عثمان إلى آخره . # قوله : ( إربعوا ) بكسر الهمزة وفتح الباء الموحدة أي : إرفقوا بأنفسكم ~~يعني : لا تبالغوا في الجهر . قوله : ( أصم ) يروى : صما ، ولعله باعتبار ~~مناسبة غائبا . قوله : ( سميعا بصيرا ) ومر في الجهاد : أنه معكم إنه سميع ~~قريب ، وفي غزوة خيبر : إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم . قوله : ( ثم أتى ~~علي ) بتشديد الياء أي : ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، على قوله : ( ~~أو قال ) . . . إلى آخره ، شك من الراوي ، وسيأتي في كتاب القدر ~~PageV23P012 من رواية خالد الحذاء عن أبي عثمان . قوله بلفظ : ثم قال : يا ~~عبد الله بن قيس ! ألا أعلمك كلمة . . . إلى آخره . قوله : ( كنز ) أي ~~كالكنز في كونه أمرا نفسيا مدخرا مكنونا عن أعين الناس ، وهي كلمة استسلام ~~وتفويض إلى الله تعالى ، ومعناه : لا حيلة في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير ~~إلا بالله ، وفي لفظة : لا حول ولا قوة خمسة أوجه ذكرها النحاة . قوله : ( ~~لا حول ) يجوز أن يكون منصوبا محلا على تقدير : أعني ، وأن يكون مجرورا على ~~أنه بدل من ms14126 قوله : ( هي كنز ) لأنها في محل الجر على أنها صفة لقوله : ( ~~على كلمة ) وأن يكون مرفوعا على تقدير : هو لا حول ولا قوة إلا بالله . # 15 # | 2 ( باب الدعاء إذا هبط واديا ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء إذا هبط واديا . # فيه حديث جابر # أي : في هذا الباب جاء حديث جابر وهذا إنما ثبت في رواية المستملي ~~والكشميهني ، وحديث جابر هو الذي مضى في الجهاد في : باب التسبيح إذا هبط ~~واديا ، حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن ~~أبي الجعد عن جابر بن عبد الله ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : كنا إذا ~~صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا . # 25 # | 2 ( باب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء إذا أراد الشخص سفرا أو رجع عنه . # فيه يحيى بن أبي إسحاق عن أنس رضي الله عنه # أي : في هذا الباب جاء حديث من رواية يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي ، وحديثه ~~سبق في الجهاد في : باب ما يقول إذا رجع من الغزو ، وحدثنا أبو معمر أخبرنا ~~عبد الوارث أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك ، قال : ( كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، مقفله من عسفان ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على راحلته وقد أردف صفية . . . الحديث ، وفي أخره : فلما أشرفنا على ~~المدينة قال : آيبون تائبون عابدون ، لربنا حامدون . . . ) فلم يزل يقول ~~ذلك حتى دخل المدينة . # 5836 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان إذا قفل من غزو أو حج ~~أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول : لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، آيبون تائبون ~~عابدون ، لربنا حامدون ، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة . فإن قلت ms14127 : الترجمة شيئان . ~~أحدهما : الدعاء إذا أراد سفرا . والآخر : الدعاء إذا رجع من السفر ، فأين ~~الحديث للأول ؟ وحديث يحيى بن أبي إسحاق أيضا صريح أنه للجزء الثاني ؟ . # قلت : الحديث المذكور له طريق آخر عند مسلم من رواية علي بن عبد الله ~~الأزدي عن ابن عمر في أوله : كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ~~ثلاثا ، قال : سبحان الذي سخر لنا هذا . . . الحديث إلى أن قال : وإذا رجع ~~قالهن وزاد : آيبون تائبون . . . الحديث . # إسماعيل هو ابن أبي أوبس . # قوله : ( إذا قفل ) أي : إذا رجع . قوله : ( من غزو أو حج أو عمرة ) ~~ظاهره الاختصاص بهذه الثلاثة ، وليس كذلك عند الجمهور ، وإنما اقتصر ~~البخاري على الثلاث لانحصار سفر النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، بل يقول ~~ذلك في كل سفر ، لكن قيده الشافعية بسفر الطاعة : كصلة الرحم وطلب العلم ~~ونحو ذلك ، وقيل : يشرع في سفر المعصية أيضا لأن مرتكب المعصية أحوج إلى ~~تحصيل الثواب . قوله : ( كل شرف ) بفتحتين : المكان العالي . قوله : ( ~~آيبون ) أي : نحن آيبون أي : راجعون جمع آيب من PageV23P013 آب ، إذا رجع . ~~قوله : ( صدق الله وعده ) أي : فيما وعده به من إظهار دينه . قوله : ( ونصر ~~عبده ) أراد به نفسه ، قوله : ( وهزم الأحزاب ) ، جمع حزب وهو الطائفة التي ~~اجتمعت من القبائل وعزموا على القتال مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفرقهم ~~الله تعالى وهزمهم بلا قتال وهو أعم من الأحزاب الذين اجتمعوا في غزوة ~~الخندق ، وقيل : قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن السجع ، وهذا ~~سجع . وأجيب بأنه نهى عن سجع كسجع الكهان في كونه متكلفا أو متضمنا للباطل ~~. # 55 # | 2 ( باب الدعاء للمتزوج ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية الدعاء المرجل الذي تزوج . # 6836 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ، رضي الله عنه ، قال ~~: رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، على عبد الرحمان بن عوف أثر صفرة ، فقال ~~: مهيم ؟ أومه قال : تزوجت امرأة على نواة من ذهب ، فقال : بارك الله لك ، ~~أولم ولو بشاة ms14128 . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بارك الله لك ) . وثابت بن أسلم البناني . # والحديث مضى في النكاح في : باب كيف يدعى للمتزوج فإنه أخرجه هناك عن ~~سليمان بن حرب عن حماد بن زيد . . . إلى آخره ومضى الكلام فيه . # قوله : ( صفرة ) أي : من الطيب الذي استعمله عند الزفاف . قوله : ( مهيم ~~؟ ) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ميم أي : ما ~~حالك ؟ وما شأنك ؟ قوله : ( أومه ) أي : أو قال : مه ، وهو شك من الراوي ، ~~و : ما استفهامية قلبت ألفها هاء . قوله : ( على نواه ) وهي خمسة دراهم ~~وزنا من الذهب وهي ثلاثة مثاقيل ونصف ، وفي ( التوضيح ) : في الحديث رد على ~~أبي حنيفة الذي لا يجوز الصداق عنده بأقل من عشرة دراهم . # قلت : سبحان الله ما هذا الفهم ؟ فإن وزن خمسة دراهم من الذهب أكثر من ~~عشرة دراهم . قوله : ( أولم ) أمر بإيجاد الوليمة ، وقد مر بيانها في ~~النكاح . # 65 # | 2 ( باب ما يقول إذا أتى أهله ) 2 # PageV23P014 # أي : هذا باب في بيان ما يقوله الرجل إذا أراد أن يجامع امرأته . # 8836 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن سالم عن كريب عن ~~ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو أن ~~أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال : باسم الله ! اللهم جنبنا الشيطان وجنب ~~الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا . # طابقته للترجمة ظاهرة . وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ~~، وسالم هو ابن أبي الجعد ، وكريب بن أبي مسلم مولى عبد الله بن عباس . # والحديث مضى في النكاح في : باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله ، فإنه أخرجه ~~هناك عن سعد بن حفص عن سفيان عن منصور عن سالم . . . إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( أن يأتي أهله ) ، أي : زوجته ، وعبر عن الجماع بالإتيان . قوله ~~: ( لم يضره شيطان ) أي : لم يسلط عليه بحيث يتمكن من أضراره في دينه أو ~~بدنه ، وليس المراد دفع الوسوسة ms14129 من أصلها . # 75 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : { ربنرا آتنا في الدنيا حسنة } ~~( البقرة : 102 ) 2 # أي : هذا باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم : { ( 2 ) ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة } ( البقرة : 102 ) قال الحسن : الحسنة في الدنيا العلم ~~والعبادة ، وفي الآخرة الجنة . وقال قتادة : الحسنة في الدنيا العافية وقال ~~السدي في الدنيا المال وفي الآخرة الجنة وعن محمد بن كعب القرظي الزوجة ~~الصالحة من الحسنات قوله تعالى : { ( 2 ) وقنا عذاب النار } ( البقرة : 102 ~~) أي : اصرفه عنا . # 9836 حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال : كان أكثر ~~دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم { ( 2 ) ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } ( البقرة : 102 ) # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الوارث هو ابن سعيد البصري ، وعبد العزيز ~~هو ابن صهيب البصري . . # والحديث مضى في التفسير عن أبي معمر . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد ~~نحوه . # وقال عياض : إنما كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من ~~أمر الدنيا والآخرة ، قال : والحسنة عندهم ههنا النعمة ، فسأل نعيم الدنيا ~~والآخرة والوقاية من العذاب . # 85 # | 2 ( باب التعوذ من فتنة الدنيا ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعوذ من فتنة الدنيا ، وقد ذكرنا فيما مضى أن ~~المراد من فتنة الدنيا الدجال ، وقيل : المال . # 0936 حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا عبيدة هو ابن حميد عن عبد الملك بن ~~عمير عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه ، قال : كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعلمنا هاؤلاء الكلمات كما تعلم الكتابة : اللهم إني ~~أعوذ بك من البخل ، وأعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك من أن نرد إلى أرذل العمر ~~، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأعوذ بك من فتنة الدنيا ) . # والحديث مضى في : باب التعوذ من البخل فإن أخرجه هناك عن محمد بن المثنى ~~عن غندر عن شعبة عن عبد الملك إلى ms14130 آخره ، ومضى أيضا في : باب الاستعاذة من ~~أرذل العمر ومن فتنة الدنيا عن إسحاق بن إبراهيم عن الحسين عن الزائدة عن ~~عبد الملك ، وأخرجه هنا عن فروة بفتح الفاء وسكون الراء وفتح الواو وابن ~~أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد أبو القاسم ~~الكندي الكوفي عن عبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة PageV23P015 ~~ابن حميد الضبي النحوي ، ومضى شرحه هناك . # 95 # | 2 ( باب تكرير الدعاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان تكرير الدعاء ، وهو أن يدعو بدعاء مرة بعد أخرى لأن ~~في تكريره إظهارا لموضع الفقر والحاجة إلى الله عز وجل والتذلل والخضوع له ~~، وقد روى أبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا ، وأخرجه ~~ابن حبان في ( صحيحه ) . # 1936 حدثنا إبراهيم بن منذر حدثنا أنس بن عياض عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، طب حتى إنه ليخيل إليه ~~أنه قد صنع الشيء وما صنعه ، وأنه دعا ربه ثم قال : أشعرت أن الله قد ~~أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ فقالت عائشة : فما ذاك يا رسول الله ؟ قال : ~~جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي . فقال أحدهما لصاحبه : ~~ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب . قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم . قال : ~~فيما ذا ؟ قال : في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر ، قال : فأين هو ؟ قال : في ~~ذروان ، وذروان بئر في بني زريق . قالت : فأتاها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، ثم رجع إلى عائشة فقال : والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ، ولكأن ~~نخلها رؤوس الشياطين . قالت : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها ~~عن البئر ، فقلت : يا رسول الله ! فهلا أخرجته ؟ قال : أما أنا فقد شفاني ~~الله وكرهت أن أثير على الناس شرا . # زاد عيسى بن يونس والليث بن سعد عن هشام عن أبيه عن عائشة ، قالت : سحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms14131 فدعا ودعا وساق الحديث . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فدعا ودعا ) وهذه الزيادة هي المطابقة ~~للترجمة لأن الحديث ليس فيه ما يدل على الدعاء فضلا عن تكريره . # والحديث من أفراده . # قوله : ( طب ) على صيغة المجهول ، أي : سحر ، ومطبوب أي : مسحور . قوله : ~~( حتى إنه ليخيل إليه ) على صيغة المجهول واللام فيه مفتوحة للتأكيد ، وقال ~~الخطابي : إنما كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله في أمر النساء ~~خصوصا وإتيان أهله إذ كان قد أخذ عنهن بالسحر دون ما سواه فلا ضرر فيما ~~لحقه من السحر على نبوته وليس تأثير السحر في أبدان الأنبياء بأكثر من ~~القتل والسم ولم يكن ذلك دافعا لفضيلتهم ، وإنما هو ابتلاء من الله تعالى ، ~~وأما ما يتعلق بالنبوة فقد عصمه الله من أن يلحقه الفساد . قوله : ( وأنه ) ~~أي : وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( دعا ربه ) قوله : ( أشعرت ؟ ) ~~الخطاب لعائشة أي : أعلمت ؟ قوله : ( رجلان ) أحدهما جبريل والآخر ميكائيل ~~أتياه في صورة الرجال . قوله : ( قال : من طبه ؟ ) أي : من سحره . قوله : ( ~~لبيد بن الأعصم ) قيل : كان يهوديا ، وقيل : كان منافقا ، وقال ابن التين : ~~يحتمل أن يكون يهوديا ثم أسلم وتستر بالنفاق . قوله : ( في مشط ) بضم الميم ~~وهو الذي تسرح به اللحية . قوله : ( ومشاطة ) بضم الميم وتخفيف الشين هو ما ~~يخرج من الشعر بالمشط . قوله : ( وجف طلعة ) بضم الجيم وتشديد الفاء وهو ~~وعاء طلع النخلة يطلق على الذكر والأنثى . قال الكرماني : ولهذا قيده . ~~بقوله : ( ذكر ) . قوله : ( ذروان ) بفتح الذال المعجمة وسكون الراء ~~وبالواو والنون وهو بئر في المدينة ( في بني زريق ) بضم الزاي وفتح الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف . قوله : ( نقاعة الحناء ) بضم النون وتخفيف القاف ~~وهو الماء الذي ينقع فيه ، والحناء ممدود . قوله : ( رؤوس الشياطين ) قال ~~صاحب ( التوضيح ) : أي الحيات ، وشبه النخل برؤوس الشياطين في كونها وحشية ~~المنظر وهو تمثيل في استقباح الصورة . قوله : ( شرا ) مثل تعلم المنافقين ~~السحر من ذلك فيؤذون المسلمين به . # قوله : ( زاد عيسى بن يونس ) أي : زاد على الحديث المذكور عيسى بن يونس ms14132 ~~بن أبي إسحاق السبيعي ، ومضت زيادة عيسى موصولة في الطب . قوله : ( والليث ~~) PageV23P016 أي : وزاد الليث بن سعد أيضا مثله وتقدم الكلام فيه في صفة ~~إبليس من كتاب بدء الخلق ، وروايتهما هذه الزياة عن هشام عن أبيه عروة عن ~~عائشة ، وساق الحديث وفيه : ( فدعا ودعا مكررا ، ولم يذكر هذه الزيادة في ~~رواية أبي زيد المروزي . # 06 # | 2 ( باب الدعاء على المشركين ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء على المشركين ، ذكره هنا مطلقا وذكر في كتاب ~~الجهاد : باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة . # وقال ابن مسعود : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم أعني عليهم بسبع ~~كسبع يوسف وقال : اللهم عليك بأبي جهل # مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة . ومضى هذا التعليق موصولا في كتاب ~~الاستسقاء وتقدم شرحه أيضا . قوله : ( وقال : اللهم عليك بأبي جهل ) ، أي : ~~بهلاكه ، وسقط هذا التعليق من رواية أبي زيد ، وهو طرف من حديث ابن مسعود ~~أيضا في قصة سلاء الجزور التي ألقاها أشقى القوم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وقد مرت موصولة في آخر كتاب الطهارة . # وقال ابن عمر : دعا النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة : اللهم العن ~~فلانا وفلانا حتى أنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء ( آل عمران : 821 ) # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا التعليق تقدم موصولا في غزوة أحد ، وفي ~~تفسير سورة آل عمران ، وقال صاحب ( التوضيح ) فيه حجة على أبي حنيفة في ~~قوله لا يدعى في الصلاة إلا بما في القرآن : وإن دعا بغيره بطلت . # قلت : لا حجة عليه في ذلك لأن ذلك في صلاة التطوع ، على أن هذه الآية ~~ناسخة للعنة المنافقين في الصلاة والدعاء عليهم ، وأنه عوض عن ذلك القنوت ~~في صلاة الصبح ، روى ذلك عن ابن وهب وغيره . # 83 - ( حدثنا ابن سلام أخبرنا وكيع عن ابن أبي خالد قال سمعت ابن أبي ~~أوفى رضي الله عنهما قال دعا رسول الله & على الأحزاب فقال اللهم منزل ~~الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ~~وابن سلام ms14133 هو محمد بتخفيف اللام على الأصح وابن أبي خالد هو إسماعيل واسم ~~أبي خالد سعد ويقال هرمز ويقال كثير البجلي الأحمسي الكوفي وابن أبي أوفى ~~هو عبد الله واسم أبي أوفى علقمة وكلاهما صحابيان والحديث مضى في الجهاد عن ~~أحمد بن محمد وأخرجه بقية الجماعة ما خلا أبا داود وكان النبي & يدعو على ~~المشركين على حسب ذنوبهم وإجرامهم وكان يبالغ في الدعاء على من اشتد أذاه ~~على المسلمين ألا ترى أنه لما أيس من قومه قال اللهم اشدد وطأتك على مضر ~~الحديث ودعا على أبي جهل بالهلاك ودعا على الأحزاب الذين اجتمعوا يوم ~~الخندق بالهزيمة والزلزلة فأجاب الله دعاءه فيهم فإن قلت قد نهى عائشة عن ~~اللعنة على اليهود وأمرها بالرفق والرد عليهم بمثل ما قالوا ولم يبح لها ~~الزيادة قلت يمكن أن يكون ذلك على وجه التألف لهم والطمع في إسلامهم * - # 3936 حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا قال : سمع الله لمن حمده ، في ~~الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت : PageV23P017 اللهم أنج عياش بن أبي ~~ربيعة ، اللهم أنج الوليد بن الوليد ، اللهم أنج سلمة بن هشام ، اللهم أنج ~~المستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها سنين ~~كسني يوسف . # مطابقته للترجمة في قوله : ( اللهم اشد وطأتك ) . . . إلى آخره . ومعاذ ~~بضم الميم وبالذال المعجمة ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة ، وهشام بن ~~أبي عبد الله الدستوائي ، ويحيى بن أبي كثير بالثاء المثلثة ، وأبو سلمة بن ~~عبد الرحمن . # والحديث مضى في تفسير سورة النساء فإنه أخرجه عن أبي نعيم عن شيبان عن ~~يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة . . إلى آخره ، ومضى أيضا في الاستسقاء من ~~رواية الأعرج عن أبي هريرة ، وعياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين ~~المعجمة . وهؤلاء الثلاثة المذكورين فيه أسباط المغيرة المخزومي . # قوله : ( وطأتك ) الوطأة بفتح الواو وإسكان الطاء هو الدوس بالقدم ، ~~ويراد منها الإهلاك لأن من يطأ على الشيء ms14134 برجله فقد استقصى في هلاكه ، ومضر ~~قبيلة غير منصرف ، وفيه : المضاف محذوف أي : اشدد وطأتك على كفار مضر . # 4936 ح دثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن عاصم عن أنس رضي الله ~~عنه ، قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، سرية يقال لهم : القراء ، ~~فأصيبوا ، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وجد على شيء ما وجد عليهم ، ~~فقنت شهرا في صلاة الفجر ويقول : إن عصية عصوا الله ورسوله . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فقنت ) لأن قنوته كان يتضمن الدعاء ~~عليهم . والحسن بن الربيع بفتح الراء وكسر الباء الموحدة البجلى الكوفي ، ~~وأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي الكوفي ، وعاصم هو ابن ~~سليمان الأحول . # والحديث مضى في الوتر عن مسدد وفي المغازي عن موسى بن إسماعيل وفي ~~الجنائز عن عمرو بن علي وفي الجزية عن أبي النعمان محمد بن الفضل . وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن أبي بكر وأبي كريب وغيرهما . # قوله : ( سرية ) هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو ~~، وجمعها السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء ~~السري أي النفيس . قوله : ( يقال لهم ) القراء سموا به لأنهم كانوا أكثر ~~قراءة من غيرهم ، وكانوا من أوزاع الناس ينزلون الصفة يتعلمون القرآن ~~وكانوا ردءا للمسلمين ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سبعين منهم ~~إلى أهل نجد لتدعوهم إلى الإسلام ، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن ~~الطفيل في أحياء من عصية وغيرهم فقتلوهم . قوله : ( فأصيبوا ) على صيغة ~~المجهول ، أي : قتلوا . قوله : ( وجد ) ، أي : حزن حزنا شديدا . قوله : ( ~~إن عصية ) مصغر العصي ، وهي قبيلة ، وقد مر في الجهاد أنه قنت أربعين يوما ~~. ومفهوم العدد لا اعتبار له . # 5936 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : كان اليهود يسلمون على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، يقولون : السام عليك ، ففطنت عائشة إلى قولهم ، فقالت : عليكم ~~السام واللعنة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مهلا ms14135 يا عائشة ! إن الله ~~يحب الرفق في الأمر كله . فقالت : يا نبي الله ! أولم تسمع ما يقولون ؟ قال ~~: أولم تسمعي ؟ أرد ذلك عليهم فأقول : وعليكم . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فأقول : وعليكم ) فإنه دعاء عليهم . # وعبد الله بن محمد المعروف بالسندي ، وهشام بن يوسف الصنعاني ، ومعمر ~~بفتح الميمين ابن راشد . # والحديث مر في كتاب الأدب في : باب الرفق في الأمر كله ، فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عروة ~~بن الزبير . . . إلى آخره . # قوله : ( السام ) ، هو الموت . PageV23P018 قوله : ( مهلا ) أي : رفقا . ~~وانتصابه على المصدرية : يقال : مهلا للواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ ~~واحد . قوله : ( أو لم تسمعي ؟ ) ويروي : أو لم تسمعين بالنون وجوز بعضهم ~~إلغاء عمل الجوازم والنواصب ، وقالوا : إن عملها أفصح . # 6936 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الأنصاري حدثنا هشام بن حسان حدثنا محمد ~~بن سيرين حدثنا عبيدة حدثنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، يوم الخندق فقال : ملأ الله قبورهم وبيوتهم ~~نارا كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس ، وهي صلاة العصر . # مطابقته للترجمة ظاهرة والأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى القاضي ~~وهو من شيوخ البخاري . وأخرج عنه هنا بالواسطة ، وهشام بن حسان هذا وإن ~~تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه لكنه أثبت الناس في الشيخ الذي حدث عنه حديث ~~الباب وهو محمد بن سيرين ، وقال سعيد بن أبي عروبة : ما كان أحد أحفظ عن ~~ابن سيرين من هشام بن حسان ، وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة ~~السلماني بسكون اللام . # والحديث مضى في غزوة الخندق فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن روح عن هشام إلى ~~آخره . . # قوله : ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ) أي : يوم غزوة ~~الخندق ، وهي غزوة الأحزاب . قوله : ( ملأ الله قبورهم ) أي : أمواتا ~~وبيوتهم أي : أحياء . قوله : ( كما شغلونا ) وجه التشبيه اشتغالهم بالنار ~~مستوجب لاشتغالهم عن جميع المحبوبات فكأنه ms14136 قال : شغلهم الله عنها كما ~~شغلونا عنها . قوله : ( وهي صلاة العصر ) قال الكرماني : هو تفسير من ~~الراوي إدراجا منه . وقال بعضهم : فيه نظر لأنه وقع في المغازي : إلى أن ~~غابت الشمس ، وهو مشعر بأنها العصر . # قلت : هنا أيضا قال : ( حتى غابت الشمس ) وهذا لا يدل على أنها العصر ~~وحده ، لأنه يجوز أن يكون الظهر معه ، لأن منهم من ذهب إلى أن الصلاة ~~الوسطى هي الظهر ، واستدل هذا القائل أيضا بأن هذه اللفظة من نفس الحديث ، ~~وليست بمدرجة بحديث حذيفة مرفوعا : شغلونا عن صلاة العصر ، وليس استدلا له ~~به صحيحا لأن فيه التصريح بالعصر في نفس الحديث ، وهنا ليس كذلك على ما لا ~~يخفى . # 16 # | 2 ( باب الدعاء للمشركين ) 2 # أي : هذا باب في بيان الدعاء للمشركين ، وقد تقدمت هذه الترجمة في كتاب ~~الجهاد ، لكن قال : باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم ، ثم أخرج حديث ~~أبي هريرة الذي هو حديث الباب ، فوجه البابين أعني : باب الدعاء على ~~المشركين وباب الدعاء للمشركين ، باعتبارين ففي الأول : مطلق الدعاء عليهم ~~لأجل تماديهم على كفرهم وإيذائهم المسلمين ، وفي الثاني : الدعاء بالهداية ~~ليتألفوا بالإسلام . فإن قلت : جاء في حديث آخر : اغفر لقومي فإنهم لا ~~يعلمون . # قلت : معناه : إهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة ، لأن ذنب الكفر ~~لا يغفر ، أو يكون المعنى : اغفر لهم إن أسلموا . # 7936 حدثنا علي حدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه ، قال : قدم الطفيل بن عمر و على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال : يا رسول الله ! إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها ، فظن الناس ~~أنه يدعو عليهم ، فقال : اللهم إهد دوسا وأت بهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ~~وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ~~. # والحديث مضى في الجهاد في الباب الذي ذكرنا آنفا . # قوله : ( قدم الطفيل ) بضم الطاء وفتح الفاء ابن عمرو بن طريف بن العاص ~~بن ثعلبة بن ms14137 سليم بن غنم بن دوس الدوسي من دوس ، أسلم الطفيل وصدق النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس فلم يزل مقيما ~~بها حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قدم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وهو بخيبر بمن تبعه من قومه ، فلم يزل مقيما مع رسول الله ~~صلى الله عليه PageV23P019 وسلم ، حتى قبض ثم كان مع المسلمين حتى قتل ~~باليمامة شهيدا . وقيل : قتل عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه . قوله : ( إن دوسا قد عصت وأبت ) . أي : امتنعت عن الإسلام ، ~~ودوس قبيلة أبي هريرة . قوله : ( وائت بهم ) أي : مسلمين ، أو كناية عن ~~الإسلام ، وهذا من خلقه العظيم ورحمته على العالمين حيث دعا لهم وهم طلبوا ~~الدعاء عليهم ، وحكى ابن بطال أن الدعاء للمشركين ناسخ الدعاء عليهم ودليله ~~قوله تعالى : { ( 3 ) ليس لك من الأمر شيء } ( آل عمران : 821 ) ثم قال : ~~والأكثر على أن لا نسخ وأن الدعاء على المشركين جائز . # 26 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اغفر لي ما قدمت وما ~~أخرت ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قوله صلى الله عليه وسلم : اللهم أي : يا الله اغفر ~~لي ما قدمت وما أخرت . قال النووي : قال ذلك تواضعا ، وعد ذلك على نفسه ~~ذنبا . وقيل : أراد ما كان عن سهو ، وقيل : ما كان قبل النبوة ، وعلى كل ~~حال هو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فدعا بهذا وغيره تواضعا ، ولأن ~~الدعاء عبادة . # قلت : هذا إرشاد لأمته وتعليم لهم ، وهو معصوم عن الذنوب جميعها قبل ~~النبوة وبعدها ، ويحتمل أن يكون المراد ما قدم الفاضل وأخر الأفضل . # 8936 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الملك بن صباح . حدثنا شعبة عن أبي ~~إسحاق عن ابن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يدعو ~~بهاذا الدعاء : رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم ~~به ms14138 مني ، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذالك عندي ، اللهم ~~اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت ~~على كل شيء قدير . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الملك بن صباح بفتح الصاد المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة البصري ، وماله في البخاري إلا هذا الموضع ، وأبو إسحاق عمرو ~~بن عبد الله السبيعي ، وابن أبي موسى قال الكرماني : الطريق الذي بعده يشعر ~~بأن المراد به أبو بردة بن أبي موسى يعني عامرا ، والرواية التي بعد الطريق ~~أنه هو أبو بكر بن أبي موسى ، لكن قال الكلاباذي : هو عمرو بن أبي موسى ، ~~وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري . # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضا عن عبيد الله بن معاوية وعن محمد بن ~~بشار به . # قوله : ( خطيئتي ) هي الذنب ، ويجوز فيه تسهيل الهمزة فيقال : خطية ، ~~بتشديد الياء . قوله : ( وجهلي ) الجهل ضد العلم . قوله : ( وإسرافي ) ~~الإسراف هنا التجاوز عن الحد . قوله : ( خطاياي ) جمع خطيئة ، وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب . قوله : ( وعمدي ) العمد ضد السهو والجهل ضد العلم ~~والهزل ضد الجد وعطف العمد على الخطأ إما عطف الخاص على العام باعتبار أن ~~الخطيئة أعم من التعمد ، أو من عطف أحد المتقابلين على الآخر ، بأن يحمل ~~الخطيئة على ما وقع على سبيل الخطأ . قوله : ( أنت المقدم ) أي : تقدم من ~~تشاء من خلقك إلى رحمتك بتوفيقك ، ( وأنت المؤخر ) تؤخر من تشاء عن ذلك ~~بخذلانك . # وقال عبيد الله بن معاذ : وحدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي ~~بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه . # هذا تعليق عن عبيد الله بتصغير عبد ابن معاذ بضم الميم العنبري التميمي ~~البصري ، قال الكرماني : ويروى : عبد الله ، مكبرا وهو غير صحيح ، وعبيد ~~الله هذا يروي عن أبيه معاذ عن شعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي عن أبي بردة عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري عن ~~النبي صلى ms14139 الله عليه وسلم بنحو الحديث المذكور . وأخرجه مسلم بصريح التحديث ~~: حدثنا عبيد الله بن معاذ . # 9936 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا إسرائيل ~~حدثا أبو إسحاق PageV23P020 عن أبي بكر بن أبي موسى وأبي بردة أحسبه عن أبي ~~موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يدعو : اللهم اغفر لي ~~خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي هزلي ~~وجدي وخطئي وعمدي وكل ذالك عندي . ( انظر الحديث 8936 ) [ / ح . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن المثنى ضد المفرد عن عبيد ~~الله بن عبد المجيد الحنفي البصري ، قال الكرماني : ويروى : عن عبد الحميد ~~، والأول هو الصحيح عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق عمرو عن أبي بكر ، ~~وأبي بردة ابني أبي موسى عن أبي موسى الأشعري ، ولم يشك فيه . # قوله : ( وما أنت أعلم به مني ) أي : من الذنوب . قوله : ( وخطئي ) هكذا ~~بالإفراد في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : خطاياي ، بالجمع . قوله : ~~( وكل ذلك عندي ) أي : أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها . وقال الكرماني : ~~قال القرافي في ( كتاب القواعد ) : قول القائل في دعائه : اللهم اغفر لي ~~ولجميع المسلمين ، دعاء بالمحال لأن صاحب الكبيرة يدخل النار ودخول النار ~~ينافي الغفران . أقول : فيه منع ومعارضة ، أما المنع فلا نسلم المنافاة إذا ~~المنافي هو الدخول المخلد كما للكفار إذ الإخراج من النار بالشفاعة ونحوها ~~أيضا غفران ، وأما المعارضة فهي بقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام : { ~~( 71 ) رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي . . مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات } ~~( نوح : 82 ) وقال بعضهم : نقل الكرماني تبعا لمغلطاي عن القرافي . . . إلى ~~آخره . # قلت : قط لم يتبع الكرماني أحدا في نقله هذا عن القرافي . وفيه : ترك ~~الأدب أيضا حيث يصرح بقوله مغلطاي ، ولو كان الشيخ علاء الدين مغلطاي ~~تلميذه أو رفيقه في الاشتغال لم يكن من الأدب أن يذكره باسمه بدون التعظيم ~~، وقال في آخر كلامه : لم يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة في هذا ms14140 الباب . # قلت : وجه المناسبة في ذلك أظهر من كل شيء وقد ظهر لغيره من أصحاب ~~التحقيق ما لم يظهر له لقصور تأمله ، والله أعلم . # 36 # | 2 ( باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان الساعة التي يرجى فيها إجابة الدعاء يوم الجمعة ، ~~وقد ذكر في كتاب الجمعة : باب الساعة التي في يوم الجمعة ، ولم يعين أية ~~ساعة هي ، لا هنا ولا هناك ، وفي تعيينها أقوال كثيرة ذكرناها في كتاب ~~الجمعة . # 0046 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أيوب عن محمد عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ، قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : في الجمعة ~~ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل خيرا إلا أعطاه ، وقال بيده . ~~قلنا : يقللها يزهدها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية ، وأيوب ~~هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب . وأخرجه النسائي فيه عن ~~عمرو بن زرارة . # قوله : ( حدثنا ) ويروى : أخبرنا قوله : ( في الجمعة ساعة ) ويروى : في ~~يوم الجمعة ، ولفظ مسلم : إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم . . إلى آخره ~~نحوه . قوله : ( وهو قائم يصلي يسأل ) ثلاثة أحوال متداخلة أو مترادفة . ~~قوله : ( يسأل خيرا ) ويروى : يسأل الله خيرا ، وقيد بالخير ليخرج مثل ~~الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم ونحو ذلك . قوله : ( قال بيده ) أي : أشار بيده ~~إلى أنها ساعة لطيفة خفيفة قليلة ، وفي رواية مسلم بعد ذكر حديث أبي هريرة ~~المذكور قال : وهي ساعة خفيفة . قوله : ( قلنا : يقللها ) أي : يقلل تلك ~~الساعة . قوله : ( يزهدها ) يحتمل أن يكون تأكيدا لقوله : قوله : ( يقللها ~~) لأن التزهيد أيضا التقليل ، وإلى ذلك أشار الخطابي ، ووقع في رواية ~~الأسماعيلي من رواية زهير بن حرب : يقللها ويزهدها ، بواو العطف وهو أيضا ~~للتأكيد ، ووقع في رواية أبي عوانة عن الزعفران عن إسماعيل بلفظ : وقال ~~بيده هكذا ، فقلنا : بزهدها أو يقللها . # 46 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : يستجاب لنا في اليهود ولا ~~يستجاب ms14141 لهم فينا ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : يستجاب الدعاء الذي ~~لنا في حق اليهود لأنا لا ندعوا إلا بالحق ، ولا يستجاب لليهود PageV23P021 ~~في حقنا لأنهم يدعون علينا بالظلم . # 1046 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة ~~عن عائشة رضي الله عنها ، أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~: السام عليك . قال : وعليكم . فقالت عائشة : السام عليكم ولعنكم الله وغضب ~~عليكم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهلا يا عائشة ! عليك بالرفق ~~وإياك والعنف أو الفحش قالت : أولم تسمع ما قالوا ؟ قال : أولم تسمعي ما ~~قلت ؟ رددت عليهم ، فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، ~~وأيوب هو السختياني ، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة ~~بضم الميم واسمه زهير . # والحديث مضى عن قريب في : باب الدعاء على المشركين . # قوله : ( قال : وعليكم ) قيل : الواو ، وتقتضى التشريك وأجيب : أن معناه ~~: وعليكم الموت إذ { كل من عليها فان } ( الرحمن : 62 ) أو الواو للاستئناف ~~أي : عليكم ما تستحقونه من الذم . قوله : ( والعنف ) مثلثة العين وهو ضد ~~الرفق قوله : ( أو الفحش ) شك من الراوي . قوله : ( في ) بتشديد الياء . # 56 # | 2 ( باب التأمين ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول . . . آمين ، عقيب الدعاء . # 2046 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال الزهري : حدثناه عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أمن القاريء ~~فأمنوا فإن الملائكة تؤمن ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم ~~من ذنبه . # ( انظر الحديث 087 ) # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان بن عيينة ~~. # والحديث مضى في الصلاة في : باب جهر الإمام بالتأمين ، وفي بابين أيضا ~~بعده . # قوله : ( قال الزهري : حدثناه ) بفتح الدال المشددة وفتح الثاء المثلثة ~~واصله : حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب . قوله : ( القارىء ) ~~أعم ms14142 من أن يكون إماما أو غيره في الصلاة وخارجها . قوله : ( فمن وافق ) ~~الموافقة إما في الزمان وإما في الصفة من الخشوع ونحوه . قوله : ( من ذنبه ~~) أي : ذنبه الخاص بحقوق الله عز وجل ، علم ذلك بالدلائل الخارجية وأما فقه ~~الباب فقد تقدم في كتاب الصلاة . # 66 # | 2 ( باب فضل التهليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل قول : لا إله إلا الله . # 3046 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من قال : لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، في يوم ~~مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب ، وكتب له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ~~، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذالك حتى يمسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما ~~جاء إلا رجل عمل أكثر منه . ( انظر الحديث 3923 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء ~~مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي ، وأبو صالح ذكوان الزيات . # والحديث مضى في كتاب بدء الخلق في : باب صفة إبليس وجنوده فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف PageV23P022 وهنا عن عبد الله بن مسلمة وكلاهما ~~عن مالك ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( عدل ) بفتح العين المثل والنظير أي : مثل إعتاق عشر رقاب ، وقال ~~ابن التين : قرأناه بفتح العين ، وقال الأخفش : العدل بالكسر المثل وبالفتح ~~أصله مصدر قولك : عدلت لهذا عدلا حسنا تجعله اسما للمثل فتفرق بينه وبين ~~عدل المتاع ، وقال الفراء : الفتح ما عدل الشيء من غير جنسه والأكثر المثل ~~وإذا أردت قيمته من غير جنسه نصبت ، وربما كسرها بعض العرب وكان منهم غلط . ~~قوله : ( وكتب ) بالتذكير رواية الكشميهني ، أي : كتب القول المذكور ، وفي ~~رواية غيره : كتبت ، بالتأنيث قوله : ( حرزا ) بكسر الحاء المهملة وسكون ~~الراء وبالزاي الموضع الحصين والعوذة . # 95 - ( حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا ms14143 عمر بن أبي ~~زائدة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال من قال عشرا كان كمن أعتق رقبة من ~~ولد إسماعيل قال عمر بن أبي زائدة وحدثنا عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي ~~عن الربيع بن خثيم مثله فقلت للربيع ممن سمعته فقال من عمرو بن ميمون فأتيت ~~عمرو بن ميمون فقلت ممن سمعته فقال من ابن أبي ليلى فأتيت ابن أبي ليلى ~~فقلت ممن سمعته فقال من أبي أيوب الأنصاري يحدثه عن النبي & وقال إبراهيم ~~بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن أبي أيوب قوله عن النبي & : وقال موسى حدثنا وهيب عن داود عن عامر ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب عن النبي & : وقال إسماعيل عن ~~الشعبي عن الربيع قوله : وقال آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن مسيرة ~~سمعت هلال بن يساف عن الربيع بن خثيم وعمرو بن ميمون عن ابن مسعود قوله ~~وقال الأعمش وحصين عن هلال عن الربيع عن عبد الله قوله ورواه أبو محمد ~~الحضرمي عن أبي أيوب عن النبي & كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل ) | عبد ~~الله بن محمد المعروف بالمسندي وعبد الملك بن عمرو بفتح العين أبو عامر ~~العقدي بفتح العين المهملة وفتح القاف مشهور بكنيته أكثر من اسمه وعمر بضم ~~العين ابن أبي زائدة على وزن فاعلة من الزيادة واسمه خالد وقيل ميسرة وهو ~~أخو زكريا بن أبي زائدة الهمداني وزكريا أكثر حديثا منه وأشهر مات سنة تسع ~~وأربعين ومائة وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي التابعي الصغير وعمرو ~~بن ميمون الأودي بالواو والدال المهملة التابعي الكبير المخضرم أدرك ~~الجاهلية وهو الذي رجم القردة في حكايته المشهورة وكان بالشام ثم سكن بغداد ~~وسمع معاذ بن جبل باليمن والشام عندهما وعمر بن الخطاب وابن مسعود وسعد بن ~~أبي وقاص عند البخاري وسمع ابن أبي ليلى وعائشة وابن مسعود عند مسلم مات في ~~ولاية الحجاج قبل ms14144 الجماجم قوله قال من قال عشرا أي من قال لا إله إلا الله ~~وحده إلى آخره عشر مرات كان كمن أعتق رقبة واحدة من ولد إسماعيل عليه ~~السلام ولا يخفى أن النسبة بين الحديثين محفوظة إذ نسبة المائة إلى العشرة ~~كنسبة العشرة إلى الرقبة الواحدة وهكذا ذكره البخاري مختصرا مرسلا ورواه ~~مسلم مطولا وقال حدثنا سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الغيلاني حدثنا أبو ~~عامر يعني العقدي حدثنا عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ~~قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل فإن قلت ما وجه ~~تخصيص الذكر من ولد إسماعيل عليه السلام قلت لأن عتق من كان من ولده له فضل ~~على عتق غيره وذلك أن محمدا وإسماعيل PageV23P023 وإبراهيم صلوات الله ~~عليهم وسلامه بعضهم من بعض قوله قال عمر بن أبي زائدة هكذا هو في رواية ~~الأكثرين وفي رواية أبي ذر قال عمر غير منسوب قوله وحدثنا عبد الله بن أبي ~~السفر بفتح السين المهملة وفتح الفاء وقيل بتسكينها وهو غير صحيح واسم أبي ~~السفر سعيد بن محمد الثوري الهمداني الكوفي مات في خلافة مروان فإن قلت ما ~~هذه الواو في قوله وحدثنا قلت هو واو العطف على قوله عن أبي إسحاق تقديره ~~قال عمر بن أبي زائدة حدثنا أبو إسحاق وحدثنا عبد الله بن أبي السفر عن ~~عامر بن شراحيل الشعبي عن الربيع بفتح الراء وكسر الباء الموحدة ابن خثيم ~~بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف والميم ابن ~~عائذ بن عبد الله الثوري الكوفي سمع عبد الله بن مسعود عند البخاري وعمرو ~~بن ميمون عندهما مات في ولاية عبد الله بن زياد قوله ' مثله ' أي مثل ما ~~رواه أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون وحاصل ذلك أن عمر بن أبي زائدة أسنده عن ~~شيخين ( أحدهما ) عن أبي ms14145 إسحاق عن عمرو بن ميمون موقوفا ( والثاني ) عن عبد ~~الله بن أبي السفر عن الشعبي عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب خالد الأنصاري الخزرجي مرفوعا وهو معنى ~~قوله فقلت للربيع ممن سمعته إلى قوله يحدثه عن النبي & أي يحدث أبو أيوب ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي & قوله وقال إبراهيم بن يوسف هذا تعليق ~~أفاد التصريح بتحديث عمرو لأبي إسحاق وإبراهيم هذا يروي عن أبيه يوسف بن ~~إسحاق بن أبي إسحاق عمرو السبيعي الكوفي وهو يروي عن جده أبي إسحاق قال ~~حدثني عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب الأنصاري قوله ~~عن النبي & قوله وقال موسى أي ابن إسماعيل المنقري التبوذكي أحد مشايخ ~~البخاري إنما أتى بلفظ قال لأنه تحمل منه مذاكرة ونقلا أو هو تعليق وهو ~~يروي عن وهيب مصغر وهب بن خالد عن داود بن أبي هند القشيري البصري واسم أبي ~~هند دينار وداود يروي عن عامر الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ~~أيوب خالد الأنصاري عن النبي & ووصل هذا التعليق أبو بكر بن أبي خيثمة في ~~تاريخه حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب بن أبي خالد عن داود بن أبي هند ~~عن عامر الشعبي ولفظه كان له من الأجر مثل من أعتق أربعة أنفس من ولد ~~إسماعيل عليه السلام قوله وقال إسماعيل أي ابن أبي خالد الأحمسي البجلي وقد ~~مر ذكره عن قريب وهو يروي عن عامر الشعبي عن الربيع بن خثيم قوله أي قول ~~الربيع وأشار به إلى أنه موقوف قوله وقال آدم أي ابن أبي إياس أحد مشايخ ~~البخاري حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة الزراد أبو زيد العامري قال ~~سمعت هلال بن يساف بفتح الياء آخر الحروف وكسرها وبالسين المهملة وبالفاء ~~الأشجعي عن الربيع بن خثيم وعمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه قوله وهذا أيضا إما مذاكرة ms14146 وإما تعليق ووقع عند الدارقطني أن ~~البخاري قال فيه حدثنا آدم فعلى هذا يكون موصولا وأخرجه النسائي من رواية ~~محمد بن جعفر عن شعبة بسنده المذكور وساق المتن ولفظه عن عبد الله هو ابن ~~مسعود قال لأن أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث وفيه أحب إلي ~~من أربع رقاب قوله وقال الأعمش أي سليمان وحصين مصغر الحصن بالمهملتين ~~والنون ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي كلاهما عن هلال بن يساف عن الربيع بن ~~خثيم عن عبد الله بن مسعود وأما تعليق الأعمش فوصله النسائي من طريق وكيع ~~عنه ولفظه عن عبد الله بن مسعود قال من قال أشهد أن لا إله إلا الله وقال ~~فيه كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل عليه السلام وأما تعليق حصين ~~فوصله محمد بن الفضل في كتاب الدعاء له حدثنا حصين بن عبد الرحمن فذكره ~~ولفظه قال عبد الله من قال أول النهار لا إله إلا الله فذكره بلفظ كن كعدل ~~أربع رقاب تحرر من ولد إسماعيل قوله ورواه أي وروى الحديث المذكور أبو محمد ~~الحضرمي كذا في رواية أبي ذر والنسفي وفي رواية غيرهما وقال أبو محمد لا ~~يعرف اسمه وكان يخدم أبا أيوب وقال الحافظ المزي أنه أفلح مولى أبي أيوب ~~وقال الدارقطني لا يعرف أبو محمد إلا في هذا الحديث وليس له في الصحيح إلا ~~هذا الموضع ووصله الإمام أحمد والطبراني من طريق سعيد بن إياس الجريري عن ~~أبي الورد بفتح الواو وسكون الراء واسمه ثمامة بن حزن بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الزاي وبالنون القشيري PageV23P024 عن أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب ~~الأنصاري قال لما قدم النبي & المدينة نزل علي فقال يا أبا أيوب ألا أعلمك ~~قلت بلى يا رسول الله قال ما من عبد يقول إذا أصبح لا إله إلا الله فذكره ~~إلا كتب الله له بها عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات وإلا كن له عند الله عدل ~~عشر رقاب يحررن وإلا كان في جنة ms14147 من الشيطان حتى يمسي ولا قالها حين يمسي ~~إلا كان كذلك قال قلت لأبي محمد أنت سمعتها من أبي أيوب قال والله لسمعتها ~~من أبي أيوب رضي الله تعالى عنه * # ( قال أبو عبد الله والصحيح قول عمرو ) | أبو عبد الله هو البخاري نفسه ~~قوله قول عمر وكذا وقع في رواية أبي ذر وحده والصواب بضم العين قيل الظاهر ~~أن الواو واو العطف ووقع عند أبي زيد المروزي في روايته الصحيح قول عبد ~~الملك بن عمرو وقال الدارقطني الحديث حديث ابن أبي السفر عن الشعبي وهو ~~الذي ضبط الإسناد * - # 76 # | 2 ( باب فضل التسبيح ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل التسبيح ، وهو قول : سبحان الله ، وهو أي لفظ : ~~سبحان الله ، اسم مصدر وهو التسبيح ، وقيل : بل سبحان مصدر لأنه سمع له فعل ~~ثلاثي وهو من الأسماء اللازمة للإضافة ، وقد يفرد ، وإذا أفرد منع الصرف ~~للتعريف وزيادة الألف والنون كقوله : # % أقول لما جاءني فخره % % سبحان من علقمة الفاخر % # وجاء منونا كقوله : # % سبحانه ثم سبحانا يعود له % % وقبلنا سبح الجودي والجمد % # فقيل : صرف ضرورة ، وقيل : هو بمنزلة : قبل وبعد ، إن نوى تعريفه بقي على ~~حاله ، وإن نكر أعرب منصرفا ، وهذا البيت يساعد على كونه مصدرا لا اسم مصدر ~~، ولوروده منصرفا . ولقائل القول الأول أن يجيب عنه : بأن هذا نكرة لا ~~معرفة وهو من الأسماء اللازمة النصب على المصدرية . فلا ينصرف ، والناصب له ~~فعل مقدر لا يجوز إظهاره . وعن الكسائي : إنه منادى تقديره : يا سبحانك ، ~~ومنعه جمهور النحويين ، وهو مضاف إلى المفعول أي : سبحت الله ، ويجوز أن ~~يكون مضافا إلى الفاعل ، أي : نزه الله نفسه والأول هو المشهور ، ومعناه : ~~تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص ، فيلزم نفي الشريك والصاحبة والولد ~~وجميع الرذائل ، ويطلق التسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذكر ، ويطلق ويراد به ~~الصلاة النافلة ، وقال ابن الأثير : وأصل التسبيح التنزيه من النقائص ، ثم ~~استعمل في مواضع تقرب منه اتساعا ، يقال : سبحته أسبحه تسبيحا وسبحانا ، ~~ويقال أيضا للذكر والصلاة النافلة ، سبحة ms14148 يقال : قضيت سبحتي ، والسبحة من ~~التسبيح كالسخرة من التسخير . # 5046 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من قال : سبحان ~~الله وبحمده ، في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر . # هذا الإسناد بعينه مع بعض هذا المذكور فيه قد مضى في أول الباب السابق ، ~~وهناك بعد قوله : مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب . . إلى آخره ، وهنا : حطت ~~خطاياه . . . الخ . # ويقال إن البخاري أفرد هذا الحديث من ذلك الحديث . وأخرجه الترمذي في ~~الدعوات عن إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره : وأخرجه النسائي في اليوم ~~والليلة عن قتيبة وغيره . وأخرجه ابن ماجه في ثواب التسبيح عن نصر بن عبد ~~الرحمن الوشابة . # قوله : ( سبحان الله ) منصوب على المصدرية بفعل محذوف تقديره سبحت سبحان ~~الله . قوله : ( وبحمده ) أي : أحمده ، والواو فيه للحال تقديره : سبحت ~~الله ملتبسا بحمدي له من أجل توفيقه لي للتسبيح . قوله : ( في يوم ) قال ~~الطيبي : يوم ، مطلق PageV23P025 لم يعلم في أي وقت من أوقاته فلا يقيد ~~بشيء منها . وقال صاحب ( المظهر ) : ظاهر الإطلاق يشعر بأنه يحصل هذا الأجر ~~المذكور لمن قال ذلك مائة مرة ، سواء قالها متوالية أو متفرقة في مجالس ، ~~أو بعضها أول النهار وبعضها آخر النهار ، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية ~~في أول النهار . قوله : ( حطت خطاياه ) أي : من حقوق الله ، لأن حقوق الناس ~~لا تنحط إلا باسترضاه الخصوم . قوله : ( مثل زبد البحر ) كناية عن المبالغة ~~في الكثرة . # 6046 حدثنا زهير بن حرب حدثنا ابن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كلمتان خفيفتان على اللسان ~~ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمان : سبحان الله العظيم ، سبحان الله ~~وبحمده . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن فضيل هو محمد بن فضيل بتصغير فضل الضبي ، ~~وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع وأبو زرعة بضم الزاي ~~وسكون الراء وبالعين المهملة اسمه ms14149 هرم بن عمرو بن جرير الجبلي الكوفي . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأيمان والنذور عن قتيبة وفي التوحيد آخر ~~الكتاب عن أحمد بن أشكاب . وأخرجه مسلم في الدعوات عن زهير بن حرب وغيره . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن ~~علي بن منذر وغيره . وأخرجه ابن ماجه في ثواب التسبيح عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وغيره . # قوله : ( كلمتان ) أي : كلامان والكلمة تطلق على الكلام كما يقال : كلمة ~~الشهادة . قوله : ( خفيفتان ) قال الطيبي : الخفة مستعارة للسهولة شبه ~~سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض المحمولات ~~ولا يشق عليه ، فذكر المشبه وأراد المشبه به . قوله : ( ثقيلتان في الميزان ~~) الثقل فيه على حقيقته لأن الأعمال تتجسم عند الميزان والميزان هو الذي ~~يوزن به في القيامة أعمال العباد ، وفي كيفيته أقوال ، والأصح أنه جسم ~~محسوس ذو لسان وكفتين ، والله تعالى يجعل الأعمال كالأعيان موزونة ، أو ~~يوزن صحف الأعمال . قوله : ( حبيبتان ) تثنية : حبيبة ، بمعنى : محبوبة ، ~~يقال : حبيب فلان إلى هذا الشيء أي : جعله محبوبا ، والمراد هنا محبوبية ~~قائلهما ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم قيل لفظ الفعيل ~~بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ولا سيما إذا كان موصوفه مذكرا فما ~~وجه لحوق علامة التأنيث وأجيب بأن التسوية بينهما جائزة لا واجبة أو وجوبها ~~في المفرد لا في المثنى وقيل إنما أنثها لمناسبة الخفيفة والثقيلة لأنهما ~~بمعنى الفاعلة لا المفعولة وقيل هذه التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى ~~الاسمية قوله إلى الرحمن وإنما خصص لفظ الرحمن من بين سائر الأسماء الحسنى ~~لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي على ~~العمل القليل بالثواب الجزيل قلت يجوز أن يقال اختصاص ذلك لإقامة السجع ~~أعني الفواصل وهي من محسنات الكلام على ما عرف في علم البديع وإنما نهى عن ~~سجع الكهان لكونه متضمنا للباطل قوله سبحان الله قد ذكرنا أنه لازم النصب ~~بإضمار الفعل وسبحان علم للتسبيح كعثمان علم ms14150 للرجل والعلم على نوعين علم ~~شخصي وعلم جنسي ثم أنه يكون تارة للعين وتارة للمعنى فهذا من العلم الجنسي ~~الذي للمعنى قيل قالوا لفظ سبحان واجب الإضافة فكيف الجمع بين العلمية ~~والإضافة وأجيب بأنه ينكر ثم يضاف كما قال الشاعر # % علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم % % بأبيض ماض الشفرتين يمان % % ووجه ~~تكرير سبحان الله الإشعار بتنزيهه على الإطلاق ثم أن التسبيح ليس إلا ~~ملتبسا بالحمد ليعلم ثبوت الكمال له نفيا وإثباتا جميعا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم * # | 2 ( باب فضل ذكر الله عز وجل ) # | أي هذا باب في بيان فضل ذكر الله تعالى والمراد بذكر الله هنا الإتيان ~~بالألفاظ التي ورد الترغيب فيها والإكثار منها وقد يطلق ذكر الله ويراد به ~~المواظبة على العمل بما أوجبه الله تعالى أو ندب إليه كقراءة القرآن وقراءة ~~الحديث ومدارسة PageV23P026 العلم والتنفل بالصلاة وقال الرازي رحمه الله ~~المراد بذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد والذكر ~~بالقلب التفكر في أدلة الذات والصفات وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي ~~حتى يطلع على أحكامها وفي أسرار مخلوقات الله تعالى والذكر بالجوارح هو أن ~~تصير مستغرقة في الطاعات * # 98 - ( حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي ~~بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال النبي & مثل الذي يذكر ربه والذي لا ~~يذكر مثل الحي والميت ) | مطابقته للترجمة من حيث أن الذي يذكر الله تعالى ~~كالحي بسبب فضيلة الذكر وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الموحدة وفتح ~~الراء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر ~~يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس * والحديث أخرجه عن ~~محمد بن العلاء أيضا بسنده المذكور بلفظ مثل البيت الذي يذكر الله فيه ~~والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت وكذا وقع عند الإسماعيلي ~~وابن حبان وأبي عوانة والبيت لا يوصف بالحياة والموت حقيقة والذي يوصف بهما ~~هو الساكن فيكون هذا من ms14151 قبيل ذكر المحل وإرادة الحال ويحتمل أن يكون هذا ~~تجوزا من الراوي قوله ' والذي لا يذكر الله ' وقع في رواية أبي ذر ربه أيضا ~~وجه التشبيه بين الذاكر والحي الاعتداد به والنفع والنصرة ونحوها وبين تارك ~~الذكر والميت التعطيل في الظاهر والبطلان في الباطن * # 99 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله & إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل ~~الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم قال فيحفونهم ~~بأجنحتهم إلى السماء الدنيا قال فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم ما يقول عبادي ~~قالوا يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قال فيقول هل رأوني قال ~~فيقولون لا والله ما رأوك قال فيقول وكيف لو رأوني قال يقولون لو رأوك ~~كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا قال فيقول فما يسألوني ~~قالوا يسألونك الجنة قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما ~~رأوها قال فيقول فكيف لو أنهم رأوها قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد ~~عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة قال فمم يتعوذون قال يقولون من ~~النار قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله ما رأوها قال يقول فكيف لو ~~رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة قال فيقول ~~فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما ~~جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ~~وجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان وأبو صالح ذكوان الزيات * ~~والحديث أخرجه مسلم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي & قال ' إن ~~لله ملائكة سيارة فضلا يبتغون أهل الذكر ' الحديث وقال عياض فضلا بسكون ~~الضاد المعجمة قال وهو الصواب وقال في الأكمال فضلا بفتح الفاء وسكون الضاد ~~وقال ابن الأثير أي زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق ويروى بسكون ~~الضاد وبضمها وقيل ms14152 السكون أكثر وأصوب وقال الطيبي فضلا بضم الفاء وسكون ~~الضاد جمع فاضل كنزل جمع نازل قوله يلتمسون أي يطلبون وعند مسلم ~~PageV23P027 يبتغون كما ذكرنا وهو بمعناه قوله أهل الذكر يتناول الصلاة ~~وقراءة القرآن وتلاوة الحديث وتدريس العلوم ومناظرة العلماء ونحوها قوله ' ~~فإذا وجدوا قوما يذكرون الله ' في رواية مسلم فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكره ~~قوله تنادوا وفي رواية الإسماعيلي يتنادون قوله هلموا أي تعالوا وهذا ورد ~~على اللغة التميمية حيث لا يقولون باستواء الواحد والجمع فيه وأهل الحجاز ~~يقولون للواحد والاثنين والجمع هلم بلفظ الإفراد قوله ' لي حاجتكم ' وفي ~~رواية أبي معاوية ' إلى بغيتكم ' قوله ' فيحفونهم ' أي يطوقونهم بأجنحتهم ~~ومنه @QB@ وترى الملائكة حافين @QE@ ومنه @QB@ وحففناهما بنخل @QE@ والباء ~~للتعدية وقيل للاستعانة قوله ' إلى السماء الدنيا ' وفي رواية الكشميهني ' ~~إلى سماء الدنيا ' قوله ' فيسألهم ربهم ' أي فيسأل الملائكة ربهم وهو أعلم ~~أي والحال أنه أعلم منهم أي من الملائكة وفي رواية الكشميهني ' وهو أعلم ~~بهم ' ووجه هذا السؤال الإظهار للملائكة أن في بني آدم المسبحين والمقدسين ~~وأنه استدراك لما سبق منهم من قولهم @QB@ أتجعل فيها من يفسد فيها @QE@ وفي ~~رواية مسلم ' من أين جئتم فيقولن جئنا من عند عباد لك في الأرض ' وفي رواية ~~الترمذي ' أي شيء تركتم عبادي يصنعون قال فيقول ' هكذا رواية أبي ذر فيقول ~~بالفاء وفي رواية غيره يقول أي يقول الله قوله ' فما يسألون ' ويروى ' فما ~~يسألونني ' قوله ' يسألونك الجنة ' وفي رواية مسلم ' يسألون جنتك ' قوله ' ~~وهل رأوها ' أي الجنة وفي رواية مسلم ' وهل رأوا جنتي ' قوله ' فمم يتعوذون ~~' وفي رواية أبي معاوية فمن أي شيء يتعوذون قوله من النار وفي رواية مسلم ~~من نارك قوله فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة وفي مسلم يقولون رب فيهم ~~فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم وزاد قال فيقول وله قد غفرت قوله هم ~~الجلساء جمع جليس وفي رواية مسلم هم القوم لا يشقى بهم جليسهم وفيه أن ~~الصحبة لها تأثير عظيم وإن جلساء السعداء سعداء والتحريض على صحبة ms14153 أهل ~~الخير والصلاح * # ( رواه شعبة عن الأعمش ولم يرفعه ) | يعني روى الحديث المذكور شعبة بن ~~الحجاج عن سليمان الأعمش بسنده المذكور ولم يرفعه إلى رسول الله & ووصله ~~أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال بنحوه ولم يرفعه حاصله أنه ~~موقوف * - # 76 # | 2 ( باب قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل لا حول ولا قوة إلا بالله ، معناه : لا حول عن ~~معاصي الله إلا بعصمة الله ، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله . وحكى عن ~~أهل اللغة أن معنى : لا حول ولا حيلة يقال : ما للرجل حيلة ولا حول ولا ~~احتيال ولا محتال ولا محالة ، وقوله تعالى : { ( 13 ) وهو شديد المحال } ( ~~الرعد : 31 ) يعني : المكر والقوة والشدة . # 9046 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا سليمان ~~التيمي عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري علا عليها رجل نادى فرفع صوته : ~~لا إلاه إلا الله والله أكبر . قال : ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~بغلته ، قال : فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، ثم قال : يا أبا موسى أو : ~~يا عبد الله ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة ؟ قلت : بلاى . قال : لا حول ~~ولا قوة إلا بالله . # طابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبد الله هو ابن المبارك ، وسليمان هو ~~ابن طرخان التيمي البصري ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح ~~النون ، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس . # والحديث مضى عن قريب في : PageV23P028 باب الدعاء إذا علا عقبة . # قوله : ( أخذ ) أي : طفق يمشي . قوله : ( أو قال : في تنية ) شك من ~~الراوي ، والثنية هي العقبة وشك الراوي في اللفظ وهذا على مذهب من يحتاط ~~ويريد نفل اللفظ بعينه . قوله : ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ~~بغلته ) الواو فيه للحال . قوله : ( على كلمة من كنز الجنة ) قيل : كيف ~~كانت من الكنز ؟ وأجيب : بأنها كالكنز في كونها ذخيرة نفيسة تتوقع ~~الانتفاعات بها . # 86 # | 2 ( باب لله عز وجل مائة ms14154 اسم غير واحد ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه أن لله مائة اسم غير واحد ، وفي رواية أبي ذر : ~~غير واحدة ، بالتأنيث . # 0146 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال : حدثنا سفيان قال : حفظناه ~~من أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رواية ، قال : لله تسعة وتسعون اسما ~~، مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر . ~~طابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ~~، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضا عن زهير بن حرب وغيره ، ولفظه : عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لله تعالى تسعة وتسعون اسما ~~من حفظها دخل الجنة ، والله وتر يحب الوتر . وفي لفظ : من أحصاها ، وفي لفظ ~~مثل لفظ البخاري إلا أن في آخره : من أحصاها دخل الجنة . وأخرجه الترمذي ~~فيه عن ابن أبي عمر به ، ولفظه : إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل ~~الجنة . هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم . . . الحديث ، وعدها ~~كلها ثم قال : وهذا حديث غريب . # قوله : ( رواية ) أي : عن أبي هريرة من حيث الرواية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . قوله : ( تسعة ) مبتدأ وخبر مقدما . قوله : ( لله ) قوله : ( ~~مائة ) أي : هذه مائة إلا واحدا ، وذكر هذه الجملة لدفع الالتباس بسبع ~~وسبعين وللاحتياط فيه بالزيادة والنقصان . وقال المهلب : فذهب قوم إلى أن ~~ظاهره يقتضي أن لا اسم لله غير ما ذكر إذ لو كان له غيرها لم يكن لتخصيص ~~هذه المدة معنى ، وقال آخرون : يجوز أن يكون له زيادة على ذلك إذ لا يجوز ~~أن تتناهى أسماؤه لأن مدائحه وفواضله غير متناهية ، وقيل : ليس فيه حصر ~~لأسمائه إذ ليس معناه أنه ليس له اسم غيرها ، بل معناه : أن هذه الأسماء من ~~أحصاها دخل الجنة إذ المراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار ~~بحصر الأسماء فيها ، وقيل : أسماء الله ، وإن كانت أكثر منها ms14155 ، لكن معاني ~~جميعها محصورة فيها ، فلذلك حصرها فيها . قيل : فيه دليل على أن أشهر ~~أسمائه هو الله لإضافة الأسماء إليه ، وقيل : هو الاسم الأعظم ، وعن أبي ~~القاسم القشيري : فيه دليل على أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره لكانت ~~الأسماء لغيره ، وقال غيره : إذا كان الاسم غير المسمى لزم من قوله : ( لله ~~تسعة وتسعون اسما ) الحكم بتعدد الآلهة . الجواب : أن المراد من الاسم هنا ~~اللفظ ، ولا خلاف في ورود الاسم بهذا المعنى وإنما النزاع في أنه هل يطلق ~~ويراد به المسمى عينه ولا يلزم من تعدد الأسماء تعدد المسمى ؟ وجواب آخر : ~~أن كل واحد من الألفاظ المطلقة على الله سبحانه يدل على ذاته باعتبار صفة ~~حقيقية أو غير حقيقية ، وذلك يستدعى التعدد في الاعتبارات والصفات دون ~~الذات ولا استحالة في ذلك . قوله : ( إلا واحدا ) في رواية أبي ذر : إلا ~~واحدة ، أنثها ذهابا إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة . قوله : ( لا ~~يحفظها أحد ) المراد بالحفظ القراءة بظهر القلب فيكون كناية عن التكرار لأن ~~الحفظ يستلزم التكرار ، وقيل : معناه العمل بها والطاعة بمعنى كل اسم منها ~~والإيمان بها ، ومعنى الرواية الأخرى ، من أحصاها عدها في الدعاء بها ، ~~وقيل : أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه وصدق معانيها . وقيل : ~~من أحصاها أي : كرر مجموعها . قوله : ( دخل الجنة ) ذكره بلفظ الماضي ~~تحقيقا له لأنه كائن لا محالة . قوله : ( وهو وترا ) أي : الله وتر يعني ~~واحد لا شريك له . والوتر بكسر الواو وفتحها وقرىء بهما . قوله : ( يحب ~~الوتر ) يعني : يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات ولهذا جعل الله الصلوات ~~خمسا والطواف سبعا وندب التثليث في أكثر الأعمال وخلق السموات سبعا ~~والأرضين سبعا وغير ذلك . # PageV23P029 # 17 # | 2 ( باب الموعظة ساعة بعد ساعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الموعظة ينبغي أن تكون ساعة بعد ساعة لأن ~~الاستمرار عليها يورث الملل وهو معنى قوله : كان يتخولنا بالموعظة في ~~الأيام كراهية السآمة علينا ، والموعظة اسم من لوعظ وهو النصح والتذكير ~~بالعواقب ، تقول وعظته وعظا وعظة ms14156 فاتعظ ، أي : قبل الموعظة . فإن قلت : ما ~~وجه ذكر هذا الباب في الدعوات ؟ . # قلت : لأن المواعظ يخالطها غالبا التذكير بالله والذكر من جملة الدعاء ~~كما سبق فيما مضى . # 1146 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال : حدثني شقيق قال : ~~كنا ننتظر عبد الله إذ جاء يزيد بن معاوية فقلنا : ألا تجلس ؟ قال : لا ! ~~ولاكن أدخل فأخرج إليكم صاحبكم وإلا جئت أنا فجلست ، فخرج عبد الله وهو آخذ ~~بيده ، فقام علينا فقال : أما إني أخبر بمكانكم ولاكنه يمنعني من الخروج ~~إليكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة في الأيام ~~كراهية السآمة علينا . # طابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( كان يتخولنا ) . . . إلى آخره . وعمر بن ~~حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب كان النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~يتخولهم بالموعظة والعلم كيلا ينفروا ، ومضى أيضا في الباب الذي يليه . # قوله : ( كنا ننتظر عبد الله ) يعني : ابن مسعود ، وفي رواية مسلم : كنا ~~جلوسا عند باب عبد الله ننتظره فمر بنا يزيد بن معاوية . قوله : ( إذ جاء ) ~~كلمة : إذ للمفاجأة . ويزيد من الزيادة ابن معاوية النخعي الكوفي التابعي ~~الثقة العابد . قتل غازيا بفارس كان في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه ، ~~وليس له في الصحيحين ذكر إلا في هذا الموضع . قوله : ( ألا تجلس ؟ ) كلمة : ~~ألا ، للعرض والتنبيه والخطاب ليزيد . قوله : ( أدخل ) بلفظ المتكلم من ~~المضارع أي : أدخل دار عبد الله . قوله : ( فأخرج ) بضم الهمزة من الإخراج ~~. قوله : ( صاحبكم ) يعني : ابن مسعود . قوله : ( وإلا ) ، أي : وإن لم ~~أخرجه جئت فجلست عندكم . قوله : ( وهو آخذ ) الواو فيه للحال . قوله : ( ~~أما إني ) كلمة : أما ، بالتخفيف ، وإني ، بكسر الهمزة . قوله : ( أخبر ) ~~على صيغة المجهول . قوله : ( بمكانكم ) أي : بكونكم ، هذا جواب ابن مسعود ~~لهم في قولهم : وددنا أنك لو ذكرتنا كل يوم وكان يذكرهم كل خميس . قوله : ( ~~يتخولنا ) ، بالخاء المعجمة أي : يتعهدنا وكان الأصمعي يقول : يتخوننا ~~بالنون بمعنى يتعهدنا . قوله ms14157 : ( كراهية السآمة ) أي : لأجل كراهة الملالة ~~، وكان ذلك رفقا من النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، فيجب أن يقتدى به ~~لأن التكرار يسقط النشاط ، ويمل القلب وينفره . # 18 # | 1 ( كتاب الرقاق ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان الرقاق ، وهو جمع رقيق من الرقة ، قال ابن سيده : ~~الرقة الرحمة ، ورققت له أرق ، ورق وجهه استحى ، ويقال : الرقة ضد الغلظة ، ~~يقال : رق يرق رقا فهو رقيق ورقاق ، وفي ( التوضيح ) : كتاب الرقاق ، كذا ~~في الأصول ، وقال صاحب ( التلويح ) : عبر جماعة من العلماء في كتبهم ~~الرقائق ، وكذا ، في نسخة معتمدة من رواية النسفي عن البخاري ، وهو جمع ~~رقيقه والمعنى واحد ، وفي بعض النسخ : ما جاء في الرقاق ، وسميت أحاديث ~~الباب بذلك لأن في كل منها ما يحدث في القلب رقه . # 1 # | 2 ( باب ما جاء في الصحة والفراغ وأن : لا عيش إلا عيش الآخرة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء . . الخ ، كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي ، ~~وفي روايته عن المستملي والكشميهني سقط لفظ : الصحة والفراغ ، وكذا في ~~رواية النسفي ، وفي رواية كريمة عن الكشميهني : ما جاء في الرقاق ، وأن لا ~~عيش إلا عيش الآخرة . وفي ( شرح PageV23P030 ابن بطال ) : باب لا عيش إلا ~~عيش الآخرة ، كرواية أبي ذر عن المستملي ، وهذه الترجمة مذكورة في حديثين ~~من أحاديث الباب على ما يجيء إن شاء الله تعالى . # 2146 حدثنا المكي بن إبراهيم أخبرنا عبد الله بن سعيد هو ابن أبي هند عن ~~أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) . # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة . والمكي كذا في رواية الأكثرين ~~بالألف واللام وهو اسم بلفظ النسبة وهو من مشايخ البخاري الكبار ، وقد روى ~~أحمد هذا الحديث عنه بعينه ، وعبد الله بن سعيد من صغار التابعين لأنه لقي ~~بعض صغار الصحابة وهو أبو أمامة بن سهل وهو يروي عن أبيه سعيد بن أبي هند ~~الفزاري مولى سمرة بن جندب ، وأوضح ms14158 هذا يحيى القطان في روايته حيث قال : عن ~~عبد الله بن سعيد حدثني أبي أخرجه الإسماعيلي . والضمير في قوله : ( هو ابن ~~أبي هند ) يرجع إلى سعيد لا لعبد الله وهو من تفسير البخاري . # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن صالح بن عبد الله وسويد بن نصر . ~~وأخرجه النسائي في الرقاق عن سويد بن نصر عن ابن المبارك . وأخرجه ابن ماجه ~~في الزهد عن عباس بن عبد العظيم ، وقال الترمذي : ورواه غير واحد عن عبد ~~الله بن سعيد ورفعوه . ووقفه بعضهم . # قوله : ( نعمتان ) تثنية نعمة وهي الحالة الحسنة وبناء النعمة التي يكون ~~عليها الإنسان كالجلسة ، وقال الإمام فخر الدين : النعمة عبارة عن المنفعة ~~المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير . قوله : ( مغبون ) إما مشتق من الغبن ~~بسكون الباء وهو النقص في البيع ، وإما من الغبن بفتح الباء وهو النقص في ~~الرأي ، فكأنه قال : هذان الأمران إذا لم يستعملا فيما ينبغي فقد غبن ~~صاحبهما فيهما ، أي : باعهما ببخس لا تحمد عاقبته ، أو : ليس له في ذلك رأي ~~ألبتة فإن الإنسان إذ لم يعمل الطاعة في زمن صحته ففي زمن المرض بالطريق ~~الأولى ، وعلى ذلك حكم الفراغ أيضا فيبقى بلا عمل خاسرا مغبونا ، هذا وقد ~~يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا للعبادة لاشتغاله بأسباب المعاش ~~وبالعكس فإذا اجتمعا في العبد وقصر في نيل الفضائل فذلك هو الغبن له كل ~~الغبن ، وكيف لا والدنيا هي سوق الأرباح وتجارات الآخرة ؟ قوله : ( كثير ) ~~مرفوع بالابتداء وخبره هو قوله : ( مغبون ) مقدما والجملة خبر قوله : ( ~~نعمتان ) قوله : ( الصحة ) أي إحدى النعمتين : الصحة في الأبدان . قوله : ( ~~والفراغ ) أي : الأخرى منهما الفراغ ، وهو عدم ما يشغله من الأمور الدنيوية ~~. # قال عباس العنبري : حدثنا صفوان بن عيسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ~~عن أبيه قال : سمعت ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم . . . مثله . # هذا تعليق أورده البخاري عن عباس بتشديد الباء الموحدة ابن عبد العظيم ~~العنبري أحد مشايخ البخاري عن صفوان بن عيسى الزهري عن عبد الله ms14159 بن سعيد ~~المذكور في السند السابق عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، ورواه ابن ماجه عن عباس العنبري المذكور . # 4146 حدثني أحمد بن المقدام حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا أبو حازم حدثنا ~~سهل بن سعد الساعدي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق ، ~~وهو يحفر ونحن ننقل التراب ، PageV23P031 ويمر بنا فقال اللهم : # % لا عيش إلا عيش الآخره % فاغفر للأنصار والمهاجره % # ( انظر الحديث 7973 وطرفه ) . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة . وأحمد بن المقدام بكسر الميم ~~العجلي والفضيل بن سليمان النميري بضم النون وفتح الميم مصغر النمر ، وأبو ~~حازم بالحاء المهملة وبالزاي سلمة بن دينار . # والحديث مضى في فضل الأنصار . وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن عبد ~~الله بن بزيغ . # قوله : ( وهو يحفر ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم يحفر الخندق . ~~فإن قلت : تقدم في فضل الأنصار : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم ~~يحفرون ؟ . # قلت : الجمع بينهما بأن يقال : كان منهم من يحفر مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ومنهم من كان ينقل التراب . # تابعه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله # قال صاحب ( التلويح ) : هذا يحتاج إلى نظر ، وقال غيره : هذا ليس بموجود ~~في نسخ البخاري فينبغي إسقاطه . # 2 # | 2 ( باب مثل الدنيا في الآخرة ) 2 # أي : هذا باب مترجم بقوله : مثل الدنيا في الآخرة . قوله : ( مثل الدنيا ~~) كلام إضافي مبتدأ ، وقوله : في الآخرة متعلق بمحذوف تقديره : مثل الدنيا ~~بالنسبة إلى الآخرة ، وكلمة : في تأتى بمعنى : إلى ، كافي قوله تعالى : { ( ~~14 ) فردوا أيديهم في أفواههم } ( إبراهيم : 9 ) أي : إلى أفواههم . والخبر ~~محذوف تقديره : كمثل لا شيء ، ألا ترى أن قدر سوط في الجنة خير من الدنيا ~~وما فيها ! على ما يجيء في حديث الباب ؟ وقال بعضهم : هذه الترجمة بعض لفظ ~~حديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق قيس بن أبي حازم عن المستورد بن ~~شداد رفعه : ( والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل ms14160 أحدكم إصبعه في ~~اليم فلينظر بم يرجع ) . # قلت : لا وجه أصلا في الذي ذكره ، ولا خطر ببال البخاري هذا ، وإنما وضع ~~هذه الترجمة ثم ذكر حديث سهل لأنه يطابقها في المعنى ، ولا يخفى ذلك إلا ~~على القاصر في الفهم . # وقوله تعالى : { اعلمو ا أنما الحيواة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر ~~بينكم وتكاثر فى الاموال والاولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج ~~فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفى الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما ~~الحيواة الدنيآ إلا متاع الغرور } ( الحديد : 02 ) [ / ح . # وقوله بالرفع عطف على قوله : مثل الدنيا ، وهذا هكذا بالسوق إلى قوله : { ~~متاع الغرور } في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر : { إنما الحياة الدنيا ~~لعب ولهو } إلى قوله : { متاع الغرور } وأول الآية : { اعلموا أنما الحياة ~~الدنيا } والمراد بالحياة الدنيا هنا ما يختص بدار الدنيا من تصرف ، وأما ~~ما كان فيها من الطاعة وما لا بدل منه مما يقيم الأود ويعين على الطاعة ~~فليس مرادا هنا . قوله : { وزينة } وهي ما يتزين به مما هو خارج عن ذات ~~الشيء مما يحسن به الشيء . قوله : { وتفاخر } هذا غالبا يكون بالنسب كعادة ~~العرب . قوله : { وتكاثر في الأموال والأولاد } حيث يقولون : نحن أكثر مالا ~~وولدا من بني فلان ، فيتفاخرون بذلك . قوله : { كمثل غيث } أي : زرع { أعجب ~~الكفار } أي : الزراع { نباته } وهم الذين يكفرون البذر أي يغطونه ، وقيل : ~~هم من كفر لأن الدنيا تعجبهم . قوله : { ثم يهيج } أي : يجف ويبقى حطاما ~~يتحطم ، وهذا مثل الدنيا وزوالها . قوله : { عذاب شديد } أي : الأعداء الله ~~تعالى . قوله : { ومغفرة } أي : لأوليائه . قوله : { وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور } تأكيد لما سبق أي : تغر من ركن إليها وأما التقى فهي له بلاغ ~~إلى الآخرة . # 5146 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ~~سهل قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( موضع سوط في الجنة خير ~~من الدنيا وما فيها ، ولغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما ms14161 فيها ~~. PageV23P032 # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث من حيث إن قدر موضع سوط إذا كان ~~خيرا من الدنيا وما فيها تكون الدنيا بالنسبة إلى الآخرة كلا شيء كما ~~ذكرناه . # وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ~~عن سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري رضي الله عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى . # قوله : ( ولغدوة ) اللام فيه للتأكيد . قوله : ( في سبيل الله ) أعم من ~~الجهاد . قوله : ( أو روحة ) ، كلمة : أو : للتنويع لا لشك الراوي . # 3 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو ~~عابر سبيل ) ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كن في الدنيا ) . ~~. . إلى آخره ، وهذه ترجمة ببعض حديث الباب . قيل : أشار به إلى أن حديث ~~الباب مرفوع ، وأن من رواه موقوفا قصر فيه . # 4 # | 2 ( باب في الأمل وطوله ) 2 # أي : هذا باب في بيان الهاء الأمل عن العمل ، والأمل مذموم لجميع الناس ~~إلا العلماء فلولا أملهم وطوله لما صنفوا ولما ألفوا ، وقد نبه عليه ابن ~~الجوزي بقوله : # % وآمال الرجال لهم فضوح % % سوى أمل المصنف ذي العلوم % # والفرق بين الأمل والتمني أن الأمل ما يقوم بسبب والتمني بخلافه ، وقال ~~بعض الحكماء : إن الإنسان لا ينفك عن الأمل فإن فاته الأمل عول على التمني ~~وقيل : كثرة التمني تخلق العقل وتفسد الدين وتطرد القناعة ، وقال الشاعر : ~~PageV23P033 # % الله أصدق والآمال كاذبة % % وجل هذا المنى في الصدر وسواس % # وقول الله تعالى : { ( 3 ) فمن زحزح عن النار وادخل الجنة . . متاع ~~الغرور } ( آل عمران : 581 ) . إلى قوله : { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم ~~الأمل فسوف يعلمون } ( الحجر : 3 ) . # هاتان الآيتان : الأولى : مسوقة بتمامها في رواية كريمة ، وفي رواية ~~النسفي هكذا : { فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز } الآية . والثانية ~~: في رواية كريمة وغيرها مسوقة . إلى آخرها . وفي رواية أبي ذر هكذا { ذرهم ~~يأكلوا ويتمتعوا } . . . الآية وبين الآيتين سقط لفظ : قوله ، في رواية ~~النسفي ، وقال ms14162 الكرماني : وجه مناسبة الآية الأولى بالترجمة صدرها وهو قوله ~~تعالى : { كل نفس ذائقة الموت } أو عجزها وهو { وما الحياة الدنيا الامتاع ~~الغرور } وهذا يبين أن متعلق الأمل ليس بشيء قوله : { فمن زحزح } أي : أبعد ~~قوله : { فاز } أي : نجا . قوله : { ذرهم } الأمر فيه للتهديد أي : ذر ~~المشركين يا محمد يأكلوا في هذه الدنيا ويتمتعوا من لذاتها إلى أجلهم الذي ~~أجل لهم ، وفيه زجر عن الانهماك في ملاذ الدنيا . قوله : { ويلههم الأمل } ~~أي : يشغلهم عن عمل الآخرة . # وقال علي : ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما ~~بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ~~ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل . # أي : قال علي بن أبي طالب ، وهكذا وقع في بعض النسخ ، ومطابقته للترجمة ~~تؤخذ من أوله لأن الدنيا لما كانت مدبرة فالأمل فيها مذموم ، ومن كلام علي ~~هذا أخذ بعض الحكماء قوله : الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة فعجب لمن يقبل على ~~المدبرة ويدبر عن المقبلة . وقال صاحب ( التوضيح ) : روينا في كتاب أبي ~~الليث السمرقندي ، رحمه الله قال صلى الله عليه وسلم : ( صلاح أول هذه ~~الأمة بالزهد واليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل ) قلت : روى هذا الحديث ~~عبد الله بن عمرو رفعه ، أخرجه الطبراني وابن أبي الدنيا ، وأثر علي رضي ~~الله تعالى عنه ، أخرجه ابن المبارك في ( رقائقه ) ورواه نعيم بن حماد عن ~~سليمان ابن خلاد : حدثنا سفيان عن زبيد اليامي عن مهاجر الطبري عنه . قوله ~~: ( فإن اليوم عمل ) ، قيل اليوم ليس عملا بل فيه العمل ولا يمكن تقدير : ~~في وإلا وجب نصب عمل . وأجيب : بأنه جعله نفس العمل مبالغة كقولهم : أبو ~~حنيفة فقه ونهاره صائم . قوله : ( ولا حساب ) بالفتح أي : لا حساب فيه . ~~ويجوز بالرفع أي : ليس في اليوم حساب ، ومثله شاذ عند النحاة ، وهذا حجة ~~عليهم . # 7146 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا يحيى عن سفيان قال : حدثني أبي عن منذر ~~عن ربيع بن خثيم عن عبد الله رضي الله عنه ، قال : خط النبي صلى الله عليه ms14163 ~~وسلم خطا مربعا ، وخط خطا في الوسط خارجا منه ، وخط خططا صغارا إلى هاذا ~~الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط ، وقال : ( هاذا الإنسان وهاذا أجله ~~محيط به أو : قد أحاط به : وهاذا الذي هو خارج أمله وهاذه الخطط الصغار ~~الأعراض ، فإن أخطأه هاذا نهشه هاذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مثال أمل الإنسان وأجله والأعراض التي ~~تعرض عليه وموته عند واحد منها ، فإن سلم منها فيأتيه الموت عند انقضاء ~~أجله . # ويحيي هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري يروي عن أبيه سعيد بن مسروق ~~، وسعيد بن مسروق ، وسعيد يروي عن منذر على صيغة اسم الفاعل من الإنذار ابن ~~يعلى على وزن يرضى بفتح الياء الثوري الكوفي يروي عن ربيع بفتح الراء وكسر ~~الباء الموحدة ابن خثيم بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالميم الثوري أيضا . # وهؤلاء الأربعة ثوريون كوفيون ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه . # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن ابن بشار . وأخرجه النسائي في الرقاق ~~عن عمرو بن علي . وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن PageV23P034 أبي بشر بكر بن ~~خلف وأبي بكر بن خلاد خمستهم عن يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري . # قوله : ( خط النبي صلى الله عليه وسلم الخط ) الرسم والشكل . قوله : ( ~~مربعا ) هو المستوي الزوايا قوله : ( منه ) أي : من الخط المربع . قوله : ( ~~وخط خططا ) بضم الخاء وكسرها جمع الخطة . قوله : ( وقال ) أي : النبي صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( هذا الإنسان ) مبتدأ وخبر أي : هذا الخط هو ~~الإنسان هذا على سبيل التمثيل وهذه صفته . # أجل # : : # : إنسان 111111 : # : : أمل # : 111111 : # : : # وقيل هكذا : # أجل # : : # : إنسان 111111 : 111111 # : : أمل # : 111111 : 111111 # : : # : وقال الكرماني : الخطوط ثلاثة لأن الصغار كلها في حكم واحد والمشار ~~إليه أربعة فكيف ذلك ؟ . # قلت : الداخل له اعتباران إذ نصفه داخل ونصفه مثلا خارج ، فالمقدار ~~الداخل منه هو الإنسان فرضا والخارج أمله . قوله : ( وهذه الخطط الصغار ~~الأعراض ) أي : الآفات العارضة له ، وفي رواية ms14164 المستملي والسرخسي : وهذه ~~الخطوط . وهي الشطبات على الخط الخارج من وسط المربع من فوقه ومن أسفله وهي ~~الأعراض أي : الآفات فإن أخطأه هذا أي فإن تجاوز عنه هذا العرض نهشه هذا أي ~~العرض الآخر ، ونهشه بالنون والشين المعجمة ومعناه أصابه . وقال ابن التين ~~: رويناه بالمعجمة والمهملة ، ومعناه : أخذ الشيء بمقدم الأسنان والحية ~~تنهس إذا عضت . قوله : ( وإن أخطأ هذا ) أي : وإن أخطأ الإنسان هذا العرض ~~نهشه هذا أي : عرض آخر وهو الأجل ، يعني : إن يمت بالموت الاخترامي لا بد ~~أن يموت بالموت الطبيعي ، وحاصله : أن ابن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الأجل ~~دون الأمل . # 8146 حدثنا مسلم حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال ~~: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطا فقال : ( هاذا الأمل وهاذا أجله ~~فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب ) . # هذا وجه آخر في مثال الأمر والأجل أخرجه مسلم بن إبراهيم عن همام بن يحيى ~~عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس ~~بن مالك يكنى أبا يحيى يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه . # والحديث أخرجه النسائي في الرقاق عن عبيد الله بن سعيد عن مسلم بن ~~إبراهيم . # قوله : ( خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطا ) وهذه صفتها # أجل # : : # : إنسان : 111111 # : : أمل # : : 111111 # : : # وهذه الخطوط # الآفات التي تعرض فبينما الإنسان كذلك في هذه الآفات التي تعرض فبينما ~~الإنسان كذلك في هذه الآفات ( إذ جاءه الخط الأقرب ) وهو الأجل ، وقال ~~الكرماني : قال : خطوطا في مجملة ، وذكر اثنين في مفصله . # قلت : فيه اختصار عن مطول والخطوط الأخر الآفات والخط الأقرب يعني الأجل ~~إذ لا شك أن الخط المحيط هو أقرب من الخط الخارج منه . # 5 # | 2 ( باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر لقوله : { ( 35 ) ~~أو لم نعمركم . . ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير } ( فاطر : 73 ) يعني ~~: الشيب . ) 2 # PageV23P035 # أي : هذا باب في بيان حال من بلغ ستين سنة ms14165 من العمر قوله : ( فقد أعذر ~~الله إليه ) أي أزال الله عذره فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة ~~والإقبال على الآخرة بالكلية ، ولا يكون له على الله عد ذلك حجة ، فالهمزة ~~في أعذر للسلب ، وحاصل المعنى : أقام الله عذره في تطويل عمره وتمكينه من ~~الطاعة مدة مديدة ، واحتج في ذلك بقوله عز وجل : { أو لم نعمركم } . . . ~~الآية . قوله : ( يعني : الشيب ) لم يثبت إلا في رواية أبي ذر وحده . قوله ~~: { أو لم نعمركم } قال الزمخشري : هذا توبيخ من الله تعالى يعني فيقول لهم ~~وهو متناول لكل عمر تمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه وإن قصر إلا أن التوبيخ ~~في المتطاول أعظم . انتهى . واختلفوا في المراد بالتعمير في الآية على ~~أقوال فعن مسروق : أنه أربعون سنة ، وعن مجاهد عن ابن عباس : ست وأربعون ~~سنة ، وعن ابن عباس : سبعون سنة ، وعن سهل بن سعد : ستون سنة ، وعن أبي ~~هريرة : من عمر ستين سنة أو سبعين سنة ، فقد أعذر الله إليه في العمر . ~~قوله : { وجاءكم النذير } اختلفوا فيه ، فقيل : الرسول صلى الله عليه وسلم ~~، وعن زيد بن علي : القرآن ، وعن عكرمة وسفيان بن عيينة ووكيع : الشيب ، ~~وهو الأصح . # 9146 حدثنا عبد السلام بن مطهر حدثنا عمر بن علي عن معن بن محمد الغفاري ~~عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( أعذر الله إلى أمرىء أخر أجله حتى بلغه ستين سنة ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد السلام بن مطهر بضم الميم وفتح الطاء ~~وتشديد الهاء المفتوحة ابن حسام أبو ظفر الأزدي البصري مات في رجب سنة أربع ~~وعشرين ومائتين وهو من أفراده ، وعمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي أبو ~~حفص البصري ، ومعن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن محمد ~~الغفاري بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء نسبة إلى غفار بن مقبل قبيلة منهم ~~أبو ذر الغفاري ، وسعيد بن أبي سعيد ذكوان المقبري ، نسبة إلى مقبرة ~~بالمدينة كان يسكن عندها . # والحديث من أفراده ، وهذا الإسناد بعينه ms14166 بحديث آخر مضى في كتاب الإيمان . # قوله : ( أعذر الله ) من الإعذار وهو إزالة العذر . قوله : ( أخر أجله ) ~~أي : أطال الله حياته حتى بلغه ستين سنة . قال الأطباء : الأسنان أربعة : ~~سن الطفولة وسن الشباب وسن الكهولة وسن الشيخوخة فإذا بلغ الستين وهو آخر ~~الأسنان . فقد ظهر فيه ضعف القوة وتبين فيه النقص والانحطاط وجاء نذير ~~الموت فهو وقت الإنابة إلى الله عز وجل . # تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري # أي : تابع معن بن محمد في روايته عن سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو حازم ~~بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ، وروى هذه المتابعة النسائي عن قتيبة ~~عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم سلمة بن دينار عن أبي هريرة قوله : ( ~~وابن عجلان ) . أي : وتابعه أيضا محمد بن عجلان في روايته عن المقبري ، ~~وروى هذه المتابعة الطبراني في ( الأوسط ) عن عبد الرزاق عن معمر عن منصور ~~بن المعتمر عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة . # 0246 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد حدثنا يونس ~~عن ابن شهاب قال : أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه ، قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يزال قلب الكبير شابا في ~~اثنتين : في حب الدنيا وطول الأمل ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . قال الكرماني : وكان الأنسب أن يذكر هذا الحديث ~~في الباب المتقدم . # وعلى ابن عبد الله هو ابن المديني ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي . # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره . . وأخرجه ~~النسائي في الرقاق عن هارون بن سعيد . # قوله : ( قلب الكبير ) أي : الشيخ . قوله : ( في اثنتين ) أي : في خصلتين ~~. قوله : ( شابا ) سماه شابا لقوة استحكامه في محبة المال . قوله : ( وطول ~~الأمل ) : المراد بالأمل هنا طول العمر . PageV23P036 # قال ليث بن سعد : حدثني يونس وابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني ~~سعيد وأبو سلمة . # وقال ليث بن سعد بدون الألف واللام حدثني يونس هو ابن يزيد ms14167 . قوله : ( ~~وابن وهب ) ، هو عبد الله بن وهب وهو عطف على ليث ، وسعيد هو ابن المسيب ، ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، أما رواية ليث فوصلها الإسماعيلي من طريق ~~أبي صالح كاتب الليث حدثنا الليث حدثني يونس هو ابن يزيد عن ابن شهاب ~~أخبرني سعيد وأبو سلمة عن أبي هريرة بلفظه إلا أنه قال : المال ، بدل : ~~الدنيا ، وأما رواية ابن وهب فوصلها مسلم عن حرملة عنه بلفظ : قلب الشيخ ~~شاب على حب اثنتين : طول الحياة وحب المال . # 1246 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه ~~، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يكبر ابن آدم ويكبر معه ~~اثنان : حب المال وطول العمر ) . [ / نه # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( يكبر ابن آدم ) ومسلم بن إبراهيم وفي ~~رواية أبي ذر : مسلم ، غير منسوب ، وهشام هو الدستوائي . # والحدبث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي غسان المسمعي وأبي موسى . # قوله : ( يكبر ) بفتح الباء الموحدة أي : يطعن في السن . قوله : ( ويكبر ~~معه ) بضم الباء أي : يعظم ، ولو صحت الرواية في الكلمة الثانية بالفتح ~~فالتلفيق بينه وبين الحديث السابق الذي ذكر فيه الشباب أن المراد بالشباب ~~الزيادة في القوة وبالكبر الزيادة في العدد ، فذاك باعتبار الكيف وهذا ~~باعتبار الكم ، قالوا : التخصيص بهذين الأمرين هو أن أحب الأشياء إلى ابن ~~آدم نفسه ، فأحب بقاءها وهو العمر وسبب بقاءها هو المال ، فإذا أحس بقرب ~~الرحيل قوي حبه لذلك . # % والكرى عند الصباح بطيب . % # رواه شعبة عن قتادة # أي : روى الحديث المذكور شعبة بن حجاج عن قتادة ووصله مسلم من رواية محمد ~~بن جعفر عن شعبة ، ولفظه : سمعت قتادة يحدث عن أنس بنحوه ، قيل : فائدة هذا ~~التعليق دفع توهم الانقطاع فيه لكون قتادة مدلسا ، وقد عنعنه . لكن شعبة : ~~لا يحدث عن المدلسين إلا بما علم أنه داخل في سماعهم ، فيستوي في ذلك ~~التصريح والعنعنة ، بخلاف غيره . # 6 # | 2 ( باب العمل الذي يبتغي به وجه الله تعالى ) 2 # أي : هذا باب في بيان ms14168 اعتداد العمل الذي يبتغي به ، أي : يطلب به وجه ~~الله أي : ذات الله ، لا للرياء والسمعة ، أسقط ابن بطال هذه الترجمة فأضاف ~~حديثها للذي قبله . # فيه سعد # أي : في هذا الباب حديث سعد بن أبي وقاص ، وهذا سقط في رواية النسفي ~~والإسماعيلي وغيرهما ، وحديثه قد مضى في الجنائز مطولا في : باب رثاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة . # 2246 حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري قال : ~~أخبرني محمود بن الربيع ، وزعم محمود أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، وقال : وعقل مجة مجها من دلو كانت في دراهم . # قال : سمعت عتبان بن مالك الأنصاري ثم أحد بني سالم قال : غدا علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( لن يوافي عبد يوم القيامة يقول : لا إلاه ~~إلا الله ، يبتغي به وجه الله ، إلا حرمه الله على النار ) . [ / ح . # مطابقته للترجمة في قوله : ( يبتغي به وجه الله ) . # ومعاذ بضم الميم ابن أسد المروزي . وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ~~PageV23P037 ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد . # والحديث مضى في الصلاة مطولا في : باب المساجد في البيوت فإنه أخرجه هناك ~~عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب ، قال : أخبرني محمود بن ~~الربيع الأنصاري . . . إلى آخره . # قوله : ( وزعم ) أي : قال قوله : إنه عقل ، إنما قال : عقل لأنه كان ~~صغيرا حين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دارهم وشرب ماء ومج من ذلك ~~الماء مجة على وجهه . # قوله : ( عتبان ) بكسر العين على الأصح . قوله : ( ثم أحد بني سالم ) ~~بالنصب عطف على قوله : ( الأنصاري ) وقد تكلم الكرماني هنا كلاما لا حاجة ~~إليه لأنه يشوش بذلك على من ليس له إتقان في هذا الباب ، وهو أنه قال : ذكر ~~في كتاب الصلاة أن الزهري هو الذي سأل الحصين وسمع منه ، والمفهوم هنا هو ~~محمود . # قلت : توضيح هذا أن الحديث الذي مضى في الصلاة مطول كما ذكرنا في آخره ، ~~قال ابن شهاب : وهو الزهري ، ثم سألت ms14169 الحصين بن محمد الأنصاري ، وهو أحد ~~بني سالم وهو من سراتهم عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك ، هذا المقدار ~~إن لم يقف عليه أحد لا يظهر له سؤاله المذكور ، ثم قال في جوابه : إن كانت ~~الرواية بالرفع يعني : برفع قوله : ثم أحد بني سالم فهو عطف على محمود أي ~~أخبرني محمود ثم أخبرني سالم فلا إشكال وإن كان بالنصب يعني قوله ثم أخبرني ~~سالم فالمراد : سمعت عتبان الأنصاري ثم السالمي ، إذ عتبان كان سالميا أيضا ~~، أو يقال : بأن السماع من الحصين كان حاصلا لهما ، ولا محذور في ذلك لجواز ~~سماع الصحابي من التابعي ، أو المراد من الأحد غير الحصين انتهى . قوله : ( ~~عدا على ) بتشديد الياء . قوله : ( لن يوافي ) من الموافاة وهي الإتيان ~~يقال : وافيت القوم أي أتيتهم . قوله : ( وجه الله ) أي : ذات الله عز وجل ~~. # والحديث من المتشابهات ، ويقال : لفظ الوجه زائد ، أو المراد : وجه الحق ~~والإخلاص لا الرياء ونحوه . قوله : ( إلا حرمه الله على النار ) وفي الحديث ~~المتقدم في الصلاة : فإن الله قد حرم على النار من قال : لا إله إلا الله . ~~قال الكرماني : فإن قلت : قال ثمة : حرمه على النار ، وههنا : حرم عليه ~~النار ، فما الفرق بين التركيبين ؟ . # قلت : الأول حقيقة باعتبار أن النار آكلة لما يلقى فيها ، والتحريم يناسب ~~الفاعل ، وأما المعنيان فهما متلازمان . # قلت : تبعه على هذا بعضهم فنقل ما قاله الكرماني ، ولكن التركيبان ليسا ~~كما ذكراه ، لأن اللفظ الذي في الصلاة نحو ما ذكرناه الآن ، واللفظ الذي ~~هنا : إلا حرمه الله على النار . # 4246 حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن عمر و عن سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يقول الله تعالى : ~~ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفية من أهل الدنيا ثم احتسبه ، إلا ~~الجنة ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ثم احتسبه ) لأن معناه : صبر على فقد ~~صفية وابتغى الأجر من الله تعالى ، والاحتساب طلب الأجر من الله تعالى ~~خالصا ، واحتسب بكذا أجرا ms14170 عند الله أي : نوى به وجه الله ، والحسبة بالكسر ~~الأجرة واسم من الاحتساب . # وقتيبة هو ابن سعيد ، و يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني ، و عمرو بن أبي ~~عمرو بالواو فيهما مولى المطلب المخزومي . . والحديث من أفراده . # قوله : ( صفيه ) بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر الحروف ~~وهو الحبيب المصافي كالولد والأخر وكل من يحبه الإنسان . قوله : ( إلا ~~الجنة ) يتعلق بقوله : ( ما لعبدي المؤمن ) . # 7 # | 2 ( باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يحذر على صيغة المجهول من الحذر وفي بعض النسخ : ~~ما يحذر ، بالتشديد من التحذير . قوله : من زهرة الدنيا ، أي بهجتها ~~ونضارتها وحسنها . قوله : والتنافس فيها ، وهو من النفاسة وهي الرغبة في ~~الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه ، وأصلها من الشيء النفيس في نوعه ~~، يقال : نافست في الشيء منافسة ونفاسة ونفاسا ، ونفس الشيء بالضم نفاسة : ~~صار مرغوبا فيه ، ونفست به بالكسر بخلت به ، ونفست عليه لم أره أهلا لذلك . # PageV23P038 # 5246 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ~~عن موساى ابن عقبة قال ابن شهاب : حدثني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة ~~أخبره أن عمرو بن عوف وهو حليف لبني عامر بن لؤي . كان شهد بدرا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا ~~عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها ، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي ، فقدم أبو عبيدة ~~بمال من البحرين ، فسمعت الأنصار بقدومه فوافته صلاة الصبح مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف تعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين رآهم ، وقال : ( أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنه جاء بشيء ؟ ) ~~قالوا : أجل يا رسول الله ! قال : ( فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما ~~الفقر أخشى عليكم ولاكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من ~~كان قبلكم ms14171 ، فتنافسوها كما تنافسوها وتلهيكم كما ألهتهم ) . طابقته للترجمة ~~في قوله : ( فتنافسوها ) . . . إلى آخره . وإسماعيل بن عبد الله بن أبي ~~أويس وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ابن أبي عياش يروي عن عمه موسى بن أبي ~~عياش الأسدي مولى الزبير بن العوام ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . ~~والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميم ، وعمرو بن عوف الأنصاري . # وفي هذا السند : إسماعيل بن إبراهيم من أفراد البخاري ، وفيه : ثلاثة من ~~التابعين في نسق وهم : موسى وابن شهاب وعروة بن الزبير وفيه : صحابيان وهما ~~: المسور وعمرو بن عوف وكلهم مدنيون . # والحديث مضى في : باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب ، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن ~~مخرمة عن عمرو بن عوف الأنصاري . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه مستقصى هناك ~~. # قوله : ( إلى البحرين ) سقط لفظ : إلى البحرين ، وفي رواية الأكثرين . ~~وثبت في رواية الكشميهني . قوله : ( فقدم أبو عبيدة بمال ) كان قدوم أبي ~~عبيدة سنة عشر ، قدم بمائة ألف وثمانين ألف درهم كذا في ( جامع المختصر ) ~~وقال قتادة : كان المال ثمانين ألفا ، وقال الزهري : قدم به ليلا ، وقال ~~ابن حبيب : هو أكثر مال قدم به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ~~قتادة : وصب على حصير وفرقه وما أحرم منه سائلا ، وكان أهل البحرين مجوسا . ~~ويستفاد منه : أخذ الجزية من المجوس . وفيه خلاف بين الفقهاء . قوله : ( ~~فوافته ) ويروى : فوافت ، بدون الضمير وهو رواية المستملي والكشميهني ، وفي ~~رواية غيرهما . فوافقت من الموافقة ، ووافت من الموافاة ، وهو الإتيان . ~~قوله : ( فابشروا ) بهمزة القطع . قوله : ( وأملوا ) من التأميل من الأمل ~~وهو الرجاء . قوله : ( ما يسركم ) في محل النصب لأنه مفعول : أملوا قوله : ~~( ما الفقر ) منصوب بتقدير : ما أخشى الفقر ، وحذف لأن أخشى عليكم مفسر له ~~، وقال الطيبي : فائدة تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن الفقر ، قيل : يجوز ~~رفع الفقر بتقدير ضمير أي : ما الفقر أخشاه عليكم ، وقيل : هذا مخصوص ~~بالشعر ، ومضى تفسير التنافس عن قريب ، قوله ms14172 : ( وتلهيكم ) أي : تشغلكم عن ~~الآخرة . # 6246 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~عن عقبة ابن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل ~~أحد صلاته على الميت ، ثم انصرف إلى المنبر فقال : ( إني فرطكم وأنا شهيد ~~عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن ، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ~~أو : مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم PageV23P039 أن تشركوا بعدي ، ~~ولكني أخاف أن تنافسوا فيها ) . # طابقته للترجمة في قوله : ( أخاف أن تنافسوا فيها ) . قوله : الليث هو ~~ابن سعد ، ويروى : ليث ، بدون الألف واللام ، ويزيد من الزيادة ابن أبي ~~حبيب واسمه سويد ، وأبو الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة ابن عبد ~~الله . # والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب الصلاة على الشهيد ، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب إلى آخره . # قوله : ( فصلى ) أي : دعا لهم بدعاء صلاة الميت ولا بد من هذا التأويل ~~لما تقدم في الجنائز أنه صلى الله عليه وسلم ، دفن شهداء أحد قبل أن يصلي ~~عليهم . قوله : ( فرطكم ) الفرط بفتحتين المتقدم في طلب الماء . أي سابقكم ~~إليه كالمهيء له . قوله : ( أو مفاتيح الأرض ) شك من الراوي . # وفيه : إثبات الحوض المورود وأنه مخلوق اليوم . وفيه : إخبار بالغيب ~~معجزة له صلى الله عليه وسلم . # 7246 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن : زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أكثر ما ~~أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض ) . قيل : وما بركات الأرض ؟ ~~قال : ( زهرة الدنيا ) فقال له رجل : هل يأتي الخير بالشر ؟ فصمت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ظننا أنه ينزل عليه ، ثم جعل يمسح عن جبينه ، فقال : ( أين ~~السائل ؟ ) قال : أنا . قال : أبو سعيد : لقد حمدناه حين طلع ذلك ، قال : ( ~~لا يأتي الخير . . . إلا بالخير ، إن هاذا المال خضرة حلوة وإن كل ما ms14173 أنبت ~~الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضرة أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها ~~استقبلت الشمس فاجترت وثلطت وبالت ثم عادت فأكلت ، وإن هاذا المال حلوة من ~~أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعح المعونة هو ، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي ~~يأكل ولا يشبع ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( زهرة الدنيا ) وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، ~~وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك بن سنان ونسبته إلى خدر بطن من الأنصار ~~. # والحديث مضى في كتاب الزكاة في : باب الصدقة على اليتامى ، فإنه أخرجه ~~هناك عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن ~~يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري إلى آخره . # قوله : ( إن أكثر ما أخاف عليكم ) وفي رواية الزكاة : ( إن مما أخاف ~~عليكم من بعدي ما يفتح عليكم ) وفي رواية السرخسي : ( إني مما أخاف ) . ~~قوله : ( ما يخرج ) بضم الياء من الإخراج وهو خبر ، إن قيل : هذا لا يصلح ~~أن يكون خبرا للأكثره . وأجيب : بأن فيه إضمارا تقديره : ما أخاف بسببه ~~عليكم أو مما يخرج . قوله : ( زهرة الدنيا ) وفي كتاب الزكاة زاد هلال : ~~وزينتها ، وهو عطف تفسيري والزهرة بفتح الزاي وسكون الهاء ، وقد قرىء في ~~الشاذ عن الحسن وغيره بفتح الهاء ، فقيل : هما بمعنى واحد . وقيل : ~~بالتحريك جمع زاهر كفاجر وفجرة والمراد بالزهرة الزينة والبهجة مأخوذ من ~~زهرة الشجرة وهو نورها بفتح النون ، والمراد ما فيها من أنواع المتاع ~~والعين والثياب والزروع وغيرها مما يغتر الناس بحسنه مع قلة البقاء . قوله ~~: ( فقال رجل ) لم يدر اسمه . قوله : ( هل يأتي الخير بالشر ؟ ) أي : هل ~~تصير النعمة عقوبة ؟ قوله : ( حتى ظننا ) هكذا في رواية الكشميهني ، وفي ~~رواية غيره : حتى ظننت أنه أي : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ينزل عليه ~~بصيغة المجهول أي : الوحي . قوله : ( ثم جعل يمسح عن جبينه ) أي : العرق ، ~~وهكذا وقع في رواية الدارقطني . قوله : ( لقد حمدناه حين طلع ذلك ) أي : ~~حمدنا الرجل حين ظهر ، هكذا هو في رواية النسفي ، وفي رواية غيره ms14174 كذلك ، ~~وقال الكرماني : تقدم في الزكاة أنهم ذموه ، وقالوا له : لم تكلم النبي ولا ~~يكلمك ؟ وأجاب بأنهم ذموه أو لا حيث رأوا سكوته صلى الله عليه وسلم ، ~~وحمدوه آخرا حيث صار سؤاله سببا لاستفادتهم منه صلى الله عليه وسلم . قوله ~~: ( لا يأتي الخير إلا بالخير ) زاد في رواية الدارقطني : تكرار ذلك ثلاث ~~مرات . قوله : ( خضرة ) التاء فيه إما للمبالغة نحو : رجل علامة ، أو هو ~~صفة الموصوف محذوف PageV23P040 نحو : بقلة خضرة ، أو باعتبار أنواع المال . ~~وقال ابن الأنباري : هذا ليس بصفة للمال ، وإنما هو للتشبيه كأنه قال : ~~المال كالبقلة الخضرة الحلوة . قوله : ( الربيع ) أي : الجدول وهو النهر ~~الصغير وجمع الربيع الأربعاء ، وإسناد الإنبات إلى الربيع مجاز ، والمنبت ~~هو الله عز وجل في الحقيقة . قوله : ( حبطا ) بفتح الحاء المهملة وفتح ~~الباء الموحدة وبالطاء المهملة وهو : انتفاخ البطن من كثرة الأكل ، يقال : ~~حبطت الدابة تحبط حبطا إذا أصابت مرعى طيبا فأمعنت في الأكل حتى تنتفخ ~~فتموت ، وروي بالخاء المعجمة من التخبط وهو الاضطراب . قوله : ( أويلم ) ~~بضم أوله أي : يقرب أن يقتل . قوله : ( إلا آكلة الخضرة ) كلمة : إلا ~~بالتشديد للاستثناء ، ويروى بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح . و آكلة ، ~~بالمد وكسر الكاف ، والخضرة بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني بضم الخاء وسكون الضاد وبتاء التأنيث ~~، وفي رواية السرخسي : الخضراء بفتح أوله وسكون ثانيه وبالمد ، ولغيرهم بضم ~~أوله وفتح ثانيه جمع خضرة وقال الكرماني : الخضرة بفتح الخاء البقلة ~~الخضراء أو ضرب من الكلأ ، وقيل : ما بين الشجر والبقل . قوله : ( خاصرتاها ~~) تثنية خاصرة وهما جانبا البطن من الحيوان ، وفي رواية الكشميهني خاصرتها ~~، بالإفراد . قوله : ( فاجترت ) بالجيم من الاجترار وهو أن يجر البعير من ~~الكرش ما أكله إلى فمه فيمضغه مرة ثانية ، وكل لقمة منه تسمى : جرة ، ويصير ~~كل واحدة بعرة . قوله : ( وثلطت ) بفتح الثاء المثلثة وفتح اللام والطاء ~~المهملة وضبطها ابن التين بكسر اللام ، أي : ألقت ما في بطنها رقيقا ، ~~والغرض من هذا أن جمع المال غير محرم لكن الاستكثار منه ms14175 ضار بل يكون سببا ~~للهلاك . قوله : ( فنعم المعونة هو ) أي : المال يعني : حيث كان دخله وخرجه ~~بالحق فنعم العون للرجل في الدارين وقال صاحب ( المغرب ) : المعونة العون . # قلت : أشار به إلى أنه مصدر ميمي . # وفيه : مثل للمؤمن أن لا يأخذ من الدنيا ، إلا قدر حاجته ولا تغره زهرتها ~~فتهلكه . # 9246 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله ~~رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير الناس قرني ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين PageV23P041 يلونهم ، ثم يجيء من بعدهم قوم تسبق ~~شهادتهم أيمانهم وأيمانهم شهادتهم . # طابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ولم تنقصهم الدنيا ) . . . إلى آخره ~~يستخرجها من أمعن النظر فيه . # و يحيى بن موسى بن عبد ربه البلخي يقال له : خت ، و إسماعيل هو ابن أبي ~~خالد ، و قيس هو ابن أبي حازم ، وخباب هو ابن الأرت . # والحديث مضى في كتاب المرضى في : باب تمني المريض الموت ، فإنه أخرجه ~~هناك عن آدم عن شعبة عن إسماعيل الخ . # قوله : ( ولم تنقصهم الدنيا ) أي : لم تدخل الدنيا فيهم نقصا بوجه من ~~الوجوه ، أي : لم يشتغلوا بجمع المال بحيث يلزم في كمالهم نقصان . قوله : ( ~~إلا التراب ) أراد به بناء الحيطان ، بقرينة قوله في الحديث الذي يليه : ~~وهو يبني حائطا ، ول ولا ذلك لكان اللفظ محتملا لإرادة الكنز ودفن الذهب في ~~الأرض ، وقال الداودي : يعني لا يكاد ينجو من فتنة المال إلا من مات وصار ~~إلى التراب . # 19 - ( حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس قال ~~أتيت خبابا وهو يبني حائطا له فقال إن أصحابنا الذين مضوا لم تنقصهم الدنيا ~~شيئا وإنا أصبنا من بعدهم شيئا لا نجد له موضعا إلا التراب ) | هذا طريق ~~آخر في الحديث السابق عن محمد بن المثنى ضد المفرد عن يحيى بن سعيد القطان ~~عن إسماعيل بن أبي خالد إلى آخره قوله شيئا ويروى بشيء * # 20 - ( حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل ms14176 عن خباب رضي ~~الله عنه قال هاجرنا مع رسول الله & : قصه ) | محمد بن كثير ضد القليل ~~وسفيان هو ابن عيينة والأعمش سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة قوله قصه كذا ~~لأبي ذر أي قص الحديث راويه وأشار به إلى ما أخرجه بتمامه في أول الهجرة ~~إلى المدينة عن محمد بن كثير بالسند المذكور ههنا # | 2 ( باب قول الله تعالى @QB@ يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ~~إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير @QE@ ) # PageV23P042 | أي هذا باب في قوله تعالى الخ وفي رواية كريمة هكذا سقيت ~~الآيتان المذكورتان وفي رواية أبي ذر هكذا @QB@ يا أيها الناس إن وعد الله ~~حق @QE@ الآية إلى قوله @QB@ السعير @QE@ قوله @QB@ إن وعد الله حق @QE@ أي ~~بالبعث والثواب والعقاب قوله @QB@ ولا يغرنكم بالله الغرور @QE@ وهو أن ~~يغتر بالله فيعمل المعصية ويتمنى المغفرة ويقال الغرور الشيطان وقد نهى ~~الله عن الاغترار به وبين لنا عداوته لئلا نلتفت إلى تسويله وتزيينه لنا ~~الشهوات الرديئة قوله @QB@ فاتخذوه عدوا @QE@ أي أنزلوه من أنفسكم منزلة ~~الأعداء وتجنبوا طاعته قوله @QB@ إنما يدعو حزبه @QE@ أي شيعته إلى الكفر ~~قوله @QB@ ليكونوا من أصحاب السعير @QE@ أي النار * # ( جمعه سعر ) | أي جمع السعير سعر على وزن فعل بضمتين والسعير على وزن ~~فعيل بمعنى مفعول من السعر بفتح السين وسكون العين وهو التهاب النار * # ( قال مجاهد الغرور الشيطان ) | أثر مجاهد هذا لم يثبت هنا إلا في رواية ~~الكشميهني وحده ووصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد وهو تفسير قوله تعالى @QB@ ولا يغرنكم بالله الغرور @QE@ وهو على وزن ~~فعول بمعنى فاعل تقول غررت فلانا أصبت غرته ونلت ما أردت منه والغرة بالكسر ~~غفلة في اليقظة والغرور كل ما يغر الإنسان وإنما فسر بالشيطان لأنه رأس ذلك ~~* # 21 - ( حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم القرشي ~~قال أخبرني معاذ بن عبد الرحمن أن ابن أبان أخبره ms14177 قال أتيت عثمان بطهور وهو ~~جالس على المقاعد فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قال رأيت النبي & توضأ وهو في هذا ~~المجلس فأحسن الوضوء ثم قال من توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد فركع ~~ركعتين ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه قال وقال النبي & لا تغتروا ) | ~~مطابقته للآية التي هي الترجمة في قوله لا تغتروا وسعد بن حفص أبو محمد ~~الطلحي الكوفي يقال له الضخم وشيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي ويحيى ~~هو ابن أبي كثير ضد القليل ومحمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي ~~ولجده الحارث صحبة ومعاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي ~~وعثمان جده هو أخو طلحة بن عبيد الله الصحابي وعبد الرحمن بن عثمان صحابي ~~أيضا أخرج له مسلم وكان يلقب بشارب الذهب وقتل مع ابن الزبير رضي الله ~~تعالى عنهم بمكة في يوم واحد وأما عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان أخو ~~طلحة بن عبيد الله فله صحبة أيضا قتل يوم الجمل وذلك في جمادى الآخرة سنة ~~ست وثلاثين وابن أبان كذا وقع لأبي ذر والنسفي وغيرهما أن ابن أبان أخبره ~~ووقع لابن السكن أن حمران بن أبان ووقع للجرجاني وحده أن أبان أخبره وهو ~~خطأ * والحديث أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره وأخرجه ~~النسائي في الصلاة عن سليمان بن داود قوله ' بطهور ' بفتح الطاء وهو الماء ~~الذي يتطهر به قوله ' وهو جالس ' الواو فيه للحال قوله ' على المقاعد ' ~~بوزن المساجد بالقاف والمهملتين موضع بالمدينة قوله ' فأحسن الوضوء ' وفي ~~رواية نافع بن جبير عن حمران ' فأسبغ الوضوء ' قوله ' ثم قال من توضأ ' أي ~~النبي & قوله ' مثل هذا الوضوء ' المثلية لا تستلزم أن يكون وضوؤه مثل وضوء ~~النبي & من كل وجه لتعذر ذلك قوله ' فركع ركعتين ' هكذا أطلق من غير تقييد ~~بالمكتوبة وقيده مسلم في روايته من طريق نافع بن جبير عن حمران بلفظ ' ثم ~~مشى PageV23P043 إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو في المسجد ms14178 ' وكذا ~~وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن حمران فيصلي المكتوبة وفي رواية أبي ~~صخرة عن حمران ' ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب عليه فيصلي هذه ~~الصلوات الخمس إلا كانت كفارة لما بينهن ' قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ~~يعني الذنب الذي بينه وبين الله تعالى وأما ما بينه وبين العباد فلا يغفر ~~إلا بإرضاء الخصم قوله لا تغتروا فتجسرون على الذنوب معتمدين على المغفرة ~~للذنوب فإن ذلك بمشيئة الله عز وجل # | ( باب ذهاب الصالحين ) # | أي هذا باب في ذكر ذهاب الصالحين أي موتهم وذهاب الصالحين من أشراط ~~الساعة وقرب فناء الدنيا # ( ويقال الذهاب المطر ) | ثبت هذا في رواية السرخسي وحده وقال بعضهم ~~مراده أن لفظ الذهاب مشترك بين المضي والمطر قلت ليس كذلك لأن الذهاب بمعنى ~~المضي بفتح الذال والذهاب بمعنى المطر بكسرها قال صاحب المحكم الذهبة ~~بالكسر المطرة الضعيفة والجمع الذهاب * # 22 - ( حدثني يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن بيان عن قيس بن أبي حازم ~~عن مرداس الأسلمي قال قال النبي & يذهب الصالحون الأول فالأول وتبقى حفالة ~~كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة ) | مطابتقه للترجمة ظاهرة ~~ويحيى بن حماد الشيباني البصري روى البخاري عنه في الحيض بواسطة الحسن بن ~~مدرك وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو والنون واسمه الوضاح بن ~~عبد الله اليشكري وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ~~وبالنون ابن بشر بكسر الباء الموحدة وبالشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين ~~وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي ومرداس بكسر الميم وسكون الراء ~~ابن مالك الأسلمي وكان ممن بايع تحت الشجرة ثم سكن الكوفة وهو معدود في ~~أهلها والحديث مضى في المغازي عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس الخ قوله ~~يذهب وعند الإسماعيلي يقبض بدل يذهب أي يقبض أرواحهم قوله الأول أي يذهب ~~الأول فالأول عطف عليه قوله حفالة بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء وهي ~~الرذائل من كل شيء ويقال هي ما يبقى من آخر الشعير ومن ms14179 التمر أردؤه وقال ~~ابن التين الحفالة سقط الناس وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير ~~وغيرهما وقال الداودي الحفالة ما يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من ~~التمر بعد الأكل قوله أو التمر يحتمل الشك والتنويع ووقع في رواية عبد ~~الحميد كحثالة الشعير فقط وفي رواية يحيى لا يبقى إلا مثل حثالة التمر ~~والشعير والحثالة بالثاء المثلثة مثل الحفالة يتعاقبان كقولهم فوم وثوم ~~قوله لا يباليهم الله قال الخطابي أي لا يرفع لهم قدر أو لا يقيم لهم وزنا ~~وفي رواية عيسى بن يونس عن بيان تقدمت في المغازي بلفظ لا يعبأ الله بهم ~~شيئا وفي رواية عبد الواحد لا يبالي الله عنهم وكلمة عن ههنا بمعنى الباء ~~يقال ما باليت به وما باليت عنه قوله بالة اسم لمصدر وليس مصدرا لباليت ~~وقيل أصله بالية فحذفت الياء تخفيفا كذا قاله الكرماني قلت يقال باليت ~~بالشيء مبالاة وبالة وبالية * # ( قال أبو عبد الله يقال حفالة وحثالة ) | أبو عبد الله هو البخاري نفسه ~~وأراد به أن حفالة وحثالة بالفاء والثاء المثلثة بمعنى واحد * # | 2 ( باب ما يتقى من فتنة المال ) # | أي هذا باب في بيان ما يتقى على صيغة المجهول قوله ' من فتنة المال ' ~~أي الانتهاء به ومعنى الفتنة في كلام العرب الاختبار PageV23P044 والابتلاء ~~والفتنة الإمالة عن القصد ومنه قوله تعالى @QB@ وإن كادوا ليفتنونك @QE@ أي ~~ليميلونك والفتنة أيضا الاحتراق ومنه قوله تعالى @QB@ يوم هم على النار ~~يفتنون @QE@ أي يحرقون قاله ابن الأنباري والامتلاء والاختبار يجمع ذلك كله ~~* # ( وقول الله تعالى @QB@ أنما أموالكم وأولادكم فتنة @QE@ ) | وقول الله ~~بالجر عطف على قوله من فتنة المال وقد أخبر الله تعالى عن الأموال والأولاد ~~أنها فتنة لأنها تشغل الناس عن الطاعة قال الله تعالى @QB@ ألهاكم التكاثر ~~@QE@ أي شغلكم التكاثر وخرج لفظ الخطاب بذلك على العموم لأن الله تعالى فطر ~~العباد على حب المال والأولاد وقد روى الترمذي وابن حبان والحاكم وصححوه من ~~حديث كعب بن عياض سمعت رسول الله & يقول إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي ms14180 المال ~~* # 23 - ( حدثني يحيى بن يوسف أخبرنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله & تعس عبد الدينار والدرهم ~~والقطيفة والخيمصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض ) | مطابقته للترجمة تؤخذ ~~من معنى الحديث ويحيى بن يوسف الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم نسبة إلى بلدة ~~يقال لها زم ويقال له ابن أبي كريمة فقيل هو كنية أبيه وقيل هو جده واسمه ~~كنيته أخرج عنه البخاري بغير واسطة في الصحيح وبواسطة خارج الصحيح وأبو بكر ~~هو ابن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القارىء المحدث وأبو ~~حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم وأبو صالح ذكوان ~~الزيات والحديث مضى في الجهاد عن يحيى أيضا متنا وإسنادا في باب الحراسة في ~~الغزو وأخرجه ابن ماجه عن الحسن بن حماد عن يحيى به وقال الإسماعيلي وافق ~~أبا بكر على رفعه شريك القاضي وقيس بن الربيع عن أبي حصين وخالفهم إسرائيل ~~فرواه عن أبي حصين موقوفا قوله تعس بكسر العين المهملة وفتحها أي سقط ~~والمراد هنا هلك وقال ابن الأنباري التعس الشر قال تعالى @QB@ فتعسا لهم ~~@QE@ أراد ألزمهم الشر وقيل التعس البعد أي بعدا لهم وقيل قولهم تعسا له ~~نقيض قولهم لعا له فتعسا دعاء عليه بالعثرة ولعا دعاء له بالانتعاش قوله ~~عبد الدينار أي طالبه وخادمه والحريص على جمعه والقائم على حفظه فكأنه لذلك ~~عبده وقال شيخ شيخنا الطيبي خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في محبة الدنيا ~~وشهواتها كالأسير الذي لا يجد خلاصا ولم يقل مالك الدينار ولا جامع الدينار ~~لأن المذموم من الملك والجمع الزيادة على قدر الحاجة قوله والقطيفة الدثار ~~المخمل وهو الثوب الذي له خمل والخميصة الكساء الأسود المربع قوله إن أعطي ~~على صيغة المجهول وكذا وإن لم يعط قال الله تعالى @QB@ فإن أعطوا منها رضوا ~~وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون @QE@ * # 24 - ( حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس ms14181 رضي الله ~~عنهما يقول سمعت النبي & يقول لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ~~ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ) | مطابقته ~~للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأنه & أشار بهذا المثل إلى ذم الحرص على ~~الدنيا والشره والازدياد وهذه آفة يجب الاتقاء منها وأبو عاصم هو الضحاك بن ~~مخلد النبيل البصري وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ~~وعطاء هو ابن أبي رباح يروي بالسماع عن ابن عباس يقول سمعت النبي & وهذا من ~~الأحاديث التي صرح فيها ابن عباس بسماعه من النبي & وهي قليلة بالنسبة إلى ~~مرويه عنه فإنه أحد المكثرين ومع ذلك فتحمله كان أكثره عن كبار الصحابة ~~والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب وهارون بن عبد الله قوله لو ~~كان لابن آدم واديان وفي الحديث يليه لو كان لابن آدم مثل واد مالا وفي ~~الحديث الآخر لو أن ابن آدم أعطي واديا وفي الآخر PageV23P045 لو أن لابن ~~آدم واديان قوله من مال وفي الحديث الثالث ملأ من ذهب وفي الحديث الرابع ~~واديا من ذهب وعند أحمد في حديث زيد بن أرقم ' من ذهب وفضة ' قوله ' لابتغى ~~' بالغين المعجمة من الابتغاء وهو الطلب وفي الحديث الثاني ' لأحب أن له ~~إليه مثله ' وفي حديث أنس ' لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية ' وفي ~~الحديث الثالث ' أحب إليه ثانيا ' وفي الرابع أحب إليه أن يكون له واديا ~~وقال الكرماني في قوله لابتغى لهما ثالثا فزاد لفظة لهما في شرحه ثم قال ~~فإن قلت الابتغاء لا يستعمل باللام قلت هذا متعلق بقوله ثالثا أي ثالثا ~~لهما أي مثلثهما انتهى قوله ولا يملأ جوف ابن آدم وفي الحديث الثاني ' ولا ~~يملأ عين ابن آدم ' وفي الثالث ' ولا يسد جوف ابن آدم ' وفي الرابع ' ولن ~~يملأ فاه ' وفي رواية الإسماعيلي عن ابن جريج لا يملأ نفس ابن آدم وفي مرسل ~~جبير بن يغير ولا يشبع جوف ابن آدم بضم ms14182 الياء من الإشباع وفي حديث زيد بن ~~أرقم ' ولا يملأ بطن ابن آدم ' وقال الكرماني ما وجه ذكره في الرواية ~~الأولى الجوف وفي الثانية العين وفي الثالثة الفم قلت ليس المقصود منه ~~الحقيقة بقرينة عدم الانحصار على التراب إذ غيره يملؤه أيضا بل هو كناية عن ~~الموت لأنه مستلزم للامتلاء فكأنه قال لا يشبع سن الدنيا حتى يموت فالغرض ~~من العبارات كلها واحد ليس فيها إلا التفنن في الكلام وقال بعضهم هذا يحسن ~~فيما إذا اختلفت مخارج الحديث وأما إذا اتحدت فهو من تصرف الرواة انتهى قلت ~~إحالته على كلام الشارع أولى من إحالته إلى تصرف الرواة مع أن فيه تغيير ~~لفظ الشارع فإن قلت نسبة الامتلاء إلى الجوف والبطن واضحة فما وجهها إلى ~~النفس والفم والعين قلت أما النفس فعبر بها عن الذات وأراد البطن من قبيل ~~إطلاق الكل وإرادة الجزء وأما الفم فلكونه الطريق إلى الوصول إلى الجوف ~~وأما العين فلأنها الأصل في الطلب لأنه يرى ما يعجبه فيطلبه ليحوزه إليه ~~وخص البطن في أكثر الروايات لأن أكثر ما يطلب المال لتحصيل المستلذات ~~وأكثرها تكرار للأكل والشرب وقال الطيبي وقع قوله ولا يملأ إلى آخره موقع ~~التذييل والتقرير للكلام السابق كأنه قيل ولا يشبع من خلق من التراب إلا ~~بالتراب قوله ويتوب الله على من تاب أي من المعصية ورجع عنها يعني يوفقه ~~للتوبة أو يرجع عليه من التشديد إلى التخفيف أو يرجع عليه بقبوله * # 25 - ( حدثنا محمد أخبرنا مخلد أخبرنا ابن جريج قال سمعت عطاء يقول سمعت ~~ابن عباس يقول سمعت رسول الله & يقول لو أن لابن آدم مثل واد مالا لأحب أن ~~له إليه مثله ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب : قال ~~ابن عباس فلا أدري من القرآن هو أم لا * قال وسمعت ابن الزبير يقول ذلك على ~~المنبر ) | هذا طريق آخر عن محمد هو ابن سلام وصرح بذلك في رواية أبي زيد ~~المروزي وهو يروي عن مخلد بفتح الميم ms14183 وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ابن ~~يزيد من الزيادة أبو الحسن الحراني الجزري مات سنة ثلاث وتسعين ومائة قوله ~~مثل واد ويروى ملء واد قوله قال ابن عباس فلا أدري من القرآن هو أم لا يعني ~~الحديث المذكور يعني من القرآن المنسوخ تلاوته قوله قال وسمعت ابن الزبير ~~أي قال عطاء سمعت عبد الله بن الزبير وهو متصل بالسند المذكور قوله يقول ~~ذلك إشارة إلى الحديث وقال الكرماني وعبد الله بن الزبير كان يقول قال ~~النبي & قال ذلك يعني لو أن لابن آدم إلى آخره ويحتمل أن يراد به قول لا ~~أدري أيضا قوله على المنبر أي بمكة كما يأتي الآن * # 26 - ( حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عباس بن ~~سهل بن سعد قال سمعت ابن الزبير على المنبر بمكة في خطبته يقول يا أيها ~~الناس إن النبي & كان يقول لو أن ابن آدم أعطي واديا ملأ من ذهب أحب إليه ~~ثانيا ولو أعطي ثانيا أحب إليه ثالثا ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب ~~الله على من تاب ) | أبو نعيم الفضل بن دكين وعبد الرحمن بن سليمان بن عبد ~~الله بن حنظلة بن الغسيل أي مغسول الملائكة حين استشهد وهو PageV23P046 جنب ~~والغسيل هو حنظلة بن أبي عامر الأوسي وعبد الله من صغار الصحابة قتل يوم ~~الحرة وكان الأمير على طائفة الأنصار يومئذ وحنظلة استشهد بأحد وهو من كبار ~~الصحابة وأبوه أبو عامر يعرف بالراهب وهو الذي بني مسجد الضرار بسببه ونزل ~~فيه القرآن وعبد الرحمن معدود من صغار التابعين وهذا الإسناد من أعلى ما في ~~صحيح البخاري لأنه في حكم الثلاثيات وإن كان رباعيا كذا قاله بعضهم ولكنه ~~من الرباعيات حقيقة وقوله في حكم الثلاثيات فيه نظر وعباس بن سهل بن سعد ~~الساعدي وسهل من الصحابة المشهورين والحديث من أفراده قوله أعطي على صيغة ~~المجهول قوله ملأ ويروى ملآن قوله ثانيا أي واديا ثانيا * - # 9346 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم ms14184 بن سعد عن صالح عن ابن ~~شهاب قال : أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو ~~أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان ، ولن يملأ فاه إلا التراب ~~ويتوب الله على من تاب ) . # عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني ، وإبراهيم بن سعد بن ~~عبد الرحمن بن عوف ، كان على قضاء بغداد ، وصالح هو ابن كيسان ، وابن شهاب ~~محمد بن مسلم الزهري . # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عبد الله بن الحكم . # قوله : ( أحب ) وقع كذا بغير اللام . قوله : ( ولن يملأ ) ويروي : ولا ~~يملأ . # 0446 وقال لنا أبو الوليد : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي ~~قال : كنا نرى هاذا من القرآن حتى نزلت { ألهاكم التكاثر } ( التكاثر : 1 ) ~~. # أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ذهب الحافظ المزي إن هذا ~~تعليق ، واعترض عليه بعضهم ، قال : هذا صريح في الوصل لقوله : ( وقال لنا ) ~~وإن كان التصريح بالتحديث أشد اتصالا . انتهى . # قلت : الصواب ما قاله المزي ، لأن فيه حماد بن سلمة وهو لم يعد فيمن ، ~~أخرج له البخاري موصولا وليس هو على شرطه في الاحتجاج على أن عند البعض : ~~قال فلان ، أو : قال فلان ، للمذاكرة غالبا ، وربما يكون للإجازة أو ~~للمناولة . # قوله : ( عن ثابت ) بالتاء المثلثة في أوله وهو ابن أسلم البناني أبو ~~محمد البصري . قوله : ( عن أبي ) هو أبي بن كعب الأنصاري . # وفيه : رواية الصحابي عن الصحابي . # قوله : ( كنا نرى ) بضم النون أي : كنا نظن ، ويجوز فتحها من الرأي ، أي ~~: كنا نعتقد . قوله : ( هذا ) لم يبين المشار إليه ، وقد بينه الإسماعيلي ~~حيث قال في روايته : كنا نرى هذا الحديث من القرآن . لو أن لابن آدم واديا ~~من مال . . الحديث . حتى نزلت : { ألهاكم التكاثر } ( التكاثر : 1 ) وفي ~~رواية موسى بن إسماعيل زاد : إلى آخر السورة . قيل : ما وجه التخصيص بسورة ~~التكاثر وهي ليست ناسخة له ، إذ لا معارضة بينهما ؟ وأجيب : بأن شرط نسخ ~~الحكم المعارضة ، وأما نسخ ms14185 اللفظ فلا يشترط فيه ذلك ، فمقصوده أنه لما نزلت ~~السورة التي هي بمعناه أعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنسخ تلاوته ~~والاكتفاء بما هو في معناه . وأما موافقته لمعنى فلأن بعضهم فسر زيارة ~~المقابر بالموت يعني شغلكم التكاثر في الأموال إلى أن متم . وقيل : يحتمل ~~أن يقال : معناه كنا نظن أنه قرآن حتى نزلت السورة التي بمعناه ، فحين ~~المقايسة بينهما عرفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه ليس قرآنا . فلا ~~يكون من باب النسخ في شيء . والله أعلم . وقيل : كان قرآنا ونسخت تلاوته . ~~ولما نزلت : { آلهاكم التكاثر } واستمرت تلاوتها كانت ناسخة لتلاوة ذلك ، ~~ومن هذا القبيل ما رواه أحمد من حديث أبي واقد الليثي قال : كنا نأتي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، إذا نزل عليه فيحدثنا ، فقال لنا ذات يوم : أن الله ~~قال : إنما أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولو كان لابن آدم ~~واد لأحب أن يكون له ثان . . الحديث ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم أخبر به ~~عن الله تعالى بأنه من القرآن . على أنه يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية ~~، فعلى الوجه الأول نسخت تلاوته قطعا ، وإن كان حكمه مستمرا . # 11 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : هاذا المال خضرة حلوة ) 2 # PageV23P047 # أي : هذا باب في بيان ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : هذا المال . . ~~. أشار به إلى المال الذي يتصرف فيه الناس . قوله : خضرة ، التاء فيه ~~للمبالغة أو باعتبار أنواع المال ، وكذا الكلام في : حلوة . # وقال الله تعالى : { زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير ~~المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة ~~الدنيا } ( آل عمران : 41 ) [ / ح . # سيقت هذه الآية كلها في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر { زين للناس حب ~~الشهوات من النساء والبنين } . . . الآية ، وفي رواية أبي زيد المروزي { حب ~~الشهوات } . . . الآية وكانت رواية الإسماعيلي مثل رواية أبي ذر . وزاد إلى ~~قوله : { ذلك متاع الحياة الدنيا } . # قوله : { زين للناس } أي : في هذه الدنيا من ms14186 أنواع الملاذ من النساء ، ~~فبدأ بهن لأن الفتنة بهن أشد لقوله صلى الله عليه وسلم في ( الصحيح ) : ما ~~تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ، فإذا كان القصد بهن الإعفاف ~~وكثرة الأولاد فهذا مطلوب مرغوب فيه مندوب إليه لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~( الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة . . . ) الحديث ، ثم ذكر البنين ~~، فلا يخلو حبهم إما أن يكون للتفاخر والزينة فهو داخل فيها ، وإما أن يكون ~~لتكثير النسل وتكثير أمة محمد صلى الله عليه وسلم . فهذا محمود ممدوح ، كما ~~في الحديث : ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) . ~~قوله : { القناطير المقنطرة } اختلف المفسرون في مقدار القنطار على أقوال : ~~فقال الضحاك . المال الجزيل ، وقيل : ألف دينار ، وقيل : ألف ومائتان ، ~~وقيل : اثنا عشر ألفا ، وقيل : أربعون الفا ، وقيل : سبعون ألفا ، وقيل : ~~ثمانون ألفا . وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : القنطار اثنا عشر ألف أوقية ، كل أوقية خير مما بين ~~السماء والأرض ، ورواه ابن ماجه أيضا ، وروى ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ~~حدثنا عارم عن حماد عن سعيد الحرشي عن أبي نصرة عن أبي سعيد الخدري ، رضي ~~الله تعالى عنه ، قال : القنطار ملء مسك الثور ذهبا ، وروي عن حماد مرفوعا ~~، والموقوف أصح ، وعن سعيد بن جبير : القنطار مائة ألف دينار . قوله : { ~~المقنطرة } مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم : ألف مؤلفة ، وبدرة مبدرة ~~. قوله : { والخيل المسومة } أي : المعلمة { والأنعام } الأزواج الثمانية . ~~قوله : { والحرث } بمعنى الأراضي المتخدة للغراس والزراعة ، وروى أحمد من ~~حديث سويد بن هبيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ( خير مال امرىء ~~مهرة مأمورة أو سكة مأبورة ) . المأمورة الكثيرة النسل ، والسكة النخيل ~~المصطف ، والمأبورة الملقحة . قوله : { ذلك } أي : المذكور { متاع الحياة ~~الدنيا } أي : إنما هذه زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة . قوله ~~: { والله عنده حسن المآب } أي : حسن المرجع والثواب . # قال عمر : اللهم ! إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا ، اللهم إني ~~أسألك أن أنفقه في ms14187 حقه . # أي : قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، في الآية المذكورة : إنا لا ~~نستطيع أي : لا نقدر إلا أن نفرح بما زينته لنا ، أي : بما حصل لنا مما في ~~آية { زين للناس حب الشهوات من النساء } ثم لما رأى أن فتنة المال والغنى ~~مسلطة على من فتحه الله عليه لتزيين الله تعالى له ولشهوات الدنيا في نفوس ~~العباد ، دعا الله تعالى بقوله : اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه ، لأن من ~~أخذ المال من حقه ووضعه في حقه فقد سلم من فتنته ، وهذا الأثر وصله ~~الدارقطني في ( غرائب مالك ) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن يحيى ~~بن سعيد هو الأنصاري : أن عمر بن الخطاب ، أتي بمال من المشرق يقال له : ~~نفل كسرى ، فأمر به فصب وغطي ، ثم دعا الناس فاجتمعوا ، ثم أمر به فكشف عنه ~~فإذا هو حلي كثير وجواهر ومتاع ، فبكى عمر رضي الله تعالى عنه ، وحمد الله ~~عز وجل ، فقالوا : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ هذه غنائم غنمها الله لنا ~~ونزعها من أهلها . فقال : ما فتح الله من هذا على قوم إلا سفكوا دماءهم ~~واستحلوا حرمتهم ، قال : فحدثني زيد بن أسلم أنه بقي من ذلك المال مناطق ~~وخواتم ، فرفع فقال له عبد الله بن أرقم : حتى متى تحبسه لا تقسمه ؟ قال : ~~بلى إذا رأيتني فارغا فاذني به ، فلما رآه فارغا بسط شيئا في حش نخلة ثم ~~جاء به في مكتل فصبه فكأنه استكثره ، ثم قال : اللهم أنت قلت : { زين للناس ~~حب الشهوات } . . . الآية حتى فرغ منها ، ثم قال : لا نستطيع ألا أن نحب ما ~~زينت لنا ، فقني شره وارزقني أن أنفقه في حقك ، فما قام حتى ما بقي منه شيء ~~، وهذا التعليق قد سقط في رواية أبي زيد المروزي . # PageV23P048 # 1446 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان ، قال سمعت الزهري يقول : أخبرني ~~عروة وسعيد بن المسيب عن حكيم بن حزام قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته ms14188 فأعطاني ، ثم قال : ( هاذا المال ) ~~وربما قال سفيان : قال لي : ( يا حكيم ! إن هاذا المال خضرة حلوة فمن أخذه ~~بطيب نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي ~~يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ~~ابن عيينة . وعروة هو ابن الزبير بن العوام ، وحكيم بفتح الحاء ابن حزام ~~بكسر الحاء وبالزاي الخفيفة ابن خويلد الأسدي . # والحديث مضى في الوصايا وفي الخمس عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي . ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : ( ثم قال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وربما قال ) ~~القائل بربما هو علي بن المديني رواية عن سفيان ، والقائل : ( قال لي ) هو ~~حكيم بن حزام . يعني قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ولا يظن سفيان ~~هو القائل . بقوله : ( قال لي : يا حكيم ) ! لأن سفيان لم يدرك حكيما لأن ~~بين وفاة حكيم ومولد سفيان نحو خمسين سنة . قوله : ( يا حكيم ) ، بالرفع ~~بغير تنوين لأنه منادى مفرد معرفة ، وتفسير الخضرة الحلوة قد مضى عن قريب . ~~قوله : ( بإشراف نفس ) الإشراف على الشيء الإطلاع عليه والتعرض له بنحو بسط ~~اليد . قوله : ( كالذي يأكل ولا يشبع ) أي : كمن به الجوع الكاذب ، وقد ~~يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلا ازداد جوعا . قوله : ( واليد العليا ) قد ~~مضى الكلام فيه في كتاب الزكاة في : باب الاستعفاف . # 21 # | 2 ( باب ما قدم من ماله فهو له ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من قدم أي : الإنسان المكلف من ماله فهو له يجد ~~ثوابه يوم القيامة ، والمراد : بالتقديم صرف ماله قبل موته في مواضع ~~القربات ، وهذه الترجمة مع حديث الباب تدل على أن إنفاق المال في وجوه البر ~~أفضل من تركه لورثته . فإن قلت : هذا يعارض قوله صلى الله عليه وسلم لسعد ~~رضي الله تعالى عنه : ( إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة ~~يتكففون الناس ) قلت : لا تعارض بينهما لأن سعدا ms14189 أراد أن يتصدق بماله كله ~~في مرضه . وكان وارثه بنته ، ولا طاقة لها على الكسب فأمره أن يتصدق منه ~~بثلثه ويكون باقيه لابنته وبيت المال ، وحديث الباب إنما خاطب به أصحابه في ~~صحتهم وحرضهم على تقديم شيء من مالهم لينفعهم يوم القيامة ، وليس المراد ~~منه أن تقديم جميع ماله عند مرضه ، فإن ذلك تحريم للورثة وتركهم فقراء ~~يسألون الناس ، وإنما الشارع جعل له التصرف في ماله بالثلث فقط . # 2446 حدثني عمر بن حفص حدثني أبي حدثنا الأعمش قال : حدثني إبراهيم ~~التيمي عن الحارث بن سويد قال عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ ) . قالوا : يا رسول الله ! ما منا أحد ~~إلا ماله أحب إليه . قال : ( فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب العابد عن الحارث بن ~~سويد التيمي ، وكل هؤلاء كوفيون ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث أخرجه النسائي في الوصايا عن هناد بن السري . # قوله : ( ما قدم ) أي : على موته بأن صرفه في حياته في مصارف الخير . ~~قوله : ( ومال وارثه ما أخر ) أي : ما أخره من المال الذي يتركه ولا يتصدق ~~منه حتى يموت . # 31 # | 2 ( باب المكثرون هم المقلون ) 2 # أي : هذا باب يذكرفيه : المكثرون هم المقلون كذا هو في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية الكشميهني : هم الأقلون ، ووقع في PageV23P049 رواية أبي ذر : ( ~~المكثرون هم الأخسرون ) ومعناه : المكثرون من المال هم المقلون في الثواب ~~يعني كثرة المال تؤول بصاحبه إلى الإقلال من الحسنات يوم القيامة إذا لم ~~ينفقه في طاعة الله تعالى ، فإن أنفقه فيها كان غنيا من الحسنات يوم ~~القيامة . # وقوله تعالى : { من كان يريد الحيواة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم ~~فيها وهم فيها لا يبخسون * أولائك الذين ليس لهم فى الاخرة إلا النار وحبط ~~ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون } ( هود : 51 61 ms14190 ) [ / ح . # سيقت هاتان الآيتان بتمامهما في رواية الأصيلي وكريمة ، وفي رواية أبي ذر ~~{ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها } . . . الآيتان وفي رواية أبي زيد ~~بعد قوله : { وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها } . . . الآية ومثله ~~للإسماعيلي ، لكن قال إلى قوله : { وباطل ما كانوا يعملون } قوله : { من ~~كان } . . إلى آخره على عمومها في الكفار وفيمن يرائي بعمله من المسلمين ، ~~وقال سعيد بن جبير : الآية فيمن عمل عملا يريد به غير الله جوزي عليه في ~~الدنيا . وعن أنس : هم اليهود والنصارى إن أعطوا سائلا أو وصلوا رحما عجل ~~لهم جزاء ذلك بتوسعة في الرزق وصحة في البدن ، وقيل : هم الذين جاهدوا من ~~المنافقين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسهم لهم من الغنائم ، وقال ~~الضحاك : يعني المشركين إذا عملوا عملا جوزوا عليه في الدنيا ، وهذا أبين ~~لقوله تعالى : { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار } قوله : ( نوف ~~إليهم أعمالهم ) أي : نوصل إليهم أجور أعمالهم كاملة وافية ، وهو من ~~التوفية ، وقرىء . . يوف ، بالياء على أن الفعل لله ، وبالياء على صيغة ~~المجهول ، ويوفي بالتخفيف وإثبات الياء . قوله : ( فيها ) أي : في الدنيا . ~~قوله : { لا يبخسون } من البخس وهو النقص . قوله : ( وحبط ) أي : بطل يقال ~~: حبط عمله يحبط ، وأحبطه غيره ، ومعنى حبط عملهم ليس لهم ثواب لأنهم لم ~~يريدوا به الآخرة . قوله : { وباطل ما كانوا يعملون } أي : عملهم في نفسه ~~باطل ، وقرىء : وبطل ، على الفعل ، وعن عاصم : وباطلا ، بالنصب . # 3446 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن زيد بن ~~وهب عن أبي ذر رضي الله عنه قال : خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمشي وحده وليس معه إنسان قال : فظننت أنه يكره أن يمشي معه ~~أحد ، قال : فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني . فقال : ( من هاذا ؟ ) ~~قلت : أبو ذر ، جعلني الله فداءك ، قال : ( يا أبا ذر ! تعاله ) قال : ~~فمشيت معه ساعة ، فقال : ( إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من ~~أعطاه الله خيرا فنفخ فيه ms14191 يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا ) . ~~قال : فمشيت معه ساعة ، فقال لي : ( اجلس هاهنا ) . قال : فأجلسني في قاع ~~حوله حجارة فقال لي : ( إجلس هاهنا حتى أرجع إليك ) قال : فانطلق في الحرة ~~حتى لا أراه ، فلبث عني فأطال اللبث ، ثم إني سمعته وهو مقبل وهو يقول : ( ~~وإن سرق وإن زنى ) قال : فلما جاء لم أصبر حتى قلت : يا نبي الله ! جعلني ~~الله فداءك ! من تكلم في جانب الحرة ؟ ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا . قال : ~~( ذالك جبريل ، عليه السلام ، عرض لي في جانب الحرة قال : بشر أمتك أنه من ~~مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . قلت : يا جبريل وإن سرق وإن زنى ؟ قال ~~: نعم . قال : قلت : وإن سرق وإن زنى ؟ قال : نعم ! وإن شرب الخمر ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والمطابقة أيضا بين الحديث والآية المذكورة هي ~~أن الوعيد الذي فيها محمول على التأقيت في حق من وقع له ذلك من المسلمين لا ~~على التأبيد لدلالة الحديث على أن المرتكب لجنس الكبيرة من المسلمين يدخل ~~الجنة ، وليس فيه ما ينفي أنه يعذب قبل ذلك ، كما أنه ليس في الآية ما ينفي ~~أنه قد يدخل الجنة بعد التعذيب على معصية الزنا . PageV23P050 # وجرير هو ابن عبد الحميد وعبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالعين المهملة الأسدي المكي سكن الكوفة وهو من صغار ~~التابعين سمع أنس بن مالك ، وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الكوفي من ~~قضاعة خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو في الطريق وأبو ذر الغفاري اسمه في الأشهر جندب بن جنادة . # والحديث بزيادة ونقصان مضى في مواضع كثيرة في الاستقراض وفي الاستئذان . ~~وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به . وأخرجه الترمذي ، في الإيمان عن محمود ~~بن غيلان . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عبدة بن عبد الرحمن وغيره . # قوله : ( خرجت ليلة من الليالي ) وفي رواية الأعمش عن زيد بن وهب عنه : ~~كنت أمشي مع رسول الله ms14192 صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة عشاء ، فبين فيه ~~المكان والزمان . قوله : ( في ظل القمر ) أي : في مكان ليس للقمر فيه ضوء ~~ليخفي نفسه ، وإنما استمر يمشي لاحتمال أن يطرأ للنبي صلى الله عليه وسلم ، ~~حاجة فيكون قريبا منه . قوله : ( قلت : أبو ذر ) أي : أنا أبو ذر . قوله : ~~( تعاله ) أمر بهاء السكت هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره : ( تعال ~~) ، قال ابن التين : فائدة هاء السكت أن لا يقف على ساكنين وهو غير مطرد . ~~قوله : ( إن المكثرين هم المقلون ) قد مر الكلام فيه آنفا . قوله : ( خيرا ~~) . أي : مالا قال تعالى : { إن ترك خيرا } قوله : ( فنفح فيه ) بالحاء ~~المهملة يقال : نفح فلان فلانا بشيء أي : أعطاه ، والنفحة الدفعة . وقال ~~صاحب ( الأفعال ) : نفح بالعطاء أعطى ، والله نفاح بالخيرات ، وقال صاحب ( ~~العين ) : نفح بالمال والسيف ، ونفحت الدابة رمت بحافرها الأرض . قوله : ( ~~ووراءه ) ، قيل : معناه يوصي فيه ويبقيه لوارثه ، وحبس بحبسه . قوله : ( في ~~قاع ) هو أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال . قوله : ( في الحرة ) ، ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، أرض ذات حجارة سود كأنها احترقت بالنار ~~. قوله : ( وهو مقبل ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( وهو يقول ) ، كذلك ~~الواو فيه للحال . قوله : ( دخل الجنة ) أي : كان مصيره إليها وإن ناله ~~عقوبة جمعا بينه وبين مثل { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم } من ~~الآيات الموعدة للفساق . قوله : ( وإن سرق وإن زنى ) ، قيل : يحتمل معنيين ~~، أحدهما : أن هذه الأمة يغفر لجميعها . والثاني : أن يكون يدخل الجنة من ~~عوقب ببعض ذنوبه فأدخل النار ثم أخرج منها بذنوبه . # قال النضر : أخبرنا شعبة وحدثنا حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن ~~رفيع حدثنا زيد بن وهب بهاذا . # قال النضر بن شميل . . . إلى آخره . قوله : ( بهذا ) أي : بالحديث ~~المذكور ، قيل : الغرض بهذا التعليق تصريح الشيوخ الثلاثة المذكورين بأن ~~زيد بن وهب حدثهم ، قال الإسماعيلي : ليس في حديث شعبة قصة المكثرين ~~والمقلين إنما فيه : ( من مات لا يشرك به شيئا ) ، والعجب من أبي عبد الله ~~كيف أطلق هذا ms14193 الكلام ، أخبرنيه الحسن حدثنا حميد يعني : ابن زنجويه ، حدثنا ~~النضر بن شميل أنا شعبة حدثنا حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن ~~رفيع قالوا : سمعنا زيد بن وهب عن أبي ذر ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن جبريل عليه السلام أتاني فبشرني أن من مات لا يشرك بالله شيئا ~~دخل الجنة . # قلت : وإن زنى وسرق ؟ قال : وإن زنى وسرق ) . قال سليمان يعني : الأعمش ، ~~وإنما يروي هذا الحديث عن أبي الدرداء قال : أما أنا فإنما سمعته من أبي ذر ~~أخبرنيه يحيى بن محمد الحنائي حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا ~~شعبة عن حبيب وبلال والأعمش وعبد العزيز المكي سمعوا زيد بن وهب عن أبي ذر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم . . . الحديث . قال : ورواه أبو داود عن شعبة ~~فذكرهم ولم يذكر بلالا ولم يزد على هذه القصة : أخبرنيه الهيثم الدوري ~~حدثنا زيد بن أخزم حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن بلال وهو أبي مرداس ويقال ~~ابن معاذ تفرد بهذا الحديث عنه ، ورواه شعبة أيضا عن المعرور بن سويد سمع ~~أبا ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قصة : من مات لا يشرك بالله شيئا ، ~~أخبرنيه الحنائي حدثنا عبيد الله حدثنا أبي حدثنا شعبة ، وقال بعضهم : وقد ~~تبع الإسماعيلي على أعتراضه المذكور جماعة . منهم : مغلطاي ومن بعده . # قلت : فيه إساءة الأدب حيث قال : مغلطاي ، بطريق الاستهتار وأراد بقوله : ~~ومن بعده . صاحب ( التوضيح ) الشيخ سراج الدين بن الملقن وهو شيخه ، ~~والكرماني أيضا ، ثم تصدى للجواب عن الاعتراض المذكور بقوله : الجواب عن ~~البخاري واضح على طريقة أهل الحديث ، لأن مراده أصل الحديث PageV23P051 فإن ~~الحديث المذكور في الأصل قد اشتمل على ثلاثة أشياء فيجوز إطلاق الحديث على ~~كل واحد من الثلاثة إذا أفرد ، فقول البخاري : بهذا أي : بأصل الحديث لا ~~خصوص اللفظ المساق انتهى . # قلت : الاعتراض باق على ما لا يخفى لأن الإطلاق في موضع التقييد غير جائز ~~. وقوله : بهذا ، أي : بأصل الحديث . . . إلى آخره غير سديد لأن الإشارة ms14194 ~~بلفظ : هذا ، تكون للحاضر ، والحاضر هو اللفظ المساق ، والمراد من ثلاثة ~~أشياء ثلاثة أحاديث . الأول : قوله صلى الله عليه وسلم : ما يسرني أن عندي ~~مثل أحد هذا ذهبا . الثاني : حديث : ( المكثرين والمقلين ) والثالث : حديث ~~: ( من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ) . # قال أبو عبد الله : حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل لا يصح ، إنما ~~أردنا للمعرفة ، والصحيح حديث أبي ذر ، قيل لأبي عبد الله : حديث عطاء بن ~~يسار عن أبي الدرداء ؟ قال : مرسل أيضا لا يصح والصحيح حديث أبي ذر . وقال ~~: اضربوا على حديث أبي الدرداء هاذا ، إذا مات قال : لا إلاه إلا الله ، ~~عند الموت . # هذا : أعني ، قال أبو عبد الله . . . إلى آخره لا يوجد في كثير من النسخ ~~. وأبو عبد الله هو البخاري . قوله : ( حديث أبي صالح ) هو ذكوان الزيات عن ~~أبي الدرداء عويمر بن مالك مرسل لا يصح ، وقال صاحب ( التلويح ) : فيه نظر ~~من حيث إن النسائي رواه بسند صحيح على شرط أبي الحجاج القشيري ، فقال : ~~حدثني قتيبة عن عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبيد الله عن زيد بن وهب ~~وعن عمرو بن هشام عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عيسى بن مالك عن زيد ، ~~عن أبي الدرداء ، قوله : ( إنما أردنا للمعرفة ) أي : لنعرف أنه قد روى عنه ~~لا لأنه يحتج به قوله : ( قيل لأبي عبد الله هو البخاري أيضا . قوله : حديث ~~عطاء بن يسار ضد اليمين عن أبي الدرداء ، قال : مرسل أي : هو مرسل أيضا لا ~~يصح . قال صاحب ( التلويح ) : فيه نظر أيضا ، لأن الطبراني قد أخرجه بإسناد ~~جيد : حدثنا يحيى بن أيوب العلاف حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار ، قال : أخبرني أبو الدرداء ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . فذكره قوله : هذا ، أي : هذا الذي ~~روي عن أبي الدرداء ، وهو قوله : ( من مات لا يشرك بالله شيئا ) في حق من ~~قال : لا إله إلا الله ، عند ms14195 الموت . # 41 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أحب أن لي مثل ~~أحد ذهبا ) وفي بعض النسخ : ما أحب أن لي أحدا ذهبا . وفي بعضها : باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا ، وهذا هو ~~الموافق للفظ حديث الباب . # 4446 حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن زيد بن وهب ~~قال : قال أبو ذر : كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة ، ~~فاستقبلنا أحد فقال : ( يا أبا ذر ! ) قلت : لبيك يا رسول الله ! قال : ( ~~ما يسرني أن عندي مثل أحد هاذا ذهبا تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا ~~شيئا أرصده لدين ، إلا أن أقول به في عباد الله هاكذا وهاكذا وهاكذا ) عن ~~يمينه وعن شماله ومن خلفه ، ثم مشى فقال : ( إن الأكثرين هم الأقلون يوم ~~القيامة إلا من قال هاكذا وهاكذا وهاكذا ) عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ، ( ~~وقليل ما هم ) ، ثم قال لي : ( مكانك لا تبرح حتى آتيك ) ثم انطلق في سواد ~~الليل حتى تواراى . فسمعت صوتا قد ارتفع فتخوفت أن يكون قد عرض للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فأردت أن آتيه فذكرت قوله لي : ( لا تبرح حتى آتيك ) فلم ~~أبرح حتى أتاني . قلت : يا رسول الله ! لقد سمعت صوتا تخوفت ، فذكرت له ~~فقال : ( وهل PageV23P052 سمعته ؟ قلت : نعم . قال : ( ذاك جبريل أتاني ~~فقال : من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . قلت : وإن زنى وإن ~~سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق ) # مطابقته للترجمة التي هي : ( ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا ) ظاهرة . ~~وفي غير هذا اللفظ أيضا التطابق موجود من حيث المعنى . # والحسن بن الربيع بفتح الراء هو أبو علي البوراني بالباء الموحدة والراء ~~وبالنون ، وقال الرشاطي : ينسب إلى البواري وهي حصر من قصب وكان له غلمان ~~يصنعونها ، وأبو الأحوص ms14196 هو سلام بالتشديد ابن سليم ، والأعمش سليمان . # والحديث قد روي بزيادة ونقصان عن أبي ذر كما ذكرناه في الباب السابق . # قوله : ( فاستقبلنا ) بفتح اللام و : أحد ، بالرفع فاعله وفي رواية حفص ~~بن غياث : فاستقبلنا أحدا بسكون اللام ونصب أحدا ، على أنه مفعول . قوله : ~~( ما يسرني ) من سره إذا فرحه والسرور خلاف الحزن . قوله : ( أن عندي مثل ~~أحد هذا ذهبا . . . ) . قوله : ( ثالثة ) أي : ليلة ثالثة . قيل : قيد ~~بالثلاث لأنه لا يتهيأ تفريق قدر أحد من الذهب في أقل منها غالبا . # قلت : يعكر عليه رواية حفص بن غياث : ما أحب أن لي أحدا ذهبا يأتي على ~~يوم وليلة أو ثلاث عندي منه دينار . قال بعضهم : والأولى أن يقال : الثلاث ~~أقصى ما يحتاج إليه في تفرقة مثل ذلك ، والواحدة أقل ما يمكن . # قلت : ذكر اليوم أو الثلاث ليس بقيد ، وإنما هو كناية عن سرعة التفريق من ~~غير تأخير ولا إبقاء شيء منه . وفيه أيضا مبالغة لقوله : ( وعندي ) الواو ~~فيه للحال . قوله : ( إلا شيئا ) استثناء من دينار . قوله : ( أرصده ) بضم ~~الهمزة أي أعده وأحفظه ، وعن الكسائي والأصمعي ، أرصدت له أعددت له ورصدته ~~ترقبته ، وهذه الجملة أعني : أرصده ، في محل النصب لأنها صفة لقوله : ( ~~شيئا ) ثم إرصاد العين أعم من أن يكون لصاحب دين غائب حتى يحضر فيأخذه ، أو ~~لأجل وفاء دين مؤجل حتى يحل فيوفى . قوله : ( لدين ) ويروى لديني ، بياء ~~الإضافة . قوله : ( إلا أن أقول به ) استثناء بعد استثناء ، قال الكرماني ، ~~إلا أن أقول استثناء من فاعل يسرني أي : إلا أن أصرفه ، وقد ذكرنا غير مرة ~~أن العرب تستعمل لفظ القول في معان كثيرة . قوله : ( في عباد الله ) أي : ~~بين عباد الله . كما في قوله تعالى : { فادخلي في عبادي } ( الفجر : 92 ) ~~أي : بين عبادي . قوله : ( هكذا وهكذا وهكذا ) قالها ثلاث مرات وأشار بها ~~بيده ، ثم بين ذلك بقوله : ( عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ) وهذا على سبيل ~~المبالغة ، لأن الأصل في العطية أن تكون لمن بين يديه وهذه جهة رابعة من ~~الجهات الأربع . ولم ms14197 يذكر ههنا ، وقد جاء في رواية أحمد بن ملاعب عن عمر بن ~~حفص بن غياث عن أبيه بلفظ : إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا ~~وهكذا ، وأرانا بيده وذكر فيه الجهات الأربع . وأخرجه أبو نعيم من طريق سهل ~~بن بحر عن عمر بن حفص فاقتصر على ثنتين . قوله : ( ثم مشى ) أي : رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . قوله : ( إن الأكثرين هم الأقلون ) ويروى ألا إن ~~الأكثرين هم المقلون ، وقد مضت رواية أخرى ، إن المكثرين هم المقلون ، وفي ~~رواية أحمد إن المكثرين هم الأقلون . قوله : ( إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا ~~) وفي رواية ابن شهاب . إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا . قوله : ( ~~وقليل ما هم ) كلمة : ما ، زائدة مؤكدة للقلة ، وهم ، مبتدأ ، وقليل ، ~~مقدما خبره . قوله : ( مكانك ) بالنصب أي : إلزم مكانك . قوله : ( لا تبرح ~~حتى آتبك ) تأكيد لما قبله ، وفي رواية حفص : لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع . ~~قوله : ( ثم انطلق في سواد الليل ) فيه إشعار بأن القمر قد غاب . قوله : ( ~~حتى توارى ) أي : حتى غاب عن بصري . قوله : ( فسمعت صوتا ) وفي رواية أبي ~~معاوية : لفظا وصوتا . قوله قد عرض بهم العين وروى فتخوفت أن يكون أحد عرض ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أي له سوء قوله وإن زنى وإن سرق تعرض وقع في ~~رواية عبد العزيز بن رفيع . # قلت : يا جبرائيل وإن سرق وإن زنى ؟ قال : نعم ، وكررها مرتين في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية المستملي ثلاثا . # 5446 حدثنا أحمد بن شبيب حدثنا أبي عن يونس . # وقال الليث : حدثني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~قال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله PageV23P053 عليه ~~وسلم : لو كان لي مثل أحد ذهبا لسرني أن لا تمر علي ثلاث ليال وعندي منه ~~شيء إلا شيئا أرصده لدين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء ~~الموحدة الأولى ابن سعيد الحبطي بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وبالطاء ms14198 ~~المهملة نسبة إلى الحبطات من بني تميم البصري وهو من أفراد البخاري ، وضعفه ~~ابن عبد البر تبعا لأبي الفتح الأزدي ، والأزدي غير مرضي فلا يتبع في ذلك . # قلت : فلذلك قال في ( رجال الصحيحين ) : روى عنه البخاري في غير موضع ~~مقرونا إسناده بإسناد آخر ، وأبوه شبيب بن سعيد روى عنه ابنه أحمد في ~~الاستقراض ومناقب عثمان مفردا ، وفي غير موضع مقرونا ، ويونس هو ابن يزيد . # قوله : ( وقال الليث ) . . . إلى آخره ذكره البخاري تقوية لرواية أحمد بن ~~شبيب . # والحديث مضى في الاستقراض عن أحمد بن شبيب أيضا . قوله : ( مثل أحد ذهبا ~~) في رواية الأعرج : لو أن أحدكم عندي ذهبا . قوله : ( لسرني ) جواب . . لو ~~التي للتمني ، وهو ماض مثبت كما في قولك ؛ لو قام لقمت ، وذكر بعضهم في ~~شرحه : ( ما يسرني ) بلفظ المضارع وبكلمة : ما ، النافية ثم نقل كلام ابن ~~مالك بما ملخصه : إن جواب : لو التي للتمني يكون ماضيا مثبتا ، وهنا وقع ~~مضارعا منفيا ، ثم أجاب بما ملخصه أن المضارع هنا وقع موضع الماضي ، وأيضا ~~أن الأصل ما كان يسرني فحذف كان وهو جواب . # وفي هذا الحديث : إشارة إلى أن المؤمن لا ينبغي له أن يتمنى كثرة المال ~~إلا بشرط أن يسلطه الله تعالى على إنفاقه في طاعته اقتداه بالشارع في ذلك . ~~وفيه : أن المبادرة إلى الطاعة مطلوبة . وفيه : أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يكون عليه دين لكثرة مواساته بقوته وقوت عياله ، وإيثاره على نفسه أهل ~~الحاجة . وفيه : الرضا بالقليل والصبر على خشونة العيش . # 51 # | 2 ( باب الغنى غنى النفس ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الغنى غنى النفس سواء كان الشخص متصفا بالمال ~~الكثير أو القليل ، والغنى بالكسر مقصور وربما مده الشاعر للضرورة ، وهو من ~~الصوت ممدود والغناء بالفتح والمد الكفاية ، وقال بعضهم : باب بالتنوين . # قلت : ليس كذلك ، لأن التنوين علامة الإعراب ولفظ باب مفرد والمعرب جزء ~~المركب . # وقول الله تعالى : { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين } ( المؤمنون : ~~55 ) إلى قوله تعالى : { من دون ذلك هم لها عاملون } ( المؤمنون ms14199 : 36 ) # في رواية أبي ذر { إلى عاملون } وبقية هذه الآية بعد بنين { نسارع لهم في ~~الخيرات بل لا يشعرون } ( المؤمنون : 65 ) ثم من بعد هذه الآية إلى قوله : ~~{ وهم لها عاملون } ثمان آيات أخرى ، فالجملة تسع آيات ساقها الكرماني كلها ~~في شرحه ، ثم قال : غرض البخاري من ذكر الآية أن المال مطلقا ليس خيرا . ~~قوله : ( أيحسبون ) الآية نزلت في الكفاء وليست بمعارضة لدعائه صلى الله ~~عليه وسلم لأنس بكثرة المال والولد ، والمعنى : أيحسبون أن ما نمدهم به ، ~~أي : نعطيهم ونزيدهم من مال وبنين مجازاة لهم وخيرا ؟ بل هو استدراج لهم ثم ~~بين المسارعين إلى الخيرات من هم ، فقال : { إن الذين هم من خشية ربهم ~~مشفقون } ( المؤمنون : 75 ) أي : خائفون { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } ( ~~المؤمنون : 85 ) أي : يصدقون ، وهذه الآية والتي بعدها في مدح هؤلاء ~~المتقين . قوله : { والذين يؤتون } ( المؤمنون : 95 ) أي : يعطون ما أعطوا ~~من الزكاة والصدقات ، والحال أن قلوبهم وجلة أي : خائفة أن لا يقبل منهم . ~~قوله : { يسارعون } يقول سارعت وأسرعت بمعنى واحد إلا أن سارعت ، أبلغ من ~~أسرعت . قوله : ( وهم لها ) أي : إليها والتقدير : وهم يسابقونها . قوله : ~~( إلا وسعها ) يعني : إلا ما يسعها . قوله : { ولدينا كتاب } يعني اللوح ~~المحفوظ { ينطق بالحق } يعني : يشهد بما عملوه . قوله : { بل قلوبهم في ~~غمرة } إضراب عن وصف المتقين وشروع في وصف الكفار . أي : في غفلة عن ~~الإيمان بالقرآن ، قاله مقاتل ، وقيل : في عماية من هذا ، أي : من القرآن . ~~قوله : { لهم أعمال من دون ذلك } أي : أعمال سيئة دون الشرك ، وقيل : دون ~~أعمال المؤمنين . قوله : { هم لها عاملون } إخبار عما سيعملونه من الأعمال ~~الخبيثة التي كتبت عليهم لا بد أن يعملوها . PageV23P054 # وقال ابن عيينة : لم يعملوها : لا بد من أن يعملوها # أي : قال سفيان بن عيينة في تفسير قوله تعالى : { ولهم أعمال من دون ذلك ~~هم لها عاملون } ( المؤمنون : 36 ) حاصله : كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد من ~~أن يعملوها قبل موتهم ليحق عليهم كلمة العذاب . # 6446 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ms14200 أبو بكر حدثنا أبو حصين عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس الغنى عن كثرة العرض ~~ولاكن الغنى غنى النفس ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأما وجه المناسبة بين الحديث والآية هو أن ~~خيرية المال ليست لذاته بل بحسب ما يتعلق به وإن كان يسمى خيرا ، وكذلك ليس ~~صاحب المال الكثير غنيا لذاته بل بحسب تصرفه فيه ، فإن كان غنيا في نفسه لم ~~يتوقف في صرفه في الواجبات والمستحبات من وجوه البر والقربات ، وإن كان في ~~نفسه فقيرا أمسكه وامتنع من بذله فيما أمر به خشية من نفاده ، فهو في ~~الحقيقة فقير صورة ومعنى ، وإن كان المال تحت يده لكونه لا ينتفع به لا في ~~الدنيا ولا في الآخرة بل ربما كان وبالا عليه . # وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التيمي اليربوعي الكوفي ، وهو ~~شيخ مسلم أيضا ، وأبو بكر هو ابن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين ~~المعجمة القارىء المشهور الكوفي ، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد ~~المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ، وأبو صالح ذكوان الزيات . # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن أحمد بن بديل بن قريش اليامي الكوفي . # قوله : ( من كثرة العرض ) بفتحتين حطام الدنيا وبالسكون المتاع . وقال ~~أبو عبيد : العروض الأمتعة وهي ما سوى الحيوان والعقار وما لا يدخله كيل ~~ولا وزن ، وقال ابن فارس : العرض بالسكون كل ما كان من المال غير نقدوجمعه ~~عروض ، وأما بالفتح فما يصيبه الإنسان من حظ في الدنيا قال تعالى : { ~~تريدون عرض الدنيا } ( الأنفال : 76 ) وقال : { وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ~~} ( الأعراف : 961 ) حاصل معنى الحديث : ليس الغنى الحقيقي المعتبر من كثرة ~~المال ، بل هو من استغناء النفس وعدم الحرص على الدنيا ، ولهذا ترى كثيرا ~~من المتمولين ، فقير النفس مجتهدا في الزيادة ، فهو لشدة شرهه وشدة حرصه ~~على جمعه كأنه فقير ، وأما غنى النفس فهو من باب الرضا بقضاء الله لعلمه أن ~~ما عند الله لا ينفد . # 61 # | 2 ( باب فضل ms14201 الفقر ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل الفقر ، والمراد به الفقر الذي صاحبه راض بما ~~قسم الله له وصابر على ذلك ولا يصدر من قوله وفعله ما يسخط الله تعالى ، ~~ولا يترك التكسب ويشتغل بالسؤال الذي فيه ذلة ومنة وأما فقراء هذا الزمان ~~فإن أكثرهم غير موصوف بهذه الصفات ، وفقر هؤلاء هو الذي استعاذ منه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وأما الخلاف في أن الفقر الصابر أفضل أو الغني الشاكر ~~؟ فهو مشهور قد تكلمت فيه جماعة كثيرون . # 7446 حدثنا إسماعيل قال : حدثني عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل ~~بن سعد الساعدي أنه قال : مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~لرجل عنده جالس : ( ما رأيك في هاذا ؟ ) فقال : رجل من أشراف الناس ، هاذا ~~والله حري إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع قال : فسكت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ثم مر رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما رأيك ~~في هذا ؟ ) فقال : يا رسول الله ! هذا رجل من فقراء المسلمين ، هاذا حري إن ~~خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يسمع لقوله ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( هاذا خير من ملء الأرض من مثل هاذا ) . # ( انظر الحديث 1905 ) # PageV23P055 # مطابقته للترجمة في الشق الثاني من الحديث . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، ~~وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي ، واسمه سلمة بن ~~دينار . # والحديث مضى في كتاب النكاح في : باب الأكفاء في الدين فإنه أخرجه هناك ~~عن إبراهيم بن حمزة عن أبي حازم . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( حري ) بفتح الحاء المهلمة وكسر الراء وتشديد الياء أي : جدير ~~ولائق . قوله : ( أن ينكح ) على صيغة المجهول . قوله : ( لا يشفع ) أيضا ~~على صيغة المجهول بتشديد الفاء وكذا . ( لا يسمع ) على صيغة المجهول أي : ~~لا يلتفت إليه بقوله : ( من مثل هذا ) ويروى : مثل هذا ، بنصب : مثل ، على ~~التمييز ووقع في ( مسند ms14202 محمد بن هارون الروياني وفي ( فتوح مصر ) لابن عبد ~~الحكم وفي ( مسند الصحابة ) الذين نزلوا مصر ) : لمحمد بن الربيع الحبري : ~~إن اسم المار الثاني جعبد ، قال أبو عمر : جعيد بن سراقة الغفاري ، ويقال : ~~الضمري ، أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . # 8446 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الأعمش قال : سمعت أبا واثل قال : ~~عدنا خبابا فقال : هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله ، ~~فوقع أجرنا على الله تعالى ، فمنهم من مضى لم يأخذ من أجره شيئا ، منهم : ~~مصعب بن عمير قتل يوم أحد وترك نمرة ، فإذا غطينا رأسه بدت رجلاه ، وإذا ~~غطينا رجليه بدا رأسه ، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ~~ونجعل على رجليه شيئا من الإذخر ، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قضية مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه . # والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد ، وسفيان ~~هو ابن عيينة ، والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . # والحديث مضى في الجنائز في : باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه ، ~~فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش . . . إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : ( عدنا ) من العيادة . قوله : ( هاجرنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) أي : إلى المدينة بأمره وإذنه ، والمراد بالمعية الاشتراك في حكم ~~الهجرة ، إذ لم يكن معه إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة . قوله : ( نريد وجه ~~الله ) ويروى : ينبغي وجه الله أي : جهة ما عنده من الثواب لا جهة الدنيا . ~~قوله : ( فوقع ) قال الكرماني : أي : تبت أجرنا على الله كالشيء الواجب ، ~~أو ثبت بحسب ما وعد العباد . # قلت : الأحسن أن يقال : ثبت جزاؤنا بحسب وعده ، ولا يجب على الله شيء . ~~قوله : ( فمنهم ) أي : فمن الذين هاجروا من مضى لم يأخذ من أجره شيئا ، وفي ~~روايته المتقدمة في الجنائز : فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا ، أي : من ~~عرض الدنيا . فإن قلت : الأجر ثواب ms14203 الآخرة . # قلت : نعم الدنيا أيضا من جملة الخير ، والأجر . قوله : ( مصعب بن عمير ) ~~بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، في قصي . قوله : ( قتل يوم أحد ) أي : قتل شهيدا في غزوة أحد ، وكان ~~صاحب لوآء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يومئذ . قوله : ( نمرة ) بفتح ~~النون وكسر الميم ثم راء : هي إزار من صوف مخطط أو بردة . قوله : ( أينعت ) ~~بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون والعين المهملة أي : حان ~~قطافها ، واليانع النضيج ويروى : ينعت بدون الهمزة وهي لغة ، قال الفراء : ~~أينعت أكثر . قوله : ( يهدبها ) بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الدال المهملة ~~وضمها أي : يجتنيها ويقطعها . # 9446 حدثنا أبو الوليد حدثنا سلم بن زرير حدثنا أبو رجاء عن عمران بن ~~حصين ، رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( اطلعت في ~~الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ~~) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ~~وسلم بفتح السين وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى على ~~وزن عظيم العطاردي البصري ، وأبو رجاء عمران بن تيم العطاردي . # والحديث مضى في PageV23P056 صفة الجنة عن أبي الوليد أيضا وفي النكاح عن ~~عثمان بن الهيثم . # تابعه أيوب وعوف # أي : تابع أبا رجاء أيوب السختياني وعوف المشهور بالأعرابي في روايته عن ~~عمران بن حصين . أما متابعة أيوب فوصلها النسائي عن بشر بن هلال عن عمران ~~بن موسى عن عبد الوارث عن أيوب عن أبي رجاء عن عمران . وأما متابعة عوف ~~فوصلها البخاري في كتاب النكاح . # وقال صخر وحماد بن نجيح : عن أبي رجاء عن ابن عباس . # صخر هو ابن جويرية البصري ، وحماد بتشديد الميم ابن نجيح بفتح النون وكسر ~~الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة الإسكاف ، وتعليق صخر رواه ~~النسائي عن يحيى بن مخلد المقسمي : حدثنا المعافي بن عمران عن صخر بن ~~جويرية عن أبي رجاء عن ابن عباس ، وتعليق ms14204 حماد رواه النسائي أيضا عن محمد ~~بن معمر النجراني حدثنا عثمان بن عمر عن حماد بن نجيح عن أبي رجاء عن ابن ~~عباس . # 0546 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~عن أنس رضي الله عنه ، قال : لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم عل خوان حتى ~~مات ، وما أكل خبزا مرققا حتى مات . ( انظر الحديث 6835 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وقال ابن بطال : الحديث لا يدل ~~إلا على فضل القناعة والكفاف . # قلت : القناعة والكفاف من صفات الفقراء الراضين بما قسم الله ، وهذا : ~~يدل على فضل الفقر . # وأبو معمر بفتح الميمين هو عبد الله بن محمد بن عمرو بن الحجاج ، وعبد ~~الوارث بن سعيد البصري . # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي . ~~وأخرجه النسائي في الوليمة عن الفضل بن سهل الأعرج . وأخرجه ابن ماجه في ~~الأطعمة عن عبد الله بن يوسف . # قوله : ( خوان ) بكسر الخاء المعجمة وضمها وهو ما يؤكل عليها الطعام عند ~~أهل التنعم ويجمع على : خوت وأخونة . # 1546 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها ، قالت : لقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وما في ~~رفي من شيء يأكله ذو وكبد إلا شطر شعير في رف لي ، فأكلت منه حتى طال علي ~~فكلته ففني . ( انظر الحديث 7903 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن هذه الحالة تدل على اختيار الفقر وفضله . # وعبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر ، وأبو شيبة جده لأبيه وهو ابن محمد بن ~~أبي شيبة واسمه إبراهيم ، أصله من واسط وسكن الكوفة ، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير . # والحديث مضى في الخمس : أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب . # قوله : ( وما في رفي ) ويروى : وما في بيتي ، والرف بفتح الراء وتشديد ~~الفاء خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار وهو شبه الطاق في ms14205 البيوت . فإن قلت ~~: هذا يخالف ما في الوصايا من حديث عمر بن الحارث المصطلقي : ما ترك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، عند موته دينارا ولا درهما ولا شيئا . # قلت : لا مخالفة أصلا لأن مراده بالشيء المنفي ما يتخلف عنه مما كان يختص ~~به ، وأما الذي قالته عائشة فكان بقية نفقتها التي تختص بها . فلم يتحد ~~الموردان . قوله : ( ذو كبد ) يشمل جميع الحيوانات . قوله : ( إلا شطر شعير ~~) أي : بعض شعير . قوله : ( فكلته ) بكسر الكاف . ( ففني ) أي : فرغ قيل : ~~قد مر في البيع في : باب الكيل أنه صلى الله عليه وسلم قال : كيلوا طعامكم ~~يبارك لكم ، وقولها : فكلته ففني . مشعر بأن الكيل سبب عدم البركة . وأجيب ~~: بأن البركة عند البيع وعدمها عند النفقة ، أو المراد : أن مكيله بشرط أن ~~يبقى الباقي مجهولا . # PageV23P057 # 71 # | 2 ( باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتخليهم من ~~الدنيا ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفة عيش النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية عيش ~~أصحابه رضي الله عنهم ، وفي بيان تخليهم أي : تركهم الملاذ والشهوات من ~~الدنيا . # 2546 حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هاذا الحديث ، حدثنا عمر بن ذر حدثنا ~~مجاهد أن أبا هريرة كان يقول : الله الذي لا إلاه إلا هو ، إن كنت لأعتمد ~~بكبدي على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ، ولقد ~~قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب ~~الله ، ما سألته إلا ليشبعني ، فمر ولم يفعل ، ثم مر بي عمر فسألته عن آية ~~من كتاب الله ، ما سألته إلا ليشبعني فمر فلم يفعل ، ثم مر بي أبو القاسم ~~صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي ، ثم قال : ~~( يا أبا هر ! ) قلت : لبيك يا رسول الله ! قال : ( إلحق ) ومضى فتبعته ~~فدخل فاستأذن فأذن لي ، فدخل فوجد لبنا في قدح فقال : ( من أين هذا اللبن ) ~~قالوا : أهداه لك فلان أو فلانة ms14206 قال : ( أبا هر ) ! قلت : لبيك يا رسول ~~الله ! قال : ( إلحق إلى أهل الصفة فادعهم لي ) قال : وأهل الصفة أضياف ~~الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ~~ولم يتناول منها شيئا ، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها ~~، فساءني ذالك ، فقلت : وما هاذا اللبن في أهل الصفة ؟ كنت أحق أنا أن أصيب ~~من هاذا اللبن شربة أتقوى بها ، فإذا جاؤوا أمرني فكنت أنا أعطيهم وما عساى ~~أن يبلغني من هذا اللبن ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم بد ، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من ~~البيت قال : ( يا أبا هر ) قلت : لبيك يا رسول الله ! قال : ( خذ فأعطهم ) ~~قال : فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يرواى ، ثم يرد علي القدح ~~فأعطيه الرجل فيشرب حتى يرواى ، ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يرواى ، ثم يرد ~~علي القدح حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي القوم كلهم ، ~~فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم . فقال : ( يا أبا هر ) قلت : ~~لبيك يا رسول الله ! قال : ( بقيت أنا وأنت ) . قلت صدقت يا رسول الله ! ~~قال : ( اقعد فاشرب ) فقعدت فشربت فقال : ( اشرب ) فشربت فما زال يقول : ( ~~اشرب ) حتى قلت : لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا . قال : ( فأرني ) ~~فأعطيته القدح فحمد الله وسمى وشرب الفضلة . ( انظر الحديث 5735 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه الإخبار عن عيش النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعيش أصحابه رضي الله عنهم . # وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين ، وعمر بضم العين ابن ذر بفتح الذال ~~المعجمة وتشديد الراء الهمداني . # وبعض الحديث مضى في الاستئذان مختصرا أخرجه عن أبي نعيم عن عمر بن ذرو عن ~~محمد بن مقاتل عن عبد الله عن عمر بن ذر ، ثم أعاده ، هنا عن أبي نعيم وحده ~~مطولا . وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد بن سري عن يونس بن بكير عن عمر ms14207 بن ~~ذر به . وأخرجه النسائي في الرقاق عن أحمد بن يحيى عن أبي نعيم . # دقوله : ( بنحو من نصف هذا الحديث ) ، أشار به إلى حديث الباب ، ~~PageV23P058 قال الكرماني : هذا مشكل لأن نصف الحديث يبقى بدون الإسناد ، ~~ثم إن النصف مبهم أهو النصف الأول أم الآخر ؟ ثم أجاب بأنه اعتمد على ما ~~ذكر في كتاب الأطعمة من طريق يوسف بن عيسى المروزي ، وهو قريب من نصف هذا ~~الحديث ، فلعل البخاري أراد بالنصف المذكور لأبي نعيم ما لم يذكره ثمة ، ~~فيصير الكل مسندا بعضه بطريق يوسف والبعض الآخر بطريق أبي نعيم . وقال صاحب ~~( التلويح ) : ذكر البخاري هذا الحديث في الاستئذان مختصرا ، فقال : حدثنا ~~أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر وعن محمد بن مقاتل عن ابن المبارك عن عمر بن ذر ~~حدثنا مجاهد ، وكان هذا هو النصف المشار إليه ههنا . انتهى . واعترض عليه ~~الكرماني بقوله : ليس ما ذكره ثمة نصفه ولا ثلثه ولا ربعه ، وقال بعضهم : ~~فيه نظر من وجهين آخرين . أحدهما : احتمال أن يكون هذا السياق لابن المبارك ~~، فإنه لا يتعين كونه لفظ أبي نعيم . وثانيهما : أنه منتزع من أثناء الحديث ~~، فإنه ليس فيه القصة الأولى المتعلقة بأبي هريرة ، ولا ما في آخره من حصول ~~البركة في اللبن إلى آخره . # قلت : في هذا النظر نظر لأنه إذا لم يتعين كون السياق لأبي نعيم كذلك لا ~~يتعين كونه لابن المبارك ، وكونه منتزعا من أثناء الحديث لا يضر على ما لا ~~يخفى . # قوله : ( الله ) بالنصب قسم حذف حرف الجر منه ، ويروى : والله ، على ~~الأصل . قوله : ( إن كنت ) كلمة : إن ، هذه مخففة من الثقيلة . قوله : ( ~~لأعتمد بكبدي على الأرض ) أي : إلصق بطني بالأرض . قوله : ( وإن كنت ) وإن ~~هذه أيضا مخففة من الثقيلة . قوله : ( لأشد الحجر على بطني ) اللام فيه ~~للتأكيد وفي رواية عن أبي هريرة : لتأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاما ~~يقيم به صلبه حتى إن كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشد به على أخمص بطنه ثم يشده ~~بثوبه ليقيم به صلبه ، وفائدة شد الحجر على ms14208 البطن المساعدة على الاعتدال ~~والانتصاب على القيام أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن ~~لكونها حجارة رقاقا تعدل البطن ، وربما سدت طرف الأمعاء فيكون الضعف أقل ، ~~أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر ، أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها ~~الحجر ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب . وقال الخطابي : اشكل الأمر في ~~شد الحجر على قوم حتى توهموا أنه تصحيف من الحجز بالزاي جمع الحجزة التي ~~يشد بها الإنسان وسطه ، لكن من أقام بالحجاز عرف عادة أهله في أن المجاعة ~~تصيبهم كثيرا فإذا خوى البطن لم يكن معه الانتصاب فيعمد حينئذ إلى صفائح ~~رقاق في طول الكف فيربطها على البطن فتعتدل القامة بعض الاعتدال . # قلت : وممن أنكر ربط الحجر ابن حبان في ( صحيحه ) : قوله : ( على طريقهم ~~) أي : طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ممن كان طريق منازلهم إلى ~~المسجد متحدة . قوله : ( ليشبعني ) من الإشباع من الجوع ، وفي رواية ~~الكشميهني : ليستتبعني ، من الاستتباع وهو طلب أن يتبعه . قوله : ( فمر ) ~~أي : إلى حاله ولم يفعل أي : الإشباع أو الاستتباع . قوله : ( ثم مر بي عمر ~~رضي الله تعالى عنه ) كأنه استقر هنا حتى مر به عمر فوقع أمره معه مثل ما ~~وقع مع أبي بكر ، والظاهر أنهما حملا سؤال أبي هريرة على ظاهره ، وهو سؤاله ~~عن آية من القرآن ، أو لم يكن عندهما شيء إذ ذاك ، ويروى أن عمر رضي الله ~~تعالى عنه ، تأسف على عدم إدخاله أبا هريرة في داره . قوله : ( وما في وجهي ~~) أي : من التغير فيه من الجوع . قوله : ( أباهر ) ووقع في رواية علي بن ~~مسهر فقال أبو هر ، ووجهه على لغة من لا يعرب الكنية وهو بتشديد الراء وهو ~~إما رد الاسم المؤنث إلى المذكر أو المصغر إلى المكبر فإن كنيته في الأصل : ~~أبو هريرة تصغير هرة مؤنثا . وأبو هر مذكر مكبر ، وقيل : يجوز فيه تخفيف ~~الراء مطلقا ، ووقع في رواية يونس بن بكير فقال : أبو هريرة ، أي : أنت أبو ~~هريرة . قوله : ( إلحق ) من اللحوق أي ms14209 : اتبعني قوله : ( فدخل ) زاد ابن ~~مسهر : إلى أهله ، قوله : ( فاستأذن ) على صيغة المتكلم من المضارع وفي ~~رواية علي بن مسهر ويونس : فأستادنت . قوله : ( فدخل ) فيه التفات ، وفي ~~رواية علي بن مسهر فدخلت ، وهي ظاهرة . قوله : ( فوجد لبنا في قدح ) وفي ~~رواية علي بن مسهر : فإذا هو لبن في قدح ، وفي رواية يونس : فوجد قدحا من ~~اللبن . قوله : ( من أين هذا اللبن ) زاد روح : لكم ، وفي رواية ابن مسهر : ~~فقال لأهله : من أين لكم هذا ؟ قوله : ( أو فلانة ) شك من الراوي . قوله : ~~( إلحق إلى أهل الصفة ) عدى : إلحق ، بكلمة : إلى لأنه ضمنه معنى : انطلق . ~~وكذا وقع في رواية روح : انطلق . قوله : ( قال : وأهل الصفة ) سقط لفظ قال ~~في رواية روح ، ولا بد منه لأنه من كلام أبي هريرة . قوله : ( ولا على أحد ~~) تعميم بعد تخصيص فيشمل الأقارب والأصدقاء وغيرهم . قوله : ( فساءني ذلك ) ~~وفي رواية علي بن مسهر : والله ، ومعناه أهمني ذلك . قوله : ( وما هذا ~~اللبن في أهل الصفة ) ؟ أي : ما قدره في أهل الصفة ؟ الواو فيه عطف على ~~محذوف تقديره : هذا قليل أو نحو ذلك ، وما هذا ؟ وفي رواية يونس بحذف الواو ~~، وفي رواية PageV23P059 علي بن مسهر : وأين يقع هذا اللبن من أهل الصفة ؟ ~~قوله : ( فإذا جاء ) كذا فيه بالإفراد في بعض النسخ ، أي : إذا جاء من ~~أمرني بطلبه وفي رواية الأكثرين : فإذا جاؤوا ، بصيغة الجمع كما في نسختنا ~~. قوله : ( أمرني ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وما عسى ~~أن يبلغني من هذا اللبن ) أي : قائلا في نفسي : وما عسى . . . قال الكرماني ~~: والظاهر أن عسى مقحم . قوله : ( وأخذوا مجالسهم من البيت ) يعني : قعد كل ~~واحد منهم في المجلس الذي يليق به ولم يذكر عددهم وقد تقدم في أبواب ~~المساجد في كتاب الصلاة من طريق أبي حازم عن أبي هريرة : رأيت سبعين من ~~أصحاب الصفة . . . الحديث ، وذكر في ( الحلية ) : أن عدتهم تقرب من المائة ~~، وقال أبو نعيم : كان عدد أهل الصفة يختلف بحسب اختلاف الحال فربما ~~اجتمعوا فكثروا ، وربما تفرقوا ms14210 إما لغزو أو سفر أو استغناء ، فقلوا ، وقيل ~~هنا : كانوا أكثر من سبعين . قوله : ( خذ ) أي : القدح الذي فيه اللبن ~~فأعطهم ، وصرح هكذا في رواية يونس . قوله : ( حتى يروى ) بفتح الواو نحو ~~رضي يرضى . قوله : ( ثم يرد على القدح فأعطيه الرجل ) قال الكرماني : الرجل ~~الثاني معرفة معادة ، فيكون عين الأول على القاعدة النحوية لكن المراد غيره ~~: ثم أجاب بأن ذلك حيث لا قرينة ، ولفظ : ( حتى انتهيت ) قرينة المغايرة ، ~~كما في قوله عز وجل : { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء } ( / آل ~~عمران : 62 ) . قوله : ( فتبسم ) كان ذلك لأجل توهم أبي هريرة أن لا يفضل ~~له من اللبن شيء . قوله : ( فقال : أبا هر ) أي : يا أبا هر ، وفي رواية ~~علي بن مسهر : فقال : أبو هريرة ، أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~أبو هريرة ، وقد ذكرنا وجهه عن قريب . قوله : ( قال : بقيت أنا وأنت ) هذا ~~بالنسبة إلى من حضر من أهل الصفة . فأما من كان في البيت من أهل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يتعرض لذكرهم ، ويحتمل أن لا يكون إذ ذاك في البيت أحد ~~أو كانوا أخذوا كفايتهم ، وكان الذي في القدح نصيب النبي صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( فأرني ) وفي رواية روح ( ناولني القدح ) . قوله : ( فحمد ~~الله وسمى ) أما الحمد فلحصول البركة فيه ، وأما التسمية فلإقامة السنة عند ~~الشرب . ( وشرب الفضلة ) أي : البقية . # وفيه فوائد : كثيرة يستخرجها من له يد في تحرير النظر ، وتقريب المراد . # 3546 حدثنا مسدد حدثنا يحيى ا عن إسماعيل حدثنا قيس قال : سمعت سعدا يقول ~~: إني لأول العرب رماى بسهم في سبيل الله ، ورأيتنا نغزو وما لنا طعام إلا ~~ورق الحبلة وهذا السمر ، وإن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط ، ثم ~~أصبحت بنو أسد تعززني على الإسلام ، خبت إذا وضل سعيي . ( انظر الحديث 8273 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه بيان عيش سعد وغيره على الوجه المذكور . # ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن أبي ms14211 ~~حازم ، وسعد هو ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في فضل سعد عن عمرو بن عوف وفي الأطعمة عن عبد الله بن محمد ~~. وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن حبيب ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( لأول العرب ) اللام فيه للتأكيد ، وفي رواية الترمذي : إني لأول ~~رجل أهرق دما في سبيل الله . قوله : ( ورأيتنا ) بضم التاء المثناة من فوق ~~أي : ورأيت أنفسنا . قوله : ( نغزو ) من الغزو في سبيل الله . قوله : ( ~~الحبلة ) بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة ، وقيل بفتحها أيضا ، وهي ~~: ثمر السلم أو ثمر عامة العضاه وهي بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد ~~المعجمة شجرا له شوك كالطلح والعوسج . قوله : ( السمر ) بضم الميم شجر ، ~~وفي مسلم : ما تأكل الأوراق الحبلة هذا السمر . قوله : ( ليضع ) كناية عن ~~التغوط أي : ليضع الذي يخرج منه عند التغوط . قوله : ( ماله خلط ) بكسر ~~الخاء المعجمة وسكون اللام يعني لا يختلط بعضه ببعض لجفافه وشدة يبسه ~~الناشىء عن تقشف العيش . قوله : ( بنو أسد ) قبيلة وهي أسد بن خزيمة . قوله ~~: ( تعزرني ) أي : تقومني بالتعليم على أحكام الدين وهو من التعزير وهو ~~التوقيف على الأحكام والفرائض ، ومنه تعزير السلطان وهو التقويم بالتأديب . ~~قوله : ( على الإسلام ) ويروى : على الدين قوله : ( خبت ) من الخيبة وهي ~~الحرمان والخسران . قوله : ( وضل سعيي ) ويروى : وضل عملي . . . قيل : كيف ~~جاز لسعد أن يمدح نفسه ومن شأن المؤمن ترك ذلك لورود النهي عنه ؟ وأجيب : ~~بأن الجهال لما عيروه بأنه لا يحسن الصلاة فاضطر إلى ذكر فضله والمدحة إذا ~~خلت عن البغي والاستطالة ، وكان مقصود قائلها إظهار الحق وشكر نعمة الله ، ~~لم يكره ذلك . # PageV23P060 # 4546 حدثني عثمان حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ، ~~قالت : ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ~~ليال تباعا حتى قبض . ( انظر الحديث 6145 ) . # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه بيان عيش آل النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الوجه المذكور . # وعثمان هو ابن أبي شيبة ، وجرير ms14212 هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن ~~المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، والأسود هو ابن يزيد وكل هؤلاء كوفيون . # والحديث مضى في الأطعمة عن قتيبة . # قوله : ( آل محمد ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( تباعا ) ~~بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف الباء الموحدة أي : متتابعة ومتوالية . ~~قوله : ( حتى قبض ) إشارة إلى استمراره على تلك الحالة مدة إقامته ، وهي ~~عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره في الغزو والحج والعمرة . # أخرجه ابن سعد من وجه آخر عن إبراهيم : وما رفع عن مائدته كسرة خبز فضلا ~~حتى قبض ، وروى عبد الرحمن بن عابس عن أبيه عن عائشة : ما شبع آل محمد صلى ~~الله عليه وسلم من خبز بر مأدوم ، أخرجه مسلم ، وروى مسلم أيضا من رواية ~~يزيد بن قسيط عن عائشة رضي الله عنهما : ما شبع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، من خبز وزيت في يوم واحد مرتين ، وله من طريق مسروق عنها : والله ما ~~شبع من خبز ولحم في يوم مرتين ، وروى ابن سعد من طريق الشعبي عن عائشة : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانت تأتي عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز ~~البر . # 5546 حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمان حدثنا إسحاق هو الأزرق عن ~~مسعر ابن كدام عن هلال عن عروة عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : ما أكل آل ~~محمد صلى الله عليه وسلم أكلتين في يوحم إلا إحداهما تمر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . و إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو يعقوب ~~البغوي يقاله له لؤلؤ سكن بغداد ، و إسحاق الأزرق بتقديم الزاي على الراء ~~هو إسحاق بن يوسف بن يعقوب الواسطي ، ومسعر بكسر الميم وسكون المهملة ~~الأولى وفتح الثانية وبالراء ابن كدام بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة ~~العامري . مر في الوضوء ، و هلال بن حميد ويقال : ابن أبي حميد الوزان ~~الكوفي يروي عن عروة بن الزبير عن عائشة . # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب . # قوله : ( أكلتين ) بفتح الهمزة وضمها . # 6546 ms14213 حدثني أحمد بن رجاء حدثنا النضر عن هشام قال : أخبرني أبي عن عائشة ~~رضي الله عنها ، قالت : كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم ~~وحشوه من ليف . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن رجاء بالجيم والمد الهروي ، والنضر ~~بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بالشين المعجمة مصغر يروي ، عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . والحديث من أفراده . # قوله : ( من أدم ) بفتح الهمزة والدال المهملة . وأخرج ابن ماجه من رواية ~~ابن نمير عن هشام بلفظ : كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أدما وحشوه ~~ليف ، والضجاع بكسر الضاد المعجمة وبالجيم هو ما يرقد عليه . # 7546 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى ا حدثنا قتادة قال : كنا ~~نأتي أنس بن مالك وخبازه قائم ، وقال : كلوا فما أعلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله ، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط . ( انظر ~~الحديث 5835 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهدبة بفتح الهاء وسكون الدال المهملة . # والحديث مضى في الأطعمة عن محمد بن سنان . # قوله : ( مرققا ) قال ابن الأثير : هو الأرغفة الواسعة الرقيقة ، يقال : ~~رقيق ورقاق كطويل وطوال . قوله : ( سميطا ) أي : مشويا ، فعيل بمعنى ~~PageV23P061 مفعول ، وأصل السمط أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار ~~وإنما يفعل بها ذلك في الغالب لتشوى ، وإنا لم يقل سميطة لأنا قلنا هو فعيل ~~بمعنى مفعول فيستوي فيه التذكير والتأنيث ، وغرضه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما كان منعما في المأكولات . # 8546 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى ا حدثنا هشام أخبرني أبي عن عائشة ~~رضي الله عنها ، قالت : كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا ، إنما هو ~~التمر والماء إلا أن نؤتى باللحيم . طابقته للترجمة ظاهرة ، لأن فيه إخبارا ~~عن كيفية عيشهم . # ويحيى هو القطان ، وهشام هو ابن عروة . والحديث من أفراده . # قوله : ( إنما هو ) أي : طعامنا . قوله : ( إلا أن نؤتى ) على صيغة ~~المجهول بنون الجماعة . قوله : ( باللحيم ) تصغير اللحم أشارت به ms14214 إلى قلقه ~~، ويروى مكبرا . # 9546 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي . حدثني ابن أبي حازم عن أبيه ~~عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أنها قالت لعروة : ابن أختي ! إن كنا ~~لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نار . فقلت : ما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان : التمر ~~والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار ~~كان لهم منائح وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبياتهم ~~فيسقيناه . ( انظر الحديث 7652 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . وابن أبي حازم هو عبد العزيز ~~وأبوه سلمة بن دينار ، ويزيد من الزيادة ابن رومان بضم الراء أبو روح ~~الأسدي المدني مولى آل الزبير بن العوام . # والحديث مضى في أول الهبة عن عبد العزيز المذكور بعين هذا الإسناد والمتن ~~، وفيه : فقلت : يا خالة ما كان يعيشكم ؟ . # قوله : ( من أبياتهم ) وهناك : من ألبانهم . قوله : ( ابن أختي ) أي : يا ~~ابن أختي وحرف النداء محذوف وكانت أم عروة أسماء بنت أبي بكر الصديق أخت ~~عائشة رضي الله عنهم . قوله : ( إن كنا لننظر ) كلمة : إن ، مخففة من ~~الثقيلة . قوله : ( إلى الهلال ) أي : الثالث وهو هلال الشهر الثالث لأنه ~~يرى عند انقضاء الشهرين وبرؤيته يدخل الشهر الثالث . قوله : ( يعيشكم ) بضم ~~الياء وفتح العين وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وبالشين المعجمة أي ~~المضمومة ، ويروى : يعيشكم بضم الياء وكسرالعين وسكون الياء من أعاشه الله ~~أي : أعطاه العيش . قوله : ( إلا أنه ) كلمة إلا بمعنى : لكن وأنه أي : وأن ~~الشأن . قوله : ( منائح ) جمع منيحة ، وفي ( المغرب ) : المنيحة والمنحة ~~الناقة الممنوحة ، ومنيحة اللبن أن يعطى الرجل ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ~~ويعيدها . قوله : ( يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : يعطونه من ~~المنائح . قوله : ( فيسقيناه ) أي : يسقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ويروى : فيسقيني ، بالإفراد . # 0646 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن عمارة عن أبي ~~زرعة ms14215 عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( اللهم ارزق آل محمد قوتا ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه طلب الكفاف وفضله ، وأخذ البلغة من الدنيا ~~والزهد فيما فوق ذلك ، وهكذا كان عيشه صلى الله عليه وسلم . # وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، ومحمد بن فضيل مصغر فضل بالمعجمة ~~ابن غزوان الضبي الكوفي ، ومحمد هذا يروي عن أبيه فضيل المذكور عن عمارة ~~بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء ابن القعقاع ، وأبو زرعة هرم بفتح ~~الهاء ابن عمرو بن جرير . # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه ~~الترمذي في الزهد عن أبي عمار . وأخرجه النسائي في الرقائق عن إسحاق بن ~~إبراهيم . # قوله : ( قوتا ) أي : مسكة من الرزق . # 81 # | 2 ( باب القصد والمداومة على العمل ) 2 # PageV23P062 # أي : هذا باب في بيان استحباب القصد وهو السلوك في الطريق المعتدلة ، ~~ويقال : القصد استقامة الطريق بين الإفراط والتفريط . قوله : والمداومة ، ~~أي : وفي بيان المداومة على العمل الصالح . # 1646 حدثنا عبدان أخبرنا أبي عن شعبة عن أشعث ، قال : سمعت أبي قال : ~~سمعت مسروقا قال : سألت عائشة رضي الله عنها : أي العمل كان أحب إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : الدائم . قال : قلت : فأي حين كان يقوم ؟ قالت ~~: كان يقوم إذا سمع الصارخ . ( انظر الحديث 2311 وطرفه ) . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة ~~المروزي ، وأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة ابن أبي ~~الشعثاء واسمه سليم بن الأسود . # والحديث مضى بهذا الإسناد في كتاب التهجد في : باب من نام عند السحر . # قوله : ( فأي حين ) هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : في أي حين . ~~قوله : ( يقوم ) أي : من النوم والصارخ الديك . قال : الكرماني : أو المؤذن ~~. قلت : فيه نظر . # 1646 حدثنا عبدان أخبرنا أبي عن شعبة عن أشعث ، قال : سمعت أبي قال : ~~سمعت مسروقا قال : سألت عائشة رضي الله عنها : أي العمل كان أحب إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms14216 ؟ قالت : الدائم . قال : قلت : فأي حين كان يقوم ؟ قالت ~~: كان يقوم إذا سمع الصارخ . ( انظر الحديث 2311 وطرفه ) . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة ~~المروزي ، وأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة ابن أبي ~~الشعثاء واسمه سليم بن الأسود . # والحديث مضى بهذا الإسناد في كتاب التهجد في : باب من نام عند السحر . # قوله : ( فأي حين ) هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : في أي حين . ~~قوله : ( يقوم ) أي : من النوم والصارخ الديك . قال : الكرماني : أو المؤذن ~~. قلت : فيه نظر . # 2646 حدثنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت : ~~كان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدوم عليه صاحبه . ( ~~انظر الحديث 2311 وطرفه ) . # مطابقته أيضا للجزء الثاني للترجمة . والحديث من أفراده . # 3646 حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لن ينجي أحدا منكم عمله ~~) قالوا : ولا أنت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ( ولا أنا ، ~~إلا أن يتغمدني الله برحمة ، سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة ~~والقصد القصد ، تبلغوا ) . # مطابقته للجزء الأول للترجمة وهو قوله : ( القصد ) وآدم هو ابن أبي إياس ~~واسمه عبد الرحمن وابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور هو محمد بن عبد الرحمن ~~. # والحديث من أفراده . # قوله : ( لن ينجي ) من التنجية أو من الإنجاء ، ومعناه : لن يخلص ، ~~والنجاة من الشيء التخلص منه . قوله : ( أحدا ) منصوب على المفعولية . ~~وعمله بالرفع فاعل ، ينجي . قوله : ( ولا أنا ) قال الكرماني : إذا كان كل ~~الناس لا يدخلون الجنة إلا برحمة الله فوجه تخصيص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالذكر هو أنه إذا كان مقطوعا له بأنه يدخل الجنة ولا يدخلها إلا ~~برحمة الله ، فغيره يكون في ذلك بطريق الأولى . قوله : ( إلا أن يتغمدني ~~الله ) أي : إلا أن يسترني الله برحمته ، يقال تغمده الله برحمته إذا ستره ~~بها ، ويقال : تغمدت ms14217 فلانا أي : سترت ما كان منه وغطيته ، ومنه غمد السيف ~~لأنك إذا غمدته فقد سترته في غلافه ، وفي رواية سهيل : إلا أن يتداركني ، ~~والاستثناء منقطع ويحتمل أن يكون متصلا من قبيل قوله تعالى : { لا يذوقون ~~فيها الموت إلا الموتة الأولى } ( الدخان : 65 ) قيل : كيف الجمع بينه وبين ~~قوله : { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } ( الزخرف : 27 ) ~~وأجاب ابن بطال بما ملخصه : إن الآية تحمل على أن الجنة تنال المنازل فيها ~~بالأعمال ، وأن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال ، ويحمل الحديث على ~~دخول الجنة والخلود فيها ، ثم أورد على هذا الجواب قوله تعالى : { سلام ~~عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } ( النحل : 23 ) فصرح بأن دخول الجنة ~~أيضا بالأعمال . وأجاب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث ، والتقدير : ادخلوا ~~منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون . قوله : ( برحمة ) وفي رواية أبي ~~عبيد : بفضل ورحمة ، وفي رواية الكشميهني من طريقه : بفضل رحمته ، وفي ~~رواية الأعمش : بفضل ورحمة ، وفي رواية ابن عون : بمغفرة ورحمة . قوله : ( ~~سددوا ) وفي رواية بشر بن سعيد عن أبي هريرة عند مسلم : ولكن سددوا ، ~~ومعناه : اقصدوا السداد أي الصواب ، وقال الكرماني : التسديد بالمهملة من ~~السداد وهو القصد من القول والعمل واختيار للصواب منهما . قوله : ( وقاربوا ~~) أي : لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال ~~PageV23P063 فتتركوا العمل فتفرطوا وقال الكرماني : أي : لا تبلغوا الغاية ~~بل تقربوا منها . قوله : ( واغدوا ) من الغدو وهو السير من أول النهار ، ~~والرواح السير من أول النصف الثاني من النهار . قوله : ( وشيء من الدلجة ) ~~أي : استعينوا ببعض شيء من الدلجة بضمالدال وإسكان اللام ، ويجوز في اللغة ~~فتحها ويقال بفتح اللام أيضا وهو بالضم السير آخر الليل وبالفتح سير الليل ~~، وقد بسطنا الكلام فيه في : باب الدين يسر في كتاب الإيمان . قوله : ( ~~والقصد القصد ) بالنصب على الإغراء أي : إلزموا الطريق الوسط المعتدل ~~تبلغوا المنزل الذي هو مقصدكم ، شبه المتعبدين بالمسافرين . فقال : لا ~~تستوعبوا الأوقات كلها بالسير بل اغتنموا أوقات نشاطكم وهو أول النهار ~~وآخره ، وبعض الليل ms14218 وارحموا أنفسكم فيما بينهما لئلا ينقطع بكم ، قال الله ~~تعالى : { أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل } ( هود : 411 ) . # 4646 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن موسى بن عقبة عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمان عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة ، وأن أحب الأعمال ~~أدومها إلى الله وإن قل ) . ( الحديث 4646 طرفه في : 7646 ) . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة . وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو ~~بن أويس العامري الأويسي المدني ، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي ~~التيمي ، وموسى بن عقبة بسكون القاف ابن أبي عياش الأسدي المدني . # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وأخرجه ~~النسائي في الرقائق عن الحسن بن إسماعيل . # قوله : ( سددوا وقاربوا ) قد مضى شرحهما عن قريب . قوله : ( إنه ) أي : ~~أن الشأن ويروى : أن لن يدخل . قوله : ( لن يدخل ) بضم الياء من الإدخال ، ~~وأحدكم منصوب لأنه مفعول وعمله مرفوع لأنه فاعل لقوله : ( لن يدخل ) والجنة ~~نصب على الظرف . قوله : ( أدومها ) بصيغة أفعل التفضيل ، قيل : أدومها كيف ~~يكون قليلا ومعنى الدوام شمول الأزمنة ؟ مع أنه غير مقدور أيضا . أجيب : ~~بأن المراد بالدوام المواظبة العرفية وهي الإتيان بها في كل شهر أو كل يوم ~~بقدر ما يطلق عليه عرفا اسم المداومة . قوله : ( وإن قل ) أي : أحب الأعمال ~~وهو معطوف على مقدر تقديره : أن لم يقل وإن قل . # 6646 حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة ~~قال : سألت أم المؤمنين عائشة قلت : يا أم المؤمنين ! كيف كان عمل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ؟ هل كان يخص شيئا من الأيام ؟ قالت : لا ، كان عمله ~~ديمة ، وأيكم يستطيع ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستطيع ؟ . ( انظر ~~الحديث 7891 ) . # PageV23P064 # مطابقته للجزء الثاني للترجمة . وجرير بن عبد الحميد ، ومنصور بن المعتمر ~~، وإبراهيم النخعي ، وعلقمة بن قيس وهو خال إبراهيم . ورجال السند كلهم ~~كوفيون . # والحديث مضى ms14219 في الصوم عن مسدد ومضى الكلام فيه . # قوله : ( هل كان يخص شيئا من الأيام ) أي : بعبادة مخصوصة لا يفعل مثلها ~~في غيره . فقالت : لا ، قيل : هو معارض بقولها : ما رأيته أكثر صياما منه ~~في شعبان . وأجيب بأنه لا تعارض لأنه كان كثير الأسفار فلا يجد سبيلا إلى ~~صيام الثلاثة الأيام من كل شهر فيجمعها في شعبان ، وإنما كان يوقع العبادة ~~على قدر نشاطه وفراغه من جهاده . قوله : ( ديمة ) بكسر الدال المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف أي : دائما ، والديمة في الأصل المطر المستمر بسكون بلا ~~رعد ولا برق ، ثم استعمل في غيره ، وأصل ديمة : دومة ، قلبت الواو ياء ~~لسكونها وانكسار ما قبلها . قوله : ( وأيكم يستطيع ) . . . إلى آخره أي : ~~في العبادة بحسب الكم وبحسب الكيف من خشوع وخضوع وإخبات . # 7646 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن الزبرقان حدثنا موسى بن عقبة ~~عن أبي سلمة بن عبده الرحمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله ) قالوا : ولا أنت يا ~~رسول الله ! قال : ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة ) . # قال : أظنه عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة . ( انظر الحديث 4146 ) . # هذا وجه آخر في حديث موسى بن عقبة الذي مضى عن قريب فإن فيه : موسى بن ~~عقبة عن أبي سلمة ، وهنا قال : علي بن عبد الله شيخ البخاري اظن أن بين ~~موسى بن عقبة وأبي سلمة واسطة وهو أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة سالم بن أبي أمية . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ومحمد بن الزبرقان بكسر الزاي وسكون ~~الباء الموحدة وكسر الراء وبالقاف الأهوازي وماله في البخاري سوى هذا ~~الحديث ، وبقية شرح الألفاظ المذكورة قد مرت . # عفان : حدثنا وهيب عن موسى بن عقبة قال : سمعت أبا سلمة عن عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( سددوا وأبشروا ) . # أي : قال عفان بن مسلم الصفار ، وإنما قال : قال عفان ، لأنه أخذ منه ~~مذاكرة لا تحديثا ms14220 وتحميلا ، وكثيرا روى عنه بالواسطة ، وقال أبو نعيم ، هذا ~~تدليس من البخاري . قلت : استبعد هذا ، وقد قال ابن القطان لما ذكر تدليس ~~الشيوخ ، قال : لم يصح ذلك عن البخاري قط ، ووهيب هو ابن خالد البصري وحديث ~~وهيب هذا أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم : حدثنا بهز حدثنا وهيب عن موسى به . # وقال مجاهد : سدادا سديدا صدقا # قول مجاهد هذا ثبت عند الأكثرين وثبت عند الطبري والفريابي عن مجاهد في ~~قوله تعالى : { قولا سديدا } ( النساء : 92 ) قال : سدادا . والسداد بفتح ~~السين : العدل المعتدل الكافي وبالكسر ما يسد الخلل ، وقال بعضهم : زعم ~~مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبري وصل تفسير مجاهد عن موسى بن هارون ~~عن عمرو بن طلحة عن أسباط عن السدي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وهذا وهم ~~فاحش ، فما للسدي عن ابن أبي نجيح رواية . # قلت : رعاية الأدب مطلوبة ، وليته قال : الشيخ مغلطاي ، أو علاء الدين ، ~~فإنه كان يقال له : علاء الدين مع أنه هو شيخ شيخه ، لأنه كثيرا ما يذكره ~~في شرحه بتعظيم ، وقد علم أنه إذا اجتمع المثبت والنافي أخذ بقول المثبت ~~لأن له زيادة علم . # 7646 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن الزبرقان حدثنا موسى بن عقبة ~~عن أبي سلمة بن عبده الرحمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله ) قالوا : ولا أنت يا ~~رسول الله ! قال : ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة ) . # قال : أظنه عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة . ( انظر الحديث 4146 ) . # هذا وجه آخر في حديث موسى بن عقبة الذي مضى عن قريب فإن فيه : موسى بن ~~عقبة عن أبي سلمة ، وهنا قال : علي بن عبد الله شيخ البخاري اظن أن بين ~~موسى بن عقبة وأبي سلمة واسطة وهو أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة سالم بن أبي أمية . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ومحمد بن الزبرقان بكسر الزاي وسكون ~~الباء ms14221 الموحدة وكسر الراء وبالقاف الأهوازي وماله في البخاري سوى هذا ~~الحديث ، وبقية شرح الألفاظ المذكورة قد مرت . # عفان : حدثنا وهيب عن موسى بن عقبة قال : سمعت أبا سلمة عن عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( سددوا وأبشروا ) . # أي : قال عفان بن مسلم الصفار ، وإنما قال : قال عفان ، لأنه أخذ منه ~~مذاكرة لا تحديثا وتحميلا ، وكثيرا روى عنه بالواسطة ، وقال أبو نعيم ، هذا ~~تدليس من البخاري . قلت : استبعد هذا ، وقد قال ابن القطان لما ذكر تدليس ~~الشيوخ ، قال : لم يصح ذلك عن البخاري قط ، ووهيب هو ابن خالد البصري وحديث ~~وهيب هذا أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم : حدثنا بهز حدثنا وهيب عن موسى به . # وقال مجاهد : سدادا سديدا صدقا # قول مجاهد هذا ثبت عند الأكثرين وثبت عند الطبري والفريابي عن مجاهد في ~~قوله تعالى : { قولا سديدا } ( النساء : 92 ) قال : سدادا . والسداد بفتح ~~السين : العدل المعتدل الكافي وبالكسر ما يسد الخلل ، وقال بعضهم : زعم ~~مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبري وصل تفسير مجاهد عن موسى بن هارون ~~عن عمرو بن طلحة عن أسباط عن السدي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وهذا وهم ~~فاحش ، فما للسدي عن ابن أبي نجيح رواية . # قلت : رعاية الأدب مطلوبة ، وليته قال : الشيخ مغلطاي ، أو علاء الدين ، ~~فإنه كان يقال له : علاء الدين مع أنه هو شيخ شيخه ، لأنه كثيرا ما يذكره ~~في شرحه بتعظيم ، وقد علم أنه إذا اجتمع المثبت والنافي أخذ بقول المثبت ~~لأن له زيادة علم . # 8646 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح قال : حدثني أبي عن ~~هلال بن علي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : سمعته يقول : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى لنا يوما الصلاة ثم رقى المنبر فأشار بيده قبل ~~قبلة المسجد ، فقال : قوله : ( قد أريت الآن منذ صليت PageV23P065 لكم ~~الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبل هاذا الجدار ، فلم أر كاليوم في الخير ~~والشر ، فلم أر كاليوم في الخير والشر ) . # مطابقته للترجمة ms14222 من حيث أن تكون الجنة المرغبة والنار المرهبة نصب عين ~~المصلي ليكونا باعثين على مداومة العمل وإدمانه . # ومحمد بن فليح بضم الفاء مصغر الفلح بالفاء والحاء المهملة يروي عن أبيه ~~فليج بن سليمان المغيرة الخزاعي ، وقيل : الأسلمي ، وهلال بن علي وهو هلال ~~بن أبي ميمونة ويقال هلال بن أبي هلال . # والحديث مضى في الصلاة في : باب رفع البصر إلى الإمام ، عن يحيى بن صالح ~~وعن محمد بن سنان . # قوله : ( ثم رقى ) ، بفتح الراء وكسر القاف أي : صعد وزنا ومعنى . قوله : ~~( قبل قبلة المسجد ) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، أي : جهة قبلة المسجد ~~. قوله : ( أريت ) بضم الهمزة وكسر الراء . قوله : ( الجنة ) ، نصب على أنه ~~مفعول ثان لأريت . قوله : ( ممثلتين ) أي : مصورتين . قوله : ( في قبل هذا ~~الجدار ) ، بضم القاف والباء الموحدة أي : قدام هذا الجدار أي : جدار ~~المسجد ، ويروى : ( هذا الحائط ) ، يقال : مثل له أي : صور له حتى كأنه ~~ينظر إليه . قوله : ( فلم أر كاليوم ) أي : يوما مثل هذا اليوم ، وقد وقع ~~هذا مكررا تأكيدا . # 91 # | 2 ( باب الرجاء مع الخوف ) 2 # أي هذا باب في بيان استحباب الرجاء مع الخوف ، فلا يقطع النظر في الرجاء ~~عن الخوف ولا في الخوف عن الرجاء لئلا يقضي في الأول ، إلى الكبر . وفي ~~الثاني إلى القنوط ، وكل منهما مذموم ، والمقصود من الرجاء أن من وقع منه ~~تقصير فليحسن ظنه بالله ويرجو أن يمحو عنه ذنبه ، وكذا من وقع منه طاعة ~~يرجو قبولها ، وأما من انهمك في المعصية راجيا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا ~~إقلاع فهذا غرور في غرور ، وقد أخرج ابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن سعيد ~~بن وهب عن أبيه عن عائشة قلت : يا رسول الله ! الذين يؤتون وقلوبهم وجلة ، ~~أهو الذي يسرق ويزني ؟ قال : لا ، ولكن الذي يصوم ويتصدق ويصلي ويخاف أن لا ~~يقبل منه . # وقال سفيان : ما في القرآن آية أشد علي من { لستم على شيء حتى تقيموا ~~التوراة والانجيل وما أنزل إليكم من ربكم } ( المائدة : 86 ) . # سفيان هذا هو ابن ms14223 عيينة وأول الآية : { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء } ~~وإنما كان أشد لأنه يستلزم العلم بما في الكتب الإلهية والعمل بها ، وقد مر ~~في تفسير سورة المائدة ، وقيل : الأخوف هو قوله تعالى : { واتقوا النار ~~التي أعدت للكافرين } ( آل عمران : 131 ) وقيل : هو { لبئس ما كانوا يصنعون ~~} ( المائدة : 36 ) وقيل : أخوف آية { من يعمل سوءا يجزيه } ( النساء : 321 ~~) فإن قلت : ما وجه مناسبة الآية بالترجمة ؟ . # قلت : من حيث إن الآية تدل على أن من لم يعمل بما تضمنه الكتاب الذي أنزل ~~عليه لم يحصل له النجاة ، ولا ينفعه رجاؤه من غير عمل ما أمر به . # 9646 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن عمرو بن أبي عمر ~~و عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة ~~رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة ، فلو ~~يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ، ولو يعلم ~~المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار ) . ( انظر الحديث ~~0006 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فلو يعلم الكافر ) . . . إلى آخر ~~الحديث ، وذلك أن المكلف لو تحقق ما عند الله من الرحمة لما قطع رجاءه أصلا ~~، ولو تحقق ما عنده من العذاب لما ترك الخوف أصلا ، فينبغي أن يكون بين ~~الخوف والرجاء فلا يكون مفرطا في الرجاء بحيث يصير من المرجئة القائلين ~~بأنه لا يضر مع الإيمان شيء ولا في الخوف بحيث يكون من الخوارج والمعتزلة ~~PageV23P066 القائلين بتخليد صاحب الكبيرة إذا مات من غير توبة في النار ، ~~بل يكون وسطا بينهما ، كما قال الله تعالى : { يرجون رحمته ويخافون عذابه } ~~( الإسراء : 75 ) قوله : ( قتيبة بن سعيد ) في رواية أبي ذر لم يذكر ابن ~~سعيد . قوله : ( وعمرو بن أبي عمرو ) وبالواو فيهما مولى المطلب وهو تابعي ~~صغير وشيخه تابعي وسط وكلاهما مدنيان . # والحديث ms14224 من أفراده وقد مر في الأدب في : باب جعل الله الرحمة مائة جزء ، ~~من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه : جعل الله الرحمة مائة جزء . # قوله : ( إن الله خلق الرحمة ) أي : الرحمة التي جعلها في عباده ، وهي ~~مخلوقة ، وأما الرحمة التي هي صفة من صفاته فهي قائمة بذاته عز وجل . قوله ~~: ( مائة رحمة ) أي : مائة نوع من الرحمة ، أو مائة جزء كما في الحديث الذي ~~تقدم في الأدب . قوله : ( في خلقه كلهم ) ويروى : كله ، قاله الكرماني . ~~قوله : ( فلو يعلم الكافر ) هكذا ثبت في هذا الطريق بالفاء إشارة إلى ترتب ~~ما بعدها على ما قبلها ، ومن ثم قدم ذكر الكافر لأن كثرة الرحمة وسعتها ~~تقتضي أن يطمعها كل أحد ، ثم ذكر المؤمن استطرادا ، والحكمة في التعبير ~~بالمضارع دون الماضي الإشارة إلى أنه لم يقع له علم ذلك ، ولا يقع لأنه إذا ~~امتنع في المستقبل كان ممتنعا فيما مضى ، وقد صرح ابن الحاجب : أن لو ~~لانتفاء الأول لانتفاء الثاني كما في قوله تعالى : { لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) فانتفاء التعدد بانتفاء الفساد وليس ههنا ~~كذلك ، إذ فيه انتفاء الثاني وهو انتفاء الرجاء لانتفاء الأول كما في قوله ~~: لوجئتني لأكرمتك ، فإن الإكرام منتف لانتفاء المجيء . قوله : ( بكل الذي ~~) قيل : فيه إشكال لأن لفظة : كل ، إذا أضيفت إلى الموصول كانت إذ ذاك ~~لعموم الأجزاء لا لعموم الإفراد ، والغرض من سياق الحديث تعميم الإفراد . ~~وأجيب : بأنه وقع في بعض طرقه : أن الرحمة قسمت مائة جزء فالتعميم حينئذ ~~لعموم الإجزاء في الأصل ، ونزلت الأجزاء منزلة الأفراد مبالغة . قوله : ( ~~لم ييأس من الجنة ) من اليأس وهو القنوط يقال : يئس بالكسر ييأس وفيه لغة ~~أخرى بكسر الهمزة من مستقبله وهو شاذ ، وقال المبرد ، منهم من يبدل الهمزة ~~في المستقبل أو الياء الثانية ألفا فتقول : ييأس ويائس . فإن قلت : ما معنى ~~( لم ييئس من الجنة ) قلت : قيل : المراد أن الكافر لو علم سعة الرحمة لغطى ~~على ما يعلمه من عظيم العذاب فيحصل له ms14225 الرجاء ، وقيل : المراد أن متعلق ~~علمه بسعة الرحمة مع عدم التفاته إلى مقابلها يطمعه في الرحمة . # 02 # | 2 ( باب الصبر عن محارم الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاجتهاد في الصبر عن محارم الله أي : محرماته ، ~~قاله الكرماني : قلت : المحارم جمع محرمة بفتح الميمين وجاء بضم الراء أيضا ~~، قال الجوهري : الحرمة ما لا يحل انتهاكه ، وكذلك المحرمة بفتح الراء وضما ~~، والصبر حبس النفس وتارة يستعمل بكلمة : عن ، كما في المعاصي ، يقال : صبر ~~عن الزنا ، وتارة بكلمة : على ، كما في الطاعات يقال : صبر على الصلاة ، ~~ونحو ذلك . # وقوله عز وجل : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ( الزمر : 01 ) [ ~~/ ح . # وقوله ، بالجر عطف على قوله : الصبر عن محارم الله ، هذا في رواية أبي ذر ~~، هكذا بلفظ قوله ، وليس في رواية غيره لفظ : قوله ، وفي بعض النسخ : وقوله ~~عز وجل ، وهذا أحسن ولفظ : الصابرون ، يحتمل أن يستعمل : بعن وبعلى ، كما ~~ذكرنا آنفا ، أن استعماله بالوجهين ، وأراد بقوله : { بغير حساب } المبالغة ~~بالنسبة إلينا . # وقال عمر : وجدنا خير عيشنا بالصبر # أي : قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قوله ؛ بالصبر ، كذا هو ~~بالباء الموحدة وفي رواية الكشميهني . بحذف الباء فيكون منصوبا بنزع الخافض ~~، وقال بعضهم : والأصل في الصبر والباء بمعنى : في . # قلت : لا يحتاج إلى هذا ، والباء على حالها للإلصاق ، أي ؛ وجدنا . ~~ملتصقا بالصبر ، ويجوز أن تكون للاستعانة . # وهذا الأثر رواه أحمد في ( كتاب الزهد ) بسند صحيح عن مجاهد ، قال عمر ~~رضي الله تعالى عنه ، وجدنا خير عيشنا الصبر . # 0746 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عطاء بن يزيد ~~أن أبا سعيد PageV23P067 أخبره أن أناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فلم يسأله أحد منهم إلا أعطاه حتى نفد ما عنده ، فقال لهم ~~حين نفد كل شيء أنفق بيديه : ( ما يكن عندي من خير لا أدخره عنكم وإنه من ~~يستعف يعفه الله ، ومن يتصبر يصبره الله ، ومن يستغن يغنه الله ، ولن تعطوا ~~عطاء خيرا وأوسع من الصبر ms14226 ) . ( انظر الحديث 9641 ) . # مطابقته للترجمة ، في آخر الحديث . وأبو اليمان الحكم بن نافع وروايته عن ~~شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري في البخاري كثيرة ، وأبو سعيد سعد ~~بن مالك الخدري . # والحديث مضى في الزكاة عن قتيبة . وأخرجه مسلم والنسائي أيضا عن قتيبة ~~ومضى الكلام فيه . # قوله : ( أن أناسا ) ويروى : أن ناسا ، والمعنى واحد . قوله : ( حتى نفد ~~) بفتح النون وكسر الفاء أي : فرغ . قوله : ( إنفق بيديه ) جملة حالية ، أو ~~اعتراضية أو استئنافية ، ويروى بيده ، بالإفراد . قوله : ( ما يكن ) كلمة : ~~ما ، إما موصولة وإما شرطية ، ويروى : ما يكون ، وصوب الدمياطي الأول . ~~قوله : ( لا أدخره ) بالإدغام وبغيره وفي رواية مالك : فلم أدخره ، وعنه : ~~فلن أدخره ، وداله مهملة ، وقيل : معجمة . قوله : ( وإنه من يستعف ) كذا في ~~رواية الأكثرين بتشديد الفاء ، وفي رواية الكشميهني : من يستعفف ، من ~~الاستعفاف وهو طلب العفة وهي الكف عن الحرام والسؤال من الناس . قوله : ( ~~يعفه الله ) بضم الياء وبتشديد الفاء المفتوحة أي يرزقه العفاف . قوله : ( ~~ومن يتصبر ) أي : ومن يتكلف الصبر يصبره الله بضم الياء وتشديد الباء ~~المكسورة أي : يرزقه الله الصبر . قوله : ( ومن يستغن ) أي : ومن يظهر ~~الغناء ولم يسأل يغنه بضم الباء من الإغناء ، أي : يرزقه الغنى عن الناس ، ~~ووقع في رواية عبد الرحمن بن أبي سعيد بدل التصبر ، ومن استكفى كفاءه الله ~~وزاد : ومن سال وله قيمة أوقية فقد ألحف . قوله : ( ولن تعطوا ) على صيغة ~~المجهول بالخطاب للجمع . قوله : ( عطاء خيرا ) بالنصب ، كذا في هذه الرواية ~~، وقع في رواية مالك : هو خير ، بالرفع ، وفي رواية مسلم : عطاء خير ، ~~والتقدير : هو خير ، وقال النووي : كذا في نسخ مسلم يعني بالرفع والتقدير : ~~هو خير ، كما قلنا . # 1746 حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا مسعر حدثنا زياد بن علاقة قال : سمعت ~~المغيرة بن شعبة يقول . كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم أو ~~تنتفخ قدماه فيقال له ، فيقول : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) . ( انظر الحديث ~~0311 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في الصبر على الطاعة فإنه صلى الله عليه ms14227 وسلم ، صبر ~~عليها حتى تورمت قدماه . # وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد ~~السلمي الكوفي ، سكن مكة ومات بها سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ومعسر بكسر ~~الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء ابن كدام الكوفي ، وزياد ~~بكسرالزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن علاقة بكسر العين وتخفيف اللام ~~وبالقاف . # والحديث مضى في صلاة الليل عن أبي نعيم . وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ~~ماجه في الصلاة ، فالأولان عن قتيبة وابن ماجه عن هشام بن عمار . # قوله : ( حتى ترم ) أصله : تورم ، لأنه من ورم يرم بالكسر فيهما والقياس ~~يورم ، وهو أحد ما جاء على هذا البناء ، ومجيئه على هذا البناء شاذ ، وهو ~~من الورم وهو الانتفاخ . قوله : ( أو تنتفخ ) بالنصب ، قال الكرماني : كلمة ~~: أو ، للتنويع ، ويحتمل أن يكون شكا من الراوي ، وجزم غيره أنه للشك . ~~قوله : ( فيقال له ) أي : إنك قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، ~~فيقول صلى الله عليه وسلم : أفلا أكون عبدا شكورا على ما أنعم الله علي من ~~هذا الفضل العظيم الذي اختصصت به ؟ . # 12 # | 2 ( باب { ( 65 ) ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ( الطلاق : 3 ) 2 # أي : هذا باب مترجم بقوله تعالى : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } وأصل ~~التوكل من الوكول ، يقال : وكل أمره إلى فلان أي التجأ إليه واعتمد عليه ، ~~والتوكل تفويض الأمر إلى الله وقطع النظر عن الأسباب ، وليس التوكل ترك ~~السبب والاعتماد على ما يجيء من المخلوقين لأن ذلك قد يجر إلى ضد ما يراد ~~من التوكل ، وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله ، عن رجل جلس PageV23P068 في ~~بيته أو في مسجد وقال : لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي . فقال : هذا رجل جهل ~~العلم ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله جعل رزقي تحت ظل ~~رمحي ) ، وقال : لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو ~~خماصا وتروح بطانا ، فذكر أنها تغدو وتروح في طلب الرزق ، قال : وكانت ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، يتجرون ms14228 ويعملون في تخيلهم والقدوة بهم . # وقال الربيع بن خثيم : من كل ما ضاق على الناس . # الربيع بفتح الراء وكسر الباء الموحدة ابن خثيم بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف الثوري الكوفي من كبار التابعين صحب ~~ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، وكان يقول له : لو رآك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأحبك ، رواه الإمام أحمد في ( الزهد ) : بسند جيد . قوله : من ~~كل ما ضاق ، أراد من يتوكل على الله فهو حسبه من كل ما ضاق على الناس ، ~~وقال الكرماني : من كل ما ضاق يعني : التوكل على الله عام من كل أمر مضيق ~~على الناس ، يعني : لا خصوصية في التوكل في أمر بل هو جار في جميع الأمور ~~التي تضيق على الناس . # 2746 حدثني إسحاق حدثنا روح بن عبادة حدثنا شعبة قال : سمعت حصين بن عبد ~~الرحمان قال : كنت قاعدا عند سعيد بن جبير فقال : عن ابن عباس ( يدخل الجنة ~~من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم ~~يتوكلون ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وإسحاق شيخ البخاري . قال النسائي : لم ~~أجده منسوبا عند شيوخنا ، لكن حدث البخاري في ( الجامع ) : كثيرا عن إسحاق ~~بن إبراهيم ، وقال بعضهم : إسحاق هو ابن منصور ، وغلط من قال : ابن إبراهيم ~~. # قلت : التغليط من أين وقد سمع البخاري من جماعة كل منهم ، يسمى إسحاق بن ~~إبراهيم ؟ وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين . # والحديث أخرجه البخاري في الطب مطولا ، وفي أحاديث الأنبياء مختصرا عن ~~مسدد وههنا أيضا روى بعضه . # قوله : ( لا يسترقون ) أي : لا يطلبون الرقية وهي العودة التي يرقى بها ~~صاحب الآفة : كالحمى والصرع ونحو ذلك من الآفات ، وقد جاء في بعض الأحاديث ~~جوازها ، وفي بعضها النهي عنها ، فمن الجواز : ( استرقوا لها فإن بها ~~النظرة ) ، أي : اطلبوا لها من يرقى لها ، ومن النهي قوله هذا : ( لا ~~يسترقون ) . ووجه الجمع أن المنهي عنها ما كان بغير اللسان العربي وبغير ~~أسماء الله وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة ، وأن ms14229 يعتقدوا أن الرقيا مانعة ~~لا محالة ، والمأمور بها ما كان بقوارع القرآن ونحوه . قوله : ( ولا ~~يتطيرون ) أي : لا يتشاءمون بالطيور ومثلها مما هو عادتهم قبل الإسلام ، ~~والطيرة ما يكون في الشر ، والفأل ما يكون في الخير . # 22 # | 2 ( باب ما يكره من قيل وقال ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من قيل وقال ، وكلاهما فعلان ماضيان الأول ~~مجهول : قيل وأصله : قول ، نقلت حركة الواو إلى القاف بعد سلب حركتها ، ثم ~~قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وهو حكاية أقاويل الناس ، قال : فلان ~~كذا وفلان كذا وقيل كذا وكذا ، وإذا روي بالتنوين يكونان مصدرين يقال : قال ~~قولا وقيلا وقالا ، والمراد أنه نهى عن الإكثار مما لا فائدة فيه ، وقيل : ~~إذا كانا اسمين يكون في عطف أحدهما على الآخر كثير فائدة ، بخلاف ما إذا ~~كانا فعلين ، وقيل : إذا كانا اسمين يكون الثاني تأكيدا . # 3746 حدثنا علي بن مسلم حدثنا هشيم أخبرنا غير واحد منهم مغيرة وفلان ~~ورجل PageV23P069 ثالث أيضا عن الشعبي عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة أن ~~معاوية كتب إلى المغيرة أن اكتب إلي بحديث سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : فكتب إليه المغيرة : أني سمعته يقول عند انصرافه من ~~الصلاة : ( لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير ) ثلاث مرات ، قال : وكان ينهى عن : قيل : وقال وكثرة السؤال ~~وإضاعة المال ومنع وهات وعقوق الأمهات ووأد البنات . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # علي بن مسلم الطوسي ثم البغدادي ، وهشيم مصغر هشم بن بشير الواسطي ، ~~والمغيرة هو ابن مقسم الضبي . # قوله : ( وفلان ) هو مجالد بن سعيد فقد أخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) : ~~عن زياد بن أيوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا : نا هشيم أنا غير واحد ~~منهم مغيرة ومجالد . قوله : ( ورجل ثالث ) قيل يحتمل أن يكون داود بن أبي ~~هند ، فقد أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من طريق داود بن أبي هند وغيره عن ~~الشعبي ، ويحتمل أن يكون زكريا بن ms14230 أبي زائدة أو إسماعيل بن أبي خالد ، فقد ~~أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن علي بن راشد عن هشيم عن مغيرة عن زكريا بن ~~أبي زائدة ، ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الشعبي ، والشعبي هو عامر ~~بن شراحيل ، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة وكاتبه . # والحديث مضى في الصلاة عن محمد بن يوسف وفي الاعتصام عن موسى وفي القدر ~~عن محمد بن سنان وفي الدعوات عن قتيبة ، وقد مضى الكلام فيه . # قوله : ( حدثنا علي بن مسلم ) كذا في رواية الجمهور ، وفي رواية ~~الكشميهني وحده : وقال علي بن مسلم . قوله : ( وكثرة السؤال ) أي : في ~~المسائل التي لا حاجة فيها ، أو من الأموال ، أو من أحوال الناس . قوله : ( ~~وإضاعة المال ) أي : وضعه في غير محله وحقه . قوله : ( ومنع وهات ) ، أي : ~~حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه ، وطلب ما ليس لكم أخذه . قوله : ( ووأد ~~البنات ) هي : البنت تدفن وهي حية كانوا يفعلونه في الجاهلية ، إذا ولد ~~للفقير منهم بنت دسها في التراب . # وعن هشيم : أخبرنا عبد الملك بن عمير قال : سمعت ورادا يحدث هذا الحديث ~~عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . # هو موصول بالطريق الذي قبله ، وقد رواه الإسماعيلي من رواية يعقوب ~~الدورقي ، وزياد بن أيوب قالا : أنا هشيم عن عبد الملك به # 32 # | 2 ( باب حفظ اللسان ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب حفظ اللسان عن التكلم بما لا يسوغ في الشرع ، ~~وقال صلى الله عليه وسلم : ( وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ~~ألسنتهم ) وأما القول بالحق فواجب ، والصمت فيه غير واسع . # ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت # يأتي هذا موصولا في الباب ، وذكره هكذا ترجمة ، وفي رواية أبي ذر : وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( ومن كان ) . . . إلى آخره . # وقول الله تعالى : { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } ( ق : 81 ) [ / ~~ح . # كذا لأبي ذر ، وفي رواية غيره وقوله : { ما يلفظ من قول } . . . إلى آخره ~~، ولابن بطال : وقد ms14231 أنزل الله تعالى : { ما يلفظ } . . . الآية . قوله : { ~~إلا لديه رقيب } أي : حافظ { والعتيد } هو الحاضر المهيأ ، وأراد به ~~الملكين اللذين يكتبان جميع الأشياء ، كذا قاله الحسن وقتادة ، وخصه عكرمة ~~بالخير والشر . ويقوي الأول تفسير أبي صالح في قوله : { ( 13 ) يمحوا الله ~~ما يشاء ويثبت } ( الرعد : 93 ) إن الملائكة تكتب كل ما يتكلم به المرء ~~فيمحوا لله تعالى منه ما ليس له ولا عليه ، ويثبت ما ماله وما عليه . # PageV23P070 # 4746 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا عمر بن علي سمع أبا حازم عن ~~سهل ابن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من يضمن لي ما بين ~~لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( من يضمن لي ما بين لحييه ) لأن المراد بهذا ~~، حفظ اللسان ، كما يجيء . # قوله : ( حدثنا ) بنون الجمع رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر : حدثني ، ~~بنون الإفراد . # والمقدمي ، بصيغة اسم المفعول من التقديم هذه نسبة إلى أحد أجداد محمد ~~المذكور وهو محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف ~~بالمقدمي البصري ، وعمر بن علي هو عم محمد المذكور وهو مدلس ولكنه صرح ~~بالسماع ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد بن ~~مالك الساعدي الأنصاري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن خليفة بن خياط . وأخرجه ~~الترمذي في الزهد عن محمد بن عبد الأعلى ، وقال : حسن صحيح غريب . # قوله : ( من يضمن لي ) إطلاق الضمان عليه مجاز إذ المراد لازم الضمان وهو ~~أداء الحق الذي عليه . قوله : ( ما بين لحييه ) بفتح اللام وسكون الحاء ~~المهملة تثنية لحي وهما العظمان في جانبي الفم ، والمراد بما بينهما اللسان ~~، وبما ( بين رجليه ) : الفرج . قوله : ( أضمن له ) بالجزم لأنه جواب الشرط ~~. ووقع في رواية الحسن . تكفلت له . # وفيه : أن أعظم البلاء على العبد في الدنيا اللسان والفرج ، فمن وقي من ~~شرهما فقد وقي أعظم الشر . # 5746 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ms14232 ابن شهاب عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليكرم ضيفه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورحاله قد ذكروا غير مرة . والحديث من أفراده . # قوله : ( بالله واليوم الآخر ) إنما خصهما بالذكر إشارة إلى المبدأ و ~~المعاد ، وخصص الأمور الثلاثة ملاحظة لحال الشخص قولا وفعلا ، وذلك إما ~~بالنسبة إلى المقيم أو المسافر ، أو الأول تحلية والثاني تخلية . # 6446 حدثنا أبو الوليد حدثنا ل يث حدثنا سعيد المقبري عن أبي شريح ~~الخزاعي قال : سمع أذناي ووعاه قلبي النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~الضيافة ثلاثة أيام جائزته ) قيل : وما جائزته ؟ قال : ( يوم وليلة ، ومن ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر ، فليقل خيرا أو ليسكت ) . ( انظر الحديث 9106 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وأبو ~~شريح اسمه خويلد الخزاعي . # والحديث مضى في كتاب الأدب في : باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، ~~فلا يؤذ جاره ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث . . . إلى ~~آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله ( جائزته ) بالنصب أي : أعطوا جائزته ، ولو صحت الرواية بالرفع كان ~~تقديره : المتوجه عليكم جائزته . قوله ( يوم وليلة ) أي : جائزته يوم وليلة ~~. وقيل : الجائزة جنة ، واليوم ظرف ، فكيف يقع خبرا عنها ؟ وأجيب : بأن فيه ~~مضافا مقدرا ، أي : زمان جائزته يوم وليلة . # 7746 حدثني إبراهيم بن حمزة حدثني ابن أبي حازم عن يزيد عن محمد بن ~~إبراهيم عن عيساى بن طلحة بن عبيد الله التيمي عن أبي هريرة ، سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها ~~يزل بها في النار ابعد مما بين المشرق ) . # PageV23P071 # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشارة إلى حفظ اللسان من حيث المفهوم . # وإبراهيم بن حمزة ms14233 بالحاء المهملة والزاي الأسدي ، وابن أبي حازم عبد ~~العزيز ، ويزيد من الزيادة ابن عبد الله المعروف بابن الهاد ، ومحمد بن ~~إبراهيم التيمي ، و عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي ، وطلحة هو أحد ~~العشرة . ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون . # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن قتيبة وغيره . وأخرجه الترمذي في ~~الزهد عند محمد بن بشار ، وقال : حسن غريب . وأخرجه النسائي في الرقائق عن ~~قتيبة وغيره به . # قوله : ( حدثني ) بالإفراد في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر : حدثنا ، ~~بنون الجمع . قوله : ( ليتكلم ) باللام في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر ~~: يتكلم ، بدون اللام . قوله : ( ما يتبين فيها ) أي : لا يتدبر فيها ولا ~~يتفكر في قبحها وما يترتب عليها ، وتطلق الكلمة ويراد بها الكلام كقولهم : ~~كلمة الشهادة ، ويروى : وليتكلم بالكلمة ما يتقى فيها . قوله : ( يزل بها ) ~~أي : بتلك الكلمة ، وهذا كناية عن دخول النار . قوله : ( أبعد مما بين ~~المشرق ) كناية عن عظمها ووسعها ، قيل : لفظ : بين ، يقتضي دخوله على متعدد ~~، وأجيب بأن المشرق متعدد معنى إذ مشرق الصيف غير مشرق الشتاء ، وبينهما ~~بعد عظيم وهو نصف كرة الفلك ، أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله تعالى : ~~{ سرابيل تقيكم الحر } ( النحل : 18 ) وفي بعض الروايات جاء صريحا . ~~والمغرب . # وفيه : أن من أراد النطق بكلمة أن يتدبرها بنفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحة ~~تكلم بها وإلا أمسك . # 8746 حدثني عبد الله بن منير سمع أبا النضر حدثنا عبد الرحمان بن عبد ~~الله يعني : ابن دينار ، عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها ~~بالا يرفع الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى ~~لها بالا يهوي بها في جهنم ) . ( انظر الحديث 7746 ) [ / ح . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن منير على وزن اسم ~~الفاعل من الإنارة المروزيو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هاشم بن ~~القاسم التيمي ms14234 الخراساني ، مر في الوضوء ، وعبد الرحمن يروي عن أبيه عبد ~~الله بن دينار مولى ابن عمر ، وأبو صالح ذكوان الزيات ، وفي الإسناد ثلاثة ~~من التابعين على نسق . # قوله : ( من رضوان الله ) أي : مما يرضي الله به قوله : ( لا يلقي ) بضم ~~الياء من الإلقاء أي : لا يلتفت إليها خاطره ولا يعتد بها ولا يبالي بها ، ~~ومعنى البال هنا القلب . قوله : ( يرفع الله بها ) كذا في رواية المستملي ~~والسرخسي ، وفي رواية الأكثرين والنسفي : يرفع الله له بها درجات ، وفي ~~رواية الكشميهني : يرفعه الله بها درجات . قوله : ( من سخط الله ) يعني : ~~مما لا يرضى به . قوله : ( يهوي ) بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الواو ، ~~وقال عياض : ينزل فيها ساقطا ، وقد جاء بلفظ : يزل بها في النار ، لأن ~~دركات النار إلى أسفل فهو نزول سقوط ، وقيل : أهوى من قريب ، وهوى من بعيد ~~. # 42 # | 2 ( باب البكاء من خشية الله عز وجل ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل البكاء من خوف الله عز وجل . # 9746 حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحياى عن عبيد الله قال : حدثني خبيب بن ~~عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( سبعة يظلهم الله : رجل ذكر الله ففاضت عيناه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يحيى هو القطان ، و عبيد الله بن عمر العمري ، ~~وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره باء أخرى ابن عبد الرحمن الخزرجي ، و حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنه . # وهذا قطعة من حديث أتم منه قد مضى في الزكاة عن مسدد ، وفي الصلاة عن ~~محمد بن بشار في أبواب PageV23P072 المساجد ، ووردت أحاديث في البكاء . ~~منها : حديث أسد بن موسى عن عمران بن يزيد عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ~~مرفوعا : ( أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ، فإن أهل النار يبكون ~~في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول ثم تقطع الدموع وتسيل ms14235 ~~الدماء فتقرح العيون ، فلو أن السفن أجريت فيها لجرت ) . # 52 # | 2 ( باب الخوف من الله تعالى ) 2 # أي : هذا باب في بيان شدة الاعتناء بالخوف من الله عز وجل ، والخوف من ~~لوازم الإيمان قال الله تعالى : { وخافون إن كنتم مؤمنين } ( آل عمران : ~~571 ) . # 0846 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن ربعي عن حذيفة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان رجل ممن كان قبلكم يسىء الظن بعمله ، ~~فقال لأهله : إذا أنا مت فخذوني فذروني في البحر في يوم صائف ، ففعلوا به ، ~~فجمعه الله ، ثم قال : ما حملك على الذي صنعت ؟ قال : ما حملني إلا مخافتك ~~فغفر له ) . ( انظر الحديث 2543 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ~~ابن المعتمر ، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة ~~وتشديد الياء ابن حراش بكسر الحاء المهملة وبالراء المخففة والشين المعجمة ~~، وحذيفة ابن اليمان . ورجال السند كلهم كوفيون . # والحديث مضي في ذكر بني إسرائيل عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه النسائي في ~~الجنائز وفي الرقائق عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير . # قوله : ( ممن كان قبلكم ) يعني : من بني إسرائيل . قوله : ( يسيء الظن ~~بعمله ) يعني بعمله الذي كان معصية ، وكان نباشا . قوله : ( فذروني في ~~البحر ) بضم الذال من الذر وهو التفريق ، يقال : ذررت الملح أذره ، ويروى ~~بفتح الذال من التذرية ، يقال : ذرت الريح الشيء وأذرته وذرته أي : أطارته ~~وأذهبته ، ويروى : أذروني بهمزة قطع وسكون الذال من : أذرت العين دمعها ، ~~ومنه : تذروه الرياح . قوله : ( في يوم صائف ) أي : حار بتشديد الراء من ~~الحرارة ، وروي للمروزي والأصيلي : في يوم حاز ، بالزاي الثقيلة بمعنى أنه ~~يحز البدن لشدة حره ، وروي لأبي ذر عن المستملي والسرخسي : في يوم حار ، ~~بالراء كما ذكرنا أولا ، وكذا روي لكريمة عن الكشميهني وذكر بعضهم رواية ~~المروزي بنون بدل الزاي ، وقال ابن فارس : الحون ريح يحن كحنين الإبل . # 1846 حدثنا موسى ا حدثنا : معتمر سمعت أبي حدثنا قتادة عن عقبة بن عبد ms14236 ~~الغافر عن أبي سعيد ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكر ~~رجلا فيمن كان سلف أو قبلكم ( آتاه الله مالا وولدا يعني : أعطاه مالا ~~وولدا ! قال : فلما حضر قال لبنيه : أي أب كنت لكم ؟ قالوا : خير أب قال : ~~فإنه لم يبتئر عند الله خيرا فسرها قتادة : لم يدخر وإن يقدم على الله ~~يعذبه فانظروا فإذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني أو قال : ~~فاسهكوني ثم إذا كان ريح عاصف فأذروني فيها ، فأخذ مواثيقهم على ذالك وربي ~~، ففعلوا فقال الله : كن ، فإذا رجل قائم ، ثم قال : أي عبدي ! ما حملك على ~~ما فعلت ؟ قال : مخافتك أو فرق منك فما تلافاه أن رحمه الله . # فحدثت أبا عثمان فقال : سمعت سلمان غير أنه زاد : فأذروني في البحر ، أو ~~كما حدث . ( انظر الحديث 8743 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( مخافتك ) وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ، ~~ومعتمر يروي عن أبيه سليمان التيمي ، وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن عبد ~~الغافر أبو نهار الأزدي العوذي البصري ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري ، ~~رضي الله تعالى عنه . PageV23P073 # والحديث مر في ذكر بني إسرائيل عن أبي الوليد ويحيى في التوحيد عن عبد ~~الله بن أبي الأسود . وأخرجه مسلم في التوبة عن عبيد الله بن معاذ وغيره . # قوله : ( أو قبلكم ) ، شك من الراوي . قوله : ( يعني : أعطاه مالا ) ، ~~هذا تفسير لقوله : ( آتاه الله ) وهو بالمد بمعنى : أعطاه وبالقصر بمعنى ~~المجيء . قوله : ( مالا ) بعد قوله : ( أعطاه ) رواية الكشميهني ، ولا معنى ~~لإعادة لفظ : مالا ، وفي رواية غيره : أعطاه ، بلا ذكر مالا . ( فلما حضر ) ~~بضم الحاء وكسر الضاد المعجمة أي : فلما حضره أوان الموت . قوله : ( خير أب ~~) بالنصب أي : كنت خير أب ، وبالرفع أي : أنت خير أب . قوله : ( لم يبتئر ) ~~من الابتئار افتعال من البار بالباء الموحدة والراء ومعناه لم يدخر ولم ~~يخبأ ، هكذا فسره قتادة ، وأصله من البئيرة بمعنى الذخيرة والخبيئة ، قال ~~أهل اللغة : بارت الشيء وابتأرته إبارة وابتئره إذا خبأته ، ووقع في رواية ~~ابن السكن : لم يأبتر ms14237 ، بتقديم الهمزة على الباء الموحدة حكاه عياض ومعناه ~~: لم يقدم خيرا يقال : بأرته وابتارته ، كما ذكرناه ، ووقع في التوحيد في ~~رواية أبي زيد المروزي : لم يبتئر أو لم يبتئر بالشك في الزاي أو الراء ، ~~وفي رواية الجرجاني بنون بدل الباء الموحدة ، والزاي ، قيل : كلاهما غير ~~صحيح ، ويروى في غير البخاري : يبتهر ، بالهاء بدل الهمزة وبالراء ويمتئر ~~بالميم بدل الباء الموحدة وبالراء . قوله : ( وإن يقدم على الله يعذبه ) ~~كذا هنا بسكون القاف وفتح الدال من القدوم وهو بالجزم على الشرطية ، وكذا ~~يعذبه بالجزم لأنه جزاء ، والمعنى أنه إن بعث يوم القيامة على هيئته يعرفه ~~كل أحد ، فإذا صار رمادا مبثوثا في الماء أو الريح لعله يخفى . ووقع في ~~حديث حذيفة عند الإسماعيلي من رواية أبي خيثمة عن جرير بسند حديث الباب : ~~فإنه إن يقدر علي ربي لا يغفر لي ، وكذا في حديث أبي هريرة : لئن قدر الله ~~علي ، قيل : كيف غفر لهذا الذي أوصى بهذه الوصية وقد جهل قدرة الله على ~~إحيائه ؟ . وأجيب : بأن الناس اختلفوا في تأويل هذا الحديث ، فقيل : أما ~~عفو الله عما كان منه في أيام صحته من المعاصي فلندمه عليها وتوبته منها ~~عند موته ، ولذلك أمر ولده بإحراقه وتذريته في البر والبحر خشية من عذاب ~~ربه والندم توبة . # قلت : فيه نظر ، لأن كون الندم توبة إنما هو لهذه الأمة ، ألا يرى ما حكى ~~الله عن قابيل بقوله : { فاصبح من النادمين } ( المائدة : 13 ) فلم يكن ~~ندمه توبة ، وقيل : إن معنى قوله : إن قدر الله على القدرة التي هي العجز ~~وإنه كان عنده أنه إذا أحرق وذري أعجز ربه عن إحيائه ، فهو على أنه غفر له ~~لجهله بالقدرة لأنه لم يكن تقدم في ذلك الزمان أنه لا يغفرالشرك به ، وليس ~~في العقل دليل على أن ذلك غير جائز في حكمة الله تعالى ، وإنما نقول : لا ~~يجوز أن يغفر الشرك بعد نزول قوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ~~( النساء : 84 و 611 ) . وأما جواز غفران الله ذلك ms14238 فلفضله الأعم وغنائه ~~الأتم لأنه لا يضره كفر كافر ولا ينفعه إيمان مؤمن . وقيل : معنى أن قدر ~~الله علي أن ضيق على كقوله تعالى : { ومن قدر عليه رزقه } ( الطلاق : 7 ) ~~أي : ضيق ولم يرد بذلك وصف خالقه بالعجز عن إعادته ، وقيل : إنما غفر له ~~لأنه غلب على فهمه من الجزع الذي كان لحقه من خوف الله وعذابه فيعذر ، ومثل ~~هذا إنما يكون كفرا ممن يقصد به الكفر وهو يعقل ما يقول ، وقيل : غفر له ~~بأصل توحيده الذي لا تضر معه معصية ، وعزى ذلك إلى المرجئة . قوله : ( ~~فأحرقوني ) وفي رواية حذيفة الذي أخرجه البخاري في بني إسرائيل فاجمعوا لي ~~حطبا كثيرا ثم أوروا نارا حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فخذوها ~~واطحنوها . قوله : ( فاستحقوني ) من السحق وهو دق الشيء ناعما ، أو قال : ( ~~فاسهكوني ) ، شك من الراوي من السهك . قالوا : السحق والسهك بمعنى واحد . ~~وقيل السهك ونه وهو أن يفت الشيء أو يدق قطعا صغارا . قوله : ( فاذروني ) ~~يصح أن يقرأ موصول الألف من ذرأت الشيء فرقته ، ويصح أن يكون أصله من ~~الثلاثي المزيد فيه فيقطع الهمزة من قولهم : أذرت العين دمعها ، وأذريت ~~الرجل عن فرسه أي : رميته . وقال ابن التين : قرأناه بقطع الهمزة . قوله : ~~( فأخذه مواثيقهم ) جمع ميثاق وهو العهد . قوله : ( وربي ) هو على القسم عن ~~المخبر بذلك عنهم لتصحيح خبره ، ويحتمل أن يكون حكاية الميثاق الذي أخذه ، ~~أي : قال لمن أوصاه : قل : وربي لافعلن ذلك ، وفي ( صحيح مسلم ) : فأخذ ~~منهم ميثاقا ففعلوا ذلك ، وربي قال القاضي عياض . وفي بعض نسخه . ففعلوا ~~ذلك وذرى ، قال : فإن صحت هذه الرواية فهي وجه الكلام ولعل الذال سقطت لبعض ~~النساخ وتابعه الباقون ، وقال الكرماني : ولفظ البخاري يحتمل أن يكون بصيغة ~~الماضي من التربية . أي : ربي أخذ المواثيق والمبايعات لكنه موقوف على ~~الرواية ، وقال بعضهم : وأبعد الكرماني ثم نقل ذلك عنه . # قلت : ما جزم بذلك حتى يقال فيه : وأبعد ، وإنما قيد بصحة الرواية ~~PageV23P074 مع الاحتمال الذي ذكره . قوله : ( فإذا رجل قائم ) وقع المبتدأ ~~هنا نكرة ms14239 لأن وقوعه هنا بعد إذا ، المفاجأة من المخصصات كما في قولك : خرجت ~~فإذا سبع . قوله : ( أي عبدي ) يعني : يا عبدي . قوله : ( أو فرق ) هو شك ~~من الراوي وهو بفتح الفاء والراء وبالقاف الخوف . قوله : ( فما تلافاه أن ~~رحمه ) كلمة : ما ، موصولة ، وكلمة : أن ، مصدرية أي : الذي تلافاه أي : ~~تداركه بأن رحمه ، أي : بالرحمة ، والضمير المنصوب في تلافاه يرجع إلى عمل ~~الرجل ويجوز أن يكون : ما ، نافية ، وكلمة الاستثناء محذوفة على مذهب من ~~يجوز حذفها ، أي : ما تلافاه إلا أن رحمه . # قوله : ( فحدثت أبا عثمان ) قال الكرماني : القائل : بحدثت ، قتادة ، ~~وقال بعضهم : هو سليمان والد المعتمر . # قلت : الذي يظهر أن قول الكرماني هو الصواب فلينظر فيه ، وأبو عثمان هو ~~عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون المفتوحة . قوله : ( فقال ) أي : أبو عثمان ~~: قوله : ( سمعت هذا من سلمان ) أي : الفارسي ، وحذف المسموع منه الذي ~~استثنى منه ما ذكر ، والتقدير : سمعت سلمان يحدث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، بمثل هذا الحديث ، غير أنه زاد قوله : ( أو كما حدث ) شك من الراوي ~~يشير به إلى أنه معنى حديث أبي سعيد لا بلفظه كله . # وقال معاذ : حدثنا شعبة عن قتادة : سمعت عقبة سمعت أبا سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # أي : قال معاذ بن التميمي ، وهذا التعليق وصله مسلم : حدثني عبيد الله بن ~~معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن قتادة سمع عقبة بن عبد الغافر يقول ، ~~سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن رجلا فيمن كان ~~قبلكم راشه الله مالا وولدا ، فقال لولده : لتفعلن ما آمركم به أو لأولين ~~ميراثي غيركم ، إذا أنا مت فأحرقوني ، وأكبر علمي أنه قال : ثم اسحقوني ~~فاذروني في الريح ، فإني لم ابتهر عند الله خيرا ، وأن الله يقدر على أن ~~يعذبني . قال : فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك به وربي ، فقال الله : ما حملك ~~على ما فعلت ؟ قال : مخافتك ، فما تلافاه غيرها . انتهى . أي : ما تداركه ~~غير المخافة . # 62 # | 2 ( باب الانتهاء عن المعاصي ms14240 ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب الانتهاء عن المعاصي أي : تركها أصلا . ~~والإعراض عنها بعد الوقوع فيها . # حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة ~~عن أبي بردة عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثلي ~~ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قوما فقال : رأيت الجيش بعيني وإني أنا ~~النذير العريان ، فالنجاء النجاء ، فأطاعته طائفة فأدلجوا على مهلهم ، ~~فنجوا ، وكذبته طائفة فصبحهم الجيش فاجتاحهم ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الإنذار عن الوقوع في المعاصي والانتهاء ~~عنها . # ومحمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا ، وأبو أسامة ~~حماد بن أسامة الليثي ، وبريد بضم الباء الموحدة مصغر برد ابن عبد الله بن ~~أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر ، وقيل : الحارث ، وبريد هذا يروى ~~عن جده أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام . وأخرجه مسلم في فضائل النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( مثلي ) المثل بفتحتين الصفة العجيبة الشأن يوردها البليغ على ~~سبيل الشبه لإرادة التقريب والتفهيم . # قوله : ( ومثل ما بعثني الله ) العائد محذوف تقديره : ما بعثني الله به ~~إليكم . قوله : ( قوما ) التنكير فيه للشيوع . قوله : ( الجيش ) اللام فيه ~~للعهد . قوله : ( بعيني ) بالتثنية وهي رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره ~~بالإفراد . قوله : ( وأنا النذير العريان ) أي : المنذر الذي تجرد عن ثوبه ~~وأخذه يرفعه ويديره حول رأسه ، علاما لقومه بالغارة . وقال ابن بطال : ~~النذير العريان رجل من خثعم حمل عليه رجل يوم ذي الخلصة فقطع يده ويد ~~امرأته فانصرف إلى قومه فحذرهم فضرب به المثل في تحقق الخبز . وقال ابن ~~السكيت : اسم الرجل الذي حمل عليه عوف بن عامر اليشكري ، والمرأة كانت من ~~بني كنانة ، وتنزيل هذه القصة على لفظ الحديث بعيد لأنه ليس PageV23P075 ~~فيها أنه كان عريانا . وقال أبو عبد الملك : هذا مثل قديم ، وذلك أن رجلا ~~لقي جيشا فجردوه وعروه ، فجاء ms14241 إلى المدينة فقال : إني رأيت الجيش بعيني ~~وإني أنا النذير لكم وتروني عريانا جردني الجيش فالنجاء النجاء ، وقال ابن ~~السكيت : ضرب به النبي صلى الله عليه وسلم المثل لأمته لأنه تجرد لإنذارهم ~~. وقال الخطابي : روي عن محمد بن خالد : العربان ، بباء موحدة فإن كان ~~محفوظا فمعناه صحيح وهو الفصيح بالإنذار لا يكنى ولا يورى ، يقال : رجل ~~عربان أي : فصيح اللسان ، من : أعرب الرجل عن حاجته إذا أفصح عنها . قوله : ~~( فالنجاء ) بالنصب مفعول مطلق فيه إغراء أي : اطلبوا النجاء بأن تسرعوا ~~الهرب لأنكم لا تطيقون مقاومة ذلك الجيش ، ( والنجاء ) الثاني تأكيد ~~وكلاهما ممدودان ، وجاء القصر فيهما تخفيفا وجاء مد الأول وقصر الثاني . ~~قوله : ( فأدلجوا ) من الإدلاج من باب الإفعال وهو السير أول الليل ، أو كل ~~الليل على الاختلاف في معناه ، وهمزته همزة قطع ، وفي ( التوضيح ) : قوله : ~~( فأدلجوا ) بتشديد الدال قلت لا يستقيم هذا هنا لأن الادلاج بالتشديد هو ~~السير آخر الليل فلا يناسب هذا المقام والصواب ما ذكرناه قوله : ( على ~~مهلهم ) بفتحتين أي : على السكينة والتأني ، وأما المهل بسكون الهاء فمعناه ~~الإمهال فلا يناسب هنا ، وفي رواية مسلم عن مهلتهم ، قوله : ( فنجوا ) ~~لأنهم أطاعوا النذير وساروا من أول الليل فنجوا . قوله : ( فصبحهم الجيش ) ~~أي : أتوهم صباحا ، هذا أصله ثم استعمل فيمن يطرق بغتة في أي وقت كان . ~~قوله : ( فاجتاحهم ) بجيم ثم بحاء مهملة أي : استأصلهم ، من جحت الشيء ~~أجوحه إذا استأصلته ، ومنه الجائحة وهي الهلاك . # 62 # | 2 ( باب الانتهاء عن المعاصي ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب الانتهاء عن المعاصي أي : تركها أصلا . ~~والإعراض عنها بعد الوقوع فيها . # حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة ~~عن أبي بردة عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثلي ~~ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قوما فقال : رأيت الجيش بعيني وإني أنا ~~النذير العريان ، فالنجاء النجاء ، فأطاعته طائفة فأدلجوا على مهلهم ، ~~فنجوا ، وكذبته طائفة فصبحهم الجيش فاجتاحهم ) . # مطابقته للترجمة من ms14242 حيث إن فيه الإنذار عن الوقوع في المعاصي والانتهاء ~~عنها . # ومحمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا ، وأبو أسامة ~~حماد بن أسامة الليثي ، وبريد بضم الباء الموحدة مصغر برد ابن عبد الله بن ~~أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر ، وقيل : الحارث ، وبريد هذا يروى ~~عن جده أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام . وأخرجه مسلم في فضائل النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( مثلي ) المثل بفتحتين الصفة العجيبة الشأن يوردها البليغ على ~~سبيل الشبه لإرادة التقريب والتفهيم . # قوله : ( ومثل ما بعثني الله ) العائد محذوف تقديره : ما بعثني الله به ~~إليكم . قوله : ( قوما ) التنكير فيه للشيوع . قوله : ( الجيش ) اللام فيه ~~للعهد . قوله : ( بعيني ) بالتثنية وهي رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره ~~بالإفراد . قوله : ( وأنا النذير العريان ) أي : المنذر الذي تجرد عن ثوبه ~~وأخذه يرفعه ويديره حول رأسه ، علاما لقومه بالغارة . وقال ابن بطال : ~~النذير العريان رجل من خثعم حمل عليه رجل يوم ذي الخلصة فقطع يده ويد ~~امرأته فانصرف إلى قومه فحذرهم فضرب به المثل في تحقق الخبز . وقال ابن ~~السكيت : اسم الرجل الذي حمل عليه عوف بن عامر اليشكري ، والمرأة كانت من ~~بني كنانة ، وتنزيل هذه القصة على لفظ الحديث بعيد لأنه ليس فيها أنه كان ~~عريانا . وقال أبو عبد الملك : هذا مثل قديم ، وذلك أن رجلا لقي جيشا ~~فجردوه وعروه ، فجاء إلى المدينة فقال : إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا ~~النذير لكم وتروني عريانا جردني الجيش فالنجاء النجاء ، وقال ابن السكيت : ~~ضرب به النبي صلى الله عليه وسلم المثل لأمته لأنه تجرد لإنذارهم . وقال ~~الخطابي : روي عن محمد بن خالد : العربان ، بباء موحدة فإن كان محفوظا ~~فمعناه صحيح وهو الفصيح بالإنذار لا يكنى ولا يورى ، يقال : رجل عربان أي : ~~فصيح اللسان ، من : أعرب الرجل عن حاجته إذا أفصح عنها . قوله : ( فالنجاء ~~) بالنصب مفعول مطلق فيه إغراء أي : اطلبوا النجاء بأن تسرعوا ms14243 الهرب لأنكم ~~لا تطيقون مقاومة ذلك الجيش ، ( والنجاء ) الثاني تأكيد وكلاهما ممدودان ، ~~وجاء القصر فيهما تخفيفا وجاء مد الأول وقصر الثاني . قوله : ( فأدلجوا ) ~~من الإدلاج من باب الإفعال وهو السير أول الليل ، أو كل الليل على الاختلاف ~~في معناه ، وهمزته همزة قطع ، وفي ( التوضيح ) : قوله : ( فأدلجوا ) بتشديد ~~الدال قلت لا يستقيم هذا هنا لأن الادلاج بالتشديد هو السير آخر الليل فلا ~~يناسب هذا المقام والصواب ما ذكرناه قوله : ( على مهلهم ) بفتحتين أي : على ~~السكينة والتأني ، وأما المهل بسكون الهاء فمعناه الإمهال فلا يناسب هنا ، ~~وفي رواية مسلم عن مهلتهم ، قوله : ( فنجوا ) لأنهم أطاعوا النذير وساروا ~~من أول الليل فنجوا . قوله : ( فصبحهم الجيش ) أي : أتوهم صباحا ، هذا أصله ~~ثم استعمل فيمن يطرق بغتة في أي وقت كان . قوله : ( فاجتاحهم ) بجيم ثم ~~بحاء مهملة أي : استأصلهم ، من جحت الشيء أجوحه إذا استأصلته ، ومنه ~~الجائحة وهي الهلاك . # 3846 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان أنه ~~حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضاءت ما ~~حوله جعل الفراش وهاذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها ، فجعل ينزعهن ~~ويغلبنه فيقتحمن فيها ، فأنا آخذ بحجزكم عن النار وهم يقتحمون فيها ) ( ~~انظر الحديث 6243 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع النبي صلى الله عليه وسلم إياهم عن ~~الإتيان بالمعاصي التي تؤديهم إلى الدخول في النار . # وأبو اليمان الحكم ب نافع ، وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي ، وأبو الزناد ~~بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، و عبد الرحمن هو الأعرج . # والحديث مضى في : باب قول الله { ووهبنا لداود سليمان } ( ص : 03 ) فإنه ~~أخرجه هناك بعين هذا السند عن أبي اليمان إلى قوله : ( وهذه الدواب تقع في ~~النار ) ثم اختصره وذكر حديثا آخر . قوله : ( استوقد ) بمعنى : أوقد ، ولكن ~~استوقد أبلغ . قوله : ( أضاءت ) من الإضاءة وهي فرط الإنارة . قوله : ( ~~الفراش ) بفتح الفاء وتخفيف الراء ms14244 وبالشين المعجمة جمع الفراشة . وقال ~~الكرماني : هي صغار البق ، وقيل : هي ما يتهافت في النار من الطيارات . # قلت : هذا أصح من الأول ، وقال الفراء في تفسيرها : إنها كغوغاء الجراد ~~يركب بعضه بعضا . وقال ابن سيده : هي دواب مثل البعوض واحدتها فراشة ، وقال ~~الطبري : ليس هي ببعوض ولا ذباب ، وقال أبو نصر : هي التي تطير وتتهافت في ~~السراج ، وفي ( مجمع الغرائب ) : هي ما تتهافت في النار من الطيارات ، وقال ~~الداودي : هي طائر فوق البعوض . قوله : ( يقعن ) خبر قوله : ( جعل الفرش ) ~~قوله : ( وهذه الدواب التي تقع في النار ) جملة معترضة وأشار بها إلى تفسير ~~الفراش . قوله : ( فجعل ) بالفاء وفي رواية الكشميهني بالواو والضمير فيه ~~يرجع إلى الرجل . قوله : ( ينزعهن ) بفتح الياء والزاي وضم العين المهملة ~~أي : يدفعهن ، ويروى : يزعهن ، بلا نون من وزعه يزعه وزعا ، فهو وازع إذا ~~كفه ومنعه . قوله : ( فيقتحمن ) من الاقتحام وهو الهجوم على الشيء ، يقال : ~~قحم في الأمر أي : رمى بنفسه فيه فجأة ، واقحمته فاقتحم ، ويقال : اقتحم ~~المنزل إذا هجم . قوله : ( فيها ) أي : في النار . قوله : ( فأنا آخذ ) قال ~~النووي : روي باسم الفاعل ، ويروى بصيغة المضارع من المتكلم ، وقال الطيبي ~~: الفاء فيه فصيحة كأنه لما قال : ( مثلي ومثل الناس ) . . . إلى آخره ، ~~أتى بما هو أهم ، وهو قوله : ( فأنا آخذ بحجزكم ) ومن هذه الدقيقة التفت من ~~الغيبة في قوله : ( مثل الناس ) إلى الخطاب في قوله : ( بحجزكم ) قوله : ( ~~بحجزكم ) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وبالزاي جمع حجزة وهي معقد الإزار ، ~~ومن السراويل موضع التكة ، ويجوز ضم الجيم في الجمع . قوله : ( وهم يقتحمون ~~PageV23P076 فيها ) هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : وأنتم تقتحمون ~~، وعلى الأول سأل الكرماني فقال : القياس : وأنتم ، لا : هم ، ليوافق لفظ : ~~حجزكم ، ثم أجاب بأنه التفات . # وفيه : إشارة إلى أن من أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجرته لا ~~اقتحام له فيها . # 4846 حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن عامر قال : سمعت عبد الله بن عمر و ~~يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المسلم من سلم المسلمون ms14245 من لسانه ~~ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن ترك أذى المسلم باليد واللسان من جملة ~~الانتهاء عن المعاصي ، وأيضا قوله : ( من هجر ما نهى الله عنه ) من جملة ~~الانتهاء عن المعاصي . # وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وزكريا هو ابن أبي زائدة ، وعامر هو الشعبي . # والحديث مضى في أول كتاب الإيمان . قيل : خص المهاجر بالذكر تطبيبا لقلب ~~من لم يهاجر من المسلمين لفوات ذلك بفتح مكة ، فأعلمهم بأن من هجر ما نهى ~~الله عنه كان هو المهاجر الكامل . # 7 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم ~~قليلا ولبكيتم كثيرا ) ) 2 # أي : هذا باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو تعلمون ما أعلم ) إلى ~~آخره ، ذكر الترجمة بلفظ حديث الباب ، وعكس بعضهم حيث قال : ذكر فيه حديث ~~أبي هريرة بلفظ الترجمة . # 5846 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه ، كان يقول : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) . # الترجمة والحديث سواء . و يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة مصغر بكر هو ~~يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري ، و عقيل بضم العين المهملة ابن ~~خالد الأيلي ، و ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري والحديث من أفراده . # قوله : ( ما أعلم ) أي : من الأهوال والأحوال التي بين أيدينا عند النزع ~~. وفي البرزخ ويوم القيامة . # وفيه : من صنعة البديع : مقابلة الضحك بالبكاء ، والقلة بالكثرة ، ~~ومطابقة كل منهما بالآخر . # 6846 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن موسى بن أنس عن أنس رضي الله عنه ~~قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ~~ولبكيتم كثيرا ) . # هذا مثل الحديث السابق غير أن راوي ذاك أبو هريرة ، وراوي هذا أنس بن ~~مالك ، روى عنه ابنه موسى الأنصاري قاضي البصرة . # وهذا مختصر من حديث أخرجه البخاري في ms14246 تفسير سورة المائدة عن المنذر بن ~~الوليد الجارودي وسيجيء في الاعتصام عن محمد بن عبد الرحيم : وأخرجه مسلم ~~في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم . عن محمد بن معمر وغيره . وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن محمد بن معمر بإسناده نحوه . وأخرجه النسائي في ~~الرقائق عن محمود بن غيلان مختصرا . # 82 # | 2 ( باب حجبت النار بالشهوات ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : حجبت النار أي : غطت النار فكانت الشهوات سببا ~~للوقوع في النار ، ووقع عند أبي نعيم : باب حفت النار ، وفي بعض النسخ بعده ~~: وحجبت الجنة بالمكاره . # PageV23P077 # 7846 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( حجبت النار بالشهوات ~~وحجبت الجنة بالمكاره ) . # الترجمة جزء الحديث وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث من أفراده . # قوله : ( حجبت النار ) كذا لجميع الرواة في الموضعين إلا الفروي فقال : ~~حفت النار ، في الموضعين ، وكذا هو عند مسلم من رواية ورقاء بن عمر عن أبي ~~الزناد ، وكذا أخرجه مسلم والترمذي من حديث أنس وهذا من جوامع كلمه صلى ~~الله عليه وسلم في بديع بلاغته في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس ، ~~والحض على الطاعات وإن كرهتها النفوس وشق عليها . قوله : ( حفت ) ، بالحاء ~~المهملة وتشديد الفاء من الحفاف وهو ما يحيط بالشيء حتى لا يتوصل إليه إلا ~~بتخطئه ، فالجنة لا يتوصل إليها إلا بقطع مفاوز المكاره والنار لا ينجى ~~منها إلا بترك الشهوات . # 92 # | 2 ( باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الجنة إلى آخره . وهذه الترجمة حذفها ابن بطال ، ~~وذكر الحديثين اللذين فيهما في الباب الذي قبلها . ومناسبة ذلك ظاهرة ، ~~ولكن الذي ثبت في الأصول التفرقة . # 8846 حدثني موسى بن مسعود حدثنا سفيان عن منصور والأعمش عن أبي وائل عن ~~عبد الله رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ms14247 : ( الجنة ~~أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك ) . # الترجمة والحديث سواء . وموسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي بفتح النون ~~وسكون الهاء ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والأعمش سليمان ~~، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . وهؤلاء كلهم كوفيون ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( والأعمش ) بالجر عطف على منصور . : ( وشراك النعل ) هو الذي ~~يدخل فيه إصبع الرجل ، ويطلق أيضا على كل سير وقى به القدم . # وفيه : دليل واضح على أن الطاعات موصلة إلى الجنة والمعاصي مقربة من ~~النار ، فقد يكون في أيسر الأشياء ، وينبغي للمؤمن أن لا يزهد في قليل من ~~الخير ولا يستقل قليلا من الشر ، فيحسبه هينا وهو عند الله عظيم . فإن ~~المؤمن لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها ، والسيئة التي يسخط الله عليه ~~بها . # 9846 حدثني محمد بن المثنى حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( أصدق بيت قاله الشاعر : # % ألا كل شيء ما خلا الله باطل ) ) # % انظر الحيث 1483 وطرفه ) # لم أر أحد من الشراح ذكر وجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب ، فلذلك ذكره ~~ابن بطال في الباب الذي قبله ، فأقول : من الفيض الإلهي الذي وقع في خاطري ~~أن كل شيء ما خلا الله من أمر الدنيا الذي لا يؤول إلى طاعة الله ولا يقرب ~~منه إذا كان باطلا يكون الاشتغال به مبعدا من الجنة مع كونها أقرب إليه من ~~شراك نعله . ولإشتغال بالأمور الي هي داخلة في أمر الله تعال يكون مبعدا من ~~النار مع كزنها أقرب إليه من شراك نعله # وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون هو محمد بن جعفر . والحديث قد مضى ~~في الأدب في : باب ما يجوز من الشعر ، ومضى الكلام فيه مستقصى ، وبسطنا ~~الكلام فيه في شرحنا الأكبر للشواهد . # 03 # | 2 ( باب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه ) 2 # أي ms14248 : هذا باب يذكر فيه لينظر إلى ما هو أسفل منه ؟ . # 0946 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا نظر أحدكم إلى من فضل ~~عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ) . # PageV23P078 # الجزء الأول من الترجمة من لفظ حديث الباب ، وقال بعضهم : هذا لفظ حديث ~~أخرجه مسلم بنحوه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ : ( انظروا ~~إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ) . # قلت : هذا أليس كلفظ حديث مسلم ، بل هو في المعنى مثله . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد عبد الله ، والأعرج عبد الرحمن ، ~~وقد ذكرا عن قريب . والحديث من أفراده . # قوله : ( من فضل ) على بناء المجهول . قوله : ( والخلق ) قال الكرماني : ~~بفتح المعجمة الصورة أو الأولاد والاتباع ، وكل ما يتعلق بزينة الحياة ~~الدنيا . قوله : ( فلينظر إلى من هو أسفل منه ) ليسهل عليه نقصانه ويفرح ~~بما أنعم الله عليه ويشكر عليه ، وأما في الدين وما يتعلق بالآخرة فلينظر ~~إلى من هو فوقه لتزيد رغبته في اكتساب الفضائل . # 13 # | 2 ( باب من هم بحسنة أو بسيئة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من هم بحسنة ، الهم ترجيح قصد الفعل ، تقول : هممت ~~بكذا أي : قصدته بهمتي وهو فوق مجرد خطور الشيء بالقلب . # 1946 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا جعد أبو عثمان حدثنا أبو ~~رجاء العطاردي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيما يروي عن ربه عز وجل ، قال : ( قال إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم ~~بين ذالك ، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فإن ~~هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف ~~كثيرة ، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فإن هو ~~هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة ) . # مطابقته للترجمة في قوله ms14249 : ( فمن هم بحسنة ) وقوله : ( ومن هم بسيئة ) . # وأبو معمر عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري بكسر الميم وسكون النون ، ~~وفتح القاف ، وعبد الوارث هو ابن سعيد ، وجعد بفتح الجيم وسكون العين ~~المهملة ابن دينار ، وكنيته أبو عثمان الرازي ، وأبو رجاء بالمد وبالجيم ~~اسمه عثمان بن تميم العطاردي وهؤلاء كلهم بصريون . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن شيبان بن فروخ وغيره . وأخرجه النسائي ~~في النعوت وفي الرقائق عن قتيبة . # قوله : ( عن النبي صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية الإسماعيلي عن مسدد : ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فيما يروي عن ربه ) هذا لبيان ~~أنه من الأحاديث القدسية ، أو بيان ما فيه من الإسناد الصريح إلى الله ~~تعالى حيث قال : قوله : ( إن الله قد كتب ) أو بيان الواقع وليس فيه أن ~~غيره ليس كذلك ، بل فيه أن غيره كذلك ، لأنه صلى الله عليه وسلم ، ما ينطق ~~عن الهوى ، أو المعنى في جملة ما يرويه أنه عز وجل كتب الحسنات أي قدرها ~~وجعلها حسنة ، وكذلك السيئات قدرها وجعلها سيئة . وقال الكرماني : وفيه ~~دلالة على بطلان قاعدة الحسن والقبح العقليين وأن الأفعال ليست بذواتها ~~قبيحة أو حسنة ، بل الحسن والقبح شرعيان حتى لو أراد الشارع التعكيس والحكم ~~بأن الصلاة قبيحة والزنا حسن كان له ذلك ، خلافا للمعتزلة فإنهم قالوا : ~~الصلاة في نفسها حسنة والزنا في نفسه قبيح ، والشارع كاشف مبين لا مثبت ~~وليس له تعكيسها . قوله : ( ثم بين ذلك ) أي : ثم بين الله عز وجل الذي كتب ~~من الحسنات والسيئات . قوله : ( فمن هم ) بيان ذلك بفاء الفصيحة . قوله : ( ~~فلم يعملها ) أي : فلم يعمل الحسنة التي هم بها قوله : ( كتبها الله له ~~عنده ) أي : كتب الله تلك الحسنة التي هم بها ، وقيل : أمر الحفظة بأن تكتب ~~ذلك ، وقيل : قدر ذلك وعرف الكتبة من الملائكة ذلك التقدير . وقوله : ( ~~عنده ) أي : عند الله ، وهذه إشارة إلى الشرف . قوله : ( كاملة ) إشارة إلى ~~رفع توهم نقصها لكونها نشأت عن الهم المجرد ، وقال النووي : أشار بقوله : ~~عنده ms14250 ، إلى مزيد الاعتناء به . وبقوله : كاملة ، إلى تعظيم الحسنة وتأكيد ~~أمرها ، وعكس ذلك في السيئة فلم يصفها بكاملة بل أكدها بقوله : ( واحدة ) ~~إشارة إلى تحقيقها مبالغة في الفضل والإحسان . قوله : ( فإن هو هم بها ) ، ~~أي : PageV23P079 فإن هم العبد بالحسنة فعملها قوله : ( عشر حسنات ) قال عز ~~وجل : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ( الأنعام : 061 ) قوله : ( إلى ~~سبعمائة ضعف ) أي : مثل ، والضعف يطلق على المثل وعلى المثلين ، قال الله ~~تعالى : { مثل الذين ينفقون أموالهم } ( البقرة : 162 و 562 ) الآية قوله : ~~( إلى أضعاف كثيرة ) قال الله تعالى : { والله يضاعف لمن يشاء } ( البقرة : ~~162 ) . قيل : لما كان الهم بالحسنة معتبرا باعتبار أنه فعل القلب لزم أن ~~يكون بالسيئة أيضا كذلك . وأجيب : بأن هذا من فضل الله على عباده حيث عفا ~~عنهم ، ولولا هذا الفضل العظيم لم يدخل أحد الجنة لأن السيئات من العباد ~~أكثر من الحسنات ، فلطف الله عز وجل بعباده بأن ضاعف لهم الحسنات دون ~~السيئات . قيل : إذا هم العبد بالسيئة ولم يعمل بها فغايته أن لا تكتب له ~~سيئة فمن أين أن تكتب له حسنة ؟ وأجيب : بأن الكف عن الشر حسنة . قيل : ~~اتفق العلماء على أن الشخص إذا عزم على ترك صلاة بعد عشرين سنة عصى في ~~الحال ؟ وأجيب : بأن العزم وهو توطين النفس على فعله غير الهم الذي هو ~~تحديث النفس من غير استقرار ، وقال ابن الجوزي : إذا حدث العبد نفسه ~~بالمعصية لم يؤاخذ ، فإذا عزم فقد خرج عن تحديث النفس فيصير من أعمال القلب ~~، فإن عقد النية على الفعل فحينئذ يأثم ، وبيان الفرق بين الهم والعزم أنه ~~لو حدث نفسه في الصلاة وهو فيها بقطعها لم تنقطع ، فإذا عزم حكمنا بقطعها . # ثم إعلم أن حديث ابن عباس هذا معناه الخصوص لمن هم بسيئة فتركها لوجه ~~الله تعالى ، وأما من تركها مكرها على تركها بأن يحال بينه وبينها فلا تكتب ~~له حسنة ، فلا يدخل في نص الحديث . وقال الطبري : وفي هذا الحديث تصحيح ~~مقالة من يقول : إن الحفظة تكتب ما ms14251 يهم به العبد من حسنة أو سيئة ، وتعلم ~~اعتقاده كذلك ، ورد مقالة من زعم أن الحفظة لا تكتب إلا ما ظهر من عمل ~~العبد وتسمع . فإن قيل : الملك لا يعلم الغيب فكيف يعلم بهم العبد ؟ قيل له ~~: قد جاء في الحديث أنه اذا هم بحسنة فاحت منه رائحة طيبة ، وإذا هم بسيئة ~~فاحت منه رائحة كريهة . # قلت : هذا الحديث أخرجه الطبري عن أبي معشر المدني ، وسيأتي حديث أبي ~~هريرة في التوحيد بلفظ : ( إذا اراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه ~~حتى يعملها ) . # وفيه : دليل على أن الملك يطلع على ما في الآدمي إما باطلاع الله إياه ، ~~وإما بأن يخلق الله له علما يدرك به ذلك . # 23 # | 2 ( باب ما يتقى من محقرات الذنوب ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يتقى أي : ما يجتنب من محقرات الذنوب ، وجاء هذا ~~اللفظ في حديث أخرجه النسائي وابن ماجه عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لها : ( يا عائشة ! إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا ) ~~. وصححه ابن حبان ، والمحقرات جمع محقرة وهي الذنوب التي يحتقرها فاعلها . # 2946 حدثنا أبو الوليد حدثنا مهدي عن غيلان عن أنس رضي الله عنه قال : ~~إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا نعد على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم الموبقات . # قال أبو عبد الله : يعني بذالك المهلكات . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي ، ومهدي هو ابن ميمون الأزدي ، وغيلان بفتح المعجمة وسكون الياء ~~آخر الحروف ابن جرير ، وقال بعضهم : هو غيلان بن جامع ، وهو غلط صريح لأن ~~غيلان بن جرير من أهل البصرة ، وغيلان بن جامع كوفي قاضي الكوفة . # ورجال السند كلهم بصريون . والحديث من أفراده . # قوله : ( لتعملون ) اللام فيه للتأكيد . قوله : ( هي أدق ) أفعل التفضيل ~~من الدقة بكسر الدال ، وأراد به أنهم كانوا يحقرونها ويهونونها . قوله : ( ~~إن كنا تعدها ) إن مخففة من الثقيلة ، وجاز استعمالها بدون اللام الفارقة ~~بينها وبين ms14252 النافية عند الأمن من الالتباس ، وتعدها ، بدون اللام في رواية ~~أبي ذر عن السرخسي والمستملي ، وعند الأكثرين : لنعدها ، بلام التأكيد ~~وأيضا بالضمير وعندهما بحذف الضمير أيضا ، ولفظهما : إن كنا نعد . قوله : ( ~~على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : في زمنه وأيامه . قوله : ( ~~الموبقات ) PageV23P080 أي : المهلكات هكذا فسره البخاري على ما يجيء الآن ~~، وفي رواية الأكثرين : من الموبقات ، وسقوط كلمة : من ، في رواية السرخسي ~~والمستملي . # قوله : ( قال أبو عبد الله ) هو البخاري نفسه ، ( يعني بذلك ) أي بلفظ ~~الموبقات يعني أراد بها : المهلكات ، وهي جمع موبقة أي : مهلكة ، وثلاثيه : ~~وبق يبق فهو وبق إذا هلك ، وأوبقه غيره فهو موبق ، فالفاعل بكسر الباء ~~والمفعول بفتحها ومعنى الحديث راجع إلى قوله عز وجل : { وتحسبونه هينا وهو ~~عند الله عظيم } ( النور : 51 ) وكانت الصحابة يعدون الصغائر من الموبقات ~~لشدة خشيتهم لله ولم تكن لهم كبائر ، والمحقرات ، إذا كثرت صارت كبائر ~~للإصرار عليها . # 33 # | 2 ( باب الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها ) 2 # أي : هذا باب فيه الأعمال بالخواتيم أي : بالعواقب ، وهو جمع خاتمة . وفي ~~( التوضيح ) : يقال : خاتم بفتح التاء وكسرها ، وعد اللغات الست التي فيه ~~ثم قال : والجمع الخواتيم . # قلت : هذا تصرف عجيب فإنه ظن أن الخواتيم هنا جمع الخاتم الذي يلبس ، ~~وليس لهذا هنا دخل ، وإنما المراد بالخواتيم الأعمال التي يختم بها عمل ~~الرجل عند موته . # 3946 حدثنا علي بن عياش حدثنا أبو غسان قال : حدثني أبو حازم عن سهل بن ~~سعد الساعدي قال : نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يقاتل المشركين ، ~~وكان من أعظم المسلمين غناء عنهم ، فقال : ( من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل ~~النار فلينظر إلى هاذا ) فتبعه رجل فلم يزل على ذالك حتى جرح فاستعجل الموت ~~، وقال بذبابة سيفه فوضعه بين ثدييه فتحامل عليه حتى خرج من بين كتفيه ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل ~~الجنة وإنه لمن أهل النار ، ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار وهو من ms14253 أهل ~~الجنة ، وإنما الأعمال بخواتيمها ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعلي بن عياش بتشديد الياء آخر الحروف ~~وبالشين المعجمة الألهاني بالنون الحمصي ، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة ~~وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة ~~ابن دينار . # والحديث مضى في الجهاد مطولا في : باب لا يقال : فلان شهيد ، فإنه أخرجه ~~هناك عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم . . . إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه . ومضى أيضا في المغازي ، وسيأتي في القدر أيضا . # قوله : ( إلى رجل ) اسمه قزمان بضم القاف وبالزاي . . . قوله : ( غناء ) ~~بفتح الغين المعجمة وبالمد يقال : غنى عن فلان غناء ناب عنه ، وأجرى مجراه ~~. قوله : ( وقال بذبابة سيفه ) يعني : طعن بذبابة سيفه ، وهو حده وطرفه بين ~~ثدييه ، وقد تقدم فيما مضى : بنصل سيفه ، فلا منافاة لإمكان الجمع بينهما . ~~قوله : ( فتحامل عليه ) أي : اتكأ عليه بقوته . # 43 # | 2 ( باب العزلة راحة من خلاط السوء ) 2 # أي : هذا باب مترجم بترجمة هي العزلة أي : الاعتزال والانفراد راحة من ~~خلاط السوء بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام جمع خليط وهو جمع غريب وخليط ~~الرجل الذي يخالطه ويعاشره يستوي فيه الواحد والجمع ويجمع الخليط أيضا على ~~خالط بضمتين ، ذكره الصغاني في اللباب ، وقال بعضهم : ذكره الكرماني بلفظ : ~~خلط بغير ألف ، يعني مثل ما ذكره الصغاني . # قلت : لم يذكر الكرماني هكذا ، وإنما قال : خلاط بضم الخاء وتشديد اللام ~~جمع خليط وبكسرها والتخفيف مصدر أي : المخالطة ، هذا الذي ذكره الكرماني ~~ولم يرد بقوله : وبكسرها . . . إلى آخره أنه الترجمة ، وإنما ذكر هذا ~~لزيادة الفائدة ، على أنه يجوز أن يكون أشار به إلى جواز الوجهين في قوله : ~~من خلاط السوء . أحدهما : أن يكون جمعا والآخر : إن يكون مصدرا من خالط ~~يخالط مخالطة وخلاطا . قوله : ( راحة ، أصله روحة قلبت الواو ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها ، قال الجوهري : الروح والراحة من الاستراحة وهو سكون ~~النفس مع سعة من غير تنكد بشيء ، وهذه مادة واسعة تستعمل لمعان كثيرة . # وفي العزلة عن الناس فوائد كثيرة وأقلها ms14254 البعد من شرهم وقد قال أبو ~~الدرداء : وجدت الناس أكبر ثقلة ، وروى ابن المبارك : أخبرنا PageV23P081 ~~شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم : أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه ، قال : خذوا حظكم من العزلة ، وفي رواية قال عمر : العزلة راحة ~~من خليط السوء ، وروى الطحاوي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ألا أخبركم بخير الناس منزلا ؟ قلنا ~~: بلى يا رسول الله ! قال : رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله ! وأخبركم ~~بالذي يليه ؟ رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، ثم قال : فإن ~~قال قائل : أين ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من قوله : المسلم ~~الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا ~~يصبر على أذاهم ؟ ويجاب بأنه لا تضاد بينهما لأن قوله : رجل أخذ بعنان فرسه ~~، خرج مخرج العموم ، والمراد به الخصوص فالمعنى فيه أنه من خير الناس ، كما ~~ذكره غيره بمثل ذلك ، فقال : خير الناس من طال عمره وحسن عمله ، أو يكون ~~المراد بتفضيله في وقت من الأوقات لا في كل الأوقات . # 4946 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : حدثني عطاء بن يزيد ~~أن أبا سعيد حدثه قال : قيل : يا رسول الله . # وقال محمد بن يوسف : حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري عن عطاء ابن يزيد ~~الليثي عن أبي سعيد الخدري قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا رسول الله ! أي الناس خير ؟ قال : ( رجل جاهد بنفسه وماله ، ورجل ~~في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره ) . ( انظر الحديث 6872 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ورجل في شعب ) . . . إلى آخره . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعطاء بن يزيد من الزيادة واسم أبي سعيد سعد ~~بن مالك ، والأوزاعي عبد الرحمن . # والحديث مضى في أوائل الجهاد في : باب أفضل الناس مؤمن مجاهد ، فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي اليمان . . . إلى آخره . # قوله : ( وقال ms14255 محمد بن يوسف ) هو الفريابي قرنه هنا برواية أبي اليمان ~~وأفرد أبا اليمان في الجهاد ، ورواه مسلم عن عبيد الله بن عبد الرحمن ~~الدارمي عن محمد بن يوسف . قوله : ( أعرابي ) لم يدر اسمه . قوله : ( أي ~~الناس خير ؟ ) وفي الرواية المتقدمة بلفظ : أفضل . قوله : ( رجل جاهد ) أي ~~: خير الناس رجل جاهد ، ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم من ~~تعلم القرآن وعلمه ) ، ومثل ذلك ، لأن اختلاف هذا بحسب اختلاف الأوقات ~~والأقوام والأحوال . قوله : ( في شعب ) ، بكسر الشين المعجمة : الطريق في ~~الجبل ومسيل الماء وما انفرج بين الجبلين . قوله : ( ويدع ) أي : يترك . # تابعه الزبيدي وسليمان بن كثير والنعمان عن الزهري # أي : تابع شعيبا في روايته عن الزهري الزبيدي ، وكذا تابع الأوزاعي في ~~روايته عن الزهري ، والزبيدي هو محمد بن الوليد السامي نسبة إلى زبيد بضم ~~الزاء وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وهو منبه بن صعب وهو ~~زبيد الأكبر ، وإليه يرجع قبائل زبيد ، وروى متابعته مسلم عن منصور بن أبي ~~مزاحم : حدثنا يحيى بن حمزة عن الزبيدي . قوله : وسليمان ، بالرفع عطف على ~~: الزبيدي ، وروى متابعته أبو داود عن أبي الوليد الطيالسي عن سليمان به . ~~قوله : والنعمان هو ابن راشد الجزري وروى متابعته أحمد عن وهب بن جرير : ~~حدثنا أبي سمعت النعمان بن راشد به . # وقال معمر : عن الزهري عن عطاء أو عبيد الله عن أبي سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # أي قال معمر بن راشد : عن محمد بن مسلم الزهري عن عطاء بن يزيد أو عبيد ~~الله بالشك ، وهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ، عن أبي ~~سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا التعليق رواه أحمد عن عبد ~~الرزاق ، وقال في سياقه : معمر ، يشك ، وفي رواية مسلم عن أبي حميد : حدثنا ~~عبد الرزاق عن معمر عن محمد عن عطاء ، بغير شك . PageV23P082 # وقال يونس وابن مسافر ويحياى بن سعيد : عن ابن شهاب عن عطاء عن بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms14256 عن النبي صلى الله عليه وسلم . # يونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن مسافر أبو خالد ، ويقال : أبو الوليد ~~التميمي المصري والي مصر لهشام سنة ثمان عشرة ومائة ، وعزل عنها سنة تسع ~~عشرة ومائة ، وهو مولى الليث بن سعد ، ويحيى بن سعيد الأنصاري النجاري ~~المديني قاضي المدينة ، رأى أنس بن مالك . وتعليق يونس أخرجه عبد الله بن ~~وهب في ( جامعه ) ، وتعليق ابن مسافر أخرجه الذهلي في ( الزهريات ) : من ~~طريق الليث ابن سعد عنه . وتعليق يحيى أخرجه الذهلي المذكور من طريق سليمان ~~بن بلال عنه . قوله : عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ~~الكرماني : لعله أبو سعيد الخدري . # 5946 حدثنا أبو نعيم حدثنا الماجشون عن عبد الرحمان بن أبي صعصعة عن أبيه ~~عن أبي سعيد أنه سمعه يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( يأتي ~~على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع ~~القطر يفر بدينه من الفتن ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . وأبو نعيم هو الفضل بن دكين وهو الفضل ~~بن عمرو بن حماد الأحول التيمي الكوفي . ودكين لقب . عمرو مات سنة ثمان أو ~~تسع عشرة ومائتين ، والماجشون بكسر الجيم وضم الشين المعجمة هو عبد العزيز ~~بن عبد الله بن أبي سلمة ، و عبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، يروي عن أبيه ، وفي رواية يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن عبد الرحمن هذا : أنه سمع أباه أخرجه أحمد والإسماعيلي وأخوه ~~عبد الرحمن محمد بن عبد الله انفرد البخاري بهما وبأبيهما . # والحديث مضى في الإيمان في : باب من الدين الفرار من الفتن ، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن المذكور ، ومر الكلام فيه ~~هناك . # قوله : ( شعف الجبال ) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة جمع شعفة ، وهي ~~رأس الجبل . قوله : ( ومواقع القطر ) يعني : بطون الأودية . # وفيه : أن اعتزال الناس عند ظهور الفتن والهرب عنهم أسلم للدين من ~~مخالطتهم . # 53 # | 2 ms14257 ( باب رفع الأمانة ) 2 # أي : هذا باب في بيان رفع الأمانة من بين الناس . والمراد برفعها ذهابها ~~بحيث إن لا يوجد الأمين ، والأمانة ضد الخيانة . # 6946 حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح بن سليمان حدثنا هلال بن علي عن عطاء ~~بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) . قال : كيف إضاعتها يا رسول ~~الله ؟ قال : ( إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) . ( انظر ~~الحديث 95 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إذا ضيعت الأمانة ) ومحمد بن سنان بكسر ~~السين المهملة وتخفيف النون الأولى . # والحديث قد مضى في أول كتاب العلم بهذا الإسناد . # قوله : ( كيف إضاعتها ) القائل بهذا هو الأعرابي ، سأل : متى الساعة ؟ ~~لأن أول الحديث عن أبي هريرة : بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس ~~يحدث القوم جاء أعرابي فقال : متى الساعة ؟ . . . الحديث . قوله : ( قال : ~~إذا أسند ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أسند الأمر إلى غير ~~أهله ) والمراد من الأمر جنس الأمور التي تتعلق بالدين كالخلافة والسلطنة ~~والإمارة والقضاء والإفتاء ، وقال الكرماني : أسند الأمر ، أي : فوض ~~المناصب إلى غير مستحقيها كتفويض القضاء إلى غير العالم بالأحكام كما هو في ~~زماننا . # قلت : يا ليت أن يتولى الجاهل بلا رشوة لأنه يحتمل أن يكون دينا يستفتي ~~فيما يجهله ، فالمصيبة العظمى أن يتولى الجاهل بالرشوة ، فلعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش ، حيث قال : لعن الله الراشي . ~~. . إلى آخر الحديث ، رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ، ولا شك أن من لعنه ~~الله لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعظم المصائب أن الديار ~~PageV23P083 المصرية التي هي كرسي الإسلام لا يتولى فيها القضاة والحكام ~~وسائر أصحاب المناصب إلا بالرشي والبراطيل ، ولا يوجد هذا في بلاد الروم ~~ولا في بلاد العجم . # 7946 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب حدثنا ~~حذيفة قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms14258 حديثين رأيت أحدهما ، وأنا ~~أنتظر الآخر . حدثنا : أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من ~~القرآن ثم علموا من السنة ، وحدثنا عن رفعها ، قال : ( ينام الرجل النومة ~~فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت ، ثم ينام النومة فتقبض ~~فيبقاى أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه ~~شيء ، فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة . فيقال : إن في بني ~~فلان رجلا أمينا ، ويقال للرجل : ما أعقله وما أظرفه وما أجلده ، وما في ~~قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ) ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت ، ~~لئن كان مسلما رده علي الإسلام ، وإن كان نصرانيا رده علي ساعيه ، فأما ~~اليوم ، فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو الثوري ، والأعمش سليمان . # والحديث أخرجه أيضا عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة . وأخرجه مسلم ~~في الإيمان عن أبي بكر وغيره . وأخرجه الترمذي في الفتن عن هناد بن السري . ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع به . # قوله : ( حديثين ) أي : في باب الأمانة . أحدهما : في نزول الأمانة . ~~والآخر : في رفعها قوله : ( حدثنا ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوله : ( في جذر قلوب الرجال ) بفتح الجيم : وكسرها وسكون الذال المعجمة ، ~~وهو الأصل في كل شيء . قاله أبو عبيد ، وقال ابن الأعرابي : الجذر أصل ~~الحسب والنسب ، وأصل الشجرة . قوله : ( ثم علموا ) أي : بعد نزولها في قلوب ~~الرجال بالفطرة علموها من القرآن . قال الله تعالى : { إنا عرضنا الأمانة ~~على السموات والأرض } ( الأحزاب : 27 ) الآية . قال ابن عباس : هي الفرائض ~~التي على العباد ، وقيل : هي ما أمروا به ونهوا عنه ، وقيل : هي الطاعة ، ~~نقله الواحدي عن أكثر المفسرين . قوله : ( ثم علموا من السنة ) أي : سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم . وحاصل المعنى : أن الأمانة كانت لهم بحسب ~~الفطرة وحصلت لهم بالكسب أيضا ، بسبب الشريعة . قوله : ( وحدثنا ) أي : ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عن رفعها ) أي : عن رفع ms14259 الأمانة . قوله : ~~( ينام الرجل ) إلى آخره بيان رفعها وهو أنه ( ينام نومة فتقبض الأمانة من ~~قلبه ) يعني : تقبض من قوم ثم من قوم ثم شيئا بعد شيء في وقت بعد وقت على ~~قدر فساد الدين . قوله : ( فيظل أثرها ) أي : فيصير أثرها . ( مثل أثر ~~الوكت ) بفتح الواو وسكون الكاف وبالتاء المثناة وهو أثر النار ونحوه ، ~~وقال ابن الأثير : الوكتة الأثر في الشيء كالنقطة من غير لونه والجمع وكت ، ~~ومنه قيل للبسر : إذا وقعت فيه نقطة من الإرطاب وكت ، ومنه حديث حذيفة ~~المذكور ، وقال الجوهري في فصل الواو من باب التاء المثناة من فوق : الوكتة ~~كالنقطة في الشيء ، يقال في عينه وكتة ، وضبطه صاحب ( التلويح ) بالثاء ~~المثلثة وهو غلط . قوله : ( مثل المجل ) بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها هو ~~التنفط الذي يحصل في اليد من العمل بفأس ونحوه ، وهو مصدر : مجلت يده تمجل ~~مجلا ، ويقال : هو أن يكون بين الجلد واللحم ماء وكذلك المجلة ، وهو من باب ~~علم يعلم ومصدره مجل بفتحتين : ومن باب نصر ينصر ومصدره مجل بسكون الجيم ~~ومجول ، وقال الأصمعي : هو تفتح يشبه البئر من العمل . قوله : ( فنفط ) ~~بكسر الفاء قال ابن فارس : النفط قرح يخرج في اليد من العمل وإنما قال : ~~نفط مع أن الضمير فيه يرجع إلى الرجل وهو مؤنث ، وذكره باعتبار العضو أو ~~باعتبار لفظ الرجل . قوله : ( منتبرا ) أي : مرتفعا ، من الانتبار وهو ~~الارتفاع ، ومنه انتبر الأمير : صعد على المنبر ، ومنه سمي المنبر منبرا ~~لارتفاعه ، وكل شيء ارتفع فقد نبره وقال أبو عبيد : منتبرا أي : متنفطا . ~~وحاصله أن القلب يخلو عن الأمانة بأن تزول عنه شيئا فشيئا ، فإذا زال جزء ~~منها PageV23P084 زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت ، وإذا زال شيء آخر منه صار ~~كالمجل وهو أثر حكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة ، ثم شبه زوال ذلك النور بعد ~~ثبوته في القلب وخروجه منه واعتقابه إياه بجمر تدحرجه على رجلك حتى يؤثر ~~فيها ، ثم يزول الجمر ويبقى التنفط . قوله : ( يتبايعون ) أي : من البيع ~~والشراء . قوله : ( فلا يكاد أحد ms14260 ) كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~غيره : فلا يكاد أحدهم . قوله : ( أتى علي ) بتشديد الياء قوله : ( وما ~~أبالي أيكم بايعت ) وقال ابن التين : تأوله بعض الناس على بيعة الخلافة ، ~~وهو خطأ ، فكيف يكون ذلك وهو يقول : لئن كان نصرانيا . . . إلى آخره ؟ ~~والذي عليه الجمهور وهو الصحيح أنه أراد به البيع والشراء المعروفين ، يعني ~~: كنت أعلم أن الأمانة في الناس : فكنت أقدم على معاملة من أثق غير باحث عن ~~حاله وثوقا بأمانته ، فإنه إن كان مسلما فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله على ~~أداء الأمانة . وإن كان كافرا فساعيه ، وهو الوالي الذي يسعى له . أي ~~الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ويستخرج حقي منه ، وكل من ولى ~~شيئا على قوم فهو ساعيهم مثل سعاة الزكاة ، وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة ~~فلست أثق اليوم بأحد أأتمنه على بيع أو شراء إلا فلانا وفلانا يعني أفراد ~~من الناس قلائل أعرفهم وأثق بهم . قوله : ( رده علي الإسلام ) وفي رواية ~~المستملي : بالإسلام . قوله : ( وإن كان نصرانيا ) ذكر النصراني على سبيل ~~التمثيل ، وإلا فاليهودي أيضا ، كذلك صرح في ( صحيح مسلم ) بهما . # 8946 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة ) . # مطابقته للترجمة يمكن أن توجه من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر ~~في هذا الحديث بأن الناس كثيرون والمرضي فيهم قليل بمنزلة الراحلة في الإبل ~~المائة ، وغير المرضي هم الذين ضيعوا الفرائض التي عليهم ، وقد ذكرنا أن ~~ابن عباس فسر الأمانة بالفرائض ، فمن هذه الحيثية تحصل المطابقة بين ~~الترجمة والحديث . # وأبو اليمان الحكم بن نافع . # والحديث بهذا الإسناد من أفراده ، وفي رواية مسلم من طريق معمر عن الزهري ~~: تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة . # واختلفوا في معنى هذا الحديث فقيل : إنما يراد به القرون المذمومة في آخر ~~الزمان ، ولذلك ذكره ms14261 البخاري هنا ولم يرد به صلى الله عليه وسلم ، زمن ~~أصحابه ، وتابعيهم لأنه قد شهد لهم بالفضل ، فقال : خير القرون . . . ~~الحديث ، ونقل الكرماني هذا في ( شرحه ) بقوله : وقال بعضهم : المراد به ~~القرون المذمومة . . . إلى آخر ما ذكرناه ، وقال بعضهم : نقل الكرماني هذا ~~عن مغلطاي ظنا منه أنه كلامه لكونه لم يعزه . # قلت : لم يقل الكرماني إلا : قال بعضهم ، ولم يذكر لفظ مغلطاي أصلا ، فلا ~~يحتاج إلى ذكره بما فيه من سوء الأدب ونسبة الظن إليه وبعض الظن إثم ، وقيل ~~: يحتمل أن يريد كل الناس فلا يكون مؤمن إلا في مائة أو أكثر ، وقيل : إن ~~الناس في أحكام الدين سواء لا فضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع على وضيع ~~، كالإبل المائة التي لا تكون فيها راحلة ، وقيل : إن أكثر الناس أهل نقص ~~وأهل الفضل عددهم قليل بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة . قال الله تعالى : ~~{ ولكن ثر الناس لا يعلمون } ( الأعراف : 781 وغيرها ) وقوله : { ولكن ~~أكثرهم يجهلون } ( الأنعام : 111 ) وقال القرطبي : الذي يناسب التمثيل أن ~~الرجل الجوادالذي يتحمل أثقال الناس والحمالات عنهم ويكشف كربهم عزيز ~~الوجود كالراحلة في الإبل الكثيرة . # قلت : الأنسب من كل الأقوال هو القول الذي ذكرناه أولا ، وفيه أيضا ~~مطابقة الحديث للترجمة كما ذكرناه . # قوله : ( كالإبل المائة ) وصف لفظ الإبل الذي هو مفرد بقوله : المائة ، ~~لأن العرب يقول للمائة من الإبل ، ويقال لفلان إبل أي : مائة من الإبل ~~وإبلان إذا كان له مائتان . قوله : ( راحلة ) هي النجيبة المختارة الكاملة ~~الأوصاف الحسنة المنظر ، وقيل : الراحلة الجمل النجيب ، والهاء للمبالغة . # 63 # | 2 ( باب الرياء والسمعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذم الرياء ، بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف ~~وبالمد هو إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها PageV23P085 فيحمدوا صاحبها ، ~~والسمعة بضم السين المهملة وسكون الميم قال بعضهم : هي مشتقة من السماع . # قلت : السمعة اسم ، والسماع مصدر ، والاسم لا يشتق من المصدر ، ومعنى : ~~السمعة ، التنويه بالعمل وتشهيره ليراه الناس ويسمعوا به ، والفرق بينهما ~~أن الرياء يتعلق بحاسة البصر ، والسمعة بحاسة السمع ms14262 . # 9446 حدثنا مسدد حدثنا يحيى ا عن سفيان حدثني سلمة بن كهيل . # ( ح ) وحدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن سلمة قال : سمعت جندبا يقول : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم أسمع أحدا يقول : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم غيره فدنوت منه فسمعته يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ~~سمع سمع الله به ، ومن يرائي يرائي الله به ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري في ~~الطريقين ، وأبو نعيم هو الفضل بن دكين ، وجندب بضم الجيم وسكون النون وفتح ~~الدال المهملة وضمها ابن عبد الله البجلي بالباء الموحدة والجيم المفتوحتين ~~وهو من صغار الصحابة . # وأخرج هذا الحديث من طريقين ، والسند الثاني أعلى من الأول . # ورجاله كوفيون ولم يكتف به مع علوه لأن في الرواية الأولى ما ليس في ~~الثانية وهو جلالة القطان ، وتصريح سفيان بالتحديث عن سلمة ولفظ ( ح ) بين ~~الطريقين إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث ، أو ~~إلى الحائل ، أو إلى صح أو إلى الحديث ، ويتلفظ عند القراءة بلفظة : ( حا ) ~~، مقصورا . # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي بكر عن وكيع عن الثوري وعن ~~إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم به وعن غيرهما ، وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن ~~هارون بن إسحاق عن محمد بن عبد الوهاب عن الثوري به . # قوله : ( ولم أسمع أحدا يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم غيره ) أي : ~~قال سلمة بن كهيل : لم أسمع أحدا . . . إلى آخره ، وقال الكرماني : لم أسمع ~~. أي : لم يبق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ غيره في ذلك المكان ~~. ورد عليه بعضهم بأنه ليس كذلك ، فإن جندبا كان بالكوفة إلى أن مات وكان ~~بها في حياة جندب أو جحيفة السوائي وكانت وفاته بعد جندب بست سنين ، وعبد ~~الله بن أبي أوفى وكانت وفاته بعد جندب بعشرين سنة ، وقد روى سلمة بن كهيل ~~عن كل منهما ، فيتعين أن يكون مراده أنه لم يسمع منهما ولا ms14263 من أحدهما ولا ~~من غيرهما ممن كان موجودا من الصحابة بغير الكوفة بعد أن سمع من جندب ~~الحديث المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا . انتهى . # قلت : إنما رد هذا القائل بما قاله بعد أن قال : احترز بقوله : ( وذلك ~~عمن كان من الصحابة موجودا إذ ذاك ) بغير المكان الذي كان فيه جندب ، ثم ~~قال : وليس كذلك . . . إلى آخره . وفيه نظر ، لأن للكرماني أن يقول : مرادي ~~من قولي في ذلك المكان المكان الذي كان جندب معدا فيه لإسماع الحديث ، ولم ~~يكن هناك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، حينئذ غيره ، وإن كان أبو ~~جحيفة وابن أبي أوفى موجودين في الكوفة حينئذ والعجب من هذا القائل يفسر ~~كلام الكرماني بحسب ما يفهمه ثم يرد عليه . # وفي الصحابة من يسمى بجندب خمسة أنفس : جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري ، ~~وجندب بن مكين الجهني ، وجندب بن ضمرة الجندعي ، وجندب بن كعب العبدي ، ~~وجندب بن عبد الله البجلي وهو الذي روى عنه سلمة بن كهيل ، والأشهر منهم ~~أبو ذر الغفاري ، فقال خليفة بن خياط : مات جندب يعني : أبا ذر سنة اثنتين ~~وثلاثين بالربذة ، قرية من قرى المدينة في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه ~~، وصلى عليه ابن مسعود . وأما جندب المذكور في هذا الحديث فلم يذكر أحد ~~تاريخ وفاته ، فكيف يقول هذا القائل : وكانت وفاة أبي جحيفة بعد جندب بست ~~سنين ؟ وكانت وفاة أبي جحيفة في سنة أربع وسبعين ؟ وقال الواقدي : توفي في ~~ولاية بشر بن مروان وكانت وفاة ابن أبي أوفى سنة سبع وثمانين قاله البخاري ~~، فكيف يقول . وكانت وفاته بعد جندب بعشرين سنة ؟ فأحسب التفاوت بين تاريخي ~~وفاة أبي جحيفة وابن أبي أوفى وبين تاريخ جندب . # قوله : ( من سمع ) بتشديد الميم من التسميع وهو التشهير وإزالة الخمول ~~بنشر الذكر ، وقال الخطابي : أي عمل عملا على غير إخلاص ، وإنما يريد أن ~~يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله تعالى ويفضحه ويظهر ما كان ~~يبطنه ، وقيل : إن قصد بعمله الجاه والمنزلة ms14264 عند الناس ولم يرد به وجه الله ~~تعالى فإن الله يجعله حديثا عند PageV23P086 الناس الذين أراد نيل المنزلة ~~عندهم ، ولا ثواب له في الآخرة . قوله : ( ومن يرائي ) بضم الياء وبالمد ~~وكسر الهمزة والثانية مثلها وثبتت الياء في آخر كل منهما للإشباع أي : من ~~يرائي بعمله الناس ( يرائي الله به ) أي يطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا ~~لوجهه فاستحق سخط الله عليه . وفيه : من المشاكلة ما لا يخفى . # 73 # | 2 ( باب من جاهد نفسه في طاعة الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من جاهد من المجاهدة ، وهي : كف النفس عن ~~إرادتها مما يشغلها بغير العبادة . # 0056 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن ~~معاذ ابن جبل رضي الله عنه ، قال : بينما أنا رديف النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل ، فقال : ( يا معاذ ! ) . قلت : لبيك ~~يا رسول الله وسعديك ، ثم سار ساعة ثم قال : ( يا معاذ ! ) قلت : لبيك رسول ~~الله وسعديك ، ثم سار ساعة ثم قال : ( يا معاذ بن جبل ! ) قلت : لبيك رسول ~~الله وسعديك . قال : ( هل تدري ما حق الله على عباده ؟ ) قلت : الله ورسوله ~~أعلم . قال : ( حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ) ثم سار ~~ساعة ، ثم قال : ( يا معاذ بن جبل ) قلت : لبيك رسول الله وسعديك . قال : ( ~~هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه ؟ ) قلت : الله ورسوله أعلم . قال ~~: ( حق العباد على الله أن لا يعذبهم ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مجاهدة النفس بالتوحيد ، وجهاد المرء نفسه ~~هو الجهاد الأكبر . # وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن قد مر في كتاب اللباس في باب مجرد ~~عقيب : باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه ، فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن ~~خالد عن همام بن يحيى عن قتادة . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، ~~ونظيره مضى عن أنس في آخر كتاب العلم في : باب من خص بالعلم قوما . # قوله : ( رديف النبي صلى ms14265 الله عليه وسلم ) الرديف هو الراكب خلف الراكب . ~~قوله : ( إلا آخرة الرحل ) الآخرة على وزن الفاعلة وهي العود الذي يستند ~~إليه الراكب من خلفه ، وأراد بذكره المبالغة في شدة قربه ليكون أوقع في نفس ~~سامعه لكونه أضبط ، وأما تكريره صلى الله عليه وسلم ، عليه ثلاثا فلتأكيد ~~الاهتمام بما يخبره ولتكميل تنبه معاذ فيما يسمعه ، والرحل سرج الجمل . ~~وقال الجوهري : الرحل رحل الجمل وهو أصغر من القتب . قوله : ( لبيك ) قد ~~مضى الكلام فيه مرارا أنه من التلبية وهي إجابة المنادي أي : إجابتي لك يا ~~رسول الله ! مأخوذ من لب بالمكان وألب إذا قام به ، ولم يستعمل إلا على لفظ ~~التثنية في معنى التكرير ، أي : إجابة بعد إجابة وهو منصوب على المصدر ~~بعامل لا يظهر ، كأنك قلت : ألب إلبابا بعد إلباب . قوله : ( وسعديك ) أي : ~~ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادا بعد إسعاد ، ولهذا ثنى ، وهو أيضا ~~من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال ، وقال الجرمي : لم يسمع ~~سعدك مفردا . قوله : ( لبيك رسول الله ) أي : يا رسول الله ، حذف فيه حرف ~~النداء ، وفي العلم بإثباته . قوله : ( فقال : يا معاذ ) وفي رواية ~~الكشميهني : ثم قال : يا معاذ ، قوله : ( هل تدري ما حق الله على عباده ) ~~الحق كل موجود متحقق أو : ما سيوجد لا محالة . قوله : ( أن يعبدوه ) أي : ~~أن يوحدوه . قوله : ( ولا يشركوا به شيئا ) ، تفسيره وقيل : المراد ~~بالعبادة عمل الطاعات واجتناب المعاصي . قوله : ( ما حق العباد على الله ؟ ~~) يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون خرج مخرج المقابلة في اللفظ كقوله تعالى ~~: { ومكروا ومكر الله } ( آل عمران : 45 ) والثاني : أن يكون أراد حقا ~~شرعيا لا واجبا بالعقل كقول المعتزلة ، وقيل : معنى الحق المستحق الثابت أو ~~الجدير ، وهو كالواجب في تحققه ، وقال القرطبي : حق العباد على الله هو ما ~~وعدهم به من الثواب والجزاء . # 83 # | 2 ( باب التواضع ) 2 # PageV23P087 # أي : هذا باب في بيان فضل التواضع ، وهو إظهار التنزل عن مرتبته . وقيل : ~~هو تعظيم من فوقه من أرباب الفضائل ، وفي ( رقائق ) : ابن المبارك عن معاذ ms14266 ~~بن جبل أنه قال : لن يبلغ ذروة الإيمان حتى تكون الضعة أحب إليه من الشرف ، ~~وما قل من الدنيا أحب إليه مما كثر . # 1056 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير حدثنا حميد عن أنس رضي الله عنه : ~~كان ل لنبي صلى الله عليه وسلم ناقة . # قال : وحدثني محمد أخبرنا الفزاري وأبو خالد الأحمر عن حميد الطويل عن ~~أنس قال : كانت ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى العضباء ، وكانت ~~لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها ، فاشتد ذالك على المسلمين ، ~~وقالوا : سبقت العضباء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن حقا على ~~الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن في طرق هذا الحديث عند النسائي بلفظ : حق على ~~الله أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه ، ففيه إشارة إلى ذم الترفع ~~والحض على التواضع ، والإعلام بأن أمور الدنيا ناقصة غير كاملة . # وأخرج البخاري هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن مالك بن إسماعيل بن ~~زياد أبي غسان النهدي الكوفي عن زهير بن معاوية عن حميد الطويل بن أبي حميد ~~عن أنس بن مالك . والآخر : عن محمد بن سلام ، قاله الكلاباذي : عن مروان بن ~~معاوية الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء عن أبي خالد الأحمر سليمان ~~بن حيان بتشديد الياء ، آخر الحروف الأزدي . # والحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فإنه أخرجه بالطريق الأول بعين إسناده ومتنه عن مالك بن إسماعيل عن زهير عن ~~حميد عن مالك . . . إلى آخره . # قوله : ( العضباء ) ، بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة وبالمد ~~الناقة المشقوقة الأذن ، ولكن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم تكن ~~مشقوقة الأذن لكن صار هذا لقبالها . قوله : ( لا تسبق ) على صيغة المجهول . ~~قوله : ( على قعود ) بفتح القاف وهو البكر من الإبل حين يمكن ظهره للركوب ~~وأدنى ذلك سنتان . # 2056 حدثني محمد بن عثمان حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني ~~شريك ms14267 بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن الله قال : من عاداى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما ~~تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر ~~به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن ~~استعاذني وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا ~~أكره إساءته لأعيذنه ) . # قيل : لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة حتى قال الداودي : ليس هذا ~~الحديث من التواضع في شيء . وقال صاحب ( التلويح ) : لا أدري ما مطابقته ~~لها لأنه لا ذكر فيه للتواضع ولا لما يقرب منه ، وقيل : المناسب إدخاله في ~~الباب الذي قبله ، وهو : مجاهدة المرء نفسه في طاعة الله ، وأجابوا عن ذلك ~~، فقال الكرماني : التقرب بالنوافل لا يكون إلا بغاية التواضع والتذلل للرب ~~تعالى . # قلت : قد سبقه بهذا صاحب ( التلويح ) : فإنه قال : التقرب إلى الله ~~بالنوافل حتى يستحقوا المحبة من الله تعالى لا يكون إلا بغاية التواضع ~~والتذلل للرب عز وجل ، ثم قال : وفيه بعد ، لأن النوافل إنما يزكي ثوابها ~~عند الله لمن حافظ على فرائضه ، وقيل : الترجمة مستفادة مما قال : كنت سمعه ~~، ومن التردد ، وقال بعضهم : تستفاد الترجمة من لازم قوله : ( من عادى لي ~~PageV23P088 وليا ) لأنه يقتضي الزجر عن معاداة الأولياء المستلزم ~~لموالاتهم ، وموالاة جميع الأولياء لا تتأتى إلا بغاية التواضع ، إذ فيهم ~~الأشعث الأغبر الذي لا يؤبه له . انتهى . # قلت : دلالة الإلتزام مهجورة ، لأنها لو كانت معتبرة لزم أن يكون للفظ ~~الواحد مدلولات غير متناهية ، ويقال لهذا القائل : تريد اللزوم البين أو ~~مطلق اللزوم ؟ وأياما كان فدلالة الالتزام مهجورة ، فإن أردت اللزوم البين ~~فهو يختلف باختلاف الأشخاص ، فلا يكاد ينصبط المدلول ، وإن أردت مطلق ~~اللزوم فاللوازم لا تتناهى ، فيمتنع إفادة اللفظ إياها ، فلا يقع كلامه ~~جوابا . # ومحمد بن عثمان بن كرامة بفتح ms14268 الكاف وتخفيف الراء العجلي بكسر العين ~~المهملة الكوفي مات ببغداد سنة ست وخمسين ومائتين ، وهو من صغار شيوخ ~~البخاري ، وقد شاركه في كثير من مشايخه . منهم : خالد بن مخلد شيخه في هذا ~~الحديث فقد أخرج عنه البخاري بغير واسطة أيضا في : باب الاستعاذة من الجبن ~~في كتاب الدعوات . وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام البجلي ، ويقال ~~القطواني الكوفي مات بالكوفة في محرم سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وسليمان بن ~~بلال أبو أيوب القرشي التيمي مات سنة سبع وسبعين ومائة ، وشريك بن عبد الله ~~بن أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور القرشي ، ويقال : الليثي ، مات سنة أربعين ~~ومائة . فإن قلت : خالد فيه مقال ، فعن أحمد له مناكير ، وعن أبي حاتم : لا ~~يحتج به . وأخرج ابن عدي عشرة أحاديث من حديثه استنكرها منها حديث الباب ، ~~وشريك أيضا فيه مقال ، وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص وقدم وأخر ~~وتفرد بأشياء لم يتابع عليها . # قلت : أما خالد فعن ابن معين : ما به بأس ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، ~~وقال أبو داود : صدوق ولكنه تشيع وهو عندي ، إن شاء الله ، لا بأس به . ~~وأما شريك فعن يحيى بن معين والنسائي : ليس به بأس ، وقال محمد بن سعد : ~~كان ثقة كثير الحديث ، وعطاء هو ابن يسار ضد اليمين ووقع في بعض النسخ كذلك ~~، وقيل : هو ابن أبي رباح ، والأول أصح . والحديث من أفراده . # قوله : ( إن الله قال ) هذا من الأحاديث الإلهية التي تسمى : القدسية ، ~~وقد مر الكلام فيها عن قريب ، وقد وقع في بعض طرقه : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، حدث به عن جبريل عليه السلام ، عن الله عز وجل . قوله : ( لي ) ~~، صفة لقوله : وليا ، لكنه لما قدم صار حالا . قوله : ( وليا ) ، الولي : ~~هو العالم بالله المواظب على طاعته المخلص في عبادته . فإن قلت : قوله : ( ~~عادى ) من المعاداة وهو من باب المفاعلة التي تقع من الجانبين ، ومن شأن ~~الولي الحلم والاجتناب عن المعاداة والصفح عمن يجهل عليه . # قلت : أجيب بأن المعاداة لم تنحصر في الخصومة ms14269 ، والمعاداة الدنيوية مثلا ~~، بل تقع عن بغض ينشأ عن التعصب : كالرافضي في بغضه لأبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه ، والمبتدع في بغضه للسني ، فتقع المعاداة من الجانبين ، أما من ~~جانب الولي فلله ، وفي الله وأما من الجانب الآخر فظاهر . انتهى . # قلت : لا يحتاج إلى هذا التكلف ، فإذا قلنا : إن فاعل يأتي بمعنى فعل كما ~~في قوله عز وجل : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } ( آل عمران : 331 ) بمعنى ~~: اسرعوا يحصل الجواب . قوله : ( فقد آذنته ) بالمد وفتح المعجمة بعد هانون ~~أي : أعلمته من الإيذان ، وهو الإعلام . قوله : ( بالحرب ) ، وفي رواية ~~الكشميهني : بحرب ، ووقع في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : ( من عادى لي ~~واليا فقد استحل محاربتي ) وفي حديث معاذ : ( فقد بارز الله بالمحاربة ) ، ~~وفي حديث أبي أمامة وأنس : ( فقد بارزني ) . فإن قيل : المحاربة من ~~الجانبين والمخلوق في أسر الخالق ؟ قيل له : أطلق الحرب وأراد لازمه ، أي : ~~أعمل به ما يعمله العدو المحارب . قوله : ( أحب ) بالرفع والنصب ، قاله ~~الكرماني . # قلت : وجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو أحب ، ووجه النصب ~~والمراد به الفتح صفة لقوله : ( بشيء ) فيكون مفتوحا في موضع الجر ويدخل في ~~قوله : ( مما افترضت عليه ) جميع الفرائض فرائض العين وفرائض الكفاية . ~~قوله : ( وما يزال ) كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : وما زال ، ~~بصيغة الماضي . قوله : ( يتقرب إلي ) ، بتشديد الياء ، وفي حديث أبي أمامة ~~: يتحبب ، والتقرب طلب القرب ، وقال القشيري : قرب العبد من ربه يقع أولا ~~بإيمانه ثم بإحسانه ، وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه ، ~~وفي الآخرة من رضوانه ، وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه ، ولا يتم قرب ~~العبد من الحق إلا ببعده من الخلق . قال : وقرب الرب بالعلم والقدرة عام ~~للناس ، وباللطف والنصرة خاص بالخواص ، وبالتأنيس خاص بالأولياء . قوله : ( ~~بالنوافل ) ، المراد بها : ما كانت حاوية للفرائض مشتملة عليها ومكملة لها ~~، وليس المراد كون النوافل مطلقا . قوله : ( أحبه ) هكذا رواية الكشميهني ، ~~وفي رواية غيره : حتى أحببته . قوله : ( كنت PageV23P089 سمعه الذي يسمع به ms14270 ~~) لفظة : به ، في رواية الكشميهني لا غيره . قال الداودي : هذا كله من ~~المجاز ، يعني أنه ، يحفظه كما يحفظ العبد جوارحه لئلا يقع في مهلكة . وقال ~~الخطابي : هذه أمثال والمعنى : والله أعلم توفيقه في الأعمال التي باشرها ~~بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه من موافقة ~~ما يكره الله تعالى من الإصغاء إلى اللهو مثلا ، ومن النظر إلى ما نهى عنه ~~، ومن البطش بما لا يحل له ، ومن السعي في الباطل برجله ، أو بأن يسرع في ~~إجابة الدعاء ، والإلحاح في الطلب وذلك أن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه ~~الجوارح الأربع . قوله : ( وبصره الذي يبصر به ) وفي حديث عائشة في رواية ~~عبد الواحد : عينه التي يبصر بها ، وفي رواية يعقوب بن مجاهد : عينيه ~~اللتين يبصر بهما ، وكذا قال في الأذن واليد والرجل ، وزاد عبد الواحد في ~~روايته : ( وفؤاده الذي يعقل به ، ولسانه الذي يتكلم به ) وقيل : المعنى : ~~إجعل له مقاصده كأنه ينالها بسمعه وبصره . . . إلى آخره ، وقيل : كنت له في ~~النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة على عدوه ، وقيل فيه : مضاف ~~محذوف ، والتقدير : كنت حافظ سمعه الذي يسمع به فلا يسمع إلا ما يحل سماعه ~~، وحافظ بصره كذلك إلى آخره ، قيل : إن الاتحادية زعموا أنه على حقيقته وأن ~~الحق عين العبد ، واحتجوا بمجيء جبريل عليه الصلاة والسلام ، في صورة دحية ~~، قالوا : فهو روحاني خلع صورته وظهر بمظهر البشر ، قالوا : فالله أقدر على ~~أن يظهر في صورة الوجود الكلي أو ببعضه تعالى الله سبحانه عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا . قوله : ( يبطش ) بكسر الطاء . قوله : ( وإن سألني ) ~~أي : عبدي ، وكذا وقع في رواية عبد الواحد . قوله : ( لأعطينه ) اللام ~~للتأكيد والهمزة مضمومة والفعل مؤكد بالنون الثقيلة . قوله : ( استعاذ بي ) ~~بالباء الموحدة بعد الذال المعجمة ، وقيل : بالنون موضع الباء . قوله : ( ~~لأعيذنه ) أي : مما يخاف ، فإن قيل : كثير من الصلحاء والعباد دعوا وبالغوا ~~ولم يجابوا . قيل له : الإجابة تتنوع ، فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور ~~، وتارة يقع ولكن يتأخر الحكم ، وتارة قد ms14271 تقع الإجابة ولكن بغير المطلوب ~~حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ناجزة ، وفي الواقع مصلحة ناجزة ، أو أصلح ~~منها . قوله : ( وما ترددت عن شيء التردد ) مثل لأنه محال على الله ، وقال ~~الخطابي : التردد في حق الله غير جائز ، والبداء عليه في الأمور غير سائغ ، ~~لكن له تأويلان : أحدهما : أن العبد قد يشرف على الهلاك في أيام عمره من ~~داء يصيبه أو فاقة تنزل به ، فيدعو الله فيشفيه منها ويدفع عنه مكروهها . ~~فيكون ذلك من فعله كترديد من يريد أمرا ثم يبدو له فيه فيتركه ويعرض عنه ، ~~ولا بد من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله ، لأن الله قد كتب الفناء على خلقه ~~واستأثر بالبقاء لنفسه . والثاني : أن يكون معناه : ما رددت رسلي في شيء ~~أنا فاعله ، كترديدي إياهم في نفس المؤمن كما روى في قصة موسى عليه السلام ~~، وما كان من لطمه عين ملك الموت ، وتردده إليه مرة بعد أخرى . قال : ~~وحقيقة المعنى على الوجهين عطف الله على العبد ولطفه به وشفقته عليه . قوله ~~: ( وإساءته ) ، ويروى : مساءته ، أي : حياته لأنه بالموت يبلغ إلى النعيم ~~المقيم لا في الحياة ، أولأن حياته تؤدي إلى أرذل العمر . وتنكيس الخلق ~~والرد إلى أسفل سافلين أو أكره مكروهه الذي هو الموت فلا أسرع بقبض روحه ~~فأكون كالمتردد . [ / شر # 93 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بعثت أنا والساعة كهاتين ) 2 # أي : هذا باب فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بعثت ) . . . إلى ~~آخره . قال الكرماني : الساعة بالرفع والنصب ، واختصر على هذا . # قلت : وجه النصب أن الواو بمعنى : مع ، ومنهم من منع الرفع لفساد المعنى ~~لأنه لا يقال : بعثت الساعة ، وجزم عياض بأن الرفع أحسن لأنه عطف على ضمير ~~المجهول في : بعثت قوله : ( كهاتين ) أي : الإصبعين السبابة والوسطى . # { وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير } ( ~~النحل : 77 ) # تقديره : وقول الله عز وجل : { وما أمر الساعة } الآية بتمامها في رواية ~~الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر { وما أمر الساعة ms14272 إلا كلمح البصر } . . . ~~الآية ، وإنما قلنا : تقديره : وقول الله عز وجل ، لأنه يوهم أن تكون بقية ~~الحديث ، على أن في بعض النسخ . وقول الله موجود . قوله : { وما أمر الساعة ~~} أي : وما شأن القيامة إلا كلمح البصر ، اللمح سرعة إبصار الشيء . أو هو ~~أي أمر الساعة أقرب من لمح البصر . # PageV23P090 # 3056 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان حدثنا أبو حازم عن سهل قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بعثت أنا والساعة هاكذا ) ويشير ~~بإصبعيه فيمد بهما . بش # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يتضمن معنى الترجمة . وسعيد بن أبي مريم هو ~~سعيد بن محمد بن الحكم بن مريم المصري ، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة ~~وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف ، وأبو حازم سلمة بن دينار ، وسهل بن ~~سعد الساعدي الأنصاري . # والحديث من أفراده . # قوله : ( عن سهل ) وفي رواية سفيان عن أبي حازم : سمعت سهل بن سعد صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فيمد بهما ) أي : ليمتازا عن سائر ~~الأصابع ، ويروى : فيمدهما . # 4056 حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن ~~قتادة وأبي التياح عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بعثت أنا ~~والساعة كهاتين ) . # هذا الحديث هو عين الترجمة . والجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة ~~وبالفاء نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة من مذحج ، قال الجوهري : هو أبو قبيلة ~~من اليمن والنسبة ، إليه كذلك ، وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق ~~وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد من الزيادة ابن حميد ~~الضبعي البصري . # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن عبد الله بن معاذ وغيره ، وقال ابن التين ~~: اختلف في معنى قول : كهاتين ، فقيل : كما بين السباية والوسطى في الطول ، ~~وقيل : المعنى ليس بينه وبينها شيء . وقال القرطبي : حاصل معنى الحديث ~~تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها . وقال الكرماني : معنى الحديث إشارة إلى ~~قرب المجاورة ، ثم قال : فإن قلت : { إن الله عنده علم الساعة } ( لقمان : ~~43 ) ولا يعلمه غيره ms14273 . فكيف يعلم أنها قريبه ؟ . # قلت : المعلوم قربها والمجهول ذاتها فلا معاوضة . # # 04 # | 2 ( باب ) 2 # كذا ذكر مجردا عن الترجمة في رواية الأكثرين وهو كالفصل وحديثه داخل فيما ~~قبله ، وفي رواية الكشميهني : باب طلوع الشمس من مغربها ، وعلى الوجهين ~~المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله ظاهرة ، لأن طلوع الشمس من المغرب ~~إنما يقع عند إشراف قرب الساعة وقيامها . # 6056 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان عن ~~أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ~~تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها PageV23P091 فإذا طلعت فرآها الناس ~~آمنوا أجمعون فذالك حين { لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت ~~في إيمانها خيرا } ( الأنعام : 851 ) ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ~~ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل ~~بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ، ~~ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه فلا يطعمها . # مطابقته للترجمة على رواية الكشميهني ظاهرة ، وعلى رواية غيره هو داخل ~~فيما قبله . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن أبي حمزة ، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان ، و عبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج . # والحديث مختصر من حديث سيأتي في أواخر كتاب الفتن بهذا الإسناد بتمامه ~~وأوله : ( لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان ) . وذكر فيه نحو عشرة ~~أشياء من هذا الجنس ، ثم ذكر ما في هذا الباب مقتصرا على ما يتعلق بطلوع ~~الشمس . # قوله : ( من مغربها ) قال الكرماني : أهل الهيئة بينوا أن الفلكيات بسيطة ~~لا تختلف مقتضياتها ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه ، ثم أجاب بقوله : ~~قواعدهم منقوضة ومقدماتهم ممنوعة . ولئن سلمنا صحتها فلا امتناع في انطباق ~~منطقة البروج على معدل النهار بحيث يصير المشرق مغربا وبالعكس . قوله : ( ~~آمنوا أجمعون ) وفي رواية أبي زرعة عن أبي هريرة في التفسير . ( فإذا رآها ~~الناس آمن من عليها ) أي : من على الأرض ms14274 من الناس . قوله : ( فذلك ) هكذا ~~رواية الكشميهني . وفي رواية غيره : ( فذاك ) ووقع في رواية التفسير : وذلك ~~، بالواو ويعني : عند طلوع الشمس من مغربها لا ينفع نفسا ، إيمانها . وقال ~~الطبري : معنى الآية : لا ينفع كافرا لم يكن آمن قبل الطلوع إيمان بعد ~~الطلوع ، لأن حكم الإيمان والعمل الصالح حينئذ حكم من آمن أو عمل عند ~~الغرغرة ، وذلك لا يفيد شيئا كما قال الله تعالى : { فلم يك ينفعهم إيمانهم ~~لما رأوا بأسنا } ( غافر : 58 ) وكما ثبت في الحديث الصحيح : ( تقبل توبة ~~العبد ما لم يبلغ الغرغرة ) وقال ابن عطية : في هذا الحديث دليل على أن ~~المراد بالبعض في قوله تعالى : { يوم يأتي بعض آيات ربك } ( الأنعام : 851 ~~) طلوع الشمس من المغرب وإلى ذلك ذهب الجمهور ، واعلم أن الشمس تجري بقدرة ~~الله تعالى وتغرب في عين حمثة ثم تبلغ العرض فتسجد ثم تستأذن فيؤذن لها ~~فتعود إلى المطلع ، فإذا كانت تلك الليلة لم يؤذن لها إلى ما شاء الله . ثم ~~يؤذن لها وقد مضى وقت طلوعها فتسير سيرا فتعلم أنها لا تبلغ إلى المطلع في ~~باقي ليلتها فتعود إلى مغربها فتطلع منه ، فمن كان قبل كافرا لم ينفعه ، ~~إيمانه ومن كان مؤمنا مذنبا لم تنفعه توبته . وروى الترمذي من حديث صفوان ~~بن غسان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( إن بالمغرب ~~بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها ) . ~~وقال : حديث حسن صحيح . قوله : ( وقد نشر الرجلان ) الواو فيه للحال . قوله ~~: ( بلبن لقحته ) بكسر اللام وهي : الناقة الحلوب . قوله : ( يليط حوضه ) ~~من لاط حوضه وألاطه إذا أصلحه وطينه . قوله : ( أكلته ) أي : لقمته وهي ~~بالضم ، وأما بالفتح فهي المرة الواحدة ، هذا كله إخبار عن الساعة أنها ~~تأتي فجأة وأسرع من دفع اللقمة إلى الفم . # 14 # | 2 ( باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ) 2 # أي : هذا باب في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحب ) الخ هذا جزء من ~~الحديث الأول في الباب ، وقال الخطابي ms14275 : محبة اللقاء إيثار العبد الآخرة ~~على الدنيا ، فلا يحب طول القيام فيها لكن يستعد للارتحال عنها ، وكراهته ~~ضد ذلك ، ومحبة الله لقاء عبده إرادة الخير له وهدايته إليه ، وكراهته ضد ~~ذلك . # 7056 حدثنا حجاج حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره ~~لقاء الله كره الله لقاءه ) قالت عائشة أو بعض أزواجه : إنا لنكره الموت ~~قال : ( ليس ذاك ولاكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس ~~شيء أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن ~~PageV23P092 الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته ، فليس شيء أكره إليه ~~مما أمامه ، كره لقاء الله وكره الله لقاءه ) . # قد ذكرنا أن الترجمة جزء الحديث فلا مطابقة أوضح من هذا . # وحجاج هو ابن المنهال البصري ، وهو من كبار شيوخ البخاري مات سنة سبع ~~عشرة ومائتين ، وهمام هو ابن يحيى ، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي . # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن هدبة بن خالد وغيره . وأخرجه الترمذي ~~في الزهد عن محمود بن غيلان وفي الجنائز عن أبي الأشعث أحمد بن المقدم . ~~وأخرجه النسائي في الجنائز عن أبي الأشعث . # قوله : ( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ) قال الكرماني : ليس الشرط ~~سببا للجزاء بل الأمر بالعكس ، ثم قال : مثله يؤول بالأخبار أي : من أحب ~~لقاء الله أخبره الله بأن الله أحب لقاءه ، وكذلك الكراهة . انتهى . # وقيل : من ، خبرية وليست بشرطية ، وليس معناه : أن سبب حب الله لقاء ~~العبد حب لقائه ولا الكراهة ، ولكنه صفة حال الطائفتين في أنفسهم وعند ربهم ~~، والتقدير : من أحب لقاء الله فهو الذي أحب الله لقاءه ، وكذا الكراهة . ~~انتهى . # قلت : حديث أبي هريرة الذي يأتي في التوحيد مرفوع ، قال الله تعالى : ( ~~إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه ) يدل على أن : من ، شرطية فلا وجه لنفيها ~~. وقال النووي : الكراهة المعتبرة هي التي تكون ، عند النزع في حالة لا ~~تقبل التوبة ، فحينئذ ms14276 يكشف لكل إنسان ما هو صائر إليه ، فأهل السعادة يحبون ~~الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعد الله لهم . ويحب الله لقاءهم ليجزل ~~لهم العطاء والكرامة ، وأهل الشقاوة يكرهونه لما علموا من سوء ما ينتقلون ~~إليه ويكره الله لقاءهم أي : يبعدهم عن رحمته ولا يريد لهم الخير وقال ~~الخطابي : اللقاء على وجوه . منها : الرؤية ومنها : البعث كقوله تعالى : { ~~قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله } ( الأنعام : 13 ويونس : 54 ) أي : بالبعث ~~: ومنها : الموت كقوله : من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت ، وقال ~~ابن الأثير في ( النهاية ) : المراد بلقاء الله هنا المصير إلى الدار ~~الآخرة وطلب ما عند الله ، وليس الغرض به الموت ، لأن كلا يكرهه ، فمن ترك ~~الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ، ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله لأنه ~~إنما يصل إليه بالموت . قوله : ( أو بعض أزواجه ) كذا في هذه الرواية بالشك ~~، وجزم سعيد بن هشام في روايته عن عائشة بأنها هي قالت ذلك ولم يتردد فيه . # قلت : روى مسلم هذا الحديث عن هداب ابن خالد عن همام مقتصرا على أصل ~~الحديث ولم يذكر في هذه الرواية هذه الزيادة أعنى قوله : ( قالت عائشة أو ~~بعض أزواجه . . . ) إلى آخره ، ثم أخرجه من رواية سعيد بن أبي عروبة موصولا ~~فكأن مسلما حذف الزيادة عمدا لكونها مرسلة من هذا الوجه ، واكتفى بإيرادها ~~موصولة من طريق سعيد بن أبي عروبة ، وقد أشار البخاري إلى ذلك حيث علق ~~رواية شعبة بقوله : اختصره . . . إلى آخره على ما يأتي ، وكذا أشار إلى ~~رواية سعيد بن أبي عروبة تعليقا ، وهذا من العلل الخفية جدا . فإن قلت : ~~هذه الزيادة لا تظهر صريحا : هل هي من كلام عبادة على معنى أنه سمع الحديث ~~من النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمع مراجعة عائشة رضي الله تعالى عنها ، أو ~~من كلام أنس على معنى أنه حضر ذلك ، أو من كلام قتادة أرسله في رواية همام ~~ووصله في رواية سعيد بن أبي عروبة ، فيكون في رواية همام إدراج . # قلت : هذه الاحتمالات ms14277 لا ترد ، فلذلك قال البخاري عقيب الحديث المذكور : ~~اختصره أبو داود . . . إلى آخره ، وهذا من صنيعه العجيب . قوله : ( مما ~~أمامه ) بفتح الهمزة أي : مما قدامه من استقبال الموت ، وقال الكرماني : ~~مما أمامه متناول للموت أيضا ثم قال : فإن قلت : قد نفاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خصوصا وأثبته عموما فما وجهه ؟ . # قلت : نفى الكراهة التي هي حال الصحة وقبل الاطلاع على حاله ، وأثبت التي ~~هي في حال النزع وبعد الإطلاع على حاله ، فلا منافاة . قوله : ( حضر ) على ~~صيغة المجهول وكذلك قوله : ( بشر ) ، قوله : ( كره لقاء الله ) ويروى : ~~فكره ، بالفاء . # اختصره أبو داود وعمر و عن شعبة # وقال سعيد : عن قتادة عن زرارة عن سعد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # أي : اختصر الحديث المذكور أبو داود سليمان الطيالسي ، وعمرو بن مرزوق ~~الباهلي ، فرواية أبي داود أخرجها الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود ~~بلفظ أبي موسى الذي يأتي هنا من غير زيادة لا نقصان ، ورواية عمرو بن مرزوق ~~أخرجها PageV23P093 الطبراني في الكبير عن أبي مسلم الكشي ، ويوسف بن يعقوب ~~القاضي قالا : حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة . . . فذكره مثل لفظ أبي ~~داود سواء . قوله : وقال سعيد ، يعني ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن ~~أبي أوفى العامري : كان يؤم الصلاة فقرأ فيها : { فإذا نقر في الناقور } ( ~~المدثر : 8 ) فشهق فمات سنة ثلاث وتسعين ، وهو يروي عن سعد بن هشام ~~الأنصاري ابن عم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، قتل بأرض مكران . وهذا ~~التعليق وصله مسلم عن محمد بن عبد الله : حدثنا خالد وحدثنا ابن بشار ~~وحدثنا محمد بن بكر كلاهما عن سعيد به . # 8056 حدثني محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي ~~موسى ا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أحب لقاء الله أحب الله ~~لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء ~~الموحدة وفتح ms14278 الراء مصغر برد ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة ~~وسكون الراء واسمه الحارث أو : عامر يروي بريد عن جده أبي بردة ، وأبو بردة ~~يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن أبي بكر وغيره ، وهذا مثل حديث عبادة ~~غير قوله : ( فقالت عائشة ) . . . إلى آخره ، فكأنه أورده استظهارا لصحة ~~الحديث . # 9056 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سعيد ~~بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن عائشة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح ( ~~إنه : لم يقبض نبي . قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير ) فلما نزل به ~~ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفلق فأشخص بصره إلى السقف ثم قال : ( ~~اللهم الرفيق الأعلى ) قلت : إذا لا يختارنا ، وعرفت أنه الحديث الذي كان ~~يحدثنا به . قالت : فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله : ( اللهم الرفيق الأعلى ) . طابقته للترجمة من جهة اختيار النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، لقاء الله بعد أن خير بين الموت والحياة فاختار الموت ~~لمحبته لقاء الله تعالى . # والحديث مضى في : باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ، ووفاته عن محمد بن ~~بشار عن غندر وعن مسلم عن شعبة وعن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ، ومضى ~~أيضا في كتاب الدعوات في : باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، اللهم ~~الرفيق الأعلى ، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن ~~شهاب : أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن ~~عائشة . . . إلى آخره . # قوله : ( في رجال ) أي : في جملة رجال أخر رووا ذلك . قوله : ( وهو صحيح ~~) الواو فيه للحال . قوله : ( ثم يخير ) على صيغة المجهول أي : بين حياة ~~الدنيا وموتها . قوله : ( فلما نزل به ) بضم النون على صيغة المجهول يعني : ~~لما حضره الموت ms14279 . قوله : ( ورأسه ) الواو للحال . قوله : ( غشي عليه ) على ~~صيغة المجهول جواب : لما قوله : ( فأشخص بصره ) أي : رفع قوله : ( الرفيق ) ~~منصوب بمقدر وهو نحو : أختار أو أريد ، والأعلى صفته وهو إشارة إلى ~~الملائكة أو إلى : { الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء ~~والصالحين } ( النساء : 96 ) قوله : ( لا يختارنا ) بالنصب أي : حين اختار ~~مرافقة أهل السماء لا يبغي أن يختار مرافقتنا من أهل الأرض . # قلت : هكذا أعربه الكرماني فلا مانع من أن يكون مرفوعا لأن معنى قوله : ( ~~إذا ) يعني : حينذ هو لا يختارنا . قوله : ( وعرفت أنه ) أي : أن الأمر ~~الذي حصل له هو قوله : ( الحديث الذي كان يحدثنا به ) وهو صحيح وهو : قوله ~~: ( إنه لم يقبض نبي قط حتى يخير ) . قوله : ( فكانت تلك ) أي : تلك الكلمة ~~التي هي قوله : ( اللهم الرفيق الأعلى ) وهي اسم : كانت . قوله : ( آخر ~~كلمة ) بالنصب : خبرها . قوله : ( تكلم بها النبي ) صفتها . قوله : ( قوله ~~) منصوب على الاختصاص . أي : أعني قوله : اللهم الرفيق الأعلى . # 24 # | 2 ( باب سكرات الموت ) 2 # PageV23P094 # أي : هذا باب في بيان سكرات الموت ، وهي جمع سكرة بفتح السين وسكون الكاف ~~وهي شدة الموت وغمه وغشيته ، والسكر بضم السين حالة تعرض بين المرء وعقله ~~وهو اسم والمصدر : سكر بفحتين يسكر سكرا ، قال الجوهري : وقد سكر يسكر سكرا ~~مثل : بطر يبطر بطرا ، والاسم السكر بالضم . انتهى : وأكثر ما يستعمل في ~~الشراب ويطلق في الغضب والعشق والنعاس والغشي الناشىء عن الألم ، والسكر ~~بالفتح وسكون الكاف مصدر سكرت النهر أسكره سكرا إذا سددته ، والسكر بفتحتين ~~نبيذ التمر . # 0156 حدثني محمد بن عبيد بن ميمون حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد قال ~~: أخبرني ابن أبي مليكة أن أبا عمر و ذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة رضي ~~الله عنها ، كانت تقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين يديه ~~ركوة أو علبة فيها ماء ، شك عمر ، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ~~ويقول : ( لا إلاه إلا الله إن للموت سكرات ) ، ثم نصب يده فجعل ms14280 يقول : ( ~~في الرقيق الأعلى ) حتى قبض ومالت يده . # مطابقته للترجمة في قوله : ( إن للموت سكرات ) وعمر بن سعيد بن أبي حسين ~~المكي ، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي مليكة بضم الميم ~~واسمه زهير التيمي الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير ، وأبو عمرو ~~بالواو ذكوان بفتح الذال المعجمة . # والحديث مختصر من حديث أخرجه في المغازي بهذا الإسناد المذكور بعضه . # قوله : ( ركوة ) بفتح الراء وهو إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء ، ~~والجمع ركاء . قوله : ( أو علبة ) بضم العين المهملة ، قال أبو عبيد : ~~العلبة من الخشب والركوة من الجلد ، وقال العسكري في ( تلخيصه ) : العلبة ~~قدح الأعراب يتخذ من جلد ويعلق بجنب البعير ، والجمع علاب . وفي ( الموعب ) ~~: لابن التياني : العلبة على مثال ركوة القدح الضخم من جلد الإبل ، وعن أبي ~~ليلى : العلبة أسفلها جلد وأعلاها خشب مدور لها إطار كإطار المنخل والغربال ~~وتجمع على علب . وفي ( المحكم ) : هي كهيئة القصعة من جلد لها طوق من خشب . ~~قوله : ( شك عمر ) ، يعني : عمر بن سعيد المذكور ، وفي باب وفاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم : يشك عمر ، بلفظ المضارع ، وفي يرواية الإسماعيلي : شك ابن ~~أبي حسين قوله : ( يدخل يديه ) من الإدخال ، ويديه بالتثنية رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره بالإفراد ، وعلى هذا قوله : ( بهما ) بالتثنية ~~أو بالإفراد . قوله : ( في الرفيق ) أي : أدخلني في جملتهم ، أي : اخترت ~~الموت . # وقال أبو عبد الله ) ؛ العلبة من الخشب ، والركوة من الأدم # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وقد فسر العلبة بما فسره أبو عبيد كما ~~ذكرناه الآن . وهذا ثبت في رواية المستملي وحده . # 98 - ( حدثني صدقة أخبرنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رجال ~~من الأعراب جفاة يأتون النبي & فيسألونه متى الساعة فكان ينظر إلى أصغرهم ~~فيقول إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم قال هشام يعني ~~موتهم ) | يمكن أن يؤخذ وجه المطابقة من قوله موتهم لأن كل موت فيه سكرة ~~وصدقة هو ابن الفضل المروزي وعبدة بفتح العين المهملة ms14281 وسكون الباء الموحدة ~~هو ابن سليمان وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها والحديث من أفراده ونظيره حديث أنس مضى في كتاب الأدب في ~~باب ما جاء في قول الرجل ويلك قوله الأعراب هم ساكنو البادية من العرب ~~الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة والعرب اسم لهذا الجيل ~~المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء أقام بالبادية أو المدن ~~والنسبة إليهما أعرابي وعربي وقال الجوهري PageV23P095 ليس الأعراب جمعا ~~لعرب كما أن الأنباط جمع لنبط إنما العرب اسم جنس قوله جفاتا بضم الجيم جمع ~~جاف من الجفاء وهو الغلظ في الطبع لقلة مخالطة الناس ويروى بالحاء المهملة ~~جمع حاف وهو الذي يمشي بلا شيء في رجليه وكلا المعنيين غالب على أهل ~~البادية قوله ينظر إلى أصغرهم وفي رواية مسلم وكان ينظر إلى أحدث أسنان ~~منهم قوله لا يدركه مجزوم لأنه جواب الشرط قوله ' قال هشام ' يعني ابن عروة ~~راوي الحديث وهو موصول بالسند المذكور يعني فسر الساعة بالموت قال الكرماني ~~يريد بساعتهم موتهم وانقراض عصرهم إذ من مات فقد قامت قيامته وكيف والقيامة ~~الكبرى لا يعلمها إلا الله عز وجل ثم قال فإن قلت السؤال عن الكبرى والجواب ~~عن الصغرى فلا مطابقة قلت هو من باب أسلوب الحكيم قلت معناه دعوا السؤال عن ~~وقت القيامة الكبرى فإنها لا يعلمها إلا الله عز وجل واسألوا عن الوقت الذي ~~يقع فيه انقراض عصركم فهو أولى لكم لأن معرفتكم إياه تبعثكم على ملازمة ~~العمل الصالح قبل فوته لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق الآخر وقيل هو تمثيل ~~لتقريب الساعة لا يراد بها حقيقة قيامها أو الهرم لا حد له أو علم & أن ذلك ~~المشار إليه لا يعمر ولا يعيش * - # 2156 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن معبد ~~بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري أنه كان يحدث أن رسول الله ms14282 ~~صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال : ( مستريح ومستراح منه ) قالوا : ~~يا رسول الله ! ما المستريح والمستراح منه ؟ قال : ( العبد المؤمن يستريح ~~من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله عز وجل ، والعبد الفاجر يستريح منه ~~العباد والبلاد والشجر والدواب ) . # مطابقته للترجمة يمكن أخذها من قوله : ( يستريح من نصب الدنيا ) ومن جملة ~~النصب : سكرة الموت . # وإسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله المدني ابن أخت مالك بن أنس الذي ~~روى عنه ، ومحمد بن عمرو بن حلحلة بفتح الحاءين المهملتين وإسكان اللام ~~الأولى وليس له عن معبد غيره ، ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح ~~الباء الموحدة ابن كعب بن مالك الأنصاري ، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي ~~بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء . # والحديث أخرجه مسلم في الجنائز عن قتيبة عن مالك به وعن غيره . وأخرجه ~~النسائي أيضا فيه عن قتيبة . # قوله : ( مر عليه بجنازة ) على صيغة ( المجهول ) . قوله : ( ومستراح ) ~~الواو فيه بمعنى : أو ، أو هي للتقسيم على ما صرح بمقتضاه في جواب سؤالهم . ~~قوله : ( من نصب الدنيا ) النصب التعب والمشقة . قوله : ( وأذاها ) من عطف ~~العام على الخاص ، وقال ابن التين : يحتمل أن يراد بالمؤمن المتقي خاصة ، ~~ويحتمل كل مؤمن ، والفاجر يحتمل أن يراد به الكافر ، ويحتمل أن يدخل فيه ~~العاصي ، أما راحة العباد منه فلما كان لهم من ظلمه ، وأما راحة البلاد ~~فلما كان من غصبها ومنعها من حقها وصرف ما يحصل منها إلى غير أهله في غير ~~وجهه ، وأما راحة الشجر فلما كان من قلعة إياها بالغصب ، أو من أخذ ثمره ~~كذلك لكن الراحة هنا لصاحب الشجر وإسناد الراحة إليه مجاز ، وأما راحة ~~الدواب فلما كان من استعمالها فوق طاقتها والتقصير في أكلها وشربها . # 3156 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن عمرو بن ~~حلحلة حدثني بن كعب عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مستريح ~~ومستراح منه المؤمن يستريح # هذا طريق آخر أخرجه عن مسدد ms14283 عن يحيى القطان عن عبد ربه بن سعيد بن قيس ~~الأنصاري كذا وقع هنا لأبي ذر عن شيوخه الثلاثة في رواية عن أبي زيد ~~المروزي ، ووقع عند مسلم عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند . وقال الغساني : ~~عبد ربه بن سعيد وهم ، والصواب المحفوظ عبد الله ، وكذا روه ابن السكن عن ~~الفربري فقال في روايته : عبد الله بن سعيد هو PageV23P096 ابن أبي هند ، ~~والحديث محفوظ له لا لعبد ربه . # قوله : ( حدثني ا بن كعب ) هو معبد بن كعب بن مالك المذكور في السند ~~الأول . قوله : ( مستريح ) . . . إلى آخره أخرجه مختصرا هكذا بدون السؤال ~~والجواب . # 4156 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن ~~حزم سمع أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يتبع ~~الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد ، يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع ~~أهله وماله ويبقى عمله ) . # تؤخذه مطابقته للترجمة من قوله : ( يتبع الميت ) . لأن كل ميت يقاسي سكرة ~~الموت . # والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد مصغر ~~حمد وسفيان هو ابن عيينة وليس لشيخه عبد الله بن أبي بكر عن أنس غير هذا ~~الحديث . # وأخرجه مسلم في الزهد عن يحيى بن يحيى وزهير بن حرب . وأخرجه الترمذي فيه ~~عن سويد بن نصر . وأخرجه النسائي في الرقائق عن سويد بن نصر وفي الجنائز عن ~~قتيبة . # قوله : ( يتبع الميت ) هكذا هو في رواية الأكثرين والسرخسي ، وفي رواية ~~المستملي . يتبع المرء ، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : يتبع المؤمن ، ~~والأول هو المحفوظ . قيل : التبعية في بعضها حقيقة وفي بعضها مجاز فكيف جاز ~~استعمال لفظ واحد فيهما ؟ وأجيب : بأنه يجوز عند الشافعية ذلك ، وأما عند ~~غيرهم فيحمل على عموم المجاز . قوله : ( يتبعه أهله ) . . . إلى آخره توضيح ~~قوله ثلاثة ، وهذا يقع في الأغلب ، ورب ميت لا يتبعه إلا عمله فقط . قوله : ~~( وماله ) مثل رقيقه ودوابه على ما جرت به عادة العرب . قوله : ( ويبقى ~~عمله ) ومعنى بقاء ms14284 عمله أنه إن كان صالحا يأتيه في صورة رجل حسن الوجه حسن ~~الثياب حسن الرائحة فيقول : أبشر بالذي يسرك ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : ~~أنا عملك الصالح . وقال في الحديث في حق الكافر : ويأتيه رجل قبيح الوجه ~~فيقول : أنا عملك الخبيث . هذا وقع هكذا في حديث البراء بن عازب أخرجه أحمد ~~وغيره . # 5156 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات ~~أحدكم عرض عليه مقعده غدوة وعشيا ، إما النار وإما الجنة ، فيقال : هاذا ~~مقعدك حتى تبعث ) . ( انظر الحديث 9731 وطرفه ) . # تؤخذ مطابقته للترجمة من قوله : ( إذا مات ) لأن الذي يموت لا بد له من ~~سكرة الموت . # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري يقال له عارم ، وأيوب هو ~~السختياني . والحديث من أفراده . # قوله : ( عرض عليه مقعده ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي ~~والمستملي : عرض على مقعده ، والأول هو الأصل والثاني من باب القلب نحو : ~~عرض الناقة على الحوض . قوله : ( غدوة وعشيا ) أي : أول النهار وآخره ~~بالنسبة إلى أهل الدنيا ، والذي يعرض على المؤمن مقعدان يراهما جميعا . ~~وفائدة العرض للمؤمن نوع من الفرح وللكافر نوع من العذاب ، والعرض على ~~الروح حقيقة وعلى ما يتصل به من البدن الاتصال الذي يمكن به إدراك التنعيم ~~أو التعذيب . وقال ابن بطال حاكيا عن غيره : إن المراد بالعرض هنا الإخبار ~~بأن هذا موضع جزائكم على أعمالكم عند الله ، لأن العرض لا يقع على شيء فان ~~، فالعرض الذي يدوم إلى يوم القيامة هو العرض الذي على الأرواح خاصة ، ~~واعترض عليه بأن حمل العرض على الإخبار عدول عن الظاهر بغير مقتضى لذلك ، ~~فلا يجوز العدول إلا بصارف يصرفه عن الظاهر . انتهى . # قلت : فيه نظر لأن الأبدان تفنى والذي يفنى حكمه حكم المعدم ولا يتصور ~~العرض على المعدوم . وقوله : ( عدول عن الظاهر بغير مقتضى ، غير مسلم لأن ~~الحكم بالظاهر متعذر ، والصارف عن الظاهر موجود وهو امتناع العرض على ~~المعدوم ms14285 ، وقال بعضهم : يؤيد الحمل على الظاهر أن الخبر ورد على العموم في ~~المؤمن والكافر ، فلو اختص العرض بالروح لم يكن للشهيد في ذلك كثير فائدة ~~لأن روحه منعمة جزما ، كما في الأحاديث الصحيحة ، وكذا روح الكافر معذبة في ~~النار جزما ، فإذا حمل على الروح التي لها اتصال بالبدن ظهرت فائدة ذلك في ~~حق الشهيد ، وفي حق الكافر أيضا . انتهى . # قلت : كون عموم الخبر يؤيد الحمل على الظاهر غير مسلم لما ذكرنا . ثم ~~تقوية ذلك بقوله : فلو اختص PageV23P097 العرض بالروح . . . إلى آخره غير ~~مسلم أيضا ، لأن العرض في حق الشهيد زيادة فرح وسرور وفي حق الكافر زيادة ~~جزع وتحسر ، ويؤيد هذا ما رواه ابن أبي الدنيا والطبراني وصححه ابن حبان من ~~حديث أبي هريرة في فتنة السؤال في القبر . وفيه : ثم يفتح له باب من أبواب ~~الجنة ، فيقال له : هذا مقعدك وما أعده الله لك فيها ، فيزداد غبطة وسرورا ~~، ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له : هذا مقعدك وما أعده الله لك ~~فيها لو عصيته ، فيزداد غبطة وسرورا . . . الحديث . وفيه في حق الكافر : ثم ~~يفتح له باب من أبواب النار ، وفيه : فيزداد حسرة وثبورا في الموضعين ، ~~وفيه : لو أطعته . قوله : ( إما النار وإما الجنة ) ، قيل كلمة : إما ، ~~التفصيلية تمنع الجمع بينهما . وأجيب بأنه قد يكون لمنع الخلو عنهما . فإن ~~قلت : هذا العرض للمؤمن المتقي والكافر ظاهر ، فكيف الأمر في المؤمن المخلص ~~؟ . # قلت : يحتمل أن يعرض عليه مقعده من الجنة التي سيصير إليها . فإن قلت : ~~ما فائدة التكرر في العرض ؟ . # قلت : فائدته تذكارهم بذلك . قوله : ( حتى تبعث إليه ) وفي رواية ~~الكشميهني : حتى تبعث عليه ، وفي طريق مالك : حتى يبعثك الله إليه يوم ~~القيامة . وقال الكرماني : ما معنى الغاية التي في . . . حتى تبعث ؟ ثم ~~أجاب بقول : معناها أنه يرى بعد البعث من عند الله كرامة ينسى عندها هذا ~~المقعد ، وقال الكرماني أيضا : وفيه إثبات عذاب القبر والأصح أنه للجسد ولا ~~بد من اعادة الروح فيه لأن الألم لا يكون إلا للحي ms14286 قلت إثبات عذاب القبر لا ~~تداع وأما قوله والأصح أنه للجسد ، فغير مسلم لأن الجسد يفنى وتعذيب الذي ~~فني غير متصور ، وأما قوله : ولا بد من إعادة الروح فيه ، ففيه اختلاف : هل ~~تعود الروح فيه حقيقة أو تقرب من البدن بحسب ما يعذب البدن بواسطة أو بغير ~~ذلك ؟ فحقيقة ذلك عند الله ، وقد ضرب بعض العلماء لتعذيب الروح مثلا ~~بالنائم فإن روحه تتنعم أو تعذب والجسد لا يحس بشيء من ذلك ، واعلم أن نسمة ~~المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة ويعرض عليه مقعدها غدوة وعشيا ، وأرواح ~~الكفار في أجواف طيور سود تغدو على جهنم وتروح كل يوم مرتين ، فذلك عرضها . ~~وقد قيل : إن أرواحهم في صخرة سوداء تحت الأرض السابعة على شفير جهنم في ~~حواصل طيور سود . # 6156 حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة قالت : ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : قوله : ( لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا ~~إلى ما قدموا ) ( انظر الحديث 3931 ) . # ذكر هذا الحديث هنا لكونه في أمر الأموات الذين ذاقوا سكرات الموت وقد ~~مضى في آخر كتاب الجنائز في : باب ما ينهى عن سب الأموات ، فإنه أخرجه هنا ~~ك عن آدم عن شعبة عن الأعمش وهو سليمان عن مجاهد . . . إلى آخره . # علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد أبو الحسن الجوهري ~~البغدادي روى عنه البخاري في كتابه اثني عشر حديثا ، وقال : مات ببغداد آخر ~~رجب سنة ثلاثين ومائتين ، وقد مضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( أفضوا ) أي : وصلوا إلى جزاء أعمالهم من الخير والشر . # 34 # | 2 ( باب نفخ الصور ) 2 # أي : هذا باب في بيان نفخ الصور ، وهو بضم الصاد المهملة وسكون الواو ، ~~وروى عن الحسن أنه قرأها بفتح الواو جمع صورة ، وتأوله على أن المراد النفخ ~~في الأجساد لتعاد إليها الأرواح . وقال أبو عبيدة في ( المجاز ) يقال : ~~الصور ، يعني بسكون الواو جمع صورة كما يقال : سور المدينة ، جمع سورة ، ~~وحكى الطبري عن قوم مثله : وزاد : كالصوف جمع ms14287 صوفة ، ورد على هذا بأن الصور ~~اسم جنس لا جمع . قال : وقال الأزهري : إنه خلاف ما عليه أهل السنة ~~والجماعة ، ويأتي تفسيره الآن . # قال مجاهد : الصور كهيئة البوق # هذا التعليق وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال في قوله ~~تعالى : { ونفخ في الصور } ( الكهف : 99 وغيرها ) قال : كهيئة البوق ~~PageV23P098 الذي يزمر به وهو معروف ، ويقال : إن الصور اسم القرن بلغة أهل ~~اليمن ، قيل : كيف شبه الصور بالقرن الذي هو مذموم ؟ وأجيب : لا مانع من ~~ذلك ، ألا يرى كيف شبه صوت الوحي بصلصلة الجرس مع ورود النهي عن استصحابه . ~~فإن قلت : مماذا خلق الصور . # قلت : روى أبو الشيخ في كتاب ( العظمة ) من طريق وهب بن منبه من قوله : ~~قال : خلق الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة ، ثم قال للعرش : خذ الصور ~~فتعلق به ، ثم قال : كن فكان إسرافيل عليه السلام ، فأمره أن يأخذ الصور ~~فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة ، فذكر الحديث . وفيه : ثم ~~يجمع الأرواح كلها في الصور ثم يأمر الله عز وجل إسرافيل عليه السلام فينفخ ~~فيه ، فتدخل كل روح في جسدها ، وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ~~وابن حبان وصححه والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما ~~الصور ؟ قال : قرن ينفخ فيه . # زجرة : صيحة # أشار به إلى تفسير قوله عز وجل : { فإنما هي زجرة واحدة } ( الصافات : 91 ~~والنازعات : 31 ) وفسر الزجرة بقوله : صيحة ، وهو من تفسير مجاهد أيضا ، ~~وصله الفريابي أيضا من طريق ابن أبي نجيح عنه . # وقال ابن عباس : الناقور الصور # أراد به أن ابن عباس فسر الناقور في قوله عز وجل : { فإذا نقر في الناقور ~~} ( المدثر : 8 ) بأنه الصور ، وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه في الآية المذكورة ، ومعنى نقر : نفخ ) . # الراجفة : النفخة الأولى . والرادفة : النفخة الثانية # هذا من تفسير ابن عباس أيضا في قوله عز ms14288 وجل : { يوم ترجف الراجفة * ~~تتبعها الرادفة } ( النازعات : 6 7 ) أي : النفخة الأولى تتبعها النفخة ~~الثانية ، وصله الطبري وابن أبي حاتم أيضا بالسند المذكور ، وبه فسر الفراء ~~في ( معاني القرآن ) : وعن مجاهد الراجفة الزلزلة ، والرادفة الدكدكة . ~~أخرجه الفريابي وغيره عنه ، وقال الكرماني : واختلف في عددها . والأصح أنها ~~نفختان . قال تعالى : { ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض ~~إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } ( الزمر : 86 ) ~~والقول الثاني : إنها ثلاث نفخات : نفخة الفزع فيفزع أهل السموات والأرض ~~بحيث تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، ثم نفخة الصعق ، ثم نفخة البعث ، فأجيب : ~~بأن الأوليين عائدتان إلى واحدة فزعوا إلى أن صعقوا ، والمشهور أن صاحب ~~الصور إسرافيل ، عليه الصلاة والسلام ، ونقل فيه الحليمي الإجماع . فإن قلت ~~: جاء أن الذي ينفخ في الصور غير إسرافيل ، فروى الطبراني في ( الأوسط ) : ~~عن عبد الله بن الحارث : كنا عند عائشة فقالت : يا كعب ! أخبرني عن إسرافيل ~~. قيل . . . فذكر الحديث ، وفيه : وملك الصور جاثي على إحدى ركبتيه ، وقد ~~نصب الأخرى يلتقم الصور محنيا ظهره شاخصا ببصره ينظر إلى إسرافيل ، وقد أمر ~~إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور . فقالت عائشة : سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قلت : فيه زيد بن جدعان وهو ضعيف . فإن قلت : يؤيد الحديث المذكور ما ~~أخرجه هناد بن السري في ( كتاب الزهد ) : ما من صباح إلا وملكان موكلان ~~بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان ، يعني : في الصور . # قلت : هذا موقوف على عبد الرحمن بن أبي عمرة . فإن قلت : روى عن الإمام ~~أحمد من طريق سليمان التيمي عن أبي . . عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو ~~عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : النافخان في ~~السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب ، والآخر بالعكس ينتظران ~~متى يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخا ، ورجاله ثقات . وأخرجه الحاكم من ~~حديث عبد الله بن عمرو بغير شك ، وروى ابن ماجه والبزار من ms14289 حديث أبي سعيد ~~رفعه : أن صاحبي الصور بأيديهما قرنان PageV23P099 يلاحظان النظر متى ~~يؤمران ، وقال بعض العلماء : الملك الذي إذا رأى إسرافيل ضم جناحيه في حديث ~~عائشة ينفخ النفخة الأولى ، وإسرافيل ينفخ النفخة الثانية ، وهي نفخة البعث ~~. # 7156 حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعد عن ابن ~~شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمان وعبد الرحمان الأعرج أنهما حدثاه : أن أبا ~~هريرة قال : استب رجلان : رجل من المسلمين ورجل من اليهود ، فقال المسلم : ~~والذي اصطفى محمدا على العالمين ، فقال اليهودي : والذي اصطفاى موسى على ~~العالمين ، قال : فغضب المسلم عند ذالك فلطم وجه اليهودي ، فذهب اليهودي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تخيروني على موسى ، فإن الناس ~~يصعقون يوم القيامة فأكون في أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا ~~أدري أكان موسى فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله ) . # وجه المطابقة بين الحديث والترجمة يمكن أن يؤخذ من قوله : ( فإن الناس ~~يصعقون يوم القيامة ) . . . إلى آخر الحديث ، ولكن فيه تعسف وقد تكرر ذكر ~~رجاله . # والحديث مضى في : باب ما يذكر في الأشخاص ، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن ~~قزعة عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة ، وعبد الرحمن الأعرج عن ~~أبي هريرة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( لا تخيروني ) أي : لا تفضلوني ولا تجعلوني خيرا منه . قيل : هو ~~صلى الله عليه وسلم ، أفضل المخلوقات ، فلم نهى عن التفضيل ؟ وأجيب بأن ~~معناه : لا تفضلوني بحيث يلزم نقص أو غضاضة على غيره من الفضل ، أو بحيث ~~يؤدي إلى خصومة ، أو قاله تواضعا ، أو كان هذا قبل علمه بأنه كان سيد ولد ~~آدم . وقال ابن بطال : لا تفضلوني عليه في العمل فإنه أكثر عملا مني ، ~~والثواب بفضل الله لا بالعمل ، أو لا تفضلوني في البلوى والامتحان فإنه ~~أكثر محنة مني وأعظم ( إيذاء وبلاء ) . قوله : ( يصعقون ) بفتح ms14290 العين في ~~المضارع وبكسرها في الماضي من صعق إذا غشي عليه ، وقال ابن الأثير : الصعق ~~أن يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه ، ثم استعمل في الموت ~~كثيرا ، أو قال القاضي : يحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حتى تنشق ~~السموات والأرض ، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( فأفاق قبلي ) لأنه ~~إنما يقال : أفاق من الغشي ، وأما الموت فيقال : بعث منه ، وصعقة الطور لم ~~تكن موتا . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فلا أدري أكان موسى فيمن صعق ~~فأفاق قبلي ) فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن علم أنه أول من ~~تنشق عنه الأرض ، إن كان هذا اللفظ على ظاهره ، وأن نبينا صلى الله عليه ~~وسلم أو شخص ممن تنشق عنهم الأرض فيكون موسى عليه السلام ، من تلك الزمرة ~~وهي والله أعلم زمرة الأنبياء عليهم السلام ، قوله : ( أو كان ممن استثنى ~~الله ) أي : فيما قال : { فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ~~} ( الزمر : 86 ) وفيه عشرة أقوال . الأول : أنهم الموتى لكونهم لا إحساس ~~لهم . والثاني : الشهداء . الثالث : الأنبياء عليهم السلام ، وإليه مال ~~البيهقي ، وجوز أن يكون موسى عليه السلام ، ممن استثنى الله . الرابع : ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ثم يموت الثلاثة ثم يقول الله لملك ~~الموت مت فيموت ، قاله يحيى بن سلام في ( تفسيره ) : الخامس : حملة العرش ~~لأنهم فوق السموات . السادس : موسى عليه السلام ، وحده أخرجه الطبري بسند ~~فيه ضعف عن أنس وعن قتادة ، وذكره الثعلبي عن جابر . السابع : الولدان ~~الذين في الجنة والحور العين . الثامن : خزان الجنة . التاسع : خزان النار ~~، وما فيها من الحيات والعقارب ، حكاه الثعلبي . العاشر : الملائكة كلهم ، ~~جزم به ابن حزم في ( الملل والنحل ) : فقال : الملائكة أرواح لا أرواح فيها ~~فلا يموتون أصلا . # 8156 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يصعق الناس حين يصعقون فأكون أول ~~من قام فإذا موسى آخذ ms14291 بالعرش PageV23P100 فما أدري أكان ممن صعق ) . # رواه أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أورده مختصرا وبقيته بعد قوله : ممن صعق ~~أم لا . # ورجاله بهذا النسق قد مروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو ~~الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . ~~فإن قيل : فهل صار موسى عليه السلام ، بهذا التقدم أفضل من نبينا صلى الله ~~عليه وسلم ؟ قيل له : لا يلزم من فضله من هذه الجهة أفضليته مطلقا ، وقيل : ~~لا يلزم أحد الأمرين المشكوك فيهما الأفضلية على الإطلاق . # قوله : ( رواه أبو سعيد ) أي : روى الحديث المذكور أبو سعيد الخدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني : أصل الحديث ، وقد تقدم موصولا في كتاب ~~الأشخاص وفي قصة موسى عليه السلام ، من أحاديث الأنبياء عليهم السلام . # 44 # | 2 ( باب يقبض الله الأرض يوم القيامة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه يقبض الله الأرض ، معنى يقبض يجمع ، وقد يكون معنى ~~القبض فناء الشيء وذهابه ، قال تعالى : { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة } ~~( الزمر : 76 ) ويحتمل أن يكون المراد به ، والأرض جميعا ذاهبة فانية يوم ~~القيامة . # رواه نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى قوله : يقبض الله الأرض يوم القيامة ، نافع عن عبد الله بن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا التعليق سقط من بعض الرواة من شيوخ أبي ~~ذر ، ووصله البخاري في التوحيد على ما يجيء ، إن شاء الله تعالى . # 9156 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري حدثني ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول : أنا الملك ! أين ~~ملوك الأرض ؟ ) . # مطابقته للترجمة في أول الحديث . ومحمد بن مقاتل المروزي ، وعبد الله هو ~~ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري محمد بن مسلم . # والحديث أخرجه البخاري في التوحيد أيضا عن ms14292 أحمد بن صالح . وأخرجه مسلم في ~~التوبة عن حرملة . وأخرجه النسائي في النعوت عن سويد بن نصر وغيره وفي ~~التفسير عن يونس بن عبد الأعلى . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن حرملة بن ~~يحيى وغيره . والحديث من المتشابهات . # قوله : ( ويطوي السماء ) أي : يذهبها ويفنيها ولا يراد بذلك طي بعلاج ~~وانتصاب إنما المراد بذلك الإذهاب والإفناء ، يقال : انطوى عنا ما كنا فيه ~~، أي : ذهب وزال ، والأصل الحقيقة . قوله : ( بيمينه ) أي : بقدرته . وقال ~~القرطبي : يده عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته ، واليد تأتي لمعان ~~كثيرة : بمعنى القوة ومنه قوله تعالى : { واذكر عبدنا داود ذا الأيد } ( ص ~~: 71 ) وبمعنى الملك ، ومنه قوله تعالى : { قل إن الفضل بيد الله } ( آل ~~عمران : 37 ) ، وبمعنى : النعمة تقول : كم يد لي عند فلان ، أي : كم من ~~نعمة أسديتها إليه ، وبمعنى الصلة ومنه قوله تعالى : { ( 2 ) أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح } ( البقرة : 732 ) وبمعنى الجارحة ، ومنه قوله تعالى : { ~~( 38 ) وخذ بيدك ضغثا } وبمعنى الذل ومنه قوله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن ~~يد ) قال الهروي أي عن ذل وقوله تعالى ( يد الله فوق ايديهم ) ( ص : 44 ) ~~قيل : في الوفاء ، وقيل : في الثواب . وفي الحديث : ( هذه يدي لك ) ، أي : ~~استسلمت لك وانقدت لك ، وقد يقال ذلك للعاتب ، واليد الاستسلام . قال ~~الشاعر . # % أطاع يدا بالقول فهو ذلول % # أي : انقاد واستسلم . واليد السلطان ، واليد الطاعة ، واليد الجماعة ، ~~واليد الأكل ، واليد الندم : وفي الحديث : ( وأخذ بهم يد البحر ) ، يريد ~~طريق الساحل ، ويقال للقوم إذا تفرقوا وتمزقوا في آفاق : صاروا أيدي سبأ ، ~~واليد السماء ، واليد الحفظ والوقاية ، ويد القوس أعلاها ، ويد السيف قبضته ~~ويد الرحى العود الذي يقبض عليه الطاحن ، ويد الطائر جناحه ، وقالوا : لا ~~آتيه يد الدهر أي : الدهر ، ولقيته أول ذات يدي أي : أول شيء . وفي الحديث ~~: ( إجعل الفساق يدا يدا ورجلا رجلا ) أي : فرق بينهما في الهجرة ، واليد ~~الطاعة ، وابتعت الغنم بيدين أي : بثمنين مختلفين ، ويد الثوب ما فضل منه ~~إذا تعطفت به والتحقت وأعطاء عن ظهر يد أي : ابتداء ms14293 لا عن بيع ولا مكافاة ، ~~ويد الشيء أمامه ، وهذا PageV23P101 عيش يد أي : واسع ، وبايعته يدا بيد أي ~~بالنقد . قوله : ( ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ ) وعند هذا القول ~~انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث والحشر والنشر ، وقيل : إن المنادي ~~ينادى بعد حشر الخلق على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله عليها : لمن ~~الملك اليوم ؟ فيجيبه العباد : لله الواحد القهار ) . رواه أبو وائل عن ابن ~~مسعود . وأخرجه النحاس . فإن قلت : جاء في حديث الصور الطويل إن جميع ~~الأحياء إذا ماتوا بعد النفخة الأولى ولم يبق إلا الله ، قال سبحانه : ( ~~أنا الجبار لمن الملك اليوم ؟ فلا يجيبه أحد ، فيقول الله سبحانه وتعالى : ~~لله الوحد القهار ) . # قلت : يمكن الجمع بينهما بأن ذلك يقع مرتين . # 0256 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما ~~يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة ) فأتى رجل من اليهود فقال : ~~بارك الرحمان عليك يا أبا القاسم ! ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة ؟ ~~قال : ( بلى ) . قال : تكون الأرض خبزة واحدة كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه ، ثم ~~قال : ألا أخبرك بإدامهم ؟ قال : إدامهم بالام ونون ، قالوا : وما هاذا ؟ ~~قال : ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا . # مطابقته للترجمة من حيث إن الله عز وجل يقبض الأرض يوم القيامة ثم يصيرها ~~خبزة . # وخالد هو ابن يزيد من الزيادة الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء ~~المهملة . والسند إلى سعيد مصريون ومنه إلى آخره مدنيون . # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن ~~جده . # قوله : ( تكون الأرض ) يعني أرض الدنيا . قوله : ( خبزة ) بضم الخاء ~~المعجمة وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي قال الخطابي : الخبزة ms14294 الطلمة بضم ~~الطاء المهملة وسكون اللام ، وهو عجين يجعل ويوضع في الحفيرة بعد إيقاد ~~النار فيها . قال : والناس يسمونها : الملة ، بفتح الميم وتشديد اللام ، ~~وإنما الملة الحفرة نفسها ، والتي تمل فيها هي الطلمة والخبزة والمليل . ~~قوله : ( يتكفؤها ) بفتح التاء لمثناة من فوق وبفتح الكاف وتشديد الفاء ~~المفتوحة بعدها همزة أي : يميلها ويقلبها من كفأت الإناء إذا قلبته ، وفي ~~رواية مسلم : يكفؤها . قوله : ( كما يكفؤ أحدكم خبزته في السفر ) أراد أنه ~~كخبزة المسافر التي يجعلها في الرماد الحار يقلبها من يد إلى يد حتى تستوي ~~لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ، ومعناه : أن الله عز وجل يجعل الأرض كالرغيف ~~العظيم الذي هو عادة المسافرين فيه ليأكل المؤمن من تحت قدميه حتى يفرغ من ~~الحساب ، وقال الخطابي : يعني خبز الملة الذي يصنعه المسافر فإنها لا تدحى ~~كما تدحى الرقاقة ، وإنما تقلب على الأيدي حتى تستوي ، وهذا على أن السفر ~~بفتح المهملة والفاء ، ورواه بعضهم بضم أوله جمع سفرة وهو الطعام الذي يتخذ ~~للمسافر ، ومنه سميت السفرة يعني التي يؤكل عليها . قوله : ( نزلا لأهل ~~الجنة ) بضم النون والزاي وبسكونها أيضا ، وهو ما يعد للضيف عند نزوله ، ~~ومعناه : أن الله تعالى جعل هذه الخبزة نزلا لمن يصير من أهل الجنة ~~يأكلونها في الموقف قبل دخول الجنة حتى لا يعاقبون بالجوع في طول زمان ~~الموقف ، وقال الداودي : إن المراد أنه يأكل منها من سيصير إلى الجنة من ~~أهل الحشر لا أنهم لا يأكلونها حتى يدخلوا الجنة . وقال بعضم : وظاهر الخبز ~~يخالفه . # قلت : كان هذا القائل يقول : إن قوله : ( نزلا لأهل الجنة ) أعم من كون ~~ذلك يقع قبل دخول الجنة أو بعده ، والداودي بنى كلامه على ظاهر ما روي عن ~~سعيد بن جبير ، قال : تكون الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه ، ~~رواه الطبري ، ولا ينافي العموم ما قاله الداودي ، وعن البيضاوي أن هذا ~~الحديث مشكل جدا لا من جهة إنكار صنع الله وقدرته على ما يشاء ، بل لعدم ~~التوقف على قلب جرم الأرض من الطبع الذي ms14295 عليه إلى طبع المطعوم والمأكول مع ~~ما ثبت في الآثار أن هذه الأرض تصير يوم القيامة نارا وتنضم إلى جهنم ، ~~فلعل الوجه فيه أن معنى قوله : ( خبزة واحدة ) PageV23P102 أي : كخبزة ~~واحدة من نعتها كذا وكذا . # قلت : تكلم الطيبي هنا بما آل حاصله وحاصل كلام البيضاوي : أن أرض الدنيا ~~تصير نارا ، محمول على حقيقته ، وأن كونها تصير خبزة يأكل منها أهل الموقف ~~محمول على المجاز . # قلت : الأثر الذي ذكرناه الآن عن سعيد بن جبير وغيره يرد عليهما ، ~~والأولى أن يحمل على الحقيقة مهما أمكن ، وقدرة الله صالحة لذلك ، والجواب ~~عن الحديث الذي استدل به البيضاوي من كون الأرض تصير نارا : أن المراد به ~~أرض البحر لا كل الأرض ، فقد أخرج الطبري من طريق كعب الأحبار قال : يصير ~~مكان البحر نارا . وفي ( تفسير الربيع بن أنس ) : عن أبي العالية عن أبي بن ~~كعب ، رضي الله تعالى عنه : تصير السموات جفانا ويصير مكان البحر نارا . ~~فإن قلت : أخرج البيهقي في البعث في قوله تعالى : { وحملت الأرض والجبال ~~فدكتا دكة واحدة } ( الحاقة : 41 ) قال : يصيران غبرة في وجوه الكفار . # قلت : قد قال بعضهم : يمكن الجمع بأن بعضها يصير نارا وبعضها غبارا ، ~~وبعضها يصير خبزة ، وفيه تأمل ، لأن لفظ حديث الباب : تكون الأرض يوم ~~القيامة خبزة يطلق على الأرض كلها ، وفيما قاله ارتكاب المجاز فلا يصار ~~إليه إلا عند تعذر الحقيقة ، ولا تعذر هنا من كون كل الأرض خبزة ، لأن ~~القدرة صالحة لذلك ولأعظم منها ، بل الجواب الشافي هنا أن يقال : إن المراد ~~من كون الأرض نارا هو أرض البحر كما مر ، والمراد من كونها غبرة : الجبال ، ~~فإنها بعد أن تدك تصير غبارا في وجوه الكفار . قوله : ( ثم ضحك ) يعني : ~~تعجبا من اليهودي كيف أخبر عن كتابهم نظير ما أخبر به من جهة الوحي . قوله ~~: ( حتى بدت نواجذه ) أي : حتى ظهرت نواجذه وهو جمع ناجذة بالنون ~~والمعجمتين وهي أخريات الأسنان إذا الأضراس أولها الثنايا ثم الرباعيات ثم ~~الضواحك ثم الأرحاء ثم النواجذ ، وجاء في كتاب ms14296 الصوم حتى بدت أنيابه ، ولا ~~منافاة بينهما لأن النواجذ تطلق على الأنياب والأضراس أيضا ، قيل : مضى في ~~كتاب الأدب في : باب التبسم ، أنه ما كان يزيد على التبسم . وأجيب : بأن ~~ذلك بيان عادته وحكم الغالب فيه ، وهذا نادر ولا اعتبار له . قوله : ( ألا ~~أخبرك ) وفي رواية مسلم : ( ألا أخبركم ) . قوله : ( ثم قال ) وفي رواية ~~الكشميهني : فقال . قوله : ( بالأم ) بفتح الباء الموحدة وتخفيف اللام ~~والميم ، وقال الكرماني : وهي موقوفة ومرفوعة منونة وغير منونة ، وفيه ~~أقوال والصحيح أنها كلمة عبرانية معناها بالعربية : الثور ، وبهذا فسره ~~ولهذا سألوا اليهودي عن تفسيرها ، ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم ، وقال الخطابي لعل اليهودي أراد التعمية عليهم وقطع الهجاء ~~وقدم أحد الحرفيين على الآخر وهي لام الف وياء يريد لأي على وزن وهو الثور ~~الوحشي فصحف الراوي المثناة فجعلها موحدة وقال ابن الأثير وأما البالام فقد ~~تمحلوا لها شرحا غير مرضى لعل اللفظة عبرانية ، ثم نقل كلام الخطابي الذي ~~ذكره ثم قال : وهذا أقرب ما وقع لي فيه . قوله : ( ونون ) وهو الحوت ~~المذكور في أول السورة . قوله : ( وقالوا ) ، أي الصحابة ، وفي رواية مسلم ~~: فقالوا . قوله : ( ما هذا ؟ ) وفي رواية الكشميهني : وما هذا ؟ بزيادة ~~واو . قوله : ( من زائدة كبدهما ) الزائدة هي القطعة المنفردة المتعلقة ~~بالكبد ، وهي أطيبها وألذها ، ولهذا خص بأكلها سبعون ألفا ، ويحتمل أن ~~هؤلاء هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، ويحتمل أن يكون عبر بالسبعين عن ~~العدد الكثير ولم يرد الحصر فيها . وقال الداودي : أول أكل أهل الجنة زائدة ~~الكبد يلعب الثور والحوت بين أيديهم فيذكي الثور الحوت بذنبه فيأكلون منه ، ~~ثم يعيده الله تعالى فيلعبان فيذكي الحوت الثور بذنبه فيأكلون منه ، كذلك ~~ما شاء الله ، وقال كعب : فيما ذكره ابن المبارك : أن الله يقول لأهل الجنة ~~إذا دخلوها : إن لكل ضيف جزورا وإني أجزركم اليوم حوتا وثورا ، فيجزر لأهل ~~الجنة ، وروى مسلم من حديث ثوبان : تحفة أهل الجنة زيادة كبد النون ، أي : ~~الحوت ، وفيه غذاؤهم على أثرها أنه ينحر لهم ثور ms14297 الجنة الذي يأكل من ~~أطرافها ، وفيه : وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا . # 108 - ( حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال حدثني أبو حازم ~~قال سمعت سهل بن سعد قال سمعت النبي & يقول يحشر الناس يوم القيامة على أرض ~~بيضاء عفراء كقرصة نقي : قال سهل أو غيره ليس فيها معلم لأحد ) PageV23P103 ~~| مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني مناسبة القرصة للخبزة المذكورة في ~~الحديث السابق وجعلها كالقرصة نوع من القبض قلت فيه نظر لأن جعلها كالقرصة ~~إلى آخره في أرض الدنيا وهذه الأرض غير تلك الأرض وروى عبد بن حميد من طريق ~~الحكم بن أبان عن عكرمة قال بلغنا أن هذه الأرض يعني أرض الدنيا تطوى وإلى ~~جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها وروى البيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ~~ميمون عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى @QB@ يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~@QE@ الآية قال تبدل الأرض أرضا كأنها فضة لم يسفك عليها دم حرام ولم يعمل ~~عليها خطيئة ورجاله رجال الصحيح وهو موقوف وأخرجه البيهقي من وجه آخر ~~مرفوعا وروى الطبري من طريق سنان بن سعيد عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا ~~يبدلها الله بأرض من فضة لم تعمل عليها الخطايا وسعيد بن أبي مريم هو سعيد ~~بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وأبو حازم ~~سلمة بن دينار وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري والحديث أخرجه مسلم في ~~التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله عفراء بالعين المهملة والفاء والراء ~~وبالمد البيضاء إلى حمرة وأرض بيضاء لم تطأ وقال الخطابي العفر بياض ليس ~~بالناصع وقال عياض العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلا ومنه سمي عفر الأرض وهو ~~وجهها وقال ابن فارس يعني عفراء خالصة البياض قوله كقرصة نقي بفتح النون ~~وكسر القاف وهو الدقيق النقي من الغش والنخال ويروى النقي بالألف واللام ~~قوله قال سهل أو غيره موصول بالسند المذكور وسهل هو راوي الخبر المذكور ~~وكلمة ms14298 أو للشك قوله معلم بفتح الميم واللام وهو بمعنى العلامة التي يستدل ~~بها أي هذه الأرض مستوية ليس فيها حدب يرد البصر ولا بناء يستر ما وراءه ~~ولا علامة غيره وفيه إشارة إلى أن أرض الدنيا اضمحلت وأعدمت وأن أرض الموقف ~~تجددت * - # 54 # | 2 ( باب كيف الحشر ) 2 # أي : هذا باب فيه بيان كيفية الحشر ، وفي بعض النسخ : باب الحشر بدون لفظ ~~: كيف ، قال القرطبي : الحشر الجمع والحشر على أربعة أوجه : حشران في ~~الدنيا وحشران في الآخرة . # أما أحد الحشرين اللذين في الدنيا فهو المذكور في سورة الحشر ، في قوله ~~عز وجل : { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر } ~~( الحشر : 2 ) قال الزهري : كانوا من سبط لم يصبهم الجلاء وكان الله تعالى ~~قد كتبه عليهم ، فلولا ذلك لعذبهم في الدنيا ، وكان أول حشر حشروا في ~~الدنيا إلى الشام وأما الحشر الآخر فهو ما رواه البخاري عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، في هذا الباب : يحشر الناس على ثلاث طرائق . . ~~. الحديث ، وقال قتادة : الحشر الثاني نار تخرج من المشرق إلى المغرب ، ~~وفيه : تأكل منهم من تخلف . قال عياض : هذا قبل قيام الساعة . # وأما أحد الحشرين اللذين في الآخرة فهو حشر الأموات من قبورهم بعد البعث ~~إلى الموقف وأما الحشر الآخر الذي هو الرابع فهو حشرهم إلى الجنة أو النار ~~. # 2256 حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قوله : ( يحشر الناس على ~~ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على ~~بعير وعشرة على بعير ، ويحشر بقيتهم ، النار تقيل معهم حيث قالوا ، وتبيت ~~معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسي معهم حيث أمسوا ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومعلى بلفظ اسم المفعول من التعلية ابن أسد ~~البصري ، ووهيب مصغر وهب هو ابن خالد ، وابن طاووس هو عبد الله يروى عن ~~أبيه طاووس عن ابن عباس ms14299 . # والحديث أخرجه مسلم في : باب يحشر الناس على طرائق ، عن زهير ابن حرب ~~وغيره . # قوله : ( ثلاث طرائق ) ، أي : ثلاث فرق ، قال الكرماني : قالوا : هذا ~~الحشر في آخر الدنيا قبيل القيامة ، كما يجيء في الحديث الذي بعده : ( إنكم ~~ملاقو الله مشاة ) ، ولما فيه من ذكر المساء والصباح ، ولانتقال النار معهم ~~وهي نار تحشر الناس PageV23P104 من المشرق إلى المغرب . # قلت : قال الخطابي : هذا الحشر قبيل قيام الساعة ، يحشر الناس أحياء إلى ~~الشام ، وأما الحشر من القبور إلى الموقف فهو على خلاف هذه الصورة من ~~الركوب على الإبل والتعاقب عليها ، وإنما هو على ما ورد في حديث ابن عباس ~~في الباب : ( حفاة عراة مشاة ) . قوله : ( راغبين ) ، هم السابقون . قوله : ~~( وراهبين ) هم عامة المؤمنين ، والكفار أهل النار وفي رواية مسلم : ( ~~راهبين ) بغير واو . قوله : ( واثنان على بعير ) قال الكرماني : والأبعرة ~~إنما هي للراهبين والمخلصون حالهم أعلى واجل من ذلك ، أو هي للراغبين ، ~~وأما الراهبون فيكونون مشاة على أقدامهم ، أو هي لهما بأن يكون اثنان من ~~الراغبين مثلا على بعير ، وعشرة من الراهبين على بعير ، والكفار يمشون على ~~وجوههم . وقال الخطابي : قوله : ( واثنان على بعير وثلاثة على بعير . . ) ~~إلى آخره ، يريد أنهم يعتقبون البعير الوحد يركب بعض ويمشي بعض ، وإنما لم ~~يذكر الخمسة والستة إلى العشرة إيجازا واكتفاء بما ذكر من الأعداد ، مع أن ~~الاعتقاب ليس مجزوما به ، ولا مانع أن يجعل الله في البعير ما يقوي به على ~~حمل العشرة . وقال بعض شراح ( المصابيح ) : حمله على الحشر من القبور أقوى ~~من أوجه ، وذكر وجوها طوينا ذكرها ، واكتفينا بما قاله الخطابي الذي ذكرناه ~~الآن ، وفيه كفاية للرد عليه ، على أنه قد وردت عدة أحاديث في وقوع الحشر ~~في الدنيا إلى جهة الشام ، منها : حديث معاوية بن جيدة ، قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( إنكم تحشرون ونحا بيده نحو الشام رجالا ~~وركبانا ، وتحشرون على وجوهكم ) . أخرجه الترمذي والنسائي . قوله : ( تقيل ~~) . من القيلولة وهي استراحة نصف النهار ، وإن لم يكن معها نوم ، يقال : ~~قال ms14300 يقيل قيلولة فهو قائل ، وفي قوله : يقيل . . . إلى آخره ، دلالة على ~~أنهم يقيمون كذلك أياما . قوله : ( وتبيت ) ، من البيتوتة . وتصبح من ~~الإصباح ، وتمسي من الإمساء . # 3256 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يونس بن محمد البغدادي حدثنا شيبان عن ~~قتادة حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رجلا قال : يا نبي الله ! كيف ~~يحشر الكافر على وجهه ؟ قال : ( أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا ~~قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ؟ قال قتادة : بلى ، وعزة ربنا ) ~~. ( انظر الحديث 0674 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد هو الجعفي المعروف بالمسندي ، ~~ويونس هو ابن محمد المؤدب البغدادي ، وشيبان بفتح الشين المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن النحوي . # والحديث مضى في التفسير . وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وغيره . ~~وأخرجه النسائي في التفسير عن الحسين بن منصور . # قوله : ( كيف يحشر ؟ ) على صيغة المجهول وهو إشارة إلى قوله عز وجل : { ~~ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما } ( الإسراء : 79 ) ووقع ~~في بعض النسخ ، قال : يا نبي الله ! يحشر الكافر على وجهه ؟ بدون لفظة : ~~كيف ، كأنه استفهام حذف أداته ، والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه يعاقب ~~على عدم سجوده لله تعالى في الدنيا ، فيسحب على وجهه في القيامة إظهارا ~~لهوانه . قوله : ( أن يمشيه ) بضم الياء من الإمشاء والمشي على حقيقته ~~فلذلك استغربوه خلافا لمن زعم من المفسرين أنه مثل قوله : ( قال قتادة : ~~بلى وعزة ربنا ) موصول بالسند المذكور . فإن قلت : هل ورد في الحديث وقوع ~~المشي ، على وجوههم في الدنيا أيضا ؟ . # قلت : روى أبو نعيم من حديث عبد الله بن عمرو : ثم يبعث الله بعد قبض ~~عيسى عليه السلام ، وأرواح المؤمنين بتلك الريح الطيبة نارا تخرج من نواحي ~~الأرض تحشر الناس والدواب إلى الشام ، وعن معاذ : يحشر الناس أثلاثا . ثلثا ~~على ظهور الخيل ، وثلثا يحملون أولادهم على عواتقهم ، وثلثا على وجوههم مع ~~القردة والخنازير إلى الشام ، فيكون الذين يحشرون إلى الشام لا يعرفون ms14301 حقا ~~ولا فريضة ولا يعملون بكتاب ولاسنة ، يتهارجون هم والجن مائة سنة تهارج ~~الحمير والكلاب ، وأول ما يفجأ الناس بعد من أمر الساعة أن يبعث الله ليلا ~~ريحا فتقب كل دينار ودرهم ، فيذهب به إلى بيت المقدس ثم ينسف الله بنيان ~~بيت المقدس فينبذه في البحيرة المنتنة . # 4256 حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمر و : سمعت سعيد بن جبير سمعت ابن عباس ~~سمعت PageV23P105 النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنكم ملاقو الله حفاة ~~عراة مشاة غرلا ) . # قال سفيان : هاذا مما نعد أن ابن عباس سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~. # طابقته للترجمة من حيث أن ملاقاتهم الله بالوصف المذكور يكون يوم الحشر . # وعلي هو ابن المديني ، وسفيان هو بن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . # والحديث أخرجه مسلم في صفة القيامة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . ~~وأخرجه النسائي في الجنائز عن قتيبة . # قوله : ( ملاقو الله ) أصله : ملاقون ، فلما أضيف إلى لفظة : الله ، سقطت ~~النون . قوله : ( حفاة ) ، بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء جمع حاف أي : ~~بلا نعل ولا خف ولا شيء يستر أرجلهم ، والعراة بضم العين جمع عار ، والغرل ~~بضم الغين المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف يعني : الذي لم يختن ، ~~والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا أول مرة ويعادون كما كانوا في الابتداء لا ~~يفقد شيء منهم حتى الغرلة وهو ما يقطعه الختان من ذكر الصبي . قوله : ( هذا ~~) أي : هذا الحديث من مشاهير مسموعات ابن عباس . # 6256 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~فقال : ( إنكم محشورون حفاة عراة { كما بدأنا أول خلق نعيده } ( الأنبياء : ~~401 ) الآية . . . وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ، وإنه سيجاء ~~برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا رب ! أصيحابي : فيقول : ~~إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول كما قال العبد الصالح : { وكنت عليهم ~~شهيدا ما دمت فيهم } . . . إلى قوله ms14302 { الحكيم } ( المائدة : 711 ) قال : ~~فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم ) . # ذا طريق آخر في حديث ابن عباس السابق أخرجه عن محمد بن بشار بفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الشين المعجمة وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون ، وقد ~~مر غير مرة وهو لقب محمد بن جعفر عن شعبة بن الحجاج عن المغيرة ابن النعمان ~~النخعي . # قوله : ( محشورون ) جمع محشور ، اسم مفعول من حشر كذا هو في رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : تحشرون ، على صيغة المجهول من المضارع . فإن ~~قلت : روى أبو داود أن أبا سعيد لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : إن الميت يبعث في ثيابه التي ~~يموت فيها . # قلت : التوفيق بين الحديثين بأن يقال : إن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم كاسيا ~~أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء ~~الحشر فيحشرون عراة . قوله : { كما بدأنا أول خلق نعيده } . . . الآية ساق ~~ابن المثنى الآية كلها إلى قوله : { فاعلين } قوله : ( وأن أول الخلائق ~~يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ) . قيل : ما وجه تقدمه على ~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟ وأجيب : أنه لعله بسبب أنه أول من وضع سنة ~~الختان ، وفيه كشف لبعض العورة فجوزي بالستر أولا كما أن الصائم العطشان ~~يجازى بالريان وقيل الحكمة من ذلك أنه حين ألقي في النار . وقيل : لأنه أول ~~من استن الستر بالسراويل وقال : القرطبي في ( شرح مسلم ) : يجوز أن يراد ~~بالخلائق من عدا نبينا صلى الله عليه وسلم ، فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه ~~وقال تلميذه القرطبي أيضا في ( التذكرة ) : هذا حسن لولا ما جاء من حديث ~~علي رضي الله تعالى عنه ، الذي أخرجه ابن المبارك في ( الزهد ) : من طريق ~~عبد الله بن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه : أول من يكسى يوم القيامة ~~خليل الله عليه السلام ، قبطيتين ثم يكسى محمد صلى الله عليه وسلم : حلة ~~حبرة عن يمين العرش . # قلت : العجب من القرطبي كيف يقول : يجوز ms14303 أن يراد بالخلائق من عدى نبينا ~~صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره ، لأن العام لا يخص إلا بدليل مستقل ~~لفظي مقترن كما عرف في موضعه ، على أن ما رواه ابن المبارك المذكور يدفعه . ~~PageV23P106 وروى أبو يعلى عن ابن عباس مطولا مرفوعا نحو حديث الباب ، وزاد ~~: وأول من يكسى من الجنة إبراهيم عليه السلام ، يكسى حلة من الجنة ويؤتى ~~بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها ~~البشر ، ثم يؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش . وقيل : هل فيه دلالة على أن ~~إبراهيم عليه السلام ، أفضل منه صلى الله عليه وسلم ؟ وأجيب : بأنه لا يلزم ~~من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقا . قوله : ( ذات الشمال ) أي : طريق ~~جهنم وجهتها . قوله : ( أصيحابي ) أي : هؤلاء أصحابي ذكرهم بالتصغير وهو من ~~باب تصغير الشفقة كما في : يا بني . قوله : ( العبد الصالح ) أراد به عيسى ~~عليه السلام . قوله : ( لم يزالوا ) وفي رواية الكشميهني : لن يزالوا . ~~قوله : ( مرتدين ) قال الخطابي : لم يرد بقوله : مرتدين ، الردة عن الإسلام ~~، بل التخلف عن الحقوق الواجبة ، ولم يرتد أحد بحمد الله من الصحابة ، ~~وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ، وقال عياض : هؤلاء صنفان : إما العصاة ، ~~وإما المرتدون إلى الكفر ، وقيل : هو على ظاهره من الكفر ، والمراد : بأمتي ~~، أمة الدعوة لا أمة الإجابة ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكونوا منافقين ~~أو مرتكبي الكبائر ، وقال الداودي : لا يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ~~ذلك . وقال النووي : قيل : هم المنافقون والمرتدون ، فيجوز أن يحشروا ~~بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة فيناديهم من السيماء التي عليهم ، ~~فيقال : إنهم بدلوا بعدك ، أي : لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه ، قال ~~عياض وغيره : وعلى هذا فتذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفى نورهم ، وقال ~~الفربري : ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال : هم الذين ارتدوا على ~~عهد أبي بكر رضي الله عنه ، فقاتلهم أبو بكر حتى قتلوا أو ماتوا على الكفر ~~. # 7256 حدثنا قيس بن حفص حدثنا خالد بن الحارث ms14304 حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن ~~عبد الله بن أبي مليكة قال : حدثني القاسم بن محمد بن أبي بكر أن عائشة رضي ~~الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تحشرون حفاة عراة ~~غرلا ) قالت عائشة : فقلت : ( يا رسول الله ! الرجال والنساء ينظر بعضهم ~~إلى بعض ؟ فقال : ( الأمر أشد من أن يهتم لذالك ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري ، مات سنة ~~سبع وعشرين ومائتين أو نحوها ، قاله البخاري ، وخالد بن الحارث أبو عثمان ~~الهجيمي مات سنة ست وثمانين ومائة وهو من أفراد البخاري ، وحاتم بن أبي ~~صغيرة بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة ضد الكبيرة واسمه مسلم ~~القشيري ، وعبد الله بن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~أبي مليكة واسمه زهير الأحول المكي . # والحديث أخرجه مسلم في أواخر الكتاب في صفة الحشر عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وغيره . وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمر بن علي ، وفي التفسير عن محمد بن ~~عبد الأعلى . وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : ( أن يهتم ) على صيغة المجهول من الاهتمام ، ويروى : من أن يهمهم ~~، بضم الياء وكسر الهاء من الإهمام وهو القصد ، وجوز ابن التين فتح أوله ~~وضم ثانيه من : همه الشي إذا أقلقه ، وفي رواية مسلم : يا عائشة الأمر أشد ~~من أن ينظر بعض إلى بعض ، وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة : الأمر أهم من أن ~~ينظر بعضهم إلى بعض . # 8256 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ~~ميمون عن عبد الله ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة فقال : ~~( أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ ) قلنا : نعم . قال : ( أترضون أن ~~تكونوا ثلث أهل الجنة ) قلنا : نعم قال : ( أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة ~~؟ ) قلنا : نعم . قال : ( والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل ~~الجنة ، وذالك أن الجنة لا يدخلها إلا ms14305 نفس مسلمة ، وما أنتم في أهل الشرك ~~إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود PageV23P107 أو كالشعرة السوداء ~~في جلد الثور الأحمر ) . # ( الحديث 8256 طرفه في : 2466 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن كون هذه الأمة نصف أهل الجنة لا يكون إلا بعد ~~الحشر . وهذا بطريق الاستثناء . # ورجال هذا الحديث قد تكرر ذكرهم جدا . وغندر هو محمد بن جعفر ، وأبو ~~إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وعمرو بن ميمون الأزدي أدرك الجاهلية ~~وكان فيمن رجم القردة الزانية ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النذور عن أحمد بن عثمان . وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن محمد بن المثنى وبندار وغيرهما . وأخرجه الترمذي في صفة الجنة ~~عن محمود بن غيلان . وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن بندار به . # قوله : ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية مسلم : نحوا من ~~أربعين رجلا . قوله : ( في قبة ) وفي رواية الإسماعيلي عن أبي إسحاق : أسند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بمنى إلى قبة من أدم . قوله : ( أترضون ~~؟ ) . ذكره بهمزة الاستفهام لإرادة تقرير البشارة بذلك ، وذكره بالتدريج ~~ليكون أعظم لسرورهم ، وفي رواية يوسف ابن إسحاق بن أبي إسحاق : إذ قال ~~لأصحابه : ألا ترضون ؟ ( وفي رواية إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق : أليس ~~ترضون ؟ ووقع في رواية مالك بن مغول : أتحبون ؟ . قوله : ( إني لأرجو أن ~~تكونوا شطر أهل الجنة ) وفي رواية : إسرائيل : نصف ، بدل : شطر . وفي حديث ~~أبي سعيد : إني لأطمع ، بدل : لارجو ، ووقع لابن عباس نحو حديث أبي سعيد ~~الذي سيأتي من رواية الكلبي عن أبي صالح : إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل ~~الجنة ، بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة . قالوا : لا تصح هذه الزيادة ~~لأن الكلبي واه ، ولكن وقع في حديث أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة ، وفيه : ~~إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، بل أنتم ثلث أهل الجنة ، بل أنتم نصف ~~أهل الجنة ، وتقاسمونهم في النصف الثاني . وروى الترمذي من حديث بريدة رفعه ~~: أهل ms14306 الجنة عشرون ومائة صف أمتي منها ثمانون صفا . قوله : ( أو كالشعرة ~~السوداء ) قال الكرماني : أو إما تنويع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإما شك من الراوي . قوله : ( الأحمر ) كذا في رواية الأكثرين ، وكذا في ~~رواية مسلم . وفي رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري : الأبيض ، بدل : ~~الأحمر . وقال ابن التين : أطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الوحدة لأنه لا ~~يكون ثور في جلده شعرة واحدة من غير لونه . # 9256 حدثنا إسماعيل حدثني أخي عن سليمان عن ثور عن أبي الغيث عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أول من يدعى يوم القيامة آدم ~~فتراءى ذريته ، فيقال : هذا أبوكم آدم . فيقول : لبيك وسعديك ، فيقول : ~~أخرج بعث جهنم من ذريتك ، فيقول : يا رب كم أخرج ؟ فيقول : أخرج من كل مائة ~~تسعة وتسعين ، فقالوا : يا رسول الله ! إذا أخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون ~~فماذا يبقى منا ؟ قال : إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ~~) . # مطابقته للترجمة يمكن أن يقال من حيث إن الذي تضمنه هذا الحديث إنما يكون ~~بعد الحشر يوم القيامة . # إسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأخوه عبد الحميد ، وسلميان هو ابن بلال ، ~~وثور بالثاء المثلثة هو ابن زيد الديلمي ، وأبو الغيث هو سالم مولى عبد ~~الله بن مطيع ، وهؤلاء كلهم مدنيون . # والحديث من أفراده ونظيره عن أبي سعيد الخدري مر في كتاب الأنبياء في : ~~باب قصة يأجوج ومأجوج ، ويجيء الآن أيضا . # قوله : ( فتراءى ) يقال : ( تراءى لي : أي ظهر وتصدى ) لأن اراه ، وتفسير ~~: لبيك وسعديك ، قد مر عن قريب ومضى في كتاب الحج أيضا . قوله : ( فيقول : ~~أخرج ) أي : يقول الله تعالى : أخرج بفتح الهمزة من الإخراج . قوله : ( بعث ~~جهنم ) منصوب لأنه مفعول : أخرج ، وبعث جهنم هم الذين استحقوا أن يبعثوا ~~إلى النار ، أي : أخرج من جملة الناس الذين هم أهل النار وميزهم وابعثهم ~~إلى النار قوله : كم أخرج بضم الهمزة من الإخراج وجل قوله فيقول أي فيقول ~~الله عز وجل ، خرج بفتح الهمزة من الإخراج ms14307 أيضا . # 64 # | 2 ( باب قول الله عز وجل : { ( 22 ) إن زلزلة الساعة شيء عظيم } ( الحج ~~: 1 ) 2 # PageV23P108 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { إن زلزلة الساعة } أي : اضطراب يوم ~~القيامة { شيء عظيم } والساعة في أصل الوضع جزء من الزمان واستعيرت ليوم ~~القيامة . وقال الزجاج : معنى الساعة الوقت الذي فيه القيامة . وقيل : سميت ~~ساعة لوقوعها بغتة ، أو لطولها ، أولسرعة الحساب فيها ، أو لأنها عند الله ~~خفيفة مع طولها على الناس . # { ( 53 ) أزفت الآزفة } ( النجم : 75 ) # أزف ، الماضي مشتق من الأزف بفتح الزاي وهو القرب ، يقال : أزف الوقت ~~وحان الأجل أي : دنا وقرب . # { ( 54 ) اقترتب الساعة } ( القمر : 1 ) # أي : دنت القيامة ، وقال ابن كيسان في الآية تقديم وتأخير مجازها : انشق ~~القمر واقتربت الساعة ، وقيل : معناه : وسينشق القمر ، والعلماء على خلافه ~~. # 0356 حدثني يوسف بن موسى ا حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله : يا آدم ! فيقول : ~~لبيك وسعديك والخير في يديك ، قال : يقول : أخرج بعث النار . قال : وما بعث ~~النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فذاك حين يشيب الصغير { ( ~~22 ) وتضع كل ذات . . ولكن عذاب الله شديد } ( الحج : 2 ) فاشتد ذالك عليهم ~~فقالوا : يا رسول الله ! أينا ذالك الرجل ؟ قال : ( أبشروا فإن من يأجوج ~~ومأجوج ألف ومنكم رجل ) ثم قال : ( والذي نفسي في يده إني لأطمع أن تكونوا ~~ثلث أهل الجنة ) قال : فحمدنا الله وكبرنا ، ثم قال : ( والذي نفسي في يده ~~إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء ~~في جلد الثور الأسود ، أو الرقمة في ذراع الحمار ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( يشيب الصغير ) . . . إلى آخره الآية . # ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي ، مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ~~ومائتين ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش هو سليمان ، وأبو صالح هو ~~ذكوان الزيات ، وأبو سعيد هو سعد بن مالك الخدري . # والحديث مر في : باب قصة يأجوج ومأجوج فإنه أخرجه هناك ms14308 عن إسحاق بن نصر ~~عن أبي أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري . # قوله : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) كذا هو في رواية كريمة ، ~~وفي رواية الأكثرين وقع غير مرفوع ، ووقع فيما مضى في : باب قصة يأجوج ~~ومأجوج مرفوعا ، وكذا في رواية مسلم . قوله : ( والخير في يديك ) خص به ~~لرعاية الأدب ، وإلا فالخير والشر كله بيد الله ، وقيل : الكل بالنسبة إلى ~~الله حسن ولا قبيح في فعله ، وإنما الحسن والقبح بالنسبة إلى العباد . قوله ~~: ( من كل ألف ) وقد سبق في الحديث الذي قبل هذا الباب : من كل مائة ، ~~والتفاوت بينهما كثير . ( والجواب ) : أن مفهوم العدد لا اعتبار له يعني ~~التخصيص بعدد لا يدل على نفي الزائد ، أو المقصود منهما ، شيء واحد وهو ~~تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين قوله : ( وما بعث النار ) عطف على ~~مقدر تقديره : سمعت وأطعت ، وما بعث النار ؟ أي : وما مقدار مبعوث النار ؟ ~~قوله : ( فذاك ) إشارة إلى الوقت الذي يشيب فيه الصغير وتضع كل ذات حمل ~~حملها ، وظاهر هذا الكلام أن هذا يقع في الموقف . وقال بعض المفسرين : إن ~~ذلك قبل يوم القيامة لأنه ليس فيها حمل ولا وضع ولا شيب ، والحديث يرد عليه ~~، وقال الكرماني : هذا تمثيل للتهويل . وقيل : إنه كناية عن اشتداد الحال ~~بحيث إنه لو كانت النساء حوامل لوضعت حملهن ويشيب فيه الطفل كما تقول العرب ~~: أصابنا أمر يشب فيه الوليد . قوله : أينا ذلك الرجل ؟ إشارة إلى الرجل ~~الذي يستثنى من الألف . قوله : ( أبشروا ) وفي حديث ابن عباس : إعملوا ~~وأبشروا . وفي حديث أنس أخرجه الترمذي : قاربوا وسددوا . قوله : ( ومنكم ~~رجل ) أي : المخرج منكم PageV23P109 رجل واحد ، وقال القرطبي : قوله : ( من ~~يأجوج ومأجوج ألف ) أي : منهم وممن كان على الشرك مثلهم . قوله : ( أو ~~الرقمة ) بفتح القاف وسكونها . الخط ، والرقمتان في الحمار هما الأثران ~~اللذان في باطن عضديه ، وقيل : الدائرة في ذراعه ، وقال الكرماني : الفرق ~~كثير بين المشبه والمشبه به الأول والثاني ، فكيف يصح التشبيه في المقدار ~~بشيئين مختلفي القدر ؟ وأجاب : بأن ms14309 الغرض من التشبيهين أمر واحد وهو بيان ~~قلة عدد المؤمنين بالنسبة إلى الكافرين غاية القلة ، وهو حاصل منهما سواء . # 74 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ألا يظن أولائك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * ~~يوم يقوم الناس لرب العالمين } ( المطففين : 4 6 ) 2 # أي : هذا باب في قول الله تعالى إلى آخره . قوله : { ألا يظن } أي : ألا ~~يستيقن ، والظن هنا بمعنى اليقين { أنهم مبعوثون } فيسألون عما فعلوا في ~~الدنيا . قوله : { ليوم عظيم } يعني : يوم القيامة { يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين } لفصل القضاء بين يدي ربهم ، وقال كعب : يقفون ثلاثمائة عام ، ~~وقال مقاتل : وذلك إذا خرجوا من قبورهم . # وقال ابن عباس { وتقطعت بهم الأسباب } ( البقرة : 961 ) قال : الوصلات في ~~الدنيا . # أي : قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { وتقطعت بهم الأسباب } الوصلات ~~في الدنيا ، بضم الواو والصاد المهملة ، وقال ابن التين : ضبطناه بضم الصاد ~~وفتحها وسكونها ، وقال الكرماني : هو جمع الوصلة ، وهي الاتصال ، وكل ما ~~اتصل بشي فما بينهما وصلة ، وقال أبو عبيد : الأسباب هي الوصلات التي كانوا ~~يتواصلون بها في الدنيا ، وعن ابن عباس : الأسباب الأرحام ، رواه الطبري من ~~طريق ابن جريج عنه ، هو منقطع . وأخرج عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة ~~: الأسباب الوصلات التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون ، ~~فصارت عداوة يوم القيامة . # 1356 حدثنا إسماعيل بن أبان حدثنا عيسى بن يونس حدثنا ابن عون عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : { يوم يقوم الناس ~~لرب العالمين } ( المطففين : 6 ) قال : ( يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف ~~أذنيه ) . ( انظر الحديث 8394 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء ~~الموحدة منصرفا الوراق الوزان الكوفي ، و عيسى بن يونس بن إسحاق بن أبي ~~إسحاق السبيعي الكوفي ، سكن ناحية الشام موضعا يقال له الحدث ، ومات بها ~~أول سنة إحدى وتسعين ومائة ، و ابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان ~~البصري . # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن أبي بكر ms14310 بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه ~~الترمذي في الزهد والتفسير عن هناد عن عيسى به وأخرجه النسائي في التفسير ~~عن هناد به . وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي بكر به . # قوله : ( في رشحه ) الرشح العرق . قوله : ( أنصاف أذنيه ) كقوله : { ( 66 ~~) فقد صغت قلوبكما } ( التحريم : 4 ) ويمكن الفرق بأنه لما كان لكل شخص ~~أذنان فهو من باب إضافة الجمع إلى مثله بناء على أن أقل الجمع اثنان . # قلت : روي في هذا الباب أحاديث مختلفة ، فروى البيهقي من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا : أن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن ، وروى الطبراني وأبو ~~يعلى وصححه ابن حبان من حديث أبي الأحوص عن عبد الله قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إن الكافر ليلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم ~~، حتى يقول : يا رب أرحني ، ولو إلى النار . وروى مسلم من حديث سليم بن ~~عامر عن المقداد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : إذا كان يوم ~~القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قيد ميل أو ميلين قال سليم : لا ~~أدري أراد أي الميلين أمسافة الأرض أو الذي يكتحل به قال : فتصهرهم الشمس ~~فيكونون في العرق بقدر أعمالهم ، فمنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه ~~إلجاما . قال : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو يشير بيده إلى ~~فيه . وروى الحاكم عن عقبة بن عامر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ~~تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس ، فمن الناس من يبلغ عرقه ~~عقبه ، ومنهم من يبلغ نصف ساقه ، ومنهم من يبلغ ركبتيه ، PageV23P110 ومنهم ~~من يبلغ فخذه ، ومنهم من يبلغ خاصرته ، ومنهم من يبلغ منكبيه ، ومنهم من ~~يبلغ فاه : فأشار بيده فألجمها ، ومنهم من يغطيه عرقه ، وضرب بيده على رأسه ~~هكذا . وروى ابن أبي شيبة عن سلمان الخبر قال : تعطى الشمس يوم القيامة حر ~~عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس حتى يكون قاب قوسين . قال : فيعرقون حتى ~~يرشح العرق في الأرض قامة ثم يرتفع ms14311 حتى يغرغر الرجل . قال سلمان : حتى يقول ~~الرجل : غرغر . وقال القرطبي : إن هذا لا يضر مؤمنا كامل الإيمان أو من ~~استظل بالعرش . وروي عن سلمان : ولا يجد حرها مؤمن ولا مؤمنة ، وأما الكفار ~~فتطبخهم طبخا حتى يسمع لإحراقهم عق عق . وروى البيهقي في ( الشعب ) : عن ~~عبد الله بن عمر وبسند لا بأس به قال : يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر ~~العرق . قيل له : فأين المؤمن ؟ قال : على كرسي من ذهب ، ويظل عليهم الغمام ~~. وعن أبي ظبيان : قال أبو موسى : الشمس فوق رؤوس الناس وأعمالهم تظلهم . # 2356 حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني سليمان عن ثور بن زيد عن ~~أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ، ~~ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم ) . # ذكر هذا عقيب حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لما أنه يتضمن بعض ما ~~فيه والمناسبة بهذا المقدار كافية . # عبد العزيز ابن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني ، وسليمان بن بلال ، ~~وأبو الغيث سالم . # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن قتيبة . # قوله : ( يعرق ) بفتح الراء : ( ويلجمهم ) بضم الياء من ألجمه الماء ~~إلجاما إذا بلغ فاه ، وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال وشدة الازدحام ودنو ~~الشمس . قال الكرماني : الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء ~~أخذا واحدا بحيث يكون بالنسبة إلى الكل إلى الأذن مع اختلاف قاماتهم طولا ~~وقصرا ، وأجاب بأنه خلاف المعتاد ، أو لا يكون في القامات حينئذ اختلاف . ~~وقد روى اختلافهم أيضا على قدر أعمالهم ، وقد ذكرناه عن قريب . # 84 # | 2 ( باب القصاص يوم القيامة ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية القصاص يوم القيامة . والقصاص بكسر القاف ~~مأخوذ من القص وهو القطع أو من اقتصاص الأثر وهو تتبعه ، لأن الذي يطلب ~~القصاص بتبع جناية الجاني ليأخذ مثلها . وفي ( المغرب ) : القصاص مقاصة ولي ~~المقتول القاتل والمجروح الجارح ، وهي مساواته إياه في قتل أو جرح ثم ms14312 عم في ~~كل مساواة . # وهي الحاقة لأن فيها الثواب وحواق الأمور الحقة والحاقة واحد # أي : القيامة تسمى الحاقة . قوله : ( وحواق الأمور ) ، بالنصب أي : ولأن ~~فيها ثوابت الأمور ، يعني يتحقق فيها الجزاء من الثواب والعقاب وسائر ~~الأمور الثابتة الحقة الصادقة . قوله : ( الحقة والحاقة واحد ) ، يعني في ~~المعنى ، كذا نقل عن الفراء ، وقيل : سميت الحاقة لأنها تحاق الكفار الذين ~~خالفوا الأنبياء ، يقال : حاققته فحققته أي : خاصمته فخصمته ، وقيل : لأنها ~~حق لا شك فيها . # والقارعة والغاشية والصاحة والتغابن : غبن أهل الجنة أهل النار # أي : وهي القارعة لأنها تقرع القلوب بأهوالها وقال الجوهري : القارعة ~~الشديدة من شدائد الدهر ، وهي الداهية . وأصل معنى القرع الدق ومنه قرع ~~الباب ، وقرع الرأس بالعصا . قوله : ( والغاشية ) ، سميت بذلك لأنها تغشى ~~النار بإفزاعها . أي : تعمهم بذلك ، وعن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب : ~~الغاشية النار . وقال أكثر المفسرين : الغاشية القيامة تغشى كل شيء ~~بالأهوال . قوله : والصاخة ، هي في الأصل الداهية ، وفي ( الصحاح ) : ~~الصاخة الصيحة ، يقال : صخ الصوت الأذن يصخها صخا ، ومنه سميت القيامة ، ~~وقال الثعلبي : الصاخة يعني : صخة القيامة ، سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع ~~أي : تتابع في إسماعها حتى تكاد تصمها . قوله : والتغابن ، بالرفع عطف على ~~ما قبله ، وهو تفاعل من الغبن ، وهو فوت الحظ والمراد . وقال المفسرون : ~~المغبون من غبن أهله ومنازله PageV23P111 في الجنة ، ويظهر يومئذ غبن كل ~~كافر بتركه الإيمان ، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وتضييعه الأيام . ~~قوله : غبن أهل الجنة ، فقوله : غبن ، فعل ماض وأهل الجنة فاعله ، وأهل ~~النار بالنصب مفعوله ، ومعناه : أن أهل الجنة ينزلون منازل الأشقياء التي ~~كانت أعدت لهم لو كانوا سعداء ، وقال بعضهم : فعلى هذا التغابن من طرف واحد ~~، ولكنه ذكر بهذه الصيغة للمبالغة . انتهى . # قلت : لا نسلم صحة ما قاله ، ولم يقل أحد : إن صيغة التفاعل تجيء ~~للمبالغة ، والتفاعل هنا على أصله وهو الاشتراك بين القوم ، ولا شك أنهم ~~مشتركون في أصل الغبن لأن كل غابن فله مغبون . # 3356 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثني شقيق قال ms14313 : سمعت عبد ~~الله رضي الله عنه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أول ما يقضى بين ~~الناس بالدماء ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن القضاء يوم القيامة هو للقصاص . # وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق ~~بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه . والرجال كلهم كوفيون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن عبيد الله بن موسى . وأخرجه ~~مسلم في الحدود عن عثمان بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه الترمذي في الديات عن ~~أبي كريب وغيره . وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن عبد الأعلى عن ~~خالد بن الحارث به وعن غيره . وأخرجه ابن ماجه في الديات عن محمد بن عبد ~~الله بن نمير وغيره . # قوله : ( بالدماء ) وفي رواية الكشميهني : في الدماء . والمعنى : القضاء ~~بالدماء التي كانت بين الناس في الدنيا . فإن قلت : روى أبو هريرة مرفوعا ( ~~أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته ) . # قلت : لا تعارض بينهما ، لأن الأول فيما يتعلق بمعاملات الخلق ، والثاني ~~فيما يتعلق بعباده الخالق ، وفي حديث الصور الطويل عن أبي هريرة رفعه : ( ~~أول ما يقضى بين الناس في الدماء ، ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه فيقول : رب ~~سل هذا فيم قتلني ؟ ) وفي حديث نافع بن جبير عن ابن عباس رفعه : ( يأتي ~~المقتول معلق رأسه بإحدى يديه ملبيا قاتله بيده الأخرى تسخب أوداجه دما حتى ~~يقفا بين يدي الله ) . # 4356 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله ~~منها فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته ، فإن لم ~~يكن له حسنات أخذ من سيآت أخيه فطرحت عليه ) . ( انظر الحديث 9442 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( من قبل أن يؤخذ ) . . . إلى آخره ~~وإسماعيل هو ابن أبي أويس . # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عقيب حديث زيد بن أبي أنيسة . # قوله : ( مظلمة ) بفتح اللام ms14314 والكسر وهو أشهر . وهي اسم ما أخذ منك بغير ~~حق . قوله : ( لأخيه ) ، وفي رواية الكشميهني : ( من أخيه ) . قوله : ( ~~فليتحلله ) أي : فليسأله أن يجعله حلاله وليطلب منه براءة ذمته قبل يوم ~~القيامة . قوله : ( فإنه ليس ثم ) أي : فإن الشأن ليس هناك درهم ، وثم بفتح ~~الثاء المثلثة وتشديد الميم وهو اسم يشار به إلى المكان البعيد ، وهو ظرف ~~لا يتصرف فلذلك غلط من أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى : { ( 76 ) وإذا ~~رأيت ثم رأيت } ( الإنسان : 02 ) قوله : ( من حسناته ) أي : من ثوابها ~~فيزاد على ثواب المظلوم ، قيل : ثواب الحسنة خالد أبدا غير متناه وجزاء ~~السيئة من الظلم غيره متناه ، فكيف يقع غير المتناهي موقع المتناهي ؟ وكيف ~~يقوم مقامه فيصير المظلوم ظالما ؟ وأجيب : بأنه يعطي خصمه من أصل ثواب ~~الحسنة ما يوازي ، عقوبة سيئته ، إذ الزائد عليه فضل من الله عز وجل عليه ~~خاصة . قوله : ( فإن لم تكن له ) ، أي : للظالم ، حسنات أخذ من أصل سيئات ~~أخيه فيحط عليه فيزاد في عقابه ، قيل : ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى : ~~{ ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : 461 ، وغيرها ) وأجيب : بأنه لا ~~تعارض بينهما لأنه إنما يعاقب بسبب ظلمه أو معناه : لا تزر باختياره ~~وإرادته . # 5356 حدثني الصلت بن محمد حدثنا يزيد بن زريع { ونزعنا ما في صدورهم من ~~غل } ( الأعراف : 34 والحجر : 74 ) قال : حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي ~~المتوكل الناجي أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : قال PageV23P112 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على ~~قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ، ~~حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم ~~أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا ) . ( الحديث 0442 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فيقص ) . والصلت بفتح الصاد المهملة وسكون ~~اللام بعدها تاء مثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي ~~بالخاء المعجمة والكاف البصري ويزيد من الزيادة ابن زريع ms14315 مصغر زرع أبو ~~معاوية العيشي البصري ، وسعيد هو ابن أبي عروبة ، وأبو المتوكل علي بن داود ~~الناجي بالنون وبالجيم نسبة إلى بني ناجية ابن سامة بن لؤي وهي قبيلة كبيرة ~~الساجي بالسين المهملة البصرية ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري . # والحديث مضى في المظالم فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) ذكره بين رجال الإسناد لبيان أن ~~الحديث كالتفسير له . دقوله : ( يخلص ) بفتح الياء وضم اللام . قوله : ( ~~على قنطرة ) قيل هذا يشعر بأن في القيامة جسرين ، هذا والذي على متن جهنم ~~المشهور بالصراط . وأجيب بأنه لا محذور فيه ، ولئن ثبت بالدليل أنه واحد ~~فتأويله أن هذه القنطرة من تتمة الأول . قوله : ( فيقص ) على صيغة المجهول ~~من المضارع ويروى : فيقتص ، من الاقتصاص وفي رواية الكشميهني : فيقص ، بفتح ~~الياء فعلى هذا اللام في لبعضهم ، زائدة ، وبعضهم ، فاعل له أو الفاعل ~~محذوف تقديره : فيقص الله لبعضهم من بعض . قوله : ( مظالم ) غير منون . ~~وقوله : ( كانت بينهم ) صفة مظالم . قوله : ( هذبوا ) على صيغة المجهول من ~~التهذيب وهو التنقية ، يقال : رجل مهذب الأخلاق مطهر الأخلاق ، قاله ~~الجوهري . قوله : ( ونقوا ) على صيغة المجهول أيضا من التنقية ، وأصله : ~~نقيوا ، استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد حذف حركتها . قوله ~~: ( أذن لهم في دخول الجنة ) على صيغة المجهول ، وهذا في الظاهر مرفوع مثل ~~بقية الحديث ، كذا في سائر الروايات إلا في رواية عفان عند الطبري فإنه جعل ~~هذا من كلام قتادة ، وقال القرطبي : وقع في حديث عبد الله بن سلام : أن ~~الملائكة تدلهم على طريق الجنة يمينا وشمالا ، رواه عبد الله بن المبارك في ~~( الزهد ) : وصححه الحاكم . قوله : ( لأحدهم ) مبتدأ واللام فيه للتأكيد ، ~~وخبره هو قوله : ( أهدى ) قوله : ( بمنزلة ) قال الطيبي : أهدى لا يتعدى ~~بالباء ، بل باللام أو بإلى فكأنه ضمن معنى اللصوق بمنزله هاديا إليه وذلك ~~لأن منازلهم تعرض عليهم غدوا وعشيا . # 94 # | 2 ( باب من نوقش الحساب عذب ) 2 # أي : هذا باب في قوله صلى الله عليه وسلم ms14316 : من نوقش الحساب عذب ، قوله : ~~من مبتدأ أو : نوقش ، صلته : وعذب ، خبره وكل من نوقش وعذب على صيغة ~~المجهول ونوقش من المناقشة وهو الاستقصاء والتفتيش في المحاسبة والمطالبة ~~بالجليل والحقير وترك المسامحة فيه ، والحساب منصوب بنزع الخافض . # 6356 حدثنا عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نوقش الحساب عذب ) قالت : ~~قلت : أليس يقول الله تعالى : { ( 84 ) فسوف يحاسب حسابا يسيرا } ( ~~الانشقاق : 48 ) قال : ( ذلك العرض ) . # مطابقته للترجمة مأخوذة من صدر الحديث . وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو ~~محمد العبسي الكوفي ، وعثمان بن الأسود بن موسى المكي ، وابن أبي مليكة بضم ~~الميم هو عبد الله ، وقد مر عن قريب . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب من سمع شيئا ، فراجعه فإنه أخرجه ~~هناك بأتم منه ، وفيه : من حوسب عذب ، ولكن من نوقش الحساب يهلك . # حدثني عمرو بن علي حدثنا يحيى عن عثمان بن الأسود سمعت ابن أبي مليكة قال ~~: سمعت عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم مثله . # PageV23P113 # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص ~~الباهلي البصري الصيرفي ، وهو شيخ مسلم أيضا عن يحيى بن سعيد القطان إلى ~~آخره . قوله : ( مثله ) أي : مثل الحديث المذكور . # تابعه ابن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن ~~عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . # أي : تابع عثمان بن الأسود في روايته عن ابن أبي مليكة عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج ومحمد بن سليم بضم السين المهملة أبو عثمان المكي ، قال ~~الغساني : استشهد به البخاري في كتاب الرقاق في : باب من نوقش ، وليس هو ~~ابن سليم البصري أبا هلال ، ووصل متابعة ابن جريج ومحمد بن سليم أبو عوانة ~~في ( صحيحه ) : من طريق أبي عاصم عن ابن جريج وعثمان ابن الأسود ومحمد بن ~~سليم كلهم عن ابن ms14317 أبي مليكة عن عائشة به . # قوله : ( وأيوب ) أي : تابعه أيوب السختياني أيضا ووصل متابعته البخاري ~~في التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب ، ولم يسق لفظه . قوله : وصالح ، ~~أي : وتابعه أيضا صالح ابن رستم بضم الراء وسكون السين المهملة وضم التاء ~~المثناة من فوق ، وقيل : بفتحها المزني مولاهم أبو عامر الخزاز البصري ، ~~ووصل متابعته إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) : عن النضر بن شميل عن أبي عامر ~~الخزاز بزيادة فيه وهي قوله : عن عائشة رضي الله عنها ، قال : قالت إني ~~لأعلم أي آية في القرآن أشد . فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : وما هي ~~قلت : { من يعمل سوء يجز به } ( النساء : 321 ) فقال : إن المؤمن يجازى ~~بأسوأ عمله في الدنيا ، يصيبه المرض حتى النكبة ، ولكن من نوقش الحساب عذب ~~. # 6356 حدثنا عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نوقش الحساب عذب ) قالت : ~~قلت : أليس يقول الله تعالى : { ( 84 ) فسوف يحاسب حسابا يسيرا } ( ~~الانشقاق : 48 ) قال : ( ذلك العرض ) . # مطابقته للترجمة مأخوذة من صدر الحديث . وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو ~~محمد العبسي الكوفي ، وعثمان بن الأسود بن موسى المكي ، وابن أبي مليكة بضم ~~الميم هو عبد الله ، وقد مر عن قريب . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب من سمع شيئا ، فراجعه فإنه أخرجه ~~هناك بأتم منه ، وفيه : من حوسب عذب ، ولكن من نوقش الحساب يهلك . # حدثني عمرو بن علي حدثنا يحيى عن عثمان بن الأسود سمعت ابن أبي مليكة قال ~~: سمعت عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم مثله . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص ~~الباهلي البصري الصيرفي ، وهو شيخ مسلم أيضا عن يحيى بن سعيد القطان إلى ~~آخره . قوله : ( مثله ) أي : مثل الحديث المذكور . # تابعه ابن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن ms14318 ~~عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . # أي : تابع عثمان بن الأسود في روايته عن ابن أبي مليكة عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج ومحمد بن سليم بضم السين المهملة أبو عثمان المكي ، قال ~~الغساني : استشهد به البخاري في كتاب الرقاق في : باب من نوقش ، وليس هو ~~ابن سليم البصري أبا هلال ، ووصل متابعة ابن جريج ومحمد بن سليم أبو عوانة ~~في ( صحيحه ) : من طريق أبي عاصم عن ابن جريج وعثمان ابن الأسود ومحمد بن ~~سليم كلهم عن ابن أبي مليكة عن عائشة به . # قوله : ( وأيوب ) أي : تابعه أيوب السختياني أيضا ووصل متابعته البخاري ~~في التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب ، ولم يسق لفظه . قوله : وصالح ، ~~أي : وتابعه أيضا صالح ابن رستم بضم الراء وسكون السين المهملة وضم التاء ~~المثناة من فوق ، وقيل : بفتحها المزني مولاهم أبو عامر الخزاز البصري ، ~~ووصل متابعته إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) : عن النضر بن شميل عن أبي عامر ~~الخزاز بزيادة فيه وهي قوله : عن عائشة رضي الله عنها ، قال : قالت إني ~~لأعلم أي آية في القرآن أشد . فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : وما هي ~~قلت : { من يعمل سوء يجز به } ( النساء : 321 ) فقال : إن المؤمن يجازى ~~بأسوأ عمله في الدنيا ، يصيبه المرض حتى النكبة ، ولكن من نوقش الحساب عذب ~~. # 7356 حدثني إسحاق بن منصور حدثنا روح بن عبادة حدثنا حاتم بن أبي صغيرة ~~حدثنا عبد الله بن أبي مليكة حدثني القاسم بن محمد حدثتني عائشة : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ) فقلت ~~: يا رسول الله ! أليس قد قال الله تعالى : { فأما من أوتي كتابه بيمينه ~~فسوف يحاسب حسابا يسيرا } ( الانشقاق : 8 ) فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إنما ذلك العرض وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحاتم بالخاء المهملة ابن أبي صغيرة بفتح الصاد ~~المهملة وكسر الغين المعجمة ضد الكبيرة واسمه ms14319 مسلم وقد مر عن قريب ، ~~والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وقد استدرك ~~الدارقطني على البخاري بأن ابن أبي مليكة روى مرة عن عائشة وأخرى عن القاسم ~~ففيه اضطراب . قال الكرماني : الاستدراك مستدرك لاحتمال أنه سمعه منهما ، ~~فتارة روى بالواسطة وأخرى بدونها . # قوله : ( يناقش ) على صيغة المجهول . قوله : ( الحساب ) منصوب بنزع ~~الخافض أي : في الحساب . قوله : ( إلا عذب ) على صيغة المجهول أيضا . # 8356 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن قتادة ~~عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم . # ( ح ) حدثني محمد بن معمر حدثنا روح بن عبادة حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا ~~أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( ~~يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت ~~تفتدى به ؟ فيقول : نعم . فيقال له : قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذالك ) . ( ~~انظر الحديث 4333 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه نوع مناقشة . وأخرجه من طريقين : أحدهما : ~~عن علي بن عبد الله بن المديني عن معاذ PageV23P114 عن أبيه هشام الدستوائي ~~عن قتادة عن أنس . والآخر : عن محمد بن معمر بفتح الميمين القيسي المعروف ~~بالبحراني ضد البراني عن روح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين وتخفيف الباء ~~الموحدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، وقد مضى الحديث في كتاب الأنبياء ~~في : باب قول الله تعالى : { ( 2 ) وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض ~~خليفة } ( البقرة : 03 ) فإنه أخرجه هناك من وجه آخر عن أنس وهنا ذكره من ~~طريقين وساقه بلفظ سعيد . # قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني . قوله : ( أكنت ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام ~~على سبيل الاستخبار . قوله : ( ما هو أيسر من ذلك ) أي : أهون وهو التوحيد ~~. # 9356 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي قال : حدثني الأعمش قال : حدثني خيثمة ~~عن عدي ابن حاتم قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد ~~إلا وسيكلمه ms14320 الله يوم القيامة ليس بينه وبين الله ترجمان . ثم ينظر فلا يرى ~~شيئا قدامه ، ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار ، فمن استطاع منكم أن يتقي ~~النار ولو بشق تمرة ) . ( انظر الحديث 3141 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا أن فيه نوع مناقشة . وعمر بن حفص يروي عن ~~أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي عن عدي بن حاتم ~~الطائي رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى مطولا في الزكاة في : باب الصدقة قبل الرد فإنه أخرجه هناك ~~من وجه آخر عن عبد الله بن محمد إلى آخره . # قوله : ( ما منكم من أحد ) ، ظاهر الخطاب للصحابة ويلحق بهم المؤمنون ~~كلهم . قوله : ( إلا وسيكلمه الله ) وفي رواية ابن ماجه : ( إلا يكلمه ربه ~~) ، والواو فيه إن صح فهو معطوف على محذوف تقديره : إلا سيخاطبه وسيكلمه . ~~قوله : ( ليس بينه وبين الله ) ، ويروى : ( ليس بين الله وبينه ) . قوله : ~~( ترجمان ) ، بضم التاء وفتحها وفتح الجيم وضمها ، وقال ابن التين : رويناه ~~بفتح التاء ، وقال الجوهري : فلك أن تضم التاء بضمة الجيم يقال : ترجم ، ~~كلامه إذا فسره بكلام آخر . قوله : ( قدامه ) أي : أمامه ، وفي التوحيد على ~~ما سيأتي : ( فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر أشأم فلا يرى إلا ~~ما قدم ) . . وكذا في رواية مسلم ، وفي رواية الترمذي : ( فلا يرى شيئا إلا ~~شيئا قدمه ) ، وفي رواية محمد بن خليفة : ( فينظر عن يمينه فلا يرى إلا ~~النار ، وينظر عن شماله فلا يرى إلا النار ) . وقال ابن هبيرة : نظر اليمين ~~والشمال هنا كالمثل لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت يمينا ~~وشمالا يطلب الغوث ، وقيل : يحتمل أن يطلب طريقا يهرب منه لينجو من النار ~~فلا يرى إلا ما يقضي الله به من دخول النار . قوله : ( فمن استطاع منكم ) ~~جزاؤه محذوف أي : فليفعل ، ووقع كذا في رواية وكيع . # 0456 قال الأعمش : حدثني عمر و عن خيثمة عن عدي بن حاتم قال : قال ms14321 النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا النار ) ثم أعرض وأشاح ، ثم قال : ( اتقوا ~~النار ) ، ثم أعرض وأشاح ثلاثا حتى ظننا أنه ينظر إليها ، ثم قال : قوله : ~~( اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) . # أي قال سليمان الأعمش ، وهو موصول بالسند المذكور عن عمرو هو ابن مرة عن ~~خيثمة ، وروى الأعمش أولا عن خيثمة بلا واسطة ، ثم روى ثانيا بالواسطة . # وقد أخرجه مسلم من رواية أبي معاوية عن الأعمش كذلك ، وقد مضى الحديث ~~بأتم من هذا في كتاب الزكاة من رواية محمد بن خليفة . # قوله : ( وأشاح ) بالشين المعجمة وبالحاء المهملة أي : صرف وجهه . وقال ~~الخليل : أشاح بوجهه عن الشيء نحاه عنه ، وقيل : صرف وجهه كالخائف أن يناله ~~. قوله : ( فمن لم يجد ) أي : ما يتصدق به على السائل . قوله : ( فبكلمة ~~طيبة ) أي يدفعه أي : السائل بكلمة تطيب قلبه . # 05 # | 2 ( باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب ) 2 # أي : هذا باب في قوله صلى الله عليه وسلم : يدخل الجنة . . . إلى آخره ، ~~وفي بعض النسخ : باب يدخلون الجنة سبعون ألفا على لغة : أكلوني البراغيث . # PageV23P115 # 1456 حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين قال أبو عبد الله : ~~وحدثني أسيد ابن زيد حدثنا هشيم عن حصين قال : كنت عند سعيد بن جبير فقال : ~~حدثني ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( عرضت علي الأمم ~~فأخذ النبي يمر معه الأمة ، والنبي يمر معه النفر ، والنبي يمر معه العشرة ~~، والنبي يمر معه الخمسة ، والنبي يمر وحده ، فنظرت فإذا سواد كثير ، قلت : ~~يا جبريل ! هؤلاء أمتي ؟ قال : لا ولاكن انظر إلى الأفق ، فنظرت فإذا سواد ~~كثير ، قال : هاؤلاء أمتك ، وهاؤلاء سبعون ألفا قدامهم لا حساب عليهم ولا ~~عذاب . قلت : ولم ؟ قال : كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ~~ربهم يتوكلون ) فقام إليه عكاشة بن محصن فقال : ادع الله أن يجعلني منهم ، ~~قال : ( اللهم اجعله منهم ) ثم قام إليه رجل آخر قال : ادع الله أن يجعلني ~~منهم ، قال : ( سبقك بها عكاشة ms14322 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن عمران بن ميسرة ~~ضد الميمنة عن محمد بن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان الضبي ~~الكوفي عن حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي . ~~والطريق الآخر : عن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة ابن زيد من ~~الزيادة أبي محمد الجمال بالجيم مولى صالح القرشي الكوفي عن هشيم بضم الهاء ~~وفتح الشين المعجمة ابن بشير الواسطي عن حصين . . . إلى آخره . وأشار ~~البخاري إلى روايته عن أسيد المذكور بقوله : قال أبو عبد الله ، وهو ~~البخاري . وحدثني أسيد بن زيد . . . إلى آخره ، ولم يرو البخاري عنه ، إلا ~~في هذا الموضع فقط مقرونا بعمران بن ميسرة . فإن قلت : أسيد هذا ضعيف جدا ~~ضعفه جماعة منهم يحيى بن معين وأفحش القول فيه ، وقال أبو حاتم : كانو ~~يتكلمون فيه . # قلت : قال أبو مسعود : لعله كان ثقة عنده ، وهذا لا يجدي في الاحتجاج به ~~، ولهذا روى عنه مقرونا بعمران بن ميسرة . فإن قلت : ما كان الداعي لهذا ~~والإسناد الأول كان كافيا ؟ . # قلت : قال بعضهم : إنما احتاج إليه فرارا من تكرر الإسناد بعينه ، فإنه ~~أخرج السند الأول في الطب في : باب من اكتوى . ثم أعاده هنا فأضاف إليه ~~طريق هشيم . انتهى . وهذا ليس بشيء لأنه قد وقع في البخاري أسانيد كثيرة ~~تكررت بعينها في غير موضع ، ولا يخفى هذا على من يتأمل ذلك . وأما الذي ~~ذكره في الطب فهو مطول أخرجه : عن عمران بن ميسرة عن ابن فضيل عن حصين عن ~~عامر عن عمران بن حصين الحديث . وأخرجه في أحاديث الأنبياء مختصرا عن مسدد ~~ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( عرضت علي ) بتشديد الياء ( والأمم ) بالرفع . قوله : ( الأمة ) ~~أي : العدد الكثير . قوله : ( فأخذ ) بفتح الخاء المعجمة والذال المعجمة في ~~رواية الكشميهني ، وهو من أفعال المقاربة وضع لدنو الخبر على وجه الشروع ~~فيه والأخذ فيه ، فتارة يستعمل : أخذ استعمال : عسى ، فيدخل أن في خبره ، ~~وتارة يستعمل استعمال : كاد ، بغير أن ، ويروى : فاجد ، بفتح الهمزة وكسر ~~الجيم وبالدال ms14323 المهملة ، فعلى هذا لفظ النبي منصوب على المفعولية ، وعلى ~~الأول هو مرفوع على أنه اسم أخذ . وقوله : ( يمر ) خبره . قوله : ( النفر ) ~~هو رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين ~~الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه . قوله : ( معه العشرة ) بفتح ~~الشين اسم العدد المعين وفي رواية المستملي : العشيرة ، بكسر الشين وسكون ~~الياء آخر الحروف ، وهي القبيلة . قوله : ( فإذا سواد كثير ) السواد بلفظ . ~~ضد البياض هو الشخص الذي يرى من بعيد ووصفه بالكثرة إشارة إلى أن المراد ~~بلفظه الجنس . قوله : ( فإذا سواد كثير ) كلمة : إذا ، للمفاجأة ، وفي ~~رواية سعيد بن منصور : عظيم ، موضع : كثير . قوله : ( قدامهم ) في رواية ~~سعيد بن منصور ، ومعهم ، بدل : قدامهم ، وفي رواية حصين بن نمير ومع هؤلاء ~~. قوله : ( ولم ؟ ) يكسر اللام وفتح الميم ويجوز تسكينها يستفهم بها عن ~~السبب . قوله : ( لا يكتوون ) قال الكرماني : أي عند غير الضرورة والاعتقاد ~~بأن الشفاء من الكي . # قلت : فيه تأمل . قوله : ( ول PageV23P116 ا يسترقون ) أي : بالأمور التي ~~هي غير القرآن كعزائم أهل الجاهلية . قوله : ( ولا يتطيرون ) أي : لا ~~يتشاءمون بالطيور وأنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية وعقائدهم ، قيل : هم ~~أكثر من هذا العدد ، وأجيب : الله أعلم بذلك مع احتمال أن يراد بالسبعين ~~الكثير ، وقال بعضهم : إن العدد المذكور على ظاهره . وقوي كلامه بأحاديث ~~منها : ما رواه الترمذي من حديث أبي أمامة رفعه : وعدني ربي أن يدخل الجنة ~~من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب ، وثلاث حثيات من حثيات ربي . # قلت : احتمال الزيادة في السبعين باق ، لأن المراد منه ليس خصوص العدد ، ~~والحثيات كناية عن المبالغة في الكثرة . قاله ابن الأثير : قوله : ( رجل ~~آخر ) قيل : هو سعد بن عبادة الأنصاري سيد الخزرج . # قلت : أخرجه الخطيب في ( المبهمات ) : من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر ~~أحد الضعفاء ، وقيل : يستبعد هذا السؤال من سعد بن عبادة فلعل هذا سعد بن ~~عمارة الأنصاري وصحفه الناقل . قوله : ( سبقك بها عكاشة ) اختلفوا في ~~الحكمة في قوله صلى الله ms14324 عليه وسلم ، بهذا القول ، فقال الفراء : كان الآخر ~~منافقا ، ورد هذا بأن الأصل في الصحابة عدم النفاق ، وقيل : إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، علم بالوحي أنه يجاب في عكاشة ولم يقع ذلك في حق الآخر ، ~~وقال ابن الجوزي : يظهر لي الأول سأل عن صدق قلب فأجيب ، وأما الثاني ~~فيحتمل أن يكون أراد حسم المادة ، فلو قال للثاني : نعم ، فلا شك أن يقوم ~~ثالث ورابع إلى ما لا نهاية له ، وليس كل الناس يصلح لذلك ، وقال القرطبي : ~~لم يكن عند الثاني من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة ، فلذلك لم يجب . وقال ~~السهيلي : الذي عندي في هذا أنها كانت ساعة إجابة علمها صلى الله عليه وسلم ~~، واتفق أن الرجل قال بعدما انقضت ، والله أعلم . # 2456 حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال : ~~حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( يدخل الجنة من أمتى زمرة هم سبعون ألفا تضيء وجوههم ~~إضاءة القمر ليلة البدر ) . # وقال أبو هريرة : فقام عكاشة بن محصن الأسدي ، يرفع نمرة عليه ، فقال : ~~يا رسول الله ! ادع الله أن يجعلني منهم . قال : ( اللهم اجعله منهم ) ثم ~~قام رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول الله ! ادع الله أن يجعلني عنهم . ~~فقال : ( سبقك بها عكاشة ) . ( انظر الحديث 1185 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومعاذ بضم الميم ابن أسد أبو عبد الله المروزي ~~نزل البصرة ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة عن يحيى . # قوله : ( نمرة ) هي كساء فيه خطوط بيض وسود كأنها أخذت من جلد النمر . # 3456 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال : حدثني أبو حازم عن سهل ~~بن سعد قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ~~ألفا ) أو سبعمائة ألف شك في أحدهما ( متماسكين آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل ~~أولهم وآخرهم الجنة ووجوهم على ضوء القمر ليلة البدر ms14325 ) . ( انظر الحديث ~~7423 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين محمد ~~بن مطرف ، وأبو حازم سلمة بن دينار . # والحديث مضى في : باب ما جاء في صفة الجنة . # قوله : ( شك في أحدهما ) وفي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن محمد عن ~~أبي حازم : لا يدري أبو حازم أيهما قال . قوله : ( متماسكين ) نصب على ~~الحال ، وفي رواية مسلم : متماسكون ، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي ~~: هم متماسكون . وقال النووي : كذا في بعض النسخ ، وفي بعضها بالنصب ~~فكلاهما صحيح . قوله : ( آخذ بعضهم ببعض ) أي : بعضهم آخذ ببعض وآخذ بالمد ~~وكسر الخاء وفي رواية مسلم : أخذ بعضهم بعضا . قوله : ( حتى يدخل أولهم ~~وآخرهم الجنة ) هذا غاية للتماسك المذكور ، والأخذ بالأيدي وفي رواية فضيل ~~بن سليمان التي مضت في : باب صفة الجنة : لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم . ~~PageV23P117 # ومعناه : يدخلون صفا واحدا ، فيدخل الجميع دفعة واحدة ، وإن لم يحمل على ~~هذا المعنى يلزم الدور ، وإنما وصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي ~~جازوا فيها على الصراط . وفيه : إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجنة ~~. وقال عياض : يحتمل أن يكون معنى قوله : متماسكين ، أنهم على صفة الوقار ~~فلا يسابق بعضهم بعضا بل يكون دخولهم جميعا . وقال النووي : معناه أنهم ~~يدخلون معترضين صفا واحدا بعضهم بجنب بعض . قوله : ( ووجوههم على ضوء القمر ~~) الواو فيه للحال . # 4456 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح ~~حدثنا نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ~~: ( إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، ثم يقوم مؤذن بينهم : يا ~~أهل النار لا موت ، ويا أهل الجنة لا موت خلود ) . # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه ذكر دخول المؤمنين الجنة . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه ، ~~وصالح هو ابن كيسان الغفاري بكسر الغين ms14326 المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء . # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن زهير بن حرب وغيره . # قوله : ( يا أهل النار ) أصله : يا أهل النار ، حذفت الهمزة تخفيفا ، ~~وكذا قوله : ( يا أهل الجنة ) قوله : ( لا موت ) مبنى على الفتح . قوله : ( ~~خلود ) إما مصدر وإما جمع خالد ، والتقدير : الشأن أو هذا الحال خلود ، ~~أوأنتم خالدون . # 5456 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يقال لأهل الجنة : يا أهل ~~الجنة خلود لا موت ، ولأهل النار : يا أهل النار خلود لا موت ) . # مطابقة هذا للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . وأبو اليمان الحكم ~~بن نافع ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # قوله : ( يا أهل الجنة ) لم يثبت في رواية غير الكشميهني . قوله : ( لا ~~موت ) زاد الإسماعيلي في روايته : لا موت فيه . # 15 # | 2 ( باب صفة الجنة والنار ) 2 # أي : هذا باب في بيان صفة الجنة وصفة النار ، وقد وقع في بدء الخلق : باب ~~ما جاء في صفة الجنة ، وباب صفة النار . # وقال أبو سعيد : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أول طعام يأكله أهل ~~الجنة زيادة كبد حوت ) . # أبو سعيد هو سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه ، هذا الحديث قد مضى ~~مطولا عن قريب في : باب يقبض الله الأرض . قوله : ( كبد حوت ) في رواية أبي ~~ذر : كبد الحوت . # عدن خلد ، عدنت بأرض أقمت ، ومنه المعدن # أشار به إلى تفسير عدن في قوله تعالى : { جنات عدن } ( التوبة : 27 ، ) ~~وفسر العدن بقوله : خلد ، بضم الخاء وقال الجوهري : الخلد دوام البقاء ، ~~تقول : خلد الرجل يخلد خلودا ، وأخلده الله إخلادا ، وخلده تخليدا . قوله : ~~( عدنت بأرض ) : اقمت به أشار به إلى أن معنى العدن الإقامة ، يقال : عدن ~~بالبلد أقام به . قوله : ومنه المعدن ، أي : ومن هذا الباب : المعدن الذي ~~يستخرج منه جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس والحديد وغير ذلك . # في معدن صدق : في منبت صدق PageV23P118 # أشار به إلى تفسير ms14327 معدن صدق في كلام الناس . بقوله : منبت صدق وفي رواية ~~أبي ذر : ( في مقعد صدق ) كما في القرآن { إن المتقين فى جنات ونهر في مقعد ~~صدق } ( القمر : 45 55 ) وهو الصواب . قوله : { في جنات } أي : في بساتين ~~قوله { ونهر } أي : وأنهار ، وإنما وحده لأجل رؤوس الآي ، وقال الضحاك : أي ~~في ضياء وسعة ، ومنه النهار . وقال الثعلبي : معنى { مقعد صدق } مجلس حق لا ~~لغو فيه ولا تأثيم وهو الجنة . # 6456 حدثنا عثمان بن الهيثم حدثنا عوف عن أبي رجاء عن عمران عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : قوله : ( اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، ~~واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن كون أكثر أهل الجنة الفقراء . وكون أكثر أهل ~~النار النساء ، وصف من أوصاف الجنة ووصف من أوصاف النار . # وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ~~ابن الجهم أبو عمر المؤذن ، وعوف هو المشهور بالأعرابي ، وأبو رجاء بالجيم ~~عمران العطاردي وشيخه هو عمران بن حصين الصحابي . والرجال كلهم بصريون . # والحديث مضى في صفة الجنة فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن سليمان بن ~~بلال عن أبي رجاء عن عمران بن حصين . . . إلى آخره ، وفي النكاح عن عثمان ~~بن الهيثم عن عوف . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( إطلعت ) بالتشديد أي : أشرفت ونظرت . # 7456 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن ~~أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قمت على باب الجنة فكان عامة من ~~دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون ، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى ~~النار ، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء ) . ( انظر الحديث ~~6915 ) . # المطابقة فيه مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . وإسماعيل هو ابن علية ، ~~وسليمان التيمي ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل ، وأسامة هو ابن زيد بن ~~حارثة الصحابي ابن الصحابي . # قوله : ( عامة من دخلها المساكين ) وفي الحديث السابق : الفقراء ، ففيه ~~إشعار بأنه يطلق أحدهما ms14328 على الآخر ، قاله الكرماني . # قلت : قد مر الكلام فيه في كتاب الزكاة . قوله : ( وأصحاب الجد ) بفتح ~~الجيم أي الغنى ، قوله : ( محبوسون ) يعني للحساب ، وهذا الحديث والذي قبله ~~لم يذكرا في كثير من النسخ ، وما ثبتا إلا في رواية أبي ذر عن شيوخه ~~الثلاثة . # 8456 حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا عمر بن محمد بن زيد عن ~~أبيه أنه حدثه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين ~~الجنة والنار ، ثم يذبح ثم ينادي مناد : يا أهل الجنة لا موت ، يا أهل ~~النار لا موت ، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى ~~حزنهم ) . ( انظر الحديث 4456 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن ازدياد أهل الجنة فرحا ، وازدياد أهل النار ~~حزنا ، وصف من أوصافهما من حيث أنهما حاصلان فيهما . وهو وصف المحل وإرادة ~~وصف الحال . # ومعاذ بن أسد أبو عبد الله المروزي نزل البصرة ، وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي ، وعمر بن محمد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في صفة أهل الجنة والنار عن هارون بن سعيد وغيره . # قوله : ( حتى يجعل بين الجنة والنار ) في حديث الترمذي عن أبي هريرة : ~~فيوقف على السور الذي بين الجنة والنار . قوله : ( ثم يذبح ) قيل : الموت ~~عرض كيف يصح عليه المجيء والذبح ؟ وأجيب : بأن الله سبحانه وتعالى يجسده ~~ويجسمه ، أو هو على سبيل التمثيل للإشعار بالخلود ، ونقل القرطبي عن بعض ~~الصوفية : أن الذي يذبحه يحيى بن زكريا عليهما السلام ، بحضرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، إشارة إلى دوام الحياة ، وقيل : يذبحه جبريل على باب ~~الجنة . # PageV23P119 # 9456 حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن ms14329 الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ! ~~يقولون : لبيك ربنا وسعديك . فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى ~~وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ؟ فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك . ~~قالوا : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط ~~عليكم بعده أبدا ) . # مطابقة هذا للترجمة مثل الذي ذكرناه فيما قبل . والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في التوحيد عن يحيى بن سليمان . وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن ~~عبد الرحمن وغيره . وأخرجه الترمذي فيه عن سويد بن نصر . وأخرجه النسائي في ~~النعوت عن عمرو بن يحيى بن الحارث . # قوله : ( أحل ) من الإحلال بمعنى الإنزال ، أو بمعنى الإيجاب ، يقال : ~~أحله الله عليه أي : أوجبه ، وحل أمر الله عليه أي : وجب . # 0556 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمر و حدثنا أبو إسحاق عن ~~حميد قال : سمعت أنسا يقول : أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ! قد عرفت منزلة حارثة ~~مني ! فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب ، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع . فقال : ~~( ويحك ! أو هبلت ؟ أو جنة واحدة هي ؟ إنها جنان كثيرة ، وإنه لفي جنة ~~الفردوس . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . ومعاوية بن عمرو بن مهلب الأزدي ~~البغدادي ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري ، وحميد بن أبي حميد الطويل ~~. # والحديث مضى في المغازي في : باب فضل من شهد بدرا بعين هذا الإسناد ~~والمتن . # وحارثة هو ابن سراقة بن الحارث الأنصاري له ولأبويه صحبة ، وأمه هي ~~الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( ترى ما ~~أصنع ؟ ) بإشباع الراء في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : تر ما ~~أصنع ، بالجزم جواب الشرط يعني : وإن لم يكن في الجنة صنعت شيئا من صنع أهل ~~الحزن مشهورا يره كل أحد . قوله : ( ويحك ) كلمة ترحم وتعطف قوله : ( أو ~~هبلت ) الهمزة فيه للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة ، وهبلت ms14330 على ~~صيغة المجهول والمعلوم من هبلته أمه إذا ثكلته . قوله : ( أو جنة واحدة ؟ ) ~~الكلام فيه كالكلام في أو هبلت ؟ قوله : ( وإنها ) أي : الجنة جنان يعني ~~أنواع البساتين . قوله : ( لفي جنة الفردوس ) باللام في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية الكشميهني بدون اللام ، وقال الزجاج : الفردوس من الأودية ما ~~ينبت ضروبا من النبات ، وقال ابن الأنباري وغيره : بستان فيه كروم وغيرها ، ~~ويذكر ويؤنث ، وقال الفراء : هو عربي مشتق من الفردسة ، وهي السعة ، وقيل : ~~رومي نقلته العرب ، وقيل : سرياني والمراد به هنا هو مكان من الجنة هو ~~أفضلها . # 1556 حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا الفضل بن موسى أخبرنا الفضيل عن أبي حازم ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما بين منكبي الكافر ~~مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع ) . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة من حيث إن كون منكبي الكافر هذا المقدار ~~في النار نوع وصف من أوصافها باعتبار ذكر المحل وإرادة الحال . # والفضل بن موسى هو السيناني بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وتخفيف النون الأولى وكسر الثانية ، وسينان قرية من قرى مرو ، والفضيل مصغر ~~فضل كذا في رواية الأكثرين غير منسوب ، ونسبه ابن السكن في روايته فقال : ~~الفضل بن غزوان وهو المعتمد ، ونسبه أبو الحسن القابسي في روايته عن أبي ~~زيد المروزي فقال : الفضيل بن عياض ، ورده أبو علي الجياني فقال : لا رواية ~~للفضيل بن عياض في البخاري إلا في موضعين من كتاب PageV23P120 التوحيد ، ~~ولا رواية له عن أبي حازم راوي هذا الحديث ولا أدركه ، وأبو حازم سلمان ~~الأشجعي . # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن أبي كريب وغيره . # قوله : ( منكبي الكافر ) تثنية منكب بكسر الكاف وهو مجتمع العضد والكتف ، ~~وفي رواية يوسف بن عيسيى عن الفضل موسى شيخ البخاري بسنده ؛ خمسة أيام ، ~~وروى أحمد من رواية مجاهد عن ابن عمر مرفوعا : يعظم أهل النار في النار حتى ~~إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ، وروى البيهقي في ( ~~البعث ) : من وجه آخر : عن مجاهد عن ابن ms14331 عباس : مسيرة سبعين خريفا ، وروى ~~ابن المبارك في ( الزهد ) : عن أبي هريرة قال : ضرس الكافر يوم القيامة ~~أعظم من أحد ، يعظمون لتمتلىء منهم وليذيقوا العذاب ، ولم يصرح برفعه لكنه ~~في حكم المرفوع لأنه لا مجال فيه للرأي ، وفي مسلم : عن أبي هريرة مرفوعا : ~~غلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام ، وأخرجه البزار عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ : ~~جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار . قال البيهقي : ~~أراد بلفظ الجبار التهويل ، قال : ويحتمل أن يريد جبارا من الجبابرة ، ~~إشارة إلى عظم الذراع ، وقال ابن حبان لما أخرجه في ( صحيحه ) : بأن الجبار ~~ملك كان باليمن ، وروى البيهقي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة : وفخذه ~~مثل ورقان ومقعده مثل ما بين المدينة والربذة ، وأخرجه الترمذي ولفظه : بين ~~مكة والمدينة وورقان بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف والنون جبل معروف ~~بالحجاز ، واختلاف هذه المقادير مخمول على اختلاف تعذيب الكفار في النار . ~~فإن قلت : ورد حديث أخرجه الترمذي والنسائي بسند جيد : عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده : إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال ~~يساقون إلى سجن في جهنم يقال له : بولس . # قلت : هذا في أول الأمر عند الحشر ، والأحاديث المذكورة محمولة على ما ~~بعد الاستقرار في النار . # 2556 وقال إسحاق بن إبراهيم : أخبرنا المغيرة بن سلمة حدثنا وهيب عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله قال : ( إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ~~ظلها مائة عام لا يقطعها ) . # 3556 قال أبو حازم : فحدثت به النعمان بن أبي عياش فقال : حدثني أبو سعيد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد ~~المضمر السريع مائة عام ما يقطعها ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، ~~والمغيرة بن سلمة بفتحتين المخزومي البصري ، ووهيب مصغر وهب بن خالد البصري ~~، وأبو حازم سلمة بن دينار وسهل بن سعد بن ملك الأنصاري . # والحديث أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم أيضا ولكنه قال ms14332 : حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم : وأخرجه البخاري معلقا . # قوله : ( لشجرة ) اللام فيه للتأكيد . قوله : ( لا يقطعها ) يعني : لا ~~يبلغ إلى منتهى أغصانها . # قوله : ( قال أبو حازم ) موصول بالسند المذكور ، والنعمان بن أبي عياش ~~بالياء آخر الحروف المشددة وبالشين المعجمة الزرقي التابعي المدني الثقة ، ~~واسم أبي النعمان : زيد بن الصامت ، قتل بأرض حمص سنة أربع وستين وكان ~~عاملا لابن الزبير عليها . قوله : ( حدثني أبو سعيد ) كذا في رواية مسلم : ~~حدثني ، ويروى هنا : أخبرني ، أيضا وأبو سعيد هو الخدري رضي الله تعالى عنه ~~. # قوله : ( الجواد ) بفتح الجيم وتخفيف الواو وهو الفرس ، البين الجودة ، ~~ويقال : الجواد للذكر والأنثى من خيل جياد وأجواد وأجاويد ، وقال ابن فارس ~~: الجواد الفرس السريع . قوله : ( المضمر ) بفتح الضاد المعجمة وتشديد ~~الميم من قولهم : ضمر الخيل تضميرا إذا علفها القوت بعد السمن ، وكذلك ~~أضمرها ، قاله الكرماني . وقال ابن فارس : المضمر من الخيل أن يعلف حتى ~~يسمن ثم يرده إلى القوت وذلك في أربعين ليلة ، وهذ المدة تسمى : المضمار ، ~~وقال الداودي : المضمر هو الذي يدخل في بيت ويجعل عليه جله ويقل : علفه ~~لينقص من لحمه شيئا فيزداد جريه ويؤمن عليه أن يسبق . قال : وكان للخيل ~~المضمرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أميال في السبق ، وما ~~لم يضمر ميل . # 4556 حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV23P121 قال : ( ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ~~ألفا ) أو سبعمائة ألف ، لا يدري أبو حازم أيهما قال ( متماسكون آخذ بعضهم ~~بعضا لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم وجوههم على صورة القمر ليلة البدر ) . ( ~~انظر الحديث 7423 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في بعض الأحاديث الماضية وعبد العزيز هو ~~ابن أبي حازم سلمة بن دينار . # والحديث مضى في الباب الذي قبله فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم عن ~~أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد ، ومضى الكلام فيه مبسوطا . # قال الكرماني : قوله : ( لا يدخل ) فإن قلت ms14333 : كيف يتصور هذا وهو مستلزم ~~الدور ؟ لأن دخول الأول موقوف على دخول الآخر وبالعكس ؟ . # قلت : يدخلون معا صفا واحدا ، وهو أيضا دور معية ولا محذور فيه . فإن قلت ~~: في بعض الرواية : يدخل ، بدون كلمة : لا . # قلت : لا هو مقدر يدل عليه المعنى أو حتى بمعنى مع أو عن أو معناه : ~~استمرار دخول أولهم إلى دخول من هو آخر الكل . # 5556 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز عن أبيه عن سهل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : قوله : ( إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة ~~كما تتراءون الكوكب في السماء ) . # قال أبي : فحدثت به النعمان بن أبي عياش فقال : أشهد لسمعت أبا سعيد يحدث ~~، ويزيد فيه : كما تراءون الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي . ( انظر ~~الحديث 6523 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم سلمة بن ~~دينار عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( ليتراءون ) أي : ينظرون واللام فيه للتأكيد . قوله : ( الغرف ) ~~بضم الغين المعجمة وفتح الراء جمع غرفة . قوله : ( الكوكب ) في رواية ~~الإسماعيلي : الكوكب الدري . # قوله : ( قال ) أي : قال عبد العزيز : قال : ( أبي ) هو أبو حازم . قوله ~~: ( أشهد لسمعت ) اللام جواب قسم محذوف . قوله : ( أبا سعيد ) هو الخدري . ~~قوله : ( فيه ) أي : في الحديث . قوله : ( الغارب ) في رواية الكشميهني : ~~الغابر ، بتقديم الباء الموحدة على الراء ، والغابر الذاهب وضبطه بالياء ~~آخر الحروف مهموزة قبل الراء ، وقال الكرماني : الكوكب في الشرق ليس بغالب ~~فما وجهه ؟ . # قلت : يراد به لازمه هو البعد ونحوه ، وقال الطيبي : شبه رؤية الرائي في ~~الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء الباقي في جانب الشرق والغرب ~~في الاستضاءة مع البعد . # 7556 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي عمران قال : سمعت ~~أنس ابن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قوله : ( ~~يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة : لو أن لك ما في الأرض ~~من شيء أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم ، فيقول ms14334 : أردت منك أهون من هاذا وأنت ~~في صلب آدم ، أن لا تشرك بي شيئا ، فأبيت إلا أن تشرك بي ) . ( انظر الحديث ~~4333 وطرفه ) . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة من حيث أن فيه نوع صفة للنار باعتبار ~~وصف أهلها من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال . # وغندر محمد بن جعفر ، وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم ~~وسكون الواو وبالنون البصري . # والحديث مضى في خلق آدم عليه السلام . وأخرجه مسلم في التوبة عن عبيد ~~الله بن معاذ . # قوله : ( لأهون ) ، اللام فيه مكسورة لام الجر ، وأهون أي : أسلم والهمزة ~~في : ( أكنت ؟ ) للاستفهام على سبيل الاستخبار ، والواو في : ( وأنت ) ~~للحال قوله : ( أن لا تشرك بي شيئا ) بفتح الهمزة بدل من قوله : أهون من ~~هذا ، قوله : ( فأبيت ) من الإباء أي : امتنعت . # 142 - ( حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن عمرو عن جابر رضي الله عنه أن ~~النبي & قال يخرج من النار بالشفاعة كأنهم الثعارير قلت وما الثعارير قال ~~الضغابيس وكان قد سقط فمه فقلت لعمرو بن دينار أبا محمد سمعت جابر بن عبد ~~الله يقول سمعت النبي & يقول PageV23P122 يخرج بالشفاعة من النار قال نعم ) ~~| مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن باعتبار ذكر المحل وإرادة الحال وأبو ~~النعمان محمد بن الفضل وحماد هو ابن زيد وعمرو هو ابن دينار وجابر هو ابن ~~عبد الله وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي الربيع قوله يخرج من النار كذا هو ~~بحذف الفاعل في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن السرخسي عن الفربري ~~يخرج قوم ولفظ مسلم أن الله يخرج قوما من النار بالشفاعة قوله كأنهم ~~الثعارير بفتح الثاء المثلثة والعين المهملة وكسر الراء جمع ثعرور على وزن ~~عصفور وقال ابن الأعرابي هو قثاء صغار وقال أبو عبيدة مثله وزاد ويقال ~~بالشين المعجمة بدل الثاء المثلثة وكان هذا هو السبب في قول الراوي وكان ~~عمرو ذهب فمه أراد أنه سقطت أسنانه فينطق بالثاء المثلثة وهي بالشين ~~المعجمة وقيل الثعرور ينبت في أصول الثمام كالقطن ينبت في الرمل ms14335 ينبسط عليه ~~ولا يطول وقال الكرماني هو القثاء الصغير ونبات كالهليون وقيل هو الأقط ~~الرطب وأغرب القابسي فقال هو الصدف الذي يخرج من البحر فيه الجوهر وكأنه ~~أخذه من قوله في الرواية الأخرى كأنهم اللؤلؤ وليس بشيء قوله قلت وما ~~الثعارير القائل هو حماد وفي رواية الكشميهني ما الثعارير بدون الواو وفي ~~أوله قوله قال الضغابيس أي قال عمرو بن دينار الثعارير الضغابيس جمع ضغبوس ~~بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين وضم الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة ~~وقال الأصمعي هو نبت في أصول الثمام يشبه الهليون يسلق ثم يؤكل بالزيت ~~والخل وقيل ينبت في أصول الشجر والأذخر يخرج قدر شبر في دقة الأصابع لا ورق ~~له وفيه حموضة وفي غريب الحديث للحربي الضغبوس شجرة على طول الأصبع ويشبه ~~به الرجل الضعيف قلت الغرض من التشبيه بيان حالهم حين خروجهم من النار وفي ~~الغريبين وفي حديث ولا بأس باجتناء الضغابيس في الحرم قوله وكان قد سقط فمه ~~القائل هو حماد أراد بسقوط فمه ذهاب أسنانه كما ذكرناه الآن ويروى وكان ذهب ~~فمه فلذلك سمي الأثرم بالثاء المثلثة إذ الثرم سقوط الأسنان وانكسارها قوله ~~قلت لعمرو بن دينار القائل هو حماد قوله أبا محمد أي يا أبا محمد وهو كنية ~~عمرو بن دينار قوله سمعت أي أسمعت وهمزة الاستفهام فيه مقدرة وفي الحديث ~~إثبات الشفاعة وإبطال مذهب المعتزلة في نفي الشفاعة وقال ابن بطال أنكرت ~~المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين وتمسكوا ~~بقوله تعالى @QB@ فما تنفعهم شفاعة الشافعين @QE@ وغير ذلك من الآيات وأجاب ~~أهل السنة بأنها في الكفار وجاءت الأحاديث بإثبات الشفاعة المحمدية متواترة ~~ودل عليها قوله تعالى @QB@ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا @QE@ والجمهور ~~على أن المراد به الشفاعة وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع وقال الطبري قال ~~أكثر أهل التأويل المقام المحمود هو الذي يقومه النبي & ليريحهم من كرب ~~الموقف وروي أحاديث كثيرة تدل على أن المقام المحمود الشفاعة عن ابن عباس ~~موقوفا وعن أبي هريرة مرفوعا ms14336 وعن أبي مسعود كذلك وعن الحسن البصري وقتادة ~~وقال الطبري أيضا قال ليث عن مجاهد في قوله مقاما محمودا يجلسه معه على ~~عرشه ثم أسنده وبالغ الواحدي في رد هذا القول ونقل النقاش عن أبي داود صاحب ~~السنن أنه قال من أنكر هذا فهو متهم وقد جاء عن ابن مسعود عند الثعلبي وعن ~~ابن عباس عند أبي الشيخ عن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه أن محمدا ~~يوم القيامة على كرسي الرب بين يدي الرب * - # 9556 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة حدثنا أنس بن مالك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( يخرج قوم من النار بعد ما مسهم منها سفع ~~فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين ) . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة من حيث أنها تتصف بنوع صفة حيث يقال لن ~~يخرج منها : جهنمي ، فينسب إليها . # وهشام هو الدستوائي . والحديث يأتي في التوحيد مطولا . # قوله : ( سفع ) بالمهملتين والفاء حرارة النار . قوله : ( الجهنميين ) ~~جمع جهنمي منسوب إلى جهنم ، وروى النسائي من رواية عمرو بن أبي عمرو عن أنس ~~فيقول لهم أهل الجنة : هؤلاء الجهنميون ، فيقول الله : هؤلاء عتقاء ~~PageV23P123 الله . وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد وزاد فيه : فيدعون الله ~~فيذهب هذا الاسم . # 0656 حدثنا موسى ا حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى ا عن أبيه عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قوله : ( إذا دخل ~~أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله : من كان في قلبه مثقال حبة من ~~خردل من إيمان فأخرجوه ، فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حمما ، فيلقون في نهر ~~الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل . أو قال : حميئة السيل ) ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن النار قد تصير من دخلها حمما وتتصف النار بذلك ~~. # وموسى هو ابن إسماعيل ، ووهيب هو ابن خالد ، وعمرو بن يحيى يروي عن أبيه ~~يحيى بن عمارة بضم العين ms14337 المهملة وتخفيف الميم ابن أبي حسن المازني عن أبي ~~سعيد سعد بن مالك الخدري . # والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب تفاضل أهل الإيمان ، فإنه أخرجه ~~هناك عن إسماعيل عن مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري . . . ~~إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة . # قوله : ( قد امتحشوا ) على صيغة المجهول من الامتحاش وهو الاحتراق ، ~~ومادته ميم وحاء مهملة وشين معجمة . قوله : ( حمما ) بضم الحاء المهملة ~~وفتح الميم وهو الفحم . قوله : ( فيلقون ) على صيغة المجهول من الإلقاء وهو ~~الرمي . قوله : ( الحبة ) بكسر الحاء المهملة وهو بذر البقل والرياحين . ~~قوله : ( في حميل السيل ) وهو غثاؤه وهو محموله فميل بمعنى مفعول ، وهو ما ~~جاء به من طين أو غثاء فإذا كان فيه حبة واستقرت على شط الوادي تنبت في يوم ~~وليلة . قوله : ( أو قال ) شك من الراوي قوله : ( حمئة ) بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الميم وبكسرها وبالهمز هو الطين الأسود المنتن . وقال ابن ~~التين : والذي رويناه : حمة ، بكسر الحاء غير مهموز ومعناه مثل معنى حميل ، ~~ويروى : حمية ، بفتح الحاء وتشديد الياء أي : معظم جريه واشتداده . قوله : ~~( ملتوية ) من الالتواء . . . وقال النووي : لسرعة نباتة يكون ضعيفا ولضعفه ~~يكون أصفر ملتويا ، ثم بعد ذلك تشتد قوته . # 2656 حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن النعمان بن ~~بشير PageV23P124 قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أهون ~~أهل النار عذابا يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ~~كما يغلي المرجل والقمقم ) . ( انظر الحديث 1656 ) [ / ح . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل بن ~~يونس بن أبي إسحاق ، عمرو السبيعي . وإسرائيل هذا يروي عن جده أبي إسحاق ، ~~وهذا السند أعلى من السند الأول لكن أبا إسحاق عن هنا وهناك صرح بالسماع . # قوله : ( المرجل ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم قدر من نحاس ، ~~والقمقم بضم القافين الآتية من الزجاج قاله الكرماني . # قلت : فيه تأمل لأن الحديث ms14338 يدل على أنه إناء يغلي فيه الماء أو غيره . ~~والإناء الزجاج كيف يغلي فيها الماء ؟ وقال غيره : هو إناء ضيق الرأس يسخن ~~فيه الماء يكون من نحاس وغيره ، وهو فارسي ، وقيل : رومي معرب ، ثم إن عطف ~~القمقم على المرجل بالواو هو الصواب ، وقال القاضي عياض : والقمقم بالواو ~~لا بالباء وأشار به إلى رواية من روى : كما يغلي المرجل بالقمقم ، وعلى هذا ~~فسره الكرماني ، فقال : الباء للتعدية ، ووجه التشبيه هو كما أن النار تغلي ~~المرجل الذي في رأسه قمقم تسري الحرارة إليها وتؤثر فيها ، كذلك النار تغلي ~~بدن الإنسان بحيث يؤدي أثرها إلى الدماغ . # 3656 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمر و عن خيثمة عن عدي بن حاتم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النار ، فأشاح بوجهه فتعوذ منها . ثم ذكر ~~النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها ، ثم قال : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن ~~لم يجد فبكلمة طيبة ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وتعوذ منها ) ، وذلك أن من جملة صفات ~~النار أنه يتعوذ منها . # وعمرو هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء ، وخيثمة بفتح الخاء المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن . # والحديث مضى معلقا في : باب من نوقش الحساب عذب ، عن الأعمش عن عمرو بن ~~عن خيثمة عن عدي بن حاتم ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( فأشاح ) بالشين المعجمة والحاء المهملة أي : صرف وجهه ، وقال ~~ابن الأثير : المشيح الحذر والحاد في الأمر ، وقيل : المقبل إليك المانع ~~لما وراء ظهره ، فيجوز أن يكون : أشاح ، هنا أحد هذه المعاني ، أي : حذر ~~النار كأنه ينظر إليها ، أو حض على الإيصاء باتقائها ، أو أقبل إليك من ~~خطابه . # 4656 حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن ~~عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وذكر عنده عمه أبو طالب ، فقال : ( لعله تنفعه شفاعتي يوم ~~القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي ms14339 منه أم دماغه ) . ( انظر ~~الحديث 5883 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( في ضحضاح من نار ) لأنه وصف من أوصاف ~~النار . # وإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي أبو إسحاق الزبيري الأسدي ، وابن ~~أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار الأسلمي ، والدراوردي ~~أيضا اسمه عبد العزيز بن محمد بن عبيد من رجال مسلم روى البخاري عن إبراهيم ~~عنه مقرونا بابن أبي حازم ونسبه إلى دراورد فتح الدال قرية من قرى خراسان ، ~~ويزيد من الزيادة ابن عبد الله بن الهاد ، وعبد الله بن خباب بفتح الخاء ~~المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى الأنصاري ، وكل هؤلاء مدنيون . # والحديث مضى في : باب قصة أبي طالب ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~يوسف عن الليث عن ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري . . . ~~إلى آخره . وأخرجه أيضا عن إبراهيم بن حمزة عن ابن أبي حازم والدراوردي عن ~~يزيد بهذا . # قوله : ( أبو طالب ) هو ابن عبد المطلب وعم النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~واسمه عبد مناف شقيق عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ~~PageV23P125 ( لعله تنفعه شفاعتي ) قيل : يشكل هذا بقوله تعالى : { فما ~~تنفعهم شفاعة الشافعين } ( المدثر : 84 ) ، وأجيب بأنه خص فلذلك عدوه من ~~خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : جزاء الكافر من العذاب يقع على ~~كفره وعلى معاصيه فيجوز أن الله تعالى يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه ~~تطييبا لقلب الشافع لا ثوابا للكافر . لأن حسناته صارت بموته على كفره هباء ~~منثورا . قوله : ( في ضحضاح ) بإعجام الضادين وإهمال الحاءين ما رق من ~~الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين فاستعير للنار . قوله : ( يغلي منه أم ~~دماغه ) وأم الدماغ أصله وما به قوامه ، وقيل : الهامة ، وقيل : جلدة رقيقة ~~تحيط بالدماغ . # 5656 حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يجمع الله الناس يوم القيامة فيقولون ~~: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من ms14340 مكاننا ؟ فيأتون آدم فيقولون : أنت ~~الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك فاشفع لنا ~~عند ربنا ، فيقول : لست هناكم ، ويذكر خطيئته ويقول : ائتوا نوحا أول رسول ~~بعثه الله ، فيأتونه فيقول : لست هناكم ويذكر خطيئته ، ائتوا إبراهيم الذي ~~اتخذه الله خليلا ، فيأتونه فيقول : لست هناكم ، ويذكر خطيئته : ائتو موسى ~~الذي كلمه الله ، فيأتونه فيقول : لست هناكم ، فيذكر خطيئته : ائتوا عيسى ~~فيأتونه ، فيقول : لست هناكم ، ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقد غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فيأتوني فأستأذن على ربي فإذا رأيته وقعت ساجدا ~~فيدعني ما شاء الله ثم يقال لي : ارفع رأسك سل تعطه ، وقل يسمع واشفع تشفع ~~، فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمني ثم أشفع فيحد لي حدا ثم أخرجهم من ~~النار وأدخلهم الجنة ، ثم أعود فأقع ساجدا مثله في الثالثة أو الرابعة حتى ~~ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن ) ، وكان قتادة يقول : عند هاذا ، أي ~~وجب عليه الخلود . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( ثم أخرجهم من النار ) بالوجه ~~الذي ذكرناه عند التراجم الماضية . # وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو اسمه الوضاح بن عبد الله ~~اليشكري . # والحديث مضى في أول تفسير سورة البقرة ولكنه أخرجه عن مسلم بن إبراهيم عن ~~هشام عن قتادة عن أنس ، وعن خليفة عن يزيد بن زريع ، عن سعيد عن قتادة عن ~~أنس . وقال الكرماني : مر يعني حديث الباب في بني إسرائيل . # قلت : الذي مر في سورة بني إسرائيل عن أبي هريرة وليس عن أنس وهو حديث ~~طويل . # قوله : ( يجمع الله الناس ) في رواية المستملي : جمع الله ، أي : في ~~العرصات . وفي حديث أبي هريرة الماضي : يجمع الله الناس الأولين والآخرين ~~في صعيد واحد ، وفي رواية هشام وسعيد وهمام : يجمع المؤمنين . قوله : ( لو ~~استشفعنا ) جزاؤه محذوف أو هو للتمني فلا يحتاج إلى جواب ، وفي رواية مسلم ~~: فيلهمون بذلك ، وفي رواية : فيهتمون بذلك ، وفي رواية همام : حتى يهتموا ~~بذلك . قوله : ( على ربنا في ) رواية ms14341 هشام وسعيد : إلى ربنا ، وضمن : على ، ~~هنا معنى الاستعانة . أي : لو استعنا على ربنا . قوله : ( حتى يريحنا ) بضم ~~الياء من الإراحة بالراء والحاء المهملة أي : يخرجنا من الموقف وأهواله ~~وأحواله ويفصل بين العباد . قوله : ( فيأتون آدم عليه السلام ) وفي رواية ~~شيبان : فينطلقون حتى يأتوا آدم عليه السلام . قوله : ( عند ربنا ) في ~~رواية مسلم : عند ربك . قوله : ( لست هناكم ) أي : ليس هذه المرتبة ، وقال ~~عياض قوله : ( لست هناكم ) كناية عن أن منزلته دون المنزلة المطلوبة ، قاله ~~تواضعا وإكبارا لما يسألونه ، قال : وقد يكون فيه إشارة إلى أن هذا المقام ~~ليس لي بل لغيري ، ووقع في رواية معبد بن هلال : فيقول : لست لها ، وكذا ~~PageV23P126 في بقية المواضع ، وفي رواية حذيفة : لست بصاحب ذاك . قوله : ( ~~ويذكر خطيئته ) زاد مسلم التي أصاب ، وزاد همام في روايته أكله من الشجرة ~~وقد نهي عنها ، وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، قد أخرجت بخطيئتي ~~في الجنة ، وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد : وإني أذنبت ذنبا فأهبطت به ~~إلى الأرض ، وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور : إني أخطأت وأنا في الفردوس ~~وإن يغفر لي اليوم حسبي . قوله : ( أول رسول بعثه الله ) قيل : آدم عليه ~~السلام ، أول الرسل لا نوح ، وكذا شيث وإدريس وهما قبل نوح عليه السلام . ~~وأجاب الكرماني بأنه مختلف فيه ، ويحتمل أن يقال : المراد هو أول رسول أنذر ~~قومه الهلاك ، أو أول رسول له قوم . انتهى . # قلت : في كل من الأجوبة الثلاثة نظر أما الأول : فلأن آدم عليه السلام ، ~~رسول قد أرسل إلى أولاد قابيل ونزل عليه إحدى وعشرون صحيفة أملأها عليه ~~جبريل عليه السلام ، وكتبها بخطه بالسريانية وفرض عليه في اليوم والليلة ~~خمسون ركعة وحرم عليه الميتة والدم ولحم الخنزير والبغي والظلم والغدر ~~والكذب والزنا . وأما الثاني : فإن آدم أيضا أنذر أولاده مما فيه الهلاك ~~وأوصى بذلك عند موته . وأما الثالث : فلأن آدم أيضا له قوم . وعن ابن عباس ~~: إن آدم عليه السلام ، لم يمت حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ms14342 ألفا فرأى ~~فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد ونهاهم . قوله : ( ويذكر خطيئته ) أي : ~~ويذكر نوح عليه السلام ، خطيئته وهي دعوته على قومه بالهلاك ، وقال الغزالي ~~في ( كشف علوم الآخرة ) : إن بين إتيان أهل الموقف آدم وإتيانهم نوحا ألف ~~سنة ، وكذا بين كل نبي ونبي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : ~~ولم أقف لذلك على أصل ، ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصل ~~لها فلا تغتر بشيء منها . انتهى . # قلت : جلالة قدر الغزالي ينافي ما ذكره ، وعدم وقوفه لذلك على أصل لا ~~يستلزم نفي وقوف غيره على أصل ، ولم يحط علم هذا القائل بكل ما ورد وبكل ما ~~نقل حتى يدعي هذه الدعوى . قوله : ( ائتوا إبراهيم ) إلى قوله : ( ويذكر ~~خطيئته ) وهي معاريضه الثلاث وهي قوله : { بل فعله كبيرهم } ( الأنبياء : ~~36 ) في كسر الأصنام وقوله لامرأته : { أنا أخوك } وقوله : { إني سقيم } ( ~~الصافات : 98 ) وقال صلى الله عليه وسلم : لم يكذب إبراهيم عليه السلام ، ~~إلا ثلاث كذبات كلها في الله قوله : { إني سقيم } وقوله : { بل فعله كبيرهم ~~} ( الأنبياء : 36 ) وقوله لسارة ( هي أختي ) رواه الإمام أحمد والبزار . ~~قوله : ( أئتوا موسى عليه السلام ) إلى قوله : ( خطيئته ) هي قتل القبطي . ~~قوله : ( فيأتونه ) وفي رواية مسلم : فيأتون عيسى عليه السلام ، ولم يذكر ~~ذنبا ، وفي حديث أبي نضرة عن أبي سعيد إني عبدت من دون الله ، وفي رواية ~~ثابت عند سعيد بن منصور نحوه ، وزاد : وإن يغفر لي اليوم حسبي . قوله : ( ~~فيأتوني ) وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه : حدثني نبي الله ، قال : إني ~~لقائم انتظر أمتي تعبر الصراط إذ جاء عيسى فقال : يا محمد هذه الأنبياء قد ~~جاءتك يسألون لتدعو الله أن يفرق جميع الأمم حيث يشاء ، لغم ما هم فيه ، ~~وهذا يدل على أن الذي وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد ~~تساقط الكفار في النار . قوله : ( فأستأذن ) وفي رواية هشام : فأنطلق حتى ~~أستأذن ، قال عياض : أي في الشفاعة ، وفي رواية قتادة عن أنس : آتي باب ~~الجنة ms14343 فاستفتح ، فيقال : من هذا ؟ فأقول محمد ، فيقال : مرحبا بمحمد . وفي ~~حديث سليمان : فآخذ بحلقة الباب وهي من ذهب فيقرع الباب فيقال : من هذا ؟ ~~فيقول : محمد ، فيفتح له حتى يقوم بين يدي الله فيستأذن في السجود فيؤذن له ~~. قوله : ( وقعت ساجدا ) نصب على الحال ، وفي حديث عبادة بن الصامت رضي ~~الله تعالى عنه : فإذا رأيت ربي خررت له ساجدا . قوله : ( فيدعني ) أي : في ~~السجود ( ما شاء الله ) وفي حديث أبي بكر الصديق : فيخر ساجدا قد قدر جمعة ~~. قوله : ( ثم يقول لي ) أي : ثم يقول الله لي ، وفي رواية النضر بن أنس : ~~فأوحى الله إلى جبريل عليه السلام ، أن أذهب إلى محمد فقل له : إرفع رأسك ، ~~فعلى هذا معنى قوله : ثم يقول لي على لسان جبريل عليه السلام . قوله : ( ~~فيحد لي حدا ) أي : يبين لي في كل طور من أطوار الشفاعة حدا ، أقف عنده فلا ~~أتعداه مثل أن يقول لي : شفعتك فيمن أخل بالجماعة ، ثم فيمن أخل بالصلاة ، ~~ثم فيمن شرب الخمر ثم فيمن زنى ، وعلى هذا الأسلوب كذا حكاه الطيبي . قوله ~~: ( ثم أخرجهم من النار ) قال الداودي : كأن راوي هذا الحديث ركب شيئا على ~~غير أصله ، وذلك في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من كرب الموقف ، وفي ~~آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار ، يعني ذلك إنما يكون بعد التحول من ~~الموقف والمرور على الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار ، ثم تقع ~~بعد ذلك الشفاعة في الإخراج ، وهو إشكال قوي ، وقد أجاب عنه عياض وتبعه ~~النووي وغيره : بأنه قد وقع في PageV23P127 حديث حذيفة المقرون بحديث أبي ~~هريرة بعد قوله : ( فيأتون محمدا فيقوم ويؤذن له ) ، أي : في الشفاعة ويرسل ~~الأمانة والرحم فيقومان بجنبي الصراط يمينا وشمالا فيمر أولكم كالبرق . . . ~~الحديث ، قال عياض : فبهذا يتصل الكلام لأن الشفاعة التي يجاء الناس إليه ~~فيها هي الإراحة من كرب الموقف ، ثم تجيء الشفاعة في الإخراج من النار . ~~قوله : ( ثم أعود ) أي : بعد إخراج من أخرجهم من النار وإدخال من أدخلهم ~~الجنة ms14344 . قوله : ( مثله ) أي : مثل الأول . قوله : ( في الثالثة ) أي : في ~~المرة الثالثة . قوله : ( أو الرابعة ) شك من الراوي ، وحاصل الكلام أن ~~المرة الأولى الشفاعة لإراحة أهل الموقف ، والثانية لإخراجهم من النار ، ~~والثالثة يقول فيها : يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن ، وهكذا هو في أكثر ~~الروايات ، ولكن وقع عند أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة : ثم ~~أعود الرابعة فأقول : يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن ، وفسره قتادة بأنه ~~من وجب عليه الخلود يعني : من أخبر القرآن بأنه يخلد في النار . # 6656 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن الحسن بن ذكوان حدثنا أبو رجاء حدثنا ~~عمران ابن حصين رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يخرج ~~قوم من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فيدخلون الجنة يسمون ~~الجهنميين ) . # مطابقته للحديث السابق في الشفاعة ، و يحيى هو القطان ، و الحسن بن ذكوان ~~بفتح الذال المعجمة أبو سلمة البصري تكلم فيه أحمد وابن معين وغيرهما ، ~~وليس له في البخاري إلا هذا الحديث من رواية يحيى القطان عنه ، و أبو رجاء ~~عمران العطاردي . # والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن مسدد . وأخرجه الترمذي في صفة النار ~~، وابن ماجه في الزهد جميعا عن محمد بن بشار . # 7656 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس : أن أم حارثة ~~أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد هلك حارثة يوم بدر ، أصابه غرب سهم ، ~~فقالت : يا رسول الله ! قد علمت موقع حارثة من قلبي ، فإن كان في الجنة لم ~~أبك عليه وإلا سوف ترى ما أصنع . فقال لها : ( هبلت ؟ أجنة واحدة هي إنها ~~جنان كثيرة ؟ وإنه في الفردوس الأعلى ؟ ) وقال : ( غدوة في سبيل الله أو ~~روحة خير من الدنيا وما فيها ، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير ~~من الدنيا وما فيها ، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض ~~لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا ، ولنصيفها يعني : الخمار خير ms14345 من ~~الدنيا وما فيها ) . ( انظر الحديث 2972 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث إلى قوله : ( وإنه في الفردوس الأعلى ) ~~قد مر في أوائل الباب من رواية أبي إسحاق عن حميد عن أنس ، وهنا فيه زيادة ~~وهي من قوله : ( وقال : غدوة في سبيل الله . . . ) إلى آخر الحديث . # قوله : ( غرب سهم ) بالإضافة والصفة ، وسهم غرب هو الذي لا يدري من رمى ~~به . قوله : ( وإنه في الفردوس ) ويروى : لفي الفردوس . # قوله : ( ولقاب قوس أحدكم ) اللام فيه ، مفتوحة للتأكيد ، والقاب بالقاف ~~والباء الموحدة والقيب ، بمعنى القدر وعينه . وقوله : ( أو موضع قدم ) أي : ~~أو موضع قدم أحدكم ، ويروى : موضع قده ، بكسر القاف وتشديد الدال أي : موضع ~~سوطه ، لأنه يقد أي : يقطع طولا . وقيل : موضع قده أي : شراكه ، ويروى : ~~موضع قدمه . قوله : ( ريحا ) أي : ريحا طيبة ، وفي رواية سعيد بن عامر : ~~لملأت الأرض ريح مسك . قوله : ( ولنصيفها ) اللام فيه للتأكيد ، والنصيف ~~بفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء : هو الخمار ~~بكسر الخاء المعجمة ، وقد فسره في الحديث هكذا ، وهذا تفسير من قتيبة ، وعن ~~الأزهري : النصيف أيضا يقال للخادم . PageV23P128 # 9656 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل أحد الجنة إلا أري ~~مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ، ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من ~~الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة ) . # مطابقته لجزئي الترجمة من حيث كون المقعدين فيهما نوع صفة لهما . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ~~ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد مر ~~مرارا عديدة . # والحديث وقع عند ابن ماجه من طريق آخر عن أبي هريرة : أن ذلك يقع عند ~~المسألة في القبر . # قوله : ( لو أساء ) يعني : لو عمل عمل السوء وصار من أهل جهنم . قوله : ( ~~ليزداد شكرا ) قيل : الجنة ليست دار شكر بل هي دار جزاء . وأجيب : بأن ~~الشكر ليس على سبيل التكليف بل هو ms14346 على سبيل التلذذ ، أو المراد لازمه وهو ~~الرضى والفرح ، لأن الشاكر على الشيء راض به فرحان بذلك . قوله : ( لو أحسن ~~) أي : لو عمل عملا حسنا وهو الإسلام . قوله : ( ليكون عليه حسرة ) أي : ~~زيادة في تعذيبه . # 0756 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمر و عن سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنه قال : قلت : يا رسول الله ! ~~من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ فقال : ( لقد ظننت يا با هريرة أن لا ~~يسألني عن هاذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث : أسعد ~~الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إلاه إلا الله ، خالصا من قبل نفسه ~~) . ( انظر الحديث 99 ) . # لو ذكر هذا عقيب حديث أنس المذكور كان أنسب على ما لا يخفى . # وعمرو هو ابن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب الحرص على الحديث ، ومر الكلام فيه . # قوله : ( يا با هريرة ) أصله : يا أبا هريرة ، حذفت الألف تخفيفا . قوله ~~: ( أن لا يسألني ) كلمة : أن ، مخففة من المثقلة . قوله : ( أول ) بفتح ~~اللام حال ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو أول ، وفي بعض النسخ ~~، أولى منك . قوله : ( لما رأيت اللام ) فيه مكسورة وهي لام التعليل . قوله ~~: ( من قبل نفسه ) بكسر القاف وفتح الباء أي : من جهة نفسه طوعا ورغبة ، ~~ووقع في رواية لأحمد وابن حبان من طريق أخرى عن أبي هريرة نحوه ، وفيه : ~~شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه ، ~~وهذه الشفاعة غير الشفاعة الكبرى في الإراحة من كرب الموقف . # 1756 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة ~~عن عبد الله رضي الله عنه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني لأعلم ~~آخر أهل النار خروجا منها ، وآخر أهل الجنة دخولا ، رجل يخرج من النار حبوا ~~فيقول الله : إذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ms14347 ملآي ، فيرجع فيقول ~~: يا رب وجدتها ملآى ! فيقول : إذهب فادخل الجنة ، فيأتيها فيخيل إليه أنها ~~ملآى ، فيرجع فيقول : يا رب وجدتها ملآى . فيقول : إذهب فادخل الجنة فإن لك ~~مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا فيقول : تسخر مني ~~أو تضحك مني وأنت الملك ؟ ) فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك ~~حتى بدت نواجذه ، وكان يقال : ذلك أدنى أهل الجنة منزلة . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الخروج من النار والدخول في الجنة باعتبار ~~الوجه الذي ذكرناه في التراجم المذكورة . PageV23P129 # وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، ~~وعبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة هو ابن عمرو السلماني ، وعبد ~~الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . وهؤلاء كلهم كوفيون . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن محمد بن خالد . وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن عثمان وإسحاق . وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن هناد . وأخرجه ~~ابن ماجه في الزهد عن عثمان . # قوله : ( إني لأعلم ) اللام فيه للتأكيد . قوله : ( رجل ) يعني هو رجل ~~يخرج من النار حبوا بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة ، وهو المشي ~~على اليدين أو المشي على الاست ، يقال : حبا الرجل إذا حبا على يديه وحبا ~~الصبي إذا مشى على استه ، ورأيت في بعض النسخ : كبوا ، بفتح الكاف ، ووقع ~~في مسلم من رواية أنس : آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة ~~وتسفعه النار مرة فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال : تبارك الذي نجاني منك ~~، ووقع في رواية الأعمش هنا : زحفا . قوله : ( وعشرة أمثالها ) قيل : عرض ~~الجنة كعرض السموات والأرض ، فكيف يكون عشرة أمثال الدنيا ؟ وأجيب : بأن ~~هذا تمثيل ، وإثبات السعة على قدر فهمنا . قوله : ( تسخر مني أو تضحك مني ) ~~وفي رواية الأعمش : أتسخر بي ؟ ولم يشك ، وكذا في مسلم من رواية أنس عن ابن ~~مسعود : أتستهزيء مني وأنت رب العالمين ؟ قوله : ( وأنت الملك ) الواو فيه ~~للحال وقال المازري : هذا مشكل ، وتفسير الضحك بالرضا لا يتأتي ms14348 هنا ، ولكن ~~لما كانت عادة المستهزىء أن يضحك من الذي استهزأ به ذكر معه ، وأما نسبة ~~السخرية إلى الله فهي على سبيل المقابلة وإن لم يذكر في الجانب الآخر لفظا ~~لكنه لما عاهد مرارا وغد رحل فعله محل المستهزيء ، فظن أن في قول الله له : ~~ادخل الجنة ، وتردده إليها وظنه أنها ملأى نوعا من السخرية به جزاء على ~~فعله ، فسمى الجزاء على السخرية سخرية ، وقال القرطبي : أكثروا في تأويله ، ~~وأشبه ما قيل فيه إنه استخفه الفرح وأدهشه ، فقال ذلك . وقال الكرماني : ~~قوله : ( تسخر مني ) يقال : سخر منه إذا استجهله . فإن قلت : كيف صح إسناده ~~الهزء أو الضحك إلى الله ؟ . # قلت : أمثال هذه الإطلاقات يراد بها لوازمها من الإهانة ونحوها . # قلت : فيه تأمل . قوله : ( حتى بدت نواجذه ) بجيم وذال معجمه جمع ناجذ ~~وهو ضرس الحلم ، وقال ابن الأثير : النواجذ من الأسنان الضواحك ، وهي التي ~~تبدو عند الضحك ، والأشهر إنها أقصى الأسنان ، والمراد الأول ، وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب مبسوطا . قوله : ( وكان يقال ذلك ) ويروى : ذاك ، قوله ~~: ( منزلة ) ويروى : منزلا . وقال الكرماني قوله : ( وكان يقال ذلك الرجل ~~هو أقل الناس منزلة في الجنة ، ثم قال وهذا ليس من تتمة كلام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بل هو كلام الراوي نقلا عن الصحابة أو أمثالهم من أهل العلم ~~، وقال بعضهم قائل : وكان ، يقال : هو الراوي كما أشار إليه ، وأما قائل ~~المقالة المذكورة فهو النبي صلى الله عليه وسلم ، ثبت ذلك في أول حديث أبي ~~سعيد عند مسلم ولفظه : أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار . ~~. . انتهى . # قلت : كون هذه المقالة في حديث أبي سعيد من كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يستلزم كونها في آخر حديث عبد الله بن مسعود كذلك من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # 2756 حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن ~~الحارث ابن نوفل عن العباس رضي الله عنه أنه قال ل لنبي صلى الله ms14349 عليه وسلم ~~: هل نفعت أبا طالب بشيء . ( انظر الحديث 3883 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في بقية الحديث لأنه أخرجه مختصرا بحذف الجواب ، وجوابه ~~هو قوله : فإنه كان يحوطك ويغضب لك . قال : نعم ، هو في ضحضاح من نار ، ~~ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار . وقد مر هذا في كتاب الأدب في : ~~باب كنية المشرك . # وأخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة ، وهنا أخرجه عن مسدد عن ~~أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، والعباس هو ابن عبد المطلب وهو ~~عم جد عبد الله بن الحارث الراوي عنه وللحارث بن نوفل ولأبيه صحية ، ويقال ~~: إن لعبد الله رؤية وهو الذي كان يلقب ببه ، بباءين موحدتين مفتوحتين ~~الثانية مشددة وفي آخرها هاء ، ولم يدر ما كان مقصود البخاري من اختصار هذا ~~الحديث وحذف جوابه ، وذكره هنا ناقصا ، وقد ذكر في هذا الباب ثلاثة وعشرين ~~حديثا أكثرها في صفة النار . والله أعلم . # PageV23P130 # 25 # | 2 ( باب الصراط جسر جهنم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الصراط جسر جهنم ، فقوله : الصراط ، مبتدأ : وجسر ~~جهنم ، خبره وهو جسر منصوب على متن جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة ، ~~وجهنم بفتح الجيم ويجوز كسرها وهي لفظة أعجمية وهي اسم لنار الآخرة ، وقيل ~~: هي عربية وسميت بها لبعد قعرها ، ومنه ركية جهنام ، وهي بكسر الجيم ~~والهاء وتشديد النون ، وقيل : هو تعريب كهنام . # 3756 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني سعيد وعطاء بن يزيد ~~أن أبا هريرة أخبرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم . # ( ح ) وحدثني محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن ~~يزيد الليثي عن أبي هريرة قال : قال أناس : يا رسول الله ! هل نرى ربنا يوم ~~القيامة ؟ فقال : ( هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ) . قالوا : لا يا ~~رسول الله ! قال : ( هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ) قالوا ~~: لا يا ms14350 رسول الله . قال : ( فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك يجمع الله الناس ~~فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد الشمس ، ويتبع من ~~كان يعبد القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيث ، وتبقى هاذه الأمة فيها ~~منافقوها ، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم ، ~~فيقولون ، نعوذ بالله منك هاذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا أتانا ربنا ~~عرفناه ، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم فيقولون : ~~أنت ربنا ! فيتبعونه . ويضرب جسر جهنم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( فأكون أول من يجيز ودعاء الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم ، وبه كلاليب مثل ~~شوك السعدان ، أما رأيتم شوك السعدان ) . قالوا : بلى يا رسول الله ! قال : ~~( فإنها مثل شوك السعدان غير أنها لا يعلم قدر عظمها إلا الله ، فتخطف ~~الناس بأعمالهم ، منهم الموبق بعمله ، ومنهم المخردل ، ثم ينجو حتى إذا فرغ ~~الله من القضاء بين عباده وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج ممن كان ~~يشهد أن لا إله إلا الله ، أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار ~~السجود ، وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود ، فيخرجونهم ~~قد امتحشوا فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة فينبتون نبات الحبة في حميل ~~السيل ، ويبقى رجل منهم مقبل بوجهه على النار ، فيقول : يا رب ! قد قشبني ~~ريحها وأحرقني ذكاؤها فاصرف وجهي عن النار . فلا يزال يدعو الله ، فيقول : ~~لعلك إن أعطيتك أن تسألني غيره ، فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ، فيصرف ~~وجهه عن النار ، ثم يقول بعد ذلك : يا رب قربني إلى باب الجنة ، فيقول : ~~أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ؟ ويلك يا بن آدم ما أغدرك ، فلا يزال يدعو ~~فيقول لعلي أن أعطيتك ذلك تسألني غيره . فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ! ~~فيعطي الله من عهود ومواثيق أن لا يسأله غيره ، فيقربه إلى باب الجنة ، ~~فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء الله أن يسكت ، ثم يقول : PageV23P131 رب ~~أدخلني الجنة ، ثم يقول ms14351 : أو ليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ؟ ويلك يا ابن ~~آدم ما أغدرك ! فيقول : يا رب لا تجعلني أشقاى خلقك ، فلا يزال يدعو حتى ~~يضحك ، فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها ، فإذا دخل فيها قيل له تمن من ~~كذا ، فيتمنى ثم يقال له : تمن من كذا ، فيتمنى حتى تنقطع به الأماني ، ~~فيقول له : هاذا لك ومثله معه ) قال أبو هريرة وذلك الرجل آخر أهل الجنة ~~دخولا : قال عطاء وأبو سعيد الخدري جالس مع ابي هريرة لا يغير عليه شيئا من ~~حديثه إنتهى إلى قوله هذا لك ومثله قال أبو سعيد سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول هذا لك وعشرة أمثاله قال أبو هريرة حفظت مثله معه # مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم يضرب جسر جهنم ) وهو الصراط ، وإنما قال ~~: الصراط جسر جهنم ، لأنه ذكر في : باب فضل السجود ثم يضرب الصراط ، فجمع ~~هنا في الترجمة بين اللفظين . # وأخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن ~~شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد ~~الليثي عن أبي هريرة . والآخر : عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بن همام ~~عن معمر بفتح الميمين بن راشد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة ، ~~وليس في هذا الطريق ذكر سعيد ، وساق الحديث علي هذا الطريق . والحديث أخرجه ~~أيضا في التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله . وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~زهير بن حرب . وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن سليمان وفي التفسير عن ~~عيسى ابن حماد وغيره . # قوله : ( يوم القيامة ) أشار به إلى أن السؤال لم يقع عن الرؤية في ~~الدنيا وقد أخرج مسلم من حديث أبي أمامة واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى ~~تموتوا وسبب هذا السؤال أنه لما ذكر الحشر والقول : ليتبع كل أمة ما كانت ~~تعبد ، وقول المسلمين : هذا مكاننا حتى نرى ربنا يوم القيامة . قوله : ( هل ~~تضارون ؟ ) بضم أوله وبالضاد ms14352 المعجمة وتشديد الراء المضمومة من الضر ، ~~وأصله : تضارون ، بصيغة المعلوم أي : هل تضرون أحدا ، ويجوز بصيغة المجهول ~~، أي : هل يضركم أحد بمنازعة ومضايقة ، وفيه وجه ثالث وهو : وهل تضارون ، ~~بالتخفيف من الضير بمعنى الضر ، يقال : ضاره يضره إذا ضره وأصله : تضيرون ~~بضم أوله وسكون الضاد وفتح الياء وضم الراء استثقلت الفتحة على الياء لسكون ~~ما قبلها فألقيت حركتها على الضاد وقلبت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها ، ~~وفيه وجه آخر وهو : وهل تضامون ، بضم أوله وتشديد الميم ، وقال ابن الأثير ~~: وفي حديث الرؤية : لا تضامون ، يروى بالتشديد والتخفيف ، فالتشديد معناه ~~: لا ينضم بعضكم إلى بعض وتزدحمون وقت النظر إليه ، ويجوز ضم التاء وفتحها ~~على تفاعلون وتتفاعلون ، ومعنى التخفيف . لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه ~~بعضكم دون بعض ، والضيم الظلم ، والحاصل أن المادة في هذه الأوجه أربع مواد ~~: الضر والضير والضيم والضم ، فالمتأمل فيها يقف عليها ووقع في رواية ~~للبخاري : لا تضامون أو تضاهون بالشك ومعناه : لا يشتبه عليكم ولا ترتابون ~~فيه فيعارض بعضكم بعضا . وفي رواية شعيب تقدمت في : باب فضل السجود : هل ~~تمارون بضم أوله وتخفيف الراء أي : هل تجادلون في ذلك . أو : هل يدخلكم فيه ~~شك ، من المرية وهي الشك . قوله : ( في الشمس ) ذكرها ثم ذكر القمر وخصهما ~~بالذكر مع أن رؤية السماء بغير سحاب أكبر آية وأعظم خلقا من مجرد الشمس ~~والقمر لما خصا به من عظم النور والضياء ، وحكى بعضهم عن بعض : أن الابتداء ~~بذكر القمر قبل الشمس متابعة للخليل عليه السلام ، واستدل به الخليل على ~~إثبات الوحدانية ، واستدل به نبينا صلى الله عليه وسلم ، على إثبات الرؤية ~~. انتهى . # قلت : الابتداء بذكر القمر في رواية مسلم وفي رواية البخاري ذكر الشمس ~~مقدم على الأصل . فإن قلت : لا بد من الجهة بين الرائي والمرئي . # قلت : قال الكرماني : لا يلزم منه المشابهة في الجهة والمقابلة وخروج ~~الشعاع ونحوه لأنها أمور لازمة للرؤية عادة لا عقلا ، وقال ابن الأثير : قد ~~يتخيل بعض الناس أن الكاف كاف تشبيه للمرئي ، وهو غلط ms14353 ، وإنما هي كاف ~~التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي ومعناه : أنها رؤية يزاح عنها الشك مثل ~~رؤيتكم القمر ، وقيل : التشبيه برؤية القمر ليقين الرؤية دون تشبيه ~~PageV23P132 المرئي سبحانه وتعالى ، وقيل : التمثيل وقع في تحقيق الرؤية لا ~~في الكيفية لأن الشمس والقمر متحيزان والحق سبحانه منزه عن ذلك . وقال ~~النووي : مذهب أهل السنة أن رؤية المؤمنين ربهم ممكنة ، ونفتها المبتدعة من ~~المعتزلة والخوارج ، وهو جهل منهم ، فقد تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة ~~وإجماع الصحابة وسلف الأمة على إثباتها في الآخرة للمؤمنين . # قلت : روي في إثبات الرؤية حديث الباب وعن نحو عشرين صحابيا . منهم : علي ~~وجرير وصهيب وأنس رضي الله تعالى عنهم . قوله : ( كذلك ) أي واضحا جليا بلا ~~مضارة ولا مزاحمة . قوله : ( يجمع الله الناس ) وفي رواية شعيب : يحشر الله ~~الناس في مكان ، وزاد في رواية العلاء . في صعيد واحد ، ومثله في رواية أبي ~~زرعة عن أبي هريرة بلفظ : يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد ~~واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر بالذال أي : يخرقهم بالخاء المعجمة ~~والقاف حتى يجوزهم ، وقيل بالدال المهملة أي : يستوعبهم ، وروى البيهقي في ~~( الشعب ) : إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء لا ~~يكلمهم . . . الحديث . وفي حديث أبي سعيد رواه أحمد بسند جيد : أنه يخفف ~~الوقوف على المؤمن حتى يكون كصلاة مكتوبة ، ولأبي يعلى من حديث أبي هريرة : ~~كتدلي الشمس للغروب إلى الغروب . قوله : ( فيتبع من كان يعبد الشمس ) ~~التنصيص على ذكر الشمس والقمر مع دخولهما فيمن عبد من دون الله للتنويه ~~بذكرهما لعظم خلقهما . قوله : ( الطواغيت ) جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم ~~ويكون جمعا ومفردا ومذكرا ومؤنثا ، ويطلق أيضا على رؤساء الضلال ، وقال ~~الجوهري : الطاغوت الكاهن والشيطان وكل رأس في الضلال ، وقد يكون واحدا قال ~~تعالى : { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به } ( ~~النساء : 06 ) وقد يكون جمعا قال تعالى : { أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم } ( ~~البقرة : 752 ) والطاغوت وإن جاء على وزن لاهوت ، فهو مقلوب لأنه من طغى ، ~~ولاهوت غير مقلوب لأنه من : لاه ، بمنزلة ms14354 الرغبوت والرحموت انتهى . واعترض ~~عليه بأنه ليس يجمع عند المحققين من أهل العربية لأنه مصدر كالرهبوت ~~والرحموت وأصله : طغيوت ، فقدمت الياء على الغين فصار طيغوت فقلبت الياء ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وإذا ثبت أنها في الأصل مصدر بمعنى ~~الطغيان ثبت أنها اسم مفرد ، وإنما جاء الضمير العائد عليها جمعا في قوله ~~تعالى : { يخرجونهم } ( البقرة : 752 ) لكونها جنسا معرفا بلام الجنس . ~~قوله : ( وتبقى هذه الأمة ) قيل : يحتمل أن يكون المراد بالأمة أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم . ويحتمل أن يكون أعم من ذلك فيدخل فيها جميع أهل ~~التوحيد حتى الجن ، يدل عليه ما في بقية الحديث أنه يبقى من كان يعبد الله ~~من بر وفاجر . # قلت : الإشارة بقوله : ( هذه الأمة ) ينافي تناوله لغير أمة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وقوله : يدل عليه مافي بقية الحديث ، ليس كذلك لأن هذا في ~~حديث أبي سعيد الخدري في رواية مسلم . قوله : ( منافقوها ) ، ظن المنافقون ~~أن تسترهم بالمؤمنين في الآخرة ينفعهم فاختلطوا بهم في ذلك اليوم حتى يضرب ~~: { بينهم بسور له باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب } ( الحديد : 31 ~~) قوله : ( فيأتيهم الله ) المراد من الإتيان التجلي وكشف الحجاب ، وقيل : ~~الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن كل من غاب عن غيره لا يمكنه ~~رؤيته إلا بالمجيء إليه ، فعبر عن الرؤية بالإتيان مجازا ، وقيل : الإتيان ~~فعل من أفعال الله تعالى يجب الإيمان به مع تنزيهه سبحانه وتعالى عن سمة ~~الحدود . وقيل : فيه حذف تقديره يأتيهم بعض ملائكة الله . قوله : ( في غير ~~الصورة التي يعرفون ) الصورة من المشابهات والأمة فيها فرقتان المفوضة ~~والمأولة فمن أوله قال : المراد من الصورة الصفة ، أو آخراج الكلام على ~~سبيل المطابقة . قوله : ( يعرفون ) . فإن قلت : لم يتقدم لهم رؤية فكيف ~~يعرفون ؟ . # قلت : إنما عرفوه في الدنيا بالصفة أي : بوصف الأنبياء لهم ، وقيل : يخلق ~~الله فيهم علما ، وقيل : يصير جميع المعلومات ضروريا . قوله : ( نعوذ بالله ~~منك ) قال الخطابي : يحتمل أن يكون هذا الكلام صدر من المنافقين . قال عياض ~~: هذا لا ms14355 يصح ولا يستقيم الكلام به ، وقال النووي : الذي قاله عياض صحيح ، ~~ولفظ الحديث مصرح به أو ظاهر فيه ، وقال ابن الجوزي : معنى الخبر يأتيهم ~~الله بأهوال يوم القيامة ومن صور الملائكة بما لم يعهدوا مثله في الدنيا ، ~~فيستعيذون من تلك الحال ويقولون : إذا جاء ربنا عرفناه ، أي : إذا أتانا ~~بما نعرفه بالصورة وهي الصفة . فإن قلت : ما الحكمة في إتيانه بغير الصورة ~~التي كانوا يعرفونه ؟ . # قلت : للامتحان ، وقيل : يحتمل أن يأتيهم بصور مختلفة فيقول : أنا ربكم ~~على وجه الامتحان . قوله : PageV23P133 ( فيقولون أنت ربنا ) قيل : فيه ~~إشعار بأنهم رأوه في أول ما حشروا ، والعلم عند الله عز وجل . وقال الخطابي ~~: هذه الرؤية غير الرؤية التي تقع في الجنة إكراما لهم فإن هذه للامتحان ~~وتلك لزيادة الإكرام . فإن قلت : الامتحان من التكليف ولا تكاليف يوم ~~القيامة ؟ . # قلت : آثار التكاليف لا تنقطع إلا بعد الاستقرار في الجنة أو في النار . ~~وقال الطيبي : لا يلزم من أن الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء أن لا يقع ~~في واحد منهما ما يخص بالأخرى . فإن القبر أو منازل الآخرة وفيه الابتلاء ~~والفتنة بالسؤال وغيره . قوله : ( ويضرب جسر جهنم ) هو جسر ممدود على متن ~~جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف ، وفي مسلم قيل : يا رسول الله ! وما ~~الجسر ؟ قال : دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة يكون يتخذ فيها شويكة ~~يقال لها : السعدان . قوله : ( من يجيز ) من أجزت الوادي وجزته بمعنى : ~~مشيت عليه وقطعته ، وقيل : معناه لا يجوز أحد على الصراط حتى يجوز هو صلى ~~الله عليه وسلم ، وقال النووي : المعنى أكون أنا وأمتي أول من يمضي على ~~الصراط . قوله : ( وبه كلاليب ) جمع كلوب كتنور والضمير في : به ، يرجع إلى ~~الجسر ، وفي رواية شعيب : وفي جهنم كلاليب ، وفي رواية حذيفة وأبي هريرة ~~معا : وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت به . قوله : ( ~~مثل شوك السعدان ) بلفظ التثنية وهو جمع سعدانة وهو نبت ذو شوك يضرب به ~~المثل في طيب مرعاه ، قالوا : مرعى ولا كالسعدان . قوله ms14356 : ( أما رأيتم شوك ~~السعدان ؟ ) هو استفهام تقرير لاستحضار الصورة المذكورة . قوله : ( غير ~~أنها ) أي : الشوكة ، وفي رواية الكشميهني : غير إنه ، والضمير للشأن . ~~قوله : ( لا يعلم قدر عظمها إلا الله ) وفي رواية مسلم لا يعلم ما قدر ~~عظمها إلا الله ، وقال ابن التين : قرأناه بضم العين وسكون الظاء ، وفي ~~رواية أخرى بكسر العين وفتح الظاء وهو أشبه لأنه مصدر ، وقال الجوهري : عظم ~~الشيء عظما ، أي : كبر فتقديره لا يعلم قدر كبرها إلا الله ، وعظم الشيء ~~أكثره . قوله : ( فتخطف ) بفتح الطاء وكسرها ، وقال ثعلب في ( الفصيح ) : ~~خطف ، بالكسر في الماضي وبالفتح في المضارع ، وحكى الفراء عكسه والكسر ، في ~~المضارع أفصح . قوله : ( بأعمالهم ) يتعلق بقوله : ( تخطف ) والباء فيه ~~للسببية نحو : { إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل } ( البقرة : 45 ) { ~~فكلا أخذنا بذنبه } ( العنكبوت : 04 ) قوله : ( فمنهم الموبق ) هذا تفسير ~~لما قبله من قوله : ( بأعمالهم ) أي : فمن الناس الموبق بضم الميم وفتح ~~الباء الموحدة أي : المهلك بسبب عمله السيء ، يقال : وبق يبق ووبق يوبق فهو ~~وبق ، وأوبقه غيره فهو موبق ، ورواية شعيب : فمنهم من يوبق ، أي : يهلك ، ~~وفي رواية لمسلم : فمنهم الموثق ، بالثاء المثلثة المفتوحة من الوثاق ، وفي ~~رواية الأصيلي ، ومنهم المؤمن ، بكسر الميم بعدها نون يقي بعمله بفتح الياء ~~آخر الحروف وكسر القاف من الوقاية أي : يستره عمله . قوله : ( ومنهم ~~المخردل ) بالخاء المعجمة ، قال الكرماني : المخردل المصروع وما قطع أعضاؤه ~~أي جعل كل قطعة منه بمقدار خردلة ، وقال ابن الأثير : المخردل المرمي ~~المصروع ، وقيل : المقطع تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار ، يقال : ~~خردلت اللحم بالدال والذال أي : فصلت أعضاءه وقطعته ، وفي رواية شعيب : ~~ومنهم من يخردل ، على صيغة المجهول ، ووقع في رواية الأصيلي هنا بالجيم من ~~الجردلة وهي الإشراف على السقوط ، وكذا وقع لأبي أحمد الجرجاني وفي رواية ~~شعيب وهاه عياض والدال مهملة للجميع ، وحكى أبو عبيد فيه إعجام الدال ، ~~ورجح صاحب ( المطالع ) : الخاء المعجمة والدال المهملة ، وفي رواية مسلم : ~~ومنهم المجازي حتى ينجى . قوله : ( ثم ينجو ) من النجاة ، وفي رواية ~~إبراهيم بن سعد ms14357 : ثم ينجلي ، بالجيم أي : يبين ، ويحتمل أن يكون بالخاء ~~المعجمة . أي : يخلى عنه وهو الأشبه . قوله : ( حتى إذا فرغ الله ) الفراغ ~~الخلاص من المهام وهو محال على الله تعالى ، والمراد إتمام الحكم بين ~~العباد . قوله : ( أن يخرج ) بضم الياء من الإخراج . قوله : ( من أراد ) ~~مفعول . ( أن يخرج ) . قوله : ( أمر الملائكة أن يخرجوهم ) أي : أن يخرجوا ~~من كان يشهد أن لا إله إلا الله ، وفي حديث أبي سعيد : حتى إذا فرغ من ~~القضاء . بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار ، أمر ~~الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن ~~يرحمه ممن يقول : لا إله إلا الله . قوله : ( بعلامة آثار السجود ) أثر ~~السجود هو الجبهة ، ويحتمل أن يراد الأعظم السبعة . قوله : ( وحرم الله على ~~النار ) هو جواب عن سؤال مقدر تقديره : كيف يعرفونهم بأثر السجود ، مع قوله ~~في حديث أبي سعيد عند مسلم : فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن ~~بالشفاعة . حاصل المعنى : أن الله عز وجل يخصص أعضاء السجود من عموم ~~الأعضاء التي دل عليها هذا الخبر ، وأن الله منع النار أن تحرق أثر السجود ~~من المؤمن . قوله : ( قد امتحشوا ) . على صيغة المجهول من الامتحاش بالحاء ~~المهملة PageV23P134 والشين المعجمة وهو الاحتراق ، ويروى بصيغة المعلوم ~~وهو الأصح . قوله : ( ماء الحياة ) وفي حديث أبي سعيد : ( فيلقون في نهر ~~الحياة أو الحيا ) . وفي رواية أخرى : ( فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال ~~له : ماء الحياة ) . والأفواه جمع فوهة على غير قياس . قوله : ( الحبة ) ، ~~بكسر الحاء بزر الرياحين ، وقيل : بزور الصحراء . قوله : ( في حميل السيل ) ~~أي : في محموله أي : في الذي يحمله السيل من الغثاء ، وقد مر الكلام فيه في ~~: باب صفة الجنة والنار . قوله : ( ويبقى رجل منهم ) في رواية الكشميهني : ~~( وكان هذا الرجل نباشا من بني إسرائيل ) . قوله : ( فيقول : يا رب ) في ~~رواية إبراهيم بن سعد : ( أي رب ) ، على ما يجيء في التوحيد . قوله : ( قد ~~قشبني ) ، بقاف وشين معجمة مفتوحتين مخففا وروي التشديد ms14358 ، وقال الخطابي : ~~قشب الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ يكظمه . وقال الكرماني : القشب الإصابة ~~بكل ما يكره ويستقذر . قوله : ( ذكاؤها ) ، كذا هو بالمد في رواية الأصيلي ~~وكريمة ، وفي رواية أبي ذر وغيره : ( ذكاها ) ، بالقصر وهو الأشهر في اللغة ~~، وقال ابن القطاع : يقال : ذكت النار تذكو ذكا بالقصر وذكوا بالضم وتشديد ~~الواو أي : كثر لهبها واشتد اشتعالها ووهجها . قوله : ( فاصرف وجهي عن ~~النار ) ، قيل : كيف يقول هذا القول والحال أنه يمر على الصراط طالبا الجنة ~~فوجهه إلى الجنة ؟ وأجيب : بأنه قيل : إنه كان يتقلب على الصراط ظهرا لبطن ~~فكأنه في تلك الحالة انتهى إلى آخره فصادف أن وجهه كان من قبل النار ولم ~~يقدر على صرفه عنها باختياره ، فسأل الله تعالى في ذلك . # قلت : الأحسن أن يقال إنه من قبيل قوله تعالى : { اهدنا الصراط المستقيم ~~} ( الفاتحة : 6 ) أي : ثبت صرف وجهي عن النار لأنه لما توجه إلى الجنة سأل ~~الله تعالى أن يديم عليه صرف وجهه عن النار لما كان يقاسي منها . قوله : ( ~~فيصرف وجهه عن النار ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( ما أغدرك ! ) فعل ~~التعجب من الغدر وهو نقض العهد وترك الوفاء . قوله : ( فإذا رأى ما فيها ) ~~، فإن قلت : كيف رأى ما في الجنة والحال أنه لم يدخلها وقتئذ ؟ . # قلت : لأن جدار الجنة شفاف فيرى باطنها من ظاهرها كما جاء في وصف الغرف ، ~~وقيل : المراد من الرؤية العلم الذي يحصل له من سطوع رائحتها الطيبة ~~وأنوارها المضيئة كما كان يحصل له من سطوع رائحة النار ونفحها وهو خارجها . ~~قوله : ( لا تجعلني أشقى خلقك ) ، المراد بالخلق هنا من دخل الجنة ، قيل : ~~ليس هو أشقى الخلق لأنه مؤمن خارج من النار . وأجيب : بأن الأشقى بمعنى ~~الشقي ، أو يخصص الخلق بالخارجين منها . قوله : ( حتى يضحك ) ، قيل : الضحك ~~لا يصح على الله . وأجيب : بأنه مجاز عن الرضا به . قوله : ( من كذا ) أي : ~~من الجنس الفلاني . # قوله : ( قال أبو هريرة ) هو موصول بالسند المذكور . قوله : ( وذلك الرجل ~~) ، قيل : اسمه هناد بالنون والمهملة ، وقيل : جهينة ، وقد وقع في ms14359 ( غرائب ~~مالك ) : للدارقطني من طريق عبد الملك بن الحكم وهو رواه عن مالك عن نافع ~~عن ابن عمر رفعه : ( إن آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له : جهينة ، ~~فيقول أهل الجنة : عند جهينة الخبر اليقين ) . وقيل : وجه الجمع بين ~~الروايتين أنه يجوز أن يكون أحدالإسمين لأحد المذكورين والآخر للآخر . قوله ~~: ( الأماني ) جمع أمنية . قوله : ( هذا لك ومثله معه ) ، هذا إشارة إلى ~~متمناه الذي وقف عليه . # قوله : ( قال : وأبو سعيد الخدري جالس ) القائل هو عطاء بن يزيد بينه ~~إبراهيم بن سعد في روايته عن الزهري قال : قال عطاء بن يزيد : وأبو سيعد ~~الخدري رضي الله تعالى عنه . قوله : ( هذا لك عشرة أمثاله ) ، وجه الجمع ~~بين الروايتين أنه يحتمل أن يكون قد أخبر بالمثل أو لا ثم اطلعه الله تعالى ~~بتفضله بالعشرة . # 35 # | 2 ( باب في الحوض ) 2 # أي : هذا باب في ذكر حوض النبي صلى الله عليه وسلم ، والحوض الذي يجمع ~~فيه الماء ويجمع على أحواض وحياض . والأحاديث التي وردت فيه كثيرة بحيث ~~صارت متواترة من جهة المعنى ، والإيمان به واجب وهو الكوثر على باب الجنة ~~يسقى المؤمنون منه ، وهو مخلوق اليوم . وقال القرطبي في ( التذكرة ) : ذهب ~~صاحب ( القوت ) : وغيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط ، وذهب آخرون إلى ~~العكس ، والصحيح أن للنبي صلى الله عليه وسلم ، حوضين : أحدهما في الموقف ~~قبل الصراط ، والآخر داخل الجنة ، وكل منهما يسمى : كوثرا ، وفي بعض النسخ ~~: كتاب في الحوض ، وقبله البسملة . PageV23P135 # وقول الله تعالى : { ( 108 ) إنا أعطيناك الكوثر } ( الكوثر : 1 ) # وقول الله بالجر عطف على قوله : في الحوض ، الكوثر فوعل من الكثرة ، ~~والعرب تسمى كل شيء كثير في العدد أو القدر والخطر : كوثرا ، وعن سفيان بن ~~عيينة : قيل لعجوز آب ابنها من السفر : بما آب ابنك ؟ قالت : آب بكوثر ، ~~يعني : بمال كثير ، وهو اسم لحوض النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرناه ، ~~وعن أنس رضي الله تعالى عنه . في ذكر الكوثر : هو حوض ترد عليه أمتي ، وقد ~~اشتهر اختصاص نبينا صلى الله ms14360 عليه وسلم بالحوض ، لكن أخرج الترمذي من حديث ~~سمرة رفعه : أن لكل نبي حوضا ، وقال اختلف في وصله وإرساله وأن المرسل أصح ~~، والمرسل أخرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن الحسن رضي الله تعالى عنه ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حوضا وهو قائم على حوضه ~~بيده عصا يدعو من عرف من أمته ، ألا وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا وإني ~~لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا ، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن سمرة موصولا ~~مرفوعا ، وفي إسناد لين فإن ثبت فالمختص بنبينا صلى الله عليه وسلم الكوثر ~~الذي يصب من مائه في حوضه فإنه لم ينقل نظيره لغيره ، وقد امتن الله عز وجل ~~عليه به في السورة المذكورة . # وقد أنكر الحوض الخوارج وبعض المعتزلة ، وممن كان ينكره عبيد الله بن ~~زياد أحد أمراء العراق ، وهؤلاء ضلوا في ذلك وخرقوا إجماع السلف وفارقوا ~~مذهب أئمة الخلف . # ورويت أحاديث الحوض عن أكثر من خمسين صحابيا . منهم : ابن عمر وأبو سعيد ~~وسهل بن سعد وجندب وأم سلمة وعقبة بن عامر وابن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب ~~والمستورد وأبو ذر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة ، فهؤلاء أخرج عنهم مسلم ، ~~وأبو بكر الصديق وزيد ابن أرقم وأبو أمامة وعبد الله بن زيد وسويد بن جبلة ~~وعبد الله الصنابحي والبراء بن عازب وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وابن ~~عباس وكعب بن عجرة وبريدة وأبو الدرداء وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وحذيفة ~~بن أسيد وحمزة بن عبد المطلب ولقيط بن عامر وزيد بن ثابت والحسن بن علي ~~وأبو بكرة وخولة بنت حكيم ، وحديث أبي بكر عند أحمد وأبي عوانة ، وحديث زيد ~~بن أرقم عند البيهقي وغيره ، وحديث أبي أمامة عند ابن حبان وغيره وحديث عبد ~~الله بن زيد عند البخاري ، وحديث سويد بن جبلة عند أبي زرعة الدمشقي في ( ~~مسنده ) ، وحديث عبد الله الصنابحي عند أحمد وابن ماجه ، وحديث البراء بن ~~عازب . . . وحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى ms14361 عنه ، عند البخاري ، ~~وحديث خولة بنت قيس عند الطبراني ، وحديث ابن عباس عند البخاري ، وحديث كعب ~~ابن عجرة عند الترمذي والنسائي ، وحديث بريدة عند ابن أبي عاصم وأحاديث ابن ~~أبي بن كعب ومن ذكر معه إلى : خولة بنت حكيم ، كلها عند ابن أبي عاصم ، ~~وعرباض بن سارية عند ابن حبان ، وأبو مسعود البدري وسلمان الفارسي وسمرة بن ~~جندب وعقبة بن عمرو عند الطبراني ، وخباب بن الأرت عند الحاكم ، والنواس بن ~~سمعان عند ابن أبي الدنيا ، وعبد الرحمن بن عوف عند ابن منده ، وعثمان بن ~~مظعون عند ابن كثير في ( نهايته ) : ومعاذ بن جبل ولقيط بن صبرة عند ابن ~~القيم في ( الحاوي ) : وجابر بن عبد الله عند أحمد والبزار ، وعمر وعائذ بن ~~عمرو وأبو برزة وأخو زيد بن أرقم ويقال : إن اسمه : ثابت عند أحمد . # وقال عبد الله بن زيد : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اصبروا حتى ~~تلقوني على الحوض ) . # عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ، وهذا التعليق وصله البخاري بحديث طويل ~~في غزوة حنين . # 5756 حدثني يحياى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن شقيق عن عبد الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا فرطكم على الحوض ) . # ( ح ) وحدثني عمرو بن علي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن المغيرة قال ~~: سمعت أبا وائل عن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله PageV23P136 ~~عليه وسلم قال : ( أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن معي رجال منكم ثم ليختلجن ~~دوني ، فأقول : يا رب أصحابي ! فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وفي أحاديث الباب كلها ذكر الحوض ما عدا حديث ~~أبي هريرة الذي روي عنه عطاء بن يسار على ما يجيء ، إن شاء الله تعالى ، ~~فلا يحتاج عند ذكرها إلى ذكر وجه المطابقة . # وأخرجه من طريقين : الأول : عن يحيى بن حماد الشيباني البصري عن أبي ~~عوانة الوضاح عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود . ~~الثاني : عن عمرو بن علي بن ms14362 بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ ~~مسلم أيضا عن محمد بن جعفر عن شعبة عن المغيرة بن مقسم الضبي عن أبي وائل ~~هو شقيق المذكور عن عبد الله . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه مسلم ~~في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن عثمان بن أبي شيبة وغيره . # قوله : ( أنا فرطكم على الحوض ) الفرط بفتح الفاء والراء الذي يتقدم ~~الواردين ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوها ، يقال : فرطت القوم إذا تقدمتهم ~~لترداد لهم الماء وتهيء لهم ، وفيه بشارة لهذه الأمة فهنيئا لمن كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرطه . # قوله : ( ليرفعن ) على صيغة المجهول أي : يظهرهم لي حتى أراهم . قوله : ( ~~ليختلجن ) بلفظ المجهول أيضا أي : يعدل بهم عن الحوض ويجذبون من عندي ، قال ~~الكرماني : وهم إما المرتدون وإما العصاة . # تابعه عاصم عن أبي وائل وقال حصين : عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # أي : تابع سليمان الأعمش عاصم بن أبي النجود قارىء الكوفة في روايته عن ~~أبي وائل المذكور عن عبد الله بن مسعود ، ووصله الحارث بن أبي أسامة في ( ~~مسنده ) : من طريق سفيان الثوري عن عاصم . قوله : ( حصين ) مصغر حصن بن عبد ~~الرحمن عن أبي وائل عن حذيفة ، يعني : خالف حصين سليمان الأعمش وعاصما ، ~~فقال : عن أبي وائل عن حذيفة ، ووصل هذه المتابعة مسلم من طريق حصين . # 7756 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمامكم حوض كما بين ~~جرباء وأذرح ) . # يحيى هو القطان . و عبيد الله هو ابن عمر العمري . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وغيره . # قوله : ( أمامكم ) بفتح الهمزة أي : قدامكم . قوله : ( حوض ) وفي رواية ~~السرخسي : حوضي ، بزيادة ياء الإضافة . قوله : ( جرباء ) بفتح الجيم وسكون ~~الراء وبالباء الموحدة مقصورا عند الجمهور ، وقال عياض : جاء في البخاري ~~ممدودا ، وقال النووي في ( شرح مسلم ) : الصواب أنها مقصورة وذكرها البخاري ms14363 ~~ومسلم ، قال : والمد خطأ ( وأذرح ) بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وضم ~~الراء وبالحاء المهملة كذا في رواية الجمهور . قال عياض : ووقع في رواية ~~العذري في مسلم بالجيم وهو وهم ، قال الكرماني : وهما موضعان . قال : وفي ( ~~صحيح مسلم ) قال عبيد الله : فسألته يعني ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~فقال : قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال . انتهى . # قلت : قال الرشاطي : الجرباء على لفظ تأنيث الأجرب قرية بالشام ، وقال ~~ابن وضاح : أذرح بفلسطين ، قال الرشاطي : وباذرح بايع الحسن بن علي رضي ~~الله تعالى عنهما ، معاوية وأعطاه معاوية مائتي ألف درهم . # وهذا الموضع يحتاج إلى بسط كلام لوقوع الاختلاف الكثير في طول الحوض ~~وعرضه ، وهنا قال : ما بين جرباء وأذرح ، ولم بين قدر المسافة بينهما ، وفي ~~حديث عبد الله بن عمرو على ما يجيء حوضي مسيرة شهر ، وفي حديث أنس عنده ~~أيضا : قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن ، وفي حديث حارثة بن وهب ~~عنده أيضا : كما يبين المدينة وصنعاء ، وفي حديث جابر بن سمرة عند مسلم : ~~بعد ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأيلة ، وفي حيث عقبة بن عامر عنده أيضا : ~~وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة . وفي حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه : ~~ما بين عدن وأيلة ، وفي حديث أبي ذر : ما بين عمان إلى أيلة . وفي حديث أبي ~~بردة عند ابن حبان : ما يين ناحيتي حوضي كما يبين أيلة وصنعاء مسيرة شهر . ~~وفي حديث جابر رضي الله تعالى عنه : كما يبين صنعاء إلى PageV23P137 ~~المدينة ، وفي حديث ثوبان : ما بين عدن وعمان البلقاء ، وعند عبد الرزاق في ~~حديث ثوبان : ما بين مكة وأيلة ، وفي لفظ : ما بين مكة وعمان ، وفي حديث ~~عبد الله بن عمر وعند أحمد : بعدها بين مكة وأيلة ، وفي لفظ : ما بين مكة ~~وعمان ، وفي حديث حذيفة بن أسيد : ما بين صنعاء إلى بصري ، وفي حديث أنس ~~عند أحمد : كما بين مكة وأيلة ، أو : بين صنعاء ومكة ، وفي حديث أبي سعيد ~~عند ابن أبي شيبة وابن ms14364 ماجه : ما بين كعبة إلى القدس ، وفي حديث عتبة بن ~~عمر وعند الطبراني : كما بين البيضاء إلى بصري . # وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف ، فقال القاضي عياض : هذا من اختلاف ~~التقادير لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابا من الرواة ، وإنما جاء ~~من أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة ، وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يضرب في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته بما ~~سنح له من العبارة ، ويقرب ذلك ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض ، ~~لا على إرادة المسافة المتحققة . قال : فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من ~~جهة المعنى . انتهى . وقال بعضهم : وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير ~~إنما يكون فيما يتقارب ، وإما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة إلى ~~ثلاثين يوما ، وينقص إلى ثلاثة أيام فلا . انتهى . # قلت : في نظره نظر لأنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ، لما أخبر بثلاثة ~~أيام كان هذا المقدار ، ثم إن الله تعالى تفضل عليه باتساعه شيئا بعد شيء ، ~~وكلما اتسع أخبره بقدر ما اتسع ، وكل من روى بمقدار خلاف ما رواه غيره بحسب ~~ذلك ، وبهذا الوجه يحصل الجواب الشافي عن الاختلاف المذكور ، فلا يحتاج بعد ~~ذلك إلى كلام طويل غير طائل ، كما صدر ذلك عن بعضهم . # وأما تفسير المواضع المذكورة فنقول : الأيلة مدينة كانت عامرة وهي بطرف ~~بحر القلزم من طرف الشام ، وهي الآن خراب يمر بها الحاج من مصر وغزة وإليها ~~تنسب العقبة المشهورة عند أهل مصر ، بينها وبين المدينة النبوية نحو شهر ~~بسير الأثقال كل يوم مرحلة . وإلا فدون ذلك . وصنعاء : ثنتان إحداهما : ~~صنعاء اليمن أعظم مدنها . والأخرى : صنعاء قرية عل باب دمشق من ناحية باب ~~الفراديس ، قاله ياقوت ، والأولى هي المرادة في الحديث ، فلذلك قيد في ~~الحديث : وصنعاء من اليمن . والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء وهو موضع بالقرب ~~من رابغ وهي من ميقات أهل الشام ومصر ، واليوم أهل الشام يحرمون من ذي ~~الحليفة ميقات أهل المدينة ms14365 ، وعدن مدينة في أقصى اليمن على ساحل بحر الهند ~~، وعمان ثنتان . الأولى بفتح العين وتشديد الميم وبتخفيفها بلد قريب من ~~البلقاء فلذك قيل عمان البلقاء ، والأخرى بضم العين وتخفيف الميم بلد على ~~شاطىء البحر بين البصرة وعدن . والبلقاء : بفتح الباء الموحدة وسكون اللام ~~بعدها قاف وبالمد بلدة معروفة من فلسطين ، قاله بعضهم . # قلت : البلقاء تمد وتقصر ، وقال الرشاطي : البلقاء من عمل دمشق . وبصري : ~~بضم الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة ، قال ياقوت : بلد بالشام وهي قصبة ~~حوران من أعمال دمشق . والبيضاء : بالقرب من الربذة البلد المعروف بين مكة ~~والمدينة ، وقال الرشاطي : البيضاء تأنيث الأبيض ، موضع تلقاء حمى الربذة . # 8756 حدثني عمرو بن محمد حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر وعطاء بن السائب عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : الكوثر الخير الكثير الذي ~~أعطاه الله إياه . # ( انظر الحديث 6694 ) . # أشار به إلى تفسير الكوثر في قوله تعالى : { إنا أعطيناك الكوثر } ( ~~الكوثر : 1 ) . # قد مضى هذا في تفسير سورة الكوثر فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن ~~هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ، وهنا أخرجه عن عمرو بن محمد بن بكير ~~الناقد البغدادي وهو شيخ مسلم أيضا يروي عن هشيم مصغر هشم ابن بشير ~~بالتصغير أيضا عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن ~~أبي وحشية واسمه إياس ، وعن عطاء بن السائب الكوفي المحدث المشهور من صغار ~~التابعين صدوق اختلط في آخر عمره ، وسماع هشيم منه بعد اختلاطه ، فلذلك ~~أخرج له البخاري مقرونا بأبي بشر وماله غيره إلا في هذا الموضع . # قوله : ( إياه ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . # قال أبو بشر : قلت لسعيد : إن أناسا يزعمون أنه نهر في الجنة ؟ فقال سعيد ~~: النهر الذي في الجنة PageV23P138 من الخير الذي أعطاه الله إياه . # أبو بشر هو جعفر المذكور ، وسعيد هو ابن جبير . قوله : إنه ، أي : إن ~~الكوثر نهر في الجنة ، قال الهروي : جاء في التفسير أنه أي : الكوثر القرآن ~~والنبوة . # 9756 حدثنا سعيد ms14366 بن أبي مريم حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال : ~~قال عبد الله بن عمرو : قال النبي صلى الله عليه وسلم : قوله : ( حوضي ~~مسيرة شهر ، ماؤه أبيض من اللبن ، وريحه أطيب من المس ، وكيزانه كنجوم ~~السماء ، من شرب منها فلا يظمأ أبدا ) . # سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري ، ونافع بن عمر الجمحي ~~المكي ، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة التيمي المكي ~~، يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحوض عن داود بن عمرو عن نافع به . قوله : ( ~~حوضي مسيرة شهر ) وفي رواية مسلم : مسيرة شهر وزواياه سواء . قوله : ( ماؤه ~~أبيض من اللبن ) قال المازري : مقتضى كلام النحاة أن يقال : أشد بياضا ، ~~ولا يقال : أبيض من كذا ، ومنهم من أجازه في الشعر ، ومنهم من أجاز بقلة ، ~~ويشهد له هذا الحديث وغيره ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون ذلك من تصرف ~~الرواة ، فقد وقع في رواية أبي ذر عند مسلم بلفظ : أشد بياضا من اللبن . ~~انتهى . # قلت : القول بأن هذا جاء من النبي صلى الله عليه وسلم ، أولى من نسبة ~~الرواة إلى الغلط على زعم النحاة ، واستشهاده لذلك برواية مسلم لا يفيده ~~لأنه لا مانع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ، استعمل أفعل التفضيل من ~~اللون فيكون حجة على النحاة . قوله : ( وريحه أطيب من المسك ) وعند الترمذي ~~من حديث ابن عمر : أطيب ريحا من المسك ، وعند ابن حبان في حديث أبي أمامة : ~~أطيب رائحة ، وزاد ابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا في حديث بريدة : وألين من ~~الزبد ، وزاد مسلم في حديث أبي ذر وثوبان : وأحلى من العسل ، وزاد أحمد في ~~حديث ابن عمرو من حديث ابن مسعود : وأبرد من الثلج ، وعند الترمذي في حديث ~~ابن عمر : وماؤه أشد بردا من الثلج . قوله : ( وكيزانه ) جمع كوز قوله : ( ~~كنجوم السماء ) الظاهر أن التشبيه في العدد ، ويحتمل أن يكون في الضياء . ~~وعند مسلم من حديث ابن عمر : فيه ms14367 أباريق كنجوم السماء . قوله : ( من شرب ~~منها ) أي : من الكيزان ، وفي رواية الكشميهني : من شرب منه ، أي : من شرب ~~من الحوض . قوله : ( فلا يظمأ أبدا ) أي : فلا يعطش أبدا ، وزاد ابن أبي ~~عاصم في حديث أبي ابن كعب : ومن صرف عنه لم يرو أبدا . # 0856 حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني ابن وهب عن يونس قال ابن شهاب : ~~حدثني أنس ابن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( إن قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن ، وإن فيه من الأباريق كعدد ~~نجوم السماء ) . # سعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان المصري يروي عن عبد الله ~~بن وهب المصري عن يونس بن يزيد الأياي . # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن حرملة . # قوله : ( حدثني أنس ) هذا يرد قول من قال بأن ابن شهاب لم يسمعه من أنس . ~~قوله : ( وصنعاء من اليمن ) احترز بقوله : ( من اليمن ) ، عن صنعاء التي من ~~الشام ، وقد ذكرناه عن قريب . قوله : ( من الأباريق ) جمع إبريق ، قال ~~الجوهري : الإبريق فارسي معرب ، قوله : ( كعدد نجوم السماء ) التشبيه هنا ~~في العدد . # 1856 حدثنا أبو الوليد حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # وحدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه ~~قباب الدر المجوف . قلت : ما هاذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر PageV23P139 ~~الذي أعطاك ربك ، فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر ) ، شك هدبة . # أبو الوليد هشام بن عبد الملك . وهمام هو ابن يحيى الأزدي . # وأخرج الحديث من طريقين . الأول : عن أبي الوليد عن همام عن قتادة عن أنس ~~. والثاني : عن هدبة بن خالد . . . إلى آخره ، وفيه صرح بتحديث الزهري عن ~~أنس ، وفي الطريق الأول بالعنعنة . # قوله : ( بينما أنا أسير في الجنة ) كان هذا في ليلة الإسراء ، وصرح بذلك ~~في تفسير سورة الكوثر ms14368 ، وقال الداودي : إن كان هذا أي قوله : ( إذا أنا ~~بنهر ) محفوظا ، دل على أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام يوم القيامة غير ~~النهر الذي في الجنة ، أو يكون هو الذي يراهم وهو داخل وهم من خارجها ~~فيناديهم فيصرفون عنه ، وأنكر عليه بعضهم فقال : يغني عنه أن الحوض الذي هو ~~خارج الجنة يمد من النهر الذي هو داخل الجنة ، فلا إشكال . انتهى . # قلت : هذا الذي قاله يحتاج إلى دليل أنه يمد من النهر الذي في الجنة ، ~~ونقول : أحسن من ذلك أن يقال : إن للنبي صلى الله عليه وسلم ، حوضين : ~~أحدهما : في الجنة ، والآخر يكون يوم القيامة ، وقد ذكرنا عن قريب . قوله : ~~( حافتاه ) بتخفيف الفاء أي : جابناه ولا منافاة بين كونه نهرا أو الحوض ~~لإمكان اجتماعهما . قوله : ( قباب الدر ) ، القباب بكسر القاف وتخفيف الباء ~~الموحدة الأولى جمع قبة من البناء ، ويجمع على قبب أيضا ، والدر جمع درة ~~وهي اللؤلؤة . قوله : ( المجوف ) أي : الخاوي . قوله : ( فإذا طينه ) ، ~~بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها نون . قوله : ( أو طيبه ) بكسر ~~الطاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة ، والشك فيه من هدبة شيخ ~~البخاري . قوله : ( اذفر ) ، بالذال المعجمة أي : الذكي الرائحة ، وقال ابن ~~فارس : الذفر حدة الرائحة الطيبة والخبيثة . # 2856 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب حدثنا عبد العزيز عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم ~~اختلجوا دوني ، فأقول : أصحابي ! فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك ! ) . # وهيب مصغر وهب بن خالد البصري . وعبد العزيز هو ابن صهيب أبو حمزة البصري ~~. # والحديث أخرجه مسلم في المناقب عن محمد بن حاتم . # قوله : ( ليردن ) باللام المفتوحة للتأكيد ، ويردن بالنون الثقيلة . قوله ~~: ( علي ) ، بتشديد الياء ( وناس ) بالرفع فاعل : يردن ، وكلمة : من ، في : ~~من أصحابي ، للتبيين والحوض منصوب بقوله : ليردن . قوله : ( اختلجوا ) ~~بالخاء المعجمة والجيم أي : جذبوا ، من الخلج وهو النزع والجذب . قوله : ( ~~دوني ) أي : بالقرب مني . قوله : ( فأقول : أصحابي ) بالتكبير في رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره : ( أصيحابي ms14369 ) بالتصغير . قوله : ( فيقول ) وفي ~~رواية الكشميهني : ( فيقال ) . قوله : ( ما أحدثوا بعدك ! ) أي : من ~~المعاصي الموجبة الحرمان الشرب من الحوض . # 3856 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثا محمد بن مطرف ، حدثني أبو حازم عن سهل ~~ابن سعد : قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني فرطكم على الحوض ، ~~من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا ، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم ~~يحال بيني وبينهم ) . # * قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال هكذا سمعت من سهل فقلت ~~نعم فقال أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها فأقول إنهم مني ~~فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي وقال ابن ~~عباس سحقا بعدا يقال سحيق بعيد وسحقه وأسحقه أبعده ) | محمد بن مطرف بضم ~~الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وبالقاف أبو غسان الليثي ~~المدني نزل عسقلان وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج ~~وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري قوله ' إني فرطكم ' ويروى أنا فرطكم ~~والفرط بفتحتين الذي يتقدم الواردين ليصلح لهم الحياض وقد مر عن قريب قوله ~~ويعرفوني ويروى PageV23P140 ويعرفونني على الأصل قوله ' يحال ' على صيغة ~~المجهول من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما من الآخر قوله ' لسمعته ' اللام ~~فيه للتأكيد قوله وهو يزيد فيها أي والحال أنه يزيد في هذه المقالة والذي ~~زاده هو قوله فأقول إلى قوله وقال ابن عباس قوله ' سحقا ' أي بعدا وكرر ~~للتأكيد وهو نصب على المصدر وهذا مشعر بأنهم مرتدون عن الدين لأنه يشفع ~~للعصاة ويهتم بأمرهم ولا يقول لهم مثل ذلك قوله ' وقال ابن عباس ' أي عبد ~~الله بن عباس وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم من رواية علي بن أبي طلحة عنه ~~بلفظة قوله يقال سحيق أي بعيد من كلام أبي عبيدة في تفسير قوله تعالى @QB@ ~~أو تهوي به الريح في مكان سحيق @QE@ ومنه النخلة السحوق الطويلة قوله ' ~~سحقه ' وأسحقه أبعده ثبت هذا في رواية الكشميهني وأشار به إلى ms14370 أن معنى سحقه ~~الذي هو ثلاثي ومعنى أسحقه الذي هو مزيد فيه بمعنى واحد وهو أبعده وهذا ~~أيضا من كلام أبي عبيدة * # 5856 وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي : حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يحدث : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤون عن الحوض ، فأقول ~~: يا رب أصحابي ! فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على ~~أدبارهم القهقهرى ) . # هذا تعليق عن أحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى ~~ابن سعيد الحبطي بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالطاء المهملة ~~ينسب إلى الحبطات من تميم وهو الحارث بن عمرو بن تميم بن مر ، والحارث هو ~~الحبط وولده يقال لهما : الحبطات ، وأحمد هذا يروي عن أبيه شبيب بن سعيد عن ~~يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . # ووصل هذا التعليق أبو عوانة عن أبي زرعة الرازي وأبي الحسن الميموني قالا ~~: حدثنا أحمد بن شبيب به . # قوله : ( يرد علي ) بتشديد الياء . قوله : ( رهط ) قد مر غير مرة أن ~~الرهط من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ، ولا يكون فيهم ~~امرأة ، ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط ، جمع الجمع . ~~قوله : ( فيحلؤون ) ، من التحلثة بالحاء المهملة وتشديد اللام بعدها همزة ~~مضمومة على صيغة المجهول : أي يمنعون ويطردون يقال : حلأه عن الماء إذا ~~طرده ومنعه منه ، هذا هكذا في رواية الكشميهني ، ويروى : ( فيجلون ) على ~~صيغة المجهول أيضا بالجيم الساكنة وفتح اللام أي يصرفون . قوله : ( على ~~أدبارهم ) ، ويروى : ( على أعقابهم ) . قوله : ( القهقري ) هو الرجوع إلى ~~خلف ، فإذا قلت : رجعت القهقري فكأنك قلت : رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا ~~الاسم ، لأن القهقري ضرب من الرجوع ، وقال ابن الأثير : القهقري مصدر فيكون ~~منصوبا على المصدرية من غير لفظه كما في قولك : قعدت جلوسا . # 6856 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ms14371 ابن شهاب عن ~~ابن المسيب أنه كان يحدث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( يرد علي الحوض رجال من أصحابي فيحلوون عنه ، فأقول ~~: يا رب أصحابي ! فيقول : إنك لا علم لك بما . أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا ~~على أدبارهم القهقرى ) . ( انظر الحديث 5856 ) # أحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن ~~يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، هذا هو الحديث الذي مضى ، غير أن في ذاك : قال سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة : وهنا قال : عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وهذا الاختلاف لا يضر ، لأن أبا هريرة داخل فيهم ، ولا يقال : إنه رواية عن ~~مجهول ، لأن الصحابة كلهم عدول . PageV23P141 # وقال شعيب عن الزهري : كان أبو هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيجلون وقال عقيل : فيحلؤون . # شعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي ، وأشار بهذا إلى أن شعيبا وعقيل بن خالد ~~الأيلي اختلفا في روايتهما عن الزهري ، فروى شعيب : فيجلون ، بالجيم وروى ~~عقيل : فيحلؤون ، بالحاء المهملة ، وقد مر ضبطهما وتفسيرهما الآن . # وقال الزبيدي : عن الزهري عن محمد بن علي عن عبيد الله بن أبي رافع عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . # الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال ~~المهملة نسبة إلى زبيد ، قبيلة . ومن المنسوبين إليها : محمد بن الوليد بن ~~عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي صاحب الزهري ، يروي عن الزهري عن محمد بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني المشهور بالباقر ، ~~عن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، واسم أبي رافع ~~أسلم . وقال الغساني : وفي بعض النسخ عبد الله مكبر وهو وهم وفيه ثلاثة من ~~التابعين وهم : الزهري وشيخه وشيخ شيخه ، وهذا التعليق وصله الدارقطني في ~~الأفراد من رواية عبد ms14372 الله بن سالم عنه كذلك . # 7856 حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا محمد بن فليح حدثنا أبي قال ~~: حدثني هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( بينا أنا قائم فإذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ~~، فقال : هلم . فقلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ ~~قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، ثم إذا زمرة ، حتى إذا ~~عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم . قلت : أين ؟ قال : إلى النار ~~والله ، قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، ~~فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم . # قيل لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى . # قلت : ذكره عقيب الحديث السابق لمطابقة بينهما من حيث المعنى ، فالمطابق ~~للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء . # ومحمد بن فليح بضم الفاء يروي عن أبيه فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن ~~عطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ، ورجال سنده كلهم ~~مدنيون . # والحديث أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم . # قوله : ( بينا أنا قائم ) بالقاف في رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~الأكثرين بالنون بدل القاف ، والأول أوجه لأن المراد هو قيامه على الحوض . ~~ووجه الأول أنه رأى في المنام ما سيقع له في الآخرة . قوله : ( فإذا زمرة ) ~~كلمة : إذا ، للمفاجأة ، والزمرة الجماعة . قوله : ( خرج رجل ) المراد به ~~الملك الموكل به على صورة الإنسان . قوله : ( هلم ) خطاب للزمرة . ومعناه : ~~تعالوا ، وهو على لغة من لا يقول : هلما هلموا هلمي . قوله : ( فقلت ) أين ~~؟ القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : تطلبهم إلى أين تؤديهم ؟ قال ~~: أؤديهم إلى النار . قوله : ( وما شأنهم ؟ ) أي : وما حالهم حتى تروح بهم ~~إلى النار ؟ قال : ( إنهم ارتدوا ) . . . إلى آخره . قوله : ( فلا أراه ) ~~بضم الهمزة أي : فلا أظن أمرهم أنه ( يخلص منهم إلا مثل همل النعم ) بفتح ~~الهاء والميم وهو ما يترك مهملا لا يتعهد ولا يرعى حتى يضيع ويهلك ، أي : ~~لا يخلص منهم من النار ms14373 إلا قليل ، وهذا يشعر بأنهم صنفان : كفار وعصاة ، ~~وقال الخطابي : الهمل يطلق على الضوال ، ويقال : الهمل الإبل بلا راع مثل ~~النفش إلا أن النفش لا يكون إلا ليلا والهمل يكون ليلا ونهارا ، ويقال : ~~إبل هاملة وهمال وهوامل ، وتركتها هملا أي : سدى إذا أرسلتها ترعى ليلا أو ~~نهارا بلا راع ، وفي المثل : اختلط المرعى بالهمل . # PageV23P142 # 8856 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن خبيب عن ~~حفص ابن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي ) . # عبيد الله هو ابن عمر العمري ، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة الأولى ابن عبد الرحمن أبو الحارث الأنصاري خال عبيد الله المذكور ~~، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وهو جد عبيد الله ~~المذكور . # والحديث مضى في آخر الصلاة ، وفي آخر الحج عن مسدد عن يحيى بن سعيد . ~~وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب وغيره . # قوله : ( ومنبري ) قالوا : المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا ، وقيل ~~: إن له هناك منبرا على حوضه يدعو الناس عليه . . . إلى الحوض . قوله : ( ~~روضة ) معناها أن ذلك الموضع بعينه ينتقل إلى الجنة فهو حقيقة ، أو أن ~~العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة ، فهو مجاز باعتبار المآل ، أي : مآل ~~العبادة فيه الجنة ، أو تشبيه أي : هو كروضة ، وسمى تلك البقعة المباركة : ~~روضة ، لأن زوار قبره من الملائكة والإنس والجن لم يزالوا منكبين فيها على ~~ذكر الله تعالى ، وقال الخطابي : معناه تفضيل المدينة والترغيب في المقام ~~بها والاستكثار من ذكر الله في مسجدها ، وأن من لزم الطاعة فيه آلت به إلى ~~روضة الجنة ، ومن لزم العبادة عند المنبر سقي يوم القيامة من الحوض . # 0956 حدثنا عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة رضي ~~الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد ms14374 صلاته ~~على الميت ، ثم انصرف على المنبر فقال : ( إني فرط لكم ، وأنا شهيد عليكم ، ~~وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن ، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح ~~الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخاف عليكم أن ~~تنافسوا فيها ) . # عمرو بن خالد الجزري بالجيم والزاي والراء ، ويزيد من الزيادة ابن أبي ~~حبيب أبو ورجاء المصري واسم أبي حبيب سويد ، وأبو الخير مرثد بفتح الميم ~~وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الله اليزني ، وعقبة بن عامر ~~الجهني . # والحديث مضى في الجنائز عن عبد الله بن يوسف ، وفي علامات النبوة عن سعيد ~~بن شرحبيل ، وفي المغازي عن قتيبة وغيره . وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ~~جميعا عن قتيبة ، فمسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ، والآخران في ~~الجنائز ، ومضى الكلام فيه مكررا . # قوله : ( فصلى على أهل أحد ) أي : دعا لهم بدعاء صلاة الميت ، قاله ~~الكرماني ، وقيل : صلى صلاة الموتى ، وهو ظاهر الحديث ، وكان ذلك بعد موتهم ~~بثمانية أعوام . قوله : ( ثم انصرف على المنبر ) ويروى : ثم انصرف فصعد على ~~المنبر . قوله : ( أو مفاتيح الأرض ) شك من الراوي والمراد : كنوز الأرض . ~~قوله : ( ما أخاف عليكم أن تشركوا ) قيل : قد وقع بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ارتداد لبعض الأعراب . وأجيب : بأن الخطاب للجمع فلا ينافي ~~ارتداد البعض . قوله : ( أن تنافسوا ) أصله : تتنافسوا ، فحذفت إحدى ~~التاءين أي : تراغبوا وتنازعوا . قوله : ( فيها ) أي : في الدنيا . وفيه : ~~عدة معجزات PageV23P143 لرسول الله صلى الله عليه وسلم . # 1956 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا حرمي بن عمارة حدثا شعبة عن معبد بن ~~خالد أنه سمع حارثة بن وهب يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر ~~الحوض فقال : ( كما بين المدينة وصنعاء ) . # وزاد ابن أبي عدي عن شعبة عن معبد بن خالد عن حارثة سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : حوضه ما بين صنعاء والمدينة ، فقال له المستور : ألم تسمعه ~~قال : الأواني ؟ قال : لا . قال المستورد : ترى فيه الآنية مثل الكواكب . # علي بن ms14375 عبد الله بن المديني ، وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وتشديد ~~الياء آخر الحروف ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء ، ومعد ~~بفتح الميم وسكون العين وفتح الباء الموحدة ابن خالد القاضي الكوفي ، ~~وحارثة بن وهب الخزاعي نزل الكوفة وله أحاديث ، وكان أخا لعبيد الله ~~بالتصغير ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لأمه . # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن محمد بن عبد ~~الله وغيره . # قوله : ( وزاد ابن أبي عدي ) وهو محمد بن إبراهيم ، وأبو عدي جده ولا ~~يعرف اسمه وهو بصري ثقة كثير الحديث . # ووصل هذه الزيادة مسلم : حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا ابن أبي ~~عدي عن شعبة عن سعيد بن خالد عن حارثة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : حوضه ما بين صنعاء والمدينة ، فقال له المستورد : آلم تسمعه قال : ~~الأواني ؟ قال : لا . قال المستورد : ترى فيه الآنية . # قوله : ( قوله : حوضه ) ، ويروى : ( قال : حوضه ) ، كما في رواية مسلم . ~~قوله : ( فقال له المستورد ) على وزن مستفعل بكسر العين ابن شداد بن عمرو ~~القرشي الفهري الصحابي بن الصحابي شهد فتح مصر وسكن الكوفة مات سنة خمس ~~وأربعين ، وليس له في البخاري إلا في هذا الموضع ، وحديثه مرفوع ، وإن لم ~~يصرح به ويلزم منه رفعه سياقا . قوله : ( ألم تسمعه ؟ ) أي : ألم تسمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، قال : الأواني فيه تكون كذا وكذا ؟ قال حارثة : ~~لا ، فقال المستورد : ترى فيه الآنية مثل الكواكب ، أي : كثرة وضياء ، يعني ~~أنا سمعته قال ذلك . # 3956 حدثنا سعيد بن أبي مريم عن نافع بن عمر قال : حدثني ابن أبي مليكة ~~عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، قالت : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم وسيؤخذ ناس من دوني فأقول ~~: يا رب ! مني ومن أمتي ! فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ والله ما برحوا ~~يرجعون على أعقابهم ) ، فكان ابن أبي مليكة يقول : اللهم إنا ms14376 نعوذ بك أن ~~نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا . على أعقابهم ينكصون يرجعون على العقب ~~. ( الحديث 3956 طرفه في : 8407 ) # ابن أبي مليكة عبد الله ، مضى عن قريب . # قوله : ( حتى أنظر ) بالنصب أي : إلى أن أنظر . قوله : ( من دوني ) أي : ~~بالقرب مني . قوله : ( ومن أمتي ) هذا يدفع قول من حمل الناس على غير هذه ~~الأمة . قوله : ( هل شعرت ) أي : هل علمت . وقال بعضهم : فيه : إشعار إلى ~~أنه لم يعرف أشخاصهم بعينها وإن كان قد عرف أنهم من هذه الأمة . انتهى . # قلت : فيه نظر لا يخفى . قوله : ( ما عملوا ) ويرى بما عملوا بزيادة ~~الباء . قوله : ( ما برحوا ) أي : ما زالوا . قوله : ( فكان ابن أبي مليكة ~~يقول ) موصول بالسند المذكور . قوله : ( أو نفتن ) على صيغة المجهول . قوله ~~: ( على أعقابهم ينكصون ) إلى آخره هكذا فسره أبو عبيدة في الآية . # PageV23P144 # 28 # | 1 ( كتاب القدر ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان القدر ، وذكره قال الكرماني : كتاب القدر ، أي : ~~حكم الله تعالى ، قالوا : القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل ، ~~والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله التي تقع ، قال تعالى : { وإن من شيء إلا ~~عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم } ( الحجر : 12 ) ومذهب أهل الحق أن ~~الأمور كلها من الإيمان والكفر والخير والشر والنفع والضر بقضاء الله وقدره ~~، ولا يجري في ملكه إلا مقدراته . وقال الراغب : القدر بوضعه يدل على ~~القدرة وعلى المقدور الكائن بالعلم يتضمن الإرادة عقلا والقول نقلا . وقدر ~~الله الشيء بالتشديد قضاه ، ويجوز التخفيف ، وفي بعض النسخ : باب القدر ، ~~بعد قوله : كتاب القدر ، قيل : هذا زيادة أبي ذر عن المستملي . # 1 - ( حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا شعبة أنبأني سليمان ~~الأعمش قال سمعت زيد بن وهب عن عبد الله قال حدثنا رسول الله & وهو الصادق ~~المصدوق قال إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم علقة مثل ذلك ثم ~~يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع برزقه وأجله وشقي أو سعيد ~~فوالله إن أحدكم أو ms14377 الرجل يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير ~~باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها وإن الرجل ~~ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع أو ذراعين فيسبق ~~عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وقال آدم إلا ذراع ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة في معناه وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الكوفي من قضاعة ~~خرج إلى النبي & فقبض النبي & وهو في الطريق سمع عبد الله بن مسعود وغيره ~~وهذا الحديث اشتهر عن الأعمش بالسند المذكور هنا قال علي بن المديني في ~~كتاب العلل كنا نظن أن الأعمش تفرد به حتى وجدناه من رواية سلمة بن كهيل عن ~~زيد بن وهب وروايته عند أحمد والنسائي ولم ينفرد به زيد بن وهب أيضا عن ابن ~~مسعود بل رواه عنه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عند أحمد وعلقمة عند أبي ~~يعلى ولم ينفرد به ابن مسعود أيضا بل رواه جماعة من الصحابة مطولا ومختصرا ~~منهم أنس رضي الله تعالى عنه على ما يجيء عقيب هذا الحديث وحذيفة بن أسيد ~~عند مسلم وعبد الله بن عمر في القدر لابن وهب وسهل بن سعد وسيأتي في هذا ~~الكتاب وأبو هريرة عند مسلم وعائشة عند أحمد وأبو ذر عند الفريابي ومالك بن ~~الحويرث عند أبي نعيم في الطب وغيرهم وهذا الحديث أخرجه البخاري في التوحيد ~~عن آدم ومضى في بدء الخلق عن الحسن بن الربيع وفي خلق آدم عن عمر بن حفص ~~وأخرجه مسلم في القدر عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه بقية الجماعة ~~وقد ذكرناه في بدء الخلق ومضى الكلام فيه هناك ولا نقتصر عليه فقوله أنبأني ~~سليمان الأعمش وقال في التوحيد حدثنا سليمان الأعمش ويفهم منه أن التحديث ~~والأنباء عند شعبة سواء ويرد به على من زعم أن شعبة يستعمل الأنباء في ~~الإجازة قوله ' وهو الصادق المصدوق ' أي الصادق في نفسه والمصدوق من جهة ~~غيره وقال الكرماني لما كان مضمون الخبر ms14378 مخالفا لما عليه الأطباء أراد ~~الإشارة إلى صدقه وبطلان ما قالوه أو ذكره تلذذا وتبركا وافتخارا قال ~~الأطباء إنما يتصور الجنين فيما بين ثلاثين يوما إلى الأربعين والمفهوم من ~~الحديث أن خلقه إنما يكون بعد أربعة أشهر انتهى وقال بعضهم بعد أن نقل كلام ~~الكرماني ما ملخصه أنه لم يعجبه ما قاله الكرماني حيث قال وقد وقع هذا ~~اللفظ بعينه في PageV23P145 حديث آخر ليس فيه إشارة إلى بطلان شيء يخالف ما ~~ذكره وهو ما ذكره أبو داود من حديث المغيرة بن شعبة سمعت الصادق المصدوق ~~يقوله لا تنزع الرحمة إلا من قلب شقي ومضى في علامات النبوة من حديث أبي ~~هريرة سمعت الصادق المصدوق يقول هلاك أمتي على يد أغيلمة من قريش انتهى قلت ~~هذا مجرد تحريش من غير طعم وهذه نكتة لطيفة ذكرها من وجهين فالوجه الثاني ~~يمشي في كل موضع فيه ذكر الصادق المصدوق قوله إن أحدكم قال أبو البقاء لا ~~يجوز أن إلا بالفتح لأنه مفعول حدثنا فلو كسر لكان منقطعا عن حدثنا قلت لا ~~يجوز إلا الكسر لأنه وقع بعد قوله قال إن أحدكم ولفظة قال موجودة في كثير ~~من النسخ هكذا حدثنا رسول الله & وهو الصادق المصدوق قال إن أحدكم وإن كانت ~~لفظة قال غير مذكورة في الرواية فهي مقدرة فلا يتم المعنى إلا بها قوله إن ~~أحدكم يجمع في بطن أمه كذا هو في رواية أبي ذر عن شيخه وله عن الكشميهني إن ~~خلق أحدكم يجمع في بطن أمه وكذا هو في رواية آدم في التوحيد وكذا في رواية ~~الأكثرين عن الأعمش وفي رواية أبي الأحوص عنه إن أحدكم يجمع خلقه في بطن ~~أمه وفي رواية ابن ماجه إنه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه والمراد من الجمع ضم ~~بعضه إلى بعض بعد الانتشار والخلق بمعنى المخلوق كقولهم هذا درهم ضرب ~~الأمير أي مضروبه وقال القرطبي ما ملخصه أن المنى يقع في الرحم بقوة الشهوة ~~المزعجة مبثوثا متفرقا فيجمعه الله في محل الولادة من ms14379 الرحم قوله ' أربعين ~~يوما ' زاد في رواية آدم أو أربعين ليلة قوله ' ثم علقة ' مثل ذلك وفي ~~رواية آدم ثم يكون علقة مثل ذلك يعني مدة الأربعين والعلقة الدم الجامد ~~الغليظ سميت بذلك للرطوبة التي فيها وتعلقها بما مر بها قوله ' ثم يكون ~~مضغة مثل ذلك يعني مدة الأربعين والمضغة قطعة اللحم سميت بذلك لأنها بقدر ~~ما يمضغ الماضع قوله ثم يبعث الله ملكا وفي رواية الكشميهني ثم يبعث الله ~~إليه ملكا وفي رواية مسلم ثم يرسل الله وفي رواية آدم ثم يبعث إليه الملك ~~واللام فيه للعهد وهو الملك من الملائكة الموكلين بالأرحام قوله ' فيؤمر ~~على صيغة المجهول ' أي يأمره الله تعالى بأربعة أشياء وفي رواية آدم بأربع ~~كلمات والمراد بها القضايا وكل كلمة تسمى قضية قوله بأربع كذا هو في رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره بأربعه والمعدود إذا أبهم جاز التذكير والتأنيث ~~قوله برزقه بدل من أربع وما بعده عطف عليه داخل في حكمه والمراد برزقه قيل ~~الغداء حلالا أو حراما وهو كل ما ساقه الله تعالى إلى العبد لينتفع به وهو ~~أعم لتناوله العلم ونحوه قوله وأجله الأجل يطلق لمعنيين لمدة العمر من ~~أولها إلى آخرها وللجزء الأخير الذي يموت فيه قوله وشقي أو سعيد قال بعضهم ~~هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف قلت ليس كذلك لأنه معطوف على ما قبله الذي هو ~~بدل عن أربع فيكون مجرورا لأن تقدير قوله فيؤمر بأربع أربع كلمات كلمة ~~تتعلق برزقه وكلمة تتعلق بأجله وكلمة تتعلق بسعادته أو شقاوته وكان من حق ~~الظاهر أن يقال يكتب سعادته وشقاوته فعدل عن ذلك حكاية بصورة ما يكتبه وهو ~~أنه يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد قيل هذه ثلاثة أمور لا أربعة وأجيب بأن ~~الرابع كونه ذكرا أو أنثى كما صرح في الحديث الذي بعده أو عمله كما تقدم في ~~أول كتاب بدء الخلق ولعله لم يذكره لأنه يلزم من المذكور أو اختصره اعتمادا ~~على شهرته وقيل هذا يدل على أن الحكم بهذه الأمور ms14380 بعد كونه مضغة لا أنه ~~أزلي وأجيب بأن هذا للملك بأن المقضي في الأزل حتى يكتب على جبهته مثلا ~~قوله أو الرجل شك من الراوي أي أو أن الرجل وفي رواية آدم فإن أحدكم بغير ~~شك قوله بعمل أهل النار قدم النار على الجنة وفي رواية آدم بالعكس قوله حتى ~~ما يكون قال الطيبي حتى هي الناصبة وما نافية ولم تكف عن العمل وتكون ~~منصوبة بحتى وأجاز غيره أن تكون حتى ابتدائية ويكون على هذا بالرفع قوله ~~غير باع أو ذراع هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره غير ذراع أو باع وفي ~~رواية أبي الأحوص إلا ذراع بغير شك والتعبير بالذراع تمثيل بقرب حاله من ~~الموت وضابط ذلك بالغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول التوبة قوله فيسبق ~~عليه الكتاب الفاء في فيسبق للتعقيب يدل على حصول السبق بغير مهلة وضمن ~~يسبق معنى يغلب أي يغلب عليه الكتاب وما قدر عليه سبقا بلا مهلة فعند ذلك ~~يعمل PageV23P146 بعمل أهل الجنة وعمل أهل النار والمراد من الكتاب المكتوب ~~أي مكتوب الله أي القضاء الأزلي قوله فيعمل بعمل أهل النار الباء فيه زائدة ~~للتأكيد قوله أو ذراعين أي أو غير ذراعين فهو شك من الراوي قوله وقال آدم ~~إلا ذراع أي قال آدم بن إياس إلا ذراع هذا تعليق وصله البخاري في التوحيد * ~~- # 5956 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن ~~أنس ابن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وكل الله ~~بالرحم ملكا ، فيقول : أي رب نطفة ! أي رب علقة ! أي رب مضغة ! فإذا أراد ~~الله أن يقضي خلقها قال : أي رب ذكر أم أنثى ؟ أشقي أم سعيد ؟ فما الرزق ~~فما الأجل ؟ فيكتب كذالك في بطن أمه ) . # حماد هو ابن زيد ، وعبيد الله هو ابن أبي بكر بن أنس بن مالك يروي عن جده ~~أنس . # والحديث مضى في الطهارة في الحيض عن مسدد ، وفي خلق آدم عن أبي النعمان . ~~وأخرجه ms14381 مسلم في القدر عن أبي كامل الجحدري . # قوله : ( أي رب ) أي : يا رب . قوله : ( نطفة ) ، بالنصب على اعتبار فعل ~~محذوف ، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . قوله : ( أن يقضي خلقها ) أي : ~~يتمه . قوله : ( في بطن أمه ) ليس ظرفا للكتابة بل : هو مكتوب على الجبهة ، ~~أو على الرأس مثلا ، وهو في بطن أمه : قيل : قال هنا : ( وكل الله ) وفي ~~الحديث السابق : ( ثم يبعث الله ملكا ) . وأجيب : بأن المراد بالبعث الحكم ~~عليه بالتصرف فيها . # 2 # | 2 ( باب جف القلم على علم الله ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : جف القلم ، وقال بعضهم : باب ، التنوين . # قلت : هذا قول من لم يمس شيئا من الإعراب ، والتنوين يكون في المعرب ، ~~ولفظ باب هنا مفرد فكيف ينون ، والتقدير ما ذكرناه أو نحوه ، وجفاف القلم ~~عبارة عن عدم تغيير حكمه لأن الكاتب لما أن جف قلمه عن المداد لا تبقى له ~~الكتابة كذا قاله الكرماني وفيه نظر لأن الله تعالى قال : { يمحوا الله ما ~~يشاء ويثبت } ( الرعد : 93 ) فإن كان مراده من عدم تغيير حكمه الذي في ~~الأزل فمسلم ، وإن كان الذي في اللوح فلا والأوجه أن يقال : جف القلم ، أي ~~: فرغ من الكتابة التي أمر بها حين خلقه وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم ~~القيامة ، فإذا أراد بعد ذلك تغيير شيء مما كتبه محاه كما قال : { يمحوا ~~الله ما يشاء ويثبت } قوله : ( على علم الله ) ، أي : حكم الله ، لأن ~~معلومه لا بد أن يقع وإلا لزم الجهل فعلمه بمعلوم مستلزم للحكم بوقوعه . # وقوله { وأضله الله على علم } ( الجاثية : 32 ) # ذكر هذا أي قول الله تعالى إشارة إلى أن علم الله حكمه كما في قوله تعالى ~~: { وأضله الله على علم } أي : على علمه في الأزل وهو حكمه عند الظهور ، ~~وقيل : معناه أضله الله بعد أن أعلمه وبين له فلم يقبل . # وقال أبو هريرة : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : جف القلم بما أنت ~~لاق # صدر الحديث هو الترجمة وهو قطعة من حديث ذكر أصله ms14382 البخاري من طريق ابن ~~شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة . قال : ( قلت : يا رسول الله ! إني رجل شاب ~~وإني أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء ، فسكت عني . . . ) ~~الحديث وفيه : ( يا أبا هريرة ! جف القلم بما أنت لاق ، فاختصر على ذلك أو ~~ذر ) . أخرجه في أوائل النكاح . # وقال ابن عباس { لها سابقون } ( المؤمنون : 16 ) سبقت لهم السعادة # أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : { أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها ~~سابقون } سبقت لهم السعادة قيل : تفسير ابن عباس يدل على أن السعادة سابقة ~~، الآية تدل على أن الخيرات يعني : السعادة مسبوقة . وأجيب بأن معنى الآية ~~أنهم سبقوا الناس لأجل السعادة لا أنهم سبقوا السعادة . # PageV23P147 # 6956 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا يزيد الرشك قال : سمعت مطرف بن عبد الله ~~بن الشخير يحدث عن عمران بن حصن قال : قال رجل : يا رسول الله ! أيعرف أهل ~~الجنة من أهل النار ؟ قال : ( نعم ) . قال : فلم يعمل العاملون ؟ قال : ( ~~كل يعمل لما خلق له أو لما يسر له ) . # المطابقة للترجمة ظاهرة . وآدم هو ابن أبي إياس ، ويزيد من الزيادة الرشك ~~بكسر الراء وسكون الشين المعجمة وبالكاف معناه القسام ، وقال الغساني : هو ~~بالفارسية الغيور ، وقيل : هو كبير اللحية ، يقال : بلغ طول لحيته إلى أن ~~دخلت فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيام ولا يدري بها . وقال الكرماني : الرشك ~~بالفارسية القمل الصغير يلتصق بأصول الشعر ، فعلى هذا الإضافة إليه أولى من ~~الصفة ، وما ليزيد في البخاري إلا هذا الحديث هنا ، وفي الاعتصام ، ومطرف ~~على وزن اسم الفاعل من التطريف ابن عبد الله بن الشخير بكسر الشين المعجمة ~~وتشديد الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء ، وهذا من صيغ ~~المبالغة لمن يشخر كثيرا كالسكير لمن يسكر كثيرا . # والحديث أخرجه أيضا في التوحيد عن أبي معمر . وأخرجه مسلم في القدر عن ~~يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد . وأخرجه النسائي ~~في التفسير عن محمد بن النضر . # قوله : ( قال : قال رجل ) هو عمران بن ms14383 حصين راوي الخبر ، بينه عبد الوارث ~~بن سعيد عن يزيد الرشك عن عمران بن حصين . قال : قلت : يا سول الله . . . ~~فذكره . قوله : ( أيعرف أهل الجنة من أهل النار ) . أي : أيميز بينهما ؟ ~~قيل : المعرفة إنما هي بالعمل لأنه إمارة فما وجه سؤاله ؟ وأجيب : بأن ~~معرفتنا بالعمل أما معرفة الملائكة مثلا فهي قبل العمل ، فالغرض من لفظ : ~~أيعرف : أيميز ويفرق بينهما تحت قضاء الله وقدره ؟ قوله : ( فلم يعمل ~~العاملون ؟ ) وفي رواية حماد : ففيم ؟ وهو استفهام ، والمعنى : إذا سبق ~~القلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له . قوله : ~~( كل يعمل ) أي : كل أحد يعمل ( لما خلق له ) على صيغة المجهول ، وكلمة : ~~ما ، موصولة أي : للذي خلق له ، وفي رواية حماد : ( كل ميسر له خلق له ) ~~وقد جاء بهذا اللفظ عن جماعة من الصحابة . منها : ما رواه أحمد بإسناد حسن ~~بلفظ : كل امرىء مهيأ لما خلق له . قوله : ( أو لما يسر له ) شك من الراوي ~~أي : كل يعمل لما يسر له ، بضم الياء آخر الحروف وتشديد السين المكسورة ~~وفتح الراء ، هذا هكذا ورواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : لما ييسر له ، ~~بضم الياء الأولى وفتح الثانية وتشديد السين ، وحاصل معنى هذا ، أن العبد ~~لا يدري ما أمره في المآل لأنه يعمل ما سبق في يعلمه تعالى ، فعليه أن ~~يجتهد في عمل ما أمر به فإن عمله إمارة إلى ما يؤول إليه أمره . # 3 # | 2 ( باب الله أعلم بما كانوا عاملين ) 2 # # أي : هذا باب يذكر فيه قوله صلى الله عليه وسلم : الله أعلم بما كانوا ~~عاملين ، والضمير في : كانوا ، يرجع إلى أولاد المشركين لأن صدر الحديث ~~سؤال عن أولاد المشركين ، وقد مضى في آخر كتاب الجنائز : باب ما قيل في ~~أولاد المشركين ، وذكر فيه حديث ابن عباس الذي ذكر في هذا الباب . # 7956 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر قال : حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : سئل النبي صلى الله ms14384 عليه وسلم ~~عن أولاد المشركين فقال : ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) . ( انظر الحديث ~~3831 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وغند بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن ~~جعفر ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية ~~إياس اليشكري الواسطي . # والحديث مضى في آخر الجنائز فإنه أخرجه هناك عن حبان عن عبد الله عن شعبة ~~عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه ~~هناك . وقال النووي : أطفال المشركين فيهم ثلاثة مذاهب : فالأكثرون على ~~أنهم في النار ، وتوقفت طائفة ، والثالث وهو الصحيح : أنهم من أهل الجنة . ~~PageV23P148 وقال البيضاوي : الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن لا ~~يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار ، بل الموجب لهما هو اللطف الرباني ~~والخذلان الإل هي المقدر لهم في الأزل ، فالأولى فيهم التوقف . # 8956 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال : وأخبرني ~~عطاء بن يزيد أنه سمع أبا هريرة يقول : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ذراري المشركين ؟ فقال : ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) . ( انظر ~~الحديث 4831 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد ~~بن مسلم الزهري . # والحديث مضى في أواخر كتاب الجنائز فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن ~~شعيب عن الزهري قال أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أنه سمع أبا هريرة . . . ~~إلى آخره ، قال هناك : أخبرني عطاء بن يزيد ، كما رأيت ، وقال هنا : قال : ~~وأخبرني عطاء بن يزيد ، بواو العطف على محذوف كأنه حدث قبل ذلك بشيء ثم حدث ~~بحديث عطاء . # قوله : ( عن ذراري المشركين ) بتشديد الياء وتخفيفها جمع ذرية وذرية ~~الرجل أولاده ويكون واحدا وجمعا . قوله : ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) ~~غرض البخاري من هذا الرد على الجهمية في قولهم : إن الله لا يعلم أفعال ~~العباد حتى يعملوها ، تعالى الله عن ذلك القول ، وأخبر الشارع في هذا ~~الحديث أن الله يعلم ما لا يكون أن لو كان كيف يكون ، فأحرى ms14385 أن يعلم ما ~~يكون وما قدره وقضاه في كونه ، وهذا يقوي ما ذهب إليه أهل السنة أن القدر ~~هو علم الله وغيبه الذي استأثر به فلم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ~~. وقال الداودي : لا أعلم لهذا الحديث وجها إلا أن الله أعلم بما يعمل به ، ~~لأنه سبحانه علم أن هؤلاء لا يتأخرون عن آجالهم ولا يعملون شيئا ، قد أخبر ~~أنهم ولدوا على الفطرة ، أي : الإسلام ، وأن أباءهم يهودونهم وينصرونهم ، ~~كما أن البهيمة تولد سليمة من الجدع والخصا وغير ذلك مما يعمل الناس بها ~~حتى يصنع ذلك بها ، وكذلك الولدان . # 9956 حدثني إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا يولد على ~~الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ، كما تنتجون البهيمة ، هل تجدون فيها من ~~جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها ) . قالوا : يا رسول الله ! أفرأيت من يموت ~~وهو صغير ؟ قال : ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) . ( انظر الحديث 4831 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق قال بعضهم : هو إسحاق بن إبراهيم هو ابن ~~راهويه الحنظلي ، وقال الكلاباذي : يروي البخاري عن إسحاق بن إبراهيم بن ~~نصر السعدي ، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، وإسحاق بن إبراهيم الكوسج عن عبد ~~الرزاق . # قلت : كلامه يشير إلى أن إسحاق هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين ~~، لأن كلا منهم روى عن عبد الرزاق بن همام ، وجزم بعضهم بأنه إسحاق بن ~~راهويه ، من أين ؟ ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، وهمام هو ابن منبه . # والحديث أخرجه مسلم في القدر عن محمد بن رافع . وأخرجه البخاري أيضا من ~~وجه آخر عن أبي هريرة في آخر الجنائز في : باب ما قيل في أولاد المشركين ، ~~وفيه : أو يمجسانه ، كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء ؟ واقتصر ~~على هذا المقدار . # قوله : ( ما من مولود ) مبتدأ ( ويولد ) خبره لأن : من الاستغراقية في ~~سياق النفي تفيد العموم كقولك : ما أحد خير منك ، والتقدير : ما مولود يوجد ~~على أمر من الأمور ms14386 إلا على هذا الأمر ، وهو قوله : ( على الفطرة ) أي : على ~~الإسلام ، وقيل : الفطرة الخلقة والمراد هنا القابلية لدين الحق إذ لو ~~تركوا وطبائعهم لما اختاروا دينا آخر . قوله : ( ويهودانه ) أي : يجعلانه ~~يهوديا إذا كانا من اليهود ، وينصرانه أي : يجعلانه نصرانيا إذا كانا من ~~النصارى ، والفاء في ( فابواه ) إما للتعقيب وهو ظاهر وإما للتسبب أي إذا ~~تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه . قوله : ( كما ) إما حال من الضمير ~~المنصوب في : يهودانه ، مثلا فالمعنى يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة ~~شبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة ، وإما صفة مصدر PageV23P149 ~~محذوف ، أي : يغير أنه تغييرا مثل تغييرهم البهيمة السليمة . قوله : ( ~~تنتجون ) على صيغة بناء المعلوم ، وقال ابن التين : رويناه : تنتجون ، بضم ~~أوله من الإنتاج يقال : أنتج إنتاجا قال أبو علي : يقال : أنتجت الناقة إذا ~~أعنتها على النتاج ، ويقرب منه ما قاله في ( المغرب ) : نتج الناقة ينتجها ~~نتجا إذا ولي نتاجها حتى وضعت فهو ناتج ، وهو للبهائم كالقابلة للنساء . ~~قوله : ( هل تجدون فيها من جدعاء ) في موضع الحال أي : بهيمة سليمة مقولا ~~في حقها هذا القول . قوله : ( جدعاء ) أي : مقطوعة الطرف وهو من الجدع وهو ~~قطع الأنف وقطع الأذن أيضا وقطع اليد والشفة . # 4 # | 2 ( باب { ( 33 ) وكان أمر الله قدرا مقدورا } ( الأحزاب : 83 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وكان أمر الله قدرا مقدورا } والقدر ~~بالفتح والسكون ما يقدره الله من القضاء ، وبالفتح اسم لما صدره مقدورا على ~~فعل القادر كالهدم لما صدر عن فعل الهادم ، يقال : قدرت الشيء بالتشديد ~~والتخفيف بمعنى فهو قدر ، أي : مقدور ، والتقدير : تبين الشيء . قوله : { ~~قدرا مقدورا } أي : حكما مقطوعا بوقوعه ، وقال المهلب : غرضه في الباب أن ~~يبين أن جميع مخلوقات الله عز وجل بأمره بكلمة : كن ، من حيوان أو غيره ~~وحركات العباد واختلاف إرادتهم وأعمالهم من المعاصي أو الطاعات كل مقدر ~~بالأزمان والأوقات لا زيادة في شيء منها ولا نقصان عنها ولا تأخير لشيء ~~منها عن وقته ولا يقدم قبل وقته . # 1066 ms14387 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسأل المرأة طلاق ~~أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح ، فإن لها ما قدر لها ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فإن لها ما قدر لها ) أي : من الرزق ، كانت ~~للزوج زوجة أخرى أو لم تكن ، ولا يحصل لها من ذلك إلا ما كتبه الله لها ~~سواء أجابها الزوج أم لم يجبها . # والحديث مضى في كتاب النكاح في : باب الشروط التي لا تحل في النكاح فإنه ~~أخرجه هناك من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( لا يحل لإمرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ، فإن لها ما قدر لها . ~~وهنا أخرجه عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن أبي الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . # قوله : ( أختها ) الأخت أعم من أخت القرابة أو غيرها من المؤمنات لأنهن ~~أخوات في الدين ، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم ، المرأة أن تسأل الرجل ~~طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة ، فعبر عن ~~ذلك باستفراغ الصحفة ، مجازا . # 22066 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن عاصم عن أبي عثمان عن ~~أسامة قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رسول إحدى بناته ~~وعنده سعد وأبي بن كعب ومعاذ أن ابنها يجود بنفسه ، فبعث إليها : ( لله ما ~~أخذو لله ما أعطى ، كل بأجل فلتصبر ولتحتسب ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( كل بأجل ) من الأمر المقدر . وإسرائيل هو ~~ابن يونس بن أبي إسحاق ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول ، وأبو عثمان عبد ~~الرحمن النهدي ، وأسامة هو ابن زيد بن حارثة الكلبي . # والحديث مضى في الجنائز عن عبدان ومضى الكلام فيه . # قوله : ( وعنده سعد ) هو سعد بن عبادة ، ومعاذ هو ابن جبل . قوله : ( إن ~~ابنها ) ذكر كذلك : ابنها ، في الجنائز وذكر في كتاب المرضى : البنت . قال ~~ابن بطال : هذا ms14388 الحديث لم يضبطه الراوي فأخبر مرة عن صبي ومرة عن صبية . ~~قوله : ( يجود بنفسه ) يعني في السياق ، يقال : جاد بنفسه عند الموت يجود ~~جودا . قوله : ( فلتصبر ولتحتسب ) ولم يقل : فلتصبري لأنها كانت غائبة ~~والغائب لا يخاطب بما يخاطب به الحاضر ، وقال الداودي : إنما خاطب الرسول ~~ولو خاطب المأمور بالصبر لقال : فاصبري واحتسبي . # PageV23P150 # 3066 حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال : ~~أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه : بينما هو ~~جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم جاء رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول ~~الله ! إنا نصيب سببا ونحب المال ، كيف ترى في العزل ؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( أو إنكم تفعلون ذلك ؟ لا عليكم أن لا تفعلوا ، فإنه ~~ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي كائنة ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة ابن موسى المروزي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي ، ويونس هو ابن يزيد يروي عن محمد بن مسلم الزهري . # والحديث مضى في البيوع عن أبي اليمان وفي النكاح عن عبد الله بن محمد وفي ~~المغازي عن قتيبة وفي العتق عن عبد الله بن يوسف وفي التوحيد عن إسحاق بن ~~عفان . وأخرجه مسلم في النكاح عن عبد الله بن محمد وغيره . وأخرجه أبو داود ~~فيه عن القعنبي . وأخرجه النسائي في العتق عن علي بن حجر وغيره . # قوله : ( رجل من الأنصار ) قيل : إنه أبو صرمة ، وقيل : مجدي الضمري . ~~قوله : ( سببا ) هو الجواري المسببات . قوله : ( في العزل ؟ ) وهو نزع ~~الذكر من الفرج وقت الإنزال . قوله : ( لا عليكم أن لا تفعلوا ) قيل : هو ~~على النهي ، وقيل : على الإباحة للعزل أي : لكم أن تعزلوا وليس فعل ذلك ~~موؤدة . قوله : ( فإنه ) أي : فإن الشأن . قوله : ( نسمة ) بفتحتين وهو ~~النفس . قوله : ( كتب الله ) أي : قدر الله ( أن تخرج ) أي : من العدم إلى ~~الوجود . # 4066 حدثنا موسى بن مسعود حدثنا سفيان عن الأعمش ms14389 عن أبي وائل عن حذيفة ، ~~رضي الله عنه ، قال : ل قد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك ~~فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره ، علمه من علمه وجهله من جهله ، إن كنت ~~لأرى الشيء قد نسيت فأعرف ما يعرف الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ما ترك فيها شيئا ) أي : من الأمور ~~المقدرة من الكائنات . # وموسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي ، وسفيان هو الثوري ، والأعمش هو ~~سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وحذيفة بن اليمان . # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن عثمان بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه أبو ~~داود عن عثمان به . # قوله : ( إلا ذكره ) . وفي رواية : إلا حدث به . قوله : ( علمه من علمه ~~وجهله من جهله ) وفي رواية جرير : حفظه من حفظه ونسيه من نسيه . قوله : ( ~~إن كنت ) كلمة : إن ، مخففة من الثقيلة . قوله : ( قد نسيت ) وفي رواية ~~الكشميهني : نسيته . قوله : ( فأعرف ما يعرف الرجل ) ويروى : فأعرفه كما ~~يعرفه الرجل ، المعنى : أنسى شيئا ثم أذكره فأعرف أن ذلك بعينه . # 5066 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه ، قال : كنا جلوسا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعه عود ينكت به في الأرض ، وقال : ( ما منكم من أحد إلا قد كتب ~~مقعده من النار أو من الجنة ) فقال رجل من القوم : ألا نتكل يا رسول الله ؟ ~~قال : ( لا ! اعملوا فكل ميسر ، ثم قرأ { ( 92 ) فأما من أعطى واتقى } ( ~~الليل : 5 ) الآية ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ألا نتكل ؟ ) . . . إلى آخره ، لأن ~~معناه : نعتمد على ما قدره الله في الأزل ونترك العمل . # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان ، وقد تكرر ذكره ، وأبو حمزة بالحاء ~~المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون السكري ، وسعد بن عبيدة مصغر عبدة ~~السلمي الكوفي وهو صهر أبي عبد الرحمن شيخه في هذا الحديث ، وأبو عبد ~~الرحمن عبد الله بن حبيب من كبار التابعين . PageV23P151 وعلي ms14390 بن أبي طالب ~~رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في الجنائز في : باب موعظة الرجل عند القبر ، بأطول منه ، ~~ومضى الكلام فيه . # قوله : ( جلوسا ) أي : جالسين ، ويروى عن الأعمش : ( قعودا ) ، جمع ~~القاعد . قوله : ( مع النبي صلى الله عليه وسلم ) عن الأعمش : ( كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، في بقيع الغرقد ) ، بفتح الغين المعجمة وسكون ~~الراء وفتح القاف وبالدال المهملة ، وهي مقبرة أهل المدينة . قوله : ( ومعه ~~عود ) وفي رواية شعبة : ( وبيده فجعل ينكت بها في الأرض ) . وفي رواية ~~منصور : ( معه مخصرة ) ، بكسر الميم وهي عصا أو قضيب يمسكه الرئيس ليتوكأ ~~عليه ولغير ذلك ، ومعنى : ينكت ، بالنون بعد الياء يضرب . قوله : ( أو من ~~الجنة ) كلمة : أو ، للتنويع ووقع في رواية سفيان ما يشعر بأنها بمعنى : ~~الواو ، وقد تقدم من حديث ابن عمر : أن لكل أحد مقعدين . قوله : ( فقال رجل ~~) ، وهذا الرجل وقع في حديث جابر عند مسلم أنه سراقة بن مالك بن جعشم . ~~قوله : ( ألا نتكل ؟ ) أي : ألا نعتمد على ما قدره الله في الأزل ونترك ~~العمل ؟ فقال : لا إذ كل أحد ميسر لما خلق له ، وحاصله : أن الواجب عليكم ~~متابعة الشريعة لا تحقيق الحقيقة ، والظاهر لا يترك للباطن . قوله : { فأما ~~من أعطى واتقى } ( الليل : 5 ) . . . الآية ، وفي رواية سفيان ووكيع : ~~الآيات إلى قوله : { العسرى } . # 5 # | 2 ( باب العمل بالخواتيم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه العمل بالخواتيم أي : بالعواقب ، وهو جمع خاتمة ~~يعني : الاعتبار لحال الشخص عند الموت قبل المعاينة لملائكة العذاب . # 13 - ( حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال شهدنا مع رسول الله & خيبر ~~فقال رسول الله & لرجل ممن معه يدعي الإسلام هذا من أهل النار فلما حضر ~~القتال قاتل الرجل من أشد القتال وكثرت به الجراح فأثبتته فجاء رجل من ~~أصحاب النبي & فقال يا رسول الله أرأيت الذي تحدثت أنه من أهل النار قد ~~قاتل في سبيل الله من أشد القتال فكثرت به ms14391 الجراح فقال النبي & أما إنه من ~~أهل النار فكاد بعض المسلمين يرتاب فبينما هو على ذلك إذ وجد الرجل ألم ~~الجراح فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع منها سهما فانتحر بها فاشتد رجال من ~~المسلمين إلى رسول الله & فقالوا يا رسول الله صدق الله حديثك قد انتحر ~~فلان فقتل نفسه فقال رسول الله يا بلال قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن وإن ~~الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) | مطابقته للترجمة من حيث أن الرجل ~~المذكور فيه ختم عمله بالسوء وإنما العمل بالخاتمة وحبان بكسر الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي وعبد الله بن المبارك ~~المروزي ومعمر بفتح الميمين ابن راشد والحديث مضى في الجهاد في باب أن الله ~~يؤيد الدين بالرجل الفاجر ومضى الكلام فيه قوله ' خيبر ' أي غزوة خيبر بفتح ~~الخاء المعجمة قوله ' لرجل اسمه قزمان ' بضم القاف وسكون الزاي قوله ' ممن ~~يدعي الإسلام ' أي تلفظ به قوله ' فلما حضر القتال ' بالرفع والنصب قاله ~~الكرماني قلت الرفع على أنه فاعل حضر والنصب على المفعولية أي فلما حضر ~~الرجل القتال قوله الجراح جمع جراحة قوله ' فأثبتته ' أي أثخنته الجراح ~~وجعلته ساكنا غير متحرك وقيل صرعته صرعا لا يقدر معه على القيام قوله ' ~~يرتاب ' أي يشك في الدين لأنهم رأوا الوعيد شديدا قوله ' فبينما ' أصله بين ~~زيدت فيه الميم والألف ويقع بعده جملة اسمية وهي قوله هو كذلك ويحتاج إلى ~~جواب وهو قوله إذ وجد الرجل أي الرجل المذكور قوله فأهوى بيده أي مدها ~~PageV23P152 إلى كنانته فانتزع منها سهما أي فأخرج منها نشابة فانتحر بها ~~أي نحر بها نفسه قوله ' فاشتد رجال ' أي فأسرعوا في السير إلى رسول الله & ~~قوله ' فأذن ' أي أعلم ويروى ' فأذن في الناس ' * - # 7066 حدثنا سعيد بن مريم حدثنا أبو غسان حدثني أبو حازم عن سهل أن رجلا ~~من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين في غزوة غزاها مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( من أحب أن ينظر إلى ms14392 الرجل ~~من أهل النار فلينظر إلى هاذا ! ) فاتبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال ~~من أشد الناس على المشركين حتى جرح فاستعجل الموت ، فجعل ذبابة سيفه بين ~~ثدييه حتى خرج من بين كتفيه ، فأقبل الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~مسرعا فقال : أشهد أنك رسول الله ، فقال : ( وما ذاك ؟ ) قال : قلت لفلان : ~~من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه ، وكان من أعظمنا غناء عن ~~المسلمين ، فعرفت أنه لا يموت على ذالك ، فلما جرح استعجل الموت فقتل نفسه ~~، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذالك : ( إن العبد ليعمل عمل أهل ~~النار وإنه من أهل الجنة ، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار ، وإنما ~~الأعمال بالخواتيم ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد ~~السين المهملة محمد بن مطرف ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن ~~دينار ، وسهل بن سعد الأنصاري . # والحديث مضى في الجهاد في : باب لا يقول فلان شهيدا ، ومضى الكلام فيه ~~وفي ( التوضيح ) : إن حدثت أبي هريرة السابق وهذا الحديث قصة واحدة ، وإن ~~الراوي نقل على المعنى ، ويحتمل أن يكونا رجلين . # قوله : ( غناء ) ، بفتح الغين المعجمة والمد ، يقال : أغنى عنه غناء فلان ~~، أي : ناب عنه ، وأجرى مجراه ، وما فيه غناء ذاك أي : الاضطلاع والقيام ~~عليه ، وقال ابن ولاد : الغناء بالفتح والمد النفع ، والغنا بالكسر والقصر ~~ضد الفقر وبالمد الصوت . قوله : ( في غزوة ) هي : غزوة خيبر . قوله : ( ~~فلينظر إلى هذا ) أي : إلى هذا الرجل ، وهو قزمان أو غيره إن كان قضيتان . ~~قوله : ( حتى جرح ) على صيغة المجهول . قوله : ( ذبابة سيفه ) ، الذبابة ~~بضم الذال المعجمة وهو الطرف ، قيل : في الحديث السابق أنه نحر نفسه بالسهم ~~، وهنا قال بالذبابة . وأجيب : إن كانت القصة واحدة فلا منافاة لاحتمال ~~استعمالهما كليهما ، وإن كانت قصتين فظاهرة . قوله : ( بين ثدييه ) ، قال ~~ابن فارس : الثندؤة بالهمزة للرجل والثدي للمرأة . والحديث يرد عليه ، ~~ولذلك جعله الجوهري للرجل أيضا . قوله : ( وإنما الأعمال ) أي : اعتبار ~~الأعمال بالعواقب . # وفيه : حجة ms14393 قاطعة على القدرية في قولهم : إن الإنسان يملك أمر نفسه ~~ويختار لها الخير والشر . # 6 # | 2 ( باب إلقاء النذر العبد إلى القدر ) 2 # أي هذا باب في بيان الإلقاء النذر ، إلقاء مصدر يضاف إلى فاعله وهو النذر ~~، والعبد منصوب على المفعولية هذا هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~غيره : باب إلقاء العبد النذر ، فإعرابه بعكس ذاك ، والمعنى : أن العبد إذا ~~نذر لدفع شر أو لجلب خير فإن نذره يلقيه إلى القدر الذي فرغ الله منه ~~وأحكمه ، لا أنه شيء يختاره ، فمهما قدره الله هو الذي يقع ، ولهذا قال صلى ~~الله عليه وسلم في حديث الباب : إن النذر لا يرد شيئا ، وإنما يستخرج به من ~~البخيل ، ومتى اعتقد خلاف ذلك قد جعل نفسه مشاركا لله تعالى في خلقه ، ~~ومجوزا عليه ما لم يقدره تعالى الله عن ذلك . # 8066 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن منصور عن عبد الله بن مرة عن ابن عمر ~~رضي PageV23P153 الله عنهما ، قال : نهاى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~النذر وقال : ( لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من البخيل ) . # مطابقته للترجمة من حيث أن النذر يلقي العبد إلى القدر ولا يرد شيئا ، ~~والقدر هو الذي يعمل عمله . # وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومنصور هو ابن المعتمر ~~، وعبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد الراء الهمداني يروي عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النذور عن خلاد بن يحيى . وأخرجه مسلم في ~~النذور أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن ~~أبي شيبة . وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن منصور . وأخرجه ابن ماجه في ~~الكفارات عن علي بن محمد . # قوله : ( إنه ) أي : إن النذر لا يرد شيئا قيل : النذر التزام قربة فلم ~~يكن منهيا ؟ وأجيب : بأن القربة غير منهية لكن التزامها منهي ، إذ ربما لا ~~يقدر على الوفاء ، وقيل : الصدقة ترد البلاء وهذا التزام الصدقة . وأجيب : ~~بأنه لا يلزم من رد ms14394 الصدقة التزامها ، وقال الخطابي : هذا باب غريب من ~~العلم وهو : أن ي نهى عن الشيء أن يفعل ، حتى إذا فعل وقع واجبا ، وفي لفظ ~~: إنما يستخرج ، دليل على وجوب الوفاء وفي ( التوضيح ) : النذر ابتداء جائز ~~، والمنهي عنه المعلق ، كأنه يقول : لا أفعل خيرا يا رب حتى تفعل بي خيرا ، ~~فإذا دخل فيه فعليه الوفاء . # 9066 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يأتي ابن آدم النذر بشيء ~~لم يكن قد قدرته ، ولكن يلقيه القدر ، وقد قدرته له استخرج به من البخيل ) ~~. # قيل : لا يطابق الحديث الترجمة . والمطابق أن يقول : إلقاء القدر العبد ~~إلى النذر ، لأن لفظ الحديث يلقيه القدر . # قلت : في رواية الكشميهني : يلقيه النذر ، ومن عادة البخاري أنه يترجم ~~بما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه ، وقد غفل عما في ~~رواية الكشميهني من المطابقة فلذلك ادعى عدم المطابقة . وقال الكرماني : ~~فإن قلت : الترجمة مقلوبة إذ القدر يلقي العبد إلى النذر لقوله : ( يلقيه ~~القدر ) . # قلت : هما صادقان ، إذ بالحقيقة القدر هو الموصل وبالظاهر هو النذر ، لكن ~~كان الأولى في الترجمة العكس ليوافق الحديث إلا أن يقال إنهما متلازمان . ~~انتهى . # قلت : لو وقف الكرماني أيضا على رواية الكشميهني لما تكلف فيما تعسف . # وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد ~~الشختياني المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ومعمر هو ابن راشد ~~، وهمام بن منبه بضم الميم وفتح النون وكسر الباء الموحدة . # والحديث من أفراده . # قوله : ( لا يأتي ابن آدم ) فاعل : لا يأتي ، النذر ، وابن آدم مفعوله . ~~وهو قريب من معنى قوله في الحديث السابق : إنه لا يرد شيئا قد وقع . قوله : ~~( لا يأتي ) بالياء في الأصول ، وفي رواية أبي الحسن : لا يأت ، بدون الياء ~~كأنه كتبه على الوصل مثل قوله : { سندع الزبانية } ( العلق : 81 ) بغير واو ~~. قوله : ( لم يكن قدرته ) صفة لقوله : بشيء قال الكرماني ms14395 : وقدرته بصيغة ~~المتكلم ، ويروى : قدر به ، بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور . قوله : ~~( ولكن يلقيه القدر ) من الإلقاء ، ويقال : معنى ، لم يكن قدرته ، أما ما ~~قدرت عليه الشدة فيحملها عنه والنذر لا يحل عنه الشدة بنذره ، ويكون ذلك ~~النذر استخرجه من البخيل للشدة التي عرضت له . قوله : ( ولكن يلقيه القدر ) ~~من الإلقاء ، وقيل : بالفاء والقاف . قوله : ( استخرج ) بلفظ المتكلم من ~~المضارع . # 7 # | 2 ( باب لا حول ولا قوة إلا بالله ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ومعنى : لا حول لا ~~تحويل للعبد في معصية الله إلا بعصمة الله ، ولا قوة له على طاعة الله إلا ~~بتوفيق الله . وقيل : معنى لا حول لا حيلة ، وقال النووي : هي كلمة استسلام ~~وتفويض ، وأن العبد لا يملك من أمره شيئا ليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في ~~جلب خير إلا بإرادة الله عز وجل . # PageV23P154 # 0166 حدثني محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا خالد الحذاء ~~عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزاة ، فجعلنا لا نصعد شرقا ولا نعلو شرقا ولا نهبط في واد إلا ~~رفعنا أصواتنا بالتكبير ، قال : فدنا منا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ~~، إنما تدعون سميعا بصيرا ) ثم قال : ( يا عبد الله بن قيس ! ألا أعلمك ~~كلمة هي من كنوز الجنة : لا حول ولا قوة إلا بالله ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله هو ابن المبارك . وأبو عثمان النهدي ~~عبد الرحمن بن مل ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # وقد مر الحديث في كتاب الدعوات في : باب الدعاء إذا علا عقبة ، فإنه ~~أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي عثمان عن أبي ~~موسى . . . إلى آخره ، ومضى أيضا في الجهاد في : باب ما يكره من رفع الصوت ~~في التكبير ، أخرجه عن محمد ms14396 بن يوسف عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى ~~الأشعري . # قوله : ( في غزاة ) هي غزوة خيبر ، والشرف الموضع العالي . قوله : ( ~~أربعوا ) بفتح الباء الموحدة أي : أرفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم ، يقال : ~~ربع الرجل إذا توقف وانحبس . قوله : ( أصم ) ويروى : أصما . قوله : ( يا ~~عبد الله بن قيس ) هو اسم أبي موسى الأشعري . قوله : ( هي من كنوز الجنة ) ~~يعني : أن له ثوابا مدخرا نفيسا كالكنز فإنه من نفائس مدخراتكم ، وقال ~~النووي : المعنى أن قولها يحصل ثوابا نفيسا مدخرا لصاحبه في الجنة . # 8 # | 2 ( باب المعصوم من عصم الله ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : المعصوم من ~~عصمة الله بأن حماه عن الوقوع في الهلاك ، يقال : عصمه الله من المكروه ~~وقاه وحفظه ، والفرق بين عصمة المؤمنين وعصمة الأنبياء عليهم السلام ، أن ~~عصمة الأنبياء بطريق الوجوب ، وفي حق غيرهم بطريق الجواز . # عاصم : مانع # أشار به إلى تفسير : { لا عاصم اليوم من أمر الله } ( هود : 34 ) أي لا ~~مانع . # قال مجاهد : سدا عن الحق يترددون في الضلالة # أي : قال مجاهد في تفسير سدى في قوله عز وجل : { أيحسب الإنسان أن يترك ~~سدى } ( القيامة : 63 ) بقوله : يترددون في الضلالة ، وقال بعضهم : سدا ~~بتشديد الدال بعدها ألف ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق ورقاء عن ابن أبي ~~نجيح عنه في قوله تعالى : { وجعلنا من بين أيديهم سدا } ( يس : 9 ) قال : ~~عن الحق ، ثم قال : ورأيته في بعض نسخ البخاري : سدى ، بتخفيف الدال مقصور ~~، وعليه شرح الكرماني ثم قال : ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلا الذي ~~أوردته . انتهى . # قلت : هذا كلام ينقض آخره أوله ، لأنه قال أولا ، ورأيته في بعض نسخ ~~البخاري سدى بتخفيف الدال ، ثم قال : ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلا ~~الذي أوردته ، ومع هذا هو لم يطلع على جميع نسخ البخاري ، وهذا لا يتصور ~~إلا بالتعسف في النسخ التي في مدينته ، وأما النسخ التي في بلاد كرمان وبلخ ~~وخراسان فمن أين يتصور له الاطلاع ms14397 عليهما ؟ # دساها أغواها # أشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى : { وقد خاب من دساها } ( الشمس : 01 ) ~~بقوله : أغواها . وأخرج الطبري بسند صحيح عن حبيب بن ثابت عن مجاهد وسعيد ~~بن جبير في قوله : دساها ، قال أحدهما : أغواها ، وقال الآخر : أضلها . ~~وقال الكرماني : مناسبة الآيتين بالترجمة بيان أن من لم يعصمه الله كان سدى ~~ومغوى . # PageV23P155 # 1166 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال : حدثني أبو ~~سلمة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما استخلف ~~خليفة إلا له بطانتان : بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه ، وبطانة تأمره ~~بالشر وتحضه عليه ، والمعصوم من عصم الله ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو ~~محمد بن مسلم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن إصبغ : وأخرجه النسائي في ~~البيعة وفي السير عن يونس بن عبد الأعلى . # قوله : ( بطانتان ) ، البطانة بكسر الباء الموحدة الصاحب الوليجة المشاور ~~وهو اسم جنس يشمل الواحد والجمع . قوله : ( ويحضه ) أي : يحثه . قوله : ( ~~وبطانة تأمره بالشر ) قال الكرماني : لفظ : تأمره ، دليل على أنه لا يشترط ~~في الأمر العلو ولا الاستعلاء . # 9 # | 2 ( باب { وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون } ( الأنبياء : 59 ) ~~{ إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } ( هود : 63 ) { ولا يلدوا إلا فاجرا ~~كفارا } ( نوح : 72 ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وحرام } . . . إلى آخره . قال الكرماني : ~~الغرض من هذه الآيات أن الإيمان والكفر بتقدير الله تعالى ، وفي رواية أبي ~~ذر : { وحرم على قرية أهلكناها } الآية وفي رواية غيره : { وحرام } إلى آخر ~~الآية ، والقراءاتان مشهورتان فقرأ أهل الحجاز والبصرة والشام : حرام ، ~~وقرأ أهل الكوفة : وحرم . # وقال منصور بن النعمان عن عكرمة عن ابن عباس : وحرم بالحبشية : وجب . # منصور بن النعمان اليشكري البصري ، سكن مرو ثم بخاري وماله في البخاري ~~سوى هذا الموضع . وقال الكرماني : منصور بن ms14398 النعمان في النسخ هكذا ، لكن ~~قالوا : صوابه منصور بن المعتمر السلمي الكوفي ، وهذا التعليق رواه أبو ~~جعفر عن ابن قهزاد عن أبي عوانة عنه ، هكذا قاله صاحب ( التلويح ) : وتبعه ~~صاحب ( التوضيح ) : وقال بعضهم : لم أقف على ذلك في ( تفسير أبي جعفر ~~الطبري ) # قلت : هذا مجرد تشنيع ، وعدم وقوفه على هذا لا يستلزم عدم وقوف غيره ، ~~ونسخ الطبري كثيرة فلا تخلو عن زيادة ونقصان . قوله : ( وحرم بالحبشية وجب ~~) يعني : معنى حرم باللغة الحبشية وجب ، وروى غير عكرمة عن ابن عباس : وجب ~~عليهم أنهم لا يتوبون ، يعني في تفسير قوله عز وجل : { وحرام على قرية ~~أهلكناها أنهم لا يرجعون } ( الأنبياء : 59 ) وعن أبي هريرة : لا ، هنا ~~زائدة ، وذهب إلى أن حراما على بابه ، وأنكر البصريون زيادة : لا ، هنا . ~~وقيل : المعنى : وحرام أن يتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون ، أي : لا يتوبون ~~، وكذا قال الزجاج ، وقيل : الحرام المنع ، فالمعنى حرام عليهم الرجوع إلى ~~الدنيا ، وقال المهلب : وجب عليهم أنهم لا يتوبون ، وحرم وحرام بمعنى واحد ~~، والتقدير : وحرام على قرية أردنا إهلاكها التوبة من كفرهم ، وهذا كقوله : ~~{ إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } ( هود : 63 ) أي : تقدم علم الله في ~~قوم نوح أنه لن يؤمن منهم غير من آمن ، ولذلك قال نوح عليه السلام : { رب ~~لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } ( نوح : 62 ) إلى قوله : { فاجرا ~~كفارا } ( نوح : 62 ) إذا قد اعلمتني { إنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن } ( ~~هود : 63 ) وأهلكهم لعلمه تعالى أنهم لا يرجعون إلى الإيمان . # 2166 حدثني محمود بن غيلان حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن ~~أبيه عن ابن عباس قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة رضي ~~الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله كتب على ابن آدم حظه ~~من الزنا ، أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق ، ~~والنفس تمنى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك ويكذبه ) . ( انظر الحديث 3426 ) . # مطابقته للترجمة التي هي ms14399 الآيات التي تدل على أن كل شيء غير خارج عن سابق ~~قدره ، وكذلك حديث الباب ، لأن الزنا PageV23P156 ودواعيه كل ذلك مكتوب ~~مقدر على العبد غير خارج من سابق قدره . # ومحمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، وعبد ~~الرزاق بن همام ، ومعمر هو ابن راشد ، وابن طاوس هو عبد الله يروي عن أبيه ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . # قوله : ( ما رأيت شيئا أشبه باللمم ) بفتحتين وهو صغار الذنوب ، وأصله : ~~ما يلم به الشخص من شهوات النفس ، والمفهوم من كلام ابن عباس أنه النظر ، ~~والنطق . وقال الخطابي : يريد به المعفو عنه المستثنى في كتاب الله : { ~~الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم } ( النجم : 23 ) وسمى ~~المنطق والنظر زنا لأنهما من مقدماته ، وحقيقته ، إنما يقع بالفرج ، وعن ~~ابن عباس : اللمم أن يتوب من الذنوب ولا يعاودها ، وروى عنه : كل ما دون ~~الزنا فهو اللمم . قوله : ( فزنا العين النظر ) أي : النظر إلى الأجنبية . ~~وقال ابن مسعود : العينان تزنيان بالنظر ، والشفتان تزنيان وزناهما التقبيل ~~، واليدان تزنيان وزناهما اللمس ، والرجلان تزنيان وزناهما المشي ، وقيل : ~~إنما سميت هذه الأشياء زنا لأنها دواعي إليه . قوله : ( لا محالة ) بفتح ~~الميم أي : لا بد له من ذلك ولا تحول له عنه . قوله : ( تمنى ) أصله : ~~تتمني ، فحذفت منه إحدى التاءين . قوله : ( والفرج يصدق ذلك ويكذبه ) يعني ~~: إذا قدر على الزنا فيما كان فيه النظر ، والتمني كان زنا صدق ذلك فرجه ، ~~وإن امتنع وخاف ربه كذب ذلك فرجه ، وتكتب له حسنه . قيل : التصديق والتكذيب ~~من صفات الإخبار . وأجيب بأن إطلاقهما هنا على سبيل التشبيه . # وقال شبابة : حدثنا ورقاء عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # شبابة بفتح الشين المعجمة . وتخفيف الباء الموحدة الأولى ابن سوار بفتح ~~السين المهملة وتشديد الواو وبالراء الفزاري روى عنه محمود ، وورقاء مؤنث ~~الأورق بالواو وبالراء والقاف ابن عمر الخوارزمي سكن المدينة ، وأشار ~~البخاري بهذا التعليق إلى أن طاووسا سمع القصة من ابن عباس عن أبي ms14400 هريرة ~~أيضا . والظاهر أنه سمعه من أبي هريرة بعد أن سمعه من ابن عباس ، ووصل هذا ~~التعليق صاحب ( التلويح ) فقال : رويناه في ( معجم الطبراني الأوسط ) فقال ~~: حدثنا عمر بن عثمان حدثنا ابن المنادي عنه ، فذكره وتبعه في ذلك صاحب ( ~~التوضيح ) : وقال بعضهم : راجعت ( المعجم الأوسط ) : فلم أجد هذا فيه . # قلت : صاحب ( التلويح ) : يصرح بأنه رواه ، وتبعه أيضا صاحب ( التوضيح ) ~~: الذي هو شيخ هذا القائل مع علمه بأن المثبت مقدم على النافي ، ولكن عرق ~~العصبية ينبض فيؤدي صاحبها إلى حط من هو أكبر منه في العلم والسن والقدم . # 01 # | 2 ( باب { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } ( الإسراء : ~~06 ) 2 # أي : هذا باب في قول الله تعالى : { وما جعلنا } . . . إلى آخره . قال ~~الثعلبي في قوله تعالى : { وما جعلنا } الآية قال قوم : هي رؤيا عين ما رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ليلة المعراج من العجائب والآيات فكان ذلك فتنة ~~للناس ، فقوم أنكروا وكذبوا وقوم ارتدوا وقوم حدثوا . قوله : ( إلا فتنة ) ~~أي : بلاء للناس ، وقيل : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بني أمية ~~ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكا حتى مات . فأنزل ~~الله تعالى : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك } . . . الآية ، وقيل : إنما ~~فتن الناس بالرؤيا والشجرة لأن جماعة ارتدوا ، وقالوا : كيف سرى به إلى بيت ~~المقدس في ليلة واحدة ، وقالوا : لما أنزل الله تعالى شجرة الزقوم كيف تكون ~~في النار شجرة لا تأكلها ؟ فكانت فتنة لقوم واستبصارا لقوم منهم أبو بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه ويقال : إنه سمي صديقا ذلك اليوم ، وأصل الفتنة ~~في الأصل الاختبار ، ثم استعملت في الكفر كقوله تعالى : { والفتنة أشد من ~~القتل } ( البقرة : 191 ) وفي الإثم كقوله تعالى : { ألا في الفتنة سقطوا } ~~( التوبة : 94 ) ، وفي الإحراق كقوله : { إن الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات } ( البروج : 01 ) وفي الإزالة عن الشيء كقوله : { وإن كادوا ~~ليفتنونك } ( الإسراء : 37 ) وغير ذلك ، والمراد بها في هذا الموضع : ~~الاختبار . # 20 - ( حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن ms14401 عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال هي رؤيا عين ~~أريها رسول الله & ليلة أسري به إلى بيت المقدس قال والشجرة الملعونة في ~~القرآن قال هي شجرة الزقوم ) PageV23P157 | قال ابن التين وجه دخول هذا ~~الحديث في كتاب القدر الإشارة إلى أن الله تعالى قدر للمشركين التكذيب ~~لرؤيا نبيه الصادق فكان ذلك زيادة في طغيانهم والحميدي عبد الله بن الزبير ~~نسبته إلى أحد أجداده حميد مصغر حمد وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن ~~دينار والحديث مضى في تفسير سورة الإسراء عن علي بن عبد الله وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور ~~قوله رؤيا عين أي في اليقظة لا رؤيا منام قوله والشجرة الملعونة يعني شجرة ~~الزقوم المذكورة في القرآن والشجرة مبتدأ وخبره هي شجرة الزقوم وإنما ذكر ~~الشجرة الملعونة لأنها مثل الرؤيا كانت فتنة وقد ذكرنا كيف كانت فتنة ~~والزقوم شجرة بجهنم طعام أهل النار فإن قلت لم يذكر في القرآن لعن هذه ~~الشجرة قلت قد لعن آكلوها وهم الكفار قال تعالى @QB@ إن شجرة الزقوم طعام ~~الأثيم @QE@ وقال @QB@ إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم @QE@ وقال فإنهم ^ ( ~~لآكلون منها فمالؤون منها البطون ) ^ فوصفت بلعن آكليها وقيل طعام مكروه ~~ملعون ثم إن هذه الشجرة تنبت في النار مخلوقة من جوهر لا تأكله النار ~~كسلاسل النار وأغلالها وعقاربها وحياتها * - # 11 # | 2 ( باب تحاج آدم وموسى عليهما السلام ، عند الله عز وجل ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه تحاج آدم وموسى . قوله : ( تحاج ) ، فعل ماض من ~~المحاججة وأصله : تحاجج ، بجيمين فادغمت إحداهما في الأخرى . قوله : ( عند ~~الله ) ، قيل : يعني : في يوم القيامة ، وقيل : في الدنيا . # قلت : اللفظ أعم من ذلك وقد روى أحمد من طريق يزيد بن هرمز عن أبي هريرة ~~بلفظ : احتج آدم وموسى عند ربهما ، والعندية عندية اختصاص وتشريف لا عندية ~~مكان . # 4166 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال : حفظناه من عمر ms14402 و عن طاووس ~~سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( احتج آدم وموسى ) فقال ~~له موسى : يا آدم ! أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة ، قال له آدم : يا ~~موسى ! اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده ، أتلومني على أمر قدره الله علي ~~قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى ) . . . ثلاثا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفاين هو ~~ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . # والحديث أخرجه مسلم في القدر أيضا عن محمد بن حاتم وغيره . وأخرجه أبو ~~داود في السنة عن مسدد وأحمد بن صالح . وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد ~~بن عبد الله وأخرجه ابن ماجه في السنة عن هشام بن عمار وغيره . # قوله : ( حفظناه من عمرو ) وفي ( مسند الحميدي ) : عن سفيان حدثنا عمرو ~~بن دينار ، وفيه التأكيد لصحة روايته . قوله : ( احتج ) أي : تحاج وتناظر ، ~~وفي رواية همام ومالك : تحاج ، كما في الترجمة ، وهي أوضح ، وفي رواية أيوب ~~عند البخاري ويحيى بن آدم : حج آدم موسى وعليهما ( شرح الطيبي ) فقال : ~~معنى قوله : ( حج آدم موسى ) غلبه بالحجة . وقوله : بعد ذلك ( قال موسى : ~~يا آدم أنت ) . . . إلى آخره ، توضيح لذلك وتفسير لما أجمل . وقوله في آخره ~~( فحج آدم وموسى ) تقرير لما سبق وتأكيد له . قوله : ( أنت أبونا ) وفي ~~رواية ابن أبي كثير : أنت أبو الناس ، وفي رواية الشعبي : أنت آدم أبو ~~البشر . قوله : ( خيبتنا ) أي : أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان . قوله : ( ~~وأخرجتنا من الجنة ) وهي دار الجزاء في الآخرة وهي مخلوقة قبل آدم . قوله : ~~( وخط لك بيده ) من المتشابهات فإما أن يفوض إلى الله تعالى ، وإما أن يؤول ~~بالقدرة ، والغرض منه كتابة ألواح التوراة . قوله : ( على أمر قدره الله ) ~~ويروى : قدر الله ، بدون الضمير ، وهي رواية السرخسي والمستملي ، والمراد ~~بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة ، وإلا فتقدير ~~الله أزلي . قوله : ( بأربعين سنة ) قال ابن التين : يحتمل أن يكون المراد ~~بالأربعين سنة ما بين قوله تعالى : { إني ms14403 جاعل في الأرض خليفة } ( البقرة : ~~03 ) إلى نفخ الروح في آدم ، وقيل : ابتداء المدة وقت الكتابة في الألواح ~~وآخرها ابتداء خلق آدم . وقال ابن الجوزي : المعلومات كلها قد أحاط بها علم ~~الله القديم قبل وجود المخلوقات كلها . ولكن كتابتها وقعت في أوقات متفاوتة ~~، وقد ثبت في ( صحيح مسلم ) : إن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السموات ~~والأرض بخمسين ألف سنة ، فيجوز أن تكون PageV23P158 قصة آدم بخصوصها كتبت ~~قبل خلقه بأربعين سنة ، ويجوز أن يكون ذلك القدر مدة لبثه طينا إلى أن نفخت ~~فيه الروح ، فقد ثبت في ( صحيح مسلم ) : أن بين تصويره طينا ونفخ الروح فيه ~~كان مدة أربعين سننة ، ولا يخالف ذلك كتابة المقادير عموما قبل خلق السموات ~~والأرض بخمسين ألف سنة . فإن قلت : وقع في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله ~~تعالى عنه : أتلومني على أمر قدره لله علي قبل أن يخلق السموات والأرض ؟ . # قلت : تحمل مدة الأربعين سنة على ما يتعلق بالكتابة ، ويحمل الآخر على ما ~~يتعلق بالعلم . قوله : ( فحج آدم موسى ) ، آدم مرفوع بلا خلاف وشذ بعض ~~الناس فقرأه بالنصب على أن آدم المفعول وموسى في محل الرفع على أنه الفاعل ~~، نقله الحافظ أبو بكر بن الخاصة عن مسعود بن ناصر السجزي الحافظ ، قال : ~~سمعته يقرأ : فحج آدم ، بالنصب قال : وكان قدريا . وقد روى أحمد من رواية ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ : ( فحجه آدم ) ، وهذا يقطع الإشكال ~~فإن رواته أئمة حفاظ ، والزهري من كبار الفقهاء الحفاظ ، ومعنى : فحج أي : ~~غلبه بالحجة ، يقال : حاججت فلانا فحججته مثل خاصمته فخصمته ، وقال الخطابي ~~: إنا حجه آدم في رفع اللوم إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلوم أحدا به . ~~وقال النووي : معناه أنك تعلم أنه مقدر فلا تلمني ، وأيضا اللوم شرعي لا ~~عقلي ، وإذا تاب الله عليه وغفر له ذنبه زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجا ~~. قوله : ( ثلاثا ) أي قال : حج آدم موسى ثلاث مرات ، وفي حديث رواه عمرو ~~بن أبي عمرو عن الأعرج . ( لقد حج ms14404 آدم موسى ، لقد حج آدم موسى ، لقد آدم حج ~~موسى ) . # فإن قلت : متى كان ملاقاة آدم وموسى ؟ . # قلت : قيل يحتمل أن يكون في زمن موسى عليه السلام ، وأحيا الله له آدم ~~معجزة له فكلمه أو كشف له عن قبره فتحدثا ، أو أراه الله روحه كما أرى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ليلة المعراج أرواح الأنبياء عليهم السلام ، أو ~~أراه الله في المنام رؤيا ، ورؤيا الأنبياء وحي ، أو كان ذلك بعد وفاة موسى ~~فالتقيا في البرزخ أول ما مات موسى فالتقت أرواحهما في السماء ، وبذلك جزم ~~ابن عبد البر والقابسي ، أو أن ذلك لم يقع ، وإنما يقع بعد في الآخرة ، ~~والتعبير عنه بلفظ الماضي لأنه محقق الوقوع فكأنه قد وقع . فإن قلت : لم خص ~~موسى عليه السلام ، بالذكر ؟ . # قلت : ليكونه أول نبي بعث بالتكاليف الشديدة . فإن قلت : ما وجه وقوع ~~الغلبة لآدم ، عليه السلام ؟ . # قلت : لأنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقا في وقوع ما قدر عليه إلا بإذن من ~~الله ، فيكون الشارع هو اللائم ، فلما أخذ موسى في لومه من غير أن يؤذن له ~~في ذلك عارضه بالقدر . فأسكنه ، وقيل : إن الذي فعله آدم اجتمع فيه القدر ~~والكسب والتوبة تمحو أثر الكسب ، وقد كان الله تاب عليه فلم يبق إلا القدر ~~، والقدر لا يتوجه عليه لوم فعل الله ، ولا يسأل عما يفعل . وقيل : إن آدم ~~أب وموسى ابن وليس للابن أن يلوم أباه ، حكاه القرطبي . فإن قلت : فالعاصي ~~اليوم لو قال : هذه المعصية قدرت علي ، فينبغي أن يسقط عنه اللوم . # قلت : هو باق في دار التكليف ، وفي لومه زجر له ولغيره عنها ، وأما آدم ~~فميت خارج عن هذه الدار ، فلم يكن في القول فائدة سوى التخجيل ونحوه . # قال سفيان : حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . . مثله . # أي : قال سفيان بن عيينة : حدثنا أبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ~~ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ، وهذا موصول وهو معطوف ms14405 ~~على قوله : حفظناه من عمرو وفي رواية الحميدي قال : وحدثنا أبو الزناد ، ~~بإثبات الواو ، وهي أظهر في المراد ، وقيل : أخطأ من زعم أن هذا الطريق ~~معلق ، وقد أخرجه الإسماعيلي منفردا بعد أن ساق طريق طاووس عن جماعة عن ~~سفيان ، فقال : أخبرنيه القاسم يعني ابن زكريا حدثنا إسحاق بن حاتم العلاف ~~حدثنا سفيان عن عمرو مثله ، سواء ، وزاد : قال : وحدثني سفيان عن أبي ~~الزناد به . # 21 # | 2 ( باب لا مانع لما أعطى الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان : لا مانع لما أعطى الله ، ويروى : لما أعطاه الله ~~، وهذا منتزع من معنى حديث الباب ، فلفظ الحديث : لا مانع لما أعطيت . # PageV23P159 # 5166 حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن وراد ~~مولى المغيرة ابن شعبة قال : كتب معاوية إلى المغيرة : أكتب إلي ما سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول خلف الصلاة ، فأملى علي المغيرة ، قال : ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : خلف الصلاة : ( لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد ~~منك الجد ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وإن كان بينهما نوع تغيير . ومحمد بن سنان بكسر ~~السين المهملة وبالنونين ، وفليح مصغر الفلح بالفاء والحاء المهملة ابن ~~سليمان ، وكان اسمه عبد الملك وفليح لقبه فغلب على اسمه ، وعبدة ضد الحرة ~~ابن أبي لبابة بضم اللام وبالباءين الموحدتين الأسدي الكوفي سكن دمشق ، ~~ووراد بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة بن شعبة وكاتبه . # والحديث مضى في الصلاة في : باب الذكر بعد الصلاة . وأخرجه في مواضع ~~كثيرة في الاعتصام وفي الرقاق وفي الدعوات وغيرها ، ومضى الكلام فيه في ~~الصلاة . # قوله : ( الجد ) وهو ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية ، وكلمة : ~~من ، تسمى من البدلية . كقوله تعالى : { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } ~~( التوبة : 83 ) أي : بدل الآخرة ، أي : المحظوظ لا ينفعه حظه بذلك أي : ~~بدل طاعتك ، وقال الراغب : قيل : أراد بالجد أب الأب أي : لا ينفع أحدا ~~نسبه . وقال ms14406 النووي : منهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي : لا ينفع ذا ~~الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه رحمتك . # وقال ابن جريج : أخبرني عبدة أن ورادا أخبره بهاذا ، ثم وفدت بعد إلى ~~معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك القول . # ابن جريج هو عبد الملك بن العزيز بن جريج ، وهذا التعليق وصله أحمد ومسلم ~~من طريق ابن جريج ، والمقصود من هذا التعليق التصريح بأن ورادا أخبر به ~~عبدة لأنه وقع في الرواية الأولى بالعنعنة . قوله : ثم وفدت ، القائل بهذا ~~عبدة ، ووفدت من الوفود وهو قصد الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك ~~، يقال : وفد يفد فهو وافد . قوله : بعد ، مبني على الضم أي : بعد أن سمعته ~~من وراد . قوله : إلى معاوية ، هو ابن أبي سفيان لما كان في الشام حاكما . ~~قوله : بذلك القول ، أشار به إلى القول الذي كان يقوله صلى الله عليه وسلم ~~، وهو الدعاء المذكور عقيب الصلاة . # 31 # | 2 ( باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر المتعوذ من هذين الشيئين . أحدهما : درك الشقاء ~~، بفتح الراء : اللحاق والتبعة والشقاء بالفتح والمد الشدة والعسر وهو ~~يتناول الدينية والدنياوية . والآخر : سوء القضاء ، أي المقضي إذ حكم الله ~~كله حسن . # وقوله تعالى : { قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق } ( الفلق : 1 2 ) . # أشار بذكر هذه الآية الكريمة إلى الرد على من زعم أن العبد يخلق فعل نفسه ~~، لأنه لو كان السوء المأمور بالاستعاذة منه مخترعا لفاعله لما كان ~~للاستعاذة بالله منه معنى ، لأنه لا يصح التعوذ إلا بمن قدر على إزالة ما ~~استعيذ به منه . # 6166 حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء ~~القضاء وشماتة الاعداء ) . # ( انظر الحديث 7436 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو ابن عيينة ، وسمي بضم السين المهملة ~~وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر المخزومي ، وأبو صالح ذكوان الزيات . # والحديث مضى في كتاب الدعوات ms14407 في : باب التعوذ من جهد البلاء ، فإنه أخرجه ~~هناك عن علي بن عبد الله عن سفاين عن سمي . . . إلى آخره . # قوله : ( جهد البلاء ) بضم الجيم أشهر وهو الحالة التي يختار عليها الموت ~~، وقيل : هو قلة # PageV23P160 المال وكثرة العيال وفي التوضيح جهد البلاء أقصى ما يبلغ وهو ~~الجهد بضم الجيم وفتحها قوله وشماتة الأعداء الشماتة هي الحزن يفرح العدو ~~والفرح يحزنه * # | 2 ( باب يحول بين المرء وقلبه ) # | أي هذا باب في قوله تعالى يحول بين المرء وقلبه وأوله @QB@ واعلموا أن ~~الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون @QE@ وعن سعيد بن جبير معناه ~~يحول بين الكافر أن يؤمن وبين المؤمن أن يكفر وعن ابن عباس يحول بين الكافر ~~وطاعته وبين المؤمن ومعصيته وكذا روى عن الضحاك وعن مجاهد يحول بين المرء ~~وقلبه فلا يعقل ولا يدري ما يعلم والغرض من هذه الترجمة الإشارة إلى أن ~~الله خالق لجميع كسب العباد من الخير والشر وأنه قادر على أن يحول بين ~~الكافر والإيمان ولم يقدره إلا على ضده وهو الكفر وعلى أن يحول بين المؤمن ~~والكفر وأقدره على ضده وهو الإيمان وفعل الله عدل فيمن أضله لأنه لم يمنعهم ~~حقا وجب عليه وخلقهم على إرادته لا على إرادتهم وكان من خلق فيهم من قوة ~~الهداية والتوفيق على وجه التفصيل * # 24 - ( حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا موسى بن ~~عقبة عن سالم عن عبد الله قال كثيرا مما كان النبي & يحلف لا ومقلب القلوب ~~) | مطابقته للترجمة من حيث أن معنى مقلب القلوب تقليبه قلب عبده عن إيثار ~~الإيمان إلى إيثار الكفر وعكسه وفعل الله عدل في ذلك كما ذكرناه الآن وعبد ~~الله هو ابن المبارك وموسى بن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وسالم هو ~~ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في التوحيد عن سعيد بن سليمان وفي الإيمان والنذور عن محمد بن ~~يوسف وأخرجه الترمذي في الإيمان عن علي ms14408 بن حجر وعبد الله بن جعفر وأخرجه ~~النسائي عن أحمد بن سليمان وغيره وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن علي بن ~~محمد الطنافسي قوله كثيرا نصب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره يحلف حلفا ~~كثيرا مما كان يريد أن يحلف به من ألفاظ الحلف قوله لا فيه حذف نحو لا أفعل ~~أو لا أترك وحق مقلب القلوب وهو الله عز وجل والواو فيه للقسم قال الكرماني ~~مقلب القلوب أي يقلب أغراضها وأحوالها من الإرادة وغيرها إذ حقيقة القلب لا ~~تنقلب وفيه دلالة على أن أعمال القلوب من الإرادات والدواعي وسائر الأغراض ~~بخلق الله تعالى كأفعال الجوارح * # 25 - ( حدثنا علي بن حفص وبشر بن محمد قالا أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ~~معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي & لابن ~~صياد خبأت لك خبيئا قال الدخ قال اخسأ فلن تعدو قدرك قال عمر ائذن لي فأضرب ~~عنقه قال دعه إن يكن هو لا تطيقه وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله ) | ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إن يكن هو إلى آخره يعني إن كان الذي قال قد ~~سبق في علم الله خروجه وإضلاله الناس فلن يقدرك خالقك على قتل من سبق في ~~علمه أنه يخرج ويضل الناس إذ لو أقدرك على هذا لكان فيه انقلاب علمه والله ~~تعالى عن ذلك وعلي بن حفص المروزي سكن عسقلان وبشر بكسر الباء الموحدة ~~وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي ومعمر بفتح الميمين ابن راشد والزهري محمد بن مسلم وسالم ~~بن عبد الله بن عمر والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي ~~فمات هل يصلى عليه فإنه أخرجه هناك مطولا ومضى الكلام فيه مستوفي قوله لابن ~~صياد اسمه صاف قوله خبيئا ويروى خبا قوله الدخ بضم PageV23P161 # الدال المهملة وتشديد الخاء المعجمة الدخان ، وقيل : أراد أن يقول : ~~الدخان ، فلم يمكنه لهيبة رسول الله صلى الله عليه ms14409 وسلم ، أو زجره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يستطع أن يخرج الكلمة تامة . قوله : ( اخسأ ~~) بالهمزة يقال خسأ الكلب إذا بعد ، وأخسأ أمر منه وهو خطاب زجر وإهانة . ~~قوله : ( فلن تعدو ) ويروى بحذف الواو تخفيفا ، أو بتأويل : لن ، بمعنى : ~~لم ، والجزم بلن لغة حكاها الكسائي . قوله : ( إن يكن هو ) ويروى : إن يكنه ~~، وفيه رد على النحوي حيث قال : والمختار في خبر : كان ، الانفصال . قوله : ~~( فلا تطيقه ) أي : لا تطيق قتله إذا المقدر أنه يخرج في آخر الزمان خروجا ~~يفسد في الأرض ثم يقتله عيسى عليه السلام . قوله : ( فلا خير لك ) قيل : ~~كان يدعي النبوة فلم لا يكون قتله خيرا ؟ وأجيب : بأنه كان غير بالغ ، أو ~~كان في مهادنة أيام اليهود وحلفائهم ، وأما امتحانه صلى الله عليه وسلم ~~بالخبء فلإظهار بطلان حاله للصحابة ، وأن مرتبته لا تتجاوز عن الكهانة . # 51 # | 2 ( باب { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } ( التوبة : 15 ) قضى . ) ~~2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { قل لن يصيبنا } . . إلى آخره . قوله : ~~قضى ، تفسير لقوله : كتب ، وأشار بهذه الآية إلى أن الله تعالى أعلم عباده ~~أن ما يصيبهم في الدنيا من الشدائد والمحن والضيق والخصب والجدب إن ذلك كله ~~فعل الله تعالى ، يفعل من ذلك ما يشاء لعباده ويبتليهم بالخير والشر ، وذلك ~~كله مكتوب في اللوح المحفوظ . # قال مجاهد : بفاتنين بمضلين ، إلا من كتب الله . أنه يصلى الجحيم . # أي قال مجاهد في تفسير قوله تعالى : { مآ أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو ~~صال الجحيم } ( الصافات : 261 361 ) أي : ما أنتم عليه بمضلين إلا من كتب ~~الله تعالى أنه يصلي أي : يدخل الجحيم ، وهذا التعليق وصله عبد بن حميد ~~بمعناه من طريق إسرائيل عن منصور في هذه الآية ، قال : لا يفتنون إلا من ~~كتب عليه الضلالة . # قدر فهدى . قدر الشقاء والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها . # أشار به إلى تفسير مجاهد في قوله تعالى : { والذي قدر فهدى } ( الأعلى : ~~3 ) وفسره بقوله : قدر الشقاء والسعادة ، ووصله الفريابي عن ورقاء ms14410 عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد . قوله : الأنعام لمراتعها ، ليس له تعلق بما قبله بل هو ~~تفسير لمثل قوله تعالى : { ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } ( طه : 05 ~~) . # 9166 حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا النضر حدثنا داود بن أبي ~~الفرات عن عبد الله بن بريدة عن يحياى بن يعمر أن عائشة رضي الله عنها ، ~~أخبرته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون . فقال : ( كان ~~عذابا يبعثه الله على من يشاء ، فجعله الله رحمة للمؤمنين ، ما من عبد يكون ~~في بلدة يكون فيها ويمكث فيها لا يخرج من البلدة صابرا محتسبا ، يعلم أنه ~~لا يصيبه إلا ما كتب الله له ، إلا كان له مثل أجر شهيد ) . ( انظر الحديث ~~743 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ، ~~ونسبته إلى حنظلة بن مالك بن زيد منات بن تميم بطن عامتهم بالبصرة ، والنضر ~~بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل ، وداود بن أبي الفرات بضم الفاء ~~وتخفيف الراء المروزي تحول إلى البصرة ، وعبد الله بن بريدة مصغر البردة ~~الأسلمي قاضي مرو ، و يحيى بن يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين ~~المهملة وضم الميم وبالراء القاضي أيضا بمرو ، والرجال كلهم مروزيون . وهو ~~من الغرائب . # والحديث مضى في التفسير وفي ذكر بني إسرائيل وفي الطب عن إسحاق عن حبان . ~~وأخرجه النسائي في الطب عن العباس بن محمد ومضى الكلام فيه . # قوله : ( الطاعون ) الوباء قاله أهل اللغة ، وقال الداودي : إنه حب ينبت ~~في الأرفاغ ، وقيل : هو بئر مؤلم جدا يخرج غالبا من الآباط مع اسوداد ~~حواليه وخفقان القلب . قوله : ( رحمة ) قيل ما معنى كون العذاب رحمة ؟ . ~~وأجيب بأنه وإن كان هو محنة في PageV23P162 الصورة لكنه رحمة من حيث أنه ~~يتضمن مثل أجر الشهيد فهو سبب الرحمة لهذه الأمة . # 61 # | 2 ( باب { وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } ( الأعراف : 34 ) { لو ~~أن الله هداني لكنت من المتقين } ( الزمر : 75 ) 2 # أي : هذا باب في قوله ms14411 تعالى : { وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } ~~وقوله تعالى : { لو أن الله هداني لكنت من المتقين } إلى آخره هاتان آيتان ~~، وحديث الباب نص على أن الله تعالى انفرد بخلق الهدى والضلال ، وأنه قدر ~~العباد على اكتساب ما أراد منهم من إيمان وكفر ، وأن ذلك ليس بخلق للعباد ، ~~كما زعمت القدرية . # 0266 حدثنا أبو النعمان أخبرنا جرير هو ابن حازم عن أبي إسحاق عن البراء ~~بن عازب قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل معنا التراب ~~وهو يقول : # % والله لولا الله ما اهتدينا % % ولا صمنا ولا صلينا % # % فأنزلن سكينة علينا % % وثبت الأقدام إن لاقينا % # % والمشركون قد بغوا علينا % % إذا أرادوا فتنة أبينا % # # مطابقته للترجمة في قوله : # لولا الله ما اهتدينا # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري ، وجرير بن حازم بالحاء ~~المهملة والزاي ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . # والحديث مضى في الجهاد في : باب حفر الخندق فإنه أخرجه هناك عن حفص بن ~~عمر عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قوله : ( قد بغو ) أي : ظلموا . قوله : ( أبينا ) من الإباء وهو الامتناع ~~. ويروى : أتينا ، من الإتيان . # والله ولي التوفيق . # # 38 # | 1 ( كتاب الأيمان والنذور ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أنواع الأيمان وأنواع النذور ، والأيمان جمع يمين ~~وهو لغة القوة ، قال الله عز وجل : { ( 69 ) لأخذنا منه باليمين } ( الحاقة ~~: 54 ) أي : بالقوة والقدرة ، وهي الجارحة أيضا وفي الشرع تقوية أحد طرفي ~~الخبر بالمقسم به ، وقال الكرماني : اليمين تحقيق ما يجب وجوده بذكر الله ~~تعالى والتزام المكلف قربة أو صفتها ، وقال أصحابنا : النذر إيجاب شيء من ~~عبادة أو صدقة أو نحوهما على نفسه تبرعا ، يقال : نذرت الشيء أنذر وأنذر ~~بالضم والكسر نذرا . # 1 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولاكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ms14412 ثلاثة أيام ذالك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم واحفظو ا أيمانكم كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم ~~تشكرون } ( المائدة : 98 ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى ، هكذا وقع في بعض النسخ ولم يقع لفظ ~~: باب عند أكثر الرواة ، وذكر الآية كلها ، إنما هو في رواية كريمة . قوله ~~: ( باللغو ) ، هو قول الرجل في الكلام من غير قصد : لا والله ، وبلى والله ~~، هذا مذهب الشافعي . وقيل : هو في الهزل ، وقيل : في المعصية ، وقيل : على ~~غلبة الظن . وهو قول أبي حنيفة وأحمد ، وقيل : اليمين في الغضب ، وقيل : في ~~النسيان . قوله : ( بما عقدتم الأيمان ) أي : بما صممتم عليه من الأيمان ~~وقصدتموها ، قرىء بتشديد القاف وتخفيفها ، والعقد في الأصل الجمع بين أطراف ~~الشيء ، ويستعمل في الأجسام ويستعار للمعاني نحو : عقد البيع ، وعن عطاء ~~معنى : عقدتم الأيمان أكدتم . قوله : ( مساكين ) أي : محاويج من الفقراء ~~ومن لا يجد ما يكفيه . قوله : ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) قال ابن عباس ~~وسعيد بن جبير وعكرمة : من أعدل ما تطعمون أهليكم ، وقال عطاء الخراساني : ~~من أمثل ما تطعمون أهليكم ، وقال ابن أبي حاتم بإسناده عن علي رضي الله ~~تعالى عنه ، قال : خبز ولبن وسمن ، وبإسناده عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما ، أنه قال : { من أوسط ما تطعمون أهليكم } قال : الخبز واللحم والسنم ~~، والخبز واللبن ، والخبز والزيت ، والخبز والخل . واختلفوا في مقدار ما ~~يطعمهم . فقال ابن PageV23P163 أبي حاتم بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه ~~، قال : يغديهم ويعشيهم ، وقال الحسن ومحمد بن سيرين : يكفيه أن يطعم عشرة ~~مساكين أكلة واحدة خبزا ولحما ، وزاد الحسن ، فإن لم يجد فخبزا وسمنا ولبنا ~~، فإن لم يجد فخبزا وزيتا وخلا . حتى يشبعوا ، وقال قوم : يطعم كل واحد من ~~العشرة نصف صاع من بر أو تمر ونحوهما ، وهذا قول عمر وعلي وعائشة ومجاهد ~~والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومنصور بن مهران ومالك والضحاك ~~والحكم ومكحول وأبي قلابة ومقاتل بن حيان ، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه : نصف صاع من بر أو ms14413 صاع من غيره ، وهو قول مجاهد ومحمد بن سيرين ~~والشعبي والثوري والنخعي وأحمد ، وروى ذلك عن علي وعائشة رضي الله تعالى ~~عنهما ، وقال الشافعي : الواجب في كفارة اليمين مد بمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله : ( أو كسوتهم ) قال الشافعي : لو دفع إلى كل واحد من العشرة ما ~~يصدق عليه اسم الكسوة من قيمص أو سراويل أو إزار أو عمامة أو مقنعة أجزاء ~~ذلك . واختلف أصحابه في القلنسوة : هل نجزى أم لا ؟ على وجهين : وحكى الشيخ ~~أبو حامد الإسفرايني في الخف وجهين أيضا ، والصحيح عدم الإجزاء ، وقال مالك ~~وأحمد : لا بد أن يدفع إلى كل واحد منهم ما يصح أن يصلي فيه إن كان رجلا أو ~~امرأة كل بحسبه ، وقال العوفي عن ابن عباس : عباءة لكل مسكين أو شملة ، ~~وقال مجاهد : أدناه ثوب وأعلاه ما شئت ، وعن سعيد بن المسيب : عباءة يلف ~~بها رأسه وعباءة يأتزر بها . قوله : ( أو تحرير رقبة ) أخذ أبو حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه ، بإطلاقها فجوز الكافرة ، وقال الشافعي وآخرون : لا يجوز ~~إلا مؤمنة . قوله : ( فمن لم يجد ) أي : فإن لم يقدر المكلف على واحدة من ~~هذه الخصال الثلاث ( فصيام ) أي : فعليه صيام ( ثلاثة أيام ) . واختلفوا ~~فيه : هل يجب التتابع أو يستحب ؟ فالمنصوص عن الشافعي : أنه لا يجب التتابع ~~، وهو قول مالك ، وقال أبو حنيفة وأحمد : يجب التتابع ، ودلائلهم مذكورة في ~~كتب الفقه . قوله : ( ذلك ) إشارة إلى المذكور قبله . قوله : ( واحفظوا ~~أيمانكم ) عن الحنث فإذا حنثتم فاحفظوها بالكفارة . # 1266 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة : أن أبا بكر رضي الله عنه ، لم يكن يحنث في يمين قط ، ~~حتى أنزل الله تعالى كفارة اليمين . وقال : لا أحلف على يمين فرأيت غيرها ~~خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني . ( انظر الحديث 4164 ) . # مطابقته للآية التي هي الترجمة ظاهرة . وشيخه مروزي ، وعبد الله هو ابن ~~المبارك مروزي أيضا ، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة ms14414 بن الزبير عن عائشة ~~أم المؤمنين . والحديث من أفراده . # قوله : ( أن أبا بكر ) الصديق وفي رواية عبد الله بن نمير عن هشام بسنده ~~عن أبي بكر الصديق . قوله : ( لم يكن حنث ) إنما زادت لفظ الكون للمبالغة ~~فيه ، ولبيان أنه لم يكن من شأنه ذلك . قوله : ( قط ) ، أصله : قطط ، ~~فأدغمت الطاء فى الطاء ومنهم من يقول : قط ، بضم القاف تبعا لضم الطاء ~~ومنهم من يخففه . قوله : ( كفارة اليمين ) أي : آيتها وهي المذكورة في أول ~~الباب . قوله : ( لا أحلف على يمين ) إلى آخره قالوا : إنما قال أبو بكر ~~هذا لما حلف أنه لا يبرأ مسطحا لما تكلم في قصة الإفك ، وأنزل الله تعالى : ~~{ ألا يحبون أن يغفر الله لكم } ( النور : 22 ) قال : بلى يا رب ! إنا لنحب ~~ذلك ، ثم عاد إلى بره كما كان أولا . قوله : ( غيرها ) الضمير يرجع إلى ~~اليمين باعتبار أن المقصود منها المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة ، أو ~~المتروكة ، إذ لا معنى لقوله : ( لا أحلف ) على الحق . # 2266 حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن ~~حدثنا عبد الرحمان بن سمرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا عبد ~~الرحمان بن سمرة ! لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ~~، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها ~~خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير ) . # PageV23P164 # مطابقته للترجمة في قوله : ( فكفر عن يمينك ) والحسن هو البصري ، و عبد ~~الرحمن بن سمرة بن حبيب وهو من مسلمة الفتح وقد شهد فتوح العراق وكان فتح ~~سجستان على يديه ، أرسله عبد الله بن عامر أمير البصرة وليس له في البخاري ~~إلا هذا الحديث . # والحديث أخرجه البخاري في الأحكام عن حجاج بن منهال وفي الكفارات عن محمد ~~بن عبد الله . وأخرجه مسلم في الأيمان عن شيبان بن فروخ وغيره ، وأخرجه أبو ~~داود في الخراج عن محمد بن الصباح وغيره . وأخرجه الترمذي في الأيمان عن ~~محمد بن عبد الأعلى . وأخرج النسائي ms14415 قصة الإمارة في القضاء وفي السير عن ~~مجاهد بن موسى ، وقصة اليمين في الأيمان عن جماعة آخرين . # قوله : ( الإمارة ) بكسر الهمزة أي : لا تسأل أن تعمل أميرا أي : حاكما . ~~قوله : ( أوتيتها ) على صيغة المجهول بالتشديد والتخفيف . قوله : ( أعنت ) ~~، على صيغة المجهول أيضا . # وفيه : كراهة سؤال ما يتعلق بالحكومة نحو القضاء والحسبة ونحوهما ، وإن ~~من سأل لا يكون معه إعانة من الله تعالى ، فلا يكون له كفاية لذلك العمل ~~فينبغي أن لا يولي . # قلت : إذا كان عن مجرد السؤال ، فما يكون حال من يسأل بالرشوة ويجتهد فيه ~~؟ خصوصا في غالب قضاة مصر فلا يتولون إلا بالبراطيل والرشى ؟ ولا يخاف من ~~استحقاق اللعنة من الله تعالى في ذلك ، وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : لعن الله الراشي والمرتشي والرائش . وفيه : إن من حلف ~~على فعل أو ترك وكان الحنث خيرا من التمادي عليه استحب له الحنث ، بل يجب ، ~~نظرا لظاهر الأمر . وفيه : جواز التكفير قبل الحنث ، وبه أخذ الشافعي ومالك ~~في رواية ، ولا يجوز عند الحنفية لأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية قبل ~~الحنث ، فلا يجوز . # وحكم الحديث أنه تعارضه رواية مسلم أخرجه عن أبي هريرة : من حلف على يمين ~~فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ، وكذلك في حديث ~~عبد الرحمن بن سمرة ، غير أن البخاري انفرد بتقديم الحنث قبل الكفارة ، ~~وكذلك في رواية أبي داود في ( سننه ) تقديم الكفارة قبل الحنث ، وجاء تقديم ~~الحنث على الكفارة في حديث أبي موسى الذي أخرجه البخاري ومسلم ، وفي لفظ ~~لهما تقديم الكفارة فإذا كان الأمر كذلك فالأخذ برواية تقديم الحنث على ~~الكفارة أولى لما ذكرنا . # 3366 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي بردة ~~عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين أستحمله ~~، فقال : ( والله لا أحملكم ، وما عندي ما أحملكم عليه ) . قال : ثم لبثنا ~~ما شاء الله أن نلبث ، ثم أتي ms14416 بثلاث ذود غر الذرى فحملنا عليها ، فلما ~~انطلقنا قلنا أو قال بعضنا : والله لا يبارك لنا ، أتينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم نستحمله فحلف أن لا يحملنا ثم حملنا ، فارجعوا بنا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنذكره ، فأتيناه فقال : ( ما أنا حملتكم ، بل الله حملكم ~~وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن ~~يميني وأتيت الذي هو خير ، أو أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني ) . # مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث . وأبو النعمان محمد كما مر ، ~~وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن جرير بفتح الجيم ~~الأزدي البصري ، وأبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء ، قيل : اسمه ~~الحارث وقيل : عامر يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في كفارات الأيمان عن قتيبة ، وأخرجه أيضا ~~مطولا في كتاب الخمس في : باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ، ~~فلينظر فيه . وأخرجه مسلم في الأيمان عن خلف بن هشام وغيره . وأخرجه أبو ~~داود في الأيمان عن سليمان بن حرب . وأخرجه النسائي في الأيمان عن قتيبة . ~~وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن أحمد بن عبدة . # قوله : ( في رهط ) قد ذكرنا غير مرة أن الرهط ما دون العشرة من الرجال لا ~~يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه . قوله : ( من الأشعريين ) جمع أشعري ~~نسبة PageV23P165 إلى الأشعر ، واسمه : نبت بن ادد بن يشخب بن عريب بن زيد ~~بن كهلان ، وإنما قيل له الأشعر لأن أمه ولدته أشعر قوله : ( استحمله ) أي ~~: أطلب منه ما يحملنا من الإبل ويحمل أثقالنا ، وذلك كان في غزوة تبوك . ~~قال الله تعالى : { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم } ( التوبة : 29 ) ~~الآية . قوله : ( ثم أتي ) على صيغة المجهول أي النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( بثلاث ذود ) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة : ~~وهو الإبل من الثلاث إلى العشرة ، وهي مؤنثة ليس لها واحد من لفظها ، ~~والكثير أذواد ، وقيل : الذود ms14417 الواحد من الإبل بدليل قوله : ( ليس فيما دون ~~خمس ذود صدقة ) ، وقال القزاز : العرب تقول : الذود من الثلاثة إلى التسعة ~~، وقال أبو عبيد : هي من الإناث ، فلذلك قال : بثلاث ذود ، ولم يقل : ~~بثلاثة . وقال الكرماني : قيل : هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه . قوله : ( ~~غر الذرى ) ، بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهو جمع الأغر وهو الأبيض ~~الحسن ، والذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء وكسرها جمع ذروة بالكسر والضم ~~، وذروة كل شيء أعلاه ، والمراد هنا الأسنمة ، وقد تقدم في كتاب الجهاد في ~~: باب الخمس في غزوة تبوك ، أنه ستة أبعرة ، ولا منافاة بينهما ، إذ ليس في ~~ذكر الثلاث نفي الستة . قوله : ( فحملنا ) بفتح اللام أي : حملنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكذلك : ثم حملنا ، بفتح اللام . قوله : ( بل الله ~~حملكم ) يعني : لا معطي إلا الله ، والمعنى : إنما أعطيتكم من مال الله ، ~~أو : بأمر الله لأنه كان يعطي بالوحي . قوله : ( وإني ) اسم : إن ، ياء ~~الإضافة ، وخبرها قوله : ( لا أحلف ) . . إلى آخره ، والجملتان معترضتان ~~بين اسم إن وخبرها . قوله : ( أو أتيت ) إما شك من الراوي في تقديم : أتيت ~~، على تقديم : كفرت ، والعكس ، وإما تنويع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها . # 4266 حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن ~~منبه قال : هاذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطى كفارته ~~التي افترض الله عليه ) . ( الحديث 5266 طرفه في : 6266 ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لأن يلج ) . . . إلى آخره . وأما وجه ~~إدخال قوله : ( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ) ، فهو أن هذا أول حديث ~~في صحيفة همام عن أبي هريرة وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره ثم سرد ~~الأحاديث فذكره الراوي أيضا كذلك ، وقال ابن بطال : وجه ذلك أنه ms14418 يمكن أن ~~يكون سمع أبا هريرة كذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في نسق واحد ~~فحدث بهما جميعا كما سمعهما ، ويمكن أن الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي ~~هريرة أحاديث . أولها : ذلك فذكرها على الترتيب الذي ذكره . # وإسحاق بن إبراهيم يحتمل أن يكون ابن راهويه ، ويحتمل أن يكون إسحاق بن ~~نصر لأن كلا منهما روى عن عبد الرزاق ومعمر بفتح الميمين ابن راشد . # والحديث أخرجه ابن ماجه في الكفارات عن سفيان من قوله : إذا استلج . # قوله : ( نحن الآخرون ) أي : آخر الأمم ( السابقون ) يوم القيامة في ~~الحساب ودخول الجنة . # قوله : ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بالفاء في رواية الكشميهني ~~بالواو . قوله : ( لأن يلج ) من الإلجاج بالجيمين يعني : أقام على يمينه ~~ولا يكفرها فيحللها ويزعم أنه صادق ، وقيل : هو أن يحلف ويرى أن غيرها خير ~~منها ، فيقيم على ترك الكفارة ، وذلك إثم وفي ( الصحاح ) : لججت ، بالكسر ~~يلج لجاجا ولجاجة ، ولججت بالفتح لغة . قوله : ( بيمينه في أهله ) يعني : ~~إذا حلف يمينا يتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ولا يكون في الحنث معصية ~~ينبغي له أن يحنث ويكفر ، فإن قال : لا أحنث وأخاف الإثم ، فهو مخطىء . ~~قوله : ( آثم له ) بمد الهمزة وفتح الثاء المثلثة على وزن لفظ أفعل التفضيل ~~وهو خير . قوله : ( لأن يلج ) لأن : أن مصدرية واللام للتأكيد . تقديره : ~~لجاجه باستمراره في يمينه أشد إثما من أن يعطى . . . إلى آخره . ويجوز كسر ~~إن . فقوله : ( آثم ) بالمد ، أي : أكثر إثما قال الكرماني : هذا يشعر بأن ~~إعطاء الكفارة فيه إثم لأن الصيغة تقتضي الاشتراك ، ثم أجاب بأن نفس الحنث ~~فيه إثم لأنه يسلتزم عدم تعظيم اسم الله تعالى ، وبين إعطاء الكفارة وبينه ~~ملازمة عادة . # PageV23P166 # 6266 حدثني إسحاق يعني ابن إبراهيم حدثنا يحياى بن صالح حدثنا معاوية عن ~~يحياى عن عكرمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~من استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثما ليبر ) يعني : الكفارة . ( انظر ~~الحديث 5266 ) . # هذا طريق آخر في حديث أبي ms14419 هريرة السابق أخرجه عن إسحاق ثم بينه بقوله : ~~ابن إبراهيم ، وقال الغساني : إسحاق يشبه أن يكون ابن منصور ، فالظاهر أنه ~~هو الصواب لأن في كثير من النسخ ذكر إسحاق مجردا حتى قال جامع ( رجال ~~الصحيحين ) في ترجمة يحيى بن صالح الحمصي ، روى عنه إسحاق ، غير منسوب وهو ~~ابن منصور . وأما النسخة التي فيها يعني : ابن إبراهيم ما أزالت الإبهام ~~لأن في مشايخ البخاري إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، وإسحاق بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن ، وإسحاق بن إبراهيم الصواف ، وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن ~~راهويه ، ويحيى بن صالح روى عنه البخاري أيضا بلا واسطة في الصلاة ، و ~~معاوية هو ابن سلام بالتشديد الحبشي الأسود ، و يحيى هو ابن كثير ضد القليل ~~. # قوله : ( من استلج ) من باب الاستفعال ، والسين فيه للتأكيد ، وذكر ابن ~~الأثير أنه وقع في رواية : من استلجج ، بفك الإدغام . قوله : ( ليبر ) بلفظ ~~أمر الغائب من البر أو الإبرار يعني : ليفعل البر أي : الخير بترك اللجاج ، ~~يعني : ليعط الكفارة ، وإنما فسره بذلك لئلا يظن أن البر هو البقاء على ~~اليمين . وقوله : ( ليبر ) هكذا في رواية ابن السكن ، ولأبي ذر عن ~~الكشمينهي . قوله : ( يعني ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة ~~وكسر النون تفسير : ليبر ، ويروى : ليس تغني الكفارة ، وهذه الرواية أولى ~~إذ هو تفسير لاستلج بمعنى الاستلجاج وهو عدم عناية الكفارة وإرادتها ، وأما ~~المفضل عليه فمحذوف ، يعني : أعظم من الحنث ، والجملة استئناف أو صفة للإثم ~~يعني : إثما لا يغني عنه كفارة . # 2 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وايم الله ) ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم في يمينه : وأيم الله ~~، الهمزة فيه للوصل ، وهو اسم وضع للقسم أو هو جمع يمين وحذف منه النون ، ~~وعند الفراء وابن كيسان ألفه ألف القطع . وقال الجوهري : ربما حذفوا الياء ~~، فقالوا : أم الله ، وربما أبقوا الميم مضمومة فقالوا : أم الله . # 7266 حدثنا قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ~~ابن ms14420 عمر رضي الله عنهما ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا ~~وأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن بعض الناس في إمرته ، فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( إن كنتم تطعنون في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة ~~أبيه من قبل ، وايم الله إن كان لخليقا لللإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس ~~إلي ، وإن هاذا لمن أحب الناس إلي بعده ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وايم الله ) والحديث مضى في : باب مناقب زيد ~~بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قوله : ( بعثا ) أي : سرية . قوله : ( في إمرته ) بكسر الهمزة وسكون ~~الميم ، ويروى : في إمارته . قوله : ( تطعنون ) المشهور فيه فتح العين ، ~~وقال ابن فارس عن بعضهم : طعن بالرمح يطعن بالضم وطعن بالقول يطعن بالفتح . ~~قوله : ( وأيم الله ) يعني : يمين الله ، ولكن معناه : يمين الحالف بالله ~~لأنه لا يجوز أن يوصف الله بأنه يحلف بيمين ، وإنما هو من صفات المخلوقين ، ~~وروي عن ابن عمرو ابن عباس أنهما كانا يحلفان : بأيم الله ، وأبى الحلف بها ~~الحسن البصري وإبراهيم النخعي وهو يمين عند أصحابنا ، قاله الطحاوي ، وبه ~~قال مالك ، وقال الشافعي ، إن لم يرد بها يمينا فليست بيمين ، وروي عن ابن ~~عباس أنه اسم من أسماء الله تعالى ، فإن صح ذلك فهو الحلف بالله . قوله : ( ~~إن كان ) إن مخففة من الثقيلة . قوله : ( لخليقا بالإمارة ) أي : لجديرا ~~لها وأهلا . قوله : ( لمن أحب الناس ) قال الكرماني : PageV23P167 الأحب ~~بمعنى المحبوب ، وفيه تأمل : قوله : ( إلي ) بتشديد الياء . # 3 # | 2 ( باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان كيفية يمين النبي صلى الله عليه وسلم . # وقال سعد : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده # أي : قال سعد بن أبي وقاص ، وأخرج البخاري هذا المعلق موصولا في مناقب ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، مطولا فارجع إليه . # وقال أبو قتادة : قال أبو بكر رضي الله عنه ، عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، لاها الله إذا # أبو ms14421 قتادة هو الحارث بن ربعي الأنصاري الخزرجي ، فارس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وحديثه مضى في كتاب الخمس في باب من لم يخمس الأسلاب : حدثنا ~~عبد الله بن مسملة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن أفلح عن أبي محمد مولى ~~أبي قتادة عن أبي قتادة قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~حنين . . . الحديث إلى أن قال : صدق يا رسول الله وسلبه عندي فأرضه يا رسول ~~الله ، فقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه : لاها الله ، إذا يعمد إلى ~~أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله يعطيك سلبه ؟ فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : صدق ، فأعطاه . قوله : لاها الله ، قال ابن الأثير : هكذا جاء ~~الحديث : لاها الله ، إذا ، والصواب : لاها الله ، بحذف الهمزة ومعناه : لا ~~والله ، لا يكون إذا ، أولا والله ما الأمر ذا . فحذف تخفيفا ، ولك في ألف ~~: ها ، مذهبان أحدهما : تثبت ألفها في الوصل لأن الذي بعدها مدغم مثل دابة ~~والثاني : تحذفها لالتقاء الساكنين . وقال صاحب ( المطالع ) : لأها الله ~~كذا ، ورويناه بقصرها ، وإذا قال إسماعيل القاضي عن المازني : إن الرواية ~~خطأ . وصوابه : لأها الله ذا ، وذا صلة في الكلام ، قال : وليس في كلامهم : ~~لاها الله ، إذا ، وقاله أبو زيد . وقال أبو حاتم : يقال في القسم : لاها ~~الله ذا ، والعرب تقول : لاها الله ذا ، بالهمزة والقياس ترك الهمزة ~~والمعنى : لا والله هذا ما أقسم به ، فأدخل اسم الله بين هذا وذا ، وقال ~~الكرماني : إذا جواب وجزاء أي : لا والله إذا صدق لا يكون كذا ، ويروى : ذا ~~، اسم إشارة أي : والله لا يكون هذا . # يقال : والله وبالله وتالله # أشار به إلى حروف القسم وهي ثلاثة الأول : والله بالواو . والثاني : ~~بالله بالباء الموحدة ، والثالث : تالله بالتاء المثناة من فوق . والواو ~~والباء الموحدة يدخلان على كل محلوف ، والتاء المثناة لا تدخل إلا على لفظة ~~: الله ، وحده . # 8266 حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن موساى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر ، ~~قال : كانت ms14422 يمين النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ومقلب القلوب ) . ( انظر ~~الحديث 7166 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد مضى هذا الحديث عن قريب في : باب يحول بين ~~المرء وقلبه . # فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن موسى بن عقبة إلى آخره ~~، وهنا أخرجه عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري ، وليس المراد : عن ~~محمد بن يوسف البيكندي عن سفيان بن عيينة ، والثوري روى عن موسى بن عقبة ~~بضم العين وسكون القاف عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر ~~، ومضى الكلام فيه هناك . # 9266 حدثنا موسى ا حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك عن جابر بن سمرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، وإذا هلك ~~كسرى فلا كسرى بعده . والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ) . ( ~~انظر الحديث 1213 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( والذي نفسي بيده ) . # وموسى هو ابن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي وأبو عوانة بفتح العين ~~PageV23P168 المهملة وتخفيف الواو اسمه الوضاح اليشكري ، وعبد الملك هو ابن ~~عمير الكوفي . # والحديث مضى في الخمس عن إسحاق بن إبراهيم وفي علامات النبوة عن قبيصة بن ~~عقبة . # ( وقيصر ) اسم ملك الروم ، ( وكسرى ) بكسر الكاف وفتحها لقب ملوك الفرس . ~~قال الكرماني : اسم ، لا ، إذا كان معرفة وجب التكرير ، ثم قال : هو علم ~~نكر ، أو كلمة : لا ، بمعنى : ليس ، أو مؤول نحو قضية ولا أبا حسن لها ، أو ~~مكرر إذ حاصله : لا قيصر ولا كسرى . وفيه : معجزة إذ وقع كما أخبر صلى الله ~~عليه وسلم . # 0366 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أن ~~أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا هلك كسرى فلا ~~كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، والذي نفس محمد بيده لتنفقن ~~كنوزهما في سبيل الله ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع . والحديث مثل حديث ~~جابر بن سمرة سواء ، غير أن ms14423 في حديث جابر : قيصر ، مقدم على : كسرى . # 1366 حدثني محمد أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يا أمة محمد ! والله لو ~~تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والله لو تعلمون ) . ومحمد هو ابن سلام ، ~~وعبدة ضد الحرة بن سليمان ، ومثل هذا الحديث عن أبي هريرة وأنس مضى في ~~الرقاق في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو تعلمون ما أعلم . . . ~~) الحديث . # 2366 حدثنا يحياى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب قال : أخبرني حيوة قال : ~~حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد أنه سمع جده عبد الله بن هشام قال : كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا ~~رسول الله ! لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي . فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم له : ( لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ) . فقال ~~له عمر : فإنه الآن ، والله لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الآن يا عمر . ( انظر الحديث 4963 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والذي نفسي بيده ) ويحيى بن سلميان الجعفي ~~يروي عن عبد الله بن وهب ، وحيوة هو ابن شريح ، وأبو عقيل بفتح العين زهرة ~~بضم الزاي ابن معبد بفتح الميم والباء الموحدة ابن عبد الله بن هشام بن ~~زهرة بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة ، ذهبت بن أمه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو صغير فمسح رأسه ودعا له ، شهد فتح مصر ~~وله بها خطة ، وله في البخاري حديثان . # قال الكرماني : ورجال السند مصريون . # قلت : كان يحيى بن سليمان كوفيا سكن مصر ، وعبد الله بن وهب مصري ، وكذلك ~~زهرة ، وهذا السند بعينه ذكر في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، ~~وذكر من متن الحديث . # قوله : ( كنا مع النبي صلى الله ms14424 عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ) ~~ولم يذكر غير هذا . قوله : ( حتى أكون ) أي : لا يكمل إيمانك حتى أكون . ~~قوله : ( الآن ) يعني : كمل إيمانك . # 3366 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه : أن رجلين ~~اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أحدهما : اقض بيننا بكتاب ~~الله ، وقال الآخر وهو أفقههما : أجل يا رسول الله ! فاقض بيننا بكتاب الله ~~وائذن لي أن أتكلم . قال : ( تكلم ) قال : إن ابني كان عسيفا على هاذا قال ~~مالك : والعسيف الأجيز زنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم ، فافتديت ~~منه بمائة شاة PageV23P169 وجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما ~~على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وإنما الرجم على امرأته . فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ! ~~أما غنمك وجاريتك فرد عليك ) ، وجلد ابنه مائة وغربه عاما ، وأمر أنيس ~~الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر ، فإن اعترفت رجمعها فاعترفت فرجمها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أما والذي نفسي بيده ) . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وزيد بن خالد الجهنى أبو عبد الرحمن المدني ~~من جهينة ابن زيد بن ليث بن سعد بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة من مشاهير ~~الصحابة ، مات بالمدينة ، وقيل : بالكوفة ، سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس ~~وثمانين سنة . # وذكر البخاري هذا الحديث في مواضع كثيرة مختصرا أو مطولا : في الصلح وفي ~~الأحكام عن آدم عن ابن أبي ذئب في : باب إذا اصطلحوا على صلح جور ، وفي ~~المحاربين عن عبد الله بن يوسف وعن عاصم بن علي ، وفي الوكالة عن أبي ~~الوليد ، وفي الشروط عن قتيبة ، وفي الاعتصام عن مسدد ، وفي خبر الواحد عن ~~أبي اليمان ، وفي الشهادات عن يحيى بن بكير . وأخرجه بقية الجماعة ، ومضى ~~الكلام فيه في الصلح وغيره . # قوله : ( أجل يا رسول الله ) أي : نعم ، قال الأخفش : أجل ، جواب مثل ms14425 : ~~نعم ، إلا أنه أحسن منه في التصديق ، ونعم أحسن منه في الاستفهام . قوله : ~~( والعسيف ) بفتح العين وكسر السين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالفاء . قوله : ( ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني ) فيه فتيا العالم مع ~~وجود من هو أعلم منه . قال أبو القاسم العذري : كان يفتي من الصحابة فيما ~~بلغني في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الأربعة وثلاثة من ~~الأنصار : أبي ومعاذ وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم . قوله : ( بكتاب ~~الله ) قيل : هو قوله : { ويدرأ عنها العذاب } ( النور : 8 ) والعذاب الذي ~~يدرأ للزوجة عن نفسها هو الرجم . وأهل السنة مجمعون على أن الرجم من حكم ~~الله وقال قوم : إنه ليس في كتاب الله وإنما هو في السنة ، وأن السنة تنسخ ~~القرآن ، فزعموا أن معنى قوله : ( لأقضين بينكما بكتاب الله ) أي : بوحي ~~الله تعالى لا بالمتلو ، وقيل : يريد بقضاء الله حكمه . كقوله : كتاب الله ~~عليكم ، أي : حكمه فيكم وقضاؤه عليكم . قوله : ( أما غنمك وجاريتك فرد عليك ~~) أي : فيردان عليك ، وفيه أن الصلح الفاسد ينتقض إذا وقع . قوله : ( وأمر ~~أنيس الأسلمي ) أنيس مصغر أنس ابن الضحاك الأسلمي نسبة إلى أسلم بن أقصى ~~بالفاء ابن حارثة بن عمرو ، والأسلمي أيضا نسبة إلى أسلم بن جمح ، قيل : ~~فيه إباحة تأخير الحدود عند ضيق الوقت ، وأنكره بعضهم ، ويروى : فامض إلى ~~امرأة هذا ، وفي لفظ : أغدو يا أنيس على امرأة هذا قوله : ( إلى امرأة ~~الآخر ) بفتح الخاء كذا ضبطه الدمياطي خطأ . وقال ابن التين هو بقصر الألف ~~وكسر الخاء ، كذا رويناه . قوله : ( فإن اعترفت فارجمها ) . # قال صاحب ( التوضيح ) : فيه أن مطلق الاعتراف يوجب الحد ولا يحتاج إلى ~~تكراره ، وبه قال مالك والشافعي ، وقال أحمد : لا يجب إلا باعتراف أربع ~~مرات في مجلس ، أو أربع مجالس ، وقال أبو حنيفة : لا يجب إلا باعتراف في ~~أربع مجالس ، فإن اعترف في مجلس واحد ألف مرة فهو اعتراف واحد . واحتج أبو ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه ، بما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . ~~فلما ms14426 شهد على نفسه أربع مرات . . . الحديث . أخرجاه في ( الصحيحين ) : وكذا ~~في حديث جابر بن سمرة أخرجه مسلم حتى شهد على نفسه أربع مرات ، وكذا في ~~حديث ابن عباس أخرجه مسلم : حتى شهد أربع مرات ، وكذا في حديث جابر بن عبد ~~الله أخرجه مسلم : حتى شهد على نفسه أربع شهادات . # والجواب عن حديث العسيف أن معناه : أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت ~~الاعتراف المعهود بالتردد أربع مرات ، وجاء في بعض طرق حديث الغامدية أنه ~~ردها أربع مرات ، أخرجه البزار في ( مسنده ) : فإن قلت : سلمنا الإقرار ~~أربع مرات فاشتراط اختلاف المجالس من أين ؟ . # قلت : أخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن ماعزا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فرده ثم أتاه الثانية من الغد فرده . . . ، الحديث . وفيه : فأتاه ~~الثالثة إلى أن قال : فلما كان الرابعة حفر له ورجمه . # 6366 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عروة عن أبي ~~حميد الساعدي أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل عاملا ، ~~فجاءه العامل حين فرغ من عمله فقال : PageV23P170 يا رسول الله ! هاذا لكم ~~وهذا أهدي لي . فقال له : ( أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرت أيهدي لك أم ~~لا ؟ ) ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى ~~على الله بما هو أهله ، ثم قال : ( أما بعد ! فما بال العامل نستعمله ~~فيأتينا فيقول : هاذا من عملكم وهاذا أهدي لي ؟ أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ~~فنظر هل يهدى له أم لا ؟ فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئا إلا ~~جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ، إن كان بعيرا جاء به له رغاء ، وإن ~~كانت بقرة جاء بها لها خوار ، وإن كانت شاة جاء بها تيعر ، فقد بلغت ) . # فقال أبو حميد : ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده حتى إنا لننظر ~~إلى عفرة إبطيه . # قال أبو حميد : وقد سمع ذلك معي زيد بن ثابت من النبي صلى الله عليه ms14427 وسلم ~~فسلوه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والذي نفس محمد بيده ) . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعروة بن الزبير بن العوام ، وأبو حميد بضم ~~الحاء وفتح الميم الساعدي الأنصاري ، وقيل : اسمه عبد الرحمن ، وقيل : ~~المنذر ، وقيل : إنه عم سهل بن سعد . # والحديث مضى في الهبة عن عبد الله بن محمد في : باب من لم يقبل الهدية ~~لعلة ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( استعمل عاملا ) هو عبد الله بن اللتبية بضم اللام وسكون التاء ~~المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ، وتقدم في : ~~باب الهبة أنه استعمل النبي صلى الله عليه وسلم ، رجلا من الأنصار يقال له ~~: ابن اللتبية ، على الصدقة . قوله : ( لا يغل ) أي : لا يخون من الغلول . ~~قوله : ( رغاء ) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد ، قال الكرماني : الرغاء ~~الصوت . # قلت : هو صوت البعير خاصة . قوله : ( خوار ) بضم الخاء المعجمة وتخفيف ~~الواو ، وهو صوت البقرة . وقال ابن التين : ورويناه بالجيم والهمزة وهو رفع ~~الصوت . قوله : ( تيعر ) بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف ~~وفتح العين المهملة وكسرها أي : تصبح ، وقال ابن التين : قرأناه بفتح العين ~~، وقال الجوهري ، يعرت العنزتيعر بالكسر يعارا بالضم : صاحت . وقال ابن ~~فارس : اليعار صوت الشاة . قوله : ( فقد بلغت ) بالتشديد من التبليغ . # قوله : ( إلى عفرة إبطيه ) بضم العين المهملة وسكون الفاء وبالراء : ~~البياض الذي فيه شيء كلون الأرض ، وقال الجوهري : الأعفر الأبيض وليس ~~بالشديد البياض ، وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة . قوله : ( وقال أبو حميد ) ~~هو موصول بالسند المذكور وهو راوي الحديث . # وفي الحديث : أن هدية العامل مردودة إلى بيت المال . وقال صاحب ( التوضيح ~~) : وما أحسن قول صاحب ( الحاوي الصغير ) : وهديته سحت ولا يملك . # 7366 حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام هو ابن يوسف عن معمر عن همام عن ~~أبي هريرة قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفس محمد ~~بيده ، لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ) . ( انظر الحديث ~~5846 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والذي نفس محمد بيده ) . # وإبراهيم بن موسى بن ms14428 يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير ، وهشام ~~بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها ، ومعمر بفتح الميمين ابن ~~راشد ، وهمام هو ابن منبه . # والحديث مضى عن قريب عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، ومضى مثله عن قريب ~~عن أبي هريرة وأنس رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( ما أعلم ) أي : من ~~الأفعال والأهوال . # 8366 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن المعرورعن أبي ذر قال : ~~انتهيت إليه وهو يقول في ظل الكعبة : هم الأخسرون ورب الكعبة ! هم الأخسرون ~~ورب الكعبة ! قلت : ما شأني PageV23P171 أيرى في شيء ؟ ما شأني ؟ فجلست ~~إليه وهو يقول ، فما استطعت أن أسكت وتغشاني ما شاء الله فقلت : من هم بأبي ~~أنت وأمي يا رسول الله ؟ قال : ( الأكثرون أموالا إلا من قال هاكذا وهاكذا ~~وهاكذا ) . ( انظر الحديث 0641 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ورب الكعبة ) . وعمر بن حفص يروي عن أبيه ~~حفص بن غياث النخعي الكوفي ، والأعمش سليمان ، والمعرور بفتح الميم وسكون ~~العين المهملة وضم الراء الأولى ابن سويد الأسدي عاش مائة وعشرين سنة وكان ~~أسود الرأس واللحية ، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري . # وصدر الحديث مضى في الزكاة بهذا الإسناد بعينه في : باب زكاة البقر . ~~قوله : ( انتهيت إليه ) أي : إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وصرح به في ~~الزكاة . قوله : ( وهو يقول ) الواو فيه للحال . قوله : ( قلت : ما شأني ؟ ~~) أي : ما حالي ؟ قوله : ( أيرى ) على صيغة المجهول . ( شيء ) مرفوع به . ~~قوله : ( في ) بكسر الفاء وتشديد الياء ومعناه : أنظر في نفسي شيء يوجب ~~الأخسرية ؟ ويروى : أيرى ، بصيغة المعلوم ، ويروى : أنزل في حقي شيء من ~~القرآن ؟ قوله : ( وما شأني ؟ ) أي : ما حالي وما أمري ؟ قوله : ( وتغشاني ~~) بالغين والشين المعجمة . قوله : ( بأبي وأمي ) أي : أنت المفدى بأبي وأمي ~~. قوله : ( هكذا ) ثلاث مرات أي : إلا من صرف ماله يمينا وشمالا على ~~المستحقين . # 9366 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان ~~الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال ~~سليمان ms14429 : لاطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل ~~الله ) فقال له صاحبه : قل : إن شاء الله . فلم يقل : إن شاء الله فطاف ~~عليهن جميعا فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل ، وايم الذي نفس ~~محمد بيده لو قال : إن شاء الله ، لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وأيم الذي نفس محمد بيده ) . وهذا السند ~~بعينه بهؤلاء الرجال قد مضى في أحاديث كثيرة . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي ، والنون عبد الله بن ~~ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث مضى في الجهاد في : باب من طلب الولد للجهاد ، ومضى أيضا في كتاب ~~الأنبياء في : باب قول الله تعالى : { ووهبنا لداود سليمان } ( ص : 03 ) ~~ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( لأطوفن ) الطواف كناية عن الجماع . قوله : ( على تسعين ) وفي ~~كتاب الأنبياء في بعض الروايات : سبعين ، وقال شعيب وأبو الزناد : تسعين . ~~وهو أصح ولا منافاة إذ هو مفهوم العدد . وفي ( صحيح مسلم ) : ستون ، ويروى ~~: مائة . قوله : ( قال له صاحبه ) أي : الملك أو قرينه . قوله : ( بشق رجل ~~) أي : بنصف ولد ، وإطلاق الرجل باعتبار ما يؤول إليه . قوله : ( وأيم الله ~~. . . ) إلى آخره من باب الوحي لأنه من باب علم الغيب . قوله : ( أجمعون ) ~~تأكيد لضمير الجمع الذي في قوله : ( لجاهدوا ) و ( فرسانا ) نصب على الحال ~~جمع فارس . # 0466 حدثنا محمد حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : ~~أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم سرقة من حرير ، فجعل الناس يتداولونها ~~بينهم ويعجبون من حسنها ولينها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أتعجبون منها ؟ ) قالوا : نعم يا رسول الله ! قال : ( والذي نفسي بيده ~~لمناديل سعد في الجنة خير منها ) . # لم يقل شعبة وإسرائيل : عن أبي إسحااق : والذي نفسي بيده . # مطابقته للترجمة في قوله : ( والذي نفسي بيده ) . ومحمد هو ابن سلام ، ~~قاله الغساني ، وأبو الأحوص هو سلام بالتشديد ابن سليم الحنفي الكوفي ، ~~وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . # والحديث أخرجه ابن ms14430 ماجه في السنة عن هناد بن السري . # قوله : ( سرقة ) بفتح السين المهملة وفتح الراء وبالقاف : اسم لقطعة من ~~الحرير . قوله : ( لمناديل سعد ) هو ابن معاذ سيد الأنصار ، وتخصيص ~~PageV23P172 سعد بهذا إما أن مناديل سعد كانت من جنس تلك السرقة ، وإما أن ~~الحال كان اقتضى استمالة قلبه ، وإما أنه كان اللامسون المتعجبون من ~~الأنصار ، فقال : مناديل سيدكم خير منه ، وإما أن سعدا كان يحب ذلك الجنس ~~من الثوب ، أو ذلك اللون . وفيه : منقبة عظيمة لسعد رضي الله تعالى عنه ، ~~وأن أدنى ثيابه في الجنة كذلك لأن المنديل أدنى الثياب معد للوسخ والامتهان ~~، والمناديل جمع منديل بكسر الميم وهو ما يمسح به ما يتعلق باليد من الطعام ~~تقول منه : تمندلت بالمنديل ، وتندلت . وأنكر الكسائي : تمندلت . قوله : ( ~~خير منها ) يحتمل وجهين : أن يريد في الصفة ، وأنها لا تفنى ، بخلاف هذه . # قوله : ( لم يقل شعبة وإسرائيل ) أي : لم يذكر شعبة في هذا الحديث ولا ~~إسرائيل : حدثنا يونس عن أبي إسحاق . . . إلى آخره ، أما حديث شعبة عن أبي ~~إسحاق فأخرجه مسلم ، قال : حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا : حدثنا ~~محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء بن عازب يقول : ~~أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة حرير فجعلوا يمسونها ويعجبون من ~~حسنها ، فقال : أتعجبون من لين هذه ؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير ~~منها وألين . وأما حديث إسرائيل عن جده أبي إسحاق فأخرجه . . . # 19 - ( حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب حدثني عروة ~~بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت يا ~~رسول الله ما كان مما على ظهر الأرض أهل أخباء أو خباء أحب إلي من أن يذلوا ~~من أهل أخبائك أو خبائك شك يحيى ثم ما أصبح اليوم أهل أخباء أو خباء أحب ~~إلي من أن يعزوا من أهل أخبائك أو خبائك قال رسول الله & وأيضا والذي نفس ~~محمد بيده قالت يا رسول الله إن ms14431 أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من ~~الذي له قال لا إلا بالمعروف ) | مطابقته للترجمة في قوله والذي نفس محمد ~~بيده ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث مضى مختصرا في النفقات في باب نفقة ~~المرأة إذا غاب عنها زوجها أخرجه عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن موسى عن ~~ابن شهاب عن عروة أن عائشة قالت جاءت هند بنت عتبة فقالت يا رسول الله إن ~~أبا سفيان الحديث قوله إن هند منصرف وغير منصرف بنت عتبة بضم العين وسكون ~~التاء المثناة من فوق ابن ربيعة القرشية أم معاوية بن أبي سفيان أسلمت يوم ~~الفتح قوله ' أهل أخباء أو خباء ' بالشك بين الجمع والمفرد والخباء أحد ~~بيوت العرب من وبر أو صوف ولا يكون من الشعر ويكون على عمودين أو ثلاثة ~~ويجمع على أخبية وجمع هنا على أخباء على غير قياس وقال ابن بطال المعروف في ~~جمع خباء أخبية لأن فعالا في القليل يجمع على أفعلة كسقاء وأسقية ومثال ~~وأمثلة قوله من أن يذلوا أن مصدرية أي من ذلهم وكذلك في قوله من أن يعزوا ~~أي من عزهم قوله شك يحيى هو يحيى بن بكير شيخ البخاري قوله وأيضا أي ~~وستزيدين من ذلك إذ يتمكن الإيمان في قلبك فيزيد حبك لرسول الله & وأصحابه ~~كما قال النبي & والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله ~~والناس أجمعين . يريد لا يبلغ حقيقة الإيمان وأعلى درجاته حتى أكون أحب ~~إليه إلى آخره وقيل معناه وأنا أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك والأول أولى قوله ~~مسيك بكسر الميم وتشديد السين المهملة كذا هو المحفوظ وقال ابن التين ~~حفظناه بفتح الميم وهو البخيل وإنما سمي بذلك لأنه يمسك ما في يديه ولا ~~يخرجه لأحد قوله قال لا أي قال رسول الله & لا حرج عليك إلا بالمعروف أي ~~إلا أن تطعمين من ماله بحسب العرف بين الناس في ذلك * PageV23P173 # 20 - ( حدثني أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم عن ms14432 أبيه ~~عن أبي إسحاق قال سمعت عمرو بن ميمون قال حدثني عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه قال بينما رسول الله & مضيف ظهره إلى قبة من أدم يمان إذ قال لأصحابه ~~أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قالوا بلى قال أفلم ترضوا أن تكونوا ثلث ~~أهل الجنة قالوا بلى قال فوالذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل ~~الجنة ) | مطابقته للترجمة في قوله والذي نفس محمد بيده وأحمد بن عثمان بن ~~حكيم الأودي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وشريح بن مسلمة بفتح الميم واللام ~~الكوفي وإبراهيم هو ابن يوسف يروي عن أبيه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ~~ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وعمرو بالواو ابن ~~ميمون أدرك الجاهلية وقد مر غيرة مرة والحديث مضى بأتم منه في الرقاق في ~~باب كيف الحشر فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي ~~إسحاق عن عمرو بن ميمون قوله مضيف أي مسند ومميل قوله يمان أصله يمني قدم ~~إحدى الياءين على النون وقلبت ألفا فصار مثل قاض ويروى على الأصل قوله إذ ~~قال جواب بينما قوله ربع أهل الجنة بضم الراء وسكون الباء وضمها وكذا في ~~الثلث قوله أفلم ترضوا ويروى أفلا ترضون * # 21 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله ~~أحد يرددها فلما أصبح جاء إلى رسول الله فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها ~~فقال رسول الله & والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن ) | مطابقته ~~للترجمة في قوله والذي نفسي بيده وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~صعصعة الأنصاري والحديث مضى في فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف ومضى ~~الكلام فيه قوله يرددها أي يكررها قوله وكان بالتشديد قوله يتقالها يعني ~~يعدها قليلة قوله لتعدل ثلث القرآن لأن جميعه إما ms14433 متعلق بالمبدأ أو بالمعاش ~~أو بالمعاد وقيل لأنه على ثلاثة أقسام قصص وأحكام وصفات الله تعالى وسورة ~~الإخلاص متمحضة لله تعالى وصفاته فهي ثلثه قال الكرماني فإن قلت كيف تكون ~~معادلة للثلث ولا شك أن المشقة في قراءة ثلث القرآن أكثر من قراءتها بكثير ~~والأجر بقدر النصب قلت قراءة السورة لها ثواب قراءة الثلث فقط وأما قراءة ~~الثلث فلها عشر أمثالها * # 22 - ( حدثني إسحق أخبرنا حبان حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك ~~رضي الله عنه أنه سمع النبي & يقول أتموا الركوع والسجود فوالذي نفسي بيده ~~إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم ) | مطابقته للترجمة ~~ظاهرة وإسحاق قال الغساني لعله ابن منصور وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي وهمام هو ابن يحيى والحديث من ~~أفراده ومضى في الصلاة قوله إني لأراكم قيل كيف رأى من وراء الظهر وأجيب ~~بأن الرؤية أمر يخلقها الله ولا يشترط فيها المقابلة ولا المواجهة عقلا حتى ~~جوز الأشعرية رؤية الأعمى بالصين بقة أندلس * # 23 - ( حدثنا إسحق حدثنا وهب بن جرير أخبرنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس ~~بن PageV23P174 مالك أن امرأة من الأنصار أتت النبي & معها أولادها فقال ~~النبي & والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إلي قالها ثلاث مرار ) | مطابقته ~~للترجمة ظاهرة وإسحاق هذا هو ابن راهويه وهشام بن زيد بن أنس بن مالك ~~الأنصاري البصري يروي عن جده أنس والحديث مضى في فضل الأنصار عن يعقوب بن ~~إبراهيم وفي النكاح عن بندار عن غندر قوله إنكم الخطاب لجنس المرأة ~~وأولادها يعني الأنصار قيل يلزم من هذا أن تكون الأنصار أفضل من المهاجرين ~~عموما ومن أبي بكر وعمر خصوصا وأجيب بأنه عام مخصوص بالدلائل الخارجية ~~المخرجة له منه قالوا ما من عام إلا وخص ألا والله بكل شيء عليم * - # 4 # | 2 ( باب لا تحلفوا بآبائكم ) 2 # أي : هذا باب في قوله صلى الله عليه وسلم : لا تحلفوا بآبائكم ، مثل قوله ~~: بأبي أفعل ولا أفعل ms14434 . # 6466 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد لله بن عمر رضي ~~الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير ~~في ركب يحلف بأبيه ، فقال : ( ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من ~~كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) . # طابقته للترجمة ظاهرة . والحديث روي عن ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى ~~عنهم ، بلفظ : بينا أنا في ركب أسير في غزاة مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فقلت : لا وأبي ، فهتف بي رجل من خلفي : تحلفوا بآبائكم ، فالتفت ~~فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى ابن أبي شيبة من طريق عكرمة ~~عن عمر : فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لو أن ~~أحدكم حلف بالمسيح ، والمسيح خير من آبائكم ، لهلك . وفي رواية سعيد بن ~~عبيدة : أنها شرك ، وفي رواية ابن المنذر : لا بأمهاتكم ولا بالأوثان ولا ~~تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون . وروى ابن أبي عاصم في ( كتاب الأيمان ) : ~~والنذور ، ومن حديث ابن عمر : من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر . # والحكمة في النهي عن الحلف بالآباء أنه يقتضي تعظيم المحلوف به ، وحقيقة ~~العظمة مختصة بالله جلت عظمته . فلا يضاهي به غيره ، وهكذا حكم غير الآباء ~~من سائر الأشياء ، وما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال : أفلح وأبيه ، فهي ~~كلمة تجري على اللسان لا يقصد بها اليمين ، وأما قسم الله تعالى بمخلوقاته ~~نحو : والصافات ، والطور ، والسماء والطارق ، والتين والزيتون ، والعاديات ~~. . . فلله أن يقسم بما شاء من خلقه تنبيها على شرفه ، أو التقدير : ورب ~~الطور . وقال أبو عمر : لا ينبغي لأحد أن يحلف بغير الله لا بهذه الأقسام ~~ولا بغيرها ، لإجماع العلماء على أن من وجب له يمين على آخر في حق ، فله أن ~~يحلف له إلا بالله ، ولو حلف له بالنجم والسماء ، وقال : نويت رب ذلك ، لم ~~يكن عندهم يمينا . وروى ابن جرير عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن الزبير يقول ms14435 ~~: سمعني عمر رضي الله تعالى عنه ، لف بالكعبة فنهاني ، وقال : لو تقدمت ~~إليك لعاقبتك . قال قتادة : ويكره الحلف بالمصحف وبالعتق والطلاق ، وقال ~~أبو عمر : الحلف بالطلاق والعتق ليس يمينا عند أهل التحصيل والنظر ، وإنما ~~هو طلاق بصفة ، وعتق بصفة ، وكلام خرج على الاتساع والمجاز ، ولا يمين في ~~الحقيقة إلا بالله عز وجل . وقال ابن المنذر : واختلفوا فيما على من حلف ~~بالقرآن العظيم وحنث ، فكان ابن مسعود يقول : عليه بكل آية يمين ، وبه قال ~~الحسن وقال النعمان : لا كفارة عليه ، وقال أبو يوسف : من حلف بالرحمن فحنث ~~إن أراد بالرحمن الله فعليه كفارة يمين ، وإن أراد سورة الرحمن فلا كفارة ~~وقال الأوزاعي وربيعة : إذا قال : أشهد لا أفعل كذا ، ثم فعل فهو يمين . ~~فإن قال : حلفت ولم يحل ، فقال الحسن والنخعي : لزمته يمين ، وقال حماد بن ~~أبي سليمان : هي كذبة ، وقال أبو ثور : إذا قال عليه يمين ولم يكن حلف ~~فلهذا باطل ، وقال أصحاب الرأي : هي يمين ، فإن قال : هو يهودي أو نصراني ~~أو مجوسي إن فعل كذا ، فقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور : يستغر الله ~~. وقال طاووس والحسن والشعبي والنخعي والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي : ~~عليه كفارة يمين ، وبه قال أحمد وإسحاق PageV23P175 إذا أراد العين ، ~~واختلفوا في الرجل يدعو على نفسه بالخزي والهلاك أو قطع اليدين إن فعل كذا ~~، فقال عطاء : ولا شيء عليه ، وهو قول الثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي ، ~~وقال طاووس عليه كفارة يمين ، وبه قال الليث ، وقال الأوزاعي : إذا قال ~~عليه لعنة الله . . إن لم يفعل كذا ، فلم يفعله فعليه كفارة يمين . # 7466 حدثنا سعيد بن عفير حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال : قال ~~سالم : قال ابن عمر : سمعت عمر يقول : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ) . قال عمر : فوالله ما حلفت بها ~~منذ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذاكرا ولا آثرا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء ~~وسكون الياء ms14436 آخر الحروف وبالراء هو سعيد بن كثيرين عفير مولى الأنصاري ~~المصري ، وابن وهب عبد الله بن وهب المصري ، ويونس بن يزيد الأيلي ، وابن ~~شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان أيضا عن أبي الطاهر وحرملة عن ابن وبه ~~وغيرهما . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل . وأخرجه النسائي فيه عن ~~عمرو بن عثمان . وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن محمد بن يحيى . # قوله : ( ذاكرا ) أي : قائلا لها من قبل نفسي . قوله : ( ولا آثرا ) بلفظ ~~اسم الفاعل من الأثر يعني : ولا حاكيا لها عن غيري ناقلا عنه . وقال الطبري ~~: ومنه حديث مأثور عن فلان ، أي : يحدث به عنه ، والأثر الرواية ونقل كلام ~~الغير . # قال مجاهد : { ( 46 ) أو إثارة من علم } ( الأحقاف : 4 ) يأثر علما # أي قال مجاهد في تفسير قوله تعالى : { أو إثارة من علم } وقبله : { ~~ائتموني بكتاب من قبل هذا أو إثارة من علم إن كنتم صادقين } وفسر قوله : { ~~أو إثارة من علم } بقوله : يأثر علما ، يعني : ينقل خبرا عمن كان قبله ، ~~وقال مقاتل : يعني : رواية عن الأنبياء ، والأثر الرواية ، ومنه قيل للحديث ~~: أثر . # تابعه عقيل والزبيدي وإسحاق الكلبي عن الزهري # أي : تابع يونس في روايته عن ابن شهاب الزهري عقيل بضم العين ابن خالد ، ~~وروى هذه المتابعة مسلم فقال : حدثنا عبد الملك بن شعيب قال : حدثني أبي عن ~~جدي حدثني عقيل بن خالد . . . الحديث . قوله : ( والزبيدي ) ، أي : تابعه ~~أيضا محمد بن الوليد الزبيدي بضم الزاي صاحب الزهري ، وروى هذه المتابعة ~~النسائي عن عمرو بن عثمان عن محمد بن حرب عنه . قوله : ( وإسحاق الكلبي ) ~~أي : تابعه أيضا إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي ، ووقعت متابعته في نسخته من ~~طريق أحمد بن إبراهيم بن شاذان عن عبد القدوس بن موسى الحمصي عن سليمان بن ~~عبد الحميد عن يحيى بن صالح الوحاي عن إسحاق ابن يحيى فذكره . # وقال ابن عييينة ومعمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ms14437 : سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم # أي : قال سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد . . . إلى آخره ، وتعليق ابن ~~عيينة وصله ابن ماجه عن محمد بن أبي عمر العدني عن سفيان وتعليق معمر وصله ~~أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عنه والترمذي عن قتيبة ، وقال : ~~حسن صحيح . ولما ذكر يعقوب بن شيبة هذا الحديث في ( مسنده ) قال : حديث ~~مدني حسن الإسناد ، ورواه يحيى بن أبي إسحاق عن سالم عن ابن عمر ، ولم يقل ~~عن عمر ورواه عبيد الله بن عمرو أيوب السختياني ومالك والليث وعبد الله بن ~~دينار ، فكلهم جعلوه عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أدرك ~~عمر رضي الله تعالى عنه ، وهو يحلف بأبيه ، غير أيوب فإنه جعله عن نافع : ~~أن عمر . . . ولم يذكر ابن عمر في حديثه . # PageV23P176 # 8466 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله بن ~~دينار قال : سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، يقول : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا تحلفوا بآبائكم ) . # طابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن مسلم القسملي ، وعبد الله بن دينار ~~مولى ابن عمر ، وقال المهلب : كانت العرب في الجاهلية تحلف بآبئهم وآلهتهم ~~فأراد الله أن ينسخ من قلوبهم وألسنتهم ذكر كل شيء سواء ويبقى ذكره تعالى ~~لأنه الحق المعبود . والسنة اليمين بالله عز وجل . # 9466 حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم التميمي ~~عن زهدم قال : كان بين هاذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء ، فكنا ~~عند أبي موسى الأشعري فقرب إليه طعام فيه لحم دجاج وعنده رجل من بني تيم ~~الله أحمر كأنصه من الموالي ، فدعاه إلى الطعام فقال : إني رأيته يأكل شيئا ~~فقذرته فحلفت أن لا آكله ، فقال : قم فلأحدثنك عن ذاك ، إني أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين نستحمله فقال : ( والله ! لا ~~أحملكم وما عندي ما أحملكم ) ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب ms14438 إبل ~~، فسأل عنا فقال : ( أين النفر الأشعريون ؟ ) . فأمر لنا بخمس ذود غر ~~الذراى ، فلما انطلقنا قلنا : ما صنعنا ؟ حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يحملنا وما عنده ما يحملنا . ثم حملنا . تغفلنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يمينه ، والله لا نفلح أبدا . فرجعنا إليه فقلنا له : إنا أتيناك ~~لتحملنا فحلفت أن لا تحملنا وما عندك ما تحملنا ، فقال : ( إني لست أنا ~~حملتكم ولكن الله حملكم ، والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا ~~أتيت الذي هو خير وتحللتها ) . # يل : لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى . وقال الكرماني : ~~الظاهر أن هذا الحديث كان على الحاشية في الباب السابق ونقله الناسخ إلى ~~هذا الباب انتهى . # قلت : هذا بعيد جدا مع أن فيه في المطابقة أيضا . وقال الكرماني أيضا : ~~استدل به البخاري من حيث إنه صلى الله عليه وسلم ، حلف في هذه القضية مرتين ~~: أولا عند الغضب وآخرا عند الرضا ، ولم يحلف إلا بالله ، فدل على أن الحلف ~~إنما هو بالله في الحالتين . انتهى . # قلت : هذا الذي ذكره ليس فيه بيان المطابقة بين الحديث والترجمة ، لأن ~~الترجمة : لا تحلفوا بآبائكم . والحديث فيه : حلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~، والمطابق ذكره في الباب السابق ، لأن ترجمته : باب كيف كانت يمين النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، ومن جملة ما يحلف به حلفه بالله ، وليست الترجمة في ~~بيان أن الحلف على ضربين عند الغضب وعند الرضا ، وإنما هو بالله في الحالين ~~، ويمكن أن يوجه وجه المطابقة وإن كان فيه بعض التعسف بأن الترجمة لما كانت ~~في معنى الحلف بالآباء ، وذكر حديثين مطابقين لها ، ذكر هذا الحديث تنبيها ~~على أن الحلف إذا لم يكن بالآباء ونحو ذلك لا يكون إلا بالله ، فذكره لأن ~~فيه الحلف بالله في الموضعين . # وقتيبة هو ابن سعيد ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري ، وأيوب ~~هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، والقاسم بن ~~عاصم التميمي البصري ، وزهدم بفتح الزاي ms14439 وسكون الهاء وفتح الدال المهملة ~~ابن مضرب على وزن اسم فاعل من التضريب بالضاد المعجمة الجرمي الأزدي البصري ~~. # والحديث قد مضى في أوائل كتاب الإيمان ، ولكن من قول أبي موسى : أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، في رهط من الأشعريين . . . إلى آخره ، والذي ~~ذكر قبله هنا ليس هناك . # قوله : ( من جرم ) بفتح الجيم وسكون الراء وهو بطنان من العرب : أحدهما : ~~من قضاعة وهو جرم بن ربان . والآخر : في طي . قوله : ( وبين الأشعريين ) ، ~~ويروى PageV23P177 الأشعرين ، بحذف ياء النسبة . قوله : ( ود ) بضم الواو ~~وتشديد الدال وهو المحبة . قوله : ( وإخاء ) بكسر الهمزة وتخفيف الخاء ~~المعجمة وبالمد ، تقول : آخاء مؤاخاة وإخاء ، والعامة تقول : وأخاه ، قوله ~~: ( فكان عند أبي موسى ) أي : فكان زهدم عنده ، ويروى : فكنا . قوله : ( ~~دجاج ) هو مثلث الدال جمع دجاجة للذكر والأنثى لأن الهاء إنما دخلت على أنه ~~واحد من جنسه . قوله : ( من تيم الله ) بفتح التاء المثناة من فوق وسكون ~~الياء آخر الحروف هي حي من بكر . قوله : ( فقذرته ) بفتح الذال وكسرها أي : ~~كرهته . قوله : ( فلأحدثتك ) أي : فوالله لأحدثنك ، بنون التأكيد ، ويروى ~~بلا نون . قوله : ( في نفر ) هو رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على ~~جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه ، وفي ~~الرواية التي تقدمت : في رهط من الأشعريين ، وقذ ذكرنا هناك أن الرهط عشرة ~~الرجل من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة ~~ولا واحد له من لفظه ، وتفسير بقية الألفاظ قد مر هناك ، والمسافة قريبة . ~~قوله : ( بنهب ) أي : من الغنيمة ، قيل : تقدم في غزوة تبوك أنه صلى الله ~~عليه وسلم ابتاعهن من سعد . وأجيب : بأنه لعله اشتراها منه من سهامه من ذلك ~~النهب ، أو هما قضيتان : إحداهما : عند قدوم الأشعريين . والثانية : في ~~غزوة تبوك . قوله : ( تغفلنا ) أي : طلبنا غفلته . قوله : ( وتحللتها ) أي ~~: كفرتها والتحلل هو التقص عن عهدة اليمين الخروج من حرمتها . # 5 # | 2 ( باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت ) 2 # أي : هذا باب يقال ms14440 فيه : لا يحلف ، على صيغة المجهول ، وفي بعض النسخ : ~~باب لا تحلفوا باللات ، بصيغة أمر الجمع ، واللات قال الثعلبي : أخذ اللات ~~من لفظة الله فألحقت بها تاء التأنيث ، كما قيل للذكر : عمرو ، ثم قيل ~~للأنثى : عمرة . # قلت : أرادوا أن يسموا آلهتهم بلفظة الله فصرفها الله إلى اللات صيانة ~~لهذا الاسم الشريف ، وعن قتادة : اللات صخرة بالطائف ، وعن أبي زيد : بيت ~~بنخلة كانت قريش تعبده ، وقيل : كان رجل يلت السويق للحاج فلما مات عكفوا ~~على قبره فعبدوه ، وعن الكعبي : كان رجل من ثقيف يسمى حرمة ابن تميم كان ~~يسلي السمن فيصعد على صخرة ثم يأتي العرب فيلت به أسوقتهم ، فلما مات الرجل ~~حولتها ثقيف إلى منازلها فعبدوها ، والعزى اختلف فيها ، فعن مجاهد ؛ هي ~~شجرة لغطفان يعبدونها ، هي التي بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، فقطعها فخرجت منها شيطانة ناشرة ~~شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها ، فقتلها خالد رضي الله تعالى عنه ~~. وعن الضحاك : هي صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني ، وذلك أنه ~~لما قدم مكة ورأى أن أهلها يطوفون بها وبين الصفا والمروة أخذ حجرا من ~~الصفا وحجرا من المروة فنقلهما إلى نخلة ، ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى ~~صخرة وقال : هذا ربكم فاعبدوه ، فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الحجارة ~~حتى افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، فأمر بهدمها . وعن ابن زيد : ~~العزى بيت بالطائف كانت تبعده ثقيف ، ومن أصنامهم المناة ، قال قتادة : ~~كانت لخزاعة وكانت بقديدة ، وعن ابن زيد بيت كان بالسليل تعبده بنو كعب ، ~~وقال الضحاك : مناة صنم لهذيل وخزاعة تعبدها أهل مكة ، وقال : اللات والعزى ~~ومناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها . قوله : ( ولا ~~بالطواغيت ) ، أي : ولا يحلف بالطواغيت أيضا وهو جمع الطاغوت وهم صنم ، ~~وقيل : شيطان ، وقيل : كل رأس ضلال . وعن جابر وسعيد بن جبير : الكاهن : ~~وقال الطبري : هو عندي فعلوت من الطغيان كالجبوت من الجبر ، قيل ذلك لكل من ~~طغا ms14441 على الله فعبد من دونه إنسانا كان ذلك الطاغي أو شيطانا أو صنما . # قلت : أصله طغيوت قدمت الياء على الغين فصار طيغوت ثم قلبت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها . # 0566 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من حلف فقال في حلفه : باللات والعزصى ، فليقل : لا إله ~~إلا الله ، وم قال لصاحبه : تعال أقامرك ، فليتصدق ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في تفسير ، والنجم ، فإنه أخرجه ~~هناك بهذا الإسناد والمتن بعينه ، ومضى في الأدب PageV23P178 أيضا عن إسحاق ~~وفي الاستئذان عن يحيى بن بكير . # قوله : ( فليقل : لا إله إلا الله ) إنما أمر بذلك لأنه تعاطى صورة تعظيم ~~الأصنام حين حلف بها وأن كفارته هو هذا القول لا غير . قوله : ( تعال ~~أقامرك ) تعال بفتح اللام أمر ، وأقامرك مجزوم لأنه جزاؤه وإنما أمر ~~بالصدقة تكفيرا للخطيئة في كلامه بهذه المعصية ، والأمر بالصدقة محمول عند ~~الفقهاء على الندب بدليل أن مريد الصدقة إذا لم يفعلها ليس عليه صدقة ولا ~~غيرها بل يكتب له حسنة . # 6 # | 2 ( باب من حلف على الشيء وإن لم يحلف ) 2 # أي : هذا باب فيه بيان من حلف على شيء يفعله أو لا يفعله . قوله : ( وإن ~~لم يحلف ) ، على صيغة المجهول وهو معطوف على محذوف تقديره : حلف على ذلك ~~وإن لم يحلف . # 1566 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب وكان يلبسه فيجعل فصه في ~~باطن كفه ، فصنع الناس خواتيم ، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال : ( إني ~~كنت ألبس هاذا الخاتم وأجعل فصه من داخل ) فرمى به ثم قال : ( والله لا ~~ألبسه أبدا ) فنبذ الناس خواتيمهم . # طابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم حلف لا يلبس خاتم ~~الذهب ، والحال أن أحدا ما حلفه على ذلك . وفيه ms14442 أنه : لا بأس بالحلف على ما ~~يجب المرء تركه أو على ما يحب فعله من سائر الأفعال ، وأما وجه حلفه صلى ~~الله عليه وسلم فهو في ذلك ما قاله المهلب : إنما كان صلى الله عليه وسلم ~~يحلف في تضاعيف كلامه وكثير من فتواه تبرعا ذلك لنسخ ما كانت الجاهلية عليه ~~من الحلف بآبائهم وآلهتهم وأصنام وغيرها ليعرفهم أن لا محلوف به سوى الله ، ~~عز وجل ، وليتدربوا على ذلك حتى ينسوا ما كانوا عليه من الحلف بغبر الله ~~تعالى . # والحديث مضى في كتاب اللباس في : باب خواتيم الذهب فإنه أخرجه هناك عن ~~مسدد وعن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، وأخرجه أيضا في : باب ~~خاتم الفضة عن يوسف بن موسى عن أبي سلمة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر . # قوله : ( فيجعل فصه ) بفتح الفاء وكسرها قاله الكرماني ، وقال الجوهري : ~~العامة تقول بالكسر . قوله : ( في باطن كفه ) إنما لبسه كذلك لبيان أنه لم ~~يكن للزينة بل للختم ومصالح أخرى . قوله : ( فرمى به ) أي : لم يستعمله ~~وليس أنه أتلفه لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال . قوله : ( والله ~~لا ألبسه أبدا ) أراد بذلك تأكيد الكراهة في نفوس الناس بيمينه لئلا يتوهم ~~أن كراهته لمعنى ، فإذا أزال ذلك المعنى لم يكن بلبسه بأس ، وأكد بالحلف أن ~~لا يلبسه على جميع وجوهه . قوله : ( فنبذ الناس ) أي : طرح الناس خواتيمهم ~~. # 7 # | 2 ( باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان من حلف بملة سوى ملة الإسلام ، ولم يذكر ما يترتب ~~على الحالف اكتفاء بما ذكره في الباب ، وفي بعض النسخ : باب من حلف بملة ~~غير الإسلام ، والملة بكسر الميم وتشديد اللام ، وقال ابن الأثير : الملة ~~الدين كملة الإسلام واليهودية والنصرانية ، وقيل : هي معظم الدين وجملة ما ~~يجيء به الرسل . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من حلف باللات والعزي فليقل : لا إلاه ~~إلا الله ) ولم ينسبه إلى الكففر # هذا تعليق ذكره موصولا عن قريب في ms14443 : باب لا يحلف باللات والعزى عن أبي ~~هريرة ، وأراد به أن الحالف باللات والعزى يقول : لا إله إلا الله و يكفر ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يقول : لا إله إلا الله ، لم ينسبه إلى ~~الكفر ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا عبيد الله حدثنا إسرائيل ~~عن أبي معصب عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : حلفت باللات والعزى فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقلت : إني حلفت باللات والعزى ، فقال : قل : لا إله ~~إلا الله ، ثلاثا ، وأنفث عن شمالك ثلاثا ، وتعوذ بالله من PageV23P179 ~~الشيطان الرجيم ولا تعد . # 2566 حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي ثلابة عن ثابت بن ~~الضحاك قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من حلف بغير ملة الإسلام ~~فهو كما قال ، ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم ، ولعن المؤمن كقتله ، ~~ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله ) . # طابقته للترجمة ظاهرة . ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ، وأيوب ~~السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد ، ثابت ~~بالثاء المثلثة ابن الضحاك الأنصاري كان من أصحاب الشجرة . # والحديث مضى في الجنائز عن مسدد في : باب ما جاء في قاتل النفس ، ومضى ~~الكلام فيه ، ومضى في الأدب أيضا . # قوله : ( فهو كما قال ) ، قال المهلب : يعني هو كاذب في يمينه لا كافر ~~لأنه لا يخلو أن يعتقد الملة التي حلف بها فلا كفارة عليه بالرجوع إلى ~~الإسلام ، أو يكون معتقدا الإسلام بعدالحنث فهو كاذب فيما قاله . لأن في ~~الحديث الماضي لم ينسبه إلى الكفر ، وقيل : يراد به التهديد والوعيد . وقال ~~ابن القصار : معناه النهي عن موافقة ذلك اللفظ والتحذير منه لا أنه يكون ~~كافرا بالله . قوله : ( عذب به ) أي : بالشيء الذي قتل نفسه به ، لأن جزاءه ~~من جنس عمله . قوله : ( ولعن المؤمن كقتله ) يعني : في التحريم أو في ~~الإبعاد فإن اللعن تبعيد من رحمة الله ، وقيل : المراد المبالغة في الإثم . ~~قوله : ( ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله ) يعني : في ms14444 الحرمة ، وقيل : لأن ~~نسبته إلى الكفر الموجب لقتله كالتقل لأن المتسبب للشيء كفاعله . # 8 # | 2 ( باب لا يقول : ما شاء الله وشئت ، وهل يقول : أنا بالله ثم بك ؟ ) ~~2 # أي : هذا باب مترجم بلفظ : لا يقول الشخص في كلامه : ما شاء الله وشئت ، ~~على صيغة المتكلم من الماضي ، قال الكرماني : يعني لا يجمع بينهما ، يعني ~~بين قوله : ما شاء الله ، وقوله : وشئت لجواز كل واحد منهما مفردا . وقال ~~غيره : لأن الواو يشرك بين المعنيين وليس هذا من الأدب ، وقد روى في ذلك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يقولن أحدكم : ما شاء الله وشاء ~~فلان ، ولكن ليل : ما شاء الله ، ثم ما شاء فلان . وإنما جاز دخول : ثم ، ~~مكان : الواو ، لأن مشيئة الله مقدمة على مشيئة خلقه ، قال عز وجل : { ( 76 ~~) وما تشاؤن إلا أن يشاء الله } ( الإنسان : 04 والتكوير : 92 ) فهذا من ~~الأدب ، وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه كان لا يرى بأسا أن يقول : ~~ما شاء الله ثم شئت . قوله : وهل يقول : أنا بالله ربك ؟ ذكره بالاستفهام ~~لعدم ثبوت أحد الأمرين عنده ، وهما جواز القول بذلك وعدمه ، ولكن روى عبد ~~الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يقول : أعوذ بالله وبك ، حتى ~~يقول : ثم بك ، والعلة في ذلك ما ذكرناه وهو أن بالواو يلزم الاشتراك ، ~~وبكلمة : ثم ، لا يلزم لأن مشيئة الله متقدمة . # 3566 وقال عمرو بن عاصم : حدثنا همام حدثنا إسحقا بن عبد الله حدثنا عبد ~~الرحمان بن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إن ثلاثة في بني إسرائيل أراد الله أن يبتليهم فبعث ملكا فأتى ~~الأبرص ، فقال : تقطعت بي الحبال فلا بلاغ لي إلا بالله ثم بك . . ) فذكر ~~الحديث . # ( انظر الحديث 4643 ) . # قال الكرماني : ليس في الباب ما يدل عليه . يعني : ليس في الباب حديث يدل ~~على ما ترجم ، ثم تكلف بالجواب بما ليس تحته طائل ، فقال : يروى عن أبي ~~إسحاق المستملي أنه ms14445 قال : انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند ~~الفربري فرأيته لم يتم بعد ، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة فيها تراجم ~~لم يثبت بعدها شيئا ، ومنها أحاديث لم يترجم عليها ، فاضفنا بعض ذلك إلى ~~بعض . قالوا : وقد وقع في النسخ كثير من التقديم والتأخير والزيادة ~~والنقصان لأن أبا الهيثم والحموي نسخا منه أيضا ، فبحسب ما قدر كل وحد منهم ~~ما كان في رقعة أو في حاشية أو مضافة أنه من الموضع الفلاني أضافه إليه . ~~انتهى . وقال صاحب PageV23P180 ( التوضيح ) : والحديث في ذلك أي في عدم ~~جوازان يقال ما شاء الله وشئت ، ما رواه محمد بن بشار حدثنا أبو أحمد ~~الزبيري حدثنا مسعر عن معبد بن خالد عن عبد الله بن بشار عن قتيلة ، امرأة ~~من جهينة ، قالت : جاء يهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنكم ~~تشركون وإنكم تقولون : والكعبة ، وتقولون : ما شاء الله وشئت . فأمرهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا : ورب الكعبة ، ~~وأمرهم أن يقولوا : ما شء الله ثم شئت . # وهذا الحديث رواه البخاري ولم يكن من شرطه فترجم به واستنبط معناه من ~~حديث أبي هريرة . انتهى . # قلت : هذا لا بأس به للقرب من الترجمة ما شاء الله وشئت ، لأن فيه هذا ، ~~وقوله : ما شاء الله ثم شئت . # قوله : ( محمد بن بشار ) بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة الذي ~~يقال له بندار ، أي : الحافظ ، روى عن الجماعة ، وأبو أحمد الزبيري اسمه ~~محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي روى له الجماعة ، ومسعر بكسر الميم ابن ~~كدام روى له الجماعة ، ومعبد بن خالد الجدلي التابعي روى له الأربعة ، وعبد ~~الله بن يسار الجهني روى له أبو داود ، وقتيلة بضم القاف وفتح التاء ~~المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام ، وقال أبو عمر : قتيلة ~~بنت صيفي الجهنية ، ويقال : الأنصارية ، كانت من المهاجرات الأول روى عنها ~~عبد الله بن يسار . # قوله : ( وقال عمر بن عاصم ) هو من شيوخ البخاري روى عنه ms14446 في الصلاة وغير ~~موضع وهن علق عنه ، وهمام بتشديد الميم ابن يحيى العوذي البصري يروي عن ~~إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك ، و ~~عبد الرحمن بن أبي عمرة واسمه عمرو الأنصاري قاضي أهل المدينة ، ووصل ~~البخاري هذا المعلق في بدء الدنيا في : باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، وقال : ~~حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام حدثنا إسحاق بن عبد ~~الله حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة : أن أبا هريرة سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، يقول : إن ثلاثة من بني إسرائيل . . . الحديث بطوله ، والثلاثة هم : ~~أبرص وأقرع وأعمى . # قوله : ( الحبال ) بالحاء المهملة جمع حبل ، ويروى بالجيم . قوله : ( فلا ~~بلاغ لي ) قال الكرماني : البلاغ الكفاية ، وقال المهلب : إنما أراد ~~البخاري أن يحيز ما شاء الله ثم شئت استدلالا من قوله صلى الله عليه وسلم ~~في حديث أبي هريرة : ولا بلاغ لي إلا بالله ثم بك ، ولم يجز أن يقول : ما ~~شاء الله وشئت ، وقد ذكرنا وجهه عن قريب . # 9 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ( 6 ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم } ( ~~الأنعام : 901 غيرها ) 2 # أي : هذا باب في قول الله تعالى : { وأقسموا } هذه الآية الكريمة في ~~الأنعام ، وبعدها : { لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها } ( الأنعام : 901 ) الآية ~~وفي سورة النور { ( 24 ) وأقسموا بالله جهد . . أمرتهم ليخرجن } ( النور : ~~35 ) الآية . # وقال الثعلبي : الآية الأولى نزلت في قريش قالوا : يا محمد ! تخبرنا عن ~~موسى كان معه العصا يضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا ، وتخبرنا ~~عن عيسى أنه كان يحيى الموتى ، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة ، فاتنا بشيء ~~من الآيات حتى نصدقك ؟ الحديث بطوله فأنزل الله تعالى : { وأقسموا بالله } ~~أي : حلفوا بالله { جهد أيمانهم } أي : يجهد أيمانهم يعني بكل ما قدروا ~~عليه من الأيمان ، وأشدها { لئن جاءتهم آية } كما جاء من قبله من الأمم { ~~ليؤمنن بها } الآية والآية الثانية : نزلت في المنافقين كانوا يقولون لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms14447 : أينما كنت نكن معك ، إن أقمت أقمنا ، وإن خرجت ~~خرجنا ، وإن جاهدت جاهدنا معك ، فقال الله تعالى : { ( 24 ) قل لهم لا ~~تقسموا طاعة معروفة } ( النور : 35 ) بالقول واللسان دون الإعتقاد فهي ~~معروفة منكم بالكذب أنكم تكذبون فيها ، قاله مجاهد . وقال المهلب : قوله ~~تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } دليل على أن الحلف بالله أكبر ~~الأيمان كلها لأن الجهد شدة المشقة . # وقال ابن عباس : قال أبو بكر : فوالله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لتحدثني بالذي أخطأت في الرؤيا ، قال : لا تقسم # مطابقته للترجمة من حيث إن فيها إنكار قسم المنافقين لكذبهم في أيمانهم ، ~~وفي حديث ابن عباس إنكار القسم الذي أقسم به أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، ~~ولكن الفرق ظاهر بين القسمين . وهو من حديث مطول ذكره البخاري مسندا ~~PageV23P181 في كتاب التعبير في : باب من لم ير الرؤيا الأول عابر . قوله : ~~( في الرؤيا ) أي : في تعبير الرؤيا . قوله : ( لا تقسم ) نهي عن القسم . ~~فإن قلت : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإبرار المقسم ، كما يجيء الآن ، ~~فلم ما أبره ؟ . # قلت : ذلك مندوب عند عدم المانع ، فكان له صلى الله عليه وسلم مانع منه . ~~وقال ابن المنذر : أمر الشارع بإبرار المقسم أمر دنب لا وجوب لأن الصديق ~~رضي الله تعالى عنه ، أقسم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبر قسمه ~~ولو كان واجبا لأبره . وقال المهلب : إبرار المقسم إنما يستحب إذا لم يكن ~~في ذلك ضرر على المحلوف عليه ، أو على جماعة أهل الدين ، لأن الذي سكت عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيان موضع الخطأ في تعبير الصديق هو عائد ~~على المسلمين ، وسيجيء إيضاح ذلك في التعبير في الباب المذكور . # 4566 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن أشعث عن معاوية بن سويد بن مقرن عن ~~البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم . # ( ح ) وحدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أشعث عن معاوية بن ~~سويد بن مقرن عن البراء رضي الله عنه ، قال : أمرنا ms14448 النبي صلى الله عليه ~~وسلم بإبرار المقسم . # طابقته للترجمة من حيث وجود المقسم فيها . وأما التعارض الظاهر الذي بين ~~حديث ابن عباس وحديث البراء هذا فجوابه يفهم ما ذكرناه الآن عن ابن المنذر ~~والمهلب . # وأخرج حديث البراء من طريقين : الأول : عن قبيصة بن عقبة العامري الكوفي ~~عن سفيان الثوري عن أشعث بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين ~~المهملة وبالثاء المثلثة ابن أب الشعثاء سليم بن الأسود الكوفي عن معاوية ~~بن سويد بضم السين المهملة وفتح الوو ابن مقرن بضم الميم وفتح القاف وتشديد ~~الراء المكسورة وبالنون الكوفي عن البراء بن عازب الطريق الثاني : عن محمد ~~بن بشار عن غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وهو لقب محمد بن جعفر عن ~~شعبة عن أشعث . . إلى آخره . # والحديث الذي فيه إبرار المقسم مطولا ومختصرا قد مضى في مواضع كثيرة : في ~~الجنائز ولمظلم واللباس والطب والنذور والأدب والنكاح والاستئذان والأشربة ~~. # قوله : ( المقسم ) روي بفتح السين ، فوجهه أن يكون مصدرا بمعنى الإقسام ، ~~وقد يجيء المصدر على لفظ المفعول كما في قوله : أدخلته مدخلا . بمعنى ~~الإدخال ، وأخرجته مخرجا بمعنى إخراجا . # 5566 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة أخبرنا عاصم الأحول سمعت أبا عثمان ~~يحدث عن أسامة أن ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه ، ومع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد وسعد وأبي ، أن ابني قد احتضر ~~فاشهدنا ، فأرسل يقرأ السلام ويقول : ( إن لله ما أخذ وما أعطى وكل شيء ~~عنده مسمى ، فلتصبر وتحتسب ) فأرسلت إليه تقسم عليه ، فقام وقمنا معه ، ~~فلما قعد رفع إليه فأقعده في حجره ونفس الصبي تقعقع ، ففاضت عينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال سعد : ما هاذا يا رسول الله ؟ قال : ( هاذا رحمة ~~يضعها الله في قلوب من يشاء من عباه ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) ~~. # طابقته للترجمة في قوله : ( تقسم عليه ) وهو أيضا يناسب الحديث السابق من ~~حيث إن في كل منهما إبرار المقسم . وأبو عثمان عبد الرحمن النهدي . # والحديث مضى ms14449 في الجنائز عن عبدان ، وفي الطب عن حجاج ، ويأتي في التوحيد ~~عن أبي النعمان ومضى الكلام فيه . # وأسامة هو ابن زيد بن حارثة الكلبي ، وسعد هو ابن عبادة الخزرجي ، وأبي ~~بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة هو ابن كعب الأنصاري ويروى : أو أبي ، بفتح ~~الهمزة وكسر الباء بالإضافة إلى ياء المتكلم ، يعني : معه سعد وأبي كلاهما ~~أو أحدهما ، شك الراوي في قول أسامة ، وفي أول كتاب القدر : أبي بن كعب ~~جزما بلا شك . # قوله : ( قد احتضر ) بالضم PageV23P182 أي : حضره الموت ، قوله : ( فلما ~~قعد ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأقعده ) . أي : فأقعد ~~الصبي ( في حجره ) بفتح الحاء المهملة وكسرها . قوله : ( ونفس الصبي ) ~~الواو فيه للحال . قوله : ( تقعقع ) فعل مضارع من التقعقع وهو حكاية صوت ~~صدره من شدة النزع . قوله : ( ما هذا ؟ ) استفهام على سبيل الاستفسار وليس ~~بعتب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولعله سمعه ينهى عن البكاء الذي ~~فيه الصياح أو العويل فظن أنه نهى عن البكاء كله . قوله : ( هذا ) إشارة ~~إلى البكاء من غير صوت . # 6566 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يموت لأحد من المسلمين ~~ثلاثة من الولد تمسه النار إلا تحلة القسم ) . ( انظر الحديث 1521 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة في آخر الحديث . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وابن ~~شهاب هو محمد بن مسلم الزهري يروي عن سعيد بن المسيب . # والحديث مضى في الجنائز في : باب فضل من مات له ولد فاحتسب ، فإنه أخرجه ~~هناك عن علي عن سفيان عن الزهري . . . إلى آخره ، وأخرجه في الأدب عن يحيى ~~بن يحيى . وأخرجه الترمذي والنسائي كلاهما عن قتيبة . # قوله : ( إلا تحلة القسم ) أي : تحليلها ، والمراد من القسم ما هو مقدر ~~في قوله تعالى : { وإن منكم إلا واردها } ( مريم : 17 ) أي والله ما منكم ~~إلا واردها ، والمستثنى منه هو قوله : ( تمسه النار ) ، لأنه في حكم البدل ~~من قوله : لا يموت ، فكأنه قال ms14450 : لا تمس النار من يموت له ثلاثة إلا بقدر ~~الورود . # 7566 حدثنا محمد بن المثنى حدثني غندر حدثنا شعبة عن معبد بن خالد سمعت ~~حارثة بن وهب قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ألا أدلكم على ~~أهل الجنة ؟ كل ضعيف متصعف لو أقسم على الله لأبره ، وأهل النار كل جواظ ~~عتل مستكبر ) . ( انظر الحديث 8194 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( لو أقسم على الله ) . # وغندر هو محمد بن جعفر ، ومعبد بفتح الميم وسكون العين وفتح الباء ~~الموحدة وبالدال المهملة ابن خالد ، وحارثة بن وهب الخزاعي . # والحديث مضى في تفسير سورة نون والقلم ، فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن ~~سفيان عن معبد بن خالد . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( متضعف ) بتشديد العين المفتوحة أي : الذي يستضعفه الناس ~~ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا ، وبكسر العين أيضا المتواضع الخامل المتذلل ~~. قوله : ( لو أقسم ) أي : لو حلف يمينا طمعا في كرم الله بإبراره . ( ~~لأبره ) وقيل : معناه لو دعاه لأجابه . قوله : ( جواظ ) بفتح الجيم وتشديد ~~الواو بالضاء المعجمة وهو الجموع الممنوع وقيل الكثير اللحم المختال في ~~المشي بقال جاظ يجوظ جوضا وفي ( العين ) : الجواظ الأكول . ويقال : الفاجر ~~، وقال الداودي : الكثير اللحم الغليظ الرقبة ، وقيل : القصير البطين . ~~قوله : ( مستكبر ) أي : عن الحق والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن ~~أهل النار هؤلاء ، وليس المراد الاستيعاب في الطرفين ، وحاصله أن كل ضعيف ~~من أهل الجنة ، ولا يلزم العكس وكذلك أهل النار . # # | 2 ( باب إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله ) # | أي هذا باب مترجم بقول الشخص أشهد بالله لأفعلن كذا أو لا أفعلن كذا أو ~~قال شهدت بالله لأفعلن كذا ولم يبين جواب هذا ولا في حديث الباب صرح بذلك ~~فكأنه اعتمد على من يفحص عن ذلك من موضعه وللعلماء في هذا الباب أقوال ( ~~أحدها ) أن أشهد وأحلف وأعزم كلها أيمان تجب فيها الكفارة وهو قول إبراهيم ~~النخعي وأبي حنيفة والثوري وقال ربيعة والأوزاعي إذا قال أشهد أن لا أفعل ~~كذا ms14451 ثم حنث فهو يمين * الثاني أن أشهد لا يكون يمينا حتى يقول أشهد بالله ~~وإن لم يردد ذلك فليس بيمين * والثالث إذا قال أشهد أو أعزم ولم يقل بالله ~~فهو كقوله والله حكاه الربيع عن الشافعي * الرابع أن أبا عبيد أنكر أن يكون ~~أشهد يمينا وقال الحالف غير الشاهد * الخامس إذا قال أشهد بالكعبة أو ~~PageV23P183 بالنبي لا يكون يمينا * - # 8566 حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد ~~الله قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الناس خير ؟ قال : ( قرني ثم ~~الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ~~ويمينه شهادته ) قال إبراهيم : وكان أصحابنا ينهونا ، ونحن غلمان : أن نحلف ~~بالشهادة والعهد . # مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا من قول إبراهيم : ( وكان أصحابنا ) . . . ~~إلى آخره لأن معنى قوله : أن تحلف بالشهادة : أشهد بالله ، ومعنى قوله : ~~والعهد ، على عهد الله . # وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي ، يقال له : الضخم ، وشيبان بفتح ~~الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن ~~النحوي أبو معاوية ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعبيدة ~~بفتح العين المهملة السلماني ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~. # والحديث مضى في الشهادات وفي الفضائل وفي الرقاق عن عبدان ، ومضى الكلام ~~فيه . # قوله : ( قرني ) أي : أهل قرني الذين أنا فيهم . قوله : ( تسبق ) قيل : ~~هذا دور ، وأجيب بأن المراد بيان حرصهم على الشهادة يحلفون على ما يشهدون ~~به ، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة ، وتارة يعكسون ، أو مثل في سرعة ~~الشهادة واليمين وحرص الرجل عليها حتى لا يدري بأيهما يبتديء ، فكأنهما ~~يتسابقان لقلة مبالاته . # 11 # | 2 ( باب عهد الله عز وجل ) 2 # أي : هذا باب مترجم بقول الشخص ، عهد الله لأفعلن كذا ، أو لا أفعلن كذا ~~. ولم يبين فيه ما حكمه ، ولا في حديث الباب هذه اللفظة ، وإنما هي في ~~الآية المذكور فيه فكأنه تركه اعتمادا على الطالب . # 9566 حدثني محمد بن بشار حدثنا ms14452 ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان ومنصور عن ~~أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال رجل مسلم أو قال : أخيه لقي الله وهو ~~عليه غضبان ، فأنزل الله تصديقه { إن الذين يشترون بعهد الله } ( آل عمران ~~: 77 ) ) . قال سليمان في حديثه : فمر الأشعث بن قيس ، فقال : ما يحدثكم ~~عبد الله ؟ قالوا له ، فقال الأشعث : نزلت في . وفي صاحب لي في بئر كانت ~~بيننا . # مطابقته للترجمة في قوله : ( بعهد الله ) وابن أبي عدي محمد بن أبي عدي ، ~~واسمه إبراهيم البصري ، وسليمان هو الأعمش ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو ~~وائل هو شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث مضى في كتاب الشرب في : باب الخصومة في البئر فإنه أخرجه هناك عن ~~عبدان عن أبي حمزة عن سليمان الأعمش عن شقيق عن عبد الله . . . الخ . # قوله : ( ومنصور ) بالجر عطف على سليمان . # قوله : ( قال سليمان ) هو المذكور وهو الأعمش . قوله : ( فمر الأشعث ) ~~بالثاء المثلثة في آخره هو ابن قيس الكندي قوله : ( نزلت في ) بكسر الفاء ~~وتشديد الياء . قوله : ( وفي صاحب لي ) وفي رواية الشرب : كانت لي بئر في ~~أرض ابن عم لي ، ومضى الكلام فيه هناك . # والعهد على خمسة أوجه تلزم الكفارة في وجهين وتسقط في اثنين واختلف في ~~الخامس ، فإن قال : علي عهد الله ، كفر إن حنث ، وإن قال : وعد الله كفر ~~عند مالك وأبي حنيفة ، وقال الشافعي : إن أراد به يمينا كفر ، وإلا فلا ، ~~وقال الدمياطي : لا كفارة عليه إذا قال : وعد الله ، حتى يقول : علي عهد ~~الله ، أو : أعطيتك عهد الله ، وإن قال : أعاهد الله فقال ابن أبي حبيب : ~~عليه كفارة يمين ، وقال ابن شعبان : لا كفارة عليه ، وقال مالك : إذا قال ~~على عهد الله وميثاقه فعليه كفارتان إلا أن ينوي التأكيد PageV23P184 فيكون ~~يمينا واحدة . وقال الشافعي : عليه كفارة واحدة ، وبه قال مطرف وابن ~~الماجشون وعيسى بن دينار ، وروي عن ابن عباس إذا ms14453 قال : علي عهد الله ، فحنث ~~يعتق رقبة . # 21 # | 2 ( باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته ) 2 # أي : هذا باب في بيان الحلف بعزة الله نحو أن يقول : وعزة الله لأفعلن ~~كذا ، أو لا أفعلن كذا ، وهذايمين فيه الكفارة . قوله : ( وصفاته ) قال ابن ~~بطال : اختلف العلماء في اليمين بصفات الله تعالى ، فقال مالك في ( المدونة ~~) : الحلف بجميع صفات الله وأسمائه لازم كقوله : والسميع والبصير والعليم ~~والخبير واللطيف ، أو قال : وعزة الله وكبريائه وقدرته وأمانته ، وحقه فهي ~~أيمان كلها تكفر ، وذكر ابن المنذر مثله عن الكوفيين إذا قال : وعظمة الله ~~وكبريائه وجلال الله وأمانة الله ، وحنث عليه الكفارة ، وكذلك في كل اسم من ~~أسماء الله تعالى . وقال الشافعي : في جلال الله وعظمة الله وقدرة الله وحق ~~الله وأمانة الله إن نوى بها اليمين فذاك وإلا فلا ، وقال أبو بكر الرازي ~~عن أبي حنيفة : وإن قول الرجل : وحق الله وأمانة الله ليست بيمين لأنه صلى ~~الله عليه وسلم ، قال : من كان حالفا فليحلف بالله . قوله : ( وكلماته ) أي ~~: الحلف بكلمات الله نحو الحلف بالقرآن أو بما أنزل الله ، واختلفوا فيمن ~~حلف بالقرآن أو المصحف أو بما أنزل الله ، فروي عن ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه ، أن عليه لكل آية كفارة يمين ، وبه قال الحسن البصري وأحمد بن ~~حنبل ، وقيل : كلام ابن مسعود محمول عل التغليظ ، ولا دليل على صحته . وقال ~~ابن القاسم : إذا حلف بالمصحف عليه كفارة يمين وهو قول الشافعي فيمن حلف ~~بالقرآن وبه قال أبو عبيد ، وقال عطاء : لا كفارة عليه . # وقال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أعوذ بعزتك # هذا التعليق وصله البخاري في التوحيد من طريق يحيى بن معمر عن ابن عباس ، ~~فراجع إليه . # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( يبقى رجل بين الجنة والنار ~~فيقول : يا رب اصرف وجهي عن النار ، لا وعزتك لا أسألك غيرها ، وقال أبو ~~سعيد : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قال الله ) لك ذلك وعشرة أمثاله ) ~~) . # مطابقه ms14454 للترجمة في قوله : ( وعزتك لا أسألك غيرها ) ، وهذا التعليق مضى ~~مطولا عن قريب في : باب الصراط جسر جهنم ، وأبو سعيد هو الخدري . # وقال أيوب عليه السلام : وعزتك لا غنى لي عن بركتك # مطابقته للترجمة في قوله : ( وعزتك ) ، وهذا التعليق مضى في كتاب الوضوء ~~في : باب من اغتسل عريانا وحده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : بينا أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحشي في ~~ثوبه ، فناداه ربه ، يا أيوب ! ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال : بلى وعزتك ، ~~ولكن لا غنى لي عن بركتك ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( لا غنى لي ) أي ~~: لا استغناء أو لا بد . # 1666 حدثنا آدم حدثنا شيبان حدثنا قتادة عن أنس بن مالك قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا تزال جهنم تقول : هل من مزيد ! حتى يضع رب العزة ~~فيها قدمه ، فتقول : قط قط وعزتك ، ويزوى بعضها إلى بعض ) . رواه شعبة عن ~~قتادة . ( انظر الحديث 8484 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( وعزتك ) . وآدم هو ابن أبي إياس ، واسمه عبد ~~الرحمن ، وأصله من خراسان سكن عسقلان ، وشيبان مر عن قريب . # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن عبد بن حميد . وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن عبد بن حميد أيضا . PageV23P185 وأخرجه النسائي في النعوت عن ~~الربيع بن محمد عن آدم به . # قوله : ( وتقول جهنم هل من مزيد ) قال الثعلبي : يحتمل أن يكون هذا مجازا ~~مجازه : هل من مزيد ، ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الاستزادة ، وإنما صلح ~~للوجهين لأن في الاستفهام ضربا من الجحد وطرفا من النفي . قوله : ( مزيد ) ~~اسم بمعنى الزيادة . قوله : ( قدمه ) قال الكرماني : هو من المتشابهات ، ~~وقال المهلب : أي ما قدم لها من خلقه وسبق لها بمشيئته ووعده ممن يدخلها . ~~وقال النضر بن شميل ، معنى القدم هنا الكفار الذين سبق في علم الله تعالى ~~أنهم من أهل النار ، وحمل القدم على المتقدم لأن العرب تقول للشيء المتقدم ~~: قدم ، وقيل : القدم خلق يخلقه الله يوم القيامة فيسميه ms14455 قدما ويضيفه إليه ~~من طريق الفعل والملك يضعه في النار فتمتلىء النار منه ، وقيل : المراد به ~~قدم بعض خلقه فأضيف إليه كما يقول : ضرب الأمير اللص ، على معنى أنه عن ~~أمره ، وسئل الخليل عن معنى هذا الخبر فقال : هم قوم قدمهم الله تعالى إلى ~~النار . وعن عبد الله بن المبارك : من قد سبق في علمه أنهم من أهل النار ، ~~وكل ما تقدم فهو قدم ، قال الله تعالى : { إن لهم قدم صدق عند ربهم } ( ~~يونس : 2 ) يعني : أعمالا صالحة قدموها ، وروي عن حسان بن عطية : حتى يضع ~~الجبار قدمه ، بكسر القاف ، وكذلك روي عن وهب بن منبه ، وقال : إن الله ~~تعالى قد كان خلق قوما قبل آدم عليه السلام ، يقال لهم : القدم ، رؤوسهم ~~كرؤوس الكلاب والدواب وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم ، فعصوا ربهم فأهلكهم ~~الله تعالى يملأ الله جهنم منهم حين تستزيد فإن قلت : جاء في مسلم : حتى ~~يضع تبارك وتعالى فيها رجله ، فتقول : قط قط . فهنالك تمتلىء . # قلت : الرجل العدد الكثير من الناس وغيرهم ، والإضافة من طريق الملك . ~~قوله : ( قط قط ) ، مر الكلام فيه في سورة { ق } ومعناه : حسبي حسبي اكتفيت ~~وامتلئت ، وقيل : إن ذلك حكاية صوت جهنم . قال الجوهري : إذا كان بمعنى ~~حسبي وهو الاكتفاء فهو مفتوح القاف ساكن الطاء ، وقال ابن التين : ورويناه ~~بكسرها ، وفي رواية أبي ذر بكسر القاف . قوله : ( ويزوي ) بضم الياء وسكون ~~الزاي وفتح الواو يعني : يجمع ويقبض . قوله : ( رواه شعبة ) أي : روى ~~الحديث المذكور شعبة عن قتادة وصل البخاري روايته في تفسير سورة { ق } ~~فارجع إليه . # 31 # | 2 ( باب قول الرجل : لعمر الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الشخص : لعمر الله ، ولم يبين حكمه اعتمادا على ~~تخريج الطالب ، ومعناه لحياة الله وبقاؤه ، وقال الزجاج : لعمر الله ، كأنه ~~حلف ببقائه تعالى . قال الجوهري : عمر الرجل بالكسر يعمر عمرا وعمرا على ~~غير قياس لأن قياس مصدره التحريك أي : عاش زمانا طويلا ، وإن كان المصدران ~~بمعنى إلا أنه استعمل في القسم المفتوح فإذا أدخلت عليه ms14456 اللام رفعته ~~بالابتداء والخبر محذوف ، أي : ما أقسم به ، فإن لم تأت باللام نصبته نصب ~~المصادر ، فقلت : عمر الله ما فعلت كذا ، وعمرك الله ما فعلت ، ومعنى : ~~لعمر الله ، وعمر الله أحلف ببقاء الله ودوامه ، فإذا قلت : عمرك الله ، ~~فكأنك قلت : لعمرك الله ، أي : بإقرارك له بالبقاء ، وأما حكمه فهو يمين ~~عند الكوفيين ومالك ، وقال الشافعي : هو كناية ، يعني : لا يكون يمينا إلا ~~بالنية ، وبه قال إسحاق ، وإذا قال : لعمري ، فقال الحسن البصري : عليه ~~الكفارة إذا حنث فيها ، وسائر الفقهاء لا يرون فيها كفارة لأنها ليست بيمين ~~عنده . # قال ابن عباس : لعمرك لعيشك # أشار به إلى أن ابن عباس فسر : لعمرك ، بقرابه : لعيشك . ووصله ابن أبي ~~حاتم من طريق أبي الجوزاء عنه في قوله تعالى : { لعمرك } أي : حياتك ، ~~فالحياة والعيش واحد . # 2666 حدثنا الأويسي حدثنا إبراهيم عن صالح عن ابن شهاب . # ( ح ) وحدثنا حجاج حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس قال : سمعت ~~الزهري قال : سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقة بن وقاص وعبيد ~~الله بن عبد الله عن حديث عائشة ، زوج النبي PageV23P186 صلى الله عليه ~~وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها الله ، وكل حدثني طائفة من ~~الحديث وفيه : فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي ~~فقام أسيد بن حضير فقال لسعد بن عبادة : لعمر الله لنقتلنه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لعمر الله لنقتلنه ) والأويسي ، نسبة إلى ~~أويس مصغر أوس بفتح الهمزة وسكون الواو وبالسين المهملة ، وأوس هو ابن سعد ~~بن أبي سرح ينسب إليه جماعة منهم أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن ~~يحيى بن عمرو بن أوس شيخ البخاري ، وهو مدني صدوق ، قاله ابن أبي حاتم ، ~~وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان ~~يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، هؤلاء هم رجال الطريق الأول . # ورجال الطريق الثاني : حجاج على وزن فعال بالتشديد ابن منهال بكسر الميم ms14457 ~~وسكون النون الأنماطي البصري ، يروي عن عبد الله بن عمر النميري بضم النون ~~وفتح الميم عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري ، وقد مضى الحديث مطولا ، في ~~مواضع في قضية الإفك وفي الشهادات عن أبي الربيع ، وفي المغازي وفي التفسير ~~وفي الأيمان عن عبد العزيز بن عبد الله ، وسيجيء أيضا في التوحيد وفي ~~الاعتصام ، ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : ( فاستعذر ) أي : طلب من يعذره من عبد الله بن أبي ابن سلول أي : ~~من ينصفه منه . قوله : ( فقام أسيد بن حضير ) كلاهما بالتصغير . قوله : ( ~~لنقتلنه ) بصيغة جمع المتكلم ، واللام فيه للتأكيد ، وكذلك النون المشددة . # 41 # | 2 ( باب { ( 2 ) لا يؤاخذكم الله باللغو في في إيمانكم ولكن يؤاخذكم ~~بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم } ( البقرة : 522 ) 2 # أي : هذا باب مترجم بقوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } ~~. . . الآية كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره { لا يؤاخذكم الله } إلى ~~قوله : { بما كسبت قلوبكم } وهذه الآية في سورة البقرة . وأما التي في سورة ~~المائدة فإنه ذكرها في أول كتاب الأيمان والنذور ، وقد مضى هناك تفسير ~~اللغو . قوله : { بما كسبت قلوبكم } أي : عزمتم وقصدتم وتعمدتم ، لأن كسب ~~القلب القصد والنية والله غفور لعباده حليم عنهم . # 3666 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحياى عن هشام قال : أخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله عنها { لا يؤاخذكم الله باللغو } ( البقرة : 522 ) قال : ~~قالت : أنزلت في قوله : لا والله ، وبلى والله . ( انظر الحديث 3164 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيي هو القطان ، وهشام هو ابن عروة يروي عن ~~أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين ، وقال أبو عمر : تفرد يحيى بن ~~سعيد بذكر السبب في نزول الآية الكرمية ولم يذكره أحد غيره ، قيل : صرح ~~بعضهم برفعه عن عائشة رواه أبو داود من حديث إبراهيم الصائغ عن عطاء عنها : ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لغو اليمين هو كلام الرجل في بيته ~~: كلا والله وبلى والله ، وأشار أبو داود إلى أنه اختلف على عطاء وعلى ms14458 ~~إبراهيم في رفعه ووقفه . # 51 # | 2 ( باب إذا حنث ناسيا في الأيمان ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا حنث الحالف حال كونه ناسيا ولم يبين حكمه ~~كعادته في الأبواب الماضية . # وقول الله تعالى : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } ( الأحزاب : 5 ) ~~وقال : { لا تؤاخذني بما نسيت } ( الكهف : 37 ) . # ثبوت الواو في { وليس } رواية لقوم ، وفي رواية أبي ذر بدون الواو ، أي : ~~ليس عليكم إثم فيما فعلتموه مخطئين ، ولكن الإثم فيما تعمدتموه ، وذلك أنهم ~~كانوا ينسبون زيد بن حارثة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون : زيد بن ~~محمد ، فنهاهم عن ذلك وأمرهم أن ينسبوهم PageV23P187 لآبائهم الذين ولدوهم ~~وثم قال : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } ( الأحزاب : 5 ) قبل النهي ، ~~ويقال : إن هذا على العموم فيدخل فيه كل مخطىء ، وغرض البخاري هذا يدل عليه ~~حديث الباب . قوله : { وقال : لا تؤاخذني بما نسيت } ( الكهف : 37 ) هذه في ~~آية أخرى في سورة الكهف يخاطب موسى عليه السلام بقوله : لا تؤاخذني الخضر ~~عليه السلام ، وذلك بعد ما جرى من أمر السفينة ، وروى ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : كانت الأولى من أمر ~~موسى النسيان ، والثانية العذر ، ولو صبر لقص الله علينا أكثر مما قص ، ~~وبهذا استدل أيضا على أن الناسي لا يؤاخذ بحنثه في يمينه . فإن قلت : الخطأ ~~نقيض الصواب ، والنسيان خلاف الذكر ، ولم يذكر في الترجمة إلا النسيان ولا ~~تطابقها إلا الآية الثانية ، وكذلك لا يناسب الترجمة من أحاديث الباب إلا ~~الذي فيه تصريح بالنسيان ، والآية الأول لا مطابقة لها في الذكر هنا ، ألا ~~يرى أن الدية تجب في القتل بالخطأ وإذا أتلف مال الغير خطأ فإنه يغرم ؟ . # قلت : إنما ذكر الآية الأولى وأحاديث الباب على الاختلاف ليستنبط كل أحد ~~منها ما يوافق مذهبه ، ولهذا لم يذكر الحكم في الترجمة ، وإنما ذكرها لأنها ~~أصول الأحكام ومواد الاستنباط التي يصلح أن يقاس عليها ، ووجوب الدية في ~~الخطأ وغرامة المال بإتلافه خطأ من خطاب الوضع فتيقظ ms14459 فإنه موضع دقيق . # 4666 حدثنا خلاد بن يحياى حدثنا مسعر حدثنا قتادة حدثنا زرارة بن أوفى عن ~~أبي هريرة يرفعه قال : إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما ~~لم تعمل به أو تكلم . ( انظر الحديث 8252 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن الوسوسة من متعلقات عمل القلب كالنسيان . # وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام السلمي بضم السين المهملة ، ومسعر ~~بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين ابن كدام بكسر الكاف ، وزرارة ~~بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء ~~العامري قاضي البصرة . # والحديث مضى في الطلاق عن مسلم بن إبراهيم وفي العتاق عن محمد بن عرعرة ، ~~وذكر الإسماعيلي أن الفرات بن خالد أدخل بين زرارة وبين أبي هريرة في هذا ~~الإسناد رجلا من بني عامر ، وهو خطأ ، فإن زرارة من بني عامر فكأنه كان فيه ~~: عن زرارة رجل من بني عامر ، فظنه آخر وليس كذلك . # قوله : ( يرفعه ) أي : يرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم . وقال الكرماني : إنما قال : يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ليكون أعم من أنه سمعه منه أو من صحابي آخر سمعه منه . انتهى . وقال بعضهم ~~: ولا اختصاص لذلك بهذه الصيغة ، بل مثله في قوله : قال ، وعن ، وإنما يرفع ~~الاحتمال إذا قال : سمعت أو نحوه . قلنا : غرض هذا القائل تحريشه على ~~الكرماني وإلا فلا حاجة إلى هذا الكلام لأنه ما ادعى الاختصاص ، ولا قوله ~~ذلك ينافي غيره ، يعرف بالتأمل ، وذكر الإسماعيلي أن وكيعا رواه عن مسعر ~~ولم يرفعه ، قال : والذي رواه ثقة فوجب المصير إليه . قوله : ( تجاوز لأمتي ~~) وفي رواية هشام عن قتادة : عن أمتي ، وهو أوجه . قوله : ( أو حدثت به ) ~~وفي رواية هشام : عما وسوست به وما حدثت به ، من غير تردد ، وكذا في رواية ~~مسلم . قوله : ( أنفسها ) بالنصب عند الأكثرين وعند بعضهم بالرفع . قوله : ~~( أو تكلم ) ، بالجزم أراد أن الوجود الذهني لا أثر له وإنما الاعتبار ~~بالوجود القولي في القوليات والعملي في ms14460 العمليات ، قيل : لو أصر على العزم ~~على المعصية يعاقب عليه لا عليها ، وأجيب بأن ذلك لا يسمى وسوسة ولا حديث ~~نفس ، بل هو نوع من عمل القلب . # 5666 حدثنا عثمان ب الهيثم أو محمد عنه عن ابن جريج قال : سمعت ابن شهاب ~~يقول : حدثني عيسى بن طلحة أن عبد الله بن عمر و بن العاص حدثه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، بينما هو يخطب يوم النحر إذ قام إليه رجل ، فقال : ~~كنت أحسب يا رسول الله كذا وكذا قبل كذا وكذا ، ثم قام آخر فقال : يا رسول ~~الله ! كنت أحسب كذا وكذا لهؤلاء الثلاث ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( افعل ولا حرج لهن كلهن يومئذ ) ، فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال : ( إفعل ~~ولا حرج ) . PageV23P188 # مطابقته للترجمة من حيث إن البخاري ألحق الحسبان بالنسيان لأن كلا منهما ~~من عمل القلب . # وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ~~ابن الجهم أبو عمر المؤذن البصري . قوله : ( أو محمد عنه ) أي : أو حدثني ~~محمد عنه . أي : عن عثمان بن الهيثم عن ابن جريج ، ومحمد هذا هو ابن يحيى ~~الذهلي ، وكل واحد من عثمان ومحمد بن يحيى من شيوخ البخاري . وأخرج ~~الإسماعيلي هذا الحديث من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن عثمن بن الهيثم به ، ~~وقد مر نحو هذا في أواخر كتاب اللباس في : باب الذريرة ، حدثنا عثمان بن ~~الهيثم أو محمد عنه عن ابن جريج . . . الحديث ، وقد مر الكلام فيه ، وابن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله ~~التيمي القرشي . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب الفتيا وهو واقف على ظهر الدابة ، ~~ومضى الكلام فيه . # قوله : ( كنت أحسب كذا وكذا قبل كذا وكذا ) ، أي : كنت أحسب الطواف قبل ~~الذبح أو الذبح قبل الحلق . قوله : ( ثم قام آخر ) أي : رجل آخر . قوله : ( ~~لهؤلاء الثلاث ) ، وهي : الذبح والحلق والطواف . قوله : ( لهن ) أي : قال ~~لأجل هؤلاء الثلاث : إفعل ولا حرج ms14461 عليك في التقديم والتأخير . # 6666 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : زرت ~~قبل أن أرمي ، قال : ( لا حرج ) قال آخر : حلقت قبل أن أذبح ، قال : ( لا ~~حرج ) قال آخر : ذبحت قبل أن أرمي ، قال : ( لا حرج ) . # مطابقته للترجمة مع أنه ليس فيه ذكر اليمين هي بيان رفع القلم عن الناسي ~~والمخطىء ونحوهما ، وعدم الجناح فيه وعدم المؤاخذة ، قاله الكرماني ، وقال ~~أيضا : هذا الحديث وما بعده من الأحاديث مناسبتها بهذا الوجه وفيه تأمل . # وأبو بكر هو ابن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القاري ، ~~وعبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين ~~المهملة أبو عبد الله الأسدي المكي سكن الكوفة وسمع أنس بن مالك ، وعن جرير ~~: أتى عليه نيف وتسعون سنة وكان يتزوج ولا يمكث حتى تقول المرأة : فارقني ~~من كثرة جماعه ، وعطاء هو ابن أبي رباح . # والحديث مضى في كتاب الحج مع شرحه . قوله : ( زرت ) يعني : طفت طواف ~~الزيارة ، وهو طواف الركن . # 7666 حدثني إسحاق بن منصور حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله بن عمر عن ~~سعيد ابن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رجلا دخل المسجد فصلى و رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ناحية المسجد ، فجاء فسلم عليه فقال له : ( ارجع فصل ~~فإنك لم تصل ) ، فرجع فصلى ثم سلم فقال : ( وعليك ! ارجع فصل فإنك لم تصل ) ~~قال في الثالثة : فأعلمني . قال : ( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم ~~استقبل القبلة فكبر واقرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ~~ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي ~~وتطمئن جالسا . ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم افعل ~~ذلك في صلاتك كلها ) . # قيل : لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة . وليس فيه ذلك : يمين . # قلت : هذا الحديث ms14462 قد مضى في كتاب الصلاة في : باب وجوب القراءة للإمام ~~والمأموم ، وفيه : وقال : والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره ، فيدخل في الباب ~~من هذه الحيثية . . # وأبو أسامة هو حماد بن أسامة ، وعبيد الله بن عمر العمري ، وسعيد هو ~~المقبري . # وفيه : حجة قاطعة لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ، في جواز القراءة في ~~الصلاة بما تيسر . # PageV23P189 # 8666 حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : هزم المشركون يوم أحد هزيمة تعرف ~~فيهم ، فصرخ إبليس : أي عباد الله أخراكم ، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي ~~وأخراهم ، فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه فقال : أبي أبي . قالت : ~~فوالله ما انحجزوا حتى قتلوه ، فقال حذيفة : غفر الله لكم . قال عروة : ~~فوالله ما زالت في حذيفة منها بقية حتى لقي الله . # مطابقته للترجمة من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الذين ~~قتلوا والد حذيفة لجهلهم ، فجعل الجهل هنا كالنسيان ، فبهذا الوجه دخل ~~الحديث في الباب مع أن فيه اليمين ، وهو قول حذيفة : ( فوالله ما انحجزوا ) ~~. # وفروة بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون ~~الغين المعجمة وبالراء وبالمد أبو القاسم الكندي الكوفي ، وعلي بن مسهر على ~~وزن اسم الفاعل من الإسهار بالسين المهملة أبو الحسن القرشي الكوفي ، تولى ~~قضاء نواحي الموصل مات سنة تسع وثمانين ومائة . # والحديث مضى في آخر المناقب في : باب ذكر حذيفة بن اليمان ، وفي غزوة أحد ~~. # قوله : ( هزم ) على صيغة المجهول من الماضي ، وكذلك قوله : ( تعرف ) على ~~صيغة المجهول . قوله : ( أي عباد الله ) ، أي : يا عباد الله . قوله : ( ~~أخراكم ) قال الكرماني : أي : يا عباد الله إحذروا الذين من ورائكم ~~واقتلوهم ، والخطاب للمسلمين ، أراد إبليس تثبيطهم ليقاتل المسلمون بعضهم ~~بعضا ، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين ~~، فتجالد الطائفتان . ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين . قوله : ( أبي أبي ) ~~، وقع مكررا يعني : يا قومي هذا أبي لا تقتلوه ، فقتلوه ظانين أنه من ms14463 ~~المشركين . قوله : ( ما انحجزوا ) بالزاي أي : ما امتنعوا وما انفكوا حتى ~~قتلوه ، يقال : حجزه حجزا إذا منعه . قوله : ( منها ) أي : من قتله أبيه . ~~قوله : ( بقية ) مرفوع بقوله : قوله : ( ما زالت ) . قال الكرماني : أي ~~بقية حزن وتحسر من قتل أبيه بذلك الوجه . # قلت : هكذا فسره الكرماني ، على أن لفظ : بقية ، مرفوعة وهي رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : بقية خير ، بالإضافة أي : استمر الخير فيه . ~~وقال بعضهم : وهم الكرماني في تفسيره والصواب من المراد أنه حصل له خير ~~بقوله للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ بقوله : عفا الله عنكم ، واستمر ذلك ~~الخير فيه . # قلت : نسبة الكرماني إلى الوهم وهم ، لأن الكرماني إنما فسره على رواية ~~الكشميهني على ما ذكرناه ، والأقرب فيها ما فسره لأنه تحسر غاية التحسر على ~~قتل أبيه على يد المسلمين على ما لا يخفى . # 9666 حدثني يوسف بن موسى ا حدثنا أبو أسامة قال : حدثني عوف عن خلاس ~~ومحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه ) . ( انظر ~~الحديث 3391 ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ناسيا ) بمجرد ذكره من غير قيد بشيء من ~~اليمين أو غيرها . # يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي ، سكن بغداد ، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة ، وعوف بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالفاء وهو المشهور ~~بالأعرابي ، وخلاس بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالسين المهملة ابن ~~عمرو الهجري ، ومحمد هو ابن سيرين وهو عطف على خلاس . # والحديث قد مضى في كتاب الصوم في : باب الصائم إذا أكل أو شرب . # 0766 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن الأعرج عن ~~عبد الله بن بحينة ، قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم فقام في ~~الركعتين الأوليين قبل أن يجلس ، فمضى في صلاته ، فلما قضي صلاته انتظر ~~الناس تسليمه فكبر وسجد قبل أن يسلم ، ثم رفع رأسه ثم كبر وسجد ، ثم رفع ~~رأسه وسلم . PageV23P190 # مطابقته للترجمة من حيث إن ms14464 فيه ترك القعدة الأولى ناسيا . فيدخل في الباب ~~من هذه الحيثية . واسم ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ~~ذئب واسمه هشام بن سعد ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، وعبد الله بن بحينة ~~بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون وهو ~~اسم أمه وأبوه مالك الهاشمي . # والحديث تقدم في أبواب سجود السهود في آخر كتاب الصلاة ، ومضى الكلام فيه ~~هناك . # 1766 حدثني إسحاق بن إبراهيم سمع عبد العزيز بن عبد الصمد حدثنا منصور عن ~~إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى بهم صلاة الظهر فزاد ، أو نقص منها ، قال منصور : لا أدري إبراهيم ~~وهم أم علقمة ، قال : قيل : يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ قال : ( ~~وما ذاك ؟ ) قالوا : صليت كذا وكذا ، قال : فسجد بهم سجدتين ، ثم قال : ( ~~هاتان السجدتان لمن لا يدري زاد في صلاته أم نقص ، فيتحرى الصواب فيتم ما ~~بقي ثم يسجد سجدتين ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أم نسيت ) ولكن بالتعسف ، والأحسن أن ~~يقال : ذكر هذا الحديث بطريق الاستطراد للحديث السابق . # وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه . # قوله : ( سمع عبد العزيز ) تقديره أنه سمع عبد العزيز ، وعادتهم أنهم ~~يسقطون مثل هذا في الخط في بعض الأحيان ، وعبد العزيز هو ابن عبد الصمد ~~العمي بفتح العين المهملة وتشديد الميم البصري . # قلت : العمي نوعان : الأول : منسوب إلى قبيلة عم من بني تيم وفيهم كثرة . ~~والثاني : لقب زيد بن الحواري لقب به لأنه كلما كان يسأل عن شيء قال : حتى ~~أسأل عمي . وأما عبد العزيز المذكور فالظاهر أنه منسوب إلى عم القبيلة ، ~~وقد ذكر ابن ماكولا جماعة ينسبون إلى عم ، ومنصور هو ابن المعتمر ، ~~وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس . # والحديث قد مضى في الصلاة في : باب التوجه نحو القبلة عن عثمان عن جرير ~~عن منصور عن إبراهيم عن علقمة ، قال : قال عبد الله : صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms14465 . . . # قوله : ( فزاد أو نقص ) شك من الراوي . قوله : ( قال منصور : لا أدري ~~إبراهيم وهم ) أي : في الزيادة والنقصان قوله : ( أم علقمة ) أي : أو وهم ~~علقمة ، وهو بفتح الهاء . قال الجوهري : ووهمت في الحساب أوهم أي : غلطت ~~وسهوت ، وهمت في الشيء بالفتح أوهم وهما إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره ~~. وقال الكرماني : فإن قلت : لفظ أقصرت صريح في أنه نقص . # قلت : هذا خلط من الراوي وجمع بين الحديثين ، وقد فرق بينهما على الصواب ~~في كتاب الصلاة قال في : باب استقبال القبلة : عن منصور عن إبرايهم عن ~~علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال إبراهيم : لا أدري ~~زاد أو نقص ، فلما سلم قيل له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء ؟ قال : وما ~~ذاك ؟ قالوا : صليت كذا . . . إلى آخره . وقال في : باب سجود السهو ، عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين ، فقال له ذو ~~اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ ويحتمل أن يجاب بأن المراد من القصر لازمه ~~وهو التغير ، فكأنه قال : أغيرت الصلاة عن وضعها ؟ انتهى . # قلت : في رواية جرير عن منصور قال : قال إبراهيم : لا أدري أزاد أو نقص . ~~فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد ، وهذا يدل على أن منصورا حين حدثت عبد ~~العزيز كان مترددا هل علقمة قال ذلك أو إبراهيم ؟ وحين حدت جريرا كان جازما ~~بإبرهيم . قوله : ( يتحرى ) أي : يجتهد في تحقيق الحق بأن يأخذ بالأقل له . # 2766 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار أخبرني سعيد بن جبير ~~قال : قلت ل ابن عباس : فقال : حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمرى عسرا ) قال ~~: كانت الأولى من موسى عليه السلام نسيانا . PageV23P191 # مطابقته للترجمة في مجرد ذكر النسيان من غير قيده بشيء . # والحميدي عبد الله بن الزبير نسب إلى أحد أجداده حميد ، وسفيان هو ابن ~~عيينة . # قوله : ( قلت لابن عباس ) ، مقوله محذوف تقديره : قلت ms14466 لابن عباس : حدثنا ~~عن معنى هذه الآية ، أو : حدثنا مطلقا فقال : حدثنا أبي بن كعب أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال . . . إلى آخره ، وقد حذف البخاري هنا ~~أكثر الحديث في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام ، وقد مرت بهذا السند في ~~تفسير سورة الكهف ، ومرت أيضا في كتاب العلم في : باب الخروج في طلب العلم ~~. # 3766 قال أبو عبد الله : كتب إلي محمد بن بشار حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ~~ابن عون عن الشعبي قال : قال البراء بن عازب : وكان عندهم ضيف لهم فأمر ~~أهله أن يذبحوا قبل أن يرجع ليأكل ضيفهم ، فذبحوا قبل الصلاة ، فذكروا ذالك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعيد الذبح ، فقال : يا رسول الله عندي ~~عناق جذع عناق لبن هي خير من شاتي لحم ، فكان ابن عون يقف في هذا المكان عن ~~حديث الشعبي . ويحدث عن محمد بن سيرين بمثل هاذا الحديث ، ويقف في هاذا ~~المكان ويقول : لا أدري أبلغت الرخصة غيره أم لا . # رواه أيوب عن ابن سيرين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم . بو عبد ~~الله هو البخاري نفسه . قوله : ( كتب إلي ) بتشديد الياء ، ومحمد بن بشار ~~فاعل كتب . # وأخرج البخاري هذا الحديث بصيغة المكاتبة لم يقع له إلا في هذا الموضع . ~~وقال المحدثون . المكاتبة بأن يكتب إليه بشيء من حديثه . قيل : هو ~~كالمناولة المقرونة بالإجازة فإنها كالسماع عند الكثير ، وجوز بعضهم فيها ~~أن يقول : أخبرنا وحدثنا مطلقا . والأحسن تقييده بالكتابة . # قوله : ( حدثنا معاذ ) هو المكتوب له ، ومعاذ بن معاذ بضم الميم فيهما ، ~~وابن عون هو محمد بن عون بفتح العين المهملة وبالنون والشعبي هو عامر بن ~~شراحيل قوله قال قال البراء بن عازب أي قال الشعبي قال البراء ظاهر هذا يدل ~~على أن هذه القصة وقعت للبراء بن عازب ، ولكن وقع فيما تقدم في كتاب العيد ~~أن الآمر بالذبح هو أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء ابن نيار بكسر ~~النون وتخفيف الياء آخر الحروف وبالراء ms14467 ، كذا رواه زبيد عن الشعبي عن ~~البراء ، فذكر الحديث وفيه : فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح ، فقال : إن ~~عندي جذعة . . . الحديث . وروى من طريق مطرف عن الشعبي عن البراء فقال : ~~ضحى خال لي يقال له : أبو بردة ، قبل الصلاة ، ووفق الكرماني هذا بقوله : ~~بأن أبا بردة خال البراء كانوا أهل بيت واحد ، فتارة نسب البراء إلى نفسه ~~وتارة إلى خاله . وقال غيره : لولا اتحاد مخرج الحديث والسند من رواية ~~الشعبي عن البراء لكان يحمل على التعدد ، والاختلاف فيه من الرواة عن ~~الشعبي . قوله : ( قبل أن يرجع ) في رواية السرخسي والمستملي : قبل أن ~~يرجعهم ، والمراد قبل أن يرجع إليهم . قوله : ( ضيفهم ) بالرفع لأنه فاعل . ~~( ليأكل ) قوله : ( فذكروا ذلك ) أي : ذبحم قبل الصلاة قوله : فأمره أي : ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، البراء أن يعيد الذبح بكسر الذال ، ~~وقال ابن التين : كذا رويناه : الذبح ، بالكسر وهو ما يذبح وبالفتح مصدر ~~ذبحت . قوله : ( عندي عناق ) بفتح العين المهملة وتخفيف النون وهو الأنثى ~~من أولاد المعز . قوله : ( جذع ) بفتح الجيم والذال المعجمة وهي الطاعنة في ~~السنة الثانية . وقال ابن الأثير : الجذع من الإبل ما طعن في السنة الخامسة ~~ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية ، وقيل : البقر في الثالثة ، ومن ~~الضأن ما تمت له سنة . وقيل : أقل منها . ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير . ~~قوله : ( عناق لبن ) بالإضافة وبالرفع لأنه بدل من قوله : ( عناق ) وقوله : ~~( جذع ) بالرفع صفة لعناق . قوله : ( خير ) خبر مبتدأ محذوف أي : هي خير من ~~شاتي لحم ، وقد مر الكلام فيه في الأضاحي . قوله : ( فكان ابن عون ) هو ~~محمد بن عون الراوي ( يقف في هذا المكان عن حديث الشعبي ) أي : يترك تكملته ~~ويقول : لا أدري أبلغت الرخصة وهي قوله صلى الله عليه وسلم : ضح بالعناق ~~الذي عندك . قوله : ( غيره ) أي : غير البراء . وقد مر في الأضاحي في : باب ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم ، لأبي بردة : ضح الجذع PageV23P192 من المعز ~~ولن تجزىء عن أحد بعدك . ولفظ الحديث : إذبحها ms14468 ولن تصلح لغيرك ، وفي رواية ~~: ولن تجزى عن أحد بعدك . # قوله : ( ورواه أيوب ) أي : روى الحديث المذكور أيوب السختياني عن محمد ~~بن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، ووصله البخاري في أوائل ~~الأضاحي عن مسدد عن إسماعيل هو ابن علية عن أيوب عن محمد عن أنس بن مالك . ~~. . الحديث . # 4766 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الأسود بن قيس قال : سمعت جندبا ~~قال : شهدت النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم عيد ثم خطب ، ثم قال : ( من ~~ذبح فليبدل مكانها ، ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله ) . # مطابقة هذا للحديث الذي قبله ظاهرة . وقال الكرماني : مناسبة حديث البراء ~~وجندب للترجمة الإشارة إلى التسوية بين الجاهل بالحكم والناسي في وقت الذبح ~~. # والأسود بن قيس العبدي أبو قيس الكوفي ، وجندب بضم الجيم وسكون النون ~~وفتح الدال المهملة وبالباء الموحدة ابن عبد الله بن سفيان البجلي . # ومضى الحديث في العيدين عن مسلم بن إبراهيم وفي الأضاحي عن آدم ، وسيأتي ~~في التوحيد عن حفص بن عمرو ، ومضى الكلام فيه هناك . # 61 # | 2 ( باب اليمين الغموس ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم اليمين الغموس بفتح الغين المعجمة على وزن فعول ~~بمعنى فاعل لأنها تغمس صاحبها في الإثم في الدنيا وفي النار في الآخرة . ~~وقال ابن الأثير : هو على وزن فعول للمبالغة ، وقيل : الأصل في ذلك أنهم ~~كانوا إذا أرادوا أن يتعاهدوا أحضروا جفنة فجعلوا فيها طيبا أو رمادا أو ~~وردا ثم يحلفون عندما يدخلون أيديهم فيها ليتم لهم المراد من ذلك بتأكيد ما ~~أرادوا ، فسميت تلك اليمين إذا غدر حالفها غموسا لكونه بالغ في نقض العهد ، ~~وقال بعضهم : وكأنها على هذا بمعنى مفعول لأنها مأخوذة من اليد المغموسة . ~~انتهى . # قلت : هذا تصرف من ليس له ذوق من العربية ، وهي على هذا القول مأخوذة من ~~غمس اليد لا من اليد ، وهي على هذا أيضا بمعنى فاعل على ما لا يخفى على ~~الفطن ، واليميين الغموس عند الفقهاء هي أن يحلف الرجل عن ms14469 الشيء وهو يعلم ~~أنه كاذب ليرضى بذلك أحدا ، أو ليعتذر أو ليقتطع بها مالا . وقال أصحابنا : ~~حلف الرجل على أمر ماض كذبا عامدا غموس وظانا على أن الأمر كما قال لغو ، # واختلفوا في حكمها . فقال ابن البر : أكثر أهل العلم لا يرون في الغموس ~~كفارة ، ونقله ابن بطال أيضا عن جهمور العلماء ، وبه قال النخعي والحسن ~~البصري ومالك ومن تبعه من أهل المدينة والأوزاعي في أهل الشام والثوري ~~وسائر أهل الكوفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأصحاب الحديث ، وقال ~~الشافعي : فيها الكفارة ، وبه قال طائفة من التابعين . # { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما ~~صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم } ( النحل : 49 ) دخلا : مكرا وخيانة . # وجه ذكر هذه الآية لليمين الغموس ورود الوعيد على من حلف كاذبا متعمدا ، ~~وهذه الآية كلها سيقت في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر إلى قوله : ( بعد ~~ثبوتها ) . قوله : ( ولا تتخذوا أيمانكم دخلا ) نهاهم الله تعالى عن اتخاذ ~~أيمانهم دخلا ، ويجيء تفسيره الآن ، وقال مجاهد : كانوا يحالفون الحلفاء ~~فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلف هؤلاء يحالفون الأكثر فنهوا عن ذلك . ~~قوله : ( فتزل قدم بعد ثبوتها ) أي : فتزل أقدامكم عن محجة الإسلام بعد ~~ثبوتها عليها . قوله : ( وتذوقوا السوء ) أي : في الدنيا . قوله : ( بما ~~صددتم ) أي : بسبب صدودكم عن سبيل الله . وهو الدخول في الإسلام . قوله : ( ~~ولكم عذاب عظيم ) يعني : في الآخرة . قوله : دخلا ، مكرا وخيانه . تسفير ~~قتادة وسعيد بن جبير أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : خيانة وغدرا ~~، وقال أبو عبيد : الدخل كل أمر كان على فساد . # PageV23P193 # 71 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا أولائك لا خلاق لهم في الأخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم } ( آل عمران : 77 ) وقوله جل ذكره : { ~~ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله ~~سميع عليم } ( البقرة : 422 ) وقوله جل ذكره { ولا تشتروا ms14470 بعهد الله ثمنا ~~قليلا إن ما عند الله خير لكم إن كنتم تعلمون } ( النحل : 59 ) { وأوفوا ~~بعهد الله إذا عاهذتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم ~~كفيلا } ( النحل : 19 ) 2 # ترجم البخاري بهذه الآيات إشارة إلى أن اليمين الغموس لا كفارة فيها ~~لأنها لم تذكر فيها ، ولذلك ذكر حديث الباب ، أعني : حديث عبد الله بن ~~مسعود عقيب ذكر هذه الآيات ، وهو وجه المناسبة أيضا بين هذا الباب والباب ~~الذي قبله . وقال ابن بطال : وبهذه الآيات والحديث احتج الجمهور على أن ~~الغموس لا كفارة فيها ، لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر في هذه اليمين المقصود ~~بها الحنث والعصيان والعقوبة والإثم ولم يذكر فيها كفارة . ولو كانت لذكرت ~~كما ذكرت في اليمين المعقودة . فقال ( فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير ) ~~. وقال ابن المنذر : لا نعلم سنة تدل على قول من أوجب فيها الكفارة ، بل هي ~~دالة على قول من لم يوجبها . قلت : هذا كله حجة على الشافعية . قوله : قول ~~الله تعالى : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم } . . . الآية كذا هو ~~في رواية أبي ذر ، وساق في رواية كريمة الآية بتمامها إلى قوله : { عذاب ~~أليم } وقال بعض المفسرين : هذه الآية نزلت في الأشعث بن قيس خاصم بعض ~~الهيود في أرض فجحد اليهودي فقدمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ~~ألك بينة ؟ ) قال : لا . قال لليهودي : ( أتحلف ؟ ) قال أشعث : إذا يحلف ~~فيذهب مالي ، ويجيء الآن هذا الحديث . وقال ابن كثير . قوله تعالى : { إن ~~الذين يشترون } أي : يعتاضون عما هداهم الله عليه من اتباع محمد صلى الله ~~عليه وسلم وذكر صفته للناس وبيان أمره عن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة ~~بالأثمان القليلة وهي عروض هذه الحياة الدنيا الفانية الزائلة . قوله : ( ~~أولئك لا خلاق لهم ) فيها ولاحظ لهم منها . قوله : ( ولا يكلمهم الله ) ~~قالوا : إن كانوا كفارا فلا يكلمهم الله أصلا ، وإن كانوا من العصاة فلا ~~يسرهم الله ولا ينفعهم . قوله : ( ولا ينظر إليهم ) أي : ولا يرحمهم ولا ~~يعطف عليهم . قوله : ( ولا ms14471 يزكيهم ) أي : ولا يثني عليهم . واحتج بهذه ~~الآية بعض المالكية على أن العهد يمين وكذلك الميثاق والكفالة . قوله : ( ~~قوله عز وجل : { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } ) وقع في رواية أبي ذر : ~~وقول الله { ولا تجعلوا الله عرضه } وفي رواية غيره : وقوله جل ذكره . قال ~~النسفي : نزلت هذه الآية في أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، حين حلف أن لا ~~يصل ابنه عبد الرحمن حتى يسلم ، وقيل : نزلت في عبد الله بن رواحة ، ذلك ~~أنه حلف أن لا يدخل على ختنه ولا يكلمه . PageV23P194 قوله : { عرضة } أي ~~علة مانعة لكم من البر والتقوى والإصلاح فإن تحلفوا أن لا تفعلوا ذلك ~~فتعللوا بها أو تقولوا : حلفنا ولم تحلفوا به ، وعرضة على وزن فعلة من ~~الاعتراض ، والمعترض بين الشيئين مانع . وقال ابن عباس : عرضة ، أي حجة . { ~~أن تبروا } أي : على أن لا تبروا . وكلمة : لا ، مضمرة فيه كما في قوله ~~تعالى : { يبين الله لكم أن تضلوا } ( النساء : 671 ) ويقال : كراهة أن ~~تبروا . وقال سعيد ابن جبير : هو الرجل يحلف أن لا يبر ولا يصلي ولا يصلح . ~~فيقال له فيه ، فيقول : قد حلفت . قوله : { ولا تشتروا بعهد الله ثمنا ~~قليلا } ( النحل : 59 ) إلى قوله : { كفيلا } بتمامه وقع في رواية أبي ذر ، ~~وسقط جميعه لغيره ، وقال ابن بطال : في هذه الآية دليل على تأكيد الوفاء ~~بالعهد لأنه تعالى قال : { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } ( النحل : 19 ~~) ولم يتقدم غير ذكر العهد . قوله : { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } ( ~~النحل : 9 ) أي : شهيد في العهد ، هكذا روي عن سعيد بن جبير وعن مجاهد . ~~يعني : وكيلا ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه . # 6766 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن ~~عبد الله رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ) . # فأنزل الله تصديق ذالك { إن الذين يشترون بعهد . . ثمنا قليلا } ( آل ~~عمران : 77 ) إلى آخر الآية ms14472 .ل الأشعث بن قيس فقال : ما حدثكم أبو عبد ~~الرحمان ؟ فقالوا : كذا وكذا . قال : في أنزلت ، كانت لي بئر في أرض ابن عم ~~لي ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( بينتك أو يمينه ) قلت : ~~إذا يحلف عليها يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله يوم ~~القيامة وهو عليه غضبان ) . # مطابقته للترجمة التي هي الآية الأولى ظاهرة . وأبو عوانة بفتح العين ~~المهملة وتخفيف الواو الوضاح اليشكري ، والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن ~~سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث قد مضى في الشرب في : باب الخصومة في البئر والقضاء فيها ، فإنه ~~أخرج هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق . . إلى آخره ، ومر ~~الكلام فيه . # قوله : ( على يمين صبر ) بفتح الصاد المهملة وسكون الباء الموحدة وهي ~~التي يلزم ويجبر عليها حالفها ، ويقال : هي أن يحبس السلطان رجلا على يمين ~~حتى يحلف بها ، يقال : صبرت يميني أي : حلفت بالله ، وأصل الصبر الحبس ، ~~ومعناه : ما يجبر عليها . وقال الداودي : معناه : وأن يوقف حتى يحلف على ~~رؤوس الناس . قوله : ( وهو فيها ) الواو للحال قوله : ( فاجر ) أي : كاذب ، ~~كذا في رواية الأعمش : فيها ، وفي رواية أبي معاوية : عليها ، ووقع في ~~رواية شعبة : على يمين كاذبا . قوله : ( يقتطع ) حال ، وفي رواية حجاج بن ~~منهال : ليقتطع ، بزيادة لام التعليل ، ويقتطع يفتعل من القطع كأنه يقطعه ~~عن صاحبه أو يأخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور . قوله : ( وهو عليه ) الواو ~~للحال ، وفي رواية مسلم : وهو عنه معرض ، وفي رواية أبي داود ، ألا لقي ~~الله وهو أجذم ، وفي حديث أبي أمامة بن ثعلبة عند مسلم والنسائي في نحو هذا ~~الحديث . فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ، وفي حديث عمران عند أبي ~~داود : فليتبوأ بوجهه مقعده من النار . قوله : ( فأنزل الله تصديق ذلك ) أي ~~: تصديق قوله صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : قد تقدم في تفسير سورة ms14473 آل ~~عمران أنها نزلت فيمن أقام سلعته بعد العصر ، فحلف كاذبا . # قلت : يجوز أن تكون نزلت في الأمرين معا في وقت واحد ، واللفظ عام متناول ~~للقضيتين ولغيرهما . قوله : ( ما حدثكم أبو عبد الرحمن ) ؟ هو كنية عبد ~~الله بن مسعود . فإن قلت : هنا : فدخل الأشعث بن قيس ، وفي رواية في كتاب ~~الرهن : ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن . # قلت : الجمع بين الروايتين بأن يقال : إنه خرج عليهم من مكان كان فيه ~~فدخل المكان الذي كانوا فيه . فإن قلت : سيأتي في الأحكام في رواية الثوري ~~عن الأعمش ومنصور جميعا : فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم . # قلت : التوفيق هنا أن يقال : إن خروج الأشعث من مكانه الذي كان فيه إلى ~~المكان الذي كان فيه عبد الله وقع وعبد الله يحدثهم ، فلعل الأشعث تشاغل ~~بشيء فلم PageV23P195 يدرك بحديث عبد الله ، فسأل أصحابه بقوله : ( ما ~~حدثكم أبو عبد الرحمن ؟ ) قوله : ( فقالوا : كذا وكذا ) ويروى : قالوا ، ~~بدون الفاء ، وفي رواية جرير : فحدثناه يعني الأشعث ، وبين شعبة في روايته ~~أن الذي حدثه بما حدثهم به عبد الله بن مسعود هو أبو وائل الراوي شقيق بن ~~سلمة . فإن قلت : قد مر في الأشخاص : قال : فلقيني الأشعث بن قيس فقال : ما ~~حدثكم عبد الله اليوم ؟ . # قلت : كذا وكذا . # قلت : ليس بين الروايتين منافاة لأنه إنما أفرده في هذه الرواية لكونه ~~المجيب . قوله : ( قال : في أنزلت ) أي : قال الأشعث ، في أنزلت هذه الآية ~~، وكلمة : في ، بكسر الفاء وتشديد الياء . قوله : ( كانت لي بئر ) كذا هو ~~في رواية الكشميهني : كانت ، بالتأنيث ، وفي رواية غيره : كان بالتذكير . ~~قوله : ( كانت لي بئر ) في رواية أبي معاوية : أرض ، وادعى الإسماعيلي في ~~الشرب أن أبا حمزة تفرد بقوله : في بئر ، وليس كما قال ، فقدوا فقه أبو ~~عوانة كما ترى ، وكذا وقع عند أحمد من رواية عاصم عن شقيق : في بئر ، ووقع ~~في رواية جرير عن منصور : في شيء . قوله : ( ابن عم لي ) كذا وقع للأكثرين ~~أن الخصومة كانت في ms14474 بئر يدعيها الأشعث في أرض لخصمه . فإن قلت : في رواية ~~أبي معاوية : كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني . # قلت : المراد أرض البئر لا جميع الأرض التي من جملتها أرض البئر ، ولا ~~منافاة بين قوله : ابن عم لي ، وبين قوله : من اليهود ، لأن جماعة من أهل ~~اليمن كانوا يهودا ، ولما غلب يوسف ذو نواس على اليمن وطرد عنها الحبشة ~~فجاء الإسلام وهم على ذلك ، وقد أخرج الطبراني من طريق الشعبي عن الأشعث ~~قال : خاصم رجل من المخضرمين رجلا منا يقال له : الخفشيش إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أرض له فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمخضرم ، جىء ~~بشهودك على حقك وإلا حلف لك . . . الحديث ، وهذا مخالف لسياق ما في الصحيح ~~، فإن كان ثابتا حمل على تعدد القضية . قوله : ( بينتك ) بالنصب أي : أحضر ~~أو أطلب بينتك ، بالنصب ويروى : بالرفع ، أي : المطلوب بينتك . أو يمينه إن ~~لم تكن لك بينة ، وفي رواية أبي معاوية : وقال : ألك بينة ؟ . # قلت : لا . فقال لليهودي : احلف . وفي رواية أبي حمزة : فقال : ألك شهود ~~؟ . # قلت : ما لي شهود . قال : فيمينه . وفي رواية وكيع عن مسلم : ألك عليه ~~بينة ؟ وفي رواية جرير عن منصور : شاهداك أو يمينه . قوله : ( إذا يحلف ) ~~جواب وجزاء بنصب يحلف . # 81 # | 2 ( باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم اليمين فيما لا يملكه الحالف ، وفي اليمين في ~~المعصية وفي اليمين في حالة الغضب ، فذكر ثلاثة أحاديث لكل واحد من هذه ~~الثلاثة حديثا على الترتيب ، يفهم حكم كل واحد من كل واحد من الأحاديث ~~الثلاثة . # 8766 حدثني محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي ~~موسى قال : أرسلني أصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان . ~~فقال : ( والله لا أحملكم على شيء ) ووافقته وهو غضبان ، فلما أتيته قال : ~~( أنطلق إلى أصحابك فقل : إن الله أو : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحملكم ) . # مطابقته للجزء الأول للترجمة ms14475 وهو اليمين فيما لا يملك . # وهذا الحديث بعين هذا الإسناد مر في أول : باب غزوة تبوك فإنه أخرجه هناك ~~أيضا عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة عن بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الله بن أبي بردة اسمه عامر ، وقيل : ~~الحارث عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، وبريد هذا يروي عن جده أبي ~~بردة ، وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى ، وهنا اختصره ، وحاصل الكلام أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حلف أن لا يحملهم ولم يكن مالكا لما سألوه في ذلك ~~الوقت ، ثم أرسل بلالا وراء أبي موسى وأعطاه ستة أبعرة ، ثم إنه صلى الله ~~عليه وسلم حذر عن يمينه فدل هذا على انعقاد يمينه . وقال ابن بطال : ومثال ~~هذا أن يحلف رجل على أن لا يهب أو لا يتصدق أو لا يعتق وهو في هذه الحالة ~~لا يملك شيئا من ذلك ، ثم حصل له مال بعد ذلك فوهب أو تصدق أو أعتق ، فعند ~~جماعة الفقهاء : تلزمه الكفارة كما فعل الشارع بالأشعريين أنه حلل عن يمينه ~~وأتى بالذي هو خير ، ولو حلف أن لا يهب أو لا يتصدق ما دام معدما وجعل ~~PageV23P196 العدم علة لامتناعه من ذلك ، ثم حصل له مال بعد ذلك لم يلزمه ~~عند الفقهاء كفارة إن وهب أو تصدق ، لأنه إنما وقع يمينه على حالة العدم لا ~~على حالة الوجود . وفي ( التوضيح ) : إذا حلف الرجل بعتق ما لا يملك إن ~~ملكه في المستقبل ؟ فقال مالك : إن عين أحدا أو قبيلة أو جنسا لزمه العتق ، ~~وإن قال : كل مملوك أملكه أبدا حر ، لم يلزمه عتق ، وكذلك في الطلاق إن عين ~~قبيلة أو بلدة أو صفة ما لزمه الحنث ، وإن لم يعين لم يلزمه . وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه : يلزمه الطلاق والعتق سواء عم أو خص . وقال الشافعي : لا ~~يلزمه خص أو عم . # قوله : ( أسأله الحملان ) بضم الحاء المهملة وسكون الميم وهو ما يحمل ~~عليه من الدواب في الهبة خاصة ms14476 قوله : ( والله ) معترض بين القول ومقوله . ~~قوله : ( ووافقته ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، والحال أنه غضبان ، ~~وجمهور الفقهاء يلزمون الغاضب الكفارة ويجعلون غضبه مؤكدا ليمينه ، روي عن ~~ابن عباس : أن الغضبان يمينه لغو ولا كفارة فيها . وروي عن مسروق والشعبي ~~وجماعة : أن الغضبان لا يلزمه شيء لإطلاق ولا عتاق ، واحتجوا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم : لا طلاق في إغلاق ولا عتق قبل ملك . وفي حديث الأشعريين ~~رد لهذه المقالة لأن الشارع حلف وهو غاضب ثم قال : والله لا أحلف على يمين ~~. . . ) الحديث . وأما حديث : ( لا طلاق في إغلاق ) فليس بثابت ولا مما ~~يعارض به مثل حديث الأشعريين ونحوه . # والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه واستدركه الحاكم ، وقال : صحيح على شرط ~~مسلم . أخرجوه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ، وقال أبو داود : أظنه ~~في الغضب ، وقال غيره : الإغلاق الإكراه والمحفوظ : إغلاق ، كما هو لفظ ابن ~~ماجه والحاكم ، ولفظ أبي داود : غلاق ، وأما حديث : ( لا عتق قبل ملك ) ، ~~فهو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : ( لا طلاق إلا فيما يملك ~~) رواه الأربعة والحاكم ، ورواه أبو داود بإسناد صحيح ، وقال الترمذي : ~~حديث حسن ، وتأول المدنيون والكوفيون الإغلاق على الإكراه . قوله : ( فلما ~~أتيته ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : مرة أخرى بعد ذلك . # 9766 حدثنا عبد العزيز إبراهيم عن صالح عن ابن شهاب . # ( ح ) وحدثنا الحجاج حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس بن يزيد ~~الأيلي قال : سمعت الزهري قال : سمعت عروة ابن الزبير وسعيد بن المسيب ~~وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن حديث عائشة رضي الله ~~عنها ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، ~~فبرأها الله مما قالوا ، كل حدثني طائفة من الحديث ، فأنزل الله { إن الذين ~~جاؤوا بالإفك } ( النور : 11 ) . . . العشر الآيات كلها في براءتي ، فقال ~~أبو بكر الصديق ، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه : والله لا أنفق على مسطح ~~شيئا أبدا بعد ms14477 الذي قال لعائشة ، فأنزل الله : { ولا يأتل أولوا الفضل منكم ~~والسعة أو يؤتوا ولي القربى } ( النور : 22 ) الآية . قال أبو بكر : بلى ~~والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ~~، وقال : والله لا أنزعها عنه أبدا . # مطابقته للجزء الثاني : للترجمة في قوله : ( والله لا أنفق على مسطح شيئا ~~أبدا ) وهو مطابق لترك اليمين في المعصية لأنه حلف أن لا ينفع مسطحا أبدا ~~لكلامه في عائشة ، فكان حالفا على ترك طاعة فنهي عن الاستمرار على ما حلف ~~عليه ، فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية بطريق الأولى . # ثم إنه أخرج هذه القطعة من حديث الإفك المطول من طريقين : الأول : عن عبد ~~العزيز بن عبد الله الأويسي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . والثاني : عن حجاج ~~بن منهال عن عبد الله بن عمر النميري بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف عن يونس بن يزيد الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف ، نسبة ~~إلى PageV23P197 مدينة أيلة عل ساحل بحر القلزم مما يلي الشام ، وهي اليوم ~~خرابة . # قوله : ( وطائفة ) أي : قطعة . وقد مضى الكلام فيه مستوفى في : باب حديث ~~الإفك ، في كتاب المغازي . # 9766 حدثنا عبد العزيز إبراهيم عن صالح عن ابن شهاب . # ( ح ) وحدثنا الحجاج حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس بن يزيد ~~الأيلي قال : سمعت الزهري قال : سمعت عروة ابن الزبير وسعيد بن المسيب ~~وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن حديث عائشة رضي الله ~~عنها ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، ~~فبرأها الله مما قالوا ، كل حدثني طائفة من الحديث ، فأنزل الله { إن الذين ~~جاؤوا بالإفك } ( النور : 11 ) . . . العشر الآيات كلها في براءتي ، فقال ~~أبو بكر الصديق ، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه : والله لا أنفق على مسطح ~~شيئا أبدا بعد الذي قال ms14478 لعائشة ، فأنزل الله : { ولا يأتل أولوا الفضل منكم ~~والسعة أو يؤتوا ولي القربى } ( النور : 22 ) الآية . قال أبو بكر : بلى ~~والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ~~، وقال : والله لا أنزعها عنه أبدا . # مطابقته للجزء الثاني : للترجمة في قوله : ( والله لا أنفق على مسطح شيئا ~~أبدا ) وهو مطابق لترك اليمين في المعصية لأنه حلف أن لا ينفع مسطحا أبدا ~~لكلامه في عائشة ، فكان حالفا على ترك طاعة فنهي عن الاستمرار على ما حلف ~~عليه ، فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية بطريق الأولى . # ثم إنه أخرج هذه القطعة من حديث الإفك المطول من طريقين : الأول : عن عبد ~~العزيز بن عبد الله الأويسي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . والثاني : عن حجاج ~~بن منهال عن عبد الله بن عمر النميري بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف عن يونس بن يزيد الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف ، نسبة ~~إلى مدينة أيلة عل ساحل بحر القلزم مما يلي الشام ، وهي اليوم خرابة . # قوله : ( وطائفة ) أي : قطعة . وقد مضى الكلام فيه مستوفى في : باب حديث ~~الإفك ، في كتاب المغازي . # 0866 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن القاسم عن زهدم قال ~~: كنا عند أبي موسى الأشعري فقال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~نفر من الأشعريين فوافقته وهو غضبان ، فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا ، ثم ~~قال : ( والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت ~~الذي هو خير وتحللتها ) . # مطابقته للجزء الثالث من الترجمة في قوله : ( فوافقته وهو غضبان ، ~~فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا ) وقد مر الكلام في حلف الغاضب عن قريب في ~~الحديث الأول . # وأخرجه عن أبي معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو وعن عبد الوارث بن ~~سعيد عن أيوب السختياني عن القاسم بن عاصم عن ms14479 زهدم بفتح الزاي وسكون الهاء ~~وفتح الدال المهملة ابن مضرب الجرمى إلى آخره . . . وقد مر هذا الحديث بأتم ~~منه عن قريب في ، باب لا تحلفوا بأبائكم ، فإنه أخرجه عن قتيبة عن عبد ~~الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم التميمي عن زهدم . . . إلى آخره ، وقد ~~مر الكلام فيه . # 91 # | 2 ( باب إذا قال : والله لا أتكلم اليوم ، فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر ~~أو حمد أو هلل ، فهو على نيته ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما إذا قال شخص : والله . . . إلى آخره ، قوله : ( ~~فهو على نيته ) يعني : إن قصد بالكلام ما هو كلام عرفا لا يحنث بهذه ~~الأذكار والقراءة والصلاة ، وإن قصد الأعم يحنث بها ، قاله الكرماني وقال ~~صاحب ( التوضيح ) : أي إذا كانت نيته لا يتكلم في شيء من أمر الدنيا فلا ~~حنث عليه إذا سبح ، وقال ابن بطال : المعنى في الحالف أن لا يتكلم اليوم ~~أنه محمول على كلام الناس لا على التلاوة والتسبيح ، وقال أصحابنا : حلف أن ~~لا يتكلم فقرأ القرآن في صلاته أو سبح لم يحنث وإن قرأ في غير الصلاة يحنث ~~، خلافا للشافعي ، والقياس أن يحنث فيهما . وقال الفقيه أبو الليث إن عقد ~~اليمين بالعربية فكذلك ، وإن عقدها بالفارسية لا يحنث إذا قرأ القرآن أو ~~سبح في غير صلاته . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الكلام أربع سبحان الله ، والحمد ~~لله ، ولا إلاه إلا الله ، والله أكبر ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن غرض البخاري بيان أن الأذكار ونحوها كلام ، ~~وكلمة : فيحنث بها ، قيل : هذا من الأحاديث التي لم يصلها البخاري في موضع ~~آخر ، وقد وصله النسائي من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي ~~هريرة مرفوعا بلفظه . وأخرجه مسلم من حديث سمرة بن جندب لكن بلفظ : أحب ~~الكلام ، ووجه أفضليته أن فيه إشارة إلى جميع صفات الله عز وجل عدمية ~~ووجودية إجمالا ، لأن التسبيح إشارة إلى تنزيه الله تعالى عن النقائص ~~والتحميد إلى وصفه بالكمال . فالأول : فيه النقصان والثاني ms14480 : فيه إثبات ~~الكمال والثالث : إلى تخصيص ما هو أصل الدين وأساس الإيمان ، يعني : ~~التوحيد والرابع : إلى أنه أكبر مما عرفناه ، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك . # وقال أبو سفيان : كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل : { تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم } ( آل عمران : 46 ) [ / ح . # أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية أبو معاوية ، وهذا طرف من حديث طويل أخرجه ~~في أول الكتاب وأراد به هنا الإشارة إلا أن لفظ الكلمة من باب إطلاق البعض ~~على الكل ، مثلا ، إذا أطلق لفظ : كلمة ، على مثل : سبحان الله والحمد لله ~~. . . إلى آخره ، يكون المراد منها الكلام ، كما يقال : كلمة التوحيد ، وهي ~~تشتمل على كلمات . # وقال مجاهد : كلمة التقواى : لا إلاه إلا الله # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { وألزمهم كلمة التقوى } ( الفتح : 62 ) ~~أي : لا إله إلا الله ، فإن لا إل ه إلا الله كلام أطلق عليه الكلمة . # PageV23P198 # 1866 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن ~~المسيب عن أبيه قال : ل ما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : ( قل : لا إلاه إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله ) . # الكلام في ذكر هذا هنا مثل الكلام الذي ذكرناه الآن فيما قبله ، فإنه ~~أطلق على قول : ( لا إله إلا الله ) كلمة ، وهذا مختصر تقدم تمامه في قصة ~~أبي طالب في آخر كتاب فضائل الصحابة . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، والمسيب بفتح الياء وكسرها ، وقال الكرماني ~~: قالوا : هذا مما يبطل القاعدة القائلة بأن شرط البخاري أن لا يروي عن شخص ~~حتى يكون له راويان ، وليس للمسيب إلا راو واحد وهو ابنه فقط . # قوله : ( كلمة ) بالنصب على أنه في محل : لا إل ه إلا الله ، ويجوز رفعها ~~على تقدير : هي كلمة . قوله : ( أحاج ) بضم الهمزة وأصله : احاجج ، يعني : ~~أظهر لك بها الحجة عند الله يعني : يوم القيامة . # 2866 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن فضيل حدثنا عمارة بن القعقاع عن ~~أبي زرعة ms14481 عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلمتان ~~خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمان : سبحان الله ~~وبحمده ، سبحان الله العظيم ) . ( انظر الحديث 6046 وطرفه ) . # الكلام فيه مثل الكلام فيما قبله . وأبو زرعة هرم البجلي . # والحديث قد مضى في كتاب الدعوات في : باب فضل التسبيح ، فإنه أخرجه هناك ~~عن زهير بن حرب عن ابن فضيل . . . إلى آخره نحوه ، وسيجيء في آخر الكتاب ~~عند ختمه إن شاء الله تعالى . # 3866 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن شقيق عن ~~عبد الله رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت ~~أخرى : ( من مات يجعل لله ندا أدخل النار وقلت أخرى ، من مات لا يجعل لله ~~ندا أدخل الجنة ) . ( انظر الحديث 8321 وطرفه ) . # هو أيضا مثل ما قبله من إطلاق الكلمة على الكلام وعبد الواحد هو ابن زياد ~~، والأعمش سليمان ، وشقيق هو ابن سلمة أبو وائل ، وعبد الله هو ابن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه . # قوله : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كلمة ) وهي قوله : ( من مات ~~وهو يشرك بالله شيئا دخل النار ) قوله : ( وقلت أخرى ) من كلام ابن مسعود ~~أي : قلت أنا أخرى ، وهي ( من مات لا يجعل لله ندا أدخل الجنة ) وهذا مر في ~~أول كتاب الجنائز فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن حفص عن أبيه عن الأعمش إلى ~~آخره . قوله : ( ندا ) بكسر النون وتشديد الدال : المثل والنظير . وقال ~~الكرماني العكس ، الظاهر أن يقال : من مات لا يجعل لله ندا لا يدخل النار ~~ثم قال : هذا هو الصحيح ، لأن الموحد ربما يدخل النار ، لكن دخول الجنة ~~محقق لا شك فيه . وإن كان آخرا . انتهى . قلت : كلامه في كلام ابن مسعود ، ~~فافهم . # 02 # | 2 ( باب من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا وكان الشهر تسعا وعشرين ) 2 # أي : هذا باب في بيان من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا . واتفق أن الشهر ~~كان تسعا وعشرين ms14482 يوما أي : ناقصا . ثم دخل عليه فلا يحنث لأن الشهر يكون ~~تسعا وعشرين ، وهذا لا خلاف فيه إذا حلف في أول جزء من الشهر ، وأما إذا ~~حلف في أثناء الشهر يتعين أن يلفق ثلاثين يوما عند الجمهور . وقالت طائفة ~~من المالكية ، منهم عبد الحكم : يكتفي بتسع وعشرين . # 4866 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان بن بلال عن حميد عن أنس ~~قال : آل & PageV23P199 # 1764 ; ى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه ، وكانت انفكت رجله ~~فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة ، ثم نزل فقالوا : يا رسول الله ! آليت ~~شهرا . فقال : ( إن الشهر يكون تسعا وعشرين ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في الصوم عن عبد العزيز أيضا ، وفي ~~النكاح عن خالد بن مخلد ، وفي الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس . # قوله : ( آلى ) أي : حلف وليس المراد منه الإيلاء الفقهي . قوله : ( في ~~مشربة ) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها : الغرفة . # 12 # | 2 ( باب إن حلف أن لا يشرب نبيذا فشرب طلاء أو سكرا أو عصيرا لم يحنث ~~في قول بعض الناس ، وليست هاذه بأنبذة عنده ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : إن حلف شخص أن لا يشرب نبيذا إلى آخره ، والنبيذ ~~فعيل بمعنى مفعول ، وهو الذي يعمل من الأشربة من : التمر والزبيبت والعسل ~~والحنطة والشعير والذرة والأرز ونحو ذلك ، من نبذت التمر إذا ألقيت عليه ~~الماء ليخرج عليه حلاوته ، سواء كان مسكرا أو غير مسكر ، فإنه يقال له : ~~نبيذ ، ويقال للخمر المعتصر من العنب : نبيذ ، كما يقال للنبيذ خمر . قوله ~~: طلاء ، بكسر الطاء المهملة والمد ، ويروى : الطلاء ، بالألف واللام . ~~وقال ابن الأثير : هو الشراب المطبوخ من العنب وهو الرب ، وأصله القطران ~~الخاثر الذي يطلى به الإبل ، وقال أصحابنا : الطلاء الذي يذهب ثلثه وإن ذهب ~~نصفه فهو المنصف ، وإن طبخ أدنى طبخه فهو الباذق ، والكل حرام إذا غلا ~~واشتد وقذف بالزبد . قوله : ( أو سكرا ) بفتحتين وهو نقيع الرطب وهو أيضا ~~حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد ، وقال الكرماني : السكر ms14483 نبيذ يتخذ من ~~التمر . قوله : ( لم يحنث في قول بعض الناس ) قال ابن بطال : مراد البخاري ~~ببعض الناس أبو حنيفة ومن تبعه ، فإنهم قالوا : إن الطلاء والعصير ليسا ~~نبيذا لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه ومنه سمى المنبوذ ~~منبوذا لأنه ينبذ ويطرح ، فأراد البخاري الرد عليهم ، ورد عليه من ليس له ~~تعصب ، فقال : الذي قاله هذا الشارح بمعزل عن مقصود البخاري ، وإنما أراد ~~تصويب قول أبي حنيفة ، ومن قال : لم يحنث ولا يضره . قوله : ( بعده ) في ~~قول بعض الناس فإنه لو أراد خلافه لترجم على أنه يحنث ، وكيف يترجم على وفق ~~مذهب ويخالفه ؟ انتهى . # ثم حسن بعضهم ممن لم يدرك دقائق مذهب أبي حنيفة كلام ابن بطال ، فقال : ~~والذي فهمه ابن بطال أوجه وأقرب إلى مراد البخاري ، وليت شعري ما وجه ~~الأوجهية والقرب وأبو حنيفة ما رأى من شرب الطلاء ، إلا الطلاء الذي كان ~~يشربه أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، وروى ابن أبي شيبة فقال : حدثنا ~~عبد الرحيم بن سليمان ووكيع عن عبيدة عن خيثمة عن أنس رضي الله تعالى عنه ، ~~أنه كان يشرب الطلاء على النصف ، وكذا : روي عن البراء وأبي جحيفة وجرير بن ~~عبد الله وابن الحنفية وشريح القاضي وقيس بن سعد وسعيد بن جبير وإبراهيم ~~النخعي والشعبي ، وقال الطحاوي : حدثنا فهد قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : ~~حدثنا أبو شهاب عن ابن أبي ليلى عن عيسى أن أباه بعثه إلى أنس بن مالك في ~~حاجة فأبصر عنده طلاء شديدا ، واسم أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط بالنون ~~الكوفي ، وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي الكوفي ، ~~وهو يروى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن . # قوله : ( وليست هذه ) أي : الطلاء والسكر والعصير ليست بأنبذة ، وفي ~~رواية الكشميهني : وليس . قوله : ( عنده ) أي : عند بعض الناس وهو أبو ~~حنيفة وفيه نظر لأنه يحتاج إلى دليل ظاهر أنه نقل هكذا عن أبي حنيفة ، ولئن ~~سلمنا ذلك فمعناه أن كل ms14484 واحد منها يسمى باسم خاص ، وإن كان يطلق عليها اسم ~~النبيذ في الأصل . فإن قلت : فعلى هذا من حلف على أنه لا يشرب نبيذا فشرب ~~شيئا من هذه الثلاثة ينبغي أن لا يحنث . # قلت : إن نوى تعيين أحد هذه الأشياء ينبغي أن لا يحنث ، وإن أطلق يحنث ~~بالنظر إلى أصل المعنى لا بالنظر إلى العرف . # 5866 حدثني علي سمع عبد العزيز بن أبي حازم أخبرني أبي عن سهل بن سعد أن ~~أبا أسيد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أعرس ، فدعا النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعرسه فكانت العروس خادمهم ، PageV23P200 فقال سهل للقوم : هل تدرون ~~ما سقته ؟ قال : أنقعت له تمرا في تور من الليل حتى أصبح عليه فسقته إياه . # قال الكرماني مناسبة الحديث للباب مفهوم نبيذ ، إذ المتبادر إلى الذهن ~~منه أن العروس المذكورة فيه سقت المتخذ من التمر ، ففيه الرد على بعض الناس ~~. وقال صاحب ( التوضيح ) : وجه تعلق البخاري من حديث سهل في الرد على أبي ~~حنيفة وهو أن سهلا إنما عرف أصحابه أنه لم تسق الشارع إلا نبيذا قريب العهد ~~بالانتباذ مما يخل شربه ، ألا ترى قوله : ( انقعت له تمرا في تور من الليل ~~حتى أصبح عليه فسقته إياه ؟ ) وهكذا كان ينبذ له صلى الله عليه وسلم ، ليلا ~~ويشربه غدوة ، وينبذ له غدوة ويشربه عشية انتهى . # قلت : ليس في حديث سهل رد قط على أبي حنيفة لأنه لم ينف اسم النبيذ عن ~~المتخذ من التمر ، وإنما قال : الطلاء والسكر والعصير ليست بأنبذة على ~~تقدير صحة النقل عنه بذلك ، لأن كلا منها يسمى باسم خاص ، كما ذكرناه الآن ~~. # وعلي شيخ البخاري فيه هو ابن المديني ، وعبد العزيز فيه يروي عن أبيه أبي ~~حازم سلمة بن دينار الأعرج ، وهو يروي عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري ، ~~كان اسمه حزنا فسماه النبي صلى الله عليه وسلم ، سهلا ، وأبو أسيد ، بضم ~~الهمزة مصغر الأسد : مالك الساعدي . # والحديث قد مضى في كتاب الأشربة في : باب الانتباذ في الأوعية . قوله : ( ~~صاحب النبي صلى ms14485 الله عليه وسلم ) ، ذكر لفظ : صاحب ، إما استلذاذا وإما ~~افتخارا وإما تعظيما له ، وإما تفهيما لمن لا يعرفه . قوله : ( فكانت ~~العروس ) ، على وزن : فعول يستوي فيه الذكر والأنثى والمراد به هنا الزوجة ~~. قوله : ( خادمهم ) ، بالتذكير لأنه يطلق على الرجل والمرأة كليهما . قوله ~~: ( في تور ) ، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء هو إناء من ~~صفر أو حجر كالأجانة وقد يتوضأ منه . قوله : ( فسقته إياه ) ، أي : فسقت ~~العروس المذكورة النبي صلى الله عليه وسلم إياه ، أي : التمر المنقوع في ~~التور . # 6866 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن ~~الشعبي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن سودة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت : ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صارت ~~شنا . # قيل : مطابقته للترجمة في قوله : ( ما زلنا ننبذ فيه ) وأنهم دبغوا مسك ~~الشاة للانتباذ فيه . قال صاحب ( التوضيح ) : هذا وجه استدلال البخاري من ~~حديث سودة . # قلت : لا مطابقة بينه وبين الترجمة ، إلا أن يؤخذ ذلك بالوجه المذكور ~~بالتعسف وليس المراد ذلك لأن في زعم هؤلاء أن هذا يرد على أبي حنيفة فيما ~~نقلوا عنه ، فلذلك أورده البخاري هنا ، وليس كذلك كما ذكرناه الآن . # ومحمد بن مقاتل المروزي يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن إسماعيل ~~بن أبي خالد واسمه سعد ، ويقال : هرمز البجلي عن عامر الشعبي عن عكرمة عن ~~عبد الله بن عباس عن سودة بنت زمعة رضي الله عنها . والحديث من أفراده . # قوله : ( مسكها ) بفتح الميم وهو الجلد . قوله : ( شنا ) بفتح الشين ~~المعجمة وتشديد النون وهو القربة الخلق . # 22 # | 2 ( باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمرا بخبز ، وما يكون من الأدم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا حلف أن لا يأكل أدما فأكل تمرا بخبز أي : ~~ملتبسا به مقارنا له . وجواب : إذا محذوف تقديره : هل يكون بذلك مؤتدما أم ~~لا . قوله : ( ما يكون من الأدم ) عطف على جملة الشرط والجزاء ms14486 أي : باب ~~يذكر فيه أيضا ما يكون أي : شيء يكون من الأدم ، ولم يذكر حكم هذين ~~المذكورين اعتمادا على مستنبط الأحكام من النصوص أما الفصل الأول : فقد روى ~~فيه عن حفص بن غياث عن محمد بن يحيى الأسلمي عن يزيد الأعور عن ابن أبي ~~أمية عن يوسف عن عبد الله بن سلام قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ~~كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرا ، وقال : هذه إدام هذه فأكلها ، وبهذا ~~يحتج أن كل ما يوجد في PageV23P201 البيت غير الخبز فهو إدام سواء كان رطبا ~~أو يابسا ، فعلى هذا إن من حلف أن لا يأتدم فأكل خبزا بتمر فإنه يحنث ، ~~ولكن قالوا : إن هذا محمول على أن الغالب في تلك الأيام أنهم كانوا يتقوتون ~~بالتمر لشظف عيشهم ولعدم قدرتهم على غيره إلا نادرا وأما الفصل الثاني : ~~ففيه خلاف بين العلماء فقال أبو حنيفة وأبو يوسف : الإدام ما يصطبغ به مثل ~~الزيت والعسل والملح والخل ، وأما ما لا يصطبغ به مثل اللحم المشوي والجبن ~~والبيض فليس بإدام ، وقال محمد : هذه إدام وبه قال مالك والشافعي وأحمد ، ~~وهو رواية عن أبي يوسف . فإن قلت : معنى ما يصطبغ به ما يختلط به الخبز ، ~~فكيف يختلط الخبز بالملح ؟ . # قلت : يذوب في الفم فيحصل الاختلاط . وفي ( التوضيح ) : وعند المالكية ~~يحنث بكل ما هو عند الحالف إدام ولكل قوم عادة . # 7866 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عبد الرحمان بن عابس عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها ، قالت : ( ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز ~~بر مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله ) . # قال الكرماني : كيف دل الحديث على الترجمة ؟ ثم قال : لما كان التمر غالب ~~الأوقات موجودا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا شباعا منه علم ~~أنه ليس أكل الخبز به ائتداما أو ذكر هذا الحديث في هذا الباب بأدنى ملابسة ~~وهو لفظ ؛ المأدوم ، ولم يذكر غيره لأنه لم يجد حديثا بشرطه يدل على ~~الترجمة ، أو ms14487 هو أيضا من جملة تصرفات النقلة على الوجه الذي ذكروه . انتهى ~~. # قلت : ذكر فيه ثلاثة أوجه : الوجه الأول : رده بعضهم بقوله : هو مباين ~~لمراد البخاري ولم يبين المراد ما هو ؟ . # قلت : حديث عبد الله بن سلام المذكور آنفا أقوى في الرد عليه الوجه ~~الثاني : قال فيه بعضهم : إنه هو المراد لكن ينضم إليه ما ذكره ابن المنير ~~، والذي ذكره ابن المنير هو أنه قال : مقصود البخاري الرد على من زعم أنه ~~لا يقال ائتدم إلا إذا أكل ما يصطبغ به . انتهى . # قلت : الحديث لا يدل أصلا على رد الزاعم بهذا لأن لفظ : مأدوم ، أعم من ~~أن يكون الإدام فيه مما يصطبغ به أو لا يصطبغ به . الوجه الثالث : بعيد جدا ~~على ما لا يخفى . # ومحمد بن يوسف شيخ البخاري هو البخاري البيكندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، ~~و عبد الرحمن بن عابس بالعين المهملة وبالياء الموحدة المكسورة وبالسين ~~المهملة يروي عن أبيه عابس بن ربيعة النخعي . # والحديث مضى في الأطعمة عن خلاد بن يحيى عن سفيان مطولا ، وهنا ذكر قطعة ~~منه . # قوله : تباعا ) بكسر التاء أي : متتابعة . قوله : ( حتى لحق بالله ) ~~كناية عن الموت . # وقال ابن كثير : أخبرنا سفيان حدثنا عبد الرحمان عن أبيه أنه قال ل عائشة ~~بهاذا . # أي : قال محمد بن كثير بالثاء المثلثة البصري وهو أحد مشايخ البخاري ، ~~وسفيان هو الثوري ، وعبد الرحمن هو ابن عابس المذكور في الحديث السابق ، ~~وإنما ذكره البخاري مذاكرة عن ابن كثير إشارة لدفع ما يتوهم من العنعنة في ~~الطريق التي قبلها من الانقطاع ، وقد صرح في هذا الطريق لقوله أنه قال ~~لعائشة أي : أن عابسا والد عبد الرحمن قال لعائشة بهذا ، يعني : سأل منها ~~بعد أن لقيها عن هذا الحديث . # 8866 حدثنا قتيبة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس ~~بن مالك قال : قال أبو طلحة لأم سليم : ل قد سمعت صوت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شيء ms14488 ؟ فقالت : نعم . فأخرجت ~~أقراصا من شعير ثم أخذت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فذهبت فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد ومعه الناس ، فقمت عليهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أرسلك أبو طلحة ؟ ) فقلت : نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن ~~معه : ( قوموا فانطلقوا ) وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة PageV23P202 ~~فأخبرته ، فقال أبو طلحة : يا أم سليم ! قد جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم . فقالت : الله ورسوله أعلم ، فانطلق ~~أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو طلحة معه حتى دخلا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~هلمي يا أم سليم ، ما عندك ؟ ) فأتت بذالك الخبز ، قال : فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذالك الخبز ففت وعصرت أم سليم عكة لها فأدمته ، ثم قال ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول ، ثم قال : ( إئذن ~~لعشرة ) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ، ثم قال : ( ائذن لعشرة ) ~~فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ، ثم قال : ( ائذن لعشرة ) فأكل القوم ~~كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا . إذن # مطابقته للجزء الثاني للترجمة تؤخذ من قوله : ( فأدمته ) . # والحديث قد مضى في علامات النبوة بطوله وفي الصلاة مختصرا عن عبد الله بن ~~يوسف وفي الأطعمة عن إسماعيل ومضى الكلام فيه . # وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس بن مالك . # قوله : ( عكة ) بضم العين المهملة وتشديد الكاف وهي إناء السمن . قوله : ~~( فأدمته ) أي خلطت الخبز بالإدام . # وفيه : معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم . # 32 # | 2 ( باب النية في الأيمان ) 2 # أي : هذا باب في بيان النية في الأيمان بفتح الهمزة جمع يمين ، كذا في ~~رواية الجميع . وقال الكرماني : في بعض الرواية الأيمان بكسر الهمزة ، ثم ~~قال : مذهب البخاري ms14489 أن الأعمال داخلة في الإيمان ، وقال المهلب وغيره ، إذا ~~كانت اليمين بين العبد وربه لا خلاف بين العلماء أنه ينوي ويحمل على نيته ، ~~وإذا كانت بينه وبين آدمي وادعى في نيته غير الظاهر لم يقبل قوله . وحمل ~~على ظاهر كلامه إذا كانت عليه بينة بإجماع ، واستدل به على أن اليمين على ~~نية الحالف إلا في حق الآدمي على نية المستحلف ، كما ذكرنا . وقال آخرون : ~~النية نية الحالف أبدا وله أن يوري ، واحتجوا بحديث الباب وأجمعوا على أنه ~~: لا يوري فيما إذا اقتطع مال أمرىء مسلم بيمينه . # 9866 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب قال : سمعت يحياى بن سعيد ~~يقول : أخبرني محمد بن إبرهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول : سمعت ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى ~~الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو ~~امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن اليمين أيضا عمل ، وعبد الوهاب هو ابن عبد ~~المجيد الثقفي ، و يحيى بن سعيد هو الأنصاري ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث ~~التيمي القرشي المدني . والحديث مر في أول الكتاب ، ومر الكلام فيه مستقصى ~~. # 42 # | 2 ( باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أهدى شخص ماله أي جعله هدية للمسلمين أو تصدق ~~به على وجه النذر أو على وجه التوبة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو ~~، وهكذا هو في رواية الجميع إلا الكشميهني ، فإن في روايته : إلا القربة ، ~~بضم القاف وسكون الراء ، وجوابه محذوف تقديره : هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو ~~علقه ؟ وهذا الباب أول أبواب النذور لأن PageV23P203 الكتاب كان في الأيمان ~~والنذور ، وفرغ من أبواب الأيمان وشرع في أبواب النذور ، وهو جمع نذر وهو ~~إيجاب شيء من عبادة أو صدقة أو نحوهما على نفسه تبرعا ، يقال : نذرت الشيء ms14490 ~~أنذر وأنذر بالكسر والضم نذرا . ويقال النذر في اللغة التزام خير أو شر ، ~~وفي الشرع : التزام المكلف شيئا لم يكن عليه منجزا أو معلقا ، والنذر نوعان ~~: نذر تبرر ، ونذر لجاج . # فالأول : على قسمين : أحدهما : ما يتقرب به ابتداء كقوله : لله على أن ~~أصوم كذا . . . مطلقا ، أو : أصوم شكرا على أن شفي الله مريضي . . ونحوه ، ~~وقيل : الاتفاق على صحته في الوجهين وعن بعض الشافعية في الوجه الثاني أنه ~~لا ينعقد . والثاني : من القسمين : ما يتقرب به معلقا كقوله : إن قدم فلان ~~من سفره فعلي أن أصوم كذا ، وهذا لازم اتفاقا . # ونذر اللجاج كذلك على قسمين : أحدهما : ما يعلقه على فعل حرام أو ترك ~~واجب فلا ينعقد . والقسم الآخر : ما يتعلق بفعل مباح أو ترك مستحب أو خلاف ~~الأولى ، ففيه ثلاثة أقوال للعلماء : الوفاء أو كفارة يمين أو التخيير ~~بينهما عند الشافعية ، وعند المالكية : لا ينعقد أصلا ، وعند الحنفية : ~~يلزمة كفارة اليمين في الجميع . # 0966 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني ~~عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال ~~: سمعت كعب بن مالك في حديثه : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } ( التوبة : ~~811 ) فقال في آخر حديثه : إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ~~ورسوله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ~~) . # مطابقته للترجمة من حيث إن كعب بن مالك جعل من توبته انخلاعه من ماله ~~صدقة إلى الله ورسوله . قيل : فيه نظر لأنه ليس في الانخلاع المذكور ما يدل ~~على النذر منه ، والترجمة فيها النذر ويمكن الجواب بأن يقال : إن في ~~الانخلاع معنى الالتزام ، وفي الالتزام معنى النذر ، ولم يذكر هذا أحد من ~~الشراح . # وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس ~~بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . # والحديث مضى بطوله في كاب المغازي . # وكعب ابن مالك ms14491 هو أحد { الثلاثة الذين خلفوا } ونزلت الآية فيه وفي ~~صاحبيه ، وهما : مرارة بضم الميم وهلال . قوله : ( في حديثه ) أي : في حديث ~~تخلفه عن غزوة تبوك . قوله : ( أن انخلع ) كلمة : أن ، مصدرية ، وأنخلع من ~~الانخلاع أي : أن أعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه . قوله : ( ~~أمسك عليك بعض مالك ) وفي رواية أبي داود عن أحمد بن صالح بهذا السند : ~~فقلت : إني أمسك سهمي الذي يخيبر . قوله : ( فهو خير لك ) أي : إمساك بعض ~~مالك خير لك ، وعين البعض في رواية لأبي داود قال : يجزىء عنك الثلث . # اختلف العلماء فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة أقوال . # الأول : يلزمه ثلث ماله ، وبه قال مالك . الثاني : إنه إن كان مليا فكذلك ~~، وإن كان فقيرا فكفارة يمين ، وبه قال الليث وابن وهب . الثالث : إن كان ~~متوسطا يخرج بحصة الثلث ، وهو قول ربيعة . الرابع : يخرج ما لا يضر به ، ~~وهو قول سحنون من المالكية . الخامس : يخرج زكاة ماله ، يروى ذلك عن ربيعة ~~أيضا . السادس : يخرج جميع ماله ، وهو قول إبراهيم النخعي . السابع : إن ~~علقه بشرط كقوله : إن شفى الله مريضي ، أو إن دخلت الدار . . . فالقياس أن ~~يلزمه إخراج كل ماله ، وهو قول أبي حنيفة . الثامن : إن أخرج نذره مخرج ~~التبرر مثل : إن شفي الله مريضي فيلزمه جميع ماله ، وإن كان لجاجا وغضبا ~~فيقصد منع نفسه من فعل مباح كأن دخلت الدار فهو بالخيار إن شاء أن يفي بذلك ~~أو يكفر كفارة يمين ، وهو قول الشافعي . التاسع : لا يلزمه شيء أصلا ، وهو ~~قول ابن أبي ليلى ، وطاووس والشعبي . العاشر : يحبس لنفسه من ماله قوت ~~شهرين ثم يتصدق بمثله إذا أفاد ، وهو قول زفر . # 52 # | 2 ( باب إذا حرم طعامه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا حرم الشخص طعامه بأن قال : طعام كذا أو شراب ~~كذا علي حرام ، أو قال : نذر لله أن لا آكل PageV23P204 كذا أو لا أشرب كذا ~~، ولم يذكر جواب : إذا ، على عادته . قوله : طعامه ، وروي عن أبي ذر ، ~~طعاما ، والجواب ms14492 ينعقد يمينه ، وعليه كفارة يمين إذا استباحه ، لكن إذا حلف ~~وهو الذي ذهب إليه البخاري ، فلذلك أورد حديث الباب ، لأن فيه : قد حلفت ، ~~وعن أبي حنيفة والأوزاعي كذلك ، ولكن لا يشترط لفظ الحلف . وقال الشافعي : ~~لا شيء عليه في ذلك ، وقال مالك : لا يكون الحرام يمينا في طعام ولا شراب ~~إلا في المرأة ، فإنه يكون طلاقا يحرمها عليه ، وروي عن الشافعي كذلك ، ~~رواه الربيع عنه ، وروي عن بعض التابعين أن التحريم ليس بشيء سواء حرم عليه ~~زوجته أو شيئا من ذلك لا يلزمه كفارة في شيء من ذلك ، وبه قال أبو سلمة ~~ومسروق والشعبي . # وقوله تعالى : { ياأيها النبى لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك ~~والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم ~~الحكيم } ( التحريم : 1 2 ) وقوله : { ( 5 ) لا تحرموا طيبات ما أحل الله ~~لكم } ( المائدة : 78 ) [ / ح . # ذكر هاتين الآيتين إشارة إلى بيان ما ذكره من الترجمة بأن تحريم المباح ~~يمين ، وفيها الكفارة . لكن لفظ الحلف شرط عنده كما ذكرناه ، وسبب نزول ~~الآية الأولى قد مر في كتاب الطلاق في : باب { لم تحرم ما أحل الله لك } ~~وأورد فيه حديثين عن عائشة رضي الله عنها ، وبين فيهما قصة تحريم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، مارية التي أهداها إليه المقوقس صاحب اسكندرية ، والعسل ، ~~وذكرنا الاختلاف فيه : هل نزلت الآية في تحريم مارية أو في تحريم العسل ؟ ~~قوله : { تبتغي مرضات أزواجك } أي : تطلب رضاهن بتحريم ذلك قوله : { قد فرض ~~الله لكم تحلة أيمانكم } ( التحريم : 2 ) . أي : قد قدر الله ما تحللون به ~~أيمانكم ، وأصل تحللة تحلة على وزن : تفعلة ، فادغمت اللام في اللام وهي من ~~المصادر كالترضية والتسمية قوله : { لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } ( ~~المائدة : 78 ) هذا توبيخ لمن فعل ذلك ، فلذلك قال : { لا تعتدوا } فجعل ~~ذلك من الاعتداء . # 1966 حدثنا الحسن بن محمد حدثنا الحجاج عن ابن جريج قال : زعم عطاء أنه ~~سمع عبيد بن عمير يقول : سمعت عائشة تزعم ms14493 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا ، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل ~~عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ! أكلت ~~مغافير ؟ فدخل على إحداهما فقالت ذالك له ، فقال : ( لا ! بل شربت عسلا عند ~~زينب بنت جحش ، ولن أعود له ) فنزلت : { ياأيها النبى لم تحرم مآ أحل الله ~~لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم } ( التحريم : 1 ) { إن تتوبا إلى ~~الله } ( التحريم : 4 ) لعائشة وحفصة : { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه ~~حديثا } ( التحريم : 3 ) لقوله : ( بل شربت عسلا ) . # وقال لي إبراهيم بن موسى عن هشام : ( ولن أعود له ، وقدد حلفت فلا تخبري ~~بذالك أحدا ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، والحجاج ~~هو ابن محمد المصيصي ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ~~، وعطاء هو ابن أبي رباح ، وعبيد بن عمير كلاهما مصغر . # والحديث قد مر في كتاب الطلاق بعين هذا الإسناد والمتن ، ومر الكلام فيه ~~. # قوله : ( زعم ) أي : قال ، وكذا معنى : تزعم ، أي : تقول . قوله : ( أن ~~أيتنا ) بالتاء لغة في أينا ، والمشهور بغير التاء . قوله : ( مغافير ) ~~بالغين المعجمة والفاء جمع مغفور ، وهو نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر ~~حلو كالعسل وله رائحة كريهة ، ويقال أيضا : مغاثير ، بالثاء المثلثة بدل ~~الفاء جمع : مغثور كثوم وفوم ، ويقال : المغفور شيء ينضحه شجر العرفط كريه ~~الرائحة ، وقيل : هو حلو كالناطف يحل بالماء ويشرب ، وقال أبو عمر : ويقال ~~أغفر الرمث إذا ظهر ذلك فيه ، وقال الكسائي : خرج الناس يتمغفرون إذا خرجوا ~~يجتنونه من ثمره ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه الرائحة ~~لأجل مناجاة الملائكة PageV23P205 فحرم على نفسه بظن ، صدقهما . قال ~~الكرماني : كيف جاز على أزواجه صلى الله عليه وسلم أمثال ذلك ؟ ثم أجاب ~~بقوله : هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء ، وهو صغيرة معفو عنها ، ثم ~~قال : فإن قلت : تقدم في كتاب الطلاق أنه صلى الله عليه وسلم ، شرب في بيت ms14494 ~~حفصة ، والمتظاهرات هي عائشة وسودة وزينب . # قلت : لعل الشرب كان مرتين . قوله : ( ولن أعود له ) أي : قال : والله لا ~~أعود له ، فلذلك كفره . قوله : ( لعائشة ) أي : الخطاب لعائشة وحفصة . قوله ~~: ( وإذ أسر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه حديثا ) لقوله : ( بل ~~شربت عسلا ) أي : الحديث المسر كان ذلك القول . # قوله : وقال لي إبراهيم بن موسى ، وفي رواية أبي ذر : وقال إبراهيم ، ~~بغير لفظ : لي ، وقد تقدم في التفسير بلفظ : حدثنا إبراهيم بن موسى وهو أبو ~~إسحاق الرازي يعرف بالصغير يروي عن هشام بن يوسف وصرح به في التفسير ، وقد ~~اختصر هنا بغير السند ومراده أن هشاما رواه عن ابن جريج بالسند المذكور ~~والمتن إلى قوله : قوله : ( ولن أعود ) فزاد : ( وقد حلفت فلا تخبري بذلك ~~أحدا ) . # 62 # | 2 ( باب الوفاء بالنذر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم وفاء الناذر بنذره ، وفي بيان فضل الوفاء ~~بالنذر . # وقوله تعالى : { يوفون بالنذر } ( الإنسان : 7 ) # أورد هذه الآية إشارة إلى أن الوفاء بالنذر مما يجلب الثناء على فاعله ، ~~ولكن المراد هو نذر الطاعة لا نذر المعصية ، وقام الإجماع على وجوب الوفاء ~~إذا كان النذر بالطاعة ، وقد قال الله تعالى : { أوفوا بالعقود } ( المائدة ~~: 1 ) وقال { يوفون بالنذر } فمدحهم بذلك ، واختلف في ابتداء النذر فقيل : ~~إنه مستحب ، وقيل : مكروه وبه جزم النووي ، ونص الشافعي على أنه خلاف ~~الأولى ، وحمل بعض المتأخرين النهي على نذر اللجاج ، واستحب نذر التبرر . # 2966 حدثنا يحياى بن صالح حدثنا فليح بن سليمان حدثنا سعيد بن الحارث أنه ~~سمع ابن عمر رضي الله عنهما ، يقول : أو لم ينهوا عن النذر ؟ إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر ، وإنما يستخرج ~~بالنذر من البخيل ) . ( انظر الحديث 8066 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يحيى بن صالح الوحاظي بضم الواو وتخفيف الحاء ~~المهملة وبعد الألف ظاء معجمة ، وفليح مصغر فلح و سعيد بن الحارث الأنصاري ~~المدني قاضي المدينة . والحديث من أفراده . # قوله : ( أو لم ينهوا عن النذر ms14495 ) على صيغة المجهول . وقال الكرماني بلفظ ~~المعروف والمجهول ، وفيه حذف بينه الحاكم في ( المستدرك ) : والإسماعيلي عن ~~سعيد بن الحارث قال : كنت عند ابن عمر فأتاه مسعود بن عمرو أحد بني عمرو بن ~~كعب فقال : يا أبا عبد الرحمن ! إن ابني كان مع عمر بن عبيد الله بن معمر ~~بأرض فارس ، فوقع فيها وباء وطاعون شديد ، فجعلت على نفسي لئن الله سلم ~~ابني ليمشين إلى بيت الله تعالى ، فقدم علينا وهو مريض ثم مات ، فما تقول ؟ ~~فقال ابن عمر : أو لم ينهوا عن النذر ؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم . . . ~~فذكر الحديث المرفوع ، وزاد : أوف بنذرك ، وقال أبو عامر . فقال : يا أبا ~~عبد الله ! إنما نذرت أن يمشي ابني . فقال : أوف بنذرك ، قال سعيد بن ~~الحارث : فقلت له : أتعرف سعيد بن المسيب ؟ قال : نعم . قلت له : إذهب إليه ~~ثم أخبرني ما قال لك . قال : فأخبرني أنه قال له : امش عن ابنك . # قلت : يا أبا محمد ! وترى ذلك مقبولا ؟ قال : نعم . أرأيت لو كان على ~~ابنك دين لا قضاء له فقضيته أكان ذلك مقبولا ؟ قال : نعم . قال : فهذا مثل ~~هذا . انتهى . وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن عمر ، وأبو محمد كنية سعيد ~~بن المسيب . وقال الكرماني : فإن قلت : ليس في الحديث ما يدل على كونهم ~~منهيين . # قلت : يفهم من السياق أو لما كان مشهور بينهم لم يذكره ههنا وجاء صريحا ~~في الحديث بعده . قوله : ( لا يقدم شيئا ولا يؤخر ) ويروى : ولا يؤخره ، ~~بضمير المنصوب ومعناه : لا يقدم شيئا من قدر الله ومشيئته ، ولا يؤخره ، ~~وفي رواية عبد الله بن مرة : لا يرد شيئا ، وهي أعم على ما يأتي الآن . ~~وكذلك يأتي في حديث أبي هريرة : لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له ~~، وفي رواية : لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له . قوله : ( ~~وإنما يستخرج بالنذر من البخيل ) يعني : أن من الناس من لا يسمح ~~PageV23P206 من بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئا لخوف أو طمع ms14496 ، فكأنه لو لم ~~يكن ذلك الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما قدره الله تعالى ، ~~ما لم يكن يفعله فهو بخيل . # 3966 حدثنا خلاد بن يحياى حدثنا سفيان عن منصور أخبرنا عبد الله بن مرة ~~عن عبد الله بن عمر قال : نهاى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر . وقال : ~~( إنه لا يرد شيئا ، ولاكنه يستخرج به من البخيل ) . ( انظر الحديث 8066 ~~وطرفه ) . # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه عن خلاد بن يحيى بن صفوان الكوفي ، ~~سكن مكة ، يروي عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن عبد الله بن مرة ~~بضم الميم وتشديد الراء . ومضى الحديث في القدر عن أبي نعيم . # قوله : ( من البخيل ) وفي رواية مسلم : من الشحيح ، وفي رواية ابن ماجه : ~~من اللئيم . # 4966 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يأتي ابن آدم النذر بشيء ~~لم يكن قدر له ، ولاكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له ، فيستخرج الله به ~~من البخيل فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل ) . ( انظر الحديث ~~9066 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن ابن هرمز . # ورواه ابن ماجه من طريق الثوري عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في ~~الكفارات ولفظه : إن النذر لا يأتي ابن آدم بشيء إلا ما قدر له . # قوله : ( ابن آدم ) منصوب لأنه مفعول ، ( والنذر ) ، بالرفع فاعله . قوله ~~: ( لم يكن قدر له ) على صيغة المجهول ، والجملة صفة لقوله : ( بشيء ) وفي ~~رواية لأبي ذر . لم أكن قدرته ، وعلى هذا فهو في الحقيقة من الأحاديث ~~القدسية ، ولكنه ما صرح برفعه إلى الله تعالى . وفي رواية النسائي : لم أكن ~~، وفي أواخر كتاب القدر من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ : لم يكن قد قدرته ~~، ويروى هنا : قدر به ، بضم القاف وكسر الدال المشددة . قوله : ( يلقيه ms14497 ) ~~بضم الياء من الإلقاء والنذر بالرفع فاعله . قوله : ( قد قدر له ) على صيغة ~~المجهول والجملة حال من القدر ، وقيل : الأمر بالعكس فإن القدر يلقيه إلى ~~النذر . وأجيب : بأن تقدير النذر غير تقدير الإنفاق فالأول يلجئه إلى النذر ~~والنذر يوصله إلى الإيتاء والإخراج . قوله : ( فيستخرج الله به من البخيل ) ~~فيه التفات على رواية : أكن قدرته ، واصل الكلام أن يقال : فاستخرج به ، ~~ليوافق رواية : لم أكن قدرته . قوله : ( فيؤتيني عليه ) أي : فيعطيني على ~~ذلك الأمر الذي بسببه نذر كالشفاء ( ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل ) النذر ~~، وفي رواية الكشميهني : يؤتني ، بالجزم . ووجهه أن يكون بدلا من قوله : لم ~~يكن ، المجزوم بلم ، وفي رواية مالك : يؤتى ، في الموضعين ، وفي رواية ابن ~~ماجه : فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك ، وفي رواية مسلم : ~~فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرجه ، وهذا أوضح الروايات ~~. # 72 # | 2 ( باب إثم من لا يفي بالنذر ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من لا يفي بنذره ، وفي رواية غير أبي ذر : باب ~~من لا يفي بالنذر ، بدون لفظ : إثم . # 5966 حدثنا مسدد عن يحياى عن شعبة قال : حدثني أبو جمرة حدثنا زهدم بن ~~مضرب قال : سمعت عمران بن حصين يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~خيركم قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ) . قال عمران : لا أدري ذكر ~~ثنتين أو ثلاثا بعد قرنه ( ثم يجيء قوم ينذرون ولا يفون ، ويخونون ولا ~~يؤتمنون ، ويشهدون ولا يستشهدون ، ويظهر فيهم السمن ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ينذرون ولا يفون ) و يحيى هو القطان ، ~~ويروى عن يحيى بن سعيد بنسبته إلى أبيه ، وأبو جمرة بالجيم وبالراء واسمه ~~نصر بن عمران ، وزهدم بفتح الزاي والدال بينهما هاء ساكنة ابن مضرب على ~~صيغة اسم الفاعل واسم المفعول أيضا من التضريب بالضاد المعجمة . # والحديث مضى في الشهادات وفي فضائل الصحابة وفي كتاب الرقاق PageV23P207 ~~في : باب ما يحذر من زينة الدنيا فإنه أخرجه هناك عن محمد ms14498 بن بشار عن غندر ~~عن شعبة عن أبي جمرة عن زهدم عن عمران ابن حصين . # قوله : ( قرني ) أي : أهل قرني الذين أنا فيهم ، وهم الصحابة . قوله : ( ~~ثم الذين يلونهم ) أي : ثم قرن الذين يلون قرني وهم التابعون . قوله : ( ثم ~~الذين يلونهم ) وهم أتباع التابعين . قوله : ( ينذرون ) بكسر الذال وضمها . ~~قوله : ( ولا يفون ) وفي رواية الكشميهني : ولا يوفون ، وأصله . يوفيون ، ~~لأنه من أوفي إيفاء استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها فاجتمع ~~ساكنان وهم الياء والواو فحذفت الياء فصار : يوفون ، على وزن يفعون ولم ~~تحدف الواو لأنها علامة الجمع ، وكذا الكلام في : لا يفون . قوله : ( ~~ويخونون ) أي خيانة ظاهرة حتى لا يؤتمنون أي : لا يعتقدونهم أمناء . قوله : ~~( ويشهدون ) أي : يتحملون الشهادة بدون التحميل ، أو يؤدونها بدون الطلب ، ~~وشهادة الحسبة في التحمل خارجة عنه بدليل آخر . قوله : ( ويظهر فيهم السمن ~~) بكسر السين وفتح الميم أي : يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف ، أو يجمعون ~~الأموال أو يغفلون عن أمر الدين ، لأن الغالب على السمين أن لا يهتم ~~بالرياضة ، والظاهر أنه حقيقة في معناه لكن إذا كان مكتسبا لا خلقيا ، ~~ويقال معنى : ( ويظهر فيهم السمن ) أنه كناية عن رغبتهم في الدنيا وإيثارهم ~~شهواتها على الآخرة وما أعد الله فيها لأوليائه من الشهوات التي لا تنفد ~~والنعيم الذي لا يبيد يأكلون في الدنيا كما تأكل الأنعام ولا يقتدون بمن ~~كان قبلهم من السلف الذين كانت همتهم من الدنيا في أخذ القوت والبلغة ~~وتأخير شهواتهم إلى الآخرة . # 82 # | 2 ( باب النذر في الطاعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم النذر في الطاعة . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون ~~: باب ، بالتنوين ويريد بقوله : النذر في الطاعة ، حصر المبتدأ في الخبر ~~فلا يكون نذر المعصية نذرا شرعيا . # قلت : لهذا الاحتمال وجه ، ولكن قوله : باب ، منون لا يقال كذلك ، لأن ~~المنون هو المعرب والمعرب جزء المركب نحو قولك : زيد قائم ، فإن زيدا وحده ~~لا يكون معربا ، وكذا قائم وحده ، وكذا لفظ : باب ، لا يكون معربا إلا ~~بالتقدير الذي ms14499 قدرناه . # وقوله : { ( 2 ) وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما ~~للظالمين من أنصار } ( البقرة : 072 ) # ساق هذه الآية غير أبي ذر إلى قوله : { من أنصار } ذكرها ههنا إشارة إلى ~~أن الذي أوقع الثناء على فاعل النذر هو ما نذر في الطاعة لأن النذر في ~~الطاعة واجب الوفاء به عند الجمهور لمن قدر عليه والنذر على أربعة أقسام . ~~أحدها : طاعة كالصلاة . الثاني : معصية كالزنا . الثالث : مكروه كنذر ترك ~~التطوع . الرابع : مباح كنذر أكل بعض المباحات ولبسه ، واللازم والطاعة ~~والقربة عملا بحديث الباب ، ولا يلزم العمل بما عداه عملا ببقية الحديث . # 6966 حدثنا أبو نعيم حدثنا مالك عن طلحة بن عبد الملك عن القاسم عن عائشة ~~رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وطلحة بن عبد الملك ~~الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف نزيل المدينة ثقة من طبقة ابن ~~جريج ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه أبو داود في النذر عن القعنبي . وأخرجه الترمذي فيه عن ~~قتيبة عن مالك به . وأخرجه النسائي أيضا عن قتيبة وغيره . وأخرجه ابن ماجه ~~في الكفارات عن أبي بكر بن أبي شيبة . وقال أبو عمر : قال قوم من أهل ~~الحديث : إن طلحة تفرد بهذا الحديث عن القاسم ، قيل : ليس كذلك ، فقد تابعه ~~أيوب ويحيى بن أبي كثير عن ابن حيان ، ورواه الطحاوي أيضا من حديث عبد ~~الرحمن بن مجبر بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة عن القاسم . # قوله : ( أن يطيع الله ) كلمة : مصدرية والإطاعة أعم من أن تكون في واجب ~~أو مستحب . قوله : ( فليطعه ) مجزوم لأنه جواب الشرط . قوله : ( فلا يعصه ) ~~مجزوم أيضا لأنه جواب الشرط ، ويروى : من نذر أن يعصى الله . # PageV23P208 # 92 # | 2 ( باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم ) 2 # أي : هذا ms14500 باب يذكر فيه إذا نذر شخص أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية ~~، وهو ظرف لقوله : نذر ، وهي : زمان فترة النبوات يعني : قبل بعثه نبينا ~~صلى الله عليه وسلم . قاله الكرماني : قوله : ثم أسلم ، أي : الناذر ، ولم ~~يبين حكمه وهو جواب : إذا فإن نقل أحد عن البخاري أنه ممن يوجب ذلك ، فجواب ~~: إذا ، يجب ذلك ، وإلا يكون جوابه : يندب ذلك ، وقد عقد الطحاوي لهذا ~~الباب ترجمة وهي أحسن من هذه الترجمة وأوضح حيث قال : باب الرجل ينذر وهو ~~مشرك نذرا ثم يسلم ، لأن معنى قوله : في الجاهلية ، الذي فسره الكرماني ~~بقوله : قبل بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ، يستلزم أن يكون حكم المشرك ~~الذي كان بعد البعثة ونذر نذرا ثم أسلم خلاف حكم الذي نذر في الجاهلية ثم ~~أسلم بعد البعثة ، مع أن حكمهما سواء . # 7966 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر : أن عمر قال : يا رسول الله ! إني نذرت في ~~الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام . قال : ( أوف بنذرك ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أوف بنذرك ) لأنه يدل على أن نذر ~~الكافر صحيح ، فإذا أسلم يلزمه الوفاء به . وفيه خلاف بين الفقهاء على ما ~~نذكره إن شاء الله تعالى . # وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وعبيد الله بن عمر العمري . # والحديث مضى في آخر الاعتكاف فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن إسماعيل عن ~~أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر . . . الخ ورواه الطحاوي من ثلاث طرق ، ثم ~~قال : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أوجب على نفسه شيئا في حال شركه من اعتكاف ~~أو صدقة أو شيء مما يوجبه المسلمون لله ، ثم أسلم ، أن ذلك واجب عليه . ~~واحتجوا في ذلك بهذه الآثار . # قلت : أراد بالقوم هؤلاء : طاووسا وقتادة والحسن البصري والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وجماعة الظاهرية ، وبه قال ابن حزم ، ثم قال الطحاوي : وخالفهم في ~~ذلك آخرون . فقالوا : لا يجب عليه في ذلك شيء ms14501 . # قلت : أراد بالآخرين : إبراهيم النخعي والثوري وأبا حنيفة وأبا يوسف ~~ومحمدا ومالكا والشافعي في قول ، وأحمد في رواية ، واحتجوا في ذلك بحديث ~~عائشة المذكور قبل هذا الباب ، وبحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما النذر ما ابتغى به وجه الله ، ~~رواه الطحاوي عن عبد الله بن وهب في ( مسنده ) : فدل على أن فعل الكافر لم ~~يكن تقربا إلى الله ، لأنه حين كان يوجبه يقصد به الذي كان يعبده من دون ~~الله ، وذلك معصية ، فدخل في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا نذر في معصية ~~الله ) . وأما حديث عمر رضي الله تعالى عنه ، فالجواب عنه إنما أمر به صلى ~~الله عليه وسلم ، أن يفعله الآن على أنه طاعة لله عز وجل ، وكان خلاف ما ~~أوجبه به في حال نذره الذي هو معصية . وقال أبو الحسن القابسي : لم يأمره ~~الشارع على جهة الإيجاب ، وإنما هو على جهة الرأي ، وقيل : أراد صلى الله ~~عليه وسلم أن يعلمهم أن الوفاء بالنذر من آكد الأمور ، فغلظ أمره بأن أمر ~~عمر بالوفاء . قوله : ( قال : يا رسول الله ) كان قوله لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ذلك بعد ما قسم النبي صلى الله عليه وسلم ، غنائم حنين بالطائف ~~. # وقال الكرماني : وفي الحديث أن الصوم ليس شرطا لصحة الاعتكاف ، وهو حجة ~~على الحنفية . انتهى . # قلت : ذهل الكرماني عن قوله صلى الله عليه وسلم : لا اعتكاف إلا بالصوم . # 03 # | 2 ( باب من مات وعليه نذر ) 2 # أي : هذا باب في بيان من مات والحال أنه عليه نذرا ، هل يقضى عنه أم لا ؟ ~~. # وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء ، فقال : صلي عنها # هذا أوضح حكم الترجمة ، يعني : من مات وعليه نذر يقضي عنه ، وبهذ أخذت ~~الظاهرية ، وقالوا : يجب قضاء النذر عن الميت على ورثته صوما كان أو صلاة . ~~وقالت الشافعية : تجوز النيابة عن الميت في الصلاة والحج وغيرهما ، لتضمن ~~أحاديث PageV23P209 الباب بذلك . وفي ( التوضيح ) : الفعل الذي ms14502 يتضمن فعل ~~النذر خاصة كالصلاة والصوم فالمشهور من مذاهب الفقهاء أنه لا يفعل . وقال ~~محمد بن الحكم : يصام عنه وهو القديم للشافعي ، وصحت به الأحاديث فهو ~~المختار ، وقاله أحمد وإسحاق وأبو ثور وأهل الظاهر ، وعند الحنفية : لا ~~يصلي أحد عن أحد ولا يصوم عنه ، ونقل ابن بطال إجماع الفقهاء على أنه : لا ~~يصلي أحد عن أحد فرضا ولا سنة لا عن حي ولا عن ميت ، والجواب عما روي عن ~~ابن عمر أنه : صح عنه خلاف ذلك ، فقال مالك في ( الموطأ ) : إنه بلغه أن ~~عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ، كان يقول : لا يصلي أحد عن أحد ولا ~~يصوم أحد عن أحد ، ويحمل قوله . في الأثر المذكور صلي عنها إن شئت ، وقال ~~الكرماني : ويروى : صلي عليها ، فأما أن يقام : على ، مقام : عن إذ : حروف ~~الجر بينها مناوبة ، وأما أن يقال : الضمير راجع إلى قباء . انتهى . # قلت : المناوية بين الحروف ليست على الإطلاق ، ولم يقل أحد إن : على ، ~~تأتي بمعنى : عن ، مع أن جماعة زعموا أن . . على ، لا تكون إلا اسما ، ~~ونسبوه لسيبويه . أقول : لم لا يجوز أن يكون معنى : صلي عليها ، أدعي لها ؟ ~~فيكون قد أمرها بالدعاء لها لا بالصلاة عنها . # وقال ابن عباس نحوه # أي : قال عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما نحو ما قال عبد الله بن ~~عمر ، ووصل هذا المعلق ابن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال مرة : ~~عن ابن عباس قال : إذا مات وعليه نذر قضي عنه وليه ، وروي عنه خلاف ذلك ، ~~رواه النسائي من طريق أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال : لا يصلي أحد ~~عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد ، وجمع بعضهم بين الروايتين بأن الإثبات في ~~حق من مات ، والنفي في حق الحي . # قلت : النقل عنه في هذا مضطرب فلا يقوم به حجة لأحد . # 8966 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله أن عبد الله بن عباس ms14503 أخبره أن سعد بن عبادة الأنصاري استفتى ا ~~النبي صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه ، فتوفيت قبل أن تقضيه ، ~~فأفتاه أن يقضيه عنها ، فكانت سنة بعد . ( انظر الحديث 1672 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويوضح حكمها أيضا . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، ~~وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ، والزهري محمد ابن مسلم ، وعبيد الله هو ابن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود . # والحديث مضى في كتاب الوصايا في : باب ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن ~~يتصدقوا عنه وقضاء النذر عن الميت فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس : أن سعد بن عبادة ~~استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . الحديث . # قوله : ( كان على أمه ) اختلفوا في النذر الذي كان عليها ، فقيل : كان ~~صياما ، وقيل : عتقا ، وقيل : كان صدقة ، وقيل : كان نذرا مطلقا لا ذكر فيه ~~لشيء من هذه الأشياء ، والحكم في النذر المبهم كفارة يمين ، روي هذا عن ابن ~~عباس وعائشة وجابر رضي الله تعالى عنهم . وقال ابن بطال : وهو قول جمهور ~~الفقهاء ، وروي عن سعيد بن جبير وقتادة : أن النذر المبهم أغلظ الأيمان وله ~~أغلظ الكفارات : عتق أو كسوة أو إطعام . قال : والصحيح قول من جعل فيه ~~كفارة يمين لما رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل بن رافع عن خالد بن ~~يزيد عن عقبة ابن عامر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نذر نذرا ~~لم يسمه فكفارته كفارة يمين ) . قوله : ( فأفتاه ) أي : فأفتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، أن يقضيه عنها ، أي : عن أمه ، وذلك بحسب ما وقع نذرها . ~~قوله : ( فكانت سنة بعد ) قال الكرماني : أي : صار قضاء الوارث ما على ~~الموروث طريقة شرعية ، وتبعه بعضهم على هذا التفسير . # قلت : هذا وإن كان حاصل المعنى ، ولكن معنى التركيب ليس كذلك ، وإنما ~~معناه : فكانت فتوى النبي صلى الله عليه وسلم ، سنة يعمل بها بعد إفتاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms14504 بذلك ، والضمير في : كانت ، يرجع إلى الفتوى يدل ~~عليها . قوله : ( فافتاه ) وهو من قبيل قوله : { ياأيهآ الذين ءامنوا كونوا ~~قوامين لله شهدآء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو ~~أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } ( المائدة : 8 ) أي : ~~فإن العدل يدل عليه قوله : إعدلوا . # 9966 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن أبي بشر قال : سمعت سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس ، PageV23P210 رضي الله عنهما ، قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال له : إن أختي قد نذرت أن تحج وإنها ماتت ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( لو كان عليها دين أكنت قاضيه ؟ ) قال : نعم قال : ( فاقض دين ~~الله فهو أحق بالقضاء ) . ( انظر الحديث 2581 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وآدم هو ابن أبي إياس ، وأبو بشر ، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر ابن أبي وحشية ، واسمه إياس ~~اليشكري البصري ، ويقال : الواسطي . # قوله : ( أتى رجل ) قد تقدم في أواخر كتاب الحج في : باب الحج عن الميت : ~~أن امرأة قالت : إن أمي نذرت . . . إلى آخره ، ولا منافاة لاحتمال وقوع ~~الأمرين جميعا ، وقد مضى الكلام في الحج عن الغير بتفاصيله . قوله : ( لو ~~كان عليها دين ) تمثيل منه صلى الله عليه وسلم وتعليم لأمته القياس ~~والاستدلال . قوله : ( فهو أحق بالقضاء ) أي : فدين الله أحق بالأداء ، قيل ~~إذا اجتمع حق الله وحق العباد يقدم حق العباد ، فما معنى فهو أحق . أجيب : ~~بأن معناه إذا كنت تراعي حق الناس فلأن تراعي حق الله كان أولى ، ولا دخل ~~فيه للتقديم والتأخير إذ ليس معناه أحق بالتقديم . # 13 # | 2 ( باب النذر فيما لا يملك وفي معصية ) 2 # أي : هذا باب في بيان النذر فيما لا يملكه الناذر . قوله : وفي معصية ، ~~أي : وفي بيان حكم النذر في معصية مثل من نذر أن ينحر ابنه ونحو ذلك ، وفي ~~بعض النسخ ولا في معصية . # 0076 حدثنا أبو عاصم عن مالك عن طلحة بن عبد الملك عن القاسم عن عائشة ~~رضي الله عنها ، قالت ms14505 : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نذر أن يطيع ~~الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ) . ( انظر الحديث 6966 ) . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ولا مدخل له في النذر فيما لا يملك ، ~~وقال ابن بطال : لا مدخل لأحاديث الباب كلها في النذر فيما لا يملك ، وإنما ~~تدخل في نذر المعصية . وقال الكرماني ما ملخصه : إن ما لا يملك مثل النذر ~~بإعتاق عبد فلان ، واتفقوا على جواز النذر في الذمة بما لا يملك كإعتاق عبد ~~، ولم يملك شيئا . انتهى . وقال غيره : تلقى البخاري عدم لزوم النذر فيما ~~لا يملكه من عدم لزومه في المعصية ، لأن نذره ملك غيره تصرف في ملك الغير ~~وهو معصية . انتهى . # قلت : كل منهما لم يذكر شيئا فيه كفاية للمقصود ، غاية في الباب تكلفا في ~~: باب وجه المطابقة بين الترجمة . والحديث الأول ولم يجيبا عما قاله ابن ~~بطال لا مدخل لأحاديث الباب كلها في النذر فيما لا يملكه ، وهو ظاهر لا ~~يخفى على المتأمل ، وشيخ البخاري في الحديث المذكور هو أبو عاصم النبيل ~~الضحاك بن مخلد البصري ، والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنه . # والحديث مر عن قريب جدا في : باب النذر في الطاعة ، ومضى الكلام فيه . # 1076 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن حميد عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن الله لغني عن تعذيب هاذا نفسه ) ورآه يمشي بين ابنيه ~~. ( انظر الحديث 5681 ) . # هذا يمكن أن يدخل في الجزء الثاني للترجمة ، وأما الجزء الأول فلا دخل له ~~فيه أصلا . و يحيى هو القطان ، و حميد هو ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة ~~البصري عن ثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن أسلم البناني أبو محمد البصري . # والحديث مضى في الحج عن محمد بن سلام ، وأوله : رأى شيخا يهادي بين ابنيه ~~، وهنا ذكره مختصرا ، ومضى الكلام فيه . # وقال الفزاري : عن حميد حدثني ثابت عن أنس # الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء هو مروان بن معاوية الكوفي ms14506 ، ~~وأشار بهذا إلى أن حميدا صرح بالتحديث هنا عن ثابت ، ووصله في الحج عن محمد ~~بن سلام عن الفزاري . # 2076 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس ~~PageV23P211 أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يطوف بالكعبة بزمام أو ~~غيره فقطعه . # الكلام فيه مثل الحديث الذي قبله وأبو عصام قد مر الآن ، وابن جريج عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج . # والحديث مضى في الحج عن أبي عاصم أيضا وعن إبراهيم بن موسى . # ( رأى رجلا ) اسمه تراب ، قاله الكرماني . قوله : ( أو غيره ) شك من ~~الراوي أي أو غير الزمام ، وهو الخطام . # 3076 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال : أخبرني ~~سليمان الأحول أن طاووسا أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانا بخزامة في أنفه ، ~~فقطعها النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم أمره أن يقوده بيده . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن إبراهيم بن موسى بن يزيد ~~الفراء الرازي عن هشام بن يوسف عن عبد الملك بن جريج عن سليمان بن أبي موسى ~~الأحول عن طاووس عن ابن عباس ، وهذا الطريق أنزل من الطريق المذكور . # قوله : ( وهو يطوف ) الواو فيه للحال . قوله : ( يقود ) جملة وقعت صفة ~~لقوله : ( بإنسان ) قوله : ( بخزامة ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وهي ~~حلقة من شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد بها الزمام ~~ليسهل القياد إذا كان صعبا . # 4076 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا برجل قائم ، فسأل عنه فقالوا ~~: أبو إسرائيل ، نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم ، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( مره فليتكلم وليستظل وليقعدو ليتم صومه ) . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة لأن نذر الرجل بترك القعود وترك ~~الاستظلال وترك التكلم ms14507 ليست بطاعة ، فإذا كان نذره في غير طاعة يكون معصية ~~، لأن المعصية خلاف الطاعة . # وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري الذي يقال له التبوذكي ، ووهيب مصغر ~~وهب بن خالد ، وأيوب هو السختياني . # والحديث أخرجه أبو داود في الأيمان عن موسى المذكور . وأخرجه ابن ماجه في ~~الكفارات عن الحسين بن محمد الواسطي . # قوله : ( يخطب ) زاد الخطيب في ( المبهمات ) : من وجه آخر : يوم الجمعة . ~~قوله : ( إذا برجل ) جواب قوله : ( بينا النبي صلى الله عليه وسلم ) وفي ~~رواية أبي يعلى : إذ التفت فإذا هو برجل . قوله : ( قائم ) صفة رجل ، وفي ~~رواية أبي داود : قائم في الشمس ، وفي رواية : قائم يصلي . قوله : ( فسأل ~~عنه ) أي ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل . قوله : ( فقالوا : ~~أبو إسرائيل ) وفي رواية أبي داود : هو أبو إسرائيل ، وزاد الخطيب : رجل من ~~قريش . وقال الكرماني : رجل من الأنصار ، وقال بعضهم : ترجم له ابن الأثير ~~تبعا لغيره ، فقال : إسرائيل الأنصاري ، فاغتر بذلك الكرماني فجزم بأنه من ~~الأنصار ، والأول أولى . انتهى . # قلت : يقال لهذا القائل : إن كان الكرماني اغتر بكلام ابن الأثير ، فأنت ~~اغتررت بكلام الخطيب ، وأولوية الأول من أين ؟ مع أن أبا عمر بن عبد البر ~~قال في ( الاستيعاب ) : في باب الكنى : أبو إسرائيل رجل من الأنصار من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر حديثه المذكور ، ثم قال : اسمه ~~يسير ، بضم الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ، وقيل : قشير ، بضم القاف ~~وفتح الشين المعجمة ، وقيل : قصير ، باسم ملك الروم ولا يشاركه أحد في ~~كنيته من الصحابة . قوله : ( مره ) أمر من أمر أي : مر أبا إسرائيل ، وفي ~~رواية أبي داود : مروه ، بصيغة الجمع . قوله : ( وليتم صومه ) لأن الصوم ~~قربة بخلاف أخواته . # وفي حديثه : دليل على أن السكوت عن المباح أو عن ذكر الله ليس بطاعة ، ~~وكذلك الجلوس في الشمس ، وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه ~~ولا قربة بنص كتاب أو سنة ، كالجفاء وغيره ، وإنما PageV23P212 الطاعة ما ~~أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم ms14508 . # قال عبد الوهاب : حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم # أشار بتعليقه عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني عن ~~عكرمة مولى ابن عباس إلى أنه روى أيضا مرسلا لأن عكرمة من التابعين ، ~~واختلفوا في مثل هذا فقال الأكثرون : إن الموصول أرجح لزيادة العلم من ~~واصله . # 23 # | 2 ( باب من نذر أن يصوم أياما فوافق النحر أو الفطر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من نذر أن يصوم أياما بعينها فاتفق أنه وافق ~~يوما منها يوم الفطر أو يوم النحر ، هل يجوز له أن يصوم ذلك اليوم أو لا ؟ ~~أم كيف حكمه ؟ ولم يبين الحكم على عادته في غالب الأبواب . إما اكتفاء بما ~~يوضح ذلك من حديث الباب ، أو اعتمادا عن المستنبط مما قاله الفقهاء في ذلك ~~الباب ، والحكم هنا أن إنشاء الصوم في يوم الفطر أو في يوم النحر لا يجوز ~~إجماعا ولو نذر صومهما لا ينعقد عندالشافعية ، وهو المشهور من مذهب مالك ، ~~وعند أبي حنيفة : ينعقد ولكن لا يصوم ويجب عليه قضاؤه ، وعند الحنابلة ~~روايتان في وجوب القضاء ، وقد مضى الكلام فيه مستقصى في أواخر كتاب الصوم . # 79 - ( حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى ~~بن عقبة حدثنا حكيم بن أبي حرة الأسلمي أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما سئل عن رجل نذر أن لا يأتي عليه يوم إلا صام فوافق يوم أضحى أو فطر ~~فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لم يكن يصوم يوم الأضحى والفطر ~~ولا نرى صيامهما ) | مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه إيضاح حكم الترجمة ومحمد ~~بن أبي بكر المقدمي على صيغة اسم المفعول من التقديم وحكيم بفتح الحاء ~~المهملة وبالكاف ابن أبي حرة بضم الحاء المهملة وتشديد الراء الأسلمي ~~المدني وأبو حرة لا يدرى اسمه وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد ~~وقد أورده متابعا لزياد بن جبير عن ابن عمر في الحديث الآتي قوله سئل ms14509 عن ~~رجل جملة وقعت حالا عن عبد الله بن عمر وسئل على صيغة المجهول لم يسم ~~السائل فيحتمل أن يكون رجلا أو امرأة قال بعضهم بعد أن أورد من طريق ابن ~~حبان عن كريمة بنت سيرين أنها سألت ابن عمر فقالت جعلت على نفسي أن أصوم كل ~~أربعاء واليوم يوم الأربعاء وهو يوم النحر فقال أمر الله بوفاء النذر ونهى ~~رسول الله عن صوم يوم النحر ورواته ثقات يفسر بها المبهم في رواية حكيم ~~بخلاف رواية زياد بن جبير حيث قال فسأله رجل انتهى قلت فيه نظر لأن أبا ~~نعيم أخرج الحديث المذكور من طريق محمد بن أبي بكر شيخ البخاري وأخرجه ~~الإسماعيلي أيضا من وجه آخر عن محمد بن أبي بكر ولفظه أنه سمع رجلا يسأل ~~عبد الله بن عمر عن رجل نذر فذكر الحديث وهذا أقرب وأولى لتفسير المبهم ~~المذكور من تفسيره بما في حديث أجنبي عن هذا مع أنه لا منافاة أن يكونا ~~قضيتين وفي واحدة منهما السائل رجل وفي الأخرى امرأة قوله لم يكن أي رسول ~~الله & قوله ولا يرى قال الكرماني ولا نرى بلفظ المتكلم فيكون من جملة مقول ~~عبد الله بن عمر ويروى بلفظ الغائب وفاعله عبد الله وقائله حكيم بن أبي حرة ~~وقال بعضهم وقع في رواية يوسف بن يعقوب القاضي بلفظ لم يكن رسول الله & ~~يصوم يوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما انتهى قلت قصده أن يخدش ~~في كلام الكرماني في نقله الوجهين في قوله ولا يرى ولا يضره ذلك لأن كون ~~الفاعل في هذا هو رسول الله & لا ينافي كون الفاعل في ذلك هو عبد الله في ~~الوجهين والقائل هو حكيم بن أبي حرة في الوجه الثاني PageV23P213 بناء على ~~تعدد القضية * - # 6076 حدثنا عبد الله بن سلمة حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن زياد بن جبير ~~قال : كنت مع ابن عمر فسأله رجل فقال : نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو ~~أربعاء ما عشت ، فوافقت هذا اليوم يوم ms14510 النحر ، فقال : أمر الله بوفاء النذر ~~، ونهينا أن نصوم يوم النحر ، فأعاد عليه ، فقال مثله لا يزيد عليه . ( ~~انظر الحديث 4991 وطرفه ) . # هذا وجه آخر في حديث ابن عمر ، ويونس هوابن عبيد مصغرا ، أو زياد بكسر ~~الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة مصغر ~~جبر . # والحديث مضى في أواخر كتاب الصوم في : باب الصوم في يوم النحر . # قوله : ( ثلاثاء أو أربعاء ) شك من الراوي وهما لا ينصرفان لأجل ألف ~~التأنيث الممدودة كألف حمراء وسمراء ونحوهما ، ويجمعان على ثلاثاوات ~~والأربعاوات ، بكسر الباء ، وحكي عن بعض بني أسد فتحها . قوله : ( أمر الله ~~) حيث قال : { وليوفوا نذورهم } ( الحج : 92 ) قوله : ( ونهينا ) على صيغة ~~المجهول ، والعرف شاهد بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الناهي . قوله ~~: ( فأعاد إليه ) أي : أعاد الرجل كلامه على ابن عمر . قوله : ( فقال مثله ~~) أي : فقال ابن عمر مثل ما قال في الأول ( لا يزيد عليه ) أي : لا يقطع ~~بلا أو نعم ، وهذا من غاية ورعه حيث توقف في الجزم بأحدهما لتعارض الدليلين ~~عنده ، وفي ( التوضيح ) : جواب ابن عمر جواب من أشكل عنده الحكم فتوقف ، ~~نعم جوابه أن لا يصام وهو مذهب الأئمة الأربعة . انتهى . # قلت : وفي سياق الرواية إشعار بأن الراجح عنده المنع على ما لا يخفى . # 33 # | 2 ( باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزروع والأمتعة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يدخل في الأيمان . . . إلى آخره ، يعني : هل ~~يصح اليمين والنذر على الأعيان ؟ فصورة اليمين نحو قوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( والذي نفسي بيده إن هذه الشملة لتشتعل ، عليه نارا ) ، وصورة النذر مثل ~~أن يقول : هذه الأرض لله نذرا ، ونحوه . وقال المهلب : أراد البخاري بهذا ~~أن يبين أن المال يقع على كل متملك ، ألا ترى قول عمر رضي الله تعالى عنه : ~~أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه ، وقول أبي طلحة : أحب الأموال إلي ~~بيرحاء ، وهم القدوة في الفصاحة ومعرفة لسان العرب ؟ وقال صاحب ( التوضيح ) ~~: أراد البخاري ms14511 بهذا الرد على أبي حنيفة ، فإنه يقول : إن من حلف أو نذر أن ~~يتصدق بماله كله فإنه لا يقع يمينه ونذره من الأموال إلا على ما فيه الزكاة ~~خاصة . انتهى . # قلت : قد كثر اختلافهم في تفسير المال حيث قال ابن عبد البر وآخرون : إن ~~المال في لغة دوس ، قبيلة أبي هريرة ، غير العين كالعروض والثياب ، وعند ~~جماعة : المال هو العين كالذهب والفضة خاصة ، وحكى المطرزي أن المال هو ~~الصامت كالذهب والفضة والناطق ، وحكى القالي عن ثعلب أنه قال : المال عند ~~العرب أقله ما تجب فيه الزكاة ، وما نقص عن ذلك فلا يقال له مال . وقال ابن ~~سيده في ( العريض ) : العرب لا توقع اسم المال مطلقا إلا على الإبل لشرفها ~~عندهم وكثرة غنائها ، قال : وربما أوقعوه على أنواع المواشي كلها ، ومنهم ~~من أوقعه على جميع ما يملكه الإنسان لقوله تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم } ( النساء : 5 ) فلم يخص شيئا دون شيء ، وهو اختيار كثير من ~~المتأخرين ، فلما رأى البخاري هذا الاختلاف أشار إلى أن المال يقع على كل ~~متملك ، كما حكى عنه المهلب ، كما ذكرناه الآن ، فتبين من ذلك أنه اختار ~~هذا القول فلا حاجة إلى قول صاحب ( التوضيح ) : إنه أراد به الرد على أبي ~~حنيفة ، لأنه اختار قولا من الأقوال فكذلك اختار أبو حنيفة قولا من الأقوال ~~، فلا اختصاص بذكر الرد عليه خاصة ، ولكن عرق العصبية الباطلة نزعه إلى ذلك ~~. # وقال ابن عمر : قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم : أصبت أرضا لم أصب ~~مالا قط أنفس منه ، قال : ( إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ) . # ذكر هذا إشارة إلى أن الأرض يطلق عليها المال ، وهذا تعليق ذكره البخاري ~~في كتاب الوصايا موصولا . قوله : حبست ، PageV23P214 أي : وقفت ، وقد مر ~~الكلام فيه هناك . # وقال أبو طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم أحب أموالي إلي بيرحاء ، لحائط ~~له مستقبلة المسجد # ذكر هذا التعليق أيضا عن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري ، إشارة إلى أن ~~الحائط الذي هو البستان من النخل يطلق عليه المال ms14512 ، وقد تقدم هذا موصولا في ~~: باب الزكاة على الأقارب . قوله : ( إلي ) بتشديد الياء . قوله : ( بيرحاء ~~) قد مر ضبطه هناك . قوله : ( لحائط ) ، اللام فيه للتبيين كما في نحو { ~~هيت لك } أي : هذا الاسم لحائط . قوله : ( مستقبلة المسجد ) أي : مقابله . ~~وتأنيثه باعتبار البقعة . # 7076 حدثنا إسماعيل قال : حدثنيمالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث ~~مولى ابن مطيع عن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم خيبر فلع نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع ، فأهدى رجل ~~من بني الضبيب يقال له : رفاعة بن زيد ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غلاما يقال له : مدعم ، فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى ~~حتى إذا كان بوادي القرى ، بينما مدعم يحط رحلا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، إذا سهم عائز فقتله ، فقال الناس : هنيئا له الجنة ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( كلا ! والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم ~~خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا ) ، فلما سمع ذالك ~~الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : شراك ~~من نار أو : شراكان من نار . # ( انظر الحديث 4324 ) . # أشار بهذا الحديث إلى أن المال لا يطلق إلا على الثياب والأمتعة ونحوهما ~~، لأن الاستثناء في قوله : إلا الأموال ، منقطع يعني : لكن الأموال هي ~~الثياب والمتاع ، قيل : هذا على لغة دوس قبيلة أبي هريرة كما ذكرناه عن ~~قريب ، وقد اختلفت الروايات في هذا الحديث عن مالك ، فروى ابن القاسم مثل ~~رواية البخاري ، وروى يحيى بن يحيى وجماعة عن مالك : الأموال والثياب من ~~المتاع ، بواو العطف . # وإسماعيل شيخ البخاري هو ابن أويس ، وثور بفتح الثاء المثلثة ابن زيد ~~الديلي بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى ديل بن هداد بن زيد ~~قبيلة من الأزد في تغلب وفي ضبة ، وأبو الغيث بفتح الغين المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة واسمه سالم مولى ابن مطيع . # والحديث ms14513 مضى في المغازي في غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~محمد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن مالك بن أنس عن ثور بن زيد عن سالم ~~. . . إلى آخره . قوله : ( من بني ضبيب ) بضم الضاد المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وبباء أخرى ، وقال ابن الرشاطي : في جذام ~~الضبيب . قوله : ( رفاعة ) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة ابن ~~زيد بن وهب ، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، في هدنة الحديبية في ~~جماعة من قوم فأسلموا ، وعقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على قومه . ~~قوله : ( مدعم ) بكسر الميم وسكون الدال المهملة وفتح العين المهملة ، وكان ~~أسود . قوله : ( فوجه ) على صيغة المجهول . قوله : ( وادي القرى ) جمع ~~القرية موضع بقرب المدينة . قوله : ( عاير ) بالعين المهملة وبعد ألف ياء ~~آخر الحروف وبالراء : لا يدري من رمى به ، كذا ضبطه بعضهم ، وقال الكرماني ~~: العائر بالعين المهلمة والهمزة بعد الألف وبالراء : الجائر عن قصده . ~~قوله : ( أن الشملة ) هي الكساء . قوله : ( لم تصبها المقاسم ) أي : أخذها ~~قبل قسمة الغنائم وكان غلولا . قوله : ( بشراك ) بكسر الشين المعجمة وتخفيف ~~الراء وهو سير النعل الذي يكون على وجهه . # بسم الله الرحمن الرحيم # 48 # | 1 ( كتاب كفارات الأيمان ) 1 # أي هذا كتاب في بيان حكم كفارات الأيمان ، هكذا في رواية أبي ذر عن ~~المستملي وفي رواية غيره : باب كفارات الأيمان . PageV23P215 والكفارات جمع ~~كفارة على وزن فعالة بالتشديد من الكفر وهو التغطية ، ومنه قيل للزراع : ~~كافر ، لأنه يغطي البذر ، وكذلك الكفارة لأنها تكفر الذنب أي : تستره ، ~~ومنه تكفر الرجل بالسلاح إذا تستر به ، وفي الاصطلاح : الكفارة ما يكفر به ~~من صدقة ونحوها . # 1 # | 2 ( باب وقول الله تعالى { ( 5 ) فكفارته إطعام عشرة مساكين } ( ~~المائدة : 98 ) 2 # وقول الله بالجر عطف على كفارات الأيمان ، وأوله : { لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين } ( المائدة : 98 ) الآية أي : فكفارة ما عقدتم الأيمان إطعام عشر ~~مساكين . # واختلفوا في مقدار ms14514 الإطعام فقالت طائفة : يجزيه لكل إنسان مد من طعام بمد ~~الشارع ، روي ذلك عن ابن عباس وابن عمرو زيد بن ثابت وأبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنهم ، وهو قول عطاء والقاسم وسالم والفقهاء السبعة ، وبه قال مالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق . وقالت طائفة : يطعم لكل مسكين نصف صاع ~~من حنطة ، وإن أعطى تمرا أو شعيرا فصاعا صاعا ، روي هذا عن عمر ابن الخطاب ~~وعلي وزيد بن ثابت في رواية رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول النخعي والشعبي ~~والثوري وأبي حنيفة وسائر الكوفيين . # وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت { ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك } ( البقرة : 691 ) # كلمة : ما ، موصولة أي : والذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل ~~قوله عز وجل : { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } يشير بها إلى حديث كعب بن ~~عجرة رضي الله عنه ، الذي يأتي في هذا الباب ، وإنما ذكر البخاري حديث كعب ~~بن عجرة في هذا الباب من أجل التخيير في كفارة الأذى كما هي في كفارة ~~اليمين بالله ، وما كان في القرآن كلمة : أو ، نحو قوله تعالى : { فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة } ( ~~المائدة : 98 ) فصاحبه بالخيار ، يعني : هو الواجب المخير على ما يأتي الآن ~~، ويقال معنى قوله : وما أمر الله ، الكفارة المخيرة . # ويذكر عن ابن عباس وعطاء وعكرمة : ما كان في القرآن : أو أو ، فصاحبه ~~بالخيار ، وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا في الفدية . # إنما ذكر هذا عن ابن عباس بصيغة التمريض لأنه رواه سفيان الثوري في ( ~~تفسيره ) : عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس قال : كل شيء في ~~القرآن : أو أو نحو قوله تعالى : { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ( ~~البقرة : 691 ) فهو فيه مخير ، وما كان { فمن لم يجد } ( البقرة : 691 ) ~~فهو على الولاء أي الترتيب ، وأما أثر عطاء بن أبي رباح فوصله الطبري من ~~طريق ابن جريج قال : قال عطاء ms14515 : ما كان في القرآن : أو أو فلصاحبه أن يختار ~~أيها شاء ، وأما أثر عكرمة فوصله الطبري أيضا من طريق داود بن أبي هند عنه ~~قال : كل شيء في القرآن : أو أو ، فليتخير فإذا كان { فمن لم يجد } فالأول ~~فالأول . قوله : ( كعبا ) أي : كعب بن عجرة ، على ما يأتي الآن . # 8076 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن ابن عون عن مجاهد عن عبد ~~الرحمان ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال : أتيته يعني : النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : ( ادن ) فدنوت فقال : ( أيؤذيك هوامك ) قلت : نعم . قال : ~~{ ( 2 ) فدية من صيام أو صدقة أو نسك } ( البقرة : 691 ) . # وأخبرني ابن عون عن أيوب قال : صيام ثلاثة أيام ، والنسك شاة ، والمساكين ~~ستة . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه التخيير كما في كفارة الأيمان . # وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده ، وأبو شهاب هو ~~الأصغر واسمه عبد ربه بن نافع الخياط صاحب المدائني ، وابن عون هو عبد الله ~~بن عون بن أرطبان البصري . # والحديث مضى في الحج بشرحه . # قوله : ( أتيته ) وفي رواية أبي نعيم : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قوله : ( هوامك ) جمع هامة PageV23P216 وكان يتناثر القمل من رأسه . # قوله : ( وأخبرني ) عطف على مقدر أي : قال أبو شهاب : أخبرني فلان كذا ، ~~وأخبرني ابن عون عن أيوب السختياني أن المراد بالصيام ثلاثة أيام وبالنسك ~~شاة وبالصدقة إطعام ستة مساكين . # 2 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم ~~وهو العليم الحكيم } ( التحريم : 2 ) متى تجب الكفارة على الغني والفقير ) ~~2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل : { قد فرض الله لكم } . . . الآية ~~، وفي بعض النسخ : باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير . وقول الله عز ~~وجل : { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } إلى قوله : { العليم الحكيم } كذا ~~في رواية أبي ذر ، ولغيره : باب قول الله . . . وساقوا الآية ، وبعدها : ~~متى تجب الكفارة على الغني والفقير ، كما في نسختنا ، وقد سقط ms14516 ذكر الآية ~~عند البعض . وقال الكرماني : المناسب أن يذكر هذه الآية في أول الباب الذي ~~قبله . # قلت : الأنسب أن يذكر في التفسير في سورة التحريم . قوله : ( قد فرض الله ~~) أي : قد بين { الله لكم تحلة أيمانكم } أي : تحليلها بالكفارة . # 9076 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري قال : سمعته من فيه عن ~~حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : هلكت . قال صلى الله عليه وسلم : ( وما شأنك ؟ ) قال : وقعت ~~على امرأتي في رمضان . قال : ( تستطيع أن تعتق رقبة ؟ ) قال : لا . قال : ( ~~فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ ) قال : لا . قال : ( فهل تستطيع أن ~~تطعم ستين مسكينا ؟ ) قال : لا . قال : ( اجلس ) فجلس فأتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعرق فيه تمر ، والعرق المكتل الضخم ، قال : ( خذ هاذا فتصدق به ~~) قال : أعلى أفقر مني ؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه . ~~قال : ( أطعمه عيالك ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ~~ابن عيينة ، والزهري محمد بن مسلم ، وحميد بضم الحاء ابن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري . # والحديث أخرجه الجماعة . وأخرجه البخاري في مواضع : في الصوم عن أبي ~~اليمان وفي الهبة والنذور عن محمد بن محبوب وفي الأدب عن موسى بن إسماعيل ~~وعن القعنبي وعن محمد بن مقاتل وفي النفقات عن أحمد بن يونس وفي المحاربين ~~عن قتيبة ، ومضى الكلام فيه في الصوم . # قوله : ( سمعته من فيه ) أي : قال سفيان سمعته من فم الزهري ، وغرضه أنه ~~ليس معنعنا موهما للتدليس . قوله : ( جاء رجل ) قيل اسمه سلمة بن صخر ~~البياضي . قوله : ( هلكت ) يريد بما وقع فيه من الإثم ، وقد يقال : إنه ~~واقع متعمدا . وفي الناسي خلاف ، فمذهب مالك أنه لا كفارة عليه ، خلافا ~~لابن الماجشون . قوله : ( وما شأنك ؟ ) أي : وما حالك وما جرى عليك ؟ قوله ~~: ( تستطيع أن تعتق رقبة ؟ ) احتج به أبو حنيفة والشافعي على أن كفارة ~~الوقاع مرتبة ، وهو أحد قولي ابن حبيب ، وعن ms14517 مالك في ( المدونة ) : لا أعرف ~~غير الإطعام . وقال الحسن البصري : عليه عتق رقبة ، أو هدي بدنة ، أو عشرون ~~صاعا لأربعين مسكينا . قوله : ( فأتى ) على صيغة المجهول ( بعرق ) بفتح ~~العين المهملة والراء : القفة المنسوجة من الخوص . قوله : ( المكتل ) بكسر ~~الميم الزنبيل الذي يسع خمسة عشر صاعا وأكثر . قوله : ( أعلى أفقر مني ؟ ) ~~ويروى : ( منا ) . والهمزة في ( أعلى ) للاستفهام . قوله : ( حتى بدت ) أي ~~: ظهرت ( نواجذه ) بالذال المعجمة آخر الأسنان وأولها الثنايا ثم الرباعيات ~~ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء ثم النواجذ . وقال الأصمعي : النواجذ ~~الأضراس ، وهو ظاهر الحديث ، وقال غيره هي : الضواحك ، وقال ابن فارس : ~~الناجذ السن بين الأنياب والضرس ، وقيل : الأضراس كلها النواجذ ، وقيل : ~~سبب ضحكه وجوب الكفارة على هذا المجامع وأخذه ذلك صدقة وهو غير آثم . قيل : ~~هذا مخصوص به ، وقيل : منسوخ . # 3 # | 2 ( باب من أعان المعسر في الكفارة ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أعان المعسر العاجز في الكفارة الواجبة عليه . # PageV23P217 # 0176 حدثنا محمد بن محبوب حدثنا عبد الواحد حدثنا معمر عن الزهري عن حميد ~~بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : جاء رجل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت . فقال : ( وما ذاك ؟ ) قال : وقعت بأهلي ~~في رمضان . قال : ( تجد رقبة ؟ ) قال : لا . قال : ( هل تستطيع أن تصوم ~~شهرين متتابعين ) قال : لا . قال : ( فتستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ ) قال ~~: لا . قال : فجاء رجل من الأنصار بعرق ، والعرق المكتل فيه تمر ، فقال : ( ~~إذهب بهذا فتصدق به ) قال : على أحوج منا يا رسول الله ؟ والذي بعثك بالحق ~~ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا ، ثم قال : ( اذهب فأطعمه أهلك ) . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة ترجم له بالترجمة المذكورة . # وأخرجه عن محمد بن محبوب البصري عن عبد الواحد بن زياد العبدي عن معمر ~~بفتح الميمين ابن راشد عن الزهري إلى آخره . # قوله : ( ما بين لابتيها ) تثنية : لابة ، بتخفيف الباء الموحدة وهي ~~الحرة يعني : بين طرفي المدينة والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء : ~~أرض ms14518 ذات حجارة سود . # 4 # | 2 ( باب يعطي في الكفارة عشرة مساكين قريبا كان أو بعيدا ) 2 # أي : هذا باب مترجم بقوله : يعطي في الكفارة . أي : في كفارة اليمين عشرة ~~مساكين ، كما في نص القرآن . قوله : قريبا أي : سواء كانت المساكين قريبة ~~أو بعيدة ، وإنما قال : قريبا أو بعيدا بالتذكير إما باعتبار لفظ : مساكين ~~، فلذلك قال : كان ولم يقل : كانت ولا كانوا ، وإما باعتبار أن فعيلا يستوي ~~فيه التذكير والتأنيث ، كما في قوله تعالى : { إن رحمة الله قريب من ~~المحسنين } ( الأعراف : 65 ) قيل : لا وجه لذكر العشرة هنا ، لأنها في ~~كفارة اليمين ، وحديث الباب في كفارة الوقاع ، فلا يطابق الحديث الترجمة . ~~وأجاب المهلب بما حاصله : أن حكم العشرة مساكين في كفارة اليمين مبهمة من ~~حيث لم يذكر فيه قريب ولا بعيد ، وجاء في كفارة الوقاع في حديث الباب : ( ~~أطعمه أهلك ) وهو مفسر ، والمفسر يقضي على المجمل ، وقاس كفارة اليمين على ~~كفارة الجماع في إجازة الصرف على الأقرباء لأنه إذا جاز إعطاء الأقرباء ~~فالبعداء أجوز . انتهى . # قلت : هذا إنما يمشي إذا حمل قوله : ( أطعمه أهلك ) على وجه الكفارة لا ~~على وجه الصدقة ، لأنه لا يجوز أن يعطي الكفارة أحدا من أهله إذا كان ممن ~~يلزمه نفقته ، وأما إذا كان ممن لا يلزمه نفقته فيجوز . وقال الكرماني : ~~وقيل : لعل أهله كانوا عشرة ، وليس بشيء . # 1176 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا سفيان عن الزهري عن حميد عن أبي ~~هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت ! قال : ( ~~وما شأنك ؟ ) قال وقعت على امرأتي في رمضان . قال : ( هل تجد ما تعتق رقبة ~~؟ ) قال : لا . قال : ( فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ ) قال : لا . ~~قال : ( فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ ) قال : لا أجد ، فأتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعرق فيه تمر فقال : ( خذ هاذا فتصدق به ) فقال : أعلى أفقر ~~منا ؟ ما بين لابتيها أفقر منا . ثم قال : ( خذه فأطعمه أهلك ) . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق أخرجه ms14519 عن عبد الله بن مسلمة ~~القعنبي عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ، ~~وقد مر الكلام فيه . # 5 # | 2 ( باب صاع المدينة ومد النبي صلى الله عليه وسلم وبركته وما توارث ~~أهل المدينة من ذالك قرنا بعد قرن ) 2 # أي : هذا باب في بيان صاع مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأشار بذلك ~~إلى وجوب الإخراج في الواجبات بصاع أهل المدينة ، لأن التشريع وقع أولا على ~~ذلك حتى زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ، على ما ~~يجيء . قوله : ( ومد PageV23P218 النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : وفي بيان ~~مد النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وبركته ) قال الكرماني : أي بركة ~~المد أو بركة كل منهما . # قلت : الأحسن أن يقال : وبركة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه دعا حيث قال ~~: اللهم بارك لهم في مكيالهم ، وصاعهم ومدهم ، ويجيء عن قريب في حديث أنس ~~رضي الله تعالى عنه . قوله : ( وما توارث أهل المدينة ) أي : وفي بيان ما ~~توارث أهل المدينة قرنا أي : جيلا بعد جيل على ذلك ، ولم يتغير إلى زمنه ، ~~ألا ترى أن أبا يوسف لما اجتمع مع مالك في المدينة فوقعت بينهما المناظرة ~~في قدر الصاع فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال ، وقام مالك ودخل بيته وأخرج ~~صاعا وقال : هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم . قال أبو يوسف : فوجدته ~~خمسة أرطال وثلثا ، فرجع أبو يوسف إلى قول مالك وخالف صاحبيه في هذا . وجهل ~~مناسبة ذكر هذا الباب بكتاب الكفارات هو أن في كفارة اليمين إطعام عشرة ~~أمداد لعشرة مساكين ، وكفارة الوقاع إطعام ستين مسكينا ستين مدا به ، وفي ~~كفارة الحلف إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين . # 2176 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا القاسم بن مالك المزني حدثنا الجعيد ~~بن عبد الرحمان عن السائب بن يزيد قال : كان الصاع على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم مدا وثلثا بمدكم اليوم ، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز ms14520 . ( ~~انظر الحديث 9581 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والقاسم بن مالك المزني بضم الميم وفتح الزاي ~~وبالنون ، والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالدال المهملة ، ويقال بالتكبير ابن أوس الكندي المدني ، والسائب بالسين ~~المهملة والهمزة بعد الألف وبالباء الموحدة ابن يزيد من الزيادة الكندي ، ~~ويقال : الليثي ، ويقال : الأزدي المدني ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع وهو ابن سبع سنين ، ويقال : ابن عشر سنين ، مات سنة إحدى وتسعين ~~. # والحديث مضى في الحج ويأتي في الاعتصام . وأخرجه النسائي في الزكاة عن ~~عمرو بن زرارة . # قوله : ( بمدكم اليوم ) يعني : حين حدثهم السائب كان مدهم أربعة أرطال ~~فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث يكون خمسة أرطال وثلثا ، وهو الصاع ~~البغدادي ، بدليل أن مده صلى الله عليه وسلم ، رطل وثلث وصاعه أربعة أمداد ~~، وقال ابن بطال : أما ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى ~~عنه ، فلا نعلمه ، وإنما الحديث يدل على أن مدهم ثلاثة أمداد بمده ، ومضى ~~الكلام في الطهارة في : باب الوضوء بالمد والاختلاف في المد والصاع . # 3176 حدثنا منذر بن الوليد الجارودي حدثنا أبو قتيبة وهو سلم حدثنا مالك ~~عن نافع قال : كان ابن عمر يعطي زكاة رمضان بمد النبي صلى الله عليه وسلم ~~المد الأول ، وفي كفارة اليمين بمد النبي صلى الله عليه وسلم . # قال أبو قتيبة : قال لنا مالك : مدنا أعظم من مدكم ولا نرى الفضل إلا في ~~مد النبي صلى الله عليه وسلم . وقال لي مالك : لو جاءكم أمير فضرب مدا أصغر ~~من مد النبي صلى الله عليه وسلم ، بأي شيء كنتم تعطون ؟ . # قلت : كنا نعطي بمد النبي صلى الله عليه وسلم . قال : أفلا ترى أن الأمر ~~إنما يعود إلى مد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومنذر بصيغة اسم الفاعل من الإنذار ابن الوليد ~~الجارودي بالجيم ، قال الرشاطي : الجارودي في عبد القيس نسب إلى الجارود ~~وهو بشر بن عمرو من الجرد ، وأبو قتيبة بضم القاف ms14521 مصغر قتيبة الرحل واسمه ~~سلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن قتيبة الشعيري بفتح الشين المعجمة ~~وكسر العين المهملة الخراساني ، سكن البصرة مات بعد المائتين أدركه البخاري ~~بالسن ومات قبل أن يلقاه ، وهو غير سلم بن قتيبة الباهلي ولد أمير خراسان ~~قتيبة بن مسلم وقد ولي هو إمرة البصرة وهو أكبر من الشعيري ومات قبله بأكثر ~~من خمسين سنة . # والحديث من أفراده ، وهو حديث غريب PageV23P219 ما رواه عن مالك إلا أبو ~~قتيبة ، ولا عنه إلا المنذر . # قوله : ( يعطي زكاة رمضان ) أراد بها : صدقة الفطر . قوله : ( المد الأول ~~) صفة لازمة له وأراد نافع بذلك أنه كان لا يعطي بالمد الذي أحدثه هشام بن ~~الحارث ، وقال الكرماني : المد الأول هو مد النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~الثاني فهو المزيد فيه العمري . قوله : ( في كفارة اليمين ) أي : يعطي في ~~كفارة اليمين . قوله : ( وقال لي ذلك ) أي : قال أبو قتيبة : قال لي مالك ~~بن أنس ، وهو موصول بالسند الأول . قوله : ( لو جاءكم أمير ) . . . إلى ~~آخره ، أرادبه مالك إلزام خصمه بأنه لا مرجع إلا إلى مد النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # 4176 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم بارك ~~لهم في مكيالهم وصاعهم ومدهم ) . ( انظر الحديث 0312 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في البيوع عن القعنبي . # وأخرجه مسلم والنسائي كلاهما في المناسك عن قتيبة . # قوله : ( لهم ) أي : لأهل المدينة . قوله : ( في مكيالهم ) بكسر الميم ~~وهو ما يكال به . قيل : يحتمل أن تختص هذه الدعوة بالمد الذي كان حينئذ حتى ~~لا يدخل المد الحادث بعده ، ويحتمل أن تعم كل مكيال لأهل المدينة إلى الأبد ~~. والظاهر هو الثاني ، ولكن كلام مالك الذي سبق الآن يؤيد الأول وعليه ~~العمدة . # 6 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { أو تحرير رقبة } ( المائدة : 98 ) وأي ~~الرقاب أزكى ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى : { أو تحرير ms14522 رقبة } ذكر هذا الجزء ~~من الآية واقتصر عليه اعتمادا على المستنبط ، فإن تحرير الرقبة على نوعين : ~~أحدهما : في كفارة اليمين وهي مطلقة فيها والآخر : في كفارة القتل وهي ~~مقيدة بالإيمان ، ومن هنا اختلف الفقهاء : ( فذهب ) الأوزاعي ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أن المطلق يحمل على المقيد . ( وذهب ) أبو حنيفة ~~وأصحابه وأبو ثور وابن المنذر إلى جواز تحرير الكافرة ، وبقية الكلام في ~~هذا الباب في كتب الأصول والفروع قوله : وأي الرقاب أزكى أي : أفضل ، ~~والأفضل فيها أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ، وقد مر في أوائل العتق عن ~~أبي ذر رضي الله عنه ، وفيه : فقلت : فأي الرقاب أفضل ؟ قال : أغلاها ثمنا ~~. وفيه إشارة إلى أن البخاري جنح إلى قول الحنفية ، لأن أفعل التفضيل ~~يستدعى الاشتراك في أصل التفضيل . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون مراده من ~~قوله : أزكى الإسلام ، وبه أشار الكرماني حيث قال قوله : مسلمة ، إشارة إلى ~~بيان أزكى الرقاب ، فلا تجوز الرقبة الكافرة . # قلت : حديث أبي ذر يحكم عليه لأنه مطلق ، وقد فسر الأفضلية بغلاء الثمن ~~والنفاسة عند أهلها . # 5176 حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم ~~عن أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن علي بن حسين عن سعيد بن مرجانة ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أعتق رقبة مسلمة أعتق ~~الله بكل عضو منه عضوا من النار ، حتى فرجه بفرجه ) . ( انظر الحديث 7152 ) ~~. # مطابقته للترجمة في ( رقبة ) ومحمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة وهو ~~من أفراده ، وداود بن رشيد مصغر الرشد بالراء والشين المعجمة وبالدال ~~المهملة البغدادي مات سنة تسع وثلاثين ومائتين ، والوليد بن مسلم القرشي ~~الأموي الدمشقي ، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة ~~وبالنون كنية محمد بن مطرف على صيغة اسم الفاعل من التطريف بالطاء المهملة ~~، وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب أبو أسامة العدوي ، وعلي بن حسين بن علي ~~بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم . المشهور ms14523 بزين العابدين ، وسعيد بن ~~مرجانة بفتح الميم وسكون الراء وبالجيم والنون وهي اسم أمه ، وأما أبوه فهو ~~عبد الله العامري . # وفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق واحد : زيد وعلي وسعيد ، ~~والثلاثة مدنيون . # والحديث قد مضى في أوائل العتق من وجه آخر عن سعيد بن مرجانة ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن داود بن رشيد شيخ شيخ PageV23P220 البخاري ، ~~وبينه وبين البخاري محمد بن عبد الرحيم صاعقة وليس لداود في كتاب البخاري ~~غير هذا الحديث الواحد . # قوله : ( حتى فرجة ) بالنصب قال الكرماني ولم يبين وجهه ، وقال بعضهم : ~~حتى ، ههنا عاطفة لوجود شرائط العطف فيها فيكون فرجه بالنصب . # قلت : هو أيضا ما بين شرائط العطف ما هي ؟ فأقول : حتى ، إذا كانت عاطفة ~~تكون كالواو وإلا أن بينهما فرقا من ثلاثة أوجه : أحدها : أن المعطوف بحتى ~~له ثلاثة شروط : أحدها : أن يكون ظاهرا لا مضمرا . والثاني : إما أن يكون ~~بعضا من جمع قبلها كقدم الحجاج حتى المشاة ، أو جزءا من كل نحو : أكلت ~~السمكة حتى رأسها ، أو كجزء نحو : أعجبتني الجارية حتى حديثها . ويمتنع أن ~~يقال : حتى ولدها . والثالث : أن يكون غاية لما قبلها إما بزيادة أو نقص . ~~فالأول : نحو : مات الناس حتى الأنبياء ، والثاني : نحو : زارك الناس حتى ~~الحجامون ، والشروط الثلاثة موجودة هنا أما الأول : فهو قوله : رقبة ، فإنه ~~ظاهر منصوب وأما الثاني : فإن الفرج جزء مما قبله . وأما الثالث : فإن قوله ~~: فرجة ، غاية لما قبلها بزيادة ، واعلم أن أهل الكوفة ينكرون العطف بحتى ~~البتة ولهم في هذا دلائل مذكورة في موضعها ، ووقوع العطف بحتى عند الجمهور ~~أيضا قليل . فافهم . وبعض الشراح ذكر هنا كلاما لا يشفي العليل ولا يروي ~~الغليل . # 7 # | 2 ( باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم المدبر وأم الولد . . . إلى آخره ، ولم يبين ~~حكمه على عادته كما ذكرنا غير مرة . # وقال طاووس : يجزيء المدبر وأم الولد # أي : قال طاووس بن كيسان الخولاني ms14524 الهمداني : يجوز عتق المدبر وأم المولد ~~في الكفارة ، وروى هذا الأثر ابن أبي شيبة بإسناد فيه لين ، ووافق طاووسا ~~في المدبر الحسن وإبراهيم في أم الولد ، وخالفه في المدبر الزهري والشعبي ~~وإبراهيم . # واختلف الفقهاء في هذا الباب فقال مالك : لا يجوز أن يعتق في الرقاب ~~الواجبة مكاتب ولا مدبر ولا أم ولد ولا المعلق عنقه ، وقال أبو حنيفة ~~والأوزاعي : إن كان المكاتب أدى شيئا من كتابته فلا يجوز وإلا جاز ، وبه ~~قال الليث وأحمد وإسحاق ، وقال الشافعي وأبو ثور : يجوز عتق المدبر ، وأما ~~عتق أم الولد فلا يجوز في الرقاب الواجبة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي ~~وأبو ثور ، وعليه فقهاء الأمصار ، وأما عتق ولد الزنا في الرقاب الواجبة ~~فيجوز ، روي ذلك عن عمر وعلي وعائشة وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وطاووس وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبو عبيد ، وقال عطاء والشعبي والنخعي والأوزاعي : لا يجوز عتقه . فإن قلت ~~: روي عن أبي هريرة مرفوعا أنه شر الثلاثة . # قلت : روي عن ابن عباس وعائشة إنكار ذلك ، وقال ابن عباس : لو كان شر ~~الثلاثة ( وانتظر الحاكم ) بأمه حتى تضعه . وقالت عائشة : ما عليه من ذنب ~~أبويه شيء . ثم قرأت { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الأنعام : 461 وغيرها ) ~~. # 6176 حدثنا أبو النعمان أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو عن جابر : أن رجلا من ~~الأنصار دبر مملوكا له ولم يكن له مال غيره ، فبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ( من يشتريه مني ؟ ) فاشتراه نعيم النحام بثمانمائة درهم ، ~~فسمعت جابر بن عبد الله يقول : عبدا قبطيا مات عام أول . # قال الكرماني كيف دل الحديث على الترجمة ؟ ثم قال : إذا جاز بيع المدبر ~~جاز إعتاقه ، وقاس الباقي عليه . وقال بعضهم : أشار بالترجمة إلى أنه إذا ~~جاز بيعه جاز ماذكر معه بطريق الأولى . # قلت : كلام الكرماني له وجه ما لأنه قال : إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه ~~، وقد علم أنه ممن يجوز بيع المدبر . وأما كلام هذا القائل فلا ms14525 وجه له أصلا ~~لأنه قال : أشار في الترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه . . إلى آخره ، فسبحان ~~الله ! في أي موضع أشار في الترجمة أنه أجاز بيعه حتى يبني عليه جواز العتق ~~؟ على أن كلام الكرماني PageV23P221 أيضا لا يمشي إلا بالتعسف . # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري يعرف بعارم ، وعمرو هو ابن ~~دينار . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن أبي النعمان . وأخرجه مسلم في ~~الأيمان والنذور عن أبي الربيع . # قوله : ( أن رجلا ) هو أبو مذكور بالذال المعجمة . قوله : ( دبر مملوكا ~~له ) اسمه يعقوب ( فاشتراه نعيم ) النحام قال الكرماني : في بعض النسخ : ~~نعيم بن النحام ، بزيادة الابن والصواب عدمه ، ونعيم بضم النون وفتح العين ~~المهملة مصغر النعم والنحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة لقب به لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قال : سمعت نحمة ، نعيم ، أي : سعلته في الجنة ليلة ~~الإسراء . قوله : ( عبدا قبطيا ) بكسر القاف وسكون الباء الموحدة نسبة إلى ~~قبط ، وهم أهل مصر . قوله : ( عام أول ) بفتح اللام على البناء وهو من قبيل ~~إضافة الموصوف إلى الصفة . والبصريون يقولون : إنه مما يقدر فيه المضاف نحو ~~: عام الزمن الأول . # | 2 ( باب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شخص إذا أعتق عبدا مشتركا بينه وبين آخر في ~~الكفارة ، هل يجوز أم لا ؟ ولكن لم يذكر فيه حديثا قال الكرماني : قالوا : ~~إن البخاري ترجم الأبواب بين ترجمة وترجمة ليلحق الحديث بها ، فلم يجد ~~حديثا بشرطه يناسبها ، أو لم يف عمره بذلك . وقيل : بل أشار به إلى أن ما ~~نقل فيه من الأحاديث ليست بشرطه ، وقال بعضهم : ثبتت هذه الترجمة للمستملي ~~وحده بغير حديث ، فكأن المصنف أراد أن يكتب حديث الباب الذي بعده من وجه ~~آخر فلم يتفق له ، أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي ~~تلي هذه ، وكتب المستملي الترجمتين احتياطا . والحديث الذي في الباب الذي ~~يليه صالح لهما بضرب من التأويل . انتهى . # قلت : هذا الذي ذكراه كله تخمين وحسبان أما الوجه الأول ms14526 : مما قاله ~~الكرماني فليس بسديد لأن الظاهر أنه كان لا يكتب ترجمة إلا بعد وقوفه على ~~حديث يناسبها وأما الوجه الثاني : فكذلك وأما الوجه الثالث : فأبعد من ~~الوجهين الأولين لأن الإشارة تكون للحاضر ، فكيف يطلق الناظر فيها على أن ~~ههنا أحاديث ليست بشرطه ؟ وأما الذي قال بعضهم : إن المستملي كتب الترجمتين ~~احتياطا فأي احتياط فيه ؟ وما وجه هذا الاحتياط ؟ يعني : لو ترك الترجمة ~~التي هي بلا حديث لكان يرتكب إثما حتى ذكره احتياطا ؟ وأما قوله : والحديث ~~الذي في الباب الذي يليه . . . إلى آخره ، فليس بموجه أصلا ولا صالح لما ~~ذكره ، لأن الولاء لمن أعتق فالعبد الذي أعتقه له وولاؤه أيضا له ، فأين ~~الإشتراك بين الإثنين في هذا غاية ؟ ما في الباب إذا أعتق عبدا بينه وبين ~~آخر عن الكفارة فإنه إن كان موسرا أجزأه ويضمن لشريكه حصته ، وإن كان معسرا ~~لم يجزه ، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأبي ثور ، وعند أبي حنيفة : لا ~~يجزيه عن الكفارة مطلقا ، والصواب أن يقال : إن هذه الترجمة ليس لها وضع من ~~البخاري ، ولهذا لم تثبت عند غير المستملي من الرواة ، ومع هذا في ثبوتها ~~عنده نظر والله أعلم بالصواب . # 6176 حدثنا أبو النعمان أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو عن جابر : أن رجلا من ~~الأنصار دبر مملوكا له ولم يكن له مال غيره ، فبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ( من يشتريه مني ؟ ) فاشتراه نعيم النحام بثمانمائة درهم ، ~~فسمعت جابر بن عبد الله يقول : عبدا قبطيا مات عام أول . # قال الكرماني كيف دل الحديث على الترجمة ؟ ثم قال : إذا جاز بيع المدبر ~~جاز إعتاقه ، وقاس الباقي عليه . وقال بعضهم : أشار بالترجمة إلى أنه إذا ~~جاز بيعه جاز ماذكر معه بطريق الأولى . # قلت : كلام الكرماني له وجه ما لأنه قال : إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه ~~، وقد علم أنه ممن يجوز بيع المدبر . وأما كلام هذا القائل فلا وجه له أصلا ~~لأنه قال : أشار في الترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه . . إلى آخره ، فسبحان ms14527 ~~الله ! في أي موضع أشار في الترجمة أنه أجاز بيعه حتى يبني عليه جواز العتق ~~؟ على أن كلام الكرماني أيضا لا يمشي إلا بالتعسف . # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري يعرف بعارم ، وعمرو هو ابن ~~دينار . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن أبي النعمان . وأخرجه مسلم في ~~الأيمان والنذور عن أبي الربيع . # قوله : ( أن رجلا ) هو أبو مذكور بالذال المعجمة . قوله : ( دبر مملوكا ~~له ) اسمه يعقوب ( فاشتراه نعيم ) النحام قال الكرماني : في بعض النسخ : ~~نعيم بن النحام ، بزيادة الابن والصواب عدمه ، ونعيم بضم النون وفتح العين ~~المهملة مصغر النعم والنحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة لقب به لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قال : سمعت نحمة ، نعيم ، أي : سعلته في الجنة ليلة ~~الإسراء . قوله : ( عبدا قبطيا ) بكسر القاف وسكون الباء الموحدة نسبة إلى ~~قبط ، وهم أهل مصر . قوله : ( عام أول ) بفتح اللام على البناء وهو من قبيل ~~إضافة الموصوف إلى الصفة . والبصريون يقولون : إنه مما يقدر فيه المضاف نحو ~~: عام الزمن الأول . # | 2 ( باب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شخص إذا أعتق عبدا مشتركا بينه وبين آخر في ~~الكفارة ، هل يجوز أم لا ؟ ولكن لم يذكر فيه حديثا قال الكرماني : قالوا : ~~إن البخاري ترجم الأبواب بين ترجمة وترجمة ليلحق الحديث بها ، فلم يجد ~~حديثا بشرطه يناسبها ، أو لم يف عمره بذلك . وقيل : بل أشار به إلى أن ما ~~نقل فيه من الأحاديث ليست بشرطه ، وقال بعضهم : ثبتت هذه الترجمة للمستملي ~~وحده بغير حديث ، فكأن المصنف أراد أن يكتب حديث الباب الذي بعده من وجه ~~آخر فلم يتفق له ، أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي ~~تلي هذه ، وكتب المستملي الترجمتين احتياطا . والحديث الذي في الباب الذي ~~يليه صالح لهما بضرب من التأويل . انتهى . # قلت : هذا الذي ذكراه كله تخمين وحسبان أما الوجه الأول : مما قاله ~~الكرماني فليس بسديد لأن الظاهر أنه كان لا يكتب ترجمة إلا بعد وقوفه على ms14528 ~~حديث يناسبها وأما الوجه الثاني : فكذلك وأما الوجه الثالث : فأبعد من ~~الوجهين الأولين لأن الإشارة تكون للحاضر ، فكيف يطلق الناظر فيها على أن ~~ههنا أحاديث ليست بشرطه ؟ وأما الذي قال بعضهم : إن المستملي كتب الترجمتين ~~احتياطا فأي احتياط فيه ؟ وما وجه هذا الاحتياط ؟ يعني : لو ترك الترجمة ~~التي هي بلا حديث لكان يرتكب إثما حتى ذكره احتياطا ؟ وأما قوله : والحديث ~~الذي في الباب الذي يليه . . . إلى آخره ، فليس بموجه أصلا ولا صالح لما ~~ذكره ، لأن الولاء لمن أعتق فالعبد الذي أعتقه له وولاؤه أيضا له ، فأين ~~الإشتراك بين الإثنين في هذا غاية ؟ ما في الباب إذا أعتق عبدا بينه وبين ~~آخر عن الكفارة فإنه إن كان موسرا أجزأه ويضمن لشريكه حصته ، وإن كان معسرا ~~لم يجزه ، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأبي ثور ، وعند أبي حنيفة : لا ~~يجزيه عن الكفارة مطلقا ، والصواب أن يقال : إن هذه الترجمة ليس لها وضع من ~~البخاري ، ولهذا لم تثبت عند غير المستملي من الرواة ، ومع هذا في ثبوتها ~~عنده نظر والله أعلم بالصواب . # 8 # | 2 ( باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه ؟ ) 2 # أي : هذا باب فيه إذا أعتق شخص في الكفارة لمن يكون ولاؤه ؟ أي : ولاء ~~العتق ، وجواب إذا محذوف تقديره : يصح عند البعض في صورة ولا يصح في صورة . ~~صورته ما ذكرناه الآن ، وهي عبد مشترك بين اثنين فأعتق أحدهما عن الكفارة ~~فإن كان موسرا يصح ويضمن لشريكه حصته وولاؤه له ، وإن كان معسرا فلا يصح ، ~~وهنا صورة أخرى وهي أن تقول لرجل : أعتق عبدك عني لأجل كفارة علي ، فأعتق ~~عنه أجزأه ، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور : وإن أعتقه عنه بأمره على غير ~~شيء ففي قول الشافعي : يجزىء ويكون ولاؤه للمعتق عنه ، وقال أبو ثور : ~~يجزىء ذلك وولاؤه للذي أعتقه ، وعند أبي حنيفة : الولاء للمعتق ولا يجزىء ~~ذلك . # 7176 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة فاشترطوا ms14529 عليها الولاء ، فذكرت ذالك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV23P222 فقال : ( اشتريها ، إنما الولاء لمن أعتق ) ~~. # # # # # # # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إني والله إن شاء الله ) قيل : إن قوله ~~: إن شاء الله ، لم يقع في أكثر الطرق لحديث أبي موسى ، وليس كذلك بل هو ~~ثابت في الأصول ، وأراد البخاري بإيراده بيان صفة الاستثناء بالمشيئة . وعن ~~أبي موسى المديني إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للتبرك لا ~~للاستثناء ، وهو خلاف الظاهر . # وحماد في السند هو ابن زيد لأن قتيبة لم يدرك حماد بن سلمة ، وغيلان بفتح ~~الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن جرير بفتح الجيم ، وأبو بردة بضم ~~الباء الموحدة وسكون الراء اسمه عامر ، وقيل : الحارث ، يروي عن أبيه أبي ~~موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # والحديث مضى في النذر عن أبي النعمان محمد بن الفضل ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( استحمله ) أي : أطلق منه ما يحملنا وأثقالنا . قوله : ( فأتي ~~بإبل ) كذا في رواية PageV23P223 الأكثرين ، ووقع في رواية الأصليي وأبي ذر ~~عن السرخسي والمستملي : بشائل ، بالشين المعجمة والهمزة بعد الألف ، أي : ~~قطيع من الإبل ، وقال الخطابي : جاء بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر ~~، يقال : ناقة شائل إذا قل لبنها . وقال الكرماني : وفي بعض الروايات : ~~شوائل ، وقال ابن بطال : في رواية أبي ذر : بشائل ، مكان قوله : بإبل ، ~~وأظنه بشوائل إن صحت الرواية ، وبخط الدمياطي : الشائل بلا هاء الناقة التي ~~تشول بذنبها للقاح ولا لبن لها أصلا والجمع شول ، مثل راكع وركع ، والشائلة ~~بالتاء ، هي التي جف لبنها وارتفع ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ~~ثمانية . قوله : ( بثلاثة ذود ) وفي رواية أبي ذر بثلاث ذود ، وهو الصواب ~~لأن الذود مؤنث ، والذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة ~~من الثلاث إلى العشرة ، وقيل : إلى السبع ، وقيل : من الاثنين إلى التسع من ~~النوق ولا واحد له من لفظه ، والكثير أذواد ، والأكثر على أنه خاص بالإناث ~~، وقد يطلق على الذكور . فإن قلت : مضى في المغازي بلفظ : خمس ذود . # قلت : الجمع بينهما بأنه ms14530 يحمل على أنه أمر لهم أولا بثلاثة ثم زادهم ~~اثنين . قوله : ( فحملنا ) بفتح الميم واللام . قوله : ( إني والله إن شاء ~~الله ) هذا موضع الاستثناء فيه . قوله : ( إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو ~~خير وكفرت ) كذا وقع لفظ : كفرت ، مكررا في رواية السرخسي ، وبقية الكلام ~~مضت في النذر . # 9176 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد وقال : ( إلا كفرت عن يميني وأتيت ~~الذي هو خير ، أو أتيت الذي هو خير وكفرت ) . # أبو النعمان هو محمد بن الفضل ، وحماد هو ابن زيد ، وأراد بذكر طريق أبي ~~النعمان هذا بيان التخيير بين تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها عنه . وفيه ~~الخلاف ، وقد ذكرناه . وقال الكرماني : أو هو شك من الراوي . # قلت : كذا أخرجه أبو داود عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بالترديد أيضا ~~. # 0276 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن هشام بن حجير عن طاووس سمع ~~أبا هريرة قال : قال سليمان : لأطوفن الليلة عل تسعين امرأة كل تلد غلاما ~~يقاتل في سبيل الله ، فقال له صاحبه ، قال سفيان : يعني الملك : قل إن شاء ~~الله ! فنسي فطاف بهن فلم تأت امرأة منهن بولد إلا واحدة بشق غلام ، فقال : ~~أبو هريرة يرويه ، قال : لو قال : إن شاء الله لم يحنث ، وكان دركا في ~~حاجته . وقال مرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو استثنى . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لو استثنى ) أي : لو قال : إن شاء الله . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وهشام بن حجير ~~بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء المكي ، وقال ~~الكرماني : لم يتقدم ذكره يعني فيما مضى . # والحديث مضى بغير هذا الطريق في الجهاد في : باب من طلب الولد للجهاد ~~فإنه قال هناك . وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز ~~سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قال سليمان بن داود ، ~~عليهما السلام : لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين . . . الحديث ~~. # قوله ms14531 : ( لأطوفن ) اللام جواب القسم كأنه قال مثلا ؛ والله لأطوفن ، ~~والنون فيه للتأكيد ، يقال طاف به يعني ألم به وقاربه . قوله : ( الليلة ) ~~نصب على الظرفية . قوله : ( على تسعين امرأة ) وقال الكرماني : قيل : ليس ~~في حديث الصحيح أكثر اختلافا في العدد من حديث سليمان عليه السلام ، فيه : ~~مائة وتسعة وتسعون وستون ، ولا منافاة إذ لا اعتبار لمفهوم العدد . قوله : ~~( كل تلد ) أي : كل واحدة منهن تلد غلاما . قوله : ( بشق غلام ) بكسر الشين ~~المعجمة وتشديد القاف أي : نصف غلام ، وقال الكرماني : الحنث معصية ، كيف ~~يجوز على سليمان عليه السلام ؟ ثم قال : لم يكن باختياره ، أو هو صغيرة ~~معفو عنها . # قلت : فيه نظر لا يخفى ، لأنه حمل الحنث على معناه الحقيقي وليس كذلك ، ~~بل معناه هنا عدم وقوع ما أراد ، وفيه نسبة وقوع الصغيرة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وفيه ما فيه ، وأول الحديث موقوف PageV23P224 على أبي هريرة ، ~~ولكنه رفعه بقوله : يرويه ، قال : لو قال : إن شاء الله ، لم يحنث لأن قوله ~~: يرويه ، كناية عن رفع الحديث ، وهو كما لو قال مثلا : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وقد وقع في رواية الحميدي التصريح بذلك ، ولفظه : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . وكذا أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن ~~سفيان . # قوله : ( لم يحنث ) بالثاء المثلثة المراد بعدم الحنث عدم وقوع ماأراد ، ~~وقال الكرماني : ويروي : لم يخب ، بالخاء المعجمة من الخيبة وهي الحرمان . ~~قوله : ( وكان دركا ) بفتح الراء وسكونها . أي : إدراكا أو لحاقا أو بلوغ ~~أمل في حاجته . قوله : ( وقال مرة ) أي : قال أبو هريرة : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : لو استثنى معناه أيضا ، لو قال : إن شاء الله ، ولكن ~~قال مرة : لو قال : إن شاء الله ، ومرة أخرى قال : لو استثنى ، فاللفظ ~~مختلف والمعنى واحد . وجواب : لو ، محذوف أي : لو استثنى لم يحنث ، وقال ~~ابن التين : ليس الاستثناء في قصة سليمان عليه السلام ، الذي يرفع حكم ~~اليمين ويحل عقده ، وإنما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه ، ~~فهو ms14532 نحو قوله : { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله } ( ~~الكهف : 32 ) وإنما يرفع حكم اليمين إذا نوى به الاستثناء في اليمين . # وحدثنا أبو الزناد عن الأعرج مثل حديث أبي هريرة # القائل بقوله : وحدثنا ، هو سفيان بن عيينة ، وقد أفصح به مسلم في روايته ~~، وهو موصول بالسند الأول . وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، ~~والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . قوله : ( مثل حديث أبي هريرة ) أي : مثل ~~الذي ساقه من طريق طاووس عن أبي هريرة ، وأشار بهذا إلى أن لسفيان فيه ~~سندان إلى أبي هريرة : هشام عن طاوس ، وأبو الزناد عن الأعرج . # 01 # | 2 ( باب الكفارة قبل الحنث وبعده ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز الكفارة قبل الحنث وبعده واختلف العلماء في ~~جواز الكفارة قبل الحنث ، فقال ربيعة ومالك والثوري والليث والأوزاعي : ~~تجزىء قبل الحنث ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور ، وروي مثله عن ابن عباس ~~وعائشة وابن عمر ، وقال الشافعي : يجوز تقديم الرقبة والكسوة والطعام قبل ~~الحنث ، ولا يجوز تقديم الصوم . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا تجزىء الكفارة ~~قبل الحنث . وقال صاحب ( التوضيح : لا سلف لأبي حنيفة فيه ، واحتج له ~~الطحاوي بقوله تعالى : { ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } ( المائدة : 98 ) ~~والمراد إذا حلفتم وحنثتم . # قلت : أبو حنيفة ما انفرد بهذا ، وقال به أيضا أشهب من المالكية ، وداود ~~الظاهري وصاحب ( التوضيح ) : ما يقول فيما ذهب إليه الشافعي وهو أن الكفارة ~~اسم لجميع أنواعها فبعد الحنث حمل اللفظ على جميعها ، وقبل الحنث خصص اللفظ ~~ببعضها ، فترك الظاهر من ثلاثة أوجه أحدها تسميتها كفارة وليس هناك ما يكفر ~~. والثاني : صرف الأمر عن الوجوب إلى الجواز . والثالث : تخصيص الكفارة ~~ببعض الأنواع . # 1276 حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن القاسم ~~التميمي عن زهدم الجرمي قال : كنا عند أبي موسى وكان بيننا وبين هاذا الحي ~~من جرم إخاء ومعروف ، وقال : فقدم طعام ، قال : وقدم في طعامه لحم دجاج ، ~~قال : وفي القوم رجل من بني ms14533 تيم الله أحمر كأنه مولى ، قال : فلم يدن ، ~~فقال له أبو موسى : ادن فإني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل ~~منه ، قال : إني رأيته يأكل شيئا قذرته فحلفت أن لا أطعمه أبدا ، فقال : ~~أدن أخبرك عن ذالك : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من ~~الأشعريين أستحمله وهو يقسم نعما من نعم الصدقة قال أيوب أحسبه قال : وهو ~~غضبا قال : ( والله لا أحملكم وما عندي PageV23P225 ما أحملكم ) قال : ~~فانطلقنا ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب إبل ، فقيل : أين ~~هاؤلاء الأشعريون ؟ أين هاؤلاء الأشعريون ؟ فأتينا فأمر لنا بخمس ذود غر ~~الذرى ، قال : فاندفعنا ، فقلت لأصحابي : أتينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نستحمله فحلف أن لا يحملنا ، ثم أرسل إلينا فحملنا ، نسي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمينه ، والله لئن تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمينه لا نفلح أبدا ، ارجعوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنذكره ~~يمينه ، فرجعنا فقلنا : يا رسول الله ! أتيناك نستحملك فحلفت أن لا تحملنا ~~، ثم حملتنا فظننا أو فعرفنا أنك نسيت يمينك . قال : ( انطلقوا ! فإنما ~~حملكم الله ! إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها ~~إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها ) . # هذا الحديث لا يدل إلا على أن الكفارة بعد الحنث ، فحينئذ لا تكون ~~المطابقة بينه وبين الترجمة إلا في قوله : ( وبعده ) أي : وبعد الحنث ، ~~وكذلك الحديث الآخر الذي يأتي في هذا الباب لا يدل إلا على أن الكفارة بعد ~~الحنث ، ولم يذكر شيئا في هذا الباب يدل على أن الكفارة قبل الحنث أيضا ، ~~فكأنه اكتفى بما ذكره قبل هذا الباب عن أبي النعمان عن حماد . # وهذا الحديث قد مر في مواضع كثيرة في فرض الخمس عن عبد الله بن عبد ~~الوهاب وفي المغازي عن أبي نعيم وفي الذبائح عن أبي معمر وعن يحيى عن وكيع ~~وفي النذور عن أبي معمر وعن قتيبة ، وسيأتي في التوحيد عن عبد الله ms14534 بن عبد ~~الوهاب ، ومضى أكثر الكلام في شرحه في : باب لا تحلفوا بآبائكم . # وعلي بن حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء السعدي مات سنة أربع ~~وأربعين ومائتين ، وإسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية اسم أمه ، وأيوب هو ~~السختياني ، والقاسم بن عاصم التميمي ، وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح ~~الدال المهملة الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء ، وأبو موسى هو عبد الله بن ~~قيس الأشعري . # قوله : ( وكان بيننا وبين هذا الحي ) إلى قوله : ( أتينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) من كلام زهدم مع تخلل بعض القول عن أبي موسى رضي الله ~~تعالى عنه ، لا يخفى على الناظر المتأمل ذلك ، وفي رواية الكشميهني : وكان ~~بيننا وبينهم هذا الحي . . قال الكرماني : الظاهر أن يقال : بينه ، يعني : ~~أبا موسى ، كما تقدم : في : باب لا تحلفوا بآبائكم ، حيث قال : كان بين هذا ~~الحي من جرم وبين الأشعريين . . . ثم قال : لعله جعل نفسه من أتباع أبي ~~موسى كواحد من الأشاعرة ؟ وأراد بقوله : بيننا ، أبا موسى وأتباعه الحقيقة ~~والأدعائية . قوله : ( إخاء ) بكسر الهمزة وبالخاء المعجمة وبالمد أي : ~~صداقة . قوله : ( ومعروف ) أي : إحسان وبر . قوله : ( فقدم طعام ) هكذا في ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فقدم طعامه ، أي : وضع بين يديه . قوله ~~: ( رجل من بني تيم الله ) هواسم قبيلة يقال لهم أيضا تيم اللات ، وهم من ~~قصاعة . قوله : ( أحمر ) صفة رجل أي : لم يكن من العرب الخلص . قوله : ( ~~كأنه مولى ) قد تقدم في فرض الخمس : كأنه من الموالي . قوله : ( فلم يدن ) ~~أي : فلم يقرب إلى الطعام . قوله : ( أدن ) ، بضم الهمزة وسكون الدال أمر ~~من دنا يدنو . قوله : ( قذرته ) بكسر الذال المعجمة وفتحها أي : كرهته لأنه ~~كان من الجلالة . قوله : ( أخبرك ) مجزوم لأنه جواب الأمر . قوله : ( عن ~~ذلك ) أي : عن الطريق في حل اليمين . قوله : ( استحمله ) أي : أطلب منه ما ~~نركبه . قوله : ( نعما ) بفتح النون والعين المهملة . قوله : ( قال أيوب ) ~~هو السختياني أحد الرواة . قوله : ( والله لا أحملكم ) قال القرطبي : فيه ~~جواز اليمين عند المنع ورد السائل الملحف . قوله ms14535 : ( بنهب ) بفتح النون ~~وسكون الهاء بعدها باء موحدة ، وأراد به الغنيمة . قوله : ( بخمس ذود ) قد ~~مر تفسيره عن قريب وقد مر في المغازي : بستة أبعرة ، ولا منافاة إذ ذكر ~~القليل لا ينفي الكثير . قوله : ( غر الذرى ) أي : بيض الأسنمة ، والغر بضم ~~الغين المعجمة وتشديد الراء جمع أغر . أي : أبيض ، والذرى بضم الذال ~~المعجمة وفتح الراء المخففة جمع ذروة ، وذروة الشيء أعلاه . وأراد بها ~~السنام . قوله : ( فاندفعنا ) أي : سرنا مسرعين ، والدفع السير بسرعة . ~~قوله : ( والله لئن تغفلنا ) أي : لئن طلبنا غفلته في يمينه PageV23P226 من ~~غير أن نذكره ( لا نفلح أبدا ) وفي رواية عبد الوهاب وعبد السلام : فلما ~~قبضناها قلنا : تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا نفلح أبدا ، وفي ~~رواية حماد : فلما انطلقنا قلنا : ما صنعنا ؟ لا يبارك لنا . ولم يذكر ~~النسيان . وفي رواية غيلان : لا يبارك الله لنا ، وخلت رواية يزيد عن هذه ~~الزيادة كما خلت عما بعدها إلى آخر الحديث . قوله : ( فلنذكره ) من الإذكار ~~أو من التذكير ، أي : فلنذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه . قوله : ~~( أو فعرفنا ) شك من الراوي . قوله : ( أحلف على يمين ) أي : محلوف يمين ، ~~فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة . وقال ابن الأثير : أطلق اليمين فقال : أحلف ~~أي : أعقد شيئا بالعزم والنية . وقوله : ( على يمين ) تأكيد لعقده وإعلام ~~بأنه ليس لغوا . قوله : ( غيرها ) يرجع الضمير لليمين المقصود منها المحلوف ~~عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة ، إذ لا معنى لإطلاق إلا أحلف على ~~الحلف . قوله : ( وتحللتها ) أي : كفرتها . # وفيه : حجة للحنفية ، قال الكرماني : الحنث معصية ، ثم قال : لا خلاف في ~~أنه إذا أتى بما هو خير من المحلوف عليه لا يكون معصية . # تابعه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم بن عاصم الكليبي # أي : تابع إسماعيل بن إبراهيم الذي يقال له ابن علية حماد بن زيد ، وهو ~~مرفوع بالفاعلية في روايته ، عن أيوب السختياني عن أبي قلابة بكسر القاف ~~عبد الله بن زيد الجرمي ، والقاسم بن عاصم ، والقاسم مجرور لأنه عطف على ~~أبي ms14536 قلابة ، يعني أن أيوب روى عنهما جميعا ، والكلبي بضم الكاف وفتح اللام ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة : نسبة إلى كليب بن حبشية في خزاعة ~~، وإلى كليب بن وائل في تغلب ، وإلى كليب بن يربوع في تميم ، وإلى كليب بن ~~ربيعة في نخع ، وقال الكرماني : هذا يحتمل التعليق ، وقال بعضهم : كلامه ~~هذا يستلزم عدم التعليق ، وليس كذلك ، بل هو في حكم التعليق . # قلت : لا يحتاج إلى هذا الكلام ، بل هذه متابعة وقعت في الرواية عن ~~القاسم ، ولكن حمادا ضم إليه أبا قلابة . # حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة ، والقاسم التميمي عن ~~زهدم بهذا . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور . أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب ~~بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني . . . الخ ، وقد مر هذا في : باب ~~لا تحلفوا بآبائكم ، وسيجيء أيضا في كتاب التوحيد عن عبد الله بن عبد ~~الوهاب . قوله : ( بهذا ) أي : بجميع الحديث . # حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن القاسم عن زهدم بهذا . # هذا طريق آخر أخرجه عن أبي معمر ، بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي ~~الحجاج التميمي المقعد البصري عن عبد الوارث بن سعيد روايته عن أيوب إلى ~~آخره . . . وقد مضى هذا في كتاب الذبائح ، وقال الكرماني : لم قال أولا ~~تابعه ، وثانيا وثالثا : حدثنا ؟ ثم أجاب بأنه أشار إلى أن الأخيرين حدثاه ~~بالاستقلال والأول مع غيره بأن قال هو كذلك أو صدقة أو نحوه قلت قال بعضهم ~~لم يظهر لي معنى قوله مع غيره قلت معناه أنه سمع غيره يذكر هذا الحديث ، ~~وصدقه هو ، أو قال هو كذلك بخلاف قوله : حدثنا في الموضعين لأنه سمعه فيهما ~~استقلالا بنفسه ، وفي نفس الأمر هذا كله كلام حشو لأن الأول متابعة ظاهرا ~~والأخيرين تحديثه : إياهما ظاهرا . # 2276 حدثني محمد بن عبد الله حدثنا عثمان بن عمر بن فارس أخبرنا ابن عون ~~عن الحسن عن عبد الرحمان بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( لا ms14537 تسأل الإمارة فإن إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ، وإن أعطيتها ~~عن مسألة وكلت إليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي ~~هو خير وكفر عن يمينك ) . # قد ذكرنا على رأس الحديث السابق أن هذا أيضا يطابق من الترجمة قوله : ( ~~أو بعده ) أي : بعد الحنث . # ومحمد بن عبد الله PageV23P227 هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن ~~فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري الحافظ المشهور ، وقال صاحب كتاب ( رجال ~~الصحيحين ) : روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ولم يقل : حدثنا ~~محمد بن يحيى الذهلي مصرحا بل يقول : حدثنا محمد تارة ولا يزد عليه ، وتارة ~~يقول : حدثنا محمد بن عبد الله ، فينسبه إلى جده ، وتارة يقول : حدثنا محمد ~~بن خالد فينسبه إلى جد أبيه ، والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور ، ~~شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه ولم يترك ~~الرواية عنه ولم يصرح باسمه . ومات محمد بن يحيى بعد البخاري بيسير ، ~~تقديره نحو سنة سبع وخمسين ومائتين ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري مر في ~~الغسل يروي عن عبد الله بن عون عن الحسن البصري عن عبد الرحمن بن سمرة ~~القرشي سكن البصرة ومات بالكوفة سنة خمسين . # والحديث مضى في أول كتاب الأيمان والنذور فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان ~~محمد بن الفضل ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( الإمارة ) ، بكسر الهمزة أي : الأمر قوله : ( إن أعطيتها في ~~الموضعين على صيغة المجهول وكذلك قوله ( أعنت ) ( ووكلت ) وهو بتخفيف الكاف ~~ومعناه : وكلت إلى نفسك وعجزت . قوله : ( فرأيت ) من الرأي لا من الرؤية ~~بالبصر . قوله : ( غيرها ) قد ذكرنا عن قريب أن مرجع الضمير لليمين ولكنه ~~بالتأويل وهو باعتبار الخصلة الموجودة فيه . قوله : ( وكفر عن يمينك ) هكذا ~~بالواو وفي رواية الأكثرين ، ويروى : فيكفر ، بالفاء . # تابعه أشهل عن ابن عون # أي : تابع عثمان بن عمر في روايته عن عبد الله بن عون أشهل على وزن أحمد ~~بالشين المعجمة ابن حاتم ، وفي ms14538 بعض النسخ صرح باسم أبيه ، وأشهل مرفوع لأنه ~~فاعل والضمير في : تابعه ، منصوب لأنه مفعول ووصول هذه المتابعة أبو عوانة ~~والحاكم والبيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي عن محمد بن عبد الله الأنصاري ~~، وأشهل بن حاتم قالا : حدثنا ابن عون به . # وتابعه يونس وسماك بن عطية وسماك بن حرب وحميد وقتادة ومنصور وهشام ~~والربيع # يعني هؤلاء الثمانية تابعوا عبد الله بن عون في روايته عن الحسن عن سمرة ~~رضي الله تعالى عنه ، قيل : وقع في نسخة من رواية أبي ذر : وحميد عن قتادة ~~، وهو خطأ والصواب : وحميد وقتادة ، بواو العطف . # أما متابعة يونس وهو ابن عبيد بن دينار العبدي البصري فوصلها البخاري في ~~كتاب الأحكام في : باب من سأل الإمارة وكل إليها . قال : حدثنا أبو معمر ~~حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن قال : حدثني عبد الرحمن بن سمرة قال ~~: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الرحمن بن سمرة ! لا تسأل ~~الإمارة . . . الحديث . وأما متابعة سماك بكسر السين المهلمة وتخفيف الميم ~~وبكاف ابن عطية المربدي من أهل البصرة . فوصلها مسلم ، وقال : حدثنا أبو ~~كامل الجحدري حدثنا حماد بن زيد عن سماك بن عطية ويونس بن عبيد وهشام بن ~~حسان كلهم عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ثم أحاله على حديث جرير بن حازم ، فإنه أخرجه عنه فقال : حدثنا شيبان بن ~~فروخ حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن حدثنا عبد الرحمن بن سمرة قال : قال ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الرحمن بن سمرة . . . الحديث . ~~وأما متابعة سماك بن حرب ضد الصلح أبي المغيرة الكوفي فوصلها عبد الله بن ~~أحمد في ( زياداته ) والطبراني في ( الكبير ) من طريق حماد بن زيد عنه عن ~~الحسن . وأما متابعة حميد بن أبي حميد الطويل فوصلها مسلم من طريق هشيم قال ~~: حدثني علي بن حجر السعدي حدثنا هشيم عن يونس ومنصور وحميد عن الحسن . ~~وأما متابعة قتادة فوصلها مسلم أيضا قال : حدثنا ms14539 عقبة بن المكرم العمي ~~حدثنا سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة ، وذكر جماعة آخرين قبله ، ثم قال : ~~كلهم عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة . . . الحديث . وأما متابعة منصور هو ~~ابن المعتمر فوصلها مسلم أيضا ، وقد مر الآن . وأما متابعة هشام هو ابن ~~حسان الفردوسي فوصلها أبو نعيم في ( مستخرج مسلم ) من طريق حماد بن زيد عن ~~هشام عن الحسن . وأما متابعة الربيع بفتح الراء ابن مسلم الجمحي ~~PageV23P228 البصري جزم به الحافظ الدمياطي وهو من رجال مسلم . وقال بعضهم ~~بالظن : إنه الربيع بن صبيح بفتح الصاد وهو من رجال الترمذي وابن ماجه ، ~~فوصلها أبو عوانة من طريق الأسود بن عامر عن الربيع بن صبيح عن الحسن ، ~~ووصلها الحافظ يوسف بن خليل في الجزء الذي جمع فيه طرق هذا الحديث من طريق ~~وكيع عن الربيع عن الحسن ولم ينسب الربيع ، فيحتمل أن يكون مثل ما قال ~~الحافظ الدمياطي ، ويحتمل أن يكون مثل ما روى أبو عوانة ، ولكن يؤكد قول من ~~يقول بالجزم دون الظن . والله أعلم . # بسم الله الرحمن الرحيم # 58 # | 1 ( كتاب الفرائض ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الفرائض ، وهو جمع فريضة ، وهي في اللغة اسم ~~ما يفرض على المكلف ، ومنه فرائض الصلوات والزكوات ، وسميت أيضا المواريث ~~فرائض وفروضا لما أنها مقدرات لأصحابها ومبينات في كتاب الله تعالى ~~ومقطوعات لا تجوز الزيادة عليها ولا النقصان منها ، وهي في الأصل مشتقة من ~~الفرض وهو القطع والتقدير والبيان ، يقال : فرضت لفلان كذا أي : قطعت له ~~شيئا من المال . وقال الله تعالى : { سورة أنزلناها وفرضناها } ( النور : 1 ~~) أي : قدرنا فيها الأحكام ، وقد قال تعالى : { قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم } ( التحريم : 2 ) أي : بين كفارة أيمانكم . # 1 # | 2 ( باب وقوله تعالى : { يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ~~فإن كن نسآء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ~~ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد ~~وورثه ms14540 أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصى بهآ ~~أو دين ءابآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن ~~الله كان عليما حكيما * ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان ~~لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بهآ أو دين ولهن الربع مما ~~تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية ~~توصون بهآ أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانو ا أكثر من ذالك فهم شركآء فى الثلث من بعد وصية يوصى ~~بهآ أو دين غير مضآر وصية من الله والله عليم حليم } ( النساء : 11 21 ) 2 # وقول الله بالجر عطف على قوله الفرائض ، والآيتان المذكورتان سبقتا ~~بتمامهما في رواية أبي ذر وغيره ، ساق الآية الأولى وقال بعده قوله : { ~~عليما حكيما } إلى قوله : { والله عليم حليم } هاتان الآيتان الكريمتان ~~والآية التي هي خاتمة السورة التي هما منها ، وهي سورة النساء ، آيات علم ~~الفرائض وهو مستنبط من هذه الآيات ومن الأحاديث الواردة في ذلك مما هي ~~كالتفسير لذلك ، وكانت الوراثة في الجاهلية بالرجولية والقوة ، أي : كانوا ~~يورثون الرجال دون النساء ، وكان في ابتداء الإسلام أيضا بالمحالفة قال ~~الله تعالى : { والذين عاقدت أيمانكم } يعني : الحلفاء { آتوهم نصيبهم } ( ~~النساء : 33 ) أي : أعطوهم حظهم من الميراث ، فصارت بعده بالهجرة ، فنسخ ~~هذا كله وصارت الوراثة بوجهين : بالنسب والسبب ، فالسبب النكاح والولاء ، ~~والنسب القرابة . وبحث ذلك في علم الفرائض . والذين لا يسقطون من الميراث ~~أصلا ستة : الأبوان والولدان والزوجان ، والذين لا يرثون أصلا ستة : العبد ~~والمرتد والمكاتب وأم الولد وقاتل العمد وأهل الملتين . وزاد بعضهم أربعة ~~أخرى هي : التبني وجهالة الوارث وجهالة تاريخ الموتى والارتداد ، وسيجيء ~~تفسير هذه الآيات وبيان سبب نزولها في الأبواب التي تذكر ههنا ، ولنذكر بعض ~~شيء . PageV23P229 # قوله : { يوصيكم الله } أي : يأمركم بالعدل في أولادكم ms14541 ، وبذلك نسخ ما ~~كانت الجاهلية تفعله من عدم توريث النساء ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ~~لاحتياج الرجل إلى مؤمنة النفقة والكلفة ومقاساة التجارة والتكسب وتحمل ~~المشقة . قوله : { فإن كن نساء } أي : فإن كانت المتروكات نساء فوق اثنتين ~~يعني اثنتين فصاعدا ، قيل : لفظ فوق صلة كقوله تعالى : { فاضربوا فوق ~~الأعناق } وقيل : هذا غير مسلم لا هنا ولا هناك وليس في القرآن شيء زائد لا ~~فائدة فيه . قوله : { وإن كانت واحدة } أي : وإن كانت المتروكة واحدة بنتا ~~كانت أو امرأة ، وواحدة نصب على أنه خبر : كانت ، وقرىء بالرفع على معنى : ~~وإن وقعت واحدة ، فحينئذ لا خبر له لأن كان تكون تامة . قوله : { ولأبويه } ~~أي : ولابوي الميت ، كناية عن غير مذكور ، والقرينة دالة عليه . قوله : { ~~لكل واحد منهما } أي : من الأبوين { السدس مما ترك } أي : الميت إن كان له ~~أي للميت ولد . وقوله : { ولد } يشمل ولد الابن ، والأب هنا صاحب فرض فإن ~~لم يكن له أي للميت ولد ، والحال أن أبويه يرثانه فلأمه الثلث من التركة ، ~~ويعلم منه أن الباقي وهو الثلثان للأب . قوله : { فإن كان له } أي للميت ~~إخوة اثنين كان أو أكثر ذكرانا أو إناثا فلإمه السدس ، هذا قول عامة ~~الفقهاء ، وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، لا يحجب الأم عن الثلث إلى ~~السدس بأقل من ثلاثة أخوة ، وكان يقول في أبوين وأخوين : للأم الثلث وما ~~بقي فللأب ، اتبع ظاهر اللفظ . قوله : { من بعد وصية يوصي بها } أي : الميت ~~. قوله : { أو دين } أي : بعددين . أجمع العلماء سلفا وخلفا على أن الدين ~~مقدم على الوصية ، ولكن الدين على نوعين : دين الله ودين العباد ، فدين ~~الله إن لم يوص به يسقط عندنا ، سواء كان صلاة أو زكاة ، ويبقى عليه المأثم ~~والمطالبة يوم القيامة ، وعند الشافعي : يلزم قضاؤه كدين العباد ، أوصى ~~أولا : وإن بعض الدين أولى من بعض ، فدين الصحة وما ثبت بالمعاينة في المرض ~~أو بالبينة أولى مما يثبت عليه بالإقرار عندنا . وقال الشافعي : دين الصحة ~~وما أقر به في مرضه سواء ms14542 ، وما أقر به فيه مقدم على الوصية ، ولا يصح ~~إقراره فيه لوارثه بدين أو عين عندنا ، خلافا قاله في أحد قوليه : إلا أن ~~تجيزه بقية الورثة فيجوز ، وإذا اجتمع الدينان فدين العباد أولى عندنا ، ~~وعنده دين الله أولى ، وعنه : أنهما سواء . وأما الوصية في مقدار الثلث ~~فمقدمة على الميراث بعد قضاء الديون فلا يحتاج إلى إجازة الورثة . قوله : { ~~آباؤكم وأبناؤكم } أي : لا تدرون من أنفع لكم من آبائكم وأبنائكم الذين ~~يموتون أمن أوصى منهم أم من لم يوص ؟ يعني : إن من أوصى ببعض ماله فعركضم ~~لثواب الآخرة بإمضاء الوصية فهو أقرب لكم نفعا . قال مجاهد : في الدنيا ~~وقال الحسن : لا تدرون أيهم أسعد في الدين والدنيا . قوله : { فريضة } نصب ~~على الصدر أي : هذا الذي ذكرنا من تفصيل الميراث وإعطاء بعض الورثة أكثر من ~~بعض هو فرض من الله حاصله : فرض الله ذلك فريضة وحكم به وقضاء وهو العليم ~~الحكيم الذي يضع الأشياء في محلها ويعطي كلاما يستحقه بحسه . قوله : { ولكم ~~} أي : ولكم أيها الرجال { نصف ما ترك أزواجكم } إذا متن ولم يكن لهن ولد . ~~قوله : { ولهن } أي : المزوجات ، وسواء في الربع أو الثمن الزوجة والزوجتان ~~والثلاث والأربع يشتركن فيه قوله : { وإن كان رجل يورث } صفة لرجل ، وكلالة ~~نصب على أنه خبر : كان ، وهي مشتقة من الإكليل وهو الذي يحيط بالرأس من ~~جوانبه ، والمراد هنا من يرثه من حواشيه لا أصوله ولا فروعه : وهو من لا ~~والد له ولا ولد ، وهكذا قال علي بن أبي طالب وابن مسعود وعبد الله بن عباس ~~وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم ، وبه قال الشعبي والنخعي والحسن البصري ~~وقتادة وجابر بن زيد والحكم ، وبه يقول أهل المدينة والكوفة والبصرة ، وهو ~~قول الفقهاء السبعة والأثمة الأربعة وجمهور الخلف والسلف بل جميعهم ، وقد ~~حكى الإجماع على ذلك غير واحد . وقال طاووس : الكلالة ما دون الولد ، وقال ~~عطية : هي الأخوة للأم : وقال عبيد بن عمير : هي الأخوة للأب ، وقيل : هي ~~الأخوة والأخوات . وقيل : هي ما دون الأب ms14543 . قوله : { أو امرأة } عطف على ~~رجل . قوله : { وله أخ أو أخت } ولم يقل : ولهما ، لأن المذكور الرجل ~~والمرأة لأن العرب إذا ذكرت اسمين وأخبرت عنهما وكانا في الحكم سواء ربما ~~أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما جميعا ، كما في قوله تعالى : { ( 2 ) ~~واستعينوا بالصبر والصلاة إنها لكبيرة } ( البقرة : 54 ) . قوله : { وله أخ ~~} أي : لأم أو أخت لأم ، دليله قراءة سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه : ~~وله أخ أو أخت من أم . قوله : { فهم شركاء في الثلث } بينهم بالسوية ذكورهم ~~وإناثهم سواء . قوله : { أو دين } غير مضار يعني : على الورثة وهو أن يوصي ~~بدين ليس عليه . وروى ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : الإضرار في الوصية من الكبائر . وقال الزمخشري : قوله : ~~غير مضار ، حال أي : يوصي بها وهو غير مضار لورثته ، وذلك بأن يوصي بزيادة ~~على الثلث . # PageV23P230 # 3276 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر سمع جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنهما ، يقول : مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر وهما ماشيان فأتياني وقد أغمي علي ، فتوضأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصب علي وضوءه فأفقت فقلت : يا رسول الله ! كيف أصنع في ~~مالي ؟ كيف أقضي في مالي ؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية المواريث . # مطابقته للآيتين المذكورتين اللتين هما كالترجمة ظاهرة لأن فيهما ذكر ~~المواريث . وسفيان هو ابن عيينة . # والحديث مضى في الطب عن عبد الله بن محمد . # قوله : ( وهما ماشيان ) الواو فيه للحال . قوله : ( فأتياني ) ويروى ~~فأتاني أي رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وقد أغمى ) بلفظ ~~المجهول ، ( وعلي ) بتشديد الياء . قوله : ( وضوءه ) بفتح الواو على ~~المشهور . قوله : ( آية المواريث ) ويروى : آية الميراث ، وهي قوله : { ~~يوصيكم الله } ( النساء : 11 ) . . . إلى آخره . فإن قلت : روي أنها نزلت ~~في سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه . # قلت : لا منافاة لاحتمال أن بعضها نزل في هذا وبعضها في ذلك ، أو كان في ms14544 ~~وقت واحد . # وقال الكرماني : فيه : أنه كان ينتظر الوحي ولا يحكم بالاجتهاد ثم أجاب ~~بقوله : ولا يلزم من عدم اجتهاده في هذه المسألة عدم اجتهاده مطلقا ، أو ~~كان يجتهد بعد اليأس من الوحي ، أو حيث ما تيسر عليه ، أو لم يكن من ~~المسائل التعبدية . وفيه : عيادة المريض والمشي فيها والتبرك بآثار ~~الصالحين وطهارة الماء المستعمل وظهور بركة أثر الرسول صلى الله عليه وسلم ~~. # 2 # | 2 ( باب تعليم الفرائض ) 2 # أي : هذا باب في بيان تعليم الفرائض . قيل : لا وجه لدخول هذا في هذا ~~الباب ، ورد بأنه حث على تعليم العلم ومن العلم الفرائض ، وقد ورد حديث في ~~الحث على تعليم الفرائض ولكن لم يكن على شرطه فلذلك لم يذكره ، وهو ما رواه ~~أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه : تعلموا الفرائض وعلموها الناس ، فإني امرؤ مقبوض ، وإن العلم سيقبض ~~حتى يختلف الإثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما . # وقال عقبة بن عامر : تعلموا قبل الظانين ، يعني : الذين يتكلمون بالظن # عقبة بالقاف ابن عامر الجهني والي مصر من قبل معاوية ، وليها سنة أربع ~~وأربعين ثم عزله بمسلمة بن مخلد ، وجمع له معاوية بين مصر والمغرب ، مات ~~سنة اثنتين وستين بالمدينة ، وقيل : بمصر ، وقال ابن يونس : توفي بإسكندرية ~~، وكان عقبة ابتنى بمصر دارا وقال أبو عمر : توفي في آخر خلافة معاوية . ~~وقال الواقدي : ودفن في المقطم . وقال خليفة : توفي سنة ثمان وخمسين . قوله ~~: ( تعلموا ) أي العلم حذف مفعوله ليشمل كل علم ويدخل فيه علم الفرائض أيضا ~~، وهذا وجه المناسبة ، وبهذا يرد كلام ( التوضيح ) : حيث قال : وأما كلام ~~عقبة والحديث الذي بعده فلا مناسبة بينهما لما ذكره . # قلت : من له أدنى فهم يقول بالمناسبة لما ذكرنا ، على أنه يجوز أن يكون ~~مراد عقبة من قوله : تعلموا ، أي : علم الفرائض ، يريد به هذا العلم ~~المخصوص شدة الاهتمام به لأن الحديث الذي ذكرناه الآن يدل على شدة الاعتناء ~~بعلم الفرائض وبتعلمه وتعليمه ، وكيف لا وقد جعله النبي صلى ms14545 الله عليه وسلم ~~نصف العلم في حديث أبي هريرة ، رواه ابن ماجه عنه : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم ، وهو أول شيء ~~ينسى من أمتي ) وروى الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( العلم ثلاثة ما سوى ذلك فهو فضل : آية محكمه ، أو ~~سنة قائمة ، أو فريضة عادلة . قوله : ( قبل الظانين ) فسره بقوله : يعني ~~الذين يتكلمون بالظن ، قال الكرماني : أي قبل اندراس العلم والعلماء وحدوث ~~الذين لا يعلمون شيئا ويتكلمون بمقتضى ظنونهم الفاسدة . # 4276 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والظن فإن الظن ~~أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ولا PageV23P231 تجسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ~~وكونوا عباد الله إخوانا ) . # مطابقته لأثر عقبة ظاهرة في قوله : ( إياكم والظن ) ووهيب مصغر وهب هو ~~ابن خالد البصري ، يروي عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه . # والحديث مضى في كتاب النكاح في : باب لا يخطب على خطبة أخيه . # قوله : ( إياكم والظن ) معناه : اجتنبوه ، قال المهلب : هذا الظن ليس هو ~~الاجتهاد على الظن وإنما هو الظن المنهي عنه في الكتاب والسنة وهو الذي لا ~~يستند إلى أصل . وقال الكرماني : والأظهر أن المراد به ظن السوء بالمسلمين ~~لا ما يتعلق بالأحكام . قوله : ( أكذب الحديث ) قيل : الكذب لا يقبل ~~الزيادة والنقصان . فكيف جاء منه أفعل التفضيل ؟ وأجيب : بأن معناه الظن ~~أكثر كذبا من سائر الأحاديث . قيل : الظن ليس بحديث . وأجيب : بأنه حديث ~~نفساني ومعناه : الحديث الذي منشؤه الظن أكثر كذبا من غيره . وقال الخطابي ~~أي : الظن منشأ أكثر الكذب . ( ولا تجسسوا ) بالجيم وهو ما تطلبه لغيرك ( ~~ولا تحسسوا ) بالحاء وهو ما تطلبه لنفسك . وقيل : التجسس بالجيم البحث عن ~~بواطن الأمور وأكثر ما يقال ذلك في الشر ، وقيل : بالجيم في الخير وبالحاء ~~في الشر ، وقال الجرمي : معناهما واحد وهما تطلب ms14546 معرفة الأخبار . قوله : ( ~~ولا تدابروا ) أي : ولا تقاطعوا ولا تهاجروا . # 3 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) ) 2 # : أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا نورث ) على ~~صيغة المجهول ، ولو روي بكسر الراء على صيغة المعلوم لكان له وجه لصحة ~~المعنى . # قلت : ووجه هذا أن الله عز وجل لما بعثه إلى عباده ووعده على التبليغ ~~لدينه والصدع بأمره الجنة ، وأمره أن لا يأخذ أجرا ولا شيئا من متاع الدنيا ~~بقوله : { ( 25 ) قل ما أسألكم عليه من أجر } ( الفرقان : 75 ، وص : 68 ) ~~أراد صلى الله عليه وسلم أن لا ينسب إليه من متاع الدنيا شيء يكون عند ~~الناس في معنى الأجر والثمن ، فلم يحل له شيء منها ، وما وصل إلى المرء ~~وأهله فهو واصل إليه فلذلك حرم الميراث على أهله لئلا يظن به أنه جمع المال ~~لورثته ، كما حرم عليهم الصدقات الجارية على يديه في الدنيا لئلا ينسب إلى ~~ما تبرأ منه في الدنيا ، وكذلك سائر الرسل على ما عرف في موضعه . قوله : ( ~~ما تركنا صدقة ) كلمة : ما ، موصولة ( تركنا ) صلة ( وصدقة ) بالرفع خبره ~~أعنى : خبر : ما ، ويجوز أن يقدر فيه لفظة هو : أي الذي تركناه هو صدقة ، ~~وهو معنى قوله : إن آل محمد لا تحل لهم الصدقة ، وعن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة ) ~~فهذا عام في جميع الأنبياء عليهم السلام ، ولا يعارضه قوله تعالى : { وورث ~~سليمان داود } ( النمل : 61 ) لأن المراد إرث النبوة والعلم والحكم ، وكذلك ~~قوله تعالى : { يرثني ويرث من آل يعقوب } ( مريم : 6 ) . # 5276 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة أن فاطمة والعباس عليهما السلام ، أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما حينئذ يطلبان أرضيهما من فدك وسهمهما ~~من خيبر . فقال لهما أبو بكر سمعت رسول الله & يقول لا ms14547 نورث ما تركنا صدقة ~~إنما يأكل آل محمد من هذا المال قال أبو بكر والله لا أدع أمرا رأيت رسول ~~الله & يصنعه فيه إلا صنعته قال فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وهشام هو ابن ~~يوسف اليماني قاضيها ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد يروي عن محمد بن مسلم ~~الزهري والحديث مضى بأتم منه في باب فرض الخمس ومضى الكلام فيه قوله من فدك ~~بفتح الفاء والدال المهملة وبالكاف موضع على مرحلتين من المدينة كان النبي ~~& صالح أهله على نصف أرضه وكان خالصا له قوله من خيبر كان & فتحها عنوة ~~وكان خمسها له لكنه كان & لا يستأثر به بل ينفق حاصله PageV23P232 على أهله ~~وعلى المصالح العامة قوله من هذا المال أشار به إلى المال الذي يحصل من خمس ~~خيبر وكلمة من للتبعيض أي يأكلون البعض من هذا المال مقدار نفقتهم قوله ' ~~لا أدع ' أي لا أترك قوله فهجرته فاطمة رضي الله تعالى عنها أي هجرت أبا ~~بكر يعني انقبضت عن لقائه وليس المراد منه الهجران المحرم من ترك الكلام ~~ونحوه وهي ماتت قريبا من ذلك بستة أشهر بل أقل منها * - # 7276 حدثنا إسماعيل بن أبان أخبرنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ما تركنا ~~صدقة ) . ( انظر الحديث 434 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور أخرجه عن إسماعيل بن أبان بفتح ~~الهمزة وتخفيف الباب الموحدة وبالنون أبي إسحاق الوراق الأزدي الكوفي عن ~~عبد الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري . # 8276 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال : أخبرني ~~مالك بن أوس بن الحدثان ، وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه ~~ذالك ، فانطلقت حتى دخلت عليه فسألته ، فقال : انطلقت حتى أدخل على عمر ~~فأتاه حاجبه يرفأ فقال : هل لك في عثمان وعبد ms14548 الرحمان والزبير وسعد ؟ قال : ~~نعم ، فأذن لهم ثم قال : هل لك في علي وعباس ؟ قال : نعم . قال عباس : يا ~~أمير المؤمنين ! اقضه بيني وبين هاذا . قال : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم ~~السماء والأرض ، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ~~نورث ما تركنا صدقة ) يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ، فقال الرهط ~~: قد قال ذالك ، فأقبل على علي وعباس فقال : هل تعلمان أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ذلك ؟ قالا : قد قال ذلك . قال عمر : فإني أحدثكم عن ~~هاذا الأمر ، إن الله قد كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هاذا الفيءه ~~بشيء لم يعطه أحدا غيره ، فقال عز وجل : { ما أفاء الله على رسوله } إلى ~~قوله { قدير } ( الحشر : 6 ) فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم ، لقد أعطاكموه وبثها فيكم ~~حتى بقي منها هاذا المال ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله من ~~هاذا المال نفقة سنته ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ، فعمل بذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته ، أنشدكم بالله ! هل تعلمون ذالك ؟ ~~قالوا : نعم . ثم قال لعلي وعباس : أنشدكما بالله ! هل تعلمان ذالك ؟ قالا ~~: نعم . فتوفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : أنا ولي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فقبضها فعمل بما عمل به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، ثم توفى الله أبا بكر ، فقلت : أنا ولي ولي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فقبضتها سنتين أعمل فيها ما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر ، ثم جئتماني وكلمتكما واحد وأمركما جميع ، جئتني تسألني نصيبك من ابن ~~أخيك . وأتاني هاذا يسألني نصيب امرأته من أبيها ، فقلت : إن شئتما دفعتها ~~إليكما بذالك ، فتلتمسان مني قضاء غير ذالك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء ~~والأرض لا أقضي فيها قضاء غير PageV23P233 ذالك حتى تقوم الساعة ، فإن ~~عجزتما فادفعاها إلي ms14549 فأنا أكفيكماها . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) و يحيى بن بكير وهو ~~يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الباء الموحدة مصغر بكر المصري ، يروي عن ليث ~~بن سعد المصري عن عقيل بضم العين المهلمة ابن خالد الأيلي عن محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان بفتح الحاء المهلمة والدال ~~المهملة وبالثاء المثلثة إلى آخره . # والحديث مضى في : باب فرض الخمس بأطول منه ، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن ~~محمد الفروي : حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان ~~ومحمد بن جبير ذكر لي من حديثه ذلك إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( من حديثه ) أي : من حديث مالك ابن أوس . قوله : ( يرفأ ) بفتح ~~الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموز وغير مهموزا وهو علم حاجب عمر ~~رضي الله عنه . قوله : ( هل لك في عثمان ؟ ) يعني ابن عفان ( وعبد الرحمن ) ~~يعني ابن عوف ( والزبير ) يعني : ابن العوام ( وسعد ) يعني : ابن أبي وقاص ~~رضي الله تعالى عنهم ، أراد : هل لك رغبة من دخولهم عليك ؟ قوله : ( أنشدكم ~~الله ) بضم الشين أي : أسألكم بالله . قوله : ( يريد نفسه ) وسائر الأنبياء ~~عليهم السلام : فلذلك قال : لا نورث ، بالنون . قوله : ( قال الرهط ) أراد ~~به الصحابة المذكورين . قوله : ( ولم يعطه غيره ) حيث خصص الفيء كله برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل : أي حيث حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر ~~الأنبياء عليهم السلام . قوله : ( فكانت خالصة ) كذا في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني : خاصة . قوله : ( ما احتازها ) ~~بالحاء المهملة وبالزاي أي : ما جمعها لنفسه دونكم . قوله : ( ولا أستأثر ) ~~أي : ولا استبد بها وتفرد . قوله : ( لقد أعطاكموه ) أي : المال وفي رواية ~~الكشميهني : لقد أعطاكموها أي الخالصة . قوله : ( وبثها فيكم ) أي : نشرها ~~وفرقها عليكم . قوله : ( هذا المال ) أشار به إلى المقدار من المال الذي ~~يطلبان حصتهما منه . قوله : ( مجعل مال الله ) أي : الموضع الذي جعل مال ~~الله في جهة مصالح ms14550 المسلمين . قوله : ( وكلمتكما واحدة ) أي : متفقان لا ~~نزاع بينكما . قوله : ( بذلك ) أي : بأن تعملا فيه كما عمل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعمل أبو بكر فيها ، فدفعتها ، إليكما هذا الوجه فاليوم ~~جئتما وتسألان مني قضاء غير ذلك ، وقال الخطابي : هذه القضية مشكلة لأنهما ~~إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر رضي الله تعالى عنه ، على الشريطة فما ~~الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما ؟ وقال الكرماني : الجواب أنه كان شق عليهما ~~الشركة فطلبا أن تقسم بينهما ليستقل كل منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير ~~إليه ، فمنعهما عمر القسمة لئلا يجري عليها اسم الملك ، لأن القسمة إنما ~~تقع في الأملاك ويتطاول الزمان يظن به الملكية . قوله : ( فتلتمسان ) أي : ~~فتطلبان . قوله : ( فوالله الذي ) وفي رواية الكشميهني : فوالذي بحذف ~~الجلالة . # 9276 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقتسم ورثتي دينارا ، ~~ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة ) . ( انظر الحديث 6772 ~~وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن ابن هرمز . # والحديث مضى في الخمس والوصايا عن عبد الله بن يوسف عن مالك . # قوله : ( لا يقتسم ) وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : لا يقسم بحذف التاء ~~الفوقية وهو برفع الميم على أن لا للنفي . وقال ابن التين : كذلك قرأته ، ~~وكذلك في ( الموطأ ) وروي : لا يقسم ، بالجزم كأنه نهاهم إن خلف شيئا أن لا ~~يقسم بعده . فإن قلت : يعارضه ما تقدم في الوصايا من حديث عمرو ابن الحارث ~~الخزاعي : ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما . # قلت : نهاهم هنا عن القسمة على غير قطع بأنه لا يخلف دينارا ولا درهما ، ~~لأنه يجوز أن يملك ذلك قبل موته ولكنه نهاهم عن قسمته . وفي حديث الخزاعي : ~~المعنى ما ترك دينارا ولا درهما لأجل القسمة فيتحد معناهما . قوله : ( لا ~~يقتسم ورثتي ) أي : لا يقتسمون ms14551 بالقوة لو كنت ممن يورث ، أو لا يقتسمون ما ~~تركته لجهة الإرث ، فلذلك أتى بلفظ : الورثة ، وقيدها ليكون اللفظ مشعرا ~~بما به الاشتقاق ، وهو الإرث ، فظهر أن المنفي الاقتسام PageV23P234 بطريق ~~الإرث عنه . قوله : ( دينارا ) التقييد بالدينار من باب التنبيه على ما ~~سواه كما قال الله عز وجل : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } ( الزلزلة : 7 ~~) قوله : ( بعد نفقة نسائي ) يريد أنه تؤخذ نفقة نسائه لأنهم محبوسات عنده ~~محرمات على غيره بنص القرآن قوله : ( ومؤونة عاملي ) قيل : هو القائم على ~~هذه الصدقات والناظر فيها ، وقيل : كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره ، لأنه ~~عامل للنبي صلى الله عليه وسلم ، وناب عنه في أمته . وقيل : خادمه صلى الله ~~عليه وسلم ، وقيل : حافر قبره ، وقيل : الأجير . فإن قيل : كيف اختصت ~~النساء بالنفقة والعامل بالمؤونة وهل بينهما فرق ؟ قيل له : بأن المؤونة ~~القيام بالكفاية ، والإنفاق بذل القوة ، وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤونة ~~وكان لا بد من النفقة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فاقتصر على ما يدل ~~عليه . والعامل في صورة الأجير فيحتاج إلى ما يكفيه فاقتصر على ما يدل عليه ~~. قوله : ( فهو صدقة ) يعني : لا تحل لآله . # ومما يستفاد من الحديث : جواز الوقف وأن يجري بعد الوفاة كالحياة فلا ~~يباع ولا يملك حكم الشارع فيما أفاء الله عليه بأنه لا يورث ، ولكن يصرف ~~لما ذكره والباقي لمصالح المسلمين ، وههنا أساء الأدب صاحب ( التوضيح ) : ~~حيث قال : وبين أي : الحديث المذكور فساد قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ~~. # قلت : الفساد قول من لا يدرك الأمور ، فأبو حنيفة لم ينفرد ببطلان الوقف ~~ولإقالة برأيه ، وهذا شريح قال : جاء محمد ببيع الحبس ولأن الملك فيه باق ، ~~ولأنه يتصدق بالغلة وبالمنفعة المعدومة وهو غير جائز إلا في الوصية . # 0376 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها ، أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي ms14552 بكر يسألنه ميراثهن ، فقالت ~~عائشة : أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نورث ما تركنا ~~صدقة ) ( انظر الحديث 4304 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود في ~~الخراج عن القعنبي . وأخرجه النسائي في الفرائض عن قتيبة ، ثلاثتهم عن مالك ~~به . # 4 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ترك مالا فلأهله ) ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ترك مالا ~~فلأهله ) أي : فهو لأهله . # 1376 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ابن شهاب حدثني أبو ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه ~~، ومن ترك مالا فلورثته ) . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، لأن ورثته هم أهله . # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، يروي عن : عبد الله بن ~~المبارك المروزي عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة . # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الفرائض عن زهير بن حرب وغيره . # قوله : ( أنا أولى بالمؤمنين ) هكذا أورده مختصرا ، وقد مضى في الكفالة ~~من طريق عقيل عن ابن شهاب ولفظه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان ~~يؤتى بالرجل المتوفي عليه الدين فيقول : هل ترك لدينه قضاء ؟ فإن قيل : نعم ~~صلى عليه ، وإلا قال : صلوا على صاحبكم ، فلما فتح الله عليه الفتوح قال : ~~أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . . الحديث . قوله : ( فمن مات ) يعني من ~~المسلمين ، والحال أن عليه دينا ولم يترك وفاء أي : ما بقي بدينه . قوله : ~~( فعلينا قضاؤه ) قال المهلب : هذا ، لوعد منه لما وعد الله به من الفتوحات ~~من ملك الكسرى وقيصر ، وليس على الضمان بدليل تأخره عن الصلاة على المديان ~~حتى ضمنه بعض من حضر ، وقال ms14553 غيره : إنه ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه ~~دين . وقوله : ( فعلينا قضاؤه ) أي : فعلينا الضمان اللازم ، وقال الكرماني ~~: قضاء دين المعسر الميت كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، وكان من خالص ~~ماله PageV23P235 وقيل : من بيت المال ، وفيه : أنه قائم بمصالح الأمة حيا ~~وميتا وولي أمرهم في الحالين . قوله : ( ومن ترك مالا فلورثته ) وهذا مجمع ~~عليه وكذا ثبت في رواية الكشميهني هنا ، يعني : لورثته . وكذا في رواية ~~مسلم وفي رواية عبد الرحمن بن عمرة : فلورثة عصبته من كانوا ، قال الداودي ~~: المراد بالعصبة هنا الورثة لا من يرث بالتعصيب ، لأن العاصب في الاصطلاح ~~من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم ، ويرث كل المال إذا انفرد ، ~~ويرث ما فضل بعد الفروض ، وقيل : المراد من العصبة هنا قرابة الرجل وهو من ~~يلتقي مع الميت في أب ولو علا . # 5 # | 2 ( باب ميراث الولد من أبيه وأمه ) 2 # أي : هذا باب في بيان ميراث الولد من أبيه وأمه ، والولد يشمل الذكر ~~والأنثى وولد الولد وإن سفل . # وقال زيد بن ثابت : إذا ترك رجل أو امرأة بنتا فلها النصف ، وإن كانتا ~~اثنتين أو أكثر فلهن الثلثان ، وإن كان معهن ذكر بديء بمن شركهم ، فيؤتى ~~فريضته فما بقي { فللذكر مثل حظ الأنثيين } ( النساء : 671 ) . # زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري النجاري المدني كاتب وحي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى ، مات بالمدينة ، سنة ~~خمس وأربعين ، وقال أبو عمر : أصل ما بنى عليه مالك والشافعي وأهل الحجاز ~~ومن وافقهم في الفرائض قول زيد بن ثابت ، وأصل ما بنى عليه أهل العراق ومن ~~وافقهم فيها قول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وكل من الفريقين لا ~~يخالف صاحبه إلا في اليسير النادر ، إذا ظهر ، ووصل أثره سعيد بن منصور عن ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر ~~مثله . قوله : فلها النصف ، أي : فللبنت الواحدة النصف ، هذا قول الجماعة ms14554 ~~إلا من يقول بالرد ، وكذا في الابنتين فأكثر إلا من يقول بالرد ، وإلا ابن ~~عباس فإنه كان يجعل للبنتين النصف . قوله : وإن كان معهن ، أي : مع البنات ~~ذكر بدىء على صيغة المجهول بمن شركهم أي : بمن شرك البنات والذكر ، فغلب ~~التذكير على التأنيث يعني : إن كان مع البنات أخ لهن وكان معهم غيرهم فمن ~~له فرض مسمى كالأم مثلا ، كما لو مات عن بنات وابن وأم ، يبدأ بالأم فتعطى ~~فرضها وما بقي فهو بين البنات والابن { للذكر مثل حظ الأنثيين } وقال ابن ~~بطال : قوله : وإن كان معهن ذكر ، يريد : إن كان مع البنات أخ من أبيهن ~~وكان معهم غيرهم ممن له فرض مسمى كالأب مثلا ، قال : فلذلك قال : شركهم ، ~~ولم يقل : شركهن . فيعطى الأب مثلا فرضه ويقسم ما بقي بين الابن والبنات { ~~للذكر مثل حظ الأنثيين } قال : وهذا تأويل حديث الباب ، وهو قوله ألحقوا ~~الفرائض بأهلها . # 2376 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألحقوا الفرائض ~~بأهلها ، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل فيه ميراث الابن على ما لا يخفى . # ووهيب هوابن خالد يروي عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما . # والحديث أخرجه مسلم في الفرائض أيضا عن أمية بن بسطام وعن غيره . وأخرجه ~~أبو داود فيه أيضا عن أحمد بن صالح وغيره . وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد ~~به وغيره . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن معمر وغيره ، وقيل : تفرد بوصله ~~وهيب ورواه الثوري عن طاووس ولم يذكر ابن عباس ، بل أرسله . أخرجه النسائي ~~والطحاوي ، وأشار النسائي إلى ترجيح الإرسال والمرجح في ( الصحيحين ) : ~~الوصل وإذا تعارض الوصل والإرسال ولم يرجح أحد الطرفين قدم الوصل . # قوله : ( ألحقوا الفرائض ) أي : الأنصباء المقدرة في كتاب الله ، وهي ~~النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس ، وأصحابها مذكورة في الفرائض ~~. قوله : ( بأهلها ) هو من يستحقها ms14555 بنص القرآن ، ووقع في رواية روح بن ~~القاسم عن ابن طاووس : اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله ، أي : ~~على وفق ما أنزل الله في كتابه . قوله : ( فما بقي ) أي : من أصحاب الفرائض ~~. قوله : ( فهو لأولى رجل ) قال النووي المراد بالأولى الأقرب وإلا لخلا عن ~~الفائدة ، لأنا لا ندري من هو PageV23P236 الأحق . وقال الخطابي الأولى ~~الأقرب رجل من العصبة . # وفي ( التلويح ) : قوله : ( فهو لأولى رجل ) يريد إذا كان في الذكور من ~~هو أولى من صاحبه بقرب أو بطن فأما إذا استووا في التعدد ، وأدلوا بالإناث ~~والأمهات معا كالإخوة وشبههم فلم يقصدوا بهذا الحديث لأنه ليس في البنين من ~~هو أولى منهم ، لأنهم قد استووا في المنزلة ولا يجوز أن يقال : أولى ، وهم ~~سواء فلم يرد البنين بهذا الحديث ، وإنما أراد غيرهم . ووقع في رواية ~~الكشميهني : فلأولى رجل ، بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة على وزن : ~~أفعل التفضيل من الولي بسكون اللام وهو القرب ، أي : لمن يكون أقرب في ~~النسب إلى الموروث ، وليس المراد هنا الأحق . وقال عياض : إن في رواية ابن ~~الحذاء عن ابن ماهان في ( مسلم ) : فهو لأدنى ، بدال ونون ، وهو بمعنى ~~الأقرب ، وقال ابن التين : إنما المراد به العمة مع العم وبنت الأخ مع ابن ~~الأخ وبنت العم مع ابن العم ، وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فإنهم ~~يرثون . بنص قوله تعالى : { وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين } ( النساء : 671 ) ويستثنى من ذلك من يحجب ، كالأخ للأب مع البنت ~~ولأخت الشقيقة ، وكذا يخرج الأخ والأخت لأم بقوله تعالى : { فلكل واحد ~~منهما السدس } ( النساء : 11 ) وقد نقل الإجماع على أن المراد بها الأخوة ~~من الأم . قوله : ( رجل ذكر ) فيه أقوال كثيرة ، أعني : في توصيف الرجل ~~بالذكورة . # الأول : قال ابن الجوزي والمنذري : هذه اللفظة ليست بمحفوظة ، وقال ابن ~~الصلاح : فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة ، فضلا عن الرواية . الثاني : ~~إنما وصف الرجل بالذكر للتنبيه على سبب استحقاقه وهي الذكورة التي هي سبب ~~العصوبة ms14556 وسبب الترجيح في الإرث . الثالث : قال السهيلي : قوله : ( ذكر ) ~~صفة لأولي لا : لرجل ، والأولي بمعنى : القريب الأقرب فكأنه قال : فهو ~~لقريب الميت ذكر من جهة الرجل وصلب لا من جهة بطن ورحم ، فالأولي من حيث ~~المعنى مضاف إلى الميت . وقد أشير بذكر الرجل إلى جهة الأولوية ، فأفيد ~~بذلك نفي الميراث عن الأولي الذي هو من جهة الأم كالخال ، وبقوله : ذكر ، ~~إلى نفيها عن النساء بالعصوبة ، وإن كن من الأولين للميت من جهة الصلب ، ~~ولو جعلناه صفة لرجل يلزم اللغو ، وأن لا يبقى معه حكم الطفل الرضيع إذ لا ~~يطلق الرجل إلا على البالغ ، وقد علم أنه يرث ولو ابن ساعة ، وأن لا تحصل ~~التفرقة بين قرابة الأب وقرابة الأم . الرابع : قال الخطابي إنما قال : ( ~~ذكر ) لبيان إرثه بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عما أو ابن عم مثلا ~~وكان معه أخت له لا ترث ولا يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، ورد ~~بأنه ظاهر من التعبير بقوله : ( رجل ) الخامس : قال ابن التين : إنه ~~للتأكيد كما في قوله : ابن لبون ذكر ، ورد بأن هذا ليس بتأكيد لفظي ولا ~~معنوي . السادس : قال غيره : هذا التأكيد لمتعلق الحكم وهو الذكورة ، لأن ~~الرجل قد يراد به معنى النجدة والقوة في الأمر ، فقد حكى سيبويه : مررت ~~برجل رجل أبوه ، فلهذا احتاج الكلام إلى زيادة التوكيد : بذكر حتى لا يظن ~~أن المراد به خصوص البالغ . السابع : إنما قيد : بذكر ، خشية أن يظن أن ~~المراد من الرجل الشخص ، وهو أعم من الذكر والأنثى ، وفيه ما فيه على ما لا ~~يخفى . الثامن : ما قاله بعض الفرضيين : إنه احتراز عن الخنثى . التاسع : ~~ما قيل : إن المراد بالرجل الميت لأن الغالب في الأحكام أن تذكر الرجال ~~وتدخل النساء فيهم بالتبعية . العاشر : أنه للإشارة إلى الكمال في ذلك ، ~~كما يقال : امرأة أنثى ، وفيه ما فيه . وقيل غير ذلك مما الغالب فيه النظر ~~والتردد . # 6 # | 2 ( باب ميراث البنات ) 2 # أي : هذا باب في بيان ميراث البنات ، والأصل فيه الآية التي ms14557 تقدمت في أول ~~الكتاب وهي قوله تعالى : { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين } ~~الآية وإن الجاهلية كانوا لا يورثون البنات فأبطل الله ذلك وشاركهن مع ~~الذكور وقد مر بيانه هناك . # 3376 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري قال : أخبرني عامر بن سعد ~~بن أبي وقاص عن أبيه قال : مرضت بمكة مرضا فأشفيت منه على الموت ، فأتاني ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعودوني فقلت : يا رسول الله ! إن لي مالا كثيرا ~~وليس يرثني إلا ابنتي ، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : ( لا ) . قال : ~~PageV23P237 قلت : فالشطر ؟ قال : ( لا ) . قلت : الثلث ؟ قال : ( الثلث ~~كبير ، إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس ، ~~وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها ، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك ) ~~فقلت : يا رسول الله ! آاخلف عن هجرتي ؟ فقال : ( لن تخلف بعدي فتعمل عملا ~~تريد به وجه الله إلا ازددت به رفعة ودرجة ، ولعل أن تخلف بعدي حتى ينتفع ~~بك أقوام ويضربك آخرون ) . لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن مات بمكة . قال سفيان : وسعد بن خولة رجل من بني عامر بن ~~لؤي . # مطابقته للترجمة في قوله : ( ليس يرثني إلا ابنتي ) والحميدي عبد الله بن ~~الزبير بن عيسى نسبة إلى حميد بالضم أحد أجداده ، وسفيان هو ابن عيينة يروي ~~عن محمد بن مسلم الزهري . # والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~سعد بن خولة ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن ~~عامر بن سعد بن أبي وقاص . . . إلى آخره ، وأيضا مضى في كتاب الوصايا في : ~~باب أن تترك ورثتك أغنياء ، أخرجه فيه عن أبي نعيم عن سفيان ، وفي الباب ~~الذي يليه عن قتيبة عن سفيان ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ( فأشفيت ) أي : فأشرفت قوله : ( مالا كثيرا ) بالثاء المثلثة ~~وبالباء الموحدة قوله : ( فالشطر ) بالجر والرفع ، قاله الكرماني ولم يبين ~~وجههما . # قلت : أما الجر فبالعطف على قوله ms14558 : ( بثلثي مالي ) وأما الرفع فعلى أنه ~~مبتدأ وخبره محذوف تقديره : فالشطر أتصدق به ، أي : النصف . قوله : ( إن ~~تركت ) بكسر الهمزة وفتحها . قوله : ( خير ) أي : فهو خير ليكون جزاء للشرط ~~. قوله : ( عالة ) جمع عائل وهو الفقير . قوله : ( يتكففون ) أي يمدون إلى ~~الناس أكفهم للسؤال . قوله : ( أجرت ) على صيغة المجهول من الأجر . قوله : ~~( وأخلف ) على صيغة المجهول أي : أبقى بمكة متخلفا عن الهجرة ؟ قوله : ( ~~لعل ) ويروى : ولعلك ، استعمل هنا استعمال عسى . قوله : ( ويضربك ) على ~~صيغة المجهول . قوله : ( البائس ) بالباء الموحدة شديد الحاجة أو الفقير . ~~قوله : ( يرثي ) بكسر الثاء المثلثة أي : يرق ويرحم . قيل : هو كلام سعد ، ~~وقيل : كلام الزهري ، وسعد بن خولة مات بمكة في حجة الوداع وتقدمت فيه ~~مباحث في كتاب الجنائز . # 4376 حدثني محمود حدثنا أبو النضر حدثنا أبو معاوية شيبان عن أشعث عن ~~الأسود بن يزيد قال : أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا ، فسألناه عن ~~رجل توفي وترك ابنته وأخته ، فأعطى الإبنة النصف والأخت النصف . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أعطى الابنة النصف ) ومحمود هو ابن غيلان ~~بفتح الغين المعجمة أبو أحمد المروزي ، وأبو النضر هو هاشم التميمي الملقب ~~بقيصر ، وأشعث بالشين المعجمة وبالعين المهملة وبالثاء المثلثة ابن سليم ~~يكنى بالشعثاء الكوفي ، والأسود ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي . # والحديث أخرجه أبو داود في الفرائض عن موسى بن إسماعيل . # قوله : ( فأعطى الابنة النصف ) أجمع العلماء على أن ميراث البنت الواحدة ~~النصف ، وللأخت النصف ، بنص القرآن . # 7 # | 2 ( باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن ) 2 # أي : هذا باب في بيان إرث ابن ابن الرجل إذا لم يكن له ابن لصلبه . # وقال زيد : ولد الأبناء بمنزلة الولد إذا لم يكن دونهم ولد ذكر ذكرهم ~~كذكرهم ، وأنثاهم كأنثاهم يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون ، ولا يرث ~~ولد الابن مع الابن . # أي : قال زيد بن ثابت الأنصاري . . . إلى آخره ، وهذا الذي قاله زيد ~~إجماع ، ووصل أثره سعيد بن منصور عن عبد الرحمن PageV23P238 ابن أبي الزناد ~~عن أبيه . وأخرجه عن خارجة بن ms14559 زيد عن أبيه أيضا يزيد بن هارون عن محمد بن ~~سالم عن الشعبي عنه . قوله : بمنزلة الولد ، أي : بمنزلة الولد للصلب ، ~~قوله : ( دونهم ) أي : إذا لم يكن بينهم وبين الميت ولد للصلب . قوله : ( ~~ذكر ) كذا في رواية الكشميهني وليس في رواية الأكثرين لفظ : ذكر . واحترز ~~بالذكر عن الأثنى . قوله : ( ذكرهم كذكرهم ) أي : ذكر ولد الأبناء كذكر ~~الأبناء ، وأنثاهم أي أنثى ولد الأبناء كأنثى الأبناء ، يرثون أي ولد ~~الأبناء كما يرث الأبناء ، وهو ظاهر . قوله : ( ويحجبون ) أي : يرثون جميع ~~المال إذا انفردوا ويحجبون دونهم في الطبقة ممن بينهم وبين الميت . وقال ~~ابن بطال : قال أكثر الفقهاء فيمن خلفت زوجا وأما وبنتا وابن ابن وبنت ابن ~~: يقدم الفرض : للزوج الربع ، وللأم السدس ، وللبنت النصف ، وما بقي بين ~~ولدي الابن للذكر مثل حظ الأنثيين ، فإن كانت البنت أسفل من الابن فالباقي ~~له دونها ، وقيل الباقي له مطلقا . لقوله : فما بقي فلا ولي رجل ذكر . قوله ~~: ( ولا يرث ولد الابن مع الابن ) ذكر هذا تأكيدا لما تقدم فإن حجب أولاد ~~الابن بالابن إنما يؤخذ من قوله : إذا لم يكن دونهم . . . إلى آخره ، بطريق ~~المفهوم . # 8 # | 2 ( باب ميراث ابنة ابن مع ابنة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ميراث ابنة ابن مع وجود ابنة ، وفي رواية الكشميهني ~~: مع بنت . # 6376 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو قيس سمعت هزيل بن شرحبيل قال : سئل ~~أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال : للابنة النصف ، وللاخت النصف وأت ~~ابن مسعود فسيتابعني ، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى ، فقال : لقد { ~~( 6 ) ضللت إذا وما أنا من المهتدين } ( الأنعام : 65 ) أقضي فيها بما قضي ~~النبي صلى الله عليه وسلم : للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين ~~، وما بقي فللأخت . فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود ، فقال : لا ~~تسألوني ما دام هاذا الخبر فيكم . ( الحديث 6376 طرفه في : 2476 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس ، وأبو قيس بفتح القاف وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ms14560 واسمه عبد الرحم بن ثروان بفتح الثاء ~~المثلثة وسكون الراء وبالواو والنون الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو ~~وبالدال المهملة ، مات سنة عشرين ومائة ، وهزيل بضم الهاء وفتح الزاي وسكون ~~الياء آخر الحروف وباللام ، ولقد صحف من قال بالذال المعجمة موضع الزاي ، ~~ابن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام ، قال الكرماني : ولم يتقدم ذكرهما ~~. # والحديث أخرجه أبو داود في الفرائض عن عبد الله بن عامر بن زرارة . ~~وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن عرفة . وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن ~~غيلان . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع . # قوله : ( سئل أبو موسى ) ورواية غندر عن شعبة عن النسائي : جاء رجل إلى ~~أبي موسى الأشعري وهو الأمير ، وإلى سلمان بن ربيعة الباهلي فسألهما . . ~~وكذا أخرجه أبو داود ، وكذا للترمذي وابن ماجه والطحاوي والدارمي من طرق عن ~~سفيان الثوري بزيادة : سلمان بن ربيعة ، مع أبي موسى ، وقد ذكروا أن سلمان ~~المذكور كان على قضاء الكوفة . قوله : ( وائت ابن مسعود ) ، قال ذلك ~~للاستثبات . قوله : { لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين } ( الأنعام : 65 ) ~~قال الكرماني : غرض عبد الله بن مسعود من قراءة هذه الآية هو أنه لو قال ~~بحرمان بنت الابن لكان ضالا . # قلت : الحاصل من ذلك أن قول ابن مسعود PageV23P239 هذا جواب عن قول أبي ~~موسى أنه سيتابعني ، وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح السنة التي عنده ، ~~وأنه لو خالفها عامدا لضل . قوله : ( أقضى فيها ) أي في هذه المسألة أو في ~~هذه القضية ( بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم ) والذي قضاه هو قوله : ( ~~للابنة النصف . . . ) إلى آخره ، وفي رواية الدارقطني من طريق حجاج بن ~~أرطأة عن عبد الرحمن بن ثروان : فقال ابن مسعود : كيف أقول يعني مثل قول ~~أبي موسى وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ؟ . . . فذكره ، ~~وكانت هذه القضية في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه . لأنه هو الذي أمر أباه ~~موسى على ms14561 الكوفة ، وكان ابن مسعود قبل ذلك أميرها ثم عزل قبل ولاية أبي ~~موسى عليها بمدة . قوله : ( فأتينا أباه موسى ) فيه إشعار بأن هزيلا الراوي ~~المذكور توجه مع السائل إلى ابن مسعود فسمع جوابه ، فعاد ، إلى أبي موسى ~~معه فأخبره ، فلذلك ذكر المزي في ( الأطراف ) : هذا الحديث من رواية هزيل ~~عن ابن مسعود . قوله : ( ما دام هذا الحبر ) بفتح الحاء وسكون الباء ~~الموحدة وبالراء ، وأراد به ابن مسعود ، والحبر هو الذي يحسن الكلام ويزينه ~~. وذكر الجوهري الحبر بالفتح والكسر ورجح الكسر ، وجزم الفراء بالكسر ، ~~وقال سمي : بالحبر الذي يكتب به . قلت : هو بالفتح في رواية جميع المحدثين ~~، وأنكر أبو الهيثم الكسر . # وفيه : أن الحجة عند التنازع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فيجب الرجوع ~~إليها . وفيه : بيان ما كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق والرجوع ~~إليه وشهادة بعضهم لبعض بالعلم والفضل وكثرة إطلاع ابن مسعود على السنة ، ~~وتثبت أبي موسى عن الفتيا حيث دل على من ظن أنه أعلم منه . قال ابن بطال : ~~ولا خلاف بين العلماء فيما رواه ابن مسعود ، وفي جواب أبي موسى إشعار بأنه ~~رجع عما قاله ، وقال أبو عمر : لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى الأشعري ~~وسلمان بن ربيعة الباهلي ، وقد رجع أبو موسى عن ذلك ، ولعل سلمان أيضا رجع ~~كأبي موسى ، وسلمان هذا مختلف في صحبته وله أثر في فتوح العراق أيام عمر ~~وعثمان رضي الله تعالى عنهما ، واستشهد في زمان عثمان وكان يقال له : سلمان ~~الخيل ، لمعرفته بها ، وقال ابن العربي : يؤخذ من قصة أبي موسى وابن مسعود ~~جواز العمل بالقياس قبل معرفة الخبر والرجوع إلى الخبر بعد معرفته ، ونقض ~~الحكم إذا خالف النص . # 9 # | 2 ( باب ميراث الجد مع الأب والإخوة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ميراث الجد الذي من قبل الأب مع الأب والأخوة ~~الأشقاء ، ومن الأب وقد انعقد الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب . # وقال أبو بكر ابن عباس وابن الزبير : الجد أب # أي : الجد الصحيح ms14562 أب أي : حكمه حكم الأب عند عدمه بالإجماع . والجد ~~الصحيح هو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أم ، وقد يطلق على الجد أب في ~~قوله عز وجل : { كما أخرج أبويكم من الجنة } ( الأعراف : 72 ) والمخرج من ~~الجنة آدم جدنا الأعلى فإذا أطلق على الجد الأعلى أب فإطلاقه على أب الأب ~~بطريق الأولى ، فإذا كان أبا فله أحوال ثلاث : الفرض المطلق والفرض والنصيب ~~والتعصيب المحض فهو كالأب في جميع أحواله إلا في أربع مسائل فإنه لا يقوم ~~مقام الأب فيها . الأولى : أن بني الأعيان والجدات كلهم يسقطون بالأب ~~بالإجماع ولا يسقطون بالجد إلا عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه . الثالثة ~~: أن الأم مع أحد الزوجين والأب تأخذ ثلث ما يبقى ، ومع الجد تأخذ ثلث ~~الجميع إلا عند أبي يوسف فإن عنده الجد كالأب فيه . والثانية : أن أم الأب ~~، وإن علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد وإن علت . الرابعة : أن المعتق إذا ~~ترك أبا المعتق وابنه فسدس الولاء للأب والباقي للابن عند أبي يوسف ، ~~وعندهما : كله للابن ، ولو ترك ابن المعتق وجده فالولاء كله للابن بالاتفاق ~~، وهذا هو شرح كلام هؤلاء الصحابة ، ولم أر أحدا من الشراح ذكر شيئا من ذلك ~~. وقال بعضهم : قوله : ( الجد أب ) أي : هو أب حقيقة . # قلت : لم يقل بذلك أحد ممن يميز بين الحقيقة والمجاز ، وأما قول أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه ، فوصله الدارمي بسند على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري ~~: أن أبا بكر جعل الجد أبا . وأما قول ابن عباس فأخرجه PageV23P240 محمد بن ~~نصر المروزي في كتاب الفرائض من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ، ~~قال : الجد أب ، وأما قول عبد الله بن الزبير فمضى في المناقب موصولا من ~~طريق ابن أبي مليكة ، قال : كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد فقال : ~~إن أبا بكر أنزله أبا . # وقرأ ابن عباس { يا بني آدم } ( الأعراف : 62 ، وغيرها ) { واتبعت ملة ~~آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب } ( يوسف : 83 ) ولم يذكر أن أحدا ms14563 خالف أبا ~~بكر في زمانه وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرون . # وقال ابن عباس : يرثني ابن ابني دون إخوتي ولا أرث أنا ابن ابني . # أشار بقوله : وقرأ ابن عباس { يا بني آدم } إلى احتجاجه بأن الجد أب ~~بقوله تعالى : { يا بني آدم } وبقوله تعالى : { واتبعت ملة آبائي إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب } فإنه أطلق على هؤلا الأب مع أنهم أجداد ، وروى سعيد بن ~~منصور من طريق عطاء عن ابن عباس قال : الجد أب ، وقرأ { واتبعت ملة آبائي ~~إبراهيم } الآية . قوله : ولم يذكر ، على صيغة المجهول . قوله : خالف أبا ~~بكر أي : فيما قاله من الجسد حكمه حكم الأب . قوله : ( وأصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) الواو فيه للحال . قوله : ( متوافرون ) أي : فيهم كثرة ~~وعدد ، وهو إجماع سكوتي . وممن قال مثل قول ابن عباس : معاذ وأبو الدرداء ~~وأبو موسى وأبي بن كعب وأبو هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم . ومن ~~التابعين أيضا : عطاء وطاووس وشريح والشعبي ، وقال أيضا من الفقهاء : عثمان ~~البتي وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وداود والمزني وابن شريح ، وذهب عمر وعلي ~~وزيد بن ثابت وابن مسعود إلى توريث الإخوة مع الجد ، لكن اختلفوا في كيفية ~~ذلك ، وموضعه كتب الفرائض . # قوله : ( وقال ابن عباس يرثني . . . ) . . . إلى آخره أراد به الإنكار أي ~~: لم لا يرث الجد فيكون ردا على من حجب الجد بالإخوة ، أو معناه : فلم لا ~~يرث الجد وحده دون الإخوة ، كما في العكس ، فهو رد على من قال بالشركة ~~بينهما . وقال أبو عمر : وجه قياس ابن عباس أن ابن الابن لما كان كالابن ~~عند عدم الابن كان أبو الأب عند عدم الأب كالأب . # ويذكر عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة # ويذكر على صيغة المجهول إشارة إلى التمريض ، وقد ذكرنا الآن أنهم ذهبوا ~~إلى توريث الإخوة مع الجد ولكن باختلاف بينهم في ذلك . وقول عمر : إنه كان ~~يقاسم الجد مع الأخ والأخوين فإذا زادوا أعطاه الثلث وكان يعطيه مع الولد ~~السدس ، رواه الدارمي من طريق عيسى الحناط عن الشعبي ms14564 فذكره ، وقول علي رضي ~~الله تعالى عنه ، فرواه الشعبي : كتب ابن عباس إلى علي يسأله عن ستة إخوة ~~وجد ، فكتب إليه أن أجعله كأحدهم وامح كتابي ، وروى الحسن البصري أن عليا ~~كان يشرك الجد مع الإخوة إلى السدس ، وله أقوال أخر ، وقول ابن مسعود روي ~~في امرأة تركت زوجها وأمها وجدها وأخاها لأبيها أن للزوج ثلاثة أسهم : ~~النصف وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال ، وللأخ سهم وللجد سهم . ~~وقول زيد بن ثابت فرواه الدارمي من طريق الحسن البصري قال : كان زيد يشرك ~~الجد مع الأخوة إلى الثلث ، وأخرج عبد الرزاق من طريق إبراهيم قال : كان ~~زيد يشرك الجد مع الإخوة إلى الثلث ، فإذا بلغ الثلث أعطاه إياه وللأخوة ما ~~بقي ويقاسم الأخ للأب ثم يرد على أخيه ويقاسم الأخوة من الأب مع الأخوة ~~الأشقاء ، ولا يورث الأخوة للأب شيئا ، ولا يعطي أخا لأم مع الجد شيئا ، ~~وله أقوال أخرى طوينا ذكرها طلبا للاختصار . # 7376 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا وهيب عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألحقوا الفرائض ~~بأهلها ، فما بقي فلأولى رجل ذكر ) . # وجه إيراد هذا الحديث هنا ، مع أنه تقدم عن قريب وتقدم شرحه ، هو أن الذي ~~يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس إلى الميت ، فكان الجد أقرب فيقدم . وقال ~~ابن بطال : وقد احتج به من يشرك بين الجد والأخ فإنه أقرب إلى الميت وهو ~~ظاهر PageV23P241 ووهيب هو ابن خالد يروي عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ~~ابن عباس . # 8376 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال : أما الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو كنت متخذا من هاذه ~~الأمة خليلا لاتخذته ولاكن خلة الإسلام أفضل ) أو قال : خير فإنه أنزله أبا ~~، أو قال قضاه أبا . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فإنه أنزله أبا ) فإن أبا بكر أنزل ~~الجد أبا . # وأبو معمر ms14565 بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري ~~المقعد ، وعبد الوارث بن سعيد البصري ، وأيوب السختياني . # والحديث مضى في الصلاة في : باب الخوخة في المسجد . # قوله : ( لو كنت متخذا ) يعني : لو كنت منقطعا إلى غير الله لانقطعت إلى ~~أبي بكر ، لكن هذا ممتنع لامتناع ذلك ( ولكن خلة الإسلام ) معه أفضل من ~~الخلة مع غيره . قوله : ( أو قال خير ) شك من الراوي . قوله : ( أو قال : ~~قضاء أبا ) أيضا شك من الراوي أي : حكم بأنه أب . # 01 # | 2 ( باب ميراث الزوج مع الولد وغيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان ميراث الزوج مع الولد وغيره من الوارثين ، فلا يسقط ~~الزوج بحال ، وإنما ينحط بالولد من النصف إلى الربع . # 11 # | 2 ( باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان ميراث المرأة . . . إلى آخره ، قوله : وغيره ، أي : ~~من الوارثين ، فلا يحط إرث واحد من المرأة والزوج بحال ، بل يحط الولد ~~الزوج من النصف إلى الربع ، ويحط المرأة من الربع إلى الثمن . # 0476 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة ~~أنه قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بي لحيان سقط ~~ميتا بغرة عبد أو أمة ، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت ، فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها ، وأن العقل على ~~عصبتها . ( انظر الحديث 8575 وأطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وابن المسيب ~~سعيد . # والحديث ذكره أيضا في الديات عن عبد الله بن يوسف . وأخرجه بقية الجماعة ~~ما خلا ابن ماجه كلهم عن قتيبة ، فمسلم في الحدود ، والترمذي في الفرائض ، ~~وأبو داود والنسائي في الديات ، وقال الترمذي : هذا الحديث رواه يونس عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مرسلا . # قوله : ( في جنين امرأة ) قال البخاري في الديات : اقتتلت امرأتان من ~~هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر PageV23P242 فقتلها وما في بطنها . . . ~~الحديث يقال ms14566 : إن الضاربة يقال لها أم عفيف بنت مسروج ، والمضروبة مليكة ~~بنت عويم ، وقيل : عويمر ، براء ذكره أبو عمر ، وفي لفظ للبخاري : أن ~~امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها . . . الحديث ، وهنا قال ~~: إن المضروبة من بني لحيان . ولا تخالف بينهما . فإن لحيان بكسر اللام ~~وقيل بفتحها بطن من هذيل وهو لحيان بن هذيل بن مدركة . قال الجوهري : لحيان ~~أبو قبيلة وضبطه بكسر اللام ، وفي رواية : هذلية وعامرية ، وفي إسنادها ابن ~~أبي فروة وهو ضعيف ، وظاهرهما التعارض ، وفي ( الصحيح ) : أن إحداهما كانت ~~ضرة الأخرى ، وفي رواية من طريق مجالد : وكل منهما تحت زوج ، ولا منافاة ~~أيضا لاحتمال إرادة كونهما ليستا ضرتين ، وجاء أيضا أنها ضربتها بعمود ~~فسطاط ، وجاء : فحذفتها ، وجاء : فدقت إحداهما الأخرى بحجر ، ولا تخالف ~~لاحتمال تكرر الفعل . قوله : ( سقط ) أي : الجنين حال كونه ميتا . قوله : ( ~~بغرة ) متعلق بقوله : ( قضى ) قوله : ( عبد ) بالتنوين بيان لغرة ويروى ، ~~بالإضافة أيضا . قوله : ( أو أمة ) كلمة : أو ، للتنويع وليست للشك ، وعن ~~أبي داود : فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في جنينها بغرة عبد أو أمة ~~أو فرس أو بغل أو حمار ، والحديث معلول ، وفي رواية لابن أبي شبيبة من حديث ~~عطاء مرسلا : أو بغل ، فقط وأخرى : أو فرس من حديث هشام عن أبيه ، وقال به ~~مجاهد وطاووس . وفي الدارقطني من حديث معمر عن ابن طاووس عن أبيه أن عمر ~~قال : أو فرس ، وقال ابن سيرين : يجزىء مائة شاة ، وفي بعض طرق أبي داود : ~~وخمسمائة شاة ، وهو وهم ، وصوابه : مائة شاة كما نبه عليه أبو داود . وفي ( ~~مسند الحارث بن أبي أسامة ) من حديث حمل بن مالك : أو عشر من الإبل ، أو ~~مائة شاة . وقال البيهقي : ورواه أبو المليح أيضا عن أبيه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، إلا أنه قال : أو عشرون ومائة شاة ، وإسناد ضعيف ، وروى ~~وكيع عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي المليح الهذلي قال : كانت تحت حمل بن ~~مالك امرأتان : امرأة من بني سعد ، وامرأة من ms14567 بني لحيان . فرمت السعدية ~~اللحيانية فقتلتها وأسقطت غلاما ، فقضى صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة ~~. فقال عويمر ، أحد من قضى عليهم بالغرة : يا رسول الله ! لا غرة لي قال : ~~فعشر من الإبل . قال : يا رسول الله ! لا إبل لي قال : فعشرون ومائة من ~~الشاة ليس فيها عوراء ولا فارض ولا عضباء ، قال : يا رسول الله ! فاعني بها ~~من صدقة بني لحيان . فقال لرجل : فأعنه بها ، وروى عبد الرزاق عن أبي جابر ~~البياضي وهو واه عن سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في ~~جنين يقتل في بطنن المرأة بغرة في الذكر غلام وفي الأنثى جارية ، وقال أبو ~~عمر : الغرة معناها الأبيض فلا يؤخذ فيها الأسود . وقال مالك : الحمران أحب ~~إلي من السودان ، وقال الأبهري : يعني البيض ، فإن لم يكن عبيد تلك البلدة ~~بيضا كان من السودان ، وقال مالك : ويكون من أوسط عبيد تلك البلدة فإن كان ~~أكثرهم الحمران فمن أوسطهم وقال مالك هو عبد أو وليدة . قوله : ( بأن ~~ميراثها ) أي : ميراث هذه المرأة المقتولة لبنيها وزوجها ، وقال أبو عمر : ~~جمهور الناس على الميراث في هذه الغرة للورثة والعقل على العصبة . # واختلفوا على من تجب الغرة ؟ فقالت طائفة ، منهم مالك والحسن بن حي : هي ~~في مال الجاني ثم الكفارة ، وهو قول الحسن والشعبي ، وروي ذلك عن عمر رضي ~~الله تعالى عنه ، وبه جزم إبراهيم وعطاء والحكم . وقال آخرون : هي على ~~العاقلة ، وممن قال : الثوري والنخعي وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم ، وهو ~~قول ابن سيرين وإبراهيم في رواية ، وحجتهم حديث المغيرة الذي فيه : وجعل ~~الغرة عل عاقلة المرأة ، وقال أبو عمر : وهو نص ثابت صحيح في موضع الخلاف ~~يجب الحكم به . # واختلفوا في قيمة الغرة ، فقال مالك : تقوم بخمسين دينارا أو بستمائة ~~درهم نصف عشر دية الحر المسلم الذكر ، وعشر دية الحرة ، وهو قول الزهري . ~~وربيعة وسائر أهل المدينة ، وقال أبو حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين : ~~قيمتها خمسمائة درهم ، وهو قول إبراهيم والشعبي . واختلفوا في صفة الجنين ~~الذي تجب فيه ms14568 الغرة ما هي ؟ فقال مالك : ما طرحته من مضغة أو علقة أو ما ~~علم أنه ولد ففيه الغرة . فإن سقط ولم يستهل ففيه غرة وسواء تحرك أو عطس ~~ففيه الغرة أيضا حتى يستهل ففيه الدية كاملة . وقال الشافعي : لا شيء فيه ~~حتى يتبين من خلقه شيء . فإن علمت حياته بحركة أو بعطاس أو باستهلال أو ~~بغير ذلك مما يستيقن به حياته ثم مات ففيه الدية ، وقال ابن عبد البر : وهو ~~قول سائر الفقهاء ، وأجمع الفقهاء على أن الجنين إذا خرج ثم مات كانت فيه ~~الدية والكفارة معها ، فقال مالك : بقسامة ، وقال أبو حنيفة : بدونها . ~~واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتا ، فقال مالك : فيه الغرة والكفارة ، وقال ~~أبو حنيفة والشافعي : ففيه PageV23P243 الغرة ولا كفارة وبه . قال داود : ~~قوله : ( وإن العقل على عصبتها ) العقل الدية . وأصله أن القاتل كان إذا ~~قتل قتيلا جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول . أي : شدها في ~~عقالها ليسلمها إليهم ويقبضوها منه ، فسميت الدية : عقلا ، بالمصدر يقال : ~~عقل البعير يعقله عقلا وجمعه عقول والعصبة الأقارب من جهة الأب لأنهم ~~يعصبونه ويعتصب بهم أي : يحيطون به ويشد بهم . # 21 # | 2 ( باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ميراث الأخوات مع اجتماع البنات . قوله : عصبة ، ~~بالنصب حال وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي : هي عصبة وأجمعوا على أن الأخوات ~~عصبة البنات ، فمن مات وترك بنتا وأختا فللبنت النصف وللأخت النصف . # 1476 حدثنا بشر بن خالد حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن إبراهيم ~~عن الأسود قال : قضي فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : النصف للابنة والنصف للأخت ، ثم قال سليمان : قضى فينا ولم يذكر : ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( انظر الحديث 4376 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ~~ابن خالد أبو محمد العسكري وهو شيخ مسلم أيضا مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين ~~، ومحمد بن جعفر هو غندر ، وسلميان هو ms14569 الأعمش ، وإبراهيم هو النخعي ، ~~والأسود بن يزيد خال إبراهيم الراوي عنه . # والحديث مضى عن قريب في : باب ميراث البنات . # قوله : ( قضى فينا معاذ بن جبل ) أراد أنه قضى في اليمين وكان أرسله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، إليهم أميرا ومعلما . قوله : ( قال سليمان ) أي ~~: قال شعبة : ثم قال سليمان أي : الأعمش ( قضى فينا ) ولم يذكر : على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والحاصل أن الأعمش روى الحديث أولا بإثبات ~~قوله : ( على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيكون مرفوعا على الراجح ~~، ومرة بدونها فيكون موقوفا . # 2476 حدثني عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن أبي قيس عن ~~هذيل قال : قال عبد الله : لأقضين فيها بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : قوله : ( لابنة النصف ولابنة الابن ~~السدس وما بقي فللأخت ) . ( انظر الحديث 6376 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن عباس بالمهملتين البصري ، و عبد الرحمن ~~هو ابن مهدي ، و سفيان هو الثوري ، وأبو قيس هو عبد الرحمن بن ثروان ، و ~~هذيل مصغر هذل هو ابن شرحبيل و عبد الله هو ابن مسعود . # والحديث مضى قبل هذا الباب بأربعة أبواب . # قوله : ( لأقضين فيها ) أي : في هذه المسألة التي سئل عنها ، ومراده : ~~القضاء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بطريق الفتوى فإن ابن مسعود ~~يومئذ لم يكن قاضيا ولا أميرا . قوله : ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~هو شك من بعض الرواة ، ففي رواية وكيع وغيره عن سفيان عند النسائي وغيره ~~سأقضي فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة العلماء إلا من شذ ~~على أن الأخوات عصبات البنات يرثن ما فضل عن البنت كبنت وأخت للبنت النصف ~~وللأخت الباقي ، وكبنتين وأخت لهما الثلثان وللأخت ما بقي ، وكبنت وبنت ابن ~~وأخت وهي فتوى ابن مسعود : للأولى النصف وللثانية السدس وللثالثة الباقي . # 31 # | 2 ( باب ميراث الأخوات والإخوة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ميراث الأخوات وهي جمع أخت ms14570 ، والإخوة جمع أخ . # PageV23P244 # 3476 حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله أخبرنا شعبة عن محمد بن ~~المنكدر قال : سمعت جابرا رضي الله عنه ، قال : دخل علي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا مريض فدعا بوضوء فتوضأ ثم نضح علي من وضوئه ، فأفقت فقلت : ~~يا رسول الله ! إنما لي أخوات . . . فنزلت آية الفرائض . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إنما لي أخوات ) لأنه يقتضي أنه لم يكن ~~له ولد . واستنبط البخاري الإخوة وقدم الأخوات في الترجمة للتصريح بهن في ~~الحديث . # وعبد الله بن عثمان بن جبلة الملقب بعبدان المروزي يروي عن عبد الله بن ~~المبارك المروزي . . . إلى آخره . # والحديث مضى في أول كتاب الفرائض بأتم منه ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ( بوضوء ) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به . قوله : ( ثم نضح ~~) بالنون والضاد المعجمة وبالحاء المهملة أي : رش . قوله : ( فنزلت آية ~~الفرائض ) أي : آية المواريث ، وبين فيها أن الأخوات يرثن ، وأجمعوا على أن ~~الإخوة والأخوات من الأبوين أو من الأب ذكورا كانوا أو إناثا لا يرثون مع ~~الابن ولا مع ابن الابن وإن سفل ولا مع الأب . # واختلفوا في ميراث الأخوات مع الجد على ما سبق وما عدا ذلك فللواحدة من ~~الأخوات النصف وللبنتين فصاعدا الثالثان إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وجد ~~وأخت شقيقة ، أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف ~~وتعول إلى تسعة ، ثم يجمع نصيب الجد ونصيب الأخت وهو أربعة فيقسم بينهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فأربعة على ثلاثة لا يصح فيضرب ثلاثة في تسعة يكون ~~سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة ، وإنما سميت ~~أكدرية ، لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا . يقال له أكدر فأخطا فيها ~~فنسبت إليه . وقيل : كان اسم الميت أكدر ، وقيل : سميت بذلك لأنها كدرت على ~~زيد بن ثابت أصلها لأنه لا يفرض للأخت مع الجد إلا في هذه المسألة . # 41 # | 2 ( باب { يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد ~~وله ms14571 أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ إن لم يكن لهآ ولد فإن كانتا اثنتين ~~فلهما الثلثان مما ترك وإن كانو ا إخوة رجالا ونسآء فللذكر مثل حظ الانثيين ~~يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء عليم } ( النساء : 671 ) 2 # . # أي : هذا باب في ذكر قوله عز وجل : { يستفتونك } الآية ، وإنما ترجم بهذه ~~الآية لأن فيها التنصيص على ميراث الأخوة قوله : { يستفتونك } من الإستفتاء ~~وهو طلب الفتوى وهي جواب الحادثة والتقدير : يستفتونك في الكلالة . { قل ~~الله يفتيكم في الكلالة } فحذف الأول لدلالة الثاني عليه . قوله : { إن ~~امرؤ هلك } أي : إن هلك امرؤ فحذف لدلالة الثاني عليه أي : إن امرؤ مات ، ~~وقد مر تفسير الكلالة عن قريب قوله : { وله أخت } أي : من أبيه وأمه أو ~~أبيه لأن ذكر أولاد الأم قد سبق في أول السورة . قوله : { فلها نصف ما ترك ~~} بيان فرضها عند الانفراد . قوله : { أن تضلوا } أي : لئلا تضلوا . وقال ~~البصريون : هذا خطأ لا يجوز إضمار والمعنى عندهم : كراهية أن تضلوا ، وقيل ~~: معناه يبين الله لكم الضلال كما في قولك : يعجبني أن تقوم ، أي : قيامك . # حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه ~~، قال : آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء { يستفتونك قل الله يفتيكم فى ~~الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ إن لم ~~يكن لهآ ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانو ا إخوة رجالا ~~ونسآء فللذكر مثل حظ الانثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء عليم } ~~( النساء : 671 ) . # المطابقة بين الآية وحديث الباب ظاهرة . وعبيد الله بن موس بن باذام أبو ~~محمد الكوفي ، وروى عنه مسلم بالواسطة ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ~~عمرو السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه ~~. # والحديث مضى في المغازي عن عبد الله بن رجاء ، وقال الكرماني : فإن قلت : ~~تقدم في البقرة أن آخر ms14572 آية نزلت آية الربا ؟ . # قلت : الراوي في الموضعين لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل ~~قال ثمة : ابن عباس عن ظنه وهنا البراء ، عن ظنه . انتهى . # قلت : وجاء عن PageV23P245 ابن عباس أيضا : إن آخر آية نزلت { لقد جاءكم ~~رسول من أنفسكم } ( التوبة : 821 ) وجاء عنه أيضا : إن آخر آية نزلت { ~~واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } ( البقرة : 182 ) وهذه ثلاث روايات عن ~~ابن عباس ، فهل قالها كله بالظن ؟ فلا يقال ذلك . # 51 # | 2 ( باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج ) 2 # أي : هذا باب في شأن امرأة ماتت عن ابني عم : أحدهما أخوها لأمها والآخر ~~زوجها ، وهذه الترجمة مثل اللغز ليس فيها بيان صورتها ولا بيان حكمها ولكن ~~حكمها يظهر من قول علي رضي الله تعالى عنه ، وصورتها : رجل تزوج بامرأة ~~فجاءت منه بابن ثم تزوج بأخرى فجاءت منه بابن ، ثم فارق المرأة الثانية ~~فتزوجها أخوه فجاءت منه ببنت فهي أخت الإبن الثاني لأمه وابنة عمه ، فتزوجت ~~هذه البنت الابن الأول وهو ابن عمها ثم ماتت عن ابني عم أحدهما أخوها لأمها ~~والآخر زوجها . # وقال علي : للزوج النصف وللأخ من الأم السدس وما بقي بينهما نصفان # أي : قال علي بن أبي طالب في الصورة المذكورة : للزوج النصف لأنه زوج ~~وفرضه النصف ، وللأخ من الأم السدس لكونه أخا من أم وفرضه السدس ، وما بقي ~~وهو الثلث بينهما أي : بين ابني عمها أحدهما الزوج والآخر أخوها من أمها ~~نصفان بطريق العصوبة فيصح للأول الذي هو الزوج الثلثان النصف بطريق الفرض ~~والسدس بطريق التعصيب ، ويصح للثاني وهو ابن عمها الآخر الثلث بطريق الفرض ~~والتعصيب . قال ابن بطال : وبقول علي قال المدنيون والثوري ومالك وأبو ~~حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال عمرو بن مسعود : جميع المال للذي جمع ~~القرابتين لأنهما قالا في ابني العم أحدهما أخ لام أن الأخ للأم أحق بالمال ~~له السدس بالفرض وباقي المال بالتعصيب ، وهو قول الحسن البصري وعطاء ~~والنخعي وابن سيرين وإليه ذهب أبو ثور وأهل ms14573 الظاهر ، وتعليق علي رضي الله ~~تعالى عنه ، رواه يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن أوس بن ثابت عن حكيم بن ~~عقال قال : أفتى شريح في امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها والآخر أخوها ~~لأمها ، فأعطي الزوج النصف وأعطي الأخ من الأم ما بقي فبلغ ذلك علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه ، فقال : ادع لي العبد لأنظر ، فدعا شريح فقال : ما قضيت ~~أبكتاب الله أو بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال شريح : بكتاب ~~الله . قال : أين ؟ قال : { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } ~~( الأحزاب : 33 ) فقال علي ، فهل قال للزوج النصف وله ما بقي ؟ ثم أعطى ~~الزوج النصف والأخ من الأم السدس ثم قسم ما بقي بينهما . # 5476 حدثنا محمود أخبرنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة ، ~~ومن ترك كلا أو ضياعا فأنا وليه فلأدعى له ) . # مطابقته للترجمة بالتعسف تؤخذ من قوله : ( فماله لموالي العصبة ) لأن ~~الترجمة التي صورتها ما ذكرنا فيها الفرض والتعصيب فيطابق قوله : ( لموالي ~~العصبة ) ، والإضافة فيه للبيان نحو : شجر الأراك أي : الموالي الذين هم ~~العصبة . قيل : قد يكون لأصحاب الفروض ، قيل له : أصحاب الفروض مقدمون على ~~العصبة فإذا كان للأبعد فبالطريق الأولى يكون للأقرب . # ومحمود شيخ البخاري هو ابن غيلان بفتح الغين المعجمة يروي عن عبيد الله ~~بن موسى وهو أيضا شيخ البخاري يروي عنه كثيرا بلا واسطة ، وإسرائيل هو ابن ~~يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ~~واسمه عثمان بن عصام ، وأبو صالح هو ذكوان السمان . # والحديث أخرجه النسائي في الفرائض عن أحمد بن سليمان . # قوله : ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) يعني : الأولولية النصرة أي : ~~أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم فأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا ، فإن تركوا ~~شيئا من المال فأذب المستأكل ms14574 من الظلمة أن يحوم حوله فيخلص لورثتهم ، وإن ~~لم يتركوا وتركوا ضياعا وكلا من الأولاد PageV23P246 فأنا كافلهم وإلى ~~ملجؤهم ومأواهم ، وإن تركوا دينا فعلي أداؤه فلذلك وصفة الله في كتابه ~~بقوله : { بالمؤمنين رؤوف رحيم } ( التوبة : 821 ) وهكذا ينبغي أن تفسر ~~الآية أيضا وزاد في رواية الأصلي هنا : { وأزواجه أمهاتهم } ( الأحزاب : 6 ~~) وقال عياض : وهي زيادة في الحديث لا معنى لها هنا ، وقال الطيبي : إنما ~~يلتئم قوله : { وأزواجه أمهاتهم } إذا قلنا إنه صلى الله عليه وسلم ، كالأب ~~المشفق لهم بل هو أراف وأرحم بهم . قوله : ( فمن مات ) الفاء فيه تفسيرية ~~مفصلة لما أجمل من قوله : ( أنا أولى بالمؤمنين ) قوله : ( فماله لموالي ~~العصبة ) قد مر تفسيره الآن قوله : ( ومن ترك كلا ) بفتح الكاف وتشديد ~~اللام وهو الثقل ، قال تعالى : { وهو كل على مولاه } ( النحل : 67 ) . ~~وجمعه : كلول ، وهو يشمل الدين والعيال . قوله : ( أو ضياعا ) بفتح الضاد ~~المعجمة مصدر من ضاع الشيء يضيع ضيعة وضياعا أي : هلك ، قيل : فهو على ~~تقدير محذوف أي : ذا ضياع ، وقال الطيبي : الضياع اسم ما هو في معرض أن ~~يضيع إن لم يتعهد : كالذرية الصغار والزمن الذين لا يقومون بكل أنفسهم ومن ~~يدخل في معناهم ، وقال أيضا : روي الضياع بالكسر على أنه جمع ضائع كجياع في ~~جمع جائع . قوله : ( فلأدعى له ) بلفظ أمر الغائب المجهول ، والأصل في لام ~~الأمر أن تكون مكسورة كقوله تعالى : { وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت ~~العتيق } ( الحج : 92 ) قرىء بكسر اللام وإسكانها وقد تسكن مع الفاء أو ~~الواو غالبا فيهما ، وإثبات الألف بعد عين ( لادعى ) جائز على قول من قال : # ألم يأتيك والأنباء تنمي # وكان القياس : فلادع له أي : فادعوني له حتى أقوم بكله وضياعه ، لأن ~~حذفها علامة الجزم لأنه مجزوم بلام الأمر ، لأن كل فعل في آخره واوا وياء ~~أو ألف فجزمه بحذف آخره ، هذا هو المشهور في اللغة ، وفي رواية لابن كثير ~~أنه قرأ : { من يتقي ويصبر } ( يوسف : 09 ) بإثبات الياء وإسكان الراء وهي ~~لغة أيضا . # 6476 حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد ms14575 بن زريع عن روح عن عبد الله بن ~~طاووس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألحقوا ~~الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر ) . # مطابقته للترجمة يمكن أن يوجه مثل ما وجه في ترجمة الحديث السابق . وأمية ~~بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ابن بسطام بفتح الباء ~~الموحدة وكسرها البصري ، وروح بفتح الراء وسكون الواو ابن القاسم العنبري . # والحديث قد مر عن قريب في : باب ميراث الولد من أبيه وأمه ، ومضى الكلام ~~فيه هناك . # 61 # | 2 ( باب ذوي الأرحام ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ذوي الأرحام هل يرثون أم لا ؟ ومن هم ؟ وذوو ~~الأرحام جمع ذي الرحمن وهو خلاف الأجنبي ، والأرحام جمع الرحم والرحم في ~~الأصل منبت الولد ووعاؤه في البطن ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولادة ~~رحما وفي الشريعة : عبارة عن كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة ، وقال ابن ~~الأثير : وذوو الرحم هم الأقراب ، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب ~~ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء ، يقال : ذوو رحم محرم ومحرم ~~هو من لا يحل نكاحه كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة . انتهى . وقال في ~~( التلويح ) : ذوو الأرحام هم الذين لا سهم لهم في الكتاب والسنة من قرابة ~~الميت وليسوا بعصبة البنات كأولادها وأولاد الأخوات وأولاد الأخوة لأم ~~وبنات الأخ والعمة والخالة وعمة الأب والعم أخو الأب لأمه والجد أبي الأم ~~والجدة أم أبي الأم ومن أدلى بهم . # واختلفوا في هذا الباب . فقالت طائفة : إذا لم يكن للميت وارث له فرض ~~مسمى فماله لموالي العتاقة الذين أعتقوه ، فإن لم يكن فماله لبيت مال ~~المسلمين ، ولا يرث من فرض له من ذوي الأرحام ، روي هذا عن أبي بكر وزيد بن ~~ثابت وابن عمر ، ورواية عن علي رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول أهل المدينة ~~والزهري وأبي الزناد وربيعة ومالك وروى عن مكحول والأوزاعي ، وبه قال ~~الشافعي ، وكان عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس ومعاذ ms14576 وأبو الدرداء ~~يورثون ذوي الأرحام ولا يعطون الولاء مع الرحم شيئا ، وبتوريث ذوي الأرحام ~~قال ابن أبي ليلى والنخعي وعطاء وجماعة من التابعين ، وهو قول الكوفيين ~~وأحمد وإسحاق . # PageV23P247 # 7476 حدثني إسحاق بن إبراهيم قال : قلت ل أبي أسامة : حدثكم إدريس حدثنا ~~طلحة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : { ولكل جعلنا موالى والذين عاقلت ~~أيمانكم } ( النساء : 33 ) قال : كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث ~~الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم ~~، بينهم فلما نزلت { ولكل جعلنا موالى } قال : نسختها : { والذين عقدت ~~أيمانكم } . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : { جعلنا موالى } لأن الموالى ~~الورثة ، وكذا فسر ابن عباس في هذا الحديث لأنه ذكره في الكفالة بقوله : ~~حدثنا الصلت بن محمد حدثنا أبو أسامة بن إدريس عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس { ولك جعلنا موالى } ( النساء : 33 ) قال : ورثة . . . ~~الحديث ، ولفظ الورثة يطلق على ذوي الأرحام ، فترجم بقوله : باب ذوي ~~الأرحام ، لكنه مبهم لا يفهم منه أنهم يرثون أم لا ، ولكن ذكره هذا الحديث ~~بهذا السياق يدل على أنهم لا يرثون ، ولكن في هذا السياق نظر لأنه يشعر بأن ~~قوله : { والذين عاقدت أيمانكم } ( النساء : 33 ) هو ناسخ ، والصواب أنه هو ~~المنسوخ نبه عليه الطبري وغيره في رواية عن ابن عباس ، وجمهور السلف على أن ~~الناسخ لهذه الآية هو قوله تعالى : { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } ( ~~الأحزاب : 33 ) روي هذا عن ابن عباس وقتادة والحسن وهو الذي أثبته أبو عبيد ~~في ناسخه ومسوخه . # وفيه قول آخر : روى الزهري عن المسيب قال : أمر الله تعالى الذين تبنوا ~~غير أبنائهم في الجاهلية وورثوهم في الإسلام أن يجعلوا لهم نصيبا في الوصية ~~، ورد الميراث إلى ذي الرحم والعصبة . وقالت طائفة : قوله تعالى : { والذين ~~عاقدت أيمانكم } محكمة وإنما أمر الله المؤمنين أن يعطوا الحلفاء أنصبائهم ~~من النصرة والنصيحة والرفادة وما أشبه ذلك دون الميراث ، ذكره أيضا الطبري ~~عن ابن عباس ، وهو قول مجاهد والسدي ، وقال ms14577 فقهاء الأمصار والعراق والكوفة ~~والبصرة وجماعة من العلماء في سائر الآفاق بتوريث ذوي الأرحام ، وقد روى ~~أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث المقدام بن معدي كرب : الخال وارث من ~~لا وارث له يعقل عنه ويرثه وصححه ابن حبان والحاكم ، وروى الترمذي مرفوعا ~~محسنا ، عن عمر رضي الله تعالى عنه : ( الخال وارث من لا وارث له ) ، ~~وأخرجه النسائي من حديث عائشة ، وأخرجه عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج عن ~~عمرو بن مسلم حدثنا طاووس عنها رضي الله تعالى عنها . فإن قلت : روى الحاكم ~~من حديث عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : أقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، على حمار فلقيه رجل فقال : يا رسول الله ! رجل ~~ترك عمة وخالة لا وارث له غيرهما ، فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم ! ~~رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما ، ثم قال : أين السائل ؟ قال : ها ~~أنا ذا . قال : لا ميراث لهما ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد . # قلت : عبد الله بن جعفر المديني فيه مقال ، قال أبو حاتم : منكر الحديث ~~جدا يحدث عن الثقات بالمناكير يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال الجرجاني : ~~واهي الحديث ، وقال النسائي : متروك الحديث ، وعنه : ليس بثقة . وأخرجه ~~الدارقطني من حديث أبي عاصم موقوفا . # وشيخ البخاري في هذا الحديث هو إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، ~~وأبو أسامة هو حماد بن أسامة وإدريس هو ابن يزيد من الزيادة ابن عبد الرحمن ~~الأودي ، وطلحة هو ابن مصرف بكسر الراء المشددة وبالفاء . # والحديث أخرجه النسائي وأبو داود جميعا في الفرائض عن هارون بن عبد الله ~~عن أبي أسامة . # قوله : ( يرث الأنصاري ) بالرفع لأنه فاعل . وقوله : ( المهاجري ) بالنصب ~~مفعوله ، ولسيت الياء فيه للنسبة وإنما هي للمبالغة كما يقال الأحمري في ~~الأحمر ، وقيل : زيدت فيه ياء النسبة للمشاكلة ، وقال الكرماني : أين ~~العائد إلى اسم كان ؟ . # قلت : وضع المهاجري مكانه واللازم في مثله الارتباط بينهما سواء كان ~~بالضمير أو بغيره ، وقال أيضا : تقدم في سورة النساء بالعكس ms14578 ، وقال : يرث ~~المهاجري الأنصاري . # قلت : المقصود منهما بيان إثبات الوراثة بينهما في الجملة ثم قال : وفيه ~~آخر عكس ذلك وهو أنه قال ثمة : { ولكل جعلنا } والمنسوخ { والذين عاقدت } ~~والمفهوم هنا عكسه . # قلت : فاعل نسختها آية { ولكل جعلنا } { والذين عاقدت } منصوب على ~~العناية أي : أعني { والذين عاقدت } وقيل : الضمير في نسختها عائد على ~~المؤاخاة لا على الآية والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله ~~: { ولكل جعلنا موالى } وقوله : { والذين عاقدت أيمانكم } يدل PageV23P248 ~~من الضمير ، وأصل الكلام : لما نزلت { لكل جعلنا موالي } نسخت { والذين ~~عاقدت أيمانكم } . # 71 # | 2 ( باب ميراث الملاعنة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ميراث الملاعنة بكسر العين وهي التي وقع اللعان ~~بينها وبين زوجها . وقال بعضهم بفتح العين ، ويجوز كسرها . # قلت : الأمر بالعكس والمقصود من ميراث الملاعنة بيان من يرث ولد الملاعنة ~~وما ترث الملاعنة من ابنها ، فقال مالك : بلغني أنه قال عروة في ولد ~~الملاعنة وولد الزنا : إذا مات ورثت أمه حقها في كتاب الله وإخوته للأم ~~حقوقهم . ويورث البقية مولى أبيه إن كان مولاه ، وإن كانت عربية ورثت حقها ~~وورثت إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين . قال مالك : وبلغني عن ~~سليمان بن يسار كذلك ، قال : وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا ، وقال أبو ~~عمر : هذا مذهب زيد بن ثابت ، وروي عن ابن عباس مثل ذلك ، وروي عن علي وابن ~~مسعود : أن ما بقي يكون لعصبة أمه إذا لم يخلف ذا رحم له سهم وإن خلفه جعل ~~فاضل المال ردا عليه ، وحكى عن علي أيضا أنه ورث ذوي الأرحام برحمهم ولا ~~شيء لبيت المال ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، ومن قال بالرد يرد الباقي ~~على أمه ، ويقول زيد : قال جمهور أهل المدينة وابن المسيب وعروة وسليمان ~~وعمر بن عبد العزيز والزهري وربيعة وأبو الزناد ومالك ، وبه قال الشافعي ~~والأوزاعي . # 8476 حدثني يحياى بن قزعة حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~، أن رجلا لا عن امرأته في زمن النبي صلى ms14579 الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ، ~~ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث ، لأن المراد من إلحاق الولد بالأم ~~جريان الإرث بينهما لأنه لما ألحقه بها قطع نسب أبيه فصار كمن لا أب له من ~~أولاد الفيء الذي لم يختلف أن المسلمين عصبته . # و يحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات الحجازي . # والحديث مضى في الطلاق عن يحيى بن بكير عن مالك ، وروى أبو داود من رواية ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : جعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراث ابن ~~الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها ، وروى أصحاب السنن الأربعة عن واثلة رفعه ~~: تحوز المرأة ثلاثة مواريث : عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه ، ~~وقال البيهقي : ليس بثابت ، ورد عليه بأن الترمذي حسنه والحاكم صححه وليس ~~فيه سوى عمرو بن رؤبة بضم الراء وسكون الواو وبباء موحدة مختلف فيه ، قال ~~البخاري : فيه نظر ، ووثقه جماعة . # 81 # | 2 ( باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الولد للفراش أي الصاحب الفراش ، قال أصحابنا : ~~الفراش كناية عن الزوج ، وقال جرير . # % باتت تعانقه وبات فراشها % # يعني : زوجها ويقال : الفراش وإن كان يقع على الزوج فإنه يقع على الزوجة ~~أيضا لأن كل واحد منهما فراش لصاحبه . قوله : حرة كانت أي المرأة ، أو أمة ~~، فعند مالك والشافعي تصير الأمة فراشا لسيدها بوطئه إياها أو بإقراره أنه ~~وطئها ، وبهذا حكم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وهو قول ابن عمر ~~أيضا ، فمتى أتت بولد لستة أشهر من يوم وطئها ثبت نسبة منه وصارت به أم ولد ~~له ، وله أن ينفيه إذا ادعى الاستبراء ، ولا يكون فراشا بنفس الملك دون ~~الوطء عند مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يكون فراشا بالوطء ولا ~~بالإقرار به أصلا ، فلو وطئها أو أقر بوطئها فأتت بولد لم يلحقه وكان ~~مملوكا وأمه مملوكة له ، وإنما يلحقه ولدها إذا أقر به وله أن ينفيه بمجرد ~~قوله ms14580 ، ولا يحتاج أن يدعي الاستبراء . # 9476 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ~~رضي الله عنها ، قالت : كان عتبة عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني ، ~~فاقبضه إليك ، فلما PageV23P249 كان عام الفتح أخذه سعد ، فقال : ابن أخي ~~عهد إلي فيه ، فقام عبد بن زمعة فقال : أخي وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه ~~، فتساوقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال سعد : يا رسول الله ! ابن ~~أخي قد كان عهد إلي فيه ، فقال عبد بن زمعة : أخي وابن وليدة أبي ولد على ~~فراشه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر ) . ثم قال لسودة بنت زمعة : احتجبي منه ، لما رأى من ~~شبهه بعتبة ، فما رآها حتى لقي الله . # مطابقته للترجمة في قوله : ( الولد للفراش وللعاهد الحجر ) . # والحديث مضى في البيوع عن يحيى بن قزعة عن مالك ومضى في الوصايا وفي ~~المغازي عن القعنبي عن مالك ، وسيجيء في الأحكام عن إسماعيل بن عبد الله عن ~~مالك ومضى الكلام فيه ، ولكن نذكر بعض شيء لبعد المسافة . # وعتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة ابن ~~أبي وقاص وهو أخو سعد بن أبي وقاص ، مختلف في صحبته فذكره العسكري في ~~الصحابة وذكر أنه أصاب دما بمكة في قريش فانتقل إلى المدينة ، ولما مات ~~أوصى إلى سعد ، وذكره ابن منده في الصحابة ولم يذكر مستندا إلا قول سعد : ~~عهد إلى أخي أنه ولده ، وأنكر أبو نعيم ذلك وذكر أنه الذي شج وجه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأحد ، وما علمت له إسلاما ، بل قد روى عبد الرزاق من ~~طريق عثمان الجزري عن مقسم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بأن لا يحول ~~على عتبة الحول حتى يموت كافرا فمات قبل الحول ، وهذا مرسل ، وجزم الدمياطي ~~وابن التين بأنه مات كافرا ، وأم عتبة هند بنت وهب بن الحارث ابن زهرة وأم ~~أخيه سعد حمنة ms14581 بنت سفيان بن أمية . # قوله : ( عهد إلى أخيه ) أي : أوصى إلى أخيه سعد بن أبي وقاص عند موته . ~~قوله : ( إن ابن وليدة زمعة مني ) أي : ابن أمة زمعة مني ، وكذا وقع في ~~المظالم والوليدة : فعيلة من الولادة . قال الجوهري : هي الصبية والأمة ~~والجمع ولائد وكانت أمة يمانية وزمعة آخر غيره ، ونبه عليه الطحاوي أيضا ، ~~وقال : عبد بن زمعة ، بفتح الزاي وسكون الميم وقد يحرك ، وقال النووي : ~~السكون أشهر ، وقال أبو الوليد الوقشي : التحريك هو الصواب ، وهو قيس بن ~~عبد شمس القرشي العامري والد سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ~~فلما كان عام الفتح أخذه سعد ) أي : سعد بن أبي وقاص وكان رآه يوم الفتح ~~فعرفه بالشبه فاحتضنه إليه ، وقال : ابن أخي ورب الكعبة . وفي رواية الليث ~~قال سعد : يا رسول الله ! هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص ، عهد إلى أنه ابنه ~~. قوله : ( فقام عبد بن زمعة ، فقال : أخي ) أي : هذا أخي وابن وليدة أبي ، ~~أي : ابن أمته ولد على فراشه ، وعبد هذا بغير إضافة إلى شيء . قيل : وقع في ~~( مختصر ابن الحاجب ) : عبد الله ، ورد عليه بأنه غلط لأن عبد الله بن زمعة ~~هو ابن الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى ، وقيل : قد وقع لابن ~~منده فيه خبط في ترجمة عبد الرحم بن زمعة فإنه زعم أن عبد الرحمن وعبد الله ~~، وعبدا بغير إضافة أخوة ثلاثة أولاد زمعة بن الأسود وليس كذلك ، بل عبد ~~بغير إضافة وعبد الرحمن أخوان عامريان من قريش ، وعبد الله بن زمعة أسدي من ~~قريش أيضا . قوله : ( فتساوقا ) من التساوق وهو المتابعة كان أحدهما يتبع ~~الآخر ويسوقه . قوله : ( أخي ) أي : هو أخي ( وابن وليدة أبي ) أي : ابن ~~أمته . قوله : ( هو لك يا عبد بن زمعة ) حكم له بأن يأخذه ، ويقرأ بنصب عبد ~~ورفعه ، قاله صاحب ( التوضيح ) ومعناه : بأنه يكون لك أخا على دعواك فأقره ~~ولم يقل إن الأمة لا تكون فراشا . وقال بعضهم : وقد سلك الطحاوي فيه مسلكا ~~آخر فقال ms14582 : معنى قوله : ( هو لك ) أي : يدك عليه لا أنك تملكه ، ولكن تمنع ~~غيرك منه إلى أن يتبين أمره كما قال لصاحب اللقطة : هي لك ، وقال له : إذا ~~جاء صاحبها فردها إليه ، قال : ولما كانت سودة شريكة لعبد في ذلك لكن لم ~~يعلم منها تصديق ذلك ولا الدعوى به ألزم عبدا بما أقربه على نفسه ولم يجعل ~~ذلك حجة عليها فأمرها بالاحتجاب ثم قال هذا الناقل عن الطحاوي : هذا الكلام ~~وكلامه متعقب بالرواية المصرح ، فيها بقوله : ( هو أخوك ) فإنها رفعت ~~الإشكال وكأنه لم يقف عليها ولا على حديث ابن الزبير وسودة الدال على أن ~~سودة وافقت أخاها : عبدا في الدعوى بذلك . انتهى . # قلت : روى أبو داود هذا الحديث عن سعيد بن منصور ومسدد ، وفيه : وزاد ~~مسدد في حديثه : هو أخوك ، والصحيح ما رواه سعيد PageV23P250 ابن منصور ~~وزيادة مسدد لم يوافقه عليها أحمد ، ولئن سلمنا صحة هذه الزيادة ولكن يراد ~~به أخوك في الدين ، ويحتمل أن يكون أصل الحديث : هو لك ، فظن الراوي أن ~~معناه : أخوه في النسب فحمله على المعنى الذي عنده . والخبر الذي يرويه عبد ~~الله بن الزبير صرح بأنه صلى الله عليه وسلم قال : فإنه ليس لك بأخ . وقال ~~الخطابي وغيره : كان أهل الجاهلية يقررون على ولائدهم الضرائب فيكتسبن ~~بالفجور وكانوا يلحقون بالزناة إذا دعوا كما في النكاح ، وكانت لزمعة أمة ~~وكان يلم بها فظهر بها حمل وزعم عتبة بن أبي وقاص أنه منه وعهد إلى أخيه ~~سعد أن يستلحقه ، فخاصم فيه عبد بن زمعة فقال سعد : هو ابن أخي على ما كان ~~الأمر في الجاهلية ، وقال عبد هو أخي على ما استقر عليه الحكم في الإسلام ، ~~فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ، حكم الجاهلية وألحقه بزمعة . قوله : ( ~~الولد للفراش ) مر تفسيره عن قريب . وقال صاحب ( التوضيح ) : وعند جمهور ~~العلماء أن الحرة لا تكون فراشا إلا بإمكان الوطء ويلحق الولد في مدة تلد ~~في مثلها واقل ذلك ستة أشهر ، وشذ أبو حنيفة فقال : إذا طلقها عقيب النكاح ~~من غير ms14583 إمكان وطء فأتت بولد لستة أشهر من وقت العقد فإنه يلحقه ، وقال أيضا ~~وما ذهب إليه أبو حنيفة خلاف ما أجرى الله تعالى به العادة من أن الولد ~~إنما يكون من ماء الرجل وماء المرأة . # قلت : أبو حنيفة لم يشذ فيما ذهب إليه ولا خالف ما أجرى الله به العادة ، ~~وأن صاحب ( التوضيح ) : ومن سلك مسلكة لم يدركا في هذه المسألة ما أدركه ~~أبو حنيفة ، لأنه احتج فيما ذهب إليه بقوله : ( الولد للفراش ) أي : لصاحب ~~الفراش ، ولم يذكر فيه اشتراط الوطء ، ولا ذكره ولأن العقد فيها كالوطء ~~بخلاف الأمة فإنه ليس لها فراش فلا يثبت نسب ما ولدته الأمة إلا باعتراف ~~مولاها . قوله : ( وللعاهر الحجر ) أي : وللزاني الخيبة والحرمان والعهر ~~بفتحتين الزنا ، ومعنى الخيبة الحرمان من الولد الذي يدعيه ، وعادة العرب ~~أن تقول لمن خاب : له الحجر وبقية الحجر والتراب ، ونحو ذلك وقيل : المراد ~~بالحجر هنا أنه يرجم قال النووي : وهو ضعيف لأن الرجم مختص بالمحصن . قوله ~~: ( ثم قال لسودة بنت زمعة ) أي : زوج النبي صلى الله عليه وسلم : احتجبي ~~منه ، أي : من ابن الوليدة المدعى تورعا واحتياطا ، وذلك لشبهه بعتبة بن ~~أبي وقاص . # 0576 حدثنا مسدد عن يحياى عن شعبة عن محمد بن زياد أنه سمع أبا هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الولد لصاحب الفراش ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه تفسير لقوله في الحديث الماضي : ( الولد ~~للفراش ) أي : لصاحب الفراش ، وهذا الحديث مستقل بنفسه بخلاف الحديث الماضي ~~فإنه ذكر تبعا لحديث عبد بن زمعة . قال الطحاوي : فيه : فإن قيل : فما معنى ~~قوله الذي وصله بهذا : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) قيل : له ذلك على ~~التعليم منه لسعد أي : أنت تدعي لأخيك وأخوك لم يكن له فراش ، وإنما يثبت ~~النسب منه لو كان فراش فهو عاهر وللعاهر الحجر . انتهى . # وقال ابن عبد البر : حديث ( الولد للفراش ) هو من أصح ما يروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، جاء عن بضعة وعشرين من الصحابة ، فذكر البخاري هنا ~~حديث عائشة وحديث ms14584 أبي هريرة هذا ، وقال الترمذي عقيب حديث أبي هريرة : وفي ~~الباب عن عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن ~~عمرو وأبي أمامة وعمرو بن خارجة والبراء وزيد بن أرقم فحديث عمر رضي الله ~~تعالى عنه ، عند ابن ماجه ، وحديث عثمان رضي الله تعالى عنه ، عند أبي داود ~~، وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النسائي ، وحديث عبد الله ~~بن الزبير عند النسائي أيضا ، وحديث عبد الله بن عمرو عن أبي داود ، وحديث ~~أبي أمامة عند أبي داود وابن ماجه ، وحديث عمرو بن خارجة عند الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه ، وحديث البراء عند الطبراني في ( الكبير ) ، وحديث زيد ~~بن أرقم عند الطبراني أيضا فيه ، وزاد شيخنا زين الدين على هؤلاء : معاوية ~~وابن عمر ، فحديث معاوية عند أبي يعلى الموصلي ، وحديث ابن عمر عند البزار ~~، ووقع عند هؤلاء جميعهم : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ومنهم من اقتصر ~~على الجملة الأولى . # 91 # | 2 ( باب الولاء لمن أعتق ) 2 # أي هذا باب يذكر فيه الولاء لمن أعتق ، وفي أكثر النسخ ، باب إنما الولاء ~~لمن أعتق ، الولاء بفتح الواو مشتق من الولاية بالفتح PageV23P251 وهي ~~النصرة والمحبة لأن في ولاء العتاقة والموالاة تناصر أو محبة من الولي وهو ~~القرب ، وهي قرابة حكمية حاصلة من العتق أو من الموالاة ، وهي المتابعة لأن ~~في ولاء العتاقة إرثا يوالي وجود الشرط ، وكذا في ولاء الموالاة ، وفي ~~الشرع : هو عبارة عن التناصر بولاء العتاقة ، أو بولاء الموالاة ومن إثارة ~~الإرث والعقل . قوله : ( الولاء لمن أعتق ) ، لفظ الحديث أخرجه الأئمة ~~الستة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم . # وميراث اللقيط # هو بالرفع عطف على ما قبله ، ويجوز بالجر على تقدير أن يقال : وفي ميراث ~~اللقيط ، ولكنه لم يذكر شيئا فيه . وقال الكرماني : لأنه لم يتفق له حديث ~~على شرطه وأراد به أنه ذكر هذه اللفظة وبيض لها حتى يذكرها فيه فلم يجد ~~شيئا واستمر على الترجمة ، والظاهر أنه اكتفى بأثر عمر رضي الله ms14585 تعالى عنه ~~، فإن فيه بيان حكمه ، كما نقول الآن . # وقال عمر : اللقيط حر # أي : قال عمر بن الخطاب : اللقيط حر فإذا كان حرا يكون ولاؤه في بيت ~~المال لأن ولاءه يكون لجميع المسلمين ، وإليه ذهب مالك والثوري والأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وأبو ثور ، وقال شريح : إن ولاءه لملتقطه ، وبه قال إسحاق ~~بن راهويه ، واحتج بحديث سنين أبي جميلة عن عمر أنه قال له في المنبوذ : ~~اذهب فهو حر ولك ولاؤه ، وقال ابن المنذر أبو جميلة مجهول لا يعرف له خبر ~~غير هذا الحديث ، وحمل قول عمر : لك ولاؤه ، على أنه أنت الذي تتولى تربيته ~~والقيام بأمره ، وهذه ولاية الإسلام لا ولاية العتق . وقال عطاء وابن شهاب ~~، إنه حر ، فإن أحب أن يوالي الذي التقطه فله أن يواليه ، وإن أحب أن يوالي ~~غيره فله أن يواليه . وقال أبو حنيفة : له أن ينقل بولائه حيث شاء ، فإن ~~عقل عنه الذي والاه جناية لم يكن له أن ينقل ولاءه عنه ويرثه . # قلت : سنين ، بضم السين المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره نون أبو جميلة الضمري . ويقال : السلمي ، روى عنه ابن شهاب . قال عنه ~~معمر : حدثني أبو جميلة وزعم أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ~~الزبيدي عن الزهري : أدركت ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أنس ~~بن مالك ، وسهل بن سعد ، وأبا جميلة سنين ، وقال مالك عن ابن شهاب : أخبرني ~~سنين أبو جميلة أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، وقال الذهبي ~~: أبو جميلة سنين السلمي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وخرج معه عام الفتح ~~، وحديثه في الترمذي . وروى عنه الزهري . # 1576 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة قالت : اشتريت بريرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اشتريها ~~فإن الولاء لمن أعتق ) وأهدي لها شاة فقال : ( هو لها صدقة ولنا هدية ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي والحكم ~~بفتحتين هو ابن عتيبة ms14586 مصغر عتبة الباب وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن ~~يزيد ، والثلاثة تابعيون كوفيون . # والحديث مضى في كفارة الأيمان عن سليمان بن حرب وفي الطلاق عن عبد الله ~~بن رجاء وفيه وفي الزكاة عن آدم ، ومر الكلام فيه غير مرة . # قوله : ( بريرة ) بفتح الباء الموحدة . قوله : ( وأهدي ) على صيغة ~~المجهول . # وقال الحكم : وكان زوجها حرا ، وقول الحكم مرسل # هذا موصول بالإسناد المذكور ، ولكن قوله : مرسل ، يعني : ليس بمسند إلى ~~عائشة صاحبة الحديث ، وقال الإسماعيلي : قول الحكم ليس من الحديث إنما هو ~~مدرج ، وقيل : قول البخاري مرسل مخالف للإصلاح إذ الكلام الموقوف على بعض ~~الرواة لا يسمى مرسلا . قوله : وكان زوجها ، أي : زوج بريرة . PageV23P252 # وقال ابن عباس : رأيته عبدا # أي : قال عبد الله بن عباس : رأيت زوج بريرة عبدا وهذا أصح لأنه رآه كما ~~سيجيء . قال ابن عباس : كان يقال له : مغيث ، وكان عبدا لآل المغيرة من بني ~~مخزوم ، فخير رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة وأمرها أن تعتد . قالوا : ~~إنما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل كون زوجها عبدا . وقول ابن ~~عباس هذا مضى في الطلاق موصولا في : باب خيار الأمة تحت العبد ، وفي الباب ~~الذي يليه . # 02 # | 2 ( باب ميراث السائبة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ميراث السائبة بالسين المهملة على وزن فاعلة أي : ~~المهملة كالعبد يعتق على أن لا ولاء لأحد عليه وقد قيل في قوله تعالى : { ( ~~5 ) ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة } ( المائدة : 301 ) هو أن يقول لعبده ~~: أنت سائبة لم يكن عليه ولاء وأول من سيب السوائب عمرو بن لحي . واختلف ~~العلماء في ميراث السائبة ، فقال الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~: ولاؤه لمعتقه ، واحتجوا بحديث الباب ، وقالت طائفة : ميراثه للمسلمين ، ~~وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وروي أيضا عن عمر بن عبد العزيز وربيعة وأبي ~~الزناد ، وهو قول مالك وهو مشهور مذهبه . وقال الزهري : بوالي المعتق ~~سائبته من شاء فإن مات ولم يوال أحدا فولاؤه للمسلمين . # 3576 حدثنا قبيصة بن ms14587 عقبة حدثنا سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله ~~قال : إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون . # وهذا الحديث مختصر ومطابقته للترجمة من حيث ما جاء فيه وهو أنه جاء رجل ~~إلى عبد الله فقال : إني أعتقت عبدا سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا ، ~~فقال عبد الله : إن أهل الإسلام لا يسيبون ، وإنما كان أهل الجاهلية يسيبون ~~وأنت ولي نعمته فلك ميراثه . # وأخرجه الإسماعيلي . وسفيان في السند هو الثوري ، وأبو قيس هو عبد الرحمن ~~بن مروان ، وهزيل مصغر هزل بالزاي ابن شرحبيل يروي عن عبد الله بن مسعود . # 4576 حدثنا موسى ا حدثنا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود أن ~~عائشة رضي الله عنها ، اشترت بريرة لتعتقها واشترط أهلها ولاءها ، فقالت : ~~يا رسول الله ! إني اشتريت بريرة لأعتقها وإن أهلها يشترطون ولاءها ، فقال ~~: ( أعتقيها ، فإنما الولاء لمن أعتق ) . أو قال : ( أعطى الثمن ) قال : ~~فاشترتها فأعتقتها ، قال : وخيرت فاختارت نفسها ، وقالت : لو أعطيت كذا ~~وكذا ما كنت معه . # مطابقته للترجمة من حيث إن الولاء لما كان للمعتق استوى السائبة وغيرها . # وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف ~~الواو وبعد الألف نون واسمه الوضاح اليشكري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، ~~وإبراهيم هو النخعي ، والأسود هو ابن يزيد . # والحديث قد مضى أكثر من عشرين مرة . # قوله : ( واشترط أهلها ) يعني : يبيعونها بشرط أن يكون الولاء لهم . ~~PageV23P253 قوله : ( أو قال : أعطى الثمن ) شك من الراوي . قوله : ( وخيرت ~~) على صيغة المجهول أي : لما عتقت خيرت بين فسخ نكاحها واختيار نفسها ~~وإمضاء النكاح واختيار الزوج ، وقد مر أن اسمه : مغيث . قوله : ( وقالت : ~~لو أعطيت ) أي قالت بريرة : لو أعطاني زوجي كذا وكذا من المال ما كنت معه . ~~أي : ما كنت أصحبه ولا أقمت عنده ، وكذا في رواية النسائي حيث قال : فخيرها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من زوجها ، قالت : لو أعطاني كذا وكذا ما ~~أقمت عنده ، فاختارت نفسها وكان زوجها حرا . # قال الأسود : وكان زوجها ms14588 حرا . قول الأسود منقطع # أي : قول الأسود بن يزيد الراوي عن عائشة : كان زوج بريرة حرا ، ثم قال ~~البخاري : قول الأسود منقطع ، فقيل : المنقطع هو أن يسقط من الإسناد رجل أو ~~يذكر فيه رجل مبهم ، وقال الخطيب : المنقطع ما روى عن التابعي فمن دونه ~~موقوفا عليه من قوله أو فعله ، وقيل : المنقطع مثل المرسل وهو كل ما لا ~~يتصل إسناده ، غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمشهور أن المرسل قول غير الصحابي : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # وقول ابن عباس : رأيته عبدا ، أصح # أي : قول ابن عباس : رأيت زوج بريرة عبدا أصح من قول الأسود ، لأنه رآه ~~وشاهده ، وقد مر الكلام فيه . # 12 # | 2 ( باب إثم من تبرأ من مواليه ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من تبرأ من مواليه بأن نفى كونه من موالي فلان ~~أو والي غيره ، وروى أحمد في ( مسنده ) : من طريق سهل بن معاذ بن أنس عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إن لله عبادا لا يكلمهم الله . ~~. . ) الحديث وفيه : رجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم . # 5576 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن ~~أبيه قال : قال علي رضي الله عنه عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هاذه ~~الصحيفة ، قال : فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل . قال ~~وفيها : المدينة حرام ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا ~~عدل ، ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ، وذمة المسلمين واحدة يسعاى ~~بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا ~~يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ومن والى قوما ) إلى قوله ms14589 : ( وذمة ~~المسلمين ) فإن قلت : الترجمة مطلقة والحديث : . ( من والى قوما بغير إذن ~~مواليه ) فإن المفهوم منه أنه إذا والى بإذنهم لا يأثم ولا يكون متبرءا . # قلت : ليس هذا لتقييد الحكم وإنما هو إيراد الكلام على الغالب ، وقيل : ~~هو للتأكيد لأنه إذا استأذن مواليه في ذلك منعوه . # وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش هو سليمان ، وإبراهيم التيمي هو ~~إبراهيم بن يزيد من الزيادة ابن شريك التيمي تيم الرباب وليس هو إبراهيم بن ~~يزيد بن الأسود بن عمرو ، وقيل : ابن عمر بن يزيد بن الأسود بن عمر ، وأبو ~~عمران النخعي الكوفي ، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك بن طارق ~~التيمي ، عداده في أهل الكوفة سمع علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة . # والحديث مضى في الحج عن محمد بن بشار وفي الجزية عن محمد بن وكيع وسيجيء ~~في الاعتصام عن عمر بن حفص . # قوله : ( غير هذه الصحيفة ) حال PageV23P254 أو هو استثناء آخر ، وحرف ~~العطف مقدر كما في : التحيات المباركات الصلوات تقديره : والصلوات . قوله : ~~( أشياء ) جمع شيء وهو لا ينصرف . قال الكسائي : تركوا صرفه لكثرة استعماله ~~. قوله : ( من الجراحات ) أي : من أحكام الجراحات وأسنان الإبل الديات . ~~قوله : ( حرام ) ويروى : حرم . قوله : ( عير ) بفتح العين المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالراء وهو اسم جبل بالمدينة . قوله : ( إلى ثور ) بفتح ~~الثاء المثلثة ، وقال القاضي عياض : أما ثور بلفظ الحيوان المشهور فمنهم من ~~ترك مكانه بياضا لأنهم اعتقدوا أن ذكر ثور خطأ إذ ليس في المدينة موضع يسمى ~~ثورا ومنهم من كنى عنه بلفظ : كذا ، وقيل : الصحيح أن بدله : أحد أي : عير ~~إلى أحد ، وقيل : إن ثورا كان اسما لجبل هناك أما أحدا وغيره فخفى إسمه . ~~قوله : ( حدثا ) بفتحتين وهو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا ~~معروف في السنة . قوله : ( أو أوى ) القصر في اللازم والمد في المتعدي . ~~قوله : ( محدثا ) بكسر الدال وفتحها على الفعل والمفعول ، فمعنى الكسر من ~~نصر جانبا وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه ، ومعنى الفتح ms14590 ~~هو الأمر المبتدع نفسه ، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه ، ~~فإنه إذا رضي ببدعته وأقر فاعلها عليها ولم ينكرها فقد آواه . قوله : ( ~~لعنة الله ) المراد باللعنة البعد عن الجنة التي هي دار الرحمة في أول ~~الأمر لا مطلقا . قوله : ( صرف ) الصرف الفريضة ، والعدل النافلة ، وقيل ~~بالعكس ، وقيل : الصرف التوبة والعدل الفدية . قوله : ( من والى قوما ) أي ~~: اتخذهم أولياء له . قوله : ( بغير إذن مواليه ) قد مر الكلام فيه الآن . ~~قوله : ( وذمة المسلمين ) المراد بالذمة العهد والأمان يعني : أمان المسلم ~~للكافر صحيح والمسلمون كنفس واحدة فيه . قوله : ( أدناهم ) أي : مثل المرأة ~~والعبد فإذا أمن أحدهم حربيا لا يجوز لأحد أن ينقض ذمته . قوله : ( ومن ~~أخفر ) بالخاء المعجمة والفاء أي من نقض عهده ، يقال : خفرته أي كنت له ~~خفيرا أمنعه ، وأخفرته أيضا . # وفيه : جواز لعنة أهل الفسق من المسلمين ومن تبرأ من مواليه لم تجز ~~شهادته وعليه التوبة والاستغفار لأن الشارع لعنه ، وكل من لعنه فهو فاسق . # 6576 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما ، قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته . ~~( انظر الحديث 5352 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن في هذا الحديث قد صرح بالنهي عن بيع الولاء ~~وهبته فيؤخذ منه عدم اعتبار الإذن في ذلك الحديث بالطريق الأولى لأن السيد ~~إذا منع من بيع الولاء مع ما فيه من العوض ، وعن الهبة مع ما فيها من المنة ~~فمنعه من الإذن فيه مجانا وبلا منة أولى . # وأبو نعيم ، بضم النون الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري . # والحديث أخرجه مسلم في العتق عن محمد بن عبد الله . وأخرجه الترمذي في ~~البيوع عن بندار عن ابن مهدي ، وأخرجه النسائي في الفرائض عن علي بن سعيد ~~بن مسروق . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع . وقال المزي : روى ~~يحيى بن سليم هذا عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وهو وهم ، وروى الثقفي ~~وعبد الله ms14591 بن نمير وغير واحد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وهذا أصح ، ~~وإنما نهى عن بيع الولاء لأنه حق إرث المعتق من العتيق ، وذلك لأنه غير ~~مقدور التسليم ونحوه . فإن قلت : روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم أن امرأة من محارب اعتقت عبدا ووهبت ولاءه لعبد الرحمن بن أبي ~~بكر ، فأجازه عثمان . وعن الشعبي وقتادة وابن المسيب نحوه . # قلت : حديث الباب يرد هذا ، وقيل : بيع الولاء وهبته منسوخان بحديث الباب ~~، ويحتمل أن الحديث ما بلغ هؤلاء ، والله أعلم . # 22 # | 2 ( باب إذا أسلم على يديه ) 2 # أي : هذا باب ترجمته إذا أسلم على يديه ، كذا في رواية النسفي ، أي : إذا ~~أسلم رجل على يدي رجل ، وفي رواية الفربري : إذا أسلم على يدي رجل ، وفي ~~رواية الكشميهني : إذا أسلم على يدي الرجل ، بالألف واللام ، وبدونهما أولى ~~. # واختلف العلماء فيمن أسلم على يدي رجل من المسلمين ، فقال الحسن والشعبي ~~: لا ميراث للذي أسلم على يديه وولاؤه للمسلمين إذا لم يدع PageV23P255 ~~وارثا ، ولا ولاءه للذي أسلم على يديه وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد ، وحجتهم حديث الباب ، وذكر ابن وهب عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قال : لا ولاء للذي أسلم على يديه ، وكذا روي ~~عن ابن مسعود وزياد بن أبي سفيان ، وروي عن النخعي وأيوب : أن ولاءه للذي ~~أسلم على يديه وإنه يرثه ويعقل عنه وله أن يحول عنه إلى غيره ما لم يعقل ~~عنه ، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه . # وكان الحسن لا يرى له ولاية # أي : وكان الحسن البصري لا يرى للذي أسلم على يديه رجل ولاية ويروى : ~~ولاء عن الكشميهني ، ووصل سفيان الثوري أثر الحسن هذا في ( جامعه ) : عن ~~مطرف عن الشعبي وعن يونس هو ابن عبيد عن الحسن قال في الرجل يوالي الرجل ، ~~قالا : هو بين المسلمين . قال سفيان : وبذلك أقول . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الولاء لمن أعتق ) # احتج به الحسن وقال ms14592 : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الولاء لمن أعتق ~~) يعني : أن الولاء لا يكون إلا للمعتق . # ويذكر عن تميم الداري رفعه قال : هو أولى الناس بمحياه ومماته # يذكر على صيغة المجهول إشارة إلى تمريضه . قوله : عن تميم ، هو ابن أوس ~~الداري بالدال المهملة وبالراء نسبة إلى بني الدار بطن من لحم . قوله : ( ~~رفعه ) الضمير المنصوب يرجع إلى حديث : إذا أسلم على يديه ، وهو الذي ذكره ~~بعده ، وهو قوله : أولى الناس بمحياه ومماته ، ومعنى : رفعه ، مثل معنى ~~قوله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنذكر الحديث ومن أخرجه . قوله ~~: ( بمحياه ) ، أي : في حياته بالنصرة ( ومماته ) أي : في موته بالغسل ~~والتكفين والصلاة عليه لا في ميراثه ، لأن الولاء لمن أعتق ، والمحيا ~~والممات مصدران ميميان . # واختلفوا في صحة هذا الخبر # أي : في خبر تميم الداري المذكور ، فقال البخاري : قال بعضهم : عن ابن ~~موهب سمع تميما ، ولا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الولاء لمن ~~أعتق ) . وقال الشافعي : هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن ~~عمر عن ابن موهب ، وابن موهب ليس بالمعروف ولا نعلمه لقي تميما ، ومثل هذا ~~لا يثبت . وقال الخطابي : ضعف هذا الحديث أحمد ، وقال الترمذي : ليس إسناده ~~بمتصل قال : وأدخل بعضهم بين ابن موهب وبين تميم قبيصة رواه يحيى بن حمزة ، ~~وقيل : إنه تفرد فيه بذكر قبيصة ، وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن ابن موهب ~~بدون ذكر تميم ، ورواه النسائي أيضا ، وقال ابن المنذر : هذا الحديث مضطرب ~~، هل هو عن ابن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة ؟ وقال بعض الرواة فيه : عن ~~عبد الله بن موهب ، وبعضهم : ابن موهب ، وعبد العزيز راويه ليس بالحافظ . ~~وقال بعضهم : ابن موهب لم يدرك تميما ، وقد أشار النسائي إلى أن الرواية ~~التي وقع التصريح فيها بسماعه من تميم خطأ ، ولكن وثقه بعضهم ، وكان عمر بن ~~عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ، ولاه القضاء بفلسطين . ونقل أبو زرعة ~~الدمشقي في ( تاريخه ) : بسند له صحيح عن الأوزاعي : أنه كان يدفع هذا ~~الحديث ms14593 ولا يرى له وجها . انتهى كلامه . # قلت : صحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي وقال : هذا حديث حسن المخرج متصل ~~، ورد على الأوزاعي فقال : وليس كذلك ولم أر أحدا من أهل العلم يرفعه ، ~~وأخرجه الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم ، ثم قال : صحيح على شرط مسلم . ~~وأخرجه الأربعة في الفرائض : فأبو داود رواه عن يزيد بن خالد بن موهب ~~الرملي وهشام بن عمار الدمشقي قالا : حدثنا يحيى هو ابن حمزة عن عبد العزيز ~~بن عمر قال : سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ~~ذؤيب ، وقال هشام : عن تميم الداري أنه قال : يا رسول الله ! وقال يزيد : ~~إن تميما قال : يا رسول الله ! ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من ~~المسلمين ؟ فقال : هو أولى الناس بمحياه ومماته . انتهى . وقد علم من عادة ~~أبي داود أنه إذا روى حديثا وسكت عنه فإنه يدل PageV23P256 على صحة عنده ، ~~ورواه الترمذي : حدثنا أبو كريب قال : حدثنا أبو أسامة وابن نمير ووكيع عن ~~عبد العزيز عن عبد الله بن موهب ، وقال بعضهم : عبد الله بن موهب عن تميم ~~الداري قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما السنة ؟ . . . الحديث ~~، ورواه النسائي : أخبرنا عمرو بن علي بن حفص قال : حدثنا عبد الله بن داود ~~عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب عن تميم الداري ~~قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل من المشركين أسلم على ~~يدي الرجل من المسلمين ، قال : هو أولى الناس به حياته وموته ، وأخرجه من ~~طريقين آخرين ولم يتعرض إلى شيء مما قيل فيه . ورواه ابن ماجه : حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن ~~عبد الله بن موهب قال : سمعت تميما الداري يقول : قلت : يا رسول الله ! ما ~~السنة في الرجل من أهل الكتاب يسلم على يدي الرجل ؟ قال : هو أولى الناس ~~بمحياه ومماته . # ومما ms14594 يؤيد صحة حديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه ، ما رواه ابن جرير ~~الطبري في ( التهذيب ) : وروى خصيف عن مجاهد قال : جاء رجل إلى عمر رضي ~~الله تعالى عنه ، فقال : إن رجلا أسلم على يدي ومات وترك ألف درهم فلمن ~~ميراثه ؟ قال : أرأيت لو جنى جناية من كان يعقل عنه ؟ قال : أنا . قال : ~~فميراثه لك . ورواه مسروق عن ابن مسعود ، وقاله إبراهيم وابن المسيب ومكحول ~~وعمر بن عبد العزيز ، وفي ( الاستذكار ) : هو قول أبي حنيفة وصاحبيه وربيعة ~~، قاله يحيى بن سعيد في الكافر الحربي إذا أسلم على يد مسلم . وروي عن عمر ~~وعثمان وعلي وابن مسعود أنهم أجازوا الموالاة وورثوا ، وقال الليث عن عطاء ~~والزهري ومكحول نحوه . # والجواب عما قاله الشافعي : هذا الحديث ليس بثابت يرده كلام أبي زرعة ~~الدمشقي الذي ذكرناه وحكم الحاكم بصحته على شرط مسلم ، ورواية الأئمة ~~الأربعة في كتبهم ألا يرى أن البخاري لما ذكره معلقا لم يجزم بضعفه ؟ وكيف ~~يقول : وابن موهب ليس بمعروف . وقد روى عنه عبد العزيز بن عمر والزهري ~~وابنه زيد بن عبد الله وعبد الملك بن أبي جميلة وعمر بن مهاجر ؟ وقال صاحب ~~( الكمال ) : ابن موهب ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء فلسطين ، وهذا كله يدل ~~على أنه ليس بمجهول لا عينا ولا حالا ، وكفاه شهرة وثقة تولية عمر بن عبد ~~العزيز إياه . # وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن عمر وهو ثقة ~~عن ابن موهب الهمداني وهو ثقة قال : سمعت تميما . . وكذا ذكر الصريفيني في ~~كتابه بخطه . # وكيف يقول : ولا نعلمه لقي تميما وقد قال في رواية يعقوب بن سفيان ~~المذكور : سمعت تميما ، وقد صرح بالسماع عنه ، وهل يتصور السماع إلا باللقى ~~؟ وعدم علمه بلقيه تميما لا يستلزم نفي علم غيره بلقيه ، وعبد العزيز بن ~~عمر ثقة من رجال الجماعة ، وقال يحيى وأبو داود : ثقة ، وعن يحيى : ثبت ، ~~وقال بعضهم : عبد العزيز ليس بالحافظ كلام ساقط ، لأن الاعتبار كونه ثقة ~~وهو موجود . وقال محمد بن عمار ms14595 : المشبه في الحفظ بالإمام أحمد ثقة ليس بين ~~الناس فيه اختلاف ، وقول الخطابي : ضعف أحمد هذا الحديث ، ليس كذلك ، لأنه ~~لم يبين وجه ضعفه . وقول الترمذي : ليس إسناده بمتصل ، يرده أنه سمع من ~~تميم بواسطة وبلا واسطة ، ولئن سلمنا أنه لم يسمع منه ولا لحقه فالواسطة هو ~~قبيصة وهو ثقة أدرك زمان تميم بلا شك ، فعنعنته محمولة على الاتصال . وقول ~~ابن المنذر : هذا الحديث مضطرب ، كلام مضطرب لأن رواته كلهم ثقاة فلا يضر ~~هل هو عن ابن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة ؟ والاضطراب لا يضر الحديث إذا ~~كانت رجاله ثقاة . # وقال الدارقطني : إنه حديث غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي عن ابن موهب ، ~~تفرد به عنه ابنه يونس ، وتفرد به أبو بكر الحنفي عنه فأفاد الدارقطني ~~متابعا لعبد العزيز وهو أبو إسحاق ، والغرابة لا تدل على الضعف ، فقد تكون ~~في الصحيح والإسناد الذي ذكره صحيح على شرط الشيخين ، وفيه رد لقول ابن ~~المنذر أيضا : وكيف يشير النسائي إلى أن الرواية التي وقع فيها التصريح ~~بسماعه من تميم خطأ ؟ ثم يقول : ولكنه وثقه بعضهم فآخر كلامه ينقض أوله ، ~~وكيف يحكم بالخطأ وقد ذكرنا عن ثقتين جليلين أنهما صرحا بسماع ابن موهب عن ~~تميم ؟ وروى ابن بنت منيع عن جماعة عن عبد العزيز بلفظ : سمعت تميما ، ~~فيجوز أن تكون روايته عن قبيصة عن تميم ، وعن تميم بلا واسطة ؟ ! . # 7576 حدثنا قتيبة بن سعد عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن عائشة رضي الله ~~عنها ، أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية تعتقها ، فقال أهلها : نبيعكها ~~على أن ولاءها لنا ، فذكرت PageV23P257 لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~: ( لا يمنعك ذالك فإنما الولاء لمن أعتق ) . # مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني : اللام للاختصاص يعني الولاء مختص بمن ~~أعتقه وبذل المال في إعتاقه . # قلت : حاصل كلامه أن من أسلم على يده رجل ليس له ولاء لأنه مختص بمن ~~أعتقه واختصاصه به باللام ولكن كون اللام فيه للاختصاص فيه نظر لا يخفى ~~لأنه يجوز أن ms14596 يكون للاستحقاق ، وهي الواقعة بين معنى وذات كاللام في نحو : ~~{ ويل للمطففين } ( المطففين : 1 ) واستحقاق المعتق الولاء لا ينافي ~~استحقاق غيره ، ويجوز أن تكون للصيرورة ، لأن صيرورة الولاء للمعتق لا ~~تنافي صيرورته لغيره ، وقد ذكرنا أن هذا الحديث قد مر غير مرة . # قوله : ( تعتقها ) أصله : لأن تعتقها . قوله : ( فذكرت ذلك ) أي : ذكرت ~~عائشة قولهم : ( نبيعكها على أن ولاءها لنا ) قوله : ( لا يمنعك ذلك ) أي : ~~قولهم هذا ، وفي رواية الكشميهني : لا يمنعنك ، بنون التوكيد . # 8576 حدثنا محمد أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي ~~الله عنها ، قالت : اشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاءها فذكرت ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( أعتقيها ، فإن الولاء لمن أعطى الورق ) قالت : ~~فاعتقتها . قالت : فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخيرها من زوجها ، ~~فقالت : لو أعطاني كذا وكذا ما بت عنده ، فاختارت نفسها . # الكلام في مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . ومحمد شيخ ~~البخاري قال الغساني : هو محمد بن سلام وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : ~~محمد بن يوسف البيكندي ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ووقع في الاستقراض : ~~حدثنا محمد ، حدثنا جرير ، وليس في الكتاب محمد عن جرير سوى هذين الموضعين ~~، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد خال ~~إبراهيم . # قوله : ( الورق ) بفتح الواو وكسر الراء هو الفضة ، والباقي ظاهر ، وفي ~~بعض النسخ في آخر الحديث قال : وكان زوجها حرا . # 32 # | 2 ( باب ما يرث النساء من الولاء ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يرث النساء من الولاء . # 9576 حدثنا حفص بن عمر حدثنا همام عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ، ~~قال : أرادت عائشة أن تشتري بريرة ، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم : إنهم ~~يشترطون الولاء ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اشتريها ، فإنما ~~الولاء لمن أعتق ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دلالة على أن النساء إذا أعتقن تستحق ~~الولاء وهمام بالتشديد هو ابن يحيى . والحديث كما مر . # 0676 حدثنا ابن ms14597 سلام أخبرنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود ~~عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الولاء لمن أعطى ~~الورق وولي النعمة ) . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن . وابن سلام هو محمد ابن سلام بتخفيف ~~اللام على الأشهر وسفيان هو الثوري والباقي ظاهر ، وتفرد الثوري بقوله : ( ~~وولي النعمة ) معناه : لمن أعتق بعد إعطاء الثمن لأن ولاية النعمة التي ~~تستحق بها الميراث لا تكون إلا بالعتق ، وكل موضع يكون فيه : الولاء للمعتق ~~، الرجل والمرأة المعتقة كذلك ، فإذا أعتق رجل وامرأة عبدا ثبت الولاء لهما ~~وولاء ولده ذكورهم وإناثهم ، وولاء ولد الذكور كذلك . # PageV23P258 # 42 # | 2 ( باب مولى القوم من أنفسهم ، وابن الأخت منهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن مولى القوم أي : عتيقهم منهم في النسبة إليهم ~~والميراث منه قوله : ( وابن الأخت منهم ) أي : ابن أخت القوم منهم في أنه ~~يرثهم توريث ذوي الأرحام . وفي ( التوضيح ) : أما ابن أخت القوم منهم فهو ~~محمول عند أهل المدينة على أن يكون ابن أختهم من عتيقهم ، وعند أهل العراق ~~الذين يورثون ذوي الأرحام : ابن أخت القوم منهم يرثهم ويرثونه . # 1676 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا معاوية بن قرة وقتادة عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مولى القوم من أنفسهم ~~) أو كما قال . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث هكذا وقع في رواية آدم عن شعبة مقرونا ، ~~وأكثر الرواة قالوا : عن شعبة عن قتادة وحده عن أنس . # 2676 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ابن أخت القوم منهم ) أو : من أنفسهم . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة وهو قوله : ( وابن أخت القوم منهم ) . # وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، واختصره هنا وبأتم منه مضى في مناقب ~~قريش في : باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا ~~شعبة عن قتادة عن أنس قال : دعا النبي صلى الله عليه وسلم ، الأنصار خاصة ~~فقال : ( هل ms14598 فيكم أحد من غيركم ؟ ) قالوا : لا إلا ابن أخت لنا . فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ابن أخت القوم منهم ) واحتج به من قال بتوريث ~~ذوي الأرحام ، وبه قال شريح والشعبي والنخعي ومسروق وعلقمة بن الأسود ~~وطاووس والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ~~وأحمد وإسحاق ويحيى بن آدم وضرار بن صرد ونوح بن دراج وغيرهم من الأئمة ، ~~وهو قول عامة الصحابة منهم علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس في أشهر ~~الروايتين عنه ، ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وأبو عبيدة بن الجراح والخلفاء ~~الأربعة ، على ما قاله القاضي أبو حازم . وذهب عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ~~وعبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم . إلى أن لا ميراث لذوي الأرحام ، ~~فمن مات ولم يخلف وارثا فرض أو عصبة فماله لبيت المال ، وبه أخذ مالك ~~والأوزاعي ومكحول وسعيد بن المسيب والشافعي ، وأهل المدينة وأهل الظاهر إلا ~~أن أصحاب الشافعي يفتون اليوم بتوريث ذوي الأرحام على قول أهل التنزيل ~~لفساد بيت المال . وعن أبي بكر الصديق روايتان فيه . # 52 # | 2 ( باب ميراث الأسير ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم ميراث الأسير الذي في أيدي العدو . واختلف فيه ~~فعن سعيد بن المسيب لا يورث الأسير الذي في أيدي العدو ، ورواه أبو بكر بن ~~أبي شيبة عنه ، وفي رواية عنه ، يورث ، وعن الزهري روايتان نحوه ، وعنه : ~~لا يجوز للأسير في ماله إلا الثلث ، ونقل ابن بطال عن أكثر العلماء أنهم ~~ذهبوا إلى أن الأسير إذا وجب له ميراث أنه يوقف له ، هذا قول مالك ~~والكوفيين والشافعي والجمهور ، وذلك لأن الأسير إذا كان مسلما فهو داخل تحت ~~عموم قوله : من ترك مالا فلورثته المسلمين ، وهو من جملة المسلمين الذين ~~يجري عليهم أحكام المسلمين ، ولا يتزوج امرأته ولا يقسم ماله ما تحققت ~~حياته وعلم مكانه ، فإذا انقطع خبره وجهل حاله فهو مفقود يجري فيه أحكام ~~المفقود . # قال : وكان شريح يورث الأسير في أيدي العدو ، ويقول : هو ms14599 أحوج إليه ~~PageV23P259 # ليس في كثير من النسخ لفظ : قال ، فعلى تقدير وجوده يكون فاعله البخاري ~~أي : قال البخاري ، وكان شريح بن الحارث القاضي الكندي الكوفي . . . إلى ~~آخره ، ووصله ابن أبي شيبة والدارمي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن ~~شريح ، فذكره . # وقال عمر بن عبد العزيز : أجز وصية الأسير وعتاقه وما صنع في ماله ما لم ~~يتغير عن دينه فإنما هو ماله يصنع فيه ما يشاء . # هذا أيضا يوضح الإبهام الذي في الترجمة . قوله : ( أجز ) أمر من الإجازة ~~. قوله : ( وصية الأسير ) منصوب . قوله : ( وعتاقه ) ، عطف عليه ويروى : ~~عتاقته . قوله : ( ما يشاء ) . بصورة المضارع وعند الكشميهني : ما شاء ، ~~بلفظ الماضي ، ووصل هذا التعليق عبد الرزاق عن معمر عن إسحاق بن راشد أن ~~عمر كتب إليه : أجز وصية الأسير . # 3676 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عدي عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ترك مالا فلورثته ومن ~~ترك كلا فإلينا ) . # مطابقته للترجمة من حيث أن الأسير في أيدي العدو داخل تحت قوله : ( من ~~ترك ) . # وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وعدي هو ابن ثابت الأنصاري ، وأبو حازم ~~بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي . # والحديث مضى في الاستقراص عن أبي الوليد أيضا . # قوله : ( كلا ) بفتح الكاف وتشديد اللام أي : عيالا . # 62 # | 2 ( باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يرث المسلم الكافر ~~ولا يرث الكافر المسلم ) ، أما الكافر فإنه لا يرث المسلم بالإجماع . ~~وبالحديث ، وبقوله تعالى : { ولن يجعل الله للكفارين على المؤمنين سبيلا } ~~( النساء : 141 ) وفي الميراث إثبات السبيل للكافر على المسلم والمراد منه ~~نفي السبيل من حيث الحكم لا من حيث الحقيقة ليتحقق حقيقة السبيل . وأما ~~المسلم فهل يرث من الكافر أم لا ؟ فقالت عامة الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~، لا يرث ، وبه أخذ علماؤنا والشافعي ، وهذا استحسان ، والقياس أن يرث وهو ~~قول معاذ بن جبل ومعاوية ms14600 بن أبي سفيان وبه أخذ مسروق والحسن ومحمد بن ~~الحنفية ومحمد بن علي بن حسين ، وأما إرث المسلم من المرتد فباعتبار ~~الاستناد إلى حال الإسلام ، ولهذا قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : إنه ~~يورث عنه كسب إسلامه دون كسب ردته ، ولا يرث هو من المسلم عقوبة له على ~~ردته . # وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له # أي : إذا أسلم الكافر قبل أن يقسم ميراث أبيه أو أخيه مثلا فلا ميراث له ~~لأن الاعتبار بوقت الموت لا بوقت القسمة وهو قول جمهور الفقهاء ، وقالت ~~طائفة : إذا أسلم قبل القسمة فله نصيبه ، روي عن عمر وعثمان رضي الله تعالى ~~عنهما ، من طريق لا يصح ، وبه قال الحسن وعكرمة وحكاه ابن هبيرة عن أحمد ، ~~وحكاه ابن التين عن جابر ، وروي عن الحسن أيضا : الإرث فيما لم يقسم خاصة . # 4676 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن عمر ابن ~~عثمان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) . # مطابقته للترجمة من حيث أنها لفظ الحديث . وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ~~النبيل البصري ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وابن شهاب ~~محمد بن مسلم الزهري ، وعلي بن حسين المعروف بزين العابدين ، وعمر بن عثمان ~~بن PageV23P260 عفان القرشي الأموي ، وكل من رواه عن ابن شهاب قال : عمرو ، ~~بالواو إلا مالكا فإنه قال : عمر ، بدون الواو ولم يختلفوا أنه كان لعثمان ~~ابن يسمى : عمر بلا واو وآخر يسمى : عمر وبالواو إلا أن هذا الحديث كان ~~لعمرو عند الجماعة ، قال الكلاباذي : وهم مالك فيه فقال : عمر بدون الواو . # والحديث مضى في المغازي عن سليمان بن عبد الرحمن عن سعدان بن يحيى عن ~~محمد ابن أبي حفصة عن الزهري به . # 72 # | 2 ( باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني وإثم من انتفى من ولده ~~) 2 # أي : هذا باب في ميراث العبد النصراني . . إلى ms14601 آخره . كذا وقع عن ~~الأكثرين بغير حديث ، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني : باب من ~~ادعى أخا وابن أخ . ولم يذكر فيه حديثا . وقال الكرماني : هنا ثلاث تراجم ~~متوالية : باب ميراث العبد النصراني ، باب إثم من انتفى من ولده باب من ~~ادعى أخا . وقد ذكروا أن البخاري ترجم الأبواب واراد أن يلحق بها الأحاديث ~~ولم يتفق له وخلا بين الترجمتين بياضا والنقلة ضموا البعض إلى البعض . ~~انتهى . وجعلوا في : باب إثم من انتفى من ولده قصة سعد وعبد بن زمعة ، وجرى ~~ابن بطال وابن التين على حذف : باب من انتفى من ولده ، وجعلا قصة ابن زمعة ~~لباب من ادعى أخا ، ولم يذكرا في : باب ميراث العبد النصراني ، حديثا على ~~ما وقع عند الأكثرين ، ووقع عند النسفي : باب ميراث العبد النصراني ~~والمكاتب النصراني ، وقال : لم يكتب فيه حديثا ، وفي عقبه : باب إثم من ~~انتفى من ولده ومن ادعى ، أخا أو ابن أخ ، وذكر فيه قصة عبد بن زمعة ، وقال ~~ابن بطال : مذهب العلماء أن العبد النصراني إذا مات فماله لسيده بالرق ، ~~لأن ملك العبد غير صحيح وهو مال السيد يستحقه لا بطريق الإرث ، وعن ابن ~~سيرين : ماله لبيت المال وليس للسيد فيه شيء ، وأما المكاتب فإذا مات قبل ~~أداء الكتابة وكان في ماله وفاء لباقي كتابته أخذ ذلك في كتابته ، فما فضل ~~فهو لبيت المال ، وحكى ابن التين في ميراث النصراني إذا أعتقه المسلم ~~ثمانية أقوال : فقال عمر بن عبد العزيز والليث والشافعي : هو كالمولى ~~المسلم إن كانت له ورثة وإلا فماله لسيده ، وقيل : يرثه الولد خاصة ، وقيل ~~: الولد والوالد خاصة ، وقيل : هما والأخوة ، وقيل : هم والعصبة ، وقيل : ~~ميراثه لذوي رحمه ، وقيل : لبيت المال ، وقيل : يوقف فمن ادعاه من النصارى ~~كان له . # 81 # | 2 ( باب من ادعى أخا أو ابن أخ ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من ادعى أخا وابن أخ ، وفي بعض النسخ وقع هكذا ~~: باب إثم من انتفى من ولده ومن ادعى أخا أو ابن أخ ms14602 . # 5676 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها ، أنها قالت : اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام ، ~~فقال سعد : هاذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص ، عهد إلي أنه ابنه ~~، انظر إلى شبهه . وقال عبد بن زمعة : هاذا أخي يا رسول الله ! ولد على ~~فراش أبي من وليدته ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى ~~شبها بينا بعتبة ، فقال : ( هو لك يا عبد ! الولد للفراش للعاهر الحجر ، ~~واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة ) قالت : فلم ير سودة قط . # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه دعوى أخ ودعوى ابن أخ ، وهو ظاهر . # والحديث مر عن قريب في : باب الولد للفراش وفي غيره ومضى الكلام فيه . ~~قوله : ( من وليدته ) أي : أمته . وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم . قوله : ( فلم ير سودة قط ) أي : ولم ير سودة ذلك الغلام قط واسمه ~~عبد الرحمن ، وقد مضى أنه لا يجوز استلحاق غير الأب . # واختلف العلماء فيما إذا مات الرجل وخلف ابنا واحدا لا وارث له غيره فأقر ~~بأخ ، فقال ابن القصار : عند مالك والكوفيين لا يثبت نسبه وهو المشهور عن ~~أبي حنيفة ، وقال PageV23P261 الشافعي : يثبت ، فقال : هو قائم مقام الميت ~~فصار إقراره كإقراره في حياته . واحتج هؤلاء بأنه حمل النسب على الغير فلا ~~يجوز ، وأما من انتفى من ولده فقد ورد فيه وعيد شديد ، وروى مجاهد عن ابن ~~عمر رفعه : من انتفى من ولد ليفضحه في الدنيا فضحه الله يوم القيامة ، وفي ~~سنده : الجراح والد وكيع مختلف فيه ، وأخرج ابن عدي عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما ، من انتفى من ولده فليتبوأ مقعده من النار ، وفي سنده : محمد ~~بن الزعيزعة ، راويه عن نافع قال أبو حاتم : منكر الحديث ، وروى أبو داود ~~والنسائي عن أبي هريرة وصححه الحاكم وابن حبان بلفظ : وأيما رجل جحد ولده ~~وهو ينظر إليه احتجب الله منه ، وفي سنده عبد ms14603 الله بن يونس حجازي ، ما روى ~~عنه سوى يزيد بن الهاد . # 92 # | 2 ( باب من ادعى إلى غير أبيه ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من انتسب إلى غير أبيه ، وجواب : من ، محذوف ~~يظهر من الحديث . # 6676 حدثنا مسدد حدثنا خالد هو بن عبد الله حدثنا خالد عن أبي عثمان عن ~~سعد رضي الله عنه ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ادعى ~~إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) فذكرته لأبي بكرة ~~فقال : وأنا سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( ~~انظر الحديث 7234 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إنها بعض الحديث . # وخالد شيخ شيخ البخاري هو ابن عبد الله الطحان الواسطي وشيخه خالد ابن ~~مهران الحذاء يروي عن أبي عثمان عبد الرحمن النهدي ، وسعد هو ابن أبي وقاص ~~رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في المغازي في غزوة حنين من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان ~~: سمعت سعدا وأبا بكرة . # قوله : ( من ادعى ) أي : من انتسب إلى غير أبيه ، والحال يعلم أنه غير ~~أبيه ، وفي رواية مسلم : من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه ، والباقي مثله . ~~قوله : ( فالجنة عليه حرام ) وفي الحديث الآتي : فقد كفر ، يعني : إذا ~~استحل لأن الجنة ما حرمت إلا على الكافرين ، أو المراد : كفران النعمة ~~وإنكار حق الله وحق أبيه أو هو للتغليظ . كقوله : { ومن كفر فإن الله غني } ~~( آل عمران : 79 ، ولقمان : 21 ) قوله : ( فذكرته ) أي : قال أبو عثمان : ~~فذكرت الحديث لأبي بكرة بفتح الباء الموحدة واسمه نفيع مصغر نفع الثقفي . # 8676 حدثنا أصبغ بن الفرج حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو وعن جعفر بن ربيعة ~~عن عراك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ترغبوا عن ~~آبائكم فمن رغب عن أبيه فقد كفر ) . # مطابقته للترجمة من حيث معناه : وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ~~وعمر وهو ابن الحارث المصري ، وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء ~~وبالكاف هو ms14604 ابن مالك الغفاري ، والحديث مر في مناقب قريش . # قوله : ( لا ترغبوا ) هذه الكلمة إذا استعملت بكلمة : عن ، تكون بمعنى ~~الإعراض والترك ، وإذا استعملت بكلمة : في ، تكون بمعنى الإقبال والتوجه . ~~قوله : ( فقد كفر ) قد مر معناه الآن ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~غيره : فهو كفر ، وكذ رواية مسلم . # 03 # | 2 ( باب إذا ادعت المرأة ابنا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا ادعت المرأة ابنا . # 9676 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب قال : حدثنا أبو الزناد عن عبد ~~الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت ~~لصاحبتها : إنما ذهب بابنك . وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك ، فتحاكمتا إلى ~~داود عليه السلام فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داود ، عليهما ~~السلام ، فأخبرتاه PageV23P262 فقال : ائتوني بالسكين أشقه بينهما . فقالت ~~الصغرى : لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى ) # قال أبو هريرة : والله إن سمعت بالسكين قط إلا يومئذ ، وما كنا نقول إلا ~~: المدية . ( انظر الحديث 7243 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دعوى كل واحدة من المرأتين أن الابن لها ، ~~قيل : ما وجه إيراده هذا الحديث ولا يتعلق به حكم ؟ . # قلت : يستنبط منه حكم ، وهو أن امرأة لا زوج لها إذا قالت لابن لا يعرف ~~له أب : هذا ابني ، ولم ينازعها أحد فإنه يعمل بقولها : وترثه ويرثها وترثه ~~إخوته لأمه ، وإذا كان لها زوج ، وادعت أن هذا ابني وأنكره لا يعمل بقولها ~~إلا إذا أقامت البينة فحينئذ تقبل . # قوله : ( حدثنا أبو اليمان ) أي : الحكم بن نافع . قوله : ( حدثنا أبو ~~الزناد ) بالزاي والنون وهو عبد الله بن ذكوان يروي عن عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج عن أبي هريرة . # والحديث مضى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء عليهم السلام . # قوله : ( فتحاكمتا ) أي : المرأتان المذكورتان ، ويروى : فتحاكما ، ~~بالتذكير باعتبار الشخص ، قيل : كيف نقض سليمان حكم داود عليهما السلام ؟ ~~وأجيب : بأنهما حكما بالوحي . وحكم سليمان كان ناسخا أو بالاجتهاد ، وجاز ms14605 ~~النقض لدليل أقوى على أن الضمير في قوله : ( فقضى ) يحتمل أن يكون راجعا ~~إلى داود . # قلت : في الجواب الأول نظر ، لأن عمر سليمان عليه السلام ، كان حينئذ أحد ~~عشر سنة ولم يكن يوحى إليه ، قالوا : استخلفه داود وعمره كان اثني عشرة سنة ~~. وقال مقاتل : كان سليمان أقضى من داود وكان داود أشد تعبدا من سليمان . ~~وقال الكرماني : لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه كيف حكم بخلافه ؟ ثم قال ~~: لعله علم بالقرينة أنه لا يريد حقيقة الأمر ، وقال النووي : استدل سليمان ~~عليه السلام ، بشفقة الصغرى على أنها أمه ولعل الكبرى أقرت بعد ذلك به ~~للصغرى . # قوله : ( إن سمعت بالسكين ) ، يعني باسم السكين قط إلا يومئذ يعني : يوم ~~سمع الحديث . قوله : ( إلا المدية ) بضم الميم وفتحها وكسرها وسكون الدال ~~سميت بها لأنها تقطع مدى حياة الحيوان ، والسكين لأنها تسكن حركته . # 13 # | 2 ( باب القائف ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم القائف ، وهو على وزن فاعل من القيافة ، وهي ~~معرفة الآثار . وفي اصطلاح الفقهاء : هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر ، ~~وسمي بذلك لأنه يقفو الأشياء أي : يتبعها . وقال الأصمعي : هو الذي يقفو ~~الأثر ويقتافه قفوا وقيافة ، ويجمع القائف على القافة . قيل : لا وجه لذكر ~~: باب القائف في كتاب الفرائض . وأجيب : بجواب لا يمشي إلا على مذهب من ~~يعمل بالقافة ، وهو الرد على من لا يعمل بها ، ويلزم من قول من يعمل بها ~~التوارث بين الملحق والملحق به فله تعلق بالفرائض من هذا الوجه . # 0776 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها ، قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي مسرورا تبرق ~~أسارير وجهه ، فقال : ( ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة ~~بن زيد فقال : إن هاذه الأقدام بعضها من بعض ) . # مطابقته للترجمة من حيث أن مجززا المذكور حكم بالقيافة في زيد بن حارثة ~~وأسامة بن زيد ، وكانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة لأنه كان أسود ~~شديد ms14606 السواد لكن أمه كانت سوداء ، وكان أبوه زيد أبيض من القطن ، فلما قال ~~هذا القائف ما قال مع اختلاف اللون سر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لكونه ~~كافا لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود ~~في الطلاق . والترمذي في الولاء . والنسائي في الطلاق . # قوله : ( دخل علي مسرورا ) أي : دخل إلى حجرة عائشة حال كونه مسرورا أي : ~~فرحانا . قوله : ( تبرق أسارير وجهه ) جملة حالية والأسارير هي الخطوط التي ~~تجمع في الجبهة وتنكسروا واحدها سرو سرر وجمها أسرار وأسرة وجمع الجمع ~~أسارير ، وروي عن عائشة أنها PageV23P263 قالت : دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، تبرق أكاليل وجهه ، جمع إكليل وهي ناحية الجبهة وما يتصل ~~بها من الجبين ، وذلك إنما يوضع الإكليل هناك وكل ما أحاط بالشيء وتكاله من ~~جوانبه فهو إكليل قاله الخطابي . قوله : ( ألم تري ) ويروى : ألم ترين ، ~~بالنون في آخره والمراد بالرؤية هنا الإخبار أو العلم . قوله : ( أن مجززا ~~) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الزاي المكسورة ويحكى فتحها وفي آخره زاي ~~أخرى ، وسمي بذلك لأنه كان إذا أخذ أسيرا في الجاهلية جزنا صيته وأطلقه وهو ~~ابن الأعور ابن جعدة المدلجي نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة . ~~وقال الذهبي : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكره ابن يونس فيمن شهد ~~فتح مصر ، وقال : لا أعلم له رواية . وقال ابن ماكولا : إن مجززا له صحبة ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله الطبري ، وقال الكلبي : بعثه عمر ~~بن الخطاب في جيش إلى الحبشة فهلكوا كلهم ، وقال ابن ماكولا أيضا ، بعد أن ~~ضبط مجززا كما ذكرناه . قال ابن عيينة : محرز ، يعني : بسكون الحاء المهملة ~~وكسر الراء وفي آخره زاي . فإن قلت : هل كانت القيافة مخصوصة ببني مدلج أم ~~لا ؟ . # قلت : كانت القيافة فيهم وفي بني أسد والعرب تعترف لهم بذلك ، والصحيح ~~أنها ليست خاصة بهم قد أخرج يزيد بن هارون في الفرائض بسند ms14607 صحيح إلى سعيد ~~بن المسيب أن عمر رضي الله تعالى عنه ، كان قائفا أورده في قصته وعمر قرشي ~~ليس مدلجيا ولا أسديا لا أسد قريش ولا أسد خزيمة . قوله : ( نظر آنفا ) ~~بالمد ويجوز بالقصر أي : الساعة ، من قولك : استأنفت أي : ابتدأت ومنه قوله ~~تعالى : { ماذا قال آنفا } ( محمد : 61 ) أي : في وقت يقرب منا . قوله : ( ~~إلى زيد بن حارثة ) الخ ذكر في الرواية التي بعدها : دخل علي فرأى أسامة بن ~~زيد وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما ، فقال : إن هذه ~~الأقدام بعضها من بعض . وفي رواية الكشميهني : بعضهما لمن بعض . # فيه : إثبات الحكم بالقافة ، وممن قال به أنس بن مالك وهو أصح الروايتين ~~عن عمر رضي الله تعالى عنه ، وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والليث والشافعي ~~وأحمد وأبو ثور ، وقال الكوفيون والثوري وأبو حنيفة وأصحابه : الحكم بها ~~باطل لأنها حدس ، ولا يجوز ذلك في الشريعة وليس في حديث لباب حجة في إثبات ~~الحكم بها لأن أسامة قد كان ثبت نسبة قبل ذلك ولم يحتج الشارع في إثبات ذلك ~~إلى قول أحد ، وإنما تعجب من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ~~ظنه حقيقة الشيء الذي ظنه ، ولا يجب الحكم بذلك . وترك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، الإنكار عليه لأنه لم يتعاط بذلك إثبات ما لم يكن ثابتا وقد ~~قال تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم } ( الإسراء : 63 ) . # 1776 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : ~~دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو مسرور ، فقال : ( يا ~~عائشة ! ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة ~~قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما ، فقال : إن هاذه الأقدام بعضها من بعض ) . # هذا هو الحديث المذكور غير أنه أخرجه عن قتيبة من طريقين : أحدهما : عن ~~قتيبة عن الليث . . . الخ . والآخر : عن قتيبة أيضا عن سفيان بن عيينة . . ~~. الخ . وفيه زيادة تفسير ما ذكر في الحديث ms14608 السابق من اختصاره على ذكر ~~الأقدام . والقطيفة كساء ، وفي ( المغرب ) : دثار مخمل ، والجمع : قطائف ~~وقطف . # بسم الله الرحمن الرحيم # 68 # | 1 ( كتاب الحدود ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان أحكام الحدود ، وهو جمع حد وهو المنع لغة ولهذا ~~يقال للبواب حدادا لمنعه الناس عن الدخول ، وفي الشرع : الحد عقوبة مقدرة ~~لله تعالى وإنما جمعه لاشتماله على أنواع وهي : حد الزنا وحد القذف وحد ~~الشرب ، والمذكور فيه حد الزنا والخمر والسرقة ، وقد تطلق الحدود ويراد بها ~~نفس المعاصي كقوله تعالى : { تلك حدود الله فلا تقربوها } ( البقرة : 781 ) ~~وعلى فعل فيه شيء مقدر ، ومنه { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } ( ~~الطلاق : 1 ) والبسملة ثابتة قبل . قوله : كتاب الحدود في غير رواية أبي ذر ~~PageV23P264 ولا تترك البسملة عند ذكر كل أمر ذي بال . وفي رواية النسفي ~~جعل البسملة بين الكتاب والباب ، ثم قال : لا يشرب الخمر . . . وقال ابن ~~عباس . # # | 2 ( باب ما يحذر من الحدود ) 2 # أي : باب في ذكر ما يحذر من الحدود ولم يذكر فيه حديثا ، وفي رواية غيره ~~: كتاب الحدود وما يحذر من الحدود . عطفا على الحدود ، وتقديره : كتاب في ~~بيان الحدود وفي بيان ما يحذر من الحدود . # 1 # | 2 ( باب لا يشرب الخمر ) 2 # أي : هذا باب فيه لا يشرب المسلم الخمر ، وهذا مما حذف فاعله ، قاله ابن ~~مالك ، ويجوز أن يكون : لا يشرب ، على صيغة المجهول وفي رواية المستملي : ~~باب الزنا وشرب الخمر . أي : هذا باب في بيان حكم الزنا وشرب الخمر . # وقال ابن عباس ينزع منه نور الإيمان في الزنا . # هذا مطابق للجزء الأول للترجمة . قوله : ( ينزع منه ) أي : من الزاني ، ~~ووصله أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان من طريق عثمان بن أبي صفية قال ~~: كان ابن عباس يدعو بغلمانه غلاما غلاما فيقول : ألا أزوجك ؟ ما من عبد ~~يزني إلا نزع الله منه نور الإيمان . وقد روى مرفوعا أخرجه الطبري من طريق ~~مجاهد عن ابن عباس : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من ms14609 زنى نزع الله ~~نور الإيمان من قلبه ، فإن شاء أن يرده إليه رده . # 2776 حدثني يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يسرق ~~حين يسرق وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن ~~) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعقيل بضم العين ابن خالد ، وأبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ووقع في رواية مسلم من طريق شعيب بن ~~الليث عن أبيه عن جده : حدثني عقيل بن خالد قال : قال ابن شهاب : أخبرني ~~أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . # والحديث أخرجه مسلم كما ذكرنا من طريق عقيل عن ابن شهاب . وأخرجه ابن ~~ماجه أيضا في الفتن من طريق عقيل عن الزهري . # وذكر الطبري أن من قبلنا اختلفوا في هذا الحديث : فأنكر بعضهم أن يكون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ، قال عطاء : اختلف الرواة في أداء لفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال محمد بن زيد بن واقد بن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب ، وسئل عن تفسير هذا الحديث ، فقال : إنما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لا يزنين مؤمن ولا يسرقن مؤمن . . وقال آخرون . عنى بذلك ~~لا يزني الزاني وهو مستحل للزنى غير مؤمن بتحريم الله ذلك عليه ، فأما إن ~~زنى وهو معتقد تحريمه فهو مؤمن ، روى ذلك عكرمة من مولاه ، وحجتهم فيه حديث ~~أبي ذر يرفعه : من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق ، وقال ~~آخرون : ينزع منه الإيمان فيزول عنه ، فيقال له : منافق وفاسق ، روي هذا عن ~~الحسن قال : النفاق نفاقان : تكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم فهذا لا يغفر ~~، ونفاق خطايا وذنوب يرجى لصاحبه ، وعن الأوزاعي : كانوا لا يكفرون أحدا ~~بذنب ولا يشهدون على أحد بكفر ms14610 ويتخوفون نفاق الأعمال على أنفسهم ، وقال ~~آخرون : إذا أتى المؤمن كبيرة نزع منه الإيمان فإذا فارقها عاد إليه ~~الإيمان . وقال بعض الخوارج والرافضة والأباضية : من فعل شيئا من ذلك فهو ~~كافر خارج عن الإيمان لأنهم يكفرون المؤمن بالذنب ويوجبون عليه التخليد في ~~النار بالمعاصي ، وحجتهم ظاهر حديث أبي هريرة هذا ، وقال المهلب : قوله : ( ~~ينزع منه نور الإيمان ) يعني : ينزع نور بصيرته في طاعة الله لغلبة شهوته ~~عليه ، فكأن تلك البصيرة نور طفته الشهوة من قلبه ، يشهد لهذا قوله عز وجل ~~{ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } ( المطففين : 41 ) وقيل : هذا ~~من باب التغليظ أو معناه نفي الكمال . وقال ابن عباس : المراد منه الإنذار ~~بزوال الإيمان إذا اعتاده ، فمن حام حول الحمى أو شك أن يقع PageV23P265 ~~فيه ) قوله : ( حين يزني ) قال الكرماني كلمة : حين متعلقة بما قبلها أو ~~بما بعدها ثم قال : تحتملهما أي : لا يزني في أي حين كان أو وهو مؤمن حين ~~يزني . وفيه : تنبيه على جميع أنواع المعاصي لأنها إما بدنية كالزنا ، أو ~~مالية إما سرا كالسرقة أو جهرا كالنهب أو عقلية كالخمر فإنها مزيلة له . ~~قوله : ( نهبة ) بضم النون وهو المال المنهوب ، وقال الكرماني : النهبة ، ~~بالفتح مصدر وبضمها المال المنهوب يعني : لا يأخذ الرجل مال غيره قهرا ~~وظلما وهم ينظرون إليه ويتضرعون ويبكون ولا يقدرون على دفعه ، ثم قال : ما ~~فائدة ذكر الأبصار ؟ فأجاب بأنه إخراج الموهوب المشاع والموائد العامة ، ~~فإن رفعها لا يكون عادة إلا في الغارات ظلما صريحا . انتهى . وقيل : يحتمل ~~أن يكون كناية عن عدم التستر بذلك ، فيكون صفة لازمة للنهب بخلاف السرقة ~~والاختلاس فإنه يكون في خفية والانتهاب أشد لما فيه من مزيد الجرأة وعدم ~~المبالاة . # وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمثله ، إلا النهبة . # هذا موصول بالسند المذكور أي : وروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن ~~سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ms14611 عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، مثله أي : مثل الحديث المذكور إلا لفظ : النهبة ليس فيه ، ~~وأخرجه مسلم من طريق شعيب بن الليث بلفظ : قال ابن شهاب . وحدثني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمثل حديث أبي بكر هذا إلا النهبة . # 2 # | 2 ( باب ما جاء في ضرب شارب الخمر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه ما جاء من الخبر في ضرب شارب الخمر . # 3776 حدثنا حفص بن عمر حدثنا هشام عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . ( الحديث 4776 طرفة في : 6776 ) . # ( ح ) وحدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريده النعال ، وجلد أبو بكر ~~أربعين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين . # الأول : عن حفص بن عمر عن هشام الدستوائي عن قتادة . # والثاني : عن آدم بن إياس عن شعبة الخ . # والحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضا عن أبي موسى وبندار . وأخرجه أبو دادو ~~فيه عن مسلم بن إبراهيم . وأخرجه الترمذي عن بندار به . وأخرجه ابن ماجه ~~فيه عن علي بن محمد مختصرا ، ولم يذكر : ( وجلد أبو بكر أربعين ) واحتج ~~الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر على أن حد السكران أربعون سوطا . وقال ~~ابن حزم : وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن علي وعبد الله بن ~~جعفر رضي الله تعالى عنهم . وبه يقول الشافعي وأبو سليمان وأصحابنا ، وقال ~~الحسن البصري والشعبي وأبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية : ~~ثمانون سوطا ، وروي ذلك عن علي وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان ، قال ~~أبو عمر : الجمهور من علماء السلف والخلف على أن الحد في الشرب ثمانون ، ~~وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن والحسن بن حي وإسحاق ~~وأحمد ، وهو أحد قولي الشافعي . وقال : اتفق إجماع الصحابة في زمن عمر على ~~الثمانين في حد ms14612 الخمر ولا مخالف لهم منهم وعلى ذلك جماعة التابعين وجمهور ~~فقهاء المسلمين . والخلاف في ذلك كالشذوذ المحجوج بالجمهور ، وقال ابن ~~مسعود : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن . وقال صلى الله عليه وسلم ~~: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، وروى الدارقطني من حديث ~~يحيى بن فليح عن محمد بن يزيد عن عكرمة عن مولاه أن الشراب كانوا يضربون في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي ، ~~وكان في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، فجلدهم أربعين ثم عمر كذلك . . ~~. الحديث إلى أن قال : فقال عمر : ماذا ترون ؟ فقال علي : إذا شرب سكر وإذا ~~سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة ، فأمر عمر فجلده ثمانين ~~أي : جلد السكران ثمانين سوطا . # PageV23P266 # 3 # | 2 ( باب من أمر بضرب الحد في البيت ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من أمر بضرب الحد في البيت فكأنه ترجم هذا الباب ردا ~~على من قال : لا يضرب الحد سرا ، وروى ابن سعد عن عمر رضي الله تعالى عنه ، ~~في قصة ولده أبي شحمة لما شرب بمصر فحده عمرو بن العاص في البيت فأنكر عمر ~~عليه وأحضره إلى المدينة وضربه الحد جهرا ، وحمل العلماء على المبالغة في ~~تأديب ولده لا لأن إقامة الحد لا تصح إلا جهرا . # 4 # | 2 ( باب الضرب بالجريد والنعال ) 2 # أي : هذا باب في بيان الضرب في شرب الخمر بالجريد والنعال ، وأشار بذلك ~~إلى جواز الاكتفاء في شرب الخمر بالضرب بالجريد والنعال ، وقال النووي : ~~أجمعو على الاكتفاء في الخمر بالجريد والنعال ، وأطراف الثياب ، ثم قال : ~~والأصح جوازه بالسوط ، وشذ من قال : هو شرط وهو غلط منابذ للأحاديث الصحيحة ~~. # قلت : اختلف فيه بعض الأئمة من الشافعية فصرح أبو الطيب ومن تبعه بأنه لا ~~يجوز بالسوط ، وصرح القاضي حسين بتعيين السوط ، واحتج بأنه إجماع الصحابة . # 5776 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا وهيب بن خالد عن أيوب عن عبد الله بن أبي ~~مليكة عن عقبة بن الحارث ms14613 أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بنعيمان أو : ~~بابن نعيمان وهو سكران فشق عليه وأمر من في البيت أن يضربوه ، فضربوه ~~بالجريد والنعال ، وكنت فيمن ضربه . ( انظر الحديث 6132 وطرفه ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهو الحديث الذي تقدم في الباب الذي قبله ، ~~أخرجه عن قتيبة بن عبد الوهاب عن أيوب إلى PageV23P267 آخره ، وتقدم الكلام ~~فيه . # 6776 حدثنا مسلم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس ، قال : جلد النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الخمر بالجريد والنعال ، وجلد أبو بكر أربعين . ( انظر ~~الحديث 3776 ) . # مطابقة هذا أيضا للترجمة ظاهرة . وقد تقدم هذا أيضا عن قريب في : باب ما ~~جاء في ضرب شارب الخمر . فإن قلت : ذكر هناك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ضرب في الخمر وههنا قال : جلد ؟ . # قلت : لا منافاة بينهما لأن المراد هنا من قوله : ( جلد ضربه ) فأصاب ~~جلده ، وليس المراد به : ضربه بالجلد ، ومسلم شيخ البخاري وهو ابن إبراهيم ~~البصري وهشام هو الدستوائي . # 7776 حدثنا قتيبة حدثنا أبو ضمرة أنس عن يزيد بن الهاد عن محمد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : أتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم برجل قد شرب قال : ( اضربوه ) قال أبو هريرة : فمنا الضارب بيده ~~والضارب بنعله والضارب بثوبه ، فلما انصرف قال بعض القوم : أحزاك الله . ~~قال : لا تقولوا هكذا ، لا تعينوا عليه الشيطان . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ~~وبالراء اسمه أنس بن عياض ، ويزيد من الزيادة هو يزيد بن عبد الله بن أسامة ~~بن عبد الله بن شداد بن الهاد نسب إلى جده الأعلى ، ومحمد بن إبراهيم بن ~~الحارث بن خالد التيمي ، وسلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، ويزيد وشيخه وشيخ ~~شيخه مدنيون تابعيون . # والحديث أخرجه أبو داود في الحدود أيضا عن قتيبة به وعن غيره . قوله : ( ~~برجل ) قيل : يحتمل أن يكون هذا عبد الله الذي كان يلقب حمارا ، وسيأتي في ~~الحديث عن عمر في الباب الذي بعده ، ويحتمل أن يكون نعيمان ms14614 ويحتمل أن يكون ~~ثالثا . قوله : ( قال : اضربوه ) لم يعين فيه العدد لأنه لم يكن مؤقتا ~~حينئذ ، وقد روى أبو داود من حديث ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، لم يقت في الخمر حدا أي لم : يوقت ، ويقال أي : لم يقدر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، له مقدارا ، ولم يحدده بعدد مخصوص . قوله : ( أخزاك ~~الله ) أي : لا تدعوا عليه بالخزي بالمعجمتين ، وهو الذل والهوان ، يقال : ~~خزى يخزى من باب علم بعلم خزيا بالكسر وأما خزي يخزى خزاية بالفتح فمعناه ~~استحى . قوله : ( لا تعينوا عليه الشيطان ) يعني : إذا دعوتم عليه بالخزي ~~فقد اعنتم الشيطان ، فإنه إذا دعي عليه بحضرته صلى الله عليه وسلم ، ولم ~~ينه عنه ينفر عنه ، أو لأنه يتوهم أنه مستحق لذلك ، فيوقع الشيطان في قلبه ~~وساوس . # 8776 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا خالد بن الحارث حدثنا سفيان ~~حدثنا أبو حصين : سمعت عمير بن سعيد النخعي قال : سمعت علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه ، قال : ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب ~~الخمر ، فإنه لو مات وديته وذالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه ~~. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث لأن معنى قوله : ( لم يسنه ) لم يقدر فيه ~~حدا ، مضبوطا كذا فسره النووي ، وقيل : معناه لم يعينه بضرب السياط ، وهو ~~مطابق للترجمة لأنه ليس فيه حد معلوم . # وسفيان هو الثوري ، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه ~~عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ، وعمير بضم العين وفتح الميم بن سعيد بالياء ~~بعد العين النخعي كذا ضبطه الكرماني وقال : لم يتقدم ذكره ، ويروى : سعد ، ~~بدون الياء ، وهو سهو قاله الغساني ، وقال النووي : هكذا وقع في جميع النسخ ~~من ( الصحيحين ) : ووقع للحميدي في الجميع : سعد ، بسكون العين وهو غلط ، ~~ووقع في ( المهذب ) : عمر بن سعد بحذف الياء PageV23P268 منهما وهو غلط ~~فاحش ، وقال بعضهم : ووقع للنسائي والطحاوي : عمر ، بضم العين وفتح الميم . # قلت : لم يقع للطحاوي ما ذكره فإني ms14615 شرحت ( معاني الآثار ) : له وليس فيه ~~إلا عمير بن سعيد ، مثل ما وقع للبخاري وغيره ، وهو تابعي كبير ثقة مات سنة ~~خمس عشرة ومائة . # والحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضا عن محمد بن المنهال وغيره . وأخرجه ~~أبو داود فيه عن إسماعيل بن موسى . وأخرجه ابن ماجه فيه عن إسماعيل به وعن ~~غيره . # قوله : ( ما كنت لأقيم ) اللام فيه مكسورة لتأكيد النفي كما في قوله ~~تعالى : { وما كان الله ليضيع أيمانكم } ( البقرة : 341 ) وأقيم منصوب بأن ~~المقدرة فيه . قوله : ( فيموت ) ، بالنصب . قوله : ( فأجد ) بالرفع قاله ~~الكرماني من وجد الرجل يجد إذا حزن ، وقال الطيبي . قوله : ( فيموت ) مسبب ~~عن أقيم . وقوله : ( فأجد ) مسبب عن مجموع السبب ، والمسبب والاستثناء في ~~قوله : ( إلا صاحب الخمر ) ، منقطع أي : لكن أجد من صاحب الخمر إذا مات ~~شيئا ويجوز أن يكون التقدير : ما أجد من موت أحد يقام عليه الحد شيئا ، إلا ~~من موت صاحب الخمر فيكون متصلا . قوله : ( وديته ) أي : أعطيت ديته وغرمتها ~~من ودى يدي دية أصلها ودية . قوله : ( وذلك ) إشارة إلى ما قاله : ( ما كنت ~~لأقيم . . ) إلى آخره . قوله : ( لم يسنه ) قد مر تفسيره الآن ، وفي رواية ~~ابن ماجه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسن فيه شيئا إنما هو شيء ~~جعلناه نحن . فإن قلت : روى الطحاوي حدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا مسدد ~~بن مسرهد قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن الداناج عن ~~حصين بن المنذر الرقاشي أبي ساسان عن علي رضي الله تعالى عنه ، قال : جلد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر أربعين ، وأبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه ، أربعين وكملها عمر رضي الله تعالى عنه ، ثمانين وكل سنة . وأخرجه أبو ~~داود عن مسدد نحوه . قوله : ( وكل سنة ) أي : كل واحد من الأربعين ~~والثمانين سنة . وقال الخطابي : تقول : إن الأربعين سنة قد عمل بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، في زمانه ، والثمانين سنة قد عمل بها عمر رضي الله ~~عنه ، في زمانه . # قلت : ولما ms14616 روى الطحاوي هذا قال : ذهب قوم إلى أن الحد الذي يجب على شارب ~~الخمر إنما هو أربعون ، واحتجوا بهذا الحديث ، ثم قال : وخالفهم في ذلك ~~آخرون ، فادعوا فساد هذا الحديث ، وأنكروا أن يكون علي رضي الله عنه ، قال ~~من ذلك شيئا ، لأنه قد روى عنه ما يخالف ذلك ، ويدفعه ثم روى حديث عمير بن ~~سعيد عنه الذي مضى الآن ، ثم أطال الكلام في دفع هذا الحديث الذي رواه ~~الداناج المذكور عن حصين عنه ، وقال غيره : حديث الداناج غير صحيح لأن حديث ~~البخاري ، أعني : المذكور هنا يرده ويخالفه ، وفي قول علي رضي الله عنه : ~~ما كنت لأقيم حدا . . . الخ حجة لمن قال : لا قود على أحد إذا مات المحدود ~~في الضرب . وقال أصحابنا : لا دية فيه على الإمام وعليه الكفارة ، وقيل : ~~على بيت المال ، لكنهم اختلفوا فيمن مات من التعزير ، فقال الشافعي : عقله ~~على عاقلة الإمام وعليه الكفارة ، وقيل : على بيت المال ، وجمهور العلماء ~~على أنه : لا يجب شيء على أحد . وفي ( التوضيح ) : اختلف إذا مات في ضربه ~~على أقوال : فقال مالك وأحمد : لا ضمان على الإمام والحق قتله . وقال ~~الشافعي إن مات المحدود وكان ضربه بأطراف الثياب والنعال لا يضمن الإمام ~~قولا واحدا ، وإن كان ضربه بالسوط فإنه يضمن ، وفي صفة ما يضمن وجهان : ~~أحدهما : يضمن جميع الدية ، والثاني : لا يضمن إلا ما زاد على ألم النعال ، ~~وعنه أيضا إن ضرب بالنعال وأطراف الثياب ضربا يحيط العلم أنه لا يبلغ ~~الأربعين ، أو يبلغها أو لا يتجاوزها فمات ، فالحق قتله . فإن كان كذلك فلا ~~عقل ولا دية ولا كفارة على الإمام ، وإن ضربه أربعين سوطا فمات ، فديته على ~~عاقلة الإمام دون بيت المال . # 9776 حدثنا مكي بن إبراهيم عن الجعيد عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد ~~قال : كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي ~~بكر وصدرا من خلافة عمر ، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر ~~إمرة عمر فجلد أربعين ، حتى إذا ms14617 عتوا وفسقوا جلد ثمانين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغر جعد ~~بن عبد الرحمن التابعي من صغار التابعين وسند البخاري هذا في غاية العلو ~~لأن بينه وبين التابعي فيه واحد فهو في حكم الثلاثيات ، ويزيد من الزيادة ~~ابن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالفاء الكوفي ، والسائب بالهمزة بعد PageV23P269 الألف ابن يزيد من ~~الزيادة الكندي . والحديث من أفراده . # قوله : ( كنا نؤتى ) على صيغة المجهول . فإن قلت : كان السائب صغيرا جدا ~~على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن ست سنين فكيف أدخل نفسه في ~~جماعة الحاضرين وقت إتيان الشارب في زمنه صلى الله عليه وسلم ؟ . # قلت : الظاهر أن مراده من قوله : كنا الصحابة ، ولكن يحتمل أن يكون قد ~~حضر هناك مع أبيه أو غيره فشاركهم فيه فيكون الإسناد على الحقيقة . قوله : ~~( وإمرة أبي بكر ) بكسر الهمزة وسكون الميم أي : إمارته . قوله : ( وصدرا ) ~~من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، أي : أوائل خلافته . قوله : ( وأرديتنا ~~) جميع رداء . قوله : ( حتى كان آخر إمرة عمر ) أي آخر خلافته . قوله : ( ~~حتى إذا عتوا ) أي : إذا انهمكوا في الطغيان وبالغوا في الفساد . قوله : ( ~~وفسقوا ) أي : خرجوا عن الطاعة فلم يرتدعوا جلدهم ثمانين جلدة ، ولو أدرك ~~هذا الزمان لجلدهم أضعاف ذلك ، وروى عبد الرزاق بسند صحيح عن عبيد بن عمير ~~، أحد كبار التابعين ، نحو حديث السائب وفيه : أن عمر جعله أربعين سوطا ، ~~فلما رآهم لا يتناهون جعله ستين سوطا ، فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين ~~سوطا . وقال : هذا أدنى الحدود . # 5 # | 2 ( باب ما يكره من لعن شارب الخمر وإنه ليس بخارج من الملة ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من لعن شارب الخمر ، وكأنه أراد بهذه ~~الترجمة وجه التوفيق بين حديث الباب الذي فيه النهي عن لعن الشارب وبين ~~قوله صلى الله عليه وسلم : لا يشرب الخمر وهو مؤمن ، وقد مر عن قريب ، وهو ~~أن المراد بحديث : لا يشرب الخمر وهو مؤمن نفي ms14618 كمال الإيمان لا أنه يخرج عن ~~الإيمان ، وهو معنى قوله : ( وإنه ) أي : إن شارب الخمر ليس بخارج عن الملة ~~، فإذا لم يكن خارجا عن الملة لا يستحق اللعن . فإن قلت : قد لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شارب الخمر وكثيرا من أهل المعاصي منهم : المصورون ومن ~~ادعى إلى غير أبيه وغير ذلك . # قلت : أراد النبي صلى الله عليه وسلم ، باللعنة الملازمين لها غير ~~التائبين منها ليرتدع بذلك من فعلها ، والذي نهى عن لعنه ههنا قد كان أخذ ~~منه حد الله تعالى الذي جعله مطهرا له من الذنوب فنهى عن ذلك خشية أن يوقع ~~الشيطان في قلبه أن من لعن بحضرته ولم يغير ذلك ولا نهى عنه أنه مستحق ~~العقوبة في الآخرة ، وأنه يقره على ذلك ويقويه ، وقيل : الذي لعن الشارع ~~إنما لعن الجنس على معنى الإرداع ولم يعين أحدا ، ومنهم من منع مطلقا في ~~المعين وجوز في حق غير المعين لأن فيه زجرا عن تعاطي ذلك الفعل وفي حق ~~المعين أذى وسب وقد ثبت النهي عن أذى المسلم . # 0876 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث قال : حدثني خالد بن يزيد عن سعيد ~~بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب : أن رجلا كان على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا . وكان ~~يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~جلده في الشراب ، فأتي به يوما فأمر به فجلد ، فقال رجل من القوم : اللهم ~~العنه ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تلعنوه ~~فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن بكر مصغر بكير هو يحيى بن عبد الله بن ~~بكير أبو زكريا المخزومي المصري ، وخالد بن يزيد من الزيادة البجلي الفقيه ~~، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني ، وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي ~~عن أبيه أسلم مولى عمر الحبشي ms14619 البخاري كان من سبي عين التمر ابتاعه عمر بن ~~الخطاب بمكة سنة إحدى عشر لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم للناس الحج ~~والحديث من أفراده . # قوله : ( وكان يلقب حمارا ) لعله كان لا يكره ذلك اللقب وكان قد اشتهر به ~~، وجوز ابن عبد البر أنه ابن النعمان المبهم في حديث عقبة بن الحارث ، وقال ~~الكرماني : وكان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، العكة من السمن ~~والعكة من العسل ، فإذا جاء صاحبها يتقاضاه جاء به ، وقال : يا رسول الله ! ~~أعط هذا ثمن PageV23P270 متاعه ، فما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~على أن يتبسم ويأمر به فيعطى ثمنه . # قلت : هذا رواه أبو يعلى الموصلي من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم . ~~قوله : ( وكان يضحك ) بضم الياء من الإضحاك . وفيه : جواز إضحاك الإمام ~~والعالم بنادرة من الحق لا من الباطل . قوله : ( فقال رجل ) قيل : هو عمر ~~بن الخطاب . لأنه جاء في رواية الواقدي : فقال عمر رضي الله تعالى عنه ، ~~وكذا في رواية الواقدي أيضا : لا تفعل يا عمر فإنه يحب الله ورسوله ، وذلك ~~عند قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تلعنوه ) . قوله : ( ماأكثر ما يؤتى به ~~) فيه دلالة على تكرره منه . قوله : ( فوالله ما علمت إلا أنه ) أي : ~~الملقب بحمار ( يحب الله ورسوله ) ويروى : فوالله ما علمت أنه يحب الله ~~ورسوله . قال الكرماني : ما ، موصولة لا نافية فكيف وقع جوابا بالقسم . ثم ~~أجاب بقوله : ( أنه يحب الله ورسوله ) وهو خبر مبتدأ محذوف أي : هو ما علمت ~~منه ، والجملة معترضة بين القسم وجوابه ، أو : ما ، نافية ومفعول : علمت ، ~~محذوف . # قلت : إذا كان : ما ، نافية يكون همزة أنه مفتوحة مع أن رواية الأكثرين ~~أن الهمزة مكسورة إلا على رواية ابن السكن فإنه جوز الفتح والكسر . وقال ~~صاحب ( المطالع ) : ما موصولة وإنه بكسر الهمزة مبتدأ ، وقيل : بفتحها وهو ~~مفعول : علمت ، وقال الطيبي شيخ شيخي : فعلى هذا علمت بمعنى عرفت ، وأنه ~~خبر الموصول ، وقيل : ما ، زائدة أي : فوالله علمت والهمزة على هذا مفتوحة ~~وقيل ms14620 يحتمل أن يكون المفعول محذوفا أي ما علمت عليه أو فيه سوءا ثم استأنف ~~فقال إنه يجب الله ورسوله ، وقيل : ما زائدة للتأكيد والتقدير : علمت ، وقد ~~جاء هكذا في بعض الروايات وعلى هذا فالهمزة مفتوحة . وقال الطيبي : جعل : ~~ما ، نافية أظهر لاقتضاء القسم أن يتقى بحرف النفي وبأن وباللام بخلاف ~~الموصولة ، ويؤيده أنه وقع في ( شرح السنة ) : فوالله ما علمت إلا أنه . ~~قال : فمعنى الحصر في هذه الرواية بمنزلة تاء الخطاب في الرواية الأخرى ~~لإفادة مزيد الإنكار على المخاطب ، وقيل : قد وقع في رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني مثل ما وقع في ( شرح السنة ) . # 1876 حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر حدثنا أنس بن عياض حدثنا ابن الهاد ~~عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : أتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بسكران فأمر بضربه ، فمنا من يضربه بيده ، ومنا من يضربه بنعله ، ~~ومنا من يضربه بثوبه ، فلما انصرف قال رجل : ماله أخزاه الله ؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم ) . ( انظر ~~الحديث 7776 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وابن الهاد ~~هو عبد الله بن شداد بن الهاد واسم الهاد أسامة الليثي الكوفي ، ومحمد بن ~~إبراهيم بن الحارث التيمي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث مضى عن قريب في : باب الضرب بالجريد والنعال ، ومضى الكلام فيه . # 6 # | 2 ( باب السارق حين يسرق ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه السارق حين يسرق ما يكون حاله ، وقد بينه في ~~الحديث بقوله : ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، وفي رواية أبي ذر : ~~باب لا يسرق السارق ، وفي رواية غيره سقط لفظ : السارق . # 2876 حدثني عمرو بن علي حدثنا عبد الله بن داود حدثنا فضيل بن غزوان عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ms14621 ) . # مطابقته للترجمتة من حيث إنه يوضحها لأنه اختصر الترجمة بحيث إنها لا ~~تفيد إلا بحديث الباب . # وعمرو بن علي ابن بحر الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا ، وعبد الله بن داود بن ~~عامر الكوفي سكن الخريبة من البصرة وهو من أفراده ، وفضيل بضم الفاء وفتح ~~الضاد المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي الكوفي . # والحديث يأتي في المحاربين عن محمد بن المثنى . وأخرجه النسائي في الرجم ~~عن عبد الرحمن بن سلام ، ومضى شرحه في حديث أبي PageV23P271 هريرة في أول : ~~باب الحدود . # 7 # | 2 ( باب لعن السارق إذا لم يسم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم لعن السارق إذا لم يعينه ، وكأنه أشار بهذه ~~الترجمة إلى وجه التوفيق بين النهي عن لعن الشارب المعين وبين حديث الباب ، ~~وقال صاحب ( التلويح ) : قوله في الترجمة : باب لعن السارق إذا لم يسم ، ~~كذا في جميع النسخ فإن صحت الترجمة فهو أنه لا ينبغي تعيير أهل المعاصي ~~ومواجهتهم باللعن ، وإنما ينبغي أن يلعن في الجملة من فعل فعلهم ليكون ذلك ~~ردعا وزحرا عن انتهاك شيء منها ، فإذا وقعت من معين لم يلعن بعينه لئلا ~~يقنط وييأس ، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم ، عن لعن النعيمان ، وقال ابن ~~بطال : فإن كان البخاري أشار إلى هذا فهو غيرصحيح ، لأن الشارع إنما نهى عن ~~لعنه بعد إقامة الحد عليه ، فدل على أن الفرق بين من يجب لعنه وبين من لا ~~يجب ، وبأن بيانه أن من أقيم عليه الحد لا ينبغي لعنته ، وأن من لم يقم ~~عليه فاللعنة متوجهة إليه سواء سمي وعين أم لا ، لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة لها ، ~~فإذا تاب منها وطهره الحد فلا لعنة تتوجه إليه . # 3876 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثني أبي حدثنا الأعمش قال : سمعت أبا ~~صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لعن الله السارق ~~يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل ms14622 فتقطع يده ) . قال الأعمش : كانوا ~~يرون أنه بيض الحديد ، والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرج الحديث عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث ~~بن طلق النخعي الكوفي قاضيها عن سلميان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن ~~أبي هريرة . # والحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضا عن أبي بكر وأبي كريب . وأخرجه ~~النسائي في القطع عن عبد الله بن محمد المخزومي وأحمد بن حرب . وأخرجه ابن ~~ماجه في الحدود عن أبي بكر . # قوله : ( قال الأعمش ) موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( كانوا يرون ) ~~بفتح الراء من الرأي يريد به أن الذين رووا هذا الحديث كانوا يقولون : إن ~~المراد بالبيضة بيض الحديد وهو البيضة التي تكون على رأس المقاتل ، وبالحبل ~~ما يساوي منها دراهم ، وقال الكرماني : يراد به ثلاثة دراهم . # قلت : نظر في ذلك إلى أن أقل الجمع ثلاثة وأنه أيضا أشار به إلى مذهبه ، ~~فإن عنده يقطع يد السارق في ربع دينار وهو ثلاثة دراهم ، ثم قال : وغرضه ~~أنه لا قطع في الشيء القليل بل ماله نصاب كربع الدينار ، وعندنا لا قطع في ~~أقل من عشر دراهم على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى . وفي ( التوضيح ) : ~~وقول الأعمش : البيضة هنا بيضة الحديد التي تغفر الرأس في الحرب ، والحبل ~~من حبال السفن ، تأويل لا يجو عند من يعرف صحيح كلام العرب ، لأن كل واحد ~~من هذين بدنانير كثيرة وفي الدارقطني من حديث أبي خباب الدلال : حدثنا ~~مختار بن نافع حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه ، ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قطع في بيضة من حديد قيمتها إحدى ~~وعشرون درهما ، وليس من عادة العرب والعجم أن يقولوا : قبح الله فلانا عرض ~~نفسه للضرب في عقد جوهر وتعرض للعقوبة بالغلول في جراب مسك ، وإنما العادة ~~في مثل هذا أن يقال : لعنه الله تعرض لقطع اليد في حبل رت ، أو كبة شعر ، ~~أو رداء خلق . وكلما كان من هذا ms14623 الفن أحقر فهو أبلغ . وقال الخطابي : إن ~~ذلك من باب التدريج لأنه إذا استمر ذلك به لم يأمن أن يؤديه ذلك إلى سرقة ~~ما فوقها حتى يبلغ فيه القطع فتقطع يده فليحذر هذا الفعل وليتركه قبل أن ~~تملكه العادة ويموت عليها ليسلم من سوء عاقبته ، وقال الداودي : ما قاله ~~الأعمش محتمل ، وقد يحتمل أن يكون هذا قبل أن يبين الشارع القدر الذي يقطع ~~فيه السارق ، وقيل : هذا محمول على المبالغة في التنبيه على عظم ما خسر ~~وحقر ما حصل ، وقال القرطبي : ونظير حمله على المبالغة ما حمل عليه قوله ~~صلى الله عليه وسلم : من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة فإن أحدا لم يقل فيه ~~إنه أراد المبالغة في ذلك ، وإلا فمن المعلوم أن مفحص القضاة وهو قدر ما ~~تحصن به بيضها لا يتصور أن يكون مسجدا . ومنه : تصدقن ولو PageV23P272 بظلف ~~محرق ، وهو مما لا يتصدق به ، ومثله كثير في كلامهم . واحتج الخوارج بهذا ~~الحديث على أن القطع يجب في قليل الأشياء وكثيرها ولا حجة لهم في ذلك لأن ~~قوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ( المائدة : 83 ) لما ~~نزل قال صلى الله عليه وسلم : ذلك على ظاهر ما نزل ، ثم أعلمه الله أن ~~القطع لا يكون إلا في مقدار معلوم ، فكان بيانا لما أجمل فوجب المصير إليه ~~، وفي هذا المقدار اختلاف بين العلماء على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى ~~. # 8 # | 2 ( باب الحدود كفارة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه معنى الحدود كفارة ، فقوله : الحدود مبتدأ ، أو ~~كفارة خبره . # 4876 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس ~~الخولاني عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال : كنا عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مجلس فقال : ( بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا ~~تسرقوا ولا تزنوا ) وقرأ هاذه الآية كلها فمن وفى منكم فأجره على الله ومن ~~أصاب من ذالك شيئا فعوقب به فهو كفارته ومن أصاب من ذالك شيئا فستره الله ms14624 ~~عليه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فعوقب به فهو كفارته ) . # ومحمد بن يوسف جزم به أبو نعيم أنه الفريابي ، ويحتمل أن يكون البيكندي ، ~~وابن عيينة هو سفيان يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي إدريس عائذ الله ~~بالعين المهملة وبالهمزة بعد الألف وبالذال المعجمة الخولاني بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الواو وبالنون في آخره . يروي عن عبادة بضم العين المهملة ~~وتخفيف الباء الموحدة ابن الصامت . # والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا شعبة ~~عن الزهري قال : أخبرنا أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله : أن عبادة بن ~~الصامت ، وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة . أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : وحوله عصابة من أصحابه : بايعوني . . . الحديث ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : ( وقرأ هذه الآية ) قال الكرماني : وهذه الآية هي : { يا أيها ~~النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك } ( الممتحنة : 21 ) . . . الآية . # قلت : قد مر في كتاب الإيمان : بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا ~~تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم ~~وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف . فإن قلت : روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا أدري الحدود كفارة أم لا ؟ ~~. # قلت : قال ابن بطال : سند حديث عبادة أصح من إسناد حديث أبي هريرة ، وقال ~~ابن التين : حديث أبي هريرة قبل حديث عبادة ، ثم أعلمه الله تعالى أنها ~~مطهرة على ما في حديث عبادة . فإن قلت : حديث أبي هريرة متأخر لأنه متأخر ~~الإسلام عن بيعة العقبة لأن بيعة العقبة كانت قبل إسلام أبي هريرة بست سنين ~~. # قلت : أجابوا بأن البيعة المذكورة في حديث الباب كانت متراخية عن إسلام ~~أبي هريرة بدليل أن الآية المشار إليها في قوله : ( وقرأ الآية ) وهي قوله ~~تعالى : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا } ( الممتحنة : 21 ) . . . إلى آخرها كان نزولها في ms14625 فتح مكة ، وذلك ~~بعد إسلام أبي هريرة بنحو سنتين ، والإشكال إنما وقع من قوله هناك : إن ~~عبادة بن الصامت ، وكان أحد النقباء ليلة العقبة ، قال : إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : بايعوني على أن لا تشركوا . . . الحديث ، فإنه يوهم أن ذلك ~~كان ليلة العقبة ، وليس كذلك ، بل البيعة التي وقعت في ليلة العقبة كانت ~~على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره الخ . فإن قلت : آية ~~المحاربة تعارض حديث عبادة وهي قوله تعالى : { ذلك لهم خزي في الدنيا } ~~يعني الحدود { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } ( المائدة : 33 ) فدلت على أن ~~الحدود ليست كفارة . # قلت : الوعيد في المحاربة عند جميع المؤمنين مرتب على قوله تعالى : { إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به } ( النساء : 84 و 611 ) . . . الآية فتأويل الآية ~~: إن شاء الله ذلك لقوله : { لمن يشاء } فهذه الآية تبطل نفاذ الوعيد على ~~غير أهل الشرك إلا أن ذكر الشرك في حديث عبادة مع سائر المعاصي لا يوجب أن ~~من عوقب في الدنيا وهو مشرك كان ذلك كفارة له ، لأن الأمة PageV23P273 ~~مجمعة على تخليد الكفار في النار ، وبذلك نطق الكتاب والسنة ، فحديث عبادة ~~معناه الخصوص فيمن أقيم عليه الحد من المسلمين خاصة أن ذلك كفارة له ، ~~والله أعلم . # 9 # | 2 ( باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن ظهر المؤمن حمى بكسر الحاء أي : محمي أي : محفوظ ~~عن الإيذا . وقال ابن الأثير : أحميت المكان فهو محمي إذا جعلته حمى أي : ~~محظورا لا يقرب وحميته حماية إذا دفعت عنه ومنعت منه من يقربه . # قلت : أصل حمى حمى على وزن فعل قوله : إلا في حق أي : لا يحمي في حد وجب ~~عليه أو حق أي أو في حق أحد . وقال المهلب : قوله : ( ظهر المؤمن حمى ) ~~يعني : أنه لا يحل للمسلم أن يستبيح ظهر أخيه ولا بشرته لنائرة تكون بينه ~~وبينه أو عداوة كما كانت الجاهلية تفعله وتستبيحه من الأعراض والدماء ، ~~وإنما يجوز استباحة ذلك في ms14626 حقوق الله أو حقوق الآدميين أو في أدب لمن قصر ~~في الدين كتأديب عمر رضي الله تعالى عنه ، بالدرة ، وهذه الترجمة لفظ حديث ~~أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من طريق محمد بن عبد العزيز بن الزهري عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( ظهور المسلمين حمى إلا في حدود الله ) ، ومحمد ابن عبد العزيز ضعيف . ~~وأخرجه الطبراني من حديث عصمة بن الملك الخطمي بلفظ : ظهر المؤمن حمى إلا ~~بحقه ، وفي سنده الفضل بن مختار وهو ضعيف ، ومن حديث أبي أمامة : ( من جرد ~~ظهر مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان ) ، وفي سنده أيضا مقال . # 5876 حدثني محمد بن عبد الله حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد عن ~~واقد ابن محمد سمعت أبي قال ، عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع : ( ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة ؟ ) قالوا : ألا شهرنا ~~هاذا . قال : ( ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة ؟ ) قالوا : ألا بلدنا هذا . ~~قال : ( ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة ؟ ) قالوا : ألا يومنا هاذا . قال : ~~( فإن الله تبارك وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها ~~كحرمة يومكم هاذا في بلدكم هاذا في شهركم هاذا ألا هل بلغت ) ثلاثا كل ذالك ~~يجيبونه : ألا نعم ، قال : ( ويحكم أو ويلكم لا ترجعن بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فإن الله تعالى قد حرم عليكم دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم ) بيان ذلك أن دم المؤمن وماله وعرضه حمى للمؤمن ، ولا ~~يحل لأحد أن يستبيحه إلا بحق . # وشيخ البخاري محمد بن عبد الله . قال الحاكم : محمد بن عبد الله هذا هو ~~الذهلي . # قلت : هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله ~~الذهلي النيسابوري ، روى عنه البخاري في الصوم والطب والجنائز والعتق ~~وغيرها في قريب من ثلاثين موضعا ، ولم يقل محمد بن يحيى الذهلي مصرحا . ~~ويقول : حدثنا ms14627 محمد ولا يزيد عليه ، وربما يقول : محمد بن عبد الله ينسبه ~~إلى جده ، ويقول : محمد بن خالد ينسبه إلى جد أبيه . قوله : حدثني محمد بن ~~عبد الله ، هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر : حدثنا ، بنون الجمع ~~، وعاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه ، القرشي من أهل واسط وهو أحد مشايخ البخاري روى ~~عنه في الصلاة ومواضع بغير واسطة ، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ، وعاصم ~~الثاني هو ابن محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي ، ~~يروي عن أخيه واقد بن محمد بن زيد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنهما ، وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب جد الراوي . # والحديث مضى في الحج في : باب الخطبة أيام منى فإنه أخرجه هناك عن محمد ~~بن المثنى عن يزيد بن هارون عن عاصم بن محمد بن زيد عن PageV23P274 أبيه عن ~~ابن عمر . . . الخ . وأخرجه في مواضع كثيرة ذكرناه هناك ، ومضى الكلام فيه ~~أيضا . # قوله : ( ألا ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام تزاد في أول الكلام للتنبيه لما ~~يقال ، وقد ذكر هنا سؤالا وجوابا . قوله : ( أي شهر ؟ ) قال ابن التين : أي ~~: هنا مرفوعة ويجوز نصبها والاختيار الرفع . قوله : ( يونا هذا ) يعني : ~~يوم النحر ، قيل : صح أن أفضل الأيام يوم عرفة . وأجيب : بأن المرا د ~~باليوم وقت أداء المناسك ، وهما في حكم شيء واحد . قوله : ( ثلاثا ) أي : ~~قاله ثلاث مرات . قوله : ( أو ويلكم ) شك من الراوي ، وويحكم كلمة رحمة ~~وويلكم كلمة عذاب . قوله : ( ولا ترجعن ) بضم العين وبالنون الثقيلة خطاب ~~للجماعة ويروى : لا ترجعوا ، وكذا في رواية مسلم . قوله : ( بعدي ) قال ~~الطبري ، معناه بعد فراقي من موقفي ، وكان يوم النحر في حجة الوداع أو يكون ~~: بعدي ، بمعنى خلا في أي : لا تخلفوا في أنفسكم بغير الذي أمرتك به ، أو ~~يكون تحقق ، عليه السلام ، أن هذا لا يكون في ms14628 حياته فنهاهم عنه بعد مماته . ~~قوله : ( كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) وفي معناه سبعة أقوال : أحدها : أن ~~ذلك كفر في حق المستحل بغير حق والثاني : أن المراد كفر النعمة وحق الإسلام ~~والثالث : أنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه والرابع : أنه فعل كفعل الكفار . ~~والخامس : المراد حقيقة الكفر ومعناه لا تكفروا بل دوموا مسلمين . والسادس ~~: حكاه الخطابي وغيره : المراد المتكفرون بالسلاح ، وقال الأزهري : يقال ~~للابس السلاح : كافر والسابع : معناه : لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا قتال ~~بعضكم بعضا ، وأظهر الأقوال القول الرابع ، قاله النووي واختاره القاضي ~~عياض . قوله : ( يضرب ) بضم الباء كذا رواه المتقدمون والمتأخرون وبه يصح ~~المقصود هنا ، وحكى عياض عن بعضهم ضبطه بإسكان الباء ، وكذا قاله أبو ~~البقاء العكبري على تقدير شرط مضمر أي : أن ترجعوا يضرب وصوب عياض والنووي ~~الأول . # 01 # | 2 ( باب إقامة الحدود والإنتقام لحرمات الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب إقامة الحدود ووجوب الانتقام لحرمات الله ~~تعالى ، وهي جمع حرمة كظلمات جمع ظلمة ، والحرمة ما لا يحل انتهاكه . وقال ~~المهلب : لا يحل لأحد من الأئمة ترك حرمات الله أن تنتهك وعليهم تغيير ذلك ~~، والانتقام افتعال من نقم ينقم من باب علم يعلم ، ونقم ينقم من باب ضرب ~~يضرب ، ونقم من فلان الإحسان إذا جعله مما يؤديه إلى كفر النعمة ، ومعنى ~~الانتقام لحرمات الله المبالغة في عقوبة من ينتهكها . # 6876 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة رضي الله عنها ، قالت : ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين ~~إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم ، فإذا كان الإثجم كان أبعدهما منه ، والله ~~ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط حتى تنتهك حرمات الله فينتقم لله . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( والله ما انتقم لنفسه ) أي : ما عاقب ~~أحدا على مكروه أتاه من قبله . # وأخرج الحديث عن يحيى بن عبد الله بن بكير المصري عن الليث بن سعد عن ~~عقيل بضم العين ابن خالد عن محمد ms14629 بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير ~~الخ ، ومضى في : باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عروة الخ . # قوله : ( ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال ابن بطال : هذا ~~التخيير ليس من الله ، لأن الله لا يخير رسوله بين أمرين أحدهما إثم إلا إن ~~كان في الدين أحدهما يؤول إلى الإثم كالغلو فإنه مذموم كما لو أوجب على ~~نفسه شيئا شاقا من العبادة فيعجر عنه ، ومن ثمة نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الترهب . وقال ابن التين : المراد التخير في أمر الدنيا ، وأما أمر ~~الآخرة فكل ما صعب كان أعظم ثوابا . وقال الكرماني رحمه الله : إن كان ~~التخيير من الكفار فظاهر ، وإن كان من الله والمسلمين فمعناه ما لم يؤده ~~إلى إثم كالتخيير في المجاهدة والاقتصاد فيها ، فإن المجاهدة بحيث تنجر إلى ~~الهلاك لا تجوز . قوله : ( ما لم يأثم ) وفي رواية المستملي : ما لم يكن ~~إثم قوله : ( كان أبعدهما منه ) أي : كان الإثم أبعد الأمرين من النبي صلى ~~الله عليه وسلم . قوله : ( يؤتى ) على PageV23P275 صيغة المجهول بالنصب حول ~~قوله : ( فيتقم ) يجوز فيه النصب والرفع فالنصب عطف على تنتهك والرفع على ~~التقدير فهو ينتقم لله # 11 # | 2 ( باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب إقامة الحدود على الشريف أي : على الرجل ~~الوجيه المحترم عند الناس ، والوضيع أي : الحقير الذي لا يبالي به يعني : ~~لا يفرق بينهما فيترك الشريف ويحد الوضيع . وقال المهلب : لا يحل للأئمة ~~ترك الحدود على الشريف لوضيع وأن من ترك ذلك من الأئمة فقد خالف سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورغب عن اتباع سبيله . # 7876 حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن ~~أسامة كلم النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة فقال : قوله : ( إنما هلك من ~~كان قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحد على الوضيع ms14630 ويتركون الشريف ، والذي نفسي ~~بيده ! لو أن فاطمة فعلت ذالك لقطعت يدها ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي . # والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل وفي فضل أسامة عن قتيبة . وأخرجه بقية ~~الجماعة ، وأسامة هو ابن زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أبويه . # قوله : ( كلم النبي في امرأة ) يعني : شفع فيها ، وهي فاطمة المخزومية . ~~قوله : ( والوضيع ) وقع هنا بلفظ : الوضيع ، وفي الطريق الذي يليه بلفظ : ~~الضعيف . وهي رواية الأكثرين في هذا الحديث ، ورواه النسائي أيضا بلفظ : ~~الضعيف ، وفي رواية له بلفظ : الدون الضعيف . قوله : ( ويتركون الشريف ) أي ~~: يتركون إقامة الحد على الشريف ، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : ويتركون ~~على الشريف ، أي : يتركون الحد الذي وجب عليه . قوله : ( أن فاطمة فعلت ذلك ~~) كذا وقع في الأصول ، وأورده ابن التين بحذف : أن ، ثم قال : تقديره : لو ~~فعلت ذلك لأن : لو ، يليها الفعل دون الاسم ، وقد أنكر بعضهم على ابن التين ~~إيراده هنا بحذف : أن ، وليس بموجه ، لأن ذلك ثابت هنا في رواية أبي ذر عن ~~غير الكشميهني ، وكذا في رواية النسفي ، ووقع عند النسائي : لو سرقت فاطمة ~~، وفاطمة هذه هي بنت النبي صلى الله عليه وسلم . # 21 # | 2 ( باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهية الشفاعة في الحد يعني في تركه إذا رفع إلى ~~السلطان ، وتقييده بقوله : إذا رفع إلى السلطان ، يدل على جواز الشفاعة في ~~الحدود قبل وصولها إلى السلطان ، روي ذلك عن أكثر أهل العلم ، وبه قال ~~الزبير بن العوام وابن عباس وعمار ، وقال به من التابعين : سعيد بن جبير ~~والزهري ، وهو قول الأوزاعي ، قالوا : ليس على الإمام التجسس على ما لم ~~يبلغه ، وكره ذلك طائفة ، فقال ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه ، ~~رواه أبو داود وأحمد والحاكم وصححه . # 8876 حدثنا سعيد بن ms14631 سليمان حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها ، أن قريشا أهمهم المرأة المخزومية التي سرقت ، فقالوا : من يكلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ومن يجترى عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ؟ فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أتشفع في حد ~~من حدود الله ؟ ) ثم قام فخطب ، قال : ( يا أيها الناس ! إنما ضل من قبلكم ~~أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه ، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد ~~، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ) . PageV23P276 # هذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور في الباب الذي قبله بأتم منه ، أخرجه ~~عن سعيد بن سليمان البزاز بتشديد الزاي الأولى البغدادي عن الليث بن سعد . ~~. . الخ ، كذا هو عن عائشة عند الحفاظ من أصحاب ابن شهاب ، وشذ عمر بن قيس ~~الماصر بكسر الصاد المهملة ، فقال : عن ابن شهاب عن عروة عن أم سلمة ، فذكر ~~كحديث الباب سواء . وأخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة والطبراني ، وقال : ~~تفرد به عمر بن قيس ، يعني : من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها . وقال ~~الدارقطني : الصواب رواية الجماعة . # قلت : ما المانع من رواية هذا الحديث عن عائشة وعن أم سلمة كلتيهما . # قوله : ( أن قريشا ) أي : القبيلة المشهورة ، ولكن الظاهر أن المراد بهم ~~ههنا من أدرك ، منهم القصة التي بمكة . قوله : ( أهمتهم ) أي : جلبت إليهم ~~هما ، أو صيرتهم في هموم بسبب ما وقع منها ، يقال : أهمني الأمر أي : ~~أقلقني ، والمعنى : أهمتهم شأن المرأة التي سرقت وهي فاطمة بنت الأسود بن ~~عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبد ~~الأسد الصحابي الجليل الذي كان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قتل أبوها كافرا يوم بدر قتله حمزة بن عبد المطلب ، ووهم من زعم أن له صحبة ~~، وقيل : هي أم عمر وبنت سفيان بن عبد الأسد وهي بنت عمر المذكورة ، وفيه ~~نظر . قوله : ( التي ms14632 سرقت ) زاد يونس في روايته : في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة الفتح ، وبين ابن ماجه في روايته أن المسروق ~~القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووقع في مرسل حبيب بن أبي ~~ثابت أنها سرقت حليا ، ويمكن الجمع بأن الحلي كان في القطيفة ، ووقع في ~~رواية معمر عن الزهري في هذا الحديث أن المرأة المذكورة كانت تستعير المتاع ~~وتجحده ، أخرجه مسلم وأبو داود ، وقد تعلق به قوم فقالوا : من استعار ما ~~يجب القطع فيه وجحده فعليه القطع ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وقال أحمد : لا ~~أعلم شيئا يدفعه ، وخالفهم المدنيون والكوفيون وجمهور العلماء والشافعي ، ~~وقالوا : لا قطع فيه ، وحجتهم حديث الباب ، وقال ابن المنذر : قد يجوز أن ~~تستعير المتاع وتجحده ، ثم سرقت فوجب القطع للسرقة . قوله : ( من يكلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ؟ ) أي : من يشفع عنده فيها أن لا تقطع إما بفعو ~~وإما بفداء ، وأمر الفداء جاء في حديث مسعود بن الأسود ، ولفظه بعد قوله : ~~( أعظمنا ذلك فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : نحن نفديها ~~بأربعين أوقية ، فقال : تطهر خير لها ، وكأنهم ظنوا أن الحد يسقط بالفدية . ~~قلت : مسعود بن الأسود بن حارثة القرشي العدوي كان من أصحاب الشجرة وأستشهد ~~يوم مؤتة قوله : ( ومن يجترىء عليه ) من الاجتراء وقال بعضهم يجترىء يفتعل ~~من الجرأة # قلت : بل من الاجتراء كما قلنا ، والجرأة الإقدام على الشيء . قوله : ( ~~حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة أي : محبوبه ، وكان السبب في اختصاص أسامة بذلك ما أخرجه ابن سعد ~~من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، رضوان الله عليهم ، عن أبيه : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة في حد ، وكان إذا شفع شفعه بتشديد ~~الفاء أي : قيل شفاعته . قوله : ( فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~بالنصب ، وفي رواية قتيبة : فكلمه أسامة . قوله : ( أتشفع ؟ ) بهمزة ~~الاستفهام على سبيل الإنكار . قوله : ( وأيم الله ) بهمزة الوصل وقد مر ms14633 ~~الكلام فيه في كتاب الأيمان ، ووقع في رواية أبي الوليد : والذي نفسي بيده ~~، وفي رواية يونس ، والذي نفس محمد بيده ، قوله : ( لو أن فاطمة بنت محمد ) ~~إنما خص فاطمة ابنته رضي الله عنها ، لأنها أعز أهله عنده . قوله : ( لقطع ~~محمد يدها ) وفي رواية أبي الوليد والأكثرين : لقطعت يدها . وفي الأول ~~تجريد . # 31 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ( ~~المائدة : 83 ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى : { والسارق والسارقة } . . . إلى ~~آخره ، إنما ترجم الباب بهذه الآية الكريمة لبيان أن قطع يد السارق ثبت ~~بالقرآن وبالأحاديث أيضا ، وأطلق اليد ، والمراد منها : اليمين ، يدل عليه ~~قراءة ابن مسعود { والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما } رواه الثوري عن ~~جابر بن يزيد عن عامر بن شراحيل الشعبي عن ابن مسعود . والسرقة على وزن ~~فعلة بفتح الفاء وكسر العين من سرق يسرق من باب ضرب يضرب وهي في اللغة : ~~أخذ الشيء خفية بغير إذن صاحبه مالا كان أو غيره ، وفي الشرع : هي أخذ مكلف ~~خفية قدر عشرة دراهم مضروبة محرزة بمكان أو حافظ ، وفي المقدار خلاف سنذكره ~~. PageV23P277 # وفي كم يقطع . # أي : في مقدار كم من المال يقطع ؟ وفيه خلاف كثير ، فقالت الظاهرية : ~~يقطع في القليل والكثير ولا نصاب له ، وعند الحنفية : عشرة دراهم ، وعند ~~الشافعي : ربع دينار ، وعند مالك : قدر ثلاثة دراهم ، وروى ابن أبي شيبة عن ~~أبي هريرة وعن أبي سعيد أنهما قالا : لا تقطع اليد إلا في أربعة دراهم ~~فصاعدا ، أو قطع ابن الزبير في نعلين ، وقال ابن معمر : كانوا يتسارقون ~~السياط ، فقال عثمان : لئن عدتم لأقطعن فيه ، وكان عروة بن الزبير والزهري ~~وسليمان بن يسار يقولون : ثمن المجن خمسة دراهم ، وحكى أبو عمر في ( ~~استذكاره ) : عن عثمان البتي : يقطع في درهم ، وروى منصور عن الحسن أنه كان ~~لا يوقت في السرقة شيئا ويتلو { والسارق والسارقة } وفي رواية قتادة عنه : ~~أجمع على درهمين ، وذكر عن النخعي : أربعون درهما ، وعن ابن الزبير : أنه ~~قطع في نصف درهم ، وعن زياد : في درهمين ms14634 ، وعن أبي سعيد : في أربعة ، وقيل ~~: تقطع في كل ماله قمية قل أو كثر . # وقطع علي رضي الله عنه من الكف . # أي : قطع علي بن أبي طالب يد السارق من الكف ، رواه أبو بكر عن وكيع عن ~~سمرة ابن معبد أبي عبد الرحمن . قال : رأيت أبا خيرة مقطوعا من المفصل ، ~~فقلت : من قطعك ؟ فقال : الرجل الصالح علي ، أما أنه لم يظلمني . وحكى ابن ~~التين عن بعضهم قطع اليد من الإبط ، وهو بعيد عجيب ، وروى سعيد بن منصور عن ~~حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قال : كان عمر رضي الله تعالى عنه ، يقطع عن ~~المفصل ، وعلي يقطع من مشط القدم ، وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي خبرة أن ~~عليا قطعه من المفصل ، وذكر الشافعي في كتاب ( اختلاف علي وابن مسعود ) : ~~أن عليا كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى خاصة ، ويقول : ~~أستحي من الله أن أتركه بلا عمل ، ووقع في بعض نسخ البخاري : وقطع علي الكف ~~بدون كلمة : من . # وقال قتادة في امرأة سرقت : فقطعت شمالها ليس إلا ذالك . # وصله أحمد في ( تاريخه ) : عن محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الأعرابي عنه ~~هكذا ، وقال قتادة : قال مالك وابن الماجشون : لا يجزىء ذلك ، وإذا تعمد ~~القاطع قطع شماله قال الأبهري : فيه نظر ، ويجوز أن يقال : عليه القود . ~~وعن مالك وأبي حنيفة : إذا غلط القاطع فقطع اليسرى أنه يجزىء عن قطع اليمين ~~ولا إعادة عليه ، وعن الشافعي وأحمد : على القاطع المخطىء الدية وفي وجوب ~~إعادة القطع قولان عند الشافعي ، وروايتان عند أحمد ، رحمه الله . # 9876 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عمرة ~~عن عائشة قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تقطع اليد في ربع دينار ~~فصاعدا ) . # مطابقته لقوله في الترجمة : في كم يقطع ؟ ظاهرة . والحديث يوضحها أيضا ~~لأنها مبهمة . # وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ابن شهاب عن عمرة ~~بنت عبد الرحمن الأنصاري . # والحديث أخرجه بقية الجماعة ms14635 : فمسلم في الحدود أيضا عن يحيى بن يحيى ~~وآخرين . وأبو داود فيه عن أحمد بن حنبل . والترمذي فيه عن علي بن حجر . ~~والنسائي في القطع عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وابن ماجه في الحدود عن أبي ~~مروان محمد بن عثمان ، وقال المزي : روي هذا الحديث عن الزهري عن عروة وحده ~~، وروي عنه عن عمرة وحدها ، وروي عنه وعنها جميعا ، وروي عنه عن عمرة عن ~~عائشة . # قوله : ( اليد ) أي : يد السارق . قوله : ( فصاعدا ) ، نصب على الحال ~~المؤكدة أي : ذهب ربع دينار حال كونه صاعدا إلى ما فوقه ، ويؤيده ما وقع في ~~رواية مسلم عن سليمان بن يسار عن عمرة فما فوقه . وقال صاحب ( المحكم ) : ~~يختص هذا بالفاء ويجوز ثم بدلها ولا يجوز الواو . . . واحتجت الشافعية بهذا ~~الحديث على أن ربع الدينار أصل في القطع ، ونص فيه لا فيما سواه . ~~PageV23P278 قالوا : وحديث ثمن المجن أنه كان ثلاثة دراهم لا ينافي هذا ~~لأنه إذ ذاك كان الدينار اثني عشر درهما فهي ثمن ربع دينار فأمكن الجمع ~~بهذا الطريق ، ويروى هذا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ~~رضي الله تعالى عنهم ، وبه يقول عمر ابن عبد العزيز ومالك والليث بن سعد ~~والأوزاعي وإسحاق في رواية ، وأبو ثور وداود بن علي الظاهري ، وقال أحمد : ~~إذا سرق من الذهب ربع دينار قطعت ، وإذا سرق من الدراهم ثلاثة دراهم قطعت ، ~~وعنه : أن نصابها ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض ~~والتقويم بالدراهم خاصة والأثمان أصول لا يقوم بعضها ببعض ، وعنه : أن ~~نصابها ثلاثة دراهم أو قيمة ذلك من الذهب والعروض ، وقال عطاء بن أبي رباح ~~وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأيمن الحبشي وحماد بن أبي سليمان وأبو ~~حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر : لا تقطع حتى يكون عشرة دراهم مضروبة ، وقال ~~الكاساني : وروي عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود مثل مذهبنا ، ~~واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي : حدثنا ابن أبي داود وعبد الرحمن بن عمر ~~والدمشقي قالا : نا ms14636 أحمد بن خالد الوهبي قال : حدثنا محمد بن إسحاق عن أيوب ~~بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال : كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم ، ورواه النسائي : حدثنا عبيد الله بن سعد ~~أنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عمرو بن شعيب أن عطاء بن أبي رباح ~~حدثه أن عبد الله بن عباس كان يقول : ثمنه عشرة دراهم . وأخرج النسائي أيضا ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : كان ثمن المجن على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، عشرة دراهم . ، # تابعه عبد الرحمان بن خالد وابن أخي الزهري ومعمر عن الزهري . # أي : تابع إبراهيم بن سعد عبد الرحمن بن خالد الفهمي المصري واليها ، ~~وتابعه أيضا ابن أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم . وتابعه أيضا ~~معمر بن راشد ، وهؤلاء الثلاثة تابعوا إبراهيم بن سعد في روايتهم عن الزهري ~~في الاقتصار على عمرة ، أما متابعة عبد الرحمن بن خالد وابن أخي الزهري ~~فقال صاحب ( التلويح ) : وتبعه صاحب ( التوضيح ) : فرواها محمد بن يحيى ~~الذهلي في كتابه ( علل أحاديث الزهري ) : عن روح بن عبادة ومحمد بن بكر ~~عنهما ، وقال بعضهم : قرأت بخط مغلطاي وقلده شيخنا ابن الملقن : أن الذهلي ~~أخرجه في ( علل أحاديث الزهري ) : عن محمد بن بكر وروح بن عبادة جميعا عن ~~عبد الرحمن وهذا الذي قاله لا وجود له بل ليست لروح ولا لمحمد بن بكر عن ~~عبد الرحمن رواية أصلا . # قلت : أراد بمغلطاي صاحب ( التلويح ) : وبشيخه صاحب ( التوضيح ) : وهذا ~~منه كلام لا وجه له من وجوه : الأول : أنه ناف والمثبت مقدم والثاني : أن ~~عدم اطلاعه على ذلك لا يستلزم عدم اطلاع صاحب ( التلويح ) : عليه أيضا ~~والثالث : فيه القدح لصاحب ( التلويح ) : مع أنه تبعه شيخه باعترافه ، فلا ~~يترك كلام شيخين عارفين بهذه الصنعة مع اطلاعهما عل كتب كثيرة من هذا الفن ~~ويصغى إلى كلام من يعطن في الأكابر . والرابع : أن نفي رواية روح ورواية ~~محمد بن ms14637 بكر عن عبد الرحمن بن خالد يحتاج إلى معرفة تاريخ زمانهم ، فلا ~~يحكم بذلك بلا دليل . وأما متابعة معمر فرواها مسلم في ( صحيحه ) : عن ~~إسحاق بن إبراهيم وابن حميد كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر ، ولكن لم يسق ~~لفظه . # 0976 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة ~~ابن الزبير وعمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تقطع يد ~~السارق في ربع دينار ) . ( انظر الحديث 9876 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في حديث عائشة ولكن فيه : عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ~~وعمرة بنت عبد الرحمن كلاهما عن عائشة بخلاف الطريق الذي مضى فإن فيه ~~الاقتصار على عمرة ، وهذا أيضا مما يحتج به الشافعية في قطع يد السارق في ~~ربع دينار . وقالوا : هذا إخبار من عائشة عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~فدل ذلك على أن ما ذكر عنها في الحديث السابق من قطع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ربع دينار فصاعدا أنها إنما أخذت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مما وقفها عليه ، على ما في هذا الحديث ، لا من جهة تقويمها لما كان ~~PageV23P279 قطع فيه . وأجاب الطحاوي عن ذلك بأنا كنا نسلم ما ذكترم من ذلك ~~لو لم يختلف في ذلك عن عائشة ، فقد روى ابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن ~~عائشة ، قالت : كان يقطع النبي صلى الله عليه وسلم ، في ربع دينار فصاعدا . ~~ففي رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن عمرة عنها إخبار عن قوله صلى الله ~~عليه وسلم . # ويونس هذا لا يقارب عندكم ولا عند غيركم سفيان بن عيينة فكيف تحتجون بقول ~~يونس وتتركون قول سفيان ؟ وقال بعضهم : نقل الطحاوي عن المحدثين أنهم ~~يقدمون ابن عيينة في الزهري على يونس ، فليس متفقا عليه عندهم بل أكثرهم ~~على العكس ، وممن جزم بتقديم يونس على سفيان في الزهري يحيى بن معين وأحمد ~~بن صالح المصري . انتهى . # قلت : سفيان إمام عالم ورع زاهد ms14638 حجة ثبت مجمع على صحة حديثه ، وكيف ~~يقارنه يونس بن يزيد ، وقد قال ابن سعد : كان يونس حلو الحديث وكثيره ، ~~وليس بحجة ، وربما جاء بالشيء المنكر . # 1976 حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسين عن يحياى عن ~~محمد بن عبد الرحمان الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمان حدثته أن عائشة رضي ~~الله عنا ، حدثتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تقطع اليد في ربع ~~دينار ) . ( انظر الحديث 9876 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عمران بن ميسرة ضد الميمنة عن عبد ~~الوارث بن سعيد البصري عن الحسين ابن ذكوان المعلم البصري عن يحيى بن كثير ~~ضد القليل عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن ، وهي ~~بنت عمته . وأجاب الحنفية عن هذا بأنه روى أيضا موقوفا على عائشة ، رواه ~~أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم عن عروة عن عائشة ، وقالوا أيضا : إنه تعارضه ~~الأحاديث التي فيها القطع فيما دون العشرة ، وهذا يبيحه ، وخبر الحظر أولى ~~من خبر الإباحة . # 2976 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه قال : أخبرتني ~~عائشة أن يد السارق لم تقطع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن ~~مجن حجفة أو ترس . # هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة هو عثمان بن محمد ~~بن أبي شيبة واسمه إبراهيم العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة ~~بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها . # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن عثمان في الحدود . # قوله : ( مجن ) بكسر الميم وفتح الجيم من الاجتنان وهو الاستتار ، وقال ~~صاحب ( المغرب ) : المجن الترس لأن صاحبه يستتر به . وفي ( التوضيح ) : ~~المجن والحجفة والترس واحد ، والحجفة بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء وهي ~~الدرفة ، والذي يدل عليه لفظ الحديث أن المجن والحجفة واحد لأن كلا منهما ~~بالتنوين ، فالجحفة بيان له . قوله : ( أو ترس ) كلمة : أو ms14639 ، للشك لأن ~~الترس يطارق فيه بين جلدين والحجفة قد تكون من خشب أو عظم وتغلف بالجلد ~~وغيره ، ولم يعين فيه مقدار ثمن هذه الأشياء فيحتمل أن تكون كل قيمة واحد ~~منها ربع دينار ، ويحتمل أن تكون عشرة دراهم ، فلا تقوم به حجة لأحد فيما ~~ذهب إليه . # حدثنا عثمان حدثنا حميد بن عبد الرحمان حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة مثله ~~. # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن حميد بضم ~~الحاء ابن عبد الرحمن بن حميد الرواسي ابن رواس بن كلاب الكوفي عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة . وأخرجه مسلم أيضا عن عثمان . قوله : ( مثله ) أي : ~~مثل الحديث السابق عن عثمان أيضا . # 3976 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة قالت : لم تكن تقطع يد السارق في أدنى من حجفة أو ترس كل واحد ~~منهما ذو ثمن . ( انظر الحديث 2976 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في حديث عائشة وهو موقوف أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن ~~عبد الله بن المبارك المروزي إلى PageV23P280 آخره . وأخرجه النسائي في ~~القطع عن سويد بن نصر عن ابن المبارك . # قوله : ( في أدنى ) أي : في أقل . قوله : ( كل واحد منهما ) أي : من ~~الحجفة والترس ، وكل واحد كلام إضافي مرفوع على أنه مبتدأ . قوله : ( ذو ~~ثمن ) خبره وقال بعضهم : وكان كل واحد منهما ذا ثمن ، وزاد فيه لفظ : كان ، ~~ونصب : ذا ثمن ، ثم قال : كذا ثبت في الأصول ثم قال : وأفاد الكرماني أنه ~~وقع في بعض النسخ : وكان كل واحد منهما ذو ثمن ، بالرفع وخرجه على تقدير ~~ضمير الشان في كان . انتهى . # قلت : هذا التصرف منهما ما أبعده ، أما قول هذا القائل : كذا ثبت في ~~الأصول غير مسلم ، بل الذي ثبت في الأصول هو العبارة التي ذكرناها لأنها ~~على القاعدة السالمة عن الزيادة فيه المؤدية إلى تقدير شيء ، وأما كلام ~~الكرماني بأنه وقع في بعض النسخ غير مسلم أيضا ، لأن مثل هذا ms14640 الذي يحتاج ~~فيه إلى تأويل غالبا من النساخ الجهلة ، وقال الكرماني أيضا : قوله : ( ذو ~~ثمن ) إشارة إلى أن القطع لا يكون فيما قل بل يختص بماله ثمن ظاهر . # قلت : زاد الإبهام على ما في الحديث من الإبهام فإذا كان الترس المسروق ~~يساوي أقل من ربع دينار ينبغي أن يقطع لأنه ثمن ظاهر ، ولو كان درهما واحدا ~~، وإمامه لم يقل به . # رواه وكيع وابن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا . # أي : روى الحديث المذكور وكيع بن الجراح الكوفي وعبد الله بن إدريس ~~الأودي الكوفي عن هشام عن أبيه مرسلا ، لأنه لم يرفع إسناده ، وقال ~~الكرماني : لعله خلاف الاصطلاح المشهور في المرسلات ، أما رواية وكيع ~~فأخرجها ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عنه ولفظه : عن هشام عن أبيه قال : ~~كان السارق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، يقطع في ثمن المجن ، وكان ~~المجن يومئذ له ثمن ولم يكن قطع في الشيء التافه ، وأما رواية عبد الله بن ~~إدريس فأخرجها الدارقطني في ( العلل ) : والبيهقي من طريق يوسف بن موسى عن ~~جرير ووكيع وعبد الله بن إدريس ثلاثتهم عن هشام عن أبيه ، فذكره . # 4976 حدثني يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة قال هشام بن عروة : أخبرنا عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : لم تقطع يد سارق على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أدنى من ثمن المجن ترس أو حجفة وكان كل واحد منهما ذا ~~ثمن . ( انظر الحديث 2976 وطرفه ) . # هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن يوسف بن موسى بن راشد بن بلال ~~القطان الكوفي سكن بغداد عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام . . . الخ ~~وأخرجه مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة به . # قوله : ( أخبرنا ) أي : أخبرنا هشام عن أبيه عروة عن عائشة ، وبقية الشرح ~~قد مرت عن قريب . # 5976 حدثني إسماعيل حدثني مالك بن أنس عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه ms14641 وسلم قطع في ~~مجن ثمنه ثلاثة دراهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله ابن ~~أخت مالك . # وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك . وأخرجه الطحاوي من خمس طرق صحاح ~~بينتها في ( شرح معاني الآثار ) : قال ابن حزم : لم يروه عن عمر إلا نافع ، ~~وقال أبو عمر : هو أصح حديث روي في ذلك ، وروى الطحاوي من حديث ابن عباس ~~قال : كان قيمة المجن الذي قطع به رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم ~~، وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده مثله . وأخرجه النسائي أيضا ، وروى عن أم ~~أيمن مثله ، ولما وقع الاختلاف في مقدار قيمة المجن اختبط في ذلك ، فلم ~~يقطع إلا فيما أجمع عليه ، وهو عشرة دراهم أو دينار . # تابعه محمد بن إسحاق . # يعني عن نافع في قوله : عنه ، ووصلها الإسماعيلي من طريق عبد الله بن ~~المبارك عن مالك ومحمد بن إسحاق ، وعبيد الله بن عمر PageV23P281 ثلاثتهم ~~عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم . # وقال الليث : حدثني نافع : قيمته . # أراد أن الليث بن سعد رواه عن نافع كالجماعة لكن قال : قيمته ، بدل قولهم ~~: ثمنه ، ورواه مسلم عن قتيبة ، ومحمد بن رمج عن الليث عن نافع عن ابن عمر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع سارق في مجن ، قيمته ثلاثة دراهم ، قوله : ~~قطع ، معناه أمر بالقطع لأنه صلى الله عليه وسلم لم يباشر القطع بنفسه ، ~~وقد روي أن بلالا رضي الله تعالى عنه ، هو الذي باشر قطع يد المرأة ~~المخزومية ، فيحتمل أنه كان موكلا بذلك ، ويحتمل غيره . قوله : ( قيمته ) ~~قيمة الشيء ما ينتهي إليه الرغبة فيه ، ومن رواه بلفظ الثمن متجوز ، وأما ~~أن القيمة والثمن كانا حينئذ مستويين . # 6976 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر قال : قطع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مجن ثمنه ثلاثة دراهم . # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن عمر أخرجه عن موسى ms14642 بن إسماعيل التبوذكي ~~عن جويرية بن أسماء الضبعي عن نافع . . . الخ . والحديث من أفراده . # 7976 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن عبيد الله قال : حدثني نافع عن عبد الله ~~قال : قطع النبي صلى الله عليه وسلم في مجن ثمنه ثلاثة دراهم . # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن عبيد الله ~~بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن نافع . وأخرجه مسلم عن ابن نمير ~~عن أبيه عن عبيد الله نحوه . # 8976 حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موسى بن عقبة عن نافع ~~أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : قطع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يد سارق في مجن ثمنه ثلاثة دراهم . # هذا طريق آخر أخرجه عن إبراهيم بن المنذر الحزامي المديني عن أبي ضمرة ~~بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء واسمه أنس بن عياض عن موسى بن عقبة ~~بضم العين وسكون القاف . . . الخ ، وهو من أفراده . # 9976 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش قال : سمعت ~~أبا صالح قال : سمعت أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده ) . ( انظر ~~الحديث 3876 ) . # هذا حديث قد مضى عن قريب في : باب لعن السارق إذا لم يسم ، فإنه أخرجه ~~هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة . وهنا ~~أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري البصري الذي يقال له التبوذكي عن عبد ~~الواحد بن زياد عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن أبي هريرة . ~~. . الخ ووجه إعادته في هذا الباب يمكن أن يكون إشارة إلى أن البيضة والحبل ~~المذكور فيهما القطع مما يبلغ قيمتهما ربع دينار أو عشرة دراهم على ~~الاختلاف بقرينة الأحاديث المذكورة في هذا الباب ، فلذلك ختمها بهذا الحديث ~~، وقد ذكر بعضهم هنا كلاما لا يعجب سامعه فلذلك تركته . # 41 # | 2 ( باب توبة السارق ms14643 ) 2 # أي : هذا باب في بيان توبة السارق إذا تاب أي : هل تفيده في رفع اسم ~~الفسق عنه حتى تقبل شهادته أم لا ؟ فحديث الباب يدل PageV23P282 على قبول ~~توبته لقول عائشة رضي الله تعالى عنها : فتابت وحسنت توبتها ، فإذا كان ~~كذلك تسمع شهادته ، وقد اختلف العلماء في قبول شهادته في كل شيء مما حد فيه ~~وفي غيره فقال مالك في القذف والزنا والسرقة وغيرها ، إذا تابوا قبلت ~~شهادتهم إذا زادوا في الصلاح ، وعنه : تقبل في كل شيء إلا في القذف والزنا ~~والسرقة ، وقال أصحابنا : لا تقبل شهادة القاذف وإن تاب وحسنت توبته وحاله ~~، ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال : يحتمل أن يسقط كل حق لله تعالى ~~بالتوبة ، وعن الليث والحسن : لا يسقط شيء من الحدود ، وعن الطحاوي : لا ~~يسقط إلا قطع الطريق لورود النص فيه . # 0086 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب ~~عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد امرأة ، قالت عائشة ~~وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتابت ~~وحسنت توبتها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث لأن الوصف بالحسن يقتضي أن هذا الوصف ~~إنما يثبت للتائب مثل هذا . # وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب ~~المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها . # والحديث مضى بأتم منه في الشهادات عن إسماعيل ابن عبد الله إلى آخره ومضى ~~الكلام فيه . # 1086 حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن أبي إدريس عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال : بايعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رهط فقال : ( أبايعكم على أن لا تشركوا بالله ~~شيئا ولا تسرقوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم ~~وأرجلكم ، ولا تعصوني في معروف ms14644 ، فمن وفاى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب ~~من ذالك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور ، ومن ستره الله فذالك ~~إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ) . # طابقته للترجمة من حيث إن من أقيم عليه الحد وصف بالتطهر فإذا انضم إلى ~~ذلك أنه تاب فإنه يعود إلى ما كان عليه فيقتضى ذلك قبول شهادته أيضا . # وأخرجه عن عبد الله بن محمد بن اليمان أبي جعفر الجعفي بضم الجيم وسكون ~~العين المهملة وبالفاء نسبة إلى جعفر بن سعد العشيرة من مذحج ، وقال ~~الجوهري : هو أبو قبيلة من اليمن والنسبة إليه كذلك وهو المعروف بالمسندي ، ~~ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، وأبو إدريس عائذ الله . # والحديث مضى في الإيمان عقيب : باب علامة الإيمان فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي إدريس عائد الله بن عبد الله عن عبادة بن ~~الصامت إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قال أبو عبد الله : إذا تاب السارق بعد ما قطع يده قبلت شهادته ، وكل ~~محدود كذالك إذا تاب قبلت شهادته . # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، هذا ثبت في رواية أبي ذر عن الكشميهني ~~وحده ، وفيه خلاف ، ومضى الكلام فيه عن قريب . قوله : ( إذا تاب قبلت ~~شهادته ) وفي بعض النسخ : إذا تاب أصحابها قبلت شهادتهم ، والله أعلم . # PageV23P283 # 51 # | 1 ( كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ) 1 # أي هذا كتاب في بيان أحكام المحاربين من أهل الكفر والردة ، وقال بعضهم ~~في كون هذه الترجمة في هذا الموضع إشكال وأظنها مما انقلب على الذين نسخوا ~~كتاب الباري من المسودة ، والذي يظهر أن محلها بين كتاب الديات وبين ~~استتابة المرتدين ، وأطال الكلامم فيه . # قلت : هذا بعيد جدا لتوفر الدواعي من ضباط هذا الكتاب من حين ألفه ~~البخاري إلى يومنا ولا سيما اطلاع خلق كثير من أكابر المحدثين وأكابر ~~الشراح عليه . والمناسبة في وضع هذه الترجمة هنا موجودة لأن كتاب ~~الحدودالذي قبله مشتمل على أبواب مشتملة على شرب الخمر والسرقة والزنا ms14645 ، ~~وهذه معاص داخلة في محاربة الله ورسوله . وأيضا قد ثبت في بعض النسخ في ~~رواية النسفي بعد قوله : من أهل الكفر والردة ، ومن يجب عليه حد الزنا ، ~~وقدضم حد الزنا إلى المحاربين فيكون داخلا فيها لإفضائه إلى القتل في بعض ~~الصور ، وقال هذا القائل أيضا : وعلى هذا فالأولى أن يبدل لفظ كتاب بباب ~~وتكون الأبواب كلها داخلة في كتاب الحدود . # قلت : فيه أبواب لا تتعلق إلا بغير ما تتعلق بالمحاربين فحينئذ ذكره بلفظ ~~كتاب أولى لأنه يشتمل على أبواب . # وقول الله تعالى : { إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى ~~الارض فسادا أن يقتلو ا أو يصلبو ا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ~~ينفوا من الارض ذالك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الاخرة عذاب عظيم } ( ~~المائدة : 33 ) [ / ح . # وقول الله : بالجر عطف على المحاربين ، سيقت هذه الآية الكريمة إلى { من ~~الأرض } في رواية كريمة وغيرها ، وفي رواية أبي ذر { إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله } . . الآية . وظاهر كلام البخاري أنه يريد بالذين ~~يحاربون الله ورسوله في الآية الكريمة الكفار لا قطاع الطريق . وقال ~~الجمهور : هي في حق القطاع ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو ثور ، ~~وممن قال : إن هذه الآية نزلت في أهل الشرك : الحسن والضحاك وعطاء والزهري ~~، وقال ابن القصار : وقيل : نزلت في أهل الذمة الذين نقضوا العهد ، وقيل : ~~في المرتدين ، وكله خطأ ، وليس قول من قال : إن الآية ، وإن كانت نزلت في ~~المسلمين ، مناف في المعنى لقول من قال : إنها نزلت في أهل الردة والمشركين ~~، لأن الآية ، وإن كانت نزلت في المرتدين بأعيانهم فلفظها عام يدخل في ~~معناه كل من فعل مثل فعلهم من المحاربة والفساد في الأرض . # وأما ترتيب أقوال العلماء الذين جعلوا الآية نزلت في المسلمين في حد ~~المحارب المسلم . فقال مالك : إذا أشهر السلاح وأخاف السبيل ولم يقتل ولم ~~يأخذ مالا كان الإمام مخيرا فيه ، فإن رأى أن يقتله أو يصلبه أو يقطع يده ~~ورجله من خلاف ، أو ينفيه فعل ذلك ms14646 . وقال الكوفيون والشافعي : إذا لم يقتل ~~ولا أخذ مالا لم يكن عليه إلا التعزيز وإنما يقتله الإمام إن قتل ويقطعه إن ~~سرق ويصلبه إذا أخذ المال وقتل وينفيه إذا لم يفعل شيئا من ذلك ، ولا يكون ~~الإمام مخيرا فيه ، والنفي عند الشافعي التعزير بالإخراج من بلده . وقال : ~~الجمهور من المالكية : النفي الحبس في بلد آخر وفي ( التلويح ) : قول أبي ~~حنيفة : الحبس ضد النفي والنفي هو الإخراج عن الوطن لأنه أبلغ في الردع ثم ~~يحبس في المكان الذي يخرج إليه حتى تظهر توبته ، هذه حقيقة النفي . # 2086 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني ~~يحياى بن أبي كثير قال : حدثني أبو قلابة الجرمي عن أنس رضي الله عنه ، قال ~~: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نفر من عكل فأسلموا ، فاجتووا المدينة ~~فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ، ففعلوا فصحوا ~~فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوها ، فبعث في آثارهم فأتي بهم فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمل أعينهم ثم لم يحسمهم حتى ماتوا . PageV23P284 # قال ابن بطال : ذهب البخاري إلى أن آية المحاربة نزلت في أهل الكفر ~~والردة ، وساق حديث العرنيين ، وليس فيه تصريح بذلك ، ولكن روى عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة حديث العرنيين وفي آخره قال : فبلغنا أن هذه الآية نزلت ~~فيهم : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } ( المائدة : 33 ) . . . ~~الآية . ووقع مثله في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . # وشيخ البخاري علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، والوليد بن مسلم ~~الأموي ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله ~~بن الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء أريد على القضاء بالبصرة فهرب إلى الشام ~~فمات بها سنة أربع أو خمس ومائة في ولاية يزيد بن عبد الملك . # والحديث مضى في كتاب الوضوء في : باب أبوال الإبل والدواب والغنم ، عن ~~سليمان بن حرب وفي الجهاد عن معلى بن أسد وفي التفسير عن علي بن عبد الله ~~وفي الديات عن قتيبة . # قوله : ( نفر من ms14647 عكل ) النفر رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على ~~جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ، ولا واحد له من لفظه ، ~~وعكل بضم العين المهملة وسكون الكاف قبيلة . قوله : ( فاجتووا ) من ~~الاجتواء أي : كرهوا الإقامة بالمدينة لسقم أصابهم . قوله : ( وسمل أعينهم ~~) ، أي : فقأها وأذهب ما فيها . قوله : ( ولم يحسمهم ) يقال : حسم العرق ~~كواه بالنار لينقطع دمه ، وقدمرا لكلام فيه مستوفى . # 61 # | 2 ( باب لم يحسم النبي صلى الله عليه وسلم المحاربين من أهل الردة حتى ~~هلكوا ) 2 # أي : هذا باب يذكرفيه لم يحسم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقدمر تفسير ~~الحسم الآن ، وقال الداودي : الحسم هنا أن توضع اليدبعد القطع في زيت حار ، ~~هذا من صور الحسم وليس مقصورا عليه . # 3086 حدثنا محمد بن الصلت أبو يعلى حدثنا الوليد حدثني الأوزاعي عن يحياى ~~عن أبي قلابة عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع العرنيين ولم ~~يحسمهم حتى ماتوا . PageV23P285 # هذا طريق آخر في حديث أنس وضع له ترجمة سمر الأعين . # وأخرجه عن قتيبة عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله ~~عن أنس . # قوله : ( بلقاح ) بكسر اللام جمع اللقحة وهي الناقة الحلوب . قوله : ( ~~حتى إذا برئوا ) من برأت من المرض أبرأ بالفتح فأنا بارىء ، وأبرأني الله ~~من المرض وغي أهل الحجاز يقولون : برئت بالكسر برأ بالضم . قوله : ( النعم ~~) بفتحتين واحدالأنعام وهي المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل ~~، قال الفراء : هذا ذكر لا يؤنث ، يقولو : هذا نعم وارد ، ويجمع على : ~~نعمان ، مثل : جمل وجملان ، والإنعام يذكر ويؤنث . قوله : ( حتى جيء بهم ) ~~وفي رواية الكشميهني : حتى أتي بهم . قوله : ( وألقوا ) بضم الهمزة على ~~صيغة المجهول . # قوله : ( قال أبو قلابة ) هو عبد الله الراوي . قوله : ( هؤلاء ) أي : ~~العكليون أو العرنيون ( قوم سرقوا ) . . . الخ . # PageV23P286 # 91 # | 2 ( باب فضل من ترك الفواحش ) 2 # أي : هذا باب في بيان فضل من ترك الفواحش جمع فاحشة وهي كل ما اشتد قبحه ~~من الذنوب فعلا أو قولا ms14648 ، وكذا الفحشاء والفحش ، ومنه الكلام الفاحش ، ~~ويطلق غالبا على الزنا ومنه قوله عز وجل : { ولا تقربوا الزنا إنه كان ~~فاحشة } ( الإسراء : 23 ) . # 6086 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عبد الله عن عبيد الله بن عمر عن خبيب بن ~~عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، ~~وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه ، ورجل قلبه ~~معلق في المسجد ، ورجلان تحابا في الله ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ~~إلى نفسها ، قال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم ~~شماله ما صنعت يمينه ) . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ورجل دعته امرأة ) إلى قوله : ( ورجل ~~تصدق ) ولا يخفى فضل هذا ، عند الله تعالى . # قوله : حدثنا محمد بن سلام ويروى حدثني محمد بن سلام ، وقد وقع في غالب ~~النسخ : محمد ، غير منسوب فقال أبو علي الغساني : وقع في رواية الأصيلي ~~محمد بن مقاتل ، وفي رواية القابسي محمد بن سلام . قال الكرماني : والأول ~~هو الصواب . # قلت : لأنه قال : حدثنا محمد أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك ومحمد بن ~~مقاتل مشهور بالرواية عنه وكلاهما مروزيان ، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم باء موحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب ~~الأنصاري المدني ، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في الزكاة عن مسدد ، وفي الصلاة وفي الرقاق عن محمد بن بشار ~~، ومضي الكلام فيه . # قوله : ( إلا ظله ) إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة تشريف إذ الظل ~~الحقيقي هو منزه عنه لأنه من خواص الأجسام ، وقيل : ثمة محذوف أي : ظل عرشه ~~، وقيل : المراد منه الكنف من المكاره في ذلك الموقف الذي تدنو الشمس منهم ~~ويشتد عليهم الحر ويأخذهم العرق ، يقال ms14649 : فلان في ظل فلان أي : في كنفه ~~وحمايته . قوله : ( عادل ) هو الواضع كل شيء في موضعه . قوله : ( وشاب ) ~~قيل : لم يقل : رجل ، لأن العبادة في الشاب أشق وأشد لغلبة الشهوات . قوله ~~: ( في خلاء ) أي : في موضع هو وحده إذ لا يكون فيه شائبة الرياء . قوله : ~~( ففاضت عيناه ) قيل : العين لا تقبض بل الدمع . وأجيب : أنه أسند الفيض ~~إليها مبالغة كقوله تعالى : { ترى أعينهم تفيض من الدمع } ( المائدة : 38 ) ~~قوله : ( في المسجد ) أي : بالمسجد ، ومعناه شديد الملازمة للجماعة فيه . ~~قوله : ( تحابا ) أصله : تحابيا أدغمت الباء في الباء قال الكرماني : هو ~~نحو تباعد ، إلا نحو : تجاهلا ، قوله : ( في الله ) أي : بسببه كما ورد : ~~في النفس المؤمنة مائة من إبل أي : بسببها أي : لا تكون المحبة لغرض دنيوي ~~. قوله : ( ذات منصب ) أي : ذات حسب ونسب وخصصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها ~~. قوله : ( لا تعلم ) يجوز بالرفع والنصب وذكر اليمين والشمال مبالغة في ~~الإخفاء أي : لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في ~~الإسرار وهذا في صدقة التطوع . # 7086 حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا عمر بن علي . # ( ح ) وحدثني خليفة حدثنا عمر بن علي حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد ~~الساعدي قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من توكل لي ما بين رجليه وما بين ~~لحييه توكلت له بالجنة ) . ( انظر الحديث 4746 ) . # مطابقته للترجمة من حيث إن من حفظ لسانه وفرجه يكون له فضل من ترك ~~الفواحش . # ومحمد بن أبي بكر المقدمي بلفظ اسم المفعول من التقديم ، يروي عن عمه عمر ~~بن علي وهو موصوف بالتدليس ، لكنه صرح بالتحديث في هذه PageV23P287 الرواية ~~، وقد أورده في الرقاق عن محمد بن أبي بكر وحده وقرنه هنا بخليفة بن خياط . ~~وساق الحديث على لفظ خليفة وهو أيضا من مشايخه ، وأبو حازم بالحاء المهملة ~~والزاي واسمه سلمة بن دينار الأعرج . # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن محمد بن عبد الأعلى وقال : حديث حسن ~~صحيح غريب . # قوله : ( من توكل ) أي : من تكفل ، وأصل التوكيل الاعتماد ms14650 على الشيء ~~والوثوق به . قوله : ( ما بين رجليه ) أي : فرجه . قوله : ( وما بين لحييه ~~) أي : لسانه ، وقيل : نطقه ولحييه بفت اللام وهو مبنت اللحية والأسنان ~~ويجوز كسر اللام ، وإنما ثنى لأن له أعلى وأسفل ، وأكثر بلاء الإنسان من ~~هذين العضوين ، فمن سلم من ضررهما فقد سلم من العذاب . قوله : ( له بالجنة ~~) ، بالباء عند الأكثرين وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي بحذف الباء ~~. # 02 # | 2 ( باب إثم الزناة ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم الزناة ، وهو جمع زان كعصاة جمع عاص ، وتعلق ~~هذا الباب بالكتاب ارتكاب ما حرم الله وهو داخل في محاربة الله ورسوله . # وقول الله تعالى : { ولا يزنون } ( الفرقان : 86 ) { ولا تقربوا الزنا ~~إنه كان فاحشة وساء سبيلا } ( الإسراء : 23 ) # وقول الله بالجر عطف على إثم الزناة . قوله : { ولا يزنون } من الآية ~~التي في الفرقان وأولها : { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون } . . . الآية وعن ابن عباس أن ~~ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وقالوا : إن الذي تقول وتدعونا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما ~~عملناه كفارة ، فنزلت : { والذين لا يدعون } الآية وقيل : نزلت في وحشي ~~غلام بن مطعم . قوله : { ولا تقربوا } الآية بالقصر على الأكثر والمدلغة ، ~~والمراد منه النهي عن مقدمات الزنا كالمس والتقبيل ونحوهما ، ولو كان ~~المراد منه نفس الزنا لقال : لا تزنوا . # 9086 حدثنا محمد بن المثنى أخبرنا إسحاق بن يوسف أخبرنا الفضيل بن غزوان ~~عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ، PageV23P288 ولا يسرق حين يسرق ~~وهو مؤمن ، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يقتل وهو مؤمن ) . ( انظر ~~الحديث 2876 ) . # مطابقته للترجمة في أول الحديث وإسحاق بن يوسف الواسطي المعروف بالأزرق ، ~~والفضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة ابن غزوان بفتح العين المعجمة وسكون الزاي ~~. # والحديث مر في أول ms14651 كتاب الحدود وهناك فيه : قضية النهبة ، وهنا قوله : ~~ولا يقتل وهو مؤمن ومضى الكلام فيه . # قال عكرمة : قلت لابن عباس : كيف ينزع الإيمان منه ؟ قال : هاكذا ، وشبك ~~بين أصابعه ثم أخرجها ، فإن تاب عاد إليه هاكذا ، وشبك بين أصابعه . # قوله : ( قال عكرمة ) ، موصول بالسند المذكور . قوله : ( كيف ينزع ~~الإيمان منه ؟ ) يعني : عند ارتكاب إحدى هذه الأمور المذكورة وهي الزنا ~~والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس المحرمة . قوله : ( فإن تاب ) أي : المرتكب ~~من هذه الأمور عاد أي الإيمان إليه . # 0186 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن الأعمش عن ذكوان عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن ، والتوبة ~~معروضة بعد ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) . # وآدم هوابن أبي إياس يروي عن شعبة عن سليمان الأعمش عن ذكوان بفتح الذال ~~المعجمة هو أبو صالح الزيات . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، والنسائي في القطع وهما جميعا عن محمد ~~بن المثنى . # قوله : ( والتوبة معروضة بعد ) أي : معروضة على فاعلها بعد ذلك ، يعني : ~~باب التوبة مفتوح عليه بعد فعلها . # 1186 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحياى حدثنا سفيان قال : حدثني منصور ~~وسليمان عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن عبد الله رضي الله عنه ، قال : قلت : ~~يا رسول الله ! أي الذنب أعظم ؟ قال : قوله : ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) ~~قلت : ثم أي ؟ قال : ( أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك ) . قلت : ثم أي ؟ ~~قال : ( أن تزاني حليلة جارك ) . # مطابقته للترجمة في قوله : ( أن تزاني حليلة جارك ) . وعمرو بالواو ابن ~~علي هو الفلاس ، و يحيى هو ابن سعيد القطان ، و سفيان هو الثوري ، ومنصور ~~هو ابن المعتمر ، وسليمان هو ابن مهران الأعمش ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ~~، وأبو ميسرة ضد الميمنة اسمه عمر بن شرحبيل ، وعبد الله هو ابن مسعود . # قوله : ( أي الذنب أعظم ؟ ) هذا ms14652 رواية الأكثرين ، وقع في رواية عاصم عن ~~أبي وائل عن عبد الله : أعظم الذنب عند الله . وفي رواية أبي عبيدة بن معن ~~عن الأعمش : أي الذنوب أكبر عند الله ؟ وفي رواية الأعمش عند أحمد وغيره : ~~أي الذنب أكبر ؟ وفي رواية الحسين بن عبد الله عن وائل : أكبر الكبائر . # والحديث مضى في التفسير عن عثمان ابن أبي شيبة . وفيه أيضا : عن مسدد وفي ~~الأدب عن محمد بن كثير وسيجيء في التوحيد عن قتيبة . # قوله : ( من أجل ) في كثير من النسخ : أجل ، بدون كلمة : من ، بفتح اللام ~~وفسره الشراح بمن أجل فحذف الجار وانتصب ، وذكر الأكل لأنه كان الأغلب من ~~حال العرب . قوله : ( أن تزاني ) ويروى : أن تزني بحليلة جارك قوله : ( ~~حليلة جارك ) أي : امرأة جارك ، والرجل حليل لأن كل واحد منهما يحل على ~~صاحبه . وقيل : حليلة بمعنى محللة من الحلال ، وإنما عظم الزنا بحليلة جاره ~~وإن كان الزنا كله عظيما لأن الجار له من الحرمة والحق ما ليس لغيره ، وقال ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه ) . # قال يحياى وحدثنا سفيان حدثني واصل عن أبي وائل عن عبد الله قلت : يا ~~رسول الله ! . . . مثله . PageV23P289 # أي : قال يحيى المذكور وحدثنا سفيان الثوري قال : حدثني واصل بن حيان ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف المعروف بالأحدب عن أبي وائل ~~شقيق عن عبد الله بن مسعود . قال : قلت يا رسول الله ! أي الذنب أعظم ؟ . . ~~. فذكر الحديث مثله ، أي : مثل حديث أبي وائل عن ميسرة عن عبد الله بن ~~مسعود ، وهنا لم يذكر أبو وائل أبا ميسرة . # قال عمر و : فذكرته لعبد الرحمان ، وكان حدثنا عن سفيان عن الأعمش ومنصور ~~وواصل عن أبي وائل عن أبي ميسرة ، قال : دعه دعه . # أي : قال عمرو بن علي المذكور : فذكرته ، أي : الحديث المذكور لعبد ~~الرحمن بن مهدي ، وكان أي : والحال أن عبد الرحمن كان حدثنا بهذا الحديث عن ~~سفيان الثوري عن سليمان الأعمش ومنصور بن المعتمر وواصل الأحدب ثلاثتهم ~~شقيق عن أبي ميسرة ms14653 عمرو بن شرحبيل قوله : ( قال دعه دعه ) أي قال عبد ~~الرحمن دع الإسناد أي الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل و ~~عبد الله بن مسعود ، وحاصله أن أبا وائل ، وإن كان قد روى كثيرا ، عن عبد ~~الله بن مسعود ، إلا أن هذا الحديث لم يروه عنه ، قال الكرماني : كيف جاز ~~الطعن عليه وقد ثبتت روايته عنه كثيرا ؟ . وأجاب بقوله : لم يطعن عليه ~~ولكنه أراد ترجيح طريق ترك الواسطة لموافقة الأكثرين . # 12 # | 2 ( باب رجم المحصن ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم رجم المحصن . ووقع هنا قبل ذكر الباب عند ابن ~~بطال : كتاب الرجم ، ثم قال : باب الرجم ، ولم يقع ذلك في الروايات ~~المعتمدة ، والمحصن بفتح الصاد على صيغة اسم المفعول من الإحصان وهو المنع ~~في اللغة . وجاء فيه كسر الصاد ، فمعنى الفتح أحصن نفسه بالتزوج عن عمل ~~الفاحشة ، ومعنى الكسر على القياس وهو ظاهر ، والفتح على غير القياس . قال ~~ابن الأثير : وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر ، يقال : أحصن فهو محصن ، ~~وأسهب فهو مسهب ، والفج فهو ملفج : وقال ابن فارس والجوهري : هذا أحد ما ~~جاء : أفعل فهو مفعل ، بالفتح يعني فتح الصاد ، وقال ثعلب : كل امرىء عفيف ~~فهو محصن ، وكل امرأة متزوجة فبالفتح لا غير . # وقال أصحابنا : شروط الإحصان في الرجم سبعة : الحرية والعقل والبلوغ ~~والإسلام والوطء والسادس الوطء بنكاح صحيح والسابع كونهما محصنين حالة ~~الدخول بنكاح صحيح . وقال أبو يوسف والشافعي وأحمد : الإسلام ليس بشرط لأنه ~~صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين . قلنا : كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول ~~آية الجلد في أول ما دخل صلى الله عليه وسلم المدينة ، فصار منسوخا بها . ~~وقال ابن المنذر : وأجمعوا على أنه لا يكون الإحصان بالنكاح الفاسد ولا ~~الشبهة ، وخالفهم أبو ثور فقال : يكون محصنا ، واختلفوا إذا تزوج الحر أمة ~~هل تحصنه ؟ فقال الأكثرون : نعم ، وعن عطاء والحسن وقتادة والثوري ~~والكوفيين وأحمد وإسحاق لا . واختلفوا إذا تزوج كتابية ، فقال إبراهيم ~~وطاووس والشعبي : لا تحصنه ، وعن الحسن : لا ms14654 تحصنه حتى يطأ في الإسلام ، ~~وعن جابر ابن زيد وابن المسيب : تحصنه ، وبه قال عطاء وسعيد بن جبير . # وقال الحسن : من زنى بأخته حده حد الزاني . # أي : قال الحسن البصري ، كذا وقع في رواية الأكثرين ، وعن الكشميهني وحده ~~قال : منصور ، بدل الحسن ، وزيفوه . قوله : ( حد الزاني ) أي : كحد الزنا ~~وهو الجلد ، وفي رواية الكشميهني : حده حد الزنا ، وروى ابن أبي شيبة عن ~~حفص بن غياث قال : سألت عمر : ما كان الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو ~~يعلم ؟ قال : عليه الحد ، وروى أيضا من طريق جابر بن زيد ، وهو أبو الشعثاء ~~التابعي المشهور فيمن أتى ذات محرم منه قال : يضرب عنقه . # 2186 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا سلمة بن كهيل قال : سمعت الشعبي يحدث عن ~~علي رضي الله تعالى عنه ، حين رجم المرأة يوم الجمعة ، وقال : قد رجمتها ~~بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . # PageV23P290 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وآدم هو ابن أبي إياس ، وسلمة بن كهيل مصغر كهل ~~والشعبي عامر بن شراحيل ، وعلي هو ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه . # وأخرجه النسائي في الرجم عن عمرو بن يزيد وغيره ، وقصتها أن عليا رضي ~~الله تعالى عنه ، جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة ، فقيل له : ~~أجمعت بين حدين عليها ؟ فقال : جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # قلت : شراحة بنت مالك بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء ثم حاء مهملة ~~الهمدانية بسكون الميم ، وقال الحازمي : بالحاء المهملة والزاي ، لم تثبت ~~الأئمة سماع الشعبي من علي رضي الله تعالى عنه . وقيل للدارقطني : سمع ~~الشعبي عن علي ؟ قال : سمع منه حرفا ما سمع منه غير هذا ، فإن قلت : ذكر ~~البخاري في كتاب الحيض : ويذكر عن علي ، فذكر في الحيض أثرا صحيحا ، قالوا ~~: إذا ذكر البخاري أثرا ممرضا كان غير صحيح عنده ، ولئن سلمنا ما قالوا ~~فتكون رواية الشعبي عن علي منقطعة لأنه لا علة في السند الممرض غير رواية ~~الشعبي عن علي . # قلت : لعل البخاري لم يصح عنده ms14655 سماع الشعبي عن علي إلا هذا الحرف ، كما ~~ذكر الدارقطني ، فأتي به هنا مسندا ، والذي في الحيض لم يصح عنده سماع ~~الشعبي منه فمرضه ! واحتج جماعة بأثر علي هذا على جواز الجمع بين الجلد ~~والرجم ، وقال الحازمي : وهو قول أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر ، وقال ~~الجمهور : لا يجمع بينهما ، وهو رواية عن أحمد . وقالت طائفة : ندب الجمع ~~إذا كان الزاني شيخا ثيبا لا شابا ثيبا وقالوا : إنه قول باطل . # 3186 حدثني إسحاق حدثنا خالد عن الشيباني سألت عبد الله بن أبي أوفى : هل ~~رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . قلت : قبل سورة النور أم ~~بعد ؟ قال : لا أدري . ( الحديث 3186 طرفه في : 0486 ) . # مطابقته للترجمة ظاهرة . قوله : ( حدثني ) وفي رواية أبي ذر : حدثنا ، ~~بنون الجمع . # وإسحاق شيخ البخاري ، قال الكلاباذي : ابن شاهين الواسطي ، وخالد هو ابن ~~عبد الله الطحان ، والشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالباء الموحدة سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز ، مشهور بكنيته أبي ~~إسحاق الشيباني ، وعبد الله بن أبي أوفى واسمه علقمة الأسلمي شهد بيعة ~~الرضوان . # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي كامل وأبي بكر بن أبي شيبة . قوله : ~~( سورة النور ) يريد به قوله تعالى : { الزانية والزاني فاجلدا كل واحد ~~منهما مائة جلدة } ( النور : 2 ) وهل : هو ناسخ لحكم الآية أم لا ؟ وقد وقع ~~الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور لأن نزولها كان في قصة الإفك . ~~واختلف : هل كان سنة أربع أو خمس أو ست ؟ والرجم كان بعد ذلك ، وقد حضره ~~أبو هريرة ، وإنما أسلم سنة سبع . # 13 - ( حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال ~~حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رجلا من ~~أسلم أتى رسول الله & فحدثه أنه قد زنى فشهد على نفسه أربع شهادات فأمر به ~~رسول الله & فرجم وكان قد أحصن ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن مقاتل ~~المروزي وشيخه عبد الله بن المبارك ms14656 المروزي ويونس هو ابن يزيد قوله ' حدثنا ~~' وفي رواية أبي ذر ' أخبرنا ' * والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن إسحاق بن ~~إبراهيم وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن المتوكل وأخرجه الترمذي فيه ~~عن الحسن بن علي به وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن يحيى وفي الرجم ~~عن ابن السرح وغيره قوله ' أن رجلا ' هو ماعز بن مالك قوله ' من أسلم ' أي ~~من بني أسلم وهي القبيلة المشهورة قوله وشهد على نفسه أي أقر على نفسه أربع ~~مرات واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات فقال أبو حنيفة وأصحابه لا ~~يجب إلا باعترافه أربع مرات في أربع مجالس وهو أن يغيب عن القاضي حتى لا ~~يراه ثم يعود إليه فيقر PageV23P291 كما في حديث ماعز فإن اعترف في مجلس ~~واحد ألف مرة فهو اعتراف واحد وقال ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق والثوري ~~والحسن بن حيي والحكم بن عتيبة يجب باعترافه أربع مرات في مجلس واحد وقال ~~مالك والشافعي يكفي مرة واحدة وحديث الباب حجة عليهما قوله ' وكان قد أحصن ~~' أي وكان تزوج فهو محصن ويجوز أحصن بصيغة المعلوم والمجهول * - # 22 # | 2 ( باب لا يرجم المجنون والمجنونة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه لا يرجم الرجل المجنون ولا المرأة المجنونة وهذا ~~إذا وقع الزنا في حالة الجنون ، وهذا إجماع ، وأما إذا وقع في حالة الصحة ~~ثم طرأ الجنون هل يؤخر إلى وقت الإفاقة ؟ قال الجمهور : لا لأنه يراد به ~~التلف بخلاف الجلد فإنه يقصد به الإيلام فيؤخر حتى يفيق . # وقال علي لعمر : أما علمت أن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي ~~حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ ؟ . # أي : قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب ، وهذا التعليق رواه النسائي ~~مرفوعا فقال : أنبأنا أحمد بن السرح في حديثه عن ابن وهب أخبرني جرير بن ~~حازم عن سليمان بن مهران عن أبي ظبيان عن ابن عباس ، قال : مر علي بن أبي ~~طالب بمجنونة بني فلان قد زنت ، فأمر عمر برجمها ms14657 فردها علي وقال لعمر : أما ~~تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : رفع القلم عن ثلاثة : عن ~~المجنون المغلوب على عقله ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ~~قال : صدقت ، فخلاعنها . # 5186 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة ~~وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : أتى رجل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال : يا رسول الله ! إني زنيت ، ~~فأعرض عنه حتى ردد عليه أربع مرات ، فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أبك جنون ) . قال : لا . قال : ( فهل ~~أحصنت ؟ ) قال : نعم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذهبوا به ~~فارجموه ) . قال ابن شهاب : فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال : فكنت ~~فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى ، فلما أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرة ~~فرجمناه . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم : ( أبك جنون ؟ ) لأن ~~المفهوم منه أنه إذا كان مجنونا لا يرجم . # ورجاله قد ذكروا غير مرة قريبا وبعيدا . # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن عبد الملك بن شعيب . وأخرجه النسائي في ~~الرجم عن محمد بن عبد الله . # قوله : ( أتى رجل ) وفي رواية شعيب بن الليث رجل من المسلمين ، وفي رواية ~~ابن مسافر : رجل من الناس ، وفي رواية يونس ومعمر : أن رجلا من أسلم ، وفي ~~رواية جابر بن سمرة عند مسلم : رأيت ماعز بن مالك الأسلمي حين جيء به إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . الحديث ، وفيه : رجل قصير أعضل ليس ~~عليه رداء ، وفي لفظ : ذو عضلات ، وهو جمع عضلة ، قال أبو عبيدة : هي ما ~~اجتمع من اللحم في أعلى باطن الساق ، وقال الأصمعي : كل عصبة معها لحم فهي ~~عضلة . قوله : ( حتى ردد عليه ) وفي رواية الكشميهني حتى رد بدال واحدة . ~~قوله : ( أربع مرات ) هكذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : أربع شهادات ~~. قوله : ( أبك جنون ؟ ) وفي رواية شعيب عن عاصم في ms14658 الطلاق : وهل بك جنون ؟ ~~وقال عياض : فائدة سؤاله : أبك جنون ؟ استقراء لحاله واستبعاد أن يلح عاقل ~~بالاعتراف بما يقتضي إهلاكه ، أو لعله يرجع عن قوله . قوله : ( فهل أحصنت ؟ ~~) أي : تزوجت . # قوله : ( قال ابن شهاب ) أي : قال محمد بن PageV23P292 مسلم بن شهاب ~~الزهري راوي الحديث ، وهو موصول بالسند المذكور . # قوله : ( فأخبرنا ) بفتح الراء . قوله : ( من سمع ) فاعل أخبرنا ، وقال ~~الكرماني : من سمع قيل يشبه أن يكون ذلك هو أبو سلمة لما صرح باسمه في ~~الروايات الأخر . قوله : ( بالمصلى ) أي : مصلى الجنائز وهو بقيع الغرقد . ~~قوله : ( فلما أذلقته ) بالذال المعجمة وبالقاف أي : فلما أقلقته وأصابته ~~بحرها . قوله : ( بالحرة ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، وهي أرض ذات ~~حجارة سود . والمدينة بين حرتين . # 32 # | 2 ( باب للعاهر الحجر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه للعاهر أي : للزاني الحجر أي : الخيبة والحرمان ، ~~وقيل : الرجم . # 7186 حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها ، قالت : اختصم سعد وابن زمعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش ، واحتجبي منه يا سودة ) زاد لنا ~~قتيبة عن الليث : وللعاهر الحجر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك . وقد أخرجه ~~مختصرا ، ومضى بتمامه في كتاب الفرائض في : باب الولد للفراش حرة كانت أو ~~أمة ، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب ، ومضى الكلام فيه ~~مستوفى . # وسعد هو ابن أبي وقاص ، وابن زمعة : هو عبد بن زمعة ، وسودة : هي بنت ~~زمعة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها . قوله : ( زاد لنا ) يعني : قال ~~البخاري زاد لنا قتيبة بن سعيد أحد مشايخه عن الليث بن سعد بعد قوله : قوله ~~: ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) وفي رواية أبي ذر : وزادنا . # 42 # | 2 ( باب الرجم في البلاط ) 2 # أي : هذا باب في بيان الرجم في البلاط ، وفي رواية المستملي : بالبلاط ~~والباء فيه ظرفية أيضا ، وهو بكسر الباء وفتحها وقد استعمل في معاني كثيرة ~~على ما نذكره ms14659 الآن ، لكن المراد به ههنا موضع معروف عند : باب المسجد ~~النبوي ، وكان مفروشا بالبلاط يدل عليه كلام ابن عمر في آخر حديث الباب : ~~وزعم بعض الناس أن المراد بالبلاط الحجر الذي يرجم به ، وهو ما يفرش به ~~الدور حتى استشكل ابن بطال هذه الترجمة فقال : البلاط وغيره سواء ، وهو ~~بعيد ، لأن المراد بالبلاط مثل ما ذكرناه . وكذا قال أبو عبيد البكري : ~~البلاط موضع بالمدينة بين المسجد النبوي والسوق ، وقيل : يحتمل أن يراد به ~~عدم اشتراط الحفر للمرجوم لأن البلاط لا يتأتى فيه الحفر ، وهذا أيضا ~~احتمال بعيد ، وقد ثبت في ( صحيح مسلم ) أنه صلى الله عليه وسلم ، أمر ~~فحفرت لماعز بن مالك حفيرة فرجم فيها ، وقال ياقوت الحموي في ( المشترك ) : ~~البلاط بفتح أوله وبكسره قرية بغوطة دمشق ، وبلاط عوسجة حصن من أعمال ~~شنتبرية بالأندلس ، والبلاط أيضا مدينة خربت كانت قصبة كورة الحوار من ~~نواحي حلب ، والبلاط موضع بالقسطنطينية كان مجلسا للأسرى أيام سيف الدولة ~~بن حمدان ، ذكره أبو فراس في شعره ، وقال أيضا البلاط موضع بالمدينة وهو ~~موضع مبلط بالحجارة بين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسوق . # 9186 حدثنا محمد بن عثمان حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان حدثني عبد الله ~~بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : أتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعا ، فقال لهم : ( ما تجدون في كتابكم ) ~~قالوا : إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية . قال عبد الله بن سلام : ~~ادعهم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوراة ، فأتي بها فوضع أحدهم يده ~~على آية الرجم وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له ابن سلام : إرفع يدك ~~، فإذا آية الرجم تحت يده ، فأمر بهما PageV23P293 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرجما : # قال ابن عمر : فرجما عند البلاط ، فرأيت اليهودي أجنأ عليها . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث ومحمد بن عثمان شيخ البخاري زاد فيه أبو ~~ذر بن كرامة العجلي الكوفي وهو من أفراده ، وخالد بن مخلد بفتح ms14660 الميم ~~واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما القطواني الكوفي ، وهو أيضا أحد مشايخ ~~البخارى روى عنه في مواضع بلا واسطة ، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب مولى ~~عبد الله بن أبي عتيق . # والحديث رواه مسلم من رواية نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، أتي بيهودي ويهودية قد زنيا ، فانطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى جاء يهود فقال : ما تجدون في التوراة على من زنى ؟ ~~قالوا : نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما ، قال : ~~فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين ، فجاؤوا بها فقرؤوها حتى إذا مروا بآية ~~الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها ~~، فقال له عبد الله بن سلام ، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~فليرفع يده ، فرفعها فإذا تحتها آية الرجم ، فأمر بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرجمهما . قال عبد الله بن عمر : كنت فيمن رجمهما فلقد رأيته ~~يقيها من الحجارة بنفسه ، وروى أبو داود من رواية زيد بن أسلم عن ابن عمر : ~~أتى نفر من اليهود فدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى الأسقف ، ~~فأتاهم في بيت المدارس فقالوا : إن رجلا منا زنى بامرأة ، فاحكم بينهما ، ~~ووضعوا له وسادة فجلس عليها فقال : ائتوني بالتوراة ، فأتي بها فنزع ~~الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها ، وقال : آمنت بك وبمن أنزلك . ثم قال ~~: ائتوني بأعلمكم ، فأتي بفتى شاب ، ثم ذكر قصة الرجم . . . الحديث . # قوله : ( أتي ) على صيغة المجهول من الإتيان . قوله : ( بيهودي ) ويهودية ~~قال الزجاج : كانا من أهل خيبر وعن ابن الطلاع ذكر البخاري أنهم أهل ذمة . ~~قوله : ( أحدثا ) أي : زنيا من أحدث إذا زنى ، ويقال معناه : فعلا فعلا ~~فاحشا ، وأريد به الزنا . قوله : ( إن أحبارنا ) أي : علماءنا وهو جمع حبر ~~وهو العالم الذي يزين الكلام . قوله : ( أحدثوا ) أي : ابتكروا ، قال ~~الكرماني : هو من الإحداث وهو الإبداء وهو الإظهار أي : أظهروا تحميم الوجه ~~وهو تسجيمه بالجيم أي : تسويده بالفحم ms14661 والحمم بضم الحاء المهملة وفتح الميم ~~المخففة ، قال ابن الأثير : هو جمع حمة وهي الفحمة . قوله : ( والتجبية ) ~~بالجيم والباء الموحدة من باب تخرجه وهو الإركاب معكوسا . وقيل : أن يحمل ~~الزانيان على حمار مخالفا بين وجوههما . قوله : ( فأتى بها ) أي : بالتوراة ~~قوله : ( فقال له ابن سلام ) هو عبد الله بن سلام . قوله : ( أجنأ عليها ) ~~، بالجيم يقال : أجنا عليه يجنىء إجناء إذا أكب عليه يقيه شيئا ، وقال ابن ~~التين : ورويناه هنا أجنابالجيم والهمزة وفي رواية فرأيته يجاني عليها من ~~باب المفاعلة ويروى بالحاء المهملة أحنى عليها أي اكب عليها وقال الخطابي ~~الذي جاء في كتاب السنن أجنا ، يعني بالجيم ، والمحفوظ إنما هو أحنى ، ~~بالحاء يقال : حنا يحنو حنوا ، وأحنى يحني أي : يعطف ويشفق ، قيل : فهي سبع ~~روايات كلها راجعة إلى الوقاية . # واختلف العلماء في الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا أواجب ذلك علينا أم نحن ~~فيه مخيرون ؟ فقال جماعة من فقهاء الحجاز والعراق : إن الإمام أو الحاكم ~~مخير إن شاء حكم بينهم إذا تحاكموا بحكم الإسلام ، وإن شاء أعرض عنهم . ~~وقالوا : إن قوله تعالى : { فإن جاؤك } محكمة لم ينسخها شيء ، وممن قال ~~بذلك : مالك والشافعي في أحد قوليه ، وهو قول عطاء والشعبي والنخعي ، وروي ~~ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، في قوله : { فإن جاؤك } قال : نزلت في ~~بني قريظة وهي محكمة . وقال عامر والنخعي : إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم ، ~~وعن ابن القاسم : إذا تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين ورضي الخصمان به ~~جميعا فلا يحكم بينهما إلا برضا من أساقفتهما ، فإن كره ذلك أساقفتهم فلا ~~يحكم بينهم ، وكذلك إن رضي الأساقفة ولم يرض الخصمان أو أحدهما لم يحكم ~~بينهم . وقال الزهري : مضت السنة أن يرد أهل الذمة في حقوقهم ومعاملاتهم ~~ومواريثهم إلى أهل دينهم ، إلا أن يأتوا راغبين في حكمنا فيحكم بينهم بكتاب ~~الله عز وجل ، وقال آخرون : واجب على الحاكم أن يحكم بينهم إذا تحاكموا ~~إليه بحكم الله تعالى ، وزعموا أن قوله تعالى : { وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله ms14662 تعالى } ناسخ للتخيير في الحكم بينهم في الآية التي قبل هذه ، وروي ~~ذلك PageV23P294 عن ابن عباس ، وبه قال الزهري وعمر بن عبد العزيز والسدي ، ~~وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، وهو أحد قولي الشافعي ، إلا أن أبا حنيفة ~~قال : إذا جاءت المرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل ، وإن جاءت ~~المرأة وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم ، وقال صاحباه : يحكم ، وكذا اختلف ~~أصحاب مالك ، واختلف الفقهاء أيضا في اليهوديين من أهل الذمة إذا زنيا : هل ~~يرجمان إن رفعهم حكامهم إلينا أم لا ؟ فقال مالك : إذا زنى أهل الذمة ~~وشربوا الخمر فلا يتعرض لهم الإمام إلا أن يظهروا ذلك في ديار المسلمين ~~فيدخلون عليهم الضرر فيمنعهم السلطان من الضرر بالمسلمين قال مالك : وإنما ~~رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اليهودين لأنه لم يكن لليهود يومئذ ذمة ~~، وتحاكموا إليه . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يحدان إذا زنيا كحد المسلمين ، ~~وهو أحد قولي الشافعي . # 52 # | 2 ( باب الرجم بالمصلى ) 2 # أي : هذا باب في بيان أن الرجم الذي وقع في قضية ماعز بن مالك كان ~~بالمصلى أي : مصلى الجنائز ، ويوضحه ما في الرواية الأخرى : ببقيع الغرقد ، ~~واعترض ابن بطال وابن التين على هذا التبويب بأنه لا معنى له ، لأن الرجم ~~في المصلى وغيره من سائر المواضع سواء . وأجيب عن هذا بأنه ذكر ذلك لوقوعه ~~مذكورا في حديث الباب ، وقيل : معنى : بالمصلى ، أي عند المصلى ، لأن ~~المراد المكان الذي يصلي عنده العيد والجنائز ، وهو من ناحية بقيع الغرقد ، ~~وقد وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم : فأمرنا أن نرجمه فانطلقنا به إلى بقيع ~~الغرقد ، وفهم عياض من قوله : بالمصلى ، أن الرجم وقع في داخل المصلى . # قلت : كأنه فهم ذلك من الباء الظرفية ، فعلى هذا ليس لمصلى الأعياد ~~والجنائز حكم المسجد ، وقال آخرون : له حكم المسجد ، لأن الباء فيه بمعنى ~~عند كما ذكرنا ، وفيه نظر . # 0286 حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن ~~جابر أن رجلا من أسلم جاء النبي ms14663 صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا ، فأعرض ~~عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى شهد على نفسه أربع مرات ، قال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( أبك جنون ؟ ) قال : لا قال : ( آحصنت ؟ ) قال : نعم ~~. فأمر به فرجم بالمصلى ، فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات ، ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا وصلى عليه . # لم يقل يونس وابن جريج عن الزهري : فصلى عليه . # مطابقته للترجمة في قوله : ( فرجم بالمصلى ) ومحمود هو ابن غيلان بفتح ~~الغين المعجمة المروزي ، وأكثر البخاري عنه ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن ~~راشد يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق . ~~وأخرجه الجماعة ما خلا ابن ماجه . # قوله : ( حدثنا محمود ) هكذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية الأكثرين : ~~حدثني ، وفي رواية النسفي : حدثنا محمود بن غيلان ، بذكر أبيه صريحا . قوله ~~: ( أن رجلا من أسلم ) اسمه ماعز بن مالك الأسلمي ، وقد مر هكذا في حديث ~~جابر أيضا عن قريب في : باب رجم المحصن ، وليس في هذه الرواية التي مضت ~~فرجم بالمصلى . قوله : ( فلما أذلقته ) أي : أقلقته ، وقد مر عن قريب . ~~قوله : ( فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ، خيرا ) أي : ذكره بجميل . ~~ووقع في حديث سليمان بن بريدة عن أبيه عند مسلم : فكان الناس فيه . أي : في ~~ماعز فرقتين فقائل يقول : لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته ، وقائل يقول : ما ~~توبة أفضل من توبة ماعز ؟ الحديث إلى أن قال : لقد تاب توبة لو قسمت بين ~~أمة لوسعتهم . وفي حديث أبي هريرة عند النسائي : لقد رأيته بين أنهار الجنة ~~ينغمس قال : يعني يتنعم وفي حديث جابر عند أبي عوانة لقد رأيته يتخضخض في ~~أنهار الجنة ، وفي حديث اللجاج عند أبي داود والنسائي : لا تقل له خبيث ، ~~لهو عند الله أطيب من ريح المسك وفي حديث أبي ذر عند أحمد : قد غفر له ~~وأدخله الجنة . # قوله : ( وصلى عليه ) هكذا وقع ms14664 هنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق ، ~~وقال المنذري : رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله : ( فصلى ~~PageV23P295 عليه ) ورواه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا ~~في آخره : ولم يصلى عليه ، والجمع بين الروايتين بأن رواية المثبت مقدمة ~~على رواية النافي ، أو يحمل رواية من قال : ولم يصلى عليه ، يعني حين رجم ~~لم يصل عليه ، ثم صلى عليه بعد ذلك ، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق من حديث ~~أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز ، قال : فقيل : يا رسول الله ! أتصلي ~~عليه ؟ قال : لا . قال : فلما كان من الغد قال : صلوا على صاحبكم ، فصلى ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس . فهذا الحديث يجمع الاختلاف . # قوله : ( لم يقل يونس ) يعني : ابن يزيد وابن جريج يعني عبد الملك بن عبد ~~العزيز عن محمد بن مسلم الزهري ( فصلى عليه ) فرواية يونس وصلها البخاري في ~~: باب رجم المحصن ، ولفظه : فأمر به فرجم ، وكان قد أحصن ، ورواية ابن جريج ~~رواها مسلم مقرونة برواية معمر ولم يسق المتن ، وأحاله على رواية إسحاق شيخ ~~مسلم في سنده ، فلم يذكر فيه ، فصلى عليه . # وسئل أبو عبد الله : فصلى عليه ، يصح ؟ قال : رواه معمر ، قيل له : رواه ~~غير معمر ؟ قال : لا . # وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده عن الفريري : وأبو عبد الله هو ~~البخاري نفسه قوله : ( فصلى عليه يصح ) يعني : لفظ : فصلى عليه ، أي : على ~~ماعز هل يصح أم لا ؟ فقال : رواه معمر بن راشد ، وقيل له : هل رواه غير ~~معمر ؟ قال : لا . واعترض على البخاري في جزمه بأن معمرا روى هذه الزيادة ، ~~وأجيب بأن معمرا من الثقات المأمونين . والفقهاء المتقين الورعين ، ومن ~~رجال الكتب الستة ، ومثل هذا تقبل زيادته وانفراده بها . # 62 # | 2 ( باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة ~~إذا جاء مستفتيا . ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أصاب ذنبا أي : ارتكبه دون الحد أي : ذنبا لا حد ~~له نحو القبلة ms14665 والغمزة . قوله : ( فأخبر ) ، على صيغة المعلوم ، والضمير ~~الذي فيه يرجع إلى قوله : من . وقوله : ( الإمام ) بالنصب مفعوله ، ولا ~~عقوبة عليه بعد التوبة ، يعني : يسقط عنه ما أصاب من الذنوب الذي لا حد له ~~، وليس للإمام الاعتراض عليه ، بل يؤكد بصيرته في التوبة ويأمره بها لينتشر ~~ذلك ، فيتوب المذنب ، وأما من أصاب ذنبا فيه حد فإن التوبة لا ترفعه ولا ~~يجوز للإمام العفو عنه إذا بلغه ، ومن التوبة عند العلماء أن يطهر ويكفر ~~بالحد ، إلا الشافعي فذكر عنه ابن المنذر أنه قال : إذا تاب قبل أن يقام ~~عليه الحد سقط عنه ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وليس مراده بالنسبة إلى ~~الباطن ، وأما بالنسبة إلى الظاهر فالأظهر من مذهبه عدم سقوطه . قوله : ~~مستفتيا ، حال من الضمير الذي في : جاء ، وهو من الأستفتاء وهو طلب الفتوى ~~وهو جواب الحادثة . وهكذا هذه اللفظة عند الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ~~مستغيثا من الاستغاثة ، وهو طلب الغوث بالغين المعجمة والثاء المثلثة ، ~~ويروى : مستعتبا من الاستعتاب ، وهو طلب الرضا وطلب إزالة العتب ، وفي بعض ~~النسخ : مستقيلا من طلب الإقالة . # وقال عطاء : لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم . # أي : قال عطاء بن أبي رباح : لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي ~~أخبر أنه وقع في معصية ، بل أمهله حتى صلى معه ، ثم أخبر بأن صلاته كفرت ~~ذنوبه ، وقال الكرماني : لم يعاقبه ، أي : من أصاب ذنبا لا حد عليه وتاب ، ~~وقيل : يعني المحترق المجامع في نهار رمضان ، وقد تقدم . فإن قلت : هذا ~~إضمار قبل الذكر . # قلت : لا ، لأن الضمير المنصوب الذي فيه يرجع إلى كلمة : من أصاب في ~~الترجمة . # وقال ابن جريج : ولم يعاقب الذي جامع في رمضان . # أي : قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج لم يعاقب النبي صلى الله عليه ~~وسلم الرجل الذي جامع في نهار رمضان ، بل أعطاه ما يكفر به ، وهذا الأثر ~~والذي قبله يوضحان معنى الترجمة . # ولم يعاقب عمر صاحب الظبي رضي الله تعالى عنه . # هذا إيضاح للترجمة أي : لم يعاقب عمر بن الخطاب ms14666 رضي الله تعالى عنه ، ~~صاحب الظبي وهو قبيصة بن جابر وكان محرما واصطاد PageV23P296 ظبيا وأمره ~~عمر بالجزاء ولم يعاقبه عليه ، ووصله سعيد بن منصور عن قبيصة بن جابر . # وفيه عن أبي عثمان عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . # أي : وفي معنى الحكم المذكور في الترجمة جاء حديث عن أبي عثمان عبد ~~الرحمن بن مل النهدي عن عبد الله بن مسعود ، ووقع في بعض النسخ عن أبي ~~مسعود : وليس بصحيح ، والصواب ابن مسعود ، وهو الذي وصله البخاري في أوائل ~~كتاب مواقيت الصلاة في : باب الصلاة كفارة من رواية سليمان التيمي عن أبي ~~عثمان عن ابن مسعود : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فأخبره ، فأنزل الله : { أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من ~~الليل إن الحسنات يذهبن السيئات } فقال يا رسول الله إلي هذا ؟ قال : لجميع ~~أمتي كلهم . قوله : مثله ، إنما وقع هذا في روية الكشميهني وحده أي : مثل ~~ما وقع في الترجمة . # 1286 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمان عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ، أن رجلا وقع بامرأته في رمضان فاستفتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( هل تجد رقبة ؟ ) قال : لا . قال : ( هل تستطيع ~~صيام شهرين ؟ ) قال : لا . قال : ( فأطعم ستين مسكينا ) . # مطابقته للترجمة من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقب هذا الواقع ~~في رمضان . # و حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري . # والحديث مضى في كتاب الصيام عن أبي اليمان ، وفي الأدب عن موسى بن ~~إسماعيل وعن القعنبي وفي النذر عن علي بن عبد الله وعن محمد بن محبوب ، ~~وكذا في الهبة عنه ، ومضى الكلام فيه . # 2286 وقال الليث : عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمان بن القاسم عن محمد ~~بن جعفر ابن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة : أتاى رجل ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد قال : احترقت . قال : ( مم ذاك ؟ ) قال ~~: وقعت ms14667 بامرأتي في رمضان . قال له : ( تصدق ) قال : ما عندي شيء ، فجلس . ~~وأتاه إنسان يسوق حمارا ، ومعه طعام قال عبد الرحمان ما أدري ما هو إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أين المحترق ؟ ) فقال : ها أنا ذا . قال ~~: ( خذ هاذا فتصدق به ) قال : على أحوج مني ؟ ما لإهلي طعام . قال : ( ~~فكلوه ) . ( انظر الحديث 5391 ) . # هذا التعليق وصله البخاري في ( التاريخ الصغير ) قال : حدثني عبد الله بن ~~صالح حدثني الليث به . # قوله : ( تصدق ) فيه اختصار إذا الكفارة مرتبة وهو بعد الإعتاق والصيام . ~~قوله : ( فكلوه ) ، ويروى : فكله ، الأول رواية ابن وهب . # قال أبو عبد الله : الحديث الأول أبين ؛ قوله : أطعم أهلك . # أبو عبد الله هو الباري . وأراد بالحديث الأول حديث أبي عثمان النهدي ، ~~وهو أبين شيء في الباب ، ولم يقع هذا في كثير من النسخ . # PageV23P297 # 27 # | 2 ( باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه ؟ ) 2 # أي : هذا باب فيه إذا أقر شخص بالحد عند الإمام بأن قال : إني أصبت ما ~~يوجب الحد ، هل للإمام أن يستر عليه ؟ فجوابه : له أن يستر عليه . ولم يذكر ~~الجواب بناء على عادته اكتفاء بما في حديث الباب ألا ترى إلى قولهصلى الله ~~عليه وسلم للرجل الذي قال : إني أصبت حدا فأقمه علي : أليس قد صليت معنا ؟ ~~فلم يستكشفه عنه ، فدل على أن الستر أولى . لأن في الكشف عنه نوع نجسس منهي ~~عنه ، وجعلها شبهة دارئة للحد . # 6823 ح دثنا عبد القدوس بن محمد ، حدثني عمرو بن عاصم الكلابي ، حدثنا ~~همام بن يحياى ، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه ، قال : كنت عند النبي فجاءه رجل فقال : يا رسول الله إني أصبت ~~حدا فأقمه علي . قال : ولم يسأله عنه ، قال : وحضرت الصلاة فصلى مع النبي ~~فلما قضى النبي قام إليه الرجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم في ~~كتاب الله قال أليس قد صليت معنا ؟ قال : نعم . قال : فإن الله قد غفر لك ms14668 ~~ذنبك أو : حدك # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه يوضحها ويبين الحكم فيها . # وعبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب بمهملتين ~~وبموحدتين البصري العطار وهو من أفراده وما له في البخاري إلا هذا الحديث ~~الواحد وقد طعن فيه الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرذنجي فقال : هذا عندي ~~حديث منكر ، وهم فيه عمرو بن عاصم مع أن هماما كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ~~وهو عندي صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به ، وأبان العطار أمثل منه . وأجيب عنه ~~بأنه لم يبين الوهم وكونه منكرا على طريقته في تسميته ما ينفرد به الراوي ~~منكرا إذا لم يكن فيه متابع . # والحديث صحيح أخرجه مسلم أيضا في التوبة عن حسن بن علي الحلواني عن عمرو ~~بن عاصم . # قوله : إني أصبت حدا أي : فعلت فعلا يوجب الحد . قوله : فأقمه علي بتشديد ~~الياء . قوله : ولم يسأله عنه أي : لم يستفسره . قوله : فلما قضى النبي أي ~~: فلما أدى : وقالها بعد الصلاة لا قبلها لأن الصلاة مكفرة للخطايا 8 9 0 ~~هود : 114 قوله : أو : حدك شك من الراوي أي : أو ما يوجب حدك . # 28 # | 2 ( باب هل يقول الإمام للمقر : لعلك لمست أو غمزت ) 2 # PageV24P002 # أي : هذا باب فيه : هل يقول الإمام للمقر بالزنا : لعلك لمست المرأة أو ~~غمزتها بعينيك أو بيديك ؟ وفي بعض النسخ بعد هذا : أو نظرت ، يعني : أو ~~نظرت إليها . وجواب الاستفهام مقدر يوضحه حديث الباب . # 6824 ح دثنا عبد الله بن محمد الجعفي ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي ~~قال : سمعت يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : ~~لما أتى ماعز بن مالك النبي قال له : لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال : لا ~~يا رسول الله . قال : أنكتها ؟ لا يكني ، قال : فعند ذلك أمر برجمه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ووهب يروي عن أبيه جرير بن حازم بن زيد البصري ، ~~ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام بوزن يرضى ابن ~~حكيم ms14669 بفتح الحاء المهملة الثقفي مولاهم من أهل البصرة مات بالشام . # والحديث أخرجه أبو داود في الحدود عن زهير بن حرب وغيره وأخرجه النسائي ~~في الرجم عن عمرو بن علي وغيره . # قوله : لعلك قبلت ؟ حذف مفعوله للعلم به أي : المرأة المعهودة . # قوله : أنكتها ؟ بكسر النون من النيك . قوله : لا يكني أي : لا يصرح بغير ~~هذه اللفظة ، حاصله أنه صرح بلفظ النيك لأن الحدود لا تثبت بالكنايات . # وفيه : جواز تلقين المقر في الحدود ، إذ لفظ الزنى يقع على نظر العين ~~وغيره . # 29 # | 2 ( باب سؤال الإمام المقر : هل أحصنت ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه سؤال الإمام المقر : هل أحصنت ؟ لأن الإحصان شرط ~~الرجم ، وهو أن يتزوج امرأة ويدخل بها . # 22 - ( حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ~~ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة أن أبا هريرة قال أتى رسول الله & رجل من ~~الناس وهو في المسجد فناداه يا رسول الله إني زنيت يريد نفسه فأعرض عنه ~~النبي & فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض ~~عنه فجاء لشق وجه النبي & الذي أعرض عنه فلما شهد على نفسه أربع شهادات ~~دعاه النبي & فقال أبك جنون قال لا يا رسول الله فقال أحصنت قال نعم يا ~~رسول الله قال اذهبوا به فارجموه ) | مطابقته للترجمة في قوله فقال أحصنت ~~ورجاله قد ذكروا غير مرة وابن المسيب هو سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف والحديث مر عن قريب في باب لا يرجم المجنون والمجنونة قوله ' ~~رجل من الناس ' يعني ليس من أكابر الناس ولا من المشهورين فيهم قوله ' يريد ~~نفسه ' فائدة هذا الكلام بيان أنه لم يكن مستفتيا من جهة الغير مسندا إلى ~~نفسه على سبيل الفرض كما هو عادة المستفتي للغير هكذا قاله الكرماني وغيره ~~قلت الظاهر أنه يريد به التأكيد بأنه هو الزاني قوله فتنحى أي بعد الرجل ~~للجانب الذي أعرض مقابلا له وقبله بكسر القاف أي ms14670 مقابلا ومعاينا له * # ( قال ابن شهاب أخبرني من سمع جابرا قال فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى ~~فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه ) | أي قال محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري وهو موصول بالسند المذكور قوله ' من سمع ' قيل أنه أبو ~~سلمة قوله ' جمز ' بالجيم والميم والزاي المفتوحات أي عدا وأسرع وبقية ~~الشرح مرت في باب لا يرجم المجنون PageV24P003 # 30 # | 2 ( باب الاعتراف بالزنى ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الاعتراف بالزنا . # 6827 6828 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان ، قال : حفظناه من في ~~الزهري قال : أخبرني عبيد الله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد قالا : كنا ~~عند النبي فقام رجل فقال : أنشدك الله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله ، فقام ~~خصمه وكان أفقه منه فقال : اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي . قال : قل قال : ~~إن ابني كان عسيفا على هاذا ، فزني بامرأته ، فافتديت منه بمائة شاة وخادم ~~، ثم سألت رجالا من أهل العلم ، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ~~، وعلى امرأته الرجم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ، ~~لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره ، المائة شاة والخادم رد ، وعلى ابنك . ~~جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنيس على امرأة هاذا ، فإن اعترفت فارجمها ~~فغدا عليها فاعترفت فرجمها . قلت لسفيان : لم يقل : فأخبروني أن على ابني ~~الرجم . فقال : أشك فيها من الزهري ، فربما قلتها وربما سكت . # مطابقته للترجمة في قوله : فاعترفت فرجمها # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعبيد الله هو ~~ابن عبد الله بن عتبة . # والحديث مضى في الوكالة عن أبي الوليد وفي الشروط عن قتيبة وفي النذور عن ~~إسماعيل بن أبي أويس وغير ذلك في مواضع كثيرة . وأخرجه بقية الجماعة ومضى ~~الكلام فيه مفرقا . # قوله من في الزهري أي : من فمه ، وفي رواية الحميدي : حدثنا الزهري ، وفي ~~رواية الإسماعيلي : سمعت الزهري . قوله : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي رواية شعيب : بينما ms14671 نحن عند النبيصلى الله عليه وسلم وفي رواية ابن أبي ~~ذئب : وهو جالس في المسجد . قوله : فقام رجل في رواية الشروط : أن رجلا من ~~الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية شعيب في الأحكام : إذا ~~قام رجل من الأعراب . قوله : أنشدك الله بفتح الهمزة وسكون النون وضم الشين ~~المعجمة من قولهم : نشده إذا سأله رافعا نشيدته وهي صوته ، وضمن معنى : ~~أنشدك أذكرك . قال سيبويه معنى : وأنشدك إلا فعلت ما أطلب منك إلا فعلك . ~~وقيل : يحتمل أن يكون : إلا ، جواب القسم لما فيها من معنى الحصر ، وتقديره ~~: أسألك بالله لا تفعل شيئا إلا القضاء بكتاب الله . فإن قلت : ما فائدة ~~هذا والنبي لا يحكم إلا بكتاب الله ؟ . قلت : هذا من خفاء وجه الحكم عليه ~~حين سأل أهل العلم الذين أجابوا بمائة جلدة وتغريب عام ، وهذا من قبيل قول ~~الملكين لداود عليه السلام . ص : 22 ومن هذا قالوا : يجوز قول الخصم للإمام ~~العادل : اقض بيننا بالحق ، على أن النبي لم ينكر عليه قوله ذلك . قوله : ~~إلا قضيت بكسر الهمزة وتشديد اللام وهي كلمة استثناء ، والمعنى : ما أطلب ~~منك إلا القضاء بحكم الله . قوله : بكتاب الله قال شيخنا زين الدين : هل ~~المراد بقوله : بكتاب الله ، أي بقضائه وحكمه ؟ أو المراد به القرآن ؟ ~~يحتمل كلا الأمرين . قوله : فقام خصمه ، وكان أفقه منه الواو في : وكان ، ~~للحال وفي رواية مالك : وقال الآخر وهو أفقههما . إما مطلقا وإما في هذه ~~القضية الخاصة . قوله : وائذن لي أي : في التكلم ، وهذا من جملة كلام الرجل ~~لا الخصم ، وهذا من جملة أفقهيته حيث استأذن بحسن الأدب وترك رفع الصوت ، ~~وقد ورد حديث مرفوع ، وإن كان ضعيفا : أن حسن السؤال نصف العلم . قوله : إن ~~ابني ويروى : إن ابني هذا . فإن قلت : إقرار الأب عليه لا يقبل . قلت : قال ~~الكرماني : هذا أيضا جواب لاستفتائه ، أي : إن كان ابنك زنى وهو بكر فعليه ~~كذا . قلت : الأحسن ما قاله النووي ، على ما يجيء عن قريب . قوله : كان ~~عسيفا بفتح المهملة ms14672 الأولى : الأجير ، قاله مالك ، وقال أبو عمر : وقد يكون ~~العبد والسائل ، وفي المحكم العسيف الأجير المستهان ، وقيل : هو المملوك ~~المستهان ، وقيل : كل خادم عسيف والجمع عسفاء على القياس وعسفة على غير ~~قياس ، وفي شرح الموطأ لعبد الملك PageV24P004 بن حبيب : العسيف الغلام ~~الذي لم يبلغ الحلم . قوله : وخادم الخادم الجارية المعدة للخدمة بدليل لفظ ~~مالك : وجارية لي . قوله : ثم سألت رجالا من أهل العلم وفيه إشعار بأن ~~الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر محمد بن سعد ~~منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب ومعاذ بن ~~جبل وزيد بن ثابت رضي الله عنهم . قوله : المائة شاة على مذهب الكوفيين . ~~قوله : وخادم عطف عليه . قوله : رد أي : مردود ، وفي رواية الكشميهني : رد ~~عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام قال النووي رحمه الله : هو محمول على ~~أنه علم أن الابن كان بكرا وأنه اعترف بالزنى ، ويحتمل أنه أضمر اعترافه ، ~~والتقدير : وعلى ابنك إن اعترف ، والأول أليق وأنه كان في مقام الحكم ، فلو ~~كان في مقام الإفتاء لم يكن فيه إشكال لأن التقدير إن كان زنى وهو بكر ، ~~وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه وسكوته على ما نسبه إليه . وأما العلم بكونه ~~بكرا فوقع صريحا من كلام أبيه في رواية عمرو بن شعيب ، ولفظه : كان ابني ~~أجيرا لامرأة هذا وابني لم يحصن . قوله : واغد يا أنيس كلمة : غدا ، أمر من ~~غدا غدوا وهو الذهاب هنا والتوجه وليس المراد حقيقة الغدو ، وهو التأخير ~~إلى أول النهار . وحكى عياض أن بعضهم استدل به على جواز تأخير إقامة الحد ~~عند ضيق الوقت ، واستضعفه بأنه ليس في الخبر أن ذلك كان في آخر النهار ، ~~وأنيس مصغر أنس واختلف فيه في هذا الحديث : فالمشهور أنه أنيس بن الضحاك ~~الأسلمي وكانت المرأة أيضا أسلمية كما ذهب ابن عبد البر إلى هذا ، وقيل : ~~أنيس بن مرثد ، وقيل : ابن أبي مرثد ، وهو غير صحيح لأن أنيس بن أبي مرثد ~~صحابي مشهور ms14673 غنوي بالغين المعجمة والنون الأسلمي وهو بفتحتين غير مصغر ولم ~~يصح أيضا قول من قال : إنه أنس بن مالك وصغرهصلى الله عليه وسلم لأنه ~~أنصاري لا أسلمي ، ووقع في رواية شعيب وابن أبي ذئب : وأما أنت يا أنيس ~~لرجل من أسلم ، فاغد . قيل : حد الزنى لا يثبت بالتجسس والاستكشاف عنه فما ~~وجه إرسال أنيس إلى المرأة ؟ وأجيب : بأن المقصود منه إعلامها بأن هذا ~~الرجل قذفها ولها عليه حد القذف ، فإما أن تطالبه به أو تعفو عنه أو تعترف ~~بالزنى . قوله : قلت لسفيان القائل لسفيان بن عيينة هو علي بن عبد الله شيخ ~~البخاري . قوله : لم يقل : فأخبروني أن على ابني الرجم أي : لم يقل الرجل ~~الذي قال : إن ابني كان عسيفا ، في كلامه ، فأخبروني أن على ابني الرجم . ~~قوله : فقال أي : سفيان : أشك فيها أي : في سماعها من الزهري ، فتارة ~~أذكرها وتارة أسكت عنها . # وفي الحديث فوائد : الترافع إلى السلطان الأعلى فيما قد قضى فيه غيره ممن ~~هو دونه إذا لم يوافق الحق ، وفسخ كل صلح وقع على خلاف السنة ، وما قبضه ~~الذي قضى له بالباطل لا يصلح أن يكون ملكا له ، وللعالم أن يفتي في مصر فيه ~~من هو أعلم منه . وفيه : جواز عدم الاقتصار على قول واحد من العلماء ، ~~وجواز قول الخصم للإمام العدل : اقض بيننا بالحق . وفيه : النفي والتغريب ~~للبكر الزاني استدلت به الشافعية وأبو حنيفة لا يقول بالنفي لأن إيجابه ~~زيادة على النص والزيادة على النص بخبر الواحد نسخ ، فلا يجوز وفيه رجم ~~الثيب بلا جلد ، على ما ذهب إليه أئمة الفتوى في الأمصار . وفيه : إرسال ~~الواحد لتنفيذ الحكم . وفيه : أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف ~~الحضور لمجلس الحكم بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها ، وقد ترجم ~~النسائي في ذلك . # 6829 ح دثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عبيد الله ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال عمر : لقد خشيت أن يطول بالناس ~~زمان حتى يقول ms14674 قائل : لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها ~~الله ، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن ، إذا قامت البينة أو كان ~~الحمل أو الاعتراف . # قال سفيان : كذا حفظت ، ألا وقد رجم رسول الله ورجمنا بعده . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ألا وإن الرجم إلى آخره . ورجاله هم ~~المذكورون في الحديث السابق . # قوله : فيضلوا PageV24P005 من الضلال . قوله : أنزلها الله أي : باعتبار ~~ما كان الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ، من القرآن فنسخت تلاوته ، أو ~~باعتبار أنه 3 ها 0 النجم : 3 4 قوله : وقد أحصن على صيغة المجهول من ~~الإحصان في موضع الحال ، وقد علم أن الماضي إذا وقع حالا لا بد فيه من كلمة ~~: قد ، إما تحقيقا وإما تقديرا . قوله : أو كان الحمل أي : أو ثبت الحمل ، ~~ويروى : الحبل ، بفتح الباء الموحدة موضع الميم . # قوله : قال سفيان موصول بالسند المذكور . قوله : كذا حفظت جملة معترضة ~~بين قوله : أو الاعتراف وقوله : ألا وقد رجم # 31 # | 2 ( باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت ) 2 # أي : هذا باب في بيان رجم المرأة التي حبلت من الزنى إذا أحصنت أي : ~~تزوجت . قوله : من الزنى ، وفي رواية أبي ذر : في الزنى ، والإجماع على ~~أنها ترجم ولكن بعد الوضع عند الكوفيين ، وقيل : بعد الفطام ، وقال مالك : ~~إذا وضعت حدث إذا وجد للمولود من يرضعه وإلا أخرت حتى ترضعه وتفطمه خشية ~~هلاكه . وقال الشافعي : لا ترجم حتى تفطمه ، كما جرى للمرجومة . # واختلفوا في المرأة توجد حاملا ولا زوج لها ، فقال مالك : إن قالت : ~~استكرهت أو تزوجت ، فلا يقبل منها ويقام عليها الحد إلا أن تقيم بينة على ~~ما ادعت من ذلك ، أو تجيء بنداء أو استغاثة . وقال الكوفيون والشافعي : لا ~~حد عليها إلا أن تقر بالزنى أو تقوم عليها بينة . # 6830 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، ~~عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال : ~~كنت أقرىء ms14675 رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمان بن عوف ، فبينما أنا في ~~منزله بمنى ، وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها ، إذ رجع إلي عبد ~~الرحمان فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال : يا أمير ~~المؤمنين هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا ، فوالله ~~ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت ، فغضب عمر ثم قال : إني ، إن شاء الله ~~، لقائم العشية في الناس فمحذرهم ، هاؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم ~~. قال عبد الرحمان : فقلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع ~~الناس وغوغاءهم ، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك ، حين تقوم في الناس ، ~~وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير وأن لا يعوها وأن لا ~~يضعوها على مواضعها ، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة ، ~~فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس ، فتقول ماقلت متمكنا ، فيعي أهل العلم ~~مقالتك ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : أما والله ، إن شاء الله ، ~~لأقومن بذالك أول مقام أقومه بالمدينة ، قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في ~~عقيب ذي الحجة ، فلما كان يوم الجمعة عجلنا الرواح حين زاغت الشمس ، حتى ~~أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر ، فجلست حوله تمس ~~ركبتي ، ركبته ، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب ، فلما رأيته مقبلا قلت ~~لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف ، ~~فأنكر علي ، وقال : ما عسيت أن يقول ما لم PageV24P006 يقل قبله ، فجلس عمر ~~على المنبر ، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : ~~أما بعد ، فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين ~~يدي أجلي ، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ، ومن خشي أن ~~لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه ~~الكتاب فكان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ms14676 ، فلذا ~~رجم رسول الله ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : ~~والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، ~~والرجم في كتاب الله حق على من زنى ، إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا ~~قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب ~~الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، أو إن ~~كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، ألا ثم إن رسول الله قال : لا تطروني كما ~~أطري عيسى ابن مريم وقولوا عبد الله ورسوله ثم إنه بلغني أن قائلا منكم ~~يقول : والله لو مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت ~~بيعة أبي بكر فلتة ، وتمت ، ألا وإنها قد كانت كذالك ، ولاكن الله وقاى ~~شرها وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، من بايع رجلا من غير ~~مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ، ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا ، وإنه قد ~~كان من خيرنا حين توفي الله نبيه ألا إن الأنصار ، خالفونا واجتمعوا بأسرهم ~~في سقيفة بني ساعدة ، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما ، واجتمع المهاجرون ~~إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هاؤلاء من ~~الأنصار ، فانطلقنا نريدهم فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ~~ما تمالاى عليه القوم فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلنا : نريد ~~إخواننا هاؤلاء من الأنصار ، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم ، اقضوا أمركم ~~. فقلت : والله لنأتينهم ، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة ، فإذا ~~رجل مزمل بين ظهرانيهم ، فقلت : من هاذا ؟ فقالوا : هاذا سعد بن عبادة . ~~فقلت : ما له ؟ قالوا : يوعك ، فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثناى على ~~الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ، ~~وأنتم معشر المهاجرين رهط ، وقد دفت دافة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن ~~يختزلونا من أصلنا ، وأن يحضنونا من الأمر ، فلما ms14677 سكت أردت أن أتكلم وكنت ~~زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر ، وكنت أداري منه بعض ~~الحد ، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر : على رسلك . . . فكرهت أن أغضبه ، ~~فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر ، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في ~~تزويري إلا قال في بديهته مثلها ، أو أفضل منها حتى سكت ، فقال : ما ذكرتم ~~فيكم من خير PageV24P007 فأنتم له أهل ، ولن يعرف هاذا الأمر إلا لهاذا ~~الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هاذين الرجلين ~~فبايعوا أيهما شئتم ، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ، ~~فلم أكره مما قال غيرها ، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذالك من ~~إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، اللهم إلا أن تسول إلي ~~نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن ، فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها ~~المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ، فكثر اللغط ~~وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف ، فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط ~~يده ، فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة ~~، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة ، فقلت : قتل الله سعد بن عبادة . ~~قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقواى من مبايعة أبي بكر ~~، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا ، فإما ~~بايعناهم على ما لا نرضاى وإما نخالفهم فيكون فساد ، فمن بايع رجلا على غير ~~مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا . # مطابقته للترجمة في قوله : إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة # وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني ، وإبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن ، وصالح بن كيسان . # قوله كنت أقرىء بضم الهمزة من الإقراء أي : كنت اقرىء قرآنا وفيه دلالة ~~على أن العلم يأخذه الكبير عن الصغير ms14678 ، وأغرب الداودي فقال : يعني يقرأ ~~عليهم ويلقنونه ، واعترضه ابن التين وقال : هذا خروج عن الظاهر . قوله : في ~~آخر حجة حجها يعني عمر رضي الله عنه ، وكان ذلك في سنة ثلاث وعشرين . قوله ~~: إذ رجع جواب قوله : فبينما قوله : إلي بتشديد الياء . قوله : لو رأيت ~~رجلا جزاؤه محذوف تقديره : لرأيت عجبا ، أو كلمة : لو ، للتمني فلا تحتاج ~~إلى جواب . قوله : هل لك في فلان ؟ لم يدر اسمه . قوله : لو قد مات عمر ~~كلمة : قد ، مقحمة لأن لو ، لازم أن يدخل على الفعل ، وقيل : قد ، في تقدير ~~الفعل ومعناه : لو تحقق موت عمر . قوله : لقد بايعت فلانا يعني : طلحة بن ~~عبيد الله ، وقال الكرماني : هو رجل من الأنصار وكذا نقله ابن بطال عن ~~المهلب ، لكن لم يذكر مستنده في ذلك . قوله : إلا فلتة بفتح الفاء وسكون ~~اللام وبالتاء المثناة من فوق أي : فجأة يعني : بايعوه فجأة من غير تدبر . ~~قوله : وتمت أي : وتمت المبايعة عليه . قوله : أن يغصبوهم أمرهم كذا هو في ~~رواية الجمع بغين معجمة وصاد مهملة ، وفي رواية مالك : يغتصبوهم بزيادة تاء ~~الافتعال ويروى : أن يغصبونهم ، وهي لغة كقوله تعالى : البقرة : 237 بالرفع ~~وهو تشبيههم أن بما المصدرية فلا ينصبون بها ، أي : الذين يقصدون أمورا ليس ~~ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك فيريدون مباشرتها بالظلم والغصب ، وحكى ابن ~~التين أنه روي بالعين المهملة وضم أوله : من أعصب ، أي : صار لا ناصر له ، ~~والمعصوب الضعيف من أعصبت الشاة إذا انكسر أحد قرنيها أو قرنها الداخل وهو ~~المشاش ، والمعنى : أنهم يغلبون على الأمر فيضعف لضعفهم . قوله : رعاع ~~الناس بفتح الراء وبعينين مهملتين وهم الجهلة الأراذل والغوغاء بغينين ~~معجمتين بينهما واو ساكنة ، وهو في الأصل : الجراد الصغار حين يبدأ في ~~الطيران ويطلق على السفلة المتسرعين إلى الشر . قوله : يغلبون على قربك أي ~~: هم الذين يكونون قريبا منك عند قيامك للخطبة لغلبتهم ، ولا يتركون المكان ~~القريب إليك لأولي النهى من الناس ، ووقع في رواية الكشميهني وأبي زيد ~~المروزي : قرنك ، بكسر القاف وبالنون وهو خطأ ms14679 ، وفي رواية ابن وهب عن مالك ~~: على مجلسك إذا قمت في الناس . قوله : يطيرها بضم الياء من الإطارة يقال : ~~أطار الشيء إذا أطلقه . قوله : كل مطير بالرفع فاعل : يطيرها والضمير ~~المنصوب فيه يرجع إلى المقالة ، و : مطير ، بضم الميم اسم فاعل من الإطارة ~~، PageV24P008 وفي رواية السرخسي ، يطير بها ، بفتح الياء وبالياء الموحدة ~~بعد الراء أي : يحملون مقالتك على غير وجهها . قوله : وأن لا يعوها أي : ~~وأن لا يحفظوها ، من الوعي وهو الحفظ . قوله : وأن لا يضعونها وترك النصب ~~جائز مع الناصب لكنه خلاف الأفصح . قوله : فأمهل أمر من الإمهال هو التؤدة ~~والرفق والتأني يقال : أمهلته إذا انتظرته ولم تعاجله . قوله : فتخلص بضم ~~اللام وبالصاد المهملة أي : تصل . قوله : متمكنا حال من الضمير الذي في : ~~قلت . قوله : فيعي أي : يحفظ أهل العلم مقالتك . قوله : أقومه وفي رواية ~~السرخسي : أقوم ، بدون الضمير . قوله : في عقب ذي الحجة بفتح العين المهملة ~~وكسر القاف أو السكون ، والأول أولى لأنه يقال لما بعد التكملة والثاني لما ~~قرب منها ، يقال : جاء عقب الشهر بالوجهين ، والواقع الثاني لأن عمر رضي ~~الله تعالى عنه ، قدم قبل أن ينسلخ ذو الحجة في يوم الأربعاء ، وقال ~~الكرماني قوله : عقب ذي الحجة أي : يوم هو آخره ، أو الشهر المعاقب له ، أي ~~: أول المحرم . وفي التوضيح يقال : جاء على عقب الشهر وفي عقبه بضم العين ~~وإسكان القاف إذا جاء بعد تمامه . قوله : عجلنا الرواح ويروى : عجلنا ~~بالرواح ، وهكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : عجلت الرواح ، بدون ~~الباء . قوله : حين زاغت الشمس أي : حين زالت الشمس عن مكانها ، والمراد به ~~اشتداد الحر . قوله : حتى أجد قال الكرماني : أجد ، بالرفع . قلت : لا ~~يرتفع الفعل بعد حتى إلا إذا كان حالا ثم إذا كان الحال بالنسبة إلى زمن ~~التكلم فالرفع واجب وإن كان محكيا جاز الرفع والنصب كما في قراءة نافع : ~~حتى يقول الرسول ، بالرفع . قوله : سعيد بن زيد هو أحد العشرة المبشرة . ~~قوله : حوله وفي رواية الإسماعيلي : حذوه ، وفي رواية إسحاق الفربري عن ~~مالك ms14680 : حذاه ، وفي رواية معمر : فجلست إلى جنبه تمس ركبتي ركبته . قوله : ~~فلم أنشب بفتح الشين المعجمة أي : فلم أمكث ولم أتعلق بشيء حتى خرج عمر رضي ~~الله تعالى عنه ، من مكانه إلى جهة المنبر . قوله : ما عسيت أن يقول القياس ~~أن يقول : ما عسى أن يقول ، فكأنه في معنى : رجوت وتوقعت . قوله : لعلها ~~بين يدي أجلي أي : بقرب موتي ، وهو من الأمور التي وقعت على لسان عمر رضي ~~الله تعالى عنه ، فوقعت كما قال . قوله : وعاها أي : حفظها . قوله : فليحدث ~~بها يعني : على حسب ما وعى وعقل . وفيه : الحض لأهل العلم على تبليغه ونشره ~~. قوله : فلا أحل بضم الهمزة من الإحلال وذلك نهي لأجل التقصير والجهل عن ~~الحديث بما لم يعلموه ولا ضبطوه . قوله : لأحد ظاهره يقتضي أن يقال : له ، ~~ليرجع الضمير إلى الموصول ، ولكن الشرط هو الارتباط وعموم الأحد قائم مقامه ~~. قوله : إن الله بعث محمد قال الطيبي : قدم عمر رضي الله تعالى عنه ، هذا ~~الكلام قبل ما أراد أن يقول توطئة له ليتيقظ السامع لما يقول . قوله : آية ~~الرجم مرفوع لأنه اسم كان ، وخبره هو قوله : مما أنزل الله مقدما وكلمة : ~~من للتبعيض وآية الرجم هي قوله : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وهو ~~قرآن نسخت تلاوته دون حكمه . قوله : مما أنزل الله وفي رواية الكشميهني : ~~فيما أنزل الله . قوله : ووعيناها أي : حفظناها . قوله : رجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية الإسماعيلي : ورجم ، بزيادة الواو . قوله : إن ~~طال بكسر الهمزة . قوله : أن يقول بفتح الهمزة . قوله : بترك فريضة أنزلها ~~الله أي : في الآية المذكورة التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها ، وقد وقع ما ~~خشيه عمر رضي الله تعالى عنه ، فإن طائفة من الخوارج أنكروا الرجم ، وكذا ~~بعض المعتزلة أنكروه . قوله : والرجم في كتاب الله حق أي : في قوله تعالى : ~~النساء : 15 وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد به رجم الثيب وجلد ~~البكر . قوله : أو كان الحبل بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة ، وفي ~~رواية معمر : الحمل ، بالميم ms14681 . قوله : أو الاعتراف أي : الإقرار بالزنى . ~~قوله : ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أي : مما نسخت تلاوته وبقي ~~حكمه . قوله : لا ترغبوا عن آبائكم أي : لا تتركوا النسبة عن آبائكم ~~فتنسبون إلى غيرهم . قوله : فإنه كفر بكم أي : فإن انتسابكم إلى غير آبائكم ~~كفر بكم أي : كفر حق ونعمة . قوله : أو إن كفرا بكم شك من الراوي ، قال ~~الكرماني : أو إن كفرا ، شك فيما كان في القرآن ، وهو أيضا من المنسوخ ~~التلاوة دون الحكم . قوله : ألا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ~~بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف افتتاح كلام غير الذي قبله ، وفي رواية مالك ~~: ألا وإن ، بالواو بدل : ثم ، قوله : لا تطروني من الإطراء وهو المبالغة ~~في المدح . قوله : كما أطري عيسى على صيغة المجهول ، وفي رواية سفيان : كما ~~أطرت النصارى عيسى عليه السلام ، حيث قالوا : هو ابن الله ، ومنهم من ادعى ~~أنه هو الله . قوله : ألا وإنها أي : وإن بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ~~. قوله : كانت كذلك أي : فلتة ، وصرح بذلك في PageV24P009 رواية إسحاق بن ~~عيسى عن مالك . وقال الداودي : معنى قوله : قوله : كانت فلتة أنها وقعت من ~~غير مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاوروا ، وأنكر هذا الكرابيسي ، وقال : ~~المراد أن أبا بكر ومن معه تفلتوا في ذهابهم إلى الأنصار فبايعوا أبا بكر ~~بحضرتهم ، والمراد بالفلتة ما وقع من مخالفة الأنصار وما أرادوه من مبايعة ~~سعد بن عبادة ، وقال ابن حبان : معنى قوله : قوله : كانت فلتة أن ابتداءها ~~كان عن غير ملأ كثير . وفي التوضيح قال عمر : والله ما وجدنا فيما حضرنا من ~~أمر أقوى من بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، ولأن أقدم فيضرب عنقي أحب ~~إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، فهذا يبين أن قول عمر : كانت فلتة ~~، لم يرد مبايعة أبي بكر ، وإنما أراد ما وصفه من خلافة الأنصار عليهم ، ~~وما كان من أمر سعد بن عبادة وقومه . قوله : ولكن الله ms14682 وقى شرها أي : ولكن ~~الله رفع شر خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، ومعناه : أن الله وقاهم ما في ~~العجلة غالبا من الشر ، وقد بين عمر سبب إسراعهم ببيعة أبي بكر ، وذلك أنه ~~لما خشوا أن يبايع الأنصار سعد بن عبادة ، وقال أبو عبيد : عجلوا بيعة أبي ~~بكر خيفة انتشار الأمر وأن يتعلق به من لا يستحق فيقع الشر . قوله : من ~~تقطع الأعناق أي : أعناق الإبل يعني : تقطع من كثرة السير ، حاصله ليس فيكم ~~مثل أبي بكر في الفضل والتقدم فلذلك مضت بيعته على حال فجأة ووقى شرها فلا ~~يطمعن من أحد في مثل ذلك . قوله : عن غير مشورة بفتح الميم وضم الشين ~~المعجمة وبفتح الميم وسكون الشين وفي رواية الكشميهني : من غير مشورة . ~~قوله : فلا يبايع جواب : من ، على صيغة المجهول من المبايعة بالباء الموحدة ~~ويروى بالتاء المثناة من فوق : من المتابعة ، وهذه أولى لقوله : ولا الذي ~~تابعه بالتاء المثناة من فوق في أوله وبالياء الموحدة بعد الألف . قوله : ~~تغرة أن يقتلا أي : المبايع والمتابع بالموحدة وفتح الياء آخر الحروف في ~~الأول ، وبالمثناة من فوق وكسر الموحدة في الثاني ، وتغرة بالغين المعجمة ~~مصدر يقال : غرر نفسه تغريرا وتغرة إذا عرضها للهلاك ، وفي الكلام مضاف ~~محذوف تقديره : خوف تغرة أن يقتلا ، أي : خوف وقوعهما في القتل فحذف المضاف ~~الذي هو الخوف وأقيم المضاف إليه الذي هو تغرة مقامه وانتصب على أنه مفعول ~~له . قوله : وإنه قد كان أي : وإن أبا بكر قد كان من خيرنا بالخاء المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف كذا في رواية المستملي ، وفي رواية غيره بالباء ~~الموحدة ، فعلى رواية المستملي يقرأ إن الأنصار ، بكسر همزة : إن ، على أنه ~~ابتداء كلام ، وعلى رواية غيره بفتحها على أنه خبر كان ، وكلمة : ألا ~~معترضة . قوله : ألا إن الأنصار قد ذكرنا غير مرة أن كلمة : ألا ، لافتتاح ~~الكلام ينبه بها المخاطب على ما يأتي . قوله : بأسرهم أي : بكليتهم . قوله ~~: في سقيفة بني ساعدة وهي الصفة ، وقال الكرماني : كان لهم طاق يجتمعون ms14683 فيه ~~لفصل القضايا وتدبير الأمور . قوله : وخالف عنا أي : معرضا عنا . وقال ~~المهلب : أي في الحضور والاجتماع لا بالرأي والقلب . وفي رواية مالك ومعمر ~~: أن عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكذا في رواية سفيان ، لكن قال : العباس ، بدل : الزبير رضي ~~الله عنه . قوله : فانطلقنا نريدهم زاد جويرية : فلقينا أبا عبيدة بن ~~الجراح ، رضي الله تعالى عنه ، فأخذ أبو بكر بيده يمشي بيني وبينه . قوله : ~~لقينا رجلان فعل وفاعل وهما : عويم بن ساعدة ومعن بن عدي الأنصاري . قوله : ~~صالحان صفة : رجلان ، وفي رواية معمر عن ابن شهاب : شهدا بدرا ، وفي رواية ~~ابن إسحاق : رجلا صدق : عويم بن ساعدة ومعن بن عدي ، كذا أدرج تسميتهما ~~وبين مالك أنه قول عروة ولفظه ، قال ابن شهاب : أخبرني عروة أنهما معن بن ~~عدي وعويم بن ساعدة ، قلت : معن بن عدي بن الجد بن عجلان بن ضبيعة البلوي ~~من بلي ابن الحارث بن قضاعة شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر مشاهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق ~~، رضي الله تعالى عنه ، وعويم بن ساعدة بن عايش بن قيس شهد العقبتين جميعا ~~في قول الواقدي وغيره ، وشهد بدرا وأحدا والخندق ، ومات في خلافة عمر ~~بالمدينة . قوله : ما تمالأ عليه القوم أي : ما اتفق عليه القوم وهو بفتح ~~اللام وبالهمزة من باب التفاعل . قوله : لا عليكم أن لا تقربوهم كلمة : لا ~~، بعد : أن ، زائدة . قوله : رجل مزمل على وزن اسم المفعول من التزميل وهو ~~الإخفاء واللف في الثوب . قوله : بين ظهرانيهم بفتح الظاء المعجمة والنون ~~أي : بينهم ، وأصله بين ظهريهم فزيدت الألف والنون للتأكيد . قوله : يوعك ~~بضم الياء وفتح العين أي : يحصل له الوعك وهو الحمى بنافض ولذلك زمل . قوله ~~: تشهد خطيبهم أي : قال كلمة الشهادة ، قيل : كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب ~~الأنصار PageV24P010 فيحتمل أن يكون الخطيب . قوله : وكتيبة الإسلام بفتح ~~الكاف وكسر التاء المثناة من فوق ms14684 وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ~~وهو الجيش المجتمع الذي لا ينتشر ويجمع على كتائب . قوله : معشر المهاجرين ~~كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره معاشر المهاجرين . قوله : رهط أي : ~~قليل . قال الخطابي : رهط ، أي : نفر يسير بمنزلة الرهط وهو من الثلاثة إلى ~~العشرة ، أي : عددكم بالنسبة إلى الأنصار قليل ، ورفعه على الخبرية . قوله ~~: وقد دفت دافة بتشديد الفاء أي : عدد قليل ، وقال الكرماني : الدافة ~~الرفقة يسيرون سيرا لينا . أي : وأنكم قوم طراد غرباء أقبلتم من مكة إلينا ~~تريدون أن تختزلونا من الاختزال بالخاء المعجمة والزاي وهو الاقتطاع أي : ~~تقتطعونا عن الأمر وتنفردون به دوننا . قوله : وأن يحضنونا بالحاء المهملة ~~والضاد المعجمة . أي : يخرجوننا من الأمر أي : الإمارة والحكومة ويستأثرون ~~علينا ، يقال : حضنت الرجل عن الأمر إذا اقتطعته دونه وعزلته عنه ، ووقع في ~~رواية أبي علي بن السكن : يحتصونا بالتاء المثناة من فوق ، والصاد المهملة ~~المشددة وفي رواية الكشميهني يحصونا بضم الحاء بدون التاء وهو بمعنى ~~الاقتطاع والاستئصال ، وفي رواية أبي بكر الحنفي عن مالك عند الدارقطني : ~~ويخطفونا ، بالخاء المعجمة والطاء المهملة وبالفاء . واتفقت الروايات على ~~أن قوله : فإذا هم الخ بقية كلام خطيب الأنصار . قوله : فلما سكت أي : خطيب ~~الأنصار . قوله : زورت من التزوير بالزاي والواو ، وهو التهيئة والتحسين ، ~~وفي رواية مالك : رويت ، براء وواو مشددة ثم ياء آخر الحروف من الروية ضد ~~البديهة . قوله : وكنت أداري منه بعض الحد أي : أدفع عنه بعض ما يعتري له ~~من الغضب ونحوه . قوله : على رسلك بكسر الراء أي : اتئد واستعمل الرفق ~~والتؤدة . قوله : أن أغضبه بضم الهمزة وسكون الغين المعجمة وكسر الضاد ~~المعجمة وبالباء الموحدة من الإغضاب ، وفي رواية الكشميهني : بمهملتين وياء ~~آخر الحروف من العصيان . قوله : هو أحلم مني أي : أشد حلما مني والحلم هو ~~الطمأنينة عند الغضب . قوله : وأوقر أي : أكثر وقارا وهو الثاني في الأمور ~~والرزانة عند التوجه إلى المطلب . قوله : ما ذكرتم أي : من النصرة وكونكم ~~كتيبة الإسلام . قوله : ولن يعرف على صيغة المجهول . قوله : هذا الأمر ms14685 أي : ~~الخلافة ، وفي رواية مالك : ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من ~~قريش . قوله : هم أوسط العرب وفي رواية الكشميهني : هو ، بدل : هم ، والأول ~~أوجه ، ومعنى أوسط : أعدل وأفضل ، ومنه قوله تعالى : البقرة : 143 أي : ~~عدلا . قوله : أحد هذين الرجلين هما عمر وأبو عبيدة بن الجراح بين ذلك ~~بقوله : فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح والآخذ بيده هو أبو بكر والضمير ~~في : يده ، يرجع إلى عمر رضي الله تعالى عنه . قال الكرماني : كيف جاز له ~~أن يقول هذا القول وقد جعله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، إماما في ~~الصلاة وهي عمدة الإسلام ؟ ثم قال : قاله تواضعا وتأدبا وعلما بأن كلا ~~منهما لا يرى نفسه أهلا لذلك بوجوده ، وأنه لا يكون للمسلمين إلا إمام واحد ~~. قوله : وهو جالس أي : أبو بكر جالس بيننا . قوله : فلم أكره مما قال ~~غيرها هذا قول عمر رضي الله عنه . أي : لم أكره مما قال أبو بكر غير هذه ~~المقالة ، وهي قوله : وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ~~قوله : كان والله أن أقدم على صيغة المجهول من التقديم وكلمة : أن ، مفتوحة ~~لأنها اسم : كان ، ولفظة : والله ، معترضة بينهما . قوله : فتضرب عنقي ~~بالنصب عطف على : أن أقدم ، قوله : لا يقربني ذلك أي : تقديم عنقي وضربه من ~~الإثم . قوله : أحب إلي بالنصب خبر كان . قوله : من أن أتامر كلمة ، إن ، ~~مصدرية أي : من كوني أميرا على قوم فيهم أبو بكر موجود . قوله : أن تسول ~~بضم التاء وفتح السين وتشديد الواو المكسورة أي : أن تزين نفسي ، يقال : ~~سولت له نفسه شيئا أي : زينته ، ويقول له الشيطان : افعل كذا وكذا . قوله : ~~إلي بتشديد الياء . قوله : شيئا منصوب بقوله : أن تسول قوله : لا أجده الآن ~~من الوجدان أي : الساعة هذه . قوله : فقال قائل من الأنصار كذا في رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : فقال قائل الأنصار ، بإضافة قائل إلى الأنصار ~~، وقد سمى سفيان هذا القائل في روايته عند البزار فقال : حباب بن المنذر ، ~~وحباب بضم ms14686 الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة الأولى ابن المنذر على وزن ~~اسم الفاعل من الإنذار ابن الجموح بن يزيد بن حرام الأنصاري شهد بدرا واحدا ~~والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : منا أمير إنما قال ~~ذلك لأن العرب لم تكن تعرف الإمارة ، إنما كانت PageV24P011 تعرف السيادة ~~بكون لكل قبيلة سيد لا تطيع إلا سيد قومها ، فجرى هذا القول منه على العادة ~~المعهودة حين لم يعرف أن حكم الإسلام بخلافه ، فلما بلغه أن الخلافة في ~~قريش أمسك عن ذلك . وأقبلت الجماعة إلى البيعة . قوله : إنا جذيلها بضم ~~الجيم . مصغر الجذل بفتح الجيم وكسرها وسكون الذال وهو أصل الشجر ، والمراد ~~به عود ينصب في العطن للجربى لتحتك . أي : أنا ممن يستشفى فيه برأيي كما ~~يستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك به ، والتصغير للتعظيم ، والمحكك صفة : جذيل ~~. قوله : وعذيقها مصغر العذق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة النخل ~~وبالكسر القنو منها . قوله : المرجب من الترجيب وهو التعظيم وهو أنها إذا ~~كانت كريمة فمالت بنوا لها من جانبها المائل بناء رفيعا كالدعامة ليعتمدها ~~ولا يسقط ، ولا يعمل ذلك إلا لكرمها ، وقيل : هو ضم عذاقها إلى سعفاتها ~~وشدها بالخوص لئلا ينفضها الريح ، أو يوضع الشوك حولها لئلا تصل إليها ~~الأيدي المتفرقة . قوله : اللغط بالغين المعجمة الصوت والجلبة . قوله : حتى ~~فرقت بكسر الراء أي : حتى خشيت ، وفي رواية مالك : حتى خفت ، وفي رواية ~~جويرية : حتى أشفقنا الاختلاف . قوله : ونزونا بفتح النون والزاي وسكون ~~الواو أي : وثبنا عليه وغلبنا عليه . قوله : قتلتم سعد بن عبادة قيل : ما ~~معناه وهو كان حيا ؟ وأجيب : بأن هذا كناية عن الإعراض والخذلان والاحتساب ~~في عدد القتلى لأن من أبطل فعله وسلب قوته فهو كالمقتول . قوله : فقلت : ~~قتل الله سعد بن عبادة القائل هو عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ووجه قوله هذا ~~إما إخبار عما قدر الله عن إهماله وعدم صيرورته خليفة ، وإما دعاء صدر عنه ~~عليه في مقابلة عدم نصرته للحق . قيل : إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشام ~~فوجد ms14687 ميتا في مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول ~~ولا يرون شخصه . # الخزرج سعد بن عبادة فرميناه بسهمين فلم نخط فؤاده . # قوله : ما وجدنا أي : من دفن رسول الله قوله : من أمر في موضع المفعول . ~~قوله : أقوى مفعول . قوله : ما وجدنا قوله : ولم تكن بيعة جملة حالية . ~~قوله : أن يبايعوا بفتح همزة أن لأنه مفعول قوله : خشينا قوله : فإما ~~بايعناهم من المبايعة بالباء الموحدة وبالياء آخر الحروف قبل العين وفي ~~رواية الكشميهني : تابعناهم بالتاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة قبل ~~العين . قوله : على ما لا نرضى ويروى : على ما نرضى ، والأول هو الوجه وهو ~~رواية مالك أيضا . قوله : فمن بايع رجلا بالباء الموحدة وفي رواية مالك : ~~بالتاء المثناة من فوق . قوله : فلا يتابع هو على صيغة المجهول من المتابعة ~~بالتاء المثناة من فوق . قوله : ولا الذي بايعه بالباء الموحدة . قوله : ~~تغرة أن يقتلا أي خوف وقوعهما في القتل ، وقد مر تفسير هذا عن قريب . # 32 # | 2 ( باب البكران يجلدان وينفيان ) 2 # أي : هذا باب فيه البكران يجلدان وينفيان ، وهو تثنية بكر وهو الذي لم ~~يجامع في نكاح صحيح وإنما ثناه ليشمل الرجل والمرأة . فقوله : البكران ، ~~مبتدأ : ويجلدان ، على صيغة المجهول خبره وقد ورد خبر بلفظ الترجمة أخرجه ~~ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عن مسروق عن أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ~~، مثله . # النور : 2 3 ف # ساق في رواية كريمة إلى قوله : المؤمنون كما ذكر هنا ، وفي رواية أبي ذر ~~ساق من قوله : الزانية إلى قوله : في دين الله ثم قال الآية ، ثم إنه ذكر ~~الآية الأولى لبيان أن الجلد ثابت بكتاب الله عز وجل ، وذكر الآية الثانية ~~لتعلقها بما قبلها وذلك لأن قوله : الزاينة والزاني يدلان على الجنسين ~~المنافيين لجنسي العفيف والعفيفة ، ثم أشار إلى هذا { الزاني لا ينكح إلا ~~زانية } يعني لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء ، وكذا الزانية لا ترغب في ~~نكاح الصلحاء من الرجال . # وسبب نزول هذه الآية ما ms14688 قاله مجاهد : إنه كان في PageV24P012 الجاهلية ~~نساء يزنين فأراد أناس من المسلمين نكاحهن ، فنزلت . وبه قال الزهري وقتادة ~~، وعن سعيد بن المسيب : إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : { وانكحوا ~~الايامى منكم } ( 0 النور : 32 ف والآية الأولى ناسخة لقوله تعالى : ~~واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم } 0 النساء : 15 ف الآية ولقوله : { ~~واللذان يأتيانها منكم فأذوها } 0 النساء : 16 ف فكل من زنى منهما أوذي إلى ~~الموت ، قاله مجاهد ، وقال النحاس : لا خلاف في ذلك بين المفسرين قوله : { ~~لا تأخذكم بهما رأفة } أي : لا تأخذكم بسببهما رحمة ، والمعنى : لا تخففوا ~~العذاب ولكن أوجعوهما . قوله : إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر يعني : ~~إن كنتم تصدقون بتوحيد الله وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال . # قوله : طائفة اختلفوا في مبلغ عددها ، فعن النخعي ومجاهد : أقله رجل واحد ~~فما فوقه ، وعن عطاء وعكرمة : رجلان فصاعدا ، وعن الزهري : ثلاثة فصاعدا ~~وعن ابن زيد : أربعة بعدد من تقبل شهادته على الزنى ، وعن قتادة نفر من ~~المسلمين . وقال الزجاج : لا يجوز أن تكون الطائفة واحدا لأن معناها معنى ~~الجماعة ، والجماعة لا تكون أقل من اثنين ، وقال غيره : لا يمنع ذلك على ~~قول أهل اللغة ، لأن معنى طائفة : قطعة ، يقال أكلت طائفة من الشاة أي : ~~قطعة منها . # وقال ابن عيينة : رأفة في إقامة الحدود . # أي : قال سفيان بن عيينة في تفسير قوله تعالى : { ولا تأخذكم بهما رأفة } ~~0 النور : 2 يعني : رحمة في إقامة الحدود ، ويروى : رأفة ويروى : رأفة ~~إقامة الحدود بدون لفظ في ، ويروى : قال ابن علية بضم العين المهملة وفتح ~~اللام وتشديد الياء آخر الحروف وعليه جرى ابن بطال ، والمعتمد هو الأول ، ~~وابن علية اسمه إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري ، وعليه اسم أمه مولاة ~~لبني أسد . # 6831 حدثنا مالك بن إسماعيل ، حدثنا عبد العزيز ، أخبرنا ابن شهاب ، عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن زيد بن خالد الجهني قال : سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة وتغريب عام . # مطابقته للترجمة ms14689 ظاهرة . وعبد العزيز هو ابن أبي سلمة الماجشون . # والحديث مضى في الشهادات عن يحيى بن بكير عن الليث عن الزهري عن عبيد ~~الله . . . الخ . وأخرجه بقية الجماعة . # قوله : ولم يحصن على صيغة المجهول والمعلوم . قوله : جلد مائة بالنصب ~~بنزع الخافض أي : بجلد مائة . قوله : وتغريب عام عطف عليه . # وفي التوضيح في الحديث تغريب البكر مع الجلد وهو حجة على أبي حنيفة ومحمد ~~في إنكار التغريب . قلت : أبو حنيفة يحتج بظاهر القرآن فإنه لا نفي فيه ، ~~وقال مالك : ينفى البكر الحر ولا تغرب المرأة ولا العبد ، وقال الثوري ~~والأوزاعي والشافعي : يغرب المرأة والرجل . واختلف قول الشافعي في نفي ~~العبد ، وعند الشافعية : لا تغرب المرأة وحدها بل مع زوج أو محرم واختلف في ~~المسافة التي تغرب إليها ، فروي عن عمر رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : إلى ~~فدك ، ومثله عن ابنه ، وبه قال عبد الملك ، وزاد : إلى مثل الجيار من ~~المدينة ، وروي عن علي رضي الله تعالى عنه : من الكوفة إلى البصرة ، وقال ~~الشعبي : ينفيه من عمله إلى غيره . وقال مالك : يغرب عاما في بلد يحبس فيه ~~لئلا يرجع إلى البلد الذي نفي منه ، وعن أحمد : إلى قدر ما تقصر فيه الصلاة ~~، وقال أبو ثور : إلى ميل وأقل منه . وقال ابن المنذر : يجزىء من ذلك ما ~~يقع عليه اسم النفي قل أو كثر . # ( قال ابن شهاب وأخبرني عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب غرب ثم لم تزل ~~تلك السنة ) | هذا موصول بالسند المذكور أي قال محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري أخبرني عروة بن الزبير بن العوام أن عمر إلى آخره وهذا منقطع لأن ~~عروة لم يسمع من عمر رضي الله عنه لكنه ثبت عن عمر من وجه آخر أخرجه ~~الترمذي حدثني أبو كريب ويحيى بن أكتم قالا حدثنا عبد الله بن إدريس عن ~~عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي & ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب ~~وأن عمر ضرب وغرب ورواه النسائي أيضا وابن خزيمة وصححه الحاكم ms14690 وذكر الترمذي ~~أن أكثر أصحاب عبيد الله بن عمر رووه عنه موقوفا على أبي بكر وعمر رضي الله ~~تعالى عنهما قوله ' ثم لم تزل ' بفتح الزاي قوله ' تلك ' PageV24P013 السنة ~~بالرفع والنصب أي دامت وزاد عبد الرزاق عن مالك ثم لم تزل تلك السنة حتى ~~غرب مروان ثم ترك الناس ذلك يعني أهل المدينة * - # 6833 ح دثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله قضاى فيمن زنى ~~ولم يحصن بنفي عام بإقامة الحد عليه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعقيل بضم العين ابن خالد . # والحديث أخرجه النسائي في الرجم عن محمد بن رافع . # قوله : ولم يحصن بصيغة المعلوم والمجهول . قوله : بإقامة الحد أي : ~~ملتبسا جامعا بينهما ، ويروى : وإقامة الحد . # 33 # | 2 ( باب نفي أهل المعاصي والمخنثين ) 2 # أي : هذا باب في بيان نفي أهل المعاصي وهو جمع معصية . قوله : والمخنثين ~~أي : وفي بيان نفي المخنثين وهو جمع مخنث بتشديد النون المفتوحة وبكسرها ~~والفتح أشهر ، وهو القياس مأخوذ من خنثت الشيء فتخنث أي : عطفته فتعطف ، ~~ومنه سمي المخنث ، قاله الجوهري ، وفي المغرب تركيب الخنث يدل على لين ~~وتكسر ومنه المخنث وهو المشبه في كلامه بالنساء تكسرا وتعطفا . وقال ~~الكرماني : والغرض من ذكر هذا الباب هنا التنبيه على أن التغريب على المذنب ~~الذي لا حد عليه ثابت ، وعلى الذي عليه الحد بالطريق الأولى . قلت : يفهم ~~من هذا أن المرتكب لمعصية من المعاصي يجوز نفيه . والترجمة أيضا تدل عليه ، ~~وقال بعض العلماء : لا ينفى إلا ثلاثة : بكر زان ، ومخنث ، ومحارب ، ~~والمخنث إذا كان يؤتى رجم مع الفاعل أحصنا أو لم يحصنا عند مالك ، وقال ~~الشافعي : إن كان غير محصن فعليه الحد ، وكذا عند مالك إذا كانا كافرين أو ~~عبدين ، وقيل : يرقى بالمرجوم على رأس جبل ثم يتبع بالحجارة ، وهو نوع من ~~الرجم وفعله جائز ، وقال أبو حنيفة : لا حد فيه وإنما فيه التعزير ، وعند ~~بعض أصحابنا : إذا تكرر يقتل . وحديث ms14691 : ارجموا الفاعل والمفعول به ، متكلم ~~فيه ، وقال بعض أهل الظاهر : لا شيء على من فعل هذا الصنيع ، وقال الخطابي ~~: هذا أبعد الأقوال من الصواب . # 28 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا يحيى عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال لعن النبي & المخنثين من الرجال والمترجلات من ~~النساء وقال أخرجوهم من بيوتكم وأخرج فلانا وأخرج فلانا ) | مطابقته ~~للترجمة في آخر الحديث وهشام هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير والحديث ~~مضى في اللباس وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسلم بن إبراهيم به وأخرجه ~~الترمذي والنسائي أيضا قوله والمترجلات أي النساء الشبيهات بالرجال ~~المتكلفات في الرجولة وهو بالحقيقة ضد المخنثين لأنهم المتشبهون بالنساء ~~قوله ' وأخرج فلانا ' قال الكرماني هما ماتع بالتاء المثناة من فوق وبالعين ~~المهملة وهيت بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق ~~قوله ' وأخرج فلانا ' في رواية أبي ذر وأخرج عمر رضي الله تعالى عنه فلانا ~~قلت فعلى هذا فاعل أخرج الأول هو النبي & وفاعل أخرج الثاني هو عمر رضي ~~الله تعالى عنه وعلى رواية غير أبي ذر الفاعل في كليهما هو النبي & ويؤيده ~~رواية أبي داود الحديث عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري المذكور وفيه فقال ~~أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانا وفلانا من المخنثين وأراد بقوله فلانا ~~وفلانا هما اللذين سماهما الكرماني وأما اسم فلان الذي أخرجه عمر رضي الله ~~تعالى عنه فقيل أنه أبو ذؤيب وقيل جعدة السلمي وعن مسلمة بن محارب عن ~~إسماعيل بن مسلم أن أمية بن يزيد الأسدي ومولى مزينة كانا يحكران الطعام ~~بالمدينة فأخرجهما عمر رضي الله تعالى عنه PageV24P014 وذكر بعضهم يحتمل أن ~~يفسر قوله ' وأخرج ' عمر فلانا أن يكون واحد هؤلاء المذكورين الذين أخرجهم ~~عمر رضي الله تعالى عنه * - # 34 # | 2 ( باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان من أمر . . . الخ ، وقال الكرماني : في عبارته تعسف ~~والأولى أن يقال : من أمره الإمام وغائبا حال من فاعل الإقامة وهو ms14692 الغير ، ~~ويحتمل أن يكون حالا من المحدود المقام عليه . # 6835 6836 حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عبيد ~~الله ، عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي وهو ~~جالس فقال : يا رسول الله اقض بكتاب الله . فقام خصمه فقال : صدق اقض له يا ~~رسول الله بكتاب الله ، إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته ، فأخبروني ~~أن على ابني الرجم ، فافتديت بمائة من الغنم ووليدة ، ثم سألت أهل العلم ~~فزعموا أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام ، فقال : والذي نفسي بيده ~~لأقضين بينكما بكتاب الله ، أما الغنم والوليدة فرد عليك ، وعلى ابنك جلد ~~مائة وتغريب عام ، وأما أنت يا أنيس فاغد على امرأة هاذا فارجمها فغدا أنيس ~~فرجمها . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور هو ~~محمد بن عبد الرحمن ، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود . # والحديث مضى في مواضع كثيرة في النذور عن إسماعيل بن أبي أويس وفي ~~المحاربين عن عبد الله بن يوسف وفي الصلح والأحكام عن آدم وفي الوكالة عن ~~أبي الوليد وفي الشروط عن قتيبة وسيجىء في الاعتصام وخبر الواحد . وأخرجه ~~بقية الجماعة وقد مر تفسيره غير مرة وقد مر عن قريب أيضا في : باب الاعتراف ~~بالزنى . # قوله : إن ابني هذا كلام الأعرابي لا خصمه ، مر في كتاب الصلح هكذا : جاء ~~الأعرابي فقال : يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه فقال : صدق ~~، فقال الأعرابي : إن ابني . . هكذا قاله الكرماني ، وقال بعضهم : بل الذي ~~قال : اقض بيننا هو والد العسيف . قلت : الاختلاف في هذا على ابن أبي ذئب ~~يظهر ذلك بالتأمل . قوله : كان عسيفا أي أجيرا . قوله : فارجمها فيه اختصار ~~أي : فإن اعترفت بالزنى فارجمها ، تشهد عليه سائر الروايات والقواعد ~~الشرعية . # 35 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمما ملكت أيمانكن من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم ms14693 ~~من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا ~~متخذاتت أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رجيم } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى : { ومن لم يستطع } الخ ، هكذا ساقه ~~وفي رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر { ومن لم يستطع منكم طولا } ء آ الآية ~~، وهكذا وقع في أصول البخاري ولم يذكر فيه حديثا . وابن بطال أدخل فيه حديث ~~أبي هريرة الذي في الباب الذي بعده ثم ذكره فيه أيضا . لكن من طريق آخر ~~وأباه ابن التين فذكره كما ذكرنا قوله : طولا أي : فضلا وسعة وقدرة . قوله ~~: { المحصنات المؤمنات } أي : الحرائر العفائف المؤمنات . قوله : { فمما } ~~أي : فتزوجوا مما ملكت أيمانكم من فتياتكم أي : من إمائكم المؤمنات ، ~~والفتيات جمع فتاة وهي الأمة ، فيه دليل على أنه لا يجوز نكاح الأمة ~~الكافرة من دليل PageV24P015 الخطاب . والمعروف من مذهب مالك : أن نكاح ~~الأمة الذمية لا يجوز وأجازه الآخرون . قوله : { والله اعلم بإيمانكم } ~~يعني : هو العالم بحقائق الأمور وسرائرها وإنما لكم أيها الناس الظاهر من ~~الأمور . قوله : { بعضكم من بعض } فيه قولان : أحدهما : أنكم مؤمنون وأنتم ~~إخوة . والثاني : أنكم بنو آدم ، وإنما قيل لهم هذا فيما روي لأنهم كانوا ~~في الجاهلية يعيرون بالهجانة ويسمون ابن الأمة هجينا فقال تعالى : { بعضكم ~~من بعض } قوله : { فانكهوهن بإذن اهلهن } يدل على أن السيد هو ولي أمته لا ~~تزوج إلا بإذنه ، وكذلك هو ولي عبده ولا يتزوج إلا بإذنه ، وإن كان مالك ~~الأمة امرأة زوجها من يزوج المرأة بإذنها لما جاء في الحديث : لا تزوج ~~المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها ، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها . ~~قوله : { وآتوهن أجورهن } أي : وأعطوهن مهورهن أي : عن طيب نفس منكم ولا ~~تبخسوهن منه شيئا استهانة بهن لكونهن إماء مملوكات . قوله : { محصنات } أي ~~: عفائف عن الزنى لا يتعاطينه ، ولهذا قال : { غير مسافحات } أي : غير ~~زواني اللاتي لا يمنعن ms14694 أنفسهن من أحد . قوله : 0 أي : أخلاه ، وهو جمع خدن ~~بكسر الخاء وهو الصديق وكذلك الخدين ، ووقع في رواية المستملي وحده : غير ~~مسافحات زواني ولا متخذات أخدان أخلاء . قوله : فإذا أحصن فيه قراءتان ~~إحداهما : بضم الهمزة وكسر الصاد . والأخرى : بفتح الهمزة والصاد فعل لازم ~~، فقيل : معنى القراءتين واحد . واختلفوا فيه على قولين : أحدهما : إن ~~المراد بالإحصان هنا الإسلام ، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأنس والأسود ~~بن زيد وزر بن حبيش وسعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم النخعي والشعبي والسدي ، ~~وبه قال مالك والليث والأوزاعي والكوفيون والشافعي . والآخر : أن المراد ~~هاهنا التزوج ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس والحسن وقتادة . قوله ~~: يعني : الزنى . قوله : { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } يعني : ~~الحد كما في قوله : 0 النور : 8 وهو خمسون جلدة وتغريب نصف سنة . قوله : ~~إشارة إلى نكاح الإماء عند عدم الطول . قوله : { العنت } يعني : الإثم ~~والضرر بغلبة الشهوة ، هكذا فسره الثعلبي ، ويقال : العنت الزنى وهو في ~~الأصل المشقة . قوله : { وإن تصبروا } كلمة : أن ، مصدرية أي : وصبركم عن ~~نكاح الإماء خبر لكم # 36 # | 2 ( باب إذا زنت الأمة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا زنت الأمة ولم يذكر جواب إذا الذي هو الحكم ~~اكتفاء بما ذكره في الحديث على عادته ، ولم يذكر الأصيلي هذه الترجمة ، ~~وجرى على ذلك ابن بطال . # 6838 ح دثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ؟ قال : إذا زنت ~~فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير # قال ابن شهاب : لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : سئل عن الأمة إذا زنت # والحديث مضى في البيوع عن إسماعيل بن أبي أويس وعن زهير بن حرب وفي العتق ~~عن مالك بن إسماعيل ومضى الكلام ms14695 فيه . # قوله ' ولم تحصن ' من الإحصان الذي هو بمعنى العفة عن الزنا وفي التلويح ~~اختلف العلماء في إحصان الإماء غير ذات الأزواج ما هو فقالت طائفة إحصان ~~الأمة تزويجها فإذا زنت ولا زوج لها فعليها الأدب ولا حد عليها هذا قول ابن ~~عباس وطاوس وقتادة وبه قال أبو عبيدة وقالت طائفة إحصانها إسلامها فإذا ~~كانت الأمة مسلمة وزنت وجبت عليها خمسون جلدة سواء كانت ذات زوج أو لم تكن ~~روي هذا عن عمر بن الخطاب في رواية وهو قول علي وابن مسعود وابن عمر وأنس ~~وإليه ذهب النخعي ومالك والليث والأوزاعي والكوفيون والشافعي وزعم أهل ~~المقالة الأولى أنه لم يقل في هذا الحديث ولم تحصن غير مالك وليس كما زعموا ~~لأنه رواه يحيى بن سعيد عن ابن شهاب كما رواه مالك ورواه كذلك طائفة عن ابن ~~عيينة عن الزهري وإذا اتفق مالك ويحيى وسفيان على شيء فهم حجة على من ~~خالفهم قوله ' ولو PageV24P016 بضفيرة ' بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء ~~وبالراء وهو الشعر المنسوج والحبل المفتول بمعنى المضفور فعيل بمعنى مفعول ~~قوله ' ثم بيعوها ' أمر ندب وحث على مباعدة الزانية وخرج اللفظ في ذلك على ~~المبالغة وقالت الظاهرية بوجوب بيعها إذا زنت الرابعة وجلدت ولم يقل به أحد ~~من السلف قوله ' قال ابن شهاب ' موصول بالسند المذكور قوله ' لا أدري ' بعد ~~الثالثة أي لا أدري هل يجلدها ثم يبيعها ولو بضفير بعد الزنية الثالثة أو ~~بعد الزنية الرابعة وروى الترمذي من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله & إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ثلاثا بكتاب الله فإن عادت فليبعها ~~ولو بحبل من شعر فهذا يدل على أن بيعها بعد الرابعة وروى النسائي من حديث ~~حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال أتى النبي & رجل فقال جاريتي زنت ~~فتبين زناها قال أجلدها خمسين فأتاه وقال عادت فتبين زناها قال أجلدها ~~خمسين ثم أتاه فقال عادت فتبين زناها قال بعها ولو بحبل من شعر فهذا يدل ~~على أن بيعها ms14696 بعد الثالثة * # | 2 ( باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى ) # | أي هذا باب يذكر فيه لا يثرب على صيغة المجهول من التثريب بالثاء ~~المثلثة وهو التوبيخ والملامة والتعيير ومنه قوله تعالى @QB@ لا تثريب ~~عليكم @QE@ قوله ' ولا تنفى ' على صيغة المجهول أيضا واستنبط عدم النفي من ~~قوله & ثم بيعوها لأن المقصود من النفي الإبعاد عن الوطن الذي وقعت فيه ~~المعصية وهو لا يلزم حصوله من البيع * # 31 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن ~~أبي هريرة أنه سمعه يقول قال النبي & إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ~~ولا يثرب ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل ~~من شعر ) | مطابقته للترجمة في قوله ولا يثرب وسعيد المقبري يروي عن أبيه ~~كيسان مولى بني ليث عن أبي هريرة والحديث مضى في البيوع عن عبد العزيز بن ~~عبد الله وأخرجه مسلم في الحدود والنسائي في الرجم جميعا عن عيسى بن حماد ~~وقال المزي رواه غير واحد عن سعيد عن أبي هريرة قوله ' فتبين ' أي تحقق ~~زناها وثبت وفيه إقامة السيد الحد على عبده وأمته وهي مسألة خلافية فقال ~~الشافعي وأحمد واسحق وأبو ثور يعم الحدود كلها وهو قول جماعة من الصحابة ~~أقاموا الحدود على عبيدهم منهم ابن عمر وابن مسعود وأنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنهم وقال الثوري والأوزاعي يحده المولى في الزنا وقال مالك والليث ~~يحده في الزنا والشرب والقذف إذا شهد عنده الشهود لا بإقرار العبد إلا ~~القطع خاصة فإنه لا يقطعه إلا الإمام وقال الكوفيون لا يقيمها إلا الإمام ~~خاصة واحتجوا بما روي عن الحسن وعبد الله بن محيريز وعمر بن عبد العزيز ~~أنهم قالوا الجمعة والحدود والزكاة والنفي إلى السلطان خاصة وفيه دليل على ~~التغابن في البيع وأن المالك الصحيح الملك جائز له أن يبيع ماله القدر ~~الكبير بالتافه اليسير وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء إذا عرف قدر ذلك ~~واختلفوا فيه إذا لم ms14697 يعرف قدر ذلك قال النبي & دعوا الناس يرزق الله بعضهم ~~من بعض * # ( تابعه إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي & ) | أي تابع ~~الليث إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وهذه المتابعة في ~~المتن لا في السند لأنه نقص منه قوله عن أبيه ووصلها النسائي من طريق بشر ~~بن المفضل عن إسماعيل بن أمية * # | 2 ( باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام ) # | أي هذا باب في بيان أحكام أهل الذمة اليهود والنصارى وسائر من تؤخذ منه ~~الجزية قوله ' وإحصانهم ' أي وفي بيان إحصانهم هل الإسلام شرط فيه أم لا ~~كما سيأتي بيان الخلاف فيه قوله ' إذا زنوا ' ظرف لقوله أحكام أهل الذمة ~~قوله ' ورفعوا ' على صيغة المجهول إلى الإماء سواء جاؤا إلى PageV24P017 ~~الإمام بأنفسهم أو جاء بهم غيرهم للدعوى عليهم وهنا فصلان ( الأول ) اختلف ~~العلماء في إحصان أهل الذمة ( فقالت ) طائفة في الزوجين الكتابيين يزنيان ~~ويرفعان إلينا عليهما الرجم وهما محصنان وهذا قول الزهري والشافعي وقال ~~الطحاوي وروى عن أبي يوسف أن أهل الكتاب يحصن بعضهم بعضا ويحصن المسلم ~~النصرانية ولا تحصنه النصرانية وقال النخعي لا يكونان محصنين حتى يجامعا ~~بعد الإسلام وهو قول مالك والكوفيين وقالوا الإسلام من شرط الإحصان ' الفصل ~~الثاني ' أيضا اختلفوا في وجوب الحكم بين أهل الذمة فروى التخيير فيه عن ~~ابن عباس وعطاء والشعبي والنخعي وبه قال مالك وأحمد والشافعي وقال آخرون ~~أنه واجب وروي ذلك عن مجاهد وعكرمة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو الأظهر ~~من قولي الشافعي * # 32 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الشيباني قال سألت ~~عبد الله بن أبي أوفى عن الرجم فقال رجم النبي & فقلت أقبل النور أم بعده ~~قال لا أدري ) | قال الكرماني مطابقته للترجمة إطلاق قوله رجم وقيل جرى على ~~عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو ما أخرجه أحمد ~~والطبراني والإسماعيلي من طريق هشيم عن الشيباني قال قلت هل رجم النبي & ~~فقال نعم ms14698 رجم يهوديا ويهودية وعبد الواحد هو ابن زياد والشيباني بفتح الشين ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة اسمه سليمان بن أبي سليمان ~~فيروز أبو إسحاق الكوفي وعبد الله بن أبي أوفى اسمه علقمة بن خالد الأسلمي ~~والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي كامل عن ابن أبي شيبة قوله أقبل النور ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل استخبار وأراد بالنور سورة النور قوله أم ~~بعده أي أم رجم بعد نزول سورة النور وقوله أم بعده بالضمير رواية الكشميهني ~~وفي رواية غيره أم بعد بضم الدال قوله لا أدري يدل على تحريه وتثبته فيمدح ~~به ولا عيب فيه * # ( تابعه علي بن مسهر وخالد بن عبد الله والمحاربي وعبيدة بن حميد عن ~~الشيباني ) | أي تابع عبد الواحد علي بن مسهر بضم الميم وسكون السين ~~المهملة وكسر الهاء وبالراء أبو الحسن القرشي الكوفي وتابعه أيضا خالد بن ~~عبد الله الطحان وتابعه أيضا المحاربي بصيغة اسم الفاعل من المحاربة واسمه ~~عبد الرحمن بن محمد الكوفي وتابعه أيضا عبيدة بفتح العين وكسر الباء ~~الموحدة ابن حميد بضم الحاء الصبي الكوفي وكل هؤلاء تابعوه في روايتهم عن ~~الشيباني المذكور في روايته عن عبد الله بن أبي أوفى أما متابعة علي بن ~~مسهر فرواها ابن أبي شيبة عنه عن الشيباني قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى ~~فذكر مثله بلفظ قلت بعد سورة النور وأما متابعة خالد بن عبد الله فرواها ~~البخاري عن إسحاق عن خالد عن الشيباني سألت عبد الله بن أبي أوفى وقد مضى ~~هذا في باب رجم المحصن وأما متابعة المحاربي فلم أقف عليها وأما متابعة ~~عبيدة فرواها الإسماعيلي من رواية أبي ثور وأحمد بن منيع قالا حدثنا عبيدة ~~بن حميد وجرير عن الشيبان ولفظه قبل النور أو بعدها * # ( وقال بعضهم المائدة والأول أصح ) | أي قال بعض هؤلاء التابعين ~~المذكورين قيل أنه عبيدة لأن لفظه في مسند أحمد بن منيع فقلت بعد سورة ~~المائدة أو قبلها قوله المائدة أي ذكر سورة المائدة بدل سورة ms14699 النور ولعل من ~~ذكر سورة المائدة توهم من ذكر اليهودي واليهودية أن المراد سورة المائدة ~~لأن فيها الآية التي نزلت بسبب سؤال اليهود عن حكم اللذين زنيا منهم وهي ~~قوله تعالى @QB@ وكيف يحكمونك وعندهم التوراة @QE@ قوله والأول أصح أي من ~~ذكر النور * # 33 ( حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما PageV24P018 أنه قال إن اليهود جاؤا إلى رسول الله & فذكروا ~~له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله & ما تجدون في التوراة في ~~شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم ~~فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما ~~بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم ~~قالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله & فرجما فرأيت الرجل ~~يحني على المرأة يقيها الحجارة ) | مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى عن ~~قريب في باب الرجم في البلاط من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما ومضى أيضا في علامات النبوة عن عبد الله بن يوسف عن مالك ~~عن نافع عنه ومضى الكلام فيه قوله نفضحهم بفتح النون والضاد المعجمة من ~~الفضيحة ومعناه نكشف مساويهم يقال فضحه فافتضح قوله ويجلدون على صيغة ~~المجهول قوله فأتوا بصيغة الماضي قوله يحني بالحاء المهملة والنون المكسورة ~~من حنا إذا عطف أو من جنا بالجيم والهمزة إذا أكب عليه قوله يقيها من ~~الوقاية وهي الحفظ وقد مر الكلام مستوفى في لفظ يحني وقد ذكروا في ضبطه ~~عشرة أوجه وفيه من الفوائد وجوب الحد على الكافر الذمي إذا زنى وهو قول ~~الجمهور وقبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وأن أنكحة الكفار صحيحة وأن ~~اليهود كانوا ينسبون إلى التوراة ما ليس فيها وإن شرع من قبلنا يلزمنا ما ~~لم يقص الله بالإنكار واحتج به الشافعي وأحمد وأن الإسلام ليس بشرط الإحصان ms14700 ~~وقالت المالكية وأكثر الحنفية أنه شرط وأجابوا عن حديث الباب بأنه & إنما ~~رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء * # | 2 ( باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على ~~الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به ) # | أي هذا باب فيه إذا رمى إلى آخره يعني إذا قال امرأتي زنت أو قال امرأة ~~فلان زنت قوله ' هل على الحاكم أن يبعث إليها ' أي إلى المرأة المرمية ~~بالزنا فيسألها عما رميت به وهو على صيغة المجهول وجواب هل محذوف تقديره ~~نعم يجب عليه ذلك ولم يذكره اكتفاء بما في الحديث وقد قام الإجماع على أن ~~هذا القاذف إذا لم يأت ببينة لزمه الحد إلا أن تقر المقذوفة به * # 34 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن ~~رجلين اختصما إلى رسول الله & فقال أحدهما اقض بيننا بكتاب الله وقال الآخر ~~وهو أفقههما أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي أن أتكلم قال ~~تكلم قال إن ابني كان عسيفا على هذا قال مالك والعسيف الأجير فزنى بامرأته ~~فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي ثم إني سألت ~~أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على ~~امرأته فقال رسول الله & أما والذي نفسي بيده لأقضين PageV24P019 بينكما ~~بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر ~~أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مر غير مرة فآخره قد مر عن قريب في باب ~~من أمر غير الإمام بإقامة الحد وقد مر الكلام فيه قوله وأذن لي قال ~~الكرماني هو من كلام الأعرابي لا من كلام الأفقه قد مر في الصلح صريحا وقال ~~النووي وفي استئذانه دليل على أفقهيته * # | 2 ( باب ms14701 من أدب أهله أو غيره دون السلطان ) # | أي هذا باب في بيان من أدب أهله من زوجته وأرقائه قوله أو غيره أي وأدب ~~غير أهله قوله دون السلطان يعني من غير أن يستأذنه في ذلك وقال الكرماني ~~دون السلطان يحتمل أن يكون بمعنى عنده وغيره وقال بعضهم هذه الترجمة معقودة ~~لبيان الخلاف هل يحتاج من وجب عليه الحد من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده ~~الإمام في إقامة الحد عليه أو له أن يقيم عليه ذلك بغير مشورة انتهى قلت لم ~~يبين الخلاف في هذه الترجمة أصلا ( وأما كيفية ) الخلاف فقد قال مالك يحد ~~المولى عبده وأمته في الزنا وشرب الخمر والقذف إذا شهد عنده الشهود لا ~~بإقراره ولا يقطعه في السرقة وإنما يقطعه الإمام وبه قال الليث وروى عن ~~جماعة من الصحابة أنهم أقاموا الحدود على عبيدهم منهم ابن عمر بن مسعود ~~وأنس ابن مالك وقال ابن أبي ليلى أدركت بقايا الأنصار يضربون الوليدة من ~~ولائدهم إذا زنت في مجالسهم وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يقيم الحدود على ~~العبيد والإماء إلا السلطان دون المولى في الزنا وسائر الحدود ( وبه ) قال ~~الحسن بن حيي وقال الثوري والأوزاعي بحده في الزنا وقال الشافعي يحده في كل ~~حد ويقطعه * # ( وقال أبو سعيد عن النبي & إذا صلى فأراد أحد أن يمر بين يديه فليدفعه ~~فإن أبى فليقاتله وفعله أبو سعيد ) | ذكر هذا التعليق عن أبي سعيد الخدري ~~واسمه سعد بن مالك لدلالته على تأديب الرجل غير أهله إذا كان في واجب فإن ~~النبي & أذن لمن صلى وأراد أحد أن يمر بين يديه بأن يدفعه وهو تأديب له وقد ~~مر هذا التعليق موصولا في كتاب الصلاة في باب يرد المصلي من مر بين يديه ~~قوله وفعله أبو سعيد أي فعل أبو سعيد ما أمر النبي & في دفع المار بين يدي ~~المصلي وقد مر هذا أيضا في الباب المذكور . # 35 - ( حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة قالت جاء أبو ms14702 بكر رضي الله عنه ورسول الله & واضع رأسه على فخذي فقال ~~حبست رسول الله & والناس وليسوا على ماء فعاتبني وجعل يطعن بيده في خاصرتي ~~ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله & فأنزل الله آية التيمم ) | ~~مطابقته للترجمة ظاهرة لأن أبا بكر أدب ابنته عائشة بحضرة النبي & من غير ~~أن يستأذنه وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله بن أخت مالك وعبد ~~الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة ~~والحديث مضى مطولا في الطهارة وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي فضل أبي ~~بكر عن قتيبة وفي التفسير عن إسماعيل المذكور وأخرجه مسلم في الطهارة عن ~~يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن قتيبة عن مالك ~~ومضى الكلام فيه في الطهارة قوله ورسول الله & واضع جملة حالية قوله حبست ~~قول أبي بكر لعائشة لأنها كانت سبب توقف رسول الله & إذا فقدت قلادتها ~~فتوقفوا لطلب الماء قوله والناس بالنصب عطف على ما قبله والواو في وليسوا ~~للحال قوله يطعن بضم PageV24P020 العين وقيل بفتحها وقال ابن فارس طعن ~~بالرمح يطعن بالضم وطعن يطعن بالفتح في القول قوله إلا مكان رسول الله & ~~بفتح الميم وقال الكرماني هو كقولهم جنات فلان أو مجلسه أو إلا مكانه على ~~فخذي أو عندي أو إلا كونه عندي * # 36 - ( حدثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب أخبرني عمر وأن عبد الرحمن بن ~~القاسم حدثه عن أبيه عن عائشة قالت أقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال ~~حبست الناس في قلادة فبي الموت لمكان رسول الله & وقد أوجعني نحوه ) | هذا ~~طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن سليمان أبو سعيد الكوفي نزيل ~~مصر عن عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن الحرث المصري قوله ' فلكزني ' ~~بالزاي أي وكزني وقال أبو عبيد اللكز الضرب بالجمع على العضد وقال أبو زيد ~~في جميع الجسد والجمع بضم الجيم وسكون الميم وهو الضرب بجميع أصابعه ~~المضمومة ms14703 يقال ضربه بجمع كفه قوله فبي الموت أي فالموت ملتبس بي لمكان رسول ~~الله & مني فخفت أن أكون سبب تنبهه من النوم قوله وقد أوجعني أي لكزه إياي ~~قوله نحوه أي نحو الحديث المذكور * # ( قال أبو عبد الله لكز ووكز واحد ) | أبو عبد الله هو البخاري نفسه ~~وأراد أن هذين اللفظين بمعنى واحد وهو من كلام أبي عبيدة ولم يثبت هذا أعني ~~قوله قال أبو عبد الله إلا في رواية المستملي * - # # | 2 ( باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله ) 2 # أي : هذا باب فيمن رأى . . . إلى آخره ، كذا أطلق ولم يبين الحكم ، وقد ~~اختلف فيه ، فقال الجمهور : عليه القود ، وقال أحمد وإسحاق : إن أقام بينة ~~أنه وجده مع امرأته هدر دمه ، وقال الشافعي : يسعه فيما بينه وبين الله قتل ~~الرجل إن كان ثيبا ، وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل ، ولكن لا يسقط عنه ~~القود في ظاهر الحكم ، وقال ابن حبيب : إن كان المقتول محصنا فالذي ينجي ~~قاتله من القتل أن يقيم أربعة شهداء تشهد أنه فعل بامرأته ، وإن كان غير ~~محصن فعلى قاتله القود وإن أتى بأربعة شهداء . وذكر ابن مزين عن ابن القاسم ~~: أن ذلك في البكر والثيب سواء يترك قاتله إذا قامت له البينة بالرؤية . ~~وقال إصبغ : عن ابن القاسم وأشهب استحب الدية في البكر في مال القاتل ، ~~وقال المغيرة : لا قود فيه ولا دية ، وقد أهدر عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، دما من هذا الوجه ، وقال ابن المنذر : الأخبار عن عمر في هذا ~~مختلفة وعامتها منقطعة فإن ثبت عن عمر أنه أهدر الدم فيها فإنما ذلك لشيء ~~ثبت عنده يسقط القود . # 6846 ح دثنا موسى ، حدثنا أبو عوانة ، حدثنا عبد الملك ، عن وراد ، كاتب ~~المغيرة عن المغيرة قال : قال سعد بن عبادة : لو رأيت رجلا مع امرأتي ~~لضربته بالسيف غير مصفح ، فبلغ ذالك النبي فقال : أتعجبون من غيرة سعد ؟ ~~لأنا أغير منه والله أغير مني # مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يفهم من كلام ms14704 سعد بن عبادة ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أن هذا الأمر لو وقع له لقتل الرجل ، ولهذا لما بلغ النبي لم ~~ينهه عن ذلك حتى قال الداودي : قوله : صلى الله تعالى عليه وسلم : أتعجبون ~~من غيرة سعد ؟ يدل على أنه حمد ذلك وأجازه له فيما بينه وبين الله ، ~~والغيرة من أحمد الأشياء ، ومن لم تكن فيه فليس على خلق محمود ، وبالغ ~~أصحابنا في هذا حيث قالوا : رجل وجد مع امرأته أو جاريته رجلا يريد أن ~~يغلبها ويزني بها ، له أن يقتله ، فإن رآه مع امرأته أو مع محرم له ~~PageV24P021 وهي مطاوعة له على ذلك قتل الرجل والمرأة جميعا ، ومنهم من منع ~~ذلك مطلقا ، فقال المهلب : الحديث دال على وجوب القود فيمن قتل رجلا وجده ~~مع امرأته لأن الله عز وجل وإن كان أغير من عباده ، فإن أوجب الشهود في ~~الحدود فلا يجوز لأحد أن يتعد حدود الله ، ولا يسقط دما بدعوى . وروى عبد ~~الرزاق عن الثوري عن المغيرة بن النعمان عن هانىء بن حرام : أن رجلا وجد مع ~~امرأته رجلا فقتلهما ، قال : فكتب عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كتابا في ~~العلانية أن يقتلوه ، وفي السر أن يعطوه الدية . # وموسى شيخ البخاري هو ابن إسماعيل ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة هو ~~الوضاح اليشكري ، وعبد الملك هو ابن عمير ، ووراد بفتح الوو وتشديد الراء ~~كاتب المغيرة بن شعبة الثقفي يروي عن المغيرة بن شعبة . # والحديث مضى في أواخر النكاح في : باب الغيرة ومضى الكلام فيه . # قوله : غير مصفح بضم الميم وفتح الصاد المهملة وفتح الفاء وكسرها أي : ~~ضربته بحد السيف للإهلاك لا بصفحه وهو عرضه للإرهاب . قوله : من غيرة سعد ؟ ~~بفتح الغين المعجمة . المنع أي : منع من التعلق بأجنبي بنظر وغيره ، وغيرة ~~الله تعالى منعه عن المعاصي . # 42 # | 2 ( باب ما جاء في التعريض ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في التعريض وهو نوع من الكتابة ضد التصريح ، ~~وقال الراغب : هو كلام له ظاهر وباطن ، فقصد قائله الباطن ويظهر إرادة ~~الظاهر ms14705 . # 6847 ح دثنا إسماعيل ، حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله جاءه أعرابي فقال : يا رسول اللهصلى ~~الله عليه وسلم إن امرأتي ولدت غلاما أسود . فقال : هل لك من إبل ؟ قال : ~~نعم . قال : ما ألوانها ؟ قال : حمر . قال : هل فيها من أورق ؟ قال : نعم . ~~قال : فأنى كان ذلك ؟ قال : أراه عرق نزعه . قال : فلعل ابنك هاذا نزعه عرق ~~0 انظر الحديث 5305 وطرفهف # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : غلاما أسود ومعناه : أنا أبيض وهو أسود . ~~فهو ليس مني وأمه زانية . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس . والحديث مضى في الطلاق عن يحيى بن قزعة ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : هل لك من إبل ؟ إنما سأله عن ألوان الإبل لأن الحيوانات تجري طباع ~~بعضها على مشاكلة بعض في اللون والخلقة ، ثم قد يندر منها الشيء لعارض ، ~~فكذلك الآدمي يختلف بحسب نوادر الطباع ونوادر العروق . قوله : هل فيها من ~~أورق ؟ الأورق من الإبل ما في لونه ب يا ض إلى سواد كالرماد ، وقال ابن ~~التين : الأورق الأسمر ، ومنه : بعير أورق إذا كان لونه لون الرماد . قوله ~~: فأنى ؟ بفتح الهمزة وفتح النون المشددة أي : من أين كان ذلك ؟ قوله : ~~أراه بضم الهمزة أي : أظنه عرق نزعة قال ابن التين : لعله وقع بالنسبة إلى ~~أحد آبائه . # وقال الخطابي : فيه أن التعريض بالقذف يوجب الحد . قلت : اختلف العلماء ~~في هذا الباب . فقال قوم : لا حد في التعريض ، وإنما يجب بالتصريح البين ، ~~وروي هذا عن ابن مسعود ، وبه قال القاسم بن محمد والشعبي وطاوس وحماد وابن ~~المسيب في رواية ، والحسن البصري والحسن بن حيي ، وإليه ذهب الثوري وأبو ~~حنيفة والشافعي إلا أنهما يوجبان عليه الأدب والزجر ، واحتجوا بحديث الباب ~~وعليه يدل تبويب البخاري . وقال آخرون : التعريض كالتصريح ، وروي ذلك عن ~~عمر وعثمان وعروة والزهري وربيعة ، وبه قال مالك والأوزاعي ، وقال ابن عبد ~~البر : روي عن وجوه أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حد في التعريض بالفاحشة ~~، وعن ms14706 ابن جريج الذي حده عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في التعريض عكرمة بن ~~عامر بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار ، هجا وهب بن زمعة بن الأسود بن عبد ~~المطلب بن أسد ، فعرض له في هجائه . وسمعت ابن أبي مليكة يقول ذلك ، وروي ~~نحو هذا عن ابن المسيب . وفيه : إثبات الشبهة وإثبات القياس به . وفيه : ~~الزجر عن تحقيق ظن السوء وتقدم حكم الفراش على اعتبار المشابهة . # 43 # | 2 ( باب كم التعزير والأدب ) 2 # PageV24P022 # أي : هذا باب فيه كم التعزير ، وأشار بلفظ : كم إلى الخلاف في عدد ~~التعزير على ما يجيء عن قريب ، والتعزير مصدر من عزر بالتشديد مأخوذ من ~~العزر وهو الرد والمنع ، واستعمل في الدفع عن الشخص لدفع أعدائه عنه ومنعهم ~~عن إضراره ، ومنه : عزره القاضي إذا أدبه لئلا يعود إلى القبيح ، ويكون ~~بالقول والفعل بحسب ما يليق بالمعزر . قوله : والأدب بمعنى التأديب وهو أعم ~~من التعزير ، ومنه تأديب الوالد وتأديب المعلم . وقال الأزهري وأبو زيد : ~~الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل ~~. # واختلف العلماء في مبلغ التعزير على أقوال . أحدها : لا يزاد على عشر ~~جلدات إلا في حد ، وهو قول أحمد وإسحاق . والثاني روي عن الليث أنه قال : ~~يحتمل أن لا يتجاوز بالتعزير عشرة أسواط ، ويحتمل ما سوى ذلك . والثالث : ~~أن لا يبلغ فوق عشرين سوطا . والرابع : أن لا يبلغ أكثر من ثلاثين جلدة ، ~~وهما مرويان عن عمر ، رضي الله تعالى عنه . والخامس قال الشافعي في قوله ~~الآخر : لا يبلغ عشرين سوطا . والسادس قال أبو حنيفة ومحمد : لا يبلغ به ~~أربعين سوطا بل ينقص منه سوطا ، وبه قال الشافعي في قول والسابع قال ابن ~~أبي ليلى وأبو يوسف : أكثره خمسة وسبعون سوطا . والثامن قال مالك : التعزير ~~ربما كان أكثر من الحد إذا أدى الإمام اجتهاده إلى ذلك ، وروي مثله عن أبي ~~يوسف وأبي ثور والتاسع قال الليث : لا يتجاوز تسعة وأقل ، وبه قال أهل ~~الظاهر ، نقله ابن حزم والعاشر قال ms14707 الطحاوي : ولا يجوز اعتبار التعزير ~~بالحدود لأنهم لم يختلفوا في أن التعزير موكول إلى اجتهاد الإمام فيخفف ~~تارة ويشدد أخرى . # 6848 ح دثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثني يزيد بن أبي حبيب ، ~~عن بكير بن عبد الله ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الرحمان بن جابر بن عبد ~~الله ، عن أبي بردة ، رضي الله عنه ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله # مطابقته للترجمة من حيث إنه بين قوله في الترجمة : كم التعزير ، وفيه بحث ~~يأتي عن قريب . # ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب بفتح الحاء المهملة أبو رجاء المصري واسم ~~أبي حبيب سويد ، وبكير بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن الأشج ، وسليمان ~~بن أبي يسار ضد اليمين وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وفي ~~رواية الأصيلي : عن أبي أحمد الجرجاني عبد الرحمن عن جابر ثم خط على قوله : ~~عن جابر ، فصار : عن عبد الرحمن عن أبي بردة بضم الباء الموحدة اسمه هانىء ~~بكسر النون ابن نيار بكسر النون وتخفيف الياء آخر الحروف الأوسي الحارثي ~~الأنصاري المدني ، خال البراء بن عازب ، شهد بدرا وسمع النبي وروى عنه جابر ~~بن عبد الله عند الشيخين ، وعبد الرحمن بن جابر عند البخاري هاهنا . # وأخرجه مسلم في الحدود عن أحمد بن عيسى . وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة ~~عن الليث به وعن أحمد بن صالح عن ابن وهب به . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة ~~. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن محمد بن أبي عبد الرحمن المنقري عن أبيه ~~عن سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير عن سليمان عن عبد الرحمن ~~بن فلان عن أبي بردة به وعن محمد بن وهب الحراني عن محمد بن سلمة عن أبي ~~عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير عن سليمان عن ~~عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي ms14708 بردة وفي المحاربة عن محمد بن عبد الله ~~بن بزيغ عن فضيل بن سليمان نحوه . وابن ماجه في الحدود عن محمد بن رمح ~~التجيبي عن الليث به ، وفي حديث أبي لهيعة : حدثني بكير عن سليمان عن عبد ~~الرحمن بن جابر حدثني أبو بردة به . وقال الدارقطني : قال مسلم : عن عبد ~~الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~حفص بن ميسرة : عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه ، قال : والقول قول الليث ~~ومن تابعه ، وفي موضع آخر : حديث عمرو بن الحارث عن بكير عن سليمان عن عبد ~~الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة صحيح ، وقال البيهقي : هذا حديث ثابت ~~وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن بكير فذكره ، قال : وقد أقام إسناده ~~عمرو بن الحارث فلا يضره تقصير من قصره . فإن قلت : قال ابن المنذر : في ~~إسناده مقال ، ونقل ابن بطال عن الأصيلي : أنه اضطرب حديث عبد الله بن جابر ~~PageV24P023 فوجب تركه لاضطرابه ولوجود عمل الصحابة والتابعين بخلافه . قلت ~~: رد عليه بأن عبد الرحمن ثقة صرح بسماعه وإبهام الصحابي لا يضر ، وقد اتفق ~~الشيخان على تصحيحه وهم العمدة في الصحيح ولا يضر هذا الاختلاف عندهما في ~~صحة الحديث لأنه كيف ما دار يدور على ثقة ، وحاصل الاختلاف هل هو صحابي ~~مبهم أو مسمى ؟ فالراجح الثاني ، وإبهام الصحابي أيضا لا يضر ، فالراجح أنه ~~أبو بردة بن نيار ، وهل بين عبد الرحمن وأبي بردة واسطة وهو أبوه جابر أو ~~لا ؟ . فالراجح هو الثاني أيضا . # قوله : إلا في حد من حدود الله ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من ~~الشارع عدد من الجلد أو الضرب المخصوص أو عقوبة ، وقيل : المراد بالحد حق ~~الله ، وقيل : المراد بالحد هاهنا الحقوق التي هي أوامر الله تعالى ونواهيه ~~وهي المراد بقوله : وفي آية أخرى وقال : وقال : ومعنى الحديث : لا يزاد على ~~العشر في التأديبات التي لا تتعلق بمعصية : كتأديب الأب ولده الصغير ، وقيل ~~: يحتمل أن ms14709 يفرق بين مراتب المعاصي ، فما ورد فيه تقدير لا يزاد عليه ، وما ~~لم يرد فيه التقدير فإن كان كبيرة جازت الزيادة فيه ، وكان مالك يرى ~~العقوبة بقدر الذنب ، ويرى ذلك موكولا إلى اجتهاد الأئمة وإن جاوز ذلك الحد ~~. وقال الداودي : لم يبلغ مالكا هذا الحديث ، يعني حديث الباب ، وقال ابن ~~القصار : لما كان طريق التعزير إلى اجتهاد الإمام على حسب ما يغلب على ظنه ~~أنه يردع به ، وكان في الناس من يردعه الكلام وفيهم من لا يردعه مائة سوط ، ~~وهي عنده كضرب المزوجة ، فلم يكن للتحديد فيه معنى وكان مفوضا إلى ما يؤديه ~~اجتهاده بأن يردع مثله . وقال المهلب : ألا يرى أن سيدنا رسول الله زاد ~~المواصلين في النكال ؟ فكذلك يجوز للإمام أن يزيد فيه على حسب اجتهاده ، ~~فيجب أن يضرب كل واحد على قدر عصيانه للسنة ومعاندته أكثر مما يضرب الجاهل ~~، ولو كان في شيء من ذلك حد ، لم يجز خلافه . وقال ابن حزم : الحد في سبعة ~~أشياء : الردة ، والحرابة قبل أن يقدر عليه ، والزنى ، والقذف بالزنا ، ~~وشرب المسكر أسكر أم لم يسكر ، والسرقة ، وجحد العارية . وأما سائر المعاصي ~~فإنما فيها التعزير فقط وهو الأدب . ومن الأشياء التي رأى فيها قوم من ~~المتقدمين حدا واجبا : السكر والقذف بالخمر والتعريض وشرب الدم وأكل ~~الخنزير والميتة وفعل قوم لوط وإتيان البهيمة وسحق النساء وترك الصلاة غير ~~جاحد لها والفطر في رمضان والسحر . # 6849 ح دثنا عمرو بن علي ، حدثنا فضيل بن سليمان ، حدثنا مسلم بن أبي ~~مريم ، حدثني عبد الرحمان بن جابر عمن سمع النبيصلى الله عليه وسلم قال : ~~لا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله # انظر الحديث 6848 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو ~~بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي ، وهو شيخ مسلم أيضا عن فضيل ~~تصغير فضل بالضاد المعجمة ابن سليمان النميري البصري عن مسلم بن أبي مريم ~~السلمي المديني عن عبد الرحمن بن جابر ms14710 بن عبد الله عمن سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم # قوله : عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم مبهم ولكن لا يضر إبهام الصحابي ~~كما ذكرناه عن قريب ، وقد سماه أبو حفص بن ميسرة فقال : عن مسلم بن أبي ~~مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه ، أخرجه الإسماعيلي ، وقال : رواه ~~إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن مسلم بن أبي مريم عن عبد ~~الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار . وقوله : عن رجل من الأنصار ، يحتمل أن ~~يكون أبا بردة ، ويحتمل أن يكون جابر بن عبد الله ، لأن كلا من أبي بردة ~~وجابر بن عبد الله أنصاري . # 6850 حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثني ابن وهب أخبرني عمر و أن بكيرا حدثه ~~قال : بينما أنا جالس عند سليمان بن يسار ، إذ جاء عبد الرحمان بن جابر ، ~~فحدث سليمان بن يسار ، ثم أقبل علينا سليمان بن يسار ، فقال : حدثني عبد ~~الرحمان بن جابر أن أباه حدثه أنه سمع أبا بردة الأنصاري PageV24P024 قال : ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من ~~حدود الله # انظر الحديث 6848 وطرفه # هذا طريق ثالث في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن سليمان الكوفي نزل مصر ~~عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث بن بكير بن عبد الله بن الأشج إلى ~~آخره ، ومعنى هذا الحديث في الطريق الثلاثة واحد غير أن ألفاظه مختلفة ، ~~ففي الأول : عشر جلدات ، وفي الثاني : عشر ضربات ، وفي الثالث : عشرة أسواط ~~. # 6851 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثنا ~~أبو سلمة أن أبا هريرة ، رضي الله عنه ، قال : نهاى رسول الله عن الوصال ~~فقال له رجال من المسلمين : فإنك يا رسول الله تواصل فقال رسول الله أيكم ~~مثلي ؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقين فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم ~~يوما ، ثم يوما ، ثم رأوا الهلال فقال : لو تأخر لزدتكم كالمنكل بهم حين ~~أبوا ms14711 . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : كالمنكل بهم أي : كالمحذر المريد ~~لعقوبتهم . ويستفاد منه : جواز التعزير بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية ~~. # ورجاله قد ذكروا غير مرة قريبا وبعيدا ، وعقيل بضم العين ابن خالد ، وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف والحديث بهذا الوجه من أفراده . # قوله : عن الوصال أي : بين الصومين . قوله : فقال له رجال ويروى : رجل ، ~~بالإفراد . قوله : إني أبيت قد مر في كتاب الصوم : أظل ، ويراد منهما الوقت ~~المطلق لا المقيد بالليل والنهار . قوله : يطعمني إطعام الله تعالى له ~~وسقيه محمول على الحقيقة بأن يرزقه الله تعالى طعاما وشرابا من الجنة ليالي ~~صيامه كرامة له ، وقيل : هو مجاز عن لازمها وهو القوة ، وقيل : المجاز هو ~~الوجه لأنه لو أكل حقيقة بالنهار لم يكن صائما ، وبالليل لم يكن مواصلا . ~~قوله : فلما أبوا أي : فلما امتنعوا . قوله : أن ينتهوا كلمة : أن ، مصدرية ~~أي : الانتهاء ، وإنما لم ينتهوا لأنهم فهموا منه أنه للتنزيه والإرشاد إلى ~~الأصلح وإنما رضي لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالوصال لاحتمال المصلحة ~~تأكيدا لزجرهم وبيانا للمفسدة المترتبة على الوصال . قوله : لو تأخر أي : ~~الهلال لزدت الوصال عليكم إلى تمام الشهر حتى يظهر عجزكم . قوله : كالمنكل ~~أي : قال ذلك كالمنكل من النكال وهو العقوبة . # تابعه شعيب ويحياى بن سعيد ويونس عن الزهري . # أي : تابع عقيلا شعيب بن أبي حمزة ويحيى بن سعيد الأنصاري ويونس بن يزيد ~~في روايتهم عن محمد بن مسلم الزهري . أما متابعة شعيب فرواها البخاري في ~~كتاب الصيام في : باب التنكيل لمن أكثر الوصال : حدثنا أبو اليمان أخبرنا ~~شعيب عن الزهري قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين : ~~إنك تواصل . . . الخ . وأما متابعة يحيى بن سعيد فوصلها الذهلي في الزهريات ~~وأما متابعة يونس فوصلها مسلم من طريق ابن وهب عنه : حدثني أبو الطاهر قال ~~: سمعت عبد الله بن وهب يحدث عن يونس عن ابن شهاب ، وحدثني ms14712 حرملة بن يحيى ~~قال ؟ أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب . قال : أخبرني سعيد ~~بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن . . . الحديث مطولا . # وقال عبد الرحمان بن خالد : عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلمأي قال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير ~~مصر لهشام بن عبد الملك بن مروان يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي وذكر الإسماعيلي أن أبا صالح رواه عن ~~الليث عن عبد الرحمن بن خالد ، فجمع فيه بين سعيد وأبي سلمة . PageV24P025 # 6852 ح دثني عياش بن الوليد ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا معمر ، عن الزهري ~~، عن سالم ، عن عبد الله بن عمر أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله إذا ~~اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم . # مطابقته للترجمة في قوله : إنهم كانوا يضربون الخ ، وذلك لمخالفتهم الأمر ~~الشرعي . # وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن الوليد أبو الوليد ~~الرقام البصري ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وسالم هو ابن عبد الله بن ~~عمر ، وقال الجياني : كذا رواه مسندا متصلا عن ابن السكن وأبي زيد وغيرهما ~~، وفي نسخة أبي أحمد مرسلا لم يذكر فيه ابن عمر أرسله عن سالم والصواب ما ~~تقدم ، وقد وقع في رواية مسلم : عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى بهذا ~~الإسناد عن سالم عن ابن عمر به ، وقد تقدم في البيوع من طريق يونس عن ~~الزهري : أخبرني سالم بن عبد الله أن ابن عمر قال . . . فذكر نحوه . # قوله : يضربون على صيغة المجهول . قوله : على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي : على زمانه . قوله : جزافا بالجيم بالحركات الثلاث وهو فارسي ~~معرب وأصله : كزافا ، بالكاف موضع الجيم وهو البيع بلا كيل ونحوه . قوله : ~~أن يبيعوه أي : لأن يبيعوه ، فكلمة : أن مصدرية أي : يضربون لبيعهم في ~~مكانهم . قوله : حتى يؤوه كلمة : حتى ، للغاية و ms14713 : أن ، مقدرة بعدها ، ~~والمعنى : إيواؤهم إياها إلى رحالهم أي : إلى منازلهم . والمقصود النهي عن ~~بيع المبيع حتى يقبضه المشتري . # 6853 ح دثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن الزهري ، أخبرني ~~عروة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : ما انتقم رسول الله لنفسه في شيء ~~يؤتى إليه حتى ينتهك من حرمات الله فينتقم لله . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتقم لله إذا ~~انتهك حرمة حد من حدود الله إما بالضرب وإما بالحبس وإما بشيء آخر يكرهه ، ~~وهذا داخل في : باب التعزير والتأديب . # وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان يروي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن ~~يزيد عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حرملة عن ابن وهب عن يونس . # قوله : ما انتقم من الانتقام وهو المبالغة في العقوبة ، وقال ابن الأثير ~~: معنى الحديث ما عاقب رسول الله أحدا على مكروه أتاه من قبله ، يقال : نقم ~~ينقم ونقم ينقم فالأول من باب علم والثاني من باب ضرب . قوله : حتى ينتهك ~~أي : حتى يبالغ في خرق محارم الشرع وإتيانها ، والانتهاك ارتكاب المعصية . ~~وفيه حذف تقديره : حتى ينتهك شيء من حرمات الله جمع حرمة كظلمة تجمع على ~~ظلمات والحرمة ما لا يحل انتهاكه . قوله : فينتقم بالنصب عطف على قوله : ~~حتى ينتهك لأن : أن ، مقدرة بعد : حتى فافهم . # 44 # | 2 ( باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من أظهر الفاحشة وهي أن يتعاطى ما يدل عليها ~~عادة من غير أن يثبت ذلك ببينة أو بإقرار . قوله : واللطخ ، بفتح اللام ~~وسكون الطاء المهملة وبالخاء المعجمة وهو الرمي بالشر ، يقال : لطخ فلان ~~بكذا أي : رمي بشر ، ولطخه بكذا بالتخفيف والتشديد : لوثه به . قوله : ~~والتهمة ، بضم التاء المثناة من فوق وسكون الهاء ، وقال الكرماني : المشهور ~~سكون الهاء لكن قالوا : الصواب فتحها ، وقال ابن الأثير : التهمة فعلة من ~~الوهم ms14714 والتاء بدل من الواو ، يقال : اتهمته إذا ظننت فيه ما نسب إليه ، ~~وقال الجوهري : اتهمت فلانا بكذا ، والاسم التهمة بالتحريك وأصل التاء فيه ~~واو . # 6854 ح دثنا علي ، حدثنا سفيان ، قال الزهري : عن سهل بن سعد قال : شهدت ~~المتلاعنين PageV24P026 وأنا ابن خمس عشرة ، فرق بينهما فقال زوجها : كذبت ~~عليها إن أمسكتها ، قال : فحفظت ذاك من الزهري : إن جاءت به كذا وكذا فهو ، ~~وإن جاءت به كذا وكذا كأنه وحرة فهو ، وسمعت الزهري يقول : جاءت به للذي ~~يكره . # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن فيه إظهار الفاحشة واللطخ . # وعلي شيخ البخاري وهو ابن عبد الله بن المديني ، وفي بعض النسخ : أبوه ~~عبد الله مذكور معه ، وسفيان هو ابن عيينة . # والحديث مضى في الطلاق عن إسماعيل بن عبد الله بن يوسف وعن أبي الربيع ~~الزاهراني ، وسيجيء في الاعتصام وفي الأحكام ، ومضى الكلام فيه في الطلاق . # قوله : وأنا ابن خمس عشرة الواو فيه للحال ، ويروى : ابن خمس عشرة سنة ~~بإظهار المميز . قوله : فحفظت ذاك أي : المذكور بعده ، وهو : إن جاءت به ~~أسود أعين ذا إليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها ، وإن جاءت به أحمر قصيرا ~~كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها . قوله : إن جاءت به أي : ~~بالولد كذا وكذا فهو وقع بالكناية وهو قوله : فهو وبالاكتفاء في الموضعين : ~~وبيانه ما ذكرناه الآن . قوله : وحرة بفتح الواو والحاء المهملة والراء وهي ~~دويبة كسام أبرص ، وقيل : دويبة حمراء تلصق بالأرض ، وقال القزاز : هي ~~كالوزغة تقع في الطعام فتفسده ، فيقال : وحر . قوله : وسمعت الزهري القائل ~~بهذا هو سفيان . قوله : جاءت به أي : جاءت المرأة بالولد للذي يكره # 6855 ح دثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو الزناد ، عن ~~القاسم بن محمد قال : ذكر ابن عباس المتلاعنين فقال عبد الله بن شداد : هي ~~التي قال رسول الله لو كنت راجما امرأة عن غير بينة قال : لا تلك امرأة ~~أعلنت # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : عن غير بينة وأبو الزناد بكسر الزاي ms14715 ~~وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي ~~الله تعالى عنه ، وعبد الله بن شداد بن الهاد الليثي والحديث مضى في اللعان ~~. # قوله : عن غير بينة كذا في رواية الكشميهني بلفظة عن وفي رواية غيره : من ~~غير بينة بلفظة من ، بالميم . قوله : قال لا أي : قال ابن عباس : لا ، تلك ~~امرأة أعلنت أي : السوء والفجور . # 6856 ح دثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثني يحياى بن سعيد ، عن ~~عبد الرحمان بن القاسم ، عن القاسم بن محمد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ~~قال : ذكر التلاعن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عاصم بن عدي في ذالك ~~قولا ، ثم انصرف ، فأتاه رجل من قومه يشكو أنه وجد مع أهله رجلا ، فقال ~~عاصم : ما ابتليت بهاذا إلا لقولي ، فذهب به إلى النبي فأخبره بالذي وجد ~~عليه امرأته ، وكان ذالك الرجل مصفرا قليل اللحم ، سبط الشعر ، وكان الذي ~~ادعاى عليه أنه وجده عند أهله آدم خدلا كثير اللحم ، فقال النبي اللهم بين ~~فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها ، فلاعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بينهما ، فقال رجل لابن عباس في المجلس هي التي قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هاذه فقال : لا ، تلك امرأة ~~كانت تظهر في الإسلام السوء 0 PageV24P027 # هذا طريق آخر مطول في حديث ابن عباس ، وهو أيضا مضى في اللعان . # قوله : ذكر التلاعن بضم الذال على صيغة المجهول والتلاعن مرفوع . قوله : ~~عاصم بن عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال ابن الجد بن عجلان العجلاني ثم ~~البلوي شهد بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها ، وقيل : لم يشهد بدرا ، مات ~~سنة خمس وأربعين وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة . قوله : فأتاه رجل أي : ~~فأتى عاصم بن عدي رجل وهو عويمر مصغر عامر قوله : من قومه أي : من قوم عاصم ~~بن عدي ، يعني : هو الآخر عجلاني . قوله : مع أهله أي : مع امرأته . قوله : ~~ما ابتليت على ms14716 صيغة المجهول من الابتلاء . قوله : فذهب به أي : فذهب عاصم ~~بالرجل المذكور إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله : مصفرا أي : مصفر اللون ~~. قوله : سبط الشعر بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكونها وهو ~~نقيض الجعد . قوله : آدم من الأدمة وهي السمرة الشديدة ، وقيل : من أدمة ~~الأرض وهي لونها ومنه سمى آدم ، عليه السلام . قوله : خدلا بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الدال المهملة وهو الممتلىء الساق غليظا ، وقال ابن فارس : ~~يقال : امرأة خدلة أي ممتلئة الأعضاء دقيقة العظام ، وقال الجوهري : ~~الخدلاء البينة الخدل وهي الممتلئة الساقين والذراعين ، وقال الهروي : ~~الخدل الممتلىء الساق ، وذكر الحديث ، ورويناه : خدلا بفتح الدال وتشديد ~~اللام وقال الكرماني : ويروى بكسر الخاء والتخفيف . قوله : فقال رجل لابن ~~عباس الرجل هو عبد الله بن شداد المذكور في الحديث السابق . قوله : كانت ~~تظهر في الإسلام السوء # قال النووي : أي : أنه اشتهر عنها وشاع ولكن لم تقم البينة عليها بذلك ~~ولا اعترفت ، فدل على أن الحد لا يجب بالاستفاضة . وقال المهلب : فيه : أن ~~الحد لا يجب على أحد إلا ببينة أو إقرار ولو كان متهما بالفاحشة . # 45 # | 2 ( باب رمي المحصنات ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم قذف المحصنات أي : العفيفات ، ولا يختص ~~بالمتزوجات . # { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والاخرة ~~ولهم عذاب عظيم } # ذكر هاتين الآيتين لأن الأولى تدل على بيان حكم حد القذف ، والثانية تدل ~~على أنه من الكبائر . قوله : ا ب ة أي : العفائف الحرائر المسلمات ، وناب ~~فيها ذكر رمي النساء عن ذكر رمي الرجال إذ حكم المحصنين في القذف كحكم ~~المحصنات قياسا واستدلالا ، وأن من قذف حرا عفيفا مؤمنا عليه الحد ثمانون ~~كمن قذف حرة مؤمنة ، واختلف في حكم قذف الأرقاء على ما سيأتي ، إن شاء الله ~~تعالى . واعلم أن الآية الأولى ساقها أبو ذر والنسفي كذا . الآية وساقها ~~غيرهما إلى قوله : ساق الآية الثانية أبو ذر كذا . الآية وساق غيره إلى : # عذاب عظيم * # 47 - ( حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان ms14717 عن ثور بن زيد عن أبي ~~الغيث عن أبي هريرة عن النبي & قال اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول ~~الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ~~وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات ~~الغافلات ) | مطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبد العزيز بن عبد الله بن ~~يحيى الأويسي المديني من أفراد البخاري وسليمان هو ابن بلال وثور بفتح ~~الثاء المثلثة وسكون الواو ابن زيد المدني وأبو الغيث اسمه سلام مولى ابن ~~مطيع PageV24P028 والحديث مضى في الوصايا وفي الطب ومضى الكلام فيه قوله ~~الموبقات أي المهلكات وقال المهلب سميت بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها * - # 46 # | 2 ( باب قذف العبيد ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم قذف العبيد ، والإضافة فيه إضافة إلى المفعول ، ~~وطوي ذكر الفاعل ، وقال بعضهم : ويحتمل أن تكون الإضافة للفاعل والحكم فيه ~~أن على العبد إذا قذف نصف ما على الحر ذكرا كان أو أنثى ، وهذا قول الجمهور ~~، وعن عمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعي وأهل الظاهر : حده ثمانون . ~~انتهى . قلت : حديث الباب يدل على أن الإضافة للمفعول على ما لا يخفى ، وإن ~~كان فيه احتمال لما قاله ، والمراد بقوله : العبيد الأرقاء ، وقال بعضهم : ~~عبر بالعبيد اتباعا للفظ الحديث ، وحكم العبد والأمة في القذف سواء . قلت : ~~لفظ الحديث مملوكه وليس فيه اتباع من حيث اللفظ وإن كان يطلق على العبد ~~مملوك . # 48 - ( حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان عن ابن أبي نعم ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم & يقول من قذف مملوكه وهو ~~بريء مما قال جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال ) | مطابقته للترجمة من ~~حيث أن لفظ المملوك يطلق على العبد ويحيى بن سعيد القطان وفضيل مصغر فضل ~~بالضاد المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وابن أبي نعم ~~اسمه عبد الرحمن البجلي الكوفي وأبو نعم بضم النون وسكون العين المهملة لم ~~أقف على اسمه والحديث ms14718 أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وغيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن إبراهيم بن موسى الرازي وأخرجه ~~الترمذي في البر عن أحمد بن محمد وأخرجه النسائي في الرجم عن سويد بن نصر ~~قوله سمعت أبا القاسم في رواية الإسماعيلي حدثنا أبو القاسم نبي التوبة ~~قوله من قذف مملوكه وفي رواية الإسماعيلي من قذف عبده بشيء قوله وهو بريء ~~الواو فيه للحال قوله جلد يوم القيامة فيه إشعار أنه لا حد عليه في الدنيا ~~وقال المهلب العلماء مجمعون على أن الحر إذا قذف عبدا فلا حد عليه وحجتهم ~~قوله جلد يوم القيامة فلو وجب عليه الحد في الدنيا لذكره كما ذكره في ~~الآخرة وقال الشافعي ومالك من قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه الحد ~~وقال ابن المنذر واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد فقال ابن عمر عليه ~~الحد وبه قال مالك وهو قياس قول الشافعي وروي عن الحسن أنه لا حد عليه * - # 47 # | 2 ( باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه ) 2 # أي : هذا باب فيه هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد رجلا غائبا عنه ؟ حاصل ~~معنى هذه الترجمة أن رجلا إذا وجب عليه الحد وهو غائب عن الإمام هل له أن ~~يقول لرجل : اذهب إلى فلان الذي هو غائب فأقم عليه الحد ؟ وجواب الاستفهام ~~محذوف تقديره : له ذلك . # وقد فعله عمر . # أي : وقد فعل هذا الذي استفهم عنه عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وهذا لم يثبت إلا في رواية الكشميهني ، وروى هذا الأثر سعيد بن منصور بسند ~~صحيح عن عمر أنه كتب إلى عامله : إن عاد فحدوه ، وذكره في قصة طويلة . # 6860 ح دثنا محمد بن يوسف ، حدثنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عبيد الله ~~بن عبد الله PageV24P029 بن عتبة ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا ~~: جاء رجل إلى النبي فقال : أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله ، فقام ~~خصمه وكان أفقه منه فقال : صدق ms14719 اقض بيننا بكتاب الله ، واذن لي يا رسول ~~الله . فقال النبي قل فقال : إن ابني كان عسيفا في أهل هاذا فزنى بامرأته ، ~~فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، وإني سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن ~~على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وأن على امرأة هاذا الرجم . فقال : والذي ~~نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ، المائة والخادم رد عليك ، وعلى ابنك ~~جلد مائة وتغريب عام ، ويا أنيس اغد على امرأة هاذا فسلها ، فإن اعترفت ~~فارجمها فاعترفت فرجمها . # مطابقته للترجمة في قوله : يا أنيس اغد على امرأة هذا إلى آخره . # والحديث قد مر غير مرة ، وآخره مر عن قريب في : باب إذا رمى امرأته أو ~~امرأة غيره بالزنا عند الحاكم ، ومر الكلام فيه غير مرة . # قوله : أنشدك الله أي : ما أطلب منك إلا قضاءك بحكم الله . قوله : واذن ~~لي هو كلام الرجل لا كلام خصمه بدليل رواية كتاب الصلح . قوله : عسيفا أي ، ~~أجيرا . قوله : يا أنيس إنما خصه لأنه أسلمي والمرأة أسلمية . قوله : ~~فاعترفت فيه حذف تقديره : فذهب أنيس إليها فسألها : هل زنيت ؟ فاعترفت ، أي ~~: أقرت بالزنى فرجمها بإقرارها # # | 1 ( كتاب الديات ) 1 # أي : هذا باب في بيان أحكام الديات وهو جمع دية أصلها : ودى من وديت ~~القتيل أديه دية إذا أعطيت ديته ، واتديت أي : أخذت ديته ، فحذفت الواو منه ~~وعوض عنها الهاء ، وإذا أردت الأمر منه تقول : د ، بكسر الدال أصله : أود ، ~~فحذفت الواو منه تبعا لفعله فصار أد ، واستغنى عن الهمزة فحذفت فصار ، د ، ~~على وزن : ع فتقول : د ، ديا ، دو ، أدي ، ديا ، دين ويجوز إدخال هاء السكت ~~في أمر الواحد فيقال : ده ، كما يقال : قه ، ق ، الذي هو أمر يقي وقي ~~المغرب الدية مصدر : ودي القتيل إذا أعطي وليه ديته ، وأصل التركيب على ~~معنى الجري والخروج ، ومنه الوادي لأن الماء يدي فيه أي : يجري فيه . فإن ~~قلت : ترجم غير البخاري كتاب القصاص وأدخل تحته الديات ، والبخاري بالعكس ؟ ~~. قلت : ترجمته أعم من ترجمة غيره لأن ما يجب فيه القصاص يجوز ms14720 العفو عنه ~~على مال ، فتشمله الدية . # وقول الله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها وغضب ~~الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } # وقول الله بالجر عطف على قوله : الديات ، هذا على وجود الواو ، أي : في ~~قول الله ، وعلى قول أبي ذر والنسفي بدون الواو ، وكذا قول الله فيكون ~~حينئذ مرفوعا على الابتداء وخبره هو قوله : { ومن يقتل } فإن قلت : ما وجه ~~تصدير هذه الترجمة بهذه الآية ؟ . قلت : لأن فيها وعيدا شديدا عند القتل ~~متعمدا بغير حق فإن من فعل هذا وصولح عليه بمال فتشمله الدية ، وإذا احترز ~~الشخص عن ذلك فلا يحتاج إلى شيء ، واختلف العلماء في تأويل هذه الآية : هل ~~للقاتل توبة في ذلك أم لا ؟ فروي عن ابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وابن ~~عمر أنه : لا توبة له ، وأنها غير منسوخة ، وأنها نزلت بعد الآية التي في ~~الفرقان التي فيها توبة القاتل بستة أشهر ، ونزلت آية الفرقان في أهل الشرك ~~، ونزلت آية النساء في المؤمنين ، وروى سعيد بن المسيب أن ابن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما ، سأله رجل : إني قتلت فهل لي من توبة ؟ قال : تزود من ~~الماء البارد فإنك لا تدخل الجنة أبدا ، وذكره ابن أبي شيبة أيضا عن أبي ~~هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي الدرداء ، وروي عن علي وابن عباس وابن عمر : ~~للقاتل توبة من طرق لا يحتج بها ، واحتج أهل السنة بأن القاتل في مشيئة ~~الله بحديث عبادة بن الصامت الذي فيه ذكر بيعة العقبة ، وفيه : من أصاب ~~ذنبا فأمره إلى الله إن شاء غفر له PageV24P030 وإن شاء عذبه وإلى هذا ذهب ~~جماعة من التابعين وفقهاء الأمصار ، وقيل : الآية في حق المستحل ، وقيل : ~~المراد بالخلود طول الإقامة . # 6861 ح دثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ~~عمرو بن شرحبيل قال : قال عبد الله : قال رجل : يا رسول الله أي الذنب أكبر ~~عند الله ؟ قال : أن تدعو لله ندا وهو خلقك قال : ثم أي ؟ قال : ثم ms14721 أن تقتل ~~ولدك خشية أن يطعم معك قال : ثم أي ؟ قال : ثم أن تزاني بحليلة جارك فأنزل ~~الله عز وجل تصديقها 0 الفرقان : 68 ف الآية 0 # مطابقته للترجمة للآية المذكورة في قوله : # وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل هو شقيق بن ~~سلمة ، وعمرو بفتح العين ابن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون ~~الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف الهمداني الكوفي ~~، وعبد الله هو ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في التفسير عن عثمان بن أبي شيبة وفي الأدب عن محمد بن كثير ~~وسيجيء في التوحيد أيضا ومضى الكلام فيه . # قوله : ندا بكسر النون وتشديد الدال المهملة ، وهو النظير والمثل وكذلك ~~النديد . قوله : وهو خلقك الواو فيه للحال . قوله : ثم أي ؟ بفتح الهمزة ~~وتشديد الياء أي : ثم أي ذنب بعد ذلك ؟ قوله : خشية أن يطعم أي : لأجل خشية ~~أن يطعم معك ، قيل : القتل مطلقا أعظم فما وجه هذا التقييد ؟ . وأجيب : ~~بأنه خرج مخرج الغالب إذ كانت عادتهم ذلك ، وهذا المفهوم لا اعتبار له ، ~~وجواب آخر وهو أن فيه شيئين : القتل وضعف الإعتقاد في أن الله هو الرزاق ، ~~وهذا نظير قوله تعالى : 8 9 0 الإسراء : 31 ف وقوله تعالى : 0 1 2 3 4 0 ~~الأنعام : 140 ف قوله : بحليلة أي : بزوجة جارك وهو بفتح الحاء المهملة ~~وفيه الزنى والخيانة مع الجار الذي أوصى الله بحفظ حقه . قوله : فأنزل الله ~~تصديقها أي : تصديق هذه الأشياء المذكورة في سورة الفرقان وهو قوله عز وجل ~~: 0 1 2 إلى آخر الآية . قوله : الآية أي اقرأ تمام الآية آ أ قال مجاهد : ~~الأثام واد في جهنم ، وقال سيبويه والخليل : أي يلق جزاء الأثام ، وقال ~~القتبي : الأثام العقوبة . # # 6862 ح دثنا علي ، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ، عن ~~أبيه عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لن يزال المؤمن في فسحة من ms14722 دينه ما لم يصب دما حراما # هذا مطابق للحديث السابق المطابق للآية المذكورة . # وعلي شيخ البخاري ذكر هكذا غير منسوب ولم يذكره أبو علي الجياني في ~~تقييده ولا نبه عليه الكلاباذي ، وقيل : إنه علي بن الجعد . قلت : علي بن ~~الجعد بن عبيد أبو الحسن الجوهري الهاشمي مولاهم البغدادي ، قال جامع رجال ~~الصحيحين روى عنه البخاري في كتابه اثني عشر حديثا وذكر في ترجمة علي بن ~~أبي هاشم أنه سمع إسحاق بن سعيد المذكور . والحديث من أفراده . # قوله : لن يزال كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : لا يزال قوله ~~: في فسحة بضم الفاء وسكون السين المهملة وحاء مهملة أي : في سعة منشرح ~~الصدر وإذا قتل نفسا بغير حق صار منحصرا ضيقا لما أوعد الله عليه ما لم ~~يوعد على غيره . قوله : من دينه كذا في رواية الأكثرين بكسر الدال المهملة ~~من الدين . وفي رواية الكشميهني : من ذنبه ، بفتح الذال المعجمة وسكون ~~النون وبالباء الموحدة ، فمعنى الأول : أنه يضيق عليه دينه بسبب الوعيد ~~لقاتل النفس عمدا بغير حق ، ومعنى الثاني : أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه . # PageV24P031 # 6863 ح دثني أحمد بن يعقوب ، حدثنا إسحاق سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن ~~عمر قال : إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم ~~الحرام بغير حله . 0 انظر الحديث 6862 ف # هذا حديث ابن عمر أيضا لكنه موقوف عليه . قوله : حدثني أحمد بن يعقوب ~~ويروى : حدثنا بنون الجمع أحمد بن يعقوب المسعودي الكوفي وهو من أفراده . ~~قوله : حدثنا إسحاق يروى : أخبرنا إسحاق وهو ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن ~~العاص المذكور في الحديث السابق . # قوله : من ورطات الأمور هي جمع ورطة بفتح الواو وسكون الراء وهي الهلاك ~~يقال : وقع فلان في ورطة أي في شيء لا ينجو منه . قوله : التي لا مخرج . . ~~. الخ تفسير الورطات . قوله : بغير حله أي : بغير حق من الحقوق المحللة ~~للسفك . قال الكرماني : الوصف بالحرام يغني عن هذا القيد ، ثم أجاب بقوله : ~~الحرام ms14723 يراد به ما شأنه أن يكون حرام السفك ، أو هو للتأكيد . # 6864 ح دثنا عبيد الله بن موساى ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ~~قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يقضاى بين الناس في الدماء 0 ~~انظر الحديث 6533 ف # مطابقته للآية المذكورة من حيث كون الوعيد الشديد فيها يكون أول ما يقضى ~~يوم القيامة بين الناس في الدماء أي : في القضاء بها لأنها أعظم المظالم ~~فيما يرجع إلى العباد . # أخرجه عن عبيد الله بن موسى بن باذام أبي محمد العبسي الكوفي عن سليمان ~~الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود ، وفي رواية مسلم من ~~طريق آخر : أول ما يقضى يوم القيامة بين الناس ، وقال بعضهم : هذا السند ~~يلتحق بالثلاثيات وهي أعلى ما عند البخاري من حيث العدد ، وهذا في حكمه من ~~جهة أن الأعمش تابعي وإن كان روى هذا عن تابعي آخر فإن ذلك التابعي أدرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن له صحبة . انتهى . قلت : إذا لم يكن ~~له صحبة كيف يكون الحديث من الثلاثيات ؟ فالذي ليست له صحبة هو من آحاد ~~الناس سواء كان تابعيا أو غيره . فإن قلت : روي عن أبي هريرة : أول ما ~~يحاسب به المرء صلاته ، أخرجه النسائي وبينهما تعارض . قلت : لا تعارض لأن ~~حديث عبد الله فيما بينه وبين غيره ، وحديث أبي هريرة في خاصة نفسه . # 6865 ح دثنا عبدان ، حدثنا عبد الله ، حدثنا يونس عن الزهري ، حدثنا عطاء ~~بن يزيد أن عبيد الله بن عدي حدثه أن المقداد بن عمر و الكندي حليف بني ~~زهرة حدثه وكان شهد بدرا مع النبي أنه قال : يا رسول الله إن ل قيت كافرا ~~فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها ، ثم لاذ بشجرة ، وقال : أسلمت لله أقتله ~~بعد أن قالها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله قال : يا رسول ~~الله فإنه طرح إحداى يدي ، ثم قال ذالك بعد ما قطعها ، أقتله ؟ . قال ms14724 : لا ~~تقتله فإن قتلته ، فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وأنت بمنزلته قبل أن يقول ~~كلمته التي قال # 0 انظر الحديث 4019 ف # مطابقته للآية المذكورة من حيث إن فيه نهيا عظيما عن قتل النفس التي ~~أسلمت لله . # وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان يروي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن ~~يزيد عن محمد بن مسلم الزهري عن عطاء بن يزيد من الزيادة الليثي عن عبيد ~~الله بن عدي بن الخيار بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف النوفلي ~~، له إدراك عن المقداد بن عمرو ، وهو المعروف بالمقداد بن الأسود ، رضي ~~الله تعالى عنه . # والحديث مضى في المغازي في غزوة بدر عن أبي عاصم عن ابن جريج وعن إسحاق ~~بن إبراهيم . وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وغيره . وأخرجه أبو داود ~~والنسائي فيه جميعا عن قتيبة : فأبو داود في الجهاد ، والنسائي في السير . # قوله : إن لقيت كذا في رواية الأكثرين بكلمة ، إن ، الشرطية وفي رواية ~~أبي ذر : إني لقيت ، بصيغة الإخبار عن الماضي ، وظاهر هذا يقتضي أن سؤال ~~المقداد عن الذي وقع له في نفس الأمر لأنه سأل عن الحكم في ذلك إذا وقع ، ~~والذي وقع في غزوة PageV24P032 بدر بلفظ : أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار . ~~. . الحديث ، وهذا يؤيد رواية الأكثرين . قوله : فضرب بالسيف قال الكرماني ~~: كيف قطع يده وهو ممن يكتم إيمانه ؟ فأجاب بقوله : دفعا للصائل ، أو ~~السؤال كان على سبيل الفرض والتمثيل لا سيما وفي بعض الروايات : إن لقيت ، ~~بحرف الشرط . قوله : ثم لاذ بشجرة أي : التجأ إليها ، وفي رواية الكشميهني ~~: ثم لاذ مني أي منع نفسه مني ، وقال : أسلمت لله . أي : دخلت في الإسلام . ~~قوله : أقتله ؟ أي : أأقتله ؟ وهمزة الاستفهام فيه مقدرة . قوله : بعد أن ~~قالها أي : بعد أن قال كلمة الإسلام . قوله : فإن قتلته أي : بعد أن قال : ~~أسلمت لله . . الخ قاله الكرماني . قوله : بمنزلتك أي : الكافر مباح الدم ~~قبل الكلمة ، فإذا قالها صار محظور الدم كالمسلم ، فإن قتله المسلم بعد ذلك ~~صار دمه ms14725 مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين ، فالتشبيه في إباحة الدم لا ~~في كونه كافرا . وقيل : معناه أنت بقصد قتله آثما كان هو أيضا بقصد قتلك ~~آثما ، فالتشبيه بالإثم انتهى . قلت : قوله الأول كلام الخطابي نقله عنه ~~وحاصله اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ ، فالأول : أنه مثلك في صون الدم ~~، والثاني : أنك مثله في الهدر . وقوله الثاني كلام المهلب ، وقال الداودي ~~: معناه أنك صرت قاتلا كما كان هو قاتلا . قال : وهذا من المعاريض لأنه ~~أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه ، وإنما أراد أن كلا منهما قاتل ولم ~~يرد أنه صار كافرا بقتله إياه . وقيل : إن قتلته مستحلا لقتله في الكفر ~~فأنت مستحل مثله ، والحاصل من هذا كله النهي عن قتل من يشهد بالإسلام . ~~واحتج بعضهم بقوله : أسلمت لله ، على صحة إسلام من قال ذلك ولم يزد عليه ، ~~ورد ذلك بأنه كان ذلك في الكف على أنه ورد في بعض طرقه أنه قال : لا إلاه ~~إلا الله ، وهي رواية معمر عن الزهري عند مسلم في هذا الحديث . # 6866 وقال حبيب بن أبي عمرة : عن سعيد ، عن ابن عباس قال : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم للمقداد إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر ~~إيمانه فقتلته ، فكذالك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل # مطابقته لحديث المقداد من حيث إن المعنى قريب . وحبيب ضد العدو ابن أبي ~~عمرة بفتح العين المهملة وسكون الميم وبالراء القصاب الكوفي ، وسعيد هو ابن ~~جبير . # وهذا التعليق وصله البزار والدارقطني في الأفراد والطبراني في الكبير من ~~رواية أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم والد محمد بن أبي بكر المقدمي عن ~~حبيب بن أبي ثابت . وفي أوله : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها ~~المقداد ، فلما أتوهم وجدوهم تفرقوا ، وفيهم رجل له مال كثير لم يبرح فقال ~~: أشهد ، أن لا إلاه إلا الله ، فأهوى إليه المقداد فقتله . . . الحديث . ~~وفيه : فذكروا ذلك لرسول الله فقال : يا مقداد قتلت رجلا قال : لا إلاه إلا ~~الله ms14726 ؟ فكيف لك : بلا إلاه إلا الله ؟ فأنزل الله تعالى : { ياأيها الذين ~~ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام ~~لست مؤمنا تبتغون عرض الحيواة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذالك كنتم من ~~قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا } الآية فقال ~~النبي للمقداد : كان رجل مؤمن يخفي إيمانه الخ . # 2 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { من أجل ذالك كتبنا على بنى إسراءيل أنه من ~~قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ~~ذالك فى الارض لمسرفون } قال ابن عباس : من حر مقتلها إلا بحق حيي الناس ~~منه جميعا ) 2 # أي : هذا باب في قول الله تعالى : { من أجل ذالك كتبنا على بنى إسراءيل ~~أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن ~~أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا ~~منهم بعد ذالك فى الارض لمسرفون } وقع في رواية غير أبي ذر : باب قوله ~~تعالى : وزاد المستملي والأصيلي { من أجل ذالك كتبنا على بنى إسراءيل أنه ~~من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ~~ذالك فى الارض لمسرفون } وأول الآية : ) ( { من قتل نفسا بغير نفس أو فساد ~~في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها } { من أجل ذالك كتبنا على بنى ~~إسراءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ~~ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن ~~كثيرا منهم بعد ذالك فى الارض لمسرفون } الآية وتعليق ابن عباس أخرجه ~~إسماعيل بن أبي زياد السامي في تفسيره عنه ، ورواه وكيع عن سفيان عن خصيف ~~عن مجاهد عنه فذكره . # 6867 ح دثنا قبيصة ms14727 ، حدثنا سفيان عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن ~~مسروق ، عن PageV24P033 عبد الله ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : لا تقتل نفس إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها # مطابقته لصدر الآية التي فيها ظاهرة ، لأن المراد من ذكر ومن أحياها ~~صدرها وهو قوله : { من قتل نفسا } الآية . # وقبيصة بفتح القاف وهو ابن عقبة ، وسفيان هو ابن عيينة ، وقيل : الثوري ~~والأول هو الظاهر ، والأعمش سليمان ، وعبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد ~~الراء الخارفي بخاء معجمة وراء مكسورة وبالفاء الكوفي . # وفيه ثلاثة من التابعين في نسق . وهم كوفيون وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث مضى في خلق آدم عن عمر بن حفص عن أبيه . وأخرجه مسلم في الحدود ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ومضى الكلام فيه . # قوله : لا تقتل نفس زاد حفص في روايته : ظلما . قوله : على ابن آدم الأول ~~هو : قابيل . قتل هابيل . قوله : كفل بكسر الكاف أي : نصيب . قال ، عليه ~~الصلاة والسلام : من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة . # 6868 ح دثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة قال وافد بن عبد الله : أخبرني عن ~~أبيه أنه سمع عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ترجعوا ~~بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض # مطابقته للآية المذكورة تتأتى على قول من فسر قوله : كفارا بحرمة الدماء ~~فإن فيه ثمانية أقوال منها هذا ، وقد ذكرناه في أوائل كتاب الحدود في : باب ~~ظهر المؤمن حمى ، ومضى الحديث فيه أيضا . # وأبو الوليد شيخ البخاري اسمه هشام بن عبد الملك ، وواقد بكسر القاف ~~وبالدال المهملة ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، نسبه ~~الراوي إلى جد أبيه ، فالمراد بقولنا : أبيه ، محمد لا عبد الله ، وهو يروي ~~عن جده عبد الله فقول أبي ذر في روايته : كذا وقع هنا واقد بن عبد الله ، ~~والصواب : واقد بن محمد . قلت : نعم ، وكذا وقع واقد بن محمد : سمعت ms14728 أبي في ~~: باب ظهر المؤمن حمى ، لكن وجه هذه الرواية ما ذكرناه الآن . # قوله : أخبرني عن أبيه من باب تقديم اسم الراوي على صيغة الإخبار عنه : ~~تقديرا لكلام : حدثنا شعبة أخبرني واقد بن عبد الله عن أبيه يعني : محمد بن ~~زيد بن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه عن جده عبد الله كما ذكرنا ، فافهم ~~فإن فيه قلقا . # 6869 ح دثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة عن علي بن مدرك قال ~~: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير ، عن جرير قال : قال النبي في حجة الوداع ~~: استنصت الناس لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض # مطابقته للآية المذكورة مثل مطابقة الحديث السابق . # والحديثان سواء غير أن الذي سبق عن عبد الله بن عمر ، وهذا عن جرير بن ~~عبد الله البجلي ، رضي الله تعالى عنه . أخرجه عن محمد بن بشار بفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الشين المعجمة عن غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وهو ~~لقب محمد بن جعفر ، وقد مر غير مرة . قوله : سمعت أبا زرعة هو هرم بفتح ~~الهاء وكسر الراء ابن عبد الله بن جرير بن عبد الله سمع جده جرير بن عبد ~~الله . والحديث مضى في العلم عن حجاج بن منهال ، وفي المغاز عن حفص بن عمر ~~ومضى الكلام فيه . # قوله : قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ويروى : قال : قال لي النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعلى هذه الرواية قوله : استنصت الناس أمر أي : أسكت ~~الناس ليسمعوا الخطبة ، والخطاب لجرير ، ويروى : استنصت الناس ، بصيغة ~~الماضي جملة حالية ، ومعنى الباقي قد مر غير مرة . # رواه أبو بكرة وابن عباس عن النبي # أي : روى قوله : لا ترجعوا بعدي كفارا . . . الحديث أبو بكرة بفتح الباء ~~الموحدة نفيع بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة ~~ابن الحارث الثقفي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى البخاري حديثه ~~هذا مطولا في كتاب الحج . PageV24P034 قوله : وابن عباس أي : ورواه أيضا ~~عبد الله بن عباس ، وقد ms14729 مضى في الحج أيضا . # 6870 ح دثني محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن فراس ، ~~عن الشعبي ، عن عبد الله بن عمر و عن النبي قال صلى الله عليه وسلم : ~~الكبائر الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين أو قال : اليمين الغموس شك شعبة # وقال معاذ : حدثنا شعبة قال : الكبائر : الإشراك بالله واليمين الغموس ~~وعقوق الوالدين ، أو قال : وقتل النفس . # انظر الحديث 6675 وطرفه # للآية المذكورة في قوله : وقتل النفس ومحمد بن جعفر هو غندر ، وقد مضى ~~الآن ، وشيخه شعبة يروي عن فراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ~~ابن يحيى الخارفي بالخاء المعجمة والراء والفاء عن عامر الشعبي عن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص . # والحديث مضى في الأيمان والنذور في : باب اليمين الغموس ، أخرجه عن محمد ~~بن مقاتل عن النضر عن شعبة عن فراس . . . الخ . # قوله : أو قال : اليمين الغموس شك من شعبة . قوله : وقال معاذ بضم الميم ~~ابن معاذ العنبري ، وقال الكرماني : هذا إما تعليق من البخاري وإما مقول ~~لابن بشار . انتهى . وقد وصله الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن ~~أبيه ولفظه : الكبائر : الإشراك بالله وعقوق الوالدين ، أو قال : قتل النفس ~~واليمين والغموس ، والغموس على وزن فعول بمعنى فاعل أي : تغمس صاحبها في ~~الإثم أو النار وهي الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالما أن الأمر بخلافه . # 10 - ( حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة حدثنا عبيد الله ~~بن أبي بكر سمع أنسا رضي الله عنه عن النبي & قال الكبائر ح وحدثنا عمرو ~~حدثنا شعبة عن ابن أبي بكر عن أنس بن مالك عن النبي & قال أكبر الكبائر ~~الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقول الزور أو قال وشهادة الزور ) ~~| مطابقته للآية المذكورة في قوله وقتل النفس وأخرجه من طريقين أحدهما عن ~~إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبي يعقوب المروزي عن عبد الصمد بن عبد ~~الوارث العنبري البصري عن شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر ابن أنس بن مالك عن ~~جده أنس بن ms14730 مالك والآخر عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن عبيد الله الخ والحديث ~~مضى في الشهادات عن عبد الله بن نمير وفي الأدب عن محمد بن الوليد والطريق ~~الثاني أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن حبيب وغيره وأخرجه الترمذي في ~~البيوع وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه النسائي في القضاء ~~والتفسير والقصاص عن إسحاق بن إبراهيم وغيره وهنا ذكر عن شعبة قتل النفس ~~بغير شك وتارة ذكرها بالشك وتارة لم يذكرها أصلا قوله ' أو شهادة الزور ' ~~شك من الراوي وليس العدد فيه محصورا قيل لابن عباس هي سبع قال هي إلى ~~السبعين أقرب وعنه أيضا إلى السبعمائة أقرب وقيل هي إحدى عشرة وقالت جماعة ~~من أهل السنة كل المعاصي سواء لا يقال صغيرة أو كبيرة لأن المعنى واحد ~~وظواهر الكتاب والسنة ترد عليهم وقد قال الله تعالى @QB@ إن تجتنبوا كبائر ~~ما تنهون عنه @QE@ الآية * # 11 - ( حدثنا عمرو بن زرارة أخبرنا هشيم أخبرنا حصين حدثنا أبو ظبيان قال ~~سمعت أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما يحدث قال بعثنا رسول الله & إلى ~~الحرقة من جهينة قال فصبحنا القوم فهزمناهم قال ولحقت أنا ورجل من الأنصار ~~رجلا منهم قال فلما غشيناه قال لا إله إلا الله قال فكف عنه الأنصاري ~~فطعنته برمحي حتى قتلته قال فلما قدمنا بلغ ذلك النبي & قال فقال لي يا ~~أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله قال قلت يا رسول PageV24P035 الله ~~إنما كان متعوذا قال أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله قال فما زال يكررها ~~علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ) | مطابقته للآية المذكورة ~~تؤخذ من معنى قوله أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله بالتكرر وفيه عظم قتل ~~النفس المؤمنة وعمرو ابن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن واقد ~~الكلابي النيسابوري وهو شيخ مسلم أيضا قال الكرماني روى البخاري هذا الحديث ~~بهذا الإسناد في المغازي قبيل غزوة الفتح إلا أن ثمة عمرو ms14731 بن محمد بدل ابن ~~زرارة قلت كلاهما من شيوخ البخاري قوله ' أخبرنا هشيم ' هكذا في رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره وحدثنا هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن ~~بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة الواسطي قوله أخبرنا حصين هكذا ~~في رواية أبي ذر والأصيلي وفي رواية غيرهما حدثنا حصين بضم الحاء وفتح ~~الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي من صغار التابعين وأبو ظبيان بفتح ~~الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون ~~واسمه حصين أيضا ابن جندب المذحجي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر ~~الحاء المهملة وبالجيم وهو من كبار التابعين وأسامة بن زيد بن حارثة بالحاء ~~المهملة وبالثاء المثلثة حب رسول الله & وابن حبه وابن مولاه القضاعي بضم ~~القاف وخفة الضاد المعجمة وبالعين المهملة قوله ' إلى الحرقة ' بضم الحاء ~~المهملة وفتح الراء وبالقاف قبيلة من جهينة وقال ابن الكلبي سموا بذلك ~~لوقعة كانت بينهم وبين بني مرة بن عوف بن سعد بن دينار فأحرقوهم بالسهام ~~لكثرة من قتل منهم وكان هذا البعث في رمضان سنة سبع أو ثمان قوله ' فصبحنا ~~القوم ' أي أتيناهم صباحا قوله ' فلما غشيناه ' بفتح الغين المعجمة وكسر ~~الشين المعجمة أي لحقنا به قوله ' حتى قتلته ' قال الكرماني المقتول هو ~~مرداس بكسر الميم ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف قلت هذا قول ~~الكلبي وقال أبو عمر مرداس بن عمرو الفدكي قوله ' متعوذا ' نصب على الحال ~~قال الكرماني أي لم يكن بذلك قاصدا للإيمان بل كان غرضه التعوذ من القتل ~~وفي رواية الأعمش قالها خوفا من السلاح وفي رواية ابن أبي عاصم من وجه آخر ~~عن أسامة إنما فعل ذلك ليحرز دمه وقال الكرماني كيف جاز تمني عدم سبق ~~الإسلام ثم أجاب بقوله تمنى إسلاما لا ذنب فيه أو ابتداء الإسلام ليجب ما ~~قبله وقال الخطابي ويشبه أن أسامة قد أول قوله تعالى @QB@ فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا @QE@ وهو معنى مقالته كان متعوذا ولذلك لم تلزمه ~~ديته وفي التوضيح قتل ms14732 أسامة هذا الرجل لظنه كافر أو جعل ما سمع منه من ~~الشهادة تعوذا من القتل وأقل أحوال أسامة في ذلك أن يكون قد أخطأ في فعله ~~لأنه إنما قصد إلى قتل كافر عنده ولم يكن عرف بحكمه & فيمن أظهر الشهادة ~~وقال ابن بطال كانت هذه القصة سبب تخلف أسامة أن لا يقاتل مسلما بعد ذلك ~~ومن ثمة تخلف عن علي رضي الله تعالى عنه في الجمل وصفين قوله فما زال ~~يكررها أي يكرر مقالته أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله كذا في رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره بعدما قال وفيه تعظيم أمر القتل بعدما يقول الشخص ~~لا إله إلا الله قوله حتى تمنيت الخ حاصل المعنى أني تمنيت أن يكون إسلامي ~~الذي كان قبل ذلك اليوم بلا ذنب لأن الإسلام يجب ما قبله فتمنيت أن يكون ~~ذلك الوقت أول دخولي في الإسلام لآمن من جريرة تلك الفعلة ولم يرد أنه تمنى ~~أن لا يكون مسلما قبل ذلك وقد مر ما قاله الكرماني فيه * - # 6873 ح دثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثنا يزيد ، عن أبي الخير ~~، عن الصنابحي ، عن عبادة بن الصامت ، رضي الله عنه ، قال : إني من النقباء ~~الذين بايعوا رسول الله بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ، ولا تسرق ، ~~ولا نزني ، ولا نقتل النفس التي حرم الله ، ولا ننتهب ولا نعصي بالجنة ، إن ~~فعلنا ذلك ، فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله . PageV24P036 # مطابقته للآية المذكورة في قوله : ولا تقتل النفس التي حرم الله # ويزيد من الزيادة هو ابن أبي حبيب ، وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله ، ~~والصنابحي بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وكسر الباء الموحدة وبالحاء ~~المهملة نسبة إلى صنابح بن زاهر بن عامر بطن من مراد واسمه عبد الرحمن بن ~~عسيلة مصغر العسلة بالمهملتين ابن عسل بن عسال . # والحديث مضى في المناقب في : باب وفود الأنصار ، أخرجه عن قتيبة عن الليث ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ms14733 . . . الخ ، ومضى في كتاب الإيمان في باب ~~مجرد أخرجه عن أبي اليمان . # قوله : بايعوا رسول الله يعني : ليلة العقبة . قوله : ولا ننتهب ويروى : ~~ولا ننهب فالأول من الانتهاب والثاني من النهب . قوله : ولا نعصي أي : في ~~المعروف بالعين المهملة وذكر ابن التين أنه روي بالقاف على ما يأتي ، وذكره ~~ابن قرقول بالعين والصاد المهملتين ، وقال : كذا لأبي ذر والنسفي وابن ~~السكن والأصيلي ، وعند القابسي : ولا نقضي ، أي : ولا نحكم بالجنة من قبلنا ~~، وقال القاضي : الصواب العين . كما في آية 6 7 8 9 0 الممتحنة : 12 ف قوله ~~: بالجنة على رواية العين والصاد المهملتين يتعلق بقوله : بايعناه أي : ~~بايعناه بالجنة ، وعلى رواية القابسي يتعلق بقوله : ولا نقضي قوله : ذلك ~~إشارة أولا إلى التروك وثانيا إلى الأفعال . قوله : فإن غشينا بفتح الغين ~~المعجمة وكسر الشين المعجمة أي : إن أصبنا شيئا من ذلك ، وهو الإشارة إلى ~~الأفعال . قوله : كان قضاء ذلك أي : حكمه . إلى الله إن شاء عاقب وإن شاء ~~عفا عنه . # وفيه : دليل لأهل السنة على أن المعاصي لا يكفر بها . # 6874 ح دثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا جويرية ، عن نافع ، عن عبد الله بن ~~عمر ، رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حمل علينا ~~السلاح فليس منا # مطابقته للآية تؤخذ من معنى الحديث لأن المراد من حمل السلاح عليهم ~~قتالهم . قال الكرماني : أي : قاتلنا من جهة الدين أو من استباح ذلك ، ~~وجويرية مصغر جارية ابن أسماء . والحديث من أفراده . # قوله : فليس منا أي : فليس على طريقنا . # رواه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم # أي : روى الحديث المذكور أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس ، ~~وسيأتي موصولا في كتاب الفتن في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل ~~علينا السلاح # 6875 ح دثنا عبد الرحمان بن المبارك ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا أيوب ~~ويونس عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس قال : ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو ~~بكرة . فقال : أين تريد ؟ قلت ms14734 : أنصر هاذا الرجل ، قال : ارجع فإني سمعت ~~رسول الله يقول إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قلت ~~يا رسول الله هاذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل ~~صاحبه # مطابقته للآية المذكورة ظاهرة . # وعبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله ، وأيوب هو السختياني ، ويونس هو ابن ~~عبيد البصري ، والحسن هو البصري ، والأحنف بن قيس السعدي البصري واسمه ~~الضحاك ، والأحنف لقبه عرف به يكنى أبا بحر أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يره ، قاله أبو عمرو ، قال : أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~قلت : فلذلك دعا له النبي صلى الله عليه وسلم مات سنة سبع وستين بالكوفة ، ~~وأبو بكرة نفيع بن الحارث . # والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب المعاصي من أمر الجاهلية ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : لأنصر هذا الرجل أراد به علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وكان ~~الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل . قوله : ارجع أمر من الرجوع . قوله : ~~بسيفهما بإفراد السيف رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره بالتثنية . قوله : ~~فالقاتل بالفاء لأنه جواب : إذا ، وقال الكرماني : ويروى بدون الفاء ، وهو ~~دليل على جواز حذف الفاء من جواب الشرط نحو : # من يفعل الحسنات الله يشكرها # وقال : يحتمل أن يقال : إذا ، ظرفية وفيه تأمل . وقال الخطابي : هذا ~~الوعيد إذا لم يكونا يتقاتلان على PageV24P037 تأويل ، وإنما يتقاتلان على ~~عداوة أو طلب دنيا ونحوه ، وأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فإنه ~~لا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأمور بالقتال للذب عن نفسه غير قاصد به قتل ~~صاحبه . # 3 # | 2 ( باب قول الله تعالى { ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى فمن عفى له من أخيه شىء ~~فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسان ذالك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ~~ذالك فله عذاب أليم } البقرة : 178 ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا } إلى آخره ~~وفي رواية أبي ms14735 ذر : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى } ~~الآية وفي رواية الأصيلي وابن عساكر ( الحر بالحر ) إلى قوله : عذاب أليم ~~وساق في رواية كريمة الآية كلها ولم يذكر في هذا الباب حديثا ، وذكر بعده ~~أبوابا تشتمل على ما في الآية المذكورة : من الأحكام ، وسيأتي بيان سبب ~~نزول هذه الآية . فقال : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن مجاهد ~~عن ابن عباس قال : كان في بني إسرائيل قصاص ولم تكن فيهم الدية ، فقال الله ~~لهذه الأمة : كتب عليكم القصاص إلى آخر الحديث . قوله : ج ح خ أي : من ترك ~~له من أخيه شيء يعني بعد استحقاق الدم فاتباع أي : فذلك العفو اتباع ~~بالمعروف ، أي : قتل الطالب اتباع بالمعروف إذا قبل الدية . ش ص ض يعني من ~~القاتل يعني : من غير ضرر . قوله : ؟ أي : أخذ الدية في العمد تخفيف من ~~الله عليكم ورحمة . قوله : ف أي : فمن قتل بعد أخذ الدية ف ق أي : موجع ~~شديد . # 4 # | 2 ( باب سؤال القاتل حتى يقر والإقرار في الحدود ) 2 # أي : هذا باب في بيان سؤال الإمام القاتل يعني : من اتهم بالقتل ولم تقم ~~عليه البينة ، ويسأله حتى يقر فيقيم عليه الحد ، هذه الترجمة هكذا وقعت في ~~رواية الأكثرين ولم يقع في رواية النسفي وكريمة لفظ : باب ، وإنما وقع بعد ~~قوله : ف ق وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر ، والإقرار في الحدود . # 6876 ح دثنا حجاج بن منهال ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، ~~رضي الله عنه ، أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين ، فقيل لها : من فعل بك ~~هذا فلان أو فلان ؟ حتى سمي اليهودي ، فأتي به النبي فلم يزل به حتى أقر ، ~~فرض رأسه بالحجارة . # مطابقته للترجمة في قوله : فلم يزل به حتى أقر وهمام هو ابن يحيى . # والحديث مضى في الأشخاص عن موسى بن إسماعيل وفي الوصايا عن حسان بن أبي ~~عباد ، ومضى الكلام فيه . # قوله : رض بالضاد المعجمة المشددة من رض يرض رضا إذا ms14736 رضخ ودق وفيه القصاص ~~بالمثل . قوله : رأس جارية قال بعضهم : يحتمل أن تكون أمة ، ويحتمل أن تكون ~~حرة ، لكن دون البلوغ . قلت : تقدم في الطلاق بلفظ : عدا يهودي على جارية ، ~~فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها ، وفيه : فأتى أهلها رسول الله وهي في ~~آخر رمق . . . الحديث ، وهذا يدل على أنها كانت حرة ، وقال هذا القائل ~~المذكور : وهذا لا يعين كونها حرة لاحتمال أن يراد بأهلها مواليها رقيقة ~~كانت أو عتيقة . قلت : هذا عدول عن الظاهر ، فإن الموالي لا يطلق عليهم : ~~أهل ، بالحقيقة والاحتمال الناشىء عن غير دليل لا يثبت الحكم . والأوضاح ~~جمع وضح وهي الحلي من فضة ، قاله أبو عبيدة وغيره ، وقال الجوهري : الأوضاح ~~حلي من الدراهم الصحاح . قوله : فلان أو فلان ؟ هذا هكذا في رواية أبي ذر ~~والأصيلي وابن عساكر ، ولأبي ذر عن الكشميهني : أفلان أم فلان ؟ وفي رواية ~~غيره : أفلان وفلان ؟ بهمزة الاستفهام على سبيل الاستخبار ، وتقدم في ~~الأشخاص من وجه آخر عن همام : أفلان أفلان ؟ بالتكرار بغير واو العطف . ~~قوله : حتى سمي اليهودي بضم السين على بناء المجهول . قوله : فأتي به أي : ~~باليهودي . قوله : حتى أقر أي اليهودي ، أي : حتى أقر أنه فعل بها ما ذكر ، ~~وفي رواية الوصايا : حتى اعترف . قال أبو مسعود : لا أعلم أحدا PageV24P038 ~~قال في هذا الحديث : حتى اعترف ولا حتى أقر إلا همام بن يحيى . وقال غيره : ~~هذه اللفظة إنما جاءت من رواية قتادة ولم ينقلها غيره ، وهي مما عد عليه . ~~قلت : ثبتت هذه اللفظة في الصحيحين فيرد به ما قيل مما ذكرنا ، ويرد به ~~أيضا سؤال من قال : كيف قتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي بلا بينة ولا ~~اعتراف ؟ وأجيب : عن هذا أيضا : بأن هذا كان في ابتداء الإسلام ، وكان يقتل ~~القاتل بقول القتيل ، وقيل : يمكن أنه قتله لا ببينة ولا اعتراف بل بسبب ~~آخر موجب لقتله ، وقيل : كان علمه بالوحي فلذلك قتله . # واختلف العلماء في صفة القود . فقال مالك : إنه يقتل بمثل ما قتل به ، ~~فإن قتله بعصا أو ms14737 بحجر أو بالخنق أو بالتغريق قتل بمثله ، وبه قال الشافعي ~~وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر ، وقال الشافعي : إن طرحه في النار عمدا ~~حتى مات طرح في النار حتى يموت ، وقال إبراهيم النخعي وعامر الشعبي والحسن ~~البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : لا يقتل القاتل في جميع الصور ~~إلا بالسيف . واحتجوا بما رواه الطحاوي : حدثنا ابن مرزوق حدثنا أبو عاصم ~~قال : حدثنا سفيان الثوري عن جابر عن أبي عازب عن النعمان قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا قود إلا بالسيف ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد شيخ ~~البخاري وجابر الجعفي ، وأبو عازب مسلم بن عمرو أو مسلم بن أراك ، والنعمان ~~بن بشير . وأخرجه أبو داود والطيالسي ولفظه : لا قود إلا بحديدة ، وأجابوا ~~عن حديث الباب بأنه نسخ بنسخ المثلة كما فعل رسول الله بالعرنيين . فإن قلت ~~: قال البيهقي : هذا الحديث لم يثبت له إسناد ، وجابر مطعون فيه . قلت : ~~وإن طعن فيه فقد قال وكيع : مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابرا ثقة . ~~وقال شعبة : صدوق في الحديث . وأخرج له ابن حبان في صحيحه وقد روي مثله عن ~~أبي بكرة ، رواه ابن ماجه بإسناده الجيد عن أبي هريرة ، ورواه البيهقي من ~~حديث الزهري عن أبي سلمة عنه نحوه ، وعن عبد الله بن مسعود . وأخرجه ~~البيهقي أيضا من حديث إبراهيم عن علقمة عنه ، ولفظه : لا قود إلا بالسلاح ، ~~وعن علي ، رضي الله تعالى عنه ، رواه معلى بن هلال عن أبي إسحاق عن عاصم بن ~~ضمرة عنه ، ولفظه : لا قود إلا بحديدة ، وعن أبي سعيد الخدري أخرجه ~~الدارقطني من حديث أبي عازب عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال : القود ~~بالسيف والخطأ على العاقلة . # وهؤلاء ستتة أنفس من الصحابة رووا عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم : أن القود لا يكون إلا بالسيف ، ويشد بعضه بعضا . وأقل أحواله أن ~~يكون حسنا ، فصح الاحتجاج به . # 5 # | 2 ( باب إذا قتل بحجر أو بعصا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه ms14738 إذا قتل شخص شخصا بحجر أو قتله بعصا . وجواب : إذا ~~، محذوف تقديره : يقتل بما قتل به ، وإنما قدرنا هكذا ، وإن كان يحتمل أن ~~يقال : لا يقتل إلا بالسيف موافقة لحديث الباب ، ولم يذكره على عادته ~~اكتفاء بحديث الباب . وقال بعضهم : كذا أطلق ولم يثبت الحكم إشارة إلى ~~الاختلاف في ذلك ، ولكن إيراده الحديث يشير إلى ترجيح قول الجمهور . انتهى ~~. قلت : الوجه في تركه الجواب ما ذكرناه ، وأي شيء من الترجمة يدل على ~~الاختلاف فيه ، ولا وجه أيضا لقوله : إيراده الحديث يشير إلى ترجيح قول ~~الجمهور . # 6877 حدثنا محمد ، أخبرنا عبد الله بن إدريس ، عن شعبة ، عن هشام بن زيد ~~بن أنس عن جده أنس بن مالك قال : خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة ، قال : ~~فرماها يهودي بحجر . قال : فجيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق ~~، فقال لها رسول الله فلان قتلك فرفعت رأسها ، فأعاد عليها ، قال : فلان ~~قتلك فرفعت رأسها ، فقال لها في الثالثة : فلان قتلك فخفضت رأسها ، فدعا به ~~رسول الله فقتله بين الحجرين # مطابقته للترجمة في قوله : فرماها يهودي بحجر # ومحمد هو ابن عبد الله بن نمير في قول الكلاباذي ، وقال أبو علي بن السكن ~~: هو محمد بن سلام . # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى وبندار وغيرهما . وأخرجه ~~PageV24P039 أبو داود في الديات عن عثمان بن أبي شيبة . وأخرجه النسائي فيه ~~عن إسماعيل بن مسعود . وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار وغيره . # قوله : أوضاح جمع وضح وقد مر تفسيره عن قريب . قوله : رمق وهو بقية ~~الحياة . قوله : فخفضت أراد به الإشارة برأسها . # 6 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { وكنبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين ~~والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح فصاص فمن تصدق به فهو ~~كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس الآية ~~بكمالها سيقت في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر والأصيلي : باب قول الله ms14739 ~~تعالى : وفي رواية النسفي كذا ولكن بعده إلى قوله : وإنما ذكر البخاري هذه ~~الآية لمطابقتها قوله في حديث الباب : النفس بالنفس ، واحتج بها أبو حنيفة ~~وأصحابه على أن المسلم يقاد بالذمي في العمد ، وبه قال الثوري ، وجعلوا هذه ~~الآية ناسخة للآية التي في البقرة ، وهي قوله تعالى : { يا أيها الذين ~~آمنوا كتب عليكن القصاص بالقتلى الحر بالحر } عن أبي مالك أن هذه الآية ~~منسوخة بقوله : { إن النفس بالنفس } وقال البيهقي : باب فيمن لا قصاص بينه ~~باختلاف الدين قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ~~الحر بالحر } إلى قوله : { فمن عفي له من أخيه شيء } وقال صاحب الجوهر ~~النقي قلت : هذه الآية حجة لخصمه لأن عموم القتل يشمل المؤمن والكافر وخوطب ~~المؤمنون بوجوب القصاص في عموم القتل وكذا قوله تعالى : { الحر بالحر } ~~يشملهما بعمومه . قوله : أن النفس بالنفس يؤخذ منه جواز قتل الحر بالعبد ~~والمسلم بالذمي وهو قول الثوري والكوفيين ، وقال مالك والليث والأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : لا يقتل حر بعبد ، وفي التوضيح هذا مذهب ~~أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنهم . قوله : { ~~والعين بالعين } قال الزمخشري : المعطوفات كلها قرأت منصوبة ومرفوعة ، ~~والمعنى : فرضنا عليهم فيها أي : في التوراة : أن النفس مأخوذة بالنفس ~~مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق ، وكذلك العين مفقوءة بالعين ، والأنف مجدوع ~~بالأنف ، والأذن مصلومة بالأذن والسن مقلوعة بالسن . قوله : والجروح قصاص ~~يعني : ذات قصاص ، وهو المقاصصة ومعناه : ما يمكن فيه القصاص وتعرف ~~المساواة . قوله : فمن تصدق به أي : فمن تصدق من أصحاب الحق به ، أي : ~~بالقصاص وعفا عنه . قوله : { فمن تصدق } أي : التصدق به كفارة للمتصدق يكفر ~~الله عنه سيئاته . وعن عبد الله بن عمر : ويهدم عنه ذنوبه بقدر ما تصدق به ~~. قوله : { ومن لم يحكم } إلى آخره قال ، هنا { فأولئك هم الظالمون } لأنهم ~~لم ينصفوا المظلوم من الظالم الذين أمروا بالعدل والتسوية بينهم فيه ~~فخالفوا وظلموا وتعدوا . # 6878 حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ms14740 ، عن عبد الله بن مرة ~~، عن مسروق ، عن عبد الله قال : قال رسول الله : لا يحل دم امرىء مسلم يشهد ~~أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، ~~والثيب الزاني ، والمارق من الدين التارك للجماعة # المطابقة بينه وبين الآية المذكورة في قوله : النفس بالنفس كما ذكرناه عن ~~قريب . # وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن عبد الله بن ~~مرة بضم الميم وتشديد الراء عن مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود ، رضي ~~الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه أبو ~~داود فيه عن عمرو بن عون . وأخرجه الترمذي في الديات عن هناد . وأخرجه ~~النسائي في المحاربة عن إسحاق بن منصور وفي PageV24P040 القود عن بشر بن ~~خالد . # قوله : إلا بإحدى ثلاث أي : بإحدى خصال ثلاث . قوله : والنفس بالنفس أي : ~~تقتل النفس التي قتلت عمدا بغير حق بمقابلة النفس المقتولة . قوله : والثيب ~~الزاني أي : الثيب من ليس ببكر يقع على الذكر والأنثى ، يقال : رجل ثيب ~~وامرأة ثيب ، وأصله واوي لأنه من ثاب يثوب إذا رجع لأن الثيب بصدد العود ~~والرجوع . قلت : أصله ثويب ، قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وهو ~~الثاني من الثلاث ، وهو بيان استحقاق الزاني المحصن للقتل وهو الرجم ~~بالحجارة . وأجمع المسلمون على ذلك ، وكذلك أجمعوا على أن الزاني الذي ليس ~~بمحصن حده جلد مائة . قوله : والمارق من الدين كذا هو في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : والمفارق لدينه وفي رواية النسفي والسرخسي ~~والمستملي . والمارق لدينه وقال الطيبي : هو التارك لدينه من المروق وهو ~~الخروج ، ولفظ الترمذي : والتارك لدينه المفارق للجماعة ، وقال شيخنا في ~~شرح الترمذي هو المرتد ، وقد أجمع العلماء على قتل الرجل المرتد إذا لم ~~يرجع إلى الإسلام ، وأصر على الكفر . واختلفوا في قتل المرتدة فجعلها أكثر ~~العلماء كالرجل المرتد ، وقال أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه : لا تقتل ~~المرتدة لعموم قوله : نهى ms14741 عن قتل النساء والصبيان قوله : التارك للجماعة ~~قيد به للإشعار بأن الدين المعتبر هو ما عليه الجماعة . # وقال الكرماني : فإن قلت : الشافعي يقتل بترك الصلاة ؟ . قلت : لأنه تارك ~~للدين الذي هو الإسلام يعني الأعمال ثم قال : لم لا يقتل تارك الزكاة ~~والصوم ؟ وأجاب بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرا ، وأما الصوم فقيل : تاركه ~~يمنع من الطعام والشراب لأن الظاهر أنه ينويه لأنه معتقد لوجوبه . انتهى . ~~قلت : في كل ما قاله نظر . أما قوله في الصلاة : لأنه تارك للدين الذي هو ~~الإسلام ، يعني الأعمال فإنه غير موجه ، لأن الإسلام هو الدين والأعمال غير ~~داخلة فيه ، لأن الله عز وجل عطف الأعمال على الإيمان في سورة العصر ، ~~والمعطوف غير المعطوف عليه ، ولهذا استشكل إمام الحرمين قتل تارك الصلاة من ~~مذهب الشافعي ، واختار المزني أنه : لا يقتل ، واستدل الحافظ أبو الحسن علي ~~بن الفضل المصري المالكي بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل إذا كان ~~تكاسلا من غير جحد . فإن قلت : احتج بعض الشافعية على قتل تارك الصلاة ~~بقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة قلت : قد رد عليه ابن دقيق العيد بأن ~~هذا إن أخذه من منطوق قوله : أن أقاتل الناس ففيه بعد ، فإنه فرق بين ~~المقاتلة على الشيء والقتل عليه ، وإن أخذه من قوله : فإذا فعلوا ذلك فقد ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم فهذا دلالة المفهوم ، والخلاف فيها معروف . ~~ودلالة منطوق حديث الباب تترجح على دلالة المفهوم . # وأما قول الكرماني بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرا منه ففيه خلاف مشهور ~~فلا تقوم به حجة . وأما قوله : لأنه معتقد لوجوبه أي : لأن تارك الصوم ~~معتقد لوجوبه فيرد عليه أن تارك الصلاة أيضا يعتقد وجوبها ، واستدل بعض ~~جماعة بقوله : التارك الجماعة ، على أن مخالف الإجماع كافر فمن أنكر وجوب ~~مجمع عليه فهو كافر ، والصحيح تقييده بإنكار ما يعلم وجوبه من الدين ضرورة ~~: كالصلوات الخمس ، وقيد بعضهم ذلك بإنكار وجوب ما علم وجوبه ms14742 بالتواتر : ~~كالقول بحدوث العالم فإنه معلوم بالتواتر ، وقد حكى القاضي عياض الإجماع ~~على تكفير القائل ، بقدم العالم واستثنى بعضهم مع الثلاثة المذكورة : ~~الصائل ، فإنه يجوز قتله للدفع ؟ وأجيب عنه بأنه إنما يجوز دفعه إذا أدى ~~إلى القتل . فلا يحل تعمد قتله إذا اندفع بدون ذلك ، فلا يقال : يجوز قتله ~~، بل دفعه . وقيل : الصائل على قتل النفس داخل في قوله . التارك الجماعة ، ~~واستدل به أيضا على قتل الخوارج والبغاة لدخولهم في مفارقة الجماعة ، وفيه ~~حصر ما يوجب القتل في الأشياء الثلاثة المذكورة ، وحكى ابن العربي عن بعض ~~أصحابهم : أن أسباب القتل عشرة ، وقال ابن العربي : ولا يخرج عن هذه ~~الثلاثة بحال ، فإن من سحر أو سب الله أو سب النبي أو الملك فإنه كافر ، ~~وقال الداودي : هذا الحديث منسوخ بقوله تعالى : { من قتل نفسا بغير نفس أو ~~فساد في الأرض فأباح القتل بالفساد ، وبحديث قتل الفاعل والمفعول به في ~~الذي يعمل عمل قوم لوط ، وقيل : هما في الفاعل بالبهيمة . # 7 # | 2 ( باب من أقاد بالحجر ) 2 # PageV24P041 # أي : هذا باب في بيان من أقاد أي اقتص بالحجر من القود وهو القصاص . # 6879 حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن هشام بن ~~زيد عن أنس ، رضي الله عنه ، أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها ، فقتلها ~~بحجر ، فجيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق ، فقال : أقتلك ~~فلان فأشارت برأسها أن لا ، ثم قال الثانية : فأشارت برأسها أن لا ، ثم ~~سألها الثالثة فأشارت برأسها أن نعم ، فقتله النبي صلى الله عليه وسلم ~~بحجرين . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن جعفر هو غندر . وقد مر الحديث عن قريب ~~في : باب إذا قتل بحجر ، ومضى الكلام فيه . # قوله : أن لا كلمة : أن ، في الموضعين تفسيرية تفسر ما بعدها . قوله : أن ~~نعم هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره : أي نعم . # 8 # | 2 ( باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر من قتل له قتيل أي ms14743 : القتيل بهذا القتل لا بقتل ~~سابق لأن قتل القتيل محال . وقال الكرماني : ومثله . يذكر في علم الكلام ~~على سبيل المغالطة ، قالوا : لا يمكن إيجاد موجود لأن الموجد إما أن يوجده ~~في حال وجوده فهو تحصيل الحاصل ، وأما في حال العدم فهو جمع بين النقيضين ، ~~فيجاب باختيار الشق الأول إذ ليس إيجادا للموجود بوجود سابق ليكون تحصيل ~~الحاصل ، بل إيجاد له بهذا الوجود ، وكذا حديث : من قتل قتيلا فله سلبه . ~~قوله : فهو أي : ولي القتيل بخير النظرين أي : الدية أو القصاص . # 6880 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا شيبان ، عن يحياى ، عن أبي سلمة ، عن أبي ~~هريرة أن خزاعة قتلوا رجلا . # وقال عبد الله بن رجاء : حدثنا حرب ، عن يحياى ، حدثنا أبو سلمة ، حدثنا ~~أبو هريرة أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلا . من بني ليث بقتيل لهم في ~~الجاهلية ، فقام رسول الله فقال : إن الله حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليهم ~~رسوله والمؤمنين ، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، ألا ~~وإنما أحلت لي ساعة من نهار ، ألا وإنها ساعتي هاذه حرام : لا يختلاى شوكها ~~، ولا يعضد شجرها ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير ~~النظرين ، إما يودى وإما يقاد فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاة ، ~~فقال : اكتب لي يا رسول الله . فقال رسول الله اكتبوا لأبي شاة ثم قام رجل ~~من قريش فقال : يا رسول الله إلا الإذخر ، فإنما نجعله في بيوتنا وقبورنا ، ~~فقال رسول الله إلا الإذخر # انظر الحديث 112 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة من لفظ الحديث . # وأخرجه من طريقين . أحدهما عن أبي نعيم بضم النون الفضل بن دكين عن شيبان ~~بن عبد الرحمن النحوي أصله بصري سكن الكوفة عن يحياى بن أبي كثير اليمامي ~~الطائي واسم أبي كثير صالح بن المتوكل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبي هريرة ومضى هذا في العلم في : باب كتابة العلم ، فإنه أخرجه هناك عن ~~أبي نعيم ms14744 عن شيبان . . . الخ نحوه . وفيه بعض الزيادة والنقصان . والطريق ~~الآخر : أخرجه عن عبد الله بن رجاء بن المثنى البصري في صورة التعليق ، وهو ~~أيضا شيخه روى عنه في غير موضع ، وروى عن محمد غير منسوب عنه PageV24P042 ~~عن حرب بن شداد عن يحياى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ووصله البيهقي من طريق ~~هشام بن علي السيرافي عنه ، وساق البخاري الحديث هنا على لفظ حرب ، وساق ~~الطريق الأول على لفظ شيبان ، كما في كتاب العلم ، ومراده من الطريق الثاني ~~تبيين عدم تدليس يحياى بن أبي كثير ، وتقدم في اللقطة من طريق الوليد بن ~~مسلم عن الأوزاعي عن يحياى عن أبي سلمة مصرحا بالتحديث في جميع السند . # قوله : أنه أي : الشأن . قوله : خزاعة بضم الخاء المعجمة وبالزاي وهي ~~قبيلة كانوا غلبوا على مكة وحكموا فيها ، ثم أخرجوا منها فصاروا في ظاهرها ~~، وكانت بينهم وبين بني بكر عداوة ظاهرة في الجاهلية ، وكانت خزاعة حلفاء ~~بني هاشم بن عبد مناف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكانت بنو بكر ~~حلفاء قريش . قوله : رجلا من بني ليث واسم الرجل القاتل من خزاعة : خراش ، ~~بالخاء والشين المعجمتين ابن أمية الخزاعي ، واسم المقتول منهم في الجاهلية ~~: أحمر ، واسم المقتول من بني ليث : قبيلة ، لم يدر اسمه ، وبنو ليث قبيلة ~~مشهورة ينسبون إلى ليث بن بكر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ~~. قوله : حبس عن مكة الفيل أشار به إلى قصة الحبشة وهي مشهورة . قوله : ألا ~~بفتح الهمزة واللام المخففة وهي كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها ، وتأتي ~~لمعان أخر . قوله : ولا يختلى بالخاء المعجمة أي : لا يجز شوكها . قوله : ~~ولا يعضد أي : لا يقطع . قوله : ولا يلتقط بفتح الياء من الالتقاط وفاعله ~~هو قوله : إلا منشد بالرفع وهو المعرف يعني : لا يجوز لقطتها إلا للتعريف . ~~قوله : فهو أي : ولي القتيل بخير النظرين ، وهما : الدية والقصاص . قوله : ~~إما يودى بضم الياء على صيغة المجهول ويروى : إما أن يؤدى ، أي : إما أن ~~يعطى ms14745 الدية ، وإما أن يقاد أي يقتص من القود وهو القصاص . واختلف العلماء ~~في أخذ الدية من قاتل العمد ، فروي عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء : أن ~~ولي المقتول بالخيار بين القصاص وأخذ الدية ، وبه قال الليث والأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال الثوري والكوفيون : ليس له إذا كان ~~عمدا إلا القصاص ، ولا يأخذ الدية إلا إذا رضي القاتل ، وبه قال مالك في ~~المشهور عنه . قوله : أبو شاه بالهاء لا غير على المشهور ، وقيل : بالتاء . ~~قوله : ثم قام رجل من قريش هو العباس بن عبد المطلب ، وقد مر الكلام فيه ~~مبسوطا في كتاب العلم وكتاب الحج . والإذخر بكسر الهمزة وسكون الذال ~~المعجمة وكسر الخاء المعجمة وبالراء وهي : حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها ~~البيوت فوق الخشب ، وهمزتها زائدة . # وتابعه عبيد الله عن شيبان في الفيل . # أي : تابع حرب بن شداد عبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي ، وهو شيخ ~~البخاري أيضا ، في روايته عن شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ~~: الفيل ، بالفاء وهو الحيوان المشهور ، وقد مر في كتاب العلم حبس مكة عن ~~القتل أو الفيل بالشك . # قال بعضهم : عن أبي نعيم : القتل . # أراد بالبعض محمد بن يحياى الذهلي فإنه روى عن أبي نعيم الفضل بن دكين : ~~القتل ، بالقاف والتاء المثناة من فوق ، وقد مر في العلم : وجعلوه على الشك ~~، كذا قال أبو نعيم : الفيل أو القتل ، وغيره يقول : الفيل ، يعني بالفاء . # وقال عبيد الله : إما أن يقاد أهل القتيل . # هو عبيد الله بن موسى المذكور شيخ البخاري أي : قال في روايته . . الحديث ~~المذكور عن شيبان بعد قوله : إما أن يودى وإما أن يقاد أهل القتيل ، يعني : ~~زاد هذه اللفظة ، وهي في روايته : إما أن يعطى الدية وإما أن يقاد أهل ~~القتيل ، ومعناه : يؤخذ لأهل القتيل بثأرهم ، هكذا يفسر حتى لا يبقى ~~الإشكال ، وقد استشكله الكرماني ثم أجاب بقوله : هو مفعول ما لم يسم فاعله ~~ليودى له ، وأما مفعول : يقاد ، ضمير عائد إلى القتيل ، وبالتفسير الذي ~~فسرناه ms14746 يزول الإشكال فلا يحتاج إلى التكلف . # 6881 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا سفيان ، عن عمر و ، عن مجاهد ، عن ابن ~~عباس ، رضي PageV24P043 الله عنهما ، قال : كانت في بني إسرائيل قصاص ولم ~~تكن فيهم الدية ، فقال الله لهذه الأمة . { كتب عليكم القصاص في القتلى } ~~إلى هذه الآية { فمن عفي له من أخيه شيء } # قال ابن عباس : فالعفو أن يقبل الدية في العمد ، قال : ز س أن يطلب ~~بمعروف ويؤدي بإحسان # انظر الحديث 4498 # مطابقته للترجمة من حيث إن لولي القتيل ترك القصاص والرضا بالدية وأن ~~الاختيار في أخذ الدية أو الاقتصاص راجع إلى ولي القتيل ولا يشترط في ذلك ~~رضا القاتل ، وكذا كان قصد البخاري من الترجمة المذكورة . # وسفيان هو ابن عيينة وعمرو بفتح العين ابن دينار وقد تقدم في سورة البقرة ~~عن الحميدي عن سفيان : حدثنا عمرو سمعت مجاهدا عن ابن عباس ، هكذا وصله ابن ~~عيينة عن عمرو بن دينار وهو أثبت الناس في عمرو ، ورواه ورقاء بن عمر عن ~~عمرو فلم يذكر فيه ابن عباس . أخرجه النسائي . # قوله كانت في بني إسرائيل قصاص كذا هنا ، كانت ، بالتأنيث وفي رواية ~~الحميدي عن سفيان : كان ، وهو أوجه ولكنه أنث هنا باعتبار معنى المقاصة ، ~~ولم يكن في دين عيسى ، عليه السلام ، القصاص فكل واحد منهما واقع في الطرف ~~، وهذا الدين الإسلامي هو الواقع وسطا . قوله : فقال الله : إلى قوله : { ~~فمن عفي له من أخيه شيء } كذا وقع في رواية قتيبة ، وكذا وقع في رواية أبي ~~ذر والأكثرين ، ووقع في رواية النسفي والقابسي إلى قوله : { فمن له من أخيه ~~شيء } ووقع في رواية ابن أبي عمر في مسنده إلى قوله : في هذه الآية ، وبهذا ~~يظهر المراد وإلا فالأول يوهم أن قوله : { فمن عفي له من أخيه شيء } في آية ~~تلي الآية المبدأ بها وليس كذلك . قوله : فالعفو أن يقبل أي ولي القتيل أن ~~يقبل الدية في العمد ، يعني : يترك له دمه ويرضى منه بالدية . قوله : { ~~فاتباع بالمعروف } أي : في المطالبة بالدية من القاتل ms14747 وعلى القاتل إذ ذاك ~~أداء إليه بإحسان وهو معنى قوله : ويؤدي بإحسان أي : القاتل كما ذكرنا . # 9 # | 2 ( باب من طلب دم امرىء بغير حق ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من طلب دم رجل بغير حق . # 6882 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن عبد الله بن أبي حسين ، حدثنا ~~نافع بن جبير ، عن ابن عباس أن النبي قال : أبغض الناس إلى الله ثلاثة : ~~ملحد في الحرم ، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ، ومطلب دم امرىء بغير حق ~~ليهريق دمه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة ، ~~وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المدني ~~النوفلي ، نسب إلى جده ، ونافع بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون ~~الياء آخر الحروف ابن مطعم القرشي المدني . والحديث من أفراده . # قوله : أبغض الناس أفعل التفضيل هنا بمعنى المفعول من البغض ، والبغض من ~~الله إرادة إيصال المكروه . قوله : الناس أي : المسلمين . قوله : ملحد بضم ~~الميم وهو المائل عن الحق العادل عن القصد أي : الظالم . فإن قلت : مرتكب ~~الصغيرة مائل عن الحق ؟ . قلت : هذه الصيغة في العرف تستعمل للخارج عن ~~الدين فإذا وصف بها من ارتكب معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها . وقيل : ~~إيراده بالجملة الاسمية مشعر بثبوت الصفة والتنكير للتعظيم فيكون في ذلك ~~إشارة إلى عظم الذنب ، وقيل : معناه الظلم في أرض الحرم بتغييرها عن وصفها ~~أو تبديل أحكامها . قوله : ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية أي : طالب في ~~الإسلام طريقة الجاهلية كالنياحة مثلا . وفي التوضيح ومبتغ روي بالغين يعني ~~من الابتغاء وهو الطلب وبالعين المهملة من التتبع والذي شرحه ابن بطال ~~الأول . فإن قيل : هذه صغيرة ؟ أجيب بأن معنى الطلب سنيتها ليس فعلها بل ~~إرادة بقاء تلك القاعدة وإشاعتها وتنفيذها ، بل جميع قواعدها لأن اسم الجنس ~~المضاف عام ، ولهذا لم يقل : فاعلها . قوله : ومطلب بضم الميم وتشديد الطاء ~~وكسر اللام ، وأصله : متطلب ، لأنه من باب الافتعال فأبدلت التاء طاء ~~وأدغمت ms14748 الطاء في الطاء ، ومعناه : متكلف للطلب . قوله : بغير حق احترازا ~~عمن يفعل ذلك بحق كالقصاص PageV24P044 مثلا . قوله : ليهريق بفتح الهاء ~~وسكونها وقال الكرماني : الإهراق هو المحظور المستحق لمثل هذا الوعيد لا ~~مجرد الطلب ، ثم أجاب بقوله : المراد الطلب المرتب عليه المطلوب ، أو ذكر ~~الطلب ليلزم في الإهراق بالطريق الأولى ، وقال المهلب : المراد بهؤلاء ~~الثلاثة أنهم أبغض أهل المعاصي إلى الله تعالى فهو كقوله : أكبر الكبائر ، ~~وإلا فالشرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي . # 10 # | 2 ( باب العفو في الخطإ بعد الموت ) 2 # أي : هذا باب في بيان عفو ولي المقتول عن القاتل في القتل الخطأ بعد موت ~~المقتول ، وليس المراد عفو المقتول لأنه محال ، وإنما قيده بما بعد الموت ~~لأنه لا يظهر أثره إلا فيه إذ لو عفا المقتول ثم مات لم يظهر لعفوه أثر ~~لأنه لو عاش تبين أن لا شيء له بعفوه عنه . وقال ابن بطال : أجمعوا على أن ~~عفو الولي إنما يكون بعد موت المقتول ، وأما قبل ذلك فالعفو للقتيل خلافا ~~لأهل الظاهر فإنهم أبطلوا عفو القتيل . # 6883 حدثنا فروة ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام ، عن أبيه عن عائشة : هزم ~~المشركون يوم أحد . # وحدثني محمد بن حرب ، حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء ، عن هشام ، عن ~~عروة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : صرخ إبليس يوم أحد في الناس : يا ~~عباد الله أخراكم . فرجعت أولاهم على أخراهم حتى قتلوا اليمان ، فقال حذيفة ~~: أبي أبي فقتلوه ؟ فقال حذيفة : غفر الله لكم . قال : وقد كان انهزم منهم ~~قوم حتى لحقوا بالطائف . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : غفر الله لكم لأن معناه : عفوت عنكم ، ~~لأن المسلمين كانوا قتلوا اليمان أبا حذيفة خطأ يوم أحد فعفا حذيفة عنهم ~~بعد قتله . # وقد أخرج أبو إسحاق الفزاري في السير عن الأوزاعي عن الزهري قال : أخطأ ~~المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه ، فقال حذيفة : يغفر الله لكم وهو ~~أرحم الراحمين : فبلغت النبي فزاده عنده خيرا ووداه من عنده . # وفروة شيخ البخاري ms14749 بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو ابن أبي المغراء أبو ~~القاسم الكندي الكوفي وعلي بن مسهر بضم الميم اسم فاعل من الإسهار بالسين ~~المهلمة والراء ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها . # وأخرجه من طريقين : أحدهما : هو الذي ذكرناه ، وسقط هذا في رواية أبي ذر ~~. والثاني : عن محمد بن حرب بياع النشا بالنون والشين المعجمة الواسطي عن ~~أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني الشامي سكن واسط . قيل : ظاهره أن ~~الروايتين سواء ، وليس كذلك ، وساق المتن هنا على لفظ أبي مروان ، وأما لفظ ~~علي بن مسهر فقد تقدم في : باب من حنث ناسيا ، في كتاب الأيمان والنذور . ~~ومر الحديث في : باب صفة إبليس فإنه أخرجه هناك عن زكريا بن يحيى عن أبي ~~أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ، ومر الكلام فيه . # قوله : أخراكم أي : اقتلوا أو احذروا . قوله : حتى قتلوا اليمان أي : قتل ~~المسلمون اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم وبالنون وهو والد ~~حذيفة . قوله : أبي أبي أي : قال حذيفة : هذا أبي ، أبي لا تقتلوه ، ولم ~~يسمعوا منه فقتلوه ظانين أنه من المشركين فدعا لهم حذيفة . قال الكرماني : ~~فدعا لهم وتصدق بديته على المسلمين . وقال الخطابي : فيه : أن المسلم إذا ~~قتل صاحبه خطأ عند اشتباك الحرب لا شيء عليه ، وكذلك في جميع الازدحامات ~~إلا إذا فعله قاصدا لهلاكه . قوله : منهم أي : من المشركين . قوله : ~~بالطائف وهو البلد المشهور وراء مكة ، شرفها الله . # # | 2 ( باب قول الله تعالى : { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن ~~قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن ~~كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى ؤهله PageV24P045 وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل . . إلى آخره ، كذا ms14750 سيقت الآية ~~بتمامها عند الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر هكذا : باب قول الله تعالى : { ما ~~كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ } وكذا في رواية ابن عساكر ، ولم يذكر ~~معظمهم في هذا الباب حديثا هذه الآية أصل في الديات فذكر فيها ديتين وثلاث ~~كفارات ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار الإسلام وذكر الكفارة دون ~~الدية بقتل المؤمن في دار الحرب في صف المشركين إذا حضر معهم الصف فقتله ~~مسلم ، وذكر الدية والكفارة بقتل الذمي في دار الإسلام ، وقال مجاهد وعكرمة ~~: هذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، قتل رجلا مسلما ولم يعلم ~~بإسلامه وكان ذلك الرجل يعذبه بمكة مع أبي جهل ثم أسلم وخرج مهاجرا إلى ~~النبي فلقيه عياش في الطريق فقتله وهو يحسبه كافرا ، ثم جاء إلى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم ، فأخبره بذلك فأمره أن يعتق رقبة ، ونزلت الآية ~~، حكاه الطبري عنهما . وقال السدي : قتله يوم الفتح ، وقد خرج من مكة ولا ~~يعلم بإسلامه ، وقيل : نزلت في أبي عامر والد أبي الدرداء ، خرج إلى سرية ~~فعدل إلى شعب فوجد رجلا في غنم فقتله وأخذها ، وكان يقول : لا إلاه إلا ~~الله ، فوجد في نفسه من ذلك فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر ~~عليه قتله إذ قال : لا إلاه إلا الله ، فنزلت الآية . وقيل : نزلت في والد ~~حذيفة بن اليمان قتل خطأ يوم أحد ، وقد مضى عن قريب . # قوله : إلا خطأ ظاهره غير مراد فإنه لا يشرع قتله خطأ ولا عمدا لكن ~~تقديره : إن قتله خطأ . وقال الأصمعي وأبو عبيد : المعنى إلا أن يقتله ~~مخطئا ، وهو استثناء منقطع . قوله : 0 لا تجوز الكافرة ، وحكى ابن جرير عن ~~ابن عباس والشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري أنهم قالوا : لا يجزىء ~~الصغير إلا أن يكون قاصدا للإيمان ، واختار ابن جرير أنه إن كان مولودا بين ~~أبوين مسلمين جاز وإلا فلا ، والذي عليه الجمهور أنه متى كان مسلما صح عتقه ~~عن الكفارة سواء كان صغيرا أو كبيرا ms14751 . قوله : { إلا أن يصدقوا } أي : إلا ~~أن يتصدقوا بالدية فلا يجب . قوله : { فإن كان من قوم عدو لكم } أي : إذا ~~كان القتيل مؤمنا ولكن أولياؤه من الكفار أهل الحرب فلا دية لهم وعلى قاتله ~~تحرير رقبة مؤمنة لا غير . قوله : ميثاق أي : عهد وهدنة فالواجب دية مسلمة ~~إلى أهل القتيل وتحرير رقبة . قوله : متتابعين يعني لا إفطار بينهما فإن ~~أفطر من غير عذر من مرض أو حيض أو نفاس استأنف الصوم . واختلفوا في السفر : ~~هل يقطع أم لا ؟ عل قولين . قوله : توبة أي : رحمة رحمة من الله بكم أي : ~~التيسير عليكم بتخفيف عنكم بتحرير الرقبة المؤمنة إذا أيسرتم بها . قوله : ~~{ وكان الله عليما حكيما } أي : لم يزل عليما بما يصلح عباده فيما يكلفهم ~~من فرائضه ، حكيما بما يقضي فيه ويأمر . # 12 # | 2 ( باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أقر شخص بالقتل مرة واحدة قتل به أي : بذلك ~~الإقرار ، كذا وقعت هذه الترجمة عند الأكثرين ، وفي رواية النسفي لم تذكر ~~هذه الترجمة بل قال بعد قوله خطأ : الآية وإذا أقر إلى آخره . # 6884 حدثني إسحاق ، أخبرنا حبان ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، حدثنا أنس ~~بن مالك : أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين ، فقيل لها : من فعل بك هاذا ؟ ~~أفلان أفلان ؟ حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها ، فجيء باليهودي فاعترف ، ~~فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرض رأسه بالحجارة وقد قال همام : بحجرين ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق شيخ البخاري قال الغساني : لم أجده ~~منسوبا عند أحد ، ويشبه أن يكون ابن منصور . قلت : إسحاق بن منصور بن بهرام ~~الكوسج أبو يعقوب المروزي ، انتقل بآخرة إلى نيسابور وهو شيخ PageV24P046 ~~مسلم أيضا ، مات سنة إحدى وخمسين ومائتين ، وقيل : لا يبعد أن يكون إسحاق ~~بن راهويه فإنه كثير الرواية عن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة ابن هلال الباهلي ، وهمام بتشديد الميم بن يحيى بن دينار البصري . # والحديث قد مر في مواضع في الأشخاص وفي الوصايا وفي ms14752 الديات ، ومضى عن ~~قريب في : باب من أقاد بالحجر . وأخرجه بقية الجماعة . # قوله : فقيل لها أي : للجارية ، أي : سئل عنها وإنما سئل عنها مع أنه لا ~~يثبت بإقرارها شيء عليه لأن يعرف المتهم من غيره فيطالب فإن اعترف ثبت عليه ~~. قوله : فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أي : بعد موت الجارية المذكورة ~~. # وفي التوضيح فيه : حجة على الكوفيين في قولهم : لا بد من الإقرار مرتين ، ~~وهو خلاف الحديث لأنه لم يذكر فيه أن اليهودي أقر أكثر من مرة واحدة ، ولو ~~كان فيه حد معلوم لبينه ، وبه قال مالك والشافعي . انتهى . قلت : اشتراط ~~الكوفيين مرتين في الإقرار قياس على اشتراط الأربع في الزنى ، ومطلق ~~الاعتراف لا ينحصر على المرة . # 13 # | 2 ( باب قتل الرجل بالمرأة ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب قتل الرجل بمقابلة قتله المرأة ، وهو قول ~~فقهاء عامة الأمصار وجماعة العلماء ، وشذ الحسن ورواه عن عطاء فقالا : إن ~~قتل أولياء المرأة الرجل بها أدوا نصف الدية ، وإن قتل أولياء الرجل المرأة ~~أخذوا من أوليائها نصف دية الرجل ، وروي مثله عن الشعبي عن علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وبه قال عثمان البتي ، وحجة الجماعة حديث الباب أخرجه غير مرة ~~. # 6885 حدثنا مسدد ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ~~بن مالك ، رضي الله عنه ، أن النبي قتل يهوديا بجارية قتلها على أوضاح لها ~~. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح حكمها . ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر ~~زرع وسعيد هو ابن أبي عروبة بفتح العين المهملة وضم الراء ، وذكر غير مرة ~~مع شرحه . # والأوضاح جمع وضح نوع من الحلي يعمل من فضة سميت بها لبياضها لأن الوضح ~~البياض من كل شيء . # 14 # | 2 ( باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب القصاص . . . الخ ، والجراحات جمع جراحة ووجوب ~~القصاص في ذلك قول الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا ~~قصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس من الجراحات ، لأن المساواة ms14753 معتبرة ~~في النفس دون الأطراف ، ألا ترى أن اليد الصحيحة لا تؤخذ بيد شلاء ؟ والنفس ~~الصحيحة تؤخذ بالمريضة ؟ . # وقال أهل العلم : يقتل الرجل بالمرأة . # أراد بأهل العلم الجمهور من العلماء فإن عندهم : يقتل الرجل بالمرأة ، ~~بالنص . # ويذكر عن عمر : تقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسه فما دونها من ~~الجراح . # أي : يذكر عن عمر بن الخطاب : تقتص المرأة من الرجل ، يعني : إذا قتلت ~~الرجل في قتل العمد الذي يبلغ نفس الرجل فما دونها من الجراح ، يعني في : ~~كل عضو من أعضائها عند قطعها من أعضاء الرجل ، وفيه الخلاف الذي ذكرناه ~~آنفا . # وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال : فيما جاء به عروة ~~البارقي إلى شريح من عند عمر ، قال : جروح الرجال والنساء سواء . قلت : لم ~~يصح سماع النخعي من شريح فلذلك ذكر البخاري أثر عمر هذا بصيغة التمريض . # وبه قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم وأبو الزناد عن أصحابه . # أي : وبما روي عن عمرو بن الخطاب قال عمرو بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي ~~وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن PageV24P047 ذكوان المدني . قوله : ~~عن أصحابه أي : عن أصحاب أبي الزناد مثل عبد الرحمن بن هرمز الأعرج والقاسم ~~بن محمد وعروة بن الزبير وغيرهم . وأثر عمر بن عبد العزيز وإبراهيم أخرجه ~~ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن جعفر بن برقان عن عمر بن عبد العزيز وعن ~~مغيرة عن إبراهيم النخعي قالا : القصاص بين الرجل والمرأة في العمد سواء . ~~وأثر أبي الزناد أخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه . ~~قال : كل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ~~ودين ، قال : ربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا أنهم ~~كانوا يقولون : المرأة تقاد بالرجل عينا بعين وأذنا بأذن وكل شيء من ~~الجوارح على ذلك وإن قتلها قتل بها . # وجرحت أخت الربيع إنسانا فقال النبي صلى الله عليه وسلم القصاص # هذا تعليق من البخاري : والربيع بضم الراء ms14754 وفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الياء آخر الحروف مصغر الربيع ضد الخريف بنت النضر بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة والصواب : بنت النضر عمة أنس ، وقال الكرماني : قيل صوابه حذف لفظ ~~الأخت وهو الموافق لما مر في سورة البقرة في آية : { كتب عليكم القصاص } أن ~~الربيع نفسها كسرت ثنية جارية . . . إلى آخره اللهم إلا أن يقال : هذه ~~امرأة أخرى ، لكنه لم ينقل عن أحد . انتهى . قلت : وقد ذكر جماعة أنهما ~~قضيتان ، وقال النووي : قال العلماء : المعروف رواية البخاري ويحتمل أن ~~تكونا قضيتين ، وجزم ابن حزم أنهما قضيتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة . ~~إحداهما أنها جرحت إنسانا فقضي عليها بالضمان ، والأخرى أنها كسرت ثنية ~~جارية فقضي عليها بالقصاص ، وحلفت أمها في الأولى وأخوها في الثانية ، وقال ~~البيهقي بعد أن أورد الروايتين : ظاهر الخبرين يدل على أنهما قضيتان . قوله ~~: القصاص ، بالنصب على الإغراء وهو التحريض على الأداء أي : أدوه ، وفي ~~رواية النسفي : كتاب الله القصاص ، قيل : الجراحة غير مضبوطة فلا يتصور ~~التكافؤ فيها . وأجيب قد تكون مضبوطة ، وجوز بعضهم : القصاص ، على وجه ~~التحري . # 6886 حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا يحياى ، حدثنا سفيان ، حدثنا موساى بن ~~أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : ~~لددنا النبي في مرضه ، فقال : لا تلدوني فقلنا : كراهية المريض للدواء فلما ~~أفاق قال : لا يبقى أحد منكم إلا لد غير العباس فإنه لم يشهدكم # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه قصاص الرجل من المرأة لأن الذين لدوه ~~كانوا رجالا ونساء ، بل أكثر البيت كانوا نساء . # وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا ، ~~و يحيى هو ابن سعيد القطان ، و سفيان هو الثوري ، و موسى بن أبي عائشة ~~الهمداني الكوفي أبو بكر ، و عبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير ~~الأب ابن عتبة بن مسعود . # والحديث مضى في : باب مرض النبي ووفاته . # قوله : لددنا مشتق من اللدود وهو ما يصب في المسعط من الدواء في أحد شقي ~~الفم ms14755 ، وقد لد الرجل فهو ملدود وألددته أنا والتد هو . قوله : لا تلدوني ~~بضم اللام . قوله : كراهية المريض للدواء يعني : لم ينهنا نهي تحريم بل نهي ~~تنزيه لأنه كرهه كراهية المريض الدواء . قوله : إلا لد بلفظ المجهول أي : ~~لا يبقى أحد إلا لد قصاصا ومكافأة لفعلهم . وقال الكرماني : يحتمل أن يكون ~~ذلك عقوبة لهم لمخالفتهم نهيه ، وقال الخطابي . فيه : حجة لمن رأى في ~~اللطمة ونحوها من الإيلام والضرب القصاص على جهة التحري ، وإن لم يوقف على ~~حده ، لأن اللدود يتعذر ضبطه وتقديره : على حد لا يتجاوز ولا يوقف عليه إلا ~~بالتحري . قوله : فإنه لم يشهدكم أي : لم يحضركم . # # | 2 ( من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان ) 2 # PageV24P048 # أي : هذا باب في بيان من أخذ حقه من جهة غريمه بغير حكم حاكم . قوله : أو ~~اقتص ممن وجب له قصاص في نفس أو طرف . قوله : دون السلطان يعني بغير أمر ~~السلطان ، ومراده بالسلطان الحاكم لأن من له حكم له تسلط والنون فيه زائدة ~~، وجواب : من ، غير مذكور ، وفيه بيان الحكم ولم يذكره على عادته إما ~~اكتفاء بما ذكر في حديث الباب ، وإما اعتمادا على ذهن مستنبط الحكم من ~~الخبر . وقال ابن بطال : اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من ~~حقه دون السلطان . قال : وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده ، وقد تقدم ~~. قال : وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال خاصة إذا جحده ~~إياه ولا بينة له عليه ، وقيل : إذا كان السلطان لا ينصر المظلوم ولا يوصله ~~إلى حقه جاز له أن يقتص دون الإمام . # 6887 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد أن الأعرج حدثه ~~أنه سمع أبا هريرة يقول : إنه سمع رسول الله يقول نحن الآخرون السابقون # قيل : لا مطابقة أصلا بين الترجمة والحديث المذكور . وقال صاحب التوضيح ~~أدخل هذا الحديث في الباب وليس منه لأنه سمع الحديثين معا . قلت : يعني : ~~سمع هذا الحديث والحديث الذي بعده في نسق واحد فحدث بهما ms14756 جميعا كما سمعهما ~~، وبهذا أجاب الكرماني قبله ، وأجاب الكرماني بجوابين أيضا : أحدهما : أن ~~الراوي عن أبي هريرة سمع منه أحاديث أولها ذلك فذكرها على الترتيب الذي ~~سمعه منه ، والآخر : كان أول الصحيفة ذلك فاستفتح بذكره . انتهى . # ثم إنه أخرج هذا الحديث عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة ~~عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج عن أبي هريرة واختصره ، وقد مر في آواخر كتاب الوضوء في : باب البول ~~في الماء الدائم ، بعين هذا الإسناد عن أبي اليمان . . . الخ . # قوله : نحن الآخرون يعني : في الدنيا والسابقون في الآخرة ، وفي رواية ~~أبي ذر : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة . # 6888 وبإسناده : لو اطلع في بيتك أحد ، ولم تأذن له خذفته بحصاة ففقأت ~~عينه ما كان عليك من جناح # هذا الحديث يطابق الترجمة وسيأتي عن قريب . قوله : وبإسناده أي : بإسناد ~~الحديث المتقدم . # قوله لو اطلع بتشديد الطاء . وقوله : أحد فاعله قوله : ولم يأذن لم قيد ~~به لأنه لو أذن له بذلك ففقأ عينه بحصاة أو نواة ونحوهما يلزمه القصاص . ~~قوله : خذفته بالخاء والذال المعجمتين ، وفي رواية أبي ذر والقابسي بالحاء ~~المهملة والأول أوجه لأنه ذكر الحصاة والرمي بالحصاة الخذف بالمعجمة وقال ~~القرطبي : الرواية بالمهملة خطأ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصاة وهو ~~بالمعجمة جزما ، وهذا الرمي إما أن يكون بين الإبهام والسبابة ، وإما بين ~~السبابتين . قوله : ففقأت عينه أي : فقلعتها . وقال ابن القطاع : فقأ عينه ~~أطفأ ضوءها . قوله : من جناح بالضم أي : من إثم أو مؤاخذة ، وفي رواية لابن ~~أبي عاصم : من حرج بدل جناح ، ويروى : ما كان عليه في ذلك من شيء ، وفي ~~رواية أخرى : يحل لهم فقء عينه ، ويروى من حديث ثوبان مرفوعا . لا يحل ~~لأمرىء من المسلمين أن ينظر في جوف بيت حتى يستأذن فإن فعل فقد دخل . وقال ~~الطحاوي : لم أجد لأصحابنا في المسألة نصا غير أن أصلهم أن من فعل شيئا دفع ~~به عن نفسه مما ms14757 له فعله أنه لا ضمان عليه مما تلف منه ، كالمعضوض : إذا ~~انتزع يده من في العاض لأنه دفع عن نفسه . وقال أبو بكر الرازي : ليس هذا ~~بشيء ، ومذهبهم أنه يضمن لأنه يمكنه أن يدفعه عن الاطلاع من غير فقء العين ~~، بخلاف المعضوض لأنه لم يمكنه خلاصه إلا بكسر سن العاض ، وروى ابن عبد ~~الحكم عن مالك : أن عليه القود ، وقالت المالكية : الحديث خرج مخرج التغليظ ~~. # 6889 حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن حميد : أن رجلا اطلع في بيت النبي ~~PageV24P049 فسدد إليه مشقصا فقلت من حدثك بهذا ؟ قال : أنس بن مالك . # ( انظر الحديث 6242 وطرفه ) # قال الكرماني : فإن قلت : هذا الحديث لا يطابق الترجمة لأنه هو الإمام ~~الأعظم فلا يدل على جواز ذلك لآحاد الناس . قلت : حكم أقواله وأفعاله عام ~~متناول للأمة إلا ما دل دليل على تخصيصه به . # ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وحميد هو الطويل . # وهذا الحديث مرسل أولا ومسندا آخرا . قال الكرماني . قلت : كونه مرسلا ~~أولا لأن حميدا لم يدرك القصة ، وكونه مسندا آخرا لأنه قال : من حدثك بهذا ~~؟ قال : أنس # قوله : أن رجلا اطلع بتشديد الطاء . قوله : فسدد إليه بالسين المهملة ~~وتشديد الدال الأولى أي : صوب وفاعله النبي ومشقصا مفعوله وهو بكسر الميم ~~وبالقاف وبالصاد المهملة النصل العريض أو السهم الذي فيه ذلك ، وقال ابن ~~التين : رويناه بتشديد الشين المعجمة أي : أوثقه . قال : وروي بالسين ~~المهملة أي قومه وهداه إلى ناحيته . قوله : من حدثك القائل يحيى لحميد . ~~قوله : قال : أنس بن مالك أي : حدثني أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # 16 # | 2 ( باب إذا مات في الزحام أو قتل ) 2 # أي : هذا باب مترجم بما إذا مات شخص في الزحام أو قتل ، وفي رواية ابن ~~بطال : أو قتل به ، أي : بالزحام ، ولم يذكر جواب : إذا ، الذي هو الحكم ~~لمكان الاختلاف فيه ، على ما سيجيء بيانه عن قريب إن شاء الله . # 6890 حدثني إسحاق بن منصور ، أخبرنا أبو أسامة قال : هشام أخبرنا عن أبيه ~~، عن عائشة قالت : لما ms14758 كان يوم أحد هزم المشركون ، فصاح إبليس : أي عباد ~~الله أخراكم ، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم ، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه ~~اليمان فقال : أي عباد الله أبي أبي قالت : فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه . ~~فقال حذيفة : غفر الله لكم . # قال عروة : فما زالت في حذيفة منه بقية حتى لحق بالله . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه لأنهم كانوا ~~متزاحمين عليه . # قوله : حدثني إسحاق ويروى : أخبرنا . وأما إسحاق هذا فقد قال الغساني : ~~لا يخلو أن يراد به إما ابن منصور وإما ابن نصر وإما ابن إبراهيم الحنظلي . ~~قلت : وقع في بعض النسخ : إسحاق بن منصور ، بذكر أبيه ، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير . # قوله : قال : هشام أخبرنا عن أبيه من تقديم اسم الراوي على الصيغة . # قوله : هزم على بناء المجهول . قوله : أي عباد الله أي : يا عباد الله ~~أخراكم أي : قاتلوا أخراكم . قوله : فاجتلدت من الجلد وهو القوة والصبر . ~~قوله : اليمان اسم أبي حذيفة . قوله : أبي أبي أي : هذا أبي لا تقتلوه . ~~قوله : فما احتجزوا أي : فما امتنعوا وما انفكوا ، ويقال : فما تركوه ، ومن ~~ترك شيئا فقد انحجز عنه . قوله : قتلوه أي : المسلمون قتلوه . قوله : منه ~~قال بعضهم : أي من ذلك الفعل ، وهو العفو . قلت : الظاهر أن المعنى أي : من ~~قتلهم اليمان . قوله : بقية أي : بقية خير ، قاله الكرماني ، وقد مر الكلام ~~فيه عن قريب في : باب العفو عن الخطأ ، ومر مطولا في غزوة أحد . # واختلفوا في حكم الترجمة المذكورة ، فروي عن عمر وعلي ، رضي الله تعالى ~~عنهما : أن ديته تجب في بيت المال ، وبه قال إسحاق ، وقال الحسن البصري : ~~إن ديته تجب على من حضر ، وقال الشافعي : يقال لوليه ، أدع على من شئت ~~واحلف ، فإن حلف استحق الدية ، وإن نكل حلف المدعى عليه على النفي ، وسقطت ~~المطالبة . وقال مالك : دمه هدر . # 17 # | 2 ( باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له ) 2 # أي : هذا باب فيه إذا قتل شخص نفسه خطأ ms14759 أي : مخطئا أي : قتلا خطأ فلا دية ~~له أي : فلا تجب الدية له ، وزاد الإسماعيلي PageV24P050 ولا إذا قتل نفسه ~~عمدا . وقال الإسماعيلي : وليس مطابقا لما بوب له . قلت : إنما قال : خطأ ، ~~لمحل الخلاف فيه . قال ابن بطال ، قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق : تجب ديته ~~على عاقلته فإن عاش فهي له عليهم وإن مات فهي لورثته . وقال الجمهور ، منهم ~~: ربيعة ومالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي : لا شيء فيه . وحديث الباب حجة ~~لهم حيث لم يوجب الشارع لعامر بن الأكوع دية على عاقلته ولا على غيرها ، ~~ولو وجب عليها شيء لبينه لأنه مكان يحتاج فيه إلى البيان ، إذ لا يجوز ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة ، والنظر يمنع أن يجب للمرء على نفسه شي بدليل ~~الأطراف فكذا الأنفس . وأجمعوا على أنه إذا قطع طرفا من أطرافه عمدا أو خطأ ~~لا يجب فيه شيء . قال الكرماني : إن لفظ : فلا دية له ، في الترجمة ~~المذكورة لا وجه له ، وموضعه اللائق به الترجمة السابقة أي : إذا مات في ~~الزحام فلا دية له على المزاحمين عليه ، لظهور : أن قاتل نفسه لا دية له ، ~~ولعله من تصرفات النقلة عن نسخة الأصل . وقالت الظاهرية : ديته على عاقلته ~~، فربما أراد البخاري بهذا ردهم . انتهى . قلت : على هذا لا وجه لقوله : ~~وموضعه اللائق به الترجمة السابقة ، بل اللائق به أن يذكر في الترجمتين ~~جميعا . فافهم . # 6891 حدثنا المكي بن إبراهيم ، حدثنا يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة قال : ~~خرجنا مع النبي إلى خيبر ، فقال رجل منهم : أسمعنا يا عامر من هنياتك ، ~~فحدا بهم فقال النبي من السائق قالوا : عامر . فقال : رحمه الله فقالوا : ~~يا رسول الله هلا أمتعتنا به ؟ فأصيب صبيحة ليلته فقال القوم : حبط عمله ~~قتل نفسه ، فلما رجعت وهم يتحدثون أن عامرا حبط عمله ، فجئت إلى النبي فقلت ~~يا نبي الله فداك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله ؟ فقال : كذب من قالها ~~، إن له لأجرين اثنين : إنه لجاهد مجاهد وأي قتل يزيده عليه ؟ # مطابقته للترجمة من حيث إنه لم ms14760 يحكم بالدية لورثة عامر على عاقلته أو على ~~بيت مال المسلمين . # ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع بفتحتين ابن عمرو بن ~~الأكوع واسمه سنان الأسلمي . # وهذا الحديث هو التاسع عشر من ثلاثيات البخاري ، وقد مضى في المغازي عن ~~القعنبي ، وفي الأدب عن قتيبة ، وفي المظالم عن أبي عاصم النبيل ، وفي ~~الذبائح عن مكي بن إبراهيم ، وفي الدعوات عن مسدد . وأخرجه مسلم وابن ماجه ~~أيضا . وقد مضى الكلام فيه . # قوله : إلى خيبر هي قرية كانت لليهود نحو أربع مراحل من المدينة إلى ~~الشام . قوله : أسمعنا بفتح الهمزة أمر من الإسماع . وعامر هو عم سلمة ، ~~وقيل : أخوه . قوله : من هنياتك بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر ~~الحروف جمع هنية وقد تبدل الياء هاء فيقال : هنيهة ، ويجمع على هنيهات ، ~~وأراد بها الأراجيز ، ووقع في رواية المستملي بحذف الياء . قوله : فحدا بهم ~~أي : ساقهم منشدا للأراجيز . قوله : أمتعتنا به أي : وجبت له الشهادة ~~بدعائك وليتك تركته لنا وكانوا قد عرفوا أنه لا يدعو لأحد خاصة عند القتال ~~إلا استشهد . قوله : فأصيب على صيغة المجهول أي : فأصيب عامر صبيحة ليلته ~~تلك . قوله : فلما رجعت القائل به عامر . قوله : وهم يتحدثون الواو فيه ~~للحال . قوله : اثنين تأكيد لقوله : أجرين قوله : لجاهد مجاهد كلاهما اسم ~~الفاعل الأول من جهد والثاني من جاهد مجاهدة ، ومعناه : جاهد في الخير ~~مجاهد في سبيل الله ، وقال الكرماني : ويروى أنه لجاهد بلفظ الماضي مجاهد ~~بفتح الميم جمع مجهد يعني : حضر مواطن من الجهاد عدة مجاهد . قوله : وأي ~~قتل يزيده عليه أي : أي قتل يزيده الأجر على أجره ؟ ويروى : يزيد ، بدون ~~الهاء ، وقيل : أي أنه بلغ أرقى الدرجات وفضل النهاية . وفي التوضيح وإنما ~~قالوا : حبط عمله ، لقوله تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم } وهذا إنما هو فيمن ~~يتعمد قتل نفسه ، إذ الخطأ لا ينهى عنه أحد ، وقال الداودي : ويحتمل أن ~~يكون هذا قبل قوله تعالى : { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ } # PageV24P051 # 18 # | 2 ( باب إذا عض رجلا فوقعت ms14761 ثناياه ) 2 # أي : هذا باب فيه إذا عض رجل رجلا ، والعض هو القبض بالأسنان ، يقال : ~~عضه وعض به وعض عليه . قوله : فوقعت ثناياه أي : ثنايا العاض . وهو جمع ~~ثنية وهو مقدم الأسنان ، وجواب إذا محذوف تقديره : هل يلزمه شيء أم لا ؟ ~~واختلف العلماء فيه فقالت طائفة : من عض يد رجل فانتزع المعضوض يده من فم ~~العاض فقلع شيئا من أسنان العاض فلا شيء عليه في السن ، روي هذا عن أبي بكر ~~الصديق وشريح ، وهو قول الكوفيين والشافعي ، قالوا : ولو جرحه المعضوض في ~~موضع آخر فعليه ضمانه . وقال ابن أبي ليلى ومالك : هو ضامن لدية السن ، ~~وقال عثمان البتي : إن كان انتزعها من ألم أو وجع أصابه فلا شيء عليه ، وإن ~~انتزعها من غير ألم فعليه الدية ، وحديث الباب حجة الأولين . # 6892 حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا قتادة قال : سمعت زرارة بن أوفاى عن ~~عمران بن حصين : أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه ، ~~فاختصموا إلى النبي فقال : يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل ؟ لا دية لك # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح ما فيها من الإبهام . # وزرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بالفاء من الوفاء أبو ~~حاجب العامري قاضي البصرة . # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى وبندار ، وأخرجه الترمذي في ~~الديات عن علي بن حشرم . وأخرجه النسائي في القصاص عن ابن بشار وابن المثنى ~~وغيرهما . وأخرجه ابن ماجه في الديات عن علي بن محمد . # قوله : أن رجلا عض يد رجل كلاهما هنا مبهمان ، ووقع في رواية مسلم بهذا ~~السند عن عمران قال : قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه . . . ~~الحديث ويستفاد منه تعيين أحد المبهمين ، وأنه يعلى بن أمية ، ولكن لم يميز ~~العاض من المعضوض . ووقع في صحيح مسلم في حديث عمران قال : قاتل يعلى بن ~~منية أو ابن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه ، ووقع أيضا فيه وفي البخاري من ~~حديث يعلى بن أمية . قال كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض ms14762 أحدهما يد الآخر ، ~~قال : لقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر فنسيته ، ولمسلم من رواية صفوان بن ~~يعلى أن أجيرا ليعلى بن أمية عض رجل ذراعه فجذبها . انتهى فتعين من هذا أن ~~يعلى هو العاض ولا ينافيه قوله في الصحيحين كان لي أجير فقاتل إنسانا ، ~~لأنه يجوز أن يكنى عن نفسه ولا يبين للسامعين أنه العاض ، كما قالت عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها : قبل النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، امرأة من ~~نسائه ، فقال لها الراوي : ومن هي إلا أنت ؟ فضحكت . وقال النووي في شرح ~~مسلم قال الحفاظ : الصحيح المعروف أن المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى ، قال : ~~ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى وأجيره في وقت أو وقتين ، وقال شيخنا زين ~~الدين في شرح الترمذي ليس في شيء من طرق مسلم أن يعلى هو المعضوض ، بل ولا ~~في شيء من الكتب الستة ، والذي عند مسلم : أن أجير يعلى هو المعضوض ويتعين ~~أن يعلى هو العاض ، والله أعلم . قوله : فنزع يده من فمه هكذا رواية ~~الكشميهني : من فمه ، وفي رواية غيره : من فيه . قوله : فوقعت ثنيتاه كذا ~~في رواية الأكثرين ، ثنيتاه ، بالتثنية وفي رواية الكشميهني : ثناياه بصيغة ~~الجمع ووقع في رواية هشام عن قتادة : فسقطت ثنيته ، بالإفراد ، ووقع في ~~رواية الإسماعيلي : فندرت ثنيته ، والتوفيق بين هذه الروايات أن الاثنين ~~يطلق عليهما صيغة الجمع وأن رواية الإفراد على إرادة الجنس ، كذا قيل ، ~~ولكن يعكر عليه رواية محمد بن علي : فانتزع إحدى ثنيتيه ، فعلى هذا يحمل ~~على التعدد . قوله : كما يعض الفحل هو الذكر من الحيوان . قوله : لا دية لك ~~هكذا رواية الكشميهني : لا دية لك وفي رواية غيره : لا دية له ، وفي رواية ~~هشام : فأبطله ، وقال : أردت أن تأكل لحمه ؟ . # 6893 حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن صفوان بن يعلى ، عن ~~أبيه قال : خرجت في غزوة فعض رجل فانتزع ثنيته ، فأبطلها النبي PageV24P052 # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إيضاح ما أبهم في الحديث السابق . # وأبو عاصم هو الضحاك بن ms14763 مخلد النبيل ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج المكي ، وعطاء هو ابن أبي رباح المكي ، وصفوان بن يعلى يروي ~~عن أبيه يعلى بوزن يرضى من العلو بالعين المهملة ابن منية بضم الميم وسكون ~~النون وفتح الياء آخر الحروف وهي أمه ، وأما اسم أبيه : فأمية ، بضم الهمزة ~~وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ، وقال أبو عمر : يعلى بن أمية بن أبي ~~عبيدة التميمي الحنظلي ويقال له : يعلى بن منية ، ينسب حينا إلى أبيه وحينا ~~إلى أمه ، أسلم يوم الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك ، وقتل سنة ثمان ~~وثلاثين مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، بصفين بعد أن شهد الجمل مع عائشة ، ~~رضي الله تعالى عنها ، وهذا السند وقع هنا بعلو درجة ومضى في الإجارة ~~والجهاد والمغازي من طريق ابن جريج بنزول ، لكن ساقه فيها بأتم مما هنا . # قوله في غزوة وفي رواية الكشميهني : في غزاة ، وثبت ذلك في رواية سفيان ~~أنها غزوة تبوك ، ومثله في رواية ابن علية بلفظ : جيش العسرة ، وأبعد من ~~قال : إنه كان في سفر كان فيه الإحرام بعمرة ، واعتمد في هذا على ما روي من ~~حديث يعلى في : باب من أحرم جاهلا وعليه قميص . . . الحديث وفيه : عض رجل ~~يد رجل فانتزع ثنيته فأبطله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، لأن هذا ~~محمول على أن الراوي سمع الحديثين فأوردهما معا عاطفا لأحدهما على الآخر ~~بالواو التي لا تقتضي الترتيب . قوله : فعض رجل فانتزع ثنيته كذا وقع هنا ~~عند البخاري بالاختصار المجحف ، وقد بينه الإسماعيلي من طريق يحيى القطان ~~عن ابن جريج ولفظه : قاتل رجل آخر فعض يده فانتزع يده فاندرت ثنيته . قوله ~~: فأبطلها النبي صلى الله عليه وسلم أي : حكم بأن لا ضمان على المعضوض . # 19 # | 2 ( باب السن بالسن ) 2 # أي : هذا باب فيه السن يقلع في مقابلة السن إذا قلعه أحد ، وقال ابن بطال ~~: أجمعوا على قلع السن بالسن في العمد . واختلفوا في سائر عظام الجسد ، ~~فقال مالك : فيها القود إلا ما كان ms14764 مخوفا أو كان كالمأمومة والمنقلة ~~والهاشمة ففيها الدية . وقال الشافعي والليث والحنفية : لا قصاص في عظم غير ~~السن لأن دون العظم حائل من جلد ولحم وعصب تتعذر معه المماثلة ، وقال ~~الطحاوي : اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق به سائر العظام ، ~~وقال بعضهم : وتعقب بأنه قياس مع وجود النص فإن في حديث الباب أنها كسرت ~~الثنية فأمرت بالقصاص مع أن الكسر لا تطرد فيه المماثلة . قلت : لا يرد ما ~~ذكره لأن مراده من قوله : سائر العظام هي التي لا تتحقق فيها المماثلة . # 6894 حدثنا الأنصاري ، حدثنا حميد ، عن أنس ، رضي الله عنه ، أن ابنة ~~النضر لطمت جارية فكسرت ثنيتها ، فأتوا النبي فأمر بالقصاص # مطابقته للترجمة ظاهرة . والأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد ~~الله بن أنس بن مالك أبو عبد الله الأنصاري البصري ، وحميد بالضم الطويل . # وهذا الحديث هو الموفي للعشرين من ثلاثيات البخاري ، وسماه البخاري في ~~سورة البقرة حيث قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد أن أنسا ~~حدثهم عن النبي قال : كتاب الله القصاص . . . # قوله : إن ابنة النضر هي الربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الياء آخر الحروف ، بنت النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وهو جد أنس ~~بن مالك بن النضر بن ضمضم ، والربيع المذكورة عمة أنس ، رضي الله تعالى عنه ~~، وتقدم في التفسير بهذا السند : أن الربيع عمته ، وفي تفسير المائدة من ~~رواية الفزاري عن حميد عن أنس : كسرت عمة أنس ، ولأبي داود من طريق معتمر ~~عن حميد عن أنس : كسرت الربيع أخت أنس بن النضر . قوله : لطمت جارية وفي ~~رواية الفزاري : جارية من الأنصار ، وفي رواية معتمر : امرأة ، بدل : جارية ~~، وهذا يوضح أن المراد بالجارية المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة . قوله : ~~فأتوا النبي أي : فأتى أهل الجارية النبي فطلبوا القصاص فأمر بالقصاص وقال ~~الكرماني : سبق آنفا أنها جرحت ، وقال هاهنا : كسرت ، والجرح غير الكسر ، ~~ثم أجاب عن ذلك فنحن نذكره بأحسن منه . فقوله : سبق آنفا ، أشار به ms14765 ~~PageV24P053 إلى الحديث المذكور في : باب القصاص بين الرجال والنساء ، وقد ~~مر عن قريب ، والجواب : أنه ورد في الربيع حديثان مختلفان وحكمان اثنان في ~~قضيتين مختلفتين لجارية واحدة ، أحد الحكمين في جراحة جرحتها الربيع إنسانا ~~فقضى بالقصاص من تلك الجراحة ، فحلفت أنه لا تقتص منها ، فأبر الله قسمها ~~ورضوا بالدية . والثاني : في ثنية امرأة كسرتها فقضى بالقصاص ، فحلف أخوها ~~أنس بن النضر أن لا تقتص منها ، ورضوا بالأرش ، وكان هذا قبل أحد ، لأن أنس ~~بن النضر قتل يوم أحد . # 20 # | 2 ( باب دية الأصابع ) 2 # أي : هذا باب في بيان دية الأصابع هل هي مستوية أو مختلفة ؟ . # 6895 حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس عن ~~النبي قال : هاذه وهاذه سواء يعني : الخنصر والإبهام . # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الحكم في الترجمة . # والحديث أخرجه أبو داود في الديات عن نصر بن علي وغيره . وأخرجه الترمذي ~~فيه عن بندار عن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن نصر بن علي به وغيره . ~~وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد وغيره . # قوله : سواء يعني : في الدية ، والخنصر بالكسر الإصبع الصغرى . # وثبت في كتاب الديات الذي كتبه سيدنا رسول الله لآل عمرو بن حزم أنه قال ~~في : اليد خمسون من الإبل في كل إصبع عشر من الإبل ، وأجمع العلماء على أن ~~في اليد نصف الدية ، وأصابع اليد والرجل سواء ، وعلى هذا أئمة الفتوى ، ولا ~~فضل لبعض الأصابع عندهم على بعض . وقال ابن المنذر : روينا عن عمر وعلي ~~وعروة بن الزبير تفضيل بعض الأصابع على بعض ، روى الثوري وحماد بن زيد بن ~~يحيى بن سعيد عن ابن المسيب : أن عمر جعل في الإبهام خمس عشرة وفي البنصر ~~تسعا ، وفي الخنصر ستا ، وفي السبابة والوسطى عشرا عشرا . حتى وجد في كتاب ~~الديات عند آل عمرو بن حزم أنه ، عليه الصلاة والسلام ، قال : الأصابع كلها ~~سواء فأخذ به وترك الأول . ورواه جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد عن ابن ~~المسيب قال : قضى ms14766 عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في الإبهام بثلاث عشرة والتي ~~تليها بثنتي عشرة وفي الوسطى بعشرة وفي التي تليها بتسع وفي الخنصر بست ، ~~ولم يلتفت أحد من الفقهاء إلى هذين القولين لما ثبت في حديث الباب عن ابن ~~عباس ، وحديث عمرو بن حزم . # وأما مفاصل الأصابع فروي عن قتادة عن عكرمة عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، أنه قضى في كل أنملة بثلث دية الإصبع ، وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~رجل عن مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال : في الإصبع الزائدة ثلث دية الإصبع ، ~~وقال آخرون : لا شيء فيها ، وقال آخرون : فيها حكم . # حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن عكرمة ~~، عن ابن عباس قال : سمعت النبي نحوه # أي : هذا طريق آخر نازل درجة من السند الأول من أجل وقوع التصريح بسماع ~~ابن عباس عن النبي وفي الطريق الأول نوع إرسال صوري لروايته بلفظة : عن . # قوله : نحوه أي : نحو الحديث السابق . وأخرجه ابن ماجه من رواية ابن أبي ~~عدي بلفظ : الأصابع سواء ، وابن أبي عدي محمد واسم أبي عدي إبراهيم . # 21 # | 2 ( باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب ؟ أو يقتص منهم كلهم ) 2 # أي : هذا باب فيه إذا أصاب قوم من رجل يعني : إذا فجعوه ، قوله : يعاقب ، ~~على بناء المجهول كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية : يعاقبون بصيغة الجمع ~~وفي رواية : يعاقبوا ، بحذف النون وهي لغة ضعيفة ، وقال الكرماني : فإن قلت ~~: ما مفعول قوله : يعاقب ؟ . قلت : هو من تنازع الفعلين في لفظ كلهم . فإن ~~قلت : ما فائدة الجمع بين المعاقبة والاقتصاص ؟ . قلت : الغالب أن القصاص ~~يستعمل في الدم والمعاقبة المكافأة والمجازاة ، مثل مجازاة اللد ونحوه ، ~~فلعل غرضه التعميم ، ولهذا فسرنا الإصابة بالتفجيع PageV24P054 ليتناول ~~الكل . قوله : أو يقتص منهم كلهم يعني إذا قتل أو جرح جماعة شخصا واحدا هل ~~يجب القصاص على الجميع أو يتعين واحد ليقتص منه ؟ ولم يذكر الجواب اكتفاء ~~بما ذكره في الباب ، ولمكان الاختلاف فيه ، فروي ms14767 عن محمد بن سيرين أنه قال ~~، في الرجل يقتله الرجلان : يقتل أحدهما ، ويؤخذ الدية من الآخر . وقال ~~الشعبي ، في الرجل يقتله النفر : يدفع إلى أولياء المقتول فيقتلون من شاؤوا ~~ويعفون عمن شاؤوا ، ونحوه عن ابن المسيب والحسن وإبراهيم . # ومذهب جمهور العلماء أن جماعة إذا قتلوا واحدا قتلوا به أجمع ، وروي نحوه ~~عن علي والمغيرة بن شعبة وعطاء ، وروي عن عبد الله بن الزبير ومعاذ : أن ~~لولي القتيل أن يقتل واحدا من الجماعة ويأخذ بقية الدية من الباقين ، مثل ~~أن يقتله عشرة أنفس فله أن يقتل واحدا منهم ويأخذ من التسعة تسعة أعشار ~~الدية ، وبه قال ابن سيرين والزهري ، وقالت الظاهرية : لا قود على واحد ~~منهم أصلا وعليهم الدية ، وبه ، قال ربيعة ، وهو خلاف ما أجمعت عليه ~~الصحابة . # وقال مطرف عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه علي ، ثم جاءا ~~بآخر وقالا : أخطأنا ، فأبطل شهادتهما وأخذا بدية الأول ، وقال : لو علمت ~~أنكما تعمدتما لقطعتكما . # مطرف بضم الميم اسم فاعل من التطريف بالطاء المهملة والراء ابن طريف بفتح ~~الطاء وكسر الراء ، يروي عن عامر الشعبي . # قوله : شهدا على رجل كانت الشهادة عند علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى ~~عنه ، بأن الرجل المذكور سرق ، فقطعه علي ، رضي الله تعالى عنه . لثبوت ~~سرقته عنده بشهادة هذين الاثنين قوله : ثم جاءا بآخر بلفظ التثنية أي : ثم ~~جاء هذان الشاهدان عند علي ، رضي الله تعالى عنه ، برجل آخر ، وقالا : ~~أخطأنا في ذلك ، وكان السارق هذا لا ذاك . قوله : فأبطل أي : علي شهادتهما ~~هذه التي وقعت على الرجل الثاني لكونهما صارا متهمين . قوله : وأخذا على ~~صيغة المجهول أي : وأخذ الشاهدان المذكوران بدية الأول أي : الرجل الأول ~~الذي قطعت يده ، ويروى : وأخذ بالإفراد على صيغة المعلوم أي : وأخذهما علي ~~رضي الله تعالى عنه ، بدية الرجل الأول . قوله : وقال أي : علي : لو علمت ~~أنكما تعمدتما أي : في شهادتكهما لقطعتكما لأنهما قد أقرا بالخطأ فيه ، ~~وهذا التعليق رواه الشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، عن سفيان بن ms14768 عيينة أحد ~~مشايخه عن مطرف المذكور . وفي التلويح رواه الطبري عن بندار عن شعبة عن ~~قتادة عنه . # 6896 وقال لي ابن بشار : حدثنا يحياى ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما ، أن غلاما قتل غيلة ، فقال عمر : لو اشترك فيها أهل ~~صنعاء لقتلتهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين ~~المعجمة وبالراء وهو محمد بن بشار المعروف ببندار ، و يحيى هو ابن سعيد ~~القطان ، و عبيد الله هو ابن عمر العمري . # وهذا الأثر موصول إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، بسند صحيح ، ~~ورواه ابن أبي شيبة من وجه آخر : حدثنا وكيع حدثنا العمري عن نافع عن ابن ~~عمر : أن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قتل سبعة من أهل صنعاء برجل ~~، وقال : لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم . قوله : قتل على صيغة المجهول . ~~قوله : غيلة بكسر الغين المعجمة أي : غفلة وخديعة . قوله : فيها أي : في ~~هذه الفعلة ، وفي رواية الكشميهني : فيه ، وهو أوجه . قوله : أهل صنعاء ~~بالمد بلدة باليمن ، وهذا الأثر حجة للجمهور على أن الجمع يقتل بواحد ، ~~وقال صاحب التوضيح كأن البخاري أراد بأثر عمر ، رضي الله تعالى عنه ، الرد ~~على محمد بن سيرين ، قال : في الرجل يقتله الرجلان يقتل أحدهما ويؤخذ الدية ~~من الآخر ، وقد ذكرناه عن قريب . # وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه : إن أربعة قتلوا صبيا ، فقال عمر . . . مثله ~~. # مغيرة بن حكيم الصنعاني الأنباري ، وثقه يحيى والعجلي والنسائي وابن حبان ~~، وروى له مسلم والنسائي والترمذي واستشهد به البخاري ، وأثره هذا مختصر من ~~الأثر الذي وصله عبد الله بن وهب ومن طريقه قاسم بن إصبغ والطحاوي ~~PageV24P055 والبيهقي ، وقال ابن وهب : حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن ~~حكيم الصنعاني حدثه عن أبيه : أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في ~~حجرها ابنا له من غيرها ، غلاما يقال له : أصيل ، فاتخذت المرأة بعد زوجها ~~خليلا ، فقالت له : إن هذا الغلام يفضحنا ، فاقتله فأبى فامتنعت منه ، ~~فطاوعها فاجتمع على ms14769 قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها ، فقتلوه ثم ~~قطعوا أعضاءه وجعلوه في عيبة بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~والباء الموحدة المفتوحة ، وهي وعاء من أدم فطرحوه في ركية بفتح الراء وكسر ~~الكاف وتشديد الياء آخر الحروف ، وهي البئر التي لم تطو في ناحية القرية ~~ليس فيها ماء . . . فذكر القصة . وفيه : فأخذ خليلها فاعترف ، ثم اعترف ~~الباقون فكتب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فكتب إليه عمر بقتلهم . قوله : إن أربعة هم : خليل المرأة ورجل ~~آخر والمرأة وخادمها . قوله : صبيا هو الذي ذكرنا اسمه الآن ، قوله : مثله ~~أي : مثل قوله : لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم . # وأقاد أبو بكر وابن الزبير وعلي وسويد بن مقرن من لطمة . # أي : أمر بالقود أبو بكر الصديق وعبد الله بن الزبير وعلي بن أبي طالب ~~وسويد بضم السين المهملة ابن مقرن بالقاف وكسر الراء المشددة وبالنون ~~المزني من لطمة أي : من أجل لطمة . وهي الضرب على الخد بالكف . # فأثر أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، رواه ابن أبي شيبة : عن شيبان عن ~~شبابة عن يحيى عن شيبة بن الحضرمي قال : سمعت طارق بن شهاب يقول : لطم أبو ~~بكر يوما رجلا لطمة ، فقيل : ما رأينا كاليوم قط منعه ولطمه ؟ فقال أبو بكر ~~: إن هذا أتاني يستحملني فحملته فإذا هو يمنعهم ، فحلفت لا أحمله ثلاث مرات ~~، ثم قال له : اقتص ، فعفا الرجل . وأثر ابن الزبير رواه ابن أبي شيبة أيضا ~~عن ابن عيينة عن عمرو عنه : أنه أقاد من لطمة . وأثر علي ، رضي الله تعالى ~~عنه ، رواه ابن أبي شيبة أيضا عن أبي عبد الرحمن المسعودي عبد الله بن عبد ~~الملك عن ناجية أبي الحسن عن أبيه : أن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، قال في ~~رجل لطم رجلا ، فقال للملطوم : اقتص . وأثر سويد بن مقرن رواه وكيع عن ~~سفيان بن سعيد عن مغيرة عن إبراهيم عن الشعبي عنه . # وأقاد عمر من ضربة بالدرة . # أي : أقاد عمر بن ms14770 الخطاب من أجل ضربة بالدرة بكسر الدال وتشديد الراء وهي ~~الآلة التي يضرب بها . وأخرجه أبو الفرج الأصبهاني في تاريخه بسند فيه ضعف ~~وانقطاع . # وأقاد علي من ثلاثة أسواط . # أي : أقاد علي بن أبي طالب من أجل زيادة الجالد على المجلود ثلاثة أسواط ~~. وأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة : حدثنا أبو خالد عن أشعث عن فضيل عن عبد ~~الله بن معقل قال : كنت عند علي فجاءه رجل فساره فقال علي : يا قنبر أخرج ~~هذا واجلده ، ثم جاءه المجلود فقال : إنه زاد علي ثلاثة أسواط ، فقال له ~~علي : ما تقول ؟ قال : صدق يا أمير المؤمنين . قال : خذ السوط واجلده ثلاث ~~جلدات ، ثم قال : يا قنبر إذا جلدت فلا تتعد الحدود . # واقتص شريح من سوط وخموش . # أي : اقتص شريح بن الحارث القاضي من أجل سوط وخموش بضم الخاء المعجمة وهو ~~الخدوش وزنا ومعنى : وأخرج هذا الأثر سعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي ~~قال : جاء رجل إلى شريح فقال : أقدني من جلوازك فسأله فقال : ازدحموا عليك ~~فضربته سوطا ، فأقاده منه . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي إسحاق عن شريح أنه ~~أقاد من لطمة وخموش . قلت : الجلواز ، بكسر الجيم وسكون اللام وآخره ، زاي ~~هو الشرطي ، سمي بذلك لأن من شأنه حمل الجلواز بكسر الجيم وهو السير الذي ~~يشد في الوسط ، وعادة الشرطي أن يربطه في وسطه ، وقال الليث وابن القاسم : ~~يقاد من الضرب بالسوط وغيره إلا اللطمة في العين ففيها العقوبة خشية على ~~العين ، والمشهور عن مالك ، وهو قول الأكثرين : لا قود في اللطمة إلا ~~PageV24P056 إن جرحت ففيها حكومة ، والسبب فيه تعذر المماثلة ، وإن كانت ~~اللطمة على الخد ففيها القود . وقالت طائفة : لا قصاص في اللطمة ، روي هذا ~~عن الحسن وقتادة ، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي ، وقال الشافعي : إذا ~~جرح ففيه حكومة . # 6897 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى عن سفيان ، حدثنا موساى بن أبي عائشة ، عن ~~عبيد الله بن عبد الله قال : قالت عائشة : لددنا رسول الله في مرضه ، وجعل ~~يشير إلينا : لا تلدوني ms14771 . قال : فقلنا : كراهية المريض بالدواء ، فلما أفاق ~~قال : ألم أنهكم أن تلدوني ؟ قال : قلنا : كراهية للدواء . فقال رسول الله ~~لا يبقى منكم أحد إلا لد ، وأنا أنظر ، إلا العباس فإنه لم يشهدكم . # هذا الحديث قد مضى عن قريب في : باب القصاص بين الرجال والنساء فإنه ~~أخرجه هناك عن عمرو بن علي عن يحيى إلى آخره ، وهنا أخرجه عن مسدد عن يحيى ~~القطان عن سفيان الثوري عن موسى بن أبي عائشة الهمداني عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود . وقال الكرماني : وحديث اللدود ليس صريحا في القصاص ~~لاحتمال أن يكون عقوبة لهم حيث خالفوا أمره صلى الله عليه وسلم قال شارح ~~التراجم أما القصاص من اللطمة والدرة والأسواط فليس من الترجمة ، لأنه من ~~شخص واحد ، وقد يجاب عنه بأنه إذا كان القود يؤخذ من هذه المحقرات فكيف لا ~~يقاد من الجمع من الأمور العظام كالقتل والقطع وأشباه ذلك . # قوله : لا تلدوني بالضم ، وقيل بالكسر . قوله : قال أي : قال قوله : ~~كراهية بالنصب والرفع قوله : بالدواء ويروى : للدواء . قوله : ألم أنهكم ؟ ~~ويروى : ألم أنهكن ؟ قوله : إلا لد بضم اللام وتشديد الدال على صيغة ~~المجهول . قوله : وأنا أنظر جملة حالية أي : بحضوري وحالة نظري إليه . قوله ~~: إلا العباس استثناء من أحد وهو لم يكن حاضرا وقت اللد فلا قصاص عليه ، ~~ومر الكلام فيه في الباب المذكور فليرجع إليه . # 22 # | 2 ( باب القسامة ) 2 # أي : هذا باب في بيان القسامة وأحكامها . والقسامة بفتح القاف وتخفيف ~~السين المهملة مصدر أقسم قسما وقسامة ، وفي بعض النسخ : كتاب القسامة ، ~~وقال الكرماني : هي مشتقة من القسم على الدم أو من قسمته اليمين انتهى . ~~يقال : أقسمت إذا حلفت ، وقسمت قسامة لأن فيها اليمين ، والصحيح أنها اسم ~~للأيمان . وقال الأزهري : إنها اسم للأولياء الذين يحلفون على استحقاق دم ~~المقتول ، وقال ابن سيده : القسامة الجماعة يقسمون على الشيء أو يشهدون به ~~، ويمين القسامة منسوبة إليهم ثم أطلقت على الأيمان نفسها . # وقال الأشعث بن قيس : قال النبي صلى الله عليه ms14772 وسلم شاهداك أو يمينه # قال بعضهم : أشار البخاري بذكره هنا إلى ترجيح رواية سعيد بن عبيد في ~~حديث الباب : أن الذي يبدأ في يمين القسامة المدعى عليهم . قلت : الظاهر أن ~~البخاري ذهب إلى ترك القتل بالقسامة لأنه صدر هذا الباب ، أولا بحديث ~~الأشعث بن قيس والحكم فيه مقصور على البينة أو اليمين ، ثم ذكر عن ابن أبي ~~مليكة وعمر بن عبد العزيز بالإرسال بغير إسناد ، وروى ابن أبي شيبة عن عبد ~~الرحيم بن سليمان عن الحسن : أن أبا بكر وعمر والجماعة الأول لم يكونوا ~~يقتلون بالقسامة ، وروي عن إبراهيم بسنده : القود بالقسامة جور ، وفي رواية ~~أبي معشر : القسامة يستحق فيها الدية ولا يقاد فيها ، كذا قاله قتادة . # والأشعث بسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالثاء المثلثة ابن قيس ~~الكندي قدم على النبي في ستين راكبا من كندة وأسلم ثم ارتد عن الإسلام بعد ~~النبي ثم رجع إلى الإسلام في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، ومات سنة ~~أربعين بعد قتل علي بن أبي طالب ، PageV24P057 رضي الله تعالى عنه ، ~~بأربعين يوما ، وصلى عليه الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما . وحديثه قد ~~مضى مطولا موصولا في كتاب الشهادات ثم في كتاب الأيمان والنذور . ومضى ~~الكلام فيه . # وقال ابن أبي مليكة : لم يقد بها معاوية . # أي : قال عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير وهو جد عبد الله ~~وأبوه عبد الرحمن نسب إلى جده وكان قاضي ابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما ~~. قوله : لم يقد بضم الياء من أقاد أي : لم يقتص معاوية بن أبي سفيان ، ~~يعني : لم يحكم بالقود في القسامة ، ووصله حماد بن سلمة في مصنفه عن ابن ~~أبي مليكة : سألني عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، عن القسامة ~~فأخبرته أن عبد الله بن الزبير أقاد بها ، وأن معاوية يعني ابن أبي سفيان ~~لم يقد بها . وقال البيهقي : روينا عن معاوية خلافه ، وقال ابن بطال : وقد ~~صح عن معاوية أنه أقاد بها . # وكتب عمر بن ms14773 عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة وكان أمره على البصرة في قتيل ~~وجد عند بيت من بيوت السمانين : إن وجد أصحابه بينة وإلا فلا تظلم الناس ، ~~فإن هاذا لا يقضاى فيه إلى يوم القيامة . # عدي بن أرطاة غير منصرف الفزاري من أهل دمشق . قوله : وكان أمره أي : ~~جعله أميرا على البصرة في سنة تسع وتسعين وقتله معاوية بن يزيد بن المهلب ~~في آخر سنة اثنتين ومائة . قوله : في قتيل أي : في أمر قتيل . قوله : ~~السمانين جمع سمان وهم الذين يبيعون السمن . قوله : إن وجد الخ بيان كتاب ~~عمر بن عبد العزيز ، وهو إن وجد أصحاب القتيل بينة فاحكم بها . قوله : وإلا ~~أي : وإن لم يجد أصحاب القتيل بينة فلا تظلم الناس أي : لا تحكم بشيء فيه ، ~~فإن هذه القضية من القضايا التي لا يحكم فيها إلى يوم القيامة لأن فيها ~~الشهادة على الغائب ، وشهادة من لا يصلح لها . وروى ابن أبي شيبة : حدثنا ~~عبد الأعلى عن معمر عن الزهري قال : دعاني عمر بن عبد العزيز فسألني عن ~~القسامة ، وقال : بدا لي أن أردها . أن الأعرابي يشهد والرجل الغائب يجيء ~~فيشهد . قلت : يا أمير المؤمنين إنك لن تستطيع ردها ، قضى بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده ، وحدثنا ابن نمير حدثنا سعيد عن قتادة ~~أن سليمان بن يسار حدث أن عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه قال : ما ~~رأيت مثل القسامة قط أقيد بها ، والله تعالى يقول : { واشهدوا ذوى عدل منكم ~~} وقالت الأسباط : { وما شهدنا إلا بما علمنا } قال سليمان : فقلت : ~~القسامة حق قضى بها رسول الله # 6898 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سعيد بن عبيد ، عن بشير بن يسار زعم أن رجلا ~~من الأنصار يقال له : سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى ~~خيبر فتفرقوا فيها ، ووجدوا أحدهم قتيلا ، وقالوا للذي وجد فيهم : قتلتم ~~صاحبنا قالوا : ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فانطلقوا إلى النبي فقالوا : يا ~~رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا ms14774 قتيلا . فقال : الكبر الكبر فقال ~~لهم : تأتون بالبينة على من قتله ؟ قالوا : ما لنا بينة . قال : فيحلفون ~~قالوا : لا نرضاى بأيمان اليهود ، فكره رسول الله أن يبطل دمه فوداه مائة ~~من إبل الصدقة . # أي : ذكر البخاري هذا الحديث مطابقا لما قبله في عدم القود في القسامة ، ~~وأن الحكم فيها مقصور على البينة واليمين كما في حديث الأشعث . # وأخرجه عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سعيد بن عبيد أبي الهذيل الطائي ~~الكوفي عن بشير بضم PageV24P058 الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالراء ابن يسار بفتح الياء ، آخر الحروف وتخفيف السين ~~المهملة وبالراء المدني مولى الأنصار ، وقال ابن سعد : كان شيخا كبيرا ~~فقيها أدرك عامة الصحابة ، ووثقه يحيى بن معين والنسائي وكناه محمد بن ~~إسحاق : أبا كيسان ، وهو يروي عن سهل بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الثاء المثلثة ، وقال الحافظ المزي : هو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة بفتح ~~الحاء المهملة والثاء المثلثة واسمه عامر بن ساعدة الأنصاري وكنيته أبو ~~يحيى ، وقيل : أبو محمد . والحديث مضى في الصلح وفي الجزية عن مسدد وفي ~~الأدب عن سليمان بن حرب . وأخرجه بقية الجماعة ، وقد ذكرناه . وأخرجه ~~الطحاوي من أربع طرق صحاح . الأول : قال : حدثنا يونس قال : حدثنا سفيان عن ~~يحيى بن سعيد سمع بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال : وجد عبد الله بن ~~سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر ، فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وعماه حويصة ~~ومحيصة ابنا مسعود إلى رسول الله فذهب عبد الرحمن ليتكلم فقال النبي الكبر ~~الكبر ليتكلم أحد عميه إما حويصة وإما محيصة ، فتكلم الكبير منهما ، فقال : ~~يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر ، وذكر ~~عداوة اليهود لهم ، قال : أفتبرئكم اليهود بخمسين يمينا أنهم لم يقتلوه ؟ ~~قال : فقلت : وكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون ؟ قال : فيقسم منكم خمسون أنهم ~~قتلوه ؟ قالوا : كيف نقسم على ما لم نره ، فوداه رسول الله من ms14775 عنده . وإنما ~~ذكرنا هذا لأنه كالشرح لحديث الباب . # قوله : زعم أي : قال ، وليس في رواية ابن نمير : زعم ، بل عنده : عن سهل ~~بن أبي حثمة الأنصاري أنه أخبره . قوله : أن نفرا بفتح النون والفاء وهو ~~رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين ~~الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه ، وقد بين الطحاوي هؤلاء النفر وهم ~~: عبد الرحمن بن سهل وعماه حويصة ومحيصة . قوله : ووجدوا أحدهم وهو عبد ~~الله بن سهل . قوله : وقالوا للذي وجد فيهم أي : للذين وجد فيهم ، وهذا مثل ~~قوله تعالى : { وخضتم كالذي خاضوا } قوله : الكبر الكبر بضم الكاف فيهما ~~وبالنصب فيهما على الإغراء . وقال الكرماني : الكبر ، بضم الكاف مصدر أو ~~جمع الأكبر أو مفرد بمعنى الأكبر ، يقال : هو كبرهم أي : أكبرهم ، ويروى : ~~الكبر بكسر الكاف وفتح الباء أي : كبير السن أي : قدموا الأكبر سنا في ~~الكلام . قوله : أن يبطل بضم الياء من الإبطال ويجوز فتحها من البطلان . ~~قوله : فوداه مائة وفي رواية الكشميهني ، بمائة ، بزيادة حرف الباء . قوله ~~: من إبل الصدقة وزعم بعضهم أنه غلط من سعيد بن عبيد لتصريح يحيى بن سعيد ~~من عنده . ووفق قوم بين الروايتين بأنه يحتمل أنه كان اشتراه من إبل الصدقة ~~بمال دفعه من عنده ، أي : من بيت المال المرصد للمصالح ، وأطلق عليه الصدقة ~~باعتبار الانتفاع به مجانا لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين . # وهذا الحديث مشتمل على أحكام : # الأول : فيه مشروعية القسامة في الدم ، وهو أمر كان في الجاهلية فأقره ~~رسول الله في الإسلام ، وتوقفت طائفة عن الحكم بالقسامة ، روي ذلك عن سالم ~~بن عبد الله بن عمر وأبي قلابة وعمر بن عبد العزيز والحكم بن عتيبة ، وقد ~~ذكرنا بعض ذلك . الثاني : أن القوم إذا اشتركوا في معنى من معان الدعوى ~~وغيرها كان أولاهم أن يبدأ بالكلام أكبرهم . الثالث : فيه جواز الوكالة في ~~المطالبة بالحدود . الرابع : فيه جواز وكالة الحاضر لأن ولي الدم فيه هو ~~عبد الرحمن بن سهل ms14776 أخو القتيل وحويصة ومحيصة ابنا عمه . الخامس : فيه كيفية ~~القسامة الواجبة فيه . وقد اختلفوا فيها ، فقال يحيى بن سعيد وأبو الزناد ~~وربيعة ومالك والشافعي وأحمد والليث بن سعد : يستحلف المدعون بالدم فإذا ~~حلفوا استحقوا ما ادعوا ، وهذا في القسامة خاصة وهو يخص قوله البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر ، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : البينة على المدعي واليمين ~~على من أنكر إلا في القسامة وقال البيهقي : هذا الحديث مخصوص بما أخبرنا ~~علي بن بشير أخبرنا علي بن محمد المصري حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا مطرف بن ~~عبد الله حدثنا الزنجي عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن ~~رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم قال : البينة على من ادعى واليمين على ~~من أنكر إلا في القسامة وقال عثمان البتي والحسن بن صالح وسفيان الثوري ~~وعبد الرحمان PageV24P059 بن أبي ليلى وعبد الله بن شبرمة وعامر الشعبي ~~وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، رحمهم الله : يبدأ بأيمان ~~المدعى عليهم فيحلفون ثم يغرمون الدية ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ، رضي ~~الله تعالى عنه . # وأجابوا عن حديث عمرو بن شعيب بأنه معلول من خمسة وجوه . الأول : أن ~~الزنجي هو مسلم بن خالد شيخ الشافعي ضعيف ، كذا قال البيهقي نفسه في سننه ~~في : باب من زعم أن التراويح بالجماعة أفضل ، وقال ابن المديني : ليس بشيء ~~، وقال أبو زرعة والبخاري : منكر الحديث . الثاني : أن ابن جريج لم يسمع من ~~عمرو ، حكاه البيهقي أيضا في سننه في : باب وجوب الفطرة على أهل البادية عن ~~البخاري : أن ابن جريج لم يسمع من عمرو . الثالث : الاحتجاج بعمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مختلف فيه . الرابع : أن الزنجي مع ضعفه خالفه عبد الرزاق ~~وحجاج وقتادة فرووه عن ابن جريج عن عمرو مرسلا ، كذا ذكره الدارقطني في ~~سننه الخامس : أن الزنجي اختلف عليه فيه . قال الذهبي : قال عثمان ms14777 بن محمد ~~بن عثمان الرازي : حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي ~~هريرة : أن رسول الله قال : البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في ~~القسامة # السادس : من الأحكام فيه أن القتيل إذا وجد في المحلة فالقسامة والدية ~~على أهل المحلة . # وقال أبو عمر : ما نعلم في شيء من الأحكام المروية عن رسول الله في ~~الاضطراب والتضاد ما في هذه القضية فإن الآثار فيها متضادة متدافعة ، وهي ~~قضية واحدة . وذكر أبو القاسم البلخي في معرفة الرجال عن ابن إسحاق قال : ~~سمعت عمرو بن شعيب يحلف في المسجد الحرام : والله الذي لا إلاه إلا هو إن ~~حديث سهل بن أبي حثمة في القسامة ليس كما حدث ، ولقد وهم . وقال أبو عمر : ~~وقد خطأ جماعة من أهل الحديث حديث سعيد بن عبيد وذموا البخاري في تخريجه ~~وتركه رواية يحيى بن سعيد . قال الأصيلي : أسنده عن يحيى شعبة وسفيان بن ~~عيينة وعبد الوهاب الثقفي وعيسى بن حماد وبشر بن المفضل وهؤلاء ستة نفر ~~أسندوه ، وأرسله مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار ، ولم يذكر سهل بن ~~أبي حثمة . وقال الأثرم : قال أحمد : الذي أذهب إليه في القسامة حديث بشير ~~من رواية يحيى فقد وصله عنه حفاظ وهو أصح من حديث سعيد بن عبيد . وقال ~~النسائي : لا أعلم أحدا تابع سعيد بن عبيد على روايته عن بشير ، وقال صاحب ~~التوضيح قد ذكره الدارقطني من حديث حبيب بن أبي ثابت عن بشير مثله . # قلت : حديث يحيى بن سعيد رواه مسلم من طرق عديدة منها : ما رواه وقال : ~~حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن ~~أبي حثمة ، قال يحيى : وحسبت قال : وعن رافع بن خديج أنهما قالا : خرج عبد ~~الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد حتى إذا كانا بخيبر تفرقا في ~~بعض ما هنالك ، ثم إذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلا ، فدفنه ms14778 ثم أقبل ~~إلى رسول الله هو وحويصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل وكان أصغر القوم ، ~~فذهب عبد الرحمن ليتكلم قبل صاحبه فقال له رسول كبر الكبر في السن ، فصمت ~~وتكلم صاحباه وتكلم معهما ، فذكروا لرسول الله مقتل عبد الله بن سهل ، فقال ~~لهم : أتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم ؟ قالوا : كيف نحلف ولم نشهد ؟ ~~قال : فتبرئكم يهود بخمسين يمينا ؟ قالوا : وكيف نقبل أيمان كفار ؟ فلما ~~رأى ذلك رسول الله أعطى عقله . # 6899 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ، ~~حدثنا الحجاج ابن أبي عثمان ، حدثني أبو رجاء من آل أبي قلابة ، حدثني أبو ~~قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ، ثم أذن لهم فدخلوا ~~فقال : ما تقولون في القسامة ؟ قال : نقول : القسامة القود بها حق ، وقد ~~أقادت بها الخلفاء . قال لي : ما تقول يا أبا قلابة ؟ ونصبني للناس . فقلت ~~: يا أمير المؤمنين عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب ، أرأيت لو أن خمسين ~~منهم شهدوا على رجل محصن PageV24P060 بدمشق أنه قد زنى ولم يروه ، أكنت ~~ترجمه ؟ قال : لا . قلت : أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه ~~سرق أكنت تقطعه ولم يروه ؟ قال : لا . قلت : فوالله ما قتل رسول الله أحدا ~~قط ، إلا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل بجريرة نفسه فقتل ، أو رجل زنى بعد ~~إحصان ، أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام . فقال القوم : أو ليس ~~قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله قطع في السرق ، وسمر الأعين ثم نبذهم في ~~الشمس ؟ فقلت : أنا أحدثكم حديث أنس . # حدثني أنس أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله فبايعوه على ~~الإسلام فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامهم ، فشكوا ذالك إلى رسول الله قال : ~~أفلا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها قالوا : بلاى ، ~~فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا فقتلوا راعي رسول الله وأطردوا ~~النعم ، فبلغ ذالك رسول الله فأرسل في آثارهم ، فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم ~~فقطعت أيديهم ms14779 وأرجلهم وسمر أعينهم ثم نبذهم في الشمس ، حتى ماتوا . قلت : ~~وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ؟ ارتدوا عن الإسلام ، وقتلوا ، وسرقوا . فقال ~~عنبسة بن سعيد : والله إن سمعت كاليوم قط . فقلت : أترد علي حديثي يا عنبسة ~~؟ قال : لا ، ولاكن جئت بالحديث على وجهه ، والله لا يزال هاذا الجند بخير ~~ما عاش هاذا الشيخ بين أظهرهم . قلت : وقد كان في هاذا سنة من رسول الله ~~دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده ، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل ، ~~فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم ، فرجعوا إلى رسول الله فقالوا ~~: يا رسول الله صاحبنا كان تحدث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في ~~الدم ، فخرج رسول الله فقال : بمن تظنون أو ترون قتله ؟ قالوا : نراى أن ~~اليهود قتلته . فأرسل إلى اليهود فدعاهم ، فقال : آنتم قتلتم هذا ؟ قالوا : ~~لا . قال : أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه ؟ فقالوا : ما يبالون أن ~~يقتلونا أجمعين ، ثم ينتفلون . قال : أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم ؟ ~~قالوا : ما كنا لنحلف . فوداه من عنده . قلت : وقد كانت هذيل خلعوا حليفا ~~لهم في الجاهلية ، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم ، ~~فحذفه بالسيف فقتله ، فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم ، ~~وقالوا : قتل صاحبنا . فقال : إنهم قد خلعوه . فقال : يقسم خمسون من هذيل ~~ما خلعوه ؟ قال : فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا ، وقدم رجل منهم من الشأم ، ~~فسألوه أن يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم ، فأدخلوا مكانه رجلا آخر ، ~~فدفعه إلى أخي المقتول ، فقرنت يده بيده . قالوا : فانطلقنا والخمسون الذين ~~أقسموا ، حتى إذا كانوا بنخلة PageV24P061 أخذتهم السماء ، فدخلوا في غار ~~في الجبل فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا ، فماتوا جميعا ، وأفلت ~~القرينان واتبعهما حجر ، فكسر رجل أخي المقتول ، فعاش حولا ثم مات . قلت : ~~وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ، ثم ندم بعد ما صنع ، فأمر ~~بالخمسين الذين أقسموا ، فمحوا من الديوان وسيرهم إلى الشام . # إيراد البخاري هذا الحديث هنا من ms14780 حيث إن الحلف فيه توجه أولا على المدعى ~~عليه لا على المدعي كقصة النفر من الأنصار . # وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة هو إسماعيل المشهور ~~بابن علية اسم أمه الأسدي بفتح السين منسوب إلى بني أسد بن خزيمة لأن أصله ~~بل من مواليهم ، والحجاج بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم الأولى هو ~~المعروف بالصواب ، واسم أبي عثمان ميسرة ، وقيل : سالم ، وكنية الحجاج أبو ~~الصلت ، ويقال غير ذلك ، وهو بصري وهو مولى بني كندة ، وأبو رجاء ضد الخوف ~~اسمه سلمان وهو مولى أبي قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد ~~الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء ، ووقع هاهنا من آل أبي قلابة . وفيه تجوز ، ~~فإنه منهم باعتبار الولاء لا بالأصالة . # وقد أخرجه أحمد فقال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا حجاج عن أبي رجاء ~~مولى أبي قلابة ، وكذا عند مسلم عن أبي شيبة . # وعمر بن عبد العزيز هو أمير المؤمنين . من الخلفاء الراشدين . قوله : ~~أبرز أي : أظهر سريره وهو ما جرت عادة الخلفاء بالاختصاص بالجلوس عليه ، ~~والمراد به أنه أخرجه إلى ظاهر الدار لا إلى جهة الشارع ، وكان ذلك زمن ~~خلافته وهو بالشام . قوله : ثم أذن لهم أي : للناس فدخلوا عنده . قوله : ~~القسامة القود بها حق القسامة مبتدأ . وقوله : القود مبتدأ ثان ، وحق خبره ~~والجملة خبر المبتدأ الأولى ومعنى حق واجب . قوله : الخلفاء نحو معاوية بن ~~أبي سفيان وعبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان ، لأنه نقل عنهم أنهم ~~كانوا يرون القود بالقسامة . قوله : يا با قلابة أصله : يا أبا قلابة ، ~~بالهمزة حذفت للتخفيف ، وأبو قلابة هو الراوي في الحديث . قوله : ونصبني ~~قال الكرماني أي : أجلسني خلف سريره للإفتاء ولإسماع العلم . وقيل : معناه ~~أبرزني لمناظرتهم ، أو لكونه خلف السرير فأمره أن يظهر ، وهذا التفسير أحسن ~~ويساعده رواية أبي عوانة : وأبو قلابة خلف السرير قاعد ، فالتفت إليه فقال ~~: ما تقول يا أبا قلابة ؟ قوله : رؤوس الأجناد بفتح الهمزة وسكون الجيم : ~~جمع جند ، وهو في الأصل الأنصار والأعوان ثم اشتهر في ms14781 المقاتلة ، وكان عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، قسم الشام بعد موت أبي عبيدة ومعاذ على كل أربعة ~~أمراء مع كل أمير جند ، فكان كل من فلسطين ودمشق وحمص وقنسرين يسمى جندا ~~باسم الجند الذين نزلوها . وقيل : كان الرابع الأردن ، وإنما أفردت قنسرين ~~بعد ذلك وكان أمراء الأجناد خالد بن الوليد ، ويزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل ~~بن حسنة ، وعمرو بن العاص ، رضي الله تعالى عنهم . قوله : وأشراف العرب وفي ~~رواية أحمد بن حرب : وأشراف الناس ، الأشراف جمع شرف يقال : فلان شرف قومه ~~، أي : رئيسهم وكريمهم وذو قدر وقيمة عندهم يرفع الناس أبصارهم للنظر إليه ~~ويستشرفونه . قوله : أرأيت ؟ أي : أخبرني . قوله : بدمشق أي : كائن بدمشق ~~بكسرالدال وفتح الميم وسكون الشين المعجمة البلد المشهور بالشام ديار ~~الأنبياء ، عليهم السلام . قوله : بحمص بكسر الحاء المهملة وسكون الميم بلد ~~مشهور بالشام ، وقال الشيخ أبو الحسن القابسي : لم يمثل أبو قلابة بما شبهه ~~لأن الشهادة طريقها غير طريق اليمين . وقال : والعجب من عمر بن عبدالعزيز ، ~~رضي الله تعالى عنه ، على مكانته من العلم كيف لم يعارض أبا قلابة في قوله ~~وليس أبو قلابة من فقهاء التابعين ، وهو عند الناس معدود في البلد ؟ وقال ~~صاحب التوضيح ويدل على صحة مقالة الشيخ أبي الحسن في الفرق بين الشهادة ~~واليمين أنه عرض على أولياء المقتول اليمين وعلم أنهم لم يحضروا بخيبر . ~~قوله : إلا في إحدى وفي رواية أحمد بن حرب : إلا بإحدى . قوله : قتل بجريرة ~~نفسه بفتح الجيم وهو الذنب والجناية أي : قتل نفسا بما يجر إلى نفسه من ~~الذنب أو الجناية أي : قتل ظلما فقتل قصاصا . قوله : فقتل على صيغة المجهول ~~، ويروى : فقتل ، على صيغة المعلوم أي : قتله رسول الله PageV24P062 قيل : ~~هذا الحديث حجة على أبي قلابة لأنه إذا ثبت القسامة فقتل قصاصا أيضا . ~~وأجيب : بأنه ربما أجاب بأنه بعد ثبوتها لا يستلزم القصاص لانتفاء الشرط . ~~قوله : أو ليس ؟ الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر لائق بالمقام . ~~قوله : في السرق بفتح السين والراء مصدر سرق سرقا ، وقال الكرماني ms14782 : السرق ~~جمع سارق وبالكسر السرقة . قوله : وسمر الأعين بالتشديد والتخفيف ومعناه : ~~كحلها بالمسامير . قوله : ثم نبذهم أي : طرحهم . قوله : من عكل بضم العين ~~المهملة وسكون الكاف وهي قبيلة . فإن قلت : قد تقدم في الطهارة : من ~~العرنيين ؟ . قلت : كان بعضهم من عكل وبعضهم من العرنيين ، وثبت كذلك في ~~بعض الطرق . قوله : ثمانية بالنصب بدل من نفر . قوله : فاستوخموا الأرض أي ~~: لم توافقهم وكرهوها ، وأصله من الوخم بالخاء المعجمة ، يقال : وخم الطعام ~~إذا ثقل فلم يستمرىء فهو وخيم . قوله : فسقمت بكسر القاف . قوله : أجسامهم ~~وفي رواية أحمد بن حرب : أجسادهم . قوله : مع راعينا اسمه يسار ضد اليمين ~~النوبي بضم النون وبالباء الموحدة . قوله : واطردوا النعم أي : ساقوا الإبل ~~. قوله : فأدركوا على صيغة المجهول وهذا الحديث قد مر أكثر من عشر مرات . ~~منها في كتاب الوضوء : قوله : فقال عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون ~~وفتح الباء الموحدة ثم بالسين المهملة ابن سعيد الأموي أخو عمرو بن سعيد ~~الأشدق واسم جده العاص بن سعيد بن العاص بن أمية . وكان عنبسة من خيار أهل ~~بيته ، وكان عبد الملك بن مروان بعد أن قتل أخاه عمرو بن سعيد يكرمه ، وله ~~رواية وأخبار مع الحجاج بن يوسف ، ووثقه ابن معين وغيره . قوله : إن سمعت ~~كاليوم قط كلمة : إن بكسر الهمزة وسكون النون بمعنى : ما ، النافية ومفعول ~~: سمعت ، محذوف تقديره : ما سمعت قبل اليوم مثل ماسمعت منك اليوم . قوله : ~~فقلت : أترد علي ؟ القائل ، أبو قلابة كأنه فهم من كلام عنبسة إنكار ما حدث ~~به . قوله : قال : لا أي : قال عنبسة : لا أرد عليك . قوله : هذا الشيخ أي ~~: أبو قلابة . قوله : وقد كان إلى قوله : فوداه من عنده من كلام أبي قلابة ~~، أورد فيه لأنه قصة عبد الله بن سهل المذكورة . قوله : في هذا قال ~~الكرماني أي : في مثل هذا سنة ، وهي أنه يحلف المدعى عليه أولا . قوله : ~~دخل عليه إلى قوله : وقد كانت هذيل بيان القصة المذكورة أي : دخل على رسول ~~الله فقتل على صيغة المجهول ، قوله : فإذا ms14783 هم كلمة . . . إذا ، للمفاجأة ~~قوله : يتشحط بالشين المعجمة وبالحاء والطاء المهملتين أي : يضطرب . قوله : ~~فخرج رسول الله لعله لما جاؤوه كان في داخل بيته أو في المسجد فخرج إليهم ~~فأجابهم . قوله : أو ترون ؟ بضم أوله شك من الراوي وهي بمعنى تظنون . قوله ~~: نرى بضم النون أي : نظن أن اليهود قتلته هكذا بتاء التأنيث في رواية ~~المستملي وفي رواية غيره قتله بدون التاء ، وقال بعضهم في رواية المستملي : ~~قتلنه بصيغة الجمع . قلت : هذا غلط فاحش لأنه مفرد مؤنث ولا يصح أن يقول : ~~قتلنه ، بالنون بعد اللام لأنه صيغة جمع المؤنث . قوله : أترضون نفل خمسين ~~يمينا بفتح النون وسكون الفاء وبفتحها ، وهو الحلف . وقال ابن الأثير : ~~يقال نفلته فنفل أي : حلفته فحلف ، ونفل وانتقل إذا حلف ، وأصل النفل النفي ~~، يقال : نفلت الرجل عن نسبه أي : نفيته ، وسميت اليمين في القسامة نفلا ~~لأن القصاص ينفى بها . قوله : ثم ينتفلون من باب الافتعال أي : ثم يحلفون . ~~قوله : بأيمان خمسين بالإضافة أو الوصف . وهو أولى . قوله : ما كنا لنحلف ~~بكسر اللام وبنصب الفاء أي : لأن نحلف . قوله : فقلت القائل هو أبو قلابة . ~~قوله : وقد كانت هذيل بضم الهاء وفتح الذال المعجمة ، وهي القبيلة المشهورة ~~، ينسبون إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وهي قصة موصولة بالسند ~~المذكور إلى أبي قلابة لكنها مرسلة لأن أبا قلابة لم يدرك عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه . قوله : حليفا بالحاء المهملة وبالفاء ، هكذا رواية الكشميهني ، ~~وفي رواية غيره : خليعا ، بالخاء المعجمة وبالعين المهملة على وزن فعيل ~~بفتح الفاء وكسر العين ، والخليع يقال لرجل قال له قومه : ما لنا منك ولا ~~علينا ، وبالعكس . وتخالع القوم إذا نقضوا الحلف فإذا فعلوا ذلك لم يطالبوه ~~بجناية ، فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا كتبوها معه ، ومنه سمي الأمير إذا ~~عزل : خليعا . قوله : فطرق بضم الطاء المهملة أي : هجم عليهم ليلا . قوله : ~~بالبطحاء أي : ببطحاء مكة ، وهو واد بها الذي فيه حصاة اللين في بطن المسيل ~~، والبطحاء PageV24P063 الحصى الصغار . قوله : فانتبه له أي : للخليع ~~المذكور ms14784 فحذفه أي : رماه بسيف فقتله . قوله : فاخذوا اليماني بتخفيف الياء ~~أي : الرجل اليماني . قوله : فرفعوه إلى عمر أي : فرفعوا أمره إلى عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : بالموسمي بكسر السين وهو الوقت الذي ~~يجتمع فيه الحاج كل سنة كأنه وسم بذلك الوسم ، وهو مفعل منه اسم للزمان ~~لأنه معلم لهم يقال وسمه يسمه وسما وسمة إذا أثر فيه بكى . قوله : قد خلعوا ~~أي : قد خلعوه . قوله : تسعة وأربعون رجلا فإن قلت : قال عمر : يقسم خمسون ~~رجلا من هذيل . قلت : مثل هذا الإطلاق جائز من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء ~~، أو المراد الخمسون تقريبا . قوله : بنخلة بفتح النون وسكون الخاء المعجمة ~~موضع على ليلة من مكة ولا ينصرف . قوله : أخذتهم السماء أي : المطر . قوله ~~: فانهجم الغار أي : سقط . قوله : فماتوا جميعا لأنهم حلفوا كاذبين . قوله ~~: وأفلت القرينان أخو المقتول والرجل الذي أكمل الخمسين وهما اللذان قرنت ~~يد أحدهما بيد الآخر . وقوله : أفلت على صيغة المجهول أي : تخلص ، يقال : ~~أفلت وتفلت وانفلت كلها بمعنى تخلص . قوله : واتبعهما حجر بتشديد التاء أي ~~: وقع عليهما بعد أن خرجا من الغار . قوله : قلت القائل هو أبو قلابة . ~~قوله : فمحوا بضم الميم من المحو . قوله : من الديوان بكسر الدال وفتحها ~~وهو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأصل العطاء ، وأول من دون الديوان ~~عمر رضي الله تعالى عنه ، وهو فارسي معرب . قوله : إلى الشام أي : نفاهم ، ~~وفي رواية أحمد بن حرب : من الشام ، وهذه أوجه لأن إمامة عبد الملك كانت ~~بالشام اللهم إلا أن يقال : لما نفاهم كان بالعراق لمحاربة مصعب بن الزبير ~~، فحينئذ يكونون من أهل العراق فنفاهم إلى الشام ، وقال القابسي : عجبا ~~لعمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، كيف أبطل حكم القسامة الثابت ~~بحكم رسول الله وعمل الخلفاء الراشدين بقول أبي قلابة ، وهو من جملة ~~التابعين ؟ وسمع منه في ذلك قولا مرسلا غير مسند مع أنه انقلبت عليه قصة ~~الأنصار إلى قصة خيبر ، فركب إحداهما بالأخرى لقلة حفظه ؟ وكذا سمع ms14785 حكاية ~~مرسلة مع أنها لا تعلق بها بالقسامة إذ الخلع ليس قسامة ، وكذا محو عبد ~~الملك لا حجة فيه ، والله أعلم . # 23 # | 2 ( باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم من اطلع في بيت قوم . . . الخ قوله : اطلع ، ~~بتشديد الطاء . قوله : ففقؤوا عينه أي : ففقأ القوم عين المطلع . قوله : ~~فلا دية له ، جواب : من أي : فلا تجب الدية للمطلع قال الجوهري : فقأت عينه ~~فقأ وفقأتها تفقئه إذا بخصتها ، وقال ابن الأثير : الفقء الشق والبخص ، ~~ومنه حديث موسى ، عليه السلام ، أنه فقأ ملك الموت . # 6900 حدثنا أبو اليمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عبيد الله بن أبي بكر بن ~~أنس ، عن أنس ، رضي الله عنه ، أن رجلا اطلع في بعض حجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقام إليه بمشقص أو بمشاقص وجعل يختله ليطعنه . # انظر الحديث 6242 وطرفه # قيل : لا يطابق الحديث الترجمة لأنه ليس فيه التصريح بأنه لا دية له . ~~وأجيب بأن في بعض طرقه التصريح بذلك ، وقد جرت عادته بالإشارة إلى ما ورد ~~فيه من ذلك ، ومر مثله كثيرا . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وفي بعض النسخ : حدثنا أبو النعمان وهو محمد ~~بن الفضل ، وعبيد الله بن أبي بكر يروي عن جده أنس بن مالك . # والحديث مضى في الاستئذان عن مسدد ، ومضى الكلام فيه . # قوله : أن رجلا قال ابن بشكوال عن الحسن بن مغيث : إنه الحكم بن العاص بن ~~أمية . قوله : اطلع أي : نظر من علو . قوله : من حجر في بعض حجر النبي قال ~~الكرماني : الحجر أولا البنية وثانيا جمع الحجرة . قلت : الحجر ، بالكسر ~~الحائط والمعنى أنه اطلع من حائط في بعض حجر النبي وهو بضم الحاء وفتح ~~الجيم جمع حجرة الدار . قوله : بمشقص بكسر الميم وهو النصل العريض . قوله : ~~أو بمشاقص شك من الراوي هو جمع مشقص ، ويروى : مشاقص ، بدون الباء في أوله ~~. قوله : يختله بالخاء المعجمة أي : يستغفله ويأتيه من حيث يراه . قوله : ~~ليطعنه بضم العين ms14786 وفتحها . # PageV24P064 # 6901 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ل يث ، عن ابن شهاب أن سهل بن سعد ~~الساعدي أخبره أن رجلا اطلع في جحر في باب رسول الله ومع رسول الله مدرى ~~يحك به رأسه ، فلما رآه رسول الله قال : لو أعلم أن تنتظرني لطعنت به في ~~عينيك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإذن من قبل البصر # انظر الحديث 5924 وطرفه # الكلام في وجه الترجمة مثل الكلام في الحديث السابق . والحديث مضى في : ~~باب الاستئذان ، ومضى الكلام فيه . # قوله : في جحر بضم الجيم وسكون الحاء وهو البخش أو الشق في الباب . قوله ~~: في باب رسول الله وفي رواية الكشميهني : من باب رسول الله وكذلك من جحر ~~عنده . قوله : مذرى بكسر الميم وسكون الذال المعجمة وبالراء مقصورا منونا ~~حديدة يسوى بها شعر الرأس ، وقيل : هي شبيهة بالمشط . قوله : تنتظرني أي : ~~تنتظرني يعني : ماطعنت لأني كنت مترددا بين نظره ووقفه غير ناظر . قوله : ~~من قبل البصر بكسر القاف وفتح الباء الموحدة يعني : إنما شرع الاستئذان في ~~دخول الدار من جهة البصر لئلا يطلع على عورة أهلها ، وفي رواية الكشميهني : ~~من جهة النظر . # 6902 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو الزنادد عن الأعرج ~~، عن أبي هريرة قال : قال أبو القاسم لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن ~~فخذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح # انظر الحديث 6888 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لم يكن عليك جناح أي : حرج . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو الزناد ~~بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # قال الكرماني : والحديث مضى في : باب بدء السلام ، وليس فيه هذا . وقال ~~صاحب التوضيح وقد سلف في : باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان ، وليس كذلك ~~أيضا ، وإنما الذي سلف فيه عن أنس بن مالك وذكره المزي في الأطراف عن ~~البخاري في كتاب الديات ولم يذكر شيئا غيره . قوله : فخذفته بالخاء والذال ~~المعجمتين ms14787 أي : رميته ، قيد بالحصاة لأنه لو رماه بحجر ثقيل أو سهم مثلا ~~تعلق به القصاص ، وفي وجه للشافعية : لا ضمان مطلقا ، ولو لم يندفع إلا ~~بذلك جاز . قوله : جناح أي : خرج كما ذكرنا ، وعند مسلم من هذا الوجه : ما ~~كان عليك من جناح . # واستدل به على جواز رمي من يتجسس ، ولو لم يندفع ، بالشيء الخفيف جاز ~~بالثقيل ، وأنه إن أصيبت نفسه أو بعضه فهو هدر ، وذهب المالكية إلى القصاص ~~واعتلوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية ، ورد بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن ~~لا يسمى معصية ، وهل يشترط الإنذار قبل الرمي ؟ فيه وجهان للشافعية ، قيل : ~~يشترط كدفع الصائل وأصحهما : لا . # 24 # | 2 ( باب العاقلة ) 2 # أي : هذا باب في بيان العاقلة وهو جمع عاقل ، وهو دافع الدية وسميت الدية ~~عقلا تسمية بالمصدر لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل ، ثم كثر ~~الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية ، ولو لم يكن إبلا ، وقيل : اشتقاقها ~~من عقل يعقل إذا تحمل ، فمعناه أنه يحمل الدية عن القاتل ، وقيل : من عقل ~~يعقل إذا منع ودفع يدفع ، وذلك أنه كان في الجاهلية كل من قتل التجأ إلى ~~قومه لأنه يطلب ليقتل فيمنعون عنه القتل فسميت عاقلة أي : مانعة . وقال ابن ~~فارس : عقلت القتيل أي : أعطيت ديته ، وعقلت عنه إذا التزمت ديته فأديتها ~~عنه ، والعاقلة : أهل الديوان وهم أهل الرايات وهم الجيش الذين كتبت ~~أسماؤهم في الديوان ، وعند مالك والشافعي وأحمد : هم أهل العشيرة وهي ~~العصبات ، وعن بعض الشافعية : عاقلة الرجل من قبل الأب وهم عصبته ، وقال ~~الكرماني : العاقلة أولياء النكاح ، وقال أصحابنا : إن لم يكن القاتل من ~~أهل الديوان فعاقلته أهل حرفته ، وإن لم يكن فأهل حلفه . # PageV24P065 # 6903 حدثنا صدقة بن الفضل ، أخبرنا ابن عيينة ، حدثنا مطرف قال : سمعت ~~الشعبي قال : سمعت أبا جحيفة ، قال : سألت عليا ، رضي الله عنه : هل عندكم ~~شيء ما ليس في القرآن ؟ وقال مرة : ما ليس عند الناس ؟ فقال : والذي فلق ~~الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن ، إلا ms14788 فهما يعطى رجل في كتابه ~~وما في الصحيفة ؟ . قلت : وما في الصحيفة ؟ قال : العقل ، وفكاك الأسير ، ~~وأن لا يقتل مسلم بكافر . # مطابقته للترجمة في قوله : العقل وهي الدية . وابن عيينة سفيان ، ومطرف ~~بوزن اسم فاعل من التطريف بالطاء المهملة ابن طريف بالطاء المهملة أيضا ، ~~والشعبي هو عامر بن شراحيل ، وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة ~~وبالفاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب كتابة العلم ، فإنه أخرجه هناك عن ~~محمد بن سلام عن وكيع عن سفيان عن مطرف . . . الخ . # قوله : ( قال مطرف كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية الباقين : حدثنا مطرف ~~، وكذا هو في رواية الحميدي عن ابن عيينة . قوله : ليس في القرآن أي : ما ~~كتبتموه عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء حفظتموه أو لا وليس المراد تعميم ~~كل مكتوب أو مضبوط لكثرة الثابت عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، من مرويه عن ~~النبي مما ليس في الصحيفة المذكورة . قوله : فلق الحب أي : شقها . قوله : ~~وبرأ النسمة أي : خلق الإنسان . قوله : إلا فهما استثناء منقطع أي : لكن ~~الفهم عندنا هو الذي أعطيه الرجل ، وقيل : حرف العطف مقدر أي : وفهم ، وقد ~~مر في كتاب العلم أنه قال : لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ~~مافي هذه الصحيفة . والفهم بالسكون والحركة وهو ما يفهم من فحوى كلامه ~~ويستدرك من باطن معانيه التي هي غير الظاهر عن نصه ، ويدخل فيه جميع وجوه ~~القياس ، قاله الخطابي . قوله : يعطى رجل بضم الياء على صيغة المجهول . ~~قوله : في كتابه أي : في كتاب الله عز وجل . قوله : قلت القائل هو أبو ~~جحيفة . قوله : العقل أي : الدية أي أحكام الدية . قوله : وفكاك الأسير ~~بالكسر والفتح ، قال الكرماني : مر في كتاب الحج في : باب حرم المدينة أن ~~فيها أيضا : المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا . . . الحديث ، وأجاب بأن عدم ~~التعريض ليس تعرضا للعدم فلا منافاة . قوله : وأن لا يقتل المسلم بكافر ~~احتج به عمر بن عبد ms14789 العزيز والأوزاعي والثوري وابن شبرمة ومالك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور على أن المسلم لا يقتل بالكافر ، وإليه ذهب أهل ~~الظاهر ، وقال ابن حزم في المحلى وإن قتل مسلم عاقل بالغ ذميا أو مستأمنا ~~عمدا أو خطأ فلا قود عليه ولا دية ولا كفارة ، لكن يؤدب في العمد خاصة ، ~~ويسجن حتى يتوب كفا لضرره . وقال الشعبي وإبراهيم النخعي ومحمد بن أبي ليلى ~~وعثمان البتي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر ، فيما ذكره الرزاي : يقتل ~~المسلم بالكافر ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ، وأجابوا ~~عن ذلك : بأن المراد لا يقتل مؤمن بكافر غير ذي عهد ، وقد بسطنا الكلام فيه ~~في شرحنا لمعاني الآثار وللطحاوي ، فليرجع إليه . # 25 # | 2 ( باب جنين المرأة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم جنين المرأة . والجنين على وزن قتيل حمل المرأة ~~ما دام في بطنها سمي بذلك لاستتاره ، فإن خرج حيا فهو ولد ، وإن خرج ميتا ~~فهو : سقط ، سواء كان ذكرا أو أنثى ما لم يستهل صارخا . # 6904 حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك . وحدثنا إسماعيل ، حدثنا ~~مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمان ، عن أبي هريرة ، رضي الله ~~عنه ، أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت ، جنينها ، فقضى رسول ~~الله فيها بغرة عبد أو أمة # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه عن مالك عن شيخين . أحدهما : عن عبد الله ~~بن يوسف عنه والآخر : عن إسماعيل بن أبي أويس عنه ، وسقطت رواية إسماعيل ~~هنا لأبي ذر . # ومضى الحديث في الطب عن قتيبة عن مالك . وأخرجه مسلم عن يحيى PageV24P066 ~~بن يحيى عن مالك . وأخرجه النسائي عن أبي الطاهر عن مالك . # قوله : أن امرأتين هما كانتا ضرتين تحت حمل بن مالك بن النابغة الهذلي من ~~هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، نزل البصرة ، ذكره مسلم في تسمية من روى ~~عن النبي قلت : حمل بفتح الحاء المهملة والميم ويقال حمله . قوله : رمت ~~إحداهما الأخرى وفي رواية يونس وعبد الرحمن بن خالد ms14790 : فرمت إحداهما الأخرى ~~بحجر ، وزاد عبد الرحمن : فأصاب بطنها وهي حامل ، وروى أبو داود من طريق ~~حمل بن مالك : فضربت إحداهما الأخرى بمسطح ، وعند مسلم من طريق عبيد بن ~~نضلة عن المغيرة بن شعبة قال : ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى ~~فقتلتها ، وفي رواية أبي داود من حديث بريدة : أن امرأة حذفت امرأة أخرى ~~فطرحت جنينها ، وفي رواية عبد الرحمن بن خالد : فقتلت ولدها في بطنها ، وفي ~~رواية يونس : فقتلتها . قوله : غرة بضم الغين المعجمة وتشديد الراء ، وقال ~~ابن الأثير : الغرة العبد نفسه أو الأمة ، وأصل الغرة البياض الذي يكون في ~~وجه الفرس ، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء ، ~~وسمي غرة لبياضه فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء ، وليس ذلك ~~شرطا عند الفقهاء ، وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد ~~والإماء . قوله : عبد أو أمة قال الإسماعيلي : قراءة العامة بالإضافة يعني ~~: بإضافة الغرة إلى العبد وغيرهم بالتنوين . قلت : على هذا الوجه يكون ~~العبد بدلا من الغرة ، وحكى القاضي عياض الاختلاف ، وقال : التنوين أوجه ~~لأنه بيان للغرة ما هي ، وقال الباجي : يحتمل أن يكون : أو ، شكا من الراوي ~~في تلك الواقعة لمخصوصة ، ويحتمل أن يكون للتنويع وهو الأظهر ، وقيل : ~~المرفوع من الحديث قوله : بغرة وأما قوله : عبد أو أمة فمن الراوي ، وقال ~~ابن الأثير : وقد جاء في بعض الروايات في هذا الحديث : بغرة عبد أو أمة أو ~~فرس أو بغل ، وقيل : إن الفرس والبغل غلط من الراوي ، ثم إن الغرة إنما تجب ~~في الجنين إذا سقط ميتا وإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة . # 6905 حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا هشام ، عن أبيه عن ~~المغيرة بن شعبة عن عمر رضي الله عنه ، أنه استشارهم في إملاص المرأة ، ~~فقال المغيرة : قضى النبي بالغرة عبد أو أمة قال : ائت من يشهد معك ، فشهد ~~محمد بن مسلمة أنه شهد النبي قضى به . # الحديث 6906 طرفه في : 6908 ms14791 ، 7318 # مطابقته للترجمة ظاهرة . ووهيب هو ابن خالد ، وهشام هو ابن عروة يروي عن ~~أبيه عروة بن الزبير . # والحديث أخرجه أبو داود في الديات أيضا عن موسى بن إسماعيل عن وهيب . # قوله : استشارهم أي : استشار الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، وفي رواية ~~مسلم : عن هشام عن أبيه عن المسور بن مخرمة : استشار الناس . قوله : في ~~إملاص المرأة بكسر الهمزة وهو إلقاء المرأة ولدها ميتا ، وسيجيء في ~~الاعتصام من طريق أبي معاوية : عن هشام عن أبيه عن المغيرة سأل عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، عن إملاص المرأة وهي التي تضرب بطنها فتلقي ~~جنينها ، فقال : أيكم سمع من النبي فيه شيئا ؟ قوله : فقال المغيرة فيه ~~تجريد لأن السياق يقتضي أن يقول : فقلت . # قوله : فشهد محمد بن مسلمة بفتح الميم واللام الخزرخي البدري الكبير ~~القدر ، مات سنة ثلاث وأربعين . قوله : أنه شهد النبي أي : حضره . وفي ~~الحديث الذي يأتي قال : ائت بمن شهد معك . أي : قال النبي للمغيرة بن شعبة ~~: ائت من يشهد معك ، قيل : خبر الواحد حجة يجب قبوله ، فلم طلب الشاهد ؟ ~~وأجيب للتثبيت والتأكيد ومع هذا فشهادته لم تخرج عن خبر الواحد . # 6907 حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن هشام ، عن أبيه أن عمر نشد الناس من ~~سمع النبي قضي في السقط . وقال المغيرة : أنا سمعته قضى فيه بغرة عبد أو ~~أمة . قال : ائت من يشهد معك على هاذا ، فقال محمد بن مسلمة : أنا أشهد على ~~النبي بمثل هاذا . # انظر الحديث 6906 وطرفه # هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، وهذا في حكم الثلاثيات . لأن هشاما ~~تابعي . # قوله : عن أبيه عن عمر هذا صورته PageV24P067 الإرسال لأن عروة لم يسمع ~~عمر ، لكن تبين من الرواية السابقة واللاحقة أن عروة حمله عن المغيرة عن ~~عمر ، وإن لم يصرح به في هذه الرواية . قوله : فقال المغيرة كذا في رواية ~~أبي ذر بالفاء وفي رواية غيره بالواو . قوله : ائت من يشهد كذا بصيغة الأمر ~~من الإتيان ، ووقع في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني ms14792 : آنت ؟ بألف ممدودة ~~ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق بصيغة استفهام المخاطب على إرادة ~~الاستثبات أي : اأنت تشهد ؟ ثم استفهمه ثانيا : من يشهد معك ؟ . # قوله : بمثل هذا أي : بمثل ما شهد المغيرة . # 6908 حدثني محمد بن عبد الله ، حدثنا محمد بن سابق ، حدثنا زائدة ، حدثنا ~~هشام بن عروة ، عن أبيه أنه سمع المغيرة بن شعبة يحدث عن عمر أنه استشارهم ~~في إملاص المرأة . . مثله . # هذا طريق آخر أخرجه عن محمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله ~~الذهلي عن محمد بن سابق الفارسي البغدادي روى عنه البخاري بدون واسطة في : ~~باب الوصايا ، فقط وهو يروي عن زائدة من الزيادة ابن قدامة بضم القاف ~~الثقفي . . . الخ . # قوله : مثله أي : مثل الحديث المذكور ، وهو رواية وهيب المذكورة . # 26 # | 2 ( باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد ) ~~2 # أي هذا باب في بيان حكم جنين المرأة وفي بيان أن العقل أي : الدية أي : ~~دية المرأة المقتولة على الوالد أي على والد القاتلة وعلى عصبته ، وذكر لفظ ~~: الوالد إشارة إلى ما ورد في بعض طرق القصة . قوله : لا على الولد قال ابن ~~بطال : يريد أن ولد المرأة إذا لم يكن من عصبتها لا يعقل عنها لأن العقل ~~على العصبة دون ذوي الأرحام ، ولذلك لا تعقل الإخوة من الأم . قال : ومقتضى ~~الخبر أن من يرثها لا يعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها ، ثم قال : قال ابن ~~المنذر : وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور وكل من أحفظ عنهم . # 6909 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة : أن رسول الله قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد أو ~~أمة ، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت ، فقضى رسول الله أن ~~ميراثها لبنيها وزوجها ، وأن العقل على عصبتها . # قيل : لا مطابقة بين الترجمة والحديث لأنه ليس فيه إيجاب العقل على ~~الوالد . وأجيب بأن ms14793 لفظ : الوالد ، قد ورد في بعض طرق الحديث ، وعادته أنه ~~يترجم بمثل هذا . # وأخرجه عن عبد الله بن يوسف عن الليث بن سعد عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري الخ ، وقد مضى في الفرائض عن قتيبة ، ومضى الكلام فيه . # قوله : من بني لحيان بكسر اللام وسكون الحاء المهملة وتخفيف الياء آخر ~~الحروف وهم بطن من هذيل فلا منافاة بينه وبين قوله فيما تقدم : إنها من ~~هذيل . قوله : بغرة عبد أو أمة بالإضافة أو الوصف كما ذكرناه عن قريب ، ~~واختلفوا لمن تكون هذه الغرة ، فذكر ابن حبيب أن مالكا اختلف فيه . قوله : ~~فمرة قال : إنها لأمه ، وهو قول الليث . ومرة قال : إنها بين الأبوين : ~~الثلثان للأب والثلث للام . وهو قول أبي حنيفة والشافعي . قوله : وأن العقل ~~أي : الدية أي : وقضى أن عقل المرأة التي توفيت على عصبتها ، وهي التي قضى ~~عليها بالغرة هي المتوفاة حتف أنفها . # 6910 حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا يونس ، عن ابن شهاب ، ~~عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة ، رضي الله عنه ، قال ~~: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر قتلتها وما في بطنها ، ~~فاختصموا إلى النبي فقضى أن دية جنينها PageV24P068 غرة : عبد أو وليدة ، ~~وقضى أن دية المرأة على عاقلتها . # هذا وجه آخر في حديث أبي هريرة المذكور وأخرجه عن أحمد بن صالح أبي جعفر ~~المصري عبد الله بن وهب المصري عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . . . إلى آخره . # قوله : وما في بطنها أي : وقتل ما في بطن المرأة وهو الجنين . قوله : غرة ~~بالرفع لأنه خبر إن واسمها قوله : دية جنينها قوله : على عاقلتها هي : ~~عصبتها . # 27 # | 2 ( باب من استعان عبدا أو صبيا ) 2 # أي : هذا باب في بيان من استعان من الاستعانة وهي طلب العون هكذا في ~~رواية الأكثرين : استعان ، بالنون وفي رواية النسفي والإسماعيلي : استعار ~~بالراء من الاستعارة وهي طلب العارية ms14794 ، ووجه ذكر هذا الباب في كتاب الديات ~~هو أنه إذا هلك العبد في الاستعمال تجب الدية . واختلفوا في دية الصبي . ~~وفي التوضيح إن استعان حرا بالغا متطوعا أو بإجارة وأصابه شيء فلا ضمان ~~عليه عند الجميع إن كان ذلك العمل لا غرر فيه ، وإنما يضمن من جنى وتعدى . ~~واختلف إذا استعمل عبدا بالغا في شيء فعطب ، فقال ابن القاسم : إن استعمل ~~عبدا في بئر يحفرها ولم يأذن له سيده في الإجارة فهو ضامن إن عطب ، وذلك ~~إذا بعثه إلى سفر بكتاب ، وروى ابن وهب عن مالك : لا ضمان عليه سواء أذن له ~~سيده في الإجارة أو لم يأذن مما أصاب ، إلا أن يستعمله في غرر كبير لأنه لم ~~يؤذن له فيه . # ويذكر أن أم سلمة بعثت إلى معلم الكتاب : ابعث إلي غلمانا ينفشون صوفا ~~ولا تبعث إلي حرا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم واسمها : ~~هند . قوله : قوله : معلم الكتاب وفي رواية النسفي : معلم كتاب ، وهو بضم ~~الكاف وتشديد التاء ، قال الجوهري : الكتاب الكتبة والكتاب أيضا والمكتب ~~واحد ، والجمع : الكتاتيب والمكاتب . قوله : ينفشون بالفاء من نفشت القطن ~~أو الصوف أنفشه نفشا وعهن منفوش . قوله : ولا تبعث إلي بكسر الهمزة وتشديد ~~الياء ، كذا في رواية الجمهور ، وذكره ابن بطال بلفظ : إلا ، التي هي حرف ~~الاستثناء ، وشرحه على ذلك ، وهذا عكس معنى رواية الجمهور ، واشتراط أم ~~سلمة أن لا يرسل إليها حرا لأن الجمهور قائلون : بأن من استعان صبيا حرا لم ~~يبلغ أو عبدا بغير إذن مولاه فهلكا في ذلك العمل فهو ضامن لقيمة العبد ~~ولدية الصبي الحر على عاقلته . وقال الداودي : يحتمل فعل أم سلمة لأنها ~~أمهم . وقال الكرماني : ولعل غرضها من منع الحر إكرام الحر وإيصال العوض ~~لأنه على تقدير هلاكه في ذلك العمل لا يضمنه ، بخلاف العبد فإن الضمان ~~عليها لو هلك به ، وهذا التعليق رواه وكيع بن الجراح عن معمر عن سفيان عن ~~ابن المنكدر عن أم سلمة ، وهو منقطع ، لأن محمد بن ms14795 المنكدر لم يسمع من أم ~~سلمة ، فلذلك ذكره البخاري بصيغة التمريض . # 6911 حدثنا عمرو بن زرارة ، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن عبد العزيز ، ~~عن أنس قال : لما قدم رسول الله المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى ~~رسول الله فقال : يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك . قال : فخدمته في ~~الحضر والسفر ، فوالله ما قال لي لشيء صنعته : لم صنعت هاذا هكذا ولا لشيء ~~لم أصنعه : قوله : لم لم تصنع هذا هاكذا # انظر الحديث 2768 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إن الخدمة مستلزمة للاستعانة ، فيطابق الجزء ~~الأخير من الترجمة . # وعمرو بن زرارة بضم الزاي وفتح الراء الأولى النيسابوري ، وإسماعيل بن ~~إبراهيم هو ابن علية ، وعبد العزيز هو ابن صهيب . # والحديث مضى في الوصايا عن يعقوب بن إبراهيم ومضى الكلام فيه . # قوله : حدثنا عمرو وفي بعض النسخ : حدثني ، بالإفراد . قوله : أخذ ~~PageV24P069 أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم ، رضي الله تعالى ~~عنها . قوله : كيس بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وبالسين ~~المهملة أي : طريف ، وقيل : أي عاقل والكيس خلاف الأحمق . قوله : فليخدمك ~~بضم الميم . # وفيه : حسن خلق النبي وأنه ما اعترض عليه لا في فعل ولا في ترك . # 28 # | 2 ( باب المعدن جبار والبئر جبار ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه المعدن جبار بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة أي : ~~هدر لا شيء فيه ، ومعنى : المعدن جبار ، هو أن يحفر معدنا في موات أو في ~~ملكه فيهلك فيه الأجير أو غيره ممن يمر به ، فلا ضمان عليه في ذلك . وقال ~~الترمذي : المعدن جبار إذا احتفر الرجل معدنا فوقع فيها إنسان فلا غرم عليه ~~، ذكره في تفسير حديث الباب . قوله : والبئر جبار ، يعني إذا احتفر بئر ~~للسبيل في ملك أو موات فوقع فيها إنسان فلا غرم على صاحبها ، ويقال : ~~المراد بالبئر هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك ، تكون في ~~البادية فيقع فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد . # 6912 حدثنا عبد الله ms14796 بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان ، عن أبي هريرة : أن رسول الله قال : ~~العجماء جرحها جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة بعض الحديث . وهذا الحديث أخرجه بقية ~~الأئمة السنة . فمسلم عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأبو داود عن مسدد ، ~~والترمذي عن أحمد بن منيع . والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم . وابن ماجه عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة ببعضه وعن هشام بن عمار ومحمد بن ميمون بباقيه ، وكلهم ~~قالوا فيه : عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ، وهكذا قال الإمام مالك بن أنس ، ~~وخالفهم يونس بن يزيد فرواه : عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة كلاهما عن أبي هريرة ، رواه كذلك مسلم والنسائي ، وقول ~~الليث ومالك أصح ، ويجوز أن يكون ابن شهاب الزهري سمعه من الثلاثة جميعا . # قوله العجماء مبتدأ أو قوله : جرحها بدل منه وخبره قوله : جبار والجرح ~~هنا بفتح الجيم مصدر ، والجرح بالضم اسم قال القاضي : إنما عبر بالجرح لأنه ~~الأغلب ، أو هو مثال منه على ما عداه ، وأما الرواية التي لم يذكر فيها لفظ ~~الجرح فمعناه إتلاف العجماء بأي وجه كان بجرح أو غيره جبار أي : هدر لا شيء ~~فيه والعجماء تأنيث الأعجم وهي البهيمة ، وقال الترمذي : فسره بعض أهل ~~العلم فقالوا : العجماء الدابة المنفلتة من صاحبها فما أصابت في انفلاتها ~~فلا غرم على صاحبها . انتهى . واحتج به أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ، على ~~أنه لا ضمان فيما أتلفته البهائم مطلقا سواء فيه الجرح وغيره ، وسواء فيه ~~الليل والنهار ، وسواء كان معها أو لا إلا أن يحملها الذي معها على الإتلاف ~~أو يقصده فحينئذ يضمن لوجود التعدي منه ، وهو قول داود وأهل الظاهر ، وقال ~~مالك والشافعي وأحمد : إن كان معها أحد من مالك أو مستأجر أو مستعير أو ~~مودع أو وكيل أو غاصب أو غيرهم وجب عليه ضمان ما أتلفته ، وحملوا الحديث ~~على ما ms14797 إذ لم يكن معها أحد فأتلفت شيئا بالنهار أو انفلتت بالليل بغير ~~تفريط من مالكها فأتلفت شيئا ، وليس معها أحد . وأجاب أصحاب أبي حنيفة : ~~بأن الحديث مطلق عام فوجب العمل بعمومه ، وأما التعدي فخارج عنه . قوله : ~~والبئر جبار قد مر تفسيره آنفا ، وفي رواية مسلم : والبئر جرحها جبار ، ~~والمراد بجرحها ما يحصل للواقع فيها من الجراحة ، وقال ابن العربي : اتفقت ~~الروايات المشهورة على التلفظ بالبئر وجاءت رواية شاذة بلفظ : النار جبار ~~بنون وألف ساكنة قبل الراء ومعناه عندهم أن من استوقد نارا مما يجوز له ~~فتعدت حتى أتلفت شيئا فلا ضمان عليه . قال : وقال بعضهم : صحفها بعضهم لأن ~~أهل اليمن يكتبون النار بالياء لا بالألف فظن بعضهم البئر بالباء الموحدة : ~~النار ، بالنون فرواها كذلك . قوله : والمعدن جبار قد مر تفسيره . قوله : ~~وفي الركاز الخمس بكسر الراء وهو ما وجد من دفن الجاهلية مما تجب فيه ~~الزكاة من ذهب أو فضة ، أي : مقدار ما تجب فيه الزكاة ، وهو النصاب فإنه ~~يجب فيه الخمس على سبيل الزكاة الواجبة ، كذا PageV24P070 قال شيخنا في شرح ~~الترمذي ثم قال : هذا عند جمهور العلماء ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد . ~~وفيه حجة على أبي حنيفة وغيره من العراقيين حيث : قالوا : الركاز هو المعدن ~~وجعلوهما لفظين مترادفين . وقد عطف الشارع أحدهما على الآخر ، وذكر لهذا ~~حكما غير الحكم الذي ذكره في الأول . انتهى . قلت : المعدن هو الركاز ، ~~فلما أراد أن يذكر له حكما آخر ذكره بالاسم الآخر وهو : الركاز ، ولو قال : ~~وفيه الخمس بدون أن يقول : وفي الركاز الخمس لحصل الالتباس باحتمال عود ~~الضمير إلى البئر ، وقد أورد أبو عمر في التمهيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن عبد الله بن عمر وقال النبي صلى الله عليه وسلم في كنز وجده رجل : إن ~~كنت وجدته في قرية مسكونة ، أو في غير سبيل ، أو في سبيل ميتاء فعرفه ، وإن ~~كنت وجدته في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة أو في غير سبيل ميتاء ، ~~ففيه وفي الركاز الخمس ms14798 . وقال القاضي عياض : وعطف الركاز على الكنز دليل ~~على أن الركاز غير الكنز وأنه المعدن كما يقوله أهل العراق ، فهو حجة ~~لمخالف الشافعي . وقال الخطابي : الركاز وجهان : فالمال الذي يوجد مدفونا ~~لا يعلم له مالك ركاز ، وعروق الذهب والفضة ركاز . قلت : وعن هذا قال صاحب ~~الهداية الركاز يطلق على المعدن وعلى المال المدفون . وقال أبو عبيد الهروي ~~: اختلف في تفسير الركاز أهل العراق وأهل الحجاز ، فقال أهل العراق : هي ~~المعادن ، وقال أهل الحجاز : هي كنوز أهل الجاهلية ، وكل محتمل في اللغة ، ~~والأصل فيه قولهم : ركز في الأرض إذا ثبت أصله . # 29 # | 2 ( باب العجماء جبار ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه العجماء جبار ، وإنما أعاد ذكر هذا بترجمة أخرى ~~لما فيها من التفاريع الزائدة على البئر والمعدن . # وقال ابن سيرين : كانوا لا يضمنون من النفحة ويضمنون من رد العنان . # أي : قال محمد بن سيرين : كانوا ، أي : العلماء من الصحابة والتابعين لا ~~يضمنون بالتشديد من التضمين من النفحة بفتح النون وسكون الفاء وبالحاء ~~المهملة وهي الضربة بالرجل ، يقال : نفحت الدابة إذا ضربت برجلها ، ويضمنون ~~من رد العنان بكسر العين المهملة وتخفيف النون وهو ما يوضع في فم الدابة ~~ليصرفها الراكب لما يختار ، وذلك لأن في الأول لا يمكنه التحفظ بخلاف ~~الثاني ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن هشيم : حدثنا ابن عون عن محمد ~~بن سيرين . # وقال حماد : لا تضمن النفحة إلا أن ينخس إنسان الدابة . # أي : قال حماد بن أبي سليمان الأشعري : واسم أبي سليمان مسلم . قوله : لا ~~تضمن على صيغة المجهول ، والنفحة مرفوع به لأنه مفعول قام مقام الفاعل . ~~قوله : إلا أن ينخس بضم الخاء المعجمة وفتحها وكسرها من النخس ، وهو غرز ~~مؤخر الدابة أو جنبها بعود ونحوه . # وقال شريح : لا تضمن ما عاقب أن يضربها فتضرب برجلها . # أي : قال شريح بن الحارث الكندي القاضي المشهور . قوله : ما عاقب ، يروى ~~بالتذكير والتأنيث ، فالمعنى على التذكير لا يضمن ضارب الدابة ما دام في ~~تعاقبها بالضرب ، وهي أيضا تضرب برجلها على ms14799 سبيل المعاقبة أي : المكافأة ~~منها ، وأما على معنى التأنيث فقوله : لا تضمن ، أي : الدابة بإسناد الضمان ~~إليها مجازا ، والمراد ضاربها . قوله : أن يضربها قال الكرماني : أن يضربها ~~فتضرب برجلها إما مجرور بجار مقدر أي : بأن يضربها ، أو مرفوع خبر مبتدأ ~~محذوف أي : بأن يضربها ، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف أي : وهو أن يضربها ، ~~وفي قول شريح هذا قلاقة قل من يفسرها كما ينبغي ، وأثره هذا وصله ابن أبي ~~شيبة من طريق محمد بن سيرين عن شريح ، قال : يضمن السائق والراكب ولا تضمن ~~الدابة إذا عاقبت . قلت : وما عاقبت . قال إذا ضربها رجل فأصابته . ~~PageV24P071 # وقال الحكم وحماد : إذا ساق المكاري حمارا عليه امرأة فتخر لا شيء عليه . # الحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الدار ، وحماد هو ابن أبي سليمان . ~~قوله : فتخر ، بالخاء المعجمة أي : فتسقط لا شيء عليه أي : على المكاري أي ~~: لا ضمان . # وقال الشعبي : إذا ساق دابة فأتعبها فهو ضامن لما أصابت ، وإن كان خلفها ~~مترسلا لم يضمن . # الشعبي هو عامر بن شراحيل الكوفي ونسبته إلى شعب من همدان أدرك غير واحد ~~من الصحابة ومات أول سنة ست ومائة ، وهو ابن سبع وسبعين سنة . قوله : ~~فأتعبها من الإتعاب ويروى : فاتبعها ، من الإتباع . قوله : خلفها أي : ~~وراءها ، ويروى : خلفها ، بتشديد اللام بماضي التفعيل . قوله : مترسلا نصب ~~على أنه خبر : كان ، أي : متسهلا في السير موقوفا بها لا يسوقها ولا يبعثها ~~، لم يضمن شيئا مما أصابته ، ووصله ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن سالم ~~عن عامر الشعبي ، فذكره . # 6913 حدثنا مسلم ، حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ، رضي الله ~~عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : العجماء عقلها جبار ، والبئر جبار ~~، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي القصاب البصري ، ~~ومحمد بن زياد من الزيادة بتخفيف الياء الجمحي بضم الجيم البصري . # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن ابن بشار ~~عن شعبة . # قوله ms14800 : عقلها أي : ديتها قيل جرحها هدر لا ديتها ، وأجيب : بأنهما ~~متلازمان إذ معناه : لا دية لها . # 30 # | 2 ( باب إثم من قتل ذميا بغير جرم ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من قتل ذميا بغير موجب شرعي لقتله . # 6914 حدثنا قيس بن حفص ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا الحسن ، حدثنا مجاهد ، ~~عن عبد الله بن عمر و عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قتل نفسا ~~معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما . # انظر الحديث 3166 # مطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الترجمة بالذمي وهو كتابي عقد معه عقد ~~الجزية . وأجاب الكرماني بأن المعاهد أيضا ذمي باعتبار أن له ذمة المسلمين ~~وفي عهدهم ، والذمي أعم من ذلك . # وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري وهو من أفراد البخاري مات سنة تسع ~~وعشرين ومائتين ، وعبد الواحد هو ابن زياد ، والحسن هو ابن عمرو الفقيمي ~~بضم الفاء وفتح القاف . # والحديث مضى في الجزية عن قيس أيضا . وأخرجه ابن ماجه في الديات عن أبي ~~كريب . # قوله : معاهدا ويروى : معاهدة ، وهو الظاهر لأن التأنيث باعتبار النفس ، ~~والأول باعتبار الشخص ، ويجوز فتح الهاء وكسرها والمراد به : من له عهد ~~بالمسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم . قوله : ~~لم يرح بفتح الراء وكسرها أي : لم يجد رائحة الجنة ولم يشمها ، وزعم أبو ~~عبيد أنه يقال : يرح ويرح أي : بالضم من أرحت ، وعند الهروي يروى بثلاثة ~~أوجه : يرح يرح يرح ، وقال الجوهري : راح الشيء يراحه ويريحه ، أي : وجد ~~ريحه ، وقال الكرماني : المؤمن لا يخلد في النار . وأجاب بأنه لم يجد أول ~~ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر ، وهو وعيد تغليظا ، ~~ويقال : ليس على الحتم والإلزام ، وإنما هذا لمن أراد الله عز وجل إنفاذ ~~الوعيد فيه . قوله : يوجد على صيغة المجهول ، ويروى : ليوجد ، باللام ~~المفتوحة ، والأول رواية الكشميهني قوله : أربعين عاما كذا وقع في رواية ~~الجميع ووقع في رواية عمرو بن عبد الغفار عن الحسن ms14801 بن عمرو سبعين عاما هذا ~~في رواية الإسماعيلي ومثله في حديث أبي هريرة عند الترمذي من طريق محمد بن ~~عجلان عن أبيه عنه ، ولفظه : وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا وفي ~~الأوسط للطبراني : من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ : من مسيرة ~~مائة عام ، PageV24P072 وللطبراني عن أبي بكرة : خمسمائة عام . وفي حديث ~~لجابر ذكره صاحب الفردوس إن ريح الجنة يدرك من مسيرة ألف عام ، وهذا اختلاف ~~شديد . وتكلم الشراح في هذا كلاما كثيرا غالبه بالتعسف ، وقال شيخنا زين ~~الدين في شرح الترمذي إن الجمع بين هذه الروايات باختلاف الأشخاص بتفاوت ~~منازلهم ودرجاتهم ، وقال الكرماني : يحتمل أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودا ~~بل المقصود المبالغة والتكثير . # 31 # | 2 ( باب لا يقتل المسلم بالكافر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يقتل المسلم بمقابلة الكافر . # 6915 حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا مطرف أن عامرا حدثهم عن ~~أبي جحيفة قال : قلت لعلي : وحدثنا صدقة بن الفضل ، أخبرنا ابن عيينة ، ~~حدثنا مطرف قال : سمعت الشعبي يحدث قال : سمعت أبا جحيفة قال : سألت عليا ، ~~رضي الله عنه : هل عندكم شيء مما ليس في القرآن ؟ وقال ابن عيينة مرة : ما ~~ليس عند الناس ؟ فقال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ما عندنا إلا ما في ~~القرآن ، إلا فهما يعطى رجل في كتابه ، وما في الصحيفة . قلت : وما في ~~الصحيفة ؟ قال : العقل ، وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~الكوفي ، وزهير هو ابن معاوية الكوفي ، ومطرف بتشديد الراء المكسورة بن ~~طريف على وزن كريم الكوفي ، وعامر بن شراحيل الشعبي ، وأبو جحيفة بضم الجيم ~~وفتح الحاء المهملة وهب بن عبد الله السوائي . # والحديث مضى عن قريب في : باب العاقلة فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل ~~عن سفيان بن عتبة عن مطرف . . . الخ ، وقد وقع في بعض النسخ هنا : حدثنا ~~صدقة بن الفضل . . . الخ بعد قوله : حدثنا أحمد بن يونس قيل ms14802 : الصواب أن ~~طريق أحمد بن يونس تقدم في الجزية . قلت : وقد تقدم في : باب العاقلة ، كما ~~ذكرنا الآن : عن صدقة بن الفضل ، وتقدم في كتاب العلم : عن محمد بن سلام . # قوله : وقال ابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، في بعض النسخ : قال أحمد عن ~~سفيان بن عيينة ، أي : قال أحمد بن يونس الراوي عن سفيان بالسند المذكور ، ~~وقد مضى الكلام فيه غير مرة . # 32 # | 2 ( باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب ماذا يكون حكمه ~~؟ ولم يذكره ، ولكن تقديره : لم يجب عليه شيء لأنه لم يذكر في حديث الباب ~~القصاص ، فلو كان فيه قصاص لبينه ، وهو قول جماعة الفقهاء ، وفي التوضيح ~~هذه المسألة إجماعية لأن الكوفيين لا يرون القصاص في اللطمة ولا الأدب إلا ~~أن يجرحه ففيه الأرش . # ورواه أبو هريرة عن النبي # أي : روى أبو هريرة حديث لطم المسلم اليهودي عن النبي وقد تقدم موصولا في ~~قصة موسى في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ومضى شرحه هناك . # 6916 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن يحياى ، عن أبيه عن أبي ~~سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تخيروا بين الأنبياء . # المطابقة بين الترجمة وبين هذا الحديث في تمامه فإنه أخرجه مختصرا وتمامه ~~: جاء رجل من اليهود فقال : يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك . . . ~~الحديث ، قال : لا تخيروا بين الأنبياء ويجيء أيضا في الحديث الذي يليه . # وكذا أخرجه أبو داود PageV24P073 مختصرا نحوه ، وقد مضى في الأشخاص عن ~~موسى بن وهيب ، وفي التفسير وفي أحاديث الأنبياء وفي التوحيد على ما سيجيء ~~عن محمد بن يوسف . وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وغيره ، وأخرجه هنا عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان الثوري عن عمرو بن ~~يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني الأنصاري المدني عن أبيه يحيى عن أبي ~~سعيد سعد بن مالك سنان الخدري . # قوله : لا ms14803 تخيروا أي : لا تقولوا بعضهم خير من بعض ، فإن قلت : سيدنا ~~محمد أفضلهم لأنه قال : أنا سيد ولد آدم ؟ . قلت : قال ذلك تواضعا ، أو ~~يقال : قال ذلك قبل علمه بأنه أفضل ، وقيل : معناه لا تخيروا بحيث يلزم نقص ~~على الآخر ، أو بحيث يؤدي إلى الخصومة . # 6917 حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن يحياى المازني ، عن ~~أبيه ، عن أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل من اليهود إلى النبي قد لطم وجهه ~~فقال : يا محمد إن رجلا من أصحابك ، من الأنصار ، قد لطم في وجهي ، قال : ~~ادعوه فدعوه قال : لم لطمت وجهه فقال : قال : يا رسول الله إني مررت ~~باليهود فسمعته يقول : والذي اصطفى موسى على البشر ، قال : قلت : وعلى محمد ~~قال : فأخذتني غضبة فلطمته ، قال : لا تخيروني من بين الأنبياء ، فإن الناس ~~يصعقون يوم القيامة ، فأكون أول من يفيق ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من ~~قوائم العرش ، فلا أدري أفاق قبلي أم جزي بصعقة الطور . # هذا طريق آخر في حديث أبي سعيد بأتم من الطريق الأول الذي أورده مختصرا . ~~وقد ذكرنا المواضع التي مضى فيها . # قوله : جاء رجل قوله : قد لطم على صيغة المجهول ، وهي جملة حالية . قوله ~~: إن رجلا قوله : لم لطمت وجهه ؟ ويروى : ألطمت ؟ بهمزة الاستفهام . قوله : ~~قال : قلت : وعلى محمد ويروى : فقلت أعلى محمد ؟ بهمزة الاستفهام . قوله : ~~لا تخيروني قد مر تفسيره الآن قوله : يصعقون من صعق إذا غشي عليه من الفزع ~~ونحوه . قوله : فإذا أنا كلمة إذا للمفاجأة . قوله : بآخذ اسم فاعل من أخذ ~~قوله : بقائمة هي كالعمود للعرش . وفيه أن العرش جسم وأنه ليس بعلم ، كما ~~قال سعيد بن جبير ، لأن القائمة لا تكون إلا جسما قوله : فلا أدري أفاق ~~قبلي قد مر في كتاب الخصومات : لا أدري أفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله ~~أي : في قوله تعالى : { ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا ~~من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } والتلفيق بينهما ms14804 أن ~~المستثنى قد يكون نفس موسى ، عليه السلام ، ولا أدري . أي : هذه الثلاثة : ~~الإفاقة أو الاستثناء أو المجازاة . كان . قوله : جزي بضم الجيم وكسر الزاي ~~، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : جوزي ، بالواو بعد الجيم . قال ~~بعضهم : هو أولى . قلت : لم يقم دليل على الأولولية . وقال الجوهري : جزيته ~~بما صنع ، وجازيته بمعنى فلا تفاوت بينهما . # # | 1 ( كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان استتابة المرتدين أي : الجائرين عن القصد الباغين ~~الذين يردون الحق مع العلم به ، كذا في رواية الفربري ، وسقط لفظ : كتاب ، ~~في رواية المستملي ، وفي رواية النسفي : كتاب المرتدين ، ثم ذكر التسمية ، ~~ثم قال : باب استتابة المرتدين والمعاندين وإثم من أشرك . . . الخ . قوله : ~~والمعاندين كذا في رواية الأكثرين بالنون ، وفي رواية الجرجاني بالهاء ، ~~بدل النون . # PageV24P074 # 1 # | 2 ( باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة ) 2 # أي : هذا باب في ذكر إثم من أشرك بالله . . . الخ ، وفي رواية القابسي ، ~~حذف لفظ : باب ، وقوله : إثم من أشرك بالله بعد قوله : وقتالهم . # قال الله تعالى : { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني لا تشرك بالله إن ~~الشرك لظلم عظيم } . # ذكر الآية الأولى لأنه لا إثم أعظم من الشرك . وأصل الظلم وضع الشيء في ~~غير موضعه ، فالمشرك أصل من وضع الشيء في غير موضعه ، لأنه جعل لمن أخرجه ~~من العدم إلى الوجود مساويا ، فنسب النعمة إلى غير المنعم بها . وأما الآية ~~الثانية : فإنه خوطب بها النبي ولكن المراد غيره . والإحباط المذكور مقيد ~~بالموت على الشرك لقوله تعالى : { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل ~~قتال فيه كبير وصدعن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه ~~أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن ~~دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولائك حبطت ~~أعمالهم في الدنيا والأخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ووقع في ~~بعض النسخ : { ولئن أشركت ليحبطن عملك } بالواو فيه لعطف هذه الآية ms14805 على ~~الآية التي قبلها تقديره : وقال الله تعالى : { لئن أشركت } # حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير عن الأعمش ، عن إبراهيم عن علقمة ، عن ~~عبد الله ، رضي الله عنه ، قال : لما نزلت هاذه الآية : { الذين ءامنوا ولم ~~بلبسوا إيمانهم بطلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } شق ذالك على أصحاب النبي ~~وقالوا : أينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال رسول الله إنه ليس بذاك ألا ~~تسمعون إلى قول لقمان : { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يبني لا تشرك بالله ~~إن الشرك لظلم للعبيد } . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وجرير بفتح الجيم هو ابن عبد الحميد الرازي أصله ~~من الكوفة . والأعمش هو سليمان يروي عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ~~عبد الله بن مسعود . # والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب ظلم دون ظلم ، ومضى الكلام فيه . # قوله : إنه ليس بذاك ويروى : بذلك ، أي : بالظلم مطلقا ، بل المراد به ~~ظلم عظيم يدل عليه التنوين وهو الشرك . فإن قلت : كيف يجتمع الإيمان والشرك ~~؟ . قلت : كما اجتمع في الذين قالوا : هؤلاء الآلهة شفعاؤنا عند الله ~~الكبير وآمنوا بالله وأشركوا به . # 6919 حدثنا مسدد ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا الجريري ، وحدثني قيس بن ~~حفص ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، أخبرنا سعيد الجريري ، حدثنا عبد الرحمان ~~بن أبي بكرة ، عن أبيه رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: أكبر الكبائر الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وشهادة الزورر وشهادة ~~الزور ثلاثا أو قول الزور فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت . # مطابقته للترجمة في قوله : الإشراك بالله . # والجريري ، بضم الجيم وفتح الراء مصغر الجر نسبة إلى جرير بن عباد بضم ~~العين وتخفيف الباء الموحدة واسمه سعيد بن إياس البصري ، وإسماعيل بن ~~إبراهيم هو إسماعيل بن علية ، وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي نزل البصرة ~~ثم تحول إلى الكوفة . # والحديث قد مضى في الشهادات وفي كتاب الأدب في عقوق الوالدين ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : أو قول الزور شك من الراوي . قوله : ليته سكت قيل : تمنوا سكوته ~~وكلامه لا يمل ms14806 منه ، عليه الصلاة والسلام ؟ . وأجيب : بأنهم أرادوا ~~استراحته وما ورد من قوله القتل من أكبر الكبائر وكذا الزنا ونحوه ، فوارد ~~في كل مكان بمقتضى المقام وما يناسب حال الحاضرين لذلك المقام . # PageV24P075 # 6920 حدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم ، أخبرنا عبيد الله بن موساى ، ~~أخبرنا شيبان ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن عمر و ، رضي الله ~~عنهما ، قال : جاء أعرابي إلى النبي فقال : يا رسول الله ما الكبائر ؟ قال ~~: الإشراك بالله قال : ثم ماذا ؟ قال : ثم عقوق الوالدين قال : ثم ماذا ؟ ~~قال : اليمين الغموس قلت : وما اليمين الغموس ؟ قال : الذي يقتطع مال امرىء ~~مسلم هو فيها كاذب # انظر الحديث 6675 وطرفه # مطابقته للترجمة في قوله : الإشراك بالله # وعبيد الله هو ابن موسى العبسي الكوفي ، وهو أحد مشايخ البخاري ، روى عنه ~~في الإيمان بلا واسطة ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ، وفراس بكسر ~~الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى المكتب ، والشعبي هو عامر بن ~~شراحيل ، وعبد الله بن عمرو بن العاص . # والحديث مضى في النذور عن محمد بن مقاتل وفي الديات عن ابن بشار عن غندر ~~، ومضى الكلام فيه . # قوله : الإشراك بالله قيل : هو مفرد كيف طابق السؤال بلفظ الجمع ؟ وأجيب ~~: بأنه لما قال : ثم ماذا علم أنه سائل عن أكثر من الواحد ، وقيل : فيه ~~مضاف مقدر تقديره : ما أكبر الكبائر ؟ قيل : قد تقدم في أول كتاب الديات ~~قريبا أنه قال : ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . وأجيب : لعل حال ذلك ~~السائل يقتضي تغليظ أمر القتل والزجر عنه ، وحال هذا تغليظ أمر العقوق . ~~قوله : الغموس أي : يغمس صاحبها في الإثم أو النار . قوله : يقتطع أي : ~~يأخذ قطعة من ماله لنفسه ، وهو على سبيل المثال ، وأما حقيقتها فهي اليمين ~~الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالما أن الأمر بخلافه . قوله : قلت : قال ~~الكرماني : إما لعبد الله وإما لبعض الرواة عنه . # 6921 حدثنا خلاد بن يحياى ، حدثنا سفيان ، عن منصور والأعمش ، عن أبي ~~وائل عن ابن مسعود ، رضي الله عنه ، قال ms14807 : قال رجل : يا رسول الله أنؤاخذ ~~بما عملنا في الجاهلية ؟ قال : من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في ~~الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر ~~لأن منهم من قال : المراد بالإساءة في الإسلام الارتداد من الدين ، فيدخل ~~في قوله : في إثم من أشرك بالله . # وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد ~~السلمي الكوفي سكن مكة ، وسفيان الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والأعمش ~~سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عثمان عن جرير . # قوله : أؤاخذ ؟ الهمزة فيه للاستفهام . ونؤاخذ على صيغة المجهول من ~~المؤاخذة ، يقال : فلان أخذ بذنبه أي : حبس وجوزي عليه وعوقب به . قوله : ~~من أحسن في الإسلام الإحسان في الإسلام الاستمرار على دينه وترك المعاصي . ~~قوله : ومن أساء الإساءة في الإسلام الارتداد عن دينه . قوله : أخذ بالأول ~~أي : بما عمل في الكفر . قوله : والآخر أي : بما عمل في الإسلام . وقال ~~الخطابي : ظاهره خلاف ما أجمع عليه الأمة من أن الإسلام يجب ما قبله . وقال ~~تعالى : { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد نضت ~~سنت الأولين } # وتأويله : أن يعير بما كان منه في الكفر ويبكت به ، كأنه يقال له : أليس ~~قد فعلت كذا وكذا وأنت كافر ؟ فهلا منعك إسلامك من معاودة مثله إذا أسلمت ، ~~ثم يعاقب على المعصية التي اكتسبها أي : في الإسلام . وقال الكرماني : ~~يحتمل أن يكون معنى أساء في الإسلام ألا يكون صحيح الإسلام ، أو لا يكون ~~إيمانه خالصا بأن يكون منافقا ونحوه . # 2 # | 2 ( باب حكم المرتد والمرتدة ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الرجل المرتد ، وحكم المرأة المرتدة : هل ~~حكمهما سواء أم لا . PageV24P076 # وقال ابن عمر والزهري وإبراهيم : تقتل المرتدة . # أي : قال عبد الله بن عمر ومحمد بن مسلم الزهري وإبراهيم النخعي : تقتل ~~المرأة المرتدة ، فعلى هذا لا فرق بين المرتد والمرتدة بل حكمهما ms14808 سواء . ~~وأثر ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن عبد الكريم عمن سمع ~~ابن عمر ، وقال صاحب التلويح ينظر في جزم البخاري به على قول من قال : ~~المجزوم صحيح . وأثر الزهري وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في المرأة ~~تكفر بعد إسلامها قال : تستتاب فإن تابت وإلا قتلت . وأثر إبراهيم أخرجه ~~عبد الرزاق أيضا عن معمر عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم مثله ~~. واختلف النقلة عن إبراهيم . فإن قلت : أخرج ابن أبي شيبة عن حفص عن عبيدة ~~عن إبراهيم : لا تقتل . قلت : عبيدة ضعيف فالأول أولى ، وروى أبو حنيفة ، ~~رضي الله تعالى عنه ، عن عاصم عن أبي ذر عن ابن عباس : لا تقتل النساء إذا ~~هن ارتددن . # واستتابتهم . # كذا ذكره بعد ذكر الآثار المذكورة ، وفي رواية أبي ذر ذكره قبلها ، وفي ~~رواية القابسي : واستتابتهما بالتثنية على الأصل لأن المذكور اثنان : ~~المرتد والمرتدة ، وأما وجه الذكر بالجمع فقال بعضهم جمع على إرادة الجنس . ~~قلت : هذا ليس بشيء ، بل هو على من يرى إطلاق الجمع على التثنية كما في ~~قوله تعالى : { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن ~~الله هو مولاه وجيريل وصالح المؤمنين والملاكة بعد ذلك طهير } والمراد ~~قلباكما . # وقال الله تعالى : { إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل ~~توبتهم وأولائك هم الضآلون * إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من ~~أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به أولائك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ~~* لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شىء فإن الله به عليم ~~* كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن ~~تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين * فمن افترى على ~~الله الكذب من بعد ذلك فأولائك هم الظالمون * قل صدق الله فاتبعوا ملة ~~إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة ms14809 ~~مباركا وهدى للعالمين } # آل عمران : 86 90 # هذه خمس آيات متواليات من سورة آل عمران في رواية أبي ذر . قال الله ~~تعالى : # # # # # إلى آخرها وفي رواية القابسي بعد قوله : حق إلى قوله : { إن تقبل توبته ~~وؤولئك هم الظالمون } وساق في رواية كريمة والأصيلي ما حذف من الآية لأبي ~~ذر . وقال ابن جرير بإسناده إلى عكرمة : عن ابن عباس قال : كان رجل من ~~الأنصار أسلم ثم ارتد وأخفى الشرك ثم ندم ، فأرسل إلى قومه : أرسلوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة ؟ قال : فنزلت إلى قوله : { ~~غفور رحيم } فأرسل إليه قومه فأسلم ، وهكذا رواه النسائي وابن حبان والحاكم ~~من طريق داود بن أبي هند به ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ~~قوله : { وجاءهم البينات } أي : قامت عليهم الحجج والبراهين على ما جاءهم ~~به الرسول ووضح لهم الأمر ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك ، فكيف يستحق هؤلاء ~~الهداية بعد ما تلبسوا به من العماية ؟ ولهذا قال : { والله لا يهدي القوم ~~الظالمين } قوله : { خالدين فيها } أي : في اللعنة . قوله : { إلا الذين ~~تابوا } الآية هذا من لطفه ورحمته ورأفته على خلقه أنه من تاب إليه تاب ~~عليه . قوله : { إن الذين كفروا } الآية توعد من الله وتهدد لمن كفر بعد ~~إيمانه . قوله : { ثم ازدادوا كفروا } يعني : استمروا عليه إلى الممات لا ~~تقبل لهم توبة عند مماتهم . قوله : { وأولئك هم الظالمون } : الخارجون عن ~~منهج الحق إلى طريق الغي . # وقال : { يااأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ~~يردوكم بعد إيمانكم كافرين } هذه الآية في سورة آل عمران أيضا ، يحذر الله ~~تعالى عباده المؤمنين عن أن يطيعوا فريقا ، أي : طائفة من الذين أوتوا ~~PageV24P077 الكتاب الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله وما ~~منحهم به من إرسال رسوله ، وقال عكرمة : هذه الآية نزلت في شماس بن قيس ~~اليهودي ، دس على الأنصار من ذكرهم بالحروب التي كانت بينهم فكادوا يقتتلون ~~، فأتاهم النبي فذكرهم فعرفوا أنها من الشيطان ، فتعانق بعضهم بعضا ثم ~~انصرفوا ms14810 سامعين مطيعين ، فنزلت . وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس موصولا ~~. # وقال : الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرالم يكن ~~الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا . # هذه الآية الكريمة في سورة النساء ، وسيقت هذه الآية كلها في رواية كريمة ~~، وفي رواية أبي ذر هكذا : { إن الذين آمنوا ثم كفروا } إلى سبيلا وفي ~~رواية النسفي { ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا } الآية أخبر الله ~~تعالى عمن دخل في الإيمان ثم رجع واستمر على ضلالته وازداد حتى مات بأنه لا ~~يغفر الله له ولا يجعل له مما هو فيه فرجا ولا مخرجا ولا طريقا إلى الهدى ، ~~ولهذا قال : { لم يكن الله ليغفر لهم } وروى ابن أبي حاتم من طريق جابر ~~المعلى عن عامر الشعبي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : يستتاب ~~المرتد ثلاثا ، ثم تلى هذه الآية : { إن الذين آمنوا } الآية . # وقال : { ياأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ~~ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه لمن يشاء والله واسع عليم } # هذه الآية الكريمة في المائدة ساقها بتمامها في رواية كريمة وأولها : { ~~يا أيها الذين آمنوا من يرتد } الآية ووقع في رواية أبي ذر : من يرتدد ، ~~بفك الإدغام وهي قراءة ابن عامر ونافع ، ويقال : إن الإدغام لغة تميم ~~والإظهار لغة الحجاز . وقال محمد بن كعب القرظي : نزلت في الولاة من قريش ، ~~وقال الحسن البصري : نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر الصديق . قوله : { ~~بقوم يحبهم ويحبونه } قال الحسن : هو والله أبو بكر وأصحابه رواه ابن أبي ~~حاتم . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : هم أهل ~~القادسية ، وعن مجاهد : هم قوم من سبأ ، وقال ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن ~~عباس قال : ناس من أهل اليمن ثم من كندة ثم من السكون . قوله : { أذلة } ~~جمع ذليل وضمن الذل معنى الحنو والعطف فلذلك ms14811 قيل : { أذلة على المؤمنين } ~~كأنه قيل : عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع ، وقرىء : أذلة وأعزة ، ~~بالنصب على الحال . # وقال : { من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن ~~من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم } # هذه الآيات كلها في سورة النحل متوالية سيقت كلها في رواية كريمة ، وفي ~~رواية أبي ذر { من شرح بالكفر } إلى قوله : { ولكن من شرح بالكفر صدرا } أي ~~: طاب به نفسا فاعتقده . قوله : { ذلك } إشارة إلى الوعيد وأن العضب ~~والعذاب يلحقانهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة . قوله : { وأولئك هم ~~الغافلون } الكاملون في الغفلة الذين لا أحد أغفل منهم . قوله : { لا جرم } ~~بمعنى حقا . وجرم فعل عند البصريين واسم عند الكوفيين بمعنى حقا ، وتدخل ~~اللام في جوابه نحو : لا جرم لآتينك ، وقال تعالى : { ويجعلون لله ما ~~يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ~~} فعلى قول البصريين : لا رد لقول الكفار ، وجرم معناه عندهم : كسب ، أي ~~كسب كفرهم النار لهم . PageV24P078 # { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذينمن قبلكم لعلكم تتقون } . # هذه الآية الكريمة في سورة البقرة سبق كلها هكذا في رواية كريمة ، وفي ~~رواية أبي ذر : { ولا يزالزن يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } ~~إلى قوله : { وأولئك هم أصحاب النار هم فيها خالدون } قوله : { حتى يردوكم ~~} يعني : مشركي مكة . قوله : يعني : حتى يصرفوكم . قوله : مجزوم لأنه معطوف ~~على ما قبله ، ولو كان جوابا لكان منصوبا . قوله : أي : بطلت أعمالهم أي ~~حسناتهم . وفي هذه الآية تقييد مطلق ما في قوله : الآية أي : شرط حبط ~~الأعمال عند الارتداد أن يموت وهو كافر . # 6922 حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، ~~عن عكرمة قال : أتي علي ، رضي الله عنه ، بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ذالك ابن ~~عباس فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله لا تعذبوا بعذاب الله ~~ولقتلتهم لقول رسول الله من بدل دينه فاقتلوه . # انظر الحديث 3017 # مطابقته ms14812 للترجمة في قوله : من بدل دينه فاقتلوه والذي يبدل دينه هو ~~المرتد . # وأيوب هو السختياني ، وعكرمة مولى عبد الله بن عباس . # والحديث مضى في الجهاد عن علي بن عبد الله ، ومر الكلام فيه . # قوله : أتي على صيغة المجهول . قوله : بزنادقة جمع زنديق بكسر الزاي ~~فارسي معرب ، وقال سيبويه : الهاء في زنادقة بدل من ياء زنديق . وقد تزندق ~~والاسم الزندقة ، واختلف في تفسيره فقيل : هو المبطن للكفر المظهر للإسلام ~~كالمنافق ، وقيل : قوم من الثنوية القائلين بالخالقين ، وقيل : من لا دين ~~له ، وقيل : هو من تبع كتاب زردشت المسمى بالزند ، وقيل : هم طائفة من ~~الروافض تدعى السبائية ، ادعوا أن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، إلاه وكان ~~رئيسهم عبد الله بن سبأ . بفتح السين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وكان ~~أصله يهوديا . قوله : فأحرقهم قد مضى في كتاب الجهاد في : باب لا يعذب ~~بعذاب الله ، من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب بهذا السند : أن عليا ، رضي ~~الله عنه ، حرق قوما ، وروى الحميدي عن سفيان بلفظ : حرق المرتدين ، وروى ~~ابن أبي شيبة : كان أناس يعبدون الأصنام في السر ، وروى الطبراني في الأوسط ~~من طريق سويد بن غفلة : أن عليا ، رضي الله تعالى عنه ، بلغه أن قوما ~~ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا فحفروا ~~حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم ~~قال : صدق الله ، ورسوله ، وروى الإسماعيلي حديث عكرمة ، ولفظه : أن عليا ~~أتي بقوم قد ارتدوا عن الإسلام ، أو قال : بزنادقة ومعهم كتب لهم ، فأمر ~~بنار فانضجت ورماهم فيها ، وروي عن قتادة أن عليا أتي بناس من الزط يعبدون ~~وثنا فأحرقهم ، فقال ابن عباس . . . الحديث . قوله : فبلغ ذلك ابن عباس أي ~~: بلغ ما فعله علي من الإحراق بالنار ، وكان ابن عباس حينئذ أميرا على ~~البصرة من قبل علي ، رضي الله تعالى عنه . قوله : لنهي رسول الله لا تعذبوا ~~بعذاب الله أي : لنهيه عن القتل بالنار . بقوله : لا تعذبوا وهذا يحتمل أن ~~يكون ابن ms14813 عباس قد سمعه من النبي ويحتمل أن يكون قد سمعه من بعض الصحابة . ~~واختلف في الزنديق : هل يستتاب ؟ فقال مالك والليث وأحمد وإسحاق : يقتل ولا ~~تقبل توبته . وقول أبو حنيفة وأبي يوسف مختلف فيه ، فمرة قالا : بالاستتابة ~~، ومرة قالا : لا . قلت : روي عن أبي حنيفة أنه قال : إن أتيت بزنديق ~~أستتيبه ، فإن تاب وإلا قتلته . وقال الشافعي : يستتاب كالمرتد ، وهو قول ~~عبد الله بن الحسن ، وذكر ابن المنذر عن علي ، رضي الله تعالى عنه . مثله ، ~~وقيل لمالك : لم تقتله ، ورسول الله لم يقتل المنافقين وقد عرفهم ~~PageV24P079 فقال : لأن توبته لا تعرف . وقال ابن الطلاع في أحكامه لم يقع ~~في شيء من المصنفات المشهورة أنه قتل مرتدا ولا زنديقا ، وقتل الصديق امرأة ~~يقال لها : أم قرفة ارتدت بعد إسلامها . # حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى ، عن قرة بن خالد قال : حدثني حميد بن هلال ، ~~حدثنا أبو بردة عن أبي موساى قال : أقبلت إلى النبي ومعي رجلان من ~~الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ، ورسول الله يستاك فكلاهما سأل ~~، فقال : يا أبا موساى أو : يا عبد الله بن قيس قال : قلت : والذي بعثك ~~بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل ، فكأني ~~أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت ، فقال : لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ~~، ولكن اذهب أنت يا أبا موساى ، أو : يا عبد الله بن قيس إلى اليمن ثم ~~اتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة ، قال : انزل ، وإذا رجل ~~عنده موثق . قال : ما هاذا ؟ قال : كان يهوديا فأسلم ، ثم تهود ، قال : ~~اجلس . قال : لا أجلس حتى يقتل ، قضاء الله ورسوله ، ثلاث مرات ، فأمر به ~~فقتل ، ثم تذاكرا قيام الليل فقال أحدهما : أما أنا فأقوم وأنام وأرجو في ~~نومتي ما أرجو في قومتي . # مطابقته للترجمة في قوله : فأمر به فقتل # و يحيى هو ابن سعيد القطان ، وقرة ، بضم القاف وتشديد الراء ، ابن خالد ~~السدوسي ، و أبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه : عامر ، وقيل ms14814 : الحارث ، ~~واسم أبي موسى : عبد الله بن قيس الأشعري . # والحديث مضى مختصرا ومطولا في الإجارة ، وسيجيء في الأحكام ، ومضى الكلام ~~فيه . # قوله : ومعي رجلان لم يدر اسمهما ، وفي مسلم رجلان من بني عمي ، وكلاهما ~~أي : كلا الرجلين المذكورين سأل ، كذا بحذف المسؤول ، وبينه أحمد في روايته ~~: سأل العمل ، يعني : الولاية . قوله : أو : يا عبد الله بن قيس شك من ~~الراوي بأيهما خاطبه ، قوله : قلصت أي : انزوت ، ويقال : قاص ، أي : ارتفع ~~. قوله : فقال : لن أو لا شك من الراوي أي : لن نستعمل على عملنا من أراده ~~، أو : لا نستعمل من أراده ، أي : من أراد العمل ، وفي رواية أبي العميس : ~~من سألنا ، بفتح اللام . قوله : أو يا عبد الله شك من الراوي . قوله : ثم ~~اتبعه بسكون التاء المثناة من فوق . قوله : معاذ بن جبل بالنصب أي : ثم ~~اتبع رسول الله أبا موسى معاذ بن جبل ، أي : بعثه بعده ، ويروى : ثم أتبعه ~~بتشديد التاء ، فعلى هذا يكون معاذ مرفوعا على الفاعلية . وتقدم في المغازي ~~بلفظ : بعث النبي أبا موسى ومعاذا إلى اليمن ، فقال : يسرا ولا تعسرا ، ~~ويحمل على أنه أضاف معاذا إلى أبي موسى بعد سبق ولايته ، لكن قبل توجهه ~~وصاه . قوله : فلما قدم عليه مضى في المغازي : أن كلا منهما كان على عمل ~~مستقل ، وأن كلا منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهدا ، وفي ~~رواية أخرى هناك : فجعلا يتزاوران ، فزار معاذ أبا موسى . قوله : ألقى له ~~وسادة بكسر الواو وهي المخدة وقال بعضهم : ومعنى ألقى وسادة فرشها له . قلت ~~: هذا غير صحيح ، والوسادة لا تفرش وإنما المعنى : وضع الوسادة تحته ليجلس ~~عليها ، وكانت عادتهم وضع الوسادة تحت من أرادوا إكرامه مبالغة فيه . قوله ~~: انزل أي : فاجلس على الوسادة . قوله : فإذا رجل كلمة : إذا ، للمفاجأة . ~~قوله : موثق أي : مربوط بقيد ، وفي رواية الطبراني : فإذا عنده رجل موثق ~~بالحديد ، فقال : يا أخي أبعثت تعذب الناس ؟ إنما بعثنا نعلمهم دينهم ~~ونأمرهم بما ينفعهم ، فقال : إنه أسلم ثم كفر ، فقال : والذي بعث ms14815 محمدا ~~بالحق لا أبرح حتى أحرقه بالنار . قوله : قضاء الله بالرفع خبر مبتدأ محذوف ~~أي : هذا قضاء الله ، أي : حكم الله ، وقال بعضهم : ويجوز النصب ولم يبين ~~وجهه . قوله : ثلاث مرات أي : كررا هذا الكلام ثلاث مرات ، وفي رواية أبي ~~داود : أنهما كررا القول ، فأبو موسى يقول : PageV24P080 اجلس ، ومعاذ يقول ~~: لا أجلس ، فعلى هذا قوله : ثلاث مرات من كلام الراوي لا تتمة كلام معاذ . ~~قوله : فأمر به فقتل وفي رواية أيوب : فقال : والله لا أقعد حتى تضرب عنقه ~~، فضرب عنقه . وفي رواية الطبراني التي مضت الآن : فأتى بحطب فألهب فيه ~~النار فكتفه وطرحه فيها ، ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه ضرب عنقه ثم ~~ألقاه في النار ، ويؤخذ منه أن معاذا وأبا موسى كانا يريان جواز التعذيب ~~بالنار وإحراق المرتد بالنار ومبالغة في إهانته وترهيبا من الاقتداء به ، ~~وقد مر أن عليا رضي الله تعالى عنه ، أحرق الزنادقة بالنار ، وقال الداودي ~~: إحراق علي ، رضي الله تعالى عنه ، الزنادقة ليس بخطأ ، لأنه قال لقوم : ~~إن لقيتم فلانا وفلانا فأحرقوهم بالنار ، ثم قال : إن لقيتموهما فاقتلوهما ~~فإنه لا ينبغي أن يعذب بعذاب الله ، ولم يكن ، يقول في الغضب والرضا إلا ~~حقا ، قال الله تعالى : { وما ينطق عن الهوى } قوله : فأرجو في نومتي ~~بالنون أي نومي ما أرجو في قومتي بالقاف أي : في قيامي بالليل ، وفي رواية ~~سعيد : وأحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي ، كما مر في المغازي ، وحاصله أن ~~يرجو الأجر في ترويح نفسه بالنوم ليكون أنشط له في القيام . # 3 # | 2 ( باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة ) 2 # أي : هذا باب في بيان جواز قتل من أبى أي : امتنع من قبول الفرائض أي : ~~الأحكام الواجبة . قوله : وما نسبوا إلى الردة قال الكرماني : ما ، نافية ، ~~وقيل : مصدرية ، أي : ونسبتهم إلى الردة . قلت : الأظهر أنها موصولة ~~والتقدير : وقتل الذين نسبوا إلى الردة ، والله أعلم . # وهذا مختلف فيه . # فمن أبى أداء الزكاة وهو مقر بوجوبها ، فإن كان بين ظهرانينا ولم يطلب ms14816 ~~حربا ولا امتنع بالسيف فإنها تؤخذ منه قهرا وتدفع للمساكين ولا يقتل ، ~~وإنما قاتل الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، مانعي الزكاة لأنهم امتنعوا ~~بالسيف ونصبوا الحرب للأمة ، وأجمع العلماء على أن من نصب الحرب في منع ~~فريضة أو منع حقا يجب عليه لآدمي وجب قتاله ، فإن أبى القتل على نفسه فدمه ~~هدر . # وأما الصلاة فمذهب الجماعة أن من تركها جاحدا فهو مرتد فيستتاب فإن تاب ~~وإلا قتل ، وكذلك جحد سائر الفرائض واختلفوا فيمن تركها تكاسلا ، وقال : ~~لست أفعلها ، فمذهب الشافعي إذا ترك صلاة واحدة حتى أخرجها عن وقتها أي : ~~وقت الضرورة ، فإنه يقتل بعد الاستتابة إذا أصر على الترك ، والصحيح عنده ~~أنه يقتل حدا لا كفرا . ومذهب مالك أنه يقال له : صل ما دام الوقت باقيا ، ~~فإن صلى ترك وإن امتنع حتى خرج الوقت قتل . ثم اختلفوا ، فقال بعضهم : ~~يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، وقال بعضهم : يقتل لأن هذا حد الله ، عز وجل ، ~~يقام عليه لا تسقطه التوبة بفعل الصلاة ، وهو بذلك فاسق كالزاني والقاتل لا ~~كافر ، وقال أحمد : تارك الصلاة مرتد كافر وماله فيء ويدفن في مقابر ~~المسلمين ، وسواء ترك الصلاة جاحدا أو تكاسلا . وقال أبو حنيفة والثوري ~~والمزني : لا يقتل بوجه ولا يخلى بينه وبين الله تعالى . قلت : المشهور من ~~مذهب أبي حنيفة أنه يعزر حتى يصلي ، وقال بعض أصحابنا : يضرب حتى يخرج الدم ~~من جلده . # 6924 حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب أخبرني ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال : لما توفي النبي واستخلف ~~أبو بكر وكفر من كفر من العرب ، قال عمر : يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد ~~قال رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إلاه إلا الله ؟ فمن ~~قال : لا إلاه إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه ، إلا بحقه وحسابه على الله ~~؟ قال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق ~~المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا ms14817 يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على ~~منعها ، قال عمر : فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر ~~للقتال PageV24P081 فعرفت أنه الحق . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعقيل بضم العين ابن خالد . # والحديث مضى في الزكاة عن أبي اليمان عن شعيب ، وسيجيء في الاعتصام عن ~~قتيبة عن الليث ، ومضى الكلام فيه . # قوله : حتى يقولوا : لا إلاه إلا الله وفي رواية مسلم : من وحد الله وكفر ~~بما يعبد من دونه حرم دمه وماله . قوله : من فرق بتشديد الراء وتخفيفها ~~والمراد بالفرق من أقر بالصلاة وأنكر الزكاة جاحدا أو مانعا مع الاعتراف . ~~قوله : فإن الزكاة حق المال يشير إلى دليل منع التفرقة التي ذكرها أن حق ~~النفس الصلاة وحق المال الزكاة ، فمن صلى عصم نفسه ومن زكى عصم ماله ، فإن ~~لم يصل قوتل على ترك الصلاة ومن لم يزك أخذت الزكاة من ماله قهرا ، وإن نصب ~~الحرب لذلك قوتل . قوله : عناقا بفتح العين وتخفيف النون : الأنثى من ولد ~~المعز ، ووقع في رواية قتيبة عن الليث عند مسلم : عقالا ، وفي رواية عبد ~~الله بن صالح عن الليث : عناقا أصح ، ويؤيده ما في رواية ذكرها أبو عبيد : ~~لو منعوني جديا أذوط صغير الفك والذقن . قوله : فعرفت أي : بالدليل الذي ~~أقامه الصديق وغيره إذ لا يجوز للمجتهد أن يقلد المجتهد . # 4 # | 2 ( باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي صلى الله عليه وسلمولم يصرح نحو ~~قوله : السام عليك ) 2 # أي : هذا باب فيما عرض بتشديد الراء من التعريض وهو خلاف التصريح ، وهو ~~نوع من الكناية . قوله : وغيره أي : وغير الذمي نحو المعاهد ومن يظهر ~~الإسلام قوله : بسب النبي أي : بتنقيصه ، ولكن لم يصرح بل بالتعريض نحو ~~قوله : السام بفتح السين المهملة وتخفيف الميم وهو الموت قوله : عليك هكذا ~~بالإفراد في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : عليكم ، فقيل : ليس فيه ~~تعريض السب . وأجيب بأنه لم يرد به التعريض المصطلح عليه وهو أن يستعمل ~~لفظا في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصده ، والظاهر أن ms14818 البخاري اختار في ~~هذا مذهب الكوفيين فإن عندهم أن من سب النبي أو عابه فإن كان ذميا عزر ولا ~~يقتل وهو قول الثوري ، وقال أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه : إن كان مسلما ~~صار مرتدا بذلك ، وإن كان ذميا لا ينتقض عهده ، وقال الطحاوي : وقول ~~اليهودي لرسول الله السام عليك ، لو كان مثل هذا الدعاء من مسلم لصار به ~~مرتدا يقتل ، ولم يقتل الشارع القائل به من اليهود لأن ما هم عليه من الشرك ~~أعظم من سبه . فإن قلت : من أين يعلم أن البخاري اختار في هذا مذهب ~~الكوفيين ولم يصرح بالجواب في الترجمة ؟ . قلت : عدم تصريحه يدل على ذلك إذ ~~لو اختار غيره لصرح به ، ويؤيده أن حديث الباب لا يدل على قتل من يسبه من ~~أهل الذمة فإنه لم يقتله . فإن قلت : إنما لم يقتله لمصلحة التأليف أو لعدم ~~قيام البينة بالتصريح . قلت : لم يقتلهم بما هو أعظم منه وهو الشرك كما ~~ذكرناه على أن قوله : السام عليك ، الدعاء بالموت والموت لا بد منه . فإن ~~قلت : قتل النبي كعب بن الأشرف فإنه قال : من لكعب بن الأشرف فإنه يؤذي ~~الله ورسوله ؟ ووجه إليه من قتله غيلة ، وقتل أبا رافع قال البزار : كان ~~يؤذي رسول الله ويعين عليه . وفي حديث آخر : أن رجلا كان يسبه فقال : من ~~يكفيني عدوي ؟ فقال خالد : أنا فبعثه إليه فقتله . قال ابن حزم : وهو حديث ~~صحيح مسند رواه عن النبي رجل من بلقين وقال ابن المديني وهو اسمه وبه يعرف ~~: وذكر عبد الرزاق أنه سبه رجل فقال : من يكفيني عدوي ؟ فقال الزبير : أنا ~~، فقتله . قلت : الجواب في هذا كله أنه لم يقتلهم بمجرد سبهم وإنما كانوا ~~عونا عليه ويجمعون من يحاربونه ، ويؤيده ما رواه البزار عن ابن عباس أن ~~عقبة بن أبي معيط نادى : يا معاشر قريش ؟ ما لي أقتل من بينكم صبرا ؟ فقال ~~له بكفرك وافترائك على رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، على أن ~~هؤلاء كلهم لم يكونوا من أهل ms14819 الذمة ، بل كانوا مشركين يحاربون الله ورسوله ~~. # PageV24P082 # 6926 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا شعبة ، ~~عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال : سمعت أنس بن مالك يقول : مر يهودي ~~برسول الله فقال : السام عليك فقال رسول الله وعليك فقال رسول الله أتدرون ~~ما يقول ؟ قال : السام عليك قالوا : يا رسول الله ألا تقتله ؟ قال : لا إذا ~~سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم # انظر الحديث 6258 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وهشام بن ~~زيد يروي عن جده أنس بن مالك . # والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن زيد بن حزم . # قوله : السام عليك هكذا عليك بالإفراد ، ولم يختلف أحد أن لفظ : عليك ، ~~بالإفراد في حديث أنس ، وكذا في رواية الكشميهني في حديث عائشة ، رضي الله ~~تعالى عنها . وهذا الحديث الذي يليه ، وفي رواية غيره : عليكم ، وكذا ~~الخلاف في حديث ابن عمر الذي بعده . قوله : ألا نقتله ؟ كلمة ألا للتحضيض . ~~قوله : قال : لا أي : قال رسول الله لا تقتلوه . # وفيه : حجة ظاهرة للكوفيين منهم أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه . فإن ~~قلت : الواو في : وعليك ، تقتضي التشريك . قلت : معناه : وعليك ما تستحق من ~~اللعنة والعذاب ، أو ثمة مقدر أي : وأنا أقول : وعليك ، أو الموت مشترك أي ~~: نحن وأنتم كلنا نموت ، قاله الكرماني . # 6927 حدثنا أبو نعيم ، عن ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة عن عائشة ، ~~رضي الله عنها ، قالت : استأذن رهط من اليهود على النبي فقالوا : السام ~~عليك . فقلت : بل عليكم السام واللعنة فقال : يا عائشة إن الله رفيق يحب ~~الرفق في الأمر كله قلت أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال : قلت وعليكم # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين يروي عن ~~سفيان بن عيينة عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن هشام عن عائشة . # والحديث مضى في الأدب في : باب الرفق في الأمر كله ، ومضى الكلام فيه . ~~وأخرجه مسلم في الاستئذان عن عمر والناقد وزهير بن حرب ms14820 . وأخرجه الترمذي ~~فيه . والنسائي في التفسير وفي اليوم والليلة جميعا عن سعيد بن عبد الرحمن ~~عن سفيان . # قوله : رهط قد ذكرنا غير مرة أن الرهط من الرجال ما دون العشرة ولا تكون ~~فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه وجمعه أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع . # 6928 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى بن سعيد ، عن سفيان ومالك بن أنس قالا : ~~حدثنا عبد الله بن دينار قال : سمعت ابن عمر ، رضي الله عنهما ، يقول : قال ~~رسول الله إن اليهود إذا سلموا على أحدكم إنما يقولون : سام عليك ، فقل : ~~عليك # انظر الحديث 6257 # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يحيى بن سعيد القطان ، وسفيان بن عيينة . # والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن قتيبة بن سعيد والحارث بن ~~مسكين . # قوله : سام عليك ويروى : السام عليكم . قوله : فقل : عليك ويروى : عليكم ~~، قال الكرماني : قوله : فقل المقام يقتضي أن يقال : فليقل ، أمرا غالبا ، ~~وأجاب بأن قوله : أحدكم فيه معنى الخطاب لكل أحد . # 5 # | 2 ( باب # 2 ( # أي : هذا باب ذكر بغير ترجمة على عادته في مثل هذا ، فهو كالفصل لما قبله ~~من الباب ، ولفظ : باب ، محذوف عند ابن بطال وألحق حديث ابن مسعود في الباب ~~الذي قبله . # PageV24P083 # 5 # | 2 ( باب # 2 ( # أي : هذا باب ذكر بغير ترجمة على عادته في مثل هذا ، فهو كالفصل لما قبله ~~من الباب ، ولفظ : باب ، محذوف عند ابن بطال وألحق حديث ابن مسعود في الباب ~~الذي قبله . # 6929 حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، قال : حدثني شقيق ~~قال : قال عبد الله : كأني أنظر إلى النبي يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه ~~، فأدموه ، فهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون # انظر الحديث 3477 # وجه ذكر هذا الحديث هنا من حيث إنه ملحق بالباب المترجم الذي فيه ترك ~~النبي قتل ذاك القائل بقوله : السام عليك ، وكان هذا من رفقه وصبره على أذى ~~الكفار ، والأنبياء ، عليهم السلام ، كانوا مأمورين بالصبر . قال الله ~~تعالى : { فاصب كما صبر أهل العزم من ms14821 الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ~~ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون } ~~وفي هذا الحديث بيان صبر نبي من الأنبياء الذين أنفع غيره منهم . وأخرجه عن ~~عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة أبي وائل ~~وكلهم كوفيون . # والحديث مضى في بني إسرائيل بهذا السند . وأخرجه مسلم وابن ماجه كلاهما ~~عن محمد بن نمير ، فمسلم في المغازي وابن ماجه في الفتن . # قوله : قال عبد الله هو ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . قوله : يحكي ~~نبيا النبي ، هو الحاكي والمحكي عنه ، ويحتمل أن يكون هذا النبي هو نوح ، ~~عليه السلام ، لأن قومه كانوا يضربونه حتى يغمى عليه ثم يفيق ، فيقول : اهد ~~قومي فإنهم لا يعلمون . أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة نوح ، عليه ~~السلام ، من حديث الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير به . قوله : أدموه بفتح ~~الميم أي : جرحوه بحيث جرى عليه الدم . # # | 2 ( باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان قتل الخوارج . . . الخ ، وهو جمع خارجة أي : طائفة ~~خرجوا عن الدين وهم قوم مبتدعون سموا بذلك لأنهم خرجوا على خيار المسلمين ، ~~وقال الشهرستاني في الملل والنحل كل من خرج على الإمام الحق فهو خارجي سواء ~~في زمن الصحابة أو بعدهم ، وقال الفقهاء : الخوارج غير الباغية وهم الذين ~~خالفوا الإمام بتأويل باطل ظنا . والخوارج خالفوا لا بتأويل أو بتأويل باطل ~~قطعا . وقيل : هم طائفة من المبتدعة لهم مقالات خاصة مثل : تكفير العبد ~~بالكبيرة ، وجواز كون الإمام من غير قريش ، سموا به لخروجهم على الناس ~~بمقالاتهم . قوله : والملحدين أي : وقتل الملحدين وهو جمع ملحد ، وهو ~~العادل عن الحق المائل إلى الباطل . قوله : بعد إقامة الحجة عليهم يشير ~~البخاري بذلك إلى أنه لا يجب قتال خارجي ولا غيره إلا بعد الاعذار عليه ، ~~ودعوته إلى الحق وتبيين ما التبس عليه ، فإن أبى عن الرجوع إلى الحق وجب ~~قتاله ms14822 بدليل الآية التي ذكرها . # وقول الله تعالى : { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ~~مايتقون إن الله بكل شيء عليم } # أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن قتال الخوارج والملحدين لا يجب إلا بعد ~~إقامة الحجة عليهم ، وإظهار بطلان دلائلهم ، والدليل عليه هذه الآية لأنها ~~تدل على أن الله لا يؤاخذ عباده حتى يبين لهم ما يأتون وما يذرون ، وهكذا ~~فسرها الضحاك . وقال مقاتل والكلبي : لما أنزل الله تعالى الفرائض فعمل بها ~~الناس جاء ما نسخها من القرآن ، وقد مات ناس وهم كانوا يعملون الأمر الأول ~~من القبلة والخمر وأشباه ذلك ، فسألوا عنه رسول الله فأنزل الله تعالى : { ~~وما كان الله ليضل قوما } يعني : وما كان الله ليبطل عمل قوم عملوا ~~بالمنسوخ حتى يبين لهم الناسخ . وقال الثعلبي : أي ما كان الله ليحكم عليكم ~~بالضلال بعد استغفاركم للمشركين قبل أن يقدم إليكم بالنهي ، أي : ما كان ~~الله ليوقع الضلالة في قلوبكم بعد الهدى حتى يبين لهم ما يتقون أي : ما ~~يخافون ويتركون . وقال الزمخشري : المراد مما يتقون ما يجب اتقاؤه للنهي . # وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله ، وقال : إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت ~~في الكفار فجعلوها على المؤمنين . # مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ، ووصله الطبري في تهذيب الآثار من طريق ~~بكير بن عبد الله بن الأشج أنه سأل PageV24P084 نافعا : كيف كان رأي ابن ~~عمر في الحرورية ؟ قال : كان يراهم شرار خلق الله ، انطلقوا إلى آيات نزلت ~~في الكفار فجعلوها على المؤمنين . انتهى . قلت : الحرورية هم الخوارج وإنما ~~سموا حرورية لأنهم نزلوا في موضع يسمى حروراء ، بالمد والقصر وهو موضع قريب ~~من الكوفة ، وكان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها ، وقال ابن الأثير : الحرورية ~~طائفة من الخوارج وهم الذين قاتلهم علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وكان عندهم من التشدد في الدين ما هو معروف ، وكان كبيرهم عبد الله بن ~~الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو وبالمد اليشكري ، وعدة الخوارج عشرون فرقة ~~. # وقال ابن حزم : وأسوؤهم حالا الغلاة ms14823 وهم الذين ينكرون الصلوات الخمس ~~ويقولون : الواجب صلاة بالغداة وصلاة بالعشي ، ومنهم من يجوز نكاح بنت ~~الابن وبنت ابن الأخ والأخت ، ومنهم من أنكر أن تكون سورة يوسف من القرآن ، ~~وأن من قال : لا إلاه إلا الله ، فهو مؤمن عند الله ولو اعتقد الكفر بقلبه ~~، وأقربهم إلى قول أهل الحق الإباضية ، وقد بقيت منهم بقية بالغرب . وقال ~~الجوهري الإباضية فرقة من الخوارج أصحاب عبد الله بن إباض التيمي وهو بكسر ~~الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالضاد المعجمة وهو في الأصل : الحبل الذي ~~يشد به رسغ البعير إلى عضده حتى ترتفع يده عن الأرض . # قوله : شرار خلق الله قال الكرماني : أي : شرار المسلمين لأن الكفار لا ~~يؤولون كتاب الله . قوله : فجعلوها أي أولوها وصيروها ، وكان ابن عمر يكره ~~القدرية أيضا ويراهم من الشرار . وفي التوضيح عن كتاب الإسفرايني : كان عبد ~~الله بن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وجابر وأنس بن مالك وأبو هريرة وعقبة ~~بن عامر وأقرانهم ، رضي الله تعالى عنهم ، يوضون إلى أخلافهم بأن لا يسلموا ~~على القدرية ولا يعودوهم ولا يصلوا خلفهم ولا يصلوا عليهم إذا ماتوا . # 6930 حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا خيثمة ~~، حدثنا سويد بن غفلة قال : علي ، رضي الله عنه : إذا حدثتكم عن رسول الله ~~حديثا فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه ، وإذا حدثتكم ~~فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة ، وإني سمعت رسول الله يقول سيخرج قوم في ~~آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية ، لا ~~يجاوز إيمانهم حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ~~فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة # انظر الحديث 3611 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إن القوم المذكورين فيه هم الخوارج والملحدون . # أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث بكسر الغين المعجمة وتخفيف ~~الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة عن سليمان الأعمش عن خيثمة بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون ms14824 الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن بن أبي ~~سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة الجعفي ، لأبيه وجده صحبة ، ~~عن سويد بضم السين المهملة بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء واللام ~~الجعفي من كبار التابعين ومن المخضرمين عاش مائة وثلاثين سنة ، وقيل : إن ~~له صحبة . # والحديث قد مضى في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن ~~سفيان الأعمش . . . إلى آخره ، وكذا مضى بهذا السند في فضائل القرآن ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : حدثنا عمر بن حفص ويروى : حدثني ، بالإفراد . قوله : حدثنا خيثمة ~~قال الإسماعيلي : خالف عيسى بن يونس فقال عن الأعمش : حدثني عمرو بن مرة عن ~~خيثمة به ، وهذا يبين أن فيه انقطاعا . قلت : قد صرح الأعمش بالتحديث عن ~~خيثمة فلعله سمعه من خيثمة مرة ومرة من عمرو بن مرة . قوله : قال علي هو ~~ابن أبي طالب ، وفيه لفظ : قال آخر مقدر تقديره : قال : قال علي أي : قال ~~سويد بن غفلة : قال علي ، وقد مضى في آخر فضائل القرآن من رواية الثوري عن ~~الأعمش بهذا السند . قال : PageV24P085 قال علي ، وعند النسائي من هذا ~~الوجه عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وقال الدارقطني : لم يصح لسويد بن ~~غفلة عن علي مرفوع إلا هذا وقيل : ماله في الكتب الستة غيره . # قوله : لأن أخر أي : أسقط . قوله : خدعة بتثليث الخاء المعجمة والمعنى : ~~إذا حدثتكم عن النبي لا أكني ولا أعرض ولا أواري ، وإذا حدثتكم عن غيره ~~أفعل هذه الأشياء لأخدع بذلك من يحاربني ، فإن الحرب ينقضي أمره بخدعة ~~واحدة . قوله : سيخرج قوم في آخر الزمان وفي رواية النسائي من حديث أبي ~~برزة : يخرج في آخر الزمان قوم ، قيل : هذا يخالف حديث أبي سعيد المذكور في ~~الباب بعده ، لأن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~ولذا أكثرت الأحاديث الواردة في أمرهم . وأجاب ابن التين بأن المراد زمان ~~الصحابة ، واعترض عليه بعضهم بقوله : لأن آخر زمان الصحابة كان على رأس ~~المائة ، وهم قد خرجوا قبل ذلك ms14825 بأكثر من ستين سنة . ثم أجاب بقوله : ويمكن ~~الجمع بأن المراد من آخر الزمان آخر زمان خلافة النبوة فإن في حديث سفينة ~~المخرج في السنن وصحيح ابن حبان وغيره مرفوعا : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم ~~تصير ملكا ، وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي سنة ~~ثمان وثلاثين بعد النبي بدون الثلاثين بنحو سنتين . انتهى . قلت : يسقط ~~السؤال من الأول إن قلنا بتعدد خروج الخوارج ، وقد وقع خروجهم مرارا . قوله ~~: حداث الأسنان بضم الحاء وتشديد الدال هكذا في رواية المستملي والسرخسي ، ~~وفي أكثر الروايات : أحداث الأسنان ، جمع حدث بفتحتين وهو صغير السن . وقال ~~ابن الأثير : حداثة السن كناية عن الشباب وأول العمر ، وقال ابن التين : ~~حداث بالضم جمع حديث مثل كرام جمع كريم وكبار جمع كبير ، والحديث الجديد من ~~كل شيء ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار ، والمراد بالأسنان العمر يعني أنهم ~~شباب قوله : سفهاء الأحلام يعني : عقولهم رديئة ، والأحلام جمع حلم بكسر ~~الحاء وكأنه من الحلم بمعنى الأناءة والتثبت في الأمور ، وذلك من شعار ~~العقلاء ، وأما بالضم فعبارة عما يراه النائم . قوله : يقولون من خير قول ~~البرية قيل : هذا مقلوب والمراد من قول خير البرية هو القرآن ، وقال ~~الكرماني : من خير قول البرية أي : خير أقوال الناس ، أو خير من قول البرية ~~، وهو القرآن فعلى هذا ليس بمقلوب . قوله : لا يجاوز إيمانهم حناجرهم وفي ~~رواية الكشميهني : لا يجوز والحناجر بالحاء المهملة في أوله جمع حنجرة وهي ~~الحلقوم والبلعوم وكله يطلق على مجرى النفس مما يلي الفم ، وفي رواية مسلم ~~من رواية زيد بن وهب عن علي : لا تجاوز صلاتهم تراقيهم ، فكأنه أطلق ~~الإيمان على الصلاة ، وفي حديث أبي ذر : لا يجاوز إيمانهم حلاقيمهم والمراد ~~أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب . قوله : يمرقون من الدين من المروق وهو ~~الخروج ، يقال : مرق من الدين مروقا خرج منه ببدعته وضلالته ، ومرق السهم ~~من الغرض إذا أصابه ثم نفذه ، ومنه قيل للمرق مرق لخروجه من اللحم ، وفي ~~رواية سويد بن غفلة عند النسائي والطبري ms14826 : يمرقون من الإسلام ، وفي رواية ~~للنسائي : يمرقون من الحق . قوله : من الرمية بفتح الراء وكسر الميم وتشديد ~~الياء آخر الحروف وهو الشيء يرمى ويطلق على الطريدة من الوحش إذا رماها ~~الرامي ، وقال الكرماني : الرمية فعيلة من الرمي بمعنى المرمية أي : الصيد ~~مثلا . فإن قلت : الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث . فلم ~~أدخل التاء فيه ؟ . قلت : هذا النقل الوصفية إلى الإسمية ، وقيل : ذلك ~~الاستواء إذا كان الموصوف مذكورا معه ، وقيل : ذلك الدخول غالبا للذي لم ~~يقع بعد ، يقال : خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح ، وإذا وقع عليها الفعل فهي ~~ذبيح . # 6931 حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب ، قال : سمعت يحياى بن ~~سعيد قال : أخبرني محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا ~~أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية : أسمعت النبي قال : لا أدري ما ~~الحرورية ؟ سمعت النبي يقول يخرج في هاذه الأمة ولم يقل : منها قوم تحقرون ~~صلاتكم مع صلاتهم ، يقرأون القرآن PageV24P086 لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم ~~، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله ~~إلى رصافه فيتماراى في الفوقة هل علق بها من الدم شيء # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الحرورية هم الخوارج . وقد مر عن قريب . # وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، و يحيى بن سعيد هو الأنصاري ، و محمد ~~بن إبراهيم هو التيمي ، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف ، وعطاء بن ~~يسار ضد اليمين . # وفي السند ثلاثة من التابعين على نسق ، واسم أبي سعيد الخدري سعد بن مالك ~~. # والحديث مر في مواضع كثيرة في علامات النبوة عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد وهذا السياق على لفظ أبي سلمة وحده ومضى في ~~الأدب عن عبد الرحمن بن إبراهيم وفي فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف . # قوله : عن الحرورية قد مضى تفسيره عن قريب . قوله : أسمعت ؟ الهمزة ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار ، والخطاب لأبي سعيد . قوله : النبي منصوب ~~بقوله : أسمعت والمسموع محذوف ms14827 ، كذا في رواية الجميع ، وقد بينه ابن ماجه ~~في روايته عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، قلت لأبي سعيد : هل سمعت رسول ~~الله يذكر الحرورية ؟ قوله : قال : لا أدري ما الحرورية فإن قلت : سيجيء ~~حديث أبي سعيد أيضا في أول الباب الذي يلي الباب المذكور ، وفيه : وأشهد أن ~~عليا ، رضي الله تعالى عنه . قتلهم وأنا معه . . . الحديث ، فهؤلاء الذين ~~قتلهم وهو معه هم الحرورية ، فكيف قال هنا : لا أدري ؟ . قلت : معنى قوله ~~هنا : لا أدري أنه لم يحفظ فيهم بطريق النص بلفظ الحرورية ، وإنما وصف ~~صفتهم التي سمعها من النبي وتلك الصفات لوجودها في الحرورية تدل على أنهم ~~هم المراد ممن وصفهم النبي قوله : يخرج في هذه الأمة أي : أمة النبي قوله : ~~ولم يقل منها أي : ولم يقل النبي من هذه الأمة ، بكلمة : من . قوله : قوم ~~مرفوع لأنه فاعل يخرج . فإن قلت : وقع في رواية الطبراني من وجه آخر عن أبي ~~سعيد بلفظ : من أمتي ، ووقع في حديث مسلم عن أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه : ~~سيكون بعدي من أمتي قوم ، وله أيضا من طريق زيد بن وهب عن علي ، رضي الله ~~تعالى عنه : يخرج قوم من أمتي . قلت : المراد بالأمة في حديث أبي سعيد أمة ~~الإجابة وفي رواية مسلم أمة الدعوة ، وأما حديث الطبراني فضعيف . وقال ~~الثوري : فيه دلالة على فقه الصحابة وتحريرهم الألفاظ . وفيه : إشارة من ~~أبي سعيد إلى تكفير الخوارج وأنهم من غير هذه الأمة . قوله : يحقرون بفتح ~~الياء أي : يستقلون والضمير فيه يرجع إلى قوم ، ولو قيل : تحقرون ، بالخطاب ~~فله وجه . وقد روى الطبراني عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة : يتعبدون يحقر ~~أحدكم صلاته وصيامه مع صلاتهم وصيامهم . قوله : فينظر الرامي . . الخ تمثيل ~~لحال هؤلاء بحال الرامي المذكور بهذه الصفة في عدم حصول الفائدة من عبادتهم ~~كعدم حصول مقصود هذا الرامي من الرمية . قوله : إلى نصله وهو حديدة السهم . ~~قوله : إلى رصافه بكسر الراء وبالصاد المهملة جمع الرصفة وهو العصب الذي ~~يكون فوق مدخل ms14828 النصل ، وقال الكرماني : قال بعضهم محتجين بهذا التركيب ~~بوقوع بدل الغلط في الكلام البليغ . قوله : فيتمارى أي : فيشك في الفوقة ~~بضم الفاء وهو موضع الوتر من السهم وفي المخصص وجمعه أفواق وفوق ، وفوقة ~~بكسر الفاء ، وعن أبي حنيفة : فوق وفوقة ، وقد يجعل الفوق واحدا ويجمع ~~أفواقا يريد أنهم لما تأولوا القرآن على غير الحق لم يحصل لهم بذلك أجر ، ~~ولم يتعلقوا بسببه بالثواب لا أولا ولا وسطا ولا آخرا . قوله : هل علق بكسر ~~اللام . # 6932 حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثني ابن وهب ، قال : حدثني عمر أن أباه ~~حدثه عن عبد الله بن عمر وذكر الحرورية ، فقال : قال النبي يمرقون من ~~الإسلام مروق السهم من الرمية # هذا بعض حديث أبي سعيد المذكور ، غير أن في حديثه : يمرقون من الدين وهنا ~~من الإسلام . # أخرجه عن يحيى بن سليمان أبي سعيد الجعفي الكوفي نزل مصر ، عن عبد الله ~~بن وهب عن عمر بضم العين ، كذا ذكر عند الجميع بغير نسبة ، وهو عمر بن ~~PageV24P087 محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وقد مضى في كتاب ~~التفسير في تفسير سورة لقمان رواه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب ، حدثني ~~عمر بن محمد بن زيد عن عبد الله بن عمر . # قوله : حدثني عمر بالإفراد ، وفي رواية أبي ذر : حدثنا ، بالجمع قوله : ~~وذكر الحرورية جملة حالية . # 7 # | 2 ( باب من ترك قتال الخوارج للتألف ، وأن لا ينفر الناس عنه ) 2 # أي : هذا باب في بيان من ترك قتال الخوارج للتألف أي لأجل الإلفة . قوله ~~: وأن لا ينفر الناس عنه ، عطف على ما قبله أي : ولأجل أن لا ينفر الناس ~~عنه أي : عن التارك ، دل عليه قوله : ترك ، وفي بعض النسخ : ولئلا ينفر ~~الناس عنه ، وقال الداودي : قوله : من ترك قتال الخوارج ، ليس بشيء لأنه لم ~~يكن يومئذ قتال ، ولو قال : لم يقتل ، لأصاب ، وتسميتهم ذا الخويصرة من ~~الخوارج ليس بشيء لأنه لم يكن يومئذ هذا الاسم ، وإنما سموا به لخروجهم على ~~علي ، رضي ms14829 الله تعالى عنه ، وقال المهلب : التألف إنما كان في أول الإسلام ~~إذ كانت الحاجة ماسة إليه لدفع مضرتهم ، فأما اليوم فقد أعلى الله الإسلام ~~فلا يجب التألف إلا أن ينزل بالناس جميعهم حاجة لذلك فلإمام الوقت ذلك . ~~وقال ابن بطال : لا يجوز ترك قتال من خرج على الأمة وشق عصاها ، وأما ذو ~~الخويصرة فإنما ترك الشارع قتله لأنه عذره لجهله ، وأخبر أنه من قوم يخرجون ~~ويمرقون من الدين ، فإذا خرجوا وجب قتالهم . # 6933 حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، ~~عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد قال : بينا النبي يقسم جاء عبد الله بن ذي ~~الخويصرة التميمي ، فقال : اعدل يا رسول الله فقال : ويلك من يعدل إذا لم ~~أعدل ؟ قال عمر بن الخطاب : دعني أضرب عنقه . قال : دعه فإن له أصحابا يحقر ~~أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية ، ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه ~~شيء ، ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه ~~شيء ، قد سبق الفرث والدم . آيتهم رجل إحدى يديه أو قال : ثدييه مثل ثدي ~~المرأة أو قال : مثل البضعة تدردر ، يخرجون على حين فرقة من الناس قال أبو ~~سعيد : أشهد سمعت من النبي وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه ، جيء بالرجل على ~~النعت الذي نعته النبي قال فنزلت فيه : { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن ~~أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } . # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الحديث في ترك القتل إلى آخره ، ~~والترجمة في القتال . وأجيب بأن ترك القتل يوجد من ترك القتال من غير عكس . # وعبد الله بن محمد هو الجعفي ، المسندي بفتح النون ، وهشام هو ابن يوسف ~~الصنعاني ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، والزهري هو محمد بن مسلم ، ~~وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف ، وأبو سعيد سعد بن ms14830 مالك الخدري . # وحديثه قد مضى قبل هذا الباب . # قوله بينا أصله : بين ، فأشبعت فتحة النون فصارت : بينا . وقد يقال : ~~بينما بزيادة الميم وكلاهما يحتاج إلى جواب . وهو قوله : جاء عبد الله قوله ~~: يقسم بفتح أوله من القسمة وجاء هنا هكذا بحذف المفعول ، وقال الكرماني : ~~أي يقسم مالا ، ولم يبين المقسوم ما هو ولا متى كانت القسمة ؟ أما المقسوم ~~فكان تبرا بعثه علي بن أبي طالب من اليمن ، وتقدم هكذا في الأدب عن أبي ~~سعيد ، وأما القسمة فكانت يوم حنين ، قسمه رسول الله بين أربعة نفر : ~~الأقرع بن حابس الحنظلي ، وعيينة بن حصن الفزاري ، وعلقمة بن علاثة العامري ~~، وزيد الخير الطائي . قوله : عبد الله بن ذي الخويصرة بضم الخاء المعجمة ~~مصغر الخاصرة وقد تقدم في : باب علامات النبوة : PageV24P088 فأتى ذو ~~الخويصرة رجل من تميم ، وفي جل النسخ ، بل في كلها : عبد الله بن ذي ~~الخويصرة بزيادة الابن . وأخرج الثعلبي ثم الواحدي في أسباب النزول من طريق ~~محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق ، فقال : ابن ذي الخويصرة التميمي وهو ~~حرقوص بن زهير أصل الخوارج ، وقد اعتمد على ذلك ابن الأثير فترجم لذي ~~الخويصرة في الصحابة ، وذكر الطبري حرقوص بن زهير في الصحابة ، وذكر أن له ~~في فتوح العراق أثرا ، وأنه الذي افتتح سوق الأهواز ، ثم كان مع علي في ~~حرورية ثم صار مع الخوارج فقتل معهم . قوله : ويلك كذا في رواية الكشميهني ~~، وفي رواية غيره : ويحك ، قوله : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : دعني ~~أضرب عنقه قيل : سبق في المغازي في : باب بعث علي ، رضي الله عنه ، إلى ~~اليمن أن القائل به خالد بن الوليد ، وأجاب الكرماني بقوله : لا محذور في ~~صدور هذا القول منهما . وفي التوضيح وفي قول عمر هذا دليل على أن قتله كان ~~مباحا لأن الشارع لم ينكر عليه ، وأن إبقاءه جائز لعلة . قوله : ينظر على ~~صيغة المجهول . قوله : في قذذه بضم القاف وفتح الذال المعجمة الأولى جمع ~~قذة وهو ريش السهم . قوله : في نصله قد مر ms14831 تفسيره عن قريب ، وكذا تفسير ~~الرصاف . قوله : في نضيه بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر ~~الحروف وهو عود السهم بلا ملاحظة أن يكون له نصل وريش ، وفي التوضيح وحكي ~~فيه كسر النون . قوله : قد سبق الفرث والدم يعني : جاوزهما الفرث وهو ~~السرجين ما دام في الكرش وحاصل المعنى أنه مر سريعا في الرمية وخرج لم يعلق ~~به من الفرث والدم شيء ، فشبه خروجهم من الدين ولم يتعلقوا منه بشيء بخروج ~~ذلك السهم . قوله : آيتهم أي : علامتهم . قوله : إحدى يديه بفتح الياء آخر ~~الحروف وفتح الدال تثنية يد . قوله : أو قال ثدييه شك من الراوي ، وهو بفتح ~~الثاء المثلثة تثنية ثدي . قوله : البضعة بفتح الباء الموحدة القطعة من ~~اللحم . قوله : تدردر يعني : تضطرب تجيء وتذهب وأصله : تتدردر من باب ~~التفعلل ، فحذفت إحدى التائين . قوله : على حين فرقة أي : على زمان افتراق ~~الناس . قال الداودي : يعني ما كان يوم صفين . وقال ابن التين : رويناه ~~بالحاء المهملة والنون ، وفي رواية الكشميهني : على خير فرقة ، بالخاء ~~المعجمة وفي آخره راء أي : أفضل طائفة في عصره ، وقال عياض : هم علي ~~وأصحابه ، أو خير القرون وهم الصدر الأول ، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق : ~~حين فترة من الناس ، بفتح الفاء وسكون التاء المثناة من فوق . قوله : وأشهد ~~أن عليا قتلهم وفي رواية شعيب : أن علي بن أبي طالب قاتلهم ، ووقع في رواية ~~أفلح بن عبد الله : وحضرت مع علي ، رضي الله عنه ، يوم قتلهم بالنهروان ، ~~ونسبة قتلهم إلى علي لكونه كان القائم في ذلك . قوله : جيء بالرجل أي : ~~بالرجل الذي قال رجل إحدى يديه وقد علم أن النكرة إذا أعيدت معرفة تكون عين ~~الأول وهو ذو الثدية بفتح الثاء المثلثة مكبرا وبضمها مصغرا . قوله : على ~~النعت الذي نعته النبي أي : على الوصف الذي وصفه وهو قوله : وآيتهم رجل ~~إحدى يديه إلى قوله : تدردر وفي رواية مسلم : قال أبو سعيد : وأنا أشهد أن ~~علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قاتلهم وأنا معه ، فأمر ms14832 بذلك الرجل ~~فالتمس فوجد فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله الذي نعته . قوله : ~~فنزلت فيه أي : في الرجل المذكور ، وفي رواية السرخسي : فنزلت فيهم ، أي : ~~نزلت الآية وهي قوله عز وجل : { ومنهم ما يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها ~~رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } # اللمز العيب أي : يعيبك في قسم الصدقات . # 6934 حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا الشيباني ، حدثنا ~~يسير بن عمرو قال : قلت لسهل بن حنيف : هل سمعت النبي يقول في الخوارج شيئا ~~؟ قال : سمعته يقول وأهوى بيده قبل العراق : يخرج منه قوم يقرأون القرآن لا ~~يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الواحد هو ابن زياد ، والشيباني هو أبو ~~إسحاق سليمان ، ويسير بضم الياء آخر الحروف وفتح السين مصغر يسر ضد العسر ~~ويقال له : أسير أيضا . بضم الهمزة ابن عمرو وهو من بني محارب بن ثعلبة نزل ~~الكوفة ، ويقال : PageV24P089 إن له صحبة وليس له في البخاري إلا هذا ~~الحديث الواحد ، وسهل بن حنيف بن واهب الأنصاري البدري . # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه ~~النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن آدم . # قوله : وأهوى بيده أي : مدها جهة العراق . قوله : يخرج منه قوم هؤلاء ~~القوم خرجوا من نجد موضع التميمين . قوله : مروق السهم أي : كمروق السهم . # 8 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تقتتل ~~فئتان دعوتهما واحدة ) ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي وترجمه بلفظ الخبر . قوله : فئتان أي : ~~جماعتان هما فئة علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وفئة معاوية بن ~~أبي سفيان . قوله : دعوتهما ويروى : دعواهما ، والمراد بالدعوى الإسلام على ~~القول الراجح ، وقيل : المراد اعتقاد كل منهما أنه على الحق وصاحبه على ~~الباطل بحسب اجتهادهما . وفيه معجزة للنبي وقال الداودي : هاتان الفئتان ~~هما إن شاء الله أصحاب الجمل زعم علي بن أبي طالب أن طلحة والزبير ms14833 بايعاه ~~فتعلق بذلك ، وزعم طلحة والزبير أن الأشتر النخعي أكرههما على المشي إلى ~~علي ، رضي الله تعالى عنه ، وقد جاء في الكتاب والسنة الأمر بقتال الفئة ~~الباغية إذا تبين بغيها ، وقال الله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداها على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفىء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب ~~المقسطين } . # 6935 حدثنا علي ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله لا تقوم الساعة حتى تقتتل ~~فئتان دعواهما واحدة . # الترجمة عين الحديث كما ذكرنا غير أن فيها : طائفتان ، في بعض النسخ وفي ~~الحديث : فئتان . أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان ~~بن عيينة عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن ~~هرمز الأعرج عن أبي هريرة . والحديث بهذا السند من أفراده . # 9 # | 2 ( باب ما جاء في المتأولين ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في حق المتأولين ولا خلاف بين ~~العلماء أن كل متأول معذور بتأويله غير ملوم فيه إذا كان تأويله ذلك سائغا ~~في لسان العرب ، أو كان له وجه في العلم ، ألا يرى أنه لم يعنف عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، في تلببه بردائه ، على ما يجيء الآن في ~~حديثه ، وعذره في ذلك لصحة مراد عمر واجتهاده ، وكذلك يجيء في بقية أحاديث ~~الباب . # 6936 قال أبو عبد الله : وقال الليث : حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني ~~عروة بن الزبير : أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن عبد القاري أخبراه ~~أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في ~~حياة رسول الله فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤوها على حروف كثيرة ، لم ~~يقرئنيها رسول الله كذلك فكدت أساوره في الصلاة ، فانتظرته حتى سلم ثم ~~لببته بردائه أو بردائي فقلت : من أقرأك هذه السورة ؟ قال : أقرأنيها رسول ~~الله قلت ms14834 له كذبت فوالله إن رسول الله أقرأني هاذه السورة التي سمعتك ~~تقرؤوها ، فانطلقت أقوده إلى رسول الله فقلت يا رسول الله إني سمعت هاذا ~~يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، وأنت أقرأتني PageV24P090 سورة ~~الفرقان . فقال رسول الله أرسله يا عمر اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة ~~التي سمعته يقرأها قال رسول الله هاكذا أنزلت ثم قال رسول الله اقرأ يا عمر ~~فقرأت فقال : هاكذا أنزلت ، ثم قال : إن هاذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ~~فاقرؤوا ما تيسر منه # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي لم يؤاخذ عمر بتكذيبه هشاما ولا بكونه ~~لببه بردائه وأراد الإيقاع به ، بل صدق هشاما في نقله وعذر عمر في إنكاره . # وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس هذا في كثير من النسخ بل قال بعد ~~الترجمة : وقال الليث هذا تعليق منه . # ومضى هذا الحديث في الأشخاص في : باب كلام الخصوم بعضهم في بعض ، أخرجه ~~عن عبد الله بن يوسف عن ملك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن ~~بن عبد القاري أنه قال : سمعت عمر بن الخطاب . . . الخ . وليس فيه ذكر ~~المسور بن مخرمة . ومضى الكلام فيه . # ووصل هذا التعليق الإسماعيلي عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه ويونس ~~شيخ الليث فيه هو ابن يزيد وقد تقدم في فضائل القرآن وغيره من رواية الليث ~~أيضا موصولا لكن عن عقيل لا عن يونس ، وقال بعضهم ، وهم مغلطاي ومن تبعه ، ~~في أن البخاري رواه عن سعيد بن عفير عن الليث عن يونس . قلت : أراد بقوله : ~~ومن تبعه صاحب التوضيح وهو شيخه ، وقد أدمج ذكره هنا . # قوله : أساوره بالسين المهملة أي : أواثبه وأحمل عليه . وأصله من السورة ~~وهو البطش . قوله : ثم لببته من التلبيب وهو جمع الثياب عند الصدر في ~~الخصومة والجد . قوله : أو بردائي شك من الراوي . قوله : على سبعة أحرف أي ~~: على سبعة لغات هي أفصح اللغات . وقيل : الحرف الإعراب ، يقال : فلان يقرأ ~~بحرف عاصم أي بالوجه الذي اختاره من الإعراب ms14835 ، وقيل : توسعة وتسهيلا لم ~~يقصد به الحصر ، وفي الجملة قالوا : هذه القراءات السبع ليس كل واحدة منها ~~واحدة من تلك السبع ، بل يحتمل أن تكون كلها واحدة من اللغات السبعة . # 6937 حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا وكيع . ح وحدثنا يحياى ، حدثنا ~~وكيع عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، رضي الله عنه ، ~~قال : لما نزلت هاذه الآية : { الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك ~~لهم الأمن وهم مهتدون } شق ذالك على أصحاب النبي وقالوا : أينا لم يظلم ~~نفسه ؟ فقال رسول الله ليس كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه : { وإذ ~~قال لقمان لابنه وهو يعظه يابنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } # مطابقته للترجمة من حيث إنه لم يؤاخذ الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ~~بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية ، بل عذرهم لأنه ظاهر ~~في التأويل ، ثم بين لهم المراد بقوله : ليس كما تظنون الخ . # وأخرجه من طريقين أحدهما : عن إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه عن ~~وكيع بن الجراح عن سليمان الأعمش . والآخر : عن يحيى بن موسى بن عبد ربه ~~يقال له : خت ، وهو من أفراده عن وكيع عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن ~~علقمة بن قيس . # والإسناد كلهم كوفيون . ومضى الحديث في أول كتاب استتابة المرتدين . # 6938 حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، أخبرني ~~محمود بن الربيع قال : سمعت عتبان بن مالك يقول : غدا علي رسول الله فقال ~~رجل : أين مالك بن PageV24P091 الدخشن ؟ فقال رجل منا : ذاك منافق لا يحب ~~الله ورسوله ، فقال النبي لا تقولوه ، يقول : لا إلاه إلا الله يبتغي بذالك ~~وجه الله تعالى ؟ قال : بلى قال : فإنه لا يوافي عبد يوم القيامة به إلا ~~حرم الله عليه النار # مطابقته للترجمة من حيث إنه لم يؤاخذ القائلين في حق مالك بن الدخشن بما ~~قالوا ، بل بين لهم أن إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون الباطن . # وأخرجه عن عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان المروزي ms14836 يروي عن عبد الله بن ~~المبارك المروزي . . . الخ ، والحديث مضى في الصلاة في : باب المساجد في ~~البيوت ، ومضى الكلام فيه . # قوله : الدخشن بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة ~~ثم نون ، وجاء الدخشم أيضا بالميم موضع النون ، وقد يصغر . قوله : ذاك ~~منافق ويروى : ذلك منافق . قوله : لا تقولوه بصيغة النهي كذا في رواية ~~المستملي والسرخسي وفي رواية الكشميهني : ألا تقولوه ، وقال ابن التين : ~~جاءت الرواية كذا والصواب : تقولونه ، أي : تظنونه . قلت : حذف النون من ~~الجمع بلا ناصب ولا جازم لغة فصيحة ويحتمل أن يكون خطابا للواحد ، وحدثت ~~الواو من إشباع الضمة ، وقال بعضهم : وتفسير القول بالظن فيه نظر والذي ~~يظهر أنه بمعنى الرؤية أو السماع . انتهى . قلت : القول بمعنى الظن كثير ، ~~أنشد سيبويه : # % أما الرحيل فدون بعد غد % % فمتى تقول الدار تجمعنا % # يعني : متى تظن الدار تجمعنا ؟ والبيت لعمر بن أبي ربيعة المخزومي . ونقل ~~صاحب التوضيح عن ابن بطال : أن القول بمعنى الظن كثير بشرط كونه في المخاطب ~~، وكونه مستقبلا ، ثم أنشد البيت المذكور مضافا إلى سيبويه . قوله : لا ~~يوافي ويروى : لن يوافي ، أي : لا يأتي أحد بهذا القول إلا حرم الله عليه ~~النار # 21 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن فلان قال تنازع ~~أبو عبد الرحمن وحبان بن عطية فقال أبو عبد الرحمن لحبان لقد علمت ما الذي ~~جرأ صاحبك على الدماء يعني عليا قال ما هو لا أبا لك قال شيء سمعته يقوله ~~قال ما هو قال بعثني رسول الله & والزبير وأبا مرثد وكلنا فارس قال انطلقوا ~~حتى تأتوا روضة حاج قال أبو سلمة هكذا قال أبو عوانة حاج فإن فيها امرأة ~~معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فاتوني بها فانطلقنا على ~~أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول الله & تسير على بعير لها وكان كتب ~~إلى أهل مكة بمسير رسول الله & إليهم فقلنا أين الكتاب الذي معك قالت ما ~~معي كتاب فأنخنا بها بعيرها فابتغينا في رحلها فما ms14837 وجدنا شيئا فقال صاحباي ~~ما نرى معها كتابا قال فقلت لقد علمنا ما كذب رسول الله & ثم حلف علي والذي ~~يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك فأهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء ~~فأخرجت الصحيفة فأتوا بها رسول الله & فقال عمر يا رسول الله قد خان الله ~~رسوله والمؤمنين دعني فأضرب عنقه فقال رسول الله & يا حاطب ما حملك على ما ~~صنعت قال يا رسول الله ما لي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله ولكني أردت أن ~~يكون لي عند القوم يد يدفع بها عن أهلي وما لي وليس من أصحابك أحد إلا له ~~هنالك من قومه من يدفع الله PageV24P092 به عن أهله وماله قال صدق لا ~~تقولوا له إلا خيرا قال فعاد فعمر فقال يا رسول الله قد خان الله ورسوله ~~والمؤمنين دعني فلأضرب عنقه قال أو ليس من أهل بدر وما يدريك لعل الله اطلع ~~عليهم فقال اعملوا ما شئتم فقد أوجبت له الجنة فاغرورقت عيناه فقال الله ~~ورسوله أعلم ) | مطابقته للترجمة من حيث أن النبي & عذره في تأويله وشهد ~~بصدقه وأخرجه عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة الوضاح اليشكري عن حصين بضم ~~الخاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي عن فلان قال الكرماني هو ~~سعد بن عبيدة بضم العين المهملة مصغرا أبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي ختن ~~أبي عبد الرحمن السلمي انتهى قلت وقع فلان هنا مبهما وسمي في رواية هشام في ~~الجهاد وعبد الله بن إدريس في الاستئذان سعد بن عبيدة وكان الكرماني ما ~~اطلع عليه ذاهلا حتى قال قيل سعد بن عبيدة وسعد تابعي روى عن جماعة من ~~الصحابة منهم ابن عمر والبراء رضي الله تعالى عنه قوله ' تنازع أبو عبد ~~الرحمن ' هو السلمي المذكور وصرح به في رواية عفان قوله ' وحبان ' بكسر ~~الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وحكى أبو علي الجياني أن بعض رواة أبي ~~ذر ضبطه بفتح أوله قال بعضهم وهو وهم قلت حكى المزي أن ابن ماكولا ذكره ~~بالكسر وأن ابن ms14838 الفرضي ضبطه بالفتح وكذا ذكره في المطالع قوله ' لقد علمت ~~ما الذي ' كذا في رواية الكشميهني وكذا في أكثر الطرق وفي رواية الحموي ~~والمستملي من الذي ويروى لقد علمت الذي بدون ما ومن ووقع في الجهاد في باب ~~إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة بلفظ ما الذي قوله ' جرأ ' ~~بفتح الجيم وتشديد الراء وبالهمزة من الجرأة وهو الإقدام على الشيء قوله ' ~~يعني عليا ' أي يعني بقوله من الذي جرأ علي بن أبي طالب قال الكرماني فإن ~~قلت كيف جاز نسبة الجرأة على القتل إلى علي رضي الله تعالى عنه قلت غرضه ~~أنه لما كان جاز ما بأنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع منه خطأ فيما اجتهد ~~فيه عفي عنه يوم القيامة قطعا قوله ' قال ما هو ' أي قال حبان ما هو الذي ~~جرأه قوله ' لا أبا لك ' بفتح الهمزة جوزوا هذا التركيب تشبيها له بالمضاف ~~وإلا فالقياس لا أب لك وهذا إنما يستعمل دعامة للكلام ولا يراد به الدعاء ~~عليه حقيقة وقيل هي كلمة تقال عند الحث على الشيء والأصل فيه أن الإنسان ~~إذا وقع في شدة عاونه أبوه فإذا قيل لا أبا لك فمعناه ليس لك أب جد في ~~الأمر جد من ليس له معاون ثم أطلق في الاستعمال في موضع استبعاد ما يصدر من ~~المخاطب من قول أو فعل قوله شيء مرفوع لأنه فاعل جرأ قوله ' يقوله ' جملة ~~وقعت صفة لقوله شيء والضمير المنصوب فيه يرجع إلى شيء وكذا بالضمير في ~~رواية المستملي وفي رواية الكشميهني يقول بحذف الضمير قوله ' قال ما هو ' ~~أي قال حبان المذكور ما هو أي ذلك الشيء قوله قال بعثني أي قال أبو عبد ~~الرحمن قال علي بعثني وسقطت قال الثانية على عادتهم بإسقاطها في الخط ~~والتقدير قال أبو عبد الرحمن قال علي رضي الله تعالى عنه بعثني رسول الله & ~~قوله والزبير بالنصب عطف على نون الوقاية لأن محلها النصب وفي مثل هذا ~~العطف خلاف بين البصريين والكوفيين ms14839 قوله ' وأبا مرثد ' بفتح الميم وسكون ~~الراء وفتح الثاء المثلثة واسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاي ~~الغنوي بالغين المعجمة وتقدم في غزوة الفتح من طريق عبيد الله بن أبي رافع ~~عن علي ذكر المقداد بدل أبي مرثد ومضى في الجهاد في باب إذا اضطروا الزبير ~~وفي باب الجاسوس بعثني أنا والزبير والمقداد قال الكرماني ذكر القليل لا ~~ينفي الكثير قوله فارس أي راكب فرس قوله روضة حاج بالحاء المهملة وبالجيم ~~وهو موضع قريب من مكة قاله في التوضيح وقال النووي وهي بقرب المدينة وقال ~~الواقدي هي بالقرب من ذي الحليفة وقيل من المدينة نحو اثني عشر ميلا قوله ~~قال أبو سلمة هو موسى بن إسماعيل شيخ البخاري المذكور فيه قوله هكذا قال ~~أبو عوانة هو أحد الرواة حاج بالحاء المهملة والجيم قال النووي قال العلماء ~~هو غلط من أبي عوانة PageV24P093 وكأنه اشتبه عليه بمكان آخر يقال فيه ذات ~~حاج بالحاء المهملة والجيم وهو موضع بين المدينة والشام يسلكه الحاج وزعم ~~السهيلي أن هشيما كان يقولها أيضا حاج بالحاء المهملة والجيم وهو وهم أيضا ~~والأصح خاخ بمعجمتين قوله تسير من السير جملة وقعت حالا من المرأة التي ~~معها الكتاب وفي رواية محمد بن فضيل عن حصين تشتد من الاشتداد بالشين ~~المعجمة قوله فابتغينا أي طلبنا قوله فقال صاحباي وهما الزبير وأبو مرثد ~~ويروى فقال صاحبي بالإفراد باعتبار أن واحدا منهما قال قوله لقد علمنا وفي ~~رواية الكشميهني لقد علمتما بالخطاب لصاحبيه قوله ثم حلف علي والذي يحلف به ~~أي قال والله لأن الذي يحلف به هو لفظة الله قوله ' أو لأجردنك ' أي أنزع ~~ثيابك حتى تكوني عريانة وكلمة أو هنا بمعنى إلى وينتصب المضارع بعدها بأن ~~مضمرة نحو قوله لألزمنك أو تقضيني حقي أي إلى أن تقضيني حقي وفي رواية ابن ~~فضيل أو لأقتلنك ويروى لأجزرنك بجيم ثم زاي أي أصيرك مثل الجزور إذا ذبحت ~~ويروى لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب قال ابن التين كذا وقع بكسر القاف ~~وفتح الياء ms14840 آخر الحروف وتشديد النون قال والياء زائدة وقال الكرماني هو ~~بكسر الياء وفتحها كذا جاء في الرواية بإثبات الياء والقواعد التصريفية ~~تقتضي حذفها لكن إذا صحت الرواية فلتحمل على أنها وقعت على طريق المشاكلة ~~لتخرجن وهذا توجيه الكسرة وأما الفتحة فتحمل على خطاب المؤنثة الغائبة على ~~طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة قال ويجوز فتح القاف على البناء ~~للمجهول فعلى هذا فترفع الثياب واختلف هل كانت هذه المرأة مسلمة أو على دين ~~قومها فالأكثر على الثاني فقد عدت فيمن أهدر النبي & دمهم يوم الفتح وكانت ~~مغنية فأهدر دمها لأنها كانت تغني بهجائه وهجاء أصحابه وذكر الواقدي أنها ~~من مزينة وأنها من أهل العرج بفتح العين المهملة وسكون الراء وبالجيم وهي ~~قرية بين مكة والمدينة وذكر الثعلبي أنها كانت مولاة أبي صيفي بن عمرو بن ~~هاشم بن عبد مناف وقيل عمران بدل عمرو وقيل مولاة بني أسد ابن عبد العزى ~~وقيل كانت من موالي العباس وفي تفسير مقاتل بن حبان أن حاطبا أعطاها عشرة ~~دنانير وكساها برداء وقال الواحدي أنها قدمت المدينة فقال لها النبي & جئت ~~مسلمة قالت لا ولكن احتجت قال فأين أنت عن شباب قريش وكانت مغنية قالت ما ~~طلبت من بعد وقعة بدر شيئا من ذلك فكساها وحملها فأتاها حاطب فكتب معها ~~كتابا إلى أهل مكة أن رسول الله & يريد أن يغزو فخذوا حذركم قوله فأهوت أي ~~مالت قوله ' إلى حجزتها ' بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي وهي معقد ~~الإزار قوله وهي محتجزة بكساء من احتجز بإزاره شده على وسطه وقد مر في باب ~~الجاسوس أنها أخرجته من عقاصها أي من شعورها قال الكرماني لعلها أخرجته من ~~الحجزة أولا وأخفته في الشعر ثم اضطرت إلى الإخراج منه أو بالعكس قوله ' ~~فاتوا بها ' أي بالصحيفة قوله ' رسول الله & ' ويروى ' فاتوا بها إلى رسول ~~الله & ' قوله ' فإذا فيه ' أي في الكتاب من حاطب إلى ناس من المشركين من ~~أهل مكة سماهم الواقدي في روايته سهيل بن عمرو العامري وعكرمة بن ms14841 أبي جهل ~~المخزومي وصفوان بن أمية الجمحي قوله ' ما لي أن لا أكون مؤمنا بالله ~~ورسوله ' وفي رواية المستملي ' ما بي أن لا أكون ' بالباء الموحدة بدل ~~اللام وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب ' أما والله ما ارتبت منذ أسلمت في ~~الله ' وفي رواية ابن عباس قال ' والله إني لناصح لله ورسوله ' قوله ' يد ' ~~أي منة أدفع بها عن أهلي ومالي وفي رواية أعشى ثقيف ' والله ورسوله أحب إلي ~~من أهلي ومالي ' وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب ' ولكني كنت امرأ غريبا فيكم ~~وكان لي بنون وأخوة بمكة فكتبت لعلي أدفع عنهم ' قوله ' هنالك ' وفي رواية ~~المستملي هناك قوله ' قال صدق ' أي قال رسول الله & ' صدق حاطب ' فيحتمل أن ~~يكون قد عرف صدقه من كلامه ويحتمل أن يكون بالوحي قوله ' فعاد عمر ' أي إلى ~~كلامه الأول في حاطب وفيه إشكال حيث عاد إلى كلامه الأول بعد أن صدق النبي ~~& حاطبا وأجيب عنه بأنه ظن أن صدقه في عذره لا يدفع عنه ما وجب عليه من ~~القتل قوله ' فلأضرب عنقه ' قال الكرماني فلأضرب بالنصب وهو في تأويل مصدر ~~محذوف وهو خبر مبتدأ محذوف أي اتركني فتركك للضرب وبالجزم PageV24P094 ~~والفاء زائدة على مذهب الأخفش واللام للأمر ويجوز فتحها على لغة سليم ~~وتسكينها مع الفاء عند قريش وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال ~~وبالرفع أي فوالله لأضرب قوله أو ليس من أهل بدر وفي رواية الحارث أليس قد ~~شهد بدرا وهو استفهام تقرير وجزم في رواية عبيد الله بن أبي رافع أنه شهد ~~بدرا وزاد الحارث فقال عمر رضي الله تعالى عنه بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك ~~عليك قوله لعل الله اطلع عليهم أي على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد ~~أوجبت لكم الجنة قال العلماء معناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجه ~~على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا ونقل القاضي عياض الإجماع على ~~إقامة الحد قال وضرب النبي & مسطحا الحد وكان بدريا وفي التوضيح وقد ms14842 اعترض ~~بعض أهل البدع بهذا الحديث على قضية مسطح حين جلد في قذف عائشة رضي الله ~~تعالى عنها وكان بدريا قالوا وكان ينبغي أن لا يحد كحاطب والجواب أن المراد ~~غفر لهم عقاب الآخرة دون الدنيا وقد قام الإجماع على أن كل من ارتكب من أهل ~~بدر ذنبا بينه وبين الله فيه حد وبينه وبين الخلق من القف أو الجراح أو ~~القتل فإن عليه فيه الحد والقصاص وليس يدل عفو العاصي في الدنيا وإقامة ~~الحدود عليه على أنه يعاقب في الآخرة لقوله & في ماعز والغامدية لقد تاب ~~توبة لو قسمت على أهل الأرض لوسعتهم قوله فاغرورقت عيناه أي عينا عمر رضي ~~الله تعالى عنه وهو من الاغريراق * # ( قال أبو عبد الله خاخ أصح ولكن كذا قال أبو عوانة حاج وحاج تصحيف وهو ~~موضع . وهشيم يقول خاخ ) | أبو عبد الله هو البخاري نفسه خاخ أصح يعني ~~بخاءين معجمتين قوله ولكن كذا قال أبو عوانة وهو الوضاح اليشكري أحد رواة ~~حديث الباب قوله وحاج تصحيف يعني بالحاء المهملة والجيم مصحف وقد مر بيانه ~~عن قريب قوله وهو موضع يعني حاج بالحاء المهملة وبالجيم اسم موضع وقد ~~ذكرناه قوله وهشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير الواسطي يقول خاخ ~~يعني بالمعجمتين يعني في قول الأكثرين وقيل بل هو أيضا يقول مثل قول أبي ~~عوانة وبه جزم السهيلي ويؤيده أن البخاري لما أخرجه من طريقه في الجهاد عبر ~~بقوله روضة كذا فلو كان بالمعجمتين لما كنى عنه * - # 89 # | 1 ( كتاب الإكراه ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان حكم الإكراه ، والإكراه بكسر الهمزة هو إلزام ~~الغير بما لا يريده ، وهو يختلف باختلاف المكره والمكره عليه والمكره به . # وقول الله تعالى : { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم } # وقول الله عز وجل بالجر عطف على لفظ الإكراه ، وهذه الآية الكريمة في ~~سورة النحل وأولها الآية . واختلف النحاة في ms14843 العامل في قوله : { ومن كفر } ~~وفي قوله : { من شرح بالكفر صدرا } فقالت نجاة الكوفة : جوابهما واحد في ~~قوله : { فعليهم غضب } لأنهما جزءان اجتمعا أحدهما منعقد بالآخر فجوابهما ~~واحد كقول القائل من يأتنا من يحسن نكرمه ، يعني من يحسن ممن يأتينا نكرمه ~~. وقالت نحاة البصرة ، قوله : { من كفر } مرفوع بالرد على الذين في قوله : ~~{ إنما يفتري الكذب } الآية ومعنى الكلام : إنما يفتري الكذب من كفر بالله ~~من بعد إيمانه ، ثم استثنى { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ~~} # وقال ابن عباس : نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر لأن الكفار أخذوه وقالوا ~~له : اكفر بمحمد PageV24P095 فطاوعهم على ذلك وقلبه كاره ذلك مطمئن ~~بالإيمان ، ثم جاء إلى رسول الله وهو يبكي ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . ~~قوله : من شرح بالكفر صدرا أي : طاب نفسه بذلك وأتى به على اختيار وقبول . # وقال { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك ~~فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله ~~المصير } وهي تقية # هذا من آية أولها { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ~~ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله ~~نفسه وإلى الله المصير } # أي : تقية ، وكلاهما بمعنى واحد أشار إليه البخاري بقوله : وهي تقية ، ~~والمعنى : إلا أن تتقوا منهم تقية ، وهي الحذر عن إظهار ما في الضمير من ~~العقيدة ونحوها عند الناس . # وقال : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا ~~كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك ~~مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } # إلى قوله : { وساءت مصيرا } # أي : وقال الله عز وجل : { فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ~~ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى ~~عن العالمين } هكذا وقع في ms14844 بعض النسخ وفيه تغيير لأن قوله : { فيه ءايات ~~بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين } إلى قوله : { فيه ءايات ~~بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين } من آية وتمامها { إن الذين ~~توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض ~~قالو ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت ~~مصيرا } قوله : من آية أخرى متقدمة على الآية المذكورة ، وأولها قوله : { ~~وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان ~~الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ~~وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا } والصحيح هو الذي وقع في بعض النسخ ، ونسب ~~إلى أبي ذر ، وهو : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } إلى قوله : { فأولائك عسى الله أن ~~يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا } قال : { فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم ~~وكان الله عفوا غفورا } هاتان آيتان : الأولى هي قوله : { إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } ~~إلى قوله { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا ~~كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك ~~مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } وهي أيضا آيتان . الثانية قوله : { وما لكم لا ~~تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ~~ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا ~~من لدنك نصيرا } إلى قوله : { وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين ~~من ms14845 الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه القرية ~~الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا } وهي متقدمة ~~على الآية الأولى وأولها قوله : { وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله ~~والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه ~~القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا } ~~الآية أشار إليه بقوله : وقال ، أي : وقال الله تعالى { المستضعفين } إلى ~~آخره . # وقد اختلف الشراح في هذا الموضع حتى خرج بعضهم عن مسلك الصواب ، فقال ابن ~~بطال : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين فى الارض قالو ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك ~~مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } إلى قوله : { فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم ~~وكان الله عفوا غفورا } وقال : انتهى . قلت : ذكر هنا آيتين متواليتين ~~أولاهما هي قوله : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ~~فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } إلى قوله : وتمامها : { إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو ا ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } ~~والأخرى هي قوله : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ~~فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا * إلا المستضعفين من الرجال والنسآء ~~والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا } وليس فيه تغيير للتلاوة . ~~وقال بعضهم : إلا أن فيه تصرفا فيما ساقه المصنف . قلت : فيما ساقه أيضا ~~نظر لا يخفى ، وقال ابن التين : قوله { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى ~~أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو ا ألم تكن أرض ~~الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } : إلى قوله : ~~{ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا ms14846 فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين فى الارض قالو ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك ~~مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } ليس التلاوة كذلك لأن قوله : { إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو ا ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } ~~قبل هذا قال ووقع في بعض النسخ إلى قوله : غفور رحيم وفي بعضها { فأولائك ~~عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا } وقال : { إلا المستضعفين من ~~الرجال والنسآء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا } إلى قوله : { ~~من لدنك نصيرا } وهذا على سبيل التنزيل ، وقال بعضهم : كذا قال فأخطأ ~~فالآية التي آخرها : أولها { المستضعفين } بالواو لا بلفظ : إلا ، وقال ~~صاحب التوضيح ووقع في الآيتين تخليط في شرح ابن التين قلت : والصواب ما ~~ذكرنا . ثم نذكر شرح الآيات المذكورة . # فقوله : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا ~~كنا مستضعفين فى الارض قالو ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ~~فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } روى ابن حاتم بإسناده إلى عكرمة عن ابن ~~عباس قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يخفون إسلامهم ، فأخرجهم ~~المشركون يوم بدر معهم فأصيب بعضهم ، قال المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء ~~مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم ، فنزلت : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى ~~أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو ا ألم تكن أرض ~~الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } الآية قوله : ~~{ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين فى الارض قالو ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك ~~مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } أي : بترك الهجرة . قوله : { إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو ا ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } : ~~مكثتم هاهنا ، وتركتم الهجرة . قالوا : كنا مستضعفين في PageV24P096 الأرض ~~أي : لا نقدر ms14847 على الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض { إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو ا ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا } ~~الآية وقال أبو داود بإسناده إلى سمرة بن جندب : أما بعد ، قال رسول الله ~~من جاء مع المشرك وسكن معه فإنه مثله . قوله : { إلا المستضعفين من الرجال ~~والنسآء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا } الآية ، عذر من الله ~~عز وجل لهؤلاء في ترك الهجرة وذلك لأنهم لا يقدرون على التخلص من أيدي ~~المشركين ، ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق ، ولهذا قال : { فأولائك عسى ~~الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا } وقال عكرمة : يعني نهوضا إلى ~~المدينة ، وقال السدي : يعني مالا ، وقال الضحاك : يعني طريقا . قوله : { ~~فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا } أي : يتجاوز عنهم ~~تركهم الهجرة ، وعسى من الله موجبة . قوله : { وما لكم لا تقاتلون فى سبيل ~~الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من ~~هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ~~} أي : في الجهاد . قوله : { المستضعفين } أي : وفي المستضعفين أي : في ~~استنقاذهم . قوله : { وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من ~~الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم ~~أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا } كلمة : من ، ~~بيانية قوله : من هذه القرية ، يعني : مكة ووصفها بقوله : { الظالم أهلها } ~~قوله : { وليا } أي : ناصرا . # فعذر الله المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله به ، والمكره ~~لا يكون إلا مستضعفا غير ممتنع من فعل ما أمر به . # قوله : فعذر الله أي : جعلهم معذورين . قوله : غير ممتنع غرضه أن ~~المستضعف لا يقدر على الامتناع من الفعل فهو فاعل لأمر المكره . فهو معذور ~~. # وقال الحسن التقية إلى يوم القيامة . # أي : قال الحسن البصري : التقية ثابتة إلى يوم القيامة ، لم تكن مختصة ms14848 ~~بعصره ووصله ابن أبي شيبة عن هشيم عن وكيع عن قتادة عنه . # وقال ابن عباس ، فيمن يكرهه اللصوص فيطلق : ليس بشيء . # أي : قال عبد الله بن عباس فيمن يكرهه اللصوص على طلاق امرأته فيطلق ~~امرأته ، قوله : ليس بشيء ، أي : لا يقع طلاقه ، وهذا كأنه مبني على أن ~~الإكراه يتحقق من كل قادر عليه ، وهو قول الجمهور ، وقال أبو حنيفة : لا ~~إكراه إلا من سلطان وأثر ابن عباس أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن عكرمة عن ~~ابن عباس أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئا ، وذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب ~~وعلي وابن عباس أنهم كانوا لا يرون طلاقه شيئا ، وذكره ابن المنذر عن ابن ~~الزبير وابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس والحسن وشريح والقاسم ومالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وأجازت طائفة طلاقه ، روي ذلك ~~عن الشعبي والنخعي وأبي قلابة والزهري وقتادة ، وهو قول الكوفيين . # وبه قال ابن عمر وابن الزبير والشعبي والحسن . # أي : وبقول ابن عباس قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعامر بن ~~شراحيل الشعبي والحسن البصري ، وعن الشعبي إن أكرهه اللصوص فليس بطلاق ، ~~وإن أكرهه السلطان فهو طلاق . قلت : هو مذهب أبو حنيفة . رضي الله تعالى ~~عنه ، كما ذكرناه . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنية # هذا الحديث قد مضى في أول الكتاب مطولا موصولا ، وقد بينا هناك اختلاف ~~لفظ العمل ثم وجه إيراد هذا الحديث هنا الإشارة إلى الرد على من فرق في ~~الإكراه بين القول والفعل وهو مذهب الظاهرية ، فإنهم فرقوا بينهما . قال ~~ابن حزم : الإكراه قسمان : إكراه على كلام ، وإكراه على فعل . فالأول لا ~~يجب به شيء : كالكفر والقذف والإقرار بالنكاح والرجعة والطلاق والبيع ~~والابتياع والنذور والأيمان والعتق والهبة وغير ذلك . والثاني : على قسمين ~~: PageV24P097 أحدهما ما تبيحه الضرورة كالأكل والشرب ، فهذا يبيحه الإكراه ~~فمن أكره على شيء من ذلك فلا يلزمه شيء لأنه أتى مباحا له إتيانه . والآخر ~~: ما لا تبيحه كالقتل والجراح والضرب وإفساد الأموال ، فهذا لا ms14849 يبيحه ~~الإكراه ، فمن أكره على شيء من ذلك لزمه . وفي التوضيح وقالت طائفة : ~~الإكراه في القول والفعل سواء إذا أسر الإيمان ، روي ذلك عن عمر بن الخطاب ~~، وهو قول مكحول ومالك وطائفة من أهل العراق . # ثم وجه الاستدلال بالحديث المذكور على التسوية بين القول والفعل وهو الذي ~~عليه الجمهور ، هو أن العمل يتناول فعل الجوارح والقلوب والأقوال . فإن قلت ~~: إذا كان كذلك يحتاج كل فعل إلى نية والمكره لا نية له ، فلا يؤاخذ . قلت ~~: له نية وهي نية عدم الفعل الذي أكره عليه . فإن قلت : ينبغي على هذا أن ~~لا يؤاخذ الناس والمخطىء في الطلاق والعتاق ونحوهما ، لأنه لا نية لهما . ~~قلت : بل يؤاخذ فيصح طلاقه حتى لو قال : اسقني ، فجرى على لسانه : أنت طالق ~~، وقع الطلاق لأن القصد أمر باطني لا يوقف عليه فلا يتعلق الحكم لوجود ~~حقيقته بل يتعلق بالسبب الظاهر الدال وهو أهليته ، والقصد بالبلوغ والعقل . ~~فإن قلت : ينبغي على هذا أن يقع طلاق النائم . قلت : المانع هو قوله ، عليه ~~السلام : رفع القلم عن ثلاث . # 6940 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن ~~أبي هلال ، عن هلال بن أسامة أن أبا سلمة بن عبد الرحمان أخبره عن أبي ~~هريرة أن النبي كان يدعو في الصلاة : اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة ، وسلمة ~~بن هشام والوليد ، بن الوليد ، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين ، اللهم ~~اشدد وطأتك على مضر وابعث عليهم سنين كسني يوسف # مطابقته للترجمة من حيث إن هؤلاء الذين كان النبي ، صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم ، يدعو لهم كانوا مكرهين في مكة أو من حيث إن المكره لا يكون إلا ~~مستضعفا . # وخالد بن يزيد من الزيادة الجمحي الإسكندراني الفقيه ، وسعيد بن أبي هلال ~~الليثي المدني ، وهلال بن أسامة منسوب إلى جده هو هلال بن علي ، ويقال له : ~~هلال بن أبي ميمونة ويقال : ابن أبي هلال . # والحديث مضى في الاستسقاء عن قتيبة عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد ~~عن ms14850 الأعرج عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . . . الخ . # قوله : في الصلاة أي : في القنوت ، وكان هذا سبب القنوت ، وعياش بفتح ~~العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن أبي ربيعة من ~~بني مخروم ، وسلمة بن هشام أخو أبي جهل ، والوليد بن الوليد ابن عم أبي جهل ~~، والمستضعفين من المؤمنين من بعدهم من باب ذكر العام بعد الخاص . قوله : ~~وطأتك الوطأة الدوس بالقدم ، وهذا مجاز عن الأخذ بالقهر والشدة . قوله : ~~على مضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة : أبو قريش . # 1 # | 2 ( باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر ) 2 # أي : هذا باب في بيان من اختار في الإكراه الضرب والقتل والهوان أي : ~~الذلة والتضعف والتحقر . # 6941 حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي ، حدثنا عبد الوهاب أيوب عن ~~أبي قلابة ، عن أنس ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ثلاث من كن فيه ~~وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب ~~المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في ~~النار # مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث من حيث إنه سوى بين كراهية الكفر ~~وبين كراهة دخول النار والقتل والضرب ، والهوان أسهل عند المؤمن من دخول ~~النار ، فيكون أسهل من الكفر إن اختار الأخذ بالشدة . # وعبد الوهاب بن عبد المجيد PageV24P098 الثقفي ، وأيوب هو السختياني ، ~~وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي . # والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب حلاوة الإيمان بهذا السند ، غير أن ~~شيخه هناك محمد بن المثنى ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ثلاث أي : ثلاث خصال . قال الكرماني والجملة بعده إما صفة أو خبر ~~له . قلت : على قوله : صفة ، كلامه ظاهر ، وأما على قوله : أو خبر ، ففيه ~~نظر . قوله : أن يكون كلمة : أن ، مصدرية وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره ، أو ~~الثلاث كون الله ورسوله في محبته إياهما أكثر محبة من محبة سواهما . قوله : ~~وأن يحب المرء أي : والثاني أن يحب المرء بالتقدير ms14851 المذكور . قوله : وأن ~~يكره أي : والثالث أن يكره ، وقال الكرماني : قال لمن قال : ومن عصاهما فقد ~~غوي : بئس الخطيب أنت ثم أجاب بقوله : ذمه لأن الخطبة ليس محل الاختصار ~~فكان غير موافق لمقتضى المقام . # 6942 حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا عباد ، عن إسماعيل سمعت قيسا سمعت ~~سعيد بن زيد يقول : لقد رأيتني وإن عمر موثقي على الإسلام ولو انقض أحد مما ~~فعلتم بعثمان كان محقوقا أن ينقض . # انظر الحديث 3862 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إن عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، اختار ~~القتل على الإتيان بما يرضي القتلة ، فاختياره على الكفر بالطريق الأولى . # وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد يلقب بسعدويه ، وعباد بفتح العين ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن العوام بتشديد الواو والواسطى ، وإسماعيل ~~هو ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي ، وسعيد بن ~~زيد بن عمرو بن نفيل وهو ابن عم عمر بن الخطاب بن نفيل . # والحديث قد مضى في : باب إسلام سعيد بن زيد ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة ~~بن سعيد عن سفيان عن إسماعيل عن قيس ، قال : سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن ~~نفيل في مسجد الكوفة يقول : والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام ~~قبل أن يسلم عمر ، ولو أن أحدا انقض للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقا أن ينقض ~~. # قوله : لقد رأيتني أي : لقد رأيت نفسي وهو من خصائص أفعال القلوب . قوله ~~: وإن عمر أي : عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه . الواو فيه للحال . قوله : ~~موثقي اسم فاعل من الإيثاق وهو الإحكام وأراد به يثبتني على الإسلام ، وأصل ~~هذا من الوثاق وهو حبل أو قيد يشد به الأسير والدابة . قوله : ولو انقض من ~~الانقضاض بالقاف وهو الانصداع والانشقاق ، وفي الرواية المتقدمة انفض ~~بالفاء . قوله : أحد بضمتين وهو الجبل المعروف بالمدينة . قوله : مما فعلتم ~~أي : بسبب ما فعلتم بعثمان بن عفان من المخالفة له والخروج عن طاعته وهو ~~أمير المؤمنين ثم حصرهم إياه ثم قتلهم له ظلما وعدوانا . قوله ms14852 : محقوقا أي ~~: جديرا أن ينقض أي : ينشق وينصدع . # 6943 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى عن إسماعيل ، حدثنا قيس عن خباب بن الأرت ~~قال : شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا : ألا ~~تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ فقال : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له ~~في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط ~~بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذالك عن دينه ، والله ليتمن هاذا ~~الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على ~~غنمه ، ولاكنكم تستعجلون # انظر الحديث 3612 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث دلالة طلب خباب دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم ~~على الكفار لكونهم تحت قهرهم وأذاهم كالمكرهين بما لا يريدون . # و يحيى هو ابن سعيد القطان ، و إسماعيل هو ابن أبي خالد ، و قيس هو ابن ~~أبي حازم المذكوران عن قريب ، وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء ~~الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة وتشديد التاء المثناة من فوق ابن ~~جندلة مولى خزاعة . # والحديث مضى في علامات النبوة عن محمد بن المثنى عن يحيى ، وفي مبعث ~~النبي ومضى PageV24P099 الكلام فيه . # قوله : بردة له ويروى : متوسد بردة في ظل الكعبة ، وهو كساء أسود مربع ~~والجمع برود وأبراد . قوله : ألا في الموضعين للتحضيض ، قال ابن بطال : ~~إنما يجب النبي سؤال خباب ومن معه بالدعاء على الكفار مع قوله تعالى : { ~~وقال ربكم ادعونى أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم ~~داخرين } لأنه علم أنه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ليؤجروا عليها ~~، وأما غير الأنبياء فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة لعدم اطلاعهم على ما ~~اطلع عليه النبي وقال بعضهم : وليس في الحديث تصريح بأنه لم يدع لهم بل ~~يحتمل أنه قد دعا . قلت : هذا احتمال بعيد لأنه لو كان دعا لهم لما قال : ~~قد كان من كان قبلكم الخ وقوله هذا تسلية لهم وإشارة إلى الصبر على ذلك ~~لينقضي ms14853 أمر الله عز وجل ، ثم قال هذا القائل : وإلى ذلك الإشارة يعني إلى ~~ما قاله من الاحتمال بقوله : ولكنكم تستعجلون قلت : هذا لا يدل على أنه دعا ~~لهم بل هذا يدل على أنهم لا يستعجلون في إجابة الدعاء في الدنيا ، على أن ~~الظاهر منه ترك الاستعجال في هذا الوقت ولو كان يجاب لهم فيما بعد . قوله : ~~يؤخذ يعني منهم . قوله : بالمنشار بكسر الميم وسكون النون وهي الآلة التي ~~ينشر بها الأخشاب ويروى الميشار ، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف من ~~وشر الخشبة إذا نشرها غير مهموز ، وفيه لغة بالهمزة من : أشر الخشبة . قوله ~~: ما دون لحمه وعظمه أي : من تحتهما ، ويروى : من دون لحمه . قوله : فما ~~يصده أي : فما يمنعه . قوله : هذا الأمر أي : الإسلام . قوله : من صنعاء ~~بالمد ، وهي قاعدة اليمن ومدينتها العظمى وحضرموت بفتح الحاء وسكون الضاد ~~المعجمة وفتح الراء والميم وبضم الميم أيضا وبالهمزة بلدة أيضا باليمن . ~~وهو كبعلبك في الإعراب . قوله : والذئب بالنصب عطف على لفظة : الله أي : ~~ولا يخاف الذئب على غنمه . فافهم . # 2 # | 2 ( باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره ) 2 # أي : هذا باب في بيان بيع المكره . قوله : ونحوه المضطر . قوله : في الحق ~~أي : في المالي . قوله : وغيره أي : غير الحق . قيل : لا دخل لهذه اللفظة ~~فيه لأن الحديث في بيع اليهود وهو إكراه بحق ، وأجاب الكرماني بأن المراد ~~بالحق المالي وغيره الجلاء بالجيم أو المراد بالحق الجلاء ، والمراد بغير ~~مثل الجنايات . # 6944 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن ~~أبيه ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : بينما نحن في المسجد إذ خرج ~~علينا رسول الله فقال : انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس ~~، فقام النبي فناداهم يا معشر يهود أسلموا تسلموا فقالوا : قد بلغت يابا ~~القاسم ، فقال : ذالك أريد ثم قالها الثانية ، فقالوا : قد بلغت يابا ~~القاسم ، ثم قال الثالثة ، فقال : اعلموا أن الأرض لله ورسوله ، وإني أريد ~~أن أجليكم فمن وجد ms14854 منكم بماله شيئا فليبعه ، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ~~ورسوله # انظر الحديث 3167 وطرفه # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الحديث أشبه ببيع المضطر ، فإن ~~المكره على البيع هو الذي يحمل على بيع الشيء أراد أو لم يرد ، واليهود ~~شحوا على أموالهم فاختاروا بيعها فصاروا كأنهم اضطروا إلى بيعها فصاروا ~~كالمضطرب إلى بيع ماله عند تضييق دائنه عليه ، فيكون جائزا ، ولو أكره عليه ~~لم يجز وأجيب بأنه لو كان الإلزام بالبيع من جهة الشرع لجاز على أنا قد ~~ذكرنا أن المراد بقوله في الترجمة : ببيع المكره ، ونحوه ، هو المضطر ، ~~وقيل : ترجم بالحق وغيره ولم يذكر إلا الشق الأول . وأجيب : بأن مراده ~~بالحق الدين ، وبغيره ما عداه مما يكون بيعه لازما ، لأن اليهود أكرهوا على ~~بيع أموالهم لا لدين عليهم . # وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني يروي عن الليث بن سعد عن ~~سعيد المقبري عن أبيه كيسان عن أبي هريرة . # والحديث مضى في الجزية عن عبد الله بن يوسف عن الليث وسيجيء في الاعتصام ~~عن قتيبة عن الليث . وأخرجه مسلم في المغازي . وأبو داود في الخراج . ~~والنسائي في السير جميعا عن قتيبة . # قوله : يهود غير منصرف . قوله : بيت المدراس بكسرالميم وبالسين المهملة ~~PageV24P100 على وزن مفعال وزن الآلة وهو الموضع الذي كانوا يقرأون فيه ~~التوراة ، وقال ابن الأثير : مفعال غريب في المكان ، والظاهر أنه للمبالغة ~~، وقال الكرماني : وإضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص نحو شجر ~~الأراك . قوله : فناداهم وفي رواية الكشميهني : فنادى . قوله : أسلموا بكسر ~~اللام أمر ، و : تسلموا من السلامة جوابه . قوله : يا أبا القاسم أصله يا ~~أبا القاسم . حذفت الهمزة للتخفيف . قوله : ذلك أريد أي : بقولي : أسلموا ~~يعني : إن اعترفتم أنني بلغتكم سقط عني الحرج . قوله : اعلموا أن الأرض وفي ~~رواية الكشميهني : إنما الأرض في الموضعين . قوله : ورسوله قال الداودي : ~~لله افتتاح كلام . وقوله : ورسوله ، حقيقة لأنها فيما لم يوجف المسلمون ~~عليه بخيل ولا ركاب ، وقال غيره : المراد أن الحكم لله في ذلك وللرسول ms14855 ~~لكونه المبلغ عنه القائم بتنفيذ أوامره . قوله : أجليكم بضم الهمزة من ~~الإجلاء وهو الإخراج عن أرضهم . قوله : فمن وجد منكم بماله ، قال الكرماني ~~: الباء فيه للمقابلة . # 3 # | 2 ( باب لا يجوز نكاح المكره ) 2 # أي : هذا باب في بيان أنه لا يجوز نكاح المكره . # { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون ~~الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله ~~الذى ءاتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض ~~الحيواة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم } # قال صاحب التوضيح إدخال البخاري هذه الآية في هذا الباب لا أدري ما وجهه ~~، ثم استدرك ما ذكره بما فيه الجواب وهو أنه إذا نهى عن الإكراه فيما لا ~~يحل فالنهي عن الإكراه فيما يحل بالطريق الأولى . قال الثعلبي : هذه الآية ~~نزلت في معاذة ومسيكة جاريتي عبد الله بن أبي المنافق ، كان يكرههما على ~~الزنا بضريبة يأخذها منهما ، وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية يؤاجرون ~~إماءهم ، فلما جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة : إن هذا الأمر الذي نحن فيه ~~لا يخل من وجهين : فإن يكن خيرا فقد استكثرنا منه ، وإن يكن شرا فقد آن لنا ~~أن ندعه : فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية . قوله : فتياتكم أي : ~~إماءكم جمع فتاة . قوله : على البغاء أي : على الزنا . وقال ابن الأثير : ~~يقال بغت المرأة تبغي بغيا بالكسر إذا زنت فهي بغي فجعلوا البغاء على زنة ~~العيوب كالحران والشراد لأن الزنى عيب . قوله : إن أردن كلمة : إن ، هنا ~~بمعنى إذا أردن وليس معناه الشرط ، لأنه لا يجوز إكراههن على الزنى إن لم ~~يردن تحصنا نظيرها . قوله تعالى : { ال م } والتحصن التعفف . قوله : ومن ~~يكرههن أي : بعد النهي لهن فإن الله غفور رحيم والوزر على المكره . # 6945 حدثنا يحياى بن قزعة ، حدثنا مالك ، عن عبد الرحمان بن القاسم ، عن ~~أبيه عن عبد الرحمان ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري ، عن خنساء بنت ~~خذام الأنصارية ، أن ms14856 أباها زوجها وهي # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي والعين ~~المهملة الحجازي من أفراد البخاري ، وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، ومجمع على وزن ~~اسم الفاعل من التجمع ابن يزيد بن جارية بالجيم وبالياء آخر الحروف . قال ~~أبو عمر : يزيد بن جارية والد عبد الرحمن ، شهد خطبة الوداع وروى منها ~~ألفاظا ، وخنساء بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد ~~بنت خذام بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة ابن وديعة الأنصارية من ~~الأوس . # والحديث مضى في النكاح في : باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا ~~برضاها ، ومضى الكلام فيه . # قوله : وهي ثيب كذا في رواية مالك ، وروى محمد بن إسحاق عن حجاج بن ~~السائب عن أبيه عن جدته خنساء بنت خذام ، قال : وكانت أيما من رجل فزوجها ~~أبوها رجلا من بني عوف . . . الحديث ، وقال محمد بن سحنون : جمع أصحابنا ~~على إبطال نكاح المكره والمكرهة ، قالوا : ولا يجوز المقام عليه لأنه لم ~~ينعقد ، وقال ابن القاسم : PageV24P101 لا يلزم المكره ما أكره عليه من ~~نكاح أو طلاق أو عتق أو غيره ، وقال محمد بن سحنون : وأجاز أهل العراق نكاح ~~المكره . # 6946 حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، ~~عن أبي عمر و وهو ذكوان عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : قلت : يا رسول ~~الله تستأمر النساء في أبضاعهن ؟ قال : نعم قلت فإن البكر تستأمر فتستحي ~~فتسكت ، قال : سكاتها إذنها # انظر الحديث 5137 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث يفهم منه أن نكاح البكر لا يجوز إلا برضاها وبغير ~~رضاها يكون حكمها حكم المكره . # ومحمد بن يوسف يجوز أن يكون الفريابي وشيخه سفيان الثوري ، ويجوز أن يكون ~~البيكندي البخاري وشيخه سفيان بن عيينة ، فإن كلا من السفيانين مشهور ~~بالرواية عن ابن جريج وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ولكن جزم أبو ~~نعيم أن هذا الحديث إنما هو عن الفريابي ms14857 فإنه إذا أطلق سفيان ولم ينسبه فهو ~~الثوري ، وإذا أراد سفيان بن عيينة نسبه ، وابن أبي مليكة هو عبيد الله بن ~~عبد الله أو عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير التيمي المكي ~~الأحول القاضي على عهد ابن الزبير ، وأبو عمرو بفتح العين اسمه ذكوان مولى ~~عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وكانت قد دبرته . # ومضى الحديث في النكاح . # قوله : تستأمر على صيغة المجهول يعني : تستشار النساء في عقد نكاحها . ~~قوله : في إبضاعهن قال الكرماني : جمع بضع . قلت : ليس كذلك وليس بجمع بل ~~هو بكسر الهمزة من أبضعت المرأة إبضاعا ، إذا زوجتها . قوله : فتستحي بياء ~~واحدة وفيه لغة أخرى : فتستحيي ، بياءين . قوله : سكاتها وفي رواية ~~الإسماعيلي : سكوتها ، وفي الرواية التي تقدمت في النكاح بلفظ : صمتها . # 4 # | 2 ( باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه لم يجز ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أكره الرجل حتى وهب عبده لشخص أو باعه له لم ~~يجز ، أي : لم يصح لا الهبة ولا البيع ، والعبد باق على ملكه . # وبه قال بعض الناس . # أي : بالحكم المذكور قال بعض الناس وهو : عدم جواز هبة المكره عبده ، ~~وكذا بيعه . قلت : إن أراد ببعض الناس الحنفية فمذهبهم ليس كذلك ، فإن ~~مذهبهم أن شخصا إذا أكره على بيع ماله أوهبته لشخص أو على إقراره بألف مثلا ~~لشخص ونحو ذلك ، فباع أو وهب وأقر ، ثم زال الإكراه فهو بالخيار إن شاء ~~أمضى هذه الأشياء وإن شاء فسخها ، لأن الملك ثبت بالعقد لصدوره من أهله في ~~محله إلا أنه قد شرط الحل ، وهو التراضي ، فصار كغيره من الشروط المفسدة ، ~~حتى لو تصرف فيه تصرفا لا يقبل النقض : كالعتق والتدبير ونحوهما ، لا ينفذ ~~وتلزمه القيمة ، وإن ، أجازه جاز لوجود التراضي ، بخلاف البيع الفاسد لأن ~~الفساد لحق الشرع . # فإن نذر المشتري فيه نذرا فهو جائز بزعمه . # أراد بهذا الكلام التشنيع على هؤلاء البعض من الناس ، وإثبات تناقضهم في ~~كلامهم أي : قال هؤلاء البعض : فإن نذر المشتري يعني : المشتري من المكره ms14858 ~~في الذي اشتراه نذرا فهو جائز قوله : بزعمه ، أي : بقوله . # وكذلك إن دبره . # أي : وكذلك قال هؤلاء البعض : إن دبر المشتري من المكره العبد الذي ~~اشتراه ، وبيان التناقض الذي زعمه البخاري فيما قاله الكرماني : قال : قال ~~المشايخ : إذا قال البخاري بعض الناس يريد به الحنفية ، وغرضه أن يبين أن ~~كلامهم متناقض PageV24P102 لأن بيع الإكراه هل هو ناقل للملك إلى المشتري ~~أم لا ، فإن قالوا : نعم ، فصح منه جميع التصرفات ، ولا يختص بالنذر ~~والتدبير ، وإن قالوا : لا ، فلا يصحان هما أيضا ، وأيضا فيه تحكم وتخصيص . ~~قلت : أولا ليس مذهب الحنفية في هذا كما زعمه البخاري كما ذكرنا ، وثانيا : ~~إنا نمنع هذا الترديد في نقل الملك وعدمه بل الملك يثبت بالعقد لصدوره من ~~أهله في محله ، إلا أنه قد شرط الحل وهو التراضي ، فصار كغيره من الشروط ~~المفسدة حتى لو تصرف فيه تصرفا لا يقبل النقض : كالعتق والتدبير ونحوهما ، ~~ينفذ وتلزمه القيمة ، وإن أجازه جاز لوجود التراضي ، بخلاف البيع الفاسد ~~لأن الفساد لحق الشرع . # 6947 حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن ~~جابر ، رضي الله عنه ، أن رجلا من الأنصار دبر مملوكا ولم يكن له مال غيره ~~، فبلغ ذلك رسول الله فقال : من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم النحام ~~بثمانمائة درهم قال : فسمعت جابرا يقول : عبدا قبطيا مات عام أول . # قال الداودي ما حاصله : أنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنه لا إكراه ~~فيه ، ثم قال : إلا أن يراد أنه ، باعه وكان كالمكره له على بيعه . # وأبو النعمان محمد بن الفضل والحديث مضى في العتق . # قوله : أن رجلا اسمه أبو مذكور ، والمملوك اسمه يعقوب ، والمشتري نعيم ~~بضم النون وفتح العين المهملة ، وقد وقع في بعض النسخ : نعيم بن النحام ، ~~والصواب : نعيم النحام ، بدون لفظ الابن لأنه قال سمعت في الجنة نحمة نعيم ~~، أي : سعلته فهو صفته لا صفة أبيه . قوله : عبدا قبطيا أي : من قبط مصر . # وفيه : جواز بيع المدبر ، قيل : هو حجة على الحنفية في منع بيع ms14859 المدبر ، ~~وأجابوا بأن هذا محمول على المدبر المقيد ، وهو يجوز بيعه إلا أن يثبتوا ~~أنه كان مدبرا مطلقا ، ولا يقدرون على ذلك ، وكونه لم يكن له مال غيره ليس ~~علة لجواز بيعه ، لأن المذهب فيه أن يسعى في قيمته ، وجواب آخر : أنه محمول ~~على بيع الخدمة والمنفعة لا بيع الرقبة ، لما روى الدارقطني بإسناده عن أبي ~~جعفر أنه قال : شهدت الحديث من جابر إنما أذن في بيع خدمته ، وأبو جعفر ثقة ~~. # 5 # | 2 ( باب من الإكراه . كره وكره واحد ) 2 # أي : هذا باب في جملة ما ورد في أمر الإكراه مما تضمنته الآية المذكور في ~~الباب ، وفيها لفظ : كرها ، بفتح الكاف أشار البخاري بأن لفظ : كره ، ~~بالفتح وكره بالضم واحد في المعنى . قوله : كره وكره بالرفع ويروى : كرها ~~وكرها على ما في الآية وهو الأوجه ، ولم يقع هذا في رواية النسفي ، وقيل : ~~الكره بالضم ما أكرهت نفسك عليه ، وبالفتح ما أكرهك عليه غيرك . # 6948 حدثنا حسين بن منصور ، حدثنا أسباط بن محمد حدثنا الشيباني سليمان ~~بن فيروز ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وقال الشيباني . وحدثني عطاء أبو ~~الحسن السوائي ولا أظنه إلا ذكره عن ابن عباس ، رضي الله عنهما : { ياأيها ~~الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ~~ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى ~~أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } الآية ، قال : كانوا إذا مات ~~الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته ، إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوجها ، ~~وإن شاؤوا لم يزوجها ، فهم أحق بها من أهلها ، فنزلت هاذه الآية بذلك . # انظر الحديث 4579 # مطابقته للترجمة في قوله : كرها في الآية . # وحسين بن منصور النيسابوري ما له في البخاري إلا هذا الموضع ، مات سنة ~~ثمان وثلاثين ومائتين ، وأسباط بلفظ الجمع ابن محمد القرشي الكوفي ، وعطاء ~~أبو الحسن السوائي بضم السين المهملة وخفة الواو وبالهمزة بعد الألف نسبة ~~إلى سواء بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن ms14860 هوازن بطن كبير ، وهو من ~~أفراد البخاري . # والحديث مر تفسيره في سورة النساء . # قوله : قال : كان ويروى : كانوا ، وهي الأصح . قوله : فهم أي : أهل الرجل ~~، ويروى : PageV24P103 وهم ، بالواو . قوله : في ذلك ويروى : بذلك . # وقال المهلب : فائدة : هذا الباب والله أعلم التعريف بأن كل من أمسك ~~امرأة لأجل الإرث منها طمعا أن تموت فلا يحل له ذلك بنص القرآن . # 6 # | 2 ( باب إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا حد عليها ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا يجب الحد عليها ~~لأنها مكرهة . # لقوله تعالى : { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ~~والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ~~وءاتوهم من مال الله الذى ءاتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء إن أردن ~~تحصنا لتبتغوا عرض الحيواة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور ~~رحيم } # ويروى : في قوله تعالى ، والأول أصوب . وجه مناسبة الآية للترجمة من حيث ~~إن فيها دلالة على أن لا إثم على المكرهة على الزنا فيلزم أن لا يجب عليها ~~الحد . قوله : ومن يكرههن أي : بعد النهي بقوله تعالى : { وليستعفف الذين ~~لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ~~أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله الذى ءاتاكم ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحيواة الدنيا ومن ~~يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم } قوله : غفور رحيم أي : لهن وقد ~~قرىء في الشاذ : فإن الله من بعد إكراهن لهن غفور رحيم ، وهي قراء ابن ~~مسعود وجابر وسعيد بن جبير ، ونسبت أيضا إلى ابن عباس ، وقال الطيبي : ~~يستفاد منه الوعيد الشديد للمكرهين لهن ، وفي ذكر المغفرة والرحمة تعريض ~~وتقديره : انتهوا أيها المكرهون فإنهن مع كونهن مكرهات قد يؤاخذن لولا رحمة ~~الله ومغفرته فكيف بكم أنتم ؟ . # 6949 وقال الليث : حدثني نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته : أن عبدا من ~~رقيق الإمارة وقع على وليدة ms14861 من الخمس ، فاستكرهها حتى افتضها ، فجلده عمر ~~الحد ونفاه ، ولم يجلد الوليدة من أجل أنه استكرهها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وتعليق الليث بن سعد الذي رواه عن نافع مولى ابن ~~عمر وصله أبو القاسم البغوي عن العلاء بن موسى عن الليث ، وصفية بنت أبي ~~عبيد الثقفية امرأة عبد الله بن عمر ، ويروى : ابنة أبي عبيد . # قوله : الإمارة بكسر الهمزة أي : من مال الخليفة وهو عمر رضي الله عنه . # قوله : من الخمس أي : من مال خمس الغنيمة الذي يتعلق التصرف فيه بالإمام ~~ومعنى قوله : وقع على وليدة زنا بها . قوله : افتضها أي أزال بكارتها . ~~ومادته قاف وضاد معجمة مأخوذة من القضة بكسر القاف وهي عذرة البكرة . # وفيه : إن عمر كان يرى نفي الرقيق كالحر من البلد يعني : يغربه نصف سنة ~~لأن حده نصف حد الحر في الجلد ، واختلفوا في وجوب الصداق لها ، فقال عطاء ~~والزهري : نعم ، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وقال الشعبي : إذا ~~أقيم عليها الحد فلا صداق لها وهو قول الكوفيين . # قال الزهري في الأمة البكر يفترعها الحر : يقيم ذالك الحكم من الأمة ~~العذراء بقدر قيمتها ، ويجلد وليس في الأمة الثيب في قضاء الأئمة غرم ، ~~ولكن عليه الحد . # أي : قال محمد بن مسلم الزهري . . . إلى آخره . قوله : يفترعها بالفاء ~~والراء والعين المهملة أي : يفتضها . قوله : يقيم قال الكرماني : ويقيم إما ~~بمعنى يقوم وإما من قامت الأمة مائة دينار إذا بلغت قيمتها . قوله : ذلك أي ~~: الاقتراع . قوله : الحكم بفتحتين أي : الحاكم . قوله : العذراء أي : ~~البكر . قوله : بقدر قيمتها أي : على الذي افتضها ، ويروى : بقدر ثمنها ، ~~والمعنى : أن الحاكم يأخذ من المفترع دية الافتراع نسبة قيمتها أي أرش ~~النقص وهو التفاوت بين كونها بكرا وثيبا . وفائدة قوله : ويجلد دفع توهم من ~~يظن أن الغرم يغني عن الجلد . قوله : غرم أي : غرامة ، وقول مالك كقول ~~الزهري كما نقل عن المهلب . # 6950 حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله هاجر إبراهيم بسارة ms14862 دخل بها قرية فيها ملك ~~من الملوك أو جبار من الجبابرة فأرسل إليه : أن أرسل إلي بها ، فأرسل بها ، ~~فقام إليها فقامت توضأ وتصلي . فقالت : PageV24P104 اللهم إن كنت آمنت بك ~~وبرسولك ، فلا تسلط علي الكافر ، فغط حتى ركض برجله # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه ~~إكراها ، فكذلك المستكرهة في الزنا لا حد عليها ، كذا قاله الكرماني ، ~~وصاحب التوضيح قلت : الأقرب أن يقال : وجه المطابقة من حيث إنه أكره ~~إبراهيم ، عليه السلام ، على إرسالها إليه . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # ومضى الحديث في آخر البيع ، وفي أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام . # قوله : هاجر إبراهيم عليه السلام قال الكرماني : من العراق إلى الشام . ~~قلت : قال أهل السير : من بيت المقدس إلى مصر ، وسارة أم إسحاق عليهما ~~السلام . قوله : دخل بها قرية قال الكرماني : هي حران بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الراء وبالنون ، وهي كانت مدينة عظيمة تعدل ديار مصر في حد الجزيرة ~~بين الفرات ودجلة ، واليوم هي خرابة ، قيل : كان مولد إبراهيم بها ، وقول ~~الكرماني : قرية هي حران فيه نظر ، والذي ذكره أهل السير : هي مصر ، ومما ~~يؤيد هذا الذي ذكره قول من قال : إن حران هي التي ولد فيها إبراهيم عليه ~~السلام . قوله : أو جبار شك من الراوي . قوله : فأرسل إليه أي : أرسل ذلك ~~الجبار إلى إبراهيم ، عليه السلام ، فأرسل بها إبراهيم عليه السلام ، كرها ~~. قوله : توضأ بضم الهمزة أصله : تتوضأ ، فحذفت منه إحدى التاءين . قوله : ~~إن كنت ليس على الشك لأنها لم تكن شاكة في إيمانها ، وإنما هو على خلاف ~~مقتضى الظاهر ، فيؤول بنحو : إن كنت مقبولة الإيمان . قوله : فغط بضم الغين ~~المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي : خنق وصرع ، وقال الداودي : ورويناه هنا ~~بالعين المهملة ، ويحتمل أن يكون من العطعطة وهي حكاية صوت ، وقال الشيباني ~~: العطوط المغلوب ذكره الجوهري في باب العين المهملة . قوله : حتى ركض ~~برجله أي ms14863 : حركه ودفع وجمع ، ولم يذكر البخاري حكم إكراه الرجل على الزنى ، ~~فذهب الجمهور إلى أنه لا حد عليه . وقال مالك وجماعة : عليه الحد لأنه لا ~~تنتشر الآلة إلا بلذة ، وسواء أكرهه سلطان أو غيره ، وعن أبي حنيفة : لا ~~يحد إن أكرهه سلطان ، وخالفه أبو يوسف ومحمد ، رحمهما الله تعالى . # 7 # | 2 ( باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه ، ~~وكذالك كل مكره يخاف فإنه يذب عنه الظالم ويقاتل دونه ولا يخذله ، فإن قاتل ~~دون المظلوم فلا قود عليه ولا قصاص . ) 2 # أي : هذا باب في بيان يمين الرجل أنه أخوه إذا خاف عليه القتل بأن يقتله ~~ظالم إن لم يحلف اليمين الذي أكرهه الظالم عليها قوله : أو نحوه أي : أو ~~نحوه القتل ، مثل قطع اليد أو قطع عضو من أعضائه . قوله : فإنه يذب بفتح ~~الياء آخر الحروف وضم الذال المعجمة أي : يدفع عنه الظالم ، ويروى : ~~المظالم ، جمع مظلمة ويروى : ويدرء عنه الظالم ، أي : يدفعه ويمنعه منه . ~~قوله : ويقاتل دونه أي : يقاتل عنه ولا يخذله له أي : لا يترك نصرته . قوله ~~: فإن قاتل دون المظلوم أي : عن المظلوم . قوله : فلا قود عليه ولا قصاص ~~قال صاحب التوضيح يريد ولا دية لأن الدية تسمى أرشا ، وقال الكرماني : لم ~~كرر القود إذ هو القصاص بعينه ثم أجاب بأنه لا تكرار إذ القصاص أعم من أن ~~يكون في النفس ، ويستعمل غالبا في القواد أو هو تأكيد . قلت : في الجواب ~~الثاني نظر لا يخفى ، وقال ابن بطال : ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره ~~على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم أنه لا حنث عليه ، وقال الكوفيون ~~يحنث لأنه كان له أن يوري ، فلما ترك التورية صار قاصدا لليمين ، فيحنث . # وإن قيل له : لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لتبيعن عبدك أو تقر بدين ~~أو تهب هبة وكل عقدة أو لنقتلن أباك أو أخاك في الإسلام ، وسعه ذالك لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم المسلم أخو المسلم . PageV24P105 # أي : إن قيل ms14864 لرجل يعني : لو قال رجل لرجل لتشربن الخمر وأكرهه على ذلك ، ~~أو قال : لتأكلن الميتة وأكرهه على ذلك ، أو قال له : لتبيعن عبدك وأكرهه ~~على ذلك ، وهذه الألفاظ الثلاثة كلها مؤكدة بالنون الثقيلة وباللامات ~~المفتوحة في أوائلها . قوله : أو تقر أي : أو قال له : لتقر بدين لفلان ~~وأكرهه على ذلك ، أو قال له : تهب هبة لفلان وأكرهه على ذلك ، قوله : وكل ~~عقدة لفظ كل مضافة إلى لفظ عقدة وهو مبتدأ وخبره محذوف أي : كذلك ، نحو أن ~~يقول : لتقرضن أو لتؤجرن ونحوهما . ويروى : أو تحل عقدة ، عطف على ما قبله ~~، وتحل فعل مضارع مخاطب من الحل بالحاء المهملة ، قال الكرماني : المراد ~~بحل العقدة فسخها . قوله : أباك أو أخاك في الإسلام ، إنما قيد بالإسلام ~~ليجعله أعم من الأخ القريب من النسب . قوله : وسعه ذلك ، أي : جاز له له ~~لنقتلن أباك أو قال أي الأكل والشرب والإقرار والهبة لتخليص الأب والأخ في ~~الدين ، يعني : المؤمن عن القتل . وقال ابن بطال : مراد البخاري أن من هدد ~~بقتل والده أو بقتل أخيه في الإسلام إن لم يفعل شيئا من المعاصي أو يقر على ~~نفسه بدين ليس عليه ، أو يهب شيئا لغيره بغير طيب نفس منه ، أو يحل عقدا ~~كالطلاق والعتاق بغير اختياره ، فله أن يفعل جميع ما هدده به لينجو أبوه من ~~القتل ، وكذا أخوه المسلم . قوله : لقول النبي دليل . قوله : أو أخاك في ~~الإسلام ، وقد تقدم هذا الحديث في : باب المظالم . # وقال بعض الناس : لو قيل له لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة . أو لتقتلن ~~ابنك أو أباك أو ذا رحم محرم لم يسعه ، لأن هاذا ليس بمضطر ثم ناقض ، فقال ~~: إن قيل له لنقتلن أباك أو ابنك أو لتبيعن هاذا العبد أو تقر بدين أو تهب ~~، يلزمه في القياس ، ولاكنا نستحسن ونقول : البيع والهبة وكل عقدة في ذالك ~~باطل ، فرقوا بين كل ذي رحم محرم وغيره بغير كتاب ولا سنة . # قيل أراد ببعض الناس الحنفية . قوله : لو قيل له أي : قال ظالم لرجل ~~وأراد ms14865 قتل والده : لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة . قوله : أو لنقتلن ابنك ~~أي : أو قال : لنقتلن ابنك إن لم تفعل ما أقول لك . قوله : أو ذا رحم محرم ~~أي : أو قال : لنقتلن ذا رحم محرم لك إن لم تفعل كذا ، والمحرم هو من لا ~~يحل نكاحها أبدا لحرمته . قوله : لم يسعه أي : لم يسعه أن يفعل ما أمره به ~~لأنه ليس بمضطر في ذلك لأن الإكراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في ~~خاصة نفسه لا في غيره ، وليس له أن يدفع بها معاصي غيره ، فإن فعل يأثم ، ~~وعند الجمهور : لا يأثم . وقال الكرماني : يحتمل أن يقال : إنه ليس بمضطر ~~لأنه مخير في أمور متعددة والتخيير ينافي الإكراه . وقال بعضهم . قوله : في ~~أمور متعددة ليس كذلك ، بل الذي يظهر أن : أو ، فيه للتنويع لا للتخيير ~~وأنها أمثلة لأمثال واحد . قلت : ما الذي يظهر أن : أو ، فيه للتنويع ؟ بل ~~هي للتخيير لأنها وقعت بعد الطلب . قوله : ثم ناقض الضمير فيه يرجع إلى بعض ~~الناس بيان التناقض على زعمه أنهم قالوا بعدم الإكراه في الصورة الأولى ، ~~وقالوا به في الصورة الثانية من حيث القياس ، ثم قالوا ببطلان البيع ونحوه ~~استحسانا ، فقد ناقضوا إذ يلزم القول بالإكراه ، وقد قالوا بعدم الإكراه . ~~قلت : هذه المناقضة ممنوعة لأن المجتهد يجوز له أن يخالف قياس قوله ~~بالاستحسان ، والاستحسان حجة عند الحنفية . قوله : فرقوا بين كل ذي رحم ~~محرم وغيره بغير كتاب ولا سنة أراد به أن مذهب الحنفية في ذي الرحم بخلاف ~~مذهبهم في الأجنبي ، فلو قيل لرجل : لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن ~~كذا ، ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع ، ولو قيل له ذلك في ذي رحم محرم لم ~~يلزمه ما عقده . قلت : هذا أيضا بطريق الاستحسان ، وهو غير خارج عن الكتاب ~~والسنة . أما الكتاب فقوله تعالى : { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ~~أولائك الذين هداهم الله وأولائك هم أولو الالباب } وأما السنة فقوله ما ~~رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وقال الكرماني : وما ذكره البخاري ms14866 من ~~أمثال هذه المباحث غير مناسب لوضع هذا الكتاب إذ هو خارج عن فنه . قلت : ~~أنكر عليه بعضهم هذا الكلام ، فقال : للبخاري أسوة بالأئمة الذين سلك ~~طريقهم : كالشافعي وأبي ثور والحميدي وأحمد وإسحاق ، فهذه طريقتهم في البحث ~~. انتهى . قلت : لم يسلك أحد منهم فيما جمعه من الحديث خاصة هذا المسلك ، ~~وإنما ذكروا في مؤلفات مشتملة على الأصول والفروع ، وإن ذكر أحد ~~PageV24P106 منهم هذه المباحث في كتب الحديث خاصة فالكلام عليه أيضا وارد ~~على أن أحدا لا ينازع أن البخاري لا يساوي الشافعي في الفقه ، ولا في البحث ~~عن مثل هذه المباحث . # وقال النبي قال إبراهيم لامرأته : هاذه أختي وذالك في الله . # هذا استشهد به البخاري على عدم الفرق بين القريب والأجنبي في هذا الباب ، ~~وبيان ذلك أن إبراهيم ، عليه السلام ، قال لامرأته وهي سارة . وكذا في ~~رواية الكشميهني : هذه أختي ، يعني في الإسلام ، فإذا كانت أخته في الإسلام ~~وجبت عليه حمايتها والدفع عنها . قوله : وذلك في الله من كلام البخاري ، ~~يعني : قوله : هذه أختي ، لإرادة التخلص فيما بينه وبين الله . قلت : فرقهم ~~. بين القريب والأجنبي أيضا استسحان لأنه إذا وجبت حماية أخيه المسلم في ~~الدين على ما قالوا ، فحماية قريبه أوجب . # وقال النخعي : إذا كان المستخلف ظالما فنية الحالف ، وإن كان مظلوما فنية ~~المستحلف . # أي : قال إبراهيم النخعي : إذا كان المستحلف ظالما فالمعتبر نية الحالف ، ~~وإن كان مظلوما فالمعتبر نية المستحلف . قيل : كيف يكون المستحلف مظلوما . ~~وأجيب : بأن المدعي المحق إذا لم تكن له نية ويستحلفه المدعى عليه فهو ~~مظلوم ، وأثر إبراهيم هذا وصله محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة ~~عن حماد عنه بلفظ : إذا استحلف الرجل وهو مظلوم فاليمين على ما نوى وعلى ما ~~روى ، وإذا كان ظالما فاليمين على نية من استحلفه . وقال ابن بطال : قول ~~النخعي يدل على أن النية عنده نية المظلوم أبدا ، أو إلى مثله ذهب مالك ~~والجمهور ، وعند أبي حنيفة : النية نية الحالف أبدا ، وقال غيره : ومذهب ~~الشافعي أن الحلف إذا ms14867 كان عند الحاكم فالنية نية الحاكم . وهي راجعة إلى ~~نية صاحب الحق ، وإن كان في غير الحاكم فالنية نية الحالف . # 6951 حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب أن سالما ~~أخبره أن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، أخبره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة ~~أخيه كان الله في حاجته # انظر الحديث 2442 # مطابقته للترجمة من حيث إن المسلم تجب عليه حماية أخيه المسلم . # والحديث قد مر في كتاب المظالم بعين هذا الإسناد بأتم منه . # قوله : ولا يسلمه من الإسلام وهو الخذلان . قوله : في حاجته أي : في قضاء ~~حاجته . # 6952 حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا هشيم ، ~~أخبرنا عبيد الله بن أبي بكره بن أنس عن أنس ، رضي الله عنه ، قال : قال ~~رسول الله انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا ~~كان مظلوما ؟ أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : تحجزه أو تمنعه من ~~الظلم ، فإن ذلك نصره # انظر الحديث 2443 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الرحيم البزاز بمعجمتين الملقب ~~بصاعقة وهو من طبقة البخاري في أكثر شيوخه ، وسعيد بن سليمان الواسطي سكن ~~بغداد وهو أيضا من شيوخ البخاري . وقد روى عنه بغير واسطة في مواضع ، وهشيم ~~مصغر هشيم ابن بشير مصغر بشر الواسطي ، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس يروي ~~عن جده أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مر في كتاب المظالم من حديث عبيد الله بن أبي بكر بن أنس وحميد ~~الطويل سمعا أنس بن مالك يقول : قال رسول الله انصر أخاك ظالما أو مظلوما ~~انتهى هذا المقدار . وأخرجه فيه أيضا عن مسدد عن معتمر عن حميد عن أنس ، ~~قال : قال رسول الله انصر أخاك ظالما أو مظلوما . قالوا : يا رسول الله هذا ~~ننصره مظلوما PageV24P107 فكيف ننصره ظالما ؟ قال : تأخذ فوق يده # قوله : أفرأيت أي : أخبرني ms14868 والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة ، وفيه ~~نوعان من المجاز أطلق الرؤية وأراد ، الإخبار ، وأطلق الاستفهام وأراد ~~الأمر ، والعلاقتان ظاهرتان ، وكذا القرينة . قوله إذا كان ظالما كيف أنصره ~~؟ أي : كيف أنصره على ظلمه ؟ قوله : تحجزه بالحاء المهملة والجيم والزاي : ~~تمنعه ، ويروى : تحجره بالراء موضع الزاي من الحجر وهو المنع . قوله : أو ~~تمنعه شك من الراوي قوله : فإن ذلك أي : منعه عن الظلم نصره # # | 1 ( كتاب الحيل ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان الحيل وهو جمع حيلة وهي ما يتوصل به إلى المقصود ~~بطريق خفي . وقال الجوهري : الحيلة بالكسر اسم من الاحتيال . ذكره في فصل ~~الياء . ثم قال : وهو من الواو : ويقال هو أحيل منك وأحول منك أي : أكثر ~~حيلة ، وما أحيله لغة فيما أحوله . # 1 # | 2 ( باب في ترك الحيل ) 2 # أي : هذا باب في بيان ترك الحيل ، قيل : أشار بلفظ الترك إلى دفع توهم ~~جواز الحيل في الترجمة الأولى . قلت : الترجمة الأولى بعمومها تتناول ~~الحيلة الجائزة والحيلة الغير الجائزة ، وأطلقها لأن من الحيل ما لا يمنع ~~منها ، وفي هذه الترجمة بين أحد النوعين وهو الترك . # وأن لكل امرىء ما نوي في الأيمان وغيرها . # أي : هذا في بيان أن لكل امرىء ما نوى ، وهذا قطعة من الحديث الذي يأتي ~~الآن ، وأيضا مضى في أول الكتاب . وهو قوله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ~~امرىء ما نوى الحديث . ومضى الكلام فيه مبسوطا . قوله : في الأيمان وغيرها ~~من كلام البخاري ، والأيمان بفتح الهمزة جمع يمين . قوله : وغيرها وفي ~~رواية الكشميهني : قيل : وجه ذلك إرادة اليمين المستفادة من الأيمان ، وفيه ~~نظر لا يخفى ، وهذا الحديث محمول على العبادات ، والبخاري عمم في ذلك بحيث ~~يشتمل كلامه على المعاملات أيضا . # 6953 حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن يحياى بن سعيد ، عن ~~محمد بن إبراهيم ، عن علقمة بن وقاص قال : سمعت عمر بن الخطاب ، رضي الله ~~عنه ، يخطب قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس إنما ~~الأعمال بالنية ، وإنما لامرىء ما ms14869 نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن هاجر إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة يتزوجها ، ~~فهجرته إلى ما هاجر إليه # مطابقته للترجمة من حيث إن مهاجر أم قيس جعل الهجرة حيلة في تزويج أم قيس ~~. # وأبو النعمان محمد بن الفضل ، و يحيى بن سعيد القطان ، و محمد بن إبراهيم ~~التيمي . وقد شرحت هذا الحديث في أول الكتاب لم يشرح أحد مثله من الشراح ~~المتقدمين والمتأخرين ، واحتج بهذا الحديث من قال بإبطال الحيل ، ومن قال ~~بإعمالها لأن مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل . وفي المحيط كتاب الحيل ~~ومشروعيته بقوله تعالى في قصة أيوب عليه السلام : { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ~~ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب } وهي الفرار والهروب عن ~~المكروه ، والاحتيال للهروب عن الحرام والتباعد عن الوقوع في الآثام لا بأس ~~به ، بل هو PageV24P108 مندوب إليه ، وأما الاحتيال لإبطال حق المسلم فإثم ~~وعدوان . وقال النسفي في الكافي عن محمد بن الحسن قال : ليس من أخلاق ~~المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق . # 2 # | 2 ( باب في الصلاة ) 2 # أي : هذا باب في بيان دخول الحيلة في الصلاة . # 6954 حدثني إسحاق بن نصر ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا ~~أحدث حتى يتوضأ # انظر الحديث 135 # وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه تعلق الحديث بالكتاب ؟ . قلت : قالوا ~~مقصود البخاري الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة ~~، وقالوا : إن التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة فهم متحيلون في صحة الصلاة ~~مع وجود الحدث . ووجه الرد أنه محدث في الصلاة فلا تصح لأن التحلل منها ركن ~~فيها لحديث : وتحليلها التسليم ، كما أن التحريم بالتكبير ركن منها ، وحيث ~~قالوا : المحدث في الصلاة يتوضأ ويبني ، وحيث حكموا بصحتها عند عدم النية ~~في الوضوء بعلة أنه ليس بعبادة . انتهى . # وقال ابن المنير : أشار البخاري بهذه ms14870 الترجمة إلى رد قول من قال بصحة ~~صلاة من أحدث عمدا في أثناء الجلوس الأخير ، ويكون حدثه كسلامه بأن ذلك من ~~الحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث . انتهى . وقال ابن بطال : فيه رد على من قال ~~: إن من أحدث في القعدة الأخيرة إن صلاته صحيحة . انتهى . وقيل : التحريم ~~يقابله التسليم لحديث : تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، فإذا كان أحد ~~الطرفين ركنا كان الطرف الآخر ركنا # قلت : لا مطابقة بين الحديث والترجمة أصلا فإنه لا يدل أصلا على شيء من ~~الحيل ، وقول الكرماني : فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث ، كلام ~~مردود غير مقبول أصلا لأن الحنفية ما صححوا صلاة من أحدث في القعدة الأخيرة ~~بالحيلة ، وما للحيلة دخل أصلا في هذا ، بل حكموا بذلك بقوله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم ، لابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه : إذا قلت هذا أو ~~فعلت هذا فقد تمت صلاتك رواه أبو داود في سننه ولفظه : إذا قلت هذا أو قضيت ~~هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم وإن شئت أن تقعد فاقعد . ورواه أحمد في ~~مسنده وابن حبان في صحيحه وهذا ينافي فرضية السلام في الصلاة لأنه صلى الله ~~عليه وسلم ، خير المصلي بعد القعود بقوله إن شئت أن تقوم . . . إلى آخره ، ~~وهو حجة على الشافعي في قوله : السلام فرض وما حملهم على هذا الكلام الساقط ~~إلا فرط تعصبهم الباطل . # وقوله : وجه الرد أنه محدث في صلاته ، فلا تصح غير صحيح لأن صلاته قد تمت ~~. وقوله : لحديث : وتحليلها التسليم ، استدلال غير صحيح ، لأنه خبر من ~~أخبار الآحاد فلا يدل على الفرضية ، وكذلك استدلالهم على فرضية تكبيرة ~~الافتتاح بقوله تحريمها التكبير ، غير صحيح لما ذكرنا ، بل فرضيته بقوله ~~تعالى : { وربك فكبر } المراد به في الصلاة إذ لا يجب خارج الصلاة بإجماع ~~أهل التفسير ، ولا مكان يجب فيه إلا في افتتاح الصلاة . وقوله : بعلة أنه ~~لبس بعبادة ، كلام ساقط أيضا ، لأن الحنفية لم يقولوا : إن الوضوء ليس ~~بعبادة مطلقا ، بل قالوا : إنه عبادة غير مستقلة ms14871 بذاتها بل هو وسيلة إلى ~~إقامة الصلاة ، وقول ابن المنير أيضا ، بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة ، ~~مردود كما ذكرنا وجهه ، وقول ابن بطال : فيه رد . . . الخ كذلك مردود . لأن ~~الحديث لا يدل على ما قاله قطعا . وقول من قال : فإذا كان أحد الطرفين ركنا ~~كان الطرف الآخر ركنا ، غير سديد ولا موجة أصلا لعدم استلزام ذلك على ما لا ~~يخفى . # قوله : حدثني إسحاق ويروى : حدثنا إسحاق ، وهو ابن نصر أبو إبراهيم ~~السعدي البخاري كان ينزل بالمدينة بباب سعد ، يروي عن عبد الرزاق بن همام ~~عن معمر بن راشد عن همام بتشديد الميم ابن منبه الأبناوي الصنعاني . # والحديث مضى في الطهارة ومضى الكلام فيه . # 3 # | 2 ( باب في الزكاة ) 2 # PageV24P109 # أي : هذا باب في بيان ترك الحيل في إسقاط الزكاة ، وفيه خلاف سيأتي . # وأن لا يفرق بين مجتمع ، ولا يجمع بين متفرق ، خشية الصدقة . # أي : وفي بيان أن لا يفرق . . إلى آخره ، وهو لفظ الحديث الأول في الباب ~~، وهو قطعة من حديث طويل مضى في الزكاة بالسند المذكور ، ومضى الكلام فيه . # 6955 حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا أبي ، حدثنا ثمامة بن عبده ~~الله بن أنس أن أنسا حدثه أن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول ~~الله ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن ~~المثنى بن أنس بن مالك الأنصاري يروي عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس ، ~~وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم . # قوله : ولا يجمع عطف على : فريضة ، أي : لو كان لكل شريك أربعون شاة ~~فالواجب شاتان لا يجمع بينهما ليكون الواجب شاة واحدة . ولا يفرق كما لو ~~كان بين الشريكين أربعون ، لئلا تجب فيه الزكاة لأنه حيلة في إسقاطها أو ~~تنقيصها . # 6956 حدثنا قتيبة ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن أبي سهيل ، عن أبيه عن ~~طلحة بن عبيد الله : أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ثائر الرأس ms14872 فقال : يا ~~رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة ؟ فقال : الصلوات الخمس إلا ~~أن تطوع شيئا فقال : أخبرني بما فرض الله علي من الصيام ؟ قال : شهر رمضان ~~إلا أن تطوع شيئا قال : أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة ؟ قال : أخبره ~~رسول الله شرائع الإسلام ، قال : والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما ~~فرض الله علي شيئا ، فقال رسول الله أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق . # وجه المطابقة بين الحديث والترجمة لا يتأتى إلا بالتعسف ، وأبو سهيل مصغر ~~السهل اسمه نافع بن مالك ، وطلحة بن عبيد الله مصغرا التيمي أحد العشرة ~~المبشرة بالجنة . قتله مروان بن الحكم يوم الجمل . # والحديث مضى في الإيمان ، ومضى الكلام فيه . # قوله : شرائع الإسلام أي : واجبات الزكاة وغيرها ، وقال الكرماني : مفهوم ~~الشرط يوجب أنه إن تطوع لا يفلح . قلت : شرط اعتبار مفهوم المخالفة عدم ~~مفهوم الموافقة ، وهاهنا مفهوم الموافقة ثابت ، إذ من تطوع يفلح بالطريق ~~الأولى . # وقال بعض الناس : في عشرين ومائة بعير حقتان ، فإن أهلكها متعمدا أو ~~وهبها أو احتال فيها فرارا من الزكاة ، فلا شيء عليه . # قيل : أراد بعض الناس أبا حنيفة والتشنيع عليه لأن مذهبه أن كل حيلة ~~يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فأثم ذلك عليه . وأبو حنيفة يقول : إذا نوى ~~بتفويته الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم لم تضره النية ، لأن ذلك لا يلزمه ~~إلا بتمام الحول ، ولا يتوجه إليه معنى قوله خشية الصدقة إلا حينئذ ، وقد ~~قام الإجماع على جواز التصرف قبل دخول الحول كيف شاء ، وهو قول الشافعي ~~أيضا ، فكيف يريد بقوله : بعض الناس أبا حنيفة على الخصوص ؟ وقيل : أراد به ~~أبا يوسف ، فإنه قال : في عشرين ومائة PageV24P110 بعير . . إلى آخره ، ~~وقال : لا شيء عليه لأنه امتناع عن الوجوب لا إسقاط الواجب ، وقال محمد : ~~يكره لم فيه من القصد إلى إبطال حق الفقراء بعد وجود سببه ، وهو النصاب . # 6957 حدثنا إسحاق ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام ، عن أبي ~~هريرة ، رضي الله ms14873 عنه ، قال : قال رسول الله يكون كنز أحدكم يوم القيامة ~~شجاعا أقرع يفر منه صاحبه فيطلبه ويقول أنا كنزك قال : والله لن يزال يطلبه ~~حتى يبسط يده فيلقمها فاه # 0 انظر الحديث 1403 ف # 6958 وقال رسول الله إذا ما رب النعم لم يعط حقها تسلط عليه يوم القيامة ~~تخبط وجهه بأخفافها # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع الزكاة بأي وجه كان من الوجوه ~~المذكورة . # وإسحاق قيل : إنه ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقال ~~الكرماني : قال الكلاباذي : يروي البخاري عن إسحاق بن منصور وإسحاق بن ~~إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن إبراهيم السعدي عن عبد الرزاق . انتهى . قلت : ~~مقتضى كلام الكرماني أن إسحاق هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين ~~بغير تعيين . والحديث مضى في الزكاة . # قوله كنز أحدكم الكنز المال الذي يخبأ ولا تؤدى زكاته . قوله : شجاعا من ~~المثلثات وهو حية ، والأقرع بالقاف أي المتناثر شعر رأسه لكثرة سمه . قوله ~~: لن يزال وفي رواية الكشميهني . لا يزال . قوله : حتى يبسط يده أي : صاحب ~~المال . قوله : فيلقمها أي : يده . # قوله : وقال رسول الله وهو موصول بالسند المذكور . قوله : إذا ما رب ~~النعم كلمة : ما ، زائدة والرب المالك والنعم بفتحتين الإبل والبقر والغنم ~~، والظاهر أن المراد به هنا هو الإبل بقرينة ذكر أخفافها لأنه للإبل خاصة ~~وهو جمع خف والخف للإبل كالظلف للشاة . # وقال بعض الناس ، في رجل له إبل فخاف أن تجب عليه الصدقة فباعها . بإبل ~~مثلها أو بغنم أو ببقر أو بدراهم فرارا من الصدقة بيوم احتيالا : فلا بأس ~~عليه ، وهو يقول : إن زكى إبله قبل أن يحول الحول بيوم أو بسنة جازت عنه . # قال بعض الشراح أراد البخاري ببعض الناس أبا حنيفة يريد به التشنيع عليه ~~بإثبات التناقض ، فما قاله بيان ما يريده من التناقض . هو أنه : نقل ما ~~قاله في رجل له إبل . . . إلى آخره ، ثم قال : وهو يقول : أي : والحال أن ~~بعض الناس المذكور يقول : إن زكى إبله . . . الخ ، يعني : جاز عنده التزكية ms14874 ~~قبل الحول بيوم ، فكيف يسقطه في ذلك اليوم ؟ وقال صاحب التلويح ما ألزم ~~البخاري أبا حنيفة من التناقض فليس بتناقض لأنه لا يوجب الزكاة إلا بتمام ~~الحول ، ويجعل من قدمها كمن قدم دينا مؤجلا ، وقد سبقه بهذا ابن بطال . # 6959 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ل يث ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال : استفتى سعد بن عبادة الأنصاري رسول ~~الله في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه ، فقال رسول الله اقضه عنها # انظر الحديث 2761 وطرفه # مطابقته للترجمة تظهر بتعسف من كلام المهلب حيث قال : في هذا الحديث حجة ~~على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت ، لأن النذر لما لم يسقط بالموت ~~والزكاة أوكد منه فلا تسقط . قلت : فيه نظر لا يخفى . أما الحديث فإنه لا ~~يدل على حكم الزكاة لا بالسقوط ولا بعدم السقوط ، وأما قياس عدم سقوط النذر ~~بالموت فقياس غير صحيح . لأن النذر حق PageV24P111 معين لواحد والزكاة حق ~~الله وحق الفقراء فمن أين الجامع بينهما ؟ ومع هذا فهذا الحديث والحديثان ~~اللذان قبله لا تطابق الترجمة إذا حققت النظر فيها ، وأنها بمعزل عنها . # ورجال الحديث المذكور ذكروا غير مرة . والحديث مضى في كتاب الأيمان ~~والنذور . # وقال بعض الناس : إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه ، فإن وهبها قبل ~~الحول ، أو باعها فرارا واحتيالا لإسقاط الزكاة فلا شيء عليه ، وكذالك إن ~~أتلفها فمات فلا شيء في ماله . # أراد بقوله بعض الناس أبا حنيفة أو الحنفية كما ذكرنا . والكلام فيه مثل ~~الكلام في الفرعين المتقدمين ، وهو أن الحنفية إنما قالوا : لا شيء عليه في ~~هذه الثلاثة ، لأنه إذا أزال عن ملكه قبل الحول فمن أين يكون عليه شيء ؟ ~~فلا يرد عليهم ما زعمه البخاري ، فحينئذ لا فائدة في تكرار هذه الفروع ، ~~وذكرها مفرقة . فإن قلت : قال الكرماني : إنما كررها لإرادة زيادة التشنيع ~~ولبيان مخالفتهم لثلاثة أحاديث . قلت : التشنيع على المجتهدين الكبار لا ~~يجوز وليس فيما ذهبوا إليه ms14875 مخالفة لأحاديث الباب كما تراه ، وهي بمعزل عما ~~ذهبوا إليه ، ومن له إدراك دقيق في دقائق الكلام يقف على هذا ، ويظهر له ~~الحق الباطل والصواب من الخطأ ، والله ولي العصمة والتوفيق . # 4 # | 2 ( باب الحيلة في النكاح ) 2 # أي : هذا باب في بيان ترك الحيلة في النكاح . # 6960 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى بن سعيد ، عن عبيد الله ، قال : حدثني ~~نافع ، عن عبد الله ، رضي الله عنه ، أن رسول الله نهاى عن الشغار . قلت ~~لنافع : ما الشغار ؟ قال : ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق ، وينكح ~~أخت الرجل وينكحه أخته بغير صداق . # انظر الحديث 5112 # لا مطابقة أصلا بين الترجمة والحديث حتى قيل : إن إدخال البخاري الشغار ~~في باب الحيلة في النكاح مشكل لأن القائل بالجواب يبطل الشغار ويوجب مهر ~~المثل . # وعبيد الله بالتصغير ابن عمر العمري ، وعبد الله هو ابن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنهما ، والحديث مضى في النكاح ، ومضى الكلام فيه . # وقال بعض الناس : إن احتال حتى تزوج على الشغار فهو جائز والشرط باطل . # وقال في المتعة : النكاح فاسد والشرط باطل . # وقال بعضهم : المتعة والشغار جائز والشرط باطل . # أراد ببعض الناس الحنفية على ما قالوا : إن في كل موضع قال البخاري : قال ~~بعض الناس ، فمراده الحنفية أو أبو حنيفة وحده ، وهذا غير وارد عليهم لأنهم ~~قالوا بصحة العقدين فيه وبوجوب مهر المثل لوجود ركن النكاح من أهله في محله ~~، والنهي في الحديث لإخلاء العقد عن المهر فصار كالعقد بالخمر . قوله : إن ~~احتال ، لم يذكر أحد من الحنفية أنهم احتالوا في الشغار وإنما قالوا : صورة ~~نكاح الشغار أن يقول الرجل : إني أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك أو أختك ~~، فيكون أحد العقدين عوضا عن الآخر فالعقدان جائزان ولكل منهما مهر مثلها . ~~وقال مالك والشافعي وأحمد : نكاح الشغار باطل لظاهر الحديث . # قوله : وقال في المتعة أي : وقال بعض الناس في نكاح المتعة : النكاح فاسد ~~والشرط باطل ، وصورته أن يتزوج المرأة بشرط أن يتمتع بها أياما ثم يخلي ~~سبيلها ، هكذا ذكره الكرماني ms14876 ، وعند أبي حنيفة صورته أن يقول : متعيني نفسك ~~، أو أتمتع بك مدة معلومة ، طويلة أو قصيرة ، فتقول : متعتك نفسي ولا بد من ~~لفظ التمتع فيه ، هذا مجمع عليه . # قوله : وقال بعضهم . . . الخ لم أر أحدا من الشراح بين من هؤلاء البعض ، ~~وقال صاحب التوضيح المراد به بعض أصحاب أبي حنيفة . قلت : لم يذكر أحد من ~~أصحاب أبي حنيفة شيئا من هذا ، وقال بعضهم : كأنه يشير إلى ما نقل عن زفر ~~أنه أجاز الموقت وألغى الشرط لأنه شرط فاسد PageV24P112 والنكاح لا يبطل ~~بالشروط الفاسدة . انتهى . قلت : مذهب زفر ليس كذلك ، بل عنده ما صورته أن ~~يتزوج امرأة إلى مدة معلومة فالنكاح صحيح ويلزم ، واشتراط المدة باطل ، ~~وعند أبي حنيفة وصاحبيه : النكاح باطل . # 6961 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى عن عبيد الله بن عمر ، حدثنا الزهري عن ~~الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي ، عن أبيهما : أن عليا ، رضي الله عنه ، ~~قيل له : إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا فقال : إن رسول الله نهى ~~عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية . # هذا أيضا غير مطابق لعدم التعرض إلى الحيلة في المتعة ، وإنما صورتها ما ~~ذكرنا . # و يحيى هو القطان ، و عبيد الله بن عمر العمري ، ومحمد بن علي هو المعروف ~~بابن الحنفية ، وعلي هو ابن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في كتاب النكاح ومضى الكلام فيه . # وقال بعض الناس : إن احتال حتى تمتع فالنكاح فاسد . # وقال بعضهم النكاح جائز والشرط باطل . # لا مناسبة لذكر هذا هنا لأن بطلان المتعة مجمع عليه . وقوله : إن احتال ~~ليس له دخل في المتعة ، وإنما ذكره ليشنع به على الحنفية من غير وجه . # قوله : وقال بعضهم الخ ، قال بعضهم : إنه قول زفر ، وليس كذلك ، وإنما ~~قول زفر قد بيناه عن قريب ، فافهم . # 5 # | 2 ( باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع به ~~فضل الكلأ ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من الاحتيال في البيوع ولم يذكر ms14877 فيه حديثا ~~، وقال الكرماني : هو من قبيل ما ترجم له ولم يلحق الحديث به ، هذا هو ~~الغالب . قلت : لما لم يظفر بحديث يتعلق بالترجمة كان تركها هو الأوجه . ~~قوله : ولا يمنع فضل الماء . . . الخ التقدير فيه : وباب في بيان لا يمنع . ~~. . الخ ، ويجيء الكلام فيه الآن . # 6962 حدثنا إسماعيل ، حدثنا مالك عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي ~~هريرة : أن رسول الله قال : لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلإ # انظر الحديث 2353 وطرفه # الجزء الثاني من الترجمة هو عين حديث الباب ، قال الكرماني : كيفية تعلقه ~~بكتاب الحيل هو إرادة صيانة الكلأ المباح للكل المشترك فيه ، فيحيل بصيانة ~~الماء لتلزم صيانته . # وإسماعيل هو بن أويس ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، ~~والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث مضى في كتاب الشرب . # قوله : لا يمنع على صيغة المجهول يعني : لا يمنع فضل الماء عنه بوجه من ~~الوجوه لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن يمنع بسبب نفسه ، وفي تسميته : ~~فضلا ، إشارة إلى أنه إذا لم يكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر ~~منعه ، صورته : رجل له بئر وحولها كلأ مباح وهو بفتح الكاف واللام المخففة ~~وبالهمزة وهو ما يرعى ، فأراد الرجل الاختصاص به فيمنع فضل ماء بئره أن ~~يرده نعم غيره للشرب وهو لا حاجة له في الماء الذي يمنعه ، وإنما حاجته إلى ~~الكلأ ، وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له فيمنع الماء فيتوفر له ~~الكلأ ، وأمر الشارع صاحب البئر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعا ~~للكلأ . # 6 # | 2 ( باب ما يكره من التناجش ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من التناجش ، وهو أن يزيد في الثمن بلا ~~رغبة فيه ليوقع الغير فيه ، وأنه ضرب من التحيل في تكثير PageV24P113 الثمن ~~، والمراد من الكراهة كراهة التحريم . # 6963 حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن رسول ~~الله نهى عن النجش . انظر الحديث 2142 # مطابقته للترجمة ms14878 ظاهرة ، ودخوله في كتاب الحيل من حيث إن فيه نوعا من ~~الحيلة لإضرار الغير . # والحديث مضى في كتاب البيوع ومضى الكلام فيه . # 7 # | 2 ( باب ما ينهاى من الخداع في البيوع ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في النهي من الخداع ، ويقال له : الخدع ، ~~بالفتح والكسر ، ورجل خادع ، وفي المبالغة : خدوع وخداع . قوله : من الخداع ~~وفي رواية الكشميهني : عن الخداع . # وقال أيوب : يخادعون الله كما يخادعون آدميا لو أتوا الأمر عيانا كان ~~أهون علي . # أيوب هو السختياني . قوله : كما يخادعون ويروى : كأنما يخادعون . قوله : ~~عيانا قال الكرماني : لو علموا هذه الأمور بأن أخذ الزائد على الثمن معاينة ~~بلا تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل الدين آلة له ، وقول أيوب هذا رواه وكيع ~~عن سفيان بن عيينة عن أيوب . # 6964 حدثنا إسماعيل ، حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن ~~عمر ، رضي الله عنهما : أن رجلا ذكر للنبي أنه يخدع في البيوع ، فقال : إذا ~~بايعت فقل : لا خلابة # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس . والحديث مضى في ~~البيوع . # قوله : أن رجلا هو حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن ~~منقذ على صيغة اسم الفاعل من الإنقاذ بالذال المعجمة . قوله : يخدع على ~~صيغة المجهول . قوله : لا خلابة بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالباء ~~الموحدة ومعناه : لا خديعة . وقال المهلب : معنى قوله : لا خلابة أي : لا ~~تخلبوني أي لا تخدعوني فإن ذلك لا يحل ، وقال : لا يدخل في الخداع الثناء ~~على السلعة والإطناب في مدحها فإنه متجاوز عنه ولا ينقض به البيع . # 8 # | 2 ( باب ما ينهاى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة وأن لا يكمل ~~صداقها ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة التي يرغب ~~وليها فيها ، وفي بيان ما ينهى أن لا يكمل صداقها ، ويروى أن لا يكمل لها ~~صداقها . # 6965 حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، عن الزهري قال : كان عروة يحدث أنه ~~سأل عائشة { وإن خفتم ms14879 ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء ~~مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذالك أدنى ~~ألا تعولوا } قالت هي اليتيمة في حجر وليها . فيرغب في مالها وجمالها فيريد ~~أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها ، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في ~~إكمال الصداق ، ثم استفتى الناس رسول الله بعد فأنزل الله { ويستفتونك فى ~~النسآء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النسآء ~~اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان ~~وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما } فذكر ~~الحديث # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ~~. # والحديث مضى في التفسير في مواضع في سورة النساء ، ومضى الكلام فيه ~~مستوفى . # قوله : في حجر وليها بفتح الحاء المهملة وكسرها . قوله : بأدنى من سنة ~~نسائها أي : أقل من PageV24P114 مهر مثل أقاربها . قوله : فنهوا على صيغة ~~المجهول . قوله : إلا أن يقسطوا بضم الياء من الإقساط وهو العدل . قوله : ~~فذكر الحديث أي : باقي الحديث . واليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في ~~نكاحها وإذا كانت مرغوبا عنها في قلة المال والجمال تركوها ، وأخذوا غيرها ~~من النساء . قلت : فكما يتركونها مرغوبين عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا ~~رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق . # 9 # | 2 ( باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت ، فقضي بقيمة الجارية الميتة ~~ثموجدها صاحبها فهي له وترد القيمة ولا تكون القيمة ثمنا ) 2 # أي : هذا باب مترجم بما إذا غصب رجل جارية لشخص ، يعني : أخذها قهرا ، ~~فلما ادعى عليه المغصب منه زعم أي : الغاصب أن الجارية ماتت ، فقضي ، على ~~صيغة المجهول ، ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم ، أي : فقضى الحاكم بقيمة ~~تلك الجارية التي زعم الغاصب أنها ماتت ثم وجدها صاحبها وهو المغصوب منه ~~فهي أي الجارية له أي : للمالك ، ويرد القيمة التي حكم بها إلى الغاصب ولا ms14880 ~~تكون القيمة ثمنا ، إذ ليس ذلك بيعا إنما أخذ القيمة لزعم هلاكها ، فإذا ~~زال ذلك وجب الرجوع إلى الأصل . # وقال بعض الناس : الجارية للغاصب لأخذه القيمة ، وفي هاذا احتيال لمن ~~اشتهى جارية رجل لا يبيعها فغصبها ، واعتل بأنها ماتت حتى يأخذ ربها قيمتها ~~، فيطيب للغاصب جارية غيره . # أراد ببعض الناس : أبا حنيفة ، وليس لذكر هذا الباب هنا وجه لأنه ليس ~~موضعه ، وإنما أراد به التشنيع على الحنفية ، وليس هذا من دأب المشايخ . ~~قوله : لأخذه أي : صاحبها . قوله : واعتل أي : تعلل واعتذر . # قال النبي أموالكم عليكم حرام ولكل غادر لواء يوم القيامة # هذان طريقان للحديثين المذكورين ذكرهما في معرض الاحتجاج على ما ذكره ، ~~وليس فيهما ما يدل على دعواه أما الأول فمعناه : أن أموالكم عليكم حرام إذا ~~لم يوجد التراضي ، وهنا قد وجد التراضي بأخذ المالك القيمة وأما الثاني : ~~فلا يقال للغاصب في اللغة : إنه غادر ، لأن الغدر ترك الوفاء والغصب هو أخذ ~~شيء قهرا أو عدوانا . وقول الغاصب : إنها ماتت ، كذب ثم أخذ المالك القيمة ~~رضا ، فالحديث الأول وصله البخاري مطولا من حديث أبي بكر في أواخر الحج ، ~~وقال الكرماني : قوله : أموالكم عليكم مقابلة الجمع بالجمع ، وهي تفيد ~~التوزيع فيلزم أن يكون مال كل شخص حراما عليه ، وأجاب بأن هذا مثل قولهم : ~~بنو تميم قتلوا أنفسهم ، أي : قتل بعضهم بعضا ، فهو مجاز أو إضمار فيه ~~للقرينة الصارفة عن ظاهرها ، كما علم من القواعد الشرعية . والحديث الثاني ~~ذكره موصولا هنا على ما يجيء الآن . # 6966 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله ~~بن عمر ، رضي الله عنهما ، عن النبي قال : لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف ~~به # أبو نعيم هو الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري : والحديث من أفراده . # 10 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب كذا وقع في رواية الأكثرين بغير ترجمة ، وقد مر أمثال هذا ~~فيما مضى وقد ذكرنا أنه كالفصل لما قبله ، وحذفه النسفي والإسماعيلي وابن ~~بطال ولم يذكروه أصلا ، وأضاف ابن ms14881 بطال مسألة الباب إلى الباب الذي قبله . ~~وأما الكرماني فإنه لا يذكر غالب التراجم . # 6967 حدثنا محمد بن كثير ، عن سفيان ، عن هشام ، عن عروة عن زينب ابنة أم ~~سلمة عن أم سلمة عن النبي قال : إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ، ولعل ~~PageV24P115 بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأقضي له على نحو ما أسمع ، ~~فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ ، فإنما أقطع له قطعة من النار # لما كان هذا الباب غير مترجم وهو كالفصل يكون حديثه مضافا إلى الباب الذي ~~قبله ، ووجه التطابق ظاهر لنهيه عن أخذ مال الغير إذا كان يعلم أنه في نفس ~~الأمر للغير . # ومحمد بن كثير بالثاء المثلثة ، وسفيان هو الثوري ، وهشام هو ابن عروة بن ~~الزبير ، وزينب ابنة أم سلمة تروي عن أمها أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية ~~. # والحديث مضى في المظالم عن عبد العزيز بن عبد الله ، وفي الشهادات عن ~~القعنبي وسيأتي في الأحكام عن أبي اليمان عن شعيب . # قوله إنما أنا بشر يعني : كواحد منكم ولا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما ~~هو مقتضى الحالة البشرية ، وأنا أحكم بالظاهر . قوله : ولعل استعمل هنا ~~استعمال : عسى . قوله : ألحن أفعل التفضيل من : لحن ، بكسر الحاء إذا فطن ، ~~والمراد أنه إذا كان أفطن كان قادرا على أن يكون أقدر من حجته من الآخر ، ~~وفي رواية المظالم بلفظ : أبلغ بحجته . قوله : على نحو ما اسمع كلمة : ما ، ~~موصولة هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : على نحو مما أسمع . ~~قوله : من حق أخيه ويروى : من أخيه ، وتفسيره : من حق أخيه . قوله : فلا ~~يأخذ وفي رواية الكشميهني : فلا يأخذه . قوله : قطعة من النار قال الكرماني ~~: حرام عليه ومرجعه إلى النار ، وقيل : معناه إن أخذها مع علمه بأنها حرام ~~عليه دخل النار . # 11 # | 2 ( باب شهادة الزور في النكاح ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم شهادة الزور في النكاح ، وقد مضى عن قريب في : ~~باب الحيلة في النكاح ، وذكر فيه الشغار والمتعة ms14882 وأتى بهذا الباب هنا لبيان ~~حكم شهادة الزور ، كما ذكرنا . # 6968 حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا هشام ، حدثنا يحياى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تنكح البكر ~~حتى تستأذن ، ولا الثيب حتى تستأمر فقيل يا رسول الله كيف إذنها ؟ قال : ~~إذا سكتت # انظر الحديث 5136 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهشام هو الدستوائي والحديث قد مر في النكاح . # قوله : لا تنكح على صيغة المجهول أي : لا تزوج . قوله : حتى تستأذن على ~~صيغة المجهول أيضا ، أي : حتى يؤخذ منها الإذن . قوله : حتى تستأمر على ~~صيغة المجهول أيضا أي : حتى تستشار . # وقال بعض الناس : إذا لم تستأذن البكر ولم تزوج فاحتال رجل فأقام شاهدي ~~زور أنه تزوجها برضاها ، فأثبت القاضي نكاحها ، والزوج يعلم أن الشهادة ~~باطلة فلا بأس أن يطأها ، وهو تزويج صحيح . # أراد به أيضا أبا حنيفة ، وأراد به التشنيع عليه ، ولا وجه له في ذكره ~~هاهنا . قوله : إذا لم تستأذن وفي رواية الكشميهني : إن لم تستأذن . قوله : ~~شاهدي زور بإضافة شاهدي إلى زور ، ويروى : فأقام شاهدين زورا . قوله : ~~والزوج يعلم الواو فيه للحال . وأبو حنيفة إمام مجتهد أدرك صحابة ومن ~~التابعين خلقا كثيرا ، وقد تكلم في هذه المسألة بأصل وهو : أن القضاء لقطع ~~المنازعة بين الزوجين من كل وجه ، فلو لم ينفذ القضاء بشهادة الزور باطنا ~~كان تمهيدا للمنازعة بينهما ، وقد عهدنا بنفوذ مثل ذلك في الشرع . ألا ترى ~~أن التفريق باللعان ينفذ باطنا وأحدهما كاذب بيقين ؟ والقاضي إذا حكم ~~بطلاقها بشاهدي زور ، وهو لا يعلم أنه يجوز أن يتزوجها من لا يعلم ببطلان ~~النكاح ولا يحرم عليه بالإجماع ، وقال بعض المشنعين : هذا خطأ في القياس ، ~~ثم مثل لذلك بقوله : ولا خلاف بين PageV24P116 الأئمة أن رجلا لو أقام ~~شاهدي زور على ابنته أنها أمته وحكم الحاكم بذلك لا يجوز له وطؤها ، فكذلك ~~الذي شهد على نكاحها هما في التحريم سواء . قلت : هذا القياس الذي فيه ~~الخطأ الظاهر ، يفرق بين القياسين ms14883 من له إدراك مستقيم . # 6969 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا يحياى بن سعيد ، عن ~~القاسم : أن امرأة من ولد جعفر تخوفت أن يزوجها وليها وهي كارهة ، فأرسلت ~~إلى شيخين من الأنصار : عبد الرحمان ومجمع ابني جارية ، قالا : فلا تخشين ~~فإن خنساء بنت خذام أنكحها أبوها وهي كارهة فرد النبي ذالك . # قال سفيان : وأما عبد الرحمان فسمعته يقول عن أبيه : إن خنساء . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ~~ابن عينية ، و يحيى بن سعيد الأنصاري ، و القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في النكاح في : باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود . # قوله : أن امرأة من ولد جعفر وفي رواية ابن أبي عمر عن سفيان : أن امرأة ~~من آل جعفر ، أخرجه الإسماعيلي ولم يدر اسم المرأة ، وقال بعضهم : ويغلب ~~على الظن أنه جعفر بن أبي طالب ، ثم قال : وتجاسر الكرماني فقال : المراد ~~به جعفر الصادق بن محمد الباقر ، وكان القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لأمه ~~انتهى . ثم قال : وخفي عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير لأن ~~مولده سنة ثمانين وكانت وفاة عبد الرحمن بن يزيد بن جارية في سنة ثلاث ~~وتسعين من الهجرة ، وقد وقع في الحديث أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت ~~خذام ، فكيف تكون المرأة المذكورة في مثل تلك الحالة وأبوها ابن ثلاث عشرة ~~سنة أو دونها ؟ انتهى . قلت : هو أيضا تجاسر حيث قال بغلبة الظن : إنه جعفر ~~بن أبي طالب ، والكرماني لم يقل هذا من عنده ، وإنما نقله عن أحد فلا ينسب ~~إليه التجاسر ، ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالا . قوله : وهي كارهة الواو ~~فيه للحال . قوله : عبد الرحمن بالجر ومجمع على وزن اسم الفاعل من التجميع ~~عطف عليه ، وهما ابنا يزيد بن جارية بالجيم وهنا قد نسبا إلى جدهما ، وتقدم ~~في النكاح أنهما نسبا إلى أبيهما ، ولقد صحف من قال : حارثة ، بالحاء ~~المهملة والثاء المثلثة ms14884 . قوله : فلا تخشين قال الكرماني : بلفظ الجمع خطاب ~~للمرأة المتخوفة ، وأصحابها ، وقال ابن التين : صوابه بكسر الباء وتشديد ~~النون ، ولو كان بلا نون التأكيد لحذفت النون في النهي على ما عرف . قوله : ~~فإن خنساء بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد بنت خذام ~~بكسر الخاء المعجمة وبالذال المعجمة الخفيفة ابن وديعة الأنصارية من الأوس ~~، وقال أبو عمر : اختلفت الأحاديث في حالها في ذلك الوقت ، فرواية مالك عن ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن ~~خنساء أنها كانت ثيبا ، ورواية ابن المبارك عن الثوري عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن عبد الله بن يزيد ابن وديعة عن خنساء بنت خذام أنها كانت يومئذ ~~بكرا ، والصحيح نقل مالك إن شاء الله تعالى . # قوله : قال سفيان : وأما عبد الرحمن يعني : ابن القاسم بن محمد بن أبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : فسمعته يقول عن أبيه عن خنساء أراد أنه ~~أرسله فلم يذكر فيه عبد الرحمن بن يزيد ولا أخاه . # 6970 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا شيبان ، عن يحياى عن أبي سلمة ، عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، ولا تنكح البكر حتى ~~تستأذن قالوا : كيف إذنها ؟ قال : أن تسكت # انظر الحديث 5136 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وشيبان هو ابن عبد ~~الرحمن النحوي ، و يحيى هو ابن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ~~، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في النكاح . # قوله : الأيم هي من لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ، لكن المراد منها هنا ~~الثيب بقرينة المقابلة للبكر ، والأفعال هنا كلها على صيغة المجهول ، ومضى ~~الكلام PageV24P117 فيه في النكاح . # وقال بعض الناس : إن احتال إنسان بشاهدي زور على تزويج امرأة ثيب بأمرها ~~، فأثبت القاضي نكاحها إياه ، والزوج يعلم أنه لم يتزوجها قط ، فإنه يسعه ~~هاذا النكاح ، ولا بأس بالمقام له معها . # أراد به التشنيع أيضا على أبي حنيفة . قوله ms14885 : يسعه أي : يجوز له ويحل له ~~، قال الكرماني : وهذا تشنيع عظيم لأنه أقدم على الحرام البين عالما ~~بالتحريم متعمدا لركوب الإثم . انتهى . وقد ذكرنا أن أبا حنيفة بنى هذه ~~الأشياء على أن حكم الحاكم بشاهدي زور ينفذ ظاهرا وباطنا . # 6971 حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة عن ذكوان ، عن ~~عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله البكر تستأذن قلت إن البكر ~~تستحي . قال : إذنها صماتها # انظر الحديث 5137 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد ، وابن جريج هو عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن ~~أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير ، وذكوان بفتح الذال المعجمة وبالواو مولى ~~عائشة رضي الله عنها . والحديث قد مضى في النكاح . # وقال بعض الناس : إن هوي رجل جارية يتيمة أو بكرا ، فأبت ، فاحتال فجاء ~~بشاهدي زور على أنه تزوجها ، فأدركت فرضيت اليتيمة فقبل القاضي شهادة الزور ~~والزوج يعلم ببطلان ذلك حل له الوطء . # هذا تشنيع آخر على الحنفية ، وقوله هذا تكرار بلا فائدة لأن حاصل هذه ~~الفروع الثلاثة واحد ، وذكره إياها واحدا بعد واحد لا يفيد شيئا لأنه قد ~~علم أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا وباطنا ويحلل ويحرم . وقال الكرماني : فائدة ~~التكرار كثرة التشنيع . قوله : إن هوي بكسر الواو يعني : أحب . قوله : ~~جارية هي الفتية من النساء يتيمة أو بكرا ويروى عن الكشميهني : ثيبا أو ~~بكرا . قوله : فأدركت ظاهرة أنها بعد الشهادة بلغت ورضيت ، ويحتمل أن يريد ~~أنه جاء بشاهدين على أنها أدركت ورضيت فتزوجها فيكون داخلا تحت الشهادة . ~~والفاء للسببية فقبل القاضي بشهادة الزور . كذا في رواية الأكثرين : بشهادة ~~، بالباء الموحدة وفي رواية الكشميهني بحذف الباء . قوله : جاز له الوطء ~~ويروى : حل له الوطء . # 12 # | 2 ( باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر ، وما نزل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره . . . الخ كلمة : موصولة ms14886 ، والضرائر جمع ~~ضرة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء . قوله : وما نزل أي : وفي بيان ما ~~نزل على النبي قوله : في ذلك أي : فيما ذكر من احتيال المرأة مع الزوج ~~والضرائر ، وأراد بقوله : وما نزل قوله تعالى : { يا أيها النبي لا تحرم ما ~~أحل الله لك } وذلك لما قال شربت عسلا ولن أعود ، وقبل : إنما حرم جاريته ~~مارية فحلف أن لا يطأها ، وأسر ذلك إلى حفصة فأفشته إلى عائشة ، ونزل ~~القرآن في ذلك . # 6972 حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله يحب الحلواء ويحب العسل ~~وكان إذا صلى العصر أجاز على نسائه فيدنو منهن ، فدخل على حفصة فاحتبس ~~عندها ، أكثر مما كان يحتبس ، فسألت عن ذلك فقال لي : أهدت امرأة من قومها ~~عكة عسل ، فسقت رسول الله منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له ، ~~PageV24P118 فذكرت ذلك لسودة ، قلت : إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك ، فقولي ~~له : يا رسول الله أكلت مغافير ؟ فإنه سيقول : لا ، فقولي له : ما هاذه ~~الريح ؟ وكان رسول الله يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه سيقول سقتني حفصة ~~شربة عسل ، فقولي له : جرست نحله العرفط ، وسأقول ذالك ، وقوليه أنت يا ~~صفية ، فلما دخل على سودة قلت : تقول سودة : والذي لا إلاه إلا هو لقد كدت ~~أن أبادره بالذي قلت لي ، وإنه لعلى الباب فرقا منك ، فلما دنا رسول الله ~~قلت يا رسول الله أكلت مغافير ؟ قال : لا قلت فما هاذه الريح ؟ قال : سقتني ~~حفصة شربة عسل قلت جرست نحله العرفط فلما دخل علي قلت له مثل ذلك ، ودخل ~~على صفية فقالت له مثل ذلك ، فلما دخل على حفصة قالت له : يا رسول الله ألا ~~أسقيك منه ؟ قال : لا حاجة لي به قالت تقول سودة سبحان الله لقد حرمناه . ~~قالت : قلت لها : اسكتي . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : والله لنحتالن له # وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ms14887 بن ~~الزبير عن أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . # والحديث قد مضى في الأطعمة عن إسحاق بن إبراهيم وفي الأشربة عن عبد الله ~~بن أبي شيبة وفيه وفي الطب عن علي بن عبد الله وهنا عبيد بن إسماعيل ~~أربعتهم عن أبي أسامة . وأخرجه بقية الجماعة وقد ذكرناه . # قوله : الحلواء بمد وبقصر ، قال الداودي : يريد التمر وشبهه . قوله : ~~أجاز أي : تمم النهار وأنفده ، يقال : جاز الوادي جوازا ، وأجازه إذا قطعه ~~، وقال الأصمعي : جاز مشى فيه ، وأجازه قطعه ، وذكره ابن التين بلفظ : جاز ~~، قال : كذا وقع في المجمل وقال الضحاك : جزت الموضع سرت فيه وأجزته خلفته ~~وقطعته . قوله : عكة بالضم الآنية من الجلد . قوله : فسقت رسول الله شربة ~~يعني : حفصة ، قال صاحب التوضيح هذه غلط لأن حفصة هي التي تظاهرت مع عائشة ~~في هذه القصة ، وإنما شربه عند صفية بنت حيي ، وقيل : عند زينب ، والأصح ~~أنها زينب ، وقال الكرماني : تقدم في كتاب الطلاق أنه شرب في بيت زينب ~~والمتظاهرتان على هذا القول عائشة وحفصة ، ثم قال : لعله شرب في بيتهما ~~فهما قضيتان . قوله : لنحتالن من الاحتيال . فإن قلت : كيف جاز على أزواجه ~~الاحتيال ؟ . قلت : هذه من مقتضيات الطبيعة للنساء ، وقد عفى عنهن . قوله : ~~مغافير جمع مغفور بالغين المعجمة وبالفاء والواو والراء وهو صبغ كالعسل له ~~رائحة كريهة . قوله : جرست بالجيم والراء وبالسين المهملة أي : لحست ~~باللسان وأكلت . قوله : العرفط بضم العين المهملة والفاء وإسكان الراء ~~وبالطاء المهملة وهو شجر خبيث الثمر ، وقيل : العرفط موضع ، وقيل : شجر من ~~العضاء وثمرته بيضاء مدحرجة ، وقال الجوهري : ثمرة كل العضاء صفراء إلا أن ~~العرفط ثمرته بيضاء . قوله : أن أبادره من المبادرة ويروى أن أبادئه بالباء ~~الموحدة من المبادأة ، يقال : أبادئهم أمرهم أي : أظهره ، ويروى : أن ~~أناديه ، بالنون موضع الباء . قوله : ألا أسقيك ؟ بضم الهمزة وفتحها ، وفي ~~الصحاح سقيته وأسقيته . قوله : حرمناه أي : منعناه من العسل . # 13 # | 2 ( باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من ms14888 الاحتيال في الفرار أي : الهروب من ~~الطاعون ، قال الكرماني : هو بثر مؤلم جدا يخرج غالبا في الآباط مع لهيب ~~وخفقان وقيء ونحوه . # 6973 حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن ~~عامر بن ربية أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، خرج إلى الشأم ، فلما جاء ~~بسرغ بلغه أن الوباء وقع PageV24P119 بالشأم ، فأخبره عبد الرحمان بن عوف ~~أن رسول الله قال : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض ~~وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فرجع عمر من سرغ # وعن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله : أن عمر إنما انصرف من حديث عبد ~~الرحمان . # انظر الحديث 5729 وطرفه # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وإذا وقع بأرض الخ . # وعبد الله بن مسلمة القعنبي يروي عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي حي من اليمن ، ولد على عهد ~~رسول الله وروى عنه وقبض النبي وهو ابن أربع أو خمس سنين ، ومات في سنة تسع ~~وثمانين ، وقيل : خمس وثمانين ، وذكره الذهبي في الصحابة وقال ولد سنة ست ~~من الهجرة روى عنه الزهري وغيره ، وقد وعى عن النبي # والحديث مضى في الطب عن عبد الله بن يوسف ومضى الكلام فيه . # قوله : خرج إلى الشام كان خروج عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إلى الشام في ~~ربيع الثاني سنة ثماني عشرة . قوله : يسرغ بفتح السين المهملة وسكون الراء ~~وبالغين المعجمة منصرف وغير منصرف وهي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز ~~وقال البكري : سرغ مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة بن الجراح ، رضي الله ~~تعالى عنه ، هي واليرموك والجابية والرمادة متصلة . قوله : أن الوباء بالمد ~~والقصر وجمع المقصور : أوباء ، وجمع الممدود : أوبئة ، وهو المرض العام . ~~قوله : فلا تقدموا بفتح الدال ، قيل : لا يموت أحد إلا بأجله ولايتقدم ولا ~~يتأخر ، فما وجه النهي عن الدخول والخروج ؟ وأجيب : بأنه لم ينه عن ذلك ~~حذرا عليه إذ لا يصيبه ms14889 إلا ما كتب عليه ، بل حذرا من الفتنة في أن يظن أن ~~هلاكه كان من أجل قدومه عليه وأن سلامته كانت من أجل خروجه . وفي التوضيح ~~ولا يتحيل في الخروج في تجارة أو زيارة أو شبههما ناويا بذلك الفرار منه ، ~~ويبين هذا المعنى قوله إنما الأعمال بالنيات قال : والمعنى في النهي عن ~~الفرار منه كأنه يفر من قدر الله وقضائه ، وهذا لا سبيل إليه لأحد لأن قدره ~~لا يغلب . # قوله : وعن ابن شهاب موصول بما قبله . قوله : عن سالم بن عبد الله يعني : ~~ابن عمر بن الخطاب ، وأشار بهذا إلى أن انصراف عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~من سرغ كان من حديث عبد الرحمن بن عوف ، وروي أن انصرافه كان من أبي عبيدة ~~بن الجراح ، وذلك أنه لما استقبل عمر فقال : جئت بأصحاب رسول الله تدخلهم ~~أرضا فيها الطاعون الذين هم أئمة يقتدى بهم ؟ فقال عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه : يا أبا عبيدة أشككت ؟ فقال أبو عبيدة : كأني يعقوب إذ قال لبنيه { لا ~~تدخلوا من باب واحد } فقال عمر : والله لأدخلنها . فقال أبو عبيدة : والله ~~لا تدخلها ، فرده . # وفيه : قبول خبر الواحد ، وفيه : أنه يوجد عند بعض العلماء ما ليس عند ~~أكبر منه قيل . وفيه : دليل على تقدم خبر الواحد على القياس وموضعه في كتب ~~الأصول . # حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، عن الزهري ، حدثنا عامر بن سعد بن أبي ~~وقاص أنه سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا أن رسول الله ذكر الوجع فقال : رجز أو ~~عذاب عذب به بعض الأمم ثم بقي منه بقية ، فيذهب المرة ويأتي الأخرى ، فمن ~~سمع بأرض فلا يقدمن عليه ، ومن كان بأرض وقع بها فلا يخرج فرارا منه # انظر الحديث 3473 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع . # والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل عن عبد العزيز بن عبد الله عن مالك ، ~~ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : ذكر الوجع أي : الطاعون . قوله : رجز بكسر الراء وضمها العذاب . ~~قوله : أو عذاب شك من الراوي ms14890 قوله : فيذهب المرة أي : لا يكون دائما بل في ~~بعض الأوقات . قوله : فلا يقدمن بفتح الدال وبالنون المؤكدة الثقيلة . # 14 # | 2 ( باب في الهبة والشفعة ) 2 # PageV24P120 # أي : هذا باب فيما يكره من الاحتيال في الرجوع عن الهبة والاحتيال في ~~إسقاط الشفعة . # وقال بعض الناس : إن وهب هبة ألف درهم أو أكثر حتى مكث عنده سنين ، ~~واحتال في ذلك ثم رجع الواهب فيها فلا زكاة على واحد منهما ، فخالف الرسول ~~في الهبة وأسقط الزكاة . # أراد به التشنيع أيضا على أبي حنيفة من غير وجه لأن أبا حنيفة في أي موضع ~~قال هذه المسألة على هذه الصورة بل الذي قاله أبو حنيفة هو أن الواهب له أن ~~يرجع في هبته ، ولكن لصحة الرجوع قيود . الأول : أن يكون أجنبيا . والثاني ~~: أن يكون قد سلمها إليه لأنه قبل التسليم يجوز مطلقا . والثالث : أن لا ~~يقترن بشيء من الموانع ، وهي مذكورة في موضعها ، واستدل في جواز الرجوع ~~بقوله صلى الله عليه وسلم من وهب هبة فهو أحق بهبته ما لم يثب منها . أي : ~~ما لم يعوض ، رواه أبو هريرة وابن عباس وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم . # أما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجه في الأحكام من حديث عمرو بن دينار عن ~~أبي هريرة . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني من حديث عطاء عنه قال : ~~قال رسول الله من وهب هبة فهو أحق بهبته ما لم يثب منها . وأما حديث ابن ~~عمر فأخرجه الحاكم من حديث سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر : أن النبي ~~قال : من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها . وقال : حديث صحيح على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه ، فكيف يحل أن يقال في حق هذا الإمام الذي علمه وزهده ~~لا يحيط بهما الواصفون أنه خالف الرسول ؟ وكيف خالفه وقد احتج فيما قاله ~~بأحاديث هؤلاء الثلاثة من الصحابة الكبار ؟ وأما الحديث الذي احتج به ~~مخالفوه وهو ما رواه البخاري الذي يأتي الآن ، ورواه أيضا الجماعة غير ~~الترمذي : عن قتادة ms14891 عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي قال : العائد ~~في هبته كالكلب يعود في قيئه ، فلم ينكره أبو حنيفة بل عمل بالحديثين معا ~~فعمل بالحديث الأول في جواز الرجوع وبالثاني في كراهة الرجوع ، لا في حرمه ~~الرجوع كما زعموا ، وقد شبه النبي رجوعه بعود الكلب في قيئه ، وفعل الكلب ~~يوصف بالقبح لا بالحرمة وهو يقول به لأنه مستقبح ، ولقائل أن يقول : للقائل ~~الذي قال : إن أبا حنيفة خالف الرسول : أنت خالفت الرسول في الحديث الذي ~~يحتج به على عدم الرجوع لأن هذا الحديث يعم منع الرجوع مطلقا سواء كان الذي ~~يرجع منه أجنبيا أو والدا له . فإن قلت : روى أصحاب السنن الأربعة عن حسين ~~المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عمرو بن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ~~، عن النبي قال : لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا ~~الوالد فيما يعطي ولده . قلت : هذا بناء على أصلهم أن للأب حق التملك في ~~مال الابن لأنه جزؤه ، فالتمليك منه كالتمليك من نفسه من وجه قوله ، واحتال ~~في ذلك ، فسره بعضهم بقوله بأن تواطأ مع الموهوب له على ذلك . قلت : لم يقل ~~أحد من أصحاب أبي حنيفة : إن أبا حنيفة أو أحدا من أصحابه قال ذلك ، وإنما ~~هذا اختلاق لتمشية التشنيع عليهم . # 6975 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن أيوب السختياني ، عن عكرمة عن ~~ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : قال النبي العائد في هبته كالكلب يعود ~~في قيئه ، ليس لنا مثل السوء . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو ~~الثوري . والحديث مضى في كتاب الهبة . # قوله : وليس لنا مثل السوء أي : الصفة الرديئة . # 6976 حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام بن يوسف ، أخبرنا معمر ، عن ~~الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد الله قال : إنما جعل النبي الشفعة ~~في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ms14892 . وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي . # والحديث مضى في البيوع عن محمد بن محبوب وعن محمود عن عبد الرزاق وفيه ~~وفي الشفعة وفي الشركة عن مسدد . # قوله : في كل ما لم يقسم أي : ملكا مشتركا مشاعا PageV24P121 بين الشركاء ~~. قوله : وصرفت بالتخفيف والتشديد أي : منعت ، وقال ابن مالك : أي خلصت ~~وثبتت من الصرف وهو الخالص ، قال : ولا شفعة ، لأنه صار مقسوما وصار في حكم ~~الجوار وخرج عن الشركة ، وقد ذكرنا فيه من الخلاف وغيره غير مرة . # وقال بعض الناس : الشفعة للجوار ثم عمد إلى ما شدده فأبطله ، وقال : إن ~~اشترى دارا فخاف أن يأخذها الجار بالشفعة فاشترى سهما من مائة سهم ثم اشترى ~~الباقي وكان للجار الشفعة في السهم الأول ولا شفعة له في باقي الدار ، وله ~~أن يحتال في ذالك . # هذا تشنيع آخر على أبي حنيفة . وهو غير صحيح لأن هذه المسألة فيها خلاف ~~بين أبي يوسف ومحمد ، فأبو يوسف هو الذي يرى ذلك ، وقال محمد : يكره ذلك ، ~~وبه قال الشافعي . قوله : للجوار بكسر الجيم وضمها وهو المجاورة . قوله : ~~ثم عمد إلى ما شدده بالشين المعجمة ويروى بالمهملة وأراد به إثبات الشفعة ~~للجار . قوله : فأبطله يعني أبطل ما شدده ويريد به إثبات التناقض وهو أنه ~~قال : الشفعة للجار ثم أبطله حيث قال في هذه الصورة : لا شفعة للجار في ~~باقي الدار ، وناقض كلامه . قلت : لا تناقض هنا أصلا لأنه لما اشترى سهما ~~من مائة سهم كان شريكا لمالكها ، ثم إذا اشترى منه الباقي يصير هو أحق ~~بالشفعة من الجار لأن استحقاق الجار الشفعة إنما يكون بعد الشريك في نفس ~~الدار وبعد الشريك في حقها . قوله : إن اشترى دارا أي : إذا أراد اشتراءها ~~. # 6977 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة قال : ~~سمعت عمرو بن الشريد قال : جاء المسور بن مخرمة فوضع يده على منكبي ، ~~فانطلقت معه إلى سعد فقال أبو رافع للمسور : ألا تأمر هاذا أن يشتري مني ~~بيتي الذي في داري ؟ فقال : لا أزيده على ms14893 أربعمائة إما مقطعة وإما منجمة . ~~قال : أعطيت خمسمائة نقدا ، فمنعته ، ولولا أني سمعت النبي يقول الجار أحق ~~بسقبه ما بعتكه . أو قال : ما أعطيتكه . # قلت لسفيان : إن معمرا لم يقل هاكذا ، قال : لاكنه قال لي هاكذا . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وإبراهيم بن ميسرة ضد الميمنة الطائفي ، وعمرو بن ~~الشريد بالشين المعجمة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ~~الثقفي ، والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وبالواو ثم بالراء ابن ~~مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن نوفل القرشي ولد بمكة بعد الهجرة ~~بسنتين وقدم به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان وقبض النبي وهو ابن ثمان ~~سنين ، وسمع من النبي وحفظ عنه ، وفي حصار الحصين بن نمير مكة لقتال ابن ~~الزبير أصابه حجر من حجر المنجنيق وهو يصلي في الحجر فقتله ، وذلك في مستهل ~~ربيع الأول سنة أربع وستين ، وصلى عليه ابن الزبير بالحجون وهو ابن اثنتين ~~وستين ، وأبوه مخرمة من مسلمة الفتح وهو أحد المؤلفة قلوبهم وممن حسن ~~إسلامه منهم ، مات بالمدينة سنة أربع وخمسن وقد بلغ مائة سنة وخمس عشرة سنة ~~، وسعد هو ابن أبي وقاص وهو خال المسور المذكور ، وأبو رافع مولى رسول الله ~~واسمه أسلم القبطي . # قوله : ألا تأمر هذا يعني : سعد بن أبي وقاص ، والمراد أنه يسأله أو يشير ~~عليه . قال الكرماني : وفيه أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء . ~~قوله : بيتي الذي في داري كذا في رواية الأكثرين بالإفراد ، وفي رواية ~~الكشميهني : بيتي اللذين ، بالتثنية . قوله : إما مقطعة PageV24P122 وإما ~~منجمة ويروى : مقطعة أو منجمة ، بالشك من الراوي والمراد أنها مؤجلة على ~~نقدات مفرقة ، والنجم الوقت المعين المضروب . قوله : أعطيت على صيغة ~~المجهول والقائل هو أبو رافع . قوله : بسقبه ويروى : بصقبه ، بالصاد وبفتح ~~القاف وسكونها وهو القرب ، يقال : سقبت داره بالكسر والمنزل سقب والساقب ~~القريب ويقال للبعيد أيضا ، جعلوه من الأضداد . وقال إبراهيم الحربي في ~~كتاب غريب الحديث الصقب بالصاد ms14894 ما قرب من الدار ويجوز أن يقال : سقب ، ~~بالسين واستدل به أصحابنا أن للجار الشفعة بعد الخليط في نفس المبيع ، وهو ~~الشريك ثم للخليط في حق المبيع كالشرب بالكسر والطريق ، وهو حجة على ~~الشافعي حيث لم يثبت الشفعة للجار . قوله : ما بعتكه أي : الشيء ، وفي ~~رواية المستملي : ما بعتك بحذف المفعول . قوله : أو قال : ما أعطيتكه شك من ~~الراوي ، قيل : هو سفيان ويروى : ما أعطيتك ، بحذف الضمير . # قوله : قلت لسفيان القائل هو علي بن عبد الله شيخ البخاري . قوله : أن ~~معمرا لم يقل هكذا يشير به إلى ما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر عن ~~إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث دون القصة . # أخرجه النسائي وابن ماجه عن حسين المعلم عن عمرو بن الشريد عن أبيه : أن ~~رجلا قال : يا رسول أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار ، فقال : ~~إنما الجار أحق بسقبه ما كان ، وأخرجه الطحاوي أيضا ، وهذا صريح بوجوب ~~الشفعة لجوار لا شركة فيه . انتهى . قلت : الشريد بن سويد الثقفي عداده في ~~أهل الطائف له صحبة النبي ويقال : إنه من حضرموت ، ويقال : إنه من همدان ~~حليف لثقيف ، روى عنه عمرو ، والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي ~~بصحابي آخر ، وقال الكرماني : يريد أن معمرا لم يقل هكذا أي : إن الجار أحق ~~بالشفعة ، بزيادة لفظ : الشفعة ، ورد عليه بأن الذي قاله لا أصل له ولم ~~يعلم مستنده فيه ما هو ، بل لفظ معمر : الجار أحق بصقبه ، كرواية أبي رافع ~~سواء . قوله : لكنه أي : قال سفيان : لكن إبراهيم بن ميسرة قال لي هكذا ~~وحكى الترمذي عن البخاري : إن الطريقين صحيحان ، والله أعلم . # وقال بعض الناس : إذا أراد أن يبيع الشفعة فله أن يحتال حتى يبطل الشفعة ~~، فيهب البائع للمشتري الدار ويحدها ويدفعها إليه ويعوضه المشتري ألف درهم ~~، فلا يكون للشفيع فيها شفعة . # هذا تشنيع على الحنفية بلا وجه على ما نذكره . قوله : أن يبيع الشفعة من ~~البيع قال الكرماني : لفظ الشفعة ، من الناسخ أو ms14895 المراد لازم البيع وهو ~~الإزالة . قلت : في رواية الأصيلي وأبي ذر عن غير الكشميهني : إذا أراد أن ~~يقطع الشفعة ، ويروى : إذا أراد أن يمنع الشفعة . قوله : ويحدها أي : يصف ~~حدودها التي تميزها ، وقال الكرماني : ويروى في بعض النسخ : ونحوها ، وهو ~~أظهر ، وإنما سقطت الشفعة في هذه الصورة لأن الهبة ليست معاوضة محضة فأشبهت ~~الإرث . # 6978 حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو ~~بن الشريد ، عن أبي رافع أن سعدا ساومه بيتا بأربعمائة مثقال ، فقال : لولا ~~أني سمعت رسول الله يقول الجار أحق بصقبه لما أعطيتك . # أي : هذا حديث أبي رافع المذكور ذكره مختصرا من طريق سفيان الثوري عن ~~إبراهيم بن ميسرة ، وأورده في آخر كتاب الحيل بأتم منه . # سعد هو ابن أبي وقاص ، قيل : ذكر البخاري في هذه المسألة حديث أبي رافع ~~ليعرفك إنما جعله النبي حقا للشفيع لقوله : الجار أحق بصقبه لا يحل إبطاله ~~انتهى . قلت : ليس في الحديث ما يدل على أن البيع وقع والشفيع لا يستحق إلا ~~بعد صدور البيع ، فحينئذ لا يصح أن ، يقال : لا يحل إبطاله ، وقال صاحب ~~التوضيح إنما أراد البخاري أن يلزم أبا حنيفة التناقض لأنه يوجب الشفعة ~~للجار ويأخذ في ذلك بحديث : الجار أحق بصقبه ، فمن اعتقد هذا وثبت ذلك عنده ~~من قضائه وتحيل بمثل هذه الحيلة في إبطال شفعة الجار فقد أبطل السنة التي ~~اعتقدها . انتهى . قلت : هذا الذي قاله كلام PageV24P123 من غير إدراك ولا ~~فهم ، لأنه لا جار في هذه الصورة لأن الذي فيها الشريك في نفس المبيع ~~والجار لا يتقدم عليه ولا يستحق الجار الشفعة إلا بعده بل وبعد الشريك في ~~حق المبيع أيضا فكيف يحل لهذا القائل أن يفتري على هذا الإمام الذي سبق ~~إمامه وإمام غيره وينسب إليه أبطال السنة . # وقال بعض الناس : إن اشتراى نصيب دار فأراد أن يبطل الشفعة وهب لابنه ~~الصغير ولا يكون عليه يمين . # هذا أيضا تشنيع على الحنفية . قوله : وهب أي : ما اشتراه لابنه الصغير ~~ولا يكون ms14896 عليه يمين في تحقق الهبة ، ولا في جريان شروطها . وقيد بالصغير ~~لأن الهبة لو كانت للكبير وجب عليه اليمين فتحيل إلى إسقاطها بجعلها للصغير ~~، وأشار باليمين أيضا إلى أن لو وهب لأجنبي فإن للشفيع أن يحلف الأجنبي أن ~~الهبة حقيقية وأنها جرت بشروطها : والصغير لا يحلف لكن عند المالكية : أن ~~أباه الذي يقبل له يحلف ، وعن مالك : لا تدخل الشفعة في الموهوب مطلقا ، ~~كذا ذكره في المدونة # 15 # | 2 ( باب احتيال العامل ليهدى له ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهة حيلة العامل لأجل أن يهدى له ، على صيغة ~~المجهول ، والعامل هو الذي يتولى أمور الرجل في ماله وملكه وعمله ومنه قيل ~~للذي يستخرج الزكاة : عامل . # 6979 حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة عن هشام ، عن أبيه عن أبي ~~حميد الساعدي قال : استعمل رسول الله رجلا على صدقات بني سليم يدعاى ابن ~~اللتبية ، فلما جاء حاسبه قال : هاذا مالكم وهاذا هدية ، فقال رسول الله ~~فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك ، إن كنت صادقا ثم خطبنا فحمد ~~الله وأثناى عليه ثم قال : أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ~~ولاني الله ، فيأتي فيقول : هاذا مالكم وهاذا هدية ، أهديت لي ، أفلا جلس ~~في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته ؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه ~~إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلا أعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا ~~له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه ~~، يقول : اللهم هل بلغت بصر عيني وسمع أذني . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وهذا هدية قال المهلب حيلة العامل ليهدى ~~له تقع بأن يسامح بعض من عليه الحق فلذلك قال : هلا جلس في بيت أبيه وأمه ~~لينظر هل يهدى له ؟ ويقال : احتيال العامل هو بأن ما أهدي له في عمالته ~~يستأثر به ولا يضعه في بيت المال ، وهدايا العمال والأمراء هي من جملة حقوق ~~المسلمين . # وأبو أسامة حماد بن ms14897 أسامة ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن ~~الزبير عن أبي حميد بضم الحاء عبد الرحمن ، وقيل : المنذر الساعدي الأنصاري ~~. # والحديث مضى في الهبة عن عبد الله بن محمد وفي النذور عن أبي اليمان وفي ~~الزكاة عن يوسف بن موسى ، ومضى الكلام فيه في الزكاة . # قوله : ابن اللتبيه بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء ~~الموحدة وياء النسبة ، وقيل : بفح التاء المثناة من فوق ، وقيل : بالهمزة ~~المضمومة بدل اللام واسمه عبد الله . قوله : فلا أعرفن نهي للمتكلم صورة ~~وفي المعنى نهي لقوله : أحدا ويروى فلأعرفن أي : والله لأعرفن . قوله : ~~رغاء هو صوت ذات الخف . قوله : تيعر بالكسر وقيل بالفتح من اليعار بضم ~~الياء آخر PageV24P124 الحروف وتخفيف العين المهملة وهو صوت الشاة . قوله : ~~بياض إبطيه ويروى بالإفراد . قوله : بصر عيني بلفظ الماضي وكذلك لفظ : سمع ~~أي : أبصرت عيناي رسول الله ناطقا ورافعا يديه وسمعت كلامه ، وهو قول أبي ~~حميد الراوي له . وقال عياض : ضبط أكثرهم بسكون الصاد وبسكون الميم وفتح ~~الراء والعين مصدرين مضافين وهو مفعول : بلغت ، وهو مقول رسول الله # 6980 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن ~~الشريد ، عن أبي رافع قال : قال النبي الجار أحق بصقبه . # هذا الحديث والذي يأتي في آخر الباب يتعلقان بباب الهبة والشفعة ، فلا ~~وجه لذكرهما في هذا الباب . ومن هذا قال الكرماني : كان موضعهما المناسب ~~قيل : باب احتيال العامل ، لأنه من بقية مسائل الشفعة ، وتوسيط هذا الباب ~~بينهما أجنبي ، ثم قال : ولعله من جملة تصرفات النقلة عن الأصل . ولعله كان ~~في الحاشية ونحوها فنقلوه إلى غير مكانه ، ورجاله قد ذكروا عن قريب ، وكذلك ~~شرحه . # وقال بعض الناس : إن اشترى دارا بعشرين ألف درهم ، فلا بأس أن يحتال حتى ~~يشتري الدار بعشرين ألف درهم ، وينقده تسعة آلاف درهم وتسعمائة درهم ، ~~وتسعة وتسعين وينقده دينارا بما بقي من العشرين الألف ، فإن طلب الشفيع ~~أخذها بعشرين ألف درهم ، وإلا فلا سبيل له على الدار ، فإن استحقت الدار ~~رجع ms14898 المشتري على البائع بما دفع إليه ، وهو تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة ~~وتسعون درهما ودينار ، لأن البيع حين استحق انتقض الصرف في الدينار ، فإن ~~وجد بهاذه الدار عيبا ولم تستحق فإنه يردها عليه بعشرين ألف درهم . قال : ~~فأجاز هذا الخداع بين المسلمين ، وقال : قال النبي لا داء ولا خبثة ولا ~~غائلة # هذا أيضا تشنيع بعد تشنيع بلا وجه . قوله : إن اشترى دارا أي : أراد ~~اشتراء دار بعشرين ألف درهم . قوله : فلا بأس أن يحتال أي : على إسقاط ~~الشفعة حتى يشتري الدار بعشرين ألف درهم . قوله : وينقده أي : ينقد البائع ~~تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعين وينقده دينارا بما بقي أي : بمقابلة ~~ما بقي من العشرين الألف ، ويروى : من العشرين ألفا يعني : مصارفه عنها . ~~قوله : فإن طلب الشفيع أي : أخذها بالشفعة . قوله : أخذها بصيغة الماضي ، ~~أي : أخذها بعشرين ألف درهم يعني : بثمن الذي وقع عليه العقد . قوله : وإلا ~~فلا سبيل له على الدار يعني : وإن لم يرض أخذها بعشرين ألفا فلا سبيل له ~~على الدار لسقوط الشفعة لكونه امتنع من بدل الثمن الذي وقع عليه العقد . ~~قوله : فإن استحقت على صيغة المجهول ، يعني : إذا ظهرت الدار مستحقة لغير ~~البائع . قوله : لأن البيع أي : لأن المبيع . قوله : حين استحق أي : للغير ~~. قوله : انتقض الصرف أي : الذي وقع بين البائع والمشتري في الدار المذكورة ~~بالدينار ، وهي رواية الكشميهني أعني في الدينار ، وفي رواية غيره في الدار ~~والأول أوجه . قوله : فإن وجد بهذه الدار أي : الدار المذكورة عيبا . قوله ~~: ولم تستحق الواو فيه للحال أي : والحال أنها لم تخرج مستحقة فإنه يردها ، ~~أي : الدار عليه أي : على البائع بعشرين ألفا . قال : وهذا تناقض بين لأن ~~الأمة مجمعة وأبو حنيفة معهم على أن البائع لا يرد في الاستحقاق والرد ~~بالعيب إلا ما قبض ، فكذلك الشفيع لا يشفع إلا بما نقد المشتري وما قبضه من ~~البائع لا بما عقد ، وأشار إلى ذلك بقوله : قال : فأجاز هذا الخداع بين ~~المسلمين أي : أجاز الحيلة في إيقاع الشريك في ms14899 العين إن أخذ الشفعة وإبطال ~~حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها ، والضمير في : قال ، ~~يرجع إلى PageV24P125 البخاري وفي : أجاز إلى بعض الناس ، فإن كان مراده من ~~قوله : فأجاز ، أي : أبو حنيفة ففيه سوء الأدب فحاشا أبو حنيفة من ذلك ، ~~فدينه المتين وورعه المحكم يمنعه عن ذلك . قوله : وقال : قال النبي أي : ~~قال البخاري : قال النبي وأراد بهذا الحديث المعلق الذي مضى موصولا بأتم ~~منه في أوائل كتاب البيوع الاستدلال على حرمة الخداع بين المسلمين في ~~معاقداتهم قوله : لا داء أي : لا مرض ولا خبثة بكسر الخاء المعجمة أي : لا ~~يكون ، وحكى الضم أيضا وقال الهروي : الخبثة ، أن يكون البيع غير طيب كأن ~~يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم ، وقال ابن التين : وهذا في عهد ~~الرقيق ، قيل : إنما خصه بذلك لأن الخبر إنما ورد فيه قوله : ولا غائلة وهو ~~أن يأتي أمرا سوءا كالتدليس ونحوه ، وقال الكرماني : الغائلة الهلاك أي : ~~لا يكون فيه هلاك مال المشتري ، والأصل عنده من يرى هذا الاحتيال في هذه ~~الصورة وغيرها هو أن إبطال الحقوق الثابتة بالتراضي جائز . # 6981 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى ، عن سفيان ، قال : حدثني إبراهيم بن ~~ميسرة ، عن عمرو بن الشريد ، أن أبا رافع ساوم سعد بن مالك بيتا بأربعمائة ~~مثقال ، وقال : لولا أني سمعت النبي يقول : الجار أحق بصقبه ما أعطيتك . # قد مر الكلام فيه عن قريب عند قوله : حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان . . . ~~الخ ، وهو بعين ذلك الحديث غير أنه أخرجه هنا : عن مسدد عن يحيى القطان عن ~~سفيان الثوري ، وهناك : عن أبي نعيم عن سفيان عن إبراهيم . . . الخ ومضى ~~الكلام فيه . # { بسم الله الرحمن الرحيم } # ثبتت البسملة هنا لجميع الرواة . # # | 1 ( كتاب التعبير ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان التعبير . وقال الكرماني : قالوا الفصيح العبارة ~~لا التعبير وهي التفسير والإخبار بما يؤول إليه أمر الرؤيا ، والتعبير خاص ~~بتفسير الرؤيا وهي العبور من ظاهرها إلى باطنها ، وقيل : هو النظر في الشيء ~~فتعبير بعضه ببعض حتى ms14900 يحصل على فهمه ، وأصله من العبر ، بفتح العين وسكون ~~الباء وهو التجاوز من حال إلى حال والاعتبار والعبرة الحالة التي يتوصل بها ~~من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد ، ويقال : عبرت الرؤيا بالتخفيف إذا ~~فسرتها ، وعبرتها بالتشديد لأجل المبالغة في ذلك . # 1 # | 2 ( باب أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا ~~الصالحة ) 2 # أي : هذا باب فيه أول ما بدىء به ، وهكذا وقع في رواية النسفي والقابسي ، ~~وكذا وقع لأبي ذر مثله إلا أنه سقط له عن غير المستملي لفظ : باب . ووقع ~~لغيرهم ، باب التعبير وأول ما بدىء به . . . الخ . والرؤيا ما يراه الشخص ~~في منامه ، وهي على وزن فعلى وقد تسهل الهمزة ، وقال الواحدي : هو في الأصل ~~مصدر كالبشري فلما جعلت اسما لما يتخيله النائم أجريت مجرى الأسماء . وقال ~~ابن العربي : الرؤيا إدراكات يخلقها الله عز وجل في قلب العبد على يدي ملك ~~أو شيطان إما بأسمائها أي : حقيقتها وإما بكناها أي : بعبارتها ، وإما ~~تخليط ، ونظيرها في اليقظة : الخواطر ، فإنها قد تأتي على نسق في قصد وقد ~~تأتي مسترسلة غير محصلة . # وروى الحاكم والعقيلي من رواية محمد بن عجلان عن سالم بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه قال : لقي عمر عليا ، رضي الله عنهما ، فقال : يا أبا الحسن الرجل ~~يرى الرؤيا فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب ؟ قال : نعم . سمعت رسول الله يقول ~~: ما من عبد ولا أمة ينام فيمتلىء نوما إلا يخرج بروحه إلى العرش . فالذي ~~لا يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فتلك ~~التي تكذب قال الذهبي في تلخيصه هذا حديث منكر ولم يصححه المؤلف ، ولعل ~~الآفة من PageV24P126 الراوي عن ابن عجلان . انتهى . الراوي عن ابن عجلان ~~هو أزهر بن عبد الله الأزدي الخرساني ، ذكره العقيلي في ترجمته ، وقال : ~~إنه غير محفوظ . قوله : الرؤيا الصادقة ، قد ذكرنا أن الرؤيا في المنام ، ~~والرؤية هي النظر بالعين والرأي بالقلب ، والصادقة هي رؤيا الأنبياء ، ~~عليهم الصلاة والسلام ، ومن ms14901 تبعهم من الصالحين ، وقد تقع لغيرهم بندور ~~والأحلام الملتبسة أضغاث وهي لا تندر بشيء . # 6982 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب . ح ~~وحدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر قال ، الزهري : ~~فأخبرني عروة عن عائشة ، رضي الله عنها ، أنها قالت : أول ما بدىء به رسول ~~الله من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل ~~فلق الصبح ، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ~~ويتزود لذالك ، ثم يرجع إلى خديجة فتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار ~~حراء ، فجاءه الملك فيه فقال : فقال له النبي فقلت ما أنا بقارىء ، فأخذني ~~فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : ع فقلت ما أنا بقارىء ، فأخذني ~~فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : ع فقلت ما أنا بقارىء ~~، فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : { اقرأ باسم ربك ~~الذى خلق } حتى بلغ : { علم الإنسان ما لم يعلم } فرجع بها ترجف بوادره حتى ~~دخل على خديجة فقال : زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال : يا ~~خديجة ما لي وأخبرها الخبر ، وقال : قد خشيت على نفسي فقالت له كلا أبشر ~~فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري ~~الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن ~~نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وهو ابن عم خديجة أخو أبيها . وكان امرأ ~~تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فيكتب بالعربية من الإنجيل ~~ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي . فقالت له خديجة : أي ابن ~~عم اسمع من ابن أخيك . فقال ورقة : ابن أخي ماذا تراى ؟ فأخبره النبي ما ~~رأى ، فقال ورقة : هاذا الناموس الذي أنزل على موساى يا ليتني فيها جذعا ، ~~أكون حيا حين يخرجك قومك ، فقال رسول الله أو مخرجي هم ؟ فقال ورقة : نعم ، ~~لم يأت رجل ms14902 قط بما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ~~ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي فيما بلغنا حزنا ~~غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفاى بذروة جبل لكي ~~يلقي منه نفسه تبدى له جبريل ، فقال : يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن ~~لذالك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذالك ، ~~فإذا أوفاى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذالك . # وقال ابن عباس : فالق PageV24P127 الإصباح : ضوء الشمس بالنهار وضوء ~~القمر بالليل . # ف # هذا الحديث قد مر في أول الكتاب ومضى الكلام فيه مستوفى . # وعائشة لم تدرك هذا الوقت فإما أنها سمعته من النبي أو من صحابي آخر . # وأخرجه هنا من طريقين : أحدهما : عن يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي ~~المصري عن الليث بن سعد المصري عن عقيل بضم العين ابن خالد عن محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري والآخر عن عبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي عن عبد ~~الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري ، وكتب بين الإسناد ~~حرف ح إشارة إلى التحويل من إسناد قبل ذكر الحديث إلى إسناد آخر . وقال ~~الكرماني : أو الإشارة إلى صح أو إلى الحائل أو إلى الحديث . # قوله فأخبرني عروة ذكر حرف الفاء إشعارا بأنه روى له حديثا ثم عقبه بهذا ~~الحديث ، فهو عطف على مقدر ، ووقع عند مسلم : عن محمد بن رافع عن عبد ~~الرزاق مثله ، لكن فيه : وأخبرني ، بالواو لا بالفاء . قوله : الصادقة وفي ~~رواية : الصالحة ، وهما بمعنى واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء ~~، عليهم السلام . وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة أخص فرؤيا النبي ~~صادقة وقد تكون صالحة وهي الأكثر وغير صالحة بالنسبة إلى الدنيا ، كما وقع ~~في الرؤيا يوم أحد ، وأما رؤيا غير الأنبياء ، عليهم السلام ، فبينهما عموم ~~وخصوص إن فسرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير ، وإن فسرناها بأنها ~~غير ms14903 الأضغاث فالصالحة أخص مطلقا . وقيل : الرؤيا الصادقة ما يقع بعينه أو ~~ما يعبر في المنام أو يخبر به من لا يكذب ، والصالحة ما يسر . وقال ~~الكرماني : الصالحة ما صلح صورتها أو ما صلح تعبيرها ، والصادقة المطابقة ~~للواقع . قوله : جاءت هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : جاءته قوله ~~: فلق الصبح بفتح الفاء : ضوء الصبح وشقه من الظلمة وافتراقها منه . وجه ~~التشبيه بفلق الصبح دون غيره هو أن شمس النبوة كانت الرؤيا مبادىء أنوارها ~~فما زال ذلك النور يتسع حتى أشرقت الشمس ، فمن كان باطنه نوريا كان في ~~التصديق بكريا كأبي بكر ، ومن كان باطنه مظلما كان في التكذيب خفاشا كأبي ~~جهل ، وبقية الناس بين هاتين المنزلتين كل منهم بقدر ما أعطي من النور . ~~قوله : جراء بكسر الحاء وبالمد وهو الأفصح وحكى بتثليث أوله مع المد والقصر ~~والصرف وعدمه ، فتجتمع فيه عدة لغات مع قلة أحرفه ونظيره : قباء ، والخطابي ~~جزم بأن فتح أوله لحن وكذا ضمه وكذا قصره ، قيل : الحكمة في تخصيصه بالتخلي ~~فيه أن المقيم فيه كانت تمكنه فيه رؤية الكعبة فتجتمع فيه لمن يخلو فيه ~~ثلاث عبادات : الخلوة والتعبد والنظر إلى البيت . وقيل : إن قريشا كانت ~~تفعله ، وأول من فعل ذلك من قريش عبد المطلب وكانوا يعظمونه لجلالته وكبر ~~سنه ، فتبعه على ذلك من كان يتأله وكان يخلو بمكان جده وسلم له ذلك أعمامه ~~لكرامته عليهم . قوله : وهو التعبد تفسير للتحنث الذي في ضمن : يتحنث ، وهو ~~إدراج من الراوي . قوله : الليالي ذوات العدد قال الكرماني : الليالي مفعول ~~يتحنث وذوات بالكسر أي كثيرة . وقال الكرماني : الليالي ذوات العدد ، يحتمل ~~الكثرة إذ الكثير يحتاج إلى العدد ، وقال غيره : المراد به الكثرة لأن ~~العدد على قسمين فإذا أطلق أريد به مجموع القلة والكثرة فكأنها قالت ليالي ~~كثيرة ، أي : مجموع قسم العدد . قوله : فتزود لمثلهاكذا في رواية الكشميهني ~~، وفي رواية غيره : فتزوده ، بالضمير . وقوله : لمثلها أي : لمثل الليالي ، ~~وقيل : يحتمل أن يكون للمرة أو الفعلة أو الخلوة أو العبادة ، وقال بعض من ~~عاصرناه : إن ms14904 الضمير للسنة فذكر من رواية ابن إسحاق : كان يخرج إلى غار ~~حراء في كل عام شهرا من السنة يتنسك فيه يطعم من جاءه من المساكين . قال : ~~وظاهره التزود لمثلها كان في السنة التي تليها لا لمرة أخرى من تلك السنة ، ~~واعترض عليه بعض تلامذته بأن مدة الخلوة كانت شهرا كان يتزود لبعض ليالي ~~الشهر ، فإذا نفد ذلك الزاد رجع إلى أهله فيتزود قدر ذلك من جهة أنهم لم ~~يكونوا في سعة بالغة من العيش ، وكان غالب زادهم اللبن واللحم ، وذلك لا ~~يدخر منه كفاية الشهر لئلا يسرع إليه الفساد ، ولا سيما وقد وصف بأنه كان ~~يطعم من يرد عليه . قوله : حتى فجئه الحق كلمة : حتى ، هنا على أصلها ~~لانتهاء الغاية ، والمعنى : انتهى توجهه لغار حراء بمجيء الملك وترك ذلك ، ~~وفجئه بفتح الفاء وكسر الجيم وبهمزة فعل ماض أي : جاءه الوحي بغتة ، وقال ~~الطيبي : الحق أي : أمر الحق وهو الوحي أو : رسول الحق وهو جبريل ، ~~PageV24P128 عليه السلام ، وقيل : الحق الأمر البين الظاهر أو المراد : ~~الملك بالحق ، أي : الأمر الذي بعث به . قوله : فجاءه الفاء فاء التفسيرية ~~، وقيل : يحتمل أن تكون للتعقيب ، وقيل : يحتمل أن تكون سببية . قوله : فيه ~~أي : في الغار ، وهذا يرد قول من قال : إن الملك لم يدخل إليه الغار بل ~~كلمه والنبي داخل الغار والملك على الباب ، والملك هنا جبريل ، عليه السلام ~~، وقيل : اللام فيه لتعريف الماهية لا للعهد إلا أن يكون المراد به ما عهده ~~، عليه السلام ، قبل ذلك لما كلمه في صباه وكان سن النبي حين جاءه جبريل ، ~~عليه السلام ، في غار حراء أربعين سنة على المشهور ، وكان ذلك يوم الاثنين ~~نهارا في شهر رمضان في سابع عشرة ، وقيل : في سابعه ، وقيل في : رابع عشرين ~~، وقيل : كان في سابع عشرين شهر رجب ، وقيل : في أول شهر ربيع الأول ، وقيل ~~: في ثامنه . قوله : فقال اقرأ ظاهره أنه لم يتقدم من جبريل شيء قبل هذه ~~الكلمة ولا السلام ، وقيل : يحتمل أنه سلم وحذف ذكره ، وروى الطيالسي أن ~~جبريل ms14905 سلم أولا ولم ينقل أنه سلم عند الأمر بالقراءة . قوله : فقال اقرأ ~~قيل : دلت القصة على أن مراد جبريل ، عليه السلام أن يقول النبي نص ما قاله ~~، وهو قوله : اقرأ وإنما لم يقل له : قل : اقرأ لئلا يظن أن لفظة : قل ، ~~أيضا من القرآن . فإن قلت : ما الذي أراد باقرأ . قلت : هو المكتوب الذي في ~~النمط ، كذا في رواية ابن إسحاق ، فلذلك قال : ما أنا بقارىء يعني : أنا ~~أمي لا أحسن قراءة الكتب ، فإن قلت : ما كان المكتوب في ذلك النمط ؟ . قلت ~~: الآيات الأول من { اقرأ باسم ربك الذى خلق } وقيل : ويحتمل أن يكون ذلك ~~جملة القرآن نزل باعتبار ثم نزل منجما باعتبار آخر ، وفيه إشارة إلى أن ~~أمره تكمل باعتبار الجملة ثم تكمل باعتبار التفصيل . فغطني من الغط بالغين ~~المعجمة وهو العصر الشديد والكبس ، وقال ابن الأثير : قيل : إنما غطه ~~ليختبره ، هل يقول من تلقاء نفسه شيئا وقيل : لتنبيهه واستحضاره ونفي ~~منافيات القراءة عنه . وقال السهيلي : تأويل الغطات الثلاث أنها كانت في ~~النوم أنه ستقع له ثلاث شدائد يبتلى بها ثم يأتي الوحي ، وكذا كانت : ~~الأولى : في الشعب لما حصرتهم قريش فإنه لقي ومن تبعه شدة عظيمة . الثانية ~~: لما خرجوا توعدوهم بالقتل حتى فروا إلى الحبشة . والثالثة : لما هموا به ~~ما هموا من المكر به ، كما قال تعالى : { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ~~أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } الآية ، ~~فكانت له العاقبة في الشدائد الثلاث ، وقال من عاصرنا من المشايخ ما ملخصه ~~: إن هذه المناسبة حسنة ولا يتعين للنوم بل يكون بطريق الإشارة في اليقظة ~~وقال : ويمكن أن تكون المناسبة أن الأمر الذي جاء به ثقيل من حيث القول ~~والعمل والنية ، أو من جهة التوحيد والأحكام والإخبار بالغيب الماضي والآتي ~~، وأشار بالإرسالات الثلاث إلى حصول التيسير والتسهيل والخفيف في الدنيا ~~والبرزخ والآخرة عليه وعلى أمته قوله : حتى بلغ مني الجهد ؟ بضم الجيم ~~الطاقة وبفتحها الغاية ، ويجوز فيه رفع الدال ونصبها ، أما الرفع فعلى ms14906 أنه ~~فاعل بلغ ، وهي القراءة التي عليها الأكثرون وهي المرجحة ، وأما النصب فعلى ~~أن فاعل : بلغ ، هو الغط الذي دل عليه قوله : غطني والتقدير : بلغ مني الغط ~~جهده أي : غايته ، وقال الشيخ التوربشتي : لا أرى الذي قاله بالنصب إلا ~~وهما فإنه يصير المعنى أنه غطه حتى استفرغ الملك قوته في ضغطه بحيث لم يبق ~~فيه مزيد ، وهو قول غير سديد ، فإن البنية البشرية لا تطيق استنفاد القوة ~~الملكية لا سيما في مبتدأ الأمر ، وقد صرح في الحديث بأنه دخله الرعب من ~~ذلك . انتهى . وقيل : لا مانع أن يكون الله قواه على ذلك ويكون من جملة ~~معجزاته ، وقال الطيبي في جوابه ، بأن جبريل لم يكن حينئذ على صورته ~~الملكية فيكون استفراغ جهده بحسب صورته التي جاء بها حين غطه ، وقال : وإذا ~~صحت الرواية اضمحل الاستبعاد . انتهى ، وفيه تأمل . قوله : فرجع بها أي : ~~مصاحبا بالآيات المذكورة الخمس . قوله : ترجف بوادره جملة حالية والبوادر ~~جمع البادرة وهي اللحمة بين العنق والمنكب ، وقد تقدم في بدء الوحي بلفظ : ~~فؤاده قيل : الحكمة في العدول عن القلب إلى الفؤاد أن الفؤاد وعاء القلب ~~فإذا حصل الرجفان للفؤاد حصل لما فيه . قوله : الروع بفتح الراء الفزع . ~~قوله : مالي أي : ما كان الذي حصل لي ؟ قوله : قد خشيت على نفسي هكذا رواية ~~الكشمهيني : وفي رواية غيره : خشيت علي ، بالتشديد يعني : من أن يكون مرضا ~~أو عارضا من الجن . وقال الكرماني : قالوا : الأولى : خشيت أني لا أقوى على ~~تحمل أعباء الرسالة ومقاومة الوحي . قوله : فقالت له كلا أي : فقالت خديجة ~~للنبي كلا ، أي : ليس الأمر كما زعمت بل لا خشية عليك ، PageV24P129 وأصل ~~كلمة : كلا ، للردع والإبعاد وقد يجيء بمعنى : حقا . قوله : أبشر خطاب من ~~خديجة للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وهو أمر من البشارة بكسر ~~الباء وضمها وهو اسم والمصدر بشر وبشور من بشرت الرجل أبشره بالضم أي : ~~أدخلت له سرورا وفرحا ولم يعين فيه المبشر به ووقع في دلائل النبوة للبيهقي ~~من طريق أبي ميسرة مرسلا ms14907 مطولا ، وفي آخر : فأبشر فإنك رسول الله حقا ، ~~وفيه : لا يفعل الله بك إلا خيرا . قوله : لا يخزيك الله أبدا من الخزي ~~بالمعجمتين وهو الذل والهوان ، وفي رواية الكشميهني : لا يحزنك الله ، من ~~الحزن بالحاء المهملة والنون . قوله : الكل أي : ثقل من الناس . قوله : على ~~نوائب الحق جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان أي : ينزل به من المهمات ~~والحوادث . قوله : وهو ابن عم خديجة رضي الله تعالى عنها ، أخو أبيها كذا ~~وقع هنا ، وأخو صفة للعم فكان حقه أن يذكر مجرورا . وكذا وقع في رواية ابن ~~عساكر : أخي أبيها ، ووجه رواية الرفع أنه مبتدأ محذوف أي : هو أخو أبيها ، ~~فائدته دفع المجاز في إطلاق العم عليه . قوله : تنصر أي : دخل في دين ~~النصرانية . قوله : في الجاهلية أي : قبل البعثة المحمدية . قوله : ~~بالعبرانية بكسر العين وكذلك العبري ، قال الجوهري : هو لغة اليهود وقد ~~ذكرنا في أول الكتاب في هذا الحديث أن العبراني نسبة إلى العبر ، وزيدت فيه ~~الألف والنون في النسبة على غير القياس ، وقال ابن الكلبي : ما أخذ على ~~غربي الفرات في قرية العرب يسمى العبر وإليه ينسب العبريون من اليهود لأنهم ~~لم يكونوا عبروا الفرات . قوله : اسمع من ابن أخيك إنما قالته تعظيما ~~وإظهارا للشفقة لأنه لم يكن ابن أخي ورقة . قوله : هذا الناموس هو صاحب ~~السر يعني جبريل ، عليه السلام ، وقد مر الكلام فيه مطولا . قوله : جذعا ~~بفتح الجيم والذال المعجمة وهو الشاب القوي ، وانتصابه على تقدير : ليتني ~~أكون جذعا ، أو هو منصوب على مذهب من ينصب : بليت ، الجزأين ، أو : حال ، ~~قاله الكرماني . قلت : لا يكون حالا إلا بالتأويل . قوله : أو مخرجي هم ؟ ~~الهمزة للاستفهام ، والواو للعطف على مقدر بعدها ، وهم مبتدأ ، ومخرجي ~~مقدما خبره وأصله : مخرجين ، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون . قوله ~~: بما جئت به وفي رواية الكشميهني : بمثل ما جئت به . قوله : إلا عودي على ~~صيغة المجهول من المعاداة . قوله : نصرا مؤزرا بالهمزة في رواية الأكثرين ~~من التأزير وهو التقوية وأصله من الأزر وهو ms14908 القوة ، وقال القزاز : الصواب ~~موازرا بغير همز من وازرته إذا عاونته ، ومنه أخذ : وزير الملك ، ويجوز حذف ~~الألف فتقول نصرا موزرا ويرد عليه قول الجوهري : أزرت فلانا عاونته والعامة ~~تقول : وازرته . قوله : ثم لم ينشب بفتح الشين المعجمة أي : لم يلبث . قوله ~~: حزن النبي من الحزن بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحها . قوله : عدا بالعين ~~المهملة من العدو وهو الذهاب بسرعة . ومنهم من أعجمها فيكون من الذهاب : ~~غدوة . قوله : يتردى أي : يسقط . قوله : شواهق الجبال الشواهق جمع شاهق وهو ~~المرتفع العالي من الجبل . قوله : فلما أوفى بذروة جبل أي : فلما أشرف ~~بذروة جبل بكسر الذال المعجمة وبفتحها وضمها والضم أعلى ، وذروة كل شيء ~~أعلاه . قوله : تبدى له أي : ظهر له ، وفي رواية الكشميهني ، بدا له ، وهو ~~بمعنى ظهر أيضا . قوله : جاشه بالجيم والشين المعجمة وهو النفس والاضطراب . # قوله : وقال ابن عباس . . الخ ذكره هذا المعلق عن ابن عباس لأجل ما وقع ~~في حديث الباب إلا جاءت مثل فلق الصبح ثبت هذا للنسفي ولأبي زيد المروزي ~~ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني ، ووصله الطبري من طريق علي بن طلحة عن ~~ابن عباس في قوله : فالق الإصباح يعني بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء ~~القمر بالليل واعترض على البخاري بأن ابن عباس فسر : الإصباح ، لا لفظ : ~~فالق ، الذي هو المراد هنا . وأجيب عنه : بأن مجاهدا فسر قوله : { اقرأ ~~باسم ربك الذى خلق } بأن الفلق الصبح ، فلعى هذا فالمراد بفلق الصبح إضاءته ~~، والفالق اسم فاعل من ذلك . # 2 # | 2 ( باب رؤيا الصالحين ) 2 # أي : هذا باب في بيان عامة رؤيا الصالحين ، وهي التي يرجى صدقها ، لأنه ~~قد يجوز على الصالحين الأضغاث في رؤياهم لكن الأغلب عليهم الصدق والخير ~~وقلة تحكم الشيطان عليهم في النوم أيضا لما جعل الله عليهم من الصلاح ، ~~وبقي سائر الناس PageV24P130 غير الصالحين تحت تحكم الشيطان عليهم في النوم ~~مثل تحكمه عليهم في اليقظة في أغلب أمورهم ، وإن كان قد يجوز منهم الصدق في ~~اليقظة فكذلك يكون في رؤياهم صدق أيضا . # وقوله تعالى ms14909 : { لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ~~إن شآء الله ءامنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا ~~فجعل من دون ذلك فتحا قريبا } # وقوله ، بالجر عطف على الصالحين ، والتقدير : وفي بيان قوله ، عز وجل : { ~~لقد صدق الله } لآية وسيقت هذه الآية كلها في رواية كريمة . وأخرج عبد بن ~~حميد والطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال : أري ~~النبي وهو بالحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه محلقين ، فلما نحر الهدي ~~بالحديبية قال أصحابه : أين رؤياك ؟ فنزلت . وقوله : { فجعل من دون ذلك ~~فتحا قريبا } قال : النحر بالحديبية ، فرجعوا ففتحوا خيبر ، والمراد بالفتح ~~فتح خيبر ، قال : ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة القابلة ، ~~وكانت الحديبية سنة ست ، وفي قوله : إن شاء الله أقوال . فقيل : هل هو مما ~~خوطب العباد أن يقولوه مثل : الآية والاستثناء لمن مات منهم قبل ذلك أو قتل ~~، أو هو حكاية لما قيل لرسول الله في منامه . # 6983 حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة ، عن أنس بن مالك أن رسول الله قال : الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح ~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه النسائي في تعبير الرؤيا عن قتيبة ~~وغيره . وأخرجه ابن ماجه فيه عن هشام بن عمار . # قوله : الحسنة هي إما باعتبار حسن ظاهرها أو حسن تأويلها ، وقسموا الرؤيا ~~إلى الحسنة ظاهرا وباطنا كالتكلم مع الأنبياء ، عليهم السلام ، أو ظاهرا لا ~~باطنا كسماع الملاهي ، وإلى رديئة ظاهرا وباطنا كلدغ الحية ، أو ظاهرا لا ~~باطنا كذبح الولد . قوله : من الرجل ذكر للغالب فلا مفهوم له فإن المرأة ~~الصالحة كذلك ، قاله ابن عبد البر . قوله : جزء من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة قال الكرماني : قوله : من النبوة أي : في حق الأنبياء دون غيرهم ~~وكان الأنبياء يوحى إليهم في منامهم كما يوحى إليهم في اليقظة ، وقيل : ~~معناه أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة ms14910 لا أنها جزء باق من النبوة . وقال ~~الزجاج : تأويل قوله : جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة أن الأنبياء ، ~~عليهم السلام ، يخبرون بما سيكون والرؤيا تدل على ما يكون . وقال الخطابي ~~ناقلا عن بعضهم ما ملخصه : إن أول ما بدىء به الوحي إلى أن توفي ثلاث ~~وعشرون سنة أقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرا وكان يوحى إليه في ~~منامه في أول الأمر بمكة ستة أشهر وهي نصف سنة فصارت ، هذه المدة جزءا من ~~ستة وأربعين جزءا من النبوة بنسبتها من الوحي في المنام ، ثم اعلم أن قوله ~~: جزء من ستة وأربعين جزءا هو الذي وقع في أكثر الأحاديث ، وفي رواية لمسلم ~~من حديث أبي هريرة : جزء من خمسة وأربعين ، وفي رواية له من حديث ابن عمر ~~جزء من سبعين جزءا ، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفا . وأخرجه ~~الطبراني عنه من وجه آخر مرفوعا . وللطبراني من وجه آخر عنه : من ستة ~~وسبعين . وسنده ضعيف . وأخرجه ابن عبد البر من طريق عبد العزيز بن المختار ~~عن ثابت عن أنس مرفوعا : جزء من ستة وعشرين ، وأخرج أحمد وأبو يعلى حديثا ~~في هذا الباب ، وفيه : قال ابن عباس : إني سمعت العباس بن عبد المطلب يقول ~~: سمعت رسول الله يقول : الرؤيا الصالحة من المؤمن جزء من خمسين جزءا من ~~النبوة . وأخرجه الترمذي والطبري من حديث أبي ذر بن العقيلي : جزء من ~~أربعين . وأخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن عباس : أربعين . وأخرج الطبري ~~أيضا من حديث عبادة : جزء من أربعة وأربعين . وأخرج أيضا أحمد من حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص : جزء من تسعة وأربعين . وذكر القرطبي في المفهم ~~بلفظ : سبعة ، بتقديم السين فحصلت من هذه عشرة أوجه . ووقع في شرح النووي ~~PageV24P131 وفي رواية عبادة : أربعة وعشرون ، وفي رواية ابن عمر : ستة ~~وعشرون ، وقيل : جاء فيه اثنان وسبعون ، واثنان وأربعون ، وسبعة وعشرون ، ~~وخمسة وعشرون فعلى هذا ينتهي العدد إلى ستة عشر وجها . وأجاب من تكلم في ~~بيان وجه الاختلاف الأعداد ms14911 بأنه وقع بحسب الوقت الذي حدث فيه النبي بذلك ~~كأن يكون لما أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي إليه حدث بأن الرؤيا جزء ~~من ستة وعشرين إن ثبت الخبر بذلك ، وذلك وقت الهجرة ، ولما أكمل عشرين حدث ~~بأربعين ولما أكمل اثنين وعشرين حدث بأربعة وأربعين ، ثم بعدها بخمسة ~~وأربعين ، ثم حدث بستة وأربعين في آخر حياته . وأما ما عدا ذلك من الروايات ~~بعد الأربعين فضعيف ، ورواية الخمسين يحتمل أن تكون لجبر الكسر ، ورواية ~~السبعين للمبالغة وما عدا ذلك لم يثبت . والله أعلم . # 3 # | 2 ( باب الرؤيا من الله ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الرؤيا من الله ، وإضافة الرؤيا إلى الله للتشريف ~~كما في قوله تعالى : { فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها } والرؤيا ~~المضافة إلى الله لا يقال لها : حلم ، والتي تضاف إلى الشيطان لا يقال لها ~~رؤيا ، وهذا تصرف شرعي وإلا فالكل يسمى : رؤيا . # 6984 حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا يحياى هو ابن سعيد قال : ~~سمعت أبا سلمة قال : سمعت أبا قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~الرؤيا من الله ، والحلم من الشيطان . # مطابقته للترجمة ظاهرة هذا على هذه الرواية من غير ذكر الوصف للرؤيا ، ~~وهي رواية أحمد بن يحيى الحلواني عن أحمد بن يونس شيخ البخاري ، ويروى ~~الرؤيا الصادقة من الله وفي رواية الكشميهني الرؤيا الصالحة وهي التي وقعت ~~في معظم الروايات . # وأحمد بن يونس هو أحمد بن يونس اليربوعي الكوفي ، وزهير هو ابن معاوية ~~أبو خيثمة الكوفي ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري . # والحديث مضى في الطب عن خالد بن مخلد . وأخرجه بقية الجماعة . # قوله : والحلم بضم الحاء واللام قال ابن التين : كذا قرأناه وفي ضبط ~~الجوهري بسكون اللام وهو ما يراه النائم وحلم بفتح الحاء واللام كضرب تقول ~~: حلمت بكذا وحلمته ، وقال ابن سيده في مثلثه : ويجمع على أحلام لا غير ، ~~وقال الزمخشري : الحالم النائم يرى في منامه ms14912 شيئا وإذا لم ير شيئا فليس ~~بحالم . وقال الزجاج : الحلم بالضم ليس بمصدر ، وإنما هو اسم ، وحكى ابن ~~التياني في الموعب عن الأصمعي في المصدر حلما وحلما والحلم بالكسر الأناءة ~~يقال منه : حلم ، بضم اللام . قوله : من الشيطان أضيفت إليه لكونها على ~~هواه ومراده ، وقيل : لأنه الذي يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر . # 6985 حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثني ابن الهاد ، عن عبد ~~الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي يقول إذا رأى أحدكم رؤيا ~~يحبها فإنما هي من الله ، فليحمد الله عليها ، وليحدث بها ، وإذا رأى غير ~~ذالك مما يكره فإنما هي من الشيطان ، فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد ~~فإنها لا تضره # الحديث 6985 طرفه في : 7045 # مطابقته للترجمة في قوله : فإنما هي من الله وابن الهاد هو يزيد بن عبد ~~الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي ، وعبد الله بن خباب ~~بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى الأنصاري ، وأبو سعيد بن ~~مالك الخدري . # والحديث أخرجه الترمذي والنسائي في الرؤيا واليوم والليلة جميعا عن قتيبة ~~. # قوله : وليحدث بها هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره : وليتحدث بها ~~. قوله : فليستعذ وفي بعض النسخ : فليستعذ بالله . قوله : لا تضره وفي ~~رواية PageV24P132 الكشميهني : فإنها لن تضره . # 4 # | 2 ( باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الرؤيا الصالحة . . إلى آخره ، وسقطت هذه الترجمة ~~للنسفي ، وذكر أحاديثها في الباب الذي قبله . # 6986 حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الله بن يحياى بن أبي كثير وأثنى عليه خيرا ~~، وقال : ل قيته باليمامة عن أبيه ، حدثنا أبو سلمة ، عن أبي قتادة ، عن ~~النبي قال : الرؤيا الصالحة من الله ، والحلم من الشيطان ، فإذا حلم ~~فليتعوذ منه وليبصق عن شماله فإنها لا تضره # وعن أبيه قال : حدثنا عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي مثله . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير ms14913 ضد القليل ~~اليماني ، وقال الكرماني : لم يتقدم ذكره . # قوله : وأثنى عليه خيرا أي : وأثنى مسدد على عبد الله بن يحيى خيرا ، وهي ~~جملة حالية . أي : أثنى عليه خيرا حال كونه حدث عنه ، وقد أثنى عليه أيضا ~~إسحاق بن إسرائيل فيما أخرجه الإسماعيلي من طريقه قال : حدثنا عبد الله بن ~~يحيى بن أبي كثير وكان من خيار الناس . وأهل الورع والدين . قوله : لقيته ~~باليمامة أي : قال مسدد : لقيت عبد الله بن يحيى باليمامة بتخفيف الميم ، ~~قال الجوهري : اليمامة بلاد كان اسمها الجو بالجيم وتشديد الواو ، وقال ~~الكرماني : بين مكة واليمن ، وقال الجوهري : اليمامة اسم جارية زرقاء كانت ~~تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام ، يقال : أبصر من زرقاء اليمامة ، فسميت ~~البلاد المذكورة باسم هذه الجارية لكثرة ما أضيف إليها ، وقيل : جو اليمامة ~~. قوله : عن أبيه هو يحيى بن أبي كثير ، واسم أبي كثير صالح بن المتوكل ، ~~وقيل ، غير ذلك ، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وروى عنه ابنه ~~عبد الله المذكور ، وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي وقد مضى عن قريب . قوله : ~~فإذا حلم بفتح اللام . قوله : فليتعوذ منه أي : من الشيطان لأنه ينسب إليه ~~. قوله : وليبصق أمر بالبصق عن شماله طرد للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة ~~وتحقيرا له واستقذارا ، وخص الشمال لأنه محل الأقذار والمكروهات ، ويروى : ~~فلينفث ، ويروى أيضا : فليتفل ، وأكثر الروايات على الثاني ، وادعى بعضهم ~~أن معناها واحد ، ولعل المراد بالجميع النفث وهو نفخ بلا ريق ويكون التفل ~~والبصق محمولين مجازا . # قوله : وعن أبيه هو عطف على السند الذي قبله وهذا يدل على أن مسددا له ~~طريقان في الحديث المذكور . أحدهما : عن عبد الله بن يحيى عن أبيه عن أبي ~~سلمة وهو المذكور والآخر : عن عبد الله بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن أبي ~~قتادة عن أبيه أبي قتادة عن النبي وكذا أخرجه الإسماعيلي عن عبد الله بن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي سلمة . قوله : مثله أي : مثل الحديث ~~المذكور ، وقال الكرماني ms14914 : قال أصحاب علوم الحديث : إذا روى الراوي حديثا ~~بسنده ثم اتبعه بإسناد آخر له ، وقال في آخره . مثله ، أو : نحوه ، فهل ~~يجوز رواية لفظ الحديث الأول بالإسناد الثاني ؟ فقال شعبة : لا . وقال ~~الثوري : نعم ، وقال ابن معين : يجوز في مثله ، ولا يجوز في نحوه . # 6987 حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ~~بن مالك ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي قال : رؤيا المؤمن جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة # مطابقته للترجمة ظاهرة . وغندر هو محمد بن جعفر . # والحديث أخرجه مسلم في تعبير الرؤيا أيضا عن بندار وأبي موسى كلاهما عن ~~غندر وغيره . وأخرجه الترمذي في الرؤيا عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي ~~فيه عن إسماعيل بن مسعود ، ومضى الكلام فيه عن قريب . # PageV24P133 # 6988 حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله قال : رؤيا المؤمن ~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة # الحديث 6988 طرفه في 7017 # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث من أفراده . # ورواه ثابت وحميد وإسحاق بن عبد الله وشعيب عن أنس عن النبي # أي : روى الحديث المذكور هؤلاء الأربعة عن أنس بن مالك . أما رواية ثابت ~~بن حميد البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون فقد وصلها البخاري عن معلى ~~بن أسد ، وسيأتي في : باب من رأى النبي وأما رواية حميد الطويل فوصلها أحمد ~~عن محمد بن أبي عدي عنه . وأما رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فقد ~~مضت عن قريب . وأما رواية شعيب هو ابن الحبحاب فوصلها أبو عبد الله بن منده ~~من طريق عبد الله بن سعيد . # 6989 حدثني إبرهيم بن حمزة ، حدثني ابن أبي حازم والدراوردي ، عن يزيد عن ~~عبد الله بن خباب ، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله يقول الرؤيا ~~الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإبراهيم بن حمزة وأبو إسحاق ms14915 القرشي وابن أبي ~~حازم هو عبد العزيز ، واسم أبي حازم سلمة بن دينار ، والدراوردي هو عبد ~~العزيز بن محمد بن عبيد ، والدراوردي بفتح الدال نسبة إلى داراورد قرية من ~~قرى خراسان ، ويزيد من الزيادة هو المعروف بابن الهاد ، والسند كله مدنيون ~~وتقدم الكلام فيه . # قوله : من النبوة كذا في جميع الطرق وليس فيه شيء منها بلفظ : من الرسالة ~~، بدل : من النبوة ، وكان السر فيه أن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ ~~الأحكام للمكلفين بخلاف النبوة المجردة فإنها اطلاع على بعض المغيبات . # 5 # | 2 ( باب المبشرات ) 2 # أي : هذا باب في بيان المبشرات وهي بكسر الشين جمع مبشرة ، قال بعضهم : ~~وهي البشرى . قلت : ليس كذلك لأن البشرى اسم بمعنى البشارة ، والمبشرة اسم ~~فاعل للمؤنث من التبشير وهو إدخال السرور والفرح على المبشر بفتح الشين ، ~~والمراد بالمبشرة هنا الرؤيا الصالحة ، وقد ورد في قوله تعالى : { لهم ~~البشرى في الحيواة الدنيا وفى الاخرة لا تبديل لكلمات الله ذالك هو الفوز ~~العظيم } هي الرؤيا الصالحة ، أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم من ~~رواية أبي سلمة عن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت . # 6990 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، حدثني سعيد بن المسيب ~~أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله يقول لم يبق من النبوة إلا المبشرات ~~قالوا : وما المبشرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع . والحديث من أفراده . # قوله : لم يبق قال الكرماني : قوله : لم يبق فإن قلت : هو في معنى الماضي ~~لكن المراد منه الاستقبال إذ قبل زمانه وحال زمانه كان غيرها باقيا منها ~~فالمراد بعد . قلت : صدق في زمانه أنه لم يبق لأحد غيره نبوة . فإن قلت : ~~هل يقال لصاحب الرؤيا الصالحة : له شيء من النبوة ؟ قلت : جزء النبوة ليس ~~بنبوة إذ جزء الشيء غيره أو لا هو ولا غيره فلا نبوة له . فإن قلت : الرؤيا ~~الصالحة أعم لاحتمال أن تكون منذرة إذا الصلاح قد يكون باعتبار تأويلها . ~~قلت : فيرجع إلى المبشر ، نعم يخرج منها ما ms14916 لا صلاح لها لا صورة ولا تأويلا ~~. وقال ابن التين . معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ~~ما سيكون إلا الرؤيا . فإن قيل : يرد عليه الإلهام لأن PageV24P134 فيه ~~إخبارا بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع في غير الأنبياء ~~كما تقدم في مناقب عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قد كان فيمن مضى من الأمم ~~محدثون ، وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم بفتح الهاء ، وقد أخبر كثير من ~~الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا . وأجيب : بأن الحصر في المنام ~~لكونه يشمل آحاد المؤمنين ، بخلاف الإلهام فإنه مختص بالبعض ، ومع كونه ~~مختصا فإنه نادر . وقال المهلب ما حاصله : إن التعبير بالمبشرات خرج للأغلب ~~، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقا به ليستعد ~~لما يقع قبل وقوعه . # 6 # | 2 ( باب رؤيا يوسف ، عليه السلام ) 2 # أي هذا باب في بيان رؤيا يوسف ، عليه السلام ، كذا وقع للأكثرين ، ووقع ~~للنسفي : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ، صلوات الله ~~عليهم وسلامه . # وقوله تعالى : { إذ قال يوسف لابيه ياأبت إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر رأيتهم لى ساجدين * قال يابنى لا تقصص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك ~~كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين * وكذالك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل ~~الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلىءال يعقوب كمآ أتمهآ على أبويك من قبل ~~إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم } وقوله تعالى : { ورفع أبويه على العرش ~~وخروا له سجدا وقال ياأبت هاذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد ~~أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى ~~وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم الحكيم * رب قد آتيتنى من ~~الملك وعلمتنى من تأويل الاحاديث فاطر السماوات والارض أنت ولى فى الدنيا ~~والاخرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين } # وقوله ، بالجر عطف على ما قبله ، وسيقت هذه الآيات كلها إلى قوله : ~~بالصالحين في رواية كريمة ms14917 ، وفي رواية أبي ذر والنسفي ساق إلى ساجدين ثم ~~قال : إلى قوله : عليم حكيم قوله : إذ قال أي : اذكر حين قال يوسف لأبيه ، ~~يعني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، عليهم السلام . قوله : أحد عشر كوكبا نصب ~~على التمييز وأسماؤها : جرثان والطارق والذيال وذو الكتفين وذو القابس ~~ووثاب وعمودان والفليق والمصبح والضروج وذو الفرغ . قوله : رأيتهم لي ~~ساجدين ولم يقال : رأيتها ساجدة ، لأنه لما وصفها الله بما هو خاص بالعقلاء ~~وهو السجود أجرى عليها حكمهم كأنها عاقلة ، ورأى يوسف ، عليه السلام ، هذا ~~وهو ابن اثني عشرة سنة ، وقيل : كان بين رؤيا يوسف ومصير إخوته إليه أربعون ~~سنة ، وقيل : ثمانون . قوله : على إخوتك وهم يهوذا وروبيل وريالون وشمعون ~~ولاوي ويشجر ودينه دان ونفتال وجاد وآشر . قوله : فيكيدوا لك أي : فيبغوا ~~لك الغوائل ويحتالوا في هلاكك . قوله : يجتبيك أي : يصطفيك . قوله : من ~~تأويل الأحاديث يعني : تعبير الرؤيا . قوله : ويتم نعمته عليك يعني : يوصل ~~لك نعم الدنيا بنعمة الآخرة . قوله : وعلى آل يعقوب أي : أهله وهم نسله ~~وغيرهم . قوله : أبويك أراد بهما الجد وأبا الجد قوله : هذا تأويل رؤياي ~~وهو قوله : إني رأيت أحد عشر كوكبا قوله : أحسن بي يقال : أحسن إليه وبه . ~~قوله : من البدو أي : من البادية لأنهم كانوا أهل عمل وأصحاب مواش ينتقلون ~~في المياه والمناجع . قوله : من بعد أن نزغ الشيطان أي : أفسد بيننا وأغوى ~~. قوله : لطيف ذو لطف وصنع لما يشاء عالم بدقائق الأمور . قوله : من الملك ~~أي : ملك مصر وتأويل الأحاديث تعبير الرؤيا . قوله : فاطر السموات يعني : ~~يا فاطر السموات والأرض أنت وليي أي : متولي أمري . قوله : توفني يعني : ~~اقبضني إليك وألحقني بالصالحين يعني : بآبائي الأنبياء ، عليهم السلام ، ثم ~~توفاه الله تعالى بمصر ودفن في النيل في صندوق من رخام ومات وعمره مائة ~~وعشرون سنة . PageV24P135 # قال أبو عبد الله : فاطر ، والبديع والمبتدع والباريء والخالق ، واحد . # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار إلى أن معنى هذه الألفاظ الأربعة ~~واحد ، وأشار بالفاطر إلى المذكور في قوله : { رب قد آتيتنى ms14918 من الملك ~~وعلمتنى من تأويل الاحاديث فاطر السماوات والارض أنت ولى فى الدنيا والاخرة ~~توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين } ، وغيرها وقيل : دعوى البخاري الوحدة في ~~معنى هذه الألفاظ ممنوعة عند المحققين ، ورد عليه بعضهم بأن البخاري لم يرد ~~بذلك أن حقائق معانيها متوحدة ، وإنما أراد أنها ترجع إلى معنى واحد وهو ~~إيجاد الشيء بعد أن لم يكن . قلت : قوله : واحد ، ينافي هذا التأويل ، ~~ومعنى الفاطر من الفطر وهو الابتداء والاختراع ، قاله الجوهري . ثم قال ابن ~~عباس : كنت لا أدري ما معنى { فاطر السموات والأرض } حتى أتاني أعرابيان ~~يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي : أنا ابتدأتها . قوله : ~~والبديع ، معناه الخالق المخترع لا عن مثال سابق ، فعيل بمعنى مفعل ، يقال ~~: أبدع فهو مبدع وكذا في بعض النسخ مبدع . قوله : والبارىء والخالق ، قال ~~الطيبي : قيل : الخالق البارىء المصور ألفاظ مترادفة وهو وهم لأن الخالق من ~~الخلق وأصله التقدير المستقيم ، والبارىء مأخوذ من البرء وأصله خلوص الشيء ~~عن غيره ، إما على سبيل التقصي منه وعليه قولهم برىء من مرضه ، وإما على ~~سبيل الإنشاء منه ، ومنه : برأ الله النسمة وهو البارىء لها ، وقيل : ~~البارىء هو الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت والتنافر . قوله : البارىء ~~ويروى : البادىء ، وقيل لبعضهم : البارىء بالراء ، ولأبي ذر والأكثر : ~~البادىء بالدال بدل الراء والهمز ثابت فيهما ، وزعم بعض من عاصرناه من ~~الشراح أن الصواب بالراء ورواية الدال وهم ، ورد عليه بعضهم بأنه وقع في ~~بعض طرق الأسماء الحسنى : المبدىء ، وفي سورة العنكبوت { أولم يروا كيف ~~يبدىء الله الخلق ثم يعيده إن ذالك على الله يسير } ثم قال : { قل سيروا فى ~~الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الاخرة إن الله على كل ~~شىء قدير } فاسم الفاعل من الأول مبدىء ومن الثاني بادىء . انتهى . قلت : ~~في هذا الرد نظر لا يخفى . # من البدو بادئة # أشار به إلى ما ذكر آنفا من قوله : { ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ~~وقال ياأبت هاذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى ms14919 حقا وقد أحسن بى إذ ~~أخرجنى من السجن وجآء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى ~~إن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم الحكيم } أي : من البادية . وقد ذكرناه ~~. # 7 # | 2 ( باب رؤيا إبراهيم عليه السلام ) 2 # أي : هذا باب في بيان رؤيا إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، كذا وقع لأبي ~~ذر ، وسقط لفظ : باب ، لغيره . # وقوله تعالى : { فلما بلغ معه السعى قال يابنى إنى أرى فى المنام أنى ~~أذبحك فانظر ماذا ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شآء الله من ~~الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن ياإبراهيم * قد صدقت ~~الرؤيآ إنا كذلك نجزى المحسنين } # وقوله ، مجرور عطف على ما قبله ، وسيقت الآيات كلها في رواية كريمة ، وفي ~~رواية أبي ذر : { فلما بلغ منه السعي } إلى قوله : { نجزي المحسنين } وسقط ~~للنسفي قوله : السعي أي : بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه ومعه لا ~~يتعلق ببلغ لاقتضائه بلوغهما معا حد السعي ولا بالسعي لأن صلة المصدر لا ~~تتقدم عليه فبقي أن يكون بيانا كأنه قال : لما قال : فلما بلغ معه السعي ~~قوله : فلما أسلما سيجيء تفسيره ، وكذا تفسير قوله : وتله # قال مجاهد : أسلما سلما ما أمرا به ، وتله وضع وجهه بالأرض # وصل الفريابي في تفسيره تعليق مجاهد عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~فذكره ، وليس في هذا الباب وفي الباب الذي قبله حديث ، واكتفى بالقرآن . ~~وقال بعضهم : وقول الكرماني : إنه كان في كل منهما بياض ليلحق به حديثا ~~يناسبه محتمل مع بعده . قلت : لم يقل الكرماني هكذا أصلا وإنما قال : وهذان ~~البابان مما ترجمهما البخاري ولم يتفق له إثبات حديث فيهما . # 8 # | 2 ( باب التواطؤ على الرؤيا ) 2 # PageV24P136 # أي : هذا باب في بيان التواطؤ أي : توافق جماعة على رؤيا واحدة ، وإن ~~اختلفت عباراتهم . # 6991 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن ~~سالم بن عبد الله ، عن بن عمر رضي الله عنهما ، أن أناسا أروا ليلة القدر ms14920 ~~في السبع الأواخر ، وأن أناسا أروها أنها في العشر الأواخر ، فقال النبي ~~التمسوها في السبع الأواخر # انظر الحديث 1158 وطرفه # للترجمة ظاهرة ولكن اعترضه الإسماعيلي فقال : اللفظ الذي ساقه خلاف ~~التواطؤ ، وحديث التواطؤ : أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر ، ورد ~~عليه بأنه لم يلتزم إيراد الحديث بلفظ التواطؤ ، وإنما أراد بالتواطؤ ~~التوافق وهو أعم من أن يكون الحديث بلفظه أو بمعناه . # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم . والحديث من أفراده . # قوله : أن أناسا وفي رواية الكشميهني : أن ناسا . قوله : أروا على صيغة ~~المجهول أي : في المنام . قوله : الأواخر جمع والسبع مفرد فلا مطابقة . ~~وأجيب بأنه اعتبر الآخرية بالنظر إلى كل جزء منها . # 9 # | 2 ( باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك ) 2 # أي : هذا باب في بيان رؤيا أهل السجون وهو جمع سجن بالكسر وهو الحبس ~~وبالفتح مصدر ، وقد سجنه يسجنه من باب نصر أي حبسه . قوله : والفساد أي ~~رؤيا أهل الفساد يعني أهل المعاصي . قوله : والشرك يعني رؤيا أهل الشرك ، ~~ووقع في رواية أبي ذر بدل الشرك الشراب . بضم الشين المعجمة وتشديد الراء ~~جمع شارب أو بفتحتين مخففا أي : وأهل الشراب وأريد به الشراب المحرم وعطفه ~~على الفساد من عطف الخاص على العام ، وأشار بهذا إلى أن الرؤيا الصالحة ~~معتبرة في حق هؤلاء بأنها قد تكون بشرى لأهل السجن بالخلاص ، وإن كان ~~المسجون كافرا تكون بشرى له بهدايته إلى الإسلام كما كانت رؤيا الفتيين ~~اللذين حبسا مع يوسف ، عليه السلام ، صادقة . وقال أبو الحسن بن أبي طالب : ~~وفي صدق رؤيا الفتيين حجة على من زعم أن الكافر لا يرى رؤيا صادقة . وأما ~~رؤيا أهل الفساد فتكون بشرى لهم بالتوبة والرجوع عما هم فيه ، وأما رؤيا ~~الكافر فتكون بشرى له بهدايته إلى الإيمان . # لقوله تعالى : { ودخل معه السجن فتيان قال أحدهمآ إنى أرانى أعصر خمرا ~~وقال الآخر إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا ~~نراك من المحسنين * قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل ms14921 ~~أن يأتيكما ذالكما مما علمنى ربى إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم ~~بالاخرة هم كافرون * واتبعت ملة ءابآءي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنآ ~~أن نشرك بالله من شىء ذالك من فضل الله علينا وعلى الناس ولاكن أكثر الناس ~~لا يشكرون * ياصاحبى السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار } # وقال الفضيل عند قوله : { يا صاحبي السجن } لبعض الأتباع يا عبد الله { ~~ياصاحبى السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار * ما تعبدون من ~~دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطان إن الحكم ~~إلا لله أمر ألا تعبدو ا إلا إياه ذالك الدين القيم ولاكن أكثر الناس لا ~~يعلمون * ياصاحبى السجن أمآ أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الاخر فيصلب فتأكل ~~الطير من رأسه قضى الامر الذى فيه تستفتيان * وقال للذى ظن أنه ناج منهما ~~اذكرنى عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث فى السجن بضع سنين * وقال ~~PageV24P137 الملك إنى أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر ~~وأخر يابسات ياأيها الملأ أفتونى فى رؤياى إن كنتم للرؤيا تعبرون * قالو ا ~~أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين * وقال الذى نجا منهما وادكر ~~بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون * يوسف أيها الصديق أفتنا فى سبع بقرات ~~سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلى أرجع إلى الناس ~~لعلهم يعلمون * قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله إلا ~~قليلا مما تأكلون * ثم يأتى من بعد ذالك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا ~~قليلا مما تحصنون * ثم يأتى من بعد ذالك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون * ~~وقال الملك ائتونى به فلما جآءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال ~~النسوة الاتى قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم } # سيقت هذه الآيات كلها في رواية كريمة ، وهي ثلاث عشرة آية ، وفي رواية ~~أبي ذر من قوله : { ودخل معه السجن فتيان } ثم قال : إلى قوله : إرجع إلى ~~ربك قوله ms14922 : لقوله تعالى وفي بعض النسخ : وقوله تعالى ، بدون لام التعليل ، ~~والأول أولى لأنه يحتج بقوله : { ودخل معه } إلى آخره على اعتبار الرؤيا ~~الصالحة في حق أهل السجن والفساد والشرك وهو أيضا يوضح حكم الترجمة فإنه لم ~~يتعرض فيها إلى بيان الحكم . قوله : ودخل معه أي : مع يوسف فتيان وهما ~~غلامان كانا للوليد بن ريان ملك مصر الأكبر . أحدهما : خبازه وصاحب طعامه ~~واسمه مجلث . والآخر : ساقيه صاحب شرابه واسمه نبوء ، غضب عليهما الملك ~~فحبسهما وكان يوسف لما دخل السجن قال لأهله : إني أعبر الأحلام ، فقال أحد ~~الفتيين لصاحبه فلنجرب هذا العبد العبراني فتراءيا له فسألاه من غير أن ~~يكونا رأيا شيئا فقال أحدهما : إني أراني أعصر خمرا أي : عنبا بلغة عمان . ~~وقيل لأعرابي معه عنب ما معك ؟ قال : خمر ، وقرأ ابن مسعود : عصر عنبا ، ~~وقيل : إنما قال خمرا باعتبار ما يؤول إليه . قوله : { نبئنا بتأويله } أي ~~: أخبرنا بتعبيره وما يؤول إليه أمر هذه الرؤيا . قوله : إنل نراك من ~~المحسنين } أي : من العالمين الذين أحسنوا العلم قاله الفراء ، وقال ابن ~~إسحاق : المحسنين إلينا إن قلت ذلك . قوله : { لا يأتيكما طعام ترزقانه } ~~إنما قال ذلك لأنه كره أن يعبر لهما ما سألاه لما علم في ذلك من المكروه ~~على أحدهما فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره ، فقال لهما : لا يأتيكما طعام ~~ترزقانه في نومكما إلا نبأتكما بتأويله أي : بتفسيره ، وألوانه أي طعام ~~أكلتم وكم أكلتم ومتى أكلتم من قبل أن يأتيكما ، فقالا له . هذا من فعل ~~العرافين والكهنة ، فقال يوسف : ما أنا بكاهن وإنما ذلكما العلم ما علمني ~~ربي ، ثم أعلمهما أنه مؤمن ، فقال : { إني تركت ملة } أي : دينهم وشريعتهم ~~. قوله : { واتبعت ملة آبائي إبراهيم } هي الملة الحنيفية . قوله : ذلك أي ~~: التوحيد والعلم من فضل الله فأراهما دينه وعلمه وفطنته ثم دعاهما إلى ~~الإسلام فأقبل عليهما وعلى أهل السجن ، وكان بين أيديهم أصنام يعبدونها من ~~دون الله فقال إلزاما للحجة : { يا صاحبي السجن } جعلهما صاحبي السجن ~~لكونهما فيه ، فقال : { أأرباب متفرقون } يعني : شتى ms14923 لا تضر ولا تنفع { خير ~~أم الله الواحد القهار } قوله : وقال الفضيل إلى قوله : { القهار } وقع هنا ~~عند كريمة ووقع عند أبي ذر بعد قوله : { إرجع إلى ربك } ووقع عند غيرهما ~~بعد قوله الأعناب والدهن والذي عند كريمة هو أليق . قوله : { ما تعبدون } ~~أي : من دون الله إلا أسماء يعني لا حقيقة لها قوله : { من سلطان } أي : ~~حجة وبرهان . قوله : { ذلك الدين } أي : ذلك الذي دعوتكم إليه من التوحيد ~~وترك الشرك هو { الدين القيم } أي : المستقيم ثم فسر رؤياهما بقوله : { يا ~~صاحبي السجن } الخ . ولما سمعا قول يوسف قالا : ما رأينا شيئا كنا نلعب ~~فقال يوسف : { أي قضي الأمر } أي : فرغ الأمر الذي سألتهما ووجب حكم الله ~~عليكما بالذي أخبرتكما به ، وقال يوسف عند ذلك للذي ظن أي علم أنه تاج وهو ~~الساقي { أذكرني عند ربك } أي : سيدك قوله : { فأنساه الشيطان } أي : أنسى ~~يوسف الشيطان ذكر ربه حتى ابتغى الفرج من غيره واستعان بالمخلوق ، فلذلك ~~لبث في السجن بضع سنين . واختلف في معناه ، فقال أبو عبيدة : هو ما بين ~~الثلاثة إلى الخمسة ، وقال مجاهد : ما بين ثلاث إلى سبع ، وقال قتادة ~~والأصمعي : PageV24P138 ما بين الثلاثة إلى التسع ، وقال ابن عباس : ما دون ~~العشرة ، وأكثر المفسرين هاهنا أن البضع سبع سنين ، ولما دنا فرج يوسف رأى ~~ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة هالته ، وقال : إني أرى سبع بقرات سمان خرجن من ~~نهر يابس يأكلهن سبع بقرات عجاف أي : مهازيل فابتلعنهن فدخلن في بطونهن فلم ~~ير منهن شيء ، ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها وأخر يابسات قد احتصدت ~~وأفركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليهن ، فجمع السحرة والكهنة ~~والحازة ، والقافة وقصها عليهم وقال : { أيها الملأ } أي : الأشراف { ~~أفتوني في رؤياي } فاعبروها { إن كنتم للرؤيا تعبرون } قالوا : هذا الذي ~~رأيته { أضغاث أحلام } أي : أحلام مختلطة مشتبهة أباطيل ، والأضغاث جمع ضغث ~~وهو الحزمة من أنواع الحشيش . قوله : { وقال الذي نجا منهما } هو الساقي ~~قوله : { واذكر } أي تذكر حاجة يوسف وهو قوله : { اذكرني عند ms14924 ربك } قوله : ~~{ بعد أمة } أي : بعد حين ، وعن عكرمة : بعد قرن ، وعن سعيد بن جبير : بعد ~~سنين ، وسيجيء مزيد الكلام فيه . قوله : { أنبئكم } أي : أخبركم بتأويله . ~~قوله : { فأرسلون } يعني إلى يوسف فأرسلوه إليه فقال يوسف يعني : يا يوسف { ~~أيها الصديق } وهو الكثير الصدق . قوله : { أفتنا } إلى قوله : هههها من ~~كلام الساقي المرسل إلى يوسف . قوله : { لعلهم يعلمون } أي : تأويل رؤيا ~~الملك ، وقيل : يعلمون فضلك وعلمك . قوله : { قال تزرعون } أي : قال يوسف : ~~{ إرجع إلى ربك } أي كعادتكم ، قاله الثعلبي ، وقال الزمخشري : دأبا مصدر ~~دأب في العمل وهو حال من المأمورين أي : دائبين أي : إما على تدأبون دأبا ~~وإما على إيقاع المصدر حالا يعني : ذوي دأب . قوله : د أي : اتركوه في ~~سنبله ، إنما قال ذلك ليبقى ولا يفسد . قوله : 0 يعني : سبع سنين جدب وقحط ~~. قوله : ك ل أي : تحرسون وتدخرون . قوله : ه ه من الغوث أو من الغيث وهو ~~المطر أي : يمطرون منه . قوله : هه أكثر المفسرين على معنى يعصرون العنب ~~خمرا والزيتون زيتا والسمسم دهنا ، وقال أبو عبيدة : يعصرون ينجون من الجدب ~~والكرب العصر والعصرة النجاة والملجأ ، وقيل : يعصرون يمطرون . دليله { ~~وأنزلنا من المعصرات مآء ثجاجا } ثم إن الساقي لما رجع إلى الملك وأخبره ~~بما أفتاه يوسف من تأويل رؤياه { فلما جاءه الرسول } أي بيوسف أي : لما جاء ~~يوسف الرسول وقال : أجب الملك ، قال يوسف : { أرجع إلى ربك } أي : سيدك ~~الملك فأسأله { ما بال النبوة } الآية وإنما قال ذلك حتى يظهر عذره ويعرف ~~صحة أمره من قبل النسوة ، وتمام القصة في موضعها . # وادكر افتعل من ذكر ، أمة قرن وتقرأ أمه نسيان ، وقال ابن عباس يعصرون ~~الأعناب والدهن . تحصنون تحرسون . # أشار بهذا إلى تفسير بعض الألفاظ التي وقعت في الآيات المذكورة منها قوله ~~: وادكر فإنه على وزن افتعل لأن أصله اذكر بالذال المعجمة فنقلت إلى باب ~~الافتعال فصار اذتكر ، ثم قلبت التاء دالا مهملة فصار اذدكر ، ثم قلبت ~~الذال المعجمة دالا مهملة ثم أدغمت الدال في الدال فصار ادكر قال الزمخشري ms14925 ~~: هذا هو الفصيح ، وعن الحسن بالذال المعجمة . وقوله : افتعل من ذكر رواية ~~الكشميهني ، وفي رواية غيره : افتعل من ذكرت ، ومنها قوله : أمة فإنه فسرها ~~بقوله : قرن . قوله : ويقرا أمه بفتح الهمزة وتخفيف الميم وبالهاء المنونة ~~، فسره بقوله : نسيان . وأخرجه الطبري عن عكرمة وتنسب هذه القراءة في ~~الشواذ إلى ابن عباس والضحاك ، يقال : رجل مأموه ذاهب العقل ، يقال : أمهت ~~آمه أمها بسكون الميم ومنها قوله : يعصرون إشارة إلى تفسيره بقوله : وقال ~~ابن عباس : يعصرون الأعناب والدهن ، ووصله هكذا ابن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس . ومنها قوله : تحصنون ففسره بقوله . يحرسون ، وقد ~~مر الكلام فيه . # 6992 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، حدثنا جويرية ، عن مالك ، عن ~~الزهري أن سعيد بن المسيب وأبا عبيد أخبراه عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، ~~قال : قال رسول الله لو لبثت PageV24P139 في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني ~~الداعي لأجبته . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . وعبد الله هو ابن محمد بن أسماء بن عبيد ~~الضبعي سمع عمه جويرية بن أسماء وهما اسمان علمان مشتركان بين الذكور ~~والإناث ، وأبو عبيد بالضم اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن الأزهر بن ~~عوف . # والحديث مضى في التفسير وفي أحاديث الأنبياء بهذا السند . # قوله : ما لبث أي : مدة لبثه . قوله : ثم أتاني الداعي أي : من الملك ~~يدعوني إليه لأسرعت في الإجابة ولبادرت إليه ولا اشترطت شرطا لإخراجي ، وقد ~~كان يوسف لما أتاه الداعي يدعوه إلى الملك قال : ارجع إلى ربك فاسأله ما ~~بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ، ولا يلزم من ذلك تفضيل يوسف على النبي ~~لأنه قال ذلك تواضعا أو بيانا للمصلحة ، إذ لعل في الخروج مصالح الإسراع ~~بها أولى . # 10 # | 2 ( باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر من رأى النبي في منامه . # 6993 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري ، حدثني أبو ~~سلمة أن أبا هريرة قال : سمعت ms14926 النبي صلى الله عليه وسلم يقول من رآني في ~~المنام فسيراني في اليقظة ، ولا يتمثل الشيطان بي # قال أبو عبد الله : قال ابن سيرين : إذا رآه في صورته . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها أن رؤية النبي في المنام صحيحة لا ~~تنكر وليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيهات الشيطان يؤيده قوله فقد رأى الحق ~~أي : الرؤيا الصحيحة . وذكر أبو الحسن عن علي بن أبي طالب في مدخله الكبير ~~رؤية سيدنا رسول الله تدل على الخصب والأمطار وكثرة الرحمة ونصر المجاهدين ~~وظهور الدين وظفر الغزاة والمقاتلين ودمار الكفار وظفر المسلمين بهم وصحة ~~الدين إذ رئي في الصفات المحمودة ، وربما دل على الحوادث في الدين وظهور ~~الفتن والبدع إذا رئي في الصفات المكروهة . # وعبدان شيخ البخاري لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو محمد بن مسلم ، ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث أخرجه مسلم في التعبير عن أبي الطاهر بن السرح وغيره . وأخرجه ~~أبو داود في الأدب عن أحمد بن صالح . # قوله : فسيراني في اليقظة زاد مسلم من هذا الوجه أو فكما رآني في اليقظة ~~، هكذا بالشك ، ومعنى لفظ البخاري أن المراد أهل عصره أي : من رآه في ~~المنام وفقه الله للهجرة إليه والتشرف بلقائه أو يرى تصديق تلك الرؤيا في ~~الدار الآخرة ، أو يراه فيها رؤية خاصة في القرب منه والشفاعة . قوله : ولا ~~يتمثل الشيطان بي أي : لا يحصل له مثال صورتي ولا يتشبه بي قالوا : كما منع ~~الله الشيطان أن يتصور بصورته في اليقظة كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه ~~الحق بالباطل . # قوله : قال أبو عبد الله إلى آخره ، لم يثبت للنسفي ولأبي ذر ، وثبت عند ~~غيرهما ، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، قال محمد بن سيرين : إذا رآه في ~~صورته أراد أن رؤيته إياه لا تعتبر إلا إذا رآه على صفته التي وصف بها وهذا ~~التعليق رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي ms14927 عن سليمان بن حرب من شيوخ البخاري عن ~~حماد بن زيد عن أيوب ، قال : كان محمد يعني ابن سيرين إذا قص عليه رجل أنه ~~رأى النبي قال : صف الذي رأيته ، فإن وصف له بصفة لا يعرفها قال : لم يره ، ~~وهذا سند صحيح . فإن قلت : يعارضه ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي ~~هريرة ، قال : قال رسول الله من رآني في المنام فقد رآني فإني أرى في كل ~~صورة . قلت : في سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه ، وهو من رواية ~~من سمع منه بعد الاختلاط . # 6994 حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا عبد العزيز بن مختار ، حدثنا ثابت ~~البناني ، عن أنس PageV24P140 ، رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي ورؤيا ~~المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة # انظر الحديث 6983 # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله كلهم بصريون . والحديث أخرجه الترمذي في ~~الشمائل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن معلى بن أسد به . # قوله : فقد رآني قيل : معناه أن رؤياه صحيحة لا تكون أضغاثا ولا من ~~تشبيهات الشيطان ، ويعضده في بعض طرقه : فقد رأى الحق ، وقال الطيبي : هنا ~~اتحد الشرط والجزاء فدل على أن الغاية في الكمال أي : فقد رآني رؤيا ليس ~~بعدها شيء ، وقيل : هو في معنى الإخبار أي : من رآني فأخبره بأنها رؤية حق ~~ليست أضغاث أحلام ولا تخيلات الشيطان ورؤيته سبب الإخبار . قيل : كيف يكون ~~ذلك وهو في المدينة ، والرائي في الشرق والغرب . وأجيب : بأن الرؤية أمر ~~يخلقه الله تعالى ولا يشترط فيها عقلا مواجهة ولا مقابلة ولا مقارنة ولا ~~خروج شعاع ولا غيره ولهذا جاز أن يرى أعمى الصين بقة أندلس ، وقيل كثيرا ~~يرى على خلاف صفته المعروفة ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والجسم ~~الواحد لا يكون إلا في مكان واحد ، وأجاب النووي حاكيا عن بعضهم : ذلك ظن ~~الرائي أنه رآه كذلك ، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكونه ms14928 مرتبطا بما ~~يراه عادة فذاته الشريفة هي مرئية قطعا لا خيال ولا ظن فيه ، لكن هذه ~~الأمور العارضة قد تكون متخيلة للرآئي . قوله : فإن الشيطان لا يتمثل بي ~~ومضى في حديث أبي هريرة في كتاب العلم : فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ، ~~وفي حديث جابر عند ابن ماجه : لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي ، وفي ~~لفظ مسلم : أن يتشبه ، بدل أن يتمثل ، وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وابن ~~ماجه : إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي ، وفي حديث أبي قتادة ، على ما ~~يجيء : وأن الشيطان لا يتراءاى بي ، بالراء ومعناه : لا يستطيع أن يصير ~~مرئيا بصورتي ، وفي رواية أبي ذر : لا يتزايا ، بالزاي وبعد الألف ياء آخر ~~الحروف ، وفي حديث أبي سعيد في آخر الباب : فإن الشيطان لا يتكونني . # 6995 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا بكير ، حدثنا الليث عن عبيد الله بن ~~أبي جعفر قال : أخبرني أبو سلمة عن أبي قتادة قال : قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الرؤيا الصالحة من الله ، والحلم من الشيطان ، فمن رأى شيئا ~~يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره ، وإن ~~الشيطان لا يتزايا بي # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وإن الشيطان لا يتزايا بي # والثلاثة الأول من السند مصريون ، وعبد الله بن أبي جعفر الأموي القرشي ~~واسم أبي جعفر يسار وكان عبيد الله بقية في زمانه ، وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري . # والحديث مضى في الطب عن خالد بن مخلد وفي التعبير عن أحمد بن يونس ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : لا يتزايا بالزاي أي : لا يقصدني لأن يصير مرئيا بصورتي . # 6996 حدثنا خالد بن خلي ، حدثنا محمد بن حرب ، حدثني الزبيدي عن الزهري ~~قال أبو سلمة : قال أبو قتادة ، رضي الله عنه ، قال النبي من رآني فقد رأى ~~الحق # مطابقته للترجمة ظاهر . وخالد بن خلي بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام ~~وتشديد الياء أبو القاسم الحمصي قاضيها وهو من أفراد البخاري ، ومحمد ms14929 بن ~~حرب أبو عبد الله النسائي روى عنه البخاري في آخر الاعتصام ، والزبيدي نسبة ~~إلى زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء والدال المهملة واسمه ~~محمد بن الوليد بن عامر الشامي الحمصي . وحديث أبي قتادة قد مر عن قريب غير ~~مرة . # قوله : فقد رأى الحق أي : الرؤية الصحيحة الثابتة لا أضغاث أحلام ولا ~~خيالات باطلة ، وقال الطيبي : الحق هنا مصدره مؤكد أي : فقد رأى رؤية الحق ~~. PageV24P141 # تابعه يونس وابن أخي الزهري . # أي تابع الزبيدي في رواية عن الزهري يونس بن يزيد وابن أخي الزهري وهو ~~محمد بن عبد الله بن مسلم ، ووصلها مسلم من طريقهما وساقها على لفظ يونس ، ~~وأحال برواية ابن أخي الزهري عليه . # 6997 حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثني ابن الهاد عن عبد ~~الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من ~~رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونني # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة ، وعبد ~~الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ، وقد مر ~~ذكره عن قريب . والحديث من أفراده . # قوله : فإن الشيطان لا يتكونني لتتميم المعنى والتعليل للحكم ومعناه : لا ~~يتكون كونا مثل كوني ، أو : لا يتخذ كوني أي : لا يتشكل بشكلي ، وقال ~~الكرماني : التكون لازم فما وجهه ؟ ثم أجاب بقوله : لزومه غير لازم ، أو ~~معناه : لا يتكون كوني ، فحذف المضاف وأوصل المضاف إليه بالفعل . # 11 # | 2 ( باب رؤيا الليل ) 2 # أي : هذا باب في بيان الرؤيا التي تكون بالليل هل تساوي الرؤيا التي تكون ~~بالنهار أو يتفاوتان ؟ . قيل : كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد : أصدق الرؤيا ~~بالأسحار . أخرجه أحمد مرفوعا وصححه ابن حبان وذكر نصر بن يعقوب الدينوري ~~أن الرؤيا أول الليل تبطىء بتأويلها ، ومن النصف الثاني تسرع بتفاوت أجزاء ~~الليل ، وأن أسرعها تأويلا رؤيا السحر ولا سيما عند طلوع الفجر ، وعن جعفر ~~الصادق : أسرعها تأويلا رؤيا القيلولة . # رواه سمرة . # أي : روى حديث رؤيا الليل ms14930 سمرة بن جندب الفزاري الصحابي المشهور ، وسيأتي ~~حديثه في آخر كتاب التعبير ، إن شاء الله تعالى . # 6998 حدثنا أحمد بن المقدام العجلي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمان الطفاوي ~~، حدثنا أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطيت مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب وبينما أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح ~~خزائن الأرض ، حتى وضعت في يدي قال أبو هريرة : فذهب رسول الله وأنتم ~~تنتقلونها . # مطابقته للترجمة في قوله : وبينما أنا نائم البارحة # والطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء وبالواو نسبة إلى بني طفاوة أو إلى ~~طفاوة موضع ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين والحديث من أفراده . # قوله : مفاتيح الكلم أي : لفظ قليل يفيد معاني كثيرة ، وهذا غاية البلاغة ~~، وستأتي رواية أخرى : بعثت بجوامع الكلم ، وقال البخاري : بلغني أن جوامع ~~الكلم هو أن الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله ~~في الأمر الوحد والأمرين ، أو نحو ذلك . قوله : ونصرت بالرعب بضم الراء ~~وسكون العين الفزع ، أي : ينهزمون من عسكر الإسلام بمجرد الصيت ويخافون ~~منهم أو ينقادون بدون إيجاف خيل ولا ركاب . قوله : البارحة اسم لليلة ~~الماضية ، وإن كان قبل الزوال . قوله : أتيت على صيغة المجهول . قوله : في ~~يدي إما حقيقة وإما مجاز باعتبار قوله : تنتقلونها من الانتقال من النقل ~~بالنون والقاف ، ويروى تنتفلونها بالفاء موضع القاف أي : تغتنمونها ، ويروى ~~: تنتثلونها ، بالثاء المثلثة موضع الفاء أي : تستخرجونها وذلك كاستخراجهم ~~خزائن كسرى ودفائن قيصر . # PageV24P142 # 6999 حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ~~، رضي الله عنهما ، أن رسول الله قال : أراني الليلة عند الكعبة ، فرأيت ~~رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال ، له لمة كأحسن ما أنت راء من ~~اللمم ، قد رجلها تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت ~~، فسألت : من هاذا ؟ فقيل : المسيح ابن مريم ، ثم إذا أنا برجل جعد قطط ~~أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية ، فسألت : من هذا ؟ فقيل : المسيح ms14931 ~~الدجال # مطابقته للترجمة في قوله : أراني الليلة عند الكعبة # والحديث مضى في اللباس عن عبد الله بن يوسف . وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~يحيى بن يحيى . # قوله : أراني الليلة أي : أرى نفسي ، والليلة نصب على الظرفية وسيأتي في ~~: باب الطواف بالكعبة ، من وجه آخر عن ابن عمر بلفظ : بينا أنا نائم رأيتني ~~أطوف بالكعبة . قوله : من أدم الرجال بضم الهمزة وسكون الدال جمع آدم وهو ~~الأسمر ، قال الداودي : هو إلى السمرة أميل ، وقال أبو عبد الملك : الأدم ~~فوق الأسمر يعلوه سواد قليل . قوله : له لمة بكسر اللام وتشديد الميم وهو ~~الشعر المجاوز شحمة الأذن ، واللمم : بالكسر أيضا جمع لمة فإذا بلغ ~~المنكبين فهي جمة ، والوفرة دون ذلك . قوله : رجلها بتشديد الجيم أي : ~~سرحها . قوله : يقطر ماء جملة حالية . قوله : متكئا حال من قوله : قوله : ~~رجلا وهو نكرة ولكنه وصف بالأوصاف المذكورة فصار حكمه حكم المعرفة . قوله : ~~أو على عواتق رجلين شك من الراوي ، وهو جمع عاتق وهو اسم لما بين المنكب ~~والعنق . وقيل : هذا جمع فكيف أضيف إلى المثنى ؟ وأجيب : بأنه نحو قوله : { ~~إن تتوبآ إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه ~~وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذالك ظهير } وجاز مثله إذ لا التباس . ~~قوله : جعد أي : غير سبط أو قصير . قوله : قطط وهو المبالغ في الجعودة . ~~قوله : طافية ضد الراسبة ، وقال ابن الأثير : الطافية هي الحبة التي قد ~~خرجت عن حد نبت أخواتها فظهرت من بينها وارتفعت ، وقيل : أراد به الحبة ~~الطافية على وجه الماء ، شبه عينه بها ، ويقال : طفا الشيء على الماء يطفو ~~إذا علا ، فعين الدجال طافية على وجهه قد برزت كالعنبة ، وقال ابن بطال : ~~من قرأ : طافئة ، بالهمزة فمعناه : أن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كأنها عنبة ~~نضجت فذهب ماؤها ، ومن قرأ بغير همز فمعناه أنها برزت وخرج الباطن الأسود ~~فيها لأن كل شيء ظهر فقد طفا . قوله : المسيح الدجال وفي تسمية الدجال ~~بالمسيح خمسة أقوال ، وفي تسميته بالدجال عشرة أقوال ذكرناها ms14932 كلها في ~~كتابنا الموسوم بزين المجالس وكذلك ذكرنا في تسمية عيسى ابن مريم بالمسيح ~~ثلاثة وعشرين وجها اختصرنا هنا ذكره خوفا من السآمة ، ومختصره معنى المسيح ~~في عيسى ، عليه السلام ، كونه لا يمسح ذا عاهة إلا برىء ، ومعناه في الدجال ~~كونه ممسوح إحدى العينين ، وقيل فيه : بالخاء المعجمة . # 7000 حدثنا يحياى ، حدثنا الليث عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن ~~عبد الله أنص ابن عباس كان يحدث أن رجلا أتى رسول الله فقال : إني أريت ~~الليلة في المنام وساق الحديث # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يحيى بن عبد الله بن بكير ينسب إلى جده ، و ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي . # قوله : إني أريت على صيغة المجهول ، ويروى : رأيت ، وقد اقتصر البخاري ~~على هذا المقدار من الحديث ، وسيأتي بتمامه بهذا السند في : باب من لم ير ~~الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ، وسيأتي شرحه هناك ، إن شاء الله تعالى . # وتابعه سليمان بن كثير وابن أخي الزهري وسفيان بن حسين عن الزهري عن عبيد ~~الله عن ابن عباس عن النبي PageV24P143 # أي : تابع الزهري في روايته عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس سليمان ~~بن كثير ، ووصل هذه المتابعة مسلم ، وقال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ~~الدارمي أخبرنا محمد بن كثير حدثنا سليمان وهو ابن كثير عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس : أن رسول الله كان يقول لأصحابه : من رأى ~~منكم رؤيا فليقصها أعبرها له ، قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله إني رأيت ~~ظلمة ، فأحاله على ما قبله . قوله : وابن أخي الزهري أي : تابعه أيضا ابن ~~أخي الزهري ، وهو محمد بن عبد الله بن مسلم ، وقال بعضهم : وصمها الذهلي في ~~الزهريات ولا أعلم صحته . قوله : وسفيان بن حسين أي : وتابعه أيضا سفيان بن ~~حسين الواسطي ووصلها أحمد عن يزيد بن هارون عنه . # وقال الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله أن ابن عباس أو أبا هريرة عن النبي # أي ms14933 : وقال محمد بن الوليد بن عامر الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله أن ابن عباس أو أبا هريرة فذكره بالشك ، ووصله مسلم وقال ~~: حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أخبرني الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أو أبا هريرة كان يحدث أن رجلا أتى رسول ~~الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ثم ساق الحديث بسند آخر . # وقال شعيب وإسحاق بن يحياى عن الزهري : كان أبو هريرة يحدث عن النبي وكان ~~معمر لا يسنده حتى كان بعد . # شعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي ، وإسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي ، وقال ~~بعضهم : وصلها الذهلي في الزهريات ولا أعلم صحته . قوله : وكان معمر أي : ~~ابن راشد لا يسند الحديث المذكور حتى أسنده بعد ذلك ، قال عبد الرزاق : كان ~~معمر يحدث به فيقول : كان ابن عباس يعني ولا يذكر عبيد الله بن عبد الله في ~~السند حتى جاء زمعة بكتاب فيه : عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس ، فكان ~~لا يشك فيه بعد . # 12 # | 2 ( باب الرؤيا بالنهار ) 2 # أي : ها باب في بيان أمر الرؤيا الواقعة بالنهار ، وفي رواية أبي ذر رؤيا ~~النهار . # وقال ابن عون عن ابن سيرين : رؤيا النهار مثل رؤيا الليل . # أي قال عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين ، ووصله عن علي بن أبي طالب ~~القيرواني في كتاب التعبير من طريق مسعدة بن اليسع عن عبد الله بن عون ، ~~وفي التوضيح قال أبو الحسن علي بن أبي طالب في كتابه نور البستان وربيع ~~الإنسان لا فرق بين رؤيا النهار والليل ، وحكمهما واحد في العبارة ، وكذا ~~رؤيا النساء ورؤيا الرجال . # 7001 حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول : كان رسول الله يدخل على أم حرام بنت ~~ملحان ، وكانت تحت عبادة بن الصامت ، فدخل عليها يوما فأطعمته وجعلت تفلي ~~رأسه ، فنام ms14934 رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك # قالت : فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : PageV24P144 ناس من أمتي ~~عرضوا علي غزاة في سبيل الله ، يركبون ثبج هاذا البحر ملوكا على الأسرة أو ~~مثل الملوك على الأسرة ، شك إسحاق قالت : فقلت : يا رسول الله ادع الله أن ~~يجعلني منهم . فدعا لها رسول الله ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك فقلت ما ~~يضحكك يا رسول الله ؟ قال : ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله كما ~~قال في الأولى ، قالت : فقلت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ، قال ~~: أنت من الأولين فركبت البر في زمان معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها ~~حين خرجت من البحر ، فهلكت . # مطابقته للترجمة في قوله : فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك # والحديث مضى في الجهاد عن عبد الله بن يوسف أيضا وفي الاستئذان عن ~~إسماعيل . وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى ، ومضى الكلام فيه . # قوله : يدخل على أم حرام بنت ملحان بكسر الميم وقيل بفتحها ، وهي خالة ~~أنس بن مالك ، ووجه دخوله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، عليها أنها ~~كانت خالته من الرضاع . قوله : تفلي على وزن ترمي ، أي : تفتش عن القمل . ~~قوله : ثبج هذا البحر بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة وبالجيم أي : وسطه ~~. قوله : في زمان معاوية احتج بعضهم على صحة خلافة معاوية ولا يصح لأنه كان ~~في زمنه وهو أمير بالشام والخليفة عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، ~~ولئن سلمنا أن ذلك كان في زمن دعواه الخلافة لا يصح لقوله صلى الله عليه ~~وسلم الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ومعاوية ومن بعده يسمون ملوكا ولو سموا ~~خلفاء . # 13 # | 2 ( باب رؤيا النساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان رؤيا النساء ، قال ابن بطال : الاتفاق على أن رؤيا ~~المؤمنة الصالحة داخلة في قوله : رؤيا المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة # 7003 حدثنا سعيد بن عفير حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني ~~خارجة بن زيد بن ثابت ms14935 أن أم العلاء امرأة من الأنصار بايعت رسول الله ~~أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة ، قالت : فطار لنا عثمان بن مظعون ~~وأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفي فيه ، فلما توفي غسل وكفن في ~~أثوابه ، دخل رسول الله قالت فقلت رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك ~~، لقد أكرمك الله . فقال رسول الله وما يدريك أن الله أكرمه فقلت بأبي أنت ~~يا رسول الله ، فمن يكرمه الله ؟ فقال رسول الله أما هو فوالله لقد جاءه ~~اليقين ، والله إني لأرجو له الخير ، ووالله ما أدري وأنا رسول الله ماذا ~~يفعل بي فقالت والله لا أزكي بعده أحدا أبدا . # هذا مضى في الجنائز وفيه : فرأيت لعثمان عينا تجري ، فأخبرت رسول الله ~~فقال : ذلك عمله ويأتي أيضا الآن ، وهذا هو وجه مطابقة الحديث للترجمة . # وأم العلاء ابنة الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة ابن حلاس بن أمية ~~الأنصارية من المبايعات ، وكان رسول الله يعودها في مرضها . # قوله : أنهم أي : أن الأنصار اقتسموا المهاجرين يعني : أخذ كل منهم واحدا ~~من المهاجرين حين قدموا المدينة . قوله : فطار لنا أي : وقع في سهمنا عثمان ~~بن مظعون بالظاء المعجمة والعين المهملة . قوله : فوجع بكسر الجيم أي : مرض ~~، ويجوز ضم الواو ، وقال ابن التين بالضم رويناه . قوله : أبا السائب ~~بالسين المهملة كنية عثمان بن مظعون . قوله : فشهادتي مبتدأ وعليك صلته ~~والجملة الخبرية خبره وهي : لقد أكرمك الله أي : شهادتي عليك قولي : لقد ~~أكرمك الله . قوله : بأبي أنت أي : مفدى بأبي أنت . قوله : أما هو بفتح ~~الهمزة وتشديد الميم وقسمه . قوله : والله ما أدري وأنا رسول الله وأما ~~مقدر نحوه { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنسآء نصيب مما ترك ~~الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا } إن لم يكن عطفا على ~~الله ، قال الكرماني : فإن قلت : معلوم أنه مغفور له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر ، وله من المقامات المحمودة ما ليس لغيره . قلت : PageV24P145 هو نفي ~~للدراية التفصيلية والمعلوم هو الإجمالي . قوله : ما يفعل بي وفي ms14936 الحديث ~~الآتي : ما يفعل به . قال الداودي : الأول ليس بصحيح والصحيح هذا لأن ~~الرسول لا يشك ، قال : أو قال ذلك قبل أن يخبر بأن أهل بدر يدخلون الجنة . # 7004 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري بهذا ، وقال : ما أدري ~~ما يفعل به قالت وأحزنني فنمت فرأيت ، لعثمان عينا تجري ، فأخبرت رسول الله ~~فقال : ذلك عمله # هذا هو من الحديث الماضي أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع . . الخ . ~~قوله : بهذا أي : بالحديث المذكور . قوله : ذلك ويروى : ذاك . # 14 # | 2 ( باب الحلم من الشيطان ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه الحلم من الشيطان ، والحلم بضم الحاء وقد سبق ~~معناه . وقد حذف ابن بطال وغيره هذا الباب لأن سبق مع الكلام عليه . # فإذا حلم فليبصق عن يساره وليستعذ بالله عز وجل . # حلم بفتح اللام ، وهذه الترجمة ببعض ألفاظ الحديث . # 7005 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أبي ~~سلمة أن أبا قتادة الأنصاري وكان من أصحاب النبي وفرسانه قال : سمعت رسول ~~الله يقول الرؤيا من الله ، والحلم من الشيطان ، فإذا حلم أحدكم الحلم ~~يكرهه فليبصق عن يساره ، وليستعذ بالله منه فلن يضره # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد مضى في : باب من رأى النبي عن يحيى بن بكير ~~عن الليث عن عبد الله بن أبي جعفر عن أبي سلمة عن أبي قتادة ، الحديث ، ~~وبينهما بعض اختلاف في رجال السند وفي المتن من زيادة ونقصان . # قوله : وكان من أصحاب النبي ذكر هذا تعظيما له وافتخارا به وتعليما ~~للجاهل ، وإن كان من الصحابة المشهورين . قوله : وفرسانه أي : ومن فرسان ~~النبي ومن فروسيته أنه قتل يوم خيبر عشرين رجلا ، فنفله الشارع سلبهم . ~~قوله : الرؤيا من الله أي : المنام المحبوب من الله تعالى : والحلم المكروه ~~من الشيطان أي : على طبعه ، وإلا فالكل من الله تعالى . قوله : فإذا حلم ~~بفتح اللام ، وقد مر آنفا . # 15 # | 2 ( باب اللبن ) 2 # أي : هذا باب في حكم رؤية اللبن إذا رآه في المنام بماذا يعبر به ms14937 . # 6007 حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن الزهري ، أخبرني ~~حمزة بن عبد الله أن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري ، ~~ثم أعطيت فضلي يعني عمر قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : العلم # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها ويبين تعبير اللبن . # وعبدان بن لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، وحمزة بالزاي ابن عبد الله بن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهم يروي عن أبيه عبد الله . # والحديث مضى في العلم عن سعيد بن عفير . # قوله : لأرى الري اللام فيه للتأكيد ، والري بكسر الراء وتشديد الياء ~~الاسم وبالفتح مصدر ، قال الجوهري : روينا من الري بالكسر أروي ريا ورواه ~~أيضا . قوله : يخرج من أظفاري ويروى : يجري PageV24P146 من أظافيري ، وهو ~~جمع أظفار جمع ظفر . قال الداودي : قد يراه من تحت الجلد أو يحسه فيكون هذا ~~ريا . وقال الكرماني : الخروج يستعمل : بعن ؟ . قلت : معناه خرج عن البدن ~~حاصلا أو ظاهرا في الأظافير ، فليس صلته أو باعتبار أن بين الحروف معاوضة ~~انتهى . قلت : هذا السؤال والجواب على كون اللفظ يخرج في أظافيري على ما في ~~بعض النسخ على رواية الأكثرين ، وأما على نسخة يخرج من أظفاري ، على رواية ~~الكشميهني ، فلا يحتاج إلى هذا التكلف . وقال الكرماني أيضا : إن الري معنى ~~والخروج للأعيان . قلت : هو بمعنى ما يروى به ، أو ثمة مقدر يعني : أثر ~~الري أو نحوه . # 16 # | 2 ( باب إذا جراى اللبن في أطرافه أو أظافيره ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره يعني : في ~~المنام . # 7007 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي عن ~~صالح ، عن ابن شهاب ، حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع عبد الله بن ~~عمر ، رضي الله عنهما ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms14938 بينما أنا ~~نائم أتيت بقدح لبن ، فشربت منه حتى إني لأراى الري يخرج من أطرافي ، ~~فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب فقال من حوله : فما أولت ذالك يا رسول الله ؟ ~~قال : العلم # هذا هو الحديث الذي سبق قبله في : باب اللبن ، غير أنه أخرجه هنا عن علي ~~بن عبد الله المديني عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري . . الخ ، ومضى الكلام فيه . # 17 # | 2 ( باب القميص في المنام ) 2 # أي : هذا باب في رؤية القميص . # 26 - ( حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثني أبي عن صالح ~~عن ابن شهاب قال حدثني أبو أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول قال ~~رسول الله & بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ ~~الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك ومر علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا ~~ما أولت يا رسول الله قال الدين ) | مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله هم ~~المذكورون في الباب السابق غير أن هناك بعد ابن شهاب حمزة بن عبد الله وهنا ~~أبو أمامة بن سهل واسمه أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري أدرك النبي & ويقال ~~أنه سماه وكناه باسم جده وكنيته ولم يسمع من النبي & وسمع أباه وأبا سعيد ~~الخدري رضي الله تعالى عنهما والحديث مضى في العلم في باب تفاضل أهل ~~الإيمان قوله رأيت الناس قال بعضهم رأيت من الرؤية البصرية وقوله يعرضون ~~حال ويجوز أن يكون من الرؤية العلمية ويعرضون مفعول ثان والناس بالنصب على ~~المفعولية ويجوز فيه الرفع انتهى قلت في هذا التفصيل نظر ويعرضون حال على ~~كل تقدير ولم يبين وجه رفع الناس قوله علي بتشديد الياء وليس هذا اللفظ في ~~كثير من النسخ ولكن هو مقدر قوله قمص بضم القاف والميم جمع قميص ومناسبته ~~بالدين أنه يستر العورة كما أن الدين يستر الأعمال السيئة قيل جر ms14939 القميص ~~منهي عنه الجواب المنهي هو الذي يجر للخيلاء لا القميص الأخروي الذي هو ~~لباس التقوى قوله الثدي بفتح الثاء المثلثة وسكون الدال ويجمع على ثدي بضم ~~الثاء وكسر الدال PageV24P147 وتشديد الياء وظاهر الكلام أن الثدي يكون ~~للرجل وقال الجوهري الثدي للرجل والمرأة وقال ابن فارس الثدي للمرأة الجمع ~~الثدي يذكر ويؤنث وثندوة الرجل كثدي المرأة وأصل ثدي ثدوي على وزن فعول ~~فاجتمع حرفا علة وسبق الأول بالسكون فقلبت ياء وأدغمت الياء في الياء التي ~~بعدها وكسرت الدال لأجل الياء التي بعدها ويقال أيضا بكسر الثاء المثلثة ~~قوله ومر علي بتشديد الياء والواو في وعليه للحال وكذا يجره حال وفي رواية ~~عقيل يجتر قوله ما أولت كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره ما أولته ~~بالضمير ومضى في الإيمان بلفظ فما أولت ذلك ووقع عند الحكيم الترمذي فقال ~~له أبو بكر رضي الله تعالى عنه على ما تأولت هذا يا رسول الله * - # 18 # | 2 ( باب جر القميص في المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم جر القميص في المنام . # 7009 حدثنا سعيد بن عفير ، حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني ~~أبو أمامة بن سهل ، عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، أنه قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي ، ~~وعليهم قمص ، فمنها ما يبلغ الثدي ، ومنها ما يبلغ دون ذلك ، وعرض علي عمر ~~بن الخطاب وعليه قميص يجتره قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : الدين # مطابقته للترجمة في قوله : وعليه قميص يجتره وهذا هو الحديث الذي مضى في ~~الباب السابق . أخرجه من وجه آخر عن ابن شهاب ، وفيه : فضيلة عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه . # 19 # | 2 ( باب الخضر في المنام والروضة الخضراء ) 2 # أي : هذا باب في بيان رؤية الخضر في المنام ، والخضر بضم الخاء المعجمة ~~وسكون الضاد المعجمة جمع أخضر وهو اللون المعروف من أصول الألوان ، ووقع في ~~رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني : باب الخضرة . قوله ms14940 : والروضة الخضراء ، ~~قال القيرواني : الروضة التي لا يعرف نبتها تعبر بالإسلام لنضارتها وحسن ~~بهجتها ، وتعبر أيضا بكل مكان فاضل يطاع الله فيه : كقبر رسول الله وحلق ~~الذكر وجوامع الخير وقبور الصالحين . وقال ما بين قبري ومنبري روضة من رياض ~~الجنة . وقال : ارتعوا من رياض الجنة ، يعني : حلق الذكر ، وقال : القبر ~~روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ، وقد تدل الروضة على المصحف وعلى ~~كتاب العلم كقولهم : الكتب رياض الحكماء . # 7010 حدثني عبد الله بن محمد الجعفي ، حدثنا حرمي بن عمارة ، حدثنا قرة ~~بن خالد عن محمد بن سيرين قال : قال قيس بن عباد كنت في حلقة فيها سعد بن ~~مالك وابن عمر ، فمر عبد الله بن سلام فقالوا : هاذا رجل من أهل الجنة ؟ ~~فقلت له : إنهم قالوا كذا وكذا ، فقال : سبحان الله ما كان ينبغي لهم أن ~~يقولوا ما ليس لهم به علم ، إنما رأيت كأنما عمود وضع في روضة خضراء ، فنصب ~~فيها وفي رأسها عروة ، وفي أسفلها منصف والمنصف الوصيف فقيل : ارقه فرقيت ~~حتى أخذت بالعروة ، فقصصتها على رسول الله فقال رسول الله يموت عبد الله ~~وهو PageV24P148 آخذ بالعروة الوثقى # انظر الحديث 2813 وطرفه # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة في قوله : في روضة خضراء # وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي والجعفي بضم الجيم وسكون العين ~~المهملة وبالفاء نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة من مذحج ، وقال الجوهري : أبو ~~قبيلة من اليمن والنسبة إليه كذلك ، وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء ~~وبالميم وياء النسبة وهو اسم بلفظ النسب ، وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف ~~الميم ، وقرة بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد السدوسي ، وقيس بن عباد بضم ~~العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة البصري التابعي الثقة الكبير له إدراك ~~، قدم المدينة خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ووهم من عده من الصحابة ، ~~وقد مضى ذكره في مناقب عبد الله بن سلام بهذا الحديث . ومضى له حديث آخر في ~~تفسير سورة الحج وغزوة بدر أيضا وليس له في البخاري سوى هذين ms14941 الحديثين . # قوله : في حلقة بسكون اللام ويجمع على حلق بكسر الحاء كقصعة وقصع ، وقال ~~الجوهري : جمع الحلقة حلق بفتح الحاء على غير قياس . قوله : فيها سعد بن ~~مالك هو سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه . قوله : هذا رجل من أهل ~~الجنة إنما قالوا ذلك لأنهم سمعوا رسول الله يقول : إنه لا يزال متمسكا ~~بالإسلام حتى يموت . قوله : فقلت له أي : لعبد الله بن سلام ، والقائل هو ~~قيس بن عباد . قوله : فقال : سبحان الله أي : فقال عبد الله بن سلام : ~~سبحان الله ، للتعجب إنما أنكر عبد الله عليهم للتواضع وكراهة أن يشار إليه ~~بالأصابع فيدخله العجب ، قال الكرماني : الأولى أن يقال : إنما قاله لأنهم ~~لم يسمعوا ذلك صريحا بل قالوه استدلالا واجتهادا ، فهو في مشيئة الله تعالى ~~. إنما رأيت الخ التئام هذا الكلام بما قبله هو أنه لما أنكر عليهم ما ~~قالوه ذكر المنام المذكور فهذا يدل على أنه إنما أنكر عليهم الجزم ولم ينكر ~~أصل الإخبار بأنه من أهل الجنة ، وهكذا يكون شأن المراقبين الخائفين ~~المتواضعين . قوله : كأنما عمود وضع في روضة خضراء وفي رواية ابن عون : في ~~وسط الروضة ، ولم يذكر وصف الروضة هنا ، ومضى في المناقب من رواية ابن عون ~~، رأيت كأني في روضة ، ذكره من سعتها وخضرتها ، وقال الكرماني : يحتمل أن ~~يراد بالروضة جميع ما يتعلق بالدين ، وبالعمود الأركان الخمسة ، وبالعروة ~~الوثقى الدين . وفي التوضيح والعمود دال على كل ما يعتمد عليه : كالقرآن ~~والسنن والفقه في الدين ، ومكان العمود وصفات المنام تدل على تأويل الأمر ~~وحقيقة التعبير ، وكذلك العروة الإسلام والتوحيد وهي العروة الوثقى ، قال ~~تعالى : { لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ~~ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم } ~~فأخبر الشارع بأن ابن سلام يموت على الإيمان ، ولما في هذه الرؤيا من شواهد ~~ذلك حكم له الصحابة بالجنة بحكم الشارع بموته على الإسلام ، وقال الداودي : ~~قالوا : لأنه كان بدريا ، وفيه : القطع بأن كل من ms14942 مات على الإسلام والتوحيد ~~لله دخل الجنة وإن نالت بعضهم عقوبات . قوله : فنصب فيها أي : العمود نصب ~~في الروضة ، ونصب بضم النون وكسر الصاد المهملة من النصب وهو ضد الخفض . ~~وفي المطالع وفي رواية العذري : انتصب ، والأول هو الصواب ، وقال الكرماني ~~: ويروى : نيص من ناص بالمكان أي أقام فيه ، وهو بالنون في أوله وفي رواية ~~المستملي والكشميهني : قبضت ، بفتح القاف والباء الموحدة وسكون الضاد ~~المعجمة وبتاء الخطاب ، وقال الكرماني : ويروى : قبضت ، بلفظ مجهول القبض ~~وهو بإعجام الضاد . قوله : وفي رأسها أي : وفي رأس العمود ، وإنما أنث ~~الضمير لأن العمود إما مؤنث سماعي وإما باعتبار معنى العمدة ، وقيل : ~~المراد منه عمودة وحيث استوى فيه التذكير والتأنيث لم تلحقه التاء . قوله : ~~منصف بكسر الميم وهو الوصيف بالصاد المهملة أي : الخادم ، وقد فسره في ~~الحديث بقوله : والمنصف الوصيف وهو مدرج تفسير ابن سيرين . وقال ابن التين ~~روينا : منصف ، بفتح الميم ، وقال الهروي : يقال : نصفت الرجل أنصفه نصافة ~~إذا خدمته ، والمنصف الخادم والمراد هنا بالوصيف عون الله له . قوله : ارقه ~~أي : قيل لعبد الله بن سلام : ارقه ، وهو أمر من رقى يرقى من باب علم يعلم ~~إذا صعد ومصدره رقي . قوله : فرقيت بكسر القاف على الأفصح ؟ . قوله : حتى ~~أخذت بالعروة وتقدم في المناقب : فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة ~~فاستمسكت ، فاستيقظت وإنها لفي يدي ، ووقع في رواية خرشة عند مسلم : حتى ~~أتى PageV24P149 بي عمودا رأسه في السماء وأسفله في الأرض أعلاه حلقة ، ~~فقال لي : اصعد فوق هذا ، قال : قلت : كيف أصعد ؟ فأخذ بيدي فزجل بي بزاي ~~وجيم أي : رفعني فإذا أنا متعلق بالحلقة ، ثم ضرب العمود فخر وبقيت متعلقا ~~بالحلقة حتى أصبحت . قوله : فقصصتها أي : الرؤيا ، والباقي ظاهر . # 20 # | 2 ( باب كشف المرأة في المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان كشف الرجل المرأة في المنام بأن كشف وجهها ليراه ~~ليتزوج بها . # 7011 حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه عن ~~عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله ms14943 أريتك في المنام مرتين إذا ~~رجل يحملك في سرقة من حرير ، فيقول : هذه امرأتك ، فأكشفها فإذا هي أنت ، ~~فأقول : إن يكن هاذا من عند الله يمضه # مطابقته للترجمة في قوله : فأكشفها وعبيد مصغر عبد ابن إسماعيل الهباري ~~القرشي الكوفي ، واسمه في الأصل عبد الله أبو محمد ، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة الليثي ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم ~~المؤمنين عائشة . # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح . وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي ~~كريب . # قوله : أريتك بضم الهمزة وكسر الراء والكاف خطاب لعائشة . قوله : مرتين ~~وقع عند مسلم مرتين أو ثلاثا ، بالشك قيل : يحتمل أن يكون الشك من هشام ~~فاقتصر البخاري على مرتين لأنه محقق . قوله : إذا رجل يحملك يأتي في الباب ~~الذي يليه : فإذا ملك يحملك ، والتوفيق بينهما أن الملك يتشكل بشكل الرجل ، ~~والمراد به جبريل ، عليه السلام . قوله : في سرقه بفتح السين المهملة وفتح ~~الراء والقاف أي : في قطعة من حرير ، وفي التوضيح السرقة شقة الحرير . ~~وقوله : من حرير تأكيد كقوله : أساور من ذهب ، والأساور لا تكون إلا من ذهب ~~وإن كان من فضة تسمى قلبا ، وإن كانت من قرون أو عاج تسمى مسكة . قوله : ~~فأكشفها بلفظ المتكلم . قوله : فإذا هي أنت قال القرطبي : يريد أنه رآها في ~~النوم كما رآها في اليقظة فكانت هي المراد بالرؤيا لا غيرها . قوله : يمضه ~~مجزوم لأنه جواب الشرط أي : ينفذه ويكمله . وقال الكرماني : يحتمل أن تكون ~~هذه الرؤيا قبل النبوة وأن تكون بعدها وبعد العلم فإن رؤياه وحي ، فعبر عما ~~علمه بلفظ الشك ومعناه اليقين إشارة إلى أنه لا دخل له فيه وليس ذلك ~~باختياره وفي قدرته . انتهى . قلت : بين حماد بن سلمة في روايته المراد ~~ولفظه : أتيت بجارية في سرقة من حرير بعد وفاة خديجة ، فكشفتها فإذا هي أنت ~~، وهذا يدفع الاحتمال الذي ذكره الكرماني . # 21 # | 2 ( باب ثياب الحرير في المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان رؤية ثياب الحرير في المنام . # 7012 حدثنا ms14944 محمد ، أخبرنا أبو معاوية ، أخبرنا هشام ، عن أبيه عن عائشة ~~قالت : قال رسول الله أريتك قبل أن أتزوجك مرتين رأيت الملك يحملك في سرقة ~~من حرير ، فقلت له : اكشف ، فكشف فإذا هي أنت ، فقلت : إن يكن هاذا من عند ~~الله يمضه ، ثم أريتك يحملك في سرقة من حرير ، فقلت : اكشف ، فكشف فإذا هي ~~أنت ، فقلت : إن يك هاذا من عند الله يمضه # هذا هو الحديث المذكور قبل هذا الباب . # ومحمد شيخ البخاري ، قال الكلاباذي : محمد بن سلام أو محمد بن المثنى كل ~~منهما PageV24P150 يروي عن أبي معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي ~~، وجزم السرخسي في رواية أبي ذر عنه أنه محمد بن العلاء أبو كريب ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : اكشف فكشف قد مر في الرواية الماضية : اكشفها ، فالكاشف رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ، ثمة وهنا الملك ، والتوفيق بينهما أنه يحتمل أن ~~يراد بقوله : اكشفها ، أمرت بكشفها أو كشف كل منهما شيئا ، وقيل : نسبة ~~الكشف إليه لكونه الآمر به ، وأن الذي باشر الكشف هو الملك . # وقال ابن بطال رؤية المرأة في المنام تحتمل وجوها . منها : أن تدل على ~~امرأة تكون له في اليقظة تشبه التي رآها في المنام كما كانت رؤية الشارع ~~هذه ومنها : أنه قد تدل على الدنيا والمنزلة فيها والسعة في الرزق وهو أصل ~~عند المعبرين في ذلك . ومنها أنه قد تدل على فتنة بما يقترن بها من دلائل ~~ذلك ، وثياب الحرير واتخاذها للنساء في الرؤيا تدل على النكاح وعلى الأزواج ~~وعلى العز والغناء ، ولبس الذهب والفضة واللباس دال على حشم لابسه لأنه ~~محله ، ولا خير في ثياب الحرير للرجل . والله أعلم . # 22 # | 2 ( باب المفاتيح في اليد ) 2 # أي : هذا باب في بيان رؤية المفاتيح في اليد . وقال أهل التعبير : ~~المفتاح مال وعز وسلطان وصلاح وعلم وحكمة ، فمن رأى أنه يفتح بابا بمفتاح ~~فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له يد ، وإن رأى أن في يده مفتاحا فإنه يصيب ~~سلطانا عظيما ، فإن كان مفتاح الجنة فإنه ms14945 يصيب سلطانا عظيما في الدين أو ~~عملا كثيرا من أعمال البر أو يجد كنزا أو مالا حلالا ميراثا ، وإن كان ~~مفتاح الكعبة حجب سلطانا أو إماما ، وقس على هذا سائر المفاتيح . وقال ~~الكرماني : وقد يكون إذا فتح به بابا دعا دعاء يستجاب له . # 7013 حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنا الليث ، حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني ~~سعيد ابن المسيب أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول بعثت بجوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح ~~خزائن الأرض ، فوضعت في يدي . # قال محمد : وبلغني أن جوامع الكلم : أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي ~~كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد ، والأمرين أو نحو ذلك . # مطابقته للترجمة في قوله : أتيت بمفاتيح خزائن الأرض # ورجاله قد مروا تقريبا وبعيدا . والحديث مضى في الجهاد عن يحيى بن بكير ~~ومضى الكلام فيه . # قوله : قال محمد ويروى : قال أبو عبد الله . قلت : قال محمد رواية كريمة ~~، وقوله : أبو عبد الله رواية أبي ذر ، قيل : هو البخاري لأن اسمه محمد ~~وكنيته أبو عبد الله ، وقال بعضهم : الذي يظهر أن الصواب ما عند كريمة فإن ~~هذا الكلام ثبت عن الزهري واسمه محمد بن مسلم وقد ساقه البخاري هنا من ~~طريقه فيبعد أن يأخذ كلامه فينسبه لنفسه . انتهى . قلت : سبق بهذا الكلام ~~صاحب التوضيح ولا يخلو عن تأمل . قوله : يجمع الأمور الكثيرة الخ قال ~~الهروي : يعني القرآن . # 23 # | 2 ( باب التعليق بالعروة والحلقة ) 2 # أي : هذا باب في بيان من رأى في منامه أنه يتعلق بالعروة أو بالحلقة . ~~وقال أهل التعبير : الحلقة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بها على قوته في ~~دينه وإخلاصه فيه . # 7014 حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أزهر ، عن ابن عون . وحدثني خليفة ، ~~حدثنا معاذ ، حدثنا ابن عون ، عن محمد ، حدثنا قيس بن عباد ، عن عبد الله ~~بن سلام قال : رأيت كأني في روضة ، وسط الروضة عمود ، في أعلاى العمود عروة ~~، فقيل لي : ارقه . قلت : لا أستطيع ، فأتاني ms14946 وصيف فرفع ثيابي فرقيت ~~فاستمسكت بالعروة ، فانتبهت وأنا مستمسك بها ، فقصصتها على النبي ~~PageV24P151 فقال : تلك الروضة روضة الإسلام وذالك العمود عمود الإسلام ، ~~وتلك العروة عروة الوثقى ، لا تزال مستمسكا بالإسلام حتى تموت # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فاستمسكت بالعروة وهو الحديث الذي مر عن ~~قريب في : باب الخضر في المنام والروضة الخضراء ، ومضى الكلام فيه . # وأخرجه هنا من طريقين الأول : عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن ~~أزهر بفتح الهمزة وسكون الزاي ابن سعد السمان البصري عن عبد الله بن عون عن ~~محمد بن سيرين عن قيس بن عباد والثاني : عن خليفة بن خياط بفتح الخاء ~~المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف عن معاذ بن معاذ بضم الميم فيهما التميمي ~~عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن قيس بن عباد الخ . # قوله : حدثني ويروى : حدثنا . قوله : ارقه إلها فيه هاء السكت . قوله : ~~وصيف بفتح الواو وهو الخادم . قوله : وأنا مستمسك بها قيل : كيف كانت ~~العروة بعد الانتباه في يده ؟ وأجيب : يعني انتبهت حال الاستمساك حقيقة ~~بعده لشمول قدرة الله عز وجل له . # 24 # | 2 ( باب عمود الفسطاط تحت وسادته ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من رأى في منامه عمود الفسطاط تحت وسادته ، والعمود ~~معروف وجمعه أعمدة وعمد بضمتين وبفتحتين وهو ما ترفع به الأخبية من الخشب ، ~~والعمود يطلق أيضا على ما يرفع به البيوت من حجارة كالرخام والصوان ويطلق ~~أيضا على ما يعتمد عليه من حديد أو غيره ، وعمود الصبح ابتداء ضوئه . ~~والفسطاط بضم الفاء وبكسرها وبالطاء المهملة مكررة هو الخيمة العظيمة ، ~~وقال الكرماني : هو السرادق ، ويقال له : الفستات والفستاط والفساط ، وقال ~~الجوالقي : هو فارسي معرب . قوله : تحت وسادته وفي رواية النسفي : عند ~~وسادته ، وهي بكسر الواو المخدة ، وهذه الترجمة ليس فيها حديث وبعده : باب ~~الاستبرق ودخول الجنة في المنام ، وهكذا عند الجميع إلا أنه سقط لفظ : باب ~~، عند النسفي والإسماعيلي وأما ابن بطال فإنه جمع الترجمتين في باب واحد ~~فقال : باب عمود الفسطاط تحت وسادته ms14947 ودخول الجنة في المنام ، وفيه حديث ابن ~~عمر الآتي : وقال ابن بطال : سألت المهلب : كيف ترجم البخاري بهذا الباب ~~ولم يذكر فيه حديثا ؟ فقال : لعله رأى حديث ابن عمر أكمل إذ فيه أن السرقة ~~كانت مضروبة في الأرض على عمود كالخباء وأن ابن عمر اقتلعها فوضعها تحت ~~وسادته ، وقام هو بالسرقة بمسكها وهي كالهودج من استبرق فلا يرى موضعا من ~~الجنة إلا طار إليه ، ولما لم يكن هذا بسنده لم يذكره لكنه ترجم به ليدل ~~على أن ذلك مروي أو ليبين سنده فيلحقه بها ، فأعجلته المنية عن تهذيب كتابه ~~. والله أعلم . # 25 # | 2 ( باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان رؤية الاستبرق ، وهو الغليظ من الديباج وهو فارسي ~~معرف بزيادة القاف ، وقد يعبر الحرير في المنام بالشرف في الدين والعلم لأن ~~الحرير من أشرف ملابس الدنيا ، وكذلك العلم بالدين أشرف العلوم . قوله : ~~ودخول الجنة في المنام عطف على الاستبرق أي : وفي بيان رؤية الدخول في ~~الجنة في المنام ورؤية دخول الجنة في المنام تدل على دخولها في اليقظة ، ~~ويعبر أيضا بالدخول في الإسلام الذي هو سبب لدخول الجنة . # 7015 حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا وهيب ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ~~رضي الله عنهما ، قال : رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير لا أهوي ~~بها إلى مكان في الجنة ، إلا طارت بي إليه . # 7016 فقصصتها على حفصة ، فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~: إن أخاك رجل صالح أو قال : إن عبد الله رجل صالح PageV24P152 # مطابقته للجزء الأول للترجمة تؤخذ من قوله : رأيت في المنام كأن في يدي ~~سرقة من حرير وتؤخذ للجزء الثاني من قوله : لا أهوي بها إلى مكان في الجنة ~~إلا طارت بي إليه فإن قلت : ليس فيه ما يطابق الجزء الأول من الترجمة فإنها ~~لفظ : الإستبرق ، وليس فيه . قلت : قد مر أن السرقة قطعة من الحرير . وقيل ~~شقة منه الإستبرق أيضا نوع من الحرير . # وشيخ البخاري ms14948 معلى بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة ~~ابن أسد العمي أبو الهيثم البصري أخو بهز بن أسد ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد ~~البصري ، وأيوب هو السختياني ، ونافع يروي عن مولاه عبد الله بن عمر ، رضي ~~الله تعالى عنهما . # والحديث مضى في صلاة الليل عن أبي النعمان عن حماد ، ومضى الكلام فيه . # قوله : أهوي بها بضم الهمزة من الإهواء وثلاثيه : هوى أي : سقط ، وقال ~~الأصمعي : أهويت بالشيء إذا رميت به ، ويقال : أهويت له بالسيف . قوله : ~~إلا طارت بي إليه طيران السرقة قوة يرزقه الله تعالى على التمكن من الجنة ~~حيث يشاء . # قوله : أو إن عبد الله شك من الراوي ، ووقع في رواية حماد عند مسلم : إن ~~عبد الله رجل صالح . بالجزم ، وزاد الكشميهني في روايته عن الفربري : لو ~~كان يصلي من الليل ، ووقع في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ~~قال : نعم الفتى ، أو قال : نعم الرجل ابن عمر ، كان يصلي من الليل ، رواه ~~مسلم . # 26 # | 2 ( باب القيد في المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان من رأى أنه مقيد في المنام ، ولم يذكر ما يكون ~~تعبيره اكتفاء بما ذكر في الحديث . # 7017 حدثنا عبد الله بن صباح ، حدثنا معتمر قال : سمعت عوفا حدثنا محمد ~~بن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله إذا اقترب الزمان لم تكد ~~تكذب رؤيا المؤمن ، ورؤيا المؤمن ، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، ~~وما كان من النبوة فإنه لا يكذب # قال محمد : وأنا أقول هاذه ، قال : وكان يقال : الرؤيا ثلاث : حديث النفس ~~، وتخويف الشيطان ، وبشراى من الله ، فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد ~~، وليقم فليصل ، قال : وكان يكره الغل في النوم ، وكان يعجبهم القيد ، ~~ويقال : القيد ثبات في الدين . # انظر الحديث 6988 # مطابقته للترجمة في قوله : وكان يعجبهم القيد الخ . # وعبد الله بن الصباح بتشديد الباء الموحدة العطار البصري ، ومعتمر بن ~~سليمان ، وعوف الأعرابي والحديث من أفراده . # قوله : إذا اقترب الزمان لم تكد ms14949 تكذب رؤيا المؤمن هكذا في رواية أبي ذر ~~عن غير الكشميهني ، وفي رواية غيره : إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن ~~تكذب ، وقال الخطابي : فيه قولان : أحدهما : أن المعنى إذا تقارب زمان ~~الليل وزمان النهار وهو وقت استوائهما أيام الربيع ، وذلك وقت اعتدال ~~الطبائع الأربع غالبا . والثاني : أن المراد من اقتراب الزمان انتهاء مدته ~~إذا دنا قيام الساعة . وقال ابن بطال : الصواب هو الثاني ، وقال الداودي : ~~المراد بتقارب الزمان نقص الساعات والأيام والليالي ، ومراده بالنقص سرعة ~~مرورها وذلك قرب قيام الساعة . وقيل : معنى كون رؤيا المؤمن في آخر الزمان ~~لا تكاد تكذب أنها تقع غالبا على الوجه المرئي لا تحتاج إلى التعبير فلا ~~يدخلها الكذب ، والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت ~~يكون غريبا كما في الحديث : بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا أخرجه مسلم ، ~~فيقل أنس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة ، وقيل : ~~المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير ~~والرزق ، وقال القرطبي : المراد والله أعلم بآخر الزمان المذكور في هذا ~~الحديث زمان الطائفة الباقية مع عيسى ابن مريم ، صلوات الله عليهما وسلامه ~~، بعد قتله الدجال . قوله : ورؤيا المؤمن جزء . . . الحديث ، معطوف على ~~جملة الحديث قبله ، وهذا : إذا اقترب الزمان . . . الحديث ، فهو مرفوع أيضا ~~، وقد مر الكلام فيه عن قريب . # قوله : قال محمد هو ابن سيرين . قوله : وأنا أقول هذه إشارة إلى الجملة ~~PageV24P153 المذكورة . وقال الكرماني : هذه أي المقالة . وقوله : وأنا ~~أقول هذه كذا هو في رواية أبي ذر وفي جميع الطرق ، ووقع في شرح ابن بطال ~~وأنا أقول هذه الأمة ، وذكره عياض كذلك ، وقال : خشي ابن سيرين أن يتأول ~~أحد معنى قوله : وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ، أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق ~~إلا رؤيا الرجل الصالح ، وأنا أقول هذه الأمة يعني : أن رؤيا هذه الأمة ~~صادقة كلها صالحها وفاجرها ليكون صدق رؤياهم زجرا لهم وحجة عليهم لدروس ~~أعلام الدين وطموس آثاره بموت العلماء وظهور المنكر . انتهى . وقال بعضهم ms14950 : ~~وهذا مرتب على ثبوت هذه الزيادة وهي لفظ : الأمة ، ولم أجدها في شيء من ~~الأصول . انتهى . قلت : عدم وجدانه ذلك لا يستلزم عدم وجدانه عند غيره . ~~قوله : قال : وكان يقال : الرؤيا ثلاث . . . الخ . أي قال محمد بن سيرين : ~~الرؤيا على ثلاثة أقسام ، ولم يعين ابن سيرين القائل بهذا من هو . قالوا : ~~هو أبو هريرة وقد رفعه بعض الرواة ووقفه آخرون ، وقد أخرجه أحمد عن هوذة بن ~~خليفة عن عوف بسنده مرفوعا : الرؤيا ثلاث . . . الحديث مثله . وأخرجه ~~الترمذي والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي ~~هريرة . قال : قال رسول الله الرؤيا ثلاث : فرؤيا حق ، ورؤيا يحدث بها ~~الرجل نفسه ، ورؤيا تخويف من الشيطان وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من ~~طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين مرفوعا أيضا بلفظ : ~~الرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ، والباقي نحوه . قوله : حديث ~~النفس أي : أولها حديث النفس وهو ما كان في اليقظة في خيال الشخص فيرى ما ~~يتعلق به عند المنام . قوله : وتخويف الشيطان وهو الحلم أي : المكروهات منه ~~. قوله : وبشرى أي : الثالث بشرى من الله . أي : المبشرات وهي المحبوبات . ~~ووقع في حديث عوف بن مالك عند ابن ماجه بسند حسن رفعه : الرؤيا ثلاث : منها ~~أهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم ، ومنها ما بهم به الرجل في يقظته فيراه ~~في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، قيل : ليس الحصر مرادا ~~من قوله : ثلاث ، لثبوت أربعة أنواع أخرى الأول : حديث النفس وهو في حديث ~~أبي هريرة في الباب . الثاني : تلاعب الشيطان ، وقد ثبت عند مسلم من حديث ~~جابر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : جاء أعرابي فقال : يا رسول الله رأيت في ~~المنام كان رأسي قطع فأنا أتبعه ، وفي لفظ : فتدحرج فاشتددت في إثره ، فقال ~~: لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام ، وفي رواية له : إذا لعب الشيطان ~~بأحدكم في منامه فلا يخبر به الناس والثالث : رؤيا ما يعتاده الرائي في ~~اليقظة ms14951 كمن كانت عادته أن يأكل في وقت فنام فيه فرأى أنه يأكل ، أو بات ~~طافحا من أكل أو شرب فرأى أنه يتقيأ ، وبينه وبين حديث النفس عموم وخصوص . ~~الرابع : الأضغاث . قوله : قال : وكان يكره أي : قال ابن سيرين : كان أبو ~~هريرة يكره الغل في النوم ، لأنه من صفات أهل النار لقوله تعالى : { إذ ~~الاغلال فى أعناقهم والسلاسل يسحبون } الآية ، وقد تدل على الكفر وقد تدل ~~على امرأة تؤذي ، يعني يعبر بها . والغل بضم الغين المعجمة وتشديد اللام هو ~~الحديد الذي يجعل في العنق ، وقالوا : إن انضم الغل إلى القيد يدل على ~~زيادة المكروه ، وإذ جعل الغل في اليدين حمد لأنه كف لهما عن الشر ، وقد ~~يدل الغل على البخل بحسب الحال ، وقالوا أيضا : إن رأى أن يديه مغلولتان ~~فإنه بخيل ، وإن رأى أنه قيد وغل فإنه يقع في سجن أو شدة . وقال الكرماني : ~~اختلفوا في قوله : وكان يقال إلى قوله : في الدين فقال بعضهم : كله كلام ~~الرسول وقيل : كله كلام ابن سيرين ، وقيل : القيد ثبات في الدين هو كلام ~~رسول الله وقيل : وكان يكره ، فاعله رسول الله وهو كلام أبي هريرة . انتهى ~~. قلت : أخذ الكرماني هذا من كلام الطيبي . قوله : وكان يعجبهم كذا ثبت هنا ~~بلفظ الجمع والإفراد في : يكره ، ونقول : وقال الطيبي : ضمير الجمع لأهل ~~التعبير ، وكذا قوله : وكان يقال : القيد ثبات في الدين قال المهلب : روي ~~عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : القيد ثبات في الدين ، من ~~رواية قتادة ويونس وآخرين ، وتفسير ذلك أنه يمنع الخطايا ويقيد عنها ، وروى ~~ابن ماجه من حديث وكيع عن أبي بكر الهذلي عن ابن سيرين ، فذكر قصة القيد ~~مرفوعة . PageV24P154 # وروى قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ~~وأدرجه بعضهم كله في الحديث وحديث عوف أبين ، وقال يونس : لا أحسبه إلا عن ~~النبي في القيد . # أي روى أصل الحديث قتادة بن دعامة ويونس بن عبيد أحد أئمة البصرة وهشام ~~بن حسان الأزدي وأبو هلال ms14952 محمد بن سليم بالضم الراسبي وقال الكرماني : لم ~~يسبق ذكره كل هؤلاء رووه عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي قوله : ~~وأدرجه بعضهم كله أي كل المذكور من لفظ : الرؤيا ثلاث . . . إلى : في الدين ~~، أي جعله كله مرفوعا ، والمراد به رواية هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ~~عن قتادة ، وقال مسلم : حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا معاذ حدثني أبي عن ~~قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله وأدرجه في الحديث . قوله ~~: وأكره الغل . . . الخ ، ولم يذكر : الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة . قوله : وحديث عوف أبين أي : وحديث عوف الأعرابي أظهر حيث فصل ~~المرفوع عن الموقوف ، وقال الكرماني : أبين أي في أن لا يكون ذلك من الحديث ~~. قوله : وقال يونس : لا أحسبه . . أي : لا أحسب الذي أدرجه بعضهم إلا عن ~~النبي في القيد ، يعني : أنه شك في رفعه . # وقال أبو عبد الله : لا تكون الأغلال إلا في الأعناق . # أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار بهذا الكلام إلى رد قول من قال : ~~قد يكون الغل في غير العنق كاليد والرجل ، ولكن لا ينهض هذا الرد لما قال ~~أبو علي القالي : الغل ما يربط به اليد ، وقال ابن سيده : الغل خاصة تجعل ~~في العنق أو اليد ، والجمع أغلال ويد مغلولة جعلت في الغل قال تعالى : { ~~وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ~~ينفق كيف يشآء وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ~~وألقينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة كلمآ أوقدوا نارا للحرب ~~أطفأها الله ويسعون فى الارض فسادا والله لا يحب المفسدين } # 27 # | 2 ( باب العين الجارية في المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان رؤية العين الجارية في المنام ، وقال المهلب : ~~العين الجارية تحتمل وجوها فإن كان ماؤها صافيا عبرت بالعمل الصالح وإلا ~~فلا ، وقيل : العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي أو ميت ، وقيل : ~~عين الماء نعمة وبركة وخير ms14953 وبلوغ أمنية إن كان صاحبها مستورا ، وإن كان غير ~~عفيف أصابته مصيبة يبكي لها أهل داره . # 7018 حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن ~~خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء وهي امرأة من نسائهم بايعت رسول الله ~~قالت : طار لنا عثمان بن مظعون في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى ~~المهاجرين ، فاشتكى فمرضناه حتى توفي ، ثم جعلناه في أثوابه ، فدخل علينا ~~رسول الله فقلت رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله . ~~قال : وما يدريك ؟ قلت لا أدري ، والله . قال : أما هو فقد جاءه اليقين ، ~~إني لأرجو له الخير من الله ، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا ~~بكم قالت أم العلاء فوالله لا أزكي أحدا بعده . قالت : ورأيت لعثمان في ~~النوم عينا تجري ، فجئت رسول الله فذكرت ذالك له فقال : ذاك عمله يجري له # مطابقته للترجمة في قوله : ورأيت لعثمان في النوم إلى آخره . # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي . # والحديث قد مضى في : باب رؤيا النساء ، ومضى الكلام فيه . وأم العلاء ~~والدة خارجة بن زيد الراوي عنها هنا واسمها كنيتها . # قوله : وهي امرأة من نسائهم أي : من الأنصار ، وهو من كلام الزهري الراوي ~~عن خارجة . # قوله طار لنا PageV24P155 يعني : وقع لنا في سهمنا . قوله : حين اقترعت ~~وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني : حين أقرعت ، بحذف التاء . قوله : ~~فاشتكى أي : مرض . قوله : فمرضناه بتشديد الراء أي : قمنا بأمره في مرضه . ~~قوله : حتى توفي كانت وفاته في شعبان سنة ثلاث من الهجرة . قوله : ذاك عمله ~~يجري له يعني : شيء من عمله بقي له ثوابه جاريا كالصدقة ، وأنكر صاحب ~~التلويح أن يكون له شيء من الأمور الثلاثة التي ذكرها مسلم من حديث أبي ~~هريرة رفعه : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث . . الحديث ، ورد ~~عليه بأنه كان له ولد صالح شهد بدرا وما بعدها وهو السائب مات في خلافة أبي ~~بكر ms14954 ، رضي الله تعالى عنه ، فهو أحد الثلاثة ، وقد كان عثمان من الأغنياء ~~فلا يبعد أن يكون له صدقة استمرت بعد موته ، فقد أخرج ابن سعد من مرسل أبي ~~بردة بن أبي موسى ، قال : دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي فرأين ~~هيئتها فقلن : مالك ؟ فما في قريش أغنى من بعلك ؟ فقالت : أما ليله فقائم . ~~. . الحديث . # 28 # | 2 ( باب نزع الماء من البئر حتى يرواى الناس ) 2 # أي : هذا باب في بيان من يرى أنه ينزع الماء أي : يستخرج الماء من البئر ~~حتى يروى ، بفتح الواو من روى يروي من باب علم يعلم . قوله : الناس ، ~~بالرفع فاعله . # رواه أبو هريرة عن النبي # أي : روى نزع الماء من البئر أبو هريرة ، وسيأتي موصولا في الباب الثاني ~~. # 7019 حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير ، حدثنا شعيب بن حرب ، حدثنا صخر بن ~~جويرية ، حدثنا نافع أن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، حدثه قال : قال رسول ~~الله بينا أنا على بئر أنزع منها ، إذ جاءني أبو بكر وعمر ، فأخذ أبو بكر ~~الدلو فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف فغفر الله له ، ثم أخذها ابن ~~الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا ، فلم أر عبقريا من الناس يفري ~~فريه حتى ضرب الناس بعطن . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويعقوب بن إبراهيم بن كثير بالثاء المثلثة ~~الدورقي ، وشعيب بن حرب المدائني يكنى أبا صالح ، كان أصله من بغداد فسكن ~~المداين فنسب إليها ، ثم انتقل إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها وماله في ~~البخاري سوى هذا الحديث ، وصخر بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة ~~وبالراء ابن جويرية مصغر جارية بالجيم . # والحديث مضى في فضائل أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، عن أحمد بن سعيد . # قوله : بينا قد ذكرنا غير مرة أن أصل : بينا ، بين فأشبعت فتحة النون ~~فصارت بينا ، ويقال أيضا : بينما ، ويضاف إلى جملة . قوله : إذ جاءني جوابه ~~، وكلمة : إذ ، للمفاجأة . قوله : ذنوبا بفتح الذال المعجمة وهو الدلو ~~الممتلىء . قوله : أو ذنوبين شك من ms14955 الراوي . قوله : وفي نزعه ضعف بفتح ~~الضاد وضمها لغتان . قوله : ثم أخذها ابن الخطاب أي : ثم أخذ الدلو عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : من يد أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ~~فيه : إشارة إلى أن عمر ولي الخلافة بعهد من أبي بكر ، بخلاف أبي بكر فإن ~~خلافته لم تكن بعهد صريح من النبي ولكن وقعت عدة إشارات إلى ذلك فيها ما ~~يقرب من الصريح . قوله : فاستحالت أي : تحولت في يد عمر ، رضي الله تعالى ~~عنه قوله : غربا بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالباء الموحدة وهو الدلو ~~العظيمة المتخذة من جلود البقر فإذا فتحت الراء فهو الماء الذي يسيل بين ~~البئر والحوض . قوله : عبقريا بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح ~~القاف وهو الكامل الحاذق في عمله . قوله : يفري بسكون الفاء وكسر الراء . ~~قوله : فريه بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف أي : يعمل عمله ~~جيدا صالحا عجيبا . قوله : حتى ضرب PageV24P156 الناس بعطن بفتح المهملتين ~~وآخره نون وهو ما يعد للشرب حول البئر من مبارك الإبل ، والعطن للإبل ~~كالوطن للناس لكن غلب على مبركها حول الحوض . وقال ابن الأثير في حديث : ~~ضرب الناس بعطن ، أي : رويت إبلهم حتى بركت وأقامت مكانها . # 29 # | 2 ( باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف ) 2 # أي : هذا باب في بيان نزع الذنوب وهو الدلو الممتلىء كما ذكرناه الآن . ~~قوله : بضعف ، أي : مع ضعف . # 7020 حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا موساى بن عقبة ، عن سالم ، ~~عن أبيه عن رؤيا النبي في أبي بكر وعمر قال : رأيت الناس اجتمعوا فقام أبو ~~بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين ، وفي نزعه ضعف PageV24P157 والله يغفر له ، ثم ~~قام عمر بن الخطاب فاستحالت غربا ، فما رأيت من الناس يفري فريه حتى ضرب ~~الناس بعطن # هذا الحديث هو الذي مضى في الباب السابق غير أنه أخرجه من طريق آخر عن ~~أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي عن زهير بن معاوية الجعفي ~~عن ms14956 موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ~~وقد مضى الكلام فيه . # 7021 حدثنا سعيد بن عفير ، حدثني الليث قال : حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~أخبرني سعيد أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله قال : بينما أنا نائم رأيتني ~~على قليب وعليها دلو . فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة ، ~~فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ، ثم استحالت غربا ~~فأخذها عمر بن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب ، حتى ~~ضرب الناس بعطن # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو مثل حديث ابن عمر أخرجه عن سعيد بن عفير عن ~~الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن ~~المسيب . # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن ~~أبيه عن جده . # قوله : رأيتني أي : رأيت نفسي . قوله : على قليب هو البئر المقلوب ترابها ~~قبل الطي . قوله : ابن أبي قحافة هو أبو بكر الصديق واسم أبي قحافة : عبد ~~الله بن عثمان ، رضي الله تعالى عنه . قوله : والله يغفر له ليس له نقص فيه ~~ولا إشارة إلى ذنب ، وإنما هي كلمة كانوا يدعمون بها كلامهم ، ونعمت ~~الدعامة ، وكذا ليس في قوله : وفي نزعه ضعف حط من فضيلته وإنما هو إخبار عن ~~حال ولايتهما ، وقد كثر انتفاع الناس في ولاية عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~لطولها واتساع الإسلام والفتوحات وتمصير الأمصار . # 30 # | 2 ( باب الاستراحة في المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر الاستراحة في المنام ، قال أهل التعبير : إن ~~كان المستريح مستلقيا على قفاه فإنه يقوى أمره وتكون الدنيا تحت يده ، لأن ~~الأرض أقوى ما يستند إليه بخلاف ما إذا كان منبطحا فإنه لا يدري ما وراءه . # 7022 حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام أنه ~~سمع أبا هريرة ، رضي الله عنه ، يقول : قال رسول ms14957 الله صلى الله عليه وسلم ~~بينما أنا نائم رأيت إني على حوض أسقي الناس ، فأتاني أبو بكر فأخذ الدلو ~~من يدي ليريحني ، فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ، فأتى ~~ابن الخطاب فأخذ منه فلم يزل ينزع حتى تولى الناس والحوض يتفجر # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ليريحني # وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه ، ويحتمل أن يكون إسحاق بن ~~إبراهيم بن نصر السعدي ، لأن كلا منهما يروي عن عبد الرزاق ، ومعمى بفتح ~~الميمين ابن راشد ، وهمام بتشديد الميم الأولى ابن منبه . والحديث من ~~أفراده . # قوله : على حوض وفي رواية المستملي والكشميهني : على حوضي ، بياء المتكلم ~~وقال الكرماني : قوله : على حوض فإن قلت سبق : على بئر وعلى قليب . قلت : ~~لا منافاة . انتهى . قلت : هذا ليس بجواب يرضي سائله ، بل الذي يقال هنا ~~كأنه كان يملأ من البئر فيسكب في الحوض والناس يتناولون الماء لأنفسهم ~~ولبهائمهم . فإن قلت : ما الفرق بين قوله : على حوض وقوله : على حوضي ؟ . ~~قلت : على حوض أولى يعني : على حوض من الأحواض ، وأما : على حوضي ، بالياء ~~فيراد به حوضه الذي أعطاه الله ، عز وجل وذكره في القرآن . وقيل : يحتمل أن ~~يكون له حوض في الدنيا لا حوضه الذي في الآخرة . قوله : حتى تولى الناس أي ~~: حتى أعرض الناس ، والواو في : والحوض للحال . قوله : يتفجر أي : يتدفق ~~ويسيل . # 31 # | 2 ( باب القصر في المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان رؤية القصر أو الدخول في القصر في المنام ، قال أهل ~~التعبير : القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين ولغيرهم حبس وضيق ، وقد ~~يعبر عن دخول القصر بالتزويج . # 7023 حدثنا سعيد بن عفير ، حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب قال : ~~أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : بينا نحن جلوس عند رسول الله قال ~~: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة ، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، قلت : ~~لمن هذا القصر قالوا : لعمر بن الخطاب ، فذكرت غيرته فوليت مدبرا قال أبو ~~هريرة : فبكى عمر بن ms14958 الخطاب ثم قال : أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله ~~أغار ؟ # مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا عن قريب . والحديث مضى في صفة ~~الجنة وفي فضائل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، عن سعيد بن أبي مريم . # قوله : فإذا امرأة تتوضأ ونقل عن الخطابي وابن قتيبة أن قوله : تتوضأ ، ~~تصحيف والأصل : فإذا امرأة شوهاء ، يعني حسناء ، قاله ابن قتيبة ، قال : ~~والوضوء لغوي ولا مانع منه . وقال الكرماني : الجنة ليست دار التكليف فما ~~وجه هذا الوضوء ؟ ثم أجاب بقوله : لا يكون على وجه التكليف ، وقال القرطبي ~~: إنما توضأت لتزداد حسنا ونورا لا أنها تزيل وسخا ولا قذرا إذ الجنة منزهة ~~عن ذلك ، وقيل : يحتمل أن يكون وضوءا حقيقة ولا يمنع من ذلك كون الجنة ليست ~~دار التكليف لجواز أن يكون على غير وجه التكليف ، وقيل : كانت هذه المرأة ~~أم سليم وكانت في قيد الحياة حينئذ فرآها النبي في الجنة إلى جانب قصر عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، فيكون تعبيرها أنها من أهل الجنة لقول الجمهور من ~~أهل التعبير : إن من رأى أنه دخل الجنة فإنه يدخلها ، فكيف إذا كان الرائي ~~لذلك أصدق الخلق ؟ وأما وضوؤها فيعبر بنظافتها حسا ومعنى وطهارتها جسما ~~وحكما ، وأما كونها إلى قصر عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ففيه إشارة إلى ~~أنها تدرك خلافته ، وكان كذلك . قوله : أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله ~~أغار ؟ قيل : إنه مقلوب لأن القياس أن يقول : أعليها أغار منك ؟ وقال ~~الكرماني : لفظ : عليك ، ليس متعلقا بأغار بل التقدير مستعليا عليك أغار ~~عليها . قال : ودعوى القياس المذكور ممنوعة إذ لا يخرج إلى ارتكاب القلب مع ~~وضوح المعنى بدونه ، ويحتمل أن يكون أطلق علي ، وأراد : من ، كما قيل : إن ~~حروف الجر تتناوب . قلت : يجيء : على ، بمعنى : من ، كما في قوله تعالى : { ~~الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون } قوله : بأبي أنت وأمي جملة معترضة ~~أي : أنت مفدى بأبى وأمي . # PageV24P158 # 7024 حدثنا عمر بن علي ، حدثنا معتمر بن سليمان ، حدثنا عبيد الله بن عمر ~~، عن محمد بن ms14959 المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله دخلت ~~الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب ، فقلت : لمن هذا ؟ فقالوا : لرجل من قريش ، ~~فما منعني أن أدخله يا ابن الخطاب إلا ما أعلم من غيرتك قال : وعليك أغار ~~يا رسول الله ؟ . # انظر الحديث 3679 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن علي بن بحر بن كثير أبو حفص الباهلي ~~البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا ، ومعتمر بن سليمان بن طرخان البصري ، ~~وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . # والحديث مضى في النكاح عن محمد بن أبي بكر المقدمي وأخرجه النسائي في ~~المناقب عن عمرو بن علي به . # قوله : لرجل من قريش قيل : إنه عرف من الرواية الأخرى أنه عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، والأحسن ما قاله الكرماني : علم النبي أنه عمر إما بالقرائن ~~وإما بالوحي . # 32 # | 2 ( باب الوضوء في المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان رؤية الوضوء في المنام قال أهل التعبير : رؤية ~~الوضوء في المنام وسيلة إلى سلطان أو عمل ، فإن أتمه في النوم حصل مراده في ~~اليقظة ، وإن تعذر لعجز الماء مثلا ، أو توضأ بما لا يجوز الصلاة به ، فلا ~~. والوضوء للخائف أمان ويدل على حصول الثواب وتكفير الخطايا . # 7025 حدثني يحيى بن بكير ، حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سعيد ~~بن المسيب أن أبا هريرة قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله قال : بينا أنا ~~نائم رأيتني في الجنة ، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، فقلت : لمن هاذا ~~القصر ؟ فقالوا : لعمر ، فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر ، وقال : عليك ~~بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار ؟ . # مطابقته للترجمة في قوله فإذا امرأة تتوضأ . ورجال هذا قد مروا عن قريب ، ~~وفيما مضى أيضا مكررا ، والحديث مضى في الباب السابق غير أنه هناك : عن ~~جابر ، وهنا : عن أبي هريرة ، ومضى الكلام فيه . # 33 # | 2 ( باب الطواف بالكعبة في المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان من رأى أنه يطوف بالكعبة ms14960 في المنام ، قال أهل ~~التعبير : الطواف يدل على الحج وعلى التزويج وحصول أمر مطلوب من الإمام ~~وعلى بر الوالدين وعلى خدمة عالم والدخول في أمر الإمام ، فإن كان الرائي ~~رقيقا دل على نصحه لسيده . # 7026 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني سالم بن عبد ~~الله بن عمر : أن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله ~~بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة ، فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ~~ينطف رأسه ماء ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : ابن مريم ، فذهبت ألتفت فإذا رجل ~~أحمر جسيم جعد الرأس أعور العين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافية ، قلت : من ~~هذا ؟ قالوا : هذا الدجال ، أقرب الناس به شبها ابن قطن ، وابن قطن رجل من ~~بني المصطلق من خزاعة # مطابقته للترجمة في قوله : رأيتني أطوف بالكعبة # وأبو اليمان الحكم بن نافع . والحديث مضى في : باب رؤيا الليل ، ومضى ~~أيضا في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام في : { أم حسبتم أن تتركوا ولما ~~يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون } ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : سبط الشعر PageV24P159 بسكون الباء الموحدة وكسرها . قوله : ينطف ~~بضم الطاء وكسرها قال المهلب : النطف الصب وكان ينطف لأن تلك الليلة كانت ~~ماطرة ، وقال الكرماني : يحتمل أن يكون ذلك أثر غسله بزمزم ونحوه ، أو ~~الغرض منه بيان لطافته ونظافته لا حقيقة النطف ، وقال أبو القاسم الأندلسي ~~: وصف عيسى ، عليه السلام ، بالصورة التي خلقه الله عليها ورآه يطوف ، وهذه ~~رؤيا حق لأن الشيطان لا يتمثل في صورة الأنبياء عليهم السلام ، ولا شك أن ~~عيسى في السماء وهو حي ويفعل الله في خلقه ما يشاء . وقال الكرماني : مر في ~~الأنبياء في : باب مريم ، وأما عيسى فأحمر جعد . قلت : ذاك ليس في الطواف ~~بل في وقت آخر ، أو يراد به جعودة الجسم أي : اكتنازه . قوله : فذهبت ألتفت ~~. . . إلى آخره ، قال أبو القاسم المذكور ، وصف الدجال بصورته ، قال : ودل ~~هذا الحديث على ms14961 أن الدجال يدخل مكة دون المدينة لأن الملائكة الذين على ~~أنقابها يمنعونه من دخولها . قال صاحب التوضيح أنكروا ذلك وقالوا : في هذا ~~الدليل نظر ، وقال الكرماني : الدجال لا يدخل مكة وقت ظهور شوكته وأيضا لا ~~يدخل في المستقبل . قوله : ابن قطن اسمه عبد العزى ابن قطن بن عمرو بن حبيب ~~بن سعيد بن عائد بن مالك بن خزيمة وهو المصطلق بن سعد أخي كعب وعدي أولاد ~~عمرو بن ربيعة ، وهو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا ، وقال الزهري ابن قطن ~~رجل من خزاعة هلك في الجاهلية . # 34 # | 2 ( باب إذا أعطى فضله غيره في المنام ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أعطى شخص ما فضل منه من اللبن لشخص غيره في ~~المنام ، وفي بعض النسخ : في النوم . # 7027 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب أخبرني ~~حمزة بن عبد الله بن عمر : أن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله يقول ~~بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن ، فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري ، ثم ~~أعطيت فضله عمر قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : العلم # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث قد مضى في هذا الكتاب في : باب اللبن ، ~~وفي : باب إذا جرى اللبن في أطرافه ، ومضى الكلام فيه . # قوله : الري بكسر الراء وتشديد الياء ما يروى به يعني : اللبن ، أو هو ~~إطلاق على سبيل الاستعارة وإسناد الخروج إليه قرينة . وقيل : اسم من أسماء ~~اللبن . # # | 2 ( باب الأمن وذهاب الروع في المنام ) 2 # أي : هذا باب في بيان حصول الأمن وذهاب الروع في المنام ، والروع بفتح ~~الراء وسكون الواو وبالعين المهملة الخوف ، وأما الروع بضم الراء فهو النفس ~~، قال أهل التعبير ، من رأى أنه قد أمن من شيء فإنه يخاف منه . # 7028 حدثني عبيد الله بن سعيد ، حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا صخر بن ~~جويرية ، حدثنا نافع أن ابن عمر قال : إن رجالا من أصحاب رسول الله كانوا ~~يرون الرؤيا على عهد رسول الله فيقصونها ms14962 على رسول الله فيقول فيها رسول ~~الله ما شاء الله ، وأنا غلام حديث السن ، وبيتي المسجد قبل أن أنكح ، فقلت ~~في نفسي : لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يراى هاؤلاء ، فلما اضطجعت ليلة ~~PageV24P160 قلت : اللهم إن كنت تعلم في خيرا فأرني رؤيا ، فبينما أنا ~~كذالك إذ جاءني ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد ، يقبلان بي إلى ~~جهنم ، وأنا بينهما أدعو الله اللهم ، أعوذ بك من جهنم ، ثم أراني لقيني ~~ملك في يده مقمعة من حديد ، فقال : لن تراع نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة ، ~~فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم ، فإذا هي مطوية كطي البئر له قرون ~~كقرن البئر ، بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد ، وأرى فيها رجالا ~~معلقين بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم ، عرفت فيها رجالا من قريش ، فانصرفوا بي عن ~~ذات اليمين . # فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله فقال رسول الله إن عبد الله ~~رجل صالح فقال نافع : لم يزل بعد ذالك يكثر الصلاة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لن تراع # وعبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري ، وعفان بن مسلم الصفار البصري روى ~~عنه البخاري في الجنائز بلا واسطة ، وصخر مر عن قريب . # والحديث ذكره المزي في سند حفصة أخرجه البخاري في الصلاة عن عبد الله بن ~~محمد وفي مناقب ابن عمر عن إسحاق بن نصر وفي صلاة الليل عن يحيى بن سليمان ~~، ومضى الكلام فيه . # قوله : فيقول فيها أي : يعبرها . قوله : حديث السن أي : صغير السن ، وفي ~~رواية الكشميهني : حدث السن . قوله : وبيتي المسجد أي : كنت أسكن في المسجد ~~قبل أن أتزوج . قوله : فلما اضطجعت ليلة وفي رواية الكشميهني : ذات ليلة . ~~قوله : فأرني رؤيا غير منصرف . قوله : مقمعة بكسر الميم وسكون القاف والجمع ~~مقامع قال الكرماني : هي العمود أو شيء كالمحجن يضرب به رأس الفيل ، وقال ~~غيره : هي كالسوط من حديد رأسها معوج ، وأغرب الداودي وقال : المقمعة ~~والمقرعة واحد . قوله : يقبلان بي من الإقبال ضد الإدبار أو من ms14963 أقبلته ~~الشيء إذا جعلته يلي قبالته . قوله : لن تراع هكذا في رواية الكشميهني ، ~~وفي رواية غيره : لم ترع ، أي : لم تفزع ، ووقع عند كثير من الرواة : لن ~~ترع ، بحرف : لن ، مع الجزم والجزم : بلن ، لغة قليلة حكاها الكسائي . قوله ~~: له قرون جمع قرن ، وفي رواية الكشميهني : لها قرون ، وهي جوانبها التي ~~تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة ، والعادة أن لكل ~~بئر قرنان . قوله : رؤوسهم أسفلهم يعني : منكسين . قوله : ذات اليمين أي : ~~جهة اليمين . # 36 # | 2 ( باب الأخذ على اليمين في النوم ) 2 # أي : هذا باب فيمن أخذ في نومه وسير به على يمينه يعبر له بأنه من أهل ~~اليمين ، ويروى : باب الأخذ باليمين . # 7030 حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام بن يوسف ، أخبرنا معمر ، عن ~~الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر قال : كنت غلاما شابا عزبا في عهد النبي ~~وكنت أبيت في المسجد ، وكان من رأى مناما قصه على النبي فقلت اللهم إن كان ~~لي عندك خير فأرني مناما يعبره لي رسول الله فنمت فرأيت ملكين أتياني ~~فانطلقا بي ، فلقيهما ملك آخر فقال لي : لن تراع إنك رجل صالح ، فانطلقا بي ~~إلى النار ، فإذا هي مطوية كطي البئر ، وإذا فيها ناس قد عرفت بعضهم ، ~~فأخذا بي ذات اليمين ، فلما أصبحت ذكرت ذلك لحفصة . فزعمت حفصة أنها قصتها ~~على النبي فقال : إن عبد الله رجل صالح لو PageV24P161 كان يكثر الصلاة من ~~الليل # قال الزهري : وكان عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فأخذا بي ذات اليمين # وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، والحديث مضى الآن في الباب السابق ~~. # قوله : عزبا بفتح العين المهملة وفتح الزاي وبالباء الموحدة ، ويقال له : ~~الأعزب بقلة في الاستعمال ، وهو من لا أهل له ، ويقال : من لا زوجة له . ~~قوله : فأخذا بي بالباء الموحدة بعد . قوله : أخذا أي : الملكان ويروى : ~~أخذاني ، بالنون . # وفيه : جواز المبيت في المسجد للعزب ، كما ترجم عليه في أحكام المساجد ، ~~وجواز النيابة ms14964 في الرؤيا ، وقبول خبر الواحد العدل . # 37 # | 2 ( باب القدح في النوم ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من أعطي قدحا في نومه ، قال أهل التعبير : القدح في ~~النوم امرأة ، أو مال من جهة امرأة ، وقدح الزجاج يدل على ظهور الأشياء ~~الخفية ، وقدح الذهب والفضة ثناء حسن . # 7032 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن ~~حمزة بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول ~~الله يقول صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن ، فشربت منه ، ~~ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : العلم # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مضى عن قريب في : باب إذا أعطى فضله ~~غيره في المنام ، ومضى الكلام فيه . # 38 # | 2 ( باب إذا طار الشيء في المنام ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا طار الشيء من الرائي في منامه الذي ليس من ~~شأنه أن يطير ، وجواب : إذا ، محذوف تقديره : يعبر بحسب ما يليق له ، ~~والترجمة ليست فيما إذا رأى أنه يطير . قال المعبرون : من رأى أنه يطير ~~فإنه كان إلى جهة السماء من غير تعريج ناله ضرر ، فإن غاب في السماء ولم ~~يرجع مات ، وإن رجع أفاق من مرضه ، وإن كان يطير عرضا سافر ونال رفعة بقدر ~~طيرانه ، فإن كان بجناح فهو مال أو سلطان يسافر في كنفه ، وإن كان بغير ~~جناح فهو يدل عل التعزير فيما يدخل فيه . # 7033 حدثني سعيد بن محمد ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن صالح ~~، عن أبي عبيدة بن نشيط قال : قال عبيد الله بن عبد الله : سألت عبد الله ~~بن عباس ، رضي الله عنهما ، عن رؤيا رسول الله التي ذكر ؟ . # فقال ابن عباس : ذكر لي أن رسول الله قال : بينما أنا نائم رأيت أنه وضع ~~في يدي سواران من ذهب ، ففظعتهما وكرهتهما ، فأذن لي فنفختهما فطارا ، ~~فأولتهما كذابين يخرجان فقال عبيد الله : أحدهما العنسي الذي قتله فيروز ~~باليمن والآخر ms14965 مسيلمة . # مطابقته للترجمة في قوله : فنفختهما فطارا وسعيد بن محمد الجرمي بفتح ~~الجيم وإسكان الراء الكوفي ، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، كان على قضاء بغداد ، وصالح هو ابن ~~كيسان ، وابن عبيدة بضم العين اسمه عبد الله بن عبيدة بن نشيط بفتح النون ~~وكسر الشين المعجمة على وزن عظيم ، ووقع في رواية الكشميهني : عن أبي عبيدة ~~، بالكنية والصواب ابن عبيدة عبد الله أخو موسى بن عبيدة ، يقال : بينهما ~~في الولادة ثمانون سنة ، وعبد الله الأكبر قتله الحرورية بقديد سنة ثلاثين ~~ومائة ، ويقال : فيهما الربذي بفتح الراء والباء الموحدة وبالذال المعجمة ~~PageV24P162 القرشي العامري مولاهم ، وينسبون أيضا إلى اليمن وليس لعبد ~~الله هذا في البخاري غير هذا الحديث ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود أحد الفقهاء السبعة . # ومضى الحديث بهذا السند في أواخر المغازي في قصة العنسي ، ومضى الكلام ~~فيه . # قوله : ذكر لي على صيغة المجهول ، قال الكرماني : فإن قلت : فما حكم هذا ~~الحديث حيث لم يصرح باسم الذاكر ؟ قلت : غايته الرواية عن صحابي مجهول ~~الاسم ، ولا بأس به ، لأن الصحابة كلهم عدول . # قوله : سواران تثنية سوار وقال الكرماني : ويروى إسوران ، وفي التوضيح ~~وقع هنا إسوران بالألف وفيما مضى ويأتي بدون الألف وهو الأكثر عند أهل ~~اللغة ، وقال ابن التين في باب النفخ . قوله : فوضع في يده سوارين ، كذا ~~عند الشيخ أبي الحسن ، وعند غيره : إسوران ، وهو الصواب قال صاحب التوضيح ~~والذي في الأصول : سواران ، بحذف الألف وإن كان ابن بطال ذكره بإثباتها ، ~~وقال أبو عبيدة : السوار بالضم والكسر . قوله : ففظعتهما بكسر الظاء ~~المعجمة أي : استعظمت أمرهما . قوله : كذابين قال المهلب : أولهما ~~بالكذابين لأن الكذب إخبار عن الشيء بخلاف ما هو به ووضعه في غير موضعه ، ~~والسوار في يده ليس في موضعه لأنه ليس من حلي الرجال ، وكونه من ذهب مشعر ~~بأنه شيء يذهب عنه ولا بقاء له ، والطيران عبارة عن عدم ثبات أمرهما والنفخ ~~إشارة إلى زوالها بغير ms14966 كلفة شديدة لسهولة النفخ على النافخ . قوله : فقال ~~عبيد الله هو المذكور في السند . قوله : العنسي بفتح العين المهملة وسكون ~~النون اسمه الأسود الصنعاني وكان يقال له ذو الحمار لأنه علم حمارا إذا قال ~~له اسجد ؟ يخفض رأسه ، قتله فيروز الديلمي ، ومسيلمة بن حبيب الحنفي ~~اليماني وكان صاحب نيرنجات ، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة : قتله ~~وحشي قاتل حمزة ، رضي الله تعالى عنه ، ومضى الكلام فيه في علامات النبوة ~~مستوفى . # 39 # | 2 ( باب إذا رأى بقرا تنحر ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا رأى في المنام بقرا تنحر ، وجواب : إذا ، ~~محذوف تقديره إذا رأى أحد بقرا تنحر يعبر بحسب ما يليق به ، والنبي لما رأى ~~بقرا تنحر كان تأويل رؤياه قتل الصحابة الذين قتلوا بأحد ، وقال المهلب : ~~وفي رؤياه بقرا ضرب المثل لأنه رأى بقرا تنحر فكانت البقر أصحابه فعبر عن ~~حال الحرب بالبقر من أجل ما لها من السلاح والقرون شبهت بالرماح ، ولما كان ~~طبع البقر المناطحة والدفاع عن أنفسها بقرونها كما يفعل رجال الحرب وشبه ~~النحر بالقتل . # 7035 حدثني محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد عن جده أبي بردة ~~عن أبي موسى أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رأيت في المنام أني ~~أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل ، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر ، فإذا ~~هي المدينة يثرب ، ورأيت فيها بقرا والله خير فإذا هم المؤمنون يوم أحد ، ~~وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله به بعد ~~يوم بدر # مطابقته للترجمة في قوله : ورأيت فيها بقرا فإن قلت : ترجم بقيد النحر ~~ولم يقع ذلك في حديث الباب ؟ . قلت : كأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق ~~الحديث ، وهو ما رواه أحمد من حديث جابر : أن النبي قال : رأيت كأني في درع ~~حصينة ورأيت بقرا تنحر . . . الحديث ، وقال الثوري : بهذه الزيادة على ما ~~في الصحيحين يتم تأويل الرؤيا ، فنحر البقر هو قتل الصحابة الذين ms14967 قتلوا ~~بأحد . # وشيخ البخاري هو أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم ، ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون ~~الياء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة اسمه : الحارث ، وقيل : عامر يروي ~~عن أبيه أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس . # والحديث مضى بهذا السند بتمامه في علامات النبوة وفرق منه PageV24P163 في ~~المغازي بهذا السند أيضا ، وعلق فيها منه قطعة في الهجرة ، فقال : وقال أبو ~~موسى . . . وذكر بعضه هنا وبعضه بعد أربعة أبواب ، ولم يذكر بعضه . # قوله : أراه بضم الهمزة أي : أظنه ، قيل : إن القائل بهذه اللفظة هو ~~البخاري ، وقال الكرماني : هو قول الراوي عن أبي موسى ورواه مسلم وغيره عن ~~أبي كريب محمد بن العلاء شيخ البخاري بالسند المذكور بدون هذه اللفظة ، بل ~~جزموا برفعه . قوله : فذهب وهلي يعني : وهمي ، وقال ابن التين : رويناه ~~بفتح الهاء والذي ذكره أهل اللغة بسكونها ، تقول : وهلت بالفتح أهل وهلا ~~إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره ، ووهل يوهل وهلا بالتحريك إذا فزع ، ~~وقال النووي : يقال : وهل ، بفتح الهاء يهل بكسرها وهلا بسكونها ، مثل ضرب ~~يضرب ضربا إذا غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب ، وأما : وهلت ، بكسرها أو هل ~~وهلا بالتحريك فمعناه : فزعت . والوهل بالفتح الفزع ، وضبطه النووي هنا ~~بالتحريك ، وقال : معناه الوهم ، وصاحب النهاية جزم أنه بالسكون . قوله : ~~اليمامة بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الأولى وهي بلاد الجو بين مكة ~~واليمن . قوله : أو هجر كذا وقع بدون الألف واللام في رواية كريمة ووقع في ~~رواية أبي ذر والأصيلي : أو الهجر ، بالألف واللام ، وهجر بفتحتين قاعدة ~~أرض البحرين ، وقيل : بلد باليمن . قوله : يثرب كان اسم مدينة النبي ، صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ، في الجاهلية . قوله : ورأيت فيها أي : في الرؤيا . ~~قوله : والله خير مبتدأ أو خبر أي : ثواب الله للمقبولين خير لهم من بقائهم ~~في الدنيا ، أو : صنع الله خير لكم ، قيل : والأولى أن يقال : إنه من جملة ~~الرؤيا وأنها كلمة سمعها ms14968 عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله فإذا ~~الخير ما جاء الله به قوله : بعد بدر هو فتح خيبر ثم فتح مكة ، ووقع في ~~رواية بعد بالضم أي : بعد أحد ، قال الكرماني : ويحتمل أن يراد بالخير ~~الغنيمة ، وبعد أي : بعد الخير ، والثواب والخير حصلا في يوم بدر . # 40 # | 2 ( باب النفخ في المنام ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه النفخ في المنام ، قال المعبرون : النفخ يعبر ~~بالكلام ، وقال ابن بطال : يعبر بإزالة الشيء المنفوخ بغير تكلف شديد ~~لسهولة النفخ على النافخ . # 7036 حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، ~~عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله قال : نحن ~~الآخرون السابقون وقال رسول الله بينما أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض ، ~~فوضع في يدي سوارن من ذهب ، فكبر علي وأهماني ، فأوحي إلي أن انفخهما ، ~~فنفختهما فطارا ، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما : صاحب صنعاء وصاحب ~~اليمامة # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه . ~~قوله : حدثني في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر : حدثنا . # ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وهمام بالتشديد ابن منبه اسم فاعل من ~~التنبيه . # قوله : ( هذا ما حدثنا به أبو هريرة أشار بهذا إلى أن هماما ما روى هذا ~~عن أبي هريرة على ما هو المعهود في الروايات ، واحترز بهذا عن روايته عن ~~أبي هريرة صحيفة كانت تعرف بصحيفة همام . والحديث كان عند إسحاق من رواية ~~همام بهذا السند ، وأول الحديث : نحن الآخرون السابقون مضى في الجمعة ، ~~وبقية الحديث معطوفة عليه بلفظ : وقال رسول الله وكان إسحاق إذا أراد ~~التحديث بشيء منها بدأ بطرف من الحديث الأول وعطف عليه ما يريد ، وتقدم هذا ~~الحديث في باب وفد بني حنيفة في أواخر المغازي عن إسحاق بن نصر عن عبد ~~الرزاق بهذا الإسناد لكن قال في روايته : عن همام أنه سمع أبا هريرة ولم ~~يبدأ إسحاق بن نصر فيه بقوله : نحن الآخرون السابقون قوله : إذا أتيت خزائن ~~الأرض من ms14969 الإتيان يعني المجيء في رواية أبي ذر وعند غيره : إذ أوتيت ، ~~بزيادة الواو من الإيتاء بمعنى : الإعطاء ، وفي رواية أحمد وإسحاق بن ~~PageV24P164 نصر عن عبد الرزاق : أوتيت بخزائن الأرض ، بإثبات الباء . قوله ~~: في يدي وفي رواية إسحاق بن نصر : في كفي . قوله : فكبرا علي بضم الباء ~~الموحدة أي : عظم أمرهما وشق علي ، وقال القرطبي : إنما عظما عليه لكون ~~الذهب من حلية النساء ومما حرم على الرجال . قوله : وأهماني أي : أحزناني ~~وأقلقاني . قوله : فأوحي إلي على بناء المجهول ، وفي رواية الكشميهني في ~~رواية إسحاق بن نصر ، فأوحى الله . . . إلى قوله : فطارا في رواية المقبري ~~زاد ، فوقع واحد باليمامة والآخر باليمن . قوله : اللذين أنا بينهم الأنهما ~~كانا حين قص الرؤيا موجودين . فإن قلت : وقع في رواية ابن عباس : يخرجان ~~بعدي ؟ . قلت : قال النووي : إن المراد بخروجهما بعده ظهور شوكتهما ~~ومحاربتهما ودعواهما النبوة ، وقال بعضهم : فيه نظر لأن ذلك كله ظهر للأسود ~~بصنعاء في حياة النبي فادعي النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين وفتك فيهم ~~وغلب على البلد وآل أمره إلى أن قتل في حياة النبي وأما مسيلمة : فكان ادعى ~~النبوة في حياة النبي لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلا في عهد أبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه . انتهى . قلت : في نظره نظر لأن كلام ابن عباس ~~يصدق على أن خروج مسيلمة بعد النبي وأما كلامه في حق الأسود فمن حيث أن ~~أتباعه ومن لاذ به تبعوا مسيلمة وقووا شوكته فأطلق عليه الخروج من بعد ~~النبي بهذا الاعتبار . # 41 # | 2 ( باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة فأسكنه موضعا آخر ) 2 # أي : هذا باب فيه إذا رأى في نومه أنه أخرج الشيء من كورة بضم الكاف ~~وسكون الواو وهي الناحية ، ووقع في رواية أبي ذر : من كوة ، بضم الكاف ~~وتشديد الواو المفتوحة ، وقال الجوهري : الكوة ، بالفتح ثقب البيت وقد تضم ~~الكاف . قوله : فأسكنه أي : أسكن ذلك الشيء في موضع آخر . # 7038 حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، حدثني أخي عبد الحميد ، عن ms14970 سليمان بن ~~بلال ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس أخرجت من المدينة حتى ~~قامت بمهيعة ، وهي الجحفة ، فأولتها أن وباء المدينة نقل إليها # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أخرجت موضع خرجت لأن في رواية ابن أبي ~~الزناد : أخرجت ، على صيغة المجهول وهو يقتضي المخرج اسم الفاعل ، ويصدق ~~عليه أنه أخرج الشيء من ناحية وأسكنه في موضع آخر . # وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس يروي عن أخيه . # والحديث أخرجه الترمذي في التعبير عن محمد بن بشار . وأخرجه النسائي فيه ~~عن يوسف بن سعيد . وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن بشار به . # قوله : ثائرة الرأس أي : شعر الرأس ، وفي رواية أحمد وأبي نعيم : ثائرة ~~الشعر ، من ثار الشيء إذا انتشر . قوله : بمهيعة بفتح الميم وسكون الهاء ~~وفتح الياء آخر الحروف وبالعين المهملة وفسرها بقوله : وهي الجحفة بضم ~~الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء وهي ميقات المصريين قيل : هذا التفسر ~~مدرج من قول موسى بن عقبة . قوله : فأولتها أن وباء المدينة وفي رواية ابن ~~جريج : فأولتها وباء بالمدينة فنقل إلى الجحفة ، والوباء مقصور وممدود ، ~~وقال المهلب : هذه الرؤيا المعبرة وهي مما ضرب به المثل . # 42 # | 2 ( باب المرأة السوداء ) 2 # أي : هذا باب في ذكر رؤيا المرأة السوداء في المنام . # 7039 حدثنا أبو بكر المقدمي ، حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى حدثني ~~سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، في رؤيا النبي ~~في المدينة : رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت ~~بمهيعة ، فتأولتها أن وباء المدينة PageV24P165 نقل إلى مهيعة وهي الجحفة # انظر الحديث 7038 وطرفه # مطابقته لترجمة ظاهرة ، وهو الحديث المذكور قبل هذا الباب أخرجه عن محمد ~~بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم المعروف بالمقدمي البصري ، وقال ~~الكرماني . فإن قلت : ما حكم هذا الحديث حيث لم يقل قال رسول الله قلت ms14971 : ~~لزم من التركيب إذ معناه قال : رأيت ، فهو مقدر في حكم الملفوظ . # 43 # | 2 ( باب المرأة الثائرة الرأس ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر رؤية المرأة الثائرة الرأس . # 7040 حدثني إبراهيم بن المنذر ، حدثني أبو بكر بن أبي أويس ، حدثني ~~سليمان عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة ، ~~فأولت أن وباء المدينة ينقل إلى مهيعة ، وهي الجحفة # انظر الحديث 7038 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا الحديث هو الحديث الماضي غير أنه أخرجه عن ~~ثلاث شيوخ فوضع لكل واحد ترجمة . # وأبو بكر بن أبي أويس هو عبد الحميد المذكور آنفا ، وسليمان هو ابن بلال ~~المذكور في باب : إذا رأى أنه أخرج الشيء ، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن ~~أبيه عبد الله بن عمر . . . إلى آخره . # 44 # | 2 ( باب إذا هز سيفا في المنام ) 2 # أي : هذا باب فيه إذا هز سيفا في منامه ، وجواب : إذا ، محذوف يقدر فيه ~~بما يليق للذي يهزه ، لأن للسيف وجوها في التعبير . # 7041 حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي ~~بردة ، عن جده أبي بردة ، عن أبي موسى ، أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : رأيت في رؤيا أني هززت سيفا ، فانقطع صدره ، فإذا هو ما أصيب من ~~المؤمنين يوم أحد ، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان ، فإذا هو ما جاء الله ~~به من الفتح واجتماع المؤمنين # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن العلاء أبو كريب مر عن قريب ، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة ، ويريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله يروي عن جده ~~أبي بردة عامر أو الحارث عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس . # والحديث مضى في غزوة أحد ، وهو طرف من حديث مضى في علامات النبوة بكماله ~~، وقال المهلب : هذه الرؤيا من ضرب المثل ، ولما كان النبي يصول بأصحابه ~~عبر عن السيف بهم ، وبهزه ms14972 عن أمره لهم بالحرب ، وعن القطع فيه بالقتل فيهم ~~، وفي الهزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء عبر به عن اجتماعهم ~~والفتح عليهم . # 45 # | 2 ( باب من كذب في حلمه ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من كذب في حلمه ، بضم الحاء وسكون اللام ، وهو ~~ما يراه النائم . # 7042 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن أيوب ، عن عكرمة عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد ~~بين شعيرتين ولن يفعل ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه ~~صب في أذنه الآنك يوم القيامة ، PageV24P166 ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ ~~فيها وليس بنافخ # قال سفيان : وصله لنا أيوب . # انظر الحديث 2225 وطرفه # مطابقته للترجمة في قوله : من تحلم بحلم وإنما قال في الترجمة : من كذب ~~في حلمه ، ولفظ الحديث : من تحلم ، إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه ، وهو ما ~~أخرجه الترمذي من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، رفعه : من كذب في حلمه ~~كلف يوم القيامة عقد شعيرة ، وصححه الحاكم . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأيوب هو ~~السختياني . # والحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد . وأخرجه الترمذي في اللباس عن ~~قتيبة بالقصة الأولى والقصة الثالثة وفي الرؤيا عن محمد بن بشار بالقصة ~~الثانية . وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة بالقصة الأولى . وأخرجه ابن ~~ماجه في الرؤيا عن بشر بن هلال بالقصة الثانية . # قوله : من تحلم أي : من تكلف الحلم ، لأن باب التفعل للتكلف . قوله : لم ~~يره جملة وقعت صفة لقوله : تحلم . قوله : كلف على صيغة المجهول أي : كلف ~~يوم القيامة أي : يعذب بذلك ، وذلك التكليف نوع من العذاب والاستدلال به ~~ضعيف في جواز تكليف ما لا يطاق ، كيف وأنه ليس بدار التكليف ؟ قوله : ولن ~~يفعل أي : ولن يقدر على ذلك قوله : وهم له أي : لمن استمع كارهون لا يريدون ~~استماعه قوله : أو يفرون منه ms14973 شك من الراوي قوله : الآنك بالمد وضم النون ~~وبالكاف وهو الرصاص المذاب . قوله : وكلف يحتمل أن يكون عطفا تفسيريا لقوله ~~: عذب وأن يكون نوعا آخر . قوله : أن ينفخ فيها أي : أن ينفخ الروح في تلك ~~الصورة . قوله : وليس بنافخ أي : ليس بقادر على النفخ . # قوله : قال سفيان هو ابن عيينة . وصله لنا أي : وصل الحديث المذكور في ~~الرواة ، إنما قال ذلك لأن الحديث في الطرق الآخر التي بعده موقوف غير ~~مرفوع إلى النبي # وقال قتيبة : حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة قوله : من ~~كذب في رؤياه . # وقال شعبة عن أبي هاشم الرماني : سمعت عكرمة قال أبو هريرة ، رضي الله ~~عنه : قوله من صور ومن تحلم ومن استمع . # هذه ثلاث طرق معلقة موقوفة : الأول : قوله : وقال قتيبة ، هو ابن سعيد ~~أحد مشايخه : حدثنا أبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري عن قتادة ~~عن عكرمة عن أبي هريرة ، ورواية قتيبة هذه وصلها في نسخته عن أبي عوانة ~~رواية النسائي عنه من طريق علي بن محمد الفارسي عن محمد بن عبد الله بن ~~زكريا بن حيوية عن النسائي ، ولفظه : عن أبي هريرة قال : من كذب في رؤياه ~~كلف أن يعقد بين طرفي شعيرة ، ومن استمع . . الحديث ، ومن صور . . الحديث . # الثاني : قوله : وقال شعبة ، عن أبي هاشم اسمه يحيى بن دينار ، ووقع في ~~رواية المستملي والسرخسي : عن أبي هشام قيل : إنه غلط ، والرماني بضم الراء ~~وتشديد الميم نسبة إلى قصر الرمان بواسط كان ينزل قصر الرمان بوسط . الثالث ~~: قوله : قال أبو هريرة . . . إلى آخره ، كذا وقع في الأصل مختصرا على ~~أطراف الأحاديث الثلاثة ، وجزاء هذه الشروط المذكورة هو كلف وصب وعذب كما ~~تقدم ، وكذا وصله الإسماعيلي في مستخرجه من طريق عبيد الله بن معاذ العنبري ~~عن أبيه عن شعبة بن أبي هاشم بهذا السند مقتصرا على قوله : عن أبي هريرة . # حدثنا إسحاق حدثنا خالد عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال : من استمع ومن ~~تحلم ومن صور نحوه . # إسحاق ms14974 هو ابن شاهين ، وخالد شيخه هو ابن عبد الله الطحان ، وخالد شيخه هو ~~الحذاء ، كذا أخرجه مختصرا . وأخرجه الإسماعيلي من طريق وهب بن منبه عن ~~خالد بن عبد الله فذكره بهذا السند إلى ابن عباس عن النبي فرفعه ، ولفظه : ~~من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك ، ومن تحلم كلف أن ~~يعقد شعيرة يعذب بها PageV24P167 وليس بفاعل ، ومن صور صورة عذب حتى يعقد ~~بين شعيرتين وليس عاقدا . # تابعه هشام عن عكرمة عن ابن عباس . قوله . # أي : تابع خالدا الحذاء هشام بن حسان في روايته عن عكرمة عن ابن عباس . ~~قوله : قوله يعني : قول ابن عباس ، يعني : موقوفا عليه . # 7043 حدثنا علي بن مسلم ، حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله ~~بن دينار مولى ابن عمر عن أبيه ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تر # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن مسلم الطوسي نزيل بغداد مات قبل البخاري ~~بثلاث سنين ، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن سعيد وقد أدركه البخاري ~~بالسن ، وعبد الرحمن بن دينار مختلف فيه قال ابن المديني : صدوق ، وقال ~~يحيى بن معين : في حديثه عندي ضعف ، ومع ذلك عمدة البخاري فيه على شيخه علي ~~، على أنه لم يخرج له البخاري شيئا إلا وله فيه متابع أو شاهد والحديث من ~~أفراده . # قوله : من أفرى الفرى بفتح الهمزة وسكون الفاء أفعل التفضيل أي : أكذب ~~الكذبات والفرى بكسر الفاء والقصر جمع فرية وهي الكذبة العظيمة التي يتعجب ~~منها ويروى أن من أفرى الفرى . قوله : أن يري بضم الياء وكسر الراء من ~~الإراءة وهو فعل وفاعل . وقوله : عينيه بالنصب مفعوله الأول وقوله : ما لم ~~تر مفعول ثان أي : الذي لم تره ، ويروى : ما لم يريا ، بالتثنية باعتبار ~~رؤية عينيه مثنى . وقال الكرماني : فإن قلت : هو لا يرى عينيه بل ينسب ~~إليهما الرؤية . قلت : المقصود نسبته إليهما وإخباره عنهما بالرؤية . فإن ~~قلت : الكذب في ms14975 اليقظة أكثر ضررا لتعديه إلى غيره ولتضمنه المفاسد ، فما ~~وجه تعظيم الكاذب في رؤياه بذلك ؟ . قلت : هو لأن الرؤيا جزء من النبوة ~~والكاذب فيها كاذب على الله وهو أعظم الفرى وأولى بعظيم العقوبة . # 46 # | 2 ( باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا رأى أحد في منامه ما يكرهه فلا يخبر بها أحدا ~~ولا يذكرها ، وجمع في الترجمة بين لفظي الحديثين لكن في الترجمة : فلا يخبر ~~بها ، ولفظ الحديث : فلا يحدث ، وهم متقاربان . # 7044 حدثنا سعيد بن الربيع ، حدثنا شعبة ، عن عبد ربه بن سعيد قال : سمعت ~~أبا سلمة يقول : لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني ، حتى سمعت أبا قتادة يقول : ~~وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت النبي يقول الرؤيا الحسنة من الله ، ~~فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب ، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ ~~بالله من شرها ، ومن شر الشيطان ولينقل ثلاثا ولا يحدث بها أحدا فإنها لن ~~تضره # مطابقته للترجمة في قوله : لا يحدث بها أحدا وقد ذكرنا الآن أن لفظي ~~الإخبار والتحديث متقاربان . # وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية من أهل البصرة ، ~~وعبد ربه بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف . وحديث أبي سلمة عن أبي قتادة مر في : باب من رأى النبي وفي ~~: باب الحلم من الشيطان . وأبو قتادة الأنصاري في اسمه أقوال : فقيل الحارث ~~، وقيل النعمان ، وقيل عمر . قوله : فتمرضني بضم التاء من الأمراض قوله : ~~كنت لأرى الرؤيا كذا باللام في رواية المستملي ، وفي رواية غيره بدون اللام ~~، قال بعضهم : بدون اللام أولى . قلت : ليت شعري ما وجه الأولوية قوله : ~~فلا يحدث به إلا من يحب أي : من يحبه لأنه إذا حدث بها من لا يحب فقد ~~يفسرها له بما لا يحب PageV24P168 إما بغضا وإما حسدا ، فقد يقع على تلك ~~الصفة ، والمحب لا يعبرها إلا بخير والعبارة لأول عابر . وقال ms14976 الرؤيا لأول ~~عابر ، وكان أبو هريرة يقول : لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح . قوله : ~~وليتفل أي : ليبصق ، وذاك لطرد الشيطان واستقذاره ، من تفل بالتاء المثناة ~~من فوق وبالفاء يتفل بضم الفاء وكسرها . قوله : ثلاثا أي : ثلاث مرات . ~~قوله : فإنها لن تضره قال الداودي : يريد ما كان من الشيطان ، وأما ما كان ~~من الله من خير أو شر فهو واقع لا محالة . # 7045 حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثني ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن ~~عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله فليحمد الله عليها وليحدث ~~بها ، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان ، فليستعذ من شرها ~~ولا يذكرها لأحد فإنها لن تضره # انظر الحديث 6985 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإبراهيم بن حمزة أبو إسحاق الزبير الأسدي ~~المدني ، يروي عن عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ، واسمه ~~سلمة بن دينار ، والدراوردي عبد العزيز بن محمد ، وقد تقدم في : باب الرؤيا ~~من الله وكذلك الحديث مضى فيه . # 47 # | 2 ( باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ) 2 # أي : هذا باب فيه من لم ير إلى آخره ، وقال الكرماني : المعتبر في أقوال ~~العابرين قول العابر الأول ، فيقبل إذا كان مصيبا في وجه العبارة ، أما إذا ~~لم يصب فلا يقبل إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب ، فمعنى الترجمة : من ~~لم يعتقد أن تفسير الرؤيا هو للعابر الأول إذا كان مخطئا ، ولهذا قال ~~للصديق : اخطأت بعضا ، كأنه يشير إلى حديث أنس ، قال : قال رسول الله فذكر ~~حديثا فيه : والرؤيا لأول عابر ، وهو حديث ضعيف فيه يزيد الرقاشي ولكن له ~~شاهد ، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند حسن ، وصححه الحاكم عن أبي ~~رزين العقيلي ، رفعه : الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر ، فإذا عبرت وقعت . ~~لفظ أبي داود في رواية الترمذي : سقطت . انتهى . قلت : هذا الذي قاله ms14977 غير ~~مناسب لمعنى الترجمة يفهمه من له أدنى إدراك وذوق . # 6407 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، كان يحدث : أن ~~رجلا أتى رسول الله فقال : إني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف السمن ~~والعسل ، فأراى الناس يتكففون منها ، فالمستكثر والمستقل ، وإذا سبب واصل ~~من السماء ، إلى الأرض فأراك أخذت به فعلوت ، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به ، ~~ثم أخذ به رجل آخر فانقطع ، ثم وصل . فقال أبو بكر : يا رسول الله بأبي أنت ~~، والله لتدعني فأعبرها . فقال النبي اعبرها قال : أما الظلة فالإسلام ، ~~وأما الذي ينطف من العسل والسمن فالقرآن حلاوته تنطف ، فالمستكثر من القرآن ~~والمستقل ، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه ~~تأخذ به ، فيعليك الله ، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به ، ثم يأخذ رجل ~~آخر فيعلو به ، ثم يأخذه رجل آخر فينقطع به ، ثم يوصل له فيعلو به ، ~~فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت . أصبت PageV24P169 أم أخطأت ؟ قال النبي ~~أصبت بعضا وأخطأت بعضا قال : فوالله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت . # قال : لا تقسم 0 انظر الحديث 7000 # مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث . وأخرجه مسلم في التعبير عن حرملة ~~وعن آخرين . وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن محمد بن يحيى وغيره . ~~وأخرجه النسائي في الرؤيا عن محمد بن منصور . وأخرجه ابن ماجه فيه عن يعقوب ~~بن حميد . قوله : ظلة بضم الظاء المعجمة أي : سحابة لها ظلة وكل ما أظل من ~~سقيفة ونحوها يسمى ظلة ، قاله الخطابي ، وقال ابن فارس : الظلة أول شيء يظل ~~، وفي رواية ابن ماجه : ظلة بين السماء والأرض . قوله : تنطف أي : تقطر ، ~~من نطف الماء إذا سال ويجوز الضم والكسر في الطاء . قوله : يتكففون أي : ~~يأخذون بأكفهم ، وفي رواية ابن وهب : بأيديهم ، وفي رواية الترمذي : يستقون ~~، أي : يأخذون بالأسقية . قوله : فالمستكثر مرفوع على الابتداء وخبره محذوف ~~أي ms14978 : فيهم المستكثر في الأخذ أي : يأخذ كثيرا . قوله : والمستقل أي : ومنهم ~~المستقل في الأخذ ، أي : يأخذ قليلا . قوله : سبب أي : حبل . قوله : واصل ~~من الوصول ، وقيل : هو بمعنى الموصول كقوله : { فهو فى عيشة راضية } أي : ~~مرضية . قوله : فعلوت من العلو ، وفي رواية سليمان بن كثير : فأعلاك الله . ~~قوله : ثم أخذ به كذا في رواية الأكثرين ، ويروى : ثم أخذه . قوله : وصل ~~على بناء المجهول ، وفي رواية شيبان بن حصين : ثم وصل له قوله : بأبي أنت ~~وأمي أي : مفدى بهما ، هكذا في رواية معمر ، وفي رواية غيره : بأبي ، فقط . ~~قوله : لتدعني بفتح اللام للتأكيد أي : لتتركني وفي رواية سليمان : ائذن لي ~~. قوله : فأعبرها في رواية ابن وهب : فلأعبرنها ، بزيادة لام التأكيد ~~والنون ، ومثله في رواية الترمذي . قوله : اعبر أمر من عبر يعبر . قوله : ~~ثم يأخذ به رجل من بعدك أي : ثم يأخذ بالحبل رجل ، وهو أبو بكر الصديق ، ~~رضي الله تعالى عنه ، ويقوم بالحق في أمته بعده . قوله : ثم يأخذ رجل آخر ~~فيعلو به وهو عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ثم يأخذ به رجل ~~آخر فينقطع به وهو عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ثم يوصل له ~~قال المهلب : الخطأ فيه حيث زاد له والوصل لغيره وكان ينبغي له أن يقف حيث ~~وقفت الرؤيا ، ويقول : ثم يوصل ، على نص الرؤيا ولا يذكر الموصول له ، ~~ومعنى كتمانه موضع الخطأ لئلا يحزن الناس بالعارض لعثمان فهو الرابع الذي ~~انقطع له ثم وصل أي الخلافة لغيره . وقال القاضي عياض : قيل : خطؤه في قوله ~~: ويوصل له وليس في الرؤيا إلا أنه : يوصل ، وليس فيها : له ولذلك لم توصل ~~لعثمان وإنما وصلت الخلافة لعلي ، رضي الله تعالى عنه . وقال بعضهم : لفظة ~~: له ، ثابتة في رواية ابن وهب وغيره ، كلهم عن يونس عند مسلم وغيره ثم لفق ~~الكلام . وقال : المعنى أن عثمان كاد أن ينقطع به الحبل عن اللحوق بصاحبيه ~~بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها ، فعبر عنها بانقطاع الحبل ms14979 ، ~~ثم وقعت له الشهادة فاتصل بهم فعبر عنه بأن الحبل وصل له فاتصل فالتحق بهم ~~انتهى . قلت : هذا خلاف ما يقتضيه معنى قوله : ثم يوصل له فيعلو به . قوله ~~: فأخبرني يا رسول الله بأبي يعني : أنت مفدى بأبي . قوله : أصبت بعضا ~~وأخطأت بعضا أما الذي أصاب فهو تعبير أن تكون الظلة نعمة الإسلام إلى قوله ~~: ثم يوصل له . فيعلو به ، وأما الذي أخطأ فاختلفوا فيه ، فقال المهلب : ~~موضع الخطأ في قوله : ثم يوصل له ، وقد ذكرناه الآن ، وقال الإسماعيلي : ~~الخطأ هو أن الرجل لما قص على النبي رؤياه كان النبي أحق بتعبيرها من غيره ~~، فلما طلب أبو بكر تعبيرها كان ذلك خطأ ، وهذا نقله الإسماعيلي عن ابن ~~قتيبة ووافقه على ذلك جماعة ، وتعقبه النووي تبعا لغيره ، فقال : هذا فاسد ~~لأنه قد أذن له في ذلك . فقال له : اعبر ، قيل : فيه نظر لأنه لم يأذن له ~~ابتداء بل بادر هو فسأل أن يأذن له في تعبيرها ، فأذن له . فقال : أخطأت في ~~مبادرتك للسؤال بأن تتولى تعبيرها ، لا أنه أخطأت في تعبيرك . وقيل : أخطأ ~~في تفسيره لها بحضرة النبي ولو كان الخطأ في التعبير لم يقره عليه . وقال ~~الطحاوي : الخطأ لكونه المذكور في الرؤيا شيئين : العسل والسمن ، ففسرهما ~~بشيء واحد وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن والسنة ، وقيل : المراد بقوله : ~~أخطأت وأصبت ، أن تعبير الرؤيا مرجعه الظن والظان يخطىء ويصيب . وقال ~~الكرماني : فإن قلت : لم يبين رسول الله موضع الخطأ . فلم تبينون أنتم ؟ . ~~قلت : هذه احتمالات لا جزم فيها . أو : لأنه كان يلزم في بيانه مفاسد للناس ~~واليوم زال ذلك . قوله : لا تقسم قال الداودي : أي PageV24P170 لا تكرر ~~يمينك فإني لا أخبرك . وقيل : معناه أنك إذ تفكرت فيما أخطأت به علمته . ~~وقال الكرماني . فإن قلت : قد أمر النبي بإبرار القسم ؟ . قلت : ذلك مخصوص ~~بما لم تكن فيه مفسدة وهاهنا لو أبره لزم مفاسد مثل : بيان قتل عثمان ونحوه ~~، أو مما يجوز الاطلاع عليه بأن لا يكون من أمر الغيب ونحوه ، أو بما لا ms14980 ~~يستلزم توبيخا على أحد بين الناس بالإنكار مثلا ، على مبادرته ، أو على ترك ~~تعيين الرجال الذين يأخذون بالسبب ، وكان في بيانه أعيانهم مفاسد . وفي ~~التوضيح وكذا إذا أقسم على ما لا يجوز أن يقسم عليه كشرب الخمر والمعاصي ~~ففرض عليه ألا يبره . # وفيه : جواز فتوى المفضول بحضرة الفاضل إذا كان مشارا إليه بالعلم ~~والإمامة . وفيه : أن العالم قد يخطىء وقد يصيب . # 48 # | 2 ( باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح ) 2 # أي : هذا باب في بيان تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح ، قيل : فيه إشارة إلى ~~ضعف ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم قال ~~: لا تقصص رؤياك على امرأة ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس ، وفيه إشارة إلى ~~الرد على من قال من أهل التعبير : إن المستحب أن يكون التعبير من بعد طلوع ~~الشمس إلى الرابعة ، ومن العصر إلى قبل الغروب . فإن الحديث يدل على ~~استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس ، وقال المهلب ما ملخصه : إن تعبير الرؤيا ~~عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها ~~ولحضور ذهن العابر فيما يقوله . # 7047 حدثنا مؤمل بن هشام أبو هشام ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا ~~عوف ، حدثنا أبو رجاء ، حدثنا سمرة بن جندب ، رضي الله عنه ، قال : كان ~~رسول الله مما يكثر أن يقول لأصحابه : هل رأى أحد منكم من رؤيا ؟ قال : ~~فيقص عليه من شاء الله أن يقص ، وإنه قال لنا ذات غداة : إنه أتاني الليلة ~~آتيان ، وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي : انطلق . وإني انطلقت معهما ، ~~وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي بالصخرة ~~لرأسه فيثلغ رأسه فيتهدهده الحجر هاهنا ، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه ~~حتى يصح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى . ~~قال : قلت لهما : سبحان الله ما هاذان ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق قال : ~~فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه ، وإذا آخر قائم عليه ms14981 بكلوب من حديد ، ~~وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقة إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى ~~قفاه قال : وربما قال أبو رجاء فيشق قال : ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل ~~به مثل ما فعل بالجانب الأول ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذالك الجانب ~~كما كان ثم يعود عليه ، فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى ، قال : قلت : سبحان ~~الله ما هاذان ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على مثل ~~التنور قال : فأحسب أنه كان يقول : فإذا فيه لغط وأصوات قال : فاطلعنا فيه ~~فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ~~ذالك اللهب ضوضؤوا . قال : قلت لهما : ما هاؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلق ~~انطلق قال : فانطلقنا فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم ، ~~وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة ~~كثيرة ، وإذا ذالك السابح يسبح ما يسبح ثم يأتي ذالك الذي قد جمع عنده ~~الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجرا ، فينطلق يسبح PageV24P171 ثم يرجع إليه ~~كلما رجع إليه فغر له فاه ، فألقمه حجرا . قال : قلت لهما : ما هاذان ؟ قال ~~: قالا لي : انطلق انطلق قال : فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ~~ما أنت راء رجلا مرآة ، وإذا عنده نار يحشها ويسعاى حولها ، قال : قلت لهما ~~: ما هاذا ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة ~~فيها من كل نور الربيع ، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أراى رأسه ~~طولا في السماء ، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط . قال : قلت لهما ~~: ما هاذا ؟ ما هاؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق قال : فانطلقنا ~~فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن . قال : قالا لي ~~: ارقه فيها . قال : فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن ~~فضة ، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا ، فدخلناها فتلقانا فيها رجال ~~شطر من خلقهم كأحسن ما ms14982 أنت راء ، وشطر كأقبح ما أنت راء ، قال : قالا لهم : ~~اذهبوا فقعوا في ذلك النهر ، قال : وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في ~~البياض ، فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم ، فصاروا ~~في أحسن صورة ، قال : قالا لي : هذه جنة عدن ، هاذاك منزلك . قال : فسما ~~بصري صعدا فإذا قصر مثل الربابة البيضاء ، قال : قالا لي : هاذاك منزلك ، ~~قال : قلت لهما : بارك الله فيكما ذراني فأدخله ، قالا : أما الآن فلا ، ~~وأنت داخله . قال : قلت لهما : فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا ، فما هاذا ~~الذي رأيت ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك : أما الرجل الأول الذي أتيت ~~عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة ~~المكتوبة ، وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه ~~وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق ، وأما ~~الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني ، ~~وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر فإنه آكل الربا ، ~~وأما الرجل الكرية المرأة الذي عند النار ، يحشها ويسعى حولها ، فإنه مالك ~~خازن جهنم ، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة قال : فقال ~~بعض المسلمين : يا رسول الله وأولاد المشركين ؟ فقال رسول الله وأولاد ~~المشركين وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسنا وشطر منهم قبيحا فإنهم قوم ~~خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ذات غداة لأن الغداة ما قبل طلوع الشمس . ~~قال الجوهري : الغدوة ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس ، ولفظ : ذات ، مقحم ~~أو هو من إضافة المسمى إلى اسمه . # ومؤمل على وزن محمد ابن هشام أبو هاشم ، كذا لأبي ذر عن بعض مشايخه ، ~~وقال : الصواب أبو هشام ، وكذا هو عند غير أبي ذر ، وهو ممن وافق كنيته اسم ~~أبيه وهو ختن إسماعيل بن إبراهيم المشهور بابن علية اسم أمه وهو الذي يروي ~~عنه مؤمل المذكور ، وعوف هو المشهور ms14983 بالأعرابي ، PageV24P172 وأبو رجاء ~~بفتح الراء والجيم المخففة اسمه عمران العطاردي ، والرجال كلهم بصريون . # والحديث أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة وفي الجنازة وفي البيوع وفي ~~الجهاد وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل في الأدب عن موسى بن إسماعيل وفي ~~الصلاة وفي أحاديث الأنبياء وفي التفسير وهنا عن مؤمل ، ولم يخرجه تاما إلا ~~هنا وفي أواخر كتاب الجنائز . وأخرجه مسلم في الرؤيا عن محمد بن بشار ~~مختصرا . وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به مختصرا . وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن عبد الأعلى وفي التفسير عن بندار بأكثره ، وقد مضى الكلام في أكثره ~~في كتاب الجنائز ، ولنذكر هنا شرح الألفاظ التي لم تذكر هناك . # قوله حدثنا مؤمل بن هشام وفي رواية غير أبي ذر . حدثني . قوله : كان رسول ~~الله مما يكثر أن يقول لأصحابه وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : كان رسول ~~الله يعني مما يكثر ، وله عن غيره بإسقاط : يعني ، كذا وقع عند الباقين . ~~وفي رواية النسفي : مما يقول لأصحابه ، وقال الطيبي : قوله : مما يكثر خبر ~~: كان وما موصولة ، ويكثر صلته ، وأن يقول فاعل يكثر . قوله : هل رأى أحد ~~منكم هو المقول . قوله : فيقص بفتح الياء وضم القاف ، يقال : قصصت الرؤيا ~~على فلان إذا أخبرته بها أقصها قصا ، والقص البيان . قوله : من شاء الله ~~هكذا في رواية النسفي ، وفي رواية غيره : ما شاء الله ، وكلمة : من ، للقاص ~~، وكلمة : ما ، للمقصوص . قوله : الليلة بالنصب على الظرفية . قوله : آتيان ~~تثنية : آت ، من الإتيان ويروى : اثنان من التثنية ، وعند ابن أبي شيبة : ~~اثنان أو آتيان ، بالشك وفي رواية جرير : رأيت رجلين ، وفي رواية علي : ~~رأيت ملكين ، وسيأتي في آخر الحديث أنهما : جبريل وميكائيل ، عليهما السلام ~~. قوله : ابتعثاني بسكون الباء الموحدة وفتح التاء المثناة من فوق وبعد ~~العين المهملة ثاء مثلثة أي : أرسلاني . قال الجوهري : يقال : بعثته ~~وابتعثته أرسلته ، وفي رواية الكشميهني : انبعثا بي ، بنون ساكنة وياء ~~موحدة . قوله : مضطجع وفي رواية جرير : مستلق على قفاه . قوله : وإذا آخر ~~أي : وإذا رجل آخر ، وكلمة : إذ ، للمفاجأة ms14984 . قوله : بصخرة وفي رواية جرير ~~: بفهر أو صخرة . قوله : يهوي بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الواو من هوى ~~بالفتح يهوي هويا أي : سقط إلى أسفل ، وضبطه ابن التين بضم الياء من ~~الإهواء ، يقال : أهوى من بعد وهوى بفتح الواو من قرب . قوله : فيثلغ بفتح ~~الياء وسكون الثاء المثلثة وفتح اللام ، وبالغين المعجمة أي : يشدخ والشدخ ~~كسر الشيء الأجوف ، وقال ابن الأثير : الثلغ ضربك الشيء الرطب بالشيء ~~اليابس حتى يتشدخ . قوله : فيتدهده الحجر أي : ينحط من علو إلى أسفل ، يقال ~~: تدهده يتدهده ، وفي رواية الكشميهني : فيتدأدأ ، بهمزتين بدل الهاءين ، ~~وفي رواية النسفي : فيتدهدأ ، بهمزة في آخره بدل الهاء ، والكل بمعنى . ~~قوله : هاهنا أي : إلى جهة الضارب . قوله : حتى يصح رأسه وفي رواية جرير : ~~حتى يلتئم ، وعند أحمد : عاد رأسه كما كان ، وفي حديث علي ، رضي الله عنه : ~~فيقع دماغه جانبا وتقع الصخرة جانبا ، قوله : ثم يعود عليه وفي رواية جرير ~~: يعود إليه . قوله : انطلق انطلق كذا في المواضع كلها بالتكرير ، وسقط في ~~بعض الروايات التكرار ، وأما في رواية جرير ، فليس فيها : سبحان الله ، ~~فيها : انطلق ، مرة واحدة . قوله : بكلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة ، ~~وجاء الضم في الكاف ، ويقال : الكلاب والجمع كلاليب وهو المنشال من حديد ~~ينشل بها اللحم من القدر ، وقال الداودي : هو كالسكين ونحوها . قوله : ~~فيشرشر شدقه إلى قفاه أي : يقطعه ، والشدق جانب الفم ، وقال صاحب العين ~~شرشره قطع شرشره وشق أيضا . قوله : أبو رجاء هو راوي الحديث ، أراد : أن ~~أبا رجاء قال : يشق شدقه . قوله : مثل التنور وفي رواية محمد بن جعفر : مثل ~~بناء التنور ، وزاد جرير : أعلاه ضيق وأسفله واسع . قوله : لغط أي : جلبة ~~وصيحة لا يفهم معناها . قوله : لهب هو لسان النار ، وقال الداودي : هو شدة ~~الوقيد والاشتعال . قوله : حسبت أنه كان يقول : أحمر مثل الدم وفي رواية ~~جرير بن حازم : على نهر من دم ، ولم يقل : حسبت . قوله : يسبح أي : يعوم . ~~قوله : ضوضؤوا أي : ضجوا وصاحوا . قال الكرماني : ضوضؤوا بفتح المعجمتين ~~وسكون الواوين بلفظ الماضي ms14985 ، وقال الجوهري : هو غير مهموز أصله : ضوضوا ~~استثقلت الضمة على الواو فحذفت فاجتمع ساكنان فحذفت الواو الأولى لاجتماع ~~الساكنين ، وقال ابن الأثير : ضوضوا ، وضبط بالهمزة أي : ضجوا واستغلوا ، ~~والضوضأة : أصوات PageV24P173 الناس وغلبتهم وهو مصدر . قوله : يفغر له فاه ~~أي : يفتحه ، يقال : فغر فاه وفغر فوه يتعدى ولا يتعدى ، ومادته : فاء وغين ~~معجمة وراء . قوله : فيلقمه بضم الياء من الإلقام . قوله : كلما رجع إليه ~~وفي رواية المستملي : كما رجع إليه فغر له فاه ، أي : فتح . قوله : كريه ~~المرآة بفتح الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة بعدها هاء تأنيث أي : كريه ~~المنظر ، وأصلها المراية تحركت الياء وانفتح ماقبلها فقلبت ألفا ، ووزنها : ~~مفعلة بفتح الميم ، والمرآة بكسر الميم الآلة التي ينظر فيها . قوله : ~~يحشها بفتح الياء وضم الحاء المهملة وتشديد الشين المعجمة . أي : يحركها ~~لتتقد ، يقال : حشيت النار أحشها حشا ، إذا أوقدتها وجمعت الحطب إليها ، ~~وحكى في المطالع بضم أوله من الإحشاش ، وفي رواية جرير بن حازم : يحششها ، ~~بسكون الحاء وضم الشين المعجمة المكررة ، ويسعى حولها أي : حول النار . ~~قوله : معتمة بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق ~~وتخفيف الميم بعدها هاء تأنيث ، ويروى بفتح التاء وتشديد الميم : من أعتم ~~النبت إذا كثر ، وقال الداودي : أعتمت الروضة غطاها الخصب ، وأورد ابن بطال ~~: مغنة ، فقط بالغين المعجمة والنون ، ثم قال ابن دريد : وأدغن ومغن إذا ~~كثر شجره ، ولا يعرف الأصمعي الأغن وحده ، وقال صاحب العين روضة غناء كثيرة ~~العشب والذباب : وقرية غناء كثيرة الأهل . قوله : من كل نور الربيع بفتح ~~النون وهو نور الشجر أي : زهره ، ونورت الشجرة أخرجت نورها . وقوله : نور ~~الربيع رواية الكشميهني : وفي رواية غيره : من كل لون الربيع ، بالواو ~~والنون . قوله : بين ظهري الروضة تثنية ظهر ، وفي رواية يحيى بن سعيد : بين ~~ظهراني الروضة ، معناهما وسطها . قوله : طولا نصب على التمييز . قوله : ~~وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط قال الطيبي شيخ شيخي : أصل هذا ~~الكلام ، وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم ، ونظيره ms14986 قوله ~~بعد ذلك : لم أر روضة قط أعظم منها ، ولما كان هذا التركيب متضمنا معنى ~~النفي جازت زيادة : من وقط ، التي تختص بالماضي المنفي . وقال ابن مالك : ~~جاء استعمال قط في المثبت في هذه الرواية وهو جائز ، وغفل أكثرهم عن ذلك ~~فخصوه بالماضي المنفي . وقال الكرماني : يحتمل أنه اكتفي بالمنفي الذي لزم ~~من التركيب إذ معناه : ما رأيته أكثر من ذلك ، أو يقال : إن النفي مقدر . ~~قوله : إلى روضة وفي رواية أحمد والنسائي وأبي عوانة والإسماعيلي : إلى ~~درجة ، وهي الشجرة الكبيرة . قوله : ارقه أمر من رقى يرقى ، والهاء فيه ~~للسكت . قوله : إلى مدينة من مدن بالمكان إذا أقام به على وزن فعيلة ويجمع ~~على مدائن بالهمزة ، وقيل : هي مفعلة من دنت أي : ملكت ، فعلى هذا لا يهمز ~~جمعها فإذا نسبت إلى مدينة الرسول قلت : مدني وإلى مدينة منصور قلت : مديني ~~، وإلى مدينة كسرى قلت : مدايني . قوله : بلبن ذهب بفتح اللام وكسر الباء ~~جمع لبنة وهي من الطين النيء . قوله : شطر أي : نصف من خلقهم بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون اللام بعدها قاف أي : هيئتهم . قوله : شطر مبتدأ وقوله : ~~كأحسن خبره ، والكاف زائدة والجملة صفة رجال . قوله : فقعوا بفتح القاف وضم ~~العين أمر للجماعة بالوقوع أصله : أوقعوا ، لأنه من وقع يقع حذفت الواو ~~تبعا لحذفها في المضارع ، واستغني عن الهمزة فبقي : قعوا ، على وزن : علوا ~~، فافهم . قوله : معترض أي : يجري عرضا . قوله : المحض بفتح الميم وسكون ~~الحاء المهملة وبالضاد المعجمة هو اللبن الخالص من الماء حلوا كان أو حامضا ~~، وقد بين جهة التشبيه بقوله : في البياض هكذا رواية النسفي ، والإسماعيلي ~~: في البياض ، وفي رواية غيرهما : من البياض ، قوله : فذهب ذلك السوء عنهم ~~أي : صار الشطر القبيح كالشطر الحسن ، فلذلك قال : فصاروا في أحسن صورة . ~~قوله : جنة عدن أي : إقامة وأشار بقوله هذه إلى المدينة . قوله : فسما بصري ~~بفتح السين المهملة وتخفيف الميم أي : نظر إلى فوق . قوله : صعدا بضم ~~المهملتين أي : ارتفع كثيرا ، قال الكرماني صعدا بمعنى صاعدا ، وقيل : صعدا ~~، بضم الصاد ms14987 وفتح العين المهملتين وبالمد ، ومنه : تنفس الصعداء ، أي : ~~تنفس تنفسا ممدودا ، وكذا ضبطه ابن التين . قوله : فإذا قصر كلمة : إذ ، ~~للمفاجاة . قوله : مثل الربابة بفتح الراء وتخفيف الباءين الموحدتين وهي ~~السحابة البيضاء ، وقال الخطابي : السحابة التي ركب بعضها بعضا . وقال صاحب ~~العين الرباب السحاب واحدها ربابة ، ويقال : إنه السحاب الذي تراه كأنه دون ~~السحاب قد يكون أبيض وقد يكون أسود : وقال الداودي : الربابة السحابة ~~البعيدة في السماء . قوله : ذراني أي : دعاني واتركاني ، وهو بفتح الذال ~~المعجمة PageV24P174 وتخفيف الراء أمر للاثنين من : يذر ، أصله يوذر حذفت ~~الواو لوقوعها بين الياء والكسرة والأمر منه : ذر ، وأصله أوذر ، حدفت ~~الواو منه تبعا لحذفها في المضارع واستغني عن الهمزة فقيل : ذر ، على وزن : ~~فل وأميت ماضي هذا الفعل فلا يقال : وذر . قوله : فأدخله جواب الأمر ، ~~ويجوز في اللام النصب والرفع والجزم : أما النصب فعلى تقدير : أن أدخله ، ~~وأما الرافع فعلى تقدير أنا أدخله ، وأما الجزم فلأنه جواب الأمر . وفي ~~غالب النسخ أدخله بدون الفاء . قوله : وأنت داخله يعني في المستقبل ، وفي ~~رواية جرير بن حازم : قلت دعاني أدخل منزلي . قالا : إنه بقي لك عمر لم ~~تستكمله ، فلو استكملت أتيت منزلك . قوله : أما إنا سنخبرك كلمة : أما ، ~~بفتح الهمزة وتخفيف الميم و : إنا ، بكسر الهمزة وتشديد النون . قوله : ~~فيرفضه بكسر الفاء وقيل بضمها أي : يتركه ولما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن ~~عوقب في أشرف أعضائه . قوله : يغدو أي : يخرج من بيته مبكرا فيكذب الكذبة ~~تبلغ الآفاق وفي رواية جرير بن حازم : مكذوب يحدث بالكذبة تحمل عنه حتى ~~تبلغ الآفاق ، فيصنع به إلى يوم القيامة . قوله : العراة جمع عار قوله : ~~والزناة جمع زان ، ومناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا لأن عادتهم أن ~~يستتروا بالخلوة فعوقبوا بالهتك ، والحكمة في العذاب لهم من تحتهم كون ~~جنايتهم ومن أعضائهم السفلى . قوله : الذي عنده النار هكذا في رواية ~~الكشميهني عنده ، وفي رواية غيره : الذي عند النار . قوله : وأما الرجل وفي ~~رواية جرير ابن حازم : والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم ، عليه ms14988 السلام ، وإنما ~~اختص إبراهيم ، عليه السلام ، بذلك لأنه أبو المسلمين . قال تعالى { ~~وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة ~~أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هاذا ليكون الرسول شهيدا عليكم ~~وتكونوا شهدآء على الناس فأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة واعتصموا بالله هو ~~مولاكم فنعم المولى ونعم النصير } قوله : مولود مات على الفطرة وفي رواية ~~النضر بن شميل : ولد على الفطرة ، وهو أشبه بقوله في الرواية الأخرى : ~~وأولاد المشركين ، وقد مضى الكلام في هذا الفصل في كتاب الجنائز . قوله : ~~الذين كانوا شطر منهم حسنا يرفع شطر ونصب حسنا كذا في رواية غير أبي ذر ، ~~ووجهه أن : كان ، تامة والجملة حال ، وإن كان بدون الواو كقوله تعالى : { ~~فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ~~ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين } وفي رواية أبي ذر : الذين كانوا شطرا ~~منهم حسن ، ووجهه ظاهر ، وفي رواية النسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع ، ~~وعليه اقتصر الحميدي في جمعه . وزاد جرير بن حازم في روايته : والدار ~~الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين ، وهذه الدار دار الشهداء ، وأنا جبريل ~~وهذا ميكائيل . # { بسم الله الرحمن الرحين } # 92 # | 1 ( كتاب الفتن ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان الفتن بكسر الفاء جمع فتنة وهي المحنة والفضيحة ~~والعذاب ، ويقال : أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة ، ~~والاختبار إلى المكروه ثم أطلقت على كل مكروه وآيل إليه كالكفر والإثم ~~والفضيحة والفجور وغير ذلك ، وفي بعض النسخ : البسملة ذكرت بعد قوله : كتاب ~~الفتن وهي رواية كريمة والأصيلي . # 1 # | 2 ( باب ما جاء في قول الله تعالى : { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ~~ظلموا منكم خآصة واعلمو ا أن الله شديد العقاب } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر ما جاء . . . إلى آخره ، ذكر أحمد في تفسيره وهو ما ~~عزاه إليه ابن الجوزي في حدائقه حدثنا أسود حدثنا جرير سمعت الحسن قال : ~~قال الزبير بن العوام ، رضي الله تعالى عنه : نزلت هذه ms14989 الآية ونحن متوافرون ~~مع رسول الله فجعلنا نقول : ما هذه الفتنة ؟ وما نشعر أنها تقع حيث وقعت . ~~وعنه أنه قال يوم الجمل لما لقي ما لقي : ما توهمت أن هذه الآية نزلت فينا ~~أصحاب محمد اليوم ، وقال الضحاك : هي في أصحاب محمد خاصة . وقال ابن عباس ، ~~رضي الله تعالى عنهما : أمر الله المؤمنين أن لا يقروا منكرا بين ظهورهم ، ~~وأنذرهم بالعذاب ، وقيل : إنه تعم الظالم وغيره ، وقال المبرد : إنها نهي ~~بعد نهي لأمر الفتنة ، والمعنى في النهي للظالمين أن لا يقربوا الظلم ، ~~وروى الطبري من طريق الحسن البصري قال : قال الزبير : لقد خوفنا بهذه الآية ~~ونحن مع رسول الله وما ظننا أن خصصنا بها . وأخرجه PageV24P175 النسائي من ~~هذا الوجه . وأخرجه الطبري من طريق السدي قال : نزلت في أهل بدر خاصة ~~فأصابتهم يوم الجمل . # وما كان النبي يحذر من الفتن # عطف على ما قبله أي : وفي بيان ما كان النبي يحذر أصحابه من الفتن ، ~~ويحذر من التحذير ، وأشار بهذا إلى ما تضمنته أحاديث الباب من الوعيد على ~~التبديل والإحداث . # 7048 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا بشر بن السري ، حدثنا نافع بن عمر عن ~~ابن أبي مليكة قال : قالت أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا على ~~حوضي أنتظر من يرد علي فيؤخذ بناس من دوني فأقول : أمتي فيقول : لا تدري ~~مشوا على القهقرى . # قال ابن أبي مليكة : اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن . # انظر الحديث 6593 # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني . وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة ابن السري بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ~~البصري سكن مكة وكان يلقب بالأفوه ثقة كان صاحب مواعظ وليس له في البخاري ~~سوى هذا الموضع ، ونافع بن عمر بن عبد الله القرشي من أهل مكة ، وقال أبو ~~داود : مات سنة تسع وستين ومائة ، وابن أبي مليكة اسمه عبد الله واسم أبي ~~مليكة زهير ، وكان عبد ms14990 الله قاضي مكة أيام عبد الله بن الزبير ، وأسماء بنت ~~أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما . # والحديث مضى في ذكر الحوض عن سعيد بن أبي مريم ، ومضى الكلام فيه . # قوله : أنا على حوضي يعني : يوم القيامة . قوله : انتظر من يرد علي ~~بتشديد الياء أي : من يحضرني ليشرب . قوله : من دوني أي : من عندي . قوله : ~~فيقول أي : فيقول الله عز وجل ، ويروى : فيقال . قوله : لا تدري خطاب للنبي ~~قوله : مشوا على القهقرى والقهقرى مقصور وهو الرجوع إلى خلف ، فإذا قلت : ~~رجعت القهقرى ، كأنك قلت : رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم . لأن القهقرى ~~ضرب من الرجوع . وقال الأزهري : معنى الحديث الارتداد عما كانوا عليه . ~~قوله : أو نفتن على صيغة المجهول . # 7049 حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن أبي وائل ~~قال : قال عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا فرطكم على الحوض ، ~~ليرفعن إلي رجال منكم ، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني : فأقول : أي ~~رب أصحابي فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك # انظر الحديث 6575 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ، ~~ومغير بضم الميم وكسرها ابن المقسم بكسر الميم الضبي الكوفي ، وأبو وائل ~~شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في ذكر الحوض عن عمرو بن علي . # قوله : فرطكم بفتح الفاء والراء وبالطاء المهملة أي : أنا أتقدمكم ، ~~والفرط من يتقدم الواردين فيهيىء لهم الإرشاء والدلاء وعدد الحياض ويسقي ~~لهم ، وهو على وزن فعل بمعنى فاعل كبيع بمعنى بائع . قوله : ليرفعن على ~~صيغة المجهول المؤكد بالنون الثقيلة . قوله : إذا أهويت أي : ملت وامتددت . ~~قوله : اختلجوا على صيغة المجهول أي : سلبوا من عندي . يقال : خلجه واختلجه ~~إذا جذبه وانتزعه . قوله : ما أحدثوا أي : من الأمور التي لا يرى الله بها ~~، وجميع أهل البدع والظلم والجور داخلون في معنى هذا الحديث . # 7049 حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن أبي وائل ~~قال : قال عبد الله ms14991 : قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا فرطكم على الحوض ، ~~ليرفعن إلي رجال منكم ، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني : فأقول : أي ~~رب أصحابي فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك # انظر الحديث 6575 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ، ~~ومغير بضم الميم وكسرها ابن المقسم بكسر الميم الضبي الكوفي ، وأبو وائل ~~شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في ذكر الحوض عن عمرو بن علي . # قوله : فرطكم بفتح الفاء والراء وبالطاء المهملة أي : أنا أتقدمكم ، ~~والفرط من يتقدم الواردين فيهيىء لهم الإرشاء والدلاء وعدد الحياض ويسقي ~~لهم ، وهو على وزن فعل بمعنى فاعل كبيع بمعنى بائع . قوله : ليرفعن على ~~صيغة المجهول المؤكد بالنون الثقيلة . قوله : إذا أهويت أي : ملت وامتددت . ~~قوله : اختلجوا على صيغة المجهول أي : سلبوا من عندي . يقال : خلجه واختلجه ~~إذا جذبه وانتزعه . قوله : ما أحدثوا أي : من الأمور التي لا يرى الله بها ~~، وجميع أهل البدع والظلم والجور داخلون في معنى هذا الحديث . # 7050 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان ، عن أبي حازم ~~قال : سمعت سهل بن سعد يقول : سمعت النبي يقول أنا فرطكم على الحوض ، من ~~ورده شرب PageV24P176 منه ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ، ليرد علي أقوام ~~أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن ~~أبي عياش وأنا أحدثهم هاذا ، فقال : هاكذا سمعت سهلا ؟ فقلت : نعم . قال : ~~وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته ، يزيد فيه قال : إنهم مني فيقال : ~~إنك لا تدري ما بدلوا بعدك . فأقول : سحقا سحقا لمن بدل بعدي # انظر الحديث 6584 # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ~~المخزومي المصري ، ويعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القاري من ~~قارة حي من العرب أصله مدني سكن الإسكندرية ، وأبو حازم بالحاء المهملة ~~والزاي سلمة بن دينار ، والنعمان بن أبي عياش بتشديد الياء آخر ms14992 الحروف ~~وبالشين المعجمة واسم أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي الأنصاري المدني ، ~~وسهل بن سعد الأنصاري الساعدي . # والحديث أخرجه مسلم في فضل النبي عن قتيبة . # قوله من ورده شرب وفي رواية الكشميهني : من ورده يشرب قوله : لم يظمأ قيل ~~: هو كناية عن أنه يدخل الجنة لأنه صفة من يدخلها . وقال الكرماني : فإن ~~قلت : قال أولا : من ورده شرب ، وآخرا : ليردن علي أقوام . ثم يحال ؟ قلت : ~~الورود في الأول إنما هو على الحوض ، وفي الثاني عليه قلت : فيه نظر لا ~~يخفى . قوله : ما بدلوا وفي رواية الكشميهني : ما أحدثوا . واعلم أن حال ~~هؤلاء المذكورين إن كانوا من ارتدوا عن الإسلام فلا إشكال في تبري النبي ~~منهم وإبعادهم ، وإن كانوا ممن لم يرتدوا ولكن أحدثوا معصية كبيرة من أعمال ~~البدن أو بدعة من أعمال القلب فقد أجابوا بأنه يحتمل أنه أعرض عنهم ولم ~~يسمع لهم اتباعا لأمر الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم ، ثم ، لا مانع من ~~دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من ~~النار . قوله : سحقا أي : بعدا ، وكرر لفظ سحقا من سحق الشيء بالضم فهو ~~سحيق أي : بعيد ، وأسحقه الله أي أبعده . # 2 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( سترون بعدي أمورا تنكرونها ) ~~) 2 # . # أي : هذا باب في ذكر قول النبي إلى آخره ، وهذه الترجمة بعض متن الحديث ~~الذي يأتي في أحاديث الباب . # وقال عبد الله بن زيد : قال النبي اصبروا حتى تلقوني على الحوض # عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري العاصمي . وحديثه هذا طرف من حديث وصله ~~البخاري في غزوة حنين من كتاب المغازي . # 7052 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى بن سعيد القطان ، حدثنا الأعمش ، حدثنا ~~زيد بن وهب سمعت عبد الله قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم ~~سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : ~~أدوا إليهم حقهم وسلوا حقكم # انظر الحديث 3603 # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يحيى بن سعيد القطان ، والأعمش ms14993 سليمان ، و زيد ~~بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي فقبض ~~النبي وهو في الطريق ، و عبد الله هو ابن مسعود . # والحديث مضى في علامات النبوة عن محمد بن كثير ، ومضى الكلام فيه . # قوله : أثرة بفتح الهمزة والثاء المثلثة : الاستئثار في الحظوظ الدنيوية ~~والاختيار لنفسه والاختصاص بها . قوله : وأمورا تنكرونها يعني : من أمور ~~الدين وسقطت الواو في : وأمورا في بضع الروايات فعلى هذا يكون أمورا ~~تنكرونها بدلا من : أثرة . قوله : أدوا إليهم حقهم أي : أدوا الأمراء حقهم ~~أي : الذي لهم المطالبة به ، ووقع في رواية الثوري : تؤدون الحقوق التي ~~عليكم ، أي : بذل المال الواجب في الزكاة ، والنفس الواجب في الخروج إلى ~~الجهاد عند التعيين ونحوه . قوله : وسلوا الله حقكم قال الداودي : سلوا ~~الله أن يأخذ لكم حقكم ويقيض PageV24P177 لكم من يؤديه إليكم . وقال زيد : ~~يسالون الله سرا لأنهم إذ سالوه جهرا كان سبا للولاة ويؤدي إلى الفتنة . # 7053 حدثنا مسدد عن عبد الوارث ، عن الجعد ، عن أبي رجاء ، عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من ~~خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . # وعبد الوارث هو ابن سعيد والجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة هو أبو ~~عثمان الصيرفي ، وأبو رجاء بالجيم عمران العطاردي . # والحديث أخرجه البخاري في الأحكام أيضا عن سليمان بن حرب . وأخرجه مسلم ~~في المغازي عن حسن بن الربيع وغيره . # قوله : من خرج من السلطان أي : من طاعته . قوله : فليصبر يعني فليصبر على ~~ذلك المكروه ، ولا يخرج عن طاعته لأن في ذلك حقن الدماء وتسكين الفتنة إلا ~~أن يكفر الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام فلا طاعة لمخلوق عليه . وفيه : ~~دليل على أن السلطان لا ينعزل بالفسق والظلم ولا تجوز منازعته في السلطنة ~~بذلك . قوله : شبرا أي : قدر شبر وهو كناية عن خروجه ، ولو كان بأدنى شيء . ~~قال بعضهم : شبرا كناية عن معصية السلطان ومحاربته ، وقال صاحب التوضيح ms14994 ~~شبرا يعني في الفتنة التي يكون فيها بعض المكروه . قلت : في كل من ~~التفسيرين بعد والأوجه ما ذكرناه . قوله : مات ميتة بكسر الميم كالجلسة لأن ~~باب فعلة بالكسر للحالة وبالفتح للمرة . قوله : جاهلية أي : كموت أهل ~~الجاهلية حيث لم يعرفوا إماما مطاعا ، وليس المراد أنه يموت كافرا بل أنه ~~يموت عاصيا . # 7054 حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن الجعد أبي عثمان ، ~~حدثني أبو رجاء العطاردي قال : سمعت ابن عباس ، رضي الله عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فإنه ~~من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية # انظر الحديث 7053 وطرفه # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن أبي النعمان محمد بن ~~الفضل بن النعمان السدوسي البصري إلى آخره . # قوله : فإنه فإن الشان من فارق الجماعة إلى آخره ، قيل : المراد ~~بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء ، ~~فكنى عنها بمقدار الشبر ، لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق . ~~قوله : فمات إلا مات ميتة جاهلية وقال الكرماني ما ملخصه : إن إلا زائدة ~~قال الأصمعي : إلا تقع زائدة أو تكون حرف عطف وما بعدها يكون معطوفا على ما ~~قبلها . # 7055 حدثنا إسماعيل ، حدثني ابن وهب عن عمر و ، عن بكير ، عن بسر بن سعيد ~~عن جنادة بن أبي أمية قال : دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض ، فقلنا : ~~أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي قال : دعانا النبي ~~فبايعنا . فقال : فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ~~ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن ~~تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وابن ~~وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، وعمرو هو ابن الحارث ، وبكير مصغر بكر هو ~~ابن عبد الله بن الأشج ، وبسر بضم الباء ms14995 الموحدة وسكون السين المهملة ابن ~~سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة ، وجنادة بضم الجيم وتخفيف النون ابن أبي ~~أمية الدوسي ، وقيل : السدوسي ، وهو الصواب واسم أبي أمية كثير ، مات جنادة ~~سنة سبع وستين . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أحمد بن عبد الرحمن . # قوله : وهو PageV24P178 مريض الواو فيه للحال . قوله : فقلنا : أصلحك ~~الله يحتمل أنه أراد الدعاء بالصلاح في جسمه ليعافى من مرضه أو أعم من ذلك ~~، وهي كلمة اعتادوها عند افتتاح الطلب . قوله : فبايعنا بفتح العين أي : ~~فبايعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ولفظ : بايع ، ماض ~~وفاعله الضمير الذي فيه : ونا ، مفعوله ويروى : فبايعنا ، بإسكان العين أي ~~: فبايعنا نحن رسول الله # قوله : فقال : فيما أخذ علينا أي : فيما اشترط علينا . قوله : أن بايعنا ~~بفتح العين وكلمة : أن ، بفتح الهمزة مفسرة . قوله : على السمع والطاعة أي ~~: لله ولرسوله قوله : في منشطنا بفتح الميم وسكون النون وفتح الشين المعجمة ~~أي : في حالة نشاطنا ، وقال ابن الأثير : المنشط ، مفعل من النشاط وهو ~~الأمر الذي ينشط له ويخف إليه ويؤثر فعله ، وهو مصدر بمعنى النشاط . قوله : ~~ومكرهنا أي : ومكروهنا . وقال الداودي : أي في الأشياء التي تكرهونها . قلت ~~: المكره أيضا مصدر وهو ما يكره الإنسان ويشق عليه . قوله : وعسرنا ويسرنا ~~أي : في حالة العسر وحالة اليسر . قوله : وأثرة علينا بفتح الهمزة والثاء ~~المثلثة أي : على استئثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم . وحاصل ~~الكلام : أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا يتوقف على إيصالهم حقوقهم ، بل ~~عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم . قوله : وأن لا ننازع الأمر أهله عطف على ~~قوله : أن بايعنا والمراد بالأمر الملك والإمارة ، وزاد أحمد من طريق عمير ~~بن هانىء عن جنادة : وإن رأيت أن لك في الأمر حقا فلا تعمل بذلك الرأي ، بل ~~اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة . قوله : إلا أن تروا كفرا ~~أي : بايعنا قائلا : إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد ~~الإسلام ، إذ عند ذلك تجوز المنازعة بالإنكار عليهم . وقال ms14996 النووي : المراد ~~بالكفر هنا المعاصي ، وقال الكرماني : الظاهر أن الكفر على ظاهره ، والمراد ~~من النزاع القتال . قوله : بواحا بفتح الباء الموحدة وتخفيف الواو وبالحاء ~~المهملة أي : ظاهرا باديا من قولهم : باح بالشيء يبوح به بوحا وبواحا إذا ~~أذاعه وأظهره ، وأنكر ثابت في الدلائل بواحا وقال : إنما يجوز بوحا ، بسكون ~~الواو ، وبؤاحا ، بضم الباء والهمزة الممدودة ، وقال النووي : هو في معظم ~~النسخ من مسلم بالواو وفي بعضها بالراء ، وقال الخطابي : من رواه بالراء ~~فهو قريب من هذا المعنى ، وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا ~~بناء . وقيل : البراح البيان ، يقال : برح الخفاء إذا ظهر ، ووقع في رواية ~~حبان أبي النضر : إلا أن يكون معصية لله بوحا ، ووقع عند الطبراني من رواية ~~أحمد بن صالح عن ابن وهب في هذا الحديث : كفرا صراحا ، بضم الصاد المهملة ~~ثم بالراء . قوله : برهان أي : نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل ، وقال ~~الداودي : الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ~~ولا ظلم وجب ، وإلا فالواجب الصبر ، وعن بعضهم : لا يجوز عقد الولاية لفاسق ~~ابتداء ، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا اختلفوا في جواز الخروج عليه ، ~~والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه . # 7057 حدثنا محمد بن عرعرة ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن ~~أسيد بن حضير أن رجلا أتى النبي فقال : يا رسول الله استعملت فلانا ولم ~~تستعملني ؟ قال : إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني . # انظر الحديث 3792 # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . # ومحمد بن عرعرة القرشي البصري ، وأسيد مصغر أسد وحضير بضم الحاء المهملة ~~وفتح الضاد المعجمة ابن سماك بن عتيك أبي عبيد الأنصاري الأشهلي . # والحديث مضى في فضائل الأنصار عن بندار ، ومضى الكلام فيه . # قوله : استعملت فلانا أي : قلدته عملا . قوله : إنكم سترون إلى آخره . ~~قال الداودي : هو كلام ينفي بعضه وهو كلام ليس من الأول إلا أنه أخبر عن ~~هذا الرجل ممن يرى الأثرة وأوصاهم بالصبر ، وقال ms14997 صاحب التوضيح إنه كلام ~~وإنه جواب لما ذكر . انتهى . قلت : هذا ليس بشيء ، وكيف هو جواب يطابق كلام ~~الرجل بل الذي يقال : إن غرضه أن استعمال فلان ليس لمصلحته خاصة ، بل لك ~~ولجميع المسلمين ، نعم نصير بعدي الاستعمالات خاصة فيصدق PageV24P179 أنه ~~لفلان وليس لي فظهرت المطابقة ، هذا كلام الكرماني ، وتحرير الكلام أن ~~جوابه ، للرجل عن طلب الولاية بقوله : قوله : سترون بعدي أثرة إرادة نفي ~~ظنه أنه أثر الذي ولاه عليه ، فبين له أن ذلك لا يقع في زمانه ، وأنه لم ~~يخص الرجل بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين ، وأن الاستئثار للحظ ~~الدنيوي إنما يقع بعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر . # 3 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( هلاك أمتي على يدي أغيلمة ~~سفهاء ) ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه قول النبي إلى آخره ، وفي بعض النسخ من قريش ، وهو ~~في رواية أبي ذر ، ولم يقع لغيره ، وروى أحمد والنسائي من رواية سماك عن ~~أبي ظالم عن أبي هريرة بلفظ : إن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش . ~~قوله : أغيلمة تصغير غلمة جمع غلام ، وواحد الجمع المصغر : غليم ، بالتشديد ~~يقال للصبي من حين يولد إلى أن يحتلم غلام ، وجمعه غلمان وغلمة وأغيلمة ، ~~وقد يطلق لفظ غلام على الرجال المستحكم القوة تشبيها له بالغلام في قوته . ~~وقال ابن الأثير : المراد بالأغيلمة هنا الصبيان ، ولذلك صغرهم . # 7058 حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن ~~سعيد قال أخبرني جدي قال : كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي بالمدينة ~~ومعنا مروان ، قال أبو هريرة : سمعت الصادق المصدوق يقول : هلكة أمتي على ~~يدي غلمة من قريش فقال مروان : لعنة الله عليهم غلمة ، فقال أبو هريرة : لو ~~شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت ، فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان ~~حين ملكوا بالشأم ، فإذا رآهم غلمانا أحداثا قال لنا عسى هاؤلاء أن يكونوا ~~منهم ، قلنا : أنت أعلم . # انظر الحديث 3604 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة في ms14998 قوله : هلكة أمتي على يدي غلمة ولكن ليس في ~~الحديث لفظ : سفهاء ، قال الكرماني : لعله بوب ليستذكره فلم يتفق له ، أو ~~أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس بشرطه . قلت : قد ذكرنا الآن لفظ : ~~سفهاء ، عند أحمد والنسائي . # والحديث مضى في علامات النبوة عن أحمد بن محمد المكي . أخرجه مسلم . # قوله : أخبرني جدي هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية . وعمر بن ~~سعيد هو المعروف بالأشدق قتله عبد الملك بن مروان لما خرج عليه بدمشق بعد ~~السبعين . قوله : كنت جالسا مع أبي هريرة كان ذلك زمن معاوية . قوله : ~~ومعنا مروان هو ابن الحكم بن العاص بن أمية الذي ولي الخلافة ، وكان يلي ~~لمعاوية إمرة المدينة تارة ، وسعيد بن العاص والد عمر ، ويليها لمعاوية ~~تارة . قوله : الصادق المصدوق أي : الصادق في نفسه والمصدوق من عند الله ، ~~أو بمعنى المصدق من عند الناس . قوله : هلكة أمتي الهلكة بفتحتين بمعنى ~~الهلاك ، وفي رواية : إكمال هلاك أمتي ، قال بعضهم : هو المطابق للترجمة . ~~قلت : إذا كان الهلكة بمعنى الهلاك يحصل المطابقة والمراد بالأمة هنا أهل ~~ذلك العصر ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم القيامة . قوله : على يدي غلمة ~~كذا في رواية الأكثرين بالتثنية ، وفي رواية السرخسي والكشميهني : على أيدي ~~، بالجمع . قوله : لعنة الله عليهم غلمة بنصب : غلمة ، على الاختصاص ، وفي ~~رواية عبد الصمد : لعنة الله عليهم من أغيلمة ، والعجب من لعن مروان الغلمة ~~المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده ، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ~~ليكون أشد في الحجة عليهم لعلهم يتعظون ، وقد وردت أحاديث في لعن الحكم ~~والد مروان وما ولد ، أخرجها الطبراني وغيره . قوله : فكنت أخرج مع جدي ~~قائل ذلك عمرو بن يحيى . قوله : حين ملكوا بالشام إنما خص الشام مع أنهم ~~لما ولوا الخلافة ملكوا غير الشام أيضا لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية . ~~قوله : أحداثا جمع حديث أي : شبانا ، وأولهم يزيد عليه ما يستحق وكان غالبا ~~ينزع الشيوخ من إمارة البلدان الكبار ويوليها PageV24P180 الأصاغر ms14999 من ~~أقاربه . قوله : قال لنا القائل هو جد عمرو بن يحيى . قوله : قلنا : أنت ~~أعلم القائل ذلك له أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك . # 4 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ويل للعرب من شر قد اقترب ) ~~) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي ويل الخ وإنما خص العرب بالذكر لأنهم أول ~~من دخل في الإسلام ، والإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك إليهم أسرع . # 7059 حدثنا مالك بن إسماعيل ، حدثنا ابن عيينة ، أنه سمع الزهري ، عن ~~عروة ، عن زينب بنت أم سلمة ، عن أم حبيبة ، عن زينب ابنة جحش ، رضي الله ~~عنهن ، أنها قالت : استيقظ النبي من النوم محمرا وجهه يقول لا إلاه إلا ~~الله ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هاذه ~~وعقد سفيان تسعين أو مائة ، قيل : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا ~~كثر الخبث # مطابقته للترجمة ظاهرة فإن الترجمة قطعة منه . # وابن عيينة سفيان . وفيه : ثلاث من الصحابيات : زينب بنت أم سلمة ربيبة ~~النبي وأمها أم سلمة زوج النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وأم ~~حبيبة زوج النبي اسمها رملة بنت أبي سفيان ، وزينب بنت جحش أم المؤمنين ~~تزوجها النبي سنة ثلاث ، وقال الكرماني : قالوا : هذا الإسناد منقطع وصوابه ~~كما في صحيح مسلم زينب عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب ، بزيادة حبيبة ، وهذا ~~من الغرائب اجتمع فيه أربع صحابيات : زوجتان لرسول الله وربيبتان لرسول ~~الله ثم قال الكرماني : يحتمل أن زينب سمعت من حبيبة ومن أمها ، وكلاهما ~~صواب . # والحديث مضى في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام ، وفي علامات النبوة عن ~~أبي اليمان . وأخرجه بقية الجماعة ما خلا أبا داود ، وقد مضى الكلام فيه ~~مستقصى . # قوله ويل للعرب لفظ : ويل ، مثل : ويح إلا أن ويلا يقال لمن وقع في هلكة ~~يستحقها ، وويحا يقال لمن لا يستحقها ، وأراد بالعرب أهل دين الإسلام ، ~~وإنما خص بذكرهم لأن معظم شرهم راجع إليهم . قوله : قد اقترب أي : قرب . ~~قوله : فتح على ms15000 صيغة المجهول اليوم نصب على الظرفية . قوله : من ردم يأجوج ~~ومأجوج الردم السد الذي بيننا وبينهم ، وقال الكرماني : يقال : إن يأجوج هم ~~الترك وجرى ما جرى ببغداد منهم . قلت : هذا القول غير صحيح لأن الترك ما ~~لهم ردم والردم بيننا وبين يأجوج ومأجوج وهما من بني آدم من أولاد يافث بن ~~نوح ، عليه السلام ، والذي جرى ببغداد كان من هلاكو من أولاد جنكيز خان ~~فإنه هو الذي قتل الخليفة المستعصم بالله العباسي وأخرب بغداد في سنة ست ~~وخمسين وستمائة . قوله : وعقد سفيان تسعين ومائة كذا هنا ، وفي رواية : حلق ~~بإصبعه الإبهام والتي تليها ، وفي لفظ : عقد سفيان بيده عشرة ، وفي حديث ~~أبي هريرة : وعقد وهيب بيده تسعين ، وقيل : المراد التقريب بالتمثيل لا ~~حقيقة التحديد ، وقال الداودي في رواية سفيان يعني : جعل طرف السبابة في ~~وسط الإبهام ، وليس كما ذكره ، وقد علم من مقالة أهل العلم بالحساب أن صفة ~~عقد التسعين أن يثني السبابة حتى يعود طرفها عند أصلها من الكف ويعلق عليه ~~الإبهام . قوله : وفينا الصالحون ؟ الواو فيه للحال . قوله : إذا كثر الخبث ~~بفتح الخاء والباء الموحدة فسروه بالفسوق كلها أو بالزنى خاصة . # 7060 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا ابن عيينة عن الزهري ، عن عروة . وحدثني ~~محمود أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري ، عن عروة ، عن أسامة بن ~~زيد ، رضي الله عنهما ، قال : أشرف PageV24P181 النبي على أطم من آطام ~~المدينة ، فقال : هل ترون ما أرى ؟ قالوا : لا ، قال : فإني لأرى الفتن تقع ~~خلال بيوتكم كوقع المطر # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . # وأخرجه من طريقين : الأول عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة ~~عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة عن أسامة : والثاني عن محمود بن غيلان عن ~~عبد الرزاق . . . إلى آخره . والحديث أخرجه البخاري في الحج عن علي وفي ~~المظالم عن عبد الله بن محمد وفي علامات النبوة عن أبي نعيم . وأخرجه مسلم ~~في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . # قوله : أشرف من الإشراف وهو ms15001 الاطلاع من علو ، وفي رواية عند الإسماعيلي : ~~أو في . قوله : على أطم بضمتين وهو الحصن والقصر . قوله : خلال بيوتكم أي : ~~أوساطها . وقيل : الخلال النواحي . قوله : كوقع المطر هكذا في رواية ~~المستملي والكشميهني ، وفي رواية غيرهما : كوقع القطر ، وهو المطر أيضا ~~والتشبيه في الكثرة والعموم لا خصوصية لها بطائفة . وفيه : إشارة إلى ~~الحروب الجارية بينهم كقتل عثمان ، رضي الله عنه ، ويوم الحرة بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الراء . وفيه : معجزة ظاهرة للنبي # 5 # | 2 ( باب ظهور الفتن ) 2 # أي : هذا باب في بيان ظهور الفتن ، وهو جمع فتنة . # 7061 حدثنا عياش بن الوليد ، أخبرنا عبد الأعلى ، حدثنا معمر ، عن الزهري ~~، عن سعيد ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يتقارب الزمان ~~وينقص العمل ويلقى الشح ، وتظهر الفتن ويكثر الهرج قالوا : يا رسول الله ~~أيم هو ؟ قال : القتل القتل # مطابقته للترجمة في قوله : وتظهر الفتن # وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن ~~الوليد الرقام البصري ، وعبد الأعلى بن الأعلى السامي بالسين المهملة ~~البصري ، ومعمر بن راشد ، والزهري محمد بن مسلم ، وسعيد بن المسيب . # والحديث أخرجه مسلم في القدر وابن ماجه في الفتن كلاهما عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة . # قوله : يتقارب الزمان كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي : الزمن ~~، وهي لغة ، وكذا في رواية مسلم . وقال الخطابي : يتقارب الزمان حتى تكون ~~السنة كالشهر وهو كالجمعة وهي كاليوم وهو كالساعة وهو من استلذاذ العيش ~~كأنه والله أعلم يريد خروج المهدي وبسط العدل في الأرض ، وكذلك أيام السرور ~~قصار . وقال الكرماني : هذا لا يناسب أخواته من ظهور الفتن وكثرة الهرج ، ~~وقيل : تقارب الزمان اعتدال الليل والنهار ، وقيل : إذا دنا قيام الساعة ، ~~وقيل : الساعات الأيام والليالي تقصر ، وقال الطحاوي : قد يكون معناه تقلب ~~أحوال أهله في ترك طلب العلم خاصة والرضا بالجهل وذلك لأن الناس لا يتساوون ~~في العلم لتفاوت درجاته ، قال تعالى : { فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ثم ~~استخرجها من وعآء أخيه كذالك كدنا ليوسف ما كان ms15002 ليأخذ أخاه فى دين الملك ~~إلا أن يشآء الله نرفع درجات من نشآء وفوق كل ذى علم عليم } وإنما يتساوون ~~إذا كانوا جهالا . وقال البيضاوي : يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان ~~تسارع الدول في الانقضاء والقرون ، إلى الانقراض ، فيتقارب زمانهم وتتدانى ~~أيامهم . وقال ابن بطال : معناه . والله أعلم تفاوت أحواله في أهله في قلة ~~الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور ~~أهله ، وقد جاء في الحديث : لا يزال الناس بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح ~~وخوف الله يلجأ إليهم عند الشدائد ويستشفى بآرائهم ويتبرك بدعائهم ويؤخذ ~~بقولهم وآثارهم . قوله : وينقص العمل قيل : نقص العمل الحسي ينشأ عن نقص ~~الدين ضرورة ، وأما المعنوي فسببه ما يدخل من الخلل بسبب سوء المطعم وقلة ~~المساعد على العمل ، والنفس ميالة إلى الراحة . قوله : ويلقى الشح أي : ~~البخل والحرص ، ويلقى بضم الياء من الإلقاء والمراد إلقاؤه في قلوب الناس ~~على اختلاف أحوالهم وليس المراد وجود أصل الشح لأنه لم يزل موجودا . وقال ~~الحميدي : المحفوظ في الروايات : يلقى ، بضم أوله ويحتمل أن يكون بفتح ~~اللام وتشديد القاف أي : يتلقى ويتعلم ويتواصى به ، ويقال : يحتمل أن يكون ~~إلقاء الشح عاما في الأشخاص ، والمحذور من ذلك ما يترتب PageV24P182 عليه ~~مفسدة ، والشحيح شرعا هو من منع ما وجب عليه وهو مثلث الشين . قال الكرماني ~~: وذلك ثابت في جميع الأزمنة ثم قال : المراد غلبته وكثرته بحيث يراه جميع ~~الناس . فإن قلت : تقدم في نزول عيسى في كتاب الأنبياء ، عليهم السلام ، ~~أنه يفيض المال حتى لا يقبله أحد ، وفي كتاب الزكاة : لا تقوم الساعة حتى ~~يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها . قلت : كلاهما من أشراط الساعة ، لكن ~~كل منهما ، في زمان غير زمان الآخر . قوله : وتظهر الفتن المراد كثرتها ~~وانتشارها وعدم التكاتم بها والله المستعان . قوله : أيم هو ؟ أي : الهرج : ~~وأيم ، بفتح الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف وضم الميم ، وأصله : أيما ، أي ~~: أي شيء الهرج ؟ قال القتل القتل مكررا وضبطه بعضهم ms15003 بتخفيف الياء ، كما ~~قالوا : أيش ، في موضع أي شيء ، وفي رواية الإسماعيلي : وما هو ؟ وفي رواية ~~أبي داود : أيش هو ؟ قال : القتل القتل . # 7062 7063 حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن الأعمش ، عن شقيق قال : كنت مع ~~عبده الله وأبي موسى فقالا : قال النبي إن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها ~~الجهل ، ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج ، والهرج القتل # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . والأعمش سليمان ، وشقيق بن سلمة ، وعبد ~~الله بن مسعود ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، رضي الله تعالى عنهما ~~. ووقع هنا عن أبي ذر عن شيوخه في نسخة معتمدة : حدثنا مسدد حدثنا عبيد ~~الله بن موسى ، وسقط في بعض النسخ الغير المعتمدة . وقال عياض : ثبت ~~للقابسي : عن أبي زيد المروزي ، وسقط للباقين ، وهو الصواب . # قوله : لأياما وفي رواية الكشميهني بحذف اللام . قوله : ينزل فيها الجهل ~~نزول الجهل تمكنه في الناس برفع العلم ، ورفع العمل بموت العلماء . وهو ~~معنى قوله : ويرفع فيها العلم # 7064 حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا شقيق قال : ~~جلس عبد الله وأبو موسى فتحدثا ، فقال أبو موسى : قال النبي إن بين يدي ~~الساعة أياما يرفع فيها العلم ، وينزل فيها الجهل ، ويكثر فيها الهرج ، ~~والهرج القتل . # انظر الحديث 7063 وطرفه # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث ~~إلى آخره . # قوله : أياما ويروى لأياما . وقد فسر الهرج في هذه الروايات الثلاث ~~بالقتل ، فتدل صريحا على أن تفسير الهرج مرفوع ، ولا يعارض ذلك مجيئه في ~~غير هذه الروايات موقوفا ، ولا كونه بلسان الحبشة . # 7065 حدثنا قتيبة ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي وائل قال : إني ~~لجالس مع عبد الله وأبي موسى ، رضي الله عنهما ، فقال أبو موسى : سمعت ~~النبي مثله والهرج بلسان الحبشة القتل # انظر الحديث 7063 وطرفه # هذا طريق آخر أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان ~~الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة . # قوله : فقال ms15004 أبو موسى : سمعت النبي قيل : قوله : فقال أبو موسى يدل على ~~أن القائل هو أبو موسى وحده في الروايات الماضية التي قال فيها : وقالا ، ~~لاحتمال أن أبا وائل سمعه من عبد الله أيضا لدخوله في قوله في رواية الأعمش ~~: فقال : قالا . قلت : أكثر الرواة اتفقوا عن الأعمش على أنه عن عبد الله ~~وأبي موسى معا . فإن قلت : رواه أبو معاوية عن الأعمش فقال : إنه عن أبي ~~موسى ولم يذكر عبد الله : أخرجه مسلم . قلت : أشار ابن أبي خيثمة إلى ترجيح ~~قول الجماعة . قوله : والهرج بلسان الحبشة القتل قال الكرماني : هو إدراج ~~من أبي موسى ، وقال صاحب التوضيح قد عرفت أن تفسير الهرج ذكر غير مرة ما ~~ظاهره الرفع ، ومرة من كلام أبي موسى ، رضي الله تعالى عنه ، وأنه بلغة ~~الحبشة ، وكذا ساقه الجرمي في غريبه من كلام أبي موسى PageV24P183 قال : ~~الحبش يدعون القتل الهرج ، وقيل ، في ذلك : إن ، أصل الهرج في اللغة ~~العربية الاختلاط ، يقال : هرج الناس إذا خلطوا واختلفوا ، وهرج القوم في ~~حديثهم إذا أكثروا وخلطوا ، وأخطأ من قال : فنسبة تفسير الهرج بالقتل للسان ~~الحبشة وهم من بعض الرواة وإلا فهي عربية صحيحة ، ووجه الخطأ أنها لا ~~تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل ، إلا على طريق المجاز ، لكون ~~الاختلاط مع الاختلاف يفضي كثيرا إلى القتل ، وكثيرا ما يسمون الشيء باسم ~~ما يؤول إليه ، وكيف يدعى على مثل أبي موسى الأشعري الوهم في تفسير لفظة ~~لغوية ، بل الصواب معه واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة ~~الحبشة وإن ورد استعمالها في الاختلاط والاختلاف لحديث معقل بن يسار رفعه : ~~العبادة في الهرج لهجرة إلي ، أخرجه مسلم . # 7066 حدثنا محمد ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن واصل ، عن أبي وائل ، عن ~~عبد الله ، وأحسبه رفعه قال : بين يدي الساعة أيام الهرج يزول فيها العلم ~~ويظهر فيها الجهل ، قال أبو موسى : والهرج القتل بلسان الحبشة . # انظر الحديث 7062 # هذا طريق آخر في حديث أبي موسى أخرجه عن محمد ولم ينسبه أكثر الرواة ms15005 ~~ونسبه أبو ذر في روايته ، وقال محمد بن بشار : وقال الكلاباذي : محمد بن ~~بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن الوليد رووا عن غندر في الجامع قلت : يشير ~~بذلك إلى أن محمدا الذي ذكر هنا غير منسوب يحتمل أن يكون أحد الثلاثة ~~المذكورين ، ولكن أبو ذر نسبه فقال : محمد بن بشار ، وهو الظاهر لأنه كثيرا ~~ما يروي عن غندر وهو محمد بن جعفر ، وواصل هو ابن حبان بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف يروي عن أبي وائل شقيق عن عبد الله بن مسعود . # قوله : وأحسبه رفعه أي : قال أبو وائل : أحسب عبد الله رفع الحديث إلى ~~النبي # 7067 وقال أبو عوانة ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن الأشعري أنه قال لعبد ~~الله : تعلم الأيام التي ذكر النبي أيام الهرج نحوه # أبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف نون اسمه الوضاح ~~بن عبد الله اليشكري ، وعاصم هو ابن أبي النجود القارىء المشهور يروي عن ~~أبي وائل شقيق عن أبي موسى الأشعري . # قوله : نحوه أي : نحو الحديث المذكور : بين يدي الساعة أيام الهرج . # قال ابن مسعود : سمعت النبي يقول من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم ~~أحياء # في بعض النسخ : فقال ابن مسعود ، يعني بالسند المذكور ، وقال ابن التين : ~~هذا إخبار عن أن الكفار والمنافقين شرار الخلق وهم حينئذ أحياء إذ ذاك ، ~~وقال ابن بطال : وهو ، وإن كان لفظه العموم فالمراد به الخصوص ، ومعناه : ~~أن الساعة تقوم في الأغلب والأكثر على شرار الناس بدليل قوله لا تزال طائفة ~~، من أمتي على الحق منصورة لا يضرها من ناوأها حتى تقوم الساعة ، فدل هذا ~~الخبر على أن الساعة أيضا تقوم على قوم فضلاء وأنهم في صبرهم على دينهم ~~كالقابض على الجمر . # 6 # | 2 ( باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : لا يأتي زمان . . . إلى آخره . # 7068 حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن الزبير بن عدي قال : أتينا ~~أنس بن مالك فشكونا إليه ما ms15006 نلقى من الحجاج ، فقال : اصبروا فإنه لا يأتي ~~عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه ، حتى تلقوا ربكم ، سمعته من نبيكم ~~PageV24P184 # الترجمة المذكورة هي عين الحديث المذكور في الباب . # ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، ~~والزبير بن عدي الكوفي الهمداني بسكون الميم من صغار التابعين ولي قضاء ~~الري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث . # والحديث أخرجه الترمذي في الفتن عن ابن بشار به . # قوله : ما نلقى من الحجاج هو ابن يوسف الثقفي الأمير المشهور ، ويروى : ~~شكونا إليه ما يلقون ، فيه الثقات ، ووقع في رواية الكشميهني : فشكوا ، ~~ووقع عند أبي نعيم : نشكوا ، بنون ومعناه : شكوا ما يلقون من ظلمه لهم ~~وتعديه ، وذكر الزبير في الموفقيات من طريق مجالد عن الشعبي قال : كان عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا ~~عمامته ، فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسياط ، ثم زاد مصعب بن الزبير ~~حلق اللحية ، فلما كان بشر بن مروان سمر كف الجاني بمسمار ، فلما قدم ~~الحجاج قال : هذا كله لعب فقتل بالسيف . قوله : اصبروا أي : عليه ، وكذا ~~وقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي . قوله : فإنه أي : فإن الشان والحال . ~~قوله : زمان وفي رواية عبد الرحمن : عام . قوله : إلا والذي بعده كذا لأبي ~~ذر بالواو وسقطت في رواية الباقين . قوله : شر منه كذا في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية أبي ذر والنسفي ، أشر ، وعليه شرح ابن التين يقال : كذا وقع أشر ~~، بوزن أفعل ، وقد قال الجوهري : فلان شر من فلان ، ولا يقال : أشر إلا في ~~لغة رديئة . قلت : إن صحت الرواية بأفعل التفضيل لا يلتفت إلى ما قاله ~~الجوهري وغيره . فإن قلت : هذا الإطلاق مشكل لأن بعض الأزمنة يكون في الشر ~~دون الذي قبله ، وهذا عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، بعد الحجاج ~~بيسير وقد اشتهر خيرية زمانه بل قيل : إن الشر اضمحل في زمانه . قلت : حمله ~~الحسن البصري على الأكثر الأغلب فسئل عن وجود عمر بن عبد ms15007 العزيز بعد الحجاج ~~، فقال : لا بد للناس من تنفيس ، وقيل : إن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع ~~العصر ، فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة أحياء ، وفي عصر عمر بن ~~عبد العزيز انقرضوا ، والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده ~~لقوله خير القرون قرني ، وهو في الصحيحين وقوله : أصحابي أمنة لأمتي فإذا ~~ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ، أخرجه مسلم . فإن قلت : ما تقول في زمن ~~عيسى ، عليه السلام ، فإنه بعد زمان الدجال . قلت : قال الكرماني : إن ~~المراد بالزمان الزمان الذي يكون بعد عيسى ، عليه السلام ، أو المراد جنس ~~الزمان الذي فيه الأمراء وإلا فمعلوم من الدين بالضرورة أن زمان النبي ~~المعصوم لا شر فيه . قوله : حتى تلقوا ربكم أي : حتى تموتوا . قوله : سمعته ~~من نبيكم وفي رواية أبي نعيم : سمعت ذلك . # 7069 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري . ح وحدثنا إسماعيل ، ~~حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق ، عن ابن شهاب عن هند بنت الحارث ~~الفراسية أن أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت استيقظ رسول الله ~~ليلة فزعا يقول سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن ؟ وماذا أنزل من ~~الفتن ؟ من يوقظ صواحب الحجرات يريد أزواجه لكي يصلين ؟ رب كاسية في الدنيا ~~عارية في الآخرة # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وماذا أنزل من الفتن أي : الشرور فتكون ~~تلك الليلة التي استيقظ فيها النبي أشر من الليلة التي قبلها . # وأخرجه من طريقين : أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي ~~حمزة عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن هند . والآخر : عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن ابن شهاب عن هند بنت الحارث ~~الفراسية بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة نسبة إلى بطن من كنانة ~~وهم إخوة قريش ، وكانت هند زوج معبد بن المقداد ، وقد قيل : إن لها صحبة . # والحديث مضى في كتاب العلم والعظة في الليل . # لة نصب على الظرفية . قوله ms15008 : فزعا بفتح الفاء وكسر الزاي وبالعين المهملة ~~أي : خائفا وهو نصب على الحال . قوله : يقول في موضع الحال ، وفي رواية ~~PageV24P185 سفيان : فقال : سبحان الله . قوله : ماذا أنزل الله هكذا في ~~راية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ماذا أنزل ، بضم الهمزة من الخزائن أي : ~~الخيرات ، وهو جمع خزانة وهو الموضع أو الوعاء الذي يحفظ فيه الشيء . قوله ~~: وماذا أنزل من الفتن أي : الشرور . وقوله : من يوقظ صواحب الحجرات كذا هو ~~في رواية الأكثرين ، وفي رواية سفيان : أيقظوا ، بصيغة الأمر ، ندب بعض ~~خدمه لذلك ، والصواحب جمع صاحبة ، والحجرات جمع حجرة ، وهو الموضع المنفرد ~~في الدار . قوله : يريد أزواجه لكي يصلين وفي رواية شعيب : حتى يصلين ، ~~وخلت سائر الروايات من هذه الزيادة . قوله : رب كاسية وفي رواية سفيان : ~~فرب كاسية ، بفاء في أوله ، وفي رواية ابن المبارك : يا رب كاسية ، وفي ~~رواية هشام : كم من كاسية : وهذا يؤيد ما قال ابن مالك : رب ، أكثر ما يرد ~~للتكثير وهذا بخلاف ما قال أكثر النحويين : إن ، رب ، للتقليل وأن معنى ما ~~يصدر بها المضي ، والصحيح أن معناها في الغالب التكثير وهو مقتضى كلام ~~سيبويه فإنه قال في باب كم : واعلم أن كم في الخبر لا تعمل إلا ما تعمل فيه ~~: رب ، لأن المعنى واحد إلا أن كم اسم ، ورب غير اسم ، ومعنى : كاسية في ~~الدنيا عارية في الآخرة كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى عارية في ~~الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا . وقيل : كاسية في الدنيا لكنها ~~شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك ، وقيل : كاسية ~~من النعم عارية من الشكر ، فهي عارية في الآخرة من الثواب . # 7 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من حمل علينا السلاح فليس ~~منا ) ) 2 # أي : هذا باب فيه قول النبي من حمل . . . الخ . # 7070 حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن ~~عمر ، رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حمل ~~علينا ms15009 السلاح فليس منا # انظر الحديث 6874 # الترجمة عين الحديث . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى . ~~وأخرجه النسائي في المحاربة عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ، ومعنى ~~الحديث : من حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حق . قوله : فليس منا ~~أي : ليس على طريقتنا أو ليس متبعا طريقتنا لأن حق المسلم على المسلم أن ~~ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله . ~~وقال الكرماني : أي ليس ممن اتبع سنتنا وسلك طريقتنا إلا أنه يريد ليس من ~~ديننا . قال : فما قولك في الطائفتين إحداهما باغية ؟ ثم أجاب بقوله : ~~الباغية ليست متبعة سنة النبي # 7071 حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد ، عن أبي بردة ، ~~عن أبي موساى عن النبي قال : من حمل علينا السلاح فليس منا # هذا أيضا مثل ما قبله أخرجه عن أبي كريب محمد بن العلاء عن أبي أسامة ~~حماد بن أسامة عن بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله عن جده ~~أبي بردة عامر أو حارث عن أبيه أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كريب وأبي عامر . وأخرجه الترمذي ~~في الحدود عن أبي كريب وأبي السائب . وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمود بن ~~غيلان وغيره . # 7072 حدثنا محمد ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام : سمعت أبا ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح ~~فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح فإن فيه ~~معنى الحمل عليه . # أخرجه عن محمد قال PageV24P186 الكرماني : هو الذهلي ، وكذا جزم به أبو ~~علي الجياني بأنه محمد بن يحيى الذهلي ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون محمد ~~بن رافع فإن مسلما أخرج هذا الحديث عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق . قلت : ~~الاحتمال بعيد فإن إخراج مسلم هذا الحديث عن ms15010 محمد بن رافع عن عبد الرزاق لا ~~يستلزم إخراج البخاري كذلك ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وهمام بالتشديد ~~ابن منبه . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن رافع . # قوله : لا يشير نفي ويجوز : لا يشر ، بصورة النهي . قوله : فإنه أي : فإن ~~الذي يشير لا يدري لعل الشيطان ينزغ بالغين المعجمة ، قال الخليل في الغين ~~: نزغ الشيطان بين القوم نزغا حمل بعضهم على بعض بالفساد ، ومنه { ورفع ~~أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هاذا تأويل رؤياى من قبل قد ~~جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من البدو من بعد أن ~~نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم الحكيم } ~~وفي رواية الكشميهني بالعين المهملة ، ونقل عياض عن جميع رواة مسلم بالعين ~~المهملة ومعناه : يرمي بيده ويحقق الضربة ، ومن رواه بالمعجمة قال : هو من ~~الإغراء ، أي : يزين له تحقق الضربة . قوله : فيقع في حفرة من النار كناية ~~عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار . # وفي الحديث : النهي عما يفضي إلى المحذور وإن لم يكن المحذور محققا ، ~~سواء كان ذلك في جد أو هزل ، وروى الترمذي من رواية خالد الحذاء عن ابن ~~سيرين عن أبي هريرة مرفوعا : من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة ، ~~وقال : حديث حسن صحيح غريب . # 7073 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، قال : قلت ل عمرو : يا أبا ~~محمد سمعت جابر بن عبد الله يقول : مر رجل بسهام في المسجد ، فقال له رسول ~~الله أمسك بنصالها قال : نعم . # انظر الحديث 451 وطرفه # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أمسك بنصالها فإن في تركه ربما يحصل خدش ~~وهو في معنى حمل السلاح على المسلمين . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن ~~دينار . # والحديث مضى في الصلاة عن قتيبة في أول المساجد . # قوله : قال : نعم القائل هو عمرو جوابا لقول سفيان ، وأبو محمد كنية عمرو ~~. # 7074 حدثنا ms15011 أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن ~~جابر أن رجلا مر في المسجد بأسهم قد أبدى نصولها ، فأمر أن يأخذ بنصولها لا ~~يخدش مسلما . # انظر الحديث 451 وطرفه # هذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن أبي النعمان بن محمد بن الفضل ~~السدوسي . # قوله : بأسهم جمع سهم . قوله : قد أبدى أي : أظهر ، والنصول جمع نصل وهو ~~حديدة السهم . قوله : فأمر على صيغة المجهول والآمر هو الشارع . قوله : لا ~~يخدش بالخاء والشين المعجمتين من خدش يخدش من باب ضرب يضرب خدشا بالفتح ~~وخدش الجلد قشره بعود أو نحوه ، وهو أول الجراح . # 7075 حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد عن أبي بردة ، عن ~~أبي موساى عن النبي قال : إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل ~~فليمسك على نصالها ، أو قال : فليقبض بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين منها ~~شيء # انظر الحديث 452 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فليمسك على نصالها كما ذكرناه عن قريب . # وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء ابن عبد الله يروي عن جده ~~أبي بردة عامر أو حارث عن أبي موسى الأشعري عن النبي # والحديث مضى في الصلاة عن موسى بن إسماعيل ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : فليقبض بكفه أي : على النصال . قوله : ومعه نبل جملة حالية ، ~~والنبل بفتح النون السهام . قوله : أن يصيب كلمة : أن ، مصدرية أي : كراهة ~~الإصابة أو كلمة : لا ، فيه مقدرة نحو : { يستفتونك قل الله يفتيكم فى ~~الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ إن لم ~~يكن لهآ ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانو ا إخوة رجالا ~~ونسآء فللذكر مثل حظ الانثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء عليم } # 8 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض ) ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي لا ترجعوا الخ وهذه الترجمة ms15012 بلفظ ثاني ~~أحاديث الباب . # PageV24P187 # 7076 حدثنا عمر بن حفص ، حدثني أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا شقيق قال : ~~قال عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث بالتعسف . # وأخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي وائل ~~شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود . والحديث قد مضى في الإيمان . # قوله : سباب المسلم بكسر السين مصدر من سبه يسبه سبا وسبابا . قوله : كفر ~~يعني : إذا كان مستحلا له أو هو للتغليظ . # 7077 حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا شعبة ، أخبرني واقد ، بن محمد عن أبيه ~~عن ابن عمر أنه سمع النبي يقول لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض # الترجمة عين الحديث . وأخرجه في أول الديات ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : لا ترجعوا بصيغة النهي وهو المعروف . وفي رواية أبي ذر : لا ~~ترجعون ، بصيغة الخبر . قوله : كفارا في معناه أقوال كثيرة قد ذكرنا أكثرها ~~هناك منها : المراد منه الستر يعني : لا ترجعوا بعدي ساترين الحق ، لأن ~~معنى الكفر في اللغة الستر ، ومنها : أن الفعل المذكور يفضي إلى الكفر . ~~وقال الداودي : معناه لا تفعلوا بالمؤمنين ما تفعلون بالكفار ولا تفعلوا ~~بهم ما لا يحل وأنتم ترونه حراما . قوله : يضرب بالجزم جوابا للأمر ، ~~وبالرفع استئنافا أو حالا . وقال صاحب التلويح من جزم أوله على الكفر ومن ~~رفع لا يجعله متعلقا بما قبله بل حالا أو مستأنفا . # 7078 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى ، حدثنا قرة بن خالد ، حدثنا ابن سيرين ، ~~عن عبد الرحمان بن أبي بكرة ، عن أبي بكرة ، وعن رجل آخر هو أفضل في نفسي ~~من عبد الرحمان بن أبي بكرة ، عن أبي بكرة أن رسول الله خطب الناس فقال : ~~ألا تدرون أي يوم هاذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : حتى ظننا أنه ~~سيسميه بغير اسمه ، فقال : أليس بيوم النحر قلنا : بلاى يا رسول الله ، قال ~~: أي بلد هاذا أليست بالبلدة ؟ قلنا : بلاى يا رسول الله قال ms15013 : فإن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هاذا في شهركم هاذا ~~في بلدكم هاذا ، ألا هل بلغت قلنا : نعم . قال : اللهم اشهد فليبلغ الشاهد ~~الغائب فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعاى له فكان كذالك . # قال : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فلما كان يوم حرق ابن ~~الحضرمي حين حرقه جارية بن قدامة ، قال : أشرفوا على أبي بكرة ، فقالوا : ~~هاذا أبو بكرة يراك . قال عبد الرحمان : فحدثتني أمي عن أبي بكرة أنه قال : ~~لو دخلوا علي ما بهشت بقصبة . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها قطعة منه . و يحيى هو ابن سعيد القطان ، و ~~ابن سيرين محمد بن سيرين ، والسند كله بصريون . # ومضى الحديث في كتاب الحج في : باب الخطبة أيام منى . # قوله : عن أبي بكرة هو نفيع مصغر نفع ابن الحارث الثقفي نزل البصرة وتحول ~~إلى الكوفة . قوله : وعن رجل آخر هو حميد بن عبد الرحمن بن عوف صرح به في ~~كتاب الحج . قوله : خطب الناس يعني يوم النحر صرح به في الحج . قوله : ~~وأعراضكم جمع عرض وهو الحسب وموضع المدح والذم من الإنسان . قوله : ~~وأبشاركم جمع البشر وهو ظاهر الجلد . قوله : في شهركم قال الكرماني : لم ~~يذكر أي شهر في هذه PageV24P188 الرواية مع أنه قال بعد : في شهركم هذا ~~فكيف شبهه به فيما قال في شهركم ؟ ثم أجاب بقوله : كان السؤال لتقرير ذلك ~~في أذهانهم وحرمة أشهر كانت متقررة عندهم . فإن قلت : فكذا حرمة البلدة ؟ . ~~قلت : هذه الخطبة كانت بمنى ، وربما قصد دفع وهم من يتوهم أنها خارجة عن ~~الحرم ، أو دفع من يتوهم أن البلدة لم تبق حراما لقتاله فيها يوم الفتح ، ~~أو اقتصره الراوي اعتمادا على سائر الروايات مع أنه لا يلزم ذكره في صحة ~~التشبيه . قوله : رب مبلغ قال الكرماني : بكسر اللام ، وكذا يبلغه والضمير ~~الراجع إلى الحديث المذكور مفعول أول له ومن هو أوعى مفعول ثان له واللفظان ~~من التبليغ أو من الإبلاغ ، وقال بعضهم : رب مبلغ ، بفتح اللام الثقيلة ، ~~ويبلغه بكسرها ms15014 . قلت : الصواب ما قاله الكرماني . قوله : من هو وفي رواية ~~الكشميهني : لمن هو . قوله : أوعى له أي : أحفظ ، وزاد في الحج ، منه . ~~قوله : فكان كذلك جملة موقوفة من كلام محمد بن سيرين تخللت بين الجمل ~~المرفوعة أي : وقع التبليغ كثيرا من الحافظ إلا الأحفظ . # قوله : قال : لا ترجعوا بالسند المذكور من رواية محمد بن سيرين عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة . قوله : فلما كان يوم حرق على صيغة المجهول من التحريق ~~، وضبط الحافظ الدمياطي : أحرق من الإحراق ، وقال : هو الصواب وقال بعضهم : ~~وليس الآخر بخطأ بل جزم أهل اللغة باللغتين أحرقه وحرقه ، والتشديد للتكثير ~~انتهى . قلت : هذا كلام من لا يذوق من معاني التراكيب شيئا ، وتصويب ~~الدمياطي باب الأفعال لكون المقصود حصول الإحراق وليس المراد المبالغة فيه ~~حتى يذكر باب التفعيل . قوله : ابن الحضرمي هو عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ~~وأبوه عمر وهو أول من قتل من المشركين يوم بدر ، ولعبد الله رؤية على هذا ، ~~وذكره بعضهم في الصحابة ، واسم الحضرمي عبد الله بن عمار وكان حالف بني ~~أمية في الجاهلية ، والعلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور عم عبد الله . قوله ~~: حين حرقه جارية بجيم وياء آخر الحروف . ابن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال ~~ابن مالك بن زهير بن الحصين التميمي السعدي ، وكان السبب في ذلك ما ذكره ~~العسكري في الصحابة قال : كان جارية يلقب محرقا لأنه أحرق أبي الحضرمي ~~بالبصرة ، وكان معاوية وجه ابن الحضرمي إلى البصرة يستنفرهم على قتال علي ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فوجه على جارية بن قدامة فحصره فتحصن منه ابن الحضرمي ~~في دار فأحرقها جارية عليه ، وذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين هذه ~~القضية ، وفيها : بعث علي ، رضي الله تعالى عنه ، جارية بن قدامة فحصر ابن ~~الحضرمي في الدار التي نزل فيها ثم أحرق الدار عليه وعلى من معه ، وكانوا ~~سبعين رجلا أو أربعين ، ونقل الكرماني عن المهلب قال : ابن الحضرمي رجل ~~امتنع عن الطاعة فأخرج إليه جارية بن قدامة جيشا فظفر به في ms15015 ناحية من ~~العراق ، كان أبو بكرة الثقفي الصحابي يسكنها ، فأمر جارية بصلبه فصلب ثم ~~ألقي في النار في الجذع الذي صلب فيه . قلت : العمدة على ما ذكره العسكري ~~والطبري وما ذكره المهلب ليس له أصل . قوله : قال : أشرفوا على أبي بكرة . ~~. . إلى آخره جواب قوله : فلما كان إلى آخره ، وذلك أن جارية لما أحرق ابن ~~الحضرمي أمر جيشه أن يشرفوا على أبي بكرة هل هو على الاستسلام والانقياد أم ~~لا ، فقال له جيشه : هذا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي وما أنكر ~~عليك بكلام ولا بسلاح ، فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في غرفة له قال : لو ~~دخلوا علي ما بهشت بقصبة بكسر الهاء وسكون الشين المعجمة وفي رواية ~~الكشميهني بفتح الهاء ، وهما لغتان والمعنى : ما دفعتهم بقصبة ونحوها فكيف ~~أن أقاتلهم لأني ما أرى الفتنة في الإسلام ولا التحريك إليها مع إحدى ~~الطائفتين . قوله : قال عبد الرحمن هو ابن أبي بكرة الراوي وهو موصول ~~بالسند المذكور . قوله : حدثتني أمي هي : هالة بنت غليظ العجيلة ، ذكر كذلك ~~خليفة بن خياط في تاريخه وجماعة . وقال ابن سعد : هي هولة ، والله أعلم . ~~قوله : علي بتشديد الياء . # 7079 حدثنا أحمد بن إشكاب ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبيه عن عكرمة عن ~~ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ترتدوا ~~بعدي كفارا يضرب بعضكم PageV24P189 رقاب بعض # انظر الحديث 1739 # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها قطعة منه . وأحمد بن إشكاب بكسر الهمزة ~~وسكون الشين المعجمة وبالباء الموحدة بعد الألف الصفار الكوفي ، ومحمد بن ~~فضيل مصغر الفضل بالضاد المعجمة يروي عن أبيه فضيل بن غزوان بفتح الغين ~~المعجمة وسكون الزاي . # قوله : لا ترتدوا تقدم في الحج من وجه آخر عن فضيل بلفظ : لا ترجعوا ~~وسياقه هناك أتم . # 7080 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن علي بن مدرك سمعت أبا زرعة ~~بن عمرو بن جرير ، عن جده جرير قال : قال لي رسول الله في حجة الوداع : ~~استنصت الناس ثم قال ms15016 : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن مدرك على صيغة اسم الفاعل من الإدراك ~~الكوفي ، وأبو زرعة بضم الزاي اسمه هرم بفتح الهاء ابن عمرو بن جرير بن عبد ~~الله البجلي ، وليس لأبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده في البخاري إلا هذا ~~الحديث . ومضى الحديث في كتاب العلم . # قوله : لا ترجعوا كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : لا ~~ترجعن ، بضم العين والنون المثقلة . وكفارا جمع كافر نصب على الحال . # | 2 ( # 2 ( تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ) 2 $ # أي : هذا باب يذكر فيه : تكون . . . إلى آخره ، وهذه الترجمة بعض الحديث ~~. # 7080 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن علي بن مدرك سمعت أبا زرعة ~~بن عمرو بن جرير ، عن جده جرير قال : قال لي رسول الله في حجة الوداع : ~~استنصت الناس ثم قال : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن مدرك على صيغة اسم الفاعل من الإدراك ~~الكوفي ، وأبو زرعة بضم الزاي اسمه هرم بفتح الهاء ابن عمرو بن جرير بن عبد ~~الله البجلي ، وليس لأبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده في البخاري إلا هذا ~~الحديث . ومضى الحديث في كتاب العلم . # قوله : لا ترجعوا كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : لا ~~ترجعن ، بضم العين والنون المثقلة . وكفارا جمع كافر نصب على الحال . # | 2 ( # 2 ( تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ) 2 $ # أي : هذا باب يذكر فيه : تكون . . . إلى آخره ، وهذه الترجمة بعض الحديث ~~. # 7080 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن علي بن مدرك سمعت أبا زرعة ~~بن عمرو بن جرير ، عن جده جرير قال : قال لي رسول الله في حجة الوداع : ~~استنصت الناس ثم قال : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن مدرك على صيغة اسم الفاعل من الإدراك ~~الكوفي ، وأبو زرعة بضم الزاي اسمه هرم بفتح الهاء ابن عمرو بن جرير بن ms15017 عبد ~~الله البجلي ، وليس لأبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده في البخاري إلا هذا ~~الحديث . ومضى الحديث في كتاب العلم . # قوله : لا ترجعوا كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : لا ~~ترجعن ، بضم العين والنون المثقلة . وكفارا جمع كافر نصب على الحال . # | 2 ( # 2 ( تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ) 2 $ # أي : هذا باب يذكر فيه : تكون . . . إلى آخره ، وهذه الترجمة بعض الحديث ~~. # 7081 حدثنا محمد بن عبيد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمان ، عن أبي هريرة . # قال إبراهيم : وحدثني صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستكون فتن القاعد ~~فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من ~~الساعي ، من تشرف لها تستشرفه ، فمن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذبه # انظر الحديث 3601 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبيد الله مصغرا ابن محمد مولى عثمان ~~بن عفان الأموي ، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة . # والحديث أخرجه مسلم في الفتن أيضا عن إسحاق بن منصور . # قوله : ستكون فتن وفي رواية المستملي : فتنة ، والمراد جميع الفتن ، وقيل ~~: هي الاختلاف الذي يكون بين أهل الإسلام بسبب افتراقهم على الإمام ولا ~~يكون المحق فيها معلوما ، بخلاف علي ومعاوية . قوله : القاعد فيها أي : في ~~الفتن خير من القائم إشارة إلى أن شرها يكون بحسب التعلق بها ، وزاد ~~الإسماعيلي : والنائم فيها خير من اليقظان ، واليقظان فيها خير من القاعد ~~ولمسلم : اليقظان فيها خير من النائم وللبزار : ستكون فتن ثم تكون فتن ~~بزيادة : والمضطجع خير من القاعد فيها ولأبي داود : المضطجع فيها خير من ~~الجالس ، والجالس خير من القائم ومعنى القاعد خير من القائم الذي لا ~~يستشرفها . وقال الداودي : الظاهر أنه إنما أراد أن يكون فيها قاعدا ms15018 . وحكى ~~ابن التين عنه أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرا لها في الأحوال كلها ، ~~يعني : أن بعضهم في ذلك أشد من بعض فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون ~~سببا لإثارتها ، ثم من يكون قائما بأسبابها وهو الماشي ، ثم من يكون مباشرا ~~لها وهو القائم ، ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد ، ثم من يكون ~~محسنا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان ، ثم من لا يقع منه شيء ~~من ذلك ولكنه راض وهو النائم ، والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون ~~أقل شرا ممن فوقه على التفصيل المذكور . قوله : من تشرف بفتح التاء المثناة ~~من فوق والشين المعجمة وتشديد الراء على وزن تفعل ، أي : تطلع لها بأن ~~يتصدر ويتعرض PageV24P190 لها ولا يعرض عنها . وقال الكرماني : ويروى : من ~~يشرف ، من الإشراف . قوله : تستشرفه أي : تهلكه بأن يشرف منها على الهلاك ~~يقال : استشرفت الشيء علوته ، وأشرفت عليه . قوله : ملجأ أي موضعا يلتجأ ~~إليه من شرها . قوله : أو معاذا بفتح الميم وبالعين المهملة وبالذال ~~المعجمة أي : موضع العوذ ، وهو بمعنى الالتجاء أيضا . وقال ابن التين : ~~رويناه بالضم ، يعني بضم الميم . قوله : فليعذبه جواب قوله : فمن وجد # 7082 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستكون فتن ~~القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي فيها خير من ~~الساعي ، من تشرف لها تستشرفه ، فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به # انظر الحديث 3601 وطرفه # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن ~~شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره . # قد ذكرنا أن المراد من قوله : فتن جميع الفتن . فإن قلت : إذا كان المراد ~~جميع الفتن فما تقول في الفتن الماضية وقد علمت أنه نهض فيها من خيار ~~التابعين خلق كثير ؟ وإن كان المراد بعض الفتن فما معناه وما الدليل على ms15019 ~~ذلك ؟ . قلت : أجاب الطبري : بأنه قد اختلف السلف في ذلك ، فقيل : المراد ~~به جميع الفتن ، وهي التي قال الشارع فيها : القاعد فيها خير من القائم ~~وممن قعد فيها من الصحابة : حذيفة ومحمد بن سلمة وأبو ذر وعمران بن حصين ~~وأبو موسى الأشعري وأسامة بن زيد وأهبان بن صيفي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر ~~وأبو بكرة ، ومن التابعين : شريح والنخعي . وقالت طائفة بلزوم البيت ، ~~وقالت طائفة بلزوم التحول عن بلد الفتن أصلا ، ومنهم من قال : إذا هجم عليه ~~شيء من ذلك يكف يده ولو قتل ، ومنهم من قال : يدافع عن نفسه وعن ماله وعن ~~أهله وهو معذور إن قتل أو قتل ، وقيل : إذا بغت طائفة على الإمام فامتنعت ~~عن الواجب عليها ونصبت الحرب وجب قتالها ، وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على ~~كل قادر الأخذ على المخطىء ونصر المظلوم ، وهذا قول الجمهور ، وقال الطبري ~~: والصواب أن يقال : إن الفتنة أصلها الابتلاء ، وإنكار المنكر واجب على كل ~~من قدر عليه ، فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطىء أخطأ ، وأن أشكل الأمر ~~فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها ، وذهب آخرون إلى أن الأحاديث ~~وردت في حق ناس مخصوصين وأن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك ، وقيل : إن أحاديث ~~النهي مخصوصة بآخر الزمان حيث يحصل التحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب ~~الملك . قلت : يدخل فيها الترك أصحاب مصر حيث لم يكن بينهم قتال إلا لطلب ~~الملك . # 10 # | 2 ( باب إذا التقاى المسلمان بسيفيهما ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا التقى المسلمان بسيفيهما ، وجواب : إذا ، ~~محذوف لم يذكره اكتفاء بما ذكر في الحديث ، وهو قوله : فكلاهما من أهل ~~النار ، وقوله في الحديث : إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ، في معنى : إذا ~~التقيا . # 7083 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا حماد عن رجل لم يسمه ، عن ~~الحسن قال : خرجت بسلاحي ليالي الفتنة فاستقبلني أبو بكرة ، فقال : أين ~~تريد ؟ قلت : أريد نصرة ابن عم رسول الله قال : قال رسول الله إذا تواجه ~~المسلمان بسيفيهما فكلاهما ms15020 من أهل النار قيل فهاذا القاتل فما بال المقتول ~~؟ قال : إنه أراد قتل صاحبه . # قال حماد بن زيد : فذكرت هاذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد وأنا أريد أن ~~يحدثاني به ، فقالا : PageV24P191 إنما رواى هاذا الحديث الحسن عن الأحنف ~~بن قيس عن أبي بكرة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إذا تواجه المسلمان بسيفيهما وقد ذكرنا ~~أن معناه : إذا التقيا . # وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري من أفراد البخاري ، ~~وحماد هو ابن زيد وقد نسبه في أثناء الحديث . # قوله : عن رجل قال بعضهم : هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة ، وكان سيىء ~~الضبط ، قاله الحافظ المزي في التهذيب وقال صاحب التلويح هو هشام بن حسان ~~أبو عبد الله القردوسي ، وتبعه على ذلك صاحب التوضيح وكذا قاله الكرماني ~~ناقلا عن قوم ، وقال بعضهم فيه بعد قلت : ليت شعري ما وجه البعد ، ووجه ~~البعد فيما قاله ، ويؤيد ما قاله هؤلاء ما قاله الإسماعيلي في صحيحه حدثنا ~~الحسن حدثنا : محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد حدثنا هشام عن الحسن . . . ~~فذكره ، وتوضحه رواية النسائي عن علي بن محمد عن خلف بن تميم عن زائدة عن ~~هشام عن الحسن . . الحديث ، والحسن هو البصري . قوله : ليالي الفتنة أراد ~~بها الحرب التي وقعت بين علي ومن معه وعائشة ومن معها ، كذا قال بعضهم . ~~قلت : ما معنى إبهامه ذلك والمراد به وقعة الجمل ووقعة صفين ؟ قوله : ~~فاستقبلني أبو بكرة هو نفيع بن الحارث الثقفي . قوله : قلت : أريد نصرة ابن ~~عمر رسول الله وهو علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وفي رواية مسلم ~~: أريد نصر ابن عم رسول الله يعني : عليا ، رضي الله تعالى عنه . قال : ~~فقال لي : يا أحنف ارجع . قوله : قال : قال رسول الله وفي رواية مسلم قال : ~~سمعت رسول الله قوله : إذا تواجه المسلمان ويروى : توجه . وقال الكرماني : ~~تواجه أي ضرب كل واحد منهما وجه الآخر ، أي : ذاته . قوله : فكلاهما من أهل ~~النار وفي رواية الكشميهني : في النار ، وفي رواية مسلم : فالقاتل والمقتول ms15021 ~~في النار قوله : أهل النار أي مستحق لها ، وقد يعفو الله عنه . وقال ~~الكرماني : علي ، رضي الله تعالى عنه ، ومعاوية كلاهما كانا مجتهدين ، غاية ~~ما في الباب أن معاوية كان مخطئا في اجتهاده ونحوه . انتهى . قلت : كيف ~~يقال : كان معاوية مخطئا في اجتهاده ، فما كان الدليل في اجتهاده ؟ وقد ~~بلغه الحديث الذي قال ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية ، وابن سمية هو ~~عمار بن ياسر ، وقد قتله فئة معاوية ، أفلا يرضى معاوية سواء بسواء حتى ~~يكون له أجر واحد ؟ وروى الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمرو عن أبيه قال : ~~ما وجدت في نفسي من شيء ما وجدت أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني ~~الله . فإن قلت : كان عبد الله بن عمرو ممن روى الحديث المذكور وأخبر ~~معاوية بهذا ، فكيف كان مع فئة معاوية ؟ . قلت : روي عنه أنه قال : لم أضرب ~~بسيف ولم أطعن برمح ولكن رسول الله قال : أطع أباك فأطعته ، وقيل لإبراهيم ~~النخعي : من كان أفضل علقمة أو الأسود ؟ فقال : علقمة ، لأنه شهد صفين وخضب ~~سيفه بها ، وقيل : كان أويس القرني ، رضي الله تعالى عنه ، مع علي ، رضي ~~الله تعالى عنه ، في الرجالة ؛ قاله إبراهيم بن سعد ، وقال الكرماني : ~~مساعدة الإمام الحق ودفع البغاة واجبة فلم منع أبو بكرة الحسن عن حضوره مع ~~فئة علي ، رضي الله تعالى عنه ؟ وأجاب بقوله : لعل الأمر لم يكن بعد ظاهرا ~~عليه . قوله : قيل فهذا القاتل القائل هو أبو بكرة . فقوله : القاتل مبتدأ ~~وخبره محذوف أي : هذا القاتل يستحق النار ، فما بال المقتول ؟ أي : فما ~~ذنبه ؟ قال : إنه أي : إن المقتول أراد قتل صاحبه ، وتقدم في الإيمان أنه ~~كان حريصا على قتل صاحبه فإن قلت : مريد المعصية إذا لم يعملها كيف يكون من ~~أهل النار ؟ . قلت : إذا جزم بعملها وأصر عليه يصير به عاصيا ، ومن يعص ~~الله ورسوله يدخله نارا . # قوله : قال حماد بن زيد هو موصول بالسند المذكور . قوله : قلت لأيوب هو ~~السختياني ، ويونس بن عبيد بن دينار ms15022 القيسي البصري . قوله : فقالا أي : ~~أيوب ويونس ، إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة يعني ~~: أن عمرو بن عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة والأحنف بن قيس ~~السعدي التميمي البصري واسمه الضحاك والأحنف لقبه وعرف به ، ودعا له النبي ~~مات سنة سبع وستين بالكوفة . وقال أبو عمر : الأحنف بن قيس أدرك النبي ولم ~~يره ودعا له ، وإنما ذكرناه في الصحابة لأنه أسلم على عهد النبي # حدثنا سليمان حدثنا حماد بهاذا ، وقال مؤمل : حدثنا حماد بن زيد حدثنا ~~أيوب PageV24P192 ويونس وهشام ومعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي ~~بكرة عن النبي سليمان هذا هو ابن حرب ، وحما هو ابن زيد ، وأشار بقوله : ~~بهذا إلى الحديث المذكور الذي رواه آنفا ، وليس فيه ذكر الأحنف ، ثم قال : ~~وقال مؤمل ، يعني ابن هشام أحد مشايخ البخاري عن علقمة عن حماد بن زيد ~~وأيوب السختياني ويونس بن عبيد وهشام بن حسان ومعلى بن زياد . . . إلى آخره ~~. # وأخرجه الإسماعيلي حدثنا موسى حدثنا يزيد بن سنان حدثنا أيوب ويونس . . . ~~إلى آخره . وقال الدارقطني : رواه أيوب ويونس هشام ومعلى عن الحسن عن ~~الأحنف عن أبي بكرة ، وقال : أبو خلف عبد الله بن عيسى ، ومحبوب بن الحسن ~~عن موسى عن الحسن عن أبي بكرة ، ورواه قتادة وجسر بن فرقد ومعروف الأعور عن ~~الحسن عن أبي بكرة ولم يذكروا فيه الأحنف ، والصحيح حديث أيوب حدث به عنه ~~حماد بن زيد . # ورواه معمر عن أيوب . # أي : روى الحديث المذكور معمر عن أيوب ، وأخرجه الإسماعيلي عن ابن ياسين ~~: حدثنا زهير بن محمد والرمادي قالا : حدثنا عبد الرزاق نا معمر عن أيوب عن ~~الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة : سمعت رسول الله فذكر الحديث دون ~~القصة . # ورواه بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي بكرة . # بكار بن عبد العزيز رواه عن أبيه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي بكرة ، ~~وليس له ولا لولده بكار في البخاري إلا هذا الحديث ms15023 ، ووصله الطبري من طريق ~~خالد بن خداش بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة وبالشين المعجمة قال : ~~حدثنا بكار بن عبد العزيز بالسند المذكور ولفظه : سمعت النبي أن فتنة كائنة ~~، القاتل والمقتول في النار ، إذ المقتول قد أراد قتل القاتل . # وقال غندر : حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي بكرة عن النبي ~~ولم يرفعه سفيان عن منصور # غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وبالراء ابن حراش لقب ~~محمد بن جعفر ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وربعي بكسر الراء وإسكان الباء ~~الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء ابن حراش بكسر الحاء المهملة ~~وتخفيف الراء وبالشين المعجمة الأعور الغطفاني التابعي المشهور ، وهذا ~~التعليق وصله الإمام أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بهذا السند ~~مرفوعا ولفظه : إذا التقى المسلمان حملا أحدهما على صاحبه السلاح فهما على ~~حرف جهنم فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار . قوله : ولم يرفعه سفيان ، ~~أي : لم يرفع الحديث المذكور سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر بالسند ~~المذكور ، ووصله النسائي من رواية يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري بالسند ~~المذكور عن أبي بكرة ، قال : إذا حمل الرجلان المسلمان السلاح أحدهما على ~~الآخر فهما في النار قال العلماء : معنى كونهما في النار أنهم يستحقان ذلك ~~ولكن أمرهما إلى الله عز وجل إن شاء عاقبهما في النار كسائر الموحدين ، وإن ~~شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلا ، وقيل : هو محمول على من استحل ذلك . # 11 # | 2 ( باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه كيف أمر المسلم ؟ يعني ماذا يفعل في حال الاختلاف ~~والفتنة إذا لم تكن أي إذا لم توجد ، وكان تامة ، وجماعة أي مجتمعون على ~~خليفة ؟ وحاصل معنى الترجمة أنه إذا وقع اختلاف ولم يكن خليفة فكيف يفعل ~~المسلم من قبل أن يقع الاجتماع على خليفة ؟ وفي حديث الباب بين ذلك وهو أنه ~~يعتزل الناس كلهم ولو بأن يعض بأصل شجرة حتى يدركه الموت وذلك خير له من ~~دخوله بين طائفة ms15024 لا إمام لهم خشية ما يؤول من عاقبة ذلك من فساد الأحوال ~~باختلاف الأهواء وبسبب الآراء . # PageV24P193 # 7084 حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ابن جابر ، ~~حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة ~~بن اليمان يقول : كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر ~~مخافة أن يدركني فقلت : يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله ~~بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم قلت وهل بعد ذلك الشر من ~~خير قال : نعم وفيه دخن قلت وما دخنه ؟ قال : قوم يهدون بغير هديي تعرف ~~منهم وتنكر قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال : نعم دعاة على أبواب جهنم ، ~~من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا . قال : هم من ~~جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة ~~المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : فاعتزل تلك ~~الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك # انظر الحديث 3606 وطرفه # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام إلى آخره ~~. # وابن جابر بالجيم وكسر الباء الموحدة هو عبد الرحمن بن زيد بن جابر ، كما ~~صرح به مسلم في روايته عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه ، وبسر بضم الباء ~~الموحدة وسكون السين المهملة ابن عبد الله الحضرمي بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الضاد المعجمة ، وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني بفتح ~~الخاء المعجمة . # والحديث مضى في علامات النبوة عن يحيى بن موسى : وأخرجه مسلم في الفتن عن ~~محمد بن المثنى به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد ببعضه . # قوله مخافة أي : لأجل مخافة أن يدركني أي الشر ، وكلمة : أن ، مصدرية . ~~قوله : في جاهلية وشر يشير به إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم ~~بعضا ونهب بعضهم بعضا وارتكاب الفواحش . قوله : بهذا ms15025 الخير يعني : الإيمان ~~والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش . قوله : دخن بفتح الدال المهملة وفتح ~~الخاء المعجمة وهو الدخان ، وأراد به ليس خيرا خالصا بل فيه كدورة بمنزلة ~~الدخان من النار ، وقيل : أراد بالدخن الحقد ، وقيل : الدغل ، وقيل : فساد ~~في القلب ، وقيل : الدخن كل أمر مكروه . وقال النووي : المراد من الدخن أن ~~لا تصفو القلوب بعضها لبعض كما كانت عليه من الصفاء . قوله : يهدون بفتح ~~أوله قوله : بغير هديي بياء الإضافة عند الأكثرين وبياء واحدة بالتنوين في ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية الأسود : تكون بعدي أئمة يهتدون بهديي ولا ~~يستنون بسنتي . قوله : تعرف منهم أي : من القوم المذكورين وتنكر يعني من ~~أعمالهم . وقال القاضي : الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز ، رضي الله ~~تعالى عنه ، والذي تعرف منهم وتنكرهم الأمراء بعده ومنهم من يدعو إلى بدعة ~~وضلالة كالخوارج ، وقال الكرماني : يحتمل أن يراد بالشر زمان قتل عثمان ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وبالخير بعده زمان خلافة علي ، رضي الله تعالى عنه ، ~~والدخن الخوارج ونحوهم ، والشر بعده زمان الذين يلعنونه على المنابر . قوله ~~: دعاة بضم الدال جمع داع على أبواب جهنم قال ذلك باعتبار ما يؤول إليه ~~حالهم . قوله : من جلدتنا أي : من قومنا ومن أهل لسانا وملتنا . وفيه : ~~إشارة إلى أنهم من العرب ، وقال الداودي : أي من بني آدم ، وقال القاضي : ~~معناه أنهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن مخالفون ، وجلدة الشيء ظاهره ~~وهي في الأصل غشاء البدن . قوله : وإمامهم بكسر الهمزة أي : أميرهم ، وفي ~~رواية الأسود : تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك . قوله : وأن تعض بفتح ~~العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة من عضض يعضض من باب علم يعلم أي : ولو ~~كان الاعتزال من تلك الفرق بالعض فلا تعدل عنه ، ولفظ : تعض ، منصوب عند ~~الرواة كلهم ، وجوز بعضهم PageV24P194 الرفع ولا يجوز ذلك إلا إذا جعل أن ~~مخففة من المثقلة . وقال البيضاوي : المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة ~~فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان ، وعض أصل الشجرة كناية عن ~~مكايدة ms15026 المشقة ، كقولهم : فلان يعض الحجارة من شدة الألم ، أو المراد ~~اللزوم كقوله في الحديث الآخر : عضوا عليها بالنواجذ . قوله : وأنت على ذلك ~~أي : على العض الذي هو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وإطاعة سلاطينهم ولو ~~جاروا . # وفيه : حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك القيام على ~~أئمة الحق لأنه أمر بذلك ولم يأمر بتفريق كلمتهم وشق عصاهم . # واختلفوا في صفة الأمر بذلك ، فقال بعضهم : هو أمر إيجاب بلزوم الجماعة ~~وهي السواد الأعظم ، واحتجوا برواية ابن ماجه من حديث أنس مرفوعا : إن بني ~~إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة ، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين ~~فرقة ، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة ، وقال آخرون : الجماعة التي ~~أمر الشارع بلزومها هي جماعة العلماء ، لأن الله عز وجل جعلهم حجة على خلقه ~~وإليهم تفزع العامة في دينها وهم تبع لها وهم المعنيون بقوله : إن الله لن ~~يجمع أمتي على ضلالة . وقال آخرون : هم جماعة الصحابة الذين قاموا بالدين ، ~~وقال آخرون : إنها جماعة أهل الإسلام ما داموا مجتمعين على أمر واجب على ~~أهل الملل ، فإذا كان فيهم مخالف منهم فليسوا مجتمعين . وقال الإمام أبو ~~محمد الحسن بن أحمد بن إسحاق التستري في كتابه افتراق الأمة أهل السنة ~~والجماعة فرقة ، والخوارج خمس عشرة فرقة ، والشيعة ثلاث وثلاثون ، ~~والمعتزلة ستة ، والمرجئة اثنا عشر ، والمشبهة ثلاثة ، والجهمية فرقة واحدة ~~، والضرارية واحدة ، والكلابية واحدة ، وأصول الفرق عشرة أهل السنة ~~والخوارج والشيعة والجهمية والضرارية والمرجئة والنجارية والكلابية ~~والمعتزلة والمشبهة ، وذكر أبو القاسم الفوراني في كتابه فرق الفرق إن غير ~~الإسلاميين : الدهرية والهيولي أصحاب العناصر الثنوية والديصانية والمانوية ~~والطبائعية والفلكية والقرامطة . # 12 # | 2 ( باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان من كره أن يكثر من الإكثار أو من التكثير . قوله : ~~سواد الفتن والظلم أي : أهلهما ، والسواد بفتح السين المهملة وتخفيف الواو ~~الأشخاص . # 7085 حدثنا عبد الله بن يزيد ، حدثنا حيوة وغيره قالا : حدثنا أبو الأسود ~~. وقال الليث : عن أبي الأسود ms15027 قال : قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه ، ~~فلقيت عكرمة فأخبرته ، فنهاني أشد النهي ثم قال : أخبرني ابن عباس أن أناسا ~~من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله فيأتي ~~السهم فيرمى فيصيب أحدهم فيقتله أو يضربه فيقتله فأنزل الله تعالى : { إن ~~الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى ~~الارض قالو ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم ~~وسآءت مصيرا } # انظر الحديث 4596 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقري ، وحيوة بن ~~شريح التجيبي . # والحديث مضى في التفسير عن عبد الله بن يزيد أيضا . وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن زكريا بن يحيى . # وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدي يتيم عروة بن الزبير . قوله : ~~وغيره قال صاحب التوضيح قيل : المراد به ابن لهيعة ، وقيل : كأنه يريد ابن ~~لهيعة فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن وقد رواه عنه الليث أيضا ~~وقال الكرماني ويروى : وعبدة ضد الحرة والأول أصح . قوله : قطع على أهل ~~المدينة بعث أي أفرد عليهم بعث بفتح الباء الموحدة وهو الجيش ، ومنه كان ~~إذا أراد أن يقطع بعثا . قال ابن الأثير : أي يفرد قوما يبعثهم في الغزو ~~ويعينهم من غيرهم . قوله : فاكتتبت فيه على صيغة المجهول . قال الكرماني : ~~وبالمعروف يقال : اكتتبت أي : كتبت نفسي في ديوان السلطان . قوله : يكثرون ~~من الإكثار أو التكثير . قوله : فيرمى أي : فيرمى به ، ويروى كذلك ، قيل : ~~هو من القلب والتقدير PageV24P195 فيرمى بالسهم فيأتي . وقال الكرماني : ~~وفي بعض الروايات لفظ : فيرمى ، مفقود وهو ظاهر ، وقيل : يحتمل أن تكون ~~الفاء الثانية زائدة وثبت كذلك لأبي ذر في سورة النساء فيأتي السهم يرمى به ~~. قوله : أو يضربه معطوف على فيأتي لا على فيصيب أي : يقتل إما بالسهم وإما ~~بالسيف . قوله فأنزل الله تعالى : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ~~} # 13 # | 2 ( باب إذا بقي في حثالة من الناس ) 2 # أي : هذا باب فيه ، إذا بقي مسلم في حثالة من ms15028 الناس ، بضم الحاء المهملة ~~وتخفيف الثاء المثلثة وهي رديء كل شيء وما لا خير فيه . وجواب : إذا ، مقدر ~~وهو : ماذا يصنع ؟ قيل : هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبري وصححه ابن حبان ~~من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : كيف بك يا عبد الله بن عمرو ~~إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا ~~؟ وشبك بين أصابعه . قال : فما تأمرني ؟ قال : عليك بخاصتك ودع عنك عوامهم ~~وقال ابن بطال : أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه لأن العلاء ليس من ~~شرطه فأدخل معناه في حديث حذيفة ، رضي الله تعالى عنه . # 7086 حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا ، سفيان ، حدثنا الأعمش ، عن زيد بن ~~وهب ، حدثنا حذيفة قال : حدثنا رسول الله حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر ~~الآخر ، حدثنا : أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ، ثم علموا من القرآن ~~، ثم علموا من السنة . وحدثنا عن رفعها . قال : ينام الرجل النومة فتقبض ~~الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت ، ثم ينام النومة فتقبض فيبقى ~~فيها أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه ~~شيء ، ويصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة ، فيقال : إن في بني ~~فلان رجلا أمينا ، ويقال للرجل : ما أعقله وما أظرفه وما أجلده ؟ وما في ~~قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ، ولقد أتى علي زمان ولا أبالي أيكم بايعت ، ~~لئن كان مسلما رده علي الإسلام ، وإن كان نصرانيا رده علي ساعيه ، وأما ~~اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا # انظر الحديث 6497 وطرفه # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . وقد ذكرنا أن ابن بطال قال : أدخل ~~البخاري معنى حديث أبي هريرة الذي ذكرناه الآن في حديث حذيفة . وهذا الحديث ~~بعينه سندا ومتنا مضى في كتاب الرقاق في باب رفع الأمانة ، فراجعه لأن ~~الكلام فيه قد بسطناه . # قوله : وحدثنا عن رفعها هو الحديث الثاني ، وفيه ms15029 علم من أعلام نبوته لأن ~~فيه الإخبار عن فساد أديان الناس وقلة أمانتهم في آخر الزمان ، والجذر بفتح ~~الجيم وكسرها وسكون الذال المعجمة : الأصل أي : كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت ~~لهم بالكسب من الشريعة . والوكت ، بفتح الواو وسكون الكاف وبالتاء المثناة ~~من فوق : الأثر اليسير ، وقيل : السواد ، وقيل : اللون المخالف للون الذي ~~قبله والمجل بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها : هو التنفط الذي يحصل في اليد ~~من العمل ، ونفط بكسر الفاء ولم يؤنث الضمير باعتبار العضو . ومنتبرا ~~مفتعلا من الانتبار وهو الارتفاع ، ومنه : المنبر والأمانة ضد الخيانة ، ~~وقيل : هي التكاليف الإلاهية . ومعنى المبايعة هنا البيع والشراء أي : كنت ~~أعلم أن الأمانة في الناس فكيف أقدم على معاملة من اتفق غير مبال بحاله ~~وثوقا بأمانته أو أمانة الحاكم عليه ، فإنه إن كان مسلما فدينه يمنعه من ~~الخيانة ويحمله PageV24P196 على أدائها ، وإن كان كافرا وذكر النصراني على ~~سبيل التمثيل فساعيه أي المولى عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ~~ويستخرج حقي منه ، وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أئتمنه ~~على بيع أو شراء إلا فلانا وفلانا يعني أفرادا من الناس قلائل . # 14 # | 2 ( باب التعرب في الفتنة ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعرب بفتح العين المهملة وضم الراء المشددة ~~وبالباء الموحدة وهو الإقامة بالبادية والتكلف في صيرورته أعرابيا ، وقيل : ~~التعرب السكنى مع الأعراب ، وهو أن ينتقل المهاجر من البلد الذي هاجر إليه ~~فيسكن البادية فيرجع بعد هجرته أعرابيا ، وكان ذلك محرما إلا أن يأذن له ~~الشارع في ذلك ، وقيده بالفتنة إشارة إلى ما ورد من الإذن في ذلك عند حلول ~~الفتن ، ووقع في رواية كريمة : التعزب ، بالزاي وبينهما عموم وخصوص . وقال ~~صاحب المطالع وجدته بخط البخاري بالزاي ، وأخشى أن يكون وهما ، فإن صح ~~فمعناه : البعد والاعتزال . # 7087 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن ~~الأكوع أنه دخل على الحجاج ، فقال : يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك ؟ ~~تعربت ؟ قال : لا ، ولكن رسول الله أذن ms15030 لي في البدو . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحاتم بالحاء المهملة هو ابن إسماعيل الكوفي ، ~~ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد بضم العين مولى سلمة بن الأكوع . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي . والنسائي في البيعة كلاهما عن قتيبة ~~كالبخاري . قوله : على الحجاج هو ابن يوسف الثقفي ، وذلك لما ولي الحجاج ~~إمرة الحجاز بعد قتل ابن الزبير فسار من مكة إلى المدينة ، وذلك في سنة ~~أربع وسبعين ، وقيل : إن سلمة مات في آخر خلافة معاوية سنة ستين ، ولم يدرك ~~زمن إمارة الحجاج . قوله : ارتددت على عقبيك كأنه أشار بهذا إلى ما جاء من ~~حديث ابن مسعود أخرجه النسائي مرفوعا : لعن الله آكل الربا وموكله . . . ~~الحديث وفيه : والمرتد بعد هجرته إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد . ~~قوله : قال لا ، أي : لم أسكن البادية رجوعا عن هجرتي . ولكن بالتشديد ~~والتخفيف . قوله : في البدو أي : في الإقامة فيه ، والبدو البادية . # وعن يزيد بن أبي عبيد قال : لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة بن الأكوع ~~إلى الربذة وتزوج هناك امرأة وولدت له أولادا ، فلم يزل بها حتى أقبل قبل ~~أن يموت بليال فنزل المدينة . # هو موصول بالسند المذكور . قوله : إلى الربذة ، بفتح الراء والباء ~~الموحدة والذال المعجمة موضع بالبادية بين مكة والمدينة ، قاله بعضهم . قلت ~~: الربذة هي التي جعلها عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حمى لإبل الصدقة ، وهي ~~بالقرب من المدينة على ثلاث مراحل منها قريب من ذات عرق . قوله : فلم يزل ~~بها وفي رواية الكشميهني هناك . قوله : فنزل المدينة هكذا : فنزل بالفاء في ~~رواية المستملي والسرخسي ، وفي رواية غيرهما ، نزل بلا فاء ، وهذا يشعر بأن ~~سلمة لم يمت بالبادية كما جزم به يحيى بن عبد الوهاب بن مندة في معرفة ~~الصحابة ، وقال يحيى بن بكير وغيره : مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ~~ثمانين سنة . # 7088 حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن عبد الرحمان بن عبد الله ~~بن أبي صعصعة ، عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، أنه قال : قال ms15031 ~~رسول الله يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها سعف الجبال ، ومواقع ~~القطر يفر بدينه من الفتن # مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث ، وتقدم في الإيمان في : باب من ~~الدين الفرار من الفتن ، فإنه أخرجه هناك عن PageV24P197 عبد الله بن سلمة ~~عن مالك إلى آخر ، وتقدم أيضا في : باب العزلة من كتاب الرقاق . # قوله : سعف الجبال بالسين والعين المهملتين وبالفاء : رأس الجبل وأعلاه . ~~قوله : ومواقع القطر أي : المطر والمواقع جملة حالية من الضمير المستتر في ~~: يتبع . # 15 # | 2 ( باب التعوذ من الفتن ) 2 # أي : هذا باب في بيان التعوذ من الفتن ، قال ابن بطال : في مشروعية ذلك ~~الرد على من قال : اسألوا الله الفتنة فإن فيها حصاد المنافقين ، وزعم أنه ~~ورد في حديث لا يثبت رفعه بل الصحيح خلافه ، وقد أخرج أبو نعيم من حديث علي ~~، رضي الله تعالى عنه ، بلفظ : لا تكرهوا الفتنة في آخر الزمان فإنها تعبير ~~المنافقين ، وفي سنده ضعيف ومجهول . # 7089 حدثنا معاذ بن فضالة ، حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن أنس ، رضي الله ~~عنه ، قال : سألوا النبي حتى أحفوه بالمسألة ، فصعد النبي ذات يوم المنبر ~~فقال : لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كل ~~رجل لاث رأسه في ثوبه يبكي ، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه ، ~~فقال : يا نبي الله من أبي ؟ فقال : أبوك حذافة ، ثم أنشأ عمر فقال : رضينا ~~بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا ، نعوذ بالله من سوء الفتن فقال ~~النبي ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط ، إنه صورت لي الجنة والنار حتى ~~رأيتهما دون الحائط . # قال قتادة يذكر هاذا الحديث عند هاذه الآية : { ياأيها الذين ءامنوا لا ~~تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرءان تبد ~~لكم عفا الله عنها والله غفور حليم } # مطابقته للترجمة في قوله : نعوذ بالله من شر الفتن ومعاذ بضم الميم ابن ~~فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة ، وهشام هو الدستوائي . والحديث مضى ms15032 ~~في الدعوات عن حفص بن عمر . # قوله : حتى أحفوه بالحاء المهملة أي : ألحوا عليه في السؤال وبالغوا . ~~قوله : ذات يوم المنبروفي رواية الكشميهني : على المنبر . قوله : لاث رأسه ~~هكذا في رواية الكشميهني ؛ وفي رواية غيره : فإذا كل رجل رأسه في ثوبه ، ~~ولاث بالثاء المثلثة من اللوث وهو الطي والجمع ، ومنه : لثت العمامة ألوثها ~~لوثا . قوله : فأنشأ رجل أي : بدأ بالكلام . قوله : كان إذا لاحى بالحاء ~~المهملة أي : إذا جادل وخاصم يدعى إلى غير أبيه يعني : يقولون له يا ابن ~~فلان ، وهو خلاف أبيه . قوله : فقال : أبوك حذافة في رواية معتمر : سمعت ~~أبي عن قتادة عند الإسماعيلي ، واسم الرجل خارجة ، وقيل : قيس بن حذافة ، ~~وقيل : المعروف أن القائل عبد الله بن حذافة أخو خارجة . قوله : من سوء ~~الفتن بضم السين وبالهمزة ، وفي رواية الكشميهني : من شر الفتن ، بفتح ~~الشين المعجمة وتشديد الراء . قوله : صورت على صيغة المجهول ، وفي رواية ~~الكشميهني : صورت لي قوله : دون الحائط أي : عنده . # قوله : قال قتادة : يذكر بضم الياء وسكون الذال وفتح الكاف ، ووقع في ~~رواية الكشميهني : يذكر على صيغة المعلوم ، وهذا أوجه . # 7090 وقال عباس النرسي : حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ، حدثنا قتادة ~~أن أنسا حدثهم أن نبي الله بهذا ، وقال : كل رجل لافا رأسه في ثوبه يبكي ، ~~وقال : عائذا بالله من سوء الفتن ، أو قال : أعوذ بالله من سوء الفتن . # عباس بالباء الموحدة والسين المهملة ابن الوليد بن نصر الباهلي البصري ~~النرسي بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة ، وقال الكلاباذي : نرس لقب ~~جدهم كان اسمه نصرا فقال له بعض النبط : نرس ، بدل نصر فبقي لقبا عليه فنسب ~~ولده إليه ، وقيل : نهر من أنهار الفرات بالعراق يقال له نهر النرس تضاف ~~إليه الثياب النرسية ، وهو يروي عن يزيد بن زريع مصغر زرع عن سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة . . . إلى آخره . # بهذا أي : بهذا الحديث الماضي ، وصله أبو نعيم في PageV24P198 المستخرج ~~من رواية محمد بن عبد الله بن رسته بضم الراء وسكون السين المهملة وبالتاء ms15033 ~~المثناة المفتوحة ، قال : حدثنا العباس بن الوليد به . قوله : وقال : كل ~~رجل أي : قال أنس : كل رجل كان هناك حال كونه لافا بتشديد الفاء رأسه في ~~ثوبه يبكي ، ويروى : لاف ، وهو الأوجه . وقوله : يبكي خبر : قوله : كل رجل ~~لأنه مبتدأ ، ولما ألحوا على رسول الله في المسألة كره مسائلهم وعز على ~~المسلمين الإلحاح والتعنت عليه وتوقعوا نزول عقوبة الله عليهم ، فبكوا خوفا ~~منها ، فمثل الله تعالى الجنة والنار له وأراه كل ما يسأله عنه . قوله : ~~وقال أي : كل رجل قال : عائذا بالله أي : حال كونه مستعيذا بالله من سوء ~~الفتن . قوله : أو قال : أعوذ بالله شك من الراوي ، ويحتمل أن يكون الشك ~~بين قوله : عائذا بالله وقوله : أعوذ بالله ويحتمل أن يكون بين قوله : من ~~سوء الفتن وقوله : من شر الفتن # 7091 وقال لي خليفة ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ومعتمر عن أبيه ، ~~عن قتادة : أن أنسا حدثهم عن النبي بهاذا ، وقال : عائذا بالله من شر الفتن ~~. # أي : قال البخاري : قال لي خليفة هو ابن خياط بطريق المذاكرة عن يزيد بن ~~زريع عن سعيد بن أبي عروبة ومعتمر بن سليمان بن طرخان عن قتادة . . . إلى ~~آخره . قوله : بهذا أي بالحديث المذكور ، قال عائذ بالله من شر الفتن ~~بالشين المعجمة والراء المشددة . # 16 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الفتنة من قبل المشرق ) ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي الفتنة من قبل المشرق ، بكسر القاف وفتح ~~الباء الموحدة أي : من جهته . # 7092 حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن الزهري ~~، عن سالم ، عن أبيه عن النبي أنه قام إلى جنب المنبر فقال : الفتنة هاهنا ~~الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان أو قال قرن الشمس . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، ومعمر ~~بفتح الميمين ابن راشد ، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن ~~عمر عن النبي # والحديث أخرجه الترمذي في الفتن عن عبد بن ms15034 حميد عن عبد الرزاق . # قوله : حدثني عبد الله ويروى : حدثنا . قوله : قرن الشيطان ذهب الداودي ~~إلى أن للشيطان قرنين على الحقيقة ، وذكر الهروي أن قرنيه ناحيتي رأسه ، ~~وقيل : هذا مثل أي : حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط ، وقيل : القرن القوة أي : ~~تطلع حين قوة الشيطان ، وإنما أشار إلى المشرق لأن أهله يومئذ كانوا أهل ~~كفر فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية وكذلك كانت وهي وقعة الجمل ووقعة ~~صفين ، ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق ، وكانت ~~الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وكان يحذر من ذلك ويعلم به قبل وقوعه ، وذلك من دلالات نبوته قوله : ~~أو قرن الشمس شك من الراوي ، وقال الجوهري : قرن الشمس أعلاها . # 7093 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ل يث ، عن نافع ، عن ابن عمر ، رضي ~~الله عنهما ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول ~~ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان . # هذا عن عبد الله بن عمر أيضا أخرجه عن قتيبة عن ليث بن سعيد إلى آخره . # PageV24P199 # 7094 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا أزهر بن سعد ، عن ابن عون ، عن نافع ~~، عن ابن عمر قال : ذكر النبي اللهم بارك لنا في شأمنا ، اللهم بارك لنا في ~~يمننا قالوا : يا رسول الله وفي نجدنا ؟ قال : اللهم بارك لنا في شأمنا ~~اللهم بارك لنا في يمننا قالوا : يا رسول الله وفي نجدنا ؟ فأظنه قال : في ~~الثالثة : هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان . # انظر الحديث 1037 # مطابقته للترجمة في قوله : وهناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان ~~وأشار بقوله : هناك إلى نجد ، ونجد من المشرق قال الخطابي : نجد من جهة ~~المشرق ، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها ، وهي مشرق أهل ~~المدينة ، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها ~~، وتهامة كلها من الغور ، ومكة من تهامة اليمن . # وعلي بن عبد الله ms15035 هو ابن المديني ، وأزهر بن سعد السمان البصري يروي عن ~~عبد الله بن عون بالنون ابن أرطبان البصري . # والحديث مضى في الاستسقاء عن محمد بن المثنى . وأخرجه الترمذي في المناقب ~~عن بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان عن جده أزهر به ، وقال : حسن صحيح غريب ~~، والفتن تبدو من المشرق ومن ناحيتها يخرج يأجوج ومأجوج والدجال ، وقال كعب ~~: بها الداء العضال وهو الهلاك في الدين ، وقال المهلب : إنما ترك الدعاء ~~لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان ~~بالفتن . # 7095 حدثنا إسحاق الواسطي ، حدثنا خالد ، عن بيان ، عن وبرة بن عبد ~~الرحمان ، عن سعيد بن جبير قال : خرج علينا عبد الله بن عمر فرجونا أن ~~يحدثنا حديثا حسنا ، قال : فبادر إليه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمان حدثنا ~~عن القتال في الفتنة ، والله يقول : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون ~~الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين } { وقاتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير } فقال : هل ~~تدري ما الفتنة ثكلتك أمك ؟ إنما كان محمد يقاتل المشركين وكان الدخول في ~~دينهم فتنة وليس كقتالكم على الملك . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيها الفتنة من قبل المشرق ، سألوا هنا عن ابن ~~عمر أن يحدثهم بحديث حسن فيه ذكر الرحمة فحدثهم بحديث الفتنة . # وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي يروي عن خالد بن عبد الله الطحان ، ووقع في ~~بعض النسخ : خلف ، بدل : خالد ، وما أظن صحته ، وبيان بفتح الباء الموحدة ~~وتخفيف الياء وبعد الألف نون بن بشر بالشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين ، ~~ووبرة بفتح الواو والباء الموحدة والراء ابن عبد الرحمن الحارثي والباء ~~مفتوحة عند الجميع وبه جزم ابن عبد البر ، وقال عياض : ضبطناه في مسلم ~~بسكون الباء . # والحديث مضى في التفسير عن أحمد بن يونس . # قوله : حديثا حسنا أي : حسن اللفظ يشمل على ذكر الرحمة والرخصة . قوله : ~~فبادرنا بفتح الراء فعل ومفعول . وقوله : رجل فاعله واسمه حكيم . قوله : ~~إليه ms15036 أي : إلى ابن عمر . قوله : فقال : يا عبد الرحمن أصله : يا أبا ، ~~فحذفت الألف للتخفيف ، وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن عمر . قوله : ~~والله يقول يريد الاحتجاج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة وأن فيها ~~الرد على من ترك ذلك كابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، فقال ابن عمر ثكلتك ~~أمك ، بكسر الكاف أي : عدمتك أمك ، وهو وإن كان على صورة الدعاء عليه ، ~~لكنه ليس مقصودا وقد مرت قصته في سورة البقرة وهي أنه قيل له في فتنة ابن ~~الزبير ، رضي الله تعالى عنهما : ما يمنعك أن تخرج وقال تعالى : والفتنة هي ~~الكفر ، وكان قتالنا على الكفر وقتالكم على الملك ، أي : في طلب الملك ، ~~وأشار به إلى ما وقع بين مروان ثم عبد الملك ابنه ، وبين ابن الزبير وما ~~أشبه ذلك ، وكان رأي عبد الله بن عمر ترك القتال في الفتنة ، ولو ظهر أن ~~إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة . # PageV24P200 # 17 # | 2 ( باب الفتنة التي تموج كموج البحر ) 2 # أي : هذا باب في بيان الفتنة التي تموج كموج البحر ، قيل : أشار به إلى ~~ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي ، رضي الله تعالى عنه : ~~في هذه الأمة خمس فتن ، فذكر الأربعة ، ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي ~~يصبح الناس فيها كالبهائم أي : لا عقول لهم . # وقال ابن عيينة عن خلف بن حوشب : كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهاذه الأبيات ~~عند الفتن ، قال امرؤ القيس : # % الحرب أول ما تكون فتية % تسعى بزينتها لكل جهول % # % حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها % % ولت عجوزا غير ذات حليل % # % شمطاء ينكر لونها ، وتغيرت % مكروهة للشم والتقبيل % # أي : قال سفيان بن عيينة عن خلف بالخاء واللام المفتوحتين ابن حوشب بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وبالباء الموحدة كان من أهل ~~الكوفة ، روى عن جماعة من كبار التابعين وأدرك بعض الصحابة لكن لا يعلم ~~روايته عنهم ، وكان عابدا من عباد أهل الكوفة وثقه العجلي ، وقال النسائي : ~~لا بأس به ، وأثنى عليه ms15037 ابن عيينة ، وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ، ~~قوله : كانوا أي : السلف . قوله : عند الفتن أي : عند نزولها . قوله : قال ~~امرؤ القيس كذا وقع عند أبي ذر في نسخته ، والمحفوظ أن هذه الأبيات لعمرو ~~بن معد يكرب الزبيدي ، وقد جزم به المبرد في الكامل وتعليق سفيان هذا وصله ~~البخاري في التاريخ الصغير عن عبد الله بن محمد المسندي : حدثنا سفيان بن ~~عيينة . قوله : فتية بفتح الفاء وكسر التاء المثناة من فوق وتشديد الياء ~~آخر الحروف أي : شابة ، ويجوز فيه ضم الفاء بالتصغير ، ويجوز فيه الرفع ~~والنصب . وأما الرفع فعلى أنه خبر وذلك أن الحرب مبتدأ وأول ما تكون بدل ~~منه وما مصدرية وتكون تامة تقديره : أول كونها ، وفتية خبر المبتدأ ، وقال ~~الكرماني : وجاز في : أول ، وفتية ، أربعة أوجه : نصبهما ورفعهما ، ونصب ~~الأول ورفع الثاني ، والعكس . وكان ، إما ناقصة وإما تامة ، ثم سكت ولم ~~يبين وجه ذلك . قلت : وجه نصبهما أن يكون الأول منصوبا على الظرف ، وفتية ~~مرفوعا على الخبرية ، وتكون ناقصة ، والتقدير : الحرب في أول حالها فتية ، ~~ووجه العكس أن يكون الأول مبتدأ ثانيا أو بدلا من الحرب . ويكون تامة ، وقد ~~خبط بعضهم في هذا المكان يعرفه من يقف عليه . قوله : بزينتها بكسر الزاي ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ، ورواه سيبويه ، ببزتها ، بالباء الموحدة ~~والزاي المشددة ، والبزة اللباس الجيد . قوله : حتى إذا اشتعلت بشين معجمة ~~وعين مهملة ، يقال : اشتعلت النار إذا ارتفع لهيبها وإذا ، يجوز أن يكون ~~ظرفية ويجوز أن يكون شرطية وجوابها قوله : ولت قوله : وشب بالشين المعجمة ~~والباء الموحدة المشددة يقال : شبت الحرب إذا اتقدت . قوله : ضرامها بكسر ~~الضاد المعجمة وهو ما اشتعل من الحطب . قوله : غير ذات حليل بفتح الحاء ~~المهملة وكسر اللام وهو الزوج ، ويروى بالخاء المعجمة وهو ظاهر . قوله : ~~شمطاء من شمط بالشين المعجمة اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود ، ويجوز في ~~إعرابه النصب على أن يكون صفة لعجوز ، ويجوز فيه الرفع على أن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف ، أي : هي شمطاء . قوله : ينكر على صيغة ms15038 المجهول . ولونها ~~مرفوع به أي : بدل حسنها بقبح ، ووقع في رواية الحميدي والسهيلي في الروض # شمطاء جزت رأسها # قوله : مكروهة نصب على الحال من الضمير الذي في : تغيرت ، والمراد ~~بالتمثيل بهذه الأبيات استحضار ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة فإنهم ~~يتذكرون بإنشادها ذلك فيصدهم عن الدخول فيها حتى لا يغتروا بظاهر أمرها ~~أولا . # 7096 حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، ~~حدثنا شقيق سمعت PageV24P201 حذيفة يقول : نحن جلوس عند عمر إذ قال : أيكم ~~يحفظ قول النبي في الفتنة ؟ قال : فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره ، ~~يكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر قال : ليس عن ~~هاذا أسألك ، ولاكن التي تموج كموج البحر ؟ قال : ليس عليك منها بأس يا ~~أمير المؤمنين ، إن بينك وبينها بابا مغلقا . قال عمر : أيكسر الباب أم ~~يفتح ؟ قال : بل يكسر . قال عمر : إذا لا يغلق أبدا . قلت : أجل . قلنا ~~لحذيفة : أكان عمر يعلم الباب ؟ قال : نعم ، كما أعلم أن دون غد ليلة . ~~وذالك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط ، فهبنا أن نسأله من الباب ؟ فأمرنا ~~مسروقا فسأله ، فقال : من الباب ؟ قال : عمر . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حذيفة بن اليمان . # والحديث مضى في الصلاة في : باب المواقيت مطولا ، وفي الزكاة عن قتيبة عن ~~جرير ، وفي الصوم عن علي بن عبد الله ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ليس عليك وفي رواية الكشميهني : عليكم ، بالجمع . قوله : بينك ~~وبينها بابا مغلقا قيل : قال هذا ثم قال آخرا : هو الباب ، وأجيب بأن ~~المراد بين زمانك وحياتك وبينها أو الباب بدل عمر وهو بين الفتنة وبين نفسه ~~. قوله : أيكسر الباب أم يفتح ؟ قال ابن بطال : أشار بالكسر إلى قتل عمر ~~وبالفتح إلى موته . وقال عمر : إذا كان بالقتل فلا تسكن الفتنة أبدا . قوله ~~: كما أعلم أن دون غد ليلة أي : علما ضروريا . قوله : بالأغاليط جمع ~~الأغلوطة وهي الكلام الذي يغالط به ms15039 ويغالط فيه . قوله : فأمرنا أي : قلنا ~~أو طلبنا . # وفيه : أن الأمر لا يشترط فيه العلو والاستعلاء . # 7097 حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا محمد بن جعفر ، عن شريك بن عبد ~~الله ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي موساى الأشعري قال : خرج النبي يوما إلى ~~حائط من حوائط المدينة لحاجته ، وخرجت في إثره ، فلما دخل الحائط جلست على ~~بابه ، وقلت : لأكونن اليوم بواب النبي ولم يأمرني . فذهب النبي وقضاى ~~حاجته وجلس على قف البئر فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، فجاء أبو بكر ~~يستأذن عليه ليدخل فقلت : كما أنت حتى أستأذن لك ، فوقف فجئت إلى النبي ~~فقلت يا نبي الله أبو بكر يستأذن عليك . قال : ائذن له وبشره بالجنة فدخل ~~فجاء عن يمين النبي فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر . فجاء عمر فقلت : كما ~~أنت حتى أستأذن لك ، فقال النبي ائذن له وبشره بالجنة فجاء عن يسار النبي ~~فكشف عن ساقيه فدلاهما في البئر فامتلأ القف فلم يكن فيه مجلس ، ثم جاء ~~عثمان فقلت : كما أنت حتى استأذن لك ، فقال النبي ائذن له وبشره بالجنة ~~معها بلاء يصيبه فدخل فلم يجد معهم مجلسا فتحول حتى جاء مقابلهم على شفة ~~البئر ، فكشف عن ساقيه ثم دلاهما في البئر ، فجعلت أتمنى أخا لي وأدعو الله ~~أن يأتي . # قال ابن المسيب : فتأولت ذالك قبورهم اجتمعت هاهنا وانفرد عثمان . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه وهذا من ~~جملة الفتن التي تموج كموج البحر ، ولهذا خصه PageV24P202 بالبلاء ولم يذكر ~~ما جرى على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لأنه لم يمتحن مثل ما امتحن عثمان ~~من التسلط عليه ومطالبة خلع الإمامة والدخول على حرمه ونسبة القبائح إليه . # وشريك بن عبد الله هو ابن أبي نمر ولم يخرج البخاري عن شريك بن عبد الله ~~النخعي القاضي شيئا . # والحديث مضى في فضل أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، عن محمد وكسر الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف ، وبالسين المهملة . قوله : ولم يأمرني يعني : بأن ~~أعمل بوابا ms15040 ، وقال الداودي في الرواية الأخرى أمرني بحفظ الباب وهو اختلاف ~~وليس المحفوظ إلا أحدهما ورد عليه بإمكان الجمع بأنه فعل ذلك ابتداء من قبل ~~نفسه ، فلما استأذن أولا لأبي بكر وكان كشف عن ساقيه أمره بحفظ الباب . ~~قوله : على قف البئر وفي رواية الكشميهني : وجلس في قف البئر ، والقف ما ~~ارتفع من متن الأرض ، وقال الداودي ما حول البئر ، وقال الكرماني : القف ~~بضم القاف وهو البناء حول البئر وحجر في وسطها وشفيرها ومصبها . قوله : ~~ودلاهما أي : أرسلهما فيها . قوله : كما أنت أي : قف واثبت كما أنت عليه . ~~قوله : معها بلاء هو البلية التي صار بها شهيد الدار . قوله : مقابلهم اسم ~~مكان فتحا ، واسم فاعل كسرا . قوله : فتأولت وفي رواية الكشميهني : فأولت ، ~~أي : فسرت ذلك بقبورهم ، وذلك من جهة كونهما مصاحبين له مجتمعين عند الحضرة ~~المباركة التي هي أشرف البقاع على وجه الأرض ، لا من جهة أن أحدهما عن ~~اليمين والآخر عن اليسار . قوله : وانفرد عثمان يعني : لم يدفن معهما ودفن ~~في البقيع . # حدثني بشر بن خالد ، أخبرنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن سليمان سمعت أبا ~~وائل قال : قيل لأسامة : ألا تكلم هاذا ؟ قال : قد كلمته ما دون أن أفتح ~~بابا أكون أول من يفتحه ، وما أنا بالذي أقول لرجل بعد أن يكون أميرا على ~~رجلين : أنت خير ، بعد ما سمعت من رسول الله يقول يجاء برجل فيطرح في النار ~~فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه ، فيطيف به أهل النار فيقولون : أي فلان ؟ ~~ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهاى عن المنكر ؟ فيقول : إني كنت آمر بالمعروف ~~ولا أفعله ، وأنهاى عن المنكر وأفعله . # انظر الحديث 3267 # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ بالتعسف من كلام أسامة وهو أنه لم يرد فتح ~~الباب بالمجاهرة بالتنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ذلك من كونه فتنة ~~ربما تؤول إلى أن تموج كموج البحر . # وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، ابن خالد اليشكري ~~وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأسامة هو ابن زيد حب ms15041 رسول ~~الله # والحديث مضى في صفة النار عن علي بن عبد الله . وأخرجه مسلم في آخر ~~الكتاب عن يحيى بن يحيى وغيره . # قوله : قيل لأسامة : ألا تكلم هذا لم يبين هنا من هو القائل لأسامة : ألا ~~تكلم هذا ، ولا المشار إليه بقوله : هذا ، من هو ، وقد بين في رواية مسلم ~~قيل له : ألا تدخل على عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وتكلمه في شأن الوليد ~~بن عقبة وما ظهر منه من شرب الخمر ؟ وقال الكرماني : ألا تكلم فيما يقع بين ~~الناس من الغيبة والسعي في إطفاء إثارتها ؟ . قوله : قال : قد كلمته ما دون ~~أن أفتح بابا أي : كلمته شيئا دون أن أفتح بابا من أبواب الفتن ، أي : ~~كلمته على سبيل المصلحة والأدب والسر دون أن يكون فيه تهييج للفتنة ونحوها ~~، وكلمة : ما ، موصوفة . قوله : أكون أول من يفتحه وفي رواية الكشميهني : ~~أول من فتحه ، بصيغة الماضي . قوله : وأنت خير في رواية الكشميهني : ائت ~~خيرا ، بكسر الهمزة والتاء بصيغة الأمر من الإيتاء ، وخيرا بالنصب على ~~المفعولية . قوله : يجاء برجل على صيغة المجهول . وكذلك فيطرح قوله : فيطحن ~~على بناء المعلوم . قوله : كطحن الحمار وفي رواية الكشميهني : كما يطحن . ~~قوله : فيطيف به أهل النار أي : يجتمعون حوله ، يقال : أطاف به القوم إذا ~~حلقوا حوله حلقة . قوله : أي فلان يعني : PageV24P203 يا فلان . فإن قلت : ~~ما مناسبة ذكر أسامة هذا الحديث هنا ؟ . قلت : ذكره ليتبرأ مما ظنوا به من ~~سكوته عن عثمان في أخيه ، وقال : قد كلمته سرا دون أن أفتح باب الإنكار على ~~الأئمة علانية خشية أن تفترق الكلمة ، ثم عرفهم بأنه لا يداهن أحدا ولو كان ~~أميرا بل ينصح له في السر جهده . # 18 # | 2 ( باب ) 2 # كذا وقع لفظ باب من غير ترجمة وسقط لابن بطال ، وقد ذكرنا غير مرة أن هذا ~~كالفصل للكتاب ولا يعرب إلا إذا قلنا : هذا باب ، لأن الإعراب لا يكون إلا ~~في المركب . # 7099 حدثنا عثمان بن الهيثم ، حدثنا عوف عن الحسن عن أبي بكرة قال : لقد ~~نفعني ms15042 الله بكلمة أيام الجمل ، لما بلغ النبي أن فارسا ملكوا ابنة كسرى ، ~~قال : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . # انظر الحديث 4425 # مطابقته للكتاب من حيث إن أيام الجمل كانت فتنة شديدة ووقعتها مشهورة ~~كانت بين علي وعائشة ، رضي الله تعالى عنهما . وسميت : وقعة الجمل ، لأن ~~عائشة كانت على جمل . # وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ~~، وعوف هو الأعرابي ، والحسن هو البصري . كلهم بصريون . # والحديث مضى في المغازي . # قوله : لقد نفعني الله أخرج الترمذي والنسائي عن أبي بكرة بلفظ : عصمني ~~الله بشيء سمعته من رسول الله قوله : إن فارسا مصروف في النسخ ، وقال ابن ~~مالك : الصواب عدم الصرف . وقال الكرماني : يطلق على الفرس وعلى بلادهم ، ~~فعلى الأولى يجب الصرف إلا أن يقال : المراد القبيلة ، وعلى الثاني جاز ~~الأمران . قوله : ابنه كسرى كسرى هذا شيرويه بن إبرويز بن هرمز ، وقال ~~الكرماني : كسرى بكسر الكاف وفتحها ابن قباذ بضم القاف وتخفيف الباء ~~الموحدة ، واسم ابنته بوران بضم الباء الموحدة وبالراء والنون ، وكانت مدة ~~ملكها سنة وستة أشهر . قوله : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة قوم مرفوع لأنه ~~فاعل : لن يفلح ، وامرأة نصب على المفعولية ، وفي رواية حميد : ولي أمرهم ~~امرأة ، بالرفع لأنه فاعل : ولي ، وأمرهم بالنصب على المفعولية . واحتج به ~~من منع قضاء المرأة ، وهو قول الجمهور ، وخالف الطبري فقال : يجوز أن تقتضي ~~فيما تقبل شهادتها فيه ، وأطلق بعض المالكية الجواز . # 7100 حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا يحياى بن آدم ، حدثنا أبو بكر بن ~~عياش ، حدثنا أبو حصين ، حدثنا أبو مريم عبد الله بن زياد الأسدي قال : لما ~~صار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي ~~فقدما علينا الكوفة ، فصعد المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه ، ~~وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه ، فسمعت عمارا يقول : إن عائشة قد ~~سارت إلى البصرة ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ، ولاكن الله ~~تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه ms15043 تطيعون أم هي . # انظر الحديث 3772 وطرفه # هذا مطابق للحديث السابق من حيث المعنى ، فالمطابق للمطابق للشيء مطابق ~~لذلك الشيء . # وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، و يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي ~~صاحب الثوري ، و أبو بكر بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف وبالشين المعجمة المقري ، و أبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد ~~المهملتين اسمه عثمان بن عاصم الأسدي ، وأبو مريم عبد الله بن زياد بكسر ~~الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف الأسدي الكوفي ، وثقه العجلي والدارقطني ، ~~وما له في البخاري إلا هذا الحديث . PageV24P204 # قوله : لما سار طلحة هو ابن عبيد الله أحد العشرة والزبير هو ابن العوام ~~أحد العشرة ، وعائشة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنهم ، وأصل ذلك أن ~~عائشة كانت بمكة لما قتل عثمان ولما بلغها الخبر قامت في الناس تحضهم على ~~القيام بطلب دم عثمان ، وطاوعوها على ذلك واتفق رأيهم في التوجه إلى البصرة ~~ثم خرجوا في سنة ست وثلاثين في ألف من الفرسان من أهل مكة والمدينة ، ~~وتلاحق بهم آخرون فصاروا إلى ثلاثين ألفا ، وكانت عائشة على جمل اسمه عسكر ~~اشتراه يعلى بن أمية رجل من عرينة بمائتي دينار فدفعه إلى عائشة ، وكان علي ~~، رضي الله تعالى عنه ، بالمدينة ولما بلغه الخبر خرج في أربعة الآف فيهم ~~أربعمائة ممن بايعوا تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار ، وهو الذي ذكره ~~البخاري : بعث علي عمار بن ياسر وابنه الحسن فقدما الكوفة فصعدا المنبر ~~يعني عمارا والحسن صعدا منبر جامع الكوفة ، فكان الحسن بن علي فوق المنبر ~~لأنه ابن الخليفة وابن بنت رسول الله صلى الله تعالى وآله وسلم . قوله : ~~فسمعت عمارا القائل أبو مريم الراوي يقول : سمعت عمارا يقول : إن عائشة قد ~~سارت إلى البصرة ، والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة أراد بذلك ~~عمار ، رضي الله تعالى عنه ، أن الصواب مع علي ، وإن صدرت هذه الحركة عن ~~عائشة فإنها بذلك لم تخرج عن الإسلام ولا عن كونها زوجة النبي في الجنة ، ~~ولكن الله ابتلاكم ليعلم ms15044 على صيغة المجهول أي : ليميز . قوله : إياه الضمير ~~يرجع إلى علي . قوله : أم هي أي : أم تطيعون هي ، يعني : عائشة ووقع في ~~رواية ابن أبي شيبة من طريق بشر بن عطية عن عبد الله بن زياد قال : قال ~~عمار : إن أمنا سارت مسيرها هذا وإنها والله زوج محمد في الدنيا والآخرة ، ~~ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها . انتهى . إنما قال هي ، ~~وكان المناسب أن يقول إياها ، لأن الضمائر يقوم بعضها مقام البعض ، والذي ~~يفهم من كلام الشراح أن قوله : ليعلم ، على بناء المعلوم فلذلك قال ~~الكرماني : فإن قلت : إن الله تعالى عالم أبدا وأزلا وما هو كائن وسيكون . ~~قلت : المراد به العلم الوقوعي أو تعلق العلم أو إطلاقه على سبيل المجاز عن ~~التمييز ، لأن التمييز لازم للعلم . انتهى . ثم إن وقوع الحرب بين ~~الطائفتين كان في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ، ولما تواثب ~~الفريقان بعد استقرارهم في البصرة ، وقد كان مع علي نحو عشرين ألفا ومع ~~عائشة نحو ثلاثين ألفا كانت الغلبة لعسكر علي . وقال الزهري : ما شوهدت ~~وقعة مثلها فني فيها الكماة ، من فرسان مضر ، فهرب ابن الزبير فقتل بوادي ~~السباع وجاء طلحة سهم غرب فحملوه إلى البصرة ومات ، وحكى سيف عن محمد وطلحة ~~قالا : كان قتلى الجمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب علي ونصفهم من أصحاب عائشة ~~، وقيل : قتل من أصحاب عائشة ثمانية آلاف وقيل ثلاثة عشر ألفا ومن أصحاب ~~علي ألف ، وقيل : من أهل البصرة عشرة آلاف ومن أهل الكوفة خمسة آلاف ، وقيل ~~: سبعون شيخا من بني عدي كلهم قراء القرآن سوى الشباب . # # | 2 ( باب ) 2 # للإسماعيلي وسقط في رواية الباقين لأن فيه الحديث الذي قبله ، وإن كان ~~فيه زيادة في القصة . # 7101 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا ابن أبي غنية ، عن الحكم ، عن أبي وائل : ~~قام عمار على منبر الكوفة فذكر عائشة وذكر مسيرها وقال : إنها زوجة نبيكم ~~في الدنيا والآخرة ، ولاكنها مما ابتليتم . # انظر الحديث 3772 وطرفه # أبو نعيم الفضل بن ms15045 دكين وابن أبي غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون ~~وتشديد الياء آخر الحروف وهو عبد الملك بن حميد الكوفي أصله من أصفهان وليس ~~له في البخاري إلا هذا الحديث ، والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة ~~الدار وأبو وائل شقيق بن سلمة . # قوله : قام عمار على منبر الكوفة هذا طرف من الحديث الذي قبله ، وأراد ~~البخاري بإيراده PageV24P205 تقوية حديث أبي مريم لكونه مما انفرد به أبو ~~حصين . ولكنها أي : ولكن عائشة . قوله : مما ابتليتم على صيغة المجهول أي : ~~امتحنتم بها . # 7102 ، 7103 ، 7104 حدثنا بدل بن المحبر ، حدثنا شعبة ، أخبرني عمر و ، ~~سمعت أبا وائل يقول : دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حيث بعثه علي إلى ~~أهل الكوفة يستنفرهم ، فقالا : ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من إسراعك ~~في هاذا الأمر منذ أسلمت . فقال عمار : ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا ~~أكره عندي من إبطائكما عن هاذا الأمر ، وكساهما حلة ، حلة ، ثم راحوا إلى ~~المسجد . # الحديث 7102 طرفه في : 7106 0 الحديث 7103 طرفه في : 7105 0 الحديث 7104 ~~طرفه في : 7107 # بدل بفتح الباء الموحدة والدال المهملة ابن المحبر بضم الميم وفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالراء من التحبير اليربوعي البصري ، وقيل : ~~الواسطي ، وهو من أفراده ، وعمرو هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء ، وأبو ~~وائل شقيق بن سلمة ، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس ، وأبو مسعود عقبة ~~بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة ابن عامر البدري الأنصاري . # قوله : حيث بعثه علي وفي رواية الكشميهني : حين بعثه . قوله : يستنفرهم ~~أي : يطلب منهم الخروج لعلي على عائشة ، وفي رواية الإسماعيلي : يستنفر أهل ~~الكوفة على أهل البصرة . قوله : فقالا أي : أبو موسى وأبو مسعود . قوله : ~~ما رأيناك الخطاب لعمار ، وجعل كل منهم الإبطاء والإسراع عيبا بالنسبة لما ~~يعتقده ، والباقي ظاهر . قوله : وكساهما أي : كسى أبو مسعود ، والدليل على ~~أن الذي كسى أبو مسعود ماصرح به في الرواية الآتية ، وإن كان الضمير ~~المرفوع في : كساهما هاهنا محتملا . قوله ms15046 : وكان أبو مسعود موسرا جوادا ، ~~وقال ابن بطال : كان اجتماعهم عند أبي مسعود في يوم الجمعة ، فكسى عمارا ~~حلة ليشهد بها الجمعة لأنه كان في ثياب السفر وهيئة الحرب ، فكره أن يشهد ~~الجمعة في تلك الثياب ، وكره أن يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى ، ~~فكسى أبا موسى أيضا ، والحلة اسم لثوبين من أي ثوب كان إزارا ورداء . قوله ~~: ثم راحوا إلى المسجد أي : ثم راح عمار وأبو موسى وعقبة إلى مسجد الجامع ~~بالكوفة . # 7105 ، 7106 ، 7107 حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن شقيق بن ~~سلمة قال : كنت جالسا مع أبي مسعود وأبي موسى وعمار ، فقال أبو مسعود : ما ~~من أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت فيه غيرك ، وما رأيت منك شيئا منذ صحبت ~~النبي أعيب عندي من استسراعك في هاذا الأمر . قال عمار : يا أبا مسعود وما ~~رأيت منك ولا من صاحبك هاذا شيئا منذ صحبتما النبي أعيب عندي من إبطائكما ~~في هاذا الأمر ، فقال أبو مسعود وكان موسرا يا غلام هات حلتين ، فأعطاى ~~إحداهما أبا موساى والأخراى عمارا ، وقال : روحا فيه إلى الجمعة . # انظر الأحاديث : 7102 و 7103 و 7104 # عبدان لقب عبد الله بن عثمان ، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ~~ميمون ، والأعمش سليمان ، وشقيق بن سلمة أبو وائل . # قوله : لقلت فيه أي : لقدحت فيه بوجه من الوجوه . قوله : أعيب أفعل ~~التفضيل من العيب ، وفيه رد على النحاة حيث قالوا : أفعل التفضيل من ~~الألوان والعيوب لا يستعمل من لفظه ، قال الكرماني : الإبطاء فيه كيف يكون ~~عيبا ؟ . قلت : لأنه تأخر عن مقتضى { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين ~~أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } # 19 # | 2 ( باب إذا أنزل الله بقوم عذابا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا أنزل الله بقوم عذابا ، وجواب : إذا ، محذوف ~~اكتفى به بما ذكر في الحديث . # 7108 حدثنا عبد الله بن عثمان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن ~~الزهري أخبرني حمزة PageV24P206 بن عبد الله بن عمر أنه سمع ابن عمر ms15047 ، رضي ~~الله عنهما ، يقول : قال رسول الله إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب ~~من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن عثمان هو عبدان المذكور فيما قبل ~~الباب ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري ~~محمد بن مسلم ، وحمزة بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~. # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن حرملة . # قوله : من كان فيهم كلمة : من من صيغ العموم يعني : يصيب الصالحين منهم ~~أيضا ، لكن يبعثون يوم القيامة على حسب أعمالهم فيثاب الصالح بذلك لأنه كان ~~تمحيصا له ، ويعاقب غيره . # 20 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي : ( إن ابني هذا ~~لسيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ) ) 2 # أي : هذا باب قول النبي الخ قوله : لسيد اللام فيه للتأكيد . وفي رواية ~~المروزي والكشميهني : سيد ، بغير لام . # 7109 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا إسرائيل أبو موساى ~~ولقيته بالكوفة وجاء إلى ابن شبرمة : فقال : أدخلني على عيساى فأعظه ، فكأن ~~ابن شبرمة خاف عليه فلم يفعل قال : حدثنا الحسن قال : لما سار الحسن بن علي ~~، رضي الله عنهما ، إلى معاوية بالكتائب قال عمرو بن العاص لمعاوية : أراى ~~كتيبة لا تولي حتى تدبر أخراها ، قال معاوية : من لذراري المسلمين ؟ فقال : ~~أنا . فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمان بن سمرة : نلقاه فنقول له الصلح ~~. # قال الحسن : ولقد سمعت أبا بكرة قال : بينا النبي يخطب جاء الحسن فقال ~~النبي إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان هو ابن ~~عيينة ، وإسرائيل هو ابن موسى وكنيته أبو موسى وهو ممن وافقت كنيته اسم ~~أبيه ، وهو بصري كان يسافر في التجارة إلى الهند وأقام بها مدة . # قيته بالكوفة قائل هذا سفيان والجملة حالية . قوله : وجاء ابن شبرمة هو ~~عبد الله قاضي الكوفة ms15048 في خلافة أبي جعفر المنصور ، ومات في زمنه سنة أربع ~~وأربعين ومائة ، وكان صارما عفيفا ثقة فقيها . قوله : أدخلني على عيسى ~~فأعظه عيسى هو ابن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابن أخي ~~المنصور ، وكان أميرا على الكوفة إذ ذاك ، و : أعظه بفتح الهمزة وكسر العين ~~المهملة وفتح الظاء المعجمة من الوعظ . فكأن بالتشديد أي : فكان ابن شبرمة ~~خاف عليه أي : على إسرائيل فلم يفعل أي : فلم يدخله على عيسى بن موسى ، ~~ولعل سبب خوفه عليه أنه كان ناطقا بالحق فخشي أن لا يتلطف بعيسى فيبطش به ~~لما عنده من عزة الشباب وعزة الملك . وفيه : دلالة على أن من خاف على نفسه ~~سقط عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قوله : بالكتائب جمع كتيبة على ~~وزن عظيمة وهي طائفة من الجيش تجمع وهي فعيلة بمعنى مفعولة لأن أمير الجيش ~~إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم في ديوانه . قوله : لا تولي ~~بالتشديد أي : لا تدبر أخراها أي : الكتيبة التي لخصومهم . قوله : قال ~~معاوية : من لذراري المسلمين ؟ أي : من يتكفل لهم حينئذ ؟ والذراري ~~بالتشديد والتخفيف جمع ذرية . قوله : فقال عبد الله بن عامر بن كريز مصغر ~~الكرز بالراء والزاي العبشمي ، وعبد الرحمن بن سمرة نلقاه أي : نجتمع به ~~ونقول له نحن نطلب الصلح ، وهذا ظاهره أنهما بدأ بذلك والذي تقدم في كتاب ~~الصلح أن معاوية هو الذي بعثهما فيمكن الجمع بأنهما عرضا أنفسهما فوافقهما ~~، وآخر الأمر وقع PageV24P207 الصلح فقيل : في سنة أربعين ، وقيل : في سنة ~~إحدى وأربعين ، والأصح أنه تم في هذه السنة ولهذا كان يقال له : عام ~~الجماعة ، لاجتماع الكلمة فيه على معاوية . # قوله : قال الحسن أي : البصري وهو موصول بالسند المتقدم . قوله : ولقد ~~سمعت أبا بكرة هو نفيع بن الحارث الثقفي ، وفيه تصريح بسماع الحسن عن أبي ~~بكرة . قوله : ابني هذا أطلق الابن على ابن البنت . قوله : ولعل الله ~~استعمل : لعل ، استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء ، والأشهر في خبر لعل ~~بغير : أن ، كقوله تعالى : { ياأيها ms15049 النبى إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن ~~وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا ~~تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } قوله : فئتين زاد عبد الله بن محمد في ~~روايته : عظيمتين ، وحديث الحسن هذا قد مضى في كتاب الصلح بأتم منه . # وفيه من الفوائد : علم من أعلام النبوة ، ومنقبة للحسن بن علي لأنه ترك ~~الخلافة لا لعلة ولا لذلة ولا لقلة بل لحقن دماء المسلمين . وفيه : ولاية ~~المفضول الخلافة مع وجود الأفضل لأن الحسن ومعاوية ولي كل منهما الخلافة ، ~~وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد في الحياة ، وهما بدريان ، قاله ابن التين . ~~وفيه : جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحا للمسلمين . وجواز أخذ ~~المال على ذلك وإعطائه بعد استيفاء شرائطه بأن يكون المنزول له أولى من ~~النازل ، وأن يكون المبذول من مال الباذل . # 7110 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال : قال عمر و : أخبرني محمد ~~بن علي أن حرملة مولى أسامة أخبره قال عمر و : وقد رأيت حرملة قال : أرسلني ~~أسامة إلى علي وقال : إنه سيسألك الآن فيقول ما خلف صاحبك ؟ فقل له : يقول ~~لك : لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه ، ولاكن هذا أمر لم أره ~~فلم يعطني شيئا ، فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر فأوقروا إلي راحلتي . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : فذهبت إلى حسن وحسين إلى آخره . ~~فإن فيه دلالة على غاية كرم الحسن وسيادته لأن الكريم يصلح أن يكون سيدا . # وأخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن محمد بن علي بن الحسين بن علي أبي جعفر الباقر عن حرملة مولى ~~أسامة بن زيد . # وفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق عمرو وأبو جعفر وحرملة . وهذا ~~الحديث من أفراده . # قوله : أرسلني أسامة إلى علي أي : من المدينة ms15050 إلى علي وهو بالكوفة ، ولم ~~يذكر مضمون الرسالة ، ولكن قوله : فلم يعطني شيئا دل على أنه كان أرسله ~~يسأل عليا شيئا من المال . قوله : وقال : إنه أي : وقال أسامة لحرملة : إنه ~~أي : عليا سيسألك الآن فيقول : ما خلف صاحبك ؟ أي : ما السبب في تخلفه عن ~~مساعدتي . قوله : فقل له أي لعلي : يقول لك أسامة : لو كنت في شدقه الأسد ~~لأحببت أن أكون معك فيه أي : في شدق الأسد ، وهو بكسر الشين المعجمة ويجوز ~~فتحها وسكون الدال المهملة وبالقاف ، وهو جانب الفم من داخل ، ولكل فم ~~شدقان إليهما ينتهي شدقه الفم ، وهذا الكلام كناية عن الموافقة في حالة ~~الموت لأن الذي يفترسه الأسد بحيث يجعله في شدقه في عداد من هلك . قوله : ~~ولكن هذا أمر لم أره يعني : قتال المسلمين ، وكان قد تخلف لأجل كراهته قتال ~~المسلمين ، وسببه أنه لما قتل مرداسا وعاتبه النبي على ذلك قرر على نفسه أن ~~لا يقاتل مسلما . قوله : فلم يعطني شيئا هذه الفاء فاء الفصيحة ، والتقدير ~~: فذهبت إلى علي ، رضي الله تعالى عنه ، فبلغته ذلك فلم يعطني شيئا . قوله ~~: فأوقروا إلي راحلتي أي : حملوا إلي على راحلتي ما أطاقت حمله ، ولم يعين ~~جنس ما أعطوه ولا نوعه ، والراحلة الناقة التي صلحت للركوب من الإبل ذكرا ~~كان أو أنثى ، وأكثر ما يطلق الوقر بكسر الواو على ما يحمل البغل والحمار ، ~~وأما حمل البعير فيقال له : الوسق . # 21 # | 2 ( باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال أحد عند قوم شيئا ثم خرج من عندهم فقال ~~بخلاف ما قاله . وفي التوضيح معنى الترجمة إنما هو في خلع أهل المدينة يزيد ~~بن معاوية ورجوعهم عن بيعته ، وما قالوا له ، وقالوا بغير حضرته خلاف ما ~~قالوا بحضرته . # 7111 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع قال : ~~لما خلع أهل PageV24P208 المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده ، ~~إني سمعت النبي يقول ينصب لكل ms15051 غادر لواء يوم القيامة وإنا قد بايعنا هاذا ~~الرجل على بيع الله ورسوله ، وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على ~~بيع الله ورسوله ، ثم ينصب له القتال ، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا ~~بايع في هاذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه # مطابقته للترجمة من حيث إن في القول في الغيبة بخلاف ما في الحضور نوع ~~غدر . # وأيوب هو السختياني . والحديث ، مضى في الجزية . وأخرجه مسلم في المغازي ~~عن أبي الربيع . # قوله : حشمه أي : خاصته الذين يغضبون له . قوله : لكل غادر من الغدر وهو ~~ترك الوفاء بالعهد . قوله : لواء أي : راية . قوله : وإنا قد بايعنا هذا ~~الرجل أي : يزيد . قوله : على بيع الله ورسوله أي : على شرط ما أمر الله به ~~من البيعة . قوله : من أن يبايع من المبايعة وأصله : من البيعة ، وهي ~~الصفقة من البيع وذلك أن من بايع سلطانه فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية ~~، فأشبهت البيع الذي فيه المعاوضة من أخذ وعطاء . قوله : ثم ينصب له القتال ~~بفتح أوله وفي رواية مؤمل : نصب له القتال . قوله : ولا أعلم أحدا منكم ~~خلعه أي : يزيد عن الخلافة ولم يبايعه فيها . قوله : ولا تابع بالتاء ~~المثناة من فوق ، كذا قاله الكرماني . قلت : هذا قول الأكثرين ، وفي رواية ~~الكشميهني ولا بايع ، بالباء الموحدة وبالياء آخر الحروف . قوله : إلا كانت ~~الفيصل إنما أنث : كانت ، باعتبار الخلعة والمتابعة ، ويروى : إلا كان ، ~~بالتذكير وهو الأصل ، والفيصل بفتح الصاد الحاجز والفارق والقطاع ، وقيل : ~~هو بمعنى القطع والياء فيه زائدة لأنه من الفصل ، وهو القطع يقال : فصل ~~الشيء قطعه . # 7112 حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا أبو شهاب ، عن عوف عن أبي المنهال قال : ~~لما كان ابن زياد ومروان بالشأم ووثب ابن الزبير بمكة ووثب القراء بالبصرة ~~فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي حتى دخلنا عليه في داره وهو جالس في ~~ظل علية له من قصب ، فجلسنا إليه فأنشأ أبي يستطعمه الحديث ، فقال : يا أبا ~~برزة ألا ترى ما وقع فيه الناس ms15052 ؟ فأول شيء سمعته تكلم به : إني احتسبت عند ~~الله أني أصبحت ساخطا على أحياء قريش ، إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال ~~الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة ، وإن الله أنقذكم بالإسلام وبمحمد ~~حتى بلغ بكم ما ترون ، وهاذه الدنيا التي أفسدت بينكم ، إن ذاك الذي بالشأم ~~والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم والله إن ~~يقاتلون إلا على الدنيا . # ( الحديث 7112 طرفه في : 7271 # مطابقته للترجمة من حيث إن الذي عليهم أبو برزة كانوا يظهرون أنهم ~~يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق ، وكانوا في الباطن إنما يقاتلون ~~لأجل الدنيا . # وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي ~~اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا ، وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع ~~المدايني الحناط بالحاء المهملة والنون وهو أبو شهاب الأصغر ، وعوف بالفاء ~~المشهور بالأعرابي ، وأبو المنهال بكسر الميم وسكون النون سيار بن سلامة . # قوله : لما كان ابن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن أبي ~~سفيان الأموي بالاستلحاق ، ومروان هو ابن الحكم بن أبي العاص ابن عم عثمان ~~، رضي الله تعالى عنه ، قوله : وثب ابن الزبير الواو فيه للحال أي : وثب ~~على الخلافة عبد الله بن الزبير ، ظاهر الكلام أن وثوب ابن الزبير وقع بعد ~~قيام ابن زياد ومروان بالشام ، وليس كذلك ، وإنما وقع في الكلام حذف ~~وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن عوف قال : حدثنا ~~أبو المنهال قال : لما كان زمن خروج ابن زياد يعنى من البصرة وثب مروان ~~بالشام ووثب ابن الزبير بمكة ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة ، غم أبي غما ~~شديدا ، وتصحيح ما وقع في رواية ابن شهاب بأن يزاد PageV24P209 واو قبل ~~قوله : وثب ابن الزبير ، بأن ابن زياد لما أخرج من البصرة توجه إلى الشام ~~فقام مع مروان . قلت : فلذلك وقع الواو في بعض النسخ قبل قوله : وثب ابن ~~الزبير ، ووقع في بعض النسخ بدون زيادة الواو . فإن قلت ms15053 : ما جواب : لما ، ~~في قوله : لما كان ابن زياد ومروان بالشام ؟ . قلت : على عدم زيادة الواو ~~هو قوله : وثب وعلى تقدير الواو يكون الجواب قوله : فانطلقت مع أبي والفاء ~~يدخل في جوابه كقوله تعالى : { وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له ~~الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بئاياتنآ إلا كل ختار كفور ~~} قوله : ووثب القراء بالبصرة والقراء جمع قارىء وهم طائفة سموا أنفسهم ~~توابين لتوبتهم وندامتهم على ترك مساعدة الحسين ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وكان أميرهم سليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء الخزاعي كان فاضلا ~~قارئا عابدا ، وكان دعواهم : إنا ، نطلب دم الحسين ولا نريد الإثارة ، ~~غلبوا على البصرة ونواحيها وهذا كله عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية . ~~قوله : فانطلقت مع أبي قائله أبو المنهال ، وأبو سلامة الرياحي . قوله : ~~إلى أبي برزة بفتح الباء الموحدة وإسكان الراء وبالزاي واسمه نضلة بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة الأسلمي الصحابي غزا خراسان فمات بها . قوله : ~~هو جالس الواو فيه للحال . قوله : في ظل علية بضم العين المهملة وكسرها ~~وتشديد اللام والياء آخر الحروف وهي الغرفة ويجمع على علالي وأصل علية ~~عليوة فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء . قوله : فأنشأ أبي أي : جعل ~~أبي يستطعمه الحديث أي : يستفتحه ويطلب منه التحديث . قوله : فقال : يا با ~~برزة فحذفت الألف للتخفيف . قوله : إني احتسبت عند الله أي : تقربت إليه ، ~~وفي رواية الكشميهني : احتسب ، قيل معناه أنه يطلب بسخطه على الطوائف ~~المذكورين من الله الأجر على ذلك لأن الحب في الله والبغض في الله من ~~الإيمان . قوله : ساخطا حال ، ويروى : لائما . قوله : على أحياء قريش أي : ~~على قبائلهم . قوله : إنكم معشر العرب وفي رواية ابن المبارك : العريب . ~~قوله : كنتم على الحال الذي علمتم وفي رواية يزيد بن زريع : على الحال التي ~~كنتم عليها في جاهليتكم . قوله : حتى بلغ بكم ما ترون أي : من العزة ~~والكثرة والهداية . قوله : إن ذاك الذي بالشام يعني : مروان بن الحكم والله ~~إن يقاتل أي ms15054 : ما يقاتل إلا على الدنيا # وإن ذاك الذي بمكة والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وإن هاؤلاء الذين بين ~~أظهركم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا . # هذا أيضا من جملة كلام أبي برزة ، ولا يوجد إلا في بعض النسخ . قوله : ~~وإن ذاك الذي بمكة أراد به عبد الله بن الزبير . قوله : وإن هؤلاء الذين ~~بين أظهركم أراد بهم القراء ، توضحه رواية ابن المبارك : إن الذين حولكم ~~الذين يزعمون أنهم قراؤهم . قوله : إن بكسر الهمزة وسكون النون بعد قوله : ~~والله كلمة النفي . # 7113 حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة ، عن واصل الأحدب ، عن أبي وائل ~~، عن حذيفة بن اليمان قال : إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي ~~كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون . # مطابقته للترجمة من حيث إن جهرهم بالنفاق وشهر السلاح على الناس بخلاف ما ~~بذلوه من الطاعة حين بايعوا أولا . # وواصل هو ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الأسدي ~~الكوفي ، يقال له : بياع السابري ، بضم الباء الموحدة ، وأبو وائل هو شقيق ~~بن سلمة . # والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم . # قوله : على عهد النبي يتعلق بمقدر وهو نحو تاءين إذ لا يجوز أن يقال : هو ~~متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين ، إذا الضمير لا يعمل . قيل : إنما ~~كان شرا لأن سرهم لا يتعدى إلى غيرهم ، وقال ابن التين : أراد أنهم أظهروا ~~من السر ما لم يظهر أولئك فإنهم لم يصرحوا بالكفر ، وإنما هو التفث يلقونه ~~بأفواههم فكانوا يعرفون به . # 7114 حدثنا خلاد ، حدثنا مسعر ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الشعثاء ، ~~عن حذيفة قال : إنما كان النفاق على عهد النبي فأما اليوم فإنما هو الكفر ~~بعد الإيمان . PageV24P210 # مطابقته للترجمة من حيث إن المنافق في هذا اليوم قال بكلمة الإسلام بعد ~~أن ولد فيه وعلى فطرته ، ثم أظهر كفرا فصار مرتدا فدخل في الترجمة من جهة ~~قوليه المختلفين . # وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وبالدال المهملة ابن يحيى بن ~~صفوان أبو محمد السلمي الكوفي ms15055 سكن مكة ، ومسعر بكسر الميم وسكون السين ~~المهملة ابن كدام الكوفي ، وحبيب ضد العدو واسم أبي ثابت قيس بن دينار ~~الكوفي ، وأبو الشعثاء بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبالثاء ~~المثلثة مؤنث الأشعث واسمه سليم مصغر سلم ابن أسود المحاربي . قيل : ليس في ~~الكتب الستة لأبي الشعثاء عن حذيفة إلا هذا الحديث معنعنا . # قوله : إنما كان النفاق أي : موجودا على عهد النبي قوله : فأما اليوم ~~فإنما هو الكفر بعد الإيمان كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية : فإنما هو ~~الكفر أو الإيمان وكذا حكى الحميدي في جمعه أنهما روايتان . قوله : إنما هو ~~الكفر لأن المسلم إذا أبطن الكفر صار مرتدا ، هذا ظاهره ، لكن قيل : غرضه ~~أن التخلف عن بيعة الإمام جاهلية ، ولا جاهلية في الإسلام ، أو هو تفرق ~~وقال تعالى : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا ~~حفرة من النار فأنقذكم منها كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون } وهو ~~غير مستور اليوم فهو الكفر بعد الإيمان . # 22 # | 2 ( باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور ) 2 # أي : هذا باب فيه لا تقوم الساعة حتى يغبط على صيغة المجهول ، الغبطة ~~تمني مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه بخلاف الحسد فإن الحاسد ~~يتمنى زوال نعمة المحسود . تقول : غبطته أغبطه غبطا وغبطة ، وتغبيط أهل ~~القبور تمني الموت عند ظهور الفتن إنما هو لخوف ذهاب الدين لغلبة الباطل ~~وأهله وظهور المعاصي والمنكر . # 7115 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي ~~هريرة عن النبي قال : لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول : يا ~~ليتني مكانه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن أبي أويس اسمه عبد الله ، وأبو ~~الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة . قوله : يا ليتني مكانه يعني : يا ~~ليتني كنت ميتا ، وقد مر الوجه في ذلك الآن . وعن ms15056 ابن مسعود قال : سيأتي ~~عليكم زمان لو وجد أحدكم فيه الموت يباع لاشتراه . # 23 # | 2 ( باب تغيير الزمان حتى يعبدوا الأوثان ) 2 # أي : هذا باب في بيان تغيير الزمان عن حاله الأول . قوله : حتى يعبدوا ~~الأوثان ، وسقوط النون فيه من غير جازم لغة ، ويروى : حتى تعبد الأوثان ، ~~وهو جمع وثن ، وهو كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب أو ~~الحجارة كصورة الآدمي يعمل وينصب فيعبد ، والصنم الصورة بلا جثة ، ومنهم من ~~لم يفرق بينهما . # 7116 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : قال سعيد بن ~~المسيب : أخبرني أبو هريرة ، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة وذو الخلصة ~~طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن ذا الخلصة اسم صنم لدوس ، وعبادتهم إياها من ~~تغيير الزمان . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، والهري محمد بن مسلم . ~~والحديث من أفراده . # قوله : أخبرني أبو هريرة ويروى : إن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله ، ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ، يقول : قوله : حتى تضطرب أي : يضرب بعضها بعضا ~~، وقال ابن التين : فيه الإخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى ~~الصنم المذكور فهو المراد باضطراب ألياتهن ، والألياة بفتح الهمزة واللام ~~جمع ألية وهي العجيزة وجمعها أعجاز . وقال الكرماني : معناه : لا تقوم ~~الساعة حتى تضطرب أي تتحرك أعجاز نسائهم من الطواف حول ذي الخلصة ، أي : ~~حتى يكفرن ويرجعن إلى عبادة الأصنام . قوله : طاغية دوس بفتح الدال قبيلة ~~أبي هريرة PageV24P211 وذو الخلصة بفتح الخاء المعجمة وفتح اللام ، وقيل ~~بسكونها ، وقيل بضمها ، وهو موضع ببلاد دوس كان فيه صنم يعبدونه اسمه ~~الخلصة . والطاغية الصنم ، ولفظ البخاري يشعر بأن ذا الخلصة هي الطاغية ~~نفسها إلا أن يقال كلمة : فيها ، أو كلمة : هي ، محذوفة ، لكن تقدم في كتاب ~~الجهاد في : باب حرق الدور ، بأنه بيت في خثعم تسمى : كعبة اليمانية . # 7117 حدثنا ms15057 عبد العزيز بن عبد الله ، حدثني سليمان عن ثور عن أبي الغيث ، ~~عن أبي هريرة أن رسول الله قال : لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان ~~يسوق الناس بعصاه # انظر الحديث 3517 # مطابقته للترجمة من حيث إن سوق رجل من قحطان الناس بعصاه إنما يكون في ~~تغيير الزمان وتبديل أحوال الإسلام ، لأن هذا الرجل ليس من رهط الشرف الذين ~~جعل الله فيهم الخلافة ، ولا من فخذ النبوة ، وبهذا يرد على الإسماعيلي في ~~قوله : هذا ليس من ترجمة الباب في شيء . # وسلميان هو ابن بلال ، وثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الديلمي ، وأبو ~~الغيث بفتح الغين وسكون الياء آخر الحروف اسمه سالم والسند كلهم كوفيون . # والحديث قد مضى في مناقب قريش . وأخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة به . # قوله : من قحطان هو قبيلة وهو أبو اليمن ، وقال الرشاطي : قحطان بن عابر ~~بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وقال القرطبي : قوله : يسوق الناس بعصاه ~~كناية عن غلبته عليهم وانقيادهم له ، ولم يرد نفس العصا ، وقيل : إنه ~~يسوقهم بعصاه حقيقة كما يساق الإبل والماشية لشدة عنفه على الناس . # 24 # | 2 ( باب خروج النار ) 2 # أي : هذا باب في خروج النار من أرض الحجاز . # وقال أنس : قال النبي أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى ~~المغرب # مطابقته للترجمة ظاهرة . هذا التعليق وصله في إسلام عبد الله بن سلام من ~~طريق حميد عن أنس ، ولفظه : وأول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى ~~المغرب ، ووصله في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام ، من وجه آخر عن حميد ، ~~والأشراط العلامات واحدها شرط بفتحتين ، وقال ابن التين : يريد بقوله : أول ~~أشراط الساعة أنها تخرج من اليمن حتى تؤديهم إلى بيت المقدس ، فإن قلت : ~~جاء في حديث حذيفة بن أسيد : لا تقوم الساعة حتى تكون عشر . . . فعدها وعد ~~في الأولى خروج الدجال ، وفي آخره ، وأخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس ~~إلى محشرهم ، وفي التوضيح وقد جاء في حديث إن النار آخر أشراط الساعة ms15058 . قلت ~~: يجوز أن يقال : لكل واحد أول لتقارب بعضه من بعض ، أو إن الأول أمر نسبي ~~يطلق على ما بعده باعتبار الذي يليه . # 7118 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال سعيد بن المسيب : ~~أخبرني أبو هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله قال : لا تقوم الساعة حتى ~~تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله عن قريب ذكروا . والحديث من أفراده . # قوله : قال سعيد بن المسيب وفي رواية أبي نعيم : عن سعيد بن المسيب . ~~قوله : نار من أرض الحجاز قال القرطبي في التذكرة خرجت نار بالحجاز ~~بالمدينة وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من ~~جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة ، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة ~~، فسكنت وظهرت النار بقريظة عند قاع التنعيم بطرف الحرة ترى في صور البلد ، ~~العظيم عليها سور محيط بها عليه شراريف كشراريف الحصون وأبراج ومآذن ، ويرى ~~رجال يقودونها لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته ، PageV24P212 ويخرج من ~~مجموع ذلك نهر أحمر ونهر أزرق له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور والجبال بين ~~يديه وينتهي إلى محط الركب العراقي ، فاجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم ~~، وانتهت النار إلى قرب المدينة ، ومع ذلك فكان يأتي ببركة النبي المدينة ~~نسيم بارد ، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وانتهت إلى قرية من قرى ~~اليمن فأحرقتها ، وقال بعض أصحابنا : لقد رأيتها صاعدة في الهواء من نحو ~~خمسة أيام من المدينة ، وسمعت أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى . وقال ~~النووي : تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام ، وقال أبو شامة ~~في ذيل الروضتين وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من المدينة فيها ~~شرح أمر عظيم حدث بها ، فيه تصديق لما في الصحيحين فذكر هذا الحديث . وفي ~~بعض الكتب : ظهر في أول جمعة من جمادى الآخرة في شرقي المدينة نار عظيمة ، ~~بينها وبين المدينة نصف يوم ، انفجرت من الأرض وسال منها واد من نار حتى ~~حاذى ms15059 جبل أحد ، وفي كتاب آخر : سال منها واد مقداره أربعة فراسخ وعرضه ~~أربعة أميال يجري على وجه الأرض يخرج منها مهاد وجبال صغار ، وفي كتاب آخر ~~: ظهر ضوؤها إلى أن رأوها من مكة . قوله : تضيء أعناق الإبل تضيء فعل وفاعل ~~. وأعناق الإبل مفعوله . وتضيء يأتي لازما ومتعديا . قوله : ببصرى بضم ~~الباء الموحدة وإسكان الصاد المهملة وبالراء مقصورا مدينة معروفة ، وهي ~~مدينة حوران بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل . # 7119 حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي ، حدثنا عقبة بن خالد ، حدثنا عبيد ~~الله عن خبيب بن عبد الرحمان ، عن جده حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه ~~شيئا # قال عقبة : وحدثنا عبيد الله حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن ~~النبي مثله إلا أنه قال : يحسر عن جبل من ذهب # مطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر عقيب الحديث السابق ، وبنيهما مناسبة في ~~كون كل منهما من أشراط الساعة . والمناسب للشيء مناسب لذلك الشيء . # وشيخه عبد الله بن سعيد هو أبو سعيد الأشج مشهور بكنيته وصفته وهو من ~~الطبقة الوسطى الثالثة من شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري سنة واحدة ومات ~~سنة سبع وخمسين ومائتين ، وعقبة بالقاف ابن خالد الكوفي ، وعبد الله هو ابن ~~عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، المشهور ~~بالعمري ، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ابن عبد الرحمن بن ~~خبيب بن يساف الأنصاري . # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن سهل بن عثمان عن عقبة . وأخرجه أبو داود ~~في الملاحم والترمذي في صفة الجنة جميعا عن أبي سعيد عن عبد الله بن سعيد ~~بن الأشج به . # قوله : عن جده حفص بن عاصم أي : ابن عمر بن الخطاب ، والضمير لعبيد الله ~~بن عمر لا لشيخه . قوله : يوشك أي : يقرب وهو بكسر الشين المعجمة . قوله : ~~الفرات نهر مشهور بالتاء المجرورة وقيل : يجوز أن يكتب بالهاء كالتابوت ~~والتابوه ms15060 والعنكبوت والعنكبوه . قوله : أن يحسر بفتح أوله وسكون الحاء ~~المهملة وكسر السين المهملة وفتحها أي : ينكشف عن الكنز لذهاب مائه وهو ~~لازم ومتعد . قوله : فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا هذا يشعر بأن الأخذ منه ~~ممكن بأن يكون دنانير أو قطعا أو تبرا ، ولكن وجه منع الأخذ لأنه مستعقب ~~للبليات ، وهو آية من الآيات . وقال ابن التين : إنما نهى عن الأخذ منه ~~لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلا بحقه . واعترض عليه بأنه غير ظاهر ، وإنما ~~النهي لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والقتال عليه . وأخرج مسلم من حديث أبي ~~بن كعب : سمعت رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، يقول : يوشك أن يحسر ~~الفرات عن جبل من ذهب ، فإذا سمع الناس ساروا إليه فيقتلون عليه ، فيقتل من ~~كل مائة تسعة وتسعون . فإن قلت : وقع عند ابن ماجه فيه : فيقتل من كل عشرة ~~تسعة . قلت : هذه رواية شاذة ، والمحفوظ رواية مسلم ، ويمكن الجمع باختلاف ~~تقسيم الناس إلى طائفتين . # قوله : قال عقبة هو ابن PageV24P213 خالد المذكور وهو موصول بالسند ~~المذكور . حدثنا عبيد الله هو العمري المذكور ، وأشار بهذا إلى أن لعبيد ~~الله المذكور إسنادين . أحدهما فيه : عن كنز من ذهب والآخر : عن جبل من ذهب ~~، رواه عبيد الله عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد ~~الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة . # 25 # | 2 ( باب ) 2 # أي : هذا باب وهو كالفصل لما قبله ووقع بلا ترجمة عند جميع الرواة وسقط ~~من شرح ابن بطال ، وذكر أحاديثه في الباب الذي قبله . # 7120 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى ، عن شعبة ، حدثنا معبد سمعت حارثة بن وهب ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تصدقوا فسيأتي على الناس ~~زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها # قال مسدد : حارثة أخو عبيد الله بن عمر لأمه ، قاله أبو عبد الله . # انظر الحديث 1411 وطرفه # لما كان هذا الباب المجرد كالفصل كانت أحاديثه ملحقة بالباب المترجم الذي ~~قبله ، والمطابقة بينهما ظاهرة . # و يحيى ms15061 هو ابن سعيد القطان ، و معبد بفتح الميم وسكون العين وفتح الباء ~~الموحدة ابن خالد بن العاص ، وحارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة ابن ~~وهب الخزاعي يعد في الكوفيين . # والحديث مضى في الزكاة عن علي . وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~، وغيره . # قوله : فلا يجد من يقبلها لكثرة الأموال وقلة الرغبات للعلم بقرب قيام ~~الساعة وقصر الآمال . # قوله : أخو عبيد الله لأمه هي أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ~~ربيعة بن أصرم الخزاعية ، ذكرها ابن سعد قال : وكان الإسلام فرق بينها وبين ~~عمر ، قوله : قاله أبو عبد الله ليس بمذكور في أكثر النسخ ، وأبو عبد الله ~~هو البخاري نفسه . # 7121 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان ~~، عن أبي هريرة أن رسول الله قال : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان ~~تكون بينهما مقتلة عظيمة ، دعوتهما واحدة ، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب ~~من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب ~~الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل ، وحتى يكثر فيكم المال ، فيفيض ~~حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه : لا ~~أرب لي به ، وحتى يتطاول الناس في البنيان ، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل ~~فيقول يا ليتني مكانه ، وحتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا اطلعت ورآها ~~الناس يعني آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ~~، أو كسبت في إيمانها خيرا ، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما ~~فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته ~~فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ، ولتقومن الساعة ~~وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها . # هذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد تكرر جدا قربا وبعدا . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان ، وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج . والحديث من ~~أفراده . # قوله : فئتان عظيمتان ms15062 قال الكرماني : طائفتان : علي ومعاوية ، وعن ابن ~~منده أخرجه ابن عساكر في ترجمة معاوية من طريقه ، ثم من طريق أبي القاسم ~~ابن أخي PageV24P214 أبي زرعة الرازي قال : جاء رجل إلى عمي فقال له : إني ~~أبغض معاوية ، قال : لم ؟ قال : لأنه قاتل عليا بغير حق ، فقال له أبو زرعة ~~: رب معاوية رب رحيم وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك بينهما ؟ وقيل : ~~الفئتان الخوارج وعلي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : دعوتهما ~~واحدة أي : يدعيان الإسلام ويتأول كل منهما أنه محق . قوله : حتى يبعث أي : ~~حتى يظهر دجالون جمع دجال أي خلاطون بين الحق والباطل مموهون ، والفرق ~~بينهم وبين الدجال الأكبر أنهم يدعون النبوة وهو يدعي الإلاهية لكنهم كلهم ~~مشتركون في التمويه وادعاء الباطل العظيم ، وقد وجد كثير منهم فضحهم الله ~~وأهلكهم . قوله : قريب مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : عددهم قريب . ~~قال الكرماني : أو منصوب مكتوب بلا ألف على اللغة الربيعية ، وقد وقع في ~~حديث ثوبان بالجزم : أنهم ثلاثون ، وهو : سيكون في أمتي كذابون ثلاثون ، ~~كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي . أخرجه أبو داود ~~والترمذي وصححه ابن حبان ، وروى أبو يعلى من حديث عبد الله بن عمرو : بين ~~يدي الساعة ثلاثون دجالا كذابا ، وكذا رواه أحمد من حديث علي ، رضي الله ~~عنه ، والطبراني من حديث ابن مسعود ، وروى أحمد والطبراني من حديث سمرة ~~المصدر بالكسوف ، وفيه : ولا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم ~~الأعور الدجال ، وروى الطبراني من حديث عبد الله بن عمر ولا تقوم الساعة ~~حتى يخرج سبعون كذابا ، وسنده ضعيف ، وكذا عن أبي يعلى من حديث أنس ، وهو ~~أيضا ضعيف ، وهو وإن ثبت فمحمول على المبالغة في الكثرة لا على التحديد . ~~وروى أحمد بسند جيد عن حذيفة : يكون في أمتي دجالون كذابون سبعة وعشرون ، ~~منهم أربع نسوة وإني خاتم النبيين ولا نبي بعدي . قوله : وكلهم يزعم أنه ~~رسول الله ظاهره يدل على أن كلا منهم يدعي النبوة ، وهذا هو السر في ms15063 قوله : ~~ويقبض العلم يعني : يقبض العلماء ، وقد تقدم في كتاب العلم : من أشراط ~~الساعة أن يرفع العلم ، وفي رواية : أن يقل العلم . قوله : وتكثر الزلازل ~~وقد استمرت الزلزلة في بلدة من بلاد الروم التي هي للمسلمين ثلاثة عشر شهرا ~~. قوله : ويتقارب الزمان أي : أهله بأن يكون كلهم جهالا ، ويحتمل الحمل على ~~الحقيقة بأن يعتدل الليل والنهار دائما ، وذلك بأن تنطبق منطقة البروج على ~~معدل النهار . قوله : حتى يكثر فيكم المال إشارة إلى ما وقع من الفتوح ~~واقتسامهم أموال الفرس والروم في زمن الصحابة . قوله : فيفيض من الفيضان ~~وهو أن يكثر حتى يسيل كالوادي ، وهذا إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد ~~العزيز لأنه وقع في زمنه أن الرجل كان يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل ~~صدقته . قوله : حتى يهم بضم الياء وكسر الهاء قال ابن بطال : رب هو مفعول ، ~~و : من يقبل ، فاعله ، ويهمه أي : يحزنه . وقال النووي بضم الياء وكسر ~~الهاء وبفتح الياء وضم الهاء وحينئذ يكون : رب ، فاعلا . أي : يقصده . قوله ~~: من يقبل قال الكرماني : ظاهره أن يقال من لا يقبل . قلت : يريد به من ~~شأنه أن يكون قابلا لها قوله : لا أرب بفتحتين أي : لا حاجة لي به ، وهذا ~~إشارة إلى ما سيقع في زمن عيسى عليه السلام . قوله : به للمبالغة . قوله : ~~لقحته بكسر اللام القريبة العهد بالولادة والناقة الحلوب . قوله : فلا ~~يطعمه أي : فلا يشربه . قوله : هو يليط يقال لاط ويليط إذ طينه وأصلحه ~~وألصقه . يقال : لاط حبه بقلبي يليط ويلوط ليطا ولوطا ولياطة ، وقال ~~الجوهري : لطت الحوض بالطين ألواطه لوطا أي : طينته . وقال الهروي : كل شيء ~~لصق بشيء فقد لاط به يلوط لوطا ويليط أيضا . قوله : أكلته بضم الهمزة وهي ~~اللقمة ، وبفتحها المرة الواحدة . إلى فيه أي : إلى فمه . # 26 # | 2 ( باب ذكر الدجال ) 2 # أي : هذا باب في بيان ذكر الدجال ، وقد مضى الكلام فيه عن قريب . # 7122 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى ، حدثنا إسماعيل ، حدثني قيس قال : قال لي ~~المغيرة بن ms15064 شعبة : ما سأل أحد النبي عن الدجال ما سألته ، وإنه قال لي : ما ~~يضرك منه ؟ قلت لأنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء ، قال : هو أهون على ~~الله من ذالك . PageV24P215 # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يحيى هو القطان و إسماعيل هو ابن أبي خالد . # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن شهاب بن عباد وآخرين : وأخرجه ابن ماجه ~~فيه عن محمد بن عبد الله بن نمير . # قوله : الدجال قال الكرماني : هو شخص بعينه ابتلى الله عباده به وأقدره ~~على أشياء من مقدورات الله تعال من إحياء الميت واتباع كنوز الأرض وإمطار ~~السماء وإنبات الأرض بأمره ، ثم يعجزه الله عز وجل بعد ذلك فلا يقدر على ~~شيء من ذلك ، وهو يكون مدعيا للإلاهية وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة ~~حاله من انتقاصه بالعور وعجزه عن إزالته عن نفسه وعن إزالة الشاهد بكفره ~~المكتوب بين عينيه . فإن قلت : إظهار المعجزة على يد الكذاب ليس يمكن . قلت ~~: إنه يدعي الإلاهية واستحالته ظاهرة فلا محذور فيه ، بخلاف مدعي النبوة ~~فإنها ممكنة ، فلو أتى الكاذب فيها بمعجزة لالتبس النبي بالمتنبي . وفائدة ~~تمكينه من هذه الخوارق امتحان العباد . قوله : وإنه أي وإن النبي ، قال لي ~~: ما يضرك منه أي : من الدجال . قوله : لأنهم أي : لأن الناس ، ويروى : ~~أنهم ، وهو رواية المستملي . قال الكرماني : هو متعلق بمقدر يناسب المقام ، ~~وقدر بعضهم الخشية منه مثلا ، وفيه تأمل . قوله : جبل وفي رواية مسلم : معه ~~جبال من خبز ولحم قوله : ونهر بسكون الهاء وفتحها . قوله : هو أهون على ~~الله من ذلك قال القاضي : هو أهون على الله من أن يجعل ذلك سببا لضلال ~~المؤمنين ، بل هو ليزداد الذين آمنوا إيمانا ، وليس معناه أنه ليس معه شيء ~~من ذلك . # 7123 حدثنا موساى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا أيوب ، عن نافع ، عن ~~ابن عمر أراه عن النبي قال : أعور العين اليمناى كأنها عنبة طافية . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ووهيب مصغر وهب ابن خالد ، وأيوب هو السختياني . # قوله : أراه بضم الهمزة القائل به هو ms15065 البخاري ، وقد سقط قوله : أراه إلى ~~آخره في رواية المستملي وأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني ، فصارت صورته ~~موقوفة وبذلك جزم الإسماعيلي . والحديث في الأصل مرفوع فقد أخرجه مسلم من ~~رواية حماد بن زيد عن أيوب فقال فيه : عن النبي ، قوله : أعور العين اليمنى ~~أي : أعور عين الجهة اليمنى ، وفي رواية أبي ذر : أعور عين اليمنى ، بلا ~~ألف ولام . قوله : طافئة بالهمزة وهي التي ذهب نورها ، وبلا همزة : الناتئة ~~الشاخصة . # 7124 حدثنا سعد بن حفص ، حدثنا شيبان ، عن يحياى ، عن إسحاق بن عبد الله ~~بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال النبي يجىء الدجال حتى ينزل في ناحية ~~المدينة ، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات ، فيخرج إليه كل كافر ومنافق . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي ، وشيبان هو ~~أبو معاوية النحوي ، و يحيى هو ابن أبي كثير بالثاء المثلثة . والحديث من ~~أفراده . # قوله : حتى ينزل في ناحية المدينة ويأتي عن قريب بعد باب : ينزل بعض ~~السباخ التي تلي المدينة ، وفي رواية حماد بن سلمة عن إسحاق عن أنس : فيأتي ~~سبخة الجرف ، فيضرب رواقه فيخرج إليه كل منافق ومنافقة ، والجرف بضم الجيم ~~والراء وبالفاء مكان بطريق المدينة من جهة الشام على ميل ، وقيل : ثلاثة ~~أميال ، والرواق الفسطاط ، وفي رواية ابن ماجه من حديث أبي أمامة . ينزل ~~عند الطريق الأحمر عند منقطع السبخة قوله : ثم ترجف المدينة ويروى : فترجف ~~المدينة ، وهو أوجه ، ومعناه : تتحرك المدينة ويضطرب أهلها . قوله : فيخرج ~~إليه أي : إلى الدجال كل كافر ومنافق قلت : الذي يظهر لي أن المراد بالكافر ~~غلاة الروافض ، لأنهم كفرة ، وفي المدينة رفضة ، وفي حديث محجن بن الأدرع ~~عند أحمد والحاكم : فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج ~~إليه . # 07125 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه عن ~~جده ، عن أبي بكرة عن النبي قال : لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال ، ~~ولها يومئذ PageV24P216 سبعة أبواب على كل باب ملكان # انظر الحديث 1879 ms15066 وطرفه # 7126 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا مسعر ، حدثنا ~~سعد بن إبراهيم ، عن أبيه عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~لا يدخل المدينة رعب المسيح ، لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان . # قال : وقال ابن إسحاق عن صالح بن إبراهيم عن أبيه قال : قدمت البصرة فقال ~~لي أبو بكرة ، سمعت النبي بهاذا . # انظر الحديث 1879 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ومحمد بن بشر ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي ، ومسعر بكسر الميم ابن ~~كدام الكوفي ، وسعد بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف عن أبي بكرة نفيع الثقفي . # والحديث مضى في الحج عن عبد العزيز بن عبد الله ، وهذا ثبت للمستملي وحده ~~، وسقط للكل غيره . # قوله : رعب بضم الراء والعين وبكسون الثاني وهو الفزع . # قوله : وقال ابن إسحاق أي : محمد بن إسحاق صاحب المغازي روى عنه مسلم ~~واستشهد به البخاري ، وصالح هو ابن كيسان ، وإبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن ~~عوف وهو أخو سعد بن إبراهيم . وأراد بهذا التعليق ثبوت لقاء إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف لأبي بكرة لأن إبراهيم مدني وقد تستنكر روايته عن أبي بكرة . ~~لأنه نزل البصرة على عهد عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إلى أن مات ، ووصل هذا ~~التعليق الطبراني في الأوسط من رواية محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن ~~إسحاق بهذا السند . قوله : بهذا أي : بالحديث المذكور . # 7127 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم ، عن صالح ، عن ابن ~~شهاب ، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : ~~قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ، فأثنى على الله بما هو أهله ~~ثم ذكر الدجال فقال : إني لأنذركموه ، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه ، ~~ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه : إنه أعور وإن الله ليس بأعور ms15067 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ، ~~وصالح هو ابن كيسان ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وسالم هو ابن عبد ~~الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم . # قوله : وما من نبي إلا وقد أنذره قومه زاد في رواية معمر : لقد أنذره نوح ~~قومه ، وفي رواية أبي داود والترمذي : لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر ~~قومه الدجال . فإن قلت : هذا مشكل لأن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد أمور ~~ذكرت ، وأن عيسى عليه السلام ، يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة ~~المحمدية . قلت : كان وقت خروجه أخفي عن نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم ~~يذكر لهم وقت خروجه ، فحذروا قومهم من فتنته . قوله : إنه أعور إنما اقتصر ~~على هذا مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة ، لكن العور أثر محسوس يدركه ~~العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية ، فإذا ادعى الربوبية وهو ~~ناقص الخلقة ، والإلاه يتعالى عن النقص ، علم أنه كذاب . # 7128 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن ~~سالم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما أنا ~~نائم أطوف بالكعبة ، فإذا رجل آدم سبط الشعر ينطف أو يهراق رأسه ماء قلت : ~~من هذا ؟ قالوا : ابن مريم ، ثم ذهبت ، ألتفت فإذا رجل جسيم أحمر جعد الرأس ~~، أعور العين ، كأن عينه عنبة طافية ، قالوا : هذا الدجال ، أقرب الناس به ~~شبها ، ابن قطن رجل من خزاعة # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا قد مضى في كتاب التعبير في : باب الطواف ~~بالكعبة في المنام ، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن ~~سالم بن عبد الله إلى آخره ، ومضى الكلام فيه فليرجع إليه ، PageV24P217 ~~لأن المسافة قريبة . # 7129 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، ~~عن ابن شهاب ، عن عروة أن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : سمعت رسول الله ms15068 ~~يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز وإبراهيم وصالح وابن شهاب قد مروا ~~الآن . والحديث قد مضى في : باب الدعاء قبل السلام ، قبيل كتاب الجمعة ~~مطولا . # 7130 حدثنا عبدان ، أخبرني أبي ، عن شعبة ، عن عبد الملك ، عن ربعي ، عن ~~حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الدجال : إن معه ماء ونارا فناره ~~ماء بارد وماؤه نار قال أبو مسعود : أنا سمعته من رسول الله # انظر الحديث 3450 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه ~~عثمان بن جبلة بن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو ، وعبد الملك هو ابن ~~عمير ، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة اسم بلفظ ~~النسبة وهو ابن حراش بكسر الحاء المهملة وبالشين المعجمة ، وحذيفة هو ابن ~~اليمان ، رضي الله تعالى عنه ، كذا ذكره شعبة مختصرا ، وقد تقدم في أول ذكر ~~بني إسرائيل من طريق أبي عوانة عن عبد الملك عن ربعي إلى آخره . # قوله : قال في الدجال أي : في شأنه وحكايته . قوله : فناره ماء قيل : ~~النار كيف تكون ماء وهما حقيقتان مختلفتان ؟ وأجيب : بأن معناه ما صورته ~~نعمة ورحمة فهو بالحقيقة لمن مال إليه نقمة ومحنة ، وبالعكس . وأبو مسعود ~~هو عقبة بن عمرو البدري الأنصاري . # 7131 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، رضي الله ~~عنه ، قال : قال النبي ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب ، ألا إنه ~~أعور ، وإن ربكم ليس بأعور ، وإن بين عينيه مكتوب : كافر # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه أيضا في التوحيد عن حفص بن عمر . ~~وأخرجه مسلم في الفتن عن أبي موسى وغيره . وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به ~~. # قوله : ألا أنه أعور بفتح الهمزة واللام المخففة لأنه حرف التنبيه . قوله ~~: وإن بين عينيه مكتوب : كافر كذا في رواية الأكثرين ، ويروى : مكتوبا ~~كافرا . قال بعضهم : ولا إشكال فيه لأنه إما اسم : إن ، وإما حال . قلت : ~~نعم مكتوبا نصب على أنه اسم إن ، وأما قوله ms15069 : وإما حال ، فغير صحيح بل قوله ~~: كافرا عمل فيه مكتوبا وأما إعراب الأول فهو إن اسم إن محذوف : ومكتوب ~~كافر ، في موضع الخبر والتقدير : وإنه أي : وإن الدجال بين عينيه مكتوب ~~كافر ، وكافر أما حروف هجائه هي المكتوبة غير مقطعة وأما المكتوب وفي رواية ~~مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة : مكتوب بين عينيه . # فيه أبو هريرة وابن عباس عن النبي أي : في هذا الباب يدخل أبو هريرة أي : ~~حديث أبي هريرة ، وابن عباس أما حديث أبي هريرة فقد تقدم في ترجمة نوح ، ~~عليه السلام ، في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام ، من رواية يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة . قال النبي ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ، ~~ما حدث به نبي قومه ؟ إنه أعور . . . الحديث ، وأما حديث ابن عباس فهو ما ~~تقدم في الملائكة من طريق أبي العالية عن ابن عباس في ذكر صفة موسى ، عليه ~~السلام . وذكر أنه رأى الدجال . # 27 # | 2 ( باب لا يدخل الدجال المدينة ) 2 # PageV24P218 # أي : هذا باب فيه : لا يدخل الدجال المدينة النبوية . # 7132 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا سعيد قال : حدثنا رسول الله يوما حديثا ~~طويلا عن الدجال فكان فيما يحدثنا به أنه قال : يأتي الدجال وهو محرم عليه ~~أن يدخل نقاب المدينة ، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة ، فيخرج إليه ~~يومئذ رجل وهو خير الناس أو : من خير الناس فيقول : أشهد أنك الدجال الذي ~~حدثنا رسول الله حديثه فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هاذا ثم أحييته هل ~~تشكون في الأمر ؟ فيقولون : لا . فيقتله ثم يحييه ، فيقول : والله ما كنت ~~فيك أشد بصيرة مني اليوم ، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه # انظر الحديث 1882 # مطابقته للترجمة في قوله : وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو سعيد هو الخدري واسمه سعد بن مالك . ~~والحديث قد مضى في آخر الحج في باب ms15070 من أبواب حرم المدينة ، فقال : لا يدخل ~~الدجال المدينة ، وذكر فيه أحاديث منها هذا الحديث بعينه . # أخرجه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد ~~الله إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : نقاب المدينة جمع نقب وهو الطريق بين الجبلين ، وقيل : هو بقعة ~~بعينها . قوله : فيخرج إليه رجل قيل هو الخضر ، عليه السلام . قوله : ما ~~كنت فيك أشد بصيرة لأن رسول الله ، أخبر بأن ذلك من جملة علاماته . قوله : ~~فلا يسلط عليه أي : لا يقدر على قتله ، بأن لا يخلق القطع في السيف ، ويجعل ~~بدنه كالنحاس مثلا أو غير ذلك . # 7133 حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نعيم بن عبد الله المجمر ، ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنقاب المدينة ~~ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال # انظر الحديث 1880 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة مصغر نعم ~~ابن عبد الله المجمر ، على صيغة اسم الفاعل من الإجمار بالجيم والراء هو ~~صفة نعيم لا صفة عبد الله . # والحديث قد مضى في الباب الذي ذكرناه في الحديث السابق . # قوله : على أنقاب المدينة الأنقاب جمع القلة ، والنقاب جمع الكثرة . وقد ~~مر الكلام في الباب المذكور . # 7134 حدثنا يحياى بن موسى ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا شعبة ، عن ~~قتادة ، عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المدينة يأتيها ~~الدجال فيجد الملائكة يحرسونها ، فلا يقربها الدجال ، قال : ولا الطاعون إن ~~شاء الله # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني ~~البلخي يقال له خت . # وحديث أنس مضى في الباب المذكور بأتم منه ، وليس فيه فلا يقربها إلى آخره ~~. # قوله : يحرسونها أي : يحفظونها ، وروى أحمد والحاكم من حديث محجن بن ~~الأذرع : لا يدخلها الدجال إن شاء الله ، كلما أراد دخولها تلقاه بكل نقب ~~من نقابها ملك مصلت سيفه يمنعه عنها ، وقال ابن العربي : يجمع بين هذا وبين ms15071 ~~قوله : على كل نقب ملكان ، بأن سيف أحدهما مسلول والآخر بغلافه فلا يقربها ~~أي الدجال . قوله : إن شاء الله قيل : هذا الاستثناء محتمل للتعليق ، ~~ومحتمل للتبرك وهو أولى ، وقيل : إنه يتعلق بالطاعون وفيه نظر ، وحديث محجن ~~المذكور الآن يؤيد أنه لكل منهما . # 28 # | 2 ( باب يأجوج ومأجوج ) 2 # أي : هذا باب في ذكر يأجوج ومأجوج ، ومضى الكلام فيهما في ترجمة ذي ~~القرنين من أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام . # PageV24P219 # 7135 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري . ح وحدثنا إسماعيل ، ~~حدثني أخي ، عن سليمان ، عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير ، أن زينب ابنة أبي سلمة حدثته عن أم حبيبة بنت أبي سفيان ، عن زينب ~~ابنة جحش أن رسول الله دخل عليها يوما فزعا يقول : لا إلاه إلا الله ويل ~~للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هاذه وحلق ~~بإصبعيه الإبهام والتي تليها ، قالت زينب ابنة جحش : فقلت : يا رسول الله ~~أفنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين . أحدهما عن أبي اليمان الحكم ~~بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة والآخر : عن ~~إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن عبد ~~الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر . # وهذا الحديث قد مضى في أوائل الفتن في : باب ويل للعرب ، ومضى الكلام فيه ~~مبسوطا . # قوله : فزعا أي : خائفا مضطربا . قيل : قد تقدم في أول كتاب الفتن أنها ~~قالت : استيقظ النبي من النوم يقول : لا إلاه إلا الله . وأجيب بأنه لا ~~منافاة لجواز تكرار ذلك القول . وقال الكرماني : وخصص العرب بالذكر لأن ~~شرهم بالنسبة إليها أكثر ما وقع ببغداد من قتلهم الخليفة . انتهى . قلت : ~~لم تقتل الخليفة العرب وإنما قتله هولاكو من أولاد جنكيزخان ، والخليفة هو ~~المستعصم بالله ، وكان قتله في سنة ست وخمسين وستمائة . قوله : من ردم هو ms15072 ~~السد الذي بناه ذو القرنين . قوله : أفنهلك ؟ بكسر اللام . قوله : الخبث ~~بفتح الخاء المعجمة وهو الفسق وقيل : هو الزنى خاصة . # حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا ، ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ~~أبي هريرة عن النبي قال : يفتح الردم ردم يأجوج ومأجوج مثل هاذه وعقد وهيب ~~تسعين # انظر الحديث 3347 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه عن موسى بن إسماعيل عن وهيب بن خالد عن ~~عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة . # والحديث مضى في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام ، وعن مسلم بن إبراهيم . ~~وأخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة . # قوله : وعقد وهيب تسعين قال الكرماني : فإن قلت : قال هاهنا : عقد وهيب ~~تسعين ، وفي أول الفتن : عقد سفيان ، وفي الأنبياء في : باب ذي القرنين : ~~وعقد ، أي : رسول الله قلت : لا مانع للجمع بأن عقد كلهم ، وأما عقده فهو ~~تحليق الإبهام والمسبحة بوضع خاص يعرفه الحساب . انتهى . قلت : قد شرحنا ~~ذلك فيما مضى في الفتن فليرجع إليه ، والله أعلم . # 93 # | 1 ( كتاب الأحكام ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان الأحكام ، وهو جمع حكم ، وهو إسناد أمر إلى آخر ~~إثباتا أو نفيا ، وفي اصطلاح الأصوليين خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين ~~بالاقتضاء أو التخيير . وأما خطاب السلطان للرعية وخطاب السيد لعبده فوجوب ~~طاعته هو بحكم الله تعالى . # 1 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ي اأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولى الامر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذالك خير وأحسن تأويلا } ) 2 # لم يثبت لفظ : باب ، إلا لأبي ذر ، ولا يوجد في كثير من النسخ ، والطعة ~~هي الإتيان بالمأمور به والانتهاء عن المنهي عنه ، PageV24P220 والمعصية ~~خلافه ، والمراد من قوله : { ي اأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولى الامر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذالك خير وأحسن تأويلا } الأمراء . قاله ~~أبو هريرة . وقال الحسن : العلماء ، وقال مجاهد : الصحابة ، وقال ms15073 زيد بن ~~أسلم : هم الولاة ، وقرأ ما قبلها { إن الله يأمركم أن تؤدوا الاحمانات إلى ~~أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن ~~الله كان سميعا بصيرا } وقال بعضهم : في هذا إشارة من المصنف إلى ترجيح ~~القول الصائر إلى أن الآية نزلت في طاعة الأمراء ، خلافا لمن قال : نزلت في ~~العلماء . قلت : ليت شعري ما دليله على ما قاله ، لأن في هذا أقوالا كما ~~ترى ، فترجيح قول منها يحتاج إلى دليل . # 7137 حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري أخبرنا أبو ~~سلمة بن عبد الرحمان أنه سمع أبا هريرة ، رضي الله عنه ، يقول : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد ~~عصى الله ، ومن أطاع أميري ، فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني # انظر الحديث 2957 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان ، وعبد الله هو ~~ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري هو محمد بن مسلم . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي الطاهر وحرملة . # قوله : من أطاعني فقد أطاع الله مأخوذ من قوله تعالى : { من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله ومن تولى فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } لأن الله أمر بطاعته ، ~~فإذا أطاعه فقد أطاع الله . قوله : ومن أطاع أميري إلى آخره ، وفي رواية ~~همام والأعرج وغيرهما : ومن أطاع الأمير ، وقال ابن التين ، قيل : كانت ~~قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة ، فكانوا يمتنعون على الأمراء ~~فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمر عليه والانقياد لهم إذا بعثهم في ~~السرايا ، وإذا ولاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق الكلمة . # 7138 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله ~~بن عمر ، رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا كلكم ~~راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ~~، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول ms15074 عن رعيته ، والمرأة راعية على أهل بيت ~~زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم ، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ~~، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة تدل على وجوب طاعة الأئمة وإقامة ~~حقوقهم ، فكذلك هنا على وجوب أمر الرعية على الأئمة ففي هذا المقدار كفاية ~~لوجه المطابقة . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله . # والحديث مضى في كتاب الجمعة في باب الجمعة في القرى والمدن ، مطولا ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : إلا بفتحتين وتخفيف اللام كلمة تنبيه وافتتاح . قوله : عن رعيته ~~الرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره ، وأصل الرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد ~~فيه لكن تختلف ، فرعاية الإمام هي ولاية أمور الرعية وإقامة حقوقهم ، ~~ورعاية المرأة حسن التعهد في أمر بيت زوجها ، ورعاية الخادم هو حفظ ما في ~~يده والقيام بالخدمة ونحوها ، ومن لم يكن إماما ولا له أهل ولا سيد ولا أب ~~وأمثال ذلك ، فرعايته على أصدقائه وأصحاب معاشرته . وقال الطيبي شيخ شيخي ~~في هذا الحديث : إن الراعي ليس مطلوبا لذاته ، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه ~~فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه ، وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ~~ولا أجمع ولا أبلغ منه ، فإنه أجمل أولا ثم فصل ، وأتى بحرف التنبيه مكررا ~~، قال : والفاء في قوله : ألا فكلكم جواب شرط محذوف ، وختم بما يشبه ~~الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل . # 2 # | 2 ( باب الأمراء من قريش ) 2 # أي : هذا باب مترجم بقوله : الأمراء من قريش الأمراء مبتدأ ، أو من قريش ~~خبره ، أي : الأمراء كائنون من قريش ، وقال عياض ، نقل عن ابن أبي صفرة : ~~الأمر أمر قريش ، قال : وهو تصحيف . قلت : وقع في نسخة لأبي ذر عن ~~الكشميهني مثل ذلك ، لكن الأول هو المعروف ، قيل : لفظ الترجمة لفظ حديث ~~أخرجه يعقوب بن سفيان ، وأبو يعلى والطبراني من طريق مسكين PageV24P221 ابن ~~عبد العزيز حدثنا سيار بن سلامة أبو المنهال قال : دخلت مع أبي علي أبي ~~برزة الأسلمي فذكر الحديث ، وفيه : الأمراء ms15075 من قريش ، وروي عن أنس بلفظ : ~~الأئمة من قريش ما إذا حكموا فعدلوا ، رواه البزار ، وروي عن أنس بطرق ~~متعددة منها ما رواه الطبراني من رواية قتادة عنه بلفظ : إن الملك في قريش ~~، وأخرجه أحمد بهذا اللفظ عن أبي هريرة . # 7139 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : كان محمد بن جبير ~~بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش أن عبد الله بن عمر و ~~يحدث أنه سيكون ملك من قحطان ، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم ~~قال : أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ، ~~ولا توثر عن رسول الله وأولائك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها ، ~~فإني سمعت رسول الله يقول إن هاذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه ~~الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين . # انظر الحديث 3500 # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وشيخ البخاري واثنان بعده قد ذكروا عن ~~قريب . ومحمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عدي بن عبد مناف القرشي ~~المدني مات بالمدينة زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنهما ، قاله ~~الواقدي . # والحديث مضى في مناقب قريش عن أبي اليمان أيضا . # قوله : وهو عنده أي : والحال أن محمد بن جبير عند معاوية ، ويروى : وهم ~~عنده ، أي : محمد بن جبير ومن كان معه من الوفد الذين كانوا معه ، أرسلهم ~~أهل المدينة إلى معاوية ليبايعوه ، وذلك حين بويع له بالخلافة لما سلم له ~~الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : إن عبد الله بن ~~عمرو في محل الرفع لأنه فاعل ، بلغ ، ومعاوية بالنصب مفعوله ، وعمرو بالواو ~~وهو ابن العاص . قوله : يحدث جملة في محل الرفع لأنها خبر : إن . قوله : ~~أنه أي : أن الشان سيكون ملك من قحطان قد مر أن قحطان أبو اليمن . قوله : ~~فغضب أي : معاوية ، قال ابن بطال : سبب إنكار معاوية أنه حمل حديث عبد الله ~~بن عمرو ms15076 على ظاهره ، وقد يكون معناه أن قحطانيا يخرج في ناحية من النواحي ~~فلا يعارض حديث معاوية . قوله : أحاديث جمع حديث على غير قياس ، قال ~~العزيزي : إن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعا للحديث ، والحديث الخبر ~~الذي يأتي على قليل وكثير . قوله : ولا تؤثر على صيغة المجهول أي : لا تنقل ~~عن رسول الله ، ولا تروي . قوله : وأولئك جهالكم بضم الجيم وتشديد الهاء ~~جمع جاهل . قوله : فإياكم والأماني أي : احذروا الأماني بتشديد الياء ~~وتخفيفها ، وهي جمع أمنية ، وأصله من منى يمنى إذا قدر ، وقال الجوهري : ~~فلان يتمنى الأحاديث أي : يفتعلها مقلوب من المين وهو الكذب قوله : التي ~~تضل أهلها صفة للأماني ، وتضل بضم التاء المثناة من فوق وكسر الضاد المعجمة ~~من الإضلال ، وروي بفتح أوله ، ورفع أهلها . قوله : إن هذا الأمر أي : ~~الخلافة . قوله : لا يعاديهم أحد أي : لا ينازعهم أحد في الأمر إلا كبه ~~الله في النار على وجهه يعني : إلا كان مقهورا في الدنيا معذبا في الآخرة . ~~قوله : كبه الله من الغرائب ، إذ : أكب ، لازم : و : كب ، متعد عكس المشهور ~~. قوله : ما أقاموا الدين أي : مدة إقامتهم أمور الدين . # قيل : يحتمل أن يكون مفهومه : فإذا لم يقيموه فلا يسمع لهم ، وقيل : ~~يحتمل أن لا يقام عليهم وإن كان لا يجوز إبقاؤهم على ذلك ، ذكرهما ابن ~~التين ، وقال الكرماني : هذا يعني ما رواه معاوية لا ينافي كلام عبد الله ، ~~يعني ابن عمرو لا مكان ظهوره عند عدم إقامتهم الدين . قلت : غرضه أن لا ~~اعتبار له إذ ليس في كتاب ولا في سنة . فإن قلت : مر في تغيير الزمان عن ~~أبي هريرة أن رسول الله ، قال : لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق ~~الناس بعصاه ؟ قلت : هذا رواية أبي هريرة ، وربما لم يبلغ معاوية ، وأما ~~عبد الله فلم يرفعه . انتهى . قلت : قد ذكرنا فيه ما فيه الكفاية في : باب ~~تغيير الزمان ، ثم قال الكرماني : فإن قلت : خلا زماننا عن خلافتهم . قلت : ~~لم يخل إذ في الغرب خليفة منهم على ما ms15077 قيل ، وكذا في مصر . انتهى . قلت : ~~لم يشتهر أصلا أن في الغرب خليفة من بني العباس ، ولكن كان فيه من الحفصيين ~~من ذرية أبي حفص صاحب ابن PageV24P222 تومرت ، وقد انتسبوا إلى عمر بن ~~الخطاب وهو قرشي ، وفي مصر موجود من بني العباس ولكن ليس بحاكم بل تحت حكم ~~. # تابعه نعيم عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن محمد بن جبير . # أي : تابع شعيبا في روايته عن الزهري عن محمد بن جبير نعيم بن حماد عن ~~عبد الله بن المبارك عن معمر بن راشد عن الزهري عن محمد بن جبير ، إنما ذكر ~~البخاري هذا تقوية لصحة رواية الزهري عن محمد بن جبير ، وقال صالح الحافظ ~~الملقب بجزرة : لم يقل أحد في روايته : عن الزهري عن محمد بن جبير ، إلا ما ~~وقع في رواية نعيم بن حماد الذي ذكره البخاري ، قال : ولا أصل له من حديث ~~ابن المبارك ، وكانت عادة الزهري إذا لم يسمع الحديث يقول : كان فلان يحدث ~~، ورد عليه البيهقي بما أخرجه من طريق يعقوب بن سفيان عن حجاج بن أبي منيع ~~الرصافي عن جده عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم ، وأخرجه الحسن بن رشيق ~~في فوائده من طريق عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن محمد ~~بن جبير . # 3 # | 2 ( باب أجر من قضى بالحكمة لقوله تعالى : { وليحكم أهل الإنجيل بمآ ~~أنزل الله فيه ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الفاسقون } ) 2 # أي : هذا باب في بيان أجر من قضى بالحكمة ، وفي رواية أبي زيد المروزي : ~~باب من قضى بالحكمة ، بدون لفظ أجر ، أي من قضى بحكم الله تعالى ، ولهذا لو ~~قضى بغير حكم الله فسق لقوله تعالى : { وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله ~~فيه ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الفاسقون } واقتصر البخاري من ~~الآية على ما ذكره ولم يذكر { وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس والعين ~~بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص ms15078 فمن تصدق به ~~فهو كفارة له ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الظالمون } ولا { ~~وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن ~~بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بمآ ~~أنزل الله فأولائك هم الظالمون } لأنه قيل : إنما أنزل ذلك في اليهود ~~والنصارى ، وقال النحاس : وأحسن ما قيل فيه أنها كلها في الكفار ، ولا شك ~~أن من رد حكما من أحكام الله تعالى فقد كفر ، وقيل : الآية عامة في ~~المسلمين والكفار . # 7141 حدثنا شهاب بن عباد ، حدثنا إبراهيم بن حميد ، عن إسماعيل ، عن قيس ~~، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في ~~اثنتين : رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، وآخر آتاه الله ~~حكمة فهو يقضي بها ويعلمها . # مطابقته للترجمة في قوله : أتاه الله حكمة فهو يقضي بها # وشهاب ابن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة العبدي الكوفي ، ~~وهو شيخ مسلم أيضا ، وإبراهيم بن حميد الرواسي بضم الراء وتخفيف الهمزة ~~وبالسين المهملة ، وإسماعيل PageV24P223 بن أبي خالد ، وقيس هو ابن أبي ~~حازم ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث مضى في العلم عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وفي الزكاة عن محمد ~~بن المثنى ، وسيأتي في الاعتصام أيضا عن شهاب المذكور ، ومضى الكلام فيه . # قوله : إلا في اثنتين أي : خصلتين . قوله : رجل قال بعضهم : رجل ، بالجر ~~وسكت عليه ولم يبين وجهه ، وبينا وجهه في كتاب العلم ووجه الرفع والنصب ~~أيضا . قوله : آتاه الله أي : أعطاه الله . قوله : على هلكته بالمفتوحات أي ~~: على هلاكه . قوله : وآخر أي : ورجل آخر . قوله : حكمة أي : علما وافيا ، ~~والمراد به علم الدين ، قاله الكرماني ، وقيل : القرآن ، وبسطنا الكلام فيه ~~في العلم . # 4 # | 2 ( باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب السمع والطاعة للإمام ، وإنما قيده بالإمام ، ~~وإن كان في أحاديث الباب الأمر بالطاعة لكل أمير ، ولو لم ms15079 يكن إماما ، لأن ~~طاعة الأمراء الذين تأمروا من جهة الإمام طاعة للإمام ، والطاعة للإمام ~~بالأصالة ، ولمن أمره الإمام بالتبعية . قوله : ما لم تكن أي : السمع ~~والطاعة معصية لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ، والأخبار الواردة ~~بالسمع والطاعة للأئمة ما لم يكن خلافا لأمر الله تعالى ورسوله ، فإذا كان ~~خلاف ذلك فغير جائز لأحد أن يطيع أحدا في معصية الله ومعصية رسوله ، وبنحو ~~ذلك قالت عامة السلف . # 7142 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى عن شعبة ، عن أبي التياح ، عن أنس بن مالك ~~، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعوا وأطيعوا ~~وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة # انظر الحديث 693 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يحيى هو ابن سعيد القطان ، وأبو التياح بفتح ~~التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد ~~من الزيادة ابن حميد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين ~~المهملة البصري . # والحديث مر في الصلاة عن بندار وعن محمد بن أبان . # قوله : وإن استعمل على صيغة المجهول ، أي : جعل عاملا بأن أمر إمارة عامة ~~على بلد مثلا أو ولي فيها ولاية خاصة كالإمامة في الصلاة أو جباية الخراج ~~أو مباشرة الحرب ، فقد كان في أيام الخلفاء الراشدين من تجمع له الأمور ~~الثلاثة ومن يختص ببعضها . قوله : حبشي مرفوع بقوله : وإن استعمل المجهول ، ~~ويروى : حبشيا ، بالنصب على أن يكون : استعمل على بناء المعلوم ، والضمير ~~فيه يرجع إلى الإمام بدلالة القرينة ، والحبشي بياء النسبة منسوب إلى ~~الحبشة ، وهم جيل مشهور من السودان . قوله : زبيبة هي واحدة الزبيب المشهور ~~، وجه التشبيه في تجمع رأسه وسواد شعره وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة ~~على سبيل المبالغة ، وهذا في الأمراء والعمال دون الخلفاء ، لأن الحبشي لا ~~يتولى الخلافة ، لأن الأئمة من قريش . وقال الخطابي : قد يضرب المثل بما لا ~~يقع في الوجود وهذا من ذاك أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة ، ~~وإن كان لا يتصور شرعا أن يلي ذلك ، وقال الخطابي ms15080 أيضا : العرب لا يعرفون ~~الإمارة فحضهم رسول الله ، على طاعتهم والانقياد لهم في المعروف إذا بعثهم ~~في السرايا وإذا ولاهم البلدان لئلا تتفرق الكلمة . # 7142 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى عن شعبة ، عن أبي التياح ، عن أنس بن مالك ~~، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعوا وأطيعوا ~~وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة # انظر الحديث 693 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يحيى هو ابن سعيد القطان ، وأبو التياح بفتح ~~التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد ~~من الزيادة ابن حميد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين ~~المهملة البصري . # والحديث مر في الصلاة عن بندار وعن محمد بن أبان . # قوله : وإن استعمل على صيغة المجهول ، أي : جعل عاملا بأن أمر إمارة عامة ~~على بلد مثلا أو ولي فيها ولاية خاصة كالإمامة في الصلاة أو جباية الخراج ~~أو مباشرة الحرب ، فقد كان في أيام الخلفاء الراشدين من تجمع له الأمور ~~الثلاثة ومن يختص ببعضها . قوله : حبشي مرفوع بقوله : وإن استعمل المجهول ، ~~ويروى : حبشيا ، بالنصب على أن يكون : استعمل على بناء المعلوم ، والضمير ~~فيه يرجع إلى الإمام بدلالة القرينة ، والحبشي بياء النسبة منسوب إلى ~~الحبشة ، وهم جيل مشهور من السودان . قوله : زبيبة هي واحدة الزبيب المشهور ~~، وجه التشبيه في تجمع رأسه وسواد شعره وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة ~~على سبيل المبالغة ، وهذا في الأمراء والعمال دون الخلفاء ، لأن الحبشي لا ~~يتولى الخلافة ، لأن الأئمة من قريش . وقال الخطابي : قد يضرب المثل بما لا ~~يقع في الوجود وهذا من ذاك أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة ، ~~وإن كان لا يتصور شرعا أن يلي ذلك ، وقال الخطابي أيضا : العرب لا يعرفون ~~الإمارة فحضهم رسول الله ، على طاعتهم والانقياد لهم في المعروف إذا بعثهم ~~في السرايا وإذا ولاهم البلدان لئلا تتفرق الكلمة . # 7143 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، عن الجعد ، عن أبي رجاء ، عن ~~ابن عباس يرويه قال : قال النبي ms15081 من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر ، فإنه ~~ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية # انظر الحديث 7053 وطرفه # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فليصبر إلى آخره ، لأنه يدل على وجوب ~~السمع والطاعة للأئمة . # وحماد هو ابن زيد ، والجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وبالدال ~~المهملة ابن دينار الصيرفي ، وأبو رجاء ضد اليأس اسمه عمران العطاردي . ~~PageV24P224 # والحديث مضى في الفتن عن أبي النعمان . وأخرجه مسلم في المغازي عن حسن بن ~~الربيع وغيره . # يرويويه فائدته الإشعار بأن الرفع إلى النبي أعم من أن يكون بالواسطة أو ~~بدونها . قوله : شبرا أي : قدر شبر . قوله : فيموت بالنصب والرفع نحو : ما ~~تأتينا فتحدثنا ، قوله : ميتة بكسر الميم أي : كالميتة الجاهلية ، حيث لا ~~إمام لهم ولا يراد به أن يكون كافرا ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . # 7144 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى بن سعيد ، عن عبيد الله حدثني نافع ، عن ~~عبد الله ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : السمع ~~والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره ، ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر ~~بمعصية فلا سمع ولا طاعة # انظر الحديث 2955 # مطابقته للترجمة ظاهرة و يحيى بن سعيد القطان ، و عبيد الله هو ابن عمر ~~العمري ، و عبد الله هو ابن عمر . # والحديث مضى في الجهاد عن مسدد أيضا . وأخرجه مسلم في المغازي عن زهير بن ~~حرب وغيره . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن مسدد . # قوله : على المرء المسلم أي : ثابت عليه ، أو واجب . قوله : فيما أحب أو ~~كره هكذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : فيما أحب وكره . قوله : فإذا ~~أمر على صيغة المجهول . قوله : فلا سمع أي : حينئذ ولا طاعة لما مر فيما ~~مضى . # 7145 حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا سعد ~~بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمان ، عن علي ، رضي الله عنه ، قال : بعث النبي ~~سرية وأمر عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه ، فغضب عليهم وقال : ~~أليس قد ms15082 أمر النبي أن تطيعوني ؟ قالوا : بلاى . قال : عزمت عليكم لما جمعتم ~~حطبا وأوقدتم نارا ثم دخلتم فيها ، فجمعوا حطبا فأوقدوا فلما هموا بالدخول ~~فقام ينظر بعضهم إلى بعض ، قال بعضهم : إنما تبعنا النبي فرارا من النار ~~أفندخلها ؟ فبينما هم كذالك إذ خمدت النار وسكن غضبه ، فذكر للنبي فقال : ~~لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا ، إنما الطاعة في المعروف # انظر الحديث 4340 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . والأعمش سليمان ، وسعد بن عبيدة بضم العين وفتح ~~الباء الموحدة أبو حمزة بالزاي ختن أبي عبد الرحمن الذي يروي عنه ، وأبو ~~عبد الرحمن اسمه عبد الله بن حبيب السلمي ولأبيه صحبة . وعلي هو ابن أبي ~~طالب ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مر في المغازي في : باب بعث النبي خالد بن الوليد فإنه أخرجه ~~هناك عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش عن سعد بن عبيدة . . . إلى آخره ، ~~ومر الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : سرية هي قطعة من الجيش نحو ثلاثمائة أو أربعمائة . قوله : رجلا هو ~~عبد الله بن حذافة السهمي . قوله : لما جمعتم بالتخفيف وجاء بالتشديد أي : ~~إلا جمعتم ، وجاء : لما ، بمعنى كلمة : إلا ، للاستثناء ، ومعناه : ما أطلب ~~منكم إلا جمعكم ، ذكره الزمخشري في المفصل قوله : أفندخلها ؟ الهمزة فيه ~~للاستفهام . قوله : خمدت بالخاء المعجمة وفتح الميم ، وقال ابن التين في ~~بعض الروايات بكسر الميم ولا يعرف في اللغة . قال : ومعنى خمدت سكن لهيبها ~~وإن لم يطفأ جمرها . فإن طفى قيل : همدت . قوله : لو دخلوها ما خرجوا منها ~~أبدا قال الداودي : يريد تلك النار لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها ~~أحياء ، وليس المراد بالنار نار جهنم ، ولا أنهم يخلدون فيها . وقال ~~الكرماني : قوله : لما خرجوا فإن قلت : ما وجه الملازمة ؟ قلت : الدخول ~~فيها معصية فإذا استحلوها كفروا ، وهذا جزاء من جنس العمل . قوله : إنما ~~الطاعة في المعروف يعني : تجب الطاعة في المعروف لا في المعصية ، وقد مر . # 5 # | 2 ( باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله ) 2 # PageV24P225 # أي : هذا باب في بيان حال من لم يسأل ms15083 الإمارة . قوله : أعانه الله جواب : ~~من ويروى في بعض النسخ : أعانه الله عليها . # 7146 حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا جرير بن حازم ، عن الحسن ، عن عبد ~~الرحمان بن سمرة قال : قال النبي يا عبد الرحمان لا تسأل الإمارة فإنك إن ~~أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ، وإذا ~~حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر يمينك ، وأت الذي هو خير # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحسن هو البصري . # والحديث مضى في النذور عن أبي النعمان وفي الكفارات عن محمد بن عبد الله ~~، ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : وكلت على صيغة المجهول بالتخفيف ومعناه : صرف إليها ومن وكل إلى ~~نفسه هلك ، ومنه الدعاء : ولا تكلني إلى نفسي . ووكله بالتشديد استحفظه ، ~~ويستفاد منه أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه وإن من حرص على ذلك لا يعان . ~~فإن قلت : يعارضه في ذلك ما رواه أبو داود عن أبي هريرة رفعه : من طلب قضاء ~~المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة ، ومن غلب جوره عدله فله ~~النار . قلت : الجمع بينهما بأنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا ~~يحصل منه العدل إذا ولي ، أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية . ~~قوله : وإذا حلفت إلى آخره ، تقدم في كتاب . . . اليمين ، وفيه الكفارة قبل ~~الإتيان ، وكذا في الحديث الذي يأتي بعده . # 6 # | 2 ( باب من سأل الإمارة وكل إليها ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال من سأل الإمارة . قوله : وكل على صيغة المجهول ~~جواب : من ، ومعناه : لم يعن على ما أعطى . # 7147 حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا يونس ، عن الحسن قال : ~~حدثني عبد الرحمان بن سمرة قال : قال لي رسول الله يا عبد الرحمان بن سمرة ~~لا تسأل الإمارة ، فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير ~~مسألة أعنت عليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو ~~خير ، وكفر عن يمينك ms15084 # هذا طريق آخر في الحديث المذكور في الباب الذي قبله ، وهو حديث واحد غير ~~أنه جعل له ترجمتين باعتبار اختلاف رواته وباعتبار قسمته على شطرين ، فجعل ~~لكل شطر ترجمة . # وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري ، وعبد الوارث بن ~~سعيد ، ويونس بن يزيد ، والحسن البصري ، وهنا صرح الحسن بالتحديث عن عبد ~~الرحمن بن سمرة . # 7 # | 2 ( باب ما يكره من الحرص على الإمارة ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهة الحرص على طلب الإمارة وتحصيلها لأن من حرص ~~عليها وسولت له نفسه أنه قائم بها يخذل في أغلب الأحوال . # 7148 حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي ~~هريرة عن النبي قال : إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة ~~فنعم المرضعة وبئست الفاطمة . PageV24P226 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة محمد بن عبد ~~الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، واسمه هشام المدني . # والحديث أخرجه النسائي في الفضائل وفي البيعة وفي السير عن محمد بن آدم ~~به . # قوله : إنكم ستحرصون بكسر الراء وفتحها ، ووقع في رواية شبابة عن ابن أبي ~~ذئب : ستعرضون ، بالعين وأشار إلى أنها خطأ ، وقال الجوهري الحرص الجشع ثم ~~فسر الجشع بقوله : الجشع أشد الحرص ، تقول منه جشع بالكسر . قوله : على ~~الإمارة بكسر الهمزة ويدخل فيها الإمارة العظمى وهي الخلافة ، والصغرى وهي ~~الولاية على البلدة . قوله : وستكون أي : الإمارة ندامة يوم القيامة يعني : ~~لمن لم يعمل فيها بما ينبغي . قوله : فنعم المرضعة وبئست الفاطمة قال ~~الكرماني : نعم المرضعة أي : نعم أولها وبئست الفاطمة أي : بئس آخرها ، ~~وذلك لأن معها المال والجاه واللذات الحسية والوهمية أولا ، لكن آخرها ~~القتل والعزل ومطالبات التبعات في الآخرة . وقال الداودي : نعمت المرضعة في ~~الدنيا وبئست الفاطمة أي : بعد الموت لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك ، ~~فيصير كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون ذلك هلاكه . # اعلم أن : نعم وبئس فعلان لا يتصرفان لأنهما أزيلا عن موضوعهما ، فنعم ~~منقول من قولك : نعم ms15085 فلان إذا أصاب نعمة ، وبئس منقول من بئس إذا أصاب بؤسا ~~، فنقلا إلى المدح والذم . فشابها الحروف . وقيل : إنهما استعملا للحال ~~بمعنى الماضي ، وفي : نعم ، أربع لغات : بفتح أوله وكسر ثانيه وكسرهما ~~وسكون العين وكسر النون وفتحها وسكون العين ، تقول : نعم المرأة هند ، وإن ~~شئت نعمت المرأة هند ، وقال الطيبي : إنما لم تلحق التاء بنعم لأن المرضعة ~~مستعارة للإمارة ، وتأنيثها غير حقيقي فترك إلحاق التاء بها ، وألحقت بئس ~~نظرا إلى كون الإمارة حينئذ داهية دهياء ، قال : وإنما أتى بالتاء في ~~الفاطمة والمرضعة ، إشارة إلى تصوير تينك الحالتين المتجددتين في الإرضاع ~~والفطام . # وقال محمد بن بشار : حدثنا عبد الله بن حمران حدثنا عبد الحميد بن جعفر ~~عن سعيد المقبري عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة قوله . # محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وهو الذي يقال له ~~: بندار ، وعبد الله بن حمران بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبعد الألف ~~نون البصري صدوق ، وقال ابن حبان في الثقات مخطىء وماله في الصحيح إلا هذا ~~الموضع ، وعبد الحميد بن جعفر المدني لم يخرج له البخاري إلا تعليقا ، وعمر ~~بن الحكم بفتحتين ابن ثوبان المدني الثقة أخرج له البخاري في غير هذا ~~الموضع تعليقا ، وهذا كما رأيت قد وقع بين سعيد المقبري وبين أبي هريرة ، ~~بخلاف الطريقة السابقة . قوله : عن أبي هريرة قوله أي : موقوفا عليه . # 7149 حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد ، عن أبي بردة ، ~~عن أبي موساى ، رضي الله عنه ، دخلت على النبي أنا ورجلان من قومي ، فقال ~~أحد الرجلين ، أمرنا يا رسول الله وقال الآخر مثله . فقال : إنا لا نولي ~~هاذا من سأله ولا من حرص عليه # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . # وأبو أسامة حماد بن أسامة ، ويريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر اه ~~. والحارث ، وبريد يروي عن جده أبي بردة ، وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى ~~الأشعري واسمه ms15086 عبد الله بن قيس . # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة ~~. # قوله : أمرنا بفتح الهمزة وتشديد الميم المكسورة ، وهو صيغة أمر من ~~التأمير ، أرادوا لنا موضعا . قوله : حرص عليه بفتح الراء . # 8 # | 2 ( باب من استرعي رعية فلم ينصح ) 2 # أي : هذا باب في بيان من استرعى على صيغة المجهول يعني جعل راعيا على ~~رعية ، قال الكرماني : استحفظ ولم ينصح PageV24P227 الرعية إما بتضييعه ~~تعريفهم ما يلزمهم من دينهم ، وإما بإهمال حدودهم وحقوقهم أو ترك حماية ~~حوزتهم أو ترك العدل فيهم ، وجواب من محذوف اكتفى عن ذكره بما في حديث ~~الباب . # 7150 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا أبو الأشهب ، عن الحسن أن عبيد الله بن زياد ~~عاد معقل ابن يسار في مرضه الذي مات فيه ، فقال له معقل : إني محدثك حديثا ~~سمعته من رسول الله سمعت النبي يقول ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها ~~بنصحية إلا لم يجد رائحة الجنة . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وأبو الأشهب جعفر بن ~~حيان بالحاء المهملة والياء آخر الحروف المشددة العطاردي ، والحسن هو ~~البصري ، وعبيد الله بن زياد بن أبي سفيان الذي كان أمير البصرة في زمن ~~معاوية وولده يزيد ، ومعقل بفتح الميم وإسكان العين وكسر القاف ابن يسار ضد ~~اليمين المزني بالزاي والنون سكن البصرة ، وابتنى بها دارا وإليه ينسب نهر ~~معقل الذي بالبصرة ، شهد بيعة الحديبية وتوفي بالبصرة في آخر خلافة معاوية ~~، وقيل : إنه توفي أيام يزيد بن معاوية . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن القاسم بن زكريا وعن يحيى بن يحيى . # قوله : استرعاه أي : استحفظه . قوله : فلم يحطها بفتح الياء وضم الحاء ~~وسكون الطاء المهملتين من الحياطة وهي الحفظ والتعهد أي : لم يحفظها ولم ~~يتعهد أمرها . قوله : بنصيحة كذا في رواية المستملي وفي رواية غيره : بنصحه ~~، بضم النون وضم الصاد وبالضمير في آخره . قوله : إلا لم يجد رائحة الجنة ~~وفي رواية مسلم إلا حرم الله عليه الجنة . وفي رواية الطبراني من ms15087 حديث عبد ~~الله بن مغفل : وعرفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عاما ، ويروى بدون ~~لفظ : إلا ، وهو مشكل لأن مفهوم الحديث أنه يجدها وهو عكس المقصود . قال ~~الكرماني : إن إلا مقدرة أي : إلا لم يجد ، أو الخبر محذوف أي : ما من عبد ~~كذا إلا حرم الله عليه الجنة . وقوله : لم يجد استئناف كالمفسر له أو : ما ~~، ليس للنفي جاز زيادة : من ، للتأكيد عند بعض النحاة ، والكلام عند وجود ~~إلا ظاهر . # 7151 حدثنا إسحاق بن منصور ، أخبرنا حسين الجعفي قال زائدة : ذكره عن ~~هشام ، عن الحسن ، قال : أتينا معقل بن يسار نعوده ، فدخل علينا عبيد الله ~~فقال له معقل : أحدثك حديثا سمعته من رسول الله فقال : ما من وال يلي رعية ~~من المسلمين فيموت وهو غاش لهم ، إلا حرم الله عليه الجنة # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج ~~أبي يعقوب المروزي عن حسين بن علي الجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة ~~وبالفاء نسبة إلى جعف ، ابن سعد العشيرة من مذحج ، وقال الجوهري : أبو ~~قبيلة من اليمن ، والنسبة إليه كذلك . # قوله : قال زائدة أي : ابن قدامة ، وفيه : قال ، الثانية محذوف تقديره ~~قال : الحسين الجعفي : قال زائدة ذكره أي الحديث الذي سيأتي هشام بن حسان ~~عن الحسن البصري ، ووقع في رواية مسلم عن القاسم بن زكريا عن حسين الجعفي ~~بالعنعنة في جميع السند . قوله : ما من وال وفي رواية أبي المليح : ما من ~~أمير ، بدل : وال ، وقال فيه : ثم لا يجد له بجيم ودال مشددة من الجد ~~بالكسر ضد الهزل ، وقال فيه : إلا لم يدخل معهم الجنة . وقال ابن بطال : ~~هذا وعيد شديد على أئمة الجور ممن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم ، ~~فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة ، فكيف يقدر على التحلل من ~~ظلم أمة عظيمة ؟ ، ومعنى حرم الله عليه الجنة أي : أنفذ الله عليه الوعيد ~~ولم يرض عنه PageV24P228 المظلومين ، ونقل ابن التين عن الداودي نحوه ، قال ~~: ويحتمل أن ms15088 يكون هذا في حق الكافر لأن المؤمن لا بد له من نصيحة . قلت : ~~هذا احتمال بعيد جدا ، والتعليل بالكافر مردود لأن الكافر لا يدخل الجنة ، ~~ولو كان ناصحا . وقال الكرماني : معنى حرم الله أي : في أول الحال ، أو هو ~~للتغليظ أو عند الاستحلال . # 9 # | 2 ( باب من شاق شق الله عليه ) 2 # أي : هذا باب في بيان من شاق على الناس شق الله عليه لأن الجزاء من جنس ~~العمل ، ومعنى : شق الله عليه ، ثقل الله عليه ، يقال : شققت عليه أي : ~~أدخلت عليه المشقة ، وأصل شاق شاقق لأنه من باب المفاعلة فأدغمت القاف في ~~القاف هكذا ، رواية الأكثرين ، وفي رواية النسفي : من شق . # 7152 حدثنا إسحاق الواسطي ، حدثنا خالد ، عن الجريري ، عن طريف أبي تميمة ~~قال : شهدت صفوان وجندبا وأصحابه وهو يوصيهم ، فقالوا : هل سمعت من رسول ~~الله شيئا قال : سمعته يقول : من سمع سمع الله به يوم القيامة قال : ومن ~~يشاقق يشقق الله عليه يوم القيامة فقالوا : أوصنا ، فقال : إن أول ما ينتن ~~من الإنسان بطنه ، فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبا فليفعل ، ومن استطاع أن ~~لا يحال بينه وبين الجنة بملء كفه من دم أهراقه فليفعل . # قلت لأبي عبد الله : من يقول : سمعت رسول الله جندب قال : نعم جندب . # انظر الحديث 6499 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق شيخ البخاري هو إسحاق بن شاهين أبو بشر ~~الواسطي روى عنه في مواضع ولم يزد على قوله : حدثنا إسحاق الواسطي ، يروي ~~هنا عن خالد بن عبد الله الطحان ، والجريري بضم الجيم وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد بن ضبيعة بن ~~قيس بن بكر بن وائل ، ومن المنسوبين إليه هو سعيد بن إياس الجريري ، وطريف ~~بالطاء المهملة على وزن كريم ابن مجالد بضم الميم وتخفيف الجيم الجهيمي ~~بالجيم مصغرا نسبة إلى بني جهيم بطن من تميم ، وكان مولاهم وهو بصري وماله ~~في البخاري عن أحد من الصحابة إلا هذا الحديث وحديث آخر مضى في ms15089 الأدب من ~~روايته عن أبي عثمان النهدي . قوله : أبي تميمة كنية طريف . # هو ابن محرز بن زياد التابعي الثقة المشهور من أهل البصرة . قوله : ~~وجندبا هو ابن عبد الله البجلي الصحابي المشهور . قوله : وأصحابه أي أصحاب ~~صفوان . قوله : وهو يوصيهم أي : صفوان بن محرز يوصيهم ، كذا قاله بعضهم ~~فجعل الضمير راجعا ، إلى صفوان . وقال الكرماني : وهو ابن جندب كان يوصي ~~أصحابه . فجعل الضمير راجعا إلى جندب ، والصواب مع الكرماني يدل عليه أيضا ~~ما ذكره المزي في الأطراف بلفظ : شهدت صفوان وأصحابه وجندبا يوصيهم . قوله ~~: فقالوا أي : فقال صفوان وأصحابه لجندب : هل سمعت من رسول الله شيئا قال : ~~أي جندب : سمعته ، أي سمعت النبي يقول : من سمع بالتشديد أي : من عمل ~~للسمعة يظهر الله للناس سريرته ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من خبث ~~السرائر جزاء لفعله ، وقيل : أي يسمعه الله ويريه ثوابه من غير أن يعطيه ، ~~وقيل : من أراد بعلمه الناس أسمعه الله الناس وذلك ثوابه فقط . وفيه أن ~~الجزاء من جنس الذنب ، وقال الخطابي : من رأى بعمله وسمع الناس يعظموه بذلك ~~: شهره الله يوم القيامة وفضحه حتى يرى الناس ويسمعون ما يحل به من الفضيحة ~~عقوبة على ما كان منه في الدنيا من الشهرة ، وقال الداودي : يعني من سمع ~~بمؤمن شيئا بشهرته أقامه الله يوم القيامة مقاما يسمع به . وقال صاحب العين ~~سمعت بالرجل إذا أذعت عنه عيبا ، والسمعة ما يسمع به من طعام أو غيره ليرى ~~ويسمع . وقال أبو عبيد في حديث الباب : من سمع الله بعمله سمع الله به خلقه ~~وحقره وصغره . قوله : ومن يشاقق يشقق الله عليه كذا في رواية السرخسي ~~والمستملي بصيغة المضارع وفك القاف في الموضعين ، وفي رواية الكشميهني : ~~ومن شاق شق الله عليه PageV24P229 بصيغة الماضي والإدغام في الموضعين ، وفي ~~رواية الطبراني عن أحمد بن زهير عن إسحاق بن شاهين شيخ البخاري : ومن شاقق ~~يشق الله عليه بصيغة الماضي في الأول والمضارع في الثاني ، والمعنى : أن ~~يضل الناس ويحملهم على ما يشق من الأمر ، وقيل ms15090 : المعنى أن يكون ذلك من ~~شقاق الخلاف وهو بأن يكون في شق منهم ، وفي ناحية من جماعتهم ، وقيل : ~~المعنى النهي عن القول القبيح في المؤمنين وكشف مساويهم وعيوبهم . قوله : ~~فقال أي : جندب : إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه وهذا موقوف وكذا أخرجه ~~الطبراني من طريق قتادة عن الحسن البصري عن جندب موقوفا قوله : ينتن بضم ~~الياء وسكون النون من الإنتان وماضيه أنتن ، والنتن الرائحة الكريهة ، وقال ~~الجوهري : نتن الشيء وأنتن بمعنى فهو منتن ومنتن بكسر الميم اتباعا لكسرة ~~التاء . قوله : إلا طيبا أي : حلالا . قوله : أن لا يحال وفي رواية ~~الكشميهني : أن لايحول . قوله : بملء كفه وفي رواية الكشميهني : ملء كفه ، ~~بغير باء موحدة . قوله : كفه كذا في رواية الأصيلي وكريمة بالضمير ، وفي ~~رواية غيرهما . بملء كف ، بدون الضمير . قوله : من دم كلمة : من ، بيانية . ~~قوله : أهراقه أي : صبه ، وقال ابن التين : وقع في روايتنا : إهراقه ، ~~والأصل : أراقه ، والهاء فيه زائدة . قوله : وأن لا يحال . . . إلى آخره ، ~~موقوف أيضا ، وكذا أخرجه الطبراني من طريق قتادة عن الحسن عن جندب موقوفا ، ~~وزاد الحسن بعد قوله : قوله : أهراقه كأنما يذبح دجاجة ، كلما يقدم لباب من ~~أبواب الجنة حال بينه وبينه ، ووقع مرفوعا عند الطبراني أيضا من طريق ~~إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب ، ولفظه : تعلمون أني سمعت رسول الله ~~يقول : يحول بين أحدكم وبين الجنة ، وهو يراها بملء كف دم من مسلم أهراقه ~~بغير حله وهذا لو لم يرد مصرحا برفعه فكأنه في حكم المرفوع لأنه لا يقال ~~بالرأي ، وهو وعيد شديد لقتل المسلم . # قوله : قلت لأبي عبد الله أبو عبد الله هو البخاري ، والقائل له هو ~~الفربري ، وليس هذا في رواية النسفي . # 10 # | 2 ( باب القضاء والفتيا في الطريق ) 2 # أي : هذا باب في بيان القضاء أي الحكم والفتيا بضم الفاء يقال : استفتيت ~~الفتيا فأفتاني ، والاسم الفتيا والفتوى . قوله : في الطريق ، أي : حال كون ~~القضاء والفتيا في الطريق . وقال المهلب : الفتوى في الطريق على الدابة وما ~~يشاكلها من التواضع ms15091 لله ، فإن كانت لضعيف أو جاهل فمحمودة عند الله والناس ~~، وإن تكلف ذلك لرجل من أهل الدنيا ولمن يخشى لسانه فمكروه أن ينزل مكانه . ~~واختلف أصحاب مالك في القضاء سائرا أو ماشيا ، فقال أشهب : لا بأس بذلك إذا ~~لم يشغله السير أو المشي عن الفهم ، وقال سحنون : لا ينبغي أن يقضي وهو ~~يسير أو يمشي ، وقال ابن حبيب : ما كان من ذلك يسيرا كالذي يأمر بسجن من ~~وجب عليه ، أو يأمر بشيء ، أو يكف عن شيء فلا بأس بذلك ، وأما الابتداء ~~بالنظر ونحوه فلا ، وقال ابن بطال : وهو حسن ، وقول أشهب أشبه بالدليل ، ~~وقال ابن التين : لا يجوز الحكم في الطريق فيما يكون غامضا . # وقضى يحياى بن يعمر في الطريق . # يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح الميم وبالراء ~~التابعي الجليل المشهور ، وكان من أهل البصرة فانتقل إلى مرو بأمر الحجاج ~~فولي قضاء مرو لقتيبة بن مسلم ، وكان من أهل الفصاحة والورع ، وقال الحكم : ~~وقضى في أكثر مدن خراسان ، وكان إذا تحول إلى بلدة استخلف في التي انتقل ~~منها . وفي التوضيح يحيى بن يعمر قضى في الطريق لعله فيما كان فيه نص أو ~~مسألة لا تحتاج إلى فكر دون ما غامض . قوله : في الطريق أي : حال كونه في ~~الطريق ، ووصل هذا محمد بن سعد في الطبقات عن شبابة عن موسى بن يسار ، قال ~~: رأيت يحيى بن يعمر على القضاء بمرو ، فربما رأيته يقضي في السوق وفي ~~الطريق ، وربما جاءه الخصمان وهو على حمار فيقضي بينهما . # وقضى الشعبي على باب داره . PageV24P230 # الشعبي هو عامر بن شراحيل بن عبد الله أبو عمر ، ونسبته إلى شعب من همدان ~~، مات في أول سنة ست ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة ، وقال منصور بن عبد ~~الرحمن الفداني عن الشعبي : أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله يقولون علي ~~وطلحة والزبير في الجنة ، وروى عنه جماعة كثيرون منهم الإمام أبو حنيفة ، ~~رضي الله تعالى عنه ، قوله : على باب داره أي : حال كونه على باب داره ms15092 ، ~~وقال ابن سعد في الطبقات أخبرنا أبو نعيم أخبرنا ابن أبي شيبة حدثنا أبو ~~إسرائيل ، رأيت الشعبي يقضي عند باب الفيل بالكوفة . # 7153 حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير عن منصور عن سالم بن أبي ~~الجعد ، حدثنا أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، بينما أنا والنبي خارجان من ~~المسجد فلقينا رجل عند سدة المسجد ، فقال : يا رسول الله متى الساعة ؟ قال ~~النبي ما أعددت لها فكأن الرجل استكان ثم قال : يا رسول الله ما أعددت لها ~~كثير صيام ولا صلاة ولا صدقة ، ولاكني أحب الله ورسوله . قال : أنت مع من ~~أحببت # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : عند سدة المسجد لأن السدة في قوله هي ~~الساحة أمام البيت . وقيل : هي باب الدار ، وقيل : هي المظلة على الباب ~~لوقاية المطر والشمس ، وقيل : عتبة الدار ، وقيل لإسماعيل بن عبد الرحمن : ~~السدي ، لأنه كان يبيع المقانع عند سدة مسجد الكوفة ، وهي بضم السين وتشديد ~~الدال المهملتين . # وعثمان شيخ البخاري أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ~~ومنصور هو ابن المعتمر ، وسالم بن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين ~~المهملة ، واسم أبي الجعد رافع الأشجعي مولاهم الكوفي ، مات في سنة تسع أو ~~ثمان وتسعين في ولاية سليمان بن عبد الملك . # والحديث مضى في الأدب عن عبدان عن أبيه ، ومضى الكلام فيه . # قوله : ما أعددت لها ؟ كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : ما عددت ، ~~بالتشديد مثل أي : ما هيأت للساعة واستعددت لها ؟ قوله : استكان أي : خضع ~~وهو من باب استفعل من السكون الدال على الخضوع ، وقال الداودي : أي : سكن . ~~وقال الكرماني : استكان افتعل من السكون ، فالمد شاذ ، وقيل : استفعل من ~~السكون فالمد قياس . قوله : كثير صيام بالثاء المثلثة عند البعض وعند ~~الأكثرين بالباء الموحدة . # 11 # | 2 ( باب ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ذكر أن النبي لم يكن له بواب ليمنع الناس . وقال ~~المهلب : لم يكن ms15093 للنبي ، بواب راتب . فإن قلت : قد تقدم أن أبا موسى كان ~~بوابا للنبي لما جلس على القف . قلت : الجمع بينهما أنه إذا لم يكن في شغل ~~من أهله ولا انفرد لشيء من أمره أنه كان يرفع حجابه بينه وبين الناس ويبرز ~~لطالب الحاجة إليه ، وقد تقدم في النكاح أنه كان في وقت خلوته يتخذ بوابا . # 7154 حدثنا إسحاق ، أخبرنا عبد الصمد ، حدثنا شعبة ، حدثنا ثابت البناني ~~، عن أنس بن مالك يقول لامرأة من أهله : تعرفين فلانة ؟ قالت : نعم . قال : ~~فإن النبي مر بها وهي تبكي عند قبر ، فقال : اتقي الله واصبري فقالت إليك ~~عني فإنك خلو من مصيبتي ، قال : فجاوزها ومضى ، فمر بها رجل فقال : ما قال ~~لك رسول الله قالت ما عرفته . قال : إنه لرسول الله قال : فجاءت إلى بابه ~~فلم تجد عليه بوابا ، فقالت : يا رسول الله والله ما عرفتك فقال النبي ~~الصبر عند أول صدمة # PageV24P231 # مطابقته للترجمة في قوله : فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابا # وإسحاق شيخ البخاري هو ابن منصور ، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث . # والحديث مضى في الجنائز عن آدم بن أبي إياس وعن بندار عن غندر ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : عند قبر وكان قبر ابنها . قوله : وهي تبكي الواو فيه للحال . قوله ~~: فلانة غير منصرف كناية عن أعلام إناث الأناسي . قوله : إليك عني أي : تنح ~~عني وكف نفسك عني . قوله : خلو بكسر الخاء المعجمة وهو الخالي . قوله : فمر ~~بها رجل هو الفضل بن عباس . قوله : الصبر ويروى : إن الصبر . قوله : عند ~~أول صدمة وفي رواية الكشميهني : عند الصدمة الأولى . أي : عند فورة المصيبة ~~وشدتها ، والصدم ضرب الشيء الصلب بمثله ، والصدمة المرة منه . # واختلف في مشروعية الحاجب للحاكم ، فقال الشافعي وجماعة . ينبغي للحاكم ~~أن لا يتخذ حاجبا ، وذهب آخرون إلى جوازه ، وقال آخرون : بل يستحب ذلك ~~لترتيب الخصوم ومنع المستطيل ودفع الشرير ، ونقل ابن التين عن الداودي قال ~~: الذي أحدثه بعض القضاة من شدة الحجاب وإدخال بطائق الخصوم لم يكن من فعل ~~السلف ms15094 ، ولن يأتي آخر هذه الأمة بأفضل ما أتى به أولها ، وهذا من التكبر ، ~~وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يرقد في الأفنية نهارا . # 12 # | 2 ( باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه ) 2 # أي : هذا باب مترجم بقوله : الحاكم . . . إلى آخره ، فقوله : الحاكم ~~مرفوع على الابتداء ، وقوله : يحكم بالقتل خبره وليس لفظ الباب مضافا إلى ~~الحاكم ، واختلف العلماء في هذا الباب ، فقال ابن القاسم في المجموعة لا ~~يقيم الحدود في القتل ولاة المياه ليجلب إلى الأمصار ، ولا يقام القتل بمصر ~~كلها إلا بالفسطاط ، أو يكتب إلى والي الفسطاط بذلك . وقال أشهب : من ولاه ~~الأمير وجعله واليا على بعض المياه وجعل ذلك إليه فليقم الحد في القتل ~~والقطع وغير ذلك ، وإن لم يجعله إليه فلا يقيمه . وذكر الطحاوي عن أصحابنا ~~الكوفيين قال : لا يقيم الحدود إلا أمراء الأمصار وحكامها ، ولا يقيمها ~~عامل السواد ونحوه . وقال الشافعي : إذا كان الوالي عدلا يضع الصدقة ~~مواضعها فله عقوبة من غل الصدقة ، وإن لم يكن عدلا فله أن يعزره . # 7155 حدثنا محمد بن خالد الذهلي ، حدثنا الأنصاري محمد ، حدثنا أبي عن ~~ثمامة ، عن أنس أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي بمنزلة صاحب الشرط من ~~الأمير # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن قيس بن سعد لما قدم رسول الله ~~كان في تعديته وينفذ في أموره ويدخل في الترجمة وإن كان لا يخلي عن النظر . # ومحمد بن خالد هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي وقد ~~ذكرنا غير مرة عن الكلاباذي وغيره أخرج عن محمد هذا فلم يصرح به فتارة يقول ~~: حدثنا محمد ، وتارة : محمد بن عبد الله ، فينسبه إلى جده ، وتارة : محمد ~~بن خالد ، فينسبه إلى جد أبيه ، وقد ذكر السبب فيه ، والأنصاري هو محمد بن ~~عبد الله الأنصاري ، ووقع هكذا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي زيد ~~المروزي : حدثنا الأنصاري محمد ، فقدم النسبة على الاسم ولم يسم أباه ، ~~وأبوه عبد ms15095 الله بن المثنى عن عبد الله بن أنس ، وثمامة بضم الثاء المثلثة ~~وتخفيف الميم هو عم أبيه وهو ابن عبد الله بن أنس بن مالك ، وقد أخرج ~~البخاري عن الأنصاري بلا واسطة عدة أحاديث في الزكاة والقصاص وغيرهما ، ~~وروى عنه بواسطة في عدة مواضع في الاستسقاء وفي بدء الخلق وفي شهود ~~الملائكة بدرا وغيرها . # قوله : أن قيس بن سعد زاد في رواية المروزي : ابن عبادة وهو الأنصاري ~~الخزرجي الذي كان والده رئيس الخزرج . قوله : كان يكون بين يدي النبي وقال ~~الكرماني : فائدة تكرار الكون بيان الاستمرار والدوام ، وقال بعضهم بعد أن ~~نقل هذا الكلام عن الكرماني : قد وقع في رواية الترمذي وابن حبان ~~والإسماعيلي وأبي نعيم وغيرهم من طرق عن الأنصاري بلفظ : كان قيس بن سعد ~~بين يدي النبي قال : فظهر أن ذلك من تصرف الرواة . انتهى . قلت : غرضه ~~الغمز على الكرماني لأن ما قاله الكرماني أولى وأحسن من نسبة هذا إلى تصرف ~~الرواة ، وليس للرواة إلا نقل ما حفظوه من الأحاديث ، وليس لهم أن يتصرفوا ~~فيها من عند أنفسهم ، وفي رواية الترمذي ومن ذكر معه بلفظ : كان قيس بن سعد ~~، لا يستلزم نفي رواية : كان يكون ، PageV24P232 وكل منهم لا يروي إلا ما ~~حفظه . قوله : صاحب الشرط بضم الشين المعجمة وفتح الراء جمع شرطة وهم أول ~~الجيش سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات والأشراط الأعلام ، وصاحب ~~الشرط معناه العلامات يعرف بها ، الواحد شرطة والنسبة إليها شرطي بضمتين ، ~~وقد تفتح الراء . وقيل : المراد بصاحب الشرطة كبيرهم ، وقال الأزهري : شرطة ~~كل شيء خياره ، ومنه الشرطة لأنهم نخبة الجند . وقيل : سموا بذلك لأنهم ~~أعدوا أنفسهم لذلك ، يقال : أشرط فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدها ، قاله أبو ~~عبيدة ، وقيل : مأخوذ من الشريط وهو الحبل المبرم لما فيهم من الشدة . # وفي الحديث : تشبيه ما مضى بما حدث بعده ، لأن صاحب الشرطة لم يكن موجودا ~~في العهد النبوي عند أحد من العمال ، وإنما حدث في دولة بني أمية ، فأراد ~~أنس بن مالك تقريب حال قيس بن ms15096 سعد عند السامعين فشبهه بما يعهدونه . # 7156 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى عن قرة ، حدثني حميد بن هلال ، حدثنا أبو ~~بردة عن أبي موساى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه وأتبعه بمعاذ # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث قطعة من الحديث الذي أخرجه مطولا ~~في كتاب استتبابة المرتدين بهذا الإسناد بعينه عن مسدد عن يحيى القطان عن ~~قرة بن خالد السدوسي عن حميد بن هلال عن أبي بردة ، بضم الباء الموحدة عامر ~~أو الحارث عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس ، وفيه : قتل معاذ المرتد ~~دون أن يرفع أمره إلى رسول الله وبه احتج من رأى أن للحاكم والوالي إقامة ~~الحدود دون الإمام الذي فوقه . # قوله : بعثه أي : أرسله إلى اليمن قاضيه ثم أتبعه بمعاذ بن جبل ، رضي ~~الله تعالى عنه . # 7157 حدثني عبد الله بن الصباح ، حدثنا محبوب بن الحسن ، حدثنا خالد ، عن ~~حميد بن هلال ، عن أبي بردة عن أبي موساى أن رجلا أسلم ثم تهود ، فأتى معاذ ~~بن جبل وهو عند أبي موسى ، فقال : ما لهاذا ؟ قال : أسلم ثم تهود ، قال : ~~لا أجلس حتى أقتله ، قضاء الله ورسوله # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرناه في الحديث السابق على أنه أيضا أخرجه من ~~طريق آخر عن عبد الله بن الصباح بتشديد الباء الموحدة العطاردي البصري عن ~~محبوب ضد المبغوض ابن الحسن القرشي البصري ، ويقال : اسمه محمد ومحبوب لقب ~~له وهو به أشهر ، وهو مختلف في الاحتجاج به وليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع ، وهو في حكم المتابعة لأنه قد تقدم في استتابة المرتدين من وجه آخر ~~: عن حميد بن هلال ، وخالد الذي روى عنه محبوب هو الحذاء . # 13 # | 2 ( باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان ؟ ) 2 # أي : هذا باب في بيان هل يقضي الحاكم ، هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~غيره : هل يقضي القاضي ؟ وجواب الاستفهام محذوف يوضحه حديث الباب . # 7158 حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا عبد الملك بن عمير ، سمعت عبد ~~الرحمان بن أبي ms15097 بكرة قال : كتب أبو بكرة إلى ابنه وكان بسجستان بأن لا تقضي ~~بين اثنين وأنت غضبان فإني سمعت النبي يقول لا يقضين حكم بين اثنين وهو ~~غضبان # مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . وأبو بكرة اسمه نفيع ~~بن الحارث الثقفي . # والحديث أخرجه مسلم في الأحكام أيضا عن قتيبة وغيره . وأخرجه ابن ماجه في ~~الأحكام عن هشام بن عمار وغيره . # قوله كتب أبو بكرة إلى ابنه وفي رواية الترمذي : عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة ، قال : كتب أبي إلى عبيد الله بن أبي بكرة ، وهذا يفسر رواية البخاري ~~PageV24P233 المبهمة ، وكذا وقع في أطراف المزي : إلى ابنه عبيد الله ، ~~ووقع في رواية مسلم عن عبد الرحمن قال : كتب أبي ، وكتبت إلى عبيد الله بن ~~أبي بكرة ، قيل : معناه كتب أبو بكرة بنفسه مرة ، وأمر ولده عبد الرحمن أن ~~يكتب لأخيه فكتب له مرة أخرى . انتهى . وقال بعضهم : ولا يتعين ذلك بل الذي ~~يظهر أن قوله : كتب أبي أي : أمر بالكتابة . وقوله : وكتبت له أي : باشرت ~~الكتابة التي أمر بها ، والأصل عدم التعدد . انتهى . قلت : الأصل عدم ~~التعدد والأصل عدم ارتكاب المجاز والعدول عن ظاهر الكلام لا لعلة ، وما ~~المانع من التعدد ؟ . قوله : وكان بسجستان وفي رواية مسلم : وهو قاضي ~~بسجستان ، وهي جملة حالية وهي في الأصل اسم إقليم من الأقاليم العراقية وهو ~~إقليم عظيم واسم قصبته زرنج ، بفتح الزاي والراء وسكون النون وبالجيم ، وهي ~~مدينة كبيرة من سجستان . وقال ابن حوقل : وقد يطلق على زرنج نفسها سجستان . ~~قلت : اسم سجستان أنسي هذا اليوم وأطلق اسم الإقليم على المدينة وهي بين ~~خراسان ومكران والسند ، وبين كرمان بينهما وبين كرمان مائة فرسخ منها ~~أربعون فرسخا مفازة ليس فيها ماء ، والنسبة إليها سجستاني وسجزي بزاي بدل ~~السين الثانية والتاء وهو على غير قياس . قوله : غضبان الغضب غليان دم ~~القلب لطلب الانتقام ، وروى الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا ألا وإن الغضب ~~جمرة في قلب ابن آدم ، أما ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ms15098 ؟ قوله : ~~حكم بفتحتين هو الحاكم . وقال المهلب : سبب هذا النهي أن الحكم حالة الغضب ~~قد يتجاوز إلى غير الحق فمنع . وبذلك قال فقهاء الأمصار ، وقال الغزالي : ~~فهم من هذا الحديث أنه لا يقضي حاقنا أو جائعا أو متألما بمرض . وقال ~~الرافعي : وكذلك لا يقضي بكل حال يسوء خلقه فيها ويتغير عقله فيها . بجوع ~~وشبع مفرط ومرض مؤلم وخوف مزعج وحزن وفرح شديدين وكغلبة نعاس وملال ، وكذا ~~لو حضره طعام ونفسه تتوق إليه . قال : والمقصود أن يتمكن من استيفاء الفكر ~~والنظر . فإن قلت : هل هذا النهي نهي تحريم أو كراهة ؟ . قلت : نهي تحريم ~~عند أهل الظاهر ، وحمله العلماء على الكراهة حتى لو حكم في حال غضبه بالحق ~~نفذ حكمه ، وهو مذهب الجمهور . فإن قلت : قد صح عنه ، أنه قد حكم في حالة ~~غضبه كحكمه للزبير في شراج الحرة حين قال له الأنصاري : إن كان ابن عمتك ؟ ~~فتلون وجه رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وقال : اسق يا زبير ~~. . . الحديث ، وفي الصحيح أيضا في قصة عبد الله بن عمر حين طلق امرأته وهي ~~حائض ، فذكره عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لرسول الله ، فتغيظ رسول الله ، ~~قلت : أجابوا عنه بأجوبة أحسنها أنه كان معصوما فلا يتطرق إليه احتمال ما ~~يخشى من غيره في الحكم وغيره . # 7159 حدثنا محمد بن مقاتل ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا إسماعيل بن أبي ~~خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي مسعود الأنصاري قال : جاء رجل إلى رسول ~~الله فقال : يا رسول الله إني والله لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما ~~يطيل بنا فيها قال : فما رأيت النبي قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ ، ثم ~~قال : يا أيها الناس إن منكم منفرين ، فأيكم ما صلى بالناس فليوجز ، فإن ~~فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله الذي روى عنه شيخ البخاري عبد الله بن ~~المبارك ، وأبو مسعود عقبة بن عمرو . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب الغضب في الموعظة ، عن محمد ms15099 بن كثير ~~، ومضى أيضا في كتاب الصلاة في : باب تخفيف الإمام في القيام عن أحمد بن ~~يونس ، ومضى الكلام فيه . # قوله : فليوجز أي : فليختصر ، ويروى : فليتجوز . # 7160 حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني ، حدثنا حسان بن إبراهيم ، حدثنا ~~يونس قال محمد : أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأته وهي ~~حائض ، فذكر عمر للنبي PageV24P234 فتغيظ فيه رسول الله ثم قال : ليراجعها ~~ثم ليمسكها ، حتى تطهر ثم تحيض فتطهر ، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها # مطابقته للترجمة ظاهرة . واسم أبي يعقوب إسحاق الكرماني نسبته إلى كرمان ~~، قال الكرماني : المشهور عند المحدثين فتح الكاف لكن أهلها يقولون بالكسر ~~وأهل مكة أعرف بشعابها وهو بلد أهل السنة والجماعة ، ولا يكاد يوجد فيها ~~شيء من العقائد الفاسدة وهي مولدي وأول أرض مس جلدي ترابها ، ويونس هو ابن ~~يزيد الأيلي ، ومحمد هو الزهري . # قوله : فتغيظ فيه وفي رواية الكشميهني : فتغيظ عليه ، والضمير في : فيه ، ~~يرجع إلى الفعل المذكور وهو الطلاق الموصوف ، وفي : عليه ، للفاعل وهو ابن ~~عمر . # والحديث مضى في الطلاق في مواضع في أوائله . # 14 # | 2 ( باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون ~~والتهمة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند : ( خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف ) وذالك إذا كان أمر مشهور ) 2 # أي : هذا باب في بيان من رأى من الفقهاء أن للقاضي ، ويروي : للحاكم أن ~~يحكم بعلمه في أمر الناس ، وأشار بهذا إلى قول الإمام أبي حنيفة ، رضي الله ~~تعالى عنه ، فإن مذهبه أن للقاضي أن يحكم بعلمه في حقوق الناس ، وقيد به ~~لأنه ليس له أن يقضي بعلمه في حقوق الله كالحدود . # قوله : إذا لم يخف أي : القاضي الظنون والتهمة بفتح الهاء ، وشرط شرطين ~~في جواز ذلك : أحدهما : عدم التهمة . والآخر : وجود شهرة القضية ، أشار ~~إليه بقوله : إذا كان أمر مشهور قوله : كما قال النبي إلى آخره ، ذكره في ~~معرض الاحتجاج لمن رأى أن للقاضي أن يحكم بعلمه ، فإن النبي قضى ms15100 لهند ~~بنفقتها ونفقة ولدها على أبي سفيان لعلمه بوجوب ذلك ، وهند هي بنت عتبة بن ~~ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية زوجة أبي سفيان بن حرب أسلمت عام ~~الفتح بعد إسلام زوجها . وهذا وصله البخاري في النفقات . # ثم هذه المسألة فيها أقوال للعلماء ، فقال الشافعي : يجوز للقاضي ذلك في ~~حقوق الناس سواء علم ذلك قبل القضاء أو بعده ، وبه قال أبو ثور ، وقال أبو ~~حنيفة : ما علمه قبل القضاء من حقوق الناس لا يحكم فيه بعلمه ويحكم فيما ~~إذا علمه بعد القضاء . وقال أبو يوسف ومحمد يحكم فيما علمه قبل القضاء ، ~~وقال شريح والشعبي ومالك في المشهور عنه ، وأحمد وإسحاق وأبو عبيد : لا ~~يقضي بعلمه أصلا . وقال الأوزاعي : ما أقر به الخصمان عنده أخذهما به ~~وأنفذه عليهما إلا الحد . وقال عبد الملك : يحكم بعلمه فيما كان في مجلس ~~حكمه ، وقال الكرابيسي : الذي عندي أن شرط جواز الحكم بالعلم أن يكون ~~الحاكم مشهورا بالصلاح والعفاف والصدق ، ولم يعرف بكثير زلة ولم يوجد عليه ~~جريمة بحيث تكون أسباب التقى فيه موجودة ، وأسباب التهم فيه مفقودة ، فهذا ~~الذي يجوز له أن يحكم بعلمه مطلقا . # 7161 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، حدثني عروة أن عائشة ~~، رضي الله عنها ، قالت : جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت : يا رسول الله ~~والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك ، وما ~~أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك ، ثم ~~قالت : إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي من حرج أن أطعم الذي له عيالنا ؟ قال ~~لها : لا حرج عليك أن تطعميهم من معروف . # مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث فإن فيه قضاء النبي بعلمه ، كما ~~ذكرناه عن قريب . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وقد مضت في كتاب النفقات قضية هند حيث قال ~~البخاري : باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ . . . إلى آخره . # وأخرجه عن محمد بن المثنى ms15101 عن يحيى عن هشام عن أبيه . . . إلى آخره ، وهنا ~~من طريق الزهري عن عروة عن عائشة ، وفيه زيادة على ذلك قوله : خبائك بالمد ~~هي الخيمة ، قيل : أرادت بقولها أهل خبائك نفسه وكنت عنه بأهل الخباء ~~إجلالا له ، ويحتمل أنها PageV24P235 أرادت به أهل بيته أو صحابته ، وقيل : ~~الدار يسمى خباء والقبيل يسمى خباء ، وهذا من الاستعارة والمجاز . قوله : ~~أن يذلوا كلمة : أن ، مصدرية أي : ذلتهم ، وكذلك الكلام في : أن يعزوا قوله ~~: مسيك بكسر الميم وتشديد السين المهملة صيغة مبالغة في مسك اليد يعني بخيل ~~جدا ، ويجوز فتح الميم وكسر السين المخففة . قوله : من حرج أي : من إثم . ~~قوله : إن أطعم أي : بأن أطعم وعيالنا منصوب لأنه مفعول : أطعم . قوله : لا ~~حرج عليك أي : لا إثم عليك ولا منع من أن تطعميهم من معروف يعني : لايكون ~~فيه إسراف ونحوه . فإن قلت : كيف يصح الاستدلال بهذا الحديث على جواز حكم ~~القاضي بعلمه لأنه خرج مخرج الفتيا ؟ . قلت : الأغلب من أحوال النبي الحكم ~~والإلزام . # 15 # | 2 ( باب الشهادة على الخط المختوم وما يجوز من ذالك وما يضيق ~~عليهموكتاب الحاكم إلى عامله ، والقاضي إلى القاضي ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشهادة على الخط المختوم بالخاء المعجمة ~~والتاء المثناة من فوق ، هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ~~المحكوم ، بالحاء المهملة والكاف ، وليست هذه اللفظة بموجودة عند ابن بطال ~~، ومعناه : هل تصح الشهادة على خط بأنه خط فلان ؟ وقيد : بالمختوم ، لأنه ~~أقرب إلى عدم التزوير على الخط . قوله : وما يجوز من ذلك أي : من الشهادة ~~على الخط . قوله : وما يضيق أي : وما لا يجوز من ذلك ، وحاصل المعنى أن ~~القول بجواز الشهادة على الخط ليس على العموم نفيا وإثباتا لأنه لو منع ~~مطلقا تضيع الحقوق ولا يعمل به مطلقا ، لأنه لا يؤمن فيه التزوير ، فحينئذ ~~يجوز ذلك بشروط ، قوله : وكتاب الحاكم إلى عماله عطف على قوله : باب ~~الشهادة ، أي : وفي بيان جواز كتاب الحاكم إلى عماله ، بضم العين وتشديد ~~الميم جمع عامل . قوله : وكتاب ms15102 القاضي إلى القاضي أي : وفي بيان جواز كتاب ~~القاضي إلى القاضي ، وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أحكام كما رأيتها ويجيء ~~الآن بيان حكم كل منها مع بيان الخلاف فيها . # وقال بعض الناس : كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود ، ثم قال : إن كان ~~القتل خطأ فهو جائز لأن هاذا مال بزعمه ، وإنما صار مالا بعد أن ثبت القتل ~~، فالخطأ والعمد واحد . # أراد ببعض الناس الحنفية ، وليس غرضه من ذكر هذا ونحوه مما مضى إلا ~~التشنيع على الحنفية لأمر جرى بينه وبينهم ، وحاصل غرض البخاري من هذا ~~الكلام إثبات المناقضة فيما قاله الحنفية ، فإنهم قالوا : كتاب القاضي إلى ~~القاضي جائز إلا في الحدود ، ثم قالوا : إن كان القتل خطأ يجوز فيه كتاب ~~القاضي إلى القاضي ، لأن قتل الخطأ في نفس الأمر مال لعدم القصاص ، فيلحق ~~بسائر الأموال في هذا الحكم ، وقوله : وإنما صار مالا إلى آخره بيان وجه ~~المناقضة في كلام الحنفية حاصله إنما يصير قتل الخطأ مالا بعد ثبوته عند ~~الحاكم ، والخطأ والعمد واحد يعني في أول الأمر حكمهما واحد لا تفاوت في ~~كونهما حدا ، والجواب عن هذا أن يقال : لا نسلم أن الخطأ والعمد واحد ، ~~وكيف يكونا واحدا ومقتضى العمد القصاص ، ومقتضى الخطأ عدم القصاص ووجوب ~~المال لئلا يكون دم المقتول خطأ هدرا ، وسواء كان هذا قبل الثبوت أو بعده . # وقد كتب عمر إلى عامله في الحدود . # أي : كتب عمر بن الخطاب إلى عامله في الحدود ، وغرضه من إيراد هذا ، الرد ~~على الحنفية أيضا في عدم رؤيتهم جواز كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود ، ~~ولا يرد على ما نذكره ، وذكر هذا الأثر عن عمر للرد عليهم فيما قالوه . ~~قوله : في الحدود ، رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر عن المستملي ~~والكشميهني : في الجارود ، بالجيم وبالراء المضمومة وفي آخره دال مهملة وهو ~~الجارود بن المعلى يكنى أبا غياث كان سيدا في عبد القيس رئيسا ، قال ابن ~~إسحاق : قدم على رسول الله في سنة عشر في وفد عبد القيس وكان نصرانيا فأسلم ~~وحسن ms15103 إسلامه ، ويقال : إن اسمه بشر بن عمرو ، وإنما قيل له : الجارود ، ~~لأنه أغار في الجاهلية على بكر بن وائل ومن معه فأصابهم وجردهم وسكن البصرة ~~إلى أن مات وقيل : بأرض فارس ، PageV24P236 وقيل : قتل بأرض نهاوند مع ~~النعمان بن مقرن في سنة إحدى وعشرين ، وله قصة مع قدامة بن مظعون عامل عمر ~~، رضي الله تعالى عنه ، على البحرين أخرجهما عبد الرزاق من طريق عبد الله ~~بن عامر بن ربيعة قال : استعمل عمر قدامة بن مظعون ، فقدم الجارود سيد عبد ~~القيس على عمر فقال : إن قدامة شرب فسكر ، فكتب عمر إلى قدامة في ذلك ، ~~فذكر القصة بطولها في قدوم قدامة وشهادة الجارود وأبي هريرة عليه ، وجلده ~~الحد . . . والجواب عنه أن كتاب عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إلى عامله لم ~~يكن في إقامة الحد ، وإنما كان لأجل كشف الحال . ألا يرى أن عمر هو الذي ~~أقام الحد فيه بشهادة الجارود وأبي هريرة ؟ . # وكتب عمر بن عبد العزيز في سن كسرت . # أي : كتب إلى عامله زريق بن حكيم في شأن سن كسرت ، وكان كتب إليه كتابا ~~أجاز فيه شهادة رجل على سن كسرت ، وهذا وصله أبو بكر الخلال في كتاب القصاص ~~والديات من طريق عبد الله بن المبارك عن حكيم بن زريق عن أبيه ، فذكر ما ~~ذكرناه . # وقال إبراهيم كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عرف الكتاب والخاتم . # إبراهيم هو النخعي ، ووصله ابن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن عبيدة عنه . # وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي . # الشعبي هو عامر بن شراحيل التابعي الكبير ، ووصله ابن أبي شيبة من طريق ~~عيسى بن أبي عزة ، قال : كان عمر يعني : الشعبي يجيز الكتاب المختوم يجيئه ~~من القاضي . # ويرواى عن ابن عمر نحوه . # أي : يروى عن عبد الله بن عمر نحو ما روي عن الشعبي ، ولم يصح هذا ، ~~فلذلك ذكره بصيغة التمريض . # وقال معاوية بن عبد الكريم الثقفي : شهدت عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة ~~وإياس بن معاوية والحسن وثمامة بن عبد الله ms15104 بن أنس وبلال بن أبي بردة وعبد ~~الله بن بريدة الأسلمي وعامر بن عبيدة وعباد بن منصور يجيزون كتب القضاة ~~بغير محضر من الشهود ، فإن قال الذي جيء عليه بالكتاب : إنه زور ، قيل له : ~~اذهب فالتمس المخرج من ذالك . # معاوية بن عبد الكريم الثقفي المعروف بالضال بالضاد المعجمة واللام ~~المشددة ، سمي بذلك لأنه ضل في طريق مكة ، وثقه أحمد وأبو داود والنسائي ، ~~ومات سنة ثمانين ومائة ، ووصل أثره وكيع في مصنفه عنه . قوله : شهدت أي : ~~حضرت عبد الملك بن يعلى بوزن . يرضى ، التابعي الثقة ، ولاه يزيد بن هبيرة ~~قضاء البصرة لما ولي إمارتها من قبل يزيد بن عبد الملك بن مروان ، ومات على ~~القضاء بعد المائة بسنتين أو ثلاث ، ويقال : بل عاش إلى خلافة هشام بن عبد ~~الملك ، فعزله . قوله : وإياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالسين ~~المهملة ابن معاوية المزني المعروف بالذكاء ، وكان قد ولي قضاء البصرة في ~~خلافة عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، ولاه عدي بن أرطأة عامل ~~عمر عليها بعد امتناع منه ، مات سنة ثنتين ومائة وهو ثقة عند الجميع . قوله ~~: والحسن هو البصري الإمام المشهور ، وكان ولي قضاء البصرة مدة لطيفة ، ~~ولاه عدي بن أرطاة عاملها وأبوه يسار رأى مائة وعشرين من أصحاب رسول الله ، ~~مات في شهر رجب سنة عشر ومائة وهو ابن تسع وثمانين سنة . قوله : وثمامة ، ~~بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين ابن عبد الله بن أنس بن مالك ، وكان ~~تابعيا ثقة ، ولي قضاء البصرة في أوائل خلافة ابن هشام بن عبد الملك ، ولاه ~~خالد القسري سنة ست ومائة ، وعزله سنة عشر ، وولى بلال بن PageV24P237 أبي ~~بردة ، ومات ثمامة بعد ذلك ، روى عن جده أنس بن مالك والبراء بن عازب . ~~قوله : وبلال بن أبي بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر أو الحارث بن أبي ~~موسى الأشعري ، وكان صديق خالد بن عبد الله القسري فولاه قضاء البصرة لما ~~ولي إمرتها من قبل هشام بن عبد الملك ، وضم إليه الشرطة وكان أميرا ms15105 وقاضيا ~~، إلى أن قتله يوسف بن عمر الثقفي لما ولي الإمرة بعد خالد ، ولم يكن ~~محمودا في أحكامه . قوله : وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح ~~الراء الأسلمي التابعي المشهور ، وكان ولي قضاء مرو بعد أخيه سليمان سنة ~~خمس ومائة إلى أن مات وهو على قضائها سنة خمس عشرة ومائة ، وذلك في ولاية ~~أسد بن عبد الله القسري على خراسان ، وهو أخو خالد القسري . وحديث عبد الله ~~بن بريدة الحصيب هذا في الكتب الستة . قوله : وعامر بن عبيدة بضم العين ~~وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وقيل : عبدة ، بفتحتين ، وقيل ~~: عبدة ، بفتح العين وسكون الباء وهو تابعي قديم ثقة ، وحديثه عند النسائي ~~وعامر كان ولي القضاء بالكوفة مرة . قوله : وعباد بفتح العين المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة ابن منصور الناجي بالنون والجيم أبو سلمة البصري ، ~~قال أبو داود : ولي قضاء البصرة خمس مرات ، وكان يرمى بالقدر فلذلك ضعفوه ، ~~وحديثه في السنن الأربعة وعلق له البخاري شيئا ، مات سنة اثنتين وخمسين ~~ومائة . قوله : يجيزون جملة حالية . قوله : فالتمس المخرج بفتح الميم وسكون ~~الخاء المعجمة أي : اطلب الخروج من عهدة ذلك إما بالقدح في البينة بما يقبل ~~فتبطل الشهادة ، وإما بما يدل على البراءة من المشهود به . # وأول من سأل على كتاب القاضي البينة ابن أبي ليلى وسوار بن عبد الله . # ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، واسم أبي ليلى يسار ~~قاضي الكوفة ، وأول ما وليها في زمن يوسف بن عمر الثقفي في خلافة الوليد بن ~~يزيد ، ومات سنة أربعين ومائة وهو صدوق اتفقوا على ضعف حديثه من قبل سوء ~~حفظه وحديثه في السنن الأربعة . وسوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو ابن ~~عبد الله العنبري نسبة إلى بني العنبر من بني تميم قال ابن حبان في الثقات ~~: كان فقيها ولاه المنصور قضاء البصرة سنة ثمان وثلاثين ومائة فبقي على ~~قضائها إلى أن مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين ومائة . # { وقال لنا أبو نعيم : حدثنا عبيد ms15106 الله بن محرز جئت بكتاب من موساى بن ~~أنس قاضي البصرة وأقمت عنده البينة أن لي عند فلان كذاا وكذاا وهو بالكوفة ~~وجئت به القاسم بن عبد الرحمان فأجازه } . # أبو نعيم الفضل بن دكين أحد مشايخ البخاري نقله عنه مذاكرة ، وعبيد الله ~~بن محرز بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي هو كوفي ، ~~وماله في البخاري سوى هذا الأثر ، وموسى بن أنس بن مالك قاضي البصرة ~~التابعي المشهور ثقة ، وحديثه في الكتب الستة ، وكان ولي القضاء بالبصرة في ~~ولاية الحكم بن أيوب الثقفي ، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ~~وكان على قضاء البصرة من عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، وكان لا ~~يأخذ على القضاء أجرا ، وكان ثقة صالحا من التابعين ، لقي جابر بن سمرة ، ~~قيل : إنه مات سنة ست عشرة ومائة . قوله : فأجازه بالجيم أي : أمضاه وعمل ~~به ، وفي مغني الحنابلة يشترط في قول أئمة الفتوى أن يشهد بكتاب القاضي إلى ~~القاضي شاهدان عدلان ولا يكفي معرفته خط القاضي وختمه ، وحكى عن الحسن ~~وسوار والحسن العنبري أنهم قالوا : إذا كان يعرف خطه وختمه قبله ، وهو قول ~~أبي ثور أيضا . وفي التوضيح واختلفوا إذا أشهد القاضي شاهدين على كتابه ولم ~~يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه ، فقال مالك : يجوز ذلك ويلزم القاضي ~~المكتوب إليه قبوله . بقول الشاهدين : هذا كتابه دفعه إلينا مختوما ، وقال ~~أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور : إذا لم يقرأه عليهما القاضي ولم يحرره لم ~~يعمل القاضي المكتوب إليه بما فيه ، وروي عن مالك مثله ، واختلفوا إذا ~~انكسر ختم الكتاب ، فقال أبو حنيفة وزفر : لا يقبله الحاكم ، وقال أبو يوسف ~~: يقبله ويحكم به إذا شهدت به البينة ، وبه قال الشافعي . PageV24P238 # وكره الحسن وأبو قلابة أن يشهد على وصية حتى يعلم ما فيها لأنه لا يدري ~~لعل فيها جورا . # الحسن هو البصري ، وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام هو عبد الله بن ~~زيد الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء . قوله : أن يشهد بفتح ms15107 الياء وفاعله ~~محذوف تقدير : أن يشهد أحد على وصية . . . إلى آخره . قوله : جورا بفتح ~~الجيم وهو في الأصل : الظلم ، والمراد به هنا غير الحق ، وقال الداودي : ~~هذا هو الصواب الذي لا شك فيه أنه لا يشهد على وصية حتى يعلم ما فيها ، ~~وتعقبه ابن التين فقال : لا أدري لم صوبه وهي إن كان فيها جور يوجب الحكم ~~أن لا يمضي لا يمض وإن كان يوجب الحكم إمضاءه يمض ، ومذهب مالك : جواز ~~الشهادة على الوصية وإن لم يعلم الشاهد ما فيها . # وقد كتب النبي إلى أهل خيبر : إما أن يدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب . # هذا قطعة من حديث سهل بن أبي حثمة في قصة حويصة ومحيصة وقتل عبد الله بن ~~سهل بخيبر ، وسيأتي هذا بعد عدة أبواب في : باب كتاب الحاكم إلى عماله . ~~قوله : إما أن يدوا أي : إما أن يعطوا الدية ، وهو من ودى يدي إذا أعطى ~~الدية ، وأصل : يدوا ، يوديوا ، فحذفت الواو التي هي فاء الفعل في المفرد ~~لوقوعها بين الياء والكسرة ، ثم حذفت في التثنية والجمع تبعا للمفرد ، ثم ~~نقلت ضمة الياء إلى الدال فالتقى ساكنان وهما الياء والواو فحذفت الياء ولم ~~يحذف الواو لأنه علامة الجمع ، فصار : يدوا ، على وزن : يعلوا . # وقال الزهري في شهادة على المرأة من وراء الستر : إن عرفتها فاشهد ، وإلا ~~فلا تشهد . # أي : قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري في حكم الشهادة على المرأة : إن ~~عرفها الشاهد يشهد لها وعليها ، وإن لم يعرفها فلا يشهد . قوله : في شهادة ~~ويروى : في الشهادة ، بالألف واللام . قوله : من وراء الستر إما بالتنقب ~~وإما بغير ذلك ، وحاصله أنه إذا عرفها بأي طريق كان يجوز الشهادة عليها ، ~~ولا يشترط أن يراها حال الإشهاد . # وأثر الزهري هذا وصله ابن أبي شيبة من طريق جعفر بن يرقان عنه ، ومذهب ~~مالك : جواز شهادة الأعمى في الإقرار وفي كل ما طريقه الصوت سواء عنده ~~تحملها أعمى أو بصيرا ثم عمي ، وقال أبو حنيفة والشافعي : لا تقبل إذا ~~تحملها أعمى ، ودليل ms15108 مالك أن الصحابة والتابعين رووا عن أمهات المؤمنين من ~~وراء حجاب وميزوا أشخاصهن بالصوت ، وكذا آذان ابن أم مكتوم ، ولم يفرقوا ~~بين ندائه ونداء بلال إلا بالصوت ، ولأن الإقدام على الفروج أعلى من ~~الشهادة بالحقوق ، والأعمى له وطء زوجته وهو لا يعرفها إلا بالصوت ، وهذا ~~لم يمنع منه أحد . # 7162 حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة قال : سمعت قتادة عن ~~أنس بن مالك قال : لما أراد النبي أن يكتب إلى الروم قالوا : إنهم لا ~~يقرأون كتابا إلا مختوما ، فاتخذ النبي خاتما من فضة كأني أنظر إلى وبيصه ، ~~ونقشه : محمد رسول الله . # مطابقته للترجمة من حيث إنها مشتملة على أحكام . منها الشهادة على الخط ~~المختوم ، وهذا الحديث فيه الخط والختم . وقال الطحاوي : حديث أنس ، رضي ~~الله تعالى عنه ، يستفاد منه أن الكتاب إذا لم يكن مختوما فالحجة بما فيه ~~قائمة لكونه أراد أن يكتب إليهم . قالوا : إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما ~~فلذلك اتخذ خاتما من فضة . # والحديث تقدم بيانه شرح حديث أبي سفيان مطولا في بدء الوحي . وأخرجه هنا ~~عن محمد بن بشار الذي يقال له بندار عن غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون ~~وهو لقب محمد بن جعفر . # قوله : وبيصه بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالصاد المهملة أي : بريقه ولمعانه . # PageV24P239 # 16 # | 2 ( باب متى يستوجب الرجل القضاء ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : متى يستوجب الرجل . أي : متى يستحق أن يكون ~~قاضيا ؟ وقال الكرماني : أي متى يصير أهلا للقضاء ، أو : متى يجب عليه ~~القضاء ؟ . # وقال الحسن : أخذ الله على الحكام أن لا يتبعوا الهواى ولا يخشوا الناس ~~ولا يشتروا بآياته ثمنا قليلا ، ثم قرأ : { بل هم اليوم مستسلمون } وقرأ { ~~إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين ~~هادوا والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهدآء ~~فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئاياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بمآ ~~أنزل الله فأولائك هم الكافرون } وقرأ { وداوود وسليمان ms15109 إذ يحكمان فى الحرث ~~إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا ءاتينا ~~حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين } فحمد سليمان ~~ولم يلم داود ولولا ما ذكر الله من أمر هاذين لرأيت أن القضاة هلكوا ، فإنه ~~أثنى على هاذا بعلمه وعذر هاذا باجتهاده . # أي : قال الحسن البصري ، رحمه الله : أخذ الله أي ألزم الله على الحكام ~~بضم الحاء جمع حاكم أن لا يتبعوا الهوى أي : هوى النفس وهو ما تحبه وتشتهيه ~~، من هوى يهوى من باب علم يعلم ، هوى والنهي عن اتباع الهوى أمر بالحكم ~~بالحق . قوله : ولا يخشوا الناس نهي عن خشيتهم ، وفي النهي عن خشيتهم أمر ~~بخشية الله ومن لازم خشية الله الحكم بالحق . قوله : ولا يشتروا بآياته أي ~~: بآيات الله ثمنا قليلا وهكذا في بعض النسخ ، وفي بعضها : ولا تشتروا ~~بآياتي ، وفي النهي عن بيع آياته الأمر باتباع ما دلت عليه ، وإنما وصف ~~الثمن بالقلة إشارة إلى أنه وصف لازم له بالنسبة للعوض ، فإنه أعلى من جميع ~~ما حوته الدنيا . قوله : ثم قرأ أي : قرأ الحسن البصري قوله تعالى : { يا ~~داوود إنا جعلناك خليفة } أي صيرناك خلفا عمن كان قبلك { في الأرض } أي : ~~على الملك من الأرض كمن يستخلفه بعض السلاطين على بعض البلاد ويملكه عليها ~~. قوله : { فاحكم بين الناس بالحق } أي : بالعدل الذي هو حكم الله . قوله : ~~{ ولا تتبع الهوى } أي : لا تمل مع ما تشتهي إذا خالف أمر الله تعالى . ~~قوله : { فيضلك } منصوب على الجواب ، وقيل : مجزوم عطفا على النهي ، وفتح ~~اللام لالتقاء الساكنين . قوله : { عن السبيل الله } أي : عن دلائله التي ~~نصبها في العقول أو عن شرائعه التي شرعها وأوحى بها . قوله : { بما نسوا } ~~أي : بنسيانهم يوم الحساب ، ويوم الحساب متعلق بنسوا أو بقوله : لهم أي : ~~لهم عذاب شديد يوم القيامة بسبب نسيانهم ، وهو ضلالهم عن سبيل الله . قوله ~~: وقرأ أي : الحسن البصري قوله : { فيها هدى } أي : بيان ونور الفتيا ~~الكاشف للشبهات ، وذلك أن اليهود استفتوا النبي ms15110 في أمر الزانيين ، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية . قوله : وصفهم بالإسلام لا على أن غيرهم من النبيين ~~لم يكونوا مسلمين ، وهو كقوله { الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى ~~يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ~~المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال ~~التى كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل ~~معه أولائك هم المفلحون * قل ياأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى ~~له ملك السماوات والارض لا إلاه إلا هو يحى ويميت فئامنوا بالله ورسوله ~~النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } الآية لا أن ~~غيره لم يؤمن بالله ، وقيل : أراد الذين انقادوا لحكم الله لا الإسلام الذي ~~هو ضد الكفر ، وقيل : أسلموا أنفسهم لله ، وقيل : بما في التوراة . قوله { ~~إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين ~~هادوا والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهدآء ~~فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئاياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بمآ ~~أنزل الله فأولائك هم الكافرون } أي : تابوا من الكفر ، قاله ابن عباس ، ~~وقال الحسن : هم اليهود ، ويجوز أن يكون فيها تقديم وتأخير . أي : للذين ~~هادوا يحكم بها النبيون . قوله : { والربانيون } العلماء الحكماء وهو جمع ~~رباني ، وأصله : رب العلم ، والألف والنون فيه للمبالغة ، وقال مجاهد : هم ~~فرق الأحبار ، والأحبار العلماء لأنهم يحبرون الشيء وهو في صدورهم محبر . ~~قوله : { بما استحفظوا من كتاب الله } استودعوا هذا PageV24P240 تفسير أبي ~~عبيدة ، وقد ثبت هذا للمستملي يقال : استحفظته كذا استودعته إياه . قوله : ~~أي : على الكتاب أو على ما في التوراة . قوله : { فلا تخشوا الناس } أي : ~~في إظهار صفة النبي { واخشون } في كتمان صفته ، والخطاب لعلماء اليهود ، ~~وقيل : ليهود المدينة بأن لا يخشوا يهود خيبر ، وقيل : نهي للحكام عن ~~خشيتهم غير الله تعالى في حكوماتهم . قوله : { ولا تشتروا بآياتي ثمنا ~~قليلا } أي : ولا تستبدلوا بأحكامي وفرائضي ، وقيل : بصفة النبي قوله : { ~~ومن لم يحكم } إلى آخره ، هذه ms15111 والآيتان بعدها نزلت في الكفار ومن غير حكم ~~الله من اليهود وليس في أهل الإسلام منها شيء لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة ~~لا يقال له : كافر . قوله : وقرأ أي الحسن البصري { وداود وسليمان إذ ~~يحكمان } يعني : يحكمان { في الحرث } وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن مسروق ~~قال : كان حرثهم عنبا نفشت فيه الغنم أي : رعت ليلا يقال : نفشت الدابة ~~تنفش نفوشا إذا رعت ليلا بلا راع ، وأهملت إذا رعت نهارا بليل ، فتحاكم ~~أصحاب الحرث مع أصحاب الغنم عند داود ، عليه السلام ، فقضى بالغنم لأصحاب ~~الحرث ، فمروا بسليمان فأخبروه الخبر فقال سليمان : لا ، ولكن أقضي بينهم ~~أن يأخذوا الغنم فيكون لهم لبنها وصوفها وسمنها ومنفعتها ، ويقوم هؤلاء على ~~حرثهم حتى إذا عاد كما كان ردوا عليهم غنمهم ، فدخل أصحاب الغنم على داود ~~فأخبروه ، فأرسل إلى سليمان فعزم عليه بحق النبوة والملك والولد : كيف رأيت ~~فيما قضيت ؟ فقال : عدل الملك وأحسن ، وغيره كان أرفق بهما جميعا ، قال : ~~ما هو ؟ فأخبره بما حكم به . فقال داود ، عليه السلام : نعم ما قضيت . قوله ~~: { ففهمناها } يعني : القضية . قوله : { وكلا } أي : كل واحد من داود ~~وسليمان ، عليهما السلام . { آتينا } أي : أعطينا { حكما وعلما } وقال ~~الداودي : أثنى الله عليهما بذلك ، فحمد سليمان ولم يلم داود من اللوم ، ~~وفي بعض النسخ ؛ ولم يذم ، من الذم . قيل : قول الحسن البصري : ولم يذم ~~داود بأن فيه نقصا لحق داود ، عليه السلام ، وذلك أن الله تعالى قال : { ~~وكلا إتينا حكما وعلما } فجمعهما في الحكم والعلم وميز سليمان بالفهم وهو ~~علم خاص زاد على العام بفصل الخصومة . قال : والأصح في الواقعة أن داود ~~أصاب الحكم وسليمان أرشد إلى الصلح ، وقيل : الاختلاف بين الحكمين في ~~الأولوية لا في العمد والخطأ . ومعنى قول الحسن : فحمد سليمان ، يعني ~~لموافقته الطريق الأرجح ، ولم يذم داود لاقتصاره على الطريق الراجح ، ~~واستبدل بهذه القصة على أن للنبي أن يجتهد في الأحكام ولا ينتظر نزول الوحي ~~، لأن داود ، عليه السلام ، اجتهد في المسألة المذكورة قطعا لأنه لو كان ~~قضى ms15112 فيها بالوحي ما خص الله سليمان بفهمها دونه ، وقد اختلف من أجاز للنبي ~~أن يجتهد : هل يجوز عليه الخطأ في اجتهاده ؟ فاستدل من أجاز ذلك بهذه القصة ~~، ورد عليه بأن الله تعالى أثنى على داود فيها بالحكم والعلم ، والخطأ ليس ~~حكما ولا علما . وإنما هو ظن غير مصيب . قوله : ولولا ما ذكر الله من أمر ~~هذين يعني : داود وسليمان ، عليهم السلام . قوله : لرأيت جواب لو واللام ~~فيه للتأكيد وهي مفتوحة وفي رواية الكشميهني لرئيت على صيغة المجهول قوله : ~~إن القضاة أي قضاة هذا الزمان هلكوا لما تضمنه قوله عز وجل : { إنآ أنزلنا ~~التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ~~والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهدآء فلا ~~تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئاياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بمآ أنزل ~~الله فأولائك هم الكافرون } ودخل في عمومه العامد والمخطىء . فاستدل بقوله ~~: 4 5 الآية على أن الوعيد خاص بالعامد ، وأشار إلى ذلك بقوله فإنه أي : ~~فإن الله أثنى على هذا أي : على سليمان بعلمه . قوله : وعذر بالذال المعجمة ~~. قوله : هذا ، يعني داود باجتهاده ، فلذلك لم يلمه . # وقال مزاحم بن زفر : قال لنا عمر بن عبد العزيز : خمس إذا أخطأ القاضي ~~منهن خطة كانت فيه وصمة : أن يكون فهما حليما عفيفا صليبا عالما سؤلا عن ~~العلم . # مزاحم بضم الميم وبالزاي وكسر الحاء المهملة ابن زفر بضم الزاي وفتح ~~الفاء وبالراء الكوفي ، وهو ممن أخرج له مسلم ، وعمر بن عبد العزيز الخليفة ~~المشهور العادل . قوله : خمس أي : خمس خصال . قوله : إذا أخطأ أي : إذا ~~تجاوز وفات منهن أي : من الخمس المذكورة ، وقال الكرماني : ويروى : منهم ، ~~أي : من القضاة . قوله : خطة ، بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء ، كذا في ~~رواية أبي ذر عن غير الكشميهني ، وفي روايته عنه : خصلة ، بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الصاد المهملة وهما بمعنى . قوله : وصمة بفتح الواو وسكون ~~الصاد المهملة أي : عيب وعار . قوله : أن يكون تفسير لحال القاضي المذكور ~~وهو جملة في ms15113 محل PageV24P241 الرفع على الخبرية تقديره : وهي أن يكون . ~~قوله : فهما بفتح الفاء وكسر الهاء ، قال بعضهم : هو من صيغ المبالغة . قلت ~~: هو من الصفات المشبهة ، ووقع في رواية المستملي : فقيها ، قوله : حليما ~~يعني على من يؤذيه ولا يبادر بالانتقام ، وقيل : الحلم هو الطمأنينة يعني : ~~يكون متحملا لسماع كلام المتحاكمين واسع الخلق غير ضجور ولا غضوب . قوله : ~~عفيفا أي : يكف عن الحرام فإنه إذا كان عالما ولم يكن عفيفا كان ضرره أشد ~~من ضرر الجاهل ، ويقال : العفة النزاهة عن القبائح أي : لا يأخذ الرشوة ~~بصورة الهدية ولا يميل إلى ذي جاه ونحوه ، قوله : صليبا على وزن فعيل من ~~الصلاة أي : قويا شديدا يقف عند الحق ولا يميل مع الهوى ويستخلص حق المحق ~~من المبطل ولا يتهاون فيه ولا يحاميه . قوله : سؤولا على وزن فعول أي : ~~كثير السؤال عن العلم مذاكرا مع أهل العلم لأنه ربما يظهر له من غيره ما هو ~~أقوى مما عنده . # وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور في السنن عن عبادة بن عباد ومحمد بن سعد ~~في الطبقات عن عفان كلاهما قال : حدثنا مزاحم بن زفر قال : قدمنا على عمر ~~بن عبد العزيز في خلافته وقد أمر أهل الكوفة فسألنا عن بلادنا وقاضينا ~~وأمره ، وقال : خمس إذا أخطأ . . . إلى آخره . فإن قلت : هذه ستة لا خمسة . ~~قلت : السادس من تتمة الخامس ، لأن كمال العلم لا يحصل إلا بالسؤال . # 17 # | 2 ( باب رزق الحكام والعاملين عليها ) 2 # أي : هذا باب فيه بيان رزق الحكام بضم الحاء وتشديد الكاف جمع حاكم ~~والعاملين جمع عامل وهو الذي يتولى أمرا من أعمال المسلمين كالولاة وجباة ~~الفيء وعمال الصدقات ونحوهم ، وفي بعض النسخ : باب رزق الحاكم ، وفي بعضها ~~: باب رزق القاضي ، والرزق ما يرتبه الإمام من بيت المال لمن يقوم بمصالح ~~المسلمين . قوله : عليها ، قال بعضهم : أي على الحكومات . قلت : الصواب أن ~~يقال : على الصدقات ، بقرينة ذكر الرزق والعاملين . # وكان شريح القاضي يأخذ على القضاء أجرا . # شريح هو ابن الحارث بن قيس النخعي ms15114 الكوفي قاضي الكوفة ، ولاه عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، ثم قضى من بعده بالكوفة دهرا طويلا ، ثقة مخضرم أدرك ~~الجاهلية والإسلام ، ويقال : إن له صحبة ، مات قبل الثمانين وقد جاوز ~~المائة . قوله : أجرا أي : أجرة ، وفي التلويح هذا التعليق ضعيف وهو يرد ~~على من قال : التعليق المجزوم به عند البخاري صحيح . قلت : رواه عبد الرزاق ~~وسعيد بن منصور من طريق مجالد عن الشعبي بلفظ : كان مسروق لا يأخذ على ~~القضاء أجرا ، وكان شريح يأخذ ، وروى ابن أبي شيبة عن الفضل بن دكين عن ~~الحسن بن صالح عن ابن أبي ليلى قال : بلغنا أو قال : بلغني أن عليا ، رضي ~~الله تعالى عنه ، رزق شريحا خمسمائة . قلت : هذا يؤيد قول من قال : التعليق ~~المذكور ضعيف ، لأن القاضي إذا كان له شيء من بيت المال ليس له أن يأخذ ~~شيئا من الأجرة . وقال الطبري : ذهب الجمهور إلى جواز أخذ القاضي الأجرة ~~على الحكم لكونه يشغله الحكم عن القيام بمصالحه . غير أن طائفة من السلف ~~كرهت ذلك ولم يحرموه مع ذلك ، وقال أبو علي الكرابيسي : لا بأس للقاضي أن ~~يأخذ الرزق على القضاء عند أهل العلم قاطبة من الصحابة ومن بعدهم ، وهو قول ~~فقهاء الأمصار ، ولا أعلم بينهم اختلافا ، وقد كره ذلك قوم منهم مسروق ، ~~ولا أعلم أحدا منهم حرمه . وقال صاحب الهداية ثم إن القاضي إذا كان فقيرا ~~فالأفضل بل الواجب أخذ كفايته ، وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع عن أخذ ~~الرزق من بيت المال رفقا ببيت المال . وقيل : الأخذ هو الأصح صيانة للقضاء ~~عن الهوان ونظرا لمن يولى بعده من المحتاجين ويأخذ بقدر الكفاية له ولعياله ~~. # وقالت عائشة : يأكل الوصي بقدر عمالته . # العمالة بضم العين وتخفيف الميم ، وقيل : هو من المثلثات وهي أجرة العمل ~~، ووصل ابن أبي شيبة هذا التعليق من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في ~~قوله تعالى : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان ms15115 غنيا ~~فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم وكفى بالله حسيبا } قالت : أنزل ذلك في ولي مال اليتيم يقوم عليه بما ~~يصلحه إن كان محتاجا يأكل منه . PageV24P242 # وأكل أبو بكر وعمر ، رضي الله عنهما . # أكلهما كان في أيام خلافتهما لاشتغالهما بأمور المسلمين ، ولهما من ذلك ~~حق ، وأثر أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وصله أبو بكر بن أبي شيبة من ~~طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : لما استخلف أبو بكر قال : قد علم ~~قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي ، وقد شغلت بأمر المسلمين ، وفيه ~~: فيأكل آل أبي بكر من هذا المال ، وأثر عمر وصله ابن أبي شيبة أيضا وابن ~~سعد من طريق حارثة بن مضرب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء ~~المكسورة بعدها موحدة . قال : قال عمر : إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة ~~قيم اليتيم إن استغنيت عنه تركت ، وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف . # حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري أخبرني السائب بن يزيد ابن ~~أخت نمر أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم ~~على عمر في خلافته فقال له عمر : ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا ؟ ~~فإذا أعطيت العمالة كرهتها ؟ فقلت : بلاى . فقال عمر : ما تريد إلى ذالك ؟ ~~قلت : إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير ، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على ~~المسلمين . قال عمر : لا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت . فكان رسول الله ~~يعطيني العطاء فأقول : أعطه أفقر إليه مني ، حتى أعطاني مرة مالا فقلت : ~~أعطه أفقر إليه مني ، فقال النبي خذه فتموله وتصدق به فما جاءك من هذا ~~المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك وعن الزهري قال : ~~حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال : سمعت عمر يقول : كان ~~النبي يعطيني العطاء فأقول : أعطه أفقر إليه مني ، حتى أعطاني مرة مالا ~~فقلت : أعطه من هو أفقر إليه ms15116 مني ، فقال النبي خذه فتموله وتصدق به فما ~~جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك # انظر الحديث 1473 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة ، ~~والزهري محمد بن مسلم ، والسائب بن يزيد من الزيادة ابن أخت نمر بفتح النون ~~وكسر الميم بعدها راء هو الصحابي المشهور ، وأدرك من زمن النبي ست سنين ~~وحفظ عنه ، وهو من أواخر الصحابة موتا ، وآخر من مات منهم بالمدينة . وقال ~~أبو عمر : قيل : إنه توفي سنة ثمانين ، وقيل : ست وثمانين ، وقيل : سنة ~~إحدى وتسعين ، وهو ابن أربع وتسعين ، وقيل : ست وتسعين ، وحويطب تصغير ~~الحاطب بالمهملتين ابن عبد العزى ، اسم الصنم المشهور ، العامري من الطلقاء ~~كان من مسلمة الفتح وهو أحد المؤلفة قلوبهم ، أدرك الإسلام وهو ابن ستين ~~سنة أو نحوها ، وأعطي من غنائم بدر مائة بعير وكان ممن دفن عثمان بن عفان ، ~~رضي الله تعالى عنه ، وباع من معاوية دارا بالمدينة بأربعين ألف دينار ، ~~مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية . وهو ابن مائة وعشرين سنة ، وعبد الله ~~بن السعدي هو عبد الله بن وقدان بن عبد شمس بن عبدود ، وإنما قيل له : ابن ~~السعدي ، لأن أباه كان مسترضعا في بني سعد ، مات بالمدينة سنة سبع وخمسين ~~وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد . # وهذا الإسناد من الغرائب اجتمع فيه أربعة من الصحابة ، رضي الله تعالى ~~عنهم . # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره ، وأخرجه أبو ~~داود فيه وفي الجراح عن أبي الوليد الطيالسي عن ليث به . وأخرجه النسائي في ~~الزكاة عن قتيبة به وغيره . # قوله : ألم أحدث بضم الهمزة وفتح الحاء وتشديد الدال . قوله : تلي من ~~أعمال الناس أي : الولايات من إمرة أو قضاء أو نحوهما ، ووقع في رواية بشر ~~بن سعيد عند مسلم : استعملني عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على الصدقة ، فعين ~~الولاية . قوله : فإذا PageV24P243 أعطيت على صيغة المجهول . قوله : ~~العمالة بالضم أجرة العمل وبالفتح ms15117 نفس العمل . قوله : ما تريد إلى ذلك ؟ ~~يعني : ما غاية قصدك بهذا الرد ؟ قوله : أفراسا جمع فرس . قوله : وأعبدا ~~جمع عبد ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : أعتدا ، بضم ~~التاء المثناة من فوق جمع عتيد وهو المال المدخر . قوله : الذي أردت بفتح ~~التاء . قوله : يعطيني العطاء أي : المال الذي يقسمه الإمام في المصالح . ~~قوله : أعطه أفقر إليه مني أي : أعط بهمزة القطع الذي هو أفقر إليه مني ، ~~وفصل بين أفعل التفضيل وبين كلمة : من ، لأنه إنما لم يجز عند النحاة ، إذا ~~كان أجنبيا وهنا هو ألصق به من الصلة لأن ذلك محتاج إليه بحسب جوهر اللفظ ~~والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة . قوله : غير مشرف أي : غير طامع ولا ناظر ~~، إليه قوله : وإلا أي : وإن لم يجيء إليك فلا تتبعه نفسك في طلبه واتركه ، ~~قيل : لم منعه رسول الله من الإيثار ؟ أجيب بأنه أراد الأفضل والأعلى من ~~الأجر ، لأن عمر ، وإن كان مأجورا بإيثاره الأحوج ، لكن أخذه ومباشرته ~~الصدقة بنفسه أعظم ، وذلك لأن التصدق بعد التمول إنما هو دفع الشح الذي هو ~~مستول على النفوس . # قوله : وعن الزهري حدثني سالم ، هو موصول بالسند المذكور أولا إلى الزهري ~~، وقد أخرج النسائي عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان شيخ البخاري الحديثين ~~المذكورين بالسند المذكور إلى عمر ، رضي الله عنه ، وفيه : أخذ الرزق لمن ~~اشتغل بشيء من مصالح المسلمين ، وذكر ابن المنذر أن زيد بن ثابت ، رضي الله ~~تعالى عنه ، كان يأخذ الأجر على القضاء ، وروى ذلك عن ابن سيرين وشريح ، ~~وهو قول الليث وإسحاق وأبي عبيد . وقال الشافعي : إذا أخذ القاضي جعلا لم ~~يجز عندي ، وقال ابن المنذر : وحديث ابن السعدي حجة في جواز إرزاق القضاة ~~من وجوهها . # وفيه : إن أخذ ما جاء من المال بغير مسألة أفضل من تركه لأنه يقع في ~~إضاعة المال ، وقد نهى الشرع عن ذلك ، وذهب بعض الصوفية ، إلى أن المال إذا ~~جاء من غير إشراف نفس ولا سؤال لا يرد ، فإن رد عوقب بالحرمان ، ويحكى ms15118 عن ~~أحمد أيضا ، وأهل الظاهر ، وقال ابن التين : في هذا الحديث كراهة أخذ الرزق ~~على القضاء مع الاستغناء وإن كان المال طيبا . # 18 # | 2 ( باب من قضى ولاعن في المسجد ) 2 # أي : هذا باب في بيان من قضى ولاعن في المسجد . قوله : قضى ولاعن فعلان ~~تنازعا في المسجد ، ومعنى : لاعن ، أمر باللعان على سبيل المجاز نحو : كسى ~~الخليفة الكعبة . # ولاعن عمر عند منبر النبي # أي : أمر عمر ، رضي الله عنه ، باللعان عند منبر النبي وإنما خص عمر ~~المنبر لأنه كان يرى التحليف عند المنبر أبلغ في التغليظ ، ويؤخذ منه ~~التغليظ في الأيمان بالمكان ، وقاسوا عليه الزمان . وفي التوضيح يغلظ في ~~اللعان بالزمان والمكان وهي سنة عندنا لا فرض على الأصح . وقال مالك ~~بالتغليظ ، وأبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، منعه وروى ابن كنانة عن مالك ~~: يجزىء في المال العظيم والدماء ، وزمن اللعان بعد العصر عندنا ، وعند ~~المالكية : أثر الصلاة ، واختصاص العصر لاختصاصه بالملائكة ، أعني : ملائكة ~~الليل والنهار . # وقضى شريح والشعبي ويحياى بن يعمر في المسجد . # شريح هو القاضي المشهور ، والشعبي هو عامر بن شراحيل ، ويحيى بن يعمر ~~بفتح الياء والميم بينهما عين مهملة البصري القاضي بمرو ، وأثر شريح وصله ~~ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال : رأيت شريحا يقضي في المسجد ~~وعليه برنس خز ، وأثر الشعبي وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في جامع ~~سفيان عن طريق عبد الله بن شبرمة ، قال : رأيت الشعبي جلد يهوديا في فرية ~~في المسجد ، وأثر يحيى بن يعمر وصله ابن أبي شيبة من رواية عبد الرحمن بن ~~قيس ، قال : رأيت يحيى بن يعمر يقضي في المسجد . PageV24P244 # وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر . # مروان هو ابن الحكم . قوله : عند المنبر وفي رواية الكشميهني : على ~~المنبر ، وهذا طرف من أثر مضى في كتاب الشهادات . # وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجا من المسجد . # الحسن هو البصري ، وزرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بفتح ~~الهمزة وسكون الواو ms15119 وبالفاء مقصورا العامري قاضي البصرة . قوله : في الرحبة ~~، بفتح الحاء وسكونها قاله الكرماني ، والظاهر أن التي بالسكون هي المدينة ~~المشهورة وهي الساحة والمكان المتسع أمام باب المسجد ، غير منفصل عنه ، ~~وحكمها حكم المسجد فيصح فيها الاعتكاف في الأصح بخلاف ما إذا كانت منفصلة . # 7165 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال الزهري : عن سهل بن سعد ~~قال : شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة فرق بينهما . # مطابقته للترجمة من حيث ذكر اللعان . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وسهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني ، وقد مضى هذا ~~مطولا في اللعان . وقال مالك وابن القاسم : يقع الفراق بنفس اللعان ولا تحل ~~له أبدا ، وقال ابن أبي صفرة : اللعان لا يرفع العصمة حتى يوقع الزوج ~~الطلاق . # 7166 حدثنا يحياى ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج ، أخبرني ابن ~~شهاب ، عن سهل أخي بني ساعدة : أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي فقال : ~~أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله ؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . و يحيى هذا يحتمل أن يكون يحيى بن جعفر ~~بن أعين البخاري البيكندي ، وأن يكون يحيى بن موسى بن عبد ربه السختياني ~~البلخي الذي يقال له : خت ، لأن كلا منهما روى عن عبد الرزاق بن همام ، ~~وروى البخاري عن كل منهما . # وهذا طريق آخر في حديث سهل أخرجه عن يحيى عن عبد الرزاق عن عبد الملك بن ~~جريج عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سهل بن سعد . . . إلى آخره . # قوله : أخبرني ابن شهاب وفي الطريق الأول : قال الزهري ، إشارة إلى أن ~~قوله : قال فلان ، دون قوله : أخبرني فلان ، أو : عن فلان . قوله : أخي بني ~~ساعدة أي : واحد منهم كما يقال : هو أخو العرب أي ، واحد منهم ، وبنو ساعدة ~~ينسب إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج . قوله : إن رجلا هو عويمر العجلاني . # والحديث مر مطولا في اللعان ، ومضى الكلام فيه . # 19 # | 2 ( باب من حكم في المسجدحتى إذا ms15120 أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد ~~فيقام ) 2 # أي : هذا باب فيه بيان من كان لا يكره الحكم في المسجد إذا حكم فيه ثم ~~أتى إلى حكم فيه إقامة حد من الحدود ينبغي أن يأمر أن يخرج من وجب عليه ~~الحد من المسجد فيقام الحد عليه خارج المسجد ، وقد فسر بعضهم هذه الترجمة ~~بقوله : كأنه يشير بهذه الترجمة إلى من خصص جواز الحكم في المسجد بما إذا ~~لم يكن هناك شيء يتأذى به من في المسجد ، أو يقع به نقص للمسجد كالتلويث . ~~انتهى . قلت : تفسير هذه الترجمة بما ذكرناه وليس ما ذكره تفسيرها أصلا يقف ~~عليه من له أدنى ذوق من معاني التراكيب ، نعم الذي ذكره ينبغي أن يحترز عنه ~~ولكن لا مناسبة له في معنى الترجمة ، واختلف العلماء في إقامة الحدود في ~~المسجد . فروي عن عمر وعلي ، رضي الله تعالى عنهما ، منع ذلك كما ~~PageV24P245 يجيء الآن ، وهو قول مسروق والشعبي وعكرمة والكوفيين والشافعي ~~وأحمد وإسحاق ، وروي عن الشعبي أنه أقام على رجل من أهل الذمة حدا في ~~المسجد ، وهو قول ابن أبي ليلى ، وروي عن مالك الرخصة في الضرب بالسياط ~~اليسيرة في المسجد ، فإذا كثرت الحدود فلا تقام فيه ، وهو قول أبي ثور أيضا ~~، وقال ابن المنذر : ولا ألزم من أقام الحد في المسجد مأثما لأني لا أجد ~~دليلا عليه . وفي التوضيح وأما الأحاديث التي فيها النهي عن إقامة الحدود ~~في المسجد فضعيفة . # وقال عمر : أخرجاه من المسجد . # أي : قال عمر بن الخطاب : أخرجاه ، أي الذي وجب عليه الحد من المسجد ، ~~وفي بعض النسخ : وضربه بعد قوله : من المسجد ، وهذا الأثر وصله ابن أبي ~~شيبة وعبد الرزاق كلاهما من طريق طارق بن شهاب ، قال : أتي عمر بن الخطاب ~~برجل في حد . فقال : أخرجاه من المسجد ، ثم اضرباه ، وسنده على شرط الشيخين ~~. # ويذكر عن علي نحوه . # أي : يذكر عن علي بن أبي طالب نحو ما ذكر عن عمر بن الخطاب ووصله ابن أبي ~~شيبة من طريق ابن معقل ms15121 بسكون العين المهملة والقاف المكسورة : أن رجلا جاء ~~إلى علي فساره ، فقال : يا قنبر أخرجه من المسجد فأقم عليه الحد ، وفي سنده ~~من فيه مقال فلذلك ذكره بصيغة التمريض حيث قال : ويذكر . # 7167 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن ~~أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : أتى رجل رسول الله وهو في ~~المسجد ، فناداه فقال : يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه ، فلما شهد على ~~نفسه أربعا قال : أبك جنون قال : لا . قال : اذهبوا به فارجموه # # 20 # | 2 ( باب موعظة الإمام للخصوم ) 2 # أي : هذا باب فيه بيان موعظة الإمام للخصوم عند الدعوى . # 7169 حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن هشام ، عن أبيه عن زينب ~~ابنة أبي سلمة عن أم PageV24P246 سلمة ، رضي الله عنها . أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم أن ~~يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي نحو ما أسمع ، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا فلا ~~يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، واسم أم ~~سلمة هند المخزومية أم المؤمنين . # والحديث قد مضى في المظالم وفي أوائل كتاب الحيل ومضى الكلام فيه . # قوله : إنما أنا بشر على معنى الإقرار على نفسه بصفة البشرية من أنه لا ~~يعلم من الغيب إلا ما علمه الله منه . قوله : إنكم تختصمون إلي يريد والله ~~أعلم وأنا لا أعرف المحق منكم من المبطل حتى يميز المحق منكم من المبطل فلا ~~يأخذ المبطل ما أعطيه . قوله : ألحن بحجته يعني : أفطن لها وأجدل . وقال ~~ابن حبيب : أنطق وأقوى مأخوذ من قوله تعالى : { ولو نشآء لأريناكهم ~~فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن القول والله يعلم أعمالكم } أي : في بطن ~~القول . وقيل : معناه أن يكون أحدهما أعلم بمواقع الحجج وأهدى لإيرادها ولا ~~يخلطها بغيرها . وقال أبو عبيد : اللحن بفتح الحاء النطق ، وبالإسكان الخطأ ~~في القول ، وذكر ابن سيده : لحن ms15122 الرجل لحنا تكلم بلغته ، ولحن له يلحن لحنا ~~، قال له قولا يفهمه عنه ويخفى على غيره ، وألحنه القول أفهمه إياه ، ولحنه ~~لحنا فهمه ، ورجل لحن عالم بعواقب الكلام ظريف ، ولحن لحنا فطن لحجته ~~وانتبه لها ، ولاحن الناس فألحنهم . قوله : فأقضي نحو ما أسمع فيه أن ~~الحاكم مأمور بأن يقضي بما يقر به الخصم عنده . قوله : فمن قضيت له خطاب ~~للمقضي له ، لأنه يعلم من نفسه هل هو محق أو مبطل . # 21 # | 2 ( باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء أو قبل ذالك للخصم ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان حكم الشهادة التي تكون عند الحاكم يعني : إذا كان ~~الحاكم شاهدا للخصم الذي هو أحد المتحاكمين عنده سواء تحملها قبل توليته ~~للقضاء أو في زمان التولي هل له أن يحكم بها ؟ اختلفوا في أن له ذلك أم لا ~~، فلذلك لم يجزم بالجواب لقوة الخلاف في المسألة . وإن كان آخر كلامه يقتضي ~~اختيار أن لا يحكم بعلمه فيها ، وبيان الخلاف فيه يأتي عن قريب إن شاء الله ~~تعالى . وفي التوضيح ترجمة البخاري فيها دليل على أن الحاكم إنما يشهد عند ~~غيره بما تقدم عنده من شهادة في ولايته أو قبلها وهو قول مالك وأكثر أصحابه ~~، وقال بعض أصحابنا يعني من الشافعية : يحكم بما علمه فيما أقر به أحد ~~الخصمين عنده في مجلسه . # وقال شريح القاضي ، وسأله إنسان الشهادة فقال : ائت الأمير حتى أشهد لك . # هذا وصله عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن شبرمة ، قال : قلت للشعبي : يا ~~أبا عمرو : أرأيت رجلين استشهدا على شهادة فمات أحدهما واستقضي الآخر ؟ ~~فقال : أتي شريح فيها ، وأنا جالس . فقال : ائت الأمير وأنا أشهد لك . قوله ~~: ائت الأمير ، أي السلطان أو من هو فوقه . # وقال عكرمة : قال عمر لعبد الرحمان بن عوف : لو رأيت رجلا على حد زنى أو ~~سرقة وأنت أمير ، فقال : شهادتك شهادة رجل من المسلمين . قال : صدقت . قال ~~عمر : لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي ms15123 . # مولى ابن عباس . قال عمر أي : ابن الخطاب إلى آخره . وأخرجه ابن أبي شيبة ~~عن شريك عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة بلفظ : أرأيت لو كنت القاضي والوالي ~~وأبصرت إنسانا أكنت مقيمه عليه ؟ قال : لا ، حتى يشهد معي غيري . قال : ~~أصبت ، لو قلت غير ذلك لم تجد ، بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وسكون ~~الدال من الإجادة . وهذا السند منقطع لأن عكرمة لم يدرك عبد الرحمن فضلا عن ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : قال عمر : لولا أن يقول الناس . . . إلى ~~آخره ، قال PageV24P247 المهلب ، رحمه الله : استشهد البخاري بقول عبد ~~الرحمن بن عوف المذكور بقول عمر هذا أنه كانت عنده شهادة في آية الرجم أنها ~~من القرآن فلم يلحقها بنص المصحف بشهادته فيه وحده ، وأفصح بالعلة في ذلك ~~بقوله : لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله ، فأشار إلى أن ذلك من ~~قطع الذرائع ، لئلا يجد حكام السوء السبيل إلى أن يدعوا العلم لمن أحبوا له ~~الحكم بشيء . # وأقر ماعز عند النبي بالزنى أربعا ، فأمر برجمه ، ولم يذكر أن النبي أشهد ~~من حضره # أشار بهذا إلى أن حكم رسول الله على ماعز بالرجم كان بإقراره دون أن يشهد ~~من حضره . وحديث ماعز قد تكرر ذكره . # وقال حماد : إذا أقر مرة عند الحاكم رجم ، وقال الحكم : أربعا . # حماد هو ابن سليمان فقيه الكوفة ، والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة ~~الباب فقيه الكوفة أيضا . قوله : أربعا ، يعني لا يرجم حتى يقر ، أربع مرات ~~، ووصله ابن أبي شيبة من طريق شعبة قال : سألت حمادا عن الرجل يقر بالزنى ~~كم يردد ؟ قال : مرة . قال : وسألت الحكم فقال : أربع مرات ، والله أعلم . # 7170 حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن يحياى ، عن عمر بن كثير ، عن أبي ~~محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال : قال رسول الله يوم حنين من له بينة ~~على قتيل قتله فله سلبه فقمت لألتمس بينة على قتيل فلم أر أحدا يشهد لي ، ~~فجلست ، ثم بدا لي فذكرت أمره إلى ms15124 رسول الله فقال رجل من جلسائه : سلاح ~~هاذا القتيل الذي يذكر عندي . قال : فأرضه منه فقال أبو بكر : كلا لا يعطه ~~أصيبغ من قريش ويدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله ، قال : فأمر ~~رسول الله فأداه إلي فاشتريت منه خرافا فكان أول مال تأثلته . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فأمر رسول الله هكذا في رواية كريمة ، ~~فأمر بفتح الهمزة والميم بعدها راء ، وفي رواية : فقام رسول الله فأداه إلي ~~، وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني : فحكم ، وكذا الأكثر رواة الفربري . # و يحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، و عمر بن كثير ضد القليل مولى أبي أيوب ~~الأنصاري ، وأبو محمد هو نافع مولى أبي قتادة الحارث الأنصاري الخزرجي . # والحديث مضى في الخمس والبيوع عن القعنبي وفي المغازي في غزوة حنين عن ~~عبد الله بن يوسف ، وقد مر الكلام فيه . # قوله : سلبه بفتح اللام مال مع القتيل من الثياب والأسلحة ونحوهما . قوله ~~: فأرضه منه هي رواية الأكثرين ، وعند الكشميهني : مني . قوله : كلا كلمة ~~ردع . قوله : أصيبغ بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وبالغين المعجمة تصغير ~~أصبع صغره تحقيرا له بوصفه باللون الرديء ، وقال الخطابي : الأصيبغ بالصاد ~~المهملة نوع من الطير ونبات ضعيف كالثمام ، ويروى بالضاد المعجمة والعين ~~المهملة مصغر الضبع على غير قياس ، كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر ~~هذا وشبهه بالضبع لضعف افتراسه بالنسبة إلى الأسد ، وأصيبغ منصوب لأنه ~~مفعول ثان لقوله : لا يعطه قوله : ويدع قال الكرماني : بالرفع والنصب ~~والجزم ، ولم يين وجه ذلك اعتمادا على أن القارىء الذي له يد في العربية لا ~~يخفى عليه ذلك . قوله : أسدا بفتحتين ، و : من أسد الله بضم الهمزة وسكون ~~السين جمع : أسد . قوله : يقاتل في محل النصب لأنه صفة . قوله : أسدا قوله ~~: فأداه إلي بتشديد الياء . قوله : خرافا بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء ~~هو البستان . قوله : تأثلته أي : اتخذته أصل المال واقتنيته ، ويقال : مال ~~مؤثل ومجد مؤثل أي : مجموع ذو أصل . وقال الكرماني : فإن قلت : أول القصة ~~وهو طلب ms15125 البينة PageV24P248 تخالف آخرها حيث حكم بدونها ، قلت : لا تخالف ~~لأن الخصم اعترف بذلك مع أن المال لرسول الله له أن يعطي من شاء ويمنع من ~~شاء . # قال لي عبد الله عن الليث : فقام النبي فأداه إلي # عبد الله هو ابن صالح كاتب الليث بن سعد ، والبخاري يعتمده في الشواهد . ~~قوله : فقام ، يعني موضع فأمر . # وقال أهل الحجاز : الحاكم لا يقضي بعلمه شهد بذالك في ولايته أو قبلها ، ~~ولو أقر خصم عنده لآخر بحق في مجلس القضاء فإنه لا يقضي عليه في قول بعضهم ~~حتى يدعو بشاهدين فيحضرهما إقراره . # وقال بعض أهل العراق : ما سمع أو رآه في مجلس القضاء قضاى به ، وما كان ~~في غيره لم يقض إلا بشاهدين وقال آخرون منهم : بل يقضي به لأنه مؤتمن ، ~~وإنما يراد من الشهادة معرفة الحق . فعلمه أكثر من الشهادة . وقال بعضهم : ~~يقضي بعلمه في الأموال ولا يقضي في غيرها . # أراد بأهل الحجاز مالكا ومن وافقه في هذه المسألة . قوله : ولو أقر خصم ~~إلى قوله : فيحضرهما إقراره ، بضم الياء من الإحضار ، وهو قول ابن القاسم ~~وأشهب . قوله : وقال بعض أهل العراق أراد بهم أبا حنيفة ومن تبعه ، وهو قول ~~مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون من المالكية ، وقال ابن التين : وجرى به ~~العمل ، ويوافقه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن سيرين قال : اعترف ~~رجل عند شريح بأمر ثم أنكره ، فقضى عليه باعترافه ، فقال : أتقضي علي بغير ~~بينة ؟ فقال : شهد عليك ابن أخت خالتك يعني نفسه . قوله : وقال آخرون منهم ~~أي : من أهل العراق ، وأراد بهم أبا يوسف ومن تبعه ، ووافقهم الشافعي ، ~~رحمه الله تعالى . قوله : وقال بعضهم يعني من أهل العراق وأراد بهم أبا ~~حنيفة وأبا يوسف فيما نقله الكرابيسي عنه . # وقال القاسم : لا ينبغي للحاكم أن يمضي قضاء بعلمه دون علم غيره ، مع أن ~~علمه أكثر من شهادة غيره ، ولاكن فيه تعرضا لتهمة نفسه عند المسلمين ~~وإيقاعا لهم في الظنون ، وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم الظن فقال : ~~إنما هاذه ms15126 صفية # القاسم إذا أطلق يراد به ابن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قاله الكرماني : وقال بعضهم : كنت أظن أنه ابن محمد بن أبي بكر ~~الصديق أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة لأنه إذا أطلق في الفروع الفقهية ~~انصرف الذهن إليه ، لكن رأيت في رواية عن أبي ذر أنه : القاسم بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، فإن كان كذلك فقد خالف أصحابه الكوفيين ~~ووافق أهل المدينة . انتهى . قلت : الكلام في صحة رواية أبي ذر على أن هذه ~~المسألة فقهية ، وعند الفقهاء إذا أطلق القاسم يراد به القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق ، ولئن سلمنا صحة رواية أبي ذر فإطباق الفقهاء على أنه إذا ~~أطلق يراد به ابن محمد بن أبي بكر أرجح من كلام غيرهم . قوله : أن يمضي بضم ~~الياء آخر الحروف من الإمضاء ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ~~أن يقضي . قوله : دون علم غيره أي : إذا كان وحده عالما به لا غيره . قوله ~~: ولكن فيه تعرضا بتشديد النون ، وتعرضا منصوب لأنه اسم لكن ، وفي بعض ~~النسخ بالتخفيف فعلى هذا قوله : تعرض ، بالرفع وارتفاعه على أنه مبتدأ ، ~~وخبره . قوله : فيه ، مقدما . قوله : وإيقاعا نصب عطفا على : تعرضا ، وقال ~~الكرماني منصوب بأنه مفعول معه والعامل هاهنا ما يلزم الظرف . قوله : وقد ~~كره النبي الظن . . . ذكره في معرض الاستدلال في نفي قضاء الحاكم في أمر ~~بعلمه دون علم غيره ، لأن فيه إيقاع نفسه في الظن ، والنبي كره الظن ، إلا ~~يرى أنه قال للرجلين اللذين مرا به وصفية بنت حيي زوجته معه : إنما هذه ~~صفية على ما يأتي الآن عقيب هذا الأثر ، إنما قال ذلك خوفا من وقوع الظن ~~الفاسد لهما في قلبهما ، لأن الشيطان PageV24P249 يوسوس ، فقال ذلك دفعا ~~لذلك . # 7171 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ~~، عن علي بن حسين أن النبي أتته صفية بنت حيي فلما رجعت انطلق معها فمر به ~~رجلان من الأنصار فدعاهما فقال ms15127 : إنما هي صفية قالا : سبحان الله . قال : ~~إن الشيطان يجري من ابن آدم مجراى الدم # ذكر هذا الحديث بيانا لقوله في الأثر المذكور : إنما هذه صفية # أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن علي بن حسين بن ~~علي بن أبي طالب ، وهو الملقب بزين العابدين ، وهذا مرسل لأن علي بن حسين ~~تابعي ، ولأجل ذلك عقبه البخاري بقوله : رواه شعيب . . . إلى آخره . # قوله : أتته صفية كانت أتته وهو معتكف في المسجد وزارته ، فلما رجعت ~~انطلق النبي معها . # فيه : زيارة المرأة زوجها ، وجواز حديث المعتكف مع امرأته وخروجه معها ~~ليشيعها . قوله : فدعاهما أي : طلبهما فقال : إنما هي صفية إنما قال ذلك ~~لئلا يظنا ظنا فاسدا . قوله : قالا سبحان الله تعجبا من قول رسول الله فقال ~~: إن الشيطان يوسوس فخفت أن يوقع في قلبكما ، شيئا من الظنون الفاسدة ~~فتأثمان به ، فقلته دفعا لذلك . وقال الخطابي : وقد بلغني عن الشافعي أنه ~~قال في معنى هذا الحديث : أشفق عليهما من الكفر لو ظنا به ظن التهمة ، ~~فبادر لإعلامهما دفعا لوسواس الشيطان وقيل : قولهما : سبحان الله ، يبعده . # رواه شعيب وابن مسافر وابن أبي عتيق وإسحاق بن يحياى عن الزهري عن علي ، ~~يعني : ابن حسين ، عن صفية عن النبي # أي : روى الحديث المذكور شعيب بن أبي حمزة ، وابن مسافر هو عبد الرحمن بن ~~خالد بن مسافر الفهمي مولى الليث بن سعد ، وابن أبي عتيق هو محمد بن عبد ~~الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، ~~وإسحاق بن يحيى بن علقمة الكلبي الحمصي ، كلهم رووه عن ابن محمد بن مسلم ~~الزهري عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، ورواية ~~شعيب وصلها البخاري في الاعتكاف ، ورواية ابن مسافر وصلها أيضا في الصوم ~~وفي فرض الخمس ، ورواية ابن أبي عتيق وصلها البخاري في الاعتكاف ، وأوردها ~~في الأدب ms15128 أيضا مقرونة برواية شعيب . ورواية إسحاق بن يحيى وصلها الذهلي في ~~الزهريات # 22 # | 2 ( باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا . ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر الوالي إلى آخره ، قوله : أن يتطاوعا ، كلمة : ~~أن ، مصدرية أي : تطاوعهما يعني : كل منهما يطيع الآخر ولا يخالفه . قوله : ~~ولا يتعاصيا أي : لا يظهر أحدهما العصيان للآخر لأنه متى وقع الخلاف بينهما ~~يفسد الحال ، ويروى : يتغاضبا ، بالغين والضاد المعجمتين وبالباء الموحدة ، ~~قيل : قد ذكر هذين اللفظين من باب التفاعل ، وكان الذي ينبغي أن يذكرهما من ~~: باب المفاعلة ، لأن باب التفاعل يكون بين القوم على ما عرف في موضعه . ~~قلت : تبع لفظ الحديث فإنه ذكر فيه من باب التفاعل . # 7172 حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا العقدي ، حدثنا شعبة ، عن سعيد بن أبي ~~بردة قال : سمعت أبي قال : بعث النبي أبي ومعاذ بن جبل إلى اليمن ، فقال : ~~يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تنفرا ، وتطاوعا فقال له أبو موساى : إنه يصنع ~~بأرضنا البتع ، فقال : كل مسكر حرام PageV24P250 # مطابقته للترجمة في قوله : وتطاوعا العقدي هو عبد الملك بن عمرو بن قيس ~~ونسبته إلى العقد بفتحتين وهم قوم من قيس وهم صنف من الأزد ، وسعيد بن أبي ~~بردة بضم الباء الموحدة عامر بن عبد الله أبي موسى الأشعري . # والحديث مرسل لأن أبا بردة من التابعين سمع أباه وجماعة آخرين من الصحابة ~~، كان على قضاء الكوفة فعزله الحجاج وجعل أخاه مكانه ، مات سنة أربع ومائة ~~. والحديث مضى في أواخر المغازي في بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن ~~قبل حجة الوداع فإنه أخرجه هناك من طرق ومضى الكلام فيه . # قوله : بعث النبي ، أبي القائل هو أبو بردة ، وأبوه أبو موسى الأشعري . ~~قوله : يسرا ولا تعسرا أي : خذا بما فيه اليسر وأخذهما ذلك هو عين تركهما ~~للعسر . قوله : وبشرا أي : بما فيه تطييب للنفوس ولا تنفرا بما لا يقصد إلى ~~ما فيه الشدة . قوله : وتطاوعا أي : تحابا فإنه متى وقع الخلاف وقع التباغض ms15129 ~~. قوله : فقال له أي : فقال للنبي ، إنه يصنع بأرضنا البتع والدليل على أن ~~القائل للنبي أبو موسى ما تقدم في آخر المغازي الذي ذكرناه الآن عن أبي ~~موسى : أن النبي بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها ، فقال : وما هي ؟ ~~قال : البتع والمزر ، والبتع بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من ~~فوق وبالعين المهملة ، وقد فسره أبو بردة في الحديث الذي تقدم بأنه نبيذ ~~العسل ، والمزر بكسر الميم وسكون الزاي وبالراء نبيذ الشعير . قوله : فقال ~~أي : رسول الله كل مسكر حرام وقال صاحب التوضيح فيه رد على أبي حنيفة ومن ~~وافقه . قلت : هذا كلام ساقط سمج ففي أي موضع قال أبو حنيفة : إن المسكر ~~ليس بحرام حتى يشنع هذا التشنيع الباطل ؟ . # وقال النضر وأبو داود ويزيد بن هارون ووكيع : عن شعبة عن سعيد عن أبيه عن ~~جده عن النبي # أشار بهذا التعليق إلى أن الحديث السابق قد رفعه هؤلاء المذكورون ، وهم ~~النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر شمل بالشين المعجمة ~~ابن حرشة أبو الحسن المازني ، مات أول سنة أربع ومائتين ، وأبو داود سليمان ~~بن داود الطيالسي من رجال مسلم ، ويزيد من الزيادة ابن هارون الواسطي ، ~~ووكيع بن الجراح الكوفي أربعتهم رووا عن شعبة بن الحجاج عن سعيد بن أبي ~~بردة عن أبيه أبي بردة عن جده أبي موسى الأشعري عن النبي والضمير في : جده ~~، يرجع إلى سعيد ، ورواية النضر وأبي داود ووكيع تقدمت في أواخر المغازي في ~~: باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ، ورواية يزيد بن هارون وصلها أبو ~~عوانة في صحيحه وفيه تقديم أفاضل الصحابة على العمل واختصاص العلماء منهم ، ~~وفي التوضيح وفي الحديث اشتراكهما في العمل في اليمن ، والمذكور في غيره ~~أنه قدم كل واحدة منهما على مخلاف ، والمخلاف الكورة ، واليمن مخلافان . ~~قلت : كان عمل معاذ النجود وما تعالى من بلاد اليمن ، وعمل أبي موسى ~~التهايم وما انخفض منها . # 23 # | 2 ( باب إجابة الحاكم الدعوة ) 2 # أي : هذا باب في بيان إجابة الحاكم ms15130 الدعوة بفتح الدال وبالكسر في النسب ، ~~وادعى ابن بطال الاتفاق على وجوب إجابة دعوة الوليمة واختلافهم في غيرها من ~~الدعوات ، ونظروا فيه . # وقد أجاب عثمان عبدا للمغيرة بن شعبة . # هذا يوضح معنى الترجمة ، فإنه لم يذكر فيها الحكم ، وإجابة عثمان لعبد ~~المغيرة دليل الوجوب ، وظاهر الأمر أيضا في قوله ، أجيبوا الداعي ولكن ~~لإيجاب الإجابة شرائط مذكورة في الفروع الفقهية ، والأثر المذكور وصله أبو ~~محمد بن صاعد في فوائده بسند صحيح إلى أبي عثمان النهدي : أن عثمان بن عفان ~~أجاب عبدا للمغيرة بن شعبة دعاه وهو صائم ، فقال : أردت أن أجيب الداعي ، ~~وأدعو بالبركة . # 7173 حدثنا مسدد حدثنا يحياى بن سعيد عن سفيان حدثني منصور عن أبي وائل ~~PageV24P251 عن أبي موساى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فكوا العاني ~~وأجيبوا الداعي # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن ~~المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة . # والحديث قد مضى في الوليمة وغيرها بأتم من هذا . # قوله : العاني أي : الأسير في أيدي الكفار . قوله : الداعي أي : إلى ~~الطعام . # 24 # | 2 ( باب هدايا العمال ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم الهدايا التي تهدى إلى العمال ، بضم العين ~~وتشديد الميم جمع عامل ، وهو الذي يتولى أمرا من أمور المسلمين ، وروى أحمد ~~من حديث أبي حميد ، رفعه : هدايا العمال غلول ، ويروى : هدايا الأمراء غلول ~~. # 7174 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن الزهري أنه سمع عروة ~~أخبرنا أبو حميد الساعدي قال : استعمل النبي رجلا من بني أسد يقال له ابن ~~الأتبية على صدقة ، فلما قدم قال : هاذا لكم ، وهاذا هدي لي . فقام النبي ~~على المنبر ، قال سفيان أيضا : فصعد المنبر فحمد الله وأثناى عليه ثم قال : ~~ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول : هاذا لك وهاذا لي ؟ فهلا جلس في بيت أبيه ~~وأمه فينظر أيهداى له أم لا ؟ والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم ~~القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها ms15131 خوار ، أو ~~شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه : ألا هل بلغت ثلاثا # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ~~ابن عيينة ، وأبو حميد اسمه عبد الرحمن ، وقيل : المنذر . # وقد مضى في الزكاة عن يوسف بن موسى ، وفي الجمعة والنذور عن أبي اليمان ، ~~وفي الهبة عن عبد الله بن محمد وفي ترك الحيل عن عبيد بن إسماعيل . وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه أبو داود في الخراج ~~عن أبي الطاهر وغيره . # قوله : من بني أسد قيل : وقع هنا بفتح الهمزة وسكون السين المهملة ، ووقع ~~في الهبة من بني الأزد ، والسين تقلب زايا ، ووقع في رواية الأصيلي : من ~~بني الأسد ، بالألف واللام . قوله : ابن الأتبية بضم الهمزة وسكون التاء ~~المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ويقال : ~~اللتبية ، بضم اللام وسكون التاء المثناة فوق وبفتحها وكسر الباء الموحدة ، ~~ووقع لمسلم باللام وهي اسم أمه ، وقال ابن دريد : بنو لتب بطن من العرب ~~منهم ابن اللتبية رجل من الأزد ويقال فيه الأسد بالسين ، واسمه : دراء ، ~~على وزن فعال . قوله : قال سفيان أيضا أي قال سفيان بن عيينة تارة ، قام ، ~~وتارة : صعد . قوله : إن كان بعيرا له رغاء أي : إن كان الذي غله بعيرا ، ~~البعير يقع على الذكر والأنثى من الإبل ويجمع على أبعرة وبعران ، والرغاء ~~بضم الراء وتخفيف الغين المعجمة مع المد وهو صوت البعير ، والخوار بضم ~~الخاء المعجمة وتخفيف الواو صوت البقرة ، ويروى : جؤار بالجيم والهمزة من ~~يجأرون كصوت البقرة وسيأتي هذا . قوله : أو شاة تيعر بفتح التاء المثناة من ~~فوق وسكون الياء آخر الحروف وبفتح العين المهملة ويجوز كسرها ، ووقع عند ~~ابن التين : أو شاة لها يعار ، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف العين المهملة ~~وهو صوت الشاة الشديد ، قاله القزاز ، وقال غيره : بضم أوله صوت المعز ، ~~يعرت العنز تيعر بالفتح والكسر تعار إذا صاحت . قوله : عفرة إبطيه بضم ~~العين المهملة وسكون الفاء وبالراء : البياض ms15132 المخالط للحمرة ونحوه ، ويروى ~~عفرتي إبطيه . وفي رواية أبي ذر عفر إبطيه بفتح العين وسكون الفاء ، ويروى ~~بفتح الفاء أيضا بلا هاء . قوله : ألا بالتخفيف وبلغت بالتشديد . قوله : ~~ثلاثا أي : قالها ثلاث مرات ، وفي الهبة : اللهم هل بلغت ؟ ثلاثا . وفي ~~رواية مسلم : هل بلغت ، مرتين والمعنى : بلغت حكم الله إليكم امتثالا لقوله ~~تعالى : { ي اأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين } PageV24P252 # قال سفيان : قصه علينا الزهري ، وزاد هشام عن أبيه عن أبي حميد قال : سمع ~~أذناي وأبصرته عيني ، وسلوا زيد بن ثابت ، فإنه سمعه معي ولم يقل الزهري . ~~. سمع أذني . # سفيان هو ابن عيينة . قوله : وزاد هشام عن أبيه أي : عروة هو أيضا من ~~مقول سفيان ، وليس تعليقا من البخاري . قوله : سمع أذناي بالتثنية ويروى ~~بالإفراد ، وسمع بصيغة الماضي ، وقال عياض : بسكون الصاد والميم وفتح الراء ~~والعين للأكثر وفي رواية لمسلم : بصر وسمع بالسكون فيهما . والتثنية في ~~أذني وعيني ، وفي رواية له : بصر عيناي وسمع أذناي ، وفي رواية أبي عوانة : ~~بصر عينا أبي حميد وسمع أذناه . في رواية لمسلم عن عروة : قلت لأبي حميد : ~~أسمعته من رسول الله ؟ قال : من فيه إلى أذني . قال النووي : معناه أنني ~~أعلمه علما يقينا لا أشك في علمي به . قوله : وسلوا أي : اسألوا . قوله : ~~فإنه أي : فإن زيد بن ثابت سمعه معي وفي رواية الحميدي : فإنه كان حاضرا ~~معي . قوله : ولم يقل الزهري : سمع أذني هو أيضا من مقول سفيان . # خوار صوت والجؤار من تجأرون كصوت البقرة . # هذا من كلام البخاري وقع هنا في رواية أبي ذر عن الكشميهني . قوله : خوار ~~بضم الخاء المعجمة وفسره بقوله : صوت . قوله : والجؤار بضم الجيم وبالهمزة ~~، وأشار بقوله : من تجأرون إلى ما في سورة قد أفلح { حتى إذآ أخذنا مترفيهم ~~بالعذاب إذا هم يجئرون } قال أبو عبيدة : أي : يرفعون أصواتهم كما يجأر ~~الثور ، والحاصل أنه بالجيم وبالخاء المعجمة بمعنى ، إلا أنه ms15133 بالخاء للبقر ~~وغيرها من الحيوان ، وبالجيم للبقر والناس . قال الله تعالى : { وما بكم من ~~نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون } # وفيه : أن ما أهدي إلى العمال وخدمة السلطان بسبب السلطة أنه لبيت المال ~~، إلا أن الإمام إذا أباح له قبول الهدية لنفسه فهو يطيب له ، كما قال ، ~~لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : قد علمت الذي دار عليك في مالك ، وإني قد طيبت ~~لك الهدية ، فقبلها معاذ وأتى بما أهدي إليه رسول الله فوجده قد توفي ، ~~فأخبر بذلك الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، فأجازه ، ذكره ابن بطال . وقال ~~ابن التين : هدايا العمال رشوة وليست بهدية إذ لولا العمل لم يهد له ، كما ~~نبه عليه الشارع ، وهدية القاضي سحت ولا تملك . # 25 # | 2 ( باب استقضاء الموالي واستعمالهم ) 2 # أي : هذا باب استقضاء الموالي أي : توليتهم القضاء واستعمالهم أي : على ~~إمرة البلاد حربا أو خراجا أو صلاة ، والمراد بالموالي العتقاء والأصل في ~~هذا الباب ما ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم { ياأيها الناس إنا خلقناكم ~~من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبآئل لتعارفو ا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ~~إن الله عليم خبير } وقد قدم الشارع في العمل والصلاة والسعاية المفضول مع ~~وجود الفاضل توسعة منه على الناس ورفقا بهم . # 7175 حدثنا عثمان بن صالح ، حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن جريج أن ~~نافعا أخبره أن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أخبره قال : كان سالم مولى أبي ~~حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي في مسجد قباء ، فيهم أبو بكر ~~وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة . # انظر الحديث 692 # مطابقته للترجمة وهو أن سالما تقدم وهو مولى على من ذكر من الأحرار ظاهرة ~~. # وعثمان بن صالح السهمي المصري . وابن جريج عبد الملك والحديث من أفراده ، ~~وسالم مولى أبي حذيفة قال أبو عمر : سالم بن معقل ، بفتح الميم وكسر القاف ~~مولى أبي حذيفة بن عتبة من أهل فارس من اصطخر ، وقيل : إنه من العجم وكان ~~من فضلاء الموالي ومن خيار ms15134 الصحابة وكبارهم ، ويعد في القراء . وكان عبدا ~~لبثينة بنت يعار زوج أبي حذيفة فأعتقته سائبة فانقطع إلى أبي حذيفة فتبناه ~~وزوجه من بنت أخته فاطمة بنت الوليد بن عتبة . # قوله : يؤم المهاجرين الأولين هم الذين صلوا إلى القبلتين ، وفي الكشاف ~~هم الذين شهدوا بدرا . قوله : قباء ممدودا وغير ممدود منصرفا وغير منصرف . ~~قوله : وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي زوج PageV24P253 أم سلمة قبل النبي ~~أم المؤمنين ، وزيد بن حارثة ، كذا قاله بعضهم ، وقال الكرماني : زيد بن ~~الخطاب العدوي من المهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها ، والظاهر أن الصواب ~~معه ، وعامر بن ربيعة العنزي بالنون والزاي أسلم قديما وشهد بدرا والمشاهد ~~كلها ومات سنة ثلاث ، وقيل : خمس وثلاثين . فإن قلت : عد أبي بكر ، رضي ~~الله تعالى عنه في هؤلاء مشكل جدا لأنه إنما هاجر في صحبة النبي قلت : لا ~~إشكال إلا على قول ابن عمر : إن ذلك كان قبل مقدم النبي وأجاب البيهقي بأنه ~~يحتمل أن يكون سالم استمر يؤمهم بعد أن تحول النبي إلى المدينة ونزل بدار ~~أبي أيوب قبل بناء مسجده بها فيحتمل أن يقال : وكان أبو بكر يصلي خلفه إذا ~~جاءه إلى قباء . # 26 # | 2 ( باب العرفاء للناس ) 2 # أي : هذا باب في أمر العرفاء وهو جمع عريف وهو القائم بأمر طائفة من ~~الناس وفي التوضيح اتخاذ العرفاء النظار سنة لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر ~~بنفسه جميع الأمور فلا بد من قوم يختارهم لعونه وكفايته . # 7176 ، 7177 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن ~~عمه موسى بن عقبة ، قال ابن شهاب : حدثني عروة بن الزبير أن مروان بن الحكم ~~والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أذن لهم ~~المسلمون في عتق سبي هوازن ، فقال : إني لا أدري من أذن منكم ممن لم يأذن ، ~~فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم فرجعوا ~~إلى رسول الله فأخبروه أن الناس قد طيبوا وأذنوا . # ما # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن ms15135 إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش يروي ~~عن عمه موسى بن عقبة . ورجال هذا الحديث كلهم مدنيون ، والمسور بكسر الميم ~~ابن مخرمة بفتح الميمين وبالخاء المعجمة . # والحديث مضى في غزوة حنين . # قوله : حين أذن لهم المسلمون أي : النبي ومن تبعه ، أو من أقامه في ذلك ، ~~ويروى : حين أذن له بالإفراد ، وكذا في رواية النسائي . قوله : هوازن قبيلة ~~. قوله : من أذن منكم ممن لم يأذن كذا في رواية غير الكشميهني ، وكذا ~~للنسائي ، وفي رواية الكشميهني : من أذن فيكم . قوله : قد طيبوا أي : تركوا ~~السبايا بطيب أنفسهم وأذنوا في إعتاقهم وإطلاقهم . # 27 # | 2 ( باب ما يكره من ثناء السلطان ، وإذا خرج قال غير ذلك ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من ثناء السلطان أي : من ثناء الناس على ~~السلطان ، والإضافة فيه إضافة إلى المفعول أي : الثناء بحضرته بقرينة قوله ~~: وإذا خرج ، يعني : من عنده ، قال غير ذلك ، أي : غير الثناء بالمدح وغيره ~~الهجو والخوض فيه بذكر مساويه . # 7178 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، ~~عن أبيه قال أناس لابن عمر : إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم خلاف ما نتكلم ~~إذا خرجنا من عندهم . قال : كنا نعده نفاقا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين . # قوله : قال أناس سمى منهم عروة بن الزبير ومجاهد وأبو إسحاق الشيباني ، ~~ووقع عند الحسن بن سفيان من طريق معاذ عن عاصم عن أبيه : دخل رجل على ابن ~~عمر . أخرجه أبو نعيم من طريقه قوله : على سلطاننا وفي رواية الطيالسي عن ~~عاصم : سلاطيننا ، بصيغة الجمع . قوله : فنقول لهم أي : نثني عليهم ، وفي ~~رواية الطيالسي : PageV24P254 فنتكلم بين أيديهم بشيء ، وفي رواية عروة بن ~~الزبير عند الحارث بن أبي أسامة قال : أتيت ابن عمر فقلت : إنا نجلس إلى ~~أئمتنا هؤلاء فيتكلمون بشيء نعلم أن الحق غيره ، فنصدقهم فقال : كنا نعد ~~هذا نفاقا ، فلا أدري كيف هو عندكم ؟ قوله : كنا نعده من العد هكذا في ~~رواية أبي ذر ، وله عن ms15136 الكشميهني ، كنا نعد هذا ، وعند ابن بطال : كنا نعد ~~ذلك بدل هذا . قوله : نفاقا لأنه إبطان أمر وإظهار أمر آخر ولا يراد به أنه ~~كفر بل إنه كالكفر ، ولا ينبغي لمؤمن أن يثني على سلطان أو غيره في وجهه ~~وهو عنده مستحق للذم ، ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرج من عنده لأن ~~ذلك نفاق ، كما قال ابن عمر وقال فيه ، شر الناس ذو الوجهين . . . الحديث ~~لأن يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم ويظهر لأهل الحق مثل ذلك ليرضى كل فريق ~~منهم ويريد أنه منهم ، وهذه المذاهب محرمة على المؤمنين . فإن قلت : هذا ~~الحديث وحديث أبي هريرة الذي يأتي الآن يعارضان قوله ، للذي استأذن عليه : ~~بئس ابن العشرة ، ثم تلقاه بوجه طلق وترحيب ؟ قلت : لا يعارضه لأنه لم يقل ~~خلاف ما قاله عنه ، بل أبقاه على التجريح عند السامع ، ثم تفضل عليه بحسن ~~اللقاء والترحيب لما كان يلزمه ، من الاستئلاف ، وكان يلزمه التعريف لخاصته ~~بأهل التخليط والتهمة بالنفاق . # 7179 حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عراك ، عن ~~أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن شر الناس ذو ~~الوجهين ، الذي يأتي هاؤلاء بوجه وهاؤلاء بوجه # انظر الحديث 3494 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إن ذا الوجهين أيضا يثني على قوم ثم يأتي إلى قوم ~~آخر فيتكلم بخلافه . # ويزيد من الزيادة ابن حبيب المصري من صغار التابعين ، وعراك بكسر العين ~~المهملة وتخفيف الراء وبالكاف ابن مالك الغفاري المدني . # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث . # قوله : ذو الوجهين ليس المراد منه حقيقة الوجه بل هو مجاز عن الجهتين مثل ~~المدحة والمذمة ، قال الله تعالى : { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالو ا ءامنا ~~وإذا خلوا إلى شياطينهم قالو ا إنا معكم إنما نحن مستهزءون } أي : شر الناس ~~المنافقون . قال الكرماني : فإن قلت : هذا عام لكل نفاق سواء كان كفرا أم ~~لا ، فكيف يكون سواء في القسم الثاني ؟ . قلت : هو ms15137 للتغليظ وللمستحل أو ~~المراد شر الناس عند الناس لأن من اشتهر بذلك لا يحبه أحد من الطائفتين . # 28 # | 2 ( باب القضاء على الغائب ) 2 # أي : هذا باب في بيان القضاء أي : الحكم على الغائب أي : في حقوق ~~الآدميين دون حقوق الله بالاتفاق حتى لو قامت البينة على غائب بسرقة مثلا ~~حكم بالمال دون القطع ، وقال ابن بطال : أجاز مالك والليث والشافعي وأبو ~~عبيد والجماعة الحكم على الغائب ، واستثنى ابن القاسم عن مالك ما يكون ~~للغائب فيه حجج كالأرض والعقار إلا إن طالت غيبته أو انقطع خبره ، وأنكر ~~ابن الماجشون صحة ذلك عن مالك ، وقال : العمل بالمدينة على الغائب ، مطلقا ~~حتى لو غاب بعد أن يتوجه عليه الحكم قضى عليه ، وقال ابن أبي ليلى وأبو ~~حنيفة : لا يقضي على الغائب مطلقا ، وأما من هرب أو استتر بعد إقامة البينة ~~فينادي القاضي عليه ثلاثا ، فإن جاء وإلا أنفذ الحكم عليه . وقال ابن قدامة ~~: أجازه أيضا ابن شبرمة والأوزاعي وإسحاق ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، ~~ومنعه أيضا الشعبي والثوري ، وهي الرواية الأخرى عن أحمد . # 7180 حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ~~، رضي الله عنها ، أن هند قالت للنبي إن أبا سفيان رجل شحيح فأحتاج أن آخذ ~~من ماله قال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف . PageV24P255 # لا مطابقة بين الترجمة وحديث الباب لأنه لا حكم فيه على الغائب ، لأن أبا ~~سفيان كان حاضرا في البلد ، وأيضا ، فإن الحديث استفتاء وجواب وليس بحكم ، ~~لأن الحكم له شروط . واحتجاج الشافعي ومن تبعه بهذا الحديث على جواز القضاء ~~على الغائب غير موجه أصلا على ما لا يخفى . وقال صاحب التوضيح وقد تناقض ~~الكوفيون في ذلك فقالوا : لو ادعى رجل عند حاكم أن له على غائب حقا ، وجاء ~~رجل فقال : إنه كفيله واعتف له الرجل بأنه كفيله إلا أنه قال : لا شيء له ~~عليه ، وقال أبو حنيفة : يحكم على الغائب ويأخذ الحق من الكفيل ، وكذلك إذا ~~قامت وطلبت النفقة من مال زوجها فإنه ms15138 يحكم لها عليه بها عندهم . انتهى . ~~قلت : سبحان الله كيف يقول صاحب التوضيح قال أبو حنيفة يحكم على الغائب ~~ويأخذ الحق من الكفيل ، وأبو حنيفة لم يحكم على الغائب ، وإنما حكم على ~~الكفيل وهو حاضر ، وفي ضمن هذا يقع على الغائب والضمنيات لا تعلل ، وأيضا ~~إنكار المدعى عليه شرط جواز القضاء بالبينة ليقع قاطعا للخصومة ، ولم يوجد ~~الإنكار فلا يجوز إلا أن يحضر من يقوم مقامه كالكفيل والوكيل والوصي ، ~~وكذلك في المسألة الثانية لا يحكم القاضي على الغائب بل يفرض في ماله ~~المودع عند أحد أو الدين أو المضاربة ، ولكن بشروط وهي : أن يعلم القاضي ~~بذلك المال وبالنكاح أو باعتراف من كان المال في يده بالمال والنكاح ، ~~وبتحليفه إياها على عدم النفقة وأخذ الكفيل منها . # وشيخ البخاري محمد بن كثير ضد القليل وسفيان هو ابن عيينة ، وهشام هو ابن ~~عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . # والحديث قد مضى عن قريب في : باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه . # 29 # | 2 ( باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه ، فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما ~~ولا يحرم حلالا ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه من قضى له على صيغة المجهول . قوله : بحق أخيه ~~إنما ذكر بالأخوة باعتبار الجنسية لأن المراد خصمه وهو أعم من أن يكون ~~مسلما أو ذميا أو معاهدا أو مرتدا ، لأن الحكم في الكل سواء ، وقيل : يحتمل ~~أن يكون هذا من باب التهييج وعبر بقوله بحق أخيه ، مراعاة للفظ الخبر الذي ~~تقدم في ترك الحيل من طريق الثوري عن هشام بن عروة . قوله : فإن قضاء ~~الحاكم إلى آخره ، هذا الكلام من كلام الشافعي فإنه لما ذكر هذا الحديث قال ~~: فيه دلالة على أن الأمة إنما كلفوا القضاء على الظاهر ، وفيه أن قضاء ~~القاضي لا يحرم حلالا ولا يحل حراما . # وتحرير هذا الكلام أن مذهب الشافعي وأحمد وأبي ثور وداود وسائر الظاهرية ~~: أن كل قضاء قضى به الحاكم من تمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات ms15139 نكاح أو من ~~حله بطلاق أو بما أشبه ذلك ، أن ذلك كله على حكم الباطن ، فإن كان ذلك في ~~الباطن كهو في الظاهر ، وجب ذلك على ما حكم به ، وإن كان ذلك في الباطن على ~~خلاف ما شهد به الشاهد أن على خلاف ما حكم به بشهادتهما على الحكم الظاهر ~~لم يكن قضاء القاضي موجبا شيئا من تمليك ولا تحريم ولا تحليل ، وهو قول ~~الثوري والأوزاعي ومالك وأبي يوسف أيضا . وقال ابن حزم : لا يحل ما كان ~~حراما قبل قضائه ، ولا يحرم ما كان حلالا قبل قضائه ، إنما القاضي منفذ على ~~الممتنع فقط لا مزية له سوى هذا ، وقال الشعبي وأبو حنيفة ومحمد : ما كان ~~من تمليك مال فهو على حكم الباطن ، وما كان من ذلك من قضاء بطلاق أو نكاح ~~بشهود ظاهرهم العدالة وباطنهم الجراحة فحكم الحاكم بشهادتهم على ظاهرهم ~~الذي تعبد الله أن يحكم بشهادة مثلهم معه ، فذلك يجزيهم في الباطن لكفايته ~~في الظاهر . # 7181 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، ~~عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن ~~أم سلمة زوج النبي أخبرتها عن رسول الله أنه سمع خصومة بباب حجرته فخرج ~~إليهم PageV24P256 فقال : إنما أنا بشر ، وإنه يأتيني الخصم ، فلعل بعضكم ~~أن يكون أبلغ من بعض ، فأحسب أنه صادق فأقضي له بذالك ، فمن قضيت له بحق ~~مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فاقضي له بذلك إلى آخر الحديث . # وإبراهيم بن سعد بن إبرهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وصالح هو ابن كيسان . # والحديث قد مضى في المظالم عن عبد العزيز بن عبد الله أيضا وفي الشهادات ~~وفي الأحكام عن القعنبي وفي الأحكام أيضا عن أبي اليمان وفي ترك الحيل عن ~~محمد بن كثير ، ومضى الكلام فيه . # وفي رواية شعيب عن الزهري : جلبة ، بفتح الجيم واللام وهو اختلاط الأصوات ~~، وفي رواية الطحاوي : جلبة خصام عند بابه ms15140 ، والخصام جمع خصيم كالكرام جمع ~~كريم ، وفي رواية مسلم : جلبة خصم ، وله في رواية من طريق معمر عن هشام : ~~لجبة بتقديم اللام على الجيم ، وهي لغة في جلبة ولم يعين أصحاب الجلبة ، ~~وفي رواية أبي داود : أتى رسول الله رجلان يختصمان ، وأما الخصومة ففي ~~رواية عبد الله بن رافع : أنها كانت في مواريث لهما ، وروى الطحاوي بسنده ~~إلى عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت : جاء رجلان من الأنصار ~~يختصمان إلى رسول الله فقال : إنما أنا بشر . . . الحديث . قوله : بباب ~~حجرته وفي رواية مسلم : عند بابه ، والحجرة هي منزل أم سلمة ، وكانت ~~الخصومة في مواريث وأشياء بينهما قد درست وليست لهما بينة ، فقال رسول الله ~~وفي رواية مسلم في رواية معمر : بباب أم سلمة . قوله : إنما أنا بشر البشر ~~يطلق على الجماعة الواحد يعني : أنه منهم ، والمراد أنه مشارك للبشر في أصل ~~الخلقة ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته ، وقد ذكرت في ~~شرح معاني الآثار وفي قوله : إنما أنا بشر أي : من البشر ولا أدري باطن ما ~~يتحاكمون فيه عندي ويختصمون فيه لدي ، وإنما أقضي بينكم على ظاهر ما تقولون ~~، فإذا كان الأنبياء ، عليهم السلام ، لا يعلمون ذلك فغير جائز أن تصح دعوة ~~غيرهم من كاهن أو منجم العلم ، وإنما يعلم الأنبياء من الغيب ما أعلموا به ~~بوجه من الوحي . قوله : فلعل استعمل استعمال : عسى ، وبينهما معاوضة . قوله ~~: أبلغ من بعض أي : أفصح في كلامه وأقدر على إظهار حجته ، وفي رواية سفيان ~~الثوري في ترك الحيل : لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض قوله : فأحسب ~~أنه صادق هذا يؤذن أن في الكلام حذفا تقديره : هو في الباطن كاذب ، وفي ~~رواية معمر : فأظنه صادقا . قوله : فأقضي له بذلك أي : أحكم له بما يذكره ~~بظني أنه صادق ، وفي رواية أبي داود من طريق الثوري : فأقضي له عليه على ~~نحو ما أسمع وفي رواية عبد الله بن رافع : إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما ms15141 ~~لم ينزل علي فيه . قوله : فمن قضيت له بحق مسلم وفي رواية مالك ومعمر : فمن ~~قضيت له بشيء من حق أخيه ، وفي رواية الثوري : فمن قضيت له من أخيه شيئا ، ~~وكأنه ضمن : قضيت معنى : أعطيت ، وعند أبي داود عن محمد بن كثير شيخ ~~البخاري فيه : فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه . قوله : فإنما هي ~~الضمير للحكومة التي تقع بينكم على هذا الوجه يعني بحسب الظاهر . قوله : ~~قطعة من النار تمثيل يفهم منه شدة التعذيب ، وهو من مجاز التشبيه كقوله ~~تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا ~~وسيصلون سعيرا } قوله : قوله : فليأخذها أو ليتركها وفي رواية يونس : ~~فليحملها أو ليذرها . وزاد عبد الله بن رافع في آخر الحديث في رواية ~~الطحاوي بعد أن قال : فليأخذها أو ليدعها ، فبكى الرجلان . وقال كل واحد ~~منهما حقي لأخي الآخر . فقال رسول الله أما إذا فعلتما هذا فاذهبا فاقتسما ~~وتوخيا الحق . ثم أستهما ، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه . قوله : توخيا ~~الحق ، أي : تحرياه . قوله : ثم استهما أي : ثم اقترعا . فإن قلت : ما معنى ~~: أو ، هنا . قلت : التخيير على سبيل التهديد إذ معلوم أن العاقل لا يختار ~~أخذ النار التي تحرقه . # وفيه من الفوائد : أن البشر لا يعلمون ما غيب عنهم وستر عن الضمائر وأن ~~بعض الناس أدرى بمواضع الحجة وتصرف القول من بعض ، وأن القاضي إنما يقضي ~~على الخصم بما يسمع منه من إقرار وإنكار أو بينات على حسب ما أحكمته السنة ~~في ذلك . وأن التحري جائز في أداء المظالم ، وأن الحاكم يجوز له الاجتهاد ~~فيما لم يكن فيه نص . وأن الصلح على الإنكار جائز خلافا للشافعي ، قاله أبو ~~عمر . وأن الاقتراع والاستهام جائز ، وقال أبو عمر : وقد احتج أصحابنا بهذا ~~الحديث في رد حكم القاضي بعلمه . PageV24P257 # 7182 حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ~~، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كان عتبة بن أبي وقاص ~~عهد ms15142 إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني ، فاقبضه إليك ، فلما ~~كان عام الفتح أخذه سعد ، فقال : ابن أخي ، قد كان عهد إلي فيه ، فقام إليه ~~عبد بن زمعة ، فقال : أخي وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه . فتساوقا إلى ~~رسول الله فقال سعد : يا رسول الله ابن أخي كان عهد إلي فيه ، وقال عبد بن ~~زمعة : أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه ، فقال رسول الله هو لك يا عبد بن ~~زمعة ثم قال رسول الله الولد للفراش وللعاهر الحجر ثم قال لسودة بنت زمعة : ~~احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة ، فما رآها حتى لقي الله تعالى . # وجه إيراد هذا الحديث السابق أن الحكم بحسب الظاهر ولو كان في نفس الأمر ~~خلاف ذلك فإنه حكم في ابن وليدة زمعة بحسب الظاهر ، وإن كان في نفس الأمر ~~ليس من زمعة ولا يسمى ذلك خطأ في الاجتهاد فيدخل هذا في معنى الترجمة . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس . # والحديث قد مضى في البيوع في : باب تفسير المشتبهات فإنه أخرجه هناك عن ~~قزعة عن مالك ، وفي الفرائض عن قتيبة وفي المحاربين عن أبي الوليد ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : كان عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق . قوله : ابن ~~وليدة زمعة الوليدة الجارية ، وزمعة بسكون الميم وفتحها واسم الابن : عبد ~~الرحمن . قوله : عهد إلي بتشديد الياء ، وعهد أوصى . قوله : فتساوقا من ~~التساوق وهو مجيء واحد بعد واحد ، والمراد هنا : المسارعة . قوله : هو لك ~~أي : إنه ابن أمته . قوله : وللعاهر أي : الزاني . قوله : الحجر أي : ~~الخيبة كما يقال بفيه الحجر ، وقيل : يراد به الحجر الذي يرجم به المحصن ، ~~وليس بظاهر . قوله : احتجبي منه أي : من الابن المتنازع فيه إنما قال ذلك ~~تورعا واحتياطا . # 30 # | 2 ( باب الحكم في البئر ونحوها ) 2 # أي : هذا باب في بيان الحكم في البئر ونحوها مثل الحوض والشرب ، بكسر ~~الشين المعجمة . # 7183 حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا سفيان ، عن منصور ~~والأعمش عن أبي ms15143 وائل قال : قال عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يحلف على يمين صبر يقتطع مالا ، وهو فيها فاجر إلا لقي الله وهو عليه غضبان ~~فأنزل الله : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا ~~خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم } الآية . فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم فقال : في نزلت وفي ~~رجل خاصمته في بئر ، فقال النبي ألك بينة قلت لا . قال : فليحلف قلت إذا ~~يحلف فنزلت { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا ~~خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم } الآية # مطابقته للترجمة ظاهرة . وقيل : وجه دخول هذه الترجمة في القصة مع أنه لا ~~فرق بين البئر والدار والعبد حتى ترجم على البئر وحدها ، أنه أراد الرد على ~~من زعم أن الماء لا يملك فحقق بالترجمة أنه يملك لوقوع الحكم بين ~~المتخاصمين فيها . انتهى . قلت : في أول كلامه نظر لأنه لم يقتصر في ~~الترجمة على البئر وحدها ، بل قال : ونحوها ، وفي آخر كلامه أيضا نظر لأنه ~~ليس في الخبر تصريح بذكر الماء ، فكيف يصح الرد ؟ . # وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري روى عنه ~~البخاري ، فتارة يقول : حدثنا إسحاق بن نصر ، وتارة يقول : إسحاق بن ~~إبراهيم بن نصر ، وعبد الرزاق بن همام بالتشديد ، وسفيان هو الثوري ، ~~ومنصور هو ابن المعتمر ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ~~PageV24P258 وعبد الله هو ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في الشرب . قوله : على يمين صبر أي : يمين على حبس الشخص ~~عندها . قوله : يقتطع أي : يكتسب قطعة من المال لنفسه . قوله : وهو فيها ~~فاجر أي : كاذب . والجملة حالية . قوله : غضبان المراد من الغضب لازمه وهو ~~العذاب لأن الغضب لا يصح على الله لأنه غليان دم القلب لإرادة الانتقام . # قوله : الأشعث بالشين المعجمة وبالثاء المثلثة ابن قيس الكندي ms15144 . قوله : ~~وعبد الله يحدثهم الواو فيه للحال . قوله : في بتشديد الياء . قوله : وفي ~~رجل اسمه الجفشيش الكندي ، ويقال الحضرمي ، قال أبو عمر : يقال فيه بالجيم ~~وبالحاء وبالخاء ، يكنى أبا الخير ، ويقال : اسمه جرير بن معدان قدم على ~~النبي في وفد كندة . قوله : يحلف بالنصب . # 31 # | 2 ( باب القضاء في كثير المال وقليله ) 2 # أي : هذا باب في بيان القضاء أي الحكم في كثير المال وقليله ، يعني : لا ~~فرق في الحكم بين الكثير والقليل ، لأن كل ذلك مال ، ولكن الأقل من درهم لا ~~يعد مالا في العرف حتى إنه لو قال : لفلان علي مال ، فإنه لا يصدق في أقل ~~من درهم ، والكثير ما له حد ، والمال الكثير نصاب الزكاة ، وقيل : نصاب ~~السرقة عشرة دراهم ، ثم قوله : باب ، مبتدأ محذوف الخبر ، وقوله : القضاء ، ~~مبتدأ أو قوله : في كثير المال ، خبره تقديره : القضاء واقع أو ثابت أو ~~سواء في كثير المال وقليله ، وفي بعض النسخ : باب القضاء في كثير المال ~~وقليله ، سواء بالخبر البارز ، وقال بعضهم : باب ، بالتنوين . قلت : لا ~~يقال بالتنوين إلا إذا قدر مبتدأ قبله نحو : هذا باب ، كما ذكرناه لأن ~~الإعراب لا يكون إلا في المركب . # وقال ابن عيينة عن ابن شبرمة : القضاء في قليل المال وكثيره سواء . # أي : قال سفيان بن عيينة عن عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة ، وهكذا ذكر ~~سفيان في جامعه عن ابن شبرمة . # 7185 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني عروة بن ~~الزبير : أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة قالت : سمع النبي ~~جلبة خصام عند بابه فخرج عليهم فقال لهم : إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم ~~فلعل بعضا أن يكون أبلغ من بعض ، أقضي له بذلك ، وأحسب أنه صادق ، فمن قضيت ~~له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : بحق مسلم لأن الحق يتناول القليل والكثير ~~. والحديث مضى قبل هذا الباب ، ومضى الكلام فيه هناك . # 32 # | 2 ( باب بيع الإمام على ms15145 الناس أموالهم وضياعهم ، وقد باع النبي صلى ~~الله عليه وسلم مدبرا من نعيم بن النحام ) 2 # أي : هذا باب في بيان حكم بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم ، وهو ~~جمع ضيعة وهي العقار ، قاله الكرماني ، وقال أيضا هو من عطف الخاص على ~~العام . قلت : وقد فسر الجوهري الضيعة بالعقار أيضا ، وقال صاحب دستور ~~اللغة الضيعة القرية . قلت : وفي اصطلاح الناس كذلك لا يطلقون الضيعة إلا ~~على القرية وإليه أشار ابن الأثير أيضا : ما يكون منه معاش الرجل كالضيعة ~~والتجارة والزراعة ونحو ذلك ، وذكره في باب الضاد مع الياء . ثم قيل : إنما ~~أضاف البيع إلى الإمام ليشير إلى أن ذلك يقع منه في مال السفيه ، أو في ~~وفاء دين الغائب ، أو من يمتنع أو غير ذلك ليتحقق أن للإمام التصرف في ~~الأموال في الجملة . وقال المهلب : إنما يبيع الإمام على الناس أموالهم إذا ~~رأى منهم سفها في أحوالهم ، فأما من ليس بسفيه فلا يباع عليه شيء من ماله ~~إلا في حق يكون عليه . قوله : وقد باع النبي مدبرا من نعيم بن النحام : ~~وإنما ذكره في معرض الاستدلال لما ذكره قبله ، وإنما باع مدبره لأنه أنفد ~~جميع ذات يده في المدبر لأنه تعرض للهلكة فنقض فعله ، وإنما لم ينقض على ~~الذي قال له : PageV24P259 لا خلابة ، لأنه لم يفوت على نفسه جميع ماله ~~ونعيم مصغرا هو النحام لأنه قال : سمعت نحمة نعيم أي : سلعته في الجنة ولفظ ~~الابن زائد ، وقال أبو عمر : نعيم بن عبد الله النحام القرشي العدوي ، ~~وإنما سمي النحام لأنه ، قال : دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم فيها ، ~~والنحمة السعلة ، وقيل : النحنحة الممدود آخرها فسمي بذلك : النحام ، كان ~~قديم الإسلام ، يقال إنه أسلم بعد عشرة أنفس قبل إسلام عمر ، رضي الله عنه ~~، وكان يكتم إسلامه ، وكانت هجرته عام خيبر ، وقيل : بل هاجر في أيام ~~الحديبية ، وقيل أقام بمكة حتى كان قبل الفتح قتل بأجنادين شهيدا سنة ثلاث ~~عشرة في آخر خلافة أبي بكر ، رضي الله عنه ، وقيل : قتل يوم اليرموك ms15146 في رجب ~~سنة خمس عشرة . # 7186 حدثنا ابن نمير ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا إسماعيل ، حدثنا سلمة ~~بن كهيل ، عن عطاء ، عن جابر قال : بلغ النبي أن رجلا من أصحابه أعتق غلاما ~~عن دبر لم يكن له مال غيره ، فباعه بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير مصغر نمر ~~الحيوان المشهور ، ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، ~~وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وسلمة بن كهيل مصغر كهل وعطاء هو ابن أبي رباح ~~بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة ، وجابر هو ابن عبد الله ، وكذا وقع في ~~بعض النسخ . # والحديث مضى في البيوع . وأخرجه أبو داود في العتق عن أحمد بن حنبل . ~~وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود الحراني وغيره . وأخرجه ابن ماجه عن شيخ ~~البخاري وغيره . # قوله : عن دبر يعني : علق عتقه بعد موته ووقع هنا للكشميهني : عن دين ، ~~بفتح الدال وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ، قيل : هو تصحيف ، والمشهور هو ~~الأول . والرجل المذكور هو أبو مذكور ، واسم الغلام : يعقوب ، والمشتري : ~~نعيم النحام . # 33 # | 2 ( باب من لم يكثرت بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من لم يكترث أي : لم يبال ولم يلتفت ، وأصله من ~~الكرث بفتح الكاف وسكون الراء وبالثاء المثلثة يقال : ما اكترثت أي : ما ~~أبالي ، ولا يستعمل إلا في النفي ، واستعماله في الإثبات شاذ . وقال المهلب ~~: معنى هذه الترجمة أن الطاعن إذا لم يعلم حال المطعون عليه فرماه بما ليس ~~فيه لا يعبأ بذلك الطعن ولا يعمل به . قوله : بطعن من لا يعلم إشارة إلى أن ~~من طعن فعلم أنه يعمل به فلو طعن بأمر محتمل كان ذلك راجعا إلى رأي الإمام ~~. # 7187 حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، حدثنا عبد الله ~~بن دينار قال : سمعت ابن عمر ، رضي الله عنهما ، يقول : بعث رسول الله بعثا ~~وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن في إمارته ms15147 ، وقال : إن تطعنوا في إمارته فقد ~~كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله ، وايم الله إن كان لخليقا للإمرة ، وإن ~~كان لمن أحب الناس إلي ، وإن هاذا لمن أحب الناس إلي بعده # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في آخر المغازي في : باب بعث النبي ~~أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي فيه ومضى الكلام فيه . # قوله : بعثا أي : جيشا قوله : وأمر بتشديد الميم أي : جعله أميرا على ~~الجيش . قوله : فطعن على صيغة المجهول . قوله : في إمارته بكسر الهمزة . ~~قوله : أن تطعنوا في إمارته أي : في إمارة أسامة قوله : فقد كنتم تطعنون في ~~إمارة أبيه أي أبي أسامة وهو زيد . قوله : من قبله وذلك أنهم طعنوا في ~~إمارة زيد من قبل طعن أسامة ، وكان رسول الله بعث أسامة إلى الحرقات من ~~جهينة وبعثه أميرا في غزوة مؤتة فاستشهد هناك ، وقال الكرماني : قالت ~~النحاة : الشرط سبب للجزاء متقدم عليه ، وهاهنا ليس كذلك ، ثم أجاب بأنه ~~يؤول مثله بالإخبار عندهم ، أي : إن طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم من قبل ~~في أبيه ، PageV24P260 ويلازمه عند البيانيين أي : إن طعنتم فيه تأثمتم ~~بذلك لأنه لم يكن حقا ، والغرض أنه كان خليقا بالإمارة ، أشار إليه بقوله : ~~وايم الله . . . إلى آخره ، ولفظ : ايم الله ، من ألفاظ القسم كقولك : ~~والله ، وفيها لغات كثيرة ، وتفتح همزتها وتكسر وهمزتها همزة وصل ، وقد ~~تقطع ، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمين ، وغيرهم يقول : هو اسم ~~موضوع للقسم . قوله : إن كان لفظه : إن ، مخففة من المثقلة أصله ، إنه كان ~~، أي : إن زيد بن أسامة كان لخليقا أي لائقا للإمرة ومستحقا لها ، وفي ~~رواية الكشميهني : للإمارة . قوله : وإن كان أي : وإنه كان لمن أحب الناس ~~إلي بتشديد الياء . قوله : وإن هذا أي : وإن زيدا هذا وأشار إليه لمن أحب ~~الناس إلي بعده أي : بعد أسامة . فإن قلت : قد طعن على أسامة وأبيه ما ليس ~~فيهما ولم يعزل الشارع واحدا منهما ، بل بين فضلهما ، ولم يعتبر عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، بهذا ms15148 القول في سعد وعزله حين قذفه أهل ~~الكوفة بما هو بريء منه . قلت : عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لم يعلم من ~~مغيب أمر سعد ما علمه الشارع من أمر زيد وأسامة ، وإنما قال عمر لسعد حين ~~ذكر أن صلاته تشبه صلاة رسول الله ذلك الظن بك ، ولم يقطع على ذلك كما قطع ~~رسول الله في أمر زيد : إنه خليق للإمارة ، وقيل : الطاعنون فيهما من ~~استصغار سنهما على من قدما عليه من مشيخة الصحابة ، وقيل : هم المنافقون ~~الذي كانوا يطعنون على رسول الله ويقبحون آراءه . # 34 # | 2 ( باب الألد الخصم ، وهو الدائم في الخصومة ) 2 # أي : هذا باب في ذكر الألد بفتح الهمزة واللام وتشديد الدال الخصم بفتح ~~الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة ، وفسره البخاري بقوله وهو الدائم ~~الخصومة ، أراد أن خصومته لا تنقطع . # { لدا عوجا } # إلى قوله : { فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا } ~~واللد بضم اللام جمع ألد ، والعوج بضم العين جمع أعوج ، وفسره به وفي رواية ~~الكشميهني : ألد : أعوج ، وفي تفسير عبد بن حميد من طريق معمر عن قتادة في ~~قوله : قال : جدلا بالباطل . # 7188 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى بن سعيد ، عن ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة ~~يحدث عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم # انظر الحديث 2457 وطرفه # الترجمة والحديث واحد . ويحيى هو القطان ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج ، وابن أبي مليكة هو عبد الله ، واسم أبي مليكة بضم الميم ~~زهير . # والحديث مضى في المظالم عن أبي عاصم وفي التفسير عن قبيصة عن سفيان ~~الثوري ومضى الكلام فيه . # قال الكرماني : الأبغض هو الكافر ، ثم قال : معناه أبغض الكفار والكافر ~~المعاند ، وأبغض الرجال المخاصمين الألد الخصم ، وقيل : المعنى الثاني هو ~~الأصوب ، وهو أعم من أن يكون كافرا أو مسلما . # 35 # | 2 ( باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد ) 2 # أي : هذا باب فيه ms15149 إذا قضى الحاكم بجور أي بظلم ، أو قضى بحكم هو يخالف ~~أهل العلم . قوله : قوله : فهو رد جواب : إذا ، أي : مردود ، يعني : ينقض ، ~~وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم ، فإن كان وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع ~~خالد بن الوليد ، رضي الله عنه ، على ما يأتي الآن ، فإن الإثم فيه ساقط ~~والضمان لازم في ذلك عند عامة أهل العلم ، إلا أنهم اختلفوا فيه ، فقالت ~~طائفة : إذا أخطأ الحاكم في حكمه في قتل أو جراح فدية ذلك في بيت المال ، ~~وكذا عند الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق ، وعند الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد ~~والشافعي : على عاقلة الإمام . # PageV24P261 # 7189 حدثنا محمود ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري ، عن سالم ~~، عن ابن عمر بعث النبي خالدا ح وحدثني : نعيم أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر ~~، عن الزهري ، عن سالم عن أبيه قال : بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني ~~جذيمة فلم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ، فقالوا : صبأنا صبأنا ، فجعل خالد ~~يقتل ويأسر ، ودفع إلى كل رجل منا أسيره ، فأمر كل رجل منا أن يقتل أسيره ، ~~فقلت : والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره ، فذكرنا ذلك ~~للنبي فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ، مرتين # انظر الحديث 4339 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد يعني : ~~من قتله الذين قالوا : صبأنا ، قبل أن يستفسرهم عن مرادهم بذلك القول ، فإن ~~فيه إشارة إلى تصويب فعل ابن عمر ومن تبعه في تركهم متابعة خالد على قتل من ~~أمرهم بقتلهم من المذكورين ، وقال الخطابي : الحكمة في تبريه من فعل خالد ~~مع كونه لم يعاتبه على ذلك لكونه مجتهدا أن يعرف أنه لم يأذن له في ذلك ~~خشية أن يعتقد أحد أنه كان بإذنه ، ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن فعل مثله . ~~وقال ابن بطال : الإثم ، وإن كان ساقطا عن المجتهد في الحكم إذا تبين أنه ~~بخلاف جماعة أهل العلم ، لكن الضمان لازم للمخطىء عند الأكثر مع الاختلاف ms15150 ، ~~وقد بيناه الآن . # ثم إنه أخرج هذا الحديث من طريقين . أحدهما : عن محمود بن غيلان عن عبد ~~الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم بن عبد ~~الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه . والآخر عن نعيم ~~بضم النون وفتح العين المهملة ابن حماد الرفاء بتشديد الفاء المروزي الأعور ~~ذو التصانيف ، امتحن في القرآن وقيد فمات بسامرا سنة تسع وعشرين ومائتين ، ~~وفي رواية أبي ذر : وحدثني أبو عبد الله نعيم بن حماد ، وفي رواية غيره : ~~قال أبو عبد الله حدثني أبو نعيم ، وأبو عبد الله هذا هو البخاري ، ونعيم ~~يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن معمر إلى آخره . # والحديث مضى في المغازي في : باب بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ~~، وهي قبيلة من عبد قيس . # قوله : صبأنا من صبأ الرجل إذا خرج من دين إلى دين . قوله : مما صنع خالد ~~أي : من العجلة في قتلهم وترك التثبت في أمورهم . # 36 # | 2 ( باب الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم ) 2 # أي : هذا باب فيه : الإمام . . . إلى آخره ، وارتفاع الإمام بالابتداء ~~وخبره : يأتي قوما ، قوله : فيصلح وفي رواية الكشميهني : ليصلح بينهم ، ~~باللام بدل الفاء ويجوز إضافة الباب إلى الإمام أي : هذا باب في أمر الإمام ~~حال كونه يأتي قوما لأجل الإصلاح بينهم . # 7190 حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد ، أبو حازم المديني ، عن سهل بن سعد ~~الساعدي قال : كان قتال بين بني عمر و فبلغ ذلك النبي فصلى الظهر ثم أتاهم ~~يصلح بينهم فلما حضرت صلاة العصر فأذن بلال وأقام وأمر أبا بكر ، فتقدم ~~وجاء النبي وأبو بكر في الصلاة ، فشق الناس حتى قام خلف أبي بكر فتقدم في ~~الصف الذي يليه ، قال : وصفح القوم ، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم ~~يلتفت حتى يفرغ ، فلما رأى التصفيح لا يمسك عليه التفت فرأى النبي خلفه ~~فأومأ إليه النبي أن امضه وأومأ بيده هاكذا ، ولبث أبو بكر PageV24P262 ~~هنية يحمد ms15151 الله على قول النبي ثم مشى القهقراى ، فلما رأى النبي ذالك تقدم ~~فصلى النبي بالناس فلما قضى صلاته قال : يا أبا بكر ما منعك إذ أومأت إليك ~~أن لا تكون مضيت ؟ قال : لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم النبي وقال للقوم : ~~إذا نابكم أمر فليسبح الرجال ، وليصفح النساء # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو النعمان محمد بن الفضل وحماد بن زيد ، وكذا ~~في بعض النسخ وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار المدني . # والحديث مضى في الصلاة في : باب من دخل ليؤم الناس . # قوله : بين بني عمرو أي : ابن عوف بالفاء وهي قبيلة . قوله : فأذن بلال ~~قيل : ليس هذا محل الفاء سواء كان : لما ، للشرط أو للظرفية . وأجيب بأن ~~جزاءه محذوف وهو : جاء المؤذن ، والفاء للعطف عليه . قوله : فشق الناس فإن ~~قلت : جاء عنه ، أنه نهى عن التخطي . . . ؟ الحديث . قلت : الإمام مستثنى ~~من ذلك ، فله أن يتخطى إلى موضعه . وقال المهلب : الشارع ليس كغيره في أمر ~~الصلاة وغيرها ، فإنه ليس لأحد أن يتقدم عليه فيها . قوله : وصفح القوم ~~بتشديد الفاء من التصفيح وهو التصفيق وهو التصويت باليد ، قوله : لا يمسك ~~عليه بلفظ المجهول ، ويروى : عنه . قوله : امضه من الإمضاء وهو الإنقاذ . ~~قوله : هكذا أي : مشيرا بالمكث في مكانه . قوله : هنية مصغر الهنة أصلها : ~~الهنوة . أي : زمانا يسيرا . قوله : يحمد الله حال : أي : يحمد الله على ~~قول النبي المستفاد من الإشارة بالإمضاء والمكث في المكان ، وفي رواية ~~الكشميهني : فحمد الله بالفاء . قوله : القهقرى نوع من المشي وهو رجوع إلى ~~خلف . قوله : يا أبا بكر أصله : يا أبا بكر ، حذفت الألف للتخفيف . قوله : ~~إذا أي : حين قوله : أومأت إليك قوله : مضيت أي : تقدمت . قوله : لم يكن ~~لابن أبي قحافة بضم القاف وفتح الحاء المهملة وبالفاء وهو كنية والد أبي ~~بكر واسمه عثمان التيمي ، أسلم عام الفتح وعاش إلى خلافة عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، إنما قال هكذا ولم يقل : لي أو : لأبي بكر تحقيرا لنفسه ~~واستصغارا لمرتبته عند رسول الله قوله : إذا ms15152 نابكم بالنون أي : إذا أصابكم ~~أمر ويروى : إذا رابكم ، أي : سنح لكم حاجة فليسبح الرجال أي : ليقولوا : ~~سبحان الله . قوله : وليصفح النساء من التصفيح ، وقد مر تفسيره ، وهو أن ~~تضرب بيدها على ظهر يدها الأخرى . # 37 # | 2 ( باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يستحب لكاتب الحكم أن يكون أمينا في كتابته ~~بعيدا من الطمع ولا يأخذ أكثر من أجرة المثل في موضع يجوز له الأخذ ولا ~~يأخذ مثل ما يأخذ غالب شهود مصر . قوله : عاقلا يعني : لا يكون مغفلا مثل ~~بعض قضاة مصر ، لأن المغفل يخدع ويضيع حقوق الناس ولا سيما إذا كان لا يخرج ~~من كلام بعض خواصه من أكالين أموال الناس المفسدين ، وعن الشافعي ، رضي ~~الله تعالى عنه : ينبغي لكاتب القاضي أن يكون عاقلا لئلا يخدع ويحرص على أن ~~يكون فقيها لئلا يؤتى من جهله ، ويكون بعيدا . # 7191 حدثنا محمد بن عبيد الله أبو ثابت ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن ~~شهاب ، عن عبيد بن السباق ، عن زيد بن ثابت قال : بعث إلي أبو بكر لمقتل ~~أهل اليمامة ، وعنده عمر ، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد ~~استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بقراء القرآن ~~في المواطن كلها ، فيذهب قرآن كثير ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت : ~~كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله فقال عمر : هو والله خير ، فلم ~~PageV24P263 يزل عمر يراجعني في ذالك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر ~~عمر ، ورأيت في ذالك الذي رأى عمر ، قال زيد : قال أبو بكر : وإنك رجل شاب ~~عاقل لا نتهمك ، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله فتتبع القرآن فاجمعه قال زيد ~~: فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما كلفني من جمع ~~القرآن . قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله قال أبو بكر : هو والله ~~خير ، فلم يزل يحث مراجعتي حتى شرح الله صدري للذي شرح ms15153 الله له صدر أبي بكر ~~وعمر ، ورأيت في ذالك الذي رأيا ، فتبعت القرآن أجمعه من العسب والرقاع ~~واللخاف وصدور الرجال ، فوجدت آخر سورة التوبة { لقد جآءكم رسول من أنفسكم ~~عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم } إلى آخرها مع خزيمة : ~~أو أبي خزيمة فألحقتها في سورتها ، وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى ~~توفاه الله عز وجل ، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت ~~عمر . # قال محمد بن عبيد الله : اللخاف ، يعني : الخزف . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك # ومحمد بن عبيد الله بتصغير العبد أبو ثابت مولى عثمان ، رضي الله تعالى ~~عنه ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وابن شهاب هو ~~محمد بن مسلم الزهري ، وعبيد مصغر عبد بن السباق ، بالسين المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة الثقفي . # والحديث مضى في تفسير سورة براءة وفي فضائل القرآن ومضى الكلام فيه . # قوله : اليمامة بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الأولى : جارية زرقاء ~~كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام ، وبلاد الجون منسوبة إليها وهي من ~~اليمن وفيها قتل مسيلمة الكذاب ، وقتل من القراء سبعون أو سبعمائة . قوله : ~~استحر أي : اشتد وكثر . قوله : خير يحتمل أن يكون أفعل التفضيل ، وأن لا ~~يكون . قيل : كيف يكون فعلهم خيرا مما كان في زمن رسول الله ، صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم ؟ وأجيب : يعني هو خير في زمانهم ، وكذا الترك كان ~~خيرا في زمانه لعدم تمام النزول واحتمال النسخ ، فلو جمعت بين الدفتين ~~وسارت به الركبان إلى البلدان ثم نسخ لأدى ذلك إلى اختلاف عظيم . قوله : من ~~العسب بضم العين وسكون السين المهملتين جمع عسيب ، وهو جريد النخل إذا نزع ~~منه الخوص . قوله : والرقاع جمع رقعة . قوله : واللخاف بالخاء المعجمة جمع ~~اللخفة وهو الحجر الأبيض ، وقيل : الخزف . قوله : مع خزيمة بن ثابت ~~الأنصاري قوله : أو أبي خزيمة شك من الراوي ، وأبو خزيمة بن أوس بن يزيد بن ~~أصرم شهد بدرا وما ms15154 بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى ~~عنه ، قيل : قد مر في : باب جمع القرآن أن الآية التي مع خزيمة : { من ~~المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ~~وما بدلوا تبديلا } من سورة الأحزاب ؟ أجيب : بأن آية التوبة كانت عند ~~النقل من العسب إلى الصحف ، وآية الأحزاب عند النقل من الصحيفة إلى المصحف ~~قيل : كيف ألحقها بالقرآن وشرطه التواتر ؟ قيل له : معناه لم أجدها مكتوبة ~~عند غيره ، قيل : لما كان متواترا فما هذا التتبع ؟ أجيب : للاستظهار ، لا ~~سيما وقد كتب بين يدي رسول الله وليعلم هل فيها قراءة أخرى أم لا . قيل : ~~ما وجه ما اشتهر أن عثمان هو جامع القرآن ؟ أجيب : بأن الصحف كانت مشتملة ~~على جميع أحرفه ووجوهه التي نزل بها ، فجرد عثمان اللغة القرشية منها ، أو ~~كانت صحفا فجعلها مصحفا واحدا جمع الناس عليها ، وأما الجامع الحقيقي سورا ~~وآيات فهو رسول الله بالوحي . # قوله : قال محمد بن عبيد الله هو شيخ البخاري . فإنه فسر اللخاف بالخزف . # 38 # | 2 ( باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه ) 2 # أي : هذا باب في بيان كتاب الحاكم إلى عماله ، بضم العين وتشديد الميم ~~جمع عامل ، وهو الذي يوليه الحاكم على بلد لجمع خراجها . PageV24P264 أو ~~زكاتها أو الصلاة بأهلها أو التأميل على جهاد عدوها ، وكتاب القاضي إلى ~~أمنائه جمع أمين وهو الذي يوليه القاضي في ضبط أموال الناس نحو الجباة ~~والشهود والذين يكتبون معهم . # 7192 حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن أبي ليلى ا . ح وحدثنا ~~إسماعيل ، حدثني مالك ، عن أبي ليلاى بن عبد الله بن عبد الرحمان بن سهل ، ~~عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه : أن عبد الله بن سهل ~~ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم ، فأخبر محيصة أن عبد الله قتل وطرح في ~~فقير أو عين فأتى يهود فقال : أنتم والله قتلتموه ؟ قالوا : ما قتلناه ~~والله ، ثم أقبل حتى قدم ms15155 على قومه فذكر لهم وأقبل هو وأخوه حويصة ، وهو ~~أكبر منه وعبد الرحمان بن سهل ، فذهب ليتكلم وهو الذي كان بخيبر ، فقال ~~النبي لمحيصة كبر كبر يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله ~~إما أن يدوا صاحبكم ، وإما أن يؤذنوا بحرب فكتب رسول الله إليهم به فكتب ما ~~قتلناه ، فقال رسول الله لحويصة ومحيصة وعبد الرحمان أتحلفون وتستحقون دم ~~صاحبكم قالوا : لا . قال : أفتحلف لكم يهود ؟ قالوا : ليسوا بمسلمين ، ~~فوداه رسول الله من عنده مائة ناقة حتى أدخلت الدار ، قال سهل : فركضتني ~~منها ناقة . # مطابقته للترجمة في قوله : فكتب رسول الله أي : إلى أهل خيبر به أي : ~~بالخبر الذي نقل إليه . # وأخرجه من طريقين أحدهما : عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي ليلى بفتح ~~اللامين مقصورا ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة ، وقيل : ~~أبو ليلى هو عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل ، قال الكرماني : وقيل : ~~لم يرو عنه إلا مالك فقط . فهو نقض على قاعدة البخاري حيث قالوا : شرطه أن ~~يكون لراويه راويان والطريق الآخر عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك إلى آخره ~~والحديث مضى في القسامة . # قوله : من كبراء قومه أي : عظمائهم . قوله : أن عبد الله بن سهل أي : ابن ~~زيد بن كعب الحارثي محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة ، وأما الياء آخر ~~الحروف فمشددة مكسورة أو مخففة ساكنة وبإهمال الصاد ابن مسعود بن كعب ~~الحارثي . قوله : من جهد بفتح الجيم الفقر والاشتداد ونكاية العيش . قوله : ~~وطرح في فقير بالفاء المفتوحة والقاف المكسورة والياء آخر الحروف الساكنة ~~والراء ، وهو فم القناة والحفيرة التي يغرس فيها الفسيلة . قوله : وأخوه ~~حويصة بالمهملتين على وزن محيصة في الوجهين . قوله : وهو حويصة . قوله : ~~كبر أي : قدم الأسن في الكلام . قوله : إما أن يدوا أي : إما أن يعطي ~~اليهود الدية ومن ودى إذا أعطى الدية ومضارعه : يدي أصله يودي حذفت الواو ~~لوقوعها بين الياء والكسرة فصار على وزن : يعل . قوله ms15156 : فكتب : ما قتلناه ~~في رواية الكشميهني : فكتبوا ، وهذا أوجه . قال الكرماني : فكتب أي كتب ~~الحي المسمى باليهود ، وفيه تكلف ، وقال بعضهم : وأقرب منه أن يراد الكاتب ~~عنهم لأن الذي يباشر الكتابة إنما هو واحد . قلت : هذا أيضا فيه تكلف . ~~والأقرب منه والأصوب : كتبوا ، بصيغة الجمع ، والأولى أن يكون : كتب ، على ~~صيغة المجهول ، ولفظ : قوله : ما قتلناه مرفوع به محلا أي : كتب هذا اللفظ ~~. قوله : أتحلفون ؟ قال الكرماني : كيف عرضت اليمين على الثلاثة ، وإنما هي ~~للوارث خاصة وهو أخوه ؟ قلت : كان معلوما عندهم أن اليمين يختص به فأطلق ~~الخطاب لهم لأنه كان لا يعمل شيئا إلا بمشورتهما ، إذ هو كان كالولد لهما . ~~قوله : فواده أي : فأعطى ديته رسول الله إنما أعطاه من عنده قطعا للنزاع ~~وجبرا لخاطرهم ، وإلا فاستحقاقهم لم يثبت . # PageV24P265 # # | 2 ( باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور ) 2 # أي : هذا باب يذكر فيه : هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا حال كونه وحده ~~للنظر في الأمور أي : في أمور المسلمين ؟ وفي رواية المستملي والكشميهني : ~~أن يبعث رجلا وحده ينظر في الأمور ؟ وجواب الاستفهام محذوف لم يذكره اكتفاء ~~بما يوضح ذلك في حديث الباب . # وفيه خلاف : فعند محمد بن الحسن : لا يجوز للقاضي أن يقول : أقر عندي ~~فلان بكذا لا يقضي به عليه من قتل أو مال أو عتق أو طلاق حتى يشهد معه على ~~ذلك غيره ، وأجاب عن حديث الباب أنه خاص بالنبي ، قال : وينبغي أن يكون في ~~مجلس القاضي أبدا عدلان يسمعان من يقر ويشهدان على ذلك ، فينفذ الحكم ~~بشهادتهما . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا أقر رجل عند القاضي بأي شيء ~~كان وسعه أن يحكم به . وقال ابن القاسم على مذهب مالك : إن كان القاضي عدلا ~~وحكم به ينفذ ، وبه قال الشافعي ، وقال ابن القاسم : وإن لم يكن عدلا لم ~~يقبل قوله . وقال المهلب : في هذا الحديث حجة لمالك في جواز إنفاذ الحاكم ~~رجلا واحدا يثق به يكشف له عن حال الشهود في السر ms15157 ، كما يجوز قبول الفرد ~~فيما طريقه الخبر لا الشهادة ، وقال : وقد استدل به قوم في جواز تنفيذ ~~الحكم دون إعذار إلى المحكوم عليه ، قال : وهذا ليس بشيء لأن الإعذار يشترط ~~فيما كان الحكم فيه بالبينة لا ما كان بالإقرار كما في هذه القصة ، لقوله ~~فإن اعترفت . # 7193 ، 7194 حدثنا آدم ، حدثنا ابن أبي ذئب ، حدثنا الزهري ، عن عبيد ~~الله ، بن عبد الله عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد الجهني قالا : جاء أعرابي ~~فقال : يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال : صدق ، فاقض ~~بيننا بكتاب الله . فقال الأعرابي : إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى ~~بامرأته ، فقالوا لي : على ابنك الرجم ، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ~~ووليدة . ثم سألت أهل العلم فقالوا : إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام ، ~~فقال النبي لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم فرد عليك ، وعلى ~~ابنك جلد مائة وتغريب عام ، وأما أنت يا أنيس لرجل فاغد على امرأة هاذا ~~فارجمها فغدا عليها أنيس فرجمها . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فاغد يا أنيس على امرأة هذا # وشيخ البخاري آدم بن إياس واسمه عبد الرحمن أصله من خراسان سكن عسقلان ~~وهو من أفراده ، وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن ~~أبي ذئب بكسر الذال المعجمة واسمه هشام ، والزهري محمد بن مسلم ، وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة . # والحديث مضى مكررا في الشروط عن قتيبة ، وفي الوكالة عن أبي الوليد وفي ~~الصلح عن آدم وفي النذور عن إسماعيل وفي المحاربين عن عبد الله بن يوسف وعن ~~عاصم بن علي وعن مالك بن إسماعيل وغير ذلك ، ومضى الكلام فيه . # قوله : كان عسيفا أي : أجيرا قوله : لأقضين بينكما بكتاب الله أي : بحكم ~~الله وليس هو في كتاب الله صريحا . قوله : ووليدة هي الجارية . قوله : فرد ~~أي : مردود يجب الرد عليك . قوله : يا أنيس مصغر أنس ابن الضحاك الأسلمي ~~على الأصح والمرأة كانت أسلمية . قوله : فارجمها ms15158 يعني : إن اعترفت فارجمها ~~، صرح به في سائر الروايات . # # | 2 ( باب ترجمة الحكام ، وهل يجوز ترجمان واحد ) 2 # أي : هذا باب في بيان ترجمة الحكام ، جمع حاكم ، وفي رواية الكشميهني ~~ترجمة الحاكم بالإفراد الترجمة تفسير الكلام بلسان غير لسانه ، يقال : ترجم ~~كلامه إذا فسره بلسان آخر ، ومنه الترجمان ، والجمع التراجم . قال الجوهري ~~: ولك أن تضم التاء لضم الجيم فتقول : ترجمان . قوله : وهل يجوز ترجمان ~~واحد ؟ إنما ذكره بالاستفهام لأجل الخلاف الذي فيه . فعند أبي حنيفة وأحمد ~~يكتفى بواحد ، واختاره البخاري وابن المنذر وآخرون . وقال الشافعي وأحمد في ~~الأصح : إذا لم يعرف الحاكم لسان الخصم PageV24P266 لا يقبل فيه إلا عدلان ~~كالشهادة ، وقال أشهب وابن نافع عن مالك وابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون : ~~إذا اختصم إلى القاضي من لا يتكلم بالعربية ولا يفقه كلامه فليترجم له عنهم ~~ثقة مسلم مأمون ، واثنان أحب إلي ، والمرأة تجزىء ، ولا يقبل ترجمة كافر ، ~~وشرط المرأة عند من يراه أن تكون عدلة ، ولا يترجم من لا تجوز شهادته . # 7195 وقال خارجة بن زيد بن ثابت : عن زيد بن ثابت ، أن النبي أمره أن ~~يتعلم كتاب اليهود حتى كتبت للنبي كتبه وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه . # هذا التعليق من الأحاديث التي لم يخرجها البخاري إلا معلقة وقد وصله ~~مطولا في كتاب التاريخ عن إسماعيل بن أبي أويس : حدثني عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت الحديث . # قوله : كتاب اليهود أي : كتابتهم يعني : خطهم ، وفي رواية الكشميهني : ~~كتاب اليهودي . بياء النسبة . قوله : حتى كتبت بلفظ المتكلم . قوله : كتبه ~~يعني : إليهم . قوله : وأقرأته كتبهم يعني : التي يكتبونها إليه . # وقال عمر وعنده علي وعبد الرحمان وعثمان : ماذا تقول هذه ؟ قال عبد ~~الرحمان بن حاطب : فقلت : تخبرك بصاحبهما الذي صنع بهما . # أي : قال عمر بن الخطاب . والحال أن عنده علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن ~~عوف وعثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنهم ، قوله : ماذا تقول هذه ؟ مقول ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وأشار ms15159 بقوله : هذه ، إلى امرأة كانت حاضرة ~~عندهم ، فترجم عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة مترجما عنها لعمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، بإخبارها عن فعل صاحبهما ، وهي كانت نوبية بضم النون ~~وسكون الواو وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف أعجمية من جملة ~~عتقاء حاطب ، وقد زنت وحملت فأقرت أن ذلك من عبد اسمه : برغوس ، بالراء ~~والغين المعجمة وبالسين المهملة بدرهمين ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق ~~وسعد بن منصور من طرق عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه نحوه . # وقال أبو جمرة : كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس . # أبو جمرة بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران الضبعي البصري . وأخرجه ~~النسائي بزيادة بعد قوله : وبين الناس ، وأتته امرأة فسالته عن نبيذ الجر ~~فنهى عنه . . . الحديث . # وقال بعض الناس : لا بد للحاكم من مترجمين . # قال الكرماني : قال مغلطاي المصري : كأنه يريد ببعض الناس الشافعي ، وهو ~~رد لقول من قال : إن البخاري إذا قال : بعض الناس ، أراد به أبا حنيفة ، ثم ~~قال الكرماني : أقول غرضهم بذلك غالب الأمر أو في موضع تشنيع عليه وقبح ~~الحال ، أو أراد به هاهنا أيضا بعض الحنفية ، لأن محمد بن الحسن قال بأنه ~~لا بد من اثنين ، غاية ما في الباب أن الشافعية أيضا قائل به ، لكن لم يكن ~~مقصودا بالذات انتهى . وقال بعضهم : المراد ببعض الناس محمد بن الحسن فإنما ~~الذي اشترط أنه لا بد في الترجمة من اثنين ، ونزلها منزلة الشهادة . ووافقه ~~الشافعي فتعلق بذلك مغلطاي ، فقال : فيه رد لقول من قال : إن البخاري . . . ~~الخ . قلت : سبحان الله ما هذا التعصب الباطل حتى يوقعوا به أنفسهم في ~~المحذور فمآله لكرماني الذي طرح جلباب الحياء وبقول أو في موضع تشنيع عليه ~~وقبح الحال وما التشنيع وقبح الحال ، إلا على من يتكلم في الأئمة الكبار ~~الذين سبقوهم بالإسلام وقوة الدين وكثرة العلم وشدة الورع والقرب من زمن ~~النبي ومع هذا فالكرماني ما جزم بأن مراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة ~~ومحمد بن الحسن لأنه ردد ms15160 في كلامه ، والعجب من بعضهم الذي جزم بأن المراد ~~به محمد بن الحسن ، فهروبهم عن المراد به الشافعي مثل ما ذكره الشيخ ~~PageV24P267 علاء الدين مغلطاي ، لماذا والحال أن المراد لو كان الشافعي ~~لما يلزم به النقص للشافعي ولا ينقص من جلالة قدره شيء ، على أن البخاري لا ~~يراع الشافعي قط ، والدليل عليه أنه ما روى عنه قط في جامعه الصحيح ولو كان ~~يعترف به لروى عنه كما روى عن الإمام مالك جملة مستكثرة ، وكذلك روى عن ~~أحمد بن حنبل في آخر المغازي في مسند بريدة أنه : غزا مع النبي ست عشرة ~~غزوة ، وقال في كتاب الصدقات : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا أبي ~~حدثنا ثمامة . . . الحديث ، ثم قال عقيبه : وزادني أحمد بن حنبل عن محمد بن ~~عبد الله الأنصاري ، وقال في كتاب النكاح : قال لنا أحمد بن حنبل . # 7196 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل ~~أرسل إليه في ركب من قريش ثم ، قال لترجمانه : قل لهم : إني سائل هاذا ، ~~فإن كذبني فكذبوه ، فذكر الحديث ، فقال للترجمان : قل له : إن كان ما تقول ~~حقا فسيملك موضع قدمي هاتين . # قال الكرماني ذكر ترجمة الحاكم ولا حكم فيها ، ونصب الأدلة في غير ما ~~ترجم عليه . قلت : غرض البخاري ذكر لفظ الترجمة ليس إلا وليس مراده الحكم ~~بالترجمة . ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم ، وأبو اليمان الحكم بن نافع . ~~والحديث مضى في أول الكتاب مطولا . وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب . # 41 # | 2 ( باب محاسبة الإمام عماله ) 2 # أي : هذا باب في بيان محاسبة الإمام عماله ، بضم العين جمع عامل . # 7197 حدثنا محمد ، أخبرنا عبدة ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه عن أبي ~~حميد الساعدي أن النبي استعمل ابن الأتبية على صدقات بني سليم ، فلما جاء ~~إلى رسول الله وحاسبه قال : هذا الذي لكم وهاذه هدية أهديت لي ، فقال رسول ~~الله فهلا جلست ms15161 في بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ثم قام ~~رسول الله فخطب الناس وحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإني استعمل ~~رجالا منكم على أمور مما ولاني الله ، فيأتي أحدكم فيقول : هاذا لكم وهاذه ~~هدية أهديت لي ، فهلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه حتى تأتيه هديته إن كان ~~صادقا ؟ فوالله لا يأخذ أحدكم منها شيئا قال هشام : بغير حقه إلا جاء الله ~~يحمله يوم القيامة ، ألا فلا أعرفن ما جاء الله رجل ببعير له رغاء ، أو ~~ببقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه : ألا هل ~~بلغت . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد هو ابن سلام ، وعبدة هو ابن سليمان . # والحديث مضى عن قريب في : باب هدايا العمال ، ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : ابن الأتبية بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق ويقال : ابن ~~اللتبية باللام بدل الهمزة واسمه عبد الله . قوله : فهلا جلس هكذا رواية ~~الكشميهني في الموضعين ، وفي رواية غيره : ألا ، وهما بمعنى . قوله : فلا ~~أعرفن بلفظ النهي ويروى : فلأعرفن ، واللام جواب القسم . قوله : ما جاء ~~الله أي : مجيئه ربه وكلمة : ما ، مصدرية أو موصوفة أي : رجل جاء الله . ~~قوله : رجل ببعير أي : يجيء رجل ببعير أو هو خبر مبتدأ أي : هو رجل . قوله ~~: تيعر بكسر العين المهملة وفتحها من PageV24P268 اليعارة وهو صوت الغنم . ~~قوله : ألا كلمة تنبيه وحث على ما يجيء بعدها . # 42 # | 2 ( باب بطانة الإمام وأهل مشورته ) 2 # أي : هذا باب في بيان بطانة الإمام ، ويجيء تفسير البطانة الآن . قوله : ~~وأهل مشورته من عطف الخاص على العام ، والمشورة بفتح الميم وضم الشين ~~المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وهو اسم من : شاورت فلانا في كذا ، ~~وتشاوروا واستشوروا ، والشورى التشاور ، وقال الجوهري : المشورة الشورى ، ~~وكذا المشورة بضم الشين ، تقول منه : شاورته في الأمر واستشرته بمعنى . ~~انتهى . قلت : قد ينكر سكون الشين فيه . وهذا كلام الجوهري يدل على صحته ، ~~وحاصل معنى شاورته : عرضت عليه أمري حتى يدلني على ms15162 الصواب منه . # البطانة : الدخلاء . # البطانة بكسر الباء الموحدة الصاحب الوليجة والدخيل والمطلع على السريرة ~~، وفسره البخاري بقوله : الدخلاء ، وهو جمع دخيل وهو الذي يدخل على الرئيس ~~في مكان خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما يخبر به مما يخفى عليه من أمر ~~رعيته ويعمل بمقتضاه . # 7198 حدثنا أصبغ ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي ~~سلمة ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي قال : ما بعث الله من نبي ولا استخلف ~~من خليفة إلا كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه ، وبطانة ~~تأمره بالشر وتحضه عليه ، فالمعصوم من عصم الله تعالى # انظر الحديث 6611 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأصبغ هو ابن الفرج المصري ، وابن وهب هو عبد ~~الله بن وهب المصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم ~~الزهري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنه ، وأبو سعيد ~~الخدري واسمه سعد بن مالك . # والحديث مضى في القدر عن عبدان . وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن ~~يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب به . قوله : ما بعث الله من نبي ولا ~~استخلف من خليفة وفي رواية صفوان بن سليم : ما بعث الله من نبي ولا بعده من ~~خليفة ، ووقع في رواية الأوزاعي ومعاوية بن سلام : ما من وال ، وهو أعم . ~~قوله : بالمعروف في رواية سليمان بالخير . قوله : وتحضه بالحاء المهملة ~~والضاد المعجمة المشددة أي : يرغبه فيه ويدله عليه . فإن قلت : هذا التقسيم ~~مشكل في حق النبي قلت : في بقية الحديث الإشارة إلى سلامة النبي من بطانة ~~الشر بقوله : والمعصوم من عصم الله وهو معصوم لا شك فيه . ولا يلزم من وجود ~~من يشير على النبي بالشر أن يقبل منه . وقيل : المراد بالبطانتين في حق ~~النبي الملك والشيطان ، وشيطانه قد أسلم فلا يأمره إلا بخير . قوله : ~~والمعصوم من عصم الله أي : من عصمه الله ، وكذا في بعض الرواية وقال ~~الكرماني : أي لكل نبي وخليفة جلساء صالحة وجلساء طالحة ، والمعصوم من عصمه ms15163 ~~الله من الطالحة ، أو لكل منهما نفس أمارة بالسوء ونفس لوامة ، والمعصوم من ~~أعطاه الله نفسا مطمئنة ، أو لكل قوة ملكية وقوة حيوانية والمعصوم من رجح ~~الله له جانب الملكية ، قال المهلب : غرضه إثبات الأمور لله تعالى ، فهو ~~الذي يعصم من نزغات الشياطين والمعصوم من عصمه الله لا من عصم نفسه . # وقال سليمان عن يحياى : أخبرني ابن شهاب بهاذا . # سليمان هو ابن بلال ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري . قوله : بهذا ، أي : ~~بالحديث المذكور ، ووصله الإسماعيلي PageV24P269 من طريق أيوب بن سليمان بن ~~بلال عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال ، قال : قال يحيى بن سعيد : ~~أخبرني ابن شهاب . . . فذكره . # وعن ابن أبي عتيق وموساى عن ابن شهاب ، مثله . # هذا عطف على يحيى بن سعيد ، وابن أبي عتيق هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~بكر الصديق ، وموسى هو ابن عقبة ووصله البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي أويس ~~عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة به . قوله : مثله ، ~~أي : مثل الحديث المذكور ، وقال الكرماني : والفرق بينهما أي : بين قوله : ~~بهذا ، وبين قوله : مثله ، أن المروي في الطريق الأول هو الحديث المذكور ~~بعينه ، وفي الثاني هو مثله . وقال بعضهم : ولا يظهر بين هذين فرق . قلت : ~~كيف ينفي الفرق ومثل الشيء غير عينه . # وقال شعيب عن الزهري : حدثني أبو سلمة عن أبي سعيد قوله . # شعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي يعني : روى شعيب عن محمد بن مسلم الزهري ، ~~قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري . قوله : يعني لم ~~يرفعه بل جعله من كلام أبي سعيد ، وانتصاب : قوله ، بنزع الخافض أي : من ~~قوله . قيل : هذه الرواية الموقوفة وصلها الذهلي في الزهريات # وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام : حدثني الزهري حدثني أبو سلمة عن أبي ~~هريرة عن النبي # الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو ، ومعاوية بن سلام بتشديد اللام الدمشقي ~~أشار بهذا إلى أن الأوزاعي ومعاوية خالفا من تقدم فجعلا الحديث عن أبي ms15164 ~~هريرة بدل أبي سعيد ، وخالفا شعيبا أيضا فإن شعيبا وقفه وهما رفعاه ، ~~فرواية الأوزاعي وصلها أحمد من رواية الوليد بن مسلم عنه ، ورواية معاوية ~~بن سلام وصلها النسائي من رواية معمر بالتشديد بن يعمر بفتح الباء وسكون ~~العين المهملة : حدثنا معاوية بن سلام حدثنا الزهري حدثني أبو سلمة أن أبا ~~هريرة قال . . . فذكره . # وقال ابن أبي حسين وسعيد بن أبي زياد عن أبي سلمة عن أبي سعيد قوله . # ابن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي المكي ، ~~وسعيد بن أبي زيادة الأنصاري المدني من صغار التابعين روى عن جابر وحديثه ~~عنه عند أبي داود والنسائي وماله راو إلا سعيد بن أبي هلال ، وقد قال فيه ~~أبو حاتم الرازي : مجهول ، وما له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع . # وقال عبيد الله بن أبي جعفر : حدثني صفوان عن أبي سلمة عن أبي أيوب قال : ~~سمعت النبي # عبيد الله بن أبي جعفر اسمه يسار ضد اليمين المصري من التابعين الصغار ، ~~وصفوان هو ابن سليم بالضم مولى آل عوف ، وأبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن ~~زيد ، ووصل هذا الطريق النسائي من طريق الليث عن عبيد الله بن جعفر عن ~~صفوان عن أبي سلمة عن أبي أيوب ، قال الكرماني : والحديث مرفوع من ثلاثة ~~أنفس من الصحابة . قلت : هم أبو سعيد وأبو هريرة وأبو أيوب . # 43 # | 2 ( باب كيف يبايع الإمام الناس ) 2 # أي : هذا باب فيه كيف يبايع الإمام الناس ، قيل : المراد بالكيفية الصيغ ~~القولية لا الفعلية بدليل ما ذكره فيه ست أحاديث ، PageV24P270 وهي البيعة ~~على السمع والطاعة وعلى الهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر وعلى عدم الفرار ولو ~~وقع الموت وعلى بيعة النساء وعلى الإسلام ، وكل ذلك وقع عند البيعة بينهم ~~بالقول . # حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك عن يحياى بن سعيد قال أخبرني عبادة بن الوليد ~~أخبرني أبي عن عبادة بن الصامت قال : بايعنا رسول الله على السمع والطاعة ~~في المنشط والمكره . وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقوم أو ms15165 نقول بالحق ~~حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم . # ي : 7205 ، 7272 # و يحيى هو القطان ، و سفيان هو الثوري . والحديث من أفراده . # قوله : عبد الملك هو ابن مروان بن الحكم الأموي ، والمراد باجتماع الناس ~~عليه عقدهم له بالخلافة وكان بويع له في حياة أبيه ، فلما مات أبوه في ثالث ~~رمضان في سنة خمس وستين جددت لعبد الملك البيعة بدمشق ومصر وأعمالهما ، ~~واستقرت يده على ما كانت يد أبيه عليه . قوله : كتب أي : ابن عمر إني أقر ~~بالسمع والطاعة إلى آخره . قوله : ما استطعت أي : قدر استطاعتي . قوله : إن ~~بني قد أقروا بذلك أي : بالسمع والطاعة ، وأبناؤه هم عبد الله وأبو بكر ~~وأبو عبيدة وبلال وعمر أمهم صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي وعبد الرحمن ~~أمه أم علقمة بنت نافس PageV24P271 بن وهب وسالم وعبيد الله وحمزة أمهم أم ~~ولد وزيد أمه أم ولده . # 7204 حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا هشيم ، أخبرنا سيار ، عن الشعبي ، ~~عن جرير بن عبد الله قال : بايعت النبي على السمع والطاعة ، فلقنني : فيما ~~است # 7205 حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا يحيى عن سفيان قال : حدثني عبد الله بن ~~دينار قال : لما بايع الناس عبد الملك كتب إليه عبد الله بن عمر : إلى عبد ~~الله عبد الملك أمير المؤمنين ، إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد ~~الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ، فيما استطعت ، وإن بني قد ~~أقروا بذلك # انظر الحديث 7203 وطرفه # 7206 حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا حاتم عن يزيد قال : قلت لسلمة : ~~على أي شيء بايعتم النبي يوم الحديبية قال : على الموت . # انظر الحديث 2960 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحاتم بالحاء المهملة ابن إسماعيل الكوفي سكن ~~المدينة ، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع يروي عن ~~مولاه سلمة بن الأكوع وهو القائل له : على أي شيء بايعتم # قوله : على الموت يعني : لا نفر وإن قتلنا ، وهذا الحديث مختصر ، وتمامه ~~في كتاب الجهاد في : باب البيعة على ms15166 الحرب أن لا يفروا . # 7207 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، حدثنا جويرية ، عن مالك عن ~~الزهري أن حميد بن عبد الرحمان ، أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره أن الرهط ~~الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا فقال لهم عبد الرحمان : لست بالذي ~~أنافسكم على هاذا الأمر ، ولاكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم ، فجعلوا ذالك ~~إلى عبد الرحمان ، فلما ولوا عبد الرحمان أمرهم فمال الناس على عبد الرحمان ~~حتى ما أراى أحدا من الناس يتبع أولائك الرهط ولا يطأ عقبه ، ومال الناس ~~على عبد الرحمان يشاورونه تلك الليالي ، حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا ~~منها فبايعنا عثمان ، قال المسور : طرقني عبد الرحمان بعد هجع من الليل ، ~~فضرب الباب حتى استيقظت ، فقال : أراك نائما فوالله ما اكتحلت هاذه الليلة ~~بكثير نوم ، انطلق فادع الزبير وسعدا ، فدعوتهما له فشاورهما ، ثم دعاني ~~فقال : ادع لي عليا فدعوته فناجاه حتى ابهار الليل ، ثم قام علي من عنده ، ~~وهو على طمع وقد كان عبد الرحمان يخشى من علي شيئا ، ثم قال : ادع لي عثمان ~~فدعوته فنجاه ، حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح ، فلما صلى للناس الصبح ، ~~واجتمع أولائك الرهط عند المنبر ، فأرسل إلى من كان حاضرا من المهاجرين ~~والأنصار ، وأرسل إلى أمراء الأجناد وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر ، فلما ~~اجتمعوا تشهد عبد الرحمان ثم قال : أما بعد يا علي إني قد نظرت في أمر ~~الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعلن على نفسك سبيلا ، فقال : أبايعك ~~على سنة الله وسنة رسوله والخليفتين من بعده ، فبايعه عبد الرحمان وبايعه ~~الناس المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا آخر الأحاديث الستة التي أخرج كلا منها لكل ~~من البيعة الستة . # وجويرية مصغر جارية ابن أسماء الضبعي وهو عم عبد الله بن محمد بن أسماء ~~الراوي عنه ، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف ، والمسور بكسر الميم ابن مخرمة ~~بفتح الميم ابن نوفل ابن أخت عبد الرحمن بن عوف يكنى أبا عبد الرحمن ، سمع ~~النبي # قوله : إن الرهط الذين ms15167 ولاهم عمر رضي الله تعالى عنهم عثمان وعلي وطلحة ~~والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنهم وقال : ~~إن عجل بي أمر فالشورى في هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض . ~~وقال الطبري : فلم يكن أحد من أهل الإسلام يومئذ له منزلتهم من الدين ~~والهجرة السابقة والفضل والعلم بسياسة الأمر . قوله : فقال لهم عبد الرحمن ~~هو ابن عوف . قوله : أنافسكم أي : أنازعكم فيه إذ ليس لي في الاستقلال ~~بالخلافة رغبة . قوله : على هذا الأمر هكذا في PageV24P272 رواية الكشميهني ~~، وفي رواية غيره : عن هذا الأمر ، أي : من جهته ولأجله . قوله : فلما ولوا ~~عبد الرحمن أمرهم يعني : أمر الاختيار منهم . قوله : فمال الناس على عبد ~~الرحمن من الميل ، وفي رواية سعيد بن عامر : فانثال الناس ، بنون وبثاء ~~مثلثة أي : قصدوه كلهم شيئا بعد شيء ، وأصل المثل : الصب ، يقال : نثل ~~كنانته أي : صب ما فيها من السهام . قوله : ولا يطأ عقبه بفتح العين ~~المهملة وبكسر القاف وبالباء الموحدة أي : ولا يمشي خلفه ، وهي كناية عن ~~الإعراض . قوله : فمال الناس على عبد الرحمن كرر هذه اللفظة لبيان سبب ~~الميل وهو قوله : يشاورونه تلك الليالي قوله : بعد هجع بفتح الهاء وسكون ~~الجيم وبالعين المهملة أي : بعد قطعة من الليل ، يقال : لقيته بعد هجع من ~~الليل ، والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بمعنى ، وقال صاحب العين الهجوع ~~النوم بالليل خاصة ، يقال : هجع يهجع وقوم هجع وهجوع . قوله : هذه الليلة ~~كذا في رواية المستملي ، وفي رواية غيره : ما اكتحلت هذه الثلاث ، ويؤيده ~~رواية سعيد بن عامر : والله ما حملت فيها غمضا منذ ثلاث . قوله : بكثير نوم ~~بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة وهو مشعر بأنه لم يستوعب الليل سهرا بل نام ~~لكن يسيرا منه ، والاكتحال في هذا كناية عن دخول النوم جفن العين كما ~~يدخلها الكحل ، ووقع في رواية يونس : ما ذاقت عيناي كثير نوم . قوله : ~~فشاورهما من المشاورة وفي رواية المستملي : فسارهما ، بالسين المهملة ~~وتشديد الراء . فإن قلت : ليس لطلحة ذكر هاهنا . قلت ms15168 : لعله كان شاوره ~~قبلهما . قوله : حتى ابهار الليل بالباء الموحدة الساكنة وتشديد الراء أي : ~~حتى انتصف الليل ، وبهرة كل شيء وسطه . وقيل : معظمه . قوله : على طمع أي : ~~أن يوليه . قوله : وقد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئا أي : من المخالفة ~~الموجبة للفتنة . قوله : وكانوا وافوا تلك الحجة أي : قدموا إلى مكة فحجوا ~~مع عمر ورافقوه إلى المدينة ، وأمراء الأجناد هم : معاوية أمير الشام ، ~~وعمير بن سعد أمير حمص ، والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة ، وأبو موسى الأشعري ~~أمير البصرة ، وعمرو بن العاص أمير مصر . قوله : تشهد عبد الرحمن وفي رواية ~~إبراهيم بن طهمان : جلس عبد الرحمن على المنبر ، وفي رواية سعيد بن عامر : ~~فلما صلى صهيب بالناس صلاة الصبح جاء عبد الرحمن يتخطى حتى صعد المنبر . ~~قوله : فلا تجعلن على نفسك سبيلا أي : من الخلافة إذا لم يوافق الجماعة ، ~~وهذا ظاهر أن عبد الرحمن لم يتردد عند البيعة في عثمان . فإن قلت : في ~~رواية عمرو بن ميمون التصريح بأنه بدأ بعلي فأخذ بيده فقال : لك قرابة رسول ~~الله والقدم في الإسلام ما قد علمت ، والله عليك لئن أمرتك لتعدلن ، وأن ~~أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ، ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك ، فلما أخذ ~~الميثاق قال : ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايعه علي ، رضي الله تعالى عنه . ~~قلت : طريق الجمع بينهما أن عمرو بن ميمون حفظ ما لم يحفظه الآخر ، ويحتمل ~~أن يكون الآخر حفظه ولكن طوى ذكره بعض الرواة . قوله : فبايعه عبد الرحمن ~~فيه حذف تقديره : قال : نعم ، بعد أن قال له : أبايعك على سنة الله . . . ~~إلى آخره . قوله : والمسلمون من عطف العام على الخاص . # وفيه : فائدة جليلة ذكرها ابن المنير ، وهي أن الوكيل المفوض له أن يوكل ~~وإن لم ينص له على ذلك ، لأن الخمسة أسندوا الأمر لعبد الرحمن وأفردوه به ~~فاستقل ، مع أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لم ينص لهم على الانفراد . # 44 # | 2 ( باب من بايع مرتين ) 2 # أي : هذا باب في ذكر من بايع مرتين ms15169 يعني : في حالة واحدة للتأكيد . # 7208 حدثنا أبو عاصم ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة قال : بايعنا النبي ~~تحت الشجرة فقال لي : يا سلمة ألا تبايع ؟ قلت يا رسول الله قد بايعت في ~~الأول . قال : وفي الثاني . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عاصم الضحاك بن مخلد المشهور بالنبيل ، ~~والبخاري يروي عنه كثيرا بالواسطة ، ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع ~~، رضي الله عنه . # والحديث أخرجه البخاري في الجهاد عن مكي بن إبراهيم ، وهذا هو الحادي ~~والعشرون من ثلاثيات البخاري . # قوله : تحت الشجرة وهي التي في الحديبية وهي التي نزل فيها { لقد رضي ~~الله عن المؤمنين PageV24P273 إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم ~~فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا } وهذه تسمى بيعة الرضوان . قوله : ~~في الأول أي : في الزمان الأول ، وفي رواية الكشميهني : في الأولى ، ~~بالتأنيث أي : الساعة الأولى ، أو في : الطائفة الأولى . قوله : وفي الثاني ~~أي : تبايع أيضا في الثاني ، أي : في الوقت الثاني . وقال المهلب : أراد أن ~~يؤكد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنائه في الإسلام وشهرته بالثبات ، فلذلك ~~أمره بتكرير المبايعة ليكون له في ذلك فضيلة . # 45 # | 2 ( باب بيعة الأعراب ) 2 # أي : هذا باب في ذكر بيعة الأعراب على الإسلام والجهاد ، والأعراب ساكنو ~~البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة . ~~والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه ، وسواء أقام ~~بالبادية أو المدن والنسبة إليها أعرابي وعربي . # 7209 حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ~~بن عبد الله ، رضي الله عنهما ، أن أعرابيا بايع رسول الله على الإسلام ، ~~فأصابه وعك فقال : أقلني بيعتي ، فأبى . ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي ، فأبى ~~، فخرج فقال رسول الله المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في أواخر الحج في : باب المدينة تنفي ~~الخبث ، وأيضا يأتي في الاعتصام عن إسماعيل . # وأخرجه مسلم في المناسك عن يحيى بن يحيى . وأخرجه الترمذي في المناقب ms15170 عن ~~قتيبة بن سعيد . وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن قتيبة . # قوله : وعك بفتح الواو وسكون العين المهملة وقد تفتح بعدها كاف وهو الحمى ~~، وقيل : ألمها ، وقيل : إرعادها . قوله : أقلني بيعتي تقدم في فضل المدينة ~~من رواية الثوري عن ابن المنكدر أنه أعاد ذلك ثلاث مرات . قوله : فأبى أي : ~~فامتنع رسول الله عن إقالته لأن البيعة كانت فرضا على جميع المسلمين أعرابا ~~كانوا أو غيرهم ، وإباؤه بعد طلب الإقالة لأنه لا يعين على معصية . قوله : ~~فخرج أي : الأعرابي من المدينة . قوله : كالكير بكسر الكاف وهو ما ينفخ ~~الحداد فيه . قوله : تنفي خبثها بالفتحات وبالضم والسكون وهو الرديء والغش ~~أي تنفي من لا خير فيه . قوله : وتنصع بضم التاء المثناة من فوق وسكون ~~النون من أنصع إذا أظهر ما في نفسه وطيبها بكسر الطاء مفعوله أي : تظهر ~~طيبها وتخلصه ، ويروى : وينصع ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون النون أي : ~~يظهر طيبها وهو مرفوع على أنه فاعل ينصع ، ويروى : وتبضع ، بضم التاء ~~المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة وكسر الضاد المعجمة ، كذا ذكره ~~الزمخشري ، وقال : هو من أبضعته بضاعة وإذا دفعتها إليه يعني : أن المدينة ~~تعطي طيبها ساكنها ، وقد روي بالضاد والخاء المعجمتين ، وبالحاء المهملة من ~~النضخ والنضح وهو : رش الماء . # 46 # | 2 ( باب بيعة الصغير ) 2 # أي : هذا باب فيه بيان حكم بيعة الصغير ، ولم يذكر الحكم فيه على عادته ~~غالبا ، إما اكتفاء بما بين في حديث الباب ، وإما لمحل الخلاف فيه ، فقال ~~جماعة من العلماء البيعة : لا تلم إلا من تلزمهم عقود الإسلام كلها من ~~البالغين ، وقال بعض العلماء : إنها تلزم الأصاغر بمبايعة آبائهم ، وقد ~~بايع عبد الله بن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما ، ومات رسول الله وهو ابن ~~ثمان سنين . # 7210 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا عبد الله بن يزيد ، حدثنا سعيد هو ~~ابن أبي أيوب قال : حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد ، عن جده عبد الله بن هشام ~~، وكان قد أدرك النبي PageV24P274 وذهبت به أمه زينب ابنة ms15171 حميد إلى رسول ~~الله فقالت يا رسول الله بايعه . فقال النبي هو صغير فمسح رأسه ودعا له ~~وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله . # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى قبل باب ومضى الكلام فيه . # 48 # | 2 ( باب من بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا ) 2 # أي : هذا باب في بيان من بايع رجلا لا يقصد من مبايعته طاعة الله بل ~~يبايعه لأجل الدنيا . # 7212 حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ، ~~ولهم عذاب أليم : رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل ، ورجل بايع ~~إماما لا يبايعه إلا لدنياه إن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له ، ورجل ~~يبايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فصدقه فأخذها ~~ولم يعط بها PageV24P275 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، ~~وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري ، والأعمش سليمان ~~بن مهران ، وأبو صالح ذكوان السمان الزيات . # والحديث مر في الشرب في : باب إثم من منع ابن السبيل من الماء فإنه أخرجه ~~هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش إلى آخره ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : ثلاثة أشخاص . قوله : لا يكلمهم الله عدم تكليم الله إياهم عبارة ~~عن عدم الالتفات إليهم ، وعدم تزكيته إياهم عبارة عن عدم قبول أعمالهم . ~~قوله : رجل أي : أحد الثلاثة رجل كان على فضل ماء ، قوله : ورجل أي : ~~الثاني رجل بايع إماما . قوله : لدنياه ويروى : لدنيا بلا ضمير ولا تنوين . ~~قوله : وإلا أي : وإن لم يعط له ما يريده لم يف له . قوله : ورجل أي : ~~الثالث رجل يبايع رجلا بسلعة بعد العصر ، قيد بقوله : بعد العصر تغليظا لأن ~~أشرف الأوقات في النهار بعد العصر لرفع الملائكة الأعمال واجتماع ملائكة ~~الليل والنهار فيه ، ولهذا تغلظ الأيمان فيه . قوله : أعطي على بناء ~~المجهول . قوله ms15172 : بها أي : في مقابلتها والباء للمقابلة نحو : بعت هذا بذاك ~~. قوله : فأخذها أي : المشتري بالقيمة التي ذكر البائع أنه أعطى فيها ، كذا ~~اعتمادا على كلامه . قوله : ولم يعط بها أي : والحال أنه لم يعط ذلك ~~المقدار مقابل سلعته ، ويجوز في : لم يعط ، بناء المجهول وبناء المعلوم ~~والضمير للحالف فيهما ، ووقع في رواية عبد الواحد بلفظ : لقد أعطيت بها ، ~~وفي رواية أبي معاوية : فحلف له بالله لأخذها بكذا ، أي : لقد أخذها ، وقال ~~الكرماني ما ملخصه : أن المذكور في الشرب مكان البائع للإمام الحالف ~~لاقتطاع مال رجل مسلم فهم أربعة لا ثلاثة ، ثم أجاب بأن التخصيص بعدد لا ~~ينفي الزائد عليه . انتهى . وقيل : يحتمل أن يكون كل من الراويين حفظ ما لم ~~يحفظ الآخر لأن المجتمع من الحديثين أربع خصال وكل واحد من الحديثين مصدر ~~بثلاثة فكأنه كان في الأصل أربعة فاقتصر كل من الراويين على واحد منه مع ~~الاثنتين اللتين توافقا عليهما ، فصار في رواية كل منهما ثلاثة . # 49 # | 2 ( باب بيعة النساء ) 2 # أي : هذا باب في بيان بيعة النساء . # رواه ابن عباس عن النبي # أي : روى ذكر بيعة النساء عبد الله بن عباس عن النبي ، صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم ، وأشار بذلك إلى ما ذكر من حديث ابن عباس الذي تقدم في ~~العيدين من رواية طاوس عنه . وفيه فقال أي النبي { ياأيها النبى إذا جآءك ~~المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا ~~يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى ~~معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم } الآية الحديث . # 7213 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، وقال الليث : حدثني ~~يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع عبادة بن الصامت يقول ~~: قال لنا رسول الله ونحن في مجلس : تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ~~ولا تسرقوا ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين ~~أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف ms15173 ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن ~~أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذالك شيئا ~~فستره الله فأمره إلى الله ، إن شاء عاقبه ، وإن شاء عفا عنه فبايعناه على ~~ذالك . # وجه ذكره هذا الحديث في ترجمة بيعة النساء لأنها وردت في القرآن في حق ~~النساء فعرفت بهن ، ثم استعملت في الرجال . قلت : وقد وقع في بعض طرقه : عن ~~عبادة قال : أخذ علينا رسول الله كم أخذ على النساء : أن لا نشرك بالله ~~شيئا ولا نسرق ولا نزني . . . الحديث . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم . ~~قوله : وقال الليث بن سعد الإمام المشهور ، وأبو إدريس عائذ الله بن عبد ~~الله بن عمرو الخولاني بفتح الخاء المعجمة الدمشقي قاضي دمشق ، مات سنة ~~ثمانين . PageV24P276 # والحديث مضى بهذا الإسناد والمتن في الإيمان في : باب مجرد ، ومضى الكلام ~~فيه . وفي التوضيح وهذه البيعة في أحاديث الباب كانت بيعة العقبة الأولى ~~بمكة قبل أن يفرض عليهم الحرب ، ذكره ابن إسحاق وأهل السير وكانوا اثني عشر ~~رجلا . # قوله : فهو كفارة له هذا صريح في الرد على من قال : إن الحدود زاجرات لا ~~مكفرات . # 7214 حدثنا محمود ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن ~~عروة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : كان النبي يبايع النساء بالكلام ~~بهاذه الآية : { ياأيها النبى إذا جآءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن ~~بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ~~إن الله غفور رحيم } قالت وما مست يد رسول الله يد امرأة إلا امرأة يملكها ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمود هو ابن غيلان . والحديث أخرجه الترمذي عن ~~عبد بن حميد عن عبد الرزاق نحوه . # قوله : بالكلام لأن المصافحة ليست شرطا في صحة البيعة . وقال الكرماني : ~~فيه إشارة إلى أن بيعة الرجال كانت باليد أيضا . قوله : بهذه الآية وهي ~~قوله عز وجل : 0 الممتحنة ms15174 : 12 ف الآية قوله : يملكها إما بالنكاح وإما ~~بملك اليمين . # 7215 حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الوارث ، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية ~~قالت : بايعنا النبي فقرأ علينا ونهانا عن النياحة ، فقبضت امرأة منا يدها ~~فقالت : فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها ، فلم يقل شيئا ، فذهبت ثم رجعت ~~فما وفت امرأة إلا أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ . أو ابنة ~~أبي سبرة وامرأة معاذ . # ( انظر الحديث 1306 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الوارث هو ابن سعيد ، وأيوب هو السختياني ، ~~وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد بن سيرين ، وأم عطية اسمها نسيبة بضم النون ~~وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة الأنصارية وقيل ~~: بفتح النون أيضا ، ومر في كتاب الزكاة ما يوهم أنها غير أم عطية حيث قالت ~~: عن أم عطية ، قالت : بعث إلى نسيبة الأنصارية بشاة ، لكن الصحيح أنها هي ~~إياها لا غيرها . # والحديث قد مضى في الجنائز في : باب ما ينهى من النوح والبكاء ، ولكن ~~هناك : عن أيوب عن محمد عن أم عطية . # قوله : بايعنا بصيغة المتكلم ، وإن صحت الرواية بصيغة الغائب فالمعنى ~~صحيح . قوله : فقبضت امرأة يدها قال الكرماني : فإن قلت : هذا مشعر بأن ~~البيعة لهن كانت أيضا باليد . قلت : لعلهن كن يشرن باليد عند المبايعة بلا ~~مماسة . قوله : فلانة غير منصرف أي : أسعدتني في النياحة وأنا أريد أن ~~أجزيها أي : أكافئها بالنياحة . وذهبت لأن تساعدها أو لغيره ، ورجعت ~~وبايعها . فإن قلت : لم ما قال شيئا لها وسكت عنها ولم يزجرها ؟ . قلت : ~~لعله عرف أنه ليس من جنس النياحات المحرمة أو ما التفت إلى كلامها حيث بين ~~حكمها لهن ، أو كان جوازها من خصائصها ، والمفهوم من كلام مسلم أن فلانة ~~كناية عن أم عطية الراوية للحديث . قوله : أم سليم بضم السين أم أنس ، ~~واسمها مليكة ، أم العلاء بنت الحارث بن حارثة بن ثعلبة الأنصارية ، وكان ~~رسول الله يعودها في مرضها ، وابنة أبي سبرة بفتح السين المهملة وسكون ~~الباء الموحدة وهي امرأة معاذ بن ms15175 جبل . قوله : أو ابنة أبي سبرة وامرأة ~~معاذ شك من الراوي ، وقد مر في الجنائز : فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة : ~~أم سليم ، وأم العلاء ، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ ، وامرأتان ، أو ابنة ~~أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى . وهناك أيضا شك الراوي ، وقد حققنا ~~الكلام هناك . # 50 # | 2 ( باب من نكث بيعة ) 2 # أي : هذا باب في بيان من نكث بيعة أي : نقضها وفي رواية الكشميهني بيعته ~~بزيادة الضمير . PageV24P277 ) 2 $ # وقوله تعالى : { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ~~فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا ~~عظيما } # وقوله تعالى ، بالجر عطف على : من نكث ، أي : وفي بيان قوله تعالى ؛ ~~وهكذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : وقال الله تعالى ، وساق الآية ~~كلها ، وفي رواية كريمة وأبي زيد ساق إلى قوله : { فإنما ينكث على نفسه } ~~ثم قال : إلى قوله : { قيؤتيه أجرا عظيما } قوله : الخطاب للنبي ، يعني ~~بالحديبية ، وكانوا ألفا وأربعمائة . قوله : { يد الله فوق أيديهم } يعني : ~~عند المبايعة . قوله : فمن نكث أي : فمن نقض البيعة فإنما ينقض على نفسه ، ~~وقال جابر : بايعنا رسول الله تحت الشجرة على الموت ، وعلى أن لا نفر ، فما ~~نكث أحد منا البيعة إلا جد ابن قيس وكان منافقا ، اختبأ تحت إبط بعيره ولم ~~يسر مع القوم . قوله : ء يعني : الجنة . # 7216 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن محمد بن المنكدر قال : سمعت ~~جابرا ، قال : جاء أعرابي إلى النبي فقال : بايعني على الإسلام ، فبايعه ~~على الإسلام ، ثم جاء من الغد محموما فقال : أقلني . فأباى ، فلما ولى قال ~~: المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين ، وسفيان هو ~~ابن عيينة . # والحديث مضى عن قريب في : باب بيعة الأعراب ، ومضى الكلام فيه مستوفى . # 51 # | 2 ( باب الاستخلاف ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاستخلاف ، أي : تعيين الخليفة عند موته خليفة ~~بعده ، أو تعيين جماعة ليختاروا واحدا منهم ms15176 . # 7217 حدثنا يحياى بن يحياى ، أخبرنا سليمان بن بلال ، عن يحياى بن سعيد ~~سمعت القاسم بن محمد قال : قالت عائشة ، رضي الله عنها : وارأساه . فقال ~~رسول الله ذاك لو كان وأنا حي ، فأستغفر لك وأدعو لك فقالت عائشة واثكلياه ~~والله إني لأظنك تحب موتي ، ولو كان ذاك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك ~~. فقال النبي بل أنا وارأساه لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه ~~فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون ~~أو يدفع الله ويأبى المؤمنون . # انظر الحديث 5666 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر ~~وابنه فأعهد إلى آخره . قال المهلب : فيه دليل قاطع على خلافة الصديق ، ~~وهذا مما وعد به لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فكان كما وعد ، وذلك من ~~أعلام نبوته . # وشيخ البخاري يحيى بن يحيى بن أبي بكر وأبو زكريا التميمي الحنظلي ، وهو ~~شيخ مسلم أيضا . و يحيى بن سعيد هو الأنصاري ، و القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في الطب . # قوله : وارأساه هو قول المتفجع على الرأس من الصداع ونحوه . قوله : لو ~~كان ذاك أي : موتك ، والسياق يدل عليه . والواو في : وأنا حي للحال . قوله ~~: واثكلياه أي : وافقدان المرأة ولدها ، وهذا كلام كان يجري على لسانهم عند ~~إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك ، ويروى ، واثكلتاه ، بزيادة التاء ~~المثناة من فوق في آخره ، ويروى أيضا بزيادة الياء آخر الحروف وكسر اللام ، ~~ويروى : واثكلاه بلفظ الصفة ، قوله : لظللت بالكسر أي : دنوت وقربت في آخر ~~يومك حال كونك معرسا ويقال : أظللت أمر واظلك شهر كذا ، أي : دنا منك وأظلك ~~فلان إذا دنا منك كأنه ألقى عليك ظله ، ومعرسا : بكسر الراء من أعرس بأهله ~~إذا بنى بها ، ويقال أعرس الرجل فهو معرس إذا PageV24P278 دخل بامرأته عند ~~بنائه بها . قوله : بل أنا وارأساه هذا إضراب عن كلام عائشة أي : أضرب أنا ~~عن حكاية وجع ms15177 رأسك واشتغل بوجع رأسي إذ لا بأس بك وأنت تعيشين بعدي ، عرفه ~~بالوحي . قوله : أو أردت شك من الراوي . قوله : إلى أبي بكر وابنه قيل : ما ~~فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة ؟ وأجيب : بأن المقام مقام ~~استمالة قلب عائشة ، يعني : كما أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الائتمار في ~~ذلك بحضور أخيك فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي أو لما أراد تفويض الأمر ~~إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو ~~قضاء حاجة لتصدى لذلك ، ويروى : أو آتيه ، من الإتيان ، قاله في المطالع ~~قيل : إنه هو الصواب . قوله : فأعهد أي : أوصى بالخلافة . قوله : أن يقول ~~أي : كراهة أن يقول القائلون الخلافة لي : أو لفلان . قوله : أو يتمنى ~~المتنون أي : أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك أي : أعينه قطعا للنزاع والأطماع . ~~قوله : يأبى الله أي : يأبى الله الخلافة لغير أبي بكر ويدفع المؤمنون أيضا ~~غيره . قوله : أو يدفع الله ويأبى المؤمنون شك من الراوي ، وفي مسلم : يأبى ~~الله ويدفع المؤمنون إلا أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . # 7218 حدثنا محمد بن يوسف ، أخبرنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن ~~عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : قيل لعمر : ألا تستخلف ؟ قال : ~~إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر ، وإن أترك فقد ترك من هو خير ~~مني رسول الله فأثنوا عليه فقال راغب وراهب وددت أني نجوت منها كفافا لا لي ~~ولا علي لا أتحملها حيا ولا ميتا . # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، ~~وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن ابن عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما . # قوله : ألا تستخلف ألا ، كلمة تنبيه وتحضيض أي : ألا تجعل خليفة بعدك ؟ ~~وفي مسلم عن ابن عمر : حضرت أبي حين أصيب ، قالوا : استخلف . قوله : فقد ~~ترك أي : التصريح بالشخص المعين ، وعقد الأمر له . قوله : فأثنوا عليه أي : ~~أثنت الصحابة الحاضرون على ms15178 عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : فقال أي : ~~عمر راغب وراهب أي : راغب في الثناء في حسن رأيي ، راهب من إظهار ما بنفسه ~~من الكراهة . وقيل : راغب في الخلافة راهب منها . فإن وليت الراغب خشيت أن ~~لا يعان عليها ، وإن وليت الراهب خشيت أن لا يقوم بها ، ولهذا توسط حاله ~~بين الحالتين جعلها لأحد من الطائفة الستة ولم يجعلها لواحد معين منهم . ~~وقال الكرماني : ويحتمل أن يراد أني راغب فيما عند الله راهب من عذابه ، ~~ولا أعول على نياتكم . وفيه : دليل على أن الخلافة تحصل بنص الإمام السابق ~~. قوله : كفافا أي : يكف عني وأكف عنها ، أي : رأسا برأس لا لي ولا علي . ~~قوله : لا أتحملها أي : الخلافة حيا ولا ميتا أي : فلا أجمع في تحملها ~~بينهما فلا أعين شخصا بعينه . وقال النووي : وغيره أجمعوا على انعقاد ~~الخلافة بالاستخلاف ، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان حيث لا ~~يكون هناك استخلاف غيره ، وعلى جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين عدد محصور ~~أو غيره ، وأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة ، وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل ~~، وقال الأصم وبعض الخوارج : لا يجب نصب الخليفة ، وقال بعض المعتزلة : يجب ~~بالعقل لا بالشرع . # حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام ، عن معمر ، عن الزهري ، أخبرني أنس ~~بن مالك ، رضي الله عنه ، أنه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس على المنبر ، ~~وذالك الغد من يوم توفي النبي فتشهد وأبو بكر صامت لا يتكلم ، قال : كنت ~~أرجو أن يعيش رسول الله حتى يدبرنا يريد بذلك أن يكون آخرهم فإن يك محمد قد ~~مات فإن الله تعالى قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به ، بما هداى الله ~~محمدا PageV24P279 وإن أبا بكر صاحب رسول الله ثاني اثنين ، فإنه أولى ~~المسلمين بأموركم فقوموا فبايعوه ، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذالك في ~~سقيفة بني ساعدة ، وكانت بيعة العامة على المنبر . # قال الزهري عن أنس بن مالك : سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ : اصعد المنبر ~~فلم يزل به حتى صعد المنبر ms15179 فبايعه الناس عامة . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فإنه أولى المسلمين بأموركم # وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهو شيخ ~~مسلم أيضا ، وهشام هو ابن يوسف ومعمر هو ابن راشد . # قوله : الأخيرة منصوب على أنه صفة الخطبة وأما الخطبة الأولى فهي التي ~~خطب بها يوم الوفاة ، وقال : إن محمدا لم يمت وإنه سيرجع ، وهي كالاعتذار ~~من الأولى . قوله : وذلك الغد منصوب على الظرفية أي : إتيانه بالخطبة في ~~الغد من يوم توفي النبي قوله : وأبو بكر الواو فيه للحال . قوله : صامت أي ~~: ساكت . قوله : كنت أرجو أي : قال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . ~~قوله : حتى يدبرنا بضم الياء الموحدة أي : يموت بعدنا ويخلفنا يقال : دبرني ~~فلان خلفني ، وقد فسره في الحديث بقوله : يريد بذلك أن يكون آخرهم ووقع في ~~رواية عقيل : ولكن رجوت أن يعيش رسول الله حتى يدبر أمرنا ، بتشديد الباء ~~الموحدة من التدبير . قوله : فإن يك محمد من كلام عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~. قوله : نورا أي : قرآنا ، ووقع بيانه في رواية معمر عن الزهري في أوائل ~~الاعتصام بلفظ : وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله فخذوا به تهتدوا فإنما ~~يهدي الله محمدا به . قوله : صاحب رسول الله قال ابن التين : قدم الصحبة ~~لشرفها ، ولما كان غيره قد شاركه فيها عطف عليه ما انفرد به أبو بكر وهو ~~كونه ثاني اثنين وهو أعظم فضائله التي استحق بها أن يكون خليفة من بعد ~~النبي ولذلك قال : فإنه أولى الناس بأموركم قوله : فقوموا من كلام عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، أيضا يخاطب به الحاضرين من الصحابة . قوله : في سقيفة ~~بني ساعدة السقيفة الساباط والطاق كانت مكان اجتماعهم للحكومات ، وبنو ~~ساعدة بن كعب بن الخزرج . قال ابن دريد : ساعدة ، اسم من أسماء الأسد . ~~قوله : وكانت بيعة العامة على المنبر أي : في اليوم المذكور . # قوله : قال الزهري عن أنس موصول بالإسناد المذكور . قوله : صعد المنبر ~~وفي رواية الكشميهني : حتى أصعده . قوله : فبايعه الناس عامة أراد أن ms15180 ~~البيعة الثانية كانت أعم وأشهر من البيعة التي وقعت في سقيفة بني ساعدة . # 7220 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه عن ~~محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ، قال : أتت النبي امرأة فكلمته في شيء ، ~~فأمرها أن ترجع إليه ، قالت : يا رسول الله أرأيت إن جئت ولم أجدك ؟ كأنها ~~تريد الموت . قال : إن لم تجديني فأتي أبا بكر . # انظر الحديث 3659 وطرفه # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . فإنه مشعر بأن أبا بكر هو الخليفة بعده ~~. # وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي ~~الله تعالى عنه ، ومحمد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة يروي عن أبيه ~~جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي . # والحديث مضى في فضل أبي بكر عن الحميدي ، ويأتي في الاعتصام عن عبيد الله ~~بن سعد ، والحديث من أبين الدلائل على خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ~~. # 7221 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى عن سفيان ، حدثني قيس بن مسلم ، عن طارق ~~بن شهاب ، عن أبي بكر ، رضي الله عنه ، قال لوفد بزاخة : تتبعون أذناب ~~الإبل حتى يري الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونكم به . # مطابقته للترجمة في قوله : حتى يرى الله خليفة نبيه إلى آخره . # و يحيى هو القطان و سفيان هو الثوري . # والحديث من PageV24P280 أفراده ولكنه أخرجه مختصرا . # قوله : لوفد بزاخة الوفد بفتح الواو وسكون الفاء هم القوم يجتمعون ويردون ~~البلاد واحدهم وافد ، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع ~~وغير ذلك ، وبزاخة بضم الباء الموحدة وتخفيف الزاي وبالخاء المعجمة موضع ~~بالبحرين أو ماء لبني أسد وغطفان كان فيها حرب للمسلمين في أيام الصديق ، ~~رضي الله تعالى عنه . ووفد بزاخة ارتدوا ثم تابوا وأرسلوا وفدهم إلى الصديق ~~يعتذرون إليه ، فأحب أبو بكر أن لا يقضي فيهم إلا بعد المشاورة في أمرهم ، ~~فقال لهم : ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحارى حتى يري الله خليفة نبيه ~~إلى آخره ، وذكر يعقوب بن محمد ms15181 الزهري قال : حدثني إبراهيم بن سعد عن سفيان ~~الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : قدم وفد أهل بزاخة وهم من ~~طيىء يسألونه الصلح ، فقال أبو بكر : اختاروا إما الحرب المجلية وإما السلم ~~المخزية ، فقالوا : قد عرفنا الحرب فما السلم المخزية ؟ قال : ينزع منكم ~~الكراع والحلقة وتدون قتلانا ، وقتلاكم في النار ، ويغنم ما أصبنا منكم ~~وتردون إلينا ما أصبتم منا وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله ~~خليفة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونكم به ، فخطب أبو بكر الناس فذكر ما قال ~~وقالوا ، فقال عمر رضي الله تعالى عنه : قد رأيت وسنشير عليك ، أما ما ذكرت ~~من أن ينزع منهم الكراع والحلقة فنعم ما رأيت ، وأما ذكرت من أن تدون ~~قتلانا ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت على أمر الله وأجورها على ~~الله فليس لها ديات ، فتتابع الناس على قول عمر ، رضي الله تعالى عنه . قلت ~~: الكراع اسم لجميع الخيل ، والحلقة بسكون اللام السلاح عاما . قيل : هي ~~الدروع خاصة . قوله من أن تدوا بالدال المهملة أي : تعطوا الدية . # 52 # | 2 ( باب ) 2 # أي هذا باب وليس له ترجمة ، وقد ذكرنا غير مرة أنه كالفصل لما قبله وليس ~~لفظ باب في رواية أبي ذر عن الكشميهني والسرخسي . # 7222 ، 7223 حدثني محمد بن المثنى ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن عبد ~~الملك سمعت جابر بن سمرة قال : سمعت النبي يقول يكون اثنا عشر أميرا فقال ~~كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلهم من قريش # مطابقته لما قبله ظاهرة . وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون هو محمد ~~بن جعفر ، وعبد الملك هو ابن عمير وصرح به في رواية مسلم ، وفي رواية سفيان ~~بن عيينة : لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ، وفي رواية ~~أبي داود : لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة . وقال المهلب : لم ~~ألق أحدا يقطع في هذا الحديث بمعنى ، فقوم يقولون : يكون اثنا عشر أميرا ~~بعد الخلافة المعلومة مرضيين ، وقوم يقولون : يكونون ms15182 متواليين إمارتهم ، ~~وقوم يقولون : يكونون في زمن واحد كلهم من قريش يدعي الإمارة ، فالذي يغلب ~~عليه الظن أنه إنما أراد أن يخبر بأعاجيب ما يكون بعده من الفتن حتى يفترق ~~الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرا وما زاد على الاثني عشر فهو زيادة في ~~التعجب ، كأنه أنذر بشرط من الشروط وبعضه يقع ، ولو أراد ، غير هذا لقال ~~يكون اثنا عشر أميرا يفعلون كذا ويصنعون كذا ، فلما أعراهم من الخبر علمنا ~~أنه أراد أن يخبر بكونهم في زمن واحد . # قيل : هذا الحديث له طرق غير الرواية التي ذكرها البخاري مختصرة . وأخرج ~~أبو داود هذا الحديث من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن جابر بن سمرة ~~بلفظ : لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع ~~عليه الأمة . وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن الأسود بن سعيد عن جابر بن ~~سمرة بلفظ : لا يضرهم عداوة من عاداهم . # وقيل : في هذا العدد سؤالان . أحدهما : أنه يعارضه ظاهر قوله في حديث ~~سفينة الذي أخرجه أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان وغيره : الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ، لأن الثلاثين لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة ، ~~وأيام الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما . والثاني : أنه ولي الخلافة ~~أكثر من هذا العدد . # وأجيب PageV24P281 عن الأول : أنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة ولم ~~يقيده في حديث جابر بن سمرة بذلك . وعن الثاني : أنه لم يقل : لا ، بلى إلا ~~اثنا عشر ، وإنما قال : يكون اثنا عشر فلا يمنع الزيادة عليه . وقيل : ~~المراد من اثني عشر هم عدد الخلفاء من بني أمية ثم عند خروج الخلافة من بني ~~أمية وقعت الفتن العظيمة والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس ~~فتغيرت الأحوال عما كانت عليه تغييرا بينا . وقيل : يحتمل أن يكون اثنا عشر ~~بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، وقيل : وجد في كتاب دانيال : إذا مات ~~المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ، ثم خمسة من ms15183 ولد السبط ~~الأصغر ، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ، ثم يملك بعده ~~ولده ، فيتم بذلك اثنا عشر ملكا كل واحد منهم إمام مهدي . وعن كعب الأحبار ~~: يكون اثنا عشر مهديا ثم ينزل روح الله فيقتل الدجال وقيل : المراد من ~~وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وأن ~~تتوالى أيامهم ، ويؤيد هذا ما أخرجه مسدد في مسنده الكبير من طريق أبي ~~بحران أبا الجلد حدثه أنه لا يهلك هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة ~~كلهم يعمل بالهدى ودين الحق ، منهم رجلان من أهل بيت محمد ، يعيش أحدهما ~~أربعين سنة ، والآخر ثلاثين سنة ، وقيل : جميع من ولي الخلافة من الصديق ~~إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسا منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل ~~مدتهما وهما : معاوية بن يزيد ، ومروان بن الحكم ، والباقون اثنا عشر نفسا ~~على الولاء كما أخبر وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، ~~سنة إحدى ومائة ، وتغيرت الأحوال بعده وانقضى القرن الأول الذي هو خير ~~القرون . # قوله : فقال أبي يعني : سمرة ، والوالد والولد كلاهما صحابيان . قوله : ~~وإنه أي : وإن رسول الله . # 53 # | 2 ( باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة ) 2 # أي : هذا باب في بيان إخراج الخصوم أي أهل المخاصمات والنزاع وأهل الريب ~~بكسر الراء جمع ريبة وهي التهمة والمعصية . قوله : بعد المعرفة ، أي : بعد ~~شهرتهم بذاك ، يعني لا يتجسس عليهم ، وذلك الإخراج لأجل تأذي الجيران ولأجل ~~مجاهرتهم بالمعاصي ، وقد ذكر في الأشخاص : باب إخراج أهل المعاصي والخصوم ~~من البيوت بعد المعرفة . وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت ، ثم ذكر ~~الحديث الذي ذكره هنا ، ومضى الكلام فيه مستوفى . وقال المهلب : إخراج أهل ~~الريب والمعاصي من دورهم بعد المعرفة بهم وجب على الإمام لأجل تأذي من ~~جاورهم ، ومن أجل مجاهرتهم بالعصيان ، وإذا لم يعرفوا بأعيانهم فلا يلزم ~~البحث عن أمرهم لأنه من التجسس الذي نهى الله عنه . وقيل : ليس ms15184 بإخراج أهل ~~المعاصي بواجب ، فمن ثبت عليه ما يوجب الحد أقيم عليه . # وقد أخرج عمر : أخت أبي بكر حين ناحت . # أي : أخرج عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أخت أبي بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، حين ناحت من النياحة وإنما أخرجها من البيت لأنه نهاها فلم ~~تنته ، وقيل : إنه أبعدها عن نفسه ثم بعد ذلك رجعت إلى بيتها . # 7224 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي ~~بيده لقد هممت أن آمر بحطب يحتطب ، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا ~~فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم ، والذي نفسي بيده لو ~~يعلم أحدكم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء # مطابقته للترجمة من حيث إنه أبلغ من معناها فإن فيها الإخراج من البيوت ، ~~وفيه إحراقها بالنار . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ~~، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، ومضى الحديث في الأشخاص وقبله في الصلاة في ~~: باب الصلاة بالجماعة ومضى الكلام فيه . # قوله : يحتطب ويروى يحطب بالتشديد أي : يجمع الحطب . PageV24P282 قوله : ~~ثم أخالف إلى رجال أي : آتيهم أي : أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدا إلى بيوت ~~الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة وأحرقها عليهم . قوله : عرقا بفتح العين ~~المهملة وسكون الراء هو العظم الذي أخذ عنه اللحم . قوله : أو مرماتين ~~تثنية مرماة بكسر الميم وهي ما بين ظلفي الشاة من اللحم ، وقيل : هي الظلف ~~، وقيل : هي سهم يتعلم عليه الرمي وهو أرذل السهام أي : لو علم أنه لو حضر ~~صلاة العشاء لوجد نفعا دنيويا وإن كان خسيسا حقيرا لحضرها لقصور همته ولا ~~يحضرها لما لها من الأجور والمثوبات . # وقال محمد بن يوسف : قال يونس : قال محمد بن سليمان : قال أبو عبد الله : ~~مرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة ، الميم مخفوضة . # هذا لم يثبت إلا لأبي ذر عن المستملي ms15185 وحده . ومحمد بن يوسف هو الفربري ، ~~ويونس ما وقفت عليه ، ومحمد بن سليمان أبو أحمد الفارسي راوي التاريخ ~~الأكبر عن البخاري . قوله : مثل منساة ، بغير همزة في قراءة أبي عمرو ونافع ~~في قوله تعالى : { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الارض ~~تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى ~~العذاب المهين } وقراءة الباقين بهمزة مفتوحة وهي العصا ، وكذلك الوجهان في ~~الميضاة . قوله : الميم مخفوضة أي : مكسورة في كل من : المنساة والميضاة ، ~~وروى أبو زيد عن ابن القاسم في رجل فاسد يأوي إليه أهل الفسق والشر ، ما ~~يصنع به ؟ قال : يخرج من منزله ويحرق عليه الدار . قلت : لا يباع عليه ؟ ~~قال : لا ، لعله يتوب فيرجع إلى منزله . وعن ابن القاسم : يتقدم إليه مرة ~~أو مرتين أو ثلاثا ، فإن لم ينته أخرج وأكريت عليه . وقال بعض أصحابنا ~~الحنفية : إذا لم ينته بعد النهي مرارا يهد بيته ، وحديث الباب من أقوى ~~الحجج فيه . # 54 # | 2 ( باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه ~~والزيارة ونحوه ) 2 # أي : هذا باب في : هل يجوز للإمام أن يمنع المجرمين من الإجرام وفي رواية ~~أبي أحمد الجرجاني : المجنونين ، والأول أولى ، لأن المجنون لا يتحقق ~~عصيانه . قوله : وأهل المعصية ، من عطف العام على الخاص . # 7225 حدثني يحياى بن بكيرر حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عبد ~~الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك ، وكان ~~قائد كعب بن مالك من بنيه حين عمي ، قال : سمعت كعب بن مالك قال : لما تخلف ~~عن رسول الله في غزوة تبوك ، فذكر حديثه : ونهى رسول الله المسلمين عن ~~كلامنا ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ، وآذن رسول الله بتوبة الله علينا . # مطابقته للجزء الأخير للترجمة ظاهرة . والحديث بطوله قد مر في المغازي في ~~غزوة تبوك ، ومضى الكلام فيه . # قوله : وآذن بالمد أي : أعلم بأن الله قد تاب علينا . قال الله تعالى ms15186 : { ~~وعلى الثلاثة الذين خلفوا } الآية . # PageV24P283 # 94 # | 1 ( كتاب التمني ) 1 # أي : هذا كتاب في بيان التمني ، وهو تفعل من الأمنية ، والجمع أماني ، ~~والتمني إرادة تتعلق بالمستقبل فإن كان في خير من غير أن يتعلق بحسد فهو ~~مطلوب ، وإلا فهو مذموم ، والفرق بين التمني والترجي أن بينهما عموما ~~وخصوصا ، فالترجي في الممكن ، والتمني أعم من ذلك . # 1 # | 2 ( باب من تمنى الشهادة ) 2 # أي : هذا باب في بيان أمر من تمنى الشهادة ، وفي رواية أبي ذر عن ~~المستملي : باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة ، وكذا لابن بطال ، لكن ~~بغير بسملة ، وأثبتها ابن التين ، لكن حذف لفظ : باب ، وفي رواية النسفي ~~بعد البسملة : ما جاء في التمني ، واقتصر الإسماعيلي على : باب ما جاء في ~~تمني الشهادة . # 7226 حدثنا سعيد بن عفير ، حدثني الليث حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن ~~شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول والذي نفسي بيده لولا أن رجالا يكرهون أن يتخلفوا بعدي ~~ولا أجد ما أحملهم ما تخلفت ، لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ، ثم ~~أحيا ثم أقتل ، ثم أحيا ، ثم أقتل ، ثم أحيا ، ثم أقتل # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . فإن قلت : ما وجه ظهوره ومن أين يستفاد التمني ~~في الحديث ؟ قلت : من لفظ وددت إذ التمني أعم من أن يكون بحرف : ليت ، ~~وغيرها . # ونصف السند من الأول بصريون ، ونصف الثاني مدنيون . # و عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي . # والحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب تمني الشهادة . # قوله : بيده من المتشابهات ، والأئمة في أمثالها طائفتان مفوضة ومؤولة . ~~قوله : ما تخلفت أي عن سرية . قوله : لوددت من الودادة وهي إرادة وقوع شيء ~~على وجه مخصوص يراد ، وقال الراغب : الود محبة الشيء وتمني حصوله . # حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده وددت ms15187 إني ~~لأقاتل في سبيل الله فأقتل PageV25P002 ثم أحيا ، ثم أقتل ، ثم أحيا ، ثم ~~أقتل ، ثم أحيا ، ثم أقتل ثم أحيا فكان أبو هريرة يقولهن ثلاثا : أشهد ~~بالله . # ا # هذا طريق آخر أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عبد الله ~~بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة . # قوله : لأقاتل بلام التأكيد من باب المفاعلة هكذا في رواية الكشميهني ، ~~وفي رواية غيره بدون اللام . قوله : يقولهن أي : أقتل ، ثلاثا . قوله : ~~أشهد بالله أنه ، قال ذلك . # وفائدته التأكيد وظاهره أنه من كلام الراوي عن أبي هريرة ، أي : أشهد ~~بالله أن أبا هريرة كان يقول كلمات : أقتل ، ثلاث مرات . # 2 # | 2 ( باب تمني الخير وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو كان لي أحد ~~ذهبا ) ) 2 # أي هذا باب في بيان تمني الخير ، وهذه الترجمة أعم من الترجمة التي قبلها ~~لأن تمني الشهادة في سبيل الله من جملة الخير وأشار بهذا العموم إلى أن ~~التمني لا ينحصر في طلب الشهادة . قوله : وقول النبي بالجر عطف على قوله : ~~تمني الخير . قوله : لو كان لي أحد ذهبا جواب ، لو ، هو قوله : لأحببت ، ~~على ما يأتي الآن ، ولكن في حديث الباب : لو كان عندي ، على ما تقف عليه ، ~~وباللفظ المذكور هنا مضى في الرقاق موصولا . # 7228 حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام سمع أبا ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو كان عندي أحد ذهبا لأحببت أن ~~لا يأتي ثلاث وعندي منه دينار ، ليس شيء أرصده في دين علي أجد من يقبله # انظر الحديث 2389 وطرفه # قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنه لا يشبه التمني ، ورد عليه بأن ~~في قوله : لأحببت معنى التمني . وقيل : إنها بمعنى : وددت . وقال الكرماني ~~أيضا : الحديث لا يوافق الترجمة لأن : لو ، تدل على امتناع الشيء لامتناع ~~غيره لا للتمني ، ثم أجاب بقوله : لو ، بمعنى : أن ، لمجرد الملازمة ومحبة ~~كون غير الواقع واقعا هو نوع من ms15188 التمني فغايته أن هذا تمن على هذا التقدير ~~. قال السكاكي : الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط ، فعلى هذا هو ~~تمن الشرط . # ورجاله قد ذكروا غير مرة قريبا وبعيدا . # والحديث مضى في الرقاق في : باب قول النبي ، ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا . # قوله : ثلاث أي : ثلاثة أيام ، والواو في : وعندي ، للحال . قوله : أرصده ~~من الرصد أو من الإرصاد . قوله : من يقبله الضمير فيه راجع إلى الدينار أو ~~إلى الدين ، والجملة حال . فافهم . # 3 # | 2 ( باب قول النبيصلى الله عليه وسلم : ( لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت ) ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي لو استقبلت من أمري ما استدبرت أي : ~~استدبرته ، وجواب : لو ، محذوف تقديره : ماسقت الهدي ، على ما يأتي الآن في ~~حديث الباب . # 7229 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثني ~~عروة أن عائشة قالت قال رسول الله لو استقبلت من أمري ما استدبرت . ما سقت ~~الهدي ، ولحللت مع الناس حين حلوا # ا # الترجمة جزء الحديث . والحديث مضى في الحج . # قوله : لو استقبلت أي : لو علمت في أول الحال ما علمت آخرا من جواز ~~العمرة في أشهر الحج ما سقت معي الهدي ، أي : ما قارنت أو ما أفردت . قوله ~~: ولحللت أي : لتمتعت ، لأن صاحب الهدي لا يمكن له الإحلال حتى يبلغ الهدي ~~محله . # PageV25P003 # 7230 حدثنا الحسن بن عمر ، حدثنا يزيد ، عن حبيب ، عن عطاء عن جابر بن ~~عبد الله قال : كنا مع رسول الله فلبينا بالحج وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي ~~الحجة ، فأمرنا النبي أن نطوف بالبيت وبالصفا والمروة وأن نجعلها عمرة ~~ولنحل إلا من كان معه هدي ، قال : ولم يكن مع أحد منا هدي غير النبي وطلحة ~~وجاء علي من اليمن معه الهدي فقال : أهللت بما أهل به رسول الله فقالوا : ~~ننطلق إلى منى ، وذكر أحدنا يقطر ، قال رسول الله إني لو استقبلت من أمري ~~ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهدي لحللت قال : ولقيه سراقة وهو ~~يرمي جمرة ms15189 العقبة ، فقال : يا رسول الله ألنا هاذه خاصة ؟ قال : لا بل لأبد ~~قال : وكانت عائشة قدمت مكة وهي حائض ، فأمرها النبي أن تنسك المناسك كلها ~~، غير أنها لا تطوف ولا تصلي حتى تطهر ، فلما نزلوا البطحاء قالت عائشة : ~~يا رسول الله أتنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بحجة ؟ قال : ثم أمر عبد الرحمان ~~بن أبي بكر الصديق أن ينطلق معها إلى التنعيم فاعتمرت عمرة في ذي الحجة بعد ~~أيام الحج . # ا # مطابقته للترجمة من حيث إنها جزء منه . # وشيخه الحسن بن عمر بن شقيق البصري ، ويزيد من الزيادة هو ابن زريع ~~البصري ، وحبيب ضد العدو وابن أبي قريبة أبو محمد المعلم البصري ، وعطاء بن ~~أبي رباح . # والحديث مضى في الحج في : باب تقضي الحائض المناسك كلها ، إلا الطواف ~~بالبيت ، ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : فلبينا بالحج أي : كنا مفردين . قوله : وطلحة هو ابن عبيد الله ~~أحد العشرة المبشرة . قوله : فقالوا أي : الصحابة المأمورون بالإحلال . ~~قوله : يقطر أي : منيا بسبب قرب عهدنا بالجماع . قوله : وسراقة بالضم هو ~~ابن مالك الكناني بالنونين . # 4 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليت كذا وكذا ) ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي الخ وكلمة : ليت ، حرف تمن يتعلق ~~بالمستحيل غالبا وبالممكن قليلا ، ومنه حديث الباب فإن كلا من الحراسة ~~والمبيت بالمكان الذي تمناه قد وجد . # 7231 حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان بن بلال ، حدثني يحياى بن سعيد ~~سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : قالت عائشة : أرق النبي ذات ليلة ~~فقال : ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة إذ سمعنا صوت السلاح . قال ~~: من هذا ؟ قيل ، سعد يا رسول الله ، جئت أحرسك ، فنام النبي حتى سمعنا ~~غطيطه . # قال أبو عبد الله ، وقالت عائشة : قال بلال : # % ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة % بواد وحولي إذخر وجليل % # فأخبرت النبي . # انظر الحديث 2885 # مطابقته للترجمة ظاهرة على ما قلناه الآن . # وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام البجلي الكوفي ، و يحيى بن سعيد ~~الأنصاري . # والحديث مضى ms15190 في الجهاد عن إسماعيل بن الخليل ، ومضى الكلام فيه . # قوله : أرق أي : سهر . قوله : قوله : ذات ليلة لفظ : ذات ، مقحم . قوله : ~~سعد هو سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه ، قيل : لم احتاج إلى الحراسة ~~والله عز وجل قال { والله يعصمك من الناس } { ي اأيها الرسول بلغ مآ أنزل ~~إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا ~~يهدى القوم الكافرين } أجيب لعله كان قبل نزول الآية . قوله : غطيطه بفتح ~~الغين المعجمة صوت النائم ونفخه . PageV25P004 # قوله : قال أبو عبد الله هو البخاري . قوله : قالت عائشة هو تعليق منه ~~تقدم موصولا بتمامه في مقدم النبي في كتاب الهجرة . قوله : إذخر حشيش طيب ~~الرائحة ، والجليل ، بفتح الجيم الثمام واحده جليلة ، والثمام بضم الثاء ~~المثلثة ، وقال ابن الأثير : الثمام نبت ضعيف قصير لا يطول . # 5 # | 2 ( باب تمني القرآن والعلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان تمني قراءة القرآن وتحصيل العلم ، وأضاف إليه : ~~العلم ، بطريق الإلحاق به في الحكم وهذا حسن وكذا كل تمن في أبواب الخير ~~ولكن إنما يحوز منها ما كان في معنى هذا الحديث إذا خلصت النية في ذاك ، ~~وخلص ذلك من البغي والحسد . # 7232 حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : لا تحاسد إلا ~~في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار يقول : لو ~~أوتيت مثل ما أوتي هاذا لفعلت كما يفعل ، ورجل آتاه الله مالا ينفقه في حقه ~~فيقول : لو أوتيت مثل ما أوتي لفعلت كما يفعل # انظر الحديث 5026 وطرفه # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لو أوتيت لأن فيه التمني . # وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان الزيات . # والحديث يأتي في التوحيد . وأخرجه النسائي في كتاب العلم عن إسحاق بن ~~إبراهيم . # قوله : إلا في اثنتين أي : في خصلتين ، ويروى : في اثنين ، أي : في شيئين ~~. قوله : رجل ms15191 آتاه الله المضاف فيه محذوف أي : خصلة رجل . قوله : آناء ~~الليل وفي رواية المستملي : من آناء الليل ، بزيادة : من . قوله : يقول : ~~لو أوتيت أي : سامعه يقول : لو أوتيت ، أي : لو أعطيت ، وظاهره أن القائل ~~هو الذي أوتي القرآن وليس كذلك ، وإنما معناه ما ذكرناه وأوضحه في فضائل ~~القرآن ولفظه : فسمعه جار له فقال : ليتني أوتيت . . . إلى آخره . قوله : ~~لفعلت أي : لقرأت أولا ولأنفقت ثانيا . قيل : هذا غبطة لا حسد . وأجيب : ~~بأن معناه : لا حسد إلا فيهما ، لكن هذان لا حسد فيهما فلا حسد كقوله تعالى ~~: { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الاولى ووقاهم عذاب الجحيم } قال ~~الكرماني : والحديث مر في كتاب العلم . قلت : ليس كذلك لأن الذي مضى في ~~كتاب العلم من حديث عبد الله بن مسعود : لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه ~~الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ~~ويعلمها . # حدثنا قتيبة حدثنا جرير بهذا . # أي : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير بن عبد الحميد بهذا الحديث المذكور ~~، وأشار بهذا إلى أن له شيخين في هذا الحديث : أحدهما عثمان بن أبي شيبة عن ~~جرير ، والآخر قتيبة بن سعيد عن جرير أيضا . # 6 # | 2 ( باب ما يكره من التمني ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من التمني ، وأشار بهذا إلى أن التمني الذي ~~فيه الإثم يكره . وعن الشافعي : لولا أن نأثم بالتمني لتمنينا أن يكون كذا ~~، والتمني الذي فيه الإثم هو الذي يكون داعيا إلى الحسد والبغضاء . # { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا ~~وللنسآء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شىء عليما } # سيقت الآية بكمالها في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر : إلى قوله { ولا ~~تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنسآء نصيب ~~مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شىء عليما } وقال المهلب ~~: بين الله تعالى في هذه ms15192 الآية ما لا يجوز تمنيه ، وذلك ما كان من عرض ~~الدنيا وأشباهه ، وقال الطبري PageV25P005 أو قيل : إن هذه الآية نزلت في ~~نساء تمنين منازل الرجال وأن يكون لهن ما لهم ، فنهى الله سبحانه عن ~~الأماني الباطلة إذا كانت الأماني الباطلة تورث أهلها الحسد والبغي بغير ~~الحق . وقال ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : في هذه الآية لا يتمن الرجل ~~بأن يقول : ليت لي مال فلان وأهله ، فنهى الله عن ذلك وأمر عباده أن يسألوه ~~من فضله . # 7233 حدثنا الحسن بن الربيع ، حدثنا أبو الأحوص ، عن عاصم ، عن النضر بن ~~أنس قال : قال أنس ، رضي الله عنه : لولا أني سمعت النبي يقول لا تتمنوا ~~الموت لتمنيت # انظر الحديث 5671 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحسن بن الربيع بن سليمان البجلي الكوفي يعرف ~~بالبوراني ، وهو شيخ مسلم أيضا وأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم ~~الكوفي ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن أنس بن مالك . # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن حامد بن عمر . # قوله : لا تتمنوا بتاءين في أوله ، وهي رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره ~~بحذف التاء الأولى للتخفيف ، ومعنى النهي عن تمني الموت هو أن الله عز وجل ~~قدر الآجال فمتمني الموت غير راض بقدر الله ولا يسلم لقضائه . # 7234 حدثنا محمد ، حدثنا عبدة عن ابن أبي خالد ، عن قيس قال : أتينا خباب ~~بن الأرت نعوده ، وقد اكتوى سبعا ، فقال : لولا أن رسول الله نهانا أن ندعو ~~بالموت لدعوت به . # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد هو ابن سلام بالتشديد والتخفيف ، وعبدة ~~بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان ، وابن أبي خالد هو إسماعيل ~~. واسم أبي خالد سعد البجلي ، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ~~. # والحديث مضى في الطب عن آدم ، وفي الدعوات عن مسدد وفي الرقاق عن أبي ~~موسى ، ومضى الكلام فيه . # قوله : نعوده جملة حالية ، وكذلك وقد اكتوى قيل : المكي منهي عنه . أجيب ~~بأنه عند عدم الضرورة أو عند اعتقاد أن الشفاء منه . قلت : في الجواب ms15193 الأول ~~نظر لا يخفى . # 7235 حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام بن يوسف ، أخبرنا معمر ، عن ~~الزهري ، عن أبي عبيد اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمان بن أزهر عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يتمنى أحدكم الموت ، إما ~~محسنا فلعله يزداد ، وإما مسيئا فلعله يستعتب # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . # والحديث مضى في الطب عن أبي اليمان . وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمرو ~~بن عثمان . # قوله : إما محسنا تقديره إما أن يكون محسنا ، وكذا التقدير في قوله : ~~وإما مسيئا ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بالرفع فيهما ، وهذا هو الأصل ~~، ويحتمل أن يكون الحذف من بعض الرواة . وقد بين رسول الله ، ما للمحسن ~~والمسيء في أن لا يتمنى الموت ، وذلك ازدياد المحسن من الخير ورجوع المسيء ~~عن الشر ، وذلك نظر من الله للعبد وإحسان منه إليه خير له من تمنيه الموت . ~~قوله : يستعتب أي : يسترضي الله بالتوبة وهو مشتق من الاستعتاب الذي هو طلب ~~الإعتاب والهمزة للإزالة أي : يطلب إزالة العتاب وهو على غير قياس إذ ~~الاستفعال إنما يبنى من الثلاثي لا من المزيد فيه . # 7 # | 2 ( باب قول الرجل : لولا الله ما اهتدينا ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول الرجل : لولا الله ما اهتدينا ، هكذا الترجمة ~~في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والسرخسي : باب قول النبي # 7236 حدثنا عبدان ، أخبرني أبي ، عن شعبة ، حدثنا أبو إسحاق ، عن البراء ~~بن عازب قال : كان النبي PageV25P006 ينقل معنا التراب يوم الأحزاب ، ولقد ~~رأيته وارى التراب بياض بطنه يقول : # % لولا أنت ما اهتدينا % % نحن ولا تصدقنا ولا صلينا % # % فأنزلن سكينة علينا % # إن الأولى وربما قال : أن الملا قد بغوا عليناإذا أرادوا فتنة أأيناأبينا # يرفع بها صوته # الترجمة جزء لما في الحديث لأن فيه : لولا الله ، أيضا في رواية شعبة . # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه عثمان بن جبلة بن أبي رواد ~~البصري ، وأبو إسحاق عمرو بن ms15194 عبد الله السبيعي الكوفي ، وقد مضى هذا في : ~~باب حفر الخندق في غزوة الخندق ، من حديث شعبة بأتم سياقا ، ومضى في الجهاد ~~أيضا . # قوله : ولقد رأيته أي : رسول الله قوله : وارى أي غطى التراب بياض بطنه ~~وهي جملة حالية بحذف حرف : قد ، كما في قوله تعالى : { إلا الذين يصلون إلى ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جآءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلونكم أو يقاتلوا ~~قومهم ولو شآء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم ~~وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا } قوله : بطنه ويروى : ~~إبطيه . فأنزلن بالنون الخفيفة للتأكيد . قوله : سكينة هي الوقار ~~والطمأنينة . قوله : إن الأولى أي : إن الذين وربما قال : إن الملأ وتقدم ~~في الجهاد : إن العدا . قوله : بغوا أي : ظلموا قوله : أبينا من الإباء وهو ~~الامتناع وهو مكرر ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى في المواضع المذكورة . # 8 # | 2 ( باب كراهية تمنى لقاء العدو ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهية تمني لقاء العدو ، ومضى في أواخر الجهاد : ~~باب لا تتمنوا لقاء العدو ، فإن قلت يجوز تمني الشهادة لأن تمنيها محبوب ~~فكيف ينهى عن لقاء العدو ؟ قلت : حصول الشهادة أخص من اللقاء لإمكان تحصيل ~~الشهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزه ، واللقاء هذا يفضي إلى عكس ذلك ، فنهى ~~عن تمنيه ، ولا ينافي في ذلك تمني الشهادة . وقيل : لعل الكراهة مختصة بمن ~~يثق بقوته ويعجب بنفسه ونحو ذلك . # ورواه الأعرج عن أبي هريرة عن النبي # أي : وروى المذكور من كراهية تمني لقاء العدو . عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج عن أبي هريرة عن النبي وقد مر هذا في الجهاد معلقا من رواية عبد ~~الملك العقدي عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج . ومضى ~~الكلام فيه ، فليراجع إليه هناك . # حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا معاوية بن عمر و ، حدثنا أبو إسحاق ، عن ~~موسى بن عقبة ، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، وكان كاتبا له ، ~~قال : كتب إليه عبد الله بن أبي أوفاى فقرأته ، فإذا ms15195 فيه أن رسول الله قال ~~: لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، ومعاوية ~~بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي أصله كوفي وهو أيضا أحد مشايخ البخاري ~~روى عنه في الجمعة وروى عن عبد الله المسندي ومحمد بن عبد الرحيم وأحمد بن ~~أبي رجاء عنه في مواضع ، وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفزاري بفتح الفاء ~~وبالزاي ، وموسى بن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف الإمام في المغازي ~~، وسالم أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة مولى عمر بن عبيد الله . # قوله : وكان كاتبا له أي وكان سالم أبو النضر كاتبا لعمر بن عبيد الله ~~القرشي . قوله : قال : كتب إليه أي : قال سالم : كتب إلى عمر بن عبيد الله ~~عبد الله بن أبي أوفى الصحابي ، واسم أبي أوفى علقمة . # والحديث مضى في الجهاد في : باب لا تتمنوا لقاء العدو . # قوله : وسلوا الله العافية PageV25P007 أي السلامة من المكروهات والبليات ~~في الدنيا والآخرة . # وفي الحديث : دلالة على جواز الرواية بالكتابة دون السماع . # 9 # | 2 ( باب ما يجوز من اللو ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يجوز أن يقال : لو كان كذا لكان كذا ، قوله : من ~~اللو ، بسكون الواو ، ويروى بالتشديد ولما أرادوا إعرابها جعلوها اسما ~~بالتعريف ليكون علامة لذلك وبالتشديد ليصير متمكنا ، قال الشاعر : # % ألام على لو ولو كنت عالما % بأذناب لو م تفتني أوائله % # وقال ابن الأثير : الأصل : لو ، ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني ~~يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالبا ، فلما أرادوا إعرابها أتو فيها ~~بالتعريف ليكون علامة لذلك ، ومن ثمة شدد الواو ، وقد سمع بالتشديد منونا ، ~~قال الشاعر : وذكر البيت المذكور . وقال ابن التين في بعض النسخ وتبعه ~~الكرماني في باب ما يجوز من لو بغير ألف ولام ولا تشديد على الأصل : وقال ~~بعضهم : لعله من إصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه . قلت : هذا هو ~~الصواب لأن معناه باب ما يجوز من ذكر لو في كلامه لا ms15196 يحتاج إلى تكلفات ~~بعيدة ، وأما الشاعر فإنه شدد : لو ، للضرورة ، ونسبة بعض الرواة إلى عدم ~~معرفة وجه ذلك من سوء الأدب . # وقوله تعالى : { قال لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد } # هذا حكاية عن قول لوط ، عليه السلام وتمامه : { وآوى إلى ركن شديد } ~~واحتج به البخاري على جواز استعمال : لو ، في الكلام . وقال عياض : الذي ~~يفهم من ترجمة البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث أنه يجوز استعمال : ~~لو ولولا ، فيما يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره ، ثم قال : النهي على ~~ظاهره وعمومه لكنه نهي تنزيه . وقال النووي : الظاهر أن النهي عن إطلاق ذلك ~~فيما لا فائدة فيه ، وأما من قاله تأسفا على ما فاته من طاعة الله أو ما هو ~~متعذر عليه ونحو هذا فلا بأس به ، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجودة في ~~الأحاديث ، ثم إن جواب : لو ، في قوله : { قال لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ~~ركن شديد } محذوف تقدير : لقاتلتكم والمعنى : لو كان لي قوة أي منعة وشيعة ~~تنصرني ، وقصته مشهورة في التفسير . # 7238 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو الزناد ، عن ~~القاسم بن محمد قال : ذكر ابن عباس المتلاعنين فقال عبد الله بن شداد : أهي ~~التي قال رسول الله لو كنت راجما امرأة من غير بينة قال : لا ، تلك امرأة ~~أعلنت . # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : لو كنت راجما # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو الزناد ~~بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، ~~رضي الله تعالى عنه . # قوله : ذكر ابن عباس المتلاعنين أي : قصتهما . قوله : فقال عبد الله بن ~~شداد بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال ابن الهاد واسمه أسامة بن عمرو ~~الليثي الكوفي . قوله : أهي التي أي : أهي المرأة التي قال رسول الله ، إلى ~~آخره ، ويوضحه ما قد مضى في اللعان في : باب قول النبي لو كنت راجما بغير ~~بينة ، وهو الذي رواه القاسم بن ms15197 محمد عن ابن عباس : أنه ذكر التلاعن عند ~~النبي الحديث وفيه : فأتاه رجل من قومه يشكو إليه قد وجد مع امرأته رجلا . ~~. . إلى آخره ، وهي المرأة التي قال عبد الله بن شداد : هي التي قال رسول ~~الله لو كنت راجما امرأة من غير بينة وجواب : لو ، محذوف أي : لرجمتها . ~~قوله : قال : لا أي : قال ابن عباس : ليست تلك المرأة ، وقال : تلك امرأة ~~أعلنت أي : أعلنت السوء في الإسلام . # 7239 حدثنا علي ، حدثنا سفيان قال عمر و : حدثنا عطاء قال : أعتم النبي ~~بالعشاء فخرج عمر فقال : الصلاة يا رسول الله رقد النساء والصبيان ، فخرج ~~ورأسه يقطر يقول : PageV25P008 لولا أن أشق على أمتي أو على الناس ، وقال ~~سفيان أيضا ، على أمتي لأمرتهم بالصلاة هاذه الساعة # وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس : أخر النبي هاذه الصلاة فجاء عمر ~~فقال : يا رسول الله رقد النساء والولدان ، فخرج وهو يمسح الماء عن شقه ~~يقول : إنه للوقت لولا أن أشق على أمتي # وقال عمرو : حدثنا عطاء ليس فيه ابن عباس ، أما عمر و فقال : رأسه يقطر . # وقال ابن جريج : يمسح الماء عن شقه . # وقال عمرو : لولا أن أشق على أمتي . # وقال ابن جريج : إنه لوقت ، لولا أن أشق على أمتي . # وقال إبراهيم بن المنذر : حدثنا معن حدثني محمد بن مسلم عن عمر و عن عطاء ~~عن ابن عباس عن النبي # انظر الحديث 571 # قيل : لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة لأن الترجمة معقودة على : لو ، ~~وفي هذا الحديث لولا ، ولو لامتناع الشيء لامتناع غيره ، لولا لامتناع ~~الشيء لوجود غيره ، فبينهما بون بعيد . وأجيب بأن مآل : لولا ، إلى : لو ، ~~إذ معناه : لو لم تكن المشقة لأمرتهم . ويحتمل أن يقال : أصله : لو زيد ~~عليه لا . # قد ذكر في هذا الباب تسعة أحاديث في بعضها النطق : بلو ، وفي بعضها لولا ~~. # وشيخ البخاري هنا علي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ~~وعمرو هو ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح . # قوله : قال أعتم النبي أي ms15198 : قال عطاء : أعتم النبي إلى قوله ، قال ابن ~~جريج : مرسل ، وشرح المتن فيه مضى في الصلاة ، ولنذكر بعض شيء . قوله : ~~أعتم أي : أبطأ واحتبس أو دخل في ظلمة الليل . قوله : الصلاة منصوب على ~~الإغراء ، ويجوز الرفع على تقدير هي الصلاة ، أي : وقتها . قوله : يقطر أي ~~: ماء . قوله : لولا أن أشق بضم الشين أي : لولا أن أثقل عليهم وأدخلهم في ~~المشقة . # قوله : وقال سفيان هو ابن عيينة الراوي . # قوله : قال ابن جريج إلى قوله : وقال عمرو ومسند ، وابن جريج هو عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو ليس بتعليق بل هو موصول بالسند المذكور . ~~قوله : والولدان جمع وليد وهو الصبي . قوله : إنه للوقت أي : إن هذا الوقت ~~وقت الصلاة ، واللام مفتوحة أي : لولا أن أشق عليهم لحكمت بأن هذه الساعة ~~هي وقت صلاة العشاء . قوله : وقال عمرو أي : ابن دينار : حدثنا عطاء أي ابن ~~أبي رباح ليس فيه أي في سنده عبد الله بن عباس . # قوله : أما عمرو إلى قوله : وقال إبراهيم إشارة إلى اختلاف لفظ عمرو ، ~~ولفظ ابن جريج فيما روياه : فقال عمرو : رأسه يقطر ، وقال ابن جريج : يمسح ~~الماء عن شقه ، وكذا اختلافهما فيما بعد ذلك حيث قال عمر : ولولا أن أشق ~~على أمتي ، وقال ابن جريج . . أنه للوقت . # قوله : وقال إبراهيم بن المنذر ، على وزن اسم الفاعل من الإنذار ابن عبد ~~الله بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المديني ، وهو أحد مشايخ البخاري ، روى ~~عنه في غير موضع ، وروى عن محمد بن أبي غالب حديثا في الاستئذان ، وإبراهيم ~~هذا يروي عن معن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز ~~بالقاف وتشديد الزاي الأولى عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن ~~عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس عن النبي وهذا موصول بذكر ابن عباس ، ~~وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بأن حديثه ليس فيه ابن عباس ، قيل ~~: هذا يعد من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء الحظ . قلت : إذا كان ms15199 الأمر كما ~~قال هذا القائل فيكف رضي البخاري بإخراجه عنه موصولا ؟ . # 7240 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عبد ~~الرحمان سمعت أبا هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك # انظر الحديث 887 # وجه المطابقة قد ذكرناه . و عبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج . والحديث من ~~أفراده . # تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس عن النبي PageV25P009 # قد ذكر هذه المتابعة في كثير من النسخ بعد حديث أنس الذي يأتي ، قيل : ~~كذا وقع في رواية كريمة وهو غلط ، والصواب ثبوتها بعد حديث أنس ، فحينئذ ~~معنى : تابعه ، تابع حميدا عن ثابت سلميان بن المغيرة القيسي البصري ، ووصل ~~هذه المتابعة مسلم من طريق أبي النضر عن سليمان بن المغيرة . # 7241 حدثنا عياش بن الوليد ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا حميد عن ثابت عن ~~أنس ، رضي الله عنه ، قال : واصل النبي آخر الشهر وواصل أناس من الناس ، ~~فبلغ النبي فقال لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ، إني ~~لست مثلكم ، إني أظل يطعمني ربي ويسقين # انظر الحديث 1961 # مطابقته للترجمة في قوله : لو مد بي الشهر أي : لو كمل بي الشهر ، وجواب ~~: لو ، هو قوله : قوله : لواصلت # وعياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام البصري ~~، وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي البصري ، وحميد ابن أبي حميد ~~الطويل يروي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ، وتارة يروي حميد عن أنس بلا ~~واسطة في الأكثر . والحديث مضى في الصوم . # قوله : أناس بضم الهمزة هو الناس ، قال الكرماني ما معناه . قلت : ~~التنوين فيه للتبعيض كما قال الزمخشري في قوله تعالى : { سبحان الذى أسرى ~~بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذى باركنا حوله لنريه من ~~ءاياتنآ إنه هو السميع البصير } أو للتقليل كما في قوله : { وعد الله ~~المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى ~~جنات عدن ورضوان من ms15200 الله أكبر ذالك هو الفوز العظيم } قوله : يدع أي : يترك ~~، المتعمقون أي المتكلفون المتشددون . قوله : أظل أي : أصبر حال كوني ~~يطعمني ربي ويسقين قال الكرماني : في هذه الرواية : أظل ، فكيف صح الصيام ~~مع الإطعام بالنهار ؟ وفي التي بعدها : أبيت ، فكيف صح الوصال ؟ قلت : ~~الغرض من الإطعام لازمه وهو التقوية . # 7242 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، وقال الليث : حدثني ~~عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب أخبره ، أن أبا هريرة ~~قال : نهى رسول الله عن الوصال قالوا : تواصل ؟ قال : أيكم مثلي ؟ إني أبيت ~~يطعمني ربي ويسقين فلما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ، ثم يوما ثم رأوا ~~الهلال فقال : لو تأخر لزدتكم كالمنكل لهم # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وبقية الرجال ~~تقدموا غير مرة . # والحديث مضى في الصوم . # قوله : وقال الليث : حدثني عبد الرحمن بن خالد هو ابن مسافر الفهمي أمير ~~مصر ، وهذا التعليق وصله الدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث . قوله : ~~كالمنكل لهم بضم الميم وفتح النون وكسر الكاف المشددة أي : كالمعذب لهم . # 7243 حدثنا مسدد ، حدثنا أبو الأحوص ، حدثنا أشعث ، عن الأسود بن يزيد عن ~~عائشة قالت ، سألت النبي عن الجدر أمن البيت هو قال : نعم قلت فما لهم لم ~~يدخلوه في البيت ؟ قال : إن قومك قصرت بهم النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا ~~؟ قال : فعل ذاك قومك ليدخلوا من شاءوا ، ويمنعوا من شاءوا ، لولا أن قومك ~~حديث عهد بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق ~~بابه في الأرض # ا # مطابقته للترجمة في قوله : لولا ووجهها ما ذكرناه عن قريب . # وأبو الأحوص سلام بالتشديد ابن سليم ، وأشعث بالشين المعجمة والثاء ~~المثلثة ابن أبي الشعثاء الكوفي ، والأسود بن يزيد من الزيادة . # والحديث مضى في الحج ومضى الكلام فيه . # قوله : PageV25P010 عن الجدر بفتح الجيم يعني : الحجر بكسر الحاء ويقال ~~له : الحطيم أيضا . قوله : فما لهم ؟ ويروى : ما بالهم ؟ قوله : لم يدخلوه ~~بضم الياء من الإدخال ms15201 والضمير المنصوب يرجع إلى الجدر . قوله : قصرت بهم ~~النفقة أي : آلات العمارة من الحجر وغيره ولم يريدوا أن يضيفوا إليها من ~~خارج ما كان في زمان إبراهيم ، عليه السلام . قوله : فعل ذاك أي : ارتفاع ~~الباب . قوله : ليدخلوا أي : لأن يدخلوا من الإدخال . قوله : من شاءوا ~~مفعوله . قوله : إن قومك يعني : قريشا ، ويروى : إن قومي . قوله : حديث عهد ~~أي : جديد عهد بالإضافة ويروى : حديث عهدهم ، برفع : عهدهم بقوله : حديث ، ~~بالتنوين وجواب : لولا ، محذوف أي : لفعلت قوله : أن أدخل بضم الهمزة وهو ~~فعل المتكلم من المضارع ، وكذا قوله : أن ألصق من الإلصاق . # 7244 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت ~~امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت ~~وادي الأنصار أو شعب الأنصار . # انظر الحديث 3779 # وجه مطابقته للترجمة ما ذكرناه فيما مضى . # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # ومضى الحديث في مناقب الأنصار . # قوله : لولا الهجرة قال محيي السنة : ليس المراد منه الانتقال عن النسب ~~الولادي لأنه حرام مع أن نسبه أفضل الأنساب ، وإنما أراد النسب البلادي أي ~~: لولا أن الهجرة أمر ديني وعبادة مأمور بها لانتسبت إلى داركم ، والغرض ~~منه التعريض بأن لا فضيلة أعلى من النصرة بعد الهجرة ، وبيان أنهم بلغوا من ~~الكرامة مبلغا ، لولا أنه من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار . قوله : شعبا ~~بكسر الشين المعجمة : الطريق في الجبل وما انفرج بين الجبلين ، والأنصار هم ~~الصحابة المدنيون الذين آووا ونصروا أي : أتابعهم في طرائقهم ومقاصدهم في ~~الخيرات والفضائل . # 7245 حدثنا موسى ، حدثنا وهيب ، عن عمرو بن يحياى ، عن عباد بن تميم ، عن ~~عبد الله بن زيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لولا الهجرة لكنت ~~امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها # انظر ms15202 الحديث 433 # وجه مطابقته للترجمة ما ذكرناه . وشيخ البخاري موسى بن إسماعيل البصري ~~يقال له : التبوذكي ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ، و عمرو بن يحيى ~~المازني الأنصاري ، وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن ~~تميم بن زيد ، سمع عمه عبد الله بن زيد المدني الأنصاري المازني ، رضي الله ~~تعالى عنه . ومضى الحديث في غزوة الطائف بعين هذا الإسناد بأتم منه مطولا . # تابعه أبو التياح عن أنس عن النبي في الشعب . # أي : تابع عباد بن تميم أبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد ~~الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة يزيد بن حميد الضبعي بضم الضاد المعجمة ~~وفتح الباء الموحدة ، وبالعين المهملة البصري عن أنس في الشعب يعني : في ~~قوله : لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وأدي الأنصار أو شعبهم # 95 # | 1 ( كتاب أخبار الآحاد ) 1 # # 1 # | 2 ( باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوقفي الأذان والصلاة والصوم ~~والفرائض والأحكام PageV25P011 # 2 ( # أي : هذا باب في بيان ما جاء في إجازة خبر الواحد . . . الخ ، الإجازة هو ~~الإنفاذ والعمل به والقول بحجيته . قوله : الصدوق ، ببناء المبالغة والمراد ~~أن يكون له ملكة الصدق يعني : يكون عدلا وهو من باب إطلاق اللازم وإرادة ~~الملزوم . قوله : في الأذان . . . الخ . إنما ذكر هذه الأشياء ليعلم أن ~~إنفاذ الخبر إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات ، والمراد بقبول خبره ~~في الأذان أنه إذا كان مؤتمنا فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ذلك الوقت ، ~~وفي الصلاة الإعلام بجهة القبلة ، وفي الصوم الإعلام بطلوع الفجر أو غروب ~~الشمس . قوله : والفرائض من عطف العام على الخاص . قوله : والأحكام جمع ~~الحكم وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير ، ~~وهو من عطف العام على عام أخص منه لأن الفرائض فرد من الأحكام . # قم اعلم أنه عند جميع الرواة هكذا : باب ما جاء . . . الخ ، بلفظ : باب ، ~~ووقع في بعض النسخ قبل البسملة : كتاب خبر الواحد ، وكذا وقع عند الكرماني ~~، وثبتت البسملة قبل لفظ : باب ، في رواية كريمة والأصيلي ms15203 ، وسقطت لأبي ذر ~~والقابسي والجرجاني . # وقول الله تعالى : { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعو ا إليهم لعلهم ~~يحذرون } # وقول الله تعالى بالجر عطف على المضاف إليه في باب ما جاء ، أي : وفي ~~بيان قول الله تعالى ، وساق الآية كلها في رواية كريمة ، وفي رواية غيرها ~~وقول الله تعالى : { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعو ا إليهم لعلهم ~~يحذرون } الآية وأول الآية قوله تعالى : { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعو ا إليهم لعلهم يحذرون } الآية . وسبب نزول هذه الآية أن الله لما أنزل ~~في حق المنافقين ما أنزل بسبب تخلفهم عن الغزاة مع رسول الله قال المؤمنون ~~: والله لا نتخلف غزوة يغزوها رسول الله ولا سرية أبدا ، فلما أرسل السرايا ~~بعد تبوك نفر المؤمنون جميعا وتركوه وحده ، فنزلت هذه الآية ولفظها لفظ ~~الخبر ومعناه الأمر ، والمعنى : ما كان لهم أن ينفروا جميعا بل ينفر بعضهم ~~ويبقى مع النبي بعض قوله : { فلولا نفر } يعني : فحين لم يكن نفير الكافة ~~ولم يكن مصلحة فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة ؟ قال الزمخشري : أي : من كل ~~جماعة كثيرة قليلة منهم يكفونهم النفير { ليتفقهوا بالدين } أي : ليتكلفوا ~~الفقاهة . فيه { ولينذروا قومهم } بعلمهم { إذا رجعوا إليهم } أي النافرين ~~لعلهم يحذرون إرادة أن يحذروا الله فيعملوا عملا صالحا ، والكلام في ~~الطائفة ، ومراد البخاري أن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا يختص ~~بعدد معين ، وهو منقول عن ابن عباس والنخعي ومجاهد وعطاء وعكرمة ، وعن ابن ~~عباس أيضا : من أربعة إلى أربعين ، وعن الزهري : ثلاثة ، وعن الحسن : عشرة ~~، وعن مالك : أقل الطائفة أربعة ، وعن عطاء : اثنان فصاعدا ، وقال الراغب : ~~لفظ طائفة يراد بها الجمع والواحد طائف ويراد بها الواحد . # ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى : { وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا ms15204 ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفى ء ~~إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطو ا إن الله يحب ~~المقسطين } فلو اقتتل رجلان دخل في معنى الآية . # لو قال : ويسمى الواحد ، أو الشخص ، لكان أولى . قوله لقوله تعالى : { ~~وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على ~~الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفى ء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما ~~بالعدل وأقسطو ا إن الله يحب المقسطين } استدلال منه بهذه الآية على أن ~~الواحد يسمى طائفة . قوله : فلو اقتتل رجلان ، دخل في معنى الآية لإطلاق ~~الطائفة على الواحد ، وعن مجاهد في الآية المذكورة أنهما كانا رجلين ، ~~ويروى : فلو اقتتل الرجلان بالألف واللام . قوله : دخل ، ويروى : دخلا ، ~~وهو الصواب . # وقوله تعالى : { ياأيها الذين ءامنو ا إن جآءكم فاسق بنبإ فتبينو ا أن ~~تصيببوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } # قال الكرماني : وجه الاستدلال به أنه أوجب الحذر عند مجيء فاسق بنبأ ، أي ~~: بخبر وأمر بالتبين عند الفسق فحيث لا فسق لا يجب التبين فيجب العمل به . ~~وقال بعضهم : وجه الدلالة منها تؤخذ من مفهومي الشرط والصفة فإنهما يقتضيان ~~قبول PageV25P012 خبر الواحد العدل . انتهى . قلت : كلام الكرماني كاد أن ~~يقرب وكلام الآخر كاد أن يبعد جدا لأن الخصم لا يقول بالمفهوم ، والذي يظهر ~~أنه إنما ذكر هذه الآية لقوله في الترجمة : خبر الواحد الصدوق ، واحتج بها ~~على أن خبر الواحد الفاسق لا يقبل ، فافهم . # وكيف بعث النبي أمراءه واحدا بعد واحد فإن سها أحد منهم رد إلى السنة . # استدل بهذا أيضا على إجازة خبر الواحد الصادق ، فإن النبي كان يبعث ~~أمراءه إلى الجهاد واحدا بعد واحد لأن خبر الواحد لو لم يكن مقبولا لما كان ~~في إرساله معنى . وقال الكرماني : إذا كان خبر الواحد مقبولا فما فائدة بعث ~~الآخر بعد الأول ؟ . قلت : لرده إلى الحق عند سهوه ، وهو معنى قوله : فإن ~~سها واحد منهم ، أي : من الأمراء المبعوثين ، رد إلى السنة ms15205 وهو على صيغة ~~المجهول ، وأراد بالسنة الطريق الحق والمنهج الصواب . وقال الكرماني : ~~والسنة هي الطريقة المحمدية ، يعني : شريعته واجبا ومندوبا وغيرهما . # 1 # | 2 ( باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوقفي الأذان والصلاة والصوم ~~والفرائض والأحكام # 2 ( # أي : هذا باب في بيان ما جاء في إجازة خبر الواحد . . . الخ ، الإجازة هو ~~الإنفاذ والعمل به والقول بحجيته . قوله : الصدوق ، ببناء المبالغة والمراد ~~أن يكون له ملكة الصدق يعني : يكون عدلا وهو من باب إطلاق اللازم وإرادة ~~الملزوم . قوله : في الأذان . . . الخ . إنما ذكر هذه الأشياء ليعلم أن ~~إنفاذ الخبر إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات ، والمراد بقبول خبره ~~في الأذان أنه إذا كان مؤتمنا فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ذلك الوقت ، ~~وفي الصلاة الإعلام بجهة القبلة ، وفي الصوم الإعلام بطلوع الفجر أو غروب ~~الشمس . قوله : والفرائض من عطف العام على الخاص . قوله : والأحكام جمع ~~الحكم وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير ، ~~وهو من عطف العام على عام أخص منه لأن الفرائض فرد من الأحكام . # قم اعلم أنه عند جميع الرواة هكذا : باب ما جاء . . . الخ ، بلفظ : باب ، ~~ووقع في بعض النسخ قبل البسملة : كتاب خبر الواحد ، وكذا وقع عند الكرماني ~~، وثبتت البسملة قبل لفظ : باب ، في رواية كريمة والأصيلي ، وسقطت لأبي ذر ~~والقابسي والجرجاني . # وقول الله تعالى : { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعو ا إليهم لعلهم ~~يحذرون } # وقول الله تعالى بالجر عطف على المضاف إليه في باب ما جاء ، أي : وفي ~~بيان قول الله تعالى ، وساق الآية كلها في رواية كريمة ، وفي رواية غيرها ~~وقول الله تعالى : { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعو ا إليهم لعلهم ~~يحذرون } الآية وأول الآية قوله تعالى : { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم ms15206 إذا ~~رجعو ا إليهم لعلهم يحذرون } الآية . وسبب نزول هذه الآية أن الله لما أنزل ~~في حق المنافقين ما أنزل بسبب تخلفهم عن الغزاة مع رسول الله قال المؤمنون ~~: والله لا نتخلف غزوة يغزوها رسول الله ولا سرية أبدا ، فلما أرسل السرايا ~~بعد تبوك نفر المؤمنون جميعا وتركوه وحده ، فنزلت هذه الآية ولفظها لفظ ~~الخبر ومعناه الأمر ، والمعنى : ما كان لهم أن ينفروا جميعا بل ينفر بعضهم ~~ويبقى مع النبي بعض قوله : { فلولا نفر } يعني : فحين لم يكن نفير الكافة ~~ولم يكن مصلحة فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة ؟ قال الزمخشري : أي : من كل ~~جماعة كثيرة قليلة منهم يكفونهم النفير { ليتفقهوا بالدين } أي : ليتكلفوا ~~الفقاهة . فيه { ولينذروا قومهم } بعلمهم { إذا رجعوا إليهم } أي النافرين ~~لعلهم يحذرون إرادة أن يحذروا الله فيعملوا عملا صالحا ، والكلام في ~~الطائفة ، ومراد البخاري أن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا يختص ~~بعدد معين ، وهو منقول عن ابن عباس والنخعي ومجاهد وعطاء وعكرمة ، وعن ابن ~~عباس أيضا : من أربعة إلى أربعين ، وعن الزهري : ثلاثة ، وعن الحسن : عشرة ~~، وعن مالك : أقل الطائفة أربعة ، وعن عطاء : اثنان فصاعدا ، وقال الراغب : ~~لفظ طائفة يراد بها الجمع والواحد طائف ويراد بها الواحد . # ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى : { وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفى ء ~~إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطو ا إن الله يحب ~~المقسطين } فلو اقتتل رجلان دخل في معنى الآية . # لو قال : ويسمى الواحد ، أو الشخص ، لكان أولى . قوله لقوله تعالى : { ~~وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على ~~الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفى ء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما ~~بالعدل وأقسطو ا إن الله يحب المقسطين } استدلال منه بهذه الآية على أن ~~الواحد يسمى طائفة . قوله : فلو اقتتل رجلان ، دخل في معنى الآية لإطلاق ~~الطائفة على الواحد ، وعن مجاهد في الآية المذكورة أنهما كانا رجلين ms15207 ، ~~ويروى : فلو اقتتل الرجلان بالألف واللام . قوله : دخل ، ويروى : دخلا ، ~~وهو الصواب . # وقوله تعالى : { ياأيها الذين ءامنو ا إن جآءكم فاسق بنبإ فتبينو ا أن ~~تصيببوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } # قال الكرماني : وجه الاستدلال به أنه أوجب الحذر عند مجيء فاسق بنبأ ، أي ~~: بخبر وأمر بالتبين عند الفسق فحيث لا فسق لا يجب التبين فيجب العمل به . ~~وقال بعضهم : وجه الدلالة منها تؤخذ من مفهومي الشرط والصفة فإنهما يقتضيان ~~قبول خبر الواحد العدل . انتهى . قلت : كلام الكرماني كاد أن يقرب وكلام ~~الآخر كاد أن يبعد جدا لأن الخصم لا يقول بالمفهوم ، والذي يظهر أنه إنما ~~ذكر هذه الآية لقوله في الترجمة : خبر الواحد الصدوق ، واحتج بها على أن ~~خبر الواحد الفاسق لا يقبل ، فافهم . # وكيف بعث النبي أمراءه واحدا بعد واحد فإن سها أحد منهم رد إلى السنة . # استدل بهذا أيضا على إجازة خبر الواحد الصادق ، فإن النبي كان يبعث ~~أمراءه إلى الجهاد واحدا بعد واحد لأن خبر الواحد لو لم يكن مقبولا لما كان ~~في إرساله معنى . وقال الكرماني : إذا كان خبر الواحد مقبولا فما فائدة بعث ~~الآخر بعد الأول ؟ . قلت : لرده إلى الحق عند سهوه ، وهو معنى قوله : فإن ~~سها واحد منهم ، أي : من الأمراء المبعوثين ، رد إلى السنة وهو على صيغة ~~المجهول ، وأراد بالسنة الطريق الحق والمنهج الصواب . وقال الكرماني : ~~والسنة هي الطريقة المحمدية ، يعني : شريعته واجبا ومندوبا وغيرهما . # 7246 حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا أيوب عن أبي قلابة ~~، حدثنا مالك قال : أتينا النبي ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة ~~وكان رسول الله رقيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا ، سألنا ~~عمن تركنا بعدنا ، فأخبرناه قال : ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم ، ~~وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها ، أو لا أحفظها ، وصلوا كما رأيتموني ~~أصلي ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم # ا # مطابقته للترجمة في قوله : فليؤذن أحدكم لأن أذان الواحد يؤذن بدخول ~~الوقت والعمل به . # وعبد ms15208 الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة ~~بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، ومالك هو ابن الحويرث بضم الحاء ~~المهملة وفي آخره ثاء مثلثة بن حشيش بشينين معجمتين على وزن عظيم من بني ~~سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حجازي سكن البصرة ومات بها سنة ~~أربع وسبعين . # والحديث بعين هذا الإسناد والمتن قد مضى في الصلاة في : باب الأذان ~~للمسافر ، وقد كرر هذا الحديث بلا فائدة جديدة . ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : أتينا النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أي : وافدين عليه . ~~قوله : ونحن شببة بشين معجمة وباءين موحدتين وفتحات : جمع شاب ، وهو من كان ~~دون الكهولة . قوله : متقاربون أي : في السن ، ووقع عند أبي داود : ~~متقاربون في العلم ، وعند مسلم متقاربون في القراءة . قوله : رقيقا بقافين ~~، ويروى : بفاء وقاف ، وعند مسلم : بقافين ، فقط . قوله : اشتهينا أهلنا ~~وفي رواية الكشميهني : أهلينا ، بكسر اللام وزيادة الياء جمع أهل وفي ~~الصلاة : اشتقنا إلى أهلنا ، والمراد بالأهل الزوجات أو أعم من ذلك . قوله ~~: سألنا بفتح اللام والضمير المرفوع فيه يرجع إلى النبي قوله : ارجعوا إلى ~~أهليكم إنما أذن لهم بالرجوع لأن الهجرة كانت قد انقطعت بعد الفتح فكانت ~~الإقامة بالمدينة باختيار الوافد . قوله : وعلموهم أي : الشرائع ، قوله : ~~ومروهم بالإتيان بالواجبات والاجتناب عن المحرمات . قوله : أحفظها أو لا ~~أحفظها ليس شكا بل هو تنويع وقائل هذا هو أبو قلابة . قوله : وصلوا كما ~~رأيتموني أصلي أي : من جملة الأشياء التي حفظها أبو قلابة عن مالك هو قوله ~~هذا قوله : فإذا حضرت الصلاة أي : فإذا دخل وقتها . قوله : أكبركم أي : ~~أفضلكم أو أسنكم ، وعند النسائي : في الفضيلة . # 7247 حدثنا مسدد ، عن يحياى ، عن التيمي ، عن أبي عثمان ، عن ابن مسعود ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : لا يمنعن أحدكم أذان بلال ~~من سحوره ، فإنه يؤذن أو قال : ينادي بليل ليرجع قائمكم وينبه نائمكم وليس ~~الفجر أن يقول هاكذا وجمع يحياى كفيه حتى يقول ms15209 هاكذا PageV25P013 ومد يحياى ~~إصبعيه السبابتين . # انظر الحديث 621 وطرفه # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه ~~يخبر أن هذا الوقت الذي يؤذن فيه من الليل حتى يجوز التسحر في ذلك الوقت ، ~~وهو خبر واحد صدوق في هذا الأذان . # و يحيى هو ابن سعيد القطان ، و التيمي هو سليمان بن طرخان ، وأبو عثمان ~~هو عبد الرحمن النهدي ، بفتح النون وسكون الهاء . # والحديث مضى في الأذان قبل الفجر . # قوله : من سحوره بالضم وهو التسحر وبالفتح ما يتسحر به من الطعام . قوله ~~: أو قال : ينادي شك من الراوي . قوله : ليرجع من الرجع وهو متعد ، ومن ~~الرجوع لازم . قوله : هكذا أي : مستطيلا غير منتشر ، وهو الصبح الكاذب . ~~قوله : وجمع يحيى هو يحيى القطان الراوي قوله : حتى يقول هكذا أي : حتى ~~يصير مستطيلا منتشرا في الأفق ممدودا من الطرفين اليمين والشمال ، وهو ~~الصبح الصادق . # 7248 حدثنا موساى بن إسماعيل ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، حدثنا عبد ~~الله بن دينار سمعت عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : قوله : إن بلالا ينادي بليل ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن ~~أم مكتوم . # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إن بلالا ينادي بليل على الوجه الذي ~~ذكرناه في رأس الحديث السابق ، وهو أيضا في الباب المذكور . # وابن أم مكتوم اسمه عبد الله ، وقيل : عمرو بن قيس القرشي العامري ، واسم ~~أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله وهو ابن خال خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى ~~عنها ، هاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي ، استخلفه النبي على المدينة ثلاث ~~عشرة مرة ، وكان أعمى . # 7249 حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن علقمة ~~عن عبد الله قال : صلى بنا النبي الظهر خمسا فقيل أزيد في الصلاة ؟ قال : ~~وما ذاك ؟ قالوا : صليت خمسا ؟ فسجد سجدتين بعد ما سلم . # ا # قال ابن التين ما حاصله أن هذا الحديث ليس بمطابق للترجمة لأن المخبر فيه ~~ليس بواحد وإنما كانوا ms15210 جماعة . وأجاب عنه الكرماني بما حاصله أن هذا لم ~~يخرج بإخبار الجماعة عن الآحاد ، نعم صار من الأخبار المفيدة لليقين بسبب ~~أنه صار محفوفا بالقرائن . انتهى . قلت : هذا جواب غير مشبع ، بل الجواب ~~الكافي هو أن حديث عبد الله بن مسعود رواه البخاري عن شيخين . أحدهما هذا ~~رواه عن حفص بن عمر بن غياث عن شعبة عن الحكم بفتح الكاف ابن عتيبة مصغر ~~عتبة الباب عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود ، وفيه ~~: قالوا صليت خمسا . والآخر أخرجه في الصلاة في : باب ما إذا صلى خمسا ، ~~رواه عن أبي الوليد عن شعبة إلى . . . آخره ، مثله سواء ، غير أن فيه : قال ~~، وما ذاك ؟ قال : صليت خمسا فالقائل واحد ، فصدقه النبي ، لكونه صدوقا ~~عنده ، فهذا مطابق للترجمة فلا يضر إيراد الحديث الذي فيه القائلون جماعة ~~في هذه الترجمة ، لأن الحديثين حديث واحد عن صحابي واحد في حادثة واحدة ، ~~وأما حكم الحديث فقد مضى بيانه هناك . # 7250 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة ~~يا رسول الله أم نسيت ؟ فقال : أصدق ذو اليدين ؟ فقال الناس : نعم . فقام ~~رسول الله فصلى ركعتين أخريين PageV25P014 ثم سلم ، ثم كبر ، ثم سجد مثل ~~سجوده أو أطول ثم رفع ، ثم كبر ، فسجد مثل سجوده ثم رفع . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه ، عمل بخبر ذي اليدين وهو واحد . فإن قلت : ~~لم يكتف ، بمجرد إخباره حتى قال : أصدق ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم قلت : لم ~~يكن سؤاله منهم إلا لأجل استثبات خبره لكونه انفرد دون من صلى معه لاحتمال ~~خطئه في ذلك ، ولا يلزم من ذلك رد خبره مطلقا . # وشيخ البخاري إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك ، وأيوب ~~هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين . # والحديث مضى في الصلاة في : باب من لم يتشهد في سجدتي السهو فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن ms15211 يوسف عن مالك إلى آخره ، ومضى الكلام فيه مستوفى . ~~واسم ذي اليدين : خرباق ، بكسر الخاء المعجمة وإسكان الراء وبالباء الموحدة ~~وبالقاف ، ولقب به لطول في يده . # 7251 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن ~~عمر قال : بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال : إن رسول الله ~~قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ، وكانت ~~وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى الكعبة . # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله : إذ أتاهم آت لأن الصحابة قد عملوا ~~بخبره واستداروا إلى الكعبة وكانت وجوههم إلى الشام . ومضى الحديث في أوائل ~~الصلاة في : باب ما جاء في القبلة ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ~~عن مالك . . . الخ ، ومضى الكلام فيه . # 7252 حدثنا يحياى ، حدثنا وكيع عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ~~قال : لما قدم رسول الله المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر ~~شهرا ، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة . فأنزل الله تعالى : { قد نرى تقلب ~~وجهك في السمآء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ~~وما الله بغافل عما يعملون } فوجه نحو الكعبة وصلى معه رجل العصر ، ثم خرج ~~، فمر على قوم من الأنصار فقال : هو يشهد أنه صلى مع النبي وأنه قد وجه إلى ~~الكعبة ، فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر . # ا # مطابقته للترجمة في معنى قوله : وصلى معه رجل الخ . # وشيخ البخاري يحيى بن موسى البلخي ، و وكيع هو ابن الجراح ، و إسرائيل هو ~~ابن يونس يروي عن جده أبي إسحاق عن عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن ~~عازب ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في الصلاة في : باب التوجه نحو القبلة ، عن عبد الله بن رجاء ~~. وأخرجه الترمذي في الصلاة وفي التفسير عن هناد عن وكيع ، ومضى الكلام فيه ~~. # قوله : وصلى معه رجل العصر ms15212 الصحيح أن الرجل لم يعرف اسمه . وقال الكرماني ~~: فإن قلت : في الحديث السابق أنها صلاة الفجر ؟ قلت : التحويل كان عند ~~صلاة العصر وبلوغ الخبر إلى قباء في اليوم الثاني وقت صلاة الصبح ، فإن قلت ~~: فصلاة أهل قباء في المغرب والعشاء قبل وصول الخبر إليهم صحيحة ؟ قلت : ~~نعم ، لأن النسخ لا يؤثر في حقهم إلا بعد العلم به . قوله : وهم ركوع أي : ~~راكعون . # 7253 حدثنا يحياى بن قزعة ، حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال : كنت أسقي أبا طلحة الأنصاري وأبا ~~عبيدة بن الجراح وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وهو تمر ، فجاءهم آت فقال : إن ~~الخمر قد حرمت . فقال أبو طلحة : يا أنس قم إلى هاذه الجرار فاكسرها . قال ~~أنس : فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت . # ا PageV25P015 # مطابقته للترجمة في قوله : فجاءهم آت لم يعرف اسمه ، وورد في بعض طرق هذا ~~الحديث : فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوا بعد خبر الرجل ، وهو حجة قوية في ~~قبول خبر الواحد لأنهم أثبتوا نسخ الشيء الذي كان مباحا حتى أقدموا من أجله ~~على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك . # والحديث مضى في أوائل كتاب الأشربة في : باب نزول تحريم الخمر ، وهي من ~~البسر والتمر . # و يحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات ، وإسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أبي أنس بن مالك ، روى عن ~~أنس بن مالك ، واسم أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح . # قوله : من فضيخ بالضاد والخاء المعجمتين شراب يتخذ من البسر . قوله : وهو ~~تمر أي : الفضيخ تمر مفضوخ أي : مكسور . قوله : إلى مهراس بكسر الميم . # 7254 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن حذيفة ~~أن النبي قال لأهل نجران : لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين فاستشرف لها ~~أصحاب النبي فبعث أبا عبيدة . # مطابقته للترجمة في قوله : لأبعثن إليكم رجلا أمينا وأبو إسحاق هو عمرو ms15213 ~~بن عبد الله السبيعي ، وصلة بكسر الصاد المهملة وفتح اللام المخففة ابن زفر ~~، وحذيفة بن اليمان العبسي . # والحديث مضى في مناقب أبي عبيدة عن مسلم بن إبراهيم وفي المغازي عن بندار ~~وعن عباس بن الحسين . # قوله : لأهل نجران وقصتهم ما رواه البخاري في المغازي : حدثني عباس بن ~~الحسين حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة ~~، قال : جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ، الحديث . وفيه ابعث ~~معنا رجلا أمينا فقال لأبعثن إليكم رجلا أمينا . . . الحديث . قوله : لأهل ~~نجران بفتح النون وسكون الجيم وهو بلد باليمن . قوله : فاستشرف لها أي : ~~تطلع لها ورغبوا فيها حرصا على أن يكون كل منهم هو الأمين الموعود الموصوف ~~لا حرصا على الولاية والأمانة وإن كانت مشتركة . بين الكل ، لكن النبي خص ~~بعضهم بصفات غلبت عليهم وكانوا بها أخص : كالحياء بعثمان ، رضي الله تعالى ~~عنه . # 7255 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن ~~أنس ، رضي الله عنه ، قال النبي لكل أمة أمين وأمين هاذه الأمة أبو عبيدة # انظر الحديث 3744 وطرفه # ذكر هذا لكونه مناسبا للحديث الذي قبله فيكون مناسبا للترجمة لأن المناسب ~~للمناسب للشيء مناسب لذلك الشيء . # وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري ، وأبو قلابة عبد الله بن زيد . # والحديث مضى في مناقب أبي عبيدة . # 7256 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن يحياى بن سعيد ، عن ~~عبيد بن حنين عن ابن عباس عن عمر ، رضي الله عنهم ، قال : وكان رجل من ~~الأنصار إذا غاب عن رسول الله وشهدته أتيت بما يكون من رسول الله وإذ غبت ~~عن رسول الله وشهد أتاني بما يكون من رسول الله # ا # مطابقته للترجمة من حيث إن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كان يقبل خبر ~~الشخص الواحد . # و يحيى بن سعيد الأنصاري ، و عبيد بن حنين كلاهما مصغر مولى زيد بن ~~الخطاب . # والحديث مضى في العلم في : باب التناوب في العلم ، بأتم منه ms15214 مطولا ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : وشهدته أي : وحضرته . قوله : بما يكون أي : من أقواله وأفعاله ~~وأحواله . قوله : وشهد وفي رواية الكشميهني والمستملي : وشهده ، بالضمير في ~~آخره . أي : وحضر عند النبي ، وشاهد ما كان عنده من الأقوال والأفعال . # PageV25P016 # 7257 حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن زبيد ، عن سعد ~~بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمان ، عن علي ، رضي الله عنه ، أن النبي بعث ~~جيشا وأمر عليهم رجلا فأوقد نارا وقال : ادخلوها ، فأرادوا أن يدخلوها . # وقال آخرون : إنما فررنا منها ، فذكروا للنبي فقال للذين أرادوا أن ~~يدخلوها : لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة وقال للآخرين : لا ~~طاعة في معصية ، إنما الطاعة في المعروف # انظر الحديث 4340 وطرفه # قال ابن التين ما حاصله أنه لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة لأنهم لم ~~يطيعوه ، ورد عليه بأنهم كانوا مطيعين له في غير دخول النار ، وبه يتم ~~المقصود . # قوله : غندر ، هو لقب محمد بن جعفر ، وزبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ~~مصغر زيد ابن الحارث اليامي بالياء آخر الحروف ، وسعد بن عبيدة بالضم ختن ~~أبي عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله . # والحديث مضى في أوائل الأحكام في : باب السمع والطاعة للإمام ، فإنه ~~أخرجه هناك بأتم منه عن عمر بن حفص ، ومضى الكلام فيه . # 7258 ، 7259 حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، ~~عن صالح ، عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن أبا هريرة ، وزيد ~~بن خالد أخبراه أن رجلين اختصما إلى النبي # اما # 7260 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال : بينما نحن عند رسول الله إذ ~~قام رجل من الأعراب فقال : يا رسول الله اقض لي بكتاب الله ، فقام خصمه ~~فقال : صدق يا رسول الله ، اقض له بكتاب الله ، وأذن لي . فقال له النبي قل ~~فقال : إن ابني كان عسيفا على هاذا والعسيف الأجير فزنى بامرأته فأخبروني ~~أن على ms15215 ابني الرجم ، فافتديت منه بمائة من الغنم ووليدة ، ثم سألت أهل ~~العلم فأخبروني أن على امرأته الرجم ، وإنما على ابني جلد مائة وتغريب عام ~~. فقال : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم ~~فردوها وأما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام ، وأما أنت يا أنيس لرجل من ~~أسلم فاغد على امرأة هاذا ، فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها أنيس فاعترفت ~~فرجمها . # ا # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من تصديق أحد المتخاصمين الآخر وقبول خبره ~~، وقد أخرجه من طريقين أحدهما عن زهير مصغر زهر ابن حرب بن شداد ، ويعقوب ~~بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، ~~وصالح هو ابن كيسان ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . # والآخر عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري . . . ~~إلى آخره . # والحديث قد مضى في مواضع كثيرة منها عن قريب في المحاربين في : باب إذا ~~رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنى عند الحاكم ، وأسفل منه بسبعة أبواب في : ~~باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه ؟ ومضى الكلام فيه مرارا . # قوله : وأذن لي عطف على قول الأعرابي أي : ائذن في التكلم وعرض الحال . ~~قوله : فقال أي : الأعرابي : إن ابني . . . إلى آخره . قوله : والعسيف ~~الأجير مدرج . قوله : يا أنيس بضم الهمزة مصغر أنس بالنون . # PageV25P017 # 2 # | 2 ( باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير طليعة وحده ) 2 # أي : هذا باب في بيان بعث النبي الزبير بن العوام حال كونه طليعة حال ~~كونه وحده ، والطليعة بفتح الطاء هو من يبعث ليطلع على أحوال العدو ويجمع ~~على طلائع . # 7261 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا ابن المنكدر قال : ~~سمعت جابر بن عبد الله قال : ندب النبي الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ، ~~ثم ندبهم فانتدب الزبير ، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، فقال : لكل نبي حواري ~~وحواري الزبير . # قال سفيان : حفظته من ابن المنكدر ، وقال له أيوب : يا أبا بكر حدثهم عن ~~جابر ms15216 فإن القوم يعجبهم أن تحدثهم عن جابر ، فقال في ذالك المجلس : سمعت ~~جابرا . . . فتتابع بين أحاديث ، سمعت جابرا . قلت لسفيان : فإن الثوري ~~يقول : يوم قريظة ، فقال : كذا حفظته : كما أنك جالس يوم الخندق . # قال سفيان : هو يوم واحد ، وتبسم سفيان . # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ندب النبي فانتدب الزبير رضي الله تعالى ~~عنه . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في الجهاد في : باب هل يبعث الطليعة وحده . # قوله : ندب النبي يقال : ندب إلى الأمر أي دعا إليه وحث عليه . قوله : ~~يوم الخندق قال موسى بن عقبة : كانت في شوال سنة أربع قوله : فانتدب الزبير ~~أي : أجابه وأسرع إليه . قوله : حواري بفتح الحاء المهملة وتخفيف الواو ~~وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ومعناه : الناصر ، وقال ابن الأثير : ~~يقال حواري من أصحابي أي خاصتي من أصحابي وناصري ، قيل : كل الصحابة كانوا ~~أنصارا له وأجيب : بأنه كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها على أقرانه لا ~~سيما في ذلك اليوم ، وهو لفظ مفرد منصرف وإذا أضيف إلى ياء المتكلم جاز ~~حذفها والاكتفاء بالكسرة وتبديلها فتحة للتخفيف إذ فيه استثقال . # قوله : قال سفيان هو ابن عيينة . قوله : وقال له أيوب أي : قال لابن ~~المنكدر أيوب السختياني . قوله : يا أبا بكر أصله : أبا بكر ، حذفة الهمزة ~~للتخفيف وهو كنية محمد بن المنكدر . قوله : أن تحدثهم أي : بأن تحدثهم ، ~~وكلمة : أن ، مصدرية . قوله : فتتابع بتاءين في رواية الأكثرين وفي رواية ~~الكشميهني : فتتابع ، بتاء واحدة . قوله : بين أحاديث وفي رواية الكشميهني ~~: أربعة أحاديث . قوله : قلت لسفيان القائل هو علي بن عبد الله بن المديني ~~شيخ البخاري ، وسفيان هو ابن عيينة . قوله : فإن الثوري أي : سفيان الثوري ~~يقول : يوم قريظة يعني : موضع يوم الخندق . قوله : فقال : كذا حفظته أي : ~~فقال سفيان بن عيينة : كذا حفظته من ابن المنكدر ، يعني : يوم الخندق حفظا ~~ظاهرا محققا كظهور جلوسك هنا . قوله : يوم الخندق ms15217 ظرف لقوله : كذا حفظته . # قوله : قال سفيان أي : ابن عيينة هو يوم واحد يعني : يوم الخندق ويوم ~~قريظة يوم واحد . وقال الكرماني : يوم الأحزاب أيضا ، إذ الثلاثة كانوا في ~~زمن واحد . قلت : قريظة بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة قبيلة من ~~اليهود ، وسمي يوم الأحزاب لاجتماع طوائف الناس فيه ، جمع حزب بالكسر . # 3 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى ~~إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا ~~طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم ~~والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من ورآء حجاب ذالكم ~~أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحو ا ~~أزواجه من بعده أبدا إن ذالكم كان عند الله عظيما } فإذا أذن له واحد جاز ) ~~2 # . # أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى . . . إلى آخره . كان ينبغي أن يذكر ~~هذا في التفسير ، قال قتادة ومقاتل : دخلت جماعة في بيت أم سلمة ، رضي الله ~~تعالى عنها ، فأكلوا ثم أطالوا الجلوس . فتأذى بهم رسول الله ، واستحيا ~~منهم أن يأمرهم بالخروج ، والله لا يستحيي من الحق ، فأنزل الله هذه الآية ~~قوله : { إلا أن يؤذن لكم } أي : إلا أن تدعوا إلى طعام فيؤذن لكم فتأكلونه ~~. قوله : فإذا أذن له واحد جاز لعدم تعيين العدد في النص فصار الواحد من ~~جملة PageV25P018 ما يصدق عليه وجود الإذن . # 7262 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن أبي عثمان ، عن ~~أبي موساى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني بحفظ الباب ، فجاء ~~رجل يستأذن فقال : ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر ، ثم جاء عمر فقال : ~~ائذن له وبشره بالجنة ثم جاء عثمان فقال : ائذن له وبشره بالجنة # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني ، وأبو ~~عثمان هو عبد الرحمن النهدي ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # والحديث مضى في ms15218 : مناقب عمر بن الخطاب ، فإنه أخرجه هناك بأتم منه : ~~حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة حدثني عثمان بن غياث حدثنا أبو عثمان ~~النهدي عن أبي موسى . . . وأخرجه أيضا في مناقب أبي بكر بأطول منه : حدثنا ~~محمد بن مسكين أبو الحسن يحيى بن حسان حدثنا شريك بن أبي نمر عن سعيد بن ~~المسيب أخبرنا أبو موسى الأشعري . . . . الحديث . # قوله : حائطا هو بستان أريس بفتح الهمزة وكسر الراء . قوله : وأمرني بحفظ ~~الباب قال ابن التين : قول أبي موسى هنا : وأمرني بحفظ الباب . وقال في ~~الرواية الماضية : ولم يأمرني بحفظه ، فأحدهما وهم . وأجاب الكرماني بأنه ~~لم يأمره أولا وأمره آخرا . # 7263 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن يحياى ، ~~عن عبيد بن حنين سمع ابن عباس عن عمر ، رضي الله عنهم ، قال : جئت فإذا ~~رسول الله في مشربة له وغلام لرسول الله أسود على رأس الدرجة ، فقلت : قل : ~~هاذا عمر بن الخطاب ، فأذن لي . # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . و يحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، و عبيد بن حنين ~~كلاهما بالتصغير . # والحديث مضى في سورة التحريم مطولا جدا . # قوله : في مشربة بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها : ~~الغرفة . قوله : وغلام اسمه رباح بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة وبالحاء ~~المهملة . # 4 # | 2 ( باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث من الأمراء والرسل واحدا ~~بعد واحد ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما كان النبي ، يبعث ، وفي بعض النسخ : باب ما كان ~~يبعث النبي ، أما الأمراء فإنه كان أمر على مكة عتاب بن أسيد ، وعلى الطائف ~~عثمان بن أبي العاص ، وعلى البحرين ابن العلاء الحضرمي ، وعلى عمان عمرو بن ~~العاص ، وعلى نجران أبا سفيان بن حرب ، وعلى صنعاء وسائر بلاد اليمن باذان ~~ثم ابنه شهر وفيروز المهاجر بن أمية وأبان بن سعيد بن العاص ، وأمر على ~~السواحل أبا موسى الأشعري ، وعلى الجند وما معها معاذ بن جبل ، وكان كل ~~منهما يقضي في عمله ويسير فيه وكانا ربما ms15219 التقيا ، وأمر يزيد بن أبي سفيان ~~على تيماء ، وثمامة بن أثال على اليمامة ، وسنذكر قصة باذان عن قريب . وأما ~~الرسل فإنه ، بعث ستة نفر مصطحبين في سنة ست من الهجرة رسلا منه إلى من ~~نذكر ، وهم : # حاطب بن أبي بلتعة أرسله إلى المقوقس صاحب الإسكندرية واسمه جريج بن مينا ~~فمضى بكتاب رسول الله إليه فقبل الكتاب وأكرم حاطبا وأحسن نزله وسرحه إلى ~~النبي وأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة بسرجها وجاريتين إحداهما مارية أم ~~إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، والأخرى وهبها لمحمد بن قيس العبدري . # وشجاع بن وهب أرسله إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض ~~الشام ، وقيل : توجه لجبلة ، وقيل : لهما معا . وقال بن إسحاق : ثم بعث ~~رسول الله شجاع PageV25P019 ابن وهب إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر ~~الغساني صاحب دمشق ، قال شجاع : فانتهيت إليه وهو بغوطة دمشق فقرأ كتاب ~~رسول الله ورمى به ، وقال : أنا أسير إليه ، وعزم على ذلك فمنعه قيصر ، ~~ولما بلغ رسول الله ذلك قال : باد ملكه . # ودحية بن خليفة أرسله إلى قيصر ملك الروم فأكرمه قيصر ووضع كتاب رسول ~~الله على فخده وساله عن النبي وثبت عنده صحة نبوته ، فهم بالإسلام فلم ~~توافقه الروم ، فخافهم على ملكه فأمسك ورد دحية ردا جميلا . # وسليط بن عمرو العامري أرسله إلى هوذة بن علي ملك اليمامة فأكرمه وأنزله ~~ورد الجواب بقوله : إن جعلت لي بعض الأمر صرت إليك وأسلمت ونصرتك ، وإلا ~~قصدت حربك فقال لا ولا كرامة اللهم اكفنيه فمات . # وعمرو بن أمية الضمري أرسله إلى النجاشي ملك الحبشة واسمه أصحمة فأخذ ~~كتاب رسول الله ووضعه على عينيه ، ونزل عن سريره وجلس على الأرض وأسلم على ~~يد جعفر بن أبي طالب ولما مات صلى عليه النبي # وعبد الله بن حذافة أرسله إلى كسرى إبرويز بن هرمز ، فمزق كتابه وقال : ~~يكاتبني وهو عبدي ؟ ولما بلغ النبي ذلك قال : مزق الله ملكه ثم كتب كسرى ~~إلى باذان وهو نائبه على اليمن : أن ابعث إلى هذا الرجل ms15220 بالحجاز رجلين من ~~عندك جلدين فليأتياني به ، فبعث باذان قهرمانه وكان كاتبا حاسبا بكتاب فارس ~~، وبعث معه رجلا من الفرس يقال له : خرخرة ، وكتب معهما إلى رسول الله ~~يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى ، فخرجا حتى قدما على رسول الله ودخلا على ~~رسول الله وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما وقال لهما ~~. ارجعا حتى تأتيناني غدا ، وأتى الخبر من السماء رسول الله بأن الله عز ~~وجل قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا ~~في ساعة كذا وكذا من الليل ، فدعاهما النبي فأخبرهما وأعطى خرخرة منطقة ~~فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك ، فخرجا من عنده حتى قدما على ~~باذان وأخبراه الخبر ، فقال : والله ما هذا بكلام ملك ، وإني لأرى الرجل ~~نبيا كما يقول ، وليكونن ما قد قال ، فلم ينشب باذان أن قدم عليه كتاب ~~شيرويه فيه أنه قتل كسرى في تاريخ كذا وكذا ، فلما وقف عليه قال : إن هذا ~~الرجل لرسول ، فأسلم وأسلمت الأبناء من فارس ، وقرره النبي في موضعه وهو ~~أول نائب من نوابه ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . # ويقال : إنه أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي ملك ~~البحرين من قبل الفرس فأسلم وأسلم جميع العرب بالبحرين . وأرسل الحارث بن ~~عمير إلى ملك بصرى فلما نزل أرض مؤتة عرض له عمرو بن شرحبيل الغساني فقتله ~~ولم يقتل لرسول الله رسول غيره ، وأرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي ~~الكلاع وذي عمرو فأسلما وتوفي رسول الله وجرير عندهما ، وأرسل السائب بن ~~العوام وهو أخو الزبير إلى فروة عمرو الجذامي وكان عاملا لقيصر بعمان ، ~~فأسلم وكتب إلى النبي وبعث إليه هدية مع مسعود بن سعد ، وهي بغلة شهباء ~~يقال لها : فضة ، وفرس يقال لها : الظرب ، وقباء سندس مخوص بالذهب ، فقبل ، ~~هديته وأجاز مسعودا اثني عشر أوقية ، وأرسل عياش بن أبي ربيعة المخزومي إلى ~~الحارث ، وفروخ ونعيم بن عبد كلاب من حمير ، والله أعلم . # وقال ابن ms15221 عباس : بعث النبي ددحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بصراى أن يدفعه ~~إلى قيصر . # هذا قطعة من الحديث الطويل المذكور في بدء الوحي ، وهذا التعليق لم يثبت ~~إلا في رواية الكشميهني وحده . # 7264 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثني الليث عن يونس عن ابن شهاب أنه قال : ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره أن رسول ~~الله بعث بكتابه إلى كسراى ، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ، يدفعه عظيم ~~البحرين إلى كسراى ، فلما قرأه كسراى مزقه ، فحسبت أن ابن المسيب قال : ~~فدعا عليهم رسول الله أن يمزقوا كل ممزق . # ا # قد مرت الآن قضية كسرى ، وذكرنا أن الرسول كان عبد الله بن حذافة . # ويونس هو ابن يزيد الأيلي . # قوله : فأمره PageV25P020 أي أمر حاصله وهو عبد الله بن حذافة . قوله : ~~فحسبت القائل هو ابن شهاب الزهري . قوله : كل ممزق أي : كل تمزيق ، وكذا ~~جرى ولم يبق من الأكاسرة أحد وآخرهم يزدجرد فقتل في أيام عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه . وقيل : في أيام عثمان ، رضي الله تعالى عنه . # 7265 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى ، عن يزيد بن أبي عبيد ، حدثنا سلمة بن ~~الأكوع أن رسول الله قال لرجل من أسلم : أذن في قومك أو في الناس يوم ~~عاشوراء أن من أكل فليتم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم # انظر الحديث 1924 وطرفه # مطابقته للترجمة في قوله : قوله : قال لرجل من أسلم أذن في قومك فإنه من ~~جملة الرسل الذين أرسلهم . واسم الرجل هند بن أسماء بن حارثة . # و يحيى هو ابن سعيد القطان ، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن ~~الأكوع . # والحديث مضى في آخر كتاب الصوم عن المكي بن إبراهيم ثلاثيا . # قوله : فليتم بقية يومه أي : ليصم تمام يومه . # # | 2 ( باب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم ~~، قاله مالك بن الحويرث ) 2 # أي : هذا باب في بيان وصاة النبي بفتح الواو وبالقصر ، ويجوز كسرها أي : ~~وصية النبي قوله ms15222 : وفود العرب الوفود جمع وفد ، وقد مر تفسيره عن قريب . ~~قوله : أن يبلغوا أي : بأن يبلغوا ، وكلمة : أن ، مصدرية و : يبلغوا ، من ~~التبليغ قوله : من وراءهم في محل النصب على المفعولية . قوله : قاله مالك ~~بن الحويرث أشار به إلى حديثه الذي مضى في أوائل : باب ما جاء في إجازة خبر ~~الواحد ، فليراجع إليه . # 7266 حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة . وحدثني إسحاق أخبرنا النضر ~~أخبرنا شعبة ، عن أبي جمرة قال : كان ابن عباس يقعدني على سريره ، فقال : ~~إن وفد عبد القيس لما أتوا رسول الله قال : من الوفد ؟ قالوا : ربيعة . قال ~~: مرحبا بالوفد أو القوم غير خزايا ولا ندامى قالوا : يا رسول الله إن ~~بيننا وبينك كفار مضر ، فمرنا بأمر ندخل به الجنة ونخبر به من وراءنا ، ~~فسألوا عن الأشربة فنهاهم عن أربع وأمرهم بأربع : أمرهم بالإيمان بالله ، ~~قال : هل تدرون ما الإيمان بالله ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : شهادة ~~أن لا إلاه إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام ~~الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأظن فيه صيام رمضان وتؤتوا من المغانم الخمس ~~ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير وربما قال : المقير ، قال : ~~احفظوهن وأبلغوهن من وراءكم # ا # مطابقته للترجمة في آخر الحديث وهو ظاهر . وأخرجه من طريقين : أحدهما عن ~~علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد الجوهري البغدادي عن ~~شعبة عن أبي جمرة بفتح الجيم وبالراء نصر بن عمران الضبعي البصري . والآخر ~~عن إسحاق . قال الكرماني : هو إما ابن منصور وإما ابن إبراهيم ، وقال بعضهم ~~: إسحاق بن راهويه ، كذا ثبت في رواية أبي ذر فأغنى عن تردد الكرماني . قلت ~~: ثبوته في رواية أبي ذر لا ينافي ثبوت غيره في رواية غيره . # والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب أداء الخمس من الإيمان فإنه أخرجه ~~هناك عن علي ابن الجعد . . . إلى آخره . ومضى الكلام فيه هناك مستوفى . # قوله : يقعدني من الإقعاد ، وكان ترجمانا بينه وبين الناس فيما يستفتونه ~~، فلذلك كان يقعده على سريره . قوله : عبد ms15223 القيس هو أبو قبيلة كانوا ينزلون ~~البحرين وحوالي القطيف بفتح القاف . قوله : ربيعة فخذ من عبد القيس لأنهم ~~من أولاده . قوله : خزايا جمع خزيان وهو المفتضح والذليل . قوله : ولا ~~ندامى أي : وغير ندامى وهو جمع ندمان بمعنى النادم . قوله : مضر بضم الميم ~~وفتح الضاد المعجمة PageV25P021 وبالراء قبيلة ، ويقال : ربيعة ومضر أخوان ~~، يقال : ربيعة الخيل ومضر الحمراء ، لأنهما لما اقتسما الميراث أخذ مضر ~~الذهب وربيعة الفرس ولم يكن لهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم ، وكانوا ~~يخافون منهم إلا في الشهر الحرام . قوله : من وراءنا بحسب المكان من البلاد ~~البعيدة . أو بحسب الزمان من الأولاد ونحوهم ، ويروى : من ورائنا بكسر ~~الميم . قوله : وتؤتوا من المغانم قال الكرماني : لم عدل عن أسلوب أخواته ؟ ~~قلت : للإشعار بمعنى التجدد لأن سائر الأركان كانت ثابتة قبل ذلك . بخلاف ~~الخمس فإن فرضيته كانت متجددة ، ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذ ، أو ~~لأنهم لا يستطيعون الحج بسبب لقاء مضر . فإن قلت : المذكور خمس لا أربع ؟ ~~قلت : لم يجعل الشهادة من الأربع لعلمهم بذلك ، وإنما أمرهم بأربع لأنه لم ~~يكن في علمهم أنها من دعائم الإيمان . قوله : والدباء بتشديد الباء الموحدة ~~وبالمد اليقطين والمزفت بتشديد الفاء المطلي بالزفت والنقير بفتح النون ~~وكسر القاف الجذع المنقور الوسط كانوا ينبذون فيه . قوله : وربما قال أي : ~~قال ابن عباس : المقير ، أي المطلي بالقار وهو الزفت ، والنهي عن الظروف ~~لكن المراد منه النهي عن شرب الأنبذة التي فيها . # 6 # | 2 ( باب خبر المرأة الواحدة ) 2 # أي : هذا باب في بيان خبر المرأة الواحدة هل يعمل به أم لا ؟ وفي التوضيح ~~فيه الإمساك على شك فيه حتى يتيقن أمره . # 7267 حدثنا محمد بن الوليد ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن توبة ~~العنبري ، قال : قال لي الشعبي : أرأيت حديث الحسن عن النبي وقاعدت ابن عمر ~~قريبا من سنتين أو سنة ونصف فلم أسمعه يحدث عن النبي غير هاذا ، قال : كان ~~ناس من أصحاب النبي فيهم سعد فذهبوا يأكلون من لحم فنادتهم امرأة من ms15224 بعض ~~أزواج النبي إنه لحم ضب فأمسكوا فقال رسول الله كلوا أو اطعموا فإنه حلال ~~أو قال : لا بأس به ، شك فيه ولاكنه ليس من طعامي # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فأمسكوا حيث سمعوا من كلام تلك المرأة ~~تركوا الأكل ، فدل ذلك على أن خبر المرأة الواحدة العدلة يعمل به وقوله ~~كلوا غير متوجه إلى نفي كلامها بل هو إعلام بأنها تؤكل وإنما منعتهم المرأة ~~لكونها علمت أن النبي ، ما كان يأكل فبنت على هذا ومنعتهم ، وما علمت أن ~~ترك أكل النبي من ذلك لكونه يعافه بل لكونه حراما . # وتوبة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالباء الموحدة ابن كيسان ~~العنبري نسبة إلى بني العنبر بطن مشهور من بني تميم ، والشعبي عامر بن ~~شراحيل من كبار التابعين ، قيل : إنه أدرك خمسمائة صحابي . # قوله : أرأيت من رؤية البصر والاستفهام للإنكار . قوله : حديث الحسن أي : ~~البصري عن النبي وكان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن النبي إشارة إلى ~~أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه ، وإلا لكان يكتفي بما ~~سمعه موصولا . وقال الكرماني : غرضه أن الحسن مع أنه تابعي يكثر الحديث عن ~~النبي يعني : أنه جريء على الإقدام عليه . وعبد الله بن عمر مع أنه صحابي ~~يقلل فيه محتاط محترز ما أمكن . قوله : وقاعدت ابن عمر قال بعضهم : الجملة ~~حالية . قلت : ليس كذلك بل هو ابتداء كلام لبيان تقليل ابن عمر في الحديث ~~أي : جلست معه قريبا من سنتين ، أو قريبا من سنة ونصف ، فلم أسمعه يحدث عن ~~النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، غير هذا وأشار به إلى الحديث الذي بعده ~~. وهو قوله : كان ناس من أصحاب النبي فيهم سعد هو ابن أبي وقاص . قوله : ~~فنادتهم امرأة هي ميمونة إحدى زوجات النبي ، قوله : شك فيه أي : قال شعبة : ~~شك فيه توبة العنبري . قوله : لكنه أي : لكن الضب ليس من طعامي أي : من ~~الطعام المألوف به فأعافه . PageV25P022 # { بسم الله الرحمن الرحيم } # # | 1 ( كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ) 1 # أي ms15225 : هذا باب في بيان الاعتصام ، وهو افتعال من العصمة ، وهذه الترجمة ~~مقتبسة من قوله تعالى : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ~~وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذالك يبين الله لكم ءاياته ~~لعلكم تهتدون } إذ المراد بالحبل الكتاب والسنة على سبيل الاستعارة المصرحة ~~، والقرينة الإضافة إلى الله ، والجامع كونهما سببا للمقصود الذي هو الثواب ~~، كما أن الحبل سبب للمقصود من السقي ونحوه ، والمراد بالكتاب القرآن ~~المتعبد بتلاوته ، وبالسنة ما جاء عن النبي من أقواله وأفعاله وتقريره وما ~~هم بفعله . # 7268 حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، عن مسعر وغيره عن قيس بن مسلم ، عن ~~طارق بن شهاب قال : قال رجل من اليهود لعمر : يا أمير المؤمنين لو أن علينا ~~نزلت هاذه الآية { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله ~~به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ومآ أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ~~ذبح على النصب وأن تستقسموا بالازلام ذالكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من ~~دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت ~~لكم الأسلام دينا فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم } ~~لاتخذنا ذالك اليوم عيدا . فقال عمر : إني لأعلم أي يوم نزلت هذه الآية ، ~~نزلت يوم عرفة في يوم جمعة . # سمع سفيان من مسعر ، ومسعر قيسا وقيس طارقا . # ا # وجه ذكر هذا الحديث عقيب هذه الترجمة من حيث إن الآية تدل على أن هذه ~~الأمة معتصمة بالكتاب والسنة لأن الله تعالى من عليهم بهذه الآية بإكمال ~~الدين وإتمام النعمة وبرضاه لهم بدين الإسلام . # والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداد حميد بالضم ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، ومسعر بكسر الميم ابن كدام بكسر الكاف وتخفيف الدال ~~. قوله : وغيره قيل : يحتمل أن يكون سفيان الثوري فإن أحمد أخرجه من روايته ~~عن قيس بن مسلم الجدلي بفتح الجيم والدال المهملة الكوفي ، كان عابدا ثقة ms15226 ~~ثبتا لكنه نسب إلى الإرجاء ، وهو يروي عن طارق بن شهاب الأحمسي معدود في ~~الصحابة لأنه رأى النبي ، لكن لم يثبت له منه سماع . # والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب زيادة الإيمان ونقصانه ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : يوم عرفة هو غير منصرف ، وعرفات منصرف لأن عرفة علم للزمان المعين ~~، وعرفات اسم جنس له . # قوله : سمع سفيان من مسعر إلى آخره ، من كلام البخاري وأشار به إلى أن ~~العنعنة المذكورة من هذا السند محمولة عنده على السماع لاطلاعه على سماع كل ~~منهم من شيخه ، فافهم . # 7269 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب أخبرني ~~أنس بن مالك أنه سمع عمر الغد حين بايع المسلمون أبا بكر ، واستوى على منبر ~~رسول الله تشهد قبل أبي بكر فقال : أما بعد فاختار الله لرسوله الذي عنده ~~على الذي عندكم ، وهاذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا ، ~~وإنما هدى الله به رسوله . # انظر الحديث 7219 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وهذا الكتاب . . . إلى آخره ، يفهم من له ~~ذوق من دقائق التراكيب . # والحديث مضى في كتاب الأحكام في : باب الاستخلاف ، بأتم منه . # قوله : الغد أي في اليوم الثاني من يوم المبايعة الأولى الخاصة ببعض ~~الصحابة . قوله : الذي عنده أي : في الآخرة على الذي عندكم أي : في الدنيا ~~. # 7270 حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، عن خالد ، عن عكرمة ، عن ابن ~~عباس قال : ضمني إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : اللهم علمه الكتاب # ا PageV25P023 # مطابقته للترجمة من حيث إنه دعا له بأن يعلمه الله الكتاب ليعتصم به . # ووهيب مصغر وهب ابن خالد بن عجلان البصري يروي عن خالد الحذاء . # والحديث قد مضى في كتاب العلم في : باب قول النبي اللهم علمه الكتاب . # 7271 حدثنا عبد الله بن صباح ، حدثنا معتمر قال : سمعت عوفا أن أبا ~~المنهال حدثه أنه سمع أبا برزة قال : إن الله يغنيكم أو نعشكم بالإسلام ~~وبمحمد . # انظر الحديث 7112 # مطابقته للترجمة من حيث إغناء الله ms15227 عباده بالإسلام وبنبيه وهو عبارة عن ~~الاعتصام بالدين وبرسوله # وعبد الله بن صباح بتشديد الباء الموحدة العطار البصري ، ومعتمر هو ابن ~~سليمان بن طرخان البصري ، وعوف بالفاء في آخره هو المشهور بعوف الأعرابي ، ~~وأبو المنهال بكسر الميم وسكون النون سيار بن سلامة ، وأبو برزة بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الراء وبالزاي اسمه نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بن ~~عبيد الأسلمي سكن البصرة . # والحديث مضى في الفتن في : باب إذا قال عند قوم شيئا . # قوله : يغنيكم من الإغناء بالغين المعجمة والنون . قوله : أو نعشكم بنون ~~ثم عين مهملة وشين معجمة أي : رفعكم أو جبركم من الكسر أو أقامكم من العثر ~~. # 7272 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن ~~عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه ، وأقر بذلك بالسمع والطاعة على سنة ~~الله وسنة رسوله فيما استطعت . # انظر الحديث 7203 وطرفه # مطابقته للترجمة في قوله : على سنة الله وسنة رسوله فقد اعتصم بهما . # والحديث مضى بأتم من هذا في أواخر كتاب الأحكام في : باب كيف يبايع ~~الإمام . # قوله : يبايعه حال . قوله : وأقر بذلك ويروى : وأقر لك ، وهو عطف على ~~متقدم عليه كان في مكتوب ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : فيما ~~استطعت يعني قدر استطاعتي . # 1 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بعثت بجوامع الكلم ) ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول النبي بعثت بجوامع الكلم أي : بجوامع الكلمات ~~القليلة الجامعة للمعاني الكثيرة ، وحاصله أنه كان يتكلم بالقول الموجز ~~القليل اللفظ الكثير المعاني ، وقيل : المراد بجوامع الكلم القرآن بدليل ~~قوله : بعثت ، والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعاني . # 7273 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ~~، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله قال : ~~بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن ~~الأرض ، فوضعت في يدي # قال أبو هريرة : فقد ذهب رسول الله وأنتم تلغثونها ms15228 أو ترغثونها أو كلمة ~~تشبهها . # الترجمة جزء من الحديث وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . # والحديث من أفراده . # قوله : ونصرت على بناء المجهول . قوله : بالرعب أي : الخوف أي : بمجرد ~~الخبر الواصل إلى العدو يفزعون مني ويؤمنون . قوله : وبينا أصله بين أشبعت ~~فتحة النون فصارت ألفا ، ويضاف إلى جملة . قوله : رأيتني بضم التاء المثناة ~~أي : رأيت نفسي . قوله : أتيت على بناء المجهول أي : أعطيت . قوله : فوضعت ~~أي : مفاتيح خزائن الأرض بها فتح الله على أمته ، والخزائن جمع خزانة وهي ~~الموضع الذي يخزن فيها . # قوله : قال أبو هريرة موصول بالسند المذكور أولا . قوله : فقد ذهب أي : ~~مات . قوله : وأنتم تلغثونها بلام ساكنة وغين معجمة مفتوحة ثم بثاء مثلثة ~~مأخوذة من اللغيث بوزن عظيم وهو الطعام المخلوط بالشعير ، ذكره صاحب المحكم ~~عن ثعلب ، والمراد : تأكلونها كيف ما اتفق ، ويقال : معنى تلغثونها ~~تأكلونها ، يعني : الدنيا من اللغيت وهو طعام يخلط بالشعير . قوله : أو ~~ترغثونها شك من الراوي ، وهو مثل ، تلغثونها ، PageV25P024 ولكنه بالراء ~~بدل اللام ، ومعناه : ترضعونها ، من رغث الجدي أمه إذا رضعها ، قاله القزاز ~~. وقال أبو عبد الملك . أما باللام فلا نعرف له معنى ، وأما بالراء فمعناه ~~: ترضعونها . يقال : ناقة غوث ، أي : غزيرة اللبن وكذلك الشاة . وفي ~~المنتهى لأبي المعالي اللغوي : لغث طعامه ولعث بالغين المعجمة والعين ~~المهملة إذا فرقه . قال : واللغيث ما يبقى في الكيل من الحب ، فعلى هذا ~~المعنى : وأنتم تأخذون المال فتفرقونه بعد أن تحوزوه . قوله : أو كلمة ~~تشبهها أي : أو قال كلمة تشبه إحدى الكلمتين المذكورتين نحو : تنتثلونها من ~~الانتثال بتاء الافتعال ، أو تنثلونها من النثل بالنون والثاء المثلثة وهو ~~الاستخراج ، يقال : نثل كنانته إذا استخرج ما فيها من السهام ، ومثل جرابه ~~إذا نفض ما فيه . وقال الداودي : المحفوظ في هذا الحديث : تنتثلونها ، وفي ~~التلويح في بعض النسخ الصحيحة : وأنتم تلعقونها ، بعين مهملة ثم قاف ، قال ~~بعضهم : وهو تصحيف ، ولو كان له بعض اتجاه . قلت : مجرد دعوى التصحيف ms15229 لا ~~تسمع ولا يبعد لصحة المعنى . # 7274 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا الليث ، عن سعيد ، عن أبيه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ~~من الآيات ما مثله أو من أو : آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيا ~~أوحاه الله إلي فأرجو أني أكثرهم تابعا يوم القيامة . # انظر الحديث 4981 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وإنما كان الذي أوتيت وحيا إلى آخره ، ~~فإنه أراد بقوله : وحيا أوحاه الله إلي القرآن ولا شك أن فيه جوامع الكلم ، ~~وهو في القرآن كثير منها . قوله تعالى : { ولكم في القصاص حيواة ياأولي ~~الألباب لعلكم تتقون } الآية وقوله : { تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله ~~يدخله جنات تجرى من تحتها الانهر خالدين فيها وذالك الفوز العظيم } وغيرها ~~الآية . # وسعيد هذا يروي عن أبيه أبي سعيد المقبري واسمه كيسان . # والحديث مضى في فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف . # قوله : إلا أعطي على صيغة المجهول . قوله : من الآيات أي : المعجزات . ~~قوله : ما مثله في محل الرفع لاستناد أعطي إليه قوله : أومن بضم الهمزة ~~وسكون الواو وكسر الميم من الأمن . قوله : أو : آمن شك من الراوي بالمد ~~وفتح الميم من الإيمان ، وحكى ابن قرقول : أن في رواية القابسي بفتح الهمزة ~~وكسر الميم بغير مد من الإيمان . قوله : عليه أي : مغلوبا عليه ، يعني : ~~فيه تضمين معناها وإلا فاستعماله بالباء أو باللام . قوله : وإنما كان الذي ~~أوتيت هكذا رواية المستملي ، وفي رواية غيره : أوتيته ، بالهاء ومعنى الحصر ~~فيه أن القرآن أعظم المعجزات بدوامه إلى آخر الدهر ، ولما كان لا شيء ~~يقاربه فضلا عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع ، ويقال : ~~معناه أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء ~~فآمن به البشر ، وأما معجزتي العظمى فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله . ~~فلهذا أنا أكثرهم تبعا . ويقال : إن الذي أوتيت لا يتطرق إليه تخييل بسحر ~~وشبهه بخلاف ms15230 معجرة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورته . كما ~~خيلت السحرة في صورة العصا . والخيال قد يروج على بعض العوام الناقصة ~~العقول . قوله : تابعا نصب على التمييز . # 2 # | 2 ( باب الاقتداء بسنن رسول الله ) 2 # أي : هذا باب في بيان وجوب الاقتداء بسنن رسول الله وسننه أقواله وأفعاله ~~، وأمر الله عز وجل عباده باتباع نبيه والاقتداء بسننه فقال : { ما كان ~~الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان ~~الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبى من رسله من يشآء فئامنوا بالله ~~ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم } ، { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ~~وبه يعدلون } وقال : { الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا ~~عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم ~~الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم ~~فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولائك هم ~~المفلحون } الآية ، وتوعد من خالف سبيله ورغب عن سنته فقال : { لا تجعلوا ~~دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ~~فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } الآية ~~. # وقول الله تعالى : { واجعلنا للمتقين إماما } قال : أئمة نقتدي بمن قبلنا ~~ويقتدي بنا من بعدنا . # وقول الله بالجر عطف على الاقتداء . قوله : أئمة ، لم يعلم القائل من هو ~~ولكن ذكر في التفسير قال مجاهد أي : اجعلنا ممن نقتدي بمن قبلنا حتى يقتدي ~~بنا من بعدنا . قوله : أئمة يعني ، استعمل الإمام هذا بمعنى الجمع بدليل : ~~اجعلنا ، وقال الكرماني : فإن قلت : الإمام هو المقتدى به فمن أين استفاد ~~المأمومية حتى ذكر المقدمة الأولى أيضا ؟ قلت : هي لازمة إذ لا يكون متبوعا ~~إلا إذا كان تابعا لهم أي : ما لم يتبع الأنبياء لا تتبعه الأولياء ، ولهذا ~~لم يذكر الواو بين المقدمتين . PageV25P025 # وقال ابن عون : ثلاث أحبهن لنفسي ولإخواني : هذه السنة أن يتعلموها ~~ويسألوا عنها ، والقرآن أن يتفهموه ويسألوا ms15231 عنه ، ويدعوا الناس إلا من خير ~~. # أي : وقال عبد الله بن عوف البصري من صغار التابعين ، ووصل تعليقه هذا ~~محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة والجوزقي من طريقه ، قال محمد بن نصر : ~~حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا سليم بن أحضر سمعت ابن عوف يقول غير مرة ولا ~~مرتين ولا ثلاث : ثلاث أحبهن لنفسي . . . الخ . قوله : ولإخواني ، وفي ~~رواية حماد ولأصحابي . قوله : هذه السنة ، أشار إلى طريقة النبي إشارة ~~نوعية لا شخصية . وقال في القرآن : يتفهموه ، وفي السنة : يتعلموها ، لأن ~~الغالب على حال المسلم أن يتعلم القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى الوصية ~~بتعلمه ، فلهذا أوصى بفهم معناه وإدراك منطوقه وفحواه . قوله : أن يتفهموه ~~، وفي رواية يحيى : فيتدبروه ، قوله : ويدعوا الناس ، بفتح الدال أي : ~~يتركوا الناس ، ووقع في رواية الكشميهني بسكون الدال من الدعاء ، وفي ~~روايته ويدعوا الناس إلى خير ، قال الكرماني : في قوله : ويدعوا الناس أي ~~يتركوا الناس ، أي : لا يتعرضوا لهم ، رحم الله امرءا شغله خويصة نفسه عن ~~الغير ، نعم إن قدر على إيصال خير فبها ونعمت ، وإلا ترك الشر أيضا خير . # 7275 حدثنا عمرو بن عباس ، حدثنا عبد الرحمان ، حدثنا سفيان ، عن واصل ، ~~عن أبي وائل قال : جلست إلى شيبة في هاذا المسجد ، قال : جلس إلي عمر في ~~مجلسك هاذا فقال : لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء ، إلا قسمتها ~~بين المسلمين . قلت : ما أنت بفاعل . قال : لم ؟ قلت : لم يفعله صاحباك . ~~قال : هما المرآن يقتدى بهما . # انظر الحديث 1594 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : هما المرآن يقتدى بهما أي بالنبي وبأبي ~~بكر ، رضي الله تعالى عنه ، والاقتداء بالنبي اقتداء بسنته . # وعمرو بفتح العين ابن عباس بالباء الموحدة الأهوازي ، و عبد الرحمن بن ~~مهدي ، و سفيان هو الثوري ، و واصل هو ابن حيان بتشديد الياء آخر الحروف ~~وبالنون ، وأبو وائل بالهمزة بعد الألف شقيق بن سلمة . # قوله : إلى شيبة بفتح الشين وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة هو ~~ابن عثمان الحجبي العبدري أسلم بعد ms15232 الفتح وبقي إلى زمان يزيد بن معاوية ~~وليس له في البخاري ولا في مسلم إلا هذا الحديث . قوله : في هذا المسجد أي ~~: المسجد الحرام . قوله : لقد هممت أي : قصدت أن لا أدع أي : أن لا أترك ~~فيها ، أي : في الكعبة صفراء أي : ذهبا ، ولا بيضاء أي : فضة . قوله : قلت ~~: القائل هو شيبة . قوله : ما أنت بفاعل أي : ما أنت تفعل ذلك . قوله : قال ~~: لم ؟ أي : قال عمر : لم لا أفعل ؟ قوله : لم يفعله صاحباك أراد بهما ~~النبي ، وأبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . وجواب : لو ، محذوف أي : لفعلت ، ~~ولكنهما ما فعلاه . فقال عمر : هما المرآن يقتدى بهما وقال ابن بطال : أراد ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قسمة المال في مصالح المسلمين . فلما ذكر شيبة ~~أن النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وأبا بكر بعده لم يتعرضا له لم ~~يسعه خلافهما ، ورأى أن الاقتداء بهما واجب ، فربما يهدم البيت أو يحتاج ~~إلى ترميمه فيصرف ذلك المال فيه ، ولو صرف في منافع المسلمين لكان كأنه قد ~~خرج عن وجهه الذي عين فيه . # 7276 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال : سألت الأعمش فقال : عن ~~زيد بن وهب سمعت حذيفة يقول : حدثنا رسول الله أن الأمانة نزلت من السماء ~~في جذر قلوب الرجال ، ونزل القرآن فقرأوا القرآن وعلموا من السنة # انظر الحديث 6497 وطرفه # مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وهو ظاهر . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش سلميان ~~، وزيد بن وهب الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي ، فقبض النبي ~~وهو في PageV25P026 الطريق ، سمع جماعة من الصحابة . # والحديث مضى مطولا في الرقاق وفي الفتن عن محمد بن كثير عن الثوري . # قوله : الأمانة قيل : المراد بها الإيمان وشرائعه . قوله : جذر بفتح ~~الجيم وإسكان الذال المعجمة الأصل ، والرجال المؤمنون . قوله : ونزل القرآن ~~يعني : كان في طباعهم الأمانة بحسب الفطرة التي فطر الناس عليها ، ووردت ~~الشريعة بذلك فاجتمع الطبع والشرع في حفظها . # 7277 حدثنا آدم بن أبي ms15233 إياس ، حدثنا شعبة ، أخبرنا عمرو بن مرة سمعت مرة ~~الهمداني يقول : قال عبد الله : إن أحسن الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي ~~هدي محمد وشر الأمور محدثاتها ، { إن ما توعدون لأت ومآ أنتم بمعجزين } # انظر الحديث 6098 # مطابقته للترجمة في قوله : وأحسن الهدي هدي محمد ، لأن الهدي هو السمت ~~والطريقة ، وهي من سنن النبي ، # وعمرو بن مرة الجملي بفتح الجيم وتخفيف الميم ، ومرة شيخه ابن شراحيل ، ~~ويقال له : مرة الطيب بالتشديد ، وعبد الله هو ابن مسعود ، رضي الله تعالى ~~عنه . # والحديث مضى في كتاب الأدب . # قوله : وأحسن الهدي بفتح الهاء وسكون الدال ، كذا في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية الكشميهني بضم الهاء وفتح الدال مقصورا وهو ضد الضلال . قوله : ~~وشر الأمور إلى آخره ، زيادة على الرواية المتقدمة في الأدب ، والبخاري ~~اختصره هناك . وظاهر سياق هذا الحديث أنه موقوف لكن القدر الذي له حكم ~~الرفع منه : وأحسن الهدي هدي محمد ، فإن فيه إخبارا عن صفة من صفاته وهو ~~أحد أقسام المرفوع على ما قالوه ، ولكن جاء هذا عن ابن مسعود مصرحا فيه ~~بالرفع من وجه آخر أخرجه أصحاب السنن الأربعة ، لكن ليس هو على شرط البخاري ~~. قوله : محدثاتها جمع محدثة والمراد به ما أحدث وليس له أصل في الشرع ، ~~وسمي في عرف الشرع بدعة ، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة . قوله ~~: { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ~~} إلى آخره ، من كلام ابن مسعود أخذه من القرآن للموعظة التي تناسب الحال . # 7278 ، 7279 حدثنا مسدد ، حدثنا سفيان ، حدثنا الزهري ، عن عبيد الله ، ~~عن أبي هريرة وزيد بن خالد قال : كنا عند النبي فقال : لأقضين بينكما بكتاب ~~الله # اما # مطابقته للترجمة من حيث إن قوله ، بكتاب الله أن السنة يطلق عليها كتاب ~~الله لأنها بوحيه ، فإذا كان المراد هو السنة يدخل في الترجمة . # وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري محمد بن مسلم ، وعبيد الله هو ابن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود ، وهذا قطعة ms15234 من حديث العسيف والذي استأجره ، وقد مر ~~بتمامه غير مرة . قوله : بينكما الخطاب لوالد العسيف ، والذي استأجره وليس ~~خطابا لأبي هريرة وزيد بن خالد ، لأنه قد يتوهم ذلك ظاهرا . # 7280 حدثنا محمد بن سنان ، حدثنا فليح ، حدثنا هلال بن علي ، عن عطاء بن ~~يسار ، عن أبي هريرة أن رسول الله قال : كل أمتي يدخلون الجنة ، إلا من أبى ~~قالوا : يا رسول الله ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني ~~فقد أبى . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : من أطاعني لأن من أطاعه يعمل بسنته . # وفليح بضم الفاء وفتح اللام وبالحاء المهملة ابن سليمان المدني ، وهلال ~~بن علي هو الذي يقال له ابن أبي ميمونة ، وهلال ابن هلال ، وهلال بن أسامة ~~المدني ، وعطاء بن يسار ضد اليمين . # والحديث من أفراده . # قوله : إلا من أبى أي : امتنع عن قبول الدعوة أو عن امتثال الأمر ، فإن ~~قلت : العاصي يدخل الجنة أيضا ، إذ لا يبقى مخلدا في النار ؟ قلت : يعني لا ~~يدخل في أول الحال ، أو المراد بالإباء الامتناع عن الإسلام . # 7281 حدثنا محمد بن عبادة ، أخبرنا يزيد ، حدثنا سليم بن حيان ، وأثناى ~~عليه ، حدثنا سعيد PageV25P027 بن ميناء ، حدثنا أو سمعت جابر بن عبد الله ~~يقول : جاءت ملائكة إلى النبي وهو نائم فقال بعضهم : إنه نائم . وقال بعضهم ~~: إن العين نائمة والقلب يقظان . فقالوا : إن لصاحبكم هاذا مثلا ، فاضربوا ~~له مثلا ، فقال بعضهم : إنه نائم . وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب ~~يقظان . فقالوا : مثله كمثل رجل بنى دارا ، وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا ، ~~فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل ~~الدار . ولم يأكل من المأدبة . فقالوا : أولوها له يفقهها ، فقال بعضهم : ~~إنه نائم ، وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا : فالدار ~~الجنة والداعي محمد فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله ، ومن عصى محمدا فقد عصاى ~~الله ، ومحمد فرق بين الناس . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله لأن من ~~أطاعه يعمل ms15235 بسنته . # ومحمد بن عبادة بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبالدال المهملة ~~الواسطي ، وما له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر مضى في كتاب الأدب ، ~~ويزيد من الزيادة ابن هارون ، وسليم بفتح السين المهملة على وزن كريم ابن ~~حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف . قوله : وأثنى عليه أي : ~~على سليم بن حيان ، القائل بهذا هو محمد شيخ البخاري ، وفاعل : أثنى ، هو ~~يزيد . قوله : قال حدثنا أو سمعت القائل ذاك سعيد بن ميناء والشاك هو سليم ~~بن حيان شك في أي الصيغتين قالها شيخه سعيد ، ويجوز في جابر النصب والرفع ، ~~أما النصب فعلى تقدير : سمعت جابرا ، وأما الرفع فعلى تقدير : حدثنا جابر . # قوله : جاءت ملائكة لم يدر أساميهم ، وجاء في رواية الترمذي على ما نذكره ~~عن قريب أن الذين حضروا في هذه القصة : جبريل وميكائيل ، عليهما السلام ، ~~ولفظه : خرج علينا النبي يوما فقال ، إني رأيت في المنام كأن جبريل عند ~~رأسي وميكائيل عند رجلي . قوله : إن لصاحبكم أي : لسيدنا محمد قوله : ~~فاضربوا له مثلا وفي رواية الأكثر قال : فاضربوا له ، وسقط لفظ : قال في ~~رواية أبي ذر . قوله : مثله بفتح الميم والمثلثة أي : صفته ، ويمكن أن يراد ~~به ما عليه أهل البيان وهو ما نشأ من الاستعارات التمثيلية . قوله : مأدبة ~~بسكون الهمزة وضم الدال بعدها باء موحدة وحكى الفتح في الدال ، وقال ابن ~~التين : عن أبي عبد الملك الضم والفتح لغتان فصيحتان ، وقال أبو موسى ~~الحامض : من قال بالضم أراد الوليمة ، ومن قال بالفتح أراد به أدب الله ~~الذي أدب به عباده ، ويتعين الضم هنا . قوله : أولوها أي : فسروها واكشفوها ~~كما هو تعبير الرؤيا حتى يفهم الحق ، وقال الكرماني : فإن قلت : التشبيه ~~يقتضي أن يكون مثل الباني هو مثل النبي حيث قال : مثله كمثل رجل بنى دارا ~~لا مثل الداعي . قلت : هذا ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد ، بل تشبيه ~~المركب بالمركب من غير ملاحظة مطابقة المفردات من الطرفين ، كقوله تعالى : ~~{ إنما مثل الحيواة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء ms15236 فاختلط به نبات الارض ~~مما يأكل الناس والانعام حتى إذآ أخذت الارض زخرفها وازينت وظن أهلهآ أنهم ~~قادرون عليهآ أتاهآ أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس ~~كذالك نفصل الآيات لقوم يتفكرون } قوله : فرق بفتح الراء المشددة على أنه ~~فعل ماض ، كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره بسكون الراء وبتنوين القاف ~~بمعنى : فارق بين المطيع والعاصي . قوله : ومحمد مرفوع على أنه مبتدأ ، و : ~~فرق أو فرق ، على الوجهين خبره . # تابعه قتيبة عن ليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر : خرج علينا ~~النبي # أي : تابع محمد بن عبادة قتيبة بن سعيد كلاهما من مشايخ البخاري ، وليث ~~هو ابن سعد ، وخالد هو ابن يزيد أبو عبد الرحيم المصري أحد الثقات ، وسعيد ~~بن أبي هلال الليثي المدني ، وروى الترمذي هذه المتابعة : حدثنا قتيبة قال ~~: حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري قال : خرج علينا النبي يوما فقال : إني رأيت في المنام كأن جبريل ~~عند رأسي وميكائيل عند رجلي ، يقول أحدهما لصاحبه : اضرب له مثلا . فقال : ~~اسمع سمعت أذنك ، واعقل PageV25P028 عقل قلبك ، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ~~ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مائدة ثم بعث رسولا يدعو الناس ~~إلى طعامه ، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه ، فالله هو الملك ، والدار ~~الإسلام ، والبيت الجنة ، وأنت يا محمد رسول من أجابك دخل الإسلام ومن دخل ~~الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل مما فيها هذا حديث مرسل لأن سعيد بن ~~أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله . انتهى . قيل : فائدة إيراد البخاري ~~هذه المتابعة لرفع توهم من يظن أن طريق سعيد بن ميناء موقوف لأنه لم يصرح ~~برفع ذلك إلى النبي وذكر هذه المتابعة لتصريحها بالرفع . # 7282 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم ، عن همام عن ~~حذيفة قال : يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا ، فإن أخذتم ms15237 ~~يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا . # مطابقته للترجمة في قوله : استقيموا لأن الاستقامة هي الاقتداء بسنن ~~الرسول # وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، والأعمش هو سليمان ، ~~وإبراهيم هو النخعي ، وهمام بتشديد الميم هو ابن الحارث . ورجال السند كلهم ~~كوفيون . # قوله : يا معشر القراء بضم القاف قارىء ، والمراد بهم العلماء بالقرآن ~~والسنة والعباد وكان في الصدر الأول إذا أطلقوا القراء أرادوا بهم العلماء ~~. قوله : استقيموا أي : اسلكوا طريق الاستقامة ، وهو كناية عن التمسك بأمر ~~الله فعلا وتركا . قوله : فقد سبقتم على صيغة المجهول يعني : لازموا الكتاب ~~والسنة فإنكم مسبوقون سبقا بعيدا ، أي : قويا متمكنا ، فربما يلحقون بهم ~~بعض اللحوق . قوله : فإن أخذتم يمينا وشمالا أي : خالفتم الأمر وأخذتم غير ~~طريق الاستقامة ، فقد ضللتم ضلالا بعيدا ، أي : قويا متمكنا . قال الله ~~تعالى : { وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون } # 7283 حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد ، عن أبي بردة عن أبي ~~موساى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به ~~، كمثل رجل أتى قوما ، فقال : يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير ~~العريان ، فالنجاء ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم ~~فنجوا ، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ~~، فذالك مثل من أطاعني ، فاتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به ~~من الحق # انظر الحديث 6482 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فأطاعه طائفة من قومه لأن إطاعة النبي ~~اقتداء بسنته . # وأبو كريب محمد بن العلاء ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء ~~الموحدة وفتح الراء هو ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامرا أو الحارث ~~، وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس . # والحديث مضى في الرقاق في : باب الانتهاء عن المعاصي . # قوله العريان أي : المجرد عن الثياب ، كانت عادتهم أن الرجل إذا رأى ~~العدو وأراد إنذار ms15238 قومه يخلع ثوبه ويديره حول رأسه إعلاما لقومه من بعيد ~~بالغارة ونحوها . قوله : فالنجاء ممدودا ومقصورا بالنصب على أنه مفعول مطلق ~~أي : الإسراع والإدلاج ، بكسر الهمزة السير أول الليل ، ومن باب الافتعال ~~السير آخر الليل . قوله : على مهلهم أي : على سكينتهم . قوله : فصبحهم ~~الجيش أي : أتوهم صباحا وأغاروا عليهم . قوله : واجتاحهم بالجيم ثم الحاء ~~المهملة أي : استأصلهم . # 7284 ، 7285 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ل يث ، عن عقيل ، عن الزهري ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة قال : لما توفي رسول ~~الله واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر لأبي بكر : كيف ~~تقاتل الناس وقد قال رسول الله PageV25P029 أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ~~: لا إلاه إلا الله ، فمن قال : لا إلاه إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا ~~بحقه وحسابه على الله ؟ فقال : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، ~~فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ~~لقاتلتهم على منعه . فقال عمر : فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر ~~أبي بكر للقتال ، فعرفت أنه الحق . # قال ابن بكير ، وعبد الله عن الليث : عناقا ، وهو أصح . # ما # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن ~~من فرق بينهما خرج على الاقتداء بسنته . # ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث قد مضى في أول الزكاة ، ومضى الكلام ~~فيه . # قوله : واستخلف على صيغة المجهول . قوله : الناس هم طائفة منعوا الزكاة ~~بشبهة أن صلاة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ليست سكنا لهم بخلاف صلاة ~~الرسول ، فإنها كانت سكنا قال تعالى : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم } قوله : فإن الزكاة حق ~~المال أي : هذا داخل تحت الاستثناء الرافع للعصمة المبيح للقتال . # قوله : قال ابن بكير أي : يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ، وعبد الله ~~هو ابن صالح كاتب الليث يعني : حدثه به ms15239 يحيى بن بكير وعبد الله عن الليث ~~بالسند المذكور بلفظ : عناقا ، بدل عقالا . # 7286 حدثني إسماعيل ، حدثني ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب حدثني عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : ~~قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن ، ~~وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته ~~كهولا كانوا أو شبانا ، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي هل لك وجه عند ~~هاذا الأمير فتستأذن لي عليه ؟ قال : سأستأذن لك عليه . # قال ابن عباس : فاستأذن لعيينة ، فلما دخل قال : يا ابن الخطاب والله ما ~~تعطينا الجزل وما تحكم بيننا بالعدل ، فغضب عمر حتى هم بأن يقع به ، فقال ~~الحر : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه { خذ العفو وأمر بالعرف ~~وأعرض عن الجاهلين } وإن هاذا من الجاهلين ، فوالله ما جاوزها عمر حين ~~تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب الله . # انظر الحديث 4642 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وكان وقافا عند كتاب الله فإن الذي يقف ~~عند كتاب الله هو الذي يقتدي بسنن رسول الله والوقوف عند كتاب الله عبارة ~~عن العمل بما فيه . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد ~~الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . # والحديث مضى في التفسير في سورة الأعراف عن أبي اليمان عن شعيب . # قوله : عيينة مصغر عينة بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالنون ابن حصن بكسر الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة وبالنون ابن حذيفة ~~بن بدر الفزاري معدود في الصحابة وكان في الجاهلية موصوفا بالشجاعة والجهل ~~والجفاء ، وله ذكر في المغازي ثم أسلم في الفتح وشهد مع النبي حنينا فأعطاه ~~مع المؤلفة وسماه النبي الأحمق المطاع ، ووافق طليحة الأسدي لما ادعى ~~النبوة ، فلما غلبهم المسلمون في قتال أهل الردة فر طليحة وأسر عيينة ، ~~فأتي به أبو بكر ، رضي الله ms15240 تعالى عنه ، فاستتابه فتاب . قوله : الحر بضم ~~الحاء المهملة وتشديد الراء ابن قيس بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، قال ~~أبو عمر : الحر كان من الوفد الذين قدموا على رسول الله PageV25P030 من ~~فزارة مرجعه من تبوك . قوله : وكان من النفر أي : وكان الحر بن قيس من ~~الطائفة : الذين يدنيهم عمر أي : يقربهم ثم بين ابن عباس سبب إدنائه الحر ~~بقوله : وكان القراء أصحاب مجلس عمر وأراد بالقراء العلماء والعباد فدل ذلك ~~على أن الحر المذكور كان يتصف بذلك ، فلذلك كان عمر يدنيه . قوله : ~~ومشاورته أي : وأصحاب مشاورته ، يعني : كان يشاورهم في الأمور . وقال ~~الكرماني : ومشاورته بلفظ المصدر وبلفظ المفعول . قوله : كهولا كانوا أو ~~شبانا الكهول جمع كهل والشبان جمع شاب ، أراد أن هؤلاء المذكورين أصحاب ~~مجلسه وأصحاب مشورته سواء فيهم الكهول والشبان لأن كلهم كانوا على خير . ~~قوله : هل لك وجه أي : وجاهة ومنزلة . قوله : عند هذا الأمير أراد به أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، لكن لم يقل هذا الأمير إلا ~~من قوة جفائه وعدم معرفته بمنازل الأكابر . قوله : فتستأذن لي بالنصب أي : ~~فتطلب منه الإذن في خلوة ، لأن عمر كان لا يحتجب إلا عند خلوته وراحته ~~ولأجل ذلك قال : الحر سأستأذن لك حتى تجتمع به وحدك . # قوله : قال ابن عباس موصول بالسند المذكور . قوله : يا ابن الخطاب هذا ~~أيضا من جفائه حيث لم يقل : يا أمير المؤمنين ، أو يا عمر بن الخطاب ، وقد ~~تقدم في سورة الأعراف : فلما دخل عليه قال : هي يا ابن الخطاب بكسر الهاء ~~وسكون الباء ، وهذه كلمة تقال في الاستزادة ، وبمعنى التهديد ، وأشار صاحب ~~التوضيح إلى المعنى الثاني . قوله : الجزل بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها ~~لام ، أي : العطاء الكثير ، وأصل الجزل ما عظم من الخطب . قوله : وما تحكم ~~وفي رواية الكشميهني : ولا تحكم . قوله : حتى هم أن يقع به أي : حتى قصد أن ~~يبالغ في ضربه ، وفي رواية التفسير : حتى هما أن يوقع به ، قوله : وإن هذا ~~من الجاهلين أي ms15241 : أعرض عنه . قوله : فوالله ما جاوزها قيل : إنه من كلام ~~ابن عباس ، وقيل : من كلام الحر بن قيس ، ومعنى : ما جاوزها ، ما عمل بغير ~~ما دلت عليه الآية ، بل عمل بمقتضاها ، فلذلك قال : وكان وقافا عند كتاب ~~الله أي : يعمل بما فيه ولا يتجاوزه . # 7287 حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة ~~بنت المنذر عن أسماء ابنة أبي بكر ، رضي الله عنهما ، أنها قالت : أتيت ~~عائشة حين خسفت الشمس ، والناس قيام وهي قائمة تصلي ، فقلت : ما للناس ؟ ~~فأشارت بيدها نحو السماء . فقالت : سبحان الله فقلت : آية ؟ قالت برأسها : ~~أن نعم ، فلما انصرف رسول الله حمد الله وأثناى عليه ثم قال : ما من شيء لم ~~أره إلا وقد رأيته في مقامي هاذا ، حتى الجنة والنار ، وأوحي إلي أنكم ~~تفتنون في القبور قريبا من فتنة الدجال ، فأما المؤمن أو المسلم لا أدري أي ~~ذالك قالت أسماء فيقول : محمد جاءنا بالبينات فأجبنا وآمنا ، فيقال : نم ~~صالحا علمنا أنك موقن ، وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذالك قالت ~~أسماء فيقول : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته # ا # وجه مطابقته للترجمة يمكن أن يؤخذ من قوله : محمد جاءنا بالبينات فأجبنا ~~لأن الذي أجاب وآمن هو الذي اقتدى بسنته ، # وفاطمة بنت المنذر زوجة هشام بن عروة ، وأسماء جدتها . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس . # قوله : حين خسفت الشمس ويروى : كسفت الشمس ، فدل على أن الخسوف والكسوف ~~كليهما يستعملان للشمس ، وفيه رد على من قال : إن الكسوف مختص بالشمس ~~والخسوف بالقمر . قوله : تفتنون أي : تمتحنون ، وذلك بسؤال منكر ونكير . ~~قوله : فأجبنا أي : دعوته وآمنا به . # 7288 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دعوني ما تركتكم ، إنما هلك من ~~كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، ~~وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . PageV25P031 # مطابقته للترجمة تؤخذ ms15242 من معنى الحديث لأن الذي يجتنب عما نهاه نبي الله ~~ويأتمر بما أمره به يكون ممن اقتدى بسنن النبي # وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد ~~الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث من أفراده بهذا الوجه ~~. # قوله : دعوني أي : اتركوني . قوله : ما تركتكم أي : مدة تركي إياكم ، ~~وإنما غاير بين اللفظين لأن الماضي أميت من باب يدع ، وأما قراءة { ما ودعك ~~ربك وما قلى } بالتخفيف فشاذة . قوله : هلك على صيغة المعلوم من الماضي : ~~ومن فاعله وهو رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : إنما أهلك ، على صيغة ~~المعلوم أيضا من الثلاثي المزيد فيه ، ويكون سؤالهم مرفوعا فاعله . وقوله : ~~من كان مفعوله وليس فيه الباء ، وأما على رواية غير الكشميهني بالباء : ~~بسؤالهم أي : بسبب سؤالهم . قوله : واختلافهم بالرفع والجر بحسب العطف على ~~ما قبله . قوله : وإذا أمرتكم بأمر وفي رواية مسلم : بشيء . قوله : فأتوا ~~منه ما استطعتم أي : افعلوا قدر استطاعتكم ، وقال النووي : هذا من جوامع ~~الكلم وقواعد الإسلام ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن أو ~~شرط فيأتي بالمقدور ، وكذا الوضوء وستر العورة وحفظ بعض الفاتحة والإمساك ~~في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في أثناء النهار إلى غير ذلك من المسائل ~~التي يطول شرحها . # 3 # | 2 ( باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من كثرة السؤال عن أمور معينة ، ورد الشرع ~~بالإيمان بها مع ترك كيفيتها ، والسؤال عما لا يكون له شاهد في عالم الحس ، ~~كالسؤال عن قرب الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا ~~يعرف إلا بالنقل الصرف . قوله : وتكلف ما لا يعنيه ، أي : ما لا يهمه . # وقوله تعالى : { } # وقوله بالجر عطفا على قوله : ما يكره ، وكأنه استدل بهذه الآية على ~~المدعي من الكراهة ، وفي سبب نزولها اختلاف . فقال سعيد بن جبير : نزلت في ~~الذين سألوا عن البحيرة والسائبة والوصيلة ، ألا ترى ms15243 أن ما بعدها : { ما ~~جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام ولاكن الذين كفروا يفترون ~~على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون } وقال الحسن البصري : سألوه عن أمور ~~الجاهلية التي عفى الله عنها ، ولا وجه للسؤال عما عفى الله عنها . وقيل : ~~كان الذي سأل رسول الله عن أبيه ينازعه رجلان فأخبره بأنه منهما . واعلم أن ~~السؤال عن مثل هذا لا ينبغي ، وإنه أظهر فيه الجواب ساء ذلك السائل وأدى ~~ذلك إلى فضيحته ، وقيل : إنما نهى في هذه الآية لأنه وجب الستر على عباده ~~رحمة منه لهم ، وأحب أن لا يقترحوا المسائل . وقال المهلب : وأصل النهي عن ~~كثرة السؤال والتنطع في المسائل مبين في قوله تعالى في بقرة بني إسرائيل ~~حين أمرهم الله بذبح بقرة ، فلو ذبحوا أي بقرة كانت ، لكانوا مؤتمرين غير ~~عاصين ، فلما شددوا شدد الله عليهم ، وقيل : أراد النهي عن أشياء سكت عنها ~~، فكره السؤال عنها لئلا يحرم شيئا كان مسكوتا عنه . # 7289 حدثنا عبد الله بن يزيد المقرىء ، حدثنا سعيد ، حدثني عقيل عن ابن ~~شهاب ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل ~~مسألته . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة . وسعيد هو ابن أبي أيوب الخزاعي ~~المصري ، واسم أبي أيوب مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وفي آخره صاد مهملة ، ~~وكان ثقة ثبتا . قوله : عن أبيه هو سعد بن أبي وقاص . # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي ، عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو ~~داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة . # قوله : إن أعظم المسلمين جرما أي : من حيث الجرم أي : الذنب ، وفي رواية ~~مسلم : إن أعظم الناس في المسلمين جرما ، قال الطيبي PageV25P032 شيخ شيخي ~~: فيه من المبالغة أنه جعله عظيما ثم فسره بقوله : جرما ، ليدل على أنه نفس ~~الجرم . وقوله : في المسلمين أي : في حقهم . قوله : عن شيء وفي رواية سفيان ~~: عن أمر . قوله ms15244 : لم يحرم على صيغة المجهول من التحريم صفة لقوله : شيء . ~~قوله : فحرم على صيغة المجهول أيضا من التحريم ، وفي رواية مسلم : عليهم ، ~~وله من رواية سفيان : عليهم ، وقال ابن بطال عن المهلب : ظاهر الحديث يتمسك ~~به القدرية في أن الله يفعل شيئا من أجل شيء وليس كذلك ، بل هو على كل شيء ~~قدير ، فهو فاعل السبب والمسبب كل ذلك بتقديره ، ولكن الحديث محمول على ~~التحذير مما ذكر فعظم جرم من فعل ذلك لكثرة الكارهين لفعله ، وقال غيره : ~~أهل السنة لا ينكرون إمكان التعليل ، وإنما ينكرون وجوبه فلا يمتنع أن يكون ~~المقدر الشيء الفلاني يتعلق به الحرمة إن سئل عنه ، وقد سبق القضاء بذلك ، ~~لا أن السؤال علة للتحريم . فإن قلت : قوله تعالى : { ومآ أرسلنا قبلك إلا ~~رجالا نوحى إليهم فاسئلو ا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } يدل على وجوب ~~السؤال . قلت : هو معارض بقوله : لا تسألوا عن أشياء فالتحقيق أن المأمور ~~به هو ما تقرر حكمه من وجوب ونحوه ، والمنهي هو ما لم يتعبد الله به عباده ~~ولم يتكلم بحكم فيه . فإن قلت : السؤال ليس يتعلق به حرمة ولئن تعلقت به ~~فليس بكبيرة ، ولئن كانت فليست بأكبر الكبائر . قلت : السؤال عن الشيء بحيث ~~يصير سببا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرائم لأنه صار سببا لتضييق الأمر على ~~جميع المسلمين ، فالقتل مثلا مضرته راجعة إلى المقتول وحده بخلافه فإنه عام ~~للكل . # 7290 حدثنا إسحاق أخبرنا عفان ، حدثنا وهيب ، حدثنا موسى بن عقبة سمعت ~~أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير ، فصلى رسول الله فيها ليالي حتى اجتمع ~~إليه ناس ، ثم فقدوا صوته ليلة ، فظنوا أنه قد نام ، فجعل بعضهم يتنحنح ~~ليخرج إليهم . فقال : ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم ، حتى خشيت أن يكتب ~~عليكم ، ولو كتب عليكم ما قمتم به ، فصلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل ~~صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ms15245 # انظر الحديث 731 وطرفه # مطابقته للترجمة للجزء الثاني وهي إنكاره ما صنعوا من تكلف ما لم يأذن ~~لهم فيه من الجمعية في المسجد في صلاة الليل . # وشيخه إسحاق هو ابن منصور ، وقال الجياني : لعله ابن منصور أو ابن راهويه ~~، وعفان هو ابن مسلم الصفار ، ووهيب هو ابن خالد ، وأبو النضر بفتح النون ~~وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية ، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين ~~المهملة ابن سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة . # والحديث مضى في كتاب الصلاة عن عبد الأعلى بن حماد ، ومضى الكلام فيه . # قوله : اتخذ حجرة بالراء وفي رواية المستملي : بالزاي ، وهما بمعنى ، قال ~~الكرماني : اتخذ حجرة أي : حوط موضعا في المسجد بحصير يستره من الناس ليصلي ~~فيه . قوله : ليالي أي : من رمضان ، وذلك كان في التراويح . قوله : من ~~صنيعكم بفتح الصاد وكسر النون وفي رواية السرخسي : من صنعكم ، بضم الصاد ~~وسكون النون . قوله : أن يكتب أي : يفرض . قوله : إلا المكتوبة أي : إلا ~~المفروضة . فإن قلت : صلاة العيد ونحوها شرع فيها الجماعة في المسجد ؟ قلت ~~: لها حكم الفريضة لأنها من شعار الشرع . فإن قلت : تحية المسجد وركعتا ~~الطواف ليس البيت فيهما أفضل . قلت : العام قد يخص بالأدلة الخارجية ، ~~وتحية المسجد لتعظيم المسجد فلا تصح إلا فيه ، وما من عام ، إلا وقد خص إلا ~~قوله تعالى : { الذين يأكلون الربواا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه ~~الشيطان من المس ذلك بأنهم قالو ا إنما البيع مثل الربواا وأحل الله البيع ~~وحرم الربواا فمن جآءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن ~~عاد فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } وغيرها # 7291 حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد بن أبي بردة ، عن ~~أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال : سئل رسول الله عن أشياء كرهها ، فلما ~~أكثروا عليه المسألة غضب وقال : سلوني فقام رجل فقال : يا رسول الله من أبي ~~؟ قال : أبوك حذافة ثم قام آخر فقال : PageV25P033 يا رسول الله من أبي ؟ ~~فقال : أبوك ms15246 سالم مولى شيبة فلما رأى عمر ما بوجه رسول الله من الغضب قال : ~~إنا نتوب إلى الله عز وجل . # انظر الحديث 92 # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وشيخه يوسف بن موسى بن راشد القطان ~~الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة ، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله يروي عن جده أبي ~~بردة عامر أو الحارث عن أبي موسى الأشعري . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب الغضب في الموعظة ، فإنه أخرجه هناك ~~عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة ومضى الكلام فيه . # قوله : إنا نتوب إلى الله عز وجل زاد في رواية الزهري : فبرك عمر ، رضي ~~الله تعالى عنه ، على ركبتيه ، فقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا ~~وبمحمد رسولا ، وفي رواية قتادة من الزيادة : ونعوذ بالله من شر الفتن ، ~~وفي مرسل السدي عند الطبري في نحو هذه القصة : فقام إليه عمر فقبل رجله ، ~~وقال : رضينا بالله ربا . . . فذكر مثله ، وزاد : وبالقرآن إماما فاعف عفا ~~الله عنك ، فلم يزل به حتى رضي . # 7292 حدثنا موساى ، حدثنا أبو عوانة ، حدثنا عبد الملك ، عن وراد كاتب ~~المغيرة قال : كتب معاوية إلى المغيرة : اكتب إلي ما سمعت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكتب إليه إن نبي الله كان يقول في دبر كل صلاة : لا إلاه ~~إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، ~~اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ~~وكتب إليه إنه كان ينهاى عن قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ، وكان ~~ينهاى عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات . # ا # مطابقته للجزء الأول للترجمة في قوله : وكثرة السؤال # و موسى هو ابن إسماعيل ، و أبو عوانة بفتح العين المهملة اسمه الوضاح ~~اليشكري ، و عبد الملك هو ابن عمير ، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء كاتب ~~المغيرة بن شعبة ومولاه . # والحديث أخرجه البخاري في مواضع في الصلاة ms15247 في : باب الذكر بعد الصلاة ، ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف إلى قوله : منك الجد ، وفي الرقاق عن علي ~~بن مسلم ، وفي القدر عن محمد بن سنان وفي الدعوات عن قتيبة ومضى الكلام فيه ~~في هذا المواضع . # قوله : في دبر أي : في عقب كل صلاة . قوله : الجد أي : البخت والحظ أو أب ~~الأب ، وبالكسر الاجتهاد أي : لا ينفع ذا الغنى أو النسب أو الكد والسعي ~~منك غناه ، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة . وقال الخطابي : من ، هاهنا بمعنى ~~البدل ، وقال الجوهري : معنى منك ، هاهنا عندك تقديره : ولا ينفع هذا الغنى ~~عندك غنى ، وإنما ينفعهم العمل بطاعتك . قوله : وكتب إليه عطف على قوله : ~~فكتب إليه وهو موصول بالسند المذكور . قوله : عن قيل وقال بلفظ الاسمين ~~وبلفظ الفعلين الماضيين أي : نهى عن الجدال والخلاف أو عن أقوال الناس . ~~قوله : وكثرة السؤال أي : عن المسائل التي لا حاجة إليها ، أو عن أخبار ~~الناس أو عن أحوال تفاصيل معاش صاحبك ، أو هو سؤال للأموال الاستكثار من ~~المنافع الدنيوية . قوله : وإضاعة المال هو صرفه في غير ما ينبغي قوله : عن ~~عقوق الأمهات جمع أم وأصلها : أمه ، فلذلك تجمع على أمهات ، وقال بعضهم : ~~الأمهات للناس والأمات للبهائم ، قاله الجوهري ، وإنما اقتصر على الأمهات ~~لأن حرمتهن آكد من الأباء ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات . قوله : ووأد ~~البنات هو دفنهن أحياء تحت التراب ، وهذا كان من عادتهم في الجاهلية . قوله ~~: ومنع أي : ومنع الرجل ما توجه عليه من الحقوق . قوله : وهات أي : ونهى عن ~~طلب الرجل ما ليس له حاجة إليه . وقال الجوهري : تقول : هات يا رجل ، التاء ~~أي : أعطني ، وللاثنين : هاتيان ، وللجمع : هاتوا أو للمرأة : هاتي ، ~~وللمرأتين : هاتيا ، وللنساء : هاتين . مثل : عاطين ، وقال الخليل : أصل ~~هات من آتى يؤتى فقلبت الألف هاء . # PageV25P034 # 7293 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال : كنا ~~عند عمر فقال : نهينا عن التكلف . # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة . وهكذا أورده البخاري مختصرا . # وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من ms15248 طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان بن حرب ~~شيخ البخاري ولفظه : عن أنس كنا عند عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وعليه قميص ~~في ظهره أربع رقاع ، فقرأ : { وفاكهة وأبا } فقال : هذه الفاكهة قد عرفناها ~~فما الأب ؟ ثم قال : مه ؟ نهينا عن التكلف . قيل : إخراج البخاري هذا ~~الحديث في هذا الباب إشارة منه إلى أن قول الصحابي : أمرنا ونهينا ، في حكم ~~المرفوع ولو لم يضفه إلى النبي ومن ثمة اقتصر على قوله : نهينا عن التكلف ~~وحذف القصة . # 7294 حدثنا أبو اليمان أخبرنا ، شعيب ، عن الزهري . ح وحدثني محمود ، ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ، عن الزهري ، أخبرني أنس بن مالك ، رضي الله ~~عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر ، فلما ~~سلم قام على المنبر فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أمورا عظاما ، ثم قال : ~~من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ~~ما دمت في مقامي هاذا # قال أنس : فأكثر الناس البكاء ، وأكثر رسول الله أن يقول سلوني فقال أنس ~~: فقام إليه رجل فقال : أين مدخلي يا رسول الله ؟ قال : النار فقام عبد ~~الله بن حذافة فقال : من أبي يا رسول الله ؟ قال : أبوك حذافة قال : ثم ~~أكثر أن يقول : سلوني سلوني فبرك عمر على ركبتيه فقال : رضينا بالله ربا ~~وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا قال : فسكت رسول الله حين قال عمر ذالك ، ثم ~~قال رسول الله والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هاذا ~~الحائط ، وأنا أصلي ، فلم أر كاليوم في الخير والشر # ا # مطابقته للجزء الأول للترجمة ، وأخرجه من طريقين : الأول : عن أبي اليمان ~~الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن أنس بن مالك ~~، والثاني : عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن ~~الزهري . # والحديث مضى في الصلاة في : باب وقت الظهر عند الزوال ، أخرجه عن أبي ~~اليمان عن شعيب ms15249 عن الزهري عن أنس وهنا ساقه على لفظ معمر ، ومضى الكلام فيه ~~. # قوله : فأكثر الناس البكاء وفي رواية الكشميهني : فأكثر الأنصار البكاء ، ~~وذلك لما سمعوا من الأمور العظام الهائلة التي بين أيديهم . قوله : وأكثر ~~رسول الله أن يقول : سلوني كلمة : أن ، مصدرية أي : أكثر من قوله : سلوني ، ~~وذلك على سبيل الغضب . قوله : النار بالرفع ووجه ذلك أنه كان منافقا ، أو ~~عرف رداءة خاتمة حاله كما عرف حسن خاتمة العشرة المبشرة . قوله : فبرك من ~~البروك وهو للبعير ، فاستعمل للإنسان كما استعمل المشفر للشفة مجازا . قوله ~~: آنفا يقال : فعلت الشيء آنفا ، أي : في أول وقت يقرب مني وهنا معناه : ~~الآن . قوله : في عرض هذا الحائط بضم العين أي : في جانبه أو ناحيته . قوله ~~: وأنا أصلي جملة حالية . قوله : كاليوم صفة لمحذوف أي : فلم أر يوما مثل ~~هذا اليوم . # 7295 حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، أخبرنا روح بن عبادة ، حدثنا شعبة ، ~~أخبرني موساى بن أنس قال : سمعت أنس بن مالك قال : قال رجل : يا نبي الله ~~من أبي ؟ قال : أبوك فلان ونزلت الآية { ياأيها PageV25P035 الذين ءامنوا ~~لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرءان تبد ~~لكم عفا الله عنها والله غفور حليم } # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة ~~، وروح بفتح الراء ابن عبادة بالضم وتخفيف الباء . # والحديث مضى في التفسير عن المنذر بن الوليد الجارودي ، وفي الرقاق عن ~~محمد بن عبد الرحيم مثل ما هنا . # 7296 حدثنا الحسن بن صباح ، حدثنا شبابة ، حدثنا ورقاء ، عن عبد الله بن ~~عبد الرحمان سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله لن يبرح الناس يتساءلون ~~حتى يقولوا : هاذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله ؟ # مطابقته للترجمة في الجزء الأول . وشيخه الحسن بن الصباح بتشديد الباء ~~الواسطي ، وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى ابن سوار ~~بفتح السين المهملة وتشديد الواو ، وورقاء مؤنث الأورق ابن عمر ، و عبد ~~الله بن عبد ms15250 الرحمن أبو طوالة بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو الأنصاري ~~قاضي المدينة . # والحديث من أفراده من هذا الوجه . # قوله : لن يبرح أي : لن يزال . قوله : يتساءلون وفي رواية المستملي : ~~يساءلون ، بتشديد السين قال الكرماني ، معرفة الله بالدليل فرض عين أو فرض ~~كفاية ، والسؤال عنها واجب . والجواب يحتمل أن يراد أن كونه تعالى غير ~~مخلوق ضروري أو كسبي يقارب الضروري ، فالسؤال عنه تعنت أو هو مذمة للسؤال ~~الذي يكون على سبيل التعنت ، وإلا فهو صريح الإيمان إذ لا بد من الانقطاع ~~إلى من لا يكون له خالق دفعا للتسلسل أو ضرورة . قوله : حتى يقولوا أي : ~~حتى أن يقولوا . قوله : هذا الله خالق كل شيء وفي رواية مسلم : هذا خلق ~~الله الخلق ، ثم إنه يحتمل أن يكون : هذا ، مفعولا والمعنى : حتى يقال هذا ~~القول ، وأن يكون مبتدأ حذف خبره أي : هذا الأمر قد علم ويحتمل أن يكون : ~~هذا الله ، مبتدأ وخبرا . و : خالق كل شيء ، خبر مبتدأ محذوف أي : هو خالق ~~كل شيء ، ويحتمل أن يكون : هذا ، مبتدأ و : الله ، عطف بيان ، و : خالق كل ~~شيء ، خبره . وفي مسلم : فمن وجد من ذلك شيئا فليقل : آمنت بالله ، وزاد في ~~رواية أخرى : ورسله ، وفي رواية أبي داود والنسائي : فقولوا : الله أحد ~~الله الصمد ، السورة ، ثم يتفل عن يساره ، ثم ليستعذ بالله . # 7297 حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن ~~إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، رضي الله عنه ، قال : كنت مع النبي في ~~حرث بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب ، فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم : سلوه ~~عن الروح ، وقال بعضهم : لا تسألوه لا يسمعكم ما تكرهون ، فقاموا إليه ~~فقالوا : يا أبا القاسم حدثنا عن الروح ، فقام ساعة ينظر فعرفت أنه يوحى ~~إليه ، فتأخرت عنه حتى صعد الوحي ثم قال : { وربطنا على قلوبهم إذ قاموا ~~فقالوا ربنا رب السماوات والارض لن ندعوا من دونه إلاها لقد قلنا إذا شططا ~~} . # ا # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة . # ومحمد بن عبيد مصغر ms15251 عبد والأعمش سليمان ، وإبراهيم النخعي ، وعلقمة بن ~~قيس . # والحديث مضى في تفسير سورة : سبحان ، فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن ~~أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ، ومضى الكلام ~~فيه . # قوله : في حرث بالثاء المثلثة أي : زرع ، ويروى في : خرب ، بالخاء ~~المعجمة والباء الموحدة . قوله : عسيب بفتح العين وكسر السين المهملتين وهو ~~جريد النخل . قوله : لا يسمعكم بالرفع والجزم . قوله : حتى صعد الوحي بكسر ~~العين المهملة . PageV25P036 # 4 # | 2 ( باب الاقتداء بأفعال النبي ) 2 # أي : هذا باب في بيان الاقتداء بأفعال النبي ولم يوضح ما حكم الاقتداء ~~بأفعاله ، لمكان الاختلاف فيه ، فقال قوم : يجب اتباعه في فعله كما يجب في ~~قوله حتى يقوم دليل على الندب أو الخصوصية ، كذا قاله الداودي ، وبه قال ~~ابن شريح وأبو سعيد الاصطخري وابن خيران ، وقال آخرون : يحتمل الوجوب ~~والندب والإباحة فيحتاج إلى القرينة ، وبه قال أبو بكر بن أبي الطيب ، وقال ~~آخرون : للندب إذا ظهر وجه القربة ، وقيل : ولو لم يظهر . وقال آخرون : ما ~~فعله إن كان بيانا لمجمل فحكمه حكم ذلك المجمل وجوبا أو ندبا أو إباحة ، ~~وقال الشافعي : إنه يدل على الندب ، وقال مالك : يدل على الإباحة . # 7298 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ~~، رضي الله عنهما ، قال : اتخذ النبي خاتما من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ~~ذهب فقال النبي إني اتخذت خاتما من ذهب فنبذه وقال : إني لن ألبسه أبدا ~~فنبذ الناس خواتيمهم # ا # مطابقته للترجمة من حيث إن الناس اقتدوا بفعله ، حيث نبذوا خواتيمهم التي ~~صنعوها من ذهب لما نبذ النبي ، خاتمه . # وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري كما نص عليه الحافظ المزي . # والحديث مضى من وجه آخر في كتاب اللباس في : باب خواتيم الذهب . # قوله : خواتيم يعني : اتخذ كل واحد خاتما لأن مقابلة الجمع بالجمع مفيدة ~~للتوزيع . قوله : اتخذت ويروى : أخذت . # 5 # | 2 ( باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والعلو في الدين ms15252 والبدع ) ~~2 # أي : هذا باب في بيان ما يكره من التعمق وهو التشدد في الأمر حتى يتجاوز ~~الحد فيه . قوله : والتنازع في العلم ، أي : التجادل فيه يعني عند الاختلاف ~~في الحكم إذا لم يتضح الدليل فيه . قوله : والغلو ، بضم الغين المعجمة ~~واللام وتشديد الواو وهو التجاوز في الحد ، قاله الكرماني . قلت : الغلو ~~فوق التعمق وهو من غلا في الشيء يغلو غلوا ، وغلا في السعر يغلو غلاء ، ~~وورد النهي عنه صريحا فيما أخرجه النسائي وابن ماجه والحاكم من طريق أبي ~~العالية عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله فذكر حديثا وفيه : وإياكم ~~والغلو في الدين فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين ، وهو مثل البحث في ~~الربوبية حتى يحصل نزغة من نزغات الشيطان فيؤدي إلى الخروج عن الحق ، ~~والذين غلوا في الفكرة آل بهم الأمر إلى أن جعلوا آلهة ثلاثة ، تعالى الله ~~عن ذلك علوا كبيرا ، قوله : والبدع جمع بدعة وهي ما لم يكن له أصل في ~~الكتاب والسنة ، وقيل : إظهار شيء لم يكن في عهد رسول الله ولا في زمن ~~الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . # لقوله تعالى : { ياأهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا على الله إلا ~~الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ~~فئامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إلاه واحد ~~سبحانه أن يكون له ولد له وما فى السماوات وما فى الارض وكفى بالله وكيلا } # احتج بهذه الآية على تحريم الغلو في الدين ، وأهل الكتاب : اليهود ~~والنصارى ، وإذا قلنا : إن لفظ أهل الكتاب للتعميم يتناول غير اليهود ~~والنصارى بالإلحاق . # 7299 حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام ، أخبرنا معمر ، عن الزهري عن ~~أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تواصلوا ~~قالوا : إنك تواصل . قال : إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلم ~~ينتهوا عن الوصال ، قال : فواصل بهم النبي يومين أو ليلتين ثم رأوا الهلال ~~فقال النبي لو ms15253 تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم # ا # قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة هنا أصلا ، ورد بأن عادته جرت ~~بإيراد ما لا يطابق الترجمة ظاهرا لكن يناسبها طريق PageV25P037 من طرق ~~الحديث الذي يورده ، وهنا كذلك . # ومضى في حديث أنس في كتاب التمني قال : واصل النبي ، آخر الشهر وواصل ~~أناس من الناس ، فبلغ النبي ، فقال : لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع ~~المتعمقون تعمقهم ، إني لست مثلكم ، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني ، فإن هذا ~~يطابق الترجمة ، وحديث الوصال واحد وإن كان رواية الصحابة متعددة ، وقد ~~رواه في كتاب الصيام في ثلاثة أبواب عن أنس وابن عمر وابن سعيد وعن عائشة ~~وأبي هريرة ، وحديث الباب رواه في : باب التنكيل لمن أكثر الوصال ، أخرجه ~~هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وهنا ~~أخرجه عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن هشام بن يوسف اليماني ~~قاضيها ، عن معمر بفتح الميمين ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # قوله : لا تواصلوا أي : في الصوم . قوله : إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ~~قيل : إذا كان يطعمه الله لا يكون مواصلا بل مفطرا . وأجيب : بأن المراد ~~بالإطعام لازمه وهو التقوية ، أو المراد من طعام الجنة وهو لا يفطر آكله ، ~~قوله : فلم ينتهوا عن الوصال قيل : لم خالفوا النهي ؟ وأجيب : بأنهم ظنوا ~~أنه ليس للتحريم . قوله : لزدتكم أي : في المواصلة حتى تعجزوا عنه وعن سائر ~~الطاعات . قوله : كالمنكل أي : كالمعاقب من التنكيل وهو التعذيب ومنه ~~النكال ، هكذا رواية الأكثرين والكشميهني ، ويروى : كالمنكي ، بضم الميم ~~وسكون النون وبعد الكاف ياء آخر الحروف ساكنة من النكاية والإنكاء وهو ~~رواية أبي ذر عن السرخسي ، وعن المستملي : كالمنكر ، من الإنكار ، ومضى في ~~كتاب الصوم من طريق شعيب عن الزهري : كالتنكيل لهم حين أبو أن ينتهوا . # 7300 حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثني ~~إبراهيم التيمي حدثني أبي قال : خطبنا علي ، رضي الله عنه ، على ms15254 منبر من ~~آجر وعليه سيف فيه صحيفة معلقة ، فقال : والله ، ما عندنا من كتاب يقرأ إلا ~~كتاب الله وما في هذه الصحيفة ، فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل ، وإذا فيها ~~: المدينة حرم من عير إلى كذا ، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ؛ وإذا فيه : ~~ذمة المسلمين واحدة يسعاى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ، وإذا فيها : ~~من والى قوما بغير إذن مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، ~~لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا . # ا # مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني : لعله استفاد من قول علي ، رضي الله ~~تعالى عنه ، تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما في الكتاب والسنة ، وقال ~~بعضهم : الغرض من إيراد الحديث هنا لعن من أحدث حدثا فإنه وإن قيد في الخبر ~~بالمدينة فالحكم عام فيها وفي غيرها إذا كان من متعلقات الدين . انتهى . ~~قلت : الذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ الترجمة ، والذي قاله هذا ~~القائل بعيد من ذلك يعرف بالتأمل . # وشيخ البخاري يروي عن أبيه حفص بن غياث بالغين المعجمة والثاء المثلثة عن ~~سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمي ، وإبراهيم يروي عن أبيه يزيد بن شريك ~~التيمي . # والحديث مضى في آخر الحج في : باب حرم المدينة ، ومضى الكلام مستوفى فيه ~~، ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة . # قوله : من آجر قال الكرماني : الآجر بالمد وضم الجيم وتشديد الراء معرب ، ~~وقال الجوهري : الآجر الذي يبنى به فارسي معرب ، ويقال أيضا : آجور ، على ~~وزن فاعول . وقال في باب الدال : الترميد الآجر . قلت : في لغة أهل مصر هو ~~الطوب المشوي . قوله : أسنان الإبل أي : إبل الديات لاختلافها في العمد ~~والخطأ . وشبه العمد . قوله : عير بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالراء جبل بمكة . قوله : إلى كذا كناية PageV25P038 عن موضع أو ~~جبل . قوله : حدثا أي : بدعة أو ظلما . قوله : لعنة الله المراد باللعنة ~~هنا البعد عن الجنة أول ms15255 الأمر بخلاف لعنة الكفار فإنها البعد عنها كل ~~الإبعاد أولا وآخرا . قوله : صرفا ولا عدلا الصرف الفريضة والعدل النافلة ، ~~وقيل بالعكس . قوله : وإذا فيها ذمة المسلمين أي : في الصحيفة ، ويروى : ~~فيه ، أي : في الكتاب ، والذمة العهد والأمان يعني أمان المسلم للكافر صحيح ~~، والمسلمون كنفس واحدة فيعتبر أمان أدناهم من العبد والمرأة ونحوهما . ~~قوله : فمن أخفر أي : نقض عهده قوله : والى أي : نسب نفسه إليهم كانتمائه ~~إلى غير أبيه أو انتمائه إلى غير معتقه وذلك لما فيه من كفر النعمة وتضييع ~~حقوق الإرث والولاء وقطع الرحم ونحوه ، ولفظ : بغير إذن مواليه ليس لتقييد ~~الحكم به ، وإنما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب . # 7301 حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا مسلم ، عن ~~مسروق قال : قالت عائشة ، رضي الله عنها : صنع النبي شيئا ترخص فيه وتنزه ~~عنه قوم فبلغ ذالك النبي فحمد الله ثم قال : ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء ~~أصنعه ؟ فوالله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية . # انظر الحديث 6101 # مطابقته للجزء الأول للترجمة تؤخذ من قوله : ترخص فيه وتنزه عنه قوم لأن ~~تنزيههم عما رخص فيه النبي تعمق . # والثلاثة الأول من رجال الحديث قد ذكروا الآن ، ومسلم قال الكرماني : ~~يحتمل أن يكون ابن صبيح مصغر الصبح ويحتمل أن يكون ابن أبي عمران البطين ~~بفتح الباء الموحدة لأنهما يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما . وقال غيره ~~: هو مسلم بن صبيح أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه ، وقد وقع عند مسلم ~~مصرحا به في رواية جرير عن الأعمش فقال : عن أبي الضحى به ، قلت : وكذا نص ~~عليه الحافظ المزي ، فقال : مسلم بن صبيح أبو الضحى عن مسروق عن عائشة ، ثم ~~ذكر الحديث المذكور . # وقد مضى الحديث في الأدب في : باب من لم يواجه بالعتاب . # قوله : صنع النبي شيئا فرخص فيه أي : أسهل فيه مثل الإفطار في بعض الأيام ~~والصوم في بعضها من غير رمضان ، ومثل التزوج وتنزه قوم عنه أي : احترزوا ~~عنه بأن سردوا الصوم واختاروا العزوبة ms15256 ، وأشار ابن بطال إلى أن الذي تنزهوا ~~عنه القبلة للصائم ، وقال الداودي : التنزه عما رخص فيه الشارع من أعظم ~~الذنوب لأن هذا يرى نفسه أتقى في ذلك من رسوله ، وهذا إلحاد . وكذا قال ابن ~~التين : ولا شك أنه إلحاد إذا اعتقد ذلك قوله : أعلمهم بالله إشارة إلى ~~القوة العلمية ، وأشدهم خشية إلى القوة العملية ، أي : هم يتوهمون أن ~~رغبتهم عما فعلت أفضل لهم عند الله ، وليس كما توهموا ، إذ أنا أعلمهم ~~بالأفضل وأولاهم بالعمل . # 7302 حدثني محمد بن مقاتل ، أخبرنا وكيع ، عن نافع بن عمر ، عن ابن أبي ~~مليكة قال : كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر لما قدم على النبي وفد بني ~~تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس التيمي الحنظلي أخي بني مجاشع ، وأشار ~~الآخر بغيره ، فقال أبو بكر لعمر : إنما أردت خلافي فقال عمر : ما أردت ~~خلافك . فارتفعت أصواتهما عند النبي فنزلت { ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعو ~~ا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط ~~أعمالكم وأنتم لا تشعرون } إلى قوله { عظيم } . # قال ابن أبي مليكة : قال ابن الزبير : فكان عمر بعد ولم يذكر ذالك عن ~~أبيه يعني : أبا بكر إذا حدث النبي بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى ~~يستفهمه . # مطابقته للجزء الثاني وهو التنازع في العلم تؤخذ من قوله : فارتفعت ~~أصواتهما أي : أصوات أبي بكر وعمر ، رضي الله PageV25P039 تعالى عنهما ، ~~كما يجيء الآن ، وكان تنازعهما في تولية اثنين في الإمارة كل منهما كان ~~يريد تولية خلاف ما يريده الآخر فتحاربا على ذلك عند النبي وارتفعت ~~أصواتهما فأنزل الله تعالى : { ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعو ا أصواتكم فوق ~~صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا ~~تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولائك الذين امتحن الله ~~قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم } إنما قلنا : تنازعهما في العلم لأن ~~كلا منهما أشار بالتولية لكل واحد من الاثنين واختلفا ، وقد ذكرنا أن معنى ~~التنازع في ms15257 العلم الاختلاف . # وشيخ البخاري محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة ، ونافع بن ~~عمر الجمحي يروي عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير الأحول ~~المكي القاضي على عهد عبد الله بن الزبير . # والحديث قد مضى في تفسير سورة الحجرات فإنه أخرجه هناك عن يسرة بن صفوان ~~عن نافع بن عمر إلى آخره . # قوله : الخيران تثنية خير بفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف ~~المكسورة ، وأراد بهما أبا بكر وعمر ، وفسرهما بقوله : أبو بكر وعمر أي : ~~هما أبو بكر وعمر . قوله : لما قدم على النبي وفد بني تميم وفي الرواية ~~المتقدمة : ركب بني تميم . قوله : أشار أحدهما أي : أحد الخيرين وهو عمر ، ~~رضي الله تعالى عنه ، بتأمير الأقرع بن حابس الحنظلي أخي بني مجاشع ، أي : ~~واحد منهم ، وبنو مجاشع بضم الميم وبالجيم والشين المعجمة المكسورة ابن ~~دارم بن مالك بن زيد مناة بن تميم وكانت عامتهم بالبصرة . قوله : وأشار ~~الآخر أراد به أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : بغيره أي : بغير ~~الأقرع وهو القعقاع بن معبد بن زرارة التميمي أحد وفد بني تميم ، وكانا ~~يطلبان الإمارة ، ولما تنازع أبو بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، في ذلك ~~وارتفعت أصواتهما عند النبي نزلت : إلى قوله { ياأيها الذين ءامنوا لا ~~ترفعو ا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن ~~تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ~~أولائك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم } وقيل : نزلت ~~في غير ذلك على ما ذكره في التفسير . قوله : { ولا تجهروا بالقول } أي : في ~~المخاطبة ، وقيل : لا تدعوه باسمه : يا محمد ، كما يدعو بعضكم بعضا . قوله ~~: { أن تحبط أعمالكم } أي : خشية أن تحبط أعمالكم ، والحال أي : لا تعلمون ~~. قوله : { إن الذين يغضون أصواتهم } الغض النقض من كل شيء قوله : للتقوى ~~أي : أخلص من المعصية . قوله : # قال ابن الزبير أي : عبد الله بن الزبير : فكان عمر بعد أي : بعد نزول ~~هذه ms15258 الآية إذا حدث النبي إلى آخره . قوله : ولم يذكر عن أبيه يعني أبا بكر ~~معترض بين قوله : بعد وبين قوله : إذا حدث وفسر قوله : عن أبيه بقوله : ~~يعني أبا بكر ولم يكن أبو بكر أبا لعبد الله بن الزبير حقيقة وإنما كان جده ~~للأم وأطلق عليه الأب وفهم منه أن الجد للأم يسمى أبا كما في قوله تعالى : ~~{ ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا ~~وسآء سبيلا } والجد للأم داخل في ذلك . قوله : كأخي السرار قال أبو العباس ~~النحوي لفظ : أخي ، صلة أي : صاحب المشاورة ، والسرار بكسر السين ، وقال ~~ابن الأثير : كأخي السرار السرار المساررة أي : كصاحب السرار وكمثل ~~المساررة لخفص صوته . قوله : لم يسمعه بضم الياء أي : لم يسمع عمر النبي ~~حديثه حتى يستفهم النبي منه ، من الاستفهام وهو طلب الفهم . # 7303 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين أن رسول الله قال في مرضه : مروا أبا بكر يصلي بالناس قالت عائشة ~~قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر فليصل ~~بالناس ، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة فقلت لحفصة قولي : ~~إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر فليصل ~~بالناس ، ففعلت حفصة فقال رسول الله إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر ~~فليصل للناس فقالت حفصة لعائشة : ما كنت لأصيب منك خيرا . # ا # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه المراددة والمراجعة في الأمر وهو مذموم ~~داخل في معنى التعمق لأن التعمق المبالغة في الأمر والتشديد فيه . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس . # والحديث مضى في الصلاة في ثلاثة أبواب من أبواب الإمامة آخرها : باب إذا ~~بكى الإمام في الصلاة . وأخرجه هناك عن إسماعيل أيضا إلى آخره . # قوله : ففعلت حفصة أي : قالت ، لأن الفعل أعم الأفعال . قوله : صواحب ~~يوسف أي : أنتن تشوشن الأمر علي كما أنهن شوشن PageV25P040 على يوسف ، عليه ms15259 ~~السلام . # 7304 حدثنا آدم ، حدثنا ابن أبي ذئب ، حدثنا الزهري عن سهل بن سعد ~~الساعدي قال : جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال : أرأيت رجلا وجد ~~مع امرأته رجلا فيقتله أفتقتلونه به ؟ سل لي يا عاصم رسول الله فسأله فكره ~~النبي المسائل وعاب ، فرجع عاصم فأخبره أن النبي كره المسائل فقال عويمر : ~~والله لآتين النبي فجاء وقد أنزل الله تعالى القرآن خلف عاصم ، فقال له : ~~قد أنزل الله فيكم قرآنا ، فدعا بهما فتقدما فتلاعنا ، ثم قال عويمر : كذبت ~~عليها يا رسول الله إن أمسكتها . ففارقها ولم يأمره النبي بفراقها ، فجرت ~~السنة في المتلاعنين . وقال النبي انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا مثل وحرة ~~فلا أراه إلا قد كذب ، وإن جاءت به أسحم أعين ذا أليتين فلا أحسب إلا قد ~~صدق عليها ، فجاءت به على الأمر المكروه # ا # مطابقته للجزء الأول للترجمة لأن عويمرا أفحش في السؤال ، فلهذا كره ~~النبي المسائل وعابها . # وآدم هو ابن أبي إياس يروي عن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ~~بن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة واسمه هشام بن سعيد . # والحديث قد مضى في كتاب اللعان في مواضع ومضى الكلام فيه . # قوله : خلف عاصم أي : بعد رجوعه ، وأراد بالقرآن قوله تعالى : { والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الصادقين } الآية . قوله : فدعا بهما أي : بعويمر وزوجته . ~~قوله : ولم يأمره لأن نفس اللعان يوجب المفارقة ، وفيه خلاف . قوله : فجرت ~~السنة أي : صار الحكم بالفراق بينهما شريعة . قوله : وحرة بفتح الواو ~~والحاء المهملة والراء وهي دويبة فوق العرسة حمراء ، وقيل : دويبة حمراء ~~تلزق بالأرض كالوزغة تقع في الطعام فتفسده . قوله : أسحم أي : أسود أعين أي ~~: واسع العين . قوله : ذا أليتين هو على الأصل وإلا فالاستعمال على حذف ~~التاء منه ، قيل : كل الناس ذو إليتين أي : عجيزتين . وأجيب : بأن معناه ~~إليتين كبيرتين . قوله : على الأمر المكروه أي : الأسحم الأعين ، لأنه ~~متضمن لثبوت زناها عادة . # 7305 حدثنا عبد ms15260 الله بن يوسف ، حدثنا الليث حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال ~~: أخبرني مالك بن أوس النضري وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرا من ذلك ~~، فدخلت على مالك فسألته فقال : انطلقت حتى أدخل على عمر أتاه حاجبه يرفأ ~~فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمان والزبير وسعد يستأذنون ؟ قال : نعم ، ~~فدخلوا فسلموا وجلسوا ، فقال : هل لك في علي وعباس ؟ فأذن لهما . قال ~~العباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين الظالم ، استبا . فقال الرهط ، ~~عثمان وأصحابه : يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر ، فقال ~~: اتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أن رسول ~~الله قال : لا نورث ما تركنا صدقة يريد رسول الله نفسه قال الرهط : قد قال ~~ذالك ، فأقبل عمر على علي وعباس ، فقال : أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول ~~الله قال ذالك ؟ قالا : نعم . قال عمر : فإني محدثكم عن PageV25P041 هاذا ~~الأمر : إن الله كان خص رسوله في هاذا المال بشيء لم يعطه أحدا غيره ، فإن ~~الله يقول : { ومآ أفآء الله على رسوله منهم فمآ أوجفتم عليه من خيل ولا ~~ركاب ولاكن الله يسلط رسله على من يشآء والله على كل شىء قدير } الآية ~~فكانت هذه خالصة لرسول الله ثم والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثر بها ~~عليكم ، وقد أعطاكموها وبثهافيكم ، حتى بقي منها هذا المال ، وكان النبي ~~ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال ~~الله ، فعمل النبي بذلك حياته أنشدكم بالله هل تعلمون ذالك ؟ فقالوا : نعم ~~، ثم قال لعلي وعباس : أنشدكما الله هل تعلمان ذالك ؟ قالا : نعم ، ثم توفى ~~الله نبيه فقال أبو بكر : أنا ولي رسول الله فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما ~~عمل فيها رسول الله وأنتما حينئذ ، وأقبل على علي وعباس فقال : تزعمان أن ~~أبا بكر فيها كذا ؟ والله يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق ؟ ثم توفى ~~الله أبا بكر فقلت : أنا ولي رسول الله وأبي بكر ، فقبضتها سنتين ms15261 أعمل فيها ~~بما عمل به رسول الله وأبو بكر ، ثم جئتماني وكلمتكما على كلمة واحدة ~~وأمركما جميع ، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك ، وأتاني هذا يسألني نصيب ~~امرأته من أبيها ، فقلت : إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله ~~وميثاقه ، تعملان فيها بما عمل به رسول الله وبما عمل فيها أبو بكر وبما ~~عملت فيها منذ وليتها ، وإلا فلا تكلماني فيها فقلتما : ادفعها إلينا بذالك ~~، فدفعتها إليكما بذالك ، أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذالك ؟ قال الرهط ~~: نعم . فأقبل على علي وعباس فقال : أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما ؟ ~~بذالك ؟ قالا : نعم . قال : أفتلتمسان مني قضاء غير ذالك ؟ فوالذي بإذنه ~~تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذالك حتى تقوم الساعة ، فإن ~~عجزتما عنها فادفعاها إلي فأنا أكفيكماها . # ا # مطابقته للجزء الأول للترجمة لأن منازعة علي وعباس قد طالت واشتدت عند ~~عمر ، وفيه نوع من التعمق . ألا ترى إلى قول عثمان ومن معه : يا أمير ~~المؤمنين اقض بينهما . وأرح أحدهما من الآخر . # ومالك بن أوس النضري بفتح النون وسكون الضاد المعجمة نسبة إلى النضر بن ~~كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وفي همدان أيضا النضر بن ربيعة ~~، قال ابن دريد : النضر الذهب . # والحديث مضى في باب فرض الخمس بطوله ، ومضى الكلام فيه مبسوطا . # قوله ( يرفأ بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير ~~مهموز اسم حاجب عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ومولاه . قوله : الظالم إنما ~~جاز للعباس مثل هذا القول لأن عليا كان كالولد له وللوالد ما ليس لغيره ، ~~أو هي كلمة لا يراد بها حقيقتها إذ الظلم وضع الشيء في غير موضعه وهو ~~متناول للصغيرة وللخصلة المباحة التي لا تليق به عرفا ، وبالجملة حاشا لعلي ~~أن يكون ظالما ، ولا يصير ظالما بالنسبة إليه ولا بد من التأويل . قال ~~بعضهم : هاهنا مقدر أي : هذا الظالم إن لم ينصف ، أو : كالظالم . وقال ~~المازري : هذا اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا علي من ذلك ، فهو سهو من الرواة ~~، وإن ms15262 كان لا بد من صحته فيؤول بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة ~~في الزجر وردعا لما يعتقد أنه مخطىء فيه ، ولهذا لم ينكره أحد من الصحابة ~~لا الخليفة ولا غيره مع تشددهم في إنكار المنكر ، وما ذاك إلا أنهم فهموا ~~بقرينة الحال أنه لا يريد به الحقيقة . قوله : استبا أي : تخاشنا في الكلام ~~، تكلما بغليظ القول كالمستبين . قوله : اتئدوا PageV25P042 من الافتعال أي ~~: اصبروا وأمهلوا . قوله : أنشدكم بالله وفي رواية الكشميهني : أنشدكم الله ~~، بحذف الباء أي : أسألكم بالله . قوله : لا نورث بفتح الراء . قوله : صدقة ~~بالرفع يريد به نفسه ، أي : لا يريد به الأمة ، وقيل : إنما جمع لأن ذلك ~~حكم عام لكل الأنبياء . قوله : هذا الأمر أي : قصة ما تركه رسول الله ، ~~وكيفية تصرفه فيه في حياته وتصرف أبي بكر فيه ودعوى فاطمة والعباس الإرث ~~ونحوه . قوله : في هذا المال أي : الفيء . قوله : لم يعط أحدا غيره لأنه ~~أباح الكل له لا لغيره ، قوله : احتازها بالحاء المهملة والزاي يعني : ~~جمعها ، وفي رواية الكشميهني بالجيم والزاي . قوله : استأثر بها أي : استقل ~~واستبد . قوله : وبثها أي : فرقها . قوله : مجعل مال الله أي : ما هو ~~لمصالح المسلمين . قوله : وأنتما مبتدأ . قوله : تزعمان خبره . قوله : كذا ~~وكذا أي : ليس محقا ولا فاعلا بالحق . فإن قلت : كيف جاز لهما مثل هذا ~~الإعتقاد في حقه ؟ قلت : قالاه باجتهادهما قبل وصول حديث : لا نورث ، ~~إليهما وبعد ذلك رجعا عنه ، واعتقد أنه محق بدليل أن عليا ، رضي الله تعالى ~~عنه ، لم يغير الأمر عما كان عليه حين انتهت نوبة الخلافة إليه ، قوله : ~~على كلمة واحدة يعني : لم يكن بينكما مخالفة وأمركما مجتمع لا تفرق فيه ولا ~~تنازع عليه . قوله : عنها أي : فإن عجزتما عن التصرف فيها مشتركا فأنا ~~أكفيكماها وأتصرف فيها لكما . # 6 # | 2 ( باب إثم من آواى محدثا ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من آوى بالمد محدثا بضم الميم وكسر الدال أي : ~~مبتدعا أو ظالما أو آوى محدث المعصية . # رواه علي عن النبي # أي ms15263 : روى إثم من آوى محدثا علي بن أبي طالب عن النبي ، قال بعضهم : تقدم ~~موصولا في الباب الذي قبله ، قلت : ليس في الباب الذي قبله ما يطابق ~~الترجمة ، وإنما الذي يطابقها ما تقدم في : باب الجزية ، في : باب إثم من ~~عاهد ثم غدر ، فإن فيه : فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله . . . ~~الحديث . # 7306 حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا عاصم قال : قلت ~~لأنس : أحرم رسول الله المدينة قال : نعم . ما بين كذا إلى كذا لا يقطع ~~شجرها ، من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . # قال عاصم : فأخبرني موسى بن أنس أنه قال : أو آوى محدثا . # انظر الحديث 1867 # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبد الواحد هو ابن زياد وعاصم هو ابن ~~سليمان الأحول . # والحديث مضى في الحج عن أبي النعمان محمد بن الفضل ، ومضى الكلام فيه . # قوله : قال عاصم : فأخبرني هو موصول بالسند المذكور . قوله : موسى بن أنس ~~قال الدارقطني في كتاب العلل : موسى بن أنس وهم من البخاري أو من موسى بن ~~إسماعيل شيخه ، والصواب : النضر ، بسكون العجمة ابن أنس كما رواه مسلم في ~~صحيحه # 7 # | 2 ( باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يذكر من ذم الرأي الذي يكون على غير أصل من ~~الكتاب أو السنة أو الإجماع ، وأما الرأي الذي يكون على أصل من هذه الثلاثة ~~فهو محمود وهو الاجتهاد . قوله : وتكلف القياس الذي لا يكون على هذه الأصول ~~لأنه ظن ، وأما القياس الذي يكون على هذه الأصول فغير مذموم وهو الأصل ~~الرابع المستنبط من هذه ، والقياس هو الاعتبار والاعتبار مأمور به ، ~~فالقياس مأمور به وذلك لقوله تعالى : { هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل ~~الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنو ا أنهم مانعتهم ~~حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون ~~بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا ياأولى الابصار } فالقياس إذا ms15264 ~~مأمور به فكان حجة . فإن قلت : روى البيهقي من طريق مجاهد عن الشعبي عن ~~عمرو بن حويرث عن عمر قال : إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أغنتهم ~~الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا . قلت : في صحته نظر ، ~~ولئن سلمنا فإنه أراد به الرأي مع وجود النص . PageV25P043 # { ولا تقف ولا تقل ما ليس لك علم به } # احتج به لما ذكره من ذم التكلف ثم فسر القفو بالقول ، وهو من كلام ابن ~~عباس ، أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، وقال أبو ~~عبيدة : معناه لا تتبع ما لا تعلم وما لا يعنيك . وقال الراغب : الاقتفاء ~~اتباع القفا كما أن الارتداف اتباع الردف ، ويكنى بذلك عن الاغتياب وتتبع ~~المعائب ، ومعنى { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولائك كان عنه مسؤولا } لا تحكم بالقيافة والظن وهو حجة على من يحكم ~~بالقائف . # 7307 حدثنا سعيد بن تليد ، حدثنا ابن وهب حدثني عبد الرحمان بن شريح ~~وغيره عن أبي الأسود ، عن عروة قال : حج علينا عبد الله بن عمر و فسمعته ~~يقول : سمعت النبي يقول إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعا ، ~~ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم ، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون ~~برأيهم فيضلون ويضلون فحدثت به عائشة زوج النبي . # ثم إن عبد الله بن عمر و حج بعد فقالت : يا ابن أختي انطلق إلى عبد الله ~~فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه ، فجئته فسألته فحدثني به كنحو ما حدثني ، ~~فأتيت عائشة فأخبرتها فعجبت فقالت : والله لقد حفظ عبد الله بن عمر و . # انظر الحديث 100 # مطابقته للترجمة في قوله : فيفتون برأيهم الذي هو غير مبني على أصل من ~~الكتاب أو السنة أو الإجماع . # وسعيد بن تليد بفتح التاء المثناة من فوق وكسر اللام على وزن عظيم وهو ~~سعيد بن عيسى بن تليد نسب إلى جده أبو عثمان المصري يروي عن عبد الله بن ~~وهب عن عبد الرحمن بن شريح ms15265 الإسكندراني عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن . ~~قوله : وغيره هو عبد الله بن لهيعة ، أبهمه البخاري لضعفه عنده واعتمد على ~~عبد الرحمن بن شريح . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب كيف يقبض العلم ، وأخرجه مسلم في ~~القدر عن قتيبة وآخرين . وأخرجه الترمذي في العلم عن هارون بن إسحاق . ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وغيره . وأخرجه ابن ماجه في السنة عن ~~أبي كريب وغيره . # قوله : حج علينا أي : مارا علينا . قوله : عبد الله بن عمرو أي : ابن ~~العاص . قوله : أعطاهموه كذا في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني ، وفي ~~رواية غيرهم : أعطاكموه . قوله : انتزاعا نصب على المصدرية ، ووقع في رواية ~~حرملة : لا ينزع العلم من الناس ، وفي الرواية المتقدمة في كتاب العلم من ~~طريق مالك : إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، وفي رواية ~~الحميدي في مسنده من قلوب العباد . وعند الطبراني : إن الله لا ينزع العلم ~~من صدور الناس بعد أن يعطيهم إياه . قوله : مع قبض العلماء بعلمهم أي : ~~يقبض العلماء مع علمهم . وقال الكرماني : أو يراد من لفظ : بعلمهم ، بكتبهم ~~بأن يمحى العلم من الدفاتر ويبقى : مع ، على المصاحبة أو : مع ، بمعنى عند ~~. قوله : يستفتون على صيغة المجهول أي : يطلب منهم الفتوى . قوله : فيفتون ~~بضم الياء على صيغة المعلوم من الإفتاء . قوله : فيضلون بفتح الياء قوله : ~~ويضلون بضم الياء من الإضلال . قوله : فحدثت به عائشة أي : قال عروة : حدثت ~~بهذا الحديث عائشة أم المؤمنين . قوله : بعد أي : بعد تلك السنة والحجة . ~~قوله : فقالت : يا ابن أختي أي : فقالت عائشة لعروة : يا ابن أختي ، لأن ~~عروة ابن أسماء أخت عائشة . قوله : فاستثبت لي منه أي : من عبد الله بن ~~عمرو . قوله : كنحو ما حدثني أي : في مرته الأولى . قوله : فعجبت أي : ~~عائشة من جهة أنه ما غير حرفا منه . # 7308 حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة سمعت الأعمش قال : سألت أبا وائل : هل ~~شهدت صفين ؟ قال : نعم . فسمعت سهل بن حنيف يقول . وحدثنا موسى بن ms15266 إسماعيل ~~، حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل قال : قال سهل بن حنيف : يا ~~أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم ، لقد PageV25P044 رأيتني يوم أبي جندل ~~، ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله لرددته وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا ~~إلى أمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هاذا الأمر . # قال : وقال أبو وائل : شهدت صفين ، وبئست صفون . # ا # مطابقته للترجمة في قوله : اتهموا رأيكم على دينكم قال الكرماني : وذلك ~~أن سهلا كان يتهم بالتقصير في القتال في صفين ، فقال : اتهموا رأيكم ، فإني ~~لا أقصر وما كنت مقصرا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية ، فإني رأيت نفسي ~~يومئذ لو قدرت على مخالفة حكم رسول الله لقاتلت قتالا لا مزيد عليه ، لكني ~~أتوقف اليوم لمصالح المسلمين . انتهى . وقال بعضهم : قوله : اتهموا رأيكم ~~على دينكم أي : لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى ~~أصل من الدين . انتهى . قلت : ما قاله الكرماني أقرب إلى معنى التركيب ، ~~وما قاله غيره أقرب إلى الترجمة . # وأخرج الحديث المذكور من طريقين . الأول : عن عبدان لقب عبد الله بن ~~عثمان عن أبي حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري عن سليمان ~~الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح ~~النون . والطريق الثاني : عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة بفتح العين ~~المهملة الوضاح اليشكري عن سليمان الأعمش إلى آخره . والحديث مر في كتاب ~~الجزية في باب مجرد بعد : باب إثم من عاهد ثم غدر ، فإنه أخرجه هناك عن ~~عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش ومضى أيضا في غزوة الحديبية . # قوله : هل شهدت صفين ؟ أي : هل حضرت وقعة صفين التي كانت بين علي بن أبي ~~طالب ومعاوية بن أبي سفيان وصفين بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء المكسورة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالنون وهو موضع بين الشام والعراق بشاطىء الفرات ~~. قوله : اتهموا رأيكم مر تفسيره الآن . قوله : لقد رأيتني أي : لقد رأيت ~~نفسي يوم أبي جندل وهو ms15267 يوم من أيام غزوة الحديبية وقصتها مختصرة أنها كانت ~~في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف ، وخرج رسول الله إليها في رمضان وساق معه ~~الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه ومعه المهاجرون والأنصار ، وكان ~~الهدي سبعين بدنة والناس سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة نفر ، ولما بلغ ~~الخبر قريشا خرجوا ، ونزلوا بذي طوى وعاهدوا الله أن محمدا لا يدخلها أبدا ~~ثم إن بديل بن ورقاء أتى النبي في رجال من خزاعة فسألوه ما الذي جاء به ؟ ~~فأخبرهم أنه لم يأت للحرب بل زائرا للبيت ، ورجعوا إلى قريش فأخبروهم به ، ~~ثم جرى أمور كثيرة من مراسلات وغيرها إلى أن بعثت قريش سهيل بن عمرو إلى ~~رسول الله بالمصالحة وأن يرجع عامه هذا ، وجرى كلام كثير حتى جرى الصلح على ~~وضع الحرب عشر سنين على أن من أتى من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ، ومن ~~جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه ، فبينا رسول الله يكتب الكتاب هو ~~وسهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد ، قد : ~~انفلت منهم ، ولما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه ، ~~وقال : يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا . قال : صدقت ، ~~فجعل يجر أبا جندل ليرده إلى قريش وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر ~~المسلمين أرد إلى المشركين يفتنونني في ديني ؟ فزاد الناس ذلك هما إلى همهم ~~، فقال رسول الله يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من ~~المستضعفين بمكة فرجا ومخرجا . ولما فرغ الصلح قام النبي إلى هديه فنحره ~~وحلق رأسه ، وقام الصحابة كلهم ينحرون ويحلقون رؤوسهم ، ثم قفل رسول الله ~~إلى المدينة . قوله : ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله لرددته قد ذكرنا ~~أنهم لما اتهموا سهل بن حنيف بالتقصير في القتال في قصة صفين صعب عليه ، ~~وقال لهم : أنا لست بمقصر في القتال وقت الحاجة ، ولما جاء أبو جندل إلى ms15268 ~~رسول الله مسلما فرده ، إلى المشركين لأجل الصلح المذكور بينهم وبين النبي ~~صعب على سهل ذلك جدا ، فقال لهم حين اتهموه بالتقصير في القتال : لو كنت ~~أستطيع رد أبي جندل لرددته ، ولكني قصرت لأجل أمر رسول الله فإنه أمر برده ~~ولم يكن يسعني أن أرد أمر رسول الله وقال الكرماني : لم نسب اليوم إلى أبي ~~جندل لا إلى الحديبية ؟ قلت : لأن رده إلى المشركين كان شاقا على المسلمين ~~وكان ذلك أعظم ما جرى عليهم من سائر PageV25P045 الأمور ، وأرادوا القتال ~~بسببه وأن لا يردوا أبا جندل ولا يرضون بالصلح . قوله : وما وضعنا سيوفنا ~~على عواتقنا جمع عاتق . قوله : إلى أمر يفظعنا بضم الياء وسكون الفاء وكسر ~~الظاء المعجمة أي : يخوفنا ويهولنا ، قاله الكرماني ، وقال ابن الأثير : أي ~~يوقعنا في أمر فظيع أي : شديد شنيع وقد فظع يفظع فهو مفظع ، وفظع الأمر فهو ~~فظيع . وقال الجوهري : وأفظع الرجل ، على ما لم يسم فاعله ، أي : نزل به ~~أمر عظيم ، وأفظعت الشيء واستفظعته وجدته فظيعا . قوله : ألا أسهلن بنا أي ~~: أفضين بنا إلى سهولة يعني السيوف أفضين بنا إلى أمر سهل نعرفه خبرا غير ~~هذا الأمر أي : الذي نحن فيه من هذه المقاتلة في صفين ، فإنه لا يسهل بنا ، ~~وفي رواية الكشميهني بها وقال بعضهم إلا أسهلن أي : أنزلتنا في السهل من ~~الأرض أي : أفضين بنا وهو كناية عن التحول من الشدة إلى الفرج . قلت : هذا ~~معنى بعيد على ما لا يخفى على المتأمل . # قوله : قال : وقال أبو وائل أي : قال الأعمش : قال أبو وائل المذكور : ~~شهدت صفين وبئست صفون أي : بئست المقاتلة التي وقعت فيها . وإعراب هذا ~~اللفظ كإعراب الجمع كقوله تعالى : { كلا إن كتاب الابرار لفى عليين * ومآ ~~أدراك ما عليون } والمشهور أن يعرب بالنون ويكون بالياء في الأحوال الثلاث ~~، تقول : هذه صفين برفع النون ورأيت صفين ومررت بصفين بفتح النون فيهما ، ~~وكذلك تقول في قنسرين وفلسطين ونبرين ، والحاصل أن فيها لغتين : إحداهما : ~~إجراء الإعراب على ما قبل النون وتركها مفتوحة كجمع ms15269 السلامة . والثانية : ~~أن يجعل النون حرف الإعراب كما ذكرنا ، ووقع في رواية أبي ذر : شهدت صفين ~~وبئست صفين ، وفي رواية النسفي : وبئست الصفون ، بالألف واللام وهو لا ~~ينصرف للعلمية والتأنيث ، والمشهور كسر الصاد وقيل : جاء بفتحها أيضا . # 8 # | 2 ( باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي ~~فيقول : ( لا أدري ) أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ، ولم يقل برأي ولا ~~بقياس لقوله تعالى : { إنآ أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بمآ ~~أراك الله ولا تكن للخآئنين خصيما } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما كان النبي ، الخ . قوله : يسأل على صيغة المجهول ~~. قوله : لا أدري قال الكرماني : فيه حزازة حيث قال : لا أدري ، إذ ليس في ~~الحديث ما يدل عليه ولم يثبت عنه ، ذلك . وقال بعضهم : هو تساهل شديد منه ~~لأنه أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك ولكنه لم يثبت عنده منه شيء على ~~شرطه ، ثم ذكر حديث ابن مسعود : من علم شيئا فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل ~~: الله أعلم وذكر حديث ابن عمر : جاء رجل إلى النبي ، فقال : أي البقاع خير ~~؟ قال : لا أدري ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، فسأله فقال : لا أدري ، ~~فقال : سل ربك ، فانتفض جبريل انتفاضة وحديث أبي هريرة أن رسول الله ، قال ~~: ما أدري الحدود كفارة لأهلها . انتهى . # قلة نسبة الكرماني إلى التساهل الشديد تساهل أشد منه لأن قوله : ليس في ~~الحديث ما يدل عليه ، صحيح . وقوله : ولم يثبت عنه ذلك ، أيضا صحيح لأن ~~مراده أنه لم يثبت عنده ، فإذا كان كذلك فقول البخاري : لا أدري ، غير واقع ~~في محله . قوله : ولم يقل برأي ولا قياس قال الكرماني : قيل : لا فرق ~~بينهما وهما مترادفان ، وقيل : الرأي هو التفكر ، أي : لم يقل بمقتضى العقل ~~ولا بالقياس ، وقيل : الرأي أعم لتناوله مثل الاستحسان ، وقال المهلب ما ~~حاصله الرد على البخاري في قوله : ولم يقل برأي ولا قياس لأن النبي ، قد ~~علم أمته كيفية القياس والاستنباط في مسائل ms15270 لها أصول ومعان في كتاب الله عز ~~وجل ليريهم كيف يصنعون فيما عدموا فيه النصوص ، والقياس هو تشبيه ما لا حكم ~~فيه بما فيه حكم في المعنى ، وقد شبه ، الحمر بالخيل فقال : ما أنزل الله ~~علي فيهما بشيء غير هذه الآية الفاذة الجامعة { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره } وقال للتي أخبرته : إن أباها لم يحج : أرأيت لو كان على أبيك دين ~~أكنت قاضيته ؟ فالله أحق بالقضاء . وهذا هو عين القياس عند العرب ، وعند ~~العلماء بمعاني الكلام ، وأما سكوته ، حتى نزل الوحي فإنما سكت في أشياء ~~معضلة ليست لها أصول في الشريعة ، فلا بد فيها من اطلاع الوحي ، ونحن الآن ~~قد فرغت لنا الشرائع وأكمل الله الدين فإنما ننظر ونقيس موضوعاتها فيما ~~أعضل من النوازل . قوله : لقوله : { بما أراك الله } أي : لقول الله تعالى ~~، ويروى : هكذا لقول الله ، وهو رواية PageV25P046 المستملي ، واحتج ~~البخاري بقوله تعالى : { بما أراك الله } أي : بما أعلمك الله . وأجيب عن ~~هذا بأنه إذا حكم بين الناس القياس فقد حكم أيضا بما أراه الله ، ونقل ابن ~~التين عن الداودي بما حاصله : إن الذي احتج به البخاري بما ادعاه من النفي ~~حجة في الإثبات ، لأن المراد بقوله : ليس محصورا في النصوص بل فيه إذن ~~بالقول في الرأي . قلت : فحينئذ تنقلب الحجة عليه . # وقال ابن مسعود : سئل النبي عن الروح فسكت حتى نزلت . # ذكر هذا التعليق عن عبد الله بن مسعود دليلا لقوله في الترجمة : ولم يجب ~~، لأن عدم الإجابة السكوت ولا ينتهض هذا دليلا لما ادعاه لأنا قد ذكرنا أن ~~سكوته في مثل هذا الموضع لكونه في أشياء معضلة وليس لها أصول في الشريعة ، ~~فلا بد في مثل هذا من الوحي ، ومع هذا ما أطلعه الله في هذه الآية ، وهي : ~~{ ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } ~~الآية على حقيقة كيفية الروح ، بل قال : { ويسئلونك عن الروح قل الروح من ~~أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } وهذا التعليق مضى ms15271 موصولا في آخر : ~~باب ما يكره من كثرة السؤال ، لكنه ذكر فيه : فقام ساعة ينتظر ، وأورده في ~~كتاب العلم بلفظ : فسكت ، وأورده في تفسير سبحان ، بلفظ : فأمسك ، وفي ~~رواية مسلم : فأسكت النبي ، فلم يرد عليه شيئا . # 7309 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال : سمعت ابن المنكدر يقول : ~~سمعت جابر بن عبد الله يقول : مرضت فجاءني رسول الله يعودني وأبو بكر وهما ~~ماشيان ، فأتاني وقعد أغمي علي ، فتوضأ رسول الله ثم صب وضوءه علي فأفقت ~~فقلت يا رسول الله وربما قال سفيان : فقلت : أي رسول الله كيف أقضي في مالي ~~؟ كيف أصنع في مالي ؟ قال : فما أجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث . # ا # مطابقته للترجمة على زعمه تؤخذ من آخر الحديث . وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني ، وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن المنكدر . # والحديث مضى في سورة النساء في قوله تعالى : { يوصيكم الله } ولفظه في ~~آخر الحديث فنزلت { يوصيكم الله } # قوله : وقد أغمى علي أي : غشي ، والواو فيه للحال . قوله : وضوءه بفتح ~~الواو وهو الماء الذي يتوضأ به . قال الداودي : وفي هذا الحديث الوضوء ~~للمريض شفاء . قوله : وربما قال سفيان هو ابن عيينة الراوي . # قال الداودي : فيه : جواز الرواية بالمعنى ، ورد عليه بأن هذا لا يتضمن ~~حكما ، وليس من قول رسول الله ، # 9 # | 2 ( باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الرجال والنساء مما ~~علمه الله ليس برأي ولا تمثيل ) 2 # أي : هذا باب في بيان تعليم رسول الله ، أمته إلى آخره ، قال المهلب : ~~مراده أن العالم إذا كان يمكنه أن يحدث بالنصوص لا يحدث بنظره ولا قياسه . ~~انتهى . وقال صاحب التوضيح ترجم في كتاب العلم : باب هل يجعل للنساء يوما ~~على حدة في العلم ، ثم نقل كلام المهلب ، ثم قال : بهذا معنى الترجمة لأنه ~~، حدثهم حديثا عن الله لا يبلغه قياس ولا نظر ، وإنما هو توقيف ووحي ، ~~وكذلك ما حدثهم به من سننه فهو عن الله تعالى أيضا لقوله : هههه 0 النجم ms15272 : ~~3 ف قوله : ليس برأي قد مر تفسير الرأي . قوله : ولا تمثيل أي : قياس وهو ~~إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم ، وهذا يدل على ~~أنه من نفاة القياس ، وقد قلنا فيما مضى : إن القياس اعتبار والاعتبار ~~مأمور به لقوله تعالى : 0 الحشر : 2 ف فالقياس مأمور به . # 7310 حدثنا مسدد ، حدثنا أبو عوانة ، عن عبد الرحمان بن الأصبهاني ، عن ~~أبي صالح ذكوان ، PageV25P047 عن أبي سعيد : جاءت امرأة إلى رسول الله ~~فقالت يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه ~~تعلمنا مما علمك الله فقال : اجتمعن في يوم كذا وكذا ، في مكان كذا وكذا ~~فاجتمعن فأتاهن رسول الله فعلمهن مما علمه الله ، ثم قال : ما منكن امرأة ~~تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة ، إلا كان لها حجابا من النار فقالت امرأة ~~منهن يا رسول الله اثنين ؟ قال : فأعادتها مرتين ، ثم قال : واثنين واثنين ~~واثنين # قال الكرماني ما حاصله : إن موضع الترجمة هو قوله : لها حجابا من النار ~~لأن هذا أمر توقيفي تعليم من الله تعالى ليس قولا برأي ولا تمثيل لا دخل ~~لهما فيه . انتهى . قلت : هذا الحديث لا يدل على مطابقة الترجمة أصلا لأن ~~عدم دلالته على الرأي والتمثيل لا يستلزم نفيهما . # وأبو عوانة بالفتح هو الوضاح اليشكري ، و عبد الرحمن بن الأصبهاني هو عبد ~~الرحمن بن عبد الله الأصبهاني الكوفي وأصله من أصبهان ، وقال الكرماني : في ~~أصبهان أربع لغات : فتح الهمزة وكسرها وبالباء الموحدة وبالفاء ، وقد مضى ~~الحديث في كتاب العلم في : باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم ؟ فإنه ~~أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن ابن الأصبهاني . . . إلى آخره ، وفي الجنائز ~~عن مسلم بن إبراهيم ، ومضى الكلام فيه . # قوله : جاءت امرأة قيل : يحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن . ~~قوله : من نفسك أي : من أوقات نفسك . قوله : اجتمعن أولا بلفظ الأمر ، ~~وثانيا بالماضي . قوله : تقدم من التقديم أي : إلى يوم القيامة . # # | 2 ( باب ms15273 قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتيظاهرين ~~على الحق يقاتلون ) : وهم أهل العلم ) 2 # أي : هذا باب في بيان قول النبي إلى آخره ، وروى مسلم مثل هذه الترجمة عن ~~ثوبان قال : حدثنا حماد : هو ابن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ~~ثوبان ، قال : قال رسول الله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا ~~يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وروى أيضا مثله عن المغيرة ~~بن شعبة ، وجابر بن سمرة . قوله : وهم أهل العلم ، من كلام البخاري . وقال ~~الترمذي : سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول : سمعت علي بن المديني ~~يقول : هم أصحاب الحديث . # 7311 حدثنا عبيد الله بن موساى ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن المغيرة بن ~~شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى ~~يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون # انظر الحديث 3640 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . و عبيد الله بن موسى بن باذان الكوفي ، و ~~إسماعيل هو ابن أبي خالد ، و قيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي . # والحديث مضى في علامات النبوة . وأخرجه مسلم كما ذكرناه آنفا . # قوله : ظاهرين أي : معاونين على الحق ، وقيل : غالبين ، وقيل : عالين . ~~قوله : أمر الله أي : القيامة . قوله : وهم ظاهرون أي : غالبون على من ~~خالفهم . قيل : فيه حجية الإجماع وامتناع خلو العصر عن المجتهدين . فإن قلت ~~: يعارض هذا الحديث حديث عبد الله بن عبد الله بن عمرو : لا تقوم الساعة ~~إلا على شرار الناس هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء إلا رده ~~عليهم ، رواه مسلم . قلت : المراد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة ~~قوم يكونون بموضع مخصوص وبموضع آخر تكون طائفة يقاتلون على الحق لا يضرهم ~~من خالفهم ويؤيده ما رواه أبو أمامة مرفوعا لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ~~على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله ، وهم كذلك قيل : يا رسول الله ~~وأين هم ؟ قال : هم ms15274 ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس . قلت : الأكناف جمع كنف ~~بالتحريك وهو الجانب والناحية . # PageV25P048 # 7312 حدثنا إسماعيل ، حدثنا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني ~~حميد قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب قال : سمعت النبي يقول من يرد ~~الله به خيرا يفقهه في الدين ، وإنما أنا قاسم ويعطي الله ، ولن يزال أمر ~~هاذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة ، أو حتى يأتي أمر الله # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقال الكرماني : ليس في الباب ما يدل على أنهم ~~أهل العلم على ما ترجم عليه . وأجاب بقوله : نعم فيه ، إذ ، من جملة ~~الاستقامة أن يكون فيهم : إذ ، التفقه والمتفقه لا بد منه لترتبط الأخبار ~~بعضها ببعض ، وتحصل جهة جامعة بينهما معنى . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن حميد بالضم بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث أخرجه في العلم عن سعيد بن عفير ، وفي الخمس عن حبان عن ابن ~~المبارك . وأخرجه مسلم في الزكاة عن حرملة عن ابن وهب به . # قوله : خيرا عام لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم أي : جميع الخيرات ~~، ويحتمل أن يكون التنوين للتعظيم . قوله : أنا قاسم أي : أقسم بينكم ، ~~فألقي إلى كل واحد ما يليق به من أحكام الدين ، والله يوفق من يشاء منهم ~~للفقه والتفهم منه والتفكر في معانيه . قوله : أو حتى يأتي أمر الله شك من ~~الراوي ، وفيه : أن أمته آخر الأمم . # 11 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { أو يلبسكم شيعا } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل : { أو يلبسكم شيعا } وأوله : { قل ~~هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم ~~شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون } وفي الآية ~~أقوال : قال ابن عباس : { من فوقكم } أئمة السوء أو { من تحت أرجلكم } خدم ~~السوء ، وقيل : الأتباع ، وقال الضحاك { من فوقكم } أي : كباركم أو { من ~~تحت ms15275 أرجلكم } من سفلتكم ، وقال أبو العباس إ ئ يعني : الرجم ، { أو يلبسكم ~~شيعا } يعني ، الخسف . قوله : ث ج ح الشيع الفرق والمعنى شيعا متفرقة ~~مختلفة لا متفقة ، يقال : لبست الشيء خلطته ، وألبست عليه إذا لم تبينه ، ~~وقال ابن بطال : أجاب الله دعاء نبيه في عدم استئصال أمته بالعذاب ، ولم ~~يجبه في أن لا يلبسهم شيعا أي : فرقا مختلفين وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض أي ~~: بالحرب والقتل بسبب ذلك ، وإن كان ذلك من عذاب الله لكنه أخف من ~~الاستئصال وفيه للمؤمنين كفارة . # 7313 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال عمر و : سمعت جابر بن عبد ~~الله ، رضي الله عنهما ، يقول : لما نزل على رسول الله { قل هو القادر على ~~أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم ~~بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون } قال : أعوذ بوجهك { أو من تحت ~~أرجلكم } قال : أعوذ بوجهك ، فلما نزلت : { قل هو القادر على أن يبعث عليكم ~~عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر ~~كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون } قال : هاتان أهون ، أو أيسر . # انظر الحديث 4628 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني . وسفيان هو ~~ابن عيينة ، وعمرو بالفتح هو ابن دينار . # والحديث مضى في سورة الأنعام . وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن ~~يحيى بن أبي عمر . # قوله : من فوقكم كإمطار الحجارة عليهم كما كان على قوم لوط ، عليه السلام ~~أو من تحت أرجلكم كالخسف كما فعل بقارون . قوله : أو يلبسكم شيعا أي : ~~يخلطكم فرقا أصحاب أهواء مختلفة . قوله : ويذيق بعضكم أي : يقتل بعضكم بعضا ~~. قوله : بوجهك من المتشابهات . قوله : هاتان أي : المحنتان أو الخصلتان ~~وهما : اللبس والإذاقة أهون من الاستئصال والانتقام من عذاب الله ، وإن ~~كانت الفتنة من عذاب الله ، ولكن هي أخف لأنها كفارة للمؤمنين . قوله : أو ~~أيسر شك من الراوي . # 12 # | 2 ( باب من شبه أصلا معلوما ms15276 بأصل مبين قد بين الله حكمهما ، ليفهم ~~السائل ) 2 # PageV25P049 # أي : هذا باب في بيان من شبه أصلا معلوما الخ ، وهذا الباب للدلالة على ~~صحة القياس ، وأنه ليس مذموما . فإن قلت : الباب المتقدم يشعر بالذم ~~والكراهة . قلت : القياس على نوعين : صحيح مشتمل على جميع شرائطه المذكورة ~~في فن الأصول وفاسد بخلاف ذلك ، فالمذموم هو الفاسد ، وأما الصحيح فلا مذمة ~~فيه بل هو مأمور به ، كما ذكرناه عن قريب . قوله : من شبه أصلا معلوما قال ~~الكرماني : لو قال : من شبه أمرا معلوما لوافق اصطلاح أهل القياس ، وهذا ~~المذكور من الترجمة رواية الكشميهني والإسماعيلي والجرجاني ، ورواية غيرهم ~~من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وقد بين النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم ، حكمهما . وفي رواية النسفي : من شبه أصلا معلوما بأصل مبهم قد بين ~~الله حكمهما ليفهم السائل . # 7314 حدثنا أصبغ بن الفرج ، حدثني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمان ، عن أبي هريرة : أن أعرابيا أتى رسول الله فقال : إن ~~امرأتي ولدت غلاما أسود ، وإني أنكرته ، فقال له رسول الله هل لك من إبل ~~قال : نعم . قال : فما ألوانها ؟ قال : حمر . قال : هل فيها من أورق ؟ قال ~~: إن فيها لورقا . قال : فأنى ترى ذالك جاءها ؟ قال : يا رسول الله عرق ~~نزعها . قال : ولعل هاذا عرق نزعه ولم يرخص له في الانتفاء منه . # انظر الحديث 5305 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي شبه للأعرابي ، ما أنكر من لون الغلام ~~بما عرف في نتاج الإبل ، فقال له : هل لك من إبل إلى قوله : لعل عرقا نزعه ~~فأبان له بما يعرف أن الإبل الحمر تنتج الأورق أي : الأغبر ، وهو الذي فيه ~~سواد وبياض فكذلك المرأة البيضاء تلد الأسود . # وأصبغ بن الفرج أبو عبد الله المصري روى عن عبد الله بن وهب المصري عن ~~يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة . # والحديث قد مضى في اللعان ms15277 ولكن عن يحيى بن قزعة عن مالك عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، ومضى الكلام فيه . # قوله : وإني أنكرته لأني أبيض وهو أسود . قوله : لورقا بضم الواو جمع ~~الأورق وهو ما في لونه بياض إلى سواد . قوله : عرق أي : أصل . قوله : نزعها ~~أي : اجتذبها إليه حتى ظهر لونه عليه . قوله : في الانتفاء أي : في اللعان ~~ونفي الولد من نفسه . # 7315 حدثنا مسدد ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ~~ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي فقالت إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن ~~تحج ، أفأحج عنها ؟ قال : نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت ~~قاضيته ؟ قالت نعم فقال : فاقضوا الذي له ، فإن الله أحق بالوفاء # انظر الحديث 1852 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ، شبه لتلك المرأة التي سألته الحج عن ~~أمها بدين الله بما تعرف غيره من دين العباد ، غير أنه قال : فدين الله أحق # وأبو عوانة بالفتح الوضاح ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة جعفر بن أبي وحشية . # والحديث قد مر في كتاب الحج في : باب الحج المنذور عن الميت ، ومضى ~~الكلام فيه . # قوله : قاضيته بالضمير ويروى : قاضية ، بدون الضمير . قوله : فاقضوا أي : ~~فاقضوا أيها المسلمون الحق الذي لله تعالى ، ودخلت المرأة التي سألته الحج ~~عن أمها في هذا الخطاب دخولا بالقصد الأول ، وقد علم في الأصول أن النساء ~~يدخلن في خطاب الرجال لا سيما عند القرينة المدخلة . قيل : قال الفقهاء : ~~حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى : وأجيب : بأن التقديم بسبب احتياجه لا ~~ينافي الأحقية بالوفاء واللزوم ، واحتج المزني بهذين الحديثين على من أنكر ~~القياس قال : وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة ~~PageV25P050 وداود بن علي وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة فقد قاس الصحابة ~~ومن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار ، وقيل : دعوى الأولية في إنكار ~~القياس بإبراهيم مردود لأنه ثبت عن ابن مسعود من الصحابة وعن عامر الشعبي ms15278 ~~التابعي من فقهاء الكوفة ، وعن محمد بن سيرين من فقهاء البصرة . والله أعلم ~~. # 13 $ 2 ( باب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله تعالى لقوله : { ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } # أي هذا باب في بيان ما جاء في اجتهاد القضاة في حكمهم بما أنزل الله ~~تعالى ، وفي رواية أبي ذر والنسفي وابن بطال وطائفة : باب ما جاء في اجتهاد ~~القضاة ، والاجتهاد لغة المبالغة في الجهد ، واصطلاحا استفراغ الوسع في درك ~~الأحكام الشرعية . قوله : لقوله { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الظالمون } وفي القرآن أيضا فأولئك هم الفاسقون و { فأولئك هم الكافرون } ~~وتخصيص آية الظلم من حيث إن الظلم عام شامل للفسق والكفر لأنه وضع الشيء في ~~غير موضعه ، وهو يشملهما . # ومدح النبي صاحب الحكمة حين يقضي بها ويعلمها لا يتكلف من قبله ومشاورة ~~الخلفاء وسؤالهم أهل العلم . # يجوز في قوله : ومدح النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وجهان : ~~أحدهما : أن يكون مصدرا مجرورا عطفا على قوله : ما جاء في اجتهاد القضاة ، ~~ويكون المصدر مضافا إلى فاعله . وقوله : صاحب الحكمة منصوب على أنه مفعوله ~~. والثاني : أن يكون فعلا ماضيا من المدح ويكون النبي مرفوعا على أنه فاعل ~~له : وصاحب الحكمة منصوب على المفعولية ، والحكمة العلم الوافي المتقن . ~~قوله : حين يقضي بها أي : بالحكمة . قوله : من قبله بكسر القاف وفتح ~~الموحدة أي : من جهته ، وفي رواية الكشميهني : من قيله ، بكسر القاف وسكون ~~الياء آخر الحروف أي : من كلامه ، وفي رواية النسفي : من قبل نفسه . قوله : ~~ومشاورة الخلفاء بالجر عطفا على قوله : في اجتهاد القضاة أي : وفيما جاء في ~~مشاورة الخلفاء ، أراد أن مشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم بما أنزل الله ~~تعالى في الأحكام ، وذكر الخلفاء ليس بقيد لأن سائر الحكام في ذلك سواء . ~~وقوله : أهل العلم منصوب تنازع فيه العاملان أعني قوله : مشاورة وقوله : ~~وسؤالهم # 7316 حدثنا شهاب بن عباد ، حدثنا إبراهيم بن حميد ، عن إسماعيل عن قيس ، ~~عن عبد الله قال : قال رسول ms15279 الله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين ~~: رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ، وآخر آتاه الله حكمة فهو ~~يقضي بها ويعلمها # ا # مطابقته للترجمة الثانية ظاهرة . وشهاب بن عباد بالفتح وتشديد الباء ~~الموحدة العبدي الكوفي ، وإبراهيم بن حميد بالضم الرؤاسي ، وإسماعيل بن أبي ~~خالد البجلي واسم أبي خالد سعد ، وقيس بن أبي حازم ، وعبد الله هو ابن ~~مسعود . # والحديث مضى في أوائل الأحكام في : باب أجر من قضى بالحكمة ، فإنه أخرجه ~~هناك عن شهاب بن عباد أيضا . . . الخ ، ومضى الكلام فيه . # 7317 حدثنا محمد ، أخبرنا أبو معاوية ، حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن ~~المغيرة بن شعبة قال : سأل عمر بن الخطاب عن إملاص المرأة هي التي يضرب ~~بطنها فتلقي جنينا ؟ فقال : أيكم سمع من النبي فيه شيئا فقلت أنا ، فقال : ~~ما هو ؟ قلت : سمعت النبي يقول فيه غرة عبد أو أمة فقال : لا تبرح حتى ~~تجيئني بالمخرج فيما قلت . فخرجت فوجدت محمد بن PageV25P051 مسلمة فجئت به ~~فشهد معي أنه سمع النبي يقول فيه غرة عبد أو أمة # انظر الحديث 6906 وطرفه # مطابقته للترجمة الثانية ظاهرة . ومحمد شيخ البخاري قال الكلاباذي : ابن ~~سلام وابن المثنى يرويان عن أبي معاوية محمد بن خازم بالمعجمة . قلت : لم ~~يجزم بأحدهما . والمشهور أنه محمد بن سلام لأن اختصاصه به مشهور . # والحديث مضى في آخر الديات في : باب جنين المرأة . # قوله : عن إملاص المرأة الإملاص إلقاء المرأة الجنين ميتا وهي التي يضرب ~~بطنها . قوله : أيكم سمع ؟ قيل : خبر الواحد حجة يجب العمل به ، فلم ألزمه ~~بالشاهد ؟ وأجيب : للتأكيد وليطمئن قلبه بذلك مع أنه لم يخرج بانضمام آخر ~~إليه عن كونه خبر الواحد . قوله : غرة بالتنوين ، وقوله : عبد عطف بيان . # تابعه ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة . # أي : تابع هشام بن عروة في روايته عن أبيه عروة بن أبي الزناد هو عبد ~~الرحمن عن أبيه هو عبد الله بن ذكوان عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة ~~. وأخرج ms15280 المحاملي هذه المتابعة موصولة فقال : حدثنا محمد بن إسماعيل ~~البخاري حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثني ابن أبي الزناد عن ~~أبيه عن عروة عن المغيرة ، فذكره . قيل : وقع في رواية الكشميهني : عن ~~الأعرج عن أبي هريرة ، وهو غلط ، والصواب : عن عروة عن المغيرة ، وذكر هذه ~~المتابعة سقط في رواية النسفي . # # | 2 ( باب قول النبي & لتتبعن سنن من كان قبلكم ) # | أي هذا باب في ذكر قول النبي & لتتبعن بفتح اللام للتأكيد وفتح التاءين ~~المدغم إحداهما في الأخرى وكسر الباء الموحدة وضم العين وبالنون الثقيلة ~~وأصله تتبعون من الاتباع قوله سنن من كان قبلكم بفتح السين والنون أي طريقة ~~من كان قبلكم يعني في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمه وقال ابن التين في شرح ~~هذا اللفظ في الحديث قرأناه بضمها يعني بضم السين وقال المهلب الفتح أولى ~~لأنه هو الذي يستعمل فيه الذراع والشبر على ما يأتي الآن * - # 7319 حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة ~~حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع فقيل يا رسول الله ~~كفارس والروم ؟ فقال : ومن الناس إلا أولائك . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها أي : ~~حتى تسير أمتي بسير القرون قبلها ، الأخذ بفتح الهمزة وكسرها السيرة ، يقال ~~: أخذ فلان بأخذ فلان أي : سار بسيرته ، وحكى ابن بطال عن الأصيلي : بما ~~أخذ القرون ، بالباء الموحدة و : ما ، الموصولة ، و : أخذ ، بصورة الفعل ~~الماضي وهو رواية الإسماعيلي أيضا ، وفي رواية النسفي : بمأخذ القرون ، على ~~وزن مفعل بفتح الميم ، والقرون جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء وهو الأمة ~~من الناس . # وشيخ البخاري أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي ~~وهو شيخ مسلم أيضا ، وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة وهو محمد بن عبد ~~الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي المدني ms15281 واسم أبي ذئب هشام ~~بن سعيد ، والمقبري بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة هو سعيد بن ~~أبي سعيد بن أبي كيسان . والحديث من أفراده . # قوله : شبرا بشبر وذراعا بذراع تمثيل ، وفي رواية الكشميهني : شبرا شبرا ~~وذراعا ذراعا . قوله : كفارس والروم ؟ أراد هؤلاء الذين يتبعونهم كفارس ~~والروم وهما جيلان مشهوران من الناس ، وفارس هم الفرس وملكهم كسرى ، وملك ~~الروم قيصر . قوله : ومن الناس إلا أولئك ؟ أي : فارس والروم ، وكلمة : من ~~، للاستفهام على سبيل الإنكار ، قيل : الناس ليسوا منحصرين فيهما . وأجيب : ~~بأن المراد حصر الناس المتبوعين المعهودين المتقدمين ، وإنما عين هذين ~~الجيلين لكونهما كانا إذ ذاك أكبر ملوك الأرض وأكثرهم رعية وأوسعهم بلادا . # PageV25P052 # 7320 حدثنا محمد بن عبد العزيز ، حدثنا أبو عمر الصنعاني من اليمن ، عن ~~زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع ، حتى لو ~~دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا : يا رسول الله اليهود والنصاراى ؟ قال : فمن # انظر الحديث 3456 # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة جزء منه . # ومحمد بن عبد العزيز الرملي ، وأبو عمر حفص بن ميسرة الصنعاني من صنعاء ~~اليمن احترز به عن صنعاء الشام ، وعطاء بن يسار خلاف اليمين وأبو سعيد سعد ~~بن مالك . # والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل عن سعيد بن أبي مريم . # قوله : جحر ضب بضم الجيم وسكون الحاء المهملة ، والضب بفتح الضاد المعجمة ~~وتشديد الباء الموحدة هو الحيوان المشهور . قوله : اليهود بالرفع أي : ~~الذين قبلنا هم اليهود ، وبالجر عطف على أنه بدل : عمن قبلكم ، قوله : فمن ~~؟ استفهام إنكار ، فالتقدير : فمن هم غير أولئك ؟ وقال الكرماني : هذا ~~مغاير لما تقدم آنفا أنهم كفارس . قلت : الروم نصارى وفي الفرس كان يهود ، ~~مع أن ذلك لا على سبيل المثال ، وقال ابن بطال : أعلم النبي أن أمته ستتبع ~~المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم . انتهى . قلت : ~~قد وقع معظم ما ذكره خصوصا في الديار المصرية وخصوصا ms15282 في ملوكها وعلمائها ~~وقضاتها . # 15 # | 2 ( باب إثم من دعا إلى ضلالة أو من سن سنة سيئة لقول الله تعالى : { ~~ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } ) 2 # أي : هذا باب في بيان إثم من دعا الناس إلى ضلالة ، أراد عليه إثم مثل ~~إثم من تبعه فيها ، وقد ورد بذلك حديث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله من ~~دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ~~، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من ~~آثامهم شيئا أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي قوله : أو من سن سنة سيئة كذلك ~~ورد حديث أخرجه مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي ، وهو حديث طويل وفيه قال ~~رسول الله ، من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير ~~أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر ~~من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا قوله : لقول الله تعالى : { ومن ~~أوزار الذين يضلون } الآية وأولها { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن ~~أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا سآء ما يزرون } قال مجاهد : حملهم ذنوب ~~أنفسهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم شيئا . # 7321 حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، ~~عن مسروق ، عن عبد الله قال : قال النبي ليس من نفس تقتل ظلما إلا كان على ~~ابن آدم الأول كفل منها وربما قال سفيان : من دمها ، لأنه أول من سن القتل ~~أولا . # انظر الحديث 3335 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه السنة السيئة ، وهي قتل النفس . # والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده ، وسفيان ~~هو ابن عيينة يروي عن سليمان الأعمش عن عبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد ~~الراء عن مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود . # والحديث مضى في ms15283 خلق آدم عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه ، وفي الديات عن ~~قبيصة عن سفيان الثوري ، ومضى الكلام فيه . # قوله : تقتل على صيغة المجهول . قوله : على ابن آدم الأول وهو قابيل وهو ~~أول من سن القتل لأنه قتل أخاه هابيل وهو أول قتيل وقع في العالم . قوله : ~~كفل بكسر PageV25P053 الكاف أي : نصيب . # 16 # | 2 ( باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم وما ~~اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة ، وما كان بها من مشاهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر ~~والقبر . ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما ذكر النبي وحض أي حرض . فقوله : ذكر وقوله : حض ~~تنازعا في العمل في قوله على اتفاق أهل العلم ، ويروى : وما حض عليه من ~~اتفاق أهل العلم ، قاله الكرماني . وإذا اتفق أهل عصر من أهل العلم عل قول ~~حتى ينقرضوا ولم يتقدم فيه اختلاف فهو إجماع ، واختلف إذا كان من الصحابة ~~اختلاف ثم أجمع من بعدهم على أحد أقوالهم هل يكون ذلك إجماعا ؟ والصحيح أنه ~~ليس بإجماع . واختلف في الواحد إذا خالف الجماعة : هل يؤثر في إجماعهم ؟ ~~وكذلك في اثنين وثلاثة من العدد الكثير . قوله : وما اجتمع عليه الحرمان ~~عطف على ما قبله . وقوله : مكة والمدينة أي : أحد الحرمين مكة والآخر ~~المدينة ، أراد أن ما اجتمع عليه أهل الحرمين من الصحابة ولم يخالف صاحب من ~~غيرهما فهو إجماع ، كذا قيده ابن التين ، ثم نقل عن سحنون أنه : إذا خالف ~~ابن عباس أهل المدينة لم ينعقد لهم إجماع ، وقال ابن بطال : اختلف أهل ~~العلم فيما هم فيه أهل المدينة حجة على غيرهم من الأمصار فكان الأبهري يقول ~~: أهل المدينة حجة على غيرهم من طريق الاستنباط ، ثم رجع فقال : قولهم من ~~طريق النقل أولى من طريق غيرهم ، وهم وغيرهم سواء في الاجتهاد ، وهذا قول ~~الشافعي . وذهب أبو بكر بن الطيب إلى أن قولهم أولى من طريق الاجتهاد ~~والنقل جمعيا ، وذهب أصحاب أبي ms15284 حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، إلى أنهم ~~ليسوا حجة على غيرهم لا من طريق النقل ولا من طريق الاجتهاد ، وقال المهلب ~~: غرض البخاري في الباب تفضيل المدينة بما خصها الله به من معالم الدين ~~وأنها دار الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة ، وبقعة شرفها الله عز وجل ~~بسكنى رسوله وجعل فيها قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض الجنة . قوله : ~~وما كان . . . إلى آخره إشارة أيضا إلى تفضيل المدينة بفضائل وهي ما كان من ~~مشاهد النبي ، وإنما جمع المشهد بقوله : من مشاهد النبي ، إشارة إلى أن ~~المدينة مشهد النبي ، ومشهد المهاجرين ومشهد الأنصار وأصله من شهد المكان ~~شهودا إذا حضره . قوله : ومصلى النبي عطف على مشاهد النبي والمنبر والقبر ~~معطوفان عليه ، وهذه أيضا إشارة إلى فضيلة المدينة بأمور . منها : أن فيها ~~مصلى النبي وهو موضع يصلى فيه ، ومنها : أن فيها منبره ، وقال فيه : منبري ~~على حوضي ، ومنها : أن فيها قبره الذي بينه وبين منبره روضة من رياض الجنة ~~، كما ذكرناه . # 7322 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد ~~الله السلمي ، أن أعرابيا بايع رسول الله على الإسلام ، فأصاب الأعرابي وعك ~~بالمدينة فجاء الأعرابي إلى رسول الله فقال : يا رسول الله أقلني بيعتي ، ~~فأباى رسول الله ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي ، فأباى ، ثم جاءه فقال : ~~أقلني بيعتي فأباى ، فخرج الأعرابي فقال رسول الله إنما المدينة كالكير ~~تنفي خبثها وينصع طيبها # ا # مطابقته للترجمة من حيث الفضيلة التي اشتمل على ذكرها كل منهما . # وإسماعيل بن أبي أويس . والحديث مضى في الأحكام في : باب من بايع ثم ~~استقال البيعة ، ومضى الكلام فيه مبسوطا . # PageV25P054 # 7323 حدثنا موساى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا معمر عن الزهري ~~، عن عبيد الله بن عبد الله قال : حدثني ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : ~~كنت أقرىء عبد الرحمان بن عوف فلما كان آخر حجة حجها عمر ، فقال عبد ~~الرحمان بمنى : لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل قال : إن فلانا يقول : لو ~~مات أمير المؤمنين لبايعنا ms15285 فلانا ، فقال عمر : لأقومن العشية فأحذر هاؤلاء ~~الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم . قلت : لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس ~~ويغلبون على مجلسك فأخاف أن لا ينزلوها على وجهها فيطير بها كل مطير ، ~~فأمهل حتى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السنة فتخلص بأصحاب رسول الله من ~~المهاجرين والأنصار فيحفظوا مقالتك وينزلوها على وجهها ، فقال : والله ~~لأقومن به في أول مقام أقومه بالمدينة . # قال ابن عباس : فقدمنا المدينة فقال : إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل ~~عليه الكتاب فكان فيما أنزل آية الرجم . # ا # مطابقته للترجمة في قوله : دار الهجرة ودار السنة فتخلص بأصحاب رسول الله ~~، من المهاجرين والأنصار وذكر في الترجمة ما يتعلق بوصف المدينة بهذه ~~الأشياء . # و موسى بن إسماعيل البصري التبوذكي يروي عن عبد الواحد بن زياد عن معمر ~~بفتح الميمين ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود . # وهذا الحديث قطعة من حديث طويل قد مضى في كتاب الحدود في : باب رجم ~~الحبلى من الزنى إذا أحصنت ، ومضى الكلام فيه مبسوطا . # قوله : ( أقرىء بضم الهمزة من الإقراء . قوله : فلما كان آخر حجة جواب . ~~لما ، محذوف نحو : رجع عبد الرحمن بن عوف من عند عمر ، رضي الله تعالى ~~عنهما . قوله : بمنى يحتمل أن يتعلق بقوله : كنت أقرىء قوله : لو شهدت كلمة ~~: لو ، إما للتمني وإما جزاؤه محذوف . قوله : الذين يريدون أن يغصبوهم أي : ~~الذين يقصدون أمورا ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك فيريدون أن ~~يباشرونها بالظلم والغصب . قوله : رعاع الناس بفتح الراء وتخفيف العين ~~المهملة الأولى وهم أحداث الناس وأراذلهم . قوله : ويغلبون على مجلسك أي : ~~يكثرون في مجلسك . قوله : لا ينزلوها بضم الياء أي : لا ينزلون خطبتك أو ~~وصيتك أو كلماتك أو مقالتك ، والقرينة على ذلك قوله : على وجهها أي : على ~~ما ينبغي حق كلامك . قوله : فيطير بها كل مطير قال صاحب التوضيح أي يتأول ~~على خلاف وجهها . قلت : معناه ينقلها كل ناقل بالسرعة والانتشار لا بالتأني ~~والضبط . وقوله ms15286 : يطير بفتح الياء مضارع من طار . وقوله : كل مطير فاعله ، ~~والمطير بضم الميم اسم فاعل من أطار ، وقال الكرماني : ويروى : فيطيروا بها ~~، بصيغة المجهول من التطير مفردا وجمعا ، وكل مطير بفتح الميم وكسر الطاء ، ~~ويروى : مطار ، بضم الميم . قوله : فأمهل أمر من الإمهال أي : اصبر ولا ~~تستعجل . قوله : دار الهجرة بالنصب على البدلية من المدينة . قوله : فتخلص ~~بالنصب أي : حتى تقدم المدينة فتصل بأصحاب رسول الله قوله : فيحفظوا عطف ~~على قوله : فتخلص # قوله : قال ابن عباس موصول بالسند المذكور . قوله : بعث محمدا بالحق حذف ~~منه قطعة كبيرة بين قوله : فقدمنا المدينة وبين قوله : فقال ، إلى آخره ، ~~مضى بيانها في الباب المذكور في الحدود . قوله : آية الرجم وهي قوله : ~~الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ، وهو منسوخ التلاوة باقي الحكم . # 7324 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن محمد قال : كنا ~~عند أبي هريرة ، وعليه ثوبان ممشقان من كتان ، فتمخط فقال : بخ بخ ، أبو ~~هريرة يتمخط في الكتان ؟ لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله إلى ~~حجرة عائشة مغشيا علي فيجيء الجائي ، فيضع رجله PageV25P055 على عنقي ويراى ~~أني مجنون وما بي من جنون ، ما بي إلا الجوع . # مطابقته للترجمة في قوله : وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله ، إلى حجرة ~~عائشة وهي مكان القبر الشريف . # وحماد هو ابن زيد يروي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين . # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن قتيبة . # قوله : وعليه الواو فيه للحال . قوله : ممشقان بضم الميم وفتح الميم ~~الثانية والشين المعجمة المشددة وبالقاف أي مصبوغان بالمشق بكسر الميم ~~وسكون الشين وهو الطين الأحمر . قوله : فتمخط أي : استنثر . قوله : بخ بخ ~~بفتح الباء الموحدة فيها وتشديد الخاء المعجمة وبتخفيفها وهي كلمة تقال عند ~~الرضا والإعجاب . وقال الجوهري ؛ هي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وقد ~~تكون للمبالغة . قوله : لقد رأيتني بضميري المتكلم وهو من خصائص أفعال ~~القلوب أي : لقد رأيت نفسي . قوله : لأخر أي : أسقط . قوله : مغشيا علي حال ~~أي مغمى عليه ms15287 . قوله : ويرى أني مجنون أي : يظن أني مجنون ، والحال ما بي ~~من الجنون ، وما بي إلا الجوع . # 7325 حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، عن عبد الرحمان بن عابس قال : ~~سئل ابن عباس : أشهدت العيد مع النبي قال : نعم ، ولولا منزلتي منه ما ~~شهدته من الصغر ، فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ، ثم خطب ، ~~ولم يذكر أذانا ولا إقامة ، ثم أمر بالصدقة ، فجعل النساء يشرن إلى آذانهن ~~وحلوقهن ، فأمر بلالا فأتاهن ثم رجع إلى النبي . # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت ~~لأن العلم بفتحتين هو المصلى ، وفي الترجمة من مشاهد النبي ، مصلاه الذي ~~كان يصلي فيه صلاة العيد والجنائز ، ودار كثير بن الصلت بنيت بعد العهد ~~النبوي ، وإنما عرف المصلى بها لشهرتها . وقال أبو عمر : كثير بن الصلت بن ~~معد يكرب الكندي ولد على عهد رسول الله وسماه كثيرا وكان اسمه قليلا يروي ~~عن أبي بكر وعمر وعثمان ، وزيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنهم . وقال ~~الذهبي : الأصح أن الذي سماه كثيرا عمر ، رضي الله تعالى عنه . # وشيخ البخاري محمد بن كثير بالثاء المثلثة ، وسفيان هو الثوري ، و عبد ~~الرحمن بن عابس بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة مكسورة وبالسين ~~المهملة ابن ربيعة النخعي . # والحديث مضى في الصلاة عن عمرو بن علي وفي العيدين عن مسدد ، ومضى الكلام ~~فيه . # 7326 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ~~، رضي الله عنهما ، أن النبي كان يأتي قباء ماشيا وراكبا . # مطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن قباء مشهد من مشاهد النبي # وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث مضى في أواخر ~~الصلاة في ثلاثة أبواب متوالية أولها : باب مسجد قباء . # 7327 حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام عن أبيه ، عن ~~عائشة قالت لعبد الله بن الزبير : ادفني مع صواحبي ولا تدفني مع النبي في ~~البيت ، فإني أكره أن أزكى . وعن ms15288 هشام عن أبيه أن عمر أرسل إلى عائشة : ~~ائذني لي أن أدفن مع صاحبي ؟ فقالت : إي والله ، قال : وكان الرجل إذا أرسل ~~إليها من الصحابة قالت : لا والله ، لا أوثرهم بأحد أبدا . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أن أدفن مع صاحبي يعني في قبر النبي # وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن ~~الزبير ، رضي الله تعالى عنهم . # والحديث من أفراده . # قوله : ادفني مع صواحبي أي : أمهات PageV25P056 المؤمنين ، يعني : ادفني ~~في مقبرة البقيع معهن . قوله : في البيت أراد حجرتها التي دفن فيها النبي ~~وصاحباه . قوله : أن أزكى على صيغة المجهول من التزكية ، المعنى أنها كرهت ~~أن يظن أنها أفضل الصحابة بعد النبي وصاحبيه حيث جعلت نفسها ثالثة الضجيعين ~~. # قوله : مع صاحبي أراد بهما رسول الله وأبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . ~~قوله : إي والله بكسر الهمزة وسكون الياء وهو حرف جواب بمعنى نعم ، ولا يقع ~~إلا بعد القسم . قوله : من الصحابة فيه حذف تقديره : إذا أرسل إليها أحد من ~~الصحابة يسألها أن يدفن معهم . قوله : قالت جواب الشرط . قوله : لا أؤثرهم ~~بالثاء المثلثة يقال : آثر كذا بكذا أي اتبعه إياه أي لا أتبعهم بدفن آخر ~~عندهم . وقال صاحب المطالع هو من باب القلب أي : لا أوثر بهم أحدا ، ويحتمل ~~أن يكون لا أثيرهم بأحد ، أي : لا أنبشهم لدفن أحد ، والباء بمعنى اللام ~~واستشكله ابن التين بقول عائشة في قصة عمر ، رضي الله تعالى عنه : لأوثرنه ~~على نفسي ، ثم أجاب باحتمال أن يكون الذي آثرت عمر به المكان الذي دفن فيه ~~من وراء قبر أبيها بقرب النبي وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة ، وذكر ~~ابن سعد من طرق : أن الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما ، أوصى أخاه أن ~~يدفنه عندهم إن لم تقع بذلك فتنة ، فصده عن ذلك بنو أمية فدفن بالبقيع . # وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن سلام ، وقال : مكتوب في التوراة صفة ~~محمد وعيسى ، عليهما السلام ، يدفن معه . قال ms15289 أبو داود أحد رواته : وبقي في ~~البيت موضع قبر ، وفي رواية الطبراني يدفن عيسى مع رسول الله ، وأبي بكر ~~وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، فيكون قبرا رابعا . # 7329 حدثنا أيوب بن سليمان ، حدثنا أبو بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن ~~بلال ، عن صالح بن كيسان قال ابن شهاب : أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله ~~كان يصلي العصر فيأتي العوالي والشمس مرتفعة . # وزاد الليث عن يونس : وبعد العوالي أربعة أميال ، أو ثلاثة . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : فيأتي العوالي لأن إتيانه إلى ~~العوالي يدل على أن العوالي من جملة مشاهده في المدينة . # وأيوب بن سليمان بن بلال ، وأبو بكر بن أبي أويس اسمه عبد الحميد ، وأبو ~~أويس اسمه عبد الله الأصبحي الأعشى المديني ، والحديث من أفراده . # قوله : والشمس الواو فيه للحال . # قوله : وزاد الليث أي زاد الليث في روايته عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب ~~عن أنس ، ووصل هذه الزيادة البيهقي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث : ~~حدثني الليث عن يونس أخبرني ابن شهاب عن أنس فذكر الحديث بتمامه ، وزاد في ~~آخره : وبعد العوالي من المدينة أربعة أميال . قوله : أو ثلاثة شك من ~~الراوي أي : أو ثلاثة أميال ، والعوالي جمع عالية وهي مواضع مرتفعة على ~~غيرها قرب المدينة ، وذكر هنا بعدها من المدينة أربعة أميال ، وقيل : ثلاثة ~~، والأميال جمع ميل وهو ثلث الفرسخ ، وقيل : هو مد البصر . # 7330 حدثنا عمرو بن زرارة ، حدثنا القاسم بن مالك ، عن الجعيد سمعت ~~السائب بن يزيد يقول : كان الصاع على عهد النبي مدا وثلثا بمدكم اليوم وقد ~~زيد فيه # انظر الحديث 1859 وطرفه # لم يذكر أحد هنا وجه المطابقة بين الحديث والترجمة أصلا ، ويمكن أن يكون ~~الصاع النبوي داخلا في قوله : وما اجتمع عليه الحرمان ، لأن الصاع النبوي ~~كان مما اجتمع عليه أهل الحرمين في أيام النبي ، وهو أنه كان مدا وثلث مد ، ~~وقد زيد بعده ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، في زمن عمر بن عبد العزيز ، رضي ms15290 ~~الله تعالى عنه ، مد وثلث وهو معنى قوله : وقد زيد فيه وهي جملة حالية . # وشيخ البخاري عمرو بالفتح ابن زرارة بضم الزاي وفتح الراءين بينهما ألف ، ~~والقاسم بن مالك أبو جعفر المزني الكوفي ، والجعيد بضم الجيم وفتح العين ~~المهملة مصغر جعد وقد يستعمل مكبرا ، وهو ابن PageV25P057 عبد الرحمن بن ~~أويس الكندي المدني ، والسائب بن يزيد ابن أخت النمر الكندي ، ويقال : غيره ~~الصحابي . # والحديث مضى في الحج عن عمرو بن زرارة وفي الكفارات عن عثمان بن أبي شيبة ~~. وأخرجه النسائي في الزكاة عن عمرو بن زرارة . # قوله : مدا وثلثا ويروى : مد وثلث ، ووجهه أن يكون على اللغة الربيعية ~~يكتبون المنصوب بدون الألف ، وقال الكرماني : أو يكون في : وكان ، ضمير ~~الشأن . قلت : فعلى هذا يكون : مد وثلث ، مرفوعان على الخبرية عن الصاع ~~المرفوع على الابتداء . # 7331 حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم بارك ~~لهم في مكيالهم ، وبارك لهم في صاعهم ومدهم يعني : أهل المدينة . # انظر الحديث 2130 وطرفه # هذا الحديث متعلق بالحديث السابق لأن فيه الدعاء بالبركة في صاعهم ، ~~فمطابقة ذاك للترجمة تسد مطابقة هذا . # والحديث مضى في البيوع عن عبد الله بن مسلمة أيضا ، وفي الكفارات عن عبد ~~الله بن يوسف . وأخرجه مسلم والنسائي كلاهما عن قتيبة . # 7332 حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا أبو ضمرة ، حدثنا موسى بن عقبة ، ~~عن نافع ، عن ابن عمر أن اليهود جاءوا إلى النبي برجل وامرأة زنيا فأمر ~~بهما فرجما قريبا من حيث توضع الجنائز عند المسجد . # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : من حيث توضع الجنائز وفي رواية المستملي ~~: حيث موضع الجنائز ، أي : للصلاة عليها ، وهو المصلى . # وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء واسمه أنس بن عياض . # والحديث مضى في المحاربين في : باب أحكام أهل الذمة عن إسماعيل بن عبد ~~الله بأتم منه ، ومضى الكلام فيه . # 7333 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ms15291 عن عمر و مولى المطلب ، عن أنس بن مالك ~~، رضي الله عنه ، أن رسول الله طلع له أحد فقال : هاذا جبل يحبنا ونحبه ، ~~اللهم إن إبراهيم حرم مكة ، وإني أحرم ما بين لابتيها . # ا # مطابقته للترجمة من حيث إن أحدا أيضا من مشاهده # وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وعمرو مولى المطلب بن عبد الله المخزومي . # والحديث مضى في الجهاد عن عبد العزيز بن عبد الله وفي أحاديث الأنبياء عن ~~القعنبي وفي المغازي في أخر غزوة أحد عن عبد الله بن يوسف ، ومضى الكلام ~~فيه . # قوله : يحبنا أي : يحبنا أهله ، ويحتمل أن يكون حقيقة بأن الله يخلق فيه ~~الحياة والإدراك والمحبة كحنين الجذع . قوله : ما بين لابتيها تثنية لابة ~~بفتح الباء الموحدة المخففة وهي الحرة وهي الحجارة السود أي : ما بين ~~طرفيها من الحجارة السود . # تابعه سهل عن النبي في أحد . # أي تابع أنس بن مالك سهل بن سعد في روايته الحديث المذكور لكن تابعه سهل ~~بن سعد في غير التحريم ، أشار به إلى ما ذكره في كتاب الزكاة معلقا من حديث ~~سهل بن سعيد ، ولفظه : وقال سلميان عن سهل بن سعد عن عمارة بن غزية عن عباس ~~عن أبيه عن النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، قال : أحد جبل يحبنا ~~ونحبه وعباس هو ابن سهل بن سعد يروي عنه . # PageV25P058 # 7334 حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا أبو غسان ، حدثني أبو حازم ، عن سهل أنه ~~كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة . # انظر الحديث 496 # مطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي ~~مريم المصري وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن ~~مطرف وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج عن سهل بن سعد ~~والحديث مر في أوائل الصلاة . # 7335 حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا عبد الرحمان بن مهدي ، حدثنا مالك ، عن ~~خبيب بن عبد الرحمان ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول ms15292 الله ~~ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على حوضي # مطابقته للترجمة ظاهرة . وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ، ~~وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في آخر الصلاة وفي آخر الحج عن مسدد وفي الحوض عن إبراهيم بن ~~المنذر . وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب وغيره . # قوله : روضة من رياض الجنة يجوز أن يكون حقيقة وأنها تنتقل إلى الجنة أو ~~العمل فيها موصل إلى الجنة ، واحتج به في المعونة على تفضيل المدينة لأنه ~~قد علم أنه إنما خص ذلك الموضع منها بفضيلة على بقيتها فكان بأن يدل على ~~فضلها على ما سواها أولى . وقال الكرماني : روضة أي : كروضة أو هو حقيقة ، ~~وكذا حكم المنبر قالوا : معناه من لزم العبادة فيما بينهما فله روضة منها ، ~~ومن لزمها عند المنبر يشرب من الحوض . # 7336 حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا جويرية ، عن نافغ ، عن عبد الله قال ~~: سابق النبي بين الخيل فأرسلت التي ضمرت منها وأمدها إلى الحفياء إلى ثنية ~~الوداع ، والتي لم تضمر أمدها ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ، وأن عبد ~~الله كان فيمن سابق . # مطابقته للترجمة من حيث إن المواضع المذكورة فيه تدخل في لفظ المشاهد في ~~الترجمة المذكورة . # وجويرية مصغر جارية ابن أسماء البصري . # والحديث مضى في الصلاة في : باب هل يقال مسجد بني فلان . # قوله : سابق من المسابقة وهي المراهنة في إعداء الخيل . قوله : فأرسلت ~~على صيغة المجهول ، وفي رواية الكشميهني : فأرسل أي : فأرسل النبي ، أي ~~بأمره . قوله : ضمرت على صيغة المجهول من التضمير ، وقال الخطابي : تضمير ~~الخيل أن يظاهر عليها بالعلق مدة ثم تغشى بالجلال ولا تعلف إلا قوتا حتى ~~تعرق فيذهب كثرة لحمها وتصلب ، وزيد في المسافة للخيل المضمرة لقوتها ، ~~ونقص منها لما لم تضمر لقصورها عن شأو ذات التضمير ليكون عدلا بين النوعين ~~، وكله إعداد للقوة في إعزاز كلمة الله امتثالا لقوله تعالى : { وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون ms15293 به عدو الله وعدوكم وءاخرين من ~~دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شىء فى سبيل الله يوف إليكم ~~وأنتم لا تظلمون } قوله : منها أي : من الخيول . قوله : وأمدها : الأمد ~~الغاية ، قوله : إلى الحفياء بفتح المهملة وإسكان الفاء وبالياء آخر الحروف ~~وبالمد : وهو موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ، والثنية ~~أضيفت إلى الوداع لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها . قوله : ~~بني زريق بضم الزاي وفتح الراء ، وبنو زريق من الأنصار . قوله : وأن عبد ~~الله هو عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . # حدثنا قتيبة ، عن ل يث ، عن نافع ، عن ابن عمر . وحدثني إسحاق ، أخبرنا ~~عيسى وابن إدريس ، وابن أبي غنية ، عن أبي حيان ، عن الشعبي عن ابن عمر ، ~~رضي الله عنهما ، قال : سمعت عمر على منبر النبي . # ا PageV25P059 # مطابقته للترجمة في قوله : على منبر النبي واقتصر من الحديث على هذا ~~المقدار لكون الذي يحتاج إليه هنا هو ذكر المنبر ، وتمامه مضى في كتاب ~~الأشربة في : باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل : حدثنا أحمد بن أبي ~~رجاء أخبرنا يحيى عن أبي حيان التيمي عن الشعبي عن ابن عمر قال : خطب عمر ~~على منبر رسول الله فقال : إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء : ~~العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل . . . الحديث . # وهنا أخرجه من طريقين : أحدهما : عن قتيبة بن سعيد عن ليث بن سعد عن نافع ~~عن عبد الله بن عمرو . والآخر : عن إسحاق ، قال الكلاباذي : هو ابن إبراهيم ~~الحنظلي المعروف بابن راهويه ، وهو يروي عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو ~~بن عبد الله الهمداني السبيعي وعن عبد الله بن إدريس بن زيد الكوفي وعن ابن ~~أبي غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف واسمه ~~يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الخزاعي الكوفي ، وأصله من أصبهان ~~تحولوا عنها حين افتتحها أبو موسى الأشعري إلى الكوفة وهو يروي عن أبي حيان ~~بفتح الحاء ms15294 المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون واسمه يحيى بن سعيد بن ~~حيان أبو حيان التيمي ، تيم الرباب ، الكوفي ، وهو يروي عن عامر بن شراحيل ~~الشعبي عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما . # 7338 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني السائب بن ~~يزيد سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر النبي # مطابقته للترجمة في المنبر . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن ~~أبي حمزة يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن السائب بن يزيد الصحابي ، واقتصر ~~على هذا المقدار من الحديث لأجل لفظ المنبر . # قوله : خطيبا حال من عثمان ، ويروى : خطبنا ، بنون المتكلم مع غيره بلفظ ~~الماضي أي : خطبنا عثمان ، وقد أخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من وجه آخر ~~عن الزهري فزاد فيه يقول : هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده . . . ~~الحديث ، ونقل فيه عن إبراهيم بن سعد أنه أراد شهر رمضان ، وقال أبو عبيد : ~~وجاء من وجه آخر أنه شهر الله المحرم . # 7339 حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا هشام بن حسان أن ~~هشام بن عروة حدثه عن أبيه أن عائشة قالت : قد كان يوضع لي ولرسول الله ~~هاذا المركن فنشرع فيه جميعا . # ا # لم أر أحدا من الشراح ذكر وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب ، غير أن ~~واحدا منهم ذكر وقال : إن مركن عائشة الذي كانت تشرع فيه مع رسول الله ~~ومقدار ما يكفيهما من الماء سنة ، ولا يوجد ذلك المركن إلا بالمدينة . ~~انتهى . قلت : يمكن أن يؤخذ من هذا وجه مطابقته للترجمة في ذكر المدينة . # وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة البصري . # والحديث مضى في كتاب الغسل في : باب غسل الرجل مع امرأته . # قوله : المركن بكسر الميم ، قال الكرماني : الإجانة ، وقال بعضهم : وأبعد ~~من فسره بالإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم ثم نون وهي القصرية بكسر القاف ~~. قلت : قال ابن الأثير : المركن الإجانة التي يغسل فيها الثياب والميم ~~زائدة ، وكذا فسره الأصمعي . # 7340 حدثنا مسدد ، حدثنا عباد ms15295 بن عباد ، حدثنا عاصم الأحول عن أنس قال : ~~حالف النبي بين الأنصار وقريش في داري التي بالمدينة . وقنت شهرا يدعو على ~~أحياء من بني سليم . # ا [ # مطابقته للترجمة في قوله : في داري التي بالمدينة # وعباد بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة فيهما . # والحديث مضى في الكفالة عن محمد بن الصباح وعنه روى مسلم في الفضائل . ~~وأخرجه أبو داود عن مسدد في الفرائض . # قوله : حالف من المحالفة وهي المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد ~~والاتفاق . فإن قلت : ورد لا حلف في الإسلام ؟ قلت : هذا على الحلف الذي ~~كان في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات ونحوها ، فهذه هي التي نهى ~~عنها . # قوله : وقنت الخ حديث مستقل مضى في PageV25P060 كتاب الوتر إنما دعا على ~~أحياء من بني سليم لأنهم غدروا وقتلوا القراء ، وقد مر بيانه فيما مضى . # 7342 حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا بريد عن أبي بردة قال : ~~قدمت المدينة فلقيني عبد الله بن سلام فقال لي : انطلق إلى المنزل فأسقيك ~~في قدح شرب فيه رسول الله وتصلي في مسجد صلى فيه النبي فانطلقت معه فسقاني ~~سويقا وأطعمني تمرا وصليت في مسجده . # انظر الحديث 3814 # مطابقته للترجمة في قوله : وصليت في مسجده وأبو كريب بضم الكاف محمد بن ~~العلاء وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله ~~بن أبي بردة بضم الباء أيضا ابن أبي موسى الأشعري واسم أبي بردة عامر أو ~~الحارث وقد مر غير مرة ، وعبد الله بن سلام بالتخفيف وبين في رواية عبد ~~الرزاق سبب قدوم أبي بردة المدينة . # وأخرجه من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة قال : أرسلني أبي إلى عبد ~~الله بن سلام لأتعلم منه ، فسألني : من أنت ؟ فأخبرته فرحب بي . # قوله : انطلق إلى المنزل أي : انطلق معي إلى منزلي ، فالألف واللام بدل ~~من المضاف إليه . قوله : فسقاني ويروى : فأسقاني . # 7343 حدثنا سعيد بن الربيع ، حدثنا علي بن المبارك ، عن يحياى بن أبي ~~كثير حدثني عكرمة عن ابن عباس ms15296 أن عمر رضي الله عنه ، حدثه قال : حدثني ~~النبي قال : أتاني الليلة آت من ربي وهو بالعقيق أن صل في هاذا الوادي ~~المبارك وقل : عمرة وحجة # وقال هارون بن إسماعيل : حدثنا علي : عمرة في حجة . 0 انظر الحديث 1534 ~~وطرفه # مطابقته للترجمة في قوله : وهو بالعقيق لأنه داخل في مشاهده ، # وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها وهو ~~من أهل البصرة . # والحديث مضى في أوائل الحج في : باب قول النبي العقيق واد مبارك ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قوله : آت هو الملك والظاهر أنه جبريل ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ~~بالعقيق وهو واد بظاهر المدينة . قوله : أن صل قال الكرماني : لعل المراد ~~بالصلاة سنة الإحرام . وفيه : دليل على أنه كان قارنا . قوله : عمرة وحجة ~~منصوبان أي : نويت أو أردت . # قوله : وقال هارون بن إسماعيل هو أبو الحسن الخزاز بالخاء المعجمة ~~والزاءين المعجمتين البصري . # قوله : حدثنا علي هو ابن المبارك . قوله : عمرة في حجة معناه : عمرة مع ~~حجة ، أو : عمرة مدرجة في حجة يعني القران . # 7344 حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~: وقت النبي قرنا لأهل نجد والجحفة لأهل الشأم وذا الحليفة لأهل المدينة . ~~قال : سمعت هاذا من النبي وبلغني أن النبي قال : ولأهل اليمن يلملم وذكر ~~العراق فقال : لم يكن عراق يومئذ . # ا # مطابقته للترجمة لا تخفى لمن يتأملها ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري ~~البيكندي ، وسفيان هو ابن عيينة . # والحديث قد مضى في أوائل الحج عن ابن عمر من وجوه . # قوله : وقت أي : عين الميقات . قوله : قرنا بسكون الراء ، وقال الجوهري : ~~هو بفتحها ، وهو على مرحلتين من مكة ، ويروى : قرن ، باعتبار أنه غير منصرف ~~أو باعتبار اللغة الربيعية . قوله : وبلغني فإن قلت : هذه رواية عن مجهول . ~~قلت : لا قدح بذلك لأنه يروي عن صحابي آخر والصحابة كلهم عدول . قوله : ~~وذكر على صيغة المجهول PageV25P061 قوله : فقال أي : ابن عمر . قوله : لم ~~يكن عراق يومئذ يعني : لم يكن أهل العراق ms15297 في ذلك الوقت مسلمين حتى يوقت لهم ~~ميقات ، وكانت العراق يومئذ بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب . وقال ~~بعضهم : يعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشام فلعل مراد ابن عمر نفي العراقين ~~وهما المصران المشهوران : الكوفة والبصرة ، وكل منهما إنما صار مصرا جامعا ~~بعد فتح المسلمين بلاد الفرس . انتهى . قلت : هذا كلام واه لأن ابن عمر ~~يقول : وقت النبي ، ففي ذلك الوقت لم يكن اسم الكوفة ولا اسم البصرة مذكورا ~~ولا خطر بخاطر أحد أن في العراق بلدين الكوفة والبصرة ، وإنما تمصرتا في ~~أيام عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، والجواب عن قوله : ويعكر ، أن ~~الحج فرض في سنة ست من الهجرة كما قرره الشافعي ، فلهذا ذهب إلى أنه ~~للتراخي لأنه لم يحج إلا في سنة عشر وبينهما أربع سنين ، وفي هذه المدة دخل ~~ناس في الإسلام من القاطنين فيما وراء المدينة من ناحية الشام ، وتوقيت ~~النبي المواقيت كان في زمن حجه . # 7345 حدثنا عبد الرحمان بن المبارك ، حدثنا الفضيل ، حدثنا موسى بن عقبة ~~، حدثني سالم ابن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أري ~~وهو في معرسه بذي الحليفة فقيل له : إنك ببطحاء مباركة . # مطابقته للترجمة لا تخفى لأن ذا الحليفة أيضا من أعظم مشاهده ، ولهذا قيل ~~له : إنك في بطحاء مباركة وبطحاء الوادي وأبطحه حصاه اللين في بطن المسيل ، ~~وذو الحليفة على ستة أميال من المدينة ، وقيل : سبعة ، وهو ماء من مياه بني ~~جشم بينهم وبين جحفة ، وهي ميقات أهل المدينة التي تسميها العوام آبار علي ~~، رضي الله تعالى عنه . # و عبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله ، و الفضيل بضم الفاء ابن سليمان ~~النميري البصري والحديث مضى في أوائل الحج . # قوله : أري بضم الهمزة على بناء المجهول . قوله : في معرسه وهو اسم ~~المكان من التعريس وهو المنزل الذي كان في آخر الليل . # انتهت أحاديث هذا الباب وهي أربعة وعشرون حديثا كلها داخلة تحت ترجمته ، ~~فبعون الله ولطفه ذكرنا وجوه المطابقات فيها على ms15298 الفتح الإلاهي والفيض ~~الرباني فلله الحمد أولا وآخرا أبدا دائما . # 17 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ليس لك من الامر شىء أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل : { ليس لك من الامر شىء أو يتوب ~~عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } أي : ليس لك من أمر خلقي شيء ، وإنما أمرهم ~~والقضاء فيهم بيدي دون غيري وأقضي الذي أشاء من التوبة على من كفر بي ~~وعصاني ، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل ، وإما في الآجل بما أعددت ~~لأهل الكفر . ومضى ذكر سبب نزولها في تفسير سورة آل عمران ، ويجيء الآن ~~أيضا . وقال ابن بطال : دخول هذه الترجمة في كتاب الاعتصام من جهة دعاء ~~النبي ، على المذكورين لكونهم لم يذعنوا للإيمان ليعتصموا به من اللعنة ، ~~وإن معنى قوله : { ليس لك من الامر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ~~ظالمون } هو معنى قوله : { ليس عليك هداهم ولاكن الله يهدى من يشآء وما ~~تنفقوا من خير فلانفسكم وما تنفقون إلا ابتغآء وجه الله وما تنفقوا من خير ~~يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } # 7346 حدثنا أحمد بن محمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~سالم عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر ، ~~ورفع رأسه من الركوع ، قال : اللهم ربنا ولك الحمد في الآخرة ثم قال : ~~اللهم العن فلانا وفلانا فأنزل الله عز وجل { ليس لك من الامر شىء أو يتوب ~~عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن محمد السمسار المروزي ، وعبد الله هو ~~ابن المبارك ، ومعمر بن راشد . # والحديث مضى في سورة آل عمران ومضى الكلام فيه . # قوله : يقول قال الكرماني : أين مقول يقول ؟ ثم أجاب بقوله : جعله كالفعل ~~اللازم أي : يفعل القول ويخفيه ، أو هو محذوف . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون ~~بمعنى قائلا . أو لفظ : قال ، المذكور زائد . قلت : هذا PageV25P062 ~~الاحتمال لا يمنع السؤال لأنه وإن كان حالا فلا بد له ms15299 من مقول ، ودعواه ~~بزيادة ، قال : غير صحيحة لأنه واقع في محله . قوله : ورفع رأسه الواو فيه ~~للحال . قوله : ربنا ولك الحمد ويروى بدون الواو . قوله : في الآخرة من ~~كلام ابن عمر ، أي : في الركعة الآخرة ، ووهم فيه الكرماني وهما فاحشا وظن ~~أنه متعلق بالحمد حتى قال : وجه التخصيص بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا ~~أيضا لأن نعيم الآخرة أشرف فالحمد عليه هو الحمد حقيقة . أو المراد بالآخرة ~~: العاقبة ، أي : قال كل الحمود إليك انتهى . وفي جمع الحمد على الحمود نظر ~~. قوله : فلانا وفلانا قال الكرماني : يعني رعلا وذكوان ، قيل : وهم فيه ~~أيضا لأنه سمى ناسا بأعيانهم لا القبائل . # 18 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس من كل ~~مثل وكان الإنسان أكثر شىء جدلا } وقوله تعالى : { ولا تجادلو ا أهل الكتاب ~~إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولو ا ءامنا بالذى أنزل إلينا ~~وأنزل إليكم وإلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له مسلمون } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قوله تعالى : { ولا تجادلو ا أهل الكتاب إلا بالتى ~~هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولو ا ءامنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم ~~وإلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له مسلمون } وفي التفسير بين سبب نزولها . قوله ~~. وقوله تعالى : ل م . . . الآية اختلف العلماء في تأويل هذه الآية ، فقالت ~~طائفة : هي محكمة ويجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء ~~لهم إلى الله والتنبيه على حججه وآياته رجاء إجابتهم إلى الإيمان ، هذا قول ~~مجاهد وسعيد بن جبير . وقال ابن زيد : معناه { ولا تجادلوا أهل الكتاب } ~~يعني إذا أسلموا وأخبروكم بما في كتبهم و ى يي في المخاطبة { إلا الذين ~~ظلموا } بإقامتهم على الكفر ، فخاطبوهم بالسيف . وقال قتادة : هي منسوخة ~~بآية القتال . # 7347 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري . ح وحدثني محمد بن ~~سلام ، أخبرنا عتاب بن بشير عن إسحاق عن الزهري ، أخبرني علي بن حسين أن ~~حسين بن علي رضي الله عنهما ، أخبره أن علي ms15300 بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، ~~قال : إن رسول الله طرقه وفاطمة عليها السلام ، بنت رسول الله فقال ، لهم : ~~ألا تصلون ؟ فقال علي : فقلت : يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء ~~أن يبعثنا بعثنا ، فانصرف رسول الله حين قال له ذلك : ولم يرجع إليه شيئا ، ~~ثم سمعه وهو مدبر يضرب فخذه وهو يقول : { ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس ~~من كل مثل وكان الإنسان أكثر شىء جدلا } . # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن أبي ~~اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن علي ~~بن الحسين . والآخر : عن محمد بن سلام بالتخفيف ووقع عند النسفي غير منسوب ~~عن عتاب بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة ~~ابن بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة والجزري بالجيم والزاي ~~والراء عن إسحاق بن راشد الجزري أيضا ووقع إسحاق عند النسفي وأبي ذر غير ~~منسوب ونسب عند الباقين ، وساق المتن على لفظه عن الزهري عن علي بن حسين بن ~~علي بن أبي طالب عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ~~. # والحديث مضى في الصلاة عن أبي اليمان أيضا وفي التفسير عن علي بن عبد ~~الله . # قوله : طرقه أي : طرق عليا وفاطمة ، منصوب لأنه عطف على الضمير المنصوب ~~بطرقه ، ومعناه : أتاه ليلا وسيأتي مزيد الكلام فيه . قوله : فقال لهم : ~~ألا تصلون ؟ أي : لعلي وفاطمة ومن عندهما . أو إن أقل الجمع اثنان ، وفي ~~رواية شعيب ألا تصليان ؟ بالتثنية على الأصل . قوله : بعثنا أي من النوم ~~للصلاة . قوله : حين قال له ذلك فيه التفات ، وفي رواية شعيب : حين قلت له ~~ذلك . قوله : وهو مدبر بضم أوله وكسر الباء الموحدة أي : مول ظهره بتشديد ~~اللام ، وفي رواية الكشميهني : وهو منصرف . قوله : يضرب فخذه جملة وقعت ~~حالا ، وكذلك قوله : وهو يقول وكأن رسول الله حرضهم على الصلاة باعتبار ~~الكسب والقدرة ، وأجابه علي ، رضي الله تعالى عنه ، باعتبار القضاء ms15301 والقدر ~~. قالوا : وكان يضرب فخذه تعجبا من سرعة جوابه والاعتبار بذلك أو تسليما ~~لقوله . وقال المهلب : لم يكن لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، أن يدفع ما دعاه ~~النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إليه من الصلاة بقوله PageV25P063 ~~بل كان عليه الاعتصام بقبوله ، ولا حجة لأحد في ترك المأمور به بمثل ما ~~احتج به علي : قيل له : ما فائدة قوله : رفع القلم عن النائم ؟ . # قال أبو عبد الله : يقال : ما أتاك ليلا فهو طارق ، ويقال : الطارق النجم ~~، والثاقب المضيء ، يقال : أثقب نارك للموقد . # أبو عبد الله هو البخاري قوله : يقال ما أتاك ليلا فهو طارق كذا لأبي ذر ~~، وسقط من رواية النسفي ، وثبت للباقين لكن بدون لفظ : يقال ، وقيل : معنى ~~طرقه جاءه ليلا ، وقال ابن فارس : حكى بعضهم أن ذلك قد يقال في النهار أيضا ~~، وقيل : أصل الطروق من الطرق وهو الدق ، وسمي الآتي بالليل طارقا لحاجته ~~إلى دق الباب . قوله : ويقال الطارق النجم ، والثاقب المضيء . قال تعالى : ~~{ ومآ أدراك ما الطارق * النجم الثاقب } كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه ~~، ووصف بالطارق لأنه يبدو بالليل . قوله : أثقب أمر من الثقب وهو متعد ، ~~يقال : ثقبت الشيء ثقبا وهو من باب نصر ينصر والأمر منه : أثقب بضم الهمزة ~~. قوله : للموقد ، بكسر القاف وهو الذي يوقد النار . # حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن سعيد عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : بينا ~~نحن في المسجد خرج رسول الله فقال : انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئنا ~~بيت المدراس فقام النبي فناداهم فقال : يا معشر يهود أسلموا تسلموا فقالوا ~~: قد بلغت يا أبا القاسم ، قال : فقال لهم رسول الله ذلك أريد أسلموا ~~تسلموا فقالوا : قد بلغت يا أبا القاسم ، فقال لهم رسول الله ذلك أريد ثم ~~قالها الثالثة ، فقال : اعلموا أنما الأرض لله ورسوله وأني أريد أن أجليكم ~~من هاذه الأرض ، فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه ، وإلا فاعلموا أنما الأرض ~~لله ورسوله # انظر الحديث 3167 وطرفه # مطابقته للجزء الثاني للترجمة من حيث إنه بلغ اليهود ms15302 ودعاهم إلى الإسلام ~~فقالوا : بلغت ولم يذعنوا لطاعته فبالغ في تبليغهم وكرره ، وهذه مجادلة ~~بالتي هي أحسن . # وسعيد هو المقبري يروي عن أبيه كيسان . # والحديث مضى في الجزية عن عبد الله بن يوسف وفي الإكراه عن عبد العزيز بن ~~عبد الله . وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم عن قتيبة ، فمسلم في ~~المغازي ، وأبو داود في الخراج ، والنسائي في السير . # قوله : بيت المدراس بكسر الميم وهو الذي يقرأ فيه التوراة ، وقيل : هو ~~الموضع الذي كانوا يقرأون فيه ، وإضافة البيت إليه إضافة العام إلى الخاص ، ~~ويروى : المدارس بضم الميم ، قاله الكرماني : قوله : أسلموا بفتح الهمزة من ~~الإسلام وتسلموا من السلامة . قوله : ذلك أريد بضم الهمزة وكسر الراء أي : ~~التبليغ هو مقصودي { إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار ~~وذلك جزآء الظالمين } ، وغيرها وفي رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره ~~القابسي بفتح الهمزة وبزاي من الزيادة وأطبقوا على أنه تصحيف ، ووجهه بعضهم ~~بأن معناه : أكرر مقالتي مبالغة في التبليغ . قوله : أن أجليكم أي : أطردكم ~~من تلك الأرض وكان خروجهم إلى الشام . وقال الجوهري : جلوا عن أوطانهم ~~وجلوتهم أنا يتعدى ولا يتعدى ، وأجلوا عن البلد وأجليتهم أنا كلاهما بالألف ~~، وزاد في الغريبين وجلى عن وطنه بالتشديد . قوله : بماله الباء للمقابلة ~~نحو : بعته بذاك . # 19 # | 2 ( باب قوله تعالى : { وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على ~~الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى كنت عليهآ إلا لنعلم ~~من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى ~~الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر قوله تعالى : الخ معناه مثل الجعل الغريب الذي ~~اختصصناكم فيه بالهداية أي عدلا يوم القيامة كما جاء في حديث نوح يقول قوم ~~نوح ، عليه السلام : كيف يشهدون علينا PageV25P064 ونحن أول الأمم وهم آخر ~~الأمم ؟ فيقولون : نشهد أن الله عز وجل بعث إلينا رسولا وأنزل إلينا كتابا ~~فكان فيما أنزل الله إلينا خبركم ms15303 . # وما أمر النبي بلزوم الجماعة وهم أهل العلم # هذا عطف على ما قبله ، تقديره : وفيما أمر النبي ، بلزوم الجماعة المراد ~~بالجماعة أهل الحل والعقد في كل عصر . وقال الكرماني : مقتضى الأمر بلزوم ~~الجماعة أنه يلزم المكلف متابعة ما اجتمع عليه المجتهدون وهم المراد بقوله ~~: وهل أهل العلم . # 7349 حدثنا إسحاق بن منصور ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الأعمش ، حدثنا أبو ~~صالح ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله يجاء بنوح يوم القيامة ~~فيقال له هل بلغت فيقول نعم يا رب فتسأل أمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما ~~جاءنا من نذير ، فيقول : من شهودك ؟ فيقول محمد وأمته . فيجاء بكم فتشهدون ~~ثم قرأ رسول الله { وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى كنت عليهآ إلا لنعلم من يتبع ~~الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما ~~كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم } # انظر الحديث 3339 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب ~~المروزي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان ~~الزيات . # والحديث مضى في ذكر نوح ، عليه السلام ، عن موسى بن إسماعيل ، وفي ~~التفسير عن يونس بن راشد ، ومضى الكلام فيه . # قوله : حدثنا ، الأعمش ويروى : قال الأعمش ، حذف منه : قال ، الثانية . ~~قوله : فيقول محمد ويروى : فيقال . # وعن جعفر بن عون حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي ~~بهاذا . # وجعفر بن عون بالنون بن جعفر المخزومي القرشي الكوفي ، وهو معطوف على ~~قوله : أبو أسامة ، والقائل هو إسحاق بن منصور ، فروى هذا الحديث عن أبي ~~أسامة بصيغة التحديث . وعن جعفر بن عوف بالعنعنة . وأبو نعيم جزم بأن رواية ~~جعفر بن عون معلقة . وأخرجه من طريق أبي مسعود الرازي عن أبي أسامة وحده ، ~~ومن طريق بندار عن جعفر بن عون وحده . # 20 # | 2 ( باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم ~~فحكمه ms15304 مردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا ~~فهو رد ) . ) 2 # أي : هذا باب فيه إذا اجتهد العامل ، وفي رواية الكشميهني : إذا اجتهد ~~العالم . قوله : العامل قال الكرماني : أي عامل الزكاة . قلت : لفظ العامل ~~أعم من آخذ الزكاة ، وقال الحاكم : أي القاضي ، وهذا أيضا أعم من القاضي . ~~قوله : أو الحاكم كلمة : أو ، فيه للتنويع . فإن قلت : قد مضى في كتاب ~~الأحكام : باب إذا قضى الحاكم بجور وخلاف أهل العلم فهو مردود ، فما فائدة ~~ذكر هذه الترجمة هنا ؟ قلت : تلك الترجمة معقودة لمخالفة الإجماع ، وهذه ~~الترجمة معقودة لمخالفة الرسول قوله : فأخطأ ، أي : في أخذ واجب الزكاة ، ~~أو في قضائه . قاله الكرماني : قلت : هو أعم من ذلك . قوله : خلاف الرسول ، ~~أي : مخالفا للسنة . قوله : من غير علم أي : جاهلا . قال الكرماني : وحاصله ~~إن حكم بغير السنة ثم تبين له أن السنة بخلاف حكمه وجب عليه الرجوع منه ~~إليها وهو الاعتصام بالسنة ، ثم قال : وفي الترجمة نوع تعجرف . قلت : كأنه ~~أشار بذلك إلى قوله : فأخطأ ، لأن ظاهره ينافي المقصود . لأن من أخطأ خلاف ~~الرسول لا يذم بخلاف من أخطأ وفاقه . وقال بعضهم ردا عليه . وتمام الكلام ~~عند قوله : فأخطأ ، ويتعلق بقوله : اجتهد . وقوله : خلاف الرسول ، أي : ~~فقال خلاف الرسول ، فأي عجرفة في هذا . انتهى . قلت : فيما قاله عجرفة أكثر ~~مما قاله الكرماني لأن تقديره بقوله : فقال خلاف الرسول ، يكون عطفا على ~~أخطأ PageV25P065 فيؤدي إلى نفي المقصود الذي ذكرناه الآن ، ووجد بخط ~~الحافظ الدمياطي في حاشية نسخته : الصواب فأخطأ بخلاف الرسول . قوله : لقول ~~النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، إلى آخره قد تقدم هذا موصولا في ~~كتاب الصلح عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، بلفظ آخر ، ورواه مسلم بهذا ~~اللفظ ، ومضى الكلام فيه هناك . وقال ابن بطال : مراده أن من حكم بغير ~~السنة جهلا أو غلطا يجب عليه الرجوع إلى حكم السنة وترك ما خالفها امتثالا ~~لأمر الله بإيجاب طاعة رسوله ، وهذا هو نفس الاعتصام بالسنة . # 7350 ، 7351 ms15305 حدثنا إسماعيل ، عن أخيه عن سليمان بن بلال ، عن عبد المجيد ~~بن سهيل بن عبد الرحمان بن عوف أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث أن أبا سعيد ~~الخدري وأبا هريرة حدثاه أن رسول الله بعث أخا بني عدي الأنصاري واستعمله ~~على خيبر ، فقدم بتمر جنيب ، فقال له رسول الله أكل تمر خيبر هاكذا ؟ قال : ~~لا والله يا رسول الله ، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع . فقال رسول ~~الله لا تفعلوا ، ولكن مثلا بمثل ، أو بيعوا هاذا واشتروا بثمنه من هاذا ، ~~وكذلك الميزان . # اما # مطابقته للترجمة من حيث إن الصحابي اجتهد فيما فعل من غير علم فرده النبي ~~، ونهاه عما فعل . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأخوه أبو بكر واسمه عبد الحميد بتقديم الحاء ~~المهملة على الميم وهو يروي عن سليمان بن بلال أبي أيوب القرشي التيمي عن ~~عبد المجيد بالميم قبل الجيم ابن سهيل ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ~~، وقال الغساني : سقط من كتاب الفربري من هذا الإسناد : سليمان بن بلال ، ~~وذكر أبو زيد المروزي أنه لم يكن في أصل الفربري ، والصواب رواية النسفي ~~فإنه ذكره ولا يتصل السند إلا به . # والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه . # قوله : أخا بني عدي يعني : واحدا منهم كما يقال : يا أخا همدان ، أي : ~~واحدا منهم ، واسم هذا المنعوت سواد بن غزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي ~~وتشديد التحتية . قوله : جنيب بفتح الجيم وكسر النون هو نوع من التمر وهو ~~أجود تمرهم والجمع رديء . وقال الأصمعي : كل لون من النخل لا يعرف اسمه فهو ~~جمع ، وقال الجوهري : الجمع الدقل ، وقال القزاز : الجمع أخلاط أجناس التمر ~~. قوله : لا تفعلوا أي : هذا الفعل ، وفي مسلم : هو الربا فردوه ثم بيعوا ~~تمرنا واشتروا لنا هذا . قوله : وكذلك الميزان يعني : كل ما يوزن يباع وزنا ~~بوزن ، وقال الكرماني : الحديث تقدم في البيع وليس فيه ذكر هذه الجملة ، ~~فما معناها ؟ وأجاب بقوله : يعني الموزونات حكمها حكم المكيلات لا يجوز ms15306 ~~فيها أيضا التفاضل ، فلا بد فيها من البيع ثم الاشتراء بثمنه . # 21 # | 2 ( باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ) 2 # أي : هذا باب في بيان أجر الحاكم إذا اجتهد في حكمه فأصاب أو أخطأ ، أما ~~إذا أصاب فله أجران ، وأما إذا أخطأ فله أجر ، وتفاوت الأجر مع التساوي في ~~العمل لكون المصيب فاز بالصواب وفاز بتضاعف الأجر ، وذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء ، ولعله للمصيب زيادة في العمل إما كمية وإما كيفية . قيل : لم يكون ~~الأجر للمخطىء . وأجيب : لأجل اجتهاده في طلب الصواب لا على خطئه . وقال ~~ابن المنذر : وإنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد ، ~~فأما إذا لم يكن عالما فلا . # 7352 حدثنا عبد الله بن يزيد المقري المكي ، حدثنا حيوة ، حدثني يزيد بن ~~عبد الله بن PageV25P066 الهاد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن بسر بن ~~سعيد ، عن أبي قيس مولاى عمرو بن العاص ، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، ~~وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر قال : فحدثت بهاذا الحديث أبا بكر بن عمرو ~~بن حزم فقال : هاكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان ، عن أبي هريرة . # وقال عبد العزيز بن المطلب عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي سلمة ، عن ~~النبي مثله # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيه لأنه لم يبين فيها ~~كمية الأجر ولا كيفيته . # وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقرىء من الإقراء ، وحيوة بن شريح بضم ~~الشين المعجمة ، ويزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، ومحمد ~~بن إبراهيم بن الحارث التيمي المدني التابعي ولأبيه صحبة ، وبسر بضم الباء ~~الموحدة ابن سعيد ، وأبو قيس من الفقهاء . قال في الطبقات اسمه سعد . وقال ~~البخاري : لا يعرف له اسم ، وتبعه الحاكم أبو أحمد وجزم ابن يونس في تاريخ ~~مصر بأنه عبد الرحمن بن ثابت وهو أعرف بالمصريين من غيره ms15307 ، وليس لأبي قيس ~~هذا في البخاري إلا هذا الحديث . # وفي هذا السند أربعة من التابعين أولهم : يزيد بن عبد الله . # والحديث أخرجه مسلم في الأحكام عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود ~~في القضاء عن القواريري . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم . وأخرجه ~~ابن ماجه في الأحكام عن همام بن عمار . # قوله : إذا حكم الحاكم فاجتهد القياس أن يقال : إذا اجتهد فحكم ، لأن ~~الحكم متأخر عن الاجتهاد ، ولكن معنى : حكم ، إذا أراد أن يحكم . قوله : ثم ~~أصاب وفي رواية أحمد : فأصاب ، وهو الأصوب ، ومعناه : صادف ما في نفس الأمر ~~من حكم الله . قوله : فأخطأ أي : ظن أن الحق في جهته فصادف أن الذي في نفس ~~الأمر بخلاف ذلك . قوله : قال فحدثت أي : قال عبد الله بن يزيد أحد رواة ~~الحديث . قوله : هكذا حدثني أبو سلمة يعني : مثل حديث أبي قيس مولى عمرو بن ~~العاص . قوله : وقال عبد العزيز بن المطلب بضم الميم وتشديد الطاء ابن عبد ~~الله بن حنطب المخزومي قاضي المدينة ، وكنيته أبو طالب وهو من أقران مالك ، ~~ومات قبله وليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد المعلق المرسل لأن أبا ~~سلمة تابعي ، وعبد الله بن أبي بكر يروي عن شيخ أبيه وهو ولد الراوي ~~المذكور في السند الذي قبله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وكان قاضي ~~المدينة أيضا . # 22 # | 2 ( باب الحجة على من قال : إن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~ظاهرة ، وما كان يغيب بعضهم عن مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمور ~~الإسلام ) 2 # . # أي : هذا باب في بيان الحجة إلى آخره ، عقد هذا الباب لبيان أن كثيرا من ~~أكابر الصحابة كان يغيب عن مشاهد النبي ويفوت عنهم ما يقوله أو يفعله من ~~الأفعال التكليفية ، فيستمرون على ما كانوا اطلعوا عليه إما على المنسوخ ~~لعدم اطلاعهم على الناسخ ، وإما على البراءة الأصلية ، ثم أخذ بعضهم من بعض ~~مما رواه عن رسول الله فهذا الصديق ، رضي الله تعالى عنه ms15308 ، على جلالة قدره ~~لم يعلم النص في الجدة حتى أخبره محمد بن مسلمة والمغيرة بالنص فيها ، وهذا ~~عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، رجع إلى أبي موسى الأشعري ، رضي الله ~~تعالى عنه ، في الاستئذان ، وهو حديث الباب وأمثال هذا كثيرة ، ويرد بهذا ~~الباب على الرافضة وقوم من الخوارج زعموا أن أحكامه وسنته منقولة عنه نقل ~~تواتر ، وأنه لا يجوز العمل بما لم ينقل متواترا ، وهو مردود بما صح أن ~~الصحابة كان يأخذ بعضهم من بعض ، ويرجع بعضهم إلى رواية غيره عن رسول الله ~~وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد . قوله : كانت ظاهرة أي : ~~للناس لا تخفى إلا على النادر . قوله : وما كان يغيب ، عطف على مقول القول ~~، وكلمة : ما ، نافية أو عطف على الحجة فما موصولة . قوله : عن PageV25P067 ~~مشاهد النبي ووقع في رواية النسفي : مشاهدة ، ويروى : عن مشهد النبي ~~بالإفراد ، ووقع في مستخرج أبي نعيم : وما كان يفيد بعضهم بعضا ، بالفاء ~~والدال من الإفادة . # 7353 حدثنا مسدد ، حدثنا يحياى ، عن ابن جريج ، حدثني عطاء ، عن عبيد بن ~~عمير قال : استأذن أبو موساى على عمر فكأنه وجده مشغولا ، فرجع فقال عمر : ~~ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ؟ ائذنوا له ؟ فدعي له فقال : ما حملك على ما ~~صنعت ؟ فقال : إنا كنا نؤمر بهاذا ، قال : فأتني على هاذا ببينة أو لأفعلن ~~بك ، فانطلق إلى مجلس من الأنصار فقالوا : لا يشهد إلا أصاغرنا ، فقام أبو ~~سعيد الخدري فقال : قد كنا نؤمر بهاذا ، فقال عمر : خفي علي هاذا من أمر ~~النبي ألهاني الصفق بالأسواق . # انظر الحديث 2062 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لما خفي عليه أمر ~~الاستئذان رجع إلى قول أبي موسى الأشعري في قوله : قد كنا نؤمر بهذا أي : ~~بالاستئذان ، فدل هذا على أن خبر الواحد يعمل به ، وأن بعض السنن كان يخفى ~~على بعض الصحابة ، وأن الشاهد منهم يبلغ الغائب ما شهد ، وإن الغائب كان ~~يقبله ممن حدثه ويعتمده ويعمل به . فإن قلت : طلب ms15309 عمر ، رضي الله تعالى عنه ~~، البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد . قلت : فيه دليل على أنه حجة ~~لأنه بانضمام خبر أبي سعيد إليه لا يصير متواترا . وقال البخاري في كتاب ~~بدء الإسلام : أراد عمر التثبت لا أنه لا يجيز خبر الواحد . # و يحيى في السند هو القطان يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ~~عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير الليثي المكي . قال : استأذن أبو موسى ~~وهو عبد الله بن قيس الأشعري ، رضي الله تعالى عنه ، وقد مضت قضية أبي موسى ~~مع عمر بن الخطاب في كتاب الاستئذان في : باب التسليم والاستئذان ثلاثا . ~~ما حملك على ما صنعت ؟ أي : من الرجوع وعدم التوقف . قوله : قد كنا نؤمر ~~قال الأصوليون : مثله يحمل على أن الآمر به هو النبي ، وهو قوله : إذا ~~استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع . قوله : فقالوا القائل أولا هو أبي ~~بن كعب ثم تبعه الأنصار في ذلك . قوله : فقام أبو سعيد هو الخدري سعد بن ~~مالك . قوله : ألهاني أي : شغلني الصفق وهو ضرب اليد على اليد للبيع . # 7354 حدثنا علي ، حدثنا سفيان ، حدثني الزهري أنه سمعه من الأعرج يقول ~~أخبرني أبو هريرة قال : إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول ~~الله والله الموعد إني كنت امرأ مسكينا ألزم رسول الله على ملء بطني ، وكان ~~المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق ، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على ~~أموالهم ، فشهدت من رسول الله ذات يوم وقال : من يبسط رداءه حتى أقضي ~~مقالتي ثم يقبضه فلن ينسى شيئا سمعه مني فبسطت بردة كانت علي فوالذي بعثه ~~بالحق ما نسيت شيئا سمعته منه . # ا # مطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة أخبر عن النبي ، صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم ، من أقواله وأفعاله ما غاب عنه كثير من الصحابة ، ولما ~~بلغهم ما سمعه قبلوه وعملوا به فدل على أن خبر الواحد يقبل ويعمل به . وفيه ~~حجة على الذين يشترطون التواتر في أخبار النبي ، صلى الله ms15310 تعالى عليه وآله ~~وسلم . # وعلي هو ابن عبد الله بن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري محمد ~~بن مسلم ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث قد مضى في أول كتاب البيوع بأطول منه من وجه آخر ومضى أيضا في ~~كتاب العلم في : باب حفظ العلم من حديث مالك عن الزهري عن الأعرج . # قوله : والله PageV25P068 الموعد جملة معترضة ، ومراده من هذا يوم ~~القيامة يعني : يظهر أنكم على الحق في الإنكار أو إني عليه في الإكثار . ~~قوله : على ملء بطني بكسر الميم والهمزة في آخره ، أراد به سد جوعته . قوله ~~: على أموالهم أي : على مزارعهم والمال وإن كان عاما لكنه قد يخص بنوع منه ~~ولم يكن للأنصار إلا المزارع . قوله : ثم يقبضه بالرفع . قوله : فلن ينسى ~~هكذا رواية الكشميهني ، ونقل ابن التين أنه وقع في الرواية : فلن ينس ، ~~بالنون والجزم وروى عن الكسائي أنه قال : الجزم بلن لغة لبعض العرب ، ويروى ~~: فلم ينس . قوله : سمعه مني ويروى : يسمعه ، بصورة المضارع . # 23 # | 2 ( باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة لا من غير ~~الرسول ) 2 # أي : هذا باب في بيان من رأى ترك النكير أي الإنكار وهو بفتح النون وكسر ~~الكاف مبالغة في الإنكار غرضه أن تقرير الرسول ، حجة إذ هو نوع من فعله ~~ولأنه لو كان منكرا للزمه التغيير ولا خلاف بين العلماء في ذلك ، لأنه ، لا ~~يجوز له أن يرى أحدا من أمته يقول قولا أو يفعل فعلا محظورا فيقرره عليه ~~لأن الله تعالى فرض عليه النهي عن المنكر . قوله : لا من غير الرسول ، يعني ~~: ليس بحجة ترك الإنكار من غير الرسول لجواز أنه لم يتبين له حينئذ وجه ~~الصواب . وقال ابن التين : الترجمة تتعلق بالإجماع السكوتي وأن الناس ~~اختلفوا فيه ، وقد علم ذلك في موضعه . # 7355 حدثنا حماد بن حميد ، حدثنا عبيد الله بن معاذ ، حدثنا أبي ، حدثنا ~~شعبة ، عن سعد ابن إبراهيم ، عن محمد بن المنكدر قال : رأيت جابر بن عبد ~~الله يحلف بالله ms15311 أن ابن الصياد الدجال . قلت : تحلف بالله ؟ قال : إني سمعت ~~عمر يحلف على ذالك عند النبي فلم ينكره النبي . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وحماد بن حميد بالضم الخراساني وذكر الحافظ ~~المزي في التهذيب أن في بعض النسخ القديمة من البخاري : حدثنا حماد بن حميد ~~صاحب لنا حدثنا بهذا الحديث . وعبيد الله بن معاذ في الإحياء . # وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة ، قيل : هو أحد ~~الأحاديث التي نزل فيها البخاري عن مسلم ، أخرجها مسلم عن شيخ وأخرجها ~~البخاري بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ . قلت : عبيد الله بن معاذ من مشايخ ~~مسلم روى عنه في غير موضع ، وروى البخاري عن محمد بن النضر وحماد بن حميد ~~وأحمد غير منسوب عنه في ثلاث مواضع في كتابه : في تفسير سورة الأنفال في ~~موضعين ، وفي آخر الاعتصام ، وروى البخاري هنا عن حماد عن عبيد الله عن ~~أبيه معاذ بن حسان العنبري البصري عن شعبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف عن محمد بن المنكدر عن جابر . وأخرجه مسلم وأبو داود كلاهما عن عبيد ~~الله بن معاذ ، فمسلم أخرجه في الفتن ، وأبو داود في الملاحم . # قوله : إن ابن الصياد كذا لأبي ذر بصيغة المبالغة ، ووقع عند ابن بطال ~~مثله لكن بغير الألف واللام ، وكذا في رواية مسلم ، وفي رواية الباقين ابن ~~الصائد ، بوزن الظالم واسمه صاف ، وإنما حلف عمر بالظن ولعله سمعه من النبي ~~، أو فهمه بالعلامات والقرائن . فإن قلت : جاء في خبره أن عمر قال لرسول ~~الله ، دعني أضرب عنقه ، فقال : إن يكن هو فلن تسلط عليه ، وإن لم يكن فلا ~~خير لك في قتله ، فهذا يدل على شكه فيه ، وترك القطع عليه أنه الدجال . قلت ~~: يمكن أن يكون هذا الشك منه كان متقدما على يمين عمر بأنه الدجال ، ثم ~~أعلمه الله أنه الدجال ، وجواب آخر أن الكلام ، وإن خرج مخرج الشك ، فقد ~~يجوز ، أن يراد به اليقين والقطع . كقوله : لئن أشركت ليحبطن عملك وقد علم ~~تعالى ms15312 أن ذلك لا يقع منه فإنما خرج هذا منه على المتعارف عند العرب في ~~مخاطبتها قال الشاعر : # % أيا ظبية الوعساء بين جلاجل % % وبين النقا أأنت أم أم سالم ؟ % ~~PageV25P069 # فأخرج كلامه مخرج الشك مع كونه غير شاك في أنها ليست بأم سالم ، وكذلك ~~كلامه خرج مخرج الشك لطفا منه بعمر في صرفه عن عزمه على قتله . # 24 # | 2 ( باب الأحكام التي تعرف بالدلائل ، وكيف معنى الدلالة وتفسيرها ) 2 # أي : هذا باب في بيان الأحكام التي تعرف بالدلائل أي بالملازمات الشرعية ~~أو العقلية . وقال ابن الحاجب وغيره : المتفق عليها خمسة : الكتاب والسنة ~~والإجماع والقياس والاستدلال ، وذلك كلما علم ثبوت الملزوم شرعا أو عقلا ~~علم ثبوت لازمه عقلا أو شرعا ، قوله : بالدلائل ، كذا في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية الكشميهني : بالدليل ، بالإفراد والدليل ما يرشد إلى المطلوب ~~ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول . قوله : وكيف ، معنى الدلالة ، ~~بفتح الدال وكسرها وحكي ضمها أيضا والفتح أعلى ، ومعنى الدلالة هو كإرشاد ~~النبي أن الخاص وهو الحمر حكمه داخل تحت حكم العام . وهو { فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره } فإن من ربطها في سبيل الله فهو عامل للخير يرى جزاءه خيرا ، ~~ومن ربطها فخرا ورياء فهو عامل للشر يرى جزاءه شرا . قوله : وتفسيرها يجوز ~~بالرفع والجر ، وتفسيرها يعني : تبيينها كتعليم عائشة ، رضي الله تعالى ~~عنها ، للمرأة السائلة التوضؤ بالفرصة . # وقد أخبر النبي أمر الخيل وغيرها ثم سئل عن الحمر فدلهم على قوله تعالى : ~~{ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } # قد بينا معناه الآن . # وسئل النبي عن الضب فقال : لا آكله ولا أحرمه وأكل على مائدة النبي الضب ~~فاستدل ابن عباس بأنه ليس بحرام # فيه أيضا بيان تقريره ، عليه الصلاة والسلام ، وأنه يفيد الجواز إلى أن ~~يوجد منه قرينة تصرفه إلى غير ذلك . قوله : فاستدل ابن عباس بأنه أي : بأن ~~أكل الضب ليس بحرام ، وذلك لما رأى أنه يؤكل على مائدته بحضرته ولم ينكره ~~ولا منع منه ، ولقائل أن يقول : لا آكله ، قرينة على عدم جواز أكله ms15313 مع قوله ~~تعالى : { الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى ~~التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم فالذين ~~ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولائك هم المفلحون } ~~ولا شك أن الضب من الخبائث لأن النفس الزكية لا تقبله ، ألا ترى كيف قال ~~إني أعافه ؟ وأما قوله : ولا أحرمه فيحتمل أنه يكون قبل نزول الآية ، ~~ويحتمل أنه كان الذين أكلوه في ذلك الوقت في مجاعة وكان الوقت في ضيق شديد ~~من عدم ما يؤكل من الحيوان . # 7356 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي صالح السمان ~~، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله قال : الخيل لثلاثة لرجل أجر ~~ولرجل ستر وعلى رجل وزر . فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله ، ~~فأطال في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذالك المرج أو الروضة كان له ~~حسنات ، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها ~~حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذالك حسنات ~~له ، وهي لذالك الرجل أجر . ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في ~~رقابها ولا ظهورها فهي له ستر ، ورجل ربطها فخرا ورياء فهي على ذالك وزر ~~وسئل رسول الله عن الحمر قال : ما أنزل الله علي فيها إلا هاذه الآية ~~الفاذة الجامعة { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره } # ا PageV25P070 # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي لما بين أمور الخير وسئل عن الحمر عرف ~~حكم الحمر بالدليل وهو قوله تعالى : 0 الزلزلة : 7 ف الآية ، وقد ذكرناه ~~الآن . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان . # والحديث قد مضى في الشرب عن عبد الله بن يوسف وفي الجهاد وفي علامات ~~النبوة عن القعنبي وفي التفسير عن إسماعيل وعن يحيى بن سليمان ومضى الكلام ms15314 ~~فيه . # قوله : وزر هو الاسم . قوله : فأطال مفعوله محذوف . أي : أطال لها الذي ~~يشد به . قوله : في مرج هو الموضع الذي ترعى فيه الدواب . قوله : أو روضة ~~شك من الراوي قوله : في طيلها بكسر الطاء وفتح الياء آخر الحروف وهو الحبل ~~الطويل الذي تشد به الدابة عند الرعي . قوله : فاستنت من الاستنان وهو ~~العدو . قوله : شرفا بفتحتين وهو الشوط ، قوله : يسقي به أي : يسقيه ، ~~والياء زائدة ويروى : تسقى ، بلفظ المجهول . قوله : تغنيا قال ابن نافع : ~~أي يستغني بها عما في أيدي الناس ، وانتصابها على التعليل . قوله : وتعففا ~~أي : يتعفف بها عن الافتقار إليهم بما يعمل عليها ويكسبه على ظهرها . قوله ~~: في رقابها فيه دليل على أن فيها الزكاة ، واعتمد عليه الحنفية في إيجاب ~~الزكاة في الخيل والخصم فسره بقوله : لا ينسى التصدق ببعض كسبه عليها الله ~~تعالى . قوله : وسئل رسول الله قيل : يمكن أن يكون السائل هو صعصعة بن ~~معاوية عم الأحنف التميمي لأن له حديثا رواه النسائي في التفسير وصححه ~~الحاكم ولفظه : قدمت على النبي فسمعته يقول : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره } إلى آخر السورة ، قال : ما أبالي أن لا أسمع غيرها ، حسبي حسبي . ~~قوله : الفاذة بتشديد الذال المعجمة : المفردة في معناها ، ومعنى الجامعة ~~التي تجمع أعمالها البر كلها دقيقها وجليلها ، وكذلك أعمال المعاصي . # 7357 حدثنا يحياى ، حدثنا ابن عيينة ، عن منصور بن صفية ، عن أمه عن ~~عائشة أن امرأة سألت النبي . # أخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما : أخرجه مختصرا عن يحيى ، قال ~~الكلاباذي : هو يحيى بن جعفر البيكندي ، وقال بعضهم : صنيع ابن السكن ، ~~يقتضي أنه يحيى بن موسى البلخي . قلت : تبع الكلاباذي في هذا جماعة منهم ~~البيهقي ، و ابن عيينة هو سفيان ، ومنصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث ~~بن أبي طلحة بن عبد الدار العبدري الحجبي يروي عن أمه صفية بنت شيبة بن ~~عثمان بن أبي طلحة ، ولصفية ولأبيها صحبة . # والطريق الثاني : هو قوله : # حدثنا محمد هو ابن عقبة ، حدثنا الفضيل بن سليمان النميري البصري ms15315 ، حدثنا ~~منصور بن عبد الرحمان بن شيبة ، حدثتني أمي عن عائشة ، رضي الله عنها ، أن ~~امرأة سألت النبي عن الحيض كيف تغتسل منه قال : تأخذين فرصة ممسكة فتوضئين ~~بها قالت كيف أتوضأ بها يا رسول الله ؟ قال النبي توضئي قالت كيف أتوضأ بها ~~يا رسول الله ؟ قال النبي توضئين بها قالت عائشة فعرفت الذي يريد رسول الله ~~فجذبتها إلي فعلمتها . # انظر الحديث 314 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إنه لما سألته المرأة المذكورة عن كيفية الاغتسال ~~علمها بالدليل . # وشيخ البخاري محمد بن عقبة الشيباني الكوفي ، قال أبو حاتم : ليس ~~بالمشهور ، ورد عليه بأنه روى عنه مع البخاري يعقوب بن سفيان ، وأبو كريب ~~وآخرون ، ووثقه جماعة منهم ابن عدي ، وقال الكلاباذي : هو من قدماء شيوخ ~~البخاري وما له عنده سوى هذا الموضع ، ورد عليه بأن له موضعا آخر مضى في ~~الجمعة وآخر في غزوة المريسيع وله في الأحاديث الثلاثة عنده متابع ، فما ~~أخرج له شيئا استقلالا ولكنه ساقه المتن هنا بلفظه . وأما لفظ ابن عيينة ~~فقد مضى في الطهارة قاله بعضهم ، وليس كذلك ، بل هو في كتاب PageV25P071 ~~الحيض في : باب دلك المرأة نفسها إذا طهرت من الحيض ، أخرجه عن يحيى ~~المذكور في الطريق الأول عن ابن عيينة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : إن امرأة هي : أسماء بنت شكل بفتح الشين المعجمة والكاف واللام . ~~قوله : كيف تغتسل منه على صيغة المجهول . قوله : تأخذين ويروى : تأخذي ، ~~والأول هو الصواب . قوله : فرصة بتثليث الفاء وسكون الراء وبالصاد المهملة ~~وهي القطعة من القطن أو الخروق تتمسح بها المرأة من الحيض . قوله : ممسكة ~~أي : مطيبة بالمسك . وقال الخطابي : قد تأول الممسكة على معنى الإمساك دون ~~الطيب ، يريد أنها تمسكها بيدها فتستعملها . قوله : فتوضئين بها أي : ~~تتنظفين وتتطهرين أي : أراد معناها اللغوي . قوله : فجذبتها إلي بتشديد ~~الياء . # 7358 حدثنا موساى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد ~~بن جبير ، عن ابن عباس أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن أهدت إلى النبي سمنا ms15316 ~~وأقطا وأضبا فدعا بهن النبي فأكلن على مائدته ، فتركهن النبي كالمتقذر لهن ~~ولو كن حراما ما أكلن على مائدته ولا أمر بأكلهن . # مطابقته للترجمة من حيث إنه لما تركهن كالمتقذر لهن ربما امتنعوا عن ~~أكلها ثم إنه لما دعا بهن وأكلن على مائدته صار ذلك دليلا على إباحتهن . # وأبو عوانة بفتح المهملة الوضاح اليشكري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة ~~وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية . # والحديث مضى في الأطعمة في : باب الأقط عن مسلم بن إبراهيم . # قوله : أن أم حفيد بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالدال المهملة واسمها هزيلة مصغر هزلة بالزاي بنت الحارث الهلالية أخت ~~ميمونة أم المؤمنين ، وهي خالة ابن عباس وخالة خالد بن الوليد ، واسم أم كل ~~منهما لبابة بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى . قوله : وأضبا بفتح ~~الهمزة وضم الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة جمع ضب وفي رواية الكشميهني ~~: وضبا ، بالإفراد . وقال صاحب التوضيح أصل أضبا أضببا على وزن أفلس اجتمع ~~مثلان متحركان وأسكن الأول ونقلت حركته إلى الساكن الذي قبله . انتهى . قلت ~~: كأنه استغرب هذا وطول الكلام فيه ، ومن قرأ مختصرا في علم التصريف يعلم ~~هذا ، ومع هذا لم يكمل ما قاله فيه وتتمته أنه لما اجتمع فيه حرفان مثلان ~~نقلت حركة الأول إلى الضاد وأدغم في الثاني . قوله : كالمتقذر بالقاف ~~والذال المعجمة . قوله : لهن أي : لهذه المذكورات الثلاث ، وفي رواية ~~الكشميهني له بالإفراد وهو الأوجه لأنه لم يكن يتقذر السمن والأقط ، وكذا ~~الكلام في دعا بهن وفي الباقي وذكرنا الخلاف في الضب فيما مضى . # 7359 حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس عن ابن شهاب ~~أخبرني عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال : قال النبي من أكل ثوما ~~أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته وإنه أتي ببدر قال ابن ~~وهب : يعني : طبقا فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا ، فسأل عنها ، فأخبر ~~بما فيها من البقول ، فقال : قربوها فقربوها إلى بعض ms15317 أصحابه كان معه ، فلما ~~رآه كره أكلها قال : فإني أناجي من لا تناجي # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ، لما امتنع من الخضرات المذكورة لأجل ~~ريحها امتنع الرجل الذي كان معه ، فلما رآه قد امتنع قال له كل وفسر كلامه ~~بقوله : فإني أناجي من لا تناجي . # وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي . # والحديث مضى في الصلاة عن سعيد بن عفير ، ومضى الكلام فيه . # قوله : وليقعد في بيته وفي رواية الكشميهني : أو ليقعد ، بزيادة الألف في ~~أوله . قوله : ببدر بفتح الباء الموحدة وهو الطبق على ما يأتي ، سمي ~~PageV25P072 بدرا لاستدارته تشبيها بالقمر ، قوله : قال ابن وهب موصول بسند ~~الحديث المذكور . قوله : فيه خضرات بفتح أوله وكسر ثانيه ، وقال ابن التين ~~: وضبط في بعض الروايات بفتح الضاد وضم الخاء . قوله : قربوها بكسر الراء ~~أمر للجماعة . وقوله : فقربوها بصيغة الجمع للماضي . قوله : إلى بعض أصحابه ~~منقول بالمعنى لأن لفظه قربوها لأبي أيوب ، رضي الله تعالى عنه ، فكأن ~~الراوي لم يحفظه ، فكنى عنه بذلك ، وعلى تقدير أن لا يكون عينه ففيه التفات ~~، لأن نسق العبارة أن يقول : إلى بعض أصحابي قوله : كان معه من كلام الراوي ~~، أي : مع النبي قوله : فلما رآه كره أكلها فاعل : كره ، بمقتضى ظاهر ~~الكلام هو بعض أصحابه ولكنه في الحقيقة هو أبو أيوب . وفيه حذف تقديره : ~~فلما رآه امتنع من أكلها وأمر بتقريبها إليه كره أكلها ، ويحتمل أن يكون ~~التقدير : فلما رآه لم يأكل منها كره أكلها . قال ابن بطال : قوله : قربوها ~~نص على جواز الأكل ، وكذا قوله : أناجي إلى آخره وقالوا : يدخل في حكم ~~الثوم والبصل الكراث والفجل ، وقد ورد في الفجل حديث ، وعلل ذلك بأن ~~الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم ، قيل : يريد غير الحافظين . # وقال ابن عفير عن ابن وهب : بقدر فيه خضرات ، ولم يذكر الليث وأبو صفوان ~~عن يونس قصة القدر ، فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث ؟ . # أي : قال سعيد بن كثير بن عفير ms15318 بضم العين المهملة وفتح الفاء نسب لجده عن ~~عبد الله بن وهب : بقدر ، بكسر القاف وسكون الدال . قوله : ولم يذكر الليث ~~، أي : ابن سعد ، وأبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي قال الكرماني : ~~والظاهر أن لفظ : ولم يذكر ، وكذا لفظ ؛ فلا أدري ، لأحمد ابن صالح ، ~~ويحتمل أن يكون لعبد الله بن وهب أو لابن عفير ، وللبخاري تعليقا . قوله : ~~فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث معناه أن الزهري نقله مرسلا عن ~~رسول الله ، ولهذا لم يروه يونس ، والليث وأبو صفوان ، أو مسندا كما في ~~الحديث ، ولهذا نقله يونس لابن وهب ، ومضى الحديث في آخر كتاب الجماعة في : ~~باب ما جاء في الثوم . # 7360 حدثني عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ، حدثنا أبي وعمي قالا : حدثنا ~~أبي عن أبيه أخبرني محمد بن جبير أن أباه جبير بن مطعم أخبره أن امرأة من ~~الأنصار أتت رسول الله فكلمته في شيء ، فأمرها بأمر فقالت : أرأيت يا رسول ~~الله إن لم أجدك ؟ قال : إن لم تجديني فأتي أبا بكر # انظر الحديث 3659 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إنه ، قال للمرأة المذكورة فيه : إنها إن لم تجده ~~تأتي أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . قال الكرماني : ما وجه مناسبة هذين ~~الحديثين بالترجمة ؟ . قلت : أما الأول : فيستدل منه أن الملك يتأذى ~~بالرائحة الكريهة . وأما الثاني : فيستدل به على خلافة أبي بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه . قلت : باب الأحكام التي تعرف بالدلائل ليس بينها وبين الحديثين ~~مطابقة بالوجه الذي ذكره من استنباط الحكم من الحديثين ، وإنما وجه ~~المطابقة ما ذكرته من الفيض الرحماني . # وشيخه عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف ، وأبوه سعد وعمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف ، وقال الدمياطي : مات يعقوب سنة ثمان ومائتين وكان أصغر من أخيه سعد ، ~~انفرد به البخاري واتفقا على أخيه ، وجبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ~~ابن مطعم اسم فاعل من الإطعام ابن ms15319 عدي بن نوفل القرشي النوفلي . # والحديث مضى في فضل أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، عن الحميدي وفي ~~الأحكام عن عبد العزيز بن عبد الله ومضى الكلام فيه . # قوله : إن امرأة لم يدر اسمها . قوله : في شيء يعني : سألته في شيء يخصها ~~. PageV25P073 # زاد الحميدي عن إبراهيم بن سعد : كأنها تعني الموت . # يروى : زاد لنا الحميدي ، أي : زاد الحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ~~المنسوب إلى أحد أجداده حميد ، يعني : زاد على الحديث الذي قبله لفظ : ~~كأنها تعني الموت ، يعني : تعني بعدم وجدانها النبي موته وقد مضى في مناقب ~~الصديق : حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله قالا : حدثنا إبراهيم بن سعد ، ~~وساقه بتمامه ، وفيه الزيادة ، ويستفاد منه أنه إذا قال : زادنا ، أو : زاد ~~لنا ، أو زادني أو زاد لي فهو كقوله : حدثنا ، وكذلك : قال لنا ، وقال لي ~~ونحو ذلك . # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # # 25 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ~~) ) 2 # أي : هذا باب في قول النبي إلى آخره هذه الترجمة . حديث أخرجه أحمد وابن ~~أبي شيبة والبزار من حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، أن عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه ، أتي بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقرأه عليه فغضب فقال : ~~لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شيء فيخبرونكم بحق فتكذبوا به ، ~~أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن ~~يتبعني . ورجاله ثقات إلا أن في مجالد ضعفا . قوله : لا تسألوا أهل الكتاب ~~أي : اليهود والنصارى . قوله : عن شيء أي : مما يتعلق بالشرائع لأن شرعنا ~~مكتف ولا يدخل في النهي سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا وعن الأخبار عن ~~الأمم السالفة . وأما قوله تعالى : { فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك فاسأل ~~الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جآءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين } ~~فالمراد به من آمن منهم ، والنهي إنما هو عن سؤال من لم يؤمن منهم . # 7361 وقال ms15320 أبو اليمان : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني حميد بن عبد ~~الرحمان سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة ، وذكر كعب الأحبار ، فقال ~~: إن كان من أصدق هاؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا مع ~~ذالك لنبلو عليه الكذب . # مطابقته للترجمة في ذكر كعب الأحبار الذي كان يتحدث من الكتب القديمة ، ~~ويسأل عنه من أخبارهم . # وكعب هو ابن ماتع بكسر التاء المثناة من فوق بعدها عين مهملة ابن عمرو بن ~~قيس من آل ذي رعين ، وقيل : ذي الكلاع الحميري ، وقيل : غير ذلك في اسم جده ~~، ويكنى أبا إسحاق كان في حياة النبي رجلا وكان يهوديا عالما بكتبهم حتى ~~كان يقال له : كعب الحبر ، وكعب الأحبار ، أسلم في عهد عمر ، رضي الله ~~تعالى عنه . وقيل : في خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . وقيل : أسلم ~~في عهد النبي ، وتأخرت هجرته ، والأول أشهر ، وغزا الروم في خلافة عمر ثم ~~تحول في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، إلى الشام إلى أن مات بحمص . ~~وقال الواقدي وغيره : مات سنة اثنتين وثلاثين ، وقال ابن سعد : ذكروه لأبي ~~الدرداء فقال : إن عند ابن الحميرية لعلما كثيرا . وأخرج ابن سعد من طريق ~~عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال : قال معاوية : إلا إن كعب الأحبار أحد ~~العلماء إن كان عنده لعلم كالبحار ، وإن كنا مفرطين ، وروى عن النبي ، ~~مرسلا وعن عمر بن الخطاب وعائشة وآخرين من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، ~~وروى عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ومعاوية ، ~~رضي الله تعالى عنهم ، وروى له البخاري والأربعة : ابن ماجه في التفسير . # وشيخ البخاري أبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري ~~محمد بن مسلم ، وحميد بالضم ابن عبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان ~~. # قوله : سمع معاوية أي : أنه سمع معاوية ، وحذف أنه يقع كثيرا . قوله : ~~بالمدينة يعني : لما حج في خلافته . قوله : وذكر على صيغة المجهول . قوله : ~~إن كان كلمة : إن ، مخففة من المثقلة ms15321 . قوله : من أصدق هؤلاء المحدثين ~~ويروى : لمن أصدق هؤلاء المحدثين بزيادة لام التأكيد . قوله : الكتاب يشمل ~~التوراة والإنجيل والصحف . قوله : وإن كنا مع ذلك أي : مع كونه أصدق ~~المحدثين . أراد بالمحدثين أنظار كعب ممن كان من أهل الكتاب لنبلو أي : ~~لنختبر عليه الكذب يعني : يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به . وقال ~~ابن حبان في كتاب الثقات أراد معاوية أنه يخطىء أحيانا فيما يخبر به ولم ~~يرد أنه كان كذابا ، وقال غيره : الضمير في قوله : لنبلو عليه الكذب ~~PageV25P074 للكتاب لا لكعب ، وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه ~~وحرفوه . وقال ابن الجوزي : المعنى الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون ~~كذبا لا أنه يتعمد الكذب ، وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار . # 7362 حدثني محمد بن بشار ، حدثنا عثمان بن عمر ، أخبرنا علي بن المبارك ، ~~عن يحياى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب ~~يقرأون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول ~~الله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم { قولو ا ءامنا بالله ومآ أنزل ~~إلينا ومآ أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ومآ أوتى موسى ~~وعيسى ومآ أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون } ~~الآية . # انظر الحديث 4485 # مطابقته للترجمة من حيث إنه أمرهم بعدم التصديق وعدم التكذيب فيقتضي ترك ~~السؤال عنهم . # ومحمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ، وعثمان بن عمر ~~بن فارس البصري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث بعينه سندا ومتنا مضى في تفسير سورة البقرة في : باب قوله : { ~~قولوا آمنا بالله } الآية ، ومضى الكلام فيه . # 7363 حدثنا موساى بن إسماعيل ، حدثنا إبراهيم ، أخبرنا ابن شهاب عن عبيد ~~الله أن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ~~وكتابكم الذي أنزل على رسول الله أحدث تقرأونه محضا لم يشب وقد حدثكم أن ~~أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه ، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا ms15322 هو من ~~عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا . ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ~~؟ لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم المذكور قريبا ، ~~وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود . # والحديث مضى في الشهادات عن يحيى بن بكير عن الليث ، ويأتي في الوحيد عن ~~أبي اليمان . # قوله : أحدث أي : الكتب ، وكذا تقدم في كتاب الشهادات . قيل : كتابنا ~~قديم فما معنى أحدث ؟ أجيب بأنه أحدث نزولا مع أن اللفظ حادث ، وإنما ~~القديم هو المعنى القائم بذات الله تعالى . قوله : محضا أي : صرفا خالصا . ~~قوله : لم يشب أي : لم يخلط من شاب يشوب شوبا لأنه لم يتطرق إليه تحريف ولا ~~تبديل بخلاف التوراة . قوله : وقد حدثكم أي : الكتاب الذي أنزل على النبي ~~ويروى : وقد حدثتم على صيغة المجهول . قوله : ألا ينهاكم ؟ كلمة : ألا ، ~~للتنبيه ، ويروى : لا ينهاكم ، بدون الهمزة في أوله استفهام محذوف الأداة . ~~بدليل ما تقدم في الشهادات . أو : لا ينهاكم . قوله : ما جاءكم فاعل : ~~ينهاكم ، والإسناد مجازي . قوله : من العلم أي : الكتاب والسنة . قوله : لا ~~والله كلمة : لا ، تأكيد للنفي . والمقصود أنهم لا يسألونكم مع أن كتابهم ~~محرف فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم ، لكن يجوز لكم السؤال عنهم . # 26 # | 2 ( باب كراهية الخلاف ) 2 # أي : هذا باب في بيان كراهية الخلاف أي : في الأحكام الشرعية ، وقد وقع ~~هذا الباب في كثير من النسخ بعد بابين ، وسقط بالكلية لابن بطال ، فصار ~~حديثه من جملة باب النهي على التحريم . # 7364 حدثنا إسحاق ، أخبرنا عبد الرحمان بن مهدي ، عن سلام بن أبي مطيع ، ~~عن أبي عمران الجوني ، عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اقرأوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم ، فإذا اختلفتم فقوموا عنه # PageV25P075 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن راهويه ، قاله الكلاباذي ، وسلام ~~بتشديد اللام ابن أبي مطيع الخزاعي ، وأبو عمران عبد الملك بن حبيب الجوني ~~بفتح الجيم وسكون الواو ms15323 وبالنون نسبة إلى أحد أجداده الجون بن عوف ، وقال ~~ابن الأثير : الجون بطن من كندة منهم أبو عمران الجوني . # والحديث مضى في فضائل القرآن عن أبي النعمان . وأخرجه مسلم في القدر عن ~~يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن عمرو بن علي به ~~وعن غيره . # قوله : ما ائتلفت أي : ما توافقت عليه القراءة . # قال أبو عبد الله : سمع عبد الرحمان سلاما . # أي : قال أبو عبد الله البخاري : سمع عبد الرحمن بن مهدي سلام بن أبي ~~مطيع ، وأشار بهذا إلى ما أخرجه في فضائل القرآن عن عمرو بن علي عن عبد ~~الرحمن قال : حدثنا سلام بن أبي مطيع ، ووقع هذا الكلام للمستملي وحده . # 7365 حدثنا إسحاق ، أخبرنا عبد الصمد ، حدثنا همام حدثنا أبو عمران ~~الجوني ، عن جندب بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم فقوموا عنه # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن إسحاق أيضا عن عبد الصمد بن عبد ~~الوارث عن همام بتشديد الميم الأولى عن يحيى البصري عن أبي عمران . . . الخ ~~. وأمرهم النبي ، بالائتلاف وحذرهم الفرقة ، وعند حدوث الشبهة التي توجب ~~المنازعة فيه أمرهم بالقيام عن الاختلاف ولم يأمرهم بترك قراءة القرآن إذا ~~اختلفوا في تأويله لإجماع الأمة على أن قراءة لمن فهمه ولمن لم يفهمه ، فدل ~~على أن قوله : قوموا عنه على وجه الندب لا على وجه التحريم للقراءة عند ~~الاختلاف . # قال أبو عبد الله : وقال يزيد بن هارون ، عن هارون الأعور : حدثنا أبو ~~عمران ، عن جندب عن النبي # هذا تعليق وصله الدارمي عن يزيد بن هارون فذكره . # 7366 حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام ، عن معمر ، عن الزهري ، عن ~~عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : لما حضر النبي قال : وفي البيت ~~رجال فيهم عمر بن الخطاب قال : هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده قال عمر : ~~إن النبي غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله ، واختلف أهل البيت ~~واختصموا ms15324 ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم رسول الله كتابا لن تضلوا بعده ~~، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي قال : ~~قوموا عني . # قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين ~~رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم . # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . وشيخ البخاري إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء ~~أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير ، روى عنه مسلم أيضا ، وهشام بن يوسف ، ~~ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وعبيد الله بن عبد الله ذكر عن قريب . # والحديث مضى في العلم في : باب كتابة العلم عن يحيى بن سليمان وفي ~~المغازي عن علي بن عبد الله وفي الطب عن عبد الله بن محمد . وأخرجه مسلم في ~~الوصايا PageV25P076 عن محمد بن رافع . وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق ~~بن إبراهيم بن راهويه . # قوله : لما حضر بلفظ المجهول أي : لما حضره الموت قوله : هلم أي : تعالوا ~~، وعند الحجازيين يستوي فيه المفرد والجمع المؤنث والمذكر . قوله : اللغط ~~هو الصوت بلا فهم المقصود . قوله : إن الرزية بالراء ثم الزاي ، وهي : ~~المصيبة . قوله : من اختلافهم بيان لقوله : ما حال # 27 # | 2 ( باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم إلا ما تعرف إباحته ~~) 2 # أي : هذا باب في بيان نهي النبي ، واقع على التحريم ، وهو حقيقة فيه إلا ~~ما تعرف إباحته بقرينة الحال أو بقيام الدليل عليه أو بدلالة السياق . ~~فقوله : نهي النبي كلام إضافي مرفوع بالابتداء . وقوله : على التحريم خبره ~~، ومتعلقه : حاصل أو واقع أو نحو ذلك . # وكذلك أمره نحو قوله حين أحلوا : أصيبوا من النساء # أي : كحكم النهي حكم أمره يعني تحريم مخالفته لوجوب امتثاله ما لم يقم ~~الدليل على إرادة الندب أو غيره . قوله : نحو قوله أي : قول النبي في حجة ~~الوداع حين أحلوا من العمرة قوله : أصيبوا أمر لهم بالإصابة من النساء أي : ~~بجماعهن . وقال أكثر الأصوليين : النهي ورد لثمانية أوجه وهو حقيقة في ~~التحريم مجاز في باقيها ms15325 ، والأمر لستة عشر وجها حقيقة في الإيجاب مجاز في ~~الباقي . # وقال جابر : ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم . # أي : قال جابر بن عبد الله : ولم يعزم أي : لم يوجب النبي ، الجماع أي : ~~لم يأمرهم أمر إيجاب ، بل أمرهم أمر إحلال وإباحة . # وقالت أم عطية : نهينا عن اتباع الجنازة ولم يعزم علينا . # اسم أم عطية نسيبة مصغرة ومكبرة الأنصارية قوله : نهينا على صيغة المجهول ~~، ومثله يحمل على أن الناهي كان رسول الله أراد أن النهي لم يكن للتحريم بل ~~للتنزيه . لقوله : ولم يعزم أي : ولم يوجب علينا وهذا التعليق قد مضى ~~موصولا في كتاب الجنائز . # 7367 حدثنا المكي بن إبراهيم ، عن ابن جريج قال عطاء : قال جابر : قال ~~أبو عبد الله : وقال محمد بن بكر : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، ~~سمعت جابر بن عبد الله في أناس معه ، قال : أهللنا أصحاب رسول الله في الحج ~~خالصا ليس معه عمرة ، قال عطاء : قال جابر : فقدم النبي صبح رابعة مضت من ~~ذي الحجة ، فلما قدمنا أمرنا النبي أن نحل وقال : أحلوا وأصيبوا من النساء ~~قال عطاء : قال جابر : ولم يعزم عليهم ، ولكن أحلهن لهم ، فبلغه أنا نقول : ~~لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس ، أمرنا أن نحل إلى نسائنا فنأتي عرفة ~~تقطر مذاكيرنا المذي . قال : ويقول جابر بيده هكذا ، وحركها ، فقام رسول ~~الله فقال : قد علمتم أني أتقاكم لله ، وأصدقكم وأبركم ، ولولا هديي لحللت ~~كما تحلون ، فحلوا ، فلو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فحللنا ~~وسمعنا وأطعنا . # ا # مطابقته للترجمة من حيث إن أمره بإصابة النساء لم يكن على الوجوب ولهذا ~~قال : ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن أي : النساء لهم . # وابن جريج هو عبد الملك وعطاء هو ابن أبي رباح والحديث مر في الحج . # قوله : أصحاب منصوب على الاختصاص . . قوله : قال جابر معطوف على شيء ~~محذوف ، يظهر هذا مما مضى في : باب من أهل في زمن النبي ولفظه PageV25P077 ~~أمر النبي ، عليا أن يقيم على إحرامه ، فذكر الحديث ثم قال : وقال ms15326 جابر : ~~أهللنا بالحج خالصا . قوله : خالصا ليس معه عمرة هو محمول على ما كانوا ~~ابتدأوا به : ثم يقع الإذن بإدخال العمرة في الحج وبفسخ الحج إلى العمرة ، ~~فصاروا على ثلاثة أنحاء مثل ما قالت عائشة : منا من أهل بالحج ، ومنا من ~~أهل بعمرة ، ومنا من جمع . قال أبو عبد الله هو البخاري : وقال محمد بن بكر ~~البرساني بضم الباء الموحدة نسبة إلى برسان بطن من الأزد ، وابن جريج عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء بن أبي رباح . # قوله : ( في أناس معه فيه التفات لأن مقتضى الكلام أن يقول : معي ، ووقع ~~كذلك في رواية يحيى القطان ، وقال الكرماني : ولعل البخاري ذكره تعليقا عن ~~محمد بن بكر لأنه مات سنة ثلاث ومائتين . قوله : فقدم النبي أي : مكة . ~~قوله : أمرنا بفتح الراء . قوله : أن نحل أي : بالإحلال أي : بأن نصير ~~متمتعين بعد أن نجعله عمرة . قوله : وأصيبوا من النساء هو إذن لهم في جماع ~~نسائهم . قوله : إلا خمس أي : خمس ليال . قوله : أمرنا بفتح الراء . قوله : ~~مذاكيرنا جمع الذكر على غير قياس . قوله : المذي بفتح الميم وكسر الذال ~~المعجمة وفي رواية المستملي : المني ، وكذا عند الإسماعيلي . قوله : ويقول ~~جابر بيده هكذا وحركها أي : أمالها ، وهكذا إشارة إلى التقطر وكيفيته ، ~~ووقع في رواية الإسماعيلي : قال ، يقول جابر كأني ، انظر إلى يده يحركها . ~~قوله : ولولا هديي لحللت كما تحلون وفي رواية الإسماعيلي : لأحللت ، حل ~~وأحل لغتان ، والمعنى : لولا أن معي الهدي لتمتعت لأن صاحب الهدي لا يجوز ~~له التحلل حتى يبلغ الهدي محله ، وذلك في يوم العيد . قوله : فلو استقبلت ~~من أمري ما استدبرت أي : لو علمت في أول الأمر ما علمت آخرا ، وهو جواز ~~العمرة في أشهر الحج ما سقت الهدي . # 7368 حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، عن الحسين ، عن ابن بريدة ، ~~حدثني عبد الله المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلوا قبل صلاة ~~المغرب قال في الثالثة : لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة . # انظر الحديث 1183 # مطابقته ms15327 للترجمة في قوله : لمن شاء فإن فيه إشارة إلى أن الأمر حقيقة في ~~الوجوب إلا إذا قامت قرينة تدل على التخيير بين الفعل والترك . وقوله : لمن ~~شاء إشارة إليه فكان هذا صارفا عن الحمل على الوجوب . # وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري مات بالبصرة سنة ~~أربع وعشرين ومائتين ، وعبد الوارث بن سعيد ، والحسين بن ذكوان المعلم ، ~~وابن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء عبيد الله الأسلمي قاضي مرو ، ~~وعبد الله المزني بالزاي والنون هو ابن مغفل على صيغة اسم المفعول من ~~التغفيل بالغين المعجمة والفاء . # والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب كم بين الأذان والإقامة . # قوله : كراهية أي : لأجل كراهية أن يتخذها الناس سنة أي : طريقة لازمة لا ~~يجوز تركها ، أو سنة راتبة يكره تركها . # 28 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة ~~وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون } { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو ~~كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى ~~الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين } وأن المشاورة قبل ~~العزم والتبين لقوله تعالى : { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ ~~القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الامر فإذا عزمت ~~فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله تعالى : { والذين استجابوا لربهم وأقاموا ~~الصلواة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون } الشورى على وزن فعلى ~~المشورة تقول منه : شاورته في الأمر واستشرته بمعنى ، ومعنى : { والذين ~~استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون } ~~أي : يتشاورون . قوله { وشاورهم في الأمر } اختلفوا في أمر الله عز وجل ~~رسوله أن يشاور أصحابه ، فقالت طائفة : في مكائد الحروب وعند لقاء العدو ~~تطييبا لنفوسهم وتأليفا لهم على دينهم وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم ، ~~وإن كان الله أغناه عن رأيهم بوحيه ، روي هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق ~~، وقالت طائفة : فيما ms15328 لم يأته فيه وحي ليبين لهم صواب الرأي ، وروي عن ~~الحسن والضحاك قالا : ما أمر الله نبيه بالمشاورة لحاجته إلى رأيهم ، وإنما ~~أراد أن يعلمهم ما في المشورة من الفضل ، وقال آخرون . إنما أمر بها مع ~~غناه عنهم لتدبيره تعالى له وسياسته إياه ليستن به من بعده ويقتدوا به فيما ~~ينزل بهم من النوازل ، وقال الثوري : وقد سن رسول الله ، PageV25P078 ~~الاستشارة في غير موضع استشار أبا بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، في ~~أسارى بدر وأصحابه يوم الحديبية . قوله : وأن المشاورة عطف على قول الله . ~~قوله : قبل العزم أي : على الشيء ، وقبل التبين أي : وضوح المقصود لقوله ~~تعالى : { فإذا عزمت } الآية وجه الدلالة أنه أمر أولا بالمشاورة ثم رتب ~~التوكل على العزم وعقبه عليه إذ قال : { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت ~~فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الامر ~~فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين } وقال قتادة : أمر الله ~~نبيه إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل على الله . # فإذا عزم الرسول لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله # يريد أنه بعد المشورة إذا عزم على فعل أمر مما وقعت عليه المشورة وشرع ~~فيه لم يكن لأحد من البشر التقدم على الله ورسوله لورود النهي عن التقدم ~~بين يدي الله ورسوله # وشاور النبي أصحابه يوم أحد في المقام والخروج فرأوا له الخروج ، فلما ~~لبس لأمته وعزم قالوا : أقم ، فلم يمل إليهم بعد العزم ، وقال : لا ينبغي ~~لنبي يلبس لأمته فيضعها حتى يحكم الله # هذا مثال لما ترجم به أنه يشاور فإذا عزم لم يرجع قوله : لأمته أي : درعه ~~وهو بتخفيف اللام وسكون الهمزة ، وقيل : الأداة بفتح الهمزة وتخفيف الدال ، ~~وهي الآلة من درع وبيضة وغيرهما من السلاح ، والجمع لام بسكون الهمزة . ~~قوله : أقم أي : اسكن بالمدينة ولا تخرج منها إليهم . قوله : فلم يمل أي : ~~فما مال إلى كلامهم بعد العزم ، وقال : ليس ينبغي له إذا عزم على أمر ms15329 أن ~~ينصرف عنه لأنه نقض للتوكل الذي أمر الله به عند العزيمة ، وليس اللأمة ~~دليل العزيمة . # وشاور عليا وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة فسمع منهما حتى نزل ~~القرآن ، فجلد الرامين ولم يلتفت إلى تنازعهم ، ولاكن حكم بما أمره الله . # أي : شاور النبي ، علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، ومضت قصة الإفك مطولة ~~في تفسير سورة النور . قوله : فسمع منهما أي : من علي وأسامة يعني : سمع ~~كلامهما ولم يعمل به حتى نزل القرآن . قوله : فجلد الرامين ، وسماهم أبو ~~داود في روايته وهم : مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش ، وعن ~~عمرة عن عائشة قالت : لما نزلت براءتي قام رسول الله ، على المنبر فدعا بهم ~~وحدهم ، رواه أحمد وأصحاب السنن من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة ، قوله : ولم يلتفت إلى ~~تنازعهم قال ابن بطال عن القابسي : كأنه أراد تنازعهما ، فسقطت الألف لأن ~~المراد علي وأسامة . وقال الكرماني : القياس تنازعهما إلا أن يقال : أقل ~~الجمع اثنان ، أو المراد : هما ومن معهما ووافقهما في ذلك . # وكانت الأئمة بعد النبي يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ~~ليأخذوا بأسهلها ، فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء ~~بالنبي # أي : وكانت الأئمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يستشيرون ~~الأمناء وقيد به لأن غير المؤتمن لا يستشار ولا يلتفت إلى قوله . قوله : في ~~الأمور المباحة التي كانت على أصل الإباحة . قوله : ليأخذوا بأسهلها أي : ~~بأسهل الأمور إذا لم يكن فيها نص بحكم معين والباقي ظاهر . # ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة ، فقال عمر : كيف تقاتل وقد قال رسول ~~الله PageV25P079 أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إلاه إلا الله ، ~~فإذا قالوا : لا إلاه إلا الله ، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها فقال ~~أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين ما جمع رسول الله ثثم تابعه بعد عمر ~~فلم يلتفت أبو بكر إلى ms15330 مشورة إذ كان عنده حكم رسول الله في الذين فرقوا بين ~~الصلاة والزكاة ، وأرادوا تبديل الدين وأحكامه ، وقال النبي من بدل دينه ~~فاقتلوه # هذا غير مناسب في هذا المكان لأنه ليس من باب المشاورة ، وإنما هو من باب ~~الرأي ، وهذا مصرح فيه بقوله : فلم يلتفت إلى مشورة والعجب من صاحب التوضيح ~~حيث يقول : فعل الصديق وشاور أصحابه في مقاتلة مانعي الزكاة ، وأخذ بخلاف ~~ما أشاروا به عليه من الترك . انتهى . والذي هنا من قوله : فلم يلتفت إلى ~~مشورة يرد ما قاله . قوله : من بدل دينه فاقتلوه مضى موصولا من حديث ابن ~~عباس في كتاب المحاربين . # وكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا كانوا أو شبابا وكان وقافا عند كتاب ~~الله عز وجل . # وكان القراء أي العلماء ، وكان اصطلاح الصدر الأول أنهم كانوا يطلقون ~~القراء على العلماء . قوله : كهولا كانوا أو شبابا يعني : كان يعتبر العلم ~~لا السن والشباب على وزن فعال بالموحدتين ويروى شبانا بضم الشين وتشديد ~~الباء وبالنون . قوله : وقافا ، بتشديد القاف أي كثير الوقوف وقد مر الكلام ~~فيه عن قريب . # 7369 حدثنا الأويسي ، حدثنا إبراهيم ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، حدثني ~~عروة وابن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله عن عائشة ، رضي الله عنها ، ~~حين قال لها أهل الإفك ، قالت : ودعا رسول الله علي بن أبي طالب وأسامة بن ~~زيد حين استلبث الوحي يسألهما ، وهو يستشيرهما في فراق أهله ، فأما أسامة ~~فأشار بالذي يعلم من براءة أهله ، وأما علي فقال : لم يضيق الله عليك ~~والنساء سواها كثير ، وسل الجارية تصدقك . فقال : هل رأيت من شيء يريبك ~~قالت ما رأيت أمرا أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي ~~الداجن فتأكله ، فقام على المنبر فقال : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل ~~بلغني أذاه في أهلي ؟ والله ما علمت على أهلي إلا خيرا فذكر براءة عائشة # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة ، والأويسي بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء ~~وبالسين المهملة عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو ms15331 القاسم القرشي الأويسي ~~المديني ، ونسبته إلى أويس بن سعد ، والأويس اسم من أسماء الذئب ، وإبراهيم ~~بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وصالح هو ابن كيسان ، وعروة بن ~~الزبير بن العوام ، وابن المسيب هو سعيد بن المسيب ، وعبيد الله هو ابن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود . # وهذا الحديث طرف من حديث الإفك المطول . # قد مضى في الشهادات عن أبي الربيع وفي المغازي وفي التفسير وفي الأيمان ~~والنذور عن عبد العزيز الأويسي وفي الجهاد وفي التوحيد وفي الشهادات وفي ~~المغازي وفي التفسير وفي الإيمان عن حجاج بن منهال وفي التفسير والتوحيد ~~أيضا عن يحيى بن بكير ، وفي الشهادات أيضا ، ومضى الكلام فيه غير مرة . # قوله : ودعا عطف على مقدر أي : قالت : عمل رسول الله ، كذا ودعا . قوله : ~~حين استلبث الوحي أي : تأخر وأبطأ . قوله : أهله ؟ أي : عائشة . # 7370 وقال أبو أسامة عن هشام . وحدثني محمد بن حرب حدثنا يحياى بن أبي ~~زكرياء PageV25P080 الغساني ، عن هشام ، عن عروة ، عن عائشة أن رسول الله ~~خطب الناس فحمد الله وأثناى عليه ، وقال : ما تشيرون علي في قوم يسبون أهلي ~~، ما علمت عليهم من سوء قط ؟ وعن عروة قال : لما أخبرت عائشة بالأمر قالت : ~~يا رسول الله أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي فأذن لها ، وأرسل معها الغلام ~~وقال رجل من الأنصار : سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهاذا ، سبحانك هاذا ~~بهتان عظيم . # ا # هذا تعليق من البخاري وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي ، وهشام هو ابن ~~عروة . # قوله : حدثني محمد بن حرب هذا طريق موصول . وحرب ضد الصلح النشائي بياع ~~النشا بالنون والشين المعجمة ، ويحيى بن أبي زكريا مقصورا وممدودا الغساني ~~بالغين المعجمة وتشديد السين المهملة السامي سكن واسطا ويروى : العشاني ، ~~بضم العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة . وقال صاحب المطالع إنه وهم . # قوله : ما تشيرون علي ؟ هكذا بلفظ : الاستفهام ومضى في طريق أبي أسامة ~~بصيغة الأمر أشيروا علي قوله : ما علمت عليهم يعني : أهله ، وجمع باعتبار ~~الأهل أو يلزم من سبها ms15332 سب أبويها . قوله : لما أخبرت بلفظ المجهول . قوله : ~~بالأمر أي : بكلام أهل الإفك وشأنهم . قوله : وقال رجل من الأنصار هو أبو ~~أيوب خالد ، رضي الله تعالى عنه ، والله أعلم . # 97 # | 1 ( كتاب التوحيد ) 1 # # أي : هذا كتاب في بيان إثبات الوحدانية لله تعالى بالدليل ، وإنما قلنا : ~~بالدليل ، لأن الله عز وجل واحد أزلا وأبدا قبل وجود الموحدين وبعدهم ، ~~وكذا وقعت الترجمة للنسفي ، وعليه اقتصر الأكثرون عن الفربري ، وفي رواية ~~المستملي : كتاب التوحيد والرد على الجهمية وغيرهم ، ووقع لابن بطال وابن ~~التين : كتاب رد الجهمية وغيرهم التوحيد ، وقال بعضهم : وضبطوا التوحيد ~~بالنصب على المفعولية ، وظاهره معترض لأن الجهمية وغيرهم من المبتدعة لم ~~يردوا التوحيد وإنما اختلفوا في تفسيره . انتهى . قلت : لا اعتراض عليه فإن ~~من الجهمية طائفة يردون التوحيد وهم طوائف ينتسبون إلى جهم بن صفوان من أهل ~~الكوفة ، وعن ابن المبارك : إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ونستعظم أن ~~نحكي قول جهم ، وقال الكرماني : وفي بعض النسخ : كتاب التوحيد ورد الجهمية ~~، بالإضافة ، إلى المفعول ، ولم تثبت البسملة قبل لفظ : الكتاب ، إلا لأبي ~~ذر . # 1 # | 2 ( باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله ~~تعالى ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء في دعاء النبي ، أمته إلى توحيد الله تعالى ~~، وهو الشهادة بأن الله إلاه واحد ، والتوحيد في الأصل مصدر وحد يوحد ، ~~ومعنى : وحدت الله : اعتقدته منفردا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه ، ~~وقيل : التوحيد إثبات ذات غير مشبهة بالذوات ولا معطلة عن الصفات . # 7371 حدثنا أبو عاصم ، حدثنا زكرياء بن إسحاق ، عن يحياى بن عبد الله بن ~~صيفي ، عن أبي معبد ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أن النبي بعث معاذا ~~إلى اليمن . # # 7372 وحدثني عبد الله بن أبي الأسود ، حدثنا الفضل بن العلاء ، حدثنا ~~إسماعيل بن أمية ، عن يحياى بن عبد الله بن محمد بن صيفي أنه سمع أبا معبد ~~مولى ابن عباس يقول : سمعت ابن عباس يقول : لما بعث النبي معاذا ms15333 نحو اليمن ~~قال له : إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن ~~يوحدوا الله تعالى ، فإذا عرفوا ذالك فأخبرهم أن الله فرض عليهم ~~PageV25P081 خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض ~~عليهم زكاة أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم ، فإذا أقروا بذالك فخذ ~~منهم ، وتوق كرائم أموال الناس . # ا # مطابقته للترجمة في قوله : تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى # وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن أبي عاصم الضحاك المشهور بالنبيل ، ~~وكثيرا ما يروي عنه البخاري بالواسطة ، وهو يروي عن زكريا بن إسحاق المكي ~~عن يحيى بن عبد الله بن صيفي ، قال الكلاباذي : هو يحيى بن عبد الله بن ~~محمد بن صيفي مولى عمرو بن عثمان بن عفان المكي عن أبي معبد بفتح الميم ~~والباء الموحدة واسمه نافذ بالنون والفاء وبالذال المعجمة . والطريق الثاني ~~: عن عبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسمه حميد ~~البصري يروي عن الفضل بن العلاء الكوفي نزل البصرة وثقه علي بن المديني ، ~~وقال أبو حاتم : شيخ يكتب حديثه . وقال الدارقطني : كثير الوهم وما له في ~~البخاري سوى هذا الموضع ، وقد قرنه بغيره ولكنه ساق المتن هنا على لفظه . # وإسماعيل بن أمية الأموي . # والحديث مر في أول الزكاة عن أبي عاصم إلى آخره . ومضى الكلام فيه . قوله ~~: سمعت ابن عباس يقول وفي بعض النسخ : سمعت ابن عباس لما بعث النبي بحذف : ~~قال ، أو : يقول . وقد جرت العادة بحذفه خطأ . قوله : نحو اليمين أي : جهة ~~اليمن ، ويروى : نحو أهل اليمن ، وهذا من إطلاق الكل وإرادة البعض لأنه ~~بعثه إلى بعضهم لا إلى جميعهم لأن اليمن مخلافان ، وبعث النبي معاذا إلى ~~مخلاف وأبا موسى الأشعري إلى مخلاف ، كما مر في آخر المغازي : ويحتمل أن ~~يكون الخبر على عمومه في الدعوى إلى الأمور المذكورة وإن كانت إمرة معاذ ~~إنما كانت على جهة من اليمن مخصوصة . قوله : تقدم بفتح الدال . قوله : من ~~أهل الكتاب هم اليهود ، وكان ms15334 ابتداء دخول اليهود اليمن في زمن أسعد ذي كرب ~~وهو تبع الأصغر فقام الإسلام وبعض أهل اليمن على اليهودية وبعد ذلك دخل دين ~~النصرانية لما غلبت الحبشة على اليمن وكان منهم أبرهة صاحب الفيل ولم يبق ~~بعد باليمن أحد من النصارى أصلا إلا بنجران ، وهي بين مكة واليمن وبقي ببعض ~~بلادها قليل من اليهود . قوله : فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله أي ~~: فليكن أول الأشياء دعوتهم إلى التوحيد وكلمة : ما ، مصدرية ، ومضى في ~~الزكاة فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله . قوله : فإذا عرفوا ذلك أي : ~~التوحيد . قوله : فإذا أقروا بذلك أي : صدقوا وآمنوا به . فخذ منهم الزكاة ~~. قوله : وتوق كرائم أموال الناس أي : احذر واجتنب خيار مواشيهم أن تأخذها ~~في الزكاة ، والكرائم جمع كريمة وهي الشاة الغزيرة اللبن . # حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة عن أبي حصين والأشعث بن ~~سليم سمعا الأسود بن هلال ، عن معاذ بن جبل قال : قال النبي يا معاذ أتدري ~~ما حق الله على العباد ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : أن يعبدوه ولا ~~يشركوا به شيئا ، أتدري ما حقهم عليه ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : أن ~~لا يعذبهم . # ا # مطابقته للترجمة في قوله : أن يعبدوه لأن معناه أن يوحدوه ، ولهذا عطف ~~عليه بالواو التفسيرية . # وغندر هو محمد بن جعفر ، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ~~عثمان بن عاصم الأسدي ، والأشعث بن سليم بضم السين مصغر سلم وهو الأشعث بن ~~أبي الشعثاء المحاربي ، والأسود بن هلال المحاربي الكوفي . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى وبندار ، ومر مثله من حديث ~~أنس عن معاذ في اللباس وفي الرقاق عن هدنة بن خالد وفي الاستئذان عن موسى ~~بن إسماعيل وفي الجهاد عن عمرو بن ميمون عن معاذ بن جبل أخرجه عن إسحاق بن ~~إبراهيم . # قوله : ما حقهم عليه ؟ أي : ما حق العباد على الله ؟ هذا من باب المشاكلة ~~كما في قوله تعالى : { ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين } وأما أن يراد ~~به ms15335 الثابت أو الواجب الشرعي بإخباره عنه أو كالواجب في تحقق وجوبه وليس ذلك ~~بإيجاب العقل ، وبظاهره احتجب المعتزلة في قولهم : تجب على الله المغفرة . # PageV25P082 # 7374 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد ~~الرحمان بن أبي صعصعة عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا يقرأ ~~: { قل هو الله أحد } يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي فذكر له ذالك وكأن ~~الرجل يتقالها ، فقال رسول الله والذي نفسي بيده ، إنها لتعدل ثلث القرآن # انظر الحديث 5013 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إنه صرح فيه من وصف الله بالأحدية . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، ومضى متن الحديث في فضائل القرآن عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك إلى آخره . # قوله : يرددها أي : يكررها ويعيدها . قوله : وكأن من الحروف المشبهة ~~ويروى : وكان بلفظ الماضي من الكون . قوله : يتقالها بتشديد اللام أي : ~~يعدها قليلة . قوله : لتعدل اللام فيه للتأكيد وإنما تعدل ثلث القرآن لأنه ~~على ثلاثة أنواع : أحكام وقصص وصفات ، وسورة الإخلاص في الصفات . # وزاد إسماعيل بن جعفر ، عن مالك ، عن عبد الرحمان عن أبيه عن أبي سعيد : ~~أخبرني أخي قتادة بن النعمان عن النبي # إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المديني ، كان يكون ببغداد ، وقد ~~ذكر هذه الزيادة في فضائل القرآن في فضل { قل هو الله أحد } لكن زاد في ~~أوله راويا آخر حيث قال : وزاد أبو معمر : حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك ~~بن أنس ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن ~~أبي سعيد الخدري أخبرني أخي قتادة بن النعمان أن رجلا قام في زمن النبي ، ~~يقرأ من السحر { قل هو الله أحد } لا يزيد عليها ، فلما أصبحنا أتى الرجل ~~إلى النبي ، فذكر نحوه ، ومضى الكلام فيه هناك ، وقتادة بن النعمان ~~الأنصاري أخو أبي سعيد لأمه . # 7375 حدثنا محمد ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا عمرو ، عن ~~ابن أبي هلال أن أبا الرجال محمد بن عبد ms15336 الرحمان ، حدثه عن أمه عمرة بنت ~~عبد الرحمان وكانت في حجر عائشة زوج النبي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث رجلا على سرية ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم : { لم يلد ولم ~~يولد } فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي فقال : سلوه لأي شيء يصنع ذلك ؟ فسألوه ~~فقال : لأنها صفة الرحمان ، وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي أخبروه أن ~~الله يحبه # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في ترجمة الحديث السابق . # ومحمد شيخ البخاري قال الكلاباذي : هو فيما أحسب محمد بن يحيى الذهلي ~~ووقع في بعض النسخ : أحمد بن صالح ، وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وأبو ~~مسعود في الأطراف وقال المزي في الأطراف في بعض النسخ حدثنا محمد حدثنا ~~أحمد بن صالح عن ابن وهب المصري عن عمرو بن الحارث المصري عن ابن أبي هلال ~~، وسماه مسلم في رواية الليثي المدني عن أبي الرجال بالجيم ، إنما كنى به ~~لأنه كان له عشرة أولاد ذكور رجال . # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أحمد بن عبد الرحمن . وأخرجه النسائي ~~فيه وفي اليوم والليلة عن أبي الربيع سليمان بن داود ، ومضى في الصلاة في : ~~باب الجمع بين السورتين في الركعة ، عن عبيد الله عن ثابت عن أنس ما يشبهه ~~مطولا وفي آخره : حبك إياها أدخلك الجنة . # قوله : في حجر عائشة بفتح الحاء وكسرها ، قوله : على سرية أي : أميرا ~~عليهم . قوله : صفة الرحمن قال ابن التين : إنما قال : إنها صفة ~~PageV25P083 الرحمن لأن فيها أسماءه وصفاته ، وأسماؤه مشتقة من صفاته . ~~قوله : أخبروه أن الله يحبه أي : يريد ثوابه لأنه تعالى لا يوصف بالمحبة ~~الموجودة في العباد . # 2 # | 2 ( باب قول الله تبارك وتعالى : { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ~~ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك ~~سبيلا } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله تبارك وتعالى ، وقال ابن بطال : غرضه في هذا ~~الباب إثبات الرحمة وهي صفات الذات فالرحمن وصف وصف الله به نفسه وهو ms15337 متضمن ~~لمعنى الرحمة ، فالرحامن بمعنى المترحم ، والرحيم بمعنى المتعطف ، وقيل : ~~الرحمن في الدنيا والرحيم في الآخرة ولما نزلت هذه الآية قالوا : اندعوا ~~اثنين ، فأعلم الله سبحانه وتعالى أن لا يدعى غيره . فقال : { قل ادعوا ~~الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ~~ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا } وقال ابن عباس في قوله تعالى : { رب ~~السماوات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا } قال : ~~هل تعلم أحدا اسمه الرحمن سواه ؟ قوله : أيا كلمة أي : بفتح الهمزة وتشديد ~~الياء تأتي لمعان . أحدها أن يكون شرطا وهي أي هذه ، وسبب نزول هذه الآية ~~أن النبي تهجد ليلة بمكة فجعل يكثر في سجوده : يا الله يا رحمان ، فقال ~~المشركون : كاد محمد يدعو إلاهنا فيدعو إلاهين وما نعرف رحمانا إلا رحمان ~~اليمامة . وقال الزمخشري : الدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء ، وهو ~~يتعدى إلى مفعولين نقول : دعوته زيدا ، ثم تترك أحدهما استغناء عنه فيقال : ~~دعوت زيدا . والله والرحمان المراد بهما الاسم لا المسمى وأو للتخيير يعني ~~: { اذعوا الله أو ادعوا الرحمن } يعني : سموا بهذا الاسم أو بهذا الاسم ~~واذكروا إما هذا وإما هذا ، والتنوين في : أياما ، عوض عن المضاف إليه و : ~~ما ، صلة للإبهام المؤكد لما في : أي ، أي : أي هذين الاسمين سميتم أو ~~ذكرتم فله أسماء ومعنى كونها أحسن الأسماء أنها مستقلة بمعنى التمجيد ~~والتقديس والتعظيم . # 7376 حدثنا محمد ، أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب وأبي ~~ظبيان ، عن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يرحم الله من لا يرحم الناس # انظر الحديث 6013 # مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ : الرحمن ومحمد شيخ البخاري قال الكرماني : ~~محمد إما ابن سلام وإما ابن المثنى ، وقال بعضهم : قال الكرماني تبعا لأبي ~~علي الجياني : هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى . قلت : لم يذكر الكرماني ~~أبا علي الجياني أصلا والأمانة مطلوبة في النقل قال : وقد وقع التصريح ~~بالثاني في رواية ms15338 أبي ذر عن شيوخه فتعين الجزم . قلت : دعوى الجزم مردودة ~~على ما لا يخفى ، فافهم . وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي ~~يروي عن سلميان الأعمش عن زيد بن وهب الهمداني الكوفي من قضاعة خرج إلى ~~النبي ، فقبض النبي ، وهو في الطريق ، وأبو ظبيان بفتح الظاء المعجمة ~~وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف واسمه حصين مصغر الحصن ~~بالمهملتين ابن جندب الكوفي . # والحديث مضى في الأدب عن عمر بن حفص . وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن ~~زهير بن حرب وغيره . # 7377 حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عاصم الأحول ، عن أبي ~~عثمان النهدي ، عن أسامة بن زيد قال : كنا عند النبي إذ جاءه رسول إحدى ~~بناته يدعوه إلى ابنها في الموت ، فقال النبي ارجع فأخبرها أن لله ما أخذ ، ~~وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى ، فمرها فلتصبر ولتحتسب فأعادت الرسول ~~أنها أقسمت ليأتينها ، فقام النبي وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل فدفع ~~الصبي إليه ونفسه تقعقع كأنها في شن ، PageV25P084 ففاضت عيناه ، فقال له ~~سعد : يا رسول الله ما هاذا ؟ قال : هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، ~~وإنما يرحم الله من عباده الرحماء # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو النعمان محمد بن الفضل وأبو عثمان النهدي ~~عبد الرحمن بن مل . # والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب قول النبي ، يعذب الميت ببعض بكاء ~~أهله . # قوله : تدعوه إلى ابنها قد تقدم في كتاب المرضى أنها قالت : إن ابنتي ، ~~وقال ابن بطال : هذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال : صبية ، ومرة قال : ~~صبيا . وقال الكرماني : يحتمل أنهما قضيتان . قلت : احتمال بعيد . قوله : ~~تقعقع أي : تضطرب وتتحرك ، وقال الداودي : يعني صارت في صدره كأنها فواق . ~~قوله : شن بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهي القربة الخلقة . قوله : ما ~~هذا ؟ فيه استعمال الإشارة وهو استعمال العرب ، ويروى : ما هذه ؟ قوله : ~~الرحماء منصوب بقوله : يرحم الله وهو جمع رحيم ، كالكرماء جمع كريم . # 3 $ 2 ( باب قول الله تعالى : { إن الله ms15339 هو الرزاق ذو القوة المتين } # ) 2 $ # أي : هذا باب في قول الله تعالى : { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } ~~هذه هي القراءة المشهورة ، وبها رواية أبي ذر والأصيلي والنسفي ووقع في ~~رواية القابسي : أنا الرزاق ذو القوة المتين وعليه جرى ابن بطال ، وقال : ~~إن الذي وقع عند أبي ذر وغيره لظنهم أنه خلاف القراءة ، قال : وقد ثبت ذلك ~~قراءة عن ابن مسعود ، وذكر أن النبي أقرأه كذلك أخرجه أصحاب السنن والحاكم ~~صححه من طريق عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ~~: أقرأني رسول الله فذكره . وقال بعضهم : تبع الكرماني ابن بطال فيما قاله ~~. قلت : لم يقل الكرماني هكذا ، وإنما لفظه : باب قول الله عز وجل : { إن ~~الله هو الرزاق ذو القوة المتين } وفي بعضها : إني أنا الرزاق ، وقال بعضهم ~~، هو قراءة ابن مسعود . # 7378 حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي ~~عبد الرحمان السلمي ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله ، يدعون له الولد ، ثم يعافيهم ~~ويرزقهم . # انظر الحديث 6099 # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة ~~المروزي ، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري ، وأبو ~~عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي بضم السين المهملة وأبو موسى ~~الأشعري عبد الله بن قيس . # والحديث مضى في الأدب عن مسدد عن يحيى ، ومضى الكلام فيه . # قوله : أصبر أفعل تفضيل ، قيل : الصبر حبس النفس على المكروه ، والله ~~تعالى منزه عنه ، وأجيب : بأن المراد لازمه وهو ترك المعاجلة بالعقوبة . ~~قوله : على أذى قيل : إنه منزه عن الأذى ، وأجيب : بأن المراد به أذى يلحق ~~أنبياءه إذ في إثبات الولد إيذاء للنبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه ~~تكذيب له وإنكار لمقالته . قوله : يدعون له الولد أي : ينسبون إليه ~~وينسبونه له ، ثم يدفع عنهم المكروهات من العلل والبليات . قوله : ويرزقهم ~~اختلفوا ms15340 في الرزق ، فالجمهور على أنه ما ينتفع به العبد غذاء أو غيره حلالا ~~أو حراما ، وقيل : هو الغذاء ، وقيل : هو الحلال ، قيل : القدرة قديمة ~~وإضافة الرزق حادثة . وأجيب : بأن التعلق حادث واستحالة الحدوث إنما هي في ~~الصفات الذاتية لا في الفعليات والإضافيات . قوله : من الله صلة : لأصبر ، ~~ووقع الفاصلة بينهما لأنها ليست أجنبية . # # | 2 ( باب قول الله تعالى : { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا } { إن ~~الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الارحام وما تدرى نفس ماذا ~~تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير } { لاكن الله يشهد ~~بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا } { والله ~~خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا ~~بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب إن ذلك على الله يسير ~~} { إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ~~ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركآئى قالو ا ءاذناك ما منا من شهيد } ~~) 2 # PageV25P085 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { عالم الغيب } الخ ذكر هنا خمس قطع ~~من خمس آيات : الأولى : قوله : { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا } يعني ~~الله عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ، إلا من ارتضى من رسول اختاره ~~فيما يقوله ، والرسول إما جميع الرسل أو جبريل ، عليه السلام ، لأنه المبلغ ~~لهم واختلف في المراد بالغيب فقيل : هو على عمومه ، وقيل : ما يتعلق بالوحي ~~خاصة ، وقيل : ما يتعلق بعلم الساعة ، وهو ضعيف ، لأن علم الساعة مما ~~استاثر الله بعلمه ، إلا أن ذهب قائل ذلك بأن الاستثناء منقطع وفي الآية رد ~~على المنجمين وعلى كل من يدعي أنه يطلع على ما سيكون من حياة أو موت أو غير ~~ذلك ، لأنه مكذب للقرآن . الآية الثانية : قوله تعالى : { إن الله عنده علم ~~الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الارحام وما تدرى ms15341 نفس ماذا تكسب غدا وما ~~تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير } روي عن مجاهد أن رجلا يقال له : ~~الوارث بن عمرو بن حارثة ، من أهل البادية أتى النبي ، فسأله عن الساعة ~~ووقتها ، وقال إن أرضنا أجدبت ، فمتى ينزل الغيث ؟ وتركت امرأتي حبلى فمتى ~~تلد ؟ وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت ؟ وقد علمت ما عملت اليوم فماذا ~~أعمل غدا ؟ . . . فأنزل الله تعالى هذه الآية . الآية الثالثة : في الحجج ~~القاطعة في إثبات العلم لله تعالى ، وحرفه صاحب الاعتزال نصرة لمذهبه ، ~~فقال : أنزله ملتبسا بعلمه الخاص وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل ~~بليغ ، ورد عليه بأن نظم العبارات ليس هو نفس العلم القديم بل دال عليه . ~~الآية الرابعة : كالآية الأولى في إثبات العلم . والآية الخامسة : فمعناها ~~لا يعلم متى وقت قيامها غيره ، فالتقدير إليه يرد علم وقت الساعة . # قال يحياى : الظاهر على كل شيء علما ، والباطن على كل شيء علما . # يحيى هذا هو ابن زياد الفراء النحوي المشهور ، ذكر ذلك في كتاب معاني ~~القرآن له ، وقال الكرماني : يحيى ، قيل : هو ابن زياد بن عبد الله بن ~~منظور الذهلي ، وهو الذي نقل عنه البخاري في كتاب معاني القرآن قلت : هو ~~الفراء بعينه ولكن قوله : الذهلي ، غلط لأن الفراء ديلمي كوفي مولى بني أسد ~~، وقيل : مولى بني منقر . والظاهر أن هذا من الناسخ ، ومات الفراء في سنة ~~سبع ومائتين في طريق مكة وعمره ثلاث وستون سنة ، وإنما قيل له : الفراء ولم ~~يكن يعمل الفراء ولا يبيعها ، لأنه كان يفري الكلام . ومنظور ، بالظاء ~~المعجمة . قوله : الباطن على كل شيء ويروى : الباطن بكل شيء ، يعني : ~~العالم بظواهر الأشياء وبواطنها . وقيل : الظاهر أي : دلائله ، الباطن ~~بذاته عن الحواس ، أي : الظاهر عند العقل الباطن عند الحس وهو تفسير لقوله ~~تعالى : { هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم } # 7379 حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان بن بلال ، حدثني عبد الله بن ~~دينار ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله ms15342 عليه وسلم قال : ~~مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ، ~~ولا يعلم ما في غد إلا الله ، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ، ولا ~~تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله . # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في آخر الاستسقاء فإنه أخرجه هناك ~~عن محمد بن يوسف عن سفيان عن عبد الله بن دينار ، ومضى الكلام فيه . # قوله : مفاتيح الغيب استعارة إما مكنية وإما مصرحة ، ولما كان جميع ما في ~~الوجود محصورا في علمه شبهه الشارع بالمخازن واستعار لبابها المفتاح ، ~~والحكمة في كونها خمسا الإشارة إلى حصر العوالم فيها ، ففي قوله : ما تغيض ~~الأرحام إشارة إلى ما يزيد في النفس وينقص ، وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر ~~يعرفونها بالعادة ومع ذلك ينفي أن يعرف أحد حقيقتها . وفي قوله : ولا يعلم ~~متى يأتي المطر إشارة إلى العالم العلوي ، وخص المطر مع أن له أسبابا قد ~~تدل بجري العادة على وقوعه لكنه من غير تحقيق ، وفي قوله : ولا تدري نفس ~~بأي أرض تموت إشارة إلى أمور العالم السفلي مع أن عادة أكثر الناس أن يموت ~~ببلده ، ولكن ليس ذلك حقيقة ، بل لو مات في بلده لا يعلم في أي بقعة يدفن ~~فيها ولو كان هناك مقبرة لأسلافه بل قبر أعده هو له . وفي قوله : ولا يعلم ~~ما في غد إلا الله إشارة إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث ، وعبر بلفظ ~~: غد ، لكون حقيقته أقرب الأزمنة ، وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع ~~فيه ، وفي قوله : ولا يعلم متى تقوم الساعة PageV25P086 إلا الله إشارة إلى ~~علوم الآخرة فإذا لم يعلم أولها مع قربها فنفي علم ما بعدها أولى . # 7380 حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن الشعبي ، عن ~~مسروق ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد ~~كذب ، وهو يقول : { لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف ms15343 الخبير } ~~ومن حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب وهو يقول لا يعلم الغيب إلا الله . # ا # مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وسفيان هو ابن عيينة ، وإسماعيل هو ابن ~~أبي خالد البجلي يروي عن عامر الشعبي عن مسروق بن الأجدع . # والحديث مضى مطولا في التفسير عن يحيى عن وكيع ومضى الكلام فيه . # قوله : رأى ربه أي : في ليلة المعراج واختلفوا في رؤيته ، فعائشة ممن ~~أنكرها لكنها لم تنقل عن النبي ، بل قالته اجتهادا واستدلالا . وقال ~~الداودي : إنما أنكرت ما قيل عن ابن عباس أنه رآه بقلبه ، ومعنى الآية : لا ~~تحيط به الأبصار . وقيل : لا تدركه الأبصار وإنما يدركه المبصرون ، وقيل : ~~لا تدركه في الدنيا . قوله : ومن حدثك أنه يعلم الغيب قال الداودي : ما ~~أظنه محفوظا وإنما المحفوظ : من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما أنزل الله إليه ~~فقد كذب ، قال : وإنما قال ذلك لأن الرافضة كانت تقول : إنه خص عليا ، رضي ~~الله تعالى عنه ، بعلم لم يعلمه غيره ، وأما علم الغيب فما أحد يدعي لرسول ~~الله أنه كان يعلم منه إلا ما علم . # 5 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { السلام المؤمن } ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { السلام المؤمن } كذا في رواية الجميع ، ~~وزاد ابن بطال المهيمن وقال : غرضه بهذا إثبات أسماء من أسماء الله تعالى ، ~~وكأنه أراد بهذا القدر الإشارة إلى الآيات الثلاث المذكورة في آخر سورة ~~الحشر . قال شيخ شيخي الطيبي ، رحمه الله : السلام مصدر نعت به ، والمعنى : ~~ذو السلامة من كل آفة ونقيصة ، أي : الذي سلمت ذاته عن الحدوث والعيب ، ~~وصفاته عن النقص ، وأفعاله عن الشر المحض ، وهو من أسماء التنزيه . وفي ~~الحديث الصحيح أنه اسم من أسماء الله تعالى ، وقد أطلق على التحية الواقعة ~~بين المؤمنين ، وقيل : السلام في حقه تعالى الذي سلم المؤمنون من عقوبته . ~~واختلف في تأويل قوله تعالى : { والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشآء ~~إلى صراط مستقيم } فقيل : الجنة لأنه لا آفة فيها ولا كدر فالسلام على هذا ~~والسلامة بمعنى ms15344 كاللذاذ واللذاذة . وقال قتادة : الله السلام وداره الجنة . ~~قوله : المؤمن قال شيخ شيخي : المؤمن في الأصل الذي يجعل غيره آمنا ، وفي ~~حق الله تعالى على وجهين : أحدهما : أن يكون صفة ذات وهو أن يكون متضمنا ~~لكلام الله تعالى الذي هو تصديقه لنفسه في أخباره ، ولرسله في صحة دعواهم ~~الرسالة . والثاني : أن يكون متضمنا صفة فعل هي أمانة رسله وأوليائه ~~المؤمنين به من عقابه ، وأليم عذابه . قوله : المهيمن ، راجع إلى معنى ~~الحفظ والرعاية وذلك صفة فعل له عز وجل ، وقد روى البيهقي من حديث ابن عباس ~~في قوله : مهيمنا عليه ، قال : مؤتمنا عليه ، وفي رواية علي بن أبي طلحة ~~عنه : المهيمن : الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله ، وقيل : الرقيب على ~~الشيء ، والحافظ له . وقال شيخ شيخي : المهيمن الرقيب المبالغ في المراقبة ~~والحفظ من قولهم : هيمن الطير إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له ، وقيل : ~~أصله مؤيمن فقبلت الهمزة هاء فصار مهيمن ، قاله الخطابي وابن قتيبة ومن ~~تبعهما ، واعترض إمام الحرمين ونقل الإجماع على أن أسماء الله تعالى لا ~~تصغر . قلت : هم ما ادعوا أنه مصغر حتى يصح الاعتراض عليهم ، ومهيمن غير ~~مصغر لأن وزنه : مفيعل ، وليس هذا من أوزان التصغير . # 7381 حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا مغيرة ، حدثنا شقيق بن ~~سلمة قال : قال عبد الله : كنا نصلي خلف النبي فنقول السلام على الله ، ~~فقال النبي PageV25P087 إن الله هو السلام ، ولكن قولوا : التحيات لله ~~والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~الكوفي ، روى عنه مسلم أيضا ، وزهير هو ابن معاوية الجعفي ، ومغيرة بضم ~~الميم وكسرها هو ابن المقسم بكسر الميم ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في : باب التشهد في الأخيرة بأتم منه ، ~~ومضى الكلام فيه . # 6 # | 2 ( باب قول الله ms15345 تعالى : { ملك الناس } فيه ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { ملك الناس } فيه وجهان . أحدهما : ~~أن يكون راجعا إلى صفة ذات وهو القدرة لأن الملك بمعنى القدرة . والآخر : ~~أن يكون راجعا إلى صفة فعل وذلك بمعنى القهر والصرف لهم عما يريدونه إلى ما ~~يريده . قوله : فيه عن ابن عمر أي : في هذا الباب عن عبد الله بن عمر عن ~~النبي ، وهو قوله : إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السموات بيمينه ~~ثم يقول : أنا الملك وسيأتي هذا بعد أبواب بسنده . # 7382 حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، ~~عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقبض الله الأرض ~~يوم القيامة ، ويطوي السماء بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ # مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن وهب هو عبد الله ، ويونس هو ابن يزيد ، ~~وسعيد هو ابن المسيب . # والحديث مضى في الرقاق في : باب يقبض الله الأرض ، ومضى الكلام فيه . # قوله : يقبض الله الأرض أي : يجمعها وتصير كلها شيئا واحدا . قوله : ~~بيمينه من المتشابهات فإما أن يفوض وإما أن يؤول بقدرته ، وفيه إثبات ~~اليمين لله تعالى صفة له من صفات ذاته وليست بجارحة ، خلافا للجهمية . # وعن أحمد بن سلمة عن إسحاق بن راهويه قال : صح أن الله يقول بعد فناء ~~خلقه : لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد ، فيقول لنفسه : { وهو الذى ينزل ~~الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولى الحميد } وفيه : الرد على من ~~زعم أن الله يخلق كلاما فيسمعه من شاء بأن الوقت الذي يقول فيه : لمن الملك ~~اليوم ، ليس هناك أحد . # وقال شعيب والزبيدي وابن مسافر وإسحاق بن يحياى عن الزهري عن أبي سلمة ~~مثله . # وشعيب هو ابن أبي حمزة ، والزبيدي هو محمد بن الوليد صاحب الزهري نسبه ~~إلى زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف قبيلة ، ~~وابن مسافر هو عبد الرحمن بن خالد ms15346 بن مسافر الفهمي المصري واليها ، وإسحاق ~~بن يحيى الكلبي الحمصي ، وأبو سلمة عبد الرحمن بن عوف ، قوله : مثله وقع ~~لأبي ذر وسقط لغيره ، وليس المراد أن أبا سلمة أرسله بل مراده أنه اختلف ~~على الزهري وهو محمد بن مسلم في شيخه ، فقال : يونس سعيد بن المسيب ، وقال ~~الباقون : أبو سلمة ، وكل منهما يرويه عن أبي هريرة ، فرواية شعيب وصلها ~~الدارمي قال : حدثنا الحكم بن نافع وهو أبو اليمان فذكره ، وفيه : سمعت أبا ~~سلمة يقول : قال أبو هريرة . . . ورواية الزبيدي وصلها ابن خزيمة من طريق ~~عبد الله بن سالم عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، ورواية ابن ~~مسافر قد تقدمت موصولة في تفسير سورة الزمر من طريق الليث بن سعد عنه ، ~~كذلك ، ورواية إسحاق بن يحيى وصلها الذهلي ، رحمه الله ، في الزهريات . # PageV25P088 # 7 $ 2 ( باب قول الله تعالى : { وهو العزيز الحكيم } وغيرها { قل نعم ~~وأنتم داخرون } الصافات : 180 { يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الاعز ~~منها الاذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولاكن المنافقين لا يعلمون } ومن ~~حلف بعزة الله وصفاته # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : آ أ ؤ ذكر فيه ثلاث قطع من ثلاث آيات ~~: الأولى : قوله تعالى : { وهو العزيز الحكيم } ، وغيرها فالعزيز متضمن ~~للعزة ويجوز أن يكون صفة ذات يعني القدرة والعظمة ، وأن يكون صفة فعل بمعنى ~~القهر لمخلوقاته والغلبة لهم . وقال الحليمي معناه : الذي لا يوصل إليه ولا ~~يمكن إدخال مكروه عليه ، فإن العزيز في لسان العرب من العزة وهي الصلابة . ~~وقال الخطابي : العزيز المنيع الذي لا يغلب ، والعز قد يكون من الغلبة ، ~~يقال منه : عز يعز ، بفتح العين وقد يكون بمعنى نفاسة القدر ، يقال منه : ~~عز يعز ، بكسر العين فيؤول معنى العز على هذا وأنه لا يعازه شيء . قوله : ~~الحكيم ، متضمن لمعنى الحكمة وهو إما صفة ذات يكون بمعنى العلم والعلم من ~~صفات الذات ، وإما صفة فعل بمعنى الأحكام . الآية الثانية : { قل نعم وأنتم ~~داخرون } ففي إضافة العزة إلى الربوبية إشارة إلى ms15347 أن المراد هاهنا القهر ~~والغلبة ، ويحتمل أن يكون الإضافة للاختصاص كأنه قيل : ذو العزة وأنها من ~~صفات الذات ، والتعريف في العزة للجنس ، فإذا كانت العزة كلها لله تعالى ~~فلا يصح أن يكون أحد معتزا إلا به ، ولا عزة لأحد إلا وهو مالكها . والآية ~~الثالثة : يعرف حكمها من الثانية ، وهي بمعنى الغلبة لأنها جواب لمن ادعى ~~أنه الأعز ، وأن ضده الأذل فرد عليه أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ، فهو ~~كقوله : { كتب الله لاغلبن أنا ورسلى إن الله قوى عزيز } قوله : ومن حلف ~~بعزة الله وصفاته كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : وسلطانه ، ~~بدل . وصفاته ، والأول أولى ، وقد تقدم في كتاب الأيمان والنذور : باب ~~الحلف بعزة الله وصفاته ، وكلامه ، وقد تقدم الكلام فيه . وقال ابن بطال ما ~~ملخصه : الحالف بعزة الله التي هي صفة ذات يحنث ، والحالف بعزة الله التي ~~هي صفة فعل لا يحنث ، بل هو منهي عن الحلف بها كما نهى عن الحلف بحق السماء ~~وحق زيد . انتهى . لكن إذا أطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقد اليمين ~~إلا إن قصد خلاف ذلك . # وقال أنس : قال النبي تقول جهنم قط قط وعزتك # هذا طرف من حديث مطول مضى في تفسير سورة ق والمراد به أن النبي نقل عن ~~جهنم أنها تحلف بعزة الله وأقرها على ذلك ، فيحصل المراد سواء كانت هي ~~الناطقة حقيقة أم الناطق غيرها كالموكلين بها . # وقال أبو هريرة عن النبي يبقى رجل بين الجنة والنار آخر أهل النار دخولا ~~الجنة ، فيقول : رب اصرف وجهي عن النار ، لا وعزتك لا أسألك غيرها . قال ~~أبو سعيد : إن رسول الله قال : قال الله عز وجل : لك ذلك وعشرة أمثاله # مطابقة هذا والذي قبله للترجمة ظاهرة . هذا طرف حديث طويل تقدم مع شرحه ~~في آخر كتاب الرقاق . قوله : يبقى رجل يروي : أن اسمه جهنية ، بالجيم ~~والنون ، قيل : ليس كلام هذا حجة . وأجيب : بأن حكاية رسول الله على سبيل ~~التقرير والتصديق حجة . قوله : وقال أبو سعيد من تتمة حديث أبي هريرة ms15348 ، ~~قاله الكرماني . قلت : ليس كذلك بل المراد أن أبا سعيد وافق أبا هريرة على ~~رواية الحديث المذكور إلا ما ذكره من الزيادة في قوله : عشرة أمثاله # وقال أيوب : وعزتك لا غنى بي عن بركتك . # هذا أيضا طرف من حديث لأبي هريرة مضى في كتاب الأيمان والنذور ، وتقدم ~~أيضا موصولا في كتاب الطهارة في الغسل ، وأوله : بينا أيوب يغتسل . . . ~~وتقدم أيضا في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام ، مع شرحه ، ووقع في رواية ~~الحاكم : لما عافى الله أيوب أمطرعليه جرادا من ذهب . . الحديث . قوله : لا ~~غنى بي ، بالقصر في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : لا غناء ، ~~ممدودا وكذا في رواية أبي ذر للسرخسي . # PageV25P089 # 7383 حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا حسين المعلم ، حدثني عبد ~~الله بن بريدة ، عن يحياى بن يعمر ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول أعوذ بعزتك الذي لا إلاه إلا أنت الذي لا يموت والجن والإنس ~~يموتون . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد ~~البصري ، وعبد الوارث بن سعيد ، وحسين هو ابن ذكوان ، وعبد الله بن بريدة ~~بضم الباء الموحدة ابن حصيب الأسلمي قاضي مرو مات بمرو ، و يحيى بن يعمر ~~بلفظ المضارع بفتح الميم وبضمها أيضا والفتح أشهر وهو القاضي بمرو أيضا . # والحديث أخرجه مسلم في الدعاء عن حجاج بن المسارع . وأخرجه النسائي في ~~النعوت عن عثمان بن عبد الله . # قوله : الذي لا إلاه إلا أنت قيل : ما ، العائد للموصول . وأجيب : بأنه ~~إذا كان المخاطب نفس المرجوع إليه يحصل الارتباط ، وكذلك المتكلم نحو : # % أنا الذي سمتني أمي حيدرة % # قوله : لا يموت بلفظ الغائب ، ويروى بالخطاب . قوله : الجن والإنس يموتون ~~استدلت به طائفة على أن الملائكة لا تموت . ولا يصح هذا الاستدلال لأنه ~~مفهوم لقب ولا اعتبار به فيعارضه ما هو أقوى منه ، وهو عموم قوله تعالى : { ~~ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم ~~وإليه ترجعون } وقال بعضهم : لا ms15349 مانع من دخول الملائكة في مسمى الجن لجامع ~~ما بينهم من الاستتار . قلت : هذا كلام واه لأن مسمى الجن غير مسمى ~~الملائكة ، ولا يلزم من استتارهم عن أعين الناس صحة دخول الملائكة الذين هم ~~من النور في الجن الذين خلقوا من مارج من نار . # 7384 حدثنا ابن أبي الأسود ، حدثنا حرمي ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يلقى في النار وقال لي خليفة : ~~حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد عن قتادة ، عن أنس وعن معتمر سمعت أبي عن ~~قتادة ، عن أنس عن النبي قال : لا يزال يلقى فيها ، وتقول : هل من مزيد ؟ ~~حتى يضع فيها رب العالمين قدمه ، فينزوي بعضها إلى بعض ، ثم تقول : قد قد ~~بعزتك وكرمك ، ولا تزال الجنة تفضل حتى ينشىء الله لها خلقا فيسكنهم فضل ~~الجنة # مطابقته للترجمة في قوله : بعزتك وشيخ البخاري ابن أبي الأسود هو عبد ~~الله بن محمد البصري واسم أبي الأسود حميد بن الأسود ، وحرمي بفتح الحاء ~~المهملة والراء وياء النسبة هو ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم . # وأخرج هذا الحديث من طريقين . الأول : عن ابن أبي الأسود بالتحديث . ~~والثاني : بالقول ، حيث قال : وقال لي خليفة هو ابن خياط عن يزيد من ~~الزيادة ابن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، وقال الكرماني ما حاصله ~~: إنه قال : أخرجه من ثلاث طرق وذكر الطريقين وقال : الطريق الثالث ، تعليق ~~وهو قوله : وعن معتمر سمعت أبي وهو سليمان بن طرخان عن قتادة ، وأنكر عليهم ~~بعضهم بأن هذا ليس بتعليق ، لأن قوله : وعن معتمر ، معطوف على قوله : حدثنا ~~يزيد بن زريع ، موصول فالتقدير : وقال لي خليفة عن معتمر ، وبهذا جزم أصحاب ~~الأطراف . قلت : كونه معطوفا موصولا لا ينافي كونه طريقا آخر على ما لا ~~يخفى لاختلاف شيخي خليفة . # قوله : وتقول هل من مزيد ؟ أي : تقول النار ، وإسناد القول إليها مجاز أو ~~حقيقة بأن يخلق الله القول فيها ومزيد بمعنى الزيادة مصدر ميمي . قوله : ~~قدمه قيل : المراد بها ms15350 المتقدم أي : يضع الله فيها من قدمه لها من أهل ~~العذاب ، أو ثمة مخلوق اسمه القدم أو أراد بوضع القدم الزجر عليها والتسكين ~~لها ، كما تقول لشيء تريد محوه وإبطاله : جعلته تحت قدمي ، أو : هو مفوض ~~إلى الله ، وقال النضر بن شميل : القدم هاهنا الكفار الذين سبق في علم الله ~~أنهم من أهل النار وأنهم يملأ بهم النار حتى ينزوي بعضها إلى بعض من الملأ ~~، ولتضايق أهلها ، فتقول : قط قط ، أي : امتلات حسبي حسبي . قوله : ينزوي ~~مضارع من الانزواء ، ويروى : تزوى على صيغة المجهول من زوى سره عنه إذا ~~طواه ، أو من زوى الشيء إذا جمعه وقبضه . قوله : قد قد روي بسكون الدال ~~وكسرها وهو اسم مرادف : لقط ، أي : حسب . قوله : تفضل أي : عن الداخلين ~~فيها . قوله : حتى ينشىء من الإنشاء ، PageV25P090 أي : حتى ينشىء الله ~~خلقا فيسكنهم من الإسكان فضل الجنة أي : الموضع الذي فضل منها وبقي عنهم ، ~~ويروى : أفضل بصيغة . أفعل التفضيل . فقيل : هو مثل : الناقص والأشج أعد ~~لابني مروان ، يعني : عاد لابني مروان . وفيه : أن دخول الجنة ليس بالعمل . # 8 $ 2 ( باب قول الله تعالى : { وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه قل إن ~~الله قادر على أن ينزل ءاية ولاكن أكثرهم لا يعلمون } # أي : هذا باب في قوله تعالى : { وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه قل إن ~~الله قادر على أن ينزل ءاية ولاكن أكثرهم لا يعلمون } أي : بكلمة الحق ، ~~وهي قوله : كن ، وقيل : ملتبسا بالحق لا بالباطل ، وذكر ابن التين أن ~~الداودي قال : إن الباء هاهنا بمعنى اللام أي : لأجل الحق . قلت : ذكر ~~النحاة أن الباء تأتي لأربعة عشر معنى ولم يذكروا فيها أنها تجيء بمعنى ~~اللام ، وقال ابن بطال : المراد بالحق هاهنا ضد الهزل ، وقيل : يقال لكل ~~موجود من فعل الله تعالى يقتضي الحكمة حق ، ويطلق على الإعتقاد في الشيء ~~المطابق في الواقع ، ويطلق على الواجب واللازم الثابت والجائز ، وعن ~~الحليمي : الحق ما لا يسع إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به ، ووجود الباري ~~أولى ما ms15351 يجب الاعتراف به ولا يسع جحوده إذ لا مثبت تظاهرت عليه البينة ما ~~تظاهرت على وجوده عز وجل . # 7385 حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن سليمان ، عن طاوس عن ~~ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : كان النبي يدعو من الليل : اللهم لك ~~الحمد أنت رب السماوات والأرض لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ، ومن فيهن ~~، لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ، قولك الحق ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، ~~والجنة حق والنار حق ، والساعة حق ، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت ~~وإليك أنبت ، وبك خاصمت وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وأسررت ~~وأعلنت ، أنت إلاهي لا إلاه لي غيرك # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أنت رب السموات والأرض لأن معناه : أنت ~~مالك السموات والأرض وخالقهما . # وقبيصة بفتح القاف ابن عقبة ، وسفيان هو الثوري ، وابن جريج عبد الملك ، ~~وسليمان الأحول . # والحديث مضى في صلاة الليل عن علي بن عبد الله وفي الدعوات عن عبد الله ~~بن محمد ، ومضى الكلام فيه . # الليل أي : في الليل أو من قيام الليل . قوله : رب السموات الرب السيد ~~والمصلح والمالك . قوله : أنت قيم السموات أي : مدبرها ومقومها . قوله : ~~نور السموات أي : منورها وهو من جملة صفات الفعل ، وقد مر تفسير الحق . ~~قوله : وعدك حق من عطف الخاص على العام لأن الوعد أيضا قول . قوله : لقاؤك ~~المراد باللقاء البعث . قوله : إليك أنبت أي : رجعت إلى عبادتك . قوله : ~~وبك خاصمت أي : ببراهينك التي أعطيتني خاصمت الأعداء . قوله : وإليك حاكمت ~~يعني : من جحد الحق حاكمته إليك أي : جعلتك حاكما بيني وبينه لا غيرك مما ~~كانت الجاهلية تتحاكم إلى الصنم ونحوه . قوله : فاغفر لي سؤاله المغفرة ~~تواضع منه أو تعليم لأمته . # حدثنا ثابت بن محمد حدثنا سفيان بهذا ، وقال : أنت الحق وقولك الحق . # أشار بهذا إلى أن في رواية قبيصة سقط منها : أنت الحق قبل قوله : قولك ~~الحق وثبت في رواية ثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن محمد العابد البناني ~~بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى ms15352 عن سفيان الثوري . قوله : بهذا ، أي ~~: بالسند المذكور والمتن ، وسيأتي بيانه في : باب قوله تعالى : { وجوه ~~يومئذ ناضرة } # 9 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب ~~الدنيا والاخرة وكان الله سميعا بصيرا } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله تعالى : { من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ~~ثواب الدنيا والاخرة وكان الله سميعا بصيرا } غرضه من هذا الرد على ~~المعتزلة حيث قالوا : إنه سميع بلا سمع ، وعلى من قال : معنى السميع العالم ~~بالمسموعات لا غير ، وقولهم هذا يوجب مساواته تعالى للأعمى والأصم الذي ~~يعلم أن السماء خضراء ولا يراها ، وأن في العالم أصوتا ولا يسمعها ، وفساده ~~ظاهر ، فوجب كونه سميعا بصيرا مفيدا أمرا زائدا على ما يفيد كونه ~~PageV25P091 عالما . وقال البيهقي : السميع من له سمع يدرك به المسموعات ، ~~والبصير من له بصر يدرك به المرئيات ، قيل : كيف يتصور السمع له وهو عبارة ~~عن وصول الهواء المتموج إلى العصب المفروش في مقعر الصماخ ؟ وأجيب : بأنه ~~ليس السمع ذلك بل هو حالة يخلقها الله في الحي ، نعم جرت سنة الله تعالى ~~أنه لا يخلقه عادة إلا عند وصول الهواء إليه ، ولا ملازمة عقلا بينهما ، ~~والله تعالى يسمع المسموع بدون هذه الوسائط العادية . كما أنه يرى بدون ~~المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه من الأمور التي لا يحصل الإبصار ~~عادة إلا بها . # وقال الأعمش : عن تميم عن عروة عن عائشة قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه ~~الأصوات ، فأنزل الله تعالى على النبي { قد سمع الله قول التى تجادلك فى ~~زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركمآ إن الله سميع بصير } # أي : وقال سليمان الأعمش عن تميم بن سلمة الكوفي التابعي عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : . . . إلى آخره ، ووصل هذا ~~التعليق أحمد والنسائي باللفظ المذكور هنا ، وأخرجه ابن ماجه من رواية أبي ~~عبيدة بن معن عن الأعمش بلفظ : تبارك الذي وسع سمعه كل شي ، إني أسمع كلام ~~خولة ، ويخفى علي بعضه وهي تشتكي ms15353 زوجها إلى رسول الله وهي تقول : أكل شبابي ~~ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني ، اللهم إني أشكوا ~~إليك ، فما برحت حتى نزل جبريل ، عليه السلام ، بهؤلاء الآيات : { قد سمع ~~الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركمآ إن ~~الله سميع بصير } انتهى . ومعنى قول عائشة أوعى : وسع سمعه الأصوات ، لا ~~أنه اتسع صوته لها ، لأن الموصوف بالسعة لا يصح وصفه بالضيق بدلا منه ، ~~والوصفان جميعا من صفات الأجسام فيستحيل هذا في حق الله فوجب صرف قولها عن ~~ظاهره إلى ما اقتضاه صحة الدليل . # 7386 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي عثمان ~~، عن أبي موساى قال : كنا مع النبي في سفر ، فكنا إذا علونا كبرنا ، فقال : ~~أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، تدعون سميعا بصيرا قريبا ~~ثم أتى علي ، وأنا أقول في نفسي : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال لي : يا ~~عبد الله بن قيس قل : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنها كنز من كنوز الجنة ~~أو قال : ألا أدلك به ؟ # ا # مطابقته للترجمة في قوله : تدعون سميعا بصيرا # وأيوب هو السختياني ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون ، ~~وأبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس . # والحديث مضى في كتاب الدعوات في : باب الدعاء إذا علا عقبة ، وأخرجه هناك ~~بعين هذا الإسناد عن سليمان بن حرب إلى آخره ، وبعين هذا المتن ، ومضى ~~الكلام فيه هناك . # قوله : أربعوا بفتح الباء الموحدة أي : ارفعوا ولا تبالغوا في الجهر ، ~~وحكى ابن التين أنه وقع في رواية بكسر الباء ، وأنه في كتب أهل اللغة وبعض ~~كتب الحديث بفتحها . قلت : الفتح هو الصحيح لأنه من الكلمة التي في لام ~~فعله حرف حلق ولا يجيء مضارعه إلا بفتح عين الفعل . قوله : أصم ويروى : ~~أصما ، ولعله لمناسبة : غائبا . قوله : ولا غائبا قال الكرماني : فإن قلت : ~~المناسب ، ولا أعمى ، وقلت : الأعمى غائب عن الإحساس بالبصر والغائب ms15354 ~~كالأعمى في عدم رؤية ذلك المبصر ، فنفى لازمه ليكون أبلغ وأعم ، وزاد : ~~القريب ، إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس ، فأثبت ~~القريب لتبين وجود المقتضى وعدم المانع ، ولم يرد بالقرب قرب المسافة لأنه ~~تعالى منزه عن الحلول في مكان بل القرب بالعلم أو هو مذكور عل سبيل ~~الاستعارة . قوله : كنز أي : كالكنز في نفاسته . أو قال شك من الراوي أي : ~~ألا أدلك على كلمة هي كنز بهذا الكلام . # وقال ابن بطال : في هذا الحديث : نفي الآفة المانعة من السمع ، والآفة ~~المانعة من البصر وإثبات كونه سميعا بصيرا قريبا مستلزم أن لا يصح أضداد ~~PageV25P092 هذه الصفات عليه . # 7387 ، 7388 حدثنا يحياى بن سليمان ، حدثني ابن وهب ، أخبرني عمر و ، عن ~~يزيد عن أبي الخير سمع عبد الله بن عمرو أن أبا بكر الصديق ، رضي الله عنه ~~، قال للنبي يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي . قال : اللهم إني ~~ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي من عندك مغفرة ~~إنك أنت الغفور الرحيم # الحديث 7388 : انظر الحديث 834 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إن بعض الذنوب مما يسمع وبعضها مما يبصر لم تقع ~~مغفرته إلا بعد الإسماع والإبصار . وقال ابن بطال : مناسبته للترجمة من حيث ~~إن دعاء أبي بكر بما علمه النبي يقتضي أن الله تعالى سمع لدعائه ويجازيه ~~عليه ، وبما ذكرنا رد على من قال : حديث أبي بكر ليس مطابقا للترجمة إذ ليس ~~فيه ذكر صفتي السمع والبصر . # و يحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي نزل بمصر ومات بها سنة ~~سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين ، يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن ~~الحارث المصري عن يزيد من الزيادة ابن أبي حبيب : واسم أبي حبيب سويد عن ~~أبي الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة ابن عبد الله ، و عبد الله بن ~~عمرو بن العاص . # والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب الدعاء قبل السلام ، ومضى الكلام ms15355 ~~فيه . # قوله : كثيرا بالثاء المثلثة وهو المشهور من الروايات ، ووقع للقابسي ~~بالباء الموحدة . قوله : مغفرة أي : عظيمة ، ولفظ : من عندك أيضا يدل على ~~التعظيم لأن عظمة المعطي تستلزم عظمة العطاء . # 7389 حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن ~~شهاب ، حدثني عروة أن عائشة رضي الله عنها ، حدثته ، قال النبي إن جبريل ~~عليه السلام ، ناداني قال : إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك # انظر الحديث 323 # مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله مشهورون قد ذكروا غير مرة . # والحديث قد مضى بأتم منه في بدء الخلق . # قوله : وما ردوا عليك أي : أجابوك ، أو ردهم الدين عليك وعدم قبولهم ~~الإسلام ، وإنما ناداه بعد رجوعه ، من الطائف ويأسه من أهله . # 10 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { قل هو القادر } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { قل هو القادر } القدرة من صفات ~~الذات والقدرة والقوة بمعنى واحد . # 7390 حدثني إبراهيم بن المنذر ، حدثنا معن بن عيسى ، حدثني عبد الرحمان ~~بن أبي الموالي قال : سمعت محمد بن المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن يقول : ~~أخبرني جابر بن عبد الله السلمي قال : كان رسول الله يعلم أصحابه الاستخارة ~~في الأمور كلها كما يعلم السورة من القرآن ، يقول : إذا هم أحدكم بالأمر ~~فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، ~~وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، ~~وأنت علام الغيوب . اللهم فإن كنت تعلم هاذا الأمر ، ثم يسميه بعينه خيرا ~~لي في عاجل أمري وآجله قال : أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ~~ويسره لي ثم بارك لي فيه . اللهم . وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي ~~، وعاقبة أمري أو قال : في عاجل PageV25P093 أمري وآجله فاصرفني عنه واقدر ~~لي الخير حيث كان ثم رضني به . # انظر الحديث 1162 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن الحسن بلفظ التكبير فيهما ابن علي ~~بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ، وكان ms15356 عبد الله كبير بني هاشم في وقته ~~، وكان من العباد ، وثقه ابن معين والنسائي وهو من صغار التابعين مات في ~~حبس المنصور سنة ثلاث وأربعين ومائة وله خمس وسبعون سنة ، وليس له ذكر في ~~البخاري إلا في هذا الموضع . قوله : السلمي بفتح السين المهملة واللام . # والحديث قد مضى في كتاب التهجد في : باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، ~~وفي كتاب الدعوات ومضى الكلام فيه . # قوله : الاستخارة أي : صلاة الاستخارة ودعائها ، وهي طلب الخيرة بوزن ~~العنبة اسم من قولك اختاره الله . قوله : وأستقدرك أي : أطلب منك أن تجعل ~~لي قدرة عليه ، والباء في بعلمك ، وبقدرتك يحتمل أن يكون للاستعانة وأن ~~يكون للاستعطاف كما في قوله تعالى : { قال رب بمآ أنعمت على فلن أكون ظهيرا ~~للمجرمين } أي : بحق علمك ، ويقال : قدرت الشيء أقدره بالضم والكسر فمعنى ~~أقدره أجعله مقدورا لي . قوله : ثم يسميه بعينه أي : يذكر حاجته معينة ~~باسمها . قوله : ثم رضني به أي : اجعلني راضيا به ، فافهم . # 11 # | 2 ( باب مقلب القلوب . وقول الله تعالى : { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما ~~لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم فى طغيانهم يعمهون } ) 2 # أي : هذا باب فيه ذكر مقلب القلوب ، هذا على تقدير إضافة الباب إلى مقلب ~~القلوب ، ويجوز قطع الباب عنه ويكون مقلب مرفوعا أنه خبر مبتدأ محذوف أي : ~~الله مقلب القلوب ، ويكون التقدير : هذا باب يذكر فيه : الله مقلب القلوب ، ~~ومعناه مبدل الخواطر وناقض العزائم ، فإن قلوب العباد تحت قدرته يقلبها كيف ~~يشاء . وقال الكرماني : فإن قلت : لا تحمله على حقيقته بأن يكون معناه يا ~~جاعل القلب قلبا ؟ قلت : لأن مظان استعماله تنبو عنه ، وفيه أن أغراض القلب ~~كالإرادة ونحوها بخلق الله تعالى ، وهذا من الصفات الفعلية ومرجعه إلى ~~القدرة ، وقيل : سمي القلب به لكثرة تقلبه من حال إلى حال ، قال الشاعر : # % وما سمي الإنسان إلا لأنسه % % ولا القلب إلا أنه يتقلب % # 7391 حدثني سعيد بن سليمان ، عن ابن المبارك ، عن موساى بن عقبة ، عن ~~سالم ، عن عبد الله قال : أكثر ما ms15357 كان النبي يحلف لا ومقلب القلوب # انظر الحديث 6617 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد يلقب بسعدويه ~~يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب . # والحديث مضى في القدر عن محمد بن مقاتل وفي الأيمان والنذور عن محمد بن ~~يوسف عن سفيان ، ومضى الكلام فيه . # قوله : لا ومقلب القلوب الواو فيه للقسم وبعد لا يقدر نحو : لا أفعل أو ~~لا أقول وحق مقلب القلوب . # 12 # | 2 ( باب إن لله مائة اسم إلا واحدا قال ابن عباس : ذو الجلال العظمة ~~البر اللطيف ) 2 # أي : هذا باب فيه إن لله مائة اسم إلا واحدا ، وقد مضى في الدعوات : باب ~~لله مائة اسم غير واحد . قوله : قال ابن عباس ، أي : قال عبد الله بن عباس ~~: تفسير الجلال العظمة ، وفي رواية الكشميهني : ذو الجلال العظيم . قوله : ~~البر اللطيف ، أي : قال ابن عباس : تفسير البر اللطيف . # 7392 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن تسعة وتسعين اسما ~~مائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة ، أحصيناه : حفظناه . # انظر الحديث 2736 وطرفه PageV25P094 # مطابقته للترجمة من حيث المعنى ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو ~~الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث مضى في الشروط بعين هذا الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه . # قوله : إلا واحدا كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره : إلا واحدة ، ~~ولعل التأنيث باعتبار الكلمة ، أو هي للمبالغة في الوحدة نحو : رجل علامة ~~وراوية ، وفائدة مائة إلا واحدة التأكيد ورفع التصحيف لأن تسعة تتصحف بسبعة ~~وتسعين بسبعين والحكمة في الاستثناء أن الوتر أفضل من الشفع أن الله وتر ~~يحب الوتر . وقال الكرماني : الغرض من الباب إثبات الأسماء لله تعالى . # واختلفوا فيها : فقيل : الاسم عين المسمى ، وقيل : غيره ، وقيل : لا هو ~~ولا غيره ، وهذا هو الأصح . وذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا : إن أسماء ms15358 ~~الله تعالى مخلوقة لأن الاسم غير المسمى وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه ~~الأسماء ثم خلقها فتسمى بها ، قال : قلنا لهم : إن الله تعالى قال : { سبح ~~اسم ربك الاعلى } وقال : { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والارض فى ستة ~~أيام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذالكم الله ~~ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون } فأخبر أنه المعبود ودل كلامه على اسمه بما دل ~~به على نفسه ، فمن زعم أن اسم الله مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح ~~مخلوقا . # قوله : من أحصاها أي : من حفظها وعرفها ، لأن العارف بها يكون مؤمنا ~~والمؤمن يدخل الجنة لا محالة . وقيل : أي عددها معتقدا بها ، وقيل : أطلق ~~القيام بحقها والعمل بمقتضاها . قوله : أحصيناه : حفظناه هذا من كلام ~~البخاري أشار به إلى أن معنى الإحصاء هو الحفظ ، والإحصاء في اللغة يطلق ~~بمعنى الإحاطة بعلم عدد الشيء وقدره ، ومنه { ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ~~ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا } قاله الخليل ، وبمعنى الإطاقة له ~~، قال تعالى : { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى اليل ونصفه وثلثه ~~وطآئفة من الذين معك والله يقدر اليل والنهار علم ألن تحصوه فتاب عليكم ~~فاقرءوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى وءاخرون يضربون فى ~~الارض يبتغون من فضل الله وءاخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرءوا ما تيسر ~~منه وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا ~~لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله ~~غفور رحيم } أي : لن تطيقوه . # 13 # | 2 ( باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها ) 2 # أي : هذا باب في السؤال بأسماء الله تعالى ، قال ابن بطال : مقصوده بهذه ~~الترجمة تصحيح القول بأن الاسم هو المسمى ، فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم كما ~~تصح بالذات . قلت : كون الاسم هو المسمى لا يتمشى إلا في الله تعالى ، كما ~~نبه عليه صاحب التوضيح هنا حيث قال : غرض البخاري أن ms15359 يثبت أن الاسم هو ~~المسمى في الله تعالى على ما ذهب إليه أهل السنة . # 7393 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثني مالك عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جاء أحدكم ~~فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات وليقل : باسمك رب وضعت جنبي ، وبك ~~أرفعه ، إن أمسكت نفسي فاغفر لها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك ~~الصالحين # انظر الحديث 6320 # ذكر في هذا الباب تسعة أحاديث كلها في التبرك باسم الله عز وجل والسؤال ~~به والاستعاذة . ومطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله : باسمك ربي وضعت جنبي ~~وبك أرفعه وقال ابن بطال : أضاف الوضع إلى الاسم والرفع إلى الذات فدل على ~~أن المراد بالاسم الذات وبالذات يستعان في الوضع والرفع لا باللفظ . # وشيخ البخاري عبد العزيز بن عبدالله بن يحيى بن عمرو بن أويس الأويسي ~~المدني ، يروي عن مالك بن أنس عن سعيد بن أبي سعيد كيسان ونسبته إلى مقبرة ~~المدينة . # والحديث مضى في كتاب الدعوات ومضى الكلام فيه . # قوله : بصنفة ثوبه بفتح الصاد المهملة وكسر النون وبالفاء وهو أعلى حاشية ~~الثوب الذي عليه الهدب ، وقيل : جانبه ، وقيل : طرفه وهو المراد هنا ، قاله ~~عياض ، وقال ابن التين : رويناه بكسر الصاد وسكون النون . والحكمة فيه أنه ~~ربما دخلت فيه حية أو عقرب وهو لا يشعر ويده مستورة بحاشية الثوب لئلا يحصل ~~في يده مكروه إن كان هناك شيء ، وذكر المغفرة عند الإمساك والحفظ عند ~~الإرسال لأن الإمساك كناية عن الموت فالمغفرة تناسبه ، والإرسال كناية عن ~~الإبقاء في الحياة فالحفظ يناسبه . # تابعه يحياى وبشر بن المفضل عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ~~PageV25P095 # أي : تابع عبد العزيز في روايته عن مالك عن سعيد يحيى بن سعيد القطان ~~وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل بتشديد الضاد ~~المعجمة عن عبيد الله بن عبد الله العمري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ، ~~ومتابعة يحيى رواها النسائي عن عمرو بن ms15360 علي وابن مثنى عن يحيى عن عبيد الله ~~به ، ومتابعة بشر بن المفضل فقد أخرجها مسدد في مسنده . # وزاد زهير وأبو ضمرة وإسماعيل بن زكرياء : عن عبيد الله عن سعيد عن أبيه ~~عن أبي هريرة عن النبي # زهير بن معاوية وأبو ضمرة أنس بن عياض وإسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي ~~عن عبد الله بن عمر العمري عن سعيد المقبري عن أبيه كيسان عن أبي هريرة عن ~~النبي وأراد بالزيادة هي لفظة : أبيه ، أما زيادة زهير فقد مضت في الدعوات ~~عن أحمد بن يونس ، وكذلك أخرجها أبو داود : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا ~~زهير قال : حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله إذا آوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه ~~بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه ، ثم ليضطجع على شقه الأيمن . . . ~~. الحديث ، أما زيادة أبي ضمرة فأخرجها مسلم عن إسحاق بن موسى حدثنا أنس بن ~~عياض هو أبو ضمرة حدثنا عبيد الله فذكره ؛ وأما زيادة إسماعيل بن زكريا ~~فرواها الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن يونس بن محمد عنه . # ورواه ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي # أي : روى الحديث المذكور محمد بن عجلان الفقيه المدني عن سعيد عن أبي ~~هريرة عن النبي ، وكذلك رواه النسائي عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن عن ~~ابن عجلان عن سعيد به . # تابعه محمد بن عبد الرحمان والدراوردي وأسامة بن حفص . # أي : تابع محمد بن عجلان محمد بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي نسبة إلى دراورد قرية بخراسان وأسامة بن حفص المدني يعني : هؤلاء ~~تابعوا محمد بن عجلان في روايتهم بإسقاط ذكر الأب بين سعيد وبين أبي هريرة ~~، رضي الله تعالى عنه ، أما متابعة محمد بن عبد الرحمن الطفاوي البصري . . ~~. . # وأما متابعة الدراوردي فأخرجها محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني عنه ، ~~وأما متابعة أسامة بن حفص . . . . ( 1 ) . # 7394 حدثنا مسلم ، حدثنا شعبة ، عن ms15361 عبد الملك ، عن ربعي ، عن حذيفة قال : ~~كان النبي إذا أوى إلى فراشه قال : اللهم باسمك أحيا وأموت وإذا أصبح قال : ~~الحمد الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور # مطابقته للترجمة في قوله : اللهم باسمك أحيا وأموت # وعبد الملك بن عمير ، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين ~~المهملة وتشديد الياء ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين ~~المعجمة الغطفاني ، وكان من العباد يقال : إنه تكلم بعد الموت . # والحديث مضى في الدعوات في : باب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن ، ومضى ~~الكلام فيه . # 7395 حدثنا سعد بن حفص ، حدثنا شيبان ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش . عن ~~خرشة بن الحر ، عن أبي ذر قال : كان النبي إذا أخذ مضجعه من الليل قال : ~~باسمك نموت ونحيا PageV25P096 فإذا استيقظ قال : الحمد الذي أحيانا بعد ما ~~أماتنا وإليه النشور # انظر الحديث 6325 # مطابقته للترجمة في قوله : باسمك نموت ونحيا # وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له : الضخم ، وشيبان بن عبد ~~الرحمن أبو معاوية ، ومنصور بن المعتمر ، وخرشة بالمعجمتين والراء ~~المفتوحات ابن الحر بضم الحاء وتشديد الراء الفزاري الكوفي عن أبي جندب بن ~~جنادة على المشهور . # والحديث مضى في الدعوات عن عبدان عن أبي حمزة . # 7396 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن سالم ، عن كريب ، ~~عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله فقال : باسم الله اللهم جنبنا الشيطان ، ~~وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان ~~أبدا # ا # مطابقته للترجمة في قوله : بسم الله # وجرير هو ابن عبد الحميد ، وسالم هو ابن أبي الجعد ، وكريب مولى عبد الله ~~بن عباس . # والحديث مضى في كتاب النكاح عن سعد بن حفص ومر أيضا في كتاب الوضوء في : ~~باب التمسية على كل حال وعند الوقاع ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ~~عن جرير . # قوله : إن يقدر قيل ms15362 : التقدير أزلي فما وجه أن يقدر ؟ وأجيب بأن المراد ~~به تعلقه . قوله : لم يضره شيطان ويروى : الشيطان ، أي : يكون من المخلصين ~~. # 7397 حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا فضيل ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن ~~همام عن عدي بن حاتم قال : سألت النبي قلت أرسل كلابي المعلمة ؟ قال : إذا ~~أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فأمسكن فكل ، وإذا رميت بالمعراض فخزق ~~فكل # ا # مطابقته للترجمة في قوله : وذكرت اسم الله # وفضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة ابن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء ~~آخر الحروف وبالضاد المعجمة ابن موسى أبو علي التميمي اليربوعي ، ولد ~~بسمرقند ونشأ بأبيورد وكتب الحديث بالكوفة وتحول إلى مكة فأقام بها إلى أن ~~مات سنة سبع وثمانين ومائة ، وقبره بمكة مشهور يزار ، ومنصور هو ابن ~~المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وهمام هو ابن الحارث النخعي . # والحديث مضى من وجوه كثيرة في الصيد . # قوله : كلابي المعلمة هي التي تنزجر بالزجر وتسترسل بالإرسال ولا تأكل ~~منه مرارا . قوله : المعراض بكسر الميم سهم بلا ريش ونصل وغالبا يصيب بعرض ~~عوده دون حده ، وقيل : هو نصل عريض له ثقل فإن قتل الصيد بحده فجرحه ذكاه ، ~~وهو معنى : الخزق ، بالخاء المعجمة والزاي فيحل أكله ، وإن قتل بعرضه فهو ~~وقيذ لأن عرضه لا يسلك إلى داخله فلا يحل ، وخزق بالزاي أي جرح ونفذ وطعن ~~فيه ، ولو صحت الرواية بالراء فمعناه : مرق . # 7398 حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أبو خالد الأحمر قال : سمعت هشام بن ~~عروة يحدث عن أبيه ، عن عائشة قالت : قالوا : يا رسول الله إن هنا أقواما ~~حديثا عهدهم بشرك يأتونا بلحمان لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا ؟ قال ~~: اذكروا أنتم اسم الله وكلوا # انظر الحديث 2057 وطرفه # مطابقته للترجمة في قوله : اذكروا أنتم اسم الله # ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة خمسين ~~ومائتين ، وأبو خالد اسمه سليمان بن حيان الكوفي . # والحديث أخرجه أبو داود في الذبائح عن يوسف بن موسى نحوه . # قوله : حديثا بالتنوين وعهدهم ms15363 مرفوع به . قوله : يأتونا قال الكرماني : ~~بالإدغام والفك . قلت : لا إدغام هنا ، وإنما هذا على لغة من يحذف نون ~~الجمع بدون جازم وناصب وأصله : يأتوننا . قوله : بلحمان بضم اللام ~~PageV25P097 جمع لحم . قال الكرماني : فيه جواز أكل متروك التسمية عند ~~الذبح . قلت كأنه لم يقرأ قوله تعالى : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى ا أوليآئهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم ~~إنكم لمشركون } # تابعه محمد بن عبد الرحمان والدراوردي وأسامة بن حفص # أي : تابع أبا خالد محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد العزيز الدراوردي ~~وأسامة بن حفص في روايته عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . أما متابعة ~~محمد بن عبد الرحمن فقد أخرجها البخاري في كتاب البيوع في : باب من لم ير ~~الوساوس ونحوها من الشبهات ، فإنه أخرجه عن أحمد بن المقدام العجلي عن محمد ~~بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . . . الحديث . ~~وأما متابعة الدراوردي فأخرجها محمد بن يحيى العدني عنه . وأما متابعة ~~أسامة بن حفص فقد أخرجها البخاري أيضا في كتاب الصيد في : باب ذبيحة ~~الأعراب ونحوهم عن محمد بن عبيد الله عن أسامة بن حفص المدني عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة . . . الحديث . # 7399 حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا هشام ، عن قتادة عن أنس قال : ضحى النبي ~~بكبشين يسمي ويكبر . # ا # مطابقته للترجمة في قوله : يسمي وهشام هو ابن عبد الله الدستوائي . # والحديث أخرجه أبو داود في الأضاحي عن مسلم بن إبراهيم . # قوله : يسمي أي : يذكر اسم الله مثل البسملة . قوله : ويكبر أي : يقول : ~~الله أكبر . # 7400 حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن الأسود بن قيس ، عن جندب أنه ~~شهد النبي يوم النحر صلى ثم خطب فقال : من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها ~~أخراى ، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله # ا # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وهو قوله : فليذبح باسم الله # والحديث مضى في العيد في : باب كلام الإمام والناس في خطبة ms15364 العيد ، فإنه ~~أخرجه هناك عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن الأسود عن جندب . . . الحديث ، ~~ومضى الكلام فيه . # 7401 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا ورقاء ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ~~، رضي الله عنهما ، قال : قال النبي لا تحلفوا بآبائكم ، ومن كان حالفا ~~فليحلف بالله . # ا # مطابقته للترجمة في قوله : فليحلف بالله وأبو نعيم الفضل بن دكين ، ~~وورقاء مؤنث الأورق ابن عمر الخوارزمي . # والحديث قد مضى في كتاب الأيمان . # قوله : لا تحلفوا بآبائكم كانوا يحلفون بهم فنهاهم عن ذلك ، قيل : ثبت ~~أنه قال : أفلح وأبيه . وأجيب بأنها كلمة تجري عل اللسان عمودا للكلام ولا ~~يقصد بها اليمين ، والحكمة في النهي هي أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به ~~وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى ، وهكذا حكم غير الآباء من سائر المخلوقات ~~. # 14 # | 2 ( باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله ، وقال خبيب : وذالكفي ~~ذات الإلاه ، فذكر الذات باسمه تعالى ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يذكر في الذات ، يريد ما يذكر في ذات الله ~~ونعوته : هل هو كما يذكر أسامي الله ؟ يعني : هل يجوز إطلاقه كإطلاق ~~الأسامي أو يمنع ؟ والذي يفهم من كلامه أنه لا يمنع ، ألا يرى كيف استشهد ~~على ذلك بقول خبيب ، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالباء الأخرى ابن عدي الأنصاري قوله : # وذلك في ذات الإلاه وإن يشأيبارك على أوصال شلو ممزع . # أنشد ذلك وقبله بيت آخر على ما يجيء الآن حين أسر وخرجوا به للقتل ، وقد ~~مضت قصته في غزوة PageV25P098 بدر . وقال الكرماني : ذكر حقيقة الله بلفظ ~~الذات أو ذكر الذات ملتبسا باسم الله وقد سمع رسول الله قول خبيب هذا ولم ~~ينكره فصار طريق العلم به التوقيف من الشارع ، قيل : ليس فيه دلالة على ~~الترجمة لأنه لا يراد بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري بقرينة ضم الصفة ~~إليه حيث قال : ما يذكر في الذات والنعوت . وأجيب : بأن غرضه جواز إطلاق ~~الذات في الجملة . قوله : والنعوت أي : الأوصاف جمع نعت ms15365 وفرقوا بين الوصف ~~والنعت بأن الوصف يستعمل في كل شيء حتى يقال : الله موصوف ، بخلاف النعت ~~فلا يقال : الله منعوت ، ولو قال في الترجمة : في الذات والأوصاف لكان أحسن ~~. قوله : وأسامي الله قال بعضهم : الأسامي جمع اسم . قلت : ليس كذلك ، بل ~~الأسامي جمع أسماء وأسماء جمع اسم ، فيكون الأسامي جمع الجمع . # 7402 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري أخبرني عمرو بن أبي ~~سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي حليف لبني زهرة ، وكان من أصحاب أبي هريرة ~~أن أبا هريرة قال : بعث رسول الله عشرة منهم خبيب الأنصاري ، فأخبرني عبيد ~~الله بن عياض أن ابنة الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موساى ~~يستحد بها ، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه ، قال خبيب الأنصاري : # ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان لله مصرعيوذلك في ذات الإله وإن ~~يشأيبارك على أوصال شلو ممزع # فقتله ابن الحارث ، فأخبر النبي أصحابه خبرهم يوم أصيبوا . # أوضح بهذا الحديث قوله : وقال خبيب # % وذلك في ذات الإلاه % # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعمرو بن أبي سفيان بن أسيد بفتح الهمزة ~~وكسر السين ابن جارية بالجيم الثقفي حليف بالحاء المهملة أي معاهدهم . # والحديث قد مضى في الجهاد مطولا في : باب هل يستأسر الرجل . # قوله : عشرة أي عشرة أنفس . قوله : فأخبرني أي : قال الزهري : فأخبرني ~~عبيد الله بن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالضاد ~~المعجمة ابن عمرو المكي ، وقال الحافظ المنذري : عبيد الله بن عياض بن عمر ~~والقاري حجازي . قوله : ابنة الحارث ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف كان خبيب ~~قتل أباها . قوله : حين اجتمعوا أي : إخوتها لقتله اقتصاصا لأبيهم . قوله : ~~استعار منها ويروى : فاستعار منها بالفاء ، قال الكرماني : الفاء زائدة ، ~~وجوز بعض النحاة زيادتها أو التقدير : استعار فاستعار ، والمذكور مفسر ~~للمقدر . قوله : موسى مفعل أو فعلى منصرف وغير منصرف على خلاف بين الصرفيين ~~. قوله : يستحد من الاستحداد وهو حلق الشعر بالحديد . قوله : ولست أبالي ~~ويروى : ما أبالي ، وليس موزونا إلا بإضافة شيء ms15366 إليه نحو : إنا ، قوله : شق ~~بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف وهو النصف . قوله : مصرعي من الصرع وهو ~~الطرح على الأرض ويجوز أن يكون مصدرا ميميا ويجوز أن يكون اسم مكان . قوله ~~: في ذات الإلاه أي : في طاعة الله وسبيل الله . قوله : على أوصال جمع وصل ~~ويريد بها المفاصل أو العظام . قوله : شلو بكسر الشين المعجمة وهو العضو . ~~قوله : ممزع بالزاي المفرق والمقطع . قوله : فقتله ابن الحارث هو عقبة ~~بالقاف ابن الحارث بن عامر . # 15 $ 2 ( باب قول الله تعالى : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من ~~دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ~~ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } وقوله جل ذكره { وإذ قال الله ياعيسى ~~ابن مريم أءنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال سبحانك ما ~~يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا ~~أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب } # أي : هذا باب في ذكر قوله عز وجل : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء ~~من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ~~ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } ذكر هنا آيتين وذكر ثلاث أحاديث ~~لبيان إثبات نفس لله تعالى ، وفي PageV25P099 القرآن جاء أيضا { قل لمن ما ~~فى السماوات والارض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة ~~لا ريب فيه الذين خسرو ا أنفسهم فهم لا يؤمنون } { واصطنعتك لنفسى } وقال ~~ابن بطال : النفس لفظ يحتمل معاني والمراد بنفسه ذاته فوجب أن يكون نفسه هي ~~هو وهو اجتماع ، وكذا قال الراغب : نفسه ذاته ، وهذا وإن كان يقتضي ~~المغايرة من حيث إنه مضاف ومضاف إليه فلا شيء من حيث المعنى سوى واحد ~~سبحانه وتعالى وتنزه عن الاثنينية من كل وجه ، وقيل : إن إضافة النفس هنا ~~إضافة ملك ، والمراد بالنفس نفوس عباده وفي الأخير بعد لا يخفى . وقيل : ~~ذكر النفس هنا ms15367 للمشاكلة والمقابلة . قلت : هذا يمشي في الآية الثانية دون ~~الأولى . وقال الزجاج في قوله تعالى : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء ~~من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ~~ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } أي : إياه . وقيل : يحذركم عقابه ، ~~وقال ابن الأنباري : في قوله تعالى : { وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أءنت ~~قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ~~ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك ~~إنك أنت علام الغيوب } أي : ولا أعلم ما في غيبك ، وقيل : معناه تعلم ما في ~~غيبي ولا أعلم ما في غيبك . # 7403 حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، عن شقيق . ~~عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من أحد أغير من الله ، ~~من أجل ذلك حرم الفواحش ، وما أحد أحب إليه المدح من الله . # قيل : لا مطابقة هنا بين الترجمة وهذا الحديث لأنه ليس فيه ذكر النفس حتى ~~قال الكرماني : الظاهر أن هذا الحديث كان قبل هذا الباب فنقله الناسخ إلى ~~هذا الباب ، ونسبه بعضهم إلى أن هذا غفلة من مراد البخاري ، فإن ذكر النفس ~~ثابت في هذا الحديث الذي أورده وإن كان لم يقع في هذا الطريق ، وهو في هذا ~~الحديث أورده في سورة الأنعام وفيه : ولا شيء أحب إليه المدح من الله وكذلك ~~مدح نفسه . قلت : هذا ليس غفلة منه لأن كلامه على الظاهر لأن الذي ينبغي أن ~~لا يذكر حديث عقيب ترجمة إلا ويكون فيه لفظ يطابق الترجمة وإلا يبقى بحسب ~~الظاهر غير مطابق ، ومع هذا اعتذر الكرماني عنه حيث قال : لعله أقام ~~استعمال أحد مقام النفس لتلازمهما في صحة استعمال كل واحد منهما مقام الآخر ~~، ويؤيده قول غيره : وجه مطابقته أنه صدر الكلام بأحد ، وأحد الواقع في ~~النفي عبارة عن النفس على وجه مخصوص ، بخلاف ms15368 أحد الواقع في قوله تعالى : { ~~قل هو الله أحد } وهذا السند بعينه مر في الكتاب غير مرة . # والأعمش سليمان ، وشقيق بن سلمة أبو وائل ، وعبد الله هو ابن مسعود ، رضي ~~الله تعالى عنه . # والحديث مضى في سورة الأنعام ومضى أيضا في أواخر النكاح في : باب الغيرة ~~، بغير هذا الإسناد والمتن . # قوله : أغير من الله غيرة الله هي كراهيته الإتيان بالفواحش أي : عدم ~~رضاه به لا عدم إرادته ، وقيل : الغضب لازم الغيرة أي : غضبه عليها ، ثم ~~لازم الغضب إرادة إيصال العقوبة عليها . قوله : أحب بالنصب والمدح بالرفع ~~فاعله وهو مثل مسألة الكحل ، ويروى : أحب بالرفع وهو بمعنى المحبوب لا ~~بمعنى المحب . # 7404 حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما خلق الله الخلق كتب في كتابه ~~: هو يكتب على نفسه وهو وضع عنده على العرش إن رحمتي تغلب غضبي # ا # مطابقته للترجمة في قوله : على نفسه # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ؛ وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي ~~اسمه محمد بن ميمون ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان . # والحديث أخرجه مسلم قال : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني ~~الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة : أن النبي ، قال : لما خلق ~~الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي # قوله : وهو وضع بمعنى موضوع عنده ، وكذا في رواية أخرى لمسلم ، فهو موضوع ~~عنده ، وقال الجوهري : وضعت الشيء من يدي وضعا وموضعا وموضوعا ، وهو مثل ~~المعقول وزنا . # 7405 حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش سمعت أبا صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ~~، وأنا معه ، إذا PageV25P100 ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ~~وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ~~ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن ms15369 أتاني يمشي أتيته هرولة # مطابقته للترجمة في قوله : ذكرته في نفسي # والحديث من أفراده . # قوله : أنا عند ظن عبدي بي يعني : إن ظن أني أعفو عنه وأغفر له فله ذلك ، ~~وإن ظن العقوبة والمؤاخذة فكذلك ، ويقال : إن كان فيه شيء من الرجاء رجاه ~~لأنه لا يرجو إلا مؤمن بأن له ربا يجازي ، ويقال : إني قادر على أن أعمل به ~~ما ظن أني عامله به . وقال الكرماني : وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء ~~على الخوف . قوله : وأنا معه أي : بالعلم إذ هو منزه عن المكان ، وقيل : ~~أنا معه بحسب ما قصد من ذكره لي . قوله : فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ~~يعني : إن ذكرني بالتنزيه والتقديس سرا ذكرته بالثواب والرحمة سرا ، وقيل : ~~معناه إن ذكرني بالتعظيم أذكره بالإنعام . قوله : وإن ذكرني في ملأ أي : في ~~جماعة ذكرته في ملأ خير منهم يعني الملائكة المقربين . وقال ابن بطال : هذا ~~الحديث نص من الشارع على أن الملائكة أفضل من بني آدم ، ثم قال : وهو مذهب ~~جمهور أهل العلم ، وعلى ذلك شواهد من كتاب الله تعالى ، منها قوله تعالى : ~~{ فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ~~ربكما عن هاذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين } ولا شك أن ~~الخلود أفضل من الفناء ، فكذلك الملائكة أفضل من بني آدم وإلا فلا يصح معنى ~~الكلام . قلت : ما وافق أحد على أن هذا مذهب الجمهور ، بل الجمهور على ~~تفضيل البشر ، وفيه الخلاف المشهور بين أهل السنة والمعتزلة ، وأصحابنا ~~الحنفية فصلوا في هذا تفصيلا حسنا : وهو أن خواص بني آدم أفضل من خواص ~~الملائكة ، وعوام بني آدم أفضل من عوامهم ، وخواص الملائكة أفضل من عوام ~~بني آدم ، واستدلالهم بهذا الحديث على تفضيل الملائكة على بني آدم لا يتم ~~لأنه يحتمل أن يراد بالملأ الخير الأنبياء أو أهل الفراديس . قوله : وإن ~~تقرب إلي بشبر هكذا رواية المستملي والسرخسي : بشبر ، بزيادة الباء في أوله ~~وفي رواية غيرهما : شبرا ، بالنصب أي ms15370 : مقدار شبر ، وكذلك تقدير ذراعا ~~مقدار ذراع ، وتقدير : باعا مقدار باع . قوله : هرولة أي : إتيانا هرولة ~~والهرولة الإسراع ونوع من العدو وأمثال هذه الإطلاقات ليس إلا على سبيل ~~التجوز إذ البراهين العقلية القاطعة قائمة على استحالتها على الله تعالى ، ~~فمعناه : من تقرب إلي بطاعة قليلة أجازيه بثواب كثير ، وكلما زاد في الطاعة ~~أزيد في الثواب ، وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني يكون كيفية ~~إتياني بالثواب على السرعة . فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه ~~كما وكيفا ، ولفظ : النفس والتقرب والهرولة ، إنما هو مجاز على سبيل ~~المشاكلة ، أو على طريق الاستعارة ، أو على قصد إرادة لوازمها ، وهو من ~~الأحاديث القدسية الدالة على كرم أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين . # 16 # | 2 ( باب قول الله تبارك وتعالى : { ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه ~~إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل . . . إلى آخره . قوله : وكذا في قوله { ~~ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } وقال ابن بطال : في هذه الآية والحديث ~~دلالة على أن لله وجها ، وهو من صفة ذاته وليس بجارحة ولا كالوجوه التي ~~نشاهدها من المخلوقين ، كما نقول : إنه عالم ولا نقول إنه كالعلماء الذين ~~نشاهدهم . وقال غيره : دلت الآية على أن المراد بالوجه الذات المقدسة ، ولو ~~كانت صفة من صفات العلم لشملها الهلاك كما شمل غيرها من الصفات ، وهو محال ~~. وقال الكرماني ما حاصله : إن المراد بالوجه الذات ، وقال أبو عبيدة : إلا ~~جاهه ، واحتج بقوله : لفلان جاه في الناس ، أي : وجه . وقيل : إلا إياه ، ~~ولا يجوز أن يكون وجهه غيره لاستحالة مفارقته له بزمان أو مكان أو عدم أو ~~وجود ، فثبت أن له وجها لا كالوجوه لأنه { فاطر السماوات والارض جعل لكم من ~~أنفسكم أزواجا ومن الانعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شىء وهو السميع ~~البصير } # 7406 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا حماد عن عمر و عن جابر بن عبد الله قال ~~: لما نزلت هاذه الآية ms15371 : { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ~~أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات ~~لعلهم يفقهون } قال النبي أعوذ PageV25P101 بوجهك فقال : { قل هو القادر ~~على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق ~~بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون } فقال النبي أعوذ بوجهك ~~قال : { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ~~أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون } ~~فقال النبي هذا أيسر # انظر الحديث 4628 وطرفه [ / / مح # مطابقته للترجمة في قوله : أعوذ بوجهك # وحماد هو ابن زيد ، وعمر هو ابن دينار . # والحديث مر في تفسير سورة الأنعام فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن ~~حماد إلى آخره نحوه ، ومضى أيضا في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة في : باب ~~قول الله تعالى : { أو يلبسكم شيعا } فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ~~عن سفيان عن عمرو عن جابر ، ومضى الكلام فيه . # قوله : هذا أيسر وفي رواية ابن السكن : هذه ، وسقط في رواية الأصيلي لفظ ~~: الإشارة . # 17 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم ~~فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على ~~عينى } تغذى . وقوله جل ذكره : { تجرى بأعيننا جزآء لمن كان كفر } ) 2 # أي : هذا باب في بيان قوله جل ذكره . . . إلى آخره . وأشار بالآيتين إلى ~~أن لله تعالى صفة سماها عينا ليست هو ولا غيره وليست كالجوارح المعقولة ~~بيننا لقيام الدليل على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء ، خلافا لما ~~يقوله المجسمة من أنه تعالى جسم لا كالأجسام ، وقيل : على عيني أي : على ~~حفظي ، وتستعار العين لمعان كثيرة . قوله : تغذى كذا وقع في رواية الأصيلي ~~والمستملي بضم التاء وفتح الغين المعجمة بعدها ذال معجمة من التغذية ، ووقع ~~في نسخة الصغاني بالدال المهملة وليس بفتح أوله على ms15372 حذف التاءين فإنه تفسير ~~: تصنع ، وقال ابن التين : هذا التفسير لعبادة ، ويقال : صنعت الفرس إذا ~~أحسنت القيام عليه قوله : د ذ أي : بعلمنا . وقال الكرماني : أما العين ~~فالمراد منها المرآى أو الحفظ ، وبأعيننا أي : وبمرآى منا ، أو هو محمول ~~على الحفظ إذ الدليل مانع عن إرادة العضو ، وأما الجمع فهو للتعظيم . # 7407 حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا جويرية ، عن نافع ، عن عبد الله قال ~~: ذكر الدجال عند النبي فقال : إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور ~~وأشار بيده إلى عينه وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى ، كأن عينه عنبة ~~طافئة # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه ~~لأن فيه إثبات العين . # وجويرية هو ابن أسماء . # والحديث من أفراده بهذا الوجه ، قال الحافظ المزي : وفي كتاب أبي مسعود : ~~عن مسدد ، بدل : موسى بن إسماعيل . والذي في الصحيح موسى بن إسماعيل ، هكذا ~~منسوب في عدة أصول . # قوله : إن الله ليس بأعور قيل : في إشارته إلى العين نفي العور وإثبات ~~العين ، ولما كان منزها عن الجسمية والحدقة ونحوهما لا بد من الصرف إلى ما ~~يليق به . واحتجت المجسمة بقوله : إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه ~~على أن عينه كسائر الأعين . قلنا : إذا قامت الدلائل على استحالة كونه ~~محدثا وجب صرف ذلك إلى معنى يليق به وهو نفي النقص والعور عنه جلت عظمته ، ~~وأنه ليس كمن لا يرى ولا يبصر ، بل منتف عنه جميع النقائص والآفات . قوله : ~~أعور عين اليمنى من باب إضافة الموصوف إلى صفته . قوله : طافئة أي : ناتئة ~~شاخصة ، ضد راسبة . # 7408 حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، أخبرنا قتادة قال : سمعت أنسا ، ~~رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما بعث الله من نبي إلا ~~أنذر قومه الأعور الكذاب ، إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه ~~كافر # انظر الحديث 7131 # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . # والحديث مضى في الفتن عن سليمان بن حرب . # قوله ms15373 : الأعور الكذاب أي : الدجال . قيل : معلوم أنه ليس الرب بدلائل ~~متعددة . وأجيب : بأن ذلك معلوم للعلماء ، والمقصود أن يشير إلى أمر محسوس ~~تدركه العوام . # PageV25P102 # 18 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { هو الله الخالق البارىء المصور له الاسمآء ~~الحسنى يسبح له ما فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل . . . إلى آخره . قوله : { هو الله ~~الخالق البارىء المصور له الاسمآء الحسنى يسبح له ما فى السماوات والارض ~~وهو العزيز الحكيم } كذا وقع في رواية الأكثرين ، والتلاوة : { هو الله ~~الخالق البارىء المصور له الاسمآء الحسنى يسبح له ما فى السماوات والارض ~~وهو العزيز الحكيم } وثبت كذلك في بعض النسخ من رواية كريمة ، وقال شيخ ~~شيخي الطيبي : قيل : إن الألفاظ الثلاثة مترادفة ، وهو وهم ، فإن الخالق من ~~الخلق وأصله : التقدير المستقيم ، ويطلق على الإبداع وهو إيجاد الشيء على ~~غير مثال . كقوله : { خلق السماوات والارض بالحق تعالى عما يشركون } وعلى ~~التكوين كقوله : { خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين } والبارىء من ~~البرء وأصله خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التفصي منه كقولهم : برىء ~~فلان من مرضه والمديون من دينه ، وإما على سبيل الإنشاء ومنه برأ الله ~~النسمة . وقيل : البارىء الخالق البرىء من التفاوت والتنافر المخلين ~~بالنظام ، والمصور مبدع صور المخترعات ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة والثلاثة ~~من صفات الفعل إلا إذا أريد بالخالق المقدر فيكون من صفات الذات ، لأن مرجع ~~التقدير إلى الإرادة والخلق في حق غير الله يقع بمعنى التقدير ، وبمعنى : ~~الكذب ، والبارىء خص بوصف الله تعالى والبرية الخلق ، قيل : أصله الهمزة ~~فهو من برأ ، وقيل : أصله البري من بريت العود ، وقيل : البرية من البرى ~~بالقصر وهو التراب ، ويحتمل أن يكون معناه موحد الخلق من البري وهو التراب ~~، والمصور معناه المهيىء قال تعالى : { هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشآء ~~لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم } والصورة في الأصل ما يتميز به الشيء عن ~~غيره . # 7409 حدثنا إسحاق ، حدثنا عفان ، حدثنا وهيب ، حدثنا موساى هو ms15374 ابن عقبة ، ~~حدثني محمد بن يحياى بن حيان ، عن ابن محيريز ، عن أبي سعيد الخدري في غزوة ~~بني المصطلق أنهم أصابوا سبايا فأرادوا أن يستمتعوا بهن ولا يحملن ، فسألوا ~~النبي عن العزل ، فقال : ما عليكم أن لا تفعلوا فإن الله قد كتب من هو خالق ~~إلى يوم القيامة # ا # مطابقته للترجمة في قوله : من هو خالق إلى يوم القيامة # وإسحاق قال الغساني : هو إما ابن منصور ، وإما إسحاق بن راهويه ، قيل : ~~يؤيد أنه ابن منصور أن ابن راهويه لا يقول إلا : أخبرنا ، وهنا ثبت في ~~النسخ : حدثنا ، وعفان هو ابن مسلم الصفار ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد ~~البصري ، و محمد بن يحيى بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف الأنصاري ، و ابن محيريز هو عبد الله بن محيريز بضم الميم وفتح ~~الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالزاي الجمحي القرشي السامي . # ومضى الحديث في النكاح في : باب العزل . # قوله : المصطلق بكسر اللام . قوله : عن العزل وهو نزع الذكر من الفرج ، ~~وقت الإنزال . قوله : ما عليكم أن لا تفعلوا أي : ليس عليكم ضرر في ترك ~~العزل ، أو : ليس عدم العزل واجبا . عليكم ، وقال المبرد : لا زائدة . # وقال مجاهد : عن قزعة سمعت أبا سعيد فقال : قال النبي ليست نفس مخلوقة ~~إلا الله خالقها # قزعة هو ابن يحيى وهو من الأقران لأن مجاهدا في طبقة قزعة . قوله : سمعت ~~وفي رواية أبي ذر : سألت والمسؤول عنه محذوف ، وقد وصل هذا التعليق مسلم من ~~رواية سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ : ذكر العزل ~~عند رسول الله ، فقال : ولم يفعل ذلك أحدكم ، ولم يقل : فلا يفعل ذلك . ~~قوله : مخلوقة أي : مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند الله أي : لا بد لها ~~من مجيئها من العدم إلى الوجود ، والخلق من صفات الفعل وهو راجع إلى صفة ~~القدرة . # 19 $ 2 ( باب قول الله عز وجل : { قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت ~~بيدى ms15375 أستكبرت أم كنت من العالين } PageV25P103 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما ~~خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من العالين } واليد هنا القدرة . وقال أبو ~~المعالي : ذهب بعض أئمتنا إلى أن اليدين والعينين والوجه صفات ثابتة للرب ~~والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل ، والذي يصح عندنا حمل اليدين ~~على القدرة والعينين على البصر والوجه على الوجود ، وقال ابن بطال : في هذه ~~الآية ثبات اليدين لله تعالى وليستا بجارحتين خلافا للمشبهة من المثبتة ، ~~وللجهمية من المعطلة . # 7410 حدثنا معاذ بن فضالة ، حدثنا هشام ، عن قتادة عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : يجمع الله المؤمنين يوم القيامة كذالك ، فيقولون : لو ~~استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هاذا ، فيأتون آدم ، فيقولون : يا ~~آدم أما ترى الناس ؟ خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شيء ~~شفع لنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هاذا ، فيقول : لست هناك ويذكر لهم ~~خطيئته التي أصاب ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ، ~~فيأتون نوحا فيقول : لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب ولكن ائتوا إبراهيم ~~خليل الرحمان ، فيأتون إبراهيم فيقول : لست هناكم ويذكر لهم خطاياه التي ~~أصابها ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه تكليما ، فيأتون موسى ~~فيقول : لست هناكم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ولكن ائتوا عيسى عبد الله ~~ورسوله وكلمته وروحه ، فيأتون عيسى فيقول : لست هناكم ، ولكن ائتوا محمدا ~~عبدا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فيأتوني فأنطلق فأستأذن على ربي ~~فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن ~~يدعني ثم يقال لي : ارفع محمد ، وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع ، فأحمد ربي ~~بمحامد علمنيها ، ثم أشفع فيحد لي حدا ، فأدخلهم الجنة ، ثم أرجع فإذا رأيت ~~ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال : ارفع محمد وقل يسمع ~~وسل تعطه واشفع تشفع ، فأحمد ربي بمحامد علمنيها ms15376 ربي ثم أشفع فيحد لي حدا ~~فأدخلهم الجنة ، ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن ~~يدعني ، ثم يقال : ارفع محمد قل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع ، فأحمد ربي ~~بمحامد علمنيها ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ، ثم أرجع فأقول : يا رب ~~ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود # قال النبي يخرج من النار من قال : لا إلاه إلا الله وكان في قلبه من ~~الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إلاه إلا الله وكان في قلبه ~~من الخير ما يزن برة ، ثم يخرج من النار من قال : لا إلاه إلا الله وكان في ~~قلبه ما يزن من الخير ذرة # ا # مطابقته للترجمة في قوله : خلقك الله بيده # ومعاذ بن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة وحكي ضم الفاء ، وهشام ~~هو الدستوائي . # والحديث مضى في أول تفسير سورة البقرة عن مسلم بن إبراهيم عن هشام وعن ~~خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة ومضى الكلام فيه . # قوله : يجمع مع الله المؤمنين يتناول كل المؤمنين من الأمم الماضية . ~~قوله : كذلك أي : مثل الجمع الذي نحن عليه . قوله : لو استشفعنا الجزاء ~~محذوف أو كلمة : لو ، للتمني فلا يحتاج إلى الجزاء . قوله : يريحنا بضم ~~الياء PageV25P104 وكسر الراء من الإراحة . قوله : من مكاننا هذا أي : من ~~الموقف بأن يحاسبوا ويخلصوا من حر الشمس والغموم والكروب وسائر الأهوال مما ~~لا يطيقون ولا يحملون . قوله : أما ترى الناس أي : فيما هم فيه . قوله : ~~شفع أمر من التشفيع وهو قبول الشفاعة . قال الكرماني : وهو لا يناسب المقام ~~اللهم إلا أن يقال : هو تفعيل للتكثير والمبالغة ، وفي بعض النسخ : اشفع ، ~~أمر من شفع يشفع . قوله : لست هناك أي : ليس لي هذه المرتبة والمنزلة ، ~~هكذا رواية الأكثرين في الموضعين ، وفي رواية أبي ذر عن السرخسي ؛ هناكم ، ~~قوله : خطيئته التي أصاب وهي أكل الشجرة . قوله : نوحا بالتنوين منصرف ~~لسكون أوسطه . قوله : فإنه أول رسول بعثه ms15377 الله إلى أهل الأرض قال الكرماني ~~: مفهومه أن آدم ، عليه السلام ، ليس برسول ، وأجاب بأنه لم يكن للأرض أهل ~~وقت آدم وهو مقيد بذلك . انتهى . قلت : كذا ذكر صاحب التوضيح السؤال ~~والجواب ، وهو في الحقيقة من كلام ابن بطال ، وكذا قاله الداودي ثم قال ابن ~~بطال : فإن قيل : لما تناسل منه ولده وجب أن يكون رسولا إليهم . قيل : لما ~~أهبط آدم ، عليه السلام ، إلى الأرض علمه الله أحكام دينه وما يلزمه من ~~طاعة ربه ، ولما حدث ولده بعده حملهم على دينه وما هو عليه من شريعة ربه ، ~~كما أن الواحد منا إذا ولد له ولد يحمله على سنته وطريقته ولا يستحق بذلك ~~أن يسمى رسولا ، وإنما سمي نوح رسولا لأنه بعث إلى قوم كفار ليدعوهم إلى ~~الإيمان . قلت : لقائل أن يقول : إن قابيل لما قتل هابيل وهرب من آدم وعصى ~~عليه ومعه أولاده فآدم دعاهم إلى الطاعة وإلى دينه ، فهذا يطلق عليه أنه ~~أرسل إليهم فإذا صح هذا يحتاج إلى جواب شاف في الوجه بين هذا وبين قوله ~~عليه السلام : فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض وهنا شيء آخر وهو أن ~~أهل التاريخ ذكروا أن إدريس ، عليه السلام ، جد نوح فإن صح أن إدريس رسول ~~لم يصح قولهم : إنه قبله ، وإلا احتمل أن يكون إدريس غير مرسل . قوله : ~~ويذكر خطيئته التي أصاب وهي دعوته : { وقال نوح رب لا تذر على الارض من ~~الكافرين ديارا } قوله : خطاياه وخطايا إبراهيم ، عليه السلام ، كذباته ~~الثلاث : ( إني مستقيم ) و ( بل فعله كبيرهم ) وإنها أختي أي : سارة ، ~~عليها السلام . قوله : وكلمته لوجوده بمجرد قول كن قوله : وروحه لنفخ الروح ~~في مريم ، عليها السلام . قوله : فيؤذن لي وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : ~~ويؤذن لي ، بالواو . قوله : فيدعني أي : يتركني . قوله : ارفع أي : رأسك يا ~~محمد . قوله : وقل يسمع بالياء آخر الحروف في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~أبي ذر عن السرخسي والكشميهني بالتاء المثناة من فوق . قوله : وسل تعطه وفي ~~رواية أبي ذر عن ms15378 المستملي : تعط ، بلا هاء في الموضعين . قوله : واشفع تشفع ~~أي : تقبل شفاعتك . قوله : فيحد لي حدا أي : يعين لي قوما مخصوصين للتخليص ~~، وذلك إما بتعيين ذواتهم وإما بيان صفاتهم . قوله : إلا من حبسه القرآن ~~إسناد الحبس إليه مجاز يعني : من حكم الله في القرآن بخلوده وهم الكفار ، ~~قال الله تعالى : { ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل * ورسولا إلى ~~بنى إسراءيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ~~فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الاكمه والابرص وأحى الموتى بإذن ~~الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم إن في ذالك لأية لكم إن كنتم ~~مؤمنين * ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم ~~وجئتكم بأية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون * إن الله ربى وربكم فاعبدوه هاذا ~~صراط مستقيم * فلمآ أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله قال ~~الحواريون نحن أنصار الله ءامنا بالله واشهد بأنا مسلمون * ربنآ ءامنا بمآ ~~أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين * ومكروا ومكر الله والله خير ~~الماكرين * إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفرو ~~ا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفرو ا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم ~~فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون * فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا ~~في الدنيا والاخرة وما لهم من ناصرين * وأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين * ذالك نتلوه عليك من الآيات والذكر ~~الحكيم * إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ~~* الحق من ربك فلا تكن من الممترين * فمن حآجك فيه من بعد ما جآءك من العلم ~~فقل تعالوا ندع أبنآءنا وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنت الله على الكاذبين * إن هاذا لهو القصص الحق وما من إلاه إلا ~~الله وإن الله لهو العزيز الحكيم * فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين * قل ~~ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء ms15379 بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا ~~نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا ~~اشهدوا بأنا مسلمون * ياأهل الكتاب لم تحآجون فى إبراهيم ومآ أنزلت التوراة ~~والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون * هاأنتم هاؤلا ء حاججتم فيما لكم به علم ~~فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون * ما كان ~~إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين * إن ~~أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهاذا النبى والذين ءامنوا والله ولى ~~المؤمنين * ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما ~~يشعرون * ياأهل الكتاب لم تكفرون بأيات الله وأنتم تشهدون * ياأهل الكتاب ~~لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون * وقالت طآئفة من أهل ~~الكتاب ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار واكفرو ا ءاخره ~~لعلهم يرجعون * ولا تؤمنو ا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن ~~يؤتى ا أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه ~~من يشآء والله واسع عليم * يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم * ~~ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا ~~يؤده إليك إلا ما دمت عليه قآئما ذالك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين ~~سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * بلى من أوفى بعهده واتقى فإن ~~الله يحب المتقين * إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك ~~لا خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم * وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من ~~الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ~~ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ~~والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولاكن كونوا ~~ربانيين بما ms15380 كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا ~~الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون * وإذ أخذ ~~الله ميثاق النبيين لمآ ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم ~~لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى قالو ا أقررنا قال ~~فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين * فمن تولى بعد ذالك فأولائك هم الفاسقون * ~~أفغير دين الله يبغون وله أسلم من فى السماوات والارض طوعا وكرها وإليه ~~يرجعون * قل ءامنا بالله ومآ أنزل علينا ومآ أنزل على إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين ~~أحد منهم ونحن له مسلمون * ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى ~~الاخرة من الخاسرين * كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدو ا أن ~~الرسول حق وجآءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين * أولائك جزآؤهم أن ~~عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينظرون * إلا الذين تابوا من بعد ذالك وأصلحوا فإن الله غفور ~~رحيم * إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولائك ~~هم الضآلون * إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ~~ذهبا ولو افتدى به أولائك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين * لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شىء فإن الله به عليم * كل الطعام ~~كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ~~قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين * فمن افترى على الله الكذب من ~~بعد ذلك فأولائك هم الظالمون * قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما ~~كان من المشركين * إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين * ~~فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين * قل ياأهل ms15381 الكتاب ~~لم تكفرون بئيات الله والله شهيد على ما تعملون * قل ياأهل الكتاب لم تصدون ~~عن سبيل الله من ءامن تبغونها عوجا وأنتم شهدآء وما الله بغافل عما تعملون ~~* ياأيها الذين ءامنو ا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ~~إيمانكم كافرين * وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايات الله وفيكم رسوله ومن ~~يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم * ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق ~~تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ~~واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته ~~إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذالك يبين الله لكم ~~ءاياته لعلكم تهتدون * ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر وأولائك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ~~من بعد ما جآءهم البينات وأولائك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ~~فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ~~* وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون * تلك ءايات الله ~~نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين * ولله ما فى السماوات وما ~~فى الارض وإلى الله ترجع الامور * كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا ~~لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون * لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم ~~يولوكم الادبار ثم لا ينصرون * ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفو ا إلا بحبل من ~~الله وحبل من الناس وبآءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذالك بأنهم ~~كانوا يكفرون بئايات الله ويقتلون الانبيآء بغير حق ذالك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون * ليسوا سوآء من أهل الكتاب أمة قآئمة يتلون ءايات الله ءانآء اليل ~~وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الاخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويسارعون فى الخيرات وأولائك من الصالحين * وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ~~والله عليم بالمتقين * إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا ms15382 أولادهم من ~~الله شيئا وأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } ونحوه . قيل : أول الحديث ~~يشعر بأن هذه الشفاعة في العرصات لخلاص جميع أهل الموقف من أهواله ، وآخره ~~يدل على أنها للتخليص من النار . وأجيب : بأن هذه شفاعات متعددة : فالأولى ~~لأهوال الموقف وهو المستفاد من : يؤذن لي عليه . # قوله : قال النبي ، هو موصول بالإسناد الأول وليس بإرسال ولا تعليق . ~~قوله : من الخير من الإيمان . قوله : ما يزن أي : ما يعدل . قوله : ذرة ~~بفتح الذال المعجمة . # وفي الحديث : بيان فضيلة النبي ، حيث أتى بما خاف منه غيره . وفيه : ~~شفاعته لأهل الكبائر من أمته خلافا للمعتزلة والقدرية والخوارج فإنهم ~~ينكرونها . وفيه الدلالة على وقوع الصغائر منهم ، نقله ابن بطال عن أهل ~~السنة ، وأطبقت المعتزلة والخوارج على أنه : لا يجوز وقوعها منهم . قلت : ~~أنا على قولهم في هذه المسألة خاصة . # 7411 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يد الله ملآى لا يغيضها ~~نفقة سحاء الليل والنهار . # وقال : أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض ، فإنه لم يغض ما في يده # وقال : وكان عرشه على الماء وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع # ا PageV25P105 # مطابقته للترجمة في قوله : منذ خلق السموات # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ~~ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث بعين هذا الإسناد والمتن مضى في تفسير سورة هود وفيه زيادة ، وهي ~~في أوله قال : قال الله عز وجل : أنفق أنفق عليك ، وقال : يد الله . . . ~~إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : يد الله حقيقة لكنها كالأيدي التي هي الجوارح ، ولا يجوز تفسيرها ~~بالقدرة كما قالت القدرية لأن قوله : وبيده الأخرى ينافي ذلك لأنه يلزم ~~إثبات قدرتين وكذا لا يجوز أن تفسر بالنعمة لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق ~~مثله ، لأن النعم كلها مخلوفة ، وأبعد أيضا من فسرها بالخزائن . قوله : ~~ملأى بفتح الميم وسكون اللام وبالهمزة وبالقصر تأنيث ملآن ، ووقع في مسلم ~~بلفظ : ملآن ، قيل ms15383 : هو غلط والمراد لازمه أي : في غاية الغنى ، وتحت قدرته ~~ما لا نهاية له من الأرزاق . قوله : لا يغيضها ؟ بفتح الياء وبالمعجمتين أي ~~: لا ينقصها . يقال : غاض الماء يغيض أي : نقص . قوله : سحاء بفتح السين ~~المهملة وتشديد الحاء المهملة وبالمد أي : دائمة السح أي : الصب والسيلان ، ~~يقال : سح يسح بضم السين في المضارع فهو ساح والمؤنث سحاء وهي فعلاء لا ~~أفعل لها كهطلاء ، وقال ابن الأثير : وفي رواية : يمين الله ملآى سحا ، ~~بالتنوين على المصدر ، واليمين هاهنا كناية عن محل عطائه ووصفها بالامتلاء ~~لكثرة منافعها فجعلها كالعين الثرة التي لا يغيضها الاستقاء ولا ينقصها ~~الامتناح ، وخص اليمين لأنها في الأكثر مظنة العطاء على طريق المجاز ~~والاتساع . قوله : الليل والنهار منصوبان على الظرفية . قوله : منذ خلق ~~السموات وفي رواية أبي ذر : منذ خلق الله السموات . قوله : فإنه لم يغض أي ~~: لم ينقص ، ووقع في رواية همام : لم ينقص ما في يمينه . وقال الطيبي : ~~يجوز أن يكون ملآى ولا يغيضها ، وسحاء و : أرأيتم أخبارا مترادفة ليد الله ~~، ويجوز أن تكون الثلاثة أوصافا لملآى ، ويجوز أن يكون : أرأيتم ، استئنافا ~~فيه معنى الترقي كأنه لما قيل ملآى أوهم جواز النقصان فأزيل بقوله : لا ~~يغيضها شيء وقد يمتلىء الشيء ولا يغيض ، فقيل : سحاء إشارة إلى عدم الغيض ~~وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار ، ثم أتبعه بما يدل على ~~أن ذلك ظاهر غير خاف على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ذكر الليل والنهار ~~. بقوله : أرأيتم على تطاول المدة لأنه خطاب عام عظيم والهمزة فيه للتقرير ~~. # قوله : وقال : وكان عرشه على الماء سقط قال من رواية همام . فإن قلت : ما ~~مناسبة ذكر العرش هنا ؟ قلت : ليستطلع السامع من قوله : خلق السموات والأرض ~~ما كان قبل ذلك ، فذكر ما يدل على أن عرشه قبل السموات والأرض كان على ~~الماء ، كما وقع في حديث عمران بن حصين : كان الله ولم يكن شيء قبله ، وكان ~~عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض ، ومضى هذا في ms15384 بدء الخلق عن سعيد بن ~~جبير : سألت ابن عباس : على أي شيء كان الماء ولم يخلق سماء ولا أرضا ؟ ~~فقال : على متن الريح . قوله : يخفض ويرفع أي : يخفض الميزان ويرفعه ، وقال ~~الخطابي : الميزان هنا مثل ، وإنما هو القسمة بين الخلائق يبسط الرزق على ~~من يشاء ويقتر ، كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى . # 7412 حدثنا مقدم بن محمد ، قال : حدثني عمي القاسم بن يحيى ، عن عبيد ~~الله ، عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : إن الله يقبض يوم القيامة الأرض ، وتكون السماوات بيمينه ، ~~ثم يقول : أنا الملك رواه سعيد عن مالك # وقال عمر بن حمزة : سمعت سالما سمعت ابن عمر عن النبي بهاذا . # وقال أبو اليمان : أخبرنا شعيب ، عن الزهري أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة ~~قال : قال رسول الله يقبض الله الأرض # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : يقبض وقوله : وتكون السموات بيمينه ولا ~~يخفى ذلك على المتأمل الفطن . # ومقدم على صيغة اسم المفعول من التقديم ابن محمد بن يحيى الهلالي الواسطي ~~، وعمه القاسم بن يحيى بن عطاء روى عنه ابن أخيه مقدم المذكور ، وعبيد الله ~~بن عمر العمري . # والحديث من أفراده بهذا الوجه . # قوله : رواه سعيد أي : روى الحديث المذكور PageV25P106 سعيد بن داود بن ~~أبي زنبر بفتح الزاي وسكون النون وفتح الباء الموحدة ثم راء المدني سكن ~~بغداد وحدث بالري وما له في البخاري إلا هذا الموضع ، وقد حدث عنه البخاري ~~في كتاب الأدب المفرد وتكلم فيه جماعة ووصل تعليقه الدارقطني في غرائب مالك ~~وأبو القاسم اللالكائي من طريق أبي بكر الشافعي عن محمد بن خالد الآجري عن ~~سعيد . # قوله : وقال عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر : سمعت سالما هو ابن عبد ~~الله بن عمر عم عمر المذكور ، وهذا وصله مسلم وأبو داود وغيرهما من رواية ~~أبي أسامة عن عمر بن حمزة عن سالم بن عبد الله : أخبرني عبد الله بن عمر ، ~~قال : قال رسول ms15385 الله يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذ هذه بيده ~~اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ثم يطوي ~~الأرضين بشماله ، ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ هذا ~~لفظ مسلم ، وفي رواية له : يأخذ الله سمواته وأرضه بيديه فيقول : أنا الله ~~، ويقبض أصابعه ويبسطها : أنا الملك . . . الحديث . وفي رواية أخرى : يأخذ ~~الجبار سمواته وأرضه بيده . . . قوله : بهذا أي : بهذا الحديث . # قوله : وقال أبو اليمان الحكم بن نافع الخ ، وتقدم الكلام فيه في : باب ~~قوله تعالى : { ملك الناس } قبل هذا بثلاثة عشر بابا . [ / بش # 7414 حدثنا مسدد ، سمع يحياى بن سعيد ، عن سفيان حدثني منصور وسليمان عن ~~إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله أن يهوديا جاء إلى النبي فقال : يا محمد إن ~~الله يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع ، والجبال على إصبع والشجر ~~على إصبع والخلائق على إصبع ، ثم يقول : أنا الملك . . . فضحك رسول الله ~~حتى بدت نواجذه ، ثم قرأ { وما قدروا الله حق قدره } . # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : والخلائق على إصبع على ما لا يخفى على ~~المتأمل . # و يحيى بن سعيد القطان ، و سفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، ~~وسليمان هو الأعمش ، و إبراهيم هو النخعي ، و عبيدة بفتح العين هو ابن عمرو ~~السلماني أسلم في حياة النبي ، و عبد الله هو ابن مسعود ، وقد تابع سفيان ~~الثوري عن منصور على قوله : عبيدة ، شيبان بن عبد الرحمن عن منصور كما مضى ~~في تفسير سورة الزمر وفضيل بن عياض بعده وجرير بن عبد الحميد عند مسلم ، ~~وخالفه عن الأعمش في قوله : عبيدة ، حفص بن غياث المذكور في الباب وجرير ~~وأبو معاوية وعيسى بن يونس عند مسلم . فكلهم قالوا عن الأعمش عن إبراهيم بن ~~علقمة ، بدل : عبيدة ، ويعلم من تصرف الشيخين أنه عند الأعمش على الوجهين . # والحديث مضى في تفسير سورة الزمر في : باب قوله تعالى : { وما قدروا الله ~~حق قدره } عن آدم عن شيبان ومضى الكلام فيه . # قوله : أن يهوديا جاء وفي رواية ms15386 علقمة عن ابن مسعود : جاء رجل من أهل ~~الكتاب ، وفي رواية فضيل بن عياض عند مسلم : جاء حبر ، وزاد شيبان في ~~روايته : من الأحبار . قوله : فقال يا محمد وفي رواية علقمة : يا أبا ~~القاسم ، وجمع بينهما في رواية فضيل بن عياض . قوله : إن الله يمسك السموات ~~وفي راية شيبان : يجعل ، بدل : يمسك ، وزاد فضيل : يوم القيامة . قوله : ~~والشجر على إصبع زاد في رواية علقمة : والشرى ، وفي رواية شيبان : الماء ~~والثرى ، وفي رواية فضيل بن عياض : الجبال والشجر على إصبع والماء والثرى ~~على إصبع . قوله : والخلائق وفي رواية : فضيل وشيبان : وسائر الخلق ، وروى ~~الترمذي من حديث ابن عباس : مر يهودي بالنبي ، فقال : يا يهودي حدثنا . ~~فقال : كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذه والأرضين على ~~ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه ؟ وأشار أبو جعفر يعني ~~أحد رواته بخنصره أولا ثم تابع حتى بلغ الإبهام . قال الترمذي : حسن غريب ~~صحيح . قوله : فضحك رسول الله ، وفي رواية علقمة عن ابن مسعود : فرأيت ~~النبي ضحك . قوله : حتى بدت أي : ظهرت نواجذه جمع ناجذ بنون وجيم مكسورة ثم ~~ذال معجمة ، وهو ما يظهر عند الضحك من الأسنان ، وقيل : هي الأنياب . ~~PageV25P107 وقيل : الأضراس ، وقيل : الدواخل من الأضراس التي في أقصى ~~الحلق ، وزاد شيبان بن عبد الرحمن : تصديقا لقول الحبر ، وفي رواية فضيل : ~~تعجبا وتصديقا له ، وعند مسلم : تعجبا مما قال الحبر تصديقا له ، وفي رواية ~~جرير عنده : وتصديقا له ، بزيادة : واو ، وأخرجه ابن خزيمة من رواية ~~إسرائيل عن منصور : حتى بدت نواجذه تصديقا له . # ثم الكلام هنا في مواضع . # الأول : في أمر الإصبع ، قال ابن بطال : لا يحمل الإصبع على الجارحة بل ~~يحمل على أنه صفة من صفات الذات لا يكيف ولا يحدد وهذا ينسب إلى الأشعري ، ~~وعن ابن فورك : يجوز أن يكون الإصبع خلقا يخلقه الله فيحمل ما يحمل الإصبع ~~، ويحتمل أن يراد به القدرة والسلطان . وقال الخطابي : لم يقع ذكر الإصبع ~~في القرآن ولا في ms15387 حديث مقطوع به ، وقد تقرر أن اليد ليست جارحة حتى يتوهم ~~من ثبوتها ثبوت الأصابع ، بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيف ولا يشبه ، ~~ولعل ذكر الأصابع من تخليط اليهود ، فإن اليهود مشبهة وفيما يدعونه من ~~التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين ، ورد عليه ~~إنكاره ورود الإصبع لوروده في عدة أحاديث . منها : حديث مسلم : إن قلب ابن ~~آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ، قيل : هذا لا يرد عليه لأنه إنما نفى ~~القطع ، وفيه نظر لا يخفى ، أقول : لا يمنع ثبوت الإصبع الذي هو غير ~~الجارحة ، فكما ثبت اليد أنها غير جارحة فكذلك الإصبع . # الموضع الثاني : في تصديق النبي ، إياه ، قال الخطابي : قول الراوي ~~تصديقا له ، ظن منه وحسبان وروى هذا الحديث غير واحد من أصحاب عبد الله فلم ~~يذكروا فيه : تصديقا له ، وقال القرطبي في المفهم وأما من زاد : تصديقا له ~~، فليس بشيء فإن هذه الزيادة من قول الراوي وهي باطلة لأن النبي لا يصدق ~~المحال ، وهذه الأوصاف في حق الله تعالى محال ، وطول الكلام فيه ثم قال : ~~ولئن سلمنا أن النبي صرح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقا في المعنى بل في اللفظ ~~الذي نقله من كتابه عن نبيه ، ويقطع بأن ظاهره غير مراد . # الموضع الثالث : في ضحك النبي قال القرطبي : وضحك النبي إنما هو للتعجب ~~من جهل اليهودي ، فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق ، وليس كذلك ، وقال ابن ~~بطال : حاصل الخبر أنه ذكر المخلوقات وأخبر عن قدرة الله جميعا ، فضحك ~~النبي تعجبا من كونه يستعظم ذلك ، في قدرة الله تعالى . # الموضع الرابع : في أن النبي ما كان يضحك إلا تبسما ، وهنا ضحك حتى بدت ~~نواجذه ، وهو قهقهة . قال الكرماني : كان التبسم هو الغالب ، وهذا كان ~~نادرا ، أو : المراد بالنواجذ الأضراس مطلقا . # الموضع الخامس : في الحكمة في قراءته قوله تعالى : { وما قدروا الله حق ~~قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه ~~وتعالى عما يشركون } فقيل : أشار بهذا إلى أن الذي قاله اليهودي ms15388 يسير في ~~جنب ما يقدر عليه ، أي : ليس قدرته بالحد الذي ينتهي إليه الوهم أو يحيط به ~~الحد والبصر ، وقال الخطابي : الآية محتملة للرضاء والإنكار ، وقال القرطبي ~~: ضحكه تعجبا من جهل اليهودي فلذلك قرأ هذه الآية : { وما قدروا الله حق ~~قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه ~~وتعالى عما يشركون } أي : ما عرفوه حق معرفته وما عظموه حق عظمته . # # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا شخص أغير من الله ) ) 2 # أي : هذا باب في قول النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : لا شخص ~~أغير من الله ووقع في بعض النسخ : باب قول النبي ، صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم : لا أحد أغير من الله ، وقال عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك : ~~لا شخص أغير من الله ، وابن بطال غير قوله : لا شخص بقوله : لا أحد ، وعليه ~~شرح . وقال : اختلف ألفاظ هذا الحديث فلم يختلف في حديث ابن مسعود أنه بلفظ ~~: لا أحد ، فظهر أن لفظ : شخص ، جاء في موضع : أحد ، فكان من تصرف الراوي . ~~قلت : اختلاف ألفاظ الحديث هو أن في رواية ابن مسعود : ما من أحد أغير من ~~الله ، وفي رواية عائشة : ما أحد أغير من الله ، وفي رواية أسماء : لا شيء ~~أغير من الله ، وفي رواية أبي هريرة : إن الله تعالى يغار ، كل ذلك مضى في ~~كتاب النكاح في : باب الغيرة ، ورواية ابن مسعود مبينة أن لفظ : الشخص ، ~~موضوع موضع : أحد ، وقال الداودي : في قوله : لا شخص أغير من الله لم يأت ~~متصلا ولم تتلق الأمة مثل هذه الأحاديث بالقبول ، وهو يتوقى في الأحكام ~~التي لا تلجىء الضرورة الناس إلى العمل به . وقال الخطابي : إطلاق الشخص في ~~صفات الله غير جائز لأن الشخص إنما يكون جسما مؤلفا ، وخليق أن لا تكون هذه ~~اللفظة صحيحة ، وأن تكون تصحيفا من الراوي PageV25P108 وكثير من الرواة ~~يحدث بالمعنى وليس كلهم فقهاء ، وفي كلام آحاد الرواة جفاء وتعجرف . وقال ~~بعض كبار التابعين : نعم المرء ربنا ms15389 لو أطعناه ما عصانا ، ولفظ المرء إنما ~~يطلق على الذكور من الآدميين ، فأرسل الكلام وبقي أن يكون لفظ الشخص جرى ~~على هذا السبيل فاعتوره الفساد من وجوه : أحدها أن اللفظ لا يثبت إلا من ~~طريق السمع . والثاني : إجماع الأمة على المنع منه . والثالث : أن معناه أن ~~يكون جسما مؤلفا فلا يطلق على الله ، وقد منعت الجهمية إطلاق الشخص مع ~~قولهم بالجسم فدل ذلك على ما قلناه من الإجماع على منعه في صفته ، عز وجل . ~~قوله : لا شخص ، كلمة : لا ، لنفي الجنس ، و : أغير ، مرفوع خبره ، و : ~~أغير ، أفعل تفضيل من الغيرة وهي الحمية والأنفة . وقال عياض : الغيرة ~~مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص ، وأشد ~~ذلك ما يكون بين الزوجين ، هذا في حق الآدمي ، وأما في حق الله فيأتي عن ~~قريب . قوله : وقال عبيد الله بن عمرو بتصغير العبد وبفتح العين في عمرو بن ~~أبي الوليد الأسدي مولاهم الرقي ، يروي عن عبد الملك هو ابن عمير بن سويد ~~الكوفي وهو أول من عبر نهر جيحون نهر بلخ على طريق سمرقند مع سعيد بن عثمان ~~بن عفان ، خرج غازيا معه ومات سنة ست وثلاثين ومائة ، وعمره يوم مات مائة ~~سنة وثلاث سنين . وقال الخطابي : انفرد به عبيد الله عن عبد الملك ولم ~~يتابع عليه ، ورد بعضهم على الخطابي بقوله : إنه لم يراجع صحيح مسلم ولا ~~غيره من الكتب التي وقع فيها هذا اللفظ من غير رواية عبيد الله بن عمرو ، ~~ورد الروايات الصحيحة والطعن في أئمة الحديث الضابطين مع إمكان توجيه ما ~~رووا من الأمور التي أقدم عليها كثير من غير أهل الحديث ، وهو يقتضي قصور ~~فهم من فعل ذلك منهم ، ومن ثمة قال الكرماني : لا حاجة لتخطئة الرواة ~~الثقاة بل حكم هذا حكم سائر المتشابهات : إما التفويض وإما التأويل . انتهى ~~. قلت : هذا وقع في عين ما أنكر عليه ، والخطابي لم ينكر هذه اللفظة وحده ، ~~وكذلك أنكرها الداودي وابن فورك والقرطبي ، قال : أصل وضع الشخص في اللغة ms15390 ~~لجرم الإنسان وجسمه ، واستعمل في كل شيء ظاهر ، يقال : شخص الشيء إذا ظهر ، ~~وهذا المعنى محال على الله . انتهى . فكلامه يدل على أنه لا يرضى بإطلاق ~~هذه اللفظة على الله وإن كان قد أوله ، والعجب من هذا القائل : إنه أيد ~~كلامه بما قاله الكرماني ، مع أنه ينسبه في مواضع إلى الغفلة وإلى الوهم ~~والغلط ، ومن أين ثبت له عدم مراجعة الخطابي إلى صحيح مسلم وغيره ؟ وكلامه ~~عام في كل موضع فيه ، والسهو والنسيان غير مرفوعين عن كل أحد يقعان عن ~~الثقات وغيرهم ، وفي نسبة الثقات إلى قصور الفهم واقع هو فيه . # 7416 حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، حدثنا عبد الملك عن وراد ~~كاتب المغيرة ، عن المغيرة قال : قال سعد بن عبادة : لو رأيت رجلا مع ~~امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ، فبلغ ذلك رسول الله فقال : تعجبون من غيرة ~~سعد والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه العذر من الله ، ومن أجل ذلك بعث ~~المبشرين والمنذرين ، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ، ومن أجل ذالك وعد ~~الله الجنة # انظر الحديث 6846 # مطابقته للترجمة من حيث المعنى ظاهرة ، وموسى بن إسماعيل التبوذكي ؛ وأبو ~~عوانة بفتح العين المهملة وبالنون بعد الألف الوضاح بن عبد الله اليشكري ، ~~وعبد الملك هو ابن عمير ، وقد مر الآن ، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء ~~كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه ، وسعد بن عبادة بضم العين وتخفيف الباء ~~الموحدة سيد الخزرج . # والحديث أخرجه البخاري في كتاب النكاح في : باب الغيرة معلقا . من قوله : ~~قال وراد . . . إلى قوله : والله أغير مني ، ثم أخرجه موصولا في كتاب ~~المحاربين في : باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله ، فقال : حدثنا موسى بن ~~إسماعيل حدثنا أبو عوانة . . . إلى قوله : والله أغير مني . # قوله : غير مصفح بضم الميم وسكون الصاد وفتح الفاء وكسرها أي : غير ضارب ~~بعرضه بل بحده ، وقال ابن التين : بتشديد الفاء في سائر الأمهات . ~~PageV25P109 قوله ms15391 : والله مجرور بواو القسم . قوله : لأنا مبتدأ دخلت عليه ~~لام التأكيد المفتوحة . وقوله : أغير منه خبره . وقوله : والله مرفوع ~~بالابتداء و : أغير مني خبره ومعنى غيرة الله الزجر عن الفواحش والتحريم ~~لها والمنع منها ، وقد بين ذلك بقوله : ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش جمع ~~فاحشة وهي كل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال . قوله : ما ظهر منها قال ~~مجاهد : هو نكاح الأمهات في الجاهلية وما بطن الزنى ، وقال قتادة : سرها ~~وعلانيتها . قوله : ولا أحد بالرفع لأنه اسم : لا ، وأحب بالنصب لأنه خبره ~~إن جعلتها حجازية ، وترفعه على أنه خبر إن جعلتها تميمية . قوله : العذر ~~مرفوع لأنه فاعل : أحب ، قال الكرماني : المراد بالعذر الحجة لقوله تعالى : ~~{ رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله ~~عزيزا حكيما } وقال صاحب التوضيح العذر التوبة والإنابة . قوله : المدحة ~~مرفوع لأنه فاعل : أحب وهو بكسر الميم مع هاء التأنيث وبفتحها مع حذف الهاء ~~، والمدح الثناء بذكر أوصاف الكمال والإفضال . قوله : ومن أجل ذلك وعد الله ~~الجنة كذا فيه بحذف أحد المفعولين للعلم ، والمراد به : من أطاعه ، وفي ~~رواية مسلم ، وعد الجنة ، بإضمار الفاعل وهو الله ، وقال ابن بطال : إرادته ~~المدح من عباده طاعته وتنزيهه عما لا يليق به والثناء عليه ليجازيهم على ~~ذلك . # 21 # | 2 ( باب { قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى ~~هاذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل ~~لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون } وسمى الله تعالى ~~نفسه : شيئا { قل الله } وسمى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن : شيئا ، ~~وهو صفة من صفات الله وقال : { ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه إلا هو ~~كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون } ) 2 # أي : هذا باب في قوله تعالى : { قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى ~~وبينكم وأوحى إلى هاذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن ms15392 مع ~~الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون } ~~وقال بعضهم : باب ، بالتنوين . قلت : ليس كذلك لأن التنوين يكون في المعرب ~~والمعرب هو المركب الذي لم يشبه مبنى الأصل ، فإذا قلنا مثل ما ذكرنا يأتي ~~التنوين والإعراب . قوله : باب إلى قوله : شيئا ، كذا وقع في رواية أبي ذر ~~والقابسي ، وسقط : باب ، لغيرهما من رواية الفربري ، وسقطت الترجمة من ~~رواية النسفي ، وذكر قوله : { قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى ~~وبينكم وأوحى إلى هاذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع ~~الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون } ~~وحديث سهل بن سعد بعد أثري أبي العالية ومجاهد في تفسير استوى على العرش ، ~~ووقع عند الأصيلي وكريمة { قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم ~~وأوحى إلى هاذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة ~~أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون } سمى الله ~~نفسه شيئا اا قوله : { قل الله } أي : قل يا محمد ، أي شيء ، كلمة : أي : ~~استفهامية ولفظ : شيء ، أعم العام لوقوعه على كل ما يصلح أن يخبر عنه . ~~وقال الزمخشري : أي شيء ، أي : شهيد أكبر شهادة ، فوضع شيئا مقام شهيد ~~ليبالغ بالتعميم ، ويقال : إن قريشا أتوا النبي ، بمكة فقالوا : يا محمد ما ~~نرى أحدا يصدقك فيما تقول ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس ~~لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول الله ، فأنزل الله هذه ~~الآية : { قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا ~~القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا ~~أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون } على ما أقول . قوله : ~~فسمى الله نفسه شيئا يعني : إثباتا للوجود ونفيا للعدم وتكذيبا للزنادقة ~~والدهرية . قوله : وسمى النبي ، القرآن ms15393 : شيئا أشار به إلى الحديث الذي ~~أورده من حديث سهل بن سعد وفيه : أمعك شيء من القرآن ؟ وقد مضى في النكاح . ~~قوله : وهو صفة أي : القرآن صفة من صفات الله أي : من صفات ذاته ، وكل صفة ~~تسمى شيئا بمعنى أنها موجودة . قوله : وقال : { ولا تدع مع الله إلاها ءاخر ~~لا إلاه إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون } فهو أنه ~~مستثنى متصل فيجب اندراجه في المستنثى منه ، والشيء يساوي الموجود لغة ~~وعرفا ، وقيل : إن الاستثناء منقطع والتقدير : لكن هو لا يهلك . # 7417 حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن أبي حازم ، عن سهل بن ~~سعد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل أمعك من القرآن شيء ؟ قال : نعم ~~سورة كذا وسورة كذا ، لسور سماها . # ا # مطابقته للترجمة في قوله : وسمى النبي القرآن شيئا # وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار . # والحديث مضى في النكاح بأتم منه . ومضى الكلام فيه . # 22 # | 2 ( باب { وكان عرشه على الماء } { وهو رب العرش العظيم } ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وهو الذى خلق السماوات والارض فى ستة ~~أيام وكان عرشه على المآء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من ~~بعد الموت ليقولن الذين كفرو ا إن هاذآ إلا سحر مبين } في قوله : { فإن ~~تولوا فقل حسبى الله لا إلاه إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } وذكر ~~هاتين القطعتين PageV25P110 من الآيتين الكريمتين تنبيها على فائدتين : ~~الأولى : من قوله : هي لدفع توهم من قال : إن العرش لم يزل مع الله تعالى ، ~~مستدلين بقوله في الحديث : كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ~~. وهذا مذهب باطل ، ولا يدل قوله تعالى : { وهو الذى خلق السماوات والارض ~~فى ستة أيام وكان عرشه على المآء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم ~~مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفرو ا إن هاذآ إلا سحر مبين } على أنه ~~حال عليه ، وإنما أخبر عن العرش خاصة بأنه ms15394 على الماء ، ولم يخبر عن نفسه ~~بأنه حال عليه تعالى الله عن ذلك ، لأنه لم يكن له حاجة إليه ، وإنما جعله ~~ليتعبد به ملائكته كتعبد خلقه بالبيت الحرام ولم يسمه بيته بمعنى أنه يسكنه ~~، وإنما سماه بيته لأنه الخالق له والمالك ، وكذلك العرش سماه عرشه لأنه ~~مالكه والله تعالى ليس لأوليته حد ولا منتهى ، وقد كان في أوليته وحده ولا ~~عرش معه . والفائدة الثانية : من قوله : { اذهب بكتابى هاذا فألقه إليهم ثم ~~تول عنهم فانظر ماذا يرجعون } لدفع توهم من قال : إن العرش هو الخالق ~~الصانع . وقوله : { رب العرش } يبطل هذا القول الفاسد لأنه يدل على أنه ~~مربوب مخلوق ، والمخلوق كيف يكون خالقا ؟ وقد اتفقت أقاويل أهل التفسير على ~~أن العرش هو السرير وأنه جسم ذو قوائم بدليل قوله ، فإذا موسى آخذ بقائمة ~~من قوائم العرش ، وهذا صفة المخلوق لدلائل قيام الحدوث به من التأليف وغيره ~~، وجاء عن عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة : عرشه من ياقوتة حمراء . # قال أبو العالية : استوى إلى السماء ، ارتفع . فسواهن : خلقهن . # أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي سمع ابن عباس ، وقال الكرماني : أبو ~~العالية بالمهملة والتحتانية كنية لتابعيين بصريين راويين عن ابن عباس اسم ~~أحدهما : رفيع مصغر رفع ضد الخفض ، واسم الآخر : زياد بالتحتانية الخفيفة . ~~انتهى . قلت : لم يعين أيهما قال : استوى إلى السماء ارتفع ، وكذلك غيره من ~~الشراح أهمل ولم يبين ، والظاهر أنه : رفيع ، لشهرته أكثر من زياد ، ولكثرة ~~روايته عن ابن عباس . والتعليق المذكور وصله الطبري عن محمد بن أبان : ~~حدثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن أبي العالية . . . وقد اختلف العلماء في ~~معنى الاستواء فقالت المعتزلة : بمعنى الاستيلاء والقهر والغلبة كما في قول ~~الشاعر : # % قد استوى بشر على العراق % % من غير سيف ودم مهراق % # بمعنى : قهر وغلب ، وأنكر عليهم بأنه لا يقال : استولى ، إلا إذا لم يكن ~~مستوليا ثم استولى ، والله عز وجل لم يزل مستوليا قاهرا غالبا ، وقال أبو ~~العالية : معنى استوى ارتفع ، وفيه نظر لأنه لم ms15395 يصف به نفسه ، وقالت ~~المجسمة : معناه استقر وهو فاسد لأن الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم منه ~~الحلول والتناهي وهو محال في حق الله تعالى . واختلف أهل السنة فقال بعضهم ~~: معناه ارتفع مثل قول أبي العالية ، وبه قال أبو عبيدة والفراء وغيرهما ، ~~وقال بعضهم : معناه ملك وقدر ، وقال بعضهم : معناه علا ، وقيل : معنى ~~الاستواء التمام والفراغ من فعل الشيء ومنه . قوله تعالى : { ولما بلغ أشده ~~واستوىءاتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين } فعلى هذا فمعنى استوى على ~~العرش أتم الخلق وخص لفظ العرش لكونه أعظم الأشياء . وقيل : إن : على ، في ~~قوله : { على العرش } بمعنى : إلى ، فالمراد على هذا : انتهى إلى العرش ، ~~أي : فيما يتعلق بالعرش لأنه خلق الخلق شيئا بعد شيء ، والصحيح تفسير استوى ~~بمعنى : علا ، كما قاله مجاهد ، على ما يأتي الآن ، وهو المذهب الحق . وقول ~~معظم أهل السنة : لأن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالعلي . واختلف أهل ~~السنة : هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل ؟ فمن قال : معناه علا ، قال : هي ~~صفة ذات ، ومن قال غير ذلك قال : هي صفة فعل . قوله : فسواهن : خلقهن هو من ~~كلام أبي العالية أيضا . قوله : خلقهن كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية ~~غيره : فسوى خلق ، والمنقول عن أبي العالية بلفظ : فقضاهن ، كما أخرجه ~~الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عنه في قوله تعالى : { هو الذى خلق لكم ما ~~فى الارض جميعا ثم استوى إلى السمآء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شىء عليم } ~~قال : ارتفع . وفي قوله : فقضاهن : خلقهن ، والذي وقع فسواهن ، تغيير وفي ~~تفسير : سوى بخلق نظر ، لأن في التسوية قدرا زائدا على الخلق كما في قوله ~~تعالى : { الذى خلق فسوى } # وقال مجاهد : استوى على العرش . PageV25P111 # هذا هو الصحيح ، ووصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه . # وقال ابن عباس : المجيد الكريم ، والودود الحبيب ، يقال : حميد مجيد ، ~~كأنه فعيل من ماجد ، محمود من حميد . # مطابقته للترجمة من حيث إنه لما ذكر العرش ذكر أن الله وصفه بالمجيد في ~~قوله عز وجل : { ذو العرش ms15396 المجيد } فسر المجيد بالكريم ووصل هذا ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقرىء : ذو العرش صفة لربك ، ~~وقرىء : المجيد ، بالجر صفة للعرش ، ومجد الله عظمته ومجد العرش علوه ~~وعظمته . قوله : والودود الحبيب ، ذكر هذا استطرادا لأن قبل قوله : { وهو ~~الغفور الودود * ذو العرش المجيد } وفسر الودود بالحبيب ، وقال الزمخشري : ~~الودود الفاعل بأهل طاعته ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا . قوله : ~~كأنه فعيل ، أي : كأن مجيدا على وزن فعيل أخذ من ماجد ومحمود أخذ من حميد ، ~~ويروى : من حمد ، على صيغة الماضي وهو الصواب . وقال الكرماني : غرضه أن ~~مجيدا فعيل بمعنى فاعل ، وحميدا فعيل بمعنى محمود . فهو من باب القلب ، ~~ويروى : محمود من حمد بلفظ ماضي المجهول والمعروف ، وإنما قال : كأنه ، ~~لاحتمال أن يكون حميد بمعنى حامد ، والمجيد بمعنى الممجد . وفي الجملة في ~~عبارة البخاري تعقيد . انتهى . وقال بعضهم : التعقيد في قوله : محمود من ~~حمد . قلت : سبحان الله كيف يقول هذا القائل التعقيد في قوله : محمود من ~~حمد ، وهذا كلام من لم يذق من علم التصريف شيئا ، بل لفظ : محمود ، مشتق من ~~: حمد ، والتعقيد الذي ذكره الكرماني ونسبه إلى البخاري هو قوله : ومحمود ~~أخذ من حميد ، لأن محمودا لم يؤخذ من حميد ، وإنما كلاهما أخذا من : حمد ، ~~الماضي . فافهم . # 7418 حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن جامع بن شداد ، عن ~~صفوان بن محرز عن عمران بن حصين قال : إني عند النبي إذ جاءه قوم من بني ~~تميم ، فقال : اقبلوا البشراى يا بني تميم قالوا : بشرتنا فأعطنا ، فدخل ~~ناس من أهل اليمن فقال : اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم ~~قالوا : قبلنا جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هاذا الأمر ما كان ؟ ~~قال : كان الله ولم يكن شيء قبله ، وكان عرشه على الماء ، ثم خلق السماوات ~~والأرض ، وكتب في الذكر كل شيء ثم أتاني رجل فقال : يا عمران أدرك ناقتك ، ~~فقد ذهبت ، فانطلقت أطلبها ، فإذا السراب ينقطع دونها ، وايم ms15397 الله لوددت ~~أنها قد ذهبت ولم أقم . # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان ، وأبو حمزة ~~بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون ، وجامع بن شداد بتشديد الدال المهملة ~~الأولى ، وصفوان بن محرز بضم الميم على صيغة الفاعل من الإحراز . # والحديث مضى في أول كتاب بدء الخلق . # قوله : إذ جاء قوم من بني تميم وفي رواية المغازي : جاءت بنو تميم ، وهو ~~محمول على إرادة بعضهم ، وفي رواية بدء الخلق : جاء نفر من بني تميم ، ~~والمراد : وفد تميم ، كما صرح به ابن حبان في روايته . اقبلوا البشرى وفي ~~رواية أبي عاصم : أبشروا يا بني تميم قوله : بشرتنا أي : بالجنة ونعيمها ، ~~أعطنا شيئا ، وفي المغازي ، فقالوا : أما إذا بشرتنا فأعطنا ، وفيها : ~~فتغير وجهه ، وعند أبي نعيم في المستخرج كأنه كره ذلك ، وفي رواية في ~~المغازي : فرئي ذلك في وجهه ، وفيها : فقالوا : يا رسول الله بشرتنا ، وهو ~~دال على إسلامهم ، قيل : بنو تميم قبلوها حيث قالوا : بشرتنا . غاية ما في ~~الباب أنهم سألوا شيئا . وأجيب بأنهم لم يقبلوها حيث لم يهتموا بالسؤال عن ~~حقائقها وكيفية المبدأ والمعاد ، ولم يعتنوا بضبطها وحفظها ، ولم يسألوا عن ~~موجباتها وعن الموصلات إليها . وقيل : المراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا ~~من الخلود في النار ، ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عمله إلا أن يعفو ~~الله . قوله : فأعطنا زعم ابن الجوزي أن القائل : أعطنا هو الأقرع بن حابس ~~التميمي . قوله : فدخل ناس من أهل اليمن وفي رواية حفص : PageV25P112 ثم ~~دخل عليه ، وفي رواية أبي عاصم : فجاءه ناس من أهل اليمن . قوله : عن أول ~~هذا الأمر أي : ابتداء خلق العالم والمكلفين . قوله : ما كان ؟ ما ~~للاستفهام . قوله : ولم يكن شيء قبله حال ، قاله الطيبي ، وعند الكوفيين : ~~خبر والمعنى يساعده إذ التقدير : كان الله منفردا ، وقد جوز الأخفش دخول ~~الواو في خبر : كان وأخواتها ، نحو : كان زيد وأبوه قائم . قوله : وكان ~~عرشه على الماء قال الكرماني : عطف على : كان الله ، ولا يلزم منه المعية ، ~~إذ اللازم من ms15398 الواو هو الاجتماع في أصل الثبوت وإن كان بينهما تقديم وتأخير ~~. وقال شيخ شيخي الطيبي ، طيب الله ثراهما : لفظ : كان ، في الموضعين بحسب ~~حال مدخولها ، فالمراد بالأول الأزلية والقدم ، وبالثاني : الحدوث بعد ~~العدم . قوله : في الذكر أي : اللوح المحفوظ . قوله : أدرك ناقتك فقد ذهبت ~~وفي رواية أبي معاوية : انحلت ناقتك من عقالها . قوله : دونها أي : كانت ~~الناقة من وراء السراب بحيث لا بد من المسافة السرابية للوصول إليها ، ~~والسراب بالسين المهملة الذي يراه الإنسان نصف النهار كأنه ماء . قوله : ~~وايم الله يمين تقدم معناه غير مرة . قوله : لوددت إلى آخره ، الود المذكور ~~تسلط على مجموع ذهابها وعدم قيامه ، لا على أحدهما فقط ، لأن ذهابها كان قد ~~تحقق بانفلاتها ، أو المراد بالذهاب الفعل الكلي ، قاله بعضهم ، وفي الأخير ~~نظر لا يخفى . # 7419 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معم ، عن همام ~~حدثنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن يمين الله ملأى ، لا ~~يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض ~~؟ فإنه لم ينقص ما في يمينه ، وعرشه على الماء وبيده الأخراى الفيض أو ~~القبض يرفع ويخفض # ا # مطابقته للترجمة في قوله : وعرشه على الماء # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وعبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن راشد ~~، وهمام بفتح الهاء وتشديد الميم ابن منبه أخو وهب بن منبه ، وكان أكبر من ~~وهب . # ومضى نحوه عن قريب من رواية الأعرج عن أبي هريرة ومضى شرحه هناك . # قوله : وعرشه على الماء ليس المراد بالماء ماء البحر بل هو ما تحت العرش ~~، والواو فيه للحال . قوله : الفيض بالفاء والياء آخر الحروف ، والقبض ~~بالقاف والباء الموحدة ، وكلمة : أو ، ليست للترديد بل للتنويع . قال ~~الكرماني يحتمل أن يكون شكا من الراوي ، والأول أولى . # 7420 حدثنا أحمد ، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا حماد بن زيد ، ~~عن ثابت عن أنس قال : جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي يقول اتق الله ~~وأمسك عليك زوجك ms15399 . # قالت عائشة لو كان رسول الله كاتما شيئا لكتم هاذه ، قال : فكانت زينب ~~تفخر على أزواج النبي تقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع ~~سماوات . # وعن ثابت { وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك ~~واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ~~فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج ~~أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا } نزلت في شأن زينب وزيد ~~بن حارثة . # انظر الحديث 4787 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : من فوق سبع سماوات لأن المراد من فوق سبع ~~سماوات هو العرش ، ويؤيده ما رواه أبو القاسم التيمي في كتاب الحجة من طريق ~~داود بن أبي هند عن عامر الشعبي قال : كانت زينب تقول للنبي ، أنا أعظم ~~نسائك عليك حقا ، أنا خيرهن منكحا ، وأكرمهن سفيرا ، وأقربهن رحما ، زوجنيك ~~الرحمن من فوق عرشه ، وكان جبريل ، عليه السلام ، هو السفير بذلك ، وأنا ~~ابنة عمتك وليس لك من نسائك قريبة غيري . # وشيخ البخاري أحمد ، كذا وقع لجميع الرواة غير منسوب وذكر أبو نصر ~~الكلاباذي أنه أحمد بن سيار المروزي ، وذكر الحاكم أنه أحمد بن النضر ~~النيسابوري ، وهو المذكور في سورة الأنفال . وقال صاحب التوضيح قال فيه ابن ~~البيع : هو أبو الفضل أحمد بن نصر بن PageV25P113 عبد الوهاب النيسابوري ، ~~وقال غيره : هو أبو الحسن أحمد بن سيار بن أيوب بن عبد الرحمن المروزي ، ~~واقتصر عليه صاحب الأطراف نقلا روى عنه النسائي ومات سنة ثمان وستين ~~ومائتين ، وقال جامع رجال الصحيحين أحمد غير منسوب حدث عن أبي بكر بن محمد ~~المقدمي في التوحيد وعن عبيد الله بن معاذ في تفسير سورة الأنفال ، روى عنه ~~البخاري ، يقال : إنه أحمد بن سيار المروزي فإنه حدث عن المقدمي ، فأما ~~الذي حدث عن عبيد الله بن معاذ فهو أحمد بن النصر بن عبد الوهاب ، على ما ~~حكاه أبو عبد الله بن البيع عن أبي عبد الله الأخرم ms15400 ، وهو حديث آخر . # والحديث ذكره المزي في الأطراف . # قوله : جاء زيد بن حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة ، مولى رسول ~~الله قوله : يشكو أي : من أخلاق زوجته زينب بنت جحش ، وقال الداودي : الذي ~~شكاه من زينب وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله كان من لسانها ، ~~وهم يرون أنه ابن رسول الله فلما أراد طلاقها قال له { وقرن فى بيوتكن ولا ~~تبرجن تبرج الجاهلية الاولى وأقمن الصلواة وءاتين الزكواة وأطعن الله ~~ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } وكان ~~رسول الله يحب طلاقه إياها ، فكره أن يقول له : طلقها ، فيسمع الناس بذلك . # قوله : قالت عائشة موصول بالسند المذكور وليس بتعليق ، كذا وقع في الأصول ~~: قالت عائشة لو كان رسول الله ، كاتما شيئا لكتم هذه أي الآية ، وهي : { ~~وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى ~~فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها ~~وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيآئهم إذا قضوا ~~منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا } وقال الداودي : وقال أنس : لو كان . . . ~~الخ موضع : وقالت عائشة ، واقتصر عياض في الشفاء على نسبته إلى عائشة وأغفل ~~حديث أنس هذا ، وهو عند البخاري وفي مسند الفردوسي من وجه آخر : عن عائشة ~~من لفظه لو كنت كاتما شيئا من الوحي . . الحديث . قوله : أهاليكن الأهالي ~~جمع أهل على غير القياس ، والقياس : أهلون ، وأهل الرجل امرأته وولده وكل ~~من في عياله ، وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي يعوله في ~~منزله . وعن الأزهري : أهل الرجل أخص الناس به ويكنى به عن الزوجة ، ومنه : ~~وسار بأهله ، وأهل البيت سكانه ، وأهل الإسلام من تدين به ، وأهل القرآن من ~~يقرأونه ويقومون بحقوقه . قوله : من فوق سبع سماوات لما كانت جهة العلو ~~أشرف من غيرها أضيفت إلى فوق سبع سماوات ، وقال الراغب : فوق ، يستعمل في ~~المكان والزمان والجسم والعدد والمنزلة ms15401 والقهر . فالأول : باعتبار العلو ~~ويقابله تحت نحو { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من ~~تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم ~~يفقهون } والثاني : باعتبار الصعود والانحدار نحو : { إذ جآءوكم من فوقكم ~~ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ~~} والثالث : في العدد نحو : { يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ ~~الانثيين فإن كن نسآء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها ~~النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ~~ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصى ~~بهآ أو دين ءابآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن ~~الله كان عليما حكيما } والرابع : في الكبر والصغر ، كقوله : { إن الله لا ~~يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق ~~من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذآ أراد الله بهاذا مثلا يضل به كثيرا ~~ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين } والخامس : يقع تارة باعتبار ~~الفضيلة الدنيوية نحو : { أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى ~~الحيواة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ~~ربك خير مما يجمعون } والأخروية نحو : { زين للذين كفروا الحيواة الدنيا ~~ويسخرون من الذين ءامنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من ~~يشآء بغير حساب } والسادس : نحو قوله تعالى : { وهو القاهر فوق عباده وهو ~~الحكيم الخبير } { يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون } # قوله : وعن ثابت أي : البناني ، وهو موصول بالسند المذكور . قوله : { ما ~~الله مبديه } أي : مظهره ، والذي كان أخفى في نفسه هو علمه بأن زيدا ~~سيطلقها ثم ينكحها ، والله أعلمه بذلك ، والواو في : { وتخفي في نفسك } وفي ~~{ تخشى الناس } للحال أي : تقول لزيد : أمسك عليك زوجك ، والحال أنك تخفي ~~في نفسك أن لا يمسكها . وقال ms15402 الزمخشري : يجوز أن تكون : واو ، العطف كأنه ~~قيل : وإذ تجمع بين قولك أمسك وإخفاء خلافه خشية الناس ، والله أحق أن ~~تخشاه . # 7421 حدثنا خلاد بن يحياى ، حدثنا عيسى بن طهمان قال : سمعت أنس بن مالك ~~، رضي الله عنه ، يقول : نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش ، وأطعم عليها ~~يومئذ خبزا ولحما ، وكانت تفخر على نساء النبي وكانت تقول إن الله أنكحني ~~في السماء . # ا # مطابقته للجزء الثالث للترجمة . وهو قول أبي العالية : استوى إلى السماء ~~وهنا قوله : في السماء # وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وبالدال المهملة ابن يحيى السلمي ~~بضم السين المهملة وفتح اللام الكوفي ثم المكي ، وعيسى بن طهمان بفتح الطاء ~~المهملة وسكون الهاء البكري البصري . # وهذا هو الحديث الثالث والعشرون من ثلاثيات البخاري وهو آخر الثلاثيات . ~~والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم وفي النكاح عن ~~أحمد بن يحيى الصوفي وفي النعوت PageV25P114 عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى ~~بن آدم . # قوله : آية الحجاب هي { ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن ~~يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم ~~فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله لا ~~يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من ورآء حجاب ذالكم أطهر ~~لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحو ا أزواجه من ~~بعده أبدا إن ذالكم كان عند الله عظيما } الآية . قوله : عليها أي : على ~~وليمتها . قوله : وأنكحني حيث قال الله تعالى : ى { وإذ تقول للذى أنعم ~~الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله ~~مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى ~~لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر ~~الله مفعولا } قوله : في السماء وجه هذا أن جهة العلو لما كانت أشرف أضيفت ~~إليها ، والمقصود علو الذات والصفات وليس ذلك ms15403 باعتبار أنه محله أو جهته ، ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . # 7423 حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثني محمد بن فليح قال : حدثني أبي ~~حدثني هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان ، كان حقا على الله أن ~~يدخله الجنة ، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها قالوا : يا ~~رسول الله أفلا ننبىء الناس بذلك ؟ قال : إن في الجنة مائة درجة أعدها الله ~~للمجاهدين في سبيله ، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض ، فإذا ~~سألتم الله فسلوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ، وفوقه عرش ~~الرحمان ، ومنه تفجر أنهار الجنة . # انظر الحديث 2790 # مطابقته للترجمة في قوله : وفوقه عرش الرحمن # ومحمد بن فليح يروي عن أبيه فليح بن سلميان ، وكان اسمه عبد الملك ولقبه ~~فليح فغلب على اسمه واشتهر به ، وهلال بن علي هو هلال بن أبي ميمونة ، ~~وهلال بن أبي هلال المديني ، وعطاء بن يسار ضد اليمين . # والحديث مضى في الجهاد في : باب درجات المجاهدين في سبيل الله ، فإنه ~~أخرجه هناك : حدثنا يحيى بن صالح حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن ~~يسار . . . . الخ . ومضى الكلام فيه مستوفى . # قوله : كان حقا على الله تعالى احتجت به المعتزلة والقدرية على أن الله ~~يجب عليه الوفاء لعبده الطائع ، وأجاب أهل السنة : بأن معنى الحق الثابت أو ~~هو واجب بحسب الوعد شرعا لا بحسب العقل ، وهو المتنازع فيه . فإن قلت : لم ~~يذكر الزكاة والحج ؟ قلت : لأنهما موقوفان على النصاب والاستطاعة ، وربما ~~لا يحصلان له . قوله : هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها قيل ~~: هذا بعد انقضاء الهجرة بعد الفتح أو يكون من غير أهل مكة لأن الهجرة لم ~~تكن على جميعهم . قوله : أفلا ننبىء الناس ؟ قال الكرماني : بالخطاب ~~وبالتكلم . قوله : كما بين السماء والأرض اختلف الخبر الوارد في قدر مسافة ~~ما بين السماء والأرض ، فذكر الترمذي : مائة ms15404 عام ، وذكر الطبراني : خمسمائة ~~عام ، وروى ابن خزيمة في التوحيد من صحيحه ، وابن أبي عاصم في كتاب السنة ~~عن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، قال : بين السماء الدنيا والتي تليها ~~خمسمائة عام PageV25P115 وبين كل سماء خمسمائة عام ، وفي رواية : وغلظ كل ~~سماء مسيرة خمسمائة عام ، وبين السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام ، وبين ~~الكرسي وبين الماء خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء والله فوق العرش ، ولا ~~يخفى عليه شيء من أعمالكم . قوله : الفردوس هو البستان . قال الفراء : هو ~~عربي ، وعن ابن عزيز أنه بستان بلغة الروم . قوله : فإنه أوسط الجنة وأعلى ~~الجنة قيل : الأوسط كيف يكون أعلى وما هما إلا متنافيان ؟ وأجيب : بأن ~~الأوسط هو الأفضل فلا منافاة . قوله : تفجر بضم الجيم من الثلاثي ومضارع ~~التفجر أيضا . # 7424 حدثنا يحياى بن جعفر ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ~~هو التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال : دخلت المسجد ورسول الله جالس فلما غربت ~~الشمس قال : يا أبا ذر هل تدري أين تذهب هاذه ؟ قال : قلت : الله ورسوله ~~أعلم . قال : فإنها تذهب تستأذن في السجود فيؤذن لها ، وكأنها قد قيل لها ~~ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها ثم قرأ : ذلك مستقر لها في قراءة عبد ~~الله . # ا # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث فيه أنها تذهب حتى تسجد تحت العرش ~~، الحديث ، وهذا مختصر منه وتقدم تمامه في كتاب بدء الخلق فإنه أخرجه هناك ~~في : باب صفة الشمس والقمر عن محمد بن يوسف عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم ~~التيمي عن أبيه عن أبي ذر ، رضي الله عنه . # و يحيى بن جعفر بن أعين البخاري البيكندي ، و أبو معاوية محمد بن خازم ~~بالخاء المعجمة والزاي ، و الأعمش سليمان ، و إبراهيم التيمي يروي عن أبيه ~~يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة على المشهور . # والحديث مضى في مواضع في بدء الخلق كما ذكرنا ، وفي التفسير عن الحميدي ~~وعن أبي نعيم ومضى الكلام فيه . # قوله : ذلك مستقر ms15405 لها في قراءة عبد الله أي : ابن مسعود ، والقراءة ~~المشهورة : { والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } # 7425 حدثنا موسى عن إبراهيم ، حدثنا ابن شهاب ، عن عبيد بن السباق أن زيد ~~بن ثابت . # وقال الليث : حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب عن ابن السباق أن ~~زيد بن ثابت حدثه قال : أرسل إلي أبو بكر فتتبعت القرآن حتى وجدت آخر سورة ~~التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره . { لقد جآءكم رسول ~~من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم } حتى خاتمة ~~براءة . 0 ا # مطابقته للترجمة عند تمام الآية المذكورة { فإن تولوا فقل حسبى الله لا ~~إلاه إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } وموسى هو ابن إسماعيل ~~التبوذكي ، وإبراهم هو ابن سعد وهو سبط عبد الرحمن بن عوف ، وابن شهاب هو ~~محمد بن مسلم الزهري ، وعبيد مصغر عبد ابن السباق بالسين المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة الثقفي ، و عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي والي مصر . # والحديث مضى في آخر تفسير سورة التوبة مطولا . # قال الليث تعليق ، ومر هناك من وصله عن سعيد بن عفير : حدثنا الليث به . ~~قوله : مع أبي خزيمة الأنصاري هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة ~~بن غنم بن مالك بن النجار ، واسمه : تيم اللات ، شهد بدرا وما بعدها ، مات ~~في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه . وأبو خزيمة هو الذي جعل الشارع ~~شهادته بشهادة رجلين ، قال الكرماني : فإن قلت : شرط القرآن التواتر فكيف ~~ألحقها به ؟ قلت : معناه لم أجدها مكتوبة عند غيره . # حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن يونس بهاذا ، وقال : مع أبي خزيمة ~~الأنصاري . # هذا طريق آخر عن يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي ~~المصري عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد ، بهذا . . . أي بهذا الحديث . # 7426 حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا وهيب ، عن سعيد عن قتادة ، عن أي العالية ~~عن PageV25P116 ابن عباس ms15406 ، رضي الله عنهما ، قال : كان النبي يقول عند ~~الكرب لا إلاه إلا الله العليم الحليم ، لا إلاه إلا الله رب العرش العظيم ~~، لا إلاه إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم # مطابقته للترجمة في قوله : رب العرش العظيم # ووهيب هو ابن خالد ، وسعيد هو ابن أبي عروبة ، وأبو العالية بالعين ~~المهملة وبالياء آخر الحروف اسمه رفيع مصغرا . # والحديث قد مضى في كتاب الدعوات في : باب الدعاء عند الكرب . # قوله : الحليم الحلم هو الطمأنينة عند الغضب ، وحيث أطلق على الله ~~فالمراد لازمها وهو تأخير العقوبة ، ووصف العرش بالعظمة من جهة الكم ، ~~وبالكرم أي : الحسن من جهة الكيف ، فهو ممدوح ذاتا وصفة ، وهذا الذكر من ~~جوامع الكلم . # 7427 حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان عن عمرو بن يحياى عن أبيه ، عن ~~أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصعقون يوم القيامة ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش . وقال ~~الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش # ا # مطابقته للترجمة في قوله : العرش في الموضعين . # وسفيان هو الثوري ، و عمرو بن يحيى يروي عن أبيه يحيى بن عمارة المازني ~~الأنصاري ، وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك . # والحديث قد مضى في كتاب الأنبياء ، عليهم السلام في : باب قول الله تعالى ~~: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ~~وقال موسى لاخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } بعين ~~هذا الإسناد والمتن . وفيه زيادة وهي : فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة ~~الطور . # قوله : يصعقون كذا في بعض النسخ ، وفي بعضها : الناس يصعقون ، كما في ~~الباب المذكور وهو الصحيح ، والظاهر أن لفظ : الناس ، سقط من الكاتب . # قوله : قال الماجشون بفتح الجيم وضمها وكسرها وهو معرب : ماهكون ، يعني : ~~شبيه القمر ، وقيل : شبيه الورد ، وهو عبد العزيز بن عبد الله ms15407 بن أبي سلمة ~~ميمون المدني ، وهذا اللقب قد يستعمل أيضا لأكثر أقاربه ، و عبد الله بن ~~الفضل بسكون الضاد المعجمة الهاشمي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي ~~الله تعالى عنه . وقال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف وتبعه جماعة من ~~المحدثين : إنما روى الماجشون هذا عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج لا عن ~~أبي سلمة ، وقالوا : البخاري وهم في هذا حيث قال : عن أبي سلمة . وأجيب عن ~~هذا : بأن لعبد الله بن الفضل في هذا الحديث شيخين ، والدليل عليه أن أبا ~~داود الطيالسي أخرج في مسنده عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن ~~الفضل عن أبي سلمة طرفا من هذا الحديث ، وبهذا يرد أيضا على من قال : إن ~~البخاري جزم بهذه الرواية ، وهي وهم . قلت : إنما جزم بناء على الجواب ~~المذكور ، فلذلك قال : قال الماجشون وإلا فعادته إذا كان مثل هذا غير مجزوم ~~عنده يذكره بصيغة التمريض ، فافهم . # 23 $ 2 ( باب قول الله تعالى : { تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة } وقوله جل ذكره { من كان يريد العزة فلله العزة ~~جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات ~~لهم عذاب شديد ومكر أولائك هو يبور } # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { تعرج الملائكة } إلى آخره ، ذكر ~~هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين وأراد بالأولى الرد على الجهمية ~~المجسمة في تعلقهم بظاهر قوله تعالى : { من الله ذي المعارج * تعرج ~~الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } وقد تقرر أن الله ~~ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه ، فقد كان ولا مكان وإنما أضاف ~~المعارج إليه إضافة تشريف ، والمعارج جمع معرج كالمصاعد جمع مصعد والعروج ~~الارتقاء ، يقال : عرج بفتح الراء يعرج بضمها عروجا ومعرجا ، والمعرج ~~المصعد والطريق الذي تعرج فيه الملائكة إلى السماء ، والمعراج شبيه سلم أو ~~درج تعرج فيه الأرواح إذا قبضت وحيث تصعد أعمال بني آدم . وقال الفراء : ~~المعارج من نعت الله ووصف ms15408 بذلك نفسه لأن الملائكة تعرج إليه . وقيل : معنى ~~قوله : { من الله ذي المعارج } أي : الفواضل العالية . PageV25P117 قوله : ~~{ تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } اختلف فيه ~~. فقيل : جبريل ، عليه السلام ، وقيل : ملك عظيم تقوم الملائكة صفا ويقوم ~~وحده صفا ، قال الله عز وجل : { يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون ~~إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا } وقيل : هو خلق من خلق الله تعالى لا ~~ينزل ملك إلا ومعه اثنان منهم ، وعن ابن عباس : إنه ملك له أحد عشر ألف ~~جناح وألف وجه يسبح الله إلى يوم القيامة . وقيل : هم خلق كخلق بني آدم لهم ~~أيد وأرجل . وأما الآية الثانية فرد شبهتهم أيضا لأن صعود الكلم إليه لا ~~يقتضي كونه في جهة إذ الباري سبحانه وتعالى لا تحويه جهة إذ كان موجودا ولا ~~جهة ، ووصف الكلم بالصعود إليه مجاز لأن الكلم عرض والعرض لا يصح أن ينتقل ~~. قوله : الكلم الطيب قيل : القرآن ، والعمل الصالح يرفعه القرآن ، وعن ~~قتادة : العمل الصالح يرفعه الله عز وجل ، والعمل الصالح أداء فرائض الله ~~تعالى . # وقال أبو جمرة عن ابن عباس : بلغ أبا ذر مبعث النبي فقال لأخيه : اعلم لي ~~علم هاذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء . # أبو جمرة بالجيم والراء نضر بن عمران الضبعي البصري ، وهذا التعليق مضى ~~موصولا في : باب إسلام أبي ذر . قوله : اعلم من العلم . قوله : لي أي : ~~لأجلي ، أو من الإعلام أي : أخبرني خبر هذا الرجل الذي بمكة يدعي النبوة . # وقال مجاهد العمل الصالح يرفع الكلم الطيب . # هذا التعليق وصله الفريابي من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد وهو قول ابن ~~عباس ، وزاد فيه مجاهد : والعمل الصالح ، أي : أداء فرائض الله ، فمن ذكر ~~الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وكان أولى به . # يقال : ذي المعارج : الملائكة تعرج إليه . # أي : قال : معنى ذي المعارج الملائكة العارجات . قوله : إليه ، أي : إلى ~~الله ، ويروى : إلى الله ، أيضا . [ / شر # 7429 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك عن ms15409 أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال : يتعاقبون ~~فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر ، ~~ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم ، فيقول : كيف تركتم عبادي ~~فيقولون : تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون . # مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث مضى في أوائل كتاب الصلاة في : باب فضل صلاة العصر ، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : يتعاقبون أي : يتناوبون وهو نحو أكلوني البراغيث ، والسؤال عن ~~التزكية فقالوا : وأتيناهم وهم يصلون فزادوا على الجواب إظهارا لبيان ~~فضيلتهم واستدراكا لما قالوا : ) ( { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى ~~الأرض خليفة قالو ا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون } وأما اتفاقهم في هذين الوقتين ~~فلأنهما وقتا الفراغ من وظيفتي الليل والنهار ، ووقت رفع الأعمال . وأما ~~اجتماعهم فهو من تمام لطف الله بالمؤمنين ليكونوا لهم شهداء ، وأما السؤال ~~فلطلب اعتراف الملائكة بذلك ، وأما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك ذكر ~~الذين ظلوا فإما اكتفاء بذكر اجتماعهما عن الأخرى ، وإما لأن الليل مظنة ~~المعصية ومظنة الاستراحة ، فلما لم يعصوا واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى ~~بذلك ، وأما لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرف الليل ، فذكره كالتكرار . # 7430 وقال خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان ، حدثني عبد الله بن دينار ، عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق ~~بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب PageV25P118 فإن الله ~~يتقبلها بيمينه ، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه ، حتى تكون مثل ~~الجبل # انظر الحديث 1410 # مطابقته للترجمة في قوله : ولا يصعد إلى الله إلا الطيب . # وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام ، وسليمان هو ابن بلال ms15410 ، وأبو صالح ~~ذكوان الزيات . # والحديث مضى في أوائل الزكاة في : باب الصدقة من كسب طيب ، مسندا وهذا ~~معلق . وأخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال ، ~~لكن خالف في شيخ سليمان فقال : عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه . قوله : وقال ~~خالد بن مخلد كذا هو عند جميع الرواة ، ووقع عند الخطابي في شرحه قال أبو ~~عبد الله البخاري : حدثنا خالد بن مخلد . # قوله : بعدل تمرة بكسر العين وفتحها بمعنى المثل ، وقيل بالفتح : ما ~~عادله من جنسه ، وبالكسر ما ليس من جنسه ، وقيل بالعكس ، والعدل بالكسر نصف ~~الحمل . وقال الخطابي : عدل التمرة ما يعادلها في قيمتها ، يقال : عدل ~~الشيء مثله في القيمة ، وعدله مثله في المنظر . قوله : بيمينه فيه معنى حسن ~~القبول ، فإن العادة جارية بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنية ، وليس ~~فيما يضاف إليه تعالى من صفة اليد شمال لأنها محل النقص والضعف ، وقد روي : ~~كلتا يديه يمين ، وليست بمعنى الجارحة إنما هي صفة جاء بها التوقيف فنطلقها ~~ولا نكيفها وننتهي حيث انتهى التوقيف . قوله : يتقبلها وفي رواية الكشميهني ~~: يقبلها بدون التاء المثناة من فوق . قوله : لصاحبه وفي رواية المستملي : ~~لصاحبها ، قوله : فلوه بفتح الفاء وضمها وشدة الواو الجحش والمهر إذا فطمه ~~. # ورواه ورقاء عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ~~ولا يصعد إلى الله إلا طيب # أي : روى الحديث المذكور ورقاء بن عمر بن كليب ، أصله من خوارزم ، ويقال ~~: من الكوفة ، سكن المدائن عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار ضد اليمين ~~وأشار بهذا إلى أن رواية ورقاء موافقة لرواية سليمان بن بلال إلا في الشيخ ~~، فإن سلميان يروي عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح ، وورقاء يروي عن عبد ~~الله بن دينار عن سعيد بن يسار وفي المتن متفقان إلا في قوله : الطيب ، فإن ~~رواية ورقاء طيب بغير الألف واللام ، وهو معنى قول الكرماني : والفرق بين ~~الطريقين أن الطيب في ms15411 الأول معرفة وفي الثاني نكرة ، واقتصر على هذا الفرق ~~ولم يذكر اختلاف الشيخ . ثم إن تعليق ورقاء وصله البيهقي من طريق أبي النضر ~~هاشم بن القاسم عن ورقاء ، فوقع عنده : الطيب ، بالألف واللام ، وقال في ~~آخره : مثل أحد ، عوض : مثل الجبل . # 7431 حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ، عن ~~قتادة عن أبي العالية ، عن ابن عباس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يدعو بهن عند الكرب : لا إلاه إلا الله العظيم الحليم ، لا إلاه إلا الله ~~رب العرش العظيم ، لا إلاه إلا الله رب السماوات ورب العرش الكريم # ليس هذا بمطابق للترجمة ، ومحله في الباب السابق ، ولعل الناسخ نقله إلى ~~هنا . # وسعيد هو ابن أبي عروبة ، وأبو العالية رفيع . # وقد مر الحديث في الباب الذي قبله . قال الكرماني : هذا ذكر وتهليل وليس ~~بدعاء . قلت : هو مقدمة الدعاء ، فاطلق الدعاء عليه باعتبار ذلك ، أو ~~الدعاء أيضا ذكر لكنه خاص فأطلقه وأراد العام . # 7432 حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان عن أبيه ، عن ابن أبي نعم أو ، أبي نعم ، ~~شك قبيصة عن أبي سعيد ، قال : بعث إلى النبي بذهيبة فقسمها بين أربعة . # وحدثني إسحاق بن نصر ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا سفيان عن أبيه ، عن ابن ~~أبي نعم ، عن أبي سعيد الخدري قال : بعث علي وهو باليمن إلى النبي بذهيبة ~~في تربتها ، فقسمها بين الأقرع بن حابس PageV25P119 الحنظلي ، ثم أحد بني ~~مشاجع ، وبين عيينة بن بدر الفزاري ، وبين علقمة بن علاثة العامري ثم أحد ~~بني كلاب ، وبين زيد الخيل الطائي ، ثم أحد بني نبهان ، فتغضبت قريش ~~والأنصار فقالوا : يعطيه صناديد أهل نجد ويدعنا ؟ قال : إنما أتألفهم فأقبل ~~رجل غائر العينين ناتىء الجبين كث اللحية مشرف الوجنتين محلوق الرأس فقال : ~~يا محمد اتق الله . فقال النبي فمن يطيع الله إذا عصيته ؟ فيأمني على أهل ~~الأرض ولا تأمنوني ؟ فسأل رجل من القوم قتله أراه خالد بن الوليد فمنعه ~~النبي فلما ولى قال النبي إن من ضئضيء هاذا قوما يقرأون القرآن ms15412 لا يجاوز ~~حناجرهم ، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ، يقتلون أهل الإسلام ~~ويدعون أهل الأوثان ، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد # ا # لا مطابقة بينه وبين الترجمة بحسب الظاهر ، وقد تكلف بعضهم في توجيه ~~المطابقة فقال ما حاصله : إن في الرواية التي في المغازي : وأنا أمين من في ~~السماء ، ما يدل عليها ، وهو أن معنى قوله : من في السماء : على العرش في ~~السماء ، وفيه تعسف ، وكذلك تكلف فيه الكرماني حيث قال ما ملخصه : أن يقال ~~دل عليها لازم . قوله : لا يجاوز حناجرهم أي : لا يصعد إلى السماء ، وفيه ~~جر ثقيل . # ثم إنه أخرج هذا الحديث من طريقين . أحدهما : عن قبيصة بن عقبة عن سفيان ~~الثوري عن أبيه سعيد بن مسروق عن عبد الرحمن بن أبي نعم بضم النون وسكون ~~العين المهملة أو أبي نعم أبي الحكم عن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك ~~بن سنان . والثاني : عن إسحاق بن نصر وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري ~~السعدي كان ينزل بالمدينة بباب سعد فالبخاري يروي عنه تارة بنسبته إلى جده ~~وتارة بنسبته إلى أبيه وهو يروي عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني عن ~~سفيان الثوري . . . إلى آخره . وقد مضى هذا الحديث في أحاديث الأنبياء في : ~~باب قول الله عز وجل : { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية } حيث قال : قال ~~ابن كثير : عن سفيان عن أبيه إلى آخره . . . ومضى أيضا في المغازي في : باب ~~بعث علي ، رضي الله تعالى عنه ، عن قتيبة عن عبد الواحد عن عمارة بن ~~القعقاع بن شبرمة عن عبد الرحمن بن أبي نعم قال : سمعت أبا سعيد الخدري . . ~~. . إلى آخره ، ومضى أيضا في تفسير سورة براءة في : باب قوله : والمؤلفة ~~قلوبهم ، عن محمد بن كثير عن سفيان عن أبيه مختصرا ، ومضى الكلام فيه مرارا ~~، ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة . # قوله : شك قبيصة يعني في قوله : ابن أبي نعم أو أبي نعم هكذا قاله بعضهم ~~، والذي يفهم من كلام الكرماني أن شكه في ابن أبي نعم ms15413 ، وقد مضى في أحاديث ~~الأنبياء بلا شك : عن ابن أبي نعم ، بضم النون وسكون العين المهملة . قوله ~~: بعث على صيغة المجهول . قوله : بذهيبة مصغر ذهبة وقد يؤنث الذهب في بعض ~~اللغات . قوله : في تربتها أي مستقرة فيها والتأنيث على نية قطعة من الذهب ~~، وفي الصحاح الذهب معروف وربما أنث والقطعة منه ذهبة ، فأراد بالتربة تبر ~~الذهب ولا يصير ذهبا خالصا إلا بعد السبك . # بعث علي أي : علي بن أبي طالب ، وهذا يفسر قوله أولا : بعث إلى النبي ، ~~بذهيبة . قوله : وهو باليمن أي : والحال أن علي بن أبي طالب ، رضي الله ~~تعالى عنه ، باليمن وهو رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : في اليمن . ~~قوله : بين الأقرع هؤلاء أربعة أنفس من المؤلفة قلوبهم الذين يعطون من ~~الزكاة أحدهم : الأقرع بن حابس الحنظلي نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة ~~بن تميم . قوله : بني مجاشع بضم الميم وبالجيم وبالشين المعجمة المكسورة ~~وبالعين المهملة ابن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، ~~الثاني : عيينة مصغر عين ابن بدر نسب إلى جد أبيه وهو عيينة بن حصن بن ~~حذيفة بن بدر بن عمرو بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة الفزاري بفتح ~~الفاء ونسبته إلى فزارة بن ذيبان بن بغيض بن ريث بن غطفان . والثالث : ~~علقمة بن علاثة بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبالثاء المثلثة ابن عوف بن ~~الأحوص بن جعفر بن كلاب ، وهو معنى قوله : قوله : العامري نسبة إلى عامر بن ~~عوف PageV25P120 بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن ~~كلاب . قوله : ثم أحد بني كلاب وهو ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية ~~بن بكر بن هوازن . الرابع : زيد الخيل هو ابن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي ~~نسبة إلى طيىء واسمه جلهمة بن ادد . قوله : ثم أحد بني نبهان هو أسود بن ~~عمرو بن الغوث بن طيىء ، قال الخليل : أصل طيىء طوى قلبت الواو ياء وأدغمت ~~الياء في الياء ms15414 والنسبة إلى طيىء طائي على غير القياس لأن القياس طيي على ~~وزن طيعي ، ولما قدم زيد على النبي سماه : زيد الخير ، بالراء بدل اللام ، ~~وكان قدومه . . . وقيل له : زيد الخيل لعنايته بها ، ويقال : لم يكن في ~~العرب أكثر خيلا منه ، وكان شاعرا خطيبا شجاعا جوادا مات على إسلامه في ~~حياة النبي وقيل : مات في خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . وأما علقمة ~~فإنه ارتد مع من ارتد ثم عاد ومات في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ~~بحوران ، وأما عيينة فإنه ارتد مع طلحة ثم عاد إلى الإسلام ، وأما الأقرع ~~فإنه أسلم وشهد الفتوح واستشهد باليرموك ، وقيل : بل عاش إلى خلافة عثمان ، ~~رضي الله تعالى عنه ، فأصيب بالجوزجان . وقال المبرد : كان في صدر الإسلام ~~رئيس خندف . وقال المرزباني : هو أول من حرم القمار ، وقيل : كان سنوطا ~~أعرج مع قرعه وعوره وكان يحكم في المواسم وهو آخر الحكام من بني تميم . ~~قوله : فغضبت قريش وفي رواية الأكثرين : فتغيظت قريش ، من الغيظ من باب ~~التفعل ، وفي رواية أبي ذر عن الحموي : فتغضبت ، من الغضب من باب التفعل ~~أيضا وكذا في رواية النسفي ، والذي مضى في قصة عاد : فغضبت ، قوله : يعطيه ~~أي : يعطي النبي ، المال صناديد نجد وهو جمع صنديد وهو السيد ، وكانت هؤلاء ~~الأربعة المذكورة سادات أهل نجد ، وقال الرشاطي : نجد ما بين الحجاز إلى ~~الشام إلى العذيب فالطائف من نجد والمدينة من نجد وأرض اليمامة والبحرين ~~إلى عمان إلى العروض ، وقال ابن دريد : نجد أرض للعرب . قوله : ويدعنا أي : ~~يتركنا ولا يعطينا شيئا . قوله : إنما أتألفهم من التألف وهو المداراة ~~والإيناس ليثبتوا على الإسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال . قوله : رجل ~~اسمه عبد الله ذو الخويصرة مصغر الخاصرة بالخاء المعجمة والصاد المهملة ~~التميمي قوله : غائر العينين من غارت عينه إذ دخلت وهو ضد الجاحظ ، وقال ~~الكرماني : غائر العينين أي : داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة . قوله ~~: ناتىء الجبين أي : مرتفع الجبين من النتوء بالنون والتاء المثناة من فوق ~~، ويروى ms15415 : ناشز الجبين ، والمعنى واحد . قوله : كث اللحية بتشديد المثلثة ~~أي : كثير شعرها غير مسبلة . قوله : مشرف الوجنتين أي : غليظهما يعني : ليس ~~بسهل الخد ، يقال : أشرفت وجنتاه علتا ، والوجنتان العظمان المشرفان على ~~الخدين . وفي الصحاح الوجنة ما ارتفع من الخد وفيها أربع لغات بتثليث الواو ~~والرابع : أجنة . قوله : محلوق الرأس كانوا لا يحلقون رؤوسهم ويوفرون ~~شعورهم ، وقد فرق رسول الله ، شعره وحلق في حجة وعمرة ، وقال الداودي : كان ~~هذا الرجل من بني تميم من بادية العراق . قوله : فيأمني بفتح الميم وتشديد ~~النون أصله : يأمنني ، فأدغمت النون الأولى في الثانية ، ويروى : على الأصل ~~: فيامنني ، أي : فيأمنني الله تعالى أي : يجعلني أمينا على أهل الأرض ولا ~~تأمنوني ؟ أنتم ، ويروى : ولا تأمنونني أنتم ؟ على الأصل . قوله : أراه بضم ~~الهمزة أي : أظن هذا الرجل خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ، ووقع في ~~كتاب استتابة المرتدين : عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . ولا تنافي ~~بينهما لاحتمال وقوعه منهما . قوله : فلما ولى أي : فلما أدبر . قوله : إن ~~من ضئضيء أي : من أصل هذا الرجل ، وهو بكسر الضادين المعجمتين وسكون الهمزة ~~الأولى ، قوما ويروى : قوم فإما أنه كتب على اللغة الربيعية فإنهم يكتبون ~~المنصوب بدون الألف ، وإما أن يكون في : إن ، ضمير الشأن . قوله : لا يبلغ ~~حناجرهم أي : لا يرتفع إلى الله منهم شيء ، والحناجر جمع حنجرة وهو الحلقوم ~~. قوله : يمرقون من المروق وهو النفوذ حتى يخرج من الطرف الآخر ، والحاصل : ~~يخرجون خروج السهم . قوله : مروق السهم أي : كمروق السهم من الرمية بتشديد ~~الياء آخر الحروف على فعيلة بمعنى مفعولة . قوله : ويدعون أي : يتركون . ~~قوله : لأقتلنهم قيل : لم منع خالد بن الوليد وقد أدركه ؟ PageV25P121 ~~وأجيب : بأنه إنما أراد إدراك طائفتهم وزمان كثرتهم وخروجهم على الناس ~~بالسيف ، وإنما أنذر رسول الله ، أن سيكون ذلك وقد كان كما قال ، وأول ما ~~نجم هو في زمان علي ، رضي الله تعالى عنه . قوله : قتل عاد وقد تقدم في بعث ~~علي إلى اليمن أنه قال : لأقتلنهم قتل ثمود ، ولا تعارض لأن ms15416 الغرض منه ~~الاستئصال بالكلية وعاد وثمود سواء فيه إذ عاد استوصلت بالريح الصرصر وثمود ~~أهلكوا بالطاغية ، قال الكرماني : ما معنى : كقتل حيث لا قتل ؟ وأجاب بأن ~~المراد لازمه وهو الهلاك ، ويحتمل أن تكون الإضافة إلى الفاعل ، ويراد به : ~~القتل الشديد القوي لأنهم مشهورون بالشدة والقوة . # 7433 حدثنا عياش بن الوليد ، حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ~~عن أبيه عن أبي ذر قال : سألت النبي عن قوله { والشمس تجرى لمستقر لها ذلك ~~تقدير العزيز العليم } قال : مستقرها تحت العرش # ا # مطابقته للترجمة تأتي ببعض التعسف ، بيانه أنه لما نبه على بطلان قول من ~~أثبت الجهة من قوله : { من الله ذي المعارج } وبين أن العلو الفوقي مضاف ~~إلى الله ، وأن الجهة التي يصدق عليها أنها سماء والجهة التي يصدق عليها ~~أنها عرش كل منهما مخلوق مربوب محدث ، وقد كان الله قبل ذلك ، ولا ابتداء ~~لأوليته ولا انتهاء لآخريته ، فمن هذا تستأنس المطابقة . # وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف شين معجمة ~~ابن الوليد الرقام . والأعمش سليمان ، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد ~~من الزيادة ابن شريك ، وقد مر عن قريب . # والحديث مضى في الباب الذي قبله وهو مختصر من الحديث الذي فيه : وقرأ ابن ~~عباس : لا مستقر لها أي : جارية لا تثبت في موضع واحد . # قوله : مرفوع بالابتداء و { تجري لمستقر لها } خبره وقيل : هي خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره : وآية لهم الشمس تجري لمستقر لها . # 24 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة } ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { وجوه يومئذ } أي : يوم القيامة ، ~~والناضرة من نضرة النعيم من النظر . وقال الكرماني : المقصود من الباب ذكر ~~الظواهر التي تشعر بأن العبد يرى ربه يوم القيامة . فإن قلت : لا بد للرؤية ~~من المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع من الحدقة إليه وانطباع صورة المرئي في ~~حدقة الرائي ونحوها مما هو محال على الله تعالى . قلت : هذه شروط عادية لا ~~عقلية يمكن حصولها بدون هذه الشروط ms15417 عقلا ، ولهذا جوز الأشعرية رؤية أعمى ~~الصين بقة أندلس إذ هي حالة يخلقها الله تعالى في الحي فلا استحالة فيها . ~~وقال غيره : استدل البخاري بهذه الآية وبأحاديث الباب على أن المؤمنين يرون ~~ربهم في جنات النعيم ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة وجمهور الأمة ، ومنعت ~~ذلك الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة ، ولهم في ذلك دلائل فاسدة . وفي ~~التوضيح حاصل اختلاف الناس في رؤية الله يوم القيامة أربعة أقوال : قال أهل ~~الحق : يراه المؤمنون يوم القيامة دون الكفار ، وقالت المعتزلة والجهمية : ~~هي ممتنعة لايراه مؤمن ولا كافر ، وقال ابن سالم البصري : يراه الجميع ~~الكافر والمؤمن ، وقال صاحب كتاب التوحيد من الكفار من يراه رؤية امتحان لا ~~يجدون فيها لذة كما يكلمهم بالطرد والإبعاد ، قال : وتلك الرؤية قبل أن ~~يوضع الجسر بين ظهراني جهنم ، وهذه الآية التي هي الترجمة جاءت فيما رواه ~~عبد بن حميد والترمذي والطبري وآخرون ، وصححه الحاكم من طريق ثوير بن أبي ~~فاختة عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، عن النبي قال : إن أدنى أهل ~~الجنة منزلة من ينظر في ملكه ألف سنة ، وإن أفضلهم منزلة ، من ينظر في وجه ~~ربه عز وجل في كل يوم مرتين . قال ، ثم تلا قلت : ثوير هذا ضعيف جدا ، تكلم ~~فيه جماعة كثيرون . # 7434 حدثنا عمرو بن عون ، حدثنا خالد ، وهشيم عن إسماعيل ، عن قيس ، عن ~~جرير PageV25P122 قال : كنا جلوسا عند النبي إذ نظر إلى القمر ليلة البدر ~~قال : إنكم سترون ربكم كما ترون هاذا القمر لا تضامون في رؤيته ، فإن ~~استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس ~~فافعلوا # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن كلا منهما يدل على الرؤية . # وعمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي نزل البصرة . قال البخاري : مات سنة ~~خمس وعشرين ومائتين أو نحوها ، وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان ~~الواسطي من الصالحين ، وهشيم مصغر هشم ابن بشير الواسطي ، وإسماعيل هو ابن ~~أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي واسم أبي خالد : سعد ، وقيل ms15418 : هرمز ، وقيل ~~: كثير ، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي البجلي ، وجرير بن ~~عبد الله البجلي . # والحديث مضى في الصلاة في : باب فضل صلاة العصر عن الحميدي . وأخرجه بقية ~~الجماعة ، ومضى في التفسير أيضا عن إسحاق بن إبراهيم ، ومضى الكلام فيه . # قوله : لا تضامون بتخفيف الميم من الضيم وهو الذل والتعب أي : لا يضيم ~~بعضكم بعضا في الرؤية بأن يدفعه عنه ونحوه ، ويروى بفتح التاء وضمها وشدة ~~الميم من الضم أي : لا تتزاحمون ولا تتنازعون ولا تختلفون فيها ، وفيه وجوه ~~أخرى ذكرناها . قوله : أن لا تغلبوا بلفظ المجهول ، قال الكرماني : ~~والتعقيب بكلمة الفاء يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين ~~الصلاتين : الصبح والعصر ، وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما ، أو لأن وقت ~~صلاة الصبح وقت لذيذ النوم وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات وإتمام ~~الوظائف ، فالقيام فيهما أشق على النفس . # 7435 حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي ، حدثنا أبو شهاب ~~، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله قال ~~: قال ، النبي صلى الله عليه وسلم إنكم سترون ربكم عيانا # ا # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يوسف بن موسى القطان الكوفي عن ~~عاصم بن يوسف اليربوعي نسبة إلى : يربوع بن حنظلة في تميم ، ويربوع بن غيظ ~~في غطفان الكوفي عن أبي شهاب واسم عبد ربه بن نافع الحناط بالحاء المهملة ~~وتشديد النون إلى آخره . # قوله : عيانا تقول عاينت الشيء عيانا إذا رأيته بعينك ، وقال الطبراني : ~~تفرد أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد بقوله : عيانا وهو حافظ متقن من ثقات ~~المسلمين . # 7436 حدثنا عبدة بن عبد الله ، حدثنا حسين الجعفي ، عن زائدة عن بيان بن ~~بشر عن قيس بن أبي حازم ، حدثنا جرير قال : خرج علينا رسول الله ليلة البدر ~~فقال : إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هاذا ، لا تضامون في رؤيته # ا # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبدة بفتح العين ms15419 المهملة وسكون ~~الباء الموحدة ابن عبد الله الصفار البصري عن حسين بن علي بن الوليد الجعفي ~~بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة من ~~مذحج ، وقال الجوهري : أبو قبيلة من اليمن ، والنسبة إليه كذلك ، عن زائدة ~~بن قدامة عن بيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون ابن ~~بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين الخ . # قوله : كما ترون معنى التشبيه بالقمر أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ~~ولا تعب ولا خفاء كما ترون القمر كذلك ، فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا ~~المرئي بالمرئي ، ولا كيفية الرؤية بكيفية الرؤية . # 7437 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ~~، عن PageV25P123 عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي هريرة أن الناس قالوا : يا ~~رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول الله هل تضارون في القمر ~~ليلة البدر ؟ قالوا : لا يا رسول الله . قال : فهل تضارون في الشمس ليس ~~دونها سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : فإنكم ترونه كذلك يجمع الله ~~الناس يوم القيامة فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد ~~الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت ~~، الطواغيت وتبقاى هاذه الأمة فيها شافعوها أو منافقوها شك إبراهيم فيأتيهم ~~الله فيقول : أنا ربكم فيقولون هاذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا جاءنا ~~عرفناه ، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم فيقولون : ~~أنت ربنا فيتبعونه ، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم ، فأكون أنا وأمتي أول من ~~يجيزها ، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ، ودعواى الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم ~~، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان ، هل رأيتم السعدان ؟ قالوا : نعم يا ~~رسول الله قال : فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا ~~الله ، تخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم المؤمن أو الموبق يبقى بعمله أو الموثق ~~بعمله ، ومنهم المخردل أو المجازاى أو نحوه ، ثم يتجلى حتى إذا فرغ الله ms15420 من ~~القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة ~~أن يخرجوا من النار ، من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ~~ممن يشهد أن لا إلاه إلا الله ، فيعرفونهم في النار بأثر السجود تأكل النار ~~ابن آدم إلا أثر السجود ، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود ، فيخرجون ~~من النار قد امتحشوا ، فيصب عليهم ماء الحياة ، فينبتون تحته كما تنبت ~~الحبة في حميل السيل ، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل ~~بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولا الجنة ، فيقول : أي رب اصرف وجهي ~~عن النار ، فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها ، فيدعو الله بما شاء أن ~~يدعوه ثم يقول الله : هل عسيت إن أعطيت ذالك أن تسألني غيره ؟ فيقول : لا ~~وعزتك . لا أسألك غيره ، ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء ، فيصرف الله ~~وجهه عن النار ، فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت ، ثم ~~يقول : أي رب قدمني إلى باب الجنة ، فيقول الله له : ألست قد أعطيت عهودك ~~ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيت أبدا ؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ، ~~PageV25P124 فيقول : أي رب ويدعو الله حتى يقول : هل عسيت إن أعطيت ذالك أن ~~تسأل غيره ؟ فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ، ويعطي ما شاء من عهود ~~ومواثيق ، فيقدمه إلى باب الجنة ، فإذا قام إلى باب الجنة انفقهت له الجنة ~~فرأى ما فيها من الحبرة والسرور ، فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول : أي ~~رب أدخلني الجنة فيقول الله : ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ~~ما أعطيت ؟ فيقول : ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول : أي رب لا أكونن أشقاى ~~خلقك ، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه ، فإذا ضحك منه قال له : ادخل ~~الجنة ، فإذا دخلها قال الله له : تمنه فسأل ربه وتمنى حتى إن الله ليذكره ~~يقول كذا وكذا حتى انقطعت به الأماني ، قال ms15421 الله : ذالك لك ومثله معه . # قال عطاء بن يزيد : وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة ، لا يرد عليه من ~~حديثه شيئا ، حتى إذا حدث أبو هريرة : أن الله تبارك وتعالى قال : ذالك لك ~~ومثله معه قال أبو سعيد الخدري : وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة قال أبو ~~هريرة : ما حفظت إلا قوله : ذالك ومثله معه قال أبو سعيد الخدري : أشهد أني ~~حفظت من رسول الله قوله ذالك لك وعشرة أمثاله قال أبو هريرة : فذالك الرجل ~~آخر أهل الجنة دخولا الجنة . # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . وشيخ البخاري عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى ~~أبو القاسم العامري الأويسي المديني يروي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عطاء بن يزيد من ~~الزيادة الليثي الجندعي ، وقد مضى الحديث في الرقاق في : باب الصراط جسر ~~جهنم عن محمود عن عبد الرزاق ومضى الكلام فيه . # قوله : هل تضارون ؟ بفتح التاء المثناة من فوق وضمها وتشديد الراء ~~وتخفيفها فالتشديد بمعنى : لا تتخالفون ولا تجادلون في صحة النظر إليه ~~لوضوحه وظهوره ، يقال : ضاره يضاره مثل ضره يضره ، وقال الجوهري : يقال ~~أضرني فلان إذا دنا مني دنوا شديدا فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند ~~النظر إليه ، وأما التخفيف فهو من الضير لغة في الضر والمعنى فيه كالأول . ~~قوله : كذلك أي : واضحا جليا بلا شك ولا مشقة ولا اختلاف . قوله : فيتبع ~~بتشديد التاء من الاتباع . قوله : الشمس الشمس الأول منصوب لأنه مفعول يعبد ~~والثاني منصوب بقوله : فيتبع وكذلك الكلام في : القمر القمر ، والطواغيت ~~الطواغيت وهو جمع طاغوت ، والطواغيت الشياطين أو الأصنام وفي الصحاح ~~الطاغوت الكاهن وكل رأس في الضلال ، قد يكون واحدا وقد يكون جمعا وهو على ~~وزن لاهوت مقلوب لأن من طغى ولاهوت من لاه وأصله طغووت مثل جبروت نقلت ~~الواو إلى ما قبل الغين ثم قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . قوله : ~~شافعوها أي : شافعو الأمة وأصله شافعون سقطت النون للإضافة من شفع يشفع ~~شفاعة ms15422 فهو شافع وشفيع . قوله : شك إبراهيم هو إبراهيم بن سعد الراوي ~~المذكور . قوله : فيأتيهم الله إسناد الإتيان إلى الله تعالى مجاز عن ~~التجلي لهم ، وقيل : عن رؤيتهم إياه لأن الإتيان إلى الشخص مستلزم لرؤيته ، ~~وقال عياض : أي : يأتيهم بعض ملائكته أو يأتيهم في صورة الملك ، وهذا آخر ~~امتحان المؤمنين . وقال الكرماني : فإن قلت : الملك معصوم فكيف يقول : أنا ~~ربكم ، وهو كذب ؟ قلت : لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة . انتهى . قلت : ~~فحينئذ فرعون لم يصدر منه إلا صغيرة في قوله : { فقال أنا ربكم الاعلى } ~~ولو نزه شرحه عن مثل هذا لكان أحسن . قوله : فإذا جاء ربنا عرفناه وفي ~~رواية أبي ذر عن الكشميهني : فإذا جاءنا قوله : في صورته أي : في صفته أي : ~~يتجلى لهم الله على الصفة التي عرفوه بها ، وقال ابن التين : اختلف في معنى ~~الصورة ، فقيل : صورة اعتقاد كما تقول : صورة اعتقادي في هذا الأمر ، ~~فالمعنى يرونه على ما كانوا يعتقدون من الصفات ، وقال ابن قتيبة : لله صورة ~~لا كالصور كما أنه شيء لا كالأشياء ، فأثبت لله صورة قديمة ، وقال ابن فورك ~~: وهذا جهل من قائله ، وقال الداودي : إن كانت الصورة محفوظة فيحتمل أن ~~يكون المراد صورة الأمر والحال الذي يأتي فيه ، وقال المهلب : أما قولهم ، ~~فإذا جاء ربنا عرفناه فإنما ذلك أن الله تعالى يبعث إليهم ملكا ليفتنهم ~~ويختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء ، فإذا قال لهم الملك : ~~أنا ربكم ، رأوا عليه دليل الخلقة التي تشبه المخلوقات فيقولون هذا مكاننا ~~حتى يأتينا ربنا ، فإذا جاءنا عرفنا أي : إنك لست ربنا فيأيتهم الله في ~~صورته التي يعرفون أي : يظهر إليهم في ملكه الذي PageV25P125 لا ينبغي ~~لغيره ، وعظمته التي لا تشبه شيئا من مخلوقاته فيعرفون أن ذلك الجلال ~~والعظمة لا يكون لغيره ، فيقولون : أنت ربنا الذي لا يشبهك شيء ، فالصورة ~~يعبر بها عن حقيقة الشيء . قوله : فيتبعونه أي : فيتبعون أمره إياهم ~~بذهابهم إلى الجنة أو ملائكته التي تذهب بهم إليها . قوله : بين ظهري جهنم ~~أي : على ms15423 وسطها ، ويروى : بين ظهراني جهنم ، وكل شيء متوسط بين شيئين فهو ~~بين ظهريهما وظهرانيهما . وقال الداودي : يعني على أعلاها فيكون جسرا ، ~~ولفظ ظهري مقحم والصراط جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعر ~~يمر عليه الناس كلهم . قوله : من يجيزها أي : يجوز يقال : أجزت الوادي جزته ~~لغتان ، وقال الأصمعي : أجاز بمعنى قطع ، وفي رواية المستملي : أول من يجيء ~~. قوله : يومئذ أي : في حال الإجازة وإلا ففي يوم القيامة مواطن يكلم الناس ~~فيها وتجادل كل نفس عن نفسها ولا يتكلمون لشدة الأهوال . قوله : كلاليب جمع ~~كلوب بفتح الكاف وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم ، وقيل : الكلوب ~~الذي يتناول به الحداد الحديد من النار ، كذا في كتاب ابن بطال ، وفي كتاب ~~ابن التين : هو المعقف الذي يخطف به الشيء . قوله : شوك السعدان هو في أرض ~~نجد وهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب . قوله : تخطف بفتح ~~الطاء ويجوز كسرها . قوله : بأعمالهم أي : بسبب أعمالهم أو بقدر أعمالهم . ~~قوله : فمنهم المؤمن بالميم والنون من الإيمان . قوله : يبقى بعمله من ~~البقاء ويروى : يقي بعمله من الوقاية ، ويروى : يعني بعمله ، وكذا في مسلم ~~. وقال القاضي عياض : قوله : فمنهم المؤمن بقى بعمله روي على ثلاث أوجه . ~~أحدها المؤمن بقي بعمله بالميم والنون ، وبقي بالباء والقاف . قوله : ~~والثاني الموثق بالمثلثة والقاف : والثالث الموبق يعني : بعمله ، فالموبق ~~بالباء الموحدة والقاف ويعني بفتح الياء المثناة وبعدها العين ثم النون ، ~~قال القاضي : هذا أصحها ، وكذا قال ، وكذا قال صاحب المطالع هذا الثالث هو ~~الصواب . قال : وفي بقي على الوجه الأول ضبطان : أحدهما : بالباء الموحدة . ~~والثاني : بالياء المثناة من تحت من الوقاية . قوله : أو الموبق بالواو ~~وبالباء الموحدة والقاف من وبق إذا هلك وبوقا ، وأوبقته ذنوبه أهلكته قوله ~~: ومنهم المخردل من خردلت اللحم فصلته ، وخردلت الطعام أكلت خياره ، قاله ~~صاحب العين وقال غيره : خردلته صرعته وهذا الوجه يوافق معنى الحديث ، كما ~~قاله ابن بطال . وقال الكرماني : ويقال بالذال المعجمة أيضا ، والجردلة ~~بالجيم الإشراف على ms15424 الهلاك وهذا كله شك من الرواة . قوله : أو المجازي ~~بالجيم والزاي وفي مسلم : ومنهم المجازى حتى ينجى . قوله : أو نحوه هذا شك ~~من الراوي أيضا . قوله : إذا فرغ الله أي : أتم . قوله : ممن يشهد قيل : ~~هذا تكرار لقوله : لا يشرك وأجيب بأن فائدته تأكيد الإعلام بأن تعلق إرادة ~~الله بالرحمة ليس إلا للموحدين . قوله : إلا أثر السجود أي : موضع أثر ~~السجود ، وهو الجبهة ، وقيل : الأعظم السبعة ، قيل : قال الله تعالى : { ~~يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هاذا ما ~~كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } وأجيب بأنه نزل في أهل الكتاب مع أن ~~الكي غير الأكل . فإن قلت : ذكر مسلم مرفوعا : أن قوما يخرجون من النار ~~يحترقون فيها إلا دارة الوجوه . قلت : هؤلاء القوم مخصوصون من جملة ~~الخارجين من النار بأنه لا يسلم منهم من النار إلا دارة الوجوه ، وأما ~~غيرهم فتسلم جميع أعضاء السجود منهم عملا بعموم هذا الحديث ، فهذا الحديث ~~عام وذلك خاص فيعمل بالعام إلا ما خص . قوله : قد امتحشوا بالحاء المهملة ~~والشين المعجمة وهو بفتح التاء والحاء هكذا هو في الروايات ، وكذا نقله ~~القاضي عن متقني شيوخه ، قال : وهو وجه الكلام ، وكذا ضبطه الخطابي والهروي ~~وقالا في معناه : احترقوا ، وروي على صيغة المجهول ، وفي الصحاح المحش ~~إحراق النار الجلد ، وفيه لغة : أمحشته النار ، وامتحش الجلد احترق ، وقال ~~الداودي : امتحشوا ضمروا ونقصوا كالمحترقين . قوله : الحبة بكسر الحاء بزر ~~البقول والعشب تنبت في جوانب السيل والبراري وجمعها حبب بكسر لحاء وفتح ~~الباء . قوله : في حميل السيل بفتح الحاء المهملة ما جاء به السيل من طين ~~ونحوه أي : محمول السيل ، والتشبيه إنما هو في سرعة النبات وطراوته وحسنه . ~~قوله : قد قشبني بالقاف والشين المعجمة والباء الموحدة المفتوحات أي : ~~آذاني وأهلكني ، هكذا معناه عند الجمهور من أهل اللغة ، وقال الداودي : ~~معناه غير جلدي وصورتي . قوله : ذكاؤها بفتح الذال المعجمة وبالمد في جميع ~~الروايات ومعناه : لهبها واشتعالها وشدة لفحها ، والأشهر في اللغة أنه ~~مقصور ، وقيل : القصر والمد ms15425 لغتان ، يقال : ذكت النار تذكو ذكاء إذا اشتعلت ~~، وأذكيتها أنا . قوله : هل عسيت ؟ بفتح التاء على الخطاب ، ويقال بفتح ~~PageV25P126 السين وكسرها لغتان قرىء بهما في السبع ، وقرأ نافع بالكسر ~~والباقون بالفتح وهو الأفصح الأشهر في اللغة ، وقال الخليل : لا يستعمل منه ~~مستقبل ، قوله : أن أعطيت بفتح التاء على صيغة المجهول . قوله : ذلك أي : ~~صرف وجهك من النار ، وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه حمل السؤال على ~~المخاطب إذ لا يصح أن يقال أنت سؤال ، إذ السؤال حدث وهو ذات ؟ قلت : ~~تقديره أنت صاحب السؤال ، أو عسى أمرك سؤالك ، أو هو من باب زيد عدل ، أو ~~هو بمعنى : قرب ، أي : قرب من السؤال ، أو أن الفعل بدل اشتمال عن فاعله . ~~قوله : ما أغدرك ؟ فعل التعجب من الغدر وهو الخيانة وترك الوفاء بالعهد . ~~قوله : انفهقت من الانفهاق بالفاء ثم القاف وهو الانفتاح والاتساع ، وحاصل ~~المعنى : انفتحت واتسعت . قوله : من الحبرة بفتح الحاء المهملة وسكون الباء ~~الموحدة ، قال الكرماني : النعمة ، وقال ابن الأثير : الحبرة سعة العيش ~~وكذلك الحبور ، وفي مسلم : فرأى ما فيها من الخير بالخاء العجمة وبالياء ~~آخر الحروف ، وقال النووي : هذا هو الصحيح المشهور في الروايات والأصول ، ~~وحكى عياض أن بعض رواة مسلم : الحبر بفتح الحاء المهملة وسكون الباء ومعناه ~~السرور ، وقال صاحب المطالع كلاهما صحيح والثاني أظهر . قوله : لا أكونن ~~بالنون الثقيلة هكذا في رواية المستملي ، وفي رواية غيره : لا أكون . قوله ~~: أشقى خلقك قيل : هو ليس بأشقى لأنه خلص من العذاب وزحزح عن النار وإن لم ~~يدخل الجنة . وأجيب : بأنه أشقى أهل التوحيد الذين هم أبناء جنسه فيه ، ~~ويقال : أشقى خلقك الذين لم يخلدوا في النار . قوله : حتى يضحك الله منه ~~الضحك محال على الله ويراد لازمه وهو الرضا عنه ومحبته إياه . قوله : تمنه ~~الهاء فيه للسكت وهو أمر من : تمنى يتمنى . قوله : ويذكره أي : يذكر ~~المتمنى الفلاني والفلاني ، يسمى له أجناس ما يتمنى ، وهذا من عظيم رحمة ~~الله سبحانه . قوله : الأماني جمع أمنية ، ويجوز في الجمع التخفيف والتشديد ms15426 ~~. قوله : ومثله معه أي : ومثل ما أعطى بسؤاله يعطى أيضا مثله ، والجمع بين ~~روايتي أبي هريرة وأبي سعيد : أن الله أعلم أولا بما في حديث أبي هريرة ، ~~ثم تكرم الله فزاد بما في رواية أبي سعيد ، ولم يسمعه أبو هريرة . # 7439 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن ~~أبي هلال ، عن زيد عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري قال : قلنا : يا ~~رسول الله هل نراى ربنا يوم القيامة ؟ قال : هل تضارون في رؤية الشمس ~~والقمر إذا كانت صحوا ؟ قلنا : لا . قال : فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم ~~يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما ، ثم قال : ينادي مناد : ليذهب كل قوم إلى ~~ما كانوا يعبدون ، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم ، وأصحاب الأوثان مع ~~أوثانهم ، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم ، حتى يبقاى من كان يعبد الله من بر أو ~~فاجر وغبرات من أهل الكتاب ، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب ، فيقال لليهود ~~: ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنا نعبد عزيرا ابن الله ، فيقال : كذبتم ، لم ~~يكن لله صاحبة ولا ولد ، فما تريدون ؟ قالوا : نريد أن تسقينا ، فيقال : ~~اشربوا ، فيتساقطون في جهنم ، ثم يقال للنصاراى : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون ~~: كنا نعبد المسيح ابن الله ، فيقال : كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد ، ~~فما . تريدون ؟ فيقولون : نريد أن تسقينا . فيقال : اشربوا ، فيتساقطون ، ~~حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر فيقال لهم : ما يحبسكم وقد ذهب ~~الناس ؟ فيقولون : فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم ، وإنا سمعنا مناديا ~~ينادي : ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ، وإنما ننتظر ربنا ، قال : فيأتيهم ~~الجبار في صورة غير صورته التي رأوه PageV25P127 فيه أول مرة ، فيقول : أنا ~~ربكم . فيقولون : أنت ربنا ، فلا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول : هل بينكم ~~وبينه آية تعرفونه ؟ فيقولون : الساق ، فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن ~~ويبقاى من كان يسجد لله رياء وسمعة ، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا ~~واحدا ، ثم يؤتاى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم ms15427 قلنا : يا رسول الله وما ~~الجسر ؟ قال : مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة ~~عقيفاء ، تكون بنجد يقال لها : السعدان ، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق ~~وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب ، فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم ~~حتى يمر آخرهم يسحب سحبا ، فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق ، قد تبين لكم ~~من المؤمن يومئذ للجبار ، وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون : ربنا ~~إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا ؟ فيقول الله ~~تعالى : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ، ويحرم ~~الله صورهم على النار ، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى ~~أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا ، ثم يعودون ، فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في ~~قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه ، فيخرجون من عرفوا ، ثم يعودون ، فيقول : ~~اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه ، فيخرجون من عرفوا # قال أبو سعيد : فإن لم تصدقوني فاقرأوا : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة ~~وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } فيشفع النبيون والملائكة ~~والمؤمنون فيقول الجبار بقيت شفاعتي ، فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد ~~امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له : ماء الحياة ، فينبتون في ~~حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى ~~جانب الشجرة ، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر ، وما كان منها إلى الظل ~~كان أبيض ، فيخرجون كأنهم اللؤلؤ فيجعل في رقابهم الخواتيم فيدخلون الجنة ، ~~فيقول : أهل الجنة : هاؤلاء عتقاء الرحمان ، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ، ~~ولا خير قدموه ، فيقال لهم : لكم ما رأيتم ومثله معه . # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد لله بن بكير ~~المخزومي المصري يروي عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد من الزيادة الجمحي ~~عن سعيد بن أبي هلال الليثي المدني عن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنه ، عن عطاء بن يسار ضد اليمين عن ms15428 أبي سعيد الخدري واسمه ~~سعد بن مالك . # والحديث مضى في تفسير سورة النساء عن محمد بن عبد العزيز . # يقال تضارون بالتخفيف أي : لا يلحقكم ضرر ولا يخالف بعضكم بعضا ولا ~~تتنازعون ، ويروى ، بالتشديد أي : لا تضارون أحدا فتسكن الراء الأولى وتدغم ~~في التي بعدها ، وحذف مفعوله لبيان معناه . قوله : إذا كانت صحوا أي : ذات ~~صحو ، وفي الصحاح أصحت السماء انقشع عنها الغيم فهي مصحية . وقال الكسائي : ~~فهي صحو ، ولا تقل : مصحية . قوله : إلا كما تضارون بفتح التاء المثناة من ~~فوق وضمها وتشديد الراء وتخفيفها . قوله : وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم وفي ~~رواية مع إلاههم بالإفراد . قوله : وغبرات بضم الغين المعجمة وتشديد الباء ~~الموحدة أي : بقايا . وقال الكرماني : جمع غابر ، وليس كذلك بل هو جمع غبر ~~وغبر الشيء بقيته . وقال ابن الأثير : الغبرات جمع غبر ، والغبر جمع غابر . ~~قوله : كأنها سراب هو الذي يتراءى للناس PageV25P128 في القاع المستوي وسط ~~النهار في الحر الشديد لامعا مثل الماء { والذين كفرو ا أعمالهم كسراب ~~بقيعة يحسبه الظمآن مآء حتى إذا جآءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه ~~حسابه والله سريع الحساب } قوله : عزير اسم منصرف وإن كانت فيه العجمة ~~والعلمية ، مثل نوح ولوط ، قوله : فيقال كذبتم قيل : كانوا صادقين في عبادة ~~عزير ؟ وأجيب بأنهم كذبوا في كونه ابن الله . قال الكرماني ؛ فإن قلت : ~~المرجع هو الحكم الواقع لا المشار إليه ، فالصدق والكذب راجعان إلى الحكم ~~بالعبادة لا إلى الحكم بكونه ابنا . قلت : إن الكذب راجع إلى الحكم ~~بالعبادة المقيدة وهي منتفية في الواقع باعتبار انتفاء قيدها ، وهو في حكم ~~القضيتين كأنهم قالوا : عزير هو ابن الله ونحن كنا نعبده ، فكذبهم في ~~القضية الأولى . قوله : فيتساقطون لشدة عطشهم وإفراط حرارتهم . قوله : ما ~~يحبسكم ؟ بالحاء المهملة والباء الموحدة من الحبس ، هكذا في رواية ~~الكشميهني أي : ما يمنعكم من الذهاب ؟ وفي رواية غيره : ما يجلسكم ؟ بالجيم ~~واللام من الجلوس أي : ما يقعدكم عن الذهاب ؟ قوله : فيقولون : فارقناهم أي ~~: الناس في الدنيا وكنا في ذلك الوقت أحوج ms15429 إليهم منا في هذا اليوم فكل واحد ~~هو المفضل والمفضل عليه لكن باعتبار زمانين أي : نحن فارقنا أقاربنا ~~وأصحابنا ممن كانوا يحتاج إليهم في المعاش لزوما لطاعتك ومقاطعة لأعداء ~~الدين وغرضهم منه التضرع إلى الله في كشف هذه خوفا من المصاحبة معهم في ~~النار ، يعني : كما لم نكن مصاحبين لهم في الدنيا لا نكون مصاحبين لهم في ~~الآخرة . قوله : في صورة أي : في صفة . وأطلق الصورة على سبيل المشاكلة ، ~~واستدل ابن قتيبة بذكر الصورة على أن لله صورة لا كالصور ، كما ثبت أنه شيء ~~لا كالأشياء . وقال ابن بطال : تمسكت به المجسمة فأثبتوا لله صورة ، ولا ~~حجة لاحتمال أن تكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلا على معرفته ، كما ~~يسمى الدليل والعلامة صورة . قوله : غير صورته التي رأوه أول مرة قيل : ~~يحتمل أن يشير بذلك إلى ما عرفوه حين أخرج ذرية آدم من صلبه . ثم أنساهم ~~ذلك في الدنيا ، ثم يذكرهم بها في الآخرة . قوله : فإذا رأينا ربنا عرفناه ~~قال ابن بطال : عن المهلب أن الله يبعث لهم ملكا ليختبرهم في اعتقاد صفات ~~ربهم الذي ليس كمثله شيء ، فإذا قال لهم : أنا ربكم ، ردوا عليه لما رأوا ~~عليه من صفة المخلوق ، فقوله : فإذا جاء ربنا عرفناه أي : إذا أظهر لنا في ~~ملك لا ينبغي لغيره وعظمته لا تشبه شيئا من مخلوقاته فحينئذ يقولون : أنت ~~ربنا . قال : وأما قوله : هل بينكم وبينه آية تعرفونه ؟ فيقولون : الساق ~~فهذا يحتمل أن الله عرفهم على ألسنة الرسل من الملائكة والأنبياء أن الله ~~جعل لهم علامة تجلية الساق . قوله : يكشف على صيغة المجهول والمعروف عن ~~ساقه فسر الساق بالشدة أي : يكشف عن شدة ذلك اليوم وأمر مهول وهذا مثل ~~تضربه العرب لشدة الأمر كما يقال : قامت الحرب على ساق ، وجاء عن ابن عباس ~~في قوله : { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } قال : عن ~~شدة من الأمر . وقيل : المراد به النور العظيم ، وقيل : هو جماعة من ~~الملائكة يقال : ساق من الناس ، كما يقال ms15430 : رجل من جراد ، وقيل : هو ساق ~~يخلقه الله خارجا عن السوق المعتادة ، وقيل : جاء الساق بمعنى النفس أي : ~~تتجلى لهم ذاته . قوله : رياء أي : ليراه الناس . قوله : وسمعة أي : ليسمعه ~~الناس . قوله : فيذهب كيما يسجد لفظة : كي . هنا بمنزلة لام التعليل في ~~المعنى والعمل ، دخلت على كلمة : ما ، المصدرية بعدها : أن ، مضمرة تقديره ~~: يذهب لأجل السجود . قوله : طبقا واحدا الطبق فقار الظهر أي : صار فقارة ~~واحدة كالصفحة فلا يقدر على السجود ، وقيل : الطبق عظم رقيق يفصل بين كل ~~فقارين ، وقال ابن بطال : تمسك به من أجاز تكليف ما لا يطاق من الأشاعرة ، ~~والمانعون تمسكوا بقوله تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة ~~الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون } ورد عليهم : بأن ~~هذا ليس فيه تكليف ما لا يطاق ، وإنما هو خزي وتوبيخ إذ أدخلوا أنفسهم ~~بزعهمم في جملة المؤمنين الساجدين في الدنيا ، وعلم الله منهم الرياء في ~~سجودهم ، فدعوا في الآخرة إلى السجود كما دعي المؤمنون المحقون فيتعذر ~~السجود عليهم وتعود ظهورهم طبقا واحدا ويظهر الله تعالى نفاقهم ، فأخبرهم ~~وأوقع الحجة عليهم . قوله : ثم يؤتى بالجسر بفتح الجيم وكسرها حكاهما ابن ~~السكيت والجوهري . قوله : مدحضة من دحضت رجله دحضا زلقت ، ودحضت الشمس عن ~~كبد السماء زالت ، ودحضت حجته بطلت . قوله : مزلة من زلت الأقدام سقطت . ~~وقال الكرماني : مزلة بكسر الزاي وفتحها بمعنى المزلقة ، أي : موضع تزلق ~~فيه الأقدام ، ومدحضة أي : محل ميل الشخص ، وهما بفتح الميم ومعناهما ~~متقاربان . قوله : خطاطيف جمع خطاف بالضم وهو الحديدة المعوجة كالكلوب ~~يختطف بها الشيء ، والكلاليب جمع كلوب ، وقد مر تفسيره في الحديث الماضي . ~~قوله : وحسكة بفتحات PageV25P129 وهي شوكة صلبة معروفة ، قاله ابن الأثير . ~~وقال صاحب التهذيب وغيره : الحسك نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم وربما ~~اتخذ مثله من حديد ، وهو من آلات الحرب ، وقال الجوهري : الحسك حسك السعدان ~~، والحسكة ما يعمل من حديد على مثاله . قوله : مفلطحة بضم الميم وفتح الفاء ~~وسكون اللام وفتح الطاء المهملة وبالحاء المهملة ms15431 أي : عريضة ، هكذا في ~~رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : مطلفحة ، بتقديم الطاء وتأخير ~~الفاء واللام قبلها من طلفحه إذا أرقه ، والطلافح العراض ، والأول هو ~~المعروف في اللغة ، يعني : عريض ، يقال : فلطح القرص إذا بسطه وعرضه . قوله ~~: عقيفاء بضم العين المهملة وفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ~~ممدودا ، ويروى : عقيفة ، على وزن كريمة وهي المنعطفة المعوجة . قوله : ~~المؤمن عليها أي : يمر عليها كالطرف بكسر الطاء وهو الكريم من الخيل ~~وبالفتح البصر يعني كلمح البصر ، وهذا هو الأولى لئلا يلزم التكرار . قوله ~~: وكأجاويد الخيل جمع الأجواد وهو جمع الجواد وهو فرس بين الجودة بالضم ~~رائع . قوله : والركاب الإبل واحدتها الراحلة من غير لفظها . قوله : مسلم ~~بفتح اللام المشددة . قوله : مخدوش أي : مخموش ممزوق ، قاله الكرماني : من ~~الخمش بالمعجمتين وهو تمزيق الوجه بالأظافير . قوله : ومكدوس بالمهملتين أي ~~: مصروع ، ويروى بالشين المعجمة أي : مدفوع مطرود ، ويروى مكردس بالمهملات ~~من كردست الدواب إذا ركب بعضها بعضا ، يعني : أنهم ثلاثة أقسام : قسم مسلم ~~لا يناله شيء ، وقسم يخدش ثم يسلم ويخلص ، وقسم يسقط في جهنم . قوله : ~~وآخرهم أي : آخر الناجين يسحب على صيغة المجهول . قوله : فما أنتم بأشد لي ~~مناشدة أي : مطالبة . قوله : قد تبين جملة حالية . قوله : من المؤمن صلة ~~أشد . قوله : للجبار وقوله : في إخوانهم كلاهما متعلق بمناشدة مقدرة أي : ~~ليس طلبكم مني في الدنيا في شأن حق يكون ظاهرا لكم أشد من طلب المؤمنين من ~~الله في الآخرة في شأن نجاة إخوانهم من النار ، والغرض شدة اعتناء المؤمنين ~~بالشفاعة لإخوانهم . قوله : في إخوانهم ويروى وبقي إخوانهم . فإن قلت : ~~المؤمن مفرد فلم جمع الضمير ؟ قلت : باعتبار الجمع المراد من لفظ الجنس ، ~~وكان القياس أن يقال : إذا رأى ، بدون الواو ولكن قوله : في إخوانهم مقدم ~~عليه حكما ، وهذا خبر مبتدأ محذوف أي : وذلك إذا رأوا نجاة أنفسهم يقولون : ~~ربنا إخواننا الخ . وقال الكرماني : يقولون ، استئناف كلام . قلت : الذي ~~يظهر من حل التركيب أنه جواب إذا ، والله أعلم . قوله : فأخرجوه صيغة أمر ~~للجماعة . قوله : فيخرجون ms15432 بضم الياء من الإخراج قوله : من عرفوا مفعوله ~~وكذلك البواقي . قوله : ذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء . وقال ابن ~~الأثير : سئل ثعلب عنها فقال : إن مائة نملة وزن حبة ، والذرة واحدة منها ، ~~وقيل : الذرة ليس لها وزن ، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في ~~النافذة . # قوله : قال أبو سعيد هو الخدري راوي الحديث . قوله : بأفواه الجنة ~~الأفواه جمع فوهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة على غير القياس ، وأفواه ~~الأزقة والأنهار أوائلها ، والمراد مفتتح مسالك قصور الجنة . قوله : في ~~حافتيه تثنية حافة بتخفيف الفاء وهي الجانب . قوله : الخواتيم أراد أشياء ~~من الذهب تعلق في أعناقهم كالخواتيم علامة يعرفون بها وهم كاللالىء في ~~صفائهم . قوله : بغير عمل عملوه أي : في الدنيا ولا خير قدموه في الدنيا ~~إلى الآخرة ، أراد مجرد الإيمان دون أمر زائد عليه من الأعمال والخيرات ، ~~وعلم منه أن شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين فيمن كان له طاعة غير ~~الإيمان الذي لا يطلع عليه إلا الله . # 7440 وقال حجاج بن منهال : حدثنا همام بن يحياى ، حدثنا قتادة عن أنس ، ~~رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يحبس المؤمنون يوم ~~القيامة حتى يهموا بذالك ، فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من ~~مكاننا ، فيأتون آدم فيقولون : أنت آدم أبو الناس ، خلقك الله بيده وأسكنك ~~جنته وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء لتشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من ~~مكاننا هاذا ، قال : فيقول : لست هناكم قال : ويذكر خطيئته التي أصاب : ~~أكله من الشجرة ، وقد نهي عنها ولكن ائتو PageV25P130 ا نوحا أول نبي بعثه ~~الله تعالى إلى أهل الأرض ، فيأتون نوحا فيقول : لست هناكم ويذكر خطيئته ~~التي أصاب : سؤاله ربه بغير علم ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمان ، قال : ~~فيأتون إبراهيم فيقول : إني لست هناكم ويذكر ثلاث كلمات كذبهن ولكن ائتوا ~~موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه وقربه نجيا ، فيأتون موسى ، فيقول : إني ~~لست هناكم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب : قتله النفس ولكن ائتوا عيسى عبد ~~الله ورسوله وروح الله ms15433 وكلمته ، قال : فيأتون عيسى فيقول : لست هناكم ولكن ~~ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . فيأتوني فأنطلق ~~فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت له ساجدا ، ~~فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، فيقول : ارفع محمد ، وقل يسمع واشفع تشفع ~~وسل تعطه . قال : فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع ~~فيحد لي حدا ، فأخرج فأدخلهم الجنة قال قتادة : وسمعته أيضا يقول : فأخرج ~~فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي ~~عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول : ~~ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعط ، قال : فأرفع رأسي فأثني على ربي ~~بثناء وتحميد يعلمنيه ، قال : ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة قال ~~قتادة : وسمعته يقول : فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود ~~الثالثة فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا ~~فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول : ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل ~~تعطه ، قال : فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ، قال : ثم ~~أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة قال قتادة : وقد سمعته يقول : فأخرج ~~فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة حتى ما يبقاى في النار إلا من حبسه القرآن ~~أي : وجب عليه الخلود قال : ثم تلا هاذه الآية { ومن اليل فتهجد به نافلة ~~لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } قال : وهذا المقام المحمود الذي وعده ~~نبيكم # ا # حجاج بن منهال أحد مشايخ البخاري : ولم يقل : حدثنا ، لأنه إما أنه سمعه ~~منه مذاكرة لا تحميلا ، وإما أنه كان عرضا ومناولة ، وهكذا وقع عند جميع ~~الرواة إلا في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري ، فقال فيها : حدثنا حجاج ~~، وكلهم ساقوا الحديث كله إلا النسفي فساق منه إلى قوله : خلقك الله بيده ~~ثم قال : فذكر الحديث . . . ووقع لأبي ذر عن الحموي نحوه ، لكن قال : وذكر ~~هذا ms15434 الحديث بطوله بعد قوله : حتى يهموا بذلك ونحوه للكشميهني . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كامل وهمام بتشديد الميم ابن يحيى ~~بن دينار المحلي أبي عبد الله البصري ، وقد مضى أكثر شرحه . # قوله : حتى يهموا من الوهم ويروى بتشديد الميم من : الهم ، بمعنى القصد ~~والحزن معروفا ومجهولا ، وفي صحيح مسلم يهتموا أي : يعتنوا بسؤال الشفاعة ~~وإزالة الكرب عنهم . قوله : لو استشفعنا جواب : لو ، محذوف أو هو للتمني . ~~قوله : فيريحنا بضم الياء من الإراحة . قوله : لست أهلا لذلك وليس لي هذه ~~المنزلة . قوله : التي أصاب أي : التي أصابها . قوله : أكله منصوب بأنه بدل ~~من الخطيئة ، أو بيان لها أو بفعل مقدر نحو : يعني أكله ، ويروى : ~~PageV25P131 ويذكر أكله ، بحذف لفظ الخطيئة التي أصاب . قوله : ائتوا نوحا ~~أول نبي بعثه الله قيل : يلزم منه أن يكون آدم غير نبي . وأجيب : اللازم ~~ليس كذلك بل كان نبيا لكن لم يكن أهل أرض يبعث إليهم ، وقد مر الكلام فيه ~~عن قريب . قوله : سؤاله ربه أي : دعاءه بقوله : { وقال نوح رب لا تذر على ~~الارض من الكافرين ديارا } قوله : ثلاث كلمات وهي قوله : { فقال إنى سقيم } ~~و { قال بل فعله كبيرهم هاذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون } وهذه أختي وهذه ~~رواية المستملي ، وفي رواية غيره . ثلاث كذبات . قال القاضي : هذا يقولونه ~~تواضعا وتعظيما لما يسألونه وإشارة إلى أن هذا المقام لغيرهم ، ويحتمل أنهم ~~علموا أن صاحبها محمد ، ويكون إحالة كل واحد منهم على الآخر ليصل بالتدريج ~~إلى محمد ، إظهارا لفضيلته ، وكذلك إلهام الناس لسؤالهم عن آدم ، عليه ~~الصلاة والسلام . قوله : في داره أي : جنته والإضافة للتشريف : كبيت الله ، ~~وحرم الله ، أو الضمير راجع إلى رسول الله ، على سبيل الالتفات ، قاله ~~الكرماني ، وفيه تأمل . قوله : ارفع محمد يعني : ارفع رأسك يا محمد . قوله ~~: يسمع على صيغة المجهول مجزوم لأنه جواب الأمر . قوله : اشفع أمر من شفع ~~يشفع شفاعة وتشفع على صيغة المجهول بتشديد الفاء ومعناه : تقبل شفاعتك . ~~قوله : وسل أمر من سأل وتعط على صيغة المجهول جواب ms15435 الأمر . قوله : فيحد لي ~~حدا أي : يعين لي طائفة معينة . قوله : فأخرج أي : من داره فأخرجهم ، من ~~الإخراج وأدخلهم من الإدخال . قوله : قال قتادة هو الراوي المذكور وهو متصل ~~بالسند المذكور . قوله : فأخرج وأخرجهم أي : أخرج من الدار وهو بفتح الهمزة ~~وأخرجهم ، بضم الهمزة من الإخراج . قوله : أي : وجب عليه أي : بنص القرآن ، ~~وهو قوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك لمن يشآء ~~ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } وهم الكفار ، قول : وعده أي : حيث قال ~~: { ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } وهذا هو ~~إشارة إلى الشفاعة الأولى التي لم يصرح بها في الحديث ، ولكن السياق وسائر ~~الروايات تدل عليه . # 7441 حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ، حدثني عمي ، حدثنا أبي عن صالح ~~، عن ابن شهاب قال : حدثني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة وقال لهم : اصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ، ~~فإني على الحوض # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : حتى تلقوا الله . # قوله : حدثني عمي ، هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، وأبوه هو إبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وصالح هو ابن كيسان . # وأخرج الحديث مسلم مطولا من هذا الوجه فقال في أوله : لما أفاء الله على ~~رسوله من أموال هوازن الحديث . # قبة بضم القاف وتشديد الباء الموحدة ، وهو بيت صغير مستدير من الخيام وهو ~~من بيوت العرب . قوله : حتى تلقوا الله اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته ، ~~لقيه يلقاه ويقال أيضا في الإدراك بالحس والبصيرة ، ومنه قوله تعالى : { ~~ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } وملاقاة ~~الله يعبر بها عن الموت وعن يوم القيامة ، وقيل ليوم القيامة : يوم التلاقي ~~، لالتقاء الأولين والآخرين فيه . قوله : فإني على الحوض أراد به الحوض ~~الذي أعطاه الله تعالى ، وهو في الجنة ، ويؤتى به إلى المحشر يوم القيامة . # وفيه : رد على المعتزلة ms15436 في إنكارهم الحوض ، وفي بعض النسخ : حتى تلقوا ~~الله ورسوله على الحوض ، وعلى هذه الرواية سأل الكرماني حيث قال : الله ~~منزه عن المكان فكيف يكون على الحوض ؟ ثم أجاب بقوله : هو قيد للمعطوف ~~كقوله : { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين } أو لفظ : على ~~الحوض ، ظرف للفاعل لا للمفعول ، وفي أكثر النسخ بدل في كلمة : فإني على ~~الحوض ، فسقط السؤال عن درجة الاعتبار بالكلية . # 7442 حدثني ثابت بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن سليمان الأحول ~~، عن طاوس عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : كان النبي إذا تهجد من ~~الليل قال : اللهم ربنا لك الحمد ، أنت قيم السماوات والأرض ، ولك الحمد ~~أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن ~~فيهن ، أنت الحق وقولك الحق ، ووعدك PageV25P132 الحق ولقاؤك الحق ، والجنة ~~حق والنار حق والساعة حق ، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت ، وإليك ~~خاصمت وبك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وأسررت وأعلنت وما أنت أعلم ~~به مني لا إلاه إلا أنت # ا # مطابقته للترجمة في قوله : ولقاؤك حق لأن معناه : رؤيتك . # وثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني ~~الكوفي ، وسفيان هو الثوري ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . # والحديث قد مضى في أول كتاب التهجد فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ، ~~ومضى الكلام فيه . # قال أبو عبد الله : قال قيس بن سعد وأبو الزبير عن طاوس : قيام . وقال ~~مجاهد : القيوم القائم على كل شيء . وقرأ عمر : القيام ، وكلاهما مدح . # قيس بن سعد المكي الحبشي مفتي مكة مات سنة تسع عشرة ومائة . وأبو الزبير ~~محمد بن مسلم بن تدرس القرشي الأسدي المكي مولى حكيم بن حزام مات سنة ثمان ~~وعشرين ومائة ، أراد أن قيسا وأبا الزبير رويا هذا الحديث عن طاوس عن ابن ~~عباس ، فوقع عندهما : أنت قيام السماوات ، بدل : أنت قيم السماوات ، وطريق ~~قيس وصلها مسلم ، وأبو داود من طريق عمران بن ms15437 مسلم عن قيس ، وطريق أبي ~~الزبير وصلها مالك في الموطأ عنه . قوله : وقال مجاهد أراد أن مجاهدا فسر ~~القيوم بقوله : القائم على كل شيء ووصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا . قوله : وقرأ عمر أي : ابن الخطاب ، رضي الله ~~تعالى عنه : الله لا إلاه إلا هو الحي القيام لا تأخذه سنة ولا نوم وهو على ~~وزن فعال بالتشديد وهي صيغة مبالغة ، وكذلك لفظ : القيوم ، وقال أبو عبيدة ~~وابن المثنى : القيوم فيعول وهو القائم الذي لا يزول ، وقال الخطابي : ~~القيوم نعت للمبالغة في القيام على كل شيء بالرعاية له ، وقال الحليمي : ~~القيوم القائم على كل شيء من خلقه يدبره بما يريد . قوله : وكلاهما مدح أي ~~: القيوم والقيام مدح لأنهما من صيغ المبالغة . ولا يستعملان في غير المدح ~~، بخلاف : القيم ، فإنه يستعمل في الذم أيضا . وقال محمد بن فرح بالفاء ~~وسكون الراء وبالحاء المهملة القرظي في كتاب الأسنى في الأسماء الحسنى يجوز ~~وصف العبد بالقيم ولا يجوز بالقيوم ، وقال الغزالي في المقصد الأسنى القيوم ~~هو القائم بذاته ، والقيم لغيره وليس ذلك إلا الله تعالى . وقال الكرماني : ~~فعلى هذا التفسير هو صفة مركبة من صفات الذات وصفة الفعل . # 7443 حدثنا يوسف بن موساى ، حدثنا أبو أسامة ، حدثني الأعمش عن خيثمة عن ~~عدي بن حاتم قال : قال رسول الله ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه ~~وبينه ترجمان ، ولا حجاب يحجبه # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . # و يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ، و أبو أسامة حماد بن ~~أسامة يروي عن سليمان الأعمش عن خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي ، و عدي بن حاتم الطائي . # والحديث مضى في الرقاق عن عمر بن حفص . # قوله : ما منكم الخطاب للمؤمنين ، وقيل : بعمومه . قوله : ترجمان فيه ~~لغات ضم التاء والجيم وفتح الأول وضم الثاني . قوله : حجاب وفي رواية ~~الكشميهني : حاجب ، قال ابن بطال : معنى رفع الحجاب ms15438 إزالة الآفة عن أبصار ~~المؤمنين المانعة لها من رؤيته ، واستعير الحجاب للرد ، فكان نفيه دليلا ~~على ثبوت الإجابة . وأصل الحجاب الستر الحاصل بين الرائي والمرئي ، والمراد ~~هنا منع الأبصار من الرؤية . # 7444 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد ، عن أبي ~~عمران ، عن أبي PageV25P133 بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب ، ~~آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر ~~على وجهه في جنة عدن # انظر الحدبث 4878 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب ~~الجوني ، وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس . # والحديث مضى في تفسير سورة الرحمن . # قوله : جنتان إشارة إلى قوله تعالى : { ومن دونهما جنتان } وتفسير له ~~وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هما جنتان . قوله : آنيتهما مبتدأ ~~ومن فضة مقدما خبره ، ويحتمل أن يكون فاعل فضة أي : جنتان مفضض آنيتهما ، ~~واختلفوا في قوله : ومن دونهما فقيل : في الدرجة وقيل : في الفضل . فإن قلت ~~: يعارضه حديث أبي هريرة ، قلنا : يا رسول الله : حدثنا عن الجنة مما ~~بناؤها . قال : لبنة من ذهب ولبنة من فضة أخرجه أحمد والترمذي وصححه . قلت ~~: المراد بالأول : صفة ما في كل الجنة من آنية وغيرها ، ومن الثاني : حوائط ~~الجنان كلها . قوله : إلا رداء الكبر ويروى إلا رداء الكبرياء ، هو من ~~المتشابهات إذ لا رداء حقيقة ولا وجه فإما أن يفوض أو : يؤول الوجه بالذات ~~، والرداء صفة من صفات الذات اللازمة المنزهة عما يشبه المخلوقات ، وقال ~~القرطبي في المفهم الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما في الحديث الآخر : ~~الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، وليس المراد الثياب المحسوسة . قوله : على ~~وجهه حال من رداء الكبر . قوله : في جنة عدن راجع إلى القوم . وقال عياض : ~~معناه راجع إلى الناظرين ، أي : وهم في جنة عدن ms15439 لا إلى الله ، فإنه لا ~~تحويه الأمكنة سبحانه وتعالى . وقال القرطبي : متعلق بمحذوف في موضع الحال ~~من القوم مثل ، كائنين في جنة عدن . # 7445 حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عبد الملك بن أعين وجامع بن ~~أبي راشد ، عن أبي وائل عن عبد الله ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من اقتطع مال امرىء مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ~~غضبان قال عبد الله ، ثم قرأ رسول الله مصداقه من كتاب الله جل ذكره { إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق لهم فى الاخرة ~~ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم } ~~الآية # ا # مطابقته للترجمة في قوله : لقي الله . # والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى حميد أحد أجداده ، ~~وسفيان هو ابن عيينة ، وعبد الملك بن أعين بفتح الهمزة وسكون العين المهملة ~~وفتح الياء آخر الحروف وبالنون الكوفي ، وجامع ابن أبي راشد الصيرفي الكوفي ~~، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث مضى في الإيمان في : باب عهد الله ، ومضى الكلام فيه . # قوله : من اقتطع أي : أخذ قطعة لنفسه . قوله : غضبان قد مر غير مرة أن ~~نسبة مثل هذا الكلام إلى الله تعالى يراد به لازمه ، ولازم الغضب عقابه . ~~قوله : مصداقه بكسر الميم مفعال من الصدق أي : مما يصدق هذا الحديث ويوافقه ~~قوله تعالى : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا ~~خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم } الآية ووقع في رواية أبي ذر هكذا إلى أن قال : { إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق لهم فى الاخرة ولا ~~يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم } الآية ~~. # 7446 حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن عمر ، وعن أبي صالح ، عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ms15440 وسلم قال : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم ~~القيامة ، ولا ينظر إليهم : رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى ، ~~وهو كاذب ، ورجل حلف على يمين كاذبة ، بعد العصر ليقتطع PageV25P134 بها ~~مال امرىء مسلم ؛ ورجل منع فضل ماء فيقول الله يوم القيامة : اليوم أمنعك ~~فضلي ، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك # ا # مطابقته للترجمة من حيث إن الغضب إذا كان سببا لعدم الرؤية يكون الرضا ~~سببا لحصولها ، وهذا القدر كاف . # وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ~~ابن دينار ، وأبو صالح ذكوان الزيات . # والحديث مضى في كتاب الشرب في : باب إثم من منع ابن السبيل من الماء ، ~~ومضى الكلام فيه . # قوله : منع فضل ماء أي : يمنع الناس من الماء الفاضل عن حاجته . قوله : ~~ما لم تعمل يداك أي : حصوله وطلوعه من المنبع ليس بقدرتك بل هو بإنعام الله ~~عز وجل وفضله على العباد ، والمراد به مثل الماء الذي لا يكون ظهوره بسعي ~~الشخص كالعيون والسيول لا كالآبار والقنوات . # 7447 حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا أيوب ، عن محمد ، ~~عن ابن أبي بكرة ، عن أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الزمان ~~قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، ~~منها أربعة حرم : ثلاث متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب ~~مضر الذي بين جمادى وشعبان ، أي شهر هاذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت ~~حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس ذا الحجة ؟ قلنا : بلى . قال : ~~أي بلد هاذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير ~~اسمه . قال : أليس البلدة قلنا : بلى . قال : فأي يوم هاذا ؟ قلنا : الله ~~ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس يوم النحر ~~قلنا : بلى . قال : فإن دماءكم وأموالكم قال محمد وأحسبه قال : وأعراضكم ~~عليكم حرام كحرمة يومكم هاذا ، في بلدكم هاذا في شهركم هاذا ، وستلقون ربكم ~~فيسألكم عن أعمالكم ، ألا فلا ترجعوا بعدي ms15441 ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا ~~ليبلغ الشاهد الغائب ، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى من بعض من سمعه فكان ~~محمد إذا ذكره قال : صدق النبي ثم قال : ألا هل بلغت ألا هل بلغت # ا # مطابقته للترجمة في قوله : وستلقون ربكم # وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ~~ابن سيرين ، واسم أبي بكرة هذا عبد الرحمن لأن لأبي بكرة أولادا غيره واسم ~~أبي بكرة نفيع بضم النون مصغرا . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع وفي ~~الحج عن عبد الله بن محمد وفي التفسير وفي بدء الخلق وفي الفتن وفي المغازي ~~، ومضى الكلام فيه غير مرة ، وما يتعلق بتفسير أول الحديث قد مضى في تفسير ~~سورة براءة ، وما يتعلق بآخر الحديث قد مضى في الفتن . # قوله : الزمان أراد به السنة . قوله : قد استدار استدارة مثل حالته يوم ~~خلق الله السماوات والأرض . قوله : حرم بضمتين أي : محرم فيها القتال . ~~قوله : ورجب مضر إنما أضافوه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد ~~محافظة من غيرهم ولم يغيروه عن مكانه ، ووصفه بالذي بين جمادى وشعبان ~~للتأكيد أو لإزالة الريب الحادث فيه من النسيء . وقال الزمخشري : النسيء ~~تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرا ~~آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم ، وكانوا يحرمون من شهور العام أربعة ~~أشهر مطلقا ، وربما زادوا في الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر شهرا أو أربعة عشر ~~شهرا ، والمعنى : رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه ، وعاد الحج إلى ذي الحجة ~~وبطلت تغييراتهم ، وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة . قوله : البلدة أي : ~~المعهودة وهي مكة المشرفة . قوله : قال محمد أي : ابن سيرين . قوله : يضرب ~~بالرفع وبالجزم عند الكسائي نحو PageV25P135 لا تدن من الأسد يأكلك . قوله ~~: من يبلغه بضم اللام وبفتحها مشددة . قوله : فلعل استعمل استعمال عسى . ~~قوله : أوعى أي : أحفظ وأضبط أي : علم بالتجربة والاستقراء أن كثيرا من ~~السامعين هم أفضل من شيوخهم . # 25 ms15442 # | 2 ( باب ما جاء في قول الله تعالى : { ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها ~~وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { إن رحمة الله قريب من المحسنين } # إنما قال : قريب ، والقياس : قريبة ، لأن الفعيل الذي بمعنى الفاعل قد ~~يحمل على الذي بمعنى المفعول أو الرحمة بمعنى الترحم أو صفة لموصوف محذوف ~~أي : شيء قريب ، أو لما كان وزنه وزن المصدر نحو : شهيق وزفير أعطى له حكمه ~~في استواء المذكر والمؤنث . وقال ابن التين : هو من التأنيث المجازي كطلع ~~الشمس وفيه نظر لأن شرطه تقدم الفعل . وقال ابن بطال : الرحمة تنقسم إلى ~~صفة ذات فيكون معناه إرادة إثابة الطائعين ، وإلى صفة فعل فيكون معناه أن ~~فضل الله بسوق السحاب وإنزال المطر قريب من المحسنين ، فكان ذلك رحمة لهم ~~لكونه بقدرته وإرادته ونحوه وتسمية الجنة رحمة لكونها فعلا من أفعاله حادثة ~~بقدرته . # 7448 حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا عاصم ، عن أبي ~~عثمان عن أسامة قال : كان ابن لبعض بنات النبي يقضي ، فأرسلت إليه أن ~~يأتيها ، فأرسل : إن ما أخذ وله ما أعطى ، وكل إلى أجل مسمى فلتصبر ولتحتسب ~~فأرسلت إليه فأقسمت عليه فقام رسول الله وقمت معه ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب ~~وعبادة بن الصامت فلما دخلنا ناولوا رسول الله الصبي ونفسه تقلقل في صدره ~~حسبته قال : كأنها شنة فبكى رسول الله فقال سعد بن عبادة أتبكي ؟ فقال : ~~إنما يرحم الله من عباده الرحماء # ا # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . # وعبد الواحد بن زياد العبدي ، وعاصم هو الأحول ، وأبو عثمان هو عبد ~~الرحمن بن مل النهدي ، وأسامة بن زيد بن حارثة . # والحديث مضى في الجنائز عن عبدان وفي الطب عن حجاج بن منهال وفي النذور ~~عن حفص بن عمرو ، ومضى الكلام فيه . # قوله : كان ابن وفي النذور : أنه بنت . قوله : يقضي أي : يموت أي : كان ~~في النزع . قوله : تقلقل أي : تصوت اضطرابا . قوله : الرحماء جمع رحيم ~~كالكرماء ms15443 جمع كريم . # 7449 حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ، حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي عن ~~صالح بن كيسان ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: اختصمت الجنة والنار إلى ربهما ، فقالت الجنة : يا رب ما لها لا يدخلها ~~إلا ضعفاء الناس وسقطهم ؟ وقالت : النار : يعني أوثرت بالمتكبرين ؟ فقال ~~الله تعالى للجنة : أنت رحمتي ، وقال للنار : أنت عذابي أصيب بك من أشاء ، ~~ولكل واحدة منكما ملؤها . قال : فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا ~~، وإنه ينشىء للنار من يشاء ، فيلقون فيها فتقول : هل من مزيد ثلاثا حتى ~~يضع فيها قدمه فتمتلىء ، ويرد بعضها إلى بعض وتقول : قط قط قط # انظر الحديث 4849 وطرفه # مطابقته للترجمة في قوله : أنت رحمتي # وعبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري القرشي المدني ، سمع عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف أصله مدني كان بالعراق سمع يعقوب هذا أباه ، إبراهيم بن سعد ~~وكان على قضاء بغداد ، وسمع هو صالح بن كيسان الغفاري مؤدب ولد عمر بن عبد ~~العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، وسمع هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . # والحديث رواه مسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، ~~PageV25P136 رضي الله تعالى عنه . # تصمت الجنة والنار إما مجاز عن حالهما المشابهة للخصومة ، وإما حقيقة بأن ~~يخلق الله فيهما الحياة والنطق ونحوهما ، واختصامهما افتخار بعضهما على بعض ~~بمن يسكنهما ، وفي رواية مسلم : احتجت النار والجنة ، وفي لفظ آخر : تحاجت ~~النار والجنة . قوله : فقالت الجنة : يا رب ما لها هو على طريقة الالتفات ، ~~وإلا فمقتضى الظاهر : ما لي . قوله : وسقطهم بالفتحتين الضعفاء الساقطون من ~~أعين الناس ، وفي رواية مسلم بعد قوله : وسقطهم وعجزهم ، وفي رواية بعده : ~~وغرتهم وعجزهم ، بفتح العين المهملة والجيم جمع عاجز أي : العاجزون عن طلب ~~الدنيا والتمكن فيها ، وضبط أيضا بضم العين وتشديد الجيم المفتوحة وهو أيضا ~~جمع عاجز ، وغرتهم بكسر ms15444 الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتاء المثناة من فوق ~~، قال النووي : هذا هو الأشهر في نسخ بلادنا أي : البله الغافلون الذين ليس ~~لهم حذق في أمور الدنيا . قوله : وقالت النار : يعني أوثرت على صيغة ~~المجهول أي : اختصصت ، وهذا مقول القول أبرزه في بعض النسخ بقوله : يعني ~~أوثرت بالمتكبرين ؟ ولم يقع هذا في كثير من النسخ حتى قال ابن بطال : سقط ~~قوله : أوثرت هنا من جميع النسخ . وقال الكرماني : أين مقول القول ؟ ثم قال ~~: قلت : مقدر معلوم من سائر الروايات وهو أوثرت بالمتكبرين . قوله : وإنه ~~ينشىء للنار من يشاء أي : يوجد ويخلق ، وقال القابسي : المعروف في هذا ~~الموضع أن الله ينشىء للجنة خلقا ، وأما النار فيضع فيها قدمه قال : ولا ~~أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشىء للنار خلقا ، وأما النار فيضع فيها قدمه ~~قال : ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشيء للنار خلقا ، إلا هذا . وقال ~~الكرماني : واعلم أن هذا الحديث مر في سورة ق بعكس هذه الرواية ، قال ثمة : ~~وأما النار فتمتلىء ولا يظلم الله من خلقه أحدا . وأما الجنة فإن الله ~~ينشىء لها خلقا ، كذا في صحيح مسلم وقيل : هذا وهم من الراوي إذ تعذيب غير ~~العاصي لا يليق بكرم الله تعالى ، بخلاف الإنعام على غير المطيع ، ثم قال ~~الكرماني : لا محذورا في تعذيب الله من لا ذنب له إذا القاعدة القائلة ~~بالحسن والقبح العقليين باطلة ، فلو عذبه لكان عدلا والإنشاء للجنة لا ~~ينافي الإنشاء للنار ، والله يفعل ما يشاء فلا حاجة إلى الحمل على الوهم . ~~قوله : فيلقون فيها على صيغة المجهول . قوله : هل من مزيد قالها ثلاث مرات ~~، قال الزمخشري : المزيد إما مصدر كالمجيد ، وإما اسم مفعول كالمبيع ، وقيل ~~: هذا استفهام إنكار وإنه لا يحتاج إلى زيادتها . قوله : حتى يضع فيها قدمه ~~هذا لفظ من المتشابهات ، والحكم فيه إما التفويض وإما التأويل ، فقيل : ~~المراد به التقدم أي : يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب أو ثمة ~~مخلوق اسمه القدم ، أو وضع القدم عبارة عن الزجر ms15445 والتسكين لها كما يقال : ~~جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي . قوله : ويرد ويروى : يزوى ، أي : يضم . ~~قوله : قط قط قط ثلاث مرات كذا وقع في بعض النسخ ، وفي بعضها مرتين وهو ~~الأظهر ، ومعنى : قط ، حسب وتكرارها للتأكيد وهي ساكنة الطاء مخففة ، ويروى ~~: قطي قطي ، أي : حسبي . # 7450 حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن أنس ، رضي الله عنه ~~، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليصيبن أقواما سفع من النار بذنوب ~~أصابوها عقوبة ، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته ، يقال لهم : الجهنميون # انظر الحديث 6559 # مطابقته للترجمة في قوله : بفضل رحمته # وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي . # والحديث بهذا الوجه من أفراده . # قوله : ليصيبن مؤكدة بالنون الثقيلة واللام فيه مفتوحة للتأكيد . وقوله : ~~سفع بالرفع فاعله بفتح السين المهملة وسكون الفاء وبالعين المهملة وهو ~~اللفح واللهب كذا ، قاله الكرماني ، وهو تفسير الشيء بما هو أخفى منه . ~~وقال ابن الأثير : السفع علامة تغير ألوانهم ، يقال : سفعت الشيء إذا جعلت ~~عليه علامة يريد أثرا من النار . قلت : اللفح بفتح اللام وسكون الفاء ~~وبالحاء المهملة حر النار ووهجها . قوله : عقوبة نصب على التعليل أي : لأجل ~~العقوبة . قوله : الجهنميون جمع جهنمي نسبة إلى جهنم . # وقال همام : حدثنا قتادة حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV25P137 # هذا طريق آخر في حديث أنس عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس ، وقيل : هشام ~~، في بعض النسخ قال الكرماني : قيل : هو الصحيح والفرق بين الطريقين أن ~~الأولى بلفظ العنعنة ، والثانية بلفظ التحديث ، وتعليق همام هذا تقدم ~~موصولا في كتاب الرقاق . # 26 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ~~ولئن زالتآ إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل أن الله الآية . قوله : أن تزولا أي : ~~كراهة أن تزول . قاله الزمخشري ، والإمساك منع ، وعن ابن عباس : أنه قال ~~لرجل مقبل من الشام : من لقيت به ؟ قال : كعبا . قال : وما ms15446 سمعته يقول ؟ ~~قال : سمعته يقول : إن السموات على منكب ملك . قال كذب كعب ، أما ترك ~~يهوديته بعد ؟ ثم قرأ هذه الآية . # 7451 حدثنا موسى ، حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم عن علقمة ، ~~عن عبد الله قال : جاء حبر إلى رسول الله فقال : يا محمد إن الله يضع ~~السماء على إصبع ، والأرض على إصبع ، والجبال على إصبع والشجر والأنهار على ~~إصبع ، وسائر الخلق على إصبع ، ثم يقول بيده : أنا الملك ، فضحك رسول الله ~~وقال : { وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا مآ أنزل الله على بشر من شىء قل ~~من أنزل الكتاب الذى جآء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها ~~وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلمو ا أنتم ولا ءاباؤكم قل الله ثم ذرهم فى ~~خوضهم يلعبون } # ا # مطابقته للترجمة تأتي من قوله : إن الله يضع لأن معناه في الحقيقة يمسك ~~لأنه جاء بلفظ : يمسك في : باب قوله : { قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما ~~خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من العالين } وحديث الباب أيضا مر هناك مع شرحه . # وموسى هو ابن إسماعيل ، وأبو عوانة الوضاح اليشكري ، والأعمش هو سليمان ، ~~وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس ، وعبد الله هو ابن مسعود . # قوله : جاء حبر بفتح الحاء المهملة وجاء كسرها بعدها باء موحدة ساكنة ثم ~~راء ، وذكر صاحب المشارق أنه وقع في بعض الروايات : جاء جبريل ، عليه ~~السلام ، قال : وهو تصحيف فاحش . # 27 # | 2 ( باب ما جاء في خلق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما جاء إلى آخره قوله : في خلق السموات ، كذا في ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : في تخليق السموات والأول أولى ~~وعليه شرح ابن بطال ، وغرضه في هذا الباب أن يعرفك أن السموات والأرض وما ~~بينهما كل ذلك مخلوق لقيام دلائل الحدوث بها من الآيات الشاهدات من انتظام ~~الحكمة وإيصال المعيشة فيهما ، وقام برهان العقل على أن لا خالق غير الله ، ~~وبطل قول من يقول : إن الطبائع خالقة للعالم ms15447 ، وإن الأفلاك السبعة هي ~~الفاعلة وإن الظلمة والنور خالقان ، وقول من زعم : إن العرش هو الخالق . ~~وفسدت جميع هذه الأقوال بقيام الدليل على حدوث ذلك كله وافتقاره إلى محدث ~~لاستحالة وجود محدث لا محدث له ، كاستحالة وجود مضروب لا ضارب له ، وكتاب ~~الله عز وجل شاهد بصحة هذا وهو قوله تعالى : { ياأيها الناس اذكروا نعمة ~~الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السمآء والارض لا إلاه إلا هو ~~فأنى تؤفكون } فنفى كل خالق سواه والآيات فيه كثيرة . # وهو فعل الرب تبارك وتعالى وأمره ، فالرب بصفاته وفعله وأمره وكلامه وهو ~~الخالق هو المكون غير مخلوق وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول ~~ومخلوق ومكون . # وهو أي الخالق أو التخليق باعتبار الروايتين فعل الرب وأمره أي بقول : كن ~~. قوله : بصفاته كالقدرة وفعله أي : خلقه . قوله : وكلامه من عطف العام على ~~الخاص لأن المراد بالأمر هنا هو قوله : كن ، وهو من جملة كلامه ، وسقط في ~~بعض النسخ قوله : وفعله . قال الكرماني : وهو أولى ليصح لفظ غير مخلوق . ~~قوله : هو المكون بكسر الواو ، واختلف في التكوين هل هي صفة فعل قديمة أو ~~حادثة ؟ فقال جمع من السلف منهم أبو حنيفة . رضي الله تعالى عنه : هي قديمة ~~، وقال آخرون منهم ابن كلاب والأشعري : هي حادثة لئلا يلزم أن يكون المخلوق ~~قديما ، وأجابوا بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق . قوله : ~~PageV25P138 وما كان بفعله وأمره الخ فائدة تكرار هذه الألفاظ بيان اتحاد ~~معانيها وجواز الإطلاق عليه . قوله : مكون بفتح الواو المشددة . # 7452 حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا محمد بن جعفر ، أخبرني شريك بن عبد ~~الله ابن أبي نمر ، عن كريب ، عن ابن عباس قال : بت في بيت ميمونة ليلة ~~والنبي عندها لأنظر كيف صلاة رسول الله بالليل فتحدث رسول الله مع أهله ~~ساعة ثم رقد فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد فنظر إلى السماء ، فقرأ ~~: { إن في خلق السموات والأرض } إلى قوله { لأولي الألباب } ثم قام فتوضأ ~~واستن ثم ms15448 صلى إحدى عشرة ركعة ، ثم أذن بلال بالصلاة فصلى ركعتين ، ثم خرج ~~فصلى للناس الصبح . # ا # مطابقته للترجمة في الآية ظاهرة . # وقد مضى هذا الحديث بهذا السند والمتن في تفسير سورة آل عمران ، وكرره ~~لأجل الترجمة . # قوله : أو بعضه وفي رواية الكشميهني : أو نصفه . قوله : واستن أي : استاك ~~. # 28 # | 2 ( باب { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين } ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : ؤ إ الآية الكلمة التي سبقت هي كلمة الله ~~بالقضاء المتقدم منه قبل أن يخلق خلقه في أم الكتاب الذي جرى به القلم ~~للمرسلين : أنهم لهم المنصورون في الدنيا والآخرة . # 7453 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي ~~هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما قضى ~~الله الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي # ا # مطابقته للترجمة في قوله : سبقت # وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ~~، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . # والحديث أخرجه النسائي في النعوت عن شعيب بن شعيب . # قوله : لما قضى الله الخلق أي : لما أتمه كتب عنده أي : أثبت في اللوح ~~المحفوظ . قيل : صفاته تعالى قديمة كيف يتصور السبق بين الرحمة والغضب ؟ ~~وأجيب : بأنهما من صفات الفعل لا من صفات الذات ، فجاز سبق أحد الفعلين على ~~الآخر ، وذلك لأن إيصال الخير من مقتضيات صفته بخلاف غيره فإنه بسبب معصية ~~العبد . # 7454 حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا الأعمش سمعت زيد بن وهب ، سمعت عبد ~~الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~الصادق المصدوق أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما وأربعين ليلة ، ~~ثم يكون علقة مثله ، ثم يكون مضغة مثله ، ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع ~~كلمات فيكتب : رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح ، فإن ~~أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع ، فيسبق عليه ~~الكتاب فيعمل بعمل ms15449 أهل النار فيدخل النار ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ~~حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة ~~فيدخلها # مطابقته للترجمة في قوله : فيسبق عليه الكتاب # وآدم هو ابن أبي إياس . # والحديث مضى في كتاب بدء الخلق عن الحسن بن الربيع وفي خلق آدم عن عمر بن ~~حفص وفي القدر عن أبي الوليد ومضى الكلام فيه . # قوله : الصادق أي : في نفسه والمصدق من عند الله . قوله : يجمع معنى ~~جمعها هو أن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت ~~في أطراف المرأة PageV25P139 تحت كل شعرة وظفر فيمكث أربعين يوما ثم ينزل ~~دما في الرحم ، فذلك هو معنى جمعها . قوله : الكتاب أي : ما قدر عليه . ~~قوله : إلا ذراع المراد به التمسك بقربه إلى الموت . # وفيه : أن الأعمال من الحسنات والسيئات إمارات لا موجبات ، وأن مصير ~~الأمر في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به التقدير . # 7455 حدثنا خلاد بن يحياى ، حدثنا عمر بن ذر ، سمعت أبي يحدث عن سعيد بن ~~جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا ~~جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ فنزلت { وما تنزل إلا بأمر ربك ~~له ما بين أيدينا وما خلفنا } إلى آخر الآية . # قال : هاذا كان الجواب لمحمد # انظر الحديث 3218 وطرفه # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : { وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين ~~أيدينا وما خلفنا وما بين ذالك وما كان ربك نسيا } لأن المراد بأمر ربك ~~بكلامه ، وقيل : هي مستفادة من التنزل لأنه إنما يكون بكلمات أي بوحيه . # وشيخ البخاري خلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان ~~أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة ، وعمر بن ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد ~~الراء الهمداني الكوفي يروي عن أبيه ذر بن عبد الله الهمداني الكوفي . # والحديث مضى في تفسير سورة مريم فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن عمر بن ~~ذر إلى ms15450 آخره . ومضى الكلام فيه . # قوله : { له ما بين أيدينا } أمر الآخرة { وما خلقنا } أمر الدنيا ، وما ~~بين ذلك البرزخ بين الدنيا والآخرة . # قوله : هذا كان الجواب لمحمد ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره ~~: كان هذا الجواب لمحمد ، وهذا المقدار زائد على الرواية الماضية في ~~التفسير . # 7456 حدثنا يحياى ، حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ~~عبد الله قال : كنت أمشي مع رسول الله في حرث بالمدينة ، وهو متكىء على ~~عسيب ، فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح . وقال بعضهم : ~~لا تسألوه عن الروح ، فسألوه فقام متوكئا على العسيب وأنا خلفه ، فظننت أنه ~~يوحى إليه ، فقال : { ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ومآ أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا } فقال بعضهم لبعض : قد قلنا لكم : لا تسألوه . # ا # هذا الحديث مضى في كتاب العلم . وترجم عليه بقوله : { وما أوتيتم ومن ~~العلم إلا قليلا } ولم أر أحدا من الشراح ذكر وجه المطابقة هنا ، وخطر لي ~~أن تؤخذ وجه المطابقة من قوله : الآية . فإن فيها { من أمر ربي } وإنه قد ~~سبق في علم الله تعالى أن أحدا لا يعلمه ما هو وأن علمه عند الله . # وشيخ البخاري يحيى ، قال الكرماني : هو إما ابن موسى الختن بالخاء ~~المعجمة وتشديد الفوقانية ، وإما ابن جعفر البلخي ، وجزم به بعضهم بأنه ابن ~~جعفر ، ولا دليل على جزمه عند الاحتمال القوي . # قوله : في حرث بالثاء المثلثة هو الزرع ، وفي الرواية المتقدمة في العلم ~~: في خرب ، بفتح المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة . قوله : وهو متكىء ~~الواو فيه للحال . قوله : على عسيب بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة ~~: القضيب ، وربما يكون من جريد . قوله : فظننت قال الداودي : معناه أيقنت ~~والظن يكون يقينا وشكا ، وهو من الأضداد ويدل على صحة هذا التأويل أن في ~~الحديث الذي بعد هذا : فعلمت أنه يوحى إليه ، ويجوز أن يكون هذا الظن على ~~بابه ، ويكون ظن ثم تحققه وهو الأظهر . # 7457 حدثني إسماعيل ، حدثني مالك عن أبي الزناد ، عن ms15451 الأعرج ، عن أبي ~~هريرة أن رسول الله قال : تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد ~~في سبيله ، PageV25P140 وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه ~~الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وتصديق كلماته # وإسماعيل هو ابن أبي أويس وقد مر بقية الرجال عن قريب . # والحديث مضى في الخمس عن إسماعيل أيضا . وأخرجه النسائي في الجهاد عن ~~محمد بن مسلمة وغيره . # قوله : تكفل الله من باب التشبيه أي : كالكفيل أي : كأنه أكرم بملابسة ~~الشهادة إدخال الجنة وبملابسة السلامة المرجع بالأجر والغنيمة أي : أوجب ~~تفضلا على ذاته ، يعني : لا يخلو من الشهادة أو السلامة ، فعلى الأول : ~~يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال ، وعلى الثاني : لا ينفك عن أجر أو غنيمة ~~مع جواز الاجتماع بينهما إذ هي قضية مانعة الخلو لا مانعة الجمع . وقال ~~الكرماني : المؤمنون كلهم يدخلهم الجنة . ثم أجاب بقوله : يعني يدخله عند ~~موته أو عند دخول السابقين بلا حساب ولا عذاب . قوله : أو يرجعه بفتح الياء ~~لأنه متعد . # 7458 حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ~~أبي موسى قال : جاء رجل إلى النبي فقال : الرجل يقاتل حمية ، ويقاتل شجاعة ~~، ويقاتل رياء ، فأي ذلك في سبيل الله ؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا فهو في سبيل الله # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لتكون كلمة الله # وسفيان هو ابن عيينة . والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو ~~موسى الأشعري عبد الله بن قيس . # والحديث مضى في الجهاد في : باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، ~~فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن عمرو عن أبي وائل . . . الخ . # قوله : حمية أي : أنفة ومحافظة على ناموسه . قوله : لتكون كلمة الله أي : ~~كلمة التوحيد ، أو حكم الله بالجهاد . # | 2 ( # 2 ( باب قول الله تعالى : { إنما قولنا لشيء إذا أردناه } ) 2 $ # أي : هذا باب في قول الله تعالى : وقد وقع في ms15452 كثير من النسخ : إنما أمرنا ~~لشيء والقرآن : نن وكذا في نسختنا ، وكذا وقع على الصواب بب عند أبي ذر ، ~~وعليه شرح ابن التين ، ثم الترجمة هذا المقدار المذكور عند أبي ذر ، وزاد ~~غيره : { إنما قولنا لشىء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون } ونقص في رواية ~~أبي زيد المروزي : { إذا أردنا } ومعنى الآية : إنما قولنا لشيء إذا أردنا ~~أن نخرجه من العدم إلى الوجود قوله : فيكون قال سيبويه : فهو يكون . وقال ~~الأخفش هو معطوف على : نقول ، وغرض البخاري في هذا الباب الرد على المعتزلة ~~في قولهم : إن أمر الله الذي هو كلامه مخلوق ، وإن وصفه تعالى نفسه بالأمر ~~وبالقول في هذه الآية مجاز واتساع كما في امتلأ الحوض ومال الحائط ، وهذا ~~الذي قالوه فاسد لأنه عدول عن ظاهر الآية وحملها على حقيقتها إثبات كونه ~~تعالى حيا ، والحي لا يستحيل أن يكون متكلما . # 7458 حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ~~أبي موسى قال : جاء رجل إلى النبي فقال : الرجل يقاتل حمية ، ويقاتل شجاعة ~~، ويقاتل رياء ، فأي ذلك في سبيل الله ؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا فهو في سبيل الله # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لتكون كلمة الله # وسفيان هو ابن عيينة . والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو ~~موسى الأشعري عبد الله بن قيس . # والحديث مضى في الجهاد في : باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، ~~فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن عمرو عن أبي وائل . . . الخ . # قوله : حمية أي : أنفة ومحافظة على ناموسه . قوله : لتكون كلمة الله أي : ~~كلمة التوحيد ، أو حكم الله بالجهاد . # | 2 ( # 2 ( باب قول الله تعالى : { إنما قولنا لشيء إذا أردناه } ) 2 $ # أي : هذا باب في قول الله تعالى : وقد وقع في كثير من النسخ : إنما أمرنا ~~لشيء والقرآن : نن وكذا في نسختنا ، وكذا وقع على الصواب بب عند أبي ذر ، ~~وعليه شرح ابن التين ، ثم الترجمة هذا المقدار المذكور عند أبي ms15453 ذر ، وزاد ~~غيره : { إنما قولنا لشىء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون } ونقص في رواية ~~أبي زيد المروزي : { إذا أردنا } ومعنى الآية : إنما قولنا لشيء إذا أردنا ~~أن نخرجه من العدم إلى الوجود قوله : فيكون قال سيبويه : فهو يكون . وقال ~~الأخفش هو معطوف على : نقول ، وغرض البخاري في هذا الباب الرد على المعتزلة ~~في قولهم : إن أمر الله الذي هو كلامه مخلوق ، وإن وصفه تعالى نفسه بالأمر ~~وبالقول في هذه الآية مجاز واتساع كما في امتلأ الحوض ومال الحائط ، وهذا ~~الذي قالوه فاسد لأنه عدول عن ظاهر الآية وحملها على حقيقتها إثبات كونه ~~تعالى حيا ، والحي لا يستحيل أن يكون متكلما . # 7458 حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ~~أبي موسى قال : جاء رجل إلى النبي فقال : الرجل يقاتل حمية ، ويقاتل شجاعة ~~، ويقاتل رياء ، فأي ذلك في سبيل الله ؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا فهو في سبيل الله # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لتكون كلمة الله # وسفيان هو ابن عيينة . والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو ~~موسى الأشعري عبد الله بن قيس . # والحديث مضى في الجهاد في : باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، ~~فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن عمرو عن أبي وائل . . . الخ . # قوله : حمية أي : أنفة ومحافظة على ناموسه . قوله : لتكون كلمة الله أي : ~~كلمة التوحيد ، أو حكم الله بالجهاد . # | 2 ( # 2 ( باب قول الله تعالى : { إنما قولنا لشيء إذا أردناه } ) 2 $ # أي : هذا باب في قول الله تعالى : وقد وقع في كثير من النسخ : إنما أمرنا ~~لشيء والقرآن : نن وكذا في نسختنا ، وكذا وقع على الصواب بب عند أبي ذر ، ~~وعليه شرح ابن التين ، ثم الترجمة هذا المقدار المذكور عند أبي ذر ، وزاد ~~غيره : { إنما قولنا لشىء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون } ونقص في رواية ~~أبي زيد المروزي : { إذا أردنا } ومعنى الآية : إنما قولنا لشيء إذا أردنا ~~أن نخرجه ms15454 من العدم إلى الوجود قوله : فيكون قال سيبويه : فهو يكون . وقال ~~الأخفش هو معطوف على : نقول ، وغرض البخاري في هذا الباب الرد على المعتزلة ~~في قولهم : إن أمر الله الذي هو كلامه مخلوق ، وإن وصفه تعالى نفسه بالأمر ~~وبالقول في هذه الآية مجاز واتساع كما في امتلأ الحوض ومال الحائط ، وهذا ~~الذي قالوه فاسد لأنه عدول عن ظاهر الآية وحملها على حقيقتها إثبات كونه ~~تعالى حيا ، والحي لا يستحيل أن يكون متكلما . # 7459 حدثنا شهاب بن عباد ، حدثنا إبراهيم بن حميد ، عن إسماعيل عن قيس ، ~~عن المغيرة بن شعبة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال من ~~أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله # انظر الحديث 3640 وطرفه # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : حتى يأتيهم أمر الله # وشهاب بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة الكوفي ، ~~وإبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي يروي عن إسماعيل بن أبي ~~خالد البجلي الكوفي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة . # والحديث مضى في الاعتصام في : باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ~~. # قوله : ظاهرين أي : غالبين على سائر الناس بالبرهان أو به أو بالسنان . ~~قوله : على الناس ويروى : على الخلق ، وقال البخاري فيما مضى : وهم أهل ~~العلم . قوله : حتى يأتيهم أمر الله أي : يوم القيامة أو علاماتها . # PageV25P141 # 7460 حدثنا الحميدي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ابن جابر ، حدثني ~~عمير بن هانىء أنه سمع معاوية قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله ، ما يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم ، حتى ~~يأتي أمر الله وهم على ذلك # فقال مالك بن يخامر : سمعت معاذا يقول : وهم بالشأم ؛ فقال معاوية : هاذا ~~مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول : وهم بالشأم . # ا # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . # والحميدي هو عبد الله بن الزبير منسوب إلى أجداده حميد ، والوليد بن مسلم ~~الأموي الدمشقي ، وابن جابر هو عبد الرحمن ms15455 بن زيد بن جابر الأسدي الشامي ، ~~وعمير مصغر عمرو بن هانىء بالنون بعد الألف الشامي . # والحديث مضى في علامات النبوة في : باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ، ~~آية ، بهذا السند والمتن ، ومضى الكلام فيه هناك . # قوله : قائمة بأمر الله يعني : بحكم الله ، يعني : الحق . قوله : حتى ~~يأتي أمر الله يعني : القيامة . قوله : وهم على ذلك الواو فيه للحال . وقال ~~الكرماني : المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون عين الأولى ، ثم أجاب بأنه إذا لم ~~تكن قرينة موجبة للمغايرة أو ذلك إنما هو في المعرف باللام فقط . # قوله : فقال مالك بن يخامر بضم الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة وكسر ~~الميم وبالراء الشامي . قوله : معاذا يعني : معاذ بن جبل ، رضي الله تعالى ~~عنه . # 7461 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن عبد الله بن أبي حسين ، حدثنا ~~نافع بن جبير ، عن ابن عباس قال : وقف النبي على مسيلمة في أصحابه فقال : ~~لو سألتني هاذه القطعة ما أعطيتكها ، ولن تعدو أمر الله فيك ، ولئن أدبرت ~~ليعقرنك الله # ا # مطابقته للترجمة في قوله : ولن تعدو أمر الله فيك # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي حسين المكي القرشي النوفلي ، ونافع بن جبير بن مطعم عن عبد ~~الله بن عباس . # والحديث مضى في علامات النبوة بهذا الإسناد بعينه بأتم وأطول منه ، وأوله ~~: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ، فجعل يقول : إن جعل لي محمد الأمر ~~من بعده تبعته ، وقد بثها في بشر كثير من قومه ، فأقبل إليه رسول الله ومعه ~~ثابت بن قيس بن شماس ، وفي يد رسول الله قطعة جريد ، حتى وقف على مسيلمة في ~~أصحابه فقال : لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ، ولن تعدو أمر الله فيك ، ~~ولئن أدبرت ليعقرنك الله الحديث . # قوله : ولن تعدو أمر الله فيك أي : ما قدره عليك من الشقاوة أو السعادة . ~~قوله : ولئن أدبرت أي : أعرضت عن الإسلام ليعقرنك الله أي : ليهلكنك . وقيل ~~: أصله من عقر النخل وهو أن ms15456 تقطع رؤوسها فتيبس ، ويروى : ليعذبنك الله . # 7462 حدثنا موسى بن إسماعيل ، عن عبد الواحد ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، ~~عن علقمة عن ابن مسعود قال : بينا أنا أمشي مع النبي في بعض حرث المدينة ، ~~وهو يتوكأ على عسيب معه ، فمررنا على نفر من اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه ~~عن الروح وقال بعضهم : لا تسألوه أن يجيء فيه بشيء تكرهونه . فقال بعضهم : ~~لنسألنه ، فقام إليه رجل منهم ، فقال : يا أبا القاسم ما الروح ؟ فسكت عنه ~~النبي فعلمت أنه يوحاى إليه ، فقال : { ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ~~ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } # قال الأعمش : هاكذا في قراءتنا . # ا PageV25P142 # هذا الحديث قد مضى قبل هذا الباب عن قريب أخرجه عن يحيى عن وكيع عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بن عبد الله ، وهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل ~~البصري الذي يقال له التبوذكي ، و عبد الواحد هو ابن زياد يروي عن سليمان ~~الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن قيس عن عبد الله بن مسعود . # قوله : في بعض حرث أي : زرع ، ويروى : في خرب ، بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~الراء وقد تقدم هذا عن قريب . قوله : سلوه عن الروح اختلفوا في الروح ~~المسؤول عنها ، فقيل : هي الروح التي تقوم بها الحياة ، وقيل : الروح ~~المذكورة في قوله تعالى : { يوم يقوم الروح والملائكة صفا } والأول هو ~~الظاهر . قوله : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } كذا في رواية الأكثرين ~~، وفي رواية الكشميهني { وما أوتيتم } على وفق القراءة المشهورة ويؤيد ~~الأول قول الأعمش : هكذا في قراءتنا وقال ابن بطال : غرضه الرد على ~~المعتزلة في زعمهم أن أمر الله مخلوق ، فبين أن الأمر هو قوله تعالى للشيء ~~: { كن فيكون } ، وغيرها بأمره له فإن أمره وقوله بمعنى واحد ، وإنه بقول : ~~كن ، حقيقة وإن الأمر غير الخلق لعطفه عليه بالواو في قوله : { ألا له ~~الخلق والأمر } # 30 $ 2 ( باب قول الله تعالى : { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد ~~البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا ms15457 بمثله مددا } { ياأيها النبى إنآ ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } # { إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له ~~الخلق والامر تبارك الله رب العالمين } ) 2 $ # هذا باب في قول الله عز وجل . . . الخ قوله تعالى : { قل لو كان البشر } ~~ساق الآية كلها في رواية كريمة ، وفي رواية أبي زيد المروزي { قل لو كان ~~البشر مدادا لكلمات ربي } إلى آخر الآية ، وسبب نزوله أن اليهود قالوا : ~~لما نزل قوله آ أ ؤ إ ئ ا 0 الإسراء : 85 ف كيف وقد أوتينا التوراة وفيها ~~علم كل شيء ، فنزلت هذه الآية ، والمعنى : لو كان البحر مدادا للقلم والقلم ~~يكتب لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي لأنها أعظم من أن يكون لها أمد ~~لأنها صفة من صفات ذاته ، فلا يجوز أن يكون لها غاية ومنتهى . وأخرج عبد ~~الرزاق في تفسيره من طريق أبي الجوزاء : لو كان كل شجرة في الأرض أقلاما ~~والبحور مدادا لنفد الماء وتكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله تعالى ، ~~وعن معمر عن قتادة : إن المشركين قالوا في هذا القرآن : يوشك أن ينفد ، ~~فنزلت ، والنفاد الفراغ وسمي المداد مدادا لإمداده الكاتب ، وأصله من ~~الزيادة . فإن قلت : الكلمات لأقل العدد وأقلها عشرة فما دونها ، فكيف جاء ~~هنا ؟ قلت : العرب تستغني بالجمع القليل عن الكثير وبالعكس . قال تعالى : { ~~وهم في الفرقان آمنون } وغرف الجنة أكثر من أن تحصى . قوله : أي : بمثل ~~البحر زيادة . فإن قلت : قال في أول الآية : مدادا ، وفي آخرها : مددا ، ~~وكلاهما بمعنى واشتقاقهما غير مختلف ؟ قلت : لأن الثانية آخر الآية ، فروعي ~~فيها السجع وهو الذي يقال في القرآن الفواصل ، وقرأ ابن عباس وسعيد بن جبير ~~ومجاهد وقتادة : مدادا مثل الأول . # قوله : { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام } الآية ، وسبب نزول هذه ~~الآية أن المشركين قالوا : القرآن كلام قليل يوشك أن ينفد ، فنزلت ، ومعنى ~~الآية : لو كان شجر الأرض أقلاما ms15458 وكان البحر ومعه سبعة أبحر مدادا ما نفدت ~~كلمات الله ، وقيل : فيه حذف تقديره : فكتبت بهذه الأقلام وهذه الأبحر ~~كلمات الله تعالى لتكسرت الأقلام ونفدت البحور ولم تنفد كلمات الله . قوله ~~: { من بعده } أي : من خلفه تكتب . وقال أبو عبيدة : البحر هنا العذب فأما ~~الملح فلا تثبت فيه الأقلام . # قوله : { إن ربكم الله الذي خلق السماوات } الآية بين الله عز وجل أن ~~المنفرد بقدرة الإيجاد هذا الذي يجب أن يعبد دون غيره ، واختلفوا أي يوم ~~بدأ بالخلق على ثلاثة أقوال : أحدها : يوم السبت ، كما جاء في صحيح مسلم ~~والثاني : يوم الأحد ، قاله عبد الله بن سلام وكعب والضحاك ومجاهد واختاره ~~ابن جرير الطبري ، وبه يقول أهل التوراة . الثالث : يوم الاثنين ، قاله ~~إسحاق وبه يقول أهل الإنجيل ، ومعنى PageV25P143 قوله : هه ه أي : مقدار ~~ذلك لأن اليوم يعرف بطلوع الشمس ، وغروبها ، ولم يكن يومئذ شمس ولا قمر ، ~~والحكمة في خلقها في ستة أيام مع قدرته على خلقها في لحظة واحدة لوجوه : ~~الأول : أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمرا تستعظمه الملائكة ومن يشاهده ، ~~وهذا عند من يقول : خلق الملائكة قبل السموات والأرض . والثاني : ليعلم ~~عباده التثبت في الأمور فالتثبت أبلغ في الحكمة والتعجيل أبلغ في القدرة . ~~الثالث : أن الإمهال في خلق شيء بعد شيء أبعد من أن يظن أن ذلك وقع بالطبع ~~أو بالاتفاق . الرابع : ليعلمنا بذلك الحساب . لأن أصل الحساب من ستة ، ~~ومنه يتفرع سائر الأعداد . قوله : { ثم استوى على العرش } قد ذكرنا معنى ~~الاستواء عن قريب ، وخص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات ، والعرش في اللغة ~~: السرير ، قاله الخليل . قوله : { يغشى الليل والنهار } الإغشاء إلباس ~~الشيء الشيء . وقال الزجاج : المعنى أن الليل يأتي على النهار فيغطيه ، ~~وإنما لم يقل : ويغشى النهار الليل ، لأن في الكلام دليلا ، عليه كقوله : { ~~والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل ~~تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون } قال ~~في موضع آخر : { خلق السماوات والارض ms15459 بالحق يكور اليل على النهار ويكور ~~النهار على اليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى ألا هو العزيز الغفار ~~} قوله : { يطلبه حثيثا } أي : يطلب الليل النهار محثوثا أي : بالسرعة . ~~قوله : { مسخرات } أي : مذللات لما يراد منهن من طلوع وأفول وسير على حسب ~~الإرادة . قوله : { ألا له الخلق والأمر } والغرض من إيراد الآية هنا هو أن ~~يعلم أن الأمر غير الخلق لأن بينهما حرف العطف ، وعن ابن عيينة : فرق بين ~~الخلق والأمر فمن جمع بينهما فقد كفر أي : من جعل الأمر من جملة ما خلقه ~~فقد كفر ، وفيه خلاف المعتزلة ، ومعنى هذا الباب إثبات الكلام لله تعالى ~~صفة لذاته ولم يزل متكلما ولا يزال كمعنى الباب الذي قبله ، وإن كان وصف ~~الله كلامه بأنه كلمات فإنه شيء واحد لا يتجزىء ولا ينقسم ، وكذلك يعبر عنه ~~بعبارات مختلفة تارة عربية وتارة سريانية وبجميع الألسنة التي أنزلها الله ~~على أنبيائه وجعلها عبارة عن كلامه القديم الذي لا يشبه كلام المخلوقين ، ~~ولو كانت كلماته مخلوقة لنفدت كما ينفد البحار والأشجار وجميع المحدثات ، ~~فكما لا يحاط بوصفه تعالى كذلك لا يحاط بكلماته وجميع صفاته . # 7463 حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزنادد عن الأعرج ، ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تكفل الله لمن جاهد في ~~سبيله لا يخرجه من بيته ، إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة ~~أو يرده إلى مسكنه بما نال من أجر أو غنيمة # ا # مطابقته للترجمة في قوله : وتصديق كلمته وفي رواية عن أبي ذر ، كلماته ، ~~بصيغة الجمع . # والحديث مر عن قريب بشرحه ، وأخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك . # 31 # | 2 ( باب في المشيئة والإرادة { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله } ) 2 # أي : هذا باب في ذكر المشيئة والإرادة ، قال الراغب : المشيئة عند الأكثر ~~كالإرادة سواء ، وقال الكرماني : وللإرادة تعريفات مثل : اعتقاد النفع في ~~الفعل أو تركه ، والأصح أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدر بالوقوع ، ~~والمشيئة ترادفها ، وقيل : هي الإرادة ms15460 المتعلقة بأحد الطرفين ، وفي التوضيح ~~معنى الباب إثبات المشيئة والإرادة لله تعالى ، وأن مشيئته وإرادته ورحمته ~~وغضبه وسخطه وكراهته كل ذلك بمعنى واحد أسماء مترادفة ، وهي راجعة كلها إلى ~~معنى الإرادة ، كما يسمي الشيء الواحد بأسماء كثيرة ، وإرادته تعالى صفة من ~~صفات ذاته خلافا لمن يقول من المعتزلة : إنها مخلوقة من أوصاف أفعاله . # وقوله تعالى : { قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشآء وتنزع الملك ممن ~~تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير } { إلا أن ~~يشآء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لاقرب من هاذا رشدا } { ~~إنك لا تهدى من أحببت ولاكن الله يهدى من يشآء وهو أعلم بالمهتدين } ~~PageV25P144 # وقوله بالجر عطف على قوله : في المشيئة والإرادة ، وهذه الآيات تدل على ~~إثبات الإرادة لله تعالى والمشيئة ، وأن العباد لا يريدون شيئا إلا وقد ~~سبقت إرادة الله تعالى به وأنه خالق لأعمالهم طاعة كانت أو معصية . فإن قلت ~~: { شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ~~فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما ~~هداكم ولعلكم تشكرون } يدل على أنه لا يريد المعصية ؟ قلت : ليس هذا على ~~العموم ، وإنما هو خاص فيمن ذكر ولم يكلفه ما لا يطيق فعله ، وهذا من ~~المؤمنين المفترض عليهم الصيام ، فالمعنى : يريد الله بكم اليسر الذي هو ~~التخيير بين صومكم في السفر وإفطاركم فيه ، ولا يريد بكم العسر الذي هو ~~إلزامكم الصوم في السفر ، وكذلك تأويل قوله تعالى : { إن تكفروا فإن الله ~~غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور } ~~فإنه على الخصوص في المؤمنين الذين أراد منهم الإيمان ، فكان ما أراده منهم ~~ذلك لا الكفر فلم يكن . # قال سعيد بن ms15461 المسيب عن أبيه : نزلت في أبي طالب . # أي : قال سعيد عن أبيه المسيب بن حزن القرشي المخزومي ، وكان سعيد ختن ~~أبي هريرة على ابنته ، وأعلم الناس بحديث أبي هريرة ، والمسيب شهد بيعة ~~الرضوان وسمع النبي في مواضع تقدم موصولا بتمامه في تفسير سورة القصص ، ~~وكان النبي حريصا على إسلام أبي طالب . # # | 2 ( باب { شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى ~~والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله ~~على ما هداكم ولعلكم تشكرون } ) 2 # جعل ابن بطال هذا الباب بابين ، وساق الأول إلى قوله : قال سعيد بن ~~المسيب ، نزلت في أبي طالب ، ثم ترجم باب ثم ساق فيه الأحاديث ، وقد تعلقت ~~المعتزلة بهذه الآية على أن الله تعالى لا يريد المعصية ، وقد ذكرنا الجواب ~~آنفا . # 7464 حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنس قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء ، ولا ~~يقولن أحدكم : إن شئت فأعطني ، فإن الله لا مستكره له # انظر الحديث 6338 # مطابقته للترجمة في قوله : إن شئت # وعبد الوارث بن سعيد البصري ، وعبد العزيز بن صهيب البصري عن أنس بن مالك ~~. # والحديث مضى في الدعوات ، عن مسدد أيضا في : باب ليعزم المسألة فإنه لا ~~مكره له . # قوله : فاعزموا من عزمت عليه إذا أردت فعله وقطعت عليه أي : فاقطعوا ~~بالمسألة ولا تعلقوها بالمشيئة . وقيل : العزم بالمسألة الجزم بها من غير ~~ضعف في الطلب ، وقيل : هو حسن الظن بالله في الإجابة ، وقيل : في التعليق ~~صورة الاستغناء عن المطلوب ومنه وعن المطلوب . قوله : لا مستكره له أي : ~~لأن التعليق يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة ، وليس بعد المشيئة إلا ~~الإكراه ، والله لا مكره له . # 7465 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري . ح وحدثنا إسماعيل ، ~~حدثني أخي عبد الحميد ، عن سليمان ، عن محمد بن أبي عتيق ms15462 ، عن ابن شهاب ، ~~عن علي بن حسين أن حسين بن علي ، عليهما السلام ، أخبره أن علي بن أبي طالب ~~أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت رسول الله ليلة ~~فقال لهم : ألا تصلون ؟ قال علي : فقلت : يا رسول الله إنما أنفسنا بيد ~~الله ، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا ، فانصرف رسول الله حين قلت ذالك ولم يرجع ~~إلي شيئا ، ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول : { ولقد صرفنا فى هاذا ~~القرءان للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شىء جدلا } # مطابقته للترجمة في قوله : إذا شاء # أخرجه من طريقين الأول : عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي ~~حمزة PageV25P145 عن محمد بن مسلم الزهري . والثاني : عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق الصديق ~~التيمي عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في كتاب الاعتصام في : باب قوله تعالى : { ولقد صرفنا فى ~~هاذا القرءان للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شىء جدلا } فإنه أخرجه ~~هناك من طريقين أحدهما : عن أبي اليمان عن شعيب . والآخر : عن محمد بن سلام ~~عن عتاب بن بشير ، ومضى الكلام فيه هناك . # قاله من الطروق وهو المجيء بالليل ، أي : طرق عليا . وقوله : وفاطمة ~~بالنصب عطف عليه . قوله : لهم إنما جمع الضمير باعتبار أن أقل الجمع اثنان ~~، أو أراد عليا وفاطمة ومن معهما . قوله : إن يبعثنا أي : من النوم إلى ~~الصلاة . قوله : وهو مدبر أي : مول ظهره ، وفي ضرب رسول الله ، فخذه ~~وقراءته الآية إشارة إلى أن الشخص يجب عليه متابعة أحكام الشريعة لا ملاحظة ~~الحقيقة ، ولهذا جعل جوابه من باب الجدل . # 7466 حدثنا محمد بن سنان ، حدثنا فليح ، حدثنا هلال بن علي ، عن عطاء بن ~~يسار ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: مثل المؤمن كمثل خامة الزرع يفيء ورقه من حيث أتتها الريح تكفئها ms15463 ، فإذا ~~سكنت اعتدلت ، وكذالك المؤمن يكفأ بالبلاء ، ومثل الكافر كمثل الأرزة صماء ~~معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء # انظر الحديث 5644 # مطابقته للترجمة في قوله : إذا شاء وفليح مصغرا ابن سليمان . # والحديث مضى في أوائل كتاب الطلب فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر ~~عن محمد بن فليح عن أبيه عن هلال بن علي إلى آخره . # قوله : خامة الزرع بتخفيف الميم أول ما ينبت على ساق أو الطاقة الغضة ~~الرطبة منه . قوله : يفيء بالفاء أي : يتحول ويرجع . قوله : أتتها من ~~الإتيان . قوله : تكفئها أي : تقلبها وتحولها . قوله : يكفأ على صيغة ~~المجهول . قوله : الأرزة بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وهو شجر ~~الصنوبر ، وقيل : بفتح الراء وهو الشجر الصلب . قوله : صماء أي : الصلبة ~~ليست بجوفاء ولا رخوة . قوله : يقصمها بالقاف وبالصاد المهملة المكسورة أي ~~: يكسرها . # 7467 حدثنا الحكم بن نافع ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري أخبرني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو قائم على المنبر يقول : إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم ~~كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ، أعطي أهل التوراة التوراة ، فعملوا ~~بها حتى انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ، ثم أعطي أهل الإنجيل ~~الإنجيل فعملوا به حتى صلاة العصر ، ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ، ثم ~~أعطيتم القرآن فعملتم به حتى غروب الشمس ، فأعطيتم قيراطين قيراطين ، قال ~~أهل التوراة : ربنا هاؤلاء أقل عملا وأكثر أجرا ؟ قال : هل ظلمتكم من أجركم ~~من شيء ؟ قالوا : لا . فقال : فذالك فضلي أوتيه من أشاء # ا # مطابقته للترجمة في قوله : من أشاء # والحديث مضى في كتاب الصلاة في بيان من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب ، ~~فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله مضى الكلام فيه . # قوله : فيما سلف أي : في جملة ما سلف ، أي : نسبة زمانكم إلى زمانهم ~~كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار ، والقيراط مختلف فيه عند الأقوام ، ففي ~~مكة ربع سدس الدينار ، وفي ms15464 موضع PageV25P146 آخر نصف عشر الدينار ، وهلم ~~جرا ، والمراد به هاهنا النصف وكرر ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم . ~~قوله : فلذلك إشارة إلى الكل أي : كله فضلي . # 7468 حدثنا عبد الله المسندي ، حدثنا هشام ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، ~~عن أبي إدريس ، عن عبادة بن الصامت قال : بايعت رسول الله في رهط فقال : ~~أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرفوا ولا تزنوا ، ولا تقتلوا ~~أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوني في ~~معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذالك شيئا فأخذ به في ~~الدنيا فهو له كفارة وطهور ، ومن ستره الله فذالك إلى الله إن شاء عذبه وإن ~~شاء غفر له # ا # مطابقته للترجمة في آخر الحديث . # وشيخ البخاري هو عبد الله بن محمد المسندي بفتح النون ، قيل له ذلك لأنه ~~كان وقت الطلب يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل ، ~~وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ~~، وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني . # والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب مجرد بعد : باب علامة الإيمان . # قوله : في رهط وهم النقباء الذين بايعوا ليلة العقبة بمنى قبل الهجرة . ~~قوله : تفترونه قد مر تفسير البهتان قوله : بين أيديكم وأرجلكم تأكيد لما ~~قبله ومعناه : من قبل أنفسكم ، واليد والرجل كنايتان عن الذات لأن معظم ~~الأفعال تقع بهما ، وقد بسطنا الكلام في باب مجرد بعد : باب علامة الإيمان ~~حب الأنصار . قوله : فأخذ على صيغة المجهول أي : عوقب به . قوله : وطهور أي ~~: مطهر لذنوبه . # 7469 حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا وهيب ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة ~~رضي الله عنها أن نبي الله سليمان ، عليه السلام ، كان له ستون امرأة ، ~~فقال : لأطوفن الليلة على نسائي فلتحملن كل امرأة ولتلدن فارسا يقاتل في ~~سبيل الله ، فطاف على نسائه فما ولدت منهن إلا امرأة ولدت شق غلام ، قال ~~نبي الله لو كان سليمان استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسا يقاتل ms15465 في ~~سبيل الله # ا # مطابقته للترجمة في قوله : استثنى لأن المراد منه : لو قال : إن شاء الله ~~بحسب اللغة . # ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن ~~سيرين . # والحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب من طلب الولد للجهاد ، وفي أحاديث ~~الأنبياء في : باب قول الله تعالى : { ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه ~~أواب } # قوله : كان له ستون امرأة لفظ : ستون ، لا ينافي ما تقدم من : سبعين ~~وتسعين ، إذ مفهوم العدد لا اعتبار له . قوله : شق غلام أي : نصف غلام ، ~~قيل : هو ما قال تعالى : { ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم ~~أناب } # 7470 حدثنا محمد ، حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، حدثنا خالد الحذاء ، عن ~~عكرمة عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~على أعرابي يعوده فقال : لا بأس عليك طهور إن شاء الله قال : قال الأعرابي ~~: طهور ؟ بل هي حمى تفور ، على شيخ كبير ، تزيره القبور . قال النبي فنعم ~~إذا # مطابقته للترجمة في قوله : إن شاء الله # وشيخ البخاري محمد ، قال ابن السكن : محمد بن سلام ، وقال الكلاباذي : ~~يروي PageV25P147 البخاري في الجامع عنه وعن ابن بشار وعن ابن المثنى وعن ~~ابن حوشب بالمهملة والمعجمة عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي . # والحديث مضى في علامات النبوة عن معلى بن أسد وفي الطب عن إسحاق عن خالد ~~. # قوله : يعوده من عاد المريض إذا زاره . قوله : لا بأس طهور أي : هذا ~~المرض مطهر لك من الذنوب . قوله : قال الأعرابي : طهور قوله : هذا استبعاد ~~للطهارة منه ، فلذلك قال : بل هي حمى تفور من الفوران وهو الغليان . قوله : ~~تزيره من أزاره إذا حمله على الزيارة والضمير المرفوع فيه يرجع إلى الحمى ، ~~والمنصوب إلى الأعرابي ، والقبور منصوب على المفعولية ، وهذه اللفظة كناية ~~عن الموت . # 7471 حدثنا ابن سلام ، أخبرنا هشيم ، عن حصين ، عن عبد الله بن أبي قتادة ~~عن أبيه : حين ناموا عن الصلاة ، قال النبي إن الله قبض أرواحكم حين شاء ~~وردها ms15466 حين شاء فقضوا حوائجهم وتوضأ إلى أن طلعت الشمس وابيضت ، فقام فصلى . # انظر الحديث 595 # مطابقته للترجمة في قوله : حين شاء في الموضعين . # وابن سلام هو محمد ، وهشيم مصغرا ابن بشير ، وحصين بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي ، وعبد الله بن أبي قتادة يروي عن أبيه ~~أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي . # ومضى الحديث في كتاب الصلاة في : باب الأذان بعد ذهاب الوقت ، وهنا ذكره ~~مختصرا ، وهناك ذكره بأتم من هنا . # قوله : إن الله قبض أرواحكم إنما قال النبي هذا في سفرة من الأسفار ، ~~واختلفوا في هذه السفرة ، ففي مسلم في حديث أبي هريرة : عند رجوعهم من خيبر ~~، وفي حديث ابن مسعود عند أبي داود : في سفرة الحديبية أقبل النبي من ~~الحديبية ليلا فنزل فقال : من يكلأ ؟ فقال بلال : أنا ، الحديث وفي حديث ~~زيد بن أسلم مرسلا أخرجه مالك في الموطأ عرس رسول الله ليلا بطريق مكة ، ~~وكذا في حديث عطاء بن يسار مرسلا رواه عبد الرزاق : أن ذلك كان بطريق تبوك ~~، وفي التوضيح في قوله إن الله قبض أرواحكم دليل على أن الروح هو النفس ، ~~وهو قول أكثر الأئمة . وقال ابن حبيب وغيره : الروح بخلافها فالروح هو ~~النفس المتردد الذي لا يبقى بعده حياة ، والنفس هي التي تلذ وتتألم وهي ~~التي تتوفى عند النوم ، فسمى النبي ما يقبضه في النوم روحا وسماه الله في ~~كتابه نفسا . في قوله : ل م ن ه و ى { الله يتوفى الانفس حين موتها والتى ~~لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الاخرى إلى أجل مسمى إن ~~فى ذلك لايات لقوم يتفكرون } قوله : عن الصلاة أي : صلاة الصبح . قوله : ~~وتوضأوا بلفظ الماضي قوله : وابيضت أي : ارتفعت قوله : فصلى أي : الصلاة ~~الفائتة قضاء قيل : كذا قال هنا ، وقال في خبر بلال حين كلأهم : لم يوقظهم ~~إلا الشمس ، وقال الداودي : إما أن يكون هذا يوما آخر أو يكون في أحد ~~الخبرين وهم . قلت : مر الكلام فيه في كتاب الصلاة ms15467 . # 7472 حدثنا يحياى بن قزعة ، حدثنا إبراهيم ، بن سعد عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة ، والأعرج . وحدثنا إسماعيل ، حدثني أخي ، عن سليمان ، عن محمد بن أبي ~~عتيق ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان وسعيد بن المسيب أن أبا ~~هريرة رضي الله عنه قال : استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود ، فقال ~~المسلم : والذي اصطفى محمدا على العالمين ، في قسم يقسم به ، فقال اليهودي ~~: والذي اصطفى موسى على العالمين ، فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم اليهودي . ~~فذهب اليهودي إلى رسول الله فأخبره بالذي كان من أمره وأمر المسلم ، فقال ~~النبي لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق ~~فإذا موسى باطش بجانب العرش ، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي ؟ أو كان ~~ممن استثنى الله # ا PageV25P148 # مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله : ممن استثنى الله لأنه أشار به إلى ~~قوله تعالى : { ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء ~~الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } # وأخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله عنه ، عن محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وعبد الرحمن بن هرمز هو ~~الأعرج عن أبي هريرة : والآخر : عن إسماعيل ابن أبي أويس عن أخيه عبد ~~الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وهو محمد بن عبد الله بن أبي ~~عتيق ، واسم أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، رضي الله ~~تعالى عنه ، عن ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة المذكور عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة . # والحديث مضى في الخصومات ومضى الكلام فيه . # قوله : استب بمعنى : تساب رجل من المسلمين ورجل من اليهود قوله : لا ~~تخيروني أي : لا تجعلوني خيرا منه ولا تفضلوني عليه . قاله : تواضعا ، أو ~~قبل علمه بأنه سيد ms15468 ولد آدم ، أو : لا تخيروني بحيث يؤدي إلى الخصومة أو إلى ~~نقض الغير . قوله : يصعقون بفتح العين من صعق بكسرها إذا أغمي عليه أو هلك ~~. قوله : باطش أي : متعلق به بالقوة قابض بيده ، ولا يلزم من تقدم موسى ، ~~عليه السلام ، بهذه الفضيلة تقدمه على سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم ، مطلقا إذ الاختصاص بفضيلة لا يستلزم الأفضلية على الإطلاق . قوله : ~~استثنى الله في قوله : { ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض ~~إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } # 7473 حدثنا إسحاق بن أبي عيسى ، أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا شعبة ، عن ~~قتادة عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة يأتيها الدجال فيجد الملائكة يحرسونها ، فلا يقربها الدجال ~~ولا الطاعون ، إن شاء الله # مطابقته للترجمة في قوله : إن شاء الله # وإسحاق بن أبي عيسى اسمه جبريل وليس له إلا هذه الرواية . # والحديث مضى في الفتن عن يحيى بن موسى . # قوله : يأتيها الدجال أي : يقصد إتيانها ، وقال الكرماني : مر هذا الحديث ~~في آخر الحج . قلت : لم يمر في آخر الحج بهذا الإسناد عن أنس ، ومضى في آخر ~~الحج عن أبي بكرة وأبي هريرة وغفل عن كتاب الفتن . # 7474 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، حدثني أبو أسامة بن ~~عبد الرحمان أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل نبي ~~دعوة فأريد إن شاء الله أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة # انظر الحديث 6304 # مطابقته للترجمة في قوله : إن شاء الله # ورجاله قد ذكروا عن قريب غير مرة . والحديث أخرجه في كتاب الدعوات . # قوله : دعوة أي : دعوة متحققة الإجابة متيقنة القبول . # 7475 حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ~~الزهري ، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينا أنا نائم رأيتني على قليب ، فنزعت ما ms15469 شاء الله أن أنزع ، ثم ~~أخذها ابن أبي قحافة فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ، ثم ~~أخذها عمر فاستحالت غربا ، فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه حتى ضرب الناس ~~حوله بعطن # مطابقته للترجمة في قوله : ما شاء الله . # ويسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ابن صفوان بن جميل ~~بالجيم المفتوحة اللخمي بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وبالميم نسبة إلى ~~لخم ، وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة ، قال ابن السمعاني ، لخم وجذام ~~قبيلتان من اليمن . # والحديث مضى في مناقب عمر ، رضي الله تعالى عنه . # قوله : رأيتني بالجمع بين ضميري PageV25P149 المتكلم أي : رأيت نفسي . ~~قوله : على قليب هو البئر ، وابن أبي قحافة هو أبو بكر الصديق ، رضي الله ~~تعالى عنه ، وأبو قحافة بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة واسمه : عمارة ، ~~واسم أبي بكر : عبد الله . قوله : ذنوبا بفتح الذال المعجمة الدلو المملوء ~~، والغرب بفتح الغين وسكون الراء الدلو العظيم . قوله : فاستحالت أي : ~~تحولت من الصغر إلى الكبر . قوله : عبقريا بفتح العين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة وهو السيد . قوله : يفري بفتح الياء آخر الحروف وسكون الفاء وكسر ~~الراء . قوله : فريه بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف أي : ~~لم أر سيدا يعمل مثل عمله في غاية الإجادة ونهاية الإصلاح . قوله : بعطن هو ~~الموضع الذي تساق إليه الإبل بعد السقي للاستراحة ، ومن أراد أن يشبع من ~~هذا فليرجع إلى مناقب عمر ، رضي الله تعالى عنه . # 7476 حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد ، عن أبي بردة ، ~~عن أبي موسى قال : كان النبي إذا أتاه السائل وربما قال : جاءه السائل أو ~~صاحب الحاجة قال : اشفعوا فلتؤجروا ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء . # مطابقته للترجمة في قوله : ما شاء # وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد ~~الله بن أبي بردة عامر أو الحارث بن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس ، ~~وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة ms15470 . # والحديث قد مضى بهذا السند والمتن في كتاب الأدب في : باب قول الله تعالى ~~: { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل ~~منها وكان الله على كل شىء مقيتا } # قوله : ويقضي الله على لسان رسوله أي : يظهر الله على لسان رسوله بالوحي ~~أو الإلهام ما قدره في علمه بأن سيقع . # 7477 حدثنا يحياى ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام سمع أبا هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ، ~~ارحمني إن شئت ، ارزقني إن شئت ، وليعزم مسألته إنه يفعل ما يشاء لا مكره ~~له # انظر الحديث 6339 # للترجمة ظاهرة . و يحيى ، قال الكرماني : يحيى : إما ابن موسى الجعفي ~~وإما أبو جعفر البلخي ، و همام هو ابن منبه . # والحديث مضى عن قريب . # قوله : وليعزم أي : وليقطع ولا يعلقه . # 7478 حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو حفص عمر و ، حدثنا الأوزاعي ، ~~حدثني ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ، ~~رضي الله عنهما ، أنه تماراى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موساى ~~: أهو خضر ؟ فمر بهما أبي بن كعب الأنصاري فدعاه ابن عباس ، فقال : إني ~~تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موساى الذي سأل السبيل إلى لقيه . هل سمعت ~~رسول الله يذكر شأنه قال : نعم إني سمعت رسول الله يقول قوله : بينا موساى ~~في ملإ بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال : هل تعلم أحدا أعلم منك ؟ فقال موساى ~~: لا ، فأوحي إلى موساى : بلى عبدنا خضر ، فسأل موساى السبيل إلى لقيه ، ~~فجعل الله له الحوت آية ، وقيل له : إذ فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه ، ~~فكان موساى يتبع أثر الحوت في البحر ، فقال فتى موساى لموساى { قال أرأيت ~~إذ أوينآ إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت ومآ أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ~~واتخذ سبيله فى البحر عجبا } قال موساى { فوجدا عبدا من عبادنآ ءاتيناه ~~رحمة من عندنا وعلمناه ms15471 من لدنا علما } خضرا وكان من شأنهما ما قص الله . 0 ~~ا PageV25P150 # مطابقته للترجمة تؤخذ من بقية الآية التي قص الله فيها قصتهما وهو { وأما ~~الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما ~~صالحا فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن ~~أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } # وعبد الله بن محمد المسندي ، وأبو حفص عمرو بفتح العين ابن أبي سلمة ~~التنيسي بكسر التاء المثناة من فوق والنون المشددة ، والأوزاعي عبد الرحمن ~~بن عمرو . # والحديث مضى في كتاب العلم في : باب ما يذكر في ذهاب موسى في البحر إلى ~~الخضر ، ومضى الكلام فيه ، ومضى أيضا بوجوه كثيرة في تفسير سورة الكهف . # قوله : تمارى أي : تجادل وتناظر . قوله : أهو خضر ؟ بفتح الخاء وكسرها ~~وسكون الضاد المعجمة وبفتحها وكسر الضاد سمي به لأنه جلس على الأرض اليابسة ~~فصارت خضراء وكان اسمه بليا بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالياء آخر ~~الحروف مقصورا وكنيته أبو العباس . قوله : لقيه بضم اللام وكسر القاف ~~وتشديد الباء آخر الحروف أي : لقائه . قوله : السبيل إليه أي : الطريق إليه ~~أي إلى اجتماعه به . قوله : في ملأ أي : في جماعة وفتى موسى هو يوشع بن نون ~~بضم النون . # 7479 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري . ح وقال أحمد بن صالح ~~: حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمان ~~عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ننزل غدا إن شاء الله ~~بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر يريد المحصب # ا # مطابقته للترجمة في قوله : إن شاء الله # وأخرجه من طريقين أحدهما : عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي ~~حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة والآخر : بطريق ~~المذاكرة حيث قال : وقال أحمد بن صالح بدون : حدثنا ، وكل هؤلاء قد مضوا ~~قريبا وبعيدا . # ومضى الحديث في كتاب الحج بأتم منه في ms15472 : باب نزول النبي ، مكة . # قوله : بخيف بني كنانة فسره بقوله : يريد المحصب وهو بين مكة ومنى ، ~~والخيف في الأصل ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء . قوله : حيث ~~تقاسموا أي : تحالفوا على الكفر أي : على أنهم لا يناكحوا بني هاشم وبني ~~المطلب ولا يبايعوهم ولا يساكنوهم بمكة حتى يسلموا إليهم النبي ، وكتبوا ~~بها صحيفة وعلقوها على الكعبة . # 7480 حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا ابن عيينة ، عن عمر و ، عن أبي ~~العباس ، عن عبد الله بن عمر قال : حاصر النبي أهل الطائف فلم يفتحها ، ~~فقال : إنا قافلون إن شاء الله فقال المسلمون : نقفل ولم نفتح ؟ قال : ~~فاغدوا على القتال فغدوا فأصابتهم جراحات قال النبي إنا قافلون غدا ، إن ~~شاء الله فكأن ذالك أعجبهم فتبسم رسول الله . # انظر الحديث 4325 وطرفه # مطابقته للترجمة في قوله : إن شاء الله # وعبد الله بن محمد المسندي يروي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~أبي العباس السائب بن فروخ الشاعر المكي الأعمى عن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب ، وقيل : عبد الله بن عمرو بن العاص ، والأول هو الصواب ، ومضى في ~~غزوة الطائف . # قوله : قافلون أي : راجعون . قوله : فكأن بتشديد النون . # 32 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى ~~إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير } ولم ~~يقل ماذا خلق ربكم ؟ وقال جل ذكره : { الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم لا ~~تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذى يشفع عنده ~~إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما ~~شآء وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { ولا تنفع الشفاعة عنده } إلخ ، وغرض ~~البخاري من ذكر هذه الآية بل من الباب كله PageV25P151 بيان كلام القائم ~~بذاته ، ودليله أنه قال : ه و ms15473 ى { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ~~حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير } ~~ولم يقل : ماذا خلق ربكم ؟ وفيه رد للمعتزلة والخوارج والمرجئة والجهمية ~~والنجارية لأنهم قالوا : إنه متكلم يعني خالق الكلام في اللوح المحفوظ مثلا ~~، وفي هذا ثلاثة أقوال : قول أهل الحق أن القرآن غير مخلوق وأنه كلامه ~~تعالى قائم بذاته لا ينقسم ولا يتجزأ أو لا يشبه شيئا من كلام المخلوقين . ~~والقول الثاني ، ما ذكرنا عن هؤلاء المذكورين ، والقول الثالث : أن الواجب ~~فيه الوقف فلا يقال إنه مخلوق ولا غير مخلوق . وفيه إثبات الشفاعة قوله : { ~~إذا فزع } أي : إذا أزيل الخوف والتفعيل للإزالة والسلب وحاصل المعنى : حتى ~~إذا ذهب الفزع { قالوا ماذا قال ربكم } فدل ذلك على أنهم سمعوا قولا لم ~~يفهموا معناه من أجل فزعهم فقالوا ماذا قالوا ربكم ولم يقولوا : ماذا خلق ~~ربكم ؟ وأكد ذلك بما حكاه عن الملائكة أيضا قالوا : الحق ، والحق إحدى صفتي ~~الذات ولا يجوز على الله غيره لأنه لا يجوز على كلامه الباطل . # قوله : { من ذا الذي يشفع عنده } قال ابن بطال : أشار بذلك إلى سبب ~~النزول لأنه جاء أنهم لما قالوا : شفعاؤنا عند الله الأصنام ، نزلت ، فأعلم ~~الله أن الذين يشفعون عنده من الملائكة والأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ~~إنما يشفعون فيمن يشفعون فيه بعد إذنه لهم في ذلك . # وقال مسروق عن ابن مسعود : إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات شيئا ، ~~فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق ونادوا : ماذا قال ربكم ؟ ~~قالوا : الحق . # أي : قال مسروق بن الأجدع الهمداني الوادعي عن عبد الله بن مسعود في ~~تفسير الآية المذكورة : سمع أهل السماوات شيئا ، وفي رواية أبي داود وغيره ~~: سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا ، وفي رواية الثوري : ~~الحديد ، بدل السلسلة . وعند ابن أبي حاتم : مثل صوت السلسلة ، وعنده في ~~حديث النواس بن سمعان : إذا تكلم الله بالوحي أخذت السموات منه رجفة ، أو ~~قال : رعدة شديدة ms15474 من خوف الله تعالى ، فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا ~~وخروا لله سجدا . قوله : عن قلوبهم أي : قلوب الملائكة . قوله : وسكن الصوت ~~أي : الصوت المخلوق لإسماع السماوات إذ الدلائل القاطعة قائمة على تنزهه عن ~~الصوت لأنه مستلزم للحدوث لأنه من الموجودات السيالة الغير القارة . قوله : ~~ونادوا ماذا قال ربكم ؟ قيل : ما فائدة السؤال وهم سمعوا ذلك ؟ وأجيب : ~~بأنهم سمعوا قولا ولم يفهموا معناه كما ينبغي لأجل فزعهم . ثم هذا التعلق ~~وصله البيهقي في الأسماء والصفات من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم بن ~~صبيح وهو أبو الضحى عن مسروق ، ولفظه : إن الله عز وجل إذا تكلم بالوحي سمع ~~أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا ، فيصعقون فلا يزالون كذلك ~~حتى يأتيهم جبريل ، عليه السلام ، فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم قال : ~~ويقولون : يا جبريل ماذا قال ربكم ؟ قال : فيقول : الحق ، قال : فينادون ~~الحق الحق ، وقال البيهقي : ورواه أحمد بن شريح الرازي وعلي بن أشكاب وعلي ~~بن مسلم ثلاثتهم عن أبي معاوية مرفوعا . أخرجه أبو داود في السنن عنهم ~~ولفظه مثله إلا أنه قال : فيقولون : ماذا قال ربك ؟ قال : ورواه شعبة عن ~~الأعمش موقوفا وجاء عنه مرفوعا أيضا . # ويذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال : سمعت النبي يقول يحشر الله ~~العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك أنا ~~الديان # هذا تعليق بصيغة التمريض عن جابر بن عبد الله الصحابي الخزرجي الأنصاري ~~المكثر في الحديث ، وهو مع كثرة روايته وعلو مرتبته رحل إلى الشام وأخذ ~~يسمعه من عبد الله بن أنيس مصغر أنس بن سعد الجهني العقبي الأنصاري حليفا . ~~وفي التوضيح هذا أسنده الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديثه ، قال : ~~بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله ، فأتبعت بعيرا فشددت عليه رحلي ثم ~~سرت إليه ، فسرت شهرا حتى قدمت الشام ، فإذا عبد الله بن أنيس الأنصاري ~~فذكره مطولا . قوله : فيناديهم أي : يقول ليدل على الترجمة ، كذا قاله ~~الكرماني . قوله : بصوت ms15475 أي : مخلوق غير قائم به . قال PageV25P152 الكرماني ~~: ما السر في كونه خارقا للعادة إذ في سائر الأصوات التفاوت ظاهرا بين ~~القريب والبعيد ؟ قلت : ليعلم أن المسموع منه كلام الله تعالى كما أن موسى ~~، عليه السلام ، كان يسمع من جميع الجهات ، كذلك . قوله : أنا الملك وأنا ~~الديان أي : لا ملك إلا أنا ، ولا يجازي إلا أنا ، إذ تعريف الخبر دليل ~~الحصر ، واختار هذا اللفظ لأن فيه الإشارة إلى الصفات السبعة : الحياة ~~والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وليمكن المجازاة على ~~الكليات والجزئيات قولا وفعلا . # 7481 حدثنا علي بن عبده الله ، حدثنا سفيان ، عن عمر و ، عن عكرمة عن أبي ~~هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قضى الله الأمر في ~~السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان قال علي ~~: وقال غيره : صفوان ينفذهم ذالك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ~~؟ قالوا : الحق وهو العلي الكبير # قال علي : حدثنا سفيان حدثنا عمر و عن عكرمة عن أبي هريرة بهذا . # قال سفيان : قال عمر و : سمعت عكرمة ، حدثنا أبو هريرة قال علي : قلت ~~لسفيان ، قال : سمعت عكرمة قال : سمعت أبا هريرة قال : نعم . قلت لسفيان إن ~~إنسانا روى عن عمر و ، عن عكرمة عن أبي هريرة يرفعه أنه قرأ : فزع ، قال ~~سفيان : هاكذا قرأ عمر و فلا أدري سمعه هاكذا أم لا ، قال سفيان : وهي ~~قراءتنا . # انظر الحديث 4701 وطرفه # مطابقته للترجمة في قوله : فإذا فزع عن قلوبهم وعلي بن عبد الله هو ~~المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمر هو ابن دينار . # ومضى هذا الحديث بهذا السند في تفسير سورة الحجر . # قوله : يبلغ به النبي ، أي : يرفعه إلى النبي قوله : إذا قضى الله الأمر ~~ووقع في حديث ابن مسعود : إذا تكلم الله بالوحي . قوله : خضعانا قال بعضهم ~~: هو مصدر كغفران . قلت : قال الخطابي وغيره : هو جمع خاضع وهذا أولى ~~وانتصابه على الحالية . قوله : كأنه أي : كأن الصوت الحاصل من ضرب أجنحتهم ~~صوت السلسلة على صفوان ms15476 وهو الحجر الأملس . قوله : قال علي هو ابن المديني ~~الراوي قال غيره أي : غير سفيان صفوان ينفذهم ذلك يعني : بزيادة لفظ ~~الإنفاذ أي : ينفذ الله ذلك الأمر أو القول إلى الملائكة ، ويروى : من ~~النفوذ ، أي : ينفذ ذلك إليهم أو عليهم ، ويحتمل أن يراد أن غير سفيان قال ~~: صفوان ، بفتح الفاء باختلاف الطريقين في الفتح والسكون لا غير ، ويكون ~~ينفذهم غير مختص بالغير بل مشترك بين سفيان وغيره . قوله : فإذا فزع قد مضى ~~تفسيره . # قوله : قال علي هو ابن المديني أيضا حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو عن عكرمة ~~عن أبي هريرة بهذا أي : بهذا الحديث ، أراد بهذا أن سفيان حدثه عن عمرو ~~بلفظ التحديث لا بالعنعنة كما في الطريق الأولى . # قوله : قال سفيان : قال عمرو أي : قال سفيان بن عيينة : قال عمرو بن ~~دينار : سمعت عكرمة قال : حدثنا أبو هريرة . قوله : قال علي هو ابن المديني ~~أيضا : قلت لسفيان بن عيينة ؛ قال عكرمة . قال : سمعت أبا هريرة ؟ قال : ~~نعم أي : قال سفيان : نعم سمعته . وهذا يشعر بأن كلامه كان علي سبيل ~~الاستفهام من سفيان . قوله : قلت لسفيان أي : قال علي أيضا : قلت لسفيان بن ~~عيينة إن إنسانا روى عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي هريرة يرفعه أي : ~~إلى رسول الله أنه قرأ : فرغ ، بالراء والغين المعجمة من قولهم : فرغ الزاد ~~إذا لم يبق منه شيء . قال سفيان : هكذا قرأ عمرو بالراء والغين المعجمة ، ~~قيل : كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة قطعا ؟ وأجيب بأنه لعل مذهبه ~~جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا . قوله : فلا أدري سمعه ~~هكذا أم لا أي : أسمعه عمرو عن عكرمة أو قرأها كذلك من قبل نفسه بناء على ~~أنها قراءته . قوله : قال سفيان أي : ابن عيينة وهي قراءتنا يعني بالراء ~~والغين المعجمة ، يريد سفيان أنها قراءة نفسه وقراءة من تبعه فيه . # 7482 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب أخبرني ~~أبو سلمة PageV25P153 ابن عبد الرحمان ، عن أبي هريرة أنه ms15477 كان يقول : قال ~~رسول الله ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي يتغنى بالقرآن وقال صاحب له : ~~يريد أن يجهر به . # قال الكرماني : فهم البخاري من الإذن القول لا الاستماع به بدليل أنه ~~أدخل هذا الحديث في هذا الباب . قلت : فيه موضع التأمل . # وقد أخرج هذا الحديث في فضائل القرآن في : باب من لم يتغن بالقرآن ، من ~~طريقين وقد فسروا في الأول التغني بالجهر ، والثاني بالاستغناء ، وفسروا ~~الإذن بالاستماع . يقال : أذن يأذن إذنا بفتحتين أي : استمع وفهم القول منه ~~بعيد . قوله : ما أذن الله لشيء أي : ما استمع لشيء ما استمع للنبي وكلمة : ~~ما ، مصدرية أي : استماعه أي : كاستماعه للنبي واستماع الله مجاز عن تقريبه ~~القارىء وإجزال ثوابه أو قبول قراءته . قوله : للنبي بالألف واللام ويروى : ~~لنبي ، بدون الألف واللام . قوله : قال صاحب له أي : لأبي هريرة ، أراد أن ~~المراد بالتغني الجهر به بتحسين الصوت . وقال سفيان بن عيينة : المراد ~~الاستغناء عن الناس ، وقيل : أراد بالنبي الجنس ، وبالقرآن القراءة . # 7483 حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا أبو ~~صالح ، عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول الله : يا آدم فيقول : لبيك وسعديك ، فينادي بصوت : إن الله ~~يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار . # مطابقته لحديث ابن مسعود الذي فيه : وسكن الصوت وهو مطابق للترجمة التي ~~فيها : { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم ~~قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير } والمطابق للمطابق للشيء ~~مطابق لذلك الشيء . # وشيخ البخاري يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ~~ذكوان عن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك . # والحديث مضى في تفسير سورة الحج بهذا السند بعينه بأتم منه وأطول ، ومر ~~أيضا في كتاب الأنبياء في : باب قصة يأجوج ومأجوج . # قوله : يقول الله : يا آدم يعني : يوم القيامة . قوله : فينادي على صيغة ~~المعلوم في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ms15478 ذر بفتح الدال على صيغة المجهول ~~، ولا محذور في رواية المعلوم لأن قوله : إن الله يأمرك يدل ظاهرا على أن ~~المنادي ملك يأمره الله تعالى بالنداء ، فإن قلت : حفص بن غياث تفرد بهذا ~~الطريق ، وقد قال أبو زرعة : ساء حفظه بعدما استقضي ولهذا طعن أبو الحسن بن ~~الفضل في صحة هذا الطريق . قلت : ليس كذلك وقد وافقه عبد الرحمن بن محمد ~~المحاربي عن الأعمش أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له عن أبيه عن ~~المحاربي ، وعن يحيى بن معين : حفص بن غياث ثقة . وقال العجلي : ثقة مأمون ~~. وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ثبت إذا حدث من كتابه ، ويتقى بعض حفظه ، وكان ~~الرشيد ولاه قضاء بغداد فعزله ، وولاه قضاء الكوفة . وقال ابن أبي شيبة : ~~ولي الكوفة ثلاث عشرة سنة وبغداد سنتين ومات يوم مات ولم يخلف درهما وخلف ~~عليه تسعمائة درهم دينا ، وكان يقال : ختم القضاء بحفص بن غياث ، وكانت ~~وفاته في سنة أربع وتسعين ومائة ، وصلى عليه الفضل بن عباس وكان أمير ~~الكوفة يومئذ ، وهو من جملة أصحاب أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنهما . قوله ~~: بعثما بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة أي : ~~طائفة شأنهم أن يبعثوا إلى النار وتمامه قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ~~ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ، قيل : وأينا ذلك الواحد يا رسول الله ؟ قال : ~~فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف . # 7484 حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه عن ~~عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ، ولقد ~~أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة . # انظر الحديث 3816 # لم أرى أحدا من الشراح ذكر لهذا الحديث مطابقة للترجمة اللهم إلا أن يقال ~~بالتعسف : إن معنى : لمن أذن له أمر له ، لأن معنى الإذن لأحد بشيء أن يفعل ~~يتضمن معنى الأمر على وجه الإباحة . # وعبيد بن إسماعيل كان اسمه في الأصل : عبيد الله ، أبو محمد PageV25P154 ~~القرشي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ms15479 ، وهشام هو ابن عروة يروي عن ~~أبيه عروة بن الزبير . # والحديث مضى في المناقب في : باب تزويج النبي ، خديجة وفضلها ، فإنه ~~أخرجه هناك بوجوه كثيرة . # قوله : ولقد أمره ربه أي : ولقد أمر النبي ربه ، هكذا في رواية المستملي ~~والسرخسي ، وفي رواية غيرهما : ولقد أمره الله . قوله : ببيت في الجنة هكذا ~~رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : من الجنة ، وصفة البيت أنه من قصب الدر ~~المجوف . # 33 # | 2 ( باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة ) 2 # أي : هذا باب في بيان كلام الرب مع جبريل الأمين ، عليه السلام ، وفي ~~نداء الملائكة ، وفي هذا الباب أيضا إثبات كلام الله تعالى وإسماعه جبريل ~~والملائكة ، فيسمعون عند ذلك الكلام القديم القائم بذاته الذي لا يشبه كلام ~~المخلوقين إذ ليس بحروف ولا تقطيع وليس من شرطه أن يكون بلسان وشفتين وآلات ~~، وحقيقته أن يكون مسموعا مفهوما ، ولا يليق بالباري أن يستعين في كلامه ~~بالجوارح والأدوات . # وقال معمر : وإنك لتلقى القرآن ، أي : يلقى عليك وتلقاه أنت أي : تأخذه ~~عنهم . # قال الكرماني : معمر بفتح الميمين وإسكان المهملة بينهما قيل : إنه ابن ~~المثنى أبو عبيدة مصغرا التيمي اللغوي . قلت : لا يحتاج إلى قوله . قيل : ~~بل هو أبو عبيدة معمر بن المثنى بلا خلاف ، وربما يتبادر الذهن إلى أنه ~~معمر بن راشد وليس كذلك فافهم . قوله : وإنك لتلقى القرآن هذا من القرآن ، ~~قال الله تعالى : { وإنك لتلقى القرءان من لدن حكيم عليم } فسره أبو عبيدة ~~: بيلقى عليك . . . إلى آخره ، والخطاب للنبي ويلقى على صيغة المجهول ، ~~وتلقاه بتشديد القاف . قالوا : إن جبريل ، عليه السلام ، يتلقى أي : يأخذ ~~من الله تلقيا روحانيا ويلقي على محمد إلقاء جسمانيا # ومثله { فتلقىءادم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم } # أي : مثل المذكور معنى قوله : فتلقى آدم من ربه أي : قبلها وأخذها عنه ، ~~وأصل اللقاء استقبال الشيء ومصادفته . # 7485 حدثني إسحاق ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا عبد الرحمان هو ابن عبد الله ~~بن دينار عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، رضي الله ms15480 عنه ، قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نادى ~~جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادي جبريل في ~~السماء : إن الله قد أحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ويوضع له ~~القبول في أهل الأرض # انظر الحديث 3209 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . # وإسحاق هو ابن منصور ، وقال الكرماني : إسحاق إما الحنظلي وإما الكوسج . ~~قلت : هذا التردد غير مفيد بل هو ابن منصور بن بهرام الكوسج ، والحنظلي هو ~~إسحاق بن راهويه لا يقول إلا أخبرنا ، وهنا ما قال إلا : حدثنا ، وعبد ~~الصمد هو ابن عبد الوارث ، وأبو صالح ذكوان الزيات . # والحديث مضى في كتاب الأدب في : باب المقت من الله ، من رواية نافع عن ~~أبي هريرة . # قوله : إذا أحب عبدا محبة الله للعبد إيصال الخبر إليه بالتقرب والإثابة ~~، وكذا محبة الملائكة وذلك بالاستغفار والدعاء لهم ونحوه . قوله : ويوضع له ~~القبول في الأرض أي : في أهل الأرض أي : في قلوبهم ، ويعلم منه أن من كان ~~مقبول القلوب هو محبوب الله عز وجل ، وقيل : يوضع له القبول في الأرض عند ~~الصالحين ليس عند جميع الخلق ، والذي يوضع له بعد موته أكثر منه في حياته . # 7486 حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك عن أبي الزناد ، عن الأعرج عن أبي ~~هريرة PageV25P155 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يتعاقبون فيكم ~~ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر ، ثم ~~يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : ~~تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون # مطابقته للترجمة في قوله : فيسألهم وهو أعلم أي : بهم من الملائكة . # وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن ~~هرمز . # والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب فضل صلاة العصر ، ومضى الكلام فيه . # قوله : يتعاقبون أي : يتناوبون في الصعود والنزول لرفع أعمال العباد ~~الليلية والنهارية ، وهو في الاستعمال نحو : أكلوني البراغيث . قوله : ثم ~~يعرج أي : ثم يصعد . قوله : الذين باتوا فيكم ms15481 من البيتوتة إنما خصهم بالذكر ~~مع أن حكم الذين ظلموا كذلك لأنهم كانوا في الليل الذي هو زمان الاستراحة ~~مشتغلين بالطاعة ، ففي النهار وبالطريق الأولى ، أو اكتفى بأحد الضدين عن ~~الآخر . قوله : فيسألهم أي : فيسألهم ربهم ، ولم يذكر لفظ : ربهم ، عند ~~الجمهور ووقع في بعض طرق الحديث ، ووقع أيضا عند ابن خزيمة من طريق أبي ~~صالح عن أبي هريرة : فيسألهم ربهم ، وفائدة السؤال مع علمه تعالى يحتمل أن ~~يكون إلزاما لهم وردا لقولهم : { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الأرض ~~خليفة قالو ا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء ونحن نسبح بحمدك ونقدس ~~لك قال إني أعلم ما لا تعلمون } # 7487 حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن واصل عن المعرور ~~قال : سمعت أبا ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل فبشرني ~~أنه من مات لا يشرك بالله شيئا ، دخل الجنة . قلت : وإن سرق وإن زنى ؟ قال ~~: وإن سرق وإن زنى # ا # مطابقته للترجمة من حيث إن جبريل ، عليه السلام ، تبشيره لا يكون إلا ~~بإخبار الله تعالى بذلك وأمره له به . # ومحمد بن بشار هو بندار ، وغندر هو محمد بن جعفر ، وواصل بن حيان بتشديد ~~الياء آخر الحروف الأحدب ، والمعرور على وزن مفعول بالعين المهملة ابن سويد ~~الأسدي الكوفي ، وأبو ذر جندب بن جنادة على المشهور . # وهذا الحديث طرف من حديث طويل جدا قد مضى في كتاب الرقاق في : باب ~~المكثرون هم المقلون . # 34 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { لاكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه ~~والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { أنزله بعلمه } أي : أنزل القرآن ~~إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه . وقال ابن بطال : المراد بالإنزال إفهام ~~العباد معاني الفروض التي في القرآن وليس إنزاله كإنزال الأجسام المخلوقة ، ~~لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق . انتهى . ولا تعلق للقدرية في هذه الآية في ~~قولهم : إن القرآن مخلوق ، لأن القرآن قائم بذاته لا ms15482 ينقسم ولا يتجزىء ، ~~وإنما معنى الإنزال هو الإفهام كما ذكرناه . قوله : { والملائكة يشهدون } ~~أي : يشهدون لك بالنبوة . # قال مجاهد : يتنزل الأمر بينهن بين السماء السابعة والأرض السابعة . # وفي رواية أبي ذر عن السرخسي : من السماء السابعة ، ووصله الطبري من طريق ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ : من السماء السابعة إلى الأرض السابعة . # 7488 حدثنا مسدد ، حدثنا أبو الأحوص ، حدثنا أبو إسحاق الهمداني ، عن ~~البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فلان إذا أويت ~~إلى فراشك فقل : اللهم أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري ~~إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا ~~إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، وبنبيك الذي أرسلت ؛ فإنك إن PageV25P156 ~~مت في ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت أجرا # ا # مطابقته للترجمة في قوله : آمنت بكتابك الذي أنزلت # وأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم الكوفي وأبو إسحاق عمرو السبيعي ~~الهمداني . # والحديث مضى في الدعوات في : باب النون على الشق الأيمن ، ومضى أيضا في ~~آخر كتاب الوضوء ، ومضى الكلام فيه . # قوله : يا فلان كناية عن البراء . قوله : إذا أويت بالقصر . قوله : إلى ~~فراشك أي : إلى مضجعك . قوله : على الفطرة أي : فطرة الإسلام والطريقة ~~الحقة الصحيحة المستقيمة . قوله : أصبت أجرا أي : أجرا عظيما بدليل النكير ~~، ويروى : خيرا ، مكانه . # 7489 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن ~~عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ~~: اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب وزلزل بهم . # زاد الحميدي حدثنا سفيان ، حدثنا ابن أبي خالد . سمعت عبد الله سمعت ~~النبي . # ا # مطابقته للترجمة في قوله : اللهم منزل الكتاب # وسفيان بن عيينة . والحديث مضى في الجهاد في : باب الدعاء على المشركين ~~بالهزيمة . # قوله : يوم الأحزاب هو اليوم الذي اجتمع قبائل العرب على مقاتلة النبي ، ~~قوله : سريع الحساب أي : سريع زمان الحساب ، أو سريع هو في الحساب ، قيل : ~~ذم النبي ، السجع ms15483 ؟ وأجيب : بأنه ذم سجعا كسجع الكهان في تضمنه باطلا وفي ~~تحصيله التكلف . قوله : وزلزل بهم كذا في رواية السرخسي ، وفي رواية غيره : ~~زلزلهم . # قوله : زاد الحميدي هو عبد الله بن الزبير ونسبته إلى حميد أحد أجداده ، ~~أراد بهذه الزيادة التصريح في رواية سفيان بالتحديث والتصريح بالسماع في ~~رواية ابن أبي خالد ، ورواية عبد الله بالسماع بخلاف رواية قتيبة فإنها ~~بالعنعنة . # 116 - ( حدثنا مسدد عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها @QE@ قال أنزلت ورسول الله ~~& متوار بمكة فكان إذا رفع صوته سمع المشركون فسبوا القرآن ومن أنزله ومن ~~جاء به : وقال الله تعالى @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها @QE@ لا تجهر ~~بصلاتك حتى يسمع المشركون ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم وابتغ بين ~~ذلك سبيلا أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن ) | مطابقته للترجمة في ~~قوله أنزلت وهشيم بن بشير وكلاهما مصغران وأبو بشر بكسر الباء الموحدة جعفر ~~بن أبي وحشية واسمه إياس البصري والحديث مضى في آخر تفسير سورة سبحان في ~~باب ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قوله أنزلت من الإنزال والفرق بينه وبين ~~التنزيل أن الإنزال دفعة واحدة والتنزيل بالتدريج بحسب الوقائع والمصالح ~~قوله متوار أي مختف قوله ولا تخافت من المخافتة وهي الإسرار قوله ولا تجهر ~~بصلاتك أي بقراءتك ولا تخافت بها عن أصحابك يعني التوسيط بين الأمرين لا ~~الإفراط ولا التفريط وعن عائشة أن هذه الآية نزلت في الدعاء وقيل كان ~~الصديق رضي الله تعالى عنه يخافت في صلاة الليل وعمر رضي الله تعالى عنه ~~يجهر فأمر أبو بكر أن يرفع قليلا وأمر عمر أن يخفض قليلا وقال زياد بن عبد ~~الرحمن لا تجهر بها في صلاة النهار ولا تخافت بها في صلاة الليل ~~PageV25P157 # 35 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم ~~لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال ~~الله من ms15484 قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا } حق { وما ~~هو بالهزل } باللعب ) 2 # أي : هذا باب في قول الله تعالى : { يريدون أن يبدلوا كلام الله } هذا ~~المقدار في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : { يريدون أن يبدلوا كلام ~~الله } الآية . وقال ابن بطال : أراد بهذه الترجمة وأحاديث بابها ما أراد ~~في الأبواب قبلها : أن كلام الله تعالى صفة قائمة به وأنه لم يزل متكلما ~~ولا يزال . انتهى . ومعنى قوله : { يريدون أن يبدلوا كلام الله } هو أن ~~المنافقين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله إلى غزوة تبوك واعتذروا بما علم ~~الله إفكهم فيه ، وأمر الله رسوله أن يقرأ عليهم قوله : { فإن رجعك الله ~~إلى طآئفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى ~~عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين } فأعلمهم بذلك وقطع ~~أطماعهم بخروجهم معه ، فلما رأوا الفتوحات قد تهيأت لرسول الله أرادوا ~~الخروج معه رغبة منهم في المغانم ، فأنزل الله { سيقول المخلفون إذا ~~انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن ~~تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون ~~إلا قليلا } الآية فهذا معنى الآية : أن يبدلوا أمره له بأن لا يخرجوا معه ~~بأن يخرجوا معه ، فقطع الله أطماعهم من ذلك مدة أيامه ، بقوله : { فإن رجعك ~~الله إلى طآئفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا ~~معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين } قوله : { لقول ~~فصل } وفي رواية أبي ذر { وإنه لقول فصل } وفسر قوله : فصل بقوله : حق وفي ~~غير رواية أبي ذر ثبت حق بغير ألف ولام ، وسقط من رواية أبي زيد المروزي ، ~~وفسر قوله : { وما هو بالهزل } باللعب كذا فسره أبو عبيدة . # 7491 حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، ~~عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : { ~~يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر ms15485 ، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار } # انظر الحديث 4826 وطرفه # مطابقته للترجمة في إثبات إسناد القول إلى الله تعالى . وهذا الحديث من ~~الأحاديث القدسية . # قوله : يؤذيني من المتشابهات وكذلك اليد والدهر ، فإما أن يفوض وإما أن ~~يؤول ، والمراد من الإيذاء النسبة إليه تعالى ما لا يليق له ، وتؤول اليد ~~بالقدرة والدهر بالمدهر أي : مقلب الدهور . قوله : أنا الدهر يروى بالنصب ~~أي : أنا ثابت في الدهر باق فيه . # والحديث مضى أولا : في تفسير سورة الجاثية وثانيا : في كتاب الأدب . # 7492 حدثنا أبو نعيم ، حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله عز وجل : الصوم لي وأنا أجزي به ~~، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي ، والصوم جنة ، وللصائم فرحتان فرحة حين ~~يفطر ، وفرحة حين يلقى ربه ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : يقول الله # وأبو نعيم الفضل بن دكين يروي هنا عن الأعمش ، كذا وقع عند جميع الرواة ~~إلا أن أبا علي بن السكن قال حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان الأعمش ، زاد فيه ~~: سفيان الثوري ، قال أبو علي الجياني : الصواب قول من خالفه من سائر ~~الرواة ، وأبو صالح ذكوان الزيات . # والحديث مضى في كتاب الصوم في : بابين ، ومضى الكلام فيه . # قوله : الصوم لي سائر العبادات لله تعالى ووجه التخصيص به هو أنه لم يعبد ~~أحد غير الله به إذ لم تعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام ، ~~بخلاف السجود والصدقة ونحوهما . قوله : يدع أي : يترك . قوله : جنة بضم ~~الجيم أي : ترس . قوله : حين يلقى ربه يعني : يوم القيامة . وفيه إثبات ~~رؤية الله تعالى . قوله : ولخلوف بضم الخاء على الأصح ، وقيل بفتحها ، وهو ~~رائحة الفم المتغيرة . قوله : أطيب عند الله لا يتصور الطيب على الله إلا ~~بطريق الفرض ، أي : لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب . # 7493 حدثنا عبد الله بن محمد ، عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام ، عن ~~أبي هريرة PageV25P158 عن النبي ms15486 صلى الله عليه وسلم قال : بينما أيوب يغتسل ~~عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب ، فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه : يا أيوب ~~ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال : بلى يا رب ، ولاكن لا غنى بي عن بركتك # انظر الحديث 279 وطرفه # مطابقته للترجمة في قوله : فناداه ربه : يا أيوب # ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وهمام بتشديد الميم ابن منبه . # والحديث مضى في كتاب الطهارة في : باب من اغتسل عريانا . # قوله : رجل جراد بكسر الراء وسكون الجيم جماعة كثيرة منه كالجماعة ~~الكثيرة من الناس . قوله : فناداه ربه أي : قال الله له . قوله : أغنيتك من ~~الإغناء . # 7494 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغر ، عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ينزل ربنا تبارك وتعالى ~~كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني ~~فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ # انظر الحديث 1145 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : فيقول # وإسماعيل بن أبي أويس ، وأبو عبد الله الأغر بفتح الغين المعجمة وتشديد ~~الراء واسمه سلمان الجهني المدني . # والحديث مضى في كتاب التهجد في : باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل . # ولم يزل من النزول كذا في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي ، وفي رواية ~~الأكثرين : يتنزل من باب التفعل ، وهذا من باب المتشابهات والأمر فيها قد ~~علم أنه إما التفويض وإما التأويل بنزول ملك الرحمة ، ومن القائلين في ~~إثبات هذا وإنه لا يقبل التأويل أبو إسماعيل الهروي ، وأورد هذا الحديث من ~~طرق كثيرة في كتابه الفاروق مثل حديث عطاء مولى أم صبية عن أبي هريرة بلفظ ~~: إذا ذهب ثلث الليل . . . . فذكر الحديث وزاد : فلا يزال بها حتى يطلع ~~الفجر ، فيقول : هل من داع فيستجاب له ؟ أخرجه النسائي وابن خزيمة في صحيحه ~~وحديث ابن مسعود وفيه : فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش أخرجه ابن خزيمة . ~~وأخرجه أبو إسماعيل من طريق أخرى عن ابن مسعود ، قال : جاء ms15487 رجل من بني سليم ~~إلى رسول الله فقال : علمني . . . فذكر الحديث وفيه : فإذا انفجر الفجر صعد ~~ومن حديث عبادة بن الصامت ، وفي آخره : ثم يعلو ربنا على كرسيه ومن حديث ~~جابر وفيه : ثم يعلو ربنا إلى السماء العليا ، إلى كرسيه ومن حديث أبي ~~الخطاب أنه سأل النبي عن الوتر ، فذكر الحديث وفي آخره : حتى إذا طلع الفجر ~~ارتفع قال بعضهم : هذه الطرق كلها ضعيفة . قلت : ألم يعلم هو أن الحديث إذا ~~روي من طرق كثيرة ضعيفة تشتد فيشد بعضها بعضا ؟ وليس في هذا الباب . ~~وأمثاله إلا التسليم والتفويض إلى ما أراد الله من ذلك ، فإن الأخذ بظاهره ~~يؤدي إلى التجسيم ، وتأويله يؤدي إلى التعطيل ، والسلامة في السكوت ~~والتفويض . # فيه : التحريض على قيام آخر الليل . قال تعالى : { الصابرين والصادقين ~~والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار } ومن جهة العقل أيضا هو وقت ~~صفاء النفس لخفة المعدة لانهضام الطعام وانحداره عن المعدة وزوال كلال ~~الحواس وضعف القوي وفقدان المشوشات وسكون الأصوات ونحو ذلك . # 7495 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد أن الأعرج حدثه ~~أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نحن الآخرون ~~السابقون يوم القيامة وبهاذا الإسناد : قال الله : أنفق أنفق عليك # ا # مطابقته للترجمة في قوله : قال الله وهو من الأحاديث القدسية . # وأبو اليمان الحكم بن نافع يروي عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد ~~بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . # قوله : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة من حديث مستقل . # وقوله : أنفق أنفق عليك حديث آخر مستقل ، وقد سبق مرارا مثله وهو إما أنه ~~سمعه من رسول الله مع الذي بعده في سياق واحد فنقله كما سمعه ، أو سمع ~~الراوي من أبي هريرة كذلك فرواه كما سمعه ، وقيل : كان PageV25P159 هذا في ~~أول صحيفة بعض الرواة عن أبي هريرة بالإسناد متقدما على الأحاديث فلما أراد ~~نقل حديث منها ذكروه مع الإسناد . # قوله : نحن الآخرون أي : في الدنيا السابقون في الآخرة ms15488 . # قوله : وبهذا الإسناد أي : الإسناد المذكور ، وهو : حدثنا أبو اليمان . . ~~. إلى آخره . قوله : أنفق بفتح الهمزة أمر من الإنفاق أي : أنفق على عباد ~~الله . قوله : أنفق بضم الهمزة فعل المتكلم من المضارع جواب الأمر ، فإذا ~~أنفق العبد أعطاه الله عوضه بل أكثر منه أضعافا مضاعفة . # 7497 حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا ابن فضيل ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ، عن ~~أبي هريرة فقال : هاذه خديجة أتتك بإناء فيه طعام أو إناء فيه شراب فأقرئها ~~من ربها السلام وبشرها ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب . # انظر الحديث 3820 # مطابقته للترجمة في قوله : فأقرئها من ربها السلام وهو بمعنى التسليم ~~عليها . # وابن فضيل بالتصغير اسمه محمد ، وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ~~ابن القعقاع ، وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة اسمه هرم ~~البجلي . # ومضى الحديث في المناقب في : باب تزويج النبي خديجة وفضلها ، رضي الله ~~تعالى عنها . # قوله : فقال هذه خديجة أتتك القائل هو جبريل ، عليه السلام ، وقد تقدم في ~~المناقب : أن أبا هريرة قال : أتى جبريل النبي فقال : يا رسول الله هذه ~~خديجة قد أتت . . . الحديث . وهذاك يوضح هذا . ونقل الكرماني هذا هكذا ، ثم ~~قال : ومع هذا فالحديث غير مرفوع بل هو موقوف ، يعني بالنظر إلى صورة هذا ~~فقول بعضهم : جزم الكرماني أن هذا الحديث موقوف غير مرفوع ، مردود مجرد ~~تشنيع عليه بلا وجه لأن مقصوده بالنظر إلى ما ورد هنا مختصرا ، ولم يجزم ~~بأنه موقوف . قوله : أتتك وفي رواية المستملي : تأتيك ، بصيغة المضارع ، ~~وتقدم هناك : أتت ، بغير ضمير . قوله : بإناء فيه طعام أو إناء فيه شراب ~~هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي وأبي ذر : بإناء فيه طعام أو إناء ~~أو شراب ، وقال الكرماني : ما معنى ما قاله ثانيا : أو إناء ؟ ثم أجاب : ~~يعني قال : إناء فيه طعام أو أطلق الإناء ولم يذكر ما فيه ، ولم يوجد في ~~بعض النسخ الثاني وفي بعض الروايات : أو أدام ، مكانه ، وهذا الترديد شك من ~~الراوي : أو شراب ، بالرفع والجر . قوله : ببيت ms15489 في التوضيح بيت الرجل قصره ~~وبيته داره وبيته شرفه . قوله : من قصب قال الكرماني : يريد به قصب الدر ~~المجوف ، وقيل : اصطلاح الجوهريين أن يقولوا : قصب من الدر وقصب من الجوهر ~~، وقال الهروي : أراد بقصر من زمردة مجوفة أو من لؤلؤة مجوفة . قوله : لا ~~صخب فيه أي : لا صياح ولا جلبة . قوله : ولا نصب أي : ولا تعب ، وقال ~~الداودي : يعني لاعوج . # 7498 حدثنا معاذ بن أسد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، عن همام بن ~~منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال ~~الله : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر # مطابقته للترجمة في قوله : قال الله # ومعاذ بضم الميم وبالذال ابن أسد أبو عبد الله المروزي نزل البصرة روى عن ~~عبد الله بن مبارك المروزي . # والحديث مضى في تفسير سورة السجدة من رواية الأعرج عن أبي هريرة ، وهذا ~~من الأحاديث القدسية . # قوله : أعددت أي : هيأت . قوله : لعبادي الإضافة فيه للتشريف أي : لعبادي ~~المخلصين ، ويروى : لعبادي . فقط . # 7499 حدثنا محمود ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج ، أخبرني سليمان ~~الأحول أن طاوسا أخبره أنه سمع ابن عباس يقول : كان النبي إذا تهجد من ~~الليل قال : اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ، ولك الحمد أنت قيم ~~السماوات والأرض ، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن ، أنت الحق ~~ووعدك الحق ، وقولك الحق ولقاؤك الحق ، والجنة حق والنار حق والنبيون حق ~~والساعة حق ، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك PageV25P160 توكلت ، وإليك ~~أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما ~~أعلنت ، أنت إلاهي لا إلاه إلا أنت # ا # مطابقته للترجمة في قوله : وقولك الحق ومعنى الحق الثابت اللازم . # ومحمود هو ابن غيلان المروزي ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج . # والحديث مضى في كتاب التهجد ومضى أيضا بالقرب من أوائل التوحيد في : باب ~~قوله تعالى : { وهو الذى خلق السماوات والارض بالحق ويوم ms15490 يقول كن فيكون ~~قوله الحق وله الملك يوم ينفخ فى الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم ~~الخبير } ، { وهو الذى خلق السماوات والارض فى ستة أيام وكان عرشه على ~~المآء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن ~~الذين كفرو ا إن هاذآ إلا سحر مبين } ومضى الكلام فيه . # 7500 حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا عبد الله بن عمر النميري ، حدثنا يونس ~~بن يزيد الإيلي ، قال : سمعت الزهري قال : سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن ~~المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها الله مما قالوا ، ~~وكل حدثني طائفة من الحديث الذي حدثني عن عائشة قالت : ولاكن والله ما كنت ~~أظن أن الله ينزل في براءتي وحيا يتلاى ، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن ~~يتكلم الله في بأمر يتلى ، ولكني كنت أرجو أن يراى رسول الله في النوم رؤيا ~~يبرئني الله بها ، فأنزل الله تعالى : { إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم ~~لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى ~~تولى كبره منهم له عذاب عظيم } العشر الآيات . # ا # مطابقته للترجمة في قوله : أن يتكلم الله وهذا طرف من قصة الإفك ، وقد ~~ذكر منه بهذا الإسناد قطعا يسيرة في مواضع منها في الجهاد والشهادات ~~والتفسير ، وساقه بتمامه في الشهادات وفي تفسير سورة النور . # وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة . # قوله : وكل أي : كل واحد من الأئمة المذكورين حدثني طائفة أي : بعضا . ~~قوله : ينزل بالضم من الإنزال . # 7501 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمان ، عن أبي ~~الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~يقول الله إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها ، فإن ~~عملها فاكتبوها بمثلها . وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة ، وإذا أراد ~~أن يعمل ms15491 حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة ، فإن عملها فاكتبوها له بعشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف # مطابقته للترجمة في قوله : يقول الله # وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن . # وهو من الأحاديث القدسية ومضى في كتاب الرقاق في : باب من هم بحسنة أو ~~بسيئة . . . مثله من حديث ابن عباس . # قوله : من أجلي أي : امتثالا لحكمي وخالصا لي أقول : من أجلي ، يعني : ~~خوفا مني . # 7502 حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، حدثني سليمان بن بلال عن معاوية بن أبي ~~مزرد ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : خلق الله الخلق ، فلما فرغ منه قامت الرحم فقال : مه ~~؟ قالت : هاذا مقام العائذ بك من القطيعة ، فقال : ألا ترضين أن أصل من ~~وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلاى يا رب قال : فذالك لك ثم قال أبو هريرة : ~~{ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الارض وتقطعو ا أرحامكم } # ا # مطابقته للترجمة في قوله : قال في ثلاث مواضع . # وإسماعيل بن عبد الله وكنية عبد الله أبو أويس ، ومعاوية بن أبي مزرد بضم ~~الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال المهملة ، واسم أبي مزرد عبد ~~الرحمن بن يسار أخي سعيد بن يسار . ضد PageV25P161 اليمين الراوي عن أبي ~~هريرة . # والحديث مر في أول كتاب الأدب . # قوله : فرغ منه أي : أتم خلقه وهو تعالى لا يشغله شأن عن شأن . وقال ~~النووي ، رحمه الله : الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني لا ~~يأتي منها الكلام إذ هي قرابة تجمعها رحم واحدة فيتصل بعضها ببعض ، فالمراد ~~تعظيم شأنها وفضيلة واصلها وتأثيم قاطعها على عادة العرب في استعمال ~~الاستعارات . قوله : مه أما كلمة ردع وزجر وإما للاستفهام ، فتقلب الألف ~~هاء . قوله : هذا مقام العائذ أي المعتصم الملتجىء المستجير بك من قطع ~~الأرحام . وقال الكرماني : قال بعضهم : فإن قيل : الفاء في : فقال ، يوجب ~~كون قول الله عقيب قول الرحم ، فيكون حادثا . قلت : لما دل الدليل على قدمه ~~وجب ms15492 حمله على معنى إفهامه إياها ، أو على قول ملك أمور يقول لها : قال ، ~~وقول الرحم : مه ؟ ومعناه الزجر مال توجهه فوجب توجهه إلى من عاذت الرحم ~~بالله من قطعه إياها ، ثم قال الكرماني : أقول : منشأ الكلام الأول قلة ~~عقله ، ومنشأ الثاني فساد نقله . # 7503 حدثنا مسدد ، حدثنا سفيان ، عن صالح عن عبيد الله ، عن زيد بن خالد ~~قال : مطر النبي فقال : قال الله أصبح : من عبادي كافر بي ومؤمن بي # مطابقته للترجمة في قوله : قال الله # وسفيان هو ابن عيينة ، وصالح هو ابن كيسان ، وعبيد الله هو ابن عبد الله ~~بن عتبة ، وزيد بن خالد الجهني . # والحديث طرف من حديث طويل مضى في الاستسقاء . # قوله : مطر النبي بضم الميم أي : وقع المطر بدعائه ، قد ذكرنا أن مطر في ~~الرحمة وأمطر في العذاب . وقال الهروي : العرب تقول : مطرت السماء وأمطرت ، ~~يعني : بمعنى واحد . قوله : أصبح من عبادي بينه في الحديث الآخر قال : فمن ~~قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ، ومن قال : مطرنا ~~بنوء كذا ، فهو مؤمن بالكوكب كافر بي . # 7504 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله : إذا أحب عبدي ~~لقائي أحببت لقاءه ، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه # مطابقته للترجمة في قوله : قال الله # ورجاله قد ذكروا عن قريب . # والحديث مضى في كتاب الرقاق في : باب من أحب لقاء الله . # قوله : لقائي أي : الموت . # 7505 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله : أنا عند ظن ~~عبدي بي # انظر الحديث 7405 وطرفه # مطابقته للترجمة في قوله : قال الله # وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد عبد الله ، والأعرج عبد الرحمن ~~. # والحديث مضى في أوائل التوحيد في : باب { لا يتخذ المؤمنون الكافرين ~~أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا ~~منهم ms15493 تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير * قل إن تخفوا ما فى صدوركم ~~أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما فى السماوات وما فى الارض والله على كل شىء ~~قدير * يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سو ء تود لو أن ~~بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد } أي : إن ~~كان مستظهر برحمتي وفضلي فارحمه بالفضل . # 7506 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك عن أبي الزناد ، عن الأعرج عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رجل لم يعمل خيرا قط ، فإذا مات ~~فحرقوه واذروا نصفه في البر ونصفه في البحر ، فوالله لئن قدر الله عليه ~~ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه ، ~~وأمر البر فجمع ما فيه ، ثم قال : لم فعلت ؟ قال : من خشيتك وأنت أعلم ، ~~فغفر له # انظر الحديث 3481 # مطابقته للترجمة في قوله : ثم قال : لم فعلت ؟ # وإسماعيل هو ابن أبي أويس . # والحديث مضى في بني إسرائيل وفي الرقاق . # قوله : قال رجل هو كان نباشا في بني إسرائيل . قوله : فإذا مات فيه ~~التفات ومقتضى الكلام أن يقال : فإذا مت . قوله : وأنت أعلم جملة حالية أو ~~معترضة . قوله : فغفر له قيل : إن كان مؤمنا فلم شك في قدرة الله ، وإن كان ~~كافرا فكيف غفر له ؟ وأجيب : بأنه كان مؤمنا بدليل الخشية ، ومعنى : قدر ، ~~مخففا ومشددا : حكم وقضى أو ضيق . كقوله تعالى : { أيحسب أن لن PageV25P162 ~~يقدر عليه أحد } وقيل أيضا على ظاهره ولكنه قاله وهو غير ضابط لنفسه ، بل ~~قاله في حال دخول الدهش والخوف عليه فصار كالغافل لا يؤاخذ به ، أو أنه جهل ~~صفة من صفات الله وجاهل الصفة كفره مختلف فيه ، أو أنه كان في زمان ينفعه ~~مجرد التوحيد ، أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر ، أو معناه : لئن قدر ~~الله على مجتمع صحيح الأعضاء ليعذبني وحسب أنه إذا قدر عليه محترقا مفترقا ~~لا يعذبه . # 7507 حدثنا أحمد بن إسحاق ms15494 ، حدثنا عمرو بن عاصم ، حدثنا همام ، حدثنا ~~إسحاق بن عبد الله سمعت عبد الرحمان بن أبي عمرة قال : سمعت أبا هريرة قال ~~: سمعت النبي قال : إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال : أذنب ذنبا فقال : رب ~~أذنبت ذنبا ، وربما قال : أصبت فاغفر لي . فقال ربه : أعلم عبدي أن له ربا ~~يغفر الذنب ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي ، ثم مكث ما شاء الله ، ثم أصاب ذنبا أو ~~أذنب ذنبا فقال : رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره . فقال : أعلم عبدي أن له ~~ربا يغفر الذنب ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي ، ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا ~~وربما قال : أصاب ذنبا قال : قال رب أصبت أو أذنبت آخر فاغفره لي . فقال : ~~أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ، ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما ~~شاء . # مطابقته للترجمة في قوله : فقال ربه وفي قوله : فقال : أعلم عبدي ؟ # وأحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر بن جندل أبو إسحاق السلمي السرماري ~~نسبة إلى سرمارة قرية من قرى بخارى ، وعمرو بن عاصم الكلاباذي البصري حدث ~~عنه البخاري بلا واسطة في كتاب الصلاة وغيرها ، وهمام هو ابن يحيى وإسحاق ~~بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري التابعي المشهور ، و عبد الرحمن بن أبي ~~عمرة تابعي جليل من أهل المدينة له في البخاري عن أبي هريرة عشرة أحاديث ~~غير هذا الحديث ، واسم أبيه كنيته ، وهو أنصاري صحابي ، ويقال : إن لعبد ~~الرحمن رؤية ، وقال ابن أبي حاتم : ليست له صحبة . # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن عبد بن حميد وغيره . وأخرجه النسائي في ~~اليوم والليلة عن عمرو بن منصور . # قال ربه : أعلم ؟ بهمزة الاستفهام والفعل الماضي . قوله : يأخذ به أي : ~~يعاقبه عليه . قوله : ثم مكث ما شاء الله أي : من الزمان . قوله : فاغفره ~~لي أي : اغفر الذنب لي واعف عني . قوله : فليعمل ما شاء معناه : ما دمت ~~تذنب فتتوب غفرت لك . وقال النووي في الحديث : إن الذنوب ولو تكررت مائة ~~مرة بل ألفا وأكثر وتاب في كل مرة قبلت ms15495 توبته ، أو تاب عن الجميع توبة ~~واحدة صحت توبته . # 7508 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود ، حدثنا معتمر ، سمعت أبي ، حدثنا ~~قتادة عن عقبة بن عبد الغافر ، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه ذكر رجلا فيمن سلف أو فيمن كان قبلكم قال كلمة يعني : أعطاه الله مالا ~~وولدا ، فلما حضرت الوفاة قال لبنيه : أي أب كنت لكم ؟ قالوا : خير أب . ~~قال : فإنه لم يبتئر أو لم يبتئز عند الله خيرا ، وإن يقدر الله عليه يعذبه ~~فانظروا إذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني أو قال : فاسحكوني فإذا ~~كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها ، فقال نبي الله فأخذ مواثيقهم على ذالك ~~وربي ففعلوا ، ثم أذروه في يوم عاصف ، فقال الله عز وجل : كن فإذا هو رجل ~~قائم ، قال الله : أي عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت ؟ قال : مخافتك أو ~~فرق منك قال : فما تلافاه أن رحمه عندها وقال PageV25P163 مرة أخراى : فما ~~تلافاه غيرها . # فحدثت به أبا عثمان فقال : سمعت هاذا من سلمان غير أنه زاد فيه : أذروني ~~في البحر ، أو كما حدث . # انظر الحديث 3468 وطرفه # مطابقته للترجمة في قوله : قال الله . أي عبدي # وشيخ البخاري عبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود ~~واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه ~~سليمان بن طرخان التيمي البصري ، وعقبة بن عبد الغافر أبو نهار الأزدي ~~العوذي البصري ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري ، وفيه ثلاثة من التابعين . # والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل عن أبي الوليد ، وفي الرقاق عن موسى بن ~~إسماعيل ، ومضى الكلام فيه على نسق . # قوله : أو فيمن كان شك من الراوي . قوله : قال كلمة أي قال النبي ، كلمة ~~. قوله : يعني : أعطاه الله مالا وولدا تفسير لقوله : كلمة ، وهو صفة لقوله ~~: رجلا قوله : أي أب كنت لكم ؟ لفظ : أي ، منصوب بقوله : كنت وجاز تقديمه ~~لكونه استفهاما . ويجوز الرفع . قوله : قالوا : خير أب ms15496 بالنصب على تقدير : ~~كنت خير أب ، ويجوز الرفع بتقدير أنت خير أب . قوله : لم يبتئر من الافتعال ~~من بأر بالباء الموحدة والراء أي : لم يقدم خبيئة خير ولم يدخر ، يقال فيه ~~: بارت الشيء وابتارته أباره وابتئره . قوله : أو لم يبتئز بالزاي موضع ~~الراء ، كذا في رواية أبي ذر ، وقيل : ينسب هذا إلى أبي زيد المروزي . قوله ~~: فاسحقوني من سحق الدواء دقه ومنه مسك سحيق . قوله : أو قال : فاسحكوني شك ~~من الراوي وهو بمعناه ، ويروى : فاسهكوني بالهاء بدل الحاء المهملة وقال ~~الخطابي ، ويروى فأسحلوني ، يعني : باللام ، ثم قال : معناه أبردوني ~~بالمسحل وهو المبرد ، ويقال للبرادة سحالة . قوله : فأذروني فيها أي : ~~الريح من ذرى الريح الشيء وأذرته أطارته . قوله : وربي قسم من المخبر بذاك ~~عنهم تأكيد لصدقه . قوله : أو فرق شك من الراوي أي : خوف منك . قوله : فما ~~تلافاه بالفاء أي : فما تداركه . قوله : أن رحمه أي : بأن رحمه . قال ~~الكرماني : مفهومه عكس المقصود ، ثم قال : ما ، موصولة أي : الذي تلافاه هو ~~الرحمة أو نافية وكلمة الاستثناء محذوفة عند من جوز حذفها ، أو المراد ما ~~تلافى عدم الابتئار لأجل أن رحمه الله ، أو بأن رحمه . # قوله : فحدثت به أبا عثمان وهو عبد الرحمن النهدي والقائل به هو سليمان ~~التيمي ، وقال بعضهم : ذهل الكرماني فجزم بأنه قتادة . قلت : لم أر هذا في ~~شرحه ، ولئن كان موجودا فله أن يقول : أنت ذهلت لأنه لم يبرهن على ما قاله ~~. قوله : من سلمان هو سلمان الفارسي الصحابي ، وأبو عثمان معروف بالرواية ~~عنه . # حدثنا موسى حدثنا معتمر ، وقال : لم يبتئر . وقال خليفة : حدثنا معتمر ~~وقال : لم يبتئز ، فسره قتادة : لم يدخر . # موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي حدث عن معتمر بن سليمان ، وقال : لم يبتئر ~~، يعني بالراء وقد ساقه بتمامه في الرقاق . قوله : وقال خليفة أي : ابن ~~خياط أحد شيوخ البخاري حدث عن معتمر ، وقال : لم يبتئز بالزاي . قوله : ~~فسره أي : فسر لفظ لم يبتئز قتادة بأن معناه لم يدخر . # 36 # | 2 ( باب كلام الرب عز وجل يوم ms15497 القيامة مع الأنبياء وغيرهم ) 2 # أي هذا باب في بيان كلام الرب عز وجل . . . الخ لما بين كلام الرب مع ~~الملائكة المشاهدة له ذكر في هذا الباب كلامه مع البشر يوم القيامة بخلاف ~~ما حرمهم في الدنيا . لحجابه الأبصار عن رؤيته فيها ، فيرفع في الآخرة ذلك ~~الحجاب عن أبصارهم ويكلمهم على حال المشاهدة ، كما قال ، ليس بينه وبينه ~~ترجمان ، وفي جميع أحاديث الباب كلام العرب عز وجل مع عباده . # 7509 حدثنا يوسف بن راشد ، حدثنا أحمد بن عبد الله ، حدثنا أبو بكر بن ~~عياش ، عن حميد قال : سمعت أنسا ، رضي الله عنه : قال : سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول إذا كان يوم القيامة PageV25P164 شفعت فقلت : يا رب ~~أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة ؛ فيدخلون ، ثم أقول : أدخل الجنة من كان ~~في قلبه أدنى شيء # فقال أنس : كأني أنظر إلى أصابع رسول الله # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن السياق يدل عليها من التشفيع وقوله : يا رب ~~والإجابة مع أن الحديث مختصر . # ويوسف بن راشد هو يوسف بن موساى بن راشد القطان الكوفي نزيل بغداد ، ~~ونسبته لجده أشهر ، وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي روى عنه البخاري ~~بغير واسطة في الوضوء وغيره ، وأبو بكر بن عياش بالعين المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف الأسدي القارىء ، وحميد هو الطويل . # قوله : شفعت على صيغة المجهول كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية ~~الكشميهني بفتحه مخففا فالأول من التشفيع وهو تفويض الشفاعة إليه والقبول ~~منه . قوله : أدخل الجنة بفتح الهمزة من الإدخال . قوله : من كان مفعوله . ~~قوله : خردلة أي : من الإيمان . # وقال بعضهم ويستفاد منه : صحة القول بتجزيء الإيمان وزيادته ونقصانه . ~~قلت : الإيمان هو التصديق بالقلب وهو لا يقبل الشدة والضعف ، فكيف يتجزىء ؟ ~~ولفظ الخردلة والذرة والشعيرة تمثيل . # قوله : كأني أنظر إلى أصابع رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~يعني : عند قوله : أدنى شيء يضم أصابعه ويشير بها . # 7510 حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا معبد بن هلال ~~العنزي ms15498 قال : اجتمعنا ناس من أهل البصرة فذهبنا إلى أنس بن مالك وذهبنا ~~معنا بثابت إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة ، فإذا هو في قصره ، فوافقناه ~~يصلي الضحى ، فاستأذناه فأذن لنا وهو قاعد على فراشه ، فقلنا لثابت : لا ~~تسأله عن شيء أول من حديث الشفاعة . فقال : يا أبا حمزة هاؤلاء إخوانك من ~~أهل البصرة جاؤوك يسألونك عن حديث الشفاعة . فقال : حدثنا محمد قال : إذا ~~كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض فيأتون آدم فيقولون : اشفع لنا إلى ~~ربك ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بإبراهيم فإنه خليل الرحمان ، قال : ~~فيأتون إبراهيم فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بموساى فإنه كليم الله ، ~~فيأتون موساى فيقول : لست لها ولكن عليكم بعيسى ، فإنه روح الله وكلمته ، ~~فيأتون عيسى فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بمحمد فيأتوني فأقول : أنا لها . ~~فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن ، فأحمده ~~بتلك المحامد وأخر له ساجدا ، فيقال : يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل ~~تعطه ، واشفع تشفع . فأقول : يا رب أمتي أمتي ، فيقال : انطلق فأخرج منها ~~من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان ، فأنطلق فأفعل ، ثم أعود فأحمده بتلك ~~المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال : يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط ~~واشفع تشفع ، فأقول : يا رب أمتي أمتي ، فيقال : انطلق فأخرج منها من كان ~~في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان ، فأنطلق فأفعل ، ثم أعود . فأحمده ~~بتلك المحامد ، ثم أخر له ساجدا فيقال : يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل ~~تعطه واشفع تشفع ، فأقول : يا رب أمتي أمتي ، فيقول : انطلق فأخرج من كان ~~في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار ، فأنطلق ~~فأفعل # فلما خرجنا من عند أنس قلت لبعض أصحابنا : لو مررنا بالحسن وهو متوار في ~~منزل أبي خليفة ، فحدثناه بما حدثنا أنس بن PageV25P165 مالك فأتيناه ~~فسلمنا عليه فأذن لنا ، فقلنا له : يا أبا سعيد جئناك من عند أخيك أنس بن ~~مالك ms15499 فلم نر مثل ما حدثنا في الشفاعة ، فقال : هيه ؟ فحدثناه بالحديث ~~فانتهاى إلى هاذا الموضع ، فقال : هيه ؟ فقلنا : لم يزد لنا على هاذا ، ~~فقال : لقد حدثني وهو جميع منذ عشرين سنة ، فلا أدري أنسي أم كره أن تتكلوا ~~؟ قلنا : يا أبا سعيد فحدثنا . فضحك وقال خلق الإنسان عجولا ما ذكرته إلا ~~وأنا أريد أن أحدثكم : حدثني كما حدثكم به ، قال : ثم أعود الرابعة فأحمده ~~بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطه ~~واشفع تشفع ، فأقول : يا رب ائذن لي فيمن قال : لا إلاه إلا الله ، فيقول : ~~وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال : لا إلاه إلا الله # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . فإن فيه سؤالات من النبي والأجوبة من الله عز ~~وجل . # ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال ~~المهملة ابن هلال العنزي نسبة إلى عنز بالعين المهملة وبالنون والزاي ، وهو ~~عبد الله بن وائل بن قاسط ينتهي إلى ربيعة بن نزار ، وهو بصري ، وقال ~~الكرماني : لم يتقدم ذكره . قلت : كأنه أشار بهذا إلى أنه لم يرو في ~~البخاري إلا حديث الشفاعة هذا . # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي ربيع الزهراني وغيره . وأخرجه ~~النسائي في التفسير عن يحيى بن جندب ولم يذكر فيه حديث الحسن . # قوله : ناس من أهل البصرة بيان لقوله : اجتمعنا وهو مرفوع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي : وهم ناس ، أو : ونحن ناس من أهل البصرة ، يعني : ليس فيهم ~~أحد من غير أهلها . قوله : بثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن أسلم البصري ~~أبو محمد البناني ، نسبة إلى بنانة بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى ~~، وكانت أمة لسعد بن لؤي حضنت بنته ، وقيل : زوجته ونسب إليها ولد سعد ، ~~وعبد العزيز بن صهيب ليس منسوبا إلى القبيلة ، وإنما قيل له البناني لأنه ~~كان ينزل سكة بنانة بالبصرة ، وعلي بن إبراهيم البناني منسوب إلى بنانة ~~ناحية من نواحي الشاهجان . قوله : يسأله أي : يسأل ثابت أنسا وهو من ~~الأحوال المقدرة ms15500 . قوله : في قصره كان قصر أنس ، رضي الله تعالى عنه ، ~~بموضع يسمى الزاوية على نحو فرسخين من البصرة . قوله : أول أي : أسبق ووزنه ~~أفعل أو فوعل فيه اختلاف بين علماء التصريف . قوله : يا أبا حمزة أصله : يا ~~أبا حمزة ، حذفت الألف للتخفيف ، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي كنية أنس ~~. قوله : فقال : حدثنا أي : فقال أنس : حدثنا محمد قوله : ماج الناس أي : ~~اضطربوا واختلطوا من هيبة ذلك اليوم ، يقال : ماج البحر اضطربت أمواجه . ~~قوله : لست لها أي : ليس لي هذه المرتبة . قوله : عليكم بإبراهيم لم يذكر ~~فيه نوحا فإنه سبق في الروايات الأخر ، قال آدم : عليكم بنوح ، ونوح قال : ~~عليكم بإبراهيم ، وقال الكرماني : لعل آدم قال : ائتوا غيري نوحا وإبراهيم ~~وغيرهما ، قلت : ليس فيه ما يغني عن الجواب ، ويمكن أن يكون آدم ذكر نوحا ~~أيضا وذهل عنه الراوي هنا . قوله : فإنه كليم الله كذا في رواية الأكثرين ، ~~وفي رواية الكشميهني : فإنه كلم الله بلفظ الفعل الماضي . قوله : فيقال : ~~يا محمد وفي رواية الكشميهني : فيقول ، في المواضع الثلاثة . قوله : أنا ~~لها أي : للشفاعة يعني : أنا أتصدى بهذا الأمر . قوله : فأقول : يا رب أمتي ~~أمتي قيل الطالبون للشافعة منه عامة الخلائق وذلك أيضا للإراحة من هول ~~الموقف لا للإخراج من النار ، وأجاب القاضي عياض وقال : المراد فيؤذن لي في ~~الشفاعة الموعود بها في إزالة الهول ، وله شفاعات أخر خاصة بأمته ، وفيه ~~اختصار . وقال المهلب : فأقول : يا رب أمتي أمتي مما زاد سليمان بن حرب على ~~سائر الرواة ، وقال الداودي : ولا أراه محفوظا . لأن الخلائق اجتمعوا ~~واستشفعوا ولو كانت هذه الأمة لم تذهب إلى غير نبيها ، وأول هذا الحديث ليس ~~متصلا بآخره ، وإنما أتى فيه بأول الأمر وآخره وفيما بينهما ليذهب كل أمة ~~من كان يعبد ، وحديث : يؤتى بجهنم ، وحديث ذكر الموازين والصراط وتناثر ~~الصحف والخصام بين يدي الرب ، جل جلاله ، وأكثر أمور يوم القيامة هي فيما ~~بين أول هذا الحديث وآخره . قوله : ذرة بفتح الذال المعجمة PageV25P166 ~~وتشديد الراء ، وصحف شعبة فرواه بالضم والتخفيف ms15501 . قوله : أدنى أي : أقل ، ~~وفائدة التكرار التأكيد ، ويحتمل أن يراد التوزيع على الحبة والخردلة ~~والإيمان أقل حبة من أقل خردلة من أقل إيمان . # قوله : بالحسن أي : البصري . قوله : وهو متوار أي : مختف في منزل أبي ~~خليفة الطائي البصري خوفا من الحجاج بن يوسف الثقفي . قوله : من عند أخيك ~~أي : في الدين والمؤمنون إخوة . قوله : فقال : هيه ؟ بكسر الهاءين وهي كلمة ~~استزادة في الحديث وقد تنون ، وقال ابن التين : قرأناه بكسر الهاء من غير ~~تنوين ومعناه : زد من هذا الحديث ، والهاء بدل من الهمزة ، كما أبدلت في ~~هراق وأصله أرقاق ، وقال الجوهري : إذا قلت إيه يا رجل ؟ تريد بكسر الهاء ~~غير منونة فإنما تأمره أن يزيدك من الحديث المعهود . كأنك قلت : هات الحديث ~~، وإن نونت كأنك قلت : هات حديثا ما . قوله : وهو جميع أي : مجتمع أراد أنه ~~كان حينئذ شابا ، وقال الجوهري : الرجل المجتمع الذي بلغ أشده ولا يقال ذلك ~~للأنثى . قوله : منذ عشرين سنة منذ ومذ يصح أن يكونا حرفي جر ويصح أن يكونا ~~اسمين فترفع ما بعدهما على التاريخ أو على التوقيت . تقول في التاريخ : ما ~~رأيته مذ يوم الجمعة ، أي : أول انقطاع الرؤية يوم الجمعة ، وفي التوقيت ما ~~رأيته منذ سنة أي : أمد ذلك سنة . قوله : أن تتكلوا أي : تعتمدوا على ~~الشفاعة فتتركون العمل . قوله : وعزتي لا فرق بين هذه الألفاظ وأنها ~~مترادفة ، وقيل : نقيض العزة الذل ونقيض الكبر الصغر ونقيض العظمة الحقارة ~~ونقيض الجليل الدقيق وبضدها تتبين الأشياء وإذا أطلقت على الله فالمراد ~~لوازمها بحسب ما يليق به ، وقيل : الكبرياء يرجع إلى كمال الذات ، والعظمة ~~إلى كمال الصفات ، والجلال إلى كمالها . قوله : لأخرجن منها من قال : لا ~~إلاه إلا الله فإن قلت : لو لم يقل : محمد رسول الله ، لكفاه . قلت : لا ، ~~وهذا إشعار كمال الكلمة وتمامها كإطلاق : الحمد لله رب العالمين وإرادة ~~السورة بتمامها . # 7511 حدثنا محمد بن خالد ، حدثنا عبيد الله بن موساى ، عن إسرائيل ، عن ~~منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة عن عبد الله قال : قال ms15502 رسول الله إن آخر أهل ~~الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا من النار رجل يخرج حبوا فيقول له ~~ربه ادخل الجنة فيقول رب الجنة ملأى ، فيقول له ذالك ثلاث مرات ، فكل ذلك ~~يعيد عليه : الجنة ملأى ، فيقول : إن لك مثل الدنيا عشر مرار # انظر الحديث 6571 # مطابقه للترجمة ظاهرة في قوله : فيقول له ربه # ومحمد بن خالد ، قال الكرماني : هو الذهلي بضم المعجمة وسكون الهاء . قلت ~~: هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس نسب لجد أبيه وبذلك جزم ~~الحاكم والكلاباذي وأبو مسعود ، وقيل : محمد بن خالد بن جبلة الرافقي ، ~~وبذلك جزم أبو أحمد بن عدي وخلف الواسطي في الأطراف ووقع في رواية ~~الكشميهني : محمد بن مخلد ، والأول هو الصواب ، ولم يذكر أحد ممن صنف رجال ~~البخاري ولا في رجال الكتب الستة أحدا اسمه محمد بن مخلد ، وهو يروي عن ~~عبيد الله بن موسى الكوفي وكثيرا يروي البخاري عنه بلا واسطة ، و إسرائيل ~~هو ابن موسى بن أبي إسحاق عمرو السبيعي ، و منصور هو ابن المعتمر ، و ~~إبراهيم هو النخعي ، و عبيدة بفتح العين ابن عمرو السلماني ، و عبد الله هو ~~ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث قد مضى في صفة الجنة عن عثمان عن جرير ، ومضى مطولا في الرقاق ~~ومضى الكلام فيه . # فيه قوله ( حبوا ) وهو المشي على اليدين وعلى البطن أو على الأست . قوله ~~: فكل ذلك بالفاء في رواية الكشميهني وفي رواية غيره : كل ذلك ، بدون الفاء ~~. قوله : عشر مرار وفي رواية الكشميهني : عشر مرات . # 7512 حدثنا علي بن حجر ، أخبرنا عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، ~~عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا ~~سيكلمه ربه ، ليس بينه وبينه PageV25P167 ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى ~~إلا ما قدم من عمله ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر بين يديه ~~، فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة ms15503 # قال الأعمش : وحدثني عمرو بن مرة عن خيثمة مثله ، وزاد فيه : ولو بكلمة ~~طيبة # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم ~~السعدي المروزي ، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، والأعمش سليمان ، ~~وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة ابن عبد ~~الرحمن الجعفي . # قال الكرماني : والحديث مضى في الزكاة . قلت : ليس كذلك ، بل مضى في ~~الرقاق عن عمر بن حفص وإنما أخرجه في الزكاة مسلم . # قوله : ترجمان بفتح التاء وضم الجيم وبفتحهما وضمهما . قوله : أيمن منه ~~الأيمن الميمنة . قوله : أشأم منه الأشام المشئمة . # قوله : قال الأعمش موصول بالسند المذكور . # 7513 حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن ~~عبيدة ، عن عبد الله ، رضي الله عنه ، قال : جاء حبر من اليهود فقال : إنه ~~إذا كان يوم القيامة جعل الله السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ~~والماء والثرى على إصبع والخلائق على إصبع ثم يهزهن ثم يقول : أنا الملك ~~أنا الملك ، فلقد رأيت النبي يضحك حتى بدت نواجذه تعجبا وتصديقا لقوله ، ثم ~~قال النبي إلى قوله { وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } # ا # مطابقته للترجمة في قوله : ثم يقول : أنا الملك أنا الملك # وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور بن المعتمر ، وإبراهيم النخعي ، وعبيدة ~~السلماني . وكلهم كوفيون . # والحديث مضى قبل هذا الباب بستة عشر بابا في : باب قول الله تعالى : ومضى ~~الكلام فيه ، وقد قلنا : إن الحديث من المتشابهات والأمر فيه إما التفويض ~~وإما التأويل ، والمقصود بيان استحقار العالم عند قدرته إذ يستعمل الحمل ~~بالإصبع عند القدرة بالسهولة وحقارة المحمول ، كما تقول لمن استقل شيئا : ~~أنا أحمله بخنصري . # قوله : ثم يهزهن وفيه إشارة أيضا إلى حقارتها أي : لا يثقل عليه لا ~~إمساكها ولا تحريكها ولا قبضها ولا بسطها . # 7514 حدثنا مسدد ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن صفوان بن محرز أن ~~رجلا سأل ابن عمر : كيف سمعت رسول الله ms15504 يقول في النجوى ؟ قال : يدنو أحدكم ~~من ربه حتى يضع كنفه عليه ، فيقول : أعملت كذا وكذا ؟ فيقول : نعم ، ويقول ~~: أعملت كذا وكذا ؟ فيقول : نعم ، فيقرره ثم يقول : إني سترت عليك في ~~الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم # وقال آدم : حدثنا شيبان حدثنا قتادة حدثنا صفوان عن ابن عمر : سمعت النبي # مطابقته للترجمة في قوله : فيقول في الموضعين . # وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ، وصفوان بن محرز على صيغة ~~اسم فاعل من الإحراز بالمهملة والزاي المازني . # والحديث مضى في كتاب المظالم . # قوله : في النجوى أي : التناجي الذي بين الله وعبده المؤمن يوم القيامة . ~~قوله : يدنو من الدنو والمراد به القرب الرتبي لا المكاني . قوله : كنفه ~~بفتحتين وهو الساتر أي : حتى تحيط به عنايته التامة وهو أيضا من المتشابهات ~~وفيه فضل عظيم من الله عز وجل على عباده المؤمنين . قوله : فيقرره أي : ~~يجعله مقرا بذلك أو مستقرا عليه ثابتا . # قوله : وقال آدم هو ابن أبي إياس ذكر هذه الرواية لتصريح قتادة فيها ~~بقوله : حدثنا صفوان وشيبان هو ابن عبد الرحمن . # PageV25P168 # 37 # | 2 ( باب قوله تعالى : { ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم ~~عليك وكلم الله موسى تكليما } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { وكلم الله موسى تكليما } وفي بعض ~~النسخ : باب ما جاء في قوله عز وجل : { وكلم الله موسى تكليما } وكذا في ~~رواية أبي زيد المروزي ، وفي رواية أبي ذر : باب ما جاء { وكلم الله موسى ~~تكليما } ولغيرهما : باب قوله تعالى : { وكلم الله موسى تكليما } وأورد ~~البخاري هذه الآية مستدلا بأن الله متكلم ، وأجمع أهل السنة على أن الله ~~تعالى كلم موسى بلا واسطة ولا ترجمان ، وأفهمه معاني كلامه وأسمعه إياه إذ ~~الكلام مما يصح سماعه ، وهذه الآية أقوى ما ورد في الرد على المعتزلة . # وقال ابن التين : اختلف المتكلمون في سماع كلام الله فقال الأشعري : كلام ~~الله القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تال وعند قراءة كل قارىء ، وقال ~~الباقلاني : إنما تسمع التلاوة دون المتلو ms15505 والقراءة دون المقروء . # 7515 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، حدثنا عقيل عن ابن شهاب ، ~~حدثنا حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة أن النبي قال : احتج آدم وموسى ~~فقال موسى : أنت آدم الذي أخرجت ذريتك من الجنة ، قال آدم : أنت موسى الذي ~~اصطفاك الله برسالاته وبكلامه ، بم تلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق ~~؟ فحج آدم موسى # ا # مطابقته للترجمة في قوله : اصطفاك الله برسالته وبكلامه # وعقيل بالضم هو ابن خالد . والحديث قد مضى في كتاب القدر . # قوله : احتج آدم وموسى أي : تحاجا وتناظرا . قوله : أخرجت ذريتك من الجنة ~~أي : كنت سببا لخروجهم بواسطة أكل الشجرة . قوله : وبكلامه كذا في رواية ~~الكشميهني : بكلامه ، بالباء وفي رواية غيره : كلامه ، بلا باء . قوله : بم ~~أصله بما تلومني ؟ ويروى : ثم تلومني ؟ بالثاء المثلثة . قوله : فحج أي : ~~غلب آدم موسى بالحجة . # 7516 حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا هشام ، حدثنا قتادة ، عن أنس ، رضي ~~الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع المؤمنون يوم ~~القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا هاذا فيأتون آدم ~~فيقولون له : أنت آدم أبو البشر خلقك الله بيده وأسجد لك الملائكة وعلمك ~~أسماء كل شيء ، فاشفع لنا إلى ربنا حتى يريحنا . فيقول لهم : لست هناكم . . ~~. فيذكر لهم خطيئته التي أصاب # ا # هذا قطعة من حديث أنس طويل ، وقد مضى في الرقاق . # وهشام هو الدستوائي : قال الكرماني : أين الترجمة ؟ ثم قال : تمام الحديث ~~وهو قول إبراهيم ، عليه السلام ؛ عليكم بموسى فإنه كليم الله ، وقال ~~الإسماعيلي ؛ أراد ذكر موسى ، قالوا له : وكلمك الله . . . فلم يذكره . # 7517 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثني سليمان عن شريك بن عبد الله ~~أنه قال : سمعت ابن مالك يقول ، ليلة أسري برسول الله من مسجد الكعبة إنه ~~جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام ، فقال أولهم : ~~أيهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو خيرهم . فقال آخرهم : خذوا خيرهم ، فكانت تلك ~~الليلة ، فلم يرهم حتى أتوه ms15506 ليلة أخراى فيما يراى قلبه ، وتنام عينه ولا ~~ينام قلبه ، وكذالك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، فلم يكلموه حتى ~~احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم ، فتولاه منهم جبريل ، فشق جبريل ما بين ~~PageV25P169 نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه ، فغسله من ماء زمزم بيده ~~، حتى أنقاى جوفه ، ثم أتي بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوا إيمانا وحكمة ~~، فحشا به صدره ولغاديده يعني : عروق حلقه ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء ~~الدنيا ، فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السماء : من هاذا ؟ فقال : جبريل ~~. قالوا : ومن معك ؟ قال : معي محمد . قال : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم . ~~قالوا : فمرحبا به وأهلا ، فيستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء ما ~~يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم ، فوجد في السماء الدنيا آدم ، فقال له ~~جبريل : هاذا أبوك فسلم عليه فسلم عليه ، ورد عليه آدم وقال : مرحبا وأهلا ~~بابني نعم الابن أنت ، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان ، فقال : ما ~~هاذان النهران يا جبريل ؟ قال : هاذان النيل والفرات عنصرهما ، ثم مضاى به ~~في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد ، فضرب يده فإذا هو ~~مسك أذفر ، قال : ما هاذا يا جبريل ؟ قال : هاذا الكوثر الذي خبأ لك ربك ، ~~ثم عرج به إلى السماء الثانية ، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى : ~~من هاذا ؟ قال : جبريل . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد قالوا : وقد بعث ~~إليه ؟ قال : نعم . قالوا : مرحبا به وأهلا ، ثم عرج به إلى السماء الثالثة ~~وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية ، ثم عرج به إلى الرابعة فقالوا له ~~مثل ذالك ، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فقالوا له مثل ذالك ، ثم عرج به ~~إلى السادسة فقالوا له مثل ذالك ، ثم عرج به إلى السماء السابعة فقالوا له ~~مثل ذالك ، كل سماء فيها أنبياء قد سماهم ، فأوعيت منهم : إدريس في الثانية ~~، وهارون في الرابعة ، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه ، وإبراهيم في السادسة ~~، وموساى ms15507 في السابعة بتفضيل كلام الله ، فقال موساى : رب لم أظن أن يرفع ~~علي أحد . ثم علا به فوق ذالك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهاى ~~، ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحاى الله ~~فيما أوحاى إليه : خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة ، ثم هبط حتى بلغ ~~موساى فاحتبسه موساى فقال : يا محمد ماذا عهد إليك ربك ؟ قال : عهد إلي ~~خمسين صلاة كل يوم وليلة ، قال : إن أمتك لا تستطيع ذالك ، فارجع فليخفف ~~عنك ربك وعنهم ، فالتفت النبي إلى جبريل كأنه يستشيره في ذالك ، فأشار إليه ~~جبريل ؛ أن نعم ، إن شئت . فعلا به إلى الجبار فقال وهو مكانه : يا رب خفف ~~عنا ، فإن أمتي لا تستطيع هاذا ، فوضع عنه عشر صلوات ، ثم رجع إلى موساى ~~فاحتبسه ، فلم يزل يردده موساى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ، ثم احتبسه ~~موساى عند الخمس فقال : يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى ~~من هاذا فضعفوا فتركوه ، فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارا وأسماعا ~~، فارجع فليخفف عنك ربك ، كل ذالك يلتفت النبي إلى جبريل ليشير عليه ولا ~~يكره ذالك جبريل ، فرفعه عند الخامسة فقال : يا رب PageV25P170 إن أمتي ~~ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم ، فخفف عنا ؟ . فقال الجبار : يا ~~محمد قال : لبيك وسعديك . قال : إنه لا يبدل القول لدي ، كما فرضت عليك في ~~أم الكتاب . قال : فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب ، وهي خمس ~~عليك ، فرجع إلى موساى فقال : كيف فعلت ؟ فقال : خفف عنا ، أعطانا بكل حسنة ~~عشر أمثالها . قال موساى : قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذالك ~~فتركوه ، ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا : قال رسول الله يا موساى قد والله ~~استحييت من ربي مما اختلفت إليه . قال : فاهبط بسم الله . قال : واستيقظ ~~وهو في مسجد الحرام # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله # وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى ms15508 الأويسي المدني ، وسليمان هو ابن بلال ، ~~وشريك بن عبد الله بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم المدني التابعي ، وهو ~~أكبر من شريك بن عبد الله النخعي القاضي وقال النووي : جاء في رواية شريك ~~أوهام أنكرها العلماء من جملتها أنه قال ذلك قبل أن يوحى إليه ، وهو غلط لم ~~يوافق عليه ، وأيضا : العلماء أجمعوا على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء ، ~~فكيف يكون قبل الوحي ؟ قوله : ابن مالك هو أنس بن مالك ، كذا وقع في كثير ~~من النسخ ، وصرح في بعضها : أنس بن مالك ، رضي الله عنه . # ثم إن البخاري أورد حديث الإسراء من رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر في ~~أوائل كتاب الصلاة ، وأورده من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة في بدء ~~الخلق وفي أوائل البعثة قبيل الهجرة وفي صفة النبي عن إسماعيل بن أبي أويس ~~. وأخرجه مسلم في الإيمان عن هارون بن سعيد الأيلي . # قوله أنه جاءه وفي رواية الكشميهني : إذ جاءه . قوله : ثلاثة نفر أي : من ~~الملائكة . قوله : قبل أن يوحى إليه أنكرها الخطابي وابن حزم وعبد الحق ~~والقاضي عياض والنووي ، وقد مضى الآن ما قاله النووي ، وقد صرح هؤلاء ~~المذكورون بأن شريكا تفرد بذلك . قيل : فيه نظر ، لأنه وافقه كثير بن خنيس ~~بضم الخاء المعجمة وفتح النون عن أنس كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد ~~الأموي في المغازي من طريقه . قوله : وهو نائم في المسجد الحرام قد أكد هذا ~~بقوله في آخر الحديث فاستيقظ وهو في المسجد الحرام قوله : أيهم هو ؟ أي : ~~محمد ، وكان عند رسول الله رجلان آخران . قيل إنهما حمزة بن عبد المطلب عمه ~~وجعفر بن أبي طالب ابن عمه . قوله : فقال أحدهم أي : أحد النفر الثلاثة . ~~قوله : أوسطهم هو خيرهم أي : مطلوبك هو خير هؤلاء . قوله : خذوا خيرهم لأجل ~~أن يعرج به إلى السماء . قوله : وكانت أي : كانت هذه القصة في تلك الليلة ~~لم يقع شيء آخر فيها . قوله : فلم يرهم أي : بعد ذلك حتى أتوه ليلة أخرى ms15509 لم ~~يعين المدة التي بين المجيئين فيحمل على أن المجيء الثاني كان بدء الوحي ~~إليه وحينئذ وقع الإسراء والمعراج ، وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق بين ~~أن تكون تلك المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة أو عدة سنين ، وبهذا يرتفع ~~الإشكال عن رواية شريك ويحصل الوفاق أن الإسراء كان في اليقظة بعد البعثة ~~وقبل الهجرة ، فيسقط تشنيع الخطابي وابن حزم وغيرهما بأن شريكا خالف ~~الإجماع في دعواه أن المعراج كان قبل البعثة . وقال الكرماني : ثبت في ~~الروايات الأخر أن الإسراء كان في اليقظة . وأجاب بقوله : إن قلنا بتعدده ~~فظاهر ، وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال : كان في أول الأمر في اليقظة ~~وآخره في النوم ، وليس فيه ما يدل على كونه نائما في القصة كلها . قوله : ~~حتى احتملوه أي : احتمل هؤلاء النفر الثلاثة النبي فوضعوه عند بئر زمزم فإن ~~قلت : في حديث أبي ذر : فرج سقف بيتي ، وفي حديث مالك بن صعصعة : أنه كان ~~في الحطيم . قلت : إذا تعدد الإسراء فلا إشكال ، وإذا اتحد فالإشكال باق ~~على حاله . قوله : إلى لبته بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة هو موضع ~~القلادة من الصدر ، وقال الداودي : إلى لبته : إلى عانته ، لأن اللبة ~~العانة . وقال ابن التين : وهو الأشبه ، وفيه الرد على من أنكر شق الصدر ~~عند الإسراء ، وزعم أن ذلك إنما وقع وهو صغير ، وثبت ذلك في غير رواية شريك ~~في الصحيحين من حديث أبي ذر ، ووقع الشق أيضا عند البعثة كما أخرجه أبو ~~داود PageV25P171 الطيالسي في مسنده وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة ~~قوله : ثم أتى بطست بفتح الطاء وكسرها ويقال بالإدغام طس ، وهو الإناء ~~المعروف . قوله : فيه تور بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء ~~وهو إناء يشرب فيه . قوله : محشوا كذا وقع بالنصب على الحال ، وقال بعضهم : ~~حال من الضمير في الجار والمجرور ، والتقدير : بطست كائن من ذهب ، فنقل ~~الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور . انتهى . قلت : هذا كلام من لم ~~يشم شيئا من العربية ، والذي يتصدى لشرح ms15510 مثل هذا الكتاب يتكلم في ألفاظ ~~الأحاديث النبوية مثل هذا الكلام أفلا يعلم أنه يعرض ما يقوله على ذوي ~~الألباب والبصائر ؟ والذي يقال : إن محشوا حال من التور الموصوف بقوله : من ~~ذهب قوله : إيمانا قال بعضهم : منصوب على التمييز ، وهذا أيضا تصرف واه ، ~~وإنما هو مفعول قوله : محشوا لأن اسم المفعول يعمل عمل فعله . وقوله : ~~وحكمة عطف عليه قبل الإيمان والحكمة معنيان فكيف يحشى بهما ؟ وأجيب : بأن ~~معناه أن الطست كان فيه شيء يحصل به كما لهما ، فالمراد سببهما مجازا . ~~قوله : فحشا به صدره حشا على بناء المعروف وفيه ضمير يرجع إلى جبريل ، عليه ~~السلام ، وصدره منصوب على المفعولية ، وهذا هكذا رواية الكشميهني ، وفي ~~رواية غيره : حشي ، على بناء المجهول وصدره مرفوع به . قوله : ولغاديده ~~بفتح اللام وبالغين المعجمة وبالدالين المهملتين جمع لغد ، وقال الجوهري : ~~اللغاديد هي اللحمات يعني التي بين الحنك وصفحة العنق ، واحدها لغدود أو ~~لغديد ، ويقال له أيضا : لغد ، وجمعه : ألغاد . وقد فسرها في الحديث بقوله ~~: يعني عروق حلقه قوله : ثم عرج به بفتح الراء أي صعد به . قوله : إلى ~~السماء الدنيا فإن قلت : كيف كان مجيئه من عند بئر زمزم بعد الشق والإطباق ~~إلى سماء الدنيا ؟ قلت : إن كانت القصة متعددة فلا إشكال ، وإن كانت متحدة ~~ففي الكلام حذف كثير تقديره : ثم أركبه البراق إلى بيت المقدس ثم أتى ~~بالمعراج . قوله : ما يريد الله به في الأرض كذا في رواية الكشميهني ، وفي ~~رواية غيره : بما يريد ، أي : على لسان من شاء كجبريل ، عليه السلام . قوله ~~: يطردان أي : يجريان . فإن قلت : هذا يخالف حديث مالك بن صعصعة فإن فيه ~~بعد ذكر سدرة المنتهى ، فإذا في أصلها أربعة أنهار . قلت : أصل نبعهما من ~~تحت سدرة المنتهى ومقرهما في السماء الدنيا ومنها ينزلان إلى الأرض : ~~فالنيل نهر مصر والفرات بالتاء الممدودة في الخط وصلا ووقفا فهو عليه ريف ~~العراق . قوله : عنصرهما أي : عنصر النيل والفرات ، وقال الكرماني بضم ~~الصاد وفتحها وهو مرفوع بالبدلية . قوله : أذفر بالذال المعجمة وبالفاء ~~والراء ms15511 مسك جيد إلى الغاية شديد ذكاء الريح . فإن قلت : الكوثر في الجنة ~~والجنة في السماء السابعة لما روى أحمد عن حميد الطويل عن أنس رفعه : دخلت ~~الجنة فإذا فيها نهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي مجرى مائه فإذا مسك ~~أذفر ، فقال جبريل ، عليه السلام : هذا الكوثر الذي أعطاك الله تعالى قلت : ~~أجيب بأنه يمكن أن يكون في هذا الموضع شيء محذوف تقديره : ثم مضى به من ~~السماء الدنيا إلى السماء السابعة ، وفيه تأمل . قوله : إبراهيم في السادسة ~~وموسى في السابعة قيل : مر في آخر كتاب الفضائل أن موسى كان في السادسة ~~وإبراهيم في السابعة . وأجيب : بأن النووي قال : إن كان الإسراء مرتين فلا ~~إشكال ، وإن كان مرة واحدة فلعله وجده في السادسة ثم ارتقى هو أيضا إلى ~~السابعة . قوله : بتفضيل كلام الله أي : بسبب أن له فضلا بكلام الله إياه ، ~~وهذا هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : بفضل كلام الله . قوله : ~~فقال موساى : رب لم أظن أن يرفع علي أحد ، كذا هو في رواية الكشميهني : أن ~~يرفع ، على صيغة المجهول ، و : أحد ، بالرفع به وفي رواية غيره : أن ترفع ~~علي ، صيغة المعلوم خطاب الله عز وجل ، واحدا مفعول : ترفع . وقال ابن بطال ~~: فهم موسى ، عليه السلام ، من اختصاصه بكلام الله عز وجل له في الدنيا دون ~~غيره من البشر بقوله تعالى : { قال ياموسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي فخذ مآ ءاتيتك وكن من الشاكرين } أن المراد بالناس هنا البشر كلهم ~~، فلما فضل الله محمدا عليه بما أعطاه من المقام المحمود وغيره ارتفع على ~~موسى وغيره بذلك . قوله : ثم علا به أي : ثم علا جبريل بالنبي ، عليهما ~~الصلاة والسلام بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى أي : منتهى علم ~~الملائكة . أو منتهى صعودهم ، أو أمر الله تعالى أو أعمال العباد . قوله : ~~ودنا الجبار قيل : مجاز عن قربه المعنوي وظهور منزلته عند الله وتدلى أي : ~~طلب زيادة القرب وقاب قوسين هو منه ، عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة ms15512 ، ~~ومن الله إجابته ورفيع درجته إليه : و : القاب ، ما بين PageV25P172 مقبض ~~القوس والسية بكسر السين وخفة التحتانية وهي ما عطف من طرفيها ، ولكل قوس ~~قابان ، وقيل : أصله قابي قوس . وقال الخطابي : ليس في هذا الكتاب حديث ~~أبشع مذاقا منه لقوله : ودنا الجبار فتدلى فإن الدنو يوجب تحديد المسافة ~~والتدلي يوجب التشبيه بالمخلوق الذي تعلق من فوق إلى أسفل ، ولقوله : وهو ~~مكانه لكن إذا اعتبر الناظر لا يشكل عليه وإن كان في الرؤيا فبعضها مثل ضرب ~~ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله ، ثم إن ~~القصة إنما حكاها بحليتها أنس بعبارته من تلقاء نفسه لم يعزها إلى رسول ~~الله ثم إن شريكا كثير التفرد بمناكير لا يتابعه عليها سائر الرواة ، ثم ~~إنهم أولوا التدلي فقيل : تدلى جبريل ، عليه السلام ، بعد الارتفاع حتى رآه ~~النبي ، متدليا كما رآه مرتفعا ، وقيل : تدلى محمد شاكرا لربه على كرامته ، ~~ولم يثبت في شيء صريحا أن التدلي : مضاف إلى الله تعالى ، ثم أولوا مكانه ~~بمكان النبي ، قوله : ماذا عهد إليك ربك ؟ أي : أمرك أو أوصاك ؟ قال : عهد ~~إلي خمسين صلاة فيه حذف تقديره : عهد إلي أن أصلي وآمر أمتي أن يصلوا خمسين ~~صلاة . قوله : أن نعم هذا هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : أي نعم ~~، وكلمة : أن ، بالفتح وسكون النون مفسرة . فهي في المعنى هنا مثل : أي . ~~قوله : إنه لا يبدل القول لدي قيل : ما تقول في النسخ فإنه تبديل القول ؟ ~~وأجيب : بأنه ليس هذا تبديلا بل هو بيان انتهاه الحكم . قوله : في أم ~~الكتاب هو اللوح المحفوظ . قوله : قد والله راودت قيل : قد حرف لازم دخوله ~~على الفعل ، وأجيب بأنه داخل عليه والقسم مقحم بينهما لتأكيده ، وجواب ~~القسم محذوف أي : والله قد راودت . قوله : راودت بني إسرائيل من المراودة ~~وهي المراجعة . قوله : أبدانا والفرق بين البدن والجسم أن البدن من الجسد ~~ما دون الرأس والأطراف . قوله : كل ذلك يلتفت وفي رواية الكشميهني : يلتفت ~~. قوله : فرفعه وفي رواية المستملي : يرفعه ، بالياء ms15513 آخر الحروف والأول ~~أولى . قوله : عند الخامسة أي : عند المرة الخامسة . قال الكرماني : إذا ~~خفف كل مرة عشر ففي المرة الأخيرة خمس تكون هذه الدفعة سادسة ، ثم أجاب ~~بقوله : ليس فيه هذا الحصر ، فربما خفف بمرة واحدة خمسة عشرا وأراد به عند ~~تمام الخامسة ، وقيل : هذا التنصيص على الخامسة على أنها الأخيرة يخالف ~~رواية ثابت عن أنس أنه وضع عنه في كل مرة خمسا ، وأن المراجعة كانت تسع ~~مرات . قلت : كأن الكرماني لم يقف على رواية ثابت ، فلذلك أغفلها . قوله : ~~ارجع إلى ربك فليخفف عنك هذا أيضا بعد قوله : إنه لا يبدل القول لدي قال ~~الداودي : لا يثبت هذا لتواطؤ الروايات على خلافه ، وما كان موسى ، عليه ~~السلام ، ليأمره بالرجوع بعد أن يقول الله تعالى له ذلك . قوله : قال : ~~فاهبط بسم الله ظاهر السياق يشعر بأن القائل بقوله اهبط بالخطاب للنبي ، ~~أنه موسى ، عليه الصلاة والسلام ، وليس كذلك بل القائل بذلك هو جبريل ، ~~عليه السلام ، وبذلك جزم الداودي . قوله : واستيقظ أي رسول الله والحال أنه ~~في المسجد الحرام . قال القرطبي : يحتمل أن يكون استيقاظا من نومة نامها ~~بعد الإسراء ، لأن إسراءه لم يكن طول ليلته وإنما كان بعضها ، ويحتمل أن ~~يكون المعنى : أفقت مما كنت فيه مما خامر باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى ~~لقوله تعالى : { لقد رأى من ءايات ربه الكبرى } فلم يرجع إلى حال بشريته ~~إلا وهو بالمسجد الحرام ، وأما قوله في أوله : بينا أنا نائم فمراده في أول ~~القصة وذلك أنه كان قد ابتدأ نومه فأتاه الملك فأيقظه . وفي قوله في ~~الرواية الأخرى : بينا أنا بين النائم واليقظان . أتاني الملك ، إشارة إلى ~~أنه لم يكن استحكم في نومه . فإن قلت : ما وجه تخصيص موسى ، عليه السلام ، ~~بالقضية المذكورة دون غيره ممن لقيه النبي من الأنبياء ، عليهم السلام ؟ ~~قلت : إما لأنه في السابعة فهو أول من وصل إليه أو لأن أمته أكثر من أمة ~~غيره وإيذاءهم له أكثر من غيره ، أو لأن دينه فيه الأحكام الكثيرة ~~والتشريعات العظيمة الوافرة ms15514 إذا الإنجيل مثلا أكثر مواعظ . فإن قلت : في ~~حديث مالك بن صعصعة ، رضي الله تعالى عنه ، أنه لقيه في الصعود في السادسة ~~؟ قلت : يحتمل أن موسى ، عليه السلام ، صعد إلى السابعة من السادسة فلقيه ~~النبي في الهبوط في السابعة . # 38 # | 2 ( باب كلام الرب عز وجل مع أهل الجنة ) 2 # PageV25P173 # أي : هذا باب في بيان كلام الرب مع أهل الجنة ، أي : بعد دخولهم الجنة ، ~~وقد تقدم بيان كلام الرب ، جل جلاله ، مع الأنبياء والملائكة ، عليهم ~~السلام ، ثم شرع يبين في هذا كلامه مع أهل الجنة . # 7518 حدثنا يحياى بن سليمان ، حدثني ابن وهب قال : حدثني مالك ، عن زيد ~~بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، قال : ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ~~فيقولون : لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : ~~وما لنا لا نرضاى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ؟ فيقول : ألا ~~أعطيكم أفضل من ذالك ؟ فيقولون : يا رب وأي شيء أفضل من ذالك ؟ فيقول : أحل ~~عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا # انظر الحديث 6549 # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ويحيى بن سلميان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر وسمع عبد الله بن وهب . # والحديث مضى في : باب صفة الجنة عن معاذ بن أسد ، ومضى الكلام فيه . # قوله : والخير في يديك قيل : الشر أيضا في يديه ، لأنه لا مؤثر إلا الله ~~. وأجيب : بأنه خصصه رعاية للأدب والكل بالنسبة إليه تعالى خير ، وكذا قوله ~~: بيدك الخير قيل : ظاهر الحديث أن اللقاء أفضل من الرضا . وأجيب بأنه لم ~~يقل : أفضل من كل شيء ، بل أفضل من الإعطاء ، فجاز أن يكون اللقاء أفضل من ~~الرضا وهو من الإعطاء ، أو اللقاء مستلزم للرضا ، فهو من باب إطلاق اللازم ~~وإرادة الملزوم ، وقيل : الحكمة في ذكر دوام رضاه بعد الاستقرار لأنه لو ~~أخبر به قبل الاستقرار لكان خيرا من علم اليقين ، فأخبر به بعد الاستقرار ~~ليكون ms15515 من باب عين اليقين . قوله : فلا أسخط عليكم بعده أبدا فيه أن لله ~~تعالى إن سخط على أهل الجنة لأنه من متفضل عليهم بالإنعامات كلها سواء كانت ~~دنيوية أو أخروية ، وكيف لا والعمل المتناهي لا يقتضي إلا الجزاء المتناهي ~~، وفي الجملة لا يجب على الله شيء . # 7519 حدثنا محمد بن سنان ، حدثنا فليح ، حدثنا هلال ، عن عطاء بن يسار عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوما يحدث ، وعنده رجل من أهل ~~البادية : أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع ، فقال له : أو لست ~~فيما شئت ؟ قال : بلاى ولاكني أحب أن أزرع ، فأسرع وبذر ، فتبادر الطرف ~~نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال ، فيقول الله تعالى : دونك ~~يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء # فقال الأعرابي : يا رسول الله لا تجد هاذا إلا قرشيا أو أنصاريا ، فإنهم ~~أصحاب زرع ، فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع . فضحك رسول الله # انظر الحديث 2348 # مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون ~~الأولى ، وفليح مصغرا ابن سليمان ، وقد مر غير مرة ، وهلال هو ابن علي ، ~~وعطاء بن يسار ضد اليمين . # ومضى الحديث في كتاب المزارعة في باب مجرد عقيب : باب كراء الأرض بالذهب ~~. # قوله : وعنده الواو فيه للحال . قوله : أن رجلا هو مفعول : يحدث . قوله : ~~أو لست الهمزة فيه للاستفهام ، والواو للعطف أي : أو ما رضيت بما أنت فيه ~~من النعم ؟ قوله : فتبادر الطرف بالنصب . وقوله : نباته بالرفع فاعل : ~~تبادر ، يعني : نبت قبل طرفة عين واستوى واستحصد . قوله : وتكويره أي : ~~جمعه كما في البيدر . قوله : دونك أي : خذه . قوله : فإنه لا يشبعك شيء من ~~الإشباع كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : لا يسعك ، من الوسع ~~قبل : قوله تعالى : { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى } معارض لهذا . وأجيب : ~~بأن نفي الشبع لا ينافي الجوع لأن بينهما واسطة وهي الكفاية . قيل : ينبغي ~~أن لا يشبع لأن PageV25P174 الشبع يمنع طول الأكل المستلذ منه مدة الشبع ، ~~والمقصود منه بيان ms15516 حرصه وترك القناعة كأنه قال : لا يشبع عينك شيء . ويقال ~~: واختلف في الشبع في الجنة ، والصواب : أن لا يشبع فيها ، إذ لو كان لمنع ~~دوام الأكل المستلذ وأكل أهل الجنة لا عن جوع فيها . # قوله : فقال الأعرابي مفرد الأعراب . قاله الكرماني ، وفيه تأمل ، ~~والأعراب جنس من العرب يسكنون البوادي لا زرع لهم ولا استنبات . # 39 # | 2 ( باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة ~~والإبلاغ ) 2 # أي : هذا باب في ذكر الله تعالى لعباده يكون بأمره لهم بعبادته والتزام ~~طاعته ، ويكون مع رحمته لهم وإنعامه عليهم إذا أطاعوه أو بعذابه إذا عصوه . ~~قوله : وذكر العباد له بأن يدعوه ويتضرعوا له ويبلغوا رسالته إلى الخلائق ~~يعني : المراد بذكرهم الكمال لأنفسهم والتكميل للغير ، وقيل : الباء في ~~قوله : بالأمر بمعنى : مع . قوله : والإبلاغ هذا هكذا في رواية غير ~~الكشميهني وفي روايته : والبلاغ . # لقوله تعالى : { فاذكرونى أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون } { واتل عليهم ~~نبأ نوح إذ قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم مقامى وتذكيرى بآيات الله ~~فعلى الله توكلت فأجمعو ا أمركم وشركآءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم ~~اقضو ا إلى ولا تنظرون * فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجرى إلا على ~~الله وأمرت أن أكون من المسلمين } # احتج البخاري بقوله تعالى : { فاذكرونى أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون } ~~أن العبد إذا ذكر الله بالطاعة يذكره الله عز وجل بالرحمة والمغفرة . وعن ~~ابن عباس ، في هذه الآية : إذا ذكر العبد ربه وهو على طاعته ذكره برحمته ، ~~وإذا ذكره وهو على معصيته ذكره بلعنته . وذكر المفسرون فيها معاني كثيرة ~~ليس هذا الموضع محل ذكرها . # قوله { واتل عليهم نبأ نوح } قال ابن بطال : أشار إلى أن الله تعالى ذكر ~~نوحا ، عليه السلام ، بما بلغ به من أمره وذكر بآيات ربه ، وكذلك فرض على ~~كل نبي تبليغ كتابه وشريعته . وقال المفسرون : أي يا محمد اقرأ على ~~المشركين خبر نوح أي : قصته ، وفيه دليل على نبوته حيث أخبر عن قصص ~~الأنبياء ، عليهم السلام ، ولم ms15517 يكن يقرأ الكتب . قوله : { إذا قال } أي : ~~حين قال لقومه : { إن كانبحير } أي عظم وثقل وشق { عليكم مقامي } أي مكثي ~~بين أظهركم . وقال الفراء : المقام بضم الميم الإقامة وبفتحها الموضع الذي ~~يقوم فيه . قوله : { وتذكيري بآيات الله } أي : عظتي وتخويفي إياكم عقوبة ~~الله . قوله : { فعلى الله توكلت } جواب الشرط ، وكان متوكلا على الله في ~~كل حال ، ولكن بين أنه متوكل في هذا على الخصوص ليعلم قومه أن الله تعالى ~~يكفيه أمرهم أي : إن لم تنصروني فإني أتوكل على من ينصرني . قوله : { ~~فاجمعوا أمركم } من الإجماع وهو الإعداد والعزيمة على الأمر . قوله : { ~~وشركاءكم } أي : وأمر شركائكم ، أقام المضاف إليه مقام المضاف . قوله : غمة ~~يأتي تفسيره الآن . قوله : { ثم اقضوا علي } أي : ما في نفوسكم من مكروه ما ~~تريدون . قوله : أي : ولا تمهلون . قوله : { ولا تنظرون } أي : أعرضتم عن ~~الإيمان { فما سألتكم من أجر } يعني : لم يكن دعائي إياكم طمعا في مالكم . ~~قوله : { إن أجري إلا على الله } أي : ما أجري وثوابي إلا على الله . قوله ~~: { أمرت أن أكون من المسلمين } أي : أن أنقاد لما أمرت به فلا يضرني كفركم ~~وإنما يضركم . # غمة : هم وضيق . # فسر الغمة المذكورة في الآية بالهم والضيق ، يقال : القوم في غمة إذا غطى ~~عليهم أمرهم والتبس ، ومنه : غم الهلال أي : غشيه ما غطاه ، وأصله مشتق من ~~الغمامة . # قال مجاهد : إلي ما في أنفسكم ، يقال افرق اقض . # أشار بهذا إلى تفسير مجاهد . قوله : ثم اقضوا إلي ما في أنفسكم من إهلاكي ~~ونحوه من سائر الشرور ، ووصل PageV25P175 الفريابي هذا في تفسيره عن ورقاء ~~بن عمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى : { واتل عليهم نبأ نوح إذ ~~قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم مقامى وتذكيرى بآيات الله فعلى الله ~~توكلت فأجمعو ا أمركم وشركآءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضو ا إلى ~~ولا تنظرون } اقضوا إلي ما في أنفسكم . وحكى ابن التين افعلوا ما بدا لكم . ~~وقال غيره : أظهروا الأمر وميزوه بحيث لا تبقى ms15518 شبهة ، ثم اقضوا بما شئتم من ~~قتل أو غيره من غير إمهال . قوله : يقال : افرق اقض قيل : هذا ليس من كلام ~~مجاهد بدليل قوله : يقال ، ويؤيده أيضا ، إعادة قوله بعده . وقال مجاهد ، ~~وفي بعض النسخ ليس فيه لفظ : يقال ، فعلى هذا يكون من قول مجاهد ومعناه : ~~أظهر الأمر وأفصله وميزه بحيث لا تبقى شبهة وسترة وكتمان ثم اقض بالقتل ~~ظاهرا مكشوفا ولا تمهلني بعد ذلك . # وقال مجاهد { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ~~أبلغه مأمنه ذالك بأنهم قوم لا يعلمون } إنسان يأتيه فيستمع ما يقول وما ~~أنزل عليه ، فهو آمن حتى يأتيه فيسمع كلام الله ، وحتى يبلغ مأمنه حيث جاءه ~~. # قال ابن بطال : ذكر هذه الآية من أجل أمر الله تعالى نبيه بإجارة الذي ~~يسمع الذكر حتى يسمعه فإن آمن فذاك وإلا فيبلغ مأمنه حتى يقضي الله فيه ما ~~شاء . قوله : إنسان يأتيه إلى آخره تفسير مجاهد . قوله تعالى : { وأن أحد ~~من المشركين استجارك } أصله : وإن استجارك أحد ، فحذف استجارك لدلالة ~~استجارك الظاهر عليه . قوله : إنسان أي مشرك يعني : إن أراد مشرك سماع كلام ~~الله تعالى فأعرض عليه القرآن وبلغه إليه وأمنه عند السماع ، فإن أسلم فذاك ~~، وإلا فرده إلى مأمنه من حيث أتاك . وتعليق مجاهد هذا وصله الفريابي ~~بالسند الذي ذكرناه آنفا . # النبأ العظيم : القرآن . # هو تفسير مجاهد أيضا . وقال الكرماني أي : ما قال جل جلاله : { عم ~~يتسآءلون * عن النبإ العظيم } أي : القرآن ، فأجب عن سؤالهم وبلغ القرآن ~~إليهم . قال ابن بطال : سمي نبأ لأنه ينبأ به ، والمعنى إذا سألوا عن النبإ ~~العظيم فأحبهم وبلغ القرآن إليهم . وقيل : حق الخبر الذي يسمى نبأ أن يتعرى ~~عن الكذب . # صوابا : حقا في الدنيا وعمل به . # أشار به إلى ما في قوله تعالى : { يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا ~~يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا } أي : قال حقا في الدنيا وعمل ~~به فإنه يؤذن له في القيامة بالتكلم ، وهذا وصله الفريابي أيضا بسنده ~~المذكور ، ووجه ms15519 مناسبة ذكره هذا هاهنا على عادته أنه إذا ذكر آية مناسبة ~~للمقصود يذكر معها بعض ما يتعلق بتلك السورة التي فيها تلك الآية مما ثبت ~~عنده تفسيره ونحوه على سبيل التبعية . # 40 $ 2 ( باب قول الله تعالى : { الذى جعل لكم الارض فراشا والسمآء بنآء ~~وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا ~~وأنتم تعلمون } وقوله جل ذكره { قل أءنكم لتكفرون بالذى خلق الارض فى يومين ~~وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين } وقوله { والذين لا يدعون مع الله ~~إلاها ءاخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ~~ذالك يلق أثاما } { ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن ~~عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين } # غرض البخاري في هذا الباب إثبات نسبة الأفعال كلها إلى الله تعالى سواء ~~كانت من المخلوقين خيرا أو شرا ، فهي لله خلق وللعباد كسب ، ولا ينسب شيء ~~من الخلق إلى غير الله تعالى ، فيكون شريكا وندا ومساويا له في نسبة الفعل ~~إليه ، وقد نبه الله تعالى عباده على ذلك بالآيات المذكورة وغيرها المصرحة ~~بنفي الأنداد والآلهة المدعوة معه ، فتضمنت الرد على من يزعم أنه يخلق ~~أفعاله ، والأنداد جمع ند بكسر النون وتشديد الدال ويقال له : النديد ، ~~أيضا ، وهو نظير الشيء الذي يعارضه في أموره ، وقيل : ند الشيء من يشاركه ~~في جوهره فهو ضرب من المثل ، لكن المثل يقال في أي مشاركة كانت ، فكل ند ~~مثل من غير عكس . وقال الكرماني : الترجمة مشعرة بأن المقصود من الباب ~~إثبات نفي الشريك لله تعالى ، فكان المناسب ذكره في أوائل كتاب التوحيد . ~~وأجاب : بأن المقصود ليس ذلك ، بل هو بيان كون أفعال العباد بخلق الله ~~تعالى ، وفيه الرد على الجهمية حيث قالوا ، لا قدرة للعبد أصلا ، وعلى ~~المعتزلة حيث قالوا : لا دخل لقدرة الله فيها ، إذ المذهب الحق أن لا جبر ~~ولا قدر ، ولكن أمر بين PageV25P176 الأمرين ، أي : بخلق الله وكسب العبد ، ~~وهو قول ms15520 الأشعرية . قيل : لا تخلو أفعال العبد إما أن تكون بقدرته ، وإما ~~أن لا تكون بقدرته ، إذ لا واسطة بين النفي والإثبات ، فإن كانت بقدرته فهو ~~القدر الذي هو مذهب المعتزلة ، وإن لم تكن بها فهو الجبر المحض الذي هو ~~مذهب الجهمية . وأجيب : بأن للعبد قدرة فلا جبر ، وبها يفرق بين النازل من ~~المنارة والساقط منها ، ولكن لا تأثير لها بل الفعل واقع بقدرة الله وتأثير ~~قدرته فيه بعد تأثير قدرة العبد عليه ، وهذا هو المسمى بالكسب ، فقيل : ~~القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة فإذا نفيت التأثير عنها فقد نفيت القدرة ~~لانتفاء الملزوم عند انتفاء لازمه ، وأجيب : بأن هذا التعريف غير جامع ~~لخروج القدرة الحادثة عنه ، بل التعريف الجامع لها هو أنها صفة يترتب عليها ~~الفعل أو الترك . # وقال عكرمة { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } { ولئن سألتهم من ~~خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون } { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ~~ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } فذلك إيمانهم وهم يعبدون ~~غيره # عكرمة هو مولى ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، وهذا التعليق وصله ~~الطبري عن هناد بن السري عن أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة ، فذكره . ~~قوله : { إلا وهم مشركون } يعني : إذا سألوا عن الله وعن صفته وصفوه بغير ~~صفته وجعلوا له ولدا وأشركوا به . # وما ذكر في خلق أفعال العباد وأكسابهم لقوله تعالى : { الذى له ملك ~~السماوات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وخلق كل شىء فقدره ~~تقديرا } # هذا عطف على قول الله المضاف إليه تقديره : باب فيما ذكر في خلق أفعال ~~العباد وإكسابهم ، وفي رواية الكشميهني : أعمال العباد ، ويروى : واكتسابهم ~~من باب الافتعال الخلق لله والكسب للعباد ، واحتج على ذلك بقوله : { بديع ~~السماوات والارض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شىء وهو بكل شىء ~~عليم } لأن لفظة : كل ، إذا أضيفت إلى نكرة تقتضي عموم الأفراد . # وقال مجاهد : ما تنزل الملائكة إلا بالحق بالرسالة والعذاب . # هذا ms15521 وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . وقال الكرماني : ~~ما ننزل الملائكة ، بالنون ونصب الملائكة فهو استشهاد لكون نزول الملائكة ~~بخلق الله تعالى وبالتاء المفتوحة والرفع فهو لكون نزولهم بكسبهم . # { ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما } المبلغين المؤدين ~~من الرسل # هذا في تفسير الفريابي أيضا بالسند المذكور . قوله : { ليسأل الصادقين } ~~أي : الأنبياء المبلغين المؤدين للرسالة عن تبليغهم . # { أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون } ، { إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون } عندنا . # هذا أيضا من قول مجاهد أخرجه الفريابي بالسند المذكور . # { والذى جآء بالصدق وصدق به أولائك هم المتقون } القرآن وصدق به المؤمن ~~يقول يوم القيامة هاذا الذي أعطيتني عملت بما فيه . # هذا وصله الطبري من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد قال : { الذي جاء ~~بالصدق } وصدق به هم أهل القرآن يجيئون به يوم القيامة يقولون : هذا الذي ~~أعطيتمونا عملنا بما فيه ، وروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : الذي جاء ~~بالصدق وصدق به رسول الله بلا إلاه إلا الله ، وعن علي بن أبي طالب ، رضي ~~الله تعالى عنه ، الذي جاء بالصدق محمد ، والذي صدق به أبو بكر ، رضي الله ~~تعالى عنه . # 7520 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن ~~عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله قال : سألت النبي أي الذنب أعظم عند الله ؟ ~~قال : أن تجعل PageV25P177 ندا وهو خلقك قلت إن ذالك لعظيم قلت ثم أي قال : ~~ثم أن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك قلت ثم أي قال : ثم أن تزاني بحليلة جارك # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله : أن تجعل لله ندا وجرير هو ابن عبد ~~الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعمرو بن ~~شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء ~~الموحدة وبالياء آخر الحروف الساكنة منصرفا وغير منصرف الهمداني أبي ميسرة ~~، وعبد الله هو ابن مسعود . # والحديث مضى في : باب إثم الزناة في كتاب ms15522 الحدود . # قوله : أن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك وفي التوضيح يعني الموؤدة قلت : ~~الموؤدة التي كانت تقتل لأجل العار ، والمراد هنا من يقتل ولده خشية الفقر ~~، كما قال الله تعالى : 8 9 { ولا تقتلو ا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم ~~وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } قيل : هو بدون مخافة الطعم أعظم أيضا . ~~وأجيب بأن مفهومه لا اعتبار له إذ شرط اعتباره أن لا يكون خارجا مخرج ~~الأغلب ولا بيانا للواقع . قوله : بحليلة أي : بزوجة جارك والحال أنه خلق ~~لك زوجة وتقطع بالزنى الرحم . . # 41 $ 2 ( باب قول الله تعالى : { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ~~ولا أبصاركم ولا جلودكم ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { وما كنتم } الآية وقد ساق الآية ~~كلها في رواية كريمة ، وفي رواية غيره إلى : { سمعكم } ثم قال : الآية . ~~قال صاحب التوضيح غرض البخاري من الباب إثبات السمع لله تعالى وإذ ثبت أنه ~~سميع وجب كونه سامعا يسمع كما أنه لما ثبت أنه عالم وجب كونه عالما لم يعلم ~~خلافا لمن أنكر صفات الله من المعتزلة ، وقالوا : معنى وصفه بأنه سامع ~~للمسموعات وصفه بأنه عالم بالمعلومات ، ولا سمع له ولا هو سامع حقيقة ، ~~وهذا رد لظواهر كتاب الله ولسنن رسول الله ، قوله : أي : تخافون . وقيل : ~~تخشون ، وسبب نزول هذه الآية يبين في حديث الباب . # 7521 حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا منصور ، عن مجاهد ، عن أبي ~~معمر ، عن عبد الله ، رضي الله عنه ، قال اجتمع عند البيت ثقفيان وقرشي أو ~~قرشيان وثقفي كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم ، فقال أحدهم : أترون أن ~~الله يسمع ما نقول ؟ قال الآخر : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا . وقال ~~الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا ، فأنزل الله تعالى { ~~وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولاكن ظننتم ~~أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } الآية # انظر الحديث 4816 ms15523 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . # والحميدي هو عبد الله بن الزبير ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومنصور بن ~~المعتمر ، ومجاهد بن جبر بفتح الجيم المفسر المكي يحكي أنه رأى هاروت ~~وماروت ، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة الأزدي ، وعبد الله بن ~~مسعود . # والحديث قد مضى مرتين في سورة حم السجدة : أحدهما : عن الحميدي عبد الله ~~بن الزبير . . . إلى آخره مثل ما أخرجه هنا . # قوله : كثيرة شحم بطونهم إشارة إلى وصفهم . فقوله : بطونهم ، مبتدأ و : ~~كثيرة شحم ، خبره والكثيرة مضافة إلى الشحم هذا إذا كان بطونهم مرفوعا وإذا ~~كان مجرورا بالإضافة يكون الشحم الذي هو مضاف مرفوعا بالابتداء ، وكثيرة ~~مقدما خبره . واكتسب الشحم التأنيث من المضاف إليه إن كانت الكثيرة غير ~~مضافة ، وكذلك الكلام في قليلة فقه قلوبهم قوله : أترون ؟ بالضم أي : ~~أتظنون ، ووجه الملازمة فيما قال إنه كان يسمع هو أن نسبة جميع المسموعات ~~إلى الله تعالى على السواء . # وفي الحديث من الفقه إثبات القياس الصحيح وإبطال الفاسد ، فالذي قال : ~~يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا قد أخطأ في قياسه لأنه شبه الله تعالى ~~بخلقه الذين يسمعون الجهر ولا يسمعون السر ، والذي قال : إن كان يسمع إن ~~جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا أصاب في قياسه حيث لم PageV25P178 يشبه الله ~~بالمخلوقين ونزهه عن مماثلتهم . فإن قلت : الذي أصاب في قياسه كيف وصف بقلة ~~الفقه ؟ قلت : لأنه لم يعتقد حقيقة ما قال ولم يقطع به . # 42 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { يسأله من فى السماوات والارض كل يوم هو فى ~~شأن } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { كل يوم هو في شأن } أي : في شأن ~~يحدثه لا يبديه يعز ويذل ويحيي ويميت ويخفض ويرفع ويغفر ذنبا ويكشف كربا ~~ويجيب داعيا . وعن ابن عباس ينظر في اللوح المحفوظ كل يوم ستين وثلاثمائة ~~نظرة . # { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون } وقوله تعالى : ~~{ ياأيها النبى إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ~~ربكم لا ms15524 تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود ~~الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ~~} وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين لقوله تعالى : { فاطر السماوات والارض ~~جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الانعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شىء وهو ~~السميع البصير } # قال المهلب غرض البخاري من الباب الفرق بين وصف كلامه بأنه مخلوق ووصفه ~~بأنه حادث يعني : لا يجوز إطلاق المخلوق عليه ويجوز إطلاق الحادث عليه . ~~وقال الكرماني : لم يقصد ذلك ولا يرضى بما نسبه إليه إذ لا فرق بينهما عقلا ~~ونقلا وعرفا . وقيل : إن مقصوده أن حدوث القرآن وإنزاله إنما هو بالنسبة ~~إلينا . وقيل : الذي ذكره المهلب هو قول بعض المعتزلة وبعض الظاهرية فإنهم ~~اعتمدوا على قوله عز وجل : { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه ~~وهم يلعبون } فإنه وصف الذكر الذي هو القرآن بأنه محدث وهذا خطأ لأن الذكر ~~الموصوف في الآية بالإحداث ليس هو نفس كلامه تعالى لقيام الدليل على أن ~~محدثا ومخلوقا ومخترعا ، ومنشأ ألفاظ مترادفة على معنى واحد ، فإذا لم يجز ~~وصف كلامه تعالى القائم بذاته بأنه مخلوق لم يجز وصفه بأنه محدث ، فالذكر ~~الموصوف في الآية بأنه محدث هو الرسول لأنه قد سماه الله في آية أخرى ذكرا ~~. فقال تعالى : { أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله ياأولى الألباب ~~الذين ءامنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلو عليكم ءايات الله ~~مبينات ليخرج الذين ءامنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن ~~بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيهآ أبدا قد ~~أحسن الله له رزقا } فسماه ذكرا في هذه الآية فيكون المعنى : ما يأتيهم من ~~رسول من ربهم محدث ويحتمل أن يكون المراد بالذكر هنا هو وعظ الرسول وتحذيره ~~إياهم من المعاصي ، فسمي وعظه ذكرا وأضافه إليه لأنه فاعل له . وقيل : رجوع ~~الإحداث إلى الإنسان لا إلى الذكر القديم ، لأن نزول القرآن على ms15525 رسول الله ~~كان شيئا بعد شيء ، فكان يحدث نزوله حينا بعد حين ، وقيل : جاء الذكر بمعنى ~~العلم كما في قوله تعالى : { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } وبمعنى العظمة كما في قوله : { ص ~~والقرءان ذى الذكر } أي : العظمة ، وبمعنى الصلاة كما في قوله تعالى : { ~~ياأيها الذين ءامنو ا إذا نودى للصلواة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } وبمعنى الشرف كما في قوله : { ~~وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون } فإذا كان الذكر يجيء بهذه المعاني وهي ~~كلها محدثة كان حمله على أحد هذه المعاني أولى . وقال الداودي : الذكر في ~~الآية القرآن . قال : وهو محدث عندنا ، وهذا ظاهر قول البخاري لقوله : وأن ~~حدثه لا يشبه حدث المخلوقين فأثبت أنه محدث وهو من صفاته ولم يزل سبحانه ~~وتعالى بجميع صفاته ، وقال ابن التين : هذا منه عظيم ، واستدلاله يرد عليه ~~لأنه إذا كان لم يزل بجميع صفاته وهو قديم فكيف تكون صفته محدثة وهو لم يزل ~~بها ؟ إلا أن يريد أن المحدث غير المخلوق ، كما يقوله البلخي ومن تبعه ، ~~وهو ظاهر كلام البخاري حيث قال : وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين فأثبت أنه ~~محدث . ثم قال الداودي نحو ما ذكره في شرح قول عائشة : ولشأني أحقر من أن ~~يتكلم الله في يأمر يتلى قال الداودي : فيه أن الله تعالى تكلم ببراءة ~~عائشة حين أنزل فيها بخلاف بعض قول الناس أنه لم يتكلم . وقال ابن التين ~~أيضا : هذا من الداودي عظيم لأنه يلزم منه أن يكون الله متكلما بكلام حادث ~~فتحل فيه الحوادث ، تعالى الله عن ذلك ، وإنما المراد بأنزل الإنزال الذي ~~هو المحدث ليس أن الكلام القديم نزل الآن . وقال الكرماني : قوله : وحدثه ~~أي : إحداثه . ثم قال : اعلم أن صفات الله تعالى إما سلبية وتسمى ~~بالتنزيهات ، وإما وجودية حقيقية كالعلم والقدرة ، وإنها قديمة لا محالة ، ~~وإما إضافية كالخلق والرزق وهي حادثة لا يلزم تغير في ذات ms15526 الله وصفاته التي ~~هي بالحقيقة صفات له ، كما أن تعلق العلم والقدرة بالمعلومات والمقدورات ~~حادثة ، وكذا كل صفة فعلية له ، فحين تقررت هذه القاعدة فالإنزال مثلا حادث ~~والمنزل قديم ، وتعلق القدرة حادث ونفس القدرة قديمة ، والمذكور وهو القرآن ~~قديم والذكر حادث . PageV25P179 # وقال ابن مسعود عن النبي إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن ~~لا تكلموا في الصلاة # أراد يراد هذا المعلق جواز الإطلاق على الله بأنه محدث بكسر الدال لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله يحدث من أمره ما يشاء ولكن إحداثه لا يشبه ~~إحداث المخلوقين . وأخرج أبو داود هذا الحديث من طريق عاصم بن أبي النجود ~~عن أبي وائل عن عبد الله قال : كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا ، فقدمت ~~على رسول الله ، وهو يصلي ، فسلمت عليه فلم يرد علي السلام ، فأخذني ما قدم ~~وما حدث . فلما قضى صلاته قال : إن الله يحدث من أمره ما يشاء ، وإن الله ~~قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة ورواه النسائي أيضا وفي روايته : وإن مما ~~أحدث . . . ورواه أيضا أحمد وابن حبان وصححه . # 7522 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا حاتم بن وردان ، حدثنا أيوب ، عن ~~عكرمة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : كيف تسألون أهل الكتاب عن ~~كتبهم وعندكم كتاب الله أقرب الكتب عهدا بالله تقرأونه محضا لم يشب . # # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أقرب الكتب وقد روي فيه : أحدث الكتب . # أخرجه موقوفا عن علي بن عبد الله بن المديني عن حاتم بن وردان البصري عن ~~أيوب السختياني عن عكرمة إلى آخره . # قوله : لم يشب بضم الياء أي : لم يخلط بالغير كما خلط اليهود حيث حرفوا ~~التوراة . # 7523 حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله أن عبد الله بن عباس قال : يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل ~~الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم أحدث الأخبار بالله محضا ~~لم يشب ؟ وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد ms15527 بدلوا من كتب الله وغيروا ، ~~فكتبوا بأيديهم قالوا : هو من عند الله ليشتروا بذلك ثمنا قليلا ، أو لا ~~ينهاكم ما جاءكم من العلم ، عن مسألتهم ؟ فلا والله ما رأينا رجلا منهم ~~يسألكم عن الذي أنزل عليكم . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور . # وهو أيضا موقوف أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة ~~عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن ~~عباس . # قوله : أحدث الأخبار أي : لفظا إذا القديم هو المعنى القائم به عز وجل ، ~~أو نزولا . أو إخبارا من الله تعالى . قوله : وقد حدثكم الله حيث قال : { ~~فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هاذا من عند الله ليشتروا به ~~ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون } قوله : ليشتروا ~~بذلك وفي رواية المستملي : ليشتروا به . قوله : ما جاءكم من العلم إسناد ~~المجيء إلى العلم مجاز كإسناد النهي إليه . قوله : فلا والله أي : ما ~~يسألكم رجل منهم مع أن كتابهم محرف فلم تسألون أنتم منهم ؟ وقد مر في آخر ~~الاعتصام بالكتاب في : باب قول النبي لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء . قوله : ~~عن الذي أنزل عليكم في رواية المستملي : إليكم . # 43 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { لا تحرك به لسانك لتعجل به } وفعل النبي ~~حيث ينزل عليه الوحي ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { لا تحرك لسانك } أي بالقرآن : لتعجل ~~به وغرض البخاري أن قراءة الإنسان PageV25P180 وتحريك شفيته ولسانه عمل له ~~يؤجر عليه ، وكان يحرك به لسانه عند قراءة جبريل ، عليه السلام ، مبادرة ~~منه ما يسمعه ، فنهاه الله تعالى عن ذلك ورفع عنه الكلفة والمشقة التي كانت ~~تناله في ذلك مع ضمانه تعالى تسهيل الحفظ عليه وجمعه له في صدره ، كما ذكره ~~في حديث الباب . # وقال أبو هريرة عن النبي قال الله تعالى : أنا مع عبدي حيثما ذكرني ~~وتحركت بي شفتاه # هذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم ms15528 يصلها في موضع آخر في كتابه . ~~وأخرجه أحمد بأتم منه ولفظه : إذا ذكرني ، ويروى : ما إذا ذكرني . قوله : ~~أنا مع عبدي هذه المعية معية الرحمة ، وأما في قوله : وهو معكم أينما كنتم ~~فهي معية العلم . وحاصل الكلام أنا مع عبدي زمان ذكره لي بالحفظ والكلاءة ~~لا على أنه معه بذاته ، ومعنى قوله : وتحركت بي شفتاه تحركت باسمي وذكره لي ~~إذ محال حلوله في الأماكن ووجوده في الأفواه وتعاقب الحركات عليه . # 7524 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا أبو عوانة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : { لا تحرك به لسانك لتعجل به } ~~قال : كان النبي يعالج من التنزيل شدة وكان يحرك شفتيه فقال لي ابن عباس : ~~أحركهما لك كما كان رسول الله يحركهما ؟ فقال سعيد : أنا أحركهما كما كان ~~ابن عباس يحركهما ، فحرك شفتيه فأنزل الله عز وجل : { لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به * إن علينا جمعه وقرءانه } قال : جمعه في صدرك ثم تقرأوه { فإذا ~~قرأناه فاتبع قرءانه } قال : فاستمع له وأنصت : { ثم إن علينا } أن تقرأه . ~~قال : فكان رسول الله إذا أتاه جبريل ، عليه السلام ، استمع فإذا انطلق ~~جبريل قرأه النبي كما أقرأه . # مطابقته للترجمة ظاهرة . # وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وموسى بن ~~أبي عائشة أبو بكر الهمداني . # والحديث تقدم مشروحا في أول الكتاب ، والمقصود من الباب بيان كيفية تلقي ~~النبي كلام الله من جبريل ، عليه السلام . وقيل : مراد البخاري بهذين ~~الحديثين المعلق والموصول الرد على من زعم أن قراءة القارىء قديمة ، فأبان ~~أن حركة اللسان بالقرآن فعل القارىء بخلاف المقروء فإنه كلام الله القديم ، ~~كما أن حركة لسان ذكر الله حادثة من فعله ، والمذكور وهو الله تعالى قديم ، ~~وإلى ذلك أشار بالتراجم التي تأتي بعد هذا . # 44 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات ~~الصدور * ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } يتخافتون يتسارون ) 2 # أي : هذا باب في قول ms15529 الله عز وجل : { وأسروا قولكم أو اجهروا به } يعني : ~~أن الله عالم بالسر من أقوالكم والجهر به فلا يخفى عليه شيء من ذلك . وقال ~~ابن بطال : مراده بهذا الباب إثبات العلم لله تعالى صفة ذاتية لاستواء علمه ~~بالجهر من القول والسر ، وقد بينه في آية أخرى : { سوآء منكم من أسر القول ~~ومن جهر به ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار } وأن اكتساب العبد من القول ~~والفعل لله تعالى لقوله : { وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات ~~الصدور } ثم قال عقيب ذلك : { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } فدل على ~~أنه عالم بما أسروه وما جهروا به وأنه خالق لذلك فيهم . وقال ابن المنير : ~~ظن الشارح أنه قصد بالترجمة إثبات العلم وليس كما ظن وإلا لتعاطفت المقاصد ~~مما اشتملت عليه الترجمة ، لأنه لا مناسبة بين العلم وبين حديث : ليس منا ~~من لم يتغن بالقرآن ، وإنما قصد البخاري الإشارة إلى النكتة التي كانت سبب ~~محنته بمسألة اللفظ ، فأشار بالترجمة إلى أن تلاوات الخلق تتصف بالسر ~~والجهر ويستلزم أن تكون مخلوقة ، وسياق الكلام يأبى ذلك ، فقد قال البخاري ~~في كتاب خلق أفعال العباد بعد أن ذكر عدة أحاديث دالة على ذلك : فبين النبي ~~، أن أصوات الخلق وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم وألسنتهم مختلفة PageV25P181 ~~بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخفض وأغض وأخشع وأجهر ~~وأخفى وأمهر وأمد وألين من بعض . قوله : يتخافتون أشار به إلى قوله تعالى : ~~{ فانطلقوا وهم يتخافتون } ثم فسره بقوله : يتسارون بتشديد الراء أي : ~~يتساررون فيما بينهم بكلام خفي . وقيل في بعض النسخ بشين معجمة وزيادة واو ~~بغير تثقيل أي : يتراجعون . # 7525 حدثني عمرو بن زرارة ، عن هشيم ، أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ~~، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، في قوله تعالى : { ويدع الإنسان بالشر ~~دعآءه بالخير وكان الإنسان عجولا } قال : نزلت ورسول الله مختف بمكة فكان ~~إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن ~~أنزله ومن جاء به ، فقال الله لنبيه { قل ms15530 ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ~~ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك ~~سبيلا } أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن { ولا تخافت بها } عن ~~أصحابك فلا تسمعهم { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله ~~الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا } # مطابقته للترجمة لا تخفى . # وعمرو بن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن واقد الكلابي ~~النيسابوري ، وروى عنه مسلم أيضا ، وهشيم بن بشير وأبو بشر بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس . # والحديث مضى في تفسير سورة بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن ~~إبراهيم عن هشيم . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . # قوله : فيسمع بالنصب والرفع قيل : إذا كان النبي ، مختفيا عن الكفار فكيف ~~يرفع الصوت ؟ وهو ينافي الاختفاء ؟ وأجيب : بأنه لعله أراد الإتيان بشبه ~~الجهر أو إنه ما كان يبقى له عند الصلاة ومناجاة الرب اختيار لاستغراقه في ~~ذلك . # 7526 حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : نزلت هاذه الآية { قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ~~وابتغ بين ذالك سبيلا } في الدعاء . # انظر الحديث 4723 وطرفه # أشار بهذا إلى وجه آخر في سبب نزول هذه الآية ، أخرجه عن عبيد بن إسماعيل ~~واسمه في الأصل عبد الله القرشي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام ~~هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، وقد مر في تفسير سورة سبحان . # 7527 حدثنا إسحاق ، حدثنا أبو عاصم ، أخبرنا ابن جريج ، أخبرنا ابن شهاب ~~، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ~~منا من لم يتغن بالقرآن وزاد غيره يجهر به . # مطابقته للترجمة من حيث إن في قوله : من لم يتغن بالقرآن إضافة الفعل ~~إليه ، وذلك يدل على أن أفعال العباد ms15531 مخلوقة لله تعالى . # وإسحاق قال الحاكم : هو ابن نصر ، وقال الغساني : هو ابن منصور أشبه ، ~~وأبو عاصم الضحاك وهو من مشايخ البخاري روى عنه كثيرا بلا واسطة ، وابن ~~جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . # والحديث مضى في فضائل القرآن . # قوله : ليس منا أي : ليس من أهل سنتنا ، وليس المراد أنه ليس من أهل ~~ديننا . قوله : من لم يتغن أي : من لم يجهر بقراءة القرآن . قوله : غيره هو ~~صاحب لأبي هريرة ، زاد في آخر الحديث يجهر به أي : بالقرآن . # 45 $ 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( رجل آتاه الله القرآن فهو ~~يقوم به آناء الليل والنهار ) ، ورجل يقول : لو أوتيت مثل ما أوتي هذا فعلت ~~كما يفعل ، فبين الله أن قيامه بالكتاب هو فعله . PageV25P182 وقال { ومن ~~ءاياته خلق السماوات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذالك لأيات ~~للعالمين } وقال جل ذكره : { ياأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ~~ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون } # أي : هذا باب في ذكر قول النبي ، رجل . . . إلى آخره ، وغرضه من هذا ~~الباب أن قول العباد وفعلهم منسوبان إليهم ، وهو كالتعميم بعد التخصيص ~~بالنسبة إلى الباب المتقدم عليه . قيل إن الترجمة مخرومة إذ ذكر من صاحب ~~القرآن حال المحسود فقط ، ومن صاحب المال حال الحاسد فقط ، وهو خرم غريب ~~ملبس . قال الكرماني : نعم مخروم ولكن ليس غريبا ولا ملبسا ، إذ المتروك هو ~~نصف الحديث بالكلية حاسدا ومحسودا ، وهو حال ذي المال والمذكور هو بيان ~~صاحب القرآن حاسدا ومحسودا ، إذ المراد من رجل ثانيا هو الحاسد ، ومن مثل ~~ما أوتي هو القرآن لا المال . ومر الحديث أولا في كتاب العلم وآخرا في كتاب ~~التمني . قوله : آناء الليل أي : ساعات الليل . وقال الأخفش : واحدها : أني ~~، مثل معي ، وقيل : أنو ، يقال : مضى أنيان من الليل ، وأنوان . وقال أبو ~~عبيدة : واحدها أنى مثل نحى ، والجمع : آناء . قوله : فبين الله ليس في ~~كثير من النسخ إلا ms15532 قوله : فبين ، فقط بدون ذكر فاعله ، ولهذا قال الكرماني ~~: إن النبي قال : إن قيام الرجل بالقرآن فعله حيث أسند القيام إليه ، وفي ~~رواية الكشميهني : إن قراءة الكتاب فعله . قوله : ألسنتكم أي : لغاتكم ، إذ ~~لا اختلاف في العضو المخصوص بحيث يصير في الآيات . قوله : وافعلوا الخير ~~هذا عام في فعل الخير يتناول قراءة القرآن والذكر والدعاء . # 7528 حدثنا قتيبة ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هرير ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحاسد إلا في اثنتين : رجل آتاه ~~الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، فهو يقول : لو أوتيت مثل ~~ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل ، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في حقه فيقول ~~: لو أوتيت مثل ما أوتي عملت فيه مثل ما يعمل . # انظر الحديث 5026 وطرفه # مطابقته للترجمة ظاهرة . # وجرير بن عبد الحميد ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان الزيات . # والحديث مضى في العلم كما ذكرنا الآن . قوله : لا تحاسد إلا في اثنتين ~~ويروى : إلا في اثنين ، بالتذكير . قيل : الخصلتان من باب الغبطة . وأجيب ~~بأن مراده : لا تحاسد إلا فيهما ، وليس ما فيهما حسد فلا حسد . كقوله : { ~~لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الاولى ووقاهم عذاب الجحيم } وأطلق الحسد ~~وأراد الغبطة . قوله : رجل أي : خصلة رجل ليصح بيانا لاثنتين . قوله : فهو ~~يقول أي : الحاسد . . . وبقية لكلام مرت في العلم . # 7529 حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، قال الزهري : عن سالم عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا حسد في اثنتين : رجل آتاه الله ~~القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه ~~آناء الليل وآناء النهار . # سمعت سفيان مرارا ، لم أسمعه يذكر الخبر ، وهو من صحيح حديثه . # انظر الحديث 5025 # مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ~~ابن عيينة ، وسالم بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ~~رضي الله تعالى عنهم . # قوله : سمعت قائله ms15533 هو علي بن عبد الله شيخ البخاري أي : سمعت هذا الحديث ~~من سفيان مرارا ولم أسمعه يذكره بلفظ أخبرنا أو حدثنا الزهري هل يقول بلفظ ~~: قال ومع هذا هو من صحيح حديثه ولا قدح فيه لأنه قد علم من الطرق الآخر ~~الصحيحات . # 46 $ 2 ( باب قول الله تعالى : { ي اأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك ~~وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم ~~الكافرين } # وقال الزهري من الله عز وجل الرسالة ، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~البلاغ وعلينا التسليم . ) 2 $ PageV25P183 # أي هذا باب في قول الله تعالى . . . إلى آخره ، قال الكرماني : الشرط ~~والجزاء متحدان ، إذ معنى إن لم تفعل إن لم تبلغ . وأجاب بأن المراد من ~~الجزاء لازمه نحو : من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه ~~. قوله : رسالاته ، أي : الإرسال لا بد في الرسالة من ثلاثة أمور المرسل ~~والمرسل إليه والرسول ، ولكل منهم أمر : للمرسل الإرسال ، وللرسول التبليغ ~~وللمرسل إليه القبول والتسليم . # وقال : { ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء ~~عددا } وقال تعالى : { أبلغكم رسالات ربى وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا ~~تعلمون * أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ~~ولعلكم ترحمون * فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا ~~بئاياتنآ إنهم كانوا قوما عمين * وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون * قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا ~~لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * قال ياقوم ليس بى سفاهة ولكنى ~~رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين } # وقال هكذا في بعض النسخ بدون ذكر فاعله ، وفي بعضها : وقال الله : { ~~ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا } # وقال كعب بن مالك حين تخلف عن النبي { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ~~ورسوله والمؤمنون وستردون إلى ms15534 عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ~~} # كعب بن مالك الأنصاري هو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله ، صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم ، عن غزوة تبوك . قال الكرماني : وجه مناسبته ~~لهذه الترجمة التفويض والانقياد والتسليم ، ولا يستحسن أحد أن يزكي أعماله ~~بالعجلة ، بل يفوض الأمر إلى الله تعالى . وحديث كعب في تفسير سورة براءة ~~مطولا . # وقالت عائشة : إذا أعجبك حسن عمل امرىء { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ~~ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ~~} ولا يستخفنك أحد . # أرادت عائشة بذلك أن أحدا لا يستحسن عمل غيره ، فإذا أعجبه ذلك فليقل : ~~اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون قوله : ولا يستخفيك أحد بالخاء ~~المعجمة المكسورة والفاء المفتوحة والنون الثقيلة للتأكيد ، حاصل المعنى : ~~لا تغتر بعمل أحد فتظن به الخير إلا إن رأيته واقفا عند حدود الشريعة . ~~وهذا الحديث ذكره البخاري في كتاب خلق أفعال العباد مطولا ، وفيه إذا أعجبك ~~حسن عمل امرىء إلى آخره ، وأرادت بالعمل ما كان من القراءة والصلاة ونحوهما ~~، فسمت كل ذلك عملا . # وقال معمر { ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } هاذا القرآن { ذالك ~~الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } بيان ودلالة كقوله تعالى : { الذين يؤمنون ~~بالغيب ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون } هاذا حكم الله . # معمر بفتح الميمين قيل : هو أبو عبيدة بالضم اللغوي وقيل : هو معمر بن ~~راشد البصري ثم التيمي . قوله : هذا القرآن ، يعني : ذلك ، بمعنى : هذا ، ~~وهو خلاف المشهور ، وهو أن ذلك للبعيد وهذا للقريب . كقوله : { لكم حكم ~~الله } أي : هذا حكم الله وكقوله : { تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك ~~لمن المرسلين } وغيرها أي : هذه أعلام القرآن . قوله : { هدى للمتقين } ~~فسره بقوله : بيان ودلالة ، بكسر الدال وفتحها ودلولة أيضا ، حكاهما ~~الجوهري . قال : الفتح أعلى . قال الكرماني : تعلقه بالترجمة نوع من ~~التبليغ سواء كان بمعنى البيان أو الدلالة . # { ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } لا شك { تلك آيات الله نتلوها ~~عليك بالحق وإنك لمن المرسلين } وغيرها يعني هاذه ms15535 أعلام القرآن . # فسر قوله : { لا ريب فيه } أي : لا شك . قوله : بكل آيات الله أي : هذه ~~آيات الله ، واستعمل : تلك ، التي للبعيد في موضع : هذه ، التي للقريب . # ومثله : { هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين ~~بهم بريح طيبة وفرحوا بها جآءتها ريح عاصف وجآءهم الموج من كل مكان وظنو ا ~~أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هاذه لنكونن من ~~الشاكرين } يعني : بكم . # أي : مثل المذكور فيما مضى في استعمال البعيد وإرادة القريب . قوله تعالى ~~: { حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم } يعني : بكم . # وقال أنس : بعث النبي خاله حراما إلى قومه ، وقال : أتؤمنوني أبلغ رسالة ~~رسول الله فجعل يحدثهم . # هذا قطعة من حديث مضى في الجهاد موصولا من طريق همام عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة عن أنس ، قال : بعث النبي أقواما من بني سليم . . . ~~الحديث ، ولفظه في المغازي : عن أنس : فانطلق حرام أخو أم سليم فذكره ، ~~وحرام ضد حلال ابن PageV25P184 ملحان بكسر الميم وبالحاء المهملة الأنصاري ~~البدري الأحدي ، بعثه رسول الله إلى بني عامر فقال لهم : أتؤمنوني ؟ أي : ~~تجعلوني آمنا ، فآمنوه فبينما هو يحدثهم عن النبي إذا أومؤوا إلى رجل منهم ~~فطعنه ، فقال : الله أكبر فزت ورب الكعبة . وقد مر في قصة بئر معونة ، ~~فافهم . # 7530 حدثنا الفضل بن يعقوب ، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، حدثنا ~~المعتمر بن سليمان ، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي ، حدثنا بكر بن عبد ~~الله المزني وزياد بن جبير بن حية ، عن جبير بن حية ، قال المغيرة : أخبرنا ~~نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا ، أنه : من قتل منا صار إلى الجنة # انظر الحديث 3159 # مطابقته للترجمة ظاهرة . # والفضل بن يعقوب الرخامي البغدادي ، وعبد الله بن جعفر الرقي ، وزياد بن ~~جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن حبة بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف وهو يروي عن والده جبير بن حية ، والمغيرة هو ابن شعبة . # والحديث مضى مطولا في ms15536 كتاب الجزية . وفي التوضيح إسناد حديث المغيرة فيه ~~موضعان نبه عليهما الجياني . أحدهما : كان في أصل أبي محمد الأصيلي معمر بن ~~سليمان ، ثم ألحق تاء بين العين والميم فصار : معتمرا ، وهو المحفوظ ~~ثانيهما : سعيد بن عبيد الله مصغرا هو الصواب ، ووقع في نسخة أبي الحسن ~~مكبرا ، وكذا كان في نسخة أبي محمد عبد الله إلا أنه أصلحه بالتصغير فزاد ~~ياء وكتب في الحاشية : هو سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية ، وكذا رواه ~~ابن السكن على الصواب ، وحية بن مسعود بن معتب بن مالك بن عمرو بن سعد بن ~~عوف بن ثقيف ، اتفقا عليه ، عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وانفرد ~~البخاري بأبيه جبير ، ولاه زياد أصفهان . وتوفي في أيام عبد الملك بن مروان ~~، وقد روى عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قال صاحب التوضيح ورايت ~~بخط الدمياطي : معمر بن سليمان ، قيل : إنه وهم والصواب معتمر بن سليمان ، ~~لأن عبد الله بن جعفر لا يروي عن معمر ، وهذا عكس ما أسلفناه عن الجياني . # 7531 حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن الشعبي عن ~~مسروق ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : من حدثك أن محمدا كتم شيئا # وقال محمد ، حدثنا أبو عامر العقدي ، حدثنا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي ~~خالد ، عن الشعبي عن مسروق ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : من حدثك أن ~~النبي كتم شيئا من الوحي فلا تصدقه إن الله تعالى يقول : { ي اأيها الرسول ~~بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ~~إن الله لا يهدى القوم الكافرين } # ا # مطابقته للترجمتة ظاهرة . # وأخرجه من طريقين أولهما : عن محمد بن يوسف الفريابي البخاري البيكندي عن ~~سفيان هو الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد واسمه سعد ، على خلاف فيه ، عن ~~عامر الشعبي عن مسروق بن الأجدع عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها ~~. والثاني : عن محمد وهو إن كان محمد المذكور في الأول فهو مرفوع ms15537 ، وإن كان ~~غيره يكون معلقا . وأبو عامر عبد الملك العقدي . # قوله : يا أيها الرسول بلغ وجه الاستدلال به أن ما أنزل عام والأمر ~~للوجوب فيجب عليه تبليغ كل ما أنزل عليه . # 7532 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ~~عمرو بن شرحبيل قال : قال عبد الله : قال رجل : يا رسول الله أي الذنب أكبر ~~عند الله تعالى ؟ قال : أن تدعو ندا وهو خلقك قال : ثم أي ؟ قال : ثم أن ~~تقتل ولدك أن يطعم معك قال : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة PageV25P185 ~~جارك فأنزل الله تصديقها { والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر ولا يقتلون ~~النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما } الآية # ا # مطابقته للترجمة من حيث أن يكون نزول الآية المذكورة قبل الحديث ، وأن ~~النبي استنبط منها هذه الأشياء الثلاثة وبلغها فيكون الحديث مما تضمنته ~~الآية فيدخل فيها وفي تبليغها . # والحديث مضى عن قريب بعين هذا الإسناد والمتن في : باب قول الله تعالى : ~~{ الذى جعل لكم الارض فراشا والسمآء بنآء وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون } ومضى الكلام فيه . # 47 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم ~~إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن ~~كنتم صادقين } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { قل فأتوا بالتوراة } وسبب نزولها ما ~~روي عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أنه قال : كان إسرائيل اشتكى عرق ~~النساء فكان له صياح فقال : إن أبرأني الله من ذلك لا آكل عرقا . وقال عطاء ~~: لحوم الإبل وألبانها . قال الضحاك : قال اليهود لرسول الله ، حرم علينا ~~هذا في التوراة ، فأكذبهم الله تعالى وأخبر أن إسرائيل حرم على نفسه من قبل ~~أن تنزل التوراة ودعاهم إلى إحضارها ، فقال : { قل فأتوا بالتوراة } الآية ~~ثم إن غرض البخاري من هذه الترجمة أن يبين ms15538 أن المراد بالتلاوة القراءة ، ~~وقد فسرت التلاوة بالعمل ، والعمل من فعل الفاعل ، وسيظهر الكلام وضوحا مما ~~يأتي الآن . # وقول النبي أعطي أهل التوراة التوراة فعملوا بها ، وأعطي أهل الإنجيل ~~الإنجيل فعملوا به ، وأعطيتم القرآن فعملتم به # وقول النبي ، بالجر عطفا على قول الله تعالى : { قل فأتوا بالتوراة } ~~والمقصود من ذكر هذا وما بعده ذكر أنواع التسليم الذي هو الغرض من الإرسال ~~والإنزال وهو التلاوة والإيمان به والعمل به ، وهذا المعلق يأتي الآن في ~~آخر الباب موصولا بلفظ : أوتي وأوتيتم ، وقد مضى في اللفظ المعلق : أعطي ~~وأعطيتم ، في باب المشيئة والإرادة في أوائل كتاب التوحيد . # وقال أبو رزين : يتلونه يتبعونه ويعملون به حق عمله . # أبو رزين بفتح الراء وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالنون هو ابن ~~مسعود مالك الأسدي التابعي الكبير الكوفي . وفسره قوله تعالى : { الذين ~~آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولائك يؤمنون به ومن يكفر به فأولائك هم ~~الخاسرون } بقوله : يتبعونه ويعملون به حق عمله ، كذا في رواية أبي ذر ، ~~وفي رواية غيره : يتلونه يتبعونه ويعملون به حق عمله ، ووصله سفيان الثوري ~~في تفسيره من رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عنه عن منصور بن المعتمر عن ~~أبي رزين فذكره . # يقال : يتلاى يقرأ ، حسن التلاوة حسن القراءة للقرآن . # أراد بهذا أن معنى التلاوة القراءة ، والدليل عليه أنه يقال : فلان حسن ~~التلاوة ، ويقال أيضا : حسن القراءة . قوله : للقرآن ، يعني لقراءة القرآن ~~، والفرق بينهما أن التلاوة تأتي بمعنى الإتباع وهي تقع بالجسم تارة ، ~~وتارة بالاقتداء في الحكم ، وتارة بالقراءة وتدبر المعنى . قال الراغب : ~~التلاوة في عرف الشرع تختص باتباع كتب الله المنزلة : تارة بالقراءة وتارة ~~بامتثال ما فيها من أمر ونهي ، وهي أعم من القراءة ، فكل قراءة تلاوة من ~~غير عكس . # لا يمسه : لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن ، ولا يحمله بحقه إلا ~~الموقن لقوله تعالى : { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار ~~يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بئايات الله والله لا يهدى القوم ~~الظالمين ms15539 } PageV25P186 # أشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى : { لا يمسه إلا المطهرون } وفسر قوله : ~~لا يمسه بقوله : لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن . أي : المطهرون من ~~الكفر ، ولا يحمله بحقه إلا الموقن بكونه من عند الله المطهرون من الجهل ~~والشك ونحوه ، لا الغافل كالحمار مثلا الذي يحمل الأسفار ولا يدري ما هي . ~~قوله : إلا الموقن ، وفي رواية المستملي : إلا المؤمن . # وسمى النبي الإسلام والإيمان والصلاة عملا قال أبو هريرة : قال النبي ~~لبلال أخبرني بأرجاى عمل عملته في الإسلام قال : ما عملت عملا أرجاى عندي ~~أني لم أتطهر إلا صليت ، وسئل : أي العمل أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله ~~ثم الجهاد ثم حج مبرور # قيل : لا فائدة زائدة في قوله : وسمى النبي ، إلى آخره لأنه لم ينكر أحد ~~كون هذه الأشياء أعمالا لأن الإسلام والإيمان من أعمال القلب واللسان ، ~~والصلاة من أعمال الجوارح . قوله : قال أبو هريرة ، قد مضى موصولا في كتاب ~~التهجد في : باب فضل الطهور بالليل والنهار ، وقد وهم بعضهم حيث قال : تقدم ~~موصولا في مناقب بلال قوله : وسئل أي النبي أي : الأعمال أفضل ؟ . . . إلى ~~آخره قد مضى في الإيمان في : باب من قال : إن الإيمان هو العمل ، أخرجه من ~~حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله سئل . . . إلى آخره ، ومضى ~~كذلك في الحج في : باب فضل الحج المبرور ، وفيه : سئل أي الأعمال ؟ وفي ~~الذي في الإيمان . سئل : أي العمل ؟ بالإفراد . # 7533 حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن الزهري أخبرني ~~سالم ، عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: إنما بقاؤكم فيمن سلف من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ، أوتي ~~أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى انتصف النهار ثم عجزوا ، فأعطوا قيراطا ~~قيراطا ، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل ، فعملوا به حتى صليت العصر ، ثم ~~عجزوا ، فأعطوا قيراطا قيراطا ، ثم أوتيتم القرآن فعملتم به حتى غربت الشمس ~~، فأعطيتم قيراطين قيراطين . فقال أهل الكتاب : هاؤلاء أقل منا عملا ms15540 وأكثر ~~أجرا ؟ قال الله تعالى : هل ظلمتكم من حقكم شيئا ؟ قالوا : لا . قال : فهو ~~فضلي أوتيه من أشاء # ا # مطابقته للترجمة في قوله : أوتي أهل التوراة التوراة # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك ، ~~ويونس هو ابن يزيد . # والحديث مضى أولا في كتاب مواقيت الصلاة في : باب من أدرك ركعة من العصر ~~، ثم مضى في كتاب التوحيد في : باب المشيئة والإرادة ، ومضى الكلام فيه ~~مكررا . # 48 # | 2 ( باب وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملا ، وقال : ( لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ) 2 # هذا باب مجرد عن الترجمة لأنه كالفصل لما قبله ، ولهذا قال : وسمى بالواو ~~. وقوله : لا صلاة . . . إلى آخره قد مضى في الصلاة في : باب وجوب القراءة ~~للإمام والمأموم ، وأخرجه من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ، قال : لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ، وقال الكرماني : لا صلاة ، أي : لا صحة ~~للصلاة لأنها أقرب إلى نفي الحقيقة بخلاف الكمال ونحوه . قلت : لم لا تقول ~~أيضا في قوله ، لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ؟ والقول : بلا كمال ~~للصلاة إلا بفاتحة الكتاب متعين لقوله تعالى : { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى ~~من ثلثى اليل ونصفه وثلثه وطآئفة من الذين معك والله يقدر اليل والنهار علم ~~ألن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى ~~وءاخرون يضربون فى الارض يبتغون من فضل الله وءاخرون يقاتلون فى سبيل الله ~~فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وأقرضوا الله قرضا ~~حسنا وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ~~واستغفروا الله إن الله غفور رحيم } أجمع أهل التفسير أنها نزلت في الصلاة ~~. # PageV25P187 # 7534 حدثنا سليمان ، حدثنا شعبة ، عن الوليد . وحدثني عباد بن يعقوب ~~الأسدي ، أخبرنا عباد بن العوام ، عن الشيباني ، عن الوليد بن العيزار ، عن ~~أبي عمرو الشيباني ، عن ابن مسعود ، رضي الله عنه ، أن رجلا سأل النبي أي ~~الأعمال أفضل قال : الصلاة ms15541 لوقتها ، وبر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله # مطابقته للأحاديث التي مضت فيما قبل ظاهرة . # وأخرجه من طريقين أحدهما : عن سليمان بن حرب عن شعبة عن الوليد بالفتح ~~ابن العيزار عن أبي عمرو بن سعد بن إياس الشيباني عن عبد الله بن مسعود ، ~~رضي الله تعالى عنه والطريق الثاني : عن عباد بتشديد الباء الموحدة ابن ~~يعقوب الأسدي عن عباد بالتشديد أيضا ابن العوام بتشديد الواو عن الشيباني ~~سليمان بن فيروز أبي إسحاق الكوفي عن الوليد بن العيزار . . . إلى آخره . # وعباد هذا شيخ البخاري مذكور بالرفض ولكنه موصوف بالصدق وليس له في ~~البخاري إلا هذا الحديث الواحد ، وساقه على لفظه . قلت : ترك الرواية عن ~~مثل هذا هو الأوجب ، والرفض إذا ثبت فهو جرح عظيم . # والحديث مضى في الصلاة لوقتها وفي الأدب أيضا ومضى الكلام فيه . # 49 $ 2 ( باب قول الله تعالى : # { إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا } ) ~~2 $ # أي : هذا باب في قوله عز وجل : إن الإنسان الخ . غرضه من هذا الباب إثبات ~~خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه التي خلقه عليها من الهلع والمنع والإعطاء ~~والصبر على الشدة واحتسابه ذلك على ربه تعالى ، وفسر الهلوع بقوله : ضجورا ~~. وقال الجوهري : الهلع أفحش الجوع ، وقال الداودي : إنه والجزع واحد ، ~~وقال بعض المفسرين : الهلوع فسره الله تعالى بقوله : إذا مسه إلى آخره . # 50 # | 2 ( باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه ) 2 # أي هذا باب في ذكر النبي وروايته عن ربه أي : بدون واسطة جبريل ، عليه ~~السلام ، ويسمى بالحديث القدسي . PageV25P188 # وقال صاحب التوضيح معنى هذا الباب أنه روى عن ربه السنة كما روى عنه ~~القرآن ، وهذا مبين في كتاب الله { وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى يوحى ~~} # 7536 حدثني محمد بن عبده الرحيم ، حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع الهروي ، ~~حدثنا شعبة ، عن قتادة عن أنس ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يرويه عن ربه قال : إذا تقرب العبد إلي ms15542 شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإذا ~~تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة # مطابقته للترجمة ظاهرة . # ومحمد بن عبد الرحيم الذي يقال له صاعقة ، وسعيد بن الربيع بياع الثياب ~~الهروية روى عنه البخاري في جزاء الصيد بدون الواسطة . # والحديث يأتي الآن عن أنس عن أبي هريرة ، فعلى هذا الحديث مرسل صحابي . # والهرولة : الإسراع ، ونوع من العدو وأمثال هذه الإطلاقات ليست إلا على ~~التجوز إذ البراهين العقلية قائمة على استحالتها على الله تعالى ، فمعناه : ~~من تقرب إلي بطاعة قليلة أجزيته بثواب كثير ، وكلما زاد في الطاعة أزيد في ~~الثواب ، وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني تكون كيفية إتياني ~~بالثواب على السرعة ، والغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كما ~~وكيفا ، ولفظ التقرب والهرولة إنما هو على سبيل المشاكلة أو طريق الاستعارة ~~أو على قصد إرادة لوازمها . # 7537 حدثنا مسدد ، عن يحياى عن التيمي ، عن أنس بن مالك ، عن أبي هريرة ~~قال : ربما ذكر النبي قال : إذا تقرب العبد مني شبرا ، تقربت منه ذراعا ، ~~وإذا تقرب مني ذراعا ، تقربت منه باعا أو بوعا # وقال معتمر : سمعت أبي سمعت أنسا عن النبي يرويه عن ربه عز وجل # انظر الحديث 7405 وطرفه # هذا الحديث مثل الحديث الذي مضى غير أن أنسا هنا يروي عن أبي هريرة وهناك ~~روى عن النبي ، وهنا أيضا قال معتمر بن سليمان سمعت أبي سليمان بن طرخان ~~قال سمعت أنسا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأراد بهذا التعليق بيان ~~التصريح بالرواية فيه عن الله عز وجل ، وقد وصله مسلم من رواية معتمر . # و يحيى هو القطان ، و التيمي هو سليمان بن طرخان . # قوله ربما ذكر النبي ، أي : ربما ذكر أبو هريرة النبي ، صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم ، كذا في الروايات كلها ، وليس فيه الرواية عن الله سبحانه ~~وتعالى . وروى مسلم : حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى هو ابن سعيد وابن أبي ~~عدي كلاهما عن سليمان ، فذكره بلفظ : عن أبي هريرة عن النبي ms15543 ، قال : قال ~~الله عز وجل فإن قلت : قال هنا إذا تقرب العبد مني وفي الحديث السابق قال : ~~إذا تقرب العبد إلي قلت : الأصل : من ، واستعماله بإلى لقصد معنى الانتهاء ~~، والصلاة تختلف بحسب المقصود . قوله : أو بوعا قال الخطابي : البوع مصدر ~~باع إذا مد باعه ويحتمل أن يكون جمع باع مثل ساق وسوق ، ومعنى الحديث ~~مضاعفة الثواب حتى يكون مشبها بفعل من أقبل نحو صاحبه قدر شبر فاستقبله ~~صاحبه ذراعا ، وقد يكون معنه التوفيق له بالعمل الذي يقرب فيه . # 7538 حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة ~~عن النبي يرويه عن ربكم قال : لكل عمل كفارة والصوم لي ، وأنا أجزي به ، ~~ولخلوف PageV25P189 فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك # ا # مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في الصيام بأتم منه في : باب فضل ~~الصوم من رواية الأعرج عن أبي هريرة ومضى أيضا في التوحيد في باب قوله الله ~~تعالى : { سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم ~~يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون ~~بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا } # قوله : لكل عمل أي : من المعاصي كفارة أي : ما يوجب سترها وغفرانها ، قيل ~~: جميع الطاعات لله . وأجيب بأن الصوم لم يتقرب به إلى معبود غير الله ~~بخلاف غيره من الطاعات . فإن قلت : جزاء الكل من الله تعالى ؟ قلت : ربما ~~فوض جزاء غير الصيام إلى الملائكة . قوله : ولخلوف بضم الخاء ؛ الرائحة ~~المتغيرة للفم . فإن قلت : الله منزه عن الأطيبية . قلت : هو على سبيل ~~الفرض ، يعني : لو فرض لكان أطيب منه . فإن قلت : دم الشهيد كريح المسك ~~والخلوف أطيب منه فالصائم أفضل من الشهيد ؟ قلت : منشأ الأطيبية ربما تكون ~~الطهارة لأنه طاهر ، والدم نجس . فإن قلت : ما الحكمة في تحريم إزالة الدم ~~مع أن رائحته مساوية لرائحة المسك وعدم تحريم إزالة الخلوف مع أنه أطيب منه ~~؟ قلت : إما أن تحصيل مثل ذلك الدم محال بخلاف الخلوف ، أو أن ms15544 تحريمه ~~مستلزم للجرح ، أو ربما يؤدي إلى ضرر كأدائه إلى النحر ، أو أن الدم لكونه ~~نجسا واجب الإزالة شرعا . # 7539 حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن قتادة . ح وقال لي خليفة : ~~حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس ، ~~رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه قال : لا ~~ينبغي لعبد أن يقول : إنه خير من يونس بن متى ، ونسبه إلى أبيه # مطابقته للترجمة في قوله : فيما يرويه عن ربه # وأخرجه من طريقين : الأول : عن حفص بن عمر عن شعبة عن قتادة عن أبي ~~العالية رفيع مصغرا عن ابن عباس . والثاني : بطريق المذاكرة عن خليفة بن ~~خياط عن يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~. . . إلى آخره ، وساقه على لفظ سعيد ، ومضى الحديث في أحاديث الأنبياء ، ~~عليهم السلام ، في ترجمة يونس ، عليه السلام ، عن حفص بن عمر بالسند ~~المذكور هنا ، ومضى أيضا في تفسير سورة الأنعام ، وصرح فيه بالتحديث عن ابن ~~عباس . # قوله : ونسبه إلى أبيه جملة حالية موضحة ، وقيل : متى اسم أمه والأول أصح ~~عند الجمهور ، وإنما خصصه من بين سائر الأنبياء لئلا يتوهم غضاضة في حقه ~~بسبب نزول قوله تعالى : { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو ~~مكظوم } قوله : إنه خير ويروى : أنا خير ، وهي الأشهر . قال الكرماني : ~~يحتمل لفظ : أنا ، أن يكون كناية عن رسول الله ، أو عن كل متكلم ، وإنما ~~قاله مع أنه سيد ولد آدم قبل علمه بأنه سيدهم وأفضلهم ، أو قاله تواضعا ~~وهضما لنفسه . # 7540 حدثنا أحمد بن أبي سريج ، أخبرنا شبابة ، حدثنا شعبة ، عن معاوية بن ~~قرة ، عن عبد الله بن مغفل المزني قال : رأيت رسول الله يوم الفتح على ناقة ~~له يقرأ سورة الفتح ، أو : من سورة الفتح ، قال : فرجع فيها . قال : ثم قرأ ~~معاوية يحكي قراءة ابن مغفل ، وقال : لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعت كما ~~رجع ابن مغفل ms15545 يحكي النبي فقلت لمعاوية كيف كان ترجيعه قال : ، ثلاث مرات . # ا # تعلق هذا الحديث بالباب من حيث إن الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا ~~أو غيره بالواسطة أو بدونها ، لكن المتبادر إلى الذهن المتداول على الألسنة ~~ما كان بغير الواسطة . وقال المهلب : معنى هذا الباب له ، روى عن ربه السنة ~~كما روى عنه القرآن ، ودخول حديث ابن مغفل فيه للتنبيه على أن القرآن أيضا ~~رواية له عن ربه . وقيل : قول النبي ، قال الله ، و : روى عن ربه ، سواء . # وشيخ البخاري أحمد بن أبي سريج PageV25P190 مصغر السرج بالسين المهملة ~~وبالراء وبالجيم واسمه الصباح أبو جعفر النهشلي الرازي ، وشبابة بفتح الشين ~~المعجمة وتخفيف الباءين الموحدتين ابن سوار بفتح السين المهملة وتشديد ~~الواو وبالراء الفزاري بالفتح ، ومعاوية بن قرة المزني ، وعبد الله بن مغفل ~~بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني ويروى المغفل ~~بالألف واللام . # ومضى الحديث في فضائل القرآن في : باب الترجيع . # قوله : فرجع فيها من الترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق وتكرار الكلام ~~جهرا بعد إخفائه ، وقول معاوية يدل على أن القراءة بالترجيع والألحان أن ~~تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء والفهم ، ويستميلها ذلك حتى لا يكاد يصير عن ~~استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المفهمة . قوله : كيف كان ترجيعه ؟ قال ~~: ثلاث مرات . فإن قلت : في رواية مسلم بن إبراهيم في تفسير سورة الفتح عن ~~شعبة : قال معاوية : لو شئت أن أحكي لكم قراءته لفعلت ، وهذا ظاهره أنه لم ~~يرجع . قلت : يحمل الأول على أنه حكى القراءة دون الترجيع . # 51 # | 2 ( باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية ~~وغيرهالقول الله تعالى : { كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم ~~إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن ~~كنتم صادقين } ) 2 # أي : هذا باب في بيان ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها مثل الإنجيل ~~والزبور والصحف التي نزلت على بعض الأنبياء ، عليهم السلام ، بالعربية أي : ~~باللغة العربية وغيرها من اللغات ms15546 . وقال الكرماني : قوله : تفسير التوارة ~~وغيرها ، وكتب الله عطف الخاص على العام ، وفي بعض النسخ لم يوجد لفظ ~~وغيرها ، فهو عطف العام على الخاص ، وفي رواية الكشميهني بالعبرانية موضع ~~العربية . قوله : لقول الله تعالى : { كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ~~ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ~~إن كنتم صادقين } قيل : الآية لا تدل على التفسير وأجيب بأن الغرض أنهم ~~يتلونها حتى يترجم عن معانيها ، والحاصل أن الذي بالعربية مثلا يجوز ~~التعبير عنه بالعبرانية وبالعكس ، وهل تقييد الجواز لمن لا يفقه ذلك اللسان ~~أو لا ؟ الأول قول الأكثرين ، وقد كان وهب بن منبه وغيره يترجمون كتب الله ~~إلا أنه لا يقطع على صحتها لقوله ، لا تصدقوا أهل الكتاب فيما يفسرونه من ~~التوراة بالعربية ، لثبوت كتمانهم لبعض الكتاب وتحريفهم له . # 7541 وقال ابن عباس أخبرني : أبو سفيان بن حرب أن هرقل دعا ترجمانه ، ثم ~~دعا بكتاب النبي فقرأه بسم الله الرحمان الرحيم ، من محمد عبد الله ورسوله ~~إلى هرقل : { قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد ~~إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن ~~تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } الآية . # ا # هذا قطعة من الحديث الطويل الذي مضى موصولا في بدء الوحي . # وأبو سفيان صخر بن حرب الأموي والد معاوية ، وهرقل اسم قيصر الروم ، ~~والترجمان الذي يعبر بلغة عن لغة . # قوله : دعا ترجمانه وفي رواية الكشميهني : بترجمانه ، وكان غرض النبي ، ~~في إرساله إليه أن يترجم عنده ليفهم مضمونه ، واحتج أبو حنيفة ، رضي الله ~~تعالى عنه ، بحديث هرقل وأنه دعا ترجمانه وترجم له كتاب رسول الله ، بلسانه ~~حتى فهمه على أنه يجوز قراءته بالفارسية ، وقال : إن الصلاة تصح بذلك . # 7542 حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عثمان بن عمر ، أخبرنا علي بن المبارك ، ~~عن يحياى ابن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب ~~يقرأون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل ms15547 الإسلام ، فقال رسول ~~الله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم { قولو ا ءامنا بالله ومآ أنزل ~~إلينا ومآ أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ومآ أوتى موسى ~~وعيسى ومآ أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون } ~~الآية # انظر الحديث 4485 وطرفه # مطابقته للترجمة لا تخفى على من يتأملها . # وعثمان بن عمر بن فارس البصري . # والحديث مضى بهذا الإسناد في تفسير PageV25P191 سورة البقرة وفي الاعتصام ~~في : باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء وهذا من النوادر يقع مكررا في ثلاث ~~مواضع بسند واحد ، وقال ابن بطال : استدل بهذا الحديث من قال بجواز قراءة ~~القرآن بالفارسية . قلت : هذا مذهب أبي حنيفة كما ذكرنا الآن أيضا . # 7543 حدثنا مسدد ، حدثنا إسماعيل ، عن أيوب ، عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما ، قال : أتي النبي برجل وامرأة من اليهود قد زنيا ، فقال لليهود ~~: ما تصنعون بهما قالوا : نسخم وجوههما ونخزيهما . قال : { كل الطعام كان ~~حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل ~~فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } فجاؤوا فقالوا لرجل ممن يرضون : ~~يا أعور اقرأ ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها ، فوضع يده عليه . قال : ارفع ~~يدك ، فرفع يده فإذا فيه آية الرجم تلوح . فقال : يا محمد إن عليهما الرجم ~~ولاكنا نكاتمه بيننا ، فأمر بهما فرجما ، فرأيته يجانىء عليها الحجارة . # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إن عليهما الرجم . . . إلى آخره لأن الذي ~~قرأه فسره بالعربية أن عليهما الرجم حتى رجما . # وإسماعيل هو ابن علية وهو اسم أمه وأبوه إبراهيم ، وأيوب هو السختياني . # والحديث مضى في آخر علامات النبوة ومضى أيضا في كتاب المحاربين في : باب ~~الرجم في البلاط . # قوله : نسخم من التسخيم بالسين المهملة والخاء المعجمة وهو تسويد الوجه . ~~قوله : ونخزيهما أي : نفضحهما بأن نركبهما على الحمار معكوسين وندورهما في ~~الأسواق . قوله : لرجل هو عبد الله بن صوريا مقصورا الأعور اليهودي كان ~~حبرا منهم . قوله : يا أعور منادى مبني ms15548 على الضم ، وفي رواية الكشميهني ؛ ~~أعور ، بالجر على أنه صفة رجل . قوله : ووضع يده عليه هكذا في رواية ~~الكشميهني ، أي : على الموضع ، وفي رواية غيره : عليها ، أي : على آية ~~الرجم . قوله : قال : ارفع يدك أبهم القائل ولم يذكره ، وقد تقدم أنه عبد ~~الله بن سلام . قوله : نكاتمه أي : الرجم ، وفي رواية الكشميهني : نكاتمها ~~. أي : الآية التي فيها الرجم . قوله : يجانىء بالجيم وكسر النون بعد الألف ~~وبالهمز أي : يكب عليها ، يقال جنىء الرجل على الشيء وجانأ عليه وتجانأ ~~عليه إذا أكب ، وروي بالمهملة أي : يحني عليها ظهره ، أي : يغطيها يقال : ~~حنوت العود عطفته وحنيت لغة . قوله : عليها الحجارة في أكثر النسخ هكذا ، ~~وفي بعضها : للحجارة ، باللام وعند عدم اللام تقديره : عن الحجارة ، أو ~~مضاف مقدر نحو : اتقاء الحجارة ، أو فعل نحو يقيها الجارة . # 52 # | 2 ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الماهر بالقرآن مع السفرة ~~الكرام البررة وزينوا القرآن بأصواتكم ) 2 # أي : هذا باب في قول النبي الماهر إلى آخره . والماهر الحاذق المراد به ~~هنا جودة التلاوة مع حسن الحفظ . قوله : مع السفرة الكرام السفرة الكتبة ~~جمع سافر مثل كاتب وزنا ومعنى ، وهم الكتبة الذين يكتبون من اللوح المحفوظ ~~، وفي رواية أبي ذر : مع سفرة الكرام ، من : باب إضافة الموصوف إلى الصفة . ~~قوله : الكرام أي : المكرمين عند الله . قوله : البررة أي : المطيعين ~~المطهرين من الذنوب ، وفي الترمذي : الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع ~~السفرة الكرام البررة ، وقال : هو حسن صحيح . وأصل الحديث مضى مسندا في ~~التفسير لكن بلفظ : مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام ~~البررة ، وقال ابن الأثير : مع السفرة الكرام البررة ، أي : الملائكة . ~~قوله : وزينوا القرآن بأصواتكم هذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم ~~يصلها في موضع آخر من كتابه . وأخرجه في كتاب خلق أفعال العباد من رواية ~~عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بهذا ، وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه من هذا الوجه ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه ومعنى : زينوا القرآن ~~بأصواتكم ms15549 يعني : بالمد والترتيل ، وليس بالتطريف الفاحش الذي يخرج إلى حد ~~الغناء . # PageV25P192 # 7544 حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثني ابن أبي حازم ، عن يزيد ، عن محمد بن ~~إبراهيم ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . # وإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي أبو إسحاق الزبيري الأسدي ~~المديني مات سنة ثلاثين ومائتين وهو من أفراده ، وابن أبي حازم هو عبد ~~العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار المدني ، ~~ويزيد من الزيادة ابن الهاد ، وهو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ~~المدني الأعرج ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي ~~المدني ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنه . # والحديث مضى في كتاب التوحيد في : باب { وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه ~~عليم بذات الصدور } # قوله : ما أذن الله معنى : أذن هنا استمع ، والمراد لازمه وهو الرضا به ~~والإرادة له . # 7545 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب أخبرني ~~عروة بن الزبير ، وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله ~~عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، وكل حدثني طائفة من الحديث ~~، قالت : فاضطجعت على فراشي وأنا حينئذ أعلم أني بريئة ، وأن الله يبرئي ، ~~ولاكن والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان ~~أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ، وأنزل الله عز وجل : { إن الذين ~~جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما ~~اكتسب من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم } العشر الآيات كلها . # ا # مطابقته للترجمة في قوله : بأمر يتلى أي : بالأصوات في المحاريب والمحافل ~~. # ورجاله كلهم قد ذكروا غير مرة . # والحديث طرف من حديث مطول قد مضى ms15550 في تفسير سورة النور ، ومضى الكلام فيه ~~. # قوله : وكل أي : قال الزهري : وكل من هؤلاء الأئمة حدثني قطعة من حديث ~~الإفك . قوله : يبرئني أي برؤيا يراها رسول الله ونحوها . قوله : ولكن وفي ~~رواية الكشميهني : ولكني . قوله : ولشأني اللام فيه مفتوحة للتأكيد . قوله ~~: في بتشديد الياء . # 7547 حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا هشيم عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، ~~عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : كان النبي متواريا بمكة وكان يرفع ~~صوته ، فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن جاء به ، فقال الله عز وجل لنبيه ~~{ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا } # مطابقته للترجمة من حيث بيان اختلاف الصوت بالجهر والإسرار . # وهشيم مصغرا ابن بشير كذلك الواسطي ، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية إياس ~~الواسطي . # والحديث مضى في تفسير سورة سبحان ، ومضى قريبا أيضا في : باب PageV25P193 ~~قوله : { وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور } # 7548 حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد ~~الرحمان بن أبي صعصعة عن أبيه ، أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري ، رضي الله ~~عنه ، قال له : إني أراك تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك أو باديتك ~~فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ~~ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة . # قال أبو سعيد : سمعته من رسول الله . # انظر الحديث 609 وطرفه # مطابقته للترجمة من حيث إن رفع الصوت بالقرآن أحق بالشهادة وأولى . # وإسماعيل هو ابن أبي أويس . # والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في : باب رفع الصوت بالنداء ، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره . # 7549 حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن منصور عن أمه عن عائشة ، رضي الله ~~عنها ، قالت : كان النبي يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض . # انظر الحديث 297 # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : يقرأ القرآن ms15551 # وقبيصة هو ابن عقبة ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن عبد الرحمن ~~التيمي وأمه صفية بنت شيبة الحجبي المكي . # والحديث مضى في كتاب الحيض . # قوله : حجري بفتح الحاء وكسرها . قوله : وأنا حائض جملة حالية . فافهم . # 53 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى اليل ~~ونصفه وثلثه وطآئفة من الذين معك والله يقدر اليل والنهار علم ألن تحصوه ~~فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى وءاخرون ~~يضربون فى الارض يبتغون من فضل الله وءاخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرءوا ~~ما تيسر منه وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما ~~تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله ~~إن الله غفور رحيم } ) 2 # أي هذا باب في قوله عز وجل : { فاقرؤا ما تيسر من القرآن } قال المهلب : ~~يريد ما تيسر من حفظه على اللسان من لغة وإعراب . قوله : من القرآن ، وفي ~~رواية الكشميهني : ما تيسر منه ، وكل من اللفظين في السورة ، وقال بعضهم : ~~والمراد بالقراءة الصلاة لأن القراءة بعض أركانها . قلت : هذا لم يقل به ~~أحد ، والمفسرون مجمعون على أن المراد منه القراءة في الصلاة وهو حجة على ~~جميع من يرى فرضية قراءة الفاتحة في الصلاة . # 7550 حدثنا يحياى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثني ~~عروة أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن عبد القاري حدثاه أنهما سمعا عمر ~~بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ~~فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله فكدت ~~أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه ، فقلت : من أقرأك هاذه ~~السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول الله فقلت كذبت أقرأنيها على ~~غير ما قرأت . فانطلقت به أقوده إلى رسول الله فقلت إني سمعت هاذا يقرأ ~~سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها . فقال : أرسله اقرأ يا هشام فقرأ ~~القراءة التي سمعته ، فقال ms15552 رسول الله كذلك أنزلت ثم قال رسول الله اقرأ يا ~~عمر فقرأت التي أقرأني ، فقال : كذلك أنزلت إن هاذا القرآن أنزل على سبعة ~~أحرف فاقرأوا ما تيسر منه # ا # مطابقته للترجمة في قوله في آخر الحديث : فاقرأوا ما تيسر منه # وعقيل بضم العين ابن خالد ، والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتحها ~~PageV25P194 وعبد الرحمن بن عبد بالتنوين القاري منسوب ، إلى القارة بالقاف ~~. # والحديث مضى في الخصومات وفي فضائل القرآن في : باب أنزل القرآن على سبعة ~~أحرف ، ومضى الكلام فيه . # قوله : أساوره أي : أواثبه . قوله : فتصبرت ويروى : تربصت قوله : فلببته ~~من التلبيب بالموحدتين جمع الثياب عند الصدر في الخصومة والجر . قوله : ~~فقال : أرسله أي : أطلقه . قوله : على سبعة أحرف أي : سبع لغات ، وقيل ~~الحرف الإعراب يقال : فلان يقرأ حرف عاصم أي : بالوجه الذي اختاره من ~~الإعراب . وقال الأكثرون : هو قصر في السبعة فقيل هي في صورة التلاوة من ~~إدغام وإظهار ونحوهما ليقرأ كل بما يوافق لغته ولا يكلف القرشي الهمز ولا ~~الأسدي فتح حرف المضارعة . وقيل : بل السبعة كلها لمضر وحدها . # 54 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر * ~~كذبت عاد فكيف كان عذابى ونذر * إنآ أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى يوم نحس ~~مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر * فكيف كان عذابى ونذر * ولقد ~~يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر } { ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر ~~} ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { ولقد يسرنا القرآن للذكر } تيسير ~~القرآن للذكر تسهيله على اللسان ومسارعته إلى القراءة حتى إنه ربما يسبق ~~اللسان إليه في القراءة فيجاوز الحرف إلى ما بعده ، وتحذف الكلمة حرصا على ~~ما بعدها . قيل : المراد بالذكر الأذكار والأتعاظ ، وقيل : الحفظ . قوله : ~~{ فهل من مدكر } أصله مفتعل من الذكر ، قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في ~~الدال . # وقال النبي كل ميسر لما خلق له # الآن يأتي هذا موصولا من حديث عمران وعلي ، رضي الله تعالى عنهما . # يقال : ميسر : مهيأ . # هذا تفسير البخاري إذا ms15553 تيسر أمر من الأمور يقال : تهيأ . # وقال مجاهد : يسرنا القرآن بلسانك : هونا قراءته عليك . # وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى : { ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر } قال هونا قراءته ، والمذكور رواية أبي ذر ، وفي رواية ~~غيره : هوناه عليك . # وقال مطر الوراق { ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر } { ولقد يسرنا ~~القرءان للذكر فهل من مدكر } { ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر } قال ~~: هل من طالب علم فيعان عليه . # مطر هو ابن طهمان أبو رجاء الخراساني الوراق ، سكن البصرة وكان يكتب ~~المصاحف ، مات سنة تسع عشرة ومائة ، ووقع هذا التعليق عند أبي ذر عن ~~الكشميهني وحده ، وثبت أيضا للجرجاني عن الفربري ، ووصله الفريابي عن ضمرة ~~بن ربيعة عن عبد الله بن سودب عن مطر . # 7551 حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث قال يزيد : حدثني مطرف بن عبد ~~الله ، عن عمران قال : قلت : يا رسول الله فيما يعمل العاملون ؟ قال : كل ~~ميسر لما خلق له # انظر الحديث 6596 # مطابقته للترجمة في لفظ التيسير . # وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو البصري المقعد ، وعبد الوارث بن ~~سعيد ، ويزيد من الزيادة ابن أبي يزيد واسمه سنان القسام ، ويقال له ~~بالفارسية : رشك ، بكسر الراء وسكون الشين المعجمة كان يقسم الدور ويمسح ~~بمكة ، ومطرف على صيغة اسم الفاعل من التطريف بالطاء المهملة ابن عبد الله ~~العامري يروي عن عمران بن حصين ، رضي الله تعالى عنه . # وهذا مختصر من حديث مضى في كتاب القدر عن عمران ومضى الكلام فيه . # قوله : فيما ويروى : فيم ، بحذف الألف بكلمة : ما ، الاستفهامية ، قال ~~ذلك حين قال رسول الله ، ما منكم إلا كتب مكانه في الجنة أو النار كل واحد ~~منهما يسهل عليه ما كتب من عملهما . # PageV25P195 # 7552 حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة عن منصور والأعمش ~~سمعا سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان عن علي ، رضي الله عنه ، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان في جنازة ، فأخذ عودا فجعل ms15554 ينكت في الأرض ، ~~فقال : ما منكم من أحد إلا كتب مقعده من النار أو من الجنة قالوا : ألا ~~نتكل ؟ قال : اعملوا فكل ميسر { فأما من أعطى واتقى } الآية # ا # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الأول . # وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن جعفر ، ومنصور هو ابن ~~المعتمر ، والأعمش هو سليمان ، وسعد بن عبيدة أبو حمزة بالمهملة والزاي ~~السلمي بالضم الكوفي ختن أبي عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله بن حبيب ~~الكوفي القاري ولأبيه صحبة . # والحديث مضى في الجنائز مطولا في : باب موعظة المحدث عند القبر . # قوله : ينكت أي : يضرب في الأرض فيؤثر فيها . قوله : إلا كتب أي : قدر في ~~الأزل أن يكون من أهل النار أو من أهل الجنة . فقالوا : ألا نعتمد على ما ~~قدر الله علي نا ونترك العمل ؟ فقال : لا ، اعملوا فإن أهل السعادة ييسرون ~~لعملهم ، وأهل الشقاوة لعملهم . # 55 $ 2 ( باب قول الله تعالى : { كلا إذا دكت الارض دكا دكا * وجآء ربك ~~والملك صفا صفا } { والطور * وكتاب مسطور } # قال قتادة : مكتوب ، يسطرون : يخطون في أم الكتاب جملة الكتاب . وأصله ما ~~يتكلم من شيء إلا كتب عليه . ) 2 $ # مجيد أي كريم على الله ، وقرىء : مجيد ، بالخفض أي : قرآن رب مجيد ، وقيل ~~: معنى مجيد أحكمت آياته وبينت وفصلت وقرأ نافع : محفوظ ، بالرفع على أنه ~~نعت لقرآن ، وقرأ غيره بالخفض على أنه نعت للوح ، والطور قيل : جبل بالشام ~~، وكتاب مسطور قال قتادة : مكتوب ، وصله البخاري في كتاب خلق أفعال العباد ~~من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى : ة { ~~والطور * وكتاب مسطور } قال : المسطور المكتوب . قوله : يسطرون ، أي : ~~يكتبون ، رواه عبد بن حميد من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة في قوله : ~~{ ن والقلم وما يسطرون } قال : وما يكتبون . قوله : في أم الكتاب جملة ~~الكتاب وأصله وصله أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ من طريق معمر عن قتادة ~~نحوه . قوله : ما يلفظ إلى آخره ، وصله ابن أبي حاتم من طريق شعيب ms15555 بن أبي ~~عروبة عن قتادة والحسن ، فذكره . # وقال ابن عباس : يكتب الخير والشر . # يعني في قوله : { ما يلفظ من قول } وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق ~~هشام ابن حسان عن عكرمة عن ابن عباس في قوله : { ما يلفظ من قول } قال : ~~إنما يكتب الخير والشر . # يحرفون : يزيلون وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل ، ولاكنهم ~~يحرفونه يتأولونه على غير تأويله دراستهم : تلاوتهم ، واعية : حافظة ؛ ~~وتعيها : تحفظها { قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى ~~إلى هاذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى ~~قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون } يعني : أهل مكة ~~ومن بلغ هاذا القرآن فهو له نذير . # قوله : يحرفون . في قوله تعالى : { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا ~~قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع ~~على خآئنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين } أي ~~: يزيلونه من جهة المعنى ويؤولونه بغير المراد الحق قوله : دراستهم ، في ~~قوله تعالى : { أن تقولو ا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا وإن كنا ~~عن دراستهم لغافلين } أي : عن تلاوتهم ، وقال أبو عبيدة : { فبما نقضهم ~~ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ~~ذكروا به ولا تزال تطلع على خآئنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن ~~الله يحب المحسنين } يقلبون ويغيرون . قوله : واعية في قوله تعالى : { ~~لنجعلها لكم تذكرة وتعيهآ أذن واعية } أي : حافظة ، وصله ابن أبي حاتم ، من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قوله : وأوحي إلى آخره ، وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . # PageV25P196 # 7553 وقال لي خليفة بن خياط : حدثنا معتمر سمعت أبي عن قتادة عن أبي رافع ~~عن أبي هريرة عن النبي قال : لما قضاى الله الخلق كتب كتابا عنده غلبت أو ~~قال سبقت رحمتي غضبي ms15556 ، فهو عنده فوق العرش # ا # مطابقته للترجمة من حيث إنه يشير به إلى أن اللوح المحفوظ فوق العرش . # ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان بفتح المهملة هو ~~المشهور ، وقال الغساني : هو بالضم والكسر ، وأبو رافع اسمه نفيع مصغر نفع ~~الصائغ البصري ، يقال : أدرك الجاهلية وكان بالمدينة ثم تحول إلى البصرة ، ~~قال أبو داود : قتادة لم يسمع من أبي رافع ، وقال غيره : سمع منه . # والحديث مضى في التوحيد من حديث الأعرج عن أبي هريرة نحوه في : باب { ~~ولقد ضل قبلهم أكثر الاولين } # قوله : قضى الله أي : أتم الله خلقه . قوله : كتب كتابا إما حقيقة عن ~~كتابة اللوح المحفوظ ، ومعنى الكتابة : خلق صورته فيه أو أمر بالكتابة ، ~~وإما مجاز عن تعلق الحكم به والإخبار به . قوله : عنده العندية المكانية ~~مستحيلة في حقه تعالى ، فهي محمولة على ما يليق به ، أو مفوضة إليه أو ~~مذكورة على سبيل التمثيل والاستعارة ، وهي من المتشابهات . وقال الكرماني : ~~كيف يتصور السبق في الصفات القديمة إذ معنى القديم هو عدم المسبوقية ؟ ~~وأجاب بأنها من صفات الأفعال أو المراد : سبق تعلق الرحمة ، وذلك لأن إيصال ~~العقوبة بعد عصيان العبد بخلاف إيصال الخير فإنه من مقتضيات صفاته . # 56 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { والله خلقكم وما تعملون } ) 2 # أي : هذا باب في قوله عز وجل : { والله خلقكم وما تعملون } قال المهلب : ~~غرض البخاري من هذه الترجمة ، إثبات أن أفعال العباد وأقوالهم مخلوقة لله ~~تعالى ، وقيل : وما تعملون من الأصنام من الخشب والحجارة ، وقال قتادة : ~~وما تعملون بأيديكم ، وقيل : يجوز أن تكون كلمة : ما ، نافية أي : وما ~~تعملون ولكن الله خالقه ، ويجوز أن تكون : ما ، مصدرية أي : وعملكم ، ويجوز ~~أن تكون استفهاما بمعنى التوبيخ . # { إنا كل شىء خلقناه بقدر } # الظاهر أنه سقط منه : قوله تعالى ، قال الكرماني التقدير خلقنا كل شيء ~~بقدر فيستفاد منه أن الله خالق كل شيء . # ويقال للمصورين : أحيوا ما خلقتم . # كذا وقع في رواية الأكثرين ، وهو المحفوظ وفي رواية الكشميهني ويقول أي : ~~بقول ms15557 الله عز وجل ، أو : يقول الملك بأمره ، وهذا الأمر للتعجيز . # { إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له ~~الخلق والامر تبارك الله رب العالمين } # قال ابن عيينة : بين الله الخلق من الأمر لقوله تعالى : { إن ربكم الله ~~الذى خلق السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى اليل النهار ~~يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك ~~الله رب العالمين } # ساق في رواية كريمة الآية كلها ، والمناسب منها لما تقدم . قوله : فيخص ~~به قوله : { قل من رب السماوات والارض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أوليآء ~~لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوى الاعمى والبصير أم هل تستوى ~~الظلمات والنور أم جعلوا لله شركآء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله ~~خالق كل شىء وهو الواحد القهار } { الله خالق كل شىء وهو على كل شىء وكيل } ~~ولذلك عقبه بقوله : وقال ابن عيينة هو سفيان بين الله الخلق من الأمر بقوله ~~: وهذا الأثر وصله ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية من طريق بشار بن ~~موسى . قال : كنا عند سفيان بن عيينة فقال : { ألا له الخلق والأمر } ~~فالخلق هو المخلوقات والأمر هو الكلام . وقال الراغب : الأمر لفظ عام ~~للأفعال والأقوال كلها ، ومنه قوله عز وجل : { ولله غيب السماوات والارض ~~وإليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون } ويقال ~~للإبداع أمر نحو قوله تعالى : { ألا له الخلق والأمر } وقيل : المراد ~~بالخلق في الآية الدنيا وما فيها . وبالأمر الآخرة وما فيها ، فهو ~~PageV25P197 كقوله : { أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ~~} # وسمى النبي الإيمان عملا قال أبو ذر وأبو هريرة : سئل النبي أي الأعمال ~~أفضل قال : إيمان بالله وجهاد في سبيله ، وقال : { فلا تعلم نفس مآ أخفى ~~لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون } وغيرها وقال وفد عبد القيس للنبي ms15558 ~~مرنا بجمل من الأمره إن عملنا بها دخلنا الجنة ، فأمرهم بالإيمان والشهادة ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، فجعل ذالك كله عملا . # قد مر في كتاب الإيمان في : باب من قال : الإيمان هو العمل ، وبسطنا ~~الكلام فيه قوله : قال أبو ذر إلى قوله : { فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من ~~قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون } وغيرهاف تقدم الكلام فيه في : باب قول ~~الله تعالى : { كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على ~~نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } ~~وهو قبل هذا الباب بثمانية أبواب . قوله : { فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من ~~قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون } ، وغيرها أي : من الطاعات . قال الكرماني ~~: أي من الإيمان وسائر الطاعات ، أدخل قوله : من الإيمان ، لأجل مذهبه على ~~ما لا يخفى . قوله : وفد عبد القيس إلى آخره يأتي الكلام فيه بعد حديث واحد ~~. # 7555 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا أيوب عن ~~أبي قلابة والقاسم التميمي ، عن زهدم قال : كان بين هاذا الحي من جرم وبين ~~الأشعريين ود وإخاء ، فكنا عند أبي موساى الأشعري ، فقرب إليه الطعام فيه ~~لحم دجاج ، وعنده رجل من بني تيم الله ، كأنه من الموالي ، فدعاه إليه فقال ~~: إني رأيته يأكل شيئا فقذرته ، فحلفت لا آكله . فقال : هلم فلأحدثك عن ذاك ~~: إني أتيت النبي في نفر من الأشعريين نستحمله قال : والله لا أحملكم ، وما ~~عندي ما أحملكم فأتي النبي بنهب إبل فسأل عنا ، فقال : أين النفر الأشعريون ~~فأمر لنا بخمس ذود غر الذراى ، ثم انطلقنا . قلنا : ما صنعنا ؟ حلف رسول ~~الله لا يحملنا وما عنده ما يحملنا ، ثم حملنا . تغفلنا رسول الله يمينه ~~والله لا نفلح أبدا . فرجعنا إليه فقلنا له . فقال : لست أنا أحملكم ولاكن ~~الله حملكم ، إني والله لا أحلف على يمين فأراى غيرها خيرا منها إلا أتيت ~~الذي هو خير منه وتحللتها # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ولكن الله حملكم حيث ms15559 نسب الحمل إلى الله ~~تعالى . # وشيخه عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي أبو محمد ، وشيخه عبد الوهاب بن عبد ~~المجيد الثقفي ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن ~~زيد الجرمي ، والقاسم بن عاصم التميمي ، ويقال : الكلبي ، ويقال : الليثي ، ~~زهدم بفتح الزاي ابن مضرب على وزن اسم الفاعل من التضريب بالضاد المعجمة . # والحديث قد مضى في مواضع كثيرة في المغازي عن أبي نعيم وفي النذور ~~والذبائح أيضا عن أبي معمر وفي النذور أيضا عن قتيبة وفي الذبائح عن يحيى ~~عن وكيع . # قوله وبين الأشعريين جمع أشعري نسبة إلى أشعر ، أبو قبيلة من اليمن . ~~قوله : يأكل شيئا أي : من النجاسة ، هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية ~~غيره : يأكل فقط . قوله : فقذرته بكسر الذال المعجمة . أي : كرهته . قوله : ~~فلأحدثك كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فلأحدثنك ، بنون ~~التأكيد . قوله : نستحمله أي : نطلب منه الحملان ، أي : أن يحملنا . قوله : ~~بنهب أي : غنيمة . قوله : ذود بفتح الذال المعجمة وهي من الإبل ما بين ~~الثلاث إلى العشرة الذرى بضم الذال جمع ذروة وهي أعلى كل شيء أي : ذرى ~~الأسنمة البيض أي : من سمنهن وكثرة شحمهن . قوله : ثم حملنا بفتح اللام . ~~قوله : تغفلنا أي : طلبنا غفلته وكنا سبب ذهوله عن الحال التي وقعت . قوله ~~: ولكن الله حملكم يحتمل وجوها : أن يريد إزالة المنة عنهم وإضافة النعمة ~~إلى الله PageV25P198 تعالى ، أو أنه نسي وفعل الناسي مضاف إلى الله تعالى ~~، كما جاء في الصائم إذا أكل ناسيا فإن الله أطعمه ، وأن الله حين ساق هذه ~~الغنيمة إليهم فهو أعطاهم . أو نظرا إلى الحقيقة فإن الله خالق كل الأفعال ~~. قوله : وتحللتها من التحلل وهو التفصي من عهدة اليمين والخروج من حرمتها ~~إلى ما يحل له بالكفارة . # 7556 حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا قرة بن خالد ، حدثنا ~~أبو جمرة الضبعي قلت لابن عباس ، فقال : قدم وفد عبد القيس على رسول الله ~~فقالوا : إن بيننا وبينك المشركين من مضر ، وإنا لا نصل إليك إلا ms15560 في أشهر ~~حرم ، فمرنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة ، وندعو إليها من ~~وراءنا . قال : آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع آمركم بالإيمان بالله ، وهل ~~تدرون ما الإيمان بالله ؟ شهادة أن لا إلاه إلا الله ، وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة ، وتعطوا من المغنم الخمس . وأنهاكم عن أربع : لا تشربوا في الدباء ~~، والنقير والظروف المزفتة والحنتمة # ا # هذا حديث وفد عبد القيس الذي مضى عن قريب . وقال : وفد عبد القيس الذي ~~مضى عن قريب للنبي ، # أخرجه عن عمرو بن علي بن يحيى الصيرفي عن أبي عاصم الضحاك . وهو شيخ ~~البخاري ، روى عنه كثيرا بلا واسطة عن قرة بضم القاف وتشديد الراء ابن ~~السدوسي عن أبي جمرة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي بضم الضاد المعجمة ~~وفتح الباء الموحدة والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس من ~~الإيمان ومضى الكلام فيه . # قوله : قلت لابن عباس ، فقال : قدم كذا في هذه الرواية ، لم يذكر مفعول . ~~قلت : والتقدير : قلت : حدثنا إما مطلقا وإما عن قصة عبد القيس . قوله : من ~~مضر غير منصرف قبيلة كانوا بين ربيعة والمدينة . قوله : في أشهر حرم هي : ~~ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، وذلك لأنهم كانوا يمتنعون عن القتال ~~فيها . قوله : النقير بفتح النون جذع ينقر وسطه وينبذ فيه . قوله : ~~والحنتمة بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق ويجمع ~~على : حنتم ، وهي جرار خضر يجلب فيها الخمر . # 7557 حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن نافع ، عن القاسم بن محمد ، ~~عن عائشة ، رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن ~~أصحاب هاذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم # ا # مطابقته للترجمة من حيث إن من زعم أنه يخلق فعل نفسه لو صحت دعواه لما ~~وقع الإنكار على هؤلاء المصورين . وقال الكرماني : أسند الخلق إليهم صريحا ~~، وهو خلاف الترجمة ، ولكن المراد كسبهم فأطلق لفظ الخلق عليه استهزاء ، أو ~~أطلق بناء عل زعمهم . # والحديث أخرجه النسائي في الزينة ms15561 عن قتيبة أيضا ، وأخرجه ابن ماجه في ~~التجارات عن محمد بن رمح . # قوله : أصحاب هذه الصور أي : المصورين . قوله : أحيوا أي : اجعلوه حيوانا ~~ذا روح ، وهذا الأمر أمر تعجيز . # 7558 حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر ، رضي الله عنهما ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أصحاب هاذه ~~الصور يعذبون يوم القيامة ، ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم # انظر الحديث 5951 # الكلام فيه مثل الكلام في حديث عائشة . # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وأيوب هو السختياني . # والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن أبي الربيع وغيره . والنسائي في الزينة ~~عن قتيبة وغيره . # PageV25P199 # 7559 حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا ابن فضيل ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ~~سمع أبا هريرة ، رضي الله عنه ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا ~~حبة أو شعيرة # انظر الحديث 5953 # الكلام في مطابقة هذا مثل ما مر فيما قبله . # وابن فضيل مصغر وهو محمد ، وعمارة بن القعقاع ، وأبو زرعة اسمه هرم بفتح ~~الهاء وكسر الراء البجلي . # والحديث مضى في اللباس عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في اللباس عن ~~ابن نمير وغيره . # قوله : ذهب من الذهاب الذي هو بمعنى القصد والإقبال إليه . قوله : ~~فليخلقوا ذرة بفتح الذال المعجمة وهي النملة الصغيرة ، وهذا استهزاء ، أو ~~قول على زعمهم ، أو التشبيه في الصورة وحدها لا من سائر الوجوه . قوله : أو ~~شعيرة عطف الخاص على العام ، أو هو شك من الراوي ، والغرض تعجيزهم وتعذيبهم ~~تارة بخلق الحيوان ، وأخرى بخلق الجماد ، وفيه نوع من الترقي في الخساسة ~~ونوع من التنزل في الإلزام . # 57 # | 2 ( باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم ) 2 # أي : هذا باب في بيان حال قراءة الفاجر . قال الكرماني : الفاجر المنافق ~~بقرينة جعله قسيما للمؤمن في الحديث ، ومقابلا له . وعطف المنافق عليه إنما ~~هو من باب العطف التفسيري . قوله : وتلاوتهم ، مبتدأ وخبره ms15562 : لا تجاوز ، ~~وإما جمع الضمير فهو حكاية عن لفظ الحديث ، وزيد في بعض الروايات : ~~وأصواتهم ، والحناجر جمع حنجرة وهي الحلقوم ، وهو مجرى النفس كما أن المري ~~مجرى الطعام والشراب . # 7560 حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، حدثنا أنس عن أبي ~~موسى ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل المؤمن الذي ~~يقرأ القرآن كالأترجة ، طعمها طيب وريحها طيب ، والذي لا يقرأ كالتمرة ~~طعمها طيب ، ولا ريح لها ، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن ، كمثل الريحانة ~~ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها ~~مر ولا ريح لها # مطابقته للترجمة ظاهرة . # وهدبة بضم الهاء ابن خالد القيسي بفتح القاف ، وهمام بتشديد الميم هو ابن ~~يحيى العوذي ، وأنس هو ابن مالك ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . # والرجال كلهم بصريون ، وفيه : رواية الصحابي عن الصحابي . # والحديث مضى في فضائل القرآن عن مسدد ، ومضى الكلام فيه . # قوله : كالأترجة بضم الهمزة ويقال : الأترنجة والترنجة وفي التوضيح ~~كالأترجة ، كذا في الأصول ولأبي الحسن : كالأترنجة ، بالنون والصواب الأول ~~لأن النون والهمزة لا يجتمعان ، والمعروف : الأترج . وحكى أبو زيد : ترنجة ~~وترج . وقالوا : الأترجة أفضل الثمار للخواص الموجودة فيها مثل : كبر جرمها ~~، وحسن منظرها ، ولين ملمسها ، ولونها يسر الناظرين ، ثم أكلها يفيد بعد ~~الالتذاذ طيب النكهة ودباغ المعدة ، وقوة الهضم ، واشتراك الحواس الأربعة : ~~البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها ، ثم إن أجزاءها تنقسم على ~~طبائع : فقشرها حار يابس ، وجرمها حار رطب ، وحماضها بارد يابس ، وبزرها ~~حار مجفف . قوله : كمثل الحنظلة وهي شجرة مشهورة ، وفي بعض البلاد تسمى : ~~بطيخ أبي جهل ، فإن قلت : قال في آخر فضائل القرآن : كالحنظلة طعمها مر ~~وريحها مر . وهنا قال : ولا ريح لها ؟ قلت : المقصود منهما واحد ، وذلك هو ~~بيان عدم النفع لا له ولا لغيره ، وربما كان مضرا فمعناه : لا ريح لها ~~نافعة . # 7561 حدثنا علي ، حدثنا هشام ، أخبرنا معمر ، عن الزهري . ح وحدثني أحمد ~~بن صالح PageV25P200 حدثنا عنبسة ، حدثنا يونس ، عن ms15563 ابن شهاب ، أخبرني ~~يحياى بن عروة بن الزبير أنه سمع عروة بن الزبير يقول : قالت عائشة ، رضي ~~الله عنها ، سأل أناس النبي عن الكهان فقال : إنهم ليسوا بشيء فقالوا : يا ~~رسول الله فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقا . قال : فقال النبي تلك الكلمة من ~~الحق يخطفها الجني فيقرقرها في أذن وليه ، كقرقرة الدجاجة ، فيخلطون فيه ~~أكثر من مائة كذبة # ا # مطابقته للترجمة من حيث مشابهة الكاهن بالمنافق من حيث إنه لا يتنفع ~~بالكلمة الصادقة لغلبة الكذب عليه ولفساد حاله ، كما لا ينتفع المنافق ~~بقراءته لفساد عقيدته وانضمام خبثه إليها . # وأخرجه من طريقين : الأول : عن علي بن المديني عن هشام بن يوسف الصنعاني ~~عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري . والثاني : عن أحمد بن صالح أبي ~~جعفر المصري عن عنبسة بن خالد بن يزيد بن أبي النجا ابن أخي يونس بن يزيد ~~الأيلي ، سمع عمه يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري عن يحيى بن عروة بن ~~الزبير عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . # والحديث مضى في أواخر الطب في : باب الكهانة ، ومضى الكلام فيه . # قوله : سأل أناس وفي رواية معمر : ناس ، وكلاهما واحد . قوله : عن الكهان ~~أي : عن حالهم ، والكهان جمع كاهن وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في ~~مستقبل الزمان ، ويدعي معرفة الأسرار . قوله : يخطفها بالفتح على اللغة ~~الفصيحة وبكسرها ، والجني مفرد الجن أي : يختلسها الجني من أخبار ، وفي ~~رواية الكشميهني : يحفظها ، من الحفظ . قوله : فيقرقرها من القرقرة وهو ~~الوضع في الأذن بالصوت ، والقر الوضع فيها بدون الصوت ، وإضافة القرقرة إلى ~~الدجاجة من إضافة الفاعل ، والدجاجة بفتح الدال وكسرها . وقال الخطابي : ~~غرضه نفي ما يتعاطون من علم الغيب . قال : والصواب كقرقرة الزجاجة ليلائم ~~معنى القارورة الذي في الحديث الآخر ، وتكون إضافة القرقرة إلى المفعول فيه ~~نحو مكر الليل . # 7562 حدثنا أبو النعمان ، حدثنا مهدي بن ميمون ، سمعت محمد بن سيرين ، ~~يحدث عن معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى ~~الله عليه ms15564 وسلم قال : يخرج ناس من قبل المشرق ويقرأون القرآن لا يجاوز ~~تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ثم لا يعودون فيه ~~حتى يعود السهم إلى فوقه ، قيل : ما سيماهم ؟ قال : سيماهم التحليق أو قال ~~: التسبيد # ا # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم # وأخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل عن مهدي بن ميمون الأزدي عن محمد بن ~~سيرين عن أخيه معبد بن سيرين بفتح الميم ، والأربعة بصريون . # قوله : يخرج ناس من قبل المشرق تقدم في الفتن أنهم : الخوارج . قوله : ~~تراقيهم جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي العظم ~~الذي بين نقرة النحر والعاتق . قوله : يمرقون أي : يخرجون . قوله : من ~~الرمية بكسر الميم الخفيفة وتشديد الياء آخر الحروف ، فعيلة بمعنى المرمية ~~أي : المرمى إليها . قوله : إلى فوقه بضم الفاء وهو موضع الوتر من السهم . ~~قوله : ما سيماهم ؟ بكسر المهملة مقصورا وممدودا : العلامة . قوله : ~~التحليق هو إزالة الشعر . قوله : أو التسبيد بالمهملة والباء الموحدة وهو ~~استيصال الشعر . فإن قلت : يلزم من وجود العلامة وجود ذي العلامة ، فكل ~~محلوق الرأس منهم لكنه خلاف الإجماع . قلت : كان في عهد الصحابة لا يحلقون ~~رؤوسهم إلا في النسك أو الحاجة ، وأما هؤلاء فقد جعلوا الحلق شعارهم ، ~~ويحتمل أن يراد به حلق الرأس واللحية وجميع شعورهم . # 58 # | 2 ( باب قول الله تعالى : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم ~~نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } ) 2 # أي : هذا باب في قول الله عز وجل : { ونضع الموازين بالقسط } وفي رواية ~~أبي ذر أي : في يومها ، والموازين جمع ميزان وأصله : موزان ، قلبت الواو ~~ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، والقسط مصدر يستوي فيه المفرد المثنى ~~والجمع ، أي : PageV25P201 تضع الموازين العادلات . قيل : ثمة ميزان واحد ~~يوزن به الحسنات . وأجيب بأنه جمع باعتبار العباد وأنواع الموزونات . وقال ~~الزجاج : أي نضع الموازين ذوات القسط . قال أهل السنة : إنه جسم محسوس ذو ~~لسان وكفتين ، والله تعالى ms15565 يجعل الأعمال والأقوال كالأعيان موزونة أو توزن ~~صحفها ، وقيل : ميزان كميزان الشعر ، وفائدته إظهار العدل والمبالغة في ~~الإنصاف والإلزام قطعا لأعذار العباد . # وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن . # قد ذكروا أن الأعمال والأقوال تتجسد بإذن الله تعالى فتوزن ، أو توزن ~~الصحائف التي فيها الأعمال . # وقال مجاهد : القسطاط : العدل بالرومية . # أي : قال مجاهد في قوله تعالى : { يابنى آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون ~~عليكم ءاياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ، { وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم } وهو بضم القاف وكسرها العدل بلغة أهل الروم ، هو من ~~توافق اللغتين . # ويقال : القسط مصدر المقسط ، وهو العادل . وأما القاسط فهو الجائر . # اعترض الإسماعيلي على البخاري في قوله : القسط مصدر المقسط ، ومصدر ~~المقسط الإقساط ، يقال : أقسط إذا عدل ، وقسط إذا جار . وقال الكرماني : ~~المصدر المحذوف الزوائد نظرا إلى أصله . # قلت : هذا ليس بكاف في الجواب . # 7563 حدثنا أحمد بن إشكاب ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن عمارة بن القعقاع ، ~~عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم كلمتان حبيبتان إلى الرحمان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ~~: سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم # انظر الحديث 6406 وطرفه # ختم البخاري كتابه بالتسبيح والتحميد كما بدأ أوله بحديث النية عملا به . # وأبو زرعة اسمه : هرم ، ومر رجاله عن قريب . # وقد مضى الحديث في الدعوات عن زهير بن حرب وفي الأيمان والنذور عن قتيبة ~~، وهنا رواه عن أحمد بن إشكاب بكسر الهمزة وفتحها وسكون الشين المعجمة ~~وبالكاف وبالباء الموحدة غير منصرف ، وقيل : هو منصرف أبو عبد الله الصفار ~~الكوفي سكن مصر ويقال : أحمد بن ميمون بن إشكاب ، ويقال : أحمد بن عبد الله ~~بن إشكاب ، ويقال : اسم إشكاب مجمع مات سنة تسع عشر ومائتين وهو من أفراده ~~. # قوله : كلمتان أي : كلامان ، وتطلق الكلمة عليه كما يقال : كلمة الشهادة ~~. قوله : حبيبتان أي : محبوبتان يعني بمعنى المفعول لا الفاعل ، والمراد ~~محبوبية قائلهما ، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير إليه والتكريم . قيل ~~: ما وجه ms15566 لحوق علامة التأنيث ؟ والفعيل إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث . فأجيب : بأن التسوية جائزة لا واجبة ، ووجوبها في المفرد ~~لا في المثنى ، أو أن هذه التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية . قوله : إلى ~~الرحمن تخصيص لفظ الرحمن من بين سائر الأسماء الحسنى لأن القصد من الحديث ~~بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده ، حيث يجازي على الفعل القليل بالثواب ~~الكثير ، ولا يقال : إنه سجع ، لأن المنهي سجع الكهان . قوله : سبحان مصدر ~~لازم النصب بإضمار الفعل ، وقال الزمخشري : سبحان علم للتسبيح كعثمان علم ~~للرجل ، قيل : سبحان واجب الإضافة فكيف الجمع بين الإضافة والعلمية ؟ وأجيب ~~: بأنه ينكر ثم يضاف ، ومعنى التسبيح التنزيه يعني : أنزه الله تنزيها عما ~~لا يليق به . قوله : وبحمده الواو للحال أي : أسبحه ملتبسا بحمدي له من أجل ~~توفيقه لي للتسبيح ونحوه . أو لعطف الجملة على الجملة أي : أسبح وألتبس ~~بحمده ، والحمد هو الثناء بالجميل على وجه التفضيل ، وتكرار التسبيح ~~للإشعار بتنزيهه على الإطلاق ، والحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا محمد ~~النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما . PageV25P202 # فرغت يمين مؤلفه ومسطره العبد الفقير إلى رحمة ربه الغني أبو محمد ~~محمودبن أحمد العيني من تأليف هذا الجزء وتسطيره . الحادي والعشرين من عمدة ~~القاري في شرح البخاري الذي به كمل الشرح بتوفيق الله وعونه ولطفه وكرمه ، ~~في آخر الثلث الأول من ليلة السبت الخامس من شهر جمادى الأولى عام سبعة ~~وأربعين وثمانمائة من الهجرة النبوية ، في داره التي مقابلة مدرسته البدرية ~~في حارة كتامة بالقرب من الجامع الأزهر ، وكان ابتداء شروعي في تأليفه في ~~آخر شهر رجب الأصم الأصب سنة عشرين وثمانمائة ، وفرغت من الجزء الأول يوم ~~الاثنين السادس عشر من شهر ذي الحجة الحرام سنة عشرين وثمانمائة ، وفرغت من ~~الجزء الثاني نهار الثلاثاء السابع من شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين ~~وثمانمائة ، وفرغت من الجزء الثالث يوم الجمعة الثامن من جمادى الأولى سنة ~~ثلاثة وثلاثين وثمانمائة ، بعد أن مكثت فيه نصف سنة ، وكان الخلو ms15567 بين ~~الثاني والثالث مقدار ستة عشر سنة ، وأكثر ، وفرغت من الرابع يوم الثلاثاء ~~التاسع من ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وثمانمائة ، ثم استمريت في الكتابة ~~والتأليف إلى التاريخ المذكور في الحادي والعشرين وكانت مدة مكثي في ~~التأليف مقدار عشر سنين مع تخلل أيام كثيرة فيها ، والحمد لله تعالى على ~~هذه النعمة ، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . # أحمدك يا من أوضحت سنن الحق لسالكيها بآيات بينات . وأبنت طرق الهداية ~~بعلامات واضحات . وكشفت عن الضلالة حجب الأوهام والخزعبلات . فظهرت وحشية ~~المنظر منفورة الشكل لدى أرباب البصائر والإدراكات . فاندفع الباطل وزهق ~~بما للحقيقة من قوة وصدمات . فتعالى وانتصر سبيل دين الحق المؤيد بأم ~~الكتاب التي هي آيات محكمات . والمدعم بسنة خير خلق الله المعزز بالبراهين ~~والمعجزات . فنشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له شهادة دائمة في ~~المحيا والممات . ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صاحب المقام المحمود ~~والمناقب الباهرات . اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت أزمنة ~~وأوقات . وسلم تسليما كثيرا وبارك عليهم وعلى من تبع هديهم بتحيات مباركات ~~زاكيات . # PageV25P203 ms15568